######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3830, 3831, 3832, 3833 #META# المؤلف: آية الله الشيخ حسن الصافي الإصفهاني #META# المحقق: مؤسسة صاحب الأمر (عج) #META# الناشر: مؤسسة صاحب الأمر (عج) #META# المطبعة: ستاره #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤١٧ هـ.ق #META# الصفحات: ٣٢٨ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/3830_alhedaya-fi-alusul-01/images/image001.gif) PageV01P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3830_alhedaya-fi-alusul-01/images/image002.gif) PageV01P002 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ~~واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين. # أما بعد فالدين مشتمل على أصول وفروع ، والمتكفل لتحقيق أصوله التي هي ~~عبارة عن عدة عقائد هو علم الكلام ، ولفروعه التي هي عبارة عن عدة أحكام هو ~~علم الفقه ، وله مبان ومدارك يتوقف عليها توقف غصون الشجرة على أصلها ، ~~ولذا يسمى بأصول الفقه. # ومنه ظهر أهمية علم الأصول ، فإنه مما تتوقف عليه فروع الدين وأحكام ~~شريعة سيد المرسلين ، ولولاه لما استقرت قواعد الشرع المبين ، ولأجل ذلك ~~تصدى الأكابر لتمهيد قواعده وتبيين ضوابطه بتدوين كتاب مستقل له أو في ضمن ~~المباحث الفقهية ، فكل من أراد الوصول في علم الفقه إلى محصول لا بد من علم PageV01P003 # الأصول كان أخباريا أو أصوليا ، ولا وجه لجعله بدعة بمجرد إفراده وتدوينه ~~في كتاب مستقل. # ثم إن مباحث علم الأصول على أقسام : # فإن منها : ما لا نظر له إلى الواقع ، بل وظيفة عملية في ظرف الشك ، ~~كمباحث أصالة البراءة والاشتغال والاستصحاب ، ولذا تسمى بالأصول العملية. # ومنها : ما هو ناظر إلى الواقع ، وهو على أقسام : # قسم : لا يرجع فيه إلى العرف ولا نظر فيه إلى اللفظ أصلا ، بل البحث فيه ~~عقلي محض ، كمباحث مقدمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي ، وحرمة الضد. # وقسم آخر ، له مقابلة تامة مع القسم السابق المسمى بالمباحث العقلية ، ~~وهو ما يرجع فيه إلى العرف ، وتمام النظر فيه إلى اللفظ ، كمباحث دلالة ~~الأمر على الوجوب والنهي على الحرمة ، وثبوت المفهوم للقضية الشرطية ، وحمل ~~المطلق على المقيد ، ويسمى هذا القسم بمباحث الألفاظ. # وقسم ثالث يبحث فيه عن دليلية ما يصلح لأن يكون دليلا وما يكون قابلا ~~لذلك ولو إمكانا ، كمباحث حجية الشهرة والإجماع المنقول وظاهر الكتاب ونحو ~~ذلك ، ويسمى هذا القسم بمباحث الحجج. # والقياس والاستحسان أيضا من هذا القسم ، وإنما ألغوا PageV01P004 # البحث عنهما ، لأن بطلانهما صار من البديهيات ، وإلا فهما لا يكونان ~~قابلين للبحث عن حجيتهما. # وقسم رابع يبحث فيه عن ms0001 تعارض حجتين ودليلين ، سواء كانا من سنخين ، ~~كتعارض أدلة الأمارات والأصول وتعارض الأدلة المتكفلة لأحكام العناوين ~~الأولية والثانوية ، أو كانا من سنخ واحد ، كتعارض خبرين أو ظاهرين ، ويسمى ~~هذا القسم بمباحث التعادل والتراجيح. # وهنا مباحث أخر تسمى بالمبادئ تبحث في مقدمة الكتاب ، كالبحث عن تعريف ~~علم الأصول وموضوعه ، والبحث عن الحقيقة الشرعية والصحيح والأعم والمشتق ، ~~فلا بد من البحث عن كل قسم من الأقسام الستة ، في محله ، فلا وجه لإدخال ~~صاحب المعالم قدسسره بحث مقدمة الواجب في مباحث الألفاظ مع كونه من المباحث ~~العقلية ، ونحن نتبع الأكابر في ترتيب هذه المباحث ، ونشرع أولا فيما يذكر ~~في مقدمة علم الأصول من الأمور : # الأول : في موضوع العلم ، وفيه جهات من البحث : # الأولى : في أن علمية العلم بموضوعه أولا يحتاج العلم إلى موضوع واحد ~~جامع بين جميع موضوعات المسائل؟ والحق : عدم الحاجة. # وما ذكروه في وجهه من أن كل علم له غرض واحد يترتب على مسائله ، وبما أن ~~الواحد لا يصدر عن الكثير بما هو كثير PageV01P005 # فلا بد من ترتب هذا الغرض الواحد على الجامع بين موضوعات المسائل لا على ~~نفسها ، مخدوش من وجوه (1)، إذا أولا : لا يلزم أن يكون لكل علم غرض خارجي ~~غير المعرفة بمسائله ، فإن من العلوم كالفلسفة العالية ، والتاريخ ، ~~وغيرهما ما لا يكون الغرض منه إلا نفس العلم والمعرفة بمسائله من دون تعلق ~~غرض آخر بالعلم بمسائله. # وثانيا : الكبرى المتسالم عليها في علم الفلسفة على تقدير عدم المناقشة ~~في أصلها إنما تتم في الواحد الشخصي لا النوعي ، وواضح أن الغرض من علم ~~الأصول مثلا وهو القدرة على الاستنباط واحد نوعي ، ضرورة أن الفروع ~~المتفرعة على مسألة حجية الخبر الواحد مغايرة لما يتفرع على مسألة حجية ~~الاستصحاب ، والقدرة على استنباط هذه مغايرة للقدرة على استنباط تلك ~~الفروع. # وثالثا : لو سلم كون الغرض شخصيا مع ذلك لا يتم الاستدلال ، فإنه يتم على ~~تقدير ترتب الغرض الشخصي على كل واحد من المسائل ، فيلزم أن يكون بين ~~موضوعاتها جامع حتى PageV01P006 # لا ينافي القاعدة ms0002 ، وليس كذلك في محل الكلام ، فإن الغرض من أي علم مترتب ~~على مجموع مسائله ، نظير الخاصية الموجودة في المعاجين ، والمصلحة المترتبة ~~على مجموع أجزاء الصلاة من مبدئها إلى منتهاها. # ورابعا : لو سلم جميع ذلك ليس الغرض من العلم مترتبا على نفس المسائل ~~بموضوعاتها ومحمولاتها ونسبها فضلا عن ترتبه على خصوص موضوعاتها ، بداهة أن ~~مسائل علم الأصول وقواعدها ثابتة مدونة ، وهكذا قواعد غيره من العلوم ثابتة ~~في وعاء المناسب له ، ومع ذلك لا يقدر كل أحد على الاستنباط ، ولا يحصل ~~الغرض من سائر العلوم لكل أحد ، فالغرض من أي علم مترتب على المعرفة ~~بمسائله والعلم بها فلا بد حفظا للقاعدة المتسالم عليها من أخذ الجامع بين ~~هذه العلوم ، أي العلم بكل مسألة مسألة لا أخذ الجامع بين الموضوعات. # وخامسا : من العلوم ما لا يمكن أخذ الجامع بين موضوعات مسائله ، كعلم ~~الفقه (1)، فإن بعض موضوعات مسائله من الأمور الوجودية وبعضها من الأمور ~~العدمية ، كترك الأكل والشرب في # أولا : بأنه في الفقه يبحث عما ليس فعلا للمكلف أيضا ، كالبحث عن مطلق ~~الأحكام الوضعية من العقود والإيقاعات والمواريث وغيرها. # وثانيا : بأن فعل المكلف جامع انتزاعي لا حقيقي. PageV01P007 # الصوم ، وبعضها من الأمور الانتزاعية ، كالغصب المنتزع من الكون في دار ~~للغير تارة ومن لبس لباسه أخرى ومن النوم في فراشه ثالثة ، وبعضها من مقولة ~~الوضع ، كالقيام في الصلاة ، وبعضها من مقولة أخرى ، كالنية والقراءة ، ومن ~~المعلوم أن لا جامع بين الأمر الوجودي والعدمي ولا بين الأمر الحقيقي ~~والانتزاعي ولا بين المقولات التسع العرضية ، وإلا لم تكن المقولات بمقولات ~~، بل مقولة واحدة. # ومن جميع ما ذكرنا ظهر أن تمايز العلوم ليس بتمايز موضوعاتها ولا بتمايز ~~محمولاتها ولا بتمايز أغراضها ، بل يختلف الأمر ، فربما لا نظر لمدون علم ~~إلا إلى معرفة أحوال موضوع خاص ، كعلم التأريخ المدون لمعرفة أحوال طائفة ~~خاصة أو شخص خاص. # وربما لا نظر له إلا إلى محمول خاص ، وغرضه معرفة ما يحمل عليه هذا ~~المحمول ، كما إذا دون علما لمعرفة كل ما يعرضه الحركة ms0003 والسكون. # وربما لا نظر له إلا إلى الغرض المترتب على ما دونه ، كغالب العلوم ، فلا ~~يكون تمايز العلوم بأجمعها بالموضوعات ولا بالمحمولات ولا بالأغراض وإن كان ~~الغالب أن يكون التمايز بالأغراض (1). PageV01P008 # الجهة الثانية : في الفرق بين العرض الذاتي والغريب. # قد قسموا ما يحمل على الشيء إلى ذاتي وغيره في بابين : باب الكليات الخمس ~~وباب البرهان. # والمراد بذاتي باب إيساغوجي (الكليات الخمس) ما يقابل العرض العام والخاص ~~، وهو ما به قوام الشيء وحقيقة ذاته ، كحيوانية الإنسان وناطقيته وإنسانيته ~~، وبالجملة الجنس والنوع والفصل. # والمراد بذاتي باب البرهان ما يكون بين الثبوت للشيء بحيث يكفي وضع الذات ~~في ثبوته له ، كزوجية الأربعة وإمكان الإنسان ، ويقابله العرضي بمعنى ما لا ~~يكون بين الثبوت له ، كعلم الإنسان وسخاوته وأمثالهما. # والمراد بالذاتي الذي ذكروه عند قولهم في مقام تعريف موضوع العلم : ~~«موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية» لا هذا ولا ذاك ، ضرورة أن ~~محمولات المسائل ليست من قبيل الجنس والفصل لموضوع العلم وما به قوامه ~~وحقيقة ذاته ، ولا بينة الثبوت لموضوع العلم ، فإنها نظرية ، وإلا لا تقع ~~موردا للبحث ، بل المراد منه معنى آخر اصطلحوا عليه ، وهو ما يعرض للشيء ~~أولا وبالذات بلا واسطة في العروض ، سواء كان له واسطة في الثبوت والمراد ~~بالواسطة في الثبوت ما يكون علة للعروض ، PageV01P009 # كعروض الحرارة للماء بواسطة النار (1) أو لم يكن له واسطة في الثبوت أيضا ~~، كعروض إدراك الكليات للنفس الناطقة. # ويقابل العارض الذاتي بهذا المعنى ، العارض الغريب ، وهو ما يكون له ~~واسطة في العروض بأن يعرض للشيء أولا ثم بواسطته يعرض للشيء الآخر ، ~~كالتحرك العارض لجالس السفينة بسبب عروضه للسفينة ، فظهر أن الذاتي في ~~مقابل الغريب قسم من أقسام العرضي ، وهو مقسم للعارض الذاتي والغريب. # ثم إن محمولات المسائل كلها لها واسطة في الثبوت ، لوجود العلة لها لا ~~محالة ، ولها واسطة في الإثبات ، لعدم كونها بديهية ضرورية ، بل نظرية ، ~~وذكروا أنها عارضة لموضوع العلم بلا واسطة في العروض. # وقسموا العارض إلى سبعة أقسام : # 1 : ما يعرض ms0004 للشيء بلا وساطة شيء لا ثبوتا ولا عروضا ، كعروض الإدراك ~~للنفس الناطقة ، ومثله عوارض غيرها من البسائط ، ولا إشكال في كونه من ~~الذاتي. # 2 3 : وما يعرض بواسطة أمر داخلي أعم أو أخص. # 4 7 : وما يعرض للشيء بواسطة أمر خارجي أعم أو أخص أو مساو أو مباين. PageV01P010 # واتفقوا على أن العارض بواسطة الأمر الداخلي الأخص ، من الذاتي ، والعارض ~~بواسطة الأمر الخارجي مطلقا إلا المساوي ، من الغريب. # واختلفوا في الداخلي الأعم والخارجي المساوي. # فإن قلنا بأن العارض بواسطة الأمر الداخلي الأعم غريب ، يلزم منه إشكال ~~في خصوص علم الأصول ، وهو أن يكون كثير من محمولات علم الأصول عوارض غريبة ~~لموضوع علم الأصول ، فإن موضوعه على ما ذكروه : الأدلة الأربعة ، والبحث عن ~~دلالة الأمر على الوجوب وغيره من مباحث الألفاظ ، وهكذا البحث عن حجية ~~الظواهر موضوعه أعم من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة وظواهرها ، فالأمر ~~الوارد في الكتاب والسنة نوع من مطلق الأمر الذي يقع البحث عنه في علم ~~الأصول. # فقولنا : «يدل على الوجوب» عرض غريب له ، لعروضه أولا وبالذات لمطلق الأمر. # وهنا إشكال آخر جار في جميع العلوم ، وهو أن لازم الاتفاق على أن العارض ~~بواسطة الأمر الخارجي الأخص غريب هو أن يبحث في جميع العلوم عن العوارض ~~الغريبة لموضوع العلم ، فإن موضوعات المسائل أخص من موضوع العلم ، فعوارضها ~~تعرض موضوع العلم بواسطة عروضها أولا لما يكون أخص منه. # وقد ذهب كل في مقام الجواب يمينا وشمالا ، ونحن PageV01P011 # لا نتعرض لأجوبتهم ، لعدم الفائدة فيها ، ونقتصر على ما لعله يكون أحسن ~~من جميعها ، ويظهر ما في الجميع من الوهن بما يرد عليه وما عندنا من ~~الجواب. # وما نريد أن نقتصر عليه هو ما أفاده شيخنا الأستاذ (1). # وحاصله بتوضيح منا : أن موضوع العلم لو كان مأخوذا على نحو الإطلاق ، ~~لكان الأمر كما ذكر ، لكن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن فعل المكلف ليس موضوعا ~~لعلم الفقه على الإطلاق من جميع الجهات حتى من حيث كونه صادرا عن اختيار أو ~~عن جبر وقهر ، بل ms0005 هو موضوع له من حيث خاص ، وهو حيث الاقتضاء والتخيير ، ~~فهو مقيد بما يكون من الأمور الانتزاعية ، والمقيد بشيء يكسب منه ما له من ~~الحيثية. # مثلا : يكون الإنسان المقيد بكونه فاعلا وتاركا في آن واحد ، ممتنع ~~الوجود ، لكسبه من قيده ما له من الامتناع. # والأمور الانتزاعية وهكذا الأمور الاعتبارية في أعلى مرتبة البساطة ، ~~لأنها أبسط من الأعراض التي تكون تحت المقولات التسع العرضية ، فإنها وإن ~~كانت بسيطة في الخارج وليس لها مادة ولا صورة في مقابل بعض الجواهر ، الذي ~~تكون له مادة وصورة قابلة للتبديل بصورة أخرى أحيانا ، فتتبدل صورة ~~الحيوانية بصورة الملحية ، إلا أنها مركبات عقلية ولها جنس وفصل ، وهذا بخلاف PageV01P012 # الأمور الانتزاعية والاعتبارية ، فإنها بسائط عقلية وخارجية ، ولا جزء ~~لها ذهنا وخارجا ، فإذا كانت الأعراض لبساطتها الخارجية ما به الاشتراك ~~فيها عين ما به الامتياز ، فالأمور الانتزاعية والاعتبارية أولى بأن تكون ~~كذلك ، لكونها أبسط منها ، فيكون المقيد بالأمر الانتزاعي أيضا ما به ~~الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، وتصير النتيجة : أن موضوع العلم عين ~~موضوعات المسائل ، وتكون خصوصيات موضوعات المسائل كالفاعلية والمفعولية ~~والمضاف اليهية ملغاة في مقام عروض المحمولات لها. # وبعبارة أخرى : لو كانت نسبة موضوع العلم إلى موضوعات المسائل نسبة الجنس ~~إلى أنواعه أو النوع إلى أصنافه وأفراده ، لتم الإشكال ، لكن ليس كذلك ، بل ~~نسبته إليها نسبة الأمر الانتزاعي إلى مناشئ انتزاعه. # وما أفاده قدسسره غير تام ، ويرد عليه : # أولا : أن هذه الحيثيات راجعة إلى البحث لا إلى موضوع البحث ، ضرورة أن ~~الصلاة بنفسها واجبة لا من حيث الاقتضاء. # مثلا : يمكن البحث عن الدار الكذائية من جهات ، فيقال : هذه الدار قيمتها ~~كذا أولا ، مساحتها كذا أولا ، ارتفاعها كذا أولا ، والموضوع في الجميع هي ~~الدار بنفسها ، لا الدار من حيثية خاصة ، فالبحث تارة يقع من حيث وأخرى من ~~حيث آخر ، لا أن الموضوع مقيد بحيث دون حيث. PageV01P013 # وثانيا : هذا الأمر الانتزاعي أي موضوع العلم المقيد بالحيثية الخاصة إما ~~أن يلاحظ معرفا ومشيرا إلى موضوعات المسائل ، وإما أن يلاحظ ms0006 مستقلا ، فإن ~~لوحظ معرفا ومشيرا ، فلازمه إنكار وجود الموضوع للعلم ، وإن لوحظ مستقلا ، ~~فلازمه أن يكون ما يعرض لمنشإ انتزاعه وهي موضوعات المسائل عرضا غريبا له ، ~~إذ عارض النوع إذا كان غريبا بالإضافة إلى الجنس مع كون الجنس متحدا مع ~~النوع ذاتا ، فعارض منشأ الانتزاع بالقياس إلى الأمر الانتزاعي الذي لا ~~يتحد مع منشئه أولى بالغرابة. # وثالثا : الحيثيات وإن كانت من الأمور الانتزاعية البسيطة عقلا وخارجا ، ~~إلا أن المقيد بها لا يكسب منها جميع ما لها من الجهات حتى البساطة ، ضرورة ~~أن الدار الواقعة في جهة الفوق مقيدة بالفوقية التي هي أمر انتزاعي بسيط ، ~~ومع ذلك لها أجزاء خارجية. # نعم المقيد بالممتنع يكسب ما للقيد من الامتناع. # ورابعا : سلمنا أن موضوع العلم بسيط ، وما به الامتياز فيه عين ما به ~~الاشتراك الذي هو حيث خاص لكن لا تعرض عوارض موضوعات المسائل عليها أي على ~~موضوعات المسائل ملغى عنها الخصوصيات مأخوذا فيها مجرد الحيث الذي يقيد به ~~موضوع العلم ، ضرورة أن خصوصية فاعلية الكلمة ومفعوليتها لها دخل في عروض ~~الرفع والنصب لها. # وهكذا في علم الفقه فعل المكلف بعنوان كونه صلاة واجب ، PageV01P014 # وبعنوان كونه غيبة حرام ، ولا معنى لعدم دخل عنوان الصلاة والغيبة في ~~الوجوب والحرمة. # فالتحقيق في الجواب أن يقال : منشأ هذا الإشكال وسابقه الذي يختص بعلم ~~الأصول أمران كل منهما قابل للمنع : # أحدهما : الالتزام بأن موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وهذا ~~الالتزام بلا ملزم ومجرد دعوى بلا دليل ، وأظن أنه ابتدعه بعض الفلاسفة ~~وجرى في الألسنة تقليدا. # وذلك لما عرفت من أن علمية العلم ربما تكون بالموضوع أو بالمحمول ، ~~وغالبا تكون بالغرض الذي دعا المدون إلى تدوين العلم لأجله ، فكل ما له دخل ~~في غرض المدون يصح البحث عنه في هذا العلم ولو كان عرضا غريبا لموضوعه بل ~~ولو كان عرضا غريبا لموضوعات مسائله أيضا. # نعم ينبغي أن لا يكون من قبيل الوصف بحال المتعلق والإسناد المجازي ك ~~«جرى الميزاب» بل يكون من قبيل الوصف بحال ms0007 الموصوف نفسه ، والإسناد الحقيقي ~~، وإن كان لا محذور في كونه من قبيل الإسناد المجازي إذا كان هو أيضا له ~~دخل في الغرض. # وبعبارة أخرى : لا بد أن لا يعد البحث لغوا بلا فائدة. # وهكذا إذا كان نظر المدون إلى موضوع خاص أو محمول خاص يصح البحث عن كل ما ~~يكون إسناده إلى هذا الموضوع أو PageV01P015 # إسناد هذا المحمول إليه إسنادا حقيقيا ووصفا بحال نفسه. # وثانيهما : القول بأن عوارض الأخص غريبة بالإضافة إلى الأعم ، وهكذا العكس. # وهذا أيضا ممنوع ، فإن السلسلة الطولية من الشخص والصنف والنوع والجنس ~~القريب إلى جنس الأجناس مفاهيم متعددة لها وجود واحد حقيقة ، فزيد حقيقة ~~عالم وإنسان وحيوان وجسم وجوهر ، فعوارض زيد حقيقة عوارض للإنسان وللعالم ، ~~فإذا كان عادلا حقيقة يصح أن يقال : العالم عادل والإنسان عادل ، إذ ليس ~~المراد العالم والإنسان بوجودهما السعي ، بل المراد الإنسان بنحو الطبيعة ~~اللابشرط القسمي وبنحو القضية المهملة التي هي في قوة الجزئية. # ولعل هذا مراد المحقق السبزواري مما أفاده في حاشية الأسفار (1) من أن ~~موضوعات العلوم مأخوذة لا بشرط ، فعوارض موضوعات المسائل عوارض لموضوع ~~العلم حقيقة. # وهكذا في العكس حقيقة يصح أن يقال : زيد يمشي بالإرادة ، أو الإنسان يمشي ~~بالإرادة ، إذ وجود زيد وإنسان حقيقة وجود الحيوان. # فظهر أنه لو فرضنا لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتية ~~لموضوعاتها أيضا مع ذلك يندفع كلا الإشكالين : إشكال PageV01P016 # أعمية بعض موضوعات مسائل علم الأصول ، وأخصية موضوعات مسائل جل العلوم عن ~~موضوعات العلوم ، وأن عوارض الأخص عوارض للأعم حقيقة وبالعكس. # الأمر الثاني : في تعريف علم الأصول. # وقد عرفه القوم بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية. # وقد عدل عنه صاحب الكفاية ، وعرفه بأنه «صناعة يعرف بها القواعد التي ~~يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهى إليها في مقام العمل» (1). # وأتى بلفظ المعلوم وذكر الفاعل في باب البراءة ، وقال : «أو التي ينتهي ~~إليها الفقيه في مقام العمل» (2). # ووجه عدوله وإضافة قيد «أو التي ينتهي» إلى آخره : أنه قدسسره فهم من ms0008 ~~الحكم الشرعي في تعريف القوم الحكم الواقعي الذي هو مقسم للقطع والظن والشك ~~كما جعله الشيخ (3) قدسسره مقسما لها ، حيث إن الحكم الظاهري مقطوع الوجود ~~أو العدم ، فأضاف هذا القيد لإدراج ما هو خارج عن التعريف ، وهو الظن ~~الانسدادي على تقدير الحكومة ، والأصول العملية ، فإنها لا يستنبط منها ~~الحكم الواقعي ، بل العمل بالظن الانسدادي على PageV01P017 # الحكومة مجرد وظيفة يعينها العقل في مقام الامتثال ، وهكذا الأصول ~~العملية العقلية ، والشرعية منها وإن كان يستنبط منها الحكم الشرعي ، إلا ~~أنه الحكم الظاهري لا الواقعي. # ولكن لا وجه للعدول ، حيث إن المراد من الأحكام في تعريف القوم هي ~~الأحكام الأعم من الواقعية والظاهرية ، فإنهم عرفوا الفقه بأنه «علم ~~بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية». # وأوردوا على أنفسهم : بأن الأحكام الشرعية ليس كلها معلوما ، بل بعضها ~~مظنون أو مشكوك ، فكيف يعرف الفقه بأنه العلم بالأحكام!؟ # وأجابوا : بأن المراد من الأحكام الأعم من الظاهرية والواقعية. # فعلى هذا يدخل في تعريف القوم الأصول العملية الشرعية بأجمعها حيث إنها ~~أيضا يستنبط منها الحكم الشرعي غاية الأمر الظاهري منه لا الواقعي ، تبقى ~~الأصول العقلية والظن الانسدادي على تقدير الحكومة. # والأصول العقلية بأنفسها ليست من مسائل علم الأصول ، إذ لا نزاع في قبح ~~العقاب بلا بيان وقبح الترجيح من دون مرجح ووجوب دفع الضرر ، أي : العقاب ~~المحتمل ، فإن الأول من فروع قبح الظلم ، والأخيرين مما استقل العقل به ، ~~فلا يقع البحث عن هذه الكبريات بأنفسها في علم الأصول ، بل البحث في أن أخبار PageV01P018 # الاحتياط هل هي تامة سندا ودلالة وبلا معارض حتى تكون بيانا ، أو لا حتى ~~تتحقق صغرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان؟ # وهكذا في دوران الأمر بين محذورين يبحث في أن الشارع هل قدم جانب الحرمة ~~ورجحه ، أو لا حتى يثبت التخيير العقلي بقاعدة قبح الترجيح بلا مرجح؟ # وفي موارد العلم الإجمالي يقع البحث في أن أخبار البراءة وسائر أدلتها ~~الشرعية هل تشمل أطراف العلم الإجمالي كلا أو بعضا ، أو لا تشمل أصلا حتى ~~يكون في الفرض الأخير ms0009 صغرى لوجوب دفع الضرر المحتمل؟ # وبالجملة ما لا يستنبط منه الحكم الشرعي وهي الكبريات بأنفسها مما هو ~~المتسالم عليه ، وليس من مسائل علم الأصول ، وما هو من مسائل العلم ومورد ~~البحث فيه يستنبط منه الحكم الشرعي على بعض تقاديره ، يعني مثلا البحث عن ~~كون أخبار الاحتياط بيانا ، أو لا ، يستنبط منه الحكم الشرعي الظاهري ، وهو ~~وجوب الاحتياط على تقدير القول بكونه بيانا ، كاستنباط الحكم الشرعي من ~~مسألة حجية خبر الواحد على تقدير القول بالحجية دون القول بعدمها. # ومن هنا ظهر دخول الظن الانسدادي على تقدير الحكومة ، حيث إنه بهذا ~~العنوان ليس موردا للبحث ، بل البحث عن أن الظن الانسدادي حجة أو لا ، وعلى ~~تقدير حجيته هل هي بنحو PageV01P019 # الكشف ، يعني العقل يستقل بأن الشارع جعله طريقا وحجة ، أو بنحو الحكومة ~~، يعني أن العقل بنفسه يحكم بأنه حجة؟ # فهذه المسألة لها تقادير يستنبط الحكم الشرعي منها على بعض تقاديرها ، ~~ويكفي في كون المسألة أصولية ذلك ، ككثير من مباحث علم الأصول. # فاتضح من جميع ما ذكرنا أن تعريف القوم تام لا إشكال فيه ، ولا يحتاج إلى ~~إضافة قيد «أو التي ينتهي» إلى آخره. # نعم ، هناك شبهة أخرى ، وهي أن المراد من التمهيد للاستنباط إن كان مجرد ~~الدخل فيه ، فلازمه دخول مسائل علم اللغة والصرف والنحو والرجال وغير ذلك ~~في علم الأصول ، ضرورة أن لها دخلا في الاستنباط. # وإن كان المراد ما كان جزءا أخيرا للاستنباط ويستخرج منه الحكم الشرعي ~~بلا واسطة ، فأية مسألة أصولية كذلك؟ ضرورة أن مباحث الألفاظ وحدها لا تكفي ~~لذلك ، بل تحتاج إلى تنقيح مباحث أخر. # مثلا : مجرد إثبات أن الأمر ظاهر في الوجوب لا يكفي لاستفادة الحكم من ~~الخبر الآمر بشيء ، بل يحتاج إلى إثبات حجية الظواهر وحجية الخبر وتنقيح ~~بحث التعادل والتراجيح لتقديمه على معارضه إن كان له. # والجواب : أن المسألة الأصولية ما يستنبط منها الحكم PageV01P020 # الشرعي بلا واسطة (1) بنحو الموجبة الجزئية وفي الجملة ، وكل مسألة ~~أصولية كذلك ، بخلاف مسائل سائر العلوم التي تعد من مبادئ هذا ms0010 العلم ، ~~فإنها لا يستنبط منها الحكم الشرعي ولو في الجملة. # بيان ذلك : أن مباحث الألفاظ نحو البحث عن أن الأمر ظاهر في الوجوب أو لا ~~لا تحتاج دائما إلى تنقيح غيرها من المباحث الأصولية لاستنباط الحكم الشرعي ~~، إذ نفرض الكلام في الخبر المقطوع الصدور الآمر بوجوب شيء مثلا ، ونفرض ~~أنه بلا معارض ، فالبحث عن كون الأمر ظاهرا في الوجوب يستنبط منه بعد ~~البناء على ظهوره فيه وجوب ما قام الخبر المذكور على وجوبه ، ولا نزاع بعد ~~إثبات ظهور الأمر في الوجوب ، في حجيته ، إذ حجية الظواهر مما لا خلاف فيه ~~ولم يشك فيه أحد ، وإنما الخلاف في خصوصيات هذه الكبرى ، أي : حجية الظواهر ~~، فذهب منهم إلى حجيتها مطلقا ، وآخر إلى حجيتها بالإضافة إلى # فالأصح في تعريف الأصول أن يقال : هو العلم بالقواعد المشتركة لاستنباط ~~جعل شرعي. # ومنه يعرف الفرق بين مسائل الأصول وقواعد الفقه. (م). PageV01P021 # خصوص المقصودين بالإفهام دون غيرهم ، وثالث إلى اشتراط الظن بالوفاق في ~~حجيتها ، ورابع إلى اشتراط عدم الظن بالخلاف فيها ، وخامس إلى اشتراط عدم ~~كون الظاهر من ظواهر الكتاب. # وبالجملة لا ريب في أصل حجية الظواهر في الجملة ، ونحن نفرض الكلام فيما ~~لم يستشكل فيه أحد ، نفرض مثلا كونه خبرا ومظنون الوفاق وبالإضافة إلى ~~المقصودين بالإفهام. # والحاصل : أنا لا ندعي أن كل حكم فرعي يستنبط من مسألة واحدة من مسائل ~~علم الأصول بلا واسطة ، بل ندعي أن كل مسألة أصولية يستنبط منها الحكم ~~الشرعي بلا واسطة في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية ، وهذا المعنى متحقق في ~~جميع المسائل الأصولية دون غيرها. # ثم إن المراد من الحكم الشرعي الذي هو نتيجة المسألة الأصولية هو الحكم ~~الكلي القابل لإلقائه إلى المقلدين ، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ووجوب ~~السورة في الفريضة مثلا. # وبذلك ظهر أن قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية مسألة أصولية لا قاعدة ~~فقهية ، إذ الذي يمكن إلقاؤه إلى المقلد طهارة الحديد وبول وخرء الخفاش ~~مثلا ، لا مدرك هذا الحكم الذي هو أصالة الطهارة في مشكوك الطهارة ، إذ ~~المقلد ms0011 عاجز عن تحصيل شرائط جريانها من الفحص عن الدليل أو عن معارضه ~~وإعمال قواعده. PageV01P022 # نعم قاعدة الطهارة في الشبهات الموضوعية قاعدة فقهية ، وهكذا قاعدة اليد ~~وقاعدة الفراغ وأصالة الصحة وأمثالها ، فإنها بأنفسها قابلة لإلقائها إلى ~~المقلدين وكتابتها في الرسائل العملية ، وإنما المسألة الأصولية هي ~~مداركها. # ثم إن المراد من الاستنباط معناه اللغوي ، وهو الاستخراج ، ولا حاجة إلى ~~ما تكلف به بعض (1) مشايخنا المحققين من جعله بمعنى تحصيل الحجة للحكم ~~الشرعي وما يكون منجزا له عند الإصابة أو معذرا عنه مع المخالفة ، لما عرفت ~~من تمامية التعريف من دون تغير فيه ، وشموله لجميع ما يكون من مسائل علم ~~الأصول ، فارتكاب مثل هذا التكلف والخلاف الظاهر لإدخال الأصول العملية ~~والظن الانسدادي على تقدير الحكومة ، بلا وجه. # مضافا إلى عدم تماميته في نفسه ، إذ يخرج من التعريف حينئذ جميع ما ~~يستنبط منه الأحكام غير الإلزامية مع الموافقة للواقع بمعنى أنه إذا قام ~~خبر على إباحة شيء مثلا وكان في الواقع مباحا أيضا لا يكون البحث عن مثل ~~هذا الخبر من مسائل علم الأصول على هذا التعريف ، وهكذا فيما إذا قام الخبر ~~على وجوب أو حرمة ما هو مباح واقعا ، إذ لا معنى لتحصيل ما يكون منجزا أو ~~معذرا في أمثال هذه الموارد ، فإنه إنما يتصور فيما إذا كان الحكم الواقعي ~~حكما إلزاميا وقام الخبر مثلا على خلافه ، أو كان PageV01P023 # حكما غير إلزامي ودل دليل على وجوبه أو حرمته. # الأمر الثالث : في الوضع. # ربما يقال (1): إن دلالة الألفاظ على معانيها ليست بالوضع بل ذاتية ، ~~وفساده من الوضوح بمكان ، إذ لازمه أن لا يجهل أحد معنى أي لفظ من أية لغة ~~وإن كان المقصود أن بين اللفظ والمعنى مناسبات ذاتية يعلمها الواضع ~~ويلاحظها في مقام الوضع ، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح ، فهو وإن كان محتملا ~~ممكنا سيما إذا كان الواضع هو الله تعالى ، إلا أن الجزم به ممنوع. # أولا : بأن الترجيح بلا مرجح ليس بقبيح فيما إذا كان الطبيعي ، له مصلحة ~~ولم يكن لبعض أفراده ms0012 مزية على آخر ، فاختيار فرد دون آخر ليس من القبيح ~~بالضرورة. # ألا ترى أن المريض الذي علاجه بالمشي إلى أحد جوانبه بلا تفاوت بين ~~الجوانب في إيفائها لهذا الغرض لا يتوقف حتى يموت من مرضه لأجل الفرار عن ~~ترجيح بعض الجوانب الذي لا مرجح له على البعض الآخر. # وثانيا : لا يلزم أن يكون المرجح ذاتيا ، لارتفاع القبح على فرض تسليمه ~~بوجود المرجح أيا ما كان ولو بجعل اسم ولده اسم والده المرحوم تحفظا على ~~بقاء اسم والده ، كما هو متعارف. PageV01P024 # ثم إن المحقق صاحب الكفاية (1) أفاد في المقام أن الوضع نحو اختصاص بين ~~اللفظ والمعنى وارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه به تارة ومن كثرة استعماله ~~فيه أخرى. # وهذا الذي أفاده لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الأمور الحقيقية التي ليست ~~تابعة لاعتبار معتبر وفرض فارض إما من قبيل الجواهر أو الأعراض التي داخلة ~~تحت المقولات الحقيقية والخارج ظرف لوجودها لا لأنفسها ، وإما من قبيل ~~الأمور الواقعية والنفس الأمرية التي يكون الخارج ظرفا لأنفسها لا لوجودها ~~كنفس الوجود واستحالة اجتماع النقيضين والملازمات الواقعية ، ومن الواضح أن ~~الربط بين اللفظ والمعنى ليس من شيء منها. # أما عدم كونه من الجواهر : فواضح. # وأما عدم كونه من الأعراض : فلأن العرض لا يوجد إلا في موضوعه ، والربط ~~يكون بين طبيعي اللفظ والمعنى لا الموجود منهما ، مع أن بعض المعاني من ~~الممتنعات ، كمعنى الدور واستحالة اجتماع النقيضين. # ثم إنه ذكر بعض أن الوضع أمر اعتباري ، وله تقريبان : # أحدهما (2): أن اللفظ وجود تنزيلي للمعنى ، نظير تنزيل الرجل الشجاع ~~منزلة الأسد ، واستعارة لفظ الأسد ، فكما يعتبر PageV01P025 # المعتبر الشجاع حيوانا مفترسا ويطلق لفظ الأسد عليه كذلك يعتبر الواضع ~~اللفظ هو المعنى تنزيلا. # وفيه أولا : أن إفادة المقاصد بالألفاظ أمر لا يختص بالعلماء بل يعم ~~العوام والأطفال بل الحيوانات حيث نرى البزون (1) مثلا له صوتان بأحدهما ~~يجذب أولاده وبالآخر يزجرها ، وهذا المعنى بعيد عن أذهان العوام فضلا عن ~~الأطفال فضلا عن الحيوانات. # وثانيا : أن التنزيل يحتاج إلى ما به التنزيل ms0013 وأثر للمنزل عليه حتى يترتب ~~ذلك الأثر على المنزل ، ضرورة أنه لا يصح تنزيل أي شيء منزلة أي شيء ، ~~فينزل مثلا الخشب أو البعوضة منزلة الأسد ، وأي أثر لواقع الجبل العظيم ~~يترتب على لفظه الذي نزل منزلته؟ وبالجملة لا بد وأن لا يكون لغوا ولا يعد غلطا. # ثانيهما (2): أن الوضع له واقع ، كوضع العمامة على الرأس ووضع العلامة ~~على رأس الفرسخ ، وله وجود اعتباري ، وهو : اعتبار كون اللفظ موضوعا على ~~المعنى ، نظير الملكية التي لها وجودان : حقيقي واعتباري. # وفيه أولا : ما مر من بعده عن الأذهان. # وثانيا (3): أن في الوضع الحقيقي موضوعا وموضوعا عليه PageV01P026 # وغرض الوضع ، فالعمود مثلا موضوع ، والمكان المخصوص موضوع عليه ، وغرض ~~الوضع كون هذا المكان رأس الفرسخ ، وغرض الوضع في الألفاظ نفس المعنى ، ~~فالمعنى موضوع له لا موضوع عليه. # فالتحقيق الذي هو موافق للغة والوجدان وفطري الإنسان والحيوان أن الوضع ~~حقيقة هو البناء والالتزام بأنه متى أراد معنى خاصا أتى بذلك اللفظ ، فهو ~~بمعنى الجعل والتعهد والالتزام ، ومنه وضع القانون ، ونظيره في الأفعال ~~أيضا موجود ، فيجعل فعل خاص كحركة الرأس أو وضع العمامة على الرأس أو رفعها ~~عنه وأمثال ذلك علامة لإرادته شيئا خاصا ، فليس الارتباط والاختصاص بحقيقة ~~الوضع ، كما أفاده صاحب الكفاية (1) بل من شئونه وتوابعه. # ويجري ذلك كله في الوضع الاعتباري أيضا ، فإن اللفظ موضوع والمعنى موضوع ~~عليه وكون المعنى مدلولا عليه هو الموضوع له ، فاتحد الموضوع عليه والموضوع ~~له ، فكما أن المعنى يصدق عليه أنه الموضوع له كذلك يصدق عليه أنه الموضوع ~~عليه سواء اتحد هذان العنوانان أم لا ، وهذا هو المطلب الصحيح. (م). PageV01P027 # وقد ظهر من ذلك أن إطلاق الواضع على شخص خاص كيعرب بن قحطان مثلا لمكان ~~أسبقيته وإلا فعلى ما ذكرنا كل شخص واضع ، إذ ذاك الالتزام الذي قلنا : إنه ~~حقيقة الوضع موجود في كل من يكون من أهل لغة واحدة ، غاية الأمر أن بعضهم ~~يلتزم ابتداء والباقي يتبعه في ذلك. # وظهر أيضا أن الوضع التعيني أيضا كالوضع التعييني حقيقته هو ms0014 الالتزام ~~والتعهد المزبور إن كان ابتدائيا يسمى تعيينيا ، وإن كان ناشئا من كثرة ~~استعمال المستعملين بحيث تكون كاشفة عن التزامهم وتعهدهم يسمى تعينيا ، ولا ~~يفرق بين أن يكون الكاشف للالتزام هو اللفظ أو الفعل. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره ذكر أن الوضع واسطة بين الأمور التكوينية ~~المحضة والاعتبارية أي التشريعية الصرفة ، فإن من الأمور ما هو تكويني محض ~~لا يحتاج إلى إرسال رسل وإنزال كتب ، كحدوث الجوع والعطش عند احتياجه إلى ~~الطعام والشراب ، فإنه جبلي له. # ومنها : اعتباري وجعلي تشريعي صرف ، كالأحكام الشرعية التكليفية والوضعية ~~، إذ لا طريق للإنسان إليها إلا بتبليغ الأنبياء والأوصياء. # ومنها : ما هو واسطة بينهما ، وهو وضع الألفاظ لمعانيها ، فإنه لا تكويني ~~صرف حتى لا يحتاج إلى جاعل أصلا ، ولا جعلي PageV01P028 # تشريعي محض حتى يحتاج إلى تبليغ الأنبياء ، بل الله تعالى خلق الإنسان ~~علمه البيان وألهمه بالتلفظ بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص ، فالواضع في ~~الحقيقة هو الله تعالى ، فوضع ألفاظا خاصة لمعان خاصة بمناسبات لا نعلمها (1). # وفيه أولا : أن ما أفاده من وجود المناسبات بين المعاني والألفاظ معلومة ~~له تعالى ، مجهولة عندنا ، قد مر أنه وإن كان ممكنا محتملا إلا أنه لا يمكن ~~إثباته بالبرهان. # وثانيا : لا نتعقل واسطة بين الأمور التكوينية والتشريعية الاعتبارية ، ~~فإن الشيء إن كان له مطابق في الخارج ونفس الأمر ، فهو من التكوينية ، وإن ~~لم يكن كذلك ، فلا يكون منها ، بل يكون من الأمور الاعتبارية التابعة ~~لاعتبار معتبر من شارع وغيره. # ومجرد كون الوضع بإلهام منه تعالى [لا يوجب كونه] واسطة بينهما ، فإن ~~صنائع البشر بأجمعها بإلهام منه تعالى ، وجميع ما تفعله المخلوقات لرفع ~~حوائجها حتى في الحيوانات بإلهام منه تعالى. # ثم إن إطالة الكلام في المقام مع أن هذا البحث ليس له ثمرة عملية لأجل أمرين: # الأول : أنه بناء على المختار من كون الوضع هو التعهد لا مانع من استعمال ~~اللفظ المشترك في أكثر من معنى ، ولا يلزم PageV01P029 # منه أن يكون المستعمل أحول العينين ، إذ لا يلاحظ اللفظ على هذا ms0015 المبنى ~~وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين ، بل يكون اللفظ علامة لمعنيين ، وكاشفا عن ~~تعلق إرادة المتكلم بتفهيم اثنين ، وهذا مما لا محذور فيه أصلا. # نعم سيجيء في ذلك المبحث إن شاء الله أن هذا خلاف الظاهر ، فيحتاج إلى ~~قرينة دالة عليه. # الثاني : أنه بناء عليه تكون الدلالة الوضعية كما ذكره العلمين : المحقق ~~الطوسي وبو علي سينا (1) تابعة للإرادة ، فإن الوضع على هذا فعل اختياري ~~للواضع ، وقد ذكرنا أن كل شخص واضع ، فلا بد من تعلقه بما يكون تحت اختياره ~~، ومن المعلوم أن نفس المعنى مما هو خارج عن تحت اختياره ، فلا يمكن أن ~~يكون تحت اختياره ، وأن المقدور له هو تفهيم المعنى عند إرادته بذلك اللفظ ~~، فالقول بأن الموضوع له اللفظ هو المعنى مسامحة ، بل هو تفهيم المعنى ~~المراد به. # والإشكال على العلمين بأنا ننتقل إلى معنى اللفظ ولو سمعنا من لافظ بلا ~~شعور واختيار ، واضح الدفع ، حيث إن هذا الانتقال منشؤه أنس الذهن بالمعنى ~~من كثرة استعمال اللفظ فيه ، ولذا يحصل ولو وجد اللفظ باصطكاك حجر على حجر ~~، ونسمي هذه الدلالة بالدلالة الأنسية. PageV01P030 # ثم إن الوضع ينقسم باعتبار اللفظ الموضوع ، إلى أقسام تأتي إن شاء الله. # وله تقسيم آخر باعتبار المعنى الملحوظ في مقام الوضع ، فإنه إما أن يكون ~~معنى كليا أو جزئيا. # وفي الأول إما أن يوضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى الكلي ، فيكون الوضع عاما ~~والموضوع له أيضا عاما ، وإما أن يوضع اللفظ بإزاء مصاديق ذلك المعنى العام ~~، فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا. # وفي الثاني لا مناص عن وضع اللفظ بإزاء نفس ذلك المعنى الجزئي ، فيكون ~~الوضع خاصا والموضوع له أيضا خاصا ، وأما وضع اللفظ بإزاء الكلي بعد لحاظ ~~الجزئي بحيث يكون الوضع خاصا والموضوع له عاما فغير معقول ، فإن الوضع من ~~دون تصور لطرفيه : اللفظ والمعنى ، غير قابل لتعلق القدرة عليه. # وهذا القسم الرابع لازمه وضع اللفظ بإزاء المعنى العام من دون تصور ~~للمعنى ، فإن الخاص لا يمكن أن يكون بما هو خاص مرآة ووجها للعام. ms0016 # وربما يقال : إن كان اللازم في الوضع تصور المعنى بكنهه ، فكما لا يمكن ~~الوضع الخاص والموضوع له العام كذلك لا يمكن العكس ، يعني الوضع العام ~~والموضوع له الخاص ، بداهة أن تصور العام ليس تصور الخاص بكنهه وإن كان ~~يكفي تصور المعنى بوجه ، PageV01P031 # فيمكن كلا القسمين ، لإمكان تصور العام بوجه من تصور الخاص. # والجواب : أن ما يحمل على الكلي على قسمين ، فإنه إما يحمل عليه بما هو ~~كلي ، كقولنا : الإنسان كلي ، أو نوع ، فإن الموضوع في هذه القضية هو ~~الطبيعي بما هو طبيعي لا بما هو موجود فلا يصح أن يقال : «زيد إنسان ، ~~والإنسان نوع ، فزيد نوع» وإما أن يحمل عليه بما هو موجود في الخارج بحيث ~~لم يلحظ في مقام الحكم إلا وجود الطبيعي في الخارج ملغى عنه جميع الخصوصيات ~~، كقولنا : «النار حارة محرقة» ، فإن الحكم بالإحراق ليس حكما لطبيعي النار ~~بما هو طبيعي ، وإلا يلزم الاحتراق بمجرد تصور النار ، بل هو حكم الطبيعي ~~بلحاظ وجوده في الخارج ، وملغى عنه جميع خصوصيات الفردية من كون النار من ~~الخشب أو الحديد وفي وقت كذا ومكان كذا وأمثال ذلك ، ومن هذا القسم جميع ~~القضايا الحقيقية ، ولذا قلنا في بحث التعارض : لو قال أحد : «كل مؤمن ~~فاسق» فقد ارتكب المحرم : الغيبة أو التهمة بعدد أفراد المؤمنين ، ويستحق ~~العقاب على حسب عددهم ، فإذا كان الحكم على الطبيعي لا يخلو من أحد هذين ~~القسمين ، فجعل طبيعي المعنى موضوعا لوضع اللفظ بإزائه أيضا كذلك ، فتارة ~~يتصور الطبيعي بما هو طبيعي ، ويوضع له اللفظ ، فهو الوضع العام والموضوع ~~له العام ، وأخرى يتصور الطبيعي بلحاظ وجوده في الخارج ملغى عنه جميع ~~خصوصيات الأفراد ، فيوضع اللفظ بإزائه ، PageV01P032 # فيكون من الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإن المعنى المتصور في مقام ~~الوضع كلي صادق على كثيرين ، واللفظ وضع بإزاء واقع هذا الكلي ، وهو ~~مصاديقه من حيث هي مصاديقه بلا دخل أية خصوصية من الخصوصيات ، وهذا كما إذا ~~تصور الواضع معنى كليا ، وهو من يتولد يوم الجمعة ، ووضع لفظ «علي» [مثلا] ~~بإزاء ms0017 واقع هذا الكلي ، فاللازم في الوضع تصور الموضوع له ولو بوجه ، وهو ~~موجود في الوضع العام والموضوع له الخاص ، إذ العام وإن لم يكن مرآة ووجها ~~لأفراده بخصوصياته الفردية ولكنه مرآة ووجه لأفراده ملغى عنها الخصوصيات ، ~~وقد عرفت أن الموضوع له في الوضع العام والموضوع له [الخاص] هي الأفراد ~~ملغى عنها الخصوصيات لا الأفراد بخصوصياتها الفردية ، وغير معقول في الوضع ~~الخاص والموضوع له العام ، إذ الخاص بما هو خاص ليس وجها ومرآة لعامه بلا ريب. # نعم يمكن أن يكون تصور الخاص واسطة في الثبوت وعلة للانتقال إلى العام ، ~~وتصوره بنفسه لا بوجهه ، بل الغالب [أن] يتصور الكلي بتصور جزئياته ويعرف ~~بمعرفة أفراده ، ولكن حينئذ يكون الوضع عاما لا خاصا. # وما قيل في تصوير هذا القسم من أنا إذا رأينا من البعيد شيئا لا نعلم أنه ~~إنسان أو بقر أو غنم أو غير ذلك ، فقد تصورنا جزئيا خارجيا ، فإذا وضعنا ~~لفظا بإزاء كلي هذا الجزئي ، يكون الوضع PageV01P033 # خاصا والموضوع له عاما ، مخدوش بأن رؤية الفرد من البعيد سبب للانتقال ~~إلى كلي هذا الفرد الذي هو مفهوم عام لا نعلم مصداقه ، ولكنه معين معلوم ~~يعلمه الله تعالى ، فإذا وضعنا لفظا بإزاء واقع كلي هذا الفرد الذي معلوم ~~عند الله ، يكون الوضع عاما ، كما أن الموضوع له عام ، فإن ما تصور الواضع ~~في مقام الوضع هو معنى كلي ومفهوم عام ، وهو مفهوم كلي هذا الفرد ، ووضع ~~اللفظ بإزاء واقعه الذي هو أيضا كلي قابل للصدق على كثيرين. # وبالجملة يكفي في الوضع تصور الموضوع له بوجه بحيث يمتاز عما عداه ، فلو ~~سمع صوتا من وراء الجدار ، له أن يضع لفظا بإزاء المتصوت بهذا الصوت أيا ما كان. # وفي المثال المذكور الفرد الذي نراه من بعيد سبب للانتقال إلى معنى عام ~~يمكننا أن نشير به إلى واقعه بحيث يمتاز عما عداه ، فوضع اللفظ بإزائه ، ~~وهذا أجنبي عن الوضع الخاص والموضوع له العام. # ثم إن الأقسام الثلاثة التي عرفت إمكانها لا ريب في وقوع قسمين منها ms0018 ، ~~وهما : الوضع الخاص والموضوع له الخاص والوضع العام والموضوع له العام. # أما الوضع العام والموضوع له الخاص فقد وقع الخلاف فيه ، وادعي أن وضع ~~الحروف والهيئات من هذا القبيل ، فيقع الكلام في مقامين : PageV01P034 # الأول : في معاني الحروف ، وأنها وضعت لأي شيء؟ # الثاني : في أن الموضوع له فيها خاص أو لا؟ # أما المقام الأول : فاختلف فيه على أقوال ثلاث : # الأول : ما نسب إلى الرضي قدسسره من أن الحروف لا معنى له أصلا ، بل هي ~~علامات لخصوصيات مدخولها كالإعراب (1). # مثلا : كلمة «دار» تارة تلاحظ مستقلة وبما أنها موجودة عينية ، فيقال : ~~هذه الدار قيمتها كذا ، وأخرى تلاحظ بما أنها ظرف مكان شيء آخر وموجود أيني ~~، فيقال : ضربت في الدار ، فلفظة «في» في هذا المثال علامة لكون مدخولها ~~ظرفا لشيء آخر ، وهو الضرب. # وفيه : أن الظرفية إما مستفادة من مفهوم الدار ، أو من لفظة «في» لا مجال ~~للأول ، فلا محالة تستفاد من لفظة «في». # وهذه الدلالة إما طبيعية ، كدلالة «أح أح» على وجع الصدر ، أو عقلية ، ~~كدلالة الدخان على وجود النار ، أو وضعية ، لا ريب في بطلان الأولين ، ~~ضرورة أن لازمهما أن يعرفها كل أحد ولم يكن عارفا بهذه اللغة ، فيتعين ~~الثالث ، أي : كونها وضعية. # الثاني من الأقوال : ما نسب إلى الرضي (2) قدسسره أيضا ، واختاره صاحب ~~الكفاية (3) قدسسره وهو : أنه لا فرق بين الحروف PageV01P035 # والأسماء الموضوعة لمعانيها أصلا ، بل الموضوع له في كلتيهما واحد بمعنى ~~أن ما وضع له لفظ «ابتداء» بعينه ما وضع له لفظة «من» بلا تفاوت بينهما أصلا. # ويرد عليه ما أورده هو أي صاحب الكفاية قدسسره على نفسه من أن لازم ذلك ~~صحة استعمال الحروف مكان الأسماء الموضوعة لمعانيها وبالعكس ، يعني مقتضاه ~~صحة قولنا : «من سيري البصرة وإلى الكوفة» وهكذا صحة قولنا : «سرت ابتداء ~~الكوفة انتهاء البصرة» مع أنه من أفحش الأغلاط (1). # وأجاب هو قدسسره بأن الفرق إنما هو اختصاص كل منهما بوضع ، حيث إنه وضع ~~الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا ms0019 ~~كذلك ، بل بما هو حالة لغيره (2). # وعبارته هذه ذات وجوه ذهب كل إلى وجه ، فقال بعض : إن المراد أن الواضع ~~اشترط أن يستعمل لفظ «الابتداء» عند إرادة معناه استقلالا ، وتستعمل لفظة ~~«من» في عين هذا المعنى ، لكن عند إرادته حالة للغير. # وفيه : أنه بما ذا ثبت هذا الاشتراط؟ وعلى تقدير ثبوته أي دليل على وجوب ~~الوفاء بهذا الشرط؟ وعلى فرض وجوب الوفاء به ، لكون الواضع المشترط هو الله ~~تعالى ، أو لكون الاشتراط في PageV01P036 # ضمن العقد اللازم مثلا ، فمخالفته كمخالفة سائر الأحكام لا توجب إلا ~~استحقاق العقاب ، فالغلطية لما ذا؟ # وحمل بعض آخر هذه العبارة على أن المراد منها أن الموضوع له في الحروف ~~والأسماء التي هي بمعناها متحد بحسب الجنس والنوع ، وإنما الفرق في أن ~~الاسم كلفظ «ابتداء» وضع لحصة خاصة من معنى الابتداء ، وهي الحصة المتقيدة ~~بكونها ملحوظة استقلالا ، ولفظة «من» وضعت لحصة أخرى منه ، وهي المتقيدة ~~بكونها ملحوظة آلة ، ولأجل ذلك لا يصح استعمال أحدهما مكان الآخر. # وفيه مضافا إلى أن لازمه كون الموضوع له خاصا وهو خلاف ما صرح قدسسره في ~~مواضع متعددة من أن ما وضع لها الحروف عام كوضعها أن المراد من الحصة إن ~~كان الحصة بما هي حصة بمعنى خروج القيد الذي هو اللحاظ ودخول التقيد ، ~~فلازمه أن لا يصدق الموضوع له على الخارجيات إلا بالتجريد ، لتقيده بالآخر ~~الذهني ، مع أن صدق مثل «سرت من البصرة إلى الكوفة» على الخارجيات مما لا ~~يحتاج إلى عناية تجريد أصلا. # وإن كان المراد منها ذات الحصة بلا شرط حتى من حيث التقيد باللحاظ ، يعود ~~إشكال صحة استعمال الحروف مكان الأسماء التي بمعانيها. # والظاهر أن مراده قدسسره أن الآلية والاستقلالية قيد لحصول PageV01P037 # العلقة الوضعية بنحو الواجب المشروط ، كما لعله صريح كلامه في بحث ~~المشتق. # توضيحه أن الوضع سواء كان حقيقته الاعتبار أو التعهد والبناء كما يمكن ~~بنحو الإطلاق بأن اعتبر لفظا خاصا وجودا تنزيليا لمعنى خاص على الإطلاق ~~مثلا ، أو التزم بأنه متى أراد ذلك المعنى أتى بهذا ms0020 اللفظ ، كذلك يمكن ~~الوضع على تقدير خاص بأن يلتزم تفهيم معنى خاص من لفظ خاص في يوم الجمعة ~~فقط ، فإذا كان التزامه بذلك مقيدا بيوم الجمعة فقط فليس لأحد أن يحمل ~~كلامه هذا بعينه إذا أتى به يوم الخميس على ذلك المعنى بعينه ، وحينئذ إن ~~كان بناء الواضع على تفهيم معنى الابتداء بلفظة «من» على تقدير خاص وتفهيم ~~معنى الابتداء بلفظ «ابتداء» على تقدير آخر بأن قال : إذا لاحظت معنى ~~الابتداء مستقلا وأردت تفهيم معنى الابتداء ، اجعل مبرزه لفظ «ابتداء» وإذا ~~لاحظته آلة وحالة للغير وأردت تفهيم معنى الابتداء ، اجعل مبرزه لفظة «من» ~~فعلى ذلك «ابتداء» و «من» كلاهما موضوعان لشيء واحد ، وهو تفهيم معنى ~~الابتداء لكن مع ذلك لا يصح استعمال أحدهما مكان الآخر ، لأن الأول وضع ~~لتفهيم معنى الابتداء عند لحاظه استقلالا ، والثاني عند لحاظه لا كذلك ، بل ~~آلة وحالة للغير. # ومن ذلك ظهر أن المراد من الاستقلال وعدمه هو لحاظ المعنى استقلالا في ~~مقابل لحاظه آلة وحالة ، فلا يلزم أن يكون PageV01P038 # المعنى لا مستقلا ولا غير مستقل كما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره حتى ~~يكون من ارتفاع النقيضين ، بل لازمه أن يكون المعنى غير متعلق للحاظ ~~الاستقلالي ، بل كان متعلقا للحاظ الآلي ، فالمقصود من خروج الاستقلال ~~وعدمه من حريم الموضوع له أن شيئا من اللحاظين غير داخل في الموضوع له ، ~~وأين هذا من ارتفاع النقيضين؟ # هذا ، ولكن يرد عليه أن لا معنى معقول للآلية إلا كون المعنى مرآة ومعرفا ~~للجزئيات الخارجية بأن يكون معنى الابتداء معرفا للابتداء الجزئي الخاص ~~الخارجي ، وهكذا معنى الانتهاء المستفاد من لفظ «إلى» معرفا للانتهاء ~~الجزئي الخارجي ، ولازم ذلك أن يكون جميع ما أخذ موضوعا ومعرفا للوجودات ~~الخارجية في القضايا الحقيقية ، كقضية «النار حارة» من العناوين الكلية حروفا. # وهكذا لا نتعقل للحالية معنى إلا دخل وصف القيام بالغير في العلقة ~~الوضعية بمعنى أن الفرق بين الحروف والأسماء التي هي بمعانيها هو الفرق بين ~~المصادر وأسماء المصادر ، حيث إن المصادر وضعت للأعراض بما هي أعراض ms0021 ، ~~وأسماء المصادر وضعت لذوات الأعراض بلا دخل وصف العرضية في وضعها أصلا. # مثلا : الابيضاض والاحمرار والاسوداد وضعت للبياض PageV01P039 # والحمرة والسواد بما هي أعراض ، ووجوداتها في أنفسها عين وجوداتها ~~لموضوعاتها. وبعبارة أخرى : بما هي قائمة بموضوعاتها ، وهذا بخلاف لفظ ~~البياض والسواد والحمرة ، فإنه وضع لذاك العرض الخاص بما أنه موجود في نفسه ~~، ولم يلحظ في وضعه وجوده لموضوع أصلا. # وهكذا المصدر وضع لذاك العرض بما هو منتسب إلى فاعل ما وبما هو قائم ~~بالغير ، وأما اسم المصدر فلم يوضع إلا لنفس المعنى الحدثي بلا دخل قيامه ~~بالغير في وضعه. # وفي اللغة أمثلة كلا القسمين كثيرة : «پاك بودن وپاكيزگى. گفتن ، گفتار. ~~رفتن ، رفتار. كردن. كردار» فمعنى كون لفظ «ابتداء» وضع لمعنى الابتداء ~~ليستعمل مستقلا أن لفظ «ابتداء» وضع لمعنى بما هو موجود في نفسه ، ومعنى ~~كون لفظ «من» وضع ليستعمل حالة للغير أنه وضع لمعنى الابتداء بما هو عرض ~~قائم بالغير ، فوصف العرضية والقيام بالغير دخيل في وضع الحروف. # وهذا المعنى وإن كان في نفسه متينا إلا أن لازمه أن يكون جميع المصادر ~~معاني حرفية ، لما عرفت من أنها وضعت لمعانيها بما أنها أوصاف لمعروضاتها ~~وبلحاظ قيامها بموضوعاتها. # القول الثالث : أن الحروف وضعت لمعان ، وهذه المعاني معان غير مستقلة في ~~أنفسها ومتدليات في حد ذواتها ، وهي النسب الكائنة بين الجواهر والأعراض ، ~~والروابط الموجودة بينهما PageV01P040 # في قبال الأسماء التي وضعت لنفس الجواهر والأعراض ، فلفظ «في» في مثل : ~~«زيد في الدار» موضوع للنسبة الظرفية الموجودة بين «زيد» و «دار» بخلاف لفظ ~~«الظرفية» فإنه موضوع لنفس ذلك العرض. # وهذا الوجه لو كان استعمال الحروف منحصرا في الجواهر والأعراض لكان تاما ~~وجيها ، لكن لا ينحصر بذلك ، بل تستعمل الحروف فيما فوق الجواهر والأعراض ، ~~فيقال : قال الله تعالى لموسى كذا ، وتكلم معه في جبل طور بكذا ، وأية نسبة ~~بين الله وبين موسى عليه السلام ؟ # وتستعمل أيضا فيما فوق الجواهر والأعراض ، فيقال : «اجتماع النقيضين ~~مستحيل في الخارج» و «الإنسان في نفسه ممكن» و «شريك الباري في ذاته ممتنع» ms0022 ~~ولا معنى لثبوت النسبة الظرفية بين الخارج واستحالة اجتماع النقيضين ولا ~~بين الشيء ونفسه. # ثم إن لشيخنا الأستاذ (1) قدسسره في المقام كلاما طويلا حاصله بإسقاط ~~زوائده : أن المعاني على نحوين وسنخين : # منها : إخطارية تحضر في الذهن ، وهي معاني الأسماء ، فإنها تخطر بالبال ~~بمجرد التلفظ بها ولو لم تكن في ضمن تركيب كلامي. # ومنها : غير إخطارية لا تكون كذلك ، أي لا تخطر بالبال ما PageV01P041 # لم تكن في ضمن تركيب كلامي ، ومعاني الحروف من هذا القسم ، إذ لا يستفاد ~~من لفظ «من» و «إلى» و «على» مثلا شيء ما لم تكن في ضمن تركيب كلامي ، ~~والحروف وضعت لإيجاد الربط بين الكلمات. # مثلا : لا ترتبط كلمة «زيد» و «دار» إلا بلفظة «في» و «لام» إذ كلما ازداد ~~اسما بينهما ازداد بعدا ، كما ترى أن قولنا : «زيد ، الظرفية ، التعريف ، ~~دار» لا يرتبط بعضها ببعض ، وبين كلماته كمال المباينة بما يكون أكثر مما ~~يكون في قولنا : «زيد ، دار». # وبالجملة لم توضع الحروف إلا لإيجاد الربط بين مفهومين لا ربط بينهما ، ~~فما وضع لها الحروف هي النسب الكلامية التي توجد بالحروف بأنفسها ، كنسبة ~~الابتدائية والظرفية وغير ذلك ، وهذه النسب مصاديق لمفهوم النسبة ، الذي هو ~~معنى اسمي ، كما أن النسب الخارجية أيضا مصاديق له ، ولكنها ليست بموضوع ~~لها الحروف ، بل الموضوع لها الحروف هي النسب الكلامية التي قد تطابق النسب ~~الخارجية ، فتكون القضية صادقة ، وقد لا تطابق ، فتكون القضية كاذبة. # وما أفاده من أن شأن الحروف إيجاد الربط بين ما لا ربط له من المفاهيم ~~مما لا يكون قابلا للإنكار ، إلا أن الكلام في أنها بما أنها دالة على معان ~~ومفاهيم توجب الربط ، أو أنها توجد PageV01P042 # الربط (1) بلا استفادة معنى منها؟ # وبعبارة أخرى : لا ريب في أنا نستفيد من «زيد في الدار» شيئا زائدا على ~~ما نستفيد من «زيد الدار» والكلام فعلا في تعيين هذا المعنى الزائد الذي ~~نستفيده بالوجدان ، وأنه لما ذا يصح «زيد كالأسد» ويحصل الربط ب «كاف» دون ~~«في» مع أن جميع الحروف شأنها ms0023 إيجاد الربط؟ # فالتحقيق أن يقال : إن المعاني الحرفية لا تدخل تحت جامع واحد ، لكنها ~~بأجمعها مباينة مع المعاني الاسمية ، ويشترك الجميع في أنها غير مستقلة في ~~ذواتها ، ومتدليات بغيرها ، بخلاف المعاني الاسمية ، فإنها مفاهيم مستقلة ~~في نفسها غير متعلقة بغيرها ، إذ كل حرف من الحروف يبين خصوصية معنى اسمي ~~إفرادي أو تركيبي ، فهي بأجمعها مفيدة لتقيدات معاني الأسماء وموضوعة لذلك. # غاية الأمر تختلف الحروف في ذلك ، فأغلبها يوجب خصوصية الضيق في المفاهيم ~~الاسمية ، ك «باء» و «إلى» و «في» و «على» وغيرها ، وبعضها يوجب خصوصية في ~~المعاني الاسمية التركيبية كحروف النافية ، فإنها بأجمعها تفيد نفي مضمون ~~الجملة ، PageV01P043 # وبعضها كأداة الشرط يفيد تعليق المنشأ على الشرط. # وتفترق أيضا بأن بعضها لا يصح وضع الاسم الذي بمعناه موضعه ، كلفظ «في» ، ~~وبعضها يصح ، ككاف التشبيه ، إذ يصح قولنا : «زيد شبيه الأسد» ويصح «زيد ~~كالأسد» فالحروف من هذه الجهات لا تدخل تحت ضابط واحد. # ولا يخفى أن مثل كاف التشبيه مما يصح وضع الاسم موضعه اسم في الحقيقة ~~بصورة الحرف بمعنى أنه اسم يعامل معه معاملة الحرف ، ونحن نسمي أمثال هذا ~~بحروف الأسماء ، فإنها نظير أسماء الأفعال حيث إنها أيضا أفعال حقيقة يعامل ~~معها معاملة الاسم ، كما أن «ما» النافية أيضا فعل حقيقة حيث يصح وضع «ليس» موضعه. # توضيح هذا المدعى : أن كل مفهوم اسمي كلي أو جزئي له سعة بالإضافة إلى ~~أنواعه وأصنافه وأشخاصه إن كان كليا ، وبالإضافة إلى حالاته إن كان جزئيا ، ~~فله حصص كثيرة غير متناهية ، وحيث لا يمكن الوضع لكل منها بأن وضع لفظا ~~خاصا مثلا للإنسان ابن عشرين سنة ، وآخر للإنسان ابن عشرين سنة ويوم ، ~~وثالثا لابن عشرين سنة ويومين وهكذا ، ومن المعلوم أن الغرض ربما يتعلق ~~بإفادة حصة خاصة من الحصص ، كما ربما يتعلق بإفادة الطبيعي على سعته ~~وسريانه ، فلا بد للواضع الحكيم مما يوجب الوصول إلى حصول هذا الغرض ، وليس ~~ذلك إلا PageV01P044 # الحروف والهيئات ، فكل منهما وضع لتحصص المفهوم الاسمي بحصة خاصة ، ومفيد ~~لتخصصه بخصوصية وتقيده بقيد ms0024 على أنحاء التقيدات من حيث المكان والزمان ~~والآلة وغير ذلك من ملابساته ، وهذا من دون فرق بين كون تلك الحصة موجودة ~~في الخارج أو معدومة ، ممكنة أو ممتنعة. # فلفظة «في» في قولنا : «الصلاة في المسجد مستحبة» مقيدة ، لأن الصلاة ~~طبيعيها على سعته وسريانه ليس موضوعا لهذا الحكم ، بل الموضوع حصة خاصة منه ~~، وهي خصوص الحصة الواقعة في المسجد وهكذا في قولنا : «ثبوت العلم للإنسان ~~ممكن ، ولله تعالى ضروري ، والجهل له تعالى ممتنع» ، فإن الجميع على نسق ~~واحد في أن أغلب الحروف مضيق (1) لسعة دائرة معاني الأسماء ، وبهذا المعنى ~~يصح إطلاق الإيجادية عليها حيث إنها موجدة للتضيق. # ولعله المراد من قوله عليه السلام في الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام : «الحرف ما أوجد معنى في غيره لا في نفسه» (2). # وببيان آخر : لا إشكال في أن الأسماء وضعت للمعاني PageV01P045 # البسيطة المبهمة من جميع الجهات ، والماهيات العارية عن جميع الخصوصيات ~~والتقيدات حتى التقيد بالوجود والعدم ، فالحيوان مثلا وضع لتلك الماهية ~~المبهمة وبتعبير القوم : اللابشرط القسمي بلا لحاظ أية خصوصية فيه حتى ~~الوجود والعدم ، فكل مفهوم اسمي يمكن فرض حصص غير متناهية له ، إذ لم يؤخذ ~~الوجود فيه حتى تنحصر حصصه ، ولا ريب أن بعض المفاهيم الاسمية أضيق دائرة ~~من بعض بحسب طبعه وذاته ، فنرى أن الإنسان مفهوم وسيع لكن لا على مثل سعة ~~دائرة مفهوم الحيوان ، فإنه حصة منه ، وبعض هذه الحصص غير المتناهية وضع له ~~لفظ خاص في الجواهر والأعراض. # أما الجواهر فكثير ، كلفظ «الإنسان» الموضوع لحصة خاصة من الحيوان ، ~~والبقر لحصة أخرى ، والغنم لحصة ثالثة ، وهكذا. # وأما في الأعراض : فكالجلوس والقعود ، حيث إن الأول وضع لهيئة من جلس عن ~~قيام ، والثاني لهيئة من جلس عن نوم ، وبعض قال بالعكس ، وهذا البعض ~~بالقياس إلى ما لم يوضع له لفظ خاص من الحصص نادر بحيث يكون ملحقا بالعدم ، ~~فإذا تعلق الغرض بإفادة حصة من مفهوم اسمي ، لم يوضع لها لفظ خاص ، كالقيام ~~على قدم واحد أو على قدمين أو على يدين ، فلا ms0025 بد من تفهيم تلك الحصة ~~بالحروف ، أعني تفهيم قيده بمفهوم اسمي آخر ، وتقيده بالحرف وما يشبهه ، ~~كالهيئات. PageV01P046 # وبالجملة : الحروف بأجمعها وإن وضعت لأنحاء التقيدات والتخصصات الجزئية ~~الثابتة للمفاهيم الاسمية ، كما أن الهيئات أيضا كذلك ، إلا أن أغلبها مضيق ~~لسعة دائرة معاني الأسماء أفرادية ، كما في «الصلاة في المسجد» أو تركيبية ~~، كأداة الشرط المقيدة لإطلاق مضمون جملة الجزاء ، فإن الجزاء في قولنا : ~~«إن جاءك زيد فأكرمه» له سعة وإطلاق ، ولو لا تعليقه على الشرط بواسطة «إن» ~~يستفاد منه وجوب إكرام زيد مطلقا ، جاء أو لم يجئ ، ولكن لفظ «إن» الشرطية ~~بما أنه علق المنشأ أي الوجوب على مجيء زيد فقد ضيق وقيد هذه السعة ~~والإطلاق بصورة مجيء زيد فقط. # وغرضنا من التطويل في هذا المقام إبطال الكلام المعروف من أن معاني ~~الحروف ملحوظات آلية ، بل في بعض الكلمات أنها مغفول عنها عند الاستعمال ، ~~وتمام الالتفات والتوجه إلى المعاني الاسمية. # وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أن هذا الفرق غير فارق ، وإنما الفرق تمام ~~الفرق أنها متدليات ومتعلقات في حد ذواتها وغير مستقلة في أنفسها ، بخلاف ~~المعاني الاسمية ، فإنها مستقلة بأنفسها. # وأما الاستقلالية وعدمها من حيث اللحاظ فخارجة عن حقيقتها ، بل ربما ~~يتعلق اللحاظ الاستقلالي بالمعنى الحرفي ، PageV01P047 # والآلي بالمعنى الاسمي. # أما الثاني : ففي كل عنوان أخذ معرفا للوجودات الخارجية يكون كذلك ، كما مر. # وأما الأول : ففي كل ما كان المقصود من الكلام بيان خصوص التقيد المستفاد ~~من الحرف ، وكان عناية المتكلم إلى ذلك بحيث يكون غيره مفروغا عنه ومعلوما ~~عند المخاطب ، كما إذا علم المخاطب بأن زيدا صلى وسأل عن خصوصية وقوعها في ~~المكان ، فقال : «أين صلى؟» فإذا قال المتكلم : «صلى في المسجد» في مقام ~~بيان أن صلاته كانت متقيدة بأنها وقعت في المسجد لا يمكن أن لا يكون ملتفتا ~~إلى ما يكون بصدد بيانه ولا يلاحظه استقلالا. # ويترتب على هذا البحث بناء على ما اخترناه ثمرة أصولية ، وهي : جواز رجوع ~~القيد في القضية الشرطية ، مثل : «إن جاءك زيد فأكرمه» إلى مفاد ms0026 الهيئة ، ~~الذي هو معنى حرفي ، وهو الوجوب ، لكونه كنفس الوجوب الذي هو معنى اسمي ~~قابل لتعلق اللحاظ الاستقلالي به ، فيمكن تقييده ، وبعد ظهور القضية ~~الشرطية أيضا في ذلك تستنتج نتيجة فقهية من أمثال هذه القضايا ، وهو وجوب ~~المشروط. # وأيضا ظهر من مطاوي ما ذكرنا : الكلام في المقام الثاني الذي وعدناه ، ~~وهو : أن الموضوع له في الحروف عام أو خاص؟ PageV01P048 # فإن مقتضى ما بينا من أنها وضعت للتقيدات والتخصصات النفس الأمرية : أن ~~الموضوع له في الحروف ليس كالوضع فيها عاما ، بل الوضع عام حيث لا يمكن ~~تصور ما لا يتناهى من التقيدات إلا بتصور مفهوم عام ، فيتصور الواضع مثلا ~~مفهوم التقيد من حيث الظرفية ، الذي له جزئيات النفس الأمرية ، لا نفس هذه ~~الجزئيات ، والموضوع له فيها خاص ، ضرورة أن الصلاة في قولنا : «الصلاة في ~~المسجد» مثلا لم تتقيد بمفهوم التقيد من حيث الظرفية ، بل بواقعه. # وبعبارة أخرى : الغرض من هذه الجملة أن الصلاة المتقيدة بوقوعها في ~~المسجد تقيدا واقعيا مستحبة ، لا المتقيدة بمفهوم هذا التقيد. # والحاصل : أن الحروف وضعت لذوات هذه التقيدات لا مفاهيمها ، وعلى ذلك ~~يكون الموضوع له فيها خاصا. # ثم إن الاسم عرف في الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام (1) ب ~~«ما أنبأ عن المسمى» وعرف الفعل ب «ما أنبأ عن حركة المسمى» والحرف ب «ما ~~أوجد معنى في غيره». # والمراد من الإنباء عن المسمى : الحكاية والكشف عنه. # وقد ظهر مما ذكر في المعاني الحرفية معنى إيجاد المعنى في غيره ، وأنه ~~عبارة عن إيجاد خصوصية من التضييق أو غيره في PageV01P049 # معاني الأسماء. # وأما تعريف الفعل ب «ما أنبأ عن حركة المسمى» فليس المراد من الحركة في ~~هذا التعريف ، الحركة الكمية والكيفية ، ضرورة عدم انحصار الأفعال بهاتين ~~المقولتين. # فالأولى صرف عنان الكلام إلى معاني هيئات المركبات وما وضعت له حتى يتضح ~~المرام ، فنقول : أما هيئة الجملة الاسمية فالمعروف أنها وضعت للنسبة ~~الإيجابية أو السلبية ، وعند بعض : سلب النسبة الإيجابية الخارجية. # ولنا في ذلك نظر ، لوجهين : # الأول : أن من الجملات ms0027 ما لا يعقل فيه ثبوت النسبة في أي وعاء كان ، وهذا ~~كما في «الإنسان حيوان ناطق» ، فإن الموضوع في هذه القضية عين محمولها ، ~~والمحمول عين موضوعها ذاتا ووجودا ، ذهنا وخارجا ، وهكذا قولنا : «الوجود ~~موجود» و «العنقاء معدوم» ، فإن النسبة النفس الأمرية لا بد وأن يكون لها ~~طرفان موجودان بنحو من أنحاء الوجود ولو بمثل «الإنسان ممكن» وإذا لم يكن ~~هناك شيئان موجودان كيف يتصور النسبة النفس الأمرية!؟ وبديهي أن شيئا مما ~~ذكر من القضايا ليس كذلك ، وبالوجدان لا نرى عناية فيها ولا فرقا بينها ~~وبين غيرها من القضايا. # الثاني : أن لا ريب [في] أن وضع الألفاظ للمعاني ليس جزافيا ، وإنما هو ~~لغرض التفهيم والتفهم ، وبما أن إحضار ذوات PageV01P050 # المعاني عند المخاطبين غير ممكن غالبا ، والإنسان بطبعه محتاج إلى بيان ~~مقاصده ، فأنعمه تعالى ، وعلمه البيان لرفع احتياجه بإظهار ما يريد تفهيمه ~~بالألفاظ ، فإذا كان الوضع لحكمة التفهيم والتفهم ليس إلا ، فلا بد من أن ~~نرى أن أي شيء يفهم من الهيئة؟ هل يفهم منها تحقق النسبة في الخارج أو عدم ~~تحققها بحيث لو قال أحد : «زيد قائم» وقال آخر : «زيد ليس بقائم» نفهم تحقق ~~اجتماع النقيضين في الخارج؟ بالضرورة ليس كذلك ، فكيف يتصور وضع الهيئة لما ~~لا يفهم منها بوجه!؟ # نعم لا ننكر أنها توجب الانتقال إلى تحقق النسبة في الخارج انتقالا ~~تصوريا ، لكنه ليس بموضوع له قطعا ، فإنه يحصل من مثل : «قيام زيد» أيضا ، ~~والمطلوب حصول الانتقال التصديقي إلى ذلك بمعنى أنه عند قول القائل : «زيد ~~قائم» نصدق مع قطع النظر عن كون القائل ثقة أو غير ثقة بتحقق القيام ل ~~«زيد» في الخارج ، ومعلوم أنا لا نظن بذلك فضلا عن الجزم والتصديق به. # والتحقيق أن الجملة الاسمية وضعت لإبراز إرادة الحكاية عن ثبوت المحمول ~~للموضوع ، ولا نفهم منها إلا أن المتكلم بصدد الحكاية عن تحقق النسبة في ~~الخارج فيما يكون له نسبة خارجية ، وعن مجرد ثبوت المحمول للموضوع فيما لا ~~يكون كذلك ، نحو : «الوجود موجود» وهذا الفعل من المتكلم ms0028 مصداق للحكاية ~~والإخبار بما أنه صدر عنه بقصد الحكاية والإخبار ، فيصح أن يقال : PageV01P051 # «إن فلانا أخبر عن قيام زيد وحكى عنه حقيقة» كما يصح أن يقال في حق من ~~قام بقصد التعظيم : «إنه عظم فلانا». # والحاصل : أن كثيرا من الأفعال الاختيارية إذا صدرت بقصد شيء وبداعي ~~عنوان من العناوين ، يكون مصداقا لما قصده ومعنونا بذاك العنوان المقصود به ~~حقيقة ، والتلفظ بالجملة الاسمية بقصد الحكاية من هذا القبيل بالجعل ~~والمواضعة ، كما أن وضع العمامة على الرأس أو تحريك الرأس أحيانا يكون ~~مصداقا للإخبار أيضا بالجعل والمواضعة. # ثم إن دلالة الهيئة على معناها كدلالة المفردات على معناها لا تتصف ~~بالصدق والكذب ، بل لو لم يرد المتكلم الحكاية ومع ذلك أتى بجملة اسمية بلا ~~نصب قرينة على الخلاف ، لا يصح إسناد الكذب إليه ، كما لا يصح ذلك لو لم ~~يرد من لفظ «زيد» و «قائم» معناه ، بل يقال : إنه خالف تعهده ، فاتصاف ~~الكلام بالصدق والكذب ليس باعتبار دلالته وعدم دلالته ، بل باعتبار مطابقة ~~ما قصد حكايته مع الواقع وعدم مطابقته. # ثم إن مادة المشتقات لا تكون مصادر ولا أسماء المصادر ، فإن المصدر لوحظ ~~في مقام وضعه العرض بما هو عرض ، ووضع للعرض بوصف العرضية ، واسم المصدر ~~وضع لنفس العرض بلا لحاظ وصف العرضية فيه يعني بإلغائه ، وواضح أن كلا ~~منهما على هذا مباين مع الآخر ، لأخذ خصوصية فيه مباينة مع ما أخذ في PageV01P052 # الآخر من الخصوصية ، فلا يمكن أن يكون أحدهما مادة للآخر ، وهكذا غيرهما ~~من المشتقات كل مباين مع الآخر ، ومع المصدر واسم المصدر ، لأخذ خصوصية فيه ~~غير ما أخذ في الآخر ، فلا بد أن تكون مادة الجميع والجامع بينها ما لم ~~يؤخذ فيه شيء من هذه الخصوصيات ولا بشرط من جميع التقيدات حتى قيد ~~اللابشرطية وهي مثلا : مادة «ض» «ب» «ر» بهذا الترتيب ، فإنها هي التي ~~قابلة لاشتقاق أي صيغة نفرض من هذا الباب منها. # أما هيئة الفعل الماضي فوضعت لقصد الحكاية عن قيام المبدأ بالفاعل قبل آن ~~التكلم ، فإنا لا ms0029 نفهم من قول القائل : «ضرب زيد» إلا أنه بصدد الحكاية عن ~~تحقق الضرب وصدوره من «زيد» قبل تكلمه بهذا الكلام ، كما أن في مثل «علم ~~الله» و «مضى الزمان» مما يكون الفاعل نفس الزمان أو ما فوق الزمان أيضا لا ~~نفهم إلا ذلك. # وهيئة المضارع وضعت لقصد الحكاية عن قيام المبدأ بالفاعل في حال التكلم ~~أو بعده ، ولكن عند الإطلاق ينسبق التلبس في الحال ، بخلاف ما إذا دخل عليه ~~«سين» أو «سوف» أو غيرهما مما يدل على الاستقبال ، وعلى هذا القياس غيرهما ~~من هيئات الإخباريات من الأفعال ، وإنما الاختلاف في أنحاء التلبسات من ~~الصدوري والوقوعي ، والزمان والمكان والآلة وغير ذلك. # فقد ظهر أن ما تخيل أهل العربية من أخذ الزمان في PageV01P053 # الموضوع له الفعل في غير محله. # والذي أوقعهم في هذا الوهم أن الفعل إذا أسند إلى الزمانيات يفهم منه ~~وقوعه في الزمان وغفلوا عن أنه من باب أنه يلازم عقلا لوقوعه في الزمان ، ~~فإن تحقق المبدأ وصدوره من الفاعل الزماني قبل التكلم بالفعل الماضي مثلا ~~لا محالة ملازم لصدوره عنه في الزمان الماضي ، لأنه يدل على وقوعه في ~~الزمان الماضي ، وإلا لزم القول بالتجريد والمجاز عند إسناد الفعل إلى غير ~~الزمانيات من نفس الزمان والمجردات ، مع أنه خلاف الوجدان. # وبالجملة : لا ريب في فهم الزمان من الفعل عند إسناده إلى الزماني لكن ~~بالدلالة العقلية الالتزامية ، ومن المعلوم أن المداليل الالتزامية خارجة ~~عن حريم الموضوع له ، ضرورة أن «العمى» لم يوضع للبصر و «الحاتم» لم يوضع ~~للجواد ، وهكذا «كثير الرماد» لم يوضع للجواد. # وملخص ما ذكرنا في الهيئات إلى هنا مع زيادة توضيح : أن الذي نستفيد من ~~الجملة الاسمية ك «زيد قائم» أن المتكلم بها بصدد الحكاية عن ثبوت القيام ل ~~«زيد» ويريد الإخبار عن ذلك. # وليس غرضنا من أنها تدل على إرادة الحكاية وقصد الإخبار أنها إخبار عن ~~قصد الحكاية حتى يكون قوله : «زيد قائم» في قوة قوله : «قصدت الحكاية عن ~~ثبوت القيام لزيد» فيقال علينا : إنه على ذلك ms0030 أخبر عن قصد الحكاية عن قيام ~~زيد ، لا أنه أخبر عن PageV01P054 # قيام زيد ، وحينئذ إذا تحقق القصد منه واقعا فصدق وإلا فكذب ، بل غرضنا ~~أن قول المتكلم : «زيد قائم» له عنوانان : عنوان أولي ، وهو أنه كيف مسموع ~~، قصد به شيئا أو لا ، وعنوان ثانوي يتولد من قصده الإخبار والحكاية عن ~~قيام زيد ، وهو عنوان الحكاية والإخبار عن قيام زيد والصدق والكذب باعتبار ~~مطابقة هذا العنوان للواقع وعدمها والقصد محقق هذا العنوان الثانوي ، أي : ~~الحكاية ، وإن شئت فسمه بالفعل التوليدي ، فالمخبر به والمحكي عنه هو قيام ~~زيد في الخارج لا قصد الحكاية عن قيام زيد. # والمقصود أن «زيد قائم» لا يكون مصداقا للحكاية والإخبار عن قيام زيد إلا ~~إذا قصد المتكلم عنوان الإخبار والحكاية ، كما أن القيام الذي يكون تعظيما ~~عند جماعة لا يكون مصداقا للتعظيم إلا إذا كان القائم بفعله القيام قاصدا ~~للتعظيم ، وكل ذلك يكون بالجعل والمواضعة ، ولذا ما يكون مصداقا للتعظيم ~~عند جماعة ، ربما يعد هتكا وتوهينا عند جماعة أخرى ، كتحريك اليد على نحو ~~مخصوص ، حيث يعد عند طائفة من أهل الهند تعظيما ، وعند الفرس هتك ، هذا في ~~هيئة الجملة الاسمية. # وأما هيئات الأفعال : فهيئة الفعل الماضي وضعت للحكاية عن تلبس الفاعل ~~بالمبدإ سابقا على التكلم أو سبقا خاصا بالإضافة إلى غير التكلم ، فقوله : ~~«ضرب زيد» يدل على تحقق الضرب من زيد قبل التكلم بهذا الكلام ، وقولنا : ~~«يجيء زيد وقد صام قبله PageV01P055 # بيومين» يدل على تحقق الصوم من زيد وتلبسه به قبل مجيئه ، والإسناد إلى ~~الزمانيات والمجردات ونفس الزمان على حد سواء في ذلك ، ولا يحتاج إلى عناية ~~تجريد أصلا. # وهيئة الفعل المضارع وضعت للحكاية عن تلبس الفاعل بالمبدإ حال التكلم أو ~~بعده ، ولا دلالة له أيضا على الزمان كالماضي. # وهيئة اسم الفاعل وضعت لذات مبهمة من جميع الجهات إلا جهة تلبسه بالمبدإ ~~، فإن الذي نفهمه من لفظ «قائم» هو ما يكون بتلك الهيئة المخصوصة ، أما كون ~~ذلك الشيء إنسانا أو حيوانا أو شجرا أو حجرا أو غير ms0031 ذلك فلا يفهم منه أبدا ~~، وسيجيء في بحث المشتق أن أخذ الذات لهذا المعنى ضروري في المشتق ومن ~~مقوماته ، كما أن الأسماء غير المشتقات أيضا أخذ في مفهومها الذات بهذا ~~المعنى ، فالنار مثلا اسم لذات مبهمة من جميع الجهات إلا جهة أن له شعلة ~~وإحراقا ، كان من خشب أو حديد ، قليل المقدار أو كثيرا. # وهكذا الخمر اسم لما هو مائع مسكر ، ولم يؤخذ فيه أية خصوصية من ~~الخصوصيات. # وعلى هذا القياس اسم المفعول والزمان والمكان والآلة وأمثالها على اختلاف ~~أنحاء التلبسات فيها. # هذا كله في الإخباريات من هيئات الأفعال ، أما الإنشائيات PageV01P056 # منها فمن حيث الدلالة على معانيها مع الإخباريات على حد سواء ، بمعنى أن ~~هيئة الفعل الماضي كما أنها تدل على تحقق المادة سابقا على التكلم وهذه ~~الدلالة لا تنفك عنها ، كذلك هيئة «افعل» دالة على تعلق طلب المتكلم ~~بالمادة مثلا ، وفي هذه المرحلة كلاهما سيان لا يتصف الخبر بالصدق والكذب ~~كالإنشاء ، وإنما الفرق بينهما في ناحية المدلول ، فإن المدلول في الجملة ~~الخبرية له تعلق بالخارج ونفس الأمر ربما يطابقه وربما لا يطابقه ، فالجملة ~~الخبرية بهذا الاعتبار تتصف بالصدق والكذب ، وهذا بخلاف المدلول في الجملة ~~الإنشائية ، فإنه لا تعلق له بالخارج ، وليس وراءه شيء يطابقه أو لا ~~يطابقه. # هذا إجمال الفرق بين الإنشاء والإخبار ، وسيأتي تفصيل كل واحد من الجمل ~~الإنشائية إن شاء الله. # وإذا عرفت ذلك ، فنقول في توضيح قوله عليه السلام : «الفعل ما أنبأ عن ~~حركة المسمى» : إن مادة الأفعال بما أنها على ما عرفت لم يؤخذ فيها خصوصية ~~من الخصوصيات من كونها متحققة أو غير متحققة ومتعلقة للطلب أو الزجر ، ~~وعدمها مع كونها في نفسها قابلة لتخصصها بكل من هذه الخصوصيات لا بد لإفادة ~~تخصصها بذلك وخروجها عن المرحلة القابلية إلى المرتبة الفعلية من مبرز ~~ومنبئ ، وهي هيئات الأفعال ، فهيئة الفعل الماضي منبئة عن حركة المسمى أي ~~المادة من قابلية تحققها في الخارج إلى المرحلة PageV01P057 # الفعلية ، وهيئة فعل الأمر منبئة عن حركة المادة من قابليتها لكونها ~~متعلقة ms0032 للطلب إلى المرتبة الفعلية ، وهكذا سائر هيئات الأفعال. # وهذا بخلاف هيئات الأسماء من المصدر واسم المصدر واسم الفاعل وغيرها ، ~~فإن هيئة المصدر مثلا وضعت لنفس الحدث بما هو حدث ، وهيئة اسم الفاعل وضعت ~~لنفس الذات المبهمة من جميع الجهات إلا جهة اتصافه بالمبدإ ، وهكذا غيرهما ~~من مشتقات الأسماء ، فكل واحد منها ينبئ عن نفس المسمى بمعنى أنه يفهم منه ~~نفس المعنى ، أما أنه موجود [أو] معدوم متعلق للطلب [أو] غير متعلق للطلب ~~فشيء منها لا يفهم منه ، كالجوامد لا عن حركة المسمى. # فإن قلت : أسماء الأفعال نحو «رويدا» بمعنى اصبر منبئة عن حركة المسمى ، ~~كالأفعال ، فلا يكون تعريف الفعل مانعا. # قلت : نعم ، لكن من باب أنها ليس لها مادة وهيئة حتى تكون الهيئة فيها ~~منبئة عن حركة المادة ، غاية الأمر أن «رويدا» مثلا اسم بسيط بمعنى الفعل ، ~~فبحسب المعنى فعل ، وبحسب اللفظ اسم. # فإن قلت : الجمل الاسمية مثل «زيد قائم» أيضا منبئة عن حركة المسمى ، ~~فإنها أيضا تدل على خروج المادة التي هي القيام من القابلية إلى التحقق ~~والفعلية. # قلت : نعم ، لكنها خارجة عن المقسم في الرواية ، فإن المقسم في الرواية ~~هي الكلمة و «زيد قائم» ليست بكلمة. PageV01P058 # بقي شيء ، وهو : أنهم ذكروا أن الجملة الخبرية إذا استعملت في مقام ~~الإنشاء كما إذا قيل : «يعيد صلاته» في مقام طلب الإعادة مدلولها بعينه هو ~~مدلولها إذا استعملت في مقام الإخبار ، وإنما الاختلاف في الدواعي ، فإذا ~~استعملت في مقام الطلب وبداعيه تكون إنشاء ، وإذا استعملت بداعي الإخبار ~~تكون إخبارا ، والمستعمل فيه على كل تقدير شيء واحد ، والمدلول في كلتيهما ~~أمر فارد. # وهذا الذي ذكروه مبني على ما هو المعروف من أن الجمل الإنشائية موضوعة ~~لإيجاد معانيها بها ، وأما على ما اخترناه من أن الإنشاء ليس من مقولة ~~الإيجاد في شيء ، وإنما الجمل الإنشائية (1) كالجمل الإخبارية في أنها وضعت ~~لإبراز أمر نفساني بها والفرق : أن ذلك الأمر النفساني في الجمل الإخبارية ~~حيث إنه قصد الحكاية عما في الخارج ، فله واقع وراء نفسه ربما ms0033 يطابقه وربما ~~لا يطابقه ، وبهذا الاعتبار يتصف بالصدق والكذب ، وفي الجمل الإنشائية شيء ~~ليس له واقع وراء نفسه ، فلا يقبل الاتصاف بالصدق والكذب فاختلافهما في ~~المدلول واضح ، فإن المدلول في إحداهما قصد الحكاية ، وفي الأخرى أمر آخر. PageV01P059 # مثلا : في مثل «يعيد صلاته» الدال على وجوب إعادة الصلاة ، هو اعتبار أن ~~الإعادة على ذمة المكلف وعلى رقبته ، كالدين. # وهذا المبنى منهم غير مبني على الدقة ، فإن إيجاد المعنى باللفظ إن كان ~~المراد أنه يوجد وجودا حقيقيا مقوليا ، كوجود الجواهر والأعراض باللفظ ، ~~فواضح أن اللفظ مثل «بعت» ليس علة لإيجاد الملكية خارجا ولا آلة له ، بل ~~المعنى لو تحقق في الخارج فبأمر أجنبي عن التلفظ بلفظ والتكلم بكلمة مثل ~~«بعت» أو «افعل» بالكلية. # وإن كان المراد أنه يوجد بوجوده الاعتباري ، يعني بالتلفظ بلفظ «بعت» مع ~~قبول القابل يوجد الملكية في عالم الاعتبار لا العين ، فإن كان المقصود أن ~~لفظ «بعت» موجد لاعتبار اللافظ به الملكية ، فهو خلاف الوجدان ، فإن اعتبار ~~اللافظ ربما يكون سابقا على تلفظه ، وربما يكون مقارنا ، وربما يكون متأخرا ~~، وعلى أي حال هو أمر نفساني كالتصور غير معلول للفظ. # وإن كان المقصود أن اللفظ موجد لاعتبار الشارع أو العقلاء ، فهو وإن كان ~~له وجه ، حيث إن اعتبار الشارع أو العقلاء يكون في ظرف التلفظ بلفظ «بعت» ~~و «قبلت» ومترتب عليه ، يعني بنحو الانطباق ، وإلا فهو سابق وجودا ، فيصح ~~بهذا الاعتبار أن يقال : إن اللفظ موجد لاعتبار الشارع أو العقلاء إلا أن ~~اعتبار الشارع أو PageV01P060 # العقلاء مترتب على التلفظ بلفظ «بعت» و «قبلت» مع قصد معناه لا مجردا عن ~~ذلك ، وكلامنا في معناه الذي إذا استعمل فيه يكون محققا لاعتبار الشارع. # وبالجملة (1): لا يمكن المساعدة على هذا الكلام المعروف من أن الإنشاء ~~إيجاد المعنى باللفظ ، بل اللفظ ليس إلا كاشفا عما في نفس المتكلم ، ~~كالإخبار ، والفرق بينهما في المنكشف ، فإنه في الإخبار قصد الحكاية ، وفي ~~الإنشاء اعتبار الملكية مثلا ، وعلى هذا يكون المدلول في الجملة الخبرية ~~المستعملة بداعي الإخبار مغايرا ms0034 للمدلول في الجملة الخبرية التي استعملت ~~بداعي الإنشاء كما لا يخفى. # ومما يؤكد هذا : عدم صحة استعمال الجملة الاسمية ، مثل : «زيد قائم» ~~بداعي الإنشاء وفي مقام طلب القيام من زيد مع أن لازم وحدة المدلول صحة ~~الاستعمال ، إذ لا وجه للفرق بين الجملة الفعلية ، مثل «يعيد صلاته» ~~والجملة الاسمية ، مثل : «هو يعيد صلاته» فإذا صح استعمال الجملة الخبرية ~~في مدلولها بداعي الإنشاء صح في كلتيهما ، وإلا فلا يصح في شيء منهما. PageV01P061 # تذييل : اختلف فيما وضع له أسماء الإشارة ونحوها من الضمائر وسائر ~~المبهمات. # فقال بعض كصاحب الكفاية (1): بأن «هذا» مثلا وضع لمعنى عام ، وهو المفرد ~~المذكر ، وإنما الخصوصية جاءت من قبل الاستعمال ، كما في الحروف ، فكما أن ~~لفظة «من» وضعت لمعنى كلي وهو الابتداء لأن يلاحظ آلة وحالة لغيره كذلك لفظ ~~«هذا» وضع لكلي مفرد مذكر لأن يشار به إليه. # وفيه : أنه لو سلم (2) ذلك في الحروف لا يسلم في أسماء الإشارة ، إذ ~~المراد بالإشارة إلى المعنى باسم الإشارة إن كان استعماله في معناه ، فجميع ~~الألفاظ الموضوعة كذلك ، ولا يختص هذا بأسماء الإشارة. وإن كان المراد ~~الإشارة الخارجية ، فمن الواضح أنها ليست كاللحاظ الآلي الذي هو أمر ذهني ~~خارج عن الموضوع له ، فلا محالة يكون داخلا في الموضوع له. # وذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى أنها وضعت للمعاني المتقيدة بكونها المشار ~~إليها بنفس هذه الألفاظ (3). PageV01P062 # وقد ظهر مما ذكرنا ما فيه ، وأن الإشارة (1) بمعنى استعمال اللفظ لا يختص ~~بأسماء الإشارة ، وبمعنى آخر فما هو ذلك المعنى؟ والكلام فيه. # وأفاد بعض مشايخنا المحققين وجها ثالثا أحسن وأدق من الوجهين السابقين ، ~~وهو أنها وضعت للمعاني التي وقعت موقع الإشارة الخارجية أو القلبية (2). # وهذا الوجه متين لو كان استعمال أسماء الإشارة منحصرا في مورد الإشارة ~~بآلة حسية ، كاليد ونحوها ، أو بالقلب ، كما هو الغالب ، لكن نرى بالوجدان ~~صحة استعمالها بلا إشارة أصلا لا حسا ولا قلبا ، كما لا يخفى. # فالتحقيق (3) أنها وضعت بإزاء الإشارة الخارجية. # توضيحه : أن الإشارة على ما يظهر من اللغة بمعنى ms0035 PageV01P063 # الإيماء في مقابل الصراحة ، فتارة يصرح الشخص بشيء ، وأخرى يشير إليه ب ~~«هذا» مثلا ويقول في موضع قوله : «جئني بكتاب كذا» مشيرا إلى هذا الكتاب : ~~«جئني» ولفظ «هذا» مثلا بحسب الجعل والمواضعة يستعمل في مقام الإشارة إلى ~~المعنى باللفظ دون التصريح به ، وبه تتحقق الإشارة ، فهو بمنزلة اليد التي ~~هي آلة للإشارة ، وبما أن المعنى المشار إليه مبهم من جهة عدم التصريح به ، ~~فدائما لا بد له من معين وقرينة لفظية أو خارجية تعينه ، مثل أن يقال : ~~«جئني بهذا الرجل ولذا يعدون أهل العربية الرجل في هذا المثال من عطف ~~البيان ل «هذا» ومن هنا أيضا يقال لأسماء الإشارة ونحوها : «المبهمات». # فالصحيح ما هو ظاهر كلام ابن مالك في قوله : # بذا لمفرد مذكر أشر %~% .............................. # من أن أسماء الإشارة وضعت لنفس الإشارة إلى المعنى ، فهي آلة للإشارة ~~اللفظية ، كما أن اليد مثلا آلة للإشارة الخارجية. # ولازم ما ذكرنا أن يكون «هذا» في قولنا : «هذا زيد» مبتدأ طريقيا لا ~~مبتدأ حقيقيا ، فإن المبتدأ الحقيقي هو المشار إليه ب «هذا» لا نفس «هذا» ~~كما أن المبتدأ في قولنا : «جئني» مشيرا إلى كتاب خاص هو المشار إليه لا ~~آلة الإشارة. # ومما ذكرنا اندفع القول بأن لازم وضع «هذا» لنفس الإشارة وكونه آلة لها ~~صحة قولنا : «الإشارة زيد» أو «آلة الإشارة زيد» PageV01P064 # وذلك لما عرفت من أن «هذا» بمنزلة اليد بعينها ، فهو طريق إلى ما هو ~~المبتدأ كاليد. # الأمر الرابع : لا شبهة في احتياج الاستعمال المجازي إلى وضع اللفظ لمعنى ~~يصح أن يجعل المعنى المجازي فردا له ادعاء ، لشدة المناسبة والارتباط ~~بينهما ، ولذا لو كان لفظ «الأسد» موضوعا للبحر لم يكن استعماله في الرجل ~~الشجاع صحيحا. # وأما احتياجه إلى الوضع المستقل فغير واضح بل واضح العدم ، ضرورة عدم ~~احتياج استعمال لفظ «الحاتم» أو «فرعون» أو «أفلاطون» مثلا مجازا في غير ما ~~وضعت له بأن تقول : «هذا الشخص حاتم عصره» أو «فلان فرعون زمانه» أو «فلان ~~أفلاطون وقته» إلى ترخيص واضع لفظ «الحاتم» أو «أفلاطون» أو ms0036 «فرعون». # ومما يشهد لذلك وجود هذه المعاني المجازية في غير اللغة العربية ، فنرى ~~صحة استعمال مرادف لفظ «الأسد» في لغة أخرى ، في الرجل الشجاع ، ومن البعيد ~~جدا توافق جميع اللغات في ذلك ، وهذه أمارة عدم الوضع للمعاني المجازية ~~مستقلا ، وأن صحة الاستعمال لأجل حسنه الطبعي المسبب عن شدة الارتباط ~~والمناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي. # الأمر الخامس : قد ذكروا أن استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ~~من قبيل استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له ، PageV01P065 # لأن الارتباط بين الطبيعي وأفراده والمناسبة بينهما بحيث يصح إطلاق الفرد ~~وإرادة الطبيعي منه مما لا ريب فيه ، بل أشد من الارتباط الحاصل بين ~~الحيوان المفترس والرجل الشجاع الذي يباينه ذاتا ويشابهه في بعض الصفات ، ~~والاتحاد بين الطبيعي وأفراده ذاتي ، فاستعمال اللفظ وإرادة طبيعي هذا ~~اللفظ أولى بالصحة. # وأما استعمال اللفظ وإرادة شخصه : فذكر صاحب الفصول أنه لا يصح من دون ~~تأويل بأن يقال : إن مثل «زيد ثلاثي» إذا أريد به شخص نفسه ، تقديره : «زيد ~~هو ثلاثي» ف «زيد» جيء به توطئة ومقدمة للمبتدإ المقدر الذي هو «هو» ، وذكر ~~أنه لو لا التأويل لزم إما اتحاد الدال والمدلول لو كان هناك استعمال ، أو ~~تركب القضية من جزءين لو لم يكن استعمال (1). # وشيخنا الأستاذ قدسسره قال بامتناعه (2)، نظرا إلى أن الاستعمال عبارة ~~عن إيجاد المعنى باللفظ ، وجعل اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، إذ لا يمكن أن ~~يكون الشيء وجودا تنزيليا لنفسه ، فإنه لا اثنينية في البين حتى ينزل ~~أحدهما منزلة الآخر. # ولنا في هذا المقام كلام ، وحاصله : أن الالتزام باستعمال اللفظ في نوعه ~~أو شخصه أو غير ذلك بلا ملزم ، وكل ذلك شعر PageV01P066 # بلا ضرورة (1)، فإن فائدة الوضع هو تفهيم ما لا يمكن تفهيمه إلا باللفظ ~~، كالقضايا المعقولة والأمور المحسوسة البعيدة التي لا يمكن إحضارها ~~بأنفسها بلا لفظ في ذهن المخاطب ، أما إذا أمكن إحضار المعنى في ذهن ~~المخاطب من دون دال كما إذا كان المعنى بمرأى من المخاطب ، فلا يحتاج إلى ~~استعمال اللفظ أصلا ، بل يقول ms0037 : «ملكي» مشيرا إلى كتاب حاضر عنده مثلا. # ففي المقام إذا قال : «زيد اسم» أو «الماء كلمة عربية» ينتقل المخاطب ~~بمجرد سماع لفظ «زيد» أو «الماء» إلى طبيعي هذا اللفظ ويحضر في ذهنه ، ~~ويفهم أن هذا الحكم لطبيعي هذا اللفظ ، فقد أحضر المعنى بنفسه في ذهن ~~المخاطب ، فأية حاجة مع ذلك إلى استعمال اللفظ في طبيعية؟ وإذا قال : «زيد ~~اسم» ونصب قرينة على إرادته شخص هذا اللفظ ، فقد أحضر أيضا نفس المعنى في ~~ذهن المخاطب بلا احتياج إلى استعمال اللفظ في شخصه. # وإذا أراد المتكلم الحكم على حصة خاصة من طبيعي لفظ «زيد» فيمكنه أن يحضر ~~الطبيعي بنفسه ، ويقيده بدال لفظي من الحرف أو غيره ، كأن يقول : «زيد» في ~~«ضرب زيد» فاعل ، PageV01P067 # ف «زيد» في هذا المثال لم يستعمل في نوع من أنواع طبيعي لفظ «زيد» بل هو ~~الطبيعي بعينه وأحضر بنفسه في ذهن المخاطب ، ولما تعلق غرض المتكلم بإفادة ~~فاعلية حصة خاصة من هذا الطبيعي ، جعل الدال عليه لفظة «في» وذلك لما عرفت ~~من أن الحروف وضعت لتضييق المعاني الاسمية. # فاتضح مما ذكرنا أنه لا حاجة في أمثال ذلك إلى الاستعمال حتى يقال : إن ~~استعمال اللفظ في شخص نفسه مستلزم لاتحاد الدال والمدلول ، وإن كان هذا ~~الإشكال غير وارد من أصله ، ضرورة كفاية التعدد الاعتباري ، ولذا ورد في ~~بعض الأدعية : «يا من دل على ذاته بذاته» (1) بل يؤتى بالمعنى بنفسه من دون ~~حاجة إلى ما يدل عليه ، ولا يلزم منه تركب القضية الملفوظة من جزءين وأن ~~تكون بلا موضوع ، فإن موضوع القضية نفس المعنى. # هذا ، ولو سلمنا لزوم كون الموضوع لفظا دالا على المعنى مستعملا فيه ، ~~فلا بد (1) من القول بامتناع استعمال اللفظ في شخص # والحق أن الاستعمال هو استخدام اللفظ لتفهيم الموضوع له ، ولا إشكال في ~~كون شيء واحد مستعملا ومستعملا فيه باعتبارين. # وبعبارة أخرى : لا فرق بين الدلالة العقلية واللفظية في كفاية التعدد ~~الاعتباري ، فاستعمال اللفظ وإرادة شخصه لا محذور فيه عقلا. (م). PageV01P068 # نفسه ، سواء قلنا : إن الاستعمال ms0038 إيجاد المعنى باللفظ وجعل اللفظ وجودا ~~تنزيليا للمعنى ، أو قلنا : إنه عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ، فإن ~~الشيء لا يمكن أن يكون وجودا تنزيليا أو علامة لنفسه مع أنه موجود بوجود ~~تحقيقي ، إذ من الواضح لزوم الاثنينية الحقيقية بين الوجود الحقيقي ~~والتنزيلي ، وهكذا بين العلامة وذو العلامة. # الأمر السادس : هل الدلالة الوضعية أي المعلولة للوضع تابعة للإرادة أم ~~لا؟ قد ظهر مما اخترناه في حقيقة الوضع أنها تابعة للإرادة. # توضيحه : أن للفظ دلالات ثلاثا : # الأولى : الدلالة التصورية ، وهي الموجبة لخطور المعنى في الذهن بمجرد ~~سماع اللفظ ولو من لافظ بلا شعور واختيار ، أو من اصطكاك حجر بحجر آخر. # الثانية : الدلالة التصديقية ، وهي دلالته على أن المتكلم بمثل «زيد ~~قائم» مثلا في مقام تفهيم ثبوت القيام ل «زيد» في الخارج في مقابل أن يكون ~~في مقام السخرية والاستهزاء. # الثالثة : دلالته على أن معناه مراد جدي للمتكلم في مقابل كونه مرادا ~~استعماليا ، إما ضربا للقاعدة بأن أتى بلفظ عام تأسيسا لقانون كلي مع أنه ~~لا يريد العموم جدا ، أو كناية عن لوازم المعنى ، كما في جميع الاستعمالات ~~الكنائية ، فإنها لم تتعلق PageV01P069 # بالمعاني المستعمل فيها إرادة جدية من المستعمل ، وإنما المتعلق للإرادة ~~الجدية لازم المعنى ، مثلا في مثل : «زيد كثير الرماد» المراد الجدي أن ~~زيدا جواد لا أنه عنده مقدار كثير من الرماد. # وبالجملة لا ريب في استفادة هذه الأمور الثلاث من اللفظ من أي لافظ صدر ~~إذا كان ذا شعور وإدراك. # والقوم ذكروا أن الدلالة الوضعية هي الأولى منها ، والأخريين منها ~~ناشئتان من بناء العقلاء. # وما أفادوه من أن الثالثة ناشئة من بناء العقلاء تام لا غبار عليه ، وأما ~~كون الأولى وضعية والثانية أيضا كالثالثة من بناء العقلاء فغير تام لوجهين : # الأول : ما ذكرنا من أن الوضع حقيقته التعهد والالتزام ، ومن المعلوم أن ~~ما يلتزم ويتعهد به العاقل لا بد وأن يكون أمرا اختياريا له ، وواضح أن ~~حصول الانتقال من سماع اللفظ ولو من اصطكاك حجر بحجر ، خارج عن تحت اختيار ms0039 ~~الواضع ، وليس مسببا عن الوضع ، بل إنما هو مسبب عن الأنس الحاصل من كثرة ~~استعمال اللفظ (1) في المعنى ، وهذا الانتقال يحصل حتى إذا صرح الواضع بأن ~~الموضوع له هي الحصة المتعلقة للإرادة ، فإذا كان خارجا عن تحت الاختيار ، ~~فلا يمكن أن يكون طرفا للالتزام والتعهد. PageV01P070 # وعلى ذلك لا تكون الدلالة الأولى (1) دلالة وضعية ، بل دلالة أنسية ، ~~وإنما الدلالة الوضعية هي دلالة اللفظ على أن المتكلم به في مقام تفهيم ~~معناه ، فإن التفهيم فعل اختياري مسبوق بالإرادة لا محالة ، فيمكن أن يكون ~~طرفا للالتزام بأن التزم بأني أفهم ذاك المعنى الخاص بلفظ كذا ، ومتى أردت ~~ذلك المعنى جئتك بهذا اللفظ. # الثاني : أن الوضع لا بد وأن يكون لغاية وفائدة حتى لا يصير لغوا ، ومن ~~المعلوم أن ليس فائدة الوضع إلا التفهيم والتفهم ، فلو فرضنا أن الوضع ~~حقيقته أمر آخر غير التعهد من اعتبار كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى أو ~~غير ذلك ، مع ذلك نقول : إن الدلالة الأولى ليست دلالة وضعية ، ضرورة أن ~~لحاظ الإطلاق في الموضوع له ووضع اللفظ بإزاء ذات المعنى سواء كان صادرا من ~~لافظ ذي شعور واختيار بداعي التفهيم وإرادته أو صادرا بغير داعي PageV01P071 # التفهيم لغو محض ، لعدم ترتب فائدة التفهيم على هذا الوضع بإطلاقه حتى ~~فيما لم يرد اللافظ تفهيم المعنى ، أو كان اللافظ بلا شعور ، فلا مناص عن ~~كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة ، كما أفاده العلمان ، وكلامهما في بحث ~~الدلالات صريح في ذلك غير قابل للتأويل. # وليعلم أن الغرض من كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة أن الموضوع له ~~للفظ هي تلك الحصة من المعنى التي تعلق بها واقع الإرادة ، فلا يحتاج إلى ~~التجريد في مثل قولنا : «زيد قائم» ، كما تخيل صاحب الكفاية (1) قدسسره ، ~~فإن الموضوع ذات المعنى والمحمول أيضا كذلك ، لا المعنى المقيد بكونه مرادا ~~للمتكلم حتى يحتاج إلى التجريد في مقام الحمل وإن كان يفهم من الكلام بحسب ~~الوضع أن ذات المعنى في الموضوع والمحمول مراد للمتكلم ، إلا أن هذه ~~الإرادة ليس جزءا للموضوع أو ms0040 المحمول ، بل هي طريق إلى ما هو الموضوع ~~والمحمول. # الأمر السابع : لا إشكال في أن المركب بما هو مركب ليس له وضع مستقل ، إذ ~~المركبات غير متناهية ، مضافا إلى أن وضع المفردات مغن عن الوضع للمركب ، ~~مع أنا نخترع من عند أنفسنا تراكيب لا سابقة لها حتى يوضع لها ، فالقول بأن ~~المركب بما هو مركب ، له وضع مما لا يتفوه به ذو مسكة. PageV01P072 # نعم ، لا ريب في أن الجملة الخبرية يستفاد منها شيء لا يستفاد من ~~مفرداتها ، وهذه الخصوصية المستفادة منها كقصد الحكاية أو ثبوت المحمول ~~للموضوع خارجا من المعلوم أنها لا تكون ذاتية لها ولا مستفادة منها بالطبع ~~، بل تكون بالوضع ، ولذا وقع النزاع في أنها هل تستفاد من الإعراب أو ~~الضمير المستتر فيها أو الهيئة؟. # واختار شيخنا الأستاذ قدسسره أنها مستفادة من الهيئة ، والأمر كما أفاده ~~، إلا أنه خصه بالجمل الاسمية (1). # ولا وجه لهذا التخصيص ، فإن هناك خصوصيات ومزايا تستفاد من الجمل الفعلية ~~، كاستفادة الحصر من «إياك نعبد» واستفادة فاعلية موسى في قولنا : «ضرب ~~موسى عيسى» ولا ريب [في] أنها بالوضع لا غير. # ثم إن المعروف أن وضع المواد شخصي ووضع الهيئات نوعي. # فإن كان المراد أن المادة كمادة «ضرب» بشخصها وضعت لذلك المعنى ، ومن هذه ~~الجهة يقال : إن وضعها شخصي ، فهذا بعينه متحقق في وضع الهيئة ، فإن هيئة ~~«فاعل» بشخصها وضعت لذات يصدر عنه الفعل. # وإن كان المراد من كون وضع الهيئات نوعيا أن الهيئة بما أنها PageV01P073 # لا تختص بمادة مخصوصة من القيام أو القعود أو الأكل أو غير ذلك ، بل هيئة ~~«فاعل» في ضمن أية مادة تحققت موضوعة بخلاف المادة ، فواضح أن المادة أيضا ~~وضعها كذلك بعينها ، يعني مادة «ضرب» مثلا وضعت لذلك المعنى الخاص في ضمن ~~أية هيئة تحققت. # والظاهر أن هذا الفرق اصطلاح باعتبار أن الهيئة لا يمكن تصورها بلا مادة ~~ما ، ففي وضع الهيئات كهيئة «فاعل» مثلا لا بد للواضع أن يتصورها في ضمن ~~مادة ، مثل مادة ف» و «ع» و «ل» ووضع ms0041 بعد ذلك كل ما كان على زنة «فاعل» وبهذه ~~الهيئة لمن يصدر عنه المادة ، فبما أن الواضع تصور نوع هذه الهيئة بسبب ~~تصور خصوص هيئة «فاعل» ، فالوضع نوعي باعتبار أن الموضوع أمر كلي ، وهذا ~~بخلاف المادة ، فإنها يمكن تصورها مستقلا بلا أن تتهيأ بهيئة من الهيئات ، ~~فالموضوع شخص لفظ «ض» و «ر» و «ب» مثلا ، وهو المتصور في مقام الوضع ، وبهذا ~~الاعتبار يكون وضعها شخصيا ، فكما أن الوضع له تقسيم باعتبار الموضوع له ~~كذلك له تقسيم باعتبار الموضوع ، فينقسم باعتبار كلية الموضوع وشخصيته إلى ~~نوعي وشخصي. # ثم إنه ظهر مما ذكرنا : أن القول بالمجاز في المركب فاسد ، لما عرفت من ~~أنه لا وضع للمركب حتى يكون له حقيقة ومجاز ، وليس من هذا الباب «أراك تقدم ~~رجلا وتؤخر أخرى» ، بل من باب PageV01P074 # التشبيه ، فيكون التقدير «أراك مثل من يقدم رجلا ويؤخر أخرى» أو من باب ~~الكناية باستعمال الجملة في معناها الحقيقي وإرادة لازمها الذي هو التحير. # وهكذا ليس من هذا الباب قوله تعالى : ( @QUR@05 مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا ) (1) إلى آخره ، بل من باب تشبيه مجموع أحوال المنافق بمجموع أحوال ~~الذي استوقد نارا ، إلى آخره ، أو تشبيه كل حال من أحواله بحال من أحوال ~~المستوقد ، وكيف كان لا يكون من باب المجاز في المركب بالضرورة. ### ||| ** الأمر الثامن : في الحقيقة الشرعية. # لا يخفى أنه لا يترتب على هذا البحث ثمرة عملية أصلا ، ولذا نطويه طيا. # وما ذكر من أن ثمرته حمل الألفاظ المستعملة في الروايات والآيات على ~~المعاني الشرعية بناء على ثبوتها ، وعلى المعاني اللغوية بناء على عدم ~~ثبوتها ، وربما يقال بالتوقف على تقدير عدم الثبوت نظرا إلى أنها صارت ~~مجازا مشهورا لا أصل له ، فإن أكثر رواياتنا عن الصادقين صلوات الله وسلامه ~~عليهم ، والروايات النبوية لا نعتمد عليها إلا إذا نقلت عن أئمتنا ~~عليهم السلام ، ولا ريب في صيرورة هذه الألفاظ في زمان ورود هذه الروايات ~~حقائق في معانيها الشرعية التي نفهمها الآن منها. PageV01P075 # وبالجملة لم نظفر إلى الآن على مورد نشك ms0042 في المراد ، فالبحث علمي محض ~~ينبغي الاقتصار عليه ، فنقول : الحقيقة الشرعية تتصور على نحوين : # الأول : أن يوضع الألفاظ لهذه المعاني تعيينا. # والثاني : وضعها لها تعينا. # والوضع التعييني أيضا يمكن على وجهين : # أحدهما : أن يعين الشارع في زمان من الأزمنة هذه المعاني لهذه الألفاظ ~~بأن يقول : «وضعت لفظ الصلاة لكذا ، والصوم لكذا» وهكذا. # والوضع التعييني بهذا المعنى مقطوع العدم ، إذ لو كان ، لبان ، وصار ~~كالعيان ، لتوفر الدواعي إلى نقله ، فعدم ورود رواية واحدة على ذلك دليل ~~قطعي على العدم في أمثال هذه الموارد ، بل النقل بالآحاد أيضا في مثله يشهد ~~بكذبه ، فإنه نظير ما إذا أخبر واحد أو اثنان بأن ملك العراق مثلا جاء في ~~ساعة كذا وصعد المنبر وألقى خطبة ، وواضح أن مثل هذه القضية لا يمكن عادة ~~أن يخبر بها إلا واحد أو اثنان ، فنفس نقل الواحد أو الاثنين فقط يشهد ~~بكذبها. # ولا يقاس هذا بقضية غدير خم ، لكثرة دواعي الإخفاء فيها دون المقام ، مع ~~أن الروايات فيها أيضا بحمد الله اشتهرت وتضافرت من الفريقين إلى حد لا ~~يقبل الإنكار. PageV01P076 # ثانيهما : أن يستعملها الشارع في معانيها الشرعية ويعينها لها بنفس هذا ~~الاستعمال ، كما إذا أراد أحد أن يسمي ابنه «حسنا» فيقول : «جئني بحسن» ~~مشيرا إلى ولده ، فالوضع التعييني يحصل بنفس هذا الاستعمال. # وأورد على هذا الوجه شيخنا الأستاذ قدسسره بأن لازمه لحاظ اللفظ آلة ~~واستقلالا في زمان واحد ، وهو محال ، وذلك لأن الاستعمال يقتضي لحاظ اللفظ ~~آلة والنظر إليه مرآة وجعله فانيا في المعنى ، والوضع يقتضي لحاظ اللفظ ~~مستقلا ، ولا يمكن الجمع بينهما في زمان واحد هو زمان الاستعمال (1). # وفيه ما مر من أن الاستعمال جعل اللفظ علامة للمعنى ، ولا محذور في كون ~~الشيء علامة لشيئين ، ولا مانع من لحاظ اللفظ مستقلا حين الاستعمال ، فإن ~~من يقول : «جئني بماء» في مقام إظهار أنه عارف باللسان العربي مع كونه ~~عطشان يريد الماء جدا ، قد استعمل هذه الجملة في معناها ولاحظ ألفاظها ~~مستقلا. # وأفاد صاحب الكفاية أن لازم ذلك أن الاستعمال ms0043 الأول الذي يتحقق به الوضع ~~لا يكون حقيقة ولا مجازا ، نظير استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه (2). # وفيه : أن الوضع بأي معنى كان سابق على الاستعمال ، PageV01P077 # فإنه إما التعهد أو اعتبار كونه موضوعا على المعنى ، كالوضع المقولي ، أو ~~اعتبار كونه وجودا تنزيليا للمعنى ، وأيا ما كان هو أمر نفساني يكون ~~الاستعمال الخارجي مبرزا ومظهرا له ، فمن يريد تسمية ولده ويقول في هذا ~~المقام : «جئني بحسن» مشيرا إلى ولده يضع لفظ «الحسن» ابتداء بمعنى أنه ~~يلتزم في نفسه أنه متى أراد تفهيم تلك الذات أتى بلفظ «حسن» أو يعتبر كون ~~لفظ «حسن» موضوعا على تلك الذات أو وجودا تنزيليا لها ، ثم يستعمله في ~~معناه ، فيكون هذا الاستعمال كاشفا عن وضعه واستعمالا حقيقيا لا وضعا بنفسه ~~، فلا إشكال في إمكان الوضع التعييني بهذا المعنى ، وتحققه في زمان النبي ~~صلى الله عليه وآله ليس بذلك البعد. # النحو الثاني : الوضع التعيني ، بأن كانت تلك الألفاظ في زمان النبي ~~صلى الله عليه وآله من كثرة استعمالها في المعاني الشرعية بحيث يفهم منها هذه ~~المعاني بلا قرينة ووصلت إلى مرتبة الحقيقة. # وهذه الدعوى قريبة جدا ، بل لو كان لهذه الكبرى أي صيرورة اللفظ من كثرة ~~استعماله في معناه المجازي حقيقة فيه صغرى ، لكان المقام من أوضح مصاديقها ~~وصغرياتها ، فإن لفظ «الصلاة» مثلا كان مستعملا في معناه الشرعي في كل يوم ~~مرات عديدة ، فلا يبعد الالتزام بوصوله إلى مرتبة الحقيقة في يوم أو يومين ~~فضلا عن سنة أو سنوات. # ولا يفرق فيما ذكرنا بين كون هذه المعاني مستحدثة في PageV01P078 # شرعنا أو ثابتة في الشرائع السابقة ، إذ المناط في كونها حقائق شرعية ~~انفهام المعاني الشرعية منها بلا قرينة بواسطة الوضع التعييني أو التعيني ~~في لسان النبي صلى الله عليه وآله وتابعيه. # فما أفاده في الكفاية (1) من أنها حقائق لغوية إذا كانت المعاني ثابتة في ~~الشرائع السابقة ليس على ما ينبغي. # مع أن ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة يدل على إطلاق هذه الألفاظ ~~عليها في ذلك الزمان ، فلعلها ms0044 يتلفظ بها بألفاظ أخر غير لفظ الصلاة والزكاة ~~والصوم والحج ، ويقرب ذلك أن لسان غالب أنبياء السلف لم يكن عربيا. # ثم إن البحث عن علائم الحقيقة والمجاز بما أنه لا يترتب عليه ثمرة عملية ~~أصلا وصار المتبع في الدورات الأخيرة هو ظهور الألفاظ كانت حقيقة أو لم نكن ~~نلغيه ولا نتعرض له. # الأمر التاسع : في الصحيح والأعم. # لا إشكال في انسباق المعاني الشرعية من ألفاظ العبادات ، وإنما الإشكال ~~في أن ما ينفهم منها هو خصوص الصحيحة منها أو الأعم؟ # ولا يخفى أن ثمرة هذا البحث هو جواز التمسك بالإطلاق عند الشك في شرطية ~~أو جزئية شيء للعبادة وعدمه ، فالصحيحي لا يصح له التمسك بإطلاق الخطاب ~~لرفع شرطية أو جزئية PageV01P079 # المحتمل الشرطية أو الجزئية ، إذ مرجع الشك حينئذ إلى الشك في الصدق ، ~~وواضح أن التمسك بالإطلاق لا معنى له مع عدم إحراز أصل المسمى ، وهذا ~~بخلافه على الأعمي ، فإن فاقد السورة مثلا يصدق عليه الصلاة ، فمع الشك في ~~جزئية السورة يصح التمسك بإطلاق أدلة الأجزاء والشرائط. # ثم إنه لا ريب في لزوم تصوير الجامع بين أفراد الصلاة بأجمعها أو خصوص ~~الأفراد الصحيحة منها حتى يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا لذلك الجامع. # وتوهم كون وضع هذه الألفاظ من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص مدفوع : # أولا : بأنه خلاف الوجدان ، لاستعمال هذه الألفاظ كثيرا في الطبيعي ~~والجامع بين الأفراد أينما سرى ، فيقال : ( @QUR@04 الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~) (1) و «الصوم جنة من النار» (2) وليس المراد بالضرورة أن فردا خاصا خارجيا ~~من الصلاة أو الصوم يترتب عليه هذا الأثر ، بل المراد أن الطبيعي أينما سرى ~~يكون كذلك. # وثانيا : بأنه لو سلم كون الموضوع له خاصا أي ضا ، لا مناص من تصوير ~~الجامع بين الأفراد حتى يشار به في مقام الوضع إلى ما هو الموضوع له من ~~الأفراد الخارجية. PageV01P080 # وشيخنا الأستاذ قدسسره أنكر لزوم تصوير الجامع ، والتزم بأن الموضوع له ~~للفظ «الصلاة» مثلا هي المرتبة العالية من الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء ~~والشرائط ، وإطلاق لفظ «الصلاة» على غيرها ms0045 من المراتب مبني على تنزيل ~~الفاقد منزلة الواجد في الأفراد الصحيحة ، وعلى المسامحة من باب المشابهة ~~والمشاكلة في الصورة في الأفراد الفاسدة (1). # وما أفاده قدسسره مخدوش : # أولا : بأن المرتبة العالية أيضا لها مراتب ، فإنها من الحاضر في صلاة ~~الظهر أربع ركعات ، ومن المسافر ركعتان ، وفي صلاة المغرب ثلاث ركعات ، وفي ~~صلاة الآيات ذات عشر ركوعات ، وفي صلاة الأعرابي ذات اثنتي عشرة ركعة وهكذا ~~، فبالأخرة لا بد من تصوير الجامع بين هذه الأفراد ، فما وجه إنكاره؟ # وثانيا : بأن لازم ذلك أن يكون استعمال لفظ «الصلاة» في غير المرتبة ~~العالية من المراتب استعمالا مجازيا ، ونحن نرى بالوجدان عدم التفاوت بين ~~موارد استعمالاته ، فنحمل ونطلق لفظ «الصلاة» على الفاقدة بلا عناية ولا ~~علاقة ، كإطلاقه على الواجدة بلا تفاوت أصلا. # ثم إن المراد من الصحيح الذي هو محل الكلام في أنه موضوع له أو لا ليس ~~الصحيح من جميع الجهات حتى الجهات PageV01P081 # المتأخرة عن المسمى قطعا ، بل المراد الصحيح من حيث الأجزاء والشرائط. # وأما الصحيح من حيث عدم النهي أو عدم المزاحم أو قصد عنوان المأمور به ~~كعنوان الصلاة فلا معنى (1) لوقوع البحث فيه ، إذ هذه جهات متأخرة عن ~~المسمى ، ولا بد من فرض ما يسمى بالصلاة ، وفرض نهي متعلق به أو مزاحم له ~~وقصد عنوانه ، فكل ذلك خارج عن المسمى ولا معنى لأخذه فيه ، ولذا يبحث ~~الصحيحي أيضا عن جواز اجتماع الأمر والنهي ، وعن أن النهي عن العبادة موجب ~~لفسادها أو لا؟ فلو كان المراد من وضعها للصحيح وضعها للصحيح حتى من هذه ~~الجهات ، لم يكن لهذه المباحث مجال أصلا ، كما لا يخفى. # وبعد ذلك يقع [الكلام] في تصوير الجامع ، وما قيل في تصوير الجامع بين ~~الأفراد الصحيحة وجوه : # الأول : ما أفاده في الكفاية (2)، وحاصله : أن الصلاة الصحيحة مثلا ~~بتمام أفرادها تشترك في خاصية وأثر ، واشتراكها في الأثر الواحد يكشف عن ~~اشتراكها في جامع واحد به يؤثر فيه ، وبما أن PageV01P082 # الواحد بما هو واحد لا يصدر إلا من الواحد ، فيمكن أن يشار إلى ms0046 ذلك ~~الجامع إجمالا بأثر النهي عن الفحشاء ووضع اللفظ بإزائه ، فيكون لفظ ~~«الصلاة» موضوعا لما يكون ناهيا عن الفحشاء. # وما أفاده غير تام من وجوه : # أما أولا : فلأن المراد مما يكون ناهيا عن الفحشاء لو كان ما يكون ناهيا ~~بالفعل ، فلازمه أخذ الجامع بين الأفراد الصحيحة من جميع الجهات حتى الجهات ~~المتأخرة عن المسمى ، وقد عرفت فساده ، وأنه خارج عن محل الكلام ، وإنما ~~الكلام ، في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة من حيث الأجزاء والشرائط. # وإن كان المراد ما يكون ناهيا عن الفحشاء بالقوة ، بمعنى أن يكون قابلا ~~لذلك لو انضم إليه غير ما أتى به مما له دخل في ترتب هذا الأثر ، فهذا ~~بعينه هو الجامع الأعمي ، إذ الصلاة عن جلوس قابلة للنهي عن الفحشاء ، غاية ~~الأمر من العاجز عن القيام ، والصلاة مع الإيماء قابلة لذلك أيضا ، لكن لا ~~من هذا الشخص ، بل ممن لا يقدر على الركوع والسجود ، وهكذا. # وأما ثانيا : فلو أن الجامع المتصور لا يمكن أن يكون أمرا مركبا ، كما ~~اعترف به قدسسره ، إذ كل ما فرضناه جامعا إذا زيد [عليه] أو نقص عنه شيء ~~يكون فاسدا ، فلا بد أن يكون بسيطا ، ومن المعلوم أن الصلاة الواحدة مركبة ~~من مقولات متعددة ، فإن النية أعني قصد الفعل لا قصد الأمر من مقولة الكيف ~~النفساني ، PageV01P083 # والقراءة من مقولة الكيف المسموع ، والركوع من مقولة الوضع ، والمقولات ~~أجناس عالية لا يمكن تصوير الجامع الحقيقي بينهما ، فلا يتصور الجامع ~~الحقيقي بين أجزاء صلاة واحدة ، فكيف بين جميع الأفراد الصحيحة على اختلاف ~~مراتبها ، فإذا لم يمكننا تصور جامع يكون هو مؤثرا في النهي عن الفحشاء في ~~جميع الصلوات على اختلافها ، لا بد من حمل قوله تعالى : ( @QUR@06 إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) (1) على أحد وجوه ثلاثة : إما على أن كل ~~جزء من أجزاء الصلاة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك يوجب ~~سنخا خاصا من النهي عن الفحشاء في حال انضمامه مع غيره مغايرا للآخر ، أو ~~أن الصلاة بما أنها مشروطة بشرائط من ms0047 طهارة البدن واللباس وإباحة المكان ~~واللباس وغير ذلك ، فلا بد لمن يريد الصلاة صحيحة [من] أن يجتنب عن ~~النجاسات ، وأن لا يغصب أموال الناس ، ويخرج حقوق الفقراء من أمواله حتى لا ~~يبتلى بالصلاة في اللباس النجس والمغصوب أو المتعلق لحق الفقراء ، فكون ~~الصلاة ناهية عن الفحشاء باعتبار أن المصلي لا بد له في إحراز صحة صلاته ~~[من] أن يجتنب عن كثير من المحرمات حتى لا يقع في محذور فقدان ما له دخل في ~~صحتها ، أو أن الصلاة حيث إنها مقربة للعبد وموجبة لكمال النفس تصير سببا ~~لارتقاء النفس بمرتبة تأبى عن الفحشاء والمنكر. PageV01P084 # وثالثا لو فرضنا وجود جامع حقيقي بين أفراد الصلاة مع كونها لا تدخل تحت ~~مقولة واحدة ، فهو مما لا يفهمه عامة الناس ، بل أمر دقي يلتزم به من باب ~~أنه لا يمكن أن يصدر الواحد من المتعدد ، والجامع الذي هو محل البحث هو ~~الجامع العرفي الذي يعرفه كل عربي : البدوي والقروي والمدني ، لا ما لا يصل ~~إليه إلا الأوحدي من الناس. # الوجه الثاني : ما أفاده بعض المحققين (1) من أن الجامع الماهوي وإن كان ~~لا يعقل بين أفراد الصلاة ، الصحيحة إلا أن الجامع الوجودي يمكن تصويره ، ~~فإن جميع أفراد الصلاة على اختلاف مراتبها كما وكيفا تشترك في حقيقة ~~الوجود. # وما أفاده من الغرائب ، فإن هذه الألفاظ أسام للماهيات لا الوجودات ، ~~فالصلاة اسم لماهية خاصة تتصف بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، فيقال : صلى زيد ~~ولم يصل عمرو مثلا ، ولذا ترتب أحكام على نفس الطبيعي بما هو. # هذا ، مع أن الجامع الوجودي بين الأفراد الصحيحة من الصلوات الموجودة على ~~اختلافها كما وكيفا لا يتصور إلا حقيقة الوجود ، التي لا تختص بموجود دون ~~آخر ، ويشترك فيها جميع موجودات العالم حتى وجود الباري عز اسمه ، وليس ~~هناك وجود PageV01P085 # حقيقي خاص مشترك بين خصوص أفراد الصلاة دون غيرها من الموجودات حتى يكون ~~هو المسمى بلفظ «الصلاة». # الوجه الثالث : ما أفاده بعض (1) مشايخنا المحققين من أن الماهيات بحسب ~~وضع اللفظ بإزائها على قسمين : # قسم تؤخذ ms0048 مهملة من حيث الطوارئ والعوارض ومعينة من حيث الذات ، وهذا ~~كماهية الإنسان ، فلوحظ في مقام الوضع ذات حيوان ناطق ، ولم يلاحظ فيها شيء ~~من الطوارئ من الطول والقصر وكونها أصغر أو أكبر ذا رأس أو رأسين ورجل أو ~~رجلين وهكذا ، فوضع لفظ الإنسان بإزائها. # وقسم آخر تؤخذ مهملة من حيث الذات ومعينة من حيث بعض الطوارئ ، وهذا كلفظ ~~«الغداء» و «العشاء» فإن لفظ «الغداء» وضع لما يؤكل في وقت الظهر أو قبيله ~~أو بعيده ، وأما كون المأكول خبزا أو أرزا أو غير ذلك فشيء منها لم يؤخذ في ~~مفهومه. # وهكذا لفظ «عشاء» فإنه اسم لما يؤكل في وقت العشاء أيا ما كان. # ومن هذا القبيل لفظ «الخمر» فإنه وضع لما يخمر ويستر العقل من جهة إسكاره ~~سواء اتخذ من العنب أو الزبيب أو التمر أو غير ذلك. PageV01P086 # فبناء على ذلك من الممكن أن يكون لفظ «الصلاة» من هذا القبيل بمعنى أن ~~يكون موضوعا لماهية معرفها فريضة الوقت أو الناهي عن الفحشاء ، وتكون من ~~غير هذه الجهة مهملة ، كانت ذات ركعة أو ركعتين أو أكثر ، قائما أو قاعدا ، ~~مع السورة أو بلا سورة ، وهكذا ، فكما يكون لفظ «غداء» موضوعا لما يتغذى به ~~في وقت الظهر كذلك لفظ «الصلاة» يكون موضوعا لعبادة يؤتى بها في أوقات ~~معينة ، وأثرها النهي عن الفحشاء ، غاية الأمر أن هذا معجون إلهي يتغذى به ~~الروح وذاك غذاء للبدن. هذا حاصل ما أفاده. # وفيه أولا : أن لازم ذلك أن يكون لفظ «الصلاة» مرادفا للفظ فريضة الوقت ~~والناهي عن الفحشاء إن كان من قبيل الوضع العام والموضوع له العام ، نظير ~~وضع المشتقات على ما سيجيء إن شاء الله تعالى من أن التحقيق أخذ ذات ما في ~~مفهوم المشتق ، وهو باطل بالوجدان. # وإن كان من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ، فلازمه أن يكون ~~استعمالها في الجامع مجازا ، مع أنا لا نرى تفاوتا بين قولنا : «زيد صلى» ~~وقولنا : «الصلاة تنهى عن الفحشاء». # الوجه الرابع : ما أفاده بعض المدققين من أن ms0049 من الأفعال ما ليس له إلا ~~عنوان واحد ، كالأكل والشرب والمشي. ومنها ما يعنون بعنوان عرضي غير عنوانه ~~الذاتي نسميه بالمسبب PageV01P087 # التوليدي أو العنوان الثانوي ، وهذا كعنوان التعظيم والهتك والاستهزاء ~~والإرشاد وأمثال ذلك ، والعناوين الأولية لا تختلف باختلاف الأزمنة ~~والأمكنة والأشخاص ، فالقيام بعنوانه الأولي قيام عند الكل ، ولكن العناوين ~~الثانوية تختلف ، فيكون التعظيم عند قوم بالقيام ، وعند آخرين برفع ~~القلنسوة عن الرأس ، وعند طائفة أخرى بشيء آخر. # ثم إن الملك العرفي له أن يعين لرعيته كل بحسب حاله تعظيما خاصا ، فيقول ~~مثلا : تعظيم الوزير عندي هكذا ، والفقير هكذا ، وفي وقت الصبح كذا والظهر ~~كذا ، وهكذا ، فإذا دخل أحد على الملك في وقت الظهر وفعل ما جعله الملك ~~مصداقا لتعظيمه في وقت الصبح لا غير ، فلم يعظمه ، وهكذا الوزير إذا عظمه ~~بما يعظم الفقير ، لم يعظمه أيضا. # وبعد ذلك نقول : إن لفظ «الصلاة» وضع لمعناه اللغوي الذي هو العطف والميل ~~والرغبة ، غاية الأمر أن ملك الملوك جعل مصداق العطف فعلا خاصا ، وجعل في ~~وقت الصبح ركعتين ، وفي الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات للحاضر ، وركعتين ~~للمسافر ، وفي المغرب ثلاث ركعات مطلقا ، وللعاجز عن القيام جالسا ، ~~وللعاجز عن الجلوس أيضا مضطجعا ، وهكذا ، فعنوان الصلاة نظير عنوان التعظيم ~~يختلف بحسب اختلاف الأشخاص والأوقات والحالات بحسب تعيين ملك الملوك ، كما ~~أن عنوان التعظيم يمكن PageV01P088 # أن يختلف كذلك بتعيين الملك العرفي. # وهذا الوجه وإن كان له وجاهة صورة إلا أنه أيضا كسابقه ، فإن لازمه أن ~~يكون لفظ «الصلاة» مرادفا للفظ «العطف» إن كان من قبيل الوضع العام ~~والموضوع له العام. # وأيضا لازمه أن لا يجوز التمسك بالبراءة في الأقل والأكثر ، إذ المأمور ~~به على هذا عنوان العطف الذي هو كعنوان التعظيم مسبب توليدي ، ومن المعلوم ~~أن لا مجال في مثل ذلك للتمسك بالبراءة ، فإنه من الشك في الامتثال بعد ~~العلم بالتكليف المقتضي للاشتغال. # مثلا : لو أمرنا بتعظيم عالم مثلا ، وشككنا في صدق التعظيم بمجرد القيام ~~، لا يجوز لنا الاقتصار عليه في مقام امتثال هذا الأمر ، بل ms0050 لا بد من ضم ما ~~يعلم بتحقق هذا العنوان ، إلى القيام. # وهكذا لو أمرنا بقتل أحد وشككنا في تحققه بضربة السيف مرة واحدة ، ليس ~~لنا الاقتصار عليها. # وإن كان من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ، ففيه مضافا إلى أنه ~~خلاف الوجدان كما مر آنفا أنا لا شغل لنا بمعرفة مسمى لفظ «الصلاة» أو غيره ~~من ألفاظ العبادات إلا التمسك بالإطلاقات على تقدير وضعها للأعم ومن ~~المعلوم أنه لو كان الموضوع له خاصا لا يمكننا التمسك بالإطلاق ، إذ ~~المفروض عدم وضع لفظ «الصلاة» لمفهوم العطف حتى يتمسك بإطلاق ( @QUR@01 أقيموا PageV01P089 # @QUR@01 الصلاة ) ونحوه لرفع جزئية ما نشك في جزئيته لها بعد إحراز صدق ~~المسمى بالصلاة عليه ، بل وضع للأفراد الخارجية ، والصلاة بلا سورة مشكوك ~~المصداقية لعنوان الصلاة ، نعني لا نعلم بوضع لفظ «الصلاة» لهذا أيضا. # وبالجملة لم نتصور جامعا عرفيا بين الأفراد الصحيحة من الصلاة ونحوها. # فالآن نصرف عنان الكلام إلى تصوير الجامع الأعمي ، وذكروا له وجوها : # الأول : ما أفاد بعض (1) مشايخنا المحققين من أن ما يكون جامعا بين ~~الأفراد الصحيحة إذا الغي جهة صدوره من مكلف خاص فهو بعينه جامع بين ~~الأفراد الصحيحة والفاسدة ، فإن كل صلاة كانت صحيحة من أحد يمكن أن تكون ~~فاسدة من آخر [مثلا] صلاة الظهر من المسافر ركعتان ، وهذه الصلاة لا تصح من ~~الحاضر ، والصلاة قاعدا تصح من العاجز عن القيام ، وهي بعينها فاسدة لو ~~صدرت من القادر ، وهكذا ، فما من صلاة صحيحة ممن كلف بها إلا وهي بعينها ~~فاسدة ممن لا يكون مأمورا بها ، فإذا لم يلاحظ جهة صدور ذاك الجامع الصحيحي ~~من أهله وعدم صدوره من أهله ، يصير هو الجامع بين الأفراد الصحيحة ~~والفاسدة. # وفيه : أنه مبتن على أمرين شيء منهما لا يكون تاما : PageV01P090 # الأول : تصوير الجامع الصحيحي ، وقد عرفت أنه غير متصور. # الثاني : كون الملازمة من الطرفين ، وليس كذلك ، فإنها تامة من طرف واحد ~~، وليست بتامة من طرف آخر ، إذ كل ما فرض صلاة صحيحة ممن كلف بها وإن كانت ~~فاسدة ممن لا ms0051 يكون مأمورا بها ، إلا أنه ليس كل ما لا يكون صحيحا ممن لا ~~يكون مأمورا به صحيحا من شخص آخر ، فإن الصلاة بلا طهور أو بلا ركوع لا ~~تكون صحيحة من أحد ، فإلغاء جهة الصدور من الجامع الصحيحي لا يجعله جامعا ~~بين جميع أفراد الصلاة ، إذ الصلوات التي لا تصح من واحد خارجة عن تحت هذا ~~الجامع ، نعم يكون جامعا بين الأفراد الصحيحة وبعض الأفراد الفاسدة لا ~~جميعها. # الثاني : ما ذكره في الكفاية (1) ونسب إلى المحقق القمي (2) من أن الصلاة ~~مثلا وضعت للأركان وباقي الأجزاء والشرائط مما له دخل في المأمور به لا في ~~المسمى. # وقد أورد عليه في الكفاية بإيرادات ثلاثة : # الأول : أن لازمه أن يكون استعمال لفظ «الصلاة» في مجموع الأجزاء من باب ~~استعمال لفظ الموضوع للجزء في الكل ، فإن نسبة الأركان إلى مجموع الصلاة ~~نسبة الجزء إلى الكل PageV01P091 # لا الجزئي إلى الكلي ، فلا يكون إطلاق لفظ «الصلاة» على المشتمل على ~~الأركان وغيرها من باب إطلاق الكلي على بعض أفراده حتى لا يكون مجازا ، بل ~~يكون من باب الاستعمال ، فيكون مجازا ، مع أنه خلاف الوجدان. # الثاني : أن لازمه صحة إطلاق الصلاة على مجرد الأركان حقيقة ، مع أنه لا يصح. # الثالث : أن لازمه عدم صدق الصلاة على الفاقد لركن من الأركان فقط ولو ~~كان واجدا لكل ما له دخل في صحتها غيره ، مع أنه يصدق قطعا (1). # ويظهر الجواب عن هذه الإشكالات عند التكلم في الوجه الآتي. # الثالث : أن الصلاة مثلا وضعت لمعظم الأجزاء التي تدور مدارها التسمية عرفا. # وهذا الكلام بظاهره واضح البطلان ، فإن هذه المعاني معان شرعية لا طريق ~~للعرف إليها ، فلعل المراد أنها وضعت لمقدار من الأجزاء التي هي دخيلة في ~~المسمى بحسب ما هو مرتكز في أذهان عرف المتشرعة الذين وصلت إليهم هذه ~~الحقائق من الأئمة سلام الله عليهم أجمعين. وهذا مما له وجه وجيه. # توضيحه : أن المركب على قسمين : حقيقي واعتباري. PageV01P092 # والمركب الحقيقي : ما كانت أجزاؤه متحدة في الوجود بمعنى أن لا يكون ~~لجزأيه وجودان ms0052 ممتازان منحازان في الخارج ، بل ليس في الخارج إلا وجود واحد. # والمركب الاعتباري : ما كان لكل جزء منه وجود ممتاز عن وجود الجزء الآخر. # والأول كالإنسان ، فإنه مركب من الحيوانية والناطقية ، ولا يكون أعلاه ~~ناطقا وأسفله حيوانا أو العكس ، بل كل ما فرض كونه مصداقا للناطق هو بعينه ~~مصداق للحيوان. # والثاني كالدار ، فإنها مركبة من أجزاء كل منها له وجود منحاز في الخارج ~~عن وجود جزئها الآخر. # ومن خواص المركب الاعتباري : أنه يمكن أن لا يكون له أجزاء معينة بأن كان ~~محدودا من حيث القلة ولا بشرط من حيث الكثرة بمعنى أنه إذا زاد شيء مسانخ ~~له يكون جزءا له وإلا فلا. وأمثلته في العرف كثيرة. # منها : الكلمة ، فإنها مركبة اعتبارية من حرفين فصاعدا ، فمن حيث الزيادة ~~على حرفين لا بشرط ، يعني مثل «أحد» كلمة و «أحمد» أيضا كلمة ، لا أنه ~~كلمتان أو كلمة وزيادة. # ومنها : لفظ الدار ، فإنه وضع لمركب اعتباري له ساحة وقبة وحيطان ، فمع ~~فقد أحد هذه لا يسمى دارا ولكن لم يؤخذ في مفهومه أن يكون ذا قبة أو قبتين ~~أو أزيد ، فإذا لم يكن له إلا قبة PageV01P093 # واحدة ، دار ، وإن كان له قبتان أيضا دار ، وإن كان له سرداب أيضا ، دار. # ومن هذا القبيل أيضا لفظ «قصيدة» فإنه وضع لعدة أشعار كان عددها عشرة أو ~~عشرين أو مائة أو أزيد. # وأيضا من خواص المركب الاعتباري : أنه يمكن أن يكون أحد الأمور على البدل ~~دخيلا في مسماه على نحو الواجب التخييري ، وهذا كلفظ «حلواء» فإنه وضع لما ~~تركب من مادة سكرية ودقيق حنطة أو أرز أو جزر أو غير ذلك ، فإن كان مركبا ~~من السكر والجزر ، سمي حلواء ، وإن تركب من دبس ودقيق ، أيضا حلواء. # ثم إنه لا ريب في كون الصلاة ليست من المركبات الحقيقية بل من المركبات ~~الاعتبارية ، فيمكن أن يكون موضوعا لعدة أجزاء ، ويكون لا بشرط من حيث ~~الزيادة بحيث كلما زاد شيء عليها مما له دخل في المأمور به يكون جزءا لها ms0053 ~~أيضا حتى يكون صدق الصلاة عليها كصدق الدار ، الذي لا يختلف بزيادة قبة أو ~~سرداب عليها. # وهكذا يمكن أن يكون أحد أمور على البدل دخيلا في المسمى ، كالركوع ~~الحقيقي أو الإيماء بالرأس أو الإيماء بالعين نظير الحلوى ، فإذا أمكن ذلك ~~ثبوتا ، نراجع في مقام الإثبات إلى مخترع هذا المركب ، ضرورة أن لا طريق ~~إلى معرفة أي مركب PageV01P094 # اعتباري إلا الرجوع إلى مخترعه ، وإذا راجعنا الروايات الواردة في باب ~~الصلاة ، المبينة لحقيقتها ، نرى أن بعضها جعل أول الصلاة وافتتاحها ~~التكبير وآخرها واختتامها التسليم ، فنستكشف أن التكبيرة والتسليمة دخيلتان ~~في المسمى. # فإن قلنا : إن حديث «لا تعاد» يشمل نسيان السلام كما هو الصحيح ، ويظهر ~~من السيد في العروة أيضا حيث أفتى بصحة الصلاة التي نسي المصلي أن يسلم ~~فيها (1) نحكم بأن السلام دخيل في المسمى على تقدير الذكر لا على فرض ~~النسيان ، إذ السلام في حال النسيان إذا لم يكن دخيلا في المأمور به بمقتضى ~~حديث «لا تعاد» وكانت الصلاة بدونه في حال نسيانه صلاة صحيحة بحكم الشارع ، ~~لا يكون دخيلا في المسمى قطعا. # وإن قلنا بعدم شمول الحديث له كما هو مختار شيخنا الأستاذ (2)، ولذا ~~أفتى في حاشية العروة بالبطلان في ذلك الفرع (3) يكون دخيلا في المسمى على ~~كل تقدير بمقتضى ظهور هذه الروايات الدالة على أن الصلاة أولها التكبير ~~وآخرها التسليم. # ونستكشف أيضا مما دل على «أن الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلثها PageV01P095 # الطهور ، وثلثها الركوع ، وثلثها السجود» (1) أن هذه الأمور الثلاثة أيضا ~~دخيلة في المسمى ، وأما غير ذلك من الأجزاء والشرائط فكل ما لم نقل بشمول ~~حديث «لا تعاد» له في حال السهو والنسيان وكان معتبرا حتى في حالة الاضطرار ~~، نلتزم بكونه أيضا دخيلا في المسمى أيضا. # وأما الوقت والقبلة فهما وإن كانا من الخمسة المستثناة في الحديث ، إلا ~~أنهما لا يكونان دخيلين في المسمى ، فإن الوقت معتبر في الفرائض وبعض ~~النوافل ، وأما النوافل المبتدأة فلا يعتبر فيها الوقت قطعا. وهكذا ~~الاستقبال لا يعتبر في النافلة حال المشي. فإذا كانت النافلة ms0054 الفاقدة لهذين ~~الشرطين صلاة صحيحة بحكم الشارع فكيف لا تكون صلاة!؟ # وبالجملة المستفاد من الروايات أن الطهور وطبيعي الركوع والسجود والتكبير ~~والتسليم على تقدير دخيلة في المسمى والباقي أمور اعتبرت في المأمور به لا ~~في المسمى. # ثم إن الركوع أو السجود الذي هو دخيل في المسمى ليس خصوص الركوع أو ~~السجود الحقيقي بل أحد أمور ثلاثة : الركوع أو السجود الحقيقي أو الإيماء ~~بالرأس أو الإيماء بالعين ، لما عرفت من أن المركب الاعتباري من خواصه ~~إمكان أخذ أحد أمور PageV01P096 # على البدل على نحو الواجب التخييري في مسماه ، ومثلنا له بلفظ «حلواء» ~~فهذه الأمور الثلاثة الواحد منها على البدل دخيل في المسمى ، ولا طولية ولا ~~ترتب في مقام التسمية وإن كان كذلك في مقام الطلب. # ومن التأمل فيما ذكرنا يندفع جميع الإشكالات التي أوردها في الكفاية. # أما لزوم تبادل ما هو معتبر في المسمى ودخوله فيه تارة وخروجه عنه أخرى : ~~فقد عرفت أنه لا يمكن في المركبات الحقيقية لا في مثل الصلاة. # وأما لزوم كون إطلاق لفظ الصلاة على مجموع الأجزاء من باب استعمال اللفظ ~~الموضوع للجزء في الكل : فقد مر أنها أخذت من حيث الزائد لا بشرط ، كما في ~~نظائره من الدار والكلمة والقصيدة ، فكما أن لفظ الدار صادق على الدار ~~المشتملة على السرداب وغير المشتملة عليه على حد سواء وليس الأول من باب ~~الاستعمال المجازي ، كذلك لفظ الصلاة يصدق على المشتمل على القراءة وغير ~~المشتمل عليها على حد سواء. # وأما إشكال عدم صدق الصلاة مع الإخلال ببعض الأركان : فإن كان المراد أنه ~~يصلي صلاة بلا ركوع أصلا حتى ركوعا واحدا ، فنلتزم بعدم الصدق ، ولا ضير ~~فيه ، كما لا ضير في الالتزام بعدم كون صلاة الغرقى صلاة ، وإنما هو شيء ~~امر به لأن يكون الغريق PageV01P097 # متوجها إلى الله تعالى في حال الغرق ، ولذا امر بأربع تكبيرات ، ولم يؤمر ~~بثلاث تكبيرات وتسليم ، فلو كان بدلا عن الصلاة ، لكان بدلا فيما لا يمكن ~~الإتيان بالمبدل منه ، والتسليم يمكنه الإتيان كالتكبير ، وإنما لا يمكنه ms0055 ~~الإتيان بالركوع والسجود. # وأما صلاة الميت : فهي ليست بصلاة بمقتضى الروايات ، فإنها دلت على أنها ~~ليست بصلاة ذات ركوع وسجود ، وإنما هي دعاء ، ولذا لا يعتبر فيها شيء مما ~~يعتبر في الصلاة من الطهارة وعدالة الإمام وغير ذلك ، إلا ما دل دليل ~~بالخصوص على اعتباره فيها. # وإن كان المراد الإخلال بركوع واحد منها مثلا مع الإتيان بركوع أو أكثر ، ~~فلا نلتزم بعدم الصدق ، بل هي صلاة ، فإن المستفاد من الروايات أن ما له ~~دخل في المسمى هو طبيعي الركوع والسجود لا عدد خاص. # وأما لزوم صدق الصلاة على خصوص الأركان ، فهو قدسسره لا بد له من ~~الالتزام به ، فإنه ربما يكون صلاة صحيحة ، كما إذا كبر أحد لصلاة الوتر ~~ونسي القراءة فركع ونسي ذكر الركوع فسجد ونسي ذكر السجود ورفع رأسه وانصرف ~~عن الصلاة نسيانا ، فإنها صلاة صحيحة بمقتضى حديث «لا تعاد» فمثل هذه ~~الصلاة لا بد من شمول الجامع الصحيحي لها ، فكيف لا يصدق الصلاة عليه!؟ PageV01P098 # وهكذا اندفع ما أورده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره من أن التشكيك لا يعقل ~~إلا في الماهيات البسيطة ، كالبياض والسواد ، لا في الماهيات المركبة ، ~~فإنه لا يعقل في الماهية المركبة تركيبا حقيقيا ، كماهية الإنسان والبقر ~~والغنم ، لا في المركبات الاعتبارية ، كالدار والكلمة والقصيدة والصلاة ، ~~فاندفع الإشكال بحذافيره. # وبعد ما ظهر عدم إمكان الوضع للصحيح ، لعدم تصور الجامع العرفي بين ~~الأفراد الصحيحة يتعين القول بوضعها للأعم ، ولا حاجة إلى تكلف إثبات ذلك ~~بعد ما لم يمكن غيره. ### ||| ** تنبيه : لهذا البحث ثمرتان : # الأولى : جواز التمسك بالبراءة في باب الأقل والأكثر الارتباطي على ~~الأعمي ، وعدم جوازه على الصحيحي. # وشيخنا الأنصاري قدسسره أفاد في المقام : أن جواز التمسك بالبراءة ، ~~وعدمه مبني على القول بالانحلال وعدمه (2)، فلو قلنا بأن الأمر بالمركب ~~الارتباطي أمر واحد صورة ، منحل بأوامر متعددة ، كل منها متعلق بشطر أو شرط ~~من المركب ، فيدخل المورد في الشك في أصل التكليف المقتضي للبراءة ، قلنا ~~بالوضع للصحيح أو للأعم. # ولو لم نقل بالانحلال ، نظرا إلى أن المأمور به ليس ms0056 الطبيعة PageV01P099 # المهملة المعبر عنها باللابشرط المقسمي ، لعدم إمكان الإهمال في ~~الواقعيات ، بل أمر مردد بين أمرين متقابلين متضادين : الطبيعة اللابشرط من ~~السورة ، والطبيعة البشرطشيء ، المتقيدة بالسورة ، فلا متيقن في البين حتى ~~يكون الشك بالقياس إلى الزائد شكا في التكليف ، فالشك في دخل شيء في ~~المأمور به شك في حصول الامتثال بالفاقد بعد العلم بالتكليف ، كان الوضع ~~للصحيح أو للأعم. # وبالجملة لم يستشكل أحد من الأصوليين والأخباريين إلا من شذ في جريان ~~البراءة عند الشك في أصل التكليف الوجوبي الذي هو محل الكلام ، وإنما ~~النزاع بين الأخباري والأصولي في الشبهات التحريمية ، ولا كلام أيضا في أن ~~القاعدة عند الشك في حصول الامتثال بعد العلم بالتكليف هو الاشتغال ، وإنما ~~الكلام في بحث الأقل والأكثر في أنه داخل في أية القاعدتين؟ أعني أن النزاع ~~صغروي ، فعلى الانحلال يكون مصداقا للشك في التكليف الذي هو مورد للبراءة ~~بلا كلام ، وإلا يكون من الشك في الامتثال الذي هو مورد للاشتغال بلا إشكال. # هذا ، والصحيح أن جواز التمسك بالبراءة وعدمه مبني على الانحلال وعدمه ~~على قول الأعمي ، وأما على قول الصحيحي فلا مناص عن الاشتغال ، لعدم تصور ~~الانحلال ، إذ الجامع سواء كان نسبته إلى الأفراد نسبة الكلي إلى أفراده أو ~~الأمر الانتزاعي إلى PageV01P100 # منشأ انتزاعه كعنوان التعظيم أو المسبب التوليدي إلى أسبابه كالقتل أمر ~~بسيط مجمل نشير إليه بإشارة ما ، وليس أمرا مبينا معينا حتى يكون الأمر به ~~متيقنا وبغيره مشكوكا ، وإذا كان كذلك فكل ما احتملنا دخله في المأمور به ~~نحتمل دخله في ذلك الأمر البسيط الوحداني الذي هو متعلق التكليف يقينا ، ~~ونشك في حصول الامتثال بدونه ، ومعه لا مجال إلا للاشتغال. # هذا على تقدير كون الجامع الصحيحي من قبيل المسبب التوليدي أو الأمر ~~الانتزاعي واضح ، إذ لا معنى للاكتفاء بما يشك معه في حصول عنوان التعظيم ~~أو القتل مع العلم بتعلق التكليف بهما. # وأما على تقدير كون نسبته إلى أفراد الصلاة نسبة الكلي إلى مصاديقه ، ~~فالجامع وإن كان موجودا بوجود الأفراد بناء على ما ms0057 هو الحق من أن الكلي ~~الطبيعي موجود بوجود أفراده ، فوجود الفرد عين وجود الجامع لا أنه محصل له ~~إلا أن الفاقد للمشكوك ، مصداقيته وفرديته لذلك الجامع مشكوكة ، ومعه كيف ~~يمكن الاكتفاء به في مقام امتثال الأمر المتعلق بذلك الجامع!؟ # نعم لو كان الجامع من قبيل المعرف للأفراد بأن لا نسلم وجود الكلي ~~الطبيعي في الخارج ، ويكون المأمور به في الحقيقة هي الأفراد لا الجامع ~~يبتنى جريان البراءة وعدمه على الانحلال وعدمه. PageV01P101 # فظهر من جميع ما ذكرنا أن هذه الثمرة ثابتة لهذا البحث ، وليس جريان ~~البراءة وعدمه مبنيا على الانحلال وعدمه مطلقا حتى على الصحيحي ، بل على ~~الصحيحي لا تجري البراءة إلا على القول بعدم وجود الكلي الطبيعي ، فإنه على ~~هذا القول الصحيحي والأعمي على حد سواء. # الثمرة الثانية : جواز التمسك بإطلاق الخطاب على الأعمي وعدم جوازه على ~~الصحيحي ، ونعني بالإطلاق الإطلاق اللفظي لا الإطلاق المقامي ، فإنه يتمسك ~~به حتى الصحيحي ، فإذا كان المتكلم في مقام بيان الأجزاء والشرائط ولم يبين ~~جزئية السورة مثلا ، فحيث كان المقام مقاما يقتضي بيان جميع الأجزاء ~~والشرائط ولم يبين المتكلم أن السورة جزء يستكشف منه عدم وجوب السورة وعدم ~~دخلها في المأمور به ، وكما يتمسك الأعمي بهذا الإطلاق كذلك الصحيحي يتمسك ~~به ، وقد يعبر عن هذا بعدم الدليل دليل العدم. # وبالجملة : التمسك بالإطلاق اللفظي لا يمكن على الصحيح ، لأن أول مقدمة ~~من مقدمات الحكمة إحراز صدق متعلق التكليف على المورد ، وهو مشكوك فيه في ~~المقام ، إذ لا نعلم بأن ما عدا السورة من الأجزاء والشرائط معنون بعنوان ~~الصلاة ، وإذا شككنا في كونه صلاة كيف يمكن التمسك بإطلاق الأمر بإقامة ~~الصلاة!؟ PageV01P102 # مثلا : مقتضى قوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) أن ما يصدق ~~عليه عنوان البيع في الخارج حلال أو ممضى عند الشارع ، فيصح التمسك بهذا ~~الإطلاق لنفي اعتبار العربية والماضوية وغير ذلك مما لا نحتمل تقوم مفهوم ~~البيع بها. # أما لو احتملنا دخل شيء في مفهوم البيع بحيث لا يصدق البيع بدونه ، كما ~~إذا احتملنا كون مالية ms0058 العوضين دخيلة في مفهوم البيع لتفسير المصباح البيع ~~بأنه مبادلة مال بمال (2)، فليس لنا التمسك بقوله تعالى : ( @QUR@03 أحل ~~الله البيع ) لإثبات صحة تبديل غير المال. # وليعلم أن ما ذكرنا من عدم جواز تمسك الصحيحي بإطلاق الخطاب ليس من باب ~~أن الصحة مأخوذة في المسمى وأن المسمى بالصلاة هي الأجزاء والشرائط المتصفة ~~بالصحة حتى يقال : إن الصحة أمر منتزع عن مطابقة المأتي به للمأمور به ، ~~فهو متأخر عن المسمى ، فكيف يعقل أخذه فيه!؟ بل لما ذكرنا من أن صدق نفس ~~عنوان الصلاة على ما عدا السورة مشكوك فيه على الصحيح ، وهذا بخلافه على ~~الأعم ، فإن الصدق محرز معلوم ، وما عدا السورة صلاة يقينا ، وإنما الشك في ~~دخل أمر زائد على المسمى ، فينفى بالإطلاق. PageV01P103 ### ||| ** وقد أورد على هذه الثمرة بوجهين : # الأول : أن الأعمي أيضا لا يمكنه التمسك بالإطلاق لفقد مقدمة أخرى من ~~مقدمات الحكمة ، وهي إحراز كون المتكلم في مقام البيان ، فإن إطلاقات ~~الكتاب والسنة ، الآمرة بهذه العبادات كلها في مقام بيان أصل التشريع فقط. # وفيه : أن إطلاقات الكتاب وإن كانت كذلك إلا أن كونها كذلك في إطلاقات ~~السنة أيضا ممنوع ، بل لنا إطلاقات (1) في باب المعاملات والعبادات يمكننا ~~التمسك بها ، لكون مطلقها في مقام البيان. # الثاني : أن الأعمي أيضا لا يصح له التمسك بالإطلاق ، لأن المسمى وإن كان ~~أعم إلا أنه قيد بالصحيح قطعا ، فلا تكون طبيعة الصلاة بما هي مأمورا بها ، ~~بل بما هي صحيحة ، وبعد تقييد إطلاق الخطاب لا يحرز صدق الصلاة المقيدة ~~بالصحيحة على الصلاة بلا سورة ، وهذا كما في قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) (1) حيث قيد إطلاق الماء الذي جعل موضوعا ~~للحكم بالطهورية بمقتضى الروايات بكونه كرا ، فبعد التقييد يصير PageV01P104 # الموضوع الماء الكر ، فلا يصح التمسك بالآية للحكم بطهورية مشكوك الكرية. # وفيه ما مر من أن الصحيحي لا يأخذ قيد الصحة في المأمور به ، فكيف ~~بالأعمي ، فإنه لا بد من فرض أمر متعلق بشيء ثم فرض الإتيان بالمأمور به ~~ومطابقة المأتي به للمأمور به ثم ms0059 انتزاع الصحة ، وما يكون متأخرا عن ~~المأمور به بمرتبتين كيف يمكن أخذه في المأمور به وتقييده به!؟ # ومن ذلك ظهر أن قياس المقام بإطلاق قوله تعالى : ( @QUR@05 وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا ) (1) مع الفارق ، فإنه قابل للتقييد ودل الدليل عليه ، ~~بخلاف المقام. # والحاصل : أنا نتمسك بإطلاق الخطاب ، ونحكم بعدم جزئية السورة ، فيكون ~~المأمور به الصلاة بلا سورة ، فيكون ما يأتي المكلف بلا سورة مطابقا له ، ~~ويتصف بالصحة حينئذ. # ثم إنا ذكرنا ثمرة أخرى في الدورة السابقة لهذا البحث ، وهي بطلان صلاة ~~من يصلي وبحذائه أو قدامه امرأة تصلي صلاة فاسدة على القول بالبطلان إذا ~~شرع الرجل بعد المرأة ، وعدم بطلانها ، فإنه على الأعم يصدق «الرجل يصلي ~~وبحذائه امرأة تصلي» كما في الرواية ، وهذا بخلافه على الصحيح حيث لا يصدق ~~الصلاة على صلاة المرأة ، لفساد ما تأتي به ، فتصح PageV01P105 # صلاة الرجل حينئذ. # وهكذا إذا شرع الرجل أو المرأة بالصلاة صحيحة ثم صلى بحذائه الآخر ، فإن ~~المتأخر صلاته فاسدة ، وأما المتقدم فبطلان صلاته متوقف على الوضع للأعم ، ~~كما هو ظاهر غير خفي. # وهذه الثمرة وإن كانت مفيدة إلا أنها ليست بثمرة للمسألة الأصولية (1)، ~~إذ ليس كل ما يترتب عليه ثمرة بمسألة أصولية ، وإلا كان البحث عن معنى ~~الصعيد أيضا مسألة أصولية ، بل ما وقعت نتيجتها كبرى للحكم الكلي الفرعي. # هذا كله في ألفاظ العبادات ، وأما ألفاظ المعاملات : فقد ذكروا أنها لا ~~ثمرة للبحث عن كونها موضوعة للأعم أو الصحيح ، فالصحيحي أيضا يتمسك بإطلاق ~~الخطاب وينفي اعتبار العربية أو اللفظية في صيغة البيع بإطلاق قوله تعالى : ~~( @QUR@03 أحل الله البيع ) (2) حيث لم يقل البيع العربي أو اللفظي. # والسر فيه : أن المعاملات أمور عقلائية جارية حتى فيمن لا يتدين بدين ، ~~فإن الطبيعي أيضا عنده نكاح وبيع وهبة وعارية ، فهي ليست من تأسيسات الشارع ~~ومخترعاته ، كالعبادات ، وإنما الشارع تصرف في بعضها ، فأمضاه مع زيادة قيد ~~كأن لا يكون ربويا ، ولم يمض بعضها ، كبيع المنابذة والملامسة ، وإذا كانت PageV01P106 # كذلك ، أي كانت أمورا أمضاها الشارع ولم يؤسسها ، فلا محالة ms0060 الشارع ~~الممضي لها يستعمل ألفاظها في معانيها العرفية ، فقول الشارع : ( @QUR@03 ~~أحل الله البيع ) (1) كقول غيره بما أنه في هذا الاستعمال كأحد من العرف ، ~~وحينئذ كل ما صدق عليه عرفا أنه بيع فهو ممضى عند الله بمقتضى إطلاق قوله ~~تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) سواء كان عربيا أو عجميا ، لفظيا أو ~~فعليا ، أي معاطاتيا. # ولا يفرق في ذلك بين أن نقول بوضعه للأعم أو للصحيح. # والمقصود من الوضع للصحيح الوضع لما يكون متعلقا لإمضاء العقلاء لا ما ~~يكون ممضى شرعا ، ضرورة أنها معان عرفية ، وألفاظها كانت مستعملة في ~~معانيها قبل الشرع والشريعة. # وفيما أفادوه نظر ، فإن هذا التقريب تام لو كان الإمضاء متعلقا بالأسباب ~~بأن كانت هذه الألفاظ أسامي للأسباب ، فإطلاق دليل الإمضاء يقتضي أن يكون ~~كل ما كان سببا عرفيا للتمليك أو النكاح أو غير ذلك سببا له شرعا أيضا ، ~~وأما لو كانت هذه الألفاظ أسامي للمسببات ، فالدليل الدال على إمضاء ~~المسببات العرفية بأية دلالة يدل على إمضاء الأسباب العرفية ، مع أنها أيضا ~~محتاجة إلى الإمضاء ، وللشارع أن يمضيها وله أن لا يمضيها ويقول مثلا : أما ~~هذه المسببات التي بينكم من البيع والنكاح والطلاق وأمثالها فقد أمضيتها ، ~~وأما ما ترونه سببا لإنشائها فأنا لا أراه سببا ، بل اجعلوا PageV01P107 # سببها كذا ، وحيث إنهم التزموا بأنها أسام للمسببات دون الأسباب صاروا ~~بصدد الجواب عن هذا الإشكال ، فأجابوا بأن مثل ( @QUR@03 أحل الله البيع ) ~~(1) و ( @QUR@03 تجارة عن تراض ) (2) وإن لا يكون دليلا لإمضاء الأسباب ~~العرفية إلا أنه يكفي لذلك قوله تعالى : ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (3)، ~~فإن العقود ظاهرة في الأسباب لا المسببات ، وبما أنه معنى عرفي ليس من ~~مخترعات الشارع فهو أيضا كأحد العرف يستعمله فيما يستعمله العرف ، فظاهر ~~هذا الكلام أن كل ما كان عقدا عرفا وسببا لإيجاد معاملة من المعاملات عند ~~العرف فهو سبب شرعا ، فقوله تعالى : ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) بوحدته واف ~~لإمضاء جميع الأسباب العرفية. # وشيخنا الأستاذ (4) قدسسره أورد على هذا الجواب : بأن العقود في نفسها ~~وإن كانت ظاهرة في الأسباب ، إلا أن مادة الوفاء ms0061 قرينة على أن المراد منه ~~في الآية هي المسببات ، لأن الوفاء في لغة العرب بمعنى الإنهاء والإتمام ، ~~ومنه الدرهم الوافي ، ومن المعلوم أن السبب غير قابل لإتمامه وإنهائه ، ~~فإنه لفظ أو فعل يوجد وينعدم ، وإنما القابل للإتمام هو التزام البائع بأن ~~هذا المال ل «زيد» مثلا ، فإنه يمكن أن يرفع اليد عن التزامه ، ويمكن أن ~~يبقيه إلى PageV01P108 # الآخر ويتمه ، كما أن الوفاء بالعهد معناه أن المكلف لا يرفع اليد عن ~~التزامه بأن لله على ذمته كذا ويتمه ويعمل على طبقه. # ثم إنه قدسسره أتى بجواب آخر (1) حاصله : أن نسبة صيغ العقود إلى ~~المعاملات ليس نسبة الأسباب إلى مسبباتها ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ~~ذيها ، فإذا كان كذلك ، فليس هناك وجودان في الخارج حتى لا يكون إمضاء ~~أحدهما إمضاء للآخر ، وإنما هو وجود واحد يوجده البائع بآلية اللفظ أو ~~الفعل ، غاية الأمر أن آلة الإيجاد مختلفة ، وإذا تعلق الإمضاء بذي الآلة ~~ولم يقيد إمضاءه بما يوجد بآلة مخصوصة ، يتمسك بالإطلاق ، ويحكم بحلية ~~البيع بقوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (2) مثلا ، وكونه ممضى عند ~~الشارع وجد بآلية الفعل أو اللفظ العربي أو الفارسي أو غير ذلك من اللغات ، ~~كما أنه إذا أمر المولى بقتل أحد وقال مثلا : «اقتل زيدا» ولم يقل «اقتله ~~بالسيف أو الحرق أو آلة كذا» نتمسك بإطلاق كلامه ، ونحكم بجواز القتل بأية ~~آلة شئنا. # هذا ، ولكن ما أفاده قدسسره لا يدفع الإشكال ، فإن المفروض أن آلية اللفظ ~~الكذائي مثلا للتمليك أمر اعتباري لا تكويني ، نظير آلة القتل ، وما لم يمض ~~الشارع آلية ما يرونه العقلاء آلة لا يصح الحكم بحدوث ما أوجدناه به ، فإنه ~~موجود عند العقلاء لا عند PageV01P109 # الشرع ، فبالأخرة نحتاج إلى إمضاء ما هو آلة عند العرف ، وواضح أن إمضاء ~~ذي الآلة لا يدل على إمضاء كل ما يكون آلة له بشيء من الدلالات إذا كان قدر ~~متيقن في البين ، كالبيع اللفظي العربي الماضوي المتوالي مع سائر ما يحتمل ~~دخله في آليته عند الشارع. # ولا يقاس المقام ms0062 بمثل «اقتل زيدا» حيث يتمسك بإطلاقه من حيث الآلة وعدم ~~تقييده بآلة خاصة ، لجواز القتل بأية آلة كانت ، فإن آلات القتل أمور ~~تكوينية غير قابلة للجعل التشريعي ، إذ لا معنى لأن يجعل الشارع السيف آلة ~~للقتل أو لا يجعل ، ولا معنى أيضا لإمضاء آليته التكوينية والتمسك بالإطلاق ~~من جهة أن المولى أمر بإيجاد ما لا يوجد إلا بآلة تكوينية وأطلق ولم يبين ~~لزوم إعمال آلة خاصة ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه أمضى ما له آلة عند ~~العقلاء وحيث إن آليته أمر اعتباري ليس بتكويني يمكن أن يعتبره الشارع أيضا ~~، ويمكن أن لا يعتبره ولا يمضيه ، ومع احتياج الآلة العقلائية إلى إمضاء ~~الشارع أيضا مضافا إلى إمضاء ذي الآلة لا بد من دلالة دليل على الإمضاء ، ~~وإذا كان الخطاب ناظرا إلى إمضاء ذي الآلة فأي معنى لكونه مطلقا من حيث ~~الآلة ودلالته بالإطلاق على إمضاء كل ما يكون عرفا آلة له؟ # نعم لو كان الأمر دائرا بين المتباينين ولم يكن قدر متيقن في البين كما ~~إذا احتملنا اعتبار العربية وأن يكون البيع الفارسي باطلا عند الشارع ، ~~واحتملنا أيضا اعتبار الفارسية ، وأن يكون البيع PageV01P110 # العربي باطلا عنده ، نتمسك بإطلاق قوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ~~) (1) صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، إذ في مثل هذا الفرض لو لم يكن إمضاء ~~ذي الآلة إمضاء لكل ما يكون آلة له عرفا ، يكون إمضاء ذي الآلة لغوا محضا. # والتحقيق أن يقال : إن ما نجد من أنفسنا إنما هي أمور ثلاثة : # الأول : اعتبار البائع كون ماله ملكا لآخر ، وهذا فعل مباشري نفساني قائم ~~بنفس المعتبر. # الثاني : إبراز ذلك الاعتبار النفساني بمبرز ما من لفظ أو فعل. # الثالث : إمضاء العقلاء أو الشرع لذلك الاعتبار المبرز. # ولا ريب في أن إمضاء الشرع لا دخل له في مفهوم البيع ، ضرورة ثبوت هذه ~~المعاملات قبل الشرع والشريعة وعند من لا يتدين بدين أصلا. # مضافا إلى عدم معقولية أخذه في مفهومة ، للزوم أخذ الحكم في موضوعه في ~~قوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع )، فإن مفاده ms0063 حينئذ يكون كذا : أحل ~~الله وأمضى البيع الحلال والممضى. # وهكذا لا دخل لإمضاء العقلاء في مفهوم البيع بل إمضاؤهم متعلق بما هو بيع ~~عندهم تارة وغير متعلق أخرى ، حيث إنهم في محاكمهم لا يمضون بيع من ليس ~~أهلا للبيع ، كالمجنون والساهي والغافل وغير المالك. PageV01P111 # وواضح أيضا أن مجرد الاعتبار النفساني ما لم يبرز بمبرز ، لا يكون بيعا ~~أيضا ، فالذي هو موافق للوجدان هو أن البيع اسم للاعتبار النفساني المبرز ~~بمبرز ما من لفظ أو فعل. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا كان البيع موضوعا للصحيح ، أي : ما يكون ~~موردا لإمضاء العقلاء ، وشككنا في صحة معاملة سارية بين العقلاء ، ممضاة ~~عندهم ، كالمعاطاة ، وأنها هل هي ممضاة عند الشارع أيضا أو لا؟ نتمسك ~~بإطلاق قوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) وندفع اعتبار قيد ~~اللفظية بالإطلاق ، فإن الشارع حكم بالإطلاق بحلية كل ما يكون بيعا عند ~~العرف والعقلاء ، وسوق العقلاء مملوءة من البيع المعاطاتي. # هذا على تقدير أخذ إمضاء العقلاء في مفهوم البيع ، أعني وضعه للصحيح ، ~~وأما على تقدير وضعه للأعم مما هو ممضى عند العقلاء وما ليس كذلك فهو أي ~~التمسك بالإطلاق أوضح. # نعم لو شككنا في معاملة أنها بيع عند العقلاء أو لا ، لا يمكن التمسك ~~بالإطلاق على الصحيح دون الأعم. # وهذه ثمرة مفيدة في المعاملات المستحدثة التي لا يعلم كونها موردا لإمضاء ~~العقلاء ، فإنه يتمسك بإطلاق ( @QUR@03 أحل الله البيع ) ويحكم بصحتها شرعا ~~على تقدير عدم وضع لفظ البيع لخصوص الصحيح العقلائي ، ولا يمكن التمسك به ~~على القول بوضعه PageV01P112 # لخصوص الصحيح. # هذا كله في لفظ البيع والتمسك بقوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) ~~(1) وأما قوله تعالى : ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (2) فالظاهر أنه أمر ~~بإيفاء الالتزامات العرفية ، فإن العقد من العقدة ، ومعناه بالفارسية (گره ~~بستن) وبما أن المتعاقدين كل منهما يربط التزامه بالتزام الآخر ، فالتزامه ~~المربوط عقد. # وهذا الدليل بوحدته شامل لجميع المعاملات الصحيحة عند العقلاء والفاسدة ~~لديهم ، فإن العقد في الآية مستعمل فيما هو معناه لغة وعرفا ، وهو ربط ~~العقدة ، وليس كلفظ البيع موضوعا لخصوص الربط ms0064 المعاملي حتى يتوهم دخل إمضاء ~~العقلاء في مفهومه ، فيمكن التمسك بإطلاقه في جميع المعاملات ، والمستفاد ~~منه أمران : # الأول : مطابقة ، وهو لزوم كل ما صدق عليه العقد عرفا كيف ما كان ~~بالتقريب الذي ذكرنا في بحث المكاسب ، وإجماله أن الأمر بالإيفاء ليس أمرا ~~مولويا بحيث يوجب مخالفته استحقاق العقاب وارتكب من لا يوفي بعقده ولا ~~ينهيه إلى آخره ويرفع اليد عن التزامه محرما من المحرمات ، بل الأمر أمر ~~إرشادي يرشد إلى لزوم العقد وعدم ارتفاعه وافتكاكه برفع اليد والفك عنه. PageV01P113 # الثاني : التزاما ، وهو صحة كل عقد شرعا ، فإن الشارع لا يأمر بإيفاء ما ~~يكون باطلا عنده ، فمن أمره بالإيفاء بكل عقد نستكشف صحة كل عقد أيضا. # فظهر من جميع ما ذكرنا أن ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (1) دليل لصحة كل ~~معاملة ولزومها ، ويتمسك به في موارد الشك في الصحة أو اللزوم حتى على ~~القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح العقلائي ، وظهر أيضا أنه لا ثمرة لهذا ~~البحث أصلا. # ثم إنا ذكرنا في صدر المبحث أن المراد من وضع ألفاظ العبادات للصحيح ليس ~~الوضع للصحيح من جميع الجهات حتى من الجهات المتأخرة عن المسمى ، كعدم ~~المزاحم وعدم النهي ، بل المراد الوضع للصحيح من حيث الأجزاء والشرائط ، ~~ولا وجه لتوهم خروج الشرائط عن محل الكلام أيضا بأن كان النزاع في الوضع ~~للصحيح من حيث الأجزاء وعدمه ، بل لا بد من القول بالوضع للأعم أو للصحيح ~~من حيث الأجزاء والشرائط معا. # بقي الكلام في خصوصيات الفرد : # ذكروا أن ما لا دخل له في المسمى على الصحيح فضلا عن الأعم كالاستعاذة ~~والقنوت وإيقاع الصلاة في المسجد من أجزاء الفرد وشرائطه ، لا الطبيعي ~~المأمور به ، فإنه يتحقق بدونه أيضا ، فالقنوت ليس من أجزاء الطبيعة ~~المأمور بها بأمر وجوبي بل من PageV01P114 # أجزاء الفرد. وهكذا إيقاع الصلاة في المسجد ليس من شرائط الطبيعة ، بل من ~~شرائط الفرد. # هذا ، ولكن نحن لم نعقل معنى صحيحا لجزء الفرد وشرطه ، فإن الفرد ليس إلا ~~الطبيعي بلحاظ الوجود الملازم للتخصص بخصوصيات خارجية من مكان وزمان وغير ms0065 ~~ذلك ، فإذا كانت الطبيعة المأمور بها بأمر استقلالي وجوبي ماهية مركبة من ~~عدة أجزاء ومتقيدة بشرائط خاصة كماهية الصلاة ، فكلما وجد في الخارج مركب ~~مشتمل على تلك الأجزاء ومتقيد بتلك الشرائط ، كان فردا لتلك الطبيعة ، ولا ~~دخل لغير ما له دخل في تحقق الطبيعة المأمور بها في فرديته للطبيعة أصلا ، ~~فما معنى لكون القنوت أو الاستعاذة جزءا للفرد مع أنه خارج عن تحت دائرة ~~الأمر الوجوبي المتعلق بطبيعة الصلاة ومع تحقق الطبيعة بدونه؟ وعلى هذا لا ~~مناص عن الالتزام بكون مثل القنوت مأمورا به بأمر آخر استحبابي غير الأمر ~~الوجوبي المتعلق بالصلاة. # وهذا الأمر الاستحبابي يمكن أن يتصور على نحوين : # الأول : أن يكون متعلقا بنفس القنوت ، وتكون الصلاة ظرفا ، فإنه كما يمكن ~~أن يكون الزمان أو المكان الخاص ظرفا لعبادة كذلك يمكن أن تكون عبادة ظرفا ~~لعبادة أخرى ، نظير الأدعية الواردة في نهار رمضان أو لياليه ولو لغير ~~الصائم ، وما ورد للصائم في خصوص حال الصوم. PageV01P115 # الثاني : أن يكون متعلقا بالصلاة مقترنة به ومتخصصة بهذه الخصوصية. ~~وبعبارة أخرى : كان متعلقا بإيقاع الصلاة المأمور بها التي رخص في إيقاعها ~~بأية خصوصية كانت بهذه الخصوصية بحيث تكون نفس الطبيعة متعلقة للطلب ~~الإلزامي وتخصصها بخصوصية وقوعها في المسجد أو اشتمالها على القنوت مطلوبا ~~بالطلب الاستحبابي. # ونظيره موجود في الأوامر العرفية ، فإذا أمر المولى العرفي أمرا إلزاميا ~~بالمجيء بالماء ثم قال : «وأنت مرخص من حيث وعاء المال ولكني أحب أن تصبه ~~في إناء البلور وتجيء به» ففي هذا المثال خصوصية كون الماء في إناء البلور ~~مطلوبة بطلب آخر استحبابي غير الطلب الوجوبي المتعلق بأصل المجيء بالماء. # وبالجملة خصوصيات الفرد الخارجة عن تحت دائرة الأمر اللزومي المتعلق يمكن ~~أن تكون مباحة ومستحبة وواجبة ومنهيا عنها بالنهي التنزيهي ، وأما النهي ~~التحريمي فغير معقول ، كما يأتي في محله إن شاء الله. # فإذا نذر أحد أن يصلي صلاة الظهر في المسجد ، فإذا لم يصل أصلا ، يعاقب ~~بعقابين ، وإذا صلى في غير المسجد ، يعاقب من جهة حنث النذر فقط ms0066 ، لأن أصل ~~الصلاة مأمور به بأمر ، وإيقاعها في المسجد مأمور به بسبب نذره ، فهناك ~~أمران مستقلان عصيان كل موجب لاستحقاق العقاب عليه. PageV01P116 # الأمر العاشر : اختلف في وقوع الاشتراك وعدمه ، فأوجبه بعض ، وأحاله آخر ~~، وقال بإمكانه ثالث. # واستدل القائل بالوجوب والمراد من الوجوب والاستحالة : ما لزم من وقوعه ~~أو عدمه تال فاسد ، لا الوجوب الذاتي والاستحالة الذاتية ، فإنه ضروري ~~الفساد بأن المعاني غير متناهية ، والحروف التي يتركب منها الألفاظ متناهية ~~تبلغ ثماني وعشرين ، فلا يمكن وضع اللفظ لكل معنى ، ولا مناص عن الاشتراك. # وأجاب في الكفاية بأجوبة ثلاثة : # أحدها : أن باب المجاز واسع ، ولا يلزم أن يكون جميع الاستعمالات بالوضع. # ثانيها : أن المعاني وإن كانت غير متناهية إلا أن الاستعمالات متناهية ، ~~ولا فائدة في وضع الألفاظ للمعاني التي لا تستعمل أصلا ، فلا يلزم وضع ~~الألفاظ المتناهية للمعاني غير المتناهية ، بل للمعاني المتناهية ~~المستعملة. # ثالثها : أن المعاني الكلية متناهية وإن كانت جزئياتها غير متناهية ، ~~ويكفي الوضع بإزاء الكليات (1). # وعمدة أجوبته هو الجواب الثاني ، وإلا فالجواب الأخير غير تام ، حيث إن ~~المعاني الكلية الفرضية كإنسان ذي رأسين وذي ثلاث رءوس وذي أربعة أرجل وذي ~~أربعة أيد غير متناهية وإن PageV01P117 # كانت المعاني الكلية الواقعية متناهية. # هذا ولنا الجواب (1) بأن الألفاظ أيضا غير متناهية ، فإن توهم تناهي ~~الألفاظ المركبة نشأ من توهم كون التركيب خارجيا وليس كذلك ، بل التركيب ~~فرضي ، فكل ما فرض كلمة إذا غيرنا حرفا أو حركة منه أو زدنا عليه حرفا ~~تتحصل كلمة أخرى غيرها. # ومجرد كون الحروف التي تتركب منها الكلمات متناهية لا يوجب تناهي ما ~~يتركب منها ، كما أن تناهي أصول الأعداد لا يوجب تناهي الأعداد. # واستدل القائل بالامتناع بأن الغرض من الوضع التفهيم # نعم الألفاظ المهملة وغير المستعملة غير محدودة وذلك لا يضر. # فتحصل أن الأعداد والكلمات وإن كانت غير محدودة ثبوتا وفرضا ولكن الممكن ~~الاستعمال منها محدودة ، هذا أولا. # وثانيا : لو سلم عدم تناهي الألفاظ الممكنة الاستعمال لما احتيج إلى وضع ~~كلها ، فإن بني آدم من أول الخلقة ms0067 إلى الآن يضعون الألفاظ بقدر احتياجهم لا ~~أكثر وإن كان وضعه واستعماله ممكنا. # ويشهد على ذلك أي الوضع على حسب الاحتياج لا أكثر أن المهملات في كل كلمة ~~أكثر من مستعملها ، نحو : بقر ، وهو مستعمل ، وأما بقية المحتملات نحو : ~~بقر وبقر وبقر وهكذا ، فهي مهملة ، وهذا يكشف عن أن الوضع إنما هو بحسب ~~الاحتياج. (م). PageV01P118 # والتفهم ، والاشتراك يوجب إجمال اللفظ وعدم فهم المراد منه ، فيكون نقضا ~~لغرض الوضع. # وأجاب عنه في الكفاية : بأن الإجمال قد يكون متعلقا لغرض المتكلم ، إذ ~~ربما يريد تفهيم أحد المعنيين على الإجمال مع أن القرائن الحالية أو ~~المقالية ترفع الإجمال (1). # هذا ، والتحقيق : أن هذا الخلاف مبني على الخلاف في حقيقة الوضع ، فمن ~~ذهب إلى أن حقيقتها جعل اللفظ وجود تنزيليا للمعنى أو اعتبار كون اللفظ ~~موضوعا على المعنى ، كوضع العلم على الفرسخ ، لا بد له من القول بالإمكان ، ~~ضرورة أن الاعتبار أمره بيد المعتبر ، فكما يمكن اعتبار كون اللفظ وجودا ~~تنزيليا أو موضوعا على معنى واحد كذلك يمكن اعتبار كونه وجودا تنزيليا ~~لمعنيين أو موضوعا على معنيين. # وأما من بنى (2) على المبنى المختار من أنها عبارة عن التعهد # فتحصل أن الاشتراك مستلزم للتناقض ، والمباني كلها فيه سواس. (م). PageV01P119 # والالتزام بأنه متى ما أراد معنى خاصا ، جعل علامته ومبرزه اللفظ الكذائي ~~، فلا مناص له عن القول بالاستحالة ، فإن الالتزام الثاني إما ناسخ ~~للالتزام الأول وإبطال له ، فلا كلام لنا فيه ، فإنه مثل وضع اللفظ ابتداء ~~للمعنى الثاني ، وإما يلتزم بإرادة المعنى الثاني من اللفظ مستقلا مع بقائه ~~على التزامه الأول بإرادته المعنى الأول من اللفظ مستقلا. وهذا مستحيل ، ~~ضرورة امتناع كون الملتزم الواحد متعهدا بكونه مريدا للمعنى الأول من اللفظ ~~مستقلا من دون انضمام شيء آخر إليه ، ومريدا أيضا للمعنى الثاني مستقلا منه ~~بعينه من دون انضمام شيء إليه. # نعم لا محذور في التزامه بإرادة المعنى الأول من اللفظ مع إقامة قرينة ~~حالية أو مقالية عليه ، وإرادة الثاني منه بانضمام قرينة عليه أيضا ، إلا ~~أن المبرز ms0068 حينئذ في أحدهما غيره في الآخر ، فإن اللفظ في كل متخصص بخصوصية ~~مغايرة للخصوصية الأخرى ، والكلام في المبرز الواحد من جميع الجهات حتى أن ~~اللفظ الواحد من دون انضمام شيء إليه يمكن وضعه لمعنى في حال التلفظ به ~~بالصوت العالي ولمعنى آخر في حال التلفظ به بالصوت الخافض ، كما أنه لا ~~محذور في الالتزام بإرادة المعنيين معا أو الالتزام بإرادة الجامع بينهما ~~ولو كان جامعا انتزاعيا كعنوان «أحدهما» ولكنه غير ما هو محل الكلام. # والقائل بوقوع اللغات المشتركة إن أراد بأن في لغة العرب أو PageV01P120 # غيرها لغات يستعمل كل منها في معان متعددة ، فلا ننكره. # وإن أراد أن هذه اللغات كل منها وضع لمعان متعددة ، فلا دليل عليه ، بل ~~على هذا المبنى مستحيل. # ولا بد من إرجاع هذه اللغات إلى أحد أمرين : # إما إلى وضعها للجامع بين الجميع ، كما هو متحقق في جملة الموارد ، نظير ~~مادة «جن» التي بمعنى الستر ، وكل ما يشتق منه الجنين والجن والمجنة والجنة ~~وغير ذلك مما يستعمل في الجوامد باعتبار هذا المعنى ، فيقال للجنين : ~~الجنين ، باعتبار كونه مستورا في بطن أمه ، وللجن باعتبار كونه مستورا عن ~~الأنظار ، وللمجنة باعتبار كونه يستر عن الشدة ، وللجنة باعتبار سترها عن ~~الناس في الدنيا. # وإما إلى ما يظهر من بعض المؤرخين من أن الاشتراك في اللغات حصل من جمع ~~اللغات وخلطها بعد ما كانت متفرقة ، وكان يعبر كل طائفة عن معنى بهذه ~~الألفاظ واللغات غير ما يعبر عنه طائفة أخرى بها ، فبعد الجمع والتأليف في ~~كتاب واحد حصل الاشتراك ، فلم يكن الواضع للفظ واحد في معان متعددة شخصا ~~واحدا ، بل كل وضع لمعنى غير ما وضع له الآخر. # وليعلم أنه بناء على ما مر من أن كل شخص واضع إما تأسيسا أو إمضاء هذه ~~اللغات بعد الجمع موضوعة عند مستعمليها لأحد المعاني أو الجامع بينها لو ~~كان ، فإنهم كما PageV01P121 # لا يمكن لهم الالتزام ابتداء بعلامية اللفظ لإرادة معان متعددة على نحو ~~الاستقلال كذلك لا يمكن لهم إمضاء وضع واضعين ms0069 الذين كل يضع اللفظ لمعنى ~~مستقل غير ما يضعه له آخر ، بل لا بد لهم إما من إمضاء علامية لواحد أو ~~التزامهم ابتداء للجامع بين الجميع ولو كان عنوان «أحدهما» ولا يخفى أنه لا ~~يترتب على هذا البحث ثمرة أصلا. # الأمر الحادي عشر : أنه بعد ما أرجعنا اللغات المشتركة إلى وضعها للجامع ~~بين جميع المعاني ولو كان انتزاعيا بأن كان الموضوع له لما يسمونه بالمشترك ~~أحد معانيه أو معنييه على سبيل منع الخلو ، يقع الكلام في أنه هل يجوز ~~استعماله في أكثر من معنى واحد بحيث يكون هناك استعمالان واللفظ مستعملا ~~بأحدهما في معنى وبالآخر في آخر ، نظير ما إذا كان اللفظ متعددا؟ عمدة ما ~~ذكر للاستحالة ما أفاده في الكفاية (1) من أن الاستعمال جعل اللفظ وجودا ~~تنزيليا للمعنى بحيث يكون المعنى كأنه الملقى ، واللفظ يكون حين الاستعمال ~~ملحوظا آلة ، بل مغفولا عنه ، واللحاظ الاستقلالي متعلقا بالمعنى ، فإذا ~~احتاج كل استعمال إلى لحاظ اللفظ فانيا في المعنى والمفروض أن اللفظ يستعمل ~~باستعمالين في معنيين فاستعماله كذلك في معنيين يحتاج إلى تعلق اللحاظين ~~الآليين باللفظ الواحد في آن واحد ، وهو آن PageV01P122 # الاستعمال ، واجتماع اللحاظين على ملحوظ واحد في آن مستحيل ، ضرورة ~~امتناع كون الشيء في آن واحد متصورا بتصورين وملتفتا إليه بالتفاتين ، ~~وملحوظا بلحاظين ، سواء كانا آليين أو مستقلين أو مختلفين. # هذا ، وقد مر عدم تمامية هذا المبنى ، وأن الاستعمال ليس إلا مجرد جعل ~~اللفظ علامة للمعنى ، وإذا كان علامة ، فمن الممكن جعل شيء علامة لشيئين. # وما أفاده من أن اللفظ غير ملحوظ استقلالا وإن كان صحيحا في الجملة إلا ~~أن الاستعمال لا يستلزم ذلك ، بل كثيرا ما يلتفت المتكلمون والمستعملون إلى ~~مزايا كلامهم وخصوصيات ألفاظهم من الإعراب والقافية وغير ذلك ، بل الشعراء ~~والخطباء لا يمكنهم في مقام إنشاء الشعر وإلقاء الخطبة إلا التوجه التام ~~إلى الألفاظ ، ولولاه لا يصدر منهم شعر ولا خطبة ، فإذا لم يكن الاستعمال ~~دائما ملازما للحاظ اللفظ فانيا في المعنى وآلة له ، نستكشف أن حقيقته ليست ms0070 ~~كما أفاده ، بل مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى. # وإمكان علامية شيء لشيئين في التكوينيات والجعليات من الواضحات ، ولكن لا ~~يخفى أن مجرد الإمكان لا يوجب حمل المشترك على أكثر من معنى واحد ، بل ~~يحتاج إلى قرينة عليه. # ثم إن صاحب الكفاية أورد سؤالا على نفسه بأن الأخبار الدالة على أن ~~للقرآن بطونا سبعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال PageV01P123 # المشترك في أكثر من معنى. # وأجاب عنه : أولا بإمكان أن المعاني المتعددة المعبر عنها بالبطون كانت ~~مرادة بإرادات مستقلة حال استعمال اللفظ في معناه الظاهر ، لا أنها مرادة ~~بأجمعها من اللفظ حتى يكون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى. # وثانيا : باحتمال كون المراد من البطون لوازم المعنى الواحد المستعمل فيه ~~اللفظ (1). # وما أفاده ثانيا أحسن معنى لهذه الأخبار على تقدير وجودها ، ومثلنا له في ~~الدورة السابقة بقول القائل : «فلان أكل عشر حبات كذائية» فإن العامة لا ~~يفهمون من هذا الكلام إلا أنه وضعها في فمه وبلعها ، ولكن الطبيب الحاذق ~~العالم بأجزاء هذه الحبات وكيفية تركيبها يفهم بأن هذا المسكين مات بسببها ~~، لكونها مسمومة. # والحاصل : يمكن أن يكون للكلام لازم وللازمه لازم وهكذا إلى أن ينتهي إلى ~~سبعة أو سبعين. والسبعة والسبعين في لغة العرب كناية عن الكثرة. # ولكن ما أفاده أولا فغريب منه قدسسره ، إذ بطن الشيء لا بد له من إضافة ~~إليه ، وأي ربط بما أريد من المعاني التي لا تكون لازمة لمعنى اللفظ ولا ~~مرادة من التلفظ به؟ PageV01P124 # وهل يمكن عد ما أريد حال قولنا : «أكرم زيدا» من تعليم عمرو أو بيع كتاب ~~، من بطون هذا الكلام؟ # هذا كله كما ذكرنا على تقدير وجود هذه الأخبار ، لكنا تتبعنا المواضع ~~المناسبة من الوافي والوسائل والبحار ولم نجد خبرا واحدا يدل على ذلك. # نعم ورد ما يدل على أن للقرآن ظهرا وبطنا (1) وأن له تنزيلا وتأويلا (2) ~~، وقد فسر الظهر والبطن والتنزيل والتأويل في الروايات بما يستفاد منه أن ~~ظاهره ما يفهمه العامة وباطنه ما يحتاج إلى التعمق والتدبر ms0071 وإمعان النظر ، ~~وتنزيله مورد النزول ، وتأويله انطباق الآية على غير من نزل في حقه ممن هو ~~مثله في الصفة ، فإنه ورد ما مضمونه أو لفظه : «أن القرآن ظاهره قصة ، ~~وباطنه عظة (3)، وأنه يجري كجري الشمس والقمر» (4). # وبالجملة : البطن والتأويل بهذا المعنى لا يختص بالقرآن بل رسائل الشيخ ~~أيضا كذلك ، فإن الأشخاص مختلفون في فهمه ، فربما يفهم الملتفت إلى مزايا ~~كلامه بإرجاع بعضه إلى بعض وأخذ لوازمه ما لا يخطر ببال غيره الذي أيضا ~~يعرف ظواهر كلامه ، فاختلاف الناس في فهم القرآن كاختلافهم في فهم سائر الكتب. PageV01P125 # نعم فهم القرآن بجميع خصوصياته ومزاياه مختص بمن نزل في بيتهم من الأئمة ~~الطيبين الطاهرين الوارثين لعلم النبي صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ~~أجمعين. # الأمر الثاني عشر : وقع الخلاف في كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس ~~بالمبدإ أو الأعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ بعد الاتفاق عدا ما حكي عن ~~السكاكي على أنه مجاز فيما لم يتلبس به بعد ولكنه يتلبس به في الاستقبال ~~إذا كان الحمل بعلاقة الأول لا باعتبار حال التلبس ، ك «زيد ضارب غدا» فإنه ~~حقيقة بلا إشكال ولا كلام. # وقبل الورود في البحث نقول : المحمولات على أقسام خمسة : # منها : ما يكون محمولا على الذات باعتبار أن مبدأه مقوم للذات ، الذي ~~يسمى بذاتي باب إيساغوجي ، كقولنا : زيد إنسان أو حيوان أو ناطق. # ومنها : ما يكون من قبيل خارج المحمول ، الذي يحمل على الذات باعتبار أن ~~مبدأه منتزع عن مقام الذات ، ويكون من الذاتي في باب البرهان ، الذي يكفي ~~وضع الذات فقط لانتزاعه ، وهذا كقولنا : الإنسان ممكن ، أو اجتماع النقيضين ~~ممتنع ، أو هذه علة ، فإن الإمكان والامتناع والعلية كل منها خارج عن الذات ~~ومحمول على الذات باعتبار انتزاعه عن نفس الذات ، وبهذا الاعتبار يسمى PageV01P126 # بخارج المحمول. # ومنها : ما يكون من قبيل المحمولات بالضميمة ، التي تحمل على الذات ~~باعتبار انضمام ضميمة إليها ، أي إلى الذات. # وهذا القسم الثالث على أقسام ثلاثة ، فإن الضميمة تارة تكون نفسها من ~~المقولات الخارجية ، كالبياض والسواد ، فباعتبار ضميمة ms0072 البياض إلى جسم يقال ~~له : أبيض. # وأخرى لا تكون نفسها من المقولات ، لكنها منتزعة عنها ، وهذا مثل الفوقية ~~والتحتية والأصغرية والأكبرية وأمثال ذلك ، فإن قولنا : هذا فوق ذاك ، لا ~~باعتبار نفس الذات فقط ، بل باعتبار انضمام الفوقية إلى الذات ، التي ليس ~~لها ما بحذاء في الخارج ، وإنما تنتزع عن مقولة خارجية ، وهي مقولة الأين ، ~~التي هي عرض قائم بالذات ، وهذا الأمر الانتزاعي ينتزع عن قيام عرض من ~~الأعراض التسعة بموضوعه ، ويكون أمرا إضافيا بمعنى أن لو سأل أحد عن شيء ~~«إنه فوق أو لا» لا جواب له إلا بعد السؤال أنه بالإضافة إلى أي شيء؟ # وثالثة تكون الضميمة من الأمور الاعتبارية ، التي قوامها باعتبار المعتبر ~~كالزوجية والرقية والملكية وغير ذلك مما هو متعلق للاعتبارات الشرعية ~~والعرفية ، فيقال : هذا ملك لزيد باعتبار اتصاف الذات بأمر اعتباري وهو ~~ملكيته لأحد. # ولا إشكال في خروج القسم الأول من محل النزاع ، فإنه PageV01P127 # لا يتصور فيه زوال وصف وبقاء ذات حتى [يتكلم] في عموم وضعه لما زال عنه ~~الوصف وعدم عمومه ، فإن شيئية الإنسان مثلا بصورته لا بمادته ، إذ لا يصح ~~إطلاق لفظ الإنسان على التراب باعتبار كونه إنسانا في زمان ، ولا إطلاق لفظ ~~التراب على الإنسان باعتبار صيرورته بعد ذلك كذلك ، ويعد هذا الإطلاق من ~~الأغلاط ، فاستعماله مجازا غير صحيح فضلا عنه حقيقة. # وهكذا لا ريب في دخول الأقسام الثلاثة الأخيرة في محل النزاع ، لعدم ~~الإشكال في صحة استعمال مثل العالم في المنقضي عنه العلم ، والأصغر فيما ~~زال عنه مبدؤه ، والزوجة فيمن كانت زوجة في زمان ، وإنما الكلام في كونه ~~بنحو الحقيقة أو المجاز ، فمثل الزوج والزوجة ونحوهما داخل في محل النزاع ~~وإن لم يكن مشتقا اصطلاحيا. # وإن أبيت على قول صاحب الكفاية (1) إلا عن اختصاص النزاع المعروف ، ~~بالمشتق ، فمثل هذه الجوامد أيضا داخل في محل البحث ، فإن لفظ «المشتق» لم ~~يرد في آية ولا رواية حتى يدور مداره ، ولذا فرع الفخر في الإيضاح حرمة ~~المرضعة الثانية لمن له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ms0073 ، على مسألة ~~كون المشتق حقيقة في الأعم (2). PageV01P128 # هذا كله في القسم الأول والأقسام الثلاثة الأخيرة ، وأما القسم الثاني : ~~فقد ألحقه شيخنا الأستاذ (1) قدسسره بالقسم الأول نظرا إلى جريان ملاك ~~الخروج فيه أيضا ، حيث إنه فيه أيضا لا يتصور زوال الوصف وبقاء الذات ، إذ ~~الوصف المنتزع عن مقام الذات يدور مدار الذات وجودا وعدما. # ولكن الصحيح دخوله في محل النزاع أيضا ، حيث إن النزاع ليس في مادة ~~المشتق ، وإنما هو في الهيئة ، وهيئة «ممكن» و «ممتنع» كهيئة «مكرم» و «مقعد» ~~وإنما الفرق في المادة ، فالمادة في الأولين ، لها خصوصية غير قابلة للزوال ~~مع بقاء الذات ، بخلاف الأخيرين ، وهذا لا يوجب التفاوت في وضع هيئة اسم ~~الفاعل ، فلو قلنا بوضع الهيئة للأعم ، لا ننظر إلى مادة دون مادة ، غاية ~~الأمر فيما لا تكون مادته قابلة للزوال مع بقاء الذات ليس له إلا مصداق ~~واحد ، وهو المتلبس. # وبعبارة أخرى : لو كان لكل من لفظ «مكرم» و «مقعد» و «ممكن» و «ممتنع» وضع ~~مستقل ، لكان لهذا الكلام مجال ، ولكن حيث إن الوضع في الجميع واحد ، فلا ~~مجال لإخراج صيغة من الصيغ لخصوصية في مادته. # ألسنا نتكلم في أن لفظ «الغني» وضع للمتلبس بالمبدإ أو الأعم منه ومن ~~المنقضي مع أن الانقضاء في بعض مصاديقه وهو PageV01P129 # الباري تبارك وتعالى مستحيل؟ # بل نقول : إن القسم الأول أيضا داخل في محل النزاع إذا كان من المشتقات ~~الاصطلاحية ، كالناطق والحيوان ، فإنه صفة مشبهة على زنة فعلان ، لما ذكرنا ~~من أن الهيئة ، لها وضع نوعي ، فهيئة فاعل بأية مادة كانت وضعت لما قام به ~~المبدأ ، سواء كان مبدؤها ما يعقل فيه الزوال مع بقاء الذات أو لم يكن كذلك. # وبالجملة : الميزان الكلي أن المشتقات الاصطلاحية بأجمعها داخلة في محل ~~النزاع حتى إذا كان من القسم الأول فضلا عن الثاني ، لأن لها وضعين : وضعا ~~للهيئة ، وهو نوعي ، ووضعا للمادة ، وهو شخصي ، وكل هيئة من هيئاتها وضعت ~~بوضع واحد إما للمتلبس أو للأعم. # ولا ينافي وضعها للأعم أن لا تكون في ms0074 بعض مصاديقها قابلة للاستعمال في ~~المنقضي ، كما في لفظ «الغني» ، فإن الذي في حق الباري تعالى لا يعقل ~~الانقضاء في مبدئه حتى يستعمل في المنقضي ، وفي غيره تعالى ، له مصداقان ~~يمكن أن يستعمل في كل منهما. # وأما الجوامد التي لها وضع واحد شخصي هيئة ومادة ، فإن كانت موضوعة لنفس ~~الذوات ، فهي خارجة عن محل الكلام ، إذ لا يعقل بقاء الذات وفناؤها معا ، ~~وهذا كالحجر والمدر ، فإنهما اسمان للذات ، وما زال عنه صورة الحجرية ~~والمدرية ليس بحجر PageV01P130 # ولا مدر ، بل إنما هو شيء وذات آخر ، فإن شيئية الشيء بصورته. # وبذلك ظهر خروج جميع أسماء الأعراض أيضا ، كالبياض والسواد ونحوهما ، ~~فإنها وضعت لنفس الذوات. # وإن كانت موضوعة لا لنفس الذوات فقط ، بل لها باعتبار قيام وصف بها ، ~~كلفظ «العبد» و «الزوج» وغيرهما وإن كان لفظ «الزوج» يحتمل أن يكون صفة ~~مشبهة على وزن فعل حيث لم يوضع لفظ العبد لنفس الذات ، بل لها باعتبار ~~مملوكيتها لأحد ، فهي داخلة في محل النزاع وإن لم تكن من المشتق الاصطلاحي. # ومما ذكرنا ظهر وجه دخول اسم الزمان مع كون الذات فيه مما لا يعقل بقاؤه ~~مع زوال مظروفه ، إذ لو كان لخصوص اسم الزمان وضع مخصوص في لغة العرب أو ~~غيرها ، لكان للإشكال في دخوله في محل البحث مجال ، ولكن ليس الأمر كذلك ، ~~بل هيئة «مفعل» مثلا وضعت لوعاء الفعل وظرفه ، سواء كان الظرف هو الزمان أو ~~المكان ، فإذا كان موضوعا للأعم ، تكون هذه الهيئة التي وضعت لمطلق وعاء ~~الفعل موضوعة [له]. # وعدم انفكاك زمان زوال المبدأ عن زمان زوال الذات في بعض مصاديقها لا ~~ينافي الوضع للأعم بعد ما كان استعمالها في المكان المنقضي عنه المبدأ ~~ممكنا وصحيحا. # والحاصل : يكون لفظ «مقتل» بعينه مثل لفظ «غني» فكما يصح النزاع في وضع ~~هيئة «فعيل» مع أن بعض مصاديقها وهو PageV01P131 # لفظ «غني» بالقياس إلى الباري تعالى لا يعقل إلا المتلبس بالمبدإ كذلك ~~هيئة «مفعل» يمكن أن توضع للأعم من وعاء الفعل ، المتلبس بالوعائية ~~والمنقضي عنه تلك ms0075 ، غاية الأمر استعمال مثل «مقتل» في المكان المنقضي عنه ~~وعائيته للقتل ممكن وصحيح ، كما أن استعماله في المتلبس ممكن ، ولكن ~~استعماله في زمان القتل لا يمكن إلا في المتلبس ، لعدم تعقل انقضاء فعل ~~القتل وبقاء زمانه. # والمسألة لا تحتاج بعد ذلك إلى مزيد بيان ومئونة برهان ، ولذا لا نتعرض ~~للإشكالات الواردة على دخول اسم الزمان ، والجواب عنها بعد وضوح المطلب. # وهكذا ظهر مما ذكرنا دخول مثل «المتحرك» و «السيال» المسند إلى ذات ينقضي ~~ويتصرم ، كنفس الحركة والزمان ، إذ ليس لهذه الهيئة وضع مخصوص ، ولو فرض ، ~~ليس لخصوص ما كان الذات فيه ينقضي وضع مخصوص ، بل لها وضع عام ، في بعض ~~مصاديقها يعقل بقاء الذات وزوال الوصف ، كالإنسان المتحرك ، وفي بعض آخر لا ~~يعقل ، كالزمان المتحرك. # ثم إن هذا البحث ليس له ثمرة عملية أصلا ، فإن المناط والمتبع في باب ~~الألفاظ هو الظهور العرفي ، وقد مر أنه لا شغل لنا بمعرفة الحقائق وتمييزها ~~عن المجازات ، فلو ثبت الوضع للأعم ، لا ينبغي الريب في انصرافه إلى ~~المتلبس وظهوره فيه ، ضرورة أنه PageV01P132 # لا يشك فيما إذا ورد «إن الخمر حرام» أو «الصلاة في النجس أو المتنجس ~~باطلة» أن المقصود الخمر الفعلي ، والنجس أو المتنجس الفعلي ، لا ما كان ~~خمرا أو نجسا أو متنجسا في زمان. # وهكذا إذا قال : «يحرم إهانة العلماء والعدول» لا يرتاب أحد في عدم شموله ~~لمن كان عالما أو عادلا في زمان والآن من أجهل الجهال وأفسق الفساق. # ومن هذه الجهة نجمل البحث ، فإن التطويل بلا فائدة. # وأما ما أفاده الفخر من ابتناء حرمة المرضعة الثانية ، على وضع المشتق ~~للأعم فليس بصحيح ، فإن المسألة ، لها مبنى آخر لا ربط له بمسألة الوضع ~~للأعم وعدمه. ### ||| ** ولتوضيح ذلك نقدم مقدمتين : # الأولى : أن حرمة أم الزوجة وبنت الزوجة إن فرضنا أنها حرمة جمعية نظير ~~حرمة الجمع بين الأختين بمقتضى قوله تعالى : ( @QUR@04 وأن تجمعوا بين ~~الأختين ) (1) فلازمها بطلان زوجية كل من الأم والبنت إذا وقع العقد عليهما ~~في زمان واحد ، كما في الأختين ، إذ ms0076 المفروض أن الجمع بين الزواجين لا يمكن ~~، فلا يمكن صحة كلا العقدين ، وبطلان أحدهما معينا ترجيح بلا مرجح ، ~~وأحدهما لا بعينه لا معنى له ، وأحدهما لا بعينه أي مخيرا بحيث يكون ~~التخيير بيد المكلف بلا دليل ، فلا بد من الحكم ببطلان كلا PageV01P133 # العقدين ، وزوال كلا الزواجين. # وهذا من دون فرق بين أن يكون الجمع متحققا حدوثا كما إذا أوقع العقد هو ~~ووكيله على الأختين أو الأم والبنت واتفقت المقارنة بين العقدين ، أو بقاء ~~، كما إذا كانت لأحد زوجتان إحداهما صغيرة ، فارتضعت الصغيرة من أم الزوجة ~~الأخرى ، فبعد تمامية الرضاع يبطل كلا العقدين ، لصيرورة الزوجة الصغيرة ~~أختا للأخرى بسبب الرضاع ، وما يحرم بالسبب يحرم بالرضاع أيضا. # المقدمة الثانية : أن مقتضى ظهور قوله تعالى : ( @QUR@09 وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) (1) أن بنت الزوجة الفعلية المدخول ~~بها من المحرمات ، وأما بنت من كانت زوجة له سابقا والآن تزوجت بآخر ، ~~وهكذا بناتها المتأخرة عن زوجيتها له المتولدة من الزوج المتأخر ، فلا ، ~~لما عرفت من أن المشتق وإن قلنا : [إنه] حقيقة في الأعم ، لا شك في كونه ~~منصرفا إلى المتلبس وظاهرا فيه ، فظاهر الآية حرمة البنت الفعلية من الزوجة ~~الفعلية المدخول بها دون غيرها ، لكن من المتسالم عليه ظاهرا بين الأصحاب ~~أن حدوث الزوجية في زمان يكفي لحرمة بناتها الفعلية أو المتأخرة ، فمن ذلك ~~نستكشف أن الآية من قبيل قوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال عهدي الظالمين ) ~~(2) ويكون حدوث الزوجية PageV01P134 # موضوعا للحرمة العينية الأبدية ، كما أن حدوث الظلم من أحد موجب لعدم ~~لياقته ونيله الخلافة إلى الأبد. # فالمستفاد من الآية بضميمة التسالم الخارجي حرمة بنت الزوجة المدخول بها ~~ولو زالت عنها الزوجية ، كما أن مقتضى قوله عليه السلام : «يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب» (1) حرمة بنت الزوجة ، الرضاعية كذلك. # وأيضا مقتضى ظهور قوله تعالى : ( @QUR@02 وأمهات نسائكم ) (2) حرمة أم ~~الزوجة الفعلية لا أم من كانت زوجة ، ولكن حرمتها أيضا من المتسالم عليه. ~~ولا فرق أيضا في ذلك بين الأم النسبي والرضاعي. # فقد ظهر مما ms0077 ذكرنا حرمة البنات المتأخرة للزوجة نسبية كانت أو رضاعية. # وربما يدعى الإجماع على حرمة الأمهات المتأخرة للزوجة أيضا ، غاية الأمر ~~أنها لا تتصور إلا في الرضاع. # وبعد ذلك نقول : إن للمسألة فروضا ثلاثة : # 1 عدم الدخول أصلا لا بالكبيرة الأولى ولا بالثانية. # 2 والدخول بالمرضعة الأولى. # 3 والدخول بالمرضعة الثانية. PageV01P135 # وأما فرض الدخول بكلتيهما فلا ربط له بما نحن بصدده ، ولعل ما في الكفاية ~~(1) من سهو القلم. # أما الفرض الأول : فإن قلنا بالحرمة الجمعية ، فلازمها كما ذكرنا بطلان ~~عقد المرضعة الأولى والصغيرة بمجرد تمامية الرضاع ، لتحقق الجمع بين الأم ~~والبنت بذلك بقاء ، وأما الحرمة الأبدية فمنتفية بالنسبة إلى الصغيرة ، ~~لفرض (2) عدم الدخول بأمها الرضاعية. # وأما بالنسبة إلى أمها فمبنية على حرمة الأمهات المتأخرة ، ومع عدم القول ~~بها فالقول بالحرمة مشكل من جهة أن آن تحقق الأمية بعينه آن زوال زوجية ~~الصغيرة ولم يمض زمان تكون الصغيرة زوجة والمرضعة الأولى اما لها. # نعم زوال الزوجية يكون متأخرا عن الأمية ، لكونه معلولا لها ، لكن ~~المراتب تلاحظ في الأحكام الدقية الفلسفية لا في الأحكام الشرعية المترتبة ~~على الموضوعات العرفية. اللهم إلا أن # فالحق في الفرض الأول أي عدم الدخول بالكبيرة هو التفصيل بين كون اللبن ~~للزوج أو غيره ، أو تقييد عدم الدخول بكون اللبن للغير. # وبعبارة أخرى : ليس فرض عدم الدخول مساويا لكون اللبن لغير الزوج حتى ~~يعلل انتفاء الحرمة الأبدية بعدم الدخول ، فالصغيرة يمكن أن تكون محرمة ~~أبدا ، لا لكونها ربيبته ، لفرض عدم الدخول بأمها ، بل لأجل إمكان كون ~~اللبن للزوج ، وصيرورتها بنته الرضاعية. (م). PageV01P136 # يقال : إن مثل هذا لا يضر بصدق أم الزوجة الفعلية عرفا. # هذا في المرضعة الأولى ، أما الثانية فحيث إنها أرضعت من كانت زوجة له ~~سابقا ، فحرمتها أبدا من جهة صيرورتها اما للصغيرة بالرضاع ، مبنية على ~~القول بحرمة الأمهات المتأخرة لا على مسألة المشتق. # هذا كله لو قلنا بالحرمة الجمعية ، أما لو أنكرنا ذلك ، لعدم دليل عليه ~~من آية أو رواية ، وقلنا بأن أم الزوجة من المحرمات العينية ms0078 ، فتحقق الرضاع ~~بين الأولى والصغيرة لا يقتضي بطلان كلا الزواجين ، بل يقتضي بطلان زوجية ~~الأم فقط. # وذلك لأن زوال الزوجية لا بد له من سبب ، والمفروض أن الصغيرة لا تصير ~~محرمة أبدية بالرضاع ، لفرض عدم الدخول بأمها ، والطلاق أيضا مفروض العدم ، ~~فبأي سبب نحكم ببطلان زوجيتها؟ فإذا كانت الصغيرة زوجة فعلية ، فتكون أمها ~~الرضاعية وهي المرضعة الأولى محرمة أبدا. # وبعبارة أخرى : صحة زواج الصغيرة لا تتوقف على شيء ، بخلاف صحة زواج أمها ~~الرضاعية ، فإنها متوقفة على عدم صحة زواج بنتها. # وهذا بعينه هو الوجه في تقديم الأصل السببي على المسببي والأمارات على ~~الأصول. # وإجماله أنه كلما كان شمول الدليل لفرد بلا مانع وشموله PageV01P137 # لفرد آخر منه دوريا متوقفا على عدم شموله للفرد الآخر ، لا بد من الحكم ~~بخروج الثاني عن تحت الدليل دون الأول. # ثم إذا أرضعت الثانية الصغيرة التي قلنا بعدم بطلان زوجيتها بإرضاع ~~الأولى أيضا يبطل زواجها دون الصغيرة بناء على عدم تحريم الجمع بين الأم ~~والبنت ، وتحرم المرضعة الثانية أبدا ، لصيرورتها أم الزوجة الفعلية. # ويترتب على هذا المبنى أي إنكار الحرمة الجمعية ثمرات : # منها : أنه لو وقع العقد على كل من الأم والبنت في زمان واحد ، يبطل زواج ~~الأم دون البنت ، بل لو تزوج ابتداء بالأم ثم بعد ذلك تزوج بالبنت ، يبطل ~~زواج الأم. # وكل ذلك لأن صحة زواج البنت لا تشترط بشيء ، ولكن صحة زواج الأم مشروطة ~~بعدم كون البنت في حبالته ، وإلا تكون الأم اما للزوجة ، التي هي من ~~المحرمات العينية. # فتلخص : أن حرمة المرضعة الثانية أبدا لا تبتني على مسألة المشتق والقول ~~بالأعم ، بل على مبنى آخر ، وهو القول بحرمة الأمهات المتأخرة بناء على كون ~~الحرمة حرمة جمعية ، أو بطلان عقد الأم فقط وصيرورتها أم الزوجة الفعلية ~~بناء على الحرمة العينية. # هذا في فرض عدم الدخول أصلا ، أما الفرض الثاني وهو PageV01P138 # فرض الدخول بالأولى فيبطل أيضا بإرضاع الأولى للصغيرة كلا الزواجين ، ~~بناء على الحرمة الجمعية ، وأما حرمة الصغيرة أبدا فمن جهة التسالم على ~~حرمة ms0079 بنات الزوجة المدخول بها فعلية كانت أو متأخرة ، كما أن حرمة المرضعة ~~الأولى أبدا مبنية على القول بحرمة الأمهات المتأخرة للزوجة ، كالبنات ~~المتأخرة. # وأما بناء على الحرمة العينية : فيبطل زواج الصغيرة ، لصيرورتها بالرضاع ~~بنتا للزوجة المدخول بها ومحرمة أبدا ، وأما بطلان زواج أمها وحرمتها ~~الأبدية فمبني على حرمة الأمهات المتأخرة للزوجة ، وأما المرضعة الثانية ~~فكذلك ، فبطلان زواجها وحرمتها الأبدية مبني على حرمة الأمهات المتأخرة ، ~~ولا يبتني على مسألة المشتق. # ومن ذلك ظهر حكم الفرض الثالث وهو فرض الدخول بالثانية فإن حكم إرضاع ~~الأولى قد مر في الفرض الأول ، وأما إرضاع الثانية المدخول بها فعلى تقدير ~~بطلان زواج الصغيرة والمرضعة الأولى من جهة الحرمة الجمعية ، فحرمة المرضعة ~~الثانية مبنية على حرمة الأمهات المتأخرة للزوجة ، وعلى تقدير بطلان زواج ~~المرضعة الأولى فقط دون الصغيرة فهي بما أنها أم للزوجة الفعلية تحرم أبدا ~~بلا إشكال ، إلا على القول بالحرمة الجمعية ، فيبطل كلا الزواجين ، وتبتني ~~حرمة الكبيرة الثانية على حرمة الأمهات المتأخرة. وعلى كل تقدير لا تبتني ~~على مسألة PageV01P139 # المشتق. وأما الصغيرة فمحرمة على كل حال. # فقد اتضح أن هذه المسألة بتمام شقوقها وفروعها لا تبتني على مسألة المشتق ~~أصلا ، ولم يكن المقصود في المقام إلا هذا ، وتفصيل الكلام فيها في الفقه ، ~~فانقدح أنه لا ثمرة لهذا البحث أصلا. # ثم إن صاحب الكفاية (1) قدسسره أفاد أن اختلاف المشتقات في المبادئ وكون ~~المبدأ في بعضها فعليا ، كالآكل والشارب والقاعد والقائم ، وفي بعضها ملكة ~~، كالمجتهد والفقيه ، وفي بعضها شأنية وقوة ، كالمفتاح والشجرة المثمرة ، ~~وفي بعضها حرفة ، كالعطار والنجار والحفار لا يوجب اختلافا في وضع الهيئة ، ~~ولا يجعل بعضها خارجا عن محل النزاع ، بل الجميع داخل في محل النزاع ، ~~وإنما التفاوت في مبادئها ، والتلبس والانقضاء يلاحظ في كل بحسبه. # ففي مثل المجتهد بوجود ملكة الاستنباط ولو لم يكن مستنبطا حال الجري ~~وانقضائها وزوالها ، وفي المفتاح بآليته للفتح الفعلي ، وزوالها بانكسار سن ~~من أسنانه مثلا ، وفي العطار ونحوه بتلبسه بهذه الحرفة ورفع يده عنها ، وهكذا. # هذا ، ولكن يمكن ms0080 أن يقال : إن المبادئ لا اختلاف فيها ، وإنما الاختلاف ~~في الهيئات ، فإن هيئة «فعال» وغيرها من هيئات PageV01P140 # صيغ المبالغة كالأكول ونحوها موضوعة لتلبس الذات بالمبدإ كثيرا ، فالبكاء ~~معناه من يصدر منه هذا المبدأ كثيرا ، ويصح إطلاقه على المتصف بهذه الصفة ~~ولو كان حين الإطلاق ضاحكا ، والأكول مدلوله من يأكل كثيرا حينما يأكل ، ~~ويصح إطلاقه على المتصف بهذه الصفة ولو لم يكن مشتغلا بالأكل ، فإذا زال عن ~~البكاء والأكول هاتان الصفتان بأن عرض للأول ما أوجب قلة بكائه وللثاني ما ~~أوجب قلة أكله ، يدخل في محل النزاع ، فمادة «بكى» و «أكل» في جميع المشتقات ~~بمعنى واحد ، وإنما الفرق من ناحية الهيئة ، لا أن مادة «باكي» معناه ~~البكاء ، ومادة «بكاء» كثرة البكاء. # ومن هذا القبيل النجار والخياط ونحوهما ، إذ النجار من ينجر كثيرا ، ~~والخياط من يصدر منه الخياطة كثيرا. # وأما غير صيغ المبالغة من مثل التاجر والقاضي والكاتب ونحوها مما يدل على ~~الحرف والصناعات ، فموادها أيضا لا تكون مختلفة في المعنى مع سائر مشتقاتها ~~، فالكاتب مادته وهو الكتب كسائر مشتقاتها في المعنى من كتب ويكتب ومكتوب ~~وغير ذلك ، إذ لا نجد بالوجدان فرقا بينها في مادتها ، وإنما هيئة الفاعل ~~تدل على قيام المبدأ بالذات في الجميع ، يعني في مثل الكاتب والتاجر ~~والقاضي ، ومثل الآكل والشارب والقاعد والقائم ، غاية الأمر أنحاء القيام ~~مختلفة. # ففي مثل الآكل والشارب يكون القيام قياما فعليا ، وفي مثل PageV01P141 # التاجر والقاضي قياما شغليا ، كما أن اسم الآلة كالمفتاح أيضا هيئتها ~~وضعت لقيام المبدأ بالذات لكن قياما شأنيا آليا ، فالمفتاح معناه ما يقوم ~~به الفتح الفعلي قياما شأنيا وآليا ، أي : ما له شأنية للفتح الفعلي وآليته ~~له ، وهكذا الكاتب معناه من يقوم به الكتابة قياما صدوريا شغليا. # بقي الكلام فيما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من إخراج اسم الآلة واسم ~~المفعول عن محل النزاع ، بدعوى : أن اسم الآلة موضوع لما يكون له آلية ~~الشيء ، واسم المفعول كالمقتول موضوع لمن وقع عليه القتل ، وبعد ذلك يصدق ~~عليها المقتول إلى يوم القيامة ، لأن ms0081 الشيء لا ينقلب عما هو عليه ، كما أن ~~الشيء إذا كان له شأنية الفتح وآليته يصدق عليه المفتاح إلى يوم القيامة ، ~~وإلا فلا يصدق أصلا (1). # ولكن هذه الدعوى ساقطة. # أما اسم الآلة : فلما مر من أن انقضاء كل شيء بحسبه ، فالمفتاح بعد ~~انكسار سن من أسنانه بحيث يخرج عن شأنية الفتح الفعلي وآليته يدخل في محل ~~النزاع. # وأما اسم المفعول ففيه مضافا إلى أن ما أفاده من أنه وضع لمن وقع عليه ~~الفعل منقوض بأن اسم الفاعل أيضا موضوع لمن صدر عنه الفعل والشيء لا ينقلب ~~عما هو عليه أنه لم يوضع PageV01P142 # للموجود الخارجي القائم به العرض الخاص ، بل طبيعي هيئة المفعول وضع ~~لطبيعي من يقوم به هذا العرض قياما وقوعيا ، وكما أن اسم الفاعل له انقضاء ~~، فتارة يطلق على من يصدر منه الضرب حال صدور الضرب منه ، وأخرى يطلق ~~باعتبار حال انقضائه ، كذلك اسم المفعول تارة يطلق على الشخص باعتبار حال ~~اشتغال الضارب بضربه ، وأخرى يطلق عليه باعتبار حال انقضاء هذا العرض ~~وزواله عنه ، أي : حال رفع يد الضارب عنه. # ثم إن صاحب الكفاية قدسسره وغيره (1) أخذ في عنوان محل البحث «الحال» حيث ~~قال : «إنه اختلفوا في أن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدإ في الحال ~~أو فيما يعمه» (2) إلى آخره ، ثم ذكر في ذيل خامس الأمور التي قدمها أن ~~المراد بالحال هو حال التلبس لا حال النطق ، نظرا إلى أن مثل «زيد كان ~~ضاربا أمس» أو «سيكون غدا ضاربا» حقيقة بالضرورة إذا كان متلبسا بالضرب في ~~الأمس في الأول وفي الغد في الثاني (3). # ولما تخيل ثبوت الاتفاق على أن مثل «زيد ضارب غدا» مجاز ، صار بصدد ~~التوجيه وبيان عدم المنافاة بأن لفظة «غد» في المثال تكون لبيان زمان ~~التلبس ، فمعنى «زيد ضارب غدا» «زيد ضارب بالفعل» بما أنه يصدر منه الضرب ~~في الغد. PageV01P143 # هذا ، وما أفاده قدسسره ليس على ما ينبغي ، إذ أولا : التلبس الخارجي في ~~الأمس في مثل «زيد كان ضاربا أمس» أو في الغد في ms0082 مثل «زيد يكون ضاربا غدا» ~~مناط صدق القضية ، لا مناط كون المشتق حقيقة في المتلبس في حال الجري ~~والنسبة ، ضرورة أن قول القائل : «زيد ضارب الآن» إخبار عن ثبوت صفة ~~الضاربية ل «زيد» بالفعل ، فإذا كان «زيد» في الواقع ضاربا ، فالقضية صادقة ~~، وإلا فهي كاذبة. # وثانيا لا اتفاق على مجازية «زيد ضارب غدا» أصلا بل هذا الكلام اشتباه من ~~العضدي على ما نقل عنه. # وعلى فرض ثبوت الاتفاق هذا التوجيه غير وجيه ، فإن استعمال «زيد ضارب ~~غدا» في الضارب بالفعل لكونه يضرب في الغد يعد من الأغلاط. # والصحيح أن هذا القيد ، أي قيد الحال غير محتاج إليه أصلا ، بل لو قلنا ~~بأن المشتق حقيقة في المتلبس ، يكون حاله حال ألفاظ الجوامد من الإنسان ~~والحجر والشجر ، فكما لا يحتاج في الجوامد إلى قيد الحال كذلك في المشتق ، ~~وكما يصح حقيقة أن يقال : «زيد إنسان» أو «كان نباتا» أو «يكون ترابا» كذلك ~~يصح حقيقة أن يقال : «زيد كان ضاربا» أو «هو ضارب الآن» أو «يكون ضاربا ~~غدا» سواء كان متلبسا بالضرب أمس أو الآن أو غدا أو لا ، غاية الأمر إذا ~~كان في الواقع متلبسا ، فالقضية صادقة ، وإذا لم يكن PageV01P144 # متلبسا ، فالقضية كاذبة. # والسر في ذلك ما ذكرنا سابقا من أن اللفظ مشتقا كان أو جامدا موضوع ~~لطبيعي المعنى من غير لحاظ الوجود والعدم فيه بحيث يقع تارة موردا للنفي ~~وأخرى للإثبات ، والمعنى الموضوع له أيا ما كان إذا كان هو المستعمل فيه ، ~~فالاستعمال حقيقة ، وإلا يكون مجازا أو غلطا ، والمعنى المستعمل فيه إن كان ~~له مطابق في نفس الأمر ، فالقضية إذا كانت خبرية صادقة ، وإلا فكاذبة. # وبالجملة : على القول بأن المشتق حقيقة في المتلبس يكون وضعه كوضع ~~الجوامد بلا تفاوت ، ولا يفرق بين قولنا : «جاءني إنسان» وقولنا : «جاءني ضارب». # فالأولى أن يعنون محل البحث بأن المشتق هل هو موضوع لخصوص المتلبس أو ~~الأعم منه ومن المسبوق بالتلبس. # ثم إنا إذا لم يمكننا إثبات أحد أمرين بالدليل فلا أصل يثبت أحد النحوين ms0083 ~~، وأصالة عدم لحاظ الخصوص مما لا أصل له ، إذ الوضع أيا ما كان أمر وجودي ~~مسبوق بالعدم ، فكما أن الأصل عدم الوضع لخصوص المتلبس كذلك الأصل عدم ~~الوضع للأعم. # ولحاظ خصوصية التلبس مما لا بد منه ، كان الوضع للخصوص أو للأعم ، إذ لا ~~بد في الإطلاق كالتقييد من لحاظ الخصوصيات وإلغائها إذا لم تكن دخيلة في ~~الوضع ، فلا معنى لأصالة عدم لحاظ الخصوص. PageV01P145 # هذا ، مع أنه على تقدير جريانه لا يثبت الوضع للأعم مع ما عرفت من عدم ~~أثر شرعي له ، ضرورة انصرافه إلى خصوص المتلبس ولو كان موضوعا للأعم. # هذا في الأصل اللفظي ، أما الأصل العملي : فأفاد في الكفاية أنه البراءة ~~إذا كان ورود الحكم بعد الانقضاء بأن كان زيد عالما وانقضى عنه العلم وبعد ~~زوال علمه ورد «أكرم العلماء» وذلك لأن الشك في أصل التكليف ، وأما إذا كان ~~ورود الحكم قبل الانقضاء بأن كان حين صدور الحكم متلبسا وبعد ذلك صار جاهلا ~~، فيستصحب وجوب الإكرام الذي كان متحققا حال تلبسه (1). # وما أفاده في الصورة الأولى تام لا إشكال فيه ، أما حكمه بجريان ~~الاستصحاب في صورة الانقضاء بعد حدوث الحكم فغير تام ، إذ مع الإغماض عما ~~بنينا عليه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لا يصح الاستصحاب الحكمي في ~~المقام ، وذلك للشك في بقاء موضوع الحكم ، لاحتمال كون عنوان العالم الذي ~~هو موضوع لوجوب الإكرام موضوعا لخصوص المتلبس ، وإذا كان كذلك ، فالحكم ~~مقطوع الارتفاع. # والحاصل : أن الموضوع في المقام ليس ذات زيد ، نظير الماء المتغير الذي ~~ذكروا أن التغير فيه من الحالات بما أنه لم يؤخذ في دليله عنوان حيث إن ~~لسان الدليل «الماء إذا تغير» PageV01P146 # لا «الماء المتغير» بل الموضوع عنوان العالم ، ومن المعلوم أنه مشكوك ~~البقاء ، فكيف يستصحب حكمه مع عدم اتحاد القضية المتيقنة مع القضية ~~المشكوكة!؟ # فإن قلت : أي مانع من الاستصحاب الموضوعي بأن يستصحب عالمية زيد ، ~~كاستصحاب خمرية الخمر عند الشك في بقاء صفة الخمرية وزوالها؟ # قلت : فيه مضافا إلى أنه منقوض بالصورة الأولى ، حيث ms0084 إن لازم ذلك جريان ~~استصحاب عالمية زيد إلى زمان ورود الحكم ، ويكفي لجريان الاستصحاب كون ~~المستصحب ذا أثر شرعي عند الشك ولو لم يكن له أثر حال اليقين أن الاستصحاب ~~إنما يجري في مورد شك في بقاء أمر وجودي ولو كان أمرا اعتباريا أو انتزاعيا ~~، أو عدمي لإثبات ذلك الوجود في الوعاء المناسب له وترتيب أثره الشرعي عليه ~~، أو لإثبات عدمه كذلك ، وفي المقام وهكذا في جميع موارد الشبهات المفهومية ~~لا شك لنا في وجود شيء أو عدمه ، فإن بقاء زيد معلوم لنا ، وزوال علمه أيضا ~~مقطوع به ، وليس لنا شك إلا في وضع لفظ العالم ، وأنه وضع لمفهوم وسيع أو ~~ضيق ، ولو لم يكن وضع الواضع لم يكن لنا شك أصلا ، وليس لنا أصل يثبت كيفية ~~وضع الواضع كما مر ، فالصحيح أن مقتضى الأصل العملي هو البراءة مطلقا. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الأقوال في المسألة كما أفاده PageV01P147 # صاحب الكفاية (1) وإن كثرت إلا أنها حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات ~~قولين عند القدماء. # والحق معهم ، لأن التفصيلات التي ذكرت كالتفصيل بين كون المشتق موضوعا ~~ومحمولا جلها بل كلها بديهي الفساد ، ضرورة أن اللفظ الواحد لا يكون موضوعا ~~لمعنى في مورد ولآخر في مورد آخر قطعا ، فإما يكون موضوعا لخصوص المتلبس أو الأعم. # والظاهر بل المقطوع به أنه موضوع للمتلبس ، للتبادر وصحة السلب. # وإثبات الوضع بالتبادر هنا سهل ، إذ وضع المشتقات نوعي ، وما يكون كذلك ~~لا يختص بمعنى عند طائفة دون أخرى ، ضرورة أن مثل «ضارب» يفهم منه ما يفهم ~~من مرادفه في اللغة الفارسية : «زننده» وهو معنى موجود في جميع اللغات ، ~~فلا يتوهم كون التبادر ناشئا من كثرة استعمال طائفة في المعنى المتبادر ~~إليه ، كما في الأوضاع الشخصية ، حيث إن إثبات الوضع فيها بالتبادر مشكل جدا. # وبالجملة لا ريب في انسباق المتلبس إلى الذهن من المشتق بحسب معناه ~~المركوز في أذهاننا. # ولا شك أيضا في صحة سلب «الضارب» أو «العالم» عمن PageV01P148 # انقضى عنه الضرب والعلم ، فلا معنى لأن ms0085 يقال : «فلان نائم» يمشي في ~~الأسواق ، أو «عالم» لا يعرف شيئا. # ولا فرق في دعوى التبادر وصحة السلب بين أن نقول ببساطة مفهوم المشتق كما ~~أفاده المحقق الشريف (1) أو تركبه. # أما على البساطة : فواضح ، فإن مفهوم المبدأ لا فرق له مع مفهوم المشتق ~~إلا باعتبار اللابشرطية والبشرط اللائية ، فيكون مفهوم الأبيض عين مفهوم ~~البياض ، وكما لا معنى للقول بأن البياض موضوع للأعم من البياض وغيره كذلك ~~لا معنى للقول بكون الأبيض موضوعا للأعم من المتلبس والمنقضي. # وأما على التركيب كما هو المختار ، وسيجيء أنه أخذت فيه ذات مبهمة من ~~جميع الجهات إلا جهة قيام المبدأ به ، وعليه فالمبدأ معرف له ، نظير ~~الموصول وصلته فالمبدأ ركن من مفهوم المشتق ، ويكون معنى «ضارب» بحسب ~~الارتكاز قريبا من معنى «الذي يضرب». # فإن قلت : لعل منشأ التبادر وصحة السلب هو الانصراف إلى خصوص المتلبس مع ~~كونه موضوعا للأعم. # قلت : فيه مضافا إلى أن لا حاجة لنا إلى إثبات الحقيقة والمجاز ، لعدم ~~الفائدة فيه ، وإنما المتبع هي الظهورات العرفية من أي سبب كانت أن هذه ~~الدعوى تشبه الجزاف ، إذ لا ريب في PageV01P149 # غلبة استعمال المشتق في المنقضي ، فإن كان موضوعا للمتلبس ، فهذه ~~الاستعمالات تكون عند القائل بالتلبس بلحاظ حال التلبس وحقيقة ، وأما على ~~الأعم فلا يمكن أن تكون بلحاظ حال التلبس ، لعدم الاحتياج في كون الاستعمال ~~حقيقة إلى لحاظ حال التلبس ، ضرورة أن المنقضي والمتلبس على حد سواء في ~~كونهما فردين للمفهوم الواقعي للمشتق ، ومع عدم لحاظ حال التلبس ولحاظ حال ~~الانقضاء في هذه الاستعمالات الكثيرة كيف يدعى الانصراف إلى خصوص المتلبس!؟ # هذا كله ، مضافا إلى عدم تعقل الجامع بين المتلبس والمنقضي عنه المبدأ ~~حتى يوضع اللفظ له ، فإن الجامع بين الواجد للوصف والفاقد له غير معقول. # نعم يمكن الوضع لمن تحقق منه المبدأ ، سواء كان باقيا أو زائلا ، ولكنه ~~مضافا إلى أن لازمه أخذ الزمان في مفهوم المشتق الذي لا يلتزم الخصم به ~~أيضا واضح الفساد ، ضرورة صحة استعمال المشتق فيما سيأتي بأن يقال ms0086 : «زيد ~~سيكون ضاربا» بلا كلام ، وكونه حقيقة ، ولا معنى لقولنا : «زيد سيكون تحقق ~~منه الضرب». # ومما ذكرنا ظهر الجواب عما أورد على دعوى صحة السلب ، بأنه لو أريد بها ~~صحة السلب مطلقا ، فممنوع ، وإن أريد مقيدا ، فلا يدل على الوضع للمتلبس ، ~~ولا نتعرض له. PageV01P150 # وتلخص مما ذكرنا : أن المشتق موضوع لمفهوم لو وجد له في الخارج مصداق ، ~~يكون متلبسا بالمبدإ ومتصفا به ، نظير وضع الإنسان لمفهوم حيوان ناطق ، ~~الذي لم يلاحظ في مفهومه الوجود ولا العدم. # واستدل للأعمي بوجوه : # الأول : التبادر ، وقد عرفت أن المتبادر هو المتلبس. # الثاني : عدم صحة السلب عن المنقضي. # وفيه : أنه إن أريد عدم صحة السلب على الإطلاق ، فهو تام ، وليس لنا كلام فيه. # وإن أريد عدم صحة السلب بلحاظ حال الانقضاء ، فممنوع ، ضرورة صحة سلب ~~«النائم» عمن نام وقعد ، في حال قعوده. # الثالث : كثرة استعماله في المنقضي ، فإن حمله على المجاز يوجب أكثرية ~~المجاز على الحقيقة. # وفيه مضافا إلى أن كثرة المجاز لا توجب ذلك ، بل قد قيل : أكثر محاورات ~~العرب مجازات أن الاستعمال في المنقضي يكون بلحاظ حال التلبس ، فقولنا : ~~«هذا قاتل زيد» أو «جاءني ضارب عمرو» أو «شاتم بكر» يراد به من كان كذلك ، ~~ولذا يصح تقييده بلفظ «سابقا» ونحوه ، كأن يقال : «جاءني ضارب عمرو سابقا» ~~و «هذا قاتل زيد في الأمس» ولا يصح تقييده بلفظ «اليوم» بأن يقال : «هذا ~~قاتل زيد اليوم» مع أنه قتله في الأمس. PageV01P151 # الرابع : قوله تعالى : ( @QUR@04 السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) (1) ~~وهكذا قوله تعالى : ( @QUR@08 الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة ) (2)، حيث إن السارق والزاني استعمل في المنقضي. # وفيه : أن السارق استعمل في المتلبس ، فإن الحكم بوجوب القطع أو جوازه ~~مترتب على السارق حال تلبسه بالسرقة ، وهكذا في الزاني ، غاية الأمر أن ~~القطع أو الجلد الخارجي لا يتفق غالبا إلا بعد الانقضاء. # فإن قلت : أليس الحكم حدوثا وبقاء دائرا مدار موضوعه؟ كقولنا : «اجتنب عن ~~الخمر أو النجس» ولازم كون وجوب القطع والجلد مترتبا على المتلبس بالسرقة ~~والزنا أن ms0087 يرتفع وجوب القطع والجلد بمجرد انقضاء المبدأ. # قلنا : نعم إلا إذا قام قرينة خاصة أو عامة على بقاء الحكم حتى بعد ~~انقضاء مبدأ عنوان الموضوع ، مثلا : إذا ورد «من زار الحسين في رجب يجب ~~إكرامه إلى آخر رمضان» فقد قام قرينة خاصة على أن زائر الحسين في رجب ولو ~~بعد انقضاء زيارته محكوم بوجوب الإكرام. وإذا قال المولى : «لا تطعم شاتمي» ~~يفهم منه أن حدوث الشتم موضوع لهذا الحكم. # والمقام من هذا القبيل ، إذ قلما يتفق إمكان القطع والجلد PageV01P152 # حال السرقة والزنا ، فهذه قرينة على كفاية الحدوث في ترتب هذا الحكم حال ~~الحدوث ، وبقائه حال الانقضاء. # وبالجملة لم يستعمل السارق والزاني في حال الانقضاء ، ولذا يجوز قطع يد ~~السارق حال سرقته. # الخامس : استدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ينال ~~عهدي الظالمين ) (1) على عدم أهلية الثلاثة لمنصب الخلافة بما أنهم عبدوا ~~الصنم مدة مديدة ، فإن الاستدلال لا يتم إلا على القول بالأعم ، إذ الخصم ~~لا يعترف بظلمهم حال تصديهم للخلافة ، بل يعدهم من العدول. # وفيه : أن الأعمي أيضا معترف بانصراف المشتق إلى المتلبس ، فالاستدلال لا ~~يبتني على الوضع للأعم ، بل هو مبتن على أمر ارتكازي تكون الآية إرشادا ~~إليه ، وهو ما ثبت في علم الكلام من لزوم كون النبي أو الولي معصوما ، فإن ~~النبوة والإمامة بما أنهما من المناصب الإلهية ، ومثل هذا المنصب العظيم ~~والمقام الرفيع الذي يكون صاحبه رئيس المسلمين وأميرهم وواجب الإطاعة عندهم ~~الطبع البشري يأباه ولا يقبله لمن سقط عن أعين الناس بارتكابه الفواحش ~~واكتسابه الرذائل سيما إذا ارتكب الكبائر منها بل أعظمها الذي هو الشرك ~~وعبادة الوثن مدة مديدة من الزمان ، وهذا أمر جبلي للبشر ، فإذا ادعى من ~~أتى بفاحشة مبينة PageV01P153 # في زمان أنه نبي ، فهل يقبل عاقل دعوته؟ كلا ، بل يكذبه كل أحد ويقول له ~~: أنت الذي كنت كذا وكذا ، فمن شرائط النيل إلى هذا المنصب العظيم الإلهي ~~بمقتضى جبلة البشر وفطرتهم أن يكون ممدوحا من أول طفوليته بين الناس ، ولا ~~يرتكب حتى في زمان ms0088 طفوليته صغيرة من الصغائر بل مكروها ، إلا إذا انطبق ~~عليه عنوان راجح ، والآية إرشاد إلى هذا الأمر الارتكازي الجبلي الفطري. # بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : # الأول : اختلفوا في أن مفهوم المشتق بسيط أو مركب. # والمراد من البساطة والتركيب ليس البساطة والتركيب في مقام الإدراك بأن ~~يتصور عند إدراك مفهوم «القائم» أمور ثلاثة : الذات والنسبة والمبدأ ، فإنه ~~واضح الفساد (1)، ضرورة بساطة مفهومه في # ويرد عليه : أن القائل بالتركب في مقام التحليل العقلي ليس له أن يتمسك ~~بالتبادر والوجدان ونحوهما ، ولا بد له أن يستدل بالبرهان مع أنه دام ظله ~~قد تمسك فيما يأتي بالوجدان ، وهو ليس إلا التبادر ، والتبادر دائما لكشف ~~الموضوع له لا لكشف حقيقة الموضوع له. هذا أولا. # وثانيا : أن عنوان البحث كما ترى كاشف عن أن البحث فيما وضع له المشتق لا ~~التحليل العقلي. # فثبت أن البحث يمكن أن هو في مفهوم المشتق وما وضع له في مقام الإدراك ~~والتصور كما يمكن أن يكون في مقام التحليل العقلي ، وأما الاستدلال العقلي ~~فلا ضير فيه كما وقع ذلك في الأصول كثيرا كاختلافهم في أن المشتق PageV01P154 # مقام التصور والإدراك ، بل مفاهيم المركبات الحقيقية كمفهوم «ألف» و «دار» ~~و «زيد» وأمثال ذلك بسيطة في مقام الإدراك ، حيث لا ينتقل الإنسان من لفظ ~~«ألف» إلى عشر مئات ، أو مائة عشرة ، أو مائتي خمسة وهكذا ، ولا يفهم من ~~لفظ «زيد» إلا معنى وحداني وإن كان المعنى مركبا ، له أجزاء لكن لا يلتفت ~~إليها تفصيلا عند إدراكه بحيث يتصور عند تصور زيد ، إنسان ذو رأس ورجلين ~~ولسان وشفتين وصدر ويدين وهكذا ، وإنما المراد من البساطة والتركيب في محل ~~النزاع هما في مقام التحليل العقلي. # وبالجملة ذهب شارح المطالع إلى تركب مفهوم المشتق (1). # واستشكل عليه السيد الشريف : بأن المأخوذ في مفهوم المشتق إما مفهوم ~~الشيء والذات أو مصداقه. # والأول : لازمه أخذ العرض في الفصل في مثل الناطق. # والثاني : انقلاب القضية الممكنة بالضرورية في مثل «الإنسان ضاحك» ، حيث ~~إنه ينحل إلى قضية «الإنسان إنسان له # فتحصل ms0089 : أن الاستدلال العقلي لا يكشف عن أن الاختلاف في مقام التحليل ~~العقلي دون التصور والإدراك. # وبعبارة أخرى : قال السيد الأستاذ في مقام إثبات مدعاه : إن المتفاهم ~~العرفي هو التركب ، واستدلاله هذا لإثبات التركب بالوجدان والمتفاهم العرفي ~~إما رجوع عما سبق أو الجمع بين النقيضين. (م). PageV01P155 # الضحك» (1). # هذا ، والمحذور الثاني الذي ذكره يعني لزوم الانقلاب لا نتعرض له أصلا ، ~~لأنه مبني (2) على أخذ المصداق في مفهوم المشتق ، وهو مقطوع العدم ، إذ ~~لازمه أحد أمرين كل منهما غير محتمل : إما كون وضع المشتقات من قبيل الوضع ~~العام والموضوع له الخاص ، أو من قبيل المشترك اللفظي. # وهل يحتمل وضع هيئة «القائم» تارة للإنسان القائم ، وأخرى للحرب القائم ، ~~وثالثة للشجر القائم ، ورابعة للحائط القائم؟ ولو فرضنا تعميمه للجزئيات ~~يلزم الأوضاع غير المتناهية ، إذ الجزئيات الخارجية وإن كانت متناهية إلا ~~أن الفرضية منها غير متناهية ، وكلما نفرض إنسانا مثلا يصح إطلاق القائم أو ~~الموجود ونحوهما عليه أو سلبه عنه بأن نقول : العنقاء ليس بموجود ، وولد ~~زيد ليس بموجود ، وولد ولده ليس بقائم ، وهكذا. # وأما المحذور الأول يعني لزوم أخذ العرض العام في الفصل ففيه : أن الناطق ~~ليس بفصل حقيقي للإنسان ، فإن معناه صاحب النطق بمعنى التكلم ، ومن المعلوم ~~أنه من خواص الإنسان PageV01P156 # لا من مقوماته ، وليس معناه المدرك للكليات ، مع أنه أيضا ليس بفصل حقيقي ~~، ضرورة أن الصبي غير المميز إنسان مع أنه لا يدرك الجزئيات إلا بعضها فضلا ~~عن الكليات ، بل إنما هو فصل منطقي بمعنى أنه خاصة وضعها المنطقيون مكان ~~الفصل الحقيقي ، وأي مانع من جعل عرضين خاصة لشيء ، كما جعل «الطائر ~~الولود» خاصة للخفاش. # ويشهد لما ذكرنا أيضا جعلهم الحساس والمتحرك بالإرادة فصلا للحيوان مع ~~أنه لا يمكن لأن يكون شيء واحد ذا فصلين حقيقيين. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره أفاد في المقام وجوها عديدة لاستحالة التركيب ~~(1)، أكثرها مبني على أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق ، كلزوم أخذ النوع ~~في الخاصة في مثل «ضاحك» وفي مثل «ناطق» على تقدير كونه خاصة ، ولزوم ms0090 كون ~~الجنس نوعا في مثل : «الناطق حيوان» وانقلاب الفصل نوعا في مثل : «بعض ~~الحيوان ناطق» ولزوم أخذ الجنس في الفصل والفصل في الجنس. # وهذه المحذورات مندفعة بأجمعها بما ذكرنا من فساد المبنى ، وأن أخذ مصداق ~~الشيء في مفهوم المشتق مقطوع العدم. # ثم إنه قدسسره بما أنه ذهب إلى أن مفهوم «الشيء» هو جنس الأجناس عدل عن ~~تعبير المحقق الشريف وجعل محذور أخذ PageV01P157 # مفهوم الشيء في المشتق أخذ الجنس في الفصل (1). # والحق أن الشيء من المفاهيم العامة ، ويطلق على الوجود والعدم وما يقبل ~~الوجود والعدم كالماهيات الممكنة ، فيقال : «الوجود شيء يعرض للماهية» ~~و «العنقاء شيء قابل للوجود والعدم» و «العدم شيء لا يحتاج إلى علة». # وأيضا يطلق على الواجب تعالى والممتنع ، فيقال : «إنه تعالى شيء لا ~~كالأشياء» و «اجتماع النقيضين شيء مستحيل في الخارج» وأيضا يطلق على ~~المفاهيم الانتزاعية والاعتبارية ، فيقال : «الفوقية شيء انتزاعي» ~~و «الملكية شيء اعتباري». # وما شأنه كذلك كيف يعقل أن يكون جنسا ، إذ أي جامع يتصور بين الوجود ~~والعدم حتى يكون الشيء جنسا لهما؟! ثم هل يعقل كون الشيء جنسا للواجب تعالى ~~وغيره؟ ثم هل يمكن وجود الجنس للأمور الاعتبارية والانتزاعية؟ فالصحيح أنه ~~من الأعراض العامة ، فإن الجنس ما يحمل على الذات باعتبار كونه مقوما له ~~وجهة مشتركة بينه وبين غيره في مقابل الفصل الذي يحمل على الذات باعتبار ~~كونه مقوما وجهة مميزة له ، كما أن النوع يحمل على الذات باعتبار كونه ~~منتزعا عن نفس الذات وليس خارجا من الذات. # وكيف كان ذكروا لاستحالة أخذ مفهوم الشيء في المشتق PageV01P158 # وجوها عمدتها ثلاث : # الأول : ما أفاده المحقق الشريف ، وقد عرفت جوابه. # الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن المشتقات لا شبهة في كونها ~~معربة تدخل عليها الإعراب ، ولازم كونها مفاهيم تركيبية كونها مبنية ، ~~لشباهتها بالحروف معنى من جهة أخذ النسبة فيها ، إذ لا يمكن أخذ الذات بدون ~~النسبة ، فمن كونها معربة نستكشف عدم أخذ النسبة فيها ، ومن عدم أخذ النسبة ~~نستكشف عدم أخذ الذات فيها (1). # وفيه أولا ms0091 : أن القواعد العربية ليست بقواعد عقلية غير قابلة للتخصيص ، ~~بل هي مستكشفة من الاستقراء ومناسبات ونكت ذكروها بعد الوقوع. # وثانيا : ينقض بالمصادر ، فإنه لا ريب في أخذ النسبة الناقصة في مفاهيمها ~~مع كونها معربة. # وثالثا : ما ذكره النحويون من أن بناء ما يشبه بالحروف من الأسماء إنما ~~هو فيما إذا كان له وضع واحد بمادته وهيئته ، مثل : «الذي» و «هذا» ويكون ~~شبيها بالحروف ، لا ما يكون له وضعان : وضع لمادته ، وهي لا شباهة لها ~~بالحروف ، ووضع لهيئته ، وهي شبيهة بالحروف ، كالمشتقات ، فالذي يشبه ~~بالحروف الهيئة ، والذي يدخله الإعراب ، الكلمة المركبة من الهيئة والمادة. PageV01P159 # الثالث : ما أفاده صاحب الفصول قدسسره أخذا من المحقق الشريف من أن لازم ~~أخذ مفهوم الشيء في المشتق انقلاب القضية الممكنة في مثل : «الإنسان ضاحك» ~~بالقضية الضرورية ، لأنها تنحل إلى أن «الإنسان شيء له الضحك» ومن المعلوم ~~أن الشيئية للإنسان ضروري (1). # وجوابه : ما أفاده في الكفاية (2) من أن المحمول ليس نفس الشيء ، بل ~~الشيء المقيد ، وواضح أنه ممكن الثبوت للإنسان لا ضروري ، والميزان في أخذ ~~جهة القضية ملاحظة المحمول بتمام قيوده ، وإلا ربما يكون ذات المقيد ممكن ~~الثبوت للموضوع ، أو ضرورية ومع قيده ممتنع الثبوت ، كما في «زيد إنسان ~~يطير إلى السماء بلا سبب من الأسباب». # ومن هنا ظهر الجواب عما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن لازم ذلك ~~انقلاب النسبة التصورية في المحمول إلى النسبة التصديقية ، فإن «ضاحك شيء ~~له الضحك» الذي هو مفهوم للضاحك أيضا مفهوم تصوري ، ضرورة أنه لا يصح ~~السكوت عليه ، بل يمكن أن يقال : «شيء له الضحك موجود أو معدوم» ففي مثل ~~«الإنسان ضاحك» المنحل إلى «الإنسان شيء له الضحك» المحمول هو المقيد الذي ~~ليس إلا نسبة تصورية PageV01P160 # لا تصديقية. # فظهر من جميع ما ذكرنا إمكان أخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتق. # وأما الدليل على وقوعه : فهو الوجدان (1)، فإنا إذا راجعنا إلى وجداننا ~~نرى انتقالنا من لفظ «قائم» و «ضارب» و «مفتاح» وهكذا من مرادفاتها في لغتنا ~~إلى «الذي يقوم ويضرب ويفتح ms0092 به الباب» ونحوه ، فما أخذ في مفهوم المشتق ~~بحسب الوجدان ذات مبهمة من جميع الجهات إلا جهة قيام المبدأ به ، ويكون ~~مرادفا ل «ما» الموصولة و «الذي» ، حيث إن الموصولات أيضا مبهمة من جميع ~~الجهات إلا من جهة الصلة ، ولذا يقال لها : «المبهمات». # وما ذكروه وجها للبساطة من أن وجود العرض وإن كان وجودا مغايرا مباينا ~~لوجود موضوعه إلا أنه وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه وطور من أطواره وشأن ~~من شئونه ، وطور الشيء وشأنه لا يباينه ، فوجود البياض عين وجود موضوعه وهو ~~أبيض بما فيه طور من أطواره ، فالبياض إذا لوحظ بشرط لا بياض ، وإذا لوحظ ~~لا بشرط ، يكون أبيض ، فالفرق بين المشتق ومبدئه فرق اعتباري لا حقيقي ليس ~~إلا سجعا وقافية لا يرجع إلى محصل. # أولا : لأن وجود العرض إذا كان مباينا مع وجود موضوعه PageV01P161 # وهذا وجود وذاك وجود آخر فكيف يصير عينه باللحاظ واعتبار كونه لا بشرط؟! # وثانيا : كون وجود العرض طورا لوجود موضوعه أمر دقي فلسفي لا يلتفت عامة ~~الناس إليه ولو فرضنا العلم في الواقع وبحسب الدقة الفلسفية يكون العالم ~~لكن بالضرورة يرون العرف العلم مغايرا للعالم ، ويفهمون منه غير ما يفهمون ~~منه ، فهو أمر لو سلم لا ربط له بمقام الوضع والتفهيم والتفهم. # وثالثا : لا تنحصر المشتقات بأسماء الجواهر والأعراض بل منها ما يكون ~~مبدؤها الإمكان والامتناع ، ومن الأمور الاعتبارية ، كالزوجية والملكية ، ~~ومن الواضح أن مثل هذه الأمور ليس لها وجود حقيقي حتى يكون طورا لموضوعه ~~وعينا له ، وكيف يمكن أن يكون العدم طورا للمعدوم والإمكان طورا للممكن ~~والامتناع طورا لاجتماع النقيضين والملكية شأنا للدار فيكون الملكية عين ~~الدار!؟. # هذا ، مع أن لازم ذلك أن يكون الخلق أو الرزق في مثل قولنا : «الله تعالى ~~خالق ورازق» عين الخالق والرازق. # مضافا إلى أن ما ذكر لا يتم في بعض المشتقات ، كاسم الآلة والزمان ~~والمكان والمفعول ، فإن المتلبس بمبادئها ليس موضوعاتها حتى يقال : إن وجود ~~العرض من شئون وجود موضوعه ، وشأن الشيء لا يباين الشيء. PageV01P162 # التنبيه ms0093 الثاني : ذكر الفلاسفة أن الفرق بين المشتق والمبدأ بالاعتبار ، ~~وأن المبدأ مأخوذ بشرط لا والمشتق مأخوذ لا بشرط. # وصاحب الكفاية قدسسره أرجع كلامهم إلى أن المشتق أخذ لا بشرط من حيث ~~الحمل ، فهو بمفهومه لا يأبى ولا يعصي عن الحمل ، بخلاف المبدأ ، فإنه بما ~~أنه أخذ بشرط لا من جهة الحمل فهو بمفهومه عاص عن الحمل (1). # وبالجملة جعل قدسسره اللابشرطية ذاتية للمشتق ، والبشرط اللائية ذاتية ~~للمبدإ بمعنى أن مقصود الفلاسفة من كون المشتق لا بشرط : أن مفهومه في ذاته ~~مفهوم لا بشرط ، أي غير عاص عن الحمل ، ومن كون المبدأ بشرط لا : أن مفهومه ~~في ذاته بشرط لا ، أي عاص عن الحمل ، فهناك مفهومان : أحدهما لا بشرط بذاته ~~، والآخر بشرط لا بذاته. # ثم نسب الغفلة إلى صاحب الفصول قدسسره حيث أورد عليهم بأن العلم وإن ~~اعتبر لا بشرط لا يكون عالما بالضرورة ، فاعتبر صاحب الفصول (2) اللابشرطية ~~والبشرط اللائية بالقياس إلى شيء واحد ومفهوم فارد. # والحق ما استظهره صاحب الفصول قدسسره من كلامهم ، فإن كلام المحقق ~~الدواني (3) صريح في ذلك. PageV01P163 # وظاهر استدلالهم لبساطة مفهوم المشتق بأن طور الشيء لا يباين الشيء إلى ~~آخره : أيضا أن هذين الاعتبارين واردان على مورد واحد ، فإن ظاهره أن ~~البياض بما أنه عرض وموجود في قبال موضوعه يكون بياضا ، وبما أنه طور ~~لموضوعه وطور الشيء لا يباينه يكون أبيض. # ومما يؤكد ما ذكرنا : كلامهم في بيان الفرق بين الجنس والمادة والفصل ~~والصورة ، فإن المحققين منهم ذهبوا إلى أن التركيب بين المادة والصورة ~~اتحادي وخالف في ذلك المحقق المير سيد شريف (1). # واستدلوا على ذلك بأن كل ممكن له جهة مشتركة بينه وبين غيره من الممكنات ~~وجهة مائزة بها يمتاز عن غيره ، فإذا كان ما به الامتياز عين ما به ~~الاشتراك بحيث لا يكون في الخارج وجودان منحازان فهو ، وإلا يلزم التسلسل ، ~~إذ يكون ما به الاشتراك أيضا مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز ، ~~وهكذا ، فلا مناص عن كون ما به الاشتراك متحدا مع ما به الامتياز ms0094 ، وإذا ~~لوحظ ما به الاشتراك بما هو ما به قوة الشيء في قبال ما به الامتياز أي ما ~~به فعلية الشيء ، يقال له : «المادة» ولذا لا يصح أن يقال : «البدن نفس» ~~وإذا لوحظ لا بشرط مما به الامتياز ولم يلاحظ عدمه يقال له : PageV01P164 # «الجنس» ولذا يصح قولنا : «الحيوان ناطق» و «الناطق حيوان» فالجنس عين ~~المادة ، وهي عين الجنس. # وهكذا ما به الامتياز تارة يلاحظ بشرط لا مما به الاشتراك ملاحظا فيه عدم ~~ذاك ، فيطلق عليه الصورة. # وأخرى يلاحظ لا بشرط من غير لحاظ عدم ما به الاشتراك فيطلق عليه الفصل ، ~~فالفصل عين الصورة ، وهي عين الفصل ، والفرق في الجميع بالاعتبار ، ففي هذا ~~المقام أيضا كلامهم يؤكد ما فهمه صاحب الفصول لا ما استظهره صاحب الكفاية ، ~~فإن اللابشرطية والبشرط اللائية تردان على شيء واحد ، وهو ما به الاشتراك ~~أو ما به الامتياز. # وبالجملة ظاهر جملة من كلماتهم وصريح بعض هو أن مفهوما واحدا تارة يؤخذ ~~بشرط لا ، فيكون مبدأ ، وأخرى لا بشرط ، فيكون مشتقا ، وعلى ذلك يرد عليهم ~~ما أوردناه في التنبيه السابق من الوجوه. # ولو فرضنا إرادتهم ما أفاده صاحب الكفاية من كون المشتق بمفهومه غير آب ~~عن الحمل والمبدأ بمفهومه آبيا عن الحمل ، لقلنا : إن المراد إن كان الحمل ~~على مصاديق هذا المفهوم ، فكل من المشتق والمبدأ يكون كذلك ، حيث إن القيام ~~أيضا قابل لحمله على مصاديقه من قيام زيد وعمرو ، وهكذا ، وإن كان بالقياس ~~إلى غير مصاديقه ، فالمشتق أيضا آب وعاص عن الحمل ، كما هو PageV01P165 # واضح لا يخفى. # التنبيه الثالث : يعتبر في صحة الحمل أمران : الاتحاد من جهة ، والمغايرة ~~من أخرى ، ضرورة عدم صحة حمل المباين على المباين ، ولا حمل الشيء على نفسه. # وتارة يكون الاتحاد حقيقيا ذاتيا ، والمغايرة اعتبارية وأمرا خارجا عن ~~الذات ، وأخرى بالعكس. # والأول : كحمل «حيوان ناطق» على «إنسان» في قولنا : «الإنسان حيوان ناطق» ~~، فإن الموضوع وهو إنسان عين حيوان ناطق مفهوما ، ومتحد معه ذاتا ، ~~وتغايرهما بالإجمال والتفصيل. # ومن هذا القبيل قولنا : «الإنسان بشر» بناء ms0095 على كونهما مترادفين ، حيث إن ~~المفهومين واحد حقيقة ، وتغايرهما باعتبار الوضع ، إذ لكل وضع على حدة ، ~~ويسمى بالحمل الأولي الذاتي. # والثاني : كحمل المشتقات على الذوات ، فإن الاتحاد اعتباري والمغايرة ~~حقيقية ، مثل «زيد قائم» ، حيث لا إشكال في تغاير مفهومي «زيد» و «قائم» ~~حقيقة ، ولكن يصح الحمل باعتبار أن لهما مصداقا واحدا في الخارج ، ويسمى ~~هذا بالحمل الشائع ، لشيوعه وتعارفه ، والصناعي ، لكون الحمل في باب ~~الأقيسة لا بد وأن يكون كذلك ، للزوم كلية الكبرى في الشكل الأول ورجوع ~~سائر الأشكال إليه. # ومما ذكرنا ظهر أن الحمل في قولنا : «الإنسان حيوان» أو PageV01P166 # «ناطق» أو «الناطق حيوان» أو «إنسان» وأمثال ذلك من قبيل الحمل الشائع لا ~~الأولي ، ضرورة تغاير مفهومي «الإنسان» و «الحيوان» حقيقة ، ومفهومي ~~«الإنسان» و «الناطق» كذلك ، وهكذا. # ثم إن صاحب الفصول قدسسره ذهب إلى كفاية لحاظ التركيب بين المتغايرين في ~~الحقيقة ، في صحة الحمل (1). # والظاهر إرادته لحاظ الاتحاد بينهما في النفس ، واعتبار كونهما شيئا ~~واحدا ، وعلى ذلك لا يرد عليه إلا أن اعتبار الاتحاد بين زيد وعمرو مثلا لا ~~يجعلهما متحدا في الخارج ، فلا يصح أن يقال : «زيد عمرو» نعم يصح أن يقال : ~~«زيد عمرو» في اعتبار المعتبر. # التنبيه الرابع : إن صاحب الفصول قدسسره بعد ما رأى اعتبار مغايرة مبدأ ~~المحمول في المشتق مع الموضوع التزم بالنقل أو التجوز في الصفات الذاتية ~~المحمولة على الله تعالى ، كالعالم والقادر والحي ، لعدم تغاير المبدأ فيها ~~مع الذات وكونها عين الذات (2). # وأورد عليه صاحب الكفاية بأن المعتبر مغايرة المبدأ مع الذات الجاري ~~عليها المشتق مفهوما لا خارجا ، ومن الواضح أن PageV01P167 # مفهوم القدرة والعلم والحياة مغاير لمفهوم الله تعالى وإن كان مصاديق ذلك ~~في الباري عز اسمه عين الذات (1). # والصحيح (2) عدم اعتبار المغايرة بين المبدأ وما يجري عليه المشتق أصلا ~~لا مصداقا ولا مفهوما ، بل المعتبر مغايرة المحمول والموضوع ، لئلا يلزم ~~حمل الشيء على نفسه. # وذلك ، لأن هذا الاعتبار التزام بلا ملزم ، حيث لم يقم عليه برهان ولا ~~يساعده لغة ، بل المبدأ قد يكون ms0096 مغايرا مع الذات مفهوما ومصداقا ، كما في ~~«زيد عالم» وربما يختلفان مفهوما لا مصداقا ، كما في «الله تعالى عالم» وقد ~~يتحدان مفهوما ومصداقا ، كما في «الوجود موجود» و «النور منير» و «الضوء مضيء». # ثم إنه لا يرد على صاحب الفصول قدسسره ما أورده شيخنا الأستاذ (3) قدسسره ~~وصاحب الكفاية (4) قدسسره أخذا من السبزواري في PageV01P168 # منظومته في بحث اشتراك الوجود ، وفي مقام الجواب عن إشكال أن الوجود كيف ~~يمكن أن يكون مشتركا بين الوجود الواجب والممكن مع أن وجود الواجب وجود ~~حقيقي ووجود الممكن وجود ظلي تبعي ليس شيئا في قبال وجود الواجب (1). # وحاصل الإيراد : أن هذه الصفات لو لم تكن بمعانيها العامة إما أن يفهم ما ~~يقابلها ، فتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإما أن لا يفهم منها شيء ، فلازم ~~ذلك تعطيل عقولنا عن إدراك صفاته تعالى ، وكون قولنا : «يا عالم» و «يا ~~قادر» صرف لقلقة اللسان. # وحاصل الدفع : أن صاحب الفصول يلتزم بأن لفظ «عالم» استعمل في مثل «الله ~~تعالى عالم» مجازا أو نقلا في العلم ، فقولنا : «يا عالم» معناه «يا علم» ~~أو قولنا : «يا عالم» معناه «يا من علمه عين ذاته» فأي تعطيل للعقول من ~~إدراك الأوراد والأدعية؟ # التنبيه الخامس : ذكر بعض أنه لا يلزم قيام المبدأ بالذات وتلبسه به في ~~صدق المشتق على نحو الحقيقة. واستدل عليه بصدق «الضارب» و «المؤلم» مع قيام ~~المبدأ بالمضروب والمؤلم وهذا القول لا بد أن يعد من المضحكات ، ضرورة أنه ~~إذا لا يعتبر تلبس الذات فلما ذا لا يصدق عنوان «الضارب» على غير من يصدر ~~منه الضرب ويصدق عليه فقط؟ فتلبس الذات بالمبدإ تلبسا ما مما لا ريب في ~~اعتباره ولزومه ، غاية الأمر أن أنحاء التلبس PageV01P169 # مختلفة من الصدوري والحلولي والوقوعي وغير ذلك ، فالضارب معناه من ينتسب ~~إليه الضرب انتسابا صدوريا ، والمضروب من ينتسب إليه الضرب انتسابا وقوعيا ~~، والقائم من انتسب إليه القيام انتسابا حلوليا. # فإن قلت : أما بنيتم على أخذ الذات في مفهوم المشتق ، ولازمه أخذ النسبة ~~أيضا ، فكيف يمكن أن تكون ms0097 الصفات الجارية عليه تعالى على معانيها العامة مع ~~أن المبدأ فيها عين الذات ، ولا يعقل النسبة بين الشيء ونفسه!؟ فلا مناص عن ~~الالتزام بالنقل أو التجوز ، كما التزم في الفصول. # قلت : نعم الأمر كذلك لو كانت النسبة المأخوذة في المشتق نسبة خارجية ، ~~أما لو كانت نسبة مفهومية كما هو الصحيح فلا. # توضيحه : ما ذكرنا في المعاني الحرفية من أنها وضعت لتضييق المعاني ~~الاسمية في عالم المفهومية لا الخارج ، والهيئة أيضا وضعت لتضييق المعنى ~~الاسمي ، وقد ذكرنا أن الذات المأخوذة في المشتق مبهمة من جميع الجهات عدا ~~انتساب المبدأ لها الذي يستفاد من الهيئة ، فالعالم معناه من انكشف لديه ~~الأشياء وبعبارة أخرى : شيء له الانكشاف والعلم وأما كون العلم والانكشاف ~~عينه أو خارجا عنه قائما به فأمر خارج عن المفهوم ، فالشيء ضيق بسبب الهيئة ~~بعد ما لم يكن مضيقا ، وصار مفهومه مقيدا بانتساب العلم إليه ، وهذا ~~المفهوم المضيق أي شيء له PageV01P170 # العلم حقيقة منطبق على الباري تعالى كانطباقه على غيره بلا تفاوت. # فأخذ النسبة في المشتق لا ينافي صدق صفات الذات عليه تعالى على نحو ~~الحقيقة ، لكون النسبة المأخوذة نسبة مفهومية لا خارجية ، وإلا امتنع صدق ~~قولنا : «العدم معدوم» و «العنقاء معدوم» و «اجتماع النقيضين ممتنع» ، ~~لاستحالة تحقق النسبة الخارجية بين العدمين ، بل لا يمكن صدق قولنا : ~~«الإنسان ممكن» ، إذا الإمكان أمر اعتباري لا وجود له. # ثم إن هنا إشكالا ، وهو : أن المفهوم الواحد لا يمكن أن ينتزع من ~~[الأمور] المتعددة بما هي متعددة بل ينتزع باعتبار الجهة المشتركة بينها ، ~~وكذلك العكس بمعنى أنه لا يمكن انتزاع مفاهيم وعناوين متعددة عن شيء واحد ~~بما هو واحد ، فمع بساطة الواجب تعالى ووحدته من جميع الجهات كيف ينتزع منه ~~تعالى عناوين متعددة من العالم والقادر والحي وأمثالها!؟ # والجواب : أن هذه أسماء نحن سمينا وتعابير نعبر بها كل باعتبار ، وإلا ~~فالواجب تعالى وجود بحت بسيط لا نقص فيه أصلا ، وليس هناك صفة وموصوف كما ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام : «وكمال التوحيد نفي الصفات عنه» ms0098 (1) ~~فباعتبار أن ذاته تعالى وغيره مما سواه منكشف لديه يطلق عليه «العالم» ~~وباعتبار وجود من سواه من PageV01P171 # قبله تعالى مع عدم كونه مجبورا على إيجاده ، يطلق عليه «القادر» وهكذا. # عباراتنا شتى وحسنك واحد %~% وكل إلى ذاك الجمال يشير # والحاصل : أن انتزاع هذه العناوين من ذات الباري تعالى لا ينافي بساطته ~~من جميع الجهات وخلوه من أية شائبة نقص وتركيب ، لأن الأمور الواقعية النفس ~~الأمرية التي لها واقعية مع قطع النظر عن اعتبار معتبر وفرض فارض ، وينتزع ~~منها مفاهيم وعناوين لا تنحصر بالمقولات ، بل تعم المعدومات والممتنعات ~~والملازمات ، فقولنا : «العدم معدوم» قضية لها واقعية ، وهكذا «الدور أو ~~التسلسل مستحيل» و «طلوع الشمس ملازم لوجود النهار» ومن هذا القبيل قولنا : ~~«الإنسان غير الحيوان» فإن كل ذلك من الأمور النفس الأمرية ، مع أنه لا ~~يدخل تحت مقولة من المقولات ، فكما يدرك الإنسان أنه هو لا غيره كما قيل : ~~إن كل ذي إدراك أول ما يدركه أنه هو لا غيره وهذا أمر واقعي لا فرضي ، كذلك ~~يدرك الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار مع عدم وجود شيء منهما ، ~~فانتزاع عنوان من شيء لا يلازم أن يكون باعتبار وجود صفة أو عرض فيه ، بل ~~اللازم أن يكون باعتبار أمر له واقعية ولو لم يدخل تحت المقولات أصلا. # فظهر أن ذات الباري تعالى مع بساطتها ووحدتها من جميع الجهات بما أنه لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض PageV01P172 # من دون قيام عرض به تعالى عن ذلك نحن ننتزع عنها العلم ، ونقول : «علم ~~وعالم» وبما أن جميع ما سوى وجوده مفاض منه تعالى نقول : «إنه قادر» وهكذا. ~~ولعمري هذا واضح لا سترة عليه. # التنبيه السادس : أن صاحب الفصول قدسسره ذكر ما حاصله : أنه يعتبر في صدق ~~المشتق على الذات على نحو الحقيقة ، التلبس بالمبدإ حقيقة ، كما في «الماء ~~جار» لا مجازا ، كما في «الميزاب جار» (1). # وأورد عليه صاحب الكفاية قدسسره بأن كون المشتق حقيقة لا يتوقف على ذلك ، ~~بل المشتق في «الميزاب جار» استعمل ms0099 في معناه الحقيقي كما استعمل الفعل ~~الماضي في «جرى الميزاب» في معناه الحقيقي ، وإنما المجاز في الإسناد لا في ~~الكلمة (2). # ولعله قدسسره خلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة. # وشيخنا الأستاذ قدسسره أفاد في المقام أنه إذا بنينا على أن المشتق بسيط ~~، فلا مجاز إلا في الإسناد. # ولو قلنا بالتركيب ، فيمكن أن يقال : حيث إن المأخوذ في المشتق هو الذات ~~مع النسبة الناقصة التقييدية التي هي نتيجة النسبة التامة الخبرية ، فإن ~~الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، فحال PageV01P173 # هذه النسبة المأخوذة في المشتق حال النسبة الخبرية التامة ، ومن المعلوم ~~أنها لو كانت تامة ، لكانت النسبة مجازية ، فالكلمة المشتملة على هذه ~~النسبة المجازية وهو المشتق كلمة مجازية أيضا. # ولكن الصحيح عدم مجازية المشتق حتى على القول بالتركيب ، فإنه بسيط في ~~مقام الإدراك ، فلا ذات ولا نسبة فيه في هذا المقام وإن كان مشتملا عليهما ~~في مقام التحليل العقلي ، فلا تكون ملازمة بين المجازية في الإسناد ~~والمجازية في الكلمة أصلا (1). # والتحقيق أنه لا ملازمة بينهما حتى لو قلنا بأن المشتق مركب في مقام ~~الإدراك ، إذ المأخوذ في المشتق هو مفهوم الذات لا مصداقها ، فقولنا : ~~«الميزاب جار» بمنزلة قولنا : «الميزاب شيء له الجريان» فقد حملنا هذا ~~المفهوم الخاص أعني «شيء له الجريان» على الميزاب ، فلم يسند إلى الميزاب ~~إلا هذا المحمول المقيد ، أما في نفس المحمول فلا إسناد إلى الميزاب أصلا ~~لا حقيقة ولا مجازا ، بل أسند الجريان إلى مفهوم الشيء المبهم من جميع ~~الجهات ، وهذا الإسناد حقيقي ، ثم أسند هذا الشيء المسند إليه الجريان ~~إسنادا ناقصا حقيقيا إلى الميزاب. # فظهر أن ما بنى عليه شيخنا الأستاذ قدسسره من لزوم المجاز PageV01P174 # في الكلمة في المقال علي تقدير كون المشتق مركبا في مقام الإدراك في غير محله. # ثم إن صاحب الفصول إن أراد من صدق المشتق على الذات وجريه عليها حقيقة ~~مصداقية الذات لعنوان المشتق حقيقة وفرديتها له واقعا كما هو ظاهر كلامه ~~فلا يرد عليه شيء ، ضرورة أن كل شيء لا بد في ms0100 كونه مصداقا لعنوان حقيقة أن ~~يكون متلبسا بالمبدإ ، بداهة أن ما لا يكون متصفا بصفة الإنسانية لا يكون ~~مصداقا حقيقيا للإنسان ، وصدق «الجاري» على الميزاب الذي لا يكون فردا ~~حقيقيا له ومصداقا واقعيا له ليس بصدق حقيقي. # وإن أراد منه استعمال المشتق فيما وضع له وفي معناه الحقيقي ، وأنه لا بد ~~فيه من أن يكون الإسناد حقيقيا ، فما أورده صاحب الكفاية في محله ، إذ ~~استعمال المشتق في معناه الحقيقي لا يعتبر [فيه] تلبس الذات بالمبدإ أصلا ~~لا حقيقة ولا مجازا ، بل لو قلنا : «إن الحجر جار» أو «الكتاب جار» استعمل ~~لفظ «الجاري» في معناه الحقيقي ، لكن القضية كاذبة ، كما إذا أشير إلى من ~~يكون من أجهل الجهال وقيل : «إنه عالم» فالتلبس بالمبدإ وعدمه مناط الصدق ~~والكذب لا مناط مجازية الكلمة وعدمها. # نعم ، التلبس بالمبدإ حقيقة مناط كون الإسناد حقيقيا ، والتلبس به مجازا ~~مناط مجازية الإسناد. # هذا تمام الكلام في المقدمات ، ولنشرع في المقاصد بعون PageV01P175 # الله الملك العلام ، عصمنا الله من الزلل في الأقدام والأقلام بحق محمد ~~خير الأنام وآله البررة الكرام. # ليلة 6 جمادى الأولى 1370 ه ق. ### | * * * PageV01P176 ### | المقصد الأول : ### | في الأوامر PageV01P177 ### ||| ** وفيه فصول : ### ||| * الفصل الأول : # فيما يتعلق بمادة الأمر. # والكلام فيه من جهات : # الأولى : أنه قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة ، منها : الطلب ، ومنها : ~~الفعل ، ومنها : الشأن ، والشيء ، والحادثة ، والغرض ، ولا يهمنا ذكر ~~أمثلتها (1)، إنما المهم بيان أنه هل يتصور الجامع بين جميع المعاني حتى ~~يكون مشتركا معنويا في جميعها ، أو يكون الجامع بين غير الطلب من المعاني ~~الأخر لا بين جميعها حتى يكون مشتركا لفظيا في هذا الجامع والطلب ، أو يكون ~~حقيقة في الطلب ، مجازا في الباقي؟ # التزم شيخنا الأستاذ قدسسره بالأول ، وأن الجامع بين جميع PageV01P179 # المعاني هو الواقعة التي لها أهمية (1)، وأصر على ذلك نهاية الإصرار. # لكن هذا الجامع لا يغني من الجوع ، إذ الأمر يطلق على الواقعة التي لا ~~أهمية لها ، كما يقال : «هذا الأمر من الأمور التي لا أهمية لها» و «هذا أمر ~~غير مهم». ms0101 # مضافا إلى أن اختلاف الجمع حيث إن الأمر بمعنى الطلب يجمع على الأوامر ، ~~وبمعنى غيره يجمع على الأمور ، وأيضا الأمر بمعنى الطلب مشتق وله ماض ~~ومضارع وغيرهما ، وأما الأمر بمعنى الواقعة فلا اشتقاق فيه دليل قطعي على ~~اختلاف المعنى ، إذ لو كانت هناك جهة وحدة بين جميع المعاني موضوع بإزائها ~~اللفظ ، لكانت مفهوما واحدا ومعنى فاردا هي مصاديقه ، فإن صح جمعه على ~~الأمور عند إرادة بعض مصاديقها ، فلا بد وأن يكون صحيحا عند إرادة بعض آخر ~~، فنستكشف من عدم صحة الجمع على نهج واحد في جميعها عدم وجود الجامع بين ~~جميعها أصلا لا ذلك الجامع ولا غيره ، فثبت أن الأمر لا يكون مشتركا معنويا ~~بين الطلب وغيره من المعاني ، بل يكون مشتركا لفظيا بينهما. # لا يقال : يمكن أن يكون مفهوم «الشيء» جامعا بين جميعها ، حيث إنه يطلق ~~على الطلب وعلى غيره. # فإنه يقال : لا يصح جعله جامعا بين المشتق وغيره وإن كان PageV01P180 # ينطبق عليهما ، لأن الجامع بينهما لا بد وأن يقبل الاشتقاق ، والقابل له ~~هو الحدث ليس إلا. # هذا ، مضافا إلى أن الأمر يطلق على ما لا يصح إطلاق لفظ «الشيء» عليه ، ~~فيقال : «لا ندري بما ذا ينتهي أمر فلان» ولا يصح أن يقال : «شيء فلان». # وبعد ما ثبت أنه مشترك لفظي بين الطلب المخصوص وغيره من المعاني ، فيقع ~~الكلام في مقامين : # الأول : في أن معنى الطلب المخصوص ما ذا؟ # فنقول : لا ريب في أن الإرادة النفسانية بإيجاد الغير فعلا في الخارج ما ~~لم تبلغ بمرتبة الإبراز والإظهار لا تكون أمرا وإن كان للمريد اشتياق به ~~بما لا يتصور فوقه شيء ، إذ من الواضح الذي لا سترة عليه أنه لا يقال : ~~«أمر المولى عبده بإحضار الماء» إذا كان له كمال الاشتياق به وأراده إرادة ~~شديدة ، ما لم يبرز تلك الصفة النفسانية التي هي الاشتياق بإحضار الماء ~~وإرادته بمبرز من قول أو فعل أو إشارة أو كتابة أو نحو ذلك ولو كان الإبراز ~~بنفس مادة الأمر ، بأن يقول : «آمرك بكذا» أو ms0102 «أمرتك بكذا» أو «إني آمرك ~~بكذا» أو غير ذلك. # وذلك لأن الإبراز مأخوذ في مفهوم الأمر لا في مصداقه حتى يلزم تجريده عن ~~معنى الإبراز إن كان الإبراز بنفس مادة الأمر ، فبقولنا : «أمرتك بكذا» ~~يتحقق مصداق لذلك المفهوم ، كما يتحقق PageV01P181 # بقولنا : «افعل كذا» نظير «بعت» الإنشائي الذي يتحقق به مصداق البيع كما ~~يتحقق ب «ملكت». # ونظير الهبة والتعظيم والهتك والاستهزاء وغير ذلك من العناوين التي تتحقق ~~مصاديقها بنفس ألفاظها وبغيرها ، فبقولنا : «وهبتك» يتحقق مصداق الهبة وب ~~«عظمتك» مصداق التعظيم ، وهكذا. # وبعبارة أخرى : تلحظ المادة في تلك الإنشاءات على نحو ما تلحظ الموضوعات ~~في القضايا الحقيقية ، فوزانها وزان قولنا : «كل خبري صادق» الذي يشمل ~~بعمومه لنفس هذه القضية. # وبهذا ظهر فساد ما في كلام بعض الأساطين من أن الإبراز إن كان بنفس مادة ~~الأمر ، يلزم تجريد الأمر الذي بمعنى إبراز الإرادة والاشتياق النفساني ~~المتعلقين بإيجاد الغير فعلا من الأفعال عن معنى الإبراز ، إذ لو لم يجرد ، ~~يكون معنى «أمر المولى عبده بكذا» «أبرز إبراز إرادته المتعلقة بكذا» (1). # وجه الفساد : ما عرفت من أن الإبراز لم يؤخذ في مصداق الأمر حتى يلزم هذا ~~المحذور ، بل أخذ في المفهوم ، وعليه لا محذور أصلا. # المقام الثاني : في أنه هل يكون الجامع للمعاني الأخر غير PageV01P182 # الطلب حتى يكون لفظ الأمر مشتركا لفظيا بين المعنيين أو لا؟ (1). # الظاهر الأول (2)، وأنه مفهوم «الشيء» لكن لا بمفهومه السعي الذي يطلق ~~على الجواهر والأعراض ، إذ من الواضح أنه لا يقال : «رأيت أمرا عجيبا» فيما ~~إذا تعلق الرؤية بفرس عجيب أو جبل كذلك ، بل بمفهومه المحدود ، المطلق على ~~الصفات والأفعال. # وبعبارة أخرى : هو عبارة عن معنى يساوق مفهوم «الشيء» الذي يطلق على ~~الأعراض فقط دون الجواهر. # لا يقال : لم لا يجوز أن يكون لفظ الأمر حقيقة في الطلب المخصوص ، ومجازا ~~في غيره؟. # فإنه يقال : لا بد بين المعنى الحقيقي والمجازي من مناسبة وعلاقة مصححة ~~للاستعمال ، وأية مناسبة بين الطلب وسائر المعاني؟. # والجواب عن هذا الإشكال كما عن بعض الأكابر (3) بأن ms0103 اختلاف الجمع دليل ~~على تعدد المعنى وأنه مشترك لفظي بين PageV01P183 # المعنيين ، فلو كان له معنى واحد واستعمل في الآخر مجازا لكان الجمع ~~واحدا لا متعددا ، فيستكشف منه أنه ليس من قبيل الحقيقة والمجاز ، غير صحيح ~~، إذ ربما يكون للمعنى الحقيقي جمع وللمعنى المجازي جمع آخر ، صرح بذلك ~~التفتازاني في المطول (1) في باب البيان. # وذلك كما في [لفظ] اليد حيث إنه إذا استعمل في معناه الحقيقي الذي هو ~~العضو الخاص يجمع على «أيد» وإذا استعمل في معناه المجازي الذي هو القوة ~~يجمع على «أياد». # ثم إنه ربما يقال : إن الأمر بحسب الاصطلاح حقيقة في القول المخصوص ، ~~كصيغة «افعل» مثلا ، ومجاز في غيره. # واعترض صاحب الكفاية (2) قدسسره بأنه على هذا لا يمكن الاشتقاق منه ، إذ ~~الاشتقاق لا بد وأن يكون من معنى حدثي ، والأمر بمعنى القول المخصوص ليس ~~كذلك ، بل يكون من قبيل الجوامد التي لا تقبل الاشتقاق ذاتا. # وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأساطين (3) بأن الإشكال في المقام مبني ~~على أحد أمرين : # الأول : أن الموضوع له لفظ الأمر لفظ لا معنى ، فكيف يكون اللفظ معنى ~~فضلا عن أن يكون حدثيا! وظاهر أن الاشتقاق يكون PageV01P184 # من معنى حدثي لا غير. # وفيه : أنا لم نشترط في الوضع أن يكون الموضوع له غير لفظ ، بل كل ما ~~يقبل الحكاية عنه سواء كان لفظا أو غيره يصح وضع اللفظ بإزائه ، كما في ~~القول والكلام ، بل نفس اللفظ ، فإن مفاهيمها ليست إلا الألفاظ ، فالقول ~~المخصوص الذي من الكيف المسموع أيضا وضع اللفظ بإزائه ، كما في القول ~~والكلام وغير ذلك ، ولا مانع منه بوجه. # والثاني : أنه لا يكون معنى حدثيا. # وفيه : أن الفرق بين المشتق والجامد بقابلية المعنى للحاظ نسبته إلى شيء ~~وعدمها ، وصيغة «افعل» من الكيف المسموع ، وهي من الأعراض القائمة بالمتكلم ~~، فإن لوحظ نفسها من غير نظر إلى صدورها من الغير ، فهي المبدأ الحقيقي ~~الساري في جميع المشتقات ، وإن لوحظ صدورها فقط من دون ملاحظة أنها صدرت في ~~أي زمان ، فهي المعنى المصدري المشتمل ms0104 على نسبة ناقصة ، وإن لوحظ صدورها في ~~الزمان الماضي ، فهي المعنى الماضوي ، أو الحال والاستقبال ، فهي المعنى ~~المضارعي ، فصيغة «افعل» من الأعراض التي يمكن لحاظ نفسها أو صدورها فقط أو ~~في الزمان الماضي وهكذا. # فعلى هذا ، الأمر بمعنى الصيغة المخصوصة والقول المخصوص هو المبدأ ~~الحقيقي ، وبمعنى التكلم بالصيغة PageV01P185 # المخصوصة هو المصدر ، و «أمر» بصيغة الماضي بمعنى تكلم بالصيغة المخصوصة ~~في الزمان الماضي و «يأمر» بمعنى يتكلم بها في الحال أو الاستقبال وهكذا. # أقول : هذا الجواب غير سديد أولا : بالنقض بالاسم والفعل والحرف والكلام ~~والكلمة ، فإن مداليلها هي الألفاظ ، وهي من طبيعة الكيف المسموع القائم ~~بالمتكلم قيام العرض بمعروضه ، فلم لا يمكن منها الاشتقاق؟ كما في لفظ ~~الأمر ، بأن يقال : «اسم» بمعنى تكلم بلفظ دال على معنى مستقل غير مقترن ~~بأحد الأزمنة ، وهكذا «يأسم» و «فعل» بصيغة الماضي بمعنى تكلم بلفظ دال على ~~معنى مستقل مقترن بأحدها ، وهكذا «يفعل» وكذلك في الحرف والكلمة والكلام. # وثانيا : بالحل ، وهو أن الفرق بين المصدر والمبدأ والجامد كون الأول ~~بشرط النسبة والثاني لا بشرط منها والثالث بشرط لا ، ولفظ الأمر والاسم ~~والكلمة وأمثالها من القسم الثالث. # وبعبارة أخرى : الواضع تارة يوضع اللفظ بإزاء المعنى الملحوظ فيه النسبة ~~، كوضع الابيضاض والاسوداد والاحمرار للبياض والسواد والحمرة الملحوظة فيها ~~نسبة القيام بالغير لا بشرط ، وهو بهذا المعنى قابل للاشتقاق ، وتارة يوضع ~~اللفظ بإزاء المعنى بشرط لا ، كوضع البياض والسواد والحمرة لنفس الكيف ~~المبصر الملحوظ فيها عدم النسبة المعبر عنها بالفارسية PageV01P186 # «سفيدى» «سياهى» «سرخى» وهو بهذا المعنى لا يقبل الاشتقاق كما لا يخفى ، ~~ولفظ الأمر يكون من هذا القبيل ، كلفظ الاسم والفعل والحرف بلا فرق أصلا. # فالإنصاف أن الإشكال وارد على القوم على تقدير ثبوت النقل والاصطلاح ~~الخاص في معنى لفظ الأمر ، ولا يرتفع إلا بالتوجيه المذكور في المتن من أنه ~~يمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول المخصوص لا نفس القول إلا أن ~~الكلام في أصل ثبوت هذا الاصطلاح حيث إن النقل لا بد له من فائدة ms0105 ولا فائدة ~~(1) في نقل لفظ الأمر من معناه العرفي الذي هو محط نظر الأصولي وما يحمل ~~عليه الخطابات الشرعية إلى هذا المعنى أصلا. # ثم لا يخفى أنه ليس لنا مورد من آية أو رواية نشك في المراد من لفظ الأمر ~~وأنه هل هو الطلب أو غيره ، إذ كلما استعمل في مقام بيان الحكم استعمل ~~بصيغة الماضي أو المضارع أو غير ذلك ، وقد عرفت أن الأمر بمعنى غير الطلب ~~لا يشتق منه. # وعلى تقدير الاشتباه ، فليس لنا أصل لفظي نرجع إليه ، بل يكون اللفظ ~~حينئذ مجملا ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي. PageV01P187 # الجهة الثانية : أنه هل يعتبر في تحقق مفهوم الأمر أن يكون الآمر : # 1 عاليا فقط ، ولا يعتبر أن يكون مستعليا أيضا. # 2 أو يعتبر عكس ذلك. # 3 أو يعتبر كلاهما. # 4 أو يكفي أحدهما على سبيل منع الخلو. # 5 أو لا يعتبر شيء منهما؟ وجوه أقواها : ثالثها ، وهو أن يكون الآمر ~~عاليا ومستعليا (1) أي مظهرا للعلو وآمرا بعنوان المولوية والآمرية ، وذلك ~~لأن الطلب الصادر عن الداني بل عن المساوي يكون مصداقا للالتماس أو الدعاء ~~والصادر عن العالي لا بعنوان المولوية بل بعنوان آخر من الشفاعة ، كقوله ~~صلى الله عليه وآله لبريرة بعد قولها : «أتأمرني يا رسول الله؟» : «لا ، بل ~~إنما أنا شافع» (1) أو الإرشاد ، # وهنا نكتتان : # الأولى : أن العلو المعتبر لا بد وأن يكون بالإضافة إلى المأمور ، ولا ~~يكفي علوه بالإضافة إلى غير المأمور. # الثانية : أن لازم اعتبار العلو في صدق الأمر هو عدم وجوب الأمر بالمعروف ~~إلا على العالي بالنسبة إلى الداني ، لا مثل الابن بالنسبة إلى الأب ونحوه ~~، فإن أدلة وجوب الأمر بالمعروف لا يشمل كل شخص. # نعم يجب الأمر بالمعروف على الكل مع وجود الشرائط لا لأجل تلك الأدلة ، ~~بل لأجل عناوين أخر كعنوان قلع مادة الفساد أو إشاعة الخير ونحوهما. (م). PageV01P188 # كأوامر الطبيب ، يكون مصداقا للشفاعة والإرشاد دون الأمر. # وصدقه وإطلاقه على طلب المستعلي من العالي كما في إطلاقه على طلبه في ~~مقام تقبيحه ms0106 وتوبيخه بمثل «لم تأمره؟» يكون بالعناية والمجاز ، وجعل نفسه ~~عاليا ادعاء ، فطلبه حينئذ أمر ادعائي لا حقيقي ، فإطلاق الأمر على طلبه لا ~~يكون ناشئا من استعلائه حتى يكون الإطلاق حقيقيا حيث إن الاستعلاء حقيقي لا ~~ادعائي ، بل باعتبار جعل نفسه عاليا واعتقاده بذلك حسب ما يظهر من استعلائه ~~، وهو صرف ادعاء لا حقيقة له على الفرض ، فلا يكون الإطلاق حقيقيا. # ثم إن في عبارة المتن في قوله : «وتقبيح الطالب السافل من العالي» (1) ~~إلى آخره ، مسامحة جدا ، إذ نفس التوبيخ والتقبيح وبيان وجههما في مقام ~~اعتبار العلو في تحقق مفهوم الأمر مستدرك. # والأولى في تقريبه : ما ذكرنا من أن إطلاق الأمر على طلب المستعلي من ~~العالي في مقام تقبيحه وتوبيخه بمثل «لم تأمره؟» يكون بالعناية والمجاز. # الجهة الثالثة : أنه هل لفظ الأمر مجردا عن القرينة يدل على الطلب ~~الوجوبي أم لا؟ # والكلام يقع في مقامين : PageV01P189 # الأول : أنه هل هو حقيقة في الوجوب أم لا؟ # والثاني : أنه هل هو ظاهر فيه على تقدير عدم كونه حقيقة فيه أم لا؟ # وقد أيد كونه حقيقة في الوجوب بل استدل عليه ببعض الآيات والأخبار بتقريب ~~أن مفاد بعض الآيات كآية الحذر (1)، وبعض الأخبار : أن كل أمر لازم ~~الامتثال ، ونقطع بأن كثيرا ما أريد في استعمالات الشارع من لفظ الأمر ~~الاستحباب ، فيتشكل شكل ثان ، وصورته : أن الطلب الاستحبابي ليس بلازم ~~الامتثال ، وكل أمر لازم الامتثال ، فينتج أن الطلب الاستحبابي ليس بأمر. # نظيره أن يكون هناك خطاب ، مثل : «أكرم العلماء» وخطاب آخر ، مثل : «لا ~~تكرم زيدا» فنشك في أن زيدا هل هو عالم حتى يكون خروجه من باب التخصيص ، أو ~~ليس بعالم حتى يكون خروجه من باب التخصص؟ فنقول : «زيد لا يجب إكرامه ، وكل ~~عالم يجب إكرامه ، فزيد ليس بعالم». # والتحقيق أن الآيات والأخبار المذكورة في المقام لا تكون مؤيدة فضلا عن ~~أن تكون دليلا ، وذلك لما قرر في محله من أن العمل بأصالة العموم مما جرى ~~عليه سيرة العقلاء فيما إذا فرض القطع بالمصداقية والشك في ms0107 خروج ما هو ~~معلوم الفردية عن تحت حكم العام ، لا فيما إذا كان الفرد معلوم الخروج ومشكوك PageV01P190 # المصداقية. # وبعبارة أخرى : السيرة القطعية من العقلاء جارية في العمل بأصالة العموم ~~إذا كان إجراء الأصل لكشف المراد والعلم به لا مطلقا حتى فيما إذا كان ~~المراد معلوما. # فعلى هذا عدم لزوم الامتثال في بعض الطلبات كما يمكن أن يكون بالتخصص ~~يمكن أن يكون بالتخصيص ، ومع احتمال كونه بالتخصيص وعدم وجود أصل يرفع هذا ~~الاحتمال تكون كلية الكبرى في القياس مشكوكة ، إذ مقطوعيتها ملازمة مع ~~مقطوعية كون خروج الفرد من باب التخصص لا التخصيص ، والفرض أنه مشكوك ، فلا ~~ينتج القياس ، لفقد أحد شرطيه ، وهو كلية الكبرى. # ثم إنه استدل صاحب الكفاية قدسسره على كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ~~بالتبادر وانسباقه وانفهامه منه عند إطلاقه (1). # ولا يخفى عليك أن ما يتبادر من لفظ الأمر وينسبق إلى الذهن منه ليس إلا ~~الإرادة المبرزة والشوق المظهر ، وأما هذه الإرادة إلزامية أو غيرها فلا ~~يفهم من اللفظ ، بل لا بد لها من ظهور أو قرينة أو دال آخر يدل عليه. # والشاهد على ذلك صحة السؤال عن ذلك ، وعدم قبحه ، مضافا إلى عدم صحة سلب ~~الأمر عن الأوامر الاستحبابية ، مثل أن يقال : «ما أمر النبي بصلاة الليل» ~~ضرورة أن القائل بهذا القول يعد PageV01P191 # من منكري الضرورة ، وهذا بخلاف سلب الإلزام عنها بقولنا : «ما ألزم النبي ~~بصلاة الليل» فإن صحته مما لا إشكال فيه. # فانقدح مما ذكر أن لفظ الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الطلب الوجوبي ~~والندبي. # والاستدلال أو التأييد بآية الحذر (1) والروايتين (2) المذكورتين في ~~المتن ، وأن مقتضاها : ثبوت الملازمة بين الأمر والعقوبة على المخالفة ، ~~والمشقة والكلفة ، فما ليس فيه عقوبة على مخالفته أو مشقة في امتثاله فليس ~~بأمر ، لا يجدي في المقام ، لأنه ليس للعقلاء بناء على العمل بالظواهر ~~والعمومات والمطلقات إلا في تعيين المراد لا تشخيص الوضع بعد معلومية ~~المراد. # والاستدلال بالرواية الأولى بتقريب آخر من طريق المفهوم وهو أن مفهوم ~~قوله صلى الله عليه ms0108 وآله : «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» (3) هو أن ~~السواك لما كان فيه المشقة والكلفة لما أمرتهم به ، ومن المعلوم أنه أمر ~~بذلك استحبابا ، فنستكشف أنه ليس بأمر ، إذ لو كان أمرا لما صح سلبه عنه لا ~~يفيد أيضا. # وذلك لأن القرينة الواضحة وهي وجود الأخبار الكثيرة PageV01P192 # الدالة على استحبابه وعدم المشقة في الطلب الندبي ، إذ اختيار الفعل ~~والترك بيد المكلف تدل على أن الأمر في الرواية يكون إلزاميا ، والمعنى : ~~«لأمرتهم إلزاما» وهذا واضح جدا. # والاستدلال بمفهوم الرواية الثانية أيضا كذلك تقريرا وجوابا. # ثم إن صحة الاحتجاج على العبد لا تدل على وضعه للطلب الوجوبي ، بل يصح ~~الاحتجاج إذا كان لفظ الأمر ظاهرا في الوجوب ، كما يصح إذا كان حقيقة فيه. ~~فدعوى أن لفظ الأمر حقيقة في الطلب الإلزامي عهدتها على مدعيها. # وظهر أن شيئا من التبادر والآية والروايتين لا يكون مؤيدا فضلا عن أن ~~يكون دليلا ، فتأمل جيدا. # المقام الثاني : في أن لفظ الأمر ظاهر في الوجوب أم لا؟ فنقول : معنى ~~الأمر كما عرفت ليس إلا إظهار الإرادة والميل وإبراز الشوق الصادر من ~~العالي بعنوان المولوية ، وإنما الوجوب والاستحباب أمران خارجيان لا ربط ~~لهما بمدلول الأمر ، بل ينتزعان عن إلزامية المصلحة وعدمها ، فهناك معنى ~~واحد واستعمال فارد ، وهو إظهار الميل ، ولا يفهم من لفظ الأمر إلا هذا في ~~جميع الاستعمالات ، والإلزام ربما يكون ، وربما لا يكون ، وليس إلا ناشئا ~~من مصلحة إلزامية داعية للأمر ، فهو أجنبي عن مدلول لفظ الأمر ، لكن مقتضى ~~رسوم العبودية بحكم العقل هو الإطاعة والامتثال إلا إذا ثبت الترخيص من ~~المولى ، فمفاد «أمر PageV01P193 # رسول الله بكذا» أو «افعل كذا» أو «آمرك بكذا» وأمثال ذلك ليس إلا إظهار ~~الميل بالفعل ، لكن بضميمة حكم العقل بأن كل أمر صدر من المولى تجب إطاعته ~~إلا أن يرخص في الترك ، وهذه القضية الكلية هي كبرى قياس صغراه : «هذا أمر ~~لم يثبت الترخيص فيه» ونتيجته هو وجوب امتثال هذا الأمر وإطاعته وعدم قبح ~~العقاب على مخالفته حيث ليس ms0109 للعبد الاعتذار عند مؤاخذة المولى بقوله : «لم ~~خالفتني إذ أمرتك». # فاتضح أن الوجوب لا يستفاد من الأمر ، بل هو مستفاد من مقدمة خارجية ~~عقلية ، والتعبير بأن الأمر دال على الوجوب أو ظاهر فيه تعبير مسامحي (1). # وبعبارة أخرى : إن الإهمال في الواقعيات مستحيل ، فإن إظهار الميل بالفعل ~~أمره دائر بين أمور أربعة : # فإن كان معناه الإلزام وحكم العقل بلزوم الامتثال مبتن عليه ، فهذا خلاف ~~المدعى بمعنى أن الوجوب ليس أمرا عقليا بل مستفاد من اللفظ. # وإن كان معناه الاستحباب أو الجامع بين اللزوم والاستحباب أو كان مجملا ، ~~فليس للعقل حكم بلزوم الامتثال. # ويشهد عليه أو ينتقض عليهم : أن العلماء من الأصوليين والأخباريين حتى ~~القائل بهذه المقالة هنا ذهبوا في بحث البراءة إلى جريان قبح العقاب بلا ~~بيان في الشبهة الوجوبية ، فيعلم منه أن بيان اللزوم والاستحباب على PageV01P194 # وظهر أيضا مما ذكرنا أنه ليس هناك جامع بين الوجوب والاستحباب يكون هو ~~معنى الأمر ، لما عرفت من أن استعمال لفظ الأمر في الطلب الوجوبي بعينه هو ~~استعماله في الطلب الاستحبابي ، فقوله عليه السلام : «اغتسل للجنابة ~~والجمعة» استعمال واحد في معنى فارد ، وهو إظهار ميل المولى بغسل الجنابة ~~والجمعة ، ولو لا دليل خارجي على استحباب غسل الجمعة والترخيص في تركه ، ~~لحكم بمقتضى حكم العقل بالوجوب في كليهما. # وأيضا كيف فككوا بين بيان جواز الترك وبيان عدم جوازه بأن الأول من وظائف ~~الشرع دون العقل ، بخلاف الثاني. # وأيضا يرد عليهم : أن الأخذ بالقدر المتيقن عند كون الدليل لبيا وإجزاء ~~البراءة بالنسبة إلى المشكوك وجوبه مع إحراز الرجحان ينافي ذلك. # وأيضا يرد عليهم ما يغير قواعد الأصول في باب العام والخاص والمقيد ~~والمطلق. # وذلك إذا ورد «أكرم الفقهاء» فليس فيه وجوب ولا استحباب عند هذا القائل ، ~~بل كل منهما يستفاد من حكم العقل ، وإذا ورد «لا بأس بأن لا تكرم العلماء ~~وإكرامهم أحب إلي» فهذا عام وسابقه خاص إذا قلنا باستفادة الوجوب من الأمر ~~واللفظ الصادر من المولى ، فالجمع العرفي يقتضي أن نقول : إكرام العالم ~~الفقيه ms0110 واجب وغير الفقيه جائز ، حيث يحمل العام على الخاص. # وأما إذا قلنا بالوجوب العقلي فبعد ورود : «لا بأس بأن لا تكرم العلماء» ~~يحكم العقل بعدم لزوم إكرام أي عالم حتى الفقيه ، فيرتفع التنافي الابتدائي ~~بين العام والخاص ، فلا وجه لحمل العام على الخاص ، لعدم التنافي. # وبعبارة أخرى : لازم هذا القول هو حمل العام على الخاص والمطلق على ~~المقيد في الجملة لا بالجملة. (م). PageV01P195 # الجهة الرابعة : في اتحاد الطلب والإرادة. # وقبل الكلام في المقام لا بد من بيان منشأ النزاع بين المعتزلي القائل ~~بالاتحاد والأشعري القائل بالمغايرة. # فنقول : النزاع بين الفريقين نشأ من أمرين : # الأول : اعتقاد الأشاعرة بأن العباد مجبورون في أفعالهم ، ولازم هذا ~~الزعم الفاسد والرأي الكاسد أن فعل المخلوق إما واجب إن تعلقت الإرادة ~~الأزلية به ، أو ممتنع إن لم تتعلق به ، لاستحالة تخلف الإرادة عن المراد ~~في حقه تعالى ، لأنه ( @QUR@08 إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) (1) ~~فالعاصي الذي لم يمتثل أمره تعالى ، ولم يصدر عنه الفعل لا محالة يكون لأجل ~~عدم إرادته تعالى به ، وحيث إنه مكلف بالفعل بالضرورة ومأمور به بالبداهة ~~والمفروض أنه لم تتعلق الإرادة به فلا محيص عن التزامهم بأن الطلب المفاد ~~من الأمر غير الإرادة ، وإلا يلزم تخلف الإرادة عن المراد ، أو كون ~~الخطابات المتوجهة إلى العاصين مجرد لقلقة اللسان ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما. # ومما يتفرع على هذا الزعم : إنكار التحسين والتقبيح عقلا في أفعال العباد ~~بتوهم أنهم لا اختيار لهم وهم مجبورون في أفعالهم ، ومن الواضح أن العقل لا ~~يقبح ولا يحسن الفعل الصادر لا عن اختيار ، ولا يحسن مثلا إيقاع السوط على ~~شخص تأديبا إذا صدر PageV01P196 # لا عن اختيار بل عن قهر وجبر على الضارب والمؤدب ، ولا يقبح إيقاعه على ~~اليتيم ظلما كذلك. # والحاصل : أن موضوع حكم العقل في التحسين والتقبيح الفعل الاختياري لا مطلقا. # وأيضا يتفرع عليه إمكان التكليف بما لا يطاق والأمر بالمحال نظرا إلى أن ~~العصيان كاشف عن عدم تعلق الإرادة الأزلية به ، وأنه كان ممتنعا ms0111 له ، غير ~~ممكن الوقوع في الخارج ، وحيث إنه كان مكلفا بضرورة من الدين فالتزموا ~~بإمكان التكليف بالمحال. # الثاني : التزام الأشاعرة غير الشاعرة بالكلام النفسي نظرا إلى أن ~~الأوامر الامتحانية والاعتذارية مفادها الطلب دون الإرادة ، فهناك أمر آخر ~~غير الإرادة والكراهة والحب والبغض مسمى بالطلب. # وكانت هذه الدعوى منهم لتصحيح متكلميته تعالى بكلام قديم في قبال الإرادة ~~وغيرها من الصفات المشهورة وقدم الكلام في حقه تعالى بأن يكون متكلما ~~بالكلام النفسي الذي يكون قديما دون اللفظي الذي لا يكون إلا حادثا ، ~~لتألفه من أجزاء منقضية منصرمة ، فالتحفظ على قدم الكلام لتصحيح متكلميته ~~تعالى في قبال سائر الصفات أوقعهم في هذا الوهم ، فالتزموا بأن في النفس ~~أمرا مغايرا للإرادة وغيرها من الصفات ، وهو كلام نفسي مدلول عليه بالكلام ~~اللفظي في الإخبارات وطلب نفسي في الأوامر. PageV01P197 # ومن هنا يعلم أن النزاع بين الفريقين لا يكون لفظيا كما زعم صاحب الكفاية ~~(1) قدسسره لما عرفت من أن النزاع في المقام ناش من النزاع في أفعال العباد ~~والنزاع في الكلام النفسي ، ومع ذلك كيف يمكن أن يقال : مرادهم بالمغايرة ~~المغايرة بين الحقيقي والإنشائي من الطلب والإرادة ، والالتزام باتحاد ~~الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي ، الهادم لكلا البنيانين. ### ||| ** وبعد ذلك يقع الكلام في جهات : # الأولى : أنه هل ما يفهم من الطلب وما يصدق عليه الطلب عين ما يفهم من ~~الإرادة وما يصدق عليه الإرادة ، أم مفاد الطلب أمر ومفهوم الإرادة أمر آخر ~~، وما يصدق عليه الطلب شيء ، وما يصدق عليه الإرادة شيء آخر مغاير له؟ # فنقول : إن من الواضح الذي لا سترة عليه مغايرتهما مفهوما ومصداقا ، وذلك ~~يتضح بأدنى التفات إلى موارد استعمالاتهما. # مثلا : لا يقال : طالب العلم ، لمن اشتاق إلى العلم ، وأراده فقط من دون ~~أن يشتغل بالتعلم. # وهكذا لا يقال : طالب الغريم وطالب الضالة وطالب الدنيا وطالب الآخرة ، ~~لمن اشتاق إليها وأرادها ، وإلا فيلزم أن يصدق على كل شخص : طالب العلم ، ~~وطالب الآخرة ، إذ ما من أحد إلا وقد اشتاق إلى العلم والآخرة. PageV01P198 # فالتحقيق أن الطلب أمر ms0112 مباين للإرادة ، وما يفهم من الإرادة هو تلك الصفة ~~النفسانية التي هي عبارة عن مطلق الشوق أو الشوق المؤكد ، وإذا تصدى ~~المشتاق لما يشتاق إليه فيقال : طلبه ، فمفهوم الطلب هو التصدي لتحصيل ما ~~تشتاق النفس إليه ، ومن المعلوم أنه غير مفهوم الإرادة ، وأنه مرتبة متأخرة ~~عنها ، كما عرفت من موارد استعمالاتهما ، وهكذا ما يصدق عليه الإرادة غير ~~ما يصدق عليه الطلب. # وبذلك ظهر فساد ما في الكفاية من أنهما متحدان مفهوما وخارجا وإنشاء (1). # وذلك لما عرفت من أن الإرادة عبارة عن مطلق الشوق أو الشوق المؤكد الذي ~~هو من مقولة الكيف النفساني ، ونسبتها إلى النفس نسبة العرض إلى معروضه ، ~~والطلب عبارة عن التصدي لتحصيل ما تشتاق إليه النفس ، ونسبته إلى النفس ~~نسبة الفعل إلى فاعله ، فهو من مقولة الفعل ، فكيف تصدق المقولتان على أمر واحد!؟ # ثم إن الطلب في الإنشاءات أيضا يكون بهذا المعنى ، إذ للتصدي مراتب ، ~~ومنها إيجاد الصيغة ، فإن الآمر يتصدى لتحصيل الضرب في الخارج ، فبإيجاد ~~الصيغة يتحقق مصداق التصدي ، كما يتحقق بتحريك العضلات. PageV01P199 # الجهة الثانية : أنه هل في النفس أمر غير مقدمات الإرادة من التصور ~~والتصديق بالفائدة والميل والعزم ونفس الإرادة أم لا؟ # فنقول : إنا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد أن حركة العضلات لا تترتب على ~~الإرادة ، بل هناك أمر آخر قائم بالنفس قيام الفعل بفاعله (1) وهو إعمال ~~النفس قدرتها بأي اسم شئت سميته بالاختيار أو المشيئة أو الطلب. # والحاصل : أن المترتب عليه حركة العضلات هو إعمال النفس قدرتها بعد ما ~~اشتاقت إلى الفعل وإرادته ، لا الإرادة بمعنى الشوق المؤكد ، إذ كثيرا ما ~~تشتاق النفس إلى شيء اشتياقا لا يتصور فوقه شيء ، ومع ذلك لا تفعله ولا ~~توجده في الخارج لمانع يكون في البين. ولا يخفى أنه لا يكون كلاما نفسيا ~~مدلولا للكلام اللفظي ، ولا يقول به الأشاعرة أيضا. # الجهة الثالثة : هل في النفس أمر نسبته إلى النفس نسبة العرض إلى معروضه ~~غير الإرادة والكراهة والحب والبغض وغير # والحاصل : أن الحاصل في النفس أولا هو التصور ثم ms0113 التصديق بالفائدة ثم ~~الميل ثم الشوق المؤكد ثم ملاحظة عدم وجود المانع عنه وتهيؤ وسائل وجوده ثم ~~العزم على إيجاده واختيار وجوده على عدمه المعبر عنه بالاختيار ثم الإرادة ~~المعبر عنها بحملة النفس والحالة الإجماعية وإعمال القدرة. (م). PageV01P200 # ذلك من الصفات المشهورة أم لا؟ # والحق هو الثاني ، والوجدان أصدق شاهد على ذلك حيث إنا لا نجد في أنفسنا ~~سوى مقدمات الإرادة ونفسها وسائر الصفات المعروفة شيئا آخر وصفة أخرى قائمة ~~بالنفس قيام العرض بمعروضه حتى تكون كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي ، ~~وهذا واضح غاية الوضوح. # بقي الكلام في إثبات متكلميته تعالى بعد ما ثبت بطلان القول بالكلام ~~النفسي ، وذلك يتضح ببيان الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل. # فنقول : الميزان في تميز صفات الذات عن صفات الفعل أن الصفة إن أمكن ~~حملها وحمل نقيضها عليه تعالى فهي من صفات الفعل ، كما في الخالق والرازق ~~وأمثال ذلك حيث يصح أن يقال : هو تعالى خلق الإنسان ولم يخلق العنقاء أو لم ~~يخلق ذا رءوس أربع ، ورزق زيدا ولدا ولم يرزق عمرا ولدا ، ومن ذلك : ~~المتكلم ، إذ يصح أنه تعالى تكلم مع موسى بن عمران عليه السلام ولم يتكلم مع ~~أبيه عمران. # وإن لم يمكن ذلك (1) فهي من صفات الذات كما في القادر والعالم وغير ذلك ، ~~حيث لا يصح حمل نقيضها بأن يقال : هو تعالى PageV01P201 # علم بفلان والعياذ بالله لم يعلم بفلان ، أو قادر على فلان ولا يقدر على فلان. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن ما يكون قديما وعين ذاته تعالى من الصفات هي ~~صفات الذات لا صفات الفعل ، وقد عرفت أن التكلم من صفات الفعل حيث إنه ~~تدريجي الحصول ومما ينقضي وينصرم ، وما هو كذلك لا يمكن أن يكون قديما ، ~~فصفة التكلم مثل سائر الصفات التي هي صفات الفعل ، كما في الخالق والرازق ~~وغير ذلك ، ومتكلميته تعالى لا تتوقف على إثبات الكلام النفسي. # فانقدح من جميع ما ذكرنا أنه ليس في البين كلام نفسي مدلول عليه بالكلام ~~اللفظي. # الجهة الرابعة : أنه بعد ما ms0114 ثبت أن مدلول الجمل الخبرية ليس أمرا في ~~النفس يعبر عنه بالكلام النفسي ، وهكذا مدلول الجمل الإنشائية ليس أمرا في ~~النفس يعبر عنه بالطلب النفسي في الأوامر وبغيره في غيرها ، فمدلول الجمل ~~خبرا أو إنشاء ما ذا؟ # المعروف بينهم كما في الكفاية (1) أن الجمل الخبرية دالة على تحقق النسبة ~~وثبوتها في الخارج أو عدمه ، والإنشائية منها دالة على إنشاء معانيها في ~~الخارج ، كالطلب والترجي والتمني وغير ذلك. # لكن التحقيق كما ذكرنا في بحث المشتق أن الخبر بما هو PageV01P202 # خبر ليس له دلالة على وقوع النسبة أو لا وقوعها ، وهو أجنبي عن مدلول ~~الخبر ، بداهة أن «الأربعة فرد» خبر لا يدل على ثبوت النسبة في الخارج ، بل ~~مدلول الخبر هو الحكاية عن ثبوت النسبة في الخارج ، واحتمال الصدق والكذب ~~ناش عن توافق الحكاية مع المحكي عنه وتطابقهما. # وذلك لما عرفت في الوضع أن حقيقة الوضع وما أسس بنيانه عليه هو التعهد ~~بأن يلتزم الواضع بأنه متى ما أراد الحكاية عن ثبوت القيام لزيد في الخارج ~~مثلا جعل مبرزها ومعرفها «زيد قائم» وهو بمنزلة تحريك الرأس في جواب من قال ~~: «أزيد قائم؟» والصدق والكذب ليس باعتبار مدلول الخبر الذي هو هذه الحكاية ~~، كما أنهما ليسا من ناحية الموضوع والمحمول ، بل هما من ناحية مطابقة هذه ~~الحكاية مع ما في الخارج وعدمها ، ومن هنا قيل : «الخبر ما يحتمل الصدق ~~والكذب» وإلا لا يكون معنى لهذا الاحتمال ، كما لا معنى له في المفردات ، ~~بل ما يلزم فيه وفي المفردات في صورة عدم المطابقة ليس إلا خلاف الالتزام ~~والتعهد ، لا الكذب إذا علم المتكلم بالحال ، وهكذا في صورة عدم معلومية ~~المطابقة ، وعدمها ليس إلا احتمال خلاف الالتزام والتعهد بالنسبة إلى مدلول ~~الخبر ومفرداته ، لا احتمال الصدق والكذب. # ومن ذلك ظهر أن مدلول الجمل الإنشائية ليس إنشاء معانيها PageV01P203 # في الخارج ، كما في الكفاية (1)، ولا جعل المكلف في الكلفة ، كما أفاده ~~شيخنا الأستاذ (2)، ولا إنشاء البعث والزجر ، كما أفاده بعض (3) مشايخنا ~~قدسسره ، ولا الإلزام بالفعل أو الترك ms0115 ، كما عن غيرهم ، بل هذه عناوين ~~تنتزع من إظهار المولى شوقه وما في نفسه بلفظ أو إشارة أو كتابة أو غير ذلك ~~مما يكون مبرزا لما في النفس من شوق أو غيره ، فالبعث ينتزع باعتبار أن ~~المولى يوجه عبده نحو المراد ، وعنوان التكليف ينتزع بلحاظ إيقاعه وجعله في ~~الكلفة ، والإلزام باعتبار جعل المأمور به لازما عليه وعلى عهدته ، وهكذا ~~سائر العناوين كل ينتزع عنه باعتبار ، وشيء من ذلك لا ربط له بمدلول الأمر ~~، بل مدلوله كما عرفت هو إبراز (4) المولى شوقه بفعل لعبده بمبرز وهو صيغة ~~«تعال» تارة ، والإشارة أخرى ، والكتابة ثالثة ، وهكذا ، إذ ذلك مقتضى تعهد ~~الواضع بأن متى ما اشتقت إلى مجيئك إياي جعلت مبرزه ومعرفه هذا اللفظ ، ~~وليس لمدلوله خارج حتى يحتمل مطابقته له أو عدمها ، كما في الخبر ، كما أنه ~~ليس لتحريك اليد مقام قول المتكلم : «تعال» خارج ولا واقع يطابقه ، وهذا ~~واضح جدا. PageV01P204 # بقي الكلام في دفع شبهات الأشاعرة القائلين بالجبر وأن العباد مجبورون في ~~أفعالهم ، ولذا أنكروا (1) التحسين والتقبيح عقلا حيث إن موضوعهما الفعل ~~الاختياري لا الجبري ، وتحفظوا بذلك قدرته وسلطنته تعالى ، وأنه يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل وهم يسألون ، ويدخل من يشاء في نعيمه وإن كان ~~من الفجار ويدخل من يشاء في جحيمه وإن كان من الأبرار بلا قبح في نظر العقل ~~أصلا ، ووقعوا في شبهة إسناد الظلم إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا في قبال المعتزلة القائلين بالتفويض ، وأن يد الله مغلولة ، وأن ~~العباد مختارون في أفعالهم اختيارا تاما بحيث لا يقدر هو تعالى [على] سلبه ~~عنهم ، فتحفظوا بذلك عدله تعالى ، والتحسين والتقبيح العقليين ، ووقعوا في ~~شبهة سلب السلطنة والقدرة عنه تعالى ، فكل تنحى عن طريق الاستقامة ، ووقع ~~في طرف الإفراط والتفريط ، خلافا للفرقة المحقة الاثني عشرية القائلين ~~بالأمر بين الأمرين وأخذوا وتعلموا من أئمتهم صلوات الله عليهم أجمعين ، ~~فتحفظوا بذلك عدله وقدرته تعالى. # فمن الشبهات : ما عن الفخر الرازي من أن الأفعال كلها معلولة للإرادة ، ~~وهي أي ms0116 نفس الإرادة غير إرادية ، وإلا لزم التسلسل ، فإذا كان علة الفعل ~~أمرا قهريا جبريا ، فلا محالة يكون معلولها أيضا PageV01P205 # كذلك ، وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة ، وهو بمكان من البطلان (1). # وأجيب عنه : بأن الأفعال حيث إنها مسبوقة بالإرادة فهي اختيارية في مقابل ~~الفعل القسري الذي صدر عن قهر وقسر ، كسقوط الحجر ، والطبعي الذي يصدر ~~بالطبع ، كحركة النبض ، ويكفي في الفعل الاختياري أن يكون إرادية ، ولا ~~يلزم أن تكون الإرادة إرادية أيضا. # وأنت خبير بأن هذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ المعلول لأمر غير ~~اختياري غير اختياري ، فهو جبر بصورة الأمر بين الأمرين. # والتحقيق في الجواب أن الإرادة تستعمل تارة ويراد منها تلك الصفة ~~النفسانية التي هي الشوق ضعيفا أو قويا ، وتستعمل أخرى ويراد منها الاختيار ~~الذي هو فعل من أفعال النفس ، والمحذور المذكور لازم على تقدير أن تكون علة ~~الأفعال الإرادة بالمعنى الأول لا هي بالمعنى الثاني ، ونرى بالوجدان أنه ~~ليس مجرد الشوق علة تامة للفعل ، بداهة أن النفس في إعمال قدرتها وسلطنتها ~~فيما اشتاقت إليه وما تكرهه على حد سواء ، بل ما ارتكز في أذهاننا ونرى من ~~وجداننا أن العلة التامة للفعل هي الإرادة PageV01P206 # بالمعنى الثاني التي قيامها بالنفس قيام الفعل بفاعله. وإن شئت فسمها ~~بالاختيار أو المشيئة أو إعمال القدرة أو حملة النفس. # وبالجملة علة الأفعال وهي الإرادة بمعنى الاختيار وإعمال القدرة اختيارية ~~، إذ للنفس أن تعمل قدرتها نحو الفعل وتفعل وأن لا تعمل قدرتها ولا تفعل ، ~~فإذا كانت العلة اختيارية ، فلا محالة يكون المعلول أيضا اختياريا. # إن قلت : إعمال القدرة وحملة النفس واختيارها أيضا فعل من الأفعال ، ~~وبالضرورة لا يكون واجب الوجود ، فيكون ممكنا محتاجا إلى العلة ، فهي إما ~~إرادية أو اضطرارية ، فهو على الثاني يكون اضطراريا ، ويعود المحذور ، وعلى ~~الأول ننقل الكلام فيها ، فإن كانت إرادية ، يتسلسل ، وإلا يعود المحذور ، ~~فلا أثر لهذا الجواب أصلا. # قلت : يكفي في كون الفعل اختياريا أمران : # الأول : مقدوريته للفاعل بحيث يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل. # الثاني ms0117 : استناده إليه بحيث يصدر من الفاعل لا عن قهر وقسر ، ولا يلزم في ~~ذلك أزيد من هذين الأمرين. # وما اشتهر في الألسنة من أن الممكن لا بد لوجوده في الخارج من علة مما لا ~~أصل له لو كان المراد ظاهره من عدم الانفكاك بينهما ، ولكن الظاهر أن ~~مرادهم بذلك أن الممكن حيث إن نسبته إلى الوجود والعدم على حد سواء وككفتي ~~الميزان لا يوجد PageV01P207 # بالذات ، وإلا خرج الممكن بالذات عن كونه ممكنا بالذات ، بل لا بد له من ~~موجد يوجده ، أما كونه علة تامة له بحيث لا ينفك عنه فلا ، فحينئذ فعل ~~النفس الذي سميناه بالاختيار أو إعمال القدرة أو حملة النفس أو المشيئة أو ~~غير ذلك من الألفاظ # عباراتنا شتى وحسنك واحد %~% وكل إلى ذاك الجمال يشير # فعل اختياري صادر عن النفس بلا واسطة في البين ، وهو مقدور لها بحيث ~~يمكنها أن تعمل قدرتها وأن لا تعمل ، بخلاف سائر الأفعال ، فإنها صادرة عن ~~النفس بواسطة هذا الفعل الاختياري ، وهذا معنى قوله عليه السلام : «خلق الله ~~الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها» (1). # والحاصل : أن علة الفعل ليست هي الشوق بل هي الاختيار ، والشوق ليس إلا ~~باعثا ومحركا للنفس وداعيا للاختيار ، وهو فعل من أفعال النفس يصدر عنها ~~بلا واسطة ، ولها أن تختار وأن لا تختار ، فهو مقدور لها وفعلها. # ونظيره علم النفس بالأشياء ، فإنه بواسطة الصورة الحاصلة منها في النفس ، ~~وأما علمها بهذه الصورة فهو بنفسها لا بواسطة صورة أخرى. # ولو قلنا بقهرية الأفعال المعلولة للاختيار ولم نكتف في اختيارية ~~الاختيار بمقدوريته للنفس وصدوره عنها ، وجب أن نقول PageV01P208 # بذلك في أفعال الله حيث إنه تعالى أيضا خلق الأشياء بالمشيئة والاختيار ، ~~ولا فارق في البين ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، ولا يقول به الأشعري. # ومنها : أن الأفعال بين واجب وممتنع ، إذ الإرادة الأزلية له تعالى إما ~~تعلقت بها فهي واجبة ، أو لم تتعلق بها فهي ممتنعة ، وإلا لزم أن تكون ~~إرادة العبد غالبة على إرادة الله ، وهو باطل بالضرورة. # وهذه الشبهة نشأت ms0118 من جعل إرادته تعالى من صفات الذات ، وهو المعروف بين ~~جملة من الفلاسفة وهو باطل ، بل هي من صفات الفعل. # بيان ذلك : أن صفات الذات كما عرفت هي ما لا يمكن نفيها عنه تعالى بوجه ~~من الوجوه ، كالقدرة والعلم حيث إنهما لا يمكن نفيهما عنه تعالى ، إذ هو ~~تعالى قادر إذ لا مقدور ، وعالم إذ لا معلوم. # وأما الإرادة فيمكن نفيها عنه تعالى كما في التنزيل ( @QUR@08 يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (1). # وقد تطابقت وتظافرت الأخبار بأن الإرادة من صفات الفعل ، وليس شيء غير ~~العلم والقدرة من صفات الذات ، والحياة صفة تنتزع عنهما ، وبقية الصفات ~~كلها من صفات الفعل ، ومنها الإرادة ، فهي على هذا ليست بأزلية ، بل هي ~~كسائر الأفعال ربما تصدر PageV01P209 # منه تعالى ، وربما لا تصدر بحسب المصالح والمفاسد ، فالإرادة ليست بأزلية ~~حتى يقال : إما تعلقت بالأفعال أو لم تتعلق ، ويلزم ما ذكر ، والأفعال ليست ~~أفعال الله حتى تكون معلولة لإرادته واختياره ، بل هي معلولة لاختيار ~~العباد حيث إنها أفعالهم ، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع. # وبالجملة لما جعلوا الإرادة من صفات الذات ، وقعوا في هذه الشبهة ، ~~وقالوا بمجبورية العباد في أفعالهم ، وأنت بعد ما عرفت أن الإرادة ليست من ~~صفات الذات لا يبقى لك إشكال من هذه الجهة ، فتأمل. # ومنها : أنه تعالى حيث إن إرادته عين علمه ، فإن علم بفعل العبد يجب ، ~~وإن علم بعدمه فيمتنع ، فهو إما واجب صدوره من العبد أو ممتنع ، وإلا يلزم ~~تخلف العلم عن المعلوم ، وهو محال في حقه تعالى ، وبذلك أشار شاعرهم حيث قال : # ....................... %~% گر مى نخورم علم خدا جهل بود # والجواب مضافا إلى أن هذه الشبهة أيضا مبتنية على جعل الإرادة من صفات ~~الذات ، وقد عرفت بطلانه أن علمه تعالى تابع لوقوع الفعل بمعنى أنه حيث كان ~~العبد يصدر منه الفعل علم هو به ، لا أنه حيث علم به يصدر الفعل من العبد. # وبعبارة أخرى : ليس العلم بالصدور علة للصدور ، بل الأمر بالعكس ، ~~والصدور علة للعلم به ، ضرورة أن طلوع الشمس ms0119 غدا PageV01P210 # ليس معلولا لعلمنا به ، بل علته أمر آخر لا ربط له بعلمنا به ، وهكذا لا ~~ربط له بعلم الباري به ، إذ ليس العلم بالشيء إلا انكشافه لدى العالم من ~~غير فرق بيننا وبين الباري في هذا المعنى ، والانكشاف كيف يمكن أن يكون ~~مؤثرا وعلة للشيء!؟ ولو كان كذلك ، للزم أن يكون الباري تعالى أيضا مجبورا ~~في أفعاله ، إذ هو تعالى عالم بأفعال نفسه ، فأفعاله أيضا ضرورية له ، وإلا ~~يلزم تخلف العلم عن المعلوم ، المحال في حقه تعالى ، وهذا مما لا يمكن ~~الالتزام به. # هذا تمام الكلام في الجبر ، والجواب عن شبهات الأشعري. # أما التفويض الذي قال به المعتزلة ، حفظا لعدله تعالى : فالتزموا بأن ~~العباد مختارون في أفعالهم تمام الاختيار بحيث لا يمكن للباري تعالى سلب ~~الاختيار عنهم بتوهم أن الممكن لا يحتاج في بقائه إلى المؤثر ، فالباري ~~تعالى بعد أن أوجد العبد وأعطاه القدرة والاختيار أجنبي عنه ، ولا يقدر على ~~سلب اختياره وقدرته ، فقالوا بمقالة اليهود من أن يد الله مغلولة. # وفساد هذا التوهم ظاهر لا سترة عليه ، إذ الممكن كما ثبت في محله محتاج ~~إلى المؤثر وإلى إفاضة الوجود من الحق حدوثا وبقاء ، إذ البقاء أيضا وجود ~~ثان يحتاج إلى موجد ومؤثر ، وإلا لزم انقلاب الممكن بالذات إلى الواجب ~~بالذات. # وذلك لأن الافتقار الذي هو من لوازم ذات الممكن وماهيته PageV01P211 # إما أن يكون باقيا بعد الحدوث أو لا ، فعلى الأول لا يستغني عن المؤثر ما ~~دام باقيا ، وهو المطلوب ، وعلى الثاني يلزم الانقلاب ، إذ انتفاء لازم ~~الذات والماهية مستلزم لانتفاء الذات ، وهو محال. # وأوضح مثال مثل في المقام : وجود الصورة في النفس ، فإنها موجودة في ~~النفس ما دام تتوجه النفس بها ، وتنعدم بمجرد سلب النفس توجهها عنها. وهكذا ~~وجود الضوء في العالم متفرع على إشراق الجرم المشرق المضيء وتابع له ، فإنه ~~بمجرد وجود حاجب في البين أو انعدامه ينعدم ، فكما أن وجود الصورة في النفس ~~ليس وجودا واحدا موجودا بتوجه [واحد] وهكذا وجود الضوء ليس وجودا واحدا ~~بإشراق ms0120 واحد ، بل هناك وجودات متتابعة ناشئة من توجهات النفس آنا فآنا ومن ~~إشراقات متعددة واحدا بعد واحد ، إلا أنا نرى واحدا في الظاهر ، فكذلك قدرة ~~العبد أيضا في كل آن غيرها في آن آخر ، وهي في كل آن مفاضة بإفاضة غيرها في ~~آن آخر ، وبمجرد قطع الفيض عن العبد تنعدم من دون احتياج إلى معدم أصلا. # فالقول بالتفويض كالجبر باطل عاطل ، وإنما الحق هو الأمر بين الأمرين ، ~~وأن للعبد سلطنته على الفعل ، وللباري تعالى سلطنة على سلطنته ، والعبد ~~قادر على الفعل والترك ، ومختار بينهما عند إفاضة القدرة والوجود منه تعالى ~~بحيث لو قطع الفيض ينعدم. PageV01P212 # فالفعل له جهتان بكل جهة منتسب إلى شخص حقيقة ، فمن حيث إنه يصدر من ~~العبد عن اختيار منتسب إليه حقيقة ، ومن حيث إن إفاضة القدرة والاختيار ~~والوجود منه تبارك وتعالى منتسب إليه حقيقة ، وهو معنى الأمر بين الأمرين ~~الذي يتحفظ به العدل والسلطنة كلاهما للباري تعالى ، وهو مذهب الفرقة ~~المحقة الإمامية. # ثم إنه لما كانت قدرة العبد بالنسبة إلى الفعل والترك على حد سواء وإنما ~~المرجح لأحدهما هو الشوق النفساني الذي هو الإرادة ، فلا بأس بصرف عنان ~~الكلام وإن كان خارجا عن المرام لكنه لا يخلو عن مناسبة للمقام إلى مجمل ~~القول في الترجيح بلا مرجح والترجح بلا مرجح. # فنقول : أما الترجح بلا مرجح فمحال بالبداهة ، ضرورة أن الموجود بلا موجد ~~والمعلول بلا علة مستحيل قطعا ، والترجح بلا مرجح ليس إلا الوجود بلا موجد ~~، وهو ينافي الإمكان الذي هو بالنسبة إلى الوجود والعدم ككفتي الميزان ، ~~فلا بد في ترجح أحد الجانبين على الآخر من مرجح في البين بلا شبهة ولا ريب. # وأما الترجيح بلا مرجح فليس بمحال لا في التكوينيات ولا في التشريعيات ، ~~وإنما هو قبيح لا يصدر من العاقل الحكيم إن كان هناك مرجح أو جامع ، إذ ~~العاقل لا يختار المرجوح على الراجح مع تساوي القدرة وعدم تفاوتها بالنسبة ~~إليهما ، والمولى الحكيم PageV01P213 # لا يكلف عبده بالمعين من أحد الأمرين المتساويين من كل وجه على ms0121 وجه يعاقب ~~عبده على ترك المأمور به والإتيان بالآخر فضلا [عن] أن يكلف بالمرجوح كذلك ~~، بل العاقل يختار الراجح في التكوينيات ، والمولى الحكيم يكلف بالجامع إن ~~كان أو أحدهما إن لم يكن في صورة تساوي الأمرين ، وبالراجح في صورة عدم ~~التساوي في التشريعيات. # وأما في غير التشريعيات وعدم وجود المرجح فمن الواضح عدم القبح أصلا ، ~~ضرورة أن العطشان الذي عنده كوزان متساويان في إيفاء المصلحة بلا تفاوت ~~بينهما لا يتأمل ولا يملك نفسه عن الشرب حتى يموت نظرا إلى أن ترجيح أحد ~~المتساويين قبيح ، بل يختار أحدهما ويشرب من أحدهما قطعا ، وهذا واضح جدا. # ومن هنا يعلم أن ما قاله رئيس المشككين من أن المصلحة الإلهية اقتضت وجود ~~الحركة في الأجرام السماوية ، لكن الترجيح بلا مرجح (1) كان قبيحا ، فما ~~وجه حركة الشمس مثلا وسيرها من # وفساده أظهر من أن يخفى حيث إن الترجيح وإن كان مستلزما للترجح لا محالة ~~إلا أن هذا الاستلزام لا يتولد منه استلزام آخر ، وهو أنه إن كان الترجيح PageV01P214 # المشرق إلى المغرب دون العكس مع عدم وجود المرجح؟ كلام متين في صورة ~~الإشكال والاعتراض ، لكنه ناظر إلى أنه لا يجوز للحكيم تفويت المصلحة مع ~~عدم وجود المرجح ، وهذا مما لا يشوبه شك ولا ريب. # بقي الكلام في معنى حديث «السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن ~~أمه» (1). # فنقول : إن السعادة والشقاوة ليستا من الأمور الذاتية لا من الذاتي في ~~باب (إيساغوجي) ضرورة أنهما ليستا بجنسين أو فصلين للإنسان ولا من الذاتي ~~(2) في باب البرهان من قبيل الزوجية للأربعة ، # والحاصل : أن الانكسار كالكسر مثلا لا يمكن أن يكون بلا علة ، ولكن ترجيح ~~كسر أحد الكوزين اللازم كسر أحدهما على الآخر لا بد له من مرجح فيه أو ~~كونهما متساويين في هذه الجهة حتى يكون حسنا ، وإلا فهو قبيح. (م). PageV01P215 # بداهة أنهما أمران ينتزعان من الإطاعة والمعصية المترتبتان على العمل بما ~~أمر به المولى أو بخلافه ، عن إرادة وشعور ، ولا يصح إطلاقهما على من لم ~~يعمل ms0122 عن إرادة وشعور ، فكيف بمن كان في بطن أمه ، فلا بد من العناية في ~~الحمل ، وأن يكون باعتبار وجود المقتضي للسعادة من الصفات الحسنة التي هي ~~جنود الإله ، ووجود المقتضي للشقاوة من الصفات الرذيلة الخبيثة التي هي ~~جنود الشيطان والنفس الأمارة ، سواء قلنا بالجبر أو التفويض أو الأمر بين ~~الأمرين ، وهذا كإطلاق النار على الحطب ، لما فيه من اقتضاء النارية ، ~~فالرواية لا تدل على الجبر بوجه من الوجوه. # وأما حديث «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة» (1) فأجنبي عن المقام جدا ، ~~فإن الظاهر منه والله العالم أن الناس مختلفون في القوة الظاهرة والباطنة ~~والعقل اختلافا شديدا ، وهذا مما يختص بالإنسان ، إذ غيره لا يختلف في نوع ~~واحد منه أصلا ، أو ليس بهذه الكثرة والشدة ، كاختلاف معادن الذهب والفضة. ### ||| ** وهم ودفع : # أما الوهم : فهو أنه لا بد في الفعل العبادي أن يكون قربيا وصادرا عن ~~إرادة ، وهذا ينافي ما ذكر من أن الإرادة ليست بعلة للفعل ولا تامة التأثير ~~فيه ، بل العلة التامة وما يكون مؤثرا في الفعل PageV01P216 # تمام التأثير هو الاختيار ليس إلا ، فكيف التوفيق؟ # وأما الدفع : فهو أن لفظ الإرادة كما مر غير مرة تارة يطلق ويراد منه ~~الشوق المؤكد الذي هو من صفات النفس ، وأخرى يطلق ويراد منه الاختيار ~~والمشيئة ، كما في جملة من الروايات ، وكلام الأصحاب ناظر إليها بالمعنى ~~الثاني لا الأول ، حيث إن الشوق النفساني لا يكون علة للإمساك من أول الفجر ~~إلى الغروب ، بل الشوق بخلافه. # ومن هنا يعلم أنه لا يكون مرجحا له أيضا ، والمرجح له هو الأمر الإلهي ~~والداعي الرحماني والمحرك المولوي ، بل العلة التامة هو الاختيار ، فالمراد ~~من هذا الكلام أن الفعل لا بد وأن يكون صادرا عن اختيار وبداع إلهي في ~~مقابل القسري ، وما يكون بداع نفساني ، فلا منافاة أصلا. # هذا تمام الكلام فيما يتعلق بمادة الأمر. # * * * PageV01P217 ### ||| * الفصل الثاني # فيما يتعلق بصيغته وهيئته. ### ||| ** وفيه مباحث : # الأول : أنه ربما يذكر للصيغة معان غير الطلب تبلغ خمسة عشر معنى من : ~~التهديد والتعجيز والتسخير والإرشاد وغير ms0123 ذلك. # فقال بعض بكونها حقيقة في إنشاء الطلب ومجازا في الباقي. # وقال آخرون بالاشتراك اللفظي ، وأما الاشتراك المعنوي فلا يمكن الالتزام ~~به حيث لا يتصور جامع بين التهديد والطلب. # والذي أفاده صاحب الكفاية قدسسره في المقام ، هو : أن للصيغة معنى واحدا ~~ومدلولا فاردا هو إنشاء الطلب. واختلاف المعنى في بعض الموارد لاختلاف ~~الدواعي ، فربما يكون الداعي لإنشاء الطلب هو الطلب حقيقة ، وربما يكون ~~الداعي التهديد أو غير ذلك (1)، إلى آخر ما أفاده في المقام. PageV01P219 # ومما ذكرنا سابقا من أن معنى الأمر إبراز الشوق وأن الطلب ليس إلا التصدي ~~نحو المراد في الإنشاءات وغيرها ، وبإيجاد المولى صيغة «اضرب» مخاطبا عبده ~~يتحقق مصداق الطلب ، لا أن مفهومها إيجاد الطلب وإنشاؤه كما أفاده ، وليس ~~هذا إلا الخلط بين المفهوم والمصداق يظهر أنه لا يمكن الالتزام بوحدة ~~المعنى ، بداهة أن مفهوم صيغة الأمر ، المنشأة في مقام البعث والتحريك ~~مباين لمفهوم صيغة الأمر ، المنشأة في مقام التهديد أو التعجيز أو الإرشاد ~~أو غير ذلك ، فإنه في مقام البعث هو إبراز الشوق ، وفي مقام التهديد هو ~~إبراز الكراهة ، وأن الآمر المنشئ والمتكلم يكره الفعل بحد يعاقب فاعله ، ~~وفي مقام التعجيز هو إبراز أن المخاطب عاجز عن الفعل لا يقدر عليه ، وفي ~~مقام الإرشاد هو إظهار أن الفعل ذو مصلحة وفائدة عائدة إلى المخاطب إن فعل ~~، وهكذا. # ومن الواضح أن لا جامع بين هذه المعاني ، لمكان التباين بينها ، فلا محيص ~~عن الالتزام بتعدد المعنى إما بنحو الاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز ، ~~ولا يهمنا إثبات أحدهما وإبطال الآخر بعد ما كانت الصيغة ظاهرة في البعث ~~والتحريك عند عدم القرينة إما لأنه حقيقة فيه أو لانصرافه إليه. # ومما يؤكد ذلك : صحة إطلاق الطلب بجميع اشتقاقاته عند استعمال الصيغة في ~~البعث والتحريك بأن يقال : «طلب زيد كذا» و «هو طالب كذا» و «هذا الفعل مطلوب ~~له» و «هذا الشخص PageV01P220 # مطلوب منه» وغير ذلك ، بخلافه عند استعمالها في مقام التهديد أو غيره من ~~المعاني ، فإنه لا يصح إطلاق الطلب بوجه من ms0124 الوجوه. # المبحث الثاني : في أن الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو هما أو ~~المشترك بينهما؟ أقوال : # اختار صاحب الكفاية قدسسره أولها بدعوى تبادره عند استعمالها بلا قرينة (1). # ثم أجاب عن إشكال صاحب المعالم من أن استعمال الصيغة في الندب في الأوامر ~~الواردة في الشريعة فوق حد الإحصاء بحيث صار من المجازات المشهورة ، فلا بد ~~من ترجيح الندب أو التوقف بوجوه ثلاث : # الأول : كثرة استعمالها في الوجوب أيضا. # وهذه الدعوى ممنوعة (2) جدا ، وهذا واضح لمن تتبع الأوامر الاستحبابية ~~التي هي واردة في أبواب المعاشرة والمعاملة والمناكحة وغير ذلك من أبواب ~~السنن ، مضافا إلى المستحبات غير المستقلة في الصلاة والصوم والزكاة وغيرها ~~من العبادات. # والثاني : أن هذه الاستعمالات كلها مع القرينة ، وكثرة PageV01P221 # الاستعمال كذلك لا توجب صيرورتها مشهورة فيه حتى يرجح أو يتوقف. # وفيه : أنه خلاف ما هو المعروف في المجاز المشهور حيث إن كثرة استعمال ~~اللفظ في المعنى المجازي توجب أنس المخاطب به بحيث لو استعمل بلا قرينة ~~يتأمل المخاطب في كشف المراد ، إذ يحتمل أن المتكلم اعتمد على الشهرة ~~وجعلها القرينة على المراد ، ولو لا هذا لما كان معنى لهذا النزاع. # الثالث : النقض بصيغ العموم مع كثرة التخصيص فيها حتى قيل : «ما من عام ~~إلا وقد خص». # وفيه : أولا : أن هذا الجواب لا يكون برهانا بل يكون جدلا وإلزاما للخصم ~~حيث لا يتم على مذاقه من أن التخصيص متصلا أو منفصلا لا يصادم عموم العام ~~أصلا ، ولا يستلزم تجوزا في العام مطلقا. # وثانيا : أن بين الصيغة وبين ألفاظ العموم فرقا بينا ، إذ هي وضعت للعموم ~~بأوضاع متعددة ، وكثرة استعمال الجمع المحلى باللام في الخصوص لا تصادم ~~عموم سائر ألفاظ العموم وأدواته ، بخلاف الصيغة ، فإن لها في جميع المواد ~~والهيئات سنخ معنى واحد بوضع واحد. # وثالثا : أن هذا الكلام المشهور من أن «ما من عام إلا وقد خص» من الأغلاط ~~الواضحة ومما لا أصل له بالضرورة ، فإن PageV01P222 # الأحكام العقلية مثل : «كل معلول يحتاج إلى العلة» «كل زوج منقسم ms0125 ~~بمتساويين» «كل ممكن زوج تركيبي مركب من ماهية ووجود» وغير ذلك كلها خارجة ~~عن هذا الحكم. # وكثير من الأحكام العرفية مثل : «كل جوز مدور» «كل ذهب غير الفضة» «لا ~~شيء من الحجر بشجر» وأمثال ذلك أيضا كذلك. # فلا محيص عن هذا الإشكال إلا بما ذكرنا سابقا من أن الوجوب والندب أمران ~~خارجان عن مدلول الصيغة ، بل مقتضى العبودية والمولوية بحكم العقل : ~~الإطاعة والامتثال ما لم ينصب المولى قرينة على الترخيص ، وأن المصلحة ~~الموجبة للأمر غير لزومية ، والصيغة متى ما استعملت لها معنى واحد ، وهو ~~إظهار الشوق وإبراز الميل ، والوجوب (1) والندب ناشئان من إلزامية المصلحة ~~وعدمها التي هي داعية للأمر والبعث ، فالصيغة عند استعمالها بلا قرينة على ~~الندب ظاهرة في الوجوب بمعنى أن الوجوب أمر حكم به العقل ، لا أنه مدلوله ~~بنحو الحقيقة أو المجاز أو غير ذلك. # فاندفع الإشكال بناء على صحة هذه الدعوى ، وهي أن الوجوب والندب أمران ~~خارجان عن مدلول اللفظ ، بل هما من PageV01P223 # المداليل السياقية ، إذ من الواضح الضروري أنه متى تحقق موضوع حكم العقل ~~يترتب عليه حكمه وإن لم يتحقق في مدة العمر إلا مرة واحدة ، فإذا حكم العقل ~~بوجوب امتثال أوامر المولى ما لم يرخص في الترك ، فإذا فرضنا أن جميع أوامر ~~المولى ورد فيها الترخيص إلا واحدا أو اثنين منها ، فيصدق في هذا المورد أو ~~هذين الموردين أن المولى أمر عبده ولم يرخص في الترك ، فيتحقق موضوع حكم ~~العقل ويترتب عليه حكمه بوجوب الامتثال ، إذ هو بحكم العقل لا بدلالة ~~الصيغة أو ظهورها حتى يقال : كثرة الاستعمال في الندب توجب الترجيح أو ~~التوقف ، وهذا واضح جدا. # وأما صحة هذه الدعوى فيدل عليها ما أشرنا إليه سابقا ، ونعيده توضيحا من ~~أن مفاد الأمر ليس إلا إظهار الشوق المؤكد من غير فرق بين الأمر الاستحبابي ~~أو الوجوبي ، فإنه أي الشوق المؤكد هو الذي يتعقبه التصدي نحو المراد ~~بتحريك العضلات أو إنشاء الصيغة وأمر عبده بالفعل ، لا مطلق الشوق. # نعم ، الشوق (1) فيما له مصلحة لزومية آكد وأشد ms0126 من غيره ، PageV01P224 # كما أنه في بعض ما يكون له مصلحة لزومية آكد وأشد من بعض آخر كذلك ، إذ ~~الواجبات ليست جميعها متساوية من حيث الأهمية ، ضرورة أن مصلحة إتيان ~~الصلاة ليست بمتساوية مع مصلحة رد السلام مع أنهما متساويان في أنهما ~~واجبان ، ولكليهما مصلحة لزومية. # ومن الواضح أن هذا الاختلاف لا يوجب الفرق في مفاد الأمر ، فمفاد الأمر ~~مطلقا هو إظهار الشوق المؤكد لا غير ، وإنما العقل يحكم بالبت والقطع أن ~~المولى إذا أظهر شوقه وأمر عبده بشيء ولم يرخصه في تركه ، وجب عليه ~~الامتثال من باب دفع الضرر المحتمل ، وتصح المؤاخذة على مخالفته ، ولا يقبح ~~العقاب عند العقلاء ، لأنه ليس عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ، وهذا ~~بخلاف ما إذا رخصه ، فإن العقاب معه قبيح عند العقلاء بالضرورة ، وليس هذا ~~تخصيصا لحكم العقل ، بل يكون تخصصا ويكون موضوع حكم العقل ضيقا من أول الأمر. # ومما يوضح ويؤكد هذا : أنه إذا أمر المولى عبده بالإشارة أو تحريك اليد ~~لا باللفظ أو الكتابة ، ليس له مخالفته ما لم يرخصه ، وتصح مؤاخذته وعقابه ~~عند مخالفته مع أن الإشارة ليست بلفظ ، وهكذا تحريك اليد حتى يدل على ~~الوجوب أو يكون ظاهرا فيه. PageV01P225 # فظهر واتضح أن الوجوب والندب ليسا من مدلول الصيغة ، بل هما أمران ~~خارجيان ناشئان من لزومية المصلحة وعدمها ، وعند عدم الترخيص يحكم العقل ~~بوجوب الامتثال بمقتضى العبودية والمولوية (1). # ومن ذلك يعلم أن البحث على فرض عدم كون الصيغة حقيقة في الوجوب في أنها ~~هل هي ظاهرة فيه أم لا؟ لا وجه له ، إذ هو مبني على كون الوجوب والندب من ~~المداليل اللفظية لا السياقية ، وقد عرفت أنه باطل. # ثم إنه يتضح وينكشف على ما اخترناه من كون الوجوب أمرا يحكم به العقل ~~خارجا عن مدلول الصيغة فرع مهم ، وهو أنه إذا ورد مثلا : «أكرم زيدا وعمرا» ~~وعلمنا من الخارج أن زيدا لا يجب إكرامه وشككنا في وجوب إكرام عمرو ، ~~فمقتضى ما ذكرنا : وجوب إكرام عمرو ، إذ لم يثبت الترخيص على الفرض ms0127 بالنسبة ~~إلى عمرو ، فموضوع حكم العقل يتحقق ويترتب عليه حكمه بوجوب إكرام عمرو ، ~~فلا مجال للإشكال المشهور من أن الصيغة الواحدة في استعمال واحد كيف يمكن ~~أن تكون للوجوب والندب معا!؟ وكيف يمكن أن تستعمل في مطلق الطلب من دون أن ~~يتفصل بفصل!؟ # وذلك لأن الصيغة في المثال السابق أو غيره ، نحو : «اغتسل PageV01P226 # للجنابة والجمعة» استعملت في معنى واحد ، وهو إبراز الشوق ، وقد جاء ~~الترخيص بالنسبة إلى أحدهما ، فيلزم الخروج عن عهدة التكليف بالنسبة إلى الآخر. # ثم إنه يظهر مما ذكرنا حال الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، مثل ~~: «يتوضأ» و «يصلي» وغير ذلك. # وذلك لما عرفت من أن الطلب هو التصدي نحو المراد ، وهو في الإنشاءات ~~يتحقق بإبراز الشوق أو غيره بمبرز وإظهار الميل بمظهر ، سواء كان المبرز ~~صيغة «افعل» أو الإشارة أو الكتابة أو الجملة الخبرية أو غير ذلك ، وعرفت ~~أيضا أن مقتضى العبودية والمولوية عند العقل : وجوب امتثال ما أظهر المولى ~~شوقه وميله إليه ، وحسن المثوبة وقبح العقوبة لدى الموافقة ، واستحقاق ~~العقوبة وعدم قبحها عند المخالفة ، وهو من أحكام العقل ، وليس شيء من ~~الصيغة والإشارة والجملة الخبرية دالا على الوجوب أو ظاهرا فيه. # ومن هنا يعلم فساد ما في الكفاية من أن الجمل الخبرية المستعملة في مقام ~~الطلب ظاهرة في الوجوب ومستعملة في معناه الخبري لكن لا بداعي الإعلام بل ~~بداعي البعث والتحريك بنحو آكد ، حيث إن المولى أخبر بوقوع مطلوبه في ~~الخارج إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه (1). PageV01P227 # وذلك لما عرفت من أن الوجوب أجنبي عن مدلول الكلام ، سواء كان إنشائيا أو ~~خبريا صادرا بداعي الإنشاء ، وأن مصداق الطلب يتحقق تارة بإيجاد صيغة ~~«افعل» أو نحوها ، وأخرى بإيجاد الجملة الخبرية بداعي البعث والتحريك ، ~~ومتى تحقق مصداق الطلب دخل تحت كبرى حكم العقل بوجوب الموافقة والامتثال ما ~~لم يرخص في تركه. # ولأن مقتضى ما ذكر جواز استعمال كل جملة خبرية أو فعلية في مقام البعث ~~إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوع مطلوبه مع أنه لا يصح (1) «زيد ms0128 متوضئ» بداعي ~~البعث ، فعلم أن الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء حالها حال «بعت» ~~و «أنكحت» الإنشائيين في إظهار ما في النفس من الشوق أو الاعتبار بهما بلا تفاوت. # المبحث الثالث : في التعبدية والتوصلية. # والكلام فيه يقع في مقامين : # الأول : أنه هل يكون أصل لفظي يقتضي التعبدية أو التوصلية حتى يرجع إليه ~~عند الشك أو لا؟ # الثاني : أنه مع عدمه هل الأصل العملي في المقام يكون هو البراءة حتى ~~يثبت التوصلية ، أو الاشتغال حتى يثبت التعبدية؟ PageV01P228 # وكل ذلك في مقام الشك ، وأما لو علم بأحدهما من قرينة أو دليل خارجي فلا ~~كلام فيه أصلا. # أما المقام الأول : فتنقيحه يتم برسم أمور : # الأول : أن للمولى عند أمره وإظهار شوقه غرضين : # أحدهما : جعل الداعي للعبد ، إذ ما لم يظهر المولى شوقه ولم يأمر عبده ~~بشيء ، لم يكن للعبد داع وباعث ومحرك على إتيان ما اشتاق إليه المولى. # والآخر وهو الغرض الأصلي والأولي : حصول المصلحة التي تكون في الفعل ، ~~ودعت إلى البعث والتحريك ، وهي إما أن تكون في مطلق وجود الفعل في الخارج ، ~~سواء أتي بداعي الأمر ولأجل التعبد والتقرب به أم لا ، أو تكون في الفعل ~~المأتي به بداعي الأمر ولأجل التعبد والتقرب به ، وبدونه لا يحصل الغرض ولا ~~تكون له مصلحة أصلا ، فالأول يسمى بالتوصلي ، والثاني بالتعبدي ، فالفرق ~~بين الواجب التعبدي والتوصلي باعتبار الغرض الثاني الذي هو غرض الواجب ، ~~فربما يتعلق بمطلق وجود الفعل في الخارج ، فيكون توصليا ، وربما يتعلق ~~بالفعل بداعي الأمر ، فيكون تعبديا لا باعتبار الغرض الأول الذي هو في طول ~~الغرض الثاني بمعنى أن الغرض من جعل الداعي إنما هو حصول الفعل لتحصل بسببه ~~المصلحة ، وهو غرض الإيجاب وجعل الداعي للعبد ، إذ هو لا يتفاوت فيهما ، ~~ولا ربط له بفعل المكلف ، إذ PageV01P229 # الإيجاب فعل الشارع لا المكلف. # ومن هنا يظهر أن في عبارة الكفاية حيث جعل الفرق بينهما باعتبار الغرض من ~~الوجوب لا الواجب (1) مسامحة واضحة ، إذ الوجوب عين الإيجاب ، ولا ينفك عنه ~~، والفرق بينهما بالاعتبار. # ثم إن ms0129 التوصلي قد يطلق على الواجب الغيري أيضا ، والكلام فيه يأتي عند ~~ذكر مقدمة الواجب ، وبينه وبين التوصلي في مقابل التعبدي عموم من وجه ، إذ ~~هما يجتمعان في وجوب غسل الثوب مقدمة للصلاة ، ويصدق الأول دون الثاني في ~~دفن الميت ، ويصدق الثاني دون الأول (2) في الوضوء. # وقد يطلق على ما يحصل الغرض بمطلق وجوده في الخارج ولو كان من دون اختيار ~~أو بفعل الغير بل ولو كان بفعل محرم. # ولا يخفى أن فعل الغير أو الفعل غير الاختياري (3) لا يمكن أن يكون ~~مأمورا به حيث لا يصدر من العاقل مثل هذا التكليف بأن PageV01P230 # يقول : «وجب على زيد أن يقوم من دون إرادة واختيار» أو «وجب على زيد أن ~~يقوم عمرو». # ولا يمكن أن يكون الفعل المحرم ، لما بين المحبوبية والمبغوضية والمقربية ~~والمبعدية من التضاد ، ولكن مع القطع بأن شيئا من ذلك لا يكون مأمورا به قد ~~نشك في مسقطيته للأمر وحصول الغرض وعدمهما بذلك. # والنسبة بين التوصلي بهذا المعنى وبينه في قبال التعبدي أيضا عموم من وجه ~~، لتصادقهما في وجوب غسل الثوب ، وتفارقهما في وجوب رد السلام حيث إنه لا ~~يسقط من الغير ، أو من دون اختيار ، وإن لم يلزم فيه التقرب ، فهو توصلي في ~~قبال التعبدي ، ووجوب الصلاة على ولي الميت ، فإنه يسقط بفعل الغير مع أنه ~~قربي وتعبدي. والكلام فيه يأتي في آخر المبحث إن شاء الله من حيث جواز ~~التمسك بالإطلاق وعدمه. # الأمر الثاني : أنه اختلف في أنه هل هناك إطلاق يقتضي التعبدية أو ~~التوصلية أو لا؟ # فالتزم جماعة بالأول ، كما عن صاحب الإشارات (1). وجماعة أخرى (2) ~~بالثاني ، كما عن شيخنا الأنصاري (3) بدعوى أن عدم إمكان تقييد المأمور به ~~بقصد الأمر للزوم الدور أو غير ذلك من PageV01P231 # المحاذير مستلزم لضرورة الإطلاق ، ضرورة أن استحالة أحد المتقابلين موجبة ~~لضرورية المقابل الآخر. وجماعة ثالثة بالثالث ، وهو الإهمال وعدم الإطلاق ، ~~ومنهم شيخنا الأستاذ (1) بدعوى أن التقابل بين المأتي به بقصد الأمر ولا بقصده. # وبعبارة أخرى : التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ms0130 لا ~~السلب والإيجاب ، فاستحالة التقييد على ذلك موجبة لاستحالة الإطلاق. # وقبل الورود في المقصود لا بد من بيان أن استحالة التقييد هل تستلزم ~~استحالة الإطلاق وبالعكس أم لا؟ # وتحقيق المقام يقتضي البسط في الكلام. # فنقول : إن لموضوعات الأحكام مثل المكلف والخمر والوقت وغيرها وهكذا ~~متعلقاتها كالصلاة والصوم والزكاة وأمثال ذلك تقسيمات أولية باعتبار ~~الأحوال العارضة عليها مع قطع النظر عن ورود الحكم في الشريعة ، كتقسيمات ~~الصلاة بأنها إما مع الطهارة أو لا ، وإما إلى القبلة أو لا ، وهكذا ، ~~وكذلك الخمر إما أحمر أو أبيض ، والمكلف إما غني أو فقير ، وتقسيمات ثانوية ~~باعتبار الأحوال الطارئة على الموضوعات أو متعلقات الأحكام بعد ورود الحكم ~~وتعلق التكليف بها بحيث لو لا ورود الحكم ووجود التكليف لم يكن مورد ~~للتقسيم ولا معنى له ، ككون المكلف عالما PageV01P232 # بحكمه أو جاهلا به ، وكون الصلاة مع قصد الأمر وبداعيه أو لا بقصده ~~وداعيه. # ثم إن معنى الإطلاق هو رفض القيود لا لحاظ جميعها واعتبار تمام ~~الخصوصيات. # وبعبارة أخرى : هو أن الطبيعة السارية أينما سرت وفي أي فرد تحققت ملغاة ~~عن جميع الخصوصيات بحيث لو فرض بفرض المحال تحققها في ضمن فرد عار عن جميع ~~الخصوصيات وخال عن تمام القيود ، يشملها الحكم. # مثلا : معنى إطلاق العالم في «أكرم العالم» هو أن المحكوم بحكم وجوب ~~الإكرام وتمام الموضوع له هو طبيعة العالم من دون نظر إلى أنه عادل أو فاسق ~~أو غير ذلك ، لا أنه هو العالم العادل والعالم الفاسق وهكذا. # إذا عرفت هذا ، فاعلم أن استحالة التقييد إما أن تكون في الانقسامات ~~الأولية أو تكون في الانقسامات الثانوية. # أما في الأولى فهي ناشئة من أمرين لا ثالث لهما : # أحدهما : أن تكون ناشئة من ناحية تعلق الحكم بالموضوع المقيد أو بالمتعلق ~~المقيد لا من ناحية التقييد. # مثل : أن يقال : «الصلاة غير المقدورة للمكلف واجبة» ففي هذه الصورة ~~الإطلاق أيضا مستحيل ، لعدم الفرق بين تعلق الحكم PageV01P233 # بغير المقدور خاصة أو شموله له في الاستحالة ، فعلى هذا يتعين (1) ~~التقييد بالطرف الآخر ms0131 بأن يقال : «الصلاة المقدورة واجبة». # والآخر : أن تكون ناشئة من التقييد لا من تعلق الحكم. # مثل : أن يقول المولى لعبده : «أكرم العالم الفاسق» فإن اختصاص الحكم ~~بالفاسق وتقييده به يكون قبيحا غير صادر من المولى الحكيم العالم بالحال ، ~~مستحيل الصدور من مولى الموالي بالعرض ، لأنه ترجيح المرجوح على الراجح. # وفي هذه الصورة استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق أيضا ، ضرورة ~~أنه لا محذور في تكليف المولى بوجوب إكرام العالم مطلقا ، فحينئذ لا يتعين ~~(2) الإطلاق ولا التقييد بالطرف الآخر ، بل كلاهما ممكن لا محذور فيه. # ففي الانقسامات الأولية إذا كان التقييد مستحيلا ، فالإطلاق تارة مستحيل ~~وأخرى ممكن. PageV01P234 # وأما الانقسامات الثانوية فحيث إن تمامية الإطلاق مبنية على تمامية ~~مقدمات الحكمة وورود الحكم على المقسم من أول مقدمات الحكمة ، وليس قبل ~~تعلق الحكم وورود التكليف على الفرض مقسم ، إذ المقسمية نشأت من ناحية ~~الحكم ، فاستحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق أيضا ، كما أفاده شيخنا ~~الأستاذ (1)، لعدم انقسام المكلف إلى العالم بالحكم والجاهل به أو المطيع ~~والعاصي قبل ورود التكليف ، وهكذا لا تنقسم الصلاة قبل الأمر بها إلى ~~الصلاة بداعي الأمر ولا بداعيه ، فلا معنى للتمسك بالإطلاق فيما إذا شك في ~~أن المأمور به هل الصلاة بقصد الأمر وبشرط شيء أو مطلق ولا بشرط؟ فإن طبيعي ~~الصلاة الذي لا ينقسم قبل الأمر به إلى قسمين كيف يمكن تعلق أمره بالجامع ~~بينهما في ضمن أية حصة سرى!؟ وما ليس له حصتان كيف يطلب مطلقا من قبلهما ~~غير مقيد بإحداهما!؟ # كل ذلك في مقام الإثبات ، أما في مقام الثبوت فحال التقسيمات بعينها حال ~~التقسيمات الأولية. # وذلك لأن ما يشتاق إليه المولى لا يعقل أن يكون مهملا مع التفات المولى ~~إليه ، فلا محالة شوق المولى تعلق إما بالمقيد بالقيد الوجودي أو العدمي ، ~~أو المطلق واللابشرط ، فلو فرضنا عدم PageV01P235 # معقولية التقييد وجودا وعدما يكون (1) الإطلاق ضروريا ، ولو فرضنا عدم ~~معقولية التقييد وجودا فقط ، يكون التقييد بالطرف الآخر ضروريا مع استحالة ~~الإطلاق ، وبدونها لا يكون شيء من التقييد بالطرف الآخر ms0132 والإطلاق ضروريا ، ~~وهكذا في صورة استحالة التقييد عدما فقط. # فتحصل مما ذكرنا : أن استحالة التقييد في التقسيمات الثانوية موجبة ~~لاستحالة الإطلاق أيضا في مقام الإثبات فقط دون مقام الثبوت ، وحال مقام ~~الثبوت فيها حال مقام الإثبات في التقسيمات الأولية. # ولا يخفى أن الفرق بين المقامين لا يترتب عليه ثمرة عملية إلا في بحث ~~الترتب على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. # بقي الكلام في استحالة التقييد ، وقد ذكر في وجه الاستحالة وجوه : # منها : ما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره . PageV01P236 # وحاصله : أن أخذ قصد الأمر في المأمور به شرطا أو شطرا مستحيل ، لعدم ~~القدرة على إتيان المأمور به الذي هو ذات الصلاة مع قصد الأمر ، إذ المفروض ~~أن الأمر تعلق بالمقيد من حيث هو مقيد أو المركب ، والذي يقدر المكلف على ~~إتيانه بقصد الأمر هو ذات الصلاة ، وهي غير مأمور بها ، وإنما المأمور بها ~~هي ذات الصلاة مشروطة ومقيدة بقصد الأمر أو المركب منهما ، ولا يكاد يدعو ~~الأمر إلا إلى ما تعلق به ، وما تعلق به على الفرض هو المقيد أو المركب ، ~~وهما غير مقدورين للمكلف ، إذ لا يمكن هنا داعوية الأمر إلى أحدهما أي ~~المقيد أو المركب بل لا يدعو إلا إلى ذات الصلاة. # وأيضا يلزم الخلف ، إذ ما فرضتم أنه غير مأمور به وهو ذات الصلاة يكون ~~مأمورا به في مقام الإتيان بها. # ثم اعترض على نفسه بأن ذات الصلاة لا تكون مأمورا بها إن أخذ قصد ~~الامتثال شرطا ، لأن الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب ، وأما إذا أخذ ~~جزءا وشطرا فلا ، لما تقرر في مقره من أن الأمر بالمركب بعينه أمر بكل واحد ~~من أجزائه ، فيصح إتيان الجزء بداعي الأمر المتعلق بهذا الجزء ، فلا محذور ~~لا من جهة عدم القدرة ولا من ناحية الخلف ، إذ كل منهما نشأ من أن ذات ~~الصلاة وحدها غير مأمور بها ، وهو على هذا الفرض ممنوع ، إذ الأمر بالمركب ~~بعينه أمر بكل واحد من أجزائه ، فذات الصلاة مأمور بها ، PageV01P237 # والأمر المتعلق بها هو الأمر ms0133 المتعلق بالمركب ، فالمكلف قادر على إتيان ~~المأمور به ، وما فرضناه أنه مأمور به وهو ذات الصلاة هو مأمور به ، ولا ~~نفرض أنها غير مأمور بها وحدها حتى يلزم الخلف. ### ||| ** ثم أجاب عنه قدسسره بوجهين : # الأول : أنه يوجب تعلق الأمر بأمر غير اختياري ، إذ قصد الأمر أيضا جزء ~~للمأمور به ، وهو ليس إلا الإرادة ، وهي لا تكون إرادية واختيارية. # وفيه : أولا : أن قصد الامتثال غير الإرادة ، بداهة أنها صفة من صفات ~~النفس ، وهي الشوق ، وهو فعل من أفعاله ، وللنفس أن تقصد وأن لا تقصد ، فهو ~~فعل اختياري للنفس. # وثانيا : سلمنا أن قصد الامتثال عين الإرادة ، لكن لا نسلم أن طبيعي ~~الإرادة غير اختياري ، بل بعض أفراده يكون اختياريا. # وذلك لأن الإرادة هي شوق النفس ، وربما لا تشتاق النفس بشيء ولكن يمكنها ~~أن توجده بالتأمل في الآثار والفوائد المترتبة عليه. # مثلا : ربما لا يشتاق الإنسان بصلاة الليل ، لكن يحصل له ذلك بواسطة ~~التأمل في الآثار المترتبة عليها والأوامر الآمرة بها والمؤكدة لها على ~~كثرتها والأخبار الواردة في كثرة ثوابها وتوسعة الرزق على فاعلها وغيرهما ~~من الفوائد المترتبة عليها. # والثاني : أن صحة إتيان الجزء بداعي الأمر المتعلق بالكل إنما PageV01P238 # هي فيما إذا كان الإتيان بالجزء في ضمن الإتيان بالكل لا مطلقا حتى إذا ~~لم يأت ببعض الأجزاء. # مثلا : يصح الإتيان بالتكبيرة بداعي الأمر المتعلق بالصلاة مع الإتيان ~~بسائر الأجزاء كذلك لا بدونه ولا يمكن الإتيان بالمأمور به المركب من ذات ~~الصلاة وقصد امتثال الأمر ، بقصد امتثال الأمر المتعلق بهذا المركب ، إذ ~~لازمه أن يؤتى بكل واحد من الأجزاء بقصد امتثال الأمر المتعلق بالمركب ، ~~وقصد الامتثال أيضا بنفسه أحد الأجزاء ، فلا بد أن يؤتى بهذا القصد أيضا ، ~~فيكون في فعل واحد وتكليف فارد قصدان وامتثالان ، ومن المعلوم أنه يستحيل ~~أن يكون للأمر الواحد امتثالان وللفعل الواحد قصدان وإرادتان. # ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) من أن أخذ قصد الأمر في المأمور به ~~مستلزم لتقدم الشيء على نفسه في مقام الإنشاء والفعلية والامتثال. # بيان ذلك : أن ms0134 الأحكام الشرعية الكلية كلها تكون على نحو القضايا ~~الحقيقية التي أخذ فيها ما له مدخلية في الحكم مفروض الوجود ويعبر عنه ~~بالموضوع تارة وبالشرط أخرى ، كما في قضية «الخمر حرام» ( @QUR@09 ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (2) فإن الخمر في الأول أخذت مفروضة ~~الوجود ، ويعبر PageV01P239 # عنها بالموضوع ، ويكون معنى القضية أنه إذا وجدت في الخارج خمر يحرم ~~شربها ، وهكذا الاستطاعة في المثال الثاني أخذت مفروضة الوجود ، ويعبر عنها ~~بالشرط ، ويكون المعنى أنه إذا وجدت وتحققت الاستطاعة في الخارج ، فيجب ~~الحج على واجدها. # ولا فرق في ذلك بين أن تكون صورة القضية شرطية أو حملية ، فإنها أيضا في ~~الحقيقة شرطية ، ولذا قال المنطقيون : إن كل قضية حملية تنحل إلى قضية ~~شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له. # ويترتب على ما ذكرنا من أن الموضوع في القضايا الحقيقية المتكفلة لبيان ~~الأحكام أخذ مفروض الوجود أمران : # الأول : أنه يستحيل فعلية الحكم قبل تحقق موضوعه ووجوده في الخارج. # والثاني : أنه إذا وجد الموضوع وتحقق في الخارج ، يخرج ما هو مفروض ~~الوجود في مقام الجعل والإنشاء من حريم الفرض والتقدير إلى المرتبة الفعلية ~~والتحقق ، ويترتب على ذلك فعلية الحكم ، ولا يعقل عدم فعلية الحكم بعد ~~فعلية موضوعه ، لأن الموضوع والحكم يشبهان بالعلة والمعلول في عدم انفكاك ~~أحدهما عن الآخر. # وبعد ذلك نقول : إن قول المولى : «صل بداعي الأمر المتعلق PageV01P240 # بها» الذي هو قضية حقيقية يساوق قوله : «إذا وجد في الخارج أمر بالصلاة ، ~~يجب إتيانها بداعي هذا الأمر» وحيث إن الأمر حينئذ أخذ مفروض الوجود في ~~مقام الإنشاء ، وهو بعينه يوجد حين الإنشاء ، إذ المفروض أنه لا خطاب ولا ~~أمر قبل إنشاء الحكم ، فيلزم أن يكون وجود الأمر مشروطا بفرض وجوده في ~~الخارج ، ويكون مفروض الوجود قبل وجوده ، وهذا هو تقدم الشيء على نفسه في ~~مقام الإنشاء. # وأما تقدم الشيء على نفسه في مقام الفعلية : فلما عرفت في الأمر الثاني ~~من أن فعلية الأمر والحكم متوقفة على فعلية موضوعه ، والمفروض أن في المقام ms0135 ~~الأمر الذي هو الحكم هو بعينه موضوع للحكم ، فيلزم اتحاد الحكم والموضوع ~~وتقدم فعلية الأمر الذي هو الحكم على فعلية الأمر الذي هو الموضوع ، وهو ~~ضروري الاستحالة. # وليعلم أن الإشكال ناش من جهة أخذ نفس الأمر مفروض الوجود في المأمور به ~~لا قصد الأمر ، فلا يرد ما أورده بعض الأساطين من أنه خلط للموضوع بالمتعلق ~~، لأن المأخوذ في المأمور به هو قصد الأمر ، وهو متأخر عن الإنشاء والفعلية ~~، فلا يلزم تقدم الأمر على نفسه ، بل يلزم تقدمه على قصده. # وذلك لما عرفت من أن مرجع قول المولى : «صل بداعي الأمر» [إلى] أنه إذا ~~وجد في الخارج أمر بالصلاة فأت بها بداعي PageV01P241 # أمرها. # وأما في مقام الامتثال : فلأن قصد الامتثال متأخر عن إتيان الأجزاء رتبة ~~، والمفروض أن من جملة أجزاء المأمور به هو قصد الأمر ، فإن كان ما يكون ~~جزءا للمأمور به هو بعينه ما يكون متأخرا عنها رتبة ، فيلزم تقدم الشيء على ~~نفسه ، إذ لازمه أن يكون قصد الامتثال وهو متأخر عن الأجزاء رتبة متقدما ~~على نفسه وإن كان غيره ، فيلزم أن يكون لمكلف شخصي في تكليف واحد شخصي في ~~آن وزمان شخصي امتثالان ، وهو غير معقول. # ومنها : ما أفاده بعض الأساطين من أن الأمر محرك وباعث للعبد نحو الفعل ، ~~وليس قصد الأمر إلا محركية هذا الأمر وباعثيته ، فإن كان مأخوذا في متعلقه ~~شرطا أو شطرا ، يلزم أن يكون محركا لمحركية نفسه وباعثا لباعثية نفسه ، ~~وكما أن الشيء لا يعقل أن يكون محركا لنفسه كذلك لا يعقل أن يكون محركا ~~لمحركية نفسه بمناط واحد ، وهو تقدم الشيء على نفسه ، اللازم في علية شيء ~~لنفسه أو لعلية نفسه (1). # وفيه : أنه إن كان المراد من أن الأمر محرك أنه بوجوده الخارجي وإن لم ~~يعلم به المكلف ولم يصل إليه ، فباطل بالضرورة ، وإن كان المراد منه أن ~~الواصل منه يكون محركا فكذلك ، لوصول كثير من الأوامر إلى كثير من العصاة ~~والكفار وعلمهم بها مع أنها PageV01P242 # لا تكون محركة لهم. # فالتحقيق أن الأمر ليس ms0136 محركا وباعثا ، ولا يكون فيه علية أصلا ، بل هو ~~منعزل عن العلية بجميع مراتبها ، وإنما العلة والمحرك هو الاختيار ، كما مر ~~في بحث الطلب والإرادة ، والأمر موجب (1) لترجيح المكلف أحد طرفي اختياره. # ثم إن عمدة ما ذكر في وجه الاستحالة هو ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره . # وأما الوجه الأخير وكذلك ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره فيمكن دفعه. # وتوضيحه يحتاج إلى ذكر أمرين : # الأول : أن الأمر بالمركب ينحل إلى أوامر متعددة بحيث يكون كل منها حصة ~~من ذلك الأمر المتعلق بالمركب ، وبإتيان كل جزء من أجزاء المركب يسقط الأمر ~~المختص به ، ويكون المكلف مأمورا بأمر آخر. # مثلا : بإتيان التكبيرة يسقط أمر «كبر» ويجب القراءة ، وبإتيانها يسقط ~~أمرها ، ويجب الركوع ، وبإتيانه يسقط أمر «اركع» وهكذا. # وعليه يبتنى التمسك بأصالة البراءة في الدوران بين الأقل PageV01P243 # والأكثر الارتباطيين ، وقد أثبتنا ذلك في محله. # الثاني : أن الأمر المتعلق بالمركب يمكن أن يكون تعبديا بالنسبة إلى بعض ~~الأجزاء وتوصليا بالقياس إلى بعضها الآخر ، وهذا مثل أن ينذر أحد أن يصلي ~~صلاة الليل ويكرم مؤمنا معا بنحو الارتباطي ، فمتعلق النذر مجموع المركب من ~~صلاة الليل وإكرام المؤمن على الفرض مع أن بعض أجزاء هذا المركب تعبدي ~~وبعضه الآخر توصلي لا يحتاج إلى قصد القربة ، ولو أخل بأحد الجزءين يحصل الحنث. # إذا عرفت ذلك يظهر لك اندفاع الوجه الأخير حيث إن الأمر المتعلق بالصلاة ~~بداعي الأمر ينحل إلى أوامر متعددة بعضها من أفعال الجوارح ، كالتكبيرة ~~والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك ، وبعضها من أفعال الجوانح ، كقصد الأمر ~~حين إتيان تلك الأجزاء ، ولا محذور في تعلق الأمر التوصلي بهذا الجزء بأن ~~يكون قصد الأمر حين إتيان أجزاء الصلاة مأمورا به بأمر توصلي غير محتاج إلى ~~قصد القربة في إتيان متعلقه ، بل كان مجرد الموافقة ولو بدون قصد الامتثال ~~كافيا في حصول الغرض وسقوط هذا الأمر وإن كان قصد القربة فيه أيضا كما في ~~سائر الواجبات التوصلية ممكن لا محذور فيه. # والحاصل : أن متعلق هذا الأمر التوصلي هو قصد أمر سائر ms0137 الأجزاء حين ~~إتيانها ، ولا ينظر هذا الأمر إلى قصد الامتثال حين PageV01P244 # إتيان متعلق نفسه. # وبعبارة أخرى : هناك أمر واحد له حصص متعددة كل واحدة منها لها متعلق ، ~~ومتعلق الحصة المتنازع فيها أي الأمر بقصد الأمر هو قصد أمر كل جزء حين ~~إتيانه ، فكأنما قال المولى : «كبر واقرأ واركع وافعل كل واحد من هذه ~~الأفعال بداعي أمر نفسه» ولا يحتاج حين إتيان متعلق هذا الأمر الأخير إلى ~~قصد الامتثال ، لكونه توصليا ، فهو محرك وباعث وداع لإتيان سائر الأجزاء ~~بقصد الأمر لا متعلق نفسه ، فهو محرك لمحركية الأمر المتعلق بسائر الأجزاء ~~، لا أنه محرك لمحركية نفسه. # وبذلك أيضا يظهر اندفاع ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره من محذور الخلف ~~وعدم القدرة ، إذ بعد انحلال الأمر إلى أوامر متعددة تكون ذات الصلاة ~~مأمورا بها ، وهكذا قصد أمرها حين إتيانها أيضا يكون مأمورا بها ، غاية ~~الأمر أن الأمر المتعلق به أمر توصلي لا يحتاج في سقوطه إلى قصد الامتثال ، ~~فالمكلف يأتي الصلاة بداعي الأمر المتعلق بها ، فلا خلف ، لأن المفروض أن ~~ذات الصلاة مأمور بها من أول الأمر ، ولا نقول بأنها غير مأمور بها حتى ~~يقال : إن ما فرضتم أنه غير مأمور به وهو ذات الصلاة صار مأمورا به حين ~~الإتيان بها بقصد الامتثال. # وأيضا لا استحالة في الامتثال ، إذ المكلف قادر متمكن من إتيان ذات ~~الصلاة بقصد امتثال حصة الأمر المتعلق بها ، ولا يلزم PageV01P245 # في قصد امتثال أمر ذات الصلاة حين إتيانها قصد امتثال آخر ، لكون أمره ~~توصليا. # ثم إنه بعد ما ثبت استحالة أخذ خصوص قصد الأمر في متعلقه هل يمكن أخذ ~~سائر الدواعي القربية في المأمور به ومتعلق التكليف أو لا؟ # فنقول قبل الكلام فيه : إن أكثر الدواعي المحسوبة من الدواعي القربية ~~يرجع إلى قصد الأمر ، ولا يكون أمرا آخر غيره. # أما الإتيان بداعي أهلية المولى للعبادة فمورده العبادة وما كان مرتبطا ~~بالمولى ، وذلك إنما يتصور بعد إتيان الفعل بداعي الأمر ، إذ قبله لا يكون ~~الفعل مرتبطا بالمولى ولا رجحان فيه ، وواضح ms0138 أن المولى ليس أهلا لما لا ~~رجحان فيه ، ولا ربط له به. # نعم لو كان الفعل راجحا وحسنا ذاتا ، كالتعظيم والخضوع والخشوع له تعالى ~~، فلا يحتاج في صيرورته عبادة إلى قصد الأمر ، فإن ما هو كذلك يكون عبادة ~~ذاتا ، أمر به المولى أم لم يأمر. # وأما الإتيان بداعي الثواب فكذلك أيضا ، وذلك لأن الثواب لا يترتب إلا ~~على المأتي بقصد الأمر ، فهو في طول قصد الأمر كسابقه ، إذ مع عدم كون ~~الفعل قربيا كيف يترتب عليه الثواب!؟ # ولا يفرق في ذلك بين الواجبات التوصلية والتعبدية ، كما هو ظاهر لا يخفى. # ومنه يعلم حال الإتيان بداعي الخوف من العقاب ، فإن ما PageV01P246 # يرفع العقاب في التعبديات هو إتيان العمل لله لا عن داع نفساني ، فهو ~~أيضا بنفسه لا يكون داعيا قربيا. # وأما الإتيان بداعي المصلحة فإن رجع إلى امتثال الأمر وإتيان العمل بقصد ~~الأمر ، فيرتبط العمل بالمولى ، ويصير حسنا بذلك. # وأما إن كان العمل لمجرد فائدة تكون فيها بدون أن يقصد الأمر ، فلا يكون ~~قربيا بالضرورة ، إذ لا مساس لمثله بالمولى أصلا ، بل هو نظير العمل بما ~~أمر به الطبيب لمجرد كونه ذا فائدة. # نعم داعي الرضي هو من أعظم الدواعي القربية حيث إن أعلى مراتب العبودية ~~أن يعمل العبد بما يشتاق إليه المولى ، ويفعل ما يرضاه طالبا لرضاه ، سواء ~~أمر به أم لم يأمر ، فلا يتوقف هذا الداعي في كونه قربيا إلى الأمر فكيف ~~إلى قصده!؟ إلا أن الأمر يكون كاشفا عن الرضي ، ولا طريق لنا إلى العلم ~~بالرضى ، وأن الفعل مرضي له تعالى. # هذا كله بحسب الواقع ، ولا يهمنا البحث في صغرياتها وأنه هل هذا الداعي ~~من الدواعي القربية أم لا؟ بل نتكلم كليا ونقول : إن الداعي أيا ما فرض إما ~~أن يستحيل أخذه في متعلق التكليف ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (1)، أو نقطع ~~بعدمه ، كما أفاده صاحب الكفاية (2) قدسسره . PageV01P247 # والوجه في الاستحالة : أن الداعي أيا ما كان فهو في مرتبة سابقة على ~~الاختيار السابق على العمل ، فلا يعقل كونه في ms0139 عرض العمل الذي هو معلول ~~للاختيار ومتأخر عنه ، والاختيار ليس إلا الإرادة التكوينية ، فلا يمكن ~~تعلق الإرادة التكوينية بالداعي في عرض العمل ، وما لا يمكن تعلق الإرادة ~~التكوينية به لا يمكن تعلق الإرادة التشريعية به ، لاتحاد متعلقهما. # هذا خلاصة ما أفاده شيخنا الأستاذ في المقام. # والإنصاف أنه لا استحالة في البين ، وما ذكره قدسسره إنما يتم على تقدير ~~كون الإرادة المتعلقة بالفعل عين الإرادة المتعلقة بجعل الداعي أحد هذه ~~الأمور المذكورة ، وليس كذلك ، إذ جعل الداعي شيئا معينا فعل اختياري للنفس ~~، وكل فعل اختياري يحتاج إلى إرادة مستقلة ، فإتيان ذات الصلاة يحتاج إلى ~~إرادة ، وجعل داعي إتيانها رضى المولى مثلا يحتاج إلى إرادة أخرى غيرها ، ~~فلا يكون الداعي في عرض العمل حتى يلزم المحال ، بل يكون في طوله. # وأما وجه ما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره من أنا نقطع بعدم أخذ سائر ~~الدواعي في المأمور به وإن لم يكن مستحيلا فهو أنه لو أخذ أحد الدواعي ~~الأخر غير قصد الامتثال متعينا ، فلازمه عدم صحة الصلاة لو أتى بها بقصد ~~الامتثال ، إذ المأمور به على الفرض لا يكون هي الصلاة بداعي الأمر وقصد ~~الامتثال ، بل هي الصلاة PageV01P248 # بداعي الرضي مثلا ، فما هو المأمور به غير مأتي به ، وما هو المأتي به ~~غير مأمور به ، فلا يصح ، ولا ريب في بطلان هذا اللازم. # ولو أخذ أحدها مخيرا بينه وبين قصد الامتثال ، يكون كرا على ما فر ، لعود ~~كلا المحذورين من الخلف وعدم قدرة الامتثال كما لا يخفى ، فهي بين ما ~~يستحيل أخذها في المأمور به وما يقطع بعدمه وإن لم يكن مستحيلا. # هذا ، ولكن التحقيق أنه من الممكن أن يؤخذ في المأمور به ، الجامع بين ~~الكل ، وهو كون العمل مضافا إليه تعالى ومرتبطا به ، وقصد القربة يتحقق في ~~ضمن كل من تلك الدواعي ، ولا نقطع بعدمه أيضا ، ولا يقدح عدم معقولية أخذ ~~أحد مصاديق هذا الجامع وهو قصد الأمر بعد أخذ طبيعي القربة ، بل الجامع ~~شامل لهذا الفرد أيضا ، ولا محذور فيه. # وهذا ms0140 نظير قول القائل : «كل خبري صادق» فكما أن شمول الحكم لنفس هذا ~~الخبر لا إشكال فيه إن كان الموضوع طبيعي الخبر ، كما يأتي إن شاء الله في ~~بحث حجية الخبر الواحد عند الجواب عن الإشكال المعروف في شمول مفهوم آية ~~النبأ للخبر ذي الواسطة كذلك شمول الجامع في المقام بقصد القربة لا محذور ~~فيه إن كان المأخوذ فيه هو طبيعي القربة. # فتلخص مما ذكرنا : أن أخذ جامع قصد القربة ، الشامل لقصد الامتثال أيضا ~~بمكان من الإمكان ، ولا نقطع بعدمه أيضا ، فلا PageV01P249 # إشكال في صحة التمسك بالإطلاق لو كان المولى في مقام البيان حيث إنه ~~يمكنه التقييد ، فإذا لم يقيد ، نأخذ بإطلاق كلامه. # ثم إنه لو سلم استحالة أخذ طبيعي قصد القربة في المأمور به ، لا بأس ~~بالتمسك بالإطلاق أيضا ، وفاقا لشيخنا العلامة الأنصاري (1) أعلى الله ~~مقامه ، إذ من الممكن أن يؤخذ في المأمور به أمر عدمي هو عدم ضد ما يستحيل ~~أخذه أو لازمه ، مثل أن يقول المولى : «صل لا بداع نفساني» أو «لا رياء». # والوجه في ذلك : أن متعلق الشوق النفساني لا يمكن أن يكون مهملا في ~~الواقع ، بل إما أن يكون مطلقا أو مقيدا. # وبعبارة أخرى : ربما يحصل غرض المولى بمطلق وجود الفعل في الخارج ، وربما ~~لا يحصل إلا بإتيانه تخضعا وتأدبا وتقربا ، فمتعلق الشوق يكون إما طبيعي ~~الإتيان أينما سرى وفي أي فرد تحقق ، وإما حصة خاصة من هذه الطبيعة ، وهو ~~الإتيان متقربا. # وعلى هذا إذا استحال بيانه وإظهاره ببعض الوجوه من أخذ قصد الأمر أو مطلق ~~القربة في متعلق الأمر ، فعليه أن يبين بنحو آخر ممكن. # وشيء من المحاذير المذكورة من الخلف وعدم القدرة وتقدم الشيء على نفسه ~~وغير ذلك ، اللازمة على تقدير أخذ قصد الأمر PageV01P250 # أو مطلق القربة لو سلم لا يلزم على تقدير أخذ عدم ضد ما يكون أخذه ~~مستحيلا وعدم مقابله قطعا. # مثلا : الداعي الإلهي والداعي النفساني متقابلان ، كالحركة والسكون ، ~~فإذا استحيل أخذ أحدهما في مقام الإثبات مع كون متعلق الشوق في مقام ms0141 الثبوت ~~مقيد فاللازم عليه في مقام الإثبات أن يقيده بعدم مقابله حتى يصل إلى غرضه ~~، ولا يلزم محال من ناحية البيان بهذا النحو. ### ||| ** هذا ، وأورد عليه أمران : # الأول : أنه على هذا يكون المأمور به أمرا غير اختياري ، حيث إن العبد ~~قبل الأمر لا يقدر إلا على الإتيان بالداعي النفساني ، وهو غير مأمور به ، ~~والذي يكون مأمورا به غير مقدور له. # وجوابه : ما في متن الكفاية (1)، وحاصله : أن القدرة في ظرف العمل كافية ~~، ولا يلزم وجود القدرة في ظرف الأمر ، ويكفي أن تأتي القدرة تكوينا من ~~ناحية الأمر. # الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن هذا الوجه وإن كان وجيها ~~في نفسه ، إلا أنه لو فرضنا محالا إتيان الصلاة بغير داع لا نفساني ولا ~~إلهي ، فإن كانت صحيحة ، فهو خلاف الفرض ، إذ المفروض أنها لم تضف إلى ~~المولى ، وما لم تضف إليه لا تكون صحيحة ، وإن كانت غير صحيحة كما هو ~~الصحيح فالأمر على PageV01P251 # هذا النحو غير واف لبيان ما يحصل به غرضه (1). # وجوابه : أن التكاليف الشرعية متعلقة بالموضوعات الواقعية العرفية لا ~~الفرضية الفلسفية ، وعدم إيفاء الغرض في هذا الفرض لا يضر بما هو محل ~~الكلام بعد عدم وقوعه ومحاليته ، ولا ريب أن المولى إذا رأى مصلحة في ~~الإنقاذ مثلا وكان هناك طريقان : القريب والبعيد وكان الأمر بسلوك الطريق ~~القريب غير ممكن لمانع يكون في البين وفرضنا أن الغرض لا يحصل إلا بسلوك ~~الطريق القريب ، فإذا استحال الأمر به ، يأمر بعدم سلوك ذلك الطريق (2) ~~لأجل الحيلة والوسيلة إلى حصول غرضه. # ولا وقع للإشكال بأن الغرض لا يحصل على تقدير عدم سلوك شيء منهما بفرض ~~المحال ، وهذا واضح جدا. # مضافا إلى أنه يمكن تقييد المأمور به بأن لا يكون بداع نفساني ولا بدون ~~الداعي. # فتلخص مما ذكرنا : أن التمسك بالإطلاق فيما إذا شك في التوصلية والتعبدية ~~لا إشكال فيه ولو قلنا باستحالة أخذ طبيعي القربة في المأمور به. # ثم إنه لو فرضنا استحالة التقييد في متعلق الأمر الواحد ، وكان غرض ~~المولى ms0142 في مقام الثبوت متعلقا بخصوص الحصة PageV01P252 # الصادرة بداعي القربة ، فلو لم يكن للمولى في مقام الإثبات أن يصل إلى ~~غرضه بأمر واحد ، فعليه أن يقيد متعلق أمره بإتيانه بداعي القربة بواسطة ~~أمر آخر ، ويجعله وسيلة وحيلة إلى تحصيل غرضه ، فيكون الأمران في حكم الأمر ~~الواحد المتعلق بالفعل القربي ، فإنهما ناشئان من غرض واحد. # مثلا : يأمر المولى بذات الصلاة بأمر وبإتيانها بداعي أمرها بأمر آخر ، ~~فيجب حينئذ على العبد أن يأتي الصلاة بداعي أمرها الأول حتى يسقط كلا ~~الأمرين من جهة حصول الغرض منهما ، ويستحيل أن يسقط أحدهما دون الآخر. # ونظيره في الواجبات الارتباطية واقع. # مثلا : الصلاة امر بها بأمر وبإتيانها متطهرا بأمر آخر في الشريعة مع ~~وحدة الغرض ، ولا تفاوت بينه وبين المقام إلا في أن بيان ما يحصل به الغرض ~~الواحد يمكن بأمر واحد أيضا كما يمكن بأمرين هناك ، بخلاف المقام ، فإنه ~~على الفرض لا يمكن ذلك بأمر واحد. # وهذا بعينه يأتي فيما إذا فرضنا أن تأخر الواجب عن الوجوب غير معقول ، ~~والواجب التعليقي غير متعقل ، كما هو الصحيح ، وسيجيء إن شاء الله تعالى ، ~~فإن حصول الغرض من إيجاب الصوم منوط ومتوقف على عدم الإصباح جنبا ، ~~والمفروض أنه لا نتعقل الواجب التعليقي حتى تجب الطهارة قبل PageV01P253 # الفجر ، فعلى هذا ظرف الوجوب والواجب واحد ، ولا مناص للمولى من تعدد ~~الأمر وتحصيل غرضه الواحد بأمرين تعلق أحدهما بذات الصوم والآخر بالطهارة ~~قبل الفجر ، وبذلك يصل إلى غرضه ، ولا طريق له إلا هو ، وإلا يفوت غرضه ، ~~فإن الأمر بالصوم والطهارة وقت الفجر مع احتياج المكلف إلى صرف زمان في ~~تحصيل الطهارة أمر بغير المقدور ، وخلوه في بعض اليوم عن الطهارة ينافي ~~غرضه الذي يترتب على الصوم مع الطهارة في جميع آنات اليوم. # هذا ، وظهر مما ذكرنا أن ما أفاده في الكفاية من أن الأمر الأول إن كان ~~يسقط بمجرد موافقته ولو بدون قصد الأمر ، فلا مورد للأمر الثاني ، وإن لا ~~يسقط ، فلا وجه لعدم السقوط إلا عدم حصول غرض الأمر بمجرد الموافقة ms0143 ، ومعه ~~يستقل العقل بوجوب الموافقة على نحو يحصل به الغرض ، وبعد استقلال العقل ~~بذلك لا يحتاج إلى تعدد الأمر (1) محل نظر ، إذ من الأمر الثاني ينكشف أن ~~الغرض واحد مترتب على امتثال كلا الأمرين ، فلا يمكن سقوط الأمر الأول بدون ~~موافقة الأمر الثاني حتى يلزم لغويته ، وعدم السقوط إنما هو بالأمر الثاني ~~، ولولاه لما استقل العقل إلا بمجرد الموافقة ، إذ المولى كان يمكنه البيان ~~بهذا النحو ، فمع عدمه ليس له حجة على العبد. PageV01P254 # هذا ، وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض مشايخنا المحققين بجواب آخر. # وحاصله : أنه يمكن الالتزام بسقوط الأمر الأول مع إمكان وصول المولى إلى ~~غرضه بالأمر الثاني ، نظرا إلى أنه من الممكن أن تكون ذات الصلاة لها مصلحة ~~ملزمة ، وتعلق بها غرض ، والصلاة المأتي بها بداعي أمرها لها مصلحة ملزمة ~~أخرى ، ومتعلقة لغرض آخر أو لمرتبة أخرى من ذلك الغرض أشد وآكد منه ، ~~فبموافقة الأمر الأول يدرك مصلحة تكون في ذات الصلاة ، ويحصل غرض الأمر ~~المتعلق بها ، وبالثاني يدرك مصلحة تكون فيها بداعي أمرها ، ويحصل غرض ~~الأمر المتعلق بها كذلك ، فمن حيث إنه يحصل الغرض من الأمر الأول بمجرد ~~الموافقة ، فلا وجه لعدم سقوطه ، ومن حيث إن مصلحة متعلق الأمر الثاني أيضا ~~لازمة الاستيفاء ، ويجب تحصيل الغرض من كلا الأمرين ، فتجب موافقة الأمر ~~الثاني أيضا بإعادتها بداعي أمرها حتى يحصل كلا الغرضين (1). # ولا يخفى ما فيه ، فإن لازم ذلك عدم قدرة المكلف من امتثال الأمر الثاني ~~، إذ بعد فرض سقوط الأمر الأول بإتيانها مجردة عن داعي الأمر لا يبقى أمر ~~حتى تعاد الصلاة بداعيه ، فكيف يمكن امتثال الأمر الثاني!؟ # مضافا إلى أن مقتضاه تعدد العقاب في صورة المخالفة PageV01P255 # مطلقا ، وتعدد الثواب في صورة الموافقة كذلك ، فيكون نظير من نذر إتيان ~~الصلاة في المسجد الذي يثاب بثوابين عند إتيان صلاته الفريضة فيه ، ويعاقب ~~بعقابين عند عدم إتيانها أصلا لا في المسجد ولا في غيره ، مع أنه بالضرورة ~~لا يكون في المقام إلا ثواب واحد مع الموافقة بإتيانها بداعي أمرها ms0144 وعقاب ~~واحد مع عدم الإتيان كذلك. # فالإنصاف أن الترديد الأول لا يمكن الالتزام به ، وإنما اللازم الالتزام ~~بالترديد الثاني وهو عدم السقوط ، ولا يلزم لغوية الأمر الثاني ، لما عرفت ~~من أن المولى يجعل الأمر الثاني وسيلة وحيلة للوصول إلى غرضه ، كما في كثير ~~من شرائط الصلاة من القبلة والتستر والطهارة وغير ذلك مما يكون الأمر بها ~~غير الأمر المتعلق بذات الصلاة ، غاية الأمر أنه يتمكن فيها من بيانها ~~بالأمر الواحد ، وفي المقام لا يتمكن إلا بأمرين ، فالتمسك بالإطلاق على أي ~~حال ممكن لا محذور فيه. # ثم إنه ربما يستدل على أصالة التعبدية. بوجوه : # منها : أن الغرض من الأمر الذي هو فعل اختياري للمولى ليس إلا جعل الداعي ~~للعبد وتحريكه نحو المطلوب ، ولا يمكن أن يكون الغرض منه مطلق وجود المأمور ~~به في الخارج ولو لم يكن بداعي أمره ، كما أنه لا يمكن أن يكون الغرض خصوص ~~الحصة الصادرة بغير داعي الأمر ، بل الغرض ليس إلا الإتيان بداعي الأمر ، PageV01P256 # ولذا لو كان له الداعي بدون أمر المولى ويأتي به بدونه ، لا معنى للأمر ~~وجعل الداعي له ، فإنه لغو محض لا يترتب عليه فائدة أصلا ، وأية فائدة في ~~الأمر بما يصدر من العبد على أي حال أمر به المولى أم لم يأمر؟ فبناء على ~~هذا إذا قامت قرينة على التوصلية ، فبها ، وإلا كان مقتضى الأصل هو ~~التعبدية. # وفيه أولا : أن الغرض من الأمر ليس هو الداعوية الفعلية ، كما مر غير مرة ~~، وإلا يلزم تخلف الغرض عن ذي الغرض ، ضرورة عدم داعوية كثير من الأوامر ~~لكثير من المأمورين بها ، العاصين لها ، بل الغرض هو الداعوية الشأنية ~~بمعنى أنه جعل ما يمكن أن يكون داعيا للعبد. # وبعبارة أخرى : هو سد أبواب عدم الفعل من ناحية المولى بإظهار ما يشتاق ~~إليه حتى يكون حجة على العبد ، وعلى هذا يترتب الغرض على ذي الغرض ، ولا ~~يتخلف عنه ، أتى العبد بالمأمور به أم لا ، وفي صورة الإتيان أتى به بداعي ~~أمره أم بداع آخر غيره. # ويوضح ذلك ms0145 : أن الغرض من الأمر هو الذي يكون غرضا من النهي بعينه ، إذ ~~الأمر والنهي في هذه الجهة سيان ولا فرق بينهما إلا في أن الأمر هو إبراز ~~ما يشتاق إليه المولى ، والنهي هو إظهار ما يكرهه مع أن شيئا من المحرمات ~~لا يكون قربيا ، فكيف يمكن أن PageV01P257 # يقال : إن الأصل فيها (1) هو التعبدية ، لأن الغرض منها ليس إلا ~~الداعوية!؟ # وثانيا : سلمنا أن الغرض هو الداعوية الفعلية ، لكن لا نسلم وجوب تحصيل ~~مثل هذا الغرض على العبد ، فإنه غاية لفعل المولى وأمره وإبراز شوقه ، ~~والواجب على العبد تحصيل الغرض القائم بفعل نفسه ، وهو المصلحة اللزومية ~~التي تكون في الفعل على ما هو الحق من أن التكاليف تابعة للمصالح والمفاسد ~~الواقعية التي تكون في متعلقاتها. # وثالثا : سلمنا أن الواجب تحصيل ذلك الغرض ، لكن لا نسلم ثبوت أصالة ~~التعبدية بذلك ، إذ بمجرد الإتيان بداعي الأمر لا يصير الفعل قربيا مضافا ~~إلى المولى ، فإن العبد ربما يأتي الفعل بداعي الأمر خوفا من العقاب بحيث ~~لو لا العقاب لما يفعل أصلا ، بل ربما لا يكون هناك أمر ومع ذلك يأتي العبد ~~بما اشتاق إليه مولاه خوفا منه ، كما إذا علم العبد بمحبوبية إنقاذ ابن ~~المولى له بحيث لو لم ينقذه مع قدرته عليه يعاقبه المولى ، فإنه يفعل هذا ~~الفعل ولو كان كارها له غاية الكراهة ، لخوفه من عقابه ، ولا ينتظر لأمره ~~به أصلا لذلك ، ومن المعلوم أن ما يصدر عن العبد مع كمال الانزجار وغاية ~~الكراهة من جهة إحداث أمر المولى الخوف في نفسه لا يمكن أن يكون قربيا ~~مضافا إلى المولى ، ضرورة أن العبادة PageV01P258 # هو ما يصدر بعنوان التقرب والتخضع وما أبعد بينهما. # فظهر أن بمجرد أن مثل هذا الغرض واجب التحصيل على تقدير تسليم كونه غرضا ~~وكونه واجب التحصيل لا تثبت أصالة التعبدية. # ومنها : الاستدلال بقوله تعالى : ( @QUR@08 وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين ) (1) إلى آخره ، بتقريب أن ظاهر الآية هو حصر جميع ~~الأوامر في العبادية ، خرج ما خرج بالدليل ، فيبقى الباقي ms0146 تحت العموم. # وأجاب عنه شيخنا الأستاذ تبعا لشيخنا العلامة الأنصاري (2) قدسسرهما : # أولا : بأن ظاهر الآية بقرينة ما قبله وهو قوله تعالى : ( @QUR@012 لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) (3) ~~إلى آخره هو حصر العبادة في عبادة الله ، وأن المعبود هو تبارك وتعالى ، ~~دون غيره من المسيح ومريم كما يعبدونهما النصارى ، والعزير كما يعبدونه ~~اليهود ، لا حصر الأوامر في التعبدية. # وثانيا : على تقدير كون ظاهرها غير ما ذكر فاللازم التصرف فيه ، وإلا ~~يلزم منه تخصيص الأكثر ، إذ الواجبات التعبدية بالإضافة PageV01P259 # إلى غيرها من الواجبات كقطرة بالإضافة إلى بحر (1). # أقول : لا يبعد أن يكون المراد من الآية والله العالم أنه ما امر العباد ~~بالأوامر إلا ليعبدوا الله ، والغاية منها هي عبادة الله لا غيرها ، كما في ~~قوله تعالى : ( @QUR@06 ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (2) وذلك لأن ~~اشتقاقات لفظ «أمر» كلها تتعدى بالباء ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@05 إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان ) (3) إلى آخره ( @QUR@05 أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم ) (4) وغير ذلك ، ولا يقال لمتعلق الأمر : «المأمور له» بل ~~يقال : «المأمور به» وإنما المأمور له هو الغاية للأمر ، فالآية مسوقة ~~ظاهرا لبيان غاية الأوامر والتكاليف وإنزال الكتب وبعث الرسل ، وأنه هو ~~التوحيد ليس إلا. # ومنها : الاستدلال بالأخبار الواردة في باب النية من قوله ~~صلى الله عليه وآله : «الأعمال بالنيات» (5) و «لكل امرئ ما نوى» (6) وأمثال ~~ذلك ، فإنها تدل على أن العمل بلا نية وإضافة إليه تعالى كلا عمل. # وفيه : أن لفظ «النية» معناه اللغوي هو القصد مطلقا ، لا قصد القربة ، ~~وإنما الفقهاء اصطلحوا على ذلك. PageV01P260 # ومفاد هذه الأخبار كما ورد عن الأئمة عليهم السلام : «أن المجاهد إن جاهد ~~لله فالعمل له تعالى ، وإن جاهد لطلب المال والدنيا فله» هو أن النية روح ~~العبادة ، والفعل لا يعنون بعنوان حسن بحيث يمدح فاعله إلا إذا صدر عن نية ~~حسنة ، ولا يعنون بعنوان قبيح بحيث يذم فاعله إلا إذا صدر عن نية سيئة ، ~~فعنوان الفعل تابع للقصد ، فإن كان حسنا كقصد التأديب في ms0147 ضرب اليتيم فحسن ، ~~وإن كان قبيحا سيئا كقصد الإيذاء في ضرب اليتيم فقبيح وسيئ ، وليست هذه ~~الأخبار في مقام بيان أن الأوامر عبادية ليس إلا ، بل هي في مقام بيان أن ~~العمل تابع للقصد عباديا كان أو توصليا ، فهي أجنبية عما هو محل الكلام. # هذا تمام الكلام فيما يقتضيه الأصل اللفظي ، وقد اتضح أنه هو التوصلية. # بقي الكلام فيما يقتضيه الأصل العملي لو فرض استحالة الإطلاق لاستحالة ~~التقييد أو عدم تمامية مقدمات الحكمة مع إمكانه. # ولا بد من التكلم في مقامين : # الأول : في مقتضى الأصل العملي على تقدير إمكان التقييد وعدم كون المولى ~~في مقام البيان ، وأنه هل هو الاشتغال أو البراءة؟ # فنقول : إن المقام يكون صغرى من صغريات باب الأقل PageV01P261 # والأكثر الارتباطيين ، فيكون حال قصد الأمر حال بقية الأجزاء والشرائط ، ~~فمن يقول بجريان البراءة العقلية والشرعية هناك ، لا بد وأن يلتزم به في ~~المقام أيضا ، ومن يقول بجريان البراءة الشرعية فقط كما عليه شيخنا الأستاذ ~~وصاحب الكفاية (1) دون العقلية لا بد له أن يقول به هنا أيضا. # وهذا واضح جدا ، فإن قصد القربة على هذا التقدير مشكوك الجزئية أو ~~الشرطية ، والأمر بغيره من الأجزاء والشرائط متيقن ، وأما الأمر به فلم يصل ~~إلينا ، فيقع تحت قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» العقلية ، وضابطة «رفع ما لا ~~يعلمون» الشرعية ، أو الثانية (2) فقط على الكلام. # المقام الثاني : في مقتضى الأصل على تقدير استحالة التقييد. # والحق وفاقا لصاحب الكفاية (3) عدم جريان البراءة الشرعية وإن قلنا ~~بجريانها في باب الأقل والأكثر. # وذلك لأن قاعدة «رفع ما لا يعلمون» تجري في مورد يكون وضعه ورفعه بيد ~~الشارع ، لا في مثل المقام المفروض أنه لا يقدر المولى على وضعه ، إذ ما هو ~~كذلك يستحيل رفعه أيضا ، فكيف يرفعه!؟ فمقتضى الأصل في الجزء أو الشرط الذي ~~لا يمكن أن يكون موضوعا بوضع الشارع ولا مرفوعا برفعه كما في داعي PageV01P262 # الأمر ليس إلا الاشتغال. # هذا في البراءة الشرعية ، أما البراءة العقلية : فذهب صاحب الكفاية ~~وشيخنا الأستاذ إلى عدم جريانها ms0148 في المقام (1)، وهو المختار عندهما في باب ~~الأقل والأكثر الارتباطيين (2). # ولكنا قد أثبتنا في محله جريانها وفاقا لشيخنا العلامة الأنصاري (3) أعلى ~~الله مقامه ولا فرق بين البابين في ذلك ، فإن قلنا بالبراءة العقلية هناك ~~نقول به هنا أيضا. # وتوضيح ذلك يقتضي عطف عنان الكلام إلى النقض والإبرام فيما يستدل لعدم ~~جريانها في ذاك المقام ، ثم بيان ما هو المرام من جريانها في كلا المقامين ~~على سبيل الإجمال والاختصار. # فنقول : إن عمدة ما استدل لعدم جريانها هناك وجهان : # الأول : ما أفاده صاحب الكفاية من أنه لا ريب في أن الواجب الارتباطي ~~مشتمل على غرض يجب على العبد استيفاؤه والقطع بحصوله بحكم العقل ، وواضح ~~أنه مع عدم إتيان السورة مثلا مع احتمال دخلها في حصول الغرض يشك في حصول ~~الغرض ، فالعقاب عليه مع استقلال العقل بوجوب القطع بحصول الغرض ليس عقابا ~~بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان لو لا دليل شرعي دال على PageV01P263 # رفع ما لا يعلم دخله في الغرض (1). # وأورد عليه شيخنا الأستاذ (2) بما حاصله : أن الأغراض المترتبة على ~~الأفعال لو كانت من قبيل المعلولات المترتبة على عللها التامة التي يعبر ~~عنها بالمسببات التوليدية ، لكان لهذا الكلام وجه وجيه ، إذ كما أن الأفعال ~~يمكن أن تكون متعلقة للأمر كذلك الأغراض ، فإن الأغراض أيضا كالأفعال ~~مقدورة للمكلف ، غاية الأمر أنها مقدورة بلا واسطة ، وهي مقدورة بواسطة ~~الأفعال ، فإذا أمر المولى بالسبب فكأنه أمر بالمسبب ، بل الأمر بالسبب عين ~~الأمر بالمسبب ، فإن الأمر بذبح زيد بعينه أمر بقتله ، ولا فرق بين قول ~~المولى : «ألق زيدا في النار» أو «أحرقه». # وإن لم تكن كذلك ، بل كانت كالآثار المترتبة على المعدات ، والمعاليل ~~بالقياس إلى عللها المعدة ، كصحة المزاج المترتبة على شرب الدواء ، فهو غير ~~متجه ، إذ على ذلك لا يمكن الأمر إلا بالأسباب والعلل المعدة ، فإن الأغراض ~~التي تكون كذلك خارجة عن تحت اختيار المكلف. # مثلا : صحة المزاج مترتبة على أسباب كثيرة لا يكون كلها تحت اختيار ~~المريض ، وما يكون تحت اختياره هو شرب المسهل مثلا ms0149 ، والإمساك عن الأشياء ~~المانعة عن تأثيره ، وواضح أن مجرد PageV01P264 # هذا لا تترتب عليه صحة المزاج ، بل يحتاج إلى مقدمات أخر التي لا تكون ~~تحت اختياره ، كعمليات القلب والرئة والمعدة وغيرها مما لا يكون اختياريا ~~له ، وحينئذ لو أمر المولى بشرب المسهل ، لا يجب على العبد المريض إلا هو ، ~~ولا يلزم عليه أن يأتي بما يحتمل دخله في صحة مزاجه ، لأنه لا يكون مكلفا ~~بتصحيح المزاج ، لعدم كونه تحت اختياره ، وهذا واضح. # قال الشاعر : # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند %~% تا تو نانى بكف آرى به غفلت نخورى # ومن المعلوم أن التكاليف الشرعية والواجبات الإلهية تكون من قبيل الثاني. # والشاهد على ذلك : تخلف بعض الأغراض المعلومة لنا ، كالانتهاء عن الفحشاء ~~الذي هو أثر للصلاة فإنه لا يترتب على نوع صلوات المصلين ، فعلى هذا لا يجب ~~تحصيل الغرض ، لعدم توجه الأمر إليه ، لكونه غير مقدور للمكلف ، فلا يمكن ~~الحكم بالاشتغال من هذه الجهة. # نعم ، لو كانت الأغراض والملاكات الشرعية من قبيل القسم الأول ، فلم يكن ~~مناص عن الحكم بالاشتغال ، ولكنك قد عرفت أنه بمراحل عن الواقع. # هذا خلاصة ما أفاده قدسسره في المقام. PageV01P265 # وفيه : أن التكاليف الشرعية وإن كانت متعلقاتها معدات لأغراضها وملاكاتها ~~إلا أن لكل معد أثرا يكون ترتب هذا الأثر على ذلك المعد من قبيل ترتب ~~المعلول على علته التامة وإن كان ترتب الأثر الأصلي الذي هو الغرض الأقصى ~~وغاية الغايات عليه لا يكون كذلك. # مثلا : وجود الحطب والأرز والسمن والطباخ وطبخه كلها معدات لحصول الطبيخ ~~، وهو لا يترتب على وجود الحطب فقط ، أو الأرز كذلك ، وهكذا ، إلا أن لوجود ~~الحطب أثرا ، وهو تمكن الطباخ من تسخين الماء في القدر يكون ترتبه عليه ~~كترتب المعلول على علته التامة ، ولا ينفك عنه. # وعلى هذا ، الأثر الإعدادي الذي هو الغرض من الأمر في الحقيقة مقدور ~~للمكلف بالواسطة ، فهو مكلف بما يحتمل دخله في حصول هذا الغرض ولا بد من ~~إتيانه بناء على وجوب تحصيل الغرض بحكم العقل ، فهذا الجواب لا يسمن ms0150 ولا ~~يغني من الجوع. # فالتحقيق في الجواب : أن الغرض في التكاليف الشرعية حيث إنه أمر إجمالي ~~لا يدركه عامة الناس ولا يعلمون به وبأن محصله ما ذا ، لا يمكن أن يقع تحت ~~الأمر ، بل لا بد للمولى أن يأمر بما يحصل غرضه وبكل ما له دخل في تحصيل ~~غرضه ، وليس له أن يأمر بالغرض ويقول : «انه نفسك عن الفحشاء» مثلا بدون ~~ذكر [محصل الغرض] ، فإن أخل بشيء مما له دخل في حصول PageV01P266 # غرضه ولم يبينه ، فليس له أن يعاقب العبد بتركه ، لأنه بلا بيان ولا ~~برهان ، فالعقل لا يحكم إلا بوجوب إتيان ما يعلم دخله في المحصلية ، وأما ~~ما عداه فهو غير موظف بحكم العقل على إتيانه. # والثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن المأمور به في الواقع إما ~~مطلق ولا بشرط بالقياس إلى السورة مثلا ، أو مقيد وبشرط شيء بالنسبة إليها ~~، وحيث لا جامع بينهما فيستحيل انحلال العلم الإجمالي إلا على تقدير ثبوت ~~أحد طرفيه وهو الإطلاق بدليل شرعي ، إذ مع عدمه يبقى الإطلاق على حاله من ~~كونه أحد طرفي الاحتمال ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله أيضا وإلا يلزم ~~انحلاله بلا وجه وبلا موجب ، وكيف يعقل انحلال العلم بنفسه وبلا موجب ولا ~~جهة!؟ ومع عدم الانحلال يستقل العقل بالاشتغال ، ولم يكن للبراءة مجال (1). # والجواب عنه : أن المأمور به في الواقع وإن كان أمره مرددا بين أن يكون ~~مطلقا وأن يكون مقيدا إلا أن الطبيعة المهملة اللابشرط المقسمي الجامعة ~~بينهما معلوم الوجوب تفصيلا ، فإذا شك في أن الواجب هل هو الطبيعة المطلقة ~~اللابشرط القسمي المتحققة في ضمن الصلاة مع السورة وبدونها ، أو أنه هو ~~الطبيعة المقيدة بشرط شيء التي لا تتحقق إلا في ضمن الصلاة مع السورة ، PageV01P267 # فالعقل لا يحكم إلا بوجوب إتيان الجامع بينهما المعلوم وجوبه ووصوله إلى ~~المكلف ، وهو الطبيعة المهملة اللابشرط المقسمي ، ولا إلزام من ناحية العقل ~~بالنسبة إلى المشكوك. # وبعبارة أخرى : إنا نعلم تفصيلا [أن] عدم إتيان التكبيرة والقراءة ~~والركوع والسجود مبغوض للشارع ونستحق المؤاخذة ms0151 عليه ، وأما بالقياس إلى ~~السورة فنشك في أنها هل هي مثل سائر الأجزاء تجب علينا ونعاقب على تركها ، ~~أو أنا لسنا في ضيق من جهتها ، ويجوز لنا تركها ، ولا نعاقب عليه؟ ومن ~~المعلوم أن العقل لا يحكم إلا بوجوب ما هو معلوم تفصيلا لنا من الأجزاء ~~والشرائط الواصلة إلينا ، ويستقل بالبراءة فيما عداه. # ومن ذلك ظهر أن ما أفاده من عدم وجود الجامع بين اللابشرط وبشرط شيء إنما ~~يتم في اللابشرط المقسمي وبشرط شيء ، لا في القسمي منه وبشرط شيء ومن البين ~~أن المطلق هو اللابشرط القسمي لا المقسمي. # والحاصل : أن العلم الإجمالي بالإطلاق أو التقييد لا يفيد شيئا بعد عدم ~~كون الإطلاق موجبا لثبوت الكلفة الزائدة ، كما أن التقييد يوجب ذلك ، فيرجع ~~الشك إلى الشك في ثبوت الكلفة الزائدة من جهة التقييد ، فيستقل العقل بقبح ~~العقاب من ناحيته ، وأين هذا من انحلال العلم الإجمالي من قبل نفسه بلا جهة ~~ولا موجب؟ فاتضح أن كلا الوجهين غير تام. PageV01P268 # ثم إن التحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق أن يقال : إنه على تقدير عدم ~~جريان البراءة العقلية بالنسبة إلى المشكوك دخله في الغرض لا تجري الشرعية ~~منها أيضا ، لأن حديث الرفع وغيره من أدلة البراءة الشرعية حيث إنه أصل لا ~~أمارة ، والمثبت من الأصول ليس بحجة لا يثبت به ترتب الغرض على إتيان الأقل ~~، وما لم يثبت ذلك حكم العقل بالاشتغال بالباقي لو قلنا بوجوب تحصيل الغرض. # توضيحه : أن لنا ثلاثة شكوك : # الأول : أن السورة هل هي جزء للصلاة أم لا؟ # الثاني : أنه هل الأمر المتعلق بالصلاة يسقط بمجرد الإتيان بما عدا ~~السورة من الأجزاء والشرائط أم لا؟ # الثالث : أنه هل الغرض المترتب على هذا الواجب المركب الارتباطي يحصل ~~بإتيان ما هو المعلوم أم لا يحصل؟ # وحديث الرفع لا يشمل إلا الأول ، ويدل على أن المكلف ليس في ضيق من ناحية ~~جزئية السورة ، ومن لوازمه العقلية حصول الغرض ، وسقوط أمر سائر الأجزاء ~~والشرائط ، وحيث إنه لا يثبت لوازمه فلا يثبت به حصول الفرض ms0152 وسقوط الأمر ، ~~ومعه لا يفيد شيئا ، ويكون شموله للشك الأول لغوا لا يترتب عليه فائدة أصلا ~~، فلا بد من الالتزام في أمثال المقام بعدم الشمول حتى بالنسبة إلى الشك الأول. PageV01P269 # نعم ، لو ورد في مورد خاص يكون كذلك ، نلتزم بشموله وإثبات لوازمه ، صونا ~~لكلام الحكيم عن اللغوية. # مثلا : إذا سئل الإمام عليه السلام عن السورة المشكوك جزئيتها للصلاة ، ~~فأجاب عليه السلام بهذا الحديث وقال : «رفع ما لا يعلمون» نحكم بصحة الصلاة ~~بدون السورة ، وحصول الغرض منها وسقوط أمرها ، وإلا يلزم أن يكون جواب ~~الإمام لغوا غير مفيد بوجه. # فظهر مما ذكرنا أنه لو قلنا بعدم جريان البراءة العقلية من جهة الشك في ~~حصول الغرض في باب الأقل والأكثر ، فلا بد وأن نقول بعدم جريان البراءة ~~الشرعية أيضا ، وإذا قلنا بجريانها في باب الأقل والأكثر من جهة قبح العقاب ~~بلا بيان ، فلا بد من القول به في المقام أيضا ، فإن بيان ما له دخل في غرض ~~المولى سواء كان قصد القربة أو غيره على عهدة المولى ، كما عرفت ، فإذا لم ~~يبين فليس له العقاب ، فإنه بلا بيان. # لا يقال : إن البراءة العقلية لا تجري في المقام على تقدير استحالة تقييد ~~المأمور به ، فإن العقل حاكم بذلك فيما إذا أمكن للمولى البيان ولم يبين ، ~~لا فيما لا يمكن ذلك. # فإنه يقال : إنما المستحيل لو كان هو تقييد المأمور به بقصد الأمر ، وأما ~~بيان أن المولى غرضه لا يحصل إلا بالإتيان بقصد القربة ولو بالجملة الخبرية ~~كأن يقول : «لا صلاة إلا بقصد الأمر» فهو بمكان من الإمكان. PageV01P270 # فالحق هو اتحاد المسألتين في الحكم بجريان البراءة وعدمه ، غاية الأمر أن ~~الشرعية منها لا تجري في المقام ، لما مر آنفا من المانع ، لكنها في باب ~~الأقل والأكثر لا مانع من جريانها ، فتجري العقلية والشرعية كلتاهما. # فظهر أن مقتضى الأصل العملي لو وصلت النوبة إليه هو التوصلية ، وعدم لزوم ~~إتيان المأمور به بقصد الأمر. # هذا كله في التعبدي والتوصلي بالمعنى الأول الذي هو عبارة عن كون ms0153 الواجب ~~قربيا وغير قربي ، وأما التوصلي بالمعنى الثاني وهو الواجب الغيري في مقابل ~~الواجب النفسي فيأتي الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب إن شاء الله. # بقي الكلام في الواجب التوصلي بالمعنى الثالث ، وهو كون الواجب بحيث يسقط ~~أمره بمطلق وجوده في الخارج ، ويتحقق الامتثال كيف ما اتفق ولو كان بفعل ~~الغير أو من دون إرادة واختيار أو بفعل محرم ، وأنه عند الشك في التوصلية ~~والتعبدية بهذا المعنى هل مقتضى الأصل اللفظي والإطلاق هو التوصلية وسقوط ~~الأمر بمطلق وجود المأمور به ، أو لا؟ يقع الكلام في جهات : # الأولى : أن الأمر هل يسقط بفعل المحرم أو لا؟ # فنقول : إن الظاهر عدم السقوط ، وذلك لأن الأحكام حيث إنها متضادة لا ~~يعقل اجتماع حكمين. منها في موضوع واحد. # وبعبارة أخرى : لا يمكن شمول الأمر الوجوبي للفرد المحرم PageV01P271 # وكونه مطلوبا للمولى ، للزوم كون فعل واحد محبوبا ومبغوضا له معا ، ~~وحينئذ فمقتضى الأصل اللفظي والإطلاق إن كان المتكلم في مقام البيان هو عدم ~~السقوط ، إذ مرجع الشك إلى أن الوجوب هل هو مشروط بعدم تحقق الواجب في ضمن ~~فرد محرم حتى يسقط الأمر عند ذلك ، أو لا حتى يبقى الأمر على حاله ، ويجب ~~الإتيان بمتعلقه في ضمن فرد غير مبغوض؟ والإطلاق يقتضي عدم الاشتراط ، ~~ولازمه بقاء الأمر ، وعدم سقوطه بإتيان الفرد المحرم ، وإن لم يكن المولى ~~في مقام البيان ، فمقتضى الأصل العملي أيضا هو عدم السقوط ، والاشتغال. # الجهة الثانية : أن الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن ~~إرادة واختيار ، أم لا؟ # ربما يقال بأن الأفعال المتعلقة بملابساتها ومتعلقاتها تنصرف إلى ~~الاختيارية ، فتكون ظاهرة في كون متعلقاتها مطلقا اختيارية. # وأورد عليه شيخنا الأستاذ (1) قدسسره بما حاصله : أن هذا المعنى لا يفهم ~~أصلا لا من المادة ، ضرورة أن مادة «تحرك» وهي الحركة تطلق على حركة ~~المرتعش والشجر كما تطلق على حركة اليد الصادرة عن الإرادة والاختيار بلا ~~تفاوت أصلا ، ولا من الهيئة ، فإنها على ما مر مرارا لا تدل إلا على حكاية ~~تحقق المادة في ms0154 الخارج ، وهذا المعنى مشترك بين جميع المواد ، سواء كانت من PageV01P272 # الأفعال الاختيارية أو الطبعية والقسرية. # ومن هنا أفتى الفقهاء بضمان المتلف أعم من أن يكون إتلافه بالاختيار أو ~~غفلة أو حال النوم أو أمثال ذلك تمسكا بعموم «من أتلف مال الغير فهو له ضامن». # نعم يصح ذلك في خصوص فعل الأمر بوجهين : # الأول : أن مطلوب المولى على ما هو الحق كما لا بد فيه من الحسن الفعلي ~~كذلك لا بد فيه من الحسن الفاعلي بأن يتصف صدوره عن الفاعل ، بالحسن ، وذلك ~~لا يكون إلا في الفعل الاختياري ، بداهة أن الفعل الحسن الصادر عن طبع أو ~~عن قسر وإن كان حسنا مطلوبا في نفسه لكن لا يمكن أن يكون مطلوبا من المكلف ~~وحسنا منه بحيث يكون ممدوحا عند العقلاء لأجل صدور هذا الفعل الحسن عنه بلا ~~إرادة واختيار. # الثاني : أنه ليس الأمر إلا البعث ، وهو لا يمكن إلا فيما يمكن الانبعاث ~~، ومن الواضح أن الانبعاث بالنسبة إلى الفعل الصادر لا عن إرادة واختيار ~~ممتنع ، فلا يمكن البعث إليه أيضا ، ومعه كيف يشمله الأمر ويكون مطلقا ~~بالنسبة إليه؟ # وبعبارة أخرى : ليس الأمر إلا جعل الداعي للعبد على الفعل فيما يمكن ~~للعبد أن يصدر عنه بداع من الدواعي ، ومن المعلوم أن ما يصدر عن قهر ولا ~~بداع لا يعقل فيه ذلك ، فلا يمكن أن يشمل الواجب لهذا المصداق ، فإذا شك في ~~سقوط الأمر بهذا الفعل ، PageV01P273 # فالمرجع أصالة الإطلاق إن كان ، وعدم الاكتفاء بالصادر لا عن اختيار ، ~~لأن مقتضى الإطلاق إن كان المتكلم في مقام البيان : أن المأمور به والواجب ~~فعل اختياري ، سواء وجد في الخارج اضطراري أم لا ، وأصالة الاشتغال إن لم ~~يكن في مقام البيان ، كما في صورة الإتيان في ضمن فرد محرم. # فتلخص أن مقتضى الأصل اللفظي والعملي : هو عدم السقوط (1). # هذا خلاصة ما أفاده في المقام ، وفي كلا الوجهين نظر. # أما الأول : فلأن لازم ذلك أن تكون الواجبات كلها تعبدية ، إذ الفعل لا ~~يتصف بالحسن الفاعلي إلا بإتيانه بالداعي الإلهي ms0155 ، ومجرد كونه اختياريا لا ~~يوجب الحسن الفاعلي ، فإن الآتي بالداعي النفساني لا يصدر الفعل حسنا منه ~~بحيث يمدح عليه ، فظهر أنه لا موجب باعتبار الحسن الفاعلي في اتصاف الفعل ~~بصفة المطلوبية للمولى ، وكونه مصداقا للواجب ، بل اللازم إنما هو الحسن ~~الذاتي للفعل ، وأن يكون ذا مصلحة ملزمة ، كان اختياريا أو لا ، صدر على ~~الوجه الحسن أو لا. # وأما الثاني : فلأنه لا يتم بالنقض أولا ، وبالحل ثانيا. # أما النقض : فبما ذكروه في بحث اقتضاء الأمر النهي عن الضد وعدمه. PageV01P274 # فقال قوم بالاقتضاء ، فالتزموا بعدم صحة الصلاة بعصيان أمر الإزالة. # وقال شيخنا البهائي قدسسره : الصلاة باطلة ، سواء قلنا بالاقتضاء أو لم نقل. # وذلك على الاقتضاء واضح ، وأما على القول بعدمه : فلأن الأمر بالشيء لو ~~لم يقتض النهي عن ضده لا يقتضي الأمر به أيضا ، ويكفي في بطلان الصلاة عدم ~~كونها مأمورا بها. # وقال آخرون بعدم الاقتضاء ، وهم بين من التزم بالبطلان من جهة عدم الأمر ~~بها ، ومن التزم بالصحة إما من طريق الترتب أو من ناحية التقرب بالملاك ، ~~ومنهم شيخنا الأستاذ (1) قدسسره فقالوا : إن هذه الحصة من الصلاة وإن كانت ~~غير مأمور بها إلا أنا نعلم أن ملاك الأمر موجود وإن لم يكن للمولى الأمر ~~بها ، لاستحالة الأمر بالضدين من الشارع الحكيم. # واستشكل بعض بأنا لا طريق لنا إلى استكشاف ملاكات الأحكام إلا الأمر ، ~~وحيث إن هذه الحصة من الصلاة غير مأمور بها ، فلا نعلم بوجود الملاك فيها ، ~~فأجابوا عنه : بأن هذه الحصة إنما لم تكن مأمورا بها بحكم العقل ، لوجود ~~المانع من الأمر ، ولذا لو تمكن المكلف من الإزالة حال الصلاة يجب كلا ~~الفعلين ، ويتعلق الأمر بهما معا ، فالتخصيص عقلي لا شرعي ، وراجع إلى الهيئة PageV01P275 # لا المادة ، وفي ناحية الطلب لا المطلوب ، والملاك يستكشف من إطلاق ~~المادة وهي الصلاة في المثال وإن كان الطلب مقيدا بالمقدور عقلا ، والتقييد ~~في الهيئة عقلا لا يلازم التقييد في المادة ، إذ الضرورات تقدر بقدرها ، ~~فيبقى إطلاق المادة على حاله ، وتصح الصلاة بالتقرب بالملاك. # أقول : من ms0156 قال بصحة الصلاة وسقوط الأمر المتعلق بالطبيعة المقدورة للمكلف ~~بإتيان هذه الحصة غير المأمور بها لأجل وجود الملاك لم لا يقول بسقوط الأمر ~~المتعلق بذاك الفعل الاختياري بهذا الفعل الاضطراري لأجل وجود الملاك مع أن ~~التقريب الجاري هناك بعينه يجري في المقام أيضا؟ فإن التخصيص في المقام ~~أيضا عقلي لا شرعي. # مثلا : إذا قال المولى : «أقم في هذه البلدة عشرة أيام» فالأمر بالإقامة ~~وإن كان مقيدا بالإقامة المقدورة الاختيارية عقلا إلا أن إطلاق المادة وهي ~~الإقامة باق على حاله ، فمقتضاه وجود الملاك في الفعل غير المقدور ~~الاضطراري أيضا ، فأي ملزم للالتزام هناك بسقوط الأمر بإتيان الصلاة غير ~~المأمور بها وبعدم سقوطه هنا بإقامة عشرة أيام؟ # وأما الحل : فبما ذكرنا في بحث الإنشاء والإخبار ودلالة الصيغة على ~~الوجوب من أن الإخبار عبارة عن إظهار ما في النفس من حكاية تحقق النسبة في ~~الخارج ، والإنشاء هو إظهار تحقق PageV01P276 # النسبة على مسلك سلكناه في الوضع من أنه ليس إلا التعهد. # مثلا : الواضع تعهد والتزم بأنه متى اعتبر ملكية شيء لشخص جعل مبرزه لفظ ~~«بعت» وجميع الإنشاءات من هذا القبيل. # وأيضا قلنا في بحث دلالة الصيغة على الوجوب : إن مفاد الصيغة ليس إلا ~~إظهار شوق المولى إلى المادة ، وأنه متى أظهر شوقه إلى شيء بمبرز ما من فعل ~~أو كتابة أو إشارة أو لفظ ، يتحقق بذلك مصداق الطلب ، ولا تدل الصيغة على ~~أزيد من تعلق شوق المولى بالمادة ، وأما الوجوب فهو مما حكم به العقل بعد ~~إبراز المولى شوقه إلى شيء. # ومنه يظهر أن الاختيار والاضطرار خارجان عن مدلول الصيغة ، كالوجوب ~~والاستحباب ، فإن النفس كما تشتاق إلى فعل اختياري كذلك ربما تشتاق إلى فعل ~~لا يكون كذلك. # وتعلق شوق المولى بفعل غير مقدور للعبد غير مستحيل ، وإنما القبح أو ~~الاستحالة ناشئة من ناحية الإبراز ، وعلى هذا إذا لم يأخذ المولى القدرة في ~~متعلق أمره ولم يجعل الحصة المقدورة من المادة في حيز طلبه يستكشف أن ~~الملاك موجود في الجامع بين المقدور وغير المقدور ، ومتعلق ms0157 الشوق ومورد ~~المصلحة هو الأعم من الاختياري والاضطراري. # نعم ، ليس للمولى إلزام العبد بغير المقدور ، فلا محالة يتقيد إطلاق ~~الطلب ، لكن يبقى إطلاق المطلوب على حاله ، إذ لا موجب PageV01P277 # لتقييده بعد إمكان كونه مطلقا شاملا للمقدور وغيره في مقام الثبوت ، كما ~~عرفت ، وعدم أخذ القدرة فيه في مقام الإثبات ، وحينئذ يصح التمسك بإطلاق ~~المادة ، والحكم بسقوط الأمر بإيجاده لا عن إرادة واختيار ، لوجود الملاك ~~فيه أيضا بمقتضى الإطلاق. # وهذا بخلاف ما إذا أخذ القدرة في متعلق الأمر ، كما في قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (1) حيث يستكشف من ~~تعلق الشوق بالحصة المقدورة والمستطاع إليها من الحج دون مطلق الحج : أن ~~المصلحة قائمة بتلك الحصة فقط ، فلا إطلاق يقتضي سقوط الأمر عند إتيان الحج ~~متسكعا بلا استطاعة شرعية. # فتلخص أن مقتضى الأصل اللفظي والإطلاق إن كان هو التوصلية بهذا المعنى ، ~~ومقتضى الأصل العملي لو لم يكن إطلاق هو البراءة ، وعدم وجوب الاختياري بعد ~~الإتيان اضطرارا ، فإن المقدار المعلوم تعلق الغرض بالجامع ، وأما تعلقه ~~بخصوصية الاختيارية فغير معلوم يرفع بأدلة البراءة. # الجهة الثالثة : أن الأمر هل يسقط بفعل الغير ، أو يشترط في سقوطه أن ~~يصدر عن المأمور بالمباشرة؟ الحق هو التفصيل. # وتوضيحه : أن فعل الغير على قسمين : PageV01P278 # قسم يكون الغير بمنزلة الآلة لصدور الفعل عن المأمور ، والفاعل في نظر ~~العرف هو لا الغير ، وهذا كما إذا أمر المولى عبده بقتل عدوه ، وكان عند ~~العبد حيوان مفترس ، فأرسله إليه فقتله ، أو طفل أو مجنون ، فبعثه على قتله ~~، فقتله ، فإن القتل في هذه الصور منسوب إلى العبد حقيقة بلا عناية ، ولذا ~~يكون القصاص في أمثال هذه الموارد على السبب دون المباشر وإن كان الفعل ~~صادرا عنه بالإرادة والاختيار ، إلا أنه لا يلتفت إليه ، ويعد آلة بنظر العرف. # والظاهر أنه لا كلام في سقوط الأمر بفعل الغير الذي يكون كذلك ، فإن ~~الفعل عرفا فعل المأمور ، وصادر عن نفس المخاطب على نحو الحقيقة بلا مسامحة أصلا. # وقسم يسند إلى الغير حقيقة ms0158 ، ويعد المأمور عرفا أجنبيا عنه ، عكس السابق ~~، كما إذا كان الغير رجلا بالغا عاقلا رشيدا ، فلو باشر مثله للقتل ، يسند ~~إليه حقيقة من دون تفاوت بين صدوره عنه باستدعاء المأمور أو أمره ، وبلا ~~فرق بين نيابته عن المأمور وعدمها. # وذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى اندراج هذا القسم في الجهة الثانية ، نظرا ~~إلى أن فعل الغير ليس تحت اختيار المأمور ، ولا يعد في حقه من المقدور ، ~~فلا يمكن شمول الخطاب له ، ومعه لا يكون لنا إطلاق يقتضي التوصلية بهذا ~~المعنى حتى يتمسك به عند الشك في سقوط الأمر بفعل الغير ، ومقتضى الأصل ~~العملي : عدم PageV01P279 # التوصلية ، والاشتغال حيث إن الشك في حصول الغرض وسقوط الأمر بفعل الغير ~~، والأصل عدمه (1). # ويرد عليه ما أوردناه على كلامه في الجهة الثانية من النقض والحل وإن كان ~~أصل الدعوى حقا ، لكن لا لما أفاده ، بل للفرق البين بين الجهتين الموجب ~~للاختلاف في الحكم ، وهو تعلق الأمر بمطلق المادة في الجهة الثانية ، ~~وتعلقه بالحصة الصادرة عن المخاطب في المقام ، فإن كل قيد وملابس أخذ في ~~المادة ظاهره أنه دخيل في حصول غرض المولى ، وأن متعلق الشوق هو المقيد لا ~~المطلق ، ومن أقوى القيود المأخوذة فيها هو صدور المادة عن المخاطب. # مثلا : لو قال المولى : «أقم يا زيد عشرة أيام في كربلاء» ظاهره أن متعلق ~~شوقه هو إقامة زيد لا غيره عشرة أيام لا أقل منها في كربلاء لا مكان آخر ، ~~ومقتضى هذا الظهور هو الصدور عن نفس المأمور. # وحاصل الكلام : أن الشوق في مقام الثبوت وإن أمكن تعلقه بطبيعي الفعل ~~سواء صدر عن نفس المخاطب أو عن الغير ، كإمكان تعلقه بالجامع بين الاختياري ~~والاضطراري ، فمن هذه الجهة لا فرق بين الجهتين ، إلا أنه فرق بينهما في ~~مقام الإثبات ، وهو ظهور الكلام في تعلق الشوق بمطلق المادة في الجهة ~~الثانية ، وبالحصة PageV01P280 # الصادرة عن المأمور في الجهة الثالثة ، ولذا يكون مقتضى الإطلاق هناك هو ~~التوصلية ، بخلاف المقام ، فإنه التعبدية ، وأن الأمر لا يسقط ، والغرض لا ~~يحصل بفعل الغير ، بل ms0159 هو بعد باق على حاله. # فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن في الجهة الأولى خطاب المولى لا يمكن شموله ~~للفعل المحرم ، إذ لا يعقل تعلق الشوق بالمحبوب والمبغوض ، وفي الجهتين ~~الأخيرتين يمكن تعلق الشوق بطبيعي الفعل في مقام الثبوت ، لكن التقييد عبث ~~في مقام الإثبات ، فالأصل لفظا وعملا يقتضي التوصلية ، وخلاف ذلك في الجهة ~~الثالثة ، فمقتضاه لفظا وعملا هو التعبدية ، كما في الجهة الأولى. هذا تمام ~~الكلام في التعبدي والتوصلي. # المبحث الرابع : أن إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب نفسيا تعيينيا أم لا؟ # والأنسب ذكر هذا المبحث في بحث تقسيمات الواجب وبيان أنه نفسي أو غيري ، ~~تعييني أو تخييري ، عيني أو كفائي. # وأيضا الأولى إدخال الواجب المشروط في أقسام الواجب ، لأن البحث عن ~~الثلاثة الأخر من تبعات البحث عنه ، كما يتضح فيما بعد إن شاء الله. # والكلام في المقام متمحض في الأصل اللفظي ، وأما الكلام من حيث الأصل ~~العملي فيأتي بعضه في مقدمة الواجب ، وبعضه PageV01P281 # الآخر في باب البراءة مستوفى إن شاء الله. # وبعد ذلك نقول : إذا شك في واجب أنه مطلق بمعنى عدم تقيد وجوبه بشيء وعدم ~~كونه مشروطا ومعلقا على شيء ، أو مقيد ومشروط ومعلق. # وبعبارة أخرى : إذا شك في أن متعلق الشوق هل هو الطبيعة المهملة اللابشرط ~~المقسمي ، التي هي شاملة للطبيعة المقيدة ، أو أنه هو الطبيعة المقيدة ~~والماهية بشرط شيء؟ # فمقتضى الإطلاق وعدم تقيده بشيء وجودي أو عدمي إذا كان المولى في مقام ~~البيان ، هو : أن الوجوب مطلق غير معلق على شيء ، إذ لو كان له دخل في غرض ~~المولى ، لكان عليه البيان والتقييد بما هو دخيل في غرضه ، وحيث إنه كان في ~~مقام البيان ولم يبينه يستكشف أنه مطلق غير مقيد بشيء لا مشروط مقيد. # هذا فيما إذا شك في كون الوجوب مطلقا أو مشروطا ، وأما ، إذا شك في أنه ~~نفسي أو غيري ، فبما أن الوجوب النفسي هو الوجوب غير المترشح من الغير ~~وبشرط لا ، قبال الغيري الذي هو الوجوب المترشح الناشئ من الغير وبشرط ms0160 شيء ~~، ولا جامع بين الطبيعة بشرط لا والطبيعة بشرط شيء حتى يتصور الإطلاق ~~والتقييد ، فلا تجري مقدمات الحكمة كما تجري في الشك في الإطلاق والتقييد. # نعم ، يرجع هذا الشك إلى الشك في كون الوجوب مطلقا أو PageV01P282 # مشروطا ، فإن مرجعه إلى الشك في أن الوجوب هل هو مشروط بوجوب الغير أو ~~مطلق وثابت سواء وجب شيء آخر أو لا ، فتجري المقدمات في مدلوله الالتزامي ~~الذي هو الشك في كون الوجوب مشروطا بوجوب الغير أم لا ، وإذا جرت في ~~المدلول الالتزامي وحكم في اللازم بالإطلاق ، يحكم في الملزوم أيضا ~~بالإطلاق ، لتبعية مقام الثبوت لمقام الإثبات ، فيحكم بأنه مطلق من هذه ~~الجهة ، ونقول : إن إطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيا ، إذ مقتضاه أنه ~~واجب مطلقا ، وجب شيء آخر أو لا ، وهذا هو الوجوب النفسي بعينه. # بقي الكلام فيما إذا شك في كون الوجوب تعيينيا أو تخييريا. # فنقول : إن كان الوجوب التخييري عبارة عن أن الجامع بين الأفراد من دون ~~أن يتخصص بخصوصيات الأفراد ويتشخص بتشخصاته متعلق للتكليف كما هو الصحيح ~~فواضح أن ظاهر توجيه الخطاب إلى فرد خاص أو أفراد خاصة : كون الوجوب ~~تعيينيا لا تخييريا من دون حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة ، وإلا لتوجه ~~الخطاب إلى الجامع بين الأفراد. # وإن كان عبارة عن وجوبات متعددة كل منها مشروط بعدم إتيان متعلق الآخر في ~~الخارج ، فظاهر توجيه الخطاب إلى شيء خاص وعدم تقييده بعدم وجود شيء آخر مع ~~كون المتكلم في PageV01P283 # مقام البيان : أن يكون تعيينيا أيضا لكن بمقدمات الحكمة. # ومنه يظهر حكم الشك في كون الوجوب عينيا أو كفائيا بعين هذا البيان. # فاتضح أن مقتضى إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا لا غيريا ، تعيينيا لا ~~تخييريا ، عينيا لا كفائيا على كلا المسلكين في الأخير. # المبحث الخامس : أن صيغة الأمر سواء قلنا بأنها دالة على الوجوب وضعا أو ~~إطلاقا ، أو قلنا : إنها دالة على معنى ملازم للوجوب وهو إبراز الشوق إذا ~~وقعت عقيب الحظر أو توهمه هل تبقى هذه الدلالة أو لا؟ # فنقول : إن ms0161 هذه الدلالة أية ما كانت حيث إنها بمقتضى ظهور اللفظ وبقاء ~~هذا الظهور فإن المتأخرين رفضوا قول السيد المرتضى ومن تبعه من حجية أصالة ~~الحقيقة فإذا كان في الكلام ما يصلح للقرينية على خلاف ما وضع له بحيث يصح ~~اتكال المتكلم عليه ، فلا يبقى للكلام ظهور ، بل يصير مجملا ما لم تكن ~~قرينة خاصة أو عامة على المراد. # ففيما إذا وقعت الصيغة عقيب الحظر كما في قوله تعالى : ( @QUR@03 وإذا ~~حللتم فاصطادوا ) (1) حيث أمر تعالى بالاصطياد حال الإحلال بعد أن نهى عنه ~~حال الإحرام لو قامت قرينة خاصة أو PageV01P284 # عامة معينة للمراد ، فهو ، وإلا كان الكلام مجملا ، لاحتفافه بما يصلح ~~للقرينية ، ولا مجال لظهوره في الإباحة أو الكراهة أو غير ذلك من الوجوه ~~المذكورة في المقام ، بل أمره دائر بين الوجوب والاستحباب والكراهة ~~والإباحة. # نعم ، يمكن في التوصليات القول بالإباحة ، وفي التعبديات بالاستحباب ~~بضميمة الوجدان إلى الأصل على ما هو الحق من جريان الأصول في المستحبات ~~والمكروهات أيضا. # وذلك لأن الإباحة والكراهة في التعبديات مقطوعتا العدم ، ضرورة أنه ليس ~~في الشريعة فعل مباح يعتبر فيه قصد القربة أو مكروه كذلك حتى يكون عبادة ~~مباحة أو عبادة مكروهة بالمعنى المصطلح ، فلا يبقى من الاحتمالات إلا ~~احتمال الوجوب والاستحباب ، وحيث إن أصل المطلوبية فيها مقطوع لنا ، ونشك ~~في تعلق الإلزام بها ، فيرفع الإلزام بالأصل ، ويبقى مطلق المحبوبية بلا ~~إلزام ، وهو الاستحباب. # هذا في التعبديات ، وأما في التوصليات فاحتمال الإباحة مقطوع بين ~~الاحتمالات الأربع ، ورضى المولى بالفعل والترك معا معلوم ، إذ المفروض أن ~~الحرمة منتفية بالوجدان ، وأصل تعلق الطلب به فعلا أو تركا مشكوك مرفوع ~~بالأصل ، فيبقى الرضي بالفعل والترك ، وهو الإباحة ، فلو كان مراد من قال ~~بالإباحة ما ذكرنا ، فنعم الوفاق ، وإن كان غير ذلك ، فلا وجه له. PageV01P285 # المبحث السادس : في المرة والتكرار. # ولا يخفى أن البحث عن دلالة الأمر على المرة والتكرار بمعنى الدفعة ~~والدفعات أو الفرد والأفراد لغو ، إذ الدلالة على أحدهما منشؤها أحد أمور ~~ثلاث : إما وضع المادة ، أو الهيئة ms0162 ، أو مجموع المركب منهما ، وشيء من ذلك ~~لا يكون. # أما الثالث : فلا وجود له أصلا ، كما تقدم في باب الوضع. # وأما الثاني : فلأن الهيئة لأي معنى وضعت من الطلب أو البعث أو إظهار ~~الشوق أجنبية عن وحدة المطلوب وتعدده. # وبعبارة أخرى : المرة والتكرار وصفان للمطلوب والمأمور به الذي هو أجنبي ~~عن مفاد الصيغة ، لا الطلب الذي هو مفاد الصيغة ، فلا معنى للبحث عن وحدته ~~أو تعدده (1). # وأما المادة : فلأنه لو كان لها دلالة على المرة أو التكرار ، لكانت في ~~جميع المشتقات حيث إن المادة موجودة في جميعها ، ومن المعلوم عدم دلالة ~~صيغة الماضي أو المضارع على أحدهما. # نعم ، موضوع الطلب أو متعلقه تارة يؤخذ على نحو الطبيعة المطلقة التي ~~توجد بأول الوجودات في الخارج ، فيسقط الطلب بفرد واحد ، وأخرى يؤخذ على ~~نحو الطبيعة السارية ، سواء كان PageV01P286 # السريان في كل يوم ، كما في ( @QUR@02 أقيموا الصلاة ) (1) أو في كل شهر ~~، كما في الدعاء عند رؤية الهلال ، أو في كل سنة كما في ( @QUR@03 كتب ~~عليكم الصيام ) (2) وحينئذ يتعدد الحكم بتعدد الموضوعات والمتعلقات ، فإذا ~~كان الموضوع على النحو الأول أو شككنا في أنه على النحو الأول أو الثاني ، ~~فالعقل حاكم بالإتيان مرة واحدة ، لكن هذا غير دلالة الصيغة على المرة. # وكذا إذا كان على النحو الثاني ، إذ انحلال الحكم الواحد إلى أحكام ~~متعددة لانحلال موضوعه غير تعدد الحكم. # بقي الكلام فيما أفاده صاحب الفصول قدسسره من أن النزاع في الهيئة لا ~~المادة بدعوى أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلا على الهيئة ، ~~وأما المادة فلا تدل إلا على الطبيعة من دون نظر إلى تحققها في ضمن فرد أو ~~أفراد أو دفعة أو دفعات (3). # وفيه مضافا إلى عدم تحقق هذا الاتفاق أن هذا الاتفاق كما أفاده صاحب ~~الكفاية (4) لا يوجب صرف النزاع من المادة إلى الهيئة ، فإن مادة المشتقات ~~ليست هي المصدر لا لفظا ولا معنى ، ضرورة تباينه لفظا ومعنى معها ، ~~والمباين كيف يكون مادة للمباين!؟ PageV01P287 # أما وجه المباينة لفظا : فواضح. # وأما معنى ms0163 فهو أن المصدر وضع للحدث المنتسب إلى فاعل ما بنسبة ناقصة ، ~~والفعل الماضي للحدث المنسوب بنسبة تحققية ، والمضارع بنسبة تلبسية ، ~~والأمر للطلب أو غير ذلك ، ومن الواضح تباين كل منها مع الآخر معنى ، فلا ~~يمكن أن يكون المصدر مادة المشتقات. # بل المادة السارية في جميعها حتى المصدر لفظا هي : لفظة «ض ، ر ، ب» مثلا ~~مجردة عن جميع الهيئات سوى هيئة تقدم الضاد على الراء وهي على الباء ، ~~ومعنى هو : الحدث الساذج مجردا عن جميع النسب وجودا أو عدما على نحو ~~اللابشرط المقسمي. # ومن ذلك ظهر أن معنى الاسم المصدري أيضا غير المادة ، إذ أخذ فيه عدم ~~النسبة. # نعم ، يمكن القول بأن المصدر أصل باعتبار أن وضع المادة للمعنى حيث لا ~~يمكن بعد أن لم يكن متلونا بلون فلا بد في مقام تفهيم معناها من أن يكون ~~بواسطة أحد المشتقات والمصادر سيما المجرد منها ، إذ لا قياس فيها نوعا ، ~~ووضعها شخصي ، فلا يبعد القول بأن الواضع وضع أولا المصدر بوضع شخصي ثم ~~بملاحظته وضع سائر الصيغ نوعا أو شخصا ، لكن هذا غير كونه أصلا ومادة ~~للمشتقات. PageV01P288 # بقي الكلام في أنه ما المراد من المرة والتكرار ، هل المراد الدفعة ~~والدفعات ، أو الفرد والأفراد؟ # والفرق بينهما أن الدفعة هي الوجود الواحد أو الوجودات المتعددة في زمان ~~واحد ، والفرد هو الوجود الواحد ، ولذا قد تجتمع الدفعة مع الأفراد ~~المتعددة. # والظاهر أنه يصح النزاع بكلا المعنيين. # هذا ، ولصاحب الفصول قدسسره كلام ، وهو أنه لو كان المراد منهما الفرد ~~والأفراد لوجب أن يبحث عنهما بعد البحث عن تعلق الأمر بالطبيعة أو الفرد ، ~~فيقال بعد فرض تعلقه بالفرد : هل يكتفى بفرد واحد في مقام الامتثال ، أو ~~يحتاج إلى التكرار؟ والبحث عن ذلك قبل البحث الآتي لا معنى له ، لأنه من ~~تبعاته (1). # وقد أنكر عليه صاحب الكفاية (2) قدسسره . # والحق أن الحق معه ، وإنكاره في محله ، فإن الطبيعة والفرد المذكورين هنا ~~غيرهما هناك ، ولا اتحاد للفردين في المقامين ، كما أفاده صاحب الفصول ، ~~ولا للطبيعتين كذلك ، كما ذكره بعض مشايخنا ms0164 المحققين (3). # بيان ذلك : أن المراد من الطبيعة والفرد في المبحث الآتي هو أن الطلب هل ~~تعلق بصرف وجود الطبيعة مع قطع النظر عن PageV01P289 # عوارض الوجود ولوازمه من الخصوصيات المختصة بالفرد بحيث لا مدخل لها في ~~الطلب أصلا ، أو أن لها مدخلا في تعلق الطلب والخصوصيات الفردية متعلقة ~~للطلب بنحو الواجب التخييري؟ فعلى الأول يتعلق الطلب بالطبيعة ، وعلى ~~الثاني بالفرد. # والمراد من الطبيعة والفرد هنا أنه هل تعلق بالطبيعة المتحققة في ضمن ~~الفرد الواحد أو الأفراد المتعددة أو الدفعة الواحدة والدفعات المتعددة؟ # فاتضح الفرق بينهما ، وأنه على تقدير القول بتعلق الطلب بالطبيعة في ~~البحث الآتي أيضا يأتي هذا النزاع ، إذ الطبيعة من حيث هي لا معنى لأن تكون ~~متعلقة للطلب ، بل تكون كذلك باعتبار تحققها في ضمن الفرد الواحد أو ~~الأفراد المتعددة. # وثمرة البحث الآتي تظهر في مقامين : # الأول : فيما إذا فرض محالا تحقق الطبيعة بدون الفرد هل يحصل الامتثال أم ~~لا؟ فعلى تقدير تعلقه بالطبيعة يحصل ، وعلى تقدير تعلقه بالفرد لا يحصل. # الثاني : في باب اجتماع الأمر والنهي ، كما إذا صلى في مكان مغصوب ، فعلى ~~تقدير تعلقه بالطبيعة لا يجتمع الأمر والنهي ، إذ الخصوصيات الفردية على ~~هذا الفرض غير متعلقة للأمر ، فكونها في المكان غير مأمور به ، فلا يجتمع ~~مع النهي عن الكون في المكان المغصوب ، وعلى تقدير تعلقه بالفرد يجتمع ، ~~وهو واضح. PageV01P290 # وأما ثمرة هذا البحث : أنه على تقدير دلالة الأمر على الفرد أو الدفعة ~~يحصل الامتثال بإتيان المأمور به دفعة واحدة أو بإتيان فرد واحد ، وعلى ~~تقدير دلالته على التكرار لا يحصل الامتثال بذلك ، بل يحتاج إلى الإتيان ~~بأزيد من فرد أو دفعة ، فاتضحت المغايرة بين البحثين موضوعا وثمرة. # ثم إنه إذا قيل بأن الأمر يدل على المرة ، فالظاهر أنه بمعنى بشرط لا ، ~~أي بدون انضمام فرد آخر إلى الفرد الأول ، فالانضمام على هذا مضافا إلى أنه ~~غير مشروع يضر بالفرد الأول أيضا ، كما في ركوع الصلاة ، وهكذا لو دل على ~~الدفعة. # ولو دل على التكرار ، فالاقتصار بالفرد ms0165 أو الدفعة يضر به أو بها أيضا ، ~~فهو من قبيل بشرط شيء. # وأما إذا قلنا بعدم دلالة الأمر على شيء من ذلك ، فإذا ورد أمر ، فتارة ~~يكون الآمر في مقام البيان ، وأخرى في مقام الإهمال أو الإجمال. # فإن كان في مقام الإهمال والإجمال ، فيكون المقام من صغريات الشك في ~~الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن قلنا بالبراءة العقلية والشرعية كما هو ~~المختار أو الشرعية فقط ، فالأصل جواز الإتيان بمطلق ما تنطبق الطبيعة عليه ~~، فردا كان أو أفرادا ، دفعة أو دفعات. # وذلك لأن الفرد أو الدفعة من قبيل بشرط لا ، وإرادة الأفراد PageV01P291 # أو الدفعات من قبيل بشرط شيء ، وكلاهما قيدان مرتفعان بالأصل. # وأما إذا كان في مقام البيان ، فلا إشكال في أن مقتضى الإطلاق ومقدمات ~~الحكمة : جواز الاقتصار بالفرد الواحد ، وكذا جواز انضمام فرد آخر إلى ~~الفرد الأول ، إذ عدم الانضمام أيضا قيد ، فحيث لم يقيده المولى مع كونه في ~~مقام البيان ، فيرفع بالإطلاق ، ويحكم بجواز الانضمام ، وعدم قدحه في حصول ~~الامتثال. # وهذا بلا تفاوت أصلا بين إرادة الفرد والأفراد من المرة والتكرار أو ~~الدفعة والدفعات ، إلا أن صاحب الكفاية فرق بينهما ، فالتزم بجواز الإتيان ~~بالأفراد دفعة واحدة ، وأما الإتيان بها دفعات ، ففيه تفصيل ، إذ لو حصل ~~الغرض الأصيل بالإتيان في الدفعة الأولى ، كما إذا أمر المولى بإتيان الماء ~~ليشرب ، فأتى العبد به وشربه المولى ، فلا مجال لإتيانه مرة ثانية بداعي ~~حصول الامتثال بكليهما ، أو كون الثاني امتثالا آخر أو تبديلا للامتثال ~~الأول ، لما مر من حصول الغرض ، وسقوط الأمر بسقوط الغرض ضروري. # ولو لم يحصل ، كما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ، فيصح ~~الإتيان بالمأمور به مرات ودفعات بأحد الدواعي الثلاث المتقدمة ، كما في ~~المثال المزبور فيما إذا لم يشرب الماء. # والحاصل : أن الامتثال إما يكون علة تامة لحصول الغرض PageV01P292 # في الدفعة الأولى أو لا ، فإن كان الأول ، فلا معنى للامتثال ثانيا في ~~الدفعة الثانية ، وإن كان الثاني ، فحيث إن الغرض بعد باق ، فللإتيان دفعة ~~ثانية مجال واسع. # هذا ، ويرد ms0166 عليه أن الغرض الواجب تحصيله للمأمور ليس هو الغرض الأصيل ، ~~إذ ربما لا يكون تحت اختيار المكلف ، أو يكون المأمور به جزءا لمحصله ، بل ~~هو الغرض المترتب على المأمور به ، فالامتثال علة تامة لحصول الغرض المتعلق ~~بالمأمور به ، وعلى المكلف تحصيل هذا الغرض ، سواء حصل الغرض الأصيل أم لم يحصل. # ومما يوضح ذلك : أن المولى إذا أراد رفع عطشه ، فأمر عبده بالمجيء بالماء ~~، وجاء به لكن لم يشرب المولى ، فبالضرورة امتثل العبد ، مع أن الغرض ~~الأصيل بعد باق ، ولا يكون تحصيله تحت اختيار العبد ، بل حصوله مترتب على ~~شربه ، فما لم يشرب لم يحصل الغرض ولو جاء بألف كأس من الماء ، فالغرض من ~~المأمور به في المثال هو تمكن المولى من الشرب ومن رفع العطش وسهولته عليه ~~، لا رفع العطش. # وبعبارة أخرى ومثال أوضح : إذا كان غرض المولى رفع الجوع أو الالتذاذ ~~بالطبيخ ، فأمر أحد عبيده بابتياع الحطب ، والآخر بابتياع الأرز ، والثالث ~~بابتياع الدهن ، والرابع بالطبخ ، فإذا امتثل كل الأمر المتعلق به إلا من ~~امر بالطبخ ، فهل يدعي مدع أن PageV01P293 # مخالفته توجب عدم حصول الامتثال بالقياس إلى باقيهم أيضا بدعوى أن الغرض ~~الأصيل لم يحصل كلا ، بل كل امتثل أمره ، وحصل الغرض من الأمر المتعلق به ~~إلا من امر بالطبخ ، فإنه لم يمتثل ولم يحصل الغرض من الأمر المتعلق به ، ~~وهو تمكن المولى من رفع جوعه أو التذاذه أو سهولة ذلك عليه. # فاتضح فساد الفرق بين المقامين ، وأن مقتضى الإطلاق : الاكتفاء بدفعة ~~واحدة ، ولا يضر الزائد ، كما أن مقتضاه الاكتفاء بالفرد الواحد ، ولا يضر ~~الزائد. # بقي شيء ، وهو : أنه إذا كان مقتضى الإطلاق الاكتفاء بالمرة في الأوامر ، ~~فلم لا يكتفى بها في النواهي؟ مع أن ما هو متعلق للأمر في الأوامر وهي ~~المادة هو متعلق للنهي في النواهي بعينه ، ومفاد الهيئة هو الطلب إلا أنه ~~طلب الفعل في الأوامر وطلب الترك في النواهي. # ويمكن أن يفرق بينهما بفرق عقلي وفرق عرفي. # أما الأول : فهو أن مدلول الأمر والنهي ليس هو ms0167 طلب الفعل والترك ، بل ~~مدلول الأمر طلب الوجود والاشتياق إليه ، ومدلول النهي الزجر عن الوجود ~~ومبغوضيته ، فمتعلق الأمر والنهي هو وجود الفعل لكن طبيعيه الملغى عنه جميع ~~الخصوصيات ، ومقتضى مطلوبية الطبيعي هو : تحقق الامتثال عقلا بمجرد تحققه ~~بأي نحو كان ، ومقتضى مبغوضية الطبيعي وكونه مزجورا عنه PageV01P294 # هو : عدم تحقق الامتثال والانزجار عقلا إلا بعدم تحققه في زمان من ~~الأزمنة ولو مرة واحدة ، إذ بوجود فرد من الأفراد ولو في زمان ما توجد ~~الطبيعة المبغوضة المتعلقة للنهي. # وأما الثاني : فهو أن العرف حيث لا يمكن لهم إيجاد الطبيعة في ضمن كل فرد ~~في كل زمان ولم يبين المولى بعضا معينا ، فلا يفهمون من الأمر بإيجاد ~~الطبيعة إلا إيجادها أينما سرت وفي أي زمان تحققت ، وحيث إن كثيرا من ~~الأفراد في كثير من الأزمان منترك ، ولا يمكن للعبد أن يفعل الفعل المنهي ~~عنه في جميع الأزمنة ، فلا محالة لا يكون المنهي عنه الطبيعة المتحققة في ~~ضمن البعض غير المعين ولا في ضمن البعض المعين ، إذ المفروض أن النهي مطلق ~~ولم يبين المولى ذلك البعض ، فلا يفهم العرف من النهي إلا مبغوضية إيجاد ~~الطبيعة المطلقة أينما سرت وفي أي زمان تحققت ولو في ضمن فرد من الأفراد في ~~آن من الآنات. # المبحث السابع : قد ظهر مما مر من أن مفاد الصيغة ليس إلا إبراز الشوق ~~وأنه لا دلالة لها على الوجوب ولا على الاستحباب ولا على المرة ولا على ~~التكرار أنه لا دلالة لها على الفور ولا على التراخي ، فمقتضى إطلاق المادة ~~وعدم تقييدها بالفور ولا بالتراخي : جواز التراخي ، إلا أن يكون هناك دليل ~~مقيد خارجي يدل على التقييد بأحدهما. PageV01P295 # واستدل بآية الاستباق (1) والمسارعة (2)، على الفورية. # وأورد عليه صاحب الكفاية (3) بوجوه ثلاثة : # أحدها : أن حمل الأمر في الآيتين على الوجوب مستلزم لتخصيص الأكثر ~~المستهجن عند العرف ، ضرورة أن كثيرا من الواجبات بل أكثرها لا يجب فيها ~~المسارعة والاستباق ، وهكذا المستحبات بأجمعها ، فلا بد من حمله على الندب ~~، أو مطلق. # وما أفاده في غاية ms0168 الجودة والمتانة. # ثانيها : أن مفاد الآيتين بقرينة السياق إنما هو البعث والتحريك نحو ~~المسارعة والاستباق إلى سبب المغفرة من دون استتباع للذم على الترك ، إذ لو ~~كان كذلك لكان الأنسب البعث بالتحذير. # وفيه مضافا إلى أنه منقوض بقوله تعالى : ( @QUR@02 أقيموا الصلاة ) (4) ~~حيث إنه بعث إلى إقامة الصلاة من دون تحذير ، فلا بد أن لا يكون تركها ~~مستتبعا للغضب ، وإلا لكان البعث بالتحذير أنسب أنه لا وقع لهذا الكلام بعد ~~تسليم ظهور الصيغة في الوجوب ، إذ مخالفة كل واجب مستتبع للغضب ، حذر عنه أو لم PageV01P296 # يحذر ، والتحذير ربما يكون ، كما في آية الحذر (1)، وربما لا يكون ، كما ~~في ( @QUR@04 أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) (2) وأمثالهما. # ثالثها : دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ، وأن الأمر في ~~الآيتين وغيرهما من الآيات والروايات إرشاد إلى ذلك الحسن العقلي ، فيكون ~~نظير ( @QUR@04 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (3). # وهذا أيضا كسابقه في عدم الصحة ، إذ مجرد استقلال العقل بشيء لا يوجب حمل ~~الأمر إلى الإرشاد إلى ذلك الشيء ، بل يوجب ذلك إذا لم تكن له فائدة أخرى ~~غير ما حكم به العقل ، وباب الإطاعة من هذا القبيل ، فإن ما حكم به العقل ~~وهو حسن الإطاعة واستحقاق العقوبة على تركها بعينه هو الذي يستفاد من الأمر ~~المولوي الوجوبي ، بخلاف المقام ، إذ العقل يحكم بمجرد الحسن لا به ~~وباستحقاق العقوبة على تركها ، فلا يحمل الأمر حينئذ على الإرشاد ، بل هو ~~أمر مولوي ظاهر في الوجوب. # فظهر أن شيئا من الوجهين الأخيرين لا يكون صحيحا. # وهناك وجه رابع : هو أن المستفاد من المسارعة إلى سبب المغفرة والاستباق ~~إلى الخير أن الفعل مع التأخير أيضا يكون خيرا وسببا للمغفرة ، وهذا معنى ~~عدم اقتضاء الأمر للفورية ، إذ لو كان PageV01P297 # مقتضيا (1) لكان الخير منحصرا فيما فعل فورا ، فلا يصح الأمر بالاستباق ~~مع الانحصار. # * * * PageV01P298 ### ||| * الفصل الثالث # الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا؟ # ولا بد قبل البحث عنه من تقديم أمور : # الأول : أن المراد من قيد «على وجهه» هو الإتيان على ما ينبغي بتمام ms0169 ~~الأجزاء والشرائط ، لا الإتيان بقصد الوجه ، إذ هو أحد ما يعتبر في المأمور ~~به ، ولا وجه لاختصاص النزاع به دون غيره من الأجزاء والشرائط. # مضافا إلى عدم اعتباره كما عليه الأكثر ، وعدم جريان النزاع في غير ~~العبادات على تقدير الاعتبار. # ولا الإتيان على ما ينبغي أن يؤتى به شرعا أو عقلا ، كما أفاده صاحب ~~الكفاية (1) قدسسره ، لأن قصد التقرب قيد شرعي (1) على ما اخترناه في بحث ~~التعبدي والتوصلي. PageV01P299 # وعلى ما ذكرنا من أن المراد به الإتيان بتمام الأجزاء والشرائط هذا القيد ~~يكون تأكيدا لما يفهم مما قبله ، إذ على الانحلال يكون هناك أوامر متعددة ~~متعلق كل واحد منها بواحد من الأجزاء والشرائط ، فكل واحد من الأجزاء ~~والشرائط مأمور به ، وإذا قلنا بأن الإتيان بالمأمور به يشمل الجميع ، فهذا ~~القيد تأكيد ، وله فائدة هو دفع توهم أن من أتى ببعض المأمور به يصدق على ~~الانحلال أنه أتى بالمأمور به ، فقيد «على وجهه» بمعنى «بتمامه» يدفع هذا ~~التوهم ، فليس لغوا مستدركا بلا فائدة. # الأمر الثاني : الظاهر أن «الاقتضاء» في عنوان البحث بمعنى العلية التامة ~~للإجزاء وسقوط الأمر ، لا بمعنى كاشفية الأمر للإجزاء ، ومن هنا نسبه ~~المتأخرون إلى الإتيان لا إلى الأمر ، بخلاف المتقدمين حيث نسبوه إلى الأمر ~~، والأول هو الأنسب ، إذ ليس للأمر كاشفية لذلك أصلا ، بل الإجزاء وعدمه ~~مما يحكم به العقل. # هذا ولبعض مشايخنا قدسسره كلام في المقام هو أن إسناد الاقتضاء إلى ~~الإتيان لا إلى الأمر موجب لعلية الشيء لإعدام نفسه حيث إن الأمر يقتضي ~~الإتيان ، وهو يقتضي سقوط الأمر وعدمه ، فالأمر يقتضي عدم نفسه (1). # وفيه أولا : أن ما هو مقتض للإتيان هو الأمر بوجوده العلمي ، إذ هو ~~بوجوده الخارجي مع عدم وصوله إلى العبد لا PageV01P300 # اقتضاء فيه أصلا ، والإتيان مقتض لسقوط الأمر بوجوده الخارجي. # وثانيا : أن اللازم في المقام لو سلم هو اقتضاء الشيء لعدم نفسه بقاء لا ~~حدوثا ، وهو بمكان من الإمكان ، ضرورة أن الإنسان يعدم نفسه بشرب السم أو ~~بإمساك سلك الكهرباء ، فالإنسان بالشرب مقتض لعدم ms0170 نفسه بقاء لا حدوثا ، ~~وكذلك بإمساك سلك الكهرباء. # إن قلت : سلمنا أن الاقتضاء بمعنى العلية في الأمر الواقعي ، وأما في ~~الأمر الظاهري والاضطراري فلا بد فيهما من ملاحظة دليلهما ، وأنه هل يدل ~~على الإجزاء أو لا؟ # قلت : محط النزاع في المقام هو أن الإتيان بالمأمور به بعد كونه وافيا ~~بالغرض يكون علة للإجزاء أم لا؟ وهو مشترك بين الإتيان بالمأمور به بالأمر ~~الواقعي والظاهري ، إلا أن في الثاني نزاعا آخر ، وهو : أن الإتيان ~~بالمأمور به بالأمر الظاهري وكذا الاضطراري هل يكون وافيا بالغرض والملاك ~~أم لا؟ وهذا النزاع يكون صغرى لذلك النزاع وإن كان النزاع فيه كبرويا في ~~نفسه ، ويترتب عليه ثمرات مهمة ، ويقع كبرى في طريق الاستنباط. # الأمر الثالث : أن النزاع في المقام يرجع إلى النزاع في مقامين : # الأول : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري ~~هل يجزئ عن الإتيان بهذا المأمور به ثانيا والتعبد به PageV01P301 # كذلك أم لا؟ وهذا لشدة وضوحه مما لا ينبغي أن يبحث عنه. # الثاني وهو المهم أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل ~~يجزئ عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي ويسقطه أم لا؟ # والفرق بين مسألة المرة والتكرار وهذه المسألة بالنسبة إلى المقام الأول ~~واضح ، وكلام صاحب الكفاية (1) قدسسره ناظر إلى الفرق بالنسبة إلى هذا ~~المقام. # وذلك لأن البحث هناك في تعيين المأمور به وحده ، وهنا في وجوب الإتيان ~~ثانيا بعد الفراغ عن أن المأمور به هو الوجود الأول. # وبعبارة أخرى : القائل بالتكرار يقول بوجوب الإتيان ثانيا ، والقائل بعدم ~~الإجزاء أيضا يقول بذلك ، إلا أن وجوب الإتيان ثانيا عند من يقول بالتكرار ~~من جهة أنه لم يؤت بالمأمور به وعند القائل بعدم الإجزاء لأجل أنه يحكم ~~العقل مثلا بالإتيان ثانيا وإن أتى بالمأمور به. # وهكذا القائل بالمرة يقول : لا يجب ثانيا ، لأنه أتى بالمأمور به ، ~~والقائل بالإجزاء أيضا يقول بذلك لكن لأجل أن العقل يحكم بالإجزاء وعدم ~~الوجوب ثانيا. # وبيان الفرق بين المسألتين بالنسبة إلى المقام الثاني لا معنى ms0171 له ، إذ لا ~~ربط ولا جامع بينهما حتى يسأل عن الفرق بينهما حيث PageV01P302 # إن البحث في مسألة المرة والتكرار كما عرفت عن أن المأمور به هل هو ~~الوجود الأول أو الوجودات المتعددة واحدا بعد واحد؟ وهنا عن أن الإتيان ~~بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل يسقط الأمر الواقعي ويجزئ عن ~~المأمور به بأمره أم لا. # وبعبارة واضحة : هناك يبحث عن أن الأمر واقعيا كان أو ظاهريا هل يقتضي ~~الإتيان بالمأمور به مرة أو يجب التكرار؟ وهنا يبحث عن أنه إذا قام أمارة ~~على وجوب الظهر يوم الجمعة مثلا فصلينا الظهر ثم علمنا بوجوب الجمعة ، فهل ~~إتيان الظهر يجزئ عن إتيان الجمعة ويسقط أمرها أم لا؟ فأي ربط بينهما؟ # وأما الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء بالنسبة إلى ~~المقام الأول فليس بمجرد كون البحث هنا عقليا وهناك لفظيا ، كما أفاده صاحب ~~الكفاية (1) قدسسره حيث إن تعدد الدليل بأن يكون دليل وجوب الإتيان ثانيا ~~خارج الوقت تارة لفظيا وأخرى عقليا لا يجعل المسألة مسألتين والبحث بحثين ~~مع كون جهة البحث واحدة ، بل الفرق واضح لا يحتاج إلى البيان ، وهو أن في ~~مسألة تبعية القضاء للأداء يبحث عن أن الأمر هل يدل على أن العبد لو لم يأت ~~بالمأمور به في وقته عصيانا أو نسيانا أو لغير ذلك هل يجب الإتيان خارج ~~الوقت أم لا؟ وهنا بعد الفراغ عن أن عدم الإتيان موجب لثبوت القضاء يبحث عن ~~أن الإتيان بالمأمور به هل PageV01P303 # يجزئ عن التعبد به وإتيانه ثانيا في الوقت أو خارج الوقت أو لا؟ وأي جامع ~~بين الإتيان الذي هو من مقومات هذا البحث وعدم الإتيان الذي هو من مقومات ~~ذاك البحث حتى يسأل عن الفرق بينهما؟ # وأما الفرق بالقياس إلى المقام الثاني أيضا واضح غير خفي ، إذ لا ربط بين ~~الإتيان الموجب لسقوط القضاء كما في المقام وعدم الإتيان الموجب لثبوته كما ~~في ذاك البحث. # وبعد ذلك نتكلم في المقام الأول ، ونقول : إن الإتيان بالمأمور به بالأمر ~~الواقعي ms0172 أو الاضطراري أو الظاهري يجزئ عن الإتيان والتعبد به ثانيا. # وذلك لأن الغرض الداعي إلى الأمر إما يحصل بالإتيان أو لا يحصل ، فإن حصل ~~ومع ذلك يجب الإتيان ثانيا ، فهو إما لحصول الغرض وهو خلف ، إذ المفروض أنه ~~حصل بالإتيان الأول ، وإن لم يحصل فهو أيضا خلف ، لأن المفروض أن المولى ~~أمر بشيء يحصل غرضه بإتيانه على وجهه ، وأن العبد أتى بكل ما له دخل في ~~حصول غرضه ، وبعد ذلك لا وجه لعدم حصوله ، ويكون بقاء الأمر بعد حصول غرضه ~~معلولا بلا علة وهو محال. # فاتضح أن الإتيان بالمأمور به موجب عقلا للإجزاء عن إتيانه ثانيا. # وصاحب الكفاية قدسسره نفى البعد عن جواز تبديل الامتثال PageV01P304 # فيما إذا علم عدم حصول الغرض الأقصى (1)، وقد تقدم الكلام فيه مستوفى ، ~~فلا نعيده. # بقي الكلام في عدم دلالة ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى ~~جماعة على جواز تبديل الامتثال ، وما في قول صاحب الكفاية قدسسره : «من أنه ~~يؤيد ذلك بل يدل عليه» (2) إلى آخره. # فنقول : إن الروايات الواردة في هذا الباب قسمان : قسم امر فيها بجعل ~~الصلاة الثانية قضاء لما فات منه من الصلوات ، كما في قوله عليه السلام في ~~جواب من سأل عن صلاة الجماعة تقام وقد صلى : «صل واجعلها لما فات» (3) وهذا ~~القسم أجنبي عن المقام ، كما هو ظاهر. # وقسم آخر ، وهو الروايات الدالة على استحباب إعادة الصلاة جماعة إماما أو ~~مأموما لمن صلى فرادى ، وإماما لمن صلى مأموما. # والظاهر أنها لا تدل على المطلوب ، بل الأمر بالإعادة فيها من قبيل ~~الأوامر الواردة في باب استحباب إعادة صلاة الكسوف قبل الانجلاء ، ومن قبيل ~~تكرار الذكر في الركوع والسجود ، ومن PageV01P305 # المعلوم أن الإعادة والتكرار فيها ليسا من باب تبديل الامتثال ، بل من ~~باب أن الإتيان ثانيا له مصلحة غير لزومية امر به استحبابا ، فإن الامتثال ~~حصل بمجرد الإتيان بالصلاة الأولى ، وسقط التكليف به ، وحيث إن الإجزاء أمر ~~غير الإثابة ولا يثاب بالصلاة ولا تقبل إلا إذا كانت عن حضور ms0173 القلب مع ~~الخضوع والخشوع ، كما ورد «أنه قد لا يقبل الصلاة إلا نصفها أو ثلثها» (1) ~~فإذا صلى صلاتين ، يختار الله أحبهما إليه بمعنى أن أيا منهما كان عن خضوع ~~وخشوع فهو أحب إليه ، فيقبلها ويثيب عليها. # ويؤكد هذا انحصار موارد الإعادة في الأخبار وكلمات العلماء الأخيار ~~بالأربعة المذكورة ، إذ لو كانت من باب التبديل بأحسن الأفراد لما اختصت ~~بها ، بل إذا صلى في البيت منفردا لجاز إعادتها في المسجد كذلك ، فمن هنا ~~نستكشف أن الإعادة بأمر استحبابي ، كما لا يخفى. # ثم إن الكلام في المقام الثاني يقع في مسألتين : # الأولى : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يجزئ عن الإتيان ~~بالمأمور به بالأمر الاختياري أداء أو قضاء بعد ارتفاع الاضطرار أو لا؟ ~~والبحث فيه من جهات ثلاث: # الأولى : وجوب القضاء وعدمه. # الثانية : وجوب الإعادة وعدمه. PageV01P306 # الثالثة : أنه هل يجوز البدار مطلقا ، أو لا يجوز مطلقا ، أو يجوز مع ~~اليأس عن ارتفاع العذر لا بدونه؟ وأن مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الأدلة ~~الخاصة الواردة في بعض الموارد ما ذا؟ # أما الجهة الأولى : فالتحقيق فيها عدم لزوم القضاء ، سواء كان تابعا لفوت ~~الفريضة الفعلية أو فوت الواقع أو الملاك ، وهو في الأول واضح ، لأنه لم ~~تفت منه الفريضة الفعلية ، إذ المفروض أنه أتى بواجبة الفعلي ، وهكذا لو ~~كان تابعا لفوت الواقع ، إذ الواقع في حقه ليس إلا الفاقد ، والواجد لجميع ~~الأجزاء والشرائط ليس مأمورا به في حقه واقعا ، فإذا لم يفت منه الواقع في ~~حقه فلا موجب للقضاء. # ومنه ظهر فساد ما في الكفاية (1) من أنه لو دل دليل على أن سبب القضاء هو ~~فوت الواقع ولو لم يكن فريضة كان القضاء واجبا عليه ، لتحقق سببه ، اللهم ~~إلا أن يريد من فوت الواقع فوت الملاك. # وهكذا لو قلنا بأنه تابع للملاك. # ولا حاجة إلى ذكر الاحتمالات التي احتملها صاحب الكفاية (2) قدسسره في ~~المقام ، بل نقول : لا بد للقائل بوجوب القضاء من أن يلتزم بأحد أمرين : ~~بتعدد الملاك أو وحدته. PageV01P307 # فعلى الأول ms0174 يكون ملاك وجوب القضاء بقاء ملاك الأمر الاختياري بعد ارتفاع ~~الاضطراري. # وفيه أولا : أن هذا مجرد احتمال لا يكفي في الحكم بوجوب القضاء ، بل ~~يحتاج إلى دليل. # وثانيا : أن لازمه تعدد العقاب فيما إذا عصى ولم يأت في الوقت ، فإنه فوت ~~المصلحتين الملزمتين ، ومقتضاه أن يعاقب بعقابين. # وعلى الثاني فإما أن يكون للقيد دخل في حصول الملاك حال الاضطرار أو لا؟ # فعلى الأول لا يجوز الأمر حال الاضطرار ، إذ المفروض أن القيد منتف ، ~~وليس للمولى أن يأمر بشيء لا يحصل غرضه. # وعلى الثاني يسقط الأمر ، ولم يجب القضاء ، لحصول الملاك على الفرض ، ~~وإلا يلزم الخلف ، إذ بقاء الأمر مع حصول الغرض من قبيل بقاء المعلول بدون ~~بقاء علته. # فظهر أن مقتضى القاعدة هو عدم وجوب القضاء. # وأما مقتضى الإطلاق فهو وإن كان في بعض الموارد الخاصة ، كآية التيمم (1) ~~ورواية «التراب أحد الطهورين» (2) وصريح بعض أخبار التقية : الإجزاء ، بل ~~البطلان لو أتى بالعمل حال التقية ، كما PageV01P308 # أتى به في غيرها ، لكن هذا المقدار لا ينفعنا في المقام حيث إن البحث ~~كبروي لا صغروي ، فالإطلاق المفيد ما يشمل جميع الموارد ، وهو في المقام ~~مفقود ، إذ ليس لنا دليل لفظي شامل لجميع الموارد حتى نتكلم في أن مقتضى ~~إطلاقه أي شيء هو ، بل الإجزاء يثبت إما بالإجماع أو دليل خاص غيره ، وإما ~~من قاعدة الميسور ، فلا تدل على أزيد من وجوب الإتيان بالميسور ، وأما سقوط ~~القضاء فلا دلالة لها عليه. # هذا ، ولو لم يكن لنا دليل خاص يدل على الإجزاء ولم يكن إطلاق نتمسك به ، ~~أو كان ولم يكن المولى في مقام البيان ووصلت النوبة إلى الأصل العملي ، ~~فمقتضاه البراءة ، فإن الشك في أصل التكليف ، إذ التكليف الذي كان متيقنا ~~قد سقط بالإتيان في الوقت قطعا ، وما عداه مشكوك يرتفع بالأصل. # وأما الجهة الثانية وهي وجوب الإعادة عند ارتفاع العذر وعدمه فالكلام ~~فيها يقع في أمرين : # الأول : فيما يمكن أن يقع الأمر الاضطراري عليه من الملاك وما لا يمكن. # فنقول : إن القول بأنه ms0175 يمكن أن يكون التكليف الاضطراري كالاختياري وافيا ~~بتمام الملاك كما ذهب إليه صاحب الكفاية (1) قدسسره مما لا يمكن المساعدة ~~عليه ، إذ لازمه جواز التفويت PageV01P309 # وجعل نفسه مضطرا بالاختيار بأن يهريق الماء مثلا عمدا ويتيمم ، فيكون حال ~~المختار والمضطر حال الحاضر والمسافر في تساوي الملاكين وجواز التفويت. # ودعوى أنه بمكان من الإمكان في خصوص ما كان الاضطرار طبعيا دون ما كان ~~اختياريا ، مثلا : القعود بدلا عن القيام للتعظيم يعد تعظيما ووافيا بتمام ~~الملاك في حق المريض المستلقي على ظهره بما أن اضطراره طبعي لا في حق من شد ~~رجليه بنحو لا يقدر على القيام ، فإنه أي الاضطرار في حقه اختياري ، فاسدة ~~، فإن لازمها (1) سقوط التكليف رأسا عند التفويت عصيانا ، إذ لا ملاك حينئذ ~~للاضطراري على الفرض ، فالأمر الاختياري سقط بالعصيان ، والاضطراري سقط ~~أيضا ، لعدم كون الاضطرار طبعيا ، فمع إراقة الماء عمدا لا يجب الوضوء ولا ~~التيمم ، وهذا مما لا يلتزم به أحد. # وكذا لا يمكن الالتزام بتعدد الملاك وأن كلا فيه ملاك مباين لما في الآخر ~~، إذ ظاهر الأدلة أن الفعل الاضطراري يكون بدلا من الاختياري ، وتعدد ~~الملاك ينافي البدلية ، ويقتضي أن يكون كل منهما واجبا مستقلا. PageV01P310 # هذا ، مضافا إلى أن لازمه تعدد العقاب عند العصيان وتركهما معا فيما إذا ~~كان مختارا في بعض الوقت ومضطرا في بعض آخر ، والطولية لا ترفع الإشكال ، ~~كما لا ترفع في باب الترتب. # وكذا لا يمكن الالتزام بوحدة الملاك وتعدد المطلوب ، إذ لازمه جواز إتيان ~~المختار صلاة المضطر بمعنى أن صلاته صحيحة وإن عصى ، إذ المفروض أنها تفي ~~بالغرض والملاك ، فبذلك صحت صلاته ولكن عصى لأجل أنه أتى بأحد المطلوبين ~~ولم يأت بالآخر. # مضافا إلى أنه يلزم منه تعدد العقاب فيما إذا لم يأت بشيء منهما عصيانا ~~فيما إذا كان مختارا في بعض الوقت ومضطرا في البعض الآخر. # فظهر أن شيئا من القول بوفاء تمام الملاك وتعدده وتعدد المطلوب ليس بمفيد ~~، فلا بد من الالتزام بأمر يتحفظ به على البدلية وعدم تعدد العقاب وعدم ~~التفويت. ms0176 # فنقول : بعد ما بينا أن الأمر الاضطراري لا يمكن أن يكون وافيا بتمام ~~الملاك ، فلا بد في بيان الفرق بين الاختياري والاضطراري من الالتزام بأحد ~~أمرين : # الأول : أن تكون مصلحة الاختياري أشد من مصلحة الاضطراري وإن كانت ~~المصلحة أمرا واحدا بسيطا. # ونظيره في العرفيات : ما إذا قال المولى لعبده : «جئني بالنار PageV01P311 # فإن لم تتمكن منه فبالفرو» فإن المصلحة المترتبة على الأمر الاختياري وهو ~~المجيء بالنار بعينها هي المصلحة المترتبة على الأمر الاضطراري ، وهو ~~المجيء بالفرو ، إلا أنها تكون في الاختياري أشد ، وبهذا يندفع الإشكال ~~بحذافيره. # أما إشكال تعدد العقاب وعدم التحفظ على البدلية : فلعدم تعدد الغرض على الفرض. # وأما وجه اندفاع محذور تفويت المصلحة هو : أن الفعل الاضطراري ليس بذي ~~مصلحة ضعيفة ملزمة بالنسبة إلى الاختياري إلا عند عدم التمكن منه ، فلا ~~يجوز الإتيان بالاضطراري عند التمكن من الاختياري ، لعدم كونه وافيا بتمام ~~الغرض ، فلا تفوت المصلحة أبدا. # الثاني : أن تكون هناك مصلحتان ملزمتان متلازمتان مترتبتان على الفعل ~~الاختياري ومصلحة واحدة ملزمة مترتبة على الاضطراري ، كما إذا فرضنا أن ~~لشيء خاصيتين كشربة النارنج ، فإنه يرفع العطش ، ويقوي المعدة ، وللآخر ~~خاصية واحدة ، مثل الماء ، وقال المولى : «جئني بشربة النارنج ، فإن لم ~~تتمكن فبالماء» ففي الاختياري وهو المجيء بشربة النارنج مصلحتان ، وهما : ~~رفع العطش وتقوية المعدة ، وفي الاضطراري مصلحة واحدة ، وهو رفع العطش فقط ~~، فيمكن أن يكون الأمر بالصلاة مع الوضوء حال التمكن منه ومع التيمم حال ~~عدمه من هذا القبيل. PageV01P312 # وبهذا تندفع المحاذير الثلاثة : # أما محذور جواز التفويت : فلعدم وفاء صلاة المضطر بالغرض على الفرض حتى ~~يلزم جواز التفويت. # وأما محذور المنافاة للبدلية : فلأن الملاك وإن كان متعددا إلا أنه ليس ~~بحيث يجعلهما واجبين مستقلين ، إذ المصلحة الموجودة في الاضطراري بعينها ~~موجودة في الاختياري مع مصلحة ملزمة أخرى ، وهذا يتضح بالمثال الذي ذكرناه. # ومنه ظهر اندفاع محذور تعدد العقاب كما لا يخفى. # الأمر الثاني : في وجوب الإعادة وعدمه إذا ارتفع الاضطرار في الوقت. # فنقول : هذا البحث مبني على جواز البدار واقعا ms0177 ، وأما بناء على عدم ~~الجواز فهو من صغريات الإتيان بالأمر الظاهري فيما إذا جاز البدار ظاهرا ، ~~كما إذا قامت البينة على ضيق الوقت ، فصلى مع اللباس النجس ثم انكشف خلافه ~~، وأما إذا لم يكن البدار جائزا واقعا ولا ظاهرا فلا مورد لهذا البحث ، إذ ~~لا ريب في بطلان العمل ووجوب الإعادة. # وكيف كان فالحق في المقام هو التفصيل بين ما إذا كانت المصلحتان أو ~~المصلحة الشديدة والضعيفة ارتباطيتين ، فلا تجب الإعادة ، وما لم تكونا ~~كذلك فتجب. # وتوضيحه يقتضي تقديم مقدمة ، وهي أن دخل شيء في PageV01P313 # الغرض : # 1 تارة يكون على وجه لا يكون الفعل ذا مصلحة بدونه. # 2 وأخرى بنحو يكون كذلك ولكن لا تتحقق المصلحة في الخارج بدونه ، مثلا : ~~شرب الدواء لا يتصف بكونه ذا مصلحة إلا للمريض ، والحج لا يكون ذا مصلحة ~~ملزمة إلا للمستطيع ، وبعد ما كان ذا مصلحة لا تتحقق في الخارج إلا بشرائط ~~خاصة ، كشرب الدواء بنحو خاص و[في] وقت مخصوص ، والسير في طريق الحج الذي ~~هو مقدمة عقلية له ، كما أن الوضوء قيد شرعي لتحقق مصلحة الصلاة في الخارج. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه إن كانت المصلحتان ارتباطيتين (1) بمعنى أن ~~إدراك مصلحة صلاة المختار كان ملازما لإدراك مصلحة صلاة المضطر ، ولا يمكن ~~إدراك الأولى وحدها ، فإذا قلنا بجواز البدار واقعا وصلى صلاة المضطر ، فقد ~~أدرك مصلحتها بدليل جواز البدار ، ولا يمكن إدراك مصلحة أخرى مضافة إلى هذه ~~المصلحة بإعادة الصلاة مع الوضوء مثلا ، إذ المفروض عدم انفكاكهما في ~~الاستيفاء ، فإما تترتبان معا على الفعل الاختياري أو لا يترتب شيء منهما ، ~~فإذا أدرك إحداهما بالفعل الاضطراري فلا مجال لإدراك الأخرى. PageV01P314 # وإن لم تكونا ارتباطيتين بأن أمكن استيفاء كل بدون الأخرى بحيث إذا صلى ~~المضطر صلاته ثم ارتفع الاضطرار فأعاد وصلى صلاة المختار أدرك مصلحتها فتجب ~~الإعادة ، إذ المفروض أن كلتا المصلحتين ملزمتان ، فإذا أدرك إحداهما ~~ويتمكن من إدراك الأخرى يجب إدراكها ، ولا عذر له لو فوتها بعدم الإعادة. # هذا كله فيما إذا علم الارتباطية أو ms0178 الاستقلالية ، وأما في صورة الشك ~~فتجري البراءة عن وجوب الإعادة ، فإن الشك شك في التكليف ، ووجوب الإتيان ~~ثانيا لاحتمال الاستقلالية ، فيرفع بحديث الرفع. # وأما الجهة الثالثة : وهي جواز البدار وعدمه ، فالحق فيها عدم الجواز ، ~~فإن التكليف تعلق بالطبيعة الكاملة أينما سرت وفي ضمن أي فرد حصلت وفي أي ~~وقت مما وقت لها تحققت ، فإذا تمكن من إتيان الفرد الكامل في آخر الوقت ، ~~فهو مكلف به لا بالفرد الناقص ، فلو أتى به في أول الوقت لم يأت بالمأمور به. # وبعبارة أخرى : هو مكلف بإتيان صلاة تامة فيما بين الزوال والغروب ومتمكن ~~منه ، فبأي وجه جاز البدار والاقتصار بالناقص؟ # ثم ليس لنا إطلاق لفظي نتمسك به لجواز البدار في جميع الموارد. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق PageV01P315 # @QUR@01 الليل ) (1) لا يدل على جواز الاكتفاء بإتيان الناقص في أول ~~الوقت مع التمكن من إتيان الكامل في آخره. # فلو أمر المولى عبده ببيع متاع له وقال : «بع هذا المتاع بدينار في هذا ~~الشهر من أوله إلى آخره ، وإن لم تتمكن منه فبع بنصف دينار» فهل يمكن القول ~~بأنه يجوز بيعه بنصف دينار في أول الشهر مع التمكن من البيع بالدينار في ~~آخره؟ كلا ، بل يعاقبه المولى لو باع بالنصف ، ويذمه العقلاء ، فمقتضى ~~القاعدة : عدم جواز البدار ، ولم يدل دليل خاص على الجواز بنحو العموم. # نعم ، دل دليل خاص في خصوص فاقد الماء على جواز البدار والصلاة مع التيمم ~~في أول الوقت ، لكنه مختص بمورده ، ولا يفيد فيما نحن بصدده. # المسألة الثانية : في أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يجزئ عن ~~الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي إذا انكشف الخلاف أم لا؟ # وينبغي تقديم ما أفاده صاحب الكفاية (2) في المقام من التفرقة بين ~~الأمارات والأصول العملية. # وحاصل ما أفاده في وجه الفرق : أن الأمارات حيث كان لسان أدلتها لسان ~~النظر إلى الواقع والحكاية عنه من دون توسعة وتضييق PageV01P316 # في الواقع ولا يكون التعبد بها في رتبة الواقع بل في طوله ، فإذا أخبر ~~البينة بطهارة ms0179 شيء ثم انكشف خلافه فقد انكشف عدم جواز ترتيب أحكام الطهارة ~~من الشرطية للصلاة وغيرها ، وأنه ليس هذا إلا وهما وخيالا ، فيجب تحصيل ~~الطهارة ، فإن التعبد بها لا يقتضي إنشاء الشرطية وتوسعة دائرتها ، بل ~~يقتضي ترتيب آثار الشرط الموجود بلسان أنه واجد للشرط الواقعي ، وبعد ~~انكشاف الخلاف ينكشف أنه فاقد له ، وهذا بخلاف الأصول العملية ، كقاعدتي ~~الطهارة والحل ، والاستصحاب على وجه قوي فإن لسان أدلة حجيتها لسان الحكومة ~~، وجعل الحكم المماثل في صورة الجهل وتنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، وترتيب ~~آثاره عليه من دون نظر إلى الواقع ، فمقتضاها التوسعة في الشرطية ، وأن من ~~صلى في لباس مشكوك الطهارة ، فقد صلى بطهارة ، وعلى هذا لا ينكشف الخلاف أصلا. # وما أفاده قدسسره في الأمارات متين جدا ، لكن ما اختاره في الأصول ~~العملية فليس بوجيه ، بل يوجب تأسيس فقه جديد ، إذ يرد عليه من النقوض ما ~~لا يلتزم به فقيه. # منها : أن لازمه عدم اختصاص ذلك بالشرطية ، ولزوم الحكم بطهارة الثوب لو ~~غسلناه بماء محكوم بالطهارة بقاعدة الطهارة أو الاستصحاب ولو انكشف الخلاف ~~بعد ذلك. # ومنها : لزوم جريانه في الطهارة الحدثية ، والحكم بصحة PageV01P317 # صلاة المتوضئ بماء محكوم بالطهارة ظاهرا ولو تبين بعد ذلك نجاسته. # ومنها : جريانه في المعاملات ، والحكم بأن من باع مال الغير لنفسه عند ~~الشك في كونه مال الغير اعتمادا على قاعدة اليد ، فالثمن له ولا وزر عليه ~~في أكله والتصرف فيه ولو تبين أنه لغيره. # هذا ، والجواب عنه حلا : أن الحكومة لا تقتضي التضييق في الواقع ، بل ~~الواقع على ما هو عليه ، والأصل في طوله لا في رتبته ، ولسان دليله الجري ~~على طبقه ما لم ينكشف الخلاف ، كما في الأمارات ، ولذا لا تضاد بينهما ، ~~وإنما التوسعة والتضييق وعدم انكشاف الخلاف فيما إذا كان الحاكم والمحكوم ~~في رتبة واحدة ، كما إذا ورد «الخمر حرام» وورد أيضا «الفقاع خمر استصغره ~~الناس» وكما في قوله عليه السلام : «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على ~~الأربع» (1) وقوله عليه السلام : «لا شك لكثير الشك» (2). # والحكم بصحة ms0180 صلاة من صلى في اللباس أو البدن النجس مع الشك بقاعدة ~~الطهارة إنما يكون من جهة قيام دليل خاص عليه ، كخبر زرارة (3) وغيره لا ~~بقاعدة الإجزاء. # وكذا الحكم بصحة الصلاة في اللباس أو المكان المغصوب PageV01P318 # مع الجهل بالحكم أو الموضوع ليس بقاعدة الإجزاء بل لوجه آخر قد قرر في محله. # وبعد ذلك نقول : إن انكشاف الخلاف في الأمر الظاهري : تارة من جهة أنه ~~موجود ثم يعلم الخلاف ، أو يقوم أمر ظاهري آخر أقوى عليه ، فهذا يكون من ~~قبيل النسخ ، ولا يرتفع الأمر الظاهري الأول من أصله ، وأخرى من جهة عدمه ~~من رأسه ، للعلم بالخطإ إما في سنده أو دلالته ، وليس هذا محلا للبحث ، بل ~~محط البحث هو الأول ، وفيه أقوال : # 1 الإجزاء مطلقا. # 2 عدمه كذلك. # 3 التفصيل بين الموضوعات والأحكام. # 4 التفصيل بين القول بالطريقية والسببية. # 5 التفصيل بين القطع بالخلاف في الاجتهاد الثاني والظن به كذلك. # والأقوى هو الثاني ، أي عدم الإجزاء مطلقا ، وهذا على الطريقية واضح. # وأما على السببية : فإن كان المراد منها السببية الأشعرية من تبعية ~~الأحكام الواقعية لظنون المجتهدين حدوثا وبقاء ، فهذا مضافا إلى أنه غير ~~معقول ، بداهة أنه لو لم يكن حكم مشترك بين العالم والجاهل فبما ذا يتعلق ~~ظن المجتهد؟ خلف ، إذ ليس فيه PageV01P319 # انكشاف خلاف حتى يبحث فيه. # وإن كان المراد منها السببية المعتزلية من أن الحكم الواقعي مشترك بين ~~العالم والجاهل حدوثا إلا أنه ينقلب بقاء ، ويتبدل عن ظن المجتهد بخلافه ، ~~فهذا وإن لم يكن مستحيلا إلا أنه أيضا خلف كسابقه ، ولا يتصور فيه انكشاف ~~الخلاف ، مضافا إلى أنه من التصويب المجمع على بطلانه. # وإن كان المراد السببية العدلية وهو القول بالمصلحة السلوكية فبيان عدم ~~الإجزاء أن مصلحة السلوك تتفاوت بالطول والقصر ولها جزر ومد ، وهي ~~كاللاستيك الذي كلما تمده يمد ، فإن امتد الجهل إلى الأبد تتدارك المصلحة ~~الفائتة في تلك المدة. # وإن امتد إلى خارج الوقت تتدارك مصلحة الوقت الفائتة ، وأما مصلحة أصل ~~الصلاة والقضاء فلا ، فيجب القضاء. # وإن امتد ms0181 إلى وقت الإجزاء وانقضاء وقت الفضيلة ، تتدارك مصلحة وقت ~~الفضيلة لا الصلاة في الوقت فتجب الإعادة. # وبالجملة المصلحة السلوكية تتدارك ما فات من المكلف معذورا جاهلا لا أزيد ~~من ذلك. # والذي يدل عليه أنه إذا صلى صلاة بدون السورة لقيام أمارة على عدم وجوبها ~~فلو سئل في أول الوقت لم صليت بدون السورة ولم لا تعيدها مع السورة؟ يجيب ~~بأنه قام أمارة على ذلك ، ولو سئل في آخر الوقت عنه ، يجيب بهذا الجواب ، ~~وهكذا في خارج PageV01P320 # الوقت ، لكن إذا انكشف الخلاف في أثناء الوقت أو خارج الوقت ، فليس له ~~جواب مسموع ولا عذر موجه في ترك الإعادة أو القضاء ، إذ المفروض أن الأمارة ~~لا تجعل مؤداها ذا مصلحة حتى يكون من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري ، ~~بل المصلحة في سلوكها حال الجهل بالواقع ، فإذا ارتفع الجهل ، انقطع ~~التدارك. # ثم إن كلام الشيخ قدسسره في المقام وإن كان لا يخلو عن تشويش واندماج ، ~~إلا أنه ناظر إلى ما ذكرنا من السببية بالمعنى الثالث لا غير ، كما لا يخفى ~~على المتأمل فيه. # فتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في الأمر الظاهري من غير ~~فرق بين الموضوعات والأحكام ولا بين السببية والطريقية ولا بين الأمارات ~~والأصول. وظهر فساد الأقوال كلها ما عدا الثاني منها. # واتضح أن ما أفاده صاحب الكفاية من التفرقة بين الأمارات والأصول ثم بين ~~الطريقية والسببية بما ذكره في الكفاية لا وجه له ولا يمكن المساعدة عليه. # هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية. # وربما يدعى الخروج عنها والحكم بالإجزاء من جهتين : # الأولى : قاعدة الحرج بدعوى أن الحكم بعدم الإجزاء حرجي ، فيرفع ببركة ~~هذه القاعدة ويحكم بالإجزاء. # وفيه : أن هذه القاعدة على ما يأتي إن شاء الله في بحث PageV01P321 # لا ضرر لا تنفي الحرج النوعي بل المنفي بها هو الحرج الشخصي ، فلا يمكن ~~القول بالإجزاء بهذه القاعدة بنحو العموم وفي جميع الموارد حتى موارد لا ~~حرج في أشخاصها وإن كان نوعها حرجيا. # نعم في أي مورد وبالإضافة إلى أي شخص ms0182 وبأي مقدار يكون وجوب الإعادة حرجيا ~~يرفع بها فيه بالخصوص دون غيره. # الثانية : الإجماع على الإجزاء ، وهو في بعض الموارد مقطوع العدم ، مثل ~~ما رأي المجتهد طهارة الغسالة أو حلية ذبيحة ثم تبدل اجتهاده إلى النجاسة ~~والحرمة ، فإنه من المقطوع هو عدم الحكم بجواز استعمال الغسالة أو أكل ~~الذبيحة الباقية من حين اجتهاده الأول ، وكيف يمكن الحكم بجواز استعمال ما ~~يرى نجاسته فعلا فيما يشترط فيه الطهارة أو جواز أكل ما يرى حرمته فعلا! # وفي بعض الموارد يظن بعدم الإجماع أو يشك فيه ، وهو فيما لم يكن أصل ~~الموضوع باقيا لكن تبعته باقية ، كما إذا رأى صحة العقد بالفارسية فعقد ~~عقدا كذلك ثم باع ما انتقل إليه بالعقد الأول ثم تبدل اجتهاده إلى البطلان ~~، فإن ترتيب آثار الصحة على تلك المعاملة التي يرى فعلا بطلانها والحكم ~~بملكيته للعوض في العقد الثاني الذي يرى الآن أنه كان عقدا على مال الغير ، ~~غير معلوم من المجمعين ، والقدر المتيقن من إجماعهم هو الحكم بالإجزاء في ~~العبادات ، وهو أيضا لا يفيد في المقام بعد معلومية PageV01P322 # مدركهم وتمسك كل بدليل غير ما تمسك به الآخر. # وبالجملة ليس لنا دليل خاص نخرج به عن القاعدة ، ونحكم بالإجزاء على ~~الإطلاق. نعم في خصوص الصلاة موجود مقرر في محله. # * * * PageV01P323 ### | فهرس الموضوعات # المقدمة............................................................... ~~........... 5 # أهمية علم الاصول وأقسام ~~قواعده................................................... 3 # موضوع العلم # علمية العلم........................................................... ~~.......... 5 # في الفرق بين العرض الذاتي ~~والغريب................................................ 9 # أقسام العرض الذاتي ~~والغريب..................................................... 10 # تعريف علم ~~الاصول............................................................. 17 # في الوضع.............................................................. ~~........ 24 # أقسام الوضع من حيث الموضوع ~~له............................................... 31 # في وضع ~~الحروف............................................................... 34 # معاني هيئات ~~المركبات........................................................... 50 # في الإنشاء ~~والإخبار............................................................. 59 # في معاني أسماء الإشارة ~~ونحوها.................................................... 62 # في مصحح الاستعمال ~~المجازي.................................................... 65 PageV01P325 # في استعمال اللفظ وإراده نوعه أو صنفه أومثله أو ~~شخصه........................... 65 # في تبعية الدلالة ~~للإرادة.......................................................... 69 # في وضع ~~المركبات............................................................... 72 # في الحقيقة ~~الشرعية.............................................................. 75 # في الصحيح ~~والأعم............................................................. 79 # في ثمرة الصحيح ~~والأعم.......................................................... 99 # في الاشتراك وعدمه إمكانا ~~ووقوعا............................................... 117 # في استعمال اللفظ في أكثر من ms0183 ~~معنى............................................. 122 # في المشتق............................................................. ~~....... 126 # في المراد من المشتق المبحوث ~~عنه................................................ 128 # في كلام فخر ~~المحققين.......................................................... 133 # في اختلاف المشتقأت في ~~المبادئ................................................ 140 # في دخول اسم الالة واسم المفعول في محل النزاع ~~وعدمه............................. 142 # في اعتبار قيد «الحال» ~~وعدمه.................................................. 143 # في مقتضى الأصل اللفظي ~~والعملي.............................................. 145 # الأقوال في المشتق ~~وأدلتها....................................................... 147 # أدلة الوضع ~~للمتلبس.......................................................... 148 # أدلة الوضع ~~للأعم............................................................ 151 # تنبيهات المشتق # 1 بساطة مفهوم المشتق ~~وتركبه............................................ 154 # 2 الفرق بين المشتق ~~ومبدأء.............................................. 163 # 3 معيار صحة الحمل بالحمل الشائع...................................... 166 # 4 كيفية حمل صفات الذات عليه تعالى.................................... 167 # 5 اعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق ~~عليه........................... 169 # 6 في اعتبار التلبس الحقيقي ~~وعدمه....................................... 173 PageV01P326 # الأوامر # فيما يتعلق بمادة الأمر # هل يتصور الجامع بين جميع معاني ~~الأمر..................................... 179 # فيما يعتبر في تحقق ~~الأمر.................................................. 188 # هل لفظ الأمر مجردا عن القرينة يدل على الطلب ~~الوجوبي..................... 189 # اتحاد الطلب ~~والإرادة..................................................... 196 # هل ما يفهم من الطلب عين ما يفهم من ~~الإرادة............................. 198 # هل في النفس أمر غير مقدمات ~~الإرادة..................................... 200 # هل في النفس أمر نسبته إليها نسبة العرض إلى ~~معروضه...................... 200 # في مدلول الجمل خبرا أو إنشاء ~~ماذا........................................ 202 # دفع شبهات الأشاعرة.................................................... 205 # في التفويض ~~وبطلانه..................................................... 211 # في الترجيح والترجح بلا ~~مرجح............................................. 213 # وهم ودفع.............................................................. 216 # صيغة الأمر ومالها من المعاني غير ~~الطلب.................................... 219 # هل صيغة الأمر حقيقة في الوجوب أو الندب أو هما أو المشترك ~~بينهما.......... 221 # في التعبدية ~~والتوصلية..................................................... 228 # هل يكون أصل لفظي يقتضي التعبدية أو التوصلية في مقام الشك............. 229 # تقسيمات الواجب التوصلي............................................... 230 # في مقتضى الأصل العملي في مقام الشك................................... 261 # في الواجب التوصلي بالمعنى ~~الثالث......................................... 271 # هل يسقط الأمر بفعل المحرم أم ~~لا.......................................... 271 # هل يسقط الأمر بالفعل غير ~~الاختياري..................................... 272 # هل يشترط في سقوط الأمر صدور الفعل عن المأمور مباشرة................... 278 # في أن إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب نفسيا تعيينيا.................. 281 PageV01P327 # فيما إذا وقعت صيغة الأمر عقيب الحظر أو ~~توهمه............................ 284 # في المرة ~~والتكرار.......................................................... ms0184 286 # في ثمرة ~~البحث.......................................................... 291 # في الفور ~~والتراخي........................................................ 295 # في أن الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي ~~الإجزاء....................... 299 # بيان المراد من قيد «قيد على ~~وجهه»....................................... 299 # بيان المراد من «الاقتضاء» في عنوان ~~البحث................................. 300 # رجوع النزاع في المقام إلى النزاع في ~~مقامين.................................... 301 # في الفرق بين هذه المسألة ومسألة المرة ~~والتكرار............................... 302 # في الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء ~~للأداء........................ 303 # الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يجزئ عن الإتيان بالمأمور به ~~بالأمر الاختياري أداء أو قضاء بعد ارتفاع الاضطرار 306 # في وجوب القضاء وعدمه................................................. 307 # فيما يمكن أن يقع الأمر الاضطراري عليه من الملاك وما لا ~~يمكن............... 309 # في وجوب الإعادة عند ارتفاع العذر ، ~~وعدمه................................ 313 # في جواز البدار ~~وعدمه.................................................... 315 # هل يجزئ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الإتيان بالمأمور به ~~بالأمر الواقعي إذا انكشف الخلاف 316 # فهرس الموضوعات....................................................... 325 PageV01P328 ![](https://books.rafed.net/Books/3831_alhedaya-fi-alusul-02/images/image001.gif) PageV02P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3831_alhedaya-fi-alusul-02/images/image002.gif) PageV02P003 ### ||| * فصل : ### | في مقدمة الواجب # وتنقيح المقام يستدعي رسم أمور : # الأول : أن المبحوث عنه هو ثبوت الملازمة بين طلب ذي المقدمة و[طلب] ~~المقدمة عقلا ، بمعنى أن المولى إذا طلب شيئا ، يجب ويلزم أن يطلب مقدمته ~~أيضا بحكم العقل ، فبحكمه يترشح طلب شرعي من ذي المقدمة ويتعلق بالمقدمة. ~~وعلى هذا تكون المسألة أصولية ، إذ لا نعني بالمسألة الأصولية إلا ما يقع ~~في طريق استنباط الحكم الشرعي وكبرى قياس الاستنباط ، وهي كذلك ، إذ بعد ~~ثبوت الملازمة نرتب قياسا ، ونقول : هذه مقدمة للواجب ، وكل مقدمة تجب ، ~~للملازمة بين وجوبها ووجوب ذيها. # نعم ، لو كان المبحوث عنه هو وجوب المقدمة كما يظهر من صاحب المعالم (1) ~~قدسسره كانت فرعية ، لكن الأمر ليس كذلك (2). PageV02P005 # والشاهد عليه : أن كل من حكم بوجوب مقدمة الواجب حكم باستحباب مقدمة ~~المستحب ، فلو كان البحث فرعيا ، للزم أن يجعل لاستحباب مقدمة المستحب بحثا ~~مستقلا ، فجعل البحث واحدا وإجراء الحكم في غير مقدمة الواجب قرينة قطعية ~~على أن البحث ليس عن نفس وجوب المقدمة ، بل عن ثبوت الملازمة بين الطلبين ~~وعدم ثبوتها. # ثم إن لشيخنا الأستاذ (1) قدسسره في ms0185 المقام كلاما حاصله : أنا وإن فرضنا ~~أن البحث عن نفس وجوبها ، لا تكون المسألة مع ذلك فرعية ، إذ الأحكام ~~الفرعية تتعلق بالعناوين الخاصة ، كالصلاة والزكاة والخمس ونحوها ، والحكم ~~بوجوب المقدمة ليس لعنوان خاص ، بل ربما ينطبق على الوضوء ، وربما على ~~المشي في طريق الحج ، وهكذا. # وفيه : أن الأحكام الفرعية لا تختص بما ذكر ، بل كثير من المسائل الفقهية ~~مثل النذر والعهد واليمين وقاعدة الطهارة وغير ذلك تكون كذلك كما لا يخفى. # ثم إن الوجوب المبحوث عنه في المقام ليس المراد منه اللابدية العقلية ~~بمعنى أنه لا يمكن عقلا إتيان ذي المقدمة بدون المقدمة ، إذ معنى المقدمية ~~ليس إلا هذا. # وهكذا ليس المراد منه عين وجوب ذي المقدمة الذي ينسب إليها PageV02P006 # بالعرض والمجاز ، ويقال : إن المقدمة لوجوب ذيها كأنها واجبة. # وهكذا ليس المراد أن المقدمة واجبة بوجوب استقلالي تبعي آخر من سنخ وجوب ~~ذيها ، كما أفاده المحقق القمي (1) قدسسره ، إذ من المقطوع أن هذا يحتاج ~~إلى التفات تفصيلي ، وهو ربما يكون وربما لا يكون كما إذا غفل أو لم يعلم ~~بمقدمية شيء. # وإنما المراد منه هو الوجوب الترشحي التبعي الذي لا يدور مدار الالتفات ~~تفصيلا. # ثم لا يخفى أن هذه المسألة من المسائل العقلية غير المستقلة ، وليست من ~~مباحث الألفاظ ، كما ربما يتوهم من إيرادها فيها ، فإن مناط كون البحث ~~عقليا أحد أمرين : إما كون الحكم مأخوذا من العقل صغرى وكبرى ، وإما كونه ~~مأخوذا منه في إحداهما ، والأول : كحسن الإحسان وقبح الظلم ، والثاني : ~~كحجية الظواهر ، فإن صغراها وهي ورود رواية ظاهرة في معنى لا ربط لها ~~بالعقل ، والمقام من قبيل الثاني. فظهر أن المسألة من المباحث الأصولية ~~العقلية غير المستقلة. # الأمر الثاني : أن هذا البحث هل له ثمرة عملية فقهية ، أو هو بحث علمي محض؟ # ذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى أنه لا ثمرة له أصلا ، إذ هذا الوجوب ليس ~~منشأ لأثر من عقاب أو ثواب ، ومقربية أو مبعدية ، ووجود الثمرة في بحث الضد ~~منوط بمقدمية ترك الضد للواجب الأهم وعدم القول ms0186 بالترتب ، وكلاهما ممنوعان (2). PageV02P007 # وهذا تسليم منه قدسسره لوجود الثمرة لو قلنا بمقدمية ترك الضد ولم نقل ~~بالترتب ، وهو ممنوع ، إذ غاية ما يقال حينئذ : أن ترك الصلاة لكونه مقدمة ~~للإزالة يكون واجبا والصلاة منهيا عنها ، ومجرد هذا لا يكفي في الحكم ~~بالفساد ، فإنه من باب أن المنهي عنه مبغوض للمولى ، ومبعد للعبد ، وموجب ~~لاستحقاقه العقاب ، وما هذا شأنه لا يمكن أن يكون مقربا وموجبا لاستحقاق ~~الثواب ، وهذا النهي غيري لا يترتب على مخالفته عقاب ولا على موافقته ثواب ~~، وهو أجنبي عن المقربية والمبعدية ، فبأي وجه يحكم بفساد الصلاة وتجعل هذه ~~ثمرة للمسألة؟ # نعم ، يمكن فرض الثمرة بناء على تعميم الحكم للمقدمات غير الموصلة فيما ~~إذا توقف إنقاذ غريق على التوسط في أرض الغير ، فإن التوسط على هذا يكون ~~محكوما بالجواز ولو لم يكن بداعي الإنقاذ ، بل بداعي التفرج والاجتياز ، ~~لأنه مقدمة للواجب ، توصل أولا ، والمفروض أنها واجبة مطلقا. # وبالجملة إن لم نقل بوجوب المقدمة ، كانت المسألة من باب تزاحم الواجب ~~الأهم مع المحرم ، فيحكم العقل بلزوم ارتكاب المحرم مقدمة للتوصل إلى ~~الواجب الأهم ، فيختص الجواز حينئذ بالمقدمة الموصلة مطلقا أو مع قصد ~~التوصل إلى ذيها. # وإن قلنا بوجوب المقدمة ولكن خصصناه بخصوص الموصلة مطلقا أو مع قصد ~~التوصل إلى ذيها ، فالكلام هو الكلام ، إلا أن الوجوب هنا شرعي يحكم به ~~العقل من باب الملازمة ، وهناك عقلي من باب التزاحم. # وإن قلنا بوجوب المقدمة مطلقا موصلة أولا ، فمقتضاه : جواز التوسط في ~~الأرض المغصوبة ، الذي يكون مقدمة للإنقاذ ولو لم ينقذ إما مشروطا بما إذا PageV02P008 # قصد الإنقاذ لو خصصنا الوجوب بما قصد به التوصل إلى الواجب ، أو مطلقا ~~ولو لم يقصد الإنقاذ لو عممناه من هذه الجهة أيضا على الخلاف الآتي في محله ~~، وأية ثمرة أحسن من هذه؟ # الأمر الثالث : لا يخفى أن المقدمة إما داخلية محضة ، وهي ما يكون قوام ~~الماهية بها ، كالأجزاء ، وإما خارجية محضة ، وهي المتوقف عليها الماهية في ~~الوجود الخارجي ، كالمشي لتحصيل الماء للوضوء ، وإما ذات جهتين : من ms0187 جهة ~~داخلية ، ومن أخرى خارجية ، وهي كالشروط الشرعية ، فإنها من جهة تقيد ~~الواجب بها داخلية ، أي نفس التقيدات مقدمات داخلية ، ويلحقها حكمها ، ومن ~~جهة أنفسها خارجية يلحقها حكمها. # ثم لا ريب في دخول المقدمات الخارجية في محل البحث ، وأما الداخلية : فقد ~~وقع الخلاف والإشكال فيه ، فتارة يعترف بمقدميتها ، ويدعى خروجها عن البحث ~~، للزوم اجتماع المثلين ، كما في الكفاية (1)، وأخرى ينكر أصل مقدميتها ، ~~كما يظهر من هامشها (2). # فالكلام في مقامين : أصل المقدمية ، ووجوبها بعد الاعتراف بها. # أما المقام الأول : فالحق أنه يطلق عليها المقدمة ، وتكون مصداقا لها ، ~~فإن التقدم لا ينحصر بما يكون بين شيئين ، بل من أقسامه التقدم بالطبع ، ~~كتقدم الواحد على الاثنين ، وتقدم الآحاد على العشرة ، والمقام من هذا ~~القبيل ، فكما تكون العشرة عين الآحاد ومع ذلك تتقدم الآحاد عليها طبعا ، ~~كذلك المركب عين أجزائها ، ومع ذلك تتقدم عليه طبعا. ومعنى التقدم الطبعي ~~أنه يمكن PageV02P009 # تحقق التكبيرة مثلا أو الواحد دون الصلاة والعشرة لا العكس ، ولا نعني ~~بالمقدمة إلا هذا. # وأما المقام الثاني : فربما يقال : إن الأجزاء لا يعقل كونها معروضة ~~للوجوب الغيري مع كونها معروضة للوجوب النفسي ، للزوم اجتماع المثلين ، ولا ~~معروضة للوجوب الغيري فقط ، إذ لو لم يكن وجوب نفسي لها فمن أين يترشح ~~الغيري ويتعلق بها؟ فيتعين كونها معروضة للوجوب النفسي فقط. # ويرد عليه ما أورده عليه شيخنا الأستاذ (1) قدسسره من أنا نلتزم بالأول ~~وعروض كليهما لها ، ولا محذور فيه أصلا بعد تعدد الجهة ، بل نظيره في العرف ~~والشرع كثير ، كشرب الخمر من إناء الذهب ، المغصوب ، في نهار شهر رمضان ، ~~حيث اجتمع فيه جهات أربعة من الحرمة ، وبه صارت الحرمة آكد ، وعقابه أشد ، ~~وما هو نظير المقام صلاة الظهر ، فبما أنها بذاتها مطلوبة للمولى فوجوبها ~~نفسي ، وبما أنها مقدمة لصحة صلاة العصر فوجوبها غيري ، فالحكم حكم واحد ~~مؤكد ، والجهة تتعدد. # هذا ، ولكن الظاهر أن الأجزاء وإن كانت مقدمة ، إلا أنها لا يعرضها ~~الوجوب الغيري ، فإنه (1) وجوب ترشحي يترشح من شيء إلى شيء ، ولا يعقل أن ~~يترشح ms0188 من نفس الأجزاء الواجبة بالوجوب النفسي ، إلى نفسها. # ولا معنى (2) لتعلق الطلب التبعي بالأجزاء مع أنها بذواتها مطلوبة PageV02P010 # بالأصالة ، ضرورة أن كل واحد من آحاد التمن المطبوخ مطلوب لنا نفسا لا ~~نفسا وغيرا. # ثم لا يخفى أنه بعد تقسيم المقدمات إلى الداخلية والخارجية والمتوسطات لا ~~وجه لتقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية ، إذ العقلية بعينها هي ~~المقدمات الخارجية ، والشرعية هي المتوسطات التي من جهة نفس القيود خارجية ~~ومن جهة التقيدات داخلية. # والعادية إن كان المراد منها ما جرت العادة على إيجادها من دون توقف ~~لذيها عليها كلبس العمامة والرداء للمشي إلى السوق ، فمن الواضح خروجها عن ~~حريم النزاع. # وإن كان المراد منها ما يتوقف عليها ذوها عادة من دون توقف عليها عقلا ~~كنصب السلم للكون على السطح ، فحيث إن طي هذه المسافة في المثال مما لا بد ~~منه عقلا ، لاستحالة الطفرة ، وهو إما بنصب السلم أو بالدراج أو بالطيارة ، ~~ففي حق من لا يتمكن فعلا إلا من نصب السلم لا يكون النصب مقدمة إلا عقلا ~~فهي داخلة في المقدمات الخارجية. # وكذا لا وجه لتقسيمها إلى مقدمة الوجود ، ومقدمة الصحة ، ومقدمة الوجوب ، ~~ومقدمة العلم ، فإن مقدمة الوجود هي الخارجية التي يتوقف عليها وجود ~~المأمور به في الخارج ، ومقدمة الصحة هي من المتوسطات التي من ناحية ~~تقيداتها داخلية ومن ناحية قيودها خارجية. ومقدمة الوجوب لا ربط لها ~~بالمقام ، فإن المبحوث عنه هو [وجوب] مقدمة الواجب ، إذ لا معنى للنزاع في ~~وجوب مقدمة الوجوب وعدمه ، فإن الوجوب متأخر عن المقدمة ، فما لم PageV02P011 # توجد لم يوجد الوجوب حتى يترشح وجوب آخر إلى مقدمته ، وإذا وجدت فما معنى ~~وجوبها وطلبها بعد وجودها وحصولها؟ # ومقدمة العلم أيضا خارجة عن محط البحث ، فإنه عن وجوب مقدمة الواجب لا ~~مقدمة حصول العلم بتحقق الواجب خارجا ، كالصلاة إلى أربع جهات مقدمة للعلم ~~بإتيان الصلاة إلى القبلة. # بقي الكلام في تقسيمها إلى المتقدمة والمقارنة والمتأخرة ، وصحة هذا ~~التقسيم مبنية على معقولية الشرط المتأخر ، فلا بد من صرف عنان الكلام ~~إليها ، فنقول ms0189 : قد تعرض صاحب الكفاية (1) قدسسره للإشكال وقربه بوجهين : # الأول : ما يظهر من صدر عبارته ، وهو أن العلة يجب أن تكون بتمام أجزائها ~~مقدمة على المعلول ، ولا يعقل تأخر شيء منها عنه. # الثاني : ما يظهر من ذيل عبارته وهو : أن التقارن الزماني بين العلة ~~والمعلول مما لا محيص عنه ، ولا يعقل تقدمها ولا تأخرها عنه زمانا ، إذ في ~~صورة التقدم يلزم تخلف المعلول عن العلة ، وفي صورة التأخر يلزم وجود ~~المعلول بلا علة ، والمقام من قبيل الثاني ، لكن لا ينحصر الإشكال بالشرط ~~المتأخر ، بل يجري في الشرط المتقدم أيضا وكذا المركب المتصرم بعض أجزائه ~~حين تحقق الأثر. # وربما يتوهم فساد التقريب الأول لأجل أنه ثبت استحالة تأخر ما هو متقدم ~~رتبة عن شيء متأخر عنه رتبة ، ومحل الكلام تأخر ما هو متقدم زمانا عما هو ~~متأخر كذلك ، والدليل المذكور لا يثبت هذا المدعى ، إذ من الممكن أن يكون ~~الشيء متقدما على شيء رتبة ومتأخرا بنحو آخر من أنحاء التأخر ، فإن PageV02P012 # النبي صلى الله عليه وآله متقدم على سائر الأنبياء بالشرف ومتأخر عنهم ~~بالزمان. # لكنه فاسد ، فإنه بمدلوله المطابقي وإن كان لا يثبت المدعى إلا أنه ~~بلازمه يثبت ، وهو كاف. # بيان ذلك : أن العلة والمعلول على قسمين : قسم يكون ضرورة وجود المعلول ~~بوجود علته وبالعكس ، وهذا كما في العلل البسيطة والجزء الأخير من العلل ~~التامة المركبة ، وقسم يكون ضرورة وجود العلة بوجود المعلول ولا عكس ، وهذا ~~في غير الجزء الأخير من المركبة لا غير ، وعلى كلا التقديرين لا يعقل وجود ~~المعلول في زمان قبل زمان وجود علته ، فإنه خلف واضح ، فهذا التقريب تام لا ~~إشكال فيه ، إنما الإشكال في التقريب الثاني ، وفيه خلط واضح ناش من الخلط ~~بين العلل التامة والناقصة ، ضرورة أن تقارن العلة والمعلول زمانا يعتبر في ~~العلل البسيطة أو الجزء الأخير من العلل التامة المركبة لا في العلل ~~الناقصة ، أفيشك في أن المشي في طريق الحج مما يتوقف عليه ومن مقدماته ~~العقلية مع تقدمه عليه زمانا؟ # وكيف كان ، قد ms0190 ورد في الشريعة المقدسة أمور بظاهرها شرائط متأخرة ، ~~كالأغسال الليلية ، التي هي شرط لصحة صوم المستحاضة ، والإجازة في بيع ~~الفضولي بناء على الكشف ، فلا بد من رفع الإشكال إما بمنع استحالة الشرط ~~المتأخر أو بإنكار شرطية هذه الأمور. # وقد تصدى صاحب الكفاية (1) قدسسره لرفع الإشكال بما حاصله أن هذه الشرائط ~~إما شرائط للتكليف أو الوضع أو المأمور به. # أما الأول : فحيث إن التكليف من الأمور التشريعية لا التكوينية وفعل PageV02P013 # اختياري للمولى ناش من لحاظ مصلحة كامنة في متعلقه فلا بد أولا من لحاظ ~~المتعلق وكل ما له دخل في اتصافه بكونه ذا مصلحة من المتقدمات والمقارنات ~~والمتأخرات ثم الإرادة والاختيار ثم التكليف ، فما هو شرط التكليف في ~~الحقيقة هو لحاظ المتقدم والمقارن والمتأخر بوجودها الذهني لا أنفسها ~~بوجودها الخارجي ، ومن البديهي أن لحاظ هذه الأمور لا يتقدم ولا يتأخر عن ~~التكليف ، ولذا ربما يتخلف اللحاظ عن الملحوظ ، كما في المولى العرفي ، ~~فيرى دخل شيء في مصلحة شيء ، والملحوظ ليس كذلك. # فاتضح أن الوجود الخارجي لا ربط له بالجعل والتكليف ، وإنما المربوط به ~~هو اللحاظ والوجود الذهني. # نعم ، في المولى الحكيم العالم بجميع الخصوصيات لا يتصور تخلف اللحاظ عن ~~الملحوظ. # وبالجملة ما نسميه بالشرائط ليست بشرائط واقعا ، بل هي أطراف اللحاظ الذي ~~هو شرط في كل فعل اختياري وأحد مقدماته ، وإنما شرائط التكليف هي عبارة عن ~~تصور متعلقه ولحاظه بجميع أجزائه وشرائطه ، والتصديق بكونه صلاحا أو محصلا ~~لغرضه وإرادته واختياره ، وليس شيء آخر وراء ذلك شرطا للتكليف ، فلا انخرام ~~للقاعدة. هذا ملخص ما أفاده في بيان رفع الإشكال في شرائط التكليف متقدمة ~~أو متأخرة. # وأورد عليه شيخنا الأستاذ (1) قدسسره بأن هذا اشتباه واضح ناش من خلط ~~القضايا الخارجية بالقضايا الحقيقية. # وما أفاده في القضايا الخارجية متين جدا إلا أن الأحكام الشرعية من قبيل PageV02P014 # القضايا الحقيقية ، فلا يفيد هذا الجواب أصلا. # بيان ذلك : أن القضية إما خارجية بمعنى أن الحكم فيها مترتب على الموضوع ~~المتحقق خارجا بجميع شرائطه ، كما إذا قال المولى ms0191 : «أكرم هذا الشخص» فإذا ~~كانت كذلك ، فلا بد للمولى من لحاظ الموضوع بجميع شرائطه وإحراز أن كل ما ~~له دخل في حصول غرضه حاصل ، متقدما كان أو متقارنا أو متأخرا ، ثم الحكم ~~بوجوب الإكرام ، فإذا حكم ، فليس على العبد إلا الامتثال من دون حالة ~~منتظرة له ، لفعلية الحكم بفعلية موضوعه عند المولى ، ولا عذر للعبد في ترك ~~الامتثال أصلا حتى في صورة احتمال خطأ المولى. # وإما حقيقية وهي : ما ترتب الحكم فيها على الموضوع المقدر وجوده كما في ~~«أكرم العالم» و «يجب الحج على المستطيع» وفي هذا القسم لا يصير الحكم فعليا ~~بمجرد جعله بل هو حكم شأني لم يكن في الشرع ثم كان ، وفعليته بفعلية موضوعه ~~، فالمكلف ما لم يصر مستطيعا لا إلزام في حقه ولا بعث نحوه ، فليس مثل هذا ~~الجعل في حقه مناطا للإطاعة والعصيان ولا الثواب والعقاب ، فإذا صار ~~مستطيعا ، ينقلب الموضوع من الفرض والتقدير إلى الواقع والتحقيق ، وينقلب ~~الحكم من الشأنية إلى الفعلية ، وحينئذ ترتبه على موضوعه يكون كترتب ~~المعلول على علته التامة ولا يعقل الانفكاك ، فإنه خلف محض ، فكل موضوع من ~~موضوعات الأحكام ما لم يتحقق في الخارج بجميع أجزائه وشرائطه لا يعقل ترتب ~~الحكم ، فتأخر قيد أو شرط من قيود الموضوع وشرائطه كتأخر بعض أجزاء العلة ~~عن معلولها ، وهو غير معقول. # ففي الحقيقة هذا منه قدسسره اشتباه مقام المجعول والفعلية بمقام الجعل ~~والإنشاء ، فإن لحاظ الموضوع بجميع القيود المأخوذة فيه من شرائط الجعل PageV02P015 # لا المجعول ، ومحل الكلام هو الثاني ، وقد عرفت أن وجود الموضوع بتمام ~~قيوده مما لا بد منه في تحقق المجعول وفعليته ، وأن فرض تأخر شيء من القيود ~~عن الحكم خارجا كفرض تأخر العلة عن معلولها. # هذا في شرائط التكليف ، والكلام في شرائط الوضع هو الكلام في شرائط ~~التكليف إشكالا وجوابا. # نعم ، جرى الاصطلاح على تسمية قيود الموضوع في موضوعات التكليف شرائط ، ~~وفي باب الوضع أسبابا ، وهذا مجرد اصطلاح ، فلو دل دليل على أن الرضي ~~بوجوده المتأخر يكفي في سببية التجارة ms0192 للملكية وصيرورتها تجارة عن تراض ، ~~نلتزم به بلا انخرام للقاعدة العقلية ، فإن المتأخر بوجوده التصوري اللحاظي ~~له دخل في الحكم بالملكية لا بوجوده الخارجي. # هذا ملخص ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره في شرائط التكليف والوضع مع ما ~~أورد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره . # أما الإيراد ففي الجملة وارد متين ، إذ لا ينبغي الإشكال في أنه من خلط ~~مقام المجعول بمقام الجعل ، لكن جعله كل موضوع شرطا وكل شرط موضوعا وكذا كل ~~قيد من قيود الموضوع شرطا كما هو مكرر في كلامه قدسسره ليس على ما ينبغي ، ~~فإن قيود الموضوع ليست بأنفسها شروطا بل هي من المتوسطات التي تقيداتها ~~شروط لا القيود ، فإذا كلما أحرز وجود التقيد كان القيد سابقا أو متقارنا ~~أو متأخرا في الوجود صار الحكم فعليا قطعا ، وله في الشرع والعرف أمثلة ~~كثيرة ، فنرى بحسب الارتكاز أن الموضوع غالبا لجواز التصرف في الحمام هو ~~الدخول مشروطا بإعطاء عشرين فلسا مثلا عند الخروج ، فمن دخل قاصدا لإعطاء ~~المبلغ المزبور ، جاز له التصرف مع أن القيد PageV02P016 # وهو الإعطاء متأخر عن جواز التصرف ، ونحكم بأنه يستحب لمن يريد الحج ~~توفير الشعر ولمن يحج كذا وبعد الحج كذا ، وقبل الصلاة كذا وحينها كذا ~~وبعدها كذا ، ويجب لمن يكون مكلفا بالصلاة الوضوء قبلها والطمأنينة حالها ~~وسجدتا السهو إذا سها بعدها ، وفي باب الوضع نقول : «الولد غير القاتل ~~لأبيه يرث ، والقاتل لا يرث» والشرط في جميع ذلك هو التقيد بالقبلية ~~والمقارنة والبعدية ، لا القيد المتقدم أو المقارن أو المتأخر حتى يلزم ~~محذور يساوق محذور انفكاك المعلول عن علته التامة أو تأخر بعض أجزاء العلة ~~عن وجود معلولها ، الواضح استحالة كليهما. # وبالجملة فعلية الموضوع المتقيد بأمر غير مقارن ، بفعلية تقيده ، وهو مقارن. # ومنه ظهر عدم تمامية ما أفاده صاحب الكفاية لدفع الإشكال ، وأنه التزام ~~بلا ملزم مع ما فيه من خلط مقام المجعول بمقام الجعل. # مضافا إلى أن لازمه فعلية كل تكليف بنفس إنشائه ، ضرورة أن الموضوع بجميع ~~أجزائه متحقق بوجوده اللحاظي ، وهو باطل بالضرورة. # وأما ms0193 شرائط المأمور به فقد دفع الإشكال صاحب الكفاية (1) بما ملخصه : أن ~~تفاوت حسن الأشياء بالوجوه والاعتبارات مما لا ينبغي الريب فيه ، ويمكن دخل ~~أمر سابق أو لاحق في اتصاف فعل بالحسن أو تعلق الغرض به ، كما هو واضح ، ~~وأمثلته في العرفيات كثيرة غير محتاجة إلى البيان ، فالمتقدم أو المتأخر إذ ~~لم يكن شرطا في تحقق ما يقابله بل كان دخيلا في صيرورته معنونا بعنوان حسن ~~أو متعلقا للغرض ، لا يلزم [منه] محذور ، وشرائط المأمور به من هذا PageV02P017 # القبيل. # ويرد عليه : أنه لا يتم على مذهب العدلية القائلين بأن الأحكام تابعة ~~للمصالح والمفاسد ، فإن المصلحة أمر واقعي لا يتفاوت بالوجوه والاعتبارات ، ~~فالمتأخر إما دخيل في ذلك الأمر النفس الأمري المتقدم الذي هو المصلحة أولا ~~، فإن كان له دخل ، يلزم إشكال تأخر العلة عن معلولها ، وإلا فهو خلف ، ولا ~~ربط له بالمأمور به ، فلما ذا جعل شرطا له؟ # فظهر أن شيئا مما أفيد في المقام ليس بتام ، فالصحيح أن يقال : إن الأمر ~~المتأخر تارة يفرض كونه دخيلا في ترتب المصلحة على المتقدم ، وأخرى في ~~لحاظه ، وثالثة في تعلق الطلب به. # والأول أمر واقعي لا يتفاوت الحال فيه ، لوحظ أم لم يلحظ ، تعلق الأمر به ~~أم لا ، وأمثلته في العرف إلى ما شاء الله ، منها : التمشي بعد شرب المسهل ~~، فإن له دخلا واقعيا في ترتب إصلاح المزاج ولينته عليه. # والثاني وهو دخله في اللحاظ أيضا أمر واقعي بمعنى أن المولى إذا رأى شيئا ~~مركبا ذا أجزاء وقيود متقدمة أو مقارنة أو متأخرة ، له مصلحة واحدة أو تحت ~~غرض واحد ، يلاحظه شيئا واحدا فيطلبه ويأمر به. # والثالث وهو دخله في تعلق الطلب به أمر اعتباري ، فإن الشرطية وهكذا ~~الجزئية والمانعية تنتزع من تعلق الطلب بعدة أمور مقيدة بقيود وجودية أو ~~عدمية ، ولا يكون من باب التأثير والتأثر أصلا ، وتعلق طلب المولى بما هو ~~كذلك بمكان من الإمكان ، فما هو دخيل في المصلحة أو في اللحاظ من هذه ~~الأقسام لا يعقل أن يكون متأخرا عنها ms0194 أو عنه ، ضرورة أنه لكونه أمرا واقعيا ~~عين تأخر بعض أجزاء العلة عن معلولها ، وأما ما هو دخيل في الواجب PageV02P018 # والمأمور به فحيث لا واقع له إلا تعلق الطلب به ولا تأثير له في المتقدم ~~أصلا فلا مانع من تأخره. # وعدم تحقق امتثال الأمر بالمقيد بدونه ليس من باب أن القيد له دخل في ~~تحقق المقيد ، بل لأجل أن متعلق الطلب هو طبيعة خاصة مقيدة ، فما لم توجد ~~بخصوصياتها وقيودها المأخوذة فيها لم يوجد مصداق الطبيعة المأمور بها ، ~~فالمطلوب من المستحاضة هو الصوم المتعقب بالاغتسال في الليل ، فلو فرض ~~الإخلال بالاغتسال ، لم يتحقق الامتثال ، لعدم تحقق مصداق تلك الطبيعة ~~المأمور بها ، فهي كمن أمر بعتق رقبة مؤمنة وأعتق كافرة. # نعم ، على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح ربما يتوهم دخل المتأخر ~~في مصلحة المتقدم ، وقد مر أنه أمر واقعي ، ولا يعقل تأثر المتقدم عن ~~المتأخر واقعا. # ودفع هذا التوهم بالالتزام بأحد أمرين : # الأول : أن المصلحة لا تترتب إلا بعد وجود المتأخر ، كما هو ظاهر تعلق ~~الطلب به. # الثاني : أنها تتحقق قبله لكن المتأخر بنفسه ليس دخيلا في مصلحة المتقدم ~~، بل التقيد به هو الدخيل فيها ، أو يقال : إنه لا دخل له لا بنفسه ولا ~~بتقيده ، بل هو معرف وكاشف عن خصوصية في المتقدم ، ملازمة في الوجود ~~للمتأخر وإن لم نعلمها ، ولكن هذا خلاف ظاهر تعلق الطلب به. # بقي الكلام فيما أفاده شيخنا (1) الأستاذ قدسسره في المقام من أن شرائط ~~التكليف لا يعقل تأخرها عنه بخلاف شرائط المكلف به ، فهو بمكان من PageV02P019 # الإمكان ، فإن شرائط المكلف به تكون متعلقة للأمر كالأجزاء ، وكما أن ~~الأجزاء لا إشكال في تأخر بعضها عن بعض كذلك لا إشكال في تأخر الشرائط عن ~~مشروطها. # ثم أورد على نفسه بأن الشرائط لا تقاس بالأجزاء ، فإنها داخلة في المأمور ~~به قيدا وتقيدا ، بخلاف الشرائط ، فإنها داخلة في المأمور به تقيدا والقيد خارج. # وأجاب عنه بأنه لما كان الضابط في الفرق بين الأجزاء والشرائط أن الأجزاء ~~دخيلة في المتعلق ms0195 بذواتها وبتقيداتها ، والشروط دخيلة في المتعلق من حيث ~~التقيد بها فقط من دون أن يكون لذواتها دخل فيه ، توهم أن الأمر ينبسط على ~~ذوات الأجزاء بخلاف الشرائط ، فإن التقيد بها يكون تحت الأمر فقط من دون أن ~~يكون لذواتها نصيب من الأمر النفسي. # وهذا التوهم فاسد ، والحق اشتراكها مع الأجزاء في انبساط الأمر على ~~ذواتها أيضا ، وذلك لكون التقيد أمرا انتزاعيا يتحصل من إضافة القيد إلى ~~المقيد به ، ومن الواضح أن العناوين الانتزاعية حيث لا تحقق لها خارجا ~~يستحيل تعلق الأمر بها بأنفسها ، بل الأمر يتعلق بمناشئ انتزاعها لا محالة ~~، فانبساط الأمر بالمقيد على التقيد مرجعه في الحقيقة إلى انبساطه على ذات ~~القيد ، فالشرط لا محالة يكون متعلقا للأمر كالجزء ، ويكون الامتثال مراعى ~~بإتيانه في ظرفه ، والفرق بينهما من حيث تعلق الأمر بالجزء من جهة دخله في ~~المتعلق قيدا أو تقيدا وبالشرط من جهة دخله تقيدا فقط. # هذا ملخص ما أفاده في المقام ، لكنه محل للنظر والإشكال. # وذلك لأن الكبرى التي ذكرها وهي تعلق الأمر المتوجه إلى العنوان PageV02P020 # الانتزاعي بمنشإ انتزاعه حقيقة وإن كانت مسلمة إلا أن تطبيقها على المقام ~~غير تام ، وذلك لأن مثل السبق واللحوق والتقدم والتأخر من العناوين ~~الانتزاعية إنما ينتزع من نفس السابق واللاحق والمتقدم والمتأخر ، وكذلك ~~الفوقية والتحتية ، فالشيء بكونه في مكان عال بالنسبة إلى شيء آخر يكون ~~فوقا ، وينتزع عنه الفوقية ، ويكون الأمر بإيجاد الفوقية أمرا بإيجاد ذات ~~يكون فوقا ، وعلى هذا فقس التحتية والسبق واللحوق وغير ذلك من العناوين ~~الانتزاعية ، فذات القيد في المقام ليس منشأ لانتزاع التقيد ، بل منشؤه على ~~ما بيناه هو ذات الأمر المتقيد به ، وإنما القيد طرف الإضافة ، فالشرط ~~للمأمور به ليس منشأ لانتزاع ذلك العنوان الانتزاعي كي ينبسط الأمر بالمركب ~~عليه أيضا. # هذا ، مضافا إلى ما تقدم منه في تقسيم المقدمة إلى الداخلية والخارجية من ~~أن الشروط الشرعية داخلة في المأمور به من حيث التقيد وخارجة عنه من حيث ~~أنفسها ، وهذا تصريح منه بأن ذوات الشروط الشرعية ليست ms0196 متعلقة للأمر. # هذا تمام الكلام في الشرط المتأخر ، وقد ظهر لك جوازه في الشرعيات ~~بالنسبة إلى التكليف والوضع والمأمور به. # نعم ، الالتزام به في مقام الإثبات يحتاج إلى الدليل. # الأمر الثالث : في تقسيمات الواجب ، ومنها تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، ~~والكلام في شرح حقيقة القسمين كما ذكر في المتن (1)، فلا حاجة إلى التعرض ~~لذلك ، وإنما المهم في المقام هو التعرض لما يرجع إليه الشرط في الجملة ~~الشرطية وتحقيق ما هو المشروط به ، وفي ذلك وجوه ثلاثة : PageV02P021 # الأول : ما اختاره في الكفاية (1) من رجوعه إلى الهيئة ، ويقيد مفادها به ~~، ونتيجة ذلك اشتراط نفس الوجوب بذلك الشرط. # الثاني : ما نسب في التقريرات إلى الشيخ الأعظم (2) قدسسره من رجوعه إلى ~~المادة ، وكون مفاد الجملة الشرطية إيراد الطلب على المادة المقيدة ، ~~ونتيجة ذلك إطلاق الوجوب وتحققه قبل تحقق الشرط. # ولكن الظاهر من كلامه في موضع من الرسائل وفي اشتراط عدم التعليق في صحة ~~العقد من المكاسب (3) هو : الالتزام بإرجاع القيد إلى الهيئة ، والالتزام ~~بالواجب المشروط. # الثالث : ما وجه به شيخنا الأستاذ (4) قدسسره كلام الشيخ من رجوعه إلى ~~المادة المنتسبة. # وبعبارة أخرى : المشروط هو المادة بقيد تعلق الوجوب بها ، وأن كلام الشيخ ~~ناظر إلى ذلك ، لأن رجوعه إلى المادة وكون الوجوب مطلقا لا يمكن المصير ~~إليه بعد كون القضية الشرطية التي هي محل الكلام قضية حقيقية يمتنع فيها ~~الحكم من دون فعلية الموضوع وتحققه ، وكيف يمكن فعلية الوجوب للحج قبل تحقق ~~الاستطاعة!؟ # هذا ، ولكن لا يخفى رجوع ذلك عند التأمل إلى الوجه الأول ، إذ تقيد ~~المادة من حيث انتساب الوجوب إليها وتعلقه بها لا معنى له إلا أن تعلق ~~الوجوب بالمادة منوط بحصول ذلك الشرط بعد فرض أن المادة ليست مقيدة PageV02P022 # بذلك القيد ، فلا يمكن عد هذا وجها في قبال الوجهين. # ولا ريب أن الوجه الثاني مخالف لما هو مقتضى القواعد العربية من كون مفاد ~~الجملة الشرطية هو ربط جملة بجملة وتعليقها عليها ، لا ربط المفرد بالجملة ~~، فمقتضى القواعد العربية : رجوع الشرط إلى الهيئة لزوما [و] ms0197 لو أريد ~~التعبير عن تقييد المادة بالجملة الشرطية ، كان غلطا ، فإنه إذا قيل لبيان ~~شرطية الوضوء للصلاة وعدم صحتها بدونه : «إذا توضأت فصل» يكون غلطا ، بخلاف ~~ما لو عبر عن شرطية الزمان لوجوب الصلاة بمثل «إذا زالت الشمس فصل» فإنه ~~ليس بغلط. # وبهذا يظهر أن رجوع الشرط إلى المادة في الجملة الشرطية مخالف للصراحة لا ~~للظهور وقد اعترف في التقريرات (1) بذلك وأن المصير إلى خلاف الظهور إنما ~~هو للبرهان العقلي المانع من الأخذ بمقتضى القواعد ، وسيأتي الكلام في ~~البرهان المزبور. # وقد ظهر إلى هنا أن مقتضى القواعد لزوم المصير إلى الوجه الأول ، وهو ~~مختار صاحب الكفاية قدسسره . # وقد أورد عليه بوجوه ثلاثة : # الأول : ما في التقريرات (2) من أن مفاد الهيئة من المعاني الحرفية ، وهي ~~جزئيات حقيقية ، فالطلب المنشأ بالهيئة جزئي حقيقي ، فلا يمكن ورود القيد عليه. # وفيه أولا : ما تحقق في محله من عدم كون المعاني الحرفية من PageV02P023 # الجزئيات ، وأن تقيدها بمكان من الإمكان. # وثانيا : أن التقيد ممكن وإن كان المعنى الحرفي جزئيا حقيقيا ، وذلك لأن ~~الإطلاق والتقييد في المقام ليس بمعنى الإطلاق والتقييد في باب المطلق ~~والمقيد ، كما توهم ، فإن الإطلاق في ذلك الباب بمعنى سعة الدائرة وكثرة ~~الحصص ، ويقابله التقييد ، والإطلاق في المقام بمعنى الإرسال وعدم الربط ~~بشيء آخر ، ويقابله التقييد ، بمعنى الربط ، وهو ممكن التحقق بالنسبة إلى ~~الجزئي الحقيقي ، فالإشكال ناش من الخلط بين المقامين. # وأما [ما] أورده المصنف من أن الجزئي الحقيقي إنما يأبى من التقيد بعد ~~الإيجاد ، وأما إيجاده مقيدا ومتضيقا من أصله فلا محذور فيه ، فهو إنما يتم ~~على مبنى كون المعنى الحرفي كليا في نفسه ، وأن الشخصية تكون بالاستعمال. # وأما على مبنى الإيراد من كون المعنى الحرفي جزئيا حقيقيا في حد نفسه قبل ~~الاستعمال وأن اللفظ يستعمل في معناه الذي هو جزئي حقيقي فلا يتوجه ذلك ، ~~كما هو واضح. # الثاني : ما أورده شيخنا الأستاذ (1) من أن الإطلاق والتقييد من شئون ~~المفاهيم الاسمية الاستقلالية ، فلا يمكن تحققهما في مفاد الهيئة ، الذي هو ~~معنى حرفي ms0198 وملحوظ بنحو الآلية. # وفيه أولا : ما تقدم في مبحث المعنى الحرفي من عدم صحة ما هو المعروف ~~والمشهور من كون المفاهيم الحرفية ملحوظة باللحاظ الآلي ، بل هي كالمفاهيم ~~الاسمية ملحوظة بالاستقلال ، فإن النفي والإثبات في مثل «زيد قائم في ~~الدار» و «زيد ليس بقائم في الدار» إنما يتوجهان إلى المعنى الحرفي المفاد PageV02P024 # بلفظ «في» بل الغالب في الجمل الإيجابية والسلبية هو النظر إلى المعاني ~~الحرفية بحيث تكون هي المقصودة بالإفادة ، فكيف يكون المعنى الحرفي والحال ~~هذه ملحوظا آليا!؟ بل الحق كما تقدم أنها ملحوظة في الجمل الإيجابية أو ~~السلبية بالاستقلال ، كما هو الحال في المعاني الاسمية التي تتضمنها الجملة ~~من دون فرق بينهما من تلك الجهة أصلا. # نعم ، المعنى الحرفي يختلف عن المعنى الاسمي في نفسه ، فهما سنخان من ~~المعنى. # وثانيا : أنه لا مانع على تقدير الآلية من تقييد المعنى الحرفي قبل ~~الاستعمال ثم تعلق اللحاظ الآلي بذلك المقيد ، في حال الاستعمال ، فإن آلية ~~اللحاظ المتعلق به إنما تكون في حال استعمال اللفظ فيه ، وهذا لا ينافي ~~تعلق اللحاظ الاستقلالي به قبل الاستعمال وتقيده في حال ذلك اللحاظ ليكون ~~استعمال اللفظ في ذلك المقيد الملحوظ حال الاستعمال باللحاظ الآلي. # الثالث مما أورد على الوجه المزبور هو : أن حقيقة الإنشاء بعد أن كانت هي ~~الإيجاد غاية الأمر أن ذلك في وعاء الاعتبار لا في العالم الخارج ، فلا ~~يمكن تحقق الإنشاء من دون تحقق المنشأ ، لأن الإيجاد يستحيل انفكاكه عن ~~الوجود ، إذ هما شيء واحد ، والاختلاف بينهما بالاعتبار ، فمن حيث الإضافة ~~إلى الفاعل يكون إيجادا ، ومن حيث الإضافة إلى القابل يكون وجودا ، فيستحيل ~~تحقق الإيجاد مع عدم تحقق الوجود بالبداهة فكيف يمكن تحقق الإنشاء مع عدم ~~تحقق الطلب المنشأ به في ذلك الظرف!؟ # ولا يخفى أن هذه الشبهة أوجه الشبه التي أوردت على الوجه المزبور ، ~~وأقواها. PageV02P025 # وقد أجاب في الكفاية (1) عنه : بأن المنشأ في المقام هو الطلب على تقدير ~~، لا الطلب الفعلي ، وأن إنشاء أمر على تقدير بمكان من الإمكان ، كالإخبار ~~عن ms0199 أمر على تقدير ، وأن المنشأ إذا كان هو المعلق ، فلا بد من عدم تحقق ذلك ~~المنشأ قبل حصول المعلق عليه ، وإلا لزم تخلف المنشأ عن الإنشاء ، فحيث إن ~~المنشأ في المقام هو الطلب على تقدير خاص فلا بد من عدم تحقق الطلب والبعث ~~قبل حصول التقدير وتحققه. # ولكن التأمل يقتضي عدم صحة هذا الجواب ، إذ الإشكال إنما هو من ناحية عدم ~~إمكان تفكيك المنشأ عن الإنشاء بعد أن كان حقيقة الإنشاء هي الإيجاد ، إذ ~~تحقق الإيجاد في الخارج من غير أن يتحقق الوجود مستحيل بالبداهة ، فتحقق ~~إنشاء أمر على تقدير فرع إمكانه ، والمستشكل يبرهن على عدم إمكانه ، فلا ~~وقع لما ذكره في الكفاية ، إذ الكلام في إمكان مثل ذلك. # وأما ما ذكره في وجه إمكان ذلك من قياسه على الإخبار فغير تام ، لتحقق ~~الفرق التام بين الإخبار والإنشاء ، إذ الإخبار هو الحكاية ، والحكاية عن ~~أمر معلق كالحكاية عن أمر منجز في الإمكان بالبداهة ، فيمكن [أن يكون] ~~الإخبار بالفعل والمخبر عنه في المستقبل. # نعم ، اتصاف متعلق الإخبار بكونه مخبرا عنه ومحكيا عنه مقارن لتحقق ~~الإخبار ، كما في اتصاف متعلق الإنشاء بذلك ، لكن الكلام ليس في ذلك ، بل ~~في التحقق ، وأنه يمكن تحقق الإخبار من دون تحقق المخبر عنه في الخارج. # وأما الإنشاء فحقيقته الإيجاد على الفرض ، وتعلق الإيجاد الفعلي بالأمر ~~المستقبل مستحيل بالوجدان. PageV02P026 # فظهر أن قياس الإنشاء في جواز تعلقه بالأمر المستقبل على الإخبار في غير ~~محله ، وأن الشبهة المزبورة لا تندفع بما ذكره. # وتحقيق الجواب عنها بحيث يظهر الفرق بين الواجب المطلق والمشروط وتندفع ~~الشبهة يتوقف على بيان مقدمات ثلاث : # الأولى : أن الاعتبار كما يمكن تعلقه بالأمر الفعلي يمكن تعلقه أيضا ~~بالأمر الاستقبالي ، وذلك لأن وعاء الوجود الاعتباري وسيع ، نظير وعاء ~~الوجود الذهني ، فكما يمكن تصور الأمر المتأخر كقيام زيد في الغد كذلك يمكن ~~اعتباره بالفعل ، ويساعد على ذلك العرف والشرع. # ومن هذا القبيل : الوصية والتدبير ، فإن الموصي يعتبر فعلا للموصى له ~~ملكيته لشيء بعد موته [و] كذلك المدبر يعتبر ms0200 فعلا انعتاق عبده بعد الموت ، ~~فصحة الوصية والتدبير عرفا وشرعا تدل على إمكان ما ذكرناه. # ويمكن مثل ذلك في الإجارة والبيع ، ووجه ذلك واضح ، فإن الشخص بعد ما ~~يكون مالكا للعين ومنافعها بالملكية الدائمية حسب الاعتبار العقلائي الذي ~~أمضاه الشارع ولذا يجوز له إيجار العين مدة تكون أزيد من عمره ، كما هو ~~ظاهر المشهور بين الفقهاء ، فله أن يرفع اليد عن بعضها كما له رفع اليد عن ~~جميعها ، فأية قطعة أراد رفع اليد عنها كان له ذلك ، فإذا رفع اليد عن ~~الجميع أو عن القطعة منها المتصلة بالعقد ، كان العقد منجزا ، وإن رفع اليد ~~عن قطعة متأخرة عنه ، كان معلقا ، فتعلق الاعتبار في البيع والإجارة ~~بالملكية المتأخرة ممكن ، كما في الوصية والتدبير ، إلا أن الإجماع قد قام ~~على ما ادعي على بطلان التعليق في غير الوصية والتدبير. # وبالجملة ، اعتبار الأمر المتأخر بمكان من الإمكان بالوجدان. PageV02P027 # الثانية من المقدمات : بيان حقيقة الإنشاء ، والمائز بينه وبين الإخبار ، ~~وقد تقدم في مبحث المشتق وفيما يتعلق بصيغة الأمر ومادته أن الإنشاء هو ~~الإبراز والحكاية كالإخبار بعينه ، غاية الأمر أن المبرز في الإخبار له ~~تعلق بأمر ربما يكون مطابقا للخارج وربما يكون غير مطابق له ، وتحقق الصدق ~~والكذب فيه من هذه الجهة ، والمبرز في الإنشاء ليس له تعلق بمثل ذلك الأمر. # وذلك لأن مدلول الجمل الخبرية بمقتضى الظهور العرفي هو إرادة المتكلم بها ~~الإخبار والحكاية عن أمر ، كقيام زيد ، وليس مدلولها ثبوت النسبة في الخارج ~~أو نفيها ، ولذا لا يستفيد السامع من نفس اللفظ التحقق والانتفاء ، بل حصول ~~ذلك يتوقف على القرائن ، كعلمه بعدم كذب المتكلم وغير ذلك ، واللفظ في نفسه ~~محتمل للصدق والكذب ، ومن هذه الجهة قلنا بوضع الألفاظ للمعاني المرادة ، ~~ومدلول الجمل الإنشائية هو إبراز الاعتبار النفساني. # فالإنشاء والإخبار يشتركان في أن حقيقتهما هي الإبراز والحكاية ، واحتمال ~~الصدق والكذب ليس من هذه الناحية ، ويفترقان في أن المبرز والمحكي في ~~الإخبار له تعلق بأمر باعتباره يتوجه فيه احتمال الصدق والكذب ، وأن مبرز ~~الإنشاء ومحكية ms0201 وهو الاعتبار النفساني ، كاعتبار الملكية والزوجية وغير ذلك ~~ليس له مثل ذلك التعلق ، وإنما هو إبراز وكشف عما قام بالنفس من الاعتبار ~~الذي هو فعل من أفعالها ، فما هو المعروف من [أن] حقيقة الإنشاء هو الإيجاد ~~في عالم الاعتبار مما لا أساس له ، فإن مثل لفظ «بعت» ليس موجدا للملكية في ~~اعتبار اللافظ وإنما تتحقق الملكية بفعل النفس ، وهو الاعتبار ، فيتكلم ~~المعتبر بذلك اللفظ لإبراز ما تحقق في نفسه. # الثالثة من المقدمات : في بيان حقيقة ذلك المعتبر الذي ينشأ بالهيئة PageV02P028 # ويكون معلقا على الشرط. # فنقول : إنه هو الوجوب ، وهو لغة بمعنى الثبوت ، واصطلاحا ثبوت التكليف ~~في ذمة المكلف في عالم الاعتبار ، كاعتبار ثبوت غيره في الذمة ، كما في الدين. # وبعبارة أخرى : الوجوب الشرعي المجعول من قبل المولى هو اللابدية ، وكون ~~الفعل على ذمة المكلف وعهدته في عالم الاعتبار ، وإمكان تعلق الاعتبار بمثل ~~ذلك بمكان من الإمكان والوضوح ، ومنشأ اعتبار هذا الأمر قد يكون هو الشوق ~~النفساني المتعلق بذلك الفعل ، وقد يكون غيره ، كما في المولى الحقيقي. # وبذلك ظهر أن ما ذكرنا في مبحث الأمر من أن المنشأ والمبرز في صيغة الأمر ~~ومادته هو الشوق النفساني ، وأن الوجوب والاستحباب أجنبيان عن مفادهما غير ~~صحيح ، بل الصحيح هو أن الصيغة وكذلك المادة مبرزة لاعتبار اللابدية ~~والثبوت ، الذي منشؤه الشوق النفساني تارة ، وغيره أخرى ، وعليه يكون ~~الوجوب والاستحباب مجعولين ، كما يساعد على ذلك ما هو المعروف بينهم من كون ~~الوجوب أمرا اعتباريا ، فليسا هما حكمين عقليين. # ويساوق الوجوب فيما ذكرنا من المعنى ، الإلزام. # والسر في عدولنا عما اخترناه سابقا أن الشوق النفساني ليس أمرا اعتباريا ~~، بل هو من الأمور التكوينية ، فلا ينافيه ما ذكرنا من الإرسال والتعليق ، ~~لأنهما من شئون الأمور الاعتبارية ، فلا بد من كون مفاد الهيئة الإنشائية ~~أمرا اعتباريا كي يمكن فيه الإرسال والاشتراط ، وليس ذلك إلا ما قربناه من ~~المعنى. # هذا تمام الكلام في المقدمات الثلاث ، وبملاحظة مجموعها يتضح PageV02P029 # اندفاع الإشكال ، إذ بعد كون مفاد الهيئة أمرا اعتباريا بمقتضى المقدمة ms0202 ~~الثالثة ، وإمكان تعلق الاعتبار بالأمر المستقبل بمقتضى المقدمة الثانية ، ~~وكون حقيقة الإنشاء هي الإبراز لا الإيجاد بمقتضى المقدمة الأولى ، لا يكون ~~محذور في تعلق الإنشاء الفعلي بالوجوب والإلزام الاستقبالي أصلا ، لأن ~~محذور انفكاك المنشأ عن الإنشاء يبتني على كون حقيقة الإنشاء هي الإيجاد ، ~~وقد ظهر خلافه. # فتحقق أن الواجب المطلق هو ما يكون المنشأ فيه اللابدية الفعلية ، ~~والمشروط هو ما يكون المنشأ فيه هو اللابدية الاستقبالية. هذا كله على ~~تقدير تسليم المقدمة الثالثة. # وإن أبيت عنه والتزمت بأن الوجوب ليس أمرا مجعولا شرعيا وأنه ليس في ~~البين اعتبار اللابدية وأن المتحقق في مقام الإنشاء ليس سوى الشوق النفساني ~~، فالتعليق والاشتراط مما لا محذور فيه أيضا ، إذ بعد أن تكون الهيئة ~~لإبراز الشوق ، ففي الواجب المطلق يكون المبرز بها هو الشوق الفعلي ، وفي ~~المشروط يكون هو الشوق المتأخر ، وإبراز الشوق المتأخر يكون بمكان من ~~الإمكان. # هذا كله فيما يتعلق بالإشكال على الواجب المشروط في مقام الإثبات ومن جهة ~~الدلالة. # وهذه الإشكالات إنما ترد إذا كان الدال على الوجوب ، ما يكون بصيغة ~~الإنشاء ، وأما إذا كان بنحو الجملة الخبرية ، فلا محذور فيه أصلا. # وقد أورد على الواجب المشروط في مقام الثبوت ، وأن الواجب المشروط ~~بالمعنى المشهور لا يمكن تصويره. PageV02P030 # وملخص تقريبه : أن الأقسام المتصورة في مقام الالتفات خمسة ، أحدها : ~~صورة عدم تعلق الطلب به بعد الالتفات إليه ، وهي خارجة عن محل الكلام ، ~~وأربعة منها : صورة تعلق الطلب به ، وفي جميعها يكون الطلب فعليا ، فلا ~~محالة يكون القيد في صورة تعلقه بذلك الفعل على تقدير خاص راجعا إلى المادة ~~، فليس في مقام التصور صورة يكون الطلب فيها واقعا بعد الالتفات والتصور ~~معلقا على تقدير من التقادير من دون فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام ~~للمصالح والمفاسد في المتعلقات والقول بتبعيتها لها في أنفسها. # وقد أجاب في الكفاية (1) عن الإيراد المزبور : بأن القسمة المزبورة وإن ~~كانت مع الغض عن الطوارئ الخارجية حاصرة ، إلا أن هناك بلحاظ العوارض قسما ~~آخر ، وهو تحقق المانع من ms0203 الطلب الفعلي بالنسبة إلى الطلب الملتفت إليه قبل ~~حصول التقدير الخاص ، فحينئذ لا محالة يكون تحقق الطلب معلقا على حصول ذلك ~~التقدير ، وهذا هو الوجوب المشروط. # ثم أفاد بأن ذلك بناء على تبعية الأحكام للمصالح في أنفسها واضح جدا. ~~والسر فيه : أن الطلب مع تحقق المانع منه بالفعل لا يكون ذا مصلحة. # وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المتعلقات فربما يتوهم عدم ~~توجهه ، إذ بعد فرض تحقق المصلحة في الفعل التي هي المقتضية له ويكون الحكم ~~دائرا مدارها كما هو المفروض لا ينبغي مجال لعدم الطلب ، إلا أن التوهم ~~المزبور مردود بأن التبعية للمصالح في المتعلقات إنما هي في الأحكام ~~الواقعية الإنشائية ، وأما الأحكام الفعلية : فلا يدور مدار تلك المصلحة ~~التي تكون في المتعلق ، ولذا لم يكن كثير من الأحكام فعليا في أول البعثة ، بل PageV02P031 # بعضها لا يبلغ المرتبة الفعلية إلى زمان ظهور الحق ، فما هو المشروط ~~والمعلق على الشرط وهو الحكم في المرتبة الفعلية ليس بتابع للمصلحة ~~والمفسدة في المتعلق ، وما هو التابع لذلك ليس بمعلق على الشرط ، بل يتحقق ~~من أول الأمر ، فالمانع من تحقق الطلب الذي ذكرناه هو المانع عن بلوغ الحكم ~~المرتبة الفعلية ، والمراد من الطلب في المقام هو البالغ تلك المرتبة ، ~~والذي يكون تابعا هو الحكم بالمرتبة الإنشائية. # هذا ، ولا يخفى أن ما أفاده في المقام يبتني على ما أفاده في حاشية ~~الرسائل (1) في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وفي موضع من ~~الكفاية (2) في ذلك المقام أيضا من أن الحكم الفعلي مرتبة أخرى مجعولة غير ~~الحكم الإنشائي ، فالحكم الفعلي يغاير الحكم الإنشائي ، وكل منهما يجعل ~~بجعل مستقل. # وقد صرح في الكفاية (3) في هذا المقام بما هو الحق من أن المجموع حكم ~~واحد ، وأن فعليته بفعلية الموضوع وتحققه ، فليس هناك مرتبتان من الحكم ، ~~فما ذكره في تقريب تحقق المانع من الطلب على تقدير تبعية الأحكام للمصالح ~~والمفاسد في المتعلقات لا يتجه ، لابتنائه على أساس فاسد. # وقربه بعض المحققين بما ملخصه : أن المصالح والمفاسد ليست ms0204 (4). # فلا بد من الإجابة عنه بجواب آخر يتضح به الفرق بين الواجب المطلق PageV02P032 # والمشروط لبا ، وهو يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : أن القيود بعد ما كان ~~الحق عند العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات إما أن ~~تكون دخيلة في اتصاف المتعلق بكونه ذا مصلحة بحيث لا يكون ذا مصلحة إذا لم ~~يتحقق القيد ، كما في دخل المرض في اتصاف شرب الدواء بكونه ذا مصلحة وإما ~~أن تكون دخيلة في فعلية المصلحة وترتبها على المتعلق ، كما في بعض الأمور ~~الدخيلة في ترتب النفع على الدواء الذي يشربه المريض ، والثاني إما أن يكون ~~اختياريا أو يكون غير اختياري ، فهذه أقسام ثلاثة. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إذا التفت المولى إلى فعل يكون مطلقا من حيث ~~الاتصاف بكونه ذا مصلحة كما يكون مطلقا من حيث ترتب المصلحة عليه ، وكان ~~القيد المزبور اختياريا ، فلا بد من تعلق طلبه فعلا بالقيد والمقيد معا على ~~تقدير عدم تحقق القيد ، وإلا فبالمقيد فقط. # وكذلك إذا كان القيد المزبور غير اختياري ، وكان متحققا ، فإنه لا بد من ~~البعث بالفعل نحو المقيد. وأما إذا كان غير متحقق ، فإمكان البعث الفعلي ~~نحوه يبتني على إمكان الواجب المعلق ، كما سيأتي تحقيقه وأنه لا محذور فيه ~~، خلافا لشيخنا الأستاذ ، وعلى القول باستحالته فلا بد من إنشاء الطلب ~~المشروط ، المعلق على حصول ذلك الأمر الذي يكون غير اختياري ، ويكون المورد ~~من موارد تحقق المانع من الطلب الفعلي مع اشتمال الفعل على المصلحة ~~والاتصاف بكونه ذا مصلحة ، والمانع هو استحالة الطلب في مثل المقام. # هذا كله فيما إذا كان القيد دخيلا في ترتب المصلحة على المتعلق ، وأما ~~إذا كان دخيلا في الاتصاف ، فلا مناص من كون البعث والطلب معلقا ومشروطا PageV02P033 # بحصوله ، سواء كان اختياريا أو غير اختياري ، إذ لا مقتضي للبعث الفعلي ، ~~بل هو لغو بعد ما كانت الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلقات. # نعم ، الشوق النفساني ربما يتعلق به فعلا لكونه متصفا بالمصلحة في ظرف ~~حصول القيد ، لإمكان تعلق الشوق بمثل ذلك ms0205 ، لكنه غير الوجوب. # وبذلك يظهر أن الأقسام ليست بمنحصرة بما ذكر في التقريرات. # توضيح ذلك : أن الطلب في كلامه إن كان المراد منه الإنشاء ، فمن الواضح ~~استحالة تعليقه ، لأنه إما أن يحصل أو لا. # وإن كان المراد به الشوق النفساني ، فهو وإن كان ممكن التعلق فعلا بالأمر ~~المستقبل ، إلا أنه خارج عن محل الكلام كالإنشاء ، إذ محل الكلام هو الوجوب ~~وأنه هل يمكن تعليقه أو لا يمكن ، فالشوق والإنشاء خارجان عن محل الكلام. # وإن كان المراد به الوجوب كما هو الظاهر من كلامه فالبعث يكون فعليا على ~~تقدير دخالة القيد في ترتب المصلحة وعدم المانع من فعلية البعث ، وإلا فإن ~~كان دخيلا في الاتصاف أو في الترتب وكان مانع من البعث الفعلي ، فلا محالة ~~يكون الوجوب وهو المعتبر معلقا ومشروطا بحصول القيد ، إذ في الأول يكون ~~لغوا ، وفي الثاني مستحيل. # هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالواجب المشروط وإمكانه ، بقي الكلام فيما ~~تعرض له صاحب الكفاية بقوله : «إن قلت : فما فائدة الإنشاء» (1) إلى آخره. # وحاصل الإشكال : أنه لو لم يكن طلب فعلا ، فلا حاجة إلى إنشائه PageV02P034 # أيضا ، بل الإنشاء لغو ، كما هو واضح. # وجوابه : أنه قد لا يقدر على الإنشاء حين وجود المصلحة ، كما في الوصية ~~والتدبير ، إذ ليس الموصي قادرا على الإنشاء حين وجود المصلحة ، لأنه ميت ~~حينئذ ، وكما إذا قال : «إذا نمت فلا يدخل أحد علي» لوضوح أنه عند النوم لا ~~تكون له القدرة. # هذا ، مع أن الخطاب على نحو القضايا الحقيقية ، كما في الكفاية. # ثم إن ما في الكفاية من قوله : «غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط ~~تابعة لذي المقدمة» (1) إلى آخره إن كان المراد منه أنه بعد وجود شرط ~~الوجوب لا تكون المقدمة واجبة مطلقة ، فهو حق ، إذ لا ينقلب الواجب المشروط ~~عن كونه واجبا مشروطا بوجود مقدمته ، فإذا لم يكن واجبا مشروطا (2) فكيف ~~يتعلق بمقدماته الوجودية وجوب مطلق مع لزوم ترشح سنخ الوجوب المتعلق ~~بالواجب!؟ فلا بد من كون وجوب المقدمة الوجودية وجوبا مشروطا. # وإن كان ms0206 المراد أنه قبل وجود مقدمة الوجوب تكون المقدمات الوجودية واجبة ~~مشروطة ، فهو في حيز المنع ، إذ بعد عدم طلب فعلي كيف يترشح الوجوب مع أنه ~~ليس هناك إلا إنشاؤه!؟ فتدبر. # ثم اعلم أن الحق كون التعلم واجبا نفسيا طريقيا ، لقوله تعالى : ( ~~@QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (3) ( @QUR@011 فلو لا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) (4). PageV02P035 # وقوله : «هلا تعلمت» (1) بعد سؤاله عن العمل ، وغيرها من الآيات ~~والروايات الشاملة بإطلاقها للواجب المطلق والمشروط ، الظاهرة في أن التعلم ~~واجب نفسي. # فلو قلنا بالوجوب النفسي كما قال به الأردبيلي وصاحب المدارك (2) فلا ~~كلام ، وأما لو لم نقل بالوجوب النفسي ، فقد يقال بأنه لا مانع من وجوبه ~~بحكم العقل. # توضيحه أنه قد يكون التعلم من المقدمات المفوتة ، ولا يمكنه الاحتياط ، ~~كما إذا علم أنه لو لم يتعلم ينسى الواجب في ظرفه فلم يقدر على الاحتياط ، ~~وكما إذا دار الأمر بين المحذورين ، كما في الشك بين الثلاث والأربع ، فإنه ~~لا يقدر على إتيان ركعة منفصلة ومتصلة معا ، أو لم يسع الوقت للاحتياط ، ~~لكثرة أطرافه. # وقد يكون قادرا على الاحتياط في ظرفه. # ففيما إذا كان قادرا على الاحتياط قد يقال : إن التعلم قبل حصول الشرط لا ~~يجب ، لعدم وجوب ذيها ، وبعد حصول الشرط وإن كان لا يتمكن من التعلم لكنه ~~يتمكن من الاحتياط فبأصل البراءة وقبح العقاب بلا بيان يرفع ، فلا يجب ~~التعلم. # وهو مدفوع : بأنه حيث لا يكون لدليل حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في ~~المقام حكومة على دليل وجوب دفع الضرر المحتمل كما يكون كذلك في الواجبات ~~الشرعية نقول بالبراءة العقلية فيها من هذه الجهة. PageV02P036 # والسر في عدم حكومته في المقام هو : أن دليل القبح إنما يكون في مورد عدم ~~البيان ، وليس البيان من طرف المولى فيما نحن فيه إلا جعل الأحكام في منظر ~~المكلفين ومرآهم ، ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك في تمامية البيان ، فبمقتضى ~~قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل يجب التعلم قبلا ، فتأمل. # وأما ما لا يقدر على ms0207 الاحتياط في ظرفه فداخل في المقدمات الوجودية ~~المفوتة بل هو عينها. # فظهر أن التعلم ليس خارجا عن المقدمات المفوتة مطلقا كما التزم به شيخنا ~~الأستاذ قدسسره بل إنما يخرج عنها لو كان التكليف به في ظرفه ممكنا لإمكان ~~الاحتياط أو شك في إمكان الاحتياط وعدمه ، وأما لو لم يمكن ، فهو داخل في ~~المقدمات المفوتة قطعا. # وبعد ذلك يقع الكلام في المقدمات المفوتة ، ولا بد من تقديم مقدمتين : # الأولى : أن لنا قاعدة عقلية معروفة ، وهي : أن الامتناع بالاختيار لا ~~ينافي الاختيار، ويستدل بهذه القاعدة في مقامين : # الأول : في رد الأشاعرة القائلين بأن الأفعال الصادرة عن العبيد لا تكون ~~إلا عن قسر وجبر ، بل كل شيء فرض في العالم لا يخلو عن وجهين : إما واجب أو ~~ممتنع ، إذ الشيء إما أن توجد علته التامة ، فيكون ضروري الوجود ، وإما أن ~~لا توجد ، فيكون ممتنع الوجود ولا واسطة في البين ، فأين ممكن الوجود؟ ~~فالموجودات والمعدومات أمرها دائر بين ضرورة الوجود وامتناعه ، وأفعالهم ~~أيضا من هذا القبيل. # والجواب عنه كما عن المتكلمين : أن وجوب الوجود وامتناعه وإن PageV02P037 # كان من جهة وجود العلة وعدمها إلا أن من أجزاء العلة هو الاختيار الذي هو ~~فعل من أفعال النفس ، فالعبد إما أن يختار الوجود بعد تمامية باقي أجزاء ~~العلة ، فيصير الفعل واجب الوجود وضروري الوجود بالاختيار ، وإما أن يختار ~~العدم والترك ، فيصير الفعل ممتنع الوجود بالاختيار ، والامتناع أو الوجوب ~~بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ففي الحقيقة أمر الوجوب والامتناع يكون بيد ~~العبد ، فمتى اختار الوجود فيوجد علته فيجب وجوده ، ومتى اختار الترك ~~والعدم يكون ممتنع الوجود. # ثم اعلم أن المخالف في هذا المقام جميع الأشاعرة. # المقام الثاني : في رد مقالة أبي هاشم وهي أنه لو كان اختيار أمر شيء بيد ~~العبد أولا فاختار الوجود أو العدم ، وبعد ذلك خرج عن تحت اختياره بحيث لو ~~اختار بعد ذلك خلاف ما اختاره أولا من الوجود أو العدم ومن الفعل أو الترك ~~، لم يقدر على ذلك ، لا مانع من الخطاب بعد أن ms0208 خرج عن تحت اختياره ~~بالاختيار ، كما إذا قصد قتل أحد وأخرج السهم من القوس أو ألقاه من شاهق ، ~~فإن الفاعل بعد ذلك لا يقدر على إمساك السهم أو الملقى من الشاهق فيجيبون ~~عنها بهذه القاعدة ، وأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا ~~خطابا ، إذ لا يمكن عقلا الخطاب بالحفظ والنهي عن القتل ، لأنه قبيح حينئذ ~~، ولكن هذا لا ينافي استحقاق العقاب على القتل ، فالامتناع بالاختيار لا ~~ينافي الاختيار لكن عقابا لا خطابا. والفرق بين المقامين واضح. # ولا شبهة في أن العقلاء يرون هذا الشخص مستحقا للعقاب مع تقبيحهم الخطاب ~~ب «لا تفعل» أو نحوه. # المقدمة الثانية : أنه قد سبق منا قريبا أن الشروط والقيود على قسمين ، PageV02P038 # لأن منها ما لها دخل في اتصاف الفعل بالمصلحة ، ومنها ما لها دخل في حصول ~~المصلحة وتحققه. # واشتراط القدرة في التكاليف أيضا على قسمين ونحوين ، لأنها تارة تكون ~~دخيلة في حصول المصلحة ووجودها. # وبعبارة أخرى : تارة يكون الفعل تام المصلحة من جميع الجهات ، ولكن ~~القدرة تحسن الخطاب ، وتكون شرطا في حسنه. # وبعبارة أخرى : الفعل يتصف بالمصلحة بدونها أيضا ، كلزوم شرب الدواء ~~للمريض ، كان قادرا أم لا ، لكن لا يحسن تكليفه عقلا بذلك عند عدم قدرته ~~عليه ، فإن العقل يقبح تكليف العاجز ، وهذا معنى القدرة العقلية ، وأغلب ~~الأحكام تكون القدرة فيها شرطا بحسب العقل في ظرف الامتثال. # مثلا : صوم شهر رمضان (1) يكون تام المصلحة من أول الليل بحيث لو كان ~~العبد قادرا على إيجاد اليوم في الليل والصوم فيه ، لما كان نقص في مصلحته ~~، ولكن حيث يكون هذا الأمر محالا وغير مقدور للمكلف ، فلا يكون الخطاب ب ~~«صم» حسنا من المولى ، وهذا القسم من القدرة يسمى بالقدرة العقلية. # وأخرى يكون للقدرة دخل في اتصاف الفعل بالمصلحة ، كما في القدرة على الحج ~~، فإنها دخيلة في اتصاف الحج بكونه ذا مصلحة ، وغير المستطيع لا تكون مصلحة ~~ملزمة في حجة ، فلو حج متسكعا وبعد ذلك استطاع ، لا يجزئ هذا الحج التسكعي ~~عن حجة الإسلام ، وكما في القدرة ms0209 على الوضوء ، فإن غير واجد الماء ومن لا ~~يتمكن من استعمال الماء لا يتصف PageV02P039 # وضوؤه بكونه ذا مصلحة ملزمة ، والكاشف عنها أخذها في لسان الدليل ، كما ~~في الحج والوضوء ، وهذا القسم من القدرة يسمى بالقدرة الشرعية. # وهي على أقسام ثلاثة ، لأنها تارة يكون وجودها في وقت من الأوقات كالتعلم ~~قبل الصلاة ولو قبل حصول شرط الوجوب موجبا لاتصاف الواجب بالمصلحة في زمانه ~~، فالقدرة في وقت ما كافية في اتصاف الفعل بالمصلحة في ظرفه. # وأخرى تكون القدرة في زمان الوجوب قبل زمان الواجب موجبة لذلك ، ~~كالاستطاعة ، فإن حصول الاستطاعة قبل مجيء أيام الحج يصير موجبا لوجوبه ~~فيها ، والقدرة قبل مجيء أيام الحج دخيلة في اتصاف الحج في ظرفه وأيامه ~~بالمصلحة. # وثالثة تكون القدرة في زمان الواجب موجبة لذلك ، وسيتضح الفرق بين ~~القسمين الأخيرين عند بيان أحكامهما. # فنقول : أما ما كان القدرة المأخوذة فيه قدرة عقلية فلا محالة تكون ~~المصلحة موجودة في ظرفه ، فيجب على المكلف حفظ هذه القدرة بمعنى أنه ليس له ~~أن يعجز نفسه حتى يفوت الواجب في ظرفه ، وإن فعل ، كان معاقبا ، لأن الفوت ~~مستند إلى اختياره ، فامتناع تحصيل الغرض في زمان الواجب يكون بالاختيار ، ~~وهو لا ينافي الاختيار عقابا وإن كان لا يمكن تكليفه وينافيه خطابا كما ~~عرفت في المقدمة الأولى ، وهذا كحفظ الماء لمن يعلم بعطش مولاه غدا وعدم ~~تمكنه من الماء فيه ، أو عدم النوم لأن يصلي في الوقت لمن يعلم أنه لو نام ~~لما يستيقظ إلى مضي الوقت. # وأما ما كان القدرة المأخوذة فيه قدرة شرعية ، فالقسم الأول منها كذلك PageV02P040 # أيضا ، أي حكمه حكم القدرة العقلية ، فيجب التعلم قبل حضور وقت الصلاة ~~لمن يكون قادرا عليه ، ويعلم بعدم تمكنه منه بعد ذلك حتى ينجر تركه في هذا ~~الوقت إلى ترك الصلاة وتفويت المصلحة الصلاتية في وقتها ، إذ المفروض أنه ~~بمجرد القدرة في وقت ما يكون الواجب تام المصلحة وذا ملاك ملزم ، غاية ~~الأمر لا يكون فعلا (1) واجبا ، لعدم مجيء وقته ، ويكون الوجوب فيه مشروطا ~~بالوقت ms0210 ، فحينئذ لا بد من تهيئة مقدماته المفوتة ، لا لوجوبه الفعلي ، لأنه ~~مفقود على الفرض ، بل لحكم العقل بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ~~عقابا ، فلا فرق بين القدرة العقلية وهذا القسم من القدرة الشرعية في وجوب ~~تهيئة مقدماته المفوتة ، فيجب التعلم عقلا الملازم للوجوب شرعا عند التمكن ~~لمن يعلم بعدم تمكنه في زمان وجوب الصلاة ، كما يجب كذلك حفظ الماء ويحرم ~~إراقته لمن يعلم بعدم وجدانه للماء في الوقت وأنه لا يتمكن من الصلاة عن ~~طهارة فيه وإن لم يكن الوجوب فعليا حينئذ ، لعدم تحقق شرطه وهو الوقت ، لما ~~سبق من أن الواجبات الموقتة كلها مشروطة بالوقت ، ويعاقب على ذلك لو فعل ، ~~لاستناد عدم التمكن من الصلاة في ظرفها باختياره ، فلا ينافي استحقاقه ~~للعقاب على ترك الصلاة. # وأما القسم الثاني منها ، أي : ما كان القدرة المأخوذة فيه هي القدرة ~~الخاصة والقدرة في ظرف الوجوب وبعد حصول شرائط الوجوب ، كالاستطاعة ، بناء ~~على استقرار الحج لو صار مستطيعا في الشوال مثلا ، فإن زمان الواجب بعد ~~شهرين لكنه استطاع بمعنى أنه قدر على المسير إلى الحج ، وتمكن من الزاد ~~والراحلة ، ولو ترك المسير ، لعجز عن الحج في ظرفه. PageV02P041 # فحينئذ نقول : بناء على إمكان الواجب المعلق فلا شبهة في وجوب تلك ~~المقدمات بناء على وجوب المقدمة شرعا والتلازم بين الوجوبين ، أي : وجوب ذي ~~المقدمة ووجوب المقدمة ، وأما بناء على امتناع الواجب المعلق تكون تلك ~~المقدمات واجبة بمقتضى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. # هذا كله فيما استقر عليه الوجوب بالاستطاعة ، أما لو لم يستطع ولم يجب ~~بذلك ، فلا يجب تحصيل الاستطاعة ومقدماتها وإن كان متمكنا من ذلك ، بل له ~~أن يخرج نفسه عن موضوع المستطيع ما لم يستقر الوجوب عليه بأن وهب أمواله ~~قبل ذلك ، فإنه لا يجب عليه أن يعمل عملا يصير الحج بسببه ذا ملاك ملزم ، ~~كما لا يجب عليه عدم الخروج عن بلده والمسافرة إلى حد المسافة آخر شعبان ~~حتى يجب عليه الصوم في رمضان ، بل له أن يسافر ويخرج نفسه ms0211 عن موضوع الحاضر ~~الذي يجب عليه الصوم ، ويدخل في موضوع المسافر الذي لا يجب عليه الصوم. # وأما القسم الثالث منها ، وهو ما كان القدرة المأخوذة فيه هي القدرة ~~الخاصة والقدرة في زمان الواجب ، وفي هذا القسم لا يجب تحصيل المقدمات ~~الوجودية ، كما في الطهارات الثلاث بالنسبة إلى الصلاة ، فإن التمكن منها ~~شرط في زمان الواجب بحيث لا يجب عليه الوضوء مثلا قبل الوقت لم يعلم بأنه ~~لا يتمكن منه بعد حضور الوقت ، بل لو كان متطهرا ، له أن يجعل نفسه محدثا ، ~~ولا يكون معاقبا بذلك. # فتلخص مما ذكرنا أن المقدمات المفوتة منها ما لا يجب تحصيله ، كما في ~~القسم الرابع ، ومنها ما يجب ، كما في سائر الأقسام. PageV02P042 # وكيفية أخذ القدرة وأنه على أي قسم من هذه الأقسام الأربعة تعلم من لسان ~~الدليل ، فإنه تارة لا تؤخذ فيه القدرة أصلا ، فمن ذلك يعلم أن الملاك تام ~~بدونها أيضا ، والقدرة شرط عقلا ، وتارة تؤخذ ، فينظر إلى كيفية أخذها ، ~~فإن أخذت مطلقة ، فهي بالنتيجة كالقدرة العقلية ، إذ في كليهما يجب تحصيل ~~المقدمات الوجودية بمجرد القدرة ولكنها فارقت القدرة المطلقة الشرعية من ~~جهة أخرى ، وهي أن الفعل قبل حصول القدرة ولو في وقت لا يكون له ملاك ملزم ~~، فلو عجز ولم يتمكن منه ، لم تفت منه مصلحة ، وهذا بخلاف القدرة العقلية ، ~~إذ لا دخل لها في المصلحة ، فلو عجز يكون كالمريض الذي لا بد أن يشرب ~~الدواء لكنه لا يقدر على شربه ، فتفوت منه المصلحة ولكن في وجوب حفظ القدرة ~~وتحصيل مقدمات الواجب ، كلاهما على حد سواء بعد حصول القدرة ولو وقتا ما. # وإن أخذت في زمان الوجوب ، فلا يجب تحصيلها قبل زمان الوجوب ، ويجب بعده. # وإن أخذت في زمان الواجب ، فلا يجب تحصيلها إلا في ظرف الواجب. # ثم إن هذا الوجوب وإن كان بحكم العقل بمقتضى قاعدة «الامتناع بالاختيار ~~لا ينافي الاختيار» إلا أنه يستكشف منه الحكم الشرعي ، كقصد التقرب في ~~العبادة. # نعم ، ليس له وجوب نفسي ، بل له وجوب تهيئي لحصول الغرض ms0212 ، ولذا لا يكون ~~عند تركه عقاب إلا لترك ذيها. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن الواجبات الشرعية أكثرها من قبيل الأول PageV02P043 # والثاني ، ومنها التعلم الذي يعلم بترك الواجب في ظرفه عند تركه ، وأما ~~ما من قبيل الأخيرين ففي غاية الندرة. # ثم إن هناك فرقا بين التعلم وسائر المقدمات المفوتة ، فإن سائر المقدمات ~~كلها يعلم أن الواجب يمتنع في ظرفه بالإخلال بها ، ولا يمكن تحصيل الغرض في ~~ظرف العمل بالاحتياط ، وأما التعلم فربما يعلم بإمكان الاحتياط وتحصيل ~~الغرض في مقام الامتثال به ، وحينئذ لا وجه لوجوب التعلم ، وربما يعلم ~~بعدمه ولا إشكال في وجوبه بمقتضى تلك القاعدة ، وربما يشك في ذلك فيشكل ~~جريان القاعدة فيه ، إذ القاعدة تختص بما إذا علم بفوت الملاك الملزم في ~~ظرفه ، وأما عند الشك في ذلك فلا تجري ، فمن شك في ابتلائه بالشك في عدد ~~الركعات لا يجب عليه تعلم مسائل الشك قبل الصلاة ، فلا وجه لفتوى جماعة من ~~الأصحاب بذلك. اللهم إلا أن نلتزم بوجوبه النفسي ، كما نفينا البعد عنه سابقا. # وأما وجوب دفع الضرر المحتمل فمرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ كما ~~أن قاعدة القبح رافعة للتكاليف الشرعية كذلك رافعة للأحكام العقلية ، فلا ~~مانع من جريان البراءة. # تذنيب : يذكر فيه أمران : # الأول : أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط قبل زمان الوجوب وقبل حصول ~~شرط الوجوب يكون حقيقة أو مجازا؟ ولا يترتب على ذلك أثر عملي. # فنقول : بناء على مسلك الشيخ وما نسب إليه في الواجب المشروط ، فلا شبهة ~~في صحة إطلاق الواجب عليه ، إذ الوجوب حاصل وإن كان ظرف PageV02P044 # الواجب متأخرا أو يكون مقيدا بقيد غير حاصل. # وأما على المسلك الصحيح فإطلاقه بحسب زمان حصول الشرط يكون على نحو ~~الحقيقة ، إذ المدار في صحة إطلاق المشتق وكونه حقيقة هو زمان الجري ، ~~فالفعل بعد حصول الشرط يكون واجبا حقيقة ، فيصح بعد حصول الشرط أن يقال : ~~هذا الفعل واجب الآن ، وقبله يصح أن يقال : سيكون واجبا ، وأما قبل حصول ~~الشرط فصحة إطلاقه وكونه على نحو الحقيقة ms0213 مشكل ، بل يكون مجازا ، ولا شبهة ~~فيه ، لأنه من قبيل ما لم يتلبس بعد بالمبدأ. # نعم ، يصح إطلاق المطلوب عليه على نحو الحقيقة ، وذلك لما مر في بحث ~~الطلب والإرادة من أن الطلب ليس إلا التصدي نحو المطلوب ، والتصدي يكون ~~حاصلا في الواجب المشروط قبل حصول الشرط ، إذ الإنشاء يكون نحوا من التصدي ~~نحو المطلوب والفعل ، فيتصف الفعل حقيقة بكونه مطلوبا. # الثاني : أنه هل يكون استعمال الهيئة في الواجب المشروط حقيقة أو لا ، بل ~~يكون مجازا؟ # أما بناء على ما نسب إلى الشيخ قدسسره فلا شبهة في كونه حقيقة ، لأن ~~المفروض أن الوجوب حاصل ، والواجب مقيد ، فاستعمال الهيئة في الوجوب حقيقة ~~قبل حصول الشرط. # وأما بناء على المسلك المشهور المنصور ، فالمسألة مبتنية على ما ذكروا في ~~بحث المطلق والمقيد من أن اللفظ إنما وضع للطبيعة المطلقة ، والاستعمال في ~~المقيد يكون مجازا. # هذا هو المسلك المشهور قبل سلطان العلماء ولكن قد انقلب الأمر من زمانه ~~إلى الآن ، وذهب جل العلماء تبعا له إلى أن اللفظ لم يوضع للطبيعة PageV02P045 # المطلقة ، بل كما لا يكون القيد داخلا في الموضوع له كذلك الإطلاق ، ~~فالإطلاق والتقييد خارجان عن الموضوع له ، بل اللفظ قد وضع للماهية ~~اللابشرط حتى من جهة الإطلاق. وبعبارة أخرى لفظ الرقبة إنما وضع لتلك ~~الماهية الخارج عن حقيقتها الإطلاق من جهة المؤمنة ، والتقيد بها ، وكذلك ~~لفظ الإنسان إنما وضع للماهية الواجدة لذاتها وذاتياتها بحيث تكون الكتابة ~~وعدمها بالقياس إليها على حد سواء ، وفي جميع الموارد إنما يراد من اللفظ ~~تلك الماهية ، والإطلاق والتقييد إنما يفهمان من دال آخر ، فالإطلاق إنما ~~يستفاد من مقدمات الحكمة ، والتقييد يستفاد من قرينة موجودة في الكلام. # نعم ، إذا لم تكن في المقام قرينة ولم يكن المتكلم في مقام البيان ، تبقى ~~الماهية على إجمالها. # إذا عرفت ذلك ، تعرف أن الهيئة إنما وضعت للوجوب ، أي لإبراز الاعتبار ~~النفساني ، والإطلاق والتقييد خارجان عن حقيقة الموضوع له ، وكل منهما يعرف ~~بدال آخر. # فظهر أن استعمال الهيئة في الواجب المشروط يكون بنحو ms0214 الحقيقة على مذاق ~~المشهور أيضا. # ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلق والمنجز ، وهو برزخ بين المطلق ~~والمشروط ، وهذا التقسيم مما أفاده صاحب الفصول حيث قسم الواجب إلى المطلق ~~والمشروط ، والمعلق والمنجز (1). # وحقيقة الواجب المعلق هي أنه إذا كان الواجب مقيدا بأمر ، تارة يكون ذاك ~~الأمر هو نفس الزمان أو الزماني على نحو يكون للتقيد بالزمان مدخلية في PageV02P046 # الواجب ، سواء كان بلا واسطة أو مع الواسطة ، والأول كالصوم المقيد بالغد ~~، والثاني كالوقوف بالعرفات المقيد بكونه في يوم عرفة ، وأخرى لا يكون كذلك ~~، كالاستطاعة والمجيء ، فإنه وإن كان واقعا في الزمان إلا أن الزمان لم ~~يؤخذ قيدا له. # والواجب المعلق الذي ذهب إليه صاحب الفصول هو ما يكون الواجب مقيدا بزمان ~~أو زماني ، فيقول : إن الوجوب قبل مجيء الزمان أو الزماني يكون فعليا وإن ~~كان الواجب استقباليا. # والوجه فيما ذهب إليه هو : تصوير ترشح الوجوب من الأمر بذي المقدمة إلى ~~المقدمة ، إذ لو كان الوجوب أيضا استقباليا ، لما كانت المقدمة واجبة ، ~~وحيث نرى بالضرورة من الشرع أن بعض المقدمات لبعض الواجبات واجب قبل مجيء ~~وقت الواجب ، كالغسل في الليل بالنسبة إلى الصوم ، وكأخذ الرفقة ، وركوب ~~الدابة ، والمشي إلى الحج مع أن الواجب لا يكون إلا يوم عرفة وما بعده ، ~~وحيث إن الوجوب في هذه الأمور مسلم وقد علم أن الوجوب فيها ليس نفسيا بل ~~يكون مقدميا فألجئ صاحب الفصول إلى القول بكون الوجوب فعليا والواجب ~~استقباليا وسماه بالواجب المعلق. # وقد أورد في الكفاية (1) على هذا التقسيم بأن الغرض يحصل بصرف فعلية ~~الوجوب لا به وبكون الواجب أيضا استقباليا. # وبالجملة وجوب المقدمات ، الداعي إلى هذا الأمر إنما يحصل بالقول بكون ~~الوجوب فعليا ، ولا مدخلية لاستقبالية الواجب في هذا الأمر. # وصيرورة الوجوب وجعله في هذه الموارد فعليا كما يمكن بالقول PageV02P047 # بالواجب المعلق ، يمكن بالقول بالشرط المتأخر بأن يقال : إن القيد الذي ~~أرجعه صاحب الفصول إلى المادة وصير الواجب استقباليا يمكن جعله شرطا للوجوب ~~، فيقال : إن الوجوب للصوم مشروط بمجيء الغد بشرط متأخر ، وقد حققنا ms0215 في ~~محله صحة الشرط المتأخر. # هذا ، والتحقيق أن يقال : إن الالتزام بالشرط المتأخر ملازم مع القول ~~بالواجب المعلق ، والقول بالواجب المعلق أيضا ملازم مع القول بالشرط ~~المتأخر ، فمن قال بالواجب لا بد له من الالتزام بالشرط المتأخر ، ومن صحح ~~المقام بالشرط المتأخر لا بد له من الالتزام بالواجب المعلق. # أما الثاني : فلأن إرجاع القيد إلى الهيئة ، والالتزام بالشرط المتأخر لا ~~يدفع غائلة الواجب المعلق ، إذ يسأل بعد ذلك عن أن وجوب الصوم ، المشروط ~~بمجيء الغد بالشرط المتأخر يكون فعليا ، فهل الواجب أيضا فعلي أو يتوقف على ~~مجيء الغد؟ لا يمكن المصير إلى الأول ، إذ لازم ذلك وجوب الصوم والإمساك من ~~أول الليل ، فلا بد من القول بتقييده بالغد ، وهذا عين الواجب المعلق ، إذ ~~الوجوب فعلي على الفرض مشروط بالشرط المتأخر ، والواجب استقبالي مقيد بمجيء الغد. # وأما الأول : فلأنه يمكن أن يسأل القائل بالوجوب المعلق عن أن القدرة ~~والحياة والعقل هل تكون شروطا للتكليف أم لا؟ لا مجال للمصير إلى عدم ~~الشرطية ، فإذا كانت شروطا له ، فهل تكون على نحو الشرط المقارن أو ~~المتأخر؟ لا سبيل إلى الأول ، إذ القدرة والحياة في الغد لا يمكن تقارنهما ~~مع الوجوب الفعلي في الليل ، فلا بد من القول بأنهما شرطان للوجوب متأخران ~~عنه ، فعلى صاحب الفصول ، القائل بالواجب المعلق ، المنكر للشرط المتأخر ، PageV02P048 # الالتزام به لا محالة. # ثم إنه أورد على الواجب المعلق أمور ثلاث : # الأول : ما حكي عن بعض أهل النظر (1)، وهو المعروف المشهور عن السيد ~~المحقق السيد محمد الأصفهاني قدسسره . # وحاصله : أن الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية لا فرق بينهما إلا في ~~كون الأولى متعلقة بفعل الغير ، والثانية بفعل نفس المريد ، فكما لا ينفك ~~ولا يتخلف المراد التكويني وتحريك العضلات عن زمان الإرادة التكوينية ويكون ~~تخلفه عنه من قبيل تخلف المعلول عن علته التامة فكذلك المراد التشريعي ~~وتحريك عضلات العبد نحو الفعل لا ينفك عن الإرادة التشريعية والبعث ، إذ ~~بعث المولى وتحريكه وطلبه للفعل يكون بمنزلة إرادة العبد ، فالبعث نحو ~~الأمر المتأخر غير معقول ms0216 ، كما أن تعلق الإرادة بالأمر المتأخر كذلك. # وأجاب عنه في الكفاية (2) بأنه لا شبهة في تعلق الإرادة بأمر استقبالي ، ~~لوضوح أن تحمل المشاق عند إرادة ما يتوقف على مقدمات كثيرة لا يكون إلا ~~لفعلية الإرادة المتعلقة بذيها ، وإلا ففي تلك المقدمات لا شوق إليها ، بل ~~قد تكون في كمال الكراهية ، لو لم تكن بلحاظ المقدمية. # وبالجملة ليس القصور في الإرادة ، وإنما المراد قاصر في أن يتحقق في ~~الخارج عاجلا. # هذا ، والتحقيق أن مجرد هذا لا يندفع به الإشكال ، وذلك لأنه لو قلنا PageV02P049 # بكون الإرادة علة للفعل الخارجي كما عليه صاحب الكفاية قدسسره ، وجميع ~~الحكماء فلا مدفع لهذا الإشكال ، إذ ليس هذا إلا عين تخلف المعلول عن علته ~~التامة. # نعم ، لو قلنا بأن الإرادة فعلا غير موجودة ، والموجود ليس إلا الشوق إلى ~~فعل المقدمات ، وبعد إتيان المقدمات تتجدد الإرادة ، فيمكن ، لكنه عين ~~إنكار الواجب المعلق ، إذ المفروض فيه أن الوجوب فعلي والإرادة موجودة. # هذا ، مع أنه لا شبهة في أن إتيان المقدمات إنما هو الإرادة ذيها. # والحاصل : أنه بعد فرض علية الإرادة للفعل وأنه كالصفرة للوجل لا يمكن ~~انفكاك الفعل عن الإرادة ، وعند الانفكاك يعلم عدم العلية ، فلا يكون ~~الوجوب فعليا. # هذا ، ولكنه قد سبق في بحث الطلب والإرادة فساد المبنى ، وأن كون الأفعال ~~معلولة للإرادة أمر غير واقع بالوجدان والضرورة ، بل الإرادة بالمعنى ~~المعروف الذي هو الشوق مطلقا ، أو المؤكد منه هي صفة نفسانية لا علية لها ~~ولا مقدمية لها بالنسبة إلى الأفعال الخارجية ، بل لها شأنية لتحريك ~~العضلات ، ولا فعلية لها لذلك. # وقد تقدم الكلام في بطلان كون الإرادة بالمعنى المعروف علة للأفعال ~~الخارجية مستوفى ، فلا إشكال من هذه الجهة في الواجب المعلق ، إذ هذا ~~الإشكال يبتني على علية الإرادة للفعل الخارجي ، وقد عرفت بطلانها. # الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) المنكر للشرط المتأخر من أن القول ~~باستقبالية الواجب وفعلية الوجوب مستلزم للقول بالشرط المتأخر ، إذ لو قلنا PageV02P050 # بأن الوجوب فعلي ، فلا بد من القول بكونه مشروطا بالقدرة والحياة والعقل ms0217 ~~وغيرها من الشرائط العامة التي هي شرائط حين العمل ومتأخرة عن الوجوب. ~~والشرط المتأخر مستحيل ، فما هو مستلزم لذلك أيضا مستحيل ، كما هو واضح. # وهذا الإشكال وارد [بناء] على القول باستحالة الشرط المتأخر ، ولكنا حيث ~~صححناه وأثبتنا إمكانه ، فلا يرد علينا إشكال من هذه الجهة. # الثالث : ما أفاده أيضا شيخنا الأستاذ (1) قدسسره ، وهي العويصة في ~~المقام. # وحاصله : أن القيود الدخيلة في الواجب على قسمين لا ثالث لهما ، أحدهما : ~~أن تؤخذ مفروضة الوجود ، فيلزم تأخير الحكم عنه ، وهذا هو الواجب المشروط. ~~والآخر : أن تؤخذ في حيز الخطاب ومتعلق التكليف بحيث تكون هي أيضا تحت ~~الخطاب ومتعلقة للتكليف. # وعلى الثاني إما أن يكون القيد اختياريا ، فهو الواجب المطلق والمنجز ، ~~أو يكون غير اختياري كالزمان ، فلا يعقل تعلق الخطاب بالمقيد به ، إذ ~~المقيد بأمر غير اختياري غير اختياري أيضا فكما لا يمكن توجه التكليف ~~بالأمر غير الاختياري كذلك لا يمكن بالمقيد بذلك. # وحينئذ لو أخذ الزمان المتأخر أو الزماني كذلك مفروض الوجود ، فهو خلاف ~~الفرض ، إذ الوجوب يكون مشروطا على ذلك ، ولو أخذ الزماني لا كذلك بل في ~~حيز الخطاب وتحت التكليف ، فهو أيضا خلاف الفرض ، إذ يكون الوجوب على ذلك ~~مطلقا ومنجزا لا معلقا. ولو أخذ الزمان في حيز الخطاب ومتعلق التكليف ، فهو ~~وإن كان من المقام ومن الواجب المعلق إلا أنه PageV02P051 # مستحيل ، كما عرفت. # ثم إن كون الصوم في الغد ، أو الصلاة عند الدلوك غير اختياري لتقيده بأمر ~~غير اختياري لا يحتاج إلى البيان. # ولا يدفع هذا الإشكال ما في الكفاية من أن القدرة في زمان الواجب كافية ~~في تعلق التكليف الفعلي به (1)، لوضوح أنه بعد حلول الوقت إنما تكون ~~القدرة على ذات المأمور به لا على قيده. # وبالجملة إنما يقال : القدرة في زمان الواجب كافية لو قدر على ما كان ~~عاجزا عنه قبلا ، وفي المقام ليس كذلك ، إذ ما كان عاجزا عنه قبلا يكون حين ~~الوقت أيضا عاجزا عنه ، إذ لا يقدر على الصلاة المقيدة بالدلوك حتى بعد ~~تحقق الدلوك ms0218 ، وإنما يقدر على ذات الصلاة ، فلا يكفي هذا لصحة التكليف ~~الفعلي ، كما هو واضح. # هذا ، ولكن أصل الشبهة أشبه شيء بالمغالطة ، وذلك لأنا ننقل الكلام إلى ~~الواجب المشروط بشرط خارج عن تحت الاختيار ، ونقول : إنه حيث إن الوجوب فيه ~~مشروط بالوقت ، فلو حل الوقت وطلع الفجر أو دلكت الشمس مثلا ، فهل يكون ~~الصوم والصلاة واجبة مطلقا أو مقيدة بذاك المبدأ والمنتهى؟ أي : من دلوك ~~الشمس إلى غسق الليل في الثاني ، ومن طلوع الفجر إلى الليل في الأول ، فإن ~~كان الواجب مطلقا وليس مقيدا بشيء ، فلازمه جواز تأخير الصلاة إلى الليل ~~وجواز تأخير الصوم إلى الليل ، إذ ما هو موجود شرط للوجوب وقد تحقق ، وليس ~~قيدا للواجب حتى يلزم إتيانه ، وذلك لأن تقيد الواجب به يكون تكليفا بما لا يطاق. PageV02P052 # وبالجملة ما هو المحذور في الواجب المعلق بعينه موجود في الواجب المشروط ~~بعد تحقق شرطه ، وهو التكليف بالمقيد بأمر غير اختياري. # وحل القضية : أن هناك شقا ثالثا ، وهو تعلق الطلب فعلا بالتقيد بشيء أخذ ~~مفروض الوجود على نحو الشرط المتأخر. # وبعبارة أخرى : نفس الزمان حيث إنه غير اختياري لا يكون متعلقا للطلب ، ~~بل تقيد الفعل به وإضافته إليه متعلق للتكليف ، وهو أمر مقدور للمكلف ، وما ~~هو غير مقدور هو أحد طرفي التقييد والإضافة ، ولا يضر بمقدورية أصل الإضافة ~~والتقييد ، كما أن الطهارة بالماء والصلاة إلى القبلة كذلك. # وهكذا الصلاة في المسجد عندئذ إيقاع الصلاة فيه ، فيكون الواجب وما هو ~~تحت التكليف تقيد الصلاة بكونها واقعة في المسجد أو إلى القبلة ، وتقيد ~~الطهارة بكونها بالماء ، وأما نفس القيد فهو خارج عن دائرة التكليف ، ~~فحينئذ لا إشكال في تعلق الوجوب فعلا إلى الصلاة أو الصوم المضاف إلى وقت ~~حاصل بعدا ، كما أن في الواجب المشروط أيضا كذلك ، لما عرفت من أن متعلق ~~الطلب هو تقيد الفعل بالوقت ، وإضافته إليه ، لا نفس الوقت قبل حصول القيد ~~وحلول الوقت أو بعده ، فالأول هو الواجب التعليقي ، والثاني هو الواجب ~~المشروط. # فتلخص من جميع ما ذكرنا أن ms0219 فعلية الوجوب واستقبالية الواجب لا تنافي مع ~~كون القيد المأخوذ في الواجب مفروض الوجود. # بقيت شبهتان أخريان في تصوير الواجب المعلق : PageV02P053 # الأولى : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره أيضا من أنه بعد تصوير ~~الواجب المعلق وإمكانه فلا وجه لاختصاصه بالزمان ، بل يعم غيره من القيود ~~غير المقدورة ، إذ الإشكال في الواجب المعلق منحصر في القضايا الحقيقية ، ~~وأما الخارجية منها فلا إشكال فيه ، كما إذا قيل : «يجب عليك فعلا الصلاة ~~غدا» وفي القضايا الحقيقية حيث إن فعلية الحكم فيها متوقفة على كل قيد أخذ ~~في الموضوع مفروض الوجود ، فلا بد من تأخر الحكم عن جميع القيود ، وحينئذ ~~لا فرق بين الزمان وغيره ، إذ المدار في تأخر الحكم عن موضوعه ، وعدمه هو ~~أخذ الموضوع مفروض الوجود ، وعدمه ، فإما لا يؤخذ الزمان وغيره مفروض ~~الوجود ، فلا بد من تعلق الطلب به فعلا ، أو يؤخذ كذلك ، فلا بد من تأخر ~~الطلب عن وجوده بلا فرق بين الزمان وغيره. # أقول : أما الفرق بين الزمان وبين البلوغ والعقل وأمثالهما أن القيود إذا ~~كانت دخيلة في اتصاف الفعل بالمصلحة كالبلوغ والعقل ، لا يمكن فعلية الحكم ~~قبلها ، بخلاف ما كان دخيلا في وجود المصلحة ، كالزمان. # وأما الفرق بين سائر القيود الاختيارية وبين الزمان فلا يعلم إلا من لسان ~~الدليل ، ففي مثل : «إذا تزوجت فأنفق» يعلم بداهة أن الموضوع وما رتب عليه ~~الحكم هو التزويج ، فلا يمكن أن يصير الحكم فعليا قبله. # وكذا في مثل «صم للرؤية وأفطر للرؤية» وقوله تعالى : ( @QUR@05 فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) (2) يعلم أن الرؤية موضوع لحكم وجوب الصوم ، وهذا ~~بخلاف الزمان وطلوع الفجر للصوم ، فإنه لم يترتب حكم وجوب الصوم عليه PageV02P054 # في دليل. # الثانية : ما عن بعض (1) مشايخنا العظام من أنه لا شبهة في أن المولى لا ~~بد له من غرض في طلبه ، وهو جعل الباعثية والمحركية للعبد ، وأن يجعل ما ~~يمكن أن يكون باعثا ، ومن الواضح أن جعل ما يمكن أن يكون باعثا إنما يعقل ~~في مورد يمكن صيرورة العبد منبعثا ، إذ البعث والانبعاث ms0220 من قبيل الكسر ~~والانكسار ، فلو استحال انبعاث العبد ، يستحيل بعث المولى ، وما نحن فيه من ~~هذا القبيل ، إذ الانبعاث والتحرك فعلا نحو الفعل المتأخر مستحيل ، لأن ~~الفعل مقيد بزمان متأخر لا يمكن إيجاده الآن ، فالبعث أيضا تابع للانبعاث ~~في ذلك ، فلا يمكن تعلق الوجوب الفعلي بالأمر المتأخر ، إذ الوجوب لا ~~يستفاد إلا من بعث المولى وطلبه وأمره. # ثم أورد على نفسه بأنه لا يمكن على ذلك ، البعث نحو الصلاة ولو بعد حضور ~~وقت الصلاة لمن لا يتمكن فعلا ، لكونه جنبا أو غير ذلك ، لأن البعث الفعلي ~~لا يمكن مع عدم إمكان الانبعاث فعلا على الفرض. # وبعبارة أخرى : أن هذا منقوض بالواجبات المطلقة المحتاجة إلى المقدمات ~~أيضا ، كصلاة الظهر ، فإنها أول الظهر إما تجب أولا ، لا سبيل إلى الثاني ، ~~وإلا لم يجب تحصيل مقدماتها ، فلا محالة تكون واجبة ، وحينئذ ربما لا تكون ~~المقدمات حاصلة ، فلا يمكن الإتيان بها في أول الوقت والانبعاث ببعثها فيه ~~، مع أنها واجبة قطعا ، فالوجوب فعلي والواجب متأخر. # وأجاب عنه قدسسره بأنه إنما امتنع هذا الانبعاث لعارض والكلام في ~~الامتناع الذاتي له ، ومن الواضح أنه يمكن إتيان الصلاة في أول الوقت لمن PageV02P055 # حصل له المقدمات ، وهذا بخلاف ما التزموا في الواجب التعليقي ، فإنه لا ~~يمكن إتيان الفعل في زمان فعلية الوجوب بوجه من الوجوه ، ومستحيل ذاتا. # وبالجملة ، المراد مما سبق أن البعث لا بد أن يكون نحو ما يمكن أن يكون ~~باعثا ذاتا ، وعدم المعلول لعدم علته لا ينافي الإمكان الذاتي. هذا خلاصة كلامه. # وفيه أولا : أن النقض منقوض بالأمر بالطيران في الهواء ، فإنه ممكن ذاتا ~~وإن كان محالا فعلا ، مع أنه لا نظن أن يلتزم به ، فالمعيار هو الإمكان ~~بالنسبة إلى هذا الشخص ، وأنه لا بد أن يكون إمكان البعث والدعوة ممكنا ~~بالنسبة إلى هذا الشخص المبعوث ، لا فيما يمكن ذاتا ولو استحال بالنسبة ~~إليه ، وإلا فيكون الأمر بما [يكون] في العادة مستحيلا وممكنا بحسب ذاته ~~غير مستهجن. # وثانيا : أن أصل الدعوى ممنوع ، فإنه قد يكون ms0221 البعث بمعنى التحريك ~~الخارجي ، فلا شبهة في أنه إنما يكون في مورد يمكن الانبعاث ، لأنه من قبيل ~~الكسر والانكسار ، لكنه إنما هو في ظرف الامتثال والإتيان الخارجي ، ~~والكلام فعلا في الإنشاء ، وقد سبق منا أن الإنشاء ليس إلا إظهار الشوق ~~واللابدية ، وبعد الإنشاء ينتزع عن المنشئ والمنشأ والموضوع أمور ، ~~كالطالبية والمطلوبية والمطلوب منهية ، وهكذا الباعثية والمبعوثية والمبعوث ~~إليهية ، وليس هذا إلا بعثا اعتباريا قبال التحريك الخارجي ، كاعتبارية ~~الوجوب والإلزام والتكليف المنتزع عن هذا الإنشاء أيضا ، ومن البديهي أن ~~مثل هذا البعث والتحريك لا يستتبع الانبعاث الخارجي والتحرك كذلك. # وبعبارة أخرى : المولى متى اشتاق إلى صدور فعل من عبده عن اختيار منه ، ~~يطلبه منه ، وطلبه منه ليس بأن يوجد الفعل بنفسه ، وإلا لم يكن فعل PageV02P056 # العبد ، ولا بإجبار العبد وإلجائه ، وإلا لم يكن فعلا اختياريا له ، ~~والمفروض أنه يشتاق إلى فعله الاختياري ، بل طلبه إظهاره له بأنه يشتاق إلى ~~هذا الفعل لما يرى أن العبد لا يأتي به لو لا ذلك ، لأنه لا يرى في الفعل ~~المصلحة التي يراها فيه ، فهذا الطلب صدر من المولى لغرض أن يكون داعيا ~~للعبد ، وباعتبار أن يكون باعثا إياه إلى المطلوب منه فهو بعث اعتباري لا ~~حقيقي ، ولو كان بعثا حقيقيا خارجيا ، لكان مستلزما للانبعاث وتابعا له في ~~الإمكان والاستحالة ، فإنهما متحدان خارجا متغايران اعتبارا ، كالكسر ~~والانكسار. # فإذا كان البعث بعثا اعتباريا لا حقيقيا ، فلا ينافي استحالة الانبعاث ~~الخارجي الحقيقي ، بل ينافي استحالة الانبعاث الاعتباري ، ومن البديهي أن ~~الانبعاث الاعتباري غير مستحيل بل واقع قطعا ، فإذا بعث المولى اعتبارا ، ~~فالعبد منبعث اعتبارا يقينا ، وينتزع عن هذا البعث عناوين كثيرة ، فالمولى ~~يتصف بأنه باعث ، وطالب ، وآمر ، ومحرك اعتبارا ، والعبد يتصف بأنه مبعوث ، ~~ومأمور ، ومطلوب منه ، ومنبعث ، ومتحرك اعتبارا أيضا ، والفعل يتصف بأنه ~~مبعوث إليه ، ومأمور به ، ومطلوب ، ومحرك [إليه] وإذا تحقق أحد هذه ~~العناوين ، يستلزم تحقق جميعها ، فإنها من المتضايفات ، كما أنه في البعث ~~الحقيقي أيضا كذلك ، ولا يعقل تحقق أحد هذه العناوين حقيقة بدون تحقق ms0222 ما ~~بقيها (1). # وبالجملة حيث إن الوجوب ليس من قبيل البعث الخارجي ، بل هو بعث اعتباري ~~وطلب لغرض الداعوية وباعتبار الباعثية فلا إشكال في فعليته وتأخر الواجب ~~عنه ، ولا محذور فيه إلا محذور اللغوية ، المفقود في المقام. PageV02P057 # إن قلت : ما فائدة هذا البعث الاعتباري قبل زمان الواجب مع أن العبد لا ~~يمكنه الإتيان به قبله؟ وما يخرجه عن اللغوية مع ذلك؟ # قلت : يكفي في ذلك أن يكون البعث لتهيئة المقدمات وتوطين النفس لإتيان ~~الواجب في ذلك الظرف ، الذي هو مرتبة من الانقياد. # هذا كله في إمكان الوجوب التعليقي ، وأما الكلام في وقوعه فهو أن الواجب ~~بحسب البرهان الالتزام بالواجب التعليقي في جملة من الموارد ، ولا يمكن ~~الفرار عنه ، وذلك في الواجبات المركبة التدريجية ، فإنه لا ريب في تعلق ~~الوجوب الواحد الفعلي بالضرورة بالواجبات التدريجية ، كالصلاة والصوم وغير ~~ذلك ، مع أن الإمساك في الساعة الحادية عشرة أو الإتيان بالسلام متأخر عن ~~الإمساك في أول الفجر أو الإتيان بالتكبيرة ، ولا يمكن الامتثال في زمان ~~الوجوب ، ففي الواجبات الضمنية كلها عدا الجزء الأول منها يكون وجوبها ~~فعليا ، والواجب استقباليا لا يمكن الامتثال في زمان الوجوب ، بل يكون ~~معلقا على مضي زمان الإتيان بسابقه ، فإذا كانت القدرة في ظرف العمل ~~والامتثال كافية في الواجبات الضمنية ، فيكون في الواجبات الاستقلالية أيضا ~~كذلك ، إذ العقل لا يفرق بينهما من حيث الإمكان والاستحالة ، وهو واضح جدا. # وأجاب عن هذا الاستدلال بعض (1) الأكابر : بأن الامتثال كما أنه تدريجي ~~يحصل آنا فآنا في الصوم والصلاة وأمثال ذلك كذلك الوجوب تكون فعليته ~~تدريجية ، فالوجوب المتعلق بالجزء الأخير لا يصير فعليا إلا بعد تحقق شرطه ~~، وهو إتيان سائر الأجزاء واستمرار الحياة إلى ذلك الزمان. PageV02P058 # أقول : هذا الجواب غير تام نقضا وحلا. # أما نقضا : فلأن لازمه الالتزام بالوجوبات غير المتناهية ، أو الالتزام ~~بالجزء اللايتجزأ ، وكلاهما باطلان. # بيان ذلك : أن هذا لا يختص بما يسمى اصطلاحا جزءا ، كالقراءة والركوع ~~والسجود حتى يقال : إن وجوب الركوع ليس فعليا قبل الإتيان بالقراءة ~~واستمرار الحياة ، ولكن وجوب ms0223 القراءة فعلي بعد الإتيان بالتكبيرة ، بل ننقل ~~الكلام في آيات القراءة وكلماتها وحروفها ونقول : إن للوجوب المتعلق بتلفظ ~~ألف التكبيرة مشروط باستمرار الحياة في زمان التلفظ بها بتمامها ، ففي آن ~~التلفظ بالألف ، القابل للانقسامات غير المتناهية لبطلان الجزء الذي لا ~~يتجزأ تكون وجوبات غير متناهية حسب الانقسامات غير المتناهية كل واحد منها ~~مشروط بوجود القسم السابق. # وأما حله : فبأن عنوان الصلاة ، المنطبق على جميع الأجزاء إما أن يكون هو ~~متعلق التكليف ويجب أن يكون إتيانه بداعي أمره أولا ، فإن لم يكن العنوان ~~متعلقا للتكليف ، فلازمه صحة الصلاة فيما إذا أتى بالتكبيرة فقط بقصد أمره ~~ثم بدا له أن يلحق بها سائر الأجزاء كلا بقصد أمره ، إذ المفروض أنه قبل ~~التكبيرة لا وجوب لسائر الأجزاء حتى يقصدها بتمامها ، وهذا باطل بالضرورة. # وإن كان العنوان متعلقا للتكليف ويجب قصد هذا العنوان المنطبق على مجموع ~~الأجزاء حين الدخول في الصلاة ، فلا مناص من الالتزام بالوجوب التعليقي وأن ~~وجوب سائر الأجزاء فعلي ، فاتضح أن الوجوب التعليقي غير مستحيل ، بل واقع ~~في الشريعة قطعا. # بقي أمران : PageV02P059 # الأول : أنه اعترض في الكفاية (1) على صاحب الفصول : بأنه لا وجه لتخصيص ~~الواجب المعلق بما يتوقف وجوده على زمان متأخر الذي هو غير مقدور ، بل ~~ينبغي تعميمه إلى ما يتوقف وجوده على أمر مقدور متأخر ، كان موردا للتكليف ~~وواجب التحصيل ، كالطهارة بالقياس إلى الصلاة ، أو لم يكن موردا للتكليف ، ~~كالتزويج بالقياس إلى وجوب الإنفاق لو فرض فعلية وجوب الإنفاق قبل التزويج ~~، فإن إتيان الصلاة المأمور بها أول الوقت غير مقدور له ، لاحتياجه إلى صرف ~~مقدار من الزمان في تحصيل الطهارة ، ففي هذا المقدار من الزمان الذي يحصل ~~الطهارة ، الوجوب فعلي ، متعلق بالصلاة الواجب امتثالها بعد تحصيل الطهارة ~~وهكذا وجوب الإنفاق فعلي تعلق بمن يتزوج فيما بعد. # أقول : الحق أنه لا وجه للتعميم ، إذ الأمر المقدور المورد للتكليف حيث ~~إنه لا نزاع فيه ولا إشكال في وجوب تحصيله لا موجب لذكره في المقام ، إذ ~~الغرض من الالتزام بالوجوب التعليقي الالتزام ms0224 بوجوب مقدمات الواجب قبل وقت ~~الامتثال ، وهذا لا يجري فيما هو واجب التحصيل قطعا ، سواء كان الوجوب ~~تعليقيا أو منجزا. # وأما الأمر المقدور غير المتعلق للتكليف فإن كان من القيود التي لها دخل ~~في اتصاف الفعل بالمصلحة ، فلا بد من وجود الوجوب بعد تحققه و[كونه] مشروطا ~~بوجوده ، وهذا عين الواجب المشروط ، وإن كان مما له دخل في وجود المصلحة ~~فلم لا يكون واجب التحصيل مع أنه دخيل في وجود المصلحة؟ فالأمر المقدور لا ~~يتصور أن يكون غير واجب التحصيل ، ومع ذلك يكون الوجوب فعليا متعلقا ~~بالمتأخر زمانا ، فالأولى ما أفاده صاحب الفصول ، PageV02P060 # إذ القسم الثاني قد عرفت أنه لا نزاع فيه ، ولا يتصور في المقام قسم ثالث أصلا. # الأمر الثاني : أنه أورد صاحب الكفاية (1) على نفسه بأن لازم القول ~~بالوجوب التعليقي وجوب جميع المقدمات غير ما دل دليل على عدم وجوبه فيما ~~إذا ثبت من الشرع وجوب واحد منها ، مثل : وجوب إبقاء الماء قبل الوقت لمن ~~يعلم أنه لا يكون واجدا له بعد الوقت إن أهرقه ، حيث يستكشف لما أن الوجوب ~~معلق وفعلي ، فيجب سائر مقدمات الصلاة ، فيجب الوضوء أيضا قبل الوقت إما ~~موسعا إن كان بعد الوقت أيضا مقدورا له ، وإما مضيقا إن لم يكن كذلك. وأيضا ~~لازمه جواز الوضوء بداعي الوجوب قبل الوقت. # ثم أجاب عنه بأنه لا بد من الالتزام بذلك إلا إذا كانت القدرة المأخوذة ~~في الواجب بالنسبة إلى سائر المقدمات قدرة خاصة ، أي : القدرة في ظرف ~~الواجب لا القدرة مطلقا ، أي : في ظرف الوجوب. # أقول : توضيحه أن القدرة الدخيلة في الملاك إما أن تكون القدرة المطلقة ~~أو القدرة في ظرف الامتثال ، فإن كان في الواقع ، الأولى ، فيجب المقدور ~~قبل الوقت كما ذكر ، وإن كانت الثانية ، فلا يجب على المكلف أن يعمل عملا ~~به يصير الفعل ذا ملاك ملزم في حقه ، فحرمة إهراق الماء من جهة أنه مقدور ~~فعلا ، والدخيل في الملاك بالنسبة إليه هي القدرة المطلقة ، فلا يجوز سلب ~~القدرة عن نفسه ، لأنه مستلزم لتفويت ms0225 الملاك الملزم. # وأما عدم وجوب الوضوء لمن لا يتمكن بعد الوقت : فمن جهة أن التمكن من ~~الوضوء في ظرف العمل دخيل في الملاك لا مطلقا ، والمفروض PageV02P061 # أنه لا يتمكن بعد دخول الوقت ، فلا يجب لا بعده ، لعدم تمكنه ، ولا قبله ~~، لأنه وإن كان مقدورا له إلا أنه لا يجب عليه إعمال هذه القدرة ، لعدم ~~دخلها في الملاك. # وبعبارة أخرى : الصلاة المتقيدة بالطهارة المتمكن منها بعد دخول الوقت ~~لها ملاك ملزم ، فإذا فرض أنه لا يتمكن من تحصيل الطهارة بعد دخول الوقت ، ~~فلا تكون الصلاة مع الطهارة واجبة عليه حتى تجب مقدمتها ، وإن فرض أنه تمكن ~~منها كذلك ، فيجب جميع مقدماتها ومنها إبقاء الماء. # ولا يخفى أن هذا الإيراد كجوابه أمر وهمي لا واقع له ، ولا مصداق في ~~الشريعة. # وأجيب عن الإشكال الثاني وهكذا الأول وهو جواز الوضوء بقصد الوجوب قبل ~~الوقت بجواب وهمي فرضي آخر وإن صدر عن بعض الأكابر وهو : أن الطهارة تكون ~~بعد دخول الوقت مقدمة للصلاة ، وأما قبله فلا تتصف بالمقدمية شرعا ، فلا ~~تجب ، ولا يجوز إتيانها بقصد الوجوب أيضا قبل الوقت. # وهذا الجواب مضافا إلى أنه فرض محض ودعوى صرف لازمه عدم جواز الصلاة مع ~~الوضوء الذي أتى به قبل الوقت بقصد الاستحباب حيث إنه على ذلك لم يأت ~~بمقدمة الصلاة. # ثم إنه ادعى شيخنا الأستاذ (1) ورود رواية صحيحة دالة على وجوب إبقاء ~~الماء قبل الوقت ، ونحن تتبعنا كتب الأخبار ، ولم نجدها في شيء منها ، ~~فراجعناه فانكشف أنه كان اشتباها منه قدسسره . PageV02P062 # الكلام في تأسيس الأصل. # قد عرفت أن القيد يمكن أن يكون راجعا إلى الهيئة ، كما يمكن أن يكون ~~راجعا إلى المادة ، وأن الميزان في تشخيصه لسان الدليل ، فإن علم أنه راجع ~~إلى الهيئة بنحو الشرط المتأخر أو المقارن ، أو علم أنه راجع إلى المادة ~~بنحو يجب تحصيله أو لا يجب تحصيله ، فهو ، وإلا فيقع الكلام في أنه هل يكون ~~أصل أولي في البين يقتضي إرجاعه إلى الهيئة أو إلى المادة أم لا؟ # ولا يخفى ms0226 أن من يقول باستحالة رجوع القيد إلى الهيئة كالشيخ أعلى الله ~~مقامه في مقام الثبوت يكون في سعة من ذلك ، ولا بد له من إرجاعه في مقام ~~الإثبات أيضا إلى المادة ، ولا يتصور له شك ، ولا معنى لنزاعه إلا على سبيل ~~التنزيل ، كما أن من يقول باستحالة الشرط المتأخر والوجوب التعليقي كشيخنا ~~الأستاذ قدسسره لا بد له من إرجاعه إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن القيد تارة يعلم رجوعه إلى الهيئة والشك في ~~أنه على نحو الشرط المقارن أو المتأخر ، وأخرى يعلم رجوعه إلى المادة ولا ~~يتصور الشك في أنه على نحو يجب تحصيله أو لا في هذا القسم ، كما سيجيء ، ~~وثالثة يشك في أصل رجوعه إلى الهيئة أو المادة ، ولا تخلو الصور من هذه ~~الثلاث. # فإن علمنا بوجوب الصلاة عن الطهارة مثلا أو وجوب الصوم عند طلوع الفجر ~~بحيث تكون الطهارة والطلوع قيدين للواجب لا الوجوب ، فلا يعقل الشك ، إذ ~~القيد إما أن يكون اختياريا أو غير اختياري ، فالأول لا ريب في وجوب تحصيله ~~، كما في المثال الأول ، إذ المفروض أنه دخيل في الواجب PageV02P063 # وفي وجود المصلحة ، والثاني لا ريب في عدم وجوب تحصيله ، بل لا يعقل كونه ~~تحت التكليف حيث إنه غير مقدور للمكلف ، وكيف يعقل التكليف بإيجاد طلوع ~~الفجر!؟ # وإن علمنا برجوعه إلى الهيئة وشككنا في أنه على نحو الشرط المقارن حتى ~~يكون الوجوب مشروطا ، أو المتأخر حتى يكون الوجوب فعليا ، ومرجع هذا الشك ~~إلى الشك في أن الوجوب والإلزام فعلي أو مشروط ولا يكون إلا بعد وجود القيد ~~المتأخر ، فمقتضى أدلة البراءة من العقلية والشرعية : البراءة حتى يتحقق ~~القيد ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القيد اختياريا أم لا. # وإن لم نعلم بأن القيد راجع إلى أيتهما وشككنا في أنه راجع إلى الهيئة ~~على نحو الشرط المقارن حتى يكون الوجوب مشروطا ، والقيد غير واجب التحصيل ، ~~أو على نحو الشرط المتأخر حتى يكون فعليا ، والقيد أيضا غير واجب التحصيل ~~مطلقا ، أو أنه ms0227 راجع إلى المادة حتى يكون الوجوب فعليا و[القيد] واجب ~~التحصيل إن كان اختياريا ، وغير واجب التحصيل إن لم يكن ، ففي جميع الصور ~~تجري البراءة ، إذ يترتب على هذا الشك أمران : الأول : الشك في الإلزام ~~والتكليف الفعلي ، والثاني : الشك في وجوب تحصيل القيد ، وحديث الرفع ~~وقاعدة قبح العقاب يرفعان كليهما ، ففي جميع صور الشك تجري البراءة ويكون ~~في النتيجة كالواجب المشروط ، وأن يكون القيد قيدا للهيئة وإن لم يثبت كونه ~~واجبا مشروطا بذلك. # هذا ، وللشيخ الأنصاري (1) أعلى الله مقامه تقريبان في استظهار تقييد ~~المادة دون الهيئة : PageV02P064 # أحدهما : أن إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادة بدلي ، وكلما دار أمر ~~التقييد بين الإطلاق الشمولي والبدلي تقدم البدلي. # أما شمولية إطلاق الهيئة : فلأن مفادها بمقتضى مقدمات الحكمة وجوب ~~الإمساك مثلا في أي زمان كان طلع الفجر أم لا بحيث تكون هناك عند الانحلال ~~أحكام ووجوبات متعددة متعلقة بموضوعات متعددة ، كما أن حرمة الإكرام في «لا ~~تكرم الفاسق» تنحل بأحكام عديدة للموضوعات المتعددة ، فوجوب الإمساك ثابت ~~لكل زمان من الأزمنة ، كما أن حرمة الإكرام ثابتة لكل فرد من الأفراد. # وأما بدلية إطلاق المادة : فلأن الإمساك وإن كان مطلقا بالقياس إلى هذا ~~الزمان وذاك الزمان وهكذا إلا أن المأمور به حيث إنه طبيعة الإمساك ، ~~وامتثالها يتحقق بإتيان فرد من الأفراد في ضمن زمان من الأزمنة ، فالمأمور ~~به في الحقيقة هو الفرد المنتشر المطلق من حيث هذا الزمان وذلك الزمان لا ~~كل فرد ، كما أن المأمور به في «أكرم العالم» هو الفرد المنتشر المطلق من ~~حيث الكبر والصغر ، والعدالة والفسق ، وغير ذلك. # وأما الكبرى وهي تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي فلما أفاده قدسسره في ~~بحث تعارض الأحوال (1) من أن حرمة الإكرام في «لا تكرم الفاسق» بمقتضى ~~مقدمات الحكمة ثابتة لكل فرد من أفراده بحيث يكون كل فرد محكوما بهذا الحكم ~~، سواء تساوت الأفراد أم لا ، والتقييد في الواقع تخصيص بصورة ، كما أن «لا ~~تصل في النجس» يقتضي النهي عن الصلاة سواء كانت النجاسة هي البول أو الدم ~~أو ms0228 الملاقي لأحدهما ، مع أنها متفاوتة من حيث PageV02P065 # الشدة والضعف بالضرورة. # وأما وجوب الإكرام في «أكرم عالما» لا يثبت بمقدمات الحكمة إلا تعلقه ~~بفرد من الأفراد ، لا كل فرد ، فالمأمور به هو الفرد الواحد المنتشر المطلق ~~من هذا القيد وذاك القيد ، وأما تطبيق الفرد المأمور به على كل من العادل ~~والفاسق ، وتخيير المكلف في اختيار أي ما شاء في مقام الامتثال فإنما هو ~~بمقدمة أخرى عقلية غير مقدمات الحكمة ، وهي أنه كلما تساوت أقدام أفراد ~~المأمور به عند المولى فالمكلف مخير في اختيار كل ما شاء منها ، فمتى أحرز ~~العقل تساويها يحكم بالتخيير ، وإلا فلا ، وإذا فرض وجود دليل دال على حرمة ~~إكرام الفاسق من العلماء فكيف يحرز العقل تساوي العالم الفاسق وغير الفاسق ~~في وجوب الإكرام ، ويحكم بالتخيير في مقام الامتثال!؟ فحجية الإطلاق البدلي ~~متوقفة على إثبات تساوي الأفراد بالقياس إلى غرض المولى وبالنسبة إلى ~~الملاك الملزم الكائن فيه ، وتساوي الأفراد كذلك متوقف على عدم ورود دليل ~~دال على الخلاف ، فمع ورود الدليل كما في «لا تكرم الفاسق» لا يمكن القول ~~بحجية ظهور إطلاق «أكرم العالم» بالنسبة إلى العادل والفاسق ، ولا تتوقف ~~حجية «لا تكرم الفاسق» على عدم حجية «أكرم العادل» أيضا ، فإنه دور واضح. # فظهر أن الإطلاق الشمولي مقدم على الإطلاق البدلي وأن المطلق البدلي يسقط ~~عن الحجية في مورد التعارض بحكم العقل. # هذا كله في المنفصلين ، وأما في المتصلين ، فحيث إن الميزان في سقوط ~~العام عن الحجية في العموم احتفاف الكلام بما يصلح للمانعية والقرينية ، ~~وكل ما لا يصلح للقرينية إذا كان منفصلا لا يصلح إذا كان متصلا PageV02P066 # أيضا ، فمقتضى القاعدة هو : تقديم الإطلاق الشمولي في المتصلين أيضا. # فإذا ثبتت هذه الكبرى الكلية يثبت مدعاه قدسسره ، وهو : تقديم إطلاق ~~الهيئة. # أقول : الظاهر والله العالم أن غرضه قدسسره من التقديم هذا ، ونظره بما ~~ذكرنا وإن لم تكن عبارته في الرسائل (1) وافية بذلك بحسب الظاهر ، إلا أنه ~~يظهر منه ذلك بعد التأمل والدقة ، ومن هنا عبر عن حجية الإطلاق الشمولي ms0229 ~~بأنها تنجيزية ، وعن البدلي بأنها تعليقية. # وما ذكره قدسسره حق في الكبرى ، وهو كما أفاده فيها ، لكن المقام ليس من ~~صغرياتها ، حيث إن هذه القاعدة جارية في موارد التعارض والتزاحم بين ~~الدليلين لا فيما لا تعارض بين الدليلين أصلا لكن علم بتقييد أحدهما إجمالا ~~ولو كان عموم أحدهما بالوضع وفي أعلى مراتب الظهور ، والآخر بمقدمات الحكمة ~~وفي أدنى مراتبه. # مثلا : لو ورد «لا تصل في النجس» و «الفقاع خمر استصغره الناس» وعلمنا ~~إجمالا بكذب أحدهما وأن أحدهما مقيد يقينا ، فمقتضى القاعدة : الرجوع إلى ~~المرجحات السندية ، ولو لا المرجح [تعين] سقوط كليهما عن الحجية ، لأن ~~العلم الإجمالي بالنسبة إلى كل منهما على حد سواء ، فترجيح أحدهما على ~~الآخر يكون بلا مرجح ، ولا معنى للتقيد ، إذ لا تعارض حيث إن التعارض يكون ~~فيما إذا كان كل منهما يثبت ما ينفيه الآخر ، وليس كذلك في المقام ، فإن ~~وجوب الإمساك في كل زمان مثلا الذي هو مفاد الهيئة لا يعارض إطلاق الإمساك ~~في كل زمان بالضرورة ، غاية الأمر أنا نعلم بتقييد أحدهما PageV02P067 # إجمالا ، فلا يحكم بالتقييد لا بالنسبة إلى الهيئة ولا بالنسبة إلى ~~المادة ، بل اللازم الرجوع إلى الأصول العملية ، وقد عرفت أن مقتضاها هو ~~البراءة في جميع الصور. # هذا ، واعترض عليه قدسسره في الكفاية (1) بأن المناط في تقديم أحد ~~الإطلاقين هو أقوائية الظهور بأن يكون أحدهما بالوضع والآخر بمقدمات الحكمة ~~، وشمولية الإطلاق لا توجب التقديم ، وقد عرفت أن الإطلاق الشمولي موجب ~~لسقوط حجية البدلي على الإطلاق ، وأنه أقوى ظهورا من البدلي في المتعارضين ~~وإن كان المقام ليس من هذا القبيل ، أي من المتعارضين. هذا ما أفاده شيخنا ~~الأستاذ (2) في المقام. # ولكن التحقيق أن الإطلاق سواء كان شموليا أو بدليا لا يعارض العموم كذلك ~~، بداهة أن ظهور العموم شمولا أو بدلا في العموم كذلك فعلي غير مشروط بشيء ~~، ولكن ظهور الإطلاق مطلقا في الإطلاق كذلك مشروط بعدم وجود القرينة على ~~التقييد ، وهو أحد مقدمات الحكمة ، فبدونه لا يكون هناك ظهور في الإطلاق ~~أصلا ، ومن ms0230 المعلوم أن العام يصلح للقرينية دون العكس ، إذ ظهور العام غير ~~مشروط بعدم وجود مطلق على الخلاف ، وإلا يلزم الدور. # وهذا كثيرا ما يقع موردا للابتلاء في الفقه ، كما في «كل ما يراه ماء ~~المطر فقد طهر» فإنه مقدم على «اغسله مرتين». # وأما الإطلاقان سواء كانا شموليين أو بدليين فيتعارضان ، ويسقطان كلاهما ~~عن الحجية ، فالكبرى وهي تقدم الإطلاق الشمولي على البدلي أيضا PageV02P068 # ممنوعة. # توضيح ذلك : أن تمامية الإطلاق البدلي ليست من ناحية مقدمة زائدة على ~~مقدمات الحكمة ، وهي إحراز العقل تساوي أقدام أفراد المأمور به بالقياس إلى ~~غرض المولى ، وإلا لوجب حكم العقل بالتخيير فيما إذا احتمل أهمية إنقاذ أحد ~~الغريقين اللذين لا يمكن إنقاذ كليهما ، أو فيما احتمل أعلمية أحد ~~المجتهدين ، ولزم عدم توقفه في الحكم بالتخيير إلا في صورة العلم بعدم ~~التساوي ، ومن المعلوم خلافه ، بل التمامية في الإطلاق البدلي أيضا بنفس ~~مقدمات الحكمة ، كما في الشمولي ، إذ القيد في مقام الثبوت إما لا يكون ~~دخيلا في الغرض لا وجودا ولا عدما ، وإما يكون دخيلا فيه وجودا أو عدما. # وأما في مقام الإثبات : فإما أن يقيد المولى أولا ، وعلى الثاني إما أن ~~يكون في مقام البيان أولا ، لا كلام في الأول والثالث. # وأما الثاني : فيثبت الإطلاق وعدم التقييد بالوجود والعدم بنفس مقدمات ~~الحكمة ، التي منها كون المولى في مقام البيان ، فحيث لم يبين أن العدالة ~~لها دخل في الغرض أو عدم الفسق كذلك وكان في مقام البيان ، فيحكم العقل ~~بالتخيير في مقام الامتثال. # فإذا كان هناك إطلاقان : أحدهما شمولي ، والآخر بدلي حيث إن كلا ~~الإطلاقين يثبت بمقدمات الحكمة بدون تفاوت بينهما أصلا ، فيتعارضان ، ~~ويسقطان عن الحجية ، كما إذا كانا شموليين أو بدليين فالمرجع في مقام الشك ~~على كل حال هو الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو البراءة ، كما عرفت ، وهذه ~~القاعدة لا محصل لها لا صغرى ولا كبرى. # التقريب الثاني الذي استظهر به رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة : أن PageV02P069 # تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادة أيضا بمعنى بطلان محل ms0231 إطلاقها ، لعدم ~~صحة الصلاة بدون الطهارة من جهة عدم وجوبها بدون الطهارة ولا عكس ، وكلما ~~دار الأمر بين تقييد أمر مستلزم لبطلان محل الإطلاق في الآخر وتقييد أمر ~~غير مستلزم لذلك ، كان الثاني أولى ، لأن التقييد خلاف الأصل ، ولا فرق بين ~~التقييد وبين أن يعمل عملا يوجب بطلان محل الإطلاق في النتيجة ، فبهذه ~~الصغرى أعني استلزام تقييد الهيئة لتقييد المادة أيضا دون العكس وبتلك ~~الكبرى أعني أولوية تقييد ما لا يستلزم بطلان محل الإطلاق في الآخر يثبت ~~المدعى ، وهو وجوب رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة. # وأجاب عنه صاحب الكفاية (1) قدسسره بأنه لا يتم في المتصل ، كما في «صل ~~عن طهارة» مثلا ، إذ القرينة المتصلة مانعة عن انعقاد الظهور في الإطلاق ، ~~فلا يكون هناك ظهور في الإطلاق لا في المادة ، ولا في الهيئة ، لعدم تمامية ~~مقدمات الحكمة حتى يكون التقييد في الهيئة ، الموجب لبطلان محل الإطلاق في ~~المادة خلاف الأصل ، وتقييد المادة غير الموجب لذلك أولى ، إذ لا إطلاق كي ~~يبطل بذلك محله ، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع. # نعم ، في القيد المنفصل حيث ينعقد الظهور لكلا الإطلاقين يمكن القول بذلك. # أقول : هذا التقريب أيضا كسابقه غير تام. # أما في المتصل : فكما أفاده صاحب الكفاية قدسسره . # وأما في القيد المنفصل : فلأن هناك أمرا متيقنا ، وهو بطلان الصلاة مثلا ~~بدون الطهارة إما لعدم تعلق الطلب بها إن كان القيد راجعا إلى الهيئة ، أو لعدم PageV02P070 # كونها مأمورا بها إن رجع إلى المادة ، وأمرا مشكوكا ، وهو وجوب تحصيل ~~القيد وعدمه ، ومرجع الشك إلى أن الطهارة هل أخذت مفروضة الوجود ، ~~كالاستطاعة بالقياس إلى الحج حتى لا تكون واجبة التحصيل ، أو لم تؤخذ كذلك ~~، أي مفروضة الوجود ، بل أخذت في الواجب ووقعت في حيز الخطاب حتى تكون ~~واجبة التحصيل؟ ومن المعلوم أن بين وجوب التحصيل وعدمه تناقضا وتباينا ، ~~ولا يكون قدر متيقن في البين حتى يؤخذ ، ويدفع الزائد بالإطلاق. # مضافا إلى أنه في القيد غير الاختياري لا نشك في ذلك أيضا ، حيث إنه غير ~~واجب التحصيل يقينا ms0232 ، فلا معنى للنزاع فيه (1). # ولشيخنا الأستاذ في المقام كلام (2)، وهو : أن ما أفاده الشيخ من رجوع ~~القيد إلى المادة دون الهيئة في محله ، وأن التعبير عنه بدوران الأمر بين ~~تقييد وتقييدين في غير محله. # توضيحه : أنه قد مر أن القيد في الواجب المشروط راجع إلى المادة المنتسبة ~~لا الهيئة ولا ذات المادة ، فالشك في المقام راجع إلى أن القيد راجع إلى ~~نفس المادة أو إلى المادة حال انتسابها إلى الهيئة ، فرجوعه إلى نفس المادة ~~متيقن ، وأما رجوعه إلى المادة في حال الانتساب مشكوك يحتاج إلى مئونة ~~زائدة يدفعها الإطلاق. PageV02P071 # وأيضا رجوع القيد إلى المادة حال الانتساب موجب لأخذه مفروض الوجود ، ~~وهذا أيضا مئونة أخرى زائدة يدفعها إطلاق القيد. # أقول : يرد عليه أمران : # الأول : ما تقدم من [أن] القيد يمكن أن يكون راجعا إلى الهيئة ، ولا معنى ~~لرجوعه إلى المادة المنتسبة بالتقريب المتقدم. # الثاني : أن الواجب المطلق والمشروط قسمان لمطلق الواجب ، كما أن الماء ~~المطلق والماء المضاف يكونان قسمين لمطلق الماء ، فيكون بينهما التباين ، ~~لا أن الواجب المشروط عين الواجب المطلق مع الزيادة حتى يتصور قدر متيقن في ~~البين ، ويدفع الزائد بالتمسك بالإطلاق. # وهكذا أخذ القيد مفروض الوجود في الواجب المشروط ليس مئونة زائدة حتى ~~يتمسك بإطلاق القيد ، ويدفع الزائد ، إذ في الواجب المطلق أيضا يحتاج إلى ~~مئونة ، وهي : أخذ القيد في متعلق التكليف وفي حيز الخطاب بحيث يجب تحصيله ~~، فأي قدر متيقن بين ما أخذ إما مفروض الوجود أو في متعلق التكليف؟ # فانقدح أن لا أصل لفظي في البين يقتضي تقييد المادة ، وأن ما ذكره الشيخ ~~وشيخنا الأستاذ قدسسرهما لإثبات ذلك غير تام. # نعم لشيخنا الأستاذ (1) كلام متين ، وهو : أنه لا مورد للشك في رجوع ~~القيد إلى المادة أو الهيئة ، لأن جميع ملابسات الفعل حتى الحال ظاهر في ~~رجوع القيد إلى المادة لا الهيئة ، كما في «صل عن طهارة» و «صل متطهرا» ~~وأمثال ذلك. PageV02P072 # ومن التقسيمات : تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ، والكلام في مقامين : # الأول : تعريفهما. # الثاني : أنه إذا شك ms0233 في واجب أنه نفسي أو غيري ، كما في غسل الجنابة ، ~~فإنه على قول جماعة من الفقهاء واجب نفسي ، الأصل اللفظي أو العملي ما ~~يقتضي في المقام؟ # أما المقام الأول : فالمشهور في تعريفهما أن الواجب النفسي ما يكون واجبا ~~لا لواجب آخر ، والواجب الغيري ما هو واجب لواجب آخر. # وأورد (1) على ذلك بأنه لا يتم على مسلك العدلية القائلين بتبعية الأحكام ~~للمصالح والمفاسد الواقعية ، حيث إن جل الواجبات على هذا المسلك واجبة ، ~~لما فيها من المصلحة الواجب تحصيلها ، فلازمه الالتزام بأن جميع الواجبات غيرية. # وأجيب (2) عن هذا الإشكال بأن الواجب النفسي ما هو واجب لا لواجب آخر ، ~~لا أنه ما يكون واجبا لا لشيء آخر ، والمصلحة المترتبة على الأفعال حيث ~~إنها ليست تحت اختيار المكلف وقدرته فليست بواجبة ، فلا يكون الفعل واجبا ~~لواجب آخر حتى يكون غيريا. # وأجاب في الكفاية (3) عن هذا الجواب بأنه يكفي في تعلق التكليف وجوازه ~~بشيء أن يكون مقدورا ولو بالواسطة ، وإلا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك ~~والتزويج وغير ذلك من المسببات التوليدية موردا للحكم الشرعي. PageV02P073 # ثم عدل قدسسره فرارا عن هذا الإشكال عنه إلى تعريف آخر (1)، وهو أن ~~الفعل إذا كان معنونا بعنوان حسن به يصير واجبا ، فهو واجب نفسي وإن كان ~~مقدمة لأمر مطلوب وواجب تحصيله واقعا ، وإذا كان وجوبه لأجل المقدمية فهو ~~واجب غيري وإن كان معنونا بعنوان حسن أيضا ، كما في الوضوء ، حيث قيل : ~~«إنه نور وتجديده نور على نور». # واعترض عليه شيخنا الأستاذ (2) بأن حسن الفعل إن كان ناشئا من الفائدة ~~التي تكون فيها ، فهو عين الوجوب الغيري ، وإن كان هذا الحسن ذاتيا ناشئا ~~من مقدميتها لتلك الفائدة المترتبة عليها ، فلازمه ثبوت ملاك الوجوب النفسي ~~والغيري في هذا الفعل كما في صلاة الظهر ، فإنه باعتبار أنها مقدمة لصحة ~~صلاة العصر فيها ملاك الوجوب الغيري ، وباعتبار أنها معنونة بعنوان حسن لها ~~ملاك النفسي ، فلا يصح التقسيم ، إذ الواجب حينئذ ينقسم إلى الغيري وما ~~يكون نفسيا وغيريا باعتبارين. # هذا ، مضافا إلى أنا نسأل ms0234 أنه هل وردت آية أو رواية دالة على حسن الأفعال ~~ذاتا؟ ومن أخبرنا بذلك؟ ومن أين يستكشف ذلك؟ # نعم ، هذا حسن في مثل الركوع والسجود ومطلق الخضوع والخشوع والتعظيم ~~للمولى. # ثم ذكر قدسسره أن الفائدة والمصلحة المترتبة على الأفعال غير مقدورة لا ~~بدون الواسطة ولا بالواسطة ، حيث إن ترتبها كترتب المعلول على علله المعدة ~~، لا كترتب المسببات التوليدية على أسبابها ، وذلك لما ذكرنا سابقا من PageV02P074 # أن الأفعال يتوسط بينها وبين ما يترتب عليها من المصالح أمور غير ~~اختيارية ، فلا يمكن أن تكون تلك المصالح متعلقة للتكليف (1)، فلا إشكال ~~في تعريف المشهور أصلا. # أقول : قد مر في بحث الصحيح والأعم مفصلا بيان هذا الكلام والجواب عنه ، ~~وذكرنا أن للمولى غرضين (1): غرضا أقصى ، وهو الذي يتوسط بينه وبين ~~الأفعال أمور غير اختيارية ، وغرضا آخر يترتب على نفس المأمور به ، كترتب ~~المعلول على علته التامة ، ومثلنا له مثالا عرفيا ، وهو : أن المولى إذا ~~أراد أن يطبخ الطبيخ ، يأمر أحد عبيده باشتراء الحطب ، والآخر باشتراء ~~التمن ، والثالث باشتراء الدهن ، وهكذا ، فله غرض أقصى وهو تحصيل الطبيخ ، ~~ومن المعلوم أنه لا يترتب على مجرد فعل العبد الأول ، وهو اشتراء الحطب ~~وأغراض أخر مترتب واحد منها على اشتراء الحطب ، وهو التمكن من الطبيخ ، ~~والآخر على اشتراء التمن ، والثالث على اشتراء الدهن ، ولا ريب في أن ترتب ~~التمكن من الطبخ على اشتراء الحطب ترتب المعلول على علته التامة ، ولا يعقل ~~أن يأمر المولى بفعل لا يترتب عليه فائدة ، إذ هو لغو محض ، فما يترتب على ~~الفعل هو المتعلق للتكليف ، وهو مقدور بالواسطة ، دون الغرض الأقصى ، وهو ~~المعرفة ، فلا يندفع الإشكال. # وثانيا : لو سلم وجود الغرضين : الأدنى والأقصى ، نقول : إن ترتب الأقصى ~~على الواجبات مع الواسطة خلاف ظواهر الأدلة ، فإن ظاهرها ترتب الأقصى مثل ~~النهي عن الفحشاء على فعل الصلاة الصحيحة بلا توسط أمر آخر. (م). PageV02P075 # ولكن الذي يسهل الخطب أنه يشترط في جواز التكليف بشيء أمران : # أحدهما : أن يكون مقدورا ولو مع الواسطة. # والثاني (1): أن يكون من ms0235 المفاهيم العرفية ، ومن الأمور التي يفهمها ~~العرف ، والمصالح وإن كانت مقدورة بالواسطة لكن لا تكون مما يفهمه العرف ، ~~ضرورة أن العرف إذا قيل لهم : «انهوا أنفسكم عن الفحشاء والمنكر» يعدون ~~المتكلم بهذا الكلام متكلما بكلام عبراني ، ولا يفهمون شيئا منه ، فلا يصح ~~الأمر بذلك ، بل الأمر تعلق بنفس الفعل ، فيصح تعريف القوم بأن الواجب ~~النفسي ما يكون واجبا لا لواجب آخر ، والغيري ما يكون واجبا لواجب آخر. # لكن هذا الجواب لا يتم في كثير من الواجبات التي تكون ملاكاتها معلومة ~~لنا ، كرد الأمانة ، الذي ملاكه حفظ النظام ، وهكذا حفظ النفس ، والحرف ~~التي يتوقف حفظ النظام عليها ، ودفن الميت ، فإن ملاكه حفظه عن تغير ريحه ~~وهتك حرمته ، وغير ذلك من الواجبات التي تكون المصالح المترتبة عليها ~~وملاكاتها من المفاهيم التي يفهمها العرف. # وبعبارة أخرى : عدم عرفية الملاكات كعدم عرفية الواجبات التي لها حقائق ~~شرعية ، وقول الشارع : «اعمل عملا ينهاك عن الفحشاء» كقوله : «صل» في أن ~~العرف كما لا يفهم ما ذلك العمل الذي ينهى عن الفحشاء كذلك لا يفهم ما هو ~~الصلاة حتى يفعلها. # نعم إذا كان شيء خارجا عن فهم العرف ولم يمكن للشارع بيانه ، فهو غير ~~قابل للتكليف ، ولكن الملاكات ليست كذلك. (م). PageV02P076 # فالتحقيق في الجواب أن المقدمة السببية كما حكاه صاحب المعالم (1) فيه عن ~~السيد قدسسره خارجة عن حريم النزاع في بحث وجوب المقدمة. # بيان ذلك : أن البعث والتحريك لا بد وأن يتعلق بفعل اختياري للعبد ، فإن ~~كان هناك فعلان اختياريان ، يمكن تعلق الإيجابين بهما وأن يكون المكلف ~~مبعوثا ببعثين ، وأما لو كان أحد الفعلين يترتب على الآخر قهرا كترتب ~~المصلحة على الفعل ، وترتب القتل على ضرب العنق ، والتطهير على الغسل ، ~~وأمثال ذلك من المسببات المترتبة على أسبابها من دون اختيار فلا يمكن أن ~~يكون السبب واجبا بإيجاب غير إيجاب المسبب ، إذ تعلق الإيجابين وبعثين ~~وتحريكين عليهما لغو محض ، حيث إن الصادر من العبد حركة واحدة وفعل واحد ، ~~كضرب العنق مثلا ، وإنما يترتب عليه أمر ليس تحت اختيار ms0236 المكلف وهو القتل ، ~~فلا بد من البعث الواحد إما نحو السبب أو المسبب. ولا يفهم الفرق بين قولنا ~~: «اضرب عنق زيد» و «اقتله» بل المعنى الواحد عبر بتعبيرين. ومن هنا كثيرا ~~يقصد معنى واحد من عبارتين كذلك ، كما في «يجب تطهير الثوب» و «يجب غسله» ~~ونحن نعبر عن أمثال ذلك مسامحة وإن كان خلاف الاصطلاح بالعناوين التوليدية ~~، وينتج ذلك نتيجة نتكلم فيها في آخر البحث إن شاء الله ، وهي حرمة مقدمة ~~الحرام إن كانت سببية بعين هذا التقريب وإن كان المختار عدم حرمة مقدمة ~~الحرام في غير السببية ، فارتفع الإشكال وصح تعريف الواجب النفسي بما يكون ~~واجبا لا لواجب آخر ، والغيري بما يكون واجبا لواجب آخر ، إذ المصالح حيث ~~إنها تترتب على الأفعال قهرا فإيجابها بإيجاب آخر غير إيجاب الأفعال لغو ~~محض ، فلا تكون واجبة حتى تصير PageV02P077 # الواجبات جلها غيرية. # وأجاب عن هذا الإشكال بعض مشايخنا (1) قدسسره بما حاصله يرجع إلى ما ~~أفاده شيخنا الأستاذ بتقريب آخر لا يهمنا ذكره. هذا كله في تعريفهما. # المقام الثاني : لا كلام في صورة العلم بأحدهما ، وأما إذا شك في واجب ~~أنه نفسي أو غيري فهل هناك أصل لفظي يقتضي أحدهما أم لا؟ وعلى الثاني مقتضى ~~الأصل العملي ما ذا؟ فيقع الكلام في جهتين : # الأولى : في مقتضى الأصل اللفظي ، فتقول أولا : إن الواجب النفسي قسيم ~~للواجب الغيري ، وكلاهما قسمان لمطلق الواجب. # وظهر مما ذكرنا في تعريفهما أن كل واحد منهما مقيد بقيد ، ولا إطلاق في ~~مقام الثبوت أصلا ، إذ المفروض أن الواجب النفسي هو الواجب لا لواجب آخر ، ~~فهو مقيد بقيد عدمي ، والواجب الغيري هو الواجب لواجب آخر ، فهو مقيد بقيد وجودي. # وأما في مقام الإثبات فيمكن إثبات النفسية بأحد وجهين : # الأول : بإطلاق دليل هذا الواجب المشكوك النفسية والغيرية ، فإن المولى ~~إذا كان في مقام البيان ولم يبين مربوطية هذا الواجب بشيء وأطلق الدليل بأن ~~قال : «افعل كذا» بدون تقييده بأمر آخر واجب ، فمقتضى الإطلاق هو أن يكون ~~هذا الفعل واجبا ، سواء وجب ذاك ms0237 الفعل أم لا ، إذ لو كان وجوبه غيريا ~~مترشحا من واجب آخر ، لكان عليه البيان والتقييد ، فحيث لم يبين ولم يقيد ~~يثبت أن وجوبه نفسي غير مترشح من وجوب آخر. # الثاني : بإطلاق دليل (2) ذاك الواجب الذي يحتمل أن يكون هذا PageV02P078 # الواجب (1) مقدمة له ، حيث إن مقتضى إطلاق «صل» مثلا : أن الصلاة واجبة ، ~~سواء أتى بالوضوء أم لا ، فإن لازمه العقلي هو عدم مقدمية الوضوء للصلاة ، ~~ولازم ذلك عدم كون الوضوء واجبا غيريا ، وقد تقرر في محله أن الأصول ~~اللفظية لوازمها ومثبتاتها كلها حجة ، فعلى هذا تثبت النفسية بلازم إطلاق ~~«صل» كما تثبت بنفس دليل هذا الواجب ، مثل «توضأ» مثلا. # وهنا إشكال قد أبداه شيخنا العلامة الأنصاري على ما أفاده صاحب التقريرات ~~(2) وهو أن مفاد الهيئة حيث إنه جزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد ، فلا يمكن ~~التمسك بالإطلاق في إثبات النفسية. # وأجاب عنه صاحب الكفاية (3) قدسسره بأن مفاد الهيئة ليس هو حقيقة الطلب ~~وواقعه حتى يكون جزئيا وغير قابل للإطلاق والتقييد ، بل مفادها هو مفهوم ~~الطلب ، إذ لا يعقل إيجاد واقعه الذي هو الصفة النفسانية التي هي الحب ~~والشوق. وقد عد قدسسره هذا من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق. # أقول : قد مر مرارا أن الجمل الإنشائية مثل : «بعت» و «وهبت» وضعت لإبراز ~~ما في النفس من اعتبار الملكية بالعوض أو بلا عوض ، والاعتبار النفساني ~~سنخه سنخ الوجود الذهني يمكن تعلقه بأمر متأخر ، كما يمكن تصور الأمر ~~المتأخر ، مثلا يمكن اعتبار الملكية بعد الموت في حال الحياة ، وهكذا ~~الإيجاب الذي هو جعل الفعل على ذمة المكلف يمكن في مقام الثبوت تعلقه بأمر ~~على تقدير مجيء زيد ، ويمكن تعلقه به مطلقا ، والأمر ليس إلا إبراز هذا ~~الاعتبار النفساني ، فالمولى إذا أراد جعل الفعل على ذمة عبده واعتبر في نفسه PageV02P079 # لا بدية عبده لهذا الفعل ، يقول له : «افعل كذا» ويبرز ما في نفسه بهذا ~~اللفظ أو بمبرز آخر ، فإما أن يقيد ويقول : «افعل كذا على تقدير مجيء زيد» ~~أو يطلق ويقول : «افعل كذا» فانقدح أن مفاد ms0238 الهيئة ليس هو معنى جزئي هو ~~واقع الطلب ، بل هو إظهار الاعتبار النفساني الذي هو إما مطلق أو مقيد ، ~~فإذا كان في مقام البيان وأطلق كلامه ، يتمسك بإطلاقه ، ولا إشكال فيه. # هذا ، مضافا إلى أنه لا ريب في عدم إمكان إنكار الواجب الغيري ، بخلاف ~~الواجب المشروط حيث يمكن إنكاره ، والالتزام بالوجوب التعليقي ، كما نسب ~~إليه قدسسره ، فلا محذور في التمسك بإطلاقه المادة في المقام ، فتأمل. # هذا ما يرجع إلى كلام الشيخ قدسسره ، وأما ما أفاده صاحب الكفاية من أن ~~مفاد الهيئة مفهوم الطلب لا واقعه فقد ظهر فساده مما ذكرنا سابقا من أن ~~الطلب ليس من الصفات النفسانية وبمعنى الحب ، ولا يقال لمن يحب العلم : ~~«طالب العلم» بل هو عبارة عن التصدي نحو تحصيل المراد ، وإظهار المولى ما ~~في نفسه بقوله : «افعل» نحو من التصدي وأحد مصاديق الطلب لا مفهومه ، ~~فاشتباه المفهوم بالمصداق منه لا من الشيخ قدسسرهما . # هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأما لو لم يكن إما من جهة عدم الدليل اللفظي ، ~~أو من جهة عدم كون المتكلم في مقام البيان وصلت النوبة إلى الأصل العملي ، ~~وينبغي التكلم في ثلاثة موارد : # الأول : فيما إذا كان هناك أمران علم بوجوب كليهما واحتمل كون أحدهما ~~مقدمة وقيدا للآخر ، كما إذا علمنا بوجوب الصلاة والوضوء وشككنا في أن وجوب ~~الوضوء نفسي أو غيري مترشح من الصلاة ، ومقتضى القاعدة في هذا القسم ~~الاشتغال وترتيب آثار النفسية والغيرية بالوضوء ، لا إجراء PageV02P080 # البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء لإثبات النفسية لوجوب الوضوء ، كما ~~أفاده شيخنا الأستاذ (1)، إذ هذا الأصل معارض (1) بأصالة عدم النفسية ، ~~وعدم كون # توضيحه : أن جريان البراءة الشرعية يحتاج مضافا إلى كون المجرى مشكوك ~~الوجود إلى أمرين آخرين: أحدهما : لزوم التوسعة على العبد ، لأنها صدرت ~~امتنانا. والآخر : أنها لما كانت أصلا تأمينيا يؤمن من العقاب ، فلا بد من ~~وجود احتمال العقاب ، فإذا كان العقاب معلوما وجودا أو عدما ، فلا مجال ~~لجريان أصالة البراءة ، وكلا الأمرين مفقود فيما نحن فيه. # أما الأول : فلأن النفسية وإن ms0239 كانت مشكوكة على الفرض إلا أن رفعها يوجب ~~الضيق على المكلف ، بخلاف رفع الغيرية. # وذلك أن وجوب الوضوء إذا كان غيريا ، فلا بد أولا من لزوم إيقاعه قبل ذلك ~~الواجب المحتمل تقيده به. وثانيا لزوم عدم إبطاله حتى يأتي بذلك الواجب ، ~~وأما إذا كان نفسيا فالمكلف في سعة من هذا ، سواء أتى به قبل ذلك الواجب أم ~~لا ، وسواء أبطله أم لا ، فرفع النفسية خلاف الامتنان فلا تجري البراءة. # وأما الثاني : فلأن العقاب على ترك الوضوء قطعي إما لترك نفسه إذا كان ~~نفسيا أو ترك ذلك الواجب إذا كان مقدمة له ، فجريان البراءة عن وجوبه ~~النفسي لا يوجب التأمين من العقاب. # هذا ، مضافا إلى عدم الفرق بين هذا القسم والقسم الثاني ، فلما ذا لم يقل ~~هناك بالاحتياط؟ # وبالجملة يرد عليه النقض أولا : بما ذكر من القسم الثاني. والحل ثانيا : ~~بعدم توفر شرط جريان الأصل في جانب نفسية وجوب الوضوء ، فتجري البراءة في ~~جانب تقيد الواجب بالوضوء ، فينحل العلم الإجمالي حكما ، فيحكم بوجوبه ~~النفسي. # إن قيل : يرد على النائيني أيضا أن إجراء البراءة عن تقيد الواجب بالوضوء ~~لنفي وجوبه الغيري مثبت ، لأن لازم عدم التقيد عقلا عدم وجوبه الغيري ، فلا ~~مجال لجريان البراءة عن التقيد أيضا. # قيل : لا ، بل تقيد الواجب بالوضوء نفس غيرية وجوبه لا أن يكون أحدهما لازما PageV02P081 # المكلف معاقبا من ناحية ترك الوضوء ، ونحن نعلم بالمخالفة العملية إذا ~~تركنا الوضوء ، فلا مورد لإجراء البراءة ، بل مقتضى القاعدة الاحتياط ~~وترتيب آثار النفسية والغيرية بأن أتى المكلف بالوضوء سواء أتى بالصلاة أو ~~لم يأت بها عصيانا مثلا. # الثاني : فيما إذا كان هناك أمران علم بوجوب أحدهما إما نفسيا أو غيريا ~~واحتمل وجوب الآخر فعليا مقيدا بهذا الوجوب ، كما إذا علمنا بوجوب الوضوء ~~إما نفسا أو مقدمة للصلاة التي نحتمل وجوبها ولم يصل وجوبها إلينا ، ومقتضى ~~القاعدة هنا إجراء البراءة بالقياس إلى الصلاة حيث إن الشك بدوي ، والحكم ~~بالاشتغال بالقياس إلى الوضوء ، إذ نحن نعلم بمخالفة المولى إذا تركنا ~~الوضوء إما ms0240 من ناحية نفسه إن كان وجوبه نفسيا ، أو من ناحية الصلاة إن كان غيريا. # وبعبارة أخرى : إنا نعلم باستحقاق العقاب على ترك الوضوء إما لنفسه أو ~~لكونه مقدمة للصلاة التي تكون واجبة فعلا قطعا على هذا الفرض. # والبناء على التفكيك في التنجز في بحث الأقل والأكثر الارتباطيين والحكم ~~بوجوب غير السورة مما علم بوجوبه إما نفسا أو مقدمة لواجب فعلي ، وهو ~~الصلاة ، وعدم وجوبها يوجب التفكيك في المقام أيضا ، حيث إن المقام صغرى من ~~صغريات هذه القاعدة الكلية التي أثبتت هناك من وجوب الإتيان بما علم وجوبه ~~إما لنفسه أو لتوقف واجب فعلي عليه ، للعلم باستحقاق العقاب على تركه. PageV02P082 # الثالث : فيما إذا علمنا بوجوب الوضوء إما نفسا أو مقدمة للصلاة التي لم ~~يكن وجوبها فعليا لحيض أو نفاس ، ومقتضى القاعدة فيه البراءة ، وذلك واضح (1). # بقي أمران : # الأول : أن المشهور أن ترتب الثواب على الواجبات النفسية يكون بالاستحقاق ~~لا بالتفضل. # وخالف في ذلك المفيد (1) قدسسره ، وتبعه شيخنا الأستاذ (2) وجماعة من ~~المحققين ، فالتزموا بأنه بالتفضل لا بالاستحقاق ، نظرا إلى أن وجوب إطاعته ~~وترك مخالفته مما يحكم به العقل قطعا ، والعبد ليس أجيرا في العمل على وفق ~~العبودية حتى يستحق منه شيئا ، ويكون له مطالبته ، وهكذا التائب لا يستحق ~~العفو ، فإن التوبة واجبة عليه بحكم العقل فورا ، فإذا تاب عمل بوظيفته ، ~~ومن المعلوم أن هذا لا يوجب العفو وسقوط معاصيه السابقة ، فإعطاء الثواب ~~وعفو التائب وكونه كمن لا ذنب له من باب التفضل لا غيره. # أقول : والحق أن النزاع بين الفريقين لفظي ، حيث لا يظن بأحد أن يلتزم # توضيحه : أن وجوب الوضوء ، الغيري ليس من أطراف المعلوم بالإجمال في هذا ~~الفرض ، لكون المرأة حائضا ومع كونها حائضا لم تكن الصلاة واجبة قطعا ، فلم ~~تكن مقدمتها أيضا واجبة ، فيبقى في البين احتمال وجوبه النفسي ، وهو شبهة ~~بدوية ، فليس لنا العلم بأن الوضوء إما واجب نفسا ، وإما واجب غيرا ، كما ~~هو المدعى والمفروض ، فإنا نعلم بعدم وجوبه الغيري ، ونشك في وجوبه النفسي. ~~وبعبارة أخرى : أصل ms0241 الوجوب ليس معلوما ، بل هو محتمل. (م). PageV02P083 # باستحقاق العبد بمعنى أن له مطالبة الثواب ، ويجب على المولى إعطاؤه ، ~~كما في المعاوضات كيف لا ولا يقدر العبد ولو أطاع الدهر على شكر نعمة من ~~نعمه تعالى ، وإنما معنى استحقاق الثواب أنه إذا أثيب العبد المطيع عند ~~العقلاء هذه الإثابة ، وقعت في محلها وينبغي له ، بخلاف إثابة العاصي ، ~~فإنها ليست إلا تفضلا صرفا. # وبعد ذلك نقول : لا كلام في ترتب الثواب على الواجبات النفسية ، وإنما ~~الكلام في الواجبات الغيرية ، والأقوال المعروفة ثلاثة : ترتب الثواب مطلقا ~~، وعدمه كذلك ، والتفصيل المنسوب إلى المحقق القمي (1) بين كون الواجب ~~الغيري أصليا ، أي مدلولا لخطاب مستقل ، كما في ( @QUR@06 إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) (2) إلى آخره ، وبين أن يكون تبعيا ، أي غير مدلول ~~لخطاب مستقل ، كما في تحصيل الماء للطهارة مثلا. # والتحقيق : أن الواجب الغيري إن أتى [به] بداعي امتثال الأمر النفسي يثاب ~~عليه مطلقا وإلا فلا. وذلك لأن العبد الآتي بمقدمات المأمور به مضافا إلى ~~مولاه وانقيادا له وطالبا رضاه واحترازا عن مخالفته لا يكون مساويا (1) عند العقل # توضيحه : أن المدعى والمتنازع فيه بين صاحب الكفاية والنائيني رحمهما الله ~~من ناحية وسيدنا الأستاذ من أخرى هو استحقاق العبد الثواب بامتثال الأمر ~~الغيري ، وأما وجود الثواب في المورد المفروض فهو مما لا إشكال فيه إلا أنه ~~كما يمكن أن يكون على الامتثال كذلك يمكن أن يكون على الانقياد ، بل نقول : ~~هو على الانقياد ، ويشهد له أن المكلف لو اشتغل بالواجب النفسي ثم مات ~~أثناء العمل فإنه بالموت يكشف عدم الأمر النفسي مع أنه مثاب ، وهذا الثواب ~~لا يمكن إلا على الانقياد ، لأن الامتثال معدوم بعدم الأمر PageV02P084 # للعبد الآتي بها بدواعيه النفسانية في الثواب وإن أتيا كلاهما بالمأمور ~~به ، بل للأول في كل مقدمة ثواب ليس للثاني وإن أتى بها أيضا بعين هذا ~~البيان ، ولا إشكال في تعدد الثواب. # وبهذا يظهر أن ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات لا يحتاج إلى ~~التأويل أصلا. # هذا كله في ms0242 الثواب ، وأما العقاب فلا يكون إلا على تقدير مخالفة الأمر. # والفرق : أن ترك المقدمات هنا لا يعد مخالفة ما لم ينجر إلى ترك ذيها ، ~~وإذا انجر ، فلا يكون هناك إلا طغيان واحد ومخالفة واحدة (1). # وبما ذكرنا ظهر أن حكم الواجبات الغيرية بعينه حكم الواجبات التوصلية في ~~استحقاق الثواب والعقاب. # ثم لا فرق في ذلك بين الالتزام بوجوب المقدمة أو عدمه ، كان الوجوب أصليا ~~أو تبعيا ، لأن المناط في استحقاق الثواب إتيان المقدمة بقصد الأمر النفسي ~~ومضافا إلى المولى ، سواء تعلق به الأمر أو لا ، وسواء كان مدلولا للخطاب ~~أم لم يكن ، فإن العقل يستقل باستحقاق الثواب بالمعنى الذي ذكرنا للعبد ~~الذي مشى في طريق رضى مولاه وأتى بما لا يكون مأمورا به مما يتوقف المأمور ~~به عليه توصلا إلى ما يكون مأمورا به وانقيادا لسيده. # وهنا إشكالان : # الأول : أنه لا ريب في ترتب الثواب على الطهارات الثلاث مع أن الأمر ~~المتعلق بها غيري وهو توصلي لا يترتب على امتثاله الثواب وعلى مخالفته PageV02P085 # العقاب. # وبما ذكرنا من استحقاق الثواب على المقدمة إذا أتى [بها] بداعي امتثال ~~الأمر النفسي يندفع هذا الإشكال. # الثاني : أنه لا شك في أن الطهارات الثلاث لا يكفي إتيانها كيف ما اتفق ، ~~كغسل الثوب ونحوه ، وإنما تكون مقدمة للصلاة ونحوها بما أنها عبادة ، مع أن ~~الواجب الغيري لا يعتبر في سقوطه قصد القربة وإن كان معتبرا في استحقاق ~~الثواب. # وقد أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة : # منها : ما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره من أن المقدمة فيها عبادة ~~بنفسها ، والصلاة ونحوها من الغايات تتوقف على إحدى هذه المستحبات ~~والعبادات ، فلا بد في سقوط أوامرها من إتيانها عبادة لأجل أنها بأنفسها ~~عبادات ، لا أنها مقدمات للعبادة. # وقد أورد عليه بأمور : # الأول : أنه يلزم منه اجتماع الحكمين المتضادين في أمر واحد. # أقول : هذا ليس كثير إشكال ولا يختص بها ، بل لها نظائر في الفقه ، كما ~~إذا نذر أن يصلي صلاة الليل أو حلف أن يبني المسجد ، فإنه في صلاة الليل أو ~~بناء ms0243 المسجد يجتمع حكمان متضادان. # وحله : بأن الوضوء مثلا يكتسب العبادية من أمره النفسي المتعلق به ، ~~ويكتسب الإلزام من أمره الغيري ، وبالأمر الغيري يزيد ويتأكد مصلحته غير ~~الملزمة ، ويصل إلى حد الإلزام ، لا أنه بعد مجيء الأمر الغيري يكون ذا PageV02P086 # مصلحتين : إحداهما ملزمة ، والأخرى غير ملزمة حتى يحكم بحكمين متضادين ~~لوجود ملاكهما. # الثاني : أنه لا يتم في التيمم حيث لم يثبت استحبابه النفسي في الشريعة. # وأجيب أولا : بأنه مستحب نفسي ، لما ورد من أنه أحد الطهورين. # وثانيا : يكفي في دفع المحذور احتمال استحبابه النفسي وإمكانه وإن لا ~~يساعده الدليل في مقام الإثبات. # أقول : وهذان الجوابان كلاهما ساقطان. # أما الأول : فلأنه لم ترد رواية دالة على أن التيمم مستحب نفسي ، والوارد ~~هو رواية «التراب أحد الطهورين ، يكفيك عشر سنين» (1) وهي أجنبية عن المقام ~~، كما لا يخفى. # وأما الثاني : فلأنه هذا الاحتمال يكفي إذا لم يكن هنا جواب آخر قطعي ~~يدفع المحذور ، ويأتي الجواب الذي يغنينا عن هذه التكلفات إن شاء الله. # الثالث من الإشكالات : ما أورده على نفسه (2) قدسسره بأن مقتضى القول بأن ~~الطهارات الثلاث مستحبات نفسية ، وغاياتها متوقفة على إحدى هذه المستحبات ~~والعبادات : أن لا يكفي إتيانها بقصد أمرها الغيري وأن يشترط إتيانها بداعي ~~امتثال أمرها النفسي حيث لا يكون قصد الأمر الغيري مقربا ولا يجعلها عبادة ~~مع أنه لا خلاف في كفايته. PageV02P087 # ثم أجاب عنه بأن الاكتفاء بقصد الأمر الغيري من جهة أنه يدعو إلى ما ~~يتعلق به ، وهو عبادة ، فقصد الأمر الغيري طريق إلى قصد الأمر النفسي ، ~~فيقصد تبعا وضمنا. # أقول : هذا الجواب لا يفيده شيئا ، لأنا نفرض ما إذا غفل عن أمره النفسي ~~أو قطع بعدمه ولم يقصده ، فهل يعقل قصده تبعا وضمنا؟ وهل يمكن الالتزام بأن ~~المغفول عنه وغير المقصود يكون داعيا له أيضا؟ # فالأولى في الجواب أن يقال : إن العبادية تحصل بمجرد إضافة الفعل إلى ~~المولى ، ولا يعتبر في المقربية والعبادية أزيد من استناد الفعل إلى الله ~~تعالى بنحو من أنحاء الاستناد ومنها إتيانه بداعي امتثال ms0244 أمره الغيري ، فلا ~~يبقى محذور في جوابه عن الإشكال إلا النقض بالتيمم ، وهو وارد لا يمكن دفعه. # ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) من أن مبنى الإشكال على حصر منشأ ~~العبادية في أمرها الغيري والنفسي وليس كذلك ، وهذا الحصر غير حاصر ، بل ~~هناك شق ثالث ، وهو تعلق الأمر النفسي المتعلق بالصلاة بها أيضا ، فإنه ~~ينحل وينبسط إلى جميع الأجزاء والشرائط ، ولا فرق بينهما أصلا. # ثم أورد على نفسه بأنه ما الفرق بين الطهارات الثلاث وسائر المقدمات التي ~~لا يعتبر فيها إتيانها عبادة مع أن الأمر واحد ، وتعلقه أيضا على نحو واحد؟ # ثم أجاب : بأن الغرض المتعلق بالطهارات لا يحصل إلا بإتيانها عبادة ، ~~بخلاف بقية المقدمات ، ولا محذور في اختلاف الشرائط من هذه الجهة ، بل لا ~~مانع في اختلاف الأجزاء أيضا وإن لم تكن كذلك. # أقول : وقد ذكرنا سابقا مثالا لتعلق الأمر الواحد بمركب من أمرين PageV02P088 # ارتباطيين أحدهما تعبدي ، والآخر توصلي ، كما إذا نذر شخص أن يصلي ركعتين ~~، ويكرم عالما في هذا اليوم مثلا بنحو الارتباط ، فإن الأمر بوفاء النذر ~~واحد تعلق بمجموع الصلاة والإكرام اللذين أحدهما تعبدي والآخر توصلي. # ولكن مع ذلك هذا الجواب غير تام ، لما عرفت في البحث [عن أقسام المقدمة] ~~(1) من أن الطهارات الثلاث من المتوسطات التي تكون بأنفسها خارجة عن ~~المأمور به وبتقيداتها داخلة فيه ، فما يكون تحت الأمر النفسي المتعلق ~~بالطهارات هو تقيد الصلاة بإحداها ، لا نفس الوضوء والغسل والتيمم والحركات ~~الخاصة ، وإلا فلا يعقل تعلق الأمر الغيري بها أيضا ، ويكون البحث عن وجوب ~~مقدمة الواجب لغوا محضا لا يترتب عليه أثر إلا مجرد إتعاب النفس وإتلاف ~~العمر ، إذ على هذا يكون جميع المقدمات واجبة نفسية ، كالأجزاء ، والفرق ~~بينها وبين الأجزاء لا يكون إلا بالعبادية وغيرها. وبعبارة أخرى : ~~بالتعبدية والتوصلية. # ومنها (2): ما أفاده العلامة الأنصاري (3) من أن النفس الغسلتين ~~والمسحتين من حيث هي حيث إنها لا تكون مقدمة ، بل بما أن هذه الحركات ~~معنونة بعنوان خاص مجهول لنا ، فلا بد في إتيانها بهذا العنوان الخاص من ms0245 ~~قصد أمرها الذي يدعو إلى ما هو المقدمة واقعا ، فيكون قصد الأمر الغيري ~~إشارة إجمالية ، وطريقا إلى إتيان ما هو مقدمة واقعا إجمالا ، لا موجبا ~~لعبادية نفس الحركات حتى يعود الإشكال. # وفيه : أولا : منع كونها معنونة بعنوان مجهول لنا ، بل ظاهر الآية في قوله PageV02P089 # تعالى : ( @QUR@07 إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) (1) إلى ~~آخره ، خلاف ذلك. # وثانيا : إمكان إتيانها بعناوينها بنحو آخر ، مثل قصد أمرها وصفا لا غاية ~~بحيث لا يكون الداعي هو أمرها الغيري بل شيئا آخر. # وثالثا : عدم دفعه المحذور الأول ، وهو إشكال ترتب الثواب عليها. # ومنها : ما أفاده أيضا العلامة الأنصاري (2) وهو أنه من الممكن أن لزوم ~~إتيانها عبادة يكون لأجل أن الغرض من غاياتها لا يحصل إلا بإتيانها عبادة ، ~~لا أن العبادية فيها كانت من ناحية الأمر الغيري. # وفيه أيضا : أنه لا يدفع إشكال ترتب الثواب. # ومنها : ما أفيد في بحث التعبدي والتوصلي لتصحيح قصد الأمر في العبادات ~~من الالتزام بأمرين : أحدهما متعلق بذات الصلاة مثلا ، والآخر بإتيانها ~~بداعي امتثال أمره الأول ، فكذا في المقام نلتزم بأمرين : أحدهما متعلق ~~بذات الوضوء ، والآخر بإتيانه بداعي هذا الأمر المتعلق بذوات الحركات. # وهذا الجواب أيضا غير تام في المقام وإن قلنا بصحته هناك. # وذلك لأن ذات الوضوء ليست مقدمة حتى يتعلق بها أمر غيري ، وإلا لوجب سقوط ~~الأمر الغيري بمجرد إتيانها من غير قصد غاية من الغايات. # والتزم بعض (3) مشايخنا قدس أسرارهم بعدم ورود هذا الإشكال بدعوى أن ~~المقدمة إذا كانت الوضوء المقيد بداعي الأمر ، يكون الوضوء المطلق أيضا ~~مقدمة للصلاة ، إذ مقدمة المقدمة لشيء مقدمة لذلك الشيء PageV02P090 # أيضا ، فيترشح من الأمر بالمقيد أمر بالمطلق أيضا. # أقول : سيجيء مفصلا في بحث الأقل والأكثر أن الأجزاء العقلية لا تكون ~~متعلقة للأمر ، والأمر لا ينحل ولا ينبسط إلا إلى الأجزاء الخارجية ، مثلا ~~: لا ينحل الأمر في «أكرم عالما» إلى أوامر أحدها متعلق بجوهريته ، والآخر ~~بجسميته ، والثالث بناميته ، والرابع بحيوانيته ، وهكذا ، بخلاف المركب ~~الخارجي ، فإذا تعلق أمر بعتق رقبة مقيدا بكونها مؤمنة ms0246 ، لا يقبل الانحلال ~~إلى أمرين : أحدهما بذات الرقبة ، والآخر بكونها مؤمنة ، وهكذا في المقام ~~لا يمكن انحلال الأمر الوضوئي إلى أمرين : أحدهما بذات الوضوء ، والآخر ~~بتقيده. فظهر أن هذا الجواب أيضا غير سديد. # فالتحقيق في الجواب أن يقال : إن الطهارات مقدمة لغاياتها بما أنها مضافة ~~إلى المولى بنحو إضافة ، لا أنها مستحبات نفسية كما أفاده في الكفاية (1) ~~حتى ينتقض بالتيمم ، ولا أنها بذواتها مقدمة ، ويجب إتيانها عبادة حتى يعود ~~الإشكال ، بل لأجل أنه من الإجماع والروايات الواردة في الباب ، الدالة على ~~وجوب إتيانها عبادة يستكشف أن ما هو مقدمة هذه الحركات الخاصة إذا أضيفت ~~إلى المولى ، وإلا فلا تكون بمقدمة أصلا ، وحينئذ فيكفي إتيانها بداعي غاية ~~من الغايات ، لما عرفت من تحقق الإضافة والعبادية بمجرد قصد الأمر الغيري ~~في إتيانها ، وعرفت أن الثواب أيضا يترتب عليه لما يكون المكلف في مقام ~~الانقياد والإطاعة عند إتيانها إذا قصد التوصل إلى الصلاة مثلا ، وذلك يوجب ~~استحقاقه الثواب بالمعنى الذي ذكرنا ، فعلى هذا إذا ثبت الاستحباب النفسي ~~في الوضوء ، لا إشكال في عدم لزوم الإتيان بداعي غاية من PageV02P091 # الغايات ، بل يكفي الإتيان بداعي المحبوبية للمولى ، وإلا لا أثر له إلا ~~بداعي إحدى الغايات. # والظاهر أنه لا إشكال في استحباب الغسل نفسا ، وكذا لا إشكال في عدم ~~محبوبية التيمم كذلك (1)، وفي الوضوء خلاف ليس هنا محل ذكره وبيان ما هو ~~الحق فيه ، فارتفع الإشكال بأسره. # أما استحقاق الثواب : فلما عرفت من أنها مضافة إلى المولى تكون مقدمة ، ~~ولا يعتبر في استحقاق الثواب إلا الإضافة إلى المولى فيما يكون قابلا ~~للإضافة إما بنفسه ، كالصلاة والصوم ، أو بواسطة أمر كذلك ، كغسل الثوب ، ~~فسواء أتى بالطهارات بداعي المحبوبية فيما يكون كذلك ، أو بداعي أمرها ~~الغيري ، تتحقق الإضافة ، ويوجب استحقاق الثواب. # وأما إشكال قربيتها وعدم سقوطها بدون إتيانها عبادة مع كونها توصلية فهو ~~أيضا ظهر مما ذكرنا من أن متعلق الأمر يكون هذه الحركات الخاصة مضافة إلى ~~المولى لا ذواتها مجردة عن هذه الإضافة. # هذا ، ولو فرض عدم ms0247 تمامية هذا الجواب ، يمكن الجواب عنه بالالتزام بتعدد ~~الأمر ، ولا محذور فيه على ما هو المختار في بحث الأقل والأكثر الارتباطيين ~~من جريان البراءة العقلية فيما إذا شك في شرطية شيء للصلاة. # بيان ذلك بنحو الإجمال هو : أن المركبات على قسمين : حقيقية واعتبارية. # أما الحقيقية منها ك «زيد» فإنه مركب من الجوهرية والجسمية والحيوانية ~~والناطقية ، فلا يكون الأمر المتعلق بها قابلا للانحلال ، فإذا قيل : «أكرم زيدا» PageV02P092 # ليس هناك إلا أمر واحد متعلق بموجود واحد ، فالمطلوب أيضا شيء واحد. # وأما الاعتبارية منها وهي ما تكون مركبة من أجزاء يكون كل واحد منها ~~دخيلا في غرض واحد ، ولذا اعتبرها المعتبر شيئا واحدا ، وأمر بها أمرا ~~واحدا ، كالصلاة فقد قيل بجريان البراءة العقلية في الأجزاء فقط دون ~~الشرائط حيث ينحل الأمر إلى الأجزاء ، لأنها وجودات متعددة في الخارج كل ~~واحد منها قابل لتعلق الأمر به. # وأما الشرائط : فحيث ليس بإزائها شيء في الخارج ، بل هناك وجود واحد ذو ~~إضافات متعددة ، ولا يتكثر الواحد بتكثر الإضافات ، فلا تقبل إلا تعلق أمر ~~واحد بالمشروط بها ، ولا ينحل الأمر بالمشروط من ناحيتها وإن كان لا مانع ~~من انحلاله من ناحية الأجزاء ، فحينئذ لا تجري البراءة العقلية عند الشك في ~~شرطية شيء لشيء. # أقول : لا مانع من الانحلال من ناحية الشرائط أيضا ، فإن الإضافات وإن ~~كانت لا توجب الكثرة في المشروط ، إلا أنها كلها مئونة زائدة لا بد للمولى ~~من لحاظها ، والتكليف بإيجادها في ضمن متعلقاتها ، فلا محالة ينحل الأمر ~~بالنسبة إليها أيضا ، فتجري البراءة في مقام الشك بالنسبة إليها أيضا. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه لا مانع من الالتزام بأمرين ، وذلك لانحلال ~~الأمر الغيري المتعلق بالوضوء المقيد بكونه مضافا إلى أمر المولى وبداعي ~~الأمر ، إلى أمرين : أحدهما متعلق بذات الوضوء والآخر بإتيانه بداعي الأمر ~~، إذ ملاك الأمر الغيري وهو المقدمية موجود ، فإن إتيان ذات الوضوء مما ~~يتوقف عليه الوضوء المقيد بداعي الأمر قطعا ، ضرورة أن المطلق ما يتوقف ~~عليه وجود المقيد. PageV02P093 # وقد ظهر أنه لا مانع ms0248 من انحلال الأمر المتعلق بالمقيد إلى أمرين : أحدهما ~~تعلق بذات المقيد ، والآخر بإيجادها مقيدة بكذا ، فإذا أتى بالوضوء بداعي ~~الأمر المتعلق بذاته ، فقد تحقق العبادية ، وامتثل الأمر الغيري المتعلق ~~بالمقيد ، ويندفع كلا المحذورين ، كما لا يخفى. # الأمر الخامس : لا ريب في أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق ~~والاشتراط حيث إن وجوبها ترشحي تبعي ، فالتخلف خلف محض بعد الالتزام ~~بالملازمة العقلية بين الوجوبين. # فظهر فساد ما في المعالم (1) في بحث الضد من أن حجة القول بوجوب المقدمة ~~على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا ~~للفعل المتوقف عليها ، إذ بعد ما تبين أن وجوب المقدمة من تبعات وجوب ذيها ~~ورشحاته لا يعقل الانفكاك ، ففي صورة عدم إرادة المكلف إتيان ذي المقدمة ، ~~كما لا يعقل عدم وجوب ذيها واشتراطه بالإرادة ، ضرورة أن لازمه التخلف وعدم ~~الوجوب ، والإباحة ، كذلك لا يعقل عدم وجوب المقدمة بناء على الملازمة ~~والتبعية. # ثم إنه يقع الكلام في أن المقدمة هل تتصف بالوجوب والمطلوبية فيما إذا لم ~~يقصد التوصل إلى ذيها ولم يترتب عليها ، ولا يشترط شيء من الأمرين في ~~اتصافها بالوجوب ، كما هو مختار صاحب الكفاية (2)، أو يشترط كلا الأمرين ~~في ذلك ، كما ... (3). أو يشترط الأول دون الثاني ، كما عن شيخنا PageV02P094 # العلامة الأنصاري (1) قدسسره ، أو يشترط الثاني ، كما عن صاحب الفصول (2) ~~قدسسره ؟ وجوه في المقام. والكلام في جهتين : # الأولى : في اعتبار قصد التوصل وعدمه. # وحاصل ما أفاده صاحب الكفاية (3) في تحقيق مرامه : أن وجوب المقدمة ، ~~الذي يكون بحكم العقل ليس إلا لتوقف إتيان ذيها عليها ، ومن المعلوم عدم ~~مدخلية قصد التوصل فيما هو ملاك الوجوب ، وهو التوقف والمقدمية ، فتتصف ~~المقدمة بالوجوب والمطلوبية ، كما في بقية الواجبات التوصلية عدا الطهارات ~~الثلاث ، ولا يبقى على حكمه السابق من الحرمة أو غير ذلك ، فيتفرع على هذا ~~أن الدخول في ملك الغير فيما إذا توقف إنقاذ غريق عليه ، واجب لا حرام ولو ~~لم يقصد التوصل به إليه ، بل كان الداعي له التفرج ، كما أن ms0249 غسل الثوب واجب ~~ولو غسل بداعي التنظيف دون التوصل ، فالتخصيص بخصوص ما قصد به التوصل يكون ~~بلا مخصص. # والحاصل : أن الواجب هو نفس المقدمة لا هي بعنوان المقدمية ، لعدم دخل ~~العنوان في ملاك الوجوب وحصول الغرض ، وإلا لوجب إتيانها ثانيا إن أتى بدون ~~قصد التوصل حيث لم يأت بما هو واجب. # لا يقال : أتى بشيء يسقط الوجوب ، لحصول الغرض وإن لم يأت بالواجب ، كما ~~إذا أتى بالفرد المحرم منها. # فإنه يقال : سقوط الواجب به من جهة أنه يحصل به الغرض ، كغيره ، والحرمة ~~مانعة من اتصافها بالوجوب ، والمانع هنا مفقود ، فيؤثر المقتضي PageV02P095 # أثره ، وهو سقوط الواجب ، واتصافها بالمطلوبية. # ولبعض مشايخنا (1) المحققين قدس الله أسرارهم كلام حاصله بتوضيح منا : أن ~~قصد التوصل دخيل في اتصاف المقدمة بالوجوب. ويتضح ذلك بمقدمتين : # الأولى : أن الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى الحيثيات ~~التقييدية وإن لم تكن في الأحكام الشرعية كذلك ، وذلك لأن الأحكام العقلية ~~كلها ترجع إلى حسن العدل وقبح الظلم ، فمتى ما تحقق عنوان العدل يستقل ~~العقل بحسنه ، كما في ضرب اليتيم للتأديب ، فإنه لغاية التأديب عدل ، فيحكم ~~بحسنه لا مطلقا ، فالغايات دخيلة في موضوعات الأحكام العقلية وعناوين لها ~~بحيث لو ضرب اليتيم لا لغاية التأديب بل ظلما ، لا يحكم العقل بحسنه ولو ~~ترتب عليه التأديب قهرا حيث لا ينطبق عليه بدونها عنوان العدل ، فلا يتحقق ~~موضوعه ، فلا يكون له حكم. # الثانية : أن الفعل لا يقع على صفة الوجوب ومصداقا للواجب إلا إذا أتى به ~~عن قصد وعمد ، ضرورة أن التكليف لا يتعلق إلا بالفعل الاختياري ، فالغسل ~~الصادر لا عن اختيار لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب وإن كان مسقطا له ~~ومحصلا لغرضه. # إذا عرفت ذلك ، نقول : إن وجوب المقدمة حيث إنه بحكم العقل لأجل التوصل ~~بها إلى الواجب ومقدميتها له ، فالواجب بمقتضى المقدمة الأولى هو : عنوان ~~المقدمة ، لا ذاتها ، فإذا كان المطلوب والواجب هو العنوان ، فلا بد في ~~مقام الامتثال من إتيان ذات المقدمة بقصد التوصل وبعنوان المقدمية بمقتضى PageV02P096 # المقدمة الثانية ، فإذا ms0250 أتى [بها] لا بقصد التوصل ولا بعنوان المقدمية ، ~~لم يأت بما هو واجب ، إذ لم يقصده ، وما قصده وأتى به لا يكون مصداقا ~~للواجب ، ومسقطيته للواجب وكونه محصلا للغرض لا دخل له فيما نحن بصدده ، ~~وهو الوقوع على صفة الوجوب ، فلا يكون تخصيص الوجوب بما قصد به التوصل لا بمخصص. # أقول : ما أفاده قدسسره متين لا شبهة فيه من حيث الكبرى (1)، لكنه لا ~~ينطبق على المقام ، إذ الوجوب في المقام ليس مما حكم به العقل مستقلا حتى ~~يجري فيه ما ذكر ، بل هو مما حكم به الشرع ، وإنما العقل على مسلك أو ~~العقلاء على مسلك آخر يدركه ويستكشفه ، نظير حجية الظن عند الانسداد على ~~القول بالكشف ، فإن العقل على هذا القول يكشف عن حكم الشارع بالحجية عند ~~ذلك ، ويدرك هذا الحكم الشرعي ، لا أنه نفسه يحكم بذلك. # نعم يتم ما أفاده في الأحكام العقلية العلمية النظرية التي كلها راجعة ~~إلى اجتماع النقيضين وارتفاعهما والعملية التي كلها راجعة إلى حسن العدل ~~وقبح الظلم ، ومن المعلوم المفروض أن المقام ليس من قبيل شيء منهما ، كما ~~أن النزاع بين الأخباري والأصولي يكون في القسم الأول من هذه الأقسام ~~الثلاثة ، # توضيحه : أنه إذا علم حيثية الحكم الشرعي ، التعليلية ، نحكم بأنه ~~المتعلق والحيثية التقييدية ، نحو : الخمر حرام لإسكاره ، لأنه نحكم بحرمة ~~المسكر ، ونقول : إن الخمر حرمت ، لأنها مصداق المسكر ، وأما الملاكات فلا ~~نعلم كونها حيثيات تعليلية ، فلا فرق بين الحكم العقلي والشرعي في أن كل ~~حيثية تعليلية ترجع إلى التقييدية ، والفرق أن العلم بالحيثية التعليلية في ~~مورد حكم العقل سهل ، وفي مورد الحكم الشرعي لا يمكن ذلك إلا إذا بينه ~~الشارع ، وهذا يرجع إلى الصغرى. (م). PageV02P097 # لا الأخيرين. # فظهر أن لا وجه لاعتبار قصد التوصل في اتصاف المقدمة على صفة الوجوب ، ~~فما يقصد التوصل به وما لا يقصد من المقدمات سواء في ذلك. # الجهة الثانية : في اشتراط ترتب ذي المقدمة على المقدمة وإيصالها إليه في ~~وقوعها على صفة الوجوب وعدمه. # وقد استدل صاحب الكفاية (1) لعدم ms0251 الاشتراط بوجوه ثلاثة. # الأول : أن الغرض من إيجاب المقدمة ليس إلا إمكان حصول ذي المقدمة ، ولا ~~تفاوت في ذلك الغرض بين الموصلة منها وغيرها ، ولا يمكن أن يكون ترتب ~~الواجب والوصول إليه غرضا من الإيجاب ، ضرورة أنه ليس أثر تمام المقدمات ~~فضلا عن بعضها ، إذ بعد إتيان جميع المقدمات يختار المكلف تارة إتيان ~~الواجب وأخرى عدم إتيانه في غير الأفعال التسبيبية والتوليدية ، إلى آخر ما أفاده. # الثاني : أنه لا ريب في سقوط الواجب الغيري بمجرد إتيان المقدمة من دون ~~توقع وانتظار لحصول ذيها ، وليس علة السقوط إلا الموافقة ، أو العصيان أو ~~انعدام الموضوع ، ولا شك أن إتيان المقدمة ليس من قبيل الثاني والثالث ، ~~فيتعين الأول وأن علة السقوط هي الموافقة بمعنى إتيان ما هو واجب ومطلوب ~~للمولى ، وهذا هو المطلوب. # الثالث : ما أفاده (2) تطفلا في ضمن أجوبة صاحب الفصول من أن الإيصال وصف ~~منتزع عن الإتيان بذي المقدمة بعد إتيان المقدمة ، فلو أخذ هذا PageV02P098 # القيد في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، لزم لا محالة قيدية الواجب ~~النفسي لوقوع المقدمة على صفة الوجوب ولاتصافها بالوجوب ، فيلزم أن يكون ~~الواجب النفسي مقدمة للمقدمة وواجبا لوجوب ناش عن وجوب المقدمة ، والمفروض ~~أن وجوب المقدمة أيضا ناش عن وجوب ذيها ، وهذا دور صريح. # والتزم شيخنا الأستاذ (1) بإهمال المقدمة من حيث الإيصال وعدمه ، بدعوى ~~أن التقييد حيث إنه مستحيل ، فيكون الإطلاق أيضا مستحيلا ، إذ التقابل بين ~~الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب حتى يوجب ~~استحالة التقييد في أحدهما ضرورية الإطلاق في الآخر ، فتكون النتيجة هو ~~إهمال وجوب المقدمة من حيث التقييد بالإيصال وعدمه. # أقول : قد مر في بحث التعبدي والتوصلي أن استحالة التقييد مطلقا لا تكون ~~موجبة لاستحالة الإطلاق ، بل إن كانت الاستحالة نشأت من ثبوت الحكم للمقيد ~~، كتكليف العاجز عن القيام ، به ، فلا محالة توجب استحالة الإطلاق أيضا ، ~~إذ كما يستحيل ثبوت الحكم لفرد يستحيل شموله له بالإطلاق أيضا ، أما لو ~~نشأت من ناحية التقييد فربما توجب ضرورية الإطلاق ، وربما ms0252 توجب جواز ~~الإطلاق والتقييد بطرف العدم ، وربما توجب التقييد بجانب عدم القيد ، كما ~~مر مفصلا. # وكون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا يوجب ذلك ، إذ ~~ليس الفرق بينه وبين تقابل السلب والإيجاب إلا أنه في الأول يمكن ارتفاع ~~كلا المتقابلين ، بأن يقال : إن الجدار ليس ببصير ولا أعمى ، ولا يمكن PageV02P099 # ذلك في الثاني بأن يقال : لا قائم هذا ولا لا قائم ، ومن المعلوم أن هذا ~~الفرق لا يوجب ما ذكر ، كيف لا!؟ وبين العلم والجهل والقدرة والعجز والغنى ~~والفقر تقابل العدم والملكة ، ويستحيل اتصافه تبارك وتعالى بالجهل والعجز ~~والفقر مع أن اتصافه بالعلم والقدرة والغنى ضروري له ، وفي الممكن بالعكس. # ويكفي في تقابل العدم والملكة أن يكون أحد الأمرين له شأنية الوجود ولو ~~باعتبار نوعه أو جنسه ، كما في العقرب ، فإنه على ما هو المعروف ليس من شأن ~~نوعه أن يكون بصيرا لكن يكون من شأن جنسه ذلك. # هذا كله ما يرجع إلى كلام شيخنا الأستاذ. # وأما الجواب عما أفاده في الكفاية من الوجوه الثلاثة : # فعن الأول : أن المراد من إمكان حصول ذي المقدمة إن كان الإمكان الذاتي ، ~~فلا يفرق بين إتيان المقدمات وعدمه في إمكان حصول ذي المقدمة ذاتا ، فهو ~~ممكن قبل إتيان مقدماته وبعده ، كما أن القدرة عليه حاصلة ، سواء أتى ~~بمقدماته أو لم يأت ، غاية الأمر تكون القدرة في صورة عدم الإتيان بالواسطة ~~وفي صورة الإتيان بلا واسطة. # وإن كان المراد منه الإمكان القياسي بمعنى الإمكان بالقياس إلى عدم هذه ~~المقدمة. وبعبارة أخرى : يكون الغرض من الإيجاب تمكن الوصول من ناحية هذه ~~المقدمة ، فأي غرض يترتب على إيجاب هذه المقدمة ، وأي فائدة تحصل من ~~إتيانها مع عدم حصول الواجب وترتبه على إتيان ما يكون واجبا حيث إن ~~الاختيار من المقدمات؟ وعلى مسلكه لا يمكن تعلق التكليف به ، وإنما هو لغو محض. # فالإنصاف أن إمكان الحصول ليس غرضا ، بل الغرض هو إمكان PageV02P100 # الوصول بالاختيار من ناحية هذه المقدمة ، وسد باب عدم ذي المقدمة من ~~ناحية هذه ms0253 المقدمة. # هذا ، والذي يقتضيه النظر الدقيق هو أن الغرض ليس ذلك أيضا ، إذ لا فائدة ~~في إتيان بعض المقدمات دون بعض ، ولا يتعلق به غرض حتى يوجبه ، بل الغرض من ~~الإيجاب ليس إلا الإيصال ، وحيث إن الأمر المتعلق بالواجب النفسي واحد ، ~~والوجوب يترشح منه إلى المقدمة ، والغرض من إيجاب جميعها واحد ، فليس هناك ~~إلا أمر واحد وإيجاب غيري واحد لغرض واحد ناش من إيجاب أمر نفسي واحد متعلق ~~بجميع المقدمات التي منها الاختيار ، فإنه على مسلكنا كما مر غير مرة أمر ~~اختياري ، واختياريته ، بنفس ذاته لا بشيء آخر ، فجميع المقدمات تكون واجبة ~~بإيجاب واحد بحيث لو أتى بالبعض لم يأت بالواجب الغيري أصلا ، كما أنه لو ~~لم يأت بجزء من أجزاء الصلاة ، لم يمتثل أمرها أصلا. # فظهر بذلك أن المتصف بالوجوب هو الموصلة من المقدمات فقط ، لما عرفت من ~~أن بعض المقدمات لا يتصف بالوجوب ، والكل المتصف بالوجوب يترتب عليه ذو ~~المقدمة قهرا ، وموصل إليه لا محالة. وهذا واضح. # وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، إذ الحال في إتيان بعض المقدمات ~~بعينه على هذا هو الحال في إتيان بعض الأجزاء ، والإشكال يجري هناك أيضا ، ~~والجواب في المقامين هو أن السقوط يكون بالموافقة لكن لا مطلقا ، بل مراعى ~~بإتيان بقية الأجزاء أو المقدمات. # ويظهر الجواب عن الثالث أيضا حيث إن الموصلية على ذلك عنوان مشير إلى ~~جميع المقدمات ، الملازم لوجود ذيها ، فلا يلزم محذور. واندفع PageV02P101 # الإشكالات بأسرها. # بقي الكلام فيما استدل به صاحب الفصول (1) على اختصاص الموصلة من ~~المقدمات بالوقوع على صفة الوجوب ، وعمدتها (2) وجهان (1): # الأول : شهادة الوجدان بأن من يريد شيئا لأجل حصول شيء آخر لا يكون ذاته ~~مطلوبا له مطلقا ولو لم يحصل مطلوبه النفسي. # الثاني : أنه يصح نهي المولى عن المقدمة غير الموصلة بأن يقول : «لا تخرج ~~إلى السوق لغير اشتراء اللحم واخرج له» وذلك آية عدم اتصاف غير الموصلة ~~منها بالوجوب. # وأجاب في الكفاية (3) عن الأول : بأنه بعد تسليم كون الغرض من الإيجاب ~~الغيري هو حصول المطلوب ms0254 النفسي الوجدان يقضي بخلافه ، وأن ما أريد لأجل ~~غاية وتجرد عن الغاية يقع على صفة المطلوبية الغيرية ، كما إذا ترتب الغاية ~~، إلى آخره. # وأجاب عن الثاني بجوابين : # الأول : أنه لو سلم صحة النهي عن غير الموصلة منها لا نسلم كون ذلك آية ~~عدم اتصاف غير الموصلة منها بالوجوب ، ضرورة أن عدم الاتصاف فيه ليس إلا ~~لأجل المنع من غير الموصلة ، وأما إذا لم يكن منع في البين ، فلا مانع # وبعبارة أخرى : أن الأول بمنزلة المدعى ، والثاني بمنزلة الدليل ، أي من ~~صحة النهي في مقام الإثبات يستكشف أن الأمر كذلك في الثبوت أيضا. (م). PageV02P102 # من اتصاف غير الموصلة بالوجوب أيضا. # أقول : لو سلم صحة النهي وعدم المحذور فيه ، يجب ، إذ المفروض أن المقدمة ~~في ذاتها مغضوبة للمولى ، والكلام في هذه الصورة ، وأثر النزاع يظهر في هذا ~~المورد ، وليس لنا شغل بما إذا تعدد الطريق أو لا تكون المقدمة مغضوبة في ~~ذاتها ، فإذا كانت مغضوبة ولا محذور في النهي فلم لا ينهى المولى عنه؟ # الجواب الثاني : أنه إذا كان النهي صحيحا ، يلزم جواز ترك الواجب اختيارا ~~، وعدم تحقق العصيان بذلك. # بيان ذلك : أن الإيجاب الفعلي بالنسبة إلى ذي المقدمة يتوقف على القدرة ~~على إتيان ذي المقدمة ، والقدرة عليه متوقفة على القدرة على الإتيان ~~بمقدمته وجوازها شرعا ، وجوازها شرعا متوقف على الإتيان بالواجب ، وترتب ذي ~~المقدمة ، فينتج أن الإيجاب متوقف على الإتيان بالواجب ، فيجوز ترك الواجب ~~اختيارا. # وأيضا يلزم أن يختص الإيجاب والطلب بصورة الإتيان بالواجب ، ومن المعلوم ~~أن تعلق الطلب بالمأتي به يكون من طلب الحاصل ، وهو محال. # وفيه : أن جواز المقدمة فعلي لا يتوقف على الإتيان بذي المقدمة وترتب ~~الواجب النفسي ، وإنما ترتب الواجب والإيصال وإتيان الواجب بعد إتيان ~~المقدمة قيد للجائز لا الجواز. # وبعبارة أخرى : الإيصال قيد للمادة (1) لا الهيئة ، وبعبارة أوضح : الجواز # وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين مطلوبية الموصلة وكون الإيصال قيدا ~~للمطلوب. PageV02P103 # لا يتوقف على الإيصال ، بل الإيصال قيد لمتعلق الجواز بمعنى أن جواز ~~المقدمة وإن كان مطلقا ms0255 غير مشروط بشيء إلا أنه يتعلق بالمقدمة الموصلة ، ~~وهي تقع على صفة الوجوب دون غيرها. # ومن ذلك يظهر الجواب عن إشكال طلب الحاصل ، فإن الإيجاب موجود قبل ~~الإتيان ، وإنما الذي يوجد ويتحقق بعد الإتيان هو متعلق الإيجاب والواجب. # فانقدح أن كلام صاحب الفصول متين جدا ، ولا بد من الالتزام بتعلق الوجوب ~~بالمقدمة الموصلة دون غيرها ، وظهر أن ما أفاده في الكفاية في رد صاحب ~~الفصول قدسسره غير تام. # الكلام في ثمرة البحث ، وأحسن ثمرة تكون في بحث مقدمة الواجب هي ما أشرنا ~~إليه سابقا من أنه إذا توقف واجب فعلي نفسي على فعل حرام وكان الواجب أهم ، ~~كما إذا توقف إنقاذ غريق على الدخول في أرض الغير ، فعلى # ووجهه : أن الإيصال إلى ذي المقدمة هو الغرض من إيجاب المقدمة ولا فرق في ~~ذلك بين المقدمة الأولى والمتوسطة والأخيرة ، لأن الغرض في جميعها هو ~~الوصول إلى الواجب النفسي لا أن يكون لكل مقدمة غرض آخر غير الوصول إلى ~~الواجب النفسي. # مثلا : إذا أمر المولى بالوضوء وأمر بتحصيل الماء فكما أن الغرض من ~~التوضؤ هو إتيان الصلاة كذلك يكون الغرض من تحصيل الماء هو الصلاة وإن كان ~~الوضوء غرضا أدنى لتحصيل الماء ، فالغرض من جميع المقدمات هو الواجب النفسي ~~، فالمطلوب من المقدمات هو ما يترتب عليه الواجب النفسي. # وبعبارة أخرى : إن المطلوب من المقدمات هو ما يلزم من وجوده وجود ذي ~~المقدمة لا غير. # وبعبارة ثالثة : الواجب الغيري هو الحصة التوأمة مع ذي المقدمة لا ~~المتقيد بذي المقدمة ، فالوجدان وإن كان حاكما بأن غير الموصلة ليس مطلوبا ~~ولكنه ليس معناه أن الموصلة بما هي موصلة مطلوبة بل واقع الموصلة مطلوب ، ~~ومطلوبية واقع الموصلة لا تستلزم تقيد المطلوب بالإيصال. (م). PageV02P104 # القول بوجوب المقدمة مطلقا أوصلت أم لا ، يجوز الدخول لكل من يجب عليه ~~الإنقاذ ولو لم ينقذ ، بل ولو كان للتفرج على القول بعدم اشتراط قصد التوصل ~~في اتصاف المقدمة بالوجوب ، ويقع هذا الدخول المحرم في نفسه لو لا طريان ~~المقدمية عليه على ms0256 صفة الوجوب والمطلوبية. # ولا يخفى أن هذه ثمرة شريفة جيدة كثيرا ما يقع الابتلاء بها في الفقه ، ~~وأما بقية الثمرات التي ذكرت في المقام فكلها غير مثمرة ، وعمدتها ما أفاده ~~صاحب الكفاية (1) تبعا لصاحب الفصول (2) من فساد العبادة فيما إذا كان ~~تركها مقدمة لواجب أهم ، كترك الصلاة ، الذي مقدمة للإزالة على القول بوجوب ~~المقدمة مطلقا ، وأما على القول بوجوب المقدمة الموصلة فقط فلا يحكم بفساد ~~العبادة. # بيان ذلك : أن ترك الصلاة ، الذي هو واجب مطلقا يحرم نقيضه ، وهو الصلاة ~~على القول بوجوب المقدمة مطلقا ، فتكون منهيا عنها ، فتفسد. # وأما على القول بوجوب المقدمة الموصلة فقط ، فالواجب هو الترك الخاص يعني ~~ترك الصلاة ، المترتب عليه الإزالة ، ونقيضه ترك هذا الترك الخاص ، لا ~~الصلاة ، فلا تكون الصلاة منهيا عنها ، فتصح. # وأورد (3) عليه : بأن لهذا النقيض مصداقين وفردين أحدهما : الترك المجرد ~~، والثاني : الصلاة ، فكما أن وجوب الترك المطلق يقتضي حرمة ما ينطبق نقيضه ~~عليه وهو الصلاة ، كذلك يجب أن يكون وجوب الترك الخاص مقتضيا لحرمة ما ~~ينطبق عليه نقيضه ، غاية الأمر أنه في الأول واحد ، وفي الثاني PageV02P105 # اثنان : الصلاة تارة ، والترك المجرد أخرى ، إذ في كلتا الصورتين نفس ~~النقيض لا يحكم بالحرمة حيث إن نقيض كل شيء رفعه ، فالصلاة تكون مصداق ~~النقيض في كلتا الصورتين لا نفسه ، فلا فرق. # وأجاب (1) قدسسره عنه بما حاصله بتوضيح منا : أن نقيض الشيء ما يعانده ~~وينافيه ، كما في وجود كل شيء مع عدمه ، ووجود التناقض بين الوجود والعدم ~~من البديهيات الأولية ، وأول ما يدركه الإنسان عند بلوغه إلى مرتبة الإدراك ~~والتميز هو تناقض وجوده مع عدمه ، وتعانده وتنافيه معه. # وما يقال في كتاب الحاشية وأمثاله من أن نقيض كل شيء رفعه ، مسامحة واضحة. # فعلى هذا يتضح الفرق ، فإن نقيض الترك المطلق هو نفس الصلاة ، بخلاف نقيض ~~الترك الخاص ، فإنه قد تقرر في مقره أنه لا يمكن أن يكون للشيء الواحد ~~نقيضان ، فلا يمكن القول بأن الصلاة والترك المجرد نقيضان للترك الخاص ، ~~فالنقيض هنا هو ترك الترك الخاص ms0257 ، والترك المجرد والصلاة يكونان من ~~مقارناته ، ومن المعلوم أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن مقارنه ، فثبت ~~الفرق بين القولين. # أقول : ما أفاده من الفرق في غاية الجودة لكن غير تام من جهة أخرى ، وهي ~~ما سيأتي إن شاء الله من أن النهي الغيري لا يوجب فساد العبادة ، فلا تكون ~~هذه أيضا كبقية ما ذكر من الثمرات ثمرة لهذا البحث ، وإنما الثمرة المثمرة ~~الكثيرة الفائدة هي ما ذكرنا. هذا تمام الكلام في المقدمة الموصلة. # ومن تقسيمات الواجب : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي. PageV02P106 # وأفاد في الكفاية (1) أن هذا التقسيم ظاهرا يكون بالقياس إلى مقام الثبوت ~~والواقع بمعنى أن الشيء المطلوب إما أن يكون ملحوظا وملتفتا إليه تفصيلا أو ~~ملحوظا إجمالا وارتكازا ، فالأول أصلي والثاني تبعي لا الإثبات بمعنى أن ~~الشيء المطلوب إما مقصود بالتفهيم في مقام الإفادة مستقلا سواء كان الواجب ~~نفسيا أو غيريا وإما يكون مقصودا بالتفهيم تبعا والتزاما كذلك ، وذلك لأن ~~التقسيم إن كان بالقياس إلى عالم الإثبات والدلالة ، لا يصير الحصر حاصرا ، ~~إذ يكون هناك شق ثالث ، وهو ما لا يكون أصليا ولا تبعيا ، كما إذا لم يكن ~~بعد مفاد خطاب ، بل ثبت وجوبه بالإجماع أو العقل [و] هذا بخلاف ما إذا كان ~~التقسيم بالنسبة إلى مقام الثبوت ، فإن الحصر عليه حاصر ، غاية الأمر أن ~~الواجب النفسي متمحض على هذا (2) في الأصلية حيث إنه مطلوب نفسا وله مصلحة ~~مستقلة ، فيتعلق به طلب مستقل وإرادة مستقلة كان هناك شيء آخر مطلوب أولا. # أقول : إن كان التقسيم بلحاظ حال اللحاظ والالتفات وأن الواجب إما ملحوظ ~~تفصيلا أو إجمالا وارتكازا ، فلا يتفاوت الحال في النفسي والغيري ، وكما ~~يجري هذا التقسيم في الواجب الغيري يجري في الواجب النفسي أيضا ، وهذا كما ~~إذا غرق ولد المولى وهو غافل عنه ، فإن الإنقاذ حينئذ مطلوب نفسا ومراد ~~مستقلا في مقام الثبوت والواقع وتعلق الشوق ، لكنه غير ملحوظ تفصيلا ، بل ~~لوحظ إجمالا وارتكازا. # والذي يسهل الخطب أن هذا التقسيم ليس له ثمرة أصلا ، كما لا يخفى ، PageV02P107 # ولعله ms0258 لذلك أهمله شيخنا الأستاذ ، ولم يتعرض له أصلا. # ثم إنه على فرض ترتب الثمرة عليه إذا شك في واجب أنه أصلي أو تبعي ، قال ~~صاحب الكفاية (1): إن مقتضى الأصل هو التبعية وعدم تعلق التفات تفصيلي ~~وإرادة مستقلة بهذا الواجب. # وأورد عليه بعض (2) مشايخنا قدسسره بأن الأصالة والتبعية إن كانت باعتبار ~~تعلق اللحاظ التفصيلي والإجمالي بالواجب ، فمقتضى الأصل هو التبعية ، وإن ~~كانت باعتبار تعلق الإرادة الاستقلالية وعدمه به ، فمقتضى الأصل هو النفسية ~~لا التبعية ، لأن الأصل عدم دخل الغير في مطلوبيته ومحبوبيته ، بل هو محبوب ~~نفسا ومطلوب مستقلا ، فيختلف الأصل باختلاف الاعتبارين. # هذا ، والتحقيق في المقام أن الأصل لا يثبت شيئا منهما بكلا الاعتبارين. # بيان ذلك : أن الموضوع إما من قبيل الموضوعات المركبة التي لا ارتباط بين ~~أجزائها من حيث اتصاف أحدها بالآخر وعدمه ، وإنما هو صرف الاجتماع في ~~الزمان ، كما إذا قال المولى : «تصدق بكذا إن مات زيد وقام بأمر الناس ~~عمرو» أو مما يكون فيه ارتباط لكن ارتباط عدم الاتصاف لا الاتصاف بالعدم ، ~~والقضية السالبة لا المعدولة. وبعبارة أخرى : العدم المحمولي لا النعتي ، ~~كما إذا فرض أن العالم غير المتصف بالفسق يجب إكرامه ، والمرأة غير المتصفة ~~بالقرشية تحيض إلى خمسين ، أو من قبيل ارتباط الاتصاف بالعدم بأن يكون ~~موضوع الحكم في المثالين العالم المتصف بعدم الفسق ، والمرأة المتصفة بغير ~~القرشية ، فإن كان الموضوع المركب من قبيل القسم الأول أو الثاني ، يجري فيه PageV02P108 # الأصل ، ويثبت الحكم بضميمة الوجدان ، وإن كان من قبيل الثالث ، فلا يجري ~~الأصل ، فإنه مثبت ، بمعنى أن استصحاب عدم الفسق وعدم القرشية لا يثبت ~~اتصافه بالعدم ، فإن ما له حالة سابقة هو عدم الاتصاف بالفسق والقرشية ، ~~وهو لا يفيد لإثبات الاتصاف بعدم الفسق والقرشية. والمقام من هذا القبيل ، ~~لأن التبعي بالاعتبار الأول هو ما يكون متصفا بعدم كونه ملحوظا تفصيلا ، ~~فأصالة عدم الاتصاف بكونه ملحوظا تفصيلا لا يثبت التبعية بهذا الاعتبار ، ~~وهو بالاعتبار الثاني ما يكون متصفا بعدم كونه مرادا مستقلا ، ومن المعلوم ~~أن أصالة عدم كونه ms0259 مرادا مستقلا لا يثبت ذلك ، فيكون الأصل بكلا الاعتبارين ~~مثبتا ، ولا يفيد لإثبات الأصلية أو التبعية أصلا. # الكلام في ثمرة البحث عن وجوب المقدمة. # وقد عرفت سابقا أنه يترتب على هذا البحث ثمرة عملية فقهية شريفة قابلة ~~لأن تدون في الفقه ، وهي أنه إذا توقف واجب فعلي على مقدمة حرام ، كتوقف ~~إنقاذ الغريق على الدخول في الأرض المغصوبة ، فإن قلنا بعدم وجوب المقدمة ، ~~فيكون المقام من باب تزاحم التكليفين الإلزاميين : حرمة الدخول ووجوب ~~الإنقاذ ، فيجب الأخذ بالأهم منهما ، وهو الإنقاذ في المثال ، فيجوز الدخول ~~للوصول إلى هذا الواجب بحكم العقل ، ولا يجوز الدخول لمجرد التفريح والتفرج ~~حيث لا يحكم العقل بأزيد من ذلك. # وإن قلنا بوجوب المقدمة الموصلة لا مطلقا ، فيكون المقام أيضا من باب ~~التزاحم بين وجوب المقدمة شرعا ، الثابت بحكم العقل وحرمتها الذاتية ، ~~فيتصف الموصلة منها بالوجوب ، لمكان أهمية ذيها ، وعدم اجتماع المحبوبية ~~والمبغوضية ، فلا يجوز أيضا الدخول لمجرد التفرج. PageV02P109 # وإن قلنا بوجوب المقدمة مطلقا ، فلا إشكال في جواز الدخول مطلقا سواء كان ~~للإيصال أو لم يكن ، بل كان لمجرد التفريح والتفرج. # وهذه مسألة فرعية عملية يجب أن يجيب عنها الفقيه إذا سئل ، ولا تعلم إلا ~~بالبحث عن وجوب المقدمة ، فأي ثمرة أحسن منها؟ # وقد ذكرت ثمرات أخر لهذا البحث لا محصل لشيء منها. # منها : ما أفاده في الكفاية (1) من استنتاج حكم كلي فرعي ، وهو وجوب ما ~~يتوقف عليه الواجب شرعا بتشكيل قياس استثنائي بأن يقال : لو كانت الصلاة ~~واجبة لكانت مقدماتها واجبة ، للملازمة العقلية بين الوجوبين ، لكن الصلاة ~~واجبة ، فالمقدمات أيضا واجبة ، أو بترتيب قياس اقتراني كبراه ما ثبت في ~~هذا المبحث بأن يقال : الوضوء مقدمة للصلاة الواجبة ، وكل مقدمة الواجب ~~واجب ، للملازمة بين الوجوبين عقلا ، فالوضوء واجب. # وفيه : أن وجوب المقدمة حيث لا يكون مناطا لاستحقاق تاركها العقاب ~~وفاعلها الأمن من العذاب ولا يكون فيه باعثية ومحركية غير ما يكون في ذيها ~~، لا يمكن أن يكون ثمرة لهذا البحث ، إذ لا يترتب عليه أثر عملي ، فأي ms0260 ~~فائدة في العلم (1) بهذا الوجوب الذي ليس له أثر عملي ، ولا يكون إثباته ~~إثبات حكم كلي # وبعبارة أخرى : إن اللغوية المذكورة تستلزم عدم وجود الملازمة وعدم كشف ~~وجوب المقدمة ، الشرعي عقلا ، لا عدم ترتب الثمرة على وجود الملازمة ، فإن ~~كشف الوجوب الشرعي الكلي ثمرة ، نعم لا ثمرة للمكشوف ، وعدم الثمرة للمكشوف ~~أمر وعدمها للكاشف أمر آخر ، وكلامنا في الثاني دون الأول. (م). PageV02P110 # عملي يترتب عليه تحريك عملي قابل لأن يعنون في الكتب الفقهية؟ إذ لا يبحث ~~في الفقه عما لا أثر عملي فيه من الأحكام ، والشاهد على ذلك أنه يعتبر في ~~حجية الأمارات والأصول أن يكون لمؤداها أثر شرعي عملي ، وبدونه لا اعتبار ~~بها ، ومن هنا لا تثبت طهارة كرة المريخ بقاعدة الطهارة ، كما لا يخفى. # ومنها : إمكان التقرب بإتيان المقدمات إن قلنا بوجوبها ، وعدمه إن قلنا بعدمه. # وفيه : ما ذكرنا سابقا من أن مناط حصول التقرب وصيرورة الفعل قربيا في ~~المقدمات قصد التوصل إلى محبوب المولى وتحصيل رضاه ، سواء قلنا بوجوب ~~المقدمة أو لم نقل. # ومنها : أن يستنتج من هذا البحث صغرى لكبرى مسلمة فقهية ، وهي أنه إذا ~~أمر أحد أحدا بعمل فعمل ، يستحق منه أجرة المثل ، فإذا ثبت وجوب المقدمة ~~وأنها مأمور بها شرعا فإذا أتى العامل بالمقدمات دون ذيها ، فيترتب قياس ، ~~ويقال : «هذه المقدمات مأمور بها ، لثبوت الملازمة عقلا بين الأمرين ، وكل ~~مأمور بعمل يستحق من الآمر أجرة المثل ، فيستحق هذا العامل أجرة المثل على ~~عمل هذه المقدمات. # وفيه : أنه قد ثبت في محله أن مدرك ضمان أجرة المثل إنما هو المعاملة ~~الضمنية الثابتة ببناء العرف والعقلاء والسيرة فيما إذا لم تكن قرينة حالية ~~أو مقالية على المجانية وبلا عوض ، بخلاف ما إذا قام قرينة على المجانية ، ~~كأمر أحد آخر بسقي الماء بقوله : «جئني بالماء لأشربه» فإنه لا يكون ضمان ~~في هذه الصورة ، لانتفاء بناء العرف وعدم جريان السيرة ، فحينئذ إن كانت ~~المقدمات مما جرت السيرة العقلائية على عدم مجانيتها ، فيستحق العامل بها ~~أجرة المثل ، PageV02P111 # قلنا بوجوب ms0261 المقدمة أو لم نقل ، وإن لم تجر السيرة على الضمان ~~واللامجانية ، فلا يستحق ، قلنا بوجوب المقدمة أولا ، فالمدار في الضمان ~~وعدمه هو بناء العرف والعقلاء على اللامجانية وعدمه ، ولا ربط له بوجوب ~~المقدمة وعدمه ، فلا يمكن أن يكون هذا أيضا ثمرة لهذا البحث. # ومنها : أنه إذا نذر أحد أن يعطي درهما لمن يأتي بواجب ، فإن قلنا بوجوب ~~المقدمة ، يحصل البر فيما إذا أعطى لمن يأتي بمقدمات الواجب ، وإن قلنا ~~بعدمه ، فلا يحصل البر بذلك. # وفيه : أن ثمرة المسألة الأصولية وما يستنتج منها يجب أن تكون حكما كليا ~~فرعيا من وجوب شيء أو حرمة شيء أو غير ذلك ، ومن المعلوم أن مثل حصول بر ~~النذر ليس إلا مصداق الحكم الكلي ، المعلوم لنا ، المتعلق بالنذر ، وهو ~~وجوب الوفاء. وتحقق الوفاء وعدمه لا يمكن أن يكون ثمرة للمسألة الأصولية ، ~~ولو كان مثل هذه ثمرة للمسألة الأصولية ، لكان أكثر مسائل العلوم مسألة ~~أصولية إذا ظهر ثمرة في النذر وكان يبحث في الأصول عن أن العباسي هل يكون ~~مصداقا للسيد أم لا؟ بدعوى ظهور الثمرة في النذر. # ومنها : تحقق الفسق بترك واجب له مقدمات إن قلنا بوجوبها ، لتحقق الإصرار ~~، وعدمه إن لم نقل. # وفيه : أولا : أنه لا يكون قابلا لأن يكون ثمرة له ، إذ مفهوم الكبيرة ~~والصغيرة (1) معلوم من الشرع ، والمسألة الأصولية أجنبية عن تعيين ~~مصاديقهما. # وثانيا : أن الإصرار على الصغيرة إن كان المراد منه هو التكرار بأن PageV02P112 # يعصي مرة ثم يعصي مرة أخرى ، كما هو الظاهر فمن المعلوم أن المقام ليس من ~~هذا القبيل ، إذ لم تتحقق المعصية الصغيرة من تارك الواجب إلا مرة واحدة ، ~~إذ بترك إحدى المقدمات امتنع عليه إتيان الواجب ، فمرة واحدة تحقق منه ~~عصيانات متعددة ، كالنظر مرة واحدة بأجنبيات متعددة ، ولا تكرر فيها أصلا. # وإن كان المراد من الإصرار هو التعدد ، سواء كان مرة واحدة أو مرات عديدة ~~، فلا يفيد أيضا ، لما ذكرنا سابقا من أن ترك الواجبات الغيرية لا يكون ~~مبعدا وموجبا للفسق زائدا على مبعدية الواجب النفسي وموجبيته ms0262 للفسق ، فعلى ~~القول بوجوب المقدمة وإن ترك واجبات متعددة إلا أن المعصية واحدة ، وليست ~~بمتعددة ، فليست هذه الثمرة أيضا بثمرة. # ومنها : عدم جواز أخذ الأجرة عليها إن قلنا بوجوبها ، والجواز إن قلنا بعدمه. # وفيه : أن وجوب الشيء لا يكون مانعا من جواز أخذ الأجرة عليه ما لم يعلم ~~من دليل الوجوب أنه وجب مجانا وأراد المولى وألزم المكلف عليه مشروطا ، بأن ~~لا يأخذ الأجرة بإزائه ، وكثير من الواجبات الكفائية من هذا القبيل ، ~~كالخياطة والطبابة والصياغة وغير ذلك مما لا إشكال في جواز [أخذ] الأجرة ~~عليها مع أنها مما يجب كفاية ، لاختلال النظام بدونها. # نعم ، العبادية مانعة على قول المشهور من جواز أخذ الأجرة على العبادة ، ~~ولكن لا ربط له بالمقام ، إذ المانعية ثابتة في المقدمات العبادية سواء ~~قلنا بوجوبها أم لا. # ومنها : صحة المقدمة العبادية إن كانت محرمة ، كالوضوء في الدار الغصبية ~~على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي إن قلنا بوجوب المقدمة ، PageV02P113 # وبطلانها إن لم نقل بوجوبها ، أو قلنا بالوجوب ولم نقل بجواز اجتماع ~~الأمر والنهي. # وقد أورد عليه في الكفاية (1) بوجوه ثلاثة : # الأول : أن عنوان المقدمة حيثية تعليلية لا تقييدية ، فالمأمور به على ~~القول بالملازمة هو ذات المقدمة وما يكون بالحمل الشائع مقدمة ، لا عنوان ~~المقدمة ، وحينئذ فالمقام من باب النهي في العبادة أو المعاملة ، لا من باب ~~اجتماع الأمر والنهي ، فإن ذات المقدمة محرمة ، وهي بعينها أيضا مأمور بها ~~على الملازمة ، فالنهي تعلق بذات المقدمة التي تكون عبادة بمقتضى الملازمة. # أقول : هذا الإيراد غير وارد ، إذ المقدمية وإن كانت حيثية تعليلية لا ~~تقييدية فتكون ذات المقدمة مأمورا بها إلا أن الواجب على ذلك إنما هو طبيعي ~~المقدمة لا خصوص الفرد المحرم منها ، والنهي المتعلق بهذا الفرد ليس بعنوان ~~المقدمية حتى يكون من قبيل النهي في العبادة ، بل بعنوان آخر ، كالغصب وغيره. # مثلا : الوضوء في الدار الغصبية مأمور به من جهة كونه مقدمة بالحمل ~~الشائع ، ومنهي عنه من جهة صدق عنوان الغصب ، وهذا بعينه هو اجتماع الأمر ~~والنهي في ms0263 أمر واحد شخصي من جهتين. # الثاني : أنه لا يلزم الاجتماع على تقدير كونه من هذا الباب ، لأن ~~المقدمة المحرمة إما منحصرة أو لا ، فعلى الثاني يختص الوجوب بالمباحة ، ~~لأن الوجوب بحكم العقل ، وهو لا يحكم أزيد من هذا المقدار ، وعلى الأول ~~يكون من باب التزاحم ، فإما أن تسقط الحرمة من المقدمة إن كان وجوب ذيها أهم ، PageV02P114 # أو يسقط الوجوب وتثبت الحرمة لها إن كانت الحرمة أهم ، أو يتخير بينهما ~~إن لم يكن ترجيح في البين ، فلا يجتمع الأمر والنهي في المقام بوجه من ~~الوجوه. # وهذا الوجه مضروب عليه في بعض نسخ الكفاية ، وحكي عن بعض تلامذته أنه ~~قدسسره عدل عن ذلك في مجلس الدرس ، لعدم تماميته عنده حيث إن الملازمة ~~عقلية ، ومناط حكم العقل ليس إلا إمكان التوصل بذي المقدمة ، وهو موجود في ~~المحرم منها والمباح منها ، ولا خصوصية لأحدهما موجبة لعدم ترشح الوجوب ، ~~وإنما يقال باختصاص الوجوب بها من باب الاجتماع ، لا عدم حكم العقل أزيد من ~~هذا المقدار. # الثالث : أن الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصل بالمقدمة المحرمة وعدمه أصلا. # بيان ذلك : أن المقدمة إما توصلية أو تعبدية ، فإن كانت توصلية ، فيمكن ~~التوصل بها إلى ذيها ، قلنا بجواز الاجتماع أو لم نقل به ، وإن كانت تعبدية ~~، فحيث عرفت أن العبادية في المقدمات العبادية والطهارات الثلاث ليست من ~~ناحية الأمر الغيري ، بل تكون من ناحية الأمر النفسي المتعلق بها ، وعلى ما ~~قربناه سابقا من إضافته إلى المولى ، فعلى القول بجواز اجتماع الأمر النفسي ~~والنهي الذاتي يمكن التوصل بها ، قلنا بوجوبها الغيري أو لم نقل ، وعلى ~~القول بالامتناع لا يمكن ، قلنا بوجوبها أو لا. # وهذا الإشكال متين جدا وإن لم يكن الإيرادان السابقان بواردين. # فظهر أن شيئا من هذه المذكورات لا يمكن أن يكون ثمرة لهذا البحث ، ~~والثمرة المثمرة (1) هي التي ذكرناها. PageV02P115 # الكلام في تأسيس الأصل في المقام ثم في الأدلة الاجتهادية الدالة على ~~وجوب المقدمة ، فهنا مقامان. # الأول : في مقتضى الأصول العملية ، وهو إما بالنسبة إلى المسألة الأصولية ms0264 ~~، وإما بالنسبة إلى المسألة الفقهية. # ولا ريب في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى الأولى ، وهي ثبوت الملازمة بين ~~الوجوبين وعدمه ، وذلك لأن الملازمة إن كانت ثابتة ، فهي ثابتة أزلا وأبدا ~~، وليس لها حالة سابقة لا العدم المحمولي ولا النعتي حتى تستصحب. # وأما بالقياس إلى الثانية وهي وجوب المقدمة وعدمه فالتزم صاحب الكفاية ~~(1) بجريان الاستصحاب ، إذ الوجوب أمر حادث حدث بوجوب الغير ومسبوق بالعدم ~~، فتشمله أدلة الاستصحاب والبراءة ، فيثبت بها عدمه عند الشك. # وقد ذكر أمور توهم مانعيتها عن التمسك بالأصل هنا. # الأول : ما أشار إليه في الكفاية (2) وحاصله : أن الأصول تجري عند الشك ~~في الوقوع وعدمه بعد الفراغ عن إمكان طرفيه ، ولا تجري في صورة احتمال ~~استحالة أحد طرفيه ، ومن الواضح أن الملازمة الواقعية في المقام مشكوكة لنا ~~، ونحتمل استحالة انفكاك الوجوب عن المقدمة ، لمكان احتمال التلازم الذاتي ~~، ومع ذلك لا مجال لجريان الأصول والتعبد بعدم الوجوب. # وأجيب عنه بما حاصله : أنه بضم الوجدان إلى الأصل نستكشف عدم ثبوت ~~الملازمة بين الوجوبين ، إذ وجوب ذي المقدمة وجداني لنا ، والأصل PageV02P116 # عدم وجوب المقدمة ، فينتج عدم ثبوت الملازمة ، فيدفع احتمال التلازم ~~الواقعي بذلك. # وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنه يدفع الملازمة بين الوجوبين الفعليين لا ~~الواقعيين ، والنزاع لا يكون في مقام الفعلية حتى لا يصح التمسك بالأصل ، ~~بل في مقام الإنشاء والواقع. # ولا يخفى أن ما ذكره قدسسره بظاهره مخدوش ، فإن من الواضح أن النزاع ليس ~~في مقام الإنشاء ، بل النزاع على ما يظهر من بعض نسخ الكفاية من عطف ~~الإنشاء على الواقع في مقام الفعلية والبعث والتحريك ، وأنه هل تكون ~~الملازمة بين البعثين والتحريكين والطلبين الفعليين أم لا؟ # ويمكن توجيه كلامه قدسسره بأن جريان الأصل لإثبات عدم الوجوب في مرتبة ~~التنجز لا ينافي التلازم بحسب الواقع ومقام الفعلية. وكيف يمكن إثبات عدم ~~التلازم في مقام الفعلية بجريان الأصل في مقام التنجز ومرتبة الوصول!؟ وأين ~~هذا من ذلك؟ # والتحقيق في الجواب أن احتمال الاستحالة في الواقع في مورد لا يكون مانعا ~~للتعبد بأحد ms0265 طرفيه ، وذلك لأن بناء العقلاء وسيرتهم على العمل بالظهورات ما ~~لم تنكشف استحالة مؤداها ، فلو أمر المولى عبده باشتراء اللحم مثلا واحتمل ~~العبد عدم قدرته ، لا يعذر عند المخالفة ، وليس له حجة على المولى إلا بعد ~~الإقدام على العمل والامتثال وانكشاف الاستحالة وعدم القدرة ، ولذا قلنا ~~بأنه لو لم نقدر على جواب شبهات ابن قبة واحتملنا عدم معقولية التعبد بالظن ~~، لا يضر مع ذلك بالحجية ، ويأتي تفصيل الكلام إن شاء الله في بحث خروج ~~أطراف العلم الإجمالي عن طرف الابتلاء. PageV02P117 # فظهر مما ذكرنا أن احتمال الاستحالة لا يصلح للمانعية ، بل المانع هو ~~ثبوت الاستحالة ، وعلى فرض كون الاحتمال أيضا مانعا في المرتبة الفعلية ~~والواقع لا يضر بجريان الأصل في مرتبة الوصول والتنجز والحكم الظاهري. # الثاني : أيضا ما أشار إليه في الكفاية (1) من أن وجوب المقدمة من قبيل ~~لوازم الماهية ، ولا يمكن تعلق الجعل به ، فلا يمكن رفعه بالأصل كما لا ~~يمكن وضعه. # وأجاب عنه قدسسره بأنه وإن لم يكن مجعولا مستقلا لا جعلا بسيطا الذي هو ~~مفاد «كان» التامة وجعل الشيء كخلق السماوات ولا مركبا الذي هو مفاد «كان» ~~الناقصة وجعل الشيء شيئا كجعل الرجل أميرا إلا أنه مجعول تبعا لجعل وجوب ذي ~~المقدمة ومن لوازمه ، فيكون تحت القدرة بالواسطة ، ويمكن جعله بواسطة جعل ~~ذي المقدمة ، فله أن يجعله وأن لا يجعله. # أقول : ما أفاده من إمكان تعلق الجعل بلوازم الماهية ، لأنها مقدورة ~~بالواسطة ، متين لا ريب فيه كبرى. # وأما تسليم أن الوجوب في المقام من قبيل لوازم الماهية وصغرى لتلك الكبرى ~~المسلمة فممنوع ، إذ لازم الماهية إما يطلق على خارج المحمول ، كالإمكان ~~بالنسبة إلى الإنسان الذي لم يكن شيء بإزائه في الخارج ، وإما يطلق على ~~لازم جميع الوجودات في أي وعاء كان ، كالزوجية للأربعة ، ومن المعلوم أن ~~وجوب المقدمة ليس من قبيل شيء منهما ، بل هو معلول لوجوب ذيها ، كما أن ~~الحرارة معلولة لوجود النار ، فوجوب المقدمة ووجوب ذيها وجودان مستقلان في ~~الخارج غاية الأمر أن أحدهما يتبع الآخر ms0266 بوجوده الواقعي ، فهو PageV02P118 # من لوازم الوجود الخارجي لا الماهية. # هذا ، والتحقيق أنه لا تجري الأصول في المقام بوجه ، وذلك لأن جريان ~~البراءة العقلية لقبح العقاب بلا بيان ، وقد عرفت أنه لا يترتب على ترك ~~المقدمات عقاب أزيد من العقاب المترتب على ذي المقدمة. وحديث الرفع في ~~البراءة الشرعية في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنه لا منة في رفع مثل هذا ~~الوجوب الذي لا يترتب على تركه العقاب ، مضافا إلى أن الرفع بعد حكم العقل ~~بوجوب الإتيان للوصول إلى الواجب النفسي لغو لا يترتب عليه أثر. # وأما الاستصحاب فلا يجري إلا في حكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي ، والكل ~~منتف في المقام ، لأن عدم الوجوب لا حكم شرعي ولا ذو حكم شرعي ، وأي ثمرة ~~في إثبات عدم الوجوب شرعا للمقدمة؟ # المقام الثاني : في الأدلة الاجتهادية ، واستدل لوجوب المقدمة شرعا بوجوه : # الأول : ما أفاده شيخنا (1) الأستاذ من أن الإرادة التشريعية عين الإرادة ~~التكوينية ، والفرق أن الثانية تتعلق بفعل نفسه والأولى بفعل غيره ، فكما ~~أن الإرادة التكوينية تتعلق بمقدمات الفعل تبعا لإرادة الفعل كإرادة المشي ~~إلى السوق مقدمة لاشتراء اللحم وتبعا لإرادته كذلك إذا أمر المولى عبده ~~باشتراء اللحم ، فيترشح من هذه الإرادة إرادة أخرى متعلقة بالمشي إلى السوق ~~، فيريد من عبده المشي إلى السوق. # وفيه : ما تقدم من الفرق بين الإرادتين وأن متعلق الإرادة التكوينية فعل ~~نفسه ، فلا يمكن الوصول إلى المراد الأصلي إلا بإرادة ما يتوقف عليه ، وأما PageV02P119 # متعلق الإرادة التشريعية فهو فعل العبد ، ويمكن للمولى الوصول إلى المراد ~~بإيجاب ذي المقدمة على العبد وإرادته ، وأما إرادة المقدمات فلا ربط لها ~~بالمولى ، وإنما هي من توابع إرادة العبد ، فحيث إن العبد لا يصل إلى مراد ~~مولاه إلا بإتيان تلك المقدمات فالعقل يحكم بإتيانها تحصيلا لغرض المولى ، ~~فاللزوم عقلي لا شرعي يكشفه العقل. # الثاني : ما أفاده صاحب الكفاية (1) من أنا إذا راجعنا إلى أنفسنا نرى أن ~~الإنسان إذا أراد شيئا أراد مقدماته لو التفت إليها ، ولذا ربما يجعلها في ~~حيز الطلب ms0267 ويقول : «ادخل السوق واشتر اللحم». # وفيه : أن الكلام ليس في الأمر النفساني الذي هو الشوق والحب ، بل الكلام ~~في الوجوب الذي هو اعتبار اللابدية وجعل شيء على عاتق العبد ، وأنه هل تعلق ~~بالمقدمة كما تعلق بذيها أم لا؟ وإلا لا معنى للنزاع في الأمر النفساني ، ~~إذ هو ليس قابلا للوضع والرفع. ومن الواضح أن الوجدان شاهد على خلافه. # الثالث : ما أفاده في الكفاية (2) أيضا من وجود الأوامر الغيرية المولوية ~~، كالأمر بالوضوء والغسل وغير ذلك. وهذا دليل على وجود مناط الأمر الغيري ~~في جميع المقدمات ، إذ لا فرق في البين. # وفيه : ما تحقق في محله من أن الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط كلها ~~إرشاد إلى الجزئية والشرطية والمانعية ، فهي أوامر إرشادية لا مولوية. # الرابع : ما عن أبي الحسن البصري (3) من أنه لو لم تجب المقدمة لجاز ~~تركها ، وحينئذ لو بقي الواجب على وجوبه ، يلزم التكليف بما لا يطاق ، وإلا PageV02P120 # خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا. # وفيه : أنه إن كان المراد من الجواز الإباحة ، فالملازمة الأولى ممنوعة ، ~~لأن الأشياء وإن لا تخلو عن حكم من الأحكام إلا أنها كذلك في نفسها من دون ~~طريان مانع وعروض عنوان ثانوي ، وأما معه فيمكن أن يكون الشيء غير محكوم ~~بحكم شرعا. وهذا مثل استدبار الجدي [الملازم] لاستقبال القبلة ، فإنه في ~~نفسه مباح شرعا لكنه بعد وجوب استقبال القبلة للصلاة لا يحكم بحكم شرعا ، ~~إذ الوجوب مولويا لغو بعد حكم العقل مستقلا بلزوم الإتيان لتحصيل غرض ~~المولى ، والحرمة منافية لوجوب الاستقبال ، والإباحة الشرعية ترخيص في ترك ~~الواجب ، فهو غير محكوم بحكم من الأحكام ، وهكذا المقدمة في نفسها لها حكم ~~لكن بعد طرو عنوان المقدمية ووجوب ذيها غير محكوم بحكم شرعا. # وإن كان المراد من الجواز عدم المنع الشرعي ، فلزوم أحد المحذورين ~~المذكورين ممنوع ، لأنها لو لم تكن ممنوعة شرعا وحكم العقل بلزوم الإتيان ~~للوصول إلى مراد المولى ، لا يلزم شيء من المحذورين ، كحكم العقل بوجوب ~~الصلاة إلى أربع جوانب ، فإن عدم المنع شرعا لا ينافي إلزام ms0268 العقل ~~بالإتيان. # وإن كان المراد عدم المنع شرعا وعقلا ، فهو واضح البطلان وخلاف الوجدان ~~وما يقتضيه واضح البرهان من حكم العقل بلزوم إتيان ما يتوقف تحصيل غرض ~~المولى عليه. # هذا ، وقاعدة الملازمة بين الحكمين وأن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ~~لا تجري هنا ، إذ موردها الأحكام المستقلة العقلية ، كحسن العدل وقبح PageV02P121 # الظلم ، لا ما يحكم في مقام امتثال الأمر المولوي ، كحكمه بوجوب إتيان ~~العبادة بقصد الأمر وبالداعي الإلهي ، وواضح أن المقام من قبيل الثاني لا الأول. # فظهر أن هذا الدليل عليل ولا يقوم لإثبات الوجوب المولوي الشرعي للمقدمة. # ثم إن التفصيل بين السبب وغيره بالالتزام بالوجوب شرعا في الأول وعدمه في ~~الثاني لا وجه له ، لما مر من أن السبب والمسبب غير محتاجين إلى حركتين ، ~~وهما وإن كانا موجودين بوجودين لكن حيث إنهما معلولا إيجاد مستقل واحد ~~وحركة واحدة لا غير ، فلا يمكن أن يحرك بتحريكين ويبعث إليهما ببعثين ، بل ~~البعث إلى السبب عين البعث إلى المسبب ، وهكذا العكس. والأمر بتحصيل ~~الطهارة عين الأمر بالوضوء أو الغسل مثلا ، وإنما الاختلاف في التعبير ، ~~فربما يعبر بلفظ «طهر» وربما بلفظ «توضأ» أو «اغسل» فعلى هذا لا معنى ~~للنزاع فيه ، كما لا يخفى. # وهكذا التفصيل بين [الشرط] الشرعي وغيره ، إذ تقرر في مقره أن الشرائط ~~الشرعية كلها ترجع إلى الشرائط العقلية ، مضافا إلى أن الشرطية والجزئية ~~والمانعية إنما تنتزع عن الأمر بشيء مركب مقيد بقيود وجودية وعدمية ، ~~كالصلاة المركبة من التكبير والقراءة والركوع وغير ذلك المقيدة بالطهارة ~~وبعدم كونه مأتيا فيما لا يؤكل لحمه. وليس مدار الشرطية وغيرها الأمر ~~الغيري أصلا حتى يقال : لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا شرعيا. # تتمة : لا ريب في استحباب مقدمة المستحب شرعا لو التزمنا بالملازمة بين ~~الطلبين ، بداهة عدم التفرقة بينهما عند العقل. # وأما مقدمة الحرام فربما يقال بحرمتها بتقريب أن المطلوب في النواهي PageV02P122 # حيث إنه يكون هو الترك وترك الشيء يتحقق إما بترك إحدى مقدماته أو خصوص ~~المقدمة الأخيرة ، فيترشح طلب الترك ms0269 من ذي المقدمة على إحدى المقدمات على ~~نحو التخيير ، أو يترشح على خصوص الجزء الأخير ، بخلاف مقدمة الواجب ، فإن ~~تحقق الشيء إنما يتوقف على تحقق جميع مقدماته ، فلذا يترشح الوجوب على ~~الجميع. وهذا هو السر في الفرق بين مقدمات الواجب ومقدمات الحرام. # هذا ، ولكن الحق أن النواهي إنما تنبعث عن المبغوضية في الفعل والمفسدة ~~فيه ، وأما الترك فليس فيه مصلحة حتى يترشح الطلب عليه. # وبالجملة لا تكون النواهي مركبة من أمرين : مطلوبية الترك ، ومبغوضية ~~الفعل ، كما أن الواجب ليس فيه جهة مطلوبية الفعل ومبغوضية الترك ، بل ~~الأول متمحض في المبغوضية في الفعل ، والثاني متمحض في المحبوبية في الفعل ~~، فلا معنى ولا مجال للقول بأن طلب الترك يترشح من ذي المقدمة على المقدمة. ~~وذلك واضح. ### ||| ** نعم ، مقدمة الحرام تنقسم إلى قسمين : # الأول : ما يكون المكلف معه مسلوب الاختيار في ارتكاب الحرام. # والثاني : ما لا يكون كذلك ، بل يكون المكلف بعد تحققها مختارا في الفعل ~~والترك. # والقسم الأول أيضا يكون على قسمين : # الأول : ما لا يتخلل بين فعل المقدمة وذي المقدمة زمان. # والثاني : ما يتخلل الزمان بينه وبين الفعل ولكن المكلف يكون في ذلك ~~الزمان مسلوب الاختيار. PageV02P123 # أما ما لا يتخلل الزمان بينهما نظير العلة والمعلول والسبب والمسبب ~~اللذين ليس بينهما إلا تخلل الفاء ، فيقال : «وجد فوجد» فلا شبهة ولا خلاف ~~في حرمة المقدمة فيه ، وذلك لما قد سبق منا تحقيقه في باب مقدمة الواجب من ~~أنه حيث لا يصدر من المكلف في إصدار المعلول بسبب إصدار العلة تحركان ، فلا ~~يكون بالنسبة إلى المعلول من المولى تحريكان ، فليس من قبل المولى تحريك ~~إلى العلة وتحريك آخر إلى المعلول ، فالنهي المتوجه إلى المعلول هو بعينه ~~متوجه إلى العلة ، فلذا لا يفرق العرف بين قول المولى : «لا تقتل زيدا» ~~وبين قوله : «لا تقطع رأس زيد» ففي مثل المقام تكون مقدمة الحرام حراما لكن ~~لا بالحرمة المقدمية ، بل بالحرمة النفسية. # وأما الصورة الثانية من صور سلب الاختيار من المكلف ، كما أنه يعلم ~~المكلف أنه إذا ms0270 دخل دار زيد يؤجر الخمر في حلقه ، ويصير بمحض دخوله الدار ~~مسلوب الاختيار ، ففي مثل المقام أيضا يكون دخول الدار محرما أيضا ، لما قد ~~سبق أيضا منا في بحث المقدمات المفوتة ، وذلك لأن العقل يحكم بحفظ غرض ~~المولى على العبد وعدم جواز تفويته ، وهذه الحرمة أيضا ليست ترشحية ولا ~~نفسية ، بل قلنا : إنه حرمة طريقية ، فإن فات غرض المولى بدخوله الدار ، ~~يكون الدخول محرما أيضا ، وإن لم يفت ، فليس إلا صرف التجري. # وأما المقدمات التي لا يكون المكلف بعد تحققها مسلوب الاختيار فهي على ~~قسمين ، لأن المكلف إما أن يأتي بها بقصد التوصل إلى الحرام ، كما أنه يدخل ~~السوق لشرب الخمر ، أو لا يكون كذلك ، بل يأتي بما يقدر معه على شرب الخمر ~~لكن لا بقصد شرب الخمر. # لا شبهة في عدم حرمة القسم الثاني ولا وجه لها ، وأما القسم الأول : PageV02P124 # فليس إلا عنوان تجري العبد على مولاه ، فإن قلنا في بحث التجري : إنه ~~قبيح عقلا وحرام شرعا ، فهذه المقدمة تكون حراما ، وإلا فلا. # فتحقق من جميع ما ذكرنا أن مقدمات الحرام بعض أقسامها حرام ولكن بملاكات ~~مختلفة ، ولا يكون في أحد منها ما تكون حرمتها بملاك المقدمية ، فافهم. # وأما ما أفاده شيخنا (1) الأستاذ في المقام من أن المقدمات إن كانت من ~~قبيل الأفعال التوليدية التي يكون العنوان فيها متعددا والمعنون واحدا ، ~~فلا شبهة في الحرمة ، كالإلقاء والإحراق ، فإن الإلقاء وإن كان هو عنوانا ~~غير عنوان الإحراق لكن المعنون يكون واحدا ، فالنهي عن الإحراق يكون نهيا ~~عن الإلقاء أيضا ، فهو ليس إحداث قسم خامس ، وذلك لأن العنوانين في مثل ما ~~أفاد من الأفعال التوليدية ليس لهما معنون واحد ، بل لكل عنوان معنون مستقل ~~ولكل إيجاد وجود مستقل ، فالإحراق يكون إيجادا للحرقة والإلقاء إيجادا ~~للملاقاة. # نعم أحد الوجودين يكون علة للآخر ، فيندرج هذا القسم أيضا فيما سبق. # * * * PageV02P125 ### ||| * فصل : # في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا؟ # ويقع الكلام في مقامين : # الأول : في الضد الخاص. # والثاني : في الضد العام ms0271 بمعنى الترك. # أما المقام الأول : # فقد استدل للاقتضاء فيه بوجهين : # الأول : أن وجود كل ضد ملازم لترك الضد الآخر ، ولا يمكن اختلاف ~~المتلازمين في الحكم ، فإذا كانت الصلاة ضدا للإزالة وكانت الإزالة واجبة ، ~~فاللازم الحكم بوجوب ترك الصلاة وكون الترك مأمورا به ، فيكون الفعل منهيا ~~عنه ، وهو المطلوب. # وفيه : أنه لا دليل على لزوم اتحاد المتلازمين في الحكم ، نعم لا بد من ~~أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر ، بل يمكن خلو ترك الصلاة في ~~المثال عن الحكم. # وما قيل من أن الشيء لا يخلو من أحد الأحكام الخمسة ، إنما هو في الحكم ~~الواقعي لا الظاهري ، بل يمكن أن يكون الشيء بواسطة طرو حالة عليه غير ~~محكوم بحكم من الأحكام ظاهرا ، كما مر في مقدمة الواجب ، أما في نفسه ~~وبعنوانه الأولي البتة على مسلك العدلية فلا يخلو الشيء من حكم من الأحكام. # والوجه الثاني : أنه حيث إن كل واحد من الضدين يمنع عن الآخر PageV02P127 # لفرض أنهما ضدان لا يجتمعان ، ومن الواضح أن عدم المانع يكون من المقدمات ~~، فيكون ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر ، ويترشح الوجوب من ذي ~~المقدمة وهو الإزالة مثلا على المقدمة وهو ترك الصلاة بمقتضى وجوب المقدمة ~~، فإذا كان ترك الصلاة واجبا ومأمورا به فيكون فعلها حراما ومنهيا عنه ، ~~وهو المطلوب. # أقول : قد تقدم أن المقدمة ليست بواجبة بالوجوب المولوي الشرعي ، وإنما ~~تكون واجبة بالوجوب العقلي وباللابدية العقلية ، فعلى تقدير ثبوت المانعية ~~لأحد الضدين عن الآخر أيضا لا يتم هذا برهانا لذلك. # وقد قيل لإنكار المانعية ومقدمية عدم أحد الضدين للآخر وجوه : # منها : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1)، وهو يتضح في ضمن مقدمتين : # الأولى : أن أجزاء العلة وإن كانت لجميعها دخل في ترتب المعلول إلا أن ~~كيفية الدخل مختلفة ومراتبه متفاوتة. # بيان ذلك : أن المقتضي ما يترشح المعلول منه ، والشرط ما له دخل في فعلية ~~تأثير المقتضي ، والمانع ما يزاحم المقتضي في تأثيره ، والمانعية إنما ~~تتحقق بعد تحقق المقتضي وجميع الشرائط حتى يستند عدم المعلول إليه ms0272 ، ~~فمرتبته متأخرة عن الشرط والمقتضي ، وعدم المعلول إنما يستند إلى [عدم] ~~الشرط بعد وجود المقتضي ، فمرتبته متأخرة عن مرتبة المقتضي. # مثلا : إذا لم تكن النار موجودة ، لا يستند عدم الاحتراق إلى رطوبة الخشب ~~أو عدم المحاذاة ، بل إلى عدم النار ، وإذا كانت النار في الشرق والخشب في ~~الغرب ، لا يستند عدم الاحتراق إلى رطوبة الخشب ، بل يستند PageV02P128 # إلى عدم المحاذاة ، فالمقتضي أسبق رتبة من الشرائط ، وهي أسبق رتبة من ~~عدم المانع. # المقدمة الثانية : أن اجتماع الضدين حيث إنه محال ذاتا تسري استحالته إلى ~~علته تامة أو ناقصة ومقتضية مع الشرائط أو بدونها ، فإن ما يكون محالا ذاتا ~~كشريك الباري يستحيل أن يكون له علة ولو ناقصة ، ضرورة أن ذاته آبية عن ~~الوجود وتقتضي العدم ، فكيف يمكن أن يكون له مقتض!؟ # إذا عرفت هاتين المقدمتين ، تعرف أنه لا يمكن تحقق المقتضي للضدين كليهما ~~، فإذن تحقق البياض لا يمكن أن يكون عدم السواد مقدمة له والسواد مانعا عنه ~~، إذ عند عدمه ووجود الضد الآخر أعني السواد لا يمكن أن يكون له مقتض ~~بمقتضى المقدمة الثانية ، وإذا لم يكن له مقتض ، فعدمه لا يستند إلى وجود ~~السواد بمقتضى المقدمة الأولى ، بل هو مستند إلى عدم مقتضية ، فالسواد لا ~~يمكن أن يكون مانعا عن وجود البياض ، وإذا لم يكن مانعا ، لم يكن عدمه ~~مقدمة للبياض ، فبطل القول بمقدمية عدم أحد الضدين للضد الآخر. هذا ملخص ما ~~أفاده قدسسره . # وهذا الذي أفاده غير مفيد على وجه وغير تام على وجه آخر ، لأنه إن كان ~~المراد من سراية الاستحالة من المحال إلى مقتضية ومن اجتماع الضدين إلى ~~مقتضي البياض والسواد مثلا معا أن لا يمكن أن يكون للبياض مقترنا مع السواد ~~مقتض ، وهكذا للسواد حال وجود البياض ، لأن السواد لا يمكن أن يجامع مع ~~البياض وممتنع بالذات ، فوجود المقتضي لهذا المحال الذي هو وجود كل واحد من ~~البياض والسواد مقترنا مع الآخر وحال وجود الآخر أيضا محال ، فهو مسلم لكن ~~لا يفيده لإبطال المقدمية ، فإن للقائل ms0273 بالمقدمية أن PageV02P129 # يقول : إنه لو قطع النظر عن المانع ، المقتضي لكل من الضدين موجود في ~~نفسه ، ولو لا المانع وهو وجود الضد الآخر كان مؤثرا يقينا. # وإن كان المراد أن وجود المقتضي لكل منهما في نفسه وفي طبعه أيضا محال ~~ومحالية اجتماع الضدين تسري إلى المقتضي بهذا المعنى أيضا ، فهو غير تام ~~بداهة أن السواد في طبعه ممكن من الممكنات وهكذا البياض ، وأي برهان يقتضي ~~أن لا يكون للسواد في نفسه مقتض مع أنه ممكن يمكن أن يوجد بوجود علته؟ ولم ~~لا يجوز أن يكون لكل من الضدين مقتض مع جميع الشرائط إلا أن أحد المقتضيين ~~يؤثر أثره فيوجد ، والآخر لا يؤثر لمزاحمة الضد الآخر وممانعته؟ كما إذا ~~كان هناك رجلان قويان يريد أحدهما تحريك حجر في آن والآخر تسكينه في هذا ~~الآن بعينه ، أليس المقتضي لكل من الحركة والسكون موجودا فيما إذا حرك ~~أحدهما ومنع الآخر فلم يقدر على التسكين؟ وهكذا العكس. وأ ليس عدم التسكين ~~مستندا إلى المانع؟ # والحاصل : [أنه] لا يمكن إنكار مانعية أحد الضدين عن الآخر بهذا البرهان ~~، فإنه مساوق لإنكار أصل المانعية في العالم ، فإن وجود كل معلول مقترنا مع ~~المانع ممتنع ذاتا ولا يمكن أن يكون له مقتض ، فلا يستند عدمه إلى المانع ، ~~بل يستند إلى عدم المقتضي ، فإذا لم يستند إليه ، فلا يكون مانعا ، مثلا : ~~يستحيل أن يكون لإحراق الخشب حال رطوبته مقتض ، لأنه ممتنع ذاتا ، فعدم ~~الإحراق مستند إلى عدم مقتضية لا إلى الرطوبة. وهل يلتزم بذلك أحد؟ # ومنها : ما أفاده في الكفاية (1) من أنه لما كان بين وجود أحد الضدين مع ~~عدم الآخر وبديله كمال الملاءمة والمناسبة ، كان أحد الضدين مع نقيض الآخر PageV02P130 # وبديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون هناك تقدم وتأخر أصلا. # وما أفاده بظاهره فاسد ، فإن الملاءمة والمناسبة بين شيئين أو أكثر لا ~~توجب اتحاد الرتبة بينهما ، ضرورة أن بين العلة والمعلول ، وبين الشرط ~~والمشروط ، وبين السبب والمسبب كمال الملاءمة والمناسبة والسنخية ، كالنار ~~والحرارة ، مع أن النار ms0274 متقدمة على الحرارة رتبة. # ومنها : ما أفاده أيضا في الكفاية (1) من أن البياض مثلا حيث إنه في ~~مرتبة السواد إذ لا تقدم لأحد الضدين على الآخر عند أحد والبياض ونقيضه ~~الذي هو عدم البياض أيضا في مرتبة واحدة ، فنرتب قياس المساواة ، ونقول : ~~البياض متساو مع السواد في الرتبة ، والسواد مساو لعدم السواد ، فالبياض ~~مساو لعدم السواد ، لأن مساوي مساوي الشيء مساو لذلك الشيء ، وهكذا في ~~الطرف الآخر ، فإذا تساوت رتبتهما ، بطلت مقدمية عدم أحدهما للآخر. # أقول : هذا وإن كان صورة برهانا صحيحا إلا أنه بالدقة صورة برهان (2)، ~~وذلك لأنه يمكن أن يفرض شيئان بينهما تقدم وتأخر ، ويكون عدم أحدهما مع ~~وجود الآخر مساويا في الرتبة ، كما في النار والحرارة ، فإن النار متقدمة ~~على الحرارة بالعلية ولكن عدمها مساو مع الحرارة في الرتبة ، ولم لا يجوز ~~أن يكون باب الضدين من هذا القبيل؟. # نعم ، هذا تمام في الزمانيات ، كما إذا تحقق قيام زيد في زمان وجود عمرو ~~هو في زمان موت بكر ، فينتج أن قيام زيد في زمان موت بكر ، لكن في غير ~~التقدم بالزمان فلا ، والمناط وجود ملاك التقدم وعدمه. PageV02P131 # ومنها : ما أشار (1) إليه أيضا نقضا ، وهو : أنه لو كان عدم أحد الضدين ~~مقدمة للضد الآخر ، فليس إلا بواسطة التضاد والتنافي بين العينين والتمانع ~~بينهما ، وهذا التنافي والتعاند موجود بين المتناقضين أيضا ، فيلزم أن يكون ~~عدم أحدهما مقدمة للآخر ، وأن يكون [ مثلا ] عدم البياض مقدمة للبياض ، أو ~~عدم عدمه مقدمة لعدم البياض ، وهو باطل بالضرورة. # أقول : يمكن إبداء الفرق بين المقامين بأن عدم أحد الضدين حيث إنه ملازم ~~للضد الآخر فمن الممكن مقدمية أحد المتلازمين للمتلازم الآخر ، بخلاف ~~المتناقضين ، فإن من الواضح أن لا ملازمة بين عدم أحدهما مع عين الآخر ، بل ~~عدم أحدهما عين الآخر ، وعدم البياض عين العدم الذي هو بديله للبياض ، فلا ~~يمكن أن يكون مقدمة لبديله ، لأن لازمه تقدم الشيء على نفسه. # نعم ، ربما يتوهم ذلك في طرف العدم ، وأن عدم عدم البياض ملازم لوجود ~~البياض ms0275 ، فيمكن أن يكون مقدمة له. # ولكن بالتأمل يظهر أنه ليس كذلك ، إذ ليس لعدم الشيء عدم ، وإلا لتسلسل ، ~~بل كل ماهية إما في دار التحقق متحققة أولا ، فإذا تحققت ، يقال : إنها ~~موجودة ، وإلا فمعدومة ، فعدم عدم البياض عبارة أخرى عن البياض ، لا أمر ~~آخر ملازم له ، فلا فرق بين الطرفين من حيث عدم الملازمة بين عدم أحدهما مع ~~عين الآخر وعدم المقدمية بينهما. # ومنها : ما في الكفاية (2) أيضا من أن لازم القول بالمانعية في المقام هو الدور. # بيانه : أن للمانعية أثرين : PageV02P132 # الأول : أن يكون المانع في مرتبة سابقة على عدم الممنوع ، لمكان التوقف ~~بينهما. # الثاني : أن عدم المانع في مرتبة سابقة على الممنوع لذلك ، وكلما تحققت ~~المانعية يترتب عليها هذان الأثران ، ولا يمكن أن تنقلب المانعية ~~بالممنوعية ، وإلا يلزم كون ما فرضناه سابقا مسبوقا ، وهو محال ، فإذا ~~فرضنا أن بين البياض والسواد التمانع ، وأن وجود البياض مانع عن السواد ، ~~وهكذا وجود السواد مانع عن البياض ، فلازم مانعية البياض عن السواد أن يكون ~~وجود البياض في مرتبة سابقة على عدم السواد ، وعدم البياض في مرتبة سابقة ~~على وجود السواد ، ولازم مانعية السواد للبياض أن يكون السواد في مرتبة ~~سابقة على عدم البياض ، وعدم السواد في مرتبة سابقة على البياض ، فيصير ~~البياض سابقا على نفسه ، وهكذا السواد سابقا على نفسه في الرتبة ، ويتخلل ~~بين الشيء ونفسه بأن وجد البياض فعدم السواد فوجد البياض ، ويتوقف وجود ~~البياض على عدم السواد المتوقف على البياض ، وهو دور واضح. # وبهذا البرهان تثبت استحالة التمانع بين الشيئين مطلقا ، سواء كانا ضدين ~~أو غيرهما. # وبهذا البيان يظهر أن لا وجه للإشكال بأن التوقف من أحد الطرفين فعلي ومن ~~الآخر شأني ، فإن المانع إنما هو ذات الشيء لا عنوانه. # ومنها : أنه لو سلم إمكان التمانع بين شيئين ، لا يمكن في خصوص باب ~~الضدين. # بيان ذلك : أن الضدين حيث إن كل واحد منهما ممكن لا يوجد بدون العلة ، ~~فلا يخلو من أنه إما أن يكون لأحدهما مقتض مع جميع الشرائط ms0276 دون PageV02P133 # الآخر ، أو لا يكون لشيء منهما ذلك ، أو يكون لكل منهما. # فإن كان المقتضي لأحدهما دون الآخر ، كما إذا كان هناك جسم معلق تقتضي ~~حركته إلى الشرق قوة كهربائية ، فمن المعلوم أن عدم حركته إلى طرف الغرب لا ~~يستند إلى حركته إلى طرف الشرق ، بل يستند إلى عدم علتها ، إذ وجود الممكن ~~بدون العلة مستحيل ، والحركة إلى طرف الغرب ممكنة من الممكنات. # وإن لم يكن لشيء منها مقتض ، كما إذا لم يقتض حركة هذا الجسم المعلق مقتض ~~لا إلى طرف الشرق ولا إلى طرف الغرب ، فهو أيضا واضح أن عدم الحركة إلى جهة ~~الغرب مستند إلى عدم المقتضي لها ، وهكذا عدم الحركة إلى طرف الشرق. # وإن كان لكل منهما مقتض ، فإن كان لا يترجح أحد المقتضيين على الآخر أصلا ~~، كما إذا كان هناك قوة كهربائية تقتضي حركة هذا الجسم إلى جهة الشرق وقوة ~~أخرى متساوية لها تقتضي حركته إلى جانب الغرب ، فواضح أن هذا الجسم يبقى ~~على حاله ولا يتحرك لا إلى الشرق ولا إلى الغرب ، لأن المفروض أن المقتضيين ~~متساويان ، فكل منهما يقتضي حركته إلى طرف ويمنع حركته إلى طرف آخر ، فعدم ~~الحركة إلى الشرق حينئذ إنما يستند إلى المانع وهو ما يقتضي الحركة إلى طرف ~~الغرب ، وهكذا العكس ، ففي هذه الصورة أيضا عدم كل منهما لا يستند إلى وجود ~~الآخر ، بل يستند إلى مقتضي الآخر ، فهو مستند إلى المقتضي بالكسر لا إلى ~~المقتضى بالفتح . # وإن كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر ، فحرك هذا الجسم مثلا إلى جهة ~~الشرق ، فلا ريب أن عدم الحركة إلى جهة الغرب مستند إلى المانع وهو PageV02P134 # المقتضي الأقوى لا الحركة إلى جهة الشرق. # وإذا قيل : لما ذا لم يتحرك إلى طرف الغرب؟ لا يقال : لحركته إلى طرف ~~الشرق ، بل يقال : لأن القوة الكائنة في طرف الشرق المقتضية حركته إلى هذا ~~الطرف كانت أزيد وأكثر ، فمنعت من تأثير القوة الأخرى المقتضية حركته إلى ~~الطرف الآخر ، فدائما في باب الضدين إذا كان المقتضي لكل منهما ms0277 موجودا ، ~~التمانع يكون بين المقتضيين لا نفس الضدين ، وفي غير هذه الصورة لا تمانع أصلا. # فانقدح أن القول بالتمانع بين الشيئين باطل من رأسه ، وعلى تقدير عدم ~~البطلان في خصوص باب الضدين بمقتضى الحصر العقلي لا تمانع بينهما بوجه من ~~الوجوه ، فإذا بطل التمانع ، بطلت المقدمية بين عدم أحدهما ووجود الآخر. # ثم إنه لا فرق بين ما إذا كان أحد الضدين موجودا وبين ما لم يكن شيء ~~منهما موجودا في عدم مقدمية عدم أحدهما لوجود آخر ، ولا وجه للتفصيل والقول ~~بأن عدم الضد الموجود ورفعه وإزالته مقدمة لوجود الآخر إذا كان أحدهما ~~موجودا دون ما إذا لم يكن بدعوى أن وجود الضد الآخر يتوقف على رفع الضد ~~الموجود ، إذ لا يمكن اجتماع الضدين ، فهو مقدمة له ، وصحة ذلك القول مبنية ~~على القول بعدم احتياج الممكن إلى المؤثر في البقاء ، وهو ضروري البطلان ، ~~حيث إن علة الاحتياج ومناطه هو الإمكان ، وهو من لوازم الماهية ، فلا يمكن ~~استغناؤه عن المؤثر ، كما لا يمكن انفكاك الإمكان عنه. # إن قلت : النزاع ليس في أن عدم البقاء والاستمرار مقدمة حتى تبتني ~~المسألة على هذا المبنى ، بل النزاع في أن عدم الضد الموجود ورفعه وزواله PageV02P135 # مقدمة لوجود الآخر أم لا؟ # قلت : لا يمكن أن يتفوه عاقل بأن مشغولية الجسم بالبياض يوم الخميس مضادة ~~لمشغوليته يوم الجمعة بالسواد ، وقيام زيد في هذا الآن معاند لقيامه في ~~الآن الثاني ، بل المضادة يشترط في تحققها بين شيئين ما يشترط في تحقق ~~التناقض من الوحدات الثمانية التي منها الوحدة في الزمان ، فالمضادة إنما ~~هي بين بقاء الموجود والضد الآخر ، ومن المعلوم والمقرر في محله أن البقاء ~~هو وجود ثان في الآن الثاني ، فحينئذ كما أن الوجود الأول يحتاج إلى مقتض ~~ولا يمكن أن يوجد بدونه كذلك الوجود الثاني ، فالجسم المشغول بالبياض في ~~الآن الأول إذا اقتضى مقتض سواده في الآن الثاني : فإما أن يكون المقتضي ~~للبياض في هذا الآن موجودا أو لا ، فإن لم يكن ، فواضح أن وجود السواد ~~مستند ms0278 إلى علته ومقتضية لا غير ، وإن كان ، فإما أن لا يترجح أحد المقتضيين ~~على الآخر أو لا ، فإن كان الأول ، فلا يوجد شيء منهما ، وعدم السواد مستند ~~إلى وجود المقتضي للبياض ، لا إلى نفس البياض كما مر ، وإن كان الثاني ، ~~فيوجد ما هو أقوى مقتضيا ، وعدم الآخر أيضا مستند إلى الابتلاء بالمعارض ~~والمانع الذي هو المقتضي للآخر ، الأقوى منه ، لا وجود الآخر. # فظهر أن رفع أحد الضدين لا يكون مقدمة للآخر ، كما أن دفعه لا يكون كذلك. # ومنشأ هذا الغلط السخيف لعله توهم أن من المشاهد بالعيان بقاء الحجر ~~الموضوع على الأرض ما لم يرفع ، فالبقاء لا يحتاج إلى مؤثر بالحس والعيان ، ~~والغفلة عن أن علة البقاء هي جاذبية الأرض أو ضغط الهواء ، وهي موجودة. # هذا كله في الأمور التكوينية ، وأما الأفعال الإرادية التي هي مورد ~~الكلام : PageV02P136 # فالقول باستغناء البقاء عن المؤثر فيها بديهي البطلان ، وهل يعقل بقاء ~~الحركة بمجرد إرادة حدوثها والقدرة على حدوثها؟ وهل يصدر القول به من ذي مسكة؟ # هذا تمام الكلام في المقام الأول ، أما المقام الثاني وهو : أن الأمر ~~بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام بمعنى الترك أم لا؟ فقال بعض بعدم ~~الاقتضاء مطلقا ، وآخر به بنحو العينية ، وثالث بالتضمن ، ورابع بالالتزام ~~باللزوم البين بالمعنى الأخص ، وخامس به بالمعنى الأعم. # والحق : هو الأول وعدم الاقتضاء بوجه من الوجوه. # بيان ذلك : أن الأمر والنهي ليس معناهما ما هو المشهور من أن الأمر هو ~~طلب الفعل ، والنهي طلب الترك ، بل معناهما هو البعث نحو الفعل والزجر عنه ~~اللذان هما ناشئان من الشوق والحب النفساني ، والبغض والكراهة النفساني ، ~~وبالبعث والزجر يتحقق مصداق الطلب ، كما مر غير مرة ، ولا معنى للنزاع في ~~أن الأمر بمعنى طلب الفعل هل يقتضي النهي عن الترك بمعنى طلب ترك تركه أم ~~لا؟ حيث ليس ترك ترك الفعل إلا نفس الفعل وعبارة أخرى عنه ، فمرجعه إلى أن ~~الأمر بالشيء هل يقتضي الأمر بالشيء أم لا؟ وثبوت الشيء لنفسه ضروري لا ~~يحتاج إلى البحث ms0279 عنه ، وحيث إن الشوق والكراهة والحب والبغض صفتان متضادتان ~~، فلا يمكن القول بالعينية ولا الاقتضاء بنحو التضمن ، إذ الأمر هو بعث نحو ~~الفعل الذي له مصلحة ناشئة عن الشوق ، والنهي هو زجر عما فيه مفسدة ناشئة ~~عن الكراهة المضادة مع الشوق ، ولا يعقل العينية بين المتضادين ولا جزئية ~~أحدهما للآخر. PageV02P137 # نعم ، يمكن أن يدعي مدع أن الشوق إلى شيء مستلزم للكراهة عن (1) عدمه ~~والحب للفعل ملازم مع البغض عن (2) ترك هذا الفعل ، كما ادعى شيخنا الأستاذ (3). # لكن الذي يقتضيه النظر الدقيق : أنه ليس كذلك ، لأنا نجد من أنفسنا في ~~أوامرنا العرفية أنه ليس هناك إلا بعث واحد أو زجر واحد ، ولا يكون هناك ~~حكمان مولويان أحدهما : البعث نحو الفعل ، والآخر : الزجر عن الترك بحيث لو ~~خالف العبد ولم يأت بما امر به فقد خالف حكمين وعصى عصيانين ، فالملازمة ~~وإن كانت ممكنة لكن الوجدان يحكم بخلافه ، فلا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن ~~ضده العام بوجه من الوجوه. # نعم ، يمكن أن يكون مراد القائل بالاقتضاء بنحو العينية أن البعث إلى فعل ~~ربما يعبر بالأمر به ، كما يقال : «تجب الصلاة على المستحاضة» أو «آتوا ~~الصلاة» وربما يعبر بالنهي عن تركه ، كما ورد «إنها أي المستحاضة لا تدع ~~الصلاة بحال» (4) فالأمر بالشيء عين النهي عن ضده وعبارة أخرى عنه بهذا ~~المعنى من العينية ، كما يمكن أن يكون مراد القائل بالاقتضاء بالالتزام أن ~~الأمر بالشيء يقتضي ويستلزم المنع بمعنى عدم الترخيص في الترك ، إذ الترخيص ~~المولوي مضاد للوجوب ، فلا يمكن اجتماعهما في موضوع واحد ، وعلى هذا فلا ~~إشكال فيه. # ثم إنه ذكروا لهذا البحث ثمرة ، وهو فساد الضد إن كان عبادة وقلنا PageV02P138 # بالاقتضاء فيما إذا كان هناك واجبان مضيقان أحدهما أهم ، أو واجبان ~~أحدهما : موسع ، والآخر : مضيق ، لا ما إذا كان واجبان كلاهما موسعان ، أو ~~لا يكون أحدهما أهم ، فإنه أجنبي عن المقام ، يعني يثبت بهذه المسألة صغرى ~~وهي أن هذه العبادة كالصلاة مثلا منهي عنها ، لأنها مقدمة لترك الواجب ~~الفعلي ، وهو الإزالة لكبرى : أن ms0280 النهي في العبادة يقتضي فسادها ، فينتج ~~فساد الصلاة. # وشيخنا البهائي (1) رحمه الله أنكر هذه الثمرة بدعوى أن الصلاة مثلا حيث ~~إنها مضادة للإزالة الواجبة بالفعل لا تكون مأمورا بها ، إذ الأمر بها ~~حينئذ يرجع إلى طلب المحال ، وهو محال في حقه تعالى ، فإذا لم تكن مأمورا ~~بها ، فلا تصح ، سواء قلنا بالاقتضاء أو لم نقل (1). # أما على القول بعدم الاقتضاء : فواضح. # وأما على القول به : فلأن النهي المتعلق بالعبادة على هذا بما أنه نهي ~~غيري لم ينشأ من مفسدة في متعلقه موجبة لمبغوضيته ، بل بعد هي على ~~محبوبيتها لا يقتضي فسادها. # الثمرة الثانية : ما أفاده المحقق الثاني قدسسره ، وهو فساد الضد العبادي ~~الموسع كصلاة الظهر لو كان مزاحما بواجب مضيق ، كالكسوف على الاقتضاء ~~والقول بلزوم الأمر في صحة العبادة ، وصحته على القول بعدمه. # توضيحه : أن المأمور به لو كان صرف الوجود ، يكون الأمر متعلقا بالطبيعة ~~لا بخصوصية أفرادها ، وكل ما وجد في الخارج من الأفراد فهو مصداق للمأمور ~~به ، وليس هو بمأمور به ، سواء في ذلك الفرد المزاحم وغيره. # مثلا : لو أمر المولى عبده بأن يتكلم بكلام ، فقال العبد في مقام ~~الامتثال : «زيد قائم» PageV02P139 # وأما بناء على عدم الاقتضاء فحيث لا يكون الفرد المزاحم منهيا عنه حتى ~~يقيد الأمر بالطبيعة بغيره ، والفرد المزاحم كغيره من الأفراد في عدم كونه ~~بنفسه مأمورا به ، وانطباق المأمور به عليه ومصداقيته له بلا تفاوت بين ~~الأفراد في ذلك ، فيمكن الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة. # وبعبارة أخرى : ما يكون مزاحما وهو الفرد غير مأمور به ، وما هو مأمور به ~~وهي الطبيعة غير مزاحم ، فلا مانع من صحة الفرد المزاحم إذا أتي [به] بداعي ~~الأمر بالطبيعة ، لعدم لزوم إتيان الفرد بداعي الأمر المتعلق به ، بل عدم ~~جوازه ، فإنه تشريع ، لما عرفت من عدم تعلق الأمر بالفرد بخصوصيته ، فلو ~~أتي به بهذا العنوان ، يكون باطلا محرما. # وبالجملة ، لو اعتبرنا وجود الأمر في صحة التقرب أو عجزنا عن كشف الملاك ~~لو صححنا التقرب بالملاك لا إشكال في ms0281 ترتب هذه الثمرة ، وأن الفرد المزاحم ~~للواجب المضيق يقع فاسدا على القول باقتضاء الأمر للنهي عن ضده ، وذلك ~~لتقييد إطلاق الأمر بالطبيعي حينئذ بما يتحقق في غير هذا الفرد ، ويقع ~~صحيحا على القول بعدم الاقتضاء إذا أتي به بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة ، ~~لعدم ما يوجب تقييد إطلاق الأمر بالطبيعة ، ومع إطلاقه للفرد المزاحم لا ~~وجه للحكم بفساده. # وقد أورد على ذلك بوجوه : # الأول : أن المأمور به في الواجب الموسع إما أن يكون الطبيعي المتحقق في ~~ضمن هذا الفرد المزاحم أو الطبيعي المتحقق في ضمن غيره من الأفراد أو ~~الطبيعي مطلقا. # وبعبارة أخرى : الطبيعي بالنسبة إلى الفرد المزاحم إما أن يلاحظ بشرط شيء ~~أو بشرط لا أو لا بشرط. والأول غير معقول ، فإنه طلب للضدين. والثاني غير ~~مفيد ، إذ عليه الفرد المزاحم لا يكون فردا للمأمور به. والثالث لازمه طلب ~~الضدين في زمان المزاحمة. # والجواب : أن المأمور به هو الطبيعي مطلقا ولا بشرط ، ولا محذور فيه ، ~~لما مر غير مرة أن معنى الإطلاق رفض القيود وإلغاؤها بعد لحاظها ، لا أخذها ~~وجمعها ، فالآمر إذا PageV02P140 # وتوهم : أن تقييد الطبيعي بخصوص هذا الفرد إذا كان مستحيلا ، فالإطلاق ~~أيضا مستحيل ، فإن التقابل بين الإطلاق والتقييد يكون من تقابل العدم ~~والملكة ، مدفوع بما ذكرنا في بحث التعبدي والتوصلي من أن تقابلهما في مقام ~~الإثبات وإن كان كذلك إلا أنهما في مقام الثبوت متقابلان تقابل السلب ~~والإيجاب. # هذا ، مضافا إلى أن استحالة أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة لا توجب ~~استحالة المقابل الآخر ، بل ربما توجب ضرورية الآخر ، كما في علم الممكن ~~بذات البارئ تعالى ، فإنه مستحيل مع أن الجهل به ضروري له. # الثاني : أن شمول الإطلاق للفرد غير المقدور لغو محض بحيث يقبح التصريح ~~به بأن يقول المولى مثلا : «صل في أي مكان شئت في السماء أو في الأرض». # وفيه : أن غير المقدور شرعا شمول الإطلاق له لا لغوية فيه ، فإن فائدته ~~اكتفاء المكلف بالفرد المزاحم وتحقق الامتثال به على تقدير عصيان الواجب ~~المضيق والإتيان به بل ms0282 غير المقدور عقلا أيضا إذا أمكن صدوره من المكلف بلا ~~اختيار منه لا مانع من شمول الإطلاق له لترتب تلك الفائدة عليه. # نعم ، غير المقدور عقلا إذا لم يمكن صدوره من المكلف بوجه من الوجوه لا ~~يمكن شمول الإطلاق له ، فإنه لغو لا فائدة فيه. # الثالث : أن زمان المزاحمة لا يمكن التكليف بالطبيعة فيه ، إذ الحصة ~~المزاحمة منها غير مقدورة شرعا ، فلا يمكن التكليف بها ، وباقي الحصص يمكن ~~التكليف بها بعد الإتيان بالمضيق لا قبله. # وهذا الإشكال وارد على من يرى استحالة الواجب التعليقي. وأما على المختار ~~من إمكانه فيمكن التكليف فعلا بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، فإنه ~~مقدور ولا يلزم القدرة على متعلق التكليف حال التكليف. # فالحق صحة ما أفاده المحقق الثاني قدسسره ، وسيجيء أنا لا نقول بالترتب ~~إلا في المضيقين اللذين يكون أحدهما أهم من الآخر ، وأما في الواجبين ~~اللذين يكون أحدهما موسعا والآخر مضيقا فيمكن الأمر بهما عرضا ، فلا نحتاج ~~إلى الالتزام بالترتب. (م). PageV02P141 # وأجاب صاحب الكفاية (1) وغيره بأن عدم الأمر بها لا يوجب فسادها ، لأنها ~~باقية على ملاكها ومصلحتها بحيث لو تمكن العبد من إتيان كلا الواجبين لأمر ~~بها ، فهي على حالها ، ولا تنقلب بالمزاحمة عن المحبوبية الأولية ، ولا ~~تصير مبغوضة له ، فيصح التقرب بها بداعي المحبوبية ، بل الإتيان بهذا ~~الداعي أولى في حصول القرب من الإتيان بداعي الأمر. # ثم إنه قد تصدى جماعة ، منهم شيخنا الأستاذ (2) قدس أسرارهم لإثبات الأمر ~~بالضد وتصحيحه بنحو الترتب على العصيان ، ونحن نتكلم في جهات ثلاث : # الأولى : أنه هل على القول بالاقتضاء تبطل العبادة المنهي عنها بمقتضى ~~الأمر بضدها أو لا؟ # والحق هو الثاني ، لما تقدم من مقدمة قدمناها في بحث مقدمة الواجب من أن ~~الأمر والنهي الغيريين لا يوجبان مصلحة ومفسدة في المتعلق وليس النهي ~~الغيري (1) كالنهي المتعلق بصوم العيدين بحيث تكون مفسدة في متعلقه # وثانيا : أن النهي ولو كان غيريا يكشف عن منع الشارع عن التطبيق ، فلو ~~فرض وجود الملاك في الفرد المزاحم ، لا يحكم العقل بالتخيير بينه ms0283 وبين سائر ~~الأفراد مع وجود PageV02P142 # توجب عدم صلاحيته لأن يتقرب به ، بل النهي الغيري ناشئ من مقدمية ترك ~~الصلاة للإزالة ، لا أنه نشأ من مفسدة تكون في الصلاة حتى لا تصلح لأن ~~يتقرب بها. # الجهة الثانية : في أنه من أين يستكشف وجود الملاك في حال المزاحمة؟ ومن ~~أخبرنا بذلك مع عدم الأمر؟ ### ||| ** وقيل له وجوه : # الأول : أن إطلاق الأمر بالضد يدل على وجوبه في نفسه وكونه ذا مصلحة ~~ملزمة وذا ملاك ملزم ، وفي صورة المزاحمة قيد الإطلاق من حيث دلالته على ~~الوجوب بغير هذا الفرد المزاحم للواجب المضيق مع كونه موسعا ، أو للواجب ~~الأهم مع كونهما مضيقين ، ويبقى الإطلاق على حاله من حيث دلالته على كون ~~المأمور به ذا ملاك ملزم ، فيشمل هذا الفرد المزاحم. # وبعبارة أخرى : إذا سقط المدلول المطابقي وهو الوجوب عن الحجية بالنسبة ~~إلى الفرد المزاحم ، لا يسقط مدلوله الالتزامي عن الحجية ، بل يبقى على حاله. # وهذا مبني على ما أفاده صاحب الكفاية في بحث التعادل والتراجيح (1) من ~~أنه إذا كان هناك دليل له مدلولان : أحدهما مطابقي ، والآخر التزامي ، # 1 كون المتعلق ذا مفسدة. # 2 كونه مبغوضا للمولى. # 3 منع الشارع عن تطبيق المكلف الواجب على أي فرد شاء ، والنهي الغيري ~~يشارك النفسي في الثالث وإن لم يشاركه في الأولين ، ومع منع الشارع عن ~~التطبيق كيف يصح العمل ويكون محبوبا للمولى!؟ (م). PageV02P143 # وحصل التعارض بينه وبين دليل آخر في مدلولهما المطابقي ، يسقط هو عن ~~الحجية ، ويبقى الآخر على حاله. # ثم فرع عليه فروعا كثيرة ، منها : أنه إذا دل دليل على وجوب شيء ودليل ~~آخر على حرمته ، فبعد التساقط في مدلولهما المطابقي وهو الوجوب والتحريم لا ~~يحكم بالجواز والإباحة. # هذا ، ونحن بنينا هناك على تبعية الدلالة الالتزامية الدلالة المطابقية ~~حدوثا وارتفاعا ، وتحقيق الكلام فيه في محله. # وملخص الجواب عنه أولا نقضا (1): بأن لازمه أنه إذا أخبرت البينة عن # توضيح ذلك : أن ورود النقض منوط بما إذا كان مورد النقض غير مقبول عند ~~الكل أو الخصم وحده حتى يكشف ms0284 عدم صحة اللازم عند المستدل عن عدم صحة الدليل ~~والمدعى والملزوم ، ولا إشكال في أن يلتزم المستدل بهذا اللازم ، فليس مورد ~~النقض مما يكون اللازم فيه مقطوع البطلان عند الخصم ، بل هو مشكوك ، ومع ~~الشك يكون شرط النقض وموضوعه مفقودا. هذا أولا. # وثانيا : أن تلك المسألة أعني تبعية الدلالة الالتزامية في الحجية ~~للدلالة المطابقية وعدمها فيما إذا كان هناك دليل لفظي على شيء وكان لذلك ~~الشيء لازم ، وفي مورد النقض ليس الأمر كذلك ، فإن البينة قامت على موضوع ~~الحكم الشرعي وهو الملاقاة وثبت موضوع الحكم تعبدا ، وليس هناك دلالة لا ~~لفظا ولا عقلا ولا عرفا ، فإذا تبين الخلاف ، لا يترتب الحكم ، وهذا كما ~~إذا قامت بينة على خمرية مائع ثم تبين خلافه ، فإنه لا تترتب الحرمة ، ولا ~~ربط له بمقام الدلالة اللفظية. # وبعبارة أخرى : ليس دليل النجاسة هو البينة ، بل لها دليل مستقل ، ولا ~~تستفاد من قيام البينة على الملاقاة حتى تكون مدلولة التزامية ، وبالجملة ~~سواء كانت تلك المسألة صحيحة أم لا ، لا ربط لمورد النقض بها. # نعم إذا ورد دليل لفظي على وجوب غسل الجمعة وآخر على استحبابه ، فلهما دلالة PageV02P144 # ملاقاة جسم مع البول ونحن نعلم بكذبها ونحتمل نجاسته من غير هذه الجهة ، ~~تسقط عن الحجية بالنسبة إلى المدلول المطابقي ، وهو ملاقاة هذا الجسم مع ~~البول ، وتبقى على حالها من الحجية بالقياس إلى مدلولها الالتزامي ، وهو ~~نجاسة هذا الجسم ، وهذا مما لا يلتزم به أحد (1). # فثبت أن النقض مخدوش ، لكونه تمسكا بالدليل في الشبهة الموضوعية. # هذا ما يرجع إلى النقض ، وأما جوابه الحلي ففيه : أنه أيضا خارج عن موضوع ~~تلك المسألة. # بيان ذلك : أن تلك المسألة فيما إذا كان في البين دليل لفظي وكان له ~~مدلولان : مطابقي والتزامي ، وتحقق له ظهوران ، ثم جاء دليل آخر منفصلا ~~وأسقط المطابقي عن الحجية ، ثم يبحث هل الالتزامي أيضا ساقط عن الحجية أم ~~لا؟ وأما إذا لم يكن الدليل لفظيا أو كان لذلك الدليل اللفظي مقيد متصل ، ~~فلا يتحقق له ظهور ، وما نحن ms0285 فيه من قبيل الثاني ، فإنه يقال : أولا : أن ~~الدال على الوجوب هو الأمر ، والدال على الملاك ليس هو الأمر بل الوجوب ، ~~والوجوب ليس لفظا ، وهذا من قبيل كشف المعلول عن العلة ، لأن الملاك علة ~~والحكم معلول ، كما اعترف به قدسسره ، فما نحن فيه من قبيل دلالة الدخان ~~على النار ، لا دلالة اللفظ الموضوع على الموضوع له ، فلا مدلول لفظي ~~مطابقي أصلا فضلا عن الالتزامي ، فليست دلالة الوجوب على الملاك الخاص ~~دلالة لفظية التزامية. # وثانيا : لو سلمت لفظية الدليل والدلالة فحكم العقل بقبح تكليف العاجز ~~عقلا أو شرعا يكون قرينة متصلة ، فلا ظهور لقوله : «صل» بالنسبة إلى الفرد ~~غير المقدور الشرعي من الأول حتى يستكشف وجود الملاك فيه ، فقوله : «صل» ~~يصير ظاهرا في غير الفرد المزاحم. (م). PageV02P145 # وثانيا حلا : بأن وجود الملزوم ملازم لوجود لازمه الذي لا ينفك عنه. # وبعبارة أخرى : الملزوم وجودا وعدما ، حدوثا وارتفاعا ملازم للازم نفسه ~~لا للازم آخر له ملزوم آخر. # مثلا : الحرارة النارية تابعة للنار حدوثا وارتفاعا ، ووجودا وعدما ، لا ~~مطلق الحرارة ، فإذا دل دليل على وجود النار ، يدل على وجود الحرارة ~~النارية ، وإذا دل دليل على عدم النار ، فلا محالة يدل على عدم الحرارة ~~النارية ، وهكذا المقام إذا أخبرت البينة بملاقاة جسم للبول ، تدل ~~بالالتزام على تنجس هذا الجسم بالنجاسة البولية فقط (1)، فلا يمكننا ~~استكشاف الملاك من هذا الطريق ، بل إذا لم يكن أمر للفرد المزاحم بمقتضى ~~الدليل ، فلم يكن له ملاك بمقتضاه أيضا ، وهذا واضح. # الثاني من الوجوه التي استدل بها لاستكشاف الملاك ، وبنى عليه شيخنا ~~الأستاذ (1) هو : أن معروض الطلب وموضوعه الذي هو في مرتبة سابقة على الطلب ~~مطلق ، وإنما التقييد بالقدرة في نفس الطلب إما لقبح خطاب العاجز ، أو ~~لاقتضاء نفس التكليف ذلك ، ومن المعلوم أن مرتبة الطلب متأخرة عن موضوعه ~~ومعروضه ، والتقييد في عروض الطلب المتأخر عن متعلقه PageV02P146 # ومعروضه لا يوجب التقييد في المعروض والمتعلق الذي هو متقدم عنه ، بل ~~يبقى المعروض على حاله من الإطلاق ، وعلى مسلك العدلية من أن ms0286 كل ما تعلق به ~~الطلب فهو ذو ملاك ملزم وذو مصلحة ملزمة يجب أن يكون طبيعي الصلاة مثلا ~~بإطلاقه واجدا للملاك التام ، وإلا لكان على المولى البيان ، وأن الحصة ~~المقدورة منه واجدة له دون الطبيعي بإطلاقه. # والحاصل : [أنه] يستكشف الملاك من إطلاق المادة التي يعرض عليها الطلب ~~مقيدا بضميمة كبرى كلية مسلمة عند الإمامية ، وهي أن كل ما تعلق الطلب به ~~وعرض عليه فهو واجد للملاك الملزم. # نعم ، إن كان معروض الطلب وموضوعه مقيدا بالقدرة كما في آية الحج (1) حيث ~~تعلق الوجوب بالقادر والمستطيع ، وآية الوضوء (2)، فإن موضوع وجوب الوضوء ~~هو واجد الماء بقرينة المقابلة لموضوع وجوب التيمم ، الذي هو فاقد الماء ~~وغير واجده في قوله تعالى : ( @QUR@05 فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ) (3) ~~إلى آخره يكشف عن أن ما هو واجد للملاك الملزم هو المقيد بالقدرة لا مطلقا. # أقول : إن كان المراد من الإطلاق ما كان من الدلالات اللفظية والظهورات ~~العرفية ، فمن المعلوم أنه يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، التي منها كون ~~المتكلم في مقام البيان ، والغالب في الموالي العرفية أن لا يكونوا ملتفتين ~~إلى المصلحة الكائنة في متعلق أمرهم فضلا عن أن يكونوا في مقام بيانها ، ~~وفي المولى الحقيقي وإن كان لا يتصور الغفلة إلا أنه ليس إلا في مقام بيان ~~الحكم ، PageV02P147 # وأما كون متعلق الحكم ذا مصلحة وذا ملاك ملزم فليس للمولى شغل بذلك ، وما ~~لم يحرز ذلك لا يمكن التمسك بالإطلاق بهذا المعنى ، فهو نظير الحكم بجواز ~~الأكل مما يأخذه الكلب من قوله تعالى : ( @QUR@03 فكلوا مما أمسكن ) (1) ~~الذي لا يكون إلا في مقام بيان جواز الأكل ، أما محل الملاقاة نجس أو طاهر ~~فلا يكون في مقام بيان ذلك. # على أنه لو كان المولى في مقام البيان أيضا لا يفيد في المقام ، حيث إن ~~نفس توجيه الخطاب للعاجز وتكليفه يكون مما يصلح للقرينية على تقييد المتعلق ~~، ولا بد في تمامية الإطلاق من أن لا يكون الكلام محفوفا بما يحتمل ويصلح ~~للقرينية على التقييد. # وإن كان المراد من الإطلاق ما ms0287 يستكشف عقلا إنا كشف المعلول عن علته ، ~~سواء كان المولى في مقام البيان من جهة الملاك أم لا ، فلا يجدي أيضا حيث ~~إن الكشف ليس إلا من المعلول الذي هو الوجوب ، وهو مقيد على الفرض بغير ~~صورة الابتلاء بالأهم أو المضيق ، فالمنكشف أيضا مقيد بغير هذه الصورة. # وبعبارة أخرى : الوجوب متعلق بالحصة التوأمة مع القدرة ليس إلا ، فإذن لا ~~وجوب لغيرها ، فمن أين يستكشف الملاك في أزيد من هذا المقدار الذي هو متعلق ~~الوجوب؟ فلا طريق لنا لكشف الملاك إلا في تلك الحصة التوأمة مع القدرة لا غيرها. # الثالث من الوجوه : ما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي لاستكشاف ملاكات ~~الأحكام. PageV02P148 # وملخص ما ذكرناه أنه ذكرنا في بحث الإخبار والإنشاء أن كلا منهما يدل على ~~أمر نفساني ، ولا فرق بينهما من حيث الدلالة اللفظية ، ولا صدق ولا كذب في ~~هذه المرحلة. # مثلا : «زيد قائم» يدل بمقتضى العلقة الوضعية على قصد المتكلم الحكاية عن ~~ثبوت القيام لزيد ، وهكذا «جئني بالماء» يدل على أمر نفساني هو اعتبار ~~المتكلم كون هذا الفعل على ذمة المخاطب ، والفرق بينهما إنما هو في المعنى ~~، وأنه في الإنشاءات ليس شيء ما وراء النفس حتى يطابق ما في النفس إياه ~~فيكون صادقا ، أو لا يطابقه ، فيكون كاذبا ، بخلافه في الإخبارات ، فإن ~~للمعنى الذي في النفس خارجا ربما يطابقه وربما لا يطابقه ، ويكون الصدق ~~والكذب بهذا الاعتبار ، فكما أنه بالإخبار لا يوجد شيء إلا الدلالة اللفظية ~~التي تكون بين الألفاظ ومعانيها بمقتضى العلقة الوضعية الكائنة بينهما كذلك ~~بالإنشاء لا يوجد سوى ذلك ، وصيغة «افعل» وأمثالها إنما تكون مبرزة لما في ~~النفس ومظهرة له ، وبه يتحقق مصداق الطلب ، فباب الإنشاء ليس باب إيجاد ~~المعنى باللفظ أصلا على ما في الكفاية (1) وغيرها ، بل هو كما في الإخبار ~~إبراز ما في النفس ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، ففي صيغة «افعل» وأمثالها ~~التي هي محل كلامنا هو اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف كما في الدين ، ~~ولذا يقال : مشغول ذمة فلان بالصلاة ، كما يقال : مشغول ms0288 ذمته بعشر دنانير ~~مثلا ، وهذا المعنى يساعده العرف والاستعمال ، يقال : هذا الفعل على ذمتك؟ ~~فتقول : نعم على ذمتي ، ولا يلزم من صحة هذا الاعتبار أن يكون الفعل مقدورا ~~للمكلف ، كما لا يلزم في الدين ، ويعتبر على ذمة المديون مع عدم القدرة على PageV02P149 # الأداء. # نعم يعتبر أن لا يكون المعتبر غير مقدور أصلا ، كالطيران إلى السماء أو ~~جمع النقيضين ، إذ اعتبار مثل ذلك لغو محض لا يجوز صدوره من حكيم ، وعلى ~~هذا لا مانع من هذا الاعتبار لطبيعي الصلاة أينما سرى بحيث يشمل الفرد ~~المزاحم للواجب المضيق ، وبمقتضى إطلاق متعلق الوجوب وعدم تقييده بما يكون ~~مقدورا يستكشف أن طبيعي الصلاة من دون تقييده بالقدرة اعتبر على ذمة ~~المكلفين ، ففي مقام الجعل وهو مقام الاعتبار المتأخر عن مقام الشوق الناشئ ~~عن المصلحة الإلزامية الكائنة في الشيء لا تقييد أصلا. # نعم ، التقييد يكون في المقام الرابع ، وهو مقام الطلب والبعث المتأخر عن ~~مقام الإبراز وإظهار اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف على القول باستحالة ~~الترتب وعدم إمكان تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب ، ونحن نثبت إمكانه ~~عن قريب. # وبالجملة ، التقييد يكون في مقام الامتثال لا في مقام الجعل ، بمعنى أنه ~~حيث لا يمكن الانبعاث من البعث إلى غير المقدور كالجمع بين الضدين ، فلا ~~يمكن البعث إليه أيضا ، وهذا لا ينافي كون التكليف بغير المقدور فعليا ~~والجعل موجودا ، وهذا إنكار لشرطية القدرة للتكليف ، كالعلم ، وإنما هي من ~~شرائط التنجيز ومن شرائط الامتثال ، ففي جميع متعلقات الأحكام وموضوعاتها ~~التي لم تؤخذ القدرة فيها كما في آية الحج اعتبر الأفعال على الذمم كاعتبار ~~الماليات على الذمم ، كان المكلف عالما أو جاهلا ، قادرا أو عاجزا ، ولا ~~يشترط في فعلية التكاليف الواقعية إمكان الانبعاث ، كما لا يشترط في فعلية ~~الأموال على الذمم إمكان الانبعاث والقدرة على الأداء ، فالتكليف بالصلاة ~~مع مزاحمتها PageV02P150 # للإزالة فعلي وإن لم يكن البعث إليها فعليا ، لعدم إمكان الانبعاث ، فإذا ~~كان التكليف فعليا ، كان الملاك موجودا ، وإذا كان الملاك موجودا ، فيصح ~~إتيان الصلاة بداعي المحبوبية ms0289 في ظرف عصيان أمر الإزالة ولو لم نقل ~~بالترتب. # والتزم بعض بأن فعلية التكليف مشروطة بإمكان الانبعاث. # وأورد عليه السيد صدر الدين بأن لازمه عدم التكليف في ظرف الجهل ، وهو من ~~التصويب المجمع على بطلانه. # وشيخنا الأنصاري قدسسره حكى هذا الاعتراض في الرسائل ، ولم يأت بجواب عنه. # ويمكن الجواب عنه بأنه يمكن الانبعاث احتمالا في ظرف الجهل بالاحتياط ولو ~~لا يمكن جزما. # لكن هذا الجواب وإن كان تاما في الشبهات البدوية إلا أنه لا يتم في دوران ~~الأمر بين المحذورين ، فإن لازم هذا الشرط سقوط التكليف واقعا وثبوت ~~التخيير الواقعي ، كما نسب إلى شيخ الطائفة (1)، لعدم إمكان الانبعاث في ~~هذه الصورة لا جزما ولا احتمالا ، ومن المعلوم أنه لا يلتزم القائل بذلك ، ~~وهذا أحد النقوض الواردة على القائل باشتراط فعلية التكليف بإمكان ~~الانبعاث. # وينتقض أيضا بما إذا كان المكلف غافلا عن دخول الوقت أو عن وجوب الصلاة ، ~~فإن لازمه أن لا يكون التكليف بالصلاة فعليا في حقه ، فمن أين يجيء وجوب ~~القضاء بعد ما لم يكن مكلفا بالصلاة؟ # وأوضح من هذين النقيضين النقض بالأمارات ، فإن الأمارة الدالة على PageV02P151 # وجوب شيء مثلا وفرضنا أن الواقع على خلاف مؤداها إن قيل : إن الواقع ~~انقلب عما هو عليه ، حيث لا يمكن التكليف به ، لاستحالة الانبعاث في هذا ~~الحال ، فهو من التصويب المجمع على بطلانه ، وإن قيل : إنه فعلي إلا أن ~~التحريك والبعث إليه ليس بفعلي ، فهو المطلوب. فهذه النقوض تثبت عدم شرطية ~~إمكان الانبعاث في فعلية التكاليف الواقعية. # الجهة الثالثة : في أنه هل يمكن الأمر بالمهم بنحو الترتب على عصيان ~~الأهم وبشرط مخالفة أمره أم لا؟ ونحن نتكلم قبل بيان مقدمات الترتب في ~~أمرين : # الأول : أن لا مانع من القول بإمكان الترتب إلا توهم طلب الجمع بين ~~الضدين ، نظرا إلى أن الأمر بالمهم وإن كان مشروطا بالعصيان إلا أن الأمر ~~بالأهم مطلق ، فهو موجود في ظرف العصيان وحصول الشرط ، فإذا اشتغل المكلف ~~العاصي لأمر الإزالة بالصلاة ، فأمر الصلاة لوجود شرطه موجود ، والأمر ~~بالإزالة ms0290 لإطلاقه أيضا موجود ، فالمولى يطلب الجمع بين الضدين ، وهو محال. # والجواب عنه : بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا يفيد شيئا ، ~~لما مر من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا ، وإلا ~~لجاز أن يأمر المولى بالجمع بين الضدين بشرط مجيء زيد ، بأن يقول : إن جاءك ~~زيد فاجمع بين الضدين ، ويجب أن لا [يكون] مانع من هذا الأمر بدعوى أن ~~الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وهو واضح البطلان ، وظاهر أن هذا ~~المولى لا يليق بالمولوية. # ونحن نجيب عنه إجمالا ، جوابا إلزاميا جدليا ، وتفصيله يأتي إن شاء الله ~~في المقدمات. PageV02P152 # فنقول : نفرض الكلام في الواجبين اللذين لا تعاند بينهما في الوجود ، كما ~~إذا أمر المولى بدخول المسجد على نحو الإطلاق وأمر بقراءة الفاتحة بشرط ~~عصيان أمر الدخول في المسجد ، فنسأل منكر الترتب عن أنه إذا دخل المسجد ~~وقرأ الفاتحة معا هل يقعان معا على صفة المطلوبية أو لا؟ فإن قال بالأول ، ~~فنقول : إنه خلف واضح حيث إن القراءة على هذا الفرض لا أمر لها ، وآتيها ~~بداعي الأمر مشرع عاص ، وإن قال بالثاني ، فهو المطلوب ، فالقول بالترتب ~~مقتض لعدم طلب الجمع بين الضدين لا أنه موجب لطلبه. # الأمر الثاني : أن القول بإمكان الترتب ملازم لوقوعه ، ولا يحتاج الوقوع ~~إلى برهان ، بل نفس الإمكان مقتض للوقوع. # بيان ذلك : أن سقوط كل أمر لا بد له من موجب ، وإذا فرض أن فعلية الأمر ~~بالضدين على نحو الترتب ممكنة وليس التزاحم بين وجودي الأمر بهما بل ~~التزاحم بين امتثاليهما ، فلا بد في رفع اليد عن إطلاق الأمر بالمهم من ~~العجز عن الامتثال إما تكوينا أو تشريعا ، والعجز التشريعي ليس على الفرض ، ~~والتكويني منه حاصل حال الاشتغال بامتثال الأهم لا مطلقا ، فلا يرفع اليد ~~عن إطلاق الأمر بالصلاة إلا حال الاشتغال بالإزالة ، لمكان العجز عن إتيان ~~الصلاة حينئذ ، إذ الضرورات تقدر بقدرها ، فإذا عصى المكلف ، ولم يشتغل ~~بالإزالة ، فلا مانع من شمول إطلاق الأمر بالصلاة هذه الحال ، فتصح الصلاة ~~بداعي أمرها. # ويتفرع عليه أنه ms0291 إذا تنجس موضعان من المسجد متساويان ليس بينهما أهم ، ~~فلازم القول بالترتب وجود الأمر بإزالة نجاسة كل من الموضعين ، غاية الأمر ~~كل مشروط بعدم الآخر ، ولازم القول باستحالته سقوط الخطابين كليهما ، PageV02P153 # وشموله لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، والمفروض أنه لا يمكن شموله ~~لكليهما بنحو الترتب ، فلا محالة يسقط الخطابان معا ، إلا أن العقل يكشف ~~خطابا شرعيا تخييريا ، لئلا يلزم تفويت الملاك الملزم. # هذا إذا لم يكن أحدهما محتمل الأهمية ، أما إذا كان أحدهما كذلك ، فيدور ~~الأمر بين التخيير والتعيين على القول باستحالة الترتب ، فمن قال بالاشتغال ~~يقول بتعين ما يحتمل أنه أهم ، ومن قال بالبراءة وهو ما اخترنا هناك يقول ~~بالتخيير. # ويتعين محتمل الأهمية على القول بالترتب حيث إن إطلاق أمره باق على حاله ~~، فيتمسك به ، إذ الاشتراط والتقييد مشكوك ، فيؤخذ بالإطلاق ، ويحكم بتعين ~~ما يحتمل أهميته. # وأما ما لا يكون كذلك بل إما مساو مع الآخر أو يكون الآخر أهم منه ، ~~فأمره مشروط بعدم الآخر قطعا ، فيرفع اليد عن إطلاقه ، وذلك لأنه إما مساو ~~مع الآخر أو مرجوح والآخر أهم منه ، وعلى كل تقدير مشروط بعدم الآخر. # وإذا كان أحدهما أهم ، فعلى القول باستحالة الترتب يسقط كلا الخطابين ، ~~فيحكم العقل بتعيين ما يكون أهم ، لوجود الملاك الملزم الراجح على الملاك ~~الملزم الموجود في الآخر ، وعلى الترتب لا يسقط شيء منهما ، ويرفع اليد عن ~~إطلاق المهم ، وخطاب الأهم باق على إطلاقه ، فيتعين تعينا شرعيا. # وبعد ذلك يقع الكلام في مقدمات الترتب : # الأولى : أن للحكم مقامين : مقام الجعل ومقام المجعول. # أما مقام الجعل : فهو كمقام الحكاية في القضايا الحقيقية الخبرية ، PageV02P154 # كالحكاية عن ثبوت الحرارة للنار في قولنا : «النار حارة» فكما أن الحكاية ~~عن ثبوت الحرارة للنار لا تشترط بشرط ولا تسبب بسبب ولا تمنع بمانع سوى ~~الصفات الكائنة في أفق نفس المخبر من الإرادة والاختيار وغير ذلك من مقدمات ~~الفعل الاختياري إذ هي فعل اختياري كسائر الأفعال الاختيارية كذلك جعل ~~الوجوب للصلاة أو الحرمة للخمر لا يسبب بسبب ولا يشترط ms0292 بشرط ولا يمنعه مانع ~~إلا الصفات الكائنة في أفق نفس الجاعل من الإرادة والاختيار والعلم بوجود ~~المصلحة وأمثال ذلك ، إذ هو أيضا فعل اختياري لا يتوقف إلا على مقدمات ~~الفعل الاختياري ، والأمور الخارجية أجنبية عن ذلك وعن وجود الموضوع وقيوده ~~حتى وجود المصلحة. # نعم ، العلم بوجود المصلحة ، الذي هو أيضا من الصفات النفسانية دخيل في ~~الجعل لا وجودها الخارجي ، فإذا جعل المولى الوجوب للصلاة أو الحرمة للخمر ~~، فقد انتقل هذا الحكم من كتم العدم إلى عرصة الوجود وثبتت الحرمة للخمر ~~مثلا في الشريعة المقدسة ، كانت الخمر موجودة أو لم تكن ، ولا يفرق في ذلك ~~بين ما عبر بنحو القضية الشرطية بأن يقول : «إذا تحقق ووجد في الخارج مصداق ~~الخمر فهو حرام» وبين ما عبر بنحو القضية الخبرية بأن يقول : «الخمر حرام» ~~أو «لا تشرب الخمر». # وأما مقام المجعول وهو مقام الباعثية والمحركية فهو كالمحكي في القضايا ~~الخبرية ، فكما أن وجود الحرارة خارجا لا يتوقف إلا على وجود النار المفروض ~~وجودها في قولنا : «النار حارة» كذلك باعثية الحكم المجعول ومحركيته لا ~~تتوقف إلا على انقلاب موضوعه بجميع قيوده وأجزائه من الفرض والتقدير إلى ~~الواقعية والتحقيق ، ولا تشترط بشرط ولا تسبب بسبب أصلا ، فهي PageV02P155 # من قبيل توقف الحكم على موضوعه لا المعلول على علته. # وتسمية قيود الموضوع في التكاليف شروطا وفي العقود أسبابا ليست إلا مجرد ~~اصطلاح. # وفي هذا المقام أيضا لا يفرق بين التعبير بالقضية الشرطية ، نحو قوله ~~تعالى : ( @QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (1) أو ~~الخبرية ، نحو : «يجب الحج على المستطيع» ومن الواضح أن الموضوع بعد تحققه ~~خارجا لا ينسلخ عن الموضوعية ، بل موضوع الحرمة خمر وجدت أو لم توجد. # وبهذا يتضح أن الواجب المشروط بعد وجود شرطه لا ينقلب مطلقا ، إذ ~~الاستطاعة مثلا قيد من قيود موضوع وجوب الحج ، والحكم كما عرفت موجود وجدت ~~الاستطاعة خارجا أم لا ، ولا دخل لقيود الموضوع في الجعل أصلا ، بل جعل ~~الحكم على فرض وجودها ، فإذا تحققت الاستطاعة يتحقق وجوب ms0293 الحج ويصير فعليا ~~، وبعد التحقق أيضا فعلية الوجوب مشروطة ببقاء موضوعه بجميع قيوده ، ~~والبقاء أيضا وجود ثان ، فدائما [وجود] الواجب المشروط بشيء مشروط بوجود ~~شرطه وجد شرطه أم لم يوجد ، إذ الشرط ليس إلا ما له دخل في موضوع الحكم ، ~~وكل حكم تتوقف فعليته على وجود موضوعه ، وهذا معنى قولنا : «كل شرط موضوع ، ~~وكل موضوع شرط». # ويتفرع على هذه المقدمة أن أمر المهم الذي هو مشروط بعصيان أمر الأهم لا ~~ينقلب بعد تحقق العصيان ، مطلقا ، بل يبقى على ما هو عليه من المشروطية ~~بالعصيان ، فموضوع الأمر بالمهم بعد تحقق العصيان أيضا هو عنوان PageV02P156 # العاصي لا ذاته غير مشروط بالعصيان ، فدائما الأمر بالمهم مقيد بالعصيان. # ويترتب على هذه المقدمة أن توهم أن الأمر بالمهم بعد تحقق شرطه وهو ~~العصيان يصير مطلقا ، والأمر بالإزالة أيضا على الفرض مطلق ، فالمولى يطلب ~~جمع الضدين في آن واحد وزمان فارد حيث إن الطلب في كل منهما مطلق وموجود ~~على جميع التقادير ، فاسد ، لوضوح عدم انقلاب الأمر بالمهم عما هو عليه من ~~المشروطية بالعصيان بعد تحققه. # المقدمة الثانية : أنه هل يمكن أن يكون العصيان شرطا مقارنا ، أو لا بد ~~وأن يكون شرطا متأخرا لفعلية خطاب المهم ، أو يكون الشرط هو العزم على نحو ~~الشرط المتقدم أو المقارن؟ # ثم إنه على تقدير [إمكان] أن يكون نفس العصيان شرطا مقارنا هل يصح الترتب ~~بجعله شرطا متأخرا أو جعل العزم شرطا مقارنا أو متقدما؟ ### ||| ** فالبحث يقع في مقامين : # الأول : في إمكان جعل العصيان شرطا مقارنا. # فنقول : إن الشرائط كلها راجعة إلى الموضوع ، وهو نسبته إلى الحكم كنسبة ~~العلة التامة إلى معلولها ، فكما لا يعقل انفكاك العلة التامة عن معلولها ~~كذلك لا يعقل انفكاك الحكم عن موضوعه ، وإلا يلزم الخلف. # وبالجملة ، ما فرض كونه موضوعا للحكم إذا تم جميع قيوده فإما أن يكون ~~الحكم المجعول عليه فعليا بلا فصل زماني بينهما ، وهو المطلوب ، أو يحتاج ~~إلى مضي زمان في تحقق الحكم وفعليته ، فيلزم الخلف ، وهكذا الانبعاث عن ~~الحكم لا بد ms0294 وأن يكون في آن تحقق الحكم وفعليته ، إذ لو كان قبل تحقق البعث ~~، لكان البعث لغوا ، وإن كان بعد تحققه زمانا ، فلازمه أن PageV02P157 # لا يكون الانبعاث انبعاثا عن ذلك البعث. # والحاصل : أن نسبة الانبعاث إلى البعث كنسبة البعث إلى الموضوع ونسبة ~~المعلول إلى علته التامة ، فالتقدم والتأخر بين البعث والانبعاث ليس تقدما ~~وتأخرا زمانيا ، بل رتبيا. # وربما يقال بلزوم جعل العصيان في باب الترتب على نحو الشرط المتأخر. ~~والوجه في ذلك أمران : # أحدهما : أن البعث لا بد وأن يكون منفكا عن الانبعاث زمانا ، ولا يمكن ~~اجتماع البعث والانبعاث في زمان واحد ، وحينئذ لو كان العصيان شرطا مقارنا ~~لخطاب المهم ، فيكون زمان العصيان زمان الخطاب بالمهم ، وزمان الانبعاث عن ~~خطاب المهم بعد زمان العصيان ، وفي ذلك الزمان خطاب الأهم ليس بموجود ، إذ ~~هو ساقط بالعصيان ، وحينئذ لا يحتاج إلى الترتب بين الخطابين. # وفيه : ما عرفت من أن زمان العصيان الذي هو موضوع خطاب المهم وخطاب المهم ~~والبعث والانبعاث كلها واحد ، وإنما التقدم والتأخر رتبي. # وثانيهما : أن البعث لو كان حين الانبعاث وفي زمانه ، فإما أن يلزم تحصيل ~~الحاصل ، أو طلب المحال ، لأن المطلوب إما أن يكون حاصلا ، فيكون طلبا ~~للحاصل ، أو يكون معدوما ، فيستحيل انقلاب المعدوم إلى الموجود. # وبالجملة ، إذا قلنا بلزوم اتحاد زمان البعث والانبعاث ، ففي الواجب ~~المضيق مثلا يلزم أحد المحذورين ، إذ الانبعاث لو كان موجودا ، فالأمر طلب ~~للحاصل ، وإن لم يكن موجودا ، فلا يمكن الانبعاث. PageV02P158 # وفيه أولا : أن هذا منقوض بما إذا كان البعث مقدما زمانا ، لأنه حين ~~الفعل إن كان الانبعاث موجودا ، فهو طلب للحاصل ، وإن لم يكن موجودا ، فهو ~~طلب للمستحيل. # وثانيا : أن البعث يكون نظير الوجود ، فإنه يعرض الماهية المعراة عن قيد ~~الوجود والعدم ، وإلا لو كان عارضا على الماهية المقيدة بالوجود ، لزم تحصل ~~الحاصل ، أو بالعدم ، لزم المحال ، وهكذا البعث إنما يعرض ذات المكلف من ~~دون تقييد بالانبعاث وعدمه. # فتلخص من جميع ذلك أمران : # الأول : عدم الباعث على لزوم التفكيك بين البعث والانبعاث ، وهذا ms0295 خلط ~~واشتباه بين الجعل والمجعول ، فإن الجعل يمكن أن يكون مقدما على المجعول ~~والموضوع زمانا ، وكذا الواجبات الموسعة ، فإن فعلية الموضوع ، التي هي ~~عبارة عن فعلية الحكم والبعث يمكن أن تنفك عن فعلية الانبعاث ، لا من إمكان ~~الانبعاث ، فإنه يستحيل تخلف البعث عن إمكان الانبعاث. # والثاني : أنه لا داعي بناء على هذا إلى الالتزام بكون العصيان شرطا ~~متأخرا. # المقام الثاني : أنه على فرض جعل العصيان شرطا متأخرا أو جعل العزم على ~~العصيان شرطا متقدما أو مقارنا يمكن تصحيح الترتب أيضا. # أما بناء على جعل العصيان شرطا متأخرا : فلأن فعلية الأمر بالمهم ليست ~~إلا بعد تحقق شرطه وهو التعقب ، وهو لا يتحقق إلا بعد تحقق نفس العصيان. # لا يقال : إن التعقب فعلي حين فعلية الأهم ، فالمهم أيضا يصير فعليا ، ~~فيلزم تحريك العبد في رتبة واحدة نحو الضدين. PageV02P159 # فإنه يقال : إن واقع التحريك نحو المهم ليس إلا بعد تحقق العصيان ، وفي ~~ذلك الوقت يكون العبد قادرا على امتثال المهم. # وبالجملة ، التعقب وإن كان شرطا مقارنا إلا أن حقيقة التعقب لا تصدق إلا ~~بعد تحقق منشأ انتزاعه ، ومع صرف القدرة إلى جانب الأهم ، فالعصيان لا ~~يتحقق ، ولا معنى للتعقب حينئذ ، ولا يكون خطاب المهم فعليا ، لعدم تحقق ~~العصيان حينئذ ، فالعبد قادر على الإتيان بالمهم ، لعدم صرف قدرته في الأهم. # وأما العزم على العصيان فدخله في فعلية خطاب المهم على نحوين ، لأنه إما ~~أن يكون صرف حدوثه شرطا أو هو مع بقائه ، فإن كان الأول ، فلا محالة يستلزم ~~طلب الضدين ، فإن العبد وإن بنى على المعصية حين فعلية الأهم ، إلا أنه بعد ~~ذلك تاب ورجع عن هذا البناء ، فحينئذ يكون الأمران فعليين في زمان واحد وفي ~~عرض واحد ، فلا يصححه الترتب. # وأما لو كان العزم شرطا حدوثا وبقاء ، فحينئذ يمكن تصحيح الترتب ، لأن ~~الأمر بالمهم شرطه البناء والعزم على عصيان الأهم ، ومن المعلوم أن العزم ~~على عصيان الأهم لا يصرف قدرته عن امتثال الأهم ، فالقدرة باقية. # هذا ، وقد عرفت أنا لا نحتاج إلى ذلك ms0296 بعد تعقل جعل العصيان شرطا مقارنا. # ثم لا يخفى أن نزاع الترتب يجري فيما إذا كان أحد الواجبين مضيقا والآخر ~~موسعا ، إذ حينئذ لا يمكن الإتيان بالموسع ولا أمر له إلا بناء على الترتب. # وأما ما ربما يقال في تصحيح الأمر بأن الأمر متعلق بالطبيعة لا بالفرد ، ~~وحيث إن أفرادها على قسمين : مقدورة وغير مقدورة شرعا ، يصح تعلق الأمر PageV02P160 # بنفس الطبيعة ولو بلحاظ الأفراد المقدورة ، وحينئذ إن أتى بالفرد المزاحم ~~، يصح ، لأن تطبيق الطبيعة على هذا الفرد قهري ، والإجزاء عقلي ، ففيه : أن ~~تطبيق نفس الطبيعة لا يفيد في كون الفرد مأمورا به ، وتطبيق الطبيعة ~~المأمور بها على الفرد المزاحم أول الكلام. # المقدمة الثالثة التي هي من أهم المقدمات ، وبهذه يتضح أن لازم الترتب ~~ليس هو طلب الجمع حتى يكون مستحيلا. والكلام في أمرين : # الأول : أن انحفاظ الخطاب وفعليته على تقدير وفي حالة إما أن لا يقتضي ~~وضع هذه الحالة ولا رفعها ، بل الأمر محفوظ والحكم فعلي على هذا التقدير ~~وعند وجود تلك الحالة فقط من دون اقتضاء للتكليف بتحصيل هذه الحالة. وهذا ~~في جملة من الموارد : # منها : في التقسيمات الأولية السابقة على الخطاب. # مثلا : خطاب وجوب الحج محفوظ وفعلي على تقدير حصول الاستطاعة ولكن لا ~~يقتضي لا التكليف بتحصيلها ولا بعدمه. # ومنها : في التقسيمات الثانوية اللاحقة بالخطاب ، كانحفاظ الخطاب على ~~تقدير العلم والجهل ، فإن الأمر بوجوب الصلاة فعلي والخطاب محفوظ على كلا ~~التقديرين ، ولا يقتضي لا رفع شيء منهما ولا وضعه. # وإما أن يقتضي رفع تلك الحالة أو وضعها ، وهذا كما في انحفاظ الخطاب ~~وفعليته حال الامتثال والعصيان ، فإن الخطاب عند الامتثال محفوظ ، ضرورة ~~أنه لا معنى لسقوط الأمر مع حصول الامتثال أو العصيان ، إذ الامتثال أو ~~العصيان لا يعقل مع عدم الأمر ، ومع السقوط أي أمر يمتثل أو يعصى؟. # الأمر الثاني : أن الخطابين إن كانا واردين على تقدير واحد ، مثل : «إذا ~~قمت في ساعة كذا فاقرأ فاتحة الكتاب» و «إذا قمت في تلك الساعة بعينها PageV02P161 # تصدق بدرهم» فلا إشكال ms0297 في أن مقتضاهما طلب الجمع ، وهذا واضح ، إذ بعد ~~حصول القيام يبعث المولى ويحرك نحو القراءة والتصدق معا ، وهكذا إذا كان ~~الخطابان مطلقين. فحينئذ إذا كان بين المتعلقين التمانع والتضاد ، ففي كلتا ~~الصورتين مقتضاهما طلب الجمع ، كما إذا امر بالتكلم في ساعة كذا وامر ~~بالسكوت فيها ، سواء قيد كل من الخطابين بصورة القيام أو كان مطلقا. # وإن كان أحدهما واردا على تقدير والآخر على تقدير آخر ، كما إذا كان ~~الأمر بالتكلم في المثال على تقدير القيام والأمر بالسكوت على تقدير القعود ~~، فمن الواضح أن انحفاظ الخطاب في مثل هذه الصورة لا يقتضي طلب الجمع. # وهكذا إذا كان أحد الخطابين محفوظا على تقدير عدم امتثال الخطاب الآخر ~~وعصيانه ، كانحفاظ خطاب المهم على تقدير عصيان خطاب الأهم ، فإن الأمر ~~بالإزالة وإن كان مطلقا وفعليا حتى في حال الاشتغال بالصلاة ، فدائما يقول ~~: «بطل صلاتك وأزل» إلا أن الأمر بالصلاة يقول : «إن كنت لا تريد الإزالة ~~ولا تشتغل بها وتعصي أمرها ، فلا يجوز لك باقي الأضداد ، بل يجب عليك هذا ~~الضد الخاص الذي هو الصلاة ، وأما إن كنت تريد الإزالة في أي حالة من ~~الحالات وآن من الآنات ، فلا أطلب منك الصلاة» فالخطاب بالأهم يقتضي ~~امتثاله وعدم العصيان ، والخطاب بالمهم لا يقتضي لا وضع موضوعه الذي هو ~~العصيان ، ولا رفعه ، إذ يستحيل أن يكون الحكم مقتضيا لموضوعه ، فالخطاب ~~بالأهم ناظر إلى رفع موضوع خطاب المهم وهدمه ، بخلاف خطاب المهم ، فإنه لا ~~ينظر إلى ذلك ، بل إلى شيء آخر على ذلك التقدير ، فلا الخطاب بالمهم يترقى ~~ويصل إلى مرتبة خطاب الأهم من اقتضاء موضوعه ، ولا خطاب الأهم يتنزل ويقتضي ~~شيئا آخر غير هدم موضوع خطاب المهم ، فلا يرجع انحفاظ PageV02P162 # الخطابين في ظرف العصيان إلى طلب الجمع ، بل خطاب المهم يكون في طول ~~الآخر لا في عرضه. # ونظير ذلك : أن الأب يأمر ابنه بالمشي إلى المدرسة ، ويقول : لو عصيت ولم ~~تمض إلى المدرسة فاشتغل بالكتابة ولا تلعب ، فإن كلا الخطابين فعليان ، ~~غاية الأمر أن أحدهما في ms0298 طول الآخر ، فأين هناك طلب الجمع؟ وقد عرفت أن ~~محذور الترتب ليس إلا توهم أن لازمه طلب الجمع ، فإذا بطل ذلك ، فلا بد من ~~القول به ، لما عرفت من إمكانه الملازم لوقوعه. # ولكن ربما يقال ويتوهم أن ليس المحذور طلب الجمع ، بل نفس طلب الضدين ~~مستحيل بإيراد نقضين : # الأول : أنه لو فرضنا أن الصلاة المقيدة بعدم الإزالة مأمور بها ، وفرضنا ~~أن المكلف يمكنه الجمع بينهما ، يستحيل طلبهما مع أن الجمع بينهما ممكن على ~~الفرض ، فمن ذلك يستكشف أن نفس طلب الضدين مستحيل وإن كان الجمع ممكنا ، ~~وليست الاستحالة ناشئة من طلب الجمع حتى ترتفع برفعه. # وجوابه واضح لا يحتاج إلى البيان ، فإن الصلاة المقيدة بعدم الإزالة إن ~~كانت مأمورا بها ، ففي الحقيقة متعلق الأمر أمران : الصلاة وترك الإزالة ، ~~فأمر الإزالة يقول : «أزل» وأمر الصلاة المقيدة بالإزالة يقول : «لا تزل ~~وصل» ومقتضى فعلية الأمرين طلب الجمع بين النقيضين ، وهو أوضح استحالة من ~~طلبه بين الضدين. # الثاني : أنه لو فرضنا أن المولى أمر بالحركة إلى كل من جانب الشرق ~~والغرب على تقدير ترك الآخر ، فلو ترك امتثال كل من الخطابين ولم يتحرك إلى ~~شيء من الطرفين ، فهو مأمور حينئذ بالجمع بينهما ، لحصول شرط كل من PageV02P163 # الخطابين ، وهو مستحيل. # وجوابه يظهر من المقدمة الأولى من أن الواجب المشروط لا ينقلب مطلقا بعد ~~حصول شرطه ، فإذا كان كل من الخطابين مشروطا بعدم الآخر وهادما لموضوع ~~الآخر ، فأين هناك طلب الجمع؟ وهذا ترتب من الطرفين. # ونظيره في التكوينيات هو : أن يكون هناك مقتضيان : أحدهما يقتضي تحريك ~~جسم مطلق إلى طرف الشرق ، والآخر يقتضي تحريكه إلى جانب الغرب ، ولكن كل ~~منهما يؤثر عند عدم تأثير الآخر ، فتحريك هذا متوقف على عدم تحريك ذاك ~~وبالعكس ، وحينئذ هل يعقل اقتضاء تحريكهما والمزاحمة بينهما!؟ # بقي إشكالان أوردا في المقام : # [الأول : ] أن القدرة من شرائط التكليف ، وكل خطاب فعلي لا بد وأن يكون ~~متعلقه مقدورا للمكلف ، ومن المعلوم أنه لا يقدر على متعلق كل من خطاب ~~الأهم والمهم ، فإن الخطابين ms0299 يحتاجان إلى قدرتين ، فلا يمكن محفوظية كل ~~منهما وفعليته. # وجوابه : أن الإزالة الواجبة على كل تقدير مقدورة للمكلف على كل تقدير ، ~~والصلاة الواجبة على تقدير ترك الإزالة مقدورة على ذلك التقدير ، فمتعلق ~~كلا الخطابين مقدور للمكلف ، ولا يلزم أن يكون كلا الفعلين مقدورين ، إذ ~~ليس الجمع بينهما مأمورا به حتى يلزم كون المكلف قادرا على كليهما ، وهذا ~~واضح جدا. # وظهر مما ذكرنا أن الترتب إنما يجري فيما إذا كان الضدان مما لهما ثالث ، ~~وأما فيما ليس لهما ثالث كالحركة والسكون فلا يجري الترتب أصلا ، PageV02P164 # لأن فرض عصيان أحد الأمرين كالأمر بالحركة فيهما هو فرض ثبوت متعلق الأمر ~~الآخر ، وهو السكون في المثال ، فطلب السكون على تقدير عصيان الأمر بالحركة ~~طلب للحاصل. # وربما يتوهم أن الإزالة والصلاة تكونان من هذا القبيل ، أي : تكونان من ~~الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فلا يجري الترتب فيهما وإن جرى في غيرهما ، ~~وذلك لأن فرض عصيان الأمر بالأهم وهو إبطال الصلاة والاشتغال بالإزالة حال ~~اشتغال المكلف بالصلاة هو بعينه فرض تحقق الصلاة وثبوتها ، ومن المعلوم أن ~~لا واسطة بين عدم إبطال الصلاة والصلاة. # وفيه أولا : أن الأمر بالأهم ليس هو الأمر بإبطال الصلاة ، بل الأمر ~~بالأهم هو الأمر بالإزالة ، وليست الإزالة والصلاة من الضدين اللذين لا ~~ثالث لهما. # وثانيا : سلمنا أن أمر الأهم هو الأمر بإبطال الصلاة لكن الإبطال المأمور ~~به هو الإبطال الملازم مع الإزالة ، ويقابله الإبطال الملازم مع سائر ~~الأفعال ، كالأكل والشرب وغير ذلك. فانقدح أن الإزالة والصلاة من الضدين ~~اللذين لهما ثالث. # الإشكال الثاني : أنه إذا عصى المكلف كلا الأمرين ، فإن عوقب بعقاب واحد ~~، فلازمه أن لا يكون هناك إلا أمر واحد ، وإن عوقب بعقابين ، فلازمه أن ~~يكون مأمورا بالجمع بين الضدين. # وفيه : أنه يعاقب على الجمع في الترك ، فإنه كان قادرا على الإزالة وحدها ~~وقد تركها ، فيستحق من ناحيته العقاب. وكذا كان قادرا على الصلاة في ظرف ~~ترك الإزالة وتركها ، فيستحق العقاب من ناحيته أيضا ، فالعقاب على الجمع في الترك. PageV02P165 # هذا تمام ms0300 الكلام في تحقيق مقدمات الترتب ، واقتصرنا بالمقدمات التي ذكرها ~~شيخنا الأستاذ ، وبما لها ارتباط تام بالنتيجة. # ولنا طريق آخر إلى إثبات إمكان الترتب غير متوقف على المقدمات المذكورة ، ~~وهو : ما سلكناه في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي. # وحاصله : أن الحكم سواء كان عبارة عن البعث والزجر أو اعتبار اللابدية أو ~~إلقاء المادة إلى المكلف أيا ما كان ليس بين الإنشاءين ولا بين الاعتبارين ~~تضاد أصلا ، بل التضاد المعروف في الحكمين بل الأحكام بأسرها إما يكون في ~~مبدأ الحكمين أو في منتهاهما. # ففي مثل اجتماع الأمر والنهي إنما يكون التضاد في المبدأ ، إذ الأمر إنما ~~ينشأ عن مصلحة ملزمة في المتعلق ، والنهي ينشأ عن مفسدة ملزمة فيه أيضا ، ~~ولا يمكن للمولى الجمع بينهما ، لأنه لا يمكن أن يتصف فعل واحد بالمصلحة ~~الملزمة والمفسدة الملزمة في زمان واحد ، وفي مثل وجوب الإزالة والصلاة في ~~زمان واحد يكون التضاد في المنتهى وفي مقام الامتثال ، وذلك لأن كلا من ~~الإزالة والصلاة يمكن أن يكون في حد نفسه له مصلحة ملزمة ، فلا تضاد بين ~~الوجوبين في المبدأ ومنشأ الحكمين ، وإنما التضاد يكون في المنتهى وفي مقام ~~الامتثال ، فإن العبد لا يقدر على امتثال كلا الأمرين في زمان واحد ، فطلب ~~الجمع بينهما والأمر بهما معا موجب لتحير العبد في مقام الامتثال ، فإن ~~العبد ولو كان في غاية الخضوع والخشوع وفي مقام الإطاعة والانقياد لا يقدر ~~على امتثال كلا الأمرين ، ويبقى متحيرا ، فلا يمكن جعل مثل هذا الحكم ~~الموجب للتحير. # وأما إذا جعل الحكم بنحو لا يكون تضاد في المبدأ ولا في المنتهى PageV02P166 # ولا يكون موجبا لتحير العبد فلا مانع من الجعل ، ولذا قلنا في باب الجمع ~~بين الحكم الظاهري والواقعي : إنه لا مانع من كون شيء حراما واقعا ومباحا ~~أو واجبا ظاهرا حيث لا تضاد بين الحكمين لا في المبدأ ولا في المنتهى. # أما في المبدأ : فلأن الحرام الواقعي متمحض في المفسدة الملزمة ، والوجوب ~~أو الإباحة ، الظاهري مسبب عن مصلحة الجعل ، لا المصلحة الكائنة في ms0301 نفس ~~الفعل حتى يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين في الفعل في زمان واحد ~~الذي يكون مستحيلا. # وأما في المنتهى : فلأن الحكم الواقعي إذا لم يصل إلى المكلف ، فلا بعث ~~ولا فعلية له حتى يكون مجبورا وملزما على امتثاله ، وإن وصل إليه ، فلا ~~موضوع للحكم الظاهري أصلا ، فلا يجب عليه إلا امتثال الحكم الواقعي ، فلا ~~يسلب القدرة عنه ولا يبقى متحيرا في مقام الامتثال. ومسألتنا هذه أيضا تكون ~~من هذا القبيل ، لأنه لا تضاد بين منشأ الحكمين ومبدئهما ، إذ من الواضح ~~أنه لا مانع من وجود المصلحة الملزمة في متعلق الأمر بالأهم والمهم كليهما ~~، وكذا لا تضاد بين الحكمين في المنتهى وفي مقام الامتثال إذا كان الأمر ~~بالمهم في طول الأمر بالأهم وبنحو الترتب ، لا أن يكون الأمران في عرض واحد ~~، فإنه إذا اشتغل بالأهم ، فلا موضوع للمهم ، وإن عصى ، فهو قادر حال كونه ~~عاصيا على امتثال المهم ، إذ موضوع الأمر بالمهم هو العاصي ، فما دام ~~العنوان باقيا فهو مأمور بامتثال أمر المهم ، فلا يبقى متحيرا في مقام ~~الامتثال ، لقدرته على امتثال كلا الأمرين كل في ظرفه. # فالحق الحقيق بالتصديق ما أفاده شيخنا الأستاذ من أن تصور الترتب ملازم ~~مع تصديقه ، ولا يحتاج بعد تصوره إلى مئونة البرهان أصلا. PageV02P167 # ثم إن في الشريعة المقدسة فروعا متفقا عليها لا يمكن تصحيحها إلا على ~~الترتب ، نظير ما إذا كان أحد في السفر وانتهى إلى بلدة يحرم إقامته فيها ~~أو يجب السفر عنها عليه فعصى وقصد الإقامة ، فلا شبهة ولا خلاف بين الأصحاب ~~: أن وظيفته التمام ، وهذا الحكم مما لا يصح إلا بالترتب ، لأن وجوب الصلاة ~~[تماما] يزاحم الأمر بالسفر ووجوبه أو حرمة الإقامة ، فلا يمكن الحكم بوجوب ~~إتمام إلا على صحة الترتب ، وأن موضوع الأمر بالتمام هو العاصي للأمر ~~بالسفر أو النهي عن الإقامة. ونظير هذا كثير في الفقه. ### ||| ** بقي التنبيه على أمرين : # الأول : أن الترتب إنما يجري في الواجبين اللذين أخذت القدرة فيهما بحكم ~~العقل ، نظير الصلاة والإزالة ، فإن القدرة فيهما ليست ms0302 شرعية بل عقلية ، لا ~~فيما أخذت القدرة في موضوعهما شرعا وقيد بها في لسان الشرع ، كما في باب ~~الوضوء والتيمم في قوله تعالى : ( @QUR@06 فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا ) (1) وذلك لأن المكلف قسم بالواجد والفاقد ، وحكم بوجوب الوضوء على ~~الواجد والتيمم على الفاقد. فلا يصح الوضوء من الفاقد ، لا من جهة الملاك ، ~~لأن التقييد بالوجدان كاشف عن عدم الملاك عند الفقدان ، وأن الوضوء حكم ~~لواجد الماء لا لفاقده ، ولا من جهة الترتب ، لأن موضوع الوضوء هو الواجد ~~شرعا وموضوع التيمم هو الفاقد ، سواء كان تكوينا أو شرعا ، كما إذا كان ~~الماء موجودا ولكن يتوقف حفظ نفس محترمة على شرب هذا الماء الموجود ، ~~فحينئذ يكون المكلف فاقدا للماء شرعا ، فإذا عصى ولم يحفظ النفس المحترمة ~~بإعطاء هذا الماء إياها ، فلم يخرج عن عنوان الفاقد ، PageV02P168 # فلا يمكن توجيه الخطاب الترتبي نحوه ، بأن يقال : «أيها الفاقد للماء ~~تيمم ، فإن عصيت فتوضأ» لأن حكم الوضوء مساوق للواجدية شرعا ، فبعد حكم ~~الشارع بكونه فاقد الماء يكون معنى هذا الخطاب أنه «أيها الفاقد الواجد ~~توضأ» ولا يمكن الحكم بالواجدية في ذلك الحين الذي حكم بفاقديته ، فما ذهب ~~إليه السيد الطباطبائي في عروته من الحكم بصحة الوضوء على تقدير العصيان ~~(1)، مما لا وجه له. # ونظير ذلك : وجوب الحج ، فإن موضوعه هو المستطيع ، فإذا كان أحد عنده مال ~~بقدر الكفاية للحج لكن يكون عليه دين أو عنده من تجب عليه نفقته ، لا يكون ~~هذا الشخص مستطيعا عند الشارع ، وحيث قسم المكلف إلى المستطيع وغير ~~المستطيع وحكم بوجوب الحج على الأول دون الثاني ، فمن هذا يستكشف أن لا ~~ملاك لوجوبه على غير المستطيع ، فإن عصى هذا المكلف الذي عنده مال بقدر ~~الكفاية للحج لكن يجب عليه إنفاقه على من تجب نفقته عليه وحج ، لا يكفي عن ~~حجة الإسلام ، لعدم وجود الأمر بالحج ولو على نحو الترتب ، لأنه لا يخرج ~~بواسطة عصيان أمر «أنفق على زوجتك» مثلا عن عنوان غير المستطيع شرعا ، ولا ~~يدخل تحت عنوان المستطيع حتى يكفي عن ms0303 حجة الإسلام. # الأمر الثاني : أن من المسلم المحقق أن الجهر موضع الإخفات وبالعكس ~~والإتمام موضع القصر يكونان مسقطين للواجب في حقه إذا كان عن جهل ، وهذا ~~مما لا كلام فيه وإنما الكلام في أنه قد اتفقت الكلمات على أنه إذا PageV02P169 # كان الجهل عن تقصير ، يسقط الأمر ، ولا تجب الإعادة ولا القضاء ، لكن ~~المكلف يكون مستحقا للعقاب ، لمكان التقصير ، ولذا وقعوا في حيص بيص : أن ~~الصلاة إن كانت صحيحة ، فما معنى لاستحقاق العقاب على إتيانها كذلك؟ وإن ~~كانت فاسدة ، فلم لا تجب الإعادة ولا القضاء؟ # ودفع هذا الإشكال الشيخ كاشف الغطاء (1) بتصحيحها بالترتب ، وأن موضوع ~~صلاة التمام أو الجهر موضع الإخفات وبالعكس عند الجهل بالحكم إذا كان عن ~~تقصير هو العاصي لأمر الصلاة قصرا ، وهكذا بالقياس إلى الجهر والإخفات ، ~~فلا إشكال في البين. # والشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه أجاب بأنا لا نقول بالترتب (2). # وشيخنا الأستاذ تصدى لإخراجهما عن مسألة الترتب بوجوه ثلاثة (3): # الأول : أن الترتب إنما يجري في الواجبين اللذين لا يكون بينهما تزاحم ~~بحسب الجعل الأولي ، كما في الإزالة والصلاة ، فإن الإزالة إنما تجب مع عدم ~~وجوب الصلاة أو وجوبها ، وإمكان الجمع بينهما وكذلك الصلاة. # نعم قد يتزاحمان فيما إذا وجبت الصلاة والإزالة مع عدم إمكان الجمع ~~بينهما ، فحينئذ نقول : إن كلتيهما واجبتان بنحو الترتب ، وأما فيما كان ~~بحسب أصل الجعل بينهما تزاحم ، فلا يمكن التصحيح بالترتب ، والمقام من هذا ~~القبيل ، فإن الجهر والإخفات والقصر والتمام لو جعلا في عرض واحد دائما ~~يكونان متزاحمين ، ولا يمكن تصحيح الجعل فيهما بالترتب. # وفيه : أنه لم يدل دليل على اختصاص الترتب بما لم يكن التزاحم إلا PageV02P170 # اتفاقيا ، بل الملاك والميزان في جريان الترتب هو إمكان رفع طلب الجمع ~~بالترتب ، فكلما أمكن رفع هذا المحذور بالترتب يجري الترتب ، كان التزاحم ~~بين الواجبين دائميا أو اتفاقيا. # الوجه الثاني : أن الترتب إنما يجري فيما إذا كان عصيان أحد الخطابين ~~دخيلا في موضوع الخطاب الآخر ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ المفروض أن ~~العصيان للجهر ليس شرطا ms0304 للإخفات ، بل الشرط هو الجهل. # وفيه : أن العمدة في باب الترتب هو الجمع بين الحكمين بحيث لا يلزم منه ~~طلب الجمع ، كان الشرط العصيان أو صرف الترك. # نعم ، في بعض المقامات لا يصح الترتب إلا بجعل العصيان شرطا ، وهذا ليس ~~إلا من باب الاتفاق ، وإلا فجريان الترتب غير منحصر بهذا المورد. # الوجه الثالث : أن الترتب إنما يجري في الضدين اللذين يكون لهما ثالث ، ~~بخلاف المقام ، فإن الجهر والإخفات والقصر والإتمام يكونان من الضدين ~~اللذين لا ثالث لهما ، فلا يجري الترتب فيهما. # وفيه : أن هذا الكلام وإن كان بظاهره متينا ، إلا أنه في الواقع ملحق ~~بالوجهين الأولين ، وذلك لأن الواجب ليس هو الإخفات في الصلاة أو الجهر ، ~~بل الواجب هو القراءة الجهرية والإخفاتية ، لا قراءة شيء آخر من شعر أو نثر ~~أو غير ذلك ، فضد القراءة جهرا ليس منحصرا بالقراءة إخفاتا ، فالحق ما ذهب ~~إليه الشيخ كاشف الغطاء. PageV02P171 ### ||| * فصل : # في عدم جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه وجوازه. # فنقول : لا يخفى أن الأوامر على قسمين : أوامر بعثية وأوامر امتحانية. # أما الأوامر الامتحانية : فلا شبهة في جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء ~~الشرط ، لأن المولى ليس غرضه من الأمر إتيان المأمور به في الخارج ، بل ~~المصلحة قائمة بنفس الأمر. # وأما الأوامر الحقيقية البعثية : فتارة يقع البحث في شرائط الجعل ، وأخرى ~~في شرائط المجعول. # أما شرائط الجعل نظير الإرادة والشوق المؤكد والعلم بالمصلحة وأمثالها ~~التي تكون باعثة لجعل المولى حكما على طريق القضية الحقيقية فلا شبهة في ~~عدم إمكان تحقق الجعل بدونها ولا مجال للكلام فيه أصلا ، فإن المولى ما لم ~~ير في الفعل مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك ولم يكن مريدا لتحقق الفعل ووجوده ~~في الخارج لا يتحقق منه جعل أصلا. # وأما شرائط المجعول ، التي هي راجعة إلى موضوع الحكم كما مر مرارا فلا ~~شبهة في عدم دخالتها في جعل المولى ، فإن المولى يجعل وجوب الحج على ~~المستطيع ، سواء وجد في الخارج أم لا ، فليست الاستطاعة الخارجية شرطا ~~لوجوب الحج بمعنى ms0305 جعله حتى يبحث عن أنه مع العلم بانتفائه هل يجوز للآمر ~~الأمر به أم لا؟ # نعم ، إذا علم الآمر بأن شرائط المجعول لا توجد أبدا ، كما إذا أمر المولى PageV02P173 # بالقصاص لمن قتل نفسا متعمدا ، ويعلم أنه لا يقع في الخارج قتل نفس أبدا ~~، يكون جعله هذا وأمره بالقصاص لغوا محضا إن لم تكن مصلحة لنفس هذا الجعل ، ~~كأن يكون نفس هذا الجعل رادعا للعباد عن القتل. # نعم ، في القضايا الخارجية حيث كان الحكم لموضوع خارجي فيشترط تحققه ~~بجميع شرائطه وقيوده خارجا ، وإلا يصير الحكم لغوا إذا علم الأمر بانتفاء شرطه. # * * * PageV02P174 ### ||| * فصل : # في أن الأوامر هل هي متعلقة بالطبائع أو الأفراد؟ # ويمكن تصوير البحث على وجوه. # الأول : أن يكون مرجع البحث إلى أن الكلي الطبيعي هل هو موجود في الخارج ~~بنفسه أو ما في الخارج هو الفرد الذي هو الحصة الملازمة مع الكلي الطبيعي؟ # فإن قلنا بالأول ، فنقول : إن الأمر متعلق بالطبيعة ، وإن قلنا بالثاني ، ~~فنقول : إن الأمر متعلق بالفرد. # ولا يخفى أن البحث عن هذا لا ربط له بالمسائل الأصولية ، وذلك لأن ~~المطلوب بالأوامر هو ما يصدر من المكلف خارجا ، كان اسمه الكلي الطبيعي أو ~~الفرد وإن كان التحقيق أن الموجود الخارجي هو نفس الطبيعة لا الحصة ~~الملازمة معها. # الثاني : أن يكون مرجع البحث إلى أن الماهية هل هي أصيلة أو الوجود؟ فمن ~~قال بالأول ، فلا بد له من القول بتعلق الأمر بالطبيعة ، ومن قال بالثاني ، ~~فعليه القول بتعلقه بالأفراد. # ولكن هذا الوجه أيضا كسابقه لا ينبغي أن يبحث عنه في الأصول ، ولا أثر ~~عملي له أصلا. # الثالث : أنه حيث إن الطبيعة لا توجد إلا مشخصة ومع اللوازم ، ولا يمكن ~~تحققها مجردة عن جميع اللوازم والخصوصيات ، فهل في صورة PageV02P175 # تعلق الأمر بها تكون اللوازم والمشخصات أيضا متعلقة للأمر أم لا تكون ~~كذلك ، بل المطلوب هو صرف الوجود ونفس الطبيعة؟ # وبعبارة أخرى : هل لوازم الطبيعة كنفسها متعلقة للأمر أم لا؟ # والبحث عنه يقع على وجهين : # أحدهما : أن يكون البحث عن أن ms0306 اللوازم هل تكون مأمورا بها بالأمر ~~المستقل؟ وهل يستلزم الأمر بالطبيعة أمرا بعوارضها ولوازمها ومشخصاتها بأن ~~يكون كل واحد منها مأمورا به بأمر مستقل أو لا؟ # ولا يخفى أنه لا يمكن المصير إلى هذا ولا يساعده البرهان ، بل الوجدان ~~على خلافه حيث نرى من أنفسنا أنا إذا أردنا شيئا ، لا نريد إلا صرف إيجاد ~~الطبيعة ، ولا نريد الطبيعة وكل واحد من لوازمها مستقلا. # الثاني : أنه هل تكون اللوازم مأمورا بها بأمر تبعي ضمني ، كما في باب ~~مقدمة الواجب ، أو لا؟ وبعبارة أخرى : هل الأمر بالشيء كما يكون أمرا ~~بمقدماته الوجودية ضمنا وتبعا كذلك يكون أمرا بلوازمه ومشخصاته وإن لم تكن ~~بمقدمات له كذلك أي أمرا قهريا تبعيا ضمنيا أو لا؟ وهذا هو المعنى القابل ~~للنزاع ، وله ثمرة مهمة في بحث اجتماع الأمر والنهي. # ولا يخفى أنا وإن اخترنا في بحث المقدمة عدم وجوبها إلا أنه على تقدير ~~القول به هناك لا نقول به هنا ، إذ الترشح والسراية التي تكون في باب ~~المقدمة لمكان التوقف الذي بينها وبين ذيها على تقدير القول به لا تكون في ~~المقام ، بداهة أن لا توقف بين الشيء ولوازمه ، وصرف الملازمة في الوجود ~~الخارجي لا يفي لإثبات الأمر التبعي للوازم ، لما مر غير مرة من أن ~~الملازمة لا تقتضي أزيد من أن لا يكون أحد المتلازمين محكوما بحكم مخالف مع PageV02P176 # [حكم] الآخر ، وأما لزوم اتحادهما في الحكم فلا. # وثمرة هذا البحث في بحث اجتماع الأمر والنهي ، وهي أنا لو قلنا بأن ~~اللوازم محكومة بحكم نفس الطبيعة ، يتحقق اجتماع الأمر والنهي في موضوع ~~واحد فيما إذا صلى في الدار المغصوبة ، إذ الكون في المكان يكون من لوازم ~~وجود الصلاة في الخارج ، فيكون على القول بسراية الأمر من الطبيعة إلى ~~لوازمها مأمورا به ، وحيث إنه معنون بعنوان الغصب على الفرض يتعلق به النهي ~~، ويكون منهيا عنه ، فيجتمع الأمر والنهي في موضوع واحد ، وأما على ما ~~اخترنا من عدم السراية فلا ، إذا ما تعلق به الأمر مغاير مع ما ms0307 تعلق به النهي. # * * * PageV02P177 ### ||| * فصل : # إذا نسخ الوجوب ، هل يدل دليل (1) الناسخ أو المنسوخ على بقاء الجواز أم لا؟ # ولا بد من التكلم في مقامين : # الأول : فيما يدل عليه الدليل الاجتهادي. # الثاني : فيما يقتضيه الأصل العملي. # أما الأول : فتارة نتكلم في الدليل (2) المنسوخ ، وأخرى في الدليل (3) ~~الناسخ. # أما الدليل الناسخ : فلا يدل على أحد الأحكام الأربعة مطلقا ، لأنه لا ~~يتضمن أزيد من رفع الوجوب ، وهذا الرفع ملازم مع أحد الأحكام الأربعة ، ~~واللازم الأعم لا يثبت ملزومه الأخص ، فعدم الوجوب ورفعه لا يثبت الإباحة ~~ولا الكراهة ولا الاستحباب. # وأما دليل المنسوخ : فلأنه كان دالا على ثبوت الوجوب بنحو الإطلاق ، ~~والمفروض أنه قد نسخ. # وما ربما يقال من أن القدر المتيقن من دليل الناسخ هو رفع الإلزام ، ~~فيبقى الجواز على حاله ، وبعبارة أخرى : الوجوب كان مركبا من جنس ، وهو ~~الجواز ، وفصل ، وهو المنع من الترك ، ورفع الفصل فيبقى الجنس متفصلا بأحد ~~الفصول المناسبة له ، مدفوع بأن هذا إنما يتعقل في الموجودات PageV02P179 # الخارجية ، وبعبارة أخرى : يتصور هذا في المواد والصور ، كالحيوان ، فإنه ~~مركب من جنس ، وهو الجسم ، وفصل ، وهو المتحرك بالإرادة ، وبرفع الروح ~~الحيواني يبقى الجنس على حاله متفصلا بفصل يناسب له ، بناء على ما هو الحق ~~من أنه لبس بعد لبس ، لا خلع ولبس ، هذا بخلاف الأعراض التي لا جزء لها ~~خارجا ، وإنما يكون لها أجزاء عقلية تحليلية ، كالقيام والقعود والسواد ~~والبياض ، فإن فيها خلعا ولبسا لا لبسا بعد لبس ، فلا يمكن أن يقال : إذا ~~وجد القعود فالقيام موجود في ضمنه. # وبالجملة ، ليست للأعراض مادة ولا صورة ، وإنما يكون لها أجزاء عقلية ، ~~كاللون المفرق للبصر في تعريف البياض ، واللون القابض للبصر في تعريف ~~السواد. # ولو تنزلنا عن ذلك محالا وقلنا بأن الأعراض يكون لها جنس وفصل خارجي ، أي ~~المادة والصورة ، كما قلنا في الجواهر الخارجية ، فلا يمكن المصير إليه في ~~الأمور الاعتبارية ، والأحكام الخمسة كلها أمور اعتبارية ، سواء كان الوجوب ~~مثلا هو اعتبار اللابدية المظهر بقول : «افعل» أو نحوه كما اخترناه ، أو ~~كان ms0308 عبارة عن إلقاء المادة على المكلف ، أو كان [الحكم الإلزامي] عبارة عن ~~بعث وزجر اعتباري منتزع عن قول : «افعل» «ولا تفعل» على اختلاف المسالك ، ~~والأمور الاعتبارية ليس لها وجود لا جوهري ولا عرضي وإن كان نفس الاعتبار ~~من الأعراض القائمة بنفس المعتبر إلا أن المعتبر ليس من مقولة من المقولات ~~، فليس لها جنس ولا فصل ، ولا مادة ولا صورة ، بل الأمور الاعتبارية وجودات ~~ضعيفة ومن أضعف الوجودات ، كما أن وجود البارئ تعالى من أقوى الوجودات ، ~~فهذان الوجودان لا يدخلان تحت جنس PageV02P180 # ولا فصل ، لضعف الأول وقوة الثاني. # ثم سلمنا جميع ذلك ، لكن لا مجال لبقاء الجواز المطلق ، بل الباقي الجنس ~~القريب ، وهو الرجحان في الفعل الذي هو في طول الوجوب ، ولا يستحيل وجود ~~فصول طولية ، لأن النمو فصل للشجر في طول الحيوان. نعم ، الفصول العرضية لا ~~يمكن وجودها في شيء واحد. # فتحقق من جميع ذلك أنه لا معنى لبقاء الجواز ، ولا يدل عليه دليل المنسوخ ~~ولا دليل الناسخ. # وأما المقام الثاني : فلا مجال للاستصحاب في المقام ، لأنه يكون من قبيل ~~استصحاب القسم الثالث من الكلي ، وهو ما إذا شككنا في وجود فرد آخر بعد ~~زوال الفرد المتيقن ، وقد تقرر في مقره أن الاستصحاب لا يجري في مثل ذلك. # وأفاد صاحب الكفاية قدسسره في المقام أنه من قبيل القسم الثاني من ~~الاستصحاب الكلي ، نظير البياض الشديد والضعيف ، بدعوى أن الوجوب ~~والاستحباب مرتبتان من المحبوبية مختلفتان في الشدة والضعف ، كما في البياض ~~الشديد والضعيف. # وأجاب عنه بأنه وإن كان كذلك إلا أن العرف لا يرى بينهما إلا التضاد ~~والتباين (1). # ولكن لا يخفى أن ما أفاده أيضا غير تام ، فإن الوجوب والاستحباب ليسا من ~~قبيل البياض الشديد والضعيف ، بل هما أمران اعتباريان متضادان عقلا وعرفا. # * * * PageV02P181 ### ||| * فصل : # في تصوير الواجب التخييري بعد القطع بتحققه شرعا وعرفا. # وحاصل الإشكال في الواجب التخييري أن التخييري مناف للوجوب ، لأنه من ~~آثار الاستحباب وأن الإرادة من الأمور القائمة بالنفس ، ولا يمكن تعلقها ~~بالمبهم. # وقد تفصي عن هذه العويصة ms0309 بوجوه : # منها : أن كلا من الأمرين أو الأمور واجب إلا أن الوجوب فيه يكون على نحو ~~بامتثال أحدهما يسقط الآخر عن الوجوب. # وفيه : أن سقوط الأمر لا بد وأن يكون إما من جهة العصيان أو الإطاعة أو ~~انتفاء الموضوع ، وإلا فلا معنى لسقوط الأمر ، وفي المقام ليس أحد من ~~المسقطات موجودا. # الوجه الثاني : أن الواجب هو الواحد المعين عند الله الذي يعلم أن المكلف ~~يأتي به. # وفيه : أن هذا مع مخالفته لما أجمع عليه من اشتراك المكلفين في الأحكام ، ~~ولازم ذلك أن لا يكونوا كذلك في خصال الكفارات بأن يكون كل مكلفا بغير ما ~~كلف به الآخر ، مع أن خصال الكفارات واجبات مشترك فيها جميع المكلفين مخالف ~~لظواهر الأدلة ، إذ مقتضاها توجه الخطاب بالواجبات التخييرية نحو جميع ~~المكلفين على حد سواء. # وهنا وجهان آخران أفادهما صاحب الكفاية قدسسره : PageV02P183 # الأول : أنه حيث لا يكون في المقام إلا مصلحة واحدة باعثة للمولى على ~~البعث إلى أحد الشيئين أو الأشياء ، لقيامها بكل واحد منهما أو منها ، ~~ووفاء كل واحد بذلك الغرض ، وحيث إن الواحد بما هو واحد لا يمكن صدور ~~المتعدد منه ، لما حقق في محله من أن «الواحد لا يصدر منه إلا الواحد» ~~فحينئذ لا بد من القول بأن الواجب هو الجامع بين هذه الأمور ، وهو الذي ~~يقوم به المصلحة والغرض ، وهذه الأمور تكون أفرادا لذلك الجامع ، فالتخيير ~~تخيير عقلي واقعي لا شرعي (1). # وفيه : أولا : قد مر مرارا أن نسبة متعلقات التكاليف إلى المصالح ~~والمفاسد ليست نسبة العلل التامة البسيطة إلى معاليلها ، فليست الصلاة مثلا ~~علة للانتهاء عن الفحشاء وأمثال ذلك ، بل نسبتها إلى المصالح نسبة العلل ~~المعدة إلى معلولها. # وثانيا : ليس بين أفعال واجب واحد من هذه الأمور جامع فيما إذا كان أحد ~~أفراد التخيير هو الصلاة مثلا ، حيث إن أجزاءها من مقولات مختلفة بعضها من ~~الكيف المسموع والبعض الآخر من مقولة الوضع وهكذا ، ولا ريب في أنه لا جامع ~~ذاتي بين المقولات ، ففي بعض أفراد الواجب التخييري لا يتصور الجامع ms0310 بين ~~أفعال واجب واحد منها فكيف يتصور بين جميع الأفراد!؟ # مضافا إلى أن قاعدة «لا يصدر من الواحد إلا الواحد» مختصة بالواحد البسيط ~~الشخصي ، لا الواحد النوعي ، والأغراض والمصالح من قبيل الثاني لا الأول. PageV02P184 # مثلا : إذا أراد المولى إيجاد الحرارة ، فالحرارة حيث إنها واحدة نوعية ~~يمكن قيامها بالنار أو بالحركة أو بالقوة الكهربائية أو بإكثار اللباس ، ~~فإذا أمر المولى بأحد هذه الأمور لغرض حصول الحرارة ، فليس أمره بأمر جامع ~~بين هذه الأمور المشتركة في صدور الحرارة من كل منها ، بل غرض المولى قائم ~~بكل واحد منها باستقلاله. # وثالثا : سلمنا جميع ذلك لكن لا نسلم أن يكون الواجب في المقام هو الجامع ~~، حيث إن الذي يوجبه المولى ويأمر به لا بد وأن يكون مما يمكن إلقاؤه إلى ~~المكلفين بنفسه ومما يفهمه العرف ، كما في الصلاة الجامعة بين الأفراد ~~الطولية والعرضية ، والجامع في المقام ليس كذلك ، ولا يمكن الإشارة إليه ~~إلا بالأثر والخاصة ، فكيف توجيه التكليف والخطاب إلى المكلف بإتيان مثل ~~هذا الجامع!؟ # الوجه الثاني : أن يقال : إن في المقام مصلحتين مختلفتين كل واحدة منهما ~~بفعل من الفعلين ، ولكن إذا أتى المكلف بأحدهما واستوفى إحدى المصلحتين ، ~~لا يبقى مجال لاستيفاء الأخرى ، فيكون المكلف معاقبا بترك الجميع ، وممتثلا ~~بفعل الواحد ، ومرجع هذا الوجه إلى جعل كل واحد منهما واجبا مشروطا. بعدم ~~إتيان الآخر (1). # وفيه أولا : أن هذا المعنى مما لا يساعد عليه العرف في الواجبات ~~التخييرية العرفية العقلائية ، بل ليس عندهم في هذه الموارد إلا غرض واحد ~~قائم بكل واحد من الفعلين. # وثانيا : أن الغرضين حيث إنهما على الفرض ملزمين ، ولا يكون PageV02P185 # بينهما تزاحم خطابي فلا بد للمولى من الأمر بكليهما. # وثالثا (1): أن المكلف لو أتى بكليهما معا ، فإما أن يقال : إنه لم ~~يتحقق الامتثال ولم يسقط واحد من الأمرين ، بل كلاهما باقيان ، وذلك خلاف ~~الوجدان ، لأنه كيف يمكن أن يكون الإتيان بالواحد موجبا لسقوط أمره أما لو ~~انضم إليه الآخر لا يسقط أمره!؟ وإما أن يقال بسقوط أحد الخطابين دون الآخر ~~، وذلك ms0311 ترجيح بلا مرجح ، وإما أن يقال بسقوط كليهما ، ولازمه إيجاب كلا ~~الأمرين ، لما تقدم في الوجه السابق. # ورابعا (2): لو سلمنا جميع ذلك وأغمضنا النظر عن كلها ، لكن لازم هذا # وبعبارة أخرى : إن قول الشارع : «افعل هذا أو هذا» ليس على نحو المنفصلة ~~الحقيقية حتى يكون الجامع بين الكل في زمان واحد غير ممتثل ، بل على نحو ~~مانعة الخلو ، فنفس الإتيان بهما معا أيضا من الأبدال ، ففي المثال يحصل ~~الامتثال بإتيان أحدهما وحده وبالجمع بينهما ، فالآتي بهما معا آت بأحد ~~الأبدال. وهذا المقدار كاف في مقام تصوير الواجب التخييري ، فإن المهم هو ~~إثبات الإمكان دون الوقوع والإثبات. # نعم ، هذا التصوير خلاف ظاهر الدليل اللفظي ، مثل قوله : «افعل هذا أو ~~هذا» إذا قلنا : إنه بنحو المنفصلة الحقيقية ، وإلا فليس خلافا لظاهر ~~الدليل أيضا. (م). PageV02P186 # القول أن يكون الواجب مشروطا في كليهما بعدم الإتيان بالآخر ، لتزاحم ~~الملاكين ، ويكون من متفرعات الترتب ، فلا بد للقائل من الالتزام بعقابين ~~عند ترك الجميع ، والالتزام بعقابين وإن كان صحيحا في مسألة الترتب لأنه ~~هناك خطابان غير متزاحمين في الملاك ، وإنما التزاحم يكون في ناحية الخطاب ~~لكنه في المقام غير معقول ، حيث إن التزاحم إنما يكون في الملاك لا في نفس ~~الخطابين ، فلا يكون في البين إلا ملاك واحد ، فتصوير العقابين مشكل ، مع ~~أنه قدسسره لا يقول بالترتب. # هذا كله فيما أفاده صاحب الكفاية قدسسره مع ما أوردناه عليه. # بقي وجه آخر قيل لتصوير الوجوب التخييري ، وهو أنه يمكن فرض غرضين قائمين ~~بالفعلين المخير فيهما إلا أن مصلحة التسهيل والإرفاق أوجبت سقوط التكليف ~~بتحصيل إحدى المصلحتين عند تحصيل الأخرى. # وفيه : أن سقوط أحد الخطابين إما أن يكون قبل الإتيان بالآخر أو بعده ، ~~فإن كان قبله ، فلا وجه لإتيانه ، ويكون نفس الخطاب لغوا وعبثا ، وإن كان ~~بعد الإتيان بالآخر ، فلا وجه لإسقاطه ، لأن مصلحة التسهيل إنما هي لعنوان ~~ثانوي ، مثل الضرر والحرج وأمثال ذلك ، وأما مع عدم أحد هذه العناوين فلا ~~وجه لها ولا معنى للتسهيل ، إذ معنى التكليف ms0312 هو إيقاع المكلف في الكلفة ، ~~ولازم ذلك أن تكون مصلحة التسهيل مجوزة ومقتضية لرفع جميع التكاليف ، مضافا إلى أن # وثانيا : لو سلم الاشتراط وتحقق التكليفين الفعليين وكذا استحقاق ~~العقابين ، لا نسلم استحقاق العقابين هنا ، فإن استحقاق العقاب تابع لتفويت ~~الملاك الذي هو روح الحكم ولبه ، والمفروض هنا هو تفويت ملاك واحد مقدور ، ~~للتضاد بين الملاكين. # وبعبارة أخرى : إنه يستحق العقاب على تفويت ما هو قادر على تحصيله ، وما ~~هو قادر على تحصيله ملاك واحد ، فإن الجمع بين الملاكين غير ممكن على ~~الفرض. (م). PageV02P187 # الرجوع إلى العرف كاف في إنكار هذا المعنى للواجب التخييري. # والتحقيق في المقام وكشف القناع عن وجه حقيقة المرام يحتاج إلى رسم ~~مقدمتين. # الأولى : أنه كما يمكن تعلق الشوق والإرادة والكراهة والعلم وغيرها من ~~الصفات النفسانية بجامع ذاتي بين أفراد مختلفة كما إذا علمنا أن في الدار ~~إنسانا ولكن لا ندري أنه زيد أو عمرو ، وكما إذا اشتاق الإنسان أو أراد شرب ~~ماء من المياه الموجودة من غير دخل للخصوصيات كذلك يمكن تعلق الصفات ~~النفسانية بالجامع العرضي الانتزاعي ، كعنوان «أحد الأمرين» فإن هذا ~~المفهوم من المفاهيم التي يمكن تعلق العلم بها ، ومطابقه كل واحد من ~~الفردين حيث يصدق على كل واحد أنه أحد الأمرين. # ونظير ذلك : العلم الإجمالي ، فإنه يتعلق بهذا العنوان ، كما إذا علم ~~بنجاسة أحد الكأسين ، فإن العلم تعلق بهذا العنوان ، والمعلوم يكون أحد ~~المصاديق لا بعينه. # لا يقال : إن المصداق معين ولو في علم الله ، لأنا نفرض فيما إذا علم ~~بنجاسة أحدهما ، وبعد ذلك انكشف نجاسة كليهما ، فمتعلق العلم غير معين ولو ~~في علم الله. # المقدمة الثانية : أن متعلق الوجوب ليس إلا ما يقوم به المصلحة الإلزامية ~~وما يكون الغرض قائما به ، ومن المسلم أن الغرض إن كان شيئا واحدا وسنخا ~~فاردا ، كان يمكن قيامه بهذا كما يمكن قيامه بذاك ، وهذا كما إذا كان ~~المولى عطشان ، فرفع عطش المولى الذي هو الغرض الأصلي كما يقوم بالماء كذلك ~~يقوم بشيء آخر من المائعات الرافعة للعطش ms0313 ، فحينئذ ليس لأحد الشيئين PageV02P188 # والمائعين خصوصية في نظر المولى ، فلذا يجعل عنوان أحد المائعين مرآة لما ~~يقوم به مصلحة رفع العطش ، فيقول : جئني بأحد هذين المائعين. # وتوضيح أصل المطلب وتقريب المقدمتين يمكن ببيان آخر أوفى. # فنقول : إن ما هو المعروف في بيان معنى العلم الإجمالي من أنه ينحل إلى ~~علم تفصيلي بالجامع وشك في الخصوصية مثلا إذا علم بنجاسة أحد الكأسين ، ~~فالعلم التفصيلي بالنجاسة موجود ، ولكن خصوصية وجوده في هذا الكأس أو ذاك ~~مشكوك فيه منظور فيه ، بل هو بمعزل عن التحقيق. # والحق أنه في مورد العلم الإجمالي كما أنه يعلم بالجامع ويكون الجامع ~~معلوما تفصيلا يكون هناك علم آخر تفصيلي ، وهو وجود ذاك الجامع في أحدهما ، ~~فإذا علم إجمالا بوجوب صلاة عليه أو بنجاسة موجودة ، فكما أنه يعلم بوجوب ~~الجامع كذلك يعلم بوجوب إحدى الصلاتين أو نجاسة أحد الكأسين ، فالعلم متعلق ~~بجامع عنواني ، وهو عنوان «أحدهما». # وتوهم أن مقوم العلم ليس عنوان أحدهما فانيا في معنونه ، بل العلم متعلق ~~بفرد خاص مشتبه عند العالم بإحدى الخصوصيتين ، وإلا فمعلومه معين في الواقع ~~وفي نفس الأمر ، مدفوع بالنقض بما إذا علم إجمالا بالنجاسة وانكشف كون ~~الكأسين كليهما نجسين. # وبالجملة ، في جميع موارد العلم الإجمالي يكون المعلوم هو عنوان «أحدهما» ~~فانيا في معنونه ، ولا تعين للمعلوم ولو في ظرف الواقع. # وهذا الذي ذكرناه أمر وجداني يتضح لمن راجع وجدانه ، فإنه يجد من نفسه أن ~~العالم بالعلم الإجمالي ليس معلومه منحصرا في ذاك الجامع الذاتي فقط ، بل ~~يكون وراء ذلك الجامع جامع آخر عنواني ، ولذا لو علم بوجوب PageV02P189 # صلاة عليه إما الظهر أو الجمعة فكما يعلم تفصيلا بوجوب صلاة عليه يعلم ~~بوجوده في ضمن إحدى الخصوصيتين ، ويعلم أن مطلق الصلاة في أي خصوصية وجدت ~~ليست بواجبة عليه ، وهذا واضح لا سترة عليه. # هذا ما يرجع إلى توضيح المقدمة الأولى. # وأما توضيح المقدمة الثانية فنقول : إن البعث والطلب والوجوب لا يمكن ~~تعلقها بالموجود الخارجي ، وإلا يلزم الانقلاب ، لأن الوجوب يكون من سنخ ~~الأمور النفسانية ms0314 ، فيلزم إما أن تكون الصلاة مثلا من الأمور الذهنية أو ~~يكون الوجوب من الأمور والأعيان الخارجية ، بل يتعلق البعث والاعتبار ~~بالمفهوم المنتزع عن الخارج ، وهذا مسلم في جميع أنحاء التكاليف نفسية كانت ~~أو غيرية ، تعيينية أو تخييرية وهذا غير منحصر في الإنشاءات ، بل الإخبارات ~~أيضا لا تتعلق إلا بالمفاهيم المنتزعة عن الخارجيات. نعم ، هذا المفهوم ~~المنتزع ليس له موضوعية ، بل يكون متعلقا للأمر بما هو فان ومرآة للخارج. # ثم إن من المعلوم أن التصور والبعث إنما يقعان على ما فيه المصلحة ، وحيث ~~إن المصلحة في الواجب التخييري تقوم بكل واحد من الأمرين ، بمعنى أنه ليس ~~في المقام إلا غرض واحد يقوم به كل واحد من الأمرين ، وليس لخصوصية كل ~~منهما دخل في حصول المصلحة ، بل كما تقوم المصلحة بالصوم تقوم بالعتق عين ~~تلك المصلحة ، فالمصلحة قائمة بجامع هو عنوان «أحدهما» يبعث المولى نحوه ~~مفنيا هذا الجامع في معنونه الذي هو كل واحد منهما ، فلو أتى المكلف ~~بأحدهما ، تحصل تلك المصلحة ، ولو أتى بهما جميعا ، يكون كلاهما محصلا ~~للمصلحة ، لأن المصلحة لم تكن بشرط لا ، PageV02P190 # بل كانت مطلقة ، نظير التخيير العقلي ، فإذا قال المولى : «أعط الفقير ~~درهما» فكما يمتثل أمره بإعطاء درهم واحد كذلك يمتثل بإعطاء خمسة دراهم ~~دفعة واحدة. # ثم لا يخفى أن الوجوب حيث كان منبعثا عن شدة إرادة المولى واشتياقه إلى ~~شيء ، الملازمة للمنع من الترك ، فحينئذ لا يمكن تصور التخيير بين الأقل ~~والأكثر ، إذ معنى الاكتفاء بالأقل هو جواز ترك الأكثر ، ومعنى وجوب الأكثر ~~المنع من تركه ، وكون الشيء مرخصا في تركه وممنوعا عن تركه واضح الفساد ، ~~فلا بد من بيان صور المسألة وأقسامها وتمييز الممكن عن الممتنع ، وأنه في ~~أي منها يكون هذا المحذور. # فنقول : إن الأقسام أربعة : # الأول : أن يكون كل من الأقل والأكثر مقيدا بأمر وجودي ، نظير التخيير في ~~الأماكن الأربعة ، فإن المكلف مخير بين القصر فيها والإتمام ، وكل منهما ~~مقيد بأمر وجودي ، وهو السلام في الركعة الثانية أو الرابعة. # وهذا القسم في الحقيقة ms0315 خارج عن التخيير بين الأقل والأكثر ، بل يكون ~~تخييرا بين المتباينين ، إذ لكل منهما حد غير حد الآخر. # الثاني : أن يكون الأقل محدودا بأمر عدمي والأكثر أيضا محدودا به أو بعدم ~~النقصان عنه ، وذلك نظر التسبيحات الأربع [ثلاث مرات] فإن المكلف مخير بين ~~أن يأتي بإحداها بشرط لا أي بشرط عدم الزيادة بعدها أو يأتي بالثلاث مقيدة ~~بعدم الزيادة أو عدم النقصان عنها. # وهذا أيضا لا محذور فيه ، فإنه إن اقتصر بالأقل فهو ، وإلا فعليه أن يأتي ~~بالأكثر. PageV02P191 # وتوهم أنه بعد إتيان الأقل يسقط الواجب فلا مجال للإتيان بالأكثر ، مدفوع ~~بما قلنا من أنه أخذ بشرط لا ، ومعنى بشرط لا أن لا تلحقه تسبيحة أخرى ، ~~فلو أتى بشيء من التسبيحة بعد الأولى فلا يسقط الواجب حتى يتممه ويأتي ~~بالثلاث. # وهذا القسم أيضا كسابقه خارج عن التخيير بين الأقل والأكثر ، بل هو من ~~قبيل التخيير بين المتباينين ، ولكن مع ذلك لا مصداق له في الفقه ، إذ ~~التسبيحات الأربع أو تسبيحة الركوع من قبيل القسم الرابع على ما سيجيء من ~~أن الأولى منها واجبة والباقيتان مستحبتان على ما يظهر من الروايات. # الثالث : أن يكون الواجب هو الطبيعي لكن هذا الطبيعي له فردان : طويل ، ~~وقصير ، كالخط فإن المأمور ما دام مشتغلا برسم الخط لا يصدق على ما أتى به ~~عنوان الفردية ، فحينئذ تارة يوجده في ضمن ذراع وأخرى في ضمن ذراعين بلا ~~تخلل عدم في البين. # وهذا أيضا خارج عن التخيير بين الأقل والأكثر ، ولا مصداق له في الفقه. # الرابع : أن يكون الأقل واجبا بلا حد وجودي أو عدمي ، والأكثر أيضا كذلك. # والصحيح أن التخيير فيه غير معقول ، إذ بعد وجود الأقل يسقط الواجب ، إذ ~~المفروض عدم محدوديته بحد ، فلا مجال للأكثر. # وهذا القسم هو من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر ، وقد مثلوا له ~~بالتسبيحات الأربع. وقد عرفت ما فيه ، وأن الزائد على الأقل مستحب لا واجب. # * * * PageV02P192 ### ||| * فصل : # في حقيقة الواجب الكفائي. # الوجوب الكفائي : سنخ وجوب يسقط عن جميع المكلفين بفعل بعضهم ، ويجب ms0316 على ~~جميعهم ما لم يأت به أحد في الخارج ، فلو تركه كلهم فالجميع معاقبون ولو ~~فعل الجميع فكلهم مأجورون. # وهذا كله مما لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في تصويره وبيان أنه من ~~المكلف والمخاطب بالخطاب مع أنه ليس في البين إلا غرض واحد يحصل بفعل أحد ~~المكلفين؟ # فربما يقال : إن حقيقة الواجب الكفائي ترجع إلى واجبات مشروطة ، فيجب على ~~كل مكلف الصلاة على الميت إذا ترك سائر المكلفين ، فهي واجبة على كل مكلف ~~مشروطة بعدم إتيان غيره من سائر المكلفين ، سواء كان الترك عن عمد وعصيان ~~أو عن جهل أو نسيان. # وأورد عليه : بأنه بعد ما كان الإيجاب تابعا للمصلحة على مسلك العدلية ~~وليس هناك إلا غرض واحد لا أغراض متعددة ، وإلا لكان الواجب عينيا ، فلا ~~يمكن أن يكون هناك وجوبان ولو مشروطان ، إذ ليس له إلا علة واحدة ومصلحة واحدة. # ودفع الإشكال بأنه لو كان بهذا المقدار ، فهو سهل ، إذ حقيقة الواجبين ~~المشروطين راجعة إلى واجب واحد على كل تقدير لا طلب الشيئين ، حيث إنه من ~~قبيل الترتب من الطرفين ، وقد عرفت أنه ليس فيه طلب الجمع أصلا ، PageV02P193 # وقضية وحدة الغرض وحصوله بفعل كل مكلف عند ترك الباقي توجب الالتزام بأن ~~هناك وجوبات متعددة كل منها مشروط بعدم امتثال الباقي عصيانا أو نسيانا أو ~~غير ذلك ، فهو عين الترتب من الأطراف وقد أثبتنا إمكانه وأنه لا يكون فيه ~~طلب الجمع بين الضدين ، فلا محذور فيه لو لا الإشكال الآخر في البين ، وهو ~~أنه ما المراد من قولكم : ترك سائر المكلفين شرط لفعلية الخطاب لكل مكلف؟ ~~هل المراد أن الشرط هو الترك في جميع الأوقات أو في الجملة وفي وقت ما؟ فإن ~~كان الأول ، يلزم أن لا يحصل الامتثال لو أتى به الكل في زمان واحد وأن لا ~~يكون الخطاب فعليا في حق أحد ، لعدم حصول الشرط بالنسبة إلى كل واحد منهم. ~~وهذا بديهي الفساد. # وإن كان الثاني ، يلزم أن يكون كل واحد مكلفا بالفعل ، لحصول الشرط في حق ~~الجميع ms0317 ، إذ ما من مكلف إلا وقد يترك هذا الفعل آنا ما ووقتا ما ، وهذا ~~خلاف الفرض وضرورة الفقه ، مع كونه غير معقول في بعض الموارد ، كما إذا كان ~~متعلق الوجوب غير قابل للتعدد ، نظير إنقاذ غريق واحد ، حيث لا يعقل ~~الإنقاذان بالنسبة إلى غريق واحد. # فالحق في المقام أن يقال : كما أنه قد يكون المطلوب صرف الوجود في ~~الواجبات العينية ، بمعنى أن خصوصيات الأفراد الطولية والعرضية غير دخيلة ~~في المطلوب ، والمصلحة قائمة بصرف وجود الطبيعة كما في وجوب الإكرام ~~المتعلق بطبيعي العالم من دون اعتبار قيد من القيود وخصوصية من الخصوصيات ، ~~فأي عالم أكرم في العالم يحصل الامتثال كذلك ربما يكون المخاطب بالخطاب صرف ~~طبيعة المكلف بلا اعتبار خصوصية شخص خاص وفرد مخصوص ، لكونها غير دخيلة في ~~المطلوب ، بل صرف وجود الفعل PageV02P194 # وصدوره من أي مكلف يكون محصلا للغرض ، فلو أتى به جميع المكلفين يحصل ~~الامتثال من الجميع ويوجد الغرض ، فيكون كلهم مأجورين ، ولو أتى به بعضهم ، ~~يسقط عن الباقي ، بمعنى أنه لا يجب عليهم كان الإتيان ممكنا للباقي بعد ذلك ~~، كالصلاة على الجنازة ، أو لم يكن ، كإنقاذ الغريق لحصول الغرض بإتيان ~~البعض ، ولو تركه الجميع ، لعوقبوا جميعا ، حيث إن كلا منهم كان يمكنه ~~تحصيل غرض المولى ، الذي كانوا مأمورين بتحصيله ، فإن كلا منهم مصداق ~~لطبيعي المكلف الذي تعلق به الأمر ، وكل فوت غرض مولاه وخالفه ، فالجميع ~~مستحقون للعقاب. # * * * PageV02P195 ### ||| * فصل : # في تقسيمات الواجب باعتبار الزمان. # الواجب وإن استلزم زمانا يقع فيه لكنه تارة يكون مقيدا بالزمان وأخرى لا ~~، والثاني : إما أن يكون فوريا أو لا ، والأول : إما أن يكون الوقت المضروب ~~له مساويا له أو أوسع ، ولا يمكن كونه أضيق ، فإنه تكليف بما لا يطاق. # وجميع الأقسام الأربعة الممكنة واقعة في الشريعة ، ولا مانع من وقوعها. # وربما يستشكل فيما قيد بوقت مساو له أو أزيد. # أما الأول : فأورد عليه بما أورد في بحث الترتب من أن الانبعاث لا بد وأن ~~يكون متأخرا عن البعث زمانا ، فلو كان الوقت المضروب للواجب ms0318 مساويا للفعل ~~فحيث كان البعث الفعلي في أول الوقت ويتأخر عنه الانبعاث زمانا ولو آنا ما ~~، فيقع بعض الواجب خارجا عن الوقت. # وقد مر جوابه ، وذكرنا أن زمان البعث والانبعاث واحد ، والتقدم والتأخر ~~رتبي لا زماني. # وأما الثاني : فبأن الواجب ما لا يجوز تركه ، والموسع محكوم بجواز الترك ~~في جميع آنات وقته ، فكيف يكون واجبا!؟ # وبعد ما عرفت حقيقة الواجب التخييري وإمكانه يندفع هذا الإشكال من أصله ، ~~إذ حال الأفراد الطولية في المقام كحال الأفراد العرضية في الواجب التخييري ~~إن كان التخيير شرعيا ، وإن كان عقليا ، فحاله حال جميع الطبائع PageV02P197 # المطلوبة بصرف وجودها لا بجميع أفرادها. # وبالجملة ، طبيعة الصلاة مطلوبة بصرف وجودها في هذا الظرف من الزمان ، لا ~~أنها مطلوبة بجميع أفرادها ، والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، لا ما ~~لا يجوز تركه مطلقا ولو إلى بدل ، فيجوز ترك كل فرد وإتيان فرد آخر. # ومن هنا لو اطمأن بعجزه عن إتيان سائر الأفراد غير الإتيان في أول الوقت ~~مثلا لا يجوز تركه ، بل عليه الإتيان بالفرد المقدور ، ولو تركه ولم يقدر ~~بعد ، استحق العقوبة ، ولو انكشف خلاف ما كان معتقدا وتمكن من الإتيان بعدا ~~، لكان تركه في أول الوقت تجريا ، كما أن الأفراد العرضية لا يجوز ترك ~~بعضها لو اطمأن بعدم التمكن من الأفراد الأخر ، فلا يجوز ترك الصلاة في ~~الدار إذا لم يتمكن من الإتيان بها في غيرها. # ثم لو كان الواجب موقتا بوقت مساو أو أزيد ، فإن أتى به في الوقت ، فهو ~~وإلا فهل يجب الإتيان به في خارج الوقت أم لا؟ # وبعبارة أخرى : هل وجوب القضاء تابع للأمر الأول أو يحتاج إلى أمر جديد؟ # فإن كان الأول ، فلا بد من القول به في كل مورد ، وإن كان الثاني ، فلا ~~بد من الاقتصار على موارد ثبوت القضاء من دليل خارج ، ولا يجوز التعدي إلى غيره. # فيقع الكلام في جهتين. # الأولى : فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي ، فنقول : إن دل الدليل على تعدد ~~المطلوب بأن يكون أصل الفعل مطلوبا ms0319 مستقلا وإيقاعه في الوقت مطلوبا آخر ~~فهو. وهذا في نفسه ممكن ، إذ يمكن أن يكون لأصل الصلاة مثلا PageV02P198 # مصلحة ملزمة ، ولوقوعه بين الدلوك والغسق مصلحة ملزمة أخرى ، ولكنه ليس ~~لدليل الواجب دلالة على تعدد المطلوب بهذا المعنى ولا يمكننا إثبات ذلك ، ~~إذ هناك احتمالات أخر لا يتم المطلوب على بعضها : # أحدها : أن يكون للصلاة مصلحة ملزمة خاصة مقيدة بذلك الزمان بحيث تزول ~~بزوال البعث وتبقى ببقائه. # ويمكن أن يكون لها مصلحة ملزمة قوية تزول قوتها بزوال الوقت وتبقى مرتبة ~~ضعيفة ملزمة منها. # ويمكن أن تزول المصلحة بزوال الوقت وتحدث مصلحة ملزمة أخرى. فهذه ~~احتمالات ثلاثة التي هي محتملة في مقام الثبوت ، وليس لنا إثبات أحدها ~~معينا بدليل الواجب ، إذ هو لا يدل على أزيد من وجوب الفرد المقيد بالوقت ~~لو لم يدل على عدم وجوب الفرد الواقع في خارج الوقت ، بل مقتضى القاعدة ذلك ~~لو قلنا بحجية بعض أقسام المفاهيم ، كمفهوم الوصف. # وربما فصل بين أن يكون التقييد بالدليل المنفصل أو المتصل ، فعلى الأول ~~يحكم بوجوب القضاء ، لأن دليل التقييد لم يفهم منه إلا التقييد في حال ~~الاختيار مثلا ، وأما مطلقا فيبقى إطلاق دليل وجوب أصل الطبيعة على حاله ~~سالما عن التقييد ، فيجب الأخذ به ، وهذا بخلاف أن يكون المخصص متصلا ، ~~فإنه لا يبقى معه إطلاق لدليل وجوب أصل الطبيعة بالنسبة إلى حال عدم القيد ~~وخارج الوقت. # ويرد عليه : أنه لو تم هذا ، لجرى في جميع التقييدات من دون اختصاص بما ~~إذا كان القيد هو الوقت ، إذ هو أي الاختصاص خلاف قانون حمل المطلق على ~~المقيد. PageV02P199 # والحاصل أنه لا فرق بين التقييدات المتصلة والمنفصلة ، والثانية كالأولى ~~في اختصاص المراد الجدي بصورة وجود القيد. # وربما نسب هذا التفصيل إلى صاحب الكفاية ، وليس كما توهم ، بل ظاهر كلامه ~~أنه لو كان المخصص دليلا لبيا أو لفظيا ولم يكن له إطلاق ، لعدم كون ~~المتكلم في مقام البيان بل في مقام الإهمال والإجمال ، وكان دليل المطلق ~~مطلقا ، فلا بد في مقام التقييد من اعتبار ms0320 القدر المتيقن من التقييد وهو ~~غير حال العصيان والنسيان مثلا لا مطلقا والأخذ بالإطلاق في غير المورد ~~المتيقن من التقييد. وهذا كلام متين جار في جميع التقييدات سواء كان ~~التقييد بالوقت أو غيره. ### ||| ** الجهة الثانية : في أن الأصل العملي ما ذا يقتضي؟ # فربما يقال بجريان الاستصحاب ووجود الامتثال في خارج الوقت ، لأنه بناء ~~على ما هو الحق من أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج حقيقة والفرد الخارجي ~~هو الطبيعي واقعا لا عناية ، فحينئذ إذا تعلق شخص الوجوب بالحصة الخاصة من ~~الصلاة ، يكون طبيعي الصلاة أيضا متعلقا لطبيعي الوجوب ، فبعد ارتفاع ذلك ~~الوجوب المتعلق بتلك الحصة من الصلاة يكون ارتفاع أصل الحكم مشكوكا ، ~~فنستصحب طبيعي الوجوب المتعلق بطبيعي الصلاة ، ونحكم بوجوب القضاء في خارج ~~الوقت فيكون القضاء بمقتضى الاستصحاب تابعا للأمر الأول لا بأمر جديد. # وهذا كله تمام لا سترة عليه ، إلا أن هذا الاستصحاب من القسم الثالث ، ~~والمشهور كما هو الحق عدم حجية هذا القسم. # وتوضيحه : أن الطبيعي كان موجودا بعين وجود ذاك الشخص ، فبقاؤه PageV02P200 # بعد ارتفاعه موقوف على أن يكون فرد آخر مقارنا لزوال ذلك الفرد أو حادثا ~~قبله حتى يكون الطبيعي بوجوده باقيا ، والأصل عدم الحدوث. # هذا إذا كان وحدة المطلوب بمقتضى الدليل محرزة معلومة ، وأما لو كانت ~~مشكوكة بأن كان الطبيعي واجبا قطعا وكذلك القيد لكن شككنا في أن وجوب ~~الطبيعي كان ضمنيا ومقيدا حتى يكون بارتفاع القيد مرتفعا أو كان استقلاليا ~~والقيد كذلك حتى يكون باقيا بعد ارتفاع الوجوب المتعلق بالقيد استقلالا ، ~~فمقتضى حجية الاستصحاب في القسم الثاني أن يكون الطبيعي بعد الوقت أيضا واجبا. # وكون هذا الاستصحاب من القسم الثاني واضح ، إذ وجوب القيد قطعي كان ~~استقلاليا أو ضمنيا ، ويكون بالعصيان مرتفعا ، سواء كان ضمنيا أو استقلاليا ~~، ووجوب [ذات المقيد] أيضا كان معلوما ، لكن هل كان وجوده في ضمن الفرد ~~المتيقن الزوال ، وهو الضمني ، أو في ضمن الفرد المتيقن البقاء ، وهو ~~الاستقلالي؟ فبقاء الطبيعي يكون محتملا ، والاستصحاب حيث إنه من القسم ~~الثاني يكون جاريا. # إلا ms0321 أن الذي يسهل الخطب كون هذا الاحتمال موهونا غير معتنى به عند ~~العقلاء ، لأن لازم احتمال تعدد المطلوب وجريان الاستصحاب : التزام عقابين ~~فيما إذا تيقن الشخص أو احتمل احتمالا عقلائيا وترك الفعل مع ذلك ، لكونه ~~عاصيا لوجوبين وأمرين ، أحدهما : وجوب القيد الذي كان فوريا ، والآخر : ~~وجوب ذات المقيد استقلالا الذي صار بمقتضى العلم بالموت فوريا يعاقب عليه ~~إذا تركه ولم يأت به حتى خرج الوقت وأدركه الموت ولو لم يكن يعاقب عليه لو ~~لا هذا العلم أو ذلك الاحتمال لو حل الأجل وتحقق الفوت. PageV02P201 # وبالجملة ، لو أحرزنا تعدد المطلوب من الدليل فهو ، ولو كان المطلوب ~~واحدا وصح التمسك بالأصل بعد الوقت على ما ذكرنا في الصورة المفروضة فلا ~~كلام أيضا ، ونتيجته استفادة كون القيد قيدا في صورة خاصة كحال العلم ~~والالتفات والاختيار مثلا لا مطلقا ، وإلا فمقتضى القاعدة البراءة من ~~القضاء ، إلا أن يدل دليل خارجي على وجوب القضاء ، فالقضاء لا يكون تابعا ~~للأداء ، بل يحتاج إلى أمر جديد. # * * * PageV02P202 ### ||| * فصل : # في أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أم لا؟ # الاحتمالات بحسب مقام الثبوت ثلاثة حيث إن المطلوب بقوله : «قل لفلان : ~~افعل كذا» إما نفس هذا القول والأمر على نحو الموضوعية بحيث يحصل الامتثال ~~بمجرد أمر المأمور الأول المأمور الثاني ، ولا يجب على المأمور الثاني ~~إتيان هذا الفعل المأمور به ، سواء أمر المأمور الأول به ، أو لم يأمر ، بل ~~علم المأمور الثاني من طريق آخر ، أو يكون على نحو الطريقية الصرفة بحيث لا ~~يحسب الامتثال على المأمور الأول إلا من باب تبليغ الحكم إلى المأمور ~~الثاني ، فلو علم (1) بالتكليف من طريق آخر لا يجب على المأمور الأول أمره ~~به ، لحصول الغرض ، وهو وصول التكليف إلى من كلف به ، ويجب على المأمور ~~الثاني إيجاد الفعل سواء علم ذلك من ناحية أمر المأمور الأول أو من طريق ~~آخر. أو يكون وسطا بينهما بحيث يكون المطلوب ذاك الفعل لكن لا على وجه ~~الإطلاق ، بل بشرط أن يكون واصلا إليه من هذا الطريق ms0322 الخاص ، فيجب على ~~المأمور الأول الامتثال وإن علم بذلك الثاني ، ولا يجب على الثاني إيجاد ~~الفعل إلا بعد أن يأمر الأول بذلك. # هذا كله بحسب مقام الثبوت ، ولكن ليس لنا طريق لإثبات أحدها بحسب الوضع ~~اللغوي ، فعلى هذا يجب على المأمور الأول الأمر ، سواء علم المأمور الثاني ~~به أو لا ، لاحتمال كون المطلوب على نحو الموضوعية ، ويجري PageV02P203 # البراءة من التكليف بالفعل المأمور الثاني. # هذا ، ولكن دعوى الانصراف والظهور العرفي في الطريقية المحضة ليست ببعيدة ~~، فإن العرف لا يفهمون من مثل «قل لفلان افعل كذا» أو «مر فلانا بكذا» إلا ~~مطلوبية هذا الفعل للآمر الأول وتعلق غرضه به ، فيجب تحصيله. # * * * PageV02P204 ### ||| * فصل : # في أن الأمر بالفعل ثانيا بعد الأمر به أولا وقبل امتثال الأمر الأول هل ~~يكون تأكيدا أو تأسيسا؟ # والاحتمالات العقلية في هذه المسألة أربعة ، لأن الأمر بالطبيعة الواحدة ~~إما أن يكون في كل مرة معلقا على أمر غير ما علق عليه في مرة أخرى ، أو ~~يكون مرة معلقا وأخرى غير معلق على شيء ، أو يكون في كلتا المرتين معلقا ~~(1)، أو يكون كذلك (2) مطلقا. # ويقع البحث عن الصورة الأولى عند التكلم في المفاهيم في مقام البحث عن ~~تداخل الأسباب ، وعن الثانية في بحث المطلق والمقيد غير المتنافيين. # فالبحث هاهنا عن الصورتين الأخريين ، فلو وصلت النوبة إلى الأصول العملية ~~فمقتضى القاعدة هي البراءة عن إيجاد الطبيعة مرة ثانية ، والكلام في أنه هل ~~تصل النوبة إلى الأصل العملي أو لا؟ # فنقول : لا إشكال في أن مقتضى إطلاق المادة هو التأكيد ، لأن إطلاقها من ~~جميع الجهات حتى من التقييد بالمرة الثانية يقتضي أن يكون صرف وجود الطبيعة ~~غير مقيد بقيد حتى تعدد المطلوب ، إذ لو كان المطلوب مرتين يجب تقييد الأمر ~~الثاني بما يفيد هذا المعنى ، كأن يقول : «افعل مرة أخرى» وحيث لم يقيد ~~فمقتضى الإطلاق عدم اعتبار ذلك ، وهذا هو معنى التأكيد. ومقتضى PageV02P205 # ظهور الهيئة هو التأسيس ، لأن الظاهر من الهيئة هو البعث والتحريك ، وهو ~~يتم في الأمر الثاني لو كان متعلقا بفرد ms0323 آخر وإيجاد الطبيعة ثانيا ، وإلا ~~فالبعث إلى الفرد الأول بالأمر الأول قد حصل ، ولا معنى للبعث ثانيا ~~بالنسبة إلى فعل واحد ، لأنه كتعلق الوجوبين بشيء واحد ، وهو غير معقول ، ~~فمقتضى ظهورها في البعث وجوبها ثانيا ، وهذا معنى التأسيس. # فالحاصل : أن ظهور الهيئة والمادة متنافيان متدافعان ، ولا يبعد رفع اليد ~~عن ظهور الهيئة والتمسك بإطلاق المادة والالتزام بالتأكيد وعدم وجوب ~~الطبيعة إلا مرة واحدة ، إذ الهيئة ظاهرة في المعنى المذكور لو لم تكن ~~أفراد أخر منها تالية ، وإلا فهي من قبيل الكلام المحفوف بما يصلح للقرينية ~~، فمن جهة الهيئة يكون الأمر الثاني مجملا ، وإطلاق المادتين يكون مقتضيا ~~لما كان مقتضيا من غير معارض ، بل الظاهر عند العرف كون الأمر الثاني ~~تأكيدا لا تأسيسا. # ولعل السر في ذلك ما ذكرنا في محله من أن الوجوب عبارة عن الاعتبار ~~النفساني ، والإنشاء مظهر له ، ولا مانع من تعدد المظهر مع اتحاد المظهر ~~بالفتح ، وإذ كان الظاهر التأكيد ، فلا تصل النوبة إلى الأصول ، ولو لم ~~يترجح كونه تأكيدا ، فلا أقل من التساوي ، وتكون البراءة جارية. # هذا تمام الكلام في المقصد الأول. # * * * PageV02P206 ### | المقصد الثاني : ### | في النواهي PageV02P207 ### | المقصد الثاني : ### | من مقاصد الكتاب ### ||| * في النواهي فصل : ### ||| * فصل # فصل (1) في أن النهي عن العبادات أو المعاملات يدل على الفساد أم لا؟ ### ||| ** وليقدم أمور : # الأول : أن الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع واضح ، كما عرفت ، ~~وعرفت أن البحث هناك صغروي وهنا كبروي. # الثاني : أن مورد البحث هنا هو دعوى التنافي بين الحرمة والعبادية بمعنى ~~أنه لا تكون العبادة بعد تعلق النهي بها في مورد ذات ملاك أصلا ، وهو معنى ~~الفساد ، وحينئذ يكون النزاع عقليا محضا. # نعم ، لو قلنا بأن من لوازم الحرمة عدم الأمر والملاك لزوما بينا ، ~~فحينئذ تكون دلالة النهي على الحرمة بالمطابقة وعلى عدم الأمر والملاك ~~بالالتزام ، ولا ريب أن الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية ، أو قلنا ~~بمقالة صاحب الجواهر (2)، وأنه يكفي في فساد العبادة عدم الأمر ، يكون ~~البحث أيضا لفظيا ، لوضوح دلالة الحرمة على عدم الأمر ، فيكون ms0324 كافيا في ~~فسادها ، وأما لو لم نقل بهما ، فلا بد من جعل النزاع عقليا ، وأن محط ~~البحث دعوى ثبوت التنافي بين PageV02P209 # محبوبية شيء ومبغوضيته بعينه ، وأن لا يمكن التقرب بما هو مبغوض للمولى ، ~~وأما الحرمة فغاية ما تدل عليه عدم الأمر لا عدم الملاك. # هذا كله في العبادات ، وأما المعاملات فحيث إن عدم المنافاة بين الحرمة ~~والفساد واضح ولم يدعه أحد ، فلا جدوى في البحث عنه. # ثم إن المسألة أصولية حيث تقع نتيجتها صغرى لكبرى حكم شرعي ، فيقال : ~~الصلاة في غير المأكول ، أو البيع وقت النداء منهي عنه ، وهو يدل على ~~الفساد ، فهما فاسدان : # الثالث : لا يخفى أنه لو كان مورد الكلام إثبات التنافي بين الحرمة ~~والوجوب ، وأنهما حكمان متضادان لا يجتمعان ولو فرض اجتماعهما في مورد ، ~~لزم رفع اليد عن أحدهما فكان لتعميم النزاع وشموله للنهي التنزيهي مجال ، ~~بل لا اختصاص له ، بل يعم الإباحة كما قيل وكذا سائر الأحكام ، إذ كما أن ~~الحرمة حكم مضاد للوجوب كذلك الكراهة وغيرها ، لكن ليس الكلام فيه هنا ، إذ ~~لازمه كون مورد الحكمين واحدا ، فيكون من باب اجتماع الضدين. # والمدعى هنا أن الأمر لو تعلق بطبيعة والنهي تعلق بتطبيقها على مورد ، ~~فهل يدل على الفساد أو لا؟ كما سيجيء توضيحه. فكما أن لا إشكال في اجتماع ~~وجوبين كذلك كما إذا صارت الصلاة في أول الوقت متعلقة لنذره ، وليس من ~~اجتماع المثلين ، أو تأكد الوجوب في شيء ، لأن الأول محال ، والثاني موجب ~~لعدم الامتثال لو خالف النذر ، بل هو من باب أن متعلق الأمر بالصلاة ومتعلق ~~النذر متعدد ، وهو المراد من تعدد المطلوب فكذلك المقام. # وتوضيحه : أنه قد سبق مرارا أن متعلق الأوامر هو الطبيعة السارية وليست ~~خصوصيات الأفراد متعلقة للأوامر ، ولا تقوم بها المصلحة ، بل هي PageV02P210 # قائمة بأصل الطبيعة ، فلو تمكن المكلف من إتيان الطبيعة غير متخصصة ~~بخصوصية أصلا ، لكان ممتثلا ، لكنه من المستحيل ، فلا محيص عن اختيار أحد ~~الأفراد ، وهذا معنى كون التخيير في الأفراد عقليا. # وبالجملة ، متعلق الأمر هو الطبيعة ms0325 ، وقد مر مرارا أن الإطلاق عبارة عن ~~رفض القيود ، لا أخذها حتى يكون التخيير شرعيا ، فلا دخل لشيء من الخصوصيات ~~في الحكم ، بل هي بأسرها ملغاة في نظر الشارع ، والمصلحة قائمة بأصل ~~الطبيعي ، فتكون القيود مرفوضة والتخيير عقليا ، وحينئذ فهذه الخصوصيات ~~الفردية من الزمان والمكان وأمثالهما تكون في نظر الشارع محكومة بحكم آخر ~~غير الحكم المتعلق بأصل الطبيعة ، ولا منافاة بينهما ، لأن الحكمين غير ~~واردين في مورد واحد حتى يلزم محذور اجتماع الضدين أو المثلين ، فقد تكون ~~الخصوصية واجبة كما إذا نذر إيقاع الصلاة في المسجد ، وقد تكون مكروهة ، ~~وربما تكون محكومة بحكم غيرهما ، فلو كان محرما ، فمعنى حرمته أنه مبغوض ، ~~ومعنى وجوب الطبيعي هو الترخيص في الفعل ، ولا شبهة في عدم ملائمة الترخيص ~~مع المنع ، فلا بد من تقييد إطلاق الحكم المتعلق بالطبيعة ، وأن طبيعة ~~الصلاة واجبة مثلا إلا هذه الحصة منها ، كصلاة الحائض. # فظهر مما ذكرنا اختصاص النزاع بالنهي التحريمي ، إذ هو المنافي مع إطلاق ~~الحكم المتعلق بالطبيعة ، وأما التنزيهي فلا يكون منافيا معه (1)، ولا نزاع PageV02P211 # فيه. # هذا كله في النهي النفسي ، وأما الغيري فما كان منه للإرشاد إلى المانعية ~~، فلا إشكال في دلالته على الفساد ، وهو واضح ، كقوله صلى الله عليه وآله : ~~«لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» (1). # وأما لو كان لأجل مزاحمته لواجب آخر ، وأن الأمر بالواجب كان مقتضيا ~~للنهي عن ضده ، فبعد إثبات مقدمية الضد وإثبات اقتضاء الأمر بالشيء للنهي ~~عن ضده لا يكون هذا النهي دالا على الفساد ، لأن هذا النهي ناشئ عن مطلوبية ~~الترك لا عن مفسدة في الفعل ، والمدعى في المقام هو إثبات المفسدة أو عدم ~~المصلحة ، وهذا النهي قاصر عن الدلالة على عدم المصلحة. # نعم ، لو قلنا بأن عدم الأمر كاف في فساد العبادة كما ذهب إليه صاحب ~~الجواهر قدسسره يكون هذا النهي دالا على الفساد أيضا ، لوضوح أن النهي ~~الدال على التحريم يدل على عدم الأمر الفعلي به ، فتكون العبادة فاسدة على ~~هذا المبنى ، ولكن قد سبق في ms0326 باب اقتضاء الأمر للنهي عن الضد في جعل هذا ~~الفرع ثمرة لذاك الباب إنكار هذه الثمرة ، وأن هذا القول مردود. # نعم ، نفس الخصوصية حيث إنها لو امر بها لكانت عبادة يمكن إدخالها في محل ~~النزاع لو تعلق النهي بها ، لكنها تقع فاسدة ، لعدم الأمر الكاشف عن الملاك ~~، وأما لو تعلق النهي بنفس العبادة فثبوت المنافاة مما لا ريب فيه ، فإن ~~الفعل الواحد بعنوان واحد يستحيل أن يكون مصداقا للمأمور به والمنهي عنه ~~ولو تنزيهيا ، كما لا يخفى. فالظاهر تعميم النزاع للنهي التنزيهي أيضا ، ~~كما أفاده صاحب الكفاية : [218]. (م). PageV02P212 # الرابع : لا شبهة في خروج العبادة الفعلية أي ما امر [به] لأجل التعبد به ~~فعلا عن محل النزاع ، إذ العبادة بهذا الوصف لا يعقل فسادها وتعلق النهي ~~بها ، فلا بد أن يكون المراد بها إما العبادة الذاتية ، كالسجود والركوع ~~والخضوع والخشوع للمولى ، أو ما لو أمر به لكان عبادة ، أي كسائر أمثاله من ~~عدم تحقق الامتثال بدون قصد القربة. # مثلا : صلاة الحائض أو ست ركعات لو كانت مأمورا بها ، لكانت عبادة محتاجة ~~إلى قصد القربة في تحقق الامتثال ، كما في صلاة ذات الركعات الأربع وغير ~~الحائض. # هذا بالنسبة إلى العبادات ، أما المعاملات : فالظاهر دخول ما كان اعتبار ~~الشارع إياه متوقفا على سبب الإنشاء أو غيره ، عقدا كان أو إيقاعا [في محل ~~النزاع]. # مثلا : قوله صلى الله عليه وآله : في الخمر : «لعن الله شاربها وبائعها ~~وغارسها» (1) إلى آخره ، الدال على حرمة بيع الخمر هل يكون مانعا من إطلاق ~~( @QUR@03 أحل الله البيع ) (2) و ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (3) بالنسبة ~~إلى بيع الخمر أم لا؟ وقد ذكر هذا من باب المثال ، وإلا فبطلان بيع الخمر ~~من المسلمات في الفقه. وكذا الكلام في الإيقاعات. # وأما المعاملات بالمعنى الأعم : فلو كان النهي فيها إرشاديا ، فلا يدخل ~~تحت النزاع ، لما سبق من أن النواهي الإرشادية تدل على الفساد بالمطابقة ، ~~وهذا كالأدلة الدالة على المنع من الاستنجاء بالعظم والروث ، وأما لو لم يكن PageV02P213 # للإرشاد كما في النهي عن الغصب فلا ريب في ms0327 عدم دلالته على الفساد ، إذ لا ~~يتوهم أحد أن من أراد تطهير نعله بالمشي في الأراضي المغصوبة ومشى ، فلا ~~تطهر ، لدلالة نهي «لا تغصب» على فساد التطهير ، ومن هنا قال بعض الأعاظم : ~~لو استنجى أحد ببعض المحترمات ككلام الله المجيد العياذ بالله أو ما فيه ~~اسم الله تعالى والأنبياء عليهم السلام يطهر من النجاسة الخبثية ، ويبتلى ~~بالنجاسة الكفرية. # وبالجملة ، لا شبهة في عدم دلالة النهي التحريمي المولوي على الفساد في ~~المعاملات بالمعنى الأعم ، فتعميم النزاع للمعاملات بالمعنى الأعم كما في ~~الكفاية في آخر الأمر الخامس (1) لا وجه له. # السادس : لا يخفى أن الاتصاف بالصحة والفساد في الأمور الاعتبارية ~~باعتبار غيره في الأمور الخارجية ، فإن الاتصاف في الأمور الخارجية باعتبار ~~الآثار المطلوبة ، فيقال : «هذا الدواء صحيح» أي يترتب الأثر عليه ، و «هذا ~~فاسد» أي لا يترتب الأثر عليه. ومنه إطلاق الصحة والفساد على الخمر ، كما ~~في الرواية الواردة فيمن أخذ الخمر عوضا عن دينه حيث قال عليه السلام : ~~«أفسدها» (2). وبالجملة هما في الأمور الخارجية بمعنى ترتيب الأثر وعدمه. # وأما في المعاملات : فحيث إن المترتب عليها هو الحكم الشرعي ، أي اعتبار ~~الملكية مثلا وعدمه ، ومن الواضح أنه ليس من آثار العقد الصحيح أو الفاسد ، ~~إذ لا يعقل تأثير الأمر الخارجي في اعتبار الشارع ، بل ليس هنا علية ~~ومعلولية واقتضاء أبدا ، بل العقد الموجود في الخارج موضوع لحكم الشارع PageV02P214 # بالملكية بالفعل ، والشارع قبل وجود بيع في العالم قد حكم بملكية المبيع ~~للمشتري والثمن للبائع إذا تحقق منهما بيع جامع لجميع الشرائط ، وهذا مرتبة ~~الجعل ، وبعد وجود الموضوع يكون الحكم فعليا ، وهذا ليس من التأثير في ~~الحكم الشرعي ، فلا سبب ولا مؤثر فيه أصلا إلا ما دعا الشارع لجعل هذا ~~الحكم على هذا الموضوع غير المعلوم لنا في أغلب الموارد. # والحاصل : أن وجود الموضوع ليس سببا للحكم الشرعي ، فوجود الخمر ليس سببا ~~للحرمة ، وإلا يلزم كون الاضطرار إلى شرب الخمر سببا لحليته وعدمه سببا ~~لحرمته. وهو كما ترى. # هذا في المعاملات ، وأما العبادات : فحيث ms0328 إن المصلحة فيها في المتعلق ولو ~~كان هو الإعداد للآثار الخاصة ، كالنهي عن الفحشاء ، وليس كالأحكام الوضعية ~~، إذ المصلحة فيها في نفس الاعتبار ، فيمكن أن يقال : إن الصحة والفساد ~~فيها باعتبار ما يترتب عليها من آثارها الإعدادية ، ولكن حيث إن الصلاة ~~وأمثالها تتصف بهما حتى على مذهب الأشعري المنكر للمصالح والمفاسد في ~~الأحكام وحتى على مذهب من يرى أن المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به كما ~~عليه صاحب الكفاية قدسسره فلا بد أن يقال فيها ما قلنا في المعاملات من عدم ~~الإطلاق باعتبار آثارها الخارجية ، بل باعتبار انطباق المأمور به على ~~المأتي به في الخارج ، كما أنه في المعاملات باعتبار انطباق ما اعتبره ~~الشارع لحصول الملكية مثلا على العقد الواقع في الخارج. # ومما يؤيد ذلك أنه لو أوصى أحد بأزيد من ثلث تركته يحكمون بصحة الوصية ، ~~ولو أوصى بخنزير أو خمر يحكمون بفسادها ، مع أن كليهما مساو في عدم ترتب ~~الآثار فعلا ، فلو كان عدم ترتب الآثار موجبا للحكم بالفساد ، لكانت PageV02P215 # الوصية بأزيد من الثلث فاسدة ، لعدم ترتب الأثر إلا بعد الموت لو أجاز ~~الوارث. # ثم إن ما أفاده في الكفاية من أنهما وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة ~~المأتي به مع المأمور به وعدمها (1)، إلى آخره ، خلاف ما جرى الاصطلاح ~~عليه من أن الأمور الاعتبارية في قبال الأمور الخارجية والتي هي قسمان : ~~أحدهما : أن تكون متأصلة جوهرا كانت أو عرضا ، وثانيهما : أن تكون انتزاعية ~~من الأمور المتأصلة ، ولا يكون لها ما بحذاء في الخارج ، مثل الفوقية ~~والتقدم والتأخر ، فإن شيئا منها وأمثالها ليس له ما بحذاء في الخارج ، بل ~~وجوده بوجود منشأ انتزاعه. # وأما الأمور الاعتبارية : فقد تكون متأصلة ، كالملكية والزوجية والرقية ~~وأمثالها ، وقد تنتزع من الأمور الاعتبارية المتأصلة ، كالجزئية والشرطية ~~والمانعية ، ففي إطلاق الاعتبارية على الأمور التي تنتزع من الأمور ~~المتأصلة مسامحة واضحة. # تنبيه : اختلفوا في أن الصحة والفساد هل هما أمران مجعولان للشارع أو هما ~~أمران انتزاعيان ، أو يختلف ففي العبادات انتزاعيان بخلاف المعاملات. ورابع ~~القول : التفصيل ms0329 بين الصحة الواقعية والظاهرية وأن الثانية مجعولة دون ~~الأولى؟ كما عليه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره وهو الحق. # بيانه : أنه قد عرفت مما ذكرنا أن الصحة والفساد بمعنى التمامية وانطباق ~~المأمور به على المأتي به في الخارج أو انطباق المعتبر المجعول سببا على PageV02P216 # ما يقع في الخارج ، وعدمه ، وعرفت أنهما ليسا باعتبار الآثار المترتبة ~~على أسبابها ، فلازم ذلك أن يكون الصحة والفساد في جميع المعاملات أمرا ~~انتزاعيا لا اختياريا جعليا ، إذ ليس الصحة والفساد على ما اخترنا إلا ~~انطباق ما اعتبره الشارع سببا وأمر به على ما يقع ويؤتى في الخارج وعدم ~~انطباقه ، ومن الواضح أنه من الأمور الانتزاعية التي تنتزع عن أمور ثلاث : ~~وجود اعتبار أو أمر من الشارع ، ووجود عقد أو صلاة مثلا كذلك ، وانطباق ~~الأول على الثاني ، ولا ريب في أن مثل هذه الأمور لا تنالها يد الجعل أصلا ~~، فلا محيص إلا عن القول بعدم كونهما مجعولين في المعاملات مطلقا (1)، وفي ~~العبادات بالقياس إلى الأحكام الواقعية الأولية ، أما بالنسبة إلى الأحكام ~~الظاهرية فحيث إن دائرة حكم العقل بالاشتغال في ظرف الشك في الحكم الواقعي ~~الذي هو موضوع للحكم الظاهري ضيقة بمعنى أن لا حكم له به إذا عين الشارع ~~وظيفة للشاك فيمكن للشارع تعيين الوظيفة له في مقام الامتثال ، فإذا كان ~~يده مبسوطة ، فلا إشكال في جعله (2) ما ينطبق عليه المأمور به بحكمه تعبدا ~~، كما في قوله # والحاصل : أنه لا وجه للفرق بين المعاملات والعبادات في الصحة بالنسبة ~~إلى الأحكام الظاهرية. (م). PageV02P217 # مثلا (1): «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن علي الأكثر وافعل كذا» فإن ~~الشارع عين وظيفة الشاك ، فبعد ذلك لا يحكم العقل بأنك كنت مأمورا بإتيان ~~أربع ركعات وما أحرزته فما أتيت بالمأمور به ، وهذا يجري في جميع موارد ~~الأصول والأمارات ، كقاعدة التجاوز والفراغ وأصالة الصحة ، فقوله : «بلى قد ~~ركعت» (2) تعبد بحصول الجزء في مقام الامتثال في قبال حكم العقل بالاشتغال ~~لولاه ، ويدل على انطباق المأمور به على المأتي به تعبدا وإن كان الشك ~~موجودا وجدانا ، وكذا في ms0330 استصحاب الطهارة وأمثاله حيث يحكم الشارع بالبناء ~~العملي على الطهارة المتيقنة ، وهكذا سائر الأصول والأمارات. # نعم ، يبقى الكلام فيما إذا انكشف الخلاف ، والكلام فيه يقع في موردين : # الأول : فيما يلزم الإعادة في الوقت والقضاء في خارج الوقت كما في ~~الركوع. # فنقول : إن حكم الشارع بالصحة وأنه قد ركع كان موضوعه الشك ، والشارع ~~تعبد بالانطباق ما دام الشك باقيا ، أما بعد زواله فحيث لا حكم للشارع ~~فيتحقق موضوع حكم العقل فيحكم بالاشتغال. # الثاني : فيما لا يوجب الإعادة والقضاء ، كما إذا شك في قراءة الفاتحة PageV02P218 # وعدمها بعد دخوله في السورة ، فبحكم قاعدة التجاوز يمضي في صلاته ، ولا ~~شيء عليه ، وحينئذ نقول : إن مقتضى قوله عليه السلام : «لا تعاد الصلاة» (1) ~~إلى آخره ، أنه لو تيقن في الركوع أو بعد الصلاة بعدم الإتيان ، فلا يجب ~~عليه الإعادة أو القضاء ، ومقتضى دليل الجزئية وجوب الإعادة ، فهذان ~~الدليلان متهافتان لا بد من رفع اليد عن أحدهما ، لكن دليل «لا تعاد» حيث ~~إنه حاكم على دليل الجزئية ترفع اليد عن دليل الجزئية ، ونقول : إن جزئية ~~الفاتحة إنما تكون فيما إذا تذكر قبل الركوع ، أما بعده فلا تكون جزءا أصلا. # فتلخص مما ذكرنا أن الصحة والفساد أمران انتزاعيان بالنسبة إلى الأمر ~~الواقعي مطلقا ، وبالنسبة إلى الأمر الظاهري فكذلك في المعاملات ، ولكنه في ~~العبادات أمران مجعولان للشارع. # وبعد ذلك يقع الكلام في تأسيس الأصل في المقام. # فنقول : أما الأصل في المسألة الأصولية فغير موجود ، إذ لو كان النزاع ~~لفظيا فدلالة النهي (2) على الفساد لو كانت لكانت أزلية ، ولو لم تكن فلم ~~تكن كذلك ، وهكذا الحال لو كان النزاع عقليا ، إذ الملازمة بين الحرمة ~~والفساد لو كانت لكانت أزلية أبدية ، فليست الدلالة أو الملازمة حادثة حتى ~~تكون مسبوقة بالعدم فتستصحب. # وأما في المسألة الفرعية فالكلام متمحض فيما إذا كانت العبادة أو PageV02P219 # المعاملة من جميع الجهات صحيحة لو لا النهي ، والشك نشأ من ناحية النهي فقط. # فما أفاده في الكفاية من أنه لو كان الشك في ثبوت الأمر أو الشك في ms0331 الصحة ~~حين إتيانه أو الدوران بين المحذورين (1)، إلى آخره ، كلها خارجة عن محل ~~النزاع ، كما أن ما أفاده شيخنا الأستاذ (2) قدسسره من كون الشك تارة من ~~جهة الشبهة المفهومية ، وأخرى من جهة الشبهة الموضوعية أجنبي عما نحن بصدده. # وكيف كان ، فالكلام يقع تارة في المعاملات ، وأخرى في العبادات. # أما المعاملات فلو لم يكن إطلاق أو عموم يشمل مورد النهي ، كما في بيع ~~الخنفساء ، إذ كونه بيعا مشكوك ، فشمول الإطلاق له أيضا مشكوك ، فليس لنا ~~كلام فيه ، كما عرفت ، إذ لو فرض عدم إطلاق الدليل وعدم شموله للمورد ، ~~فباستصحاب بقاء الملك لمالكه الأصلي نحكم بالفساد ، كان هناك نهي أم لم يكن ~~، فالفساد ليس من ناحية النهي ، بل لعدم الدليل على صحته. # وأما لو كان الدليل شاملا للمورد ، كالبيع وقت النداء ، فشك في أن قوله ~~تعالى : ( @QUR@02 وذروا البيع ) (3) الدال على حرمة البيع وقت النداء حرمة ~~تكليفية هل يقتضي فساده أم لا؟ # فنقول : إنه حيث يكون الإطلاق الناظر إلى الحكم الوضعي ك ( @QUR@02 أحل الله PageV02P220 # @QUR@01 البيع ) (1) و ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (2) شاملا ، ويكون الشك ~~في التقييد ، إذ لم نحرز على الفرض كونه دالا على الفساد ، فأصالة عدم ~~التقييد والتخصيص تقتضي صحته. # وأما في العبادات : فلو لم يشمل إطلاق الدليل ، فكما ذكرنا ، كالصلاة ذات ~~عشر ركعات ، إذ بعد عدم الأمر المشعر بعدم الملاك لا وجه للصحة ، كان هناك ~~نهي أم لم يكن وأما لو كان الإطلاق شاملا ، فحيث إن النهي تحريمي يدل على ~~مبغوضيته (3)، فلا يكاد يجتمع مع الأمر ، فلازمه عدم الوجوب ، إذ لو فرض ~~وجوبه يكون اجتماعا للضدين ، ولكن مجرد هذا غير مفيد للفساد ، إذ الفساد ~~معلول عدم الملاك لا عدم الأمر ، فيكون الشك في فساد العبادة مع وجود النهي ~~باقيا ، ولكن حيث إن الشك واقع في مقام الامتثال ومطابقة المأتي به مع ~~المأمور به ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الفساد. # فتلخص مما ذكرنا أن مقتضى الأصل في المسألة الفرعية : البطلان في # والظاهر أنه في كلتا الصورتين لا يحكم بالفساد لو أتى بها باحتمال وجود ~~الملاك ورجاء ms0332 لو فرضنا تمشي قصد القربة منه في الصورة الثانية ، كما لو جهل ~~قصورا مثلا ، وهكذا الصورة الأولى لو تعلق بها نهي واحتمل وجود الملاك فيها ~~، لكن لا يجوز الاكتفاء بهذا الفرد المنهي عنه لو كان أصل الطبيعة مأمورا ~~بها في مقام الامتثال بمقتضى قاعدة الاشتغال. (م). PageV02P221 # العبادات ، والصحة في المعاملات. # وملخص الفرق : أنه في المعاملات تكون المضادة على تقدير وجودها بين الحكم ~~الوضعي والنهي التحريمي ، ولا تنافي بينهما ، وأما في العبادات فكلاهما ~~تكليفي ، فتتحقق المضادة ، غاية الأمر ليس دالا على عدم الملاك فتصل النوبة ~~إلى حكم العقل. # السابع : النهي قد يتعلق بنفس العبادة ، كصلاة الحائض ، وقد يتعلق بجزئها ~~، كالسجدة على القير أو الجص ، أو شرطها ، كالوضوء بالماء المضاف ، أو ~~وصفها الملازم ، كالجهر والإخفات ، أو غير الملازم ، كالغصبية. # أما الأول : فهو عين المتنازع فيه في المقام. # وأما الثاني : فهو وإن يفسد ذلك الجزء بناء على دلالة النهي على الفساد ~~وداخل تحت النزاع إلا أن فيه جهة أخرى من الكلام ، وهي : أن فساده هل يوجب ~~فساد العبادة أم لا؟ # وقد استدل له بثلاثة وجوه ، وجهان منها مختصان بخصوص الصلاة : # الأول : أنه بعد إتيان الجزء المنهي عنه إما أن لا يأتي بالجزء الصحيح أو ~~يأتي به ، فعلى الأول تبطل العبادة لمكان النقصان ، فإن الجزء المنهي عنه ~~لا محالة خارج عن دليل الجزئية ، فوجوده كعدمه ، وعلى الثاني تبطل أيضا ، ~~فإنه زاد في صلاته فيشمله دليل «من زاد» (1). # وفيه : أن ظاهر دليل «من زاد» أن من فعل فعلا متصفا بالزيادة فليستقبل ~~استقبالا ، والمقام ليس كذلك ، فإن من أتى بسورة العزيمة أولا مثلا ثم أتى PageV02P222 # بسورة أخرى غيرها ما أتى بالزائد وما فعل فعلا متصفا بصفة الزيادة ، إذ ~~قبل إتيان السورة الثانية لم تتصف الأولى بصفة الزيادة ، وإنما اتصفت بعده ~~، فحين الإتيان بالأولى ما أتى بالزائد وحين الإتيان بالثانية أيضا كذلك. # نعم ، بإتيان الثانية تحقق وصف الزيادة في الأولى فهو فعل فعلا موجبا ~~لاتصاف فعل آخر بالزيادة. وبعبارة أخرى : أوجد وصف الزيادة لا الزائد ، ~~وهذا نظير ms0333 ما إذا قرأ في القراءة كلمة «الحمد» بقصد الجزئية ، فإذا وصل إلى ~~الميم ، قطعها ، يعني لم يأت بالدال ، فقال : «الحم» ثم أتى بتمامها ثانيا ~~، حيث إنه لا إشكال في صحة صلاته مع أنه زاد في صلاته تعمدا. # والسر فيه ما ذكرنا من أنه ما أتى بالزائد بل أوجد وصف الزيادة فيما لم ~~يكن زائدا ، ودليل «من زاد» غير ناظر (1) بحسب الظاهر إلى مثل هذا. # فالأولى أن يقال : إنه إن أتى بالجزء المنهي عنه بقصد الجزئية وبعنوانها ~~، يشمله دليل «من زاد» وتبطل الصلاة سواء أتى بغيره أم لا ، وإن لم يأت به ~~كذلك ، لا تبطل الصلاة مطلقا إلا إذا دل دليل على البطلان ، كما في الركوع ~~والسجود حيث إن الإتيان بهما أزيد مما كان مأمورا به يحسب الإتيان بالزائد ~~بحسب الدليل مطلقا ، سواء أتى بقصد الجزئية أو لا بقصدها ، بل بقصد الشكر ~~أو غيره. # الثاني : أن الجزء المنهي عنه خارج عن تحت أدلة جواز مطلق الذكر والقرآن ~~والدعاء ، فإنها تخصص بغير الفرد المحرم منها ، فيدخل بعد PageV02P223 # التخصيص تحت عمومات مبطلية التكلم. # وفيه : أن أدلة مبطلية التكلم بغير القرآن والذكر والدعاء ناظرة إلى كلام ~~الآدمي لا مطلق الكلام ، فهو خارج موضوعا. وبعبارة أخرى : يكون تخصصا لا ~~تخصيصا ، إذ قراءة العزيمة ليست بكلام الآدمي ، فلا يمكن التمسك بأدلتها ~~على الفساد. # الثالث مما استدل على أن فساد الجزء موجب لفساد الكل الذي لا يختص بخصوص ~~الصلاة ، بل يعم جميع العبادات هو : أن العبادة بالقياس إلى جميع أجزائها ~~إما تكون بشرط شيء كما في السجود ، فإنه مشروط بأن ينضم إليه مثله ، أو ~~تكون بشرط لا كما في الركوع ، فإنه مشروط بأن لا ينضم إليه مثله ، وهكذا ~~السورة بناء على حرمة القرآن ، أو تكون لا بشرط ، كما في ذكر الركوع ~~والسجود أو السورة بناء على جواز القرآن ، فإن ذكر الركوع جزء من الصلاة لا ~~بشرط من حيث انضمام مثله به وعدمه ، وكذلك السورة إذا قلنا بجواز القرآن. # ويستكشف من القسم الأول الشرطية ، ومن الثاني المانعية ، ومن ms0334 الثالث ~~الإطلاق ، فلو تعلق النهي بجزء من أجزاء العبادة كما في قراءة سورة العزيمة ~~فلا محالة تكون العبادة مقيدة بعدمه ، فيكون النهي إرشادا إلى مانعية هذا ~~الجزء ، فتبطل العبادة لو أتى بهذا الجزء المنهي عنه وهو المطلوب. # وفيه : أن هنا إطلاقين : # أحدهما : من قبيل ما مر في بحث المرة والتكرار من أن طبيعة الصلاة مأمور ~~بها غير مقيدة بأحدهما ، سواء أتى مرة أو أزيد ، وقد ذكرنا هناك أنه بإتيان ~~الفرد الأول يسقط الأمر الصلاتي مثلا ، ويحصل الامتثال ، وقلنا : إنه لا إطلاق PageV02P224 # للأمر من هذه الجهة وبهذا المعنى من الإطلاق. وهذا الإطلاق لا ربط له ~~بالمقام. # وثانيهما : هو الإطلاق من حيث الأحوال والمقارنات ، وأن الصلاة مثلا ~~مأمور بها ، سواء نظرت إلى الأجنبية [فيها] أم لا ، وسواء قرأت سور العزائم ~~فيها أم لا. وهذا الإطلاق باق لا يقيد بمجرد كون المقارن أو الحالة منهيا عنه. # نعم ، إطلاق الأول يقيد بتعلق النهي بفرد من الطبيعة ، كما إذا قال : «لا ~~تصل في أرض الغير» أو «لا تقرأ سور العزائم في الصلاة» فإن الأمر المتعلق ~~بالصلاة يقيد بغير هذا الفرد ، وهكذا الأمر المتعلق بقراءة السورة في ~~الصلاة يقيد بغير سور العزائم ، لكن لا يقيد الأمر المتعلق بالصلاة حتى ~~تكون الصلاة المقرو فيها سور العزائم فاسدة ، بل الإطلاق الثاني بحاله ، ~~ولا دليل على فساد العبادة بفساد الجزء إذا أتى بالفرد الصحيح غير المنهي ~~عنه من الجزء أيضا. # فاتضح مما ذكرنا أن فساد الجزء لا يوجب [فساد] العبادة إن لم يكتف به ~~وأتى بالجزء قبله أو بعده إلا في خصوص الصلاة ، فإنه لو أتى بالجزء المنهي ~~عنه فيها بعنوان الجزئية أو كان من قبيل السجود والركوع ، فإنه لا يلزم ~~الإتيان بهما بعنوان الجزئية في شمولهما لدليل «من زاد» يشمله دليل «من زاد ~~في صلاته فيستقبل الصلاة استقبالا» ولا دليل لنا في غير الصلاة نتمسك به ~~على بطلان العبادة بفساد جزئها ولو أتى بالفرد غير المنهي عنه منه قبل ~~الجزء الفاسد أو بعده. # هذا كله في تعلق النهي ms0335 بجزء العبادة ، وأما لو تعلق النهي بشرطها أو ~~وصفها ، فنقول : قد يقسم الوصف بما يكون ملازما للموصوف وما لا يكون كذلك ، ~~فالنهي عن الأول مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر PageV02P225 # في القراءة مساوقا للنهي عن نفس القراءة ، بخلاف الثاني ، فحيث إنه وصف ~~مفارق كالغصب لأكوان الصلاة لا يسري النهي إلى الموصوف ، ولا يكون النهي ~~عنه مساوقا للنهي عن الموصوف ، لاستحالة اختلافهما في الحكم ، كما في الوصف ~~الملازم. # وهذا التقسيم مما أفاده صاحب الكفاية (1)، وقد ارتضاه شيخنا الأستاذ (2) ~~قدسسره . # وزاد في الكفاية أنه في الوصف المفارق لا يسري النهي إلى الموصوف إلا ~~فيما إذا اتحد معه وجودا وقلنا بالامتناع وتقديم جانب النهي ، فيسري النهي ~~إلى الموصوف حينئذ (3). # أقول : الظاهر أنه لا فرق بين الوصف الملازم والمفارق ، ولا احتياج إلى ~~هذا التقسيم ، وذلك لأن الوصف إما أن يكون موجودا بوجود والموصوف موجودا ~~بوجود آخر غير وجود الوصف ، كما إذا نهى المولى عن النظر إلى الأجنبية أو ~~النظر إلى السماء حال الصلاة ، أو يكون وجود الوصف من مراتب وجود الموصوف ، ~~لا أن له وجودا مستقلا في قبال وجود الموصوف ، كالجهر في القراءة ، والسرعة ~~والبطء في الحركة ، فإن الجهر مرتبة شديدة من القراءة ، وهكذا السرعة ~~والبطء مرتبتان للحركة تختلفان في الشدة والضعف ، لا أن للسرعة وجودا غير ~~الحركة ، وللجهر وجودا غير القراءة. # فإن كان الوصف من قبيل الأول ، لا يوجب النهي عن الوصف النهي عن الموصوف ~~، ولا يسري إليه أصلا ، سواء كان الوصف ملازما بأن ينهى عن النظر PageV02P226 # إلى السماء حال الصلاة ، أو مفارقا بأن ينهى عن النظر إلى السماء مطلقا ~~لا مقيدا بقيد حال الصلاة. # ولا وجه للسراية إلا توهم أن المتلازمين لا يختلفان في الحكم. # وفساده واضح ، إذ لازمه عدم الأمر بالصلاة ، لا أن الصلاة أيضا منهي عنها ~~، لما مر في بحث الضد من أن المتلازمين لا يمكن أن يكونا مختلفين في الحكم ~~، لا أن يكونا متحدين فيه. هذا أولا. # وثانيا : ما ذكر هناك لا يجري في المقام ، فإن النهي ms0336 عن النظر إلى السماء ~~في الصلاة والأمر بالصلاة لا تنافي بينهما أصلا ، والمكلف قادر على امتثال ~~الأمر بالصلاة والانتهاء عن النهي عن النظر إلى السماء في الصلاة كليهما. # نعم ، هو يجري فيما إذا قال المولى : «امش في الأرض ولا تتحرك» فإن المشي ~~في الأرض بدون الحركة ممتنع ، فالتكليف به تكليف بغير المقدور ، بخلاف ~~المقام (1). # وإن كان الوصف من قبيل الثاني ، فالنهي عن الوصف مساوق للنهي عن الموصوف ~~، سواء كان مفارقا أو ملازما ، إذ المفروض أن الوجود واحد ولا يبتني على ~~جواز الاجتماع وامتناعه على ما اخترنا هناك من أن النزاع لا يجري في الوجود ~~الواحد البسيط والمركب بالتركيب الاتحادي ، فحيث لا يمكن أن يكون الوجود ~~الواحد محكوما بحكمين فلا محالة يسري النهي إلى PageV02P227 # الموصوف فيكون الجزء أو العبادة فاسدا. # فتلخص أن الوصف إن كان متحدا مع موصوفه وجودا يوجب فساد موصوفه ، فإن كان ~~هو الجزء ، فيبتني على المسألة السابقة من أن فساد الجزء هل يوجب فساد ~~العبادة أم لا؟ وإن لم يكن متحدا مع موصوفه ، فلا يوجب فساد موصوفه ، ولا ~~فرق في الصورتين بين كونه ملازما أو مفارقا. # هذا كله في الوصف ، وأما الشرط فقد قسمه في الكفاية بالعبادي وغير ~~العبادي ، وأنه فاسد ومفسد للمشروط به إن كان عباديا ، وإلا فلا (1). # وأشكل عليه شيخنا الأستاذ (2) بأنه لا وجه للتقسيم بكونه عباديا وغيره ، ~~إذ ليس لنا شرط عبادي ، والشرائط كلها توصلية ، فإن الشرط هو معنى الاسم ~~المصدري لا المعنى المصدري ، بمعنى أن كون المصلي على الطهارة ومتسترا ~~ومستقبلا مثلا شرط ، لا الوضوء ولبس الثوب والاستقبال. # ألا ترى أنه إذا صلى غافلا عن كونه على الطهارة ، صحت صلاته بلا خلاف. ~~فمن ذلك يستكشف أن كونه على الطهارة شرط في الصلاة ، ككونه متسترا ، لا ~~الوضوء الذي هو عبارة عن الغسلات والمسحات بشرائطهما ، فعلى ذلك تعلق النهي ~~بالشرط لا يوجب فساد الشرط ولا فساد المشروط به لو لم يقم دليل خارجي على ~~الفساد أو كان النهي عن الشرط نهيا عن المشروط به. # والحاصل : أن ms0337 حال الشرائط بعينه حال الأوصاف بلا تفاوت ، فإذا قال المولى ~~: «لا تتوضأ بالماء المغصوب» أو «لا تلبس الألبسة الإفرنجية أو الحرير PageV02P228 # أو ما لا يؤكل لحمه» والمصلي خالف وتوضأ بالماء المغصوب ولبس هذه الألبسة ~~، لا يوجب هذا النهي فساد الصلاة لو لم يقم دليل آخر على الفساد ، فإنها ~~ليست بشرائط بل محصلة لها. # هذا ملخص ما أفاده في المقام. وفيه نظر. # أما أولا : فلأن كون الشرط معنى الاسم المصدري مبني على أن نفس الغسلات ~~والمسحات ليست بمأمور بها ، بل هو أمر نفساني يحصل بها ، وقد ذكرنا في محله ~~أنه خلاف التحقيق ، واستظهرنا من جملة من الروايات وعبارات الفقهاء أن ~~الشرط هو نفس الغسلات والمسحات ، وهي بنفسها تكون تحت الأمر ، والطهارة اسم ~~لنفس هذه ، لا أمر يحصل منها. وما أفاده صاحب الكفاية يكون على مبناه ~~ومختاره في الفقه من أن الشرط هو نفس هذه الأفعال. # وأما ثانيا : سلمنا أن الشرط هو المعنى الاسم المصدري ، لكنه لا نسلم عدم ~~سراية النهي عن المعنى المصدري إلى المعنى الاسم المصدري. وبعبارة أخرى : ~~سلمنا كون المصلي على الطهارة الوضوء شرط ، لا نفس الوضوء ، لكن لا نسلم ~~عدم سراية النهي المتعلق بالوضوء بالماء المغصوب إلى ما هو مسبب عنه وحاصل ~~به وشرط في الصلاة ، وهو كون المصلي على وضوء حاصل من التوضؤ بالماء ~~المغصوب ، لما عرفت في بحث مقدمة الواجب من أن الأمر والنهي بالسبب وعنه ~~بعينه أمر ونهي بالمسبب وعنه ، والنهي أو الأمر بضرب عنق زيد بقوله : «اضرب ~~عنقه» أو «لا تضرب عنقه» عبارة أخرى عن قوله : «اقتله» و «لا تقتله» فعلى ~~هذا قوله : «لا تتوضأ بالماء المغصوب» عبارة أخرى عن قوله : «لا تكن على ~~وضوء حاصل من التوضؤ بذلك الماء الذي هو شرط لو لم يتعلق به النهي في ~~الصلاة ومسبب عنه» فإذا تعلق النهي به ، PageV02P229 # يكون خارجا عن تحت الأمر النفسي المتعلق بالصلاة ، المنحل إلى حصص وقطعات ~~متعلقة بكل واحد من الأجزاء والشرائط وعدم الموانع ، فإذا خرج عن تحت الأمر ~~، لا يحسب شرطا ms0338 إلا إذا علم بوجود الملاك فيه ، ولا طريق لنا إلى استكشافه ~~إلا الأمر ، والمفروض عدمه ، فتقع الصلاة فاسدة. # وهكذا الكلام فيما إذا قال المولى : «لا تلبس الحرير» فإنه عبارة أخرى عن ~~قوله : «لا تكن متسترا بتستر مسبب عن لبس الحرير» ويجري فيه ما جرى في ~~سابقه طابق النعل بالنعل. # والحاصل : أن التوضؤ واللبس وغير ذلك مما يكون سببا لتحقق ما يكون شرطا ~~في الصلاة ولو لم نقل بأن نفس هذه العناوين والأفعال شرطا للصلاة وقلنا : ~~إن الشرط هو ما يحصل منها حيث إنها محققة للشرط ومحصلة وسبب له فالنهي عنه ~~مساوق للنهي عن مسببه الذي هو شرط ، فهو غير مأمور به ، وعدم الأمر به يكفي ~~في فساد المشروط به. وهذا واضح لا سترة عليه. # وبالجملة ، بعد الفراغ عن أن التقيدات كالأجزاء داخلة تحت الأمر النفسي ~~المنبسط عليها ، وبعد الفراغ عن أن النهي عن الأسباب التوليدية بعينه نهي ~~عن مسبباتها وعن أن التقيدات كلها مسببة عن القيود ، فلا محالة يكون التقيد ~~منهيا عنه إذا تعلق النهي بقيده ، ومع تعلق النهي به لا يعقل أن يكون ~~مأمورا به ، لاستحالة اجتماع الضدين ، فيجب الحكم بفساد العبادة وما هو ~~مشروط بهذا الشرط بلا إشكال. # نعم ، لو استكشفنا وجود الملاك من إجماع أو نحوه في هذا الشرط المنهي عنه ~~، حكمنا بصحة المشروط به ، كما في تطهير البدن واللباس من الماء المغصوب ~~حيث نحكم بصحة الصلاة مع ذلك ، للقطع بوجود الملاك في هذا PageV02P230 # الفرد المنهي عنه أيضا. # وليعلم أن كلامنا فيما إذا تعلق النهي بالشرط ، كما إذا قال : «لا تستر ~~بالحرير» والمصلي تستر به ، وأما لو قال : «لا تلبس الحرير» وهو تستر بغيره ~~ولبس الحرير أيضا بحيث كان التستر الذي هو شرط في الصلاة بغير الحرير وبغير ~~الفرد المنهي عنه ، وارتكب فعلا حراما آخر لا ربط له بالشرط ، وهو : لبس ~~الحرير ، فلا إشكال في صحة صلاته ، وليس هذا إلا كالنهي عن النظر إلى ~~الأجنبية في عدم كونه موجبا لفساد العبادة. # وبعد ذلك كله نرجع إلى أصل ms0339 المطلب ، وأن النهي عن العبادة أو المعاملة ~~موجب للفساد أم لا؟ فيقع الكلام في مقامين : # الأول : في العبادة. وقد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أن النهي فيها يكون موجبا ~~للفساد ، وذلك لأنه لا بد في صحة العبادة من أمرين : الإضافة إلى المولى ، ~~وقابليتها لها ، فإن كان المكلف ملتفتا إلى تعلق النهي بها ، فكلاهما منتف ~~، إذ مع علمه والتفاته بمبغوضيتها كيف يعقل أن يتمشى منه قصد القربة!؟ وإن ~~لم يكن ملتفتا إليه وإن كان يتمشى منه قصد القربة إلا أن الفعل حيث إنه ~~مبغوض للمولى لا يقبل الإضافة إليه ، ولا معنى لصحة العبادة التي يعتبر ~~فيها قصد القربة بدون قابليتها للإضافة وبدون إضافتها إلى المولى. # وربما يقال كما في الكفاية (1): إن كون النهي موجبا للفساد وإن كان ~~مسلما كبرى إلا أنه لا صغرى له. # وبعبارة أخرى : على تقدير تعلق النهي بالعبادة نهيا مولويا ذاتيا لا شبهة ~~في كونه موجبا للفساد ، لكنه لا يمكن ذلك ، حيث إن المكلف إما أن يكون غير PageV02P231 # قاصد للقربة أو قاصدا له حقيقة أو تشريعا ، فالأول لا يكون نهيا عن ~~العبادة ، إذ بدون قصد القربة لا يتصف بالعبادية ، والثاني غير مقدور له ، ~~حيث [إنه] لا قرب في المبغوض حتى يقصد حقيقة ، والمبعد كيف يكون مقربا!؟ ~~والثالث وإن كان مقدورا له إلا أنه يلزم فيه اجتماع المثلين : الحرمة ~~الذاتية والحرمة التشريعية ، وهو مستحيل ، كاجتماع الضدين. # ثم أجاب عنه قدسسره تارة بأنا نختار الشق الأول ، وأن المكلف لا يقصد ~~القربة ، ولا محذور فيه ، لما عرفت في صدر المبحث من أن المراد من العبادة ~~ما لو امر به لكان عبادة ، لا ما يكون عبادة فعلا ، كما في صوم العيدين ، ~~فإنه لو كان امر به ، لكان مثل صوم سائر الأيام لا يسقط الأمر به إلا إذا ~~أتى بقصد القربة (1). # وهذا الذي أفاده في الجواب متين جدا ، إلا أن الالتزام (2) بالحرمة ~~الذاتية # والقول بأن هذه النواهي ناظرة إلى إتيان العبادة ، كما في سائر الأيام ~~وسائر الحالات لا يمكن الالتزام به ، فإن المكلف ms0340 يأتي بالصلاة حال كونه مع ~~الطهارة بداعي القربة ، ويصوم في غير العيدين بقصد التقرب ، وبعد تعلق ~~النهي والتفاته به لا يتمشى منه قصد القربة ، ولا يمكنه إتيان المنهي عنه ~~إلا بدون قصد التقرب ، فالنهي عن الإتيان بالداعي الإلهي تكليف بما لا يطاق ~~، فلا مناص من الالتزام بتعلق النهي بنفس العناوين ، كما هو الظاهر من ~~الروايات الواردة في هذا الباب ، وأن الصلاة حال الحيض مثلا محرمة ذاتا لو ~~أتي بها بهذا العنوان ، أي قصد عنوان الصلاة أيضا مضافا إلى قصد الأفعال ~~الخاصة ولو بداعي التعليم. # أما إذا أتى بالأجزاء والأفعال الخاصة لا بعنوان الصلاة بحيث لو سئل عنه ~~وقيل له : ما تصنع؟ لم يجب بأني أصلي ، بل أجاب بأني أكبر وأقرأ سورة ~~الفاتحة وهكذا لأجل PageV02P232 # في مثل صوم العيدين وصلاة الحائض ، والصلاة بغير طهور وغير ذلك في غاية ~~البعد ، وإن كان يمكن أن تستظهر الحرمة الذاتية من بعض الروايات في بادئ ~~الرأي ، كما ورد في أيام استظهار المرأة «فلتتق الله ولتترك الصلاة» (1) ~~حيث أمرت بترك الصلاة ، وفيمن صلى بغير طهور «إما يخاف أن يقلب الله وجهه ~~وجه حمار» (2) لكن الالتزام بحرمة الصلاة لمن تصلي تعليما لولدها بقصد ~~القربة ، أو تمسك من أول الفجر إلى الغروب لمرض في بطنها وأمرها الطبيب ~~بذلك لا بقصد القربة في غاية الإشكال ، ولا أرى أن يلتزم به فقيه. # فالظاهر أن هذه الروايات ناظرة إلى أن الإتيان بالصلاة بقصد القربة في ~~حال الحيض وبغير طهور حرام. # وبعبارة أخرى : الإتيان كما (3) يأتي مع الطهارة وفي سائر الأيام حرام ، ~~وواضح أن سائر الأيام وفي حال كونه مع الطهارة يأتيها بقصد القربة ، فعلى ~~هذا ، الحرمة في أمثال ما ذكر تشريعية لا ذاتية. # نعم ، قراءة سور العزائم لا يبعد دعوى كونها محرمة للجنب ولو تعليما بدون ~~قصد القربة ، فمصداق النهي عن العبادة نهيا مولويا في غاية الندرة. هذا ~~جوابه الأول. # والسر في ذلك : أن عنوان الصلاة والصوم كعنوان التعظيم يكون من العناوين ~~القصدية بحيث لا يتحقق هذا العنوان بدون القصد ، وقصد ms0341 العنوان غير قصد ~~القربة ، كما لا يخفى. (م). PageV02P233 # وأجاب عنه ثانيا بما حاصله : أنا نختار الشق الثاني وأن الفعل مقارنا مع ~~قصد القربة يكون متعلقا للنهي. # وبعبارة أخرى : العبادة الفعلية هي متعلق النهي لا الشأنية ، ولا محذور ~~فيه من حيث اجتماع المثلين ، فإن استحالته فيما إذا كان متعلق النهي ~~التحريمي التشريعي والذاتي واحدا ، والمقام ليس كذلك ، بل متعلق كل منهما ~~مغاير لمتعلق الآخر ، إذ التشريع إنما هو البناء على إتيان ما لا يعلم ~~دخوله في الشريعة ، وهو من أفعال القلب ، فمتعلق الحرمة التشريعية هو الفعل ~~الجوانحي ، ومتعلق الحرمة الذاتية هو الفعل الجوارحي المغاير مع الأول (1). # أقول : هذا الذي أفاده غير تام ، إذ التشريع وهكذا التجري والانقياد من ~~العناوين المنطبقة على الفعل الخارجي كالتعظيم ، فكما أن عنوان التعظيم لا ~~ينطبق إلا على قيام أحد لآخر احتراما له مثلا ولا ينطبق على مجرد البناء ~~على ذلك ، كذلك عنوان التشريع والتجري والانقياد لا ينطبق إلا على ارتكاب ~~الشخص فعلا ليس له علم بدخوله في الدين بقصد أنه من الدين في الأول ~~وارتكابه فعلا أحرز أنه مبغوض في الثاني أو محبوب في الثالث ، فإن الأول ~~تصرف في سلطان المولى ، والثاني هتك لحرمته ، والثالث تحصيل لرضاه ، ولا ~~ينطبق على مجرد العزم أو البناء على ذلك ، وهذا واضح جدا. فعلى هذا متعلق ~~الحرمة التشريعية والذاتية واحد ، وهو الفعل الخارجي ، فلا يعقل أن يكون ~~محكوما بهما معا ، للزوم اجتماع المثلين ، المستحيل. # نعم ، يمكن وجود ملاك كل منهما في فعل واحد كما إذا فعل حراما PageV02P234 # ذاتيا متقربا به (1) فتتأكد الحرمة بذلك ، إذ من الواضح الفرق البين بين ~~من شرب الخمر لصرف غلبة الشهوة ومتابعة هوى النفس وبين من شربه بعنوان أنه ~~مقرب له ومحبوب لمولاه. وبالجملة ، بين الملاكين عموم من وجه ، كما لا يخفى. # وأجاب عنه ثالثا : بأن النهي التحريمي التشريعي كاف للدلالة على الفساد ، ~~إذ يستكشف منه أن هذا الفعل لا يقبل الإضافة إلى المولى ، فليس فيه ملاك ~~القرب حتى يؤتى به بداعيه فيقع صحيحا (2). # وبهذا البيان ms0342 ظهر فساد ما قيل من أن النهي غايته الدلالة على عدم الأمر ~~لا عدم الملاك ، فالفساد من جهة الشك في الملاك والتمسك بقاعدة الاشتغال ، ~~لا أنه مستند إلى النهي. # ووجه الفساد ما ذكرنا من أن من هذا النهي يستكشف عدم الملاك ، إذ لو كان ~~فيه ملاك القرب لما نهي عن التقرب به ، فالفساد مستند إلى نفس النهي ~~التشريعي لا إلى أمر آخر. # فانقدح أن النهي التشريعي أيضا يقتضي الفساد كالتحريمي الذاتي. # وهذا (3) فيما إذا لم ينكشف الخلاف واضح ، وأما لو انكشف الخلاف بأن # وهذا نظير الكذب ، فإن الإخبار بما لا يعلم أن له واقعا قبيح وكذب لو لم ~~يكن مطابقا للواقع ، ولو كان كذلك فهو وإن كان قبيحا من حيث إنه تجرى ~~بالكذب إلا أنه لا يكون كذبا ، وعدم العلم بأنه من الدين طريق إلى عدمه فيه ~~، فحينئذ لو انكشف الخلاف PageV02P235 # تبين بعد ذلك أن هذا الفعل الذي اعتقد قبل بعدم وروده في الشريعة أو كان ~~شاكا أو ظانا فيه بظن غير معتبر وارد في الشريعة ومأمور به ، كما إذا لم ~~يعلم بورود صلاة ذات اثنتي عشرة ركعة ليلة الغدير ، ثم رأى في كتاب الإقبال ~~للسيد قدسسره رواية في ذلك. # فإن كان حين إتيانها مضافا إلى الله ملتفتا إلى كونه تشريعا محرما مبغوضا ~~لمولاه ، فلا محالة وقعت فاسدة ، إذ لم يتمش منه قصد القربة أصلا مع ~~الالتفات بكونه كذلك. # وإن لم يكن ملتفتا إلى ذلك ، فربما يتوهم الصحة ، نظرا إلى أنه لا يعتبر ~~في وقوع العبادة صحيحة إلا كونها مأمورا بها وقابلة للإضافة وقصد الآتي بها ~~القربة وإضافتها إلى الله ، والمفروض أن المشرع لعدم التفاته وعلمه بكونها ~~محرمة ومبغوضة تمشى منه قصد القربة ، وأتى بها مضافة إلى الله ، والآن # وبعبارة أخرى : موضوع حكم العقل هو التصرف في سلطان المولى بغير إذنه عن ~~قصد والتفات ، فمع عدم الالتفات بأنه تصرف في سلطان المولى بغير إذنه خارج ~~عن تحت حكم العقل بالقبح ، فلا تقع مبغوضة ، بل تقع صحيحة لو انكشف أنها ~~مأمور ms0343 بها ولو بالإطلاق بأن تعلق الأمر بالطبيعة وشك في شموله لهذا الفرد ، ~~إذ لا وجه للتقييد ، ولو لم ينكشف ذلك ، لا يجوز الاكتفاء بها عن الواجب ~~كما إذا صلى بغير سورة متقربا بها ولا يعلم بأن الصلاة بدون السورة صحيحة ~~أو لا ، ولا يلتفت إلى أنه تشريع لقاعدة الاشتغال ، وأمره في مقام الثبوت ~~دائر مدار الواقع فإن أمر بها واقعا فصحيحة ، وإلا فلا ، لكن لا يفيد الأمر ~~الواقعي ما لم يعلم به في مقام الامتثال. (م). PageV02P236 # انكشف أنها كانت مأمورا بها ، يعني أنها واردة في الشريعة ، ولا يعتبر في ~~صحة العبادة أزيد من الأمر والإتيان بها بقصد القربة ، فلا وجه للبطلان. # ولكن فساده واضح ، حيث إن الإتيان بذلك ما لم ينكشف الخلاف محرم واقعا ~~ومبغوض حقيقة وداخل تحت كبرى ( @QUR@07 آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) ~~(1) وغيرها من أدلة حرمة التشريع ، فإنها عامة لكل من تصرف في سلطان المولى ~~بإفتاء أو فعل أو شبهه بدون إحراز إذنه ، فحين الإتيان وقعت العبادة محرمة ~~مبغوضة مندكة مصلحتها التي كانت لها في نفسها لو لا التشريع في مفسدة ~~التشريع ، فما يكون مبغوضا ومبعدا كيف يمكن أن يكون محبوبا ومقربا!؟ # وليس المقام (1) من موارد اجتماع الأمر والنهي وما يكون التركيب فيه ~~انضماميا ، كما توهم ، بل هو من موارد النهي في العبادة ، كما لا يخفى. # المقام الثاني : في أن تعلق النهي بالمعاملات هل يقتضي فسادها أم لا؟ # ويتصور ثلاثة أقسام : # الأول : أن يتعلق النهي بالسبب لا بما هو سبب بل بما هو فعل مباشري ~~للمكلف ، كالنهي عن المعاملة في الصلاة ، فإن نفس قوله : «بعت» في الصلاة PageV02P237 # حيث يكون مبطلا لها يكون منهيا عنه ، سواء كان في مقام البيع واقعا أو لا ~~، بل كان في مقام تعداد الجمل الفعلية. # ومن الواضح أن هذا القسم من النهي لا يقتضي الفساد ، إذ لا ملازمة لا ~~عقلا ولا عرفا بين مبغوضية إيجاد السبب ومبغوضية ترتب المسبب عليه. # الثاني : أن يتعلق بالتسبب بسبب ، لا بالسبب بما هو فعل مباشري ، ولا ms0344 ~~بالمسبب بما هو مسبب ، كما إذا نهي عن البيع بالمنابذة ، فإن أصل المبادلة ~~وهكذا المنابذة بما هي فعل مباشري للمكلف لا حرمة لها أصلا ، ولذا يجوز ~~المبادلة بغير ذلك السبب ، ويجوز المنابذة من دون التسبب بها إلى حصول ~~الملكية ، بل ما هو حرام ومتعلق للنهي هو جعل هذا سببا لحصول الملكية. # الثالث : أن يتعلق النهي بنفس المبادلة بما هي فعل له بالتسبيب ، وبعبارة ~~أخرى : تعلق بالمسبب بما هو ، لا بالمسبب عن هذا السبب الخاص ، فإنه هو ~~القسم الثاني ، ولا بالسبب بما هو فعل مباشري للمكلف ، فالأقسام ثلاثة لا اثنان. # ويمكن أن يقال : إن النهي عن التسبب بسبب نهي عن المسبب أيضا إلا أنه نهي ~~عن المسبب الخاص. # وقد استدل للفساد في هذين القسمين بوجوه : # منها : ما بنى عليه شيخنا الأستاذ ، وهو أنه يعتبر في صحة المعاملة أمور ~~ثلاثة : # الأول : أن يكون صادرا من أهله ، بأن يكون مالكا أو وكيلا أو مأذونا من قبله. # الثاني : أن يكون مسلطا عليه ومالكا للتصرف ، بأن لا يكون محجورا PageV02P238 # عليه من جهة سفه أو جنون أو تعلق نذر على قول بعض أو تعلق حق الغير ~~بالمبيع وغير ذلك مما يمنع المالك عن التصرف شرعا. والحاصل أن يكون له ~~سلطنة على التصرف عقلا وشرعا ، ولا يكفي كونه مالكا فقط ، ولذا أدرج بعض ~~الشرط الأول في الثاني وقال : يعتبر أن يكون مالكا للتصرف. # الثالث : أن يوجد بالأسباب الشرعية ، فلو أنشأ الطلاق بغير سببه الشرعي ~~لا يصح ، ولا تصح المعاملة إلا إذا تحققت هذه الأمور الثلاثة ، ومن المعلوم ~~أن المسبب أو التسبب بسبب خاص لو كان متعلقا للنهي لا يكون الشرط الثاني ~~موجودا ، إذ بعد نهي الشارع يكون مسلوب السلطنة شرعا ، ولا يكون مالكا ~~للتصرف. هذا حاصل الاستدلال الأول. # والجواب عنه : أن الكلام متمحض في تعلق النهي المولوي بها لا الإرشادي ، ~~فإنه لا إشكال في اقتضائه للفساد ، والنهي المولوي لا يقتضي إلا حرمة ~~التصرف تكليفا ، وأما حرمته وضعا فهو أول الدعوى ، وأي مانع من كون التصرف ~~حراما شرعا ms0345 كغسل الثوب بالماء المغصوب ومع ذلك يترتب عليه أثره الوضعي ~~واعتبر الشارع الطهارة عند حصول الغسل؟ # وبعبارة أخرى : إن هنا دليلين : أحدهما «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» ~~(1) و «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه» (2) والثاني ( @QUR@02 ~~أوفوا بالعقود ) (3) ولا إشكال في أن النهي المولوي يقيد إطلاق الدليل ~~الأول وأما PageV02P239 # تقييده إطلاق الدليل الثاني فممنوع ، فلا مانع من التمسك بإطلاق الدليل ~~الثاني ، والحكم بصحة المعاملة لو لا دليل آخر دال على الفساد. # ومنها : الأخبار الخاصة الواردة فيمن تزوج بغير إذن مولاه (1). وهذه ~~الأخبار استدل بها على الصحة والفساد. # أما تقريب الاستدلال بها على الفساد فهو أن قوله عليه السلام : «إنه لم ~~يعص الله ، وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز» (2) ظاهر في أن معصية ~~الله موجبة لفساد المعاملة. # والجواب عنه : أن المراد بالمعصية في كلتا الفقرتين هو المعصية الوضعية ~~لا التكليفية ، إذ من الواضح أن من المحرمات في الشريعة عصيان العبد لسيده ~~، فلا ينفك عصيانه عن عصيان الله ، فلا معنى لهذه الجملة لو كان المراد منه ~~معصيته التكليفية ، فهو نظير من عصى نبيه ويقال : إنه لم يعص الله ، وإنما ~~عصى نبيه ، فالمراد من عصيان السيد هو النكاح بدون إذنه وهو ليس بمحرم ، إذ ~~لا دليل على أن كل فعل يصدر من العبد حرام تكليفا إلا أن يكون بإذن سيده ~~حتى ليس له أن يتكلم بكلام من إجراء صيغة عقد أو غيره إلا بإذنه ، بل ما ~~يكون حراما هو التصرف في سلطان المولى ، ومن المعلوم أن مجرد إجراء صيغة ~~العقد ليس تصرفا في سلطانه ، بل بعد تسلط المولى عليه باق يمكنه أن لا يجيز ~~، ولذا لا نحكم بفسق من باع مال الغير فضولا. # والسر في ذلك كله ما ذكرنا من أن مثل هذه الأمور الجزئية ليست تصرفا عرفا ~~حتى تكون حراما شرعا. PageV02P240 # وبهذا ظهر أن المراد من عدم عصيان الله تبارك وتعالى أيضا هو العصيان ~~الوضعي لا التكليفي ، إذ تزويج العبد نفسه غير ممنوع شرعا ، وليس ms0346 مما لم ~~يأذن به الله ، وليس كالتزويج بذات البعل ، فلا مانع عنه من قبله تعالى ~~بشرائطه التي أحدها إذن المولى ، فهذه الأخبار كالصريحة في أن المراد منها ~~أن العبد تزويجه مما لم يأذن به سيده ، لا مما لم يأذن به الله تعالى ، فهي ~~أجنبية عن المقام. # ومن هنا ظهر أن الاستدلال بها على الصحة بتقريب أن معصية العبد لمولاه ~~معصية له تبارك وتعالى يقينا ومع ذلك حكم بصحة نكاحه لا وجه له ، لما عرفت ~~من أن المراد بالمعصية في كلتا الفقرتين هو المعصية الوضعية لا التكليفية. # فانقدح من جميع ما ذكرنا أن النهي المولوي في المعاملات مطلقا بأقسامه ~~الثلاثة لا يقتضي الفساد أصلا. # نعم ، لو كان النهي للإرشاد كما هو ظاهر النواهي المتعلقة بالمعاملات ، ~~أو تعلق النهي بما لا تكون المعاملة معه محكومة بالصحة كأكل الثمن في بيع ~~أو بيع شيء ، كأن يقول : «ثمن العذرة سحت» فدلالته على الفساد مما لا شبهة ~~فيه ، إذ يدل النهي بالمطابقة في الأول وبالالتزام في الثاني على أن من ~~شرائط اعتبار الشارع للمعاملة وإمضائه أن لا يكون غرريا مثلا ، ولا يكون ~~مبيعه كلبا أو خنزيرا أو عذرة وهكذا. # تذنيب : حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحة (1)، PageV02P241 # بدعوى أن النهي إذا تعلق بشيء ذي أثر ، فلا بد أن يكون متعلق النهي ~~مقدورا للمكلف ، فبعد النهي يقدر المكلف على العبادة المترتب عليها أثرها ، ~~والمعاملة كذلك ، وهو معنى الصحة. # ووافقهما صاحب الكفاية قدسسره في المعاملات إذا تعلق النهي بالمسبب أو ~~التسبيب ، نظرا إلى أن العبادات لا تكون صحيحة إلا أن تكون مقربة ، ومع ~~النهي وإن كان المكلف قادرا على إتيان ما يكون ذاتيا منها وهكذا غيرها ، أي ~~ما لو أمر بها لكانت قربية ، لكنها لا تكون إلا مبعدة ، فلا يمكن القول ~~بالصحة فيهما ، وأما لو تعلق النهي بما كان مأمورا به منها ، فلا يقدر ~~المكلف إلا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ولو بعنوان واحد ، وهو ~~محال (1). # أقول : قد مر غير مرة أن نسبة الملكية ms0347 مثلا إلى العقد الصادر من المكلف ~~نسبة الحكم إلى موضوعه ، ولا سببية ولا مسببية في البين أصلا ، وإنما يكون ~~إطلاق السبب على العقد والمسبب على الملكية بالتسامح والعناية لا بالحقيقة ~~، وتقدم أيضا أن الملكية من الأمور الاعتبارية التي هي زمام وجودها بيد ~~المعتبر ، فإذا اعتبرها معتبر في النفس ، تتحقق في عالم الاعتبار لا في ~~عالم العين. # فعلى هذا لو كان المراد بتعلق النهي بالمسبب أو تعلقه بالتسبب بسبب الذي ~~قلنا : إنه راجع إلى النهي عن المسبب الخاص حقيقة تعلق النهي بالملكية ~~الشرعية التي هي بيد الشارع وفعل له ، فهو غير معقول ، إذ لا معنى لنهي ~~المكلف عن اعتبار الشارع ملكية المصحف للكافر مثلا ويقول : «يحرم عليك أن ~~يعتبر الشارع ملكية المصحف للكافر» فإنه فعل الشارع لا فعل PageV02P242 # المكلف ، فلو كان هذا الفعل مبغوضا له فلا يفعل. # ولو كان المراد منه النهي عن الملكية العقلائية ، فهو أيضا كذلك. # نعم ، يمكن نهي العقلاء عن هذا الاعتبار ، أما نهي المتعاقدين عن اعتبار ~~العقلاء لا معنى له فيما إذا لم يكن راجعا إلى النهي عن إيجاد السبب ، وهو ~~الموضوع ، وإلا فلا إشكال فيه في الصورتين ، كما لا يخفى. # ولو كان المراد منه النهي عن اعتبار نفس المتعاقدين ولو لم يكن في العالم ~~غيرهما ، بأن يقول : «أيها المكلف لا تعتبر ملكية المصحف للكافر» فهذا أمر ~~ممكن معقول ، بل ذكرنا سابقا أن حقيقة الإنشاء ليس إلا الاعتبار النفساني ~~المظهر بمظهر من لفظ أو فعل أو غير ذلك ، فقوله : «بعت» ليس إلا مظهرا ~~لاعتباره ملكية المبيع للمشتري بعوض مخصوص ، ومن الواضح أن هذا أمر مقدور ~~قبل النهي وبعد النهي ، إذ هو من الأفعال الاختيارية للمتعاقدين ، غاية ~~الأمر أنه من الأفعال الجوانحية لا الجوارحية ، وهي أيضا يتعلق بها الأمر ~~والنهي كالأفعال الجوارحية. # فاتضح من جميع ما ذكرنا أن النهي عن المعاملة لا يقتضي الصحة ، كما لا ~~يقتضي الفساد ، وقول أبي حنيفة والشيباني ساقط من أصله ، ولا وجه لموافقة ~~صاحب الكفاية إياهما في المعاملات أيضا. # * * * PageV02P243 ### | المقصد الثالث : ### | في المفاهيم ms0348 PageV02P245 ### | المقصد الثالث : ### | في المفاهيم # مقدمة : وهي أن الألفاظ الموضوعة المفردة ، لها دلالات ثلاث : الدلالة ~~المطابقية ، وهي دلالتها على ما وضعت له ، والتضمنية ، وهي دلالتها على جزء ~~ما وضعت له ، والالتزامية ، وهي دلالتها على خارجه ، وهكذا الجمل ~~التركيبية. # ولا بد في الدلالة الالتزامية من اللزوم ، وأن يكون المعنى الالتزامي ~~لازما للمعنى المطابقي باللزوم البين بالمعنى الأخص ، كدلالة العمى على عدم ~~البصر ، ودلالة «إن جاءك زيد فأكرمه» على القول بالمفهوم على عدم وجوب ~~الإكرام عند عدم المجيء. # وبعبارة أخرى : انفهام المعنى الالتزامي من المطابقي لا يحتاج إلى مقدمة ~~خارجية عقلية ، بل ينفهم منه بمجرد تصوره. # وأما ما يكون لازما له باللزوم البين بالمعنى الأعم أعني ما يحتاج إلى ~~مقدمة خارجية عقلية فلا يكون من أقسام الدلالات اللفظية ، كلزوم وجوب ~~المقدمة لوجوب ذيها ، فإنه يحتاج إلى مقدمة خارجية عقلية ، وهي ثبوت ~~الملازمة بين الوجوبين ، وإثباتها يحتاج إلى البرهان العقلي ، وبعض أنكروها ~~بالمرة ، كما هو المختار ، وككون أقل الحمل ستة أشهر ، المستفاد من PageV02P247 # ضم آية ( @QUR@05 والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) (1) إلى آية ( ~~@QUR@04 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) (2) وما يكون محطا للبحث ومحلا للنزاع ~~هو ما يكون مفهوما لازما للمعنى المستفاد من الجمل التركيبية باللزوم البين ~~بالمعنى الأخص لا الأعم ، فإنه لا يكون من مداليل الألفاظ ، بل يكون من ~~المداليل السياقية. # ثم إنه لا وجه لإطناب الكلام في أن المفهوم هل هو حكم غير مذكور ، أو هو ~~حكم لغير مذكور؟ والصحيح صحة اتصافه بكل منهما. # أما الأول : فلأن عدم وجوب الإكرام على تقدير عدم المجيء ، المستفاد من ~~«إن جاءك زيد فأكرمه» وهكذا حرمة الضرب والشتم المستفادة من ( @QUR@04 فلا ~~تقل لهما أف ) (3) حكم غير مذكور في القضية المنطوقية ، إذ ما هو مذكور هو ~~وجوب الإكرام على تقدير المجيء ، وحرمة التأفيف ، لا [عدم] وجوبه عند عدمه ~~، وحرمة الضرب والشتم. # وأما الثاني : فلأن الإكرام على تقدير عدم المجيء ، الذي هو متعلق حكم ~~عدم الوجوب ، وهكذا الضرب الذي هو متعلق حكم الحرمة غير مذكور في المنطوق. # ولا وجه أيضا لإطناب ms0349 الكلام في أن المنطوق والمفهوم هما من صفات الدلالة ~~، وأن الدلالة على قسمين : إما منطوقية وإما مفهومية ، أو من صفات المدلول ~~، وأنه على قسمين : منطوقي ، ومفهومي ، وقد عرفت أنهما من صفات المدلول ~~ومما يلزم له. # ثم إن محل النزاع هو وجود المفهوم للقضية وعدمه ، وأنه هل لها مفهوم PageV02P248 # أو لا؟ وبعد ثبوت المفهوم لها فلا شبهة في حجيته ، إذ على هذا التقدير ~~يكون اللفظ ظاهرا فيه ، وحجية الظواهر مما لا ريب فيه. # * * * PageV02P249 ### ||| * فصل : # الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء أم لا؟ # ولا بد للقائل بالمفهوم من إثبات أمور ثلاثة. # الأول : أن ثبوت التالي للمقدم يكون من باب اللزوم ، لا من باب الاتفاق ، ~~كما «لو كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق». # و[الثاني : أن يكون] بنحو ترتب المعلول على العلة ، لا ترتب العلة على ~~المعلول ، كما في «لو كان الاحتراق موجودا فالنار موجودة» فإنه لا يدل على ~~أنه لو لم يكن الاحتراق موجودا لم تكن النار موجودة ، لإمكان أن يكون عدم ~~الاحتراق من جهة وجود الرطوبة أو عدم الملاقاة ، لا من جهة عدم وجود النار ~~، إذ انتفاء المعلول بانتفاء أحد أجزاء العلة لا جميعها ، مثلا قولنا : «إن ~~كان الممكن موجودا ، فالواجب موجود» لا يدل على عدم وجود الواجب عند عدم ~~وجود الممكن. # و[الثالث] : أن تكون العلة علة منحصرة ، لا مثل «إن كانت النار موجودة ~~فالحرارة موجودة» فإن النار ليست علة منحصرة للحرارة. # والحاصل : أنه لا بد للقائل بالمفهوم من إثبات هذه الأمور الثلاثة : إما ~~بالوضع ، أو بالانصراف ، أو بالقرينة العامة بحيث يكون ظاهرا في الانتفاء ~~عند الانتفاء ، والمنكر للمفهوم يكون في فسحة من ذلك ، وله منع كل من ~~الأمور المذكورة. # وبهذا ظهر أن عد الأمور أربعا بدعوى أنه بعد إثبات اللزوم لا بد من PageV02P251 # إثبات أنه بنحو الترتب كما في الكفاية (1) لا وجه له ، إذ الالتزام ~~باللزوم مساوق للالتزام بالترتب (2) حيث لا إشكال في ترتب الجزاء على الشرط ~~في مقام الإثبات ، الذي هو محل الكلام ، ولا ريب في دلالة الجملة الشرطية ms0350 ~~عليه بعد دلالتها على الملازمة. # ثم إنه لا ينبغي الريب في ظهور الجملة الشرطية في اللزوم بحيث لو علق أمر ~~على أمر غير مربوط به بوجه ، يكون خلافا لقانون المحاورة ، وخارجا عن ~~القاعدة المتعارفة ، فإنه من الواضح أن تعليق كون زيد ابن عمرو على كون هذا ~~جدارا بأن يقال : «إن كان هذا جدارا فزيد ابن عمرو» يكون مما يضحك به أهل ~~اللسان ومن له أدنى اطلاع على القواعد العربية. # وهكذا لا شبهة في ظهورها في الترتب ، وأن الجزاء ثابت على تقدير ثبوت ~~الشرط سيما إذا دخل الفاء على الجزاء. ولو استعمل أحيانا في غير ما يكون ~~واقع الجزاء مترتبا على واقع الشرط كما في ترتب العلة على المعلول ومرادنا ~~بالعلة والمعلول ما يعم الحكم والموضوع في مثل «إذا كان الممكن موجودا ~~فالصانع موجود» و «إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة» فهو خلاف ظاهر ~~الكلام ، فإن ظاهر ترتب الجزاء على الشرط وتفرعه عليه هو ترتب نفس الجزاء ~~وواقعه ، لا العلم به ، كما في ترتب العلة على المعلول وما يشبههما ، فإن ~~كان تفرع نفس الجزاء على الشرط موافقا للواقع بأن يكون الشرط علة PageV02P252 # للجزاء فهو المطلوب ، وإلا يكون هذا الكلام مخالفا لما هو ظاهر الكلام ، ~~وخارجا عن قانون المحاورة. # وبالجملة ظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم وكون المقدم علة ~~للتالي مما لا ينكر. # وأما ظهورها في العلية المنحصرة فيستدل لها بوجهين : # الأول : دعوى الانصراف إلى العلية المنحصرة ، لكونها أكمل الأفراد. # وهو ممنوع صغرى وكبرى ، كما في الكفاية (1). # أما الكبرى : فلأن الأكملية لا توجب الانصراف أصلا ، إذ الانصراف ليس إلا ~~بواسطة أنس الذهن ببعض الأفراد بحيث يرى العرف هذا الفرد خارجا عن الماهية ~~أو يشك في كونه فردا وإن كان التشكيك في الماهية مستحيلا عقلا لكن لا مانع ~~منه عرفا. # ومثاله الواضح : «الحيوان» فإنه ينصرف عن الإنسان عند العرف بحيث لو خوطب ~~أحدهم به يتأذى من ذلك وإن كان الإنسان في الحقيقة فردا من أفراده لكن ~~العرف يشك في فرديته للحيوان ms0351 ولا يفهم منه هذا الفرد منه ، ومن الواضح أن ~~الأكملية لا توجب ذلك ، وإلا لزم انصراف الموجود إلى البارئ تعالى ، ~~والإنسان إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه تعالى أكمل الموجودات ، وهو ~~صلى الله عليه وآله أكمل أفراد الإنسان ، وهو باطل بالضرورة. # وأما الصغرى : فلأن الانحصار لا يوجب الأكملية ، كما هو المشاهد في أنه ~~إذا كان هناك رجل له خط عال يكتب كخط المير ورجل آخر كذلك أيضا ، لا يزيد ~~ولا ينقص هذا الكمال بالانحصار وعدمه. PageV02P253 # نعم ، الانحصار في بعض الموارد يوجب ذلك ، كالسلطنة والحكومة وأمثالهما ، ~~وواضح أن تلك الملازمة والعلقة التي تكون بين العلة والمعلول لا تفرق بين ~~كون العلة منحصرة وعدمه أصلا. # الثاني : أن ظاهر كون الجزاء مترتبا على الشرط أنه يكون مترتبا عليه ~~بجميع خصوصياته لا على الجامع بينه وبين غيره ، فإنه خلاف ظاهر الكلام ، ~~ولازم ذلك أن يكون الشرط منحصرا في خصوص هذا الشرط ، إذ لو كان هناك شرط ~~آخر يقوم مقام هذا الشرط لما صح ترتب الجزاء عليه بخصوصه ، بل لا بد من جعل ~~الشرط هو الجامع لو كان ، أو أحد الأمرين لو لم يكن ، أو كل من الأمرين لو ~~كان المركب مؤثرا ، وإلا فهو خلاف الظاهر ، إذ لا يمكن أن يكون هذا الأمر ~~بخصوصه مستقلا مؤثرا في شيء واحد معين ، ويكون آمر آخر كذلك ، أي مؤثرا ~~بخصوصه مستقلا في هذا الشيء بعينه ، لاستحالة صدور الواحد عن الكثير. # مثلا : لو قال المولى : «إذا نمت فتوضأ» و «إذا بلت فتوضأ» يستكشف أن جامع ~~الحدث هو العلة لوجوب الوضوء ، لا كل واحد منهما بخصوصه ، فلا يصح تعليق ~~وجوب الوضوء على كل واحد منهما كذلك ، كما لا يصح تعليقه على واحد منهما ~~بخصوصه بلا عناية ، بمعنى أنه يكون خلاف ظاهر الكلام وما ينفهم منه عرفا ، ~~فمن ظاهر تعليق الجزاء على الشرط بخصوصه يستكشف الانحصار. # والحاصل : أن مقتضى ترتب الجزاء على الشرط بعنوانه وبجميع خصوصياته أن ~~يكون لجميع الخصوصيات دخل في ترتبه عليه ، كما إذا قيل : «إن جاءك زيد ms0352 يوم ~~الجمعة في المسجد فأكرمه» فإن الظاهر أن كل واحد من PageV02P254 # هذه القيود من : «المجيء» و «كونه يوم الجمعة» و «في المسجد» له دخل في ~~ترتب وجوب الإكرام عليه ، ويكون الجزاء مستندا إلى الشرط بهذه الخصوصيات ، ~~وإلا لزم إما استناده إلى الجامع بين هذا الشرط بخصوصه ، وشرط آخر كذلك ، ~~وهو خلاف ظاهر ترتب الجزاء على الشرط بخصوصه. أو صدور الواحد عن الكثير ~~وتأثير العلتين المستقلتين في المعلول الواحد إن حفظنا ظهور الكلام وقلنا ~~بأن الشرط ليس هو الجامع ، بل هو نفس الشرط بخصوصه ، وهو محال. # وفيه : أولا : ما مر (1) مرارا من أن نسبة الموضوعات إلى الأحكام الشرعية ~~تشبه نسبة العلل ومعاليلها ، لكن ليس في البين تأثير وتأثر أصلا ، فلا يقال ~~لموضوعات الأحكام : العلل ، إذ يمكن أن يكون هناك حكم واحد مترتب على ~~موضوعات متعددة ، ولا مانع من كون البول موجبا للوضوء بعنوانه الخاص ، ~~وهكذا النوم وغيره من الموجبات ، إذ الموضوع لا يؤثر في الحكم PageV02P255 # حتى يشكل بأنه كيف يمكن تأثير الأمرين المستقلين في أمر واحد ، وصدور ~~الواحد عن الكثير!؟ # وثانيا : أن هذه القاعدة مسلمة في الواحد الشخصي لا النوعي ، بداهة أن ~~الحرارة واحد نوعي يصدر عن النار تارة وعن الشمس أخرى وعن الحركة ثالثة وعن ~~الاصطكاك رابعة وعن أكل الدواء الحار خامسة ، وهكذا ، ومن المعلوم أن ~~المقام ليس من قبيل الواحد الشخصي ، إذ الجزاء بشخصه لا نزاع في انتفائه ~~بانتفاء الشرط ، وإنما الكلام في انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط. # ثم إنه ربما يتمسك لإثبات العلية المنحصرة بالإطلاق من وجوه لا فائدة في ~~ذكر جميعها ، فنقتصر بوجهين : # الأول : [التمسك] بإطلاق الملازمة كالتمسك بالإطلاق لإثبات الوجوب ~~النفسي. # وتقريبه : أن ما يحتاج إلى البيان هو القيود الوجودية لا العدمية ، فإنها ~~لا تحتاج إلى البيان ، فكما أن الوجوب النفسي هو الوجوب لا للغير ، وهو حيث ~~إنه قيد عدمي لا يحتاج إلى البيان ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنه هو الوجوب ~~للغير ، وهو قيد وجودي يحتاج إلى البيان ، وإذا كان المتكلم في مقام البيان ~~ولم يبينه ، نتمسك ms0353 بإطلاق الوجوب ، ونحكم بأنه نفسي ، فكذلك المقام ، فإن ~~الملازمة المطلقة هي الملازمة الثابتة بين الجزاء والشرط لا غير ، فهو قيد ~~عدمي لا يحتاج إلى البيان ، بخلاف الملازمة الثابتة بينهما وبين الغير ، ~~فإنها مقيدة بقيد وجودي يحتاج إلى التنبيه والتقييد به ، فحيث لم يبين ~~نتمسك بإطلاق الملازمة ، ونحكم بأن الملازمة مطلقة والجزاء مترتب على هذا ~~الشرط ، سواء وجد شرط آخر سابق أو مقارن له أم لا ، فبمقتضى إطلاق الملازمة يكون PageV02P256 # الشرط منحصرا. # وأجاب عنه صاحب الكفاية قدسسره بجوابين (1). # الأول : أن لازم اللزوم على الإطلاق المقتضي لشرطية المقدم فقط أن يكون ~~ملحوظا استقلالا ، فيوجب انقلاب المعنى الحرفي اسميا. # وهذا خلاف ما اختاره قدسسره في الواجب المشروط من أن المعنى الحرفي قابل ~~لأن يقيد (2)، مع أنه لا مانع من إنشاء الطلب مقيدا من الأول ، وإنما ~~الممنوع على تقدير التسليم هو إنشاء الطلب مطلقا ثم تقييده ثانيا ، فليكن ~~المقام من هذا القبيل. # الثاني : أن القيود المأمور بها سواء كانت وجودية أو عدمية تحتاج إلى ~~التنبيه بلا تفاوت بينها أصلا ، فإن الصلاة مثلا إذ كانت مقيدة بعدم كونها ~~فيما لا يؤكل تحتاج إلى البيان ، كما أن القيد الوجودي مثل الاستقبال وغيره ~~يحتاج إلى التنبيه والبيان ، وما لا يحتاج إلى البيان هو ما لا يكون قيدا ~~لا وجودا ولا عدما ، ككونها في الدار أو غيرها ، فعلى هذا ، التمسك بإطلاق ~~الوجوب والحكم بأنه نفسي لا يكون من جهة أن القيد العدمي لا يحتاج إلى ~~البيان بخلاف الوجودي ، بل من جهة أن سنخ الوجوب النفسي مغاير لسنخ الوجوب ~~الغيري ، والغيري يحتاج إلى مئونة زائدة يجب التنبيه عليها ، فحيث لم ينبه ~~عليها فنتمسك بإطلاق الوجوب ، وأما الملازمة [فهي] سنخ واحد ، ولا يختلف مع ~~انحصار العلة وعدمها ، فلا يمكن التمسك بإطلاقها. # وهذا الجواب متين جدا. PageV02P257 # الثاني (1): التمسك بإطلاق الشرط ، وله تقريبان : # أحدهما : أن إطلاق (2) الشرط يقتضي أن يؤثر في الجزاء سواء سبقه أو قارنه ~~شرط آخر أم لا ، فالانحصار مستفاد من إطلاق الشرط ، إذ لو لم ينحصر بل كان ~~هناك ms0354 شرط آخر سابق عليه ، لكان هو المؤثر ، أو مقارن له ، لكان المؤثر هما ~~معا ، لا هو وحده ، فإذا أثبتنا أن الشرط يؤثر مطلقا ، فيثبت الانحصار. # وفيه : أولا : ما مر من أنه بين الموضوعات والأحكام الشرعية ليس تأثير ~~وتأثر أصلا. # وثانيا : أن الجمل الشرطية متكفلة لبيان ثبوت الملازمة بين الجزاء والشرط ~~، وأن الجزاء مترتب على الشرط. # وبعبارة أخرى : يستفاد منها مضافا إلى الملازمة شأنية الشرط للتأثير ، ~~وأما فعلية التأثير فلا ، بل هو أمر آخر قد يتفق كون المولى في مقام بيانه ~~، ومع إحراز ذلك لا ينكر الدلالة عليه إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه ، ~~وعلى تقدير عدم الندرة واتفاقه كثيرا لا ينفع القائل بالمفهوم ، لأنه ليس ~~دائميا. PageV02P258 # الثاني : أن مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له : تعينه ، كما أن مقتضى ~~إطلاق الأمر وعدم بيان بدل وعدل لمتعلقه هو التعين ، فكما أنه في قول ~~المولى : «أكرم زيدا» نتمسك بالإطلاق ونقول بأن إكرام زيد واجب سواء أكرمنا ~~عمرا أم لا ، إذ لو كان له عدل وبدل لوجب التنبيه عليه ، وحيث إنه بصدد ~~البيان ولم يبين ، فنستكشف أنه متعين ، كذلك في قوله : «إن جاءك زيد ~~فأكرمه» نقول : إن مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له أن إكرام زيد واجب ~~على تقدير المجيء ، سواء جاء شخص آخر مثلا أو لا ، فنستفيد الانحصار من ~~إطلاق الشرط ، كما نستفيد التعيين من إطلاق الأمر. # وأورد عليه (1) في الكفاية (2) بما حاصله : أن سنخ الوجوب التعييني مغاير ~~مع سنخ الوجوب التخييري ، فإنه يسقط بإتيان فرد من أفراده ، بخلاف التعييني ~~، فإنه لا بدل له ، وواجب على كل تقدير ، فيمكن التمسك بالإطلاق وإثبات ~~التعيين به للوجوب ، لكن الشرط لا يختلف بتعدده وعدمه ، بل سنخه واحد ، وهو ~~ترتب الجزاء عليه ، سواء كان منحصرا أو متعددا. # أقول : ويمكن التقريب بنحو لا يرد عليه ما أورده قدسسره عليه ، وهو : أن ~~الجمل الشرطية على قسمين : # أحدهما : ما سيقت لبيان تحقق الموضوع ووجوده ، كما في «إن رزقت PageV02P259 # ولدا فاختنه» وهذا القسم منها خارج عن محل الكلام ، فإن ms0355 الحكم غير قابل ~~لأن يكون شاملا لغير مورد وجود الشرط ، بداهة أن وجوب الختان مترتب وثابت ~~على من رزق ولدا ، فإذا لم يرزق ولدا فأي شيء يختنه؟ فحقيقة هذا القسم من ~~الجمل داخل في مفهوم الوصف واللقب ويؤول إلى قضية حقيقية ، فإن قضية «إن ~~رزقت ولدا فاختنه» تؤول إلى أنه يجب اختتان الولد ، ومن الواضح أنه لا معنى ~~لإطلاق الحكم بالنسبة إلى مورد عدم وجود موضوعه ، فإنه غير معقول. # وثانيهما : ما لم تسق لذلك ، كما في «إن جاءك زيد فأكرمه» ففي هذا القسم ~~لو قلنا بأن القيد راجع إلى المادة كما نسب إلى الشيخ (1) ولا يرجع إلى ~~الهيئة ، فهو أيضا يؤول إلى مفهوم الوصف أو اللقب ، وخارج عن محل النزاع ، ~~ضرورة أنه على هذا القول يتعلق الحكم على إطلاقه بمتعلق خاص وحصة خاصة من ~~الطبيعة وأن زيدا الجائي يجب إكرامه. # وأما إذا قلنا بأنه راجع إلى الهيئة (2)، فهو داخل تحت النزاع ، ولا محذور # وقد عرفت في بحث المطلق والمشروط أن ظهور الجمل الشرطية في رجوع القيد ~~إلى الهيئة مما لا ينكر وأنه هو مقتضى القواعد العربية. # ثم إن النزاع لا يختص بالجمل الشرطية التي يكون جزاؤها جملة إنشائية وما ~~يكون الحكم مستفادا من الهيئة ، بل يعم ما يكون جزاؤها جملة إخبارية ، ~~والحكم فيها مستفاد من المادة ، كما في «إن جاءك زيد فيجب إكرامه» فالأولى ~~أن يقال في مقام الاستدلال : إن PageV02P260 # في التمسك بإطلاق الشرط ، وذلك لأن معنى رجوع القيد إلى الهيئة أن الحكم ~~ووجوب الإكرام لا يكون على كل تقدير ، بل هو مقيد بصورة وجود الشرط ، كما ~~إذا قال : «أنت حر في وجه الله بعد وفاتي» في التدبير ، و «هذا المال لزيد ~~بعد وفاتي» في الوصية ، فكما أن في الوصية والتدبير ينشئ فعلا الموصي ~~والمدبر الحرية والملكية المتأخرتين ، ويعتبران الآن الملكية والحرية ~~المتأخرتين ، فكذلك في المقام يجعل الفعل على عهدة المكلف على تقدير متأخر ~~، فالاعتبار والإنشاء فعلي ولكن المعتبر والمنشأ معلق على أمر متأخر ، وقد ~~ذكرنا في مبحث المطلق والمشروط ms0356 أنه يمكن اعتبار الأمر المتأخر ، ولا محذور فيه. # فحينئذ يستفاد من قولنا : «إن جاءك زيد فأكرمه» أن مفاد الهيئة الذي هو ~~الطلب عند صاحب الكفاية ، والنسبة الإيقاعية عند شيخنا الأستاذ قدسسرهما ، ~~وكون الفعل على ذمة المكلف وعلى عهدته على مسلكنا معلق على هذا الشرط وهو ~~في المثال مجيء زيد ومقيد بهذا القيد ، وحيث إن المتكلم في مقام البيان وقد ~~أتى بهذا القيد الواحد ولم يذكر له عدلا بأن يقول : «إن جاءك زيد أو عمرو ~~فأكرمه» حتى يكون القيد أحد الأمرين ، يستفاد أيضا أن القيد منحصر بما ذكر ~~ليس إلا ، كما يستفاد الوجوب التعييني من الإطلاق وعدم ذكر عدل له. PageV02P261 # ولو قربناه بهذا التقريب ، لا مجال لإيراد صاحب الكفاية ، فإن التمسك ~~بالإطلاق ليس لإثبات الانحصار ، بل لأن التقييد يتفاوت حاله مع الانحصار ~~وعدمه ، فنتمسك بإطلاق القيد المفيد للانحصار قهرا لإثبات أن الحكم غير ~~مقيد بغير هذا القيد المذكور. # ويشهد لذلك تمسكنا بالإطلاق لو شككنا في أن شيئا آخر غير مجيء زيد له دخل ~~في وجوب الإكرام أو لا ، ألسنا نتمسك بإطلاق القيد ونقول : لو كان أمر آخر ~~له دخل في ثبوت الحكم لكان عليه البيان وأن يقول مثلا : «لو جاءك زيد ~~وأكرمك فأكرمه» أو هذا من الثمرات المهمة المترتبة على إثبات أن القيد راجع ~~إلى الهيئة دون المادة. # ومما ذكرنا ظهر لك أنه لا موضوع للبحث عن أنه هل المنتفي عند انتفاء ~~الشرط شخص الحكم أو سنخ الحكم؟ وأن مفاد الهيئة هل هو جزئي أو كلي؟ لما ~~عرفت من أن المعلق على الشرط أمر اعتباري مظهر بمظهر أيا ما كان ، سواء في ~~ذلك ، الإنشاء أو الإخبار ، ومن المعلوم أنه يكون طبيعي الوجوب لا الشخص ، ~~غاية الأمر أنه مقيد بهذا القيد الخاص ، الذي يكون شرطا في القضية ، ومطلق ~~من سائر الجهات ، من دون تفاوت بين كونه مبرزا بالهيئة أو المادة. # وإنما أعرضنا عن هذا البحث ، لأنه على مسلكنا من أن الإنشاء كالإخبار ليس ~~إلا إظهار الأمر النفساني وليس من باب الإيجاد أصلا ms0357 لا موضوع له ، بمعنى ~~أنه لا يوجد بالإنشاء شيء حتى يبحث في أن هذا الموجود هل هو جزئي أو كلي؟ ~~وعلى الأول كيف يتصور المفهوم مع أن شخص هذا الحكم المذكور في القضية ~~انتفاؤه عقلي لا ربط له بالمفهوم ، وسنخ الحكم لا يدل عليه PageV02P262 # المنطوق حتى ينتفي بانتفاء الشرط!؟ # وبالجملة ، ما هو معلق على الشرط (1) هو ذاك الأمر الاعتباري ، سواء كان ~~حكما تكليفيا أم وضعيا ، كان مبرزا بالهيئة أو المادة ، ولا يتفاوت حاله ~~بأن تكون الهيئة مبرزة ومظهرة له أو المادة من حيث الجزئية والكلية والعموم ~~والخصوص. ### ||| ** ثم إنه استدل المنكرون بوجوه : # منها : قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@08 ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا ) (1). # ولكنك غفلت عن أن ثبوت المفهوم من ناحية عدم التقييد بغير هذا الشرط مع ~~إمكانه ، وقد عرفت إمكانه ، وأن أمر الجعل بيد المولى ، فله أن يضيق دائرته ~~وله أن يوسع. # ويمكن إبراز المقيد بالهيئة بقوله : «أكرم على تقدير كذا» كما يمكن ~~بالمادة بقوله : «يجب الإكرام على تقدير كذا» ولا فرق بينهما أصلا ، فحيث ~~يمكن للمولى على هذا المبني أن يقيد الحكم بغير الشرط أو لم يقيد ، فيستكشف ~~أن الشرط هذا دون غيره ، وبعد هذا الاستكشاف ينتفي الحكم بانتفائه عقلا ، ~~وحيث لا يكون قيد أو شرط آخر يقوم مقامه بمقتضى الإطلاق ، فيثبت المفهوم. # وهذا بخلاف القول بأن مفاد الهيئة جزئي وأمر خاص ، فإن القائل به يقول ~~باستحالة تقييد الحكم المفاد من الهيئة بغير هذا الشرط ، فالانتفاء وإن كان ~~عقليا أيضا بانتفاء موضوعه إلا أنه لا ينافي ثبوت الحكم على تقدير آخر ~~بدليل آخر من جهة أن التقييد بغير هذا الشرط في هذا الدليل كان مستحيلا على ~~المولى ، فلو كان الحكم في الواقع مقيدا على غيره أيضا ، فله أن يقيد بدليل ~~آخر ، ولا منافاة في البين أصلا. (م). PageV02P263 # وفيه : ما عرفت من أن الجمل الشرطية التي سيقت لأجل بيان وجود الموضوع ~~ليس لها مفهوم بل هي داخلة في مفهوم الوصف واللقب ، والآية المباركة من هذا ~~القبيل ، فإن الإكراه ms0358 لا يمكن عند عدم إرادتهن التحصن ، فلا يمكن أن تكون ~~الحرمة مطلقة بالنسبة إليه حتى يتمسك بالإطلاق ويثبت به المفهوم. # وهناك وجوه آخر لا فائدة في ذكرها. ### ||| ** بقي أمور : # الأول : أن مقتضى ما ذكر من أن جميع القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا ~~شرطية مقدمها فرض وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول وهكذا كل قضية شرطية ~~تؤول إلى قضية حقيقية : ثبوت المفهوم لجميع القضايا الحقيقية على القول ~~بدلالة الشرطية على المفهوم ، وهذا خلاف الوجدان. # وجوابه ظهر مما ذكرنا من أن الجمل الشرطية التي سيقت لبيان تحقق الموضوع ~~ليس لها مفهوم ، والقضايا الحقيقية كلها ترجع إلى قضايا شرطية كذلك ، فإن ~~قولنا : «لا تشرب الخمر» مساوق لقولنا : «إن فرض ووجد في الخارج خمر فلا ~~تشربها» و «أكرم العلماء عند مجيئهم» مساوق لقولنا : «إن وجد في العالم عالم ~~فأكرمه على تقدير مجيئه» فإذا كانت كذلك ، فلا مجال للقول بثبوت المفهوم لها. # الأمر الثاني : أن الحكم الثابت في الجزاء إما هو حكم واحد له امتثال ~~واحد وعصيان واحد متفرع على موضوع واحد ، كما في «إن جاءك زيد فأكرمه» أو ~~أحكام عديدة بنحو العام الاستغراقي ، لها امتثالات عديدة أنشئت هذه الأحكام ~~العديدة بإنشاء واحد ، وهي إما متفرعة على موضوعات كذلك PageV02P264 # أي عديدة كما في «إن جاءك العلماء فأكرمهم» أولا ، بل موضوعها واحد ، كما ~~في رواية «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (1). # لا إشكال في ثبوت المفهوم على القول به في الأول وكذا الثاني ، ولا إشكال ~~أيضا في انتفاء كل حكم بانتفاء موضوع نفسه في الثاني ، ففي الحقيقة هناك ~~قضايا شرطية متعددة جمعها قضية واحدة وكلام واحد ، فبانتفاء كل موضوع ينتفي ~~حكم نفسه ، لا حكم الموضوع الآخر. وهو واضح لا ريب فيه. # وإنما الإشكال في القسم الثالث الذي هو ترتب أحكام عديدة على موضوع واحد ~~من جهة أن المفهوم هل هو موجبة جزئية ، كما يقول به المنطقيون ، نظرا إلى ~~أن ارتفاع السلب الكلي إنما هو بالإيجاب الجزئي ، أو هو موجبة كلية ، فيدل ~~مثل قوله عليه السلام ms0359 : «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (2) على تنجس ~~الماء القليل بكل ما يكون قابلا للتنجيس؟ # أفاد شيخنا الأستاذ أن المنطقي حيث ينظر إلى البراهين العقلية ولا نظر له ~~إلى الظواهر العرفية جعل نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية ، والأصولي ~~لا ينظر إلا إلى ما ينفهم من الكلام ويظهر منه عرفا ، وحينئذ : # فبحسب مقام الثبوت إما أن يكون المعلق على الشرط عموم الحكم وشموله ~~وبعبارة أخرى : مجموع الأحكام كما في العام المجموعي لا جميعها فعلى هذا لا ~~يكون المفهوم إلا موجبة جزئية ، وإما يكون هو الحكم العام وبعبارة أخرى : ~~جميع الأحكام وكل واحد منها كما في العام الاستغراقي PageV02P265 # فحينئذ يكون المفهوم موجبة جزئية. # وبحسب مقام الإثبات ودلالة القضية : # فإن كان العموم مستفادا من لفظ مستقل دال بالاستقلال كأن يكون مستفادا من ~~كلمة «كل» ونحوه ، فالمعلق يمكن أن يكون هو الحكم العام ، ويمكن أن يكون هو ~~عموم الحكم ، ويعين بالقرينة الخارجية. # وإن كان مستفادا من لفظ غير مستقل في الدلالة كوقوع النكرة في سياق النفي ~~يكون المعلق هو الحكم العام قطعا ، كما في الرواية ، فيكون المفهوم موجبة ~~كلية ، ويمكن الاستدلال بالرواية لانفعال الماء القليل بكل ما يكون قابلا ~~للتنجيس بالملاقاة حتى المتنجس على القول بكونه منجسا ، فإنه المراد بالشيء ~~فيها. هذا ملخص ما أفاده (1) قدسسره . # وفيه : أن المعلق على الشرط ليس إلا الحكم العام ، وأما عموم الحكم ~~وشموله فلا ربط له بالشرط أصلا بلا فرق بين كونه مفادا للمعنى الاسمي أو ~~الحرفي. # والتحقيق أن المعلق إن كان كل حكم بنفسه لا منضما إلى حكم آخر ، فالمفهوم ~~موجبة كلية قطعا ، وإن كان المعلق هو كل حكم منضما إلى الآخر ، فالمفهوم ~~موجبة جزئية ، والظاهر أن الرواية من هذا القبيل ، ونظيره قول شجاع : «إذا ~~لبست درعي وأخذت سلاحي فلا يغلبني أحد» فهل ترضى بأن مفهومه أنه «إذا لم ~~ألبس درعي ولم آخذ سلاحي فيغلبني كل أحد»؟ فالظاهر أن مفهوم الرواية ~~ونظائرها ليس إلا الموجبة الجزئية. ولا يمكن الاستدلال بها لانفعال الماء ~~القليل بكل نجس ms0360 إلا بالقول بعدم الفصل ، ومن هنا بنى صاحب PageV02P266 # الكفاية (1) على عدم تنجسه بالمتنجس مع القول بتنجس غيره به. # الأمر الثالث : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، مثل : «إذا خفي الأذان ~~فقصر» و «إذا خفي الجدران فقصر» فبناء على ظهور الجملة في الانتفاء عند ~~الانتفاء يقع التعارض بين مفهوم أحدهما ومنطوق الآخر لا محالة ، فإن مفهوم ~~«إذا خفي الأذان فقصر» هو أنه إذا لم يخف الأذان فلا تقصر ، سواء خفي ~~الجدران أو لم يخف. فلا بد من رفع التنافي والتعارض والعلاج ، وهو يحصل ~~بأحد أمور ثلاثة : # الأول : أن يرفع اليد عن المفهوم في كليهما ، فلا ينافي وجود أمر آخر غير ~~هذين الخفاءين موجب لوجوب القصر. # الثاني : أن يقيد إطلاق كل منهما أي من الشرطين بالشرط الآخر المقابل ~~للعطف ب «أو» وبعبارة أخرى : أن يجعل الشرط هو الجامع بين الأمرين ولو ~~مفهوما ، فيكون كل من الشرطين سببا مستقلا لوجوب القصر ، وليس هناك سبب آخر ~~، بمعنى أن مقتضى هذا التقييد نفي سبب آخر غيرهما ، وانحصاره بهما ، وأما ~~تقييد كل من المفهومين بمنطوق الآخر بدون التصرف في المنطوق فغير معقول ، ~~فإن المفهوم من تبعات المنطوق ولوازمه ، فكيف يمكن رفع اليد عن لازمه بدون ~~التصرف في نفس المنطوق!؟ # الثالث : أن يقيد إطلاق كل منهما أي الشرطين بالآخر المقابل للعطف بالواو ~~، وجعل الشرط مجموع الأمرين بحيث يكون كل واحد منهما جزءا للسبب. وليس هناك ~~وجه رابع في المقام. # وأما ما في الكفاية (2) من احتمال شق رابع ، وهو : رفع اليد عن أحد PageV02P267 # المفهومين وبقاء الآخر (1) على مفهومه فيما إذا كان ما أبقي على المفهوم ~~أظهر من الآخر ، فقد نقل أنه ضرب خط المحو عليه في النسخة المصححة منها ، ~~وهو الظاهر ، ضرورة أن رفع اليد عن أحد المفهومين لا يرفع التنافي والتعاند ~~بين الدليلين ، لأن التعارض ليس بين مفهومين حتى يعالج برفع أحدهما ، بل هو ~~بين مفهوم أحدهما ومنطوق الآخر. # وأظهرية ما أبقي على المفهوم بل صراحته لا يفيد شيئا ، إذ لو دل دليل ~~بالصراحة على أن عدم خفاء ms0361 الأذان لا يوجب القصر سواء كان هناك خفاء الجدران ~~أو لا ، ودل دليل آخر على أن خفاء الجدران يوجب القصر ، هل يتوهم أحد أنه ~~ليس بينهما تناف وتعاند؟ # ثم إن البحث لا يختص بما إذا كان هناك قضيتان شرطيتان تعدد شرطهما واتحد ~~جزاؤهما ، بل يعم ما إذا كان هناك قضية شرطية دالة بالمفهوم على عدم سببية ~~شرط آخر للجزاء ، ودليل آخر دال على ذلك ، أي سببية شرط آخر للجزاء. # مثلا : لو ورد أن «من أتى أهله في نهار شهر رمضان فليكفر» ثم ورد أن ~~«المرتمس في الماء في نهار شهر رمضان يجب عليه الكفارة» يقع التعارض أيضا ~~بين الدليلين ، ولا بد من العلاج بأحد الأمور المذكورة. # فالأولى أن يجعل محل البحث وعنوان مورد النزاع هكذا : إذا كان هناك ~~دليلان أحدهما : قضية شرطية نفت بمفهومها ما أثبته الآخر ، فلا بد من ~~العلاج ورفع التنافي بأحد أمور ثلاثة. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد تقرر في مقره أنه لا بد في مقام علاج PageV02P268 # الدليلين المتعارضين من رفع اليد عما أوقعنا في إشكال التعارض والتنافي ~~وإن أمكن العلاج ورفع التنافي برفع اليد عن غيره ، مثل ما إذا ورد «أكرم ~~العلماء» ثم ورد «لا تكرم زيدا» فرفع التعارض وإن كان يمكن بأحد أمرين : ~~الأول : برفع اليد عن ظهور العام في العموم وتخصيصه بغير زيد. والثاني : ~~برفع اليد عن ظهور «أكرم» في الوجوب ، وحمله على الاستحباب ، لكنه لا موجب ~~لرفع اليد عن ظهور الصيغة في الوجوب ، وذلك لأن التنافي لم ينشأ من هذا ~~الظهور ، بل نشأ من ظهور العام في العموم والشمول بالنسبة إلى كل فرد حتى ~~«زيد» فلا بد من رفع اليد عن هذا الظهور الذي لأجله وقع التعارض والتنافي ~~بين الدليلين ، وأما ظهور الصيغة في الوجوب وأن ما سوى «زيد» واجب الإكرام ~~الذي لا مزاحم ولا معارض له لا موجب لرفع اليد عنه. # وهذه قاعدة كلية شريفة تنفع في فروع كثيرة ، والمقام من صغريات تلك ~~الكبرى الكلية ، إذ ظهور الجملة الشرطية في السببية المنحصرة ms0362 وأن خفاء ~~الأذان مثلا سبب منحصر للقصر ، ولا يكون غيره سببا حتى خفاء الجدران صار ~~سببا للتنافي والتعاند وأوقعنا في المحذور ، فلا بد بمقتضى تلك الكبرى ~~الكلية من رفع اليد عن هذا الظهور الذي صار سببا للتعارض ، ونشأ التنافي من ~~أجله ، والقول بأن الانحصار ليس حتى بالنسبة إلى خفاء الجدران ، بل ~~الانحصار يكون بالنسبة إلى غير خفاء الجدران ، ككسوف الشمس وخسوف القمر ~~ونزول المطر وغير ذلك ، ولا موجب لرفع اليد عن الظهور في أصل الانحصار ، ~~كما لا موجب لرفع اليد عن ظهور الجملة في كون الشرط سببا مستقلا لحصول ~~الجزاء ، إذ التعارض لم ينشأ من شيء من هذين الظهورين ، إذ كل من الدليلين ~~يدل على أن خسوف القمر أو نزول المطر أو الحادث الفلاني لا يوجب القصر ، وكل PageV02P269 # منهما يدل على أن الشرط سبب مستقل للجزاء ، فأي منافاة بينهما؟ وهل توهم ~~أحد إلى يومنا هذا أنه إذا ورد «من أتى أهله في نهار رمضان فليكفر» ~~و «المرتمس في الماء يكفر» و «من أكل أو شرب يكفر» يكون مقتضى هذه الأدلة ~~الثلاثة أن وجوب الكفارة مختص بمن أتى أهله ، وارتمس ، وأكل ، وشرب بحيث لو ~~صدر منه جميع هذه الأفعال غير الشرب لم يجب عليه الكفارة؟ # ومما ذكرنا ظهر فساد ما أفاده شيخنا الأستاذ من أن هناك إطلاقين : أحدهما ~~: يثبت به الانحصار ، وهو عدم تقيد الحكم بغير هذا الشرط المقابل للتقييد ب ~~«أو» فيكون القيد منحصرا به ، والآخر : عدم تقيده بهذا الشرط وبشيء آخر معا ~~المقابل للتقييد بالواو الذي يفيد الاستقلال ، ولا بد من رفع اليد عن ~~أحدهما ، للعلم الإجمالي بعدم بقاء كليهما على حالهما ، وكلاهما على حد ~~سواء لا تفاوت بينهما ، فحينئذ يسقط كل منهما عن الحجية ، ولكنه لا شبهة في ~~ثبوت الحكم في مورد الاجتماع (1). # ووجه الفساد : ما عرفت من أنه لا موجب لرفع اليد عن الإطلاق المفيد ~~للاستقلال ، لأن التعارض لم ينشأ من هذا الإطلاق ، فيتعين أن ترفع اليد من ~~الإطلاق الآخر بمقدار نشأ التعارض لأجله ، وهو الانحصار حتى ms0363 بالنسبة إلى ~~هذا الشرط الثابت شرطيته بدليل آخر. # الأمر الرابع : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فهل عند تقارنهما أو تقدم ~~أحدهما على الآخر تتداخل الأسباب ، فيكون التكليف واحدا ، أو لا تتداخل ، ~~فيكون التكليف متعددا بتعدد الشرط؟ ولا ريب في أنه يختص النزاع بما إذا كان PageV02P270 # وحدة الحكم وتعدد شرطه مفهوما من القضية الشرطية أو غيرها. # فالأولى أن يجعل محل النزاع هكذا : إذا دل دليل على سببية شيء لشيء ~~مستقلا ، ودل دليل آخر على سببية شيء آخر له كذلك ، أي مستقلا سواء كان ~~الدليلان كلاهما شرطيتين أو أحدهما أو لا يكون شيء منهما كذلك فهل تتداخل ~~الأسباب أو لا؟ واختلفوا في ذلك ، فهم : بين قائل بالتداخل ، وقائل بعدمه ، ~~وقائل بالتفصيل بين اختلاف الجنس فالثاني ، وعدمه فالأول. # وليعلم أن مورد النزاع فيما إذا كان الحكم قابلا للتعدد ، كما في «إذا ~~بلت فتوضأ» و «إذا نمت فتوضأ» حيث يمكن أن يكون الوضوء مطلوبا بطلبين مرتين ~~، وأما ما لا يقبل التعدد كما في «من سب أحد الأئمة صلوات الله عليهم يجب ~~قتله» و «من أبدع في الدين يجب قتله» حيث لا يمكن قتل من سب وأبدع مرتين ~~فخارج عن محل النزاع قطعا. # ثم إنه إن ثبت ظهور للجملة في التداخل أو عدمه ، يتبع ، وإن لم يثبت ~~وبقينا على شك وحيرة ، فمقتضى القاعدة هو التداخل ، إذ الزائد على تكليف ~~واحد مشكوك ينتفي بالأصل ، فنتيجته أن الأسباب المتعددة لا تؤثر إلا في ~~تكليف واحد. # هذا فيما إذا لم يثبت عدم التداخل ، ولو ثبت عدم التداخل وأن كلا يقتضي ~~تكليفا غير ما يقتضيه الآخر ، وشك في أن هذه التكاليف المتعددة هل تمتثل ~~بفعل واحد بقصد امتثال الجميع؟ كما إذا ثبت وجوب إكرام العالم والهاشمي ~~فأكرم عالما هاشميا بقصد امتثال كلا التكليفين ، فهل يحصل الامتثال به أو ~~لا؟ وبعبارة أخرى : بعد ما ثبت أن الأسباب لا تتداخل هل تتداخل المسببات أو ~~لا؟ فمقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم جواز الاكتفاء وعدم التداخل PageV02P271 # في مقام الامتثال. # وبعد ذلك يقع الكلام ms0364 في مقامين : # الأول : في تداخل الأسباب. # فنقول : لا شبهة في أن القضية المتكفلة لبيان حكم لموضوع شرطية كانت أو ~~غيرها ينحل الحكم الثابت فيها إلى أحكام متعددة حسب موضوعاته المتعددة ، ~~ولا فرق في ذلك بين القضايا العرفية ، كما في «النار حارة» و «إن وجدت نار ~~فهي حارة» وبين القضايا الشرعية ، كما في «المستطيع يجب عليه الحج» ( ~~@QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (1) كما لا فرق من ~~هذه الجهة بين القضية الشرطية وغيرها ، فإنه في كل منهما الحكم ثابت ~~للموضوع المفروض وجوده ، غاية الأمر أن فرض وجود الموضوع في الشرطية يستفاد ~~من أداة الشرط ، فإنها وضعت لذلك ، بخلاف القضية الحقيقية ، فإنه فيها ~~يستفاد من الظهور. # وبالجملة ، ظهور الجملة في تعدد الحكم حسب تعدد الموضوع أو الشرط مما لا ~~ينكر ، وهكذا ظهورها في استقلال الموضوع وكون الحكم مترتبا عليه مستقلا مما ~~لا شبهة فيه ، فإن ظاهر قضية «إذا بلت فتوضأ» أو «يجب الوضوء عند البول» هو ~~أن وجوب الوضوء مترتب على وجود البول ، سواء سبقه أو قارنه نوم أم لا ، ~~فمقتضى هذين الظهورين : أن كل شرط لو فرض وجود كل فرد منه في الخارج ، ~~يترتب عليه حكم وتكليف غير ما يترتب على الآخر ، فهناك موضوعات عديدة ~~وأحكام عديدة ، فتدل قضية «إذا بلت فتوضأ» و «إذا نمت فتوضأ» على وجوب ~~الوضوء لكل مرة من مرات البول وبعد كل PageV02P272 # نوم. # وأما كون المطلوب هو صرف الوجود فليس من مدلول الهيئة أو المادة ، فإن ~~المادة وضعت لنفس الماهية ، والهيئة لطلب إيجادها ، واستفادة صرف الوجود ~~فيما إذا كان هناك تكليف واحد من جهة أن إيجاد الماهية يصدق على أول ~~الوجودات قهرا ، وعدم الظهور في تعدد المطلوب ، لا فيما إذا تعلق تكليفان ~~بماهية واحدة ، ضرورة أن نفس تعدد التكليف والطلب يقتضي تعدد المطلوب ~~والمكلف به. ولا يقاس ذلك بصورة طلب شيء بعد طلبه مرة أخرى ، كما في «صم ~~يوما» بعد قوله : «صم يوما» مرة أخرى ، فإن وحدة المتعلق قرينة ظاهرة على ~~أن الثاني تأكيد ms0365 لا تأسيس ولا أقل من الإجمال ، ولذا لو قال أحد : «له علي ~~ألف درهم» ثم قال ثانيا : «له علي ألف درهم» لا يفهم العرف منه إلا الإقرار ~~بالألف لا ألفين ، ويعدون القضية المعادة مؤكدة للأولى ، وهذا بخلاف المقام ~~، فإن ظاهر تعدد الشرط الاستقلال في المؤثرية. # والحاصل : أن كل جملة وقضية سواء كانت حقيقية أو شرطية ظاهرة في أمرين : # الأول : استقلال الشرط أو الموضوع في المؤثرية والموضوعية بمقتضى ~~الإطلاق. # والثاني : تعدد الحكم بتعدد الموضوع أو الشرط جنسا ، كما في تعلق وجوب ~~الوضوء على النوم في قضية ، وعلى البول في قضية أخرى ، أو تعدده بتعدد ~~أفراد جنس واحد ، كما في «إذا بلت فتوضأ» لو فرض تحقق البول مرات عديدة ~~بمقتضى ظهور القضية في الانحلال ، ومن المعلوم أن مقتضى هذين الظهورين هو : ~~عدم التداخل لو لم يقم دليل آخر عليه. PageV02P273 # وبهذا ظهر فساد القول بالتفصيل بين ما يكون مختلفا في الجنس وما لا يكون ~~كذلك ، كما لا يخفى. # وما ذكرنا توضيح لما أفاده العلامة (1) في مقام الاستدلال لعدم التداخل ~~من أنه إذا اجتمع سببان لوجوب الوضوء كالبول والنوم ، أو كالبول مرتين فإما ~~أن يكون كل منهما مؤثرا مستقلا ، أو معا ، أو لا يكون مؤثرا بوجه ، أو يؤثر ~~أحدهما دون الآخر ، وما عدا الوجه الأول فاسد ، فيكون مقتضى القاعدة عدم ~~التداخل ، وذلك لأن ظهور القضية في الاستقلال والانحلال يتحفظ في الأول دون ~~سائر الوجوه. # بقي شيء ، وهو : أنه ربما يقال كما عن الفخر : إن النزاع يبتني على كون ~~موضوعات الأحكام معرفات أو مؤثرات (2). # والمراد منه أن الموضوعات ليست بنفسها موضوعات بل هي معرفات وكواشف لشيء ~~آخر يكون هو موضوع الحكم في الحقيقة ، وهذا وإن كان مفيدا له إلا أنه خلاف ~~الظاهر ، وبطلانه أوضح من أن يخفى ، فإن ظاهر قضية «الخمر حرام» أن نفس ~~الخمر موضوع لحكم الحرمة ، سواء كان في العالم شيء آخر أم لا. # وأما ما ذكرنا مرارا من أن الأسباب الشرعية ليس فيها تأثير وتأثر ، ~~وإطلاق السبب عليها إطلاق مسامحي ، بل نسبة ms0366 المسببات الشرعية إلى أسبابها ~~نسبة الأحكام إلى موضوعاتها لا المعاليل إلى عللها ، والموضوعات لا ربط لها ~~بعلل الأحكام ، فإنها إما تكون المصالح والمفاسد الموجودة في المتعلقات أو PageV02P274 # المصالح التي تكون في نفس الجعل ، فهو كلام متين ، لكنه لا ربط له ~~بالمقام ، ولا نحتاج في إثبات عدم التداخل إلى ذلك ، ويكفي لنا ظهور القضية ~~في الاستقلال والانحلال ، سواء كان الموضوع مؤثرا في الحكم أو لم يكن. # هذا كله فيما إذا كان متعلق الجزاء قابلا للتعدد ، كما في الوضوء الواجب ~~لأجل النوم والبول ، وأما إذا لم يكن قابلا للتعدد ، فإما أن يكون قابلا ~~للتحيث بحيثية دون أخرى وباصطلاح شيخنا الأستاذ قدسسره : يكون قابلا للتقيد ~~(1) أم لا. # فما يكون قابلا للتقيد وبعبارة واضحة : الحكم فيه وإن لا يتكرر ولا يتعدد ~~، بل يكون حكما واحدا ، لكنه له جهات وأسباب وحيثيات يكفي وجود كل واحد ~~منها لثبوت الحكم. # مثاله في الأحكام الوضعية : الخيار ، فإنه عبارة عن ملك فسخ العقد ، ومن ~~المعلوم أنه لا يمكن أن يكون فسخ عقد واحد مملوكا بأزيد من ملكية واحدة ، ~~لأنه يلزم اجتماع المثلين لكنه يمكن أن يكون هذا الأمر الواحد من حيثيات ~~متعددة ، كما إذا وقع العقد على حيوان ، وكان المجلس باقيا ، وكان المشتري ~~مغبونا ، والمبيع معيوبا ، فالمشتري مالك للفسخ بملكية واحدة من جهة ~~الحيوان ، ومن جهة المجلس والغبن والعيب بحيث لو أسقط خياره من بعض هذه ، ~~له الفسخ بالباقي منها ، وفي الأحكام التكليفية : جواز القتل الواجب لأجل ~~القصاص عن اثنين ، فإنه أيضا وإن لم يكن قابلا للتعدد ، لاستحالة أن يكون ~~فعل واحد محكوما بجوازين ، فإنه من اجتماع مثلين ، إلا أنه ثابت من جهتين ~~وحيثيتين بحيث لو عفا أولياء المقتول عن إحداهما ، يجوز لهم القصاص من ~~الأخرى. وكيف كان ، ففي هذا القسم وإن كان اللازم الالتزام PageV02P275 # بالتداخل لامتناع تعدد الحكم إلا أنه بحكم عدم التداخل ، ونتيجته عدم ~~التداخل ، كما لا يخفى. # وأما ما لا يكون قابلا للتحيث والتقيد ، كما في وجوب القتل الناشئ عن غير ~~القصاص وحق الناس ، كالارتداد ونحوه ms0367 إذ أحكام الله غير قابلة للتغير فإما ~~أن يكون قابلا للتأكد ، كما في المثال ، فلا محالة يتأكد الحكم باجتماع ~~السببين ، أو لا ، كما في وجوب الوضوء للصلاة أو غيرها الناشئ عن الحدث ~~الأصغر ، فإنه إذا صدر منه البول يصير محدثا بالحدث الأصغر ، فسائر النواقض ~~لو فرض تحققه بعد الناقض الأول وجوده كعدمه ، كما أنه لو بال وحال البول ~~صدر منه ناقض آخر أيضا كذلك ، ولا يتفاوت حال الحكم بذلك ، ولا يتأكد أصلا ~~، فإن موضوعه هو المحدث بالحدث الأصغر ، وكما يتحقق بجميعها يتحقق بأحد ~~النواقض بلا تفاوت. # المقام الثاني : في تداخل المسببات بعد ما ثبت عدم تداخل الأسباب. # وقد عرفت أن مقتضى الأصل عند الشك هو الاشتغال وعدم الاجتزاء بفعل واحد ~~لامتثال تكليفين. # والظاهر أن ظهور الجملة في عدم تداخل المسببات مما لا شبهة فيه ، إذ لو ~~قال المولى : «إن جاءك زيد فأعطه درهما» ثم قال : «إن جاءك عمرو فأعطه ~~درهما» وقلنا بأن الحكم متعدد ، فيكون الواجب حينئذ إعطاء درهمين لا درهم ~~واحد ، وكيف يجزئ إعطاء درهم واحد عن درهمين!؟ فمقتضى القاعدة هو عدم ~~التداخل في المسببات أيضا لو لا النص والدليل على التداخل ، كما [في] نواقض ~~الوضوء وموجبات الجنابة وموجبات الإفطار غير الجماع لو قلنا بأن عنوان ~~الإفطار موجب للكفارة لا نفس هذه المفطرات كما قال به جماعة وإن PageV02P276 # أنكرناه في محله ، فإنه يكفي وضوء واحد وغسل واحد وكفارة واحدة على القول ~~به لأسباب متعددة ، وهكذا يكفي ويجزئ غسل الجنابة عن جميع الأغسال الواجبة ~~والمستحبة منها ولو كان غافلا غير ناو لغيرها ، وهكذا يجزئ غسل واحد في غير ~~الجنابة عن سائر الأغسال لو نواها ، كل ذلك بمقتضى الدليل. # نعم ، لو كان بين الدليلين عموم من وجه ، كما إذا ورد «صل خلف صلاة ~~المغرب أربع ركعات» وورد استحباب صلاة جعفر مثلا أو ورد «أكرم عالما» وورد ~~أيضا «أكرم هاشميا» فمقتضى القاعدة هو التداخل ، فإن مقتضى إطلاق دليل ~~استحباب أربع ركعات عقيب المغرب جواز تطبيقه على أي فرد بأية خصوصية وكيفية ~~كانت ms0368 ، وهكذا مقتضى إطلاق استحباب صلاة جعفر جواز تطبيقها على أي فرد ~~وإتيانها في أي زمان ، وعقيب أي شيء شاء المكلف ، فمجمع العنوانين (1) مرخص ~~فيه من ناحية كلا الأمرين ، فلو صلى صلاة جعفر عقيب صلاة المغرب بداعي ~~امتثال كلا الأمرين ، يحصل الامتثال ، ويسقط كلا الأمرين بمقتضى إطلاقهما ~~وترخيصهما في تطبيق المأمور به على هذا الفرد ، وهكذا لو أكرم عالما هاشميا ~~، يحصل امتثال كلا الأمرين. # وبهذا ظهر فساد القول بتأكد الحكم في المجمع ، كما في الكفاية (1)، فإنه ~~ليس لنا ثلاث وجوبات أحدها قوي متعلق بالمجمع ، وآخران منها ضعيفان PageV02P277 # متعلقان أحدهما بالعالم غير الهاشمي والآخر بالهاشمي غير العالم ، ولا ~~يكون المقيد بما هو مقيد محكوما بحكمين ، ضرورة استحالة اجتماع المثلين ، ~~ولا محكوما بحكم واحد هو الوجوب المتعلق بإكرام العالم غير الهاشمي معينا ~~أو الهاشمي غير العالم معينا ، فإنه ترجيح بلا مرجح ، ولا معنى لمحكوميته ~~بأحدهما لا بعينه أيضا. # فمن ذلك يستكشف أن المجمع محكوم بحكمين ومطلوب بطلبين أحدهما متعلق ~~بطبيعة العالم المتحقق في ضمنه من دون دخل للهاشمية في هذا الطلب أصلا ، ~~والآخر بطبيعة الهاشمي المتحقق في ضمن هذا الفرد أيضا من دون دخل للعلم فيه ~~أبدا ، ولم يتعلق الطلب بالمقيد بوجه من الوجوه. # والسر في ذلك ما ذكرنا في بحث تعلق الأمر بالطبائع من أن متعلق الأوامر ~~هي الطبيعة من حيث هي ، بمعنى أن الخصوصيات الصنفية والشخصية كلها خارجة عن ~~تحت الأمر ، وما يكون مطلوبا للمولى هو الماء مثلا عند قوله : «جئني ~~بالماء» سواء كان ماء النهر أو المطر ، وسواء كان في هذا الإناء أو ذاك ~~الإناء ، وما ذكرنا (1) في بحث اجتماع الأمر والنهي من أن الخصوصيات ~~الفردية من الصنفية والشخصية يمكن أن تكون محكومة بالاستحباب والكراهة ~~والإباحة والوجوب بأن تكون نفس الطبيعة واجبة ، وتطبيقها على فرد خاص منها ~~مستحبا مثلا كما في الصلاة في المسجد ، أو مكروها ، كما في الصلاة في ~~الحمام ، وشيء من الأحكام إلا الحرمة لا ينافي ترخيص العقل في تطبيق ~~المأمور به على أي فرد شاء المكلف ، فإذا ms0369 تعلق أمر بنفس طبيعة العالم في ~~دليل وتعلق أمر آخر بنفس طبيعة الهاشمي في دليل آخر ، فما يكون مجمعا ~~لعنوانين PageV02P278 # كالعالم الهاشمي يجوز تطبيق كل من الطبيعتين المأمور بهما عليه بمقتضى ~~ترخيص العقل ، ويكون فردا لكل من الطبيعتين ، كما يجوز التطبيق على الفردين ~~: العالم غير الهاشمي ، والهاشمي غير العالم بلا تفاوت بينهما في ذلك. # * * * PageV02P279 ### ||| * فصل : # في أنه هل للوصف مفهوم أم لا؟ # قد ظهر مما ذكرنا أن مناط ثبوت المفهوم لقضية دون أخرى رجوع القيد ~~المذكور في القضية إلى الحكم دون المادة ، والقضايا الشرطية حيث إنها ظاهرة ~~في رجوع القيد إلى الحكم الثابت في الجزاء فلها مفهوم لا محالة ، أما غيرها ~~مثل : «أكرم عالما عادلا» أو «يوم الجمعة» أو «حال كونه راكبا» أو «في ~~المسجد» وغير ذلك من القيود إذ مرادنا بالوصف ليس الوصف باصطلاح النحوي ، ~~بل كل قيد أخذ في موضوع الحكم فلا يدل على المفهوم ، وأن الحكم منتف ~~بانتفاء القيد المأخوذ في موضوعه ، إذ ظاهر هذه القضايا وأمثالها أن القيود ~~راجعة (1) إلى الموضوع لا إلى الحكم ، وإلى المادة لا الهيئة ، وقد عرفت أن ~~مناط ثبوت المفهوم هو رجوع القيد إلى الحكم والهيئة دون المادة والموضوع. ~~وهذا واضح لا سترة عليه. # ثم إنه قد يقال : إنه لو لم يكن للوصف مفهوم ، لما صح حمل المطلق # أحدهما : ما يكون قيدا لاتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، كالاستطاعة ، وهذا ~~القسم من قيود الموضوع راجع إلى الحكم أيضا. # وثانيهما : ما يكون قيدا لتحقق المصلحة ، وهذا القسم لا ربط له بالحكم ، ~~فيكون الحكم مطلقا ، ومع ذلك لا يتحقق الامتثال بإتيان فرد ليس فيه هذا ~~القيد ، فإذا قال المولى : «أكرم العالم العادل» يمكن أن يكون وجوب الإكرام ~~مطلقا من جهة العدالة وعدمها ، لكن مع ذلك لا يتحقق الامتثال إلا بإكرام ~~العالم العادل. (م). PageV02P281 # على المقيد ، إذ لا منافاة بينهما على ذلك. # ولكن الحق أن باب المفهوم أجنبي عن باب حمل المطلق على المقيد ، ولا ربط ~~لأحدهما بالآخر. # توضيح ذلك : أن ظهور القيد في الاحترازية مما ms0370 لا ينكر ولا شبهة فيه ، ~~بمعنى أن قول المولى : «أعتق رقبة» أو «أكرم زيد بن عمرو يوم الجمعة» مثلا ~~ظاهر في أن قيد الإيمان والزيدية وكون الإكرام في يوم الجمعة يقتضي عدم ~~جواز الاجتزاء بالفاقد للقيد والعاري عنه في مقام الامتثال ، ولا يسقط ~~الأمر ، بعتق رقبة فاقدة لقيد الإيمان وإكرام خالد بن عمرو أو زيد بن عمرو ~~في غير يوم الجمعة ، وهذا لا يلازم (1) انتفاء الحكم عند انتفاء القيد بحيث ~~لو كان هناك دليل آخر دال على ثبوت الحكم في مورد عدم القيد كان معارضا ~~ومنافيا له ، بل تحتاج الدلالة على المفهوم إلى أمر آخر غير ظهور القيد في ~~الاحترازية ، وهو ظهوره في الانحصار ، وقد تقرر في باب المطلق والمقيد ~~وسيجيء إن شاء الله مفصلا أن حمل المطلق على المقيد من جهة ظهور القيد في ~~الاحترازية ، لا من باب ثبوت المفهوم وانحصار القيد ، ولذا لا يحمل المطلق ~~الشمولي على المقيد ، كما في «خلق الله الماء طهورا» المطلق من حيث كونه ~~ماء البحر أو النهر أو المطر أو البئر وغيرها من الأقسام ، و «ماء النهر ~~يطهر بعضه بعضا» و «ماء البئر واسع» وليس ذلك إلا لأجل عدم التنافي بين ~~الدليلين ، فإنه في أحدهما حكم PageV02P282 # الطهارة والطهورية ثابت لجميع أقسام الماء بمقتضى الإطلاق ، وفي الآخر ~~ثابت لبعض الأفراد ، ولا ينفى عن سائر الأفراد ، ولو كان حمل المطلق على ~~المقيد من جهة ثبوت المفهوم ، لوجوب حمل المطلق الشمولي أيضا على المقيد ، ~~إذ على هذا «ماء النهر يطهر بعضه بعضا» يدل على عدم كون غير ماء النهر كذلك ~~، ومن الواضح أنه ينافي ويعارض المطلق الدال على كون الماء مطلقا ولو كان ~~غير ماء النهر طاهرا مطهرا ، ووجه حمل المطلق البدلي على المقيد واضح ، إذ ~~ظهور القيد في الاحترازية وأن الامتثال لا يحصل إلا بإتيان المقيد ينافي ~~ظهور المطلق في الإطلاق بدلا وأن المكلف مخير في تطبيق المأمور به في «أعتق ~~رقبة» على أي فرد شاء مؤمنة كانت أو كافرة فلا محالة يرفع اليد عن ms0371 هذا ~~الإطلاق ، ويحكم بعدم اجتزاء عتق الرقبة الكافرة في مقام الامتثال. # ثم محل النزاع هو الوصف المضيق لدائرة الموضوع بأن يكون أخص من الموصوف ~~ولو من وجه ، كما في «أكرم إنسانا عالما» أو «في الغنم السائمة زكاة» في ~~جانب الافتراق عن الموصوف فقط ، أما ما لا يكون كذلك بأن يكون مساويا ~~للموصوف أو أعم مطلقا كما في «أكرم إنسانا كاتبا بالقوة أو بالفعل» أو في ~~جانب الافتراق عن غير الموصوف فيما يكون الوصف أعم من وجه ، فلا يدخل في ~~محل النزاع أصلا ، فلا يدل «في الغنم السائمة زكاة» بناء على ثبوت المفهوم ~~للوصف إلا على أن الغنم المعلوفة لا زكاة فيها ، أما عدم الزكاة في الإبل ~~المعلوفة فأجنبي عن مفهوم الوصف. # فما عن بعض الشافعية من دلالته على ذلك (1)، لا وجه له ، إلا أن يدعي ~~دعوى بلا بينة وبرهان ، وهي أن تعليق الحكم على الوصف ظاهر في العلية ، PageV02P283 # فيكون كما إذا صرح بكونه علة للحكم كما في «الخمر حرام لأنه مسكر» وعليه ~~فلا اختصاص له بالوصف الأعم من موصوفه من وجه ، بل يجري في كل وصف ، سواء ~~كان مساويا أو أعم أو أخص مطلقا ومن وجه. # * * * PageV02P284 ### ||| * فصل : # في مفهوم الغاية. # والكلام يقع في مقامين : # الأول : في المنطوق. # واختلفوا في دخول الغاية في المغيا حكما بمعنى أنه هل يكون أول جزء من ~~أجزاء الغاية داخلا في حكم المغيا ويكون الحكم الثابت للمغيا شاملا له ، أو ~~لا؟ وإلا فلا معنى لدخول الغاية في نفس المغيا ، ضرورة أن غاية الشيء ~~مغايرة له ، وخارجة عنه قطعا على أقوال ثلاثة ، ثالثها : التفصيل بين كونها ~~مدخولة لكلمة «إلى» أو «حتى» فتكون خارجة في الأول وداخلة في الثاني ، وقد ~~مال إلى هذا التفصيل شيخنا الأستاذ (1) قدسسره . # والتحقيق أن ما يستفاد من موارد استعمالاتها هو أنها إن كانت قيدا لما ~~يكون متعلقا به ، تكون خارجة مطلقا ومرادنا مما يتعلق به هو الحكم لا ~~المتعلق كما لو قيل : «هذا حلال لك إلى مجيء زيد» و ( @QUR@08 فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا حتى ms0372 يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) (2) و ( @QUR@04 أتموا الصيام إلى ~~الليل ) (3) بناء على تعلق الجار والمجرور بهيئة «أتموا» لا مادة الإتمام. # وإن لم تكن قيدا للحكم ، بل كانت قيدا لمتعلق الحكم أو موضوعه ، فتكون ~~داخلة مطلقا كانت مدخولة لكلمة «إلى» أو «حتى» لأن الغاية حينئذ PageV02P285 # لا تكون حدا للموضوع أو المتعلق وغاية له حقيقة ، بل تكون غاية نحوية ، ~~كما في «قتل من في العسكر من أولهم إلى آخرهم» و «ضرب من في المسجد من الباب ~~إلى المحراب» و «قرأت الكتاب الفلاني من أوله إلى آخره» و «بعت جميع كتبي حتى ~~الكتاب الفلاني» فهي في الحقيقة سيقت في هذه الموارد لبيان أن جميع الأفراد ~~محكومة بهذا الحكم المذكور في القضية حتى ما بعد «إلى» و «حتى» لا لبيان حد ~~المحكوم به ، فإطلاق الغاية عليها مسامحة في التعبير. # المقام الثاني : في المفهوم وأن الغاية هل تدل على انتفاء الحكم عما بعد ~~الغاية أم لا؟ # وقد ظهر مما ذكرنا في ثبوت المفهوم للجملة الشرطية أن مناط ثبوت المفهوم ~~رجوع القيد إلى الحكم ، فإن كانت الغاية راجعة إلى نفس الحكم دون متعلقه أو ~~موضوعه ، فهي ظاهرة في المفهوم ، كما في ( @QUR@07 وكنا نكذب بيوم الدين ~~حتى أتانا اليقين ) (1) و «حرم عليكم الخمر حتى تضطروا» وإن كانت راجعة إلى ~~متعلق الحكم أو موضوعه ، فحكمها حكم الوصف ، فإن المتعلق أو الموضوع يصير ~~حينئذ أمرا خاصا ، وثبوت الحكم لأمر خاص لا ينافي ثبوته لآخر. # هذا كله في مقام الثبوت ، أما مقام الإثبات : فظهور تعلق الغاية بغير ~~الموضوع مما لا ينكر ، إذ الظاهر أن الظرف والجار والمجرور إنما يتعلق بأمر ~~حدثي وما يكون من قبيل المعنى ، والموضوع ليس كذلك. # مثلا : «أكلت الخبز في الدار» ظاهره أن «في الدار» متعلق ب «أكلت» حتى ~~يكون المراد أن أكل الخبز كان في الدار ، لا السوق ، لا أنه متعلق ب ~~«الخبز» PageV02P286 # حتى يكون المراد أن المأكول هو الخبز الذي يكون في الدار ولا ينافي كون ~~الأكل في السوق مثلا. # فلا بد من تعلق الغاية في ms0373 مقام الإثبات إما بالمتعلق أو بالحكم ، فلو كان ~~المتعلق غير مذكور في الكلام ، فلا محالة تتعلق بالحكم ، ويثبت لها المفهوم ~~، إذ ليس في الكلام ما يصلح لتعلق الغاية به إلا الحكم ، ولو كان المتعلق ~~أيضا مذكورا ، فإن كان المذكور مفادا للهيئة ، كما في «أكرم العلماء إلى أن ~~رأيت منهم الفسق» فالظاهر تعلقها بالمتعلق ، إذ الظرف بمقتضى الظهور العرفي ~~يتعلق حينئذ بمبدإ الفعل المذكور ومادته لا بمفاد هيئته ، وإن لم يكن كذلك ~~، كما في «يجب إكرام العلماء إلى أن رأيت منهم الفسق» فحيث تصلح الغاية ~~للتعلق بكل من الحكم والمتعلق فلا تكون ظاهرة في شيء منهما إلا بالقرينة ، ~~وما لم يحرز رجوعها إلى الحكم لا يحكم بثبوت المفهوم لها ، كما لا يخفى. # ولا يخفى أن ظهور الغاية في المفهوم فيما تكون راجعة إلى الحكم يكون أقوى ~~من ظهور الجملة الشرطية فيه ، فإن غاية الحكم لو لم تكن ظاهرة في المفهوم ~~وانتفاء الحكم عما بعدها ، يلزم الخلف ، وأن ما فرض أنه غاية ليس بغاية ، ~~وهذا بخلاف القول بعدم ثبوت المفهوم للجمل الشرطية ، فإنه ليس فيه هذا ~~المحذور وإن كان خلاف ظاهر الكلام أيضا. # * * * PageV02P287 ### ||| * فصل : # في مفهوم الاستثناء. # والكلام في مقامين : # الأول : [في] أنه هل يدل على انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن ~~المستثنى أم لا؟ # والحق دلالته على ذلك فيما إذا استعملت أداة الاستثناء استثناء ، لا فيما ~~إذا استعملت صفة ، فإنه حينئذ داخل في مفهوم الوصف الذي أنكرناه ، وذلك ~~لتبادره عرفا ، فإنهم لا يفهمون من مثل «جاءني القوم إلا زيدا» إلا إثبات ~~المجيء لمن عدا «زيد» من القوم ونفيه عن «زيد» وهكذا في «ما جاءني القوم ~~إلا زيد» لا يفهمون إلا نفي المجيء عمن عدا «زيد» وإثباته ل «زيد». # وأنكره أبو حنيفة (1)، مستدلا بأن مثل «لا صلاة إلا بطهور» و «لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب» ونحوهما مما لا يمكن الالتزام بانتفاء الحكم الثابت ~~للمستثنى منه عن المستثنى ، إذ لازمه تحقق الصلاة ووجودها بوجود الطهارة أو ~~فاتحة الكتاب سواء وجد سائر الشرائط والأجزاء ms0374 أم لا ، مع أن هذا الاستعمال ~~ليس استعمالا عنائيا ، بل هو كما في سائر الجمل الاستثنائية ، بلا تفاوت في ~~البين أصلا. # وفساد هذا الاستدلال أوضح من أن يخفى ، ضرورة أن المستثنى منه PageV02P289 # ليس هو الشرط في «لا صلاة إلا بطهور» ولا الجزء في «لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب» حتى يلزم ما ذكر من أن لازم ثبوت المفهوم في الأول تحقق الصلاة ~~بوجود الطهارة فقط ولو لم تكن سائر شرائط الصلاة ، ولازمه في الثاني تحقق ~~الصلاة بقراءة فاتحة الكتاب سواء وجد سائر الأجزاء والشرائط أم لا ، وهكذا ~~المستثنى ليس هو الجار والمجرور حسب ، بل المستثنى منه هو طبيعي الصلاة ، ~~والمستثنى هو الحصة الخاصة من هذه الطبيعة ، فيكون معنى «لا صلاة إلا ~~بطهور» أنه لا يتحقق طبيعي الصلاة في الخارج إلا الحصة التي تكون مقارنة مع ~~الطهارة منه. وبعبارة أخرى : لا صلاة إلا صلاة تكون مع الطهارة أو فاتحة ~~الكتاب. وهذا واضح لمن راجع أمثال هذه التراكيب ، كما في «لا رجل إلا في ~~الدار» و «لا علم إلا مع العمل» و «لا محنة إلا في الدنيا» و «لا راحة إلا في ~~الأخرى» فإن المستثنى في جميع هذه الأمثلة هو الحصة الخاصة من المستثنى منه ~~، وهل يتوهم عاقل أن المستثنى في «لا أشرب إلا من الكأس» هو الكأس ، وفي ~~«لا آكل إلا مع زيد» هو زيد؟ فلا بد في أمثال هذه التراكيب أن نرى أن ~~المستثنى والمستثنى منه أي شيء هو أولا ثم نحكم بانتفاء ما ثبت للمستثنى ~~منه عن المستثنى ، وكأن أبا حنيفة اشتبه عليه الأمر ولم يفهم ذلك. # ثم اعلم أن الاستعمال في هذه التراكيب حقيقي لا عناية فيه أصلا ، فما ~~يظهر من صاحب الكفاية في جوابه الثاني عن هذا الاستدلال من أن الاستعمال ~~عنائي (1) لا وجه له. # المقام الثاني : في أنه هل تكون دلالة الاستثناء على انتفاء الحكم أو ~~ثبوته لما بعده بالمفهوم أو بالمنطوق؟ PageV02P290 # والوجهان مبنيان على أن كلمة «إلا» تدل على خصوصية تفيد حصر الحكم في ~~المستثنى منه ms0375 ، فيكون ثبوت الحكم لما بعده أو نفيه عنه من لوازم هذه ~~الخصوصية ، وتكون الدلالة دلالة مفهومية ، أو تدل على «أستثني» ونائبة عنه ~~كما في نيابة حروف النداء عن «أدعو» فيكون ثبوت الحكم لما بعده أو نفيه عنه ~~بنفس هذه الكلمة ، وتكون الدلالة منطوقية ، ولا يهمنا تعيين أحدهما ، ولا ~~فائدة فيه أصلا ، لعدم ترتب ثمرة عملية عليه. # * * * PageV02P291 ### | المقصد الرابع : ### | في العام والخاص PageV02P293 ### | المقصد الرابع : ### | في العام والخاص ### ||| * فصل : # الظاهر أنه ليس للأصوليين في معنى العموم اصطلاح خاص ، بل العموم هو ~~عندهم بمعناه اللغوي الذي هو الشمول ، يقال : عم الثوب زيدا ، أي : شمله. # وما عرف به في كلماتهم ليس بحد ولا برسم ، بل هو تعريف لفظي ذكروا ~~للإشارة إلى ذاك المعنى اللغوي الذي يعرفه كل أحد ، فقولنا : «كل رجل عام» ~~أي شامل لكل ما يصلح أن ينطبق ويصدق عليه طبيعة الرجل من العالم والجاهل ~~والعادل والفاسق وهكذا. # وليعلم أن ليس البحث في المقام عن مفهوم العام بما هو ، إذ لا يترتب عليه ~~غرض للأصولي ، وإنما البحث عن مصاديقه ، فإنها متعلقة للأحكام الشرعية ~~ومترتبة على البحث عنها نتائج فقهية. # وربما يتوهم ترتب الفائدة على البحث عن المفهوم بما هو ، نظرا إلى أن ~~العام مقدم على المطلق الشمولي عند التعارض ، كما ثبت في محله ، فلا بد من ~~معرفة مفهوم العام حتى يميز عن المطلق فيقدم عند التعارض. # وهذا التوهم فاسد ، لأن مناط الترجيح وتقديم أحدهما على الآخر هو PageV02P295 # كون الشمول والعموم المستفاد من الدليل بالوضع لا بالإطلاق ومقدمات ~~الحكمة ، وليس المناط في ترجيح العام كونه مصداقا للعام ومنطبقا عليه مفهوم ~~العام ، ضرورة أن المطلق الشمولي أيضا مصداق للعام ومنطبق عليه مفهومه ، ~~وإلا لم يقع التعارض بينهما ، غاية الأمر أن الشمول فيه مستفاد من مقدمات ~~الحكمة ، بخلافه في ألفاظ العموم ، فإنه مستفاد من الوضع ، ولذلك يقدم على ~~المطلق لصلاحيته لأن يكون بيانا له. # ثم إن العام يقسم بالاستغراقي والمجموعي والبدلي. # وربما يقال كما في الكفاية (1) إن منشأ هذا التقسيم هو اختلاف كيفية تعلق ~~الحكم به ms0376 ، وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وذلك لأن الحكم إما أن ~~يتعلق بكل واحد واحد من الأفراد بحيث يكون لكل فرد إطاعة وعصيان غير ما ~~يكون للآخر ، أو بمجموعها بحيث يكون هناك إطاعة واحدة وعصيان واحد ، أو ~~بواحد منها على البدل بحيث يمكن انطباقه على أي فرد من دون خصوصية في البين ~~، فالأول هو العموم الاستغراقي ، والثاني هو المجموعي ، والثالث هو البدلي. # لكن التحقيق أن المنشأ اختلاف نفس المفهوم حيث إن نفس الشمول والعموم ~~الموجود في جميع الأقسام مع قطع النظر عن الحكم مختلفة ، إذ معنى «كل رجل ~~مثلا مع قطع النظر عن كونه محكوما بحكم هو جميع الأفراد ، ومعنى «أي رجل هو ~~الفرد المنتشر. # وبعبارة أخرى : المتكلم تارة يلاحظ جميع أفراد العالم مثلا بنحو ~~الاستقلال ويثبت له كذلك حكما كوجوب الإكرام ، ومنشأ هذا الحكم تعلق PageV02P296 # غرض له بكل واحد منهم مستقلا وأن إكرام كل فرد منهم يكون ذا مصلحة ، ~~وأخرى يلاحظ جميع الأفراد بالانضمام ويثبت له كذلك حكما ، ومنشؤه هو غرض ~~واحد متعلق بالمجموع ، والمجموع يكون ذا مصلحة ، لا كل فرد مستقلا ، وثالثة ~~يلاحظ فردا واحدا منتشرا بين جميع الأفراد ، ويثبت له حكما كذلك ، فالحكم ~~وإن كان مختلفا في هذه الأقسام لاختلاف الغرض والمصلحة التي تكون في ~~المتعلق إلا أنه ليس منشأ لهذا التقسيم ، بل نفس ماهية هذه الأقسام مختلفة. # ثم إن ما في الكفاية من «أن مثل شمول لفظ عشرة وغيرها لآحادها المندرجة ~~تحتها ليس من العموم ، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل واحد منها» ~~(1) من غرائب الكلام ، إذ ليس في ألفاظ العموم لفظ يكون صالحا بمفهومه ~~للانطباق على كل واحد من الآحاد المندرجة تحته ، ضرورة أنه لا ينطبق «كل ~~عالم» أو «العلماء» أو «ما من عالم» بمفهومها على زيد العالم ، ولا يمكن أن ~~يقال : إن زيدا كل عالم أو علماء ، كما لا يمكن أن يقال : إن الواحد عشرة. ~~فليس معنى صلاحية العام للانطباق ما ذكره قدسسره ، بل معناها أن مدخول «كل» ~~في «كل رجل أو لام الاستغراق ms0377 في «الرجال» مثلا يشمل وينطبق فعلا بواسطة ~~الكل أو اللام الموضوع للشمول على كل ما يصلح أن ينطبق عليه لفظ الرجل ~~ومفهومه ، ومن المعلوم أن لفظ «العشرة» ليس كذلك ، بل هو من قبيل أسماء ~~الأجناس ، كلفظ «رجل فكما أن لفظ «الرجل ما لم يكن مدخولا ل «كل» وأمثاله ~~لا ينطبق على جميع الأفراد ، بل يدل على مجرد الطبيعة المهملة من حيث ~~العموم والخصوص كذلك لفظ «عشرة» ما لم يكن مدخولا ل «كل» PageV02P297 # وأمثاله لا يدل على العموم ولا ينطبق على العشرات ، بل يدل على مجرد ~~طبيعة العشرة المهملة من حيث العموم والخصوص بالنسبة إلى مصاديقها ، وإذا ~~كان مدخولا لما يدل على العموم ك «كل عشرة زوج» مثلا ينطبق على جميع ~~مصاديقها وكل ما يصلح أن ينطبق عليها من عشرات العالم ، وتختلف دائرة ~~العموم سعة وضيقا بحسب ذكر التميز وعدمه ، وموارد الذكر أيضا ، كما يشاهد ~~في «كل عشرة زوج» و «كل عشرة رجال يقدرون على رفع هذا الحجر» و «كل عشرة ~~حيوان كذا» وهكذا. # تذييل : يذكر فيه أمران : # الأول : أنه لا شبهة في إمكان العام الاستغراقي والمجموعي والبدلي ، ~~ووجوده في الأوامر ، لكن المجموعي منه نادر في الفقه ، بل لم نجد له موردا ~~، وهكذا لا ريب في وجود الاستغراقي منه في النواهي فضلا عن إمكانه ، وهو ~~فوق حد الإحصاء. # وأما المجموعي : فربما قيل بإمكانه ، نظرا إلى أنه يمكن أن يكون هناك ~~مصلحة في ترك أفراد طبيعة منضم بعضها إلى بعض بحيث لو لم يترك فرد منها في ~~الخارج لما حصل الامتثال أصلا. # ولكنه خلاف ما اخترناه في بحث النواهي من أن النهي ليس ما هو المعروف ~~والمشهور من طلب الترك ، بل معناه هو الزجر عن الفعل لمفسدة تكون فيه ، ~~وذكرنا أنه لو كان في الترك مصلحة ، لما كان الفعل حراما ، بل كان الترك ~~واجبا ، إذ لا يلزم أن يكون متعلق الأوامر هو الأفعال الوجودية ، بل يمكن ~~أن يتعلق الأمر بترك فعل ، إذ كل ما يكون مقدورا للمكلف بأي نحو كان يصح ~~تعلق ms0378 النهي به ، ففرض وجود مصلحة في ترك أفراد طبيعة منضم بعضها إلى PageV02P298 # بعض خارج عن متعلق النواهي. # ويمكن تصويره بأن يكون هناك مفسدة في أفعال متعددة منضم بعضها إلى بعض ~~بحيث لا يكون بعضها دون بعض واجدا لتلك المفسدة ، فيكون المجموع من حيث ~~المجموع محرما ، فالعام المجموعي أيضا متصور إلا أن وجوده في الشرعيات غير ~~معلوم ، وربما يمثل بالصوم. وفيه نظر واضح. # وأما العام البدلي فلا يتصور في النواهي ، إذ المفسدة لو كانت قائمة ~~بواحد من الأفراد معينا لا على البدل ، فهو خارج عن محل الكلام ، ولو كانت ~~قائمة بواحد منها لا معينا بل على البدل ، فلا يعقل إلا على نحو العام ~~المجموعي وأن تكون المفسدة في واحد على البدل منضما مع سائر الأفراد ، إذ ~~لا يتصور أن يكون هناك مفسدة واحدة في كل واحد من الأفراد بدلا منفردا من ~~دون انضمام سائر الأفراد إليه. # نعم ، يمكن تصور وجود المفسدة الواحدة في الطبيعة المنهي عنها بنحو صرف ~~الوجود ، فيكون أول الوجودات على سبيل البدلية ذا مفسدة ، كما مثلنا في بعض ~~مباحثنا السابقة بما إذا نهى المولى عبده عن إدخال رجل في الدار ليكون ~~فارغا للمطالعة ، وقال : «لا تدخل أحدا في الدار» فما هو متعلق النهي هو ~~أول الوجودات والأفراد من الطبيعة ، والمفسدة تكون فيه منفردا مستقلا من ~~دون انضمامه إلى سائر الأفراد. # لكنه أيضا خارج عن محل الكلام ، إذ النهي لم يتعلق بالطبيعة أينما سرت ~~على البدل ، بل تعلق بالحصة الخاصة من الطبيعة ، وهي الحصة المتحققة في ضمن ~~أول الوجودات والأفراد بنحو الشمول والعموم ، فهو داخل في العام الشمولي لا ~~البدلي ، فانقدح أن العام البدلي لا يتصور في متعلق PageV02P299 # النواهي. # الثاني : أن العام البدلي والاستغراقي لا يكاد يشتبه أحدهما بالآخر ، إذ ~~لكل منهما ألفاظ خاصة به موضوعة له ، كلفظ «كل» و «جميع» و «تمام» وغيرها ~~للاستغراق ، ولفظ «أي» وغيره للبدلي ، وأما المجموعي والاستغراقي فحيث إن ~~الأول لم يوضع له لفظ خاص ظاهرا فيمكن اشتباه أحدهما بالآخر ، والظاهر أنه ~~يحمل على ms0379 الاستغراق في صورة الاشتباه والدوران ، لأنه مضافا إلى أن ~~المجموعي نادر جدا بحيث لم نعثر على ورود مورد منه في الشرعيات ، وهذه ~~المرتبة من الندرة توجب الانصراف وعدم انفهام العرف ذلك إلا مع القرينة ~~الظاهرة يحتاج إلى مئونة زائدة في مقام اللحاظ والاعتبار تدفع بالأصل ، إذ ~~لا بد في العام المجموعي أن يلاحظ الكثرات أولا ويعتبرها واحدا ثانيا كي ~~يمكن أن يكون محكوما بحكم واحد ناشئ عن غرض واحد ومصلحة واحدة تكون في ~~الجميع ، إذ الواحد بما هو واحد لا يمكن صدوره عن الكثير بما هو كثير ، ~~وهذا بخلاف الاستغراقي ، إذ لا يحتاج إلى أزيد من ملاحظة الكثرات واعتبارها ~~واحدا ، فاعتبار الزائد عن لحاظ الكثرات واعتبار كونها واحدا عناية زائدة ~~تحتاج إلى نصب قرينة عليها ، فعند عدمها يحمل على الاستغراق. # * * * PageV02P300 ### ||| * فصل : # لا ريب في أن للخصوص صيغة تخصه ويكون استعمالها في العموم غلطا استعمالا ~~في غير ما وضع له كالبعض. # ولا إشكال أيضا في وجود ألفاظ مشتركة بين العموم والخصوص مستعملة في كل ~~منهما ، فلا بد في تعين أحدهما من قرينة تعينه ، كالموصولات والمفرد المحلى ~~باللام المستعملة في العموم تارة وفي الخصوص أخرى. # وإنما الكلام في وجود ألفاظ خاصة بالعموم يكون استعمالها في الخصوص بدون ~~القرينة مع علاقة مجازا وبدونها غلطا. # والحق أن لفظ «كل» و «جميع» وأخواتهما والجمع المحلى باللام كذلك ، لتبادر ~~العموم منها من غير نكير يعتنى به. # ودعوى أن الخصوص هو القدر المتيقن مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، لأن الأخذ ~~بالقدر المتيقن لا مساس له بالظواهر ، وإنما مورده المجملات والموارد ~~المشكوكة لا الظاهرة المتيقنة. # وكذلك دعوى أن استعمال مثل هذه الألفاظ في الخصوص وصل إلى حد قيل : ما من ~~عام إلا وقد خص ، لا وجه لها ولا تثبت مدعى مدعيها ، لا لما أفاده في ~~الكفاية بعد تسليم المجازية من عدم المحذور في كثرة الاستعمال في الخصوص ، ~~حيث إنه مع القرينة (1)، فإنه مخدوش ، فإن الاستعمال في الخصوص لو كان ~~مجازا فمع كثرته يصير من المجازات الشائعة التي ms0380 تكون عند PageV02P301 # تجردها عن القرينة محتملة للحمل على المعنى المجازي أو التوقف على ~~القولين في المسألة. # بل لما أفاده أولا من عدم الملازمة بين التخصيص والمجازية (1)، كما سيجيء. # مضافا إلى أن الصغرى وهي كثرة التخصيص ممنوعة ، إذ التخصيص كثيرا ما يكون ~~بالمتصل الذي سيجيء أنه في الحقيقة ليس بتخصيص بل صورة تخصيص ، وبالمنفصل ~~وإن كان تخصيصا حقيقة إلا أنه قليل غايته ، فظهر أن هذه الدعوى ممنوعة صغرى وكبرى. # * * * PageV02P302 ### ||| * فصل : # لا شبهة في أن النكرة في سياق النفي أو النهي تدل على العموم عقلا ، ~~ضرورة أن انتفاء الطبيعة يكون بانتفاء جميع أفرادها ، ووجودها بوجود فرد منها. # والظاهر أن هذه الدلالة ليست بالوضع ، لأن كلمة «ما» موضوعة للنفي ، ~~وكلمة «رجل مثلا موضوعة للطبيعة ولا وضع للمجموع. # ثم إن العموم المستفاد منها تابع في السعة والضيق لما أريد من المدخول ، ~~فإن أريد منه مفهوم واسع ، كان العموم في جميع أفراد هذا المفهوم الواسع ، ~~وإن أريد منه مفهوم ضيق ، كان السريان في جميع أفراد هذا المفهوم الضيق. # والظاهر أن السعة والضيق في المدخول يستفادان من مقدمات الحكمة ، فما لم ~~تجر فيه لا تدل على العموم إلا في القدر المتيقن منها ، إذ أداة النفي أو ~~النهي لا تقتضي أزيد من نفي الطبيعة أو النهي عنها ، والعمومية مبتنية على ~~أن يكون المراد منها الطبيعة المطلقة حتى تكون بإطلاقها منفية أو منهية ~~فتدل على العموم. # هذا في النكرة في سياق النفي أو النهي ، أما في مثل لفظ «كل» ونحوه مما ~~يدل على العموم وضعا يستفاد سعة المدخول من نفس لفظ الكل ونحوه ولا يحتاج ~~إلى جريان مقدمات الحكمة في ذلك. # بيان ذلك : أنا قد ذكرنا في الواجب المشروط أن الإهمال في مقام PageV02P303 # الثبوت غير معقول ، ولا يعقل أن يكون المولى الحكيم الملتفت إلى حكمه ~~جاهلا بموضوع حكمه وأنه هل هو العالم مطلقا أو العالم العادل ، فإذا قال : ~~«أكرم العلماء» من دون تقييد وكان في مقام البيان ، يدل بضميمة قرينة ~~الحكمة وأنه لو كان هناك قيد آخر له ms0381 دخل في غرضه لكان عليه البيان على أن ~~الموضوع هو العالم مطلقا ، وإذا قال : «أكرم كل عالم» فقد بين أن موضوع ~~حكمه هو العالم مطلقا بواسطة لفظ «كل» فلا يحتاج بعد ذلك إلى قرينة الحكمة ~~، حيث إنها في مورد عدم البيان والمفروض أنه بينه ، فإن لفظ «كل» متكفل ~~لبيان عمومية المدخول وأنه شامل لكل ما يصلح أن ينطبق عليه. # وبعبارة أخرى : لفظ «كل» يدل على أن مدخوله الذي كان صالحا لأن ينطبق على ~~جميع الأفراد وقابلا لذلك قبل دخول لفظ «كل» عليه منطبق على الجميع ومراد ~~منه فعلا (1). # وأما الجمع المحلى باللام فالظاهر أنه يفيد العموم أيضا بلا احتياج إلى ~~جريان مقدمات الحكمة ، لوضوح الفرق بين المفرد المحلى باللام والجمع من حيث ~~احتياج مقدمات الحكمة للدلالة على العموم في الأول وعدمه في الثاني ، كما ~~لا يخفى. # * * * PageV02P304 ### ||| * فصل : # لا ريب في حجية العام في العموم لو لم يعلم تخصيصه ، وأما لو علم ، فيقع ~~الكلام في مقامين : # الأول : في أنه هل هو حجة في الباقي مطلقا ، أو ليس بحجة كذلك ، أو يفصل ~~بين التخصيص بالمنفصل والمتصل ، فيقال بالحجية في الثاني وعدمها في الأول؟ # الثاني : في أنه لو كان المخصص مجملا مرددا بين الأقل والأكثر أو ~~المتباينين من جهة الشبهة في المفهوم هل يسري إجماله إلى العام حقيقة أو ~~حكما أم لا؟ ويذيل بالبحث عن الشبهات المصداقية. # الكلام في المقام الأول : المعروف بين الأصوليين أن العام المخصص حجة ~~فيما بقي ، وادعى بعضهم عدم الحجية. والحق هو الأول. # أما في العام المخصص بالمتصل : فظاهر ، إذ المخصص فيه بمنزلة القيد ~~اللاحق للكلام في الحقيقة وإن كان تخصيصا صورة ، وقد عرفت أن لفظة «كل» ~~مثلا من أداة العموم تفيد شمول ما يصلح أن يشمله المدخول بجميع قيوده ~~ولواحقه ، والمدخول تارة يكون «رجلا» وأخرى «رجلا عالما» وثالثة «رجلا ~~عالما هاشميا» وهكذا ، فباختلاف المدخول من حيث كثرة الأوصاف وقلتها أو ~~عدمها يختلف العموم سعة وضيقا والمراد بالصفة مطلق ما يلحق بالكلام من ~~القيود ، لا النعت النحوي والتخصيص ب ms0382 «إلا» وما يشبهها من أداة الاستثناء ~~وإن لم يكن ظاهرا من قبيل الأوصاف ويكون ظاهرا تخصيصا وإخراجا PageV02P305 # لشيء عن المستثنى منه بحيث لولاه لكان داخلا فيه إلا أنه ليس كذلك في ~~الحقيقة ، إذ المخصص المتصل يعد في العرف قرينة على عدم إرادة هذا الفرد من ~~العام ، ف «أكرم العلماء إلا الفساق منهم» يكون بمنزلة «أكرم العلماء ~~العدول» عرفا ، فلا وجه لعدم الحجية في المتصل أصلا. # وعمدة الإشكال في التخصيص بالمنفصل بتقريب أن المخصص المنفصل قرينة على ~~أن العام لم يستعمل فيما وضع له الذي هو العموم فيكون مجازا ، ولا ريب [في] ~~أن المجازات متعددة ، ومراتبها مختلفة ، ولا دليل على تعين واحد منها حتى ~~يكون اللفظ ظاهرا وحجة فيه. # وجوابه يتضح بتقديم مقدمتين : # الأولى : أن الدلالة منقسمة بأقسام ثلاثة : # الأول : الدلالة الأنسية والتصورية ، وهي : الانتقال من اللفظ إلى المعنى ~~ولو كان اللافظ غافلا أو نائما ، ومنشؤها زيادة الأنس بين اللفظ والمعنى ، ~~وليس هذا من الدلالات الوضعية أصلا ، لما عرفت في بحث تبعية الدلالة ~~للإرادة أن اللفظ موضوع لإفادة المعنى وإبرازه ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان ~~المتكلم في مقام الإفادة والتفهيم. # الثاني : الدلالة التصديقية ، بمعنى دلالة اللفظ على أن المتكلم أراد منه ~~ما هو موضوع له ، وتسمى هذه بالدلالة الوضعية ، وهي تابعة للوضع ، لما مر ~~في بحث الوضع من أنه ليس إلا التعهد والبناء على أنه متى استعمل لفظ كذا ~~يريد المعنى الكذائي. # الثالث : الدلالة التصديقية ، بمعنى دلالة اللفظ على أن المتكلم أراد منه ~~معناه وما هو موضوع له جدا لا أنه مراد بإرادة استعمالية. وبعبارة أخرى : دلالة PageV02P306 # اللفظ بمعنى حجية ظاهر اللفظ ، وهذه لا ربط لها بالوضع ، بل هي ثابتة ~~ببناء العقلاء على أن المتكلم لو صدر منه لفظ ظاهر في معنى يحمل عليه ، ~~وليس له أن يقول : مرادي غيره. # المقدمة الثانية : لا ريب في أن المرتفع بالقرينة أو التخصيص ليس القسم ~~الأول من هذه الأقسام ، بداهة أن الانتقال حاصل ولو مع القطع بأن الموضوع ~~له ليس بمراد ، لما عرفت ms0383 من أنه تابع للأنس ، وهو موجود بين لفظ «الأسد» ~~ومعناه الحقيقي ، ولو أتى بقرينة «يرمي» وينتقل من «رأيت أسدا يرمي» إلى ~~الحيوان المفترس قطعا ولو يعلم بواسطة قرينة «يرمي» أنه ليس بمراد. # وأما الدلالة الثانية : فهي وإن كانت قد ترتفع كما لو نصب قرينة على عدم ~~إرادة الموضوع له ، إلا أنها في المقام ثابتة غير مرتفعة ، لأن المتكلم ~~حينما استعمل اللفظ العام بلا قرينة فقد دل على أنه أراد المعنى الموضوع له ~~بإرادة استعمالية ، وهذه الدلالة حين الاستعمال موجودة ، ولا تنقلب عما هي ~~عليه بوجود القرينة المنفصلة التي هي المخصص ، واللفظ إذا كان مستعملا في ~~معناه الحقيقي بدون القرينة المتصلة ، كان حقيقة فيه ، ولا يصير بعد ذلك مجازا. # والحاصل : أن العام المخصص بالمنفصل دلالته على العموم وما وضع له ثابتة ~~غير مرتفعة ، وإنما المرتفع بالمخصص المنفصل هو القسم الثالث من أقسام ~~الدلالات ، الذي هو الحجية الثابتة ببناء العقلاء ، وجهة الارتفاع أن ~~بناءهم ليس على العمل بالظواهر كيف ما اتفق حتى مع وجود معارض أقوى ، بل ~~يقدمون المعارض الأقوى عليها ، وإذا كان رفع اليد عن الظهور وعدم الأخذ به ~~لأجل المعارضة ، فلا بد من ملاحظة مقدار المعارضة ، ومن المعلوم أن PageV02P307 # لا معارضة بين المخصص وباقي أفراد العام ، فيؤخذ بظهور العام بالنسبة ~~إليه ، ولا وجه لرفع اليد عن ذلك. # وبعبارة أخرى : كانت عمدة الشبهة لعدم الحجية هي المجازية ، وقد عرفت ~~عدمها في المقام ، وأن العام باق على ما هو عليه ، ولا يصير مجازا ~~بالتخصيص. # وبعبارة ثالثة واضحة : حيث يشمل لفظ «كل» في «كل عالم» جميع ما يصلح ~~مدخوله لأن يصدق عليه ، فهو بمنزلة قولنا : «كل عالم سواء كان عادلا أو ~~فاسقا ، وسواء كان هاشميا أو غيره ، وسواء كان فقيها أو غيره» وهكذا إلى ~~آخر التقاسيم التي يمكن في مدخوله ، ومتكفل للتسوية بين جميع الأقسام ، ~~ومتضمن لجميع هذه السواءات ، فلو خصص العام بمنفصل ، وعلمنا أن الفاسق خارج ~~عن تحت العام ، فلا بد من رفع اليد عن ظهور العام بالنسبة إلى هذه التسوية. ~~وأما ms0384 بقية السواءات التي كان لفظ «كل» متضمنا لها فلا وجه لرفع اليد عنها ، ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون العام استغراقيا أو مجموعيا. # وهذا نظير أن يقول المولى : «أكرم هؤلاء العشرة» وبعد ذلك قال : «لا تكرم ~~زيدا» مع فرض كونه منهم ، فإنه لا ريب في عدم استعمال العشرة في التسعة ، ~~فالمخصص المنفصل رافع لحجية الظهور مطلقا حتى بالنسبة إليه ، أما حجية ~~الظهور بالنسبة إلى الباقي وما لا يكون له معارض أقوى وأظهر منه فباق على ~~حاله من غير فرق بين العام الاستغراقي والمجموعي. # ولو سلمنا المجازية ، فهل يكون حجة فيما بقي أم لا؟ الحق هو الأول. # بيانه : أن العام قبل التخصيص كان شاملا لجميع الأفراد ، ودالا عليها ~~بالمطابقة ، وكانت هذه الدلالة متضمنة لدلالات ضمنية تبعية ، فلو قال ~~المولى : PageV02P308 # «أكرم كل عالم» فكأنه قال : «أكرم زيدا وعمرا وبكرا وخالدا» إلى آخر ~~أفراد العالم ، فهذه الدلالات موجودة في ضمن ذلك العام وهو إجمال لذلك ~~التفصيل ، فلو قال في دليل آخر : «لا تكرم زيدا» لا يعارض إلا دلالة العام ~~على إكرام زيد ضمنا ، أما دلالته على إكرام خالد وعمرو وبكر وغيرهم ضمنا ~~فليس لها معارض ، وإذا لم يكن لها معارض ، فلا وجه لسقوطها عن الحجية ورفع ~~اليد عنها. # لا يقال : إن هذه الدلالات التضمنية كلها تابعة للدلالة المطابقية ، ~~والمفروض أنها ساقطة. # فإنه يقال : الدلالة التضمنية وإن كانت تابعة للدلالة المطابقية في مقام ~~الثبوت والواقع ، وتسقط الأولى بتبع سقوط الثانية ، إلا أن الأمر في مقام ~~الإثبات والدلالة ينعكس ، لأن المخصص أولا وبالذات لا يعارض إلا الدلالة ~~التضمنية التبعية بالنسبة إلى زيد الخارج مثلا بالتخصيص ، فتسقط الدلالة ~~المطابقية بالنسبة إلى هذا الفرد في مقام الإثبات بتبع سقوط الدلالة ~~التضمنية ، وحيث لم يكن لسائر الدلالات الضمنية التبعية معارض ومزاحم ومانع ~~عن ثبوتها فلا تسقط حتى تسقط الدلالة المطابقية بتبعها ، فتكون دلالة العام ~~على هذه الدلالات الضمنية التبعية غير المزاحم بمزاحم أقوى مطابقة باقية ، ~~فهو حجة فيما بقي تحته. # وهذا مما أفاده بعض مقرري بحث الشيخ ms0385 الأنصاري (1) قدسسره ، وهو في غاية ~~الجودة ، ولا وجه لما أورده عليه صاحب الكفاية (2)، كما لا يخفى. PageV02P309 # المقام الثاني : أنه لو كان المخصص مجملا من حيث المفهوم ، فإما أن يكون ~~إجماله من أجل دوران مفهومه بين الأقل والأكثر أو المتباينين ، وعلى كل حال ~~فإما أن يكون المخصص متصلا أو منفصلا. # فإن كان مرددا بين المتباينين ، فلا إشكال في سراية إجمال المخصص إلى ~~العام أيضا حقيقة في المتصل ، وحكما في المنفصل. # أما في المتصل : فلأن الظهور من الأول لا ينعقد للعام بالنسبة إلى أحد ~~محتملي المخصص ، فلو قال : «أكرم العلماء إلا الفساق منهم» وتردد مفهوم ~~الفاسق بين أن يكون شارب الخمر ، وترك الصلاة فرضا ، فحيث إن الفاسق الذي ~~هو قيد عدمي لموضوع الحكم حقيقة يكون محتمل الانطباق على شارب الخمر وتارك ~~الصلاة ، فمن الأول لا يعلم أن موضوع الحكم أي شيء هو ، فيكون مجملا ، فليس ~~بحجة في شيء منهما. # وأما في المنفصل : فلأن العام وإن انعقد له ظهور بالنسبة إلى جميع أفراده ~~حتى ما يحتمله المخصص ولا ينقلب عما هو عليه ولا يصير مجازا بعد مجيء ~~المخصص المنفصل إلا أن الحجية التي كانت ببناء العقلاء بعد قيام القرينة ~~القطعية على أن العموم غير مراد جدا منحصرة بغير ما يكون المخصص محتملا له ~~، وليس للعقلاء بناء على الأخذ بظهور العام مع ذلك القرينة ، والمتيقن من ~~بنائهم هو الأخذ بظهوره في غير ما يحتمله المخصص. # وإن كان المخصص المجمل مرددا بين الأقل والأكثر ، فإن كان متصلا ، فلا ~~ريب أيضا في سراية إجمال المخصص إلى العام أيضا بعين ما مر في المتباينين ، ~~فلا يكون حجة إلا في غير المرتكب للصغيرة والكبيرة من باب أنه متيقن. PageV02P310 # وإن كان منفصلا ، فالظاهر أنه يتمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشكوك ~~دخوله تحت المخصص ، ويكون العام حجة في غير الفرد المتيقن من المخصص ، وذلك ~~لأن العام انعقد له ظهور في العموم والآن كما كان ، ولا يرفع عن هذا الظهور ~~إلا إذا عارضه حجة أقوى وأظهر منه ، والمفروض أن المخصص مجمل ms0386 ولا يكون حجة ~~في المرتكب للصغيرة ، فلا يصلح للمعارضة إلا بالنسبة إلى أفراده المتيقنة ~~التي يكون حجة فيها ، وأما بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة فلا يكون حجة ، ~~فكيف يكون مزاحما للعام وموجبا لارتفاع حجية العام بالقياس إليها أيضا!؟ # وربما يتوهم التسوية بين المخصص المتصل والمنفصل في عدم جواز التمسك ~~بالعام وسراية الإجمال إلى العام حكما ، نظرا إلى أن العام وإن كان ظاهرا ~~في العموم بعد التخصيص أيضا إلا أن المخصص قرينة على أن المراد الجدي من ~~«العلماء» في قوله : «أكرم العلماء» هو العلماء الذين لا يكونون فاسقين ، ~~ومن المعلوم أن موضوع الحكم هو ما يكون مرادا من العام جدا ، لا ما يكون ~~ظاهرا ولو لم يكن كذلك ، فالموضوع الذي هو العالم غير الفاسق حيث إن قيده ~~العدمي مجمل ومردد بين المرتكب للصغيرة والكبيرة لا يجوز التمسك بالعام ، ~~والقول بأن المرتكب للصغيرة واجب الإكرام ، كما في المخصص المتصل بلا تفاوت ~~بينهما من هذه الجهة. # ولكنه فاسد ، وجه الفساد : أن «الفساق» في «لا تكرم العلماء الفساق» ليس ~~بمفهومه قيدا للعلماء ، ضرورة أن مفهوم الفسق بما هو مفهوم من المفاهيم لا ~~يكون مانعا عن وجوب الإكرام ، بل المانع عنه هو الفسق بوجوده الواقعي ، ~~كالكذب وشرب الخمر والغيبة وغير ذلك ، وإذا كان المانع عن الإكرام هذه PageV02P311 # الأمور ، فلفظ «الفاسق» ومفهومه إشارة إلى فاعل شيء منها ، وبهذا ~~الاعتبار يكون قيدا للعلماء ، فكأنه قال : «لا تكرم عالما يشرب الخمر ولا ~~عالما يغتاب ولا عالما يكذب» وهكذا ، فإرادة المرتكب للكبيرة معلومة ، ~~والمرتكب للصغيرة غير معلومة ، فتلك الدلالات الضمنية بالنسبة إلى أفراد ~~العام ، التي منها الناظر إلى الأجنبية من غير إصرار مثلا باقية على حالها ~~بتمامها ، ويؤخذ بها بجميعها إلا ما يكون حجة أقوى على خلافها ، وليس ذلك ~~إلا في المرتكب للكبيرة ، فبالنسبة إليها أي : دلالة العام على المرتكب ~~للكبيرة فقط يسقط العام عن الحجية ، وأما بالنسبة إلى دلالته على المرتكب ~~للصغيرة ، فظهور العام ودلالته على حالها ، ولا معارض لها أقوى منها ، فلا ~~وجه لسقوطها عن الحجية. # فتلخص من ms0387 جميع ما ذكرنا أنه لو كان المخصص مجملا من جهة الشبهة في ~~المفهوم ، فلا يجوز التمسك بالعام فيما لم يعلم خروجه عن تحت العام ودخوله ~~في المخصص إلا إذا كان المخصص منفصلا دائرا بين الأقل والأكثر ، فإنه يتمسك ~~بالعموم في الفرد المشكوك ، ويحكم بأنه محكوم بحكم العام. هذا تمام الكلام ~~في التمسك بالعام في الشبهة المفهومية. # تذييل : في جواز التمسك بالعام فيما إذا كان إجمال المخصص من جهة المصداق ~~، وكان المفهوم معلوما مبينا ، كما إذا تردد زيد العالم بين كونه فاسقا أو ~~غير فاسق. والأقوال في المقام أربعة : # القول بالجواز مطلقا ، وعدمه مطلقا ، والتفصيل بين المخصص اللفظي والقول ~~بالجواز ، واللبي والقول بعدمه ، كما أفاده صاحب الكفاية (1)، والتفصيل PageV02P312 # بين اللبيات بأن تكون مقيدة لموضوع الحكم أو كاشفة عن عدم وجود الملاك في ~~المصداق المشتبه والقول بالجواز في الثاني ، وعدمه في الأول ، كما أفاده ~~شيخنا الأستاذ (1). # والكلام يقع في مقامين : # الأول : فيما يقتضيه الأصل اللفظي. # والثاني : فيما يقتضيه الأصل العملي. # أما المقام الأول : فالظاهر اختصاص النزاع في المخصص المنفصل ، وأما ~~المخصص المتصل الذي عرفت أنه يطلق عليه التخصيص مسامحة ، وإلا ففي الحقيقة ~~ليس بتخصيص ، بل يكون موضوع الحكم مضيقا من الأول فلا كلام ولا نزاع في عدم ~~جواز التمسك بالعام لإثبات الحكم للفرد المشكوك دخوله تحت المخصص ، ضرورة ~~أن موضوع الحكم بتمام قيوده وشرائطه في كل قضية لا بد أن يكون مفروض الوجود ~~، فإن الحكم غير محقق لموضوعه أو قيد من قيوده ، وغير متكفل لإحراز موضوعه ~~أو قيد من قيوده ، فكما لا يصح التمسك بعموم «أكرم العلماء» لإثبات وجوب ~~الإكرام للفرد المشكوك أنه عالم كذلك لا يصح التمسك بعمومه عند تقييده ~~بأنهم لا يكونون فاسقين ، غاية الأمر أن الموضوع في الأول بسيط ، وفي ~~الثاني مركب. # هذا ، وعمدة ما قيل لجواز التمسك بالعام في المخصص المنفصل هو : أن العام ~~انعقد له ظهور في العموم ، والفرد المشكوك داخل تحت العام ، ويتبع هذا ~~الظهور في جميع أفراد العام إلا فيما عارضه دليل أقوى وأظهر منه ms0388 ، والمفروض ~~أن المخصص يكون كذلك بالنسبة إلى أفراده المتيقنة ، وأما المشكوكة فلا يكون ~~حجة فضلا عن أن يكون أقوى حتى يرفع اليد عن ظهور PageV02P313 # العام لأجل المخصص بالنسبة إليها ، فلا مانع من التمسك بالعام ، لكونه ~~ظاهرا في العموم ، ولا مقتضي لرفع اليد عن هذا الظهور إلا فيما يكون معارضا ~~بالدليل الأقوى ، ودخول «زيد» في المخصص مشكوك ، ولذا لا نتمسك بالمخصص ولا ~~نجري حكمه عليه ، فلا يكون ظهور العام في هذا الفرد المشكوك معارضا بدليل ~~أقوى منه ، فلا محذور في التمسك بالعام بالنسبة إليه. # والجواب عنه : أن مناط جواز التمسك بالعام ليس مجرد كونه ظاهرا في شيء ، ~~بل المناط هو الحجية الثابتة ببناء العقلاء وعملهم بالظواهر ، والقدر ~~المتيقن من بنائهم العمل بالظواهر ما لم ينصب قرينة على الخلاف ، وفي مورد ~~نصب القرينة المنفصلة مثل : «لا تكرم الفساق من العلماء» على الخلاف يرون ~~أن موضوع الحكم في دليل «أكرم العلماء» وما هو مراد جدي للمتكلم ويكشف عنه ~~ظهور العام هو العلماء الذين لا يكونون فاسقين ، فالفرد المشكوك خروجه عن ~~تحت العام ودخوله تحت المخصص لا من جهة المفهوم ، بل من جهات خارجية ، وإن ~~كان العام ظاهرا فيه إلا أنه ليس من الظواهر التي تكون حجة عند العقلاء ، ~~فلا يمكن الأخذ بهذا الظهور. # وبعبارة أخرى : العام له ظهوران : ظهور أولي في العموم ، وهو باق بعد ~~ورود القرينة المنفصلة أيضا ، ولا ينقلب عما هو عليه ، وظهور ثانوي له في ~~أنه كاشف عن أن المولى صدر منه هذا الكلام بداعي الجد لا بدواع أخر ، ~~كالامتحان والتقية والمزاح وأمثال ذلك ، والأول تابع للوضع ، والثاني تابع ~~لبناء العقلاء ، فما دام موجودا هذا البناء منهم هذا الظهور الثانوي أيضا ~~موجود ، وجواز التمسك بالعام هو الظهور الثانوي للعام ، ومن المعلوم أنه ~~بعد ورود القرينة المنفصلة يكون ظهوره الثانوي في العلماء الذين لا يكونون ~~فاسقين ، إذ PageV02P314 # بناؤهم على الأخذ بالظواهر مشروط بعدم نصب القرينة على الخلاف ، فلا بد ~~من إحراز هذا الموضوع حتى يثبت له حكم العام وهذا نظير قاعدة ms0389 «قبح العقاب ~~بلا بيان» فإنها تجري ما دام لم يكن بيان في البين ، ومع وجوده لا موضوع ~~لها لأن موضوع الأصل اللفظي هو الكاشف عن المراد الجدي ، ومع القرينة لم ~~يكن للعام كاشفية عن ذلك بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، فيرتفع موضوع الأصل ~~اللفظي. # وبهذا يظهر الكلام في المقام الثاني ، إذ الأصل العملي موضوعه الشك ، وهو ~~موجود في المقام ، فيجوز التمسك بالبراءة عن وجوب الإكرام وحرمته بالنسبة إليه. # ثم إنه لا فرق في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بين ~~القضايا الحقيقية والخارجية ، إذ القضية الخارجية مثل : «أكرم كل من في ~~البلد الفلاني من العلماء فعلا» وإن افترقت الحقيقية في أن المتكلم بنفسه ~~متكفل لإحراز مصاديق العام في الأول أي الخارجية بخلاف الثاني ، فإنه غير ~~ناظر إلى ذلك ، بل أحال إحرازها إلى نفس المخاطب ، إلا أنه لا فرق بينهما ~~فيما هو ملاك جواز التمسك بالعام ، الذي هو حجية العام فيما يتمسك به ~~لإثبات حكمه له وتسريته إليه ، ومن المعلوم أن العام بعد ورود المخصص ~~المنفصل تضيق دائرة حجيته سواء كان في القضية الحقيقية أو الخارجية ، فكما ~~أن «لا تكرم الفساق من العلماء» يضيق دائرة حجية «أكرم العلماء» ويقيد ~~«العلماء» بأن لا يكونوا فاسقين في القضية الحقيقية ، كذلك «لا تكرم ~~أعدائي» يضيق دائرة حجية «أكرم كل من في البلد الفلاني من العلماء بالفعل» ~~ويقيد «العلماء الموجودين في البلد فعلا» بأن لا يكونوا أعداء للمولى في ~~القضية الخارجية ، PageV02P315 # فلا يجوز التمسك بالعام في شيء منهما لإسراء حكمه إلى الفرد المشكوك كونه ~~مصداقا للمخصص. # وبتقريب آخر أوضح : القضية الخارجية وإن كانت متكفلة لإثبات الحكم على ~~موضوعه المحقق وجوده لا المقدر وجوده إلا أن إحراز انطباق عنوان العام على ~~المصاديق بعد ورود المخصص موكول إلى نفس المخاطب ، ولا بد له من إحراز ~~موضوع الحكم ، الذي قيد بواسطة المخصص في كلتا القضيتين بغير عنوان المخصص ~~بحيث كأنما قال المولى من الأول : «أكرم كل من في البلد فعلا الذين لا ~~يكونون أعدائي» فبعد التخصيص يكون كل ms0390 منهما على السواء في أن الموضوع لا بد ~~وأن يكون مفروض الوجود ، فما لم يحرز مصداقية فرد من الخارج للموضوع المقيد ~~لا يثبت الحكم له ، فالفرد المشكوك المصداقية في المقام كالفرد المشكوك ~~كونه عالما لو لم يكن مخصص ل «أكرم العلماء». # وبهذا يظهر الفرق بين المقام وبين الشبهة في المفهوم في جواز التمسك هناك ~~وعدمه هنا ، إذ لفظ «العلماء» حيث لم يثبت تقييده بغير مرتكب الصغيرة وثبت ~~تقييده بغير مرتكب الكبيرة ، لم تضيق دائرة حجيته بالنسبة إلى مرتكب ~~الصغيرة ، ولم يقيد المراد الواقعي إلا بعدم ما يكون قطعا داخلا تحت المخصص ~~، فكأنما قال المولى : «أكرم العلماء الذين لا يرتكبون الكبائر» فجواز ~~التمسك بالعام والحكم بوجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة من جهة أن ~~التقييد بعدمه لم يثبت ، ومصداقيته (1) لموضوع الحكم بعد عدم تضيق دائرة ~~الحجية بالنسبة إليه مقطوع ، بخلاف الشبهة المصداقية ، فإن مصداقية الفرد ~~المشكوك كونه شارب الخمر بعد إحراز تضيق دائرة حجية «أكرم PageV02P316 # العلماء» وتقييدهم بأن لا يشربوا الخمر مثلا بحيث كأنما قال : «أكرم ~~العلماء الذين لا يشربون الخمر» للموضوع الواقعي مشكوكة ، فلا بد من ~~إحرازها من الخارج. # ومن الوجوه التي استدل بها على جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ~~قاعدة «المقتضي والمانع» وهي أن عنوان العام مقتض لتسرية الحكم إلى جميع ~~أفراده ، وعنوان الخاص مانع عن ذلك ، فإذا أحرزنا المقتضي كالعلم في المثال ~~المعروف ، وشككنا في ثبوت المانع كالفسق ، فلا يرفع اليد عن المقتضي ، ولا ~~بد من الحكم بوجود مقتضاه. # أقول : إن كان مراد المستدل بها من المقتضي والمقتضى في مقام الإثبات ~~بمعنى الكاشفية والدليلية وأن العام له كاشفية للمراد الجدي والواقعي ، ~~والخاص مانع عنه ، ومانعيته بالنسبة إلى الفرد المشتبه مشكوكة ، فلا بد من ~~الأخذ بالمقتضي ، أي : كاشفية العام ، والحكم بثبوت المقتضى ، أي : وجوب ~~الإكرام بالقياس إليه ، فهذا الدليل بعينه هو الدليل السابق ، غاية الأمر ~~قد عبر بلفظ آخر ، وبتعبير آخر ، وقد مر جوابه مفصلا. # وإن كان المراد من المقتضي في مقام الثبوت أي : المصلحة والملاك ، وأن ~~عنوان العام ms0391 فيه ملاك الحكم ، وعنوان الخاص مانع عن تأثير هذا الملاك ، فهو ~~وإن كان تاما بحسب الصغرى ولا يرد عليه ما أورده عليه شيخنا الأستاذ قدسسره ~~من أن عنوان المخصص لا ينحصر في كونه مانعا بل ربما يكون شرطا أو جزءا كما ~~في «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلا بطهور» (1) لأن الكلام ليس ~~في أمثال هذه التراكيب التي هي متكفلة لبيان عدم تحقق الماهية PageV02P317 # إمكانا أو وقوعا بدون وجود المستثنى وتحققه كما مر في بحث المفهوم ، بل ~~الكلام في التراكيب والقضايا التي متكفلة لبيان الأحكام الثابتة لموضوعاتها ~~، ومن المعلوم أنها كلها تابعة للملاكات الموجودة في موضوعاتها المقتضية ~~لها ، وأن عناوين المخصصات في أمثالها من قبيل الموانع عند العرف في جميعها ~~إلا أن الكلام في تمامية هذه القاعدة كبرى ، إذ مدركها لو كان بناء العقلاء ~~فهو غير متيقن ، ولو كان المدرك شمول الأخبار الدالة على حجية الاستصحاب ~~لها ، فسيجيء إن شاء الله أن الأخبار الواردة في ذلك الباب يستحيل عموميتها ~~لموارد المقتضي والمانع وموارد الاستصحاب معا ، بل لا بد من أن تكون ناظرة ~~إما إلى موارد المقتضي والمانع فقط أو الاستصحاب كذلك. # بقي الكلام في التفصيل الذي أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره في المقام ، ~~وهو : أن المخصص إن كان لفظيا منفصلا ، فحيث يقيد العام بغير عنوان المخصص ~~المنفصل فلا يجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك كونه مصداقا للمخصص ، لأن ~~دليل وجوب إكرام العلماء مثلا غير متكفل لانطباق موضوعه على ما في الخارج ، ~~بل لا بد من إحراز ذلك من الخارج. # أما إن كان المخصص لبيا ، فلو كان مما يمكن أن يعتمد عليه المولى في مقام ~~البيان ، فهو كالمخصص المتصل في أنه لا ينعقد ظهور للعام في العموم من ~~الأول ، بل يقيد العام بغير عنوان المخصص من الأول. # وأما لو لم يكن كذلك ، فلا مانع من التمسك بالعام في الفرد المشكوك ~~والمصداق المشتبه ، لبقاء العام على حجيته وظهوره فيه ، كما لو قال : «أكرم ~~جيراني» وقطعنا بأنه لا يريد إكرام عدوه ، فحيث ms0392 لم يلق من المولى إلا كلام PageV02P318 # واحد هو «أكرم جيراني» وهو ظاهر في وجوب إكرام جميعهم وحجة في ذلك ما لم ~~يقطع بخلافه ، فالمصداق المشتبه حيث لم يقطع بكونه عدوا وخارجا عن عموم ~~«أكرم جيراني» فلا حجة للعبد على المولى في عدم إكرامه ، إذ لم يكن مخصص ~~لفظي على الفرض حتى يقيد العام بغير عنوانه ، ولم يصل حجة من طرف المولى ~~على تقييد موضوع الحكم حتى يلزم إحراز انطباقه على من في الخارج. هذا خلاصة ~~ما أفاده في المقام. # وأورد عليه شيخنا الأستاذ (1): بأنه غير تام بإطلاقه ، إذ المخصص اللبي ~~تارة يكون مقيدا له كما في قوله عليه السلام : «فانظروا إلى رجل قد روى ~~حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا فارضوا به حكما فإني جعلته حاكما عليكم» (2) ~~إلى آخره ، فإنه عام غير مقيد بكون الرجل الراوي عادلا أو غير فاسق بمقيد ~~لفظي ، لكن ثبت الإجماع على لزوم كونه عادلا ، وأنه مقيد بهذا القيد ، ~~فحكمه حكم المخصص اللفظي المنفصل في عدم جواز التمسك به في المصداق المشتبه ~~، إذ المعتبر في عدم جواز التمسك بالعام بالمنكشف وهو كون المراد الواقعي ~~مقيدا لا بخصوصية الكاشف من كونه لبيا أو لفظيا. # وأخرى لا يكون مقيدا للموضوع ، بل يكون كاشفا عن ملاك الحكم ، فلو قطعنا ~~بعدم وجود الملاك في فرد ، فهو خارج عن عموم العام خروجا أفراديا بالضرورة ~~، إذ الظهور لا يصادم القطع ، ويحمل سكوت المولى عنه إما على المصلحة فيه ~~أو المفسدة في التقييد في المولى الحقيقي ، وعلى الغفلة في غيره ، ولو ~~شككنا في وجود الملاك في فرد ، يكون عموم الحكم حتى بالنسبة PageV02P319 # إليه كاشفا عن وجود الملاك فيه ، وليس للعبد أن يخالف أمر مولاه في هذا ~~الفرد ويعتذر بأني لم أقطع بوجود الملاك فيه ، فإن إحراز ملاكات الأحكام ~~ليس من وظيفة العبد ، بل شأن العبد امتثال أوامر المولى ونواهيه ، وأما أن ~~هذا المأمور به فيه ملاك أم لا فليس من شأنه ، وهذا كما أمر المولى باشتراء ~~اللحم فلم يشترط العبد معتذرا بأني لم أحرز ms0393 وجود المصلحة في ذلك ، ومن ~~المعلوم أنه يضرب على رأس مثل هذا العبد. # وثالثة يكون مشكوكا ومرددا بين الأمرين من دون أن يكون معين في البين ، ~~كما إذا قال : «أكرم جيراني» ونعلم أنه لا يريد إكرام عدوه ، ونشك في أن ~~عدم العداوة هل هو أخذ قيدا في موضوع الحكم أو هو علة وملاك للحكم؟ # وفي هذا الصورة يفصل بين ما إذا كان المخصص نظريا ومما يمكن أن يتكل ~~المتكلم عليه ، فيكون من قبيل احتفاف الكلام والعام بما يصلح للقرينية على ~~تقييده ، فيسقط ظهوره في العموم ولا يصح التمسك به في المصداق المشتبه ، ~~وبين ما إذا كان دليلا عقليا نظريا لا يصلح للقرينية ، فيجوز التمسك بالعام ~~حينئذ ، أو إجماعا ، إذ العام قد انعقد ظهوره في العموم ، والدليل المنفصل ~~العقلي قد خصصه بغير من علم عداوته قطعا تخصيصا أفراديا ، وبقي ظهور العام ~~في الفرد المشكوك عداوته على حاله ، وحيث إن الشك في التخصيص الزائد ، ~~فيتمسك بالعام ، ويحكم بوجوب إكرام كل فرد من أفراد الجيران غير من علم ~~بعداوته ، ويكون العموم كاشفا عن عدم وجود العدو في أفراد العام ، ويحمل ~~السكوت عن المعلوم عدواته على المصلحة فيه أو المفسدة في التقييد بعدمه في ~~المولى الحقيقي ، أو الغفلة في المولى العرفي. # فانقدح مما ذكرنا أن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيما إذا كان PageV02P320 # المخصص لبيا لا يجوز على الإطلاق ، كما زعم صاحب الكفاية قدسسره ، بل ~~يختص الجواز بما إذا كان كاشفا عن الملاك غير مقيد للعام أو مرددا بينهما ~~لكنه كان دليلا عقليا نظريا. هذا خلاصة ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره . # والظاهر أن ما أفاده من التفصيل بل غيره من التفصيلات المذكورة في المقام ~~كلها نشأت من الخلط بين القضايا الحقيقية والخارجية. # والحق (1) أن التمسك بالعام في محل الكلام في القضايا الحقيقية التي # وتوهم أن الموضوع في هذا القسم من اللبيات أحرزه المولى بنفسه بكلا جزأيه ~~لانعقاد الظهور للعام ، فاسد ، إذ قد مر أنه ليس كل ظاهر بحجة ، بل الحجة ~~هو الظهور الثانوي للعام ms0394 في المراد الواقعي. # وبعبارة أخرى : حجية العام بمقدار كاشفيته عن المراد الواقعي ، فإذا لم ~~يكن بواسطة المخصص ظاهرا في العموم ظهورا ثانويا كاشفا عن المراد الواقعي ، ~~فلا محالة لا يدل على أن جميع ما يشير إليه المولى بقوله : «أكرم هؤلاء ~~العلماء» مثلا غير أعداء له ، بل بعد القطع بأنه لا يريد إكرام العدو نقطع ~~أن مراده من هذا القول أنه أكرم من هؤلاء العلماء كل PageV02P321 # يجري عليها الأحكام لا يجوز على الإطلاق ، سواء كان المخصص لفظيا أو لبيا ~~، كاشفا عن الملاك أو مقيدا لموضوع الحكم أو محتملا لكل منهما ، وفي ~~القضايا الخارجية تفصيل يأتي. # وقد ظهر وجهه في المخصص اللفظي المتصل والمنفصل واللبي الضروري الصارف ~~لظهور الكلام ، والنظري الصالح لتقييد العام. # أما اللبي الكاشف عن الملاك ، كحكم العقل بأن ملاك وجوب إكرام الجيران ~~عدم عداوتهم ، فحيث إن العقل لا يشك في موضوع حكمه بالضرورة فلو حكم بأن ~~العدو ليس فيه ملاك الوجوب ، إنما الملاك في غيره ، فلا محالة يعلم بأن أي ~~شيء وأي عنوان يكون فيه ملاك الوجوب ، فكشف العقل عن ملاك الحكم ملازم ~~لكشفه عن عنوان المقيد ، فيقيد العام به ، ولا يجوز التمسك به في المصداق ~~المشكوك. # وأما اللبي المردد بين كونه مقيدا للعام أو كاشفا عن الملاك : فمضافا إلى ~~أنه لا يتصور الترديد في ذلك ، أن العقل لا يشك في مناط حكمه بخروج الأعداء ~~عن تحت العام ، وبعد علمه بمناط الحكم وملاكه يعلم بعنوان المقيد لا محالة ~~، لمكان الملازمة. # وبعبارة أخرى : لو سألنا عن العقل عن أن خروج الأعداء لما ذا؟ ولأي # ولكن دعوى جريان السيرة من العقلاء على الأخذ بالعمومات إذا كانت مخصصة ~~باللبيات غير المحتملة للقرينية في مطلق القضايا حقيقية كانت أو خارجية ، ~~غير بعيدة جدا. (م). PageV02P322 # جهة؟ لا يمكن أن يتوقف في ذلك. # فإن أجاب بأنه لعداوتهم ، فيقيد العام بما يلازم عدم هذا العنوان. # وإن أجاب بأنه لشقاوتهم أو لفسقهم أو لإيذائهم وأمثال ذلك ، فكذلك. # وإن أجاب بأني أعلم إجمالا أنه أحد هذه العناوين إما ms0395 الشقاوة أو الفسق أو ~~الإيذاء وهكذا ، فيقيد العام بالعنوان الملازم للجميع بحسب مقام الإثبات ، ~~ويكون من قبيل الشبهة المفهومية ودوران الأمر بين المتباينات ، فيخرج عن ~~محل الكلام (1). # فعلى جميع التقادير يقيد العام بغير عنوان المخصص أو ما يلازمه ، وبعد ~~ذلك حيث إن القضية حقيقية ، وتطبيق الموضوع على ما في الخارج يكون على ذمة ~~العبد ، فلا بد له من إحراز موضوع الحكم بجميع قيوده ، فإذا شك في قيد في ~~فرد ، لا يصح تسرية الحكم إليه ، ضرورة أن الحكم لا يكون محققا لموضوعه. # هذا كله في القضية الحقيقية ، أما الخارجية منها : فالحق فيها هو التفصيل ~~الذي أفاده شيخنا الأستاذ (1)، وهو بأدنى تفاوت يجري في القضايا الخارجية ~~فقط ، وذلك لأن المخصص لو كان لفظيا ، فحيث إنه عنوان يقيد موضوع الحكم ، ~~وإنه يقدم على العام لأظهريته منه ولا محالة يكون عنوانا من العناوين ، إذ ~~لو كان فردا خارجيا وشك في خروج فرد آخر ، فهو من الشك في التخصيص الزائد ، ~~وخارج عن محل الكلام فبعد ذلك إحراز الموضوع وقيده يكون من وظيفة العبد ، ~~ولا يجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك. PageV02P323 # ولو كان مخصصا لبيا صالحا لصرف ظهور الكلام والعام عن العموم ، وكان مما ~~يمكن أن يتكل عليه المتكلم ، فحيث إنه يكون حينئذ من قبيل احتفاف الكلام ~~بما يصلح للقرينية ، فيسقط العام عن الظهور في العموم ، أي : لا ينعقد له ~~ظهور في العموم ، ففي المخصص اللفظي وإن انعقد للعام ظهور في العموم ولا ~~ينقلب عما هو عليه إلا أن الخاص لأقوائيته في الظهور يقدم على العام ، وفي ~~اللبي المحتمل للقرينية لا ينعقد من الأول ظهور للعام في العموم ، ففي كل ~~منهما ما هو الحجة للعبد هو العام المقيد بنقيض الخاص ، فلا بد له من إحراز ~~العام وقيده ، لأن القضية وإن كانت خارجية إلا أن المخصص سواء كان لفظيا أو ~~لبيا حيث إنه عنوان أخذ مفروض الوجود لا فرد خارجي ، يستكشف منه أن المولى ~~جعل تطبيق الموضوع الخارجي المقيد أو محتمل التقييد بعنوان مأخوذ مفروض ~~الوجود على ms0396 ذمة المكلف وعهدته ، فكأنه قال : «أكرم من هؤلاء الجيران كل من ~~لا يكون عدوا لي» فلا بد للعبد من إحراز أن هذا الفرد مثلا ممن لا يكون ~~عدوا له حتى يجب إكرامه عليه ولا يجب إكرام من يكون مشكوكا عداوته ، وليس ~~للمولى أن يعاقب العبد على ترك إكرامه ، فإن العبد له حجة على المولى ، ~~فيجيبه لو سأله عنه ب «لا ، إنك تكلمت بكلام غير ظاهر ببركة القرينة ~~اللفظية أو العقلية المنفصلة الصالحة لصرف ظهور الكلام في العموم في غير ~~وجوب إكرام من لا يكون عدوا لك من الجيران ، وأنا لم أحرز ذلك». # ولو كان المخصص لبيا نظريا لا يصلح لصرف ظهور العام في العموم ، فحيث إن ~~العام انعقد ظهوره في العموم ، وتم الحجة للمولى على العبد ، والمولى بنفسه ~~أحرز انطباق الموضوع على ما في الخارج ، فنفس العموم PageV02P324 # كاشف عن عدم كون المشكوك عدوا له ، ويحمل سكوت المولى عمن قطع بعداوته ~~وأنه لا يريد المولى إكرامه على المصلحة فيه أو الغفلة ، وليس للعبد ترك ~~إكرام المشكوك عداوته ، إذ المولى هو بنفسه أحرز عدمها ، وإلا لم يلق كلاما ~~عاما شاملا له ، ولا يقبل من العبد الاعتذار : «إني قطعت بأنك لا تريد ~~إكرام عدوك ، ولم أحرز عدم عداوة هذا الفرد» لأن المولى يجيبه ب «أنك ما ~~سمعت قولي : أكرم جميع هؤلاء الجيران؟ وأي شغل لك بوجود الملاك في هذا ~~الفرد أم عدمه بعد قولي : أكرمه؟» فالتمسك بالعموم في الشبهة المصداقية يصح ~~في مثل «لعن الله بني أمية قاطبة» المخصص قطعا بغير المؤمن على تقدير كونه ~~قضية خارجية و «بع جميع كتبي» المخصص عقلا بغير الكتب التي كتبها المولى ~~بنفسه مثلا وغيرهما من القضايا الخارجية التي خصصت بالدليل العقلي ، ولم ~~يكن الدليل العقلي بحيث يصلح لصرف ظهور العام في العموم. هذا تمام الكلام ~~في المقام الأول. # المقام الثاني : أنه بعد ما ثبت عدم جواز التمسك بالعام مطلقا أو في ~~الجملة في الشبهة المصداقية لإسراء الحكم إلى الفرد المشكوك من جهة أن ~~العام على كل ms0397 تقدير يقيد بنقيض عنوان الخاص ، ولا يمكن إحراز قيد موضوع ~~الحكم بنفس الحكم يقع الكلام في أن قيد العام هل يمكن إحرازه بالأصل العملي ~~حتى يضم الوجدان إلى الأصل ، ويلتئم الموضوع أم لا؟ # لا ريب في جريان الأصل فيما إذا كان له حالة سابقة ، كما إذا كان العالم ~~المشكوك فسقه غير فاسق سابقا والآن شك في ذلك ، فيحرز أحد جزأي الموضوع وهو ~~كونه عالما بالوجدان والآخر بالتعبد ، فيلتئم الموضوع. # أما ما لم يكن له حالة سابقة كقرشية المرأة ، فإن المرأة عند وجودها إما PageV02P325 # وجدت قرشية أو غير قرشية فوقع النزاع بين شيخنا الأستاذ وصاحب الكفاية في ~~جريان الأصل فيه. # والتزم صاحب الكفاية قدسسره بذلك بدعوى أن الباقي تحت العام بعد تخصيصه ~~بمنفصل أو متصل حيث إنه معنون بعنوان عدمي غالبا إذ المخصص في غالب الأوقات ~~يكون أمرا وجوديا والعام يقيد بنقيضه يكون إحراز المشكوك منه بالأصل ~~الموضوعي ممكنا. مثلا : إذا شك في امرأة أنها قرشية أو غير قرشية وإن لم ~~يكن هناك أصل يحرز به أنها قرشية أو غيرها ، لعدم وجود الحالة السابقة ~~لإحداهما ، إلا أن استصحاب عدم الانتساب بالقريش ، وعدم اتصافها بأنها ~~قرشية حيث إنها قبل وجودها كانت نفسها معدومة وانتسابها بالقريش أيضا كانت ~~معدومة ، فعند وجودها نعلم بوجود نفسها ، ونشك في أن صفتها وانتسابها ~~بالقريش هل انقلب من العدم إلى الوجود أم لا؟ يفيد في إحراز أنها لا تكون ~~منتسبة إلى القريش ، ويحكم بأنها ممن لا تحيض إلا إلى خمسين (1). # وأورد عليه شيخنا الأستاذ : بأنه لا يمكن إحرازه بالأصل في أمثال هذا ~~المثال مما لا يكون للوصف حالة سابقة. وقدم لتنقيح مرامه مقدمات ثلاثا : # الأولى : أن التخصيص أيا ما كان يوجب تقييد عنوان العام بنقيض عنوان ~~الخاص ، فلو كان أمرا وجوديا ، فالباقي تحت العام مقيد بعنوان عدمي ، وإن ~~كان عدميا ، فالباقي مقيد بعنوان وجودي ، ضرورة أنه لا يمكن أن يبقى العام ~~على عمومه حتى بالنسبة إلى أفراد المخصص وعنوانه بعد التخصيص ، وإلا يلزم ~~التناقض ، فإن السالبة الجزئية تنافي ms0398 الموجبة الكلية ، كما أن الموجبة PageV02P326 # الجزئية تناقض السالبة الكلية ، ولا فرق بين المتصل والمنفصل إلا في أن ~~[المتصل] يوجب انعقاد الظهور في الخاص ، وتقييد العام بنقيض عنوان الخاص من ~~أول الأمر ، بخلاف المنفصل ، فإن التقييد فيه يكون بالقياس إلى المراد ~~الجدي والواقعي ، كما مر. # المقدمة الثانية : أنه إذا كان الموضوع مركبا من جزءين ، فإما أن يكون ~~كلاهما جوهرين أو عرضين والمراد بالعرض ما يساوق الوصف لا العرض باصطلاح ~~الفلسفي أو يكون أحدهما جوهرا والآخر عرضا ، والحصر عقلي ينحصر في هذه ~~الأقسام الثلاثة بلا زيادة ونقيصة. # فإن كان مركبا من جوهرين كما إذا ورد : «أن من له ابنان فليتصدق بكذا» ~~فلا شبهة في جريان الاستصحاب في أحدهما ، وانضمامه إلى الوجدان في الآخر ، ~~ويلتئم الموضوع بذلك ، إذ أحد الجزءين أجنبي عن الآخر ، ولا ارتباط بينهما ~~، والموضوع ليس إلا اجتماعهما في الزمان ، وأن زمانا ظرف لكلا الوجودين ، ~~فإذا أحرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتعبد الشرعي ، فيتحقق الموضوع. # نعم ، لو كان الموضوع عنوانا بسيطا ، مثل التقارن ، وكان مسببا عن تحقق ~~هذين الجزءين في الزمان ، لا يجري الأصل ، إذ تحقق الجوهرين المحصلين ~~لعنوان بسيط لا يثبت بذلك ، العنوان. # وهكذا الكلام فيما يكون كلا جزأي الموضوع عرضين سواء كانا لموضوع واحد أو ~~لموضوعين كعلم زيد وعدالته ، وعلم زيد وعدالة عمرو ، وهكذا فيما يكون ~~أحدهما جوهرا والآخر عرضا قائما بمحل آخر غير هذا الموضوع ، فيجري الأصل في ~~هذا القسم أيضا ، فيمكن إحراز أحدهما PageV02P327 # بالوجدان والآخر بالأصل فيما لم يكن العرضان أو الجوهر والعرض القائم ~~بغير هذا الجوهر محصلين لعنوان بسيط يكون هو الموضوع ، كما في القسم الأول. # ومن هذا القبيل رواية «لو ركع المأموم والإمام راكع» (1) الواردة في صلاة ~~الجماعة لو قلنا بأن الواو للحال ، ويستفاد منه أنه لو تقارن ركوع المأموم ~~مع ركوع الإمام ، فتصح صلاة المأموم مثلا ، فحينئذ لو ركع المأموم وشك في ~~تقارنه مع ركوع الإمام ، لا يفيد استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع ~~المأموم لإثبات التقارن ، بخلاف ما لو لم نقل بكون الواو ms0399 للحال ، فيكون ~~الموضوع مركبا من عرضين : ركوع الإمام وركوع المأموم في زمان واحد ، فإنه ~~يمكن استصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع المأموم ، فيتحقق الموضوع ~~بضم الوجدان إلى الأصل. # ومن هذا القبيل أيضا مسألة موت المورث في زمان حياة الوارث. # وإن كان أحدهما جوهرا والآخر عرضا قائما به ولا يمكن ذلك إلا بأن يكون ~~اتصاف المحل بهذا العرض أحد جزأي الموضوع ، كاتصاف الماء بالكرية ، إذ لو ~~كان نفس الكرية مأخوذة في الموضوع دون اتصاف الماء بها ، للزم الخلف ، إذ ~~لازمه تحقق الموضوع بتحقق الماء وكرية الدبس [مثلا] والمفروض أن الموضوع ~~مركب من جوهر وعرض قائم بنفس هذا الجوهر لا قائم بمحل آخر ، ومن المعلوم في ~~مقره أن وجود العرض في نفسه هو وجوده في محله وموضوعه بعينه ، فلا ينفك ~~وجود العرض عن وجود محله فإذا كان كذلك ، فلا يمكن إحراز أحدهما بالوجدان ، ~~والآخر بالأصل ، إذ PageV02P328 # الاتصاف بالكرية لا حالة سابقة له حتى تستصحب على الفرض ، ونفس الكرية لا ~~فائدة في استصحابها ، لما عرفت من أن ما هو مأخوذ في موضوع الحكم هو اتصاف ~~الماء بالكرية لا نفسها ، فحينئذ لو كان هناك حوض فيه مقدار الكر من الماء ~~فشككنا بعد ذلك في كريته من جهة احتمال أنه انعدم ووجد ماء آخر غير بالغ حد ~~الكر ، لا يمكن استصحاب كرية هذا الماء ، إذ هذا الماء متى كان كرا حتى ~~نستصحب كريته؟ واستصحاب وجود الكر في الحوض وان كان يجري إلا أنه لا يثبت ~~كرية هذا الماء الموجود فيه إلا على القول بحجية الأصول المثبتة. # والحاصل : أن الأوصاف التي لم يكن لها حالة سابقة بل لا ينفك وجودها عن ~~وجود موضوعها إذا أخذت في موضوع الحكم ، ليس لنا إحرازها بالاستصحاب بعد ما ~~أحرزنا الجزء الآخر المأخوذ في الموضوع بالوجدان ، إذ استصحاب الوصف بمفاد ~~«كان» التامة وإن كان جاريا إلا أنه لا يثبت اتصاف الموضوع به ، واستصحابه ~~بمفاد «كان» الناقصة مثبت غير حجة على ما تقرر في مقره. # هذا كله فيما إذا كان الوصف ms0400 أمرا وجوديا ، ولو كان الوصف المأخوذ في ~~الموضوع أمرا عدميا ، مثل أن يقال : «الماء الذي لا يكون كرا ينفعل» ~~فالكلام الكلام. # ففي المثال المتقدم لو كان الماء الموجود في الحوض قليلا في زمان وشككنا ~~بعد ذلك في بقائه على حالة قلته لأجل احتمال معدوميته ووجود ماء آخر بالغ ~~حد الكر ، فاستصحاب عدم وجود الكر في الحوض المسمى بالعدم الأزلي والمحمولي ~~باعتبار أن العدم يحمل على الوصف فيقال : «وصف الكرية PageV02P329 # معدوم» مثلا حيث إن له حالة سابقة يجري لكنه لا يثبت أن هذا الماء لا ~~يكون كرا ، واستصحاب عدم كون هذا الماء كرا المسمى بالعدم النعتي لا يكون ~~جاريا ، لعدم الحالة السابقة له. # المقدمة الثالثة : أن ما يوجد من الأوصاف والأعراض بوجود موصوفه ومعروضه ~~بعد وجود موضوعه لا يمكن أن يتصف الموضوع بعدم ذلك الوصف ووجوده معا ، ~~ضرورة استحالة اجتماع النقيضين ، ولا أن لا يتصف بأحدهما ، بداهة استحالة ~~ارتفاع النقيضين ، بل لا بد حين وجود الموضوع من اتصافه إما بوجود ذلك ~~الوصف أو بعدمه ، أما لو لم يضع الموضوع قدمه في عالم الوجود ، فلا يتصف لا ~~بوجود وصفه ولا بعدمه ، ولا يكون هذا من ارتفاع النقيضين ، المستحيل ، إذ ~~المعدوم لا يمكن أن يتصف بشيء وجودي أو عدمي ، نعم ، كما أن نفس الموضوع ~~معدوم ، كذلك نفس الصفة أيضا معدوم ، لكن اتصاف الموضوع المعدوم بصفة ، ~~وهكذا اتصافه بعدمها غير معقول ، فلا يمكن أن يقال : «إن هذا الماء قبل ~~وجوده كان متصفا بعدم الكرية والآن كما كان». # وبعد ما عرفت هذه المقدمات الثلاث تعرف أنه تقيد المرأة بأنها غير قرشية ~~لا محالة في المثال المذكور بمقتضى المقدمة الأولى ، وأن هذا التقييد يكون ~~على نحو مفاد «كان» الناقصة والعدم النعتي ، وأن التقييد هو اتصاف المرأة ~~بأن لا تكون من قريش بمقتضى المقدمة الثانية ، وأنه يستحيل اتصاف المرأة ~~قبل وجودها بهذا الوصف بمقتضى المقدمة الثالثة ، فلا يمكن إحراز هذا القيد ~~بالأصل ، فإنه مشكوك من أول الأمر ، ونفس عدم القرشية وإن كان يجري PageV02P330 # فيه الأصل ، إلا أنه ms0401 لا يكون قيدا مأخوذا في الموضوع ، فلا يفيد إحرازه ~~(1). هذا خلاصة ما أفاده في وجه عدم جريان الأصل في الأعدام الأزلية. # ولا شبهة في المقدمة الأولى من المقدمات التي بنى مقصوده عليها من أنه لا ~~يمكن بقاء العام على عمومه بعد ورود الخاص ، ضرورة أن السالبة الجزئية ~~تنافي وتناقض الموجبة الكلية ، وهكذا العكس ، ولا ريب أيضا في المقدمة ~~الثالثة من أن اتصاف الموضوع بالعدم كاتصافه بوجود الوصف ليس له حالة سابقة. # إنما الإشكال في المقدمة الثانية من أنه لو كان الموضوع مركبا من عرض ~~ومحله ، فلا محالة يكون القيد هو الاتصاف بهذا العرض. وبعبارة أخرى : هو ~~وجود العرض بمفاد «كان» الناقصة. ولو كان أمرا عدميا كما هو الغالب في ~~العمومات يكون القيد العدم النعتي والعدم بمفاد «ليس» الناقصة. # وحاصل ما أفاده في وجهه : أن الموضوع في مثل «أكرم كل عالم» بعد ورود «لا ~~تكرم الفاسق» حيث إنه مقيد بمقتضى المقدمة الأولى بنقيض عنوان الخاص ، فلو ~~كان التقييد بنحو «ليس» التامة بحيث كان الموضوع هو «كل عالم لم يكن معه ~~فسق» فإما أن يكون الموضوع باقيا على إطلاقه من جهة النعتية حتى يكون ~~الموضوع هو «العالم الذي لم يكن معه فسق سواء كان فاسقا أم لا» فهو غير ~~معقول ، بداهة ثبوت التهافت بين الإطلاق من جهة النعتية ، والتقييد بالعدم ~~المحمولي. # أو لا يكون الموضوع باقيا على إطلاقه ، بل هو مقيد من هذه الجهة أيضا ، ~~فالتقييد بالعدم المحمولي من قبيل الأكل من القفا ، إذ التقييد بالعدم ~~النعتي مغن PageV02P331 # عن التقييد بالعدم المحمولي. # وفيه : أن العام مقيد بالعدم المحمولي ، الملازم مع العدم النعتي خارجا ، ~~وهو بالقياس إلى العدم النعتي لا مطلق ولا مقيد. # بيان ذلك : أن كل ما يكون ملازما لشيء في الوجود لا يلزم أن يكون محكوما ~~بحكمه ، كما مر في بحث الضد ، بل اللازم أن لا يكون المتلازمان في الوجود ~~مختلفي الحكم. # مثلا : استقبال القبلة ملازم وجوده مع استدبار الجدي في بعض البلاد ، ومع ~~كون اليمين بطرف المغرب ، والشمال بطرف المشرق ms0402 ، ولا يمكن تحقق الاستقبال ~~بدون تحقق هذه الأمور ، لكن لا يلزم أن يكون استدبار الجدي مثلا محكوما ~~بحكم الاستقبال من جهة الملازمة ، بل الاستدبار من هذه الجهة ليس له حكم ~~أصلا ، لأنه لغو محض وإن كان في طبعه لا يخلو عن حكم من الأحكام. # ولا يفرق في ذلك بين الواجبات النفسية والغيرية ، فحينئذ تقييد العالم ~~بعدم الفسق على نحو مفاد «ليس» التامة لا يوجب تقييده بما يكون ملازما له ~~في الوجود ، وهو الجهة النعتية واتصاف العالم بعدم كونه فاسقا ، بل الموضوع ~~مقيد بالعدم المحمولي فقط ، وأما جهة النعتية حيث إنها ضرورية الوجود ولا ~~دخل لها في غرض المولى أصلا ، فالموضوع بالنسبة إليه لا مطلق ولا مقيد. # فاتضح أن تقييد العام بنقيض عنوان الخاص فيما يكون الخاص أمرا وجوديا كما ~~هو الغالب لا يلزم أن يكون بالعدم النعتي ، بل يمكن أن يكون بالعدم ~~المحمولي ، ولا محذور فيه. # هذا ، ولو كان ما أفاده تاما ، لجرى في الموضوع المركب من جوهرين أو PageV02P332 # عرضين أو عرض قائم بمحل وجوهر آخر غير محل هذا العرض ، إذ نسأل عن الجزء ~~الثاني ، ونقول : هل هو مأخوذ بنحو مفاد «كان» التامة بحيث يكون الجزء ~~الأول باقيا على إطلاقه حتى بالنسبة إلى كونه مجتمعا مع هذا الجزء ومقترنا ~~معه ، وعدمه ، أو لا يكون مطلقا من هذه الجهة ، بل قيد بكونه مقترنا ~~ومجتمعا مع الجزء الثاني؟ فإن كان الأول ، يلزم التهافت ، وإن كان الثاني ، ~~فيكون التقييد بالجهة النعتية مغنيا عن التقييد بالوجود المحمولي وبمفاد ~~«كان» التامة ، فلا يمكن إحراز أحد الجزءين بالتعبد بعد ما كان الجزء ~~الثاني محرزا بالوجدان في غير الموضوعات المركبة من العرض ومحله أيضا ، كما ~~في الصلاة المقترنة مع الطهارة ، إذ استصحاب الطهارة بمفاد «كان» التامة ~~لإثبات كون الصلاة مقترنة مع الطهارة يكون من الأصول المثبتة التي لا نقول ~~بحجيتها ، وبنحو مفاد «كان» الناقصة ليس له حالة سابقة حتى نستصحبه. # وأما ما ذكرنا في المقدمة الثانية من أن الموضوع لو كان مركبا من العرض ~~ومحل هذا العرض ms0403 ، لا يعقل أن يكون القيد المأخوذ في هذا الموضوع الوجود ~~المحمولي وبنحو مفاد «كان» التامة ، بل لا بد وأن يكون القيد هو الوجود ~~النعتي والاتصاف ، فهو وإن كان تاما إلا أنه يختص بما إذا كان العرض أمرا ~~وجوديا حيث إن العرض وجوده في نفسه هو بعينه وجوده في موضوعه ، وأما لو كان ~~أمرا عدميا ، فحيث إن العدم باطل محض ونفي صرف لا يمكن أن يتصف الموضوع به ~~حقيقة ، ضرورة أن الاتصاف الحقيقي لا بد له من طرفين وجوديين. # نعم ، يمكن أن يكون معرفا لعنوان وخصوصية تكون تلك الخصوصية وذلك العنوان ~~الوجودي وصفا حقيقيا ، ولكن أطلق على العدم الوصف بالعناية PageV02P333 # والمجاز ، وإلا «لا شيء» لا يمكن أن يكون وصفا حقيقيا للشيء ، فإذا كان ~~المخصص أمرا وجوديا كما في «لا تكرم من كان متصفا بالفسق» فلا محالة يقيد ~~العام بنقيض هذا العنوان ، ومن المعلوم أن نقيض الاتصاف هو عدم الاتصاف لا ~~الاتصاف بالعدم ، فيكون المراد من «أكرم كل عالم» بعد التقييد «أكرم كل ~~عالم لم يكن متصفا بالفسق» لا «كل عالم يكون متصفا بعدم الفسق». # وبالجملة ، ما ذكرنا راجع إلى أن المأخوذ في الموضوع هو اتصاف المحل ~~بالعرض ، ونقيضه هو عدم الاتصاف ، الأزلي المحمولي ، فلا مانع من جريان ~~الاستصحاب فيه ، فيقال : إن زيدا العالم قبل عشر سنين مثلا لم يكن موجودا ~~لا نفسه ولا صفة من صفاته ، والآن هو موجود بالوجدان ، وأما اتصافه بالفسق ~~فنشك فيه ، فنستصحب عدمه الأزلي ، فيلتئم الموضوع. وهكذا نقول في قول ~~الصادق عليه السلام : «المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون ~~امرأة من قريش» (1) فإن هذه المرأة المشكوك قرشيتها قبل وجودها لم تكن لا ~~نفسها ولا اتصافها بالقرشية ، وبعد وجودها نشك في اتصافها بالقرشية ، فيصح ~~استصحاب عدم الاتصاف ، الأزلي المحمولي الذي هو أحد جزأي الموضوع ، ونضمه ~~إلى الوجدان ، فيلتئم الموضوع ، أي : المرأة التي لم تكن متصفة بالقرشية. # نعم ، لو كان المخصص أمرا عدميا ، يشكل ذلك ، إذ العام حينئذ يقيد بأمر ~~وجودي ، كما لو ورد ms0404 «إن المرأة إذا بلغت ستين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون ~~غير قرشية» فإن الموضوع يصير حينئذ «المرأة التي تكون من قريش» ومن الواضح ~~أن ليس للاتصاف بالقريش حالة سابقة حتى نستصحبه ونضمه PageV02P334 # إلى الوجدان فنثبت له حكم العام. # ثم إن ما أفاده في الكفاية من أن الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل ~~أو كالاستثناء من المتصل لما كان غير معنون بعنوان خاص بل بكل عنوان لم يكن ~~ذاك بعنوان الخاص (1)، إلى آخره ، تام لا شبهة فيه ، ويكون مراده منه أن ~~العام لا يعنون بشيء من العناوين إلا بنقيض عنوان الخاص وإن كانت العبارة ~~قاصرة عن إفادته ، فلا يرد عليه ما أورده شيخنا الأستاذ (2) من أنه كلام لا ~~محصل له ، إذ العام لا يقيد بكل عنوان ، وشمول الحكم لكل عنوان غير عنوان ~~الخاص لا يكون من ناحية التقيد بذلك ، بل من جهة عدم تقيد العام بشيء منها. # هذا ، ومن غريب ما صدر من شيخنا الأستاذ في المقام ما أورده على صاحب ~~الكفاية في هذا المقام من أنه لا وجه للعدول من عنوان القرشية المأخوذة في ~~لسان الدليل إلى العنوان الانتزاعي الذي هو الانتساب إلى القريش ، إذ لو ~~ثبت جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية فلم لا يجري في نفس عنوان القرشية ~~المأخوذة في الدليل؟ وأي فرق بينهما؟ ولو لم يثبت ولم يصح ذلك ، ففي ~~العنوان الانتزاعي أيضا كذلك (3). # وجوابه أوضح من أن يخفى ، فإن الانتساب إلى القريش ليس مفهوما انتزاعيا ~~عن القرشية ، بل هو نفس مفهوم القرشية ومعناها ، إذ الياء في «قرشية» ياء ~~النسبة ، فهو كالعراقي والإيراني وغيرهما ، والمعنى في جميع ذلك هو PageV02P335 # المنتسب إلى القريش وإلى إيران والعراق. # بقي في المقام ما أفاده بعض (1) الأعاظم من التفصيل في جريان الاستصحاب ~~في الأعدام الأزلية. # وحاصله بتوضيح منا : أن القيد المأخوذ في الموضوع تارة يكون قيدا في مقام ~~الماهوي والتصور ، كما في تقييد ماهية الإنسان بكاتب بحيث يكون الموضوع هو ~~الماهية المقيدة والحصة الخاصة من ماهية الإنسان ، التي هي الإنسان الكاتب ms0405 ~~، وأخرى يكون قيدا في رتبة وجود الموضوع وفي مقام التصديق ، كما في تقييد ~~زيد بعد أخذه مفروض الوجود بكونه قائما مثلا. # أما الأول : فيجري فيه استصحاب العدم الأزلي ، سواء كان القيد مأخوذا ~~بنحو النعتية وبمفاد «كان» الناقصة ، أو كان مأخوذا بنحو المحمولية وبمفاد ~~«كان» التامة ، وذلك لأن الماهية المركبة كالإنسان الكاتب لا محالة مسبوقة ~~بالعدم الأزلي حيث إنه ممكن ليس بواجب الوجود ، فيستصحب هذا العدم إلى الآن ~~، وتترتب عليه آثار العدم لو كانت له ، أو ينفى عنه آثار وجود الموضوع ، ~~سواء شككنا في أصل وجود الموضوع أو في قيده ووصفه النعتي أو المحمولي ، إذ ~~نقيض تلك الماهية المركبة له فردان : أحدهما : عدم الموضوع ، والآخر : وصفه وقيده. # وأما الثاني وهو التقييد في رتبة وجود الموضوع وبعد أخذه مفروض الوجود ~~فلا يجري فيه الاستصحاب مطلقا ، كان الوصف ناعتيا أو محموليا ، لأن نقيض ~~القيام في رتبة وجود زيد يكون عدم ذلك القيام في هذه الرتبة أيضا لا العدم ~~المطلق بالضرورة ، بداهة أن المتناقضين في رتبة واحدة ، ومن المعلوم PageV02P336 # أن عدم القيام في ظرف وجود زيد ، الذي هو بديل للقيام في ظرف وجود زيد ~~نعتيا أو محموليا ليس له حالة سابقة من أول وجود زيد هو مشكوك ، فلا يمكننا ~~إجراء الاستصحاب فيه ، فالميزان في صحة الاستصحاب وعدمها في الأعدام ~~الأزلية هو أخذ الموضوع مفروض الوجود وعدمه ، فيجري في الثاني دون الأول ، ~~وأما كون العدم نعتيا أو محموليا فأجنبي عن ذلك. هذا خلاصة ما أفاده قدسسره ~~في هذا المقام من التفصيل. # وهو غير تام لا يمكن المساعدة عليه. # أما ما أفاده من جريان الاستصحاب في القسم الأول وترتيب آثار العدم أو ~~نفي آثار الوجود على المستصحب فهو وإن كان تاما كبرى إلا أنه لا ربط له بما ~~نحن بصدده ، وهو إحراز أحد جزأي الموضوع ، العدمي باستصحاب العدم الأزلي ، ~~والجزء الآخر بالوجدان ، إذ استصحاب عدم وجود الماء غير الكر في الحوض مثلا ~~وإن كان جاريا إلا أنه لا يثبت أن هذا الماء الموجود في الحوض غير ms0406 كر. # وأما ما أفاده في القسم الثاني ففساده أوضح من أن يخفى ، فإن لازمه ~~ارتفاع النقيضين قبل وجود الموضوع ، وأن القيام قبل وجود زيد لا موجود حيث ~~لا يوجد موضوعه ، ولا معدوم ، لعدم وجود معروضه حتى يتحقق العدم في ظرفه ~~الذي هو بديل له بزعمه. # وحله : أن نقيض الخاص هو عدم الخاص لا العدم الخاص ، أي : العدم الذي هو الخاص. # وبعبارة أخرى : نقيض كل شيء كما قال أهل الميزان هو رفعه ، فنقيض قيام ~~زيد يوم الجمعة هو عدم ذلك القيام ، لا عدمه في يوم الجمعة PageV02P337 # بحيث لا يكون عدمه يوم الخميس نقيضا له ، فالحق عدم تمامية هذا التفصيل ، ~~وأن التفصيل الذي أفاده شيخنا الأستاذ لا بد من الالتزام به بحسب الكبرى ~~وإن كان إيراده في تطبيق هذه الكبرى على العام المخصص غير وارد ، كما ~~أوضحناه. ### ||| ** وهم وإزاحة : # إذا شك في فرد لا من جهة التخصيص ، كما إذا شك في صحة الوضوء بماء مضاف ، ~~فإن الشك فيها من جهة إجمال دليل الأمر بالوضوء لا من جهة التخصيص ، فربما ~~يتوهم صحة التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر مثلا فيما إذا وقع متعلقا ~~للنذر ، بدعوى أن دليل وجوب الوفاء بالنذر ، الدال بعمومه على وجوب الوضوء ~~بالماء المضاف المتعلق للنذر كاشف عن صحته ، فإن الباطل لا يصير واجبا ، ~~فيمكن رفع الشك ببركة التمسك بعموم ( @QUR@02 وليوفوا نذورهم ) (1) وربما ~~يؤيد ذلك بالأدلة الدالة على صحة الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات ، ~~والحكم بصحة النافلة في وقت الفريضة لو تعلق بها النذر. # والحق أن هذا البحث لا ينبغي أن يتعرض له ، إذ لا معنى للشك لا من جهة ~~التخصيص ، فإن الدليل المثبت لحكم بعنوانه الثانوي كدليل النذر أو وجوب ~~طاعة الوالدين والمولى إلى غير ذلك لو أخذ في موضوعه حكم بعنوانه الأولي ~~كما في الموارد المذكورة ، فإن مورد النذر لا بد وأن يكون راجحا ، وما يأمر ~~به الوالدين أو المولى لا بد وأن يكون جائزا فمن الواضح أن PageV02P338 # التمسك بعمومات وجوب الوفاء بالنذر ووجوب إطاعة الوالدين والمولى ms0407 مثلا ~~لاندراج المشكوك كونه راجحا أو جائزا في حكم العام هو التمسك بالعام في ~~الشبهة المصداقية بعينه ، فلا وجه للبحث عنه مستقلا ، والشك ناشئ من جهة ~~التخصيص لا غير. # ولو لم يؤخذ في موضوعه حكم أصلا ، فلا شك في اندراجه تحت العام ، وبعد ~~اندراجه تحته يحكم بحكمه ، فيصير الوضوء بالماء المضاف واجبا ، ويثبت لازمه ~~، وهو الصحة ، وحينئذ لو كان دليل العنوان الثانوي مطابقا لدليل العنوان ~~الأولي في الحكم ، فهو ، وإلا بأن كان أحدهما متكفلا للحكم الوجوبي ، ~~والآخر للحكم التحريمي ، فيقع التعارض بينهما ، فلا بد من الرجوع إلى ~~المرجحات في باب التعارض ، ومع عدم المرجح يحكم بالتخيير. # وتوهم أن يكون حينئذ من باب التزاحم كما في الكفاية (1) فيؤثر ما هو أقوى ~~ملاكا من الآخر لو كان في البين ، وإلا لم يؤثر أحدهما ، للزوم الترجيح بلا ~~مرجح ، فيحكم بالإباحة في الفرض ، فاسد ، إذ المناط في باب التزاحم أن تكون ~~الاستحالة ناشئة من مقام الامتثال لا في مقام الجعل كما في إنقاذ الغريقين ~~، بخلاف باب التعارض ، فإن الملاك في كون الدليلين من هذا الباب أن استحالة ~~الأخذ بكليهما نشأت من مقام الجعل والتكليف ، وأن أحدهما يقتضي محبوبية أمر ~~والآخر مبغوضية هذا الأمر ، ومن المعلوم أن المقام ليس من قبيل دليل وجوب ~~إنقاذ الغريقين أو الإزالة والصلاة بحيث لا تكون منافاة بين الدليلين في ~~مقام الجعل أصلا ، وإنما المنافاة نشأت من جهة عدم قدرة العبد على الامتثال ~~، كما لا يخفى. PageV02P339 # وأما الأدلة الدالة على صحة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات لو وقع ~~موردا للنذر ، لا يصلح للتأييد ، إذ نفس هذه الأدلة تخصص ما يدل على أن ~~متعلق النذر لا بد وأن يكون راجحا في جميع الموارد بغير الصوم والإحرام. # وتوهم أن الصوم والإحرام يعتبر فيهما قصد القربة ، ولا يصحان بدونه ، ~~والأمر النذري توصلي يسقط بمجرد الإتيان بمتعلقه فكيف يحكم بلزوم قصده!؟ ~~فاسد ، إذ الأمر النذري تابع لمتعلقه في التوصلية والتعبدية ، ولا يتمحض في ~~أحدهما معينا ، فإن كان المتعلق تعبديا قربيا ، فهو أيضا كذلك ms0408 ، وإن كان ~~توصليا فتوصلي. # والحق في الجواب عن كلا الإشكالين من اعتبار الرجحان في متعلق النذر ، ~~ولزوم قصد القربة في الصوم والإحرام مع كون الأمر النذري يسقط بدونه بما ~~ذكرنا من الالتزام بالتخصيص ، كما هو أحد الوجوه المذكورة في الكفاية (1)، ~~ومن تبعية الأمر النذري للمتعلق في التعبدية والتوصلية ، لا ما أفاده في ~~الكفاية (2) (2) من الوجهين : # أحدهما : أن الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات راجحان ذاتا ، وعدم ~~الأمر بهما إنما هو لمانع يرتفع مع النذر. # والثاني : الالتزام بصيرورتهما راجحين بنفس تعلق النذر بهما وإن لم يكونا ~~قبلهما كذلك من جهة عروض عنوان راجح ملازم لتعلق النذر بهما ، إذ كلا ~~الوجهين مخدوشان. # أما الأول : فلأن ما فرض أنه مانع لو كان مانعا في مرحلة الملاك ، فلازمه ~~عدم الرجحان فيهما ذاتا ، وصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما ، فهو راجع PageV02P340 # إلى الوجه الثاني ، إذ قبل تعلق النذر لا يكون الملاك تاما موجبا للرجحان ~~، وإن كان مانعا عن الأمر والملاك تام فيهما ، فلازمه صحة الصوم في السفر ~~والإحرام قبل الميقات بداعي المحبوبية ، ولا يمكن الالتزام به. # وأما الوجه الثاني : فلأن ذاك العنوان الموجب للحسن مضافا إلى أنه سفسطة ~~ومعلوم العدم لا بد وأن يقصد في مقام الإتيان على فرض وجوده ، لما مر في ~~بحث مقدمة الواجب [من] أن قصد العنوان الذي به يصير الفعل حسنا وراجحا ، لازم. # مثلا : ضرب اليتيم حسن لو كان بقصد التأديب ، فإنه يوجب حسنه ، وأما ضربه ~~لا بقصد هذا العنوان فهو مصداق للظلم وإن ترتب عليه التأديب قهرا. # والحاصل : أنه لو كان رجحان الفعل بواسطة طرو عنوان عليه لا بالذات ، لا ~~يصح هذا الفعل لو كان قربيا إلا إذا قصد هذا العنوان بداعي المحبوبية ، فإن ~~المأمور به حينئذ هو ذلك العنوان لا نفس الفعل ، فلازم ذلك في المثالين هو ~~عدم الصحة بمجرد قصد الأمر النذري من دون أن يقصد ذاك العنوان الموجب للحسن. # وأما الحكم بصحة النافلة في وقت الفريضة عند النذر على القول بحرمتها ~~بدون النذر : فلأن ما يكون حراما لو ms0409 سلم هو عنوان التطوع والتنفل ، كما ~~يظهر من أدلتها ، ومن المعلوم أن ذات «الصلاة خير موضوع» لا مرجوحية فيها ~~أصلا ، بل المرجوحية تعرض عليها بواسطة انطباق عنوان التنفل عليها ، وبتعلق ~~النذر بها تخرج عن تحت عنوان التنفل ، فلا تكون نفلا بعد ذلك وزيادة حتى ~~تكون حراما. PageV02P341 # لا يقال : صحة النذر متوقفة على رجحان المتعلق ، وهو يتوقف على خروجه عن ~~تحت عنوان التنفل المتوقف على النذر ، وهل هذا إلا دور؟ # فإنه يقال مضافا إلى أنه لا دليل على توقف صحة النذر على رجحان المتعلق ~~حين النذر ، بل يكفي رجحانه في مقام امتثال الأمر النذري ولو حصل من قبل ~~نفس النذر : إن ذات الصلاة ما لم ينطبق عليها عنوان التطوع والتنفل محبوبة ~~وراجحة ، ومن الواضح أن الناذر ينذر أن يأتي بركعتين وقت الفريضة لا أن ~~يتطوع بالصلاة في ذلك الوقت ، وإتيان الصلاة وقت الفريضة في نفسه وطبعه ~~مستحب راجح لو لا عروض عنوان التنفل عليه ، والنذر يمنع عن عروض هذا ~~العنوان ، لا أنه يوجب الرجحان في المتعلق ، فتدبر جيدا. # بقي شيء راجع إلى الاستصحاب في الأعدام الأزلية فاتنا هناك ، فنستدركه ~~هنا ، وهو : أنه روى مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «كل ~~شيء هو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب ~~فيكون عليك وقد اشتريته وهو سرقة ، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه أو خدع ~~فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى ~~يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة» (1). # واستدل بهذه الرواية على جريان أصل البراءة في الشبهات البدوية ، ودلالة ~~صدرها وذيلها على ذلك من الوضوح بمكان. # وأما التمثيل بهذه الأمثلة الثلاثة فلا ينطبق على المقصود ، ولذا قد حمل ~~على التنظير والتشبيه. PageV02P342 # ثم إن وجه التنظير بالثوب والحكم بحليته وجواز التصرف فيه مع احتمال ~~الخلاف هو قاعدة اليد ، وبالمملوك والحكم برقيته مع احتمال خلافه هو أصالة ~~الصحة في فعل الغير. وهذا واضح لا سترة ms0410 عليه. # أما وجه التنظير بالمرأة والحكم بحليتها مع احتمال كونها رضيعته أو أخته ~~فهو غير واضح ، إذ مقتضى القاعدة عند الشك في صحة العقد وفساده هو : الفساد ~~وعدم حصول العلقة الزوجية ، ولا يستقيم هذا التنظير إلا بإجراء استصحاب ~~العدم الأزلي بأن يقال : إن هذه المرأة في الأزل لم تكن موجودة ولا منتسبة ~~لهذا الرجل بأن تكون أخته أو أمه وغير ذلك وقد انقلب عدم نفسها إلى الوجود ~~، فوجدت بالوجدان ، ونشك في انقلاب عدم انتسابها ، فنستصحب ذلك العدم ~~الأزلي إلى الآن ، ونحكم بأنها لا تكون منتسبة إلى هذا الرجل فيصح عقده ~~عليها. وهكذا في صورة احتمال كونها رضيعته. ### ||| ** تذييل يذكر فيه أمران : # الأول : إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصص بأن ورد عام ، مثل «أكرم ~~العلماء» ثم ورد «لا تكرم زيدا» وتردد أمره بين أن يكون عالما حتى يكون «لا ~~تكرم زيدا» مخصصا للعام وبين أن يكون جاهلا حتى لا يكون دليل حرمة إكرامه ~~تخصيصا للعام ، بل يكون تخصصا ، فهل يحكم بالتخصيص وأن زيدا عالم ليس بواجب ~~الإكرام أو يحكم بالتخصص وأنه ليس بعالم ، فيترتب عليه أحكام غير العالم؟ # ذهب بعض إلى الثاني ، ومثاله في الشرعيات : مسألة تنجيس كل نجس PageV02P343 # لملاقيه ، وما ورد من أنه «لا بأس بغسالة الاستنجاء» (1) فإن عدم البأس ~~بها لو كان من جهة أنها نجسة معفو عنها ، فهو تخصيص لدليل تنجيس كل نجس ~~لملاقيه ، ولو كان من جهة أنها طاهرة ، فتخصص. # وعمدة الوجه للثاني أي : القول بالتخصص هو : أن العام حيث إنه أصل لفظي ~~تكون مثبتاته ولوازمه العقلية حجة ، فيمكن التمسك به لإثبات أن زيدا الذي ~~يحرم إكرامه لا يكون عالما ، وأن الغسالة حيث إنها غير منجسة لملاقيها ، ~~فلا تكون نجسة ، فيحكم على «زيد» أحكام غير العالم ، وعلى الغسالة أحكام ~~الماء الطاهر. # هذا ، وفيه : أن العام وإن كان من الأصول اللفظية والمثبت منها حجة قطعا ~~إلا أن مثبتها لا يزيد على أنفسها ، فلو ثبت حجية العام في مقام الشك في ~~المصداق ، فتثبت لوازمه أيضا ، وقد عرفت بما لا ms0411 مزيد عليه أن حجية العام ~~حيث إنه ببناء العقلاء ، ولم ترد آية ولا رواية على أن كل عام حجة فلا بد ~~من الاقتصار بما جرى عليه سيرتهم واستقر عليه بناؤهم قطعا ، وهو العمل ~~بالعام عند الشك في الصدق لا في المصداق ، وعند الاشتباه في الانطباق لا ما ~~ينطبق العام عليه. وبعبارة أخرى : عند الشك في المراد لا في كيفية استعمال ~~اللفظ بعد معلومية المراد. # الثاني : أنه إذا ورد عام ، مثل : «أكرم العلماء» ثم ورد «لا تكرم زيدا» ~~والمسمى بلفظ «زيد» مردد بين العالم والجاهل ، فهل يكون عموم العام دالا ~~على أن زيدا العالم يجب إكرامه ، وأن من يحرم إكرامه هو زيد الجاهل أم لا؟ PageV02P344 # الظاهر ذلك ، وذلك لانحلال العلم الإجمالي بحرمة إكرام زيد الجاهل أو ~~العالم من جهة وجود الأصل اللفظي في أحد طرفيه ، لما يأتي إن شاء الله من ~~أن العلم الإجمالي منجز فيما إذا لم يكن أحد الأصلين الجاريين في الطرفين ~~مقدما على الآخر ، وإلا لم يكن منجزا ولا يلزم الاحتياط ، بل ينحل ، ويحكم ~~على طبق الأصل الحاكم ، وهذا كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الكأسين ، وقامت ~~البينة على نجاسة أحدهما المعين ، فإنه يحكم بطهارة الآخر ، ولا يلزم ~~الاحتياط ، ولا ريب في تقدم الأصل اللفظي على الأصل العملي ، فاللازم الحكم ~~بوجوب إكرام زيد العالم ، ولازمه العقلي هو أن من يحرم إكرامه هو زيد ~~الجاهل ، وهو حجة في الأصول اللفظية. هذا تمام الكلام في التمسك بالعام في ~~الشبهات المصداقية. # * * * PageV02P345 ### ||| * فصل : # في جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص. والكلام يقع في جهات ثلاث : # الأولى : في لزوم أصل الفحص ، وأنه هل يجب مطلقا ، أو لا يجب كذلك ، أو ~~هناك تفصيل؟ # الثانية : في مقدار الفحص ، وأنه هل يجب بمقدار يحصل به القطع ، أو ~~الاطمئنان ، أو مطلق الظن؟ # الثالثة : في الفرق بين الفحص في المقام وبينه في الشبهات البدوية لجريان ~~الأصول العملية. # أما الجهة الأولى : فقد ذكر في وجه لزوم الفحص عند احتمال وجود المخصص ~~وجوه لا فائدة في ذكر جميعها والنقض ms0412 والإبرام فيها ، فلنقتصر على وجهين منها : # أحدهما : ما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره من أن المناط في لزوم الفحص ~~وعدمه هو المعرضية للتخصيص وعدمها ، فلو كان هناك عام لم يكن معرضا للتخصيص ~~كما هو الغالب في العمومات الصادرة من أهل المحاورة فلا يجب الفحص أصلا ، ~~لاستقرار السيرة من العقلاء على العمل بالعام حينئذ ، ولو كان معرضا ~~للتخصيص كما في عمومات الكتاب والسنة فلا يجوز العمل قبل الفحص ، لاستقرار ~~السيرة على عدم العمل عند ذلك ، ولا أقل من الشك PageV02P347 # في استقرار السيرة على العمل بالعام إذا كان كذلك. # هذا ، وما أفاده تام على مبناه من أن استفادة العموم من أدواته يحتاج إلى ~~إجراء مقدمات الحكمة في مدخولها ، إذ على هذا المبنى لا بد في حمل العام ~~على العموم من إحراز كون المتكلم في مقام البيان ، ومن المعلوم أنه لو كان ~~من ديدنه الإتيان بالمخصصات والمقيدات المنفصلة لا يمكن إحراز أنه في مقام ~~بيان تمام مراده حتى تتم مقدمات الحكمة ، ويحكم بالعموم ببركتها. # وأما على ما اخترناه من أن العموم يستفاد من نفس أداة العموم ، وهي ~~بأنفسها متكفلة لبيان العموم في مدخولها ، فلا يتم ذلك ، فإن العام ينعقد ~~له ظهور في العموم على هذا بلا احتياج إلى جريان مقدمات الحكمة ، فهو حجة ~~ما لم يزاحمه حجة أخرى أقوى منها. # الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) من أنه يلزم الفحص عن المخصص فيما ~~بأيدينا من الكتب المدونة التي فيها عمومات الكتاب والسنة من جهة العلم ~~الإجمالي بورود مخصصات ومقيدات ومعارضات كثيرة لها ، فلا بد من الفحص ~~بمقدار ينحل العلم الإجمالي ، ويخرج المورد عن أطراف الشبهة. # لا يقال : إن المعلوم الإجمالي فيما ذكر مردد بين الأقل والأكثر ، فيؤخذ ~~بالأقل ، ولا يلزم الفحص أصلا ، كما لو علمنا إجمالا باشتغال ذمتنا بالدين ~~ولا ندري أنه هل هو دينار أو ديناران أو أكثر فإنه لا يجب أزيد من المقدار ~~المتيقن الذي هو الأقل ، وفي الزائد تجري البراءة عن التكليف ، وتصير ~~الشبهة بدوية بالنسبة إليه. # فإنا نقول : المعلوم بالإجمال تارة ms0413 لا يكون له تعين في الواقع أصلا PageV02P348 # بحيث لا يعلم به أحد حتى من كان عالما بالغيب ، كما إذا علم إجمالا ~~بنجاسة أحد الكأسين لا بعينه ولا بشرط ، فإنه من المحتمل نجاسة كلا ~~الإناءين في الواقع ، فلا يتعين ما هو معلوم إجمالا واقعا ، ومثل هذا العلم ~~الإجمالي لا ينحل أصلا ، ولا تصير هذه القضية المنفصلة المانعة للخلو ~~المشكوكة الطرفين متيقنة أصلا. # وأخرى يكون له تعين في الواقع ونفس الأمر وهو على قسمين : # الأول : أن يكون المعلوم بالإجمال كمية خاصة بحيث لا معرف له إلا عنوان ~~العدد ، كما إذا علم باشتغال الذمة بالدين في الجملة إما دينار أو أكثر ، ~~وفي هذا القسم يدور الأمر بين الأقل والأكثر ، ولازمه انحلال العلم ~~الإجمالي بالعلم التفصيلي بالمقدار المتيقن والشك البدوي بالزائد عنه. # الثاني : أن يكون المعلوم بالإجمال الذي له تعين في الواقع معنونا بعنوان ~~خاص معرف له ، كما إذا علم أحد بأنه مديون ل «زيد» بمقدار مكتوب في الدفتر ~~بحيث يعلم به تفصيلا عند المراجعة إليه. # وفي هذا القسم وإن كان المعلوم مرددا بين الأقل والأكثر إلا أنه حيث إن ~~الذمة مشتغلة بمجموع ما في الدفتر ، وتنجز التكليف بذلك ، فلا ينحل العلم ~~الإجمالي ، ولا يلتزم فقيه بأنه يكفي مراجعة مقدار من الدفتر يظفر بها ~~بالمقدار المتيقن. # والسر في ذلك : أن الانحلال في القسم الأول من جهة أن الشك في الزائد عن ~~المقدار المتيقن شك في أصل التكليف ، فيرفع بأصل البراءة ، وفي هذا القسم ~~الشك فيه شك في التكليف المنجز الواصل [إلينا] فهو نظير ما إذا شككنا في ~~كون القبلة في هذا الطرف أو ذاك الطرف ، فإنه لا يجوز الاكتفاء PageV02P349 # بالصلاة إلى أحدهما ، بل لا بد من الاحتياط ، فهذا القسم من قبيل الشك في ~~المتباينين في الحكم وإن لم يكن منه حقيقة. # إذا عرفت ذلك ، تعرف أن المقام من هذا القسم ، إذ بعد ما علمنا إجمالا ~~بوجود مخصصات ومقيدات ومعارضات واردة على العمومات الموجودة فيما بأيدينا ~~من الكتب فقد علمنا بوجود التكاليف المنجزة الواصلة إلينا ms0414 بحيث يمكننا ~~الظفر عليها عند مراجعة هذه الكتب ، فمعلومنا معنون بعنوان خاص غير عنوان ~~العدد ، ولازمه لزوم الفحص ولو في شبهة واحدة باقية وطرف واحد باق من أطراف ~~العلم الإجمالي بهذا العنوان الخاص ، لأنه شك في التكليف المنجز الواصل لا ~~في أصل التكليف حتى يرفع بأصل البراءة. ولا فرق في ذلك بين المخصصات ~~والمقيدات والمعارضات ، كما لا يخفى. # وأما الجهة الثانية : فالحق فيها هو جواز الاكتفاء في الفحص بمقدار يحصل ~~به الاطمئنان على عدم وجود مخصص أو غيره ، ولا يلزم تحصيل القطع ، لاستقرار ~~سيرة العقلاء على العمل بمجرد الاطمئنان ، مضافا إلى أن تحصيل القطع أمر ~~عسر حرجي منفي في الشريعة المقدسة ، ولا يكتفى بمطلق الظن ، لعدم الدليل ~~على حجيته. # هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن أدلة لزوم الفحص عن الشبهات البدوية مثل ما ~~دل على وجوب السؤال والتعلم ، كرواية «يؤتي بالعبد يوم القيامة فيقال له : ~~هلا عملت ، فيقول : ما علمت ، فيقال : هلا تعلمت» (1) يعم المقام أيضا ، إذ ~~كما أن الجاهل بالحكم يجب عليه التعلم والفحص عنه ، ولا يجوز له التمسك ب ~~«رفع ما لا يعلمون» قبل الفحص ، كذلك من ظفر برواية دالة على PageV02P350 # طهارة الخمر ويحتمل ان يكون هناك رواية أخرى دالة على نجاسته أقوى منها ~~سندا أو دلالة ، كما هو الواقع ، يجب عليه الفحص عنها ، ولا يجوز له التمسك ~~بما دل على طهارته ، وإلا يؤتى به يوم القيامة فيقال : هلا اجتنبت عن الخمر ~~، فيقول : أنا ما علمت بنجاسته ، فيقال له : هلا تعلمت. # والحاصل : أنه على تقدير عدم وجود العلم الإجمالي بوجود المخصصات فيما ~~بأيدينا من الكتب أو انحلاله مع وجوده ، مع ذلك يجب الفحص ، ولا يجوز العمل ~~بالعام أو المطلق قبل الفحص عن المخصص والمقيد والمعارض ، لمكان تلك الأدلة ~~التي يتمسك بها على وجوب الفحص في الشبهات البدوية ، فإنها بعمومها يشمل ~~المقام أيضا. # أما الجهة الثالثة : فلا ريب في الفرق بين الفحص في المقام وبينه في ~~الأصول العملية العقلية ، إذ الفحص في المقام عما يزاحم الحجية وعن مطابقة ~~مقام ms0415 الثبوت للإثبات وبعبارة أخرى : الفحص عن المانع مع وجود المقتضي بخلاف ~~الفحص في الشبهات البدوية لجريان الأصول العملية العقلية ، فإنه لإحراز ~~موضوع حكم العقل بالبراءة ، ضرورة أن العقل لا يحكم بقبح العقاب فيما إذا ~~بين المولى وظيفة العبد ، وإنما العبد قعد في بيته ولم يخرج إلى محل يسمع ~~بيان المولى ، بل يحكم بقبح العقاب بلا بيان من طرف المولى بحيث لو تفحص ~~العبد لظفر به ، فموضوع حكم العقل بالبراءة من الأول مقيد بالفحص وعدم ~~الظفر ، فبدون الفحص لا مقتضي للبراءة ولا حجة عليها. # وأما الأصول العملية الشرعية مثل : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (1) PageV02P351 # وغير ذلك ، فهي وإن كانت عامة شاملة لكل ما شك في حكمه فحص عنه أو لا ، ~~إلا أنها خصصت بما بعد الفحص قطعا إما بالدليل العقلي المتصل أو المنفصل أو ~~اللفظي المنفصل. # فإن خصصت بالقرينة العقلية الضرورية المتصلة بحيث لا ينعقد لها ظهور إلا ~~في الخاص ، وفي الشبهات بعد الفحص ، فحالها حال الأصول العقلية العملية في ~~أن موضوعها من الأول مقيد بما بعد الفحص. # وإن خصصت بالقرينة المنفصلة العقلية أو اللفظية ، فربما يقال بعدم الفرق ~~بين المقامين ، وأن الفحص في كليهما يكون عما يزاحم الحجية ، إذ الظهور ~~منعقد للعام في العموم ، وتمت حجيته على ذلك في الأصل اللفظي والعملي بلا ~~تفاوت بينهما. # ولكن التحقيق أن الموضوع والمقتضي للبراءة لا يكون تاما مطلقا حتى في ~~أدلة البراءة الشرعية المخصصة بالقرينة المنفصلة ، وذلك لأن لنا حينئذ ~~فحصين : أحدهما : الفحص عن مخصص «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» وغيره من ~~أدلة البراءة الشرعية ، فإنه أيضا عام نحتمل وجود مخصص له ، فإذا فحصنا ~~وظفرنا بما دل على وجوب السؤال والتعلم والفحص الذي هو مخصص له ، فنرى أن ~~نفس هذا المخصص يدل على وجوب الفحص ، فيقيد العام في «كل شيء مطلق حتى يرد ~~فيه نهي» بما بعد الفحص ، فكأنه قال : كل شيء فحصت عن حكمه وما ظفرت به ~~مطلق ، فلا بد بمقتضى دليل المخصص من فحص آخر لإحراز موضوع ms0416 حكم البراءة ~~الشرعية في الشبهات البدوية. # وهذا الفحص الثاني عن مقتضي البراءة وعن نفس الحجة ، بخلاف الفحص الأول ، ~~فإنه عما يزاحم الحجة. PageV02P352 # والحاصل : أن أدلة البراءة الشرعية وإن كانت أصولا لفظية عامة ، ويكون ~~الفحص عن مخصصات هذه الأصول فحصا عما يزاحم الحجية ، فلا فرق بين المقامين ~~من هذه الجهة إلا أنه بعد الفحص والظفر بالمخصص تقيد هذه العمومات بما بعد ~~الفحص ، فيصير موضوع الحكم فيها بعد التقييد هو الشبهات بعد الفحص ، فعلى ~~هذا يكون الفحص في الشبهات البدوية لتمامية المقتضي ولإحراز موضوع أصل ~~البراءة مطلقا ، بخلافه في الأصول اللفظية ، فإنه لإحراز أن مقام الثبوت ~~على طبق مقام الإثبات. وبعبارة أخرى : الفحص عن المانع مع وجود المقتضي. # * * * PageV02P353 ### ||| * فصل # هل الخطابات الشفاهية ، مثل : «يا أيها المؤمنون» تختص بالحاضر مجلس ~~التخاطب ، أو تعم غيره من الغائبين بل المعدومين؟ فيه خلاف. والكلام يقع في ~~جهات ثلاث : # الأولى : في صحة تعلق التكليف بالمعدومين وعدمها. # ولا ريب [في] أن التكليف بمعنى البعث الفعلي والزجر الفعلي يستحيل تعلقه ~~بالمعدومين حتى على القول بإمكان الواجب التعليقي ، ضرورة أن التكليف لا بد ~~له من موضوع ومكلف يتوجه إليه التكليف بحيث يتمكن من الامتثال ولو فيما بعد ~~، ولا يعقل تكليف المعدوم فعلا بفعل ولو على تقدير وجوده ومعلقا عليه ، ولا ~~يقاس ذلك بالواجب التعليقي ، فإن المكلف هناك موجود ، فلا مانع من تكليفه ~~بالفعل بشيء معلقا على زمان متأخر ، بخلاف المقام. # نعم ، جعل الحكم على المعدومين فضلا عن الغائبين بنحو القضايا الحقيقية ~~سواء كان بأداة الخطاب أو بغيرها بمكان من الإمكان ، كما في قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (1) فإنه تعالى جعل ~~وجوب الحج بنحو القضية الحقيقية على عامة المستطيعين ، وذلك من جهة أن ~~القضية الحقيقية إنما هي متكفلة لبيان الحكم وإثباته على الموضوعات المقدر ~~وجودها ، بل شأنها إثبات الملازمة بين الحكم والموضوع على فرض PageV02P355 # الوجود ، ولا ينظر فيها إلى وجود الموضوع أصلا. # الجهة الثانية : في صحة المخاطبة معهم بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام ~~إليهم ms0417 وعدمها. # ولا ريب في عدم صحتها ، فإن الخطاب الحقيقي عبارة عن توجيه الكلام نحو ~~المخاطب وتفهيمه إياه ، ولا يمكن ذلك إلا مع وجود المخاطب والتفاته ، فلا ~~تصح المخاطبة مع الموجودين الحاضرين مجلس الخطاب لو كانوا نائمين فضلا عن ~~المخاطبة مع الغائبين أو المعدومين. # الجهة الثالثة : في أن أداة الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي أو لا؟. # والظاهر أنها لو استعملت في القضايا الخارجية ، تكون ظاهرة في الخطاب ~~الحقيقي ، واستعمالها فيها أحيانا بغير داعي التفهيم بتنزيل المعدوم منزلة ~~الموجود ، والغائب منزلة الحاضر وإن كان ممكنا وصحيحا ، كما في «يا أبتاه» ~~و «يا أماه» لو قيل في مقام التحسر ، إلا أنه خلاف ظاهر الكلام ، ولذا يحتاج ~~إلى عناية زائدة وقرينة صارفة عما هو الظاهر منه ، ولكن لو استعملت في ~~القضايا الحقيقية ، فلا يحتاج إلى عناية أصلا ، فإن تنزيل المعدوم والغائب ~~منزلة الموجود والحاضر ، المصحح للخطاب معهما عبارة أخرى عن كون الموضوع ~~مفروض الوجود ، ولا ريب [في] أنه مقوم لكون القضية حقيقية. # تذييل : في ثمرة هذا البحث. وقد ذكر له ثمرتان : # الأولى : حجية ظواهر الكتاب للمعدومين بناء على عموم الخطابات لهم. # وفيه : أولا : أنه يبتني على مقالة المحقق القمي (1) قدسسره من أن حجية PageV02P356 # الظواهر تختص بمن قصد إفهامه. وسيجيء إن شاء الله أنه خلاف التحقيق. # وثانيا : لو سلمنا ذلك ، فلا نسلم انحصار المقصودين بالإفهام بالمشافهين ~~، بل بينهما عموم من وجه ، إذ ربما يكون شخص مخاطبا ومقصودا بالإفهام ، ~~وربما يكون «زيد» مثلا مخاطبا فقط والمقصود بالإفهام شخص آخر ، وربما يكون ~~«زيد» مقصودا بالإفهام والمخاطب شخص آخر. # الثانية وهي العمدة المفيدة : صحة التمسك بالإطلاق على القول بالتعميم ، ~~فإن الخطابات القرآنية لو كانت شاملة لغير المشافهين ، يصح التمسك ~~بإطلاقاتها لرفع كل ما يحتمل كونه قيدا للحكم ودخيلا فيه ، ولا يحتاج إلى ~~التمسك بقاعدة الاشتراك في التكليف حتى يلزم إحراز اتحاد المشافهين وغيرهم صنفا. # وأما لو لم تكن شاملة لهم ، فلو كان الخطاب نصا ، فلا كلام فيه ، ولو كان ~~مطلقا ، فإن كان ما يحتمل دخله في الحكم وكونه قيدا ms0418 له من الأمور الممكنة ~~الزوال ، ككون الخطاب في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي المدينة وغير ~~ذلك مما لا يكون فيه اقتضاء البقاء والاستمرار في حق المشافهين ، فيصح أيضا ~~التمسك بالإطلاق ، ويثبت بذلك الاتحاد في الصنف ، ويسري الحكم إلى غير ~~المشافهين بواسطة قاعدة الاشتراك في التكليف. # وإن لم يكن كذلك ، بل كان مما له اقتضاء البقاء في حق المشافهين ، كما ~~احتمل بعض دخل زمان الحضور في وجوب صلاة الجمعة ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق ~~، لعدم لزوم ذكر مثل هذه القيود لو كان له دخل في الحكم على المولى ، ومعه ~~لا يحرز اتحاد الصنف حتى نتمسك بذيل قاعدة الاشتراك ، ونسري الحكم إلى غير ~~المشافهين ، كما لا يخفى. PageV02P357 ### ||| * فصل # إذا تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده ، كما في قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) و ( @QUR@03 بعولتهن أحق ~~بردهن ) (1) حيث إن ( @QUR@01 المطلقات ) عام للرجعيات والبائنات ، والمراد ~~من الضمير في ( @QUR@01 وبعولتهن ) هو الرجعيات فقط ، فهل يوجب ذلك تخصيص ~~العام بخصوص الرجعيات أم لا؟ # والأقوال ثلاثة : قول بتقدم أصالة العموم في طرف العام ، والالتزام ~~بالاستخدام في طرف الضمير ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (2)، وقول بتقدم ~~أصالة عدم الاستخدام على أصالة العموم ، والالتزام بالتخصيص ، كما أفاده ~~بعض ، وقول ثالث بعدم جريان كلا الأصلين ، ولزوم الرجوع إلى ما تقتضيه ~~الأصول العملية ، كما أفاده صاحب الكفاية (3) قدسسره . # وحاصل ما أفاده في المقام هو : أنه حيث إن أصالة العموم وأصالة عدم ~~الاستخدام وأصالة الإطلاق ، وغيرها والجامع للكل هو أصالة الظهور تكون من ~~الأصول اللفظية البنائية العقلائية ، ولا تكون حجيتها من باب التعبد بها ، ~~فلا بد من العمل بها بمقدار بني عليه عملهم يقينا ، وجرى عليه سيرتهم قطعا ~~، ولا يجوز التعدي من ذلك ، وإنما المعلوم من بنائهم واستقرار سيرتهم هو ~~العمل بها فيما إذا شك فيما أريد لا فيما إذا شك في أنه كيف أريد. وبعبارة PageV02P359 # أخرى : في الشك في المراد لا في كيفية الاستعمال بعد معلومية المراد ، ~~وأنه هل هو بنحو الاستخدام أو غير ذلك؟ فلا وجه ms0419 للعمل بأصالة الظهور وأصالة ~~عدم الاستخدام في ناحية الضمير ، وهكذا لا مورد للعمل بأصالة العموم في طرف ~~العام وإن كان الشك فيه في أصل المراد ، إذ موردها يختص بما إذا انعقد ~~للكلام ظهور في العموم بأن لا يكون الكلام مشتملا على ما يصلح للقرينية على ~~الخصوص ، كما في المقام ، فإن رجوع الضمير إلى بعض أفراد العام يكون مما ~~يحتمل أن يتكل عليه ، ويجعله قرينة على الخصوص ، لكونه صالحا لذلك. # هذا ، وأورد عليه شيخنا الأستاذ بأن المقام لا يصلح لأن يكون من قبيل ~~احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، فإن الميزان في باب اكتناف الكلام بما ~~يصلح للقرينية هو أن يكون ذلك في كلام واحد ، وأما لو كان في كلامين ~~مستقلين ، فلا يجوز للمولى أن يتكل بما في أحدهما على إرادة خلاف الظاهر من ~~الآخر ، والمقام من هذا القبيل ، فإن ( @QUR@02 المطلقات يتربصن ) كلام ~~مستقل متكفل لحكم ، و ( @QUR@03 بعولتهن أحق بردهن ) كلام آخر مستقل مشتمل ~~على حكم آخر ، فلو اتكل على ما في هذا الكلام من الضمير على إرادة الخصوص ~~من العام في ذاك الكلام ، فقد أخل ببيان مرامه (1). # والحق في المقام هو الالتزام بالتخصيص ، وأن رجوع الضمير إلى بعض الأفراد ~~قرينة عرفية على أن المراد من العام هو الخصوص. # وذلك لأن لنا ظهورين : أحدهما : ظهور العام في العموم ، والآخر : ظهور ~~الضمير في اتحاد ما يراد منه مع ما يراد من مرجعه ، ومن الواضح أن الظهور ~~الثاني مقدم عرفا. وذلك من جهة أن الضمير بمنزلة اسم الإشارة بعينه ، PageV02P360 # وهو لا يشار إلى لفظ «المشار إليه» بما هو لفظ ، بل يشار إلى معناه ، كما ~~أن الضمير لا يرجع إلى لفظ المرجع ، بل يرجع إلى ما يراد منه وما بمعناه ، ~~فإذا كان كذلك ، فالضمير الراجع إلى معنى بحسب ظهور الكلام يعين ما أريد من ~~مرجعه ، ويكون قرينة عليه ، كما أن اسم الإشارة كذلك يشير إلى ما يراد من ~~المشار إليه ويعين المراد منه ، مثلا : في مثل «رأيت أسدا وضربته» يكون لفظ ~~«الأسد» ظاهرا في أن ms0420 المراد منه هو الحيوان المفترس بحسب الوضع ، ولفظ ~~«ضربته» ظاهرا في أن المراد من ضميره هو الرجل الشجاع بحسب الانصراف ، وأنه ~~هو المراد من مرجعه ، فيقدم الظهور الثاني وهو ظهور الضمير في اتحاد ما ~~يراد منه مع ما أريد من مرجعه على الظهور الأول ، وهو : ظهور العام في ~~العموم ، فنحكم بالتخصيص ، وأن المراد الجدي من العام هو الخصوص وإن كان ~~ظاهرا في العموم واستعمل فيه. # وليعلم أن الحكم بالتخصيص ليس من جهة تقديم أصالة عدم الاستخدام على ~~أصالة العموم حتى يقال : إنها ليست بحجة فيما إذا كان المراد معلوما ، بل ~~من جهة أقوائية ظهور الضمير في اتحاد ما يراد منه مع ما يراد من مرجعه على ~~ظهور العام في العموم عرفا. هذا كله بحسب الكبرى. # أما الآية المباركة : فالظاهر أنها ليست من صغريات تلك الكبرى ، فإن ~~الضمير في (بعولتهن) راجع إلى جميع أفراد العام ، وإنما التخصيص بالرجعيات ~~استفيد من الدليل الخارج ، والكلام فيما إذا كان المراد من الضمير هو الخاص ~~بحسب ظهور الكلام وبحسب الإرادة الاستعمالية ، لا فيما إذا كان المراد من ~~الضمير بحسب الإرادة الاستعمالية هو العام ، وإنما خصص المراد الجدي منه ~~ببعض أفراد العام ، كما في المقام ، فإن ( @QUR@03 بعولتهن أحق بردهن ) PageV02P361 # ظاهر في أن بعولة جميع المطلقات محكومون بحكم الأحقية بالرد ، ولو لا ~~الأدلة الخارجية الدالة على أنه لا رجوع للبائنات ، لكنا نتمسك بعمومه ، ~~ونحكم بأن كل مطلقة سواء كانت بائنة أو رجعية حكمها كذا. # فتلخص مما ذكرنا : أن تعقب العام بضمير راجع إلى بعض أفراد العام بمقتضى ~~الظهور العرفي الاستعمالي قرينة عرفية على إرادة ذلك البعض من العام ، ولكن ~~الآية المباركة لا تكون من هذا القبيل. # * * * PageV02P362 ### ||| * فصل : # اختلفوا في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة بعد إطباقهم على جوازه ~~بمفهوم الموافقة. والكلام يقع في مقامين : # الأول : في مفهوم الموافق ، ونعني به ما يوافق المنطوق في الإيجاب والسلب ~~، وبالمخالف ما يخالف المنطوق في ذلك. # فنقول : المفهوم الموافق على قسمين : أحدهما : ما يكون بالأولوية ، كما ~~في ( @QUR@04 فلا تقل لهما أف ms0421 ) (1) والآخر : ما يكون بالمساواة ، كما في ~~«إنما حرمت الخمر لا لاسمه بل لإسكاره» فإن دلالة حرمة التأفيف على حرمة ~~الضرب والشتم وسائر أنواع الأذى تكون بالطريق الأولى ، ودلالة حرمة الخمر ~~المنصوص علتها ، أي : الإسكار على كل مورد وجدت هذه العلة فيه كالنبيذ تكون ~~بالمساواة. # وليعلم أن الدلالة على المفهوم بالأولوية أو المساواة سواء كانت ~~بالملازمة العقلية أو العرفية إنما تكون من الدلالات اللفظية العرفية ، كما ~~أن دلالة الجملة الشرطية مثلا على المفهوم المخالف أيضا تكون من الدلالات ~~اللفظية العرفية ، فالمفهوم مطلقا هو ما يفهمه العرف من اللفظ من جهة ~~الملازمة العقلية أو العرفية بين المنطوق والمفهوم ، فلا وجه لما أفاده ~~شيخنا الأستاذ من أن الأولوية إذا كانت عرفية كما في آية «الأف» تخرج عن ~~المفهوم ، وتدخل في PageV02P363 # المداليل اللفظية (1). # وكيف كان ، فلو وقع التعارض بين العام وما له المفهوم من الكلام ، فلا بد ~~أن ينظر في منطوق هذا المفهوم ، فإن كان بينه وبين العام عموم مطلق ، كما ~~في «لا تكرم الفساق» وأكرم فساق خدام العلماء» الذي يدل بمفهومه على وجوب ~~إكرام عدول خدام العلماء وهكذا أنفسهم ، فيقدم المفهوم على العموم ، وذلك ~~من جهة أن المفهوم من لوازم المنطوق ومن توابعه ، ولا يعقل أن يتصرف في ~~المفهوم من دون أن يتصرف في منطوقه ، ففي الحقيقة يقع التعارض بين ~~المنطوقين ، فلو كان المنطوق أخص مطلقا من العموم ، فلأقوائيته يخصص العام ~~به ، ويحكم بحرمة إكرام الفساق إلا العلماء وخدامهم ، فإنهم يجب إكرامهم ~~مطلقا ، سواء كانوا فاسقين أو عادلين بمقتضى دليل «أكرم فساق خدام ~~العلماء». # وإن كان بينهما عموم من وجه كما إذا ورد «لا تكرم الفساق» ثم ورد «أكرم ~~خدام العلماء» الذي يدل بمفهومه على وجوب إكرام العلماء بالطريق الأولى ، ~~فلو قدم العموم على المنطوق في مورد التعارض ، يختص وجوب الإكرام الثابت في ~~المنطوق بخصوص العدول من الخدام ، ولازمه اختصاص وجوب الإكرام الثابت في ~~المفهوم بخصوص العدول من العلماء ، ولو قدم المنطوق على العموم ، فيعم وجوب ~~الإكرام الثابت في المنطوق للفساق والعدول من ms0422 خدام العلماء ، ويثبت بتبعه ~~وجوب الإكرام للعلماء ولو كانوا فاسقين بالأولوية القطعية. # والحاصل : أن المفهوم تابع للمنطوق في السعة والضيق ، فلو قدم PageV02P364 # المنطوق على العموم لأخصيته أو لوجه آخر وبقي على حاله ولم تضيق دائرته ، ~~فالمفهوم أيضا يبقى على حاله ، ولو ضيقت دائرة المنطوق لجهة من الجهات ، ~~فتضيق دائرة المفهوم أيضا ، ولا يفرق في ذلك بين أن تكون الدلالة على ~~المفهوم بالأولوية أو بالمساواة ، كما لا يخفى. # هذا كله في المفهوم الموافق ، أما المفهوم المخالف : فحاصل ما أفاده في ~~الكفاية (1) أنه إن كان دلالة العام على العموم وما له المفهوم على المفهوم ~~كلاهما بالإطلاق كما هو المختار عنده أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ولا ~~مفهوم ، لتزاحم الظهورين الإطلاقيين أو الوضعيين ، فإن كان أحدهما أقوى ، ~~يؤخذ به ، وإلا يصير كل منهما مجملا مع الاتصال ، وفي حكم المجمل مع ~~الانفصال ، وانعقاد الظهور لكل منهما. # وسكت قدسسره عن حكم تعارض العموم والمفهوم إذا كان أحدهما بالوضع والآخر ~~بالإطلاق. # والتحقيق في المقام أن يقال : قد عرفت في بحث المفهوم أن دلالة الجملة ~~الشرطية على المفهوم وضعية ، وأنه لا ريب في ظهور الجملة لو لم نقل ~~بصراحتها في أن القيد راجع إلى الحكم لا المتعلق والموضوع. # مثلا : لو قال المولى : «لو توضأت فصل» ينفهم منه عرفا بلا ريب ولا ~~ارتياب أن التوضؤ قيد لوجوب الصلاة ، لا أنه قيد للمتعلق ، ولو كان قيدا له ~~، لكان حق العبارة أن يقال : صل عن وضوء أو عن طهارة. # نعم ، دلالة الجملة على كون القيد منحصرا في المذكور لا تكون بالوضع ، بل ~~تكون بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وعلى ذلك فإما أن تكون PageV02P365 # النسبة بين العموم والمفهوم عموما من وجه ، وحينئذ لو كانت دلالة العام ~~على العموم بالوضع بأن كان مدخولا للفظ «كل» أو جمعا محلى باللام كما إذا ~~ورد «كل ماء جار لا ينجسه شيء» وورد أيضا كما ورد «إذا بلغ الماء قدر كر لا ~~ينجسه شيء» (1) فإن مفهومه «إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شيء» فحينئذ ~~يقدم العموم ms0423 على المفهوم ، إذ دلالة الشرطية على المفهوم وإن كانت بالوضع ~~إلا أن دلالتها على انحصار سبب الاعتصام وعدم انفعال الماء بالكرية وعدم ~~وجود عدل لها تكون بالإطلاق ، فلا يصلح لأن يعارض مع ما يدل على وجود عدل ~~لها بالوضع ، فيقيد المنطوق ، ويكون المتحصل منه أنه «إذا كان الماء قدر كر ~~أو جاريا لا ينجسه شيء» ومفهومه أنه «إذا لم يكن الماء قدر كر ولم يكن ~~جاريا فينجسه شيء». # ولو كانت دلالة العام على العموم بالإطلاق ، كما في المفرد المحلى باللام ~~، ومثاله «الماء الجاري يطهر بعضه بعضا» مع مفهوم «إذا بلغ الماء قدر كر لا ~~ينجسه شيء» فيصير العام وما له المفهوم مجملا أو في حكمه ، كما أفاده في ~~الكفاية (2)، لما أفاده من عدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما. # أو تكون النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا ، بأن يكون المفهوم مثلا أخص ~~مطلقا مما يدل على العموم ، كما في «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء» ~~(3) ومفهوم «إذا بلغ الماء» إلى آخره. # وفي هذه الصورة يقدم المفهوم على العموم مطلقا ، سواء كانت دلالة PageV02P366 # العام على العموم بالوضع أو بالإطلاق. # والسر في ذلك أن الكلام بعد ما انعقد له ظهور في المفهوم وكان أخص مطلقا ~~مما يدل على العموم لا يكون معارضا للعموم ، بل يكون قرينة عرفية على عدم ~~استعمال العام في العموم أو عدم إرادته منه ولو كانت دلالة ما له المفهوم ~~على المفهوم بالإطلاق وكانت أضعف بمراتب من دلالة العام على العموم ، ولذا ~~يكون لفظ «يرمي» في «رأيت أسدا يرمي» مع عدم دلالته على الرمي بالنبل ~~بالوضع بل بالانصراف قرينة على إرادة الرجل الشجاع من الأسد مع أن دلالته ~~على الحيوان المفترس بالوضع. وهذا واضح لا سترة عليه. # * * * PageV02P367 ### ||| * فصل # إذا تعقب الاستثناء جملا متعددة ، فلا ريب في رجوعه إلى الأخيرة وأنه ~~المتيقن ، وإنما الكلام في أنه هل يشترك غير الأخيرة معها في رجوع ~~الاستثناء إليه أو تختص الأخيرة بذلك؟ ويقع الكلام في مقامين : # الأول : أنه هل يمكن رجوعه إلى الجميع ms0424 في مقام الثبوت أو لا يمكن؟ ~~والثاني : أنه هل هو ظاهر في مقام الإثبات والدلالة في الرجوع إلى الأخيرة ~~فقط أو الجميع ، أو لا يكون ظاهرا في شيء منهما؟ # أما المقام الأول : فالحق فيه أنه لا ينبغي التوهم في إمكان الرجوع إلى ~~الجميع وإن كان يظهر من صاحب المعالم أنه محل الإشكال ، حيث إنه قدسسره ~~أتعب نفسه الزكية ومهد مقدمة لإثبات أن وضع أداة الاستثناء عام والموضوع له ~~فيها خاص ، وبين فيها أقسام الوضع (1)، فكأنه ادعى مدع وتوهم متوهم ~~استحالة ذلك ، وهو أثبت إمكانه. # ولكن لا حاجة إلى هذه المقدمة وإن كان أصل الدعوى كما أفاده صاحب الكفاية ~~(2) دعوى تامة ، فإنه لا موجب لتوهم ذلك إلا توهم استعمال اللفظ الواحد في ~~أكثر من معنى واحد ، المستحيل بزعمه وإن قلنا بجوازه في محله ، إذ لا شك في ~~أن لفظ «إلا» مثلا له معنى واحد ، وهو الإخراج ، واستعمل في هذا المعنى ~~الواحد ، والتعدد في ناحية طرف الإخراج لا نفس الإخراج ، PageV02P369 # وكون المخرج عنه والمستثنى المخرج متعددا لا يوجب تعدد الإخراج ~~والاستثناء ، ولذا لا يتوهم أحد أن تعدد المستثنين يستلزم استعمال لفظ ~~«إلا» في أكثر من معنى واحد ، فأداة الاستثناء سواء قلنا بأن وضعها عام ~~والموضوع له فيها خاص ، أو قلنا بأن الموضوع له فيها أيضا عام ، كما هو ~~مختار صاحب الكفاية (1) لا تستعمل إلا في معنى واحد ، وهو الإخراج. # أما المقام الثاني : فالذي ينبغي أن يقال فيه هو : أن تعدد الجمل إما من ~~ناحية تعدد الموضوعات فيها فقط مع اتحاد محمولاتها ، أو من جهة تعدد ~~المحمولات فقط مع اتحاد موضوعاتها ، أو من قبل الموضوعات والمحمولات معا. # فلو كانت الجمل المتعددة من قبيل الأول أو الثاني ، فتارة يكرر الموضوع ~~المتحد في جميعها أو المحمول كذلك ، وأخرى لا ، فإن لم يكرر سواء تعددت ~~الموضوعات أو المحمولات ، فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع ، إذ الجمل ~~وإن كانت متعددة بحسب الصورة إلا أنها في الواقع تكون جملة واحدة. # ففي مثل «أكرم العلماء والأشراف والشيبة (2) إلا الفساق منهم» ms0425 الذي يكون ~~الموضوع [فيه] متعددا والمحمول واحدا وإن كان الموضوع في هذه الجمل متعددا ~~ظاهرا وبه صارت الجمل متعددة إلا أنه في الحقيقة واحد ، كأنه قال : «أكرم ~~هؤلاء المذكورين إلا الفساق منهم» فمقتضى الظهور العرفي رجوع الاستثناء إلى ~~الجميع. PageV02P370 # وهكذا في مثل «أكرم العلماء وقلدهم وأضفهم إلا الفساق منهم» الذي يكون ~~المحمول فيه متعددا وإن كان صورة جمل متعددة إلا أنه في الواقع جملة واحدة ~~، كأنه قال : «العلماء محكومون بهذه الأحكام إلا الفساق منهم» فإنهم لا ~~يحكمون بهذه الأحكام. # هذا كله فيما لم يكرر ما هو متحد في جميعها ، وإن كرر ذلك ، مثل أن قال : ~~«أكرم العلماء والأشراف ، وأكرم الشيبة إلا الفساق منهم» أو قال : «أكرم ~~العلماء وأضفهم ، وقلد العلماء إلا الفساق منهم» ففي كلا القسمين كان ظاهرا ~~في رجوعه إلى الأخيرة ، بمعنى أنه ظاهر في رجوعه إلى جملة كرر فيها الموضوع ~~أو المحمول لو كانت أخيرة ، أو هي وما بعدها لو كان شيء بعدها ، وذلك لأن ~~العرف يرون هذه الجملة منقطعة عما قبلها لا ربط لها به أصلا ، فتكرار الحكم ~~أو الموضوع مع كونه واحدا قرينة عرفية على رجوع الاستثناء إلى هذه الجملة ~~المكرر فيها الحكم الواحد أو الموضوع الواحد. # والحاصل : أن الميزان في ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الجميع هو كون ~~الجمل المتعددة عند العرف جملة واحدة. وبعبارة أخرى : كونها بحيث لو كان ~~لفظا جامعا دالا على جميع الموضوعات أو شاملا لجميع المحمولات يعبر المتكلم ~~بهذا اللفظ. والميزان في رجوعه إلى الأخيرة أن لا يكون كذلك ، ومع التكرار ~~ينقطع الكلام عما قبله بنظر العرف ، فكأنه تم وخلص وأتى بكلام مستأنف ، ~~فيأخذ الاستثناء محله ، وهو الجملة الأخيرة لو كانت هي ما كرر فيها الموضوع ~~أو المحمول أو ما يكون كذلك وما بعده من الجمل المعطوفة عليه وبعد أخذه ~~محله لا وجه لرجوعه إلى الجميع ، كما لا يخفى. # بقي الكلام فيما إذا كان تعدد الجمل بتعدد موضوعاتها ومحمولاتها معا ، PageV02P371 # كما إذا قال : «أكرم العلماء ، وجالس الفقراء ، واحترم الشيبة إلا الفساق ms0426 ~~منهم» ولعله هو محل الكلام بين الأعلام. # فنقول : تارة يكون العموم بالوضع ، وأخرى بقرينة الحكمة ، فإن كان بالوضع ~~، فلا ريب في عدم رجوع الاستثناء إلى الجميع ، بل يرجع إلى الأخيرة ، فإنه ~~المسلم والمتيقن. وأما رجوعه إلى غيرها فهو وإن كان ممكنا بحسب مقام الثبوت ~~والواقع إلا أنه بحسب مقام الإثبات والدلالة لا وجه له ، فإن العام بمقتضى ~~تعهد المتكلم بأنه متى أتى بلفظ «العلماء» مثلا أراد منه إسراء الحكم إلى ~~كل فرد من أفراد العالم يدل على العموم وظاهر فيه ما لم ينصب المتكلم قرينة ~~ظاهرة بحسب الفهم العرفي على خلافه ، والاستثناء قرينيته للأخيرة مسلمة ، ~~وأما بالنسبة إلى غيرها فلا ظهور له عرفا في ذلك ، وما لا ظهور له عرفا في ~~كونه قرينة صارفة لظهور الكلام لا يمكن ولا يصلح لأن يتكل عليه المتكلم في ~~مقام المحاورة ، فلا يرفع اليد عن ظهور العام في العموم. # وبعبارة أخرى : مورد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، الموجب للإجمال ~~هو ما كان أصل القرينية شيئا محرزا ، وكان الشك في جهة إجمال القرينة ، كما ~~في المخصص المجمل المتصل ، فإنه يوجب إجمال العام ، لكونه قرينة عرفية على ~~عدم إرادة العموم من العام ، فهو صالح لأن يتكل عليه المتكلم ، لا ما كان ~~الشك في أصل وجود القرينة ، كما في المقام. # وبهذا يظهر حكم ما كان العموم مستفادا من قرينة الحكمة ، فإن الإطلاق باق ~~على حاله بعد تمامية مقدمات الحكمة ما لم ينصب المتكلم قرينة ظاهرة عرفية ~~على الخلاف ، وقد عرفت عدم صلاحية الاستثناء المتعقب للجمل للقرينية ، غاية ~~الأمر أن هذا الظهور مما كان بالوضع ، فاتضح أن الاستثناء ظاهر في رجوعه ~~إلى الأخيرة بحسب المتفاهم العرفي ، ولا وجه لرجوعه إلى غيرها. PageV02P372 ### ||| * فصل : # في جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد. # ولا يخفى أن هذا البحث بحث أصولي محض لا يترتب عليه ثمرة عملية أصلا ، ~~فإنا إلى الآن لم نر ولم نسمع من أحد ممن بنى على حجية الخبر الواحد التوقف ~~في ذلك ، ومع ذلك ينبغي الكلام في بيان ما يدل ms0427 على المرام والجواب عن ~~الشبهات التي أوردت في المقام. # فنقول : إن لكل من العام الكتابي والخاص الخبري جهتين : جهة السند ، وجهة ~~الدلالة ، ومن المعلوم أنه لا معارضة بينهما من جهة الدلالة ، فإن المفروض ~~أن الخاص يكون قرينة على التصرف في العام ، وناظرا إليه من جهة كونه نصا في ~~مقام الدلالة ، أو تكون دلالته أظهر وأقوى من دلالة الكتاب بحيث لو فرضنا ~~أن هذا الخاص كان أيضا من الكتاب ، كان مخصصا له قطعا ، فكما أن مثل «لا ~~ربا بين الوالدين» (1) لو كان آية من آيات الكتاب ، لكان مخصصا ل ( @QUR@02 ~~حرم الربا ) (2) قطعا ، وهكذا «نهى عن بيع الغرر» (3) لو كان كذلك ، لكان ~~مخصصا ل ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (4) يقينا ولم يكن تعارض بينهما من جهة ~~الدلالة ، كذلك لا تعارض بينهما لو لم يكن كذلك. PageV02P373 # وهكذا من الواضح أنه لا معارضة بين سنديهما أيضا ، بل المعارضة إنما تكون ~~بين سند الخبر ودلالة الكتاب ، فحينئذ إذا ثبت التعبد بصدوره وصار بمقتضى ~~أدلة حجيته بمنزلة ما إذا سمعناه من الإمام عليه السلام ، ولم يبق مجال ~~للتوقف في صدوره ، فلا محالة يكون مخصصا للكتاب وناظرا إليه وقرينة على ~~التصرف فيه ومقدما عليه إما من جهة الحكومة أو الورود على الكلام ، كتقدم ~~الأصول اللفظية على الأصول العملية ، ولا يمكن بعد ذلك الأخذ بظهور الكتاب ~~، فإنه لا يكون متعرضا للخاص وناظرا إليه ، والبيان الذي يجري في تقدم ~~الأصول اللفظية على الأصول العملية بعينه يجري في المقام وإن لم يكن من ذاك ~~الباب ، فإنه يقال : إن رفع اليد عن العموم من جهة كون الخاص قرينة عليه ~~وناظرا إليه ومتعرضا لحاله لا إشكال فيه. # وأما رفع اليد عن الخبر بواسطة الكتاب حيث لم يكن الكتاب كذلك إما يكون ~~بلا موجب وبلا جهة ، وإما يكون دوريا لو كان من جهة دلالة الكتاب على ~~العموم. # وذلك لأن دلالة الكتاب على العموم متوقفة على عدم حجية الخبر الواحد ، ~~ضرورة أنه لو كان حجة ، لم يكن العام الكتابي باقيا على عمومه ، وعدم حجية ~~الخاص الخبري ms0428 متوقف على دلالة العام الكتابي على العموم ، وهذا دور واضح. # بقي الكلام في الشبهات التي أوردت في المقام ، وهي ثلاث : # الأولى : أنه لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لجاز نسخه به أيضا ، لأن ~~النسخ أيضا نوع من التخصيص ، غاية الأمر أنه تخصيص في الأزمان ، كما أن ~~التخصيص المصطلح تخصيص في الأفراد ، والتالي باطل PageV02P374 # بالإجماع ، فالمقدم مثله. # وجوابها : أنا نمنع بطلان التالي ، ونلتزم به بشرطين : # أحدهما : أن لا يكون هناك مانع من ذلك ، كقيام الإجماع على عدم جواز ~~النسخ بعد انقطاع الوحي. # والثاني : أن لا يكون الخاص الخبري ظاهرا في ثبوت الحكم في الشريعة من ~~أول الأمر. # وبعبارة أخرى : لم يكن الخبر ظاهرا في أن المعصوم عليه السلام بين الحكم ~~الثابت في الشريعة لا الحكم الثابت في هذا اليوم ولم يكن قبله. # وأما لو قام الإجماع على عدم جواز النسخ بعد انقطاع الوحي ، كما ادعي ، ~~أو كان ظاهر الروايات الواردة عن المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كما هو ~~الظاهر أن ما نطقت به هو الحكم الثابت في الشريعة المقدسة من أول الأمر ، ~~لا أنه الحكم الذي كان من هذا اليوم ولم يكن قبله ، فلا يجوز النسخ لمانع ~~في الأول ، ولعدم المقتضي له في الثاني ، لأن النسخ هو رفع الحكم من حين ، ~~لا من أول الأمر. # الثانية : أن حجية خبر الواحد حيث إن مدركها هو الإجماع وهو دليل لبي ، ~~فلا بد من العمل به بالمقدار المتيقن ، وهو الخبر الذي لم يكن العام ~~الكتابي مخالفا له. # والجواب : أولا : بأن المدرك غير منحصر به ، بل يأتي إن شاء الله أنه غير ~~متحقق ، وعمدة المدرك الأدلة الأخر من السيرة القطعية المتصلة بزمن ~~المعصومين عليهم السلام ، والروايات المتضافرة بل المتواترة الواردة عنهم ~~عليهم السلام . # وثانيا : بما ذكرنا في صدر المبحث من أن هذا البحث علمي صرف PageV02P375 # وأصولي محض ، إذ لم نر ولم نسمع إلى الآن فيمن يرى حجية خبر الواحد أن ~~يتوقف في ذلك ، ولم يخصص العام الكتابي بالخبر الواحد في مقام العمل. # الثالثة وهي العمدة ms0429 : ورود الروايات الكثيرة الدالة بألسنتها المختلفة ~~على أن «ماخالف كتاب الله باطل» (1) أو «زخرف» (2) أو «لم نقله» (3) أو ~~«اضربوه على الجدار» (4) وأمثال ذلك من التعابير بدعوى أن المخالفة بالعموم ~~والخصوص أيضا نحو من المخالفة ، فتشملها هذه الأخبار. # وجوابها : أن هذه الأخبار منصرفة إلى المخالفة التي توجب تحير الناظر ~~إليها ، ولا تشمل المخالفة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد مما يكون ~~أحد المتخالفين قرينة عرفية على التصرف في الآخر. # والشاهد على ذلك : أنا نعلم إجمالا علما قطعيا لا يشوبه شك ولا ريب بورود ~~روايات عنهم عليهم السلام مخالفة للكتاب بهذا النحو من المخالفة مع أن تلك ~~الأخبار آبية عن التخصيص قطعا. # ويشهد على ذلك أيضا : الأخبار العلاجية التي وردت في باب تعارض الخبرين ~~الدالة على وجوب الأخذ بما وافق الكتاب (5)، فإنها صريحة أو PageV02P376 # كالصريح في ذلك ، بناء على أنها وردت لترجيح حجة على حجة أخرى ، كما هو ~~المختار وسيأتي إن شاء الله في محله ، لا أنها وردت لتمييز الحجة عن ~~اللاحجة ، كما اختاره صاحب الكفاية (1). # وذلك لأنه في هذه الروايات حكم بوجوب الأخذ بالمشهور بين الأصحاب ~~وأعدلهما وأوثقهما وإن خالف الكتاب ، وجعل وجوب الأخذ بما وافق الكتاب في ~~طول الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب ، وبأعدلهما ، فنفس هذه الأخبار تدل على ~~وجوب العمل بالخبر المخالف بهذا النحو من المخالفة في صورة المعارضة ، فكيف ~~في غيرها؟ # ثم إن ما احتمله صاحب الكفاية قدسسره من أنها ناظرة إلى أنهم عليهم السلام ~~لا يقولون ما خالف قول الله ، الواقعي وإن كان مخالفا لكلامه الظاهري وما ~~يكون بين الدفتين ، نظرا إلى أن القول يطلق على الرأي والاعتقاد ، يقال : ~~قال فلان في كتابه كذا ، أي : رأيه كذا ، ومراده الجدي من لفظه كذا ، لا ~~أنه مراده الاستعمالي (2) ليس بشيء ، فإنها وردت في مقام تعيين الميزان في ~~صدق الخبر وكذبه ، لكثرة من يكذب عليهم في ذلك الزمان لأجل أن الناس لا ~~يعتقدون بهم عليهم السلام ، ومن يفتري عليهم ما يخالف كتاب الله لأجل ~~إسقاطهم عن عيون الناس وحط درجتهم عندهم. ms0430 # وأيضا هو مخالف لصريح بعضها الآمر بعرض الأخبار على الكتاب ، والأخذ بما ~~يوافقه وطرح ما يخالفه (3)، وواضح أنه لا معنى للأمر بطرح ما يخالف قول ~~الله تعالى واقعا ، فإنه لا طريق إليه إلا للراسخين في العلم. PageV02P377 ### ||| * فصل : # إذا ورد عام وخاص ، فإما أن يكونا متقارنين أو لا ، وعلى الثاني فإما أن ~~يكون الخاص متقدما أو متأخرا ، وعلى التقديرين إما أن يكون ورود المتأخر ~~قبل حضور وقت العمل بالمتقدم أم لا ، فهذه الصور الخمس بحسب الواقع. # والحق في جميع الصور هو الحكم بأن الخاص مخصص لا ناسخ ولا منسوخ. # وبعد ما بينا أن حكم جميع الصور واحد ولا يختلف باختلافها ، فلا يبقى ~~مجال للتكلم في صورة الشك ، التي لا تخلو في الواقع عن إحداها. # فنقول : أما الحكم بالتخصيص والعمل بالخاص في صورة التقارن وما يكون ورود ~~العام المتأخر قبل حضور وقت العمل بالخاص : فواضح. # وأما في صورة كون ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ، فيقع الكلام في ~~جهتين : # الأولى : في حجية أصالة العموم وتماميتها. # والثانية : في أنه هل يقدم أصالة عدم النسخ على أصالة العموم على تقدير ~~تماميتها ويحكم بالتخصيص ، أو يقدم أصالة العموم ويبنى على العمل بالعام؟ # وهذا بحث مفيد كثير الفائدة يأتي في جميع العمومات المتأخرة عن الخصوصات. # فعلى تقدير كون العام ناسخا بتقديم أصالة العموم يحكم جميع أفراد PageV02P379 # العام التي منها أفراد الخاص بحكم العام ، مثلا : لو ورد «لا تكرم زيدا ~~العالم» ثم ورد بعد ذلك «أكرم كل عالم» يحكم على ذلك بكل عالم حتى «زيد» ~~بوجوب الإكرام. # والحق أن يقال : إنه على تقدير تمامية أصالة العموم تقدم على أصالة عدم ~~النسخ ويحكم بأن العام ناسخ ، وذلك لأن ما يمكن أن يكون مدركا لأصالة عدم ~~النسخ أمور ثلاثة : # الأول : الاستصحاب ، وأن الحكم الذي ثبت في زمان لم ينسخ وباق على ما كان ~~، ومن المعلوم أنه أصل عملي لا تقاوم أصالة العموم على تقدير حجيتها ، ~~فإنها أصل لفظي ، ومعها لا يبقى لنا شك حتى تصل النوبة إلى الاستصحاب. ms0431 # الثاني : ظهور دليل الخاص في استمرار الحكم ودوامه ، وأن مقتضاه بقاء حكم ~~الخاص حتى بعد ورود العام ، وهو مقدم على ظهور العام في العموم من جهة كثرة ~~التخصيص وقلة النسخ ولو كان هذا الظهور بالإطلاق وكان ظهور العام في العموم ~~بالوضع ، كما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره . # ولا يخفى أن نفس الدليل المتكفل لبيان الحكم لا يعقل أن يكون متعرضا ~~لبيان استمرار الحكم وعدمه ، وأن الجعل مستمر أو غير مستمر فضلا عن أن يكون ~~ظاهرا فيه ، فإن الحكم لا بد أن يلحظ أولا ويجعل ، ثم بعد ذلك يحكم بأنه ~~مستمر أو غير مستمر ، إذ الحكم موضوع للحكم بالاستمرار فلا يعقل أن يلاحظ ~~استمراره في رتبة لحاظ نفسه ، فلا بد من التماس دليل آخر دال على ذلك. PageV02P380 # الثالث : رواية «حلال محمد صلى الله عليه وآله وسلم حلال إلى يوم القيامة ~~وحرامه حرام إلى يوم القيامة» (1) بتقريب أن حكم الخاص أيضا إما حلال أو ~~حرام ، فبمقتضى عموم هذه الرواية يبقى إلى يوم القيامة ، ولا ينسخ بورود ~~العام بعده. # ولا يخفى أن المدرك لو كان هذه الرواية ، لكان لدعوى تقديم أصالة عدم ~~النسخ على أصالة العموم مجال ، فإن النسبة بين هذه الرواية وبين العام ~~الوارد بعد الخاص عموم من وجه ، إذ عموم العام يقتضي وجوب إكرام كل عالم ~~حتى مورد الخاص ، وعموم الرواية يقتضي بقاء كل حكم وعدم نسخه حتى حكم الخاص ~~، فيقدم عموم الرواية ، المقتضي للتخصيص والعمل بالخاص على عموم العام ، ~~المقتضي للنسخ ، لكثرة التخصيص وقلة النسخ. # لكن الإنصاف أن هذه الرواية غير ناظرة إلى بقاء كل حكم من الأحكام وعدم ~~نسخه ، بل ناظرة إلى أن هذه الشريعة لا تكون كسائر الشرائع موقتة ، بل ~~شريعة مستمرة إلى يوم القيامة ، والحلال من قبل هذا النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حلال من قبل الله ، وحرامه حرام من قبله تعالى ، فهي ~~ظاهرة في أن نوع الأحكام باق ، لا أن كل شخص من أشخاصها كذلك حتى تكون عامة ~~يمكن التمسك بها عند الشك في أصل بقاء ms0432 الحكم ، مثلا : نتمسك بها إذا شككنا ~~في وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، ونحكم ببقاء الوجوب ، وإن لم تكن ~~ظاهرة فيما ذكر ، فلا تكون ظاهرة في بقاء أشخاص الحكم أيضا ، بل تكون مجملة ~~لا ظاهرة في هذا ولا في ذاك ، فظهر أن المدرك منحصر بالاستصحاب ، وقد عرفت ~~أنه لا وجه لجريانه ، فلا مناص عن الالتزام بأصالة العموم ، والحكم بناسخية ~~العام. هذا في الجهة الثانية. PageV02P381 # وأما الكلام في الجهة الأولى : وهي أن أصالة العموم في نفسها حجة في ~~المقام أم لا؟ فنقول : محل الكلام هو العمومات المتأخرة التي وردت عن ~~المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، ولا مجال لتوهم كون مثل هذه العمومات ~~باقية على عمومها وناسخة للخصوصات ، وذلك من جهة أنها ظاهرة في ثبوت الحكم ~~المتكفل لبيانها من أول الشريعة لا من زمان ورود العام ، وبعد ما كانت ~~متكفلة لبيان الأحكام الثابتة في الشريعة من أول زمان التشريع لا من زمان ~~ورود هذه العمومات ، فكيف يمكن كونها ناسخة!؟ فإن دليل الناسخ يرفع الحكم ~~الثابت من حين وروده لا من حين ثبوت الحكم في الشريعة. # مضافا إلى أن قرينية الخاص للعام محفوظة ، ولا مانع من تقديم البيان عن ~~وقت الخطاب ، وما توهم مانعيته تأخيره عنه أو عن وقت الحاجة لا تقديمه. # هذا كله فيما إذا كان العام متأخرا عن الخاص ، وأما إذا كان الخاص متأخرا ~~ولا يخفى أنه لا ثمرة للنزاع في أنه ناسخ أو مخصص ، فإنه على كل حال يجب ~~العمل على الخاص بعد وروده ، ولو فرض ثمرة فيما إذا ترك العمل بالعام قبل ~~ورود المخصص وكان موجبا للقضاء أو الكفارة ، فهي نادرة جدا ، وهذا بخلاف ما ~~لو كان العام متأخرا ، فإن البحث عن ذلك كما عرفت له ثمرة مفيدة كثير ~~الفائدة فلو ورد قبل حضور وقت العمل بالعام ، فالحكم بالتخصيص وأن الخاص ~~بيان للعام واضح لا إشكال فيه. # وأما لو ورد بعد حضور وقت العمل بالعام ، فالقول بأن الخاص مخصص وبيان ~~للعام مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح ms0433 لا يصدر عن PageV02P382 # الحكيم ، كما أن الالتزام بالنسخ في جميع الخصوصات الواردة عن المعصومين ~~إن قلنا بجوازه في زمانهم في غاية البعد ، حيث إنها في غاية الكثرة ، بل ما ~~من عام كتابي أو من سنة النبي إلا وقد ورد منهم عليهم السلام مخصص واحد أو ~~اثنان أو أزيد ، وهل يرضى أحد أن جميع الأحكام إلا ما شذ وندر منها نسخ في ~~عصر الأئمة عليهم السلام ؟ # وهكذا الالتزام بأن هذه الخصوصات كانت موجودة قبل حضور وقت العمل ولكن لم ~~تصل إلينا [و] إلى زمانهم عليهم السلام كما يشهد به ورود بعضها عن طرق ~~العامة كما وصل إلينا بعينه يصح في الجملة وفي بعض الموارد لا في جميعها ، ~~فمن ذلك يقع الإنسان في حيرة وإشكال. # ومن ثم التزم شيخنا العلامة الأنصاري على ما حكاه شيخنا الأستاذ عن ~~التقريرات وتبعه صاحب الكفاية (1) بأن هذه العمومات وردت لبيان الأحكام ~~الظاهرية لتكون مرجعا للمكلف في ظرف الشك ، فالخاص المخالف المتأخر ناسخ ~~للحكم الظاهري ، ومخصص ومبين للحكم الواقعي ، ولا يلزم منه تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة ، كما لا يخفى. # ولا يخفى ما فيه ، فإن المراد من أنها لبيان الأحكام الظاهرية إن كان ~~أنها كلها غير ناظرة إلى الواقع ولا تبين الأحكام الواقعية بل هي متكفلة ~~لبيان وظيفة الشاك في الحكم الواقعي ، فهو باطل بالضرورة ، مضافا إلى أنها ~~لو كانت كذلك أيضا الكلام الكلام ، كما إذا ورد «كل شيء مطلق» ثم ورد بعد ~~حضور وقت العمل به «أنه في الشبهات قبل الفحص والأموال والأعراض يجب ~~الاحتياط» فلنسأل عن هذا الخاص وأنه مخصص للعام أو ناسخ له؟ PageV02P383 # وإن كان المراد أمرا آخر غيره ، فلا نتعقله. # فالحق في الجواب أن يقال : إن هذه العمومات كلها ناظرة إلى الواقع ومبينة ~~للأحكام الواقعية ، كما أن السؤالات عنها أيضا سؤالات عن الأحكام الواقعية ~~، والعمل بها أيضا بعنوان أنها كذلك ، والخاص المتأخر مخصص وبيان له ، ولا ~~محذور فيه ، فإن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس كقبح الظلم الذي لا ~~ينفك عنه وذاتي ms0434 له بحيث لا يمكن أن يصدق الظلم في مورد ولا يكون قبيحا ، ~~وترتب القبح عليه يشبه ترتب المعلول على علته بل قبحه كقبح الكذب والإيذاء ~~وأمثال ذلك مما لا يكون قبيحا ذاتا ، بل يكون قبيحا لو خلي وطبعه بحيث لو ~~لم يعرض عليه عنوان حسن موجب لحسنه كما إذا توقف إنجاء مؤمن على الكذب أو ~~إنقاذ الغريق على إيذائه يكون قبيحا لا مطلقا ، فلو كان هناك مصلحة اقتضت ~~تأخير البيان أو مفسدة في عدمه ، فلا يكون قبيحا ، بل القبح في عدمه ، فعلى ~~هذا لا مانع من الالتزام بكون الخاص المتأخر الوارد عن المعصومين صلوات ~~الله عليهم مخصصا وبيانا للعام ، وتأخيره من جهة مصلحة فيه أو مفسدة في ~~عدمه ، وقد عرفت أن القول بالنسخ أو أنه كان موجودا قبل وقت الحاجة ولم يصل ~~إلينا فاسد لا يمكن الالتزام به ، فيتعين القول بالتخصيص ، وورود الخاص بعد ~~وقت الحاجة لمصلحة. # إن قلت : لازم هذا القول إلقاء الشارع المكلفين في المفاسد برهة من ~~الزمان بواسطة عدم بيانه المخصص وعملهم بمقتضى العموم. # قلت : أولا : بأنه مختص بما إذا كان العام متكفلا لحكم ترخيصي والخاص ~~مشتملا لحكم إلزامي على خلافه لا مطلقا ، كما لا يخفى. # وثانيا : بأن الإلقاء في المفسدة أيضا ليس قبحه كقبح الظلم ، فلا مانع منه PageV02P384 # لو كان مصلحة في ذلك أو مفسدة في عدمه أشد وآكد منه ، وإلا يلزم الإشكال ~~في أصل التشريع ، وأنه لم جاء الشارع بالأحكام تدريجيا مع أن عدم بيان ~~بعضها في زمان موجب لإلقاء المكلف في المفاسد؟ # فتلخص مما ذكرنا أنه لا بد من الحكم بالتخصيص في جميع الصور الخمس ، وبعد ~~ذلك لا مجال للتكلم في صور الشك. ### ||| ** بقي أمران : # الأول : أن حقيقة النسخ بالنسبة إلى غير العالم بالغيب هو الرفع ، مثلا : ~~يرى مصلحة في فعل فيأمر به في زمان ثم يبدو ويظهر له أنه ذو مفسدة وأخطأ ~~فينسخه ويرفع ما أثبت. # وأما بالنسبة إلى العالم بالغيب كالباري تعالى هو الدفع لا الرفع ، مثلا ~~: يأمر بفعل ويظهر دوامه واستمراره ms0435 لمصلحة في إظهار الدوام والاستمرار مع ~~أنه في الواقع لا يريده إلا في زمان معين خاص ثم ينسخه. # ثم إنه لا إشكال في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل وبعده لغير العالم ~~بالغيب ، وأما العالم بالغيب الآمر بداعي الجد فلا يجوز له النسخ قبل حضور ~~وقت العمل ، سواء قلنا بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الكائنة في ~~متعلقاتها ، أو قلنا بأنها تابعة للمصالح في جعلها ، وذلك لأن الفعل إن كان ~~فيه أو في الأمر به مصلحة ، فكيف ينهى عنه!؟ وإن لم يكن فيه أو في الأمر به ~~مصلحة ، فكيف يأمر به!؟ # والحاصل : أنه لو كان بعث المولى بداعي الجد لا امتحانا وتجربة ، فلا ~~يعقل النسخ قبل حضور وقت العمل في حق العالم بالغيب والمطلع على المصالح ~~والمفاسد. PageV02P385 # نعم ، هذا مختص بما إذا كانت القضية المتكفلة لبيان الحكم قضية خارجية أو ~~قضية حقيقية موقتة ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@05 فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ) (1) وأما لو كانت قضية حقيقية غير موقتة بوقت ، كما في «القاتل ~~يقتل» فلا محذور في نسخه ولو بعد ساعة ، وذلك لأنه في مثل هذه القضية لم ~~يلحظ وجود الموضوع أو مجيء وقت خاص ، بل الموضوع أخذ مفروض الوجود ، فلو ~~كان قتل القاتل له مصلحة في اليوم وليس له مصلحة غدا ، فيجوز للمولى إنشاؤه ~~اليوم ونسخه غدا ولو لم يقتل أحد أحدا ، لأن المفروض أن القتل أخذ مفروض ~~الوجود ولا يوقت بوقت. # لا يقال : محذور اللغوية يأتي هنا أيضا ، إذ المولى مع أنه يعلم على ~~الفرض أنه لا يقتل أحد أحدا فكيف يأمر بقتل القاتل حينئذ!؟ # فإنه يقال : يمكن أن يكون نفس الأمر بقتل القاتل موجبا لعدم تحقق القتل ~~في الخارج ، فلا يكون لغوا. مع أن هذا الإشكال لا يختص بالمقام ، إذ مع عدم ~~النسخ أيضا لو فرض أنه إلى يوم القيامة لم يقتل أحد أحدا يجيء هذا الإشكال ~~، وإنما هو إشكال آخر ، وهو أنه كيف يصح الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه!؟ # الثانى : بقي الكلام في البداء ، وهو مما ms0436 تواترت عليه الأخبار ، بل بعضها ~~دال على أنه من أعظم ما يعبد به الله (2)، وأنه ما نال نبي منصب النبوة ~~إلا بعد ما اعترف به (3). # وما يستفاد من أخبار هذا الباب أن الممكنات مما وقع وحدث وما يقع PageV02P386 # ويتحقق بعد ذلك وما هو واقع ومتحقق بالفعل على قسمين : # أحدهما : ما علمه الله تبارك وتعالى أنبياءه وأوصياءه أنه يتعلق به ~~مشيئته ، وهو مسمى بالأمر المحتوم ، والبداء ليس في هذا القسم. # والثاني : ما لم يعلمه الله تبارك وتعالى أحدا من الممكنات أنه متعلق ~~مشيئته ، وفي هذا القسم من الموجودات جهتان : جهة راجعة إلى الخالق ، وهي ~~تعلق مشيئة الرب به وعدمه ، وجهة راجعة إلى الخلق ، وهي وجود العلة التامة ~~لحدوثه وتحققه لو لا تعلق مشيئته تبارك وتعالى على خلافه. # والعلم بالجهة الأولى والإحاطة بها مستحيل للممكن وإن بلغ ما بلغ حتى ~~أشرف الموجودات وأفضلهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مثل : أن دعاء زيد هل ~~يستجاب؟ وصدقته هل تدفع البلاء أم لا؟ وأما الجهة الثانية فحصول العلم به ~~للممكن بمكان من الإمكان ، ومما نطقت به الروايات بالنسبة إلى نبينا ~~وأوصيائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين فإن مضمون بعضها أنه «لو لا ~~آية في كتاب الله وهي : ( @QUR@08 يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب ) (1) لأخبرتكم بما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة» (2) ~~وذلك من جهة أنهم سلام الله عليهم عالمون بالأسباب العادية والعلل التامة ~~للأشياء مع قطع النظر عن تعلق المشيئة بها ، فهم معتقدون وقاطعون بتحققها ~~وحدوثها لو لا تعلق مشيئته تعالى على الخلاف. # والحاصل : أن الإحاطة بما هو من صقع الربوبي وما هو فعل الرب وهو المشيئة ~~خارجة عن حيطة البشر إلا بمقدار علمه الله تبارك وتعالى ، وما PageV02P387 # يمكن إحاطته به ما عدا ذلك. # مثلا : يعلم النبي أو الوصي أن زيدا يدعو في يوم كذا ويتصدق في يوم كذا ، ~~وأما أن دعاءه مستجاب أم لا؟ وصدقته دافعة للبلاء أم لا؟ حيث إنه منوط ~~بالمشيئة ومربوط بإرادته تعالى فلا يعلمه ms0437 ، ولا يمكن ذلك إلا إذا علمه ~~تعالى أنه يشاء أو لا يشاء. # والبداء يقع في القسم الثاني من القسمين ، أي ما لم يعلمه تعالى أحدا من ~~خلقه ، وذلك بمعنى أنه يظهر ما خفي على العباد ويعتقدون وقوعه من جهة علمهم ~~بتحقق أسبابه العادية وعلله التامة وعدم علمهم بأنه مما لا يشاؤه تعالى ، ~~فيظهر لهم ذلك. # وإطلاق البداء عليه مع أنه في الحقيقة إبداء من جهة أنه أشبه شيء بالبداء ~~في المخلوق. # ومما ذكرنا ظهر وجه إخبار النبي بوقوع شيء مع أنه لا يقع على فرض تسليم ~~أن مثل هذا الإخبار صدر من نبي أو وصي ، فإنه إخبار عما يعلم بوجود علته ~~التامة لو لا تعلق المشيئة على خلافه. وهو مقتضى الجمع بين الأخبار. # ومنه يظهر وجه أنه من أعظم ما يعبد به الله ، فإن من يقول بمقالة اليهود ~~من أن ( @QUR@05 يد الله مغلولة غلت أيديهم ) (1) وأن إجابة الدعاء ودفع ~~البلاء لا يكون تحت مشيئته لا يدعو ولا يتضرع ولا يتصدق ، بخلاف من يعتقد ~~بالبداء وأنه يفعل ما يشاء وما يريد. # ثم إن إطلاق البداء على ما ذكرنا إما نلتزم بأنه خلاف الظاهر من جهة ~~القرينة العقلية الدالة عليه ، وهي استحالة خفاء شيء له تعالى ، وأنه لا يعزب PageV02P388 # عن علمه مثقال ذرة ، أو نقول : إنه على الحقيقة ولا يستلزم نسبة الجهل ~~إليه تعالى ، ونجيب بما فسر به قوله تعالى : ( @QUR@08 الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا ) (1) وغير ذلك مما هو ظاهر في حدوث العلم له تبارك ~~وتعالى وهو أن لله تعالى علمين : # أحدهما : انكشاف جميع الأشياء عنده ، وهو حاصل له تعالى قبلها وحينها ~~وبعدها ، وعين ذاته ، ويستحيل تغيره. # وثانيهما : كون الشيء بمشاهدته ومحضره تعالى ، ومن الواضح أنه فرع وجود ~~الشيء ، فما لم يوجد يستحيل كونه مشاهدا له وبمحضره تعالى ، فهو سالبة ~~بانتفاء الموضوع ، والآيات الظاهرة في حدوث علمه تعالى ناظرة إلى هذا العلم ~~لا تأويل فيها ، بل هي على ظاهرها ولا محذور فيه ، فإن العلم بهذا المعنى ~~حاصل له قطعا ms0438 ، وهو حدوثي بلا شبهة ، ويسمى في الروايات بالعلم النافذ من ~~جهة أنها عين مشيئته تعالى النافذة الحادثة وليس شيئا غيرها. # * * * PageV02P389 ### ||| * فصل : # في المطلق والمقيد # قد مر في الواجب المطلق والمشروط أن الإطلاق لغة وعرفا بمعنى الإرسال ~~ويعبر عنه بالفارسية ب «يله ورها» يقال : «فلان مطلق العنان» أي : غير ~~مقيد. ويقابله التقييد ، يقال : «فلان مقيد» أي : ربطت إحدى رجليه بالأخرى. # وليس للأصوليين في ذلك اصطلاح خاص غير اصطلاح العرف واللغة حتى يتنازع في ~~تعريفاتهم بأنها غير مطردة أو غير منعكسة ، بل يستعملونهما فيما يستعمل في ~~اللغة والعرف ، غاية الأمر أنهم يحملون على الألفاظ والمعاني فقط ، فيقولون ~~: هذا اللفظ أو هذا المعنى مطلق أو مقيد ، ولا يحملون على الذوات من جهة أن ~~نظرهم مقصور عليها دون غيرها ، فلا يهمنا النقض والإبرام في تعريفاتهم في ~~المقام ، وإنما المهم بيان مصاديق المطلق ، فنقول : # منها : اسم الجنس. # ولنقدم مقدمة يوضح بها ما وضع له ذلك ، وهي أن الماهية إما أن يقصر النظر ~~إلى ذاتها وذاتياتها ، ولا يلاحظ شيء خارج عن الذات معها ، فهو الماهية من ~~حيث هي هي التي يحمل عليها الجنس والفصل ، فيقال : «الإنسان حيوان ناطق» أو ~~الجنس فقط ، كما في «الإنسان حيوان» أو الفصل فقط ، كما في «الإنسان ناطق» ~~ولا يصح في هذا اللحاظ حمل غير الذات أو الذاتي عليها أي محمول كان. PageV02P391 # وإما أن يلاحظ معها شيء خارج عنها ، وهي إما أن تلاحظ عارية عن جميع ~~الخصوصيات المشخصة والمصنفة ومجردة عنها ، فهي «الماهية البشرطلا» ويقال ~~لها : «الماهية المجردة» التي يحمل عليها نوع محمولات علم الميزان ، فيقال ~~: «الإنسان كلي أو نوع» وفي هذا اللحاظ لا يصح حملها على الأفراد بأن يقال ~~: «زيد إنسان». # أو تلاحظ سارية في جميع الأفراد وفانية في تمامها ، وهي «الماهية ~~اللابشرط القسمي» ويقال لها : «الطبيعة المطلقة» و «الكلي الطبيعي» وفي هذا ~~اللحاظ يصح حملها على جميع الأفراد بأي خصوصية كانت من : الطول ، والقصر ، ~~والعلم ، والجهل ، والقيام ، والقعود ، وغير ذلك. # أو تلاحظ سارية في بعض الأفراد وغير فانية في بعضها ms0439 الآخر ، وهي «الماهية ~~البشرطشيء» التي هي مقيدة ببعض القيود ولوحظ تحققها في ضمن بعض الخصوصيات ~~دون بعض ، سواء كان القيد الملحوظ فيها وجوديا ، كالإنسان العالم ، أو ~~عدميا ، كالإنسان الذي ليس بجاهل ، ولا يتفاوت الحال بذلك ، إذ كون القيد ~~وجوديا أو عدميا لا يوجب تفاوتا في لحاظ الماهية سارية في بعض الأفراد ، ~~التي هي «الماهية البشرطشيء» فلا وجه لما قيل : من أن القيد الملحوظ فيها ~~لو كان وجوديا ، فهي «الماهية البشرطشيء» ولو كان عدميا ، فهي «الماهية ~~البشرطلا». # والحاصل : أن الماهية التي لوحظ معها شيء خارج عن ذاتها مقسم لهذه ~~الأقسام الثلاثة ، ويعبر عنها ب «اللابشرط المقسمي» وهي بنفسها لا تكون ~~قابلة لأن يحمل عليها شيء ، لأن المقسم لا يخلو عن أحد الأقسام ، فالأقسام ~~منحصرة في الأربع ، ولا خامس في البين. والحصر عقلي ، كما هو واضح. PageV02P392 # وقد ظهر مما ذكرنا أمور ثلاثة : # الأول : أن الموضوع له أسماء الأجناس كالإنسان هو الجامع بين جميع هذه ~~الأقسام ، وهي الماهية المهملة والطبيعة غير الملحوظة معها شيء ، لا الذات ~~ولا ما هو خارج عنها بأقسامها الثلاثة ، لما عرفت من صحة إطلاق الإنسان على ~~جميع الأقسام بلا عناية أصلا. # والثاني : أن ما أفاده صاحب الكفاية من أن اللابشرط القسمي كلي عقلي لا ~~موطن له إلا الذهن (1)، ليس على ما ينبغي ، لما عرفت من أنها الماهية التي ~~لوحظت سارية في جميع الأفراد وفانية في جميع الأشخاص ، وهي الكلي الطبيعي ~~ويحمل عليها حال كونها ملحوظة كذلك لا مقيدة ومشروطة بكونها ملحوظة كذلك ~~حتى يقال : لا موطن لها إلا الذهن. # وبعبارة أخرى : القضية باصطلاح أهل الميزان «حينية» لا «مشروطة» وإن كان ~~لحاظ السريان أمر لا موطن له إلا الذهن إلا أنه في مقام الحكم لا يحكم على ~~الماهية المشروطة بكونها لوحظت سارية ، بل يحكم عليها حين كونها ملحوظة كذلك. # والثالث : أن الفرق بين اللابشرط المقسمي والقسمي هو : أن الأولى لوحظت ~~لا بشرط حتى بالقياس إلى نفس اللابشرطية ، فلم يلحظ فيها السريان في جميع ~~الأفراد. وبعبارة أخرى : هي لا بشرط بالنسبة ms0440 إلى الاعتبارات الثلاثة ، ولا ~~يحكم عليها بشيء ، والثانية ليست كذلك ، بل لوحظت مطلقة سارية في جميع ~~الأفراد ، كما أن الفرق بين اللابشرط المقسمي والطبيعة من حيث هي هي أن ~~الأولى لوحظ معها شيء خارج عن ذاتها ، بخلاف الثانية ، فإنها لم يلحظ PageV02P393 # فيها ذلك أيضا ، بل قصر النظر إلى نفس الذات. # ثم إن محل الكلام في هذا المقام ليس هو الطبيعة من حيث هي هي ، لأن نفس ~~محمولها قرينة عليها ، وهكذا الماهية البشرطلا ، إذ كما أن المحمول في مثل ~~«الإنسان حيوان ناطق» قرينة على أن الموضوع هو الماهية من حيث هي كذلك ~~المحمول في مثل «الإنسان نوع» يكون قرينة على أن الموضوع هو الماهية ~~البشرطلا ، والمحمول فيها هو المعقول الثانوي ، كما أنه في الأولى هو الذات ~~أو الذاتي ، وهكذا الطبيعة المهملة ، فإن الإهمال لا يمكن في الواقعيات ، ~~كما مر غير مرة ، فلا نشك من هذه الجهة ، بل محل الكلام هو «اللابشرط ~~القسمي» الذي هو المطلق و «البشرطشيء» الذي هو المقيد. # ومنها : علم الجنس ، كأسامة ، والمشهور بين أهل العربية أنه موضوع ~~للماهية والطبيعة المعهودة في الذهن. # وأورد عليهم صاحب الكفاية : بأنه على ذلك كلي عقلي لا موطن له إلا الذهن ~~، فلا يمكن صدقه على الأفراد الخارجية إلا بعناية وتأويل ، مع أنه يصح حمله ~~على الأفراد بلا تصرف. # مضافا إلى أن وضعه لمعنى لا يستعمل فيه أبدا ينافي الحكمة ، فلا يصدر عن ~~الواضع الحكيم (1). # أقول : لو كان المراد أن المعهودية في الذهن قيد للموضوع له ، فالأمر كما ~~أفاده قدسسره . # وإن كان المراد أنه طريق إلى ذاك المتعين لا أنه جزء للموضوع له ، فلا ~~محذور فيه ، ويصح حمله على الأفراد الخارجية ، فإنه بمنزلة اسم الإشارة PageV02P394 # والموصول ، فكما يصح التعبير عنه بالموصول بأن يقال : الفعل الذي هو ~~معهود بيني وبينك لا توجده في الخارج ، وهكذا باسم الإشارة بأن يقال : ذاك ~~الفعل المعروف بيني وبينك لا توجده ، كذلك يصح التعبير عنه بعلم الجنس بأن ~~يقال : رأيت أسامة ، بمعنى أنه رأيت فردا من تلك الطبيعة المعروفة بيني ms0441 ~~وبينك ، فبحسب مقام الثبوت يمكن ذلك ولا مانع منه ، وإذا ثبت الوضع بتصريح ~~أهل اللغة والعربية ، فلا بد من الالتزام به في مقام الإثبات أيضا ، إذ لا ~~طريق لنا إلى إثبات الوضع إلا تصريحهم به. # ومنها : المفرد المعرف باللام بأقسامه من المعرف بلام الجنس أو الاستغراق ~~أو العهد الذكري أو الخارجي لا الذهني ، فإنه بحكم النكرة ولا تعيين فيه ، ~~فإن اللام وضعت في المعرف بلام الجنس على المشهور للإشارة إلى الطبيعة ~~المعهودة في الذهن. # وقد أورد عليه صاحب الكفاية بما أورده في اللابشرط القسمي وعلم الجنس (1). # والجواب هو الجواب. # نعم ، ربما يقال : إن اللام لو كانت للإشارة إلى الطبيعة كيف تقع مدخولة ~~لأسماء الإشارة في مثل «هذا الإنسان»!؟ مع أن اسم الإشارة أيضا يشير إلى ~~الطبيعة ، فتكون الطبيعة مشارة بإشارتين. # وفيه أولا : أنه أي محذور في كون الشيء مشارا بإشارتين؟ # وثانيا : أن «هذا» إشارة إلى الفرد من الطبيعة المشار إليها باللام. # هذا في المعرف بلام الجنس ، وأما المعرف بلام الاستغراق أو العهد PageV02P395 # الخارجي أو الذكرى : فالمعروف أنها للإشارة إلى جميع أفراد الطبيعة في ~~الأول وإلى الفرد المعين في الثاني والثالث. والقول بأنها وضعت لكل واحد ~~منها مستقلا لا للجامع بين جميعها وهو «الإشارة» بعيد غايته. هذا. # وأما ما أفاده في الكفاية من أن الظاهر أن اللام مطلقا تكون للتزيين ، ~~كما في لفظ «الحسن» و «الحسين» (1) فلا نعقل له معنى محصلا ، بل هي بمعنى ~~أنها زينة لمدخولها ، كالذهب الذي هو زينة للمرأة ، وعلى تقدير التسليم أي ~~خصوصية في الألف واللام؟ لما ذا لا تكون الباء والتاء مثلا للتزيين؟ # نعم ، دخولها في الأعلام للمح ما قد كان عنه نقلا ، حيث تفيد فائدة لا ~~تكون بدونها توجب حسنا في المعنى ، فتكون للتزيين. وهذا هو المراد بالتزيين ~~في كلمات النحويين. # ثم إنه قدسسره بعد ذلك أشار إلى دفع ما ربما يقال نقضا عليه من أنه لا ~~ريب في دلالة الجمع المحلى باللام على العموم ، ومن المعلوم أن المدخول لا ~~يفيد ذلك ، فلا بد من ms0442 أن يكون من ناحية اللام ، وأنه إشارة إلى مرتبة معينة ~~، ولا تعين إلا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد بأن التعين غير منحصر في ~~تلك المرتبة ، بل أقل مراتب الجمع أيضا متعين. # ولو سلم فلا بد من الالتزام بدلالة اللام على الاستغراق ابتداء بلا توسيط ~~الدلالة على التعيين ، وعليه لا يكون التعريف إلا لفظيا (2). هذا خلاصة ما أفاده. # وهو مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه قدسسره لو أراد بالتعين التعين ~~بحسب المفهوم ، فهو لا يختص بأقل المراتب وأكثرها ، بل كل مرتبة متعينة ، ~~وكما أن الثلاثة من حيث هي متعينة كذلك الأربعة والخمسة وهكذا. PageV02P396 # وإن أراد بالتعين التعين بحسب الصدق على ما في الخارج ، فالأقل لا تعين ~~له ، بداهة أن الثلاثة كما تصدق وتنطبق على «زيد» و «عمرو» و «خالد» كذلك ~~تصدق على ثلاثة أخرى من أفراد العام ، وهذا بخلاف «جميع الأفراد» ، فإنه ~~حيث لا يكون في البين أمران أو أمور يكون «جميع الأفراد» مرددا بينهما ~~ومحتملا وشاملا لكل منهما على سبيل البدلية متعين لا يصلح للصدق على كثيرين ~~، كما كان الأقل كذلك. # إن قيل : لو كان الأمر كما ذكرتم من أن استفادة العموم في الجمع المحلى ~~باللام تكون من ناحية دلالة اللام على التعين ولا دخل للمدخول في ذلك ، ~~فلما ذا لا يكون المفرد المعرف باللام مفيدا للعموم؟ # فالجواب عنه : أن الفرق واضح لا يكاد يخفى ، فإن اللام في الجمع المحلى ~~بها إنما تدل على الاستغراق حيث لا عهد في البين ، إذ لو كان هناك عهد لا ~~شبهة في عدم دلالتها على الاستغراق ، ولم يقل به أحد ، بل عدوا عدم وجود ~~العهد شرطا لدلالتها على الاستغراق. # وأما احتمال الجنس ففي الجمع المحلى باللام مندفع من جهة أن صيغة الجمع ~~قرينة على أن النظر إلى الأفراد لا الطبيعة ، بخلاف المفرد ، فإنه إما ظاهر ~~في أن اللام الداخلة عليه للجنس ، كما يظهر من صاحب الكفاية (1) وهو الظاهر ~~أو محتمل لذلك ، ومعه لا مجال لدلالتها على الاستغراق في المفرد. # وأما ما أفاده من أنه على ms0443 تقدير تسليم استناد الدلالة على العموم إلى ~~اللام فلا محيص عن الالتزام بدلالتها عليه ابتداء بلا توسيط الدلالة على ~~التعيين ، ففيه : أن لازمه أنه إذا استعملت في بعض أفرادها ، يكون مجازا ، ~~مع أنا نرى PageV02P397 # بالوجدان أنه بلا عناية ولا تصرف ، بل هي كاستعمالها في العموم بلا تفاوت ~~أصلا ، فلا محيص عن الالتزام بإفادة اللام للتعيين وأن العموم مستفاد ~~بواسطته. # ثم إنه ظهر مما ذكر أنه لا مجال للقول بأن الهيئة وضعت للاستغراق ، فإن ~~لازمه أيضا التوسع والمجازية فيما إذا استعملت في بعض الأفراد ، وقد عرفت ~~أنه خلاف الوجدان. # ومنها : النكرة. وقد قيل : إنها وضعت للفرد المنتشر والمردد بين الأفراد. # والظاهر أنه ليس الأمر كذلك ، إذ لا مصداق للفرد المردد ، بل كل فرد ~~بتعبير صاحب الكفاية (1) هو هو لا هو أو غيره. # فالصحيح أن النكرة هي الحصة القابلة للانطباق على كثيرين من الطبيعة ، ~~سواء كان (2) معلوما عند المتكلم مجهولا عند المخاطب أو كان مجهولا عندهما ~~ولا يكون أزيد من قسم واحد ، فلا وجه لتقسيمها إلى قسمين كما في الكفاية ~~(3) لأن الرجل في ( @QUR@05 جاء رجل من أقصى المدينة ) (4) أيضا مدلوله حصة ~~من طبيعة الرجل قابلة للانطباق على كثيرين ، غاية الأمر أن تعينه في حزقيل ~~في المثال جاء من قبل استعمال لفظ «جاء» وفي «جئني برجل يتعين بعد الامتثال ~~لا أنه موضوع لمعنى في الأول ولمعنى آخر في الثاني. # ثم إن الحق الحقيق بالتصديق أنه لا تعدد في وضع «رجل بل هو وضع للماهية ~~المهملة والطبيعة المبهمة في جميع الموارد ، وإنما الوحدة تستفاد من PageV02P398 # التنوين ، كما أن الألف والنون في التثنية ، أو الواو والنون في الجمع ~~المصحح ، والهيئة في الجمع المكسر تدل على التعدد. # فتلخص أن ما وضع له اسم الجنس والنكرة أمر واحد وشيء فارد ، وهو الطبيعة ~~المهملة الجامعة بين الأقسام الأربعة. # ثم إن الإطلاق بأي معنى كان لا يكون قابلا للتقييد. # أما على ما نسب إلى المشهور من أن المطلق وضع للطبيعة المقيدة بالشمول ~~وبعبارة أخرى : معنى الإطلاق أخذ القيود فواضح. ms0444 # وأما على المختار من أنه رفض القيود ، والإرسال الذي هو معنى الطبيعة ~~اللابشرط القسمي التي لوحظت فانية في جميع الأفراد : فلما في لحاظ الفناء ~~في جميع الأفراد الذي هو معنى الإطلاق واللابشرط القسمي ولحاظ الفناء في ~~بعض الأفراد دون بعض الذي هو معنى البشرطشيء والمقيد من التعاند والتنافي ، ~~ومن البديهي أن الشيء لا يمكن أن يقيد بما يضاده ويعانده. # ومن ذلك ظهر فساد ما في الكفاية (1) من قابلية الإطلاق بهذا المعنى. # ثم إنه بعد ما ظهر من مطاوي ما ذكرنا أن الإطلاق والتقييد خارجان عن ~~حقيقة الموضوع له في أسماء الأجناس نظرا إلى أن لحاظ اللابشرطية ~~والبشرطشيئية شيء منهما ليس قيدا له ، كما أن اعتبار الطبيعة من حيث هي ~~والبشرطلا أيضا كذلك يظهر أن لا ظهور للموضوع أو متعلق التكليف لا في ~~الإطلاق ولا في التقييد ، فيدور الأمر بينهما ، لاندفاع احتمال بقية ~~الاعتبارات ، لما عرفت من أن الطبيعة المهملة حيث إن الإهمال في الواقعيات ~~غير معقول لا يمكن أن تكون موضوعة للحكم أو متعلقة للتكليف ، وعرفت أيضا أن ~~اعتبار البشرطلائية PageV02P399 # ومن حيث هي للطبيعة خارج عن محط نظر الأصولي ، فإن الأول مختص بما يحمل ~~عليه الذاتي والذاتيات ، والثاني بما يحمل عليه المعقولات الثانوية ، وشيء ~~منهما لا ربط له بعلم الأصول. # مضافا إلى أن نفس المحمول في هذين القسمين قرينة على ما أريد من الموضوع ~~، فالأمر مردد بين إرادة اللابشرط القسمي والبشرطشيء ، فحينئذ إن كانت هناك ~~قرينة خاصة على إرادة أحدهما من اللفظ ، فهو المطلوب ، وإلا فلا بد من ~~التماس قرينة عامة معينة لأحدهما ، وهي قرينة الحكمة ، وبها عند تماميتها ~~يثبت الإطلاق ، ويستكشف تعلق إرادة المتكلم بإثبات الحكم للطبيعة السارية ~~الفانية في جميع الأفراد. وتماميتها تتوقف على مقدمات ثلاث : # الأولى منها : ورود الحكم على المقسم ، بمعنى أن يكون موضوع الحكم أو ~~المتعلق مع قطع النظر عن الحكم قابلا للانقسام إلى المقيد بما يشك دخله فيه ~~وبغيره. # توضيحه : أن للصلاة مثلا انقسامات قبل تعلق الوجوب بها ويعبر عنها في ~~كلمات شيخنا الأستاذ ms0445 بالانقسامات السابقة والأولية ككونها إلى القبلة وإلى ~~غير القبلة ومع السورة وبلا سورة وهكذا ، وانقسامات بعد تعلق الأمر بها ~~ويعبر عنها في كلماته بالانقسامات اللاحقة والثانوية ككونها بقصد الأمر ~~وبدونه وغير ذلك ، فلو شككنا في أن الواجب هو الصلاة بداعي الأمر أو مطلقا ~~، فحيث إن الحكم لم يرد على المقسم ، بمعنى أن الصلاة قبل تعلق الحكم بها ~~لا تكون قابلة للانقسام إلى الصلاة بقصد الأمر وبدونه ، فلا يمكن التمسك ~~بالإطلاق على القول باستحالة التقييد ، كما هو المشهور ، وذلك لا لما PageV02P400 # ذكره شيخنا الأستاذ (1) من أن استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق ~~، لما بينهما من تقابل العدم والملكة ، لأنا ذكرنا في بحث التعبدي والتوصلي ~~أن لازمه استحالة العلم له تعالى لاستحالة الجهل في حقه ، واستحالة الغناء ~~في حقه لاستحالة الفقر له تعالى ، وذكرنا أن استحالة التقييد تستلزم ضرورية ~~الإطلاق أو التقييد بالطرف المقابل إن كان ممكنا ، بل لأن الإطلاق حينئذ لا ~~يكشف عن المنكشف وأن غرضه تعلق بالمطلق ، إذ من المحتمل أن الإطلاق نشأ من ~~استحالة التقييد مع أن الغرض في الواقع تعلق بالمقيد. # هذا كله على القول باستحالة أخذ الانقسامات اللاحقة في متعلق التكليف ، ~~وأما على ما هو المختار من جوازه كما حققناه مفصلا في بحث التعبدي والتوصلي ~~فليس لنا حاجة إلى هذه المقدمة أصلا. # الثانية منها : كون المولى في مقام بيان تمام مراده وجميع ما له دخل في ~~غرضه لا في مقام الإهمال والإجمال ، كقول الطبيب للمريض : «لا بد لك من شرب ~~الدواء». # والحق أن المراد من البيان في المقام هو البيان في قبح تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة ، وهو ما يكون عن جد ، خلافا لصاحب الكفاية (2) حيث التزم بأن ~~البيان في المقام هو مجرد إظهار تمام مراده ولو لم يكن عن جد ، بل كان ~~قاعدة وقانونا ، نظرا إلى أن البيان الجدي والواقعي كما في قاعدة قبح تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة ينافي التقييد من جهة أن المقيد يكشف عن عدم كون ~~المولى في مقام البيان ، فينثلم به الإطلاق ، ولا ms0446 يمكن التمسك به بعد ذلك أصلا. PageV02P401 # أقول : قد تقدم منا في بحث العام والخاص أنه إذا كان للكلام ظهور من جهات ~~وعلمنا بواسطة دليل خارجي بخلاف الظاهر من إحدى الجهات ، لا يجوز رفع اليد ~~من ظهوره من سائر الجهات. # مثلا : العالم في «أكرم العالم» بعد ما ظهر بقرينة الحكمة فيمن يتصف بصفة ~~العلم، سواء كان عادلا أو فاسقا ، وسواء كان هاشميا أو غيره ، عربيا أو ~~غيره وهكذا ، فإذا ورد «لا تكرم الفاسق من العلماء» ورفعنا اليد عن ظهوره ~~في التسوية بين الفاسق والعادل بواسطته ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهوره في ~~بقية السواءات والانقسامات ، وذكرنا هناك أن إلقاء الكلام إظهارا لتمام ~~مراده ضربا للقاعدة ليكون ميزانا في ظرف الشك لا معنى له ، ولا بد من كون ~~المراد الجدي والواقعي مطابقا لمقام الإظهار والإفهام ، وإلا لأخل بغرضه. # ثم لو علمنا بأنه في مقام البيان ، لا كلام في التمسك بالإطلاق ، كما إذا ~~أحرز أنه ليس في مقام البيان ، لا إشكال في عدم جوازه ، إنما الإشكال فيما ~~شك في ذلك. # والظاهر أنه لا كلام أيضا في جواز التمسك في هذه الصورة ، وإنما الكلام ~~في وجه ذلك ، مع أن التمسك بالإطلاق يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة ، ~~والمفروض أن إحداها مشكوكة ، فربما يقال : إن الوجه في ذلك أن المقيد حيث ~~إنه حصة من المطلق مشتمل عليه لا محالة ويوجد في ضمنه ، فإذا أمر المولى ~~بعتق الرقبة ولم يقيده بالمؤمنة ، فيدور الأمر بين كون الرقبة واجبا مستقلا ~~أو واجبا ضمنيا ، فإن غرضه في الواقع إما تعلق بالمقيد ، فيكون المطلق ~~واجبا ضمنيا ، وإما تعلق بالمطلق ، فهو واجب مستقل ، ولا ريب في ظهور ~~الوجوب في الاستقلالي لا الضمني. PageV02P402 # وفيه : أن منشأ الظهور إما الوضع أو القرينة ، والمفروض أن اللفظ لم يوضع ~~للمطلق ، وليست القرينة في البين إلا الحكمة التي إحدى مقدماتها مشكوكة ، ~~فمن أين يكون الظهور؟ وبعبارة أخرى : إنا نقطع بأن الموضوع له اللفظ الذي ~~هو الطبيعة المهملة لم يكن متعلقا للحكم ، لما مر مرارا من أن الإهمال ms0447 في ~~الواقعيات غير معقول ، ونقطع بأنه إما لوحظ فيه الإطلاق والسريان أو لوحظ ~~فيه التقييد ، فبأي مرجح يرجح لحاظ الإطلاق على التقييد. # وقيل وجه ثان له ، وهو : بناء العقلاء في الاحتجاجات والأقارير على الأخذ ~~بالإطلاق ما لم ينصب المتكلم قرينة على أنه لا يكون في مقام البيان. # أقول : لا ريب في وجود هذه السيرة العقلائية ، لكنها هل هي سيرة تعبدية ~~بلا بينة ولا برهان ، أم ليس الأمر كذلك؟ الظاهر أنه ليس من باب التعبد ~~المحض ، بل وجه بنائهم عليه هو : أن الإنسان حيث إن الله تبارك وتعالى علمه ~~البيان لإظهار مراداته الواقعية بما يكون كاشفا عنها من الألفاظ ولا طريق ~~له إلى ذلك غالبا إلا هو ، فهو ملتزم بمقتضى تعهده أنه متى أتى بلفظ أراد ~~معناه ، وأيضا له التزام آخر ، وهو : جعل الكواشف مطابقة لمراداته الواقعية ~~سعة وضيقا ، وهذا هو معنى تبعية مقام الثبوت للإثبات ، فعلى هذا ليس ~~للمتكلم أن يأتي بلفظ مطلق مع أنه أراد في الواقع المقيد ، لأنه خلاف مقتضى ~~تعهده إلا إذا نصب قرينة على أنه لا يكون في مقام البيان ، فالمولى إذا لم ~~ينصب قرينة على ذلك ، يؤخذ بظاهر كلامه ، ويحكم بأن مقام الثبوت أيضا موسع ~~لا تضيق فيه تبعا لمقام الإثبات الذي لم يكن فيه تضيق. # وبعبارة أخرى : حيث إن الإطلاق رفض القيود بتمامها وعدم أخذ شيء منها ، ~~بخلاف التقييد ، فالمولى لو تعلق غرضه بالمقيد ، فعليه التقييد والأخذ ، PageV02P403 # ولو تعلق غرضه بالمطلق فليس عليه إلا عدم أخذ شيء في متعلق حكمه ، ورفض ~~كل قيد يفرض فيه ، فإذا فعل ذلك ، لم يخل ببيانه ، وبين تمام مراده ، فإنه ~~كما عرفت ليس في البين إلا احتمال التقييد ، واحتمال لحاظ بقية الاعتبارات ~~خارج عن حريم المعنى ، وبعد ما كان إرادة التقييد محتاجا إلى أخذ القيد في ~~المتعلق بمقتضى الالتزام الثاني وتبعية مقام الإثبات لمقام الثبوت يتعين ~~الإطلاق بلا شبهة. وهذا واضح لا سترة عليه. # المقدمة الثالثة : عدم وجود قرينة على التعيين أو ما يحتمل قرينيته عليه. ~~وبعد تمامية هذه ms0448 المقدمات يتمسك بالإطلاق فيما إذا شك في دخل قيد في متعلق ~~التكليف. # مثلا : إذا شككنا في صحة البيع الفارسي وعدمها ، نتمسك بإطلاق قوله تعالى ~~: ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) وتمامية المقدمات ، فإن البيع حيث إنه ~~قبل تعلق الحكم به ينقسم إلى قسمين : الفارسي ، والعربي ، فالحكم وارد على ~~المقسم ، والسيرة العقلائية تقتضي أن تكون الكواشف على طبق المرادات ~~الواقعية سعة وضيقا ما لم ينصب المتكلم قرينة على أنه لم يكن في مقام ~~البيان ، والمفروض أنه لم يأت بما يدل على أنه لم يكن في مقام البيان ، ~~وهكذا لم ينصب قرينة على أن غرضه تعلق بالبيع العربي ، فنحكم بتبعية مقام ~~الثبوت لمقام الإثبات ، وأن البيع مطلقا سواء كان بالعربي أو الفارسي محكوم ~~بحكم الحلية. ### ||| ** بقي أمران : # الأول : أن من جملة ما يكون قرينة على التعيين الانصراف ، وهو على أقسام : PageV02P404 # الأول : أن يكون بدويا زائلا بأدنى تأمل كما في لفظ «الإنسان» فإنه حيث ~~إن الغالب فيه أن يكون ذا رأس واحد ويدين ورجلين ، فالعرف من جهة هذه ~~الغلبة يرى ابتداء وبالنظرة الأولى من كان ذا رأسين أو ذا أربعة أرجل مثلا ~~خارجا عن حقيقة الإنسان ، لكنه بعد أدنى تأمل وأقل تفكر يحكم بأنه أيضا ~~إنسان حقيقة ، فلو كان الإنسان في رواية ودليل محكوما بحكم ، لا يعتنى بمثل ~~هذا الانصراف ويتمسك بالإطلاق ، ويثبت الحكم لجميع الأفراد حتى من كان ذا رأسين. # القسم الثاني : ما يكون موجبا لظهور اللفظ في غير المنصرف عنه ، كما في ~~لفظ «الحيوان» فإنه بحسب معناه اللغوي صادق على كل ما يكون واجدا للحياة ~~حتى الإنسان ، ولكن العرف يرى الإنسان مع أنه واجد للحياة ومشترك مع سائر ~~الحيوانات في كونه ماديا وذا روح بخاري خارجا عن حقيقة الحيوان بحيث لو ~~خوطب أحد بهذا اللفظ ليتأذى منه ، ومن هنا أفتى الفقهاء بجواز الصلاة في ~~شعر الإنسان سواء كان من المصلي أو من غيره ، كما إذا تزينت امرأة بشعر ~~امرأة أخرى مع ورود الروايات الدالة على عدم جواز الصلاة في شعر حيوان لا ~~يؤكل لحمه ms0449 ، ووبره بألسنتها المختلفة ، وليس ذلك إلا من جهة انصراف لفظ ~~«الحيوان» وظهوره عرفا في غير الإنسان ، ومثل هذا الانصراف لا ريب في كونه ~~قرينة على التعيين ، كالقرينة اللفظية ، فمعه لا يمكن التمسك بالإطلاق. # القسم الثالث : ما يكون وسطا بينهما لا بنحو يكون زائلا بالتأمل كالأول ~~ولا موجبا لظهور اللفظ في غير المنصرف عنه ، بل بنحو يبقى العرف متحيرا أو ~~شاكا في صدق اللفظ على بعض الأفراد ، وهذا كما في ماء الزاج PageV02P405 # والكبريت ، فإنه لا شبهة في صدق الماء عليهما بمعناه اللغوي ، ولكن العرف ~~لو عرضتهما عليه ، يشك في كونهما ماء ، ويبقى متحيرا لا يدري أي شيء ~~حقيقتهما. # وهذا القسم من الانصراف هو الذي يسمى في كلمات شيخنا العلامة الأنصاري ~~بالشك في الصدق ، ويعبر عنه بالشبهة المفهومية أيضا ، ويكون من قبيل احتفاف ~~الكلام بما يحتمل للقرينية وما يمكن أن يعتمد عليه المتكلم ، ومعه لا يمكن ~~التمسك بالإطلاق ، كما لا يخفى. # الأمر الثاني : ذكر في الكفاية أن وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ~~يمنع عن التمسك بالإطلاق (1). # وهو ممنوع ، لأن لفظ المطلق كالماء مثلا صدقه على كل من المتيقن وغير ~~المتيقن على حد سواء ، ولا يفرق بنظر العرف في مصداقية الماء القليل ~~والكثير ، وإذا كان الصدق على جميع الأفراد على حد سواء بنظر العرف ~~والمفروض أن المتكلم في مقام بيان تمام مراده الجدي كما هو المختار فكون ~~المتيقن مرادا من اللفظ قطعا لا يوجب حمل المطلق عليه ، فإن إرادة المتيقن ~~لا تنافي إرادة غيره أيضا ، وبعد كون اللفظ بحسب مفهومه العرفي صادقا على ~~غير المتيقن كما يصدق على المتيقن بلا تفاوت بينهما لو كان المتيقن تمام ~~مراد المولى ، لكان عليه البيان ، وإلا لأخل بغرضه ، لما سبق من أن مقتضى ~~تعهد المتكلم والتزامه أن يجعل مبرزه على طبق مراده الواقعي سعة وضيقا إلا ~~أن ينصب قرينة على أنه لم يكن في مقام البيان ، ومن ثم نرى أن الفقهاء لا ~~يقصرون الحكم في الروايات على موارد أسئلتها ، ولا يجعلون مورد PageV02P406 # السؤال مخصصا مع أنه ms0450 من أظهر موارد القدر المتيقن في مقام التخاطب. # مثلا : لو فرضنا أنه سأل سائل عن الخمر ، فقال الإمام عليه السلام : «كل ~~مسكر حرام» لا يلتزم أحد بأن حكم الحرمة مختص بالخمر ، لأنها المتيقن في ~~مقام التخاطب. # ثم لو تنزلنا عن مسلكنا وسلكنا ما سلكه صاحب الكفاية الخارج عن مسلك ~~التحقيق من أن المراد من البيان هو إظهار المراد ولو لم يكن عن جد بل ~~قانونا وقاعدة (1)، فلا يمنع وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب أيضا عن ~~التمسك بالإطلاق ، وذلك لأن كون القدر المتيقن في مقام التخاطب موردا ~~للقاعدة لا ينافي كون غيره يصدق عليه اللفظ من الأفراد أيضا ضربا للقاعدة ، ~~بل مقتضى صدق اللفظ على جميع الأفراد بالسوية بنظر العرف بحيث لا يفرقون ~~بين المتيقن وغيره في صدقه عليه أنه أراد جميع الأفراد ضربا للقاعدة على ~~هذا المسلك ، ولو أراد المتيقن فقط قانونا دون جميع الأفراد كذلك ومع ذلك ~~أتى بلفظ المطلق الصادق عليه وعلى غيره ، لأخل بغرضه. # نعم ، لو كان المراد من البيان أن المولى في مقام إفادة فائدة بحيث يفهم ~~المخاطب شيئا ما من كلامه ، لكان وجود القدر المتيقن مانعا عن التمسك ~~بالإطلاق ، لكن لا اختصاص به في مقام التخاطب ، بل وجود القدر المتيقن ~~الخارجي أيضا كذلك. # والحاصل : أن وجود القدر المتيقن لو كان مانعا عن التمسك بالإطلاق ، يمنع ~~في كلا المقامين ، ولو لم يكن ، ففي كلا المقامين أيضا. PageV02P407 ### ||| * فصل : # إذا ورد مطلق وحده نأخذ به قطعا ، كما أنه إذا ورد مقيد وحده كذلك. # أما لو ورد مطلق ومقيد معا ، فإما أن يكون المطلق متكفلا لحكم إلزامي أو ~~مستلزما له كما إذا كان مشتملا على حكم وضعي أو لا ، وعلى الأول إما أن ~~يكون المقيد مخالفا له في الإيجاب والسلب أو لا ، وعلى الثاني إما [أن] ~~يكون المطلق مشتملا على حكم بنحو مطلق الوجود والانحلال أو يكون بنحو صرف ~~الوجود ، وهذه جميع الأقسام ، ونتكلم في كل منها مستوفى إن شاء الله. # أما لو كان مشتملا على حكم إلزامي ms0451 أو مستتبعا له ، وكان المقيد مخالفا له ~~في الإيجاب والسلب ، فلا ريب في حمل المطلق على المقيد ، ولا يضر التمسك ~~بالإطلاق من سائر الجهات ، فإن المطلق كما عرفت لا يصادم ظهوره بورود ~~المقيد ، وإنما تقصر حجيته. # وأما في الموافق الذي يكون بنحو مطلق الوجود ، كما في «أكرم العالم» ~~و «أكرم العالم العادل» فلا إشكال في الأخذ بالمطلق وعدم حمله على المقيد ~~وإن تخيله بعض الفقهاء العظام ، والظاهر أنه في بعض فروع العروة موجود ~~نظيره ، وأظن أنه في باب الصوم في مفطرية الارتماس في الماء لعدم التنافي ~~بينهما ، إذ أي منافاة بين وجوب إكرام كل عالم ووجوب إكرام العالم العادل ~~بعد حكم كل من الدليلين بوجوب إكرام العالم العادل وانحلال الحكم في المطلق ~~بأحكام عديدة ثابتة لموضوعات متعددة؟ # نعم ، لو قلنا بمفهوم الوصف ليدخل في القسم الأول ، لكنا أثبتنا في PageV02P409 # محله أنه ليس للوصف مفهوم. # أما في الموافق الذي يكون بنحو صرف الوجود كما في المثال المعروف «أعتق ~~رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» وأمثال ذلك مما لم يكن مطلوب المولى في دليل ~~المطلق إلا وجودا واحدا لا جميع الوجودات فتارة نحرز وحدة الحكم ونقطع من ~~الخارج أنا لسنا مكلفين بتكليفين ، كما إذا ورد كما ورد : «امسح مقدم رأسك» ~~(1) ثم ورد «امسح ناصيتك ببلة يمناك» فإن من المقطوع عدم وجوب المسح مرتين ~~على مقدم الرأس ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الظهورين : إما عن ظهور ~~المطلق في الإطلاق بأن نحمله على المقيد ، ونقول : إن المراد من المطلق هو ~~المقيد ، أو عن ظهور المقيد في الإلزام بالخصوصية بأن نحمل ظهور «امسح ببلة ~~يمناك» في وجوب المسح ووجوب كونه ببلة اليمنى على وجوب المسح واستحباب كونه ~~ببلة اليمنى. # وبعبارة أخرى : نحمله على أفضل أفراد الواجب ، كما في طبيعي الصلاة ~~والصلاة في المسجد ، وهذا هو المراد من حمل المقيد على الاستحباب ، لا أن ~~المجموع المقيد مستحب بحيث لا يكون فيه إلزام أصلا وكان مستحبا فعليا ، كما ~~لا يخفى. # والمشهور في هذا الفرض هو حمل ms0452 المطلق على المقيد ، بل لم نر أحدا يتوقف ~~في ذلك ، وإنما الإشكال في وجهه ، وقد ذكر لها وجوه : # منها : ما قيل كما في الكفاية (2) من أن التقييد حيث إنه ليس تصرفا في ~~معنى اللفظ ، بل هو تصرف في وجه من وجوه المعنى لو كان المولى في مقام PageV02P410 # بيان تمام مراده فبالظفر بالمقيد نستكشف أنه لم يكن في مقام البيان ، فلم ~~يكن إطلاق في البين حتى يستلزم حمله على المقيد تصرفا في المطلق. # وفيه : أن الظفر بالمقيد لا يكشف عن عدم كون المولى في مقام البيان ~~قانونا كما هو مختار صاحب الكفاية (1) بل يكشف عن أنه لم يكن بمراد جدي له ~~، وهكذا على المختار من أن المراد من البيان هو بيان مراده الجدي والواقعي ~~لا يرفع الظهور المنعقد للمطلق في الإطلاق أيضا ، فإن الشيء لا ينقلب عما ~~هو عليه ، بل ظهور المطلق في الإطلاق على حاله ، ولا يصادمه الظفر بالمقيد ~~، فأي موجب لرفع اليد عن هذا الظهور؟ # ومنها : ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره من أن ظهور المقيد في الإيجاب ~~التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق (2). # وهو كما أفاده إلا أن الكلام في منشأ الأقوائية. # وربما يقال : إن ظهور الهيئة في الوجوب التعييني في المقيد حيث إنه ~~بالوضع يقدم على ظهور المطلق في الإطلاق ، فإنه بمقدمات الحكمة. # وفيه (3): أن الهيئة على مختاره قدسسره لم توضع إلا للجامع بين الوجوبين ~~، والتعيين إنما يستفاد من مقدمات الحكمة. # وعلى ما اخترناه من أنها لم توضع إلا لإبراز الاعتبار النفساني وإنما ~~العقل يحكم بلزوم الإتيان بما جعله المولى على عهدته وأبرزه بمبرز ما لم ~~يرخص في تركه ، فالوجوب والاستحباب أمران خارجان عن مدلول اللفظ ، فهذا ~~الوجه ليس بوجيه. PageV02P411 # والوجه الموجه في حمل المطلق على المقيد وتقدم المقيد عليه ما ذكرنا في ~~بحث العام والخاص من أن ظهور القرينة ولو كان أضعف الظهورات مقدم على ظهور ~~ذي القرينة ولو كان أقواها ، ومثلنا هناك بمثل : «رأيت أسدا يرمي» فإن ظهور ~~«يرمي» في الرمي بالنبل وإن كان ضعيفا ms0453 غايته ، فإن الرمي كما يكون بالنبل ~~يكون بالتراب أو غيره أيضا مقدم بنظر العرف على ظهور «الأسد» في الحيوان ~~المفترس وإن كان بالوضع ، ولا يكاد يشك أحد في ذلك. # والسر فيه : أن القرينة ناظرة إلى ذي القرينة ومفسرة له ومانعة عن انعقاد ~~الظهور فيه لو كانت متصلة ، فكل ما يكون قرينة ، فظهوره أيا ما كان يكون ~~حاكما على ظهور ذي القرينة كيف ما كان ، والميزان الكلي في تشخيص القرينية ~~وطريق إثباتها أن يفرض الكلام متصلا ، فإن كان أحد الظهورين مانعا عن ~~انعقاد الظهور الآخر ، فهو قرينة ومقدم عليه حال الانفصال أيضا. ومن هذا ~~القبيل : ظهور المقيد ، كما في «امسح على ناصيتك ببلة يمناك» فإنا لو فرضنا ~~كونه متصلا بقوله : «امسح على مقدم رأسك» يفهم منه مع العلم بأن التكليف ~~واحد أن المراد من المسح على مقدم الرأس هو المسح على الناصية ببلة اليمنى ~~لا مطلقا ، فيقدم عليه حال كونه منفصلا أيضا ، لقرينيته عليه ، كان الظهور ~~بمقدمات الحكمة أو بالوضع. وهذا واضح لا سترة عليه. # وأخرى : لا نحرز وحدة الحكم ، ونحتمل أن يكون المطلوب متعددا وهو الغالب ~~، ويدور الأمر حينئذ بين حمل المطلق على المقيد والحكم بأن المطلوب واحد ، ~~أو نعمل بكلا الدليلين ونحكم بتعدد المطلوب. # والحق هو الأول ، وتوضيحه يقتضي تقديم مقدمة ، وهي : أنه ينقسم الدليلان ~~من حيث تعلقهما بالسبب وعدمه إلى أقسام : PageV02P412 # الأول : أن يكون كل منهما معلقا على سبب غير ما هو عليه الآخر. # الثاني : أن يكون كل منهما معلقا على سبب واحد. # الثالث : أن يكون أحدهما معلقا والآخر غير معلق على شيء. # الرابع : أن لا يكون شيء منهما معلقا. # ولا ريب في خروج القسمين الأولين عن محل النزاع ، فإن تعدد السبب كاشف عن ~~تعدد الحكم ، ومعه يبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ، ولا يتصرف ~~في شيء منهما ، وهكذا وحدة السبب كاشفة عن وحدة المطلوب ، فيدخل فيما أحرز ~~اتحاد التكليف ، ويجري فيه جميع ما جرى هناك ، فالنزاع منحصر في القسمين ~~الأخيرين ، ونتكلم أولا في مقام الثبوت ثم ms0454 نتبعه مقام الإثبات. # فنقول : إنه في الواقع ونفس الأمر يمكن أن تكون مصلحة واحدة قائمة ~~بالمطلق أو المقيد ، ويمكن أن تكون مصلحتان. # وحينئذ تارة تكون إحداهما قائمة بالمطلق والأخرى قائمة بالخصوصية بنحو ~~المطلوب في المطلوب والواجب في الواجب بحيث يكون التقيد ذا مصلحة لا المقيد ~~، وتعلق بالفرض بالخصوصية لا الخاص. وقد ذكرنا في بحث النهي عن الضد أن ~~وقوع الخصوصية تحت الإلزام بمكان من الإمكان بل واقع ، كما في الصلاة ~~المنذور وقوعها في المسجد ، وذكرنا أنه يمكن أن تكون ذات المقيد محكومة ~~بالوجوب ، ويكون التقيد والخصوصية محكوما بحكم آخر من الأحكام أيا ما كان ~~سوى الحرمة من جهة أنها تنافي إطلاق الأمر وتقيده. # وأخرى تكون إحداهما قائمة بالمطلق والأخرى بالمقيد لا التقيد ، ~~وبالخصوصية لا الخاص ، وفي هذه الصورة يمكن أن تكون المصلحتان بنحو PageV02P413 # لا تحصلان بوجود واحد ، كما إذا فرضنا أن المولى أمر بعتق الرقبة ثم ~~بالرقبة المؤمنة ، فلا بد للمكلف من عتق الرقبتين ، ويمكن أن تكونا بنحو ~~تحصلان بوجود واحد وبالإتيان بالمقيد نظير إكرام العالم الهاشمي فيما إذا ~~وجب كل منهما ولا يحتاج إلى وجودين ، إما بنحو الارتباطي بأن تكون استيفاء ~~المصلحتين منوطا بإتيان المقيد أولا بحيث لو أتى بالمطلق أولا ، لا يبقى ~~مجال لاستيفاء مصلحة المقيد أصلا ، نظير ما أفاده صاحب الكفاية (1) في بحث ~~الإجزاء من احتمال وجود مصلحة للصلاة مع الوضوء ووجود مصلحة أخرى للصلاة مع ~~التيمم حال فقدان الماء بنحو لو استوفى مصلحة الصلاة مع التيمم في أول ~~الوقت لا يبقى مجال لاستيفائها مع الوضوء ، أو بنحو الاستقلالي بحيث يمكن ~~استيفاء مصلحة المقيد بعد استيفاء مصلحة المطلق. # هذا كله في مقام الثبوت ، أما في مقام الإثبات : فهذه الاحتمالات الخمسة ~~كلها سوى الأول منها خلاف ظاهر الكلام يحتاج إلى مئونة زائدة وقرينة مفقودة ~~في المقام ، ضرورة أن احتمال تعلق الأمر بالخصوصية مضافا إلى ندرته مدفوع : ~~بأن ظاهر قول المولى : «أعتق رقبة مؤمنة» أن المقيد يكون تحت إلزامه ، لا ~~تقيد الرقبة بالإيمان ، كما أن الاحتمال الثالث يدفعه ظهور ms0455 الكلام في أن ~~المطلوب وجود واحد لا وجودان ، والرابع يدفعه ظهور الدليلين في الوجوبين ~~النفسيين التعينيين. # ومقتضى الاحتمال الرابع : استحالة الأمر التعييني بهما في عرض واحد ، بل ~~لا بد من الأمر الترتبي بأن يأمر بعتق المجردة عن قيد الإيمان على تقدير ~~عصيان المقيدة ، فيكون الأمر بالمطلق حدوثا مشروطا بعصيان الأمر بالمقيد ، PageV02P414 # والأمر بالمقيد أيضا يكون مشروطا بعدم الإتيان بالمطلق بقاء لا حدوثا ، ~~ومن البديهي أنه خلاف مقتضى ظاهر الأمر ، فإنه يقتضي كونه مطلقا لا مشروطا. # وهكذا الاحتمال الخامس أيضا مدفوع : بأن مقتضاه أن يأمر المولى تخييرا ~~بأن يقول : «إما أعتق رقبة مؤمنة أولا أو أعتق رقبة مجردة عن قيد الإيمان ~~ثم أعتق رقبة مؤمنة» وذلك لأن المولى حيث إنه يحصل غرضه بكلا النحوين ، ~~ويمكن للعبد استيفاء كلتا المصلحتين ، وتحصيل غرض مولاه بطريقين ، فالأمر ~~تعيينا بسلوك أحد الطريقين دون الآخر جزاف ، فلا بد من الأمر بسلوك أحد ~~الطريقين تخييرا ، وهو يحتاج إلى قرينة مفقودة على الفرض في المقام ، بل ~~ظاهر كلا الدليلين أنهما متكفلان لحكمين إلزاميين نفسيين مطلقين تعيينيين ، ~~ولا معارضة بينهما من جهة من هذه الجهات أصلا ، فكل من هذه المحتملات سوى ~~الأول منها مدفوع لا التفات إليه ، فيبقى الاحتمال الأول ، وهو كون المصلحة ~~في الواقع ونفس الأمر واحدة ، ومقتضاه كون التكليف أيضا واحدا. # وبعد ما عرفت أنه بحسب مقام الإثبات ليس لنا إلا هذا الاحتمال تعرف أنه ~~يجري في هذا القسم ما جرى في صورة إحراز اتحاد التكليف من الاحتمالين : حمل ~~المطلق على المقيد والتصرف في المطلق ، وإبقاؤه على حاله ، والتصرف في ~~المقيد بحمله على أفضل الأفراد ، وعرفت أن الحق هو الأول ، لأن التعارض بين ~~ظهور المطلق في الإطلاق ، وظهور المقيد في وجوب المقيد متعينا ، والأخذ ~~بظهور المطلق متوقف على عدم وجود القرينة على الخلاف ، وبعبارة أخرى : ~~حجيته بقاء منوط بعدم البيان ، والمقيد قرينة وبيان له ، فيرفع اليد عن ~~ظهوره في الإطلاق ، كما أنه لو كان متصلا ، لكان مانعا عن PageV02P415 # أصل انعقاد الظهور وعن حجية المطلق حدوثا. # ومن هنا ms0456 يعلم حكم ما لو كان دليل المقيد متكفلا لحكم غير إلزامي ، فإن ما ~~لا إلزام فيه أي منافاة له مع إطلاق المطلق؟ # مثلا : لو فرضنا أنه ورد «زر الحسين عليه السلام » الذي بإطلاقه يدل على ~~مطلوبية زيارة الحسين ، سواء كان الزائر متطهرا أم لا ، ثم ورد «زر الحسين ~~وأنت لابس أطهر ثيابك» فإذا كان الأمر بهذا المقيد أمرا غير إلزامي وكان ~~المكلف مرخصا في ترك هذا المقيد وعدم امتثاله رأسا ، فأي منافاة ومعارضة ~~بينه وبين إطلاق دليل المطلق الظاهر في محبوبية زيارة الحسين ولو لم يلبس ~~الزائر أطهر ثيابه؟ # نعم ، لو كان دليل المقيد بنحو ينافي ظهور المطلق في الإطلاق بأن كان ~~نهيا كما ورد «لا تقم إلا وأنت متطهر» نهى عن الإقامة حال كون المكلف محدثا ~~، المرشد إلى مانعية الحدث عن تحقق الإقامة ، فيحمل المطلق على المقيد. ~~وهكذا لو كان دليل المقيد قضية ذات مفهوم تقتضي عدم مطلوبية فاقد القيد. # والضابط الكلي في وجوب حمل المطلق على المقيد وجود المنافاة بينهما بلا ~~تفاوت بين الواجبات والمستحبات. # فظهر أن ما أفاده في الكفاية من أن مقتضى القاعدة هو وجوب حمل المطلق على ~~المقيد في المستحبات أيضا مع أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد على ~~تأكد الاستحباب فيها ليس كما ينبغي ، لما عرفت من أنه لا معارضة بينهما في ~~باب المستحبات حتى يحمل المطلق على المقيد ، فعدم الحمل فيها لا إشكال فيه ~~، ويكون من باب التخصص لا التخصيص ، وملاك PageV02P416 # الحمل هو التنافي لو وجد لوجب الحمل ، كان الحكم إلزاميا أو غير إلزامي ، ~~ولو لم يوجد ، لا وجه له كذلك. # وما أفاده بعد ذلك من أن الوجه في عدم الحمل فيها هو أن الغالب في باب ~~المستحبات هو تفاوت الأفراد بحسب المحبوبية (1) غير تام أيضا ، فإن منشأ ~~هذه الغلبة ليس إلا عدم حملهم ، ولعله هو وجه أمره بالتأمل ، مع أن مجرد ~~الغلبة الخارجية لا يوجب رفع اليد عن مقتضى الجمع العرفي في جميع أفراد ~~المستحبات. # كما أن ما أفاده من أن ms0457 الوجه في عدم الحمل هو التسامح في أدلة المستحبات ~~(2)، أيضا كذلك ، فإنه مضافا إلى ما أورده في الهامش على نفسه من أنه لو ~~كان مقتضى القاعدة والجمع العرفي هو حمل المطلق على المقيد ، فلازمه عدم ~~شمول حديث «من بلغ» للمطلق وعدم الاستحباب به إلا للمقيد ، لعدم صدق بلوغ ~~الثواب عليه بعد رفع اليد عن إطلاقه وحمله على المقيد (3) فيه : أن لازم ~~ذلك الالتزام بالاستحباب في جميع المطلقات المتكفلة للحكم الإلزامي بعد ~~تقييدها وحملها على مقيداتها ، فإن هذه المطلقات تدل على أن الإتيان ~~بالمطلق واجب ، والآتي به يثاب عليه ، وتاركه يعاقب عليه ، وبواسطة دليل ~~المقيد يرفع اليد عن ظهور دليل المطلق بمقدار المعارضة ، وهو ظهوره في جواز ~~الاكتفاء بالمجرد عن القيد ، والعقاب على ترك المقيد ، وأما بلوغه الثواب ~~على المطلق فحيث لا يعارضه شيء باق على حاله ، فتشمله أخبار «من بلغ» ويلزم ~~الحكم بمقتضاها بالاستحباب ، ولذا يلتزمون بالاستحباب فيما إذا PageV02P417 # ورد خبر ضعيف السند على وجوب شيء بمقتضى هذه الأخبار. # ثم إنه مما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما أفاده شيخنا الأستاذ من أنه لو كان ~~دليل المقيد قضية ذات مفهوم ، ينافي دليل المطلق وإن كان مقتضاه عدم ~~استحباب الخالي عن القيد رأسا إلا أن العلم الخارجي بأن المستحبات ذات ~~مراتب يمنع عن حمل المطلق على المقيد من جهة أنه يوجب صرف ظهور دليل المقيد ~~في المفهوم ، ومعه تنتفي المنافاة ، فلا وجه للحمل (1). # ووجه الفساد : ما ذكرنا من أن منشأ القول بالمراتب فيها ليس إلا عدم ~~الحمل ، مضافا إلى أن العلم بكون الغالب فيها أن تكون ذات مراتب لا يقتضي ~~ذلك في صورة الشك وما لا نعلم بذلك. # ثم إنه لو قطعنا النظر عن جميع ما ذكرنا من الأقسام لاستكشاف وحدة ~~المطلوب يمكن إحرازها بطريق آخر ، وهو : أن الطبيعة الواحدة لو وقعت في حيز ~~الطلب مرتين كما إذا قال المولى : «صل» ثم بعد ذلك قال أيضا : «صل» ظاهرة ~~في التأكيد ، بمعنى أن العرف لا يفهمون من هذين الطلبين إلا طلبا واحدا ~~مؤكدا ms0458 وإن كان ظاهر كل كلام في حد ذاته أن يكون تأسيسا لا تأكيدا إلا أنه ~~في غير مثل هذه الموارد ، وحيث إن معنى الإطلاق كما مر غير مرة هو رفض جميع ~~القيود وعدم أخذ شيء منها بنحو لو فرض محالا إيجاد الطبيعة خالية عن جميع ~~القيود وعارية عن تمام الخصوصيات لتحقق امتثال الأمر المتعلق بها ، والمقيد ~~بخلافه ، فالأمر بالمقيد بعينه هو أمر بالمطلق أيضا بمعنى أن متعلق الأمر ~~في المطلق هو الكلي الطبيعي بمعنى ما يكون قابلا للانطباق على كثيرين ، وهو ~~في المقيد أيضا هو الكلي الطبيعي ، غاية الأمر أنه في المقيد فيه خصوصية PageV02P418 # زائدة ليست في متعلق أمر المطلق ، فليس أحد المتعلقين مباينا للآخر ، بل ~~أحدهما عين الآخر مع زيادة خصوصية ، وعلى هذا يكون الخطابان بمنزلة تكرار ~~الخطاب الواحد ، وكما لا يفهم العرف من تكرار خطاب «أعتق رقبة» إلا أمرا ~~واحدا وتكليفا فاردا كذلك لا يفهمون من «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» إلا ~~تكليفا واحدا ، وبعد إحراز وحدة التكليف يتحقق التنافي والتعارض بين ~~الدليلين ، وبما أن الأخذ بإطلاق دليل المطلق المقتضي للاكتفاء بصرف وجود ~~الطبيعة ولو كانت مجردة عن أي قيد من القيود متوقف على عدم البيان حدوثا ~~وبقاء ، فإنه مع البيان حدوثا لا ينعقد له ظهور في الإطلاق أصلا ، ومعه ~~بقاء وإن انعقد له الظهور إلا أنه ليس بحجة ولا يمكن الأخذ بإطلاق دليل ~~المطلق بعد ورود المقيد المقتضي لعدم الاكتفاء بفاقد القيد ، فإنه قرينة ~~وبيان لما يراد من المطلق ، فيضيق دائرة حجيته ، كما أنه لو كان متصلا ، ~~كان مضيقا لدائرة ظهوره ، وموجبا لعدم انعقاد الظهور إلا في المقيد ، ويجب ~~الحمل على المقيد. وهذا واضح لا سترة عليه. # تبصرة هي : أن نتيجة التمسك بمقدمات الحكمة وإثبات الإطلاق تختلف بحسب ~~الموارد ، ففي بعض الموارد كما في ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) ينتج ~~الحكم الشمولي والسرياني ، فإن لازم أخذ صرف طبيعة البيع ورفض أي قيد يفرض ~~فيه متعلقا للحكم بالحلية ليس إلا ذلك ، كما أن لازمه في مثل «أعتق رقبة» ~~هو ms0459 العموم البدلي ، ومقتضاه في بعض الموارد أمر آخر ، كما في إطلاق الوجوب ~~المثبت للوجوب النفسي المقابل للغيري المترشح من الغير ، فإن القسمين وإن ~~كانا متقابلين ولا جامع بينهما فلا يمكن إثبات شيء منهما PageV02P419 # بالإطلاق إلا أن لكل منهما خصوصية تلازمه ، فإذا أثبتنا إحدى الخصوصيتين ~~بالإطلاق ، فيثبت لازمه أيضا ، لحجية لوازم الأصول اللفظية ، وخصوصية ~~النفسية عدم سقوطه ما لم يأت بمتعلقه سواء أتي بشيء آخر أم لا ، كما أن ~~خصوصية الغيرية دورانه مدار وجوب الغير وجودا وعدما ، فإذا كان مقتضى إطلاق ~~الوجوب عدم السقوط سواء أتي بالغير أم لا ، الذي هو من خصائص الواجب النفسي ~~، فيثبت لازمه. # مثلا : مقتضى إطلاق خطاب «صل» هو وجوب الصلاة ، سواء وجب الصوم أو لم يجب ~~، فكأنه قال : «الصلاة واجبة صمت أو لم تصم» وبعين هذا البيان نثبت الوجوب ~~العيني قبال الكفائي ، وهكذا الوجوب التعييني في قبال التخييري. # والحاصل : أن الإطلاق في جميع الموارد بمعنى واحد وهو رفض القيود ، ~~ومقتضاه مختلف بحسب اختلاف الموارد. # * * * PageV02P420 ### ||| * فصل : # في المجمل والمبين. # لا ريب في أن مفهوم المجمل مادة وهيئة مبين كمفهوم المبين ، ولكن لكل ~~منهما مصاديق مشتبهة مختلفة فيها ، فبعض يرى أن الأمر الواقع عقيب الحظر ~~مجمل ، وآخر يرى أنه مبين دال على الإباحة. وهكذا اختلف في الاستثناء عقيب ~~الجمل المتعددة. # هذا في المفاهيم التركيبية ، وأما في المفاهيم الأفرادية فإلى ما شاء ~~الله ، كلفظ «صعيد» و «الغناء» وغير ذلك من الألفاظ التي ادعى بعض إجمالها ، ~~والآخر عدمه ، ولا فائدة في البحث عن ذلك ، بل لا بد في كل مورد من ملاحظة ~~خصوصية المورد. هذا تمام الكلام في مباحث الألفاظ. # والحمد لله ، والصلاة على خير خلقه وخاتم أنبيائه محمد وآله # الطيبين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين. PageV02P421 ### | فهرس الموضوعات # مقدمة الواجب # فيما هو المبحوث عنه في مقدمة ~~الواجب............................................ 5 # بيان المراد من الوجوب المبحوث عنه في ~~المقام......................................... 6 # مسألة مقدمة الواجب من المسائل العقلية غير ~~المستقلة................................. 7 # هل لهذا البحث ثمرة عملية ~~فقهية................................................... 7 # تقسيم المقدمة إلى الداخلية والخارجية وذات ~~جهتين................................... ms0460 9 # الكلام في أصل مقدمية المقدمات ~~الداخلية........................................... 9 # الكلام في وجوب المقدمات الداخلية ، ~~الغيري...................................... 10 # في عدم الوجه لتقسيم المقدمة إلى العلقلية والشرعية والعادية وإلى مقدمة ~~الوجود ومقدمة الصحة ومقدمة الوجوب ومقدمة العلم 11 # تقسيم المقدمة إلى المتقدمة والمقارنة ~~والمتأخرة......................................... 12 # الكلام في الشرط ~~المتأخر........................................................ 12 # تفسير الواجب إلى المطلق ~~والمشروط............................................... 21 # الكلام في رجوع الشرط إلى الهيئة أو ~~المادة.......................................... 21 PageV02P423 # الكلام في إمكان تصوير الواجب المشروط بالمعنى الشهور ، ~~وعدمه.................... 30 # وجوب التعلم نفسيا ~~طريقيا....................................................... 35 # الكلام في المقدمات ~~المفوتة....................................................... 37 # الكلام في موارد التمسك بقاعدة الامتناع ~~بالاختيار.................................. 37 # في انقسام القدرة إلى العقلية ~~والشرعية.............................................. 39 # في انقسام القدرة الشرعية إلى ثلاثة ~~أقسام.......................................... 40 # في أن معين كيفية أخذ القدرة هو لسان ~~الدليل..................................... 43 # كيفية إطلاق الواجب على المشروط قبل حصول ~~شرطه.............................. 44 # كيفية استعمال الهيئة في الواجب ~~المشروك.......................................... 45 # تقسيم الواجب إلى المعلق والمنجز وبيان ~~حقيقتهما................................... 46 # فيما أورد على الواجب ~~المعلق..................................................... 49 # في أن الالتزام بوقوع الواجب المعلق في الجملة مما لابد ~~منه............................. 58 # عدم اختصاص الواجب المعلق بما يتوقف وجوده على زمان ~~متأخر..................... 60 # في أن لزوم القول بالواجب المعلق وجوب جميع ~~المقدمات............................. 61 # الكلام في تأسيس الأصل وتعيينه عند الشك في أن القيد هل هو راجع إلى ~~الهيئة أو المادة. 63 # للشيخ الأنصاري رحمه الله عليه في استظهار تقييد المادة دون الهيئة ~~تقريبان.............. 64 # التقريب ~~الأول.................................................................. 65 # التقريب ~~الثاني.................................................................. 69 # في عدم أصل لفظي مقتض لتقييد المادة خلافا للشيخ والمحقق ~~النائيني................... 72 # تقسيم الواجب إلى النفسي ~~والغير................................................. 73 # المقام الأول في ~~تعريفهما.......................................................... 73 # المقام الثاني في أن أيهما مقتضى الأصل ~~اللفظي..................................... 78 # في أن ترتب الثواب على الواجبات النفسية بالاستحقاق لا ~~بالتفضل................... 83 # في ترتب الثواب على الواجبات الغيرية ~~وعدمه....................................... 84 PageV02P424 # وجه ترتب الثواب على الطهارات ~~الثلاث.......................................... 85 # وجه اعتبار قصد التقرب في مقدمية الطهارات ~~الثلاث............................... 86 # تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الإطلاق ~~والاشتراط............................. 94 # الكلام في اعتبار الإيصال أو غيره في اتصاف المقدمة ~~بالوجوب....................... ms0461 94 # في اعتبار قصد التوصل ~~وعدمه................................................... 95 # الكلام في المقدمة ~~الموصلة........................................................ 98 # الكلام فيما استدل به صاحب الفصول على اعتبار ~~الإيصال....................... 102 # الكلام في ثمرة الأقوال في المقدمة ~~الواجبة.......................................... 104 # تقسيم الواجب إلى الأصلي ~~والتبعي.............................................. 106 # في ثمرة البحث عن وجوب ~~المقدمة............................................... 109 # في ذكر ثمرات اخرى للبحث عن وجوب ~~المقدمة................................... 110 # في تأسيس الأصل العملي وتعيينه بالنسبة إلى المسألة الاصولية ~~والفرعية............... 116 # الكلام في أدلة وجوب ~~المقدمة.................................................. 119 # مقدمة المستحب ~~والحرام........................................................ 122 # أقسام مقدمة ~~الحرام............................................................ 123 # اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وعدمه # الكلام في وجهي الاقتضاء في الضد ~~الخاص....................................... 127 # عدم مقدمية أحد الضدين ~~للآخر............................................... 128 # الكلام في الاقتضاء وعدمه في الضد ~~العام........................................ 137 # في ثمرة الاقتضاء ~~وعدمه........................................................ 138 # في الترتب وفيه جهات ~~ثلاث................................................... 142 # الجهة الاولى في بطلان العبادة المنهي عنها بمقتضى الأمر بضدها ، ~~وعدمه............ 142 # الجهة الثانية في وجوه كشف الملاك في الفرد ~~المزاحم................................. 143 # الجهة الثالثة في إمكان الترتب ~~وعدمه............................................ 152 # في أن بإمكان الترتب ملازم ~~لوقوعه.............................................. 153 # في مقدمات ~~الترتب............................................................ 154 PageV02P425 # المقدمة الاولى في أن للحكم مقامين : مقام الجعل ومقامل ~~المجعول.................... 154 # المقدمة الثانية في إمكان جعل عصيان الأمر بالأهم شرطا مقارنا ~~وعدمه............... 157 # المقدمة الثالثة في بيان محذور ~~الترتب............................................. 161 # اختصاص جريان الترتب بما إذا كان الضدان مما لهما ~~ثالث.......................... 164 # في طريق آخر لإثبات إمكان الترتب غير متوقف على تلك ~~المقدمات................. 166 # في الفروع التي لا يمكن تصحيحها إلا بالالتزام ~~بالترتب............................. 168 # في وجه الجمع بين صحة الصلاة واستحقاق العقاب إذا أجهر موضع الإخفات عن ~~تقصير 169 # أمر الامر مع علمه بانتفاء ~~شرطه................................................ 173 # الأوامر هل هي متعلقة بالطبائع أو ~~الأفراد........................................ 175 # في ثمرة ~~البحث................................................................ 177 # فيما إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز؟ وما هو ~~دليله.............................. 179 # ليس للدليل الناسخ ولا الدليل المنسوخ دلالة على بقاء ~~الجواز....................... 179 # عدم المجال لإثبات بقاء الجواز ~~بالاستصحاب...................................... 181 # في تصوير الواجب ~~التخييري.................................................... 183 # في الواجب ~~الكفائي........................................................... 193 # في أن القضاء هل هو بأمر جديد أم ms0462 ~~لا.......................................... 198 # في مقتضى الأصل ~~اللفظي...................................................... 198 # في مقتضى الأصل ~~العملي...................................................... 200 # الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أم ~~لا........................................ 203 # مقتضى الأمر بعد الأمر هل هو تأكيد أو ~~تأسيس................................. 205 # المقصد الثاني : في النواهي # في دلالة النهي عن العبادة والمعاملات على فسادها ، ~~وعدمها....................... 209 # في الفرق بين هذه المسألة ومسألة ~~الاجتماع...................................... 209 PageV02P426 # في أن النزاع عقلي ~~محض....................................................... 209 # في أن المسألة ~~اصولية.......................................................... 210 # الكلام في دخول النهي التنزيهي في محل النزاع ~~وعدمه.............................. 210 # الكلام في دخول النهي الغيري في محل ~~النزاع...................................... 212 # الكلام في المراد من العبادة والمعاملات المنهي ~~عنها................................. 213 # الكلام في المراد من الصحة والفساد فيما نحن ~~فيه.................................. 214 # الصحة في المراد هل هما أمران مجعولان أو انتزاعيان أو ~~غيرهما........................ 216 # في تأسيس الأصل في المسألة الاصولية ~~والفرعية.................................... 219 # أقسام متعلق النهي عن ~~العبادة.................................................. 223 # الكلام فيما إذا تعلق النهي ~~بالجزء............................................... 222 # فساد الجزء هل يوجب فساد الكل أم ~~لا......................................... 222 # الكلام فيما إذا تعلق النهي بشرط ~~العبادة........................................ 228 # الكلام في دلالة النهي عن العبادة على فسادها ~~وعدمها............................ 231 # في دلالة النهي عن المعاملة على فسادها ~~وعدمها.................................. 237 # أقسام متعلق النهي عن ~~المعاملة.................................................. 237 # في كلام أبي حنيفة في دلالة النهي على ~~الصحة................................... 241 # المقصد الثالث : في المفاهيم # في أن للألفاظ المفردة ثلاثة مداليل : المطابقي والتضمني ~~والالتزامي................... 247 # في أن المفهوم هل هو حكم غير مذكور أو حكم لغير ~~مذكور........................ 248 # في أن المفهوم والمنطوق هل هما من صفات الدلالة أو ~~المدلول........................ 248 # في أن النزاع المفهوم صغروي ~~لاكبروي............................................ 248 # مفهوم الشرط # في دلالة الجملة الشرطية على ~~المفهوم............................................ 251 # فيما يتوقف عليه المفهوم من الأمور ~~الثلاثة........................................ 251 # الكلام في وجهي ظهور الشرطية في العلية ~~الانحصارية............................... 253 PageV02P427 # الوجه الأول : ~~الانصراف....................................................... 253 # الوجه الثاني : ترتب الجزاء على الشرط بجميع ~~خصوصياته.......................... 253 # الكلام في وجهين آخرين لظهور الجملة الشرطية في ~~الانحصار........................ 256 # الوجه الأول : التمسك بإطلاق ~~الملازمة.......................................... 258 # الوجه الثاني : التمسك بإطلاق ~~الشرط.......................................... 258 # في أن المنتفي عند انتفاء ms0463 الشرط هل هو شخص الحكم ~~أوسنخه..................... 262 # الكلام في أدلة المنكرين ~~للمفهوم................................................ 263 # بقي امور # الأمر الأول : مقتضى رجوع كل فضية إلى الشرطية أن يكون لكل حقيقية ~~مفهوم..... 264 # الأمر الثاني : أن معنى السالبة الكلية هل هو موجبة جزئية أو موجبة ~~كلية............. 265 # الأمر الثالث : إذا تعدد الشرط واتحد للجزاء فرفع التعارض بأحد وجوه ~~ثلاثة.......... 267 # الوجه الأول : برفع اليد عن المفهوم في ~~كليهما..................................... 267 # الوجه الثاني : بتقييد كل من الشرطين بالاخر بمفاد ~~«أو».......................... 267 # الوجه الثالث : بتقييد كل من الشرطيين بالآخر بمفاد ~~«الواو»....................... 267 # الكلام في بيان قاعدة كلية سارية في مقام علاج ~~التعارض........................... 268 # الأمر الرابع : في معنى تداخل الأسباب وتحرير محل ~~النزاع........................... 270 # في أن مقتضى القاعدة هو التداخل في ~~الأسباب................................... 271 # في أن مقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم تداخل ~~المسببات........................... 271 # الكلام في دليل تداخل الأسباب ~~وعدمه.......................................... 272 # الكلام في دليل تداخل المسببات ~~وعدمه.......................................... 276 # مفهوم الوصف # في أن محل النزاع هو الوصف المضيق لدائرة ~~الموضوع................................ 283 # مفهوم الغاية # المقام الأول في ~~المنطوق......................................................... 285 # المقام الثاني في المفهوم وجودا ~~وعدما.............................................. 286 PageV02P428 # مفهوم الاستثناء # في دلالة الاستثناء على انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ~~وعدمها........ 289 # في أن هذه الدلالة بالمفهوم أو ~~المنطوق........................................... 290 # المقصد الرابع : في العام والخاص # في عدم اصطلاح خاص للاصوليين في العموم ~~والخصوص.......................... 295 # في انقسام العام إلى الاستغرافي المجموعي ~~والبدلي................................... 296 # تذبيل يذكر فيه أمران # الأمر الأول : في وجود أقسام العام ، الثلاثة في الأوامر والنواهي ، ~~وعدمها............ 298 # الأمر الثاني : في الفرق بين أقسام العام ، ~~الثلاثة.................................. 300 # في أن لكل من العموم والخصوص لفظا يخصة ولفظا ~~مشتركا........................ 301 # في عد ألفاظ العموم ~~خاصة.................................................... 301 # في أن لفظي «كل» و «جميع» من ألفاظ ~~العموم................................. 301 # في دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على ~~العموم.............................. 303 # في أن سعة العموم وضيقة تابعة لسعة المدخول ~~وضيقة.............................. 303 # في أن الجمع المحلي من ألفاظ ~~العموم............................................. 304 # في أن العام المخصص حجة في ~~الباقي............................................ 305 # في ms0464 انقسام الدلالة إلى الانسية التصورية ~~والتصديقية................................ 306 # في أن التخصيص رافع للتصديقية ~~الثانية......................................... 307 # في أن العام حجة في الباقي ولو سلمت ~~المجازية.................................... 308 # الكلام فيما إذا كان المخصص مجملا مفهوما مرددا بين ~~المتبائنين..................... 310 # الكلام فيما إذا كان المخصص مجملا مرددا بين الأقل ~~والأكثر...................... 310 # الكلام في جواز التمسك بالعام فيما إذا كان المخصص مجملا ~~مصداقا............... 312 # في أن مقتضى الأصل اللفظي هل هو الجواز أم ~~لا................................. 313 # في أن مقتضى الأصل العملي ~~ماذا............................................... 315 # في الاستدلال بقاعدة «المقتضى والمانع» لجواز التمسك بالعام في الشبهة ~~المصداقية..... 317 PageV02P429 # في التفصيل بين المخصص اللفظي ~~واللبي......................................... 318 # في بيان ما هو الحق في ~~المقام.................................................... 321 # في إحراز حال المصداق بالأصل العملي ~~وعدمه.................................... 325 # في ذكر مقدمات النائيني ، الثلاث لعدم إحراز حال ~~المصداق....................... 326 # في تنقيح مقدماته ~~الثلاث...................................................... 331 # في استغراب المحقق الخوئي رحمه الله ما صدر من شيخه ~~الأستاذ...................... 335 # الكلام في تفصيل بعض الأعاظم في جريان الاستصحاب في الأعدام ~~الأزلية........... 336 # فيما يتعلق بالاستصحاب في الأعدام ~~الأزلية...................................... 342 # تذبيل يذكر فيه أمران # الأمر الأول : في الدوران بين التخصيص ~~والتخصص.............................. 343 # الأمر الثاني : في دلالة عموم العام على تعيين المراد من المخصص المجمل ، ~~وعدمها..... 344 # في جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ، ~~وعدمه......................... 347 # في لزوم أصل ~~الفحص......................................................... 347 # في مقدار ~~الفحص............................................................. 350 # في الفرق بين الفحص في المقام والفحص في الشبهات ~~البدوية....................... 351 # في اختصاص الخطابات الشفاهية بالحاضر ، ~~وعدمه................................ 355 # في صحة تعلق التكليف بالمعدومين ~~وعدمها....................................... 355 # في صحة المخاطبة مع المعدومين ، ~~وعدمها........................................ 356 # في أن أداة الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي ~~أولا................................ 356 # تذبيل : في ثمرة هذا البحث ذكر ثمرتين له # الثمرة الاولى : حجية ظواهر الكتاب للمعدومين ، ~~وعدمها......................... 356 # الثمرة الثانية : صحة التمسك بالإطلاق ، ~~وعدمها................................ 357 # في الدوران بين أصالة العموم وعدم ~~الاستخدام.................................... 359 # في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة ، ~~وعدمه.................................. 363 # الكلام فيما إذا تعقب الاستثناء جملا ~~متعددة..................................... 369 PageV02P430 # في جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد ، ~~وعدمه................................. 373 # في الشبهات ms0465 التي أوردت في ~~المقام................................................ 374 # في الدوران بين التخصيص ~~والنسخ.............................................. 379 # حقيقة النسخ وجوازه قبل حضور وقت ~~العمل..................................... 385 # في البداء............................................................. ~~........ 386 # المطلق والمقيد # في عدم اصطلاح خاص للاصوليين في المطلق ~~والمقيد............................... 391 # في بيان ألفاظ ~~المطلق.......................................................... 391 # في معنى الإطلاق وأنه هل هو رفض القيود أو ~~جمعها............................... 399 # في مقدمات الحكمة لتحقق ~~الإطلاق............................................ 400 # في أن الانصراف قرينة على ~~التعيين.............................................. 404 # في أقسام ~~الانصراف........................................................... 404 # في مانعية القدر المتيقن عن التمسك بالإطلاق ، ~~وعدمها........................... 406 # في حمل المطلق على المقيد ~~وشرائطه............................................... 409 # اختلاف نتيجة التمسك بمقدمات ~~الحكمة........................................ 419 # المجمل ~~والمبين................................................................. 421 # فهرس ~~الموضوعات............................................................. 423 PageV02P431 ![](https://books.rafed.net/Books/3832_alhedaya-fi-alusul-03/images/image001.gif) PageV03P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3832_alhedaya-fi-alusul-03/images/image002.gif) PageV03P003 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته ، ~~محمد وآله أجمعين. # الكلام في الأدلة العقلية والشرعية التي تقع في طريق الاستنباط. # وقبل الخوض في المقصود ينبغي التكلم في القطع وأحكامه وإن كان خارجا عن ~~مسائل الأصول ، وذلك لأنا ذكرنا في صدر مباحث الألفاظ أن المناط في كون ~~المسألة أصولية أن تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي واستخراجه. # وبعبارة أخرى : أن يحصل بواسطتها القطع بالحكم الشرعي ، وعلى هذا يكون ~~القطع بالحكم الشرعي نتيجة للمسألة الأصولية ، فالبحث عن أحكام القطع سواء ~~كان طريقيا أو موضوعيا من المنجزية فيما أصاب والمعذرية فيما أخطأ وغير ذلك ~~ليس بحثا أصوليا. وهذا في القطع الطريقي في غاية الوضوح. # وأما في القطع الموضوعي ، مثل : «إن قطعت بحياة ولدك فتصدق بكذا» فلأن ~~الحكم الشرعي مثل وجوب التصدق في المثال لا يستخرج ولا يستفاد من هذا القطع ~~، بل هو مستفاد من دليل آخر دال على وجوب ذلك عند وجود هذا القطع ، وهو ~~موضوع للحكم ، كالخمر في «لا تشرب الخمر». # والحاصل : أن البحث عن أحكام القطع استطرادي لمجرد مناسبة كونه نتيجة ~~للمسألة الأصولية. # فنقول : إن البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعي ، ~~فإما أن يحصل له القطع أو الظن أو الشك. PageV03P005 # والمراد بالحكم هو الحكم الفعلي الذي هو ثابت على ذمة المكلف وعهدته ~~بالفعل ms0466 لا ما هو ثابت في الشريعة ولم يتحقق موضوعه ، كما في وجوب الحج ، ~~الثابت على المستطيع في الشريعة بالنسبة إلى من لم يكن مستطيعا ، فإنه لا ~~أثر لقطعه ولا لظنه ولا لشكه بهذا الحكم أصلا ، ولا يترتب على شيء منها حكم أبدا. # وبالجملة ، المراد بالحكم هو ما يكون في مرتبة المجعول الذي يعبر عنه ~~بالحكم الفعلي ، لا ما هو في مرتبة الجعل الذي يعبر عنه بالحكم الإنشائي. # وأما الحكم الإنشائي الذي يدعيه صاحب الكفاية (1) قدس سره في مرتبة ~~المجعول ومرحلة وجود الموضوع فسيجيء في أوائل مبحث الظن إن شاء الله أنه لا ~~معنى له. # ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري أعلى الله مقامه قسم المكلف باعتبار حالاته ~~الثلاث إلى أقسام ثلاثة (2) كما قسمناه وجعل لكتابه مقاصد ثلاثة ، ثم ذيله ~~بالبحث عن التعادل والتراجيح. # وصاحب الكفاية عدل عن ذلك ، وجعل التقسيم ثنائيا ، لوجهين : # أحدهما : أن متعلق القطع لا يختص بالحكم الواقعي ، بل يعم الظاهري أيضا ، ~~فإن المكلف إما قاطع بما التفت إليه من حكم واقعي أو ظاهري أولا ، وعلى ~~الثاني يعمل على ظنه لو حصل له ، وتمت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة ، ~~وإلا يرجع إلى الأصول العقلية. # الثاني : أن لا يلزم تداخل الأقسام ، فإن الظان بالظن المعتبر ملحق ~~بالقاطع ، وبغير المعتبر ملحق بالشاك ، وهذا بخلاف ما إذا جعل التقسيم ~~ثلاثيا ، PageV03P006 # فإن الظن في بعض الموارد يجري عليه حكم الشك ، كما في الظن غير المعتبر ، ~~والشك ربما يجري عليه حكم الظن ، كما إذا قام أمارة غير مفيدة للظن على شيء. # ثم قال : وإن أبيت إلا عن تثليث الأقسام ، فالأولى أن يقال : إن المكلف ~~إما قاطع أولا ، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أولا ، لئلا ~~تتداخل الأقسام (1). هذا خلاصة ما أفاده قدس سره. # والظاهر أنه لا وجه للعدول ، وذلك لأن المكلف بعد ما علم أنه عبد ، وله ~~مولى كلفه بتكاليف لا بد له من تحصيل مؤمن من تبعات هذه التكاليف ، وهو أحد ~~أمور ثلاثة : # الأول : القطع الوجداني. # الثاني : القطع التنزيلي بالرجوع إلى ms0467 الطرق الظنية المعتبرة التي نزلها ~~الشارع منزلة القطع. # الثالث : الرجوع إلى الوظائف التي عينت للشاك في الحكم الواقعي لو لم ~~يحصل له القطع الوجداني ولا التنزيلي به ، فيصح أن يجعل متعلق القطع خصوص ~~الحكم الواقعي ويقال : إن المكلف إما أن يحصل له القطع الوجداني به ، وهو ~~المؤمن الأول ، أو الظن به ، أي الكاشف عنه وما جعله الشارع قطعا تنزيلا ~~وتعبدا ، وهذا هو المؤمن الثاني ، أو الشك ، فيرجع إلى ما جعله الشارع ~~وظيفة له في ظرف الشك. # والحاصل : أن العبد لا بد له من أن يخرج عن عهدة التكليف الواقعي ويقطع ~~بالأمن من العقاب من ناحيته دائما ، وهو بأحد هذه الأمور ، وتثليث PageV03P007 # الأقسام بهذا الاعتبار. # ثم إن المراد من الظن في التقسيم هو الطريق المعتبر والكاشف الظني من ~~ظهور أو إطلاق أو غير ذلك من الكواشف الظنية المعتبرة ، لا مطلق الظن. وقد ~~صرح بذلك في أول البراءة من كتابه (1) قدسسره ، فلا يلزم تداخل الأقسام ، ~~فالأنسب هو التقسيم على نهج ما أفاده الشيخ قدسسره . # ثم إن البحث في القطع يقع من جهات ثلاث : # الأولى : في طريقيته. # الثانية : في حجيته. # الثالثة : في جعله موضوعا لحكم من الأحكام. # أما الجهة الأولى : فلا ريب أن القطع حقيقته هو الانكشاف ورؤية الواقع لا ~~ما يرى به الواقع وما ينظر [به] إليه ، فالتعبير عنه بالمرآة وما ينظر به ~~في غير محله ، فإنه نفس الانكشاف ، لا أنه شيء من لوازمه وآثاره الانكشاف ، ~~وحيث إن الانكشاف ذاتي للقطع فهو غير قابل للجعل أصلا ، فإنه مستحيل في ~~الماهيات بين الذات والذاتيات لا بسيطا ولا مركبا ، مثلا : لا يعقل جعل ~~الحيوانية ولا جعل الإنسان حيوانا أو ناطقا. # نعم ، يمكن جعل القطع تكوينا ، بمعنى إيجاده كذلك ، كما يمكن إيجاد ماهية ~~الإنسان. # أما الجهة الثانية : فالتحقيق فيها أن يقال : إن حجية القطع عبارة عن ~~كونه مما يصح أن يحتج به العبد على مولاه ، ويقول في صورة عدم الإصابة : ~~«أنا عملت على طبق ما قطعت به» ويحتج المولى على عبده فيما قطع بوجوب PageV03P008 # شيء ms0468 مثلا ولم يأت به ، ويؤاخذه بأنك لم ما أتيت بما قطعت بوجوبه؟ # وليعلم أن الحجية بهذا المعنى ليست من لوازم القطع ومعلولاته ، ولا مما ~~ثبت ببناء العقلاء ضرورة أنها ثابتة عند حصول القطع ولو لم يكن في العالم ~~غير القاطع أحد من العقلاء. مضافا إلى أن بناءات العقلاء كلها راجعة إلى ~~حفظ النظام وبقاء النوع كحرمة القتل والظلم وغير ذلك مما له دخل في نظام ~~العالم لا إلى ما لا دخل له بذلك ولا ربط له به ، كوجوب الصلاة وغيره من ~~الأحكام الشرعية وغير الشرعية التي تكون كذلك ، ومن ذلك صحة المؤاخذة ~~والاحتجاج من المولى على عبده ، وعدمها ، فإنها لا ربط لها بالنظام أصلا ~~ولا مما حكم به العقل ، فإن البعث والزجر واعتبار اللابدية ليست من شئون ~~العقل ، بل شأنه ليس إلا الإدراك والتمييز ، بل الصحيح أن يقال : إن صحة ~~الاحتجاج تكون مما يدركها العقل ، وإطلاق الحكم في هذا المورد بل في كل ~~مورد ، على ما يدركه العقل مبني على التسامح ، كما يقولون : العقل يحكم ~~باستحالة النقيضين ، فإن حكمه بها لا معنى له إلا إدراكه لها. # نعم ، حيث إن حب النفس جبلي للإنسان ، بل لكل حيوان ، وهكذا الفرار عن ~~الضرر والعقاب فطري له ومقتضى طبيعته ، فإذا أدرك العقل صحة مؤاخذة المولى ~~على مخالفة العبد القاطع قطعه ، فيبعثه حبه لنفسه على العمل على طبق قطعه ، ~~ويلزمه على ذلك ، فرارا عن العذاب الأليم الأخروي الذي هو أعظم بمراتب من ~~العقاب الدنيوي. # فتحصل مما ذكرنا : أن الحجية ليست إلا مما يدركه العقل ، والبعث والزجر ~~من شئون العاقل لا العقل. # هذا كله في الجهة الثانية ، ونتكلم في الجهة الثالثة عند تعرض صاحب ~~الكفاية لها إن شاء الله. PageV03P009 # ثم إن المقسم لهذه الأقسام الثلاثة ليس خصوص المجتهد فقط ، بل يعم المقلد ~~أيضا ، وذلك لأنه كما أن المجتهد إذا حصل له القطع يعمل على طبق قطعة ويصح ~~الاحتجاج به على مولاه كذلك المقلد لو قطع بحكم من الأحكام يجب أن يعمل على ~~طبق قطعة ، فإن طريقيته ms0469 ذاتية له ، وبعد انكشاف الواقع له يصح أن يحتج به ~~على مولاه ، وكما أن المجتهد لو لم يحصل له القطع وظن بالحكم من طريق معتبر ~~من ظهور أو إطلاق أو غيره من الأمارات المعتبرة يأخذ به كذلك المقلد يأخذ ~~بظهور كلام مجتهده أو إطلاقه ، فإذا رأى في رسالته العملية أنه كتب : إن ~~شرائط الصلاة مثلا عشرة ، وشك في أنه هل هناك أمر آخر غير هذه العشرة لم ~~يبينه مقلده في رسالته أو لا ، يتمسك بالإطلاق المقامي ، ويقول : إنه كان ~~في مقام بيان الشرائط بتمامها ، فحيث لم يبين أزيد منها فهي منحصرة فيها. ~~وهكذا إذا أخبره عدل ثقة بفتوى مجتهده ، يأخذ بقوله ، ولو شك في تغير فتوى ~~مجتهده وعدمه ، يستصحب فتواه السابقة ويعمل على طبقها ، ولو عرف مواضع ~~الاحتياط ولم يتمكن من التقليد يجب أن يحتاط ، كل ذلك بعد أن استقل عقله ~~بحجية ما يرجع إليه أو قطع به أو قلد مجتهده في ذلك ، فبعد استقلال عقله ~~بحجية الظهور أو الإطلاق ، أو أخذه حجية الاستصحاب وقول الثقة والاكتفاء ~~بالاحتياط في مقام الامتثال عن مجتهده أو قطعه بذلك فحكمه حكم المجتهد ، ~~غاية الأمر أن المجتهد يأخذ بظهور كلام الإمام عليه السلام ، وهو يأخذ بظهور ~~كلام مجتهده. # وبعبارة أخرى : الاختلاف في مؤدى الطريق ومورد الاستصحاب ، وإلا فمناط ~~الأخذ بالطريق وإجراء قاعدة الاحتياط والاستصحاب مشترك بينهما. # نعم ، المقلد لا يرجع المقلد قط إلى البراءة من الأصول العملية من جهة ~~عدم تحقق شرطه وهو الفحص عن الدليل ، فإنه دائما لا يتمكن من ذلك لا PageV03P010 # من جهة عدم شمول أدلتها ، له ، ضرورة أن المجتهد أيضا لو فرض عدم تمكنه ~~من الفحص كما لو حبس في مكان لا يتمكن من الرجوع إلى الأدلة لا يجوز له ~~الرجوع إلى البراءة لا من باب قصور أدلتها ، فاتضح أن لا وجه لجعل المقسم ~~خصوص المجتهد. # ثم إن المجتهد تارة يلتفت إلى حكم نفسه ، الذي هو مشترك بينه وبين مقلديه ~~، وقد عرفت حكمه. # وأخرى يلتفت إلى حكم غيره مع أنه غير ms0470 مكلف به ، لعدم تحقق موضوعه في حقه ~~، كما إذا التفت إلى حكم الحائض أو النفساء أو الخنثى المشكلة ، وحينئذ إما ~~أن يحصل له القطع أو الظن أو الشك ، وعلى هذا يكون الملتفت إليه هو الحكم ~~الثابت في الشريعة المعبر عنه بالحكم الإنشائي ، وفي مرتبة الجعل. # فإن حصل له القطع ، كما إذا قطع بأن قراءة سبع آيات مكروهة على الحائض ، ~~فيجوز له الإفتاء بذلك ، ولا معنى لكون قطعه منجزا ، فإنه ليس مكلفا بما ~~قطع به ، فلا أثر لقطعه إلا جواز الإفتاء والخروج عمن قضى وهو لا يعلم. # وإن حصل له الظن أي الطريق المعتبر فكذلك لا أثر له إلا جواز الإفتاء بما ~~أدى إليه الطريق. # وإن حصل له الشك ولم يكن عنده طريق معتبر وانتهى الأمر إلى الأصول ~~العملية ، فإما أن يكون شكه مسبوقا باليقين أولا ، فإن كان الأول ، فيمكن ~~فرضه على قسمين : # أحدهما : أن يكون الشك في بقاء الجعل مع كونه متيقنا سابقا. وبعبارة أخرى ~~: الشك في النسخ وعدمه ، كما إذا شك في وجوب صلاة الجمعة وأنه PageV03P011 # هل نسخ وجوبه السابق الثابت في الشريعة قطعا أو لا؟ مع أنه غير مكلف بها ~~من جهة أنه ممن استثني عنه. # وفي هذا القسم يكون المجتهد هو بنفسه موردا لأخبار الاستصحاب ، فإنه كان ~~على يقين فشك ، فيجري الاستصحاب ، ويفتي بالوجوب وعدم النسخ ، ويكون مدركه ~~لهذا الإفتاء هو الاستصحاب. # الثاني : أن يكون الشك في البقاء من جهة الشك في سعة دائرة المجعول ~~وضيقها لا من جهة الشك في النسخ وعدمه. # ونظيره في الفقه كثير ، ومن جملة موارده الشك في نجاسة الماء القليل ~~النجس المتمم كرا ، وحرمة وطء الحائض بعد طهرها وقبل تطهيرها بالغسل ، ~~وثبوت الخيار في بعض الموارد وكونه فوريا. # وفي هذا القسم يمكن أن يكون المجتهد هو بنفسه موردا للاستصحاب بأن فرض ~~ماء نجسا يقينا ، ثم تمم كرا فشك في نجاسته بذلك ، فيجري الاستصحاب ويفتي ~~بنجاسته ، اعتمادا ، عليه ، فيكون كالقسم الأول. # ويمكن أن يكون المقلد موردا للاستصحاب ، متيقنا لنجاسة الماء قبل التتميم ~~كرا ms0471 ، شاكا فيها بعده ، فيسأل مجتهده عن ذلك ، فيقول في جوابه : «لا تنقض ~~اليقين بالشك» ويفتي بلزوم الاستصحاب عليه ، وهذا بخلاف القسم الأول فإن ~~المقلد فيه كان من الأول شاكا ولم يكن على يقين أصلا. # وإن لم يكن مسبوقا بيقين ، فإن كان من قبيل الشبهة قبل الفحص أو كان طرفا ~~للعلم الإجمالي ، فيفتي بالاحتياط. # وإن كان أمره دائرا بين محذورين ، يفتي بالتخيير ، لاستقلال العقل بذلك. # وإن كان موردا للبراءة ، فحيث إن موضوع البراءة العقلية وهو قبح PageV03P012 # العقاب بلا بيان وهكذا الشرعية وهو «رفع ما لا يعلمون» هو من كان جاهلا ~~بالحكم ولم يظفر بدليله بعد الفحص ، فحينئذ إذا التفت المجتهد إلى جواز ~~الاجتياز عن المساجد للحائض وعدمه ، وفحص عن الدليل ولم يظفر بدليل المنع ~~فليس له إجراء البراءة والإفتاء بالجواز ، فإنه ليس بشاك في حكم نفسه ، إذ ~~المفروض أنه التفت إلى حكم الغير ، فلا يكون دليل البراءة شاملا له ، وهكذا ~~ليس للمقلد (1) أيضا ذلك ، ضرورة أنه غير متمكن من الفحص وإن كان جاهلا ~~بحكم نفسه ، بل المجتهد يخبر المقلد ويعلمه بأنه ليس دليل على حرمة ~~الاجتياز حتى يطمئن بعدم البيان ، فيتحقق موضوع البراءة في حقه ، فيجري هو بنفسه. # فالحق في التقسيم أن يقال : إن المكلف سواء كان مجتهدا أو مقلدا إذا ~~التفت إلى حكم نفسه ، فإن حصل له القطع ، يعمل على طبق قطعه ، وهكذا إذا ~~حصل له طريق معتبر ، يعمل بما أدى إليه الطريق ، وإلا ينتهي أمره إلى ~~الأصول العملية. # والمجتهد إذا التفت إلى حكم غيره ، فإن حصل له القطع أو قامت أمارة على ~~الحكم ، يجوز له الإفتاء على طبق قطعه ومؤدى الأمارة ، وإلا ينتهي أمره إلى ~~الأصول العملية على التفصيل السابق. # وهنا أمور لا بد من التنبيه عليها : # الأول : التجري ، ويقع الكلام فيه في جهات : # الأولى وهي جهة فقهية : أن الفعل المتجرى به هل هو حرام أم لا؟ # الثانية وهي جهة أصولية : يبحث فيها في مقامين : PageV03P013 # الأول : أن إطلاقات الأدلة مثل : «لا تشرب الخمر» و «لا تكذب» هل هي شاملة ms0472 ~~لما قطع بخمريته أو اعتقد كذبه ، أو يختص الحكم فيها بالخمر الواقعي والكذب ~~الواقعي وغير ذلك ، وليس لها إطلاق حتى بالنسبة إلى المقطوع على خلاف ~~الواقع؟ # الثاني : أن كون العبد في مقام الطغيان على مولاه بحسب اعتقاده هل يوجب ~~مبغوضية في الفعل المتجرى به بحيث يتحقق فيه ملاك الحرمة ولو كان مباحا في ~~نفسه بل مستحبا أو واجبا أو لا؟ # وهذا البحث عام يشمل جميع موارد التجري ، كان التجري من ناحية القطع ~~بالحكم أو اشتباه انطباق الموضوع على ما في الخارج ، كما لو قطع بوجوب ~~الدعاء عند رؤية الهلال وترك ثم انكشف خلافه ، أو قطع بخمرية مائع فشربه ~~عصيانا ثم تبين أنه ماء ، وهذا بخلاف البحث في المقام الأول ، فإنه مختص ~~بصورة الاشتباه في التطبيق ، إذ في صورة القطع بالوجوب وانكشاف الخلاف بعده ~~ليس لنا إطلاق حتى نتكلم في أنه هل يشمل القطع بوجوب الدعاء عند رؤية ~~الهلال مثلا أم لا؟ # الجهة الثالثة وهي جهة كلامية : أن الفعل المتجرى به سواء قلنا بحرمته أم ~~لا هل يوجب استحقاق العقاب من جهة خبث نفس فاعله وكونه في مقام الطغيان ~~والعصيان وهتكه لحرمة مولاه وعدم اعتنائه به أو لا؟ # ولا يخفى أن الجهة الأولى من تبعات البحث عن الجهة الثانية ، فإن أثبتنا ~~شمول الإطلاقات أو أثبتنا وجود ملاك الحرمة ، فلا محالة يحكم الفعل المتجرى ~~به بالحرمة ، حيث إن الأحكام تابعة للملاكات الواقعية ، فلا تستحق للبحث ~~عنها مستقلا. # وليعلم أن البحث عن الجهتين الأخيرتين يعم التجري على مخالفة PageV03P014 # الظواهر والأمارات الشرعية المعتبرة والأصول العملية المثبتة للتكليف. # والضابط هو التجري على مخالفة كل ما يكون منجزا حتى العلم الإجمالي ، فلو ~~علم إجمالا بخمرية أحد المائعين ، فشرب عصيانا أحدهما ، ثم انكشف أن ما ~~شربه لم يكن بخمر فهو متجر هاتك لحرمة مولاه ، حيث إنه كان موظفا بالاجتناب ~~عن كلا المائعين ولم يعمل بوظيفته طغيانا على مولاه. # والحاصل : أن البحث غير مختص بالتجري على مخالفة القطع. # وربما يتوهم كما توهم أن البحث لا يجري في الأحكام ms0473 الظاهرية ، نظرا إلى ~~أن مخالفة القطع في صورة عدم مصادفته للواقع إنما تكون تجريا من جهة أنه في ~~ظرف القطع ليس للمقطوع حكم غير الحكم الثابت لواقعه ، فإذا شرب الماء ~~باعتقاد خمريته ، لم يخالف المولى أصلا ، إذ لم يجعل الشارع حكما للمقطوع ~~كونه خمرا ، فالعبد حينئذ لم يكن إلا متجريا وفي مقام العصيان والطغيان ، ~~لا عاصيا وطاغيا ، إذ بعد انكشاف الخلاف وظهور أنه ماء لا خمر ، يعلم أنه ~~لم يكن نهي في البين حتى يعصيه ، وهذا بخلاف مخالفة الحكم الظاهري ، فإنه ~~لا يتصور فيه انكشاف الخلاف ، إذ الحكم الظاهري مجعول في ظرف الجهل بالحكم ~~الواقعي ، وما دام الجهل باقيا يحرم مخالفة هذا الحكم ، وبعد انكشاف الواقع ~~ينقلب الموضوع ، لا أنه ينكشف أن حكم الحرمة لم يكن في ظرف الجهل ، فلو ~~قامت البينة مثلا على خمرية مائع ، يحرم على المكلف شربه ، ولو شربه ، عصى ~~بذلك ولو انكشف بعد ذلك أنه ماء يباح شربه له لا أنه تجرى بالعصيان وكان ~~بصدد الطغيان. # وهذا مبني على ما نسب إلى القدماء من أن المنجزية في الأمارات الشرعية من ~~باب السببية أو الموضوعية. # وسيجيء إن شاء الله أن هذا المبنى غير تام ، وأن حجيتها من باب PageV03P015 # جعل الطريقية لها وإعطاء صفة الطريقية الفاقد لها إياها ، وبعد إعطاء صفة ~~الطريقية والكاشفية تكون حال الطريق الجعلي حال الطريق الوجداني بلا تفاوت ~~بينهما ، كما لا يخفى. # فظهر أن النزاع لا يختص بمخالفة القطع غير المصادف للواقع ، بل يعم ~~مخالفة كل منجز للحكم على تقدير عدم إصابته للواقع. # أما الكلام في المقام الأول من الجهة الأصولية وهو شمول إطلاقات الأدلة ~~للمقطوع ، وعدمه فالقائل بالشمول قدم لإثبات ذلك مقدمات ثلاثا : # الأولى : أن الخطابات التي تكون بنحو القضايا الحقيقية وتعلق الحكم فيها ~~بالموضوعات المقدر وجودها يكون متعلق الحكم فيها هو الحصة الاختيارية ، فما ~~يكون خارجا عن تحت اختيار المكلف مثل وجود الخمر والماء ، فما يكون خارجا ~~عن تحت اختيار المكلف مثل وجود الخمر والماء ، وهكذا خمرية المائع ومائيته ~~خارج عن حيز ms0474 الخطاب ، ففي قضية «لا تشرب الخمر» يكون متعلق النهي هو الشرب ~~الاختياري ، وأما خمرية المائع وانطباق الخمر وصدقه عليه فلا بد وأن يكون ~~مفروض الوجود. # الثانية : أن الغرض من البعث والزجر ليس إلا الانبعاث إلى ما بعث إليه ~~والانزجار عما زجر عنه ، ومن المعلوم أن المحرك لإرادة العبد واختياره هو ~~العلم بالموجود الخارجي وحضوره في النفس ، لا نفس الموجود الخارجي ، ضرورة ~~أن العطشان مع كمال ميله ونهاية شوقه إلى الماء لا تتحرك عضلاته نحو الماء ~~الخارجي ما لم يعلم بوجوده ، بل ربما يموت عطشا مع حضور الماء عنده ، ~~والإنسان لا يفر من الأسد الخارجي ما لم يعلم به بل ربما يفترسه لذلك. # والحاصل : أن العلة للانبعاث والانزجار هو الوجود العلمي ، كان له مطابق ~~في الخارج أم لم يكن ، ونفس صفة العلم والصورة النفسانية ، لها مدخلية في ~~تحريك إرادة العبد واختياره. PageV03P016 # الثالثة : أن طلب المولى وإرادته التشريعية هو الذي يحرك إرادة العبد ~~ويجعل الداعي له ، فكأن المولى في مقام الطلب يفرض أعضاء العبد أعضاء نفسه ~~ويحرك إرادته نحو مطلوبه. # ويترتب على هذه المقدمات أن ما هو متعلق للنهي في مثل «لا تشرب الخمر» هو ~~اختيار ما علم أنه شرب الخمر ، صادف الواقع أم لم يصادف ، فإن وجود الخمر ~~وخمرية المائع لا يكون تحت اختيار العبد ، والعلم بالملائم والمنافر ~~وإدراكهما موجب للميل إليه أو الميل عنه ، لا وجود الملائم والمنافر في ~~الواقع ونفس الأمر ، فالعلم بخمرية المائع موجب لانبعاث العبد ، ومصادفة ~~هذا العلم للواقع وعدمها حيث لا يكونان تحت اختياره فهما خارجان عن حيز ~~التكليف ، وما يكون تحت سلطة العبد وقدرته واختياره ليس إلا اختيار شرب ~~الخمر المعلوم له ، أي : ما علم أنه خمر ، وهذا المعنى مشترك بين المتجري ~~والعاصي ، فإن العاصي كما أنه يختار شرب ما علم بخمريته كذلك المتجري أيضا ~~يختار شرب ما علم بخمريته ، غاية الأمر أن المتجري لم يصادف علمه الواقع ، ~~فمثل «لا تشرب الخمر» وغيره من الإطلاقات الأولية يشمل ما قطع بحرمته ولو ~~لم يصادف الواقع. # هذا ms0475 ، ولا ريب في تمامية المقدمة الأولى لكن لا يتفرع عليها بطلان الواجب ~~التعليقي ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (1)، وقد أثبتنا ذلك في محله. # وهكذا لا شك في تمامية المقدمة الثانية ، وهي غير قابلة للإنكار ، ولا ~~يرد عليها ما أورده شيخنا الأستاذ من أن العلم بما هو طريق إلى الواقع موجب ~~للحركة (2)، فإنه ضروري البطلان ولا يحتاج إلى البيان. PageV03P017 # وأما المقدمة الثالثة فنجيب عنها نقضا وحلا (1): # أما نقضا : فهو : أن لازمها جريانها في الواجبات أيضا ، والقول بأن متعلق ~~التكليف في الواجبات هو اختيار الصلاة في الوقت أو اختيار الصوم في شهر ~~رمضان مثلا ، فلو علم قبل الظهر بدخول الوقت وصلى ، أتى بوظيفته ، وهكذا لو ~~علم بأن اليوم من أيام شهر رمضان مع أنه مع الشوال وأفطر ، تجب عليه ~~الكفارة ، ولو صام باعتقاد أنه من رمضان ، امتثل أمر ( @QUR@05 فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) (2) وهو خلاف الإجماع والضرورة ، إذ لم يقل أحد ~~بالإجزاء في الحكم الواقعي وإن اختلفوا في الأحكام الظاهرية. # وأما حلا : فهو أن ظاهر خطاب «لا تشرب الخمر» وأمثاله هو أن شرب الخمر ~~الواقعي متعلق للنهي ، غاية الأمر أنه يقيد بالاختياري إما من جهة حكم ~~العقل بقبح خطاب العاجز أو لأجل اقتضاء نفس الطلب ذلك ، أي تقييد متعلقه ، ~~فمتعلق التكليف هو الشرب الاختياري لا اختيار الشرب. وبعبارة أخرى : متعلق ~~النهي هو الاختيار بنحو المعنى الحرفي لا الاسمي. # والحاصل : أن الأحكام تابعة للملاكات والمصالح الواقعية النفس الأمرية ، ~~والمفسدة قائمة بالشرب الاختياري لا باختيار الشرب ، فكم فرق بين العاصي ~~والمتجري ، فإن الأول بشرب الخمر أتى بما هو مبغوض للمولى وذو مفسدة عن ~~إرادة واختيار ، بخلاف الثاني ، فإنه أراد ما هو مبغوض للمولى وذو مفسدة ~~ملزمة لكنه لم يصدر عنه واختار شرب الخمر ولم يشرب. # هذا كله لو قلنا بأن متعلق التكليف مقيد بالاختياري والمقدور بأحد ~~الوجهين ، أما لو قلنا بما هو المختار كما حققناه في بحث التعبدي والتوصلي PageV03P018 # من أن العاجز والقادر ، التكليف بالنسبة إليهما سواء ولا يقيد بالقدرة ~~كما لا يقيد بالعلم ، وإنما ms0476 العلم والقدرة من شرائط التنجيز ، بمعنى أن ~~العقل يحكم بأن العاجز والجاهل يكونان في سعة من تكليف المولى ، ولا ~~يستحقان العقاب بترك ما كلفا به ، ويقبح على المولى أن يؤاخذهما على ذلك ، ~~فالأمر أوضح. # هذا كله في المقام الأول من الجهة الأصولية ، وأما الكلام في المقام ~~الثاني منها فيقع في جهات ثلاث : # الأولى : أن تعلق القطع بحرمة شيء أو وجوبه هل يوجب تغيره عما هو عليه من ~~كونه ذا مصلحة أو ذا مفسدة بحيث يصير الفعل الذي له مصلحة ملزمة كقتل عدو ~~المولى مثلا في نفسه بواسطة عروض عنوان القطع بأنه قتل ابن المولى ذا مفسدة ~~، وينقلب ملاك محبوبيته في نفسه بهذا العنوان الطارئ عليه إلى ملاك ~~المبغوضية ، أم لا ، وهكذا العكس؟ # ولا ريب أن المصلحة والمفسدة من الأمور الواقعية التي تكون في الفعل ، ~~ومن البديهي أنه لا يتغير الشيء عما هو عليه من المصلحة والمفسدة واقعا ~~بالعلم به ، أو عدمه ، ولذا تكون الأحكام مشتركة بين العالمين بها ~~والجاهلين بها ، فهو نظير النفع والضرر في الشيء حيث إن الشيء النافع نافع ~~سواء علم بكونه كذلك أم لا ، وما له ضرر لا يرتفع ضرره ولو قطع بأنه نافع. ~~وهذا واضح لا سترة عليه. # الجهة الثانية : أن التجري أو الانقياد هل يستلزم القبح الفاعلي أو حسنه أو لا؟ # والظاهر أنه أيضا مما لا ينكر ، فإن المتجري والعاصي يشتركان في أن كلا ~~منهما مستحق للوم والمذمة والمؤاخذة والعقوبة ، ضرورة أن الفعل المتجرى به ~~كالمعصية يكشف عن سوء سريرة العبد وخبث طينته وأنه كان PageV03P019 # بصدد الطغيان وفي مقام العصيان والتعدي والظلم على مولاه والخروج عن رسوم ~~العبودية ، كما أن الفعل المنقاد به كاشف عن حسن سريرة الفاعل به وكونه في ~~مقام العدل والعمل بوظيفة العبودية. # الجهة الثالثة : في حرمة الفعل المتجرى به. # والكلام فيها يقع تارة من حيث إن الفعل المتجرى به هل يطرأ عليه عنوان ~~قبيح بواسطة القطع بحرمته شرعا وكونه مبغوضا للمولى أم لا؟ وأخرى من حيث ~~حكمه بعد أن طرأ عليه ms0477 هذا العنوان. # أما الحيثية الأولى فقد ادعى شيخنا الأستاذ القطع بعدم طرو عنوان قبيح ~~عليه ، وأنا نجد من أنفسنا أن شرب الماء مثلا لا يتصف بصفة القبح بمجرد ~~القطع بكونه خمرا ، ولا يصير مبغوضا بصرف العلم بمبغوضيته ، فهو على ما هو ~~عليه بلا عروض عنوان قبيح عليه (1). # واستدل صاحب الكفاية على ذلك مضافا إلى دعوى الضرورة عليه بأن الفعل ~~المتجرى به بعنوان أنه مقطوع الحرمة لا يؤتى به في الخارج حتى يكون الإتيان ~~بهذا العنوان موجبا لطرو عنوان قبيح عليه ولو كان هذا العنوان من العناوين ~~التي بها يكون الفعل قبيحا عقلا إذ الإتيان كذلك لا يكون اختياريا للعبد ~~المتجري ، فإنه يفعل الفعل بعنوانه الأولي الاستقلالي ويشرب الماء بما أنه ~~خمر ، لا أنه يفعل بعنوانه الطارئ الآلي ويشربه بما أنه مقطوع الخمرية ، بل ~~يكون هذا العنوان مغفولا عنه وغير ملتفت إليه غالبا ، فكيف يمكن أن يكون ~~موجبا للقبح عقلا!؟ (2). # ونقول في جوابه : إنه ما المراد من أنه لا يمكن الإتيان بعنوان أنه PageV03P020 # مقطوع؟ فهل المراد أنه لا يمكن الإتيان بداعي أنه مقطوع به؟ فهو وإن كان ~~كذلك لكنه غير معتبر في انطباق عنوان قبيح عليه ، ضرورة أن ضرب اليتيم مع ~~التفاوت أنه ظلم ، قبيح ولو كان بداع آخر غير الظلم ، كما لو ضرب بداعي ~~امتحان عصاه وأنها هل تنكسر أم لا؟ # وإن كان المراد أنه لا يمكن ذلك مع التفات القاطع بأنه مقطوع به وعلمه به ~~، فإنه ممنوع ، بداهة أن معلومية كل شيء بالقطع ومعلوميته بنفس ذاته ، ~~مضافا إلى أنه لا وجه للترقي بقوله : «بل لا يكون بهذا العنوان مما يلتفت ~~إليه» فإنه عين الأول وليس أمرا آخر غيره. # نعم ، يمكن أن لا يكون القاطع ملتفتا إلى قطعه تفصيلا بحيث يتصوره حين ~~القطع وكان عالما بقطعه بالعلم الإجمالي الارتكازي فقط إلا أن الالتفات ~~الإجمالي كاف في طرو عنوان قبيح عليه لو كان القطع بالحرمة مما يوجب ذلك. # مضافا إلى أن هذا لو سلم إنما يتم في القطع بالانطباق وفي الشبهات ms0478 ~~الموضوعية ، مثل القطع بكون المائع الخارجي خمرا ، لا في الشبهات الحكمية ، ~~مثل ما لو قطع بكون شرب التتن حراما فشربه ، فإن شرب التتن بعنوانه الأولي ~~بعينه هو بعنوانه الآلي ، والقاطع بحرمته ، المتجري دائما يتجرى ويشربه ~~بعنوان شرب التتن ، كما لا يخفى. # وأما ما ادعاه شيخنا الأستاذ من القطع بعدم كون القطع بخمرية مائع موجبا ~~لطرو عنوان قبيح عليه ، فإن القطع لا يزيد عن الواقع المنكشف به بنظر ~~القاطع ، فهو خلاف التحقيق. PageV03P021 # والتحقيق (1) أن التجري موجب لعروض عنوان قبيح على الفعل المتجرى به ، ~~وهو عنوان الهتك والتعدي والظلم على المولى ، والخروج عن زي الرقية ووظيفة ~~العبودية. # وبيان ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمة ، وهي : أنه اختلف في الحسن والقبح وهل ~~أنهما من الأمور الواقعية التي لا تختلف ولا تتغير بالعلم بها أو الجهل بها ~~والإرادة والاختيار وعدمه ، نظير الخواص والآثار المترتبة على الأشياء التي ~~لا تتغير بذلك ، أو أنهما مما يدركه العقل ويختلفان بالوجوه والاعتبارات ، ~~فرب فعل بعنوان واعتبار يكون حسنا ، كضرب اليتيم تأديبا ، وبعنوان واعتبار ~~آخر يكون قبيحا ، كضربه ظلما ، أو أنهما أمران تابعان للأوامر والنواهي ، ~~فما أمر به المولى فهو حسن ، وما نهى عنه فهو قبيح ، ولا طريق للعقل إلى ~~إدراكهما ولا أنهما أمران ذاتيان واقعيان للأشياء؟ أقوال. # لا يمكن الالتزام بالأول منها ، فإنه خلاف الوجدان ، ضرورة أنا نرى ~~بالوجدان أن الفعل الواجد كالكذب يختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات حسنا وقبحا. # وهكذا الثالث منها ، بل هو أشنع من الأول ، لاستلزامه سد باب تصديق ~~الأنبياء وتشريع الأحكام ، إذ لو لم يكونا من مدركات العقل فأي دليل لنا ~~لوجوب إطاعة النبي وتصديقه؟ # فإن قال القائل بهذا القول السخيف : إن ما وعده الله تبارك وتعالى وأوعده ~~من ثواب الجنان للمصدقين والمطيعين ، وعقاب النيران للمكذبين PageV03P022 # والعاصين هو الدليل. # قلنا : ما الدليل على أنه تبارك وتعالى لا يتخلف عن وعده ووعيده؟ وأي ~~مانع من أنه يثيب العاصي ويعاقب المطيع؟ فهل إلا بواسطة أن الكذب على الله ~~قبيح عقلا والظلم عليه مستحيل وقبيح كذلك؟ تعالى عما يقول ms0479 الظالمون علوا كبيرا. # والقائلون بهذا القول هم الأشاعرة غير الشاعرة ، وألجأهم إلى ذلك رأيهم ~~الكاسد ومذهبهم الفاسد ، الذي هو الجبر ، وهم يلتزمون بأن لله تعالى أن ~~يعاقب المطيع ويثيب العاصي ، وبغيره من التوالي الفاسدة مما تضحك به ~~الثكلى. فخير الأقوال أوسطها ، وهو : أنهما من مدركات العقل. وهذا مما يشهد ~~على الوجدان ، ولا يحتاج إلى بيان ولا برهان. # ثم إن المراد بالحسن والقبح اللذين يدركهما العقل ليس المصلحة والمفسدة ، ~~ولا المحبوبية والمبغوضية ، بل ما يحق أن يمدح فاعله عليه أو يذم بحيث لو ~~مدح أو ذم وقع المدح أو الذم في محله. وهذا المعنى لا يجري في الأفعال غير ~~الاختيارية ، فإن النائم الذي لا يفعل عن إرادة وشعور لا يستحق أن يمدح على ~~فعله لو صدر عنه فعل حسن في ذاته. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الفعل المتجرى به من المتجري طغيان وظلم وعدوان ~~وتعد على المولى ، وهتك لحرمته ، وإظهار للجرأة عليه بالضرورة والوجدان ، ~~ولا فرق بينه والعاصي في ذلك أصلا ، وقد عرفت أن القبح ينطبق على الفعل ~~الاختياري ، ومناط القبح في الفعل الاختياري أيضا جهة اختياريته ، لا ما لا ~~يكون اختياريا للفاعل ، ومن المعلوم أن مناط القبح في فعل العاصي ليس إلا ~~هذه العناوين المذكورة لا المصادفة للواقع ، فإنها غير اختيارية له ، وعين ~~هذا المناط موجود في المتجري بلا قصور ولا نقصان ، ولا ريب أنه أيضا PageV03P023 # كالعاصي ملتفت إلى أن فعله مصداق للهتك والظلم ، فقد هتك عن اختيار ~~والتفات ، وهو كذلك مما يستقل العقل بقبحه ويدرك أنه يحق أن يذم فاعله ، ~~ولو ذم فاعله عليه لوقع الذم في محله. ومن هنا لو اعتقد أحد بأن المائع ~~الخارجي ماء وشربه بهذا الاعتقاد ، لم يتصف فعله وشربه بالقبح ولو كان في ~~الواقع خمرا. # وأقوى شاهد على ما ذكرنا أنه لم يستشكل أحد من العقلاء ولم يشك في اتصاف ~~الفعل المنقاد به بالحسن واستحقاق المنقاد المدح عليه ، وهل يرضى أحد أن من ~~قطع بأن مولاه يطلبه في الليل فوافق قطعه ، وذهب إليه في ms0480 الليلة الباردة ~~المظلمة ، وتحمل المشاق الكثيرة وبعد ذلك انكشف أن المولى لم يكن يطلبه ، ~~أنه لم يفعل فعلا حسنا ولا يستحق المدح عليه؟ كلا بل يراه العقلاء عبدا ~~مطيعا منقادا طالبا لرضا مولاه ، ويمدحونه على هذا الفعل ، ويمدحه مولاه ~~عليه ، بل يثيبه لذلك ، ومن المعلوم أن التجري والانقياد يرتضعان من ثدي ~~واحد واتصافهما بالحسن والقبح بمناط فارد. # أما الحيثية الثانية وهي أن هذا القبح العقلي المتصف به التجري هل يستتبع ~~حكما شرعيا أم لا؟ فالحق فيها هو عدم الاستتباع ، وذلك لأنه لا وجه له إلا ~~دعوى الملازمة بين حكم العقل والشرع ، وقد حققنا في محله أنه لا أساس لهذه ~~القاعدة ، وإن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، والحسن والقبح ~~العقليين غير ملازمين مع المصلحة والمفسدة. # نعم ، لو أدرك العقل المصلحة الملزمة أو المفسدة كذلك وأحرز أنه لا مزاحم ~~لها ، فيترتب عليه لا محالة حكم شرعي ، للعلم بوجود ملاكه على الفرض ، وأما ~~نفس إدراك الحسن والقبح فلا يترتب عليه شيء ، بل نقول : إن الخطاب الشرعي ~~للمتجري ، المستتبع عن قبح المتجرى به غير معقول ، فإنه إما PageV03P024 # أن يكون نفس الخطاب الذي متكفل للحكم الأولي الثابت لنفس الخمر مثلا أو غيره. # والأول بديهي البطلان ، إذ مرتبة القبح الفعلي متأخرة عن مرتبة الخطاب ~~والتكليف ، فإنه يتحقق في مقام الإتيان والامتثال. # مثلا : يتصف شرب مقطوع الخمرية بالقبح بعد ثبوت الحرمة للخمر الواقعي ، ~~فاتصافه بالقبح متأخر عن خطاب «لا تشرب الخمر» فكيف يمكن أن يكون هذا القبح ~~مستتبعا للحكم المتكفل له نفس هذا الخطاب المتقدم عليه!؟ والثاني إما متوجه ~~إلى خصوص المتجري ، أو عنوان شامل له وللعاصي ، كعنوان المتمرد على المولى ~~والهاتك لحرمته. # أما الأول : فهو مضافا إلى القطع بأن المتجري ليس أسوأ حالا من العاصي ، ~~وليست خصوصية في قبح المتجرى به لم تكن تلك الخصوصية في المعصية حتى يستتبع ~~هذا القبح الحرمة الشرعية ، ويخاطب فاعله بخطاب شرعي دون قبح العصيان ~~مستحيل ، فإن المتجري في حال التفاته إلى كونه متجريا وأن قطعه مخالف ~~للواقع يخرج عن كونه ms0481 متجريا وينقلب الموضوع ، ومع عدم التفاته لا يعقل أن ~~ينبعث ببعث المولى ، فلا يعقل البعث أيضا ، فهو نظير تكليف الناسي حال ~~نسيانه. # وأما الثاني : فهو مستلزم للتسلسل ، وذلك لأن عنوان الهاتك لحرمة مولاه ~~مثلا الشامل للعاصي والمتجري لو كان مخاطبا بخطاب من جهة استتباع الهتك له ~~، لكان التجري محكوما بحكم شرعي ، لكونه هتكا ، ونفس هذا الحكم الشرعي أيضا ~~تكون موافقته انقيادا ومخالفته هتكا لحرمة المولى ، فلا بد من خطاب شرعي ~~آخر متوجه إليه أيضا ، وهذا الحكم الثابت بهذا الخطاب أيضا له إطاعة وعصيان ~~آخر ، فعلى تقدير المخالفة يتحقق الهتك PageV03P025 # المستتبع للحكم الشرعي ، فلا بد من ثبوت حكم آخر ، وهكذا إلى ما لا نهاية ~~له ، ولازمه أن يكون هناك أحكام غير متناهية وإرادات غير متناهية ومعاص غير ~~متناهية ، إلى غير ذلك من التوالي الفاسدة. # والحاصل : أنه لا يمكن القول باستتباع القبح الفعلي في المتجرى به للحكم ~~الشرعي بوجه من الوجوه. # وأما الكلام في الجهة الثالثة وهي الجهة الكلامية : فحاصله أن المتجري ~~مستحق للعقاب (1) بعين الملاك الذي يوجب استحقاق العاصي له ، وذلك لأن ~~العقاب لا بد وأن يكون على أمر اختياري ، وما هو اختياري في العصيان ~~والتجري هو التجري بالمعنى اللغوي ، أي الجرأة على المولى وهتك حرمته ، ~~الذي يتحقق بمخالفة القطع سواء صادف الواقع أو لم يصادفه ، ضرورة أن ~~المصادفة للواقع وعدم المصادفة له ، أمران خارجان عن تحت اختيار المكلف ، ~~ولا يترتب عليهما أثر أصلا ، ولذا نفس مخالفة الحكم الواقعي في ظرف الجهل ~~وعدم الوصول لا يعاقب عليها ، فالعقاب دائما يكون في مرتبة الوصول ، وقبلها ~~قبيح لا يصدر من الحكيم ، ومن البين أن في هذه المرتبة ما يكون ملاكا ~~لاستحقاق العاصي للعقاب ليس إلا الجرأة على المولى وهتك حرمته ، وهذا بعينه ~~موجود في المتجري ، والعقل حاكم باستحقاق العقاب في المقامين بمناط واحد. # وعلى ذلك لا يبقى مجال لما أفاده في الفصول من تداخل العقابين في فرض ~~مصادفة القطع للواقع ، أحدهما عقاب الإتيان بمبغوض المولى ، والآخر PageV03P026 # عقاب هتكه والجرأة عليه (1). # وذلك لما عرفت ms0482 من أن العقاب دائما ليس إلا على هتك حرمة المولى ، ففي فرض ~~المصادفة أيضا ليس إلا سبب واحد للعقاب. # ولا لما أفاده في الكفاية (2) من أن العقاب ليس على الفعل المتجرى به ، ~~بل على قصد العصيان وإرادة الطغيان ، الناشئة عن سوء سريرته وشقاوته ~~الذاتية له ، والذاتي لا يعلل ، والسؤال عنه مساوق للسؤال عن أنه لم يكون ~~الإنسان ناطقا والحمار ناهقا؟ ، لما عرفت من أن العقاب على أمر اختياري ~~ملتفت إليه ، وهو الهتك ، وقد مر في بحث اتحاد الطلب والإرادة أن السعادة ~~والشقاوة ليستا ذاتيتين للإنسان ، وذكرنا وجهه مفصلا ، فراجع. ### ||| ** بقيت أمور : # الأول : أن شيخنا الأستاذ قدسسره ذكر وجها لاستحالة استتباع القبح الفعلي ~~على تقديره للحكم الشرعي بعد ما أنكر اتصاف الفعل المتجرى به بالقبح ، وهو ~~: أن جعل الحكمين على عنوانين بينهما عموم من وجه من الوضوح بمكان ، كما ~~إذا ورد «لا تكرم الفاسق» ثم ورد «لا تكرم ولد الزنا» ولا مانع منه ، ففي ~~مورد الاجتماع يتأكد الحكم ، ويندك أحد الملاكين في الآخر ، وفي مورد ~~الافتراق يصير كل من الحكمين فعليا والمكلف يتمكن من امتثال كلا الحكمين ~~ويمكنه الانبعاث عن كلا البعثين ، وهذا مما لا ينكر ولا شبهة فيه في الجملة ~~وفي غير ما يكون أحد العنوانين هو القطع بشيء. # وأما فيه فيستحيل ذلك ، وذلك لأن عنوان مقطوع الخمرية ، والخمر وإن كان ~~بينهما عموم من وجه لتصادقهما في فرض المصادفة للواقع ، وتفارقهما PageV03P027 # في صورة المخالفة ، وفي صورة وجود الخمر وعدم تعلق القطع به إلا أن القطع ~~حيث إنه ليس إلا انكشاف الواقع للقاطع فلا يمكن جعل حكم آخر غير ما جعل على ~~الخمر الواقعي لمقطوع الخمرية ، إذ القاطع دائما لا يرى إلا الواقع ، فهو ~~دائما يوافق الحكم الواقعي أو يخالفه ، والحكم الثاني الثابت لعنوان ~~المقطوع خمريته لا يصير فعليا في حقه أصلا ، فأي فائدة في جعل مثل هذا ~~الحكم؟ وهل هو إلا لغو محض مستحيل في حق الشارع الحكيم؟ # هذا ، مضافا إلى استلزامه اجتماع المثلين في نظر القاطع وإن لم يكن ms0483 في ~~الواقع كذلك فيكون محالا بنظره ، ومعه يستحيل له أن ينبعث وانزجاره عن كلا ~~البعثين وينزجر عن كلا الزجرين ، وإذا استحال الانبعاث عنهما يستحيل البعث ~~إليهما أيضا (1). # هذا ، وما أفاده قدسسره غير تام. # أما أولا : فلأنه على فرض صحته لا يجري إلا في القطع بالحكم ، أما القطع ~~بالموضوع فيمكن انبعاث المكلف عن كلا البعثين وانزجاره عن كلا الزجرين. # مثلا : لو فرضنا أن المكلف علم بحرمة الخمر الواقعي ولم يظفر بما دل على ~~حرمة مقطوع الخمرية ، فحينئذ يمكن أن ينزجر عن خصوص نهي «لا تشرب الخمر ~~الواقعي» بعد تحقق موضوعه ، كما أنه لو علم بحرمة مقطوع الخمرية ولم يظفر ~~بدليل حرمة الخمر الواقعي ، يتنجز عليه خطاب «لا تشرب ما قطعت بخمريته» ~~ويمكنه الانزجار عنه ، فحيث يمكن الانبعاث والانزجار عن كليهما يمكن البعث ~~إليهما أيضا ، ولا مانع منه من هذه الجهة. PageV03P028 # وأما ثانيا : فلأن جعل حكم لعنوان عام ومثله لعنوان خاص ممكن بل واقع في ~~الشريعة ، مثلا : عنوان لمس بدن الأجنبية محكوم بالحرمة ، وعنوان التقبيل ~~الذي لا ينفك عن اللمس أيضا محكوم بالحرمة ، وصلاة الظهر واجبة ، ولو تعلق ~~بها النذر أيضا محكومة بالوجوب مع أن الخاص دائما يجتمع فيه عنوانان ولا ~~يلزم فيه اجتماع المثلين ، بل يتأكد ، كما في مورد الاجتماع في العامين من ~~وجه ، ويندك أحد الملاكين في الآخر لا محالة ، فإذا كان هذا المعنى ممكنا ، ~~فمن الممكن أن تكون حرمة مقطوع الخمرية من قبيل حرمة اللمس ، الذي لا ينفك ~~عن الخمر بنظر القاطع ، وحرمة الخمر الواقعي من قبيل حرمة التقبيل ، فلو ~~جعل حكم للخمر الواقعي والآخر لمقطوع الخمرية ، فالقاطع إن صادف قطعه ~~الواقع ، فلا محالة تتأكد الحرمة ، كحرمة التقبيل الملازم مع اللمس ، ووجوب ~~الصلاة عند تعلق النذر بها ، وإن لم يصادف ، فليس فيه إلا ملاك واحد ، ~~كاللمس ، وليس من اجتماع المثلين في شيء ، فالوجه في الاستحالة ما ذكرنا. ~~وهذا الوجه ليس بوجيه. # الأمر الثاني : أنه ربما يستدل على حرمة التجري بالإجماع على حرمة تأخير ~~الصلاة لمن ظن تضيق الوقت ، وأنه ms0484 معصية ولو انكشف خلافه بعد ذلك وظهر أن ~~الوقت واسع وبالاتفاق على وجوب الإتمام لمن ظن بالخطر في السفر وسافر ، ~~لكونه معصية ولو انكشف بعد ذلك كون الطريق مأمونا لا خطر فيه ، ولو لا حرمة ~~الفعل المتجرى به ، لما حكموا بالمعصية في صورة انكشاف الخلاف. # وهذا الإجماع المدعى في هذين الموردين على تقدير تسليمه لا يفيد شيئا ، ~~فإن حرمة تأخير الصلاة موضوعها كما يستفاد من بعض الروايات هو PageV03P029 # من خاف فوات الوقت (1)، فنفس صفة الخوف لها موضوعية للحكم ، ولا يعقل ~~انكشاف الخلاف فيه ، فإن الخوف أخذ في الموضوع ، ولا يعتبر الظن بالتضيق ، ~~فإنه لا ملازمة بينهما ، بل ربما يخاف الإنسان بمجرد احتمال متساوي الطرفين ~~بل مرجوح ، فبمقتضى بعض الروايات مجرد حصول الخوف بضيق الوقت سواء حصل الظن ~~أم لم يحصل يترتب عليه حكم ، وهو حرمة تأخير الصلاة ، وحينئذ تبين سعة ~~الوقت أو لم تتبين يحرم التأخير لمن خاف الضيق ، ضرورة أن ظهور سعة الوقت ~~لا يخرج هذا الشخص عن موضوع الحكم وعن كونه مصداقا لمن خاف فوات الوقت قبل ~~ذلك ، فليس فيه انكشاف الخلاف حتى يكون تجريا محكوما بالحرمة بحكم الأصحاب. # وهكذا الظن بالخطر في السفر له موضوعية ليس طريقا له حتى يكون تجريا لو ~~انكشف خلافه ، وذلك لأن سلوك الطريق المظنون خطره مصداق للإلقاء إلى ~~التهلكة ، ولا يلزم في ذلك ترتب الهلكة عليه ، كما يقال لمن دخل في معركة ~~القتال : ألقى نفسه في الهلكة ولو سلم ولم تصبه مصيبة أصلا ، فحينئذ نفس ~~حصول الظن بالخطر ولو لم يكن خطر واقعا موضوع للحكم بوجوب إتمام الصلاة من ~~جهة كون السفر حينئذ حراما ومعصية. # الثالث : أنه استدل لحرمة التجري بالأخبار الدالة على ثبوت العقاب بنية ~~السوء ، وأن الله يحاسب الناس على نياتهم ، بتقريب أن هذه الأخبار وإن كانت ~~معارضة بأخبار أخر دالة على العفو عن نية السوء ما لم يأت بالمنوي إلا أن ~~طريق الجمع بينهما أن يحمل الطائفة الأولى على النية مع الجري على طبقها ، ~~ويحمل الطائفة الثانية على النية ms0485 المجردة ، فالجمع بينهما يقتضي حرمة نية PageV03P030 # المعصية مع الحركة على طبقها ، والتجري صغرى من صغريات هذه الكبرى ~~الكلية. # هذا ، ويرد عليه أولا : أن هذا الجمع جمع تبرعي لا شاهد له. # وثانيا : على تقدير التسليم أيضا لا تدل على حرمة التجري ، لأن المتجري ~~لا يتحرك نحو السوء ولا يجري على طبق نية السوء حقيقة بل تحرك وجري خيالي ~~نحو السوء ، والأخبار المذكورة دلت بمقتضى هذا الجمع على حرمة نية السوء مع ~~الحركة نحوه والجري على طبقها. # وثالثا : لو سلمنا شمولها للتجري ، فلازمه ليس إلا استحقاق العقاب عليه ~~لا الحرمة ، فغايتها أنها إرشاد إلى ما استقل العقل به من صحة مؤاخذة ~~المتجري ، لأنه طاغ وهاتك لحرمة مولاه ، لا أنه متعلق للنهي المولوي الشرعي ~~، كما هو المدعى ، ضرورة أنها لا تدل على أزيد من ثبوت العقاب على نية السوء. # ثم إن الصحيح في الجمع بينهما أن يقال : إن أخبار العفو تدل على عدم ترتب ~~العقاب على نية السوء مطلقا ، سواء كانت مجردة أو كانت مع الجري على طبقها ~~والارتداع عنها بالاختيار بأن نوى القمار فبدا له أن التجارة أنفع له ~~فارتدع عن قصده أو كانت مع الجري والارتداع بواسطة أمر خارج عن تحت اختياره ~~، وهناك رواية تدل على ترتب العقاب على خصوص الأخير (1) من أنه PageV03P031 # «إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا ~~رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وآله سلم : لأنه ~~أراد قتل صاحبه» (1) وهذه الرواية صريحة بحسب موردها في ترتب دخول النار ~~على إرادة القتل والجري على طبقها مع الارتداع بأمر خارج عن تحت اختيار ~~المريد والناوي ، ونسبتها إلى أخبار العفو نسبة العموم والخصوص المطلقين ، ~~فيخصص تلك الأخبار بغير هذا القسم ، وبعد التخصيص يصير مفادها عدم ثبوت ~~العقاب ، والعفو عن نية السوء مجردة ومع الجري والارتداع بالاختيار ، فتكون ~~نسبتها بعد ذلك إلى الأخبار الدالة على ثبوت العقاب مطلقا سواء كانت النية ~~على السوء مجردة أو مع الجري على طبقها والارتداع عنها بالاختيار أو بلا ms0486 ~~اختيار نسبة العموم والخصوص المطلقين ، وتنقلب نسبة التباين ، فتخصص أخبار ~~العفو هذه الأخبار بغير ما إذا كانت نية السوء مجردة أو مع الجري على طبقها ~~والارتداع عنها بالاختيار ، ويختص ثبوت العقاب بنية السوء ، التي جرى ~~الناوي على طبقها وارتدع بواسطة أمر خارج عن تحت اختياره ، فإنها تبقى تحت ~~عمومات هذه الأخبار الدالة على ثبوت العقاب بعد تخصيصها بتلك الأخبار. # وهذا مورد من موارد بحث انقلاب النسبة ، وهو بحث شريف تترتب عليه فوائد مهمة. # ومثاله المعروف : ما دل على أن الزوجة لا ترث من العقار مطلقا ، وما دل ~~على أنها ترث من العقار مطلقا ، فإن الدليلين متعارضان متباينان لكن ورد دليل # وبعبارة أخرى : ليست الرواية أخص مما دل على العفو للتعليل ، ولو سلمت ~~الأخصية ، لا تنتج المدعى ، لأن إرادة قتل المؤمن مع عدم التمكن منه لا ~~تقاس بإرادة عصيان آخر مع عدم التمكن منه. (م). PageV03P032 # آخر دال على أن ذات الولد ترث ، وهو بالنسبة إلى ما دل على أنها لا ترث ~~مطلقا خاص ، فيخصصه بغير الزوجة التي تكون ذات ولد ، وبعد ذلك تنقلب النسبة ~~، إذا يصير مفاده أنها لا ترث إن كانت غير ذات الولد ، وهو بالنسبة إلى ما ~~يدل على أنها ترث مطلقا خاص يخصصه بذات الولد ، فينتج أن الزوجة إذا كانت ~~ذات ولد ترث ، وإلا لا ترث. # وهذه قاعدة مطردة جارية في كل ما كان هناك دليلان كلاهما عام أو مطلق ~~بينهما تباين وكان في البين دليل آخر خاص أو مقيد بالنسبة إلى أحدهما ~~فيخصصه أو يقيده ، وبعد ذلك يلاحظ النسبة بينه وبين الآخر ، فيقيده أو يخصصه. # الرابع : أن صاحب الفصول قدسسره بعد ما التزم بقبح الفعل المتجرى به في ~~حد نفسه قسم التجري إلى أقسام ، والتزم بأنه يمكن أن يكون محكوما بكل واحد ~~من الأحكام الخمسة ، فإنه فيما إذا صادف الحرام الواقعي محكوم بالحرمة ، ~~والقبح فيه أشد من القبح فيما إذا صادف المكروه الواقعي ، كما أن القبح فيه ~~أشد مما صادف المباح الواقعي ، وهو أشد مما صادف الاستحباب ms0487 وإن كان التجري ~~في الجميع محكوما بالحرمة. # وفيما إذا صادف الواجب الواقعي تارة تكون محبوبية الواقع بنحو يوجب زوال ~~القبح عن المتجرى به واندكاكه فيما يترتب على الفعل من المصلحة الملزمة ~~بحيث لا يبقى له قبح أصلا بل صار حسنا بذلك ، فيكون واجبا أو مستحبا ، ~~وأخرى تكون بنحو لا يوجب ذلك ، بل يبقى مقدار من القبح ، فإن كان مساويا مع ~~ما في المتجرى به من المصلحة ، فيكون مباحا ، وإن كان القبح أشد بنحو لا ~~يندك الحسن الواقعي فيه ، يكون مكروها ، أو بنحو يندك الحسن PageV03P033 # الواقعي فيه ، يكون حراما (1). # ثم إنه ذكر في بعض كلماته أنه لو صادف التجري الحرام الواقعي ، يستحق ~~المتجري كذلك عقابين لكنهما يتداخلان (2). # وحاصل ما ذكره كما أفاده شيخنا الأستاذ (3) قدسسره ينحل إلى دعا وثلاث : # الأولى : أن قبح التجري يمكن زواله في مقام الثبوت بعروض عنوان آخر حسن عليه. # الثانية : أن مصادفة التجري للمحبوب الواقعي تكون من هذا القبيل في مقام ~~الإثبات ، فيرتفع به قبح التجري. # الثالثة : أنه يتداخل العقابان في صورة المصادفة للحرام الواقعي. # وشيء من هذه الدعاوي ليس بتام : # أما الأولى : فلما عرفت من أن التجري ظلم على المولى ، وقبح الظلم من ~~المستقلات العقلية ، الذي يستحيل انفكاكه عنه مع بقائه ، فلا يمكن انفكاك ~~القبح عن التجري (1) الذي هو ظلم على المولى وهتك لحرمته ، كما لا ينفك القبح # نعم ، للمولى على العبد المتجري حق لم يؤده إليه ، وهذا يوجب أن يدرك ~~العقل قبحا ما ، وأن هذا الفعل المتجرى به مما لا ينبغي أن يوجد ، وأما صدق ~~الظلم عليه فلا ، فكون التجري قبيحا من حيث كونه ظلما مما لا يمكن المساعدة عليه. # وبعبارة أخرى : يفهم من قوله أمران : أحدهما : كون التجري ظلما ، والآخر ~~: دوران PageV03P034 # عن المعصية بعين هذا الملاك. # وأما الثانية : فلأن الأمر غير الاختياري يمكن أن يكون موجبا لعدم صدور ~~القبيح عن الشخص ولا محذور فيه. أما كونه موجبا (1) لحسن شيء وارتفاع قبحه ~~فلا ، بل عرفت أن الأمور غير الاختيارية لا مدخلية لها في الحسن والقبح ms0488 ~~أصلا ، ومصادفة التجري للمحبوب الواقعي أمر غير اختياري لا يمكن أن يوجب ~~حسنا في الفعل. # وأما الثالثة : فلما مر من أن ملاك استحقاق العقاب في العاصي. والمتجري ~~شيء واحد وهو الهتك ، فالعقاب على التجري واحد صادف الواقع أو لم يصادف. # الأمر الثاني : في أقسام القطع والغرض من هذا التقسيم رد مقالة ~~الأخباريين من أنه لا اعتبار بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنة بأن القطع ~~إما طريقي محض أو موضوعي. # والأول حيث إن طريقيته ذاتية غير قابلة للجعل لا نفيا ولا إثباتا # بيان ذلك : أن ارتفاع القبح الفاعلي متوقف على الالتفات إلى العنوان ~~الحسن الواقعي ، وأما ارتفاع القبح الفعلي فلا يتوقف عليه ، ولذا لو ضرب ~~اليتيم لا للتأديب مع ترتبه عليه ، فهذا الضرب الذي ترتب عليه التأديب من ~~دون إرادة الضارب إياه قبيح من حيث الفاعل ، لعدم وجود الالتفات ، ولا يؤثر ~~ترتب التأديب في ارتفاع القبح الفاعلي ، وأما كونه غير قبيح من حيث الفعل ~~فهو بواسطة ترتب التأديب عليه. # هذا في ارتفاع القبح الفعلي بالعنوان الحسن الواقعي ، وكذا الأمر في ~~ارتفاع الحسن الفعلي بالعنوان القبيح الواقعي. # فتحصل أن عدم تأثير العنوان الواقعي غير الملتفت إليه في ارتفاع القبح ~~الفعلي مطلقا غير صحيح. (م). PageV03P035 # يستحيل أن ينهى عن بعض أفراده من حيث الشخص أو الزمان أو السبب ، كالحاصل ~~من القياس أو الرمل أو الجعفر أو من غير الكتاب والسنة مطلقا ، ضرورة أن ~~القاطع لو قطع من طريق الجفر والرمل مثلا بوجوب شيء ، يرى الواقع وينكشف ~~لديه ، فنهي الشارع عن اتباع مثل هذا القطع الخاص يستلزم اجتماع الضدين ~~بنظر القاطع وإن لا يستلزم ذلك في الواقع ، لاحتمال عدم مصادفته للواقع ، ~~والتكليف الذي يكون محالا بنظر المكلف ولا يمكن انبعاثه عنه محال في حق ~~المولى الملتفت إلى ذلك. # وقد ادعى شيخنا الأستاذ قدسسره إمكانه بل وقوعه في بعض الموارد لا مطلقا (1). # والكلام تارة من حيث إن الأخباري ينفي حصول العلم من غير الكتاب والسنة ~~وأن غايته الظن ، وهو لا يغني من الحق شيئا ، كما ms0489 يظهر من بعضهم في بعض ~~الكلمات. # وأخرى من حيث إنه ينفي حجية فيما لم يكن مسببا عن الكتاب والسنة ، كما ~~ربما يستفاد ذلك من خبر أبان بن تغلب ، فإن أبان مع أنه كان قاطعا بأن في ~~قطع أربعة من أصابع المرأة ثبوت أربعين من الإبل غاية الأمر أنه كان قطعه ~~من طريق القياس نهى الإمام عليه السلام عن العمل على طبق قطعه (2). # وهذا كله بالقياس إلى حكم نفس القاطع ، وأما لو كان مأخوذا في موضوع حكم ~~الغير ، كما لو [أخذ] قطع المجتهد بالأحكام من الطرق الخاصة موضوعا لجواز ~~تقليده ، لا من الجفر والرمل والقياس ، فلا محذور فيه. PageV03P036 # وكيف كان ، فما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره في وجه الإمكان يتضح بمقدمتين : # الأولى : أن أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم آخر مترتب عليه كأخذ العلم ~~بوجوب الصلاة في موضوع وجوب التصدق بأي نحو كان سواء كان تمام الموضوع أو ~~جزءه على وجه الصفتية أو الطريقية ممكن لا محذور فيه ، وأما أخذه في موضوع ~~نفس الحكم الذي تعلق به فهو مستلزم للدور. # مثلا : لو كان العلم بوجوب الصلاة مأخوذا في موضوع نفس هذا الحكم ، فحيث ~~إن مرتبة الحكم متأخرة عن مرتبة موضوعه ، ففعلية الحكم لا محالة متوقفة على ~~فعلية موضوعه ، والمفروض أن العلم بالحكم مأخوذ في موضوعه ، ففعلية الموضوع ~~أيضا متوقفة على فعلية الحكم حتى يمكن أن يتعلق العلم به. # وبعبارة واضحة : فعلية وجوب الصلاة متوقفة على العلم به ، حيث إنه مأخوذ ~~في موضوعه ، وفعلية العلم به متوقفة على وجوب الصلاة. # الثانية : أنه إذا استحال تقييد الحكم بالعلم واختصاصه بالعالمين به ، ~~يستحيل الإطلاق بالنسبة إلى العالمين به وغيرهم أيضا ، لأن التقابل بين ~~الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فإن الإطلاق عبارة عن عدم ~~التقييد عما من شأنه التقييد ، فلا بد في الإطلاق من القابلية والشأنية ~~للتقييد ، وقد عرفت عدمها ، فكما أن الجدار لا يتصف بالبصر ، لعدم وجود ~~الملكة فيه كذلك لا يتصف بالعمى أيضا ، لذلك ، فحينئذ لا بد من الإهمال ~~وجعل الحكم لا مطلقا ms0490 بالنسبة إلى العالمين به والجاهلين ، ولا مقيدا بخصوص ~~العالمين ، وعلى المولى أن يبين غرضه من الإطلاق أو التقييد بخطاب آخر مسمى ~~بمتمم الجعل بأن يجعل وجوب الصلاة جعلا ثانيا على العالم بالجعل الأول أو PageV03P037 # مطلقا ، وكلا القسمين واقع في الشريعة ، فإن عدم اختصاص الأحكام ~~بالعالمين بها وكونها مطلقة بالإضافة إليهم وإلى غيرهم يستفاد من أدلة ~~اشتراك التكليف ، التي ادعى شيخنا العلامة الأنصاري في أول مبحث الظن ~~تواترها (1)، كما أن اختصاص بعض الأحكام بالعالمين به كوجوب القصر والجهر ~~والإخفات ثبت بالأدلة الأخر غير ما دل على وجوب القصر على المسافر ، ووجوب ~~الجهر في بعض الصلوات والإخفات في بعض. # وعلى هذا إذا أمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بجعل آخر غير الأول ، ~~فيمكن أخذ العلم بالحكم ، الحاصل من سبب خاص في موضوع نفسه بجعل آخر ، ~~ويمكن أيضا تقييده بأن لا يكون معلوما بالعلم القياسي كما يستفاد من خبر ~~أبان بن تغلب (2)، أو الحاصل بالجفر والرمل بجعل آخر الذي هو متمم الجعل ، ~~كما هو كذلك في القياس ، وغير بعيد في الرمل والجفر ، وهذا ليس تصرفا في ~~ناحية القطع حتى يقال : إن طريقيته ذاتية لا يمكن التصرف فيها أصلا ولا ~~تقبل الجعل لا نفيا ولا إثباتا ، بل تصرف في ناحية الحكم المقطوع به ، ~~فدعوى الأخباري من أنه لا اعتبار بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنة بحسب ~~الإمكان في محلها إلا أنه يطالب بالدليل ، وهو مفقود في غير القياس وما ~~نفينا عنه البعد من الرمل والجفر. # وبالجملة ، أخذ القطع الطريقي بالحكم في موضوع نفسه وهكذا المنع من بعض ~~أقسامه كالحاصل من القياس أو غيره بمكان من الإمكان ، خلافا لشيخنا العلامة ~~الأنصاري (3) قدسسره وبعض من تأخر عنه من المحققين. هذا PageV03P038 # خلاصة ما أفاده في المقام (1). # وما بنى عليه مقصوده من المقدمتين ، فالأولى منهما وإن كانت تامة إلا أن ~~المقدمة الثانية منهما ممنوعة ، لما مر في بحث التعبدي والتوصلي من أن ~~استحالة التقييد بشيء وجودا وعدما توجب ضرورية الإطلاق كما أفاده العلامة ~~الأنصاري قدسسره وكون التقابل ms0491 بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا ~~يستلزم ما ذكره ، فإن القابلية على أقسام : شخصية وصنفية ونوعية وجنسية على ~~ما قرر في مقره واستحالة أحد المتقابلين بهذا التقابل شخصا في مورد لا توجب ~~استحالة الآخر لو كان قابلا له صنفا أو نوعا أو جنسا. # مثلا : يستحيل البصر على العقرب بحسب نوعه على ما هو المعروف من أنه لا ~~عين له وإن كان خلاف الواقع ظاهرا ولكنه يتصف بالعمى ويقال : إنه أعمى ، من ~~جهة أن الحيوان الذي هو جنس له قابل لذلك ، وهكذا ذات الواجب تعالى يستحيل ~~في حقه الجهل والعجز مع أن العلم والقدرة ضروريان له تعالى ، فإنه تعالى ~~بحسب نوعه أي : الحي المدرك قابل له ، والممكن يستحيل علمه بذات الواجب ~~تعالى مع أن الجهل به ضروري في حقه من جهة أن شخص هذا العلم وإن كان ~~مستحيلا في حقه إلا أن نوع العلم لا يكون كذلك. # والحاصل : أن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه إذا كان مستحيلا ، فلا ~~محالة يكون الإطلاق ضروريا والإهمال غير معقول ، إذ لا يعقل أن لا يدري ~~الحاكم موضوع حكمه ، فإن القيد إن كان دخيلا في غرضه ، فالموضوع مقيد ، وإن ~~كان غير دخيل فيه ، فمطلق ، فما أفاده من أن الموضوع في الجعل الأول PageV03P039 # مهمل لا مطلق ولا مقيد مما لا محصل له ، بل الإطلاق ضروري ، فلا يمكن أن ~~يمنع عن اتباع بعض أفراد القطع ، فإن لازمه تقييد موضوع حكمه بأن لا يكون ~~الحكم مقطوعا بقطع حاصل من سبب خاص ، وقد عرفت أنه مستلزم لاجتماع الضدين ~~في نظر القاطع. # والحاصل : أن النهي عن اتباع بعض أفراد القطع كما أفاده شيخنا الأنصاري ~~(1) مستحيل. # وخبر أبان بن تغلب (2) بعد الإغماض عن ضعف سنده (3) لا يكون فيه إشعار ~~بذلك فضلا عن الدلالة ، وذلك لأنه ليس في الرواية ما يدل على أن أبان كان ~~قاطعا بالحكم (4)، فمن المحتمل أن يكون مطمئنا به ، مع أن الإمام ~~عليه السلام أزال قطعه لو سلم حصول القطع له بالقياس لا أنه عليه السلام منعه ms0492 ~~عن العمل على طبق قطعه وما اعتقده من ثبوت أربعين من الإبل لقطع أربعة ~~أصابع المرأة لأن الإمام نبهه على خطئه وأن الدين لا يصاب بالعقول. # وأما ما دل على عدم وجوب القضاء للناسي للسفر لو صلى تماما وعدم وجوب ~~الإعادة للجاهل بالحكم فلا يدل على اختصاص الحكم بالعالم به ، بل غايته أن ~~يدل على الإجزاء ، ولذا لا خلاف في أن الجهل بوجوب القصر لو كان عن تقصير ~~يستحق العقاب ، وهكذا ليس لنا دليل على اختصاص وجوب الجهر والإخفات ~~بالعامين به ، بل يستفاد من نفس ما دل على جواز الجهر في موضع الإخفات ~~للجاهل بوجوب الإخفات وهكذا العكس : أن الحكم مشترك PageV03P040 # بين العالم والجاهل ، فإن مضمون بعضها أن من أخفت فيما لا ينبغي أن يخفت ~~فيه إن كان عامدا نقض صلاته ، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا صحت صلاته (1). # وبالجملة روايات الباب لا تدل إلا على الإجزاء (2)، وهي بنفسها شاهدة ~~على أن من أخفت في الجهرية كان وظيفته الجهر ، وينبغي أن يجهر فيه وإن كان ~~جاهلا به ، لكنه لا يجب عليه إعادة الصلاة ويجزئ ما أتى به إخفاتا. # وأما وجه الإجزاء مع أنه غير مأمور به فهو مطلب آخر يأتي في محله إن شاء الله. # فتحصل مما ذكرنا : أن القطع لو كان طريقيا محضا وتعلق بالحكم الشرعي ، لا ~~يمكن أخذه في موضوع نفسه ، ولا منع اتباع بعض أفراده ، وليس لنا مورد يكون ~~كذلك في الشريعة. # هذا كله في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ، وأما أخذه في موضوع حكم آخر ~~، فإن كان مماثلا له ، فقد اتضح حاله أيضا من مطاوي # وثانيا : قوله عليه السلام : «تمت صلاته» الموجود في بعض الروايات نص في ~~أن المأتي به كامل وتام ، وإذا كانت الصلاة الجهرية مكان الإخفاتية وبالعكس ~~تامة ، فلا مجال للإجزاء ، وهذا يعني شرطية العلم بوجوب الإخفات أو الجهر ~~في فعليتهما. # وثالثا : أن سيدنا الأستاذ استدل في مواضع على كون العمل ناقصا بوجوب ~~الإعادة ، ولازمه أن عدم وجوب الإعادة دليل على كمال ms0493 العمل ، وكمال العمل ~~وتمامه لا يجتمع مع الإجزاء. (م). PageV03P041 # ما ذكرنا من أن جعل حكمين على عنوانين : أحدهما عام ، والآخر خاص بمكان ~~من الإمكان ، غايته أنه يوجب تأكد الحكم في الخاص ، فلا مانع من جعل الوجوب ~~للصلاة بالنسبة إلى مطلق المكلف ثم جعل وجوب مثله على العالم بالوجوب الأول ~~، كما لا مانع من جعل الحرمة لقتل المؤمن وجعل مثلها لقتل العالم المؤمن ~~والإمام عليه السلام . # وإن كان مضادا له ، كجعل الوجوب للصلاة ، وجعل الحرمة لها على تقدير ~~العلم بوجوبها ، فهو غير معقول ، للزوم اجتماع الضدين في نظر القاطع وإن لا ~~يلزم في الواقع ، وما يكون محالا بنظر المكلف جعله أيضا مستحيل في حق ~~المولى الملتفت إلى أن بعثه غير قابل للانبعاث ، كما عرفت آنفا. # هذا كله في القطع الطريقي المحض وما يكون طريقا إلى الحكم الشرعي ، ~~المأخوذ في موضوع نفس هذا الحكم أو مثله أو ضده. # أما الموضوعي بالمعنى المصطلح أي : ما أخذ في موضوع حكم آخر مخالف للحكم ~~المقطوع به ، كما إذا كان القطع بوجوب الصلاة موضوعا لوجوب التصدق ، الذي ~~هو حكم مخالف لوجوب الصلاة لا يماثله ولا يضاده فالكلام فيه متمحض في مقام ~~الثبوت ، أي ما أخذ في الواقع وفي نفس الأمر في الموضوع ، لا ما أخذ في ~~لسان الدليل في الموضوع بما أنه طريق محض إلى الواقع من جهة أن المكلف لا ~~طريق له إلا القطع ، كما يستعمل كثيرا ما في استعمالات العرف والشرع ، ~~فيؤخذ القطع في الموضوع لا بما أنه جزء للموضوع أو تمام الموضوع ، بل بما ~~أنه كاشف عن الواقع وطريق محض إليه ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@08 كلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من PageV03P042 # @QUR@04 الخيط الأسود من الفجر ) (1) وقوله تعالى : ( @QUR@05 فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ) (2) فإن ( @QUR@01 شهد ) ليس معناه هنا الحضور ، بل ~~بمعنى المشاهدة والرؤية ، كما في قوله : «صم للرؤية وأفطر للرؤية» (3) فإن ~~الغاية لجواز الأكل والشرب هو الفجر الواقعي لا المعلوم والمبين ، والموضوع ~~لوجوب الصوم هو شهر رمضان واقعا لا شهوده ورؤية هلاله. ms0494 # ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري أعلى الله مقامه الشريف قد قسم القطع ~~الموضوعي إلى قسمين : أحدهما : ما يكون على نحو الصفتية ، والآخر : ما يكون ~~مأخوذا على نحو الطريقية (4). # وجعل صاحب الكفاية قدسسره كل واحد منهما منقسما إلى قسمين : جزء الموضوع ~~وتمام الموضوع (5). # ولا ريب في تقسيمه إلى الطريقية والصفتية. وبيان ذلك أن الصفات الموجودة ~~في الخارج على قسمين : قسم منها ما لا تعلق له بغيره ، كقيام زيد ونومه ~~ويقظته وأمثال ذلك ، وقسم له تعلق بالغير وإضافة إلى الغير ، ويسمى في ~~اصطلاح الفلاسفة بالصفات الحقيقية ذات الإضافة ، كعلم زيد وإرادته وقدرته ~~وعجزه وغير ذلك من صفاته مما يحتاج إلى أمر آخر تتعلق الصفة به وتضاف إليه ~~، ويقال : علم بكذا ، وأراد كذا ، وقادر على كذا ، وعاجز عن كذا. # وتسميتها بالحقيقية من جهة أنها أمور موجودة في النفس حقيقة ، PageV03P043 # وبذات الإضافة ، لأنها مضافة إلى الغير في مقابلة ما يكون من نفس مقولة ~~الإضافة ، كالأبوة والنبوة والفوقية والتحتية ، فإنها عين الإضافة ، لا ~~أمور ذات إضافة. وبالجملة هذه الصفات ، لها جهتان : جهة قيامها بالنفس وجهة ~~تعلقها بالغير. والأولى : جهة صنفيتها ، فإن النفس يتصف بها حقيقة. ~~والثانية : جهة إضافيتها ، فإنها تضاف وتنسب إلى الخارج حقيقة ، والقطع من ~~القسم الثاني ، وله جهتان : # جهة الصفتية ووجوده في النفس المقابل للتحير والتردد ، ويسمى هذه الحالة ~~بالقطع ، لانقطاع التحير والتردد عن النفس عند عروضها ، ولا يذهب النفس عند ~~ذلك يمينا وشمالا بحيث يقدم رجلا ويؤخر أخرى ويكون في حيرة واضطراب كما في ~~حالة التحير والتردد ، وهو بهذا الاعتبار ليس إلا صفة للقاطع لا المقطوع به ~~، فإنه عين جهة الطريقية وانكشاف الواقع به ، وليس قسما آخر من الصفتية ، ~~كما في الكفاية (1). ولا ريب أن نفس هذه الحالة ربما يتعلق بها الغرض من ~~دون نظر إلى شيء آخر ، كما ربما ينذر الوسواسي الذي لا يقطع بطلوع الفجر أن ~~يعطي درهما إن حصل له القطع وارتفع التحير عنه ، لا لأجل أن يصلي في أول ~~الوقت ودرك فضيلته ، بل لمجرد رفع اضطرابه وتحيره ، فعلى ms0495 هذا يمكن أن يكون ~~نفس هذه الصفة ووجودها في النفس موضوعا لحكم شرعي ، ومن هذا القبيل القطع ~~بالملكية ، المأخوذ في موضوع جواز الشهادة. # وجهة الإضافية التي هي جهة كاشفيته عن الواقع وتعلقه بأمر خارجي ، فالقطع ~~يمكن أخذه في الموضوع بما أنه صفة نفسانية ومعلوم بالذات وأمر PageV03P044 # موجود في النفس على القول بالوجود الذهني ، ويمكن أخذه بما أنه طريق إلى ~~الواقع وكاشف عن الواقع. # وهكذا لا ريب أن المأخوذ بما أنه صفة يمكن أن يكون جزء الموضوع بأن يكون ~~الموضوع القطع المصادف للواقع ، كما في القطع بالنجاسة الخبثية على قول ، ~~فإن الموضوع على هذا يكون مركبا من وجود صفة القطع ومصادفته للواقع بحيث لو ~~قطع وبعد ذلك انكشف عدم النجاسة فيستكشف عدم وجوب الاجتناب أيضا. # ويمكن أن يكون تمام الموضوع بأن لا يكون للواقع دخل في الموضوع ، وكان ~~نفس صفة القطع تمام الموضوع ، صادف الواقع أم لا ، نظير خوف الضرر ، ~~الموضوع لجواز التيمم ، فإن نفس صفة الخوف موضوع لهذا الحكم ولو لم يكن ضرر ~~في الواقع ، ولا تجب إعادة الصلاة لو انكشف عدم الضرر ، كما في القطع ~~بالملكية ، فإنه بنفسه موضوع لجواز الشهادة صادف الواقع أم لا. # لكن المأخوذ في الموضوع بما أنه طريق إلى الواقع قسم واحد ، وهو كونه جزء ~~الموضوع ، ويستحيل أن يكون (1) تمام الموضوع ، ضرورة أن معنى أنه # وهكذا في مورد الشهادة ، فإن الشاهد له أن يشهد إذا قطع بالمشهود به سواء ~~أصاب أم لا. وحملها على القطع على وجه الصفتية خلاف الظاهر منها ، فإن ~~الظاهر منها أن القطع بما أنه طريق إلى متعلقه موضوع لحكم آخر ، وهو جواز ~~القضاء والشهادة. (م). PageV03P045 # تمام الموضوع أنه لا دخل للواقع أصلا ، بل الحكم مترتب على القطع ، صادف ~~الواقع أم لا ، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون طريقا إلى الواقع مع أنه في صورة ~~المخالفة لا واقع في البين حتى يكون القطع طريقا إليه!؟ بل بتعبير صاحب ~~الكفاية في بعض كلماته قدسسره هذا جهالة وضلالة لا دلالة (1) وإن كان بنظر ~~القاطع ms0496 كاشفا ولا تنفك الكاشفية عنه إلا أنه تخيل الكشف لا واقعه. # والحاصل : أنه لا يعقل في القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع إلا أن يكون ~~جزء الموضوع ، فأقسام القطع الموضوعي ثلاثة لا أربعة ، كما أفاده في ~~الكفاية (2)، وبضميمة القسم السابق وهو الطريقي المحض تصير الأقسام أربعة ~~: الطريقي المحض ، والموضوعي الذي أخذ على وجه الصفتية بنحو يكون تمام ~~الموضوع أو جزء الموضوع ، وما أخذ في الموضوع بنحو الطريقية جزءا للموضوع. # ثم إنه لا ريب في قيام الطرق والأمارات والأصول المحرزة كالاستصحاب بنفس ~~أدلة حجيتها مقام القطع الطريقي المحض ، ضرورة أنه لولاه لانسد باب ~~الاجتهاد والاستنباط. # أما قيامها مقام القطع الموضوعي : فالأقوال فيه ثلاثة : قيامها مقامه ~~مطلقا حتى فيما إذا أخذ موضوعا على وجه الصفتية ، وعدم القيام مطلقا ولو ~~كان أخذه فيه بنحو الطريقية ، والتفصيل بين ما أخذ في الموضوع على نحو ~~الطريقية والكاشفية فتقوم ، وبين ما أخذ على وجه الصفتية فلا تقوم ، وهو ~~الحق كما عليه شيخنا الأستاذ (3). PageV03P046 # أما عدم قيامها مقام القطع المأخوذ على وجه الصفتية : فلأن القطع كسائر ~~الصفات النفسانية من الشجاعة والحلم والغضب وغير ذلك ، ومن المعلوم أن أدلة ~~حجية الأمارات غير ناظرة إلى ذلك ، فإن مفادها ليس إلا جعل الطريقية ~~والكاشفية التامة التعبدية لغير العالم لا جعل صفة القطع في نفس غير العالم ~~تعبدا ، كما لا يستفاد منها جعل سائر الصفات تعبدا قطعا ، مضافا إلى أنه لم ~~نجد مثالا له في الشريعة ، وما أخذ في موضوع جواز الشهادة هو القطع الطريقي ~~لا الصفتي ، فإن قول الإمام عليه السلام في الرواية الواردة في الباب مشيرا ~~إلى الشمس : «بمثل هذا فاشهد أو دع» (1) أقوى شاهد على ما ذكرنا ، فإن ~~ظاهره أنك إن أحرزت ما تشهد عليه ورأيته كرؤيتك الشمس وإحرازك إياها فاشهد ~~، وإلا فلا يجوز لك الشهادة ، وهكذا المأخوذ في موضوع وجوب الإعادة هو ~~القطع الطريقي ، كما تشهد به الروايات الواردة في بابه ، فإن في بعضها جعل ~~الإحراز واليقين غاية للحكم ، كما في قوله أي : مضمونه : «إذا سهوت أو إذا ms0497 ~~شككت في الأولتين فأعد صلاتك حتى تثبتهما» (2) وفي رواية أخرى «حتى تستيقن ~~بهما» (3) فجعل عليه السلام اليقين والإحراز طريقا إلى الواقع. وهذا واضح لا ~~سترة عليه. # وأما قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية : فعمدة ما قيل ~~في وجه المنع ما أفاده في الكفاية من أن أدلة حجيتها الدالة على إلغاء PageV03P047 # احتمال الخلاف لا تتصدى إلا لتنزيل المؤدى منزلة الواقع خاصة بحيث يكون ~~غير العلم ملحوظا آليا ، أو لتنزيل غير العلم منزلة العلم خاصة بحيث يكون ~~ملحوظا استقلالا ، ولا يمكن أن تكون ناظرة إلى كلا التنزيلين ، ضرورة ~~استحالة أن يكون شيء واحد في آن واحد ملحوظا بلحاظين مطلقا سواء كانا ~~استقلاليين أو آليين أو مختلفين إن لم يكن جامع في البين ، والمفروض أنه ~~ليس ، بداهة عدم وجود الجامع بين الآلية والاستقلالية. # وبعبارة واضحة : ما دل على حجية الأمارة لا يكفي إلا لأحد التنزيلين : ~~إما تنزيل ما أخبرت البينة بخمريته منزلة الخمر الواقعي ، أو تنزيل نفس ~~إخبار البينة بخمرية شيء منزلة العلم بخمريته ، والمفروض أنه كان ناظرا إلى ~~التنزيل الأول وأن نظره إلى غير العلم آلي وأن نظره الاستقلالي إلى الواقع ~~، فكيف يمكن مع ذلك أن يكون ناظرا إليه استقلالا الذي لا بد له في جعل غير ~~العلم جزءا للموضوع ، كما في سائر ما له دخل فيه!؟ # ثم أورد على نفسه سؤالا ، وهو : أن لازم ما ذكر عدم تعين أحد التنزيلين ~~إلا بالقرينة ، فمجرد دليل الحجية لا يفي بتنزيل مؤدى الأمارة منزلة ~~الواقع. # وأجاب : بأن ظهور دليل الحجية في أنه يلاحظ غير العلم آلة مما لا ينكر ، ~~وإنما اللحاظ الاستقلالي يحتاج إلى قرينة عليه (1). هذا خلاصة ما أفاده في ~~المقام. # وهو مبني على أن مفاد أدلة حجية الأمارات تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، ~~وهو قدسسره لا يلتزم به ويرى أن مفادها جعل المنجزية في صورة الإصابة ~~والمعذرية في فرض المخالفة (2)، بمعنى أن الشارع جعل آثار القطع الوجداني PageV03P048 # من المنجزية والمعذرية لغير العلم ، فكما أن المكلف لو قطع بوجوب شيء ~~مثلا ، كان ms0498 منجزا له وموجبا لاستحقاق العقوبة على مخالفته ، ولو قطع بإباحة ~~شيء كان معذرا له لو انكشف له حرمته بعد ذلك ، فكذلك لو قام ما أعطاه ~~الشارع صفة المنجزية والمعذرية وإن لم تكن له في طبعه على وجوب شيء أو حرمة ~~شيء يكون منجزا ومعذرا ، وعلى هذا يكون غير العلم الذي له صفة المنجزية ~~والمعذرية تعبدا حاله حال العلم الذي يكون له ذلك ذاتا ، فكما تقوم الأمارة ~~مقام القطع الطريقي المحض ويكون إخبار البينة بخمرية مائع بحكم العلم بذلك ~~في ترتب الحرمة عليه وتنجزها تعبدا ، كذلك لو كان القطع جزءا للموضوع بنحو ~~الطريقية وكان الحكم مترتبا على مقطوع الخمرية ، يكون إخبار البينة بخمرية ~~شيء منجزا للواقع وموجبا لاستحقاق العقاب على مخالفته ، إذ على هذا القول ~~تكون الأمارة منزلة منزلة القطع في المنجزية والمعذرية دائما ، ولا يكون ~~المؤدى منزلة منزلة الواقع قط ، فلا يكون في البين إلا تنزيل واحد ، وهو ~~تنزيل غير العلم منزلة العلم (1)، فلا يلزم محذور اجتماع اللحاظين. # والحاصل : أن الإشكال ناشئ من القول بأن المجعول في الأمارات هو إثبات ~~الحكم الواقعي للمؤدى ، وهو بمراحل من الواقع ، إذ لازمه التصويب المجمع ~~على بطلانه ، ضرورة أن ما قامت الأمارة على وجوبه فهو واجب واقعي تعبدا على ~~هذا القول. PageV03P049 # وبعبارة أخرى : مؤدى الأمارة إما موضوع من الموضوعات كخمرية المائع أو ~~حكم من الأحكام. # فإن كان الأول ، فدليل حجية الأمارة يثبت الحكم الواقعي الثابت للخمر ~~الواقعي لمشكوك الخمرية حينئذ تعبدا ، ويجعل ما ليس موضوعا للحكم الواقعي ~~وهو مشكوك الخمرية موضوعا له ، ويوسع في دائرة موضوع الحكم الواقعي. # وإن كان الثاني ، فيثبت الوجوب الواقعي لما أدى إليه الأمارة من الوجوب ، ~~فيكون الوجوب المماثل مجعولا واقعا ، وهذا هو التصويب. # وأما لو قلنا بأن المجعول في الأمارات هو المنجزية والمعذرية كما يقول ~~صاحب الكفاية (1) قدسسره فلا يلزم محذور أصلا ، فإن الظن الحاصل من الأمارة ~~على هذا يكون كالقطع في جميع الآثار تعبدا ، غاية الأمر أن القطع حجة ~~منجعلة والظن حجة مجعولة بالجعل الشرعي ، ومن آثار القطع ms0499 أنه لو كان مأخوذا ~~في الموضوع ، يترتب حكمه عليه ، ويكون منجزا أو معذرا ، فيكون الظن الذي هو ~~بمنزلة القطع تعبدا في جميع الآثار أيضا كذلك. # وكذلك إذا قلنا بأن المجعول في الأمارات هو نفس الطريقية الكاشفية لا ~~آثار الطريق والكاشف ، بمعنى أن الشارع جعل غير العلم علما تعبدا ، ~~فالمجعول هو الانكشاف التعبدي ، فيكون حال الأمارة حال القطع بلا تفاوت ، ~~غاية الأمر أن القطع انكشاف حقيقي في نظر القاطع ، والأمارة انكشاف جعلي ~~تعبدي ، ويترتب عليه آثار القطع قهرا. وهذا هو الذي اختاره شيخنا الأستاذ ~~(2) قدسسره . PageV03P050 # وهو الحق الحقيق بالتصديق ، فإن لازم كون المجعول المنجزية والمعذرية هو ~~التخصيص (1) في الأحكام العقلية. # بيان الملازمة : أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقلية غير قابلة ~~للتخصيص ، موضوعها عدم البيان ، فالمكلف الشاك لو كان داخلا في موضوع ~~القاعدة بعد قيام الأمارة بأن كان الحكم الواقعي لم يصل إليه بعد لا وصولا ~~حقيقيا ولا وصولا تعبديا ومع ذلك جعل الشارع التنجز واستحقاق العقاب على ~~فرض المخالفة ، والعذر على تقدير الموافقة وعدم الإصابة فلازمه أن يخصص ~~القاعدة ويقال : إن العقاب بلا بيان من الشارع قبيح في جميع الموارد إلا في ~~مورد قيام الأمارة فهو غير قبيح ، كما يقال : اجتماع النقيضين في جميع ~~الموارد مستحيل إلا في مورد كان كذا ، وبطلان اللازم بديهي لا يحتاج إلى بيان. # وإن كان خارجا عن موضوع القاعدة بأن كان قيام الأمارة رافعا لشكه ، لجعل ~~الأمارة بيانا وانكشافا تعبديا بإعطاء الشارع صفة الانكشاف التام لما ليس ~~له ذلك في طبعه وكان له كشف ناقص ومع ذلك أي مع جعل الانكشاف # وثانيا : أن القول بالوسطية لا يوجب حكومة دليل الأمارة على قبح العقاب ~~بلا بيان ، فإن شرط الحكومة أن يكون الحاكم والمحكوم من واحد ، وهنا ليس ~~كذلك ، فإن الحاكم من الشارع والمحكوم من العقل. والصحيح هو الورود بجعل ~~«البيان» في موضوع القاعدة هو الأعم من العلم الوجداني ، بل معناه الحجة ، ~~وبورود كل حجة ينتفي «لا بيان» وجدانا بالتعبد في قبال انتفاء الموضوع ~~وجدانا بالتكوين ms0500 وهو التخصص. ولا فرق في تحقق الورود بين المباني في ~~المجعول في مورد الأمارة وإن كان الأنسب بلسان الأدلة هو جعل الطريقية. (م). PageV03P051 # للأمارة جعل التنجيز والتعذير لها فهو لغو لا يترتب عليه إلا ما استقل ~~العقل به ، إذ بعد خروجه عن موضوع حكم العقل بقبح العقاب فالعقل يستقل بعدم ~~قبحه ، فأي فائدة في جعل ما يستفاد من العقل ويترتب على جعل الطريقية ~~والانكشاف قهرا؟ # والحاصل : أن القول بأن المجعول في باب الأمارات هو التنجيز والتعذير لا ~~يمكن الالتزام به ، فالصحيح ما ذكرنا من أن المجعول هو نفس الطريقية ~~والانكشاف ، فالقطع علم وجداني ، والأمارة علم تعبدي ، والعلم قابل للجعل ، ~~إذ ليس المراد منه العلم الصفتي حتى لا يكون قابلا لذلك بل العلم الطريقي ، ~~وهو نظير الزوجية والملكية مما هو قابل للاعتبار الشرعي ، فكما أن المولى ~~له أن يعتبر الملكية التي حقيقتها السلطنة على المال لمن ليس له سلطة على ~~المال أصلا ، والزوجية لمن لا يمكنه الوصول إلى زوجته ، كذلك له أن يعتبر ~~الطريقية والانكشاف لما ليس له ذلك في طبعه ، وعلى هذا تكون الأمارة حاكمة ~~على الواقع بحسب الظاهر بحيث لو انكشف الخلاف كان الواقع منجزا ، فحال ~~الأمارة حال القطع ، لما عرفت من أنه قطع جعلي وانكشاف تعبدي ، وإذا كان ~~قيام الأمارة مقام القطع لمكان أنه قطع تعبدي وانكشاف جعلي ، ويترتب الحكم ~~الواقعي على ما قامت الأمارة عليه لذلك ، كان ترتب وجوب التصدق مثلا الذي ~~هو من أحكام نفس الانكشاف على الانكشاف التعبدي أولى. # وبالجملة ، إذا كان المجعول في باب الأمارات هو العلم والانكشاف وبتعبير ~~شيخنا الأستاذ الوسطية في الإثبات (1) فقيام الأمارات مقام القطع PageV03P052 # الطريقي المأخوذ في الموضوع من الوضوح بمكان. # وما ذكرنا هو الذي يستفاد من بعض أدلة حجية الأمارات ، كقوله عليه السلام ~~: «ما أدياه عني فعني يؤديان (1)» إذ ليس المراد منه تنزيل المؤدى منزلة ~~قوله عليه السلام ، بل ظاهره تنزيل التأدية والإخبار من الراوي بمنزلة تأدية ~~الإمام عليه السلام ، وإخباره ، بمعنى أن قول الإمام عليه السلام كما أنه ms0501 ~~يفيد العلم ويحرز به الواقع كذلك قول العدل وإخباره يحرز به الواقع ويفيد ~~العلم ، فالإمام عليه السلام جعل ما ليس له انكشاف ولا يكون فيه إحراز ~~انكشافا ومحرزا للواقع. # والحاصل : أن الالتزام بما ذكرنا من مجعولية العلم والانكشاف في باب ~~الأمارات لازم في مقام الثبوت والإثبات ، ومن هذه الجهة تقدم الأمارات على ~~الأصول ، فإن الأمارة بعد حكم الشارع بأنها محرزة للواقع تعبدا ترتفع موضوع ~~الاستصحاب الذي أخذ فيه الشك ولم يكن المكلف بعد شاكا بل كان محرزا للواقع ~~إحرازا تعبديا ، وهكذا ترتفع موضوع الأصول غير المحرزة ، فإن موضوعها عدم ~~البيان ، وقد تم البيان بواسطة الأمارة التي هي علم تعبدي ، ولولاه لأشكل ~~الأمر في تقديم الأمارات على الأصول ، إذ لو كان المجعول هو المنجزية ~~والمعذرية فتشترك الأصول مع الأمارات في ذلك ، فلما ذا تقدم الأمارة على ~~الأصل مع أنه أيضا منجزا أو معذر ، كالأمارة؟ ولما ذا لا يعكس الأمر؟ ~~وتفصيل الكلام في محله. # فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن المجعول في باب الأمارات هو العلم والإحراز ~~والانكشاف والوسطية في الإثبات والطريقية ، بأي اسم شئت عبرت. # ويترتب على ذلك أمران : PageV03P053 # أحدهما : أن إخبار البينة بخمرية مائع يكون رؤية الخمر الواقعي تعبدا ، ~~فيحكم بحكمه. # والآخر : [كون] قيام الأمارة بوجوب الصلاة هو القطع به تعبدا ، بمعنى أن ~~الشارع يرى من قام عنده الأمارة عالما ومحرزا للواقع ، فيترتب عليه حكم ~~العالم بالعلم الوجداني ، وهو وجوب التصدق. # هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع ، وقد عرفت بما لا مزيد ~~عليه أنه في القطع الصفتي لا تفي أدلة حجيتها بذلك ، بخلاف القطع الطريقي ~~المحض والمأخوذ في الموضوع من الطريقي. # وأما الكلام في قيام الأصول المحرزة أي ما كان ناظرا في الجملة إلى ~~الواقع ، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز على القول بأنهما من الأصول لا ~~الأمارات مقامه ، فالحق فيه التفصيل. # وبيانه : أن القطع تارة يؤخذ في الموضوع على وجه الصفتية ، وعليه لا معنى ~~لقيام الأصل المحرز مقامه ، كالأمارة. # وأخرى يؤخذ على نحو الطريقية ، وهذا القطع المأخوذ في الموضوع ms0502 على وجه ~~الطريقية فيه جهتان : # جهة الانكشاف وإحراز الواقع ، والاستصحاب مثلا لا يقوم مقامه من هذه ~~الجهة ، ضرورة أن ما يكون جزءا للموضوع هو إحراز الواقع ، والاستصحاب الذي ~~أخذ في موضوعه الشك في الواقع ، بمعنى أن الشارع لم يحكم بأن المكلف الذي ~~كان على يقين فشك محرز للواقع ، بل جعل وظيفة له في ظرف الشك ، وهو الجري ~~والعمل على طبق يقينه السابق ما لم ينتقض بيقين آخر ، فبعد تسليم الشارع ~~كونه شاكا كيف يمكن أن يقول : أنت محرز للواقع ومنكشف لديك ، حتى يتحقق ~~تعبدا ما هو جزء للموضوع ، وهو PageV03P054 # إحراز الخمر الواقعي المترتب عليه حكم الحرمة مثلا باستصحاب الخمرية!؟ # وجهة الجري العملي المترتب على البناء والالتزام القلبي الذي يسمى بعقد ~~القلب ، وهو من لوازم القطع وعوارضه لو لم يكن القاطع جاحدا ومشرعا ، بمعنى ~~أنه من أفعال النفس ومخترعاته ، فللنفس أن يبني بعد قطعه ويعتقد على طبق ~~قطعه وعقد ما في قلبه بما في الخارج ويلتزم بما قطع به ، وله أن لا يعتقد ، ~~كما قال الله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) (1) ~~فلو كان القطع أخذ في الموضوع من هذه الجهة ، فيقوم الاستصحاب مقامه ، فإن ~~المكلف بمقتضى التعبد الشرعي كان وظيفته الجري على طبق الحالة السابقة ، ~~بمعنى أنه وإن كان شاكا في الواقع ولم ينكشف الواقع لديه إلا أنه محرز لما ~~يترتب على الانكشاف ، وهو الجري والبناء ، ولم يكن مترددا ومتحيرا في أنه ~~هل يبني على هذا الطرف أو ذاك الطرف ، وإذا كان بانيا على أحد الطرفين ~~ومعتقدا له تعبدا ، فكان بناؤه التعبدي واعتقاده الجعلي كبنائه الوجداني ~~واعتقاده في ظرف القطع. # وبهذا البيان يظهر وجه تقديم الاستصحاب على الأصول غير المحرزة ، فإن ~~موضوع تلك الأصول هو الشك والتحير من جميع الجهات من حيث الانكشاف ومن حيث ~~الجري العملي ، بمعنى أن المكلف إذا لم ينكشف لديه الواقع ولم يدر بأنه أي ~~شيء يعتقد ويبني على أي طرف؟ فهو وظيفته في ظرف العمل أن يعمل بما شاء ، ~~وأنه مطلق ومرفوع عنه ما لا ms0503 يعلم به ، وموضوع الاستصحاب هو الشاك كذلك ، ~~لكن الشارع رفع تحيره من جهة الجري العملي ، وبعد تعبد الشارع بالبناء على ~~طبق الحالة السابقة فلا يبقى PageV03P055 # مجال لأصل البراءة مثلا ولا موضوع له ، فإنه لا يكون متحيرا من حيث العمل ~~والبناء. وتمام الكلام في محله إن شاء الله. هذا كله في قيام الأصول ~~المحرزة مقام القطع. # أما الأصل غير المحرز الذي لا نظر له إلى الواقع أصلا ، وإنما هو وظيفة ~~عملية في ظرف الشك ، كأصالة البراءة والاحتياط فلا وجه لقيامه مقام القطع مطلقا. # أما القطع الموضوعي : فواضح ، إذ المفروض أنه أصل غير محرز ، فالواقع غير ~~محرز لا وجدانا ولا تعبدا ، فكيف يقوم ما لا يكون محرزا لا حقيقة ولا تعبدا ~~مقام المحرز الوجداني ، وهو القطع!؟ # وأما عدم قيامه مقام القطع الطريقي : فلأن البراءة العقلية عبارة عن حكم ~~العقل بمعذورية المكلف وعدم منجزية الواقع في حقه ، كما أن الاحتياط العقلي ~~في موارد العلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص عبارة عن حكم العقل بمنجزية ~~الواقع في حق المكلف والمنجزية والمعذرية من آثار القطع ، فكيف يقوم ~~مقامه!؟ # وبعبارة أخرى : الأثر المرغوب من القطع هو التنجيز والتعذير ، وأصل ~~البراءة والاحتياط العقليين ليسا إلا إدراك العقل منجزية الواقع وكون ~~المكلف مستحقا للعقاب على تقدير المخالفة ، وإدراكه معذوريته وعدم تنجز ~~الواقع في حقه وقبح العقاب عليه ، اللذين هما أثران للقطع الطريقي ، وليس ~~الاحتياط شيئا له أثر التنجز شرعا ، كما أنه ليس البراءة شيئا له أثر ~~التعذير تعبدا حتى يقوم مقام القطع الذي يكون له هذان الأثران لا بالتعبد ~~بل ذاتا. # والبراءة الشرعية عبارة عن حكم الشارع بمعذورية المكلف وعدم استحقاقه ~~العقاب على تقدير الاقتحام في الحرام في ظرف الشك وعدم إحراز PageV03P056 # الواقع ولا يرفع الشارع شكه كما في الأمارات والاستصحاب على وجه ، حيث إن ~~من قام عنده الأمارة يرى الواقع ومحرز إياه تعبدا ، ومن كان متيقنا ثم شك ~~كان محرزا للواقع من حيث الجري العملي بحكم الشارع «لا تنقض اليقين بالشك» ~~بخلاف دليل أصل البراءة ، فإن لسانه لسان ms0504 جعل الوظيفة في ظرف الشك لا إحراز ~~الواقع ، وما لا يكون فيه جهة الإحراز بوجه من الوجوه كيف يقوم مقام المحرز ~~الوجداني!؟ # وهكذا الاحتياط الشرعي في الشبهات البدوية على مذهب الأخباريين وفيما ثبت ~~أهميته من الشارع كالأعراض والنفوس عبارة عن حكم الشرع حفظا للواقع ومراعاة ~~لعدم فوات المصلحة الواقعية بالاحتياط وبعدم الاقتحام في الشبهة ، لا أنه ~~جعل المكلف محرزا للواقع والواقع منجزا عليه بحيث يعاقبه على ترك الواقع ، ~~فإنه مستحيل ، لأنه عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ، وقد عرفت أن قاعدة ~~قبح العقاب بلا بيان غير قابلة للتخصيص ، فلا يمكن للمولى أن يعاقب عبده ~~على تكليف لم يصل إليه ولم يبين له. # نعم ، للمولى أن يعاقب عبده على مخالفته أمره بالاحتياط لو وقع بمخالفته ~~تكليف الاحتياط في الحرام ، وإلا فلا يترتب عليه إلا التجري. # بقي شيء وهو : أنا لو أغمضنا عن لزوم التصويب من تنزيل المؤدى منزلة ~~الواقع وثبوت حكم الواقع للمؤدى هل يمكن قيام الأمارة على هذا القول أي : ~~القول بكون المجعول في باب الأمارات هو إثبات الحكم الواقعي للمؤدى وتنزيل ~~المؤدى منزلة الواقع مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع ، أو لا يمكن ، ~~كما أفاده صاحب الكفاية من أنه مستلزم للجمع بين PageV03P057 # اللحاظين في آن واحد (1)؟ وهذا البحث وإن كان لا يترتب عليه ثمرة ولا ~~يفيد في المقام إلا أنه بحسب الكبرى الكلية له فوائد مهمة ، فالأولى التكلم ~~فيه كليا. # فنقول : إن الدليل الدال على ثبوت شيء لشيء تارة يكون إحراز موضوعه كافيا ~~في شمول الحكم له ، كما في «لا تشرب الخمر» فإن مجرد إحراز كون المائع ~~الخارجي خمرا كاف في ثبوت الحرمة وشمول دليلها له بلا احتياج إلى إحراز أمر ~~آخر ، وفي هذا الفرض لا ريب في قيام الأمارة مقام القطع ، لشمول دليل ~~اعتبار الأمارة لهذا المورد بواسطة أن نفس هذا الإحراز ، له أثر شرعي ، فلو ~~أخبرت البينة بخمرية مائع في الخارج ، فيشمل دليل اعتبار البينة وحجيتها له ~~، فيكون إخبار البينة إحرازا للخمر تعبدا ، فيقوم مقام القطع. # وأخرى ms0505 لا يكون كذلك ، بل يحتاج شمول الدليل له وترتب الحكم عليه إلى ~~عناية زائدة ، كما في دليل عدم انفعال الماء الكر ، فإن حكم عدم الانفعال ~~مترتب على المائع الذي يكون ماء وكرا معا ، وفي هذه الصورة حيث إن إحراز ~~كون المائع كرا بمجرده لا يكفي في ثبوت حكم عدم الانفعال له ، بل لا بد من ~~إحراز أمر آخر ، وهو كونه ماء ، فلو أخبرت البينة بكون المائع الخارجي كرا ~~، لا يمكن شمول دليل اعتبار الأمارة وحجية البينة لهذا المورد إلا أن يحرز ~~مائيته أيضا بالبينة في عرض ذاك الإحراز ، أو بالوجدان ، إذ مورد دليل ~~الاعتبار ما يكون للمؤدى أثر شرعي عملي ، وما لا يترتب عليه أثر كذلك أصلا ~~لا معنى لتعبد الشارع به ، والمفروض أن الأثر لا يترتب إلا على المائع الكر ~~الذي يكون ماء لا على المائع الكر ، فشمول دليل الأمارة للإخبار بالكرية ~~متوقف على كون الماء ماء ، فلو كان مائية المائع أيضا متوقفة عليه أي : على ~~الإخبار بالكرية ولم تثبت بالوجدان أو ببينة أخرى في عرض بينة الكرية ، الدار. PageV03P058 # وملخص الكلام : أن كل ما يكفي إحرازه في ثبوت الحكم له ، يشمله دليل ~~الأمارة لو قامت عليه ، وما لا يكفي إحرازه في ذلك بل يحتاج إلى عناية أخرى ~~، لا يفيد قيام الأمارة عليه ، ولا يشمله دليل اعتبارها ، ومن هذه الجهة ~~أنكرنا حجية الأصول المثبتة ، فإن الأصل الذي لا يترتب عليه أثر شرعي عملي ~~بل الأثر كان مترتبا على لازمه العقلي ، شمول دليل «لا تنقض اليقين بالشك» ~~مثلا له يتوقف على وجود الأثر له شرعا ، فلو كان وجود الأثر أيضا متوقفا ~~على شمول الدليل ، يلزم الدور. # نعم ، لو وردت رواية خاصة على حجية إخبار البينة بالكرية أو استصحاب ~~الحياة ، نحكم بعدم انفعال المائع ، وكونه ماء في الأول ، وإنبات اللحية ~~ووجوب التصدق في الثاني ، صونا لكلام الحكيم عن اللغوية. # الأمر الثالث : قد مر أقسام القطع وأنه اما طريقي محض أو مأخوذ في ~~الموضوع ، وإن الأول لا يمكن أخذه في موضوع متعلق نفسه ms0506 ولا في موضوع حكم ~~آخر ضد ما تعلق به القطع ، وأنه يمكن أخذه في موضوع حكم آخر مثل ما تعلق به ~~، خلافا لشيخنا الأستاذ. والثاني إما أخذ على وجه الطريقية أو الصفتية ، ~~والثاني إما بنحو تمام الموضوع أو جزء الموضوع وقد عرفت الإشكال في أخذ ~~الأول تمام الموضوع وأنه قسم واحد وهو كونه جزء الموضوع. # وبقي من الأقسام قسم واحد ، وهو : أخذ القطع بمرتبة من الحكم في [موضوع] ~~مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضده ، وصححه صاحب الكفاية (1). # وهو تام على مبناه من كون الحكم ذا مراتب ، حيث إنه لا محذور في PageV03P059 # كون القطع بالوجوب الإنشائي المتعلق بالحج مأخوذا في موضوع الوجوب الفعلي ~~المتعلق به الذي هو مرتبة أخرى من عين ذاك الوجوب أو مثله ، وهكذا لا مانع ~~من أخذ تلك المرتبة في موضوع مرتبة أخرى من ضده. # وأما على مسلكنا من أنه ليس للحكم إلا مرتبتان (1): مرتبة الجعل وإثباته ~~للموضوع المقدر وجوده ، ومرتبة المجعول ، وهي مرتبة تحقق الموضوع وخروجه من ~~مرحلة الفرض والتقدير إلى المرحلة الواقعية والتحقيق ، وأن كلا من هاتين ~~المرتبتين ذو أثر شرعي ، مثلا : إذا شك في وجوب الحج ، الثابت في الشريعة ~~في زمان وأنه هل نسخ بعد ذلك أو لا؟ يجوز استصحابه ، كما يجوز استصحاب ~~وجوبه بعد تحقق موضوعه الذي هو استصحاب مرتبة المجعول منه فلا يعقل ذلك ، ~~ضرورة أن القطع بالوجوب الإنشائي بالمعنى الذي ذكرنا ، وهو المرتبة الأولى ~~من الحكم ، أي مرتبة الجعل ، والحاصل : قطع المكلف بأن حكم وجوب الحج في ~~حقه جعل في الشريعة المقدسة لا ينفك عن القطع بالوجوب الفعلي والمرتبة ~~الثانية منه ، وهي مرتبة المجعول ، بل الأول عين الثاني ، فيكون أخذه في ~~موضوع نفس الحكم بمرتبته الثانية دورا في نظر القاطع (2)، وأخذه في موضوع ~~ضده اجتماع الضدين في نظره. # وثانيا : مرتبة التنجز أيضا من مراتب الحكم ، فللحكم ثلاث مراتب لا ~~مرتبتان. (م). PageV03P060 # ثم إن الأقسام المذكورة للقطع تأتي في الظن أيضا بكلا قسميه : ما اعتبره ~~الشارع وأعطاه صفة الطريقية ، وما لم يعتبره ms0507 ولم يعطه تلك ، فكما أن القطع ~~يمكن أن يكون طريقا محضا لمتعلقه ، ومخالفته توجب استحقاق العقاب على تقدير ~~الإصابة والتجري على تقدير عدمها ، كذلك الظن المعتبر يثبت به متعلقه ، وفي ~~فرض المخالفة مخالفته تجر على المولى. # ويمكن أيضا أخذه موضوعا لحكم آخر مخالف لحكم متعلقه لا يضاده ولا يماثله ~~بنحو الطريقية والصفتية ، وفي الثاني إما بنحو يكون تمام الموضوع أو جزءا ~~للموضوع ، كما إذا أخذ الظن المعتبر بوجوب الصلاة في موضوع وجوب الصدقة ~~بأحد الأنحاء الثلاثة. # وهكذا يمكن أخذه موضوعا لما يماثل متعلقه من الحكم ولو قلنا باستحالته في ~~القطع ، للزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع الذي لا يرى إلا الواقع ~~باعتقاده ، وذلك لأن الظن المعتبر وإن كان قطعا تعبدا والشارع ألغى احتمال ~~الخلاف فيه إلا أن احتمال مخالفته للواقع تكوينا مع ذلك موجود بالوجدان ، ~~فإذا كان الظن بخمرية مائع ، الحاصل من طريق معتبر مأخوذا في موضوع الحرمة ~~، لا يلزم [منه] اجتماع المثلين في نظر الظان ، فإنه يحتمل أن لا يصادف ظنه ~~للواقع ، فيكون من قبيل عنوانين محكومين بحكمين متماثلين بينهما عموم من ~~وجه ، فيتأكد الحكم إذا صادف الظن للواقع واجتمع فيه عنوان الخمر الواقعي ~~المحكوم بالحرمة وعنوان مظنون الخمرية المحكوم بالحرمة أيضا ، فظهر أن قياس ~~الظن بالقطع كما فعله شيخنا الأستاذ (1) على تقدير PageV03P061 # تسليم ذلك في القطع في غير محله. # هذا كله في الظن المعتبر ، وأما الظن غير المعتبر فحاله كحاله فيما ذكر. # وربما يتوهم استحالة أخذه جزءا للموضوع ، لاستحالة فعلية الحكم المترتب ~~عليه ، وكل حكم استحال فعلية يستحيل جعله أيضا. # بيان ذلك : أن الظن الذي لم يعتبره الشارع لا يحرز به الواقع لا تعبدا ~~ولا وجدانا ، فالواقع الذي هو أحد جزأي الموضوع لا يمكن إحرازه بمثل هذا ~~الظن ، وإحرازه بالقطع وإن كان ممكنا إلا أنه لا يجتمع مع الظن الذي هو أحد ~~جزأي الموضوع ، وإذا لا يلتئم الموضوع المركب يستحيل فعلية حكمه ، فيستحيل جعله. # ويدفعه : أن الجزء الآخر يمكن إحرازه بأمارة شرعية أو أصل محرز ، ولا ~~ينحصر طريق ms0508 الإحراز بالقطع ، فإذا قام أمارة أو أصل على وجوب الصلاة أو ~~خمرية مائع في الخارج وحصل للمكلف ظن من طريق غير معتبر بذلك بحيث لم يحصل ~~الظن له من الأصل أو الأمارة ، فالواقع محرز عنده بمقتضى التعبد ، والجزء ~~الآخر من الموضوع وهو الظن محرز بالوجدان ، فيلتئم الموضوع ، ويترتب الحكم عليه. # وأما أخذه موضوعا لما يضاد متعلقه من الحكم : فقد وقع الخلاف فيه بين ~~صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدسسره ، فذهب صاحب الكفاية إلى الجواز بدعوى ~~أن مرتبة الحكم الظاهري مع الظن محفوظة ، فيكون الأمر فيه كما في الجمع بين ~~الحكم الظاهري والواقعي ، فكما أن جعل الحكم ظاهرا على مشكوك الخمرية ~~والتعبد بإباحته بحسب الظاهر لا يوجب احتمال اجتماع الضدين ، لاحتمال كون ~~المائع خمرا واقعا ، كذلك الحكم بجواز شرب مظنون الخمرية لا يوجب الظن ~~باجتماع الضدين بواسطة ظن المكلف بخمرية PageV03P062 # المائع (1). # وأورد عليه شيخنا الأستاذ : بأن عدم لزوم المحذور المذكور في الجمع بين ~~الحكم الظاهري والواقعي لخصوصية تكون في الحكم الظاهري على ما يأتي في محله ~~إن شاء الله وهي مفقودة في المقام الذي يكون كل من الحكمين واقعيا ، لا أن ~~أحدهما واقعي والآخر ظاهري ، بداهة أن [شرب] مظنون الخمرية جائز واقعا على ~~الفرض مع أن دليل حرمة الخمر الواقعي بإطلاقه شامل للخمر الذي تعلق ظن ~~المكلف بخمريته ، وبعد إطلاق دليل الحرمة وشموله لما يكون مقيدا بتعلق الظن ~~به لا يفيد تقييد موضوع الحرمة بالظن ، في جواز جعل الجواز لهذا الموضوع ~~المقيد المحكوم بالحرمة بمقتضى الإطلاق ، ولا يرتفع التضاد بذلك (2). # والإيراد وارد عليه (2) واقع في محله. # الأمر الرابع : هل القطع بالحكم يقتضي الموافقة التزاما بمعنى عقد القلب ~~على المقطوع به والبناء عليه كما يقتضي الموافقة عملا ، أو لا؟ # وبعبارة أخرى : يقول المحقق النائيني : الحكم المترتب على الظن لا يكون ~~إلا واقعيا ، ولذا يستحيل. والآخوند قدسسره يقول : يمكن أن يكون ظاهريا. # نعم ، يرد على صاحب الكفاية أنه لم يقيد الظن بكونه غير معتبر ، فإن ترتب ~~الحكم الظاهري على الظن المعتبر أيضا مستحيل كالقطع ms0509 ، ولعل مراد النائيني ~~قدسسره من الإشكال هو عدم التقييد. (م). PageV03P063 # ومحل النزاع مورد لا يكون فيه مخالفة عملية أصلا ، كما إذا دار أمر شيء ~~بين أن يكون واجبا أو حراما ، وهكذا في كل مورد يكون الأمر دائرا بين ~~محذورين ، وكما إذا علم تفصيلا بنجاسة إناءين ، ثم علم بطهارة أحدهما أو ~~قامت البينة على ذلك. # والكلام تارة يقع من حيث شمول أدلة الأصول بنفسها للمقام مع قطع النظر عن ~~وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه ، وتفصيل القول من هذا الحيث وبيان أن أدلة ~~الأصول شاملة بنفسها لأمثال هذه الموارد أو منصرفة إلى غيرها موكول إلى محله. # وأخرى من حيث وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه ، وعلى تقدير الوجوب في ~~مانعية المخالفة القطعية الالتزامية عن إجراء الأصول وعدمها ، فهناك جهتان : # الأولى : في أصل وجوب الموافقة الالتزامية. # فنقول : إن القائل بالوجوب إن أراد به وجوب الالتزام بالحكم الواقعي على ~~ما هو عليه بأن التزم تفصيلا بوجوب ما يعلم بوجوبه تفصيلا ، وإجمالا بما ~~يعلم بوجوبه إجمالا ، وهكذا سائر الأحكام الإلزامية تكليفا أو وضعا فلا ريب ~~فيه ، ولا ينبغي إنكاره ، ضرورة أنه من لوازم التصديق بالنبوة ، ولا يختص ~~بالتكاليف الالتزامية ، بل يعم جميع الأحكام ما يكون متوجها إلى نفسه ، ~~كوجوب الصلاة ، وما يكون متوجها إلى غيره ، كأحكام الحائض ، المختصة ~~بالنساء ، بل غير الأحكام والتكاليف ، فكل ما أخبر به النبي ~~صلى الله عليه وآله سواء كان الإخبار بالحكم أو بأمر آخر غيره يجب الالتزام به ~~على تقدير العلم به بنحو ما علم به إن تفصيلا فتفصيلا وإن إجمالا فإجمالا. # وإن كان مراده أنه يجب في خصوص التكاليف الإيجابية الإتيان بعنوان PageV03P064 # الوجوب الذي هو عبارة أخرى عن قصد الوجه ، فقد مر في بحث التعبدي ~~والتوصلي أن الواجب في باب العبادات ليس إلا إتيان الفعل بداع من الدواعي ~~الإلهية ، ويكفي مجرد إضافة الفعل إليه تبارك وتعالى ، ولا دليل على اعتبار ~~أزيد من ذلك. # وإن كان مراده أن شخص الحكم المجعول في الواقع يجب الالتزام به ، فهو مما ~~لا يمكن مع الجهل به ms0510 ، وما هو ممكن هو الالتزام بأحد الطرفين فيما دار أمره ~~بين الوجوب والحرمة مثلا إما بالوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك ، إلا أنه من ~~التشريع المحرم وإدخال لما لا يعلم أنه من الدين في الدين. # والحاصل : أن القول بوجوب الالتزام بالمقطوع به قلبا كما يجب عملا في ~~الخارج بحيث يثاب على الموافقة بكلا المعنيين بثوابين ، وعلى الموافقة ~~الالتزامية فقط دون العملية بثواب واحد ، وهكذا يعاقب بعقابين على فرض عدم ~~العمل خارجا ولا قلبا ، وبعقاب واحد على تقدير الالتزام به قلبا ومخالفته ~~عملا لا يمكن الالتزام به. # الجهة الثانية : في أن وجوب الموافقة الالتزامية على القول به هل يمنع من ~~جريان الأصل فيما يستلزم المخالفة الالتزامية أو لا؟ # والحق هو الثاني ، فإن إجراء الأصول لا ينافي الالتزام بالحكم الواقعي ~~على ما هو عليه ، والالتزام في الظاهر بالإباحة مع العلم بأن الواقع خلافه ~~بمقتضى الدليل الشرعي والتعبد المولوي ، فبمقتضى قوله عليه السلام : «رفع ما ~~لا يعلمون» (1) و «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (2) نحكم بالإباحة الظاهرية ~~، ونلتزم PageV03P065 # بالحكم الواقعي إجمالا ، ولا محذور فيه. # الأمر الخامس : ذهب بعض (1) إلى عدم الاعتبار بقطع القطاع الذي يقطع مما ~~لا ينبغي أن يقطع منه كما في كثير الظن وكثير الشك. # والحق أنه لا ريب في أن الشك المأخوذ في الموضوع وهكذا الظن المأخوذ في ~~الموضوع منصرف إلى الشكوك والظنون المتعارفة ، فإذا ورد «أنه إذا شككت بين ~~الثلاث والأربع فابن علي الأكثر وافعل كذا» لا يشمل كثير الشك ومن كان ~~خارجا عن المتعارف في ذلك ، وهكذا إذا عين في دليل وظيفة للظان في الركعات ~~لا يشمل الدليل من يظن كثيرا ، بل حكمه حكم الشاك ، ومقتضى القاعدة لو لا ~~الدليل الخارجي هو البطلان في كليهما. # وأما القطع : فهو وإن كان كذلك فيما إذا أخذ في الموضوع ومن جهة انصراف ~~الدليل إلى غير من يقطع مما لا ينبغي حصول القطع منه لا يرتب غير القاطع ~~آثار القطع على قطع القطاع ، مثلا : لو كان الشاهد قطاعا لا يرتب الحاكم ~~على ms0511 قطع مثل هذا الشاهد أثرا ولا يقبل شهادته إلا أن نفس القاطع لا يلتف ~~إلى أن قطعه خارج عن المتعارف وحاصل مما لا ينبغي حصوله منه ، بل هو يخطئ ~~غيره ويرى أن كل أحد يقطع لو التفت إلى سبب قطعه ، فلا يفيد الانصراف ~~بالنسبة إلى نفس القطاع ولا يمكن نهيه عن اتباع القطع ، لما عرفت من أنه لا ~~يرى قطعه خارجا عن المتعارف أبدا حتى ينتهي بنهيه عن اتباع مثل هذا القطع ، ~~فلا يفيد النهي في حقه أصلا. # هذا في القطع الموضوعي ، أي الطريقي أو الصفتي المأخوذ في PageV03P066 # الموضوع ، أما الطريقي المحض : فأمره أوضح ، إذ الانصراف الذي ادعينا في ~~القطع الموضوعي لا يكون في الطريقي ، ولا يعقل النهي عن اتباعه أيضا ، لما ~~مر من أن القطع عين الطريقية ، وأن حجيته من لوازمه الذاتية له لا تقبل ~~للجعل نفيا ولا إثباتا. هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره . # والتحقيق أن يقال : إن القطع إما ضروري لا يحتاج إلى أزيد من الالتفات ~~إلى الشيء المقطوع به وتصوره ، وهذا لا يعقل النهي عنه بوجه من الوجوه ، ~~سواء كان طريقيا أو موضوعيا ، وإما نظري لا يحصل إلا بعد حصول القطع بثبوت ~~الملازمة بين المقطوع به وشيء آخر ، وثبوت ذلك الشيء الملزوم له. # والحاصل : أن كل قطع نظري معلول لقطعين آخرين : أحدهما : القطع بثبوت ~~الملازمة ، والآخر : القطع بثبوت الملزوم ، فإذا حصل هذان القطعان ، يحصل ~~القطع باللازم أيضا بالضرورة ، وإذا لم يحصل أحدهما أو شيء منهما ، لا يحصل ~~هو أيضا ، بل الحاصل حينئذ هو الشك ، ونعني بالشك غير العلم حتى يشمل الظن أيضا. # ثم إن القطاع تارة يكون منشأ كونه كثير القطع هو حصول الأسباب المتعارفة ~~، كما في الطبيب كثيرا ما يرى أن المريض يطيب أو يموت ، لقطعه بثبوت ~~الملازمة والملزوم من طريق عادي لو حصل لغيره لحصل القطع لذلك الغير أيضا ~~لكن غيره لا يكون كثير القطع ، لفقد هذا الطريق العادي له ، ومثل القطاع ~~بهذا المعنى لا ريب في استحالة منعه عن اتباعه قطعه بالنسبة إلى ms0512 المولى ~~الحكيم. # وأخرى يكون منشؤه حصول أسباب لا يتعارف حصول القطع منها PageV03P067 # ولا ينبغي تحصيل القطع منها ، ومثل هذا وإن لا يعقل التفاته إلى كونه ~~قطاعا حال قطعه كما هو كذلك في كثير الشك ولا يحتمل أن يكون قطعه هذا مما ~~هو حاصل من طريق غير متعارف ، إذ هذا الاحتمال ناشئ من أحد أمرين : إما عدم ~~القطع بثبوت الملازمة أو عدم القطع بثبوت الملزوم ، وكلاهما خلاف الفرض ، ~~فإن المفروض أنه قطع بكلا الأمرين ، إلا أنه يمكن التفاته إلى كونه كذلك ~~بالنسبة إلى ما حصل له في الأزمنة الماضية من القطع ، لحصول القطع له مرات ~~عديدة وانكشاف خلافه وظهور كونه حاصلا من سبب غير عادي ومما لا ينبغي حصول ~~القطع منه ، فهو يعلم بذلك بكونه قطاعا يقطع من الأسباب غير المتعارفة وإن ~~لا يحتمل ذلك في هذا القطع الشخصي الحاصل له فعلا. # وحينئذ لو كان القطع موضوعا لحكم من الأحكام ، يمكن تقييده بغير قطع ~~القطاع بهذا المعنى ، فإذا حصل له القطع حيث يجد من نفسه هذا المعنى ، لا ~~يجوز الاعتماد على قطعه ، وأما لو كان طريقا ، فلا يعقل تقييده به ، فإنه ~~عين الطريقية والانكشاف ، وعند حصوله يدرك العقل صحة مؤاخذته لدى المخالفة ~~، وعذره عند موافقته وعدم الإصابة ، وهو من لوازم ذاته لا يمكن انفكاكه عنه. # نعم ، يمكن النهي عن التفكر في أمور مخصوصة موجبة للقطع ، والمنع عن ~~تحصيل القطع من بعض الأسباب ، فلو حصل المكلف القطع بسوء اختياره من السبب ~~المنهي عنه فلا يقبح عقابه لو لم يصادف الواقع وإن لا يمكن نهيه بعد حصوله ~~عن اتباعه. # ثم إنه نسب إلى بعض الأخباريين عدم حجية القطع بالحكم ، الحاصل من غير ~~الكتاب والسنة ، كالحاصل من المقدمات والبراهين العقلية. والكلام يقع في ~~مقامين : PageV03P068 # الأول : في ثبوت هذه النسبة ، وقد أنكرها صاحب الكفاية واستظهر كذبها من ~~بعض كلماتهم (1). # والحق ثبوتها ، لصراحة بعض عباراتهم وظهور بعضها في ذلك ، فإن ظاهر ~~المحدث الأسترآبادي حيث حصر مدرك الأحكام بما استقل به العقل من الضروريات ~~والفطريات ك «الواحد ms0513 نصف الاثنين» وما روي عن الصادقين عليهم السلام واستفيد ~~من الكتاب والسنة عدم الاعتبار بما أدركه العقل من النظريات بالبراهين ~~العقلية (2)، وصريح السيد نعمة الله الجزائري أيضا ذلك (3). والحاصل : أن ~~بعضهم قائل بهذه المقالة ولا يمكن إنكارها. # المقام الثاني : أن ما يمكن أو يتوهم كونه مدركا لجواز تحصيل القطع من ~~غير الكتاب والسنة من البراهين العقلية النظرية أحد أمور ثلاثة : # الأول : إدراك العقل مصلحة شيء أو مفسدته والقطع بكون شيء ذا مصلحة أو ذا ~~مفسدة ، فإن الأحكام الشرعية حيث إنها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ~~فكلما أدرك العقل وأحرز مصلحة أو مفسدة في شيء فيستكشف أنه واجب أو حرام. # وهذه الكبرى الكلية وإن كانت مسلمة ، وعلى فرض حصول القطع بأن لشيء مصلحة ~~ملزمة غير مزاحمة مع شيء آخر لا ينبغي الشك في ترتب الحكم الشرعي واستكشافه ~~بطريق «الإن» إلا أن الكلام في صغرى هذه الكبرى ، وأنى لنا بإثبات ملاكات ~~الأحكام ، التي هي أمور واقعية خفية لا طريق للعقل إليها ولا يمكنه الوصول ~~إلى جميع ما له دخل في الحكم من المقتضي والشرط وعدم عليه السلام PageV03P069 # المانع ، فإن غاية الأمر إدراك العقل وإحرازه مصلحة شيء أو مفسدته وأنها ~~مقتضية للوجوب أو التحريم ، أما إحراز عدم وجود مانع يمنعها ومزاحم يزاحمها ~~وغير ذلك مما له دخل في تأثيرها فلا ، كيف وقد جمع الشارع بين المختلفات ~~وفرق بين المجتمعات في كثير من الموارد!؟ ومن هنا ورد «أن دين الله لا يصاب ~~بالعقول» (1). # الثاني : إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء بمعنى أن فاعله أو تاركه ينبغي ~~أن يمدح عليه أو يذم عليه ، ومدح الشارع ثوابه كما أن ذمه عقابه. # وهذا المعنى مما لا يمكن استتباعه الحكم الشرعي وإحرازه به ، لما تقدم في ~~بحث التجري من أن إدراك العقل استحقاق الثواب أو العقاب على فعل شيء أو ~~تركه من المستقلات العقلية التي لا تقبل الحكم الشرعي ، وإلا يلزم التسلسل ~~، بل هو حكم من الرسول الباطني وهو العقل متمم ومكمل للرسالة الظاهرية ، ~~ولولاه لما ارتدع أحد ms0514 بردع الشارع ولما انبعث ببعثه ، فهو أمر في طول الحكم ~~الشرعي لا في عرضه ، فظهر أن إحراز الحسن والقبح أيضا مما لا يمكن إثبات ~~الحكم الشرعي المولوي به. # الثالث : إدراك العقل أمرا تكوينيا لا ربط له بالحسن والقبح ولا بالمصلحة ~~والمفسدة ، كإدراكه استحالة اجتماع النقيضين ، مثلا : لو أدرك العقل ~~الملازمة بين وجوب الشيء وطلب مقدمته ، أو حرمة الشيء وحرمة مقدمته ، أو ~~وجوب الشيء وحرمة ضده ، فقد أدرك أمرا واقعيا ، كإدراكه استحالة اجتماع ~~النقيضين وارتفاعهما ، وبعد إدراك العقل هذا الأمر التكويني أي الملازمة ~~بين طلب الشيء وطلب مقدمته مثلا لا يعقل عدم ثبوت الوجوب للمقدمة أو كونه PageV03P070 # محكوما بحكم آخر ، فإنه بنظر العقل من اجتماع الضدين ، فإنه يعلم بثبوت ~~الملزوم ، وهو وجوب ذي المقدمة بالتعبد ، وبثبوت الملازمة بالوجدان ، وبعد ~~هذين العلمين يعلم بالنتيجة ، وهي وجوب المقدمة لا محالة ، لما عرفت من أن ~~العلم بالنتيجة معلول للعلم بثبوت الملزوم والملازمة ، وما أظن أن أحدا ~~ينكر هذا المعنى ويقول : إن الحكم الشرعي لا يترتب على مثل هذا البرهان ~~العقلي. # والظاهر أن كلام الأخباريين ناظر إلى الوجه الأول ، وقد عرفت أن الحق ~~معهم بحسب الصغرى ، أي عدم إمكان العلم بملاكات الأحكام من المصلحة ~~والمفسدة غير المزاحمتين ، أما على تقدير تحقق الصغرى والعلم بالملاك فلا ~~وقع للمنع عن استكشاف الحكم. # بقيت فروع تعرض لها شيخنا العلامة الأنصاري (1) أعلى الله مقامه تكون ~~بظاهرها منافية لكون حجية القطع ذاتية ، وفي الحقيقة هي إشكال نقضي على ~~القول بكون القطع حجة ذاتا ، ولا يمكن للشارع منع القاطع عن متابعة قطعه أو ~~التجويز في مخالفته. # منها : ما يستفاد من رواية السكوني من أن الودعي لو كان عنده لأحد درهم ، ~~والآخر درهمان ، فتلف أحد الدراهم ، يأخذ صاحب الدرهم نصفا وصاحب الاثنين ~~درهما ونصفا (2)، فإنه قد ينجر إلى العلم التفصيلي بالمخالفة فيما إذا ~~انتقل الدرهم المشترك بينهما إلى ثالث فاشترى به جارية ، فإن المشتري ~~للجارية يعلم تفصيلا بعدم انتقال ثمن الجارية إليه من مالكه الواقعي ، وأن ~~النظر إلى هذه الجارية المشتراة بذلك ms0515 الثمن حرام كما أن وطأها أيضا كذلك مع أن PageV03P071 # مقتضى هذه الرواية جواز النظر إليها ووطئها. # وأجيب : بأنها تنطبق على قاعدة الشركة ، فإن أحد أسباب الشركة هو ~~الامتزاج ، فإذا امتزج مال أحد المالكين بمال المالك الآخر عند الودعي ، ~~تحصل الشركة قهرا ، فيكون الباقي لهما ، كما أن التالف يحسب عليهما ، فيكون ~~الحكم على القاعدة ولا يوجب الترخيص على مخالفة القطع. # وفيه : أولا : أنه لم يكن في الرواية ما يدل على حصول الامتزاج الموجب ~~للشركة. # وثانيا : أن مقتضى قاعدة الشركة أن يكون التالف أثلاثا بينهما بأن يحسب ~~ثلثان من الدرهم التالف على صاحب الاثنين ويعطى درهما وثلثا ، ويحسب ثلث ~~على صاحب الدرهم الواحد ويعطى ثلثين. # فالحق في الجواب أن يقال : إن الشارع حسما لمادة النزاع صالح بينهما قهرا ~~بهذا الوجه وله ذلك ، فإنه المالك على الإطلاق ، وعلى هذا يملك كل من ~~المالكين نصيب الآخر واقعا على تقدير كون التالف واقعا لغيره ، فالثمن أي : ~~ثمن الجارية تلك للمشتري حقيقة وانتقل إليه واقعا ، فجواز النظر والوطء ~~يكون على القاعدة. # أو نقول بأنها تنطبق على قاعدة العدل والإنصاف ، التي ادعي أنها من ~~الأصول العقلائية بتقريب أن بناء العقلاء فيما إذا دار الأمر بين الموافقة ~~الاحتمالية المستلزمة للمخالفة الاحتمالية أيضا وبين الموافقة القطعية ~~المستلزمة للمخالفة القطعية أيضا على تقديم الموافقة القطعية ويرونها مقتضى ~~العدل والإنصاف. # وبعبارة أخرى : لو دار الأمر بين حرمان شخص بالكلية احتمالا ووصول مقدار ~~من حقه إليه قطعا ، يرون الثاني مقتضى العدل والإنصاف. PageV03P072 # ففي المقام حيث إن واحدا من الدرهمين الباقيين يكون لصاحب الاثنين قطعا ~~وأمر الدرهم الآخر مردد بين كونه له بتمامه أو لصاحب الواحد بتمامه ، فإن ~~نصفناه بينهما وحكمنا لكل واحد من المالكين نصفا منه ، فقد أنصفنا ، إذ ~~نقطع بوصول نصف المال إلى مالكه الواقعي قطعا ، بخلاف ما إذا أعطيناه ~~بتمامه واحدا منهما فإنه وإن كان من المحتمل وصول تمام الحق إلى مالكه ~~الأصلي إلا أنه من المحتمل أيضا حرمان المالك الواقعي بالكلية ، ووصول ~~المال إلى غير من ينبغي الوصول إليه ms0516 ، فالحكم المذكور المستفاد من الرواية ~~ينطبق على هذه القاعدة العقلائية التي أمضاها الشارع ، ومقتضاها جواز تصرف ~~كل من المالكين في مال الآخر في المقام. # فإذا نقل الدرهم إلى ثالث ، فإن قلنا بأن نقل مال ممن يجوز له التصرف فيه ~~ظاهرا إلى غيره يوجب الملكية الواقعية ، فواضح أن الدرهم الذي نقل إلى ~~مشتري الجارية وجعله ثمنا لها يصير ملكا له واقعا ، فيملك الجارية ، ويحل ~~له النظر والوطء وغير ذلك من التصرفات الموقوفة على الملك ، فأين هناك علم ~~تفصيلي على خلاف الحكم المقطوع به؟ # وإن قلنا بأنه يوجب الملكية الظاهرية ، فنلتزم بأنه لا يجوز التصرف ~~للثالث في هذا الدرهم المنقول إليه على تقدير علمه بأن بعضه ملك للغير ، ~~ولا يجوز له اشتراء الجارية به ولا وطء الجارية المشتراة به وغير ذلك من ~~التوالي الفاسدة المترتبة عليه ، ولا محذور في هذا الالتزام ، إذ ليس في ~~الرواية ما يدل على جواز أخذ غير العالم بالحال الدرهم منهما واشترائه ~~الجارية به ووطئها والنظر إليها ، بل ليس في الرواية إلا الحكم بجواز ~~التصرف لصاحب الاثنين فيما يأخذه من درهم ونصف ، ولصاحب الواحد كذلك ، أي ~~فيما يأخذه من نصف الدرهم. PageV03P073 # وبالجملة ، إذا تم ما ادعيناه من الصلح القهري أو قاعدة العدل والإنصاف ، ~~فهو ، وإلا لا نلتزم إلا بما في الرواية من جواز التصرف في الدرهم لكل من ~~المالكين. # ومنها : ما أفتى به الفقهاء من أنه لو اختلف البائع والمشتري في الثمن مع ~~اتفاقهما في المبيع وأنه جارية مثلا ، فقال أحدهما : إنه عشرة دراهم ، وقال ~~الآخر : بل عشرة دنانير ، ولم تكن بينة لأحدهما وحلف كلاهما أو نكلا كذلك ، ~~ترد الجارية إلى مالكها الأول ، ولا يعطي المشتري شيئا لا دراهم ولا دنانير ~~، مع أن البائع يعلم تفصيلا بعدم جواز وطء الجارية والنظر إليها لكونها ~~ملكا للمشتري على كل حال. # وجوابه أولا : بأن التحالف يوجب انفساخ المعاملة فينقل كل من العوضين إلى ~~مالكه الأصلي بذلك واقعا ، فأين هناك مخالفة للعلم التفصيلي؟ # وثانيا : لو سلمنا أن الانفساخ حكم ظاهري لا يوجب ms0517 انتقال الجارية إلى ملك ~~البائع واقعا وإنما يجوز له التصرف في الجارية تقاصا كما يجوز للمشتري ~~التصرف في الثمن تقاصا أيضا ولو لم نلتزم بشيء منهما ، فنمنع المخالفة ~~للعلم التفصيلي ولم يرد في المقام نص خاص ، وإنما الحكم على طبق القاعدة. # وبهذا ظهر الجواب عن عكس الفرض بأن اتفقا في الثمن واختلفا في المبيع ، ~~فقال أحدهما : إنه عبد ، وقال الآخر : لا ، بل جارية. # ومنها : فتوى بعض الفقهاء بصحة ائتمام من وجد المني في ثوبه المشترك بين ~~من ائتم به وبينه ، أو صحة الائتمام بأحد واجدي المني في صلاة الظهر ~~وبالآخر في صلاة العصر مثله ، فإنه في الصورة الأولى يعلم المأموم تفصيلا ~~ببطلان صلاته إما لكونه صلى جنبا أو لأن إمامه صلى جنبا ، وفي الصورة ~~الثانية يعلم تفصيلا ببطلان صلاة عصره إما لكونها مؤتمة بالمحدث أو PageV03P074 # لعدم حصول الترتيب بين الصلاتين ، وهكذا يعلم تفصيلا ببطلان صلاة واحدة ~~لو ائتم بكل واحد من واجدي المني بأن صلى بعض صلاته مع أحدهما فحدث للإمام ~~حدث فاقتدى بالآخر وأتم صلاته معه. # وهذه المسألة ليست بمنصوصة ، بل هي مبتنية على أن المناط في صحة الائتمام ~~وجوازه هل هو صحة صلاة الإمام عند نفسه وبحسب الظاهر أو صحتها عند المأموم ~~وفي الواقع ، فمن يقول بالأول يلتزم بجواز الائتمام ، ولا يلزم مخالفة أصلا ~~، ومن يقول بالثاني ليس له الحكم بالصحة ، ويجب عليه الحكم بالبطلان في ~~أمثال ذلك. # ومنها : ما إذا قال أحدهما : بعتك الجارية بكذا ، وقال الآخر ، وهبتني ~~إياها ، فقد أفتى الفقهاء أن الجارية ترد إلى صاحبها لو تحالفها أو نكلا ~~معا من الحلف ، مع أنا نعلم تفصيلا بانتقالها عن ملك صاحبها إلى الآخر. # والجواب : أن المدعي للهبة تارة يدعي الهبة الجائزة فواضح أن صاحب ~~الجارية ، له الرجوع فيها ، ومجرد إظهار عدم المجانية وإنكار الهبة رجوع عن ~~الهبة ، كما أفتوا بأن إنكار الطلاق رجوع عن الطلاق. # وأخرى يدعي الهبة اللازمة ، فبنفس التحالف أو النكول من كليهما تنفسخ ~~المعاملة ، بيعا كانت أو هبة لازمة ، وتنتقل الجارية إلى ملك ms0518 صاحبها ، ولا ~~مخالفة في البين. # ومنها : ما لو أقر أحد بعين لشخص ثم أقر بها لآخر ، فحكموا بأنه يدفع ~~العين إلى الأول ويغرم قيمتها للثاني ، فإذا اجتمع كل من العين والقيمة عند ~~ثالث واشترى جارية بهما ، يعلم تفصيلا بعدم انتقالها إليه ، لكون بعض ثمن ~~الجارية مال المقر قطعا إما العين أو القيمة. # والجواب : أنه إن قلنا بأن جواز التصرف للمنتقل عنه ظاهرا يكفي في PageV03P075 # انتقال المال إلى المنتقل إليه واقعا ، ويوجب الملكية الواقعية ، فثمن ~~الجارية تلك ، لمشتريها حقيقة ولا مخالفة. # وإن قلنا بأنه لا يكفي ولا يوجب إلا الملكية الظاهرية ، فلا نلتزم ~~بانتقال الجارية إليه. # هذه جملة مما توهم كونه نقضا للقاعدة ، وقد عرفت فساده وأن حجية القطع من ~~لوازمه الذاتية غير قابلة للانفكاك عنه ، ولا يمكن للشارع المنع عن العمل ~~به ، فكل ما كان موهما لذلك فلا بد من التوجيه. # الأمر السادس : في العلم الإجمالي. # والكلام تارة يقع من حيث كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان الامتثال ~~التفصيلي ، وعدمها ، وأخرى من حيث وجوب الموافقة القطعية وعدمه ، وثالثة من ~~حيث حرمة المخالفة القطعية. # والكلام من الحيثيتين الأوليين يأتي إن شاء الله في بحث البراءة ~~والاشتغال مفصلا ، وأما الحيثية الأخيرة : فالبحث عنها في جهات ثلاث : # الأولى : في اقتضاء العلم الإجمالي للتنجز في نفسه مع قطع النظر عن أدلة ~~الأصول. # الثانية : في إمكان جعل الحكم الظاهري على خلاف العلم الإجمالي ، وعدمه. # الثالثة : في وقوع ذلك بعد إمكانه وعدمه ، وأن أدلة الأصول هل تشمل أطراف ~~العلم الإجمالي أم لا؟ # أما الجهة الأولى : فربما يتوهم عدم الاقتضاء ، نظرا إلى أن الوصول شرط ~~في تنجز التكليف قطعا ، وما يكون قبيحا بحكم العقل هو المخالفة حين العمل ~~لا العلم بوقوع المخالفة بعد العمل ، ومن المعلوم أن المقدمة الأولى PageV03P076 # ليست بموجودة في المقام ، فإن حرمة كل واحد من الأطراف لم تصل إلى المكلف ~~على الفرض. وهكذا المقدمة الثانية ، ضرورة أن العلم بالمخالفة إنما هو بعد ~~الارتكاب لا حينه. # ولا يخفى أن ما ذكر من أن تحصيل العلم بوقوع ms0519 الحرام منه لا يكون قبيحا ~~مسلم ولذا لا يلتزم أحد بحرمة السؤال من الإمام عليه السلام عن وقوع حرام ~~فيما ارتكبه من الشبهات البدوية ، وهكذا اشتراط الوصول في تنجز التكليف ، ~~إلا أن التكليف في المقام واصل ، لأن الوصول يحصل بحصول أمرين : العلم بجعل ~~الكبرى الكلية ، كحرمة شرب الخمر ، والعلم بوجود الموضوع ، وكلاهما موجود ~~في المقام ، فإن المكلف يعلم بأن الخمر في الشريعة المقدسة محكوم بالحرمة ، ~~وأنه موجود في البين لكنه لا يعلم به متعينا ولا يميزه ، والتعيين والتمييز ~~غير معتبر في تنجز التكليف ، وإلا لزم أن يكون الناظر إلى امرأتين إحداهما ~~غير المعينة أجنبية بنظرة واحدة غير مرتكب للحرام ، لعدم تميز الأجنبية عن ~~غيرها ، وأن يكون التارك لصلاة القصر والإتمام فيما إذا دار أمر التكليف ~~بينهما غير صادر منه قبيح ، وأن يكون القاتل لشخصين يعلم بأن أحدهما ابن ~~المولى ولا يميزه غير مرتكب للقبيح أصلا ، وهذا خلاف الوجدان ، ومما لا ~~يرضى به أحد. # وبالجملة ، لا ريب في فساد هذا التوهم ، وأن العلم الإجمالي مقتض للتنجز ~~، ولا يفرق العقل في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي. # أما الجهة الثانية : فقد ادعى صاحب الكفاية قدسسره أن مرتبة الحكم ~~الظاهري في العلم الإجمالي محفوظة ، لأن التكليف لم ينكشف به تمام الانكشاف ~~، ومع انحفاظ مرتبته لا مانع من ترخيص الشارع مخالفته احتمالا بل PageV03P077 # قطعا (1)، ولا يلزم منه محذور المناقضة بينه وبين المعلوم بالإجمال ، ~~كما لا يلزم ذلك ، في الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة غير المحصورة بل ~~الشبهة البدوية ، فكما أن شرب التتن محكوم بالحكم الظاهري بالإباحة مع ~~احتمال كونه حراما في الواقع ولا تنافي ولا مناقضة في البين ، كذلك من ~~الممكن أن يحكم كل من المائعين اللذين أحدهما خمر بحكم الشارع في الظاهر ~~بجواز الشرب مع حكمه بأن الخمر الواقعي حرام واقعا ، إذ احتمال اجتماع ~~المتناقضين كالقطع به في الاستحالة ، فمن وقوع الترخيص في الشبهات البدوية ~~يعلم عدم التنافي والمناقضة بين الحكم الظاهري والواقعي ، فلا مانع من جعله ~~على خلاف المعلوم بالإجمال في الأطراف ms0520 ، لانحفاظ رتبته من جهة الشك في ~~التكليف في كل واحد من أطراف العلم ، وعدم إمكان الإذن في مخالفة العلم ~~التفصيلي من جهة عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري وهو الشك في الحكم ، الذي ~~هو مفقود في العلم التفصيلي ، بخلاف الإجمالي ، ولو فرض محالا أن يشك أحد ~~فيما يعلمه تفصيلا ، لا يمكن جعل الحكم الظاهر على خلاف المعلوم بالتفصيل أيضا. # وللجواب عما أفاده نقدم مقدمة ، وهي : أن التضاد بين الحكمين كما سيأتي ~~إن شاء الله في أول مبحث الظن في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ليس ~~باعتبار كونهما كلامين صادرين من المولى ، فإن قوليه : «افعل كذا» و «لا ~~تفعل» لا تضاد بينهما بما أنهما قولان بالضرورة ، ولا باعتبار واقعهما ، ~~وهو اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف إتيانه أو تركه ، أو كونه مرخصا في ~~الفعل والترك ، ضرورة أن الاعتبار فعل من أفعال النفس خفيف PageV03P078 # المئونة يمكن تعلقه بالفعل والترك معا بأن يعتبر المولى كون الفعل والترك ~~كليهما على ذمة المكلف ، أو كونه مرخصا في الفعل والترك ، أو كونه ملزما ~~بأحدهما ، بل التضاد إما يكون من ناحية مبدأيهما وعلتيهما بأن كان أحدهما ~~ناشئا من مصلحة ملزمة تكون في الفعل ، والآخر من مفسدة تكون كذلك ، فإن ~~الفعل الواحد لا يعقل أن يجتمع فيه كلا الأمرين أو يكون من ناحية منتهاهما ~~ومعلوليهما وما يترتب عليهما وبعبارة أخرى : من مقام الوصول والامتثال بأن ~~كان الوجوب والحرمة كلاهما واصلين إلى المكلف ، وكان مكلفا بالفعل والترك ~~معا ، ومن الضروري أنه لا يمكنه امتثال مثل هذا التكليف ، ويبقى عقله ~~متحيرا في مقام الامتثال لا يدري ما يصنع. # والحاصل : أن الحكمين بما أنهما حكمان لا تضاد بينهما ، وإنما يكونان ~~متضادين بالعرض إما باعتبار علتيهما أو باعتبار معلوليهما. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنه لا تضاد بين الحكم الظاهري والواقعي ، ولا ~~تنافي أصلا لا في ناحية العلة ولا في ناحية المعلول ، وذلك لأن ما اتفقت ~~العدلية عليه من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية إنما يختص ~~بالأحكام الواقعية ، وأما الأحكام (الظاهرية) فلا دليل على ms0521 أنها كذلك ، بل ~~نفس جعلها ، له مصلحة ، كأن لا يبقى المكلف متحيرا عند عدم وصول الواقع ~~إليه أو تسهيل الأمر على المكلفين وعدم إيقاعهم في كلفة الاحتياط ، فعلى ~~هذا لا مضادة بين العلتين ، ولا مانع من كون الفعل ذا مصلحة ملزمة موجبة ~~لإيجابه واقعا وكونه محرما ظاهرا في ظرف الجهل بالإيجاب الواقعي لمصلحة ~~أخرى تكون في نفس التحريم. # ومن ذلك يعلم عدم التضاد في ناحية المعلول أيضا ، إذ الحكم الظاهري أخذ ~~في موضوعه الجهل بالحكم الواقعي وعدم وصوله إليه ، فلو لم يكن عالما PageV03P079 # بالحكم الواقعي ولم يكن واصلا إليه ، فلا تحير له في مقام الامتثال ، ومع ~~علمه به أو وصله إليه لا موضوع للحكم الظاهري ، فلا حكم ظاهري في البين حتى ~~يكون منافيا ومضادا للحكم الواقعي الواصل. # ومن هنا يعلم أنه في الشبهات البدوية ليس احتمال التضاد ، وأن قياس موارد ~~العلم الإجمالي بها قياس مع الفارق ، إذ الحكم الواقعي في الشبهات البدوية ~~غير واصل إلى المكلف على الفرض ، بخلافه في موارد العلم الإجمالي ، فإنه ~~واصل إليه ، معلوم له ، غاية الأمر أن متعلقه غير مميز عنده ، وقد عرفت أن ~~التمييز غير معتبر في حكم العقل بالتنجيز ، فالترخيص في جميع أطرافها موجب ~~لتحير العبد في مقام الامتثال ومناف ومضاد للحرمة المعلومة إجمالا مثلا. # وأما الشبهة غير المحصورة : فلو قلنا بأن مناط الحصر وعدمه كثرة الأطراف ~~وقلتها ، فالشبهة واردة لا مدفع عنها ، إذ لو جاز الترخيص مع كثرة الأطراف ~~، لجاز مع قلتها أيضا. ودعوى الفرق مجازفة. # ولو قلنا بأن مناطه تمكن المكلف من المخالفة القطعية بارتكاب جميع ~~الأطراف ، وعدمه كما هو الصحيح المختار فليس ترخيص في جميع الأطراف حتى ~~يقاس عليه سائر موارد العلم الإجمالي ويقال : كما يجوز الترخيص في الشبهة ~~غير المحصورة يجوز في غيرها من موارد العلم الإجمالي أيضا ، ضرورة عدم ~~الفرق بين قلة الأطراف وكثرتها في ذلك. # فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنه لا تضاد بين الحكم الواقعي والظاهري ، ~~وإنما التضاد بين الحكمين الواقعيين أو ظاهريين ، وأن مرتبة الحكم الظاهري ms0522 ~~في العلم الإجمالي غير محفوظة ، لوصول الحكم الواقعي ، ومناقضته للترخيص في ~~جميع الأطراف باعتبار المعلول وفي مقام الامتثال. PageV03P080 # أما الجهة الثالثة : فالبحث فيها على تقدير التنزل والقول بأن الترخيص في ~~جميع الأطراف من الشارع لا محذور فيه ، وإلا لا موضوع للبحث عنها أصلا. # وكيف كان فقد ادعى الشيخ (1) قدسسره عدم شمول أدلة الأصول لموارد العلم ~~الإجمالي ، نظرا إلى أن صدر بعض الروايات الواردة في الباب معارض مع الذيل ~~، كما في «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» (2) فإن الصدر وهو «كل شيء لك ~~حلال» مطلق شامل للمشكوك المقرون بالعلم الإجمالي وغيره ، وهكذا الذيل وهو ~~«حتى تعرف أنه حرام» مطلق شامل للعلم التفصيلي والإجمالي ، فتقع المعارضة ~~بينهما ، ويسقط الدليل عن الحجية في مورد المعارضة. # وأما توهم أن لفظ «بعينه» في بعض (3) الروايات قرينة على أن المراد ~~بالعلم هو العلم التفصيلي فلا معارضة ، ففاسد ، إذ التقييد بلفظ «بعينه» ~~يصح في مورد العلم الإجمالي أيضا تأكيدا للمعلوم بالإجمال ، كما يقال : ~~«إناء زيد بعينه نجس» مع أنه مردد بين إناءين ، فقوله : «حتى تعرف أنه حرام ~~بعينه» لا ظهور له في العلم التفصيلي ، ولفظ «بعينه» لا يصلح لأن يكون ~~قرينة على ذلك ، بل تأكيد للمعلوم مطلقا بالإجمال أو بالتفصيل. # وهذا الذي أفاده قدسسره غير تام ، فإن ظاهر قوله : «حتى تعرف أنه حرام» ~~و «لكن ينقضه بيقين آخر» (4) أو «يعلم أنه قذر» (5) أن الغاية هي العلم ~~بالخلاف ، PageV03P081 # المتعلق بما تعلق به العلم الأول ، وأن الناقض هو اليقين المناقض ، ~~المتعلق بما تعلق به اليقين الأول ، لا العلم بعنوان أحدهما واليقين بنجاسة ~~المتيقن طهارته أو شيء آخر مثلا ، فلا ريب في أن الذيل أيا ما كان سواء كان ~~عنوان العلم أو العرفان أو اليقين ظاهر في العلم التفصيلي ، ولا يشمل العلم ~~الإجمالي ، فلا معارضة. # هذا ، مضافا إلى أن قوله عليه السلام في بعض الروايات : «حتى تعرف الحرام ~~منه بعينه» (1) كالصريح في أن لفظ «بعينه» قيد للحرام ، وأن المحرم المعلوم ~~لا بد وأن يكون معينا غير مردد بين ms0523 أمرين أو أزيد ، لا أنه تأكيد للمعلوم ~~حتى يقال : إنه يصدق على المعلوم بالإجمال أنه حرام بعينه. # هذا ، مع أن لازمه عدم جريان الأصول في موارد الشبهات غير المحصورة وما ~~يكون بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء من الشبهات المقرونة بالعلم ~~الإجمالي ، إذ مقتضى معارضة الصدر والذيل وعدم شمول الأدلة الموارد العلم ~~الإجمالي هو : عدم الجريان حتى فيما ذكر ، فلا بد أن يلتزم قدسسره بأن ~~استصحاب حياة المقلد فيما إذا مات أحد وتردد أمره بين ذلك المقلد وبين تاجر ~~خارج عن محل الابتلاء أو بين أشخاص أخر غير المحصورة غير جائز مع أنه لا ~~يلتزم به أحد لا هو قدسسره ولا غيره. # وبالجملة ، لو قلنا بانحفاظ رتبة الحكم الظاهري في الشبهة المقرونة ~~بالعلم الإجمالي في مقام الثبوت ، لا مانع من شمول أدلة الأصول إياها في مقام PageV03P082 # الإثبات ، ولكنك عرفت عدم انحفاظها فيها ، وعدم إمكان الترخيص في جميع ~~الأطراف عقلا ، فأدلة الأصول مخصصة بغير الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ~~عقلا ، لا أنها قاصرة عن الشمول لها من دون أن تكون مخصصة عقلا. # هذا تمام الكلام في الحيثية الثالثة أي : حرمة المخالفة القطعية بمقدار ~~يناسب المقام. # وأما الحيثية الأولى وهي كفاية الامتثال الإجمالي وعدمها فتفصيلها في بحث ~~البراءة والاشتغال. # ومجمل القول فيها أنه لا ينبغي الشك في حسن الاحتياط وكفاية الامتثال ~~الإجمالي مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي سواء كان في التعبديات أو ~~التوصليات كان مستلزما للتكرار أم لم يكن ، وهكذا لا ريب في حسنه في ~~التوصليات مطلقا كان متمكنا من الامتثال التفصيلي أم لم يكن ، لأن المفروض ~~أن الغرض تعلق بمطلق وجود المأمور به في الخارج ، فإذا أتى المكلف بما علم ~~وجود المأمور به في ضمنه من الأفراد ، فقد أتى بالمأمور به ، وحصل غرض ~~المولى بذلك. # هذا ، وربما يستشكل في خصوص العقود والإيقاعات من جهة أن ترتب الأثر ~~عليها متوقف على قصد الإنشاء ، ومع الشك في ترتب الأثر لا يتحقق قصد ~~الإنشاء ، فلا يحسن الاحتياط فيها. # وهذا الإشكال بمعزل عن التحقيق ، فإن ms0524 قصد الإنشاء يتحقق مع العلم بعدم ~~إمضاء الشارع فكيف مع الشك!؟ والبائع يعتبر الملكية بقوله : «بعت» كان هذا ~~الاعتبار موردا لإمضاء الشارع أو لم يكن ، فقصد الإنشاء ممكن على كل حال ، ~~ولا ربط له بترتب الأثر الشرعي عليه وعدمه ، ولذا ترى أن الكفارة يعاملون ~~ويعتبرون ملكية الخمر والخنزير قاصدين في ذلك مع علمهم بعدم PageV03P083 # إمضاء الشارع معاملاتهم هذه وعدم ترتب الأثر الشرعي عليها. # وأما في التعبديات : فالكلام يقع في مقامين : # الأول : فيما لا يحتاج إلى التكرار. # والثاني : فيما يحتاج إليه. وفي كل من المقامين يبحث في أمرين : # الأول : في العبادات النفسية. # والثاني : في العبادات الضمنية. # أما الأمر الأول من المقام الأول وهو العبادات النفسية فيما لا يحتاج إلى ~~التكرار فإن لم يكن الشك منجزا للتكليف بأن كانت الشبهة موضوعية مطلقا ، أو ~~كانت حكمية بعد الفحص ، فلا ينبغي الريب أيضا في حسن الاحتياط وتحقق ~~الامتثال بالإتيان برجاء المطلوبية واحتمالها ولو مع التمكن من الامتثال ~~التفصيلي ، بل هو من أعلى مراتب العبودية. # نعم هو موجب للإخلال بقصد الوجه ، ولكن لا دليل على اعتباره وإن ادعي ~~عليه الإجماع وأفتى به جماعة ، ولعل مستندهم هو العقل ، وهو لا يحكم إلا ~~بوجوب الإطاعة والإتيان بما أمر به المولى ، وعدم وجدان دليل نقلي مع كثرة ~~الابتلاء عليه أقوى دليل على عدم الوجود. # وإن كان الشك منجزا للتكليف ، فإن كان في خصوص التكليف الإلزامي مع ~~معلومية أصل المطلوبية كما في الدعاء عند رؤية الهلال فهو أيضا كذلك يحسن ~~الاحتياط ولو قبل الفحص ومع التمكن منه ، أي من الامتثال التفصيلي. # وإن لم يكن كذلك ، بل كان منجزا للتكليف لو كان موجودا واقعا ، كما في ~~الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فقد وقع الخلاف بين صاحب الكفاية وشيخنا ~~الأستاذ قدسسرهما ، فذهب صاحب الكفاية قدسسره إلى جواز الاحتياط وتحقق ~~الامتثال لو صادف الواقع من جهة أن الامتثال يتحقق بأمرين : وجود المأمور به PageV03P084 # والمفروض أنه أتى به ، وقصد القربة وقد تحقق بالإتيان بداعي احتمال ~~المطلوبية (1). # واستشكل عليه شيخنا الأستاذ قدسسره بأن الحاكم في ms0525 باب الطاعة حيث إنه هو ~~العقل وهو إنما يحكم بحسن الاحتياط وكفاية التحرك باحتمال الأمر مع عدم ~~التمكن من الامتثال التفصيلي ، والتحرك بنفس تحريك المولى والانبعاث يبعثه ~~، فالإتيان بداعي احتمال الأمر ورجاء المطلوبية امتثال في طول الإتيان ~~بداعي الأمر المعلوم ، والتحرك بتحريك المولى بحكم العقل ، فلا يحسن ~~الاحتياط قبل الفحص. # وعلى تقدير الشك وعدم استكشاف ذلك من العقل فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى ~~أصالة الاشتغال لا البراءة ، إذ الشك ليس في أمر مجعول شرعا حتى يرفع بحديث ~~الرفع ، بل الشك في موضوع حكم العقل ، وأنه هل هذه العبادة المأتية بهذه ~~الكيفية مما يراه العقل طاعة ، ولا يعتبر أمر آخر في كونها مصداقا للطاعة ~~العقلية أو لا؟ ومن المعلوم أنه لا بد من إحراز ذلك ، فالقاعدة تقتضي لزوم ~~الفحص والإتيان بقصد الأمر على تقدير الوصول والظفر بالتكليف ، وباحتمال ~~الأمر على تقدير عدم الظفر (2). # هذا ، والحق ما أفاده صاحب الكفاية من حسن الاحتياط وكفاية الامتثال ~~الإجمالي ولو مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وذلك لأنا لا نشك أولا في ~~عدم اعتبار التحرك بتحريك المولى وقصد أمره في مقام الامتثال ، إذ حكم ~~العقل بوجوب الطاعة الذي مرجعه إلى إدراك العقل استحقاق العقاب على ترك ~~المأمور به لا يقتضي إلا وجوب إتيان المأمور به ، سواء كان تعبديا أو PageV03P085 # توصليا ، وأما أن المأمور به أي شيء هو فلا ربط له بالعقل ، وقد مر في ~~بحث التعبدي والتوصلي أن المستفاد من الروايات الواردة في باب اعتبار النية ~~في العبادات أن الفعل لا بد وأن يكون بنية صالحة ، مضافا إلى الله تبارك ~~وتعالى ، لا رياء ولا بداع آخر من الدواعي السيئة أو ما لا تكون صالحة ولا ~~سيئة ، وهذه الإضافة كافية في تحقق القربة المعتبرة في العبادة في ضمن أي ~~داع من الدواعي تحققت ، ومن الظاهر أنه بالإتيان بداعي احتمال المطلوبية ~~ورجائها تتحقق هذه الإضافة. # وثانيا على فرض الشك يكون الموارد مورد البراءة لا الاشتغال ، إذ الشك في ~~اعتبار أمر زائد على هذه الإضافة شرعا ، وقد مر إمكان ms0526 أخذ قصد الأمر في ~~المأمور به ومتعلقه وفي متعلق الأمر الثاني ، فلو كان بخصوصه مما له دخل في ~~المأمور به فلا بد من بيانه ، ومع عدمه يحكم بعدم اعتباره بمقتضى أدلة ~~البراءة. # والحاصل : أن قصد الأمر وتوابعه (1) مأخوذ من الشارع ، ومع الشك فيه يرفع ~~بحديث الرفع. # وأما الأمر الثاني من المقام الأول وهو البحث عن العبادات الضمنية التي ~~لا تحتاج إلى التكرار فالشك فيه أيضا إما في جهة الطلب من الوجوب أو ~~الاستحباب مع معلومية أصل الطلب ، كما إذا شك في أن السورة هل هي واجبة في ~~الصلاة أو مستحبة؟ ولا شبهة في جواز الاحتياط وكفاية الامتثال الإجمالي مع ~~التمكن من التفصيلي منه. # والظاهر أن من استشكل في ذلك في العبادات النفسية من جهة قصد الأمر لا ~~يستشكل في الضمنية من العبادات ، فإن قصد الوجه اعتباره إما من جهة PageV03P086 # الإجماع ، وهو مفقود فيهما لو لم يكن إجماع على خلافه ، أو من جهة أن ~~العمل لا يتصف بالحسن إلا إذا قصد جهة حسنة وأتي بقصدها أو أتي بقصد عنوان ~~إجمالي مشير إليهما إجمالا ، كعنوان الصلاة والصوم وغيرهما ، وهي على تقدير ~~تماميتها تختص بنفس العبادة لا أجزائها ، فإن كل جزء ليس فيه جهة حسن غير ~~الجهة التي تكون في نفس العمل حتى يلزم على هذا القول إتيان الجزء بقصدها ، ~~بل قصد عنوان العمل المشير إلى الجهة التي تكون في العمل كاف في وقوع ~~الأجزاء على وجهها. # وإما في أصل المطلوبية ، كما إذا شك في أن السورة هل هي مأمور بها في ~~الصلاة أم لا؟ # ولا بد من فرض الكلام فيما لم يكن احتمال الحرمة بمعنى المبطلية في البين ~~بأن شك في أن السورة هل هي مأمور بها أو مبطلة للصلاة؟ إذ هو داخل في ~~المقام الثاني ، وخارج عن الفرض ، وهو ما لا يكون مستلزما للتكرار. # فذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى حسن الاحتياط فيه بدعوى أن إتيان العمل ~~حيث إنه بداعي الأمر المعلوم فتتحقق الإطاعة اليقينية لو أتي بالجزء ~~المشكوك ، ولا يضر كون ms0527 الجزء مشكوكا في كون نفس العمل مأتيا به بداعي الأمر ~~القطعي المتعلق به ، وتحرك العبد وانبعاثه بتحريك المولى وبعثه القطعي لا ~~الاحتمالي ، فالامتثال الإجمالي وإن كان في طول الامتثال التفصيلي في ~~العبادات النفسية لكنه في العبادات الضمنية في عرضه (1). # والحق أنه لا فرق بين المقامين ، ونفس العمل وأجزاؤه مشتركان في ذلك ~~ملاكا ، فإن قلنا بأن امتثال نفس العمل إجمالا في طول امتثاله التفصيلي ، PageV03P087 # فلا بد من القول به في الأجزاء أيضا ، إذ المركب ليس إلا نفس الأجزاء ، ~~وهي بعينها هو المركب ، ولذا قلنا في بحث مقدمة الواجب : إن وجوب الأجزاء ~~ليس وجوبا غيريا ، بل هي مأمور بها بعين الأمر المتعلق بالمركب ، فلو اعتبر ~~الإطاعة اليقينية في نفس العمل الذي هو عين الأجزاء فلا بد من الاعتبار ~~فيها أيضا بحيث لو سألنا المصلي عن كل جزء يأتي به وقلنا : لما ذا تأتي به؟ ~~يجيبنا بأنه مأمور به ، ولا يبقى متحيرا ، فعلى هذا لا يكفي الإتيان بالجزء ~~المشكوك رجاء وباحتمال المطلوبية ، والفرق تحكم. # وقد عرفت بطلان أصل المبنى ، وأن الإطاعة لا بد فيها من أمرين ، وجود ~~المأمور به الواقعي في الخارج ، وكونه مضافا إلى الله تعالى ، وكلاهما ~~موجود في الإطاعة الاحتمالية. فالصحيح هو القول بالاكتفاء في هذا الفرض ~~أيضا. هذا كله في المقام الأول. # أما المقام الثاني أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات فهل يحسن فيه ~~الاحتياط أو لا؟ وقد ذكرنا أن البحث فيه من جهتين : # الأولى : في العبادات النفسية. # والثانية : في العبادات الضمنية. # أما الجهة الأولى : فقد ذكر في وجه المنع وجهان : # الأول : ما أفاده الشيخ قدسسره ، وهو : أن التكرار عبث ولغو ، وما يكون ~~لغوا وعبثا لا يقع على صفة المقربية (1). # وأفاد في الكفاية في جوابه وجهين : # الأول : أن التكرار لا يكون مطلقا عبثا ، بل ربما يكون بداع عقلائي ، PageV03P088 # فالدليل أخص من المدعى. # الثاني : أن العبثية واللغوية إنما تكون في طريق الامتثال لا في نفس ~~الامتثال ، فإن إحدى الصلوات مثلا تقع في الخارج مطابقة للمأمور به ، وهي ~~مأتي بها بالداعي ms0528 الإلهي ، ولا تكون لغوا وعبثا ، وإنما اللغو هي الصلوات ~~المتقدمة عليها أو المتأخرة عنها. # وبعبارة أخرى : اللغوية إنما تكون في تحصيل القطع بالامتثال لا في نفس ~~الامتثال ، والأفعال المتقدمة والمتأخرة مقدمات علمية للمأمور به لا وجودية (1). # والصحيح هو الجواب الثاني لا الأول ، فإن التكرار وإن كان كما أفاده قد ~~لا يكون عبثا ويكون بداع عقلائي إلا أن مجرد كون الداعي عقلائيا لا يرفع ~~الإشكال ، فإن التكرار إن كان منافيا لقصد القربة وموجبا لعدم تحقق الداعي ~~الإلهي في المأمور به ، فتبطل العبادة به ، سواء كان بداع عقلائي أو سفهائي ~~، وإن لم يكن كذلك ، فتصح العبادة مطلقا ، كان التكرار لغوا أو لم يكن. # فظهر أن الحق في الجواب هو الجواب الثاني ، وأن التكرار على تقدير كونه ~~عبثا ولغوا لا يستلزم اللغوية والعبثية في المأمور به ، بل هي في طريق ~~الامتثال وفيما تقدم على المأمور به وتأخر عنه لا في نفس المأمور به. # والوجه الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ سابقا فيما لم يكن مستلزما ~~للتكرار من أن الإطاعة حيث إنها مما يحكم بها العقل ، وهو لا يرى الإطاعة ~~الاحتمالية في عرض الإطاعة القطعية ، فإتيان الصلوات المتعددة التي يؤتي ~~بكل واحدة منها بداعي احتمال الأمر مع التمكن مع الامتثال القطعي غير PageV03P089 # جائز ، فإنه ليس من الإطاعة في نظر العقل (1). # والجواب عما أفاده مضافا إلى ما سبق من القطع بأن العقل لا يفرق بين ~~الأمرين ولا يرى أمرا زائدا على إتيان الفعل مضافا إلى الله تعالى بأي ~~إضافة كانت في تحقق الإطاعة وأن [الأصل] على فرضه هو البراءة : أن الامتثال ~~في المقام قطعي ، فإن المكلف يعلم بوجوب الصلاة ، ويأتي بها بداعي نفس ~~الأمر لا احتماله ، غاية الأمر أنه لا يميز الواجب عن غيره ولا يدري أنه هو ~~التمام أو القصر ، والتمييز غير معتبر في تحقق الإطاعة والقربة قطعا. # نعم ، لو كان قاصدا للاقتصار على إحدى الصلاتين ، فيكون الامتثال ~~احتماليا ، وهو أمر آخر. وقد نبه عليه الشيخ قدسسره في بعض تنبيهات ~~الاشتغال والتزم بعدم جواز الاكتفاء ms0529 على تقدير مصادفة الواقع (2). ووافقه ~~عليه شيخنا الأستاذ (3). # والحق هو جواز الاكتفاء فيه أيضا ، لما ذكرنا من أنه إتيان للفعل مضافا ~~إلى الله ، وهو كاف في تحقق الطاعة عقلا. هذا في الجهة الأولى. # وأما الجهة الثانية : فإن قلنا بجواز الاحتياط في العبادات النفسية ، فلا ~~ينبغي الإشكال فيها أي في العبادات الضمنية أيضا ، ففي دوران أمر القراءة ~~بين وجوب الجهر ووجوب الإخفات ، يأتي المصلي بصلاة واحدة ويقرأ فيها ~~قراءتين : إحداهما جهرا والأخرى إخفاتا بداعي جزئية ما يكون في الواقع جزءا ~~وقراءة القرآن في الآخر. # وإن لم نقل بجواز الاحتياط فيها وقلنا بأن الامتثال الاحتمالي في طول PageV03P090 # الامتثال القطعي ، فلا بد من القول به في المقام أيضا بلا فرق بين ~~المقامين. # وشيخنا الأستاذ قدسسره مع أنه بنى على كون الامتثال الاحتمالي في طول ~~القطعي منه وعدم جواز الاحتياط في العبادات المستقلة التزم بجواز الاحتياط ~~في العبادات الضمنية ، لما أفاده في المقام الأول من أن الامتثال فيها قطعي ~~، للعلم بوجود الأمر وتعلقه بالمركب قطعا (1). # وقد عرفت ما فيه من أن الأمر بالمركب ينحل إلى الأجزاء ، فكل جزء لا بد ~~من الإتيان به بداعي نفس الأمر لا احتماله على هذا القول. # وبالجملة لا فرق بين الواجبات النفسية والضمنية ، فإن قلنا بلزوم ~~الامتثال التفصيلي مع التمكن منه وعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي ~~والاحتمالي ، فلا يجوز الاحتياط في كلتيهما ، وإلا يجوز فيهما. هذا كله في ~~الامتثال القطعي. # أما الامتثال الظني فإن كان الظن ظنا خاصا اعتبره الشارع وجعله علما ~~تعبديا ، فحاله حال العلم الوجداني بجميع أحكامه. # نعم ، هناك فرق واحد في البين ، وهو حسن الاحتياط عقلا في الظن الخاص ، ~~بل هو من أرقى مراتب العبودية ، فيأتي الصلاة قصرا إذا قامت أمارة معتبرة ~~على لزوم القصر في مورد ، ويأتي بالتمام برجاء المطلوبية واحتمال عدم إصابة ~~الأمارة للواقع ، وهذا بخلاف ما علم وجدانا بوجوب القصر ، فإنه لا يعقل ~~تحقق القربة في صلاة التمام. # وهل يقدم القصر في الفرض على التمام ، أو يجوز تقديم التمام أيضا؟ قولان ~~مبنيان على ms0530 الخلاف السابق من كون الامتثال الاحتمالي في عرض القطعي أو في ~~طوله؟ ولذا احتاط بعض (2) في حاشيته على نجاة العباد بالجمع PageV03P091 # بين القصر والإتمام وتقديم القصر لمن سافر إلى أربع فراسخ ولم يرجع ~~ليومه. وبعض آخر عكس ، فقال بالاحتياط وتقديم التمام ، فمن ترجح في نظره ~~القصر ، قال بالأول ، ومن ترجح في نظره الإتمام ، قال بالثاني. # ومما ذكرنا يظهر جواز كل منهما والإتيان كيف شاء مع أنه على كل تقدير ~~إتيان القصر بداعي نفس الأمر وإتيان التمام بداعي احتمال الأمر مع رجحان ~~القصر ، وبالعكس مع رجحان التمام سواء تقدم الراجح على المرجوح أم تأخر ، ~~وليس من باب الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي حتى يقال : ~~إنه غير جائز. # وإن كان الظن ظنا ثبتت حجيته بدليل الانسداد ، فعلى تقدير الكشف بأن تكون ~~إحدى مقدمات دليل الانسداد هو بطلان الاحتياط من جهة لزوم الجزم بالنية في ~~مقام الامتثال بتقريب أن العقل بعد ثبوته التكاليف الواقعية قطعا ، وعدم ~~حجية الطرق والأمارات على الفرض ، ولزوم الجزم بالنية والإتيان بداعي نفس ~~الأمر لا احتماله يكشف عن أن الشارع جعل لنا طريقا إلى تلك التكاليف ، إذ ~~لا يعقل عدم جعله الطريق إليها وتكليفه بالجزم بالنية والإتيان بداعي نفس ~~الأمر ، فإنه تكليف بما لا يطاق ، وهذا الطريق بالسبر والتقسيم منحصر في ~~الظن ، فإنه أقرب إلى الواقع بعد تعذر العلم يكون حال الظن المطلق بهذا ~~المعنى حال الظن الخاص بلا تفاوت بينهما ، بل هو أيضا ظن خاص في الحقيقة ، ~~وتسميته بالظن المطلق مجرد اصطلاح ، إذ هذا الظن على هذا حجة من قبل الشارع ~~وعلم في نظره كالظن الخاص ، غاية الأمر أن الكاشف عن الحجية في الظن الخاص ~~هو آية النبأ مثلا ، وفي الظن المطلق على الكشف هو العقل. # ومما ذكرنا ظهر أن بطلان الاحتياط لا بد أن يكون من هذه الجهة أي : PageV03P092 # لزوم الجزم بالنية لا من جهة لزوم العسر المخل بالنظام ، إذ مقتضاه ليس ~~إلا بطلان الاحتياط الكلي ، أما الاحتياط في بعض الشبهات بمقدار لا يستلزم ~~العسر ms0531 المخل بالنظام فلا ، ومع عدم ثبوت بطلان الاحتياط في جميع الموارد ~~وكليا لا تنتج مقدمات دليل الانسداد الكشف ، وتفصيل الكلام في محله. # وعلى تقدير الحكومة بأن كانت إحدى مقدماته هو عدم وجوب الاحتياط لا ~~بطلانه بتقريب أن العقل بعد عدم وجوب الاحتياط في جميع الشبهات من جهة لزوم ~~العسر ، وثبوت التكاليف الواقعية غير المعلومة لنا يضيق دائرة الاحتياط في ~~مقام الامتثال ، ويحكم بوجوب الاحتياط بمقدار لا يستلزم العسر ، وهو ~~الاحتياط في المظنونات فقط دون المشكوكات والموهومات ، فالظن واجب الاتباع ~~من باب وجوب الاحتياط فيه خاصة ، وليس فيه كاشفية عن الواقع لا بحكم الشرع ~~ولا بحكم العقل ، فالتعبير عنه بالحجة مسامحة واضحة فلا محالة يكون ~~الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال الظني بحكم العقل ، فللمكلف اختيار أي ~~منهما شاء. # وظهر مما ذكرنا أن تعجب الشيخ (1) قدسسره من ذهاب المحقق القمي إلى كون ~~الامتثال الإجمالي في طول الامتثال الظني مع أنه قائل بحجيته من باب ~~الانسداد (2) في غير محله ، لأنه قائل بالكشف (3)، فالأمر كما أفاده ~~قدسسره بناء على اعتبار الجزم في النية ، الذي هو مبنى الكشف. # هذا كله في العبادات النفسية ، وبها يظهر الحال في الجهة الثانية ، وهي ~~العبادات الضمنية التي تحتاج إلى التكرار ، فلا نعيده. PageV03P093 # فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن الاحتياط جائز وحسن في التوصليات والتعبديات ~~مطلقا ، سواء كان مستلزما للتكرار أو لا ، وسواء كان في العبادات المستقلة ~~أو غيرها ، وأنه في عرض الامتثال التفصيلي العلمي فضلا عن الظني بالظن ~~الخاص أو الانسدادي على تقدير الكشف أو الحكومة. # هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالقطع بمقدار يناسب المقام. وبعد ذلك يقع ~~الكلام في أصل المقصد ، وهو بيان الأمارات الظنية. # وينبغي التنبيه على أمور (1): # الأول : أنه لا ريب في أن الظن ليس كالقطع في كون الحجية من لوازمه ~~الذاتية ، ولا يكون فيه اقتضاء الحجية أيضا لا في مرحلة ثبوت التكليف به ~~ولا في مرحلة سقوطه به ، بل ثبوتها له لا بد له من جعل شرعي بأن يعطي ~~الشارع له صفة الحجية ، ولا يمكن ms0532 ثبوت الحجية له بعد ما لم يكن بحسب ذاته ~~علة ولا مقتضيا لها بطرو الحالات وثبوت مقدمات بحيث تكون موجبة لاقتضائه ~~الحجية ذاتا ، كما يظهر من صاحب الكفاية (2)، ضرورة أن الذاتي غير قابل ~~للانفكاك وغير قابل للتغيير بطرو الحالات. # ويظهر من بعض المحققين كما في الكفاية ، ولعله الشيخ محمد تقي قدسسره ~~صاحب الحاشية الاقتضاء في مرحلة السقوط. # وقال في الكفاية : لعله لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل. ثم بعد ذلك أمر ~~بالتأمل (3). # ولعل وجهه : أن ما يستظهر من كلامه أن الاكتفاء بالظن في مقام الامتثال PageV03P094 # من جهة الانسداد على تقدير الحكومة لا من جهة اقتضائه ذلك ذاتا ، كما ~~بينا ، مع أن المستند لو كان عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، لوجب الحكم ~~بسقوط التكليف بالعمل بالمحتمل أيضا ، مضافا إلى أن الضرر في المقام ضرر ~~أخروي ، ولا خلاف في وجوب دفعه ، بل العقل يحكم بوجوب دفعه ولو كان موهوما ~~، وإنما الخلاف في الضرر الدنيوي. # الثاني : في بيان إمكان التعبد بالظن. والمراد بالإمكان في المقام هو ~~الإمكان الوقوعي لا الذاتي ، بمعنى أن التعبد بالظن هل يلزم من وقوعه محال ~~حتى يمتنع وقوعه ، أو لا يلزم حتى يمكن وقوعه؟ لا بمعنى أنه مستحيل ذاتا ~~كاجتماع النقيضين ، ولا الإمكان الاحتمالي ، كالإمكان في كلام الشيخ الرئيس ~~«كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح ~~البرهان» (1) بداهة أن الاحتمال من الأمور الوجدانية ومن مدركات العقل إما ~~موجود أو معدوم ، ولا يعقل التعبد به. # وهل الأصل الأولي عند الشك في إمكان وقوع شيء أو استحالته وعدم قيام ~~الدليل على أحدهما هو الإمكان أو الامتناع؟ # ذهب الشيخ قدسسره إلى الأول بدعوى بناء العقلاء على ذلك (2). # وأورد عليه صاحب الكفاية أولا : بأنه لم يثبت من العقلاء بناء على ذلك. # وثانيا : على تقدير ثبوته لا يحصل منه إلا الظن ، والكلام في اعتباره. # وثالثا : على تقدير اعتباره لا فائدة في إثبات مجرد الإمكان ، ولا يترتب PageV03P095 # عليه أثر عملي ما لم يثبت وقوعه (1). # واعترض عليه شيخنا ms0533 الأستاذ أيضا : بأن المراد من الإمكان هو الإمكان في ~~عالم التشريع ، وبناء العقلاء على تقدير ثبوته مختص بالشك في الإمكان ~~التكويني لا التشريعي (2). # والظاهر أن الحق مع الشيخ قدسسره ، ولا يرد عليه شيء. # أما ما أورده شيخنا الأستاذ من أن الإمكان والامتناع في المقام تشريعيان ~~لا تكوينيان ، فلا نعقل له معنى صحيحا ، ضرورة أن الشيء إما ممكن الوقوع في ~~الخارج أو ممتنع الوقوع ، وأي ربط للتشريع في كون التعبد بالظن مما يلزم من ~~وقوعه محذور عقلي حتى يمتنع أو لا يلزم حتى يكون ممكنا؟ نعم ، قد يكون ~~التشريع معروضا للإمكان أو الاستحالة ، فيقال : إنه ممكن أو مستحيل. # وأما ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره : فهو تام لو كان مراد الشيخ قدسسره ~~من بناء العقلاء على الإمكان وترتيب آثار الإمكان على المحتمل استحالته هو ~~أنه لمجرد احتمال الإمكان بلا ورود دليل ظاهر فيه. لكنه من المظنون أن ~~مراده قدسسره ثبوت بناء العقلاء فيما ورد دليل ظاهر في وقوعه لا مطلقا ، ~~ولا ريب أنه كذلك ، وأنهم يبنون على الإمكان ، ويرتبون عليه آثاره ما لم ~~يدل دليل قطعي على الاستحالة ، فإذا دلت آية النبأ مثلا على وجوب العمل ~~بالظن الحاصل من خبر العادل والتعبد به ، فمجرد احتمال استحالة هذا التعبد ~~لا يوجب رفع اليد عن هذا الظاهر بحكم العقل وبناء العقلاء. # مثلا : لو قال المولى : «أكرم العلماء» الشامل بعمومه للفساق من العلماء ~~أيضا ، فلو احتملنا استحالة التكليف بإكرام الفساق من جهة عدم وجود ملاك PageV03P096 # الوجوب في إكرامهم ، ليس لنا الاقتصار بإكرام العدول منهم فقط بمجرد هذا ~~الاحتمال ، ولا عذر لنا في ترك ذلك ، وللمولى أن يعاقبنا عليه بحكم العقل ~~والعقلاء. # وبالجملة ، الأصل الأولي بمقتضى بناء العقلاء فيما ورد دليل ظاهر في وقوع ~~شيء هو الحكم بالإمكان ما لم يكن دليل خارجي قطعي على خلاف الظاهر ، كما ~~أفاده الشيخ قدسسره ، فإذا أبطلنا دليل القائل بالاستحالة ، نحكم بالإمكان ~~، ولا نحتاج إلى إقامة البرهان عليه. # وما استدل به ابن قبة على الاستحالة يرجع حاصله بعد ما أوضحه ms0534 المتأخرون ~~إلى أمرين : # أحدهما : لزم المحذور في ناحية الخطاب ، وهو اجتماع المثلين في صورة ~~موافقة الحكم الواقعي مع مؤدى الأمارة ، واجتماع الضدين في صورة المخالفة ~~وعدم الإصابة بأن كان أحدهما الوجوب والآخر حكما آخر من الأحكام. # وثانيهما : لزوم المحذور في ناحية الملاك ، وهو تحليل الحرام بأن يرخص ~~الشارع في فعل ما يكون فيه مفسدة ملزمة أو ترك ما فيه مصلحة إلزامية ، فإنه ~~إلقاء في المفسدة وتفويت للمصلحة ، وكلاهما قبيح على الحكيم ، وتحريم ~~الحلال بأن يحرم فعل ما لا مصلحة ولا مفسدة فيه ، أو تركه إذا كان في ~~الواقع مباحا وقامت الأمارة على وجوبه أو حرمته. # أما الجواب عن المحذور الثاني وهو المحذور الملاكي فهو أنه له طرفان : ~~أحدهما : ما كان مؤدى الأمارة هو الوجوب أو الحرمة مع كونه في الواقع ~~جائزا. وثانيهما : ما إذا كان للفعل مفسدة ملزمة أو مصلحة ملزمة وقامت ~~الأمارة على جوازه. PageV03P097 # أما الطرف الأول : فليس فيه كثير إشكال ، ضرورة أن تعميم الحكم للموارد ~~المشتبهة التي لا يمكن للمكلف تشخيصها حفظا للمصالح الواقعية لا مانع منه ، ~~فإن المصلحة النوعية والحكمة الإلهية تقتضيان إيجاب المباح أو تحريم ~~المشتبه بين الواجبات أو المحرمات لأجل الوصول إلى تلك المصالح الواقعية ~~وعدم الوقوع في تلك المفاسد الواقعية. # وهذا في العرف : كما إذا علم شخص بأن أحدا يريد قتله ويعلم أن عبيده لا ~~يعرفونه ، فمقتضى الحكمة أن يأمر عبيده بأن لا يدخلون عليه أحدا من الناس ~~حفظا لنفسه. وفي الشرع : كما في وجوب العدة لعدم اختلاط الأنساب ، فإن ~~الشارع أوجب العدة على كل مرأة ولو مع العلم بعدم الاختلاط ، لئلا يقع ~~المكلفون في الاشتباه من جهة جهلهم بخصوصيات الموارد ، ويفوت هذا الغرض ~~المهم ولو في مورد. # وأما الطرف الآخر : فإما أن يفرض في حال انسداد باب العلم في جميع ~~الأحكام أو معظمها ، فليس التعبد بالأمارة إيقاعا في المفسدة أو تفويتا ~~للمصلحة ، بل المكلف من جهة جهله بالواقع وعدم تمكنه من العلم به يقع في ~~المفسدة ويفوت منه المصلحة على كل حال تعبده ms0535 الشارع بالأمارة أو لا ، فإذا ~~رأى الشارع أن العمل بالأمارة موجب لإدراك المصالح الواقعية أزيد من العمل ~~بغيرها ، فلا مانع من التعبد بها. # نعم ، لو كان الفعل في الواقع واجبا وقامت الأمارة على حرمته أو كان ~~حراما وقامت الأمارة على وجوبه ، فالتعبد بالأمارة موجب للإيقاع في المفسدة ~~وتفويت المصلحة لكنه لا مانع منه إذا كان العمل بالأمارة سببا للوصول إلى ~~أغراض المولى أكثر من العمل بغيرها ، ولا ريب في حسن تفويت مصلحة أو ~~مصلحتين أو الوقوع في مفسدة أو مفسدتين لأجل إدراك المصالح الكثيرة وعدم PageV03P098 # الوقوع في المفاسد الكثيرة. # أو يفرض في حال انفتاح باب العلم ، بمعنى التمكن من الوصول إلى الواقعيات ~~على ما هي عليها ، فإن علم الشارع بعدم وصول المكلف إلى الواقعيات وإن كان ~~متمكنا منه لكنه لا يصل خارجا من جهة تحصيله القطع من أسباب غير مصادفة ~~للواقع غالبا ، وعلم أن العمل بالأمارة أغلب مصادفة للواقع من العمل بالقطع ~~الحاصل لهم من تلك الأسباب ، فليس في التعبد بالأمارة إلقاء في المفسدة أو ~~تفويت للمصلحة إلا بمقدار لا يعتنى به في جنب الغرض المهم المترتب عليه من ~~إدراك كثير من المصالح الواقعية ، فلا قبح فيه أصلا. # ومما ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ قدسسره من أن هذا الفرض ، أي : فرض ~~العلم بعدم وصول المكلف إلى الواقعيات فرض انسداد باب العلم (1)، لما عرفت ~~من أن انسداد باب العلم بمعنى امتناع الوصول وعدم التمكن منه ، وفرض ~~الانفتاح فرض التمكن من الوصول ولو لم يتحقق الوصول خارجا. # وإن كان المكلف يصل إلى الواقعيات على ما هي عليها بدون التعبد بالأمارة ~~، فلا مورد لهذه الشبهة أيضا بناء على القول بأن حجية الأمارات غير العلمية ~~من باب السببية والموضوعية لا الطريقية المحضة ، ونعني بالسببية سببية ~~الأمارة لحدوث المصلحة ، وهي تتصور على أقسام ثلاثة : # الأول : ما التزم به الأشعري ، وهو : أن تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة ~~في متعلقها موجبة للحكم الواقعي ، بمعنى أن الحكم الواقعي تابع لقيام ~~الأمارة عند الجاهل ، ولا حكم واقعي له ms0536 سوى ما أدى إليه الأمارة ، وهذا مثل ~~وجوب إطاعة الوالدين ، التابع ، حدوثا لأمرهما ، واستحباب إجابة استدعاء PageV03P099 # المؤمن ، التابع لاستدعائه. # والسببية بهذا المعنى وإن كانت تدفع إشكال ابن قبة من أصله ، وذا القضية ~~سالبة بانتفاء الموضوع ، وليس وراء المصلحة أو المفسدة التي حدثت بقيام ~~الأمارة مصلحة أو مفسدة حتى يستلزم أمر الشارع باتباع الأمارة إيقاع المكلف ~~في المفسدة أو تفويت المصلحة العائدة إليه إلا أنه باطل قطعا ومستلزم للدور ~~، فإن الواقع لو كان خاليا عن كل حكم فالأمارة تحكي عن أي شيء وتخبر بما ~~ذا؟ مضافا إلى تحقق الإجماع ووجود الأخبار المتواترة كما في كلام الشيخ (1) ~~قدسسره على أن الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل حدوثا وبقاء. # الثاني : أن تكون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل لكنه بقيام الأمارة ~~يزول الحكم الواقعي بقاء وتحدث المصلحة في مؤدى الأمارة. # وهذا القسم أيضا يدفع إشكال ابن قبة ، إذ بعد قيام الأمارة ليس في البين ~~إلا مصلحة المؤدى ، والواقع خال عن المصلحة ، فلا يلزم تفويت مصلحة الواقع ~~بالتعبد بالأمارة إلا أنه أيضا كسابقه باطل وإن كان معقولا ممكنا ، لانعقاد ~~الإجماع على أن الأمارة لا تغير الواقع ، وأن الأحكام مشتركة بين العالم ~~والجاهل حدوثا وبقاء. # الثالث : ما اختاره بعض العدلية من أن قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في ~~السلوك مع بقاء الواقع على ما هو عليه من المصلحة والمفسدة وهكذا المؤدى ، ~~فالمصلحة في تطبيق العمل على طبق المؤدى ، وهذه المصلحة السلوكية تختلف قلة ~~وكثرة باختلاف مقدار السلوك وزمانه طولا وقصرا ، فلو قامت الأمارة على وجوب ~~صلاة الجمعة وعمل المكلف على PageV03P100 # طبقها ، ففي جميع الآنات التي لو سئل عن وجه الاكتفاء بصلاة الجمعة ، ~~أجاب بأني استندت إلى الأمارة التي أمرني الشارع باتباعها يتدارك ما فات ~~عنه من المصلحة ، فإن كان استناده في وقت الفضيلة فقط وبعد خروجه تبين وجوب ~~صلاة الظهر وأن الأمارة لم تصادف الواقع ، فيجب عليه صلاة الظهر في الوقت ، ~~ويتدارك ما فات عنه من مصلحة إدراك وقت الفضيلة ، وإن كان استناده إلى أن ~~خرج الوقت ms0537 وبعد ذلك تبين مخالفة الأمارة للواقع ، فيجب عليه قضاء صلاة ~~الظهر ، فإن المتدارك حينئذ هو مصلحة الوقت فقط لا مصلحة أصل الصلاة ، وإن ~~استند إليها إلى أن مات ، فالمتدارك مصلحة أصل الصلاة. # والحاصل : أن التدارك إنما يكون بمقدار فات عنه مصلحة الواقع من ناحية ~~الأمارة ووقع في خلاف الواقع بسبب العمل بها بمقتضى أمر الشارع باتباعها ما ~~دام المكلف بقايا على صفة الجهل ولم ينكشف له الخلاف ، فعلى هذا ما يفوت عن ~~المكلف بواسطة التعبد بالأمارة يتدارك ، والباقي لا بد للمكلف من إدراكه ، ~~ولو فات فليس إلا بتفويت نفس المكلف لا من ناحية التعبد بالأمارة ، فأين ~~هناك (1) تفويت مصلحة أو الإلقاء في مفسدة؟ # هذا كله بناء على السببية ، أما بناء على الطريقية المحضة وأن قيام ~~الأمارة PageV03P101 # لا يوجب حدوث مصلحة أصلا لا في المؤدى ولا في السلوك : فالتعبد بالأمارة ~~مع تمكن المكلف من الوصول إلى الواقعيات على ما هي عليها وعلم الشارع بأنه ~~يصل إليها خارجا لو لم يتعبده بالأمارة غير العلمية وإن كان موجبا لتفويت ~~المصالح الواقعية والإلقاء في المفاسد الواقعية أحيانا ، ويكون لهذا ~~الإشكال وجه بحسب الظاهر ، إلا أن التحقيق أنه مندفع على هذا المبنى أيضا ، ~~فإن تحصيل العلم بالواقعيات ، فيه عسر نوعي ينافي غرض التسهيل على المكلفين ~~، وكون الشريعة شريعة سهلة سمحاء ، ففوات المصلحة والوقوع في المفسدة ~~بواسطة التعبد بالأمارة لا يزاحم المصلحة النوعية التي هي عدم التشديد على ~~المكلفين ، والتسهيل عليهم ، فللشارع التعبد بالأمارة لمكان العسر في تحصيل ~~العلم على نوع الناس ، أي العسر الذي لا يريد الشارع إيقاع المكلفين فيه ، ~~مراعاة لهذه المصلحة النوعية ، ونظيره كثير في أحكام الشريعة. # منها : مسألة نجاسة الحديد ، التي رفعت بمقتضى بعض الأخبار (1) عن الأمة ~~، لمكان العسر الشديد في الاجتناب عنه ، فإنه محتاج إليه غالبا. # ومنها : مسألة السواك ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : «لو ~~لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» (2) وغير ذلك من الموارد التي رفع ~~التكليف الذي فيه عسر لنوع الناس فيها ولو ms0538 كان موجبا لتفويت المصلحة أو ~~الإيقاع في المفسدة ، لمعارضتها لما هو أقوى منها ، وهي مصلحة التسهيل ، ~~ومن الضروري أنه لا قبح في مثله أصلا ، فليكن التعبد بالأمارة حال انفتاح ~~باب العلم مع علم الشارع بأن المكلف يصل إلى الواقع لولاه من هذا القبيل. ~~هذا مضافا PageV03P102 # إلى أن ما بأيدينا من الأمارات غير العلمية كلها طرق عقلائية زاد فيها أو ~~نقص عنها الشارع شيئا ، وليست مما اخترعها الشارع من عند نفسه. # هذا كله في المحذور الملاكي. أما المحذور الخطابي الذي هو اجتماع المثلين ~~في صورة المصادفة ، والضدين في صورة المخالفة فالجواب عنه فيما إذا أصابت ~~الأمارة الواقع بأن كان الواقع واجبا مثلا وقامت الأمارة على وجوبه أيضا ~~واضح ، إذ تارة ليس في البين إلا مصلحة واحدة ، وهي مصلحة الواقع ، وحينئذ ~~تكون الأمارة كاشفة عن الواقع ومظهرة له ، وليس مؤداها إلا نفس الحكم ~~الواقعي ، غاية الأمر أنه لم يصل إلى المكلف بنفس خطاب المولى ، ووصل إليه ~~بالأمارة ، فالتعدد في الإنشاء وفي الموصل لا في نفس الحكم ، وهذا كما إذا ~~قال المولى : «أكرم زيدا» ولم يعرف العبد أنه من هو؟ فقال : «أكرم أبا ~~عمرو» فلم يعرفه أيضا ، فقال : «أكرم أخا خالد» فقد جعل المولى وجوب ~~الإكرام على ذمة عبده لكنه حيث لم يصل إليه بالخطاب الأول أراد إيصاله ~~بخطاب آخر وهكذا ، فليس في هذا الفرض إلا حكم واحد ، وهو الحكم الواقعي ، ~~فأين اجتماع المثلين؟ # وأخرى تكون المصلحة متعددة ، وحينئذ وإن كان الحكم أيضا متعددا بحسب ~~الظاهر ، فإن المصلحة الملزمة التي تكون في الواقع دعت المولى إلى جعل ~~الوجوب له ، وهكذا المصلحة الملزمة التي تكون في العمل بالأمارة أيضا دعت ~~المولى إلى إيجابه ، إلا أنه لا مناص من الالتزام بتأكد الحكم ، وهذا كما ~~في العامين من وجه أو العام والخاص المطلقين ، المحكومين بحكم واحد ، فإن ~~مورد الاجتماع أو الخاص يتأكد الحكم فيه ، ومثلنا له سابقا بما إذا قال : ~~«أكرم العلماء» ثم قال : «أكرم العدول» فإن العالم العادل يتأكد وجوب ~~إكرامه ، و «أكرم العالم بالعلوم ms0539 الشرعية» و «أكرم الفقيه» فإن الفقيه حيث ~~إنه ينطبق عليه كلا PageV03P103 # العنوانين يتأكد وجوب إكرامه. # فاتضح أن صورة إصابة الأمارة للواقع ليس فيها كثيرة إشكال ، وإنما ~~الإشكال في صورة المخالفة بأن كان حكم صلاة الظهر مثلا في الواقع هو الوجوب ~~وقامت الأمارة على حرمتها ووجوب صلاة الجمعة ، فإن أمر الشارع باتباع ~~الأمارة حينئذ جعل للحكم المضاد للواقع ، ولا ريب في استحالة اجتماع ~~الضدين. ### ||| ** وقد ذكر لدفع هذه الشبهة وجوه : # منها : ما أفاده الشيخ قدسسره في أول بحث البراءة من أن اجتماع الضدين ~~يعتبر فيه ما يعتبر في اجتماع المتناقضين من الوحدات الثمانية أو التسعة ، ~~فإن الضدين بما هما ضدان لا استحالة فيهما ، بل استحالتهما من حيث إنهما ~~يرجعان إلى اجتماع المتناقضين ، إذ وجود أحد الضدين مستلزم لعدم الآخر ، ~~ففرض وجود السواد مع وجود البياض مستلزم لفرض وجود البياض مع عدمه ، وهو من ~~اجتماع المتناقضين ، فإذا كان كذلك ، فكما أن وحدة الموضوع ، التي هي شرط ~~في تحقق اجتماع المتناقضين وبدونها لا تناقض في البين كذلك في اجتماع ~~الضدين ، فوجود السواد في موضوع مضاد لوجود البياض في ذلك الموضوع لا في غيره. # وعلى هذا لو كان موضوع الحكم الواقعي والظاهري واحدا ، فالأمر كما ذكر ، ~~ولكنه ليس كذلك ، فإن الموضوع في الحكم الواقعي هو ذات المكلف به والفعل ، ~~وفي الحكم الظاهري هو عنوان المشكوك وما لا يعلم حكمه الواقعي ، فاجتماعهما ~~ليس من اجتماع الضدين في شيء (1). PageV03P104 # وقد أورد عليه أولا : بأنه على تقدير تماميته مختص بالأصول العملية ، ~~التي أخذ في موضوعها الشك ، لا الأمارات التي حاكية عن حكم نفس الواقع ، ~~ومؤداها هو الحكم الثابت لذات الفعل بعنوانه الأولي لا بعنوان أنه مشكوك ~~الحكم ، كما هو ظاهر. # وثانيا : بأنه لا يتم في الأصول أيضا ، إذ لازمه التصويب ، وأن الواقع في ~~ظرف الشك خال عن الحكم الواقعي ، وهو باطل جزما ، بل الخطابات عامة وشاملة ~~للعالمين بها والجاهلين إما بالإجماع والضرورة ، كما هو الذي اختاره قدسسره ~~، أو بنتيجة الإطلاق ، كما هو مسلك شيخنا (1)، أو بالإطلاق اللحاظي ms0540 ، كما ~~اخترناه سابقا ، وبعد ما كان الحكم الواقعي مطلقا غير مقيد بالعلم والجهل ، ~~وشاملا للمشكوك أيضا ، فهو محكوم بحكمين متضادين : الواقعي ، والظاهري لا ~~محالة ، فلا تندفع الشبهة بهذا الجواب أصلا لا في الأصول ولا في غيرها من ~~الأمارات. # ومنها : ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره فيها وفي حاشيته على الرسائل ، وهو ~~: أن الأحكام الواقعية أحكام شأنية وفي بعض تعبيراته أحكام إنشائية وربما ~~يعبر عنها بأحكام فعلية من بعض الجهات ، بمعنى أنها لو علم بها لتنجزت ، ~~بخلاف الأحكام الظاهرية ، فإنها أحكام بعثية أو زجرية ، ومن المعلوم أنه لا ~~مضادة بين الحكم الفعلي البعثي و[الإنشائي] الزجري ، وإنما المضادة تكون ~~بين الحكمين الفعليين (2). # وهذا الجواب مما لا يفيد شيئا ، فإن المراد من الحكم الشأني إن كان الحكم ~~الاقتضائي ، بمعنى أن شرب التتن مثلا فيه ملاك الحرمة ومقتضيها PageV03P105 # ولكنه لا يكون حراما واقعا ، لقيام الأمارة على الخلاف بل يكون فيه شأنية ~~الحرمة واقتضاؤها. فلازمه التصويب برأي الأشعري ، المستحيل وأن الواقع خال ~~عن الحكم. # وإن كان المراد منه أن الواقع محكوم بالحرمة طبعا ، وبقيام الأمارة على ~~الخلاف يزول ذلك الحكم الثابت له في طبعه ويصير مباحا فعليا نظير جواز ~~الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه ، وعدم جوازها في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، ~~فإن ما يحل أكله في طبعه تجوز الصلاة في أجزائه وإن كان حراما له لعارض ، ~~مثل كونه في نهار رمضان ، أو إن نذر أن لا يأكل أو غير ذلك ، وهكذا ما لا ~~يحل أكله في طبعه لا تجوز الصلاة في أجزائه وإن كان حلالا أكله لعارض من ~~ضرورة أو مرض فلازمه التصويب برأي المعتزلي ، المجمع على بطلانه ، وأن ~~الواقع خال عن الحكم بقاء. # وإن كان المراد منه أن الواقع محكوم بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن ~~الخصوصيات وصرف الملاحظة عن قيام الأمارة على الخلاف وعدمه : فحينئذ تارة ~~يراد به تعلق الحكم الواقعي بالفعل غير مقيد بعدم قيام الأمارة على الخلاف ~~ورفض القيود وإلغائها في مقام الثبوت ، فإن كان هو المراد ، فهو عين ~~الإطلاق ms0541 ، ولازمه ثبوت الحكم الواقعي لمن قام عنده الأمارة على الخلاف أيضا ~~، فالفعل حرام واقعا وجائز ومباح بمقتضى دليل الأمارة فعاد الإشكال. # وأخرى يراد به عدم كون الحكم الواقعي مطلقا من حيث قيام الأمارة على ~~الخلاف ولا مقيدا ، أو أنه مهمل بالقياس إليه لا مطلق ولا مقيد ، وحينئذ ~~يرد عليه ما ذكرنا في الواجب المشروط من أن الإهمال في الواقعيات غير معقول ~~بالنسبة إلى الآمر الملتفت إلى الانقسامات اللاحقة إلى متعلق أمره ، ولا ~~معنى لجعل الحكم على موضوع مهمل من حيث الإطلاق والتقييد. PageV03P106 # وأما تعبيره عن الأحكام الواقعية بالأحكام الإنشائية : فإن كان المراد من ~~الحكم الإنشائي أنه ما ليس بداعي البعث أو الزجر ، بل كان بداع آخر من ~~الدواعي من الامتحان أو الإرشاد أو غير ذلك ، فالقول به مساوق لإنكار الحكم ~~الواقعي من رأس ، فإن الإنشاء لو لم يكن بداعي البعث لم يكن طلبا في الواقع ~~، إذ الإنشاء بأي داع تحقق يكون مصداقا لذلك الداعي ، فالإنشاء بداعي ~~الامتحان مصداق للامتحان ، وبداعي الإرشاد مصداق للإرشاد ، وبداعي ~~الاستهزاء مصداق للاستهزاء ، وهكذا. # وإن كان المراد منه ما يكون بداعي البعث أو الزجر ولكن لم يصل إلى ~~المرتبة الفعلية كما هو الظاهر من تعبيره الثالث بأنها أحكام فعلية من بعض ~~الجهات بمعنى أنه لو علم بها لتنجزت فقد مر في بعض المباحث السابقة أن ~~فعلية الحكم تدور مدار فعلية موضوعه وجودا وعدما ، وأن عدم فعلية وجوب الحج ~~بعد تحقق موضوعه وفعليته وهو المستطيع خلف ومناقضة ، كما أن فعلية وجوب ~~الحج بالنسبة إلى فاقد الاستطاعة ومن لم يتحقق له زاد وراحلة خلف ومناقضة ، ~~وقلنا : إن الحكم وموضوعه أشبه شيء بالمعلول وعلته في عدم انفكاك أحدهما عن الآخر. # وعلى هذا فبعد ما جعل الشارع الحكم الواقعي على الموضوع المقدر وجوده ، ~~فإن كان عدم فعلية هذا المجعول من جهة عدم وجود موضوعه بماله من الأجزاء ~~والقيود التي من جملتها عدم قيام الأمارة على الخلاف ، فمعناه أن الأحكام ~~الواقعية مختصة بالعالمين بها ، وإن لم يكن ذلك دخيلا في موضوعه ms0542 ومع ذلك لم ~~يصر الحكم فعليا عند قيام الأمارة ، فقد عرفت أنه خلف ومناقضة. PageV03P107 # ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره . وملخص ما أفاده بحذف زوائده ~~: أن الأحكام الظاهرية لا تخلو من أحد أقسام ثلاثة : فإنها إما تستفاد من ~~الأمارات التي تكون لها كاشفية عن الواقع ، أو من الأصول التنزيلية المحرزة ~~التي أخذ في موضوعها الشك وحكم الشارع بإلغائه ، كما في موارد الاستصحاب ~~وقاعدتي الفراغ والتجاوز ، أو من الأصول غير المحرزة التي أخذ في موضوعها ~~الشك أيضا ولم يلغه الشارع ، بل حكم حكما على المشكوك وعين وظيفة للشاك في ~~ظرف الشك ، كما في موارد أصالة الطهارة والإباحة ، وحينئذ نقول : إن ~~المجعول في باب الأمارات ليس إلا الوسطية في الإثبات والطريقية. # بيانه : أن الأحكام الوضعية من الملكية والزوجية وغيرهما بأنفسها مجعولة ~~، والقول بأنها منتزعة من أحكام تكليفية ، فاسد ، فالملكية مثلا لها ~~مصداقان : مصداق حقيقي ، وهو ما يكون الشيء تحت يد المالك وسلطنته حقيقة. ~~والآخر : مصداق تشريعي اعتباري باعتبار أو بنائي ببناء العقلاء وأمضاه ~~الشارع ، وهو ما يكون تحت يد الغاصب وسلطنته ، فإن الملكية الحقيقية وإن ~~كانت مفقودة ، فإن السلطنة الخارجية في الفرض للغاصب لا للمالك إلا أن ~~الشارع يراه مالكا ومسلطا عليه ، أو العقلاء يعتبرون الملكية له ويرونه ~~واجدا له ومسلطا عليه ، وكما أن الملكية لها مصداقان : حقيقي واعتباري كذلك ~~الكاشفية والمحرزية والوسطية في الإثبات والعلم وكل ما يرادف ذلك ، له ~~مصداقان : حقيقي ، وهو القطع الوجداني ، واعتباري جعلي ، وهو الأمارة ، ~~فإنها وإن لم تكن علما وجدانيا إلا أن الشارع جعل لها الكاشفية ، فكانت ~~علما في نظر الشارع ، وهذا المعنى ممكن ، أي جعل الكاشفية للأمارة ~~واعتبارها لها ، كاعتبار PageV03P108 # الملكية ، ومن الممكن أن يكون المجعول في باب الأمارات هو نفس العلم ~~والإحراز لا الحكم التكليفي حتى يكون هناك حكمان يكون أحدهما مضادا للآخر ، ~~فحال الأمارة حال القطع الوجداني في انكشاف الواقع به ليس إلا ، إلا أن ~~القطع طريقيته وكاشفيته ذاتية غير قابلة للجعل ، بخلاف الأمارة ، فإن ~~كاشفيتها جعلية اعتبارية. # هذا ، مضافا إلى أنه لا ms0543 بد من الالتزام بذلك أي بأن المجعول هو نفس ~~الكاشفية والطريقية في باب الأمارات لا أنه ممكن فقط وإن كان مجرد الإمكان ~~كافيا في اندفاع شبهة ابن قبة ، إذ مبنى إشكاله على ثبوت الحكمين المتضادين ~~: الواقعي والظاهري ، فإذا أنكرنا مجعولية الحكم في باب الأمارات ، تكون ~~القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، فإنه ليس حكمان في البين حتى يستلزم اجتماع ~~الضدين. # ووجه لزوم الالتزام بأن المجعول هو نفس العلم والكاشفية في باب الأمارات ~~هو : أن الأمارات كلها طرق عقلائية لم يتصرف فيها الشارع إلا في بعض ~~الموارد وزاد أو نقص عنها شيئا ، لا أنها مما اخترعها الشارع من عند نفسه ، ~~ومن المعلوم أن هذه الطرق عند العقلاء ليست إلا بحكم العلم ، ويعاملون معها ~~معاملة العلم الوجداني ، وليس عندهم أحكام عند قيام هذه الطرق ، فهي بعينها ~~ممضاة للشارع. # ومما ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من أن المجعول في باب الأمارات ~~هو التنجيز والتعذير (1)، فإنه مع أنه خلاف الواقع كما ذكرنا غير معقول ~~أيضا ، إذ المنجزية عند الإصابة والمعذرية عند المخالفة من الأحكام العقلية PageV03P109 # التي موضوعها البيان واللابيان ، والأحكام العقلية غير قابلية للتخصيص ، ~~فإذا حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فلا يمكن للشارع العقاب مع عدم ~~البيان إلا أن يقلبه بالبيان تعبدا ، أو أخرج المورد عن موضوع حكم العقل ، ~~فجعل المنجزية للأمارة بدون أن يجعلها بيانا وعلما تعبدا مع عدم البيان ~~وجدانا تخصيص للحكم العقلي ، وأن العقاب بلا بيان قبيح في كل مورد إلا عند ~~قيام الأمارة التي لا تكون بيانا لا وجدانا ولا تعبدا على الفرض ، فإنه غير ~~قبيح بحكم الشرع ، وجعله المنجزية لها ، بمعنى صحة احتجاج المولى على العبد ~~وحسن عقابه على مخالفتها ، وهو باطل بالضرورة. # والحاصل : أنه لا مناص عن الالتزام بأن المجعول في باب الأمارات هو نفس ~~العلم والإحراز والبيان ، وأما المنجزية والمعذورية من الآثار العقلية التي ~~تترتب عليه قهرا ولا تكون قابلة للجعل. هذا في الأمارات. # وهكذا الكلام في الأصول المحرزة ، فإنها أيضا مشتركة مع الأمارات فيما ~~نحن ms0544 بصدده ، وهو اعتبار الشارع المكلف عالما بالحكم ، وإلغاء شكه في ~~مواردها ، والحكم بفرضه عالما مع كونه شاكا وعمله عمل العالم والمتيقن وإن ~~كان بينهما فرق من جهة أخذ الشك في موضوعها ، ولذا تقدم الأمارات عليها مع ~~أنها أيضا كالأمارات طرق عقلائية أمضاها الشارع وزاد بها أو نقص عنها شيئا. # فاتضح أن المجعول في باب الأمارات والأصول المحرزة ليس حكما تكليفيا حتى ~~يتوهم التضاد بينه وبين الحكم الواقعي. وهذا كله مما لا إشكال فيه. # وإنما الإشكال في الأصول غير المحرزة ، فإنه ربما يتوهم اجتماع الضدين في ~~صورة مخالفة الأصل للواقع ، كما إذا كان الفعل في الواقع محكوما PageV03P110 # بحكم إلزامي ورخص الشارع في فعله أو تركه ، أو كان الواقع حكما ترخيصيا ~~واقتضى الأصل الاحتياط ، فإن الإلزام المجعول في أصالة الاحتياط يضاد ~~الترخيص الواقعي ، والترخيص المجعول في أصالة البراءة يضاد الإلزام ~~الواقعي. # ولكن التحقيق عدم التضاد. بيانه : أن الأحكام الواقعية في ظرف الجهل بها ~~حيث لا يمكن لعدم وصولها إلى المكلف كونها محركة له وإن بلغت من الشدة ~~والقوة ما بلغ ، فللشارع في هذه المرتبة وهي مرتبة التنجز والوصول أن يوكل ~~المكلف إلى عقله وما يدركه من قبح العقاب بلا بيان ، كما في موارد الشك في ~~التكليف ، فيحكم بجواز الاقتحام ، ووجوب دفع الضرر المحتمل ، كما في موارد ~~الشك في المكلف به ، فيحكم بوجوب الاحتياط بلا لزوم محذور أصلا ، فإن ~~الشارع عمل بوظيفته وبين الأحكام ، فوظيفة المولوية تمت بجعل الأحكام ~~الواقعية ، وأما الوصول فلا ربط له بمقام الجعل ، بل إنما هو في مرتبة حكم ~~العقل بالمنجزية والمعذرية ، فإذا أحاله الشارع على ما يدركه عقله وحكم ~~العقل بجواز الاقتحام أو وجوب الاحتياط ، يكون [عدم] اجتماع الضدين من باب ~~السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنه ليس في البين حكمان مولويان حتى يستلزم ~~اجتماع الضدين ، لكون أحدهما مضادا للآخر ، وله أن يجعل حكما مخالفا لما ~~يحكم به العقل ، فيحكم بوجوب الاحتياط في مورد قبح العقاب بلا بيان ويخرجه ~~عن موضوع «لا بيان» كما إذا كانت الملاكات الواقعية في نظره ms0545 بمكان من ~~الأهمية يوجب إيجاب الاحتياط مراعاة لها ، أو يحكم بجواز الاقتحام في مورد ~~حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، ويخرجه عن موضوع حكم العقل ، كما إذا ~~لم تكن الملاكات النفس الأمرية بهذه المثابة من الأهمية بحيث يلزم للشارع ~~مراعاتها ، وذلك لأن هذه المرتبة وهي مرتبة PageV03P111 # التنجز متأخرة عن مرتبة وجود الحكم الواقعي وفي طوله ، وإذا كان كذلك ~~فالترخيص في هذه المرتبة لا يضاد ولا ينافي الإلزام الواقعي المتقدم عليه ~~رتبة ، وكذا العكس ، فإن الموضوع فيه هو الجهل بالحكم الواقعي من حيث كونه ~~موجبا لعدم التمكن من الامتثال وعدم كونه ، منجزا له ، فقد لوحظ وجود الحكم ~~الواقعي في الترخيص الظاهري ، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون أحدهما مضادا للآخر ~~حتى يلزم من اجتماعهما اجتماع الضدين ولا بد في اجتماع الضدين أن يكون وجود ~~أحدهما رافعا للآخر لا أن يكون أحدهما مقتضيا لوجود الآخر ، كما هو المفروض ~~في المقام!؟ فترخيص الشارع في هذه المرتبة بمنزلة الترخيص في مورد حكمه ~~بقبح العقاب بلا بيان ، فكما أنه ليس مضادا للحكم الواقعي الإلزامي فكذلك ~~ترخيص الشارع ليس مضادا له. # وكذلك إيجاب الاحتياط لا يكون مضادا للحكم الواقعي الترخيصي ، إذ ملاكه ~~ليس إلا مراعاة الملاكات النفسية والمصالح الواقعية ، فيدور مدار الواقع ، ~~والمفروض أن الواقع هو الحكم الترخيصي ، وليس فيه مصلحة ملزمة تجب مراعاتها ~~، وهي التي دعت المولى إلى إيجابه ، فإذا انتفت انتفى الوجوب أيضا ، وإنما ~~المكلف يتخيل وجوبه من جهة جهله بحال المشتبه ، فإذا كان إيجاب الاحتياط ~~دائرا مدار الوجوب الواقعي ، فلا تضاد بين الحكمين ، لعدم الحكم الظاهري ~~حقيقة في هذه الصورة ، أي صورة مخالفته للواقع ، وكون الواقع حكما ترخيصيا ~~، بل إنما هو حكم صوري لا حقيقة له ، ولا كلام لنا في صورة المصادفة ، فإن ~~وجوب الاحتياط وإن كان حكما حقيقيا إلا أنه متحد مع الحكم الواقعي. # والحاصل : أن الحكم الظاهري في موارد الأصول غير المحرزة حيث PageV03P112 # إنه أخذ في موضوعه الشك من جهة كونه موجبا للحيرة في الواقع وعدم كونه ~~منجزا له لا يضاد ms0546 الحكم الواقعي ، بخلاف ما إذا أخذ الشك في موضوعه من جهة ~~كونه صفة نفسانية ، فإنه لانحفاظ الحكم الواقعي عنده لا يرتفع به غائلة ~~التضاد ، وكما أن للعلم جهتين : إحداهما : جهة كونه صفة نفسانية ، والأخرى ~~: جهة كونه موجبا لرفع التحير كذلك للشك في الحكم الواقعي أيضا جهتان : جهة ~~كونه صفة نفسانية ، وجهة كونه موجبا للحيرة وعدم كونه واصلا إليه. وهذا مما ~~لا ريب فيه (1). هذا خلاصة ما أفاده قدسسره بحذف زوائده. # وهو في موارد الأمارات والأصول المحرزة تام غير قابل للإنكار ، لكنه في ~~موارد الأصول غير المحرزة كأصالة الاحتياط والبراءة لا يمكن المساعدة عليه. # أما ما ذكره من كون إيجاب الاحتياط في صورة المخالفة حكما صوريا لا حقيقة ~~له ، ففيه أولا : أنه مناف لإطلاقات أدلة الاحتياط مثل : ( @QUR@07 لا تقف ~~ما ليس لك به علم ) (2) «وقف عند الشبهة» (3) وغير ذلك مما استدل به على ~~وجوب الاحتياط. # وثانيا : لازمه أن لا يصير فعليا أبدا ، فإن الحكم الصوري الخيالي لا يجب ~~امتثاله ، وما يجب امتثاله وهو الحقيقي مشتبه بين الشبهات من حيث الشك في ~~كونه مصادفا للواقع أم لا ، والشبهة موضوعية ، أي مورد اشتباه وجوب ~~الاحتياط بين كونه مصادفا واجب الامتثال أو مصادف لا يجب امتثاله. PageV03P113 # وأما ما ذكره من كون الترخيص الظاهري حيث أخذ في موضوعه الشك باعتبار ~~كونه موجبا للحيرة له لا يكون مضادا للحكم الواقعي ، وإنما هو نظير حكم ~~العقل بالترخيص في مورد حكمه بقبح العقاب بلا بيان ، ففيه : أن العقل في ~~مورد عدم البيان لا يحكم إلا بالمعذرية والمنجزية ، وأن العقاب قبيح مع عدم ~~البيان ، لا أنه يحكم بالترخيص حتى يتوهم التضاد ، بخلاف الشارع ، فإنه حكم ~~بالترخيص حقيقة مع أنه في الواقع حرام ، فكيف يجتمعان!؟ # وما أفاده من اختلاف الرتبة لا يفيد في رفع غائلة التضاد ، إذ لا ريب في ~~أن الحكم الواقعي مطلق بالقياس إلى الشاك إما بالإطلاق اللحاظي ، كما هو ~~المختار ، أو بنتيجة الإطلاق ، كما هو مختاره قدسسره ، ولا فرق في ذلك بين ~~أخذ الشك في موضوع الحكم ms0547 الترخيصي الظاهري من حيث صفتيته ، أو من حيث كونه ~~موجبا للحيرة ، وإذا كان الحكم الإلزامي الواقعي مطلقا ومحفوظا في هذه ~~المرتبة أيضا فكيف يجتمع مع الترخيص الظاهري!؟ # فالتحقيق في الجواب أن يقال : إن الحكم المجعول حقيقته ليست إلا الاعتبار ~~النفساني إما اعتبار اللابدية وجعل الفعل على ذمة العبد وعهدته ، كما في ~~الحكم الإيجابي ، أو نقيضه كما في الحكم التحريمي ، أو كون اختيار الفعل ~~والترك بيده ، كما في الحكم الترخيصي ، وهذا المعنى ممكن ومحقق في العرف ، ~~فيعتبر المال على الذمة ، ويجعل الواجب على الذمة بالنذر ويقال : «لله علي ~~كذا» ففي الحقيقة الواجب دين لله تبارك وتعالى على ذمة العبد ، ولذا أطلق ~~الدين على الواجبات في بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السلام : «دين الله أحق ~~بأن يقضي» (1) على المسموع. PageV03P114 # وبالجملة ، حقيقة الحكم إنما هي الاعتبار لا غير ، وهو مسبوق بشيئين : ~~الشوق ، والعلم بالصلاح ، وملحوق بشيئين أيضا : الإظهار الخارجي ، والوصول ~~إلى المكلف ، وذلك لأن اعتبار اللابدية مثلا فعل من أفعال المولى ناشئ عن ~~اشتياقه بما يعتبره على ذمة العبد ، واشتياقه مسبب عن علمه بوجود المصلحة ~~الملزمة فيه ، ولا بد للمولى بعد علمه بصلاح شيء واشتياقه به السابقين على ~~الاعتبار وبعد الاعتبار من الإظهار خارجا بلفظ ، مثل قوله : «افعل» أو ~~كتابة أو إشارة أو غير ذلك ، وبعد إظهاره يتحقق الوصول ، فهناك مراتب خمس ، ~~ومن المعلوم أن الاعتبارين بما هما اعتباران لا تضاد بينهما ذاتا ، إذ لا ~~مانع من اعتبار كون الفعل والترك معا على ذمة أحد ، ولا استحالة في ~~الاعتبار ذاتا ، وإنما التضاد والاستحالة عرضي ناش من [التضاد من] ~~المرتبتين المتقدمتين أو مرتبة الوصول ، إذ لا استحالة في مرتبة الإظهار ~~الخارجي أيضا في نفسه ، ضرورة أنه لا محذور في قوله : «افعل» و «لا تفعل». # ووجه الاستحالة في مرتبة العلم بالصلاح والاشتياق واضح ، إذ لا يمكن أن ~~يكون لشيء واحد مصلحة ملزمة ومفسدة ملزمة مثلا ، ولا يعقل أن يكون الشيء ~~مشتاقا إليه لأحد ومبغوضا له أيضا من جهة واحدة ، فالمولى إما أن يشتاق إلى ~~شيء ms0548 لمصلحة تكون فيه ، راجعة إلى نفسه أو إلى المأمور فيأمر به ، أو لا فلا. # وهكذا في مرتبة الوصول ، فإن النتيجة المرغوبة من الاعتبارين وهي ~~الانبعاث والانزجار لا يمكن حصولها حيث إن المكلف لا يقدر على الانبعاث ~~والانزجار عن شيء بعثه المولى إليه وزجره عنه في زمان واحد ، بل الممكن له ~~إما الانبعاث أو الانزجار. # وبذلك ظهر أن التضاد العرضي ليس إلا بين الحكمين الواقعيين PageV03P115 # المختلفين أو الحكمين الظاهريين المختلفين ، أما الحكمان اللذان أحدهما ~~ظاهري والآخر واقعي فلا تضاد بينهما أصلا ، لأن المفروض أن الحكمين بما هما ~~حكمان لا تضاد بينهما ، بل هو ناش من التضاد في المرتبتين السابقتين عليهما ~~، وهو مفقود في المقام ، إذ الحكم الظاهري لا يكون تابعا للملاك الذي في ~~متعلقه ، بل إنما هو تابع للملاك الذي يكون في نفس الحكم ، والمولى ربما ~~يكرهه غاية الكراهة ولا يرضى به أصلا لكنه يجعله لمصلحة تكون في نفس الحكم ~~لا في متعلقه ، ففي الفعل ليس إلا مصلحة واحدة ملزمة موجبة لاشتياق المولى ~~إليه وجعله على ذمة عبده في الواقع ، ولا مصلحة في تركه أصلا ، ولا يرضى ~~بتركه المولى أبدا ولكنه يرخص في تركه مع ذلك في ظرف جهل المكلف به لمصلحة ~~تكون في نفس ترخيصه لا في المرخص به ، فأين التضاد؟ # أو ناش من التضاد في مرتبة الوصول اللاحقة لهما ، وهو أيضا مفقود في ~~المقام ، إذ الحكم الظاهري حيث إنه أخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي ~~يكون بنحو لا يمكن وصوله مع وصول الحكم الواقعي ، إذ في ظرف الجهل بالحكم ~~الواقعي لم يصل إليه إلا حكم واحد ، وهو الحكم الظاهري ، وفي ظرف العلم به ~~لا حكم ظاهري في البين حتى يضاد مع الحكم الواقعي الواصل إليه ، فالواصل ~~دائما أحد الحكمين ، فلا يقع المكلف في حيرة في مقام الامتثال ، ولا يلزمه ~~الانبعاث والانزجار معا حتى يحصل التضاد في هذه المرتبة. # فاتضح أن التضاد الذاتي ليس بين الحكمين بوجه من الوجوه ، والعرضي منه ~~وإن كان قد يتحقق إلا أنه في المقام ms0549 مفقود ، بل المتصور في المقام هو ~~التضاد بين الحكمين الواقعيين أو الظاهريين ، لا فيما كان أحدهما ظاهريا ~~والآخر واقعيا ، لما عرفت أنه سنخ الحكم الظاهري مغاير للحكم الواقعي ، PageV03P116 # ولعل شيخنا الأستاذ قدسسره أراد هذا المعنى من اختلاف المرتبتين الذي ~~ادعى أنه لرفع التضاد. هذا تمام الكلام في الجميع بين الحكم الظاهري ~~والواقعي. # وبعد ذلك يقع الكلام في مقتضى الأصل عند الشك في الحجية ، والمراد من ~~الأصل أعم من اللفظي والعملي ، عقليا كان أو شرعيا. # فنقول : ذكر الشيخ قدسسره في المقام أن الأصل حرمة التعبد بما لم يقم على ~~حجيته دليل ، لكونه تشريعا ، ويدل على حرمته قوله تعالى : ( @QUR@08 قل ~~آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) (1) وغير ذلك من الأدلة (2). # وأورد عليه في الكفاية (3) بأن الحجية لا تلازم التشريع شرعا وعقلا ، إذ ~~يمكن أن يكون الشيء حجة ولم يكن إسناده مؤداه إلى الشارع صحيحا ، كالظن ~~الانسدادي على الحكومة ، فإنه حجة ولكن لا يصح إسناده إلى الشارع ، كما لا ~~يمكن أن يكون الأمر بالعكس وإن كان ذلك مجرد فرض لا واقع له ، فلا وجه ~~للاستدلال على حرمة التعبد وعدم حجية ما هو مشكوك الحجية : بعدم جواز ~~الإسناد إليه تعالى ، وعدم صحة الالتزام به. # والحاصل : أنه لا وجه لاستدلال الشيخ رحمه الله ، ولعدم الملازمة بين ~~الأمرين. # ولكن التحقيق عدم ورود الإشكال ، إذ إطلاق الحجة على الظن الانسدادي على ~~الحكومة مسامحة (1)، لأن المراد من الحجة ما يقع وسطا لإثبات أحكام متعلقه ~~، وليس الظن الانسدادي على الحكومة هكذا ، بل المراد من PageV03P117 # حجيته ليس إلا حكم العقل بالتبعيض في الاحتياط بعد عدم التمكن من ~~الاحتياط التام ، والأخذ بالمظنونات فقط دون الموهومات والمشكوكات ، ولذا ~~لو لم يتمكن المكلف من الأخذ بالمظنونات في الفرض المذكور ، يحكم العقل ~~بالامتثال الشكي والاحتمالي مع أنه من الضروري أن الشك والاحتمال لا يكونان ~~قابلين للحجية ، فليس هذا إلا من باب حكمه بالتبعيض في الاحتياط بعد عدم ~~التمكن من الاحتياط التام. # ونظير ذلك في الشبهات الموضوعية ما لو تردد القبلة بين أطراف لا ms0550 يتمكن ~~المكلف من الاحتياط في جميعها ، فإنه لا بد من الأخذ بالطرف الذي يظن أنه ~~القبلة ولكن ليس ذلك من باب حجية الظن بمعنى كونه وسطا في مقام الإثبات ، ~~بل يكون من باب التبعيض في الاحتياط. # وبالجملة ، الحجة الحقيقية أي الوسط في الإثبات ملازمة لصحة الاستناد في ~~مقام العمل ولصحة إسناد مؤداها إلى الشارع ، أي التعبد بمقتضاه ، والأمارة ~~بعد جعل الحجية لها تكون من أفراد العلم تعبدا ، وكما يترتب على الحجة ~~الوجدانية صحة الاستناد في مقام العمل وصحة إسناد المعلوم إلى الشارع كذلك ~~يترتب على الحجة التعبدية ذلك. # وبالجملة ، الشك في حجية أمارة ملازم للقطع بعدم حجيتها ، كما هو المشهور ~~، لا بمعنى أن الشك في جعل الحجية وإنشائها لها ملازم للقطع بعدم جعلها ~~وإنشائها ، فإن فساد ذلك واضح ، لأن الشيء لا ينقلب إلى ضده أو نقيضه ، بل ~~بمعنى أن الشك في جعل الحجية وإنشائها لشيء كالشك في كونه حجة واقعا مساوق ~~للقطع بعدم حجيته فعلا ، بمعنى عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجة عليه ، ~~إذ الحجية ، لها فائدتان وأثران : # أحدهما : صحة الاستناد إليها في مقام العمل ، بمعنى جواز الاكتفاء PageV03P118 # بمؤداها وكونها مؤمنا. مثلا : قيام خبر العدل على وجوب صلاة الجمعة مثلا ~~يكون مؤمنا للمكلف عن العقاب المترتب على ترك الظهر لو كان هو الواجب في ~~الواقع ، ويصح استناد المكلف إليه في مقام العمل. # ثانيهما : صحة إسناد مؤداها إلى الشارع ، فلا مانع للمكلف أن يلتزم بوجوب ~~الجمعة في الفرض المذكور ويسند وجوبها إلى الشارع. # وهذان الأثران إنما يترتبان على الحجة الواصلة لا على مجرد جعل الحجة ~~واقعا ، فوجودها الواقعي وإنشاؤها لا يترتب عليه أثر ، بل الأثران ~~المذكوران مترتبان عند إحرازها صغرى وكبرى ، وما لم يعلم بها كذلك لا يترتب ~~عليها أثر ، وليس ذلك من جهة أخذ العلم في موضوعها حتى يقال بعدم اختصاصها ~~كسائر الأحكام بالعالمين ، للزوم الدور ، أو لما دل على اشتراك الأحكام بين ~~الجميع ، بل من جهة أن الأثرين المذكورين من الآثار العقلية المترتبة على ~~الحجة ، والعقل لا يحكم بترتبها ms0551 إلا على الحجة الواصلة ، فلا فرق بين ~~الحجية وسائر الأحكام الشرعية إلا من جهة أن سائر الأحكام قد يترتب عليها ~~بعض الآثار لوجوداتها الواقعية ولو لم تصل ، كالقضاء والإعادة ، بخلاف ~~الحجية ، فإن الأثر المترتب عليها لا يترتب على وجودها الواقعي ، إذ الآثار ~~المرغوبة منها منحصرة في ثلاثة : # الأول : منجزيتها للأحكام الواقعية ، ومن الواضح أنها أجنبية عن جعل ~~الحجية ، بل الأحكام الواقعية منجزة مع قطع النظر عن جعل الحجية أيضا إما ~~بسبب العلم الإجمالي بوجودها أو بسبب الاحتمال قبل الفحص ، فليست هي من ~~آثار جعل الحجية. # والثاني : صحة الاستناد إليها في مقام العمل ، أي المعذرية. # والثالث : صحة إسناد مؤدى الحجة إلى الشارع. PageV03P119 # وقد عرفت أنهما من الآثار العقلية المترتبة بحكم العقل على الحجة الواصلة ~~صغرى وكبرى ، لا على مجرد جعلها ، فعلى هذا ليس لمجرد جعل الحجية أثر ، بل ~~الأثر إنما هو للعلم بالحجية ، فلا يقال : إن الشك في حجية شيء ملازم للقطع ~~بعدمها بمعنى عدم ترتب آثار الحجة عليه قطعا ، وهذا هو المراد من عدم الحجة ~~الفعلية. # فتحصل مما ذكر : أنه ما لم تصل حجية شيء لا يمكن الاستناد إليه في مقام ~~العمل ، ويكون إسناد مؤداه إلى الشارع تشريعا محرما ، لأنهما بحكم العقل ~~يترتبان على الحجة الواصلة ، وقد ذكرنا أن التنجز ليس من آثار جعل الحجية ، ~~بل هو من آثار العلم الإجمالي بوجود الأحكام أو الاحتمال قبل الفحص ، فشيء ~~من الآثار لا يترتب على مشكوك الحجية ، فالشك في حجية أمارة ملازم للقطع ~~بعدم ترتب آثار الحجة عليها. هذا واضح لا إشكال فيه. # إنما الكلام في أنه هل للشارع أن يمنع عن العمل بأمارة مع هذا الحكم ~~العقلي؟ الظاهر أنه لا إشكال فيه ، وليس ذلك الحكم العقلي مانعا عنه ، لأن ~~الدليل الخاص يخرج تلك الأمارة عن موضوع حكم العقل ، لأن موضوع حكمه هو ~~مشكوك الحجية ، والتعبد بحرمة العمل بها يخرجها عن كونها مشكوكة الحجية ، ~~ويصير حجيتها مقطوعة العدم ، ولذا ورد المنع عن العمل بالقياس (1)، فلا ~~تنافي بين منع الشارع وهذا الحكم العقلي. ms0552 ### ||| ** بقي الكلام في أمرين : # أحدهما : هل يمكن التمسك بالأدلة العامة المانعة عن العمل بغير العلم ~~لإثبات حرمة العمل على طبق ما هو مشكوك الحجية أم لا؟ PageV03P120 # الثاني : أنه مع قطع النظر عن التشريع وحكم العقل وو الأدلة العامة ~~المانعة هل يمكن التمسك بالأصل العملي وهو استصحاب عدم جعل الحجية أم لا؟ # أما الأمر الأول : فالظاهر من كلام الشيخ رحمه الله صحة التمسك بالعمومات ~~عند الشك في حجية أمارة ، فلا يمكن العمل بها من جهة أن نسبة أدلة الحجية ~~إلى الأدلة المانعة نسبة المخصص إلى العام ، فالشك في حجية أمارة شك في ~~التخصيص ، فيرجع إلى عموم العام (1). # وناقش في ذلك شيخنا الأستاذ قدسسره بما حاصله : أن نسبة أدلة حجية ~~الأمارات إلى عمومات المنع ليست نسبة المخصص إلى العام ، بل نسبتها إليها ~~نسبة الدليل الحاكم إلى المحكوم ، فإن أدلة الحجية تخرج الأمارة عن كونها ~~غير علم ، فتخرج عن موضوع أدلة المنع ، وتصير علما تعبدا ، فيكون مرجع الشك ~~في حجية أمارة وعدمها إلى الشك في كونها داخلة في موضوع العام وعدمه ، أي ~~يشملها موضوع العام أم لا بالشبهة المصداقية ، ولا يمكن التمسك فيها بعموم ~~العام (2). # وفيه : أولا : ما تقدم من أن الأثر إنما هو للحجة الواصلة ، فهي الخارجة ~~عن موضوع أدلة المنع بالحكومة ، وتكون علما تعبدا ، وأما ما لم تصل حجيتها ~~إلى المكلف فلا أثر لها ولو كانت مجعولة واقعا ، فتكون مشمولة لأدلة المنع ~~قطعا ، فهذه المناقشة خلط بين الحجة الواصلة وغيرها. # وثانيا : أنه بناء على ذلك يشكل الأمر في التمسك بالأصول العملية فيما ~~إذا قامت أمارة مشكوكة الحجية على خلاف مقتضاها أو احتملنا قيام أمارة PageV03P121 # معتبرة على خلافها في الشبهات الحكمية والموضوعية ، فإن نسبة أدلة حجية ~~الأمارات إلى أدلة الأصول بعينها هي النسبة بين أدلة الحجية وعمومات المنع ~~في كونها حاكمة ومخرجة لها عن تحت موضوعاتها ، فلو لم يمكن التمسك بعمومات ~~المنع لا يمكن التمسك بعمومات أدلة الأصول أيضا ، مع أنه قدسسره لا يلتزم بذلك. # مثلا : لو شككنا في حجية خبر الثقة ms0553 وقام على طهارة ما كان متنجسا سابقا ، ~~فلا بد على ما ذكره أن لا يمكن التمسك باستصحاب النجاسة ، إذ لا نعلم أن ~~ذلك من أفراد نقض اليقين باليقين. وهكذا إذا احتملنا قيام حجة معتبرة على ~~طهارته. وكذا الحال في أدلة البراءة ، فإن مقتضى ما ذكره عدم جواز التمسك ~~بالبراءة فيما لو احتملنا قيام أمارة معتبرة على وجوب شيء أو قامت أمارة ~~مشكوكة الاعتبار عليه ، لأن الشبهة مصداقية. # وثالثا : على هذا تلزم لغوية أدلة المنع بالكلية ، لأن المقطوع حجيتها من ~~الأمارات خارجة عن تحتها قطعا ، وكذلك المقطوع عدم حجيتها كالقياس ، يبقى ~~المشكوك حجيتها ، وقد فرضنا عدم شمولها له ، فلا يبقى لها مورد وتكون لغوا محضا. # وتوهم كون أدلة المنع إرشادا إلى حكم العقل الذي تقدم ، مدفوع : بأن ~~موضوع حكم العقل إنما هو مشكوك الحجية ، بخلاف العمومات ، فإنها ناظرة إلى ~~الواقع. # فظهر أن التمسك بعمومات المنع في مشكوك الحجية ليس تمسكا بالعام في ~~الشبهة المصداقية. # وأما الأمر الثاني وهو التمسك باستصحاب عدم الحجية فعلى القول باختصاص ~~الاستصحاب بالشبهات الموضوعية أو الحكمية بعد فعليتها بوجود PageV03P122 # موضوعها في الخارج كما في الماء الموجود خارجا ، الزائل تغيره من قبل ~~نفسه إذا شك في حكمه من جهة زوال تغيره بنفسه فلا يجري الاستصحاب في المقام ~~، لكن لا لخصوصية فيه ، بل لأن الاستصحاب في الشك في جعل الأحكام الكلية ~~وعدمه مطلقا كذلك ، فإنه من قبيل استصحاب العدم الأزلي. # وعلى القول بجريانه في الأحكام الكلية وعدم اختصاصه بما ذكر كما بينا في ~~محله هل في خصوص المقام مانع عن جريان الاستصحاب أم لا؟ # فنقول : ذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى المنع من جهة أن جريان الأصل إنما ~~يكون في مورد ترتب على جريانه أثر عملي ، فجريان الاستصحاب يتوقف على أن ~~يكون للمستصحب أثر عملي يكون المكلف شاكا في ترتبه في الزمان اللاحق من جهة ~~شكه في بقاء المستصحب وهو الواقع المتيقن به سابقا حتى يكون الأمر بالبناء ~~على بقاء ذلك المتيقن الذي هو معنى الاستصحاب رافعا لذلك الشك في ms0554 مقام ~~العمل من غير فرق بين الاستصحاب الجاري في الأحكام والموضوعات. # وأما إذا لم يترتب على الواقع المتيقن أثر عملي ، بل الأثر كان مترتبا ~~على مجرد الشك والجهل بالواقع ، أو أن الأثر مشترك بين الواقع والشك بأن ~~يكون مترتبا على كليهما ، فلا معنى لجريان الاستصحاب أصلا. # أما أولا : فلأن شمول أدلته لمثل ما ذكر لغو. # وأما ثانيا : فلأنه تحصيل للحاصل بل من أردإ أنحائه ، والمقام من هذا ~~القبيل ، إذ الأثر المرغوب المترتب على عدم الحجية أمران : أحدهما : عدم ~~صحة الاستناد إلى ما لا يكون حجة في مقام العمل. الثاني : صحة إسناد مؤداه ~~إلى المولى ، وكل من هذين الأمرين كما يترتب على ما يعلم عدم حجيته كذلك ~~يترتب على مشكوك الحجية أيضا. PageV03P123 # أما الأول : فلما ذكرنا من استقلال العقل بعدم جواز الاستناد ما لم يعلم ~~حجيته من قبل المولى. # وأما الثاني : فلأن التشريع المحرم فيه قولان : # أحدهما : إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين ، وعلى هذا شموله ~~لإسناد مؤدى ما هو مشكوك الحجية واقعا إلى المولى واضح ، لأنه لم يعلم ~~حجيته من قبل المولى ، فإدخاله في الدين يكون مصداقا للتشريع قطعا. # وثانيهما : أن له فردين : أحدهما : إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في ~~الدين. والثاني: إدخال ما يعلم أنه ليس من الدين فيه ، وعلى هذا فالأثر وإن ~~كان مشتركا بين فردين : الواقع والمشكوك إلا أن ترتبه على المشكوك كاف في ~~الحكم بعدم جواز إسناد مشكوك الحجية إلى المولى ، وحينئذ فإذا كان الأثر ~~وهو عدم جواز الإسناد مترتبا على نفس الشك في الحجية ، فأي فائدة في التعبد ~~ببقاء الواقع؟ وهو عدم الحجية ، الذي كان واقعا سابقا قطعا إذ لو لم يتعبد ~~بالبقاء أيضا نقطع بترتب الأثر ، لكونه مشكوك الحجية ، وفرضنا أن الأثر ~~المترتب من آثار نفس الشك ، فلا فائدة في التعبد بالبقاء. وأيضا عدم الحجية ~~الفعلية في مورد الشك فيها حاصل وجدانا ، فالتعبد ببقائه تحصيل للحاصل ، ~~وهو محال. # وبالجملة ، إذا كان مجرد الشك كافيا في عدم الحجية الفعلية بالعلم ms0555 ~~الوجداني ، فيكون التعبد بالبقاء مع كونه لغوا من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل (1). # وبهذا وجه كلام الشيخ قدسسره حيث منع عن التمسك بالاستصحاب في PageV03P124 # المقام (1). # لكن نقول في المقام : إن الحق خلاف ما ذكره ، إذ ما ذكره وإن كان تاما من ~~حيث الكبرى إلا أنه لا يتم صغرى ، ولا يكون المقام صغرى من صغريات ما أفاده ~~من الكبرى ، وهو : أن التعبد بما هو حاصل تحصيل للحاصل ، وذلك لأن ما هو ~~حاصل وجدانا في مورد الشك في الحجية بحكم العقل إنما هو عدم الحجية الفعلية ~~بالمعنى الذي ذكرناه ، أي عدم جواز الاستناد في مقام العمل وعدم جواز ~~الإسناد إلى المولى ، وما يجيء من قبل التعبد الاستصحابي هو إنشاء عدم ~~الحجية ، فالمقطوع وما هو حاصل بالوجدان غير المشكوك ، وما هو حاصل بالتعبد ~~فليس من تحصيل الحاصل في شيء. # وأما إشكال اللغوية وأن الأثر مترتب على الحجية الفعلية وجودا وعدما ، ~~ولا فائدة في جعل عدم الحجية : فمدفوع نقضا وحلا. # أما النقض : فبالروايات الواردة في المنع عن العمل بالقياس (2) أولا ، ~~لأنها على هذا تكون لغوا ، إذ مع عدم وجود تلك الروايات كان العقل كافيا في ~~عدم حجيته ، لاستقلاله بذلك بمجرد الشك في حجيته ، مع أنا قد ذكرنا أنه لا ~~مانع من المنع عن العمل ببعض الأمارات مع وجود الحكم العقلي. وبأدلة ~~البراءة ، كقوله عليه السلام : «رفع ما لا يعلمون» (3) وغيره ثانيا ، إذ ~~العقل كان مستقلا بقبح العقاب بلا بيان ، فجعل البراءة الشرعية لغو. # وأما الحل : فبأن الحكم العقلي لا يكون محرزا ومحققا لثبوت PageV03P125 # موضوعه ، بل متى تحقق موضوعه يحكم العقل عليه على نحو القضايا الحقيقية ، ~~فعلى هذا للشارع أن يتصرف في ذلك ويضيق أو يوسع دائرة الموضوع بأن يخرج بعض ~~الأفراد عن تحت الموضوع أو يدخله فيه. # مثلا : موضوع حكم العقل في قاعدة القبح إنما هو عدم البيان ، ويمكن ~~للشارع أن يبين الحكم حتى يخرج عن موضوع ذلك الحكم العقلي ، وهكذا يمكن أن ~~يرخص في الفعل والترك حتى يخرج عن تحت ذلك الموضوع ، وهو عدم ms0556 البيان ، ~~وحينئذ فالعقل أيضا يحكم بعدم العقاب على ما رخص الشارع في فعله وترك ، لكن ~~حكمه بالقبح ليس بملاك حكمه قبل الترخيص وهو كون العقاب عقابا بلا بيان بل ~~بملاك آخر ، وهو كون العقاب عقابا على ما هو المأذون فيه من قبله ، وهو ~~أيضا قبيح. # وفي المقام أيضا العقل وإن كان حاكما بعدم جواز الاستناد إلى مشكوك ~~الحجية وكذا عدم جواز إسناد مؤداه إلى المولى إلا أنه لا مانع للشارع أن ~~يتصرف في موضوع حكمه وهو مشكوك الحجية ويتعبدنا بعدم حجيته بمقتضى ~~الاستصحاب ، وحينئذ فالعقل أيضا يحكم بعدم جواز الاستناد والإسناد لكن لا ~~بملاك حكمه السابق وهو كونه مشكوك الحجية بل بملاك آخر ، وهو كون حجيته ~~مقطوعة العدم بالتعبد الشرعي وبالاستصحاب. # والحاصل : أنه لا مانع للشارع أن يتصرف في موضوع حكم العقل إذا كان في ~~طول حكمه ، وليس هذا لغوا ، إذ الأثر كان مترتبا على موضوع حكم العقل مع ~~عدم التعبد الشرعي ، ومع التعبد فالأثر مترتب عليه لا على موضوع حكم العقل ~~، وهذا واضح ، فالتمسك بالاستصحاب في المقام وأمثاله لا مانع منه من حيث ~~تحصيل الحاصل واللغوية. # نعم ، لو منع عن استصحاب عدم جعل الحكم الكلي ، فلا يجري PageV03P126 # الاستصحاب في المقام ، لكن لا لخصوصية فيه ، بل لكونه داخلا في تلك ~~الكبرى. هذا كله في الأصل العملي. # وأما الكلام فيما وقع التعبد به شرعا من الأمارات فنقول : ما وقع التعبد ~~به أمور : # منها : الظهور في الألفاظ ، وحجيته في الجملة مما استقرت عليه السيرة ~~العقلائية في أمورهم ، ولذا يحتج كل من المولى والعبد على الآخر بظهور ~~كلامه ، وحيث إن الشارع ليس له طريق خاص في محاوراته ، بل تكون على طبق ~~طريقة العقلاء ، فيكون الظهور اللفظي حجة عنده وممضى بنظره أيضا ، وإلا ~~لمنع عنه في محاوراته. وهذا من الوضوح بمكان لا يشك فيه أحد ، ولذا لم ~~يختلف فيه اثنان. # نعم ، وقع الكلام في بعض خصوصياته ، وهو في جهات ثلاث : # الأولى : في أنه هل يعتبر في حجية الظهورات الظن بالوفاق ، أو عدم الظن ~~بالخلاف ms0557 ، أم لا يعتبر فيها شيء منهما؟ # الثانية : في أنه هل تختص حجية الظهورات بخصوص من قصد إفهامه ولا تجري في ~~حق غيره ولو كان مشتركا معه في التكليف ، أو أنها تعم الجميع؟ # الثالثة : في حجية ظواهر الكتاب حيث منع عن العمل بها بعض إلا بضميمة ~~التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام . # أما الجهة الأولى : فالحق فيها عدم اعتبار الظن بالوفاق ولا عدم الظن ~~بالخلاف ما لم يكن من الظنون المعتبرة شرعا. # نعم ، لو كان من الظنون المعتبرة ، فللقول بكونه مانعا وموجبا لسقوطها عن ~~الحجية مجال ، لكنه خارج عن محل الكلام. # والظاهر أن القول باعتبار ذلك إنما نشأ عن أن العقلاء في أمورهم المهمة PageV03P127 # المبنية على الواقع لا يكتفون بمجرد الظهور ، بل لا يقدمون عليها إلا مع ~~الظن أو الاطمئنان بالواقع. # مثلا : لو كتب أحد إلى صديقه بالأسعار واحتمل أن يكون مراده الجدي خلاف ~~ظاهره ، لا يقدم على بيع تلك الأجناس وشرائها إلا إذا حصل له الاطمئنان ~~بصحة ذلك ، والأصل أنهم في أمورهم المهمة كالأموال والأعراض والنفوس لا ~~يقدمون إلا مع حصول الاطمئنان ، ولذا لا يقدم المريض على ما أمر به الطبيب ~~إذا احتمل إرادة خلاف ظاهر كلامه ، ولكن كلام الأصولي ليس في أمثال هذه ~~المقامات ، بل كلامه إنما يكون في مقام الامتثال وتفريغ الذمة عن عهدة ~~الأحكام الصادرة من الموالي إلى العبيد المعبر عنه بمقام الاحتجاج ، ولا ~~ينبغي الريب في أن حجية الظهورات في هذا المقام ليست منوطة بالظن بالوفاق ~~ولا بعدم الظن بالخلاف ، ولذا يحتج كل من المولى والعبد على الآخر بظهور ~~كلامه ، فلو أمر المولى عبده بشيء فترك العبد العمل به معتذرا بعدم حصول ~~الظن بالوفاق أو بحصول الظن بالخلاف ، لذمه العقلاء ويرونه مستحقا للعقاب ، ~~وكذا لو عمل بما أمر به المولى تمسكا بظاهر كلامه وعاقبه المولى قائلا : ~~«بأني أردت خلاف ظاهر كلامي وكنت ظانا فلم عملت بظاهره؟» يرى العقلاء ~~المولى مستحقا للذم. # والظاهر أن بناء العقلاء على اعتبار الظهورات في هذا المقام من غير ~~اعتبار الظن ms0558 بالوفاق ولا عدم الظن بالخلاف مما لا إشكال فيه. والظاهر أن من ~~قال باعتبارهما فيه إنما خلط بين هذا المقام والمقام الأول. # وأما الجهة الثانية : فقد ذهب صاحب القوانين قدسسره إلى أن حجية الظهورات ~~مختصة بمن قصد إفهامه ، ولذا التزم بعدم حجية ظواهر الأخبار بالنسبة إلينا ~~، وادعى انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام ، لأن انسداد PageV03P128 # باب العلم في أمثال زماننا قطعي ، فالطريق منحصر في العلمي ، وحيث إن ~~العمدة منه هي الأخبار فبعد عدم حجية الظواهر ينسد الطريق العلمي لنا ، إذ ~~الأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرائن القطعية نادرة جدا ، وبقية الأخبار ~~ليست بحجة إما من جهة الدلالة أو من جهة السند (1). # وقد استدل قدسسره لإثبات ما ذهب إليه بوجوه : # الأول : أن حجية الظهورات مبنية على أصالة عدم الغفلة ، التي بنى عليها ~~العقلاء ، وهي لا تجري إلا بالنسبة إلى المقصودين بالإفهام ، وذلك لأنه لو ~~فرضنا أن المتكلم في مقام بيان مراده ، وأن السامع في مقام الاستماع وفهم ~~مراده ، وتكلم بكلام له ظاهر ، ولم يظهر قرينة على خلافه ، فاحتمال إرادة ~~خلاف الظاهر مع عدم نصب القرينة عن عمد مدفوع بأنه خلاف المفروض ، إذ ~~المفروض أن المتكلم في مقام البيان ، فينحصر احتمال إرادة خلاف الظاهر من ~~دون نصب القرينة في الغفلة عن نصبها أو غفلة السامع عن استماعها والالتفات ~~إليها ، وكلاهما مدفوع بأصالة عدم الغفلة ، التي عليها بناء العقلاء في ~~أمورهم ، وحينئذ إنما تتم حجية الظهور بالنسبة إلى من قصد إفهامه. وأما ~~بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه فأصالة عدم الغفلة غير جارية في حقه ، لعدم ~~كونه مقصودا بالإفهام حتى يجب على المتكلم نصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر ~~، ولعل بينه وبين من قصد إفهامه قرينة كانت مختفية على غيره. # وفيه : أن أصالة عدم الغفلة وإن لم تكن جارية في حق غير من قصد إفهامه ~~إلا أنها ليست أصلا لأصالة الظهور ، بل كل منهما أصل مستقل أجنبي عن الآخر ~~، وبينهما عموم من وجه ربما يجتمعان وربما يفترقان ، فتجري أصالة PageV03P129 # عدم الغفلة دون أصالة ms0559 الظهور ، كما لو صدر من عاقل بالغ فعل واحتمل صدوره ~~منه غفلة ، فإن أصالة عدم الغفلة في حقه جارية مع أن أصالة الظهور غير ~~جارية ، لعدم ظهور في الأفعال ، وقد تجري أصالة الظهور دون أصالة عدم ~~الغفلة ، كما في كلام المعصوم عليه السلام ، فإن احتمال الغفلة منتف في حقه ~~، وأما أصالة الظهور جارية ، فهما أصلان مستقلان لا يرتبط أحدهما بالآخر. # الوجه الثاني : أنه قد يكون دأب المتكلم وديدنه على الاتكال على القرائن ~~المنفصلة عن الكلام ، التي لا يلتفت إليها إلا من قصد إفهامه. # وجوابه ظاهر ، إذ مقتضى ذلك وجوب الفحص ، وهو مشترك بين من قصد إفهامه ~~وغيره ، فكما أن الأول لا بد عليه في مقام العمل بالظواهر من الفحص عن ~~القرينة على الخلاف ، كذلك الثاني ، فهما في ذلك سواء. # الوجه الثالث وهو العمدة : أنه إنا وإن قلنا بحجية الظواهر حتى بالنسبة ~~إلى غير المقصودين بالإفهام لكنه لا نقول بها بالنسبة إلينا في الأخبار ~~الصادرة عن الأئمة عليهم السلام ، لكثرة التقطيعات التي وقعت فيها ، ومن ~~البديهي أنا نحتمل وجود قرينة صارفة لكل قطعة منها قطعت. # والجواب عن ذلك : أن هذا الاحتمال إنما يعتنى به فيما لو لم يكن المقطعون ~~والمبوبون من أهل الفهم والتقوي ، وإلا فلا موجب للاعتناء بهذا الاحتمال ، ~~فإذا كان المقطع للأخبار مثل الكليني وأضرابهم رحمهم الله جميعا ، فهذا ~~الاحتمال لا يعتنى به أصلا ، إذ لو كان في بعض الجمل ما يصرف البعض عن ~~الظاهر ، لما حصل منهم تقطيعه عنه ، وإلا لكان منافيا إما لفهمه أو ~~لعدالته. # هذا كله في الوجوه التي استدل بها على حجية الظواهر بالنسبة إلى خصوص ~~المقصودين بالإفهام دون غيرهم مع أجوبتها. # ولو أغمضنا النظر عن ذلك كله وسلمنا الكبرى التي أفادها قدسسره ، وهي : PageV03P130 # كون حجية الظواهر مختصة بالمقصودين بالإفهام ، نمنع ما رتب عليها من منع ~~العمل بظواهر الأخبار بالنسبة إلى غيرهم من جهة عدم كوننا مقصودين بالإفهام ~~، بل ندعي أن عامة الناس مقصودون بالإفهام بالنسبة إلى الأخبار المودعة في ~~الكتب ، فلا تترتب على ما ms0560 ذكره من الكبرى ثمرة ، وذلك لأن عدم كوننا ~~مقصودين بالإفهام إنما يسلم إذا كانت الأخبار الصادرة صادرة بطريق النقش ~~على الحجر أو بطريق كتاباتهم مما لا يحتمل أن يكون المقصود بالإفهام إلا ~~خصوص المخاطب دون غيره ، وأما إذا كانت بطريق النقل من راو إلى راو آخر ، ~~فلا ، بل الكل يكونون مقصودين بالإفهام ، وذلك لأن الراوي الأول كان مقصودا ~~بالإفهام بالنسبة إلى الإمام عليه السلام ، فلا يحتمل في حقه وجود القرينة ~~على خلاف الظاهر مع عدم اطلاعه عليها ، وهكذا الراوي الثاني ، فإنه مقصود ~~بالإفهام بالنسبة إلى الراوي الأول ، لأنه أراد أن يفهم الثاني ما صدر من ~~المعصوم عليه السلام ، فلا بد عليه من نقل جميع ما له دخل في معرفة كلامه ~~عليه السلام من القرائن الحالية والمقالية المتصلة والمنفصلة ، وأصالة عدم ~~الغفلة جارية في حقه ، واحتمال وجود القرينة وعدم نقلها إلى الثاني عمدا ~~خلاف المفروض في مثل الرواة ، لكونه خيانة لا تصدر عنهم ، لكونه منافيا ~~للعدالة المعتبرة فيهم ، وهكذا الحال في الراوي الثالث بالنسبة إلى الثاني ~~، وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى أصحاب الجوامع ، كالكليني وأضرابه ، وحينئذ ~~فجميع من ينظر في كتبهم مقصودون بالإفهام بالنسبة إليهم ، فلا تحتمل الغفلة ~~عن ذكر القرينة في حقهم ، للأصل ، واحتمال عدم ذكرها لجهات أخر من عدم ~~الفهم ومن العمد مفروض الانتفاء في حقهم ، لكونه منافيا لفهمهم وعدالتهم ، ~~فالكل مقصودون بالإفهام ، والظواهر حجة في حقهم ، فلا وجه لما ذكره صغرى ~~وكبرى ، هذا. # أما الجهة الثالثة : فنقول : ذهب الأخباريون إلى أن حجية الظواهر PageV03P131 # مختصة بغير ظواهر الكتاب ، فلا يجوز العمل بظواهره. واستدلوا على ذلك ~~بوجوه : # الأول : أن القرآن لم ينزل لأن يفهمه العامة ، بل فهمه مختص بمن خوطب به ~~وأوصيائه عليهم السلام ، كما هو المسلم في الحروف المقطعة ، فتكون الخصوصيات ~~لمجرد ألفاظه ونقوشه ، كما في الطلسمات ، وإذا لم يكن لإفهام عامة الناس ، ~~فلا ظهور له في شيء حتى يكون حجة. # والشاهد على ما ذكر : ما ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى بالقرآن ~~من قوله عليه ms0561 السلام : «ويحك إنما يعرف القرآن من خوطب به» (1) أو قوله ~~عليه السلام لأبي حنيفة : «ما جعل الله ذلك إلا عند أهله» (2). # الثاني : أن القرآن مشتمل على مضامين عالية ومطالب غامضة وعلى علم ما كان ~~وما يكون وما هو كائن ، ولا يمكن أن تصل إليها بهذه الألفاظ القليلة أيدي ~~غير الراسخين في العلم ، فلا ظهور له في شيء. والشاهد عليه بعض الأخبار ~~الواردة في المقام. # الثالث : أن القرآن وقع فيه التحريف بالنقصان لا بالزيادة ، ويمكن أن ~~يكون فيما سقط منه قرينة على خلاف ظاهر ما لم يسقط ، فلا ينعقد له ظهور في شيء. # الرابع : أنه وإن كان له ظهور أولا وبالذات إلا أنه لما علمنا إجمالا ~~بطرو التقييد والتخصيص والتجوز في بعض ظواهره صار مجملا بالعرض. PageV03P132 # وهذه الوجوه كليها راجعة إلى منع الصغرى ، واستدل على منع الكبرى وأن ~~ظهور القرآن ليس بحجة بوجهين آخرين : # أحدهما : أنه منع عن اتباع المتشابه ، والمراد به هو ما يحتمل لمعان ~~متعددة يشتبه بعضها ببعض ، فيشمل الظواهر أيضا ، فلا تكون حجة ، لمنع ~~الشارع عن اتباعها ، ولا أقل من إجمال لفظ المتشابه ، فلا يكون حجة ، ولا ~~يجوز العمل به ، للشك في ترخيص المولى وإذنه فيه ، فيكون العمل به تصرفا في ~~سلطان المولى. # ثانيهما وهو العمدة : ورود الأخبار المتواترة الدالة على المنع عن تفسير ~~القرآن بالرأي ، فإنها تشمل حمل الظاهر في معنى على ما هو الظاهر فيه ، فلا ~~يكون حجة ، لكونه تفسيرا بالرأي. # والتحقيق في الجواب : أما عن الأخير : فبأن هذه الأخبار المانعة عن العمل ~~بالظواهر معارضة بالأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة الدالة على وجوب ~~التمسك بالقرآن والعمل بما فيه والعرض عليه ورد الشروط المخالفة له ، كخبر ~~الثقلين ، وكذلك ما يدل على تمسك الأئمة عليهم السلام بظواهر الكتاب ، كآية ~~الوضوء وغيرها ، وحينئذ لا بد من حمل الطائفة الأولى على أحد أمرين على ~~سبيل منع الخلو : إما على استقلال بالأخذ بالقرآن من دون مراجعة إلى ما ورد ~~من الأئمة عليهم السلام في تفسيره ، كما يشهد عليه جملة من الأخبار ms0562 ، كما في ~~الخبر الواردة في ردع أبي حنيفة وقتادة (1)، أو على حمل اللفظ على خلاف ~~ظاهره ، أو على بعض الوجوه المحتملة بمجرد التشهيات النفسانية والاعتبارات ~~الظنية التي لا دليل على اعتبارها كالقياس والاستحسان من دون مراجعة إلى PageV03P133 # الأوصياء ، كما يشهد عليه بعض الأخبار الأخر. # هذا ، مع أن شمول التفسير بالرأي لمثل حمل الظاهر على ما هو ظاهر فيه ~~ممنوع ، لأن المراد من التفسير هو كشف القناع ، فلا بد وأن يكون هناك قناع ~~وسترة حتى يكشفها ، والظاهر لا قناع ولا سترة عليه ، فلا يشمله التفسير ~~بالرأي. والمراجعة إلى العرف تشهد بأن حمل اللفظ على ما هو ظاهر فيه لا يعد ~~تفسيرا عندهم. # ومما ذكرنا ظهر بطلان الوجه الأول أيضا ، إذ الأمر بالرجوع إلى القرآن ~~والأخذ والعمل على طبقه ورد الشرط المخالف له وعرض الأخبار المتعارضة عليه ~~يدل على أن فهم جميعه ليس مختصا بالأئمة عليهم ، وليس من قبيل الطلسمات ، ~~بل فيه ما له ظهور في معنى لا بد من المراجعة إليه فيكون حجة. # هذا ، مع أن القول باختصاص الفهم بالأئمة عليهم السلام ينافي معجزيته. # وظهر أيضا مما ذكرنا الخلل في الوجه الثالث ، لأن التحريف في القرآن حتى ~~بالنقص ممنوع بل لم ينقص منه شيء كما لم يزد فيه شيء ، وعلى تقدير تسليمه ~~فنفس هذه الأخبار تدل على أن وقوع التحريف فيه لا يمنع عن العمل بظواهر ~~الموجود عندنا ، لأن التحريف وقع في زمان عثمان ، وهذه الأخبار صدرت عن ~~الأئمة عليهم السلام بعده ، فتدل على حجية ظواهر هذا القرآن الموجود. # نعم ، لا يمكن التمسك بأخبار الثقلين ، لأنها صدرت عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ، وقد وقع التحريف فيه بعده ، فلعله سقط منه بعض الآيات ، ~~الذي يكون قرينة صارفة عن الظهور في البعض الآخر. # ويمكن أن يدعى أن المراد من التحريف على ما هو في بعض PageV03P134 # الأخبار (1) على تقدير تسليمه هو التحريف في المعاني لا الألفاظ بأن يقال ~~: إن المعاني قد تغيرت وحملت على غير ما هو المراد منها. # وهكذا ظهر الجواب عن ms0563 الوجه الثاني ، فإن الأمر بالرجوع إليه يدل على أن ~~فيه ما يفهم العامة ، وإلا فلا معنى للأمر بالرجوع إليه ، وكونه مشتملا على ~~المعاني الشريفة الدقيقة والعلوم الكثيرة التي لا تصل إليها أيدي غير ~~الراسخين لا ينافي اشتماله على تلك المعاني الظاهرة الواضحة التي هي محل ~~الكلام في المقام ، إذ الكلام إنما هو في الظواهر والآيات المربوطة ~~بالأحكام ، بل كون المعاني شريفة لا ينافي عدم إغلاق ألفاظها ، ولا يقاس ~~(2) بكلمات الأوائل ، فإنها لكونها مشتملة على إيجاز مخل لا تكاد يصل إليها ~~إلا فهم الأوحدي من الأفاضل ، بخلاف القرآن ، فإنه ليس فيه إيجاز مخل ، مع ~~أنه أيضا ينافي معجزيته ، هذا. # أما الجواب عن الوجه الرابع : فهو أن طرو التقييد والتخصيص والتجوز كما ~~لا يمنع عن الأخذ بظواهر الأخبار بعد الفحص عنها كذلك لا يمنع عن العمل ~~بظواهر الآيات ، بل غاية ما يدل عليه هذا الوجه إنما هو وجوب الفحص ، فكما ~~يجب ذلك بالنسبة إلى الأخبار كذلك بالنسبة إلى الآيات أيضا حتى يحصل اليأس ~~عن الظفر بها ، فليس مانعا عن العمل بظواهر الكتاب ، وليس ذلك موجبا لإلغاء ~~ظواهر الكتاب ، وإلا لجرى ذلك في ظواهر الأخبار أيضا. # أما الجواب عن الوجه الخامس وهو كون المتشابه متشابها ومجملا فهو أنه ~~ممنوع ، بل يكون ظاهرا في معناه ، وهو كون اللفظ ذا وجوه مختلفة PageV03P135 # بحيث يكون احتماله لكل واحد منها شبيها باحتماله للباقي ، فالمعاني فيه ~~متعارضة ومتشابهة ، فهو مرادف للمجمل ، وعدم شمول هذا المعنى للظواهر بمكان ~~من الوضوح ، إذ ليس للظاهر إلا وجه واحد ومعنى فارد ، كالنص ، غاية الأمر ~~يحتمل احتمالا ضعيفا كون المراد منه غير ذلك المعنى ، فليس محتملاته ~~متعارضة ومتشابهة. # مضافا إلى أن الأخبار الآمرة بالرجوع إلى القرآن تدفع هذا الوجه أيضا ، ~~إذ ليس المراد مما ارجع إليه خصوص النصوص منها ، لأنه مضافا إلى منافاته ~~لمورد جملة منها لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ النصوص ليست إلا أقل قليل ~~في موارد نادرة ، فكيف يحتمل أن يكون المراد من تلك الأخبار الكثيرة ~~الواردة في الموارد المختلفة ms0564 والمقامات المتعددة هو الإرجاع إلى تلك الآيات ~~القليلة!؟ # والمتحصل من جميع ما ذكرنا : حجية الظواهر من غير تقييد بالظن بالوفاق ، ~~أو عدم الظن بالخلاف ، ولا بالنسبة إلى المقصودين بالإفهام ، ولا بالنسبة ~~إلى غير القرآن الكريم. # * * * PageV03P136 ### ||| * فصل : # بعد ما ثبت حجية الظواهر ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه لا بد فيما ~~إذا أحرز الظهور الفعلي حمله على أن ذلك المعنى مراد للمتكلم ، لأنه إذا ~~أحرزنا المفهوم من كلام المتكلم إما من جهة القرينة أو لأجل العلم بالموضوع ~~له وعدم نصب القرينة المتصلة على الخلاف إذ القرينة المنفصلة غير مانعة عن ~~الظهور بل مانعة عن الحجية فتارة نقطع بأنه المعنى المراد للمتكلم ، ولا ~~يحتمل الخلاف فيه ، وأخرى يحتمل أن المتكلم أراد خلاف ما هو الظاهر ، لا ~~كلام في الفرض الأول. # وأما في الثاني : فالظاهر أنه لا إشكال في أن المتبع هو ما يكون اللفظ ~~ظاهرا فيه ، ولا يعتنى باحتمال الخلاف ، لأن احتمال الخلاف لا يخلو أمره من ~~أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون لأجل احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة على ~~خلاف الظاهر مع كونه مريدا له ، وإلا فلو لم يكن غافلا عن نصب القرينة لأتى ~~بها ، أو يكون عدم نصب القرينة لأجل مصلحة في عدم النصب أو مفسدة في النصب ~~، أو يكون الاحتمال من جهة احتمال اعتماد المتكلم على قرينة حالية أو ~~مقالية منفصلة متقدمة على هذا الكلام أو متأخرة ، والجامع ، بين هذه ~~الاحتمالات الثلاثة هو أن يكون احتمال خلاف الظاهر غير مستند إلى احتمال ~~وجود القرينة المتصلة بل إلى احتمال غيرها ، وفي جميع هذه الفروض الثلاثة ~~لا إشكال في أن المتبع هو الظاهر ، ولا يعتنى بهذه الاحتمالات ، فالصغرى ~~وهو الظهور محرزة بالوجدان ، والكبرى وهي حجية ذلك الظهور وعدم الاعتناء ~~باحتمال الخلاف محرزة ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه ، فلا بد PageV03P137 # من الأخذ بالظهور وعدم الاعتناء بتلك الاحتمالات. # إنما الكلام في أن الأصل في هذه الفروض أصل وجودي وهو أصالة الظهور أو ~~أنه أصل عدمي ، وهو أصالة عدم القرينة ، كما هو ms0565 الظاهر من كلام الشيخ (1) ~~قدسسره ؟ لا ينبغي الإشكال في أن الأصل أصل وجودي ثبت بنفسه ببناء العقلاء. # ولعل مراد الشيخ قدسسره من أصالة عدم القرينة هو في غير هذه الفروض ، ~~وذلك لأن الفرضين من الفروض السابقة لا معنى لأصالة عدم القرينة فيهما ، ~~لأن عدم القرينة فيهما مقطوع حسب الفرض ، وإنما يكون احتمال خلاف الظاهر من ~~جهة احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة أو من جهة احتمال مصلحة في الترك ~~أو مفسدة في الأكثر. # وأما في الفرض الأخير وهو احتمال وجود القرينة المنفصلة بعد الفحص ، ~~فوجود القرينة وإن كان محتملا لكن لما كان المحتمل هو القرينة المنفصلة ، ~~والأثر لا يكون مترتبا على وجودها الواقعي حتى ينفى ذلك الأثر بأصالة عدم ~~القرينة ، بل الأثر للقرينة بوجودها العلمي والإحرازي ، والمفروض أن وجودها ~~مشكوك وغير محرز بالقطع ، فما هو مشكوك وهو وجود القرينة واقعا غير موضوع ~~للأثر حتى ينفى بأصالة عدم القرينة ، وما هو الموضوع للأثر وهو وجودها ~~الإحرازي يكون مقطوع العدم ، فلا معنى لجريان الأصل فيه. # والوجه في كون الأثر للقرينة بوجودها العلمي والإحرازي هو ما ذكرنا في ~~مبحث العموم والخصوص من أن القرينة المنفصلة لا تمنع عن الظهور ، بل PageV03P138 # إنما تمنع عن حجيته بعد انعقاده ، لكون ظهورها أقوى من ظهور ذي القرينة ، ~~فالقرينة حجة أقوى من ذي القرينة ، ولذا تقدم عليه ، ومن المعلوم أن الحجة ~~ما لم تكن واصلة لا يمكن أن تكون مانعة عن حجة أخرى ، ومجرد وجودها الواقعي ~~لا أثر له ، فالقرينة المنفصلة ما لم تكن واصلة ومحرزة لا تمنع عن حجية ذي ~~القرينة ، فلا بد من الأخذ بظهور ذي القرينة مع عدم وصول القرينة ، فالأثر ~~للقرينة الواصلة بوجودها العلمي ، والمفروض أنها في المقام مشكوكة ، ~~فالموضوع للأثر مقطوع العدم ، ولا معنى لجريان الأصل فيه ، وما هو مشكوك ~~وهو وجودها الواقعي ليس منشأ للأثر ، فالأصل في المقام ليس أصلا عدميا ، ~~وهو أصالة عدم القرينة ، بل هو أصل وجودي ، وهو أصالة الظهور. # هذا كله فيما إذا أحرز الظهور الفعلي وشك في المراد ms0566 الواقعي من جهة من ~~الجهات السابقة ، وأما إذا لم يكن أصلا الظهور محرزا ، فهو أيضا يتصور على ~~ثلاث صور : # الأولى : أن يكون عدم الإحراز من جهة عدم العلم بالمعنى الموضوع له ، ~~ونعبر عنه بعدم إحراز المقتضي للظهور ، كما إذا شككنا في معنى «الصعيد» هل ~~هو مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص؟ ففي هذه لا إشكال في إجمال اللفظ ~~وعدم دلالته على ما هو المراد واقعا ، لأن موضوع الحجية هو الظهور ، وهو ~~مفقود ، لعدم إحراز المعنى الموضوع له المقتضي لانعقاد الظهور. # وهل يكفي في الخروج عن الإجمال الظن بالمعنى الموضوع له؟ الحق أنه لا ~~يكفي ، لعدم دليل على اعتبار هذا الظن. # نعم ، وقع الكلام في حجية قول اللغوي في تعيين الأوضاع ، وسنتكلم فيه إن ~~شاء الله. PageV03P139 # الثانية : أن يكون عدم الإحراز من جهة عدم إحراز انتفاء المانع ، كما إذا ~~علم المعنى الموضوع له لكن يكون في الكلام شيء يحتمل اعتماد المتكلم عليه ~~في إرادة خلاف الظاهر ، وهو المعبر عنه باحتمال قرينية الموجود واحتفاف ~~الكلام بما يصلح للقرينية ، فلم يحرز عدم المانع عن انعقاد الظهور ، إذ لعل ~~ذلك قرينة تمنع عن انعقاده ، كما في الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهمه ، أو ~~الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعددة ، أو الضمير الراجع إلى بعض أفراد ~~العام ، ففي هذه الصورة لو قلنا بأن الحجية منحصرة بالظهور من باب الكشف عن ~~المراد الواقعي نوعا ، فتلحق بالصورة الأولى في الإجمال ، ولا فرق بينهما ، ~~لأن الكلام مع احتفافه بما يحتمل قرينيته على الخلاف ليس ظاهرا في معنى ، ~~ولا يدل على المراد الواقعي ، وحينئذ موضوع الحجية وهو الظهور مفقود ، فلا حجية. # وأما لو قلنا بعدم انحصار الحجية بالظهور ، بل قلنا بأن أصالة الحقيقة ~~حجة من باب التعبد من العقلاء كما نسب إلى السيد المرتضى (1) قدسسره فربما ~~توهم عدم الإجمال ، بل يؤخذ بالظهور الوضعي ، لأن المعنى الموضوع له معلوم ~~حسب الفرض ، وأصالة الحقيقة تحكم بأنه المراد بالتعبد العقلائي ، فيفرق بين ~~هذه الصورة والصورة الأولى ، لأن الموضوع له في الأولى غير ms0567 معلوم ، فلا ~~تجري أصالة الحقيقة ولو قلنا بكونها أصلا عقلائيا ، وهذا بخلاف هذه الصورة ~~، فإن الموضوع له معلوم ، فيحمل اللفظ على حقيقته بمقتضى الأصل المذكور. # لكن هذا التوهم فاسد. PageV03P140 # أما أولا : فلأنه لا معنى للتعبد العقلائي في مورد من الموارد ، لأن ~~العقلاء ليسوا مشرعين ولا من الأنبياء والأئمة حتى تجب علينا متابعتهم ~~تعبدا ، بل متابعتهم إنما تكون لأجل بنائهم على العمل بالطرق الكاشفة عن ~~المرادات الواقعية لا تعبدا. # وأما ثانيا : فلأنه لو سلم التعبد العقلائي في مورد في الجملة ، فليس ~~المقام داخلا فيه قطعا. ولو تنزلنا وقلنا : إنه لا قطع بذلك ، فالشك في ~~كونه موردا للتعبد من العقلاء وفي كون أصالة الحقيقة حجة كاف في عدم حجيته ~~، لما ذكرنا من أن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدم الحجية. # الثالثة : أن يكون عدم إحراز الظهور من جهة عدم إحراز انتفاء المانع أيضا ~~لكن لا من جهة الشك في مانعية الموجود ، بل من جهة الشك في أصل وجود ~~القرينة والمانع ، والمراد هو القرينة المتصلة ، والشك في وجودها تارة من ~~جهة احتمال غفلة المخاطب عن استماع القرينة مع كونه بصدد التفهم ، وأخرى من ~~جهة أخرى سيجيء ذكرها. # أما الشك من الجهة الأولى وهي احتمال الغفلة فلا ينبغي الإشكال في أن ~~العقلاء بنوا على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، فيعملون على طبق المعنى ~~الذي يكون الكلام ظاهرا فيه لو لا القرينة واقعا ، كما في احتمال الغفلة في ~~المتكلم أيضا ، فالشك في القرينة المتصلة من جهة احتمال غفلة المخاطب عن ~~استماع القرينة وتفهمه مع كونها مقرونة بالكلام واقعا لا يوجب الإجمال ، ~~إنما الكلام في أنه هل البناء على المعنى الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه لو لا ~~القرينة يكون ابتداء كما ذهب إليه صاحب الكفاية (1) قدسسره أو أنه بعد ~~البناء على عدم PageV03P141 # الغفلة وعدم القرينة بمقتضى أصالة عدم الغفلة وأصالة عدم القرينة ، التي ~~عليها بناء العقلاء ، كما ذهب إليه الشيخ (1) قدسسره ؟ # الحق هو ما ذهب إليه الشيخ قدسسره من أنه لا بد من إجراء أصالة عدم ~~القرينة ms0568 أولا حتى يحرز عدم القرينة بالأصل ثم البناء على المعنى الذي يكون ~~اللفظ ظاهرا فيه مع عدم القرينة ، وذلك لأن موضوع الحجية هو الظهور ، ومن ~~المعلوم أنه ما لم تفرض القرينة معدومة لا يتحقق الظهور الذي هو موضوع ~~الحجية ، إذ نحتمل وجودها ، ومعه لا ينعقد ظهور للكلام ، فلا بد من البناء ~~على عدم القرينة أولا حتى ينعقد الظهور فتترتب عليه الحجية ، وإلا فمع عدم ~~هذا البناء نحتمل وجود القرينة ، فلا ينعقد ظهور للكلام ، ففرق بين احتمال ~~وجود القرينة المتصلة والمنفصلة ، حيث إنه في الأولى يكون الأثر مترتبا على ~~وجودها الواقعي ، لأنها بوجودها الواقعي توجب عدم انعقاد الظهور ، بخلاف ~~الثانية ، فإنها بوجودها العلمي تمنع عن الحجية ، فلا بد مع احتمال وجود ~~الأولى من البناء على عدمها بمقتضى أصالة عدم القرينة حتى يتحقق الظهور ~~الذي هو موضوع الحجية ، وأما مع احتمال وجود الثانية فلا فائدة في البناء ~~على عدمها ، لأن الظهور مع وجودها أيضا موجود في ذي القرينة ، لعدم منعها ~~عن ظهور ذيها ، بل إنما تمنع عن حجيته ، فلذا لا يجري الأصل فيه. هذا كله ~~في احتمال غفلة المخاطب. # أما الشك في وجود القرينة من جهة غير الغفلة ، كاحتمال سقوط القرينة لأجل ~~كثرة الوسائط أو لأجل التقطيع وغيرهما : فقد ذهبوا فيه أيضا إلى الأخذ ~~بأصالة عدم القرينة ، كما في احتمال الغفلة ، فيحرز بهذا الأصل الظهور ، فيكون PageV03P142 # حجة كالشق الأول بعينه. # وادعوا أن العقلاء لا يعتنون باحتمال وجود القرينة سواء كان منشأ ~~الاحتمال هو الغفلة أو غيرها ، ولا فرق عندهم في عدم الاعتناء بينهما ~~ليتمسك في نفي تلك الاحتمالات بالأصل العقلائي فيحرز الظهور ، وتترتب عليه ~~الحجية ، وليس فيهم من فصل بين احتمال الغفلة وغيرها إلا المحقق القمي ~~قدسسره ، فذهب إلى الفرق بينهما ، وادعى أن احتمال وجود القرينة إن كان ~~منشؤه احتمال الغفلة ، فلا يعتني به العقلاء ، ويبنون على عدمها ، وأما إذا ~~كان منشأ الاحتمال غير الغفلة ، فلا بناء لهم على عدمه ، وبذلك حكم بعدم ~~حجية الأخبار كما ذكرنا لأجل عروض التقطيع عليها المحتمل ms0569 وجود القرينة لكل ~~جملة منها في غيرها وقد قطعت وسقطت عنها ووقعت في غيرها ، فحيث إن هذا ~~الاحتمال لا دافع له من العقلاء فلا يجوز العمل بظواهر الأخبار (1). # وما أفاده قدسسره من التفصيل في غاية المتانة والجودة ، لما نرى بالوجدان ~~من عمل العقلاء بظواهر يحتمل وجود قرينة متصلة على خلافها وقد سقطت عنها ~~بالتقطيع ونحوه ، فلو أرسل كتاب إلى أحد وقطع في الطريق بعضه وسقط منه ووصل ~~إليه البعض الآخر وكان في ذلك الواصل ظواهر يحتمل إرادة خلافها وكون ~~القرينة على الخلاف في تلك القطعة الساقطة ، فلا يعمل ذلك الشخص بتلك ~~الظواهر. # وكذلك الكلام لو تكلم المولى مع عبده بكلام فينام العبد بعده واحتمل أن ~~المولى تكلم في حال نومه بقرينة على خلاف ذلك الكلام ولم يسمعه ، لا يعمل ~~العبد بظاهره ، وهكذا في بقية الموارد التي يكون منشأ الاحتمال PageV03P143 # لوجود القرينة غير الغفلة. # فهذه الكبرى الكلية في غاية المتانة ، وتترتب عليها ثمرات كثيرة. # لكن ما فرعه عليها من عدم حجية ظواهر الأخبار غير صحيح ، لما ذكرنا سابقا ~~من أن هذا إنما يصح إذا لم يكن المقطعون من أهل العلم والفهم والورع ~~كالكليني وأضرابه قدسسره وإلا فلا يكون التقطيع مضرا بالعمل بظواهرها ، ~~وذلك لأن كل لاحق من الرواة مقصود بالإفهام بالنسبة إلى سابقه ، وهكذا إلى ~~أن ينتهي إلى مصنفي هذه الجوامع الموجودة في أيدينا ، وبالنسبة إلى تلك ~~الكتب يكون جميع المكلفين مقصودين بالإفهام بالنسبة إليهم ، فكما أن كل ~~لاحق يعمل بظواهر صدرت من السابق من غير اعتناء باحتمال إرادة خلاف الظاهر ~~فكذلك نحن نعمل بظواهر تلك الأخبار ، ولا نعتني باحتمال وجود قرينة على ~~خلاف تلك الظواهر قد سقطت منها ووقعت في غيرها مما قطعت عنها ، لأن علمهم ~~وورعهم ينافي تقطيعهم من تلك الظواهر ما يكون صارفا عنها ، فلا يعتنى بهذا ~~الاحتمال في حق مثلهم. # نعم ، لو كان المقطع من غير أهل العلم والفهم والفتوى ، لكان لهذا ~~الاحتمال مجال واسع ، ولذا لو أرسل أحد إلى آخر كتابا وكان فيه جملة مربوطة ~~بشخص ms0570 آخر وقد قرأها وحدها له ، فيعمل ذلك الثالث بظاهر ما قرئ له من غير أن ~~يقول : اقرأ الباقي لعل فيه ما يكون صارفا عنه ، نعم ، يقول ذلك إذا لم يكن ~~القارئ من أهل الفهم. هذا كله في تعيين موارد العمل بالظواهر. # بقي الكلام في حجية قول اللغوي ، وقد ذكرنا أنه مع الجهل بالمعنى الموضوع ~~له لا ظهور للكلام حتى يكون حجة ، وأن الظن بالوضع من جهة عدم الدليل على ~~اعتباره لا يكون حجة ، إنما الكلام في أنه هل خرج قول اللغوي عن مطلق الظن أم لا؟ PageV03P144 # وقد قيل بخروجه واستدل له بوجوه : # الأول : أن اللغوي من أهل الخبرة لتعيين الوضع ، وقول أهل الخبرة حجة ~~ببناء العقلاء ، ولا يعتبر فيه التعدد ولا العدالة ، لأنه ليس من باب ~~الشهادة حتى يعتبر فيه ذلك ، بل حجية قوله أمر مستقل دل عليها بناء العقلاء ~~مع عدم ردع الشارع عنه ، وليس بناؤهم مقيدا بشيء ، كما نرى من رجوع الجاهل ~~في كل صنعة إلى العالم بها ، ورجوع العوام إلى المقلد ، واعتبار العدالة ~~فيه إنما ثبت بدليل خاص لا من جهة كونه من أهل الخبرة. # لكن لا يخفى ما فيه ، فإن الرجوع إلى قول اللغوي إنما هو لتعيين موارد ~~الاستعمال ، وهذا ليس من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، بل من باب الرجوع إلى ~~الشاهد ، لأن الرجوع إلى أهل الخبرة إنما يكون في المأمور الحدسية التي ~~تحتاج إلى الرأي والنظر ، فلا يطلق ذلك على ما لا يحتاج إلى شيء منهما بأن ~~يكون من الأمور المحسوسة ، فالرجوع إلى أحد في المحسوسات المشاهدة التي لا ~~يختص فهمها بطائفة خاصة بل يعم الجميع لا يعد من الرجوع إلى أهل الخبرة ، ~~وتعيين موارد الاستعمالات من هذا القبيل ، لأنه ليس مما يحتاج إلى إعمال ~~النظر والرأي ، بل إنما يحتاج إلى استماع من العرب أو ملاحظة الأشعار ~~وغيرها ، كما في سائر موارد الشهادة ، فيعتبر فيه التعدد ، لأن الشهادة في ~~الموضوعات يعتبر فيها التعدد وإن ذهب بعض إلى عدم اعتباره إلا في موارد ~~الحكومة والقضاء ms0571 ، فلو لم نعتبر التعدد فالعدالة معتبرة قطعا. # وأما الرجوع إليه لتمييز الموضوع له عن غيره فغير جائز أصلا ، لأن اللغوي ~~حاله حالنا في الجهل بالموضوع له ، فلو سلم أنه من أهل الخبرة ، فليس من ~~أهل الخبرة لتعيين المعنى الموضوع له ، بل هو من أهل الخبرة لتعيين موارد ~~الاستعمال ، حيث إن همه ضبط موارد الاستعمال ، فلا يمكن استكشاف PageV03P145 # الوضع من قوله. # والحاصل : أن ما يمكن أن يحتاج إلى إعمال الرأي والاجتهاد في بعض الموارد ~~وهو تعيين المعنى الموضوع له وتمييز المعنى الحقيقي عن غيره فكون اللغوي من ~~أهل الخبرة فيه ، ممنوع وإن كان بلحاظه يصح إطلاق أهل الخبرة عليه إلا أن ~~اللغوي ليس أهلا لذلك ، بل حاله كحالنا. # وأما ما لا يحتاج إلى إعمال الرأي والاجتهاد وهو تشخيص موارد الاستعمالات ~~فاللغوي وإن كان من أهل الاطلاع عليه إلا أن إطلاق أهل الخبرة عليه في غير ~~محله ، فحينئذ يدخل في باب الشهادة ، ويعتبر فيه ما يعتبر فيها من العدالة ~~والتعدد إن قلنا به ، كما ذهب إليه الأكثر ، لرواية مسعدة بن صدقة : ~~«والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة» (1). # الثاني من الوجوه التي استدل بها على حجية قول اللغوي : دعوى الاتفاق عن ~~بعض على العمل بقولهم (2). # وفيه : أن حصول الاتفاق من الكل ممنوع ، كيف ولم يتعرض لذلك كثير منهم!؟ ~~مع أن عملهم بقولهم لعله لأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم من قولهم ~~بالمعاني ، فكونه حجة في حق من لا يحصل له ذلك ممنوع. # مضافا إلى أن هذا الإجماع على تقدير تسليمه غير مفيد ، لأنه محتمل المدرك ~~، إذ لعل عمل المجمعين لأجل الدليل السابق أو اللاحق أو غيرهما ، فلا يكون حجة. # وبالجملة : المحصل من الإجماع على تقدير ثبوته غير مفيد ، PageV03P146 # لاحتمال وجود المدرك ، ونقله لا يكون دليلا ، لعدم كشفه عن دليل معتبر. # الثالث من الوجوه : دعوى انسداد باب العلم والعلمي بمعاني اللغات ~~بخصوصياتها وتفاصيلها في السعة والضيق غالبا وإن كان أصلها معلوما في ~~الأغلب ، فحينئذ لا بد من الرجوع ms0572 فيها إلى مطلق الظن ، وهو لا يحصل إلا من ~~قول اللغوي ، فيكون حجة. # وفيه : ما ذكره الشيخ قدسسره وتبعه جملة من المحققين ، وهو : أن ما يوجب ~~الرجوع إلى مطلق الظن ليس إلا انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية ~~بحيث يكون إجراء الأصول فيها خروجا عن الدين ، والاحتياط فيها موجبا ~~لاختلال النظام أو العطر والحرج ، فيرجع إلى مطلق الظن سواء حصل من قول ~~اللغوي أو غيره ولو فرض انفتاح باب العلم بمعاني الألفاظ إلا في خصوص ذلك ~~المورد الذي احتجنا في معرفة حكمه الشرعي إلى اللغة ، فلو فرض انسداد باب ~~العلم والعلمي بالأحكام ووصلت النوبة إلى مطلق الظن وفرض أنا احتجنا في ~~تحصيل الظن بالحكم الشرعي في مورد إلى اللغة ، فلا بد لنا من الرجوع إليها ~~ولو فرض انفتاح باب العلم بجميع اللغات غيرها في هذا المورد. # وأما إذا فرضنا انفتاح باب العلم والعلمي في معظم الأحكام الشرعية بحيث ~~لم يلزم من الرجوع إلى الأصول في غير المعظم منها محذور الخروج من الدين ، ~~فيجري الأصل فيه ، ولا يرجع إلى اللغة ، ولو فرض انسداد باب العلم بمعاني ~~اللغات بأجمعها ، فالمعيار في الرجوع إلى قول اللغوي وغيره إنما هو انسداد ~~باب العلم والعلمي في معظم الأحكام الشرعية ، فلا أثر للانسداد في اللغات ، ~~وحيث إن باب العلمي في الأحكام مفتوح ولو فرض انسداد باب العلم باللغة فلا ~~حاجة في موارد الاحتياج إلى اللغة من الرجوع إلى قول PageV03P147 # اللغوي ، بل يجري الأصل ولا محذور (1). # وذهب بعض الأعاظم قدسسره إلى حجية قول اللغوي بدعوى أن انسداد باب العلم ~~والعلمي بالأحكام الشرعية وإن كان لا يوجب العمل بقول اللغوي في موارد ~~الاحتياج إلى اللغة بالتقريب الذي ذكره الشيخ قدسسره ، لإمكان إجراء الأصل ~~في تلك الموارد ، وعدم لزوم محذور الخروج من الدين إلا أنه يوجب ذلك بتقريب ~~آخر يسمى بالانسداد الصغير كما سمي الأول بالانسداد الكبير. # وتوضيحه : أن إحدى مقدمات الانسداد وهي عدم جواز الرجوع إلى الأصول ~~العملية في موارد الجهل بالأحكام لها مستندان : أحدهما : لزوم الخروج من ms0573 ~~الدين. والثاني : لزوم المخالفة القطعية. # أما على الأول : فما ذكره الشيخ قدسسره حق. # وأما على الثاني : فتجري مقدمات الانسداد وتوجب جواز العمل بقول اللغوي ~~وحجيته ، وذلك لأن باب العلم والعلمي بالأحكام وإن لم يكن منسدا بحيث يوجب ~~إجراء الأصل في موارد الاحتياج إلى اللغة الخروج من الدين إلا أنه نعلم أنه ~~لو أجرينا الأصل في جميع موارد الاحتياج إلى اللغة ولم نعمل بقول اللغوي ~~تلزم المخالفة القطعية بالنسبة إلى تلك الموارد خاصة ، وحينئذ لا بد من ~~اتباع قول اللغوي ، فالانسداد في اللغات وإن كان لا يوجب حجية قول اللغوي ~~إلا أن انسداد [باب العلم والعلمي] بالأحكام بما ذكرنا من الانسداد الصغير ~~يوجب اتباعه. # ولكن لا يخفى ما فيه. # أما أولا : فلأنا نمنع الصغرى ، إذ الموارد التي يحصل من قول اللغوي PageV03P148 # الظن بالحكم الشرعي [فيها] ليست إلا أقل قليل ، إذ كثيرا ما يرجع إلى ~~اللغة ولا يحصل الظن بالحكم ، لاختلاف اللغويين وكثرة المعاني التي ذكروها ~~، فموارد حصول الظن لا تلزم من إجراء الأصل فيها مخالفة قطعية. # وأما ثانيا : فلأنه لو سلمت كثرة موارد حصول الظن بالحكم الشرعي من قول ~~اللغوي ، فكونها بأجمعها من الأحكام الإلزامية ممنوع ، بل كثيرا يكون ~~الاحتياج في موارد الأحكام الترخيصية ، فلا يلزم من إجراء الأصل في تلك ~~الموارد العلم بالمخالفة. # هذا ، ولو سلمنا الصغرى ، فنمنع الكبرى ، إذ لا تنحصر مقدمات الانسداد في ~~هذه المقدمة وهي عدم جواز إجراء البراءة حتى يقال بأن إجراءها في موارد ~~الحاجة إلى اللغة موجب للمخالفة القطعية ، بل هناك مقدمات أخر ، منها : عدم ~~وجوب الاحتياط ، أو عدم جوازه ، وهذه المقدمة لا تجري في المقام ، إذ لا ~~يلزم من الاحتياط في تلك الموارد لا اختلال النظام ولا العسر والحرج ، ~~لكونها في غاية القلة ، فعلى هذا لا بد من الاحتياط. # نعم ، لو حصل الوثوق والاطمئنان من قول اللغوي بالحكم الشرعي لكان حجة ، ~~لأن الاطمئنان عند العرف بمنزلة القطع ، ويعاملون معه معاملته ، ولم يردع ~~عنه الشارع ، فيكون حجة لذلك ، لا من جهة أنه حجة بنفسه. هذا ms0574 تمام الكلام ~~في حجية قول اللغوي. # * * * PageV03P149 ### ||| * فصل : # في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد. # فنقول : قد وقع البحث في أنه هل الملازمة ثابتة بين حجية الخبر الواحد ~~وحجية الإجماع المنقول به حتى يكون الالتزام بحجية الخبر التزاما بالقول ~~بحجية الإجماع المنقول أيضا ، أو أنها غير ثابتة ويمكن الالتزام بعدم حجية ~~الإجماع ولو مع القول بحجية الخبر الواحد؟ فالبحث عن حجية الإجماع من فروع ~~البحث عن حجية الخبر ، فينبغي تقديم البحث عنها على البحث عن الإجماع. # ثم إن الشيخ قدسسره قبل الشروع في المقصود مهد مقدمة نفيسة لا بد من ~~ذكرها ، وهي : أن أدلة حجية خبر الواحد التي عمدتها بناء العقلاء والسيرة ~~القطعية تختص بما إذا كان المخبر به من الأمور الحسية التي يعرفها كل أحد ~~إذا راجع إليها ولو احتمالا بأن احتمل إحساس المخبر للمخبر به ولم يكن ~~عالما ببناء العقلاء على قبول هذا الخبر والعمل به حتى مع الاحتمال ، فلا ~~يحتاج إلى القطع بإحساسه ، أو الأمور الحدسية التي تكون قريبة من الحس ، ~~كمسائل الحساب ، أو من الأمور الحدسية التي أحرز السامع أن إخبار المخبر ~~بها مستند إلى إحساسه لمقدمات وأسباب لو اطلع عليها بنفسه لقطع بالملازمة ~~بينها وبين المخبر به ، وتكون الملازمة عنده تامة ، كما لو أخبر أحد بموت ~~زيد لكن إخباره بذلك لم يكن مستندا إلى رؤيته بل إلى مقدمات قطعية ، كصياح ~~ونواح في داره واجتماع الناس على بابها للتشييع وغير ذلك ، فإن المستمع ~~يحرز أنه لو رأى بنفسه تلك الأسباب ، لقطع بالملازمة بينها وبين الموت ، ~~ففي هذه الموارد PageV03P151 # الثلاثة دلت الأدلة على حجية خبر الواحد ، ولا يعبأ باحتمال مخالفة قوله ~~للواقع ، لأن منشأ الاحتمال أمران : # أحدهما : احتمال كذبه ، وهو ملغى لأجل اعتبار العدالة فيه. # والثاني : احتمال الغفلة والنسيان والخطأ والسهو ، وهذا الاحتمال مما لا ~~يعتني به العقلاء في الأخبار الحسية ونحوها ، ويكون مدفوعا ببناء العقلاء. # وأما إذا لم يكن الإخبار كذلك بأن يكون [المخبر به] من الأمور الحدسية ~~البعيدة عن الإحساس ، التي لم تحرز تمامية الملازمة بين الأسباب ms0575 التي أخبر ~~المخبر لأجلها وبين تلك الأمور عند نفسه ، فلا تدل تلك الأدلة على حجية ذلك ~~الإخبار ، ولا بناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال خطئه ومخالفة قوله ~~للواقع في هذا الفرض ، أي الخبر الذي بهذا النحو ، فعلى هذا لو علمنا أو ~~احتملنا أن مدعي الإجماع يكون إخباره عن قول المعصوم في ضمن دعواه الإجماع ~~عن حس بأن رأى المعصوم عليه السلام يقول ذلك ثم ضم إلى قوله عليه السلام قول ~~العلماء فأخبر بالإجماع ، تكون دعواه الإجماع حجة بلا إشكال ، لأنه إخبار ~~عن أمر حسي لو حصل عندنا أيضا لحصل لنا القطع بقوله عليه السلام ، وأما إذا ~~لم نحتمل ذلك ، علمنا أن إخباره عنه مستند إلى حدسه ، فإن أحرزت تمامية ~~الملازمة بين المقدمات التي لأجلها نقل الإجماع وبين المخبر به وهو قول ~~الإمام عليه السلام ، فالأمر كما ذكر في حجية نقله بلا إشكال ، وإلا لو لم ~~يحرز ذلك فلا حجية في نقله الإجماع ، حيث إن السبيل إلى دعوى الإجماع على ~~النحو الأول منتف في أمثال زماننا ولم يدعه أحد ، وعلى تقديره لا بد من ~~تكذيبه عملا ، كما تدل عليه جملة من الأخبار ، ولا تفيد دعواه على النحو ~~الثاني ، لأنها مبنية على تمامية الملازمة المدعاة من العقلية أو العادية ~~وغيرهما ، وهي ممنوعة ، والشك في تمامية الملازمة كاف في عدم حجية نقله ، ~~لما ذكرنا من أن الأدلة الدالة على PageV03P152 # حجية الخبر لا تدل إلا على حجية الخبر الحسي أو الحدسي القريب منه أو ~~الحدسي الذي أحرزت فيه تمامية الملازمة بين المقدمات وبين ما أخبر به عند ~~السامع ، فمع عدم الإحراز والشك في تمامية الملازمة ليس قول المخبر حجة ~~للسامع ، فعلى هذا ليس نقل الإجماع حجة (1). # ثم إنه ذكر بعض الأعاظم قدسسره أن نقل الإجماع وإن لم يكن حجة في أمثال ~~زماننا ، لما مر إلا أن نقله من مثل الطوسي قدسسره ومن هو في عهده وسابقه ~~ممن يكون قريب العهد إلى زمان المعصوم عليه السلام ، كالسيد المرتضى وابن ~~زهرة وأمثالهما قدسسره يكون حجة ms0576 ، لأنهم وإن لم يروا المعصوم عليه السلام ~~بشخصهم ولم يدعوا ذلك إلا أنه يحتمل لقرب عهدهم إلى زمانه أنهم نقلوا الحكم ~~ممن سمعه من الإمام ، فيكون إخبارهم عن حس ، ثم ضموا إلى ذلك قول الغير ، ~~فادعوا الإجماع ، فيكون نقلهم الإجماع حجة ، لما ذكرنا من أن مجرد احتمال ~~ذلك يكفي في حجية الخبر ببناء العقلاء. # لكن لا يخفى ما فيه ، لأنا نعلم أن دعواهم الإجماع ليس مستندها الحس ولو ~~بذلك النحو بل بالنسبة إلى الشيخ قدسسره مستندة إلى قاعدة اللطف وبالنسبة ~~إلى السيد وابن زهرة قدسسرهما مستندة إلى أصل أو قاعدة تكون حجيتها على نحو ~~الكبرى الكلية مسلمة عند الكل ولكن يكون تطبيقها على مواردها بنظرهم ، ~~فيدعون الإجماع في مورد طبقوا تلك القواعد أو الأصل عليه ، لكون أصل ~~القاعدة أو الأصل إجماعيا عندهم ، ولذلك نرى أن السيد قدسسره أفتى بجواز ~~الوضوء بالماء المضاف مستندا إلى الإجماع (2)، لتخيله جريان البراءة في ~~أمثال المقام ، ولو سلم فمجرد الاحتمال وأن استنادهم في مورد إلى الحس ولو PageV03P153 # بذلك النحو ما لم يكن احتمالا عاديا غير مفيد ، لأن ما ذكرنا سابقا من ~~كفاية احتمال كون المخبر به عن الحس إنما هو فيما إذا كان الاحتمال عاديا ~~لا موهوما مع أنه يمكن أن يستكشف من نفس دعواهم الإجماع أن مستندها ليس ذلك ~~، إذ لو كان المستند هو السماع ممن سمع الحكم من المعصوم عليه السلام ثم ضم ~~قول الغير إليه ، فأي داع إلى نقل الإجماع؟ بل ينقل الحكم عن المعصوم ~~عليه السلام بواسطة ذلك البعض بعنوان الخبر ، وهل يكون نقله الإجماع حينئذ ~~إلا أكلا من القفا؟ # بقي في المقام أمر ، وهو : أنه هل الملازمة ثابتة بين فتاوى العلماء وقول ~~المعصوم عليه السلام مطلقا ، أم ليست بثابتة مطلقا ، أم لا بد من التفصيل؟ # فنقول : الملازمة المدعاة إما أن تكون عقلية ، بمعنى استحالة انفكاك تلك ~~الفتاوى عن قول المعصوم عليه السلام عقلا ، كاستحالة انفكاك المعلول عن علته ~~، أو أنها ليست عقلية بل تكون عادية ، بمعنى استحالة انفكاكهما عادة لا ms0577 ~~عقلا ، بمعنى أن الشخص العادي الذي لا يكون وسواسيا ولا مبتلى بما يوجب ~~خروجه عن الطرق المتعارفة يحصل له القطع من تلك الفتاوي برأي المعصوم ~~عليه السلام ، للملازمة العادية الثابتة بينهما ، أو أنها اتفاقية بمعنى ~~أنها ليست عقلية حتى يستحيل الانفكاك عقلا ، ولا عادية حتى يستحيل الانفكاك ~~عادة ، بل اتفاقية قد يتفق لشخص حصول القطع من تلك الفتاوى برأي المعصوم ~~عليه السلام . # ولا يخفى أن الملازمة العقلية ممنوعة ، وذلك لأنه ليس مبناها إلا أحد ~~أمرين : # إما قاعدة اللطف ، فادعوا وجوب اللطف عليه تعالى ، بمعنى أنه يجب عليه ~~تعالى إيصال العباد إلى مراتبهم الكمالية ، ولذا قالوا بوجوب بعث الرسل ~~وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام حتى تكمل النفوس البشرية ، فيجب عليه تعالى PageV03P154 # تبليغ أحكامه إلى العباد ، لتكمل نفوسهم ، فمتى اجتمعوا على الخطأ يجب ~~عليه تعالى أن يبلغ حكمه إليهم ويلقي الخلاف بينهم بنحو من الأنحاء بوسيلة ~~الخلفاء أو الأوصياء وغيرهم حتى لا يقعوا في مخالفة الواقع ، فوجب انحطاطهم ~~عن رتبتهم وعدم وصولهم إلى تلك المرتبة ، وعلى هذا فمتى اجتمعوا على أمر ~~ولم يكن خلاف بينهم يستكشف من ذلك أن الحكم عند المعصوم عليه السلام على طبق ~~ما اجتمعوا عليه ، إذ لو كان على خلافه ، يجب عليه تعالى إعلامه وتبليغه ، ~~وحيث لم يوصل يحكم بأن التكليف على طبق ما اجتمعوا عليه. ### ||| ** ولا يخفى ما فيه : # أما أولا : فلأن قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلا تبليغ ~~الأحكام على النحو المتعارف لا على خلافه ، والمفروض أنه تعالى قد بلغ ~~أحكامه إلى عباده بالطريق المتعارف ، فأوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله ثم ~~أمره بتبليغها إلى العباد وإلى أوصيائه حتى يبلغوها إليهم ، فما هو وظيفته ~~تعالى قد أداه ، وإنما عرض الاختفاء لبعض الأمور الخارجية التي لا ربط لها ~~به تعالى ، كإخفاء الظالمين ، وحينئذ لا دليل على وجوب تبليغه ثانيا بطريق ~~آخر غير متعارف وإلقائه الخلاف بينهم مع أنه لو وجب ذلك لا يفرق بين جميع ~~العلماء وعلماء بلد واحد ، فيجب إلقاء الخلاف بينهم إذا اجتمعوا ms0578 على خلاف ~~الواقع ، بل يجب ذلك فيما إذا انحصر في عصر عالم واحد وكان اجتهاده على ~~خلاف الواقع ، وهذا مما لم يتوهمه أحد. # وأما ثانيا : فلأنه إن كان المراد أنه يجب على الإمام عليه السلام تبليغ ~~الأحكام وإلقاء الخلاف مع إظهار إمامته وبعنوان كونه إماما ، فليس كذلك قطعا. # وإن كان المراد أنه يجب عليه ذلك حتى مع إخفاء الإمامة ، فهذا مما PageV03P155 # لا فائدة فيه ، ولا تترتب عليه ثمرة ، إذ لا يسمع أحد من الشخص المجهول ~~الحال حكما أبدا ، فقاعدة اللطف على تقدير تسليمها مما لا يفيد لإثبات ~~الملازمة العقلية. # نعم ، إن صح ما أسنده العامة إلى النبي صلى الله عليه وآله من أنه «لا تجتمع ~~أمتي على خطأ» (1) لكان اتفاق الأمة موجبا لحصول القطع بالحكم الواقعي ، إذ ~~لو كان الاجتماع على خلاف الواقع ، لوجب إلقاء الخلاف فيهم حتى لا يجتمعوا ~~على الخطأ ، ولكن صحة ذلك ممنوعة. # وإما أن مبنى دعوى الملازمة العقلية من جهة أن تراكم الظنون الحاصلة من ~~تلك الفتاوى يوجب وصولها إلى حد يوجب القطع بالحكم حيث إن كل فتوى يوجب ~~حصول مقدار من الظن ، فإذا انضم بعضها إلى بعض ، يوجب تقوية الظن وضعف ~~احتمال الخلاف ، وهكذا إلى مرتبة لا يبقى معها احتمال الخلاف أصلا ، كما هو ~~الحال في خبر الواحد والمتواتر ، إذ من اجتماع تلك الأخبار يحصل اليقين ~~بالمخبر به إذا وصلت إلى حد التواتر. # ولكن لا يخفى أن تراكم الظنون إنما يوجب حصول القطع في مثل التواتر الذي ~~يكون المخبر به فيه أمرا حسيا ، ومتى ما تراكمت الظنون في الأمر الحسي يوجب ~~شدتها إلى أن تصل إلى حد القطع ، وذلك لأن احتمال مخالفة خبرهم للواقع مع ~~أن المخبر به أمر حسي غير معقول عادة ، لأن منشأ هذا الاحتمال إما الخطأ أو ~~احتمال التعمد في الكذب ونحوهما ، وكلها مستحيل عادة ، ولذلك ترى حصول ~~القطع من الإخبار بالهلال فيما إذا كثرت الأخبار عن الرؤية بحيث يستحيل ~~تواطؤهم على الكذب ، وأما في مثل الفتاوى المبنية على PageV03P156 # الحدس والاجتهاد والنظر ms0579 فلا يكون اجتماعها وتراكمها موجبا لحصول القطع ~~بالواقع ، إذ كما يحتمل الخطأ في حق واحد منهم لأجل الاشتباه في مقدمات ~~اجتهاده كذلك يحتمل في حق الجميع ، فلا توجب كثرة ذلك حصول القطع بالحكم ~~الواقعي ، ولذلك ترى عدم حصول القطع ، من إخبار جميع الحكماء باستحالة ~~إعادة المعدوم ، لأنه مبني على اجتهادهم ، ويمكن عادة خطأ جميعهم. هذا كله ~~في الملازمة العقلية. # وأما دعوى الملازمة العادية بين الفتاوى ورأي المعصوم عليه السلام بأن ~~تكون تلك الفتاوى الكثيرة من العلماء الحاكين عن قول رئيسهم وهو الإمام ~~عليه السلام ملازمة عادة للقطع بفتوى الرئيس بحيث يستحيل انفكاكها عادة عنه ~~، لأن إخبار جماعة كثيرة عن قول رئيسهم أو شيخهم أو ملكهم مع كونهم مرءوسين ~~له أو أصحابه أو أهل مملكته ملازم للقطع بقول ذلك الرئيس أو الشيخ أو الملك ~~لمن يكون متعارفا ولا يكون وسواسيا ، فالملازمة وإن لم تكن عقلية لكنها عادية. # ولا يخفى أن هذا أيضا غير صحيح ، لأن تلك الكبرى وهي حصول القطع بقول ~~الرئيس عادة من حكاية المرءوسين وإن كانت مسلمة إلا أنها فيما إذا كان ~~المرءوسون ممن أدركوا خدمة الرئيس وأخذوا الكلام عنه أو احتملنا ذلك ، لما ~~ذكرنا من كفاية الاحتمال في هذا المقام ، وأما في مثل المقام مما لم يدركوا ~~ولا نحتمل ذلك في حقهم ، فلا يكون إخبارهم عن قوله حجة ، لأنه يرجع إلى ~~الإخبار عن أمر حدسي وقد ذكرنا أنه لا يكون حجة ولا يكون إخبارهم عن ذلك ~~ملازما للقطع بقول رئيسهم. # وأما الملازمة الاتفاقية : فهي مما لا يقبل الإنكار إلا أنها مما لا ~~ينضبط ، إذ قد يحصل القطع لأحد من فتوى عشرة من العلماء ولا يحصل ذلك للآخر ~~من مثلها بل من فتوى عشرين ، فحصول القطع بقول المعصوم عليه السلام من فتوى PageV03P157 # العلماء اتفاقا مما لا يكون تحت قاعدة ، فنقل الإجماع ممن قطع بقول ~~المعصوم عليه السلام من فتوى جماعة لا يكون حجة لغيره إلا إذا أحرز الغير أن ~~ما قطع بسببه برأي المعصوم عليه السلام يكون موجبا لقطعه ms0580 أيضا وتكون ~~الملازمة بينه وبين القطع ثابتة عنده ، وحيث إن إحراز ذلك من المدعين ~~للإجماع مما لا يمكن فلا يكون نقلهم الإجماع حجة. # ثم إنه بعد ما لم يمكن استكشاف رأي المعصوم عليه السلام من اتفاق العلماء ~~وإجماعهم فهل يمكن استكشاف حجة معتبرة من ذلك حتى يكون الإجماع حجة من هذه ~~الجهة أم لا؟ # فنقول : تارة يكون في المقام أصل أو قاعدة أو عموم أو إطلاق يمكن اعتماد ~~المجمعين على ذلك في الحكم لكونه مسلما عندهم ، فلا يكون الاتفاق حينئذ ~~كاشفا عن وجود حجة معتبرة غيرها في البين ، إذ لعلهم اعتمدوا في ذلك الحكم ~~على ذلك الأصل أو القاعدة أو العموم ، فإذا فرضنا عدم حجية ذلك الأصل أو ~~القاعدة أو العموم عندنا ، لا يكون الإجماع كاشفا عن دليل معتبر غيرها. # وأخرى لا يكون في المقام دليل يحتمل اعتمادهم عليه ، وحينئذ إن أحرزنا أن ~~اتفاق المجمعين ليس لأجل تبعية اللاحقين منهم لإجماع السابقين بل لأجل أن ~~الجميع من السابقين واللاحقين قد استندوا في الفتوى على مدرك معتبر عندهم ، ~~لأن عدالتهم مانعة عن الفتوى بغير علم وإن لم نعلم ذلك المستند بعينه وإنما ~~نعلمه إجمالا ، فيكون إجماعهم كاشفا قطعا بحسب العادة عن اعتبار ذلك ~~المستند عندنا أيضا لو اطلعنا عليه ، فيكون حجة ، لاستحالة أن يكون فهم ~~الجميع على خلاف فهمنا في الدلالة على الحكم ليكشف كشفا قطعيا عن اعتبار ~~ذلك المستند وتمامية دلالته إجمالا. ولكن إحراز ذلك في PageV03P158 # نهاية البعد ، وليست الإجماعات من هذا القبيل. # وأما إذا لم يحرز ذلك ، بل يحتمل أن فتوى المتقدمين لأجل أصل أو قاعدة ~~والمتأخرين قد اعتمدوا في فتواهم على إجماعهم على حسب مبانيهم من قاعدة ~~اللطف وغيرها ، فلا يكون الإجماع كاشفا عن دليل معتبر عندنا ، إذ لعل ما ~~استند إليه المتقدمون لم يكن حجة ، والمفروض أن المتأخرين لم يعتمدوا في ~~فتواهم إلا على إجماع السابقين ، فلا يكون إجماع الجميع كاشفا عن وجود ~~الحجة المعتبرة. # والظاهر أن الإجماعات المذكورة في الكتب من هذا القبيل ، والشاهد على ذلك ms0581 ~~أن السابقين على الشيخ قدسسره لم يكن الاستدلال متعارفا عندهم ، وإنما ~~كانوا يذكرون الفتوى مجردة ، كما في الرسائل العملية ، ويظهر ذلك من ملاحظة ~~كتبهم ، فلعل مستند حكمهم ما ذكرنا ، واللاحقين له لم يذكروا في مقام ~~الاستدلال إلا إجماعات السابقين ، فيكون اتكالهم على إجماعهم لا على ~~مستندهم ، وإلا لذكروا ذلك المستند في مقام الاستدلال ، وحينئذ تصير ~~الإجماعات كما ذكرنا غير كاشفة عن الدليل المعتبر ، فقد ظهر عدم حجية نقل ~~الإجماع ، لعدم كشفه عن رأي المعصوم ولا عن وجود حجة معتبرة ، ولكن مع ذلك ~~مخالفة الإجماع في غاية الإشكال ، فلا بد في موارده من التأمل والتدبر ~~التام. هذا تمام الكلام في الإجماع المنقول. # * * * PageV03P159 ### ||| * فصل : # في حجية الشهرة. # فنقول : إن الشهرة تارة تكون في الرواية ، وأخرى في الاستناد ، وثالثة في ~~الفتوى. # أما الشهرة في الرواية : فهي أن تكون رواية نقلها مشهورة متكررة بين ~~الرواة بحيث نقلها كثير منهم ، وفي مقابلها الشاذ النادر الذي لم ينقله إلا ~~قليل منهم. # ولا ريب أن هذه الشهرة من المرجحات في مقام التعارض ، كما تدل عليه ~~مرفوعة زرارة «خذ بما اشتهر بين أصحابك» (1) أو مقبولة عمر بن حنظلة (2). # وأما الشهرة في الاستناد : فهي أن تكون رواية استند المشهور إليها في ~~مقام الفتوى وعملوا بها ، وفي مقابل ذلك إعراض المشهور عن رواية. # ولا ريب أن هذه الشهرة توجب جبر ضعف سند الرواية لو كانت ضعيفة السند ، ~~كما أن إعراض المشهور يوجب ضعف الرواية الصحيحة ، لما سيجيء في آخر بحث خبر ~~الواحد من أن عمل المشهور برواية مع علمهم بضعفها كاشف عن كونها محتفة ~~بقرينة أوجبت صيرورتها موثوقا بها عندهم ، وإلا PageV03P161 # لم يعملوا بها ، كما أن إعراضهم عن رواية مع علمهم بصحة سندها كاشف عن ~~كونها ضعيفة عندهم بوجه لا نعلمه. # نعم ، لا بد من علمهم بالضعف في الأول والقوة في الثاني ، لكونها بمرأى ~~ومسمع منهم ، وإلا لا تكون جابرة أو كاسرة. # وأما الشهرة الفتوائية : فهي أن تكون الفتوى بشيء مشهورة بين العلماء من ~~دون الاستناد إلى رواية ، وقد اختلف ms0582 في حجيتها ، فقيل بحجيتها لوجوه : # منها : إطلاق قوله عليه السلام في مرفوعة زرارة : «خذ بما اشتهر بين ~~أصحابك ودع الشاذ النادر» وعموم التعليل في مقبولة ابن حنظلة «فإن المجمع ~~عليه لا ريب فيه» فإن المراد هو الشهرة لا الإجماع بقرينة قوله : «ودع ~~الشاذ النادر» وإطلاق الأول وعموم الثاني يشمل الشهرة الفتوائية ، فإن ~~الصلة معرفة للموصول ، فكأنه قال : «خذ بالمشهور والمجمع عليه». # وقد أجاب الشيخ (1) قدسسره عنه أولا : بأن المراد من الشهرة ليس هو ~~الشهرة الاصطلاحية ، بل هي بمعناها اللغوي ، وهو الظهور والوضوح عند كل أحد ~~بحيث لا ينكره، من قولنا : «شهر فلان سيفه» أي سل ، بقرينة إدخاله ~~عليه السلام المشهور في «بين الرشد» وخلافه في «المشكل» الذي يرد علمه إليهم ~~في ذيل الحديث ، فالمراد بالمشهور هو الواضح الظاهر ، ومن الواضح أن الشهرة ~~في الرواية حيث إنها من الأمور الحسية توجب فيها الظهور والوضوح. # وأما الفتوى : فحيث إنها مبنية على الحدس والاجتهاد لا تكون الشهرة موجبة ~~للظهور ولا لوضوح أنها على الرشد ، لما ذكرنا من أنه كلما زاد الخبر في ~~الأمر الحسي يوجب بعد الاحتمال حتى يصل إلى مرتبة القطع ، بخلاف الإخبار PageV03P162 # عن الأمر الحدسي ، فإنه لا يوجب ذلك ، ويكون المشهور وغيره فيه على حد ~~سواء في احتمال الخطأ ، وعلى هذا فالرواية لا تشمل الشهرة الفتوائية. # ومما يدل على عدم الشمول فرض الراوي أن كليهما مشهوران ، ومن الواضح أنه ~~يستحيل في الشهرة الفتوائية ، لأنه إذا كان أحدهما مشهورا ، فالآخر لا ~~محالة يكون نادرا ، وهذا بخلاف الشهرة في الرواية ، فإن ذلك فيها ممكن بأن ~~يكون الحديثان قد نقلهما جميع الرواة ، وليس المراد بالشهرة في الرواية أن ~~تكون إحدى الروايتين مما نقله أكثر الرواة والرواية الأخرى منقولة عن بقية ~~الرواة كما في الفتوى حتى يمتنع تصور الشهرة في الرواية أيضا ، بل المراد ~~أن كل من روى غير المشهور فقد روى المشهور أيضا مع زيادة ، فحينئذ يمكن ~~تصور الشهرة فيهما معا ، بخلاف الفتوى ، فالرواية لا تشمل الشهرة ~~الفتوائية. # وثانيا : بأنه كما تكون الصلة معرفة ms0583 للموصول كذلك تكون الجملة المتقدمة ~~في الكلام معرفة للمتأخرة ، فلو قال أحد للمخاطب : «أي الرمانتين أحب ~~إليك؟» فقال في الجواب : «ما يكون أكبر» فلا ريب أن هذا الجواب لا يدل على ~~أن كل ما هو أكبر يكون محبوبا له ، بل يدل على محبوبية خصوص الأكبر من ~~الرمان ، فالسؤال يكون معرفا للأكبر الواقع في الجواب ، والمقام من هذا ~~القبيل ، فإن قول السائل : «يأتي عنكم خبران» يدل على أن المراد بالموصول ~~في قول الإمام عليه السلام : «خذ بما اشتهر بين أصحابك» هو المشهور من ~~الخبرين لا من غيرهما ، فلا إطلاق في الجواب ، وكذلك في التعليل الوارد في ~~المقبولة ، فلا عموم فيه أيضا. # هذا ، ولا يخفى أن كلا الجوابين في غاية المتانة. # ومن الوجوه التي استدلوا بها على حجية الشهرة : أن حجية خبر الواحد إنما ~~تكون لكونه مفيدا للظن ، فحيث إن الظن المستفاد من الشهرة أقوى من PageV03P163 # الظن الحاصل من الخبر ، فتكون حجة بطريق أولى. # وفيه أولا : أن ذلك إنما يسلم لو علمنا بأن الملاك في حجية الخبر هو ~~إفادته الظن ، فيستفاد منه حجية كل ظن مساو معه أو أقوى ، وأما إذا لم نعلم ~~ذلك بل علمنا بأن ملاك الحجية فيه ليس ذلك ، إذ الخبر وإن كانت حجيته من ~~باب الطريقية أو الموضوعية إلا أنه ليس المراد من الطريقية هو كونه مفيدا ~~للظن ، بل المراد أنه لا تحدث بسبب قيامه على شيء مصلحة في المؤدى في قبال ~~مصلحة الواقع ، وإنما أعطى الشارع صفة الطريقية للخبر لأجل كونه أغلب ~~المطابقة للواقع لا بملاك الظن ، فحينئذ إذا أحرز كون شيء بمثابة الخبر في ~~غلبة المطابقة للواقع أو أقوى منه ، فيؤخذ به ، ولم يحرز ذلك في الشهرة ، ~~فلا يمكن إثبات حجيتها من دليل حجية الخبر. # وثانيا : كون الملاك لحجية الخبر هو غلبة المطابقة للواقع أيضا غير معلوم ~~، بل لعله شيء آخر ولا ندري به ، فلا بد من متابعة الدليل ، إذ الأصل في ~~الظن كما ذكرنا عدم الحجية ، ولا بد في الخروج عنه من ورود دليل ، وحيث ms0584 إن ~~الدليل قام على حجية الخبر ، ولم يقم في الشهرة ولا يمكن استفادة حجيتها من ~~الدليل الأول على حجية الخبر ، فلا بد من القول بعدم حجيتها. # ومن الوجوه التي استدلوا بها : استفادة ذلك من عموم التعليل الوارد في ~~آية النبأ ، وهو قوله تعالى : ( @QUR@09 أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ~~ما فعلتم نادمين ) (1) فيستفاد منه أن كل ما لا تكون فيه إصابة القوم ~~بجهالة لا بد من الأخذ به بلا تبين ، وكما أن الشهرة الاستنادية تكون حجة ~~موجبة لجواز الأخذ بالرواية الضعيفة التي قامت الشهرة على الاستناد إليها ~~لأن الأخذ بتلك الرواية مع PageV03P164 # الشهرة لا يكون من إصابة القوم بجهالة في شيء ، فتكون حجة كذلك الشهرة ~~الفتوائية توجب خروج الأخذ بتلك الفتوى عن إصابة القوم بالجهالة ، فتكون ~~موجبة لحجية تلك الفتوى وعدم وجوب التبين فيها. # وفيه : أن معنى التمسك بعموم التعليل إنما هو إسراء الحكم إلى كل موضوع ~~ثبتت فيه تلك العلة وإن كان مخالفا لموضوع الحكم ، ومعنى تخصيص الحكم بمورد ~~التعليل إنما هو تضيق الحكم بموارد ثبوت العلة وإن كان نفس الموضوع يشمل ~~غيرها أيضا. # وكيف كان فلا بد في موارد تعميم الحكم أو تخصيصه من ثبوت العلة حتى يترتب ~~عليها ذلك الحكم ، وليس معنى العمل بعموم التعليل هو إثبات نقيض الحكم في ~~موارد عدم العلة ، بل يمكن أن يكون لذلك الحكم علة أخرى ، فلو قال : «لا ~~تأكل الرمان ، لأنه حامض» يكون مقتضى عموم التعليل هو المنع عن أكل كل حامض ~~، ومعنى تخصيص الحكم بموارد ثبوت العلة أن يكون المحرم خصوص الرمان الحامض ~~، فلا يشمل الحلو منه ، فعلى أي حال ليس معنى عموم التعليل هو عدم ثبوت ~~الحرمة في غير الحامض ، لعدم دلالة هذه القضية على الانحصار ، لإمكان أن ~~تكون الحرمة في غير الحامض مستندة إلى علة أخرى ، فحينئذ القدر المستفاد من ~~عموم التعليل في الآية إنما هو وجوب التبين وعدم جواز الأخذ قبله في كل ما ~~يكون إصابة قوم بجهالة ، خبرا كان أو شهرة أو غيرهما ، ولا يستفاد منه ms0585 عدم ~~وجوب التبين ووجوب الأخذ بكل ما لا تكون فيه إصابة القوم بجهالة. # هذا ، مضافا إلى أنه لا وجه لقياس الشهرة الفتوائية بالشهرة الاستنادية ، ~~إذ الشهرة الاستنادية بنفسها تبين وتحقيق في مورد الخبر الضعيف ، وهذا ~~بخلاف الشهرة الفتوائية ، فإنها ليست تبينا في موارد الفتوى ، فإذا كان ~~هناك خبر ضعيف PageV03P165 # وفتشنا ورأينا أن المشهور استندوا إليه ، يكون نفس استنادهم تبينا ، ~~لكونه إخبارا عن صدور ذلك الخبر ، وحيث إنه إخبار عن أمر حسي تكون شهرتهم ~~في ذلك كإخبار جماعة كثيرة موثوق بهم عن وقوع ذلك الأمر الحسي وهو المخبر ~~به ، فلذا يوجب الوثوق والاطمئنان بصدور ذلك الخبر ، ويصير صدوره واضحا ~~ومبينا ، وهذا بخلاف الشهرة الفتوائية ، فإنه إذا حققنا وفتشنا ورأينا أن ~~المشهور أفتوا بذلك ، فليس إفتاؤهم تبينا وظهورا عن تلك الفتوى ، فإنه أمر ~~حدسي ، فيكون كإخبار جماعة عن أمر حدسي ، وهو لا يوجب الاطمئنان بأن الفتوى ~~هي الواقع حتى يكون ذلك تبينا وظهورا عنه ، إذ إخبار جماعة عن أمر حدسي ليس ~~إلا كإخبار واحد عنه في عدم كونه موجبا للظهور. # * * * PageV03P166 ### ||| * فصل : # في حجية الخبر الواحد. # فنقول : إنه من أهم المباحث الأصولية ، إذ الأدلة القطعية كالخبر ~~المتواتر والمحفوف بالقرينة القطعية والإجماع ونحوها في غاية الندرة ، ~~وليست الخصوصيات الواقعة في العبادات والمعاملات كوجوب السورة والإقامة مما ~~نطقت بها تلك الأدلة القطعية ، فباب العلم بالأحكام منسد قطعا ، ويبقى باب ~~العلمي ، فلو قلنا بعدم حجية أخبار الآحاد يصير باب العلمي أيضا منسدا ، ~~فلا بد من الالتزام بوجوب العمل بالظن ، بخلاف ما إذا قلنا بحجية الأخبار ، ~~فإنه حينئذ يصير باب العلمي مفتوحا ، وينسد باب الانسداد ، فهو من أهم ~~المسائل الأصولية ، وله ثمرات عملية ، فلا وجه للإشكال في كونها من المسائل ~~الأصولية من جهة أن المسألة الأصولية هي ما يبحث فيها عن أحوال الأدلة التي ~~هي موضوع علم الأصول ، والخبر الحاكي عن السنة ليس من الأدلة الأربعة ، فلا ~~يكون البحث عنه بحثا عن أحوال الأدلة. # وذلك لأن كونه من المسائل الأصولية مما لا إشكال فيه ، فلا بد من ms0586 اتخاذ ~~الموضوع على وجه ينطبق عليه أيضا ، إذ الموضوع للعلم ليس إلا ما ينتزع عن ~~موضوعات مسائله ، وكون هذا البحث من المسائل واضح ، فلا بد من انتزاع أمر ~~ينطبق عليه وجعله هو الموضوع ، أو أن يفرض أولا الموضوع شيئا ثم تطبق ~~المسائل عليه ، ويحكم بخروج بعض المسائل عن العلم ، إذ لا بد من رد ~~المتشابه إلى المحكم لا العكس ، فإذا كان هذا البحث من المسائل قطعا ، فلا ~~بد من أخذ الموضوع على وجه يصح انطباقه عليه أيضا. PageV03P167 # وأما جعل الموضوع أولا هو الأدلة الأربعة والإشكال في كون هذا من المسائل ~~الأصولية إنما هو من قبيل رد المحكم إلى المتشابه ، إذ لم تجعل الأدلة ~~الأربعة موضوعا للأصول في آية أو رواية ، فالإشكال إنما هو في أخذ الأدلة ~~الأربعة موضوعا لا في كون هذا البحث من المسائل ، فعلى هذا لا نحتاج إلى ~~التكلف للجواب كما ارتكبه الشيخ قدسسره بأن العمل على طبق الخبر يحتاج إلى ~~جهات ثلاث : # إحداها : البحث عن صدور الخبر. # الثانية : عن جهة صدوره من أنه هل صدر تقية أو لبيان الحكم الواقعي؟ # الثالثة : البحث عن دلالته. # وحيث إن البحث عن الدلالة قد مر في بحث الظواهر ، والبحث عن الجهة ~~الثانية غير محتاج إليه ، لأجل بناء العقلاء على حمل كلام كل متكلم على ~~بيان مراده الجدي ، فيقع البحث في الجهة الأولى فقط ، وهو : أنه هل السنة ~~تثبت بخبر الواحد أم لا؟ فحينئذ يكون البحث عن أحواله بحثا عن أحوال السنة ~~، فتدخل في المسائل الأصولية (1). # ولا يخفى عدم تمامية هذا الجواب ، وذلك لأن المراد إن كان الثبوت الواقعي ~~الذي هو مفاد «كان» التامة ، فهو على قسمين ، لأن الثبوت والوجود على قسمين ~~: خارجي وذهني. # فإن كان المراد هو الخارجي ، فهو واضح الفساد ، لأن وجود السنة خارجا ~~معلول لعلته ، وليست الخبر الحاكي ، وهذا واضح. # وإن كان المراد هو الذهني ، فهو أيضا فاسد ، لأن الخبر يحتمل الصدق PageV03P168 # والكذب ، فكيف يكون علة للقطع بالنسبة لوجودها في عالم النفس والذهن!؟ إذ ~~ليس الكلام في المتواتر والمحفوف ms0587 بالقرائن القطعية حتى يوجبا القطع ، بل ~~الكلام في الخبر الواحد ، ومن الواضح أنه يحتمل الكذب ، فلا تثبت به السنة ~~في عالم النفس ، والظاهر أنه لم يرد بالثبوت الثبوت الواقعي ، بل الثبوت ~~التعبدي ، وحينئذ يرد عليه : # أولا : أن البحث عن الثبوت الذي مرجعه إلى أنه هل خبر الواحد كالسنة عند ~~الشارع؟ وهل يكون منزلا منزلتها في وجوب العمل؟ بحث عن أحوال الخبر الحاكي ~~وعن عوارضه ، ولا يكون بحثا عن السنة. # وثانيا : أن الملاك في المسائل ما يبحث عنه في العلم مطابقة ، لا ما يبحث ~~عنه التزاما ، والمبحوث عنه في الأصول مطابقة ليس هو حجية السنة ، بل حجية ~~الخبر. هذا. # وقد أجاب عن الإشكال بعض (1) المحققين : بأنه في كل تنزيل لا بد من منزل ~~ومنزل عليه وجهة التنزيل ، والمنزل في المقام هو الخبر الواحد ، والمنزل ~~عليه هو السنة ، وجهة التنزيل هي الحجية ، وحينئذ كما يمكن أن يقال في ~~التنزيل : هل نزل الخبر منزلة السنة في تلك؟ كذلك يمكن أن يقال : هل السنة ~~منزل منزلتها شيء في الحجية وهو الخبر ، أم لا؟ كما أنه في قولنا : «زيد ~~كالأسد» يمكن أن يقال : زيد شبه بالأسد في الشجاعة ، ويمكن أن يقال : الأسد ~~شبه به زيد في الشجاعة ، وحينئذ فالبحث على النحو الأول وإن لم يكن من ~~المسائل ، لكونه بحثا عن أحوال الخبر ، إلا أنه على النحو الثاني بحث عن ~~أحوال السنة ، فيكون من المسائل. PageV03P169 # ولا يخفى ما فيه. # أما أولا : فلأن جهة البحث في المقام ليست هي أن السنة هل نزل منزلتها ~~شيء أم لا؟ بل جهة البحث إنما هي أن الخبر هل هو حجة ومنزل منزلة السنة أم ~~لا؟ فيكون البحث عن أحوال الخبر لا السنة. # وثانيا : قد ذكرنا في أول بحث الظن أن الشارع لم ينزل شيئا منزلة شيء ، ~~لا المؤدى منزلة الواقع ، ولا الظن منزلة القطع ، والمجعول في باب الأمارات ~~ليس هو التنزيل لا في المؤدى ولا في نفس الظن ، وإنما المجعول فيها هو ~~اعتبار الطريقية للظن ، فالتنزيل فيها أمر لا واقع ms0588 له ، هذا. # ثم إنه اختلف في حجية الخبر الواحد وعدمها ، فذهب السيد والقاضي وابن ~~زهرة وابن إدريس والطبرسي إلى عدم الحجية (1)، بل ادعى بعضهم الإجماع ~~وضرورة المذهب على عدمها ، نظير القياس ، وذهب المشهور إلى حجيته. ### ||| ** واستدل المانعون بوجوه : # منها : الإجماع. # ولا يخفى أنه موهون أولا : بقيام الشهرة القطعية على خلافه. # وثانيا : أن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه لا يكون حجة في المقام ~~ولو كان حجة في غيره ، وذلك لأن حجية الإجماع متوقفة على حجية الخبر الواحد ~~، إذ لو لم نقل بحجية الخبر عن حس فعدم حجيته إذا كان عن حدس بطريق أولى ، ~~وأما لو قلنا بحجية الخبر ، فإن قلنا بشمول دليلها للخبر الحدسي أيضا ، ~~يكون موجبا لحجية الإجماع المنقول ، فحينئذ حجية الإجماع PageV03P170 # تتوقف على حجية الخبر فكيف يمكن أن يستدل على عدم حجيته بالإجماع!؟ # ومنها : الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا بمعنى القطع بصدور بعضها ~~الدالة على أن الخبر إذا كان مخالفا للكتاب أو السنة ، أو لم يعلم عليه ~~شاهد من كتاب الله تعالى ، أو لم يعلم أنه قولهم ، أو لم يكن موافقا للقرآن ~~أو غير ذلك ، لا بد من رده وضربه على الجدار ، أو أنه زخرف ، أو لم أقله ~~(1)، وغير ذلك من التعبيرات ، ومن الواضح أن أكثر أخبار الآحاد من هذا ~~القبيل ، لأنها مخالفة لعموم أو إطلاق أو غير ذلك من القرآن ، فلا تكون حجة أصلا. # وجوابه : أن هذه الأخبار الكثيرة وإن كانت دالة على عدم حجية أخبار ~~الآحاد إلا أنها معارضة بالأخبار الكثيرة الأخر الدالة على حجيتها ، وهذه ~~الأخبار أيضا مقطوعة الصدور إجمالا ، كما في قوله : أفيونس بن عبد الرحمن ~~ثقة آخذ عنه معالم ديني (2)؟ وقوله عليه السلام : ما أديا إليك عني فعني ~~يؤديان» (3) وقوله عليه السلام : «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنا ~~ثقاتنا» (4) وغير ذلك من الأخبار الكثيرة. # وحينئذ لا بد في مقام الجمع من حمل الأخبار المانعة على أحد أمور على ~~سبيل منع الخلو ، وليس المراد حمل الجميع على أحد هذه الأمور ، بل المراد ms0589 ~~حمل كل طائفة منها على أحد هذه الأمور : PageV03P171 # منها : أن المراد في الأخبار المانعة هو الأخبار المخالفة للقرآن بنحو ~~التباين. # ودعوى : أنه ليس المراد من المخالفة هذا النحو من المخالفة ، إذ لم يصدر ~~عن المخالفين الأخبار المخالفة بهذا النحو ، إذ لو كان صدر عنهم هذا النحو ~~من الأخبار ، فلا يصدقهم أحد في ذلك ، ممنوعة : بأنها إنها تصح لو كان ~~صدورها بطريق النقل عن الأئمة ، وأما لو كان من قبيل الدس في الكتب كما ~~يشهد به ما عن مولانا الصادق عليه السلام : «إن فلانا (1) دس في كتب أصحاب ~~أبي أحاديث» (2) فلا مانع من صدورها عنهم بهذا النحو. # ويشهد بهذا الجمع : صدور الأخبار المخالفة لإطلاق آية أو عمومها في كثير ~~من أبواب الفقه قطعا ، كقوله عليه السلام : «لا ربا بين الوالد والولد» (3) ~~المخالف لظاهر قوله تعالى : ( @QUR@02 حرم الربا ) (4) وقوله عليه السلام : ~~«نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر» (5) المخالف لظاهر ( @QUR@03 أحل ~~الله البيع ) (6) ونحوها ، فليس المراد من قوله عليه السلام : «لم أقله» أو ~~«زخرف» أو غير ذلك هذا النحو من المخالفة ، وإلا لانسد باب العمل بالأحكام ~~، ويوجب تأسيس دين جديد ، إذ الأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعية ~~في غاية القلة ، بل يمكن أن يقال : إن هذا النحو من PageV03P172 # المخالفة ليس مخالفة أصلا. # والقول بالتخصيص في الأخبار المانعة عن العمل بالخبر المخالف بهذا النحو ~~من المخالفة مناف لسياق تلك الأخبار ، لعدم قبولها التخصيص ، مع أنه موجب ~~لتخصيص الأكثر. # الوجه الثاني من وجوه الجمع هو : أن تحمل الأخبار المانعة على المنع عن ~~العمل بها في أصول الدين ، وذلك لأن الكذابين كانوا في زمن الصادقين ~~عليهما السلام كثيرا ما يكذبون عليهما في باب أصول الدين في مثل مسائل الجبر ~~والتفويض والغلو وغيرها ، فلذا منعوا عن العمل بأخبار الآحاد في باب أصول ~~الدين حيث إن المعتبر فيه العلم ، وهذه الأخبار مما يحتمل فيه الصدق والكذب ~~، وقد نقل عن أهل التاريخ أن الأخبار كانت مشحونة بأمثال هذه الأخبار ، لكن ~~الكتب المعتبرة الموجودة عندنا كالكتب الأربعة وغيرها ms0590 مهذبة عن أمثالها ، ~~فعلى هذا تخرج الأخبار المانعة عن محل الكلام ، لأن الكلام في فروع الدين ~~لا في الأصول. # الوجه الثالث من وجوه الجمع : أن تحمل تلك الأخبار على صورة المعارضة بين ~~الخبرين ، فإن من المرجحات أن يؤخذ بما هو موافق للكتاب والسنة ، ويطرح غير ~~الموافق ، ويشهد بهذا الجمع الأخبار الواردة في باب التعارض ، فإنها تدل ~~على حجية الخبر المخالف أيضا مع قطع النظر عن المعارضة ، بل تدل على حجيته ~~حتى مع المعارضة أيضا حيث إن الراوي بعد ما فرض تعارض الروايتين ، فأجاب ~~عليه السلام بأنه «خذ بما اشتهر» ثم بعد ذلك قال الراوي : إن كليهما مشهوران ~~مأثوران عنكم ، فأجاب عليه السلام بأخذ ما رواه الأعدل والأفقه وغير ذلك ، ~~ثم بعد فرض التساوي في جميع ذلك أجاب عليه السلام بالأخذ PageV03P173 # بما وافق الكتاب والسنة (1)، ومن الواضح أنها تدل على أنها في فرض ~~التعارض يجب أولا الأخذ بالمشهور ، سواء كان موافقا للكتاب والسنة أو ~~مخالفا لهما ، ثم بعد ذلك الأخذ بما كان راويه أعدل أو غير ذلك ، سواء كان ~~موافقا للكتاب والسنة أم لا ، وبعد ذلك تصل النوبة إلى الأخذ بالموافق لهما ~~وطرح المخالف ، فالمخالف للكتاب من الخبرين المتعارضين قبل وصول العلاج إلى ~~الموافقة والمخالفة يكون حجة بحكم هذا الخبر إذا كانت روايته مشهورة أو ~~راويه أعدل ، نعم بعد وصول النوبة إلى ذلك لا بد من الأخذ بالموافق دون ~~المخالف ، فالأخبار المانعة عن العمل بالمخالف أو غير الموافق لهما إنما ~~تحمل على صورة التعارض ، كما ذكرنا ، فلا تدل على عدم الحجية حتى في فرض ~~عدم التعارض أو في بعض فروض المعارضة. # ومن الوجوه : الذي يجري في أكثر تلك الأخبار ، وهو : الجمع بينهما دلالة ~~، فإنه لو تنزلنا عن جميع تلك الوجوه ، فنقول : إن الأخبار المانعة ~~بعموماتها تدل على المنع عن العمل بالأخبار مطلقا ، كان راويها ثقة أو غير ~~ثقة ، وأما الأخبار المجوزة فتدل على حجية خصوص خبر الثقة ، فهي أخص ، ~~فتخصص الأخبار المانعة بما إذا لم يكن الراوي ثقة ، وهذا أحسن الوجوه ms0591 ويجري ~~في أغلب الأخبار. # وتوهم أن الأخبار المجوزة أيضا أعم ، لشمولها لما كان له شاهد من الكتاب ~~أو لم يكن ، فهي أعم من هذه الجهة من الأخبار المانعة ، مدفوع : بأن ~~الموافق يجب العمل به لكن لا من جهة هذا الخبر ، بل من جهة موافقته للكتاب ~~، فما تشمله تلك الأخبار ليس إلا خصوص المخالف لا الأعم ، فالنسبة PageV03P174 # عموم مطلق ، ولا بد من تخصيص الأخبار المانعة بالأخبار المجوزة ، كما لا ~~يخفى ، فلا بد في مقام الجمع بين الأخبار المانعة والمجوزة من حمل المانعة ~~على أحد هذه المحامل على سبيل منع الخلو ، كما ذكرنا. # واستدل لعدم حجية خبر الواحد بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم والعمل بالظن. # والجواب عنها أولا : أن مقتضى حكومة أدلة حجية خبر الواحد على الآيات هو ~~: خروج العمل به عن كونه عملا بغير علم موضوعا ، لأن الشارع بمقتضى تلك ~~الأدلة اعتبر الخبر الواحد علما ، فيكون خارجا عنه موضوعا ، ولا تشمله ~~الآيات وإن كان لو لا التعبد تشمله تلك الآيات ، كما في البينة واليد ~~بعينهما. # وثانيا : أنه لو سلم عدم حكومتها عليها ، فنقول : إن تلك الآيات عامة من ~~وجهين ، وتلك الأخبار خاصة ، فتخصص الآيات بتلك الأدلة ، وذلك لأن الآيات ~~كما تشمل الخبر الواحد كذلك تشمل غيره من الظنون ، وكذلك تشمل خبر الثقة ~~وغير الثقة ، فيخصص الكتاب بالأدلة الواردة في حجية الخبر. # وثالثا : لو تنزلنا عن ذلك أيضا ، فنقول : إن الآيات تشمل أصول الدين ~~وفروعه ، فيخصصها الأخبار بأصول الدين. # ثم إنه ذكر شيخنا الأستاذ قدسسره أن للخبر الواحد اصطلاحين : # أحدهما : ما نحن فيه ، وهو في مقابل المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية. # الثاني : الخبر الضعيف (1). PageV03P175 # ولا يبعد أن يكون معقد الإجماع الذي ادعاه السيد قدسسره وغيره على عدم ~~حجية الخبر الواحد هو المعنى الثاني ، وإلا فلم يعهد من واحد عدم العمل ~~بأخبار الآحاد إذا كانت موثوقا بها ، فدعواهم الإجماع على عدم الحجية لا ~~تنافي عملهم بالأخبار ، لأن معقد الإجماع هو المعنى الثاني ، والمعمول به ~~هو الخبر بالمعنى الأول ، وحينئذ يرتفع النزاع من البين. ms0592 # والشاهد على ذلك أن الشيخ قدسسره الذي ادعى الإجماع على حجية خبر الواحد ~~(1) كثيرا ما يقول في كتاب الاستبصار في مقام الاعتذار عن عدم العمل بخبر : ~~إنما لم نعمل به ، لأنه خبر واحد (2). والمراد هو المعنى الثاني ، وإلا ~~فخبر الموثوق به أو العادل تكون حجيته عنده مسلمة ، فدعواهم الإجماع على ~~عدم العمل محمولة على ما ذكرنا ، فلا منافاة بينها وبين عملهم بالأخبار. # وما استدل [به] المثبتون وجوه : # أحدها : مفهوم آية النبأ (3)، وهو من وجوه : # أحدها : التمسك بمفهوم الوصف ، وهو الفاسق ، فإن مفهومه يدل على حجية خبر ~~غير الفاسق ، حيث إن المنطوق يدل على وجوب التبين إذا كان الجائي بالخبر ~~فاسقا ، ومعلوم أن وجوب التبين إنما هو وجوب طريقي ، بمعنى أنه يجب التبين ~~عند مجيء الفاسق بنبإ إذا أريد أن يعمل بخبره ، وإلا فمع عدم إرادة العمل ~~لا يجب التبين ، فإذا أخبر الفاسق بقيام زيد مثلا ، فمن جهة عدم ربطه ~~بالعمل لا يجب تبينه. # ومما يدل على أن وجوب التبين إنما هو وجوب طريقي بمعنى أنه PageV03P176 # يجب التبين عند مجيء الفاسق بنبإ إذا أريد أن يعمل بخبره هو التعليل ~~الوارد في الآية ، وهو قوله تعالى : ( @QUR@04 أن تصيبوا قوما بجهالة ) (1) ~~إذ من المعلوم أن ترك التبين مع عدم العمل لا يوجب إصابة القوم بجهالة ، بل ~~الموجب لتلك إنما هو العمل بخبره من دون تبين ، فالمنطوق يدل على أن العمل ~~بخبر الفاسق مشروط بالتبين قبله ، وهذا يدل بمفهومه على أن الجائي بالخبر ~~إذا كان عادلا لا يجب التبين عند إرادة العمل بخبره ، بل يجوز من دون تبين. # وجوابه : أن مفهوم الوصف لا يكون حجة ، كما ذكرنا في محله ، سيما إذا لم ~~يكن معتمدا على الموصوف ، كما في الآية ، فإنه حينئذ يلحق باللقب ، فإن ~~الأوصاف إذا أخذت في موضوع حكم ، لا تدل على انتفاء ذلك الحكم عند انتفائها ~~، سواء كانت تلك الأوصاف من الأوصاف الذاتية ، كما في الجوامد ، أو العرضية ~~، كما في المشتقات ، فلا فرق في عدم الدلالة على المفهوم بين قولنا : «أكرم ~~زيدا» ms0593 أو «أكرم عالما». # ثانيها : ما ذكره الشيخ قدسسره من أن التعليل بأمر عرضي عند وجود علة ~~ذاتية أمر قبيح عند العقلاء ، فإذا كان هناك وصفان : أحدهما ذاتي والآخر ~~عرضي وكان الوصف الذاتي علة لثبوت حكم ، فلا يجوز أن يعلل ذلك الحكم بذلك ~~الوصف العرضي ، عند وجود ذلك الوصف الذاتي ، لأنه قبيح عند العقلاء ، فلا ~~يجوز أن يقال : «اجتنب عن الدم لأنه لاقى نجسا» لأن كونه دما من الأوصاف ~~الذاتية للدم والمفروض أنه علة لوجوب الاجتناب لكونه من النجاسات العينية ، ~~فلا يجوز معه التعليل لوجوب الاجتناب بملاقاة النجس ، التي هي من الأوصاف ~~العرضية ، بل لا بد من التعليل بتلك الصفة الذاتية ، PageV03P177 # والموجود في خبر الفاسق جهتان : إحداهما : ذاتية ، وهي كونه خبر واحد ، ~~والثانية : عرضية، وهي كون مخبره فاسقا ، فإذا كانت علة وجوب التبين في خبر ~~الفاسق هي كونه خبر واحد ، فلا يجوز التعليل لذلك بكون مخبره فاسقا ، لأن ~~الفسق جهة عرضية للخبر ، فلا يمكن التعليل بها لوجوب التبين مع أن له علة ~~ذاتية ، وهي كون الخبر خبرا واحدا ، فحيث علل في الآية لوجوب التبين بالفسق ~~فيفهم من ذلك أن العلة لوجوبه إنما هي الفسق لا الجهة الذاتية ، فعلى هذا ~~إذا كان المخبر عادلا ، وجب قبول خبره بلا تبين (1). # وأشكل عليه بعض الأعاظم بأن الموجود في خبر الفاسق وإن كان جهتين إلا أن ~~كون إحداهما ذاتية والأخرى عرضية ممنوع ، بل كلتاهما جهة عرضية ، فليس ~~المقام من اجتماع جهتين حتى يقال بأن التعليل بالجهة العرضية مع وجود الجهة ~~الذاتية يدل على أنها العلة لا الجهة الذاتية. # والجواب عنه : أن المراد بالذاتي في كلام الشيخ قدسسره ليس هو الذاتي في ~~باب الكليات الخمس قطعا ، لأنه عبارة عن الجنس والفصل في مقابل العرضي ، ~~وهو العرض العام والخاص ، بل المراد هو الذاتي في باب البرهان ، الذي هو ~~عبارة عن العرض اللازم الذي لا يحتاج في حمله على الذات إلى تصور أمر وراء ~~تصور نفس الذات ، بل يحمل عليه عند وضع نفس الذات بلا احتياج إلى تصور ms0594 أمر ~~زائد على تصور مقام ذاته ، كالزوجية للأربعة ، وكالإمكان للذوات الممكنة ، ~~وفي مقابله العرض الذي يحتاج إلى ذلك ، كالعلم والعدالة للإنسان ، ومن ~~الواضح أن كون الخبر خبر واحد ذاتي بهذا المعنى ، PageV03P178 # وذلك لأنه ليس المراد بالواحد هو الواحد في مقابل المتعدد حتى يقال بأنه ~~وصف عرضي ، كالفسق ، بل المراد هو كونه غير مفيد للقطع في قبال المتواتر ~~والمحفوف بالقرائن القطعية ، فإنهما يفيدان القطع ، فالخبر الواحد هو الذي ~~لا يفيد القطع وكونه مما يحتمل الصدق والكذب في قبال ما لا يحتمل ذلك ، بل ~~يكون مفيدا للقطع ، ومن المعلوم أن كون الخبر مما يحتمل الصدق والكذب من ~~اللوازم الذاتية ، ولا يحتاج في حمله عليه إلى تصور أمر زائد على تصور نفس الخبر. # هذا ، وقد أشكل عليه ثانيا بأن الموضوع لوجوب التبين ليس ذات الخبر مطلقا ~~، أي سواء قلنا بالحجية أم لا ، وذلك لأن القائل بالحجية يقول بأن وجوب ~~التبين إنما هو في الخبر المضاف إلى الفاسق ، فقد أخذ في الموضوع جهة الفسق ~~، فموضوع الحجية إنما هو الخبر المضاف إلى العادل ، والقائل بعدم الحجية لا ~~يقول بعدم حجية ذات الخبر ، بل يقول بعدم حجية الخبر المضاف إلى شخص عادلا ~~كان أو فاسقا ، الجامع بين خبر العادل والفاسق ، فالموضوع على أي حال قد ~~أخذ فيه جهة عرضية ، وهي الإضافة إلى العادل ، أو الإضافة إلى شخص ما وليس ~~هو ذات الخبر مطلقا ، فليس هذا من موارد التعليل بجهة عرضية مع وجود الجهة ~~الذاتية حتى يقال بأنه قبيح ، فتكون العلة هي تلك الجهة العرضية ، بل ~~الموضوع على أي حال قد أخذ فيه جهة عرضية. # والجواب عن هذا الإشكال : أنه ليس المراد من كون الموضوع ذات الخبر ~~الواحد هو الطبيعة المهملة التي هي موضوع لها أسماء الأجناس ، إذ الموضوع ~~للحكم لا يمكن أن يكون طبيعة مهملة ، إذ كما ذكرنا سابقا أن الإهمال في ~~موضوع حكم الحاكم غير معقول بأن لا يدري أن موضوع حكمه ما ذا؟ وأنه أخذ ~~بشرط شيء أو لا بشرط ، فالمراد بكون الموضوع هو ms0595 ذات الخبر PageV03P179 # ليس هو طبيعة الخبر مهملة حتى يقال بأنه على كلا القولين ليس الموضوع ذات ~~الخبر ، بل الموضوع في المقام كسائر المقامات قد أخذ طبيعة مطلقة ، وهي ~~الطبيعة الملغاة عنها جميع الخصوصيات ، السارية في جميع تلك الخصوصيات ، ~~الجامعة بين جميعها ، وكما أن الموضوع لقوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله ~~البيع ) (1) ليس هو طبيعة البيع مهملة ، بل هو طبيعة البيع مطلقا بمعنى ~~كونها سارية في جميع أفراده ، سواء كانت الصيغة فيه عربية أو غيرها ، مقدما ~~إيجابه على القبول أو مؤخرا ، بالغا موجبه أو غير بالغ وهكذا ، كذلك في ~~المقام يكون الموضوع هو ذات الخبر الواحد مطلقا ، أي ملغاة عنها جميع ~~الخصوصيات ، سارية في ضمن خبر العادل والفاسق والكبير والصغير والحر والعبد ~~وغيرهم ، فعلى هذا ، الاستدلال تام من هذه الجهة أيضا لا يرد عليه هذا ~~الإشكال. # نعم يبقى شيء آخر ، وهو : أنه حينئذ تثبت حجية الخبر الذي لا يكون الجائي ~~به فاسقا مطلقا ، عادلا كان أو غير عادل ، فعلى القول بثبوت الواسطة تثبت ~~حجية خبر من لا يكون عادلا ولا فاسقا ، كالصغير والمجنون وأمثالهما ، مع ~~أنه لم يلتزم به أحد. # ولكن لا يخفى أن هذا الإشكال مشترك الورود حتى عند من يقول بدلالة الآية ~~على حجية خبر العادل بمفهوم الشرط أيضا ، فإن مفهومها أنه إن لم يجئ الفاسق ~~بالخبر سواء كان الجائي به عادلا أو غيره لا يجب التبين. # فالحق أن يقال : إن اعتبار العدالة إنما ثبت بدليل خارجي ، ولو لم يكن في ~~المقام إلا الآية ، لكان الأمر كما ذكر. # نعم ، يرد على الاستدلال إشكال آخر ، وهو أن هذا التقريب الذي ذكرتم PageV03P180 # في دلالة الآية على المفهوم ليس إلا تقريب دلالة الوصف على المفهوم بعينه ~~، وليس المقام من باب التعليل بجهة عرضية مع وجود الجهة الذاتية ، لأنه ليس ~~من التعليل في شيء ، بل إنما يصح ذلك في مثل «اجتنب عن الدم لملاقاته ~~النجاسة» والمقام من باب أخذ الوصف في موضوع الحكم ، ومن المعلوم أنه لا ~~يدل على نفي ذلك الحكم عند عدم الوصف. ms0596 # نعم ، لا بد وأن لا يكون (1) هذا الأخذ بلا فائدة ، ولكن لا تنحصر ~~الفائدة في المفهوم ، بل يمكن أن تكون الفائدة هو الإشعار بفسق الوليد الذي ~~نزلت الآية في شأنه. # الوجه الثالث من وجوه الاستدلال هو : التمسك بمفهوم الشرط. # وتقريبه : أن الآية بمنطوقها تدل على أن النبأ لو كان الجائي به فاسقا ~~يجب تبينه ، فهو مما يدل على أنه لو لم يكن الجائي به فاسقا لا يجب التبين ~~، فيدل على حجية الخبر العادل. # لا يقال : إن هذا المفهوم يدل على حجية خبر الواسطة ، كالصغيرة والمجنون. # لأنا نقول : إن المقيد بالعدالة قد علم من دليل خارجي لا من الآية ، كما ~~ذكرنا سابقا. # هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه لا يهمنا التعرض لجميعها ~~، لأن اندفاع أكثرها في غاية الوضوح ، وإنما المهم منها ثلاثة : PageV03P181 # الأول : ما ذكره الشيخ قدسسره من أن الشرطية ليس لها مفهوم ، لأنها سيقت ~~لبيان تحقق الموضوع ، فإن مفهوم قوله تعالى : ( @QUR@03 إن جاءكم فاسق ) ~~(1) إنما هو : إن لم يجئكم فاسق ، ومن المعلوم أن عدم وجوب التبين حينئذ ~~ليس إلا من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس المفهوم للآية حجية خبر ~~العادل ، فهو خارج عن المفهوم والمنطوق جميعا ، نظير قولنا : «إن رزقت ولدا ~~فاختنه» (2). # وقد أجاب عن هذا الإشكال في الكفاية : بأن الشرطية ليست لبيان تحقق ~~الموضوع ، بل إنما سيقت لبيان المفهوم ، وذلك لأن الموضوع في القضية ليس هو ~~مجيء الفاسق ، بل الموضوع إنما هو النبأ ، ويكون مجيء الفاسق به شرطا لا ~~جزءا محققا للموضوع ، فيكون المنطوق أن النبأ إذا كان الجائي به فاسقا يجب ~~التبين فيه ، وهذا بمفهومه يدل على أن النبأ الذي لا يكون الجائي به فاسقا ~~لا يجب التبين فيه (3). ### ||| ** وتوضيح ما ذكره يحتاج إلى مقدمات ثلاث : # الأولى : كون القضية الشرطية ذات مفهوم إنما يتوقف كما ذكرنا في باب ~~المفاهيم على رجوع القيد فيها إلى الحكم لا إلى الموضوع ولا إلى المتعلق ، ~~إذ من الواضح أنه لو رجع إلى الموضوع أو المتعلق ، يوجب تقيد الموضوع أو ~~المتعلق ms0597 وتخصيصه بحصة خاصة منها ، فيدخل في باب مفهوم الوصف ، ومن الواضح ~~أن إثبات حكم لموضوع أو لمتعلق خاص لا يدل على انتفائه عن غير تلك الحصة ، ~~فحينئذ إذا رجع القيد إلى الحكم ، يصير موجبا PageV03P182 # لانتفائه عند انتفاء قيده ، فيستفاد منه المفهوم ، هذا بحسب الثبوت. # أما في مقام الإثبات : فلا إشكال في أن الظاهر بحسب المتفاهم العرفي في ~~الجملة الشرطية إنما هو رجوع القيد إلى الحكم لا إلى الموضوع أو المتعلق ، ~~ولذا ذكر أهل المنطق والنحو أن مفاد الجملة الشرطية إنما هو إثبات حكم على ~~تقدير ثبوت شيء آخر ، فالتعليق بين الجملتين ، لا بين الحكم ومفرد مقيد. ~~فتحصل : أن ظهور الجملة الشرطية في رجوع القيد إلى الحكم ، وكونها ذات مفهوم. # المقدمة الثانية : أن كون القضية الشرطية ذات مفهوم إنما يكون فيما إذا ~~كان تعليق الحكم في الجزاء على القيد المذكور في الشرط تعليقا مولويا ، ~~فإنه حينئذ يدل على أن المولى لم يحكم بذلك الحكم مع عدم وجود ذلك القيد ، ~~كما إذا قيل : «إذا أكرمك زيد فأكرمه» وأما إذا لم يكن التعليق مولويا بل ~~كان عقليا ، كما في «إن رزقت ولدا فاختنه» فلا تدل على المفهوم ، لأن الشرط ~~لا يكون مسوقا لبيان المفهوم ، بل إنما سيق لبيان تحقق الموضوع ، وحينئذ ~~يكون انتفاء الحكم مع عدم وجود الشرط من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من ~~جهة المفهوم ، ففي تلك القضية يكون ختان ولد الغير أجنبيا عن تلك القضية ~~مفهوما ومنطوقا. # نعم ، إن قال : «إن رزقت ولدا فاختن ولد الغير» فهذا الشرط ليس مسوقا ~~لبيان تحقق الموضوع ، لعدم توقف ختان ولد الغير على ارتزاق الولد عقلا ، ~~فلذا يدل على المفهوم. # وبالجملة ، الفرق بين القضية التي سيقت لبيان المفهوم أو لبيان تحقق ~~الموضوع إنما هو كون التوقف مولويا أو عقليا. # المقدمة الثالثة : أن المذكور في الشرط إذا كان قيدين يكون تعليق PageV03P183 # الحكم في الجزاء على أحدهما عقليا وعلى الآخر مولويا ، فالمفهوم إنما ~~يكون بالنسبة إلى القيد الذي يكون تعليق الجزاء عليه مولويا دون القيد ~~الآخر. ms0598 فإن قال : «إن رزقت ولدا يوم الجمعة فاختنه» تكون القضية بالنسبة ~~إلى يوم الجمعة ذات مفهوم ، وهذا الذي ذكرنا لا يفرق الحال فيه بين تقدم كل ~~واحد منهما وتأخره ، فالقضية تكون بالنسبة إلى القيود التي لا تكون مقومة ~~للموضوع بل أخذها من ناحية المولى ذات مفهوم. # فبعد ذلك نقول : إن الآية الشريفة قد أخذ فيها قيدان : أحدهما : وجود ~~النبأ. الثاني : كون الجائي به فاسقا ، ومن المعلوم أن تعليق الحكم على ~~الأول وإن كان عقليا إلا أن القيد الآخر وهو كون الجائي به فاسقا مولوي ، ~~فلها دلالة على المفهوم من جهة هذا القيد الذي لم يؤخذ لبيان تحقق الموضوع ~~، فحينئذ يكون مرجع الآية إلى أن النبأ إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا ، ~~ومن الواضح أن معنى المفهوم عدم وجوب التبين إذا لم يكن الجائي فاسقا ، ولا ~~يرد عليه ما ذكره الشيخ قدسسره من الإشكال. # نعم ، لو فرض كون مدلول الآية أنه إن تحقق نبأ فاسق ، يجب التبين فيه ، ~~فلا يكون لها مفهوم ، ولكن فهم العرف يشهد بأن مساق الآية الشريفة أجنبي عن ~~هذا المعنى ، بل يكون معناها كما ذكرنا. # ثم إنه ربما يتوهم أن النبأ الموضوع لوجوب التبين إما أن يكون خصوص النبأ ~~الذي جاء به الفاسق ، أي هذه الحصة الخاصة ، أو المراد أنه طبيعي النبأ ، ~~سواء جاء به الفاسق أو غيره ، ولكن الحكم بوجوب التبين لطبيعي النبأ مشروط ~~بمجيء الفاسق. # فإن كان المراد به الأول ، فمن الواضح عدم دلالة الآية على المفهوم إلا ~~على القول بحجية مفهوم الوصف ، لأن إثبات حكم لموضوع خاص لا يدل PageV03P184 # على انتفاء ذلك الحكم عن غيره. # وإن كان المراد به الثاني ، فهي وإن كان لها مفهوم إلا أن لازمه حينئذ أن ~~طبيعي النبأ سواء كان الجائي به فاسقا أو عادلا يجب التبين فيه إذا جاء رجل ~~فاسق بنبإ ، لتحقق شرطه ، فإذا جاء فاسق واحد بنبإ ، يجب التبين في خبر ~~العادل أيضا ، لتحقق الشرط في الخارج ، وهو مجيء الفاسق بنبإ ، وهو واضح ~~الفساد ، ولا يلتزم به ms0599 أحد ، فلا مناص عن الالتزام بالأول ، وعليه فلا ~~مفهوم للآية. # ولكن لا يخفى فساد هذا التوهم ، وذلك لأن معنى رجوع القيد إلى الحكم ليس ~~هو كونه متمحضا في تقيد الحكم به بحيث لا يوجب تقيد الموضوع به ولا يمس ~~كرامة إطلاقه أصلا في قبال القيود الراجعة إلى الموضوع فقط ، فإنها لا توجب ~~تقييد الحكم بها أصلا حتى تكون النتيجة بقاء الموضوع على إطلاقه مع كون ~~الحكم مقيدا به ، فيشكل الأمر ، بل معناه أن القيد بحسب الظهور العرفي يرجع ~~ابتداء إلى الحكم ، ويوجب تقييده ، وهذا لا ينافي كونه موجبا لتقييد ~~الموضوع به أيضا في طوله وفي رتبة متأخرة عنه ، بل القيود كلها راجعة إلى ~~الموضوع ، ولا يعقل كون الحكم مقيدا مع بقاء الموضوع على إطلاقه ، ولكن قد ~~يكون القيد راجعا إلى الموضوع ابتداء ، فيكون الموضوع مقيدا به ، ويرد ~~الحكم على الموضوع المقيد ، وهذا هو الذي قلنا : إنه لا دلالة لمفهوم الوصف ~~، وقد يكون القيد أولا راجعا إلى الحكم ، وموجبا لتقييده ، كما في القضية ~~الشرطية ، وهذا يدل على المفهوم ، لأن تقيد الحكم بقيد معناه عدم ثبوته عند ~~عدمه ، ولكن ليس معنى رجوعه أولا إلى الحكم عدم رجوعه إلى الموضوع أصلا ، ~~بل هو مع رجوعه إلى الحكم أولا يرجع إلى الموضوع ثانيا وفي طول رجوعه إلى ~~الحكم ، ولا يعقل عدم رجوعه إليه ، فلو قلنا : إن عدم PageV03P185 # انفعال الماء مقيد بكونه بالغا حد الكر ، فليس معناه إلا أن الماء المقيد ~~بكونه كرا لا ينفعل ، فلا يبقى الموضوع على إطلاقه بعد تقييد الحكم ، فلا ~~معنى لأن يقال : إن النبأ الذي هو الموضوع يبقى على إطلاقه مع تقيد حكمه ~~وهو وجوب التبين بمجيء الفاسق ، بل النبأ أيضا يصير لا محالة مقيدا بمجيء ~~الفاسق به ، فتكون النتيجة أن الحكم وهو وجوب التبين وارد على الحصة الخاصة ~~من النبأ. # وببيان آخر : أن الحكم المعلق على موضوع ونعني بالموضوع الأعم من المتعلق ~~، كالشرب في قولنا : «لا تشرب الخمر» ومن متعلق المتعلق ، وهو الذي نسميه ~~بالموضوع ، كالخمر في المثال إذا ms0600 كان في عالم الإنشاء والدلالة مشروطا بشرط ~~، ففي ظرف التحليل لا يخلو الأمر إما أن يكون ذلك الشرط مما يكون ذلك الحكم ~~معلقا عليه عقلا أم لا. # فعلى الأول : يكون ذلك الشرط أيضا من مقومات الموضوع وأجزائه ، ولا تكون ~~الشرطية إلا مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، فليس لها مفهوم إلا على القول ~~بمفهوم الوصف أو اللقب. # وأما على الثاني : فالشرط في عالم الإنشاء ليس من مقومات الموضوع ~~ومحققاته ، بل هو راجع إلى الحكم ومن قيوده ، ويكون له المفهوم ، لأن تقييد ~~الحكم بقيد معناه انتفاؤه عند انتفائه. # ولكن ما ذكرنا من انقسام الشرط إلى قسمين : قسم راجع إلى الموضوع وآخر ~~راجع إلى الحكم إنما يكون في عالم الإنشاء والدلالة بحسب التحليل العقلي ، ~~وأما في عالم اللب والواقع القيود راجعة إلى الموضوع وموجبة لتقيده ، غاية ~~الأمر قد ترجع إلى الموضوع أولا ، كما في القيود الموجبة لتحقق الموضوع ، ~~وقد ترجع إليه ثانيا بتبع رجوعه إلى الحكم ، ولا منافاة بين رجوع PageV03P186 # القيد [إلى الموضوع] وبين كونها ذات مفهوم في المقام وإن كان بينهما ~~منافاة في القسم الأول ، وذلك لأن الموضوع لم يكن مقيدا من أول الأمر ، بل ~~يكون في مرتبة سابقة على ورود الحكم عليه مطلقا بأن ورد الحكم المقيد على ~~الموضوع المطلق ، فصار مقيدا ، فلا محذور في كونها ذات مفهوم. # ومن هذا القبيل : قوله عليه السلام : «الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء» ~~(1) لأن الموضوع وهو الماء كان مطلقا قبل ورود الحكم عليه ، فحيث ورد عليه ~~الحكم المقيد فصار هو أيضا مقيدا ، فصارت النتيجة أن الماء الكر لا ينفعل. # والآية من هذا القبيل ، فإن النبأ وإن كان في مرتبة سابقة على الحكم ~~مطلقا إلا أنه بعد ورود الحكم المقيد عليه صار مقيدا ، فصارت النتيجة أن ~~النبأ الذي كان الجائي به فاسقا يجب تبينه ، فلا وجه للتوهم المذكور أصلا. # وكأن المتوهم غفل عن الملازمة بين رجوع القيد إلى الحكم ورجوعه إلى ~~الموضوع. # وبما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره صاحب الكفاية قدسسره من أن الآية ms0601 تدل على ~~المفهوم ولو قلنا بأن الشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع ، لأنها ظاهرة في ~~انحصار الموضوع لوجوب التبين في خبر الفاسق ، ومقتضى الانحصار هو انتفاء ~~الوجوب عند انتفاء هذا الموضوع ووجود موضوع آخر (2). # وذلك لأنه بعد تسليم أن الشرطية لبيان تحقق الموضوع ما الوجه في دعوى ~~ظهور القضية في الانحصار؟ وهل هذا إلا من باب إثبات حكم لموضوع خاص وإجرائه ~~لموضوع آخر؟ PageV03P187 # الإشكال الثاني على مفهوم الآية الشريفة : ما ذكره الشيخ قدسسره ، وهو : ~~أن الشرطية ولو سلم ظهورها في المفهوم في نفسها إلا أنها قد اقترنت بما ~~يمنع عن ذلك الظهور ، بل يوجب ظهورها في عدم المفهوم ولا أقل من كونه مانعا ~~عن انعقاد الظهور في المفهوم ، وهو عموم التعليل ، وهو قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 أن تصيبوا قوما ) (1) إلى آخره ، فإنه أقوى ظهورا في الدلالة على ~~وجوب التبين في كل ما يكون فيه إصابة القوم بجهالة ولو كان خبر العادل من ~~ظهور الشرطية في المفهوم وعدم وجوب التبين ، فوجب ظهورها في عدم المفهوم ، ~~إذ لا أقل من تساوي الظهورين ، فيوجب المنع عن انعقاد الظهور في المفهوم ، ~~لاحتفاف الكلام بالقرينة القطعية أو بما يصلح للقرينية (2). # وتوضيحه : أنه ليس المراد من إصابة القوم بجهالة هو الوقوع في مفسدة خلاف ~~الواقع من العمل بخبر الفاسق ، وذلك لأن الموضوع هو طبيعي نبأ الفاسق ، ومن ~~المعلوم أن تلك الطبيعة لا توجب الوقوع في ذلك دائما ، إذ الفاسق لا يكذب ~~دائما ، بل قد يصدق في خبره ، فلا يترتب على خبره الوقوع في ذلك ، بل ~~المراد أنه حيث لا يبالي بالكذب لفسقه يكون العمل بخبره معرضا للوقوع في ~~مفسدة خلاف الواقع ، فالنهي عن العمل بخبره إنما هو لأجل كونه موجبا ~~لمعرضية الوقوع في مفسدة خلاف الواقع ، وليس المراد من إصابة القوم بجهالة ~~هو الإصابة النوعية والوقوع في المفسدة النوعية ، كما هو ظاهر قوله تعالى : ~~( @QUR@03 أن تصيبوا قوما ) (3) إذ الفاسق لا يخبر دائما عما يوجب العمل به ~~معرضية الوقوع في المفسدة النوعية ، بل قد يخبر عن ملكية أحد لشيء أو ms0602 عن PageV03P188 # عدالة أحد ونحو ذلك مما ليس في العمل به مظنة الوقوع في المفسدة النوعية ~~، بل يكون فيه مظنة الوقوع في المفسدة بالنسبة إلى شخص فقط ، فالمراد من ~~الآية هو المنع عن العمل بخبر الفاسق لكونه موجبا لمظنة الوقوع في المفسدة ~~، والتعبير بإصابة القوم بجهالة ، الظاهر في المفسدة النوعية إنما هو لأجل ~~أن خصوص مورد الآية وهو إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق كان مترتبا ~~عليه المفسدة النوعية من قتل النفوس ونهب الأموال ونظائرهما ، فعلى هذا ، ~~الميزان على تلك الكبرى الكلية ، وهي معرضية الوقوع في المفسدة المترتبة ~~على مخالفة الواقع ، ومن المعلوم أن هذه الكبرى موجودة في خبر العادل أيضا ~~، لأنه وإن لم يحتمل في حقه الكذب العمدي لعدالته إلا أنه يحتمل في خبره ~~الصدق والكذب وجدانا لأجل خطئه أو نسيانه ونحوهما ، فاحتمال الكذب المخبري ~~غير موجود إلا أن احتمال الكذب الخبري موجود ، فيكون العمل بخبره حينئذ في ~~معرض الوقوع في المفسدة ، فيشمله عموم التعليل. # وهذا الإشكال في مقام إبداء المانع عن ظهور الشرطية في المفهوم بعد فرض ~~ثبوت المقتضي له ، كما أن الإشكال الأول في مقام المنع عن أصل المقتضي. # والجواب عن هذا الإشكال : أن هذا إنما يتم لو كان المراد من الجهالة هو ~~عدم العلم ، فإن العادل والفاسق سيان في عدم إفادة خبرهما العلم ، وليس ~~المراد منها ذلك ، وإلا يلزم التخصيص في موارد البينة ونحوها من الأمارات ، ~~مع أن سياق التعليل آب عن التخصيص ، فلا يمكن أن يقال : «لا توقع نفسك في ~~الهلكة إلا في المورد الفلاني» فالمراد من الجهالة ليس عدم العلم ، بل ~~المراد منها كما هو الظاهر في الاستعمالات العرفية هو السفاهة ، أي فعل ما ~~لا ينبغي صدوره من العقلاء نوعا ، وحينئذ الفرق بين خبر العادل والفاسق في غاية PageV03P189 # الظهور ، لأن السيرة العقلائية جرت على العمل بالأول ، وليس العمل بقوله ~~عملا بما لا ينبغي وإصابة القوم بجهالة ، وهذا بخلاف العمل بخبر الفاسق ، ~~إذ العقلاء لا يعملون بخبر فاسق إلا بعد التبين ، فيدخل في إصابة القوم ~~بجهالة ms0603 وسفاهة. # لا يقال : كيف عمل الصحابة بخبر الوليد مع فسقه حيث تهيئوا لحربهم؟ ولا ~~يمكن الالتزام بسفاهة جميعهم ، بل كان فيهم عقلاء ، فيعلم أن الجهالة ليست ~~بمعنى السفاهة. # فإنه يقال : العمل بقول الفاسق يكون من السفاهة إذا كان مع العلم بفسقه ، ~~وأما مع الجهل به واعتقاد عدالته أو ثقته فليس من السفاهة ، وعمل الصحابة ~~وترتيبهم الآثار كان من هذا القبيل ، ولهذا نبه في الآية على خطئهم في ~~معتقدهم ، وأنه فاسق بتطبيق تلك الكبرى الكلية عليه. # ولو تنزلنا عن ذلك ، وقلنا بأن المراد من الجهالة هو عدم العلم ، فقد ~~أجاب شيخنا الأستاذ قدسسره عن ذلك بوجهين : # الأول : ما يشمل المقام وغيره ، بل في المقام أولى ، لأن العموم فيه ~~مستفاد من الإطلاق ، وهو ما ذكره في بحث العام والخاص في تعارض العام مع ~~المفهوم بأن كان المفهوم أخص من العام مطلقا ، كما في مفهوم الآية مع عموم ~~التعليل ، فإن المفهوم يدل على وجوب العمل بقول العادل ، والتعليل يدل على ~~حرمة العمل بغير العلم. # والوجه الثاني : ما ذكره في خصوص المقام. # أما الوجه الأول : فملخصه : أنه إذا دار الأمر بين تخصيص العام بالمفهوم ~~والأخذ بالعموم وإلغاء الشرطية عن المفهوم ، فلا بد من تخصيص العام ، ولا ~~يمكن أن يكون العام مانعا عن انعقاد الظهور للجملة الشرطية في PageV03P190 # المفهوم ، وذلك لأن دلالة الجملة على المفهوم تتوقف على أمرين : # أحدهما : ظهور القيد في رجوعه إلى الحكم. # وثانيهما : ظهور الجملة في كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، إذ مع عدم ظهور ~~الجملة في ذلك لا تدل على المفهوم ، إذ يمكن أن يكون للجزاء علة أخرى تقوم ~~مقام الشرط عند انتفائه. # وظهور الجملة الشرطية في الأول إنما هو بالوضع ، لأن أداة الشرط قد وضعت ~~للدلالة على ذلك ، كما يشهد به المراجعة إلى العرف ، فإنهم لا يفهمون من ~~الجملة إلا رجوع القيد إلى الحكم ، ولذا ذكروا أن الشرط تعليق جملة بجملة ~~لا مفرد بمفرد ، وأما ظهورها في الأمر الثاني إنما هو بالإطلاق ، إذ مع ذكر ~~العدل للشرط لا تدل على ms0604 الانحصار ، فظهورها فيه إنما هو من جهة عدم ذكر ~~العدل وسكوته في مقام بيان تمام المراد. # وأما دلالة العام على العموم وظهوره في ذلك أيضا يتوقف على أمرين : # أحدهما : بالوضع ، وهو ظهور أداة العموم في تسرية الحكم لكل فرد من ~~الأفراد. # وثانيهما : دلالة المدخول على الطبيعة المطلقة ، إذ مع عدم دلالته على ~~ذلك لا تدل الأداة على التسرية ، لأن الأول يدل بالوضع على عموم ما أريد من ~~مدخوله ، فلو لم يكن المراد من المدخول الطبيعة المطلقة ، فلا تدل على ~~تسرية الحكم إلى جميع الأفراد ، ولا ريب أن هذا بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، ~~لما ذكرنا من أن الألفاظ لم توضع للدلالة على الطبيعة المطلقة ، بل وضعت ~~للطبيعة المهملة ، وفي دلالتها على الطبيعة المطلقة تحتاج إلى إجراء مقدمات ~~الحكمة. # فحينئذ نقول : كون العموم مانعا عن انعقاد الظهور للجملة الشرطية في PageV03P191 # المفهوم إما من جهة كونه مانعا عن الأمر [الأول] وهو كون الشرط ظاهرا في ~~رجوعه إلى الحكم ، وإما من جهة كونه مانعا عن الأمر الثاني ، وهو ظهور ~~القضية في الانحصار ، ومن الواضح عدم صلاحيته لواحد منهما ، إذ الأول إنما ~~هو بالوضع ، فكيف يمنع عنه ما يحتاج في دلالته على العموم إلى مقدمات ~~الحكمة!؟ # وبعبارة أخرى : دلالة العام على العموم حيث إنها بالأخرة تحتاج إلى ~~مقدمات الحكمة بالنسبة إلى المدخول تكون بالإطلاق ، لأن النتيجة تابعة لأخس ~~المقدمتين ، فدلالته إذا كانت بالإطلاق لا يمكن أن تكون مانعة عن دلالة ~~الأداة على إرجاع القيد إلى الحكم الذي يكون ذلك بالوضع. # وأما الثاني منهما وإن كان بالإطلاق إلا أن العام لا يصلح لأن يكون مانعا ~~عنه ، لأن غاية ما يكون العام دالا عليه إنما هي تسرية الحكم إلى جميع ما ~~أريد من مدخوله ، وأما كونه دالا على ثبوت العدل للشرط ومتكفلا لهذه الجهة ~~فلا (1). # وأما الوجه الثاني الذي يختص بالمقام فهو : أن العام في القضايا الحقيقية ~~كما هو مورد الكلام لا يتكفل إلا لإثبات الحكم على جميع أفراد موضوعه على ~~تقدير وجوده وثبوت فرديته من الخارج ، ولا ms0605 يتكفل لإثبات فرد للموضوع. # وحينئذ بعد الفراغ عن كون القضية الشرطية ظاهرة في المفهوم تدل الآية ~~بمفهومها على خروج موضوع المفهوم وهو نبأ العادل عن كونه داخلا تحت موضوع ~~العام وهو كونه إصابة القوم بجهالة بالحكومة ، فكيف يمكن أن PageV03P192 # يكون العام المحكوم موجبا لدخول موضوع الحاكم في موضوع نفسه ، وهو إصابة ~~القوم بجهالة ، مع أن العام لا يتكفل لإثبات موضوع نفسه ، بل يكون متكفلا ~~لإثبات الحكم على الفرد ، الثابتة فردية لموضوعه!؟ # وبالجملة ، لا يعقل التعارض بين دليلي الحاكم والمحكوم ، ولا يمكن أن ~~يكون دليل المحكوم مثبتا لفردية موضوع الحاكم لموضوع نفسه ، بل يتقدم دليل ~~الحاكم ، ومعه لا يبقى مجال لشمول موضوع المحكوم لموضوعه ، فانعقاد العموم ~~للعام يتوقف على عدم ظهور الشرطية بنفسها ، فهو في رتبة علته ، ولا يعقل أن ~~يكون ما هو في رتبة المعلول مانعا عما هو في رتبة علته ، وهل هو إلا دور ~~واضح؟ بداهة أن معنى مانعيته أن يكون عدم المفهوم مستندا إليه ، مع أن هذا ~~كان في رتبة علته ، فكيف يمكن أن يكون مستندا إلى ما هو في رتبة المعلول!؟ # نعم ، كون عموم العام مانعا عن انعقاد المفهوم إنما يصح في غير أمثال ~~المقام الذي لا تكون فيه بين المفهوم والعام نسبة الحاكمية والمحكومية مما ~~تكون فردية العام محرزة وجدانا ، سواء كان مفهوم أو لم يكن ، كما إذا قيل : ~~«إن كان هذا رمانا فلا تأكله ، لأنه حامض» وفرضنا أنه حامض آخر غير الرمان ~~، فإن فردية العام محرزة ولا تتوقف على عدم المفهوم ، ففي مثله عموم العام ~~يمنع عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم (1). هذا جملة ما أفاده في المقام ~~مع توضيح. # وما ذكره في الوجه الثاني في غاية المتانة والجودة (1)، وبه يندفع ما عن PageV03P193 # بعض المحققين قدسسره من أن عموم العام يتوقف على عدم ثبوت المفهوم ، ~~وثبوت المفهوم أيضا يتوقف على العموم في التعليل ، فيلزم الدور. # وذلك لما ذكرناه من أن العموم وإن كان يتوقف على عدم المفهوم إلا أن ثبوت ~~المفهوم لا يتوقف على العموم ms0606 في التعليل ، بل ظهور التعليل لا يمكن أن يكون ~~مانعا عن انعقاد المفهوم ، لما ذكرنا من كونه حاكما عليه ، وهذا ظاهر. # وأما الوجه الأول : فهو غير تام. # أما أولا : فلما ذكرنا في العام والخاص من أن دلالة العام على العموم ~~إنما هي بالوضع ، ولا تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في المدخول ، لأن نفس ~~أداة العموم تدل على التساوي في أفراد المدخول ، وأنه لا مدخلية لخصوص فرد ~~في ذلك ، فحينئذ لا بد من تقديمه على المفهوم الذي تكون دلالته بالإطلاق ~~فيما إذا كان في كلام متصل ، كما في المقام ، لا في المنفصل ، لاحتياج ~~الجملة الشرطية في دلالتها على الانحصار إلى عدم البيان ، والعام يصلح لأن ~~يكون بيانا له ، ويثبت عدلا للشرط. # نعم ، إذا كان العموم في جملة مستقلة منفصلة ، فيقدم المفهوم عليه ، لأن ~~المفهوم لأخصيته قرينة على المراد في العام ولو كان عمومه بالوضع ، لما # ويشهد على ما قلناه أن من لا يقول بأن المجعول في الأمارات هو الوسطية في ~~الإثبات وتتميم الكشف الذي هو مبنى الحكومة أيضا يقول بعدم وجوب التبين ، ~~فعدم وجوب التبين عند خبر العادل وهو مبنى حجية خبر العادل أعم من كونه ~~علما ، ويحتاج إلى دليل آخر مفقود ، فالوجه الثاني المذكور في كلام المحقق ~~النائيني وهو حكومة المفهوم على التعليل غير صحيح. (م). PageV03P194 # ذكرناه مفصلا في العموم والخصوص. # وما ذكره في المقام من أن العام إنما يصلح لإثبات الحكم على جميع أفراد ~~موضوعه ، ولا يتكفل لإثبات العدل للشرط غير صحيح ، إذ العام وإن كان لا يدل ~~على إثبات العدل مطابقة إلا أن دلالته عليه التزاما في غاية الوضوح ، ولا ~~يحتاج إلى أزيد منها لإثبات العدل ، فإن مجرد كونه دالا على ثبوت الحكم ~~المذكور في الجملة الشرطية لموضوع آخر مغاير للشرط كاف في إثبات العدل وإن ~~لم يكن ناظرا إليه ، كما إذا قال : «إذا نمت فتوضأ» وفي الدليل الآخر : ~~«البول يوجب الوضوء» فإن الثاني وإن لم يكن مثبتا للعدل للشرط مطابقة إلا ~~أنه يكون مثبتا للحكم المذكور في ms0607 الشرطية لموضوع مغاير للشرط ، وهو البول ، ~~وهو يكفي لإثبات العدل له التزاما. # وثانيا : لو سلم توقف دلالة العام على العموم على إجراء مقدمات الحكمة في ~~المدخول ، فيصير حاله حال الجملة الشرطية بعينها ، فكما أن العام في دلالته ~~على العموم بالأخرة يحتاج إلى المقدمات في المدخول كذلك المفهوم يحتاج ~~بالأخرة إليها لإثبات الانحصار ، وحيث إن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ~~يكون التعارض بين المطلقين ، ولا يمكن تقديم أحدهما ، فيوجب الإجمال ، فعلى ~~هذا ، الحق مع الشيخ قدسسره من أن عموم العام يتقدم على ظهور الجملة ~~الشرطية في المفهوم ، لما ذكرنا من أنه بالوضع ، فيقدم على المفهوم الذي هو ~~بالإطلاق ، إلا في خصوص المقام ، لكون المفهوم حاكما على العام ، كما ذكره ~~شيخنا الأستاذ قدسسره . # الإشكال الثالث على المفهوم هو : ما نقل عن بعض من أن المراد بالتبين في ~~المنطوق إما أن يكون هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق الأعم من العلم ، ~~وعلى كلا التقديرين لا يمكن استفادة المفهوم منها. PageV03P195 # أما على الأول : فلأن المراد من التبين لو كان هو العلم ، فحجيته ذاتية ، ~~ووجوب العمل على طبقه من أحكام العقل ، فحكم الشارع بوجوب العمل على طبقه ~~إرشادي ، فلا يستفاد المفهوم ، إذ ليس الحكم مولويا حتى ينتفي عند انتفاء شرطه. # وأما على الثاني : فلأن المراد منه لو كان مطلق الوثوق ، فالجمع بين ~~المفهوم والمنطوق غير ممكن ، لأنه مستلزم لإحداث قول ثالث ، وذلك لأن ~~المراد من المنطوق حينئذ أن خبر الفاسق لا يعمل به إلا بعد الوثوق به ، ~~ومقتضى المفهوم بناء عليه أن خبر العادل حجة ، سواء كان مفيدا للوثوق أم لا ~~، مع أن العلماء بأجمعهم بين قائل باعتبار العدالة في حجية الخبر ، ولا ~~يعتنون بخبر الفاسق ولو كان موثوقا به ، وبين قائل باعتبار الوثوق في الخبر ~~، فلا يعملون بخبر غير موثوق به ولو كان راويه عدلا ، فالعمل بمفهوم الآية ~~مع المنطوق كليهما بأن يقال : يكفي في العمل بخبر الفاسق حصول الوثوق منه ~~كأن يعمل به الأصحاب مثلا ، ولا يحتاج في العمل بخبر العادل إلى الوثوق ، ~~بل ms0608 يعمل به وإن لم يكن موثوقا به بإعراض المشهور عنه إحداث للقول الثالث ، ~~إذ على القول الأول لا يعمل بخبر الفاسق حتى الموثوق به ، وعلى القول ~~الثاني لا يعمل بخبر العادل غير موثوق به موافقا للمفهوم. # والجواب عن هذا الإشكال : أنا نختار أولا الشق الثاني ، فنقول : قولكم : ~~إنه مستلزم لإحداث القول الثالث ، قلنا : ممنوع. # أما أولا : فلأن القائلين باعتبار العدالة لا نسلم أنهم يعملون بخبر ~~العادل ولو كان الوثوق بخلافه بأن أعراض الأصحاب عنه ، فإن صاحب المدارك ~~قدسسره قائل باعتبار العدالة ، ومع ذلك لا يعمل بالخبر المعرض عنه. # وأما ثانيا : فلأن الجمع بين المنطوق والمفهوم لا محذور فيه ، PageV03P196 # ولا يوجب إحداث القول الثالث ، وذلك لأن مقتضى المنطوق أنه يجب في العمل ~~بخبر الفاسق من حصول الوثوق به ، والمفهوم لا يقول : لا يعتبر الوثوق في ~~العمل بخبر العادل ، بل يقول : إن الوثوق يحصل بنفس كون المخبر عادلا ، ولا ~~يحتاج إلى أزيد من ذلك ، لأن احتمال الكذب العمدي مفروض الانتفاء في حقه ، ~~واحتمال الخطأ منتف بحكم العقلاء وبنائهم ، فيحصل الوثوق بمجرد كون المخبر ~~عادلا ، غاية الأمر أن المفهوم مطلق يشمل ما إذا كان خبر العادل معمولا به ~~أو معرضا عنه الأصحاب ، فلا بد من تقييده بدليل خارجي دل على أن إعراض ~~الأصحاب عن خبر العادل يوجب وهنه وضعف الوثوق به ، فلا تنافي بين المفهوم ~~والمنطوق مع القولين. # وثانيا : نختار الشق الأول ، وما ذكرتم من أن حجية القطع ذاتية ومن ~~الأحكام العقلية فلا مفهوم للقضية ، إنما يصح إذا كان مفاد المنطوق وجوب ~~العمل بالقطع الوجداني إذا كان الجائي بالنبإ فاسقا ، وليس كذلك ، بل مقتضى ~~المنطوق على ذلك إنما هو وجوب تحصيل العلم الوجداني إذا كان الجائي بالنبإ ~~فاسقا ، ومن المعلوم أن وجوب تحصيل العلم غير وجوب العمل بالعلم ، وهو حكم ~~مولوي ، ومن الواضح أن ليس وجوبه نفسيا ، لعدم مصلحة في نفسه ، بل المصلحة ~~في العمل بالمخبر به ، كما أن وجوبه لا يكون غيريا أيضا ، لعدم وجوب نفسي ~~في البين يكون التبين مقدمة له ms0609 بل وجوبه وجوب شرطي بمعنى أن العمل بخبر ~~العادل لا يكون مشروطا بتحصيل العلم بصدقة ، بخلاف الفاسق ، فإنه مشروط بذلك. # وهل المراد بالتبين هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق أو غيرهما؟ سيجيء ~~الكلام فيه إن شاء الله تعالى. # هذا ، وقد أشكل الشيخ رحمه الله بمفهوم الآية إشكالا آخر ، وهو : أن PageV03P197 # مفهوم الآية لا بد من طرحه ، لأنه مستلزم لتخصيص المورد ، لأن مورد الآية ~~إنما هو إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق ، ومن المعلوم أنه لا يكفي في ~~الإخبار عن الارتداد إخبار عادل واحد ، بل لا بد من البينة خصوصا في مثل ~~المقام الذي هو إخبار عن ارتداد طائفة ، لأنه تترتب على العمل به على تقدير ~~كذبه مفاسد لا تحصى من القتل والنهب وغيرهما ، وحيث إن الالتزام بالمفهوم ~~يستلزم إخراج المورد وهو مستهجن ، فلا يكون حجة (1). # وقد أجاب عنه قدسسره بما توضيحه : أن المراد بالفاسق في المنطوق ليس هو ~~الكثرة حتى تدل على الوحدة ، فيكون مفهوم الآية حجية خبر العادل الواحد ، ~~بل المراد هو الجنس ، فيكون المفهوم حجية خبر جنس العادل واحدا كان أو ~~متعددا ، سواء في الموضوعات الخارجية أو غيرها ، وسواء كان إخبارا عن ~~الارتداد أو لا ، غاية الأمر أن إطلاقه غير معمول به في مثل المورد ، فلا ~~بد من تقييده بمقتضى الأدلة الخارجية الدالة على اعتبار البينة في أمثاله ، ~~ولا محذور فيه (2). # وقد استشكل على هذا الجواب بعض بأن المراد بالتبين إما أن يكون هو العلم ~~الوجداني أو مطلق الوثوق ، فعلى الأول لا مفهوم للآية ، لما ذكرنا من أن ~~وجوب العمل على طبق القطع حكم عقلي ، فحكم الشارع ليس إلا إرشاديا ، وعلى ~~الثاني يلزم حجية خبر الفاسق الموثوق به حتى في مورد الآية ، لئلا يلزم ~~تخصيص المورد ، ومن الضروري أنه لا يمكن العمل بخبر الفاسق في مثل المورد ~~الذي هو عبارة عن الارتداد حتى مع الوثوق أيضا مع ما فيه من التوالي ~~الفاسدة على تقدير الكذب. PageV03P198 # وبعبارة أخرى : أن المراد بالتبين لا يمكن أن يكون هو الوثوق ، وإلا ~~فاللازم ms0610 قبول خبر الفاسق بالنسبة إلى المورد أيضا مع أنه غير جائز قطعا ، ~~وحيث إن تخصيص المورد مستهجن ، فلا بد وأن يكون المراد بالتبين هو العلم ~~الوجداني ، وقد ذكرنا أن العلم واجب العمل بحكم العقل ، فلا يكون حكم ~~الشارع في مورده مولويا ، فلا تدل القضية على المفهوم. # والجواب : أما أولا : فبما ذكرنا من أن الواجب ليس وجوب العمل على طبق ~~العلم ، بل الحكم إنما هو تحصيل العلم. # وأما ثانيا : فبأن المراد بالتبين ليس هو العلم الوجداني ولا الوثوق ، بل ~~المراد ما هو معناه اللغوي ، وهو مشتق من «بان يبين» إذا ظهر ، والمراد ~~بالتبين هو طلب الظهور مطلقا ، لا خصوص العلم ، ولا خصوص الوثوق ، كما هو ~~المراد من قوله تعالى : ( @QUR@05 حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) (1) وحينئذ ~~لا بد من ملاحظة مصاديق الظهور ، وحيث إن الآية لا يمكن أن تكون متكفلة ~~لبيان المصاديق ، فلا بد من إحراز ذلك من المراجعة إلى الخارج ، وقد علمنا ~~أن القطع الوجداني مصداق له ، وأما غيره فلا بد من المراجعة إلى الشارع في ~~أن مصداق التبين والظهور ولو بإمضاء وتقرير منه للطرق العقلائية ما هو؟ كما ~~علمنا كون المخبر عادلا من مصاديق التبين بدلالة المفهوم حيث إن وجوب ~~التبين يدل بالملازمة العرفية على أنه بنفسه مصداق للتبين ، لأن احتمال ~~الكذب منتف على الفرض ، واحتمال الخطأ لا يعتني به العقلاء ، فهو بنفسه ~~يكون مصداقا له ، ولذا قلنا بحكومة المفهوم وأن خبر العادل خارج عن «إصابة ~~القوم بجهالة» موضوعا ، وقد ثبت ذلك أيضا في نحو اليد وسوق المسلم ونحوهما ، PageV03P199 # ولذا يقبل قول ذي اليد الفاسق في طهارة ما في يده أو ملكيته له حتى لو ~~كان كافرا ، وهكذا سوق المسلم والوثوق وإن كان من الطرق العقلائية التي ~~أمضاها الشارع إلا أنه بمقتضى الأدلة الدالة على اعتبار البينة في باب ~~المخاصمات علمنا أنه في تلك الموارد لا يكون الوثوق ممضى عند الشارع ، فلذا ~~لا يكون مصداقا للظهور والتبين ، وكذلك الحال في الإخبار عن الارتداد ، فإن ~~مقتضى الدليل الدال على اعتبار البينة ms0611 فيه هو : أن الوثوق فيه غير مفيد ، ~~وليس من مصاديق الظهور عند الشارع ، ولذا لا يكون إخبار الفاسق الموثق حجة ~~في باب الارتداد. # وبالجملة ، ليس المراد بالتبين هو الوثوق حتى يلزم تخصيص المورد ، لعدم ~~حجية خبر الفاسق ، الموثوق به في الارتداد ، بل المراد منه طلب الظهور ، ~~فلا بد في كل مورد أخبر الفاسق عن شيء من أن يرى ما المصداق للظهور في ذلك ~~المورد؟ والوثوق وإن كان مصداقا للظهور في جملة من الموارد إلا أنه ليس من ~~مصاديقه في باب الارتداد والمخاصمات بمقتضى أدلة اعتبار البينة في تلك ~~الأبواب. # وهذا هو الوجه في تقيد المفهوم في نحوها ، فإن مقتضى إطلاق المفهوم وإن ~~كان حجية خبر العادل مطلقا إلا أن دليل اعتبار البينة يقيد إطلاق المفهوم ، ~~ويحكم بوجوب التعدد في موارد خاصة. # وقد أشكل أيضا بدلالة المفهوم بأن مقتضى حجية قول العادل إنما هو قبول ~~قول السيد قدسسره حيث أخبر بعدم حجية خبر الواحد مستدلا بالإجماع ، فحجية ~~خبر العادل ، الذي منه هذا الخبر المنقول عن السيد قدسسره مستلزمة لعدم ~~حجيته ، فلزم من وجودها عدمها. # ولا يخفى أن هذا الإشكال ليس كالإشكالات السابقة في كونه مختصا بخصوص آية ~~النبأ ، بل يجري في جميع أدلة حجية خبر الواحد. PageV03P200 ### ||| ** وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه : # منها : ما ذكرنا سابقا من أن مقتضى أدلة اعتبار خبر الواحد إنما هو حجيته ~~فيما إذا كان المخبر به أمرا حسيا لا حدسيا ، فلا يكون قول السيد قدسسره ~~حجة ، لأن استناده إلى الإمام عليه السلام ليس من جهة رؤيته إياه ، بل من ~~جهة الحدس عن رأيه. # ومنها : معارضة إخباره قدسسره عن قيام الإجماع على عدم الحجية بإخبار ~~الشيخ قدسسره عن حجيته بالإجماع ، وأدلة الحجية لا تشمل صورة المعارضة. # ومنها : أن الأدلة لا تشمل خصوص خبر السيد قدسسره لخصوصية فيه وإن كان ~~إخبارا عن أمر حسي ولا يكون معارضا بإخبار الشيخ قدسسره ، وذلك لأن شمولها ~~لخبر السيد قدسسره مستلزم لعدم شمولها له ، لأن ما أخبر به إنما هو عدم ~~حجية ms0612 خبر الواحد ، ومن المعلوم أن خبره أيضا مصداق له ، فيوجب عدم حجيته ، ~~وما يلزم من دخوله خروجه فدخوله مستحيل. # وقد أجيب عن هذا الجواب : بأن عدم الحجية ، الذي هو المخبر به لا يشمل ~~نفس خبر السيد رحمه الله ، فإن شموله له يستلزم تقدمه على عدم الحجية رتبة ~~تقدم الموضوع على حكمه ، مع أن مقتضى كون عدم الحجية مخبرا به ومحكيا بهذه ~~الحكاية كونه مقدما على خبره رتبة تقدم المحكي عن الحاكي ، وكونه مقدما ~~ومتأخرا مستحيل ، فلا يشمل ما أخبر به لخبر نفسه. # وبعبارة أخرى : أن خصوص خبر السيد قدسسره لا يمكن أن يكون داخلا في موضوع ~~عدم الحجية ، وإلا يلزم تقدمه على عدم الحجية ، المخبر به ، لأن ثبوت شيء ~~لشيء فرع ثبوت المثبت له ، مع أن مقتضى كون عدم الحجية مخبرا به ومحكيا عنه ~~: تقدمه على خبره تقدم كل محكي على الحاكي ، فيلزم من ذلك تقدم المتأخر ~~وتأخر المتقدم. PageV03P201 # ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن عدم الحجية ليس إلا كسائر الأحكام الشرعية ~~المجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، وكما أن الأحكام المجعولة سواء كانت ~~بنحو الجملة الخبرية أو الإنشائية تنحل إلى قضايا شرطية شرطها وجود الموضوع ~~وجزاؤها ثبوت المحمول ، وتكون لها مرتبتان : مرتبة الجعل والإنشاء ، وفي ~~هذه المرتبة لا يحتاج إلى وجود الموضوع ، ومرتبة المجعول والفعلية ، التي ~~تحدث بعد وجود الموضوع ، وفي هذه المرتبة تكون نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة ~~المعلول إلى علته في التقدم والتأخر وإن لا يكون كذلك واقعا ، لعدم تأثير ~~وتأثر أصلا ، فلا بد أولا من ثبوت الموضوع ثم ثبوت الحكم عليه ، كذلك ~~الحجية وعدمها أيضا لها مرتبتان ، لعدم اختصاص ما ذكرنا بخصوص الأحكام ~~التكليفية ، بل يجري في جميع الأحكام التي منها الحجية ، ففي مرتبة الجعل ~~لا يحتاج إلى وجود الموضوع ، ولكن في مرتبة المجعول يحتاج إليه. # وبما ذكرنا ظهر اندفاع الإشكال ، إذ المخبر به بخبر السيد قدسسره ليس إلا ~~عدم الحجية في مرتبة الجعل والإنشاء ، فإن السيد رحمه الله يخبر بأن الحجية ~~لم تجعل لخبر الواحد ، ومن ms0613 الواضح أن دخول نفس هذا الخبر تحت خبر الواحد ~~الذي أخبر بعدم حجيته لا يستلزم تقدمه عليه ، لأن مقام الإنشاء لا يحتاج ~~إلى وجود الموضوع ، بل يكفي مجرد الفرض ، وعليه فلا يلزم من تقدم عدم ~~الحجية على الخبر لكونه محكيا عنه تقدم المتأخر ، ولا تأخر المتقدم ، وعدم ~~الحجية الفعلية وإن كان يحتاج إلى وجود الموضوع إلا أنه لم يخبر به السيد ~~رحمه الله حتى يقال بأن شموله لنفسه يحتاج إلى تقدم خبره عليه وكونه محكيا ~~ليلزم تأخره ، فالمخبر به ليس إلا عدم الحجية الإنشائية لكل ما فرض أنه من ~~أفراد الخبر ، ولا يحتاج ذلك إلى وجود خبر في العالم فكيف PageV03P202 # بخبر نفسه ، وبعد وجود الخبر خارجا يترتب عليه عدم الحجية الفعلية ، ~~وحينئذ يكون الجواب عن أصل الإشكال صحيحا. # ثم إن هذا المستشكل قد أجاب بنفسه عن أصل الإشكال بوجه آخر ، وهو : أن ~~خبر السيد رحمه الله لا يمكن أن يكون حجة ، وذلك لأن الحجية وعدمها حيث ~~إنهما متناقضان ، فهما في مرتبة واحدة ، فلو فرضت استحالة شمول عدم الحجية ~~لنفس الخبر ، لاستلزامه تقدم المتأخر وبالعكس ، يستحيل شمول الحجية لهذا ~~الخبر أيضا ، لأنهما في مرتبة واحدة. # وفيه مضافا إلى جريان ما ذكرنا في الحجية أيضا ، إذ المقدم إنما هي ~~الحجية الإنشائية ، وهي لا تناقض الحجية الفعلية المتأخرة عن خبر السيد ~~قدسسره حتى يلزم المحذور المذكور أن ما ذكره من أن المتناقضين إذا كان ~~أحدهما مقدما على الآخر بالرتبة ، لزم تقدم الآخر أيضا ، لأنهما في مرتبة ~~واحدة ، ممنوع. # نعم ، يصح ذلك في المتقارنين بالزمان ، فإذا كان أحد المتقارنين زمانا ~~مقدما على شيء ، فالمقارن الآخر لا بد وأن يكون مقدما عليه ، لأن التقدم ~~الزماني بواسطة الزمان ، فالملاك الذي أوجب تقدم أحد المتقارنين على شيء ~~وهو تقدم زمانه عليه ، إذ تقدم نفسه عرضي بتبع الزمان هو بعينه موجود في ~~المقارن الآخر. # وأما المتساويان : فلا يكون تقدم أحدهما على شيء ملازما لتقدم الآخر عليه ~~، ضرورة أن الإحراق إذا كان متأخرا عن وجود النار ، لكونها علة له ms0614 ، لا ~~يستلزم أن يكون متأخرا عن عدم النار ، الذي هو في مرتبة النار أيضا ، وذلك ~~لأن الملاك الموجب للتقدم في النار إنما هو العلية للإحراق ، وهو مفقود في ~~نقيضه ، فحينئذ تقدم عدم الحجية على خبر السيد قدسسره رتبة لكونه محكيا به PageV03P203 # لا يوجب تقدم نقيضه وهو الحجية عليه ، لفقد ملاك التقدم الذي هو الحكاية ~~في نقيضه دونه. # هذا ، مع ورود النقض عليه بما لو أخبر أحد عن عدم حرمة الكذب ، فنقول : ~~إن هذا الخبر صدق أو كذب؟ لا إشكال في أنه كذب ، فنقول : هل يكون هذا الكذب ~~حراما أم لا؟ لا يمكن أن نقول بعدم الحرمة ، لما ذكر من لزوم تقدم المتأخر ~~وتأخر المتقدم ، فإذا كان حراما ، فيرد الإشكال بأنه لو لم يكن كذبه مشمولا ~~لعدم الحرمة فكيف يمكن أن يكون مشمولا للحرمة مع أنهما نقيضان وهما في ~~مرتبة واحدة!؟ فظهر أن الصحيح في الجواب هو الوجوه الثلاثة المتقدمة. # ومنها : أنه لو كانت أدلة الحجية شاملة لخبر السيد قدسسره ، يلزم منه ~~خروج غيره من بقية الأخبار عن تحتها ، وهو مضافا إلى أنه نظير تخصيص الأكثر ~~المستهجن يكون إنشاء لعدم الحجية بلسان الحجية ، وإنشاء شيء بلسان نقيضه ~~خارج عن طريقة المحاورة. # وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين دخول خصوص خبر السيد قدسسره تحت الأدلة ~~وخروج غيره ، وبين دخول غيره وخروج خصوص خبر السيد رحمه الله فقط ، ولا ريب ~~أن الثاني أولى ، لأن دخول خبر السيد مستلزم للمحذور السابق. # وقد أجيب عن هذا : بأن الأمر ليس كذلك ، بل الأمر دائر بين دخول خبر ~~السيد وسائر الأخبار التي كانت قبل خبره ، وبين دخول الأخبار التي بعد خبر ~~السيد ، وذلك لأن خبر السيد إنما كان بعد تلك الأخبار السابقة زمانا ، فكيف ~~يمكن أن يشمل الأخبار السابقة!؟ فما هو مشمول لخبر السيد رحمه الله إنما هو ~~الأخبار اللاحقة ، وأما السابقة فتشملها أدلة حجية الخبر بلا معارض ، فلا ~~يرد لإشكال. PageV03P204 # وفساد هذا التوهم واضح ، لأن خبر السيد وإن كان بنفسه متأخرا عن زمان ~~صدور الأخبار السابقة إلا ms0615 أن المخبر به بخبره لا يكون متأخرا عنه ، لأنه ~~أخبر بعدم حجية طبيعي الخبر في الشريعة ، ومن الواضح أنه كما يشمل الأخبار ~~اللاحقة كذلك يشمل السابقة أيضا ، وليس المخبر به بخبره عدم حجية الأخبار ~~اللاحقة فقط ، إذ احتمال النسخ مفقود قطعا ، مضافا إلى أنه لو سلم التصريح ~~بعدم حجية خصوص اللاحقة منها ، نقطع بعدم الفرق في ملاك القبول بعد عدم ~~احتمال النسخ ، فيكون قول السيد رحمه الله على تقدير حجيته بمنزلة المعارض ~~لأدلة الحجية. # هذا ، وقد أشكل إشكال سادس بأصل حجية الخبر بأي دليل كانت ، وهو : أن ~~أدلة حجية الخبر إنما تنفع في الأخبار بلا واسطة ، وأما الأخبار مع الواسطة فلا. # ويمكن تقريب الإشكال بوجهين : # أحدهما وهو يختص بخصوص الواسطة : أن نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة ~~إلى المعلول في تقدم رتبته عليه ، فلو كان الحكم علة لوجود فرد من أفراد ~~موضوعه ، فلا يمكن أن يشمل لذلك الفرد ، فإن الفرد حسب الفرض معلول للحكم ، ~~فلو شمله ، لزم تقدمه عليه (1)، فيلزم تقدم المعلول الذي هو الفرد على ~~علته وهو الحكم وهو محال. # وحينئذ نقول : لو أخبر الشيخ عن المفيد رحمهما الله مثلا ، فإخبار الشيخ ~~وجداني ، وأما إخبار المفيد فليس بوجداني قطعا ، وإنما أحرز كون الخبر خبرا ~~له بالتعبد بوجوب تصديق الشيخ فيما أخبر به حيث إن المخبر به بخبره إنما هو PageV03P205 # كون هذا الخبر خبرا للمفيد ، وإحراز ذلك ليس إلا بنفس أدلة حجية خبر ~~الواحد ، فخبر المفيد معلول لهذه الأدلة ، فلو كانت شاملة له ، يلزم تقدمه ~~عليها ، وتقدم المعلول على علته محال. # وثانيهما الذي يختص بذي الواسطة هو : أن شمول أدلة الحجية لشيء إنما ~~يتوقف على أحد أمرين : إما أن يكون ذلك الشيء بنفسه أمرا شرعيا قابلا للوضع ~~والرفع ، أو كونه موضوعا للأثر الشرعي مع قطع النظر عن التعبد به ، فلو ~~أخبر العادل عن حرمة شرب الخمر أو خمرية مائع ، تشمله أدلة الحجية ، وأما ~~لو أخبر بأن العرش فوق الكرسي ، فلا معنى للتعبد بخبره هذا ، الذي ليس أثرا ~~شرعيا ولا موضوعا ms0616 للأثر الشرعي. # ففي الخبر بلا واسطة سواء كان المخبر به حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم ~~شرعي حيث إنه بنفسه قول المعصوم ، يكون مشمولا للأدلة ، وأما الأخبار مع ~~الواسطة فحيث لا أثر لها إلا نفس وجوب التصديق فإن المخبر به بخبر الشيخ ~~وهو خبر المفيد ليس أثرا شرعيا ولا موضوعا ذا أثر كذلك مع قطع النظر عن ~~التعبد به ، فلا تشمله الأدلة. # وأما الجواب عن كلا التقريبين فبالنقض أولا : بموارد الإقرار على الإقرار ~~والبينة على البينة ، إذ لو أقر المنكر عند الحاكم بإقراره السابق على طبق ~~قول المدعي ولكن ادعى أن إقراره كان كذبا ، لا إشكال ولا خلاف في أنه يؤخذ ~~بإقراره ، لأنه يثبت بإقراره الثاني إقراره الأول ، مع أن مقتضى ما ذكر عدم ~~ثبوته ، لأن ثبوت الإقرار الأول معلول للحكم بنفوذ الإقرار الثاني ، فكيف ~~يمكن أن يصير مشمولا لنفس هذا الحكم!؟ وهكذا أي أثر مترتب على الإقرار ~~الثاني مع قطع النظر عن هذا الحكم ، لأن متعلقه هو الإقرار الأول ، وهو لا ~~يكون حكما شرعيا ولا موضوعا له. PageV03P206 # وهكذا الحال في البينة ، على البينة ، فإن البينة القائمة على قيام بينة ~~على نجاسة الثوب مثلا متبعة قطعا بمقتضى أدلة حجية البينة وإلا لانسد باب ~~السجلات رأسا ، فإن البينة الأولى ربما تموت شهودها ، فلا طريق إلى إثبات ~~أنهم شهدوا بذلك إلا بينة أخرى مع جريان الإشكال فيها بعينه. # وبالحل ثانيا ، وهو أن الحكم الثابت لمتعدد لو كان حكما واحدا بأن كان ~~الحكم الثابت لهذا لا فرد بعينه هو الحكم الثابت لفرد آخر كما في الحكم ~~الثابت على عام مجموعي ، لكان للإشكالين مجال ، وأما إذا كان منحلا إلى ~~أحكام عديدة حسب تعدد أفراد موضوعه وإن كان إنشاؤه واحدا كما هو الشأن في ~~القضايا الحقيقية ، فلا مجال للإشكالين أصلا ، وفي المقام الحكم بوجوب ~~تصديق العادل ينحل إلى أحكام متعددة ، فلكل واحد من أخبار العدول حكم يخصه ~~، فيكون في الأخبار مع الواسطة أحكام عديدة حسب تعدد الوسائط ، فلو أخبر ~~الشيخ عن المفيد ، فليس وجوب التصديق ms0617 المترتب على خبر الشيخ بعينه مترتبا ~~على خبر المفيد حتى يقال : كيف يمكن مع أن مقتضى كونه حكما لخبر المفيد ~~تأخره عنه ، ومقتضى كونه علة لثبوت خبره تقدمه عليه ، وهو ليس إلا تقدم ~~المتأخر وتقدم المعلول على علته!؟ بل وجوب التصديق المترتب على حكم الشيخ ~~حكم ، ووجوب التصديق المترتب على خبر المفيد حكم آخر ، فلا إشكال ، ولا ~~يلزم تقدم المعلول الذي هو خبر المفيد ، الثابت بوجوب التصديق على علته ، ~~إذ هو متقدم على وجوب تصديق آخر غير ما هو علة له. # وهكذا ليس الأثر لخبر المفيد قدسسره بعينه هو وجوب تصديق الشيخ قدسسره ~~حتى يقال بأنه ليس لإخبار الشيخ مع قطع النظر عن التعبد به أثر ، لأن ~~المخبر به ليس حكما شرعيا ولا موضوعا له ، بل لخبر المفيد رحمه الله أثر PageV03P207 # يخصه ، وهو وجوب تصديق قوله المختص به ، ويكون ذلك مترتبا على قوله واقعا ~~مع قطع النظر عن التعبد بقول الشيخ رحمه الله ، ويكون أثر التعبد بقول الشيخ ~~هو ترتب الأثر الواقعي المترتب على قول المفيد ، الذي يكون مخبرا به بقول ~~الشيخ رحمه الله وهو وجوب تصديقه المختص به ، وحينئذ فلا تلزم اللغوية في ~~التعبد بقول ذي الواسطة ، فيرتفع الإشكالان من البين. # وما ذكرنا يجري في الإقرار على الإقرار والبينة على البينة لكونهما ~~أحكاما انحلالية. # وبما ذكرنا يندفع إشكال آخر أورد في المقام ، وهو : اتحاد دليل الحاكم ~~والمحكوم. # وتوضيحه : أن خبر الواسطة ليس محرزا بالوجدان ، بل إنما أحرز بالتعبد ~~بقول العادل الذي هو ذو الواسطة ، وحينئذ لو كان هكذا الحكم شاملا لخبر ~~الواسطة أيضا ، يلزم أن يكون هذا الحكم حاكما على نفسه ، لأنه يوجب إدخال ~~خبر الواسطة في موضوع نفسه تعبدا ، فيكون الدليل الواحد حاكما ومحكوما ، ~~لأنه بعينه يثبت الموضوع. # أما وجه الدفع : فبيانه أن الحكومة على أقسام ثلاثة : # الأول : أن يكون الدليل الحاكم شارحا للدليل المحكوم بمدلوله اللفظي ~~ومبينا له ومفسرا لما هو المراد منه بمثل كلمة «أي» و «أعني» كالرواية ~~الواردة في الشكوك من قوله عليه السلام : «إنما ms0618 عنيت الشك بين الثلاث ~~والأربع» (1). # الثاني : أن يكون الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم إما بالنظر إلى عقد ~~حمله ، كما في أدلة الضرر بالنسبة إلى الأحكام ، فيرفع نفس الأحكام من غير PageV03P208 # تصرف في الموضوع ، أو بالتصرف في الموضوع توسعة ، كما في «الطواف بالبيت ~~صلاة» أو تضييقا ، كما في «لا شك لكثير الشك». # الثالث : أن لا يكون الدليل شارحا ولا ناظرا ، بل كان مثبتا لفرد الموضوع ~~ومتكفلا لتطبيقه على فرد من الأفراد الخارجية ، أو نفي تطبيقه عليه ، ~~فالموضوع باق على ما كان عليه من الأفراد ، وإنما يوجب الدليل الحاكم تطبيق ~~الموضوع على فرد وعدمه ، كما في حكومة الأمارات على الواقع ، فإن البينة ~~إذا قامت على خمرية مائع تكون حاكمة على الواقع ، أي توجب تطبيق الخمر ~~الواقعي عليه ، وكذلك الحال في حكومة الأمارات على الأصول العملية ، فإنها ~~ترفع الشك الذي يكون موضوعا للأصول تعبدا ، وتقول : «أيها المكلف الذي ~~تخيلت أنك شاك اعلم بأنك لست بشاك في حكم الشارع» وهكذا الأمر في حكومة ~~الأصول السببية على الأصول المسببية ، فإن استصحاب الكرية في الماء المشكوك ~~كريته يوجب رفع الشك في نجاسة الثوب المغسول به ، وجعله متيقنا بطهارته بعد ~~العلم بنجاسته سابقا ، فيوجب نفي فرد عن الاستصحاب المسببي ، وهو نجاسة الثوب. # وبعد ذلك نقول : إن التعدد في دليلي الحاكم والمحكوم إنما يعتبر في ~~القسمين الأولين من الحكومة ، فإن لازم شرح أحد الدليلين للآخر أو نظره ~~إليه أن يكون متعددا ، وأما في القسم الأخير فلا يعتبر ذلك ، فإن الدليل في ~~الأصل السببي والمسببي واحد ، وهو قوله عليه السلام : «لا تنقض اليقين ~~بالشك» (1) مع أن الأصل الجاري في أحدهما حاكم على الأصل الجاري في الآخر ، ~~وليس هذا إلا لكون الحكومة إنما هو بالمعنى الثالث ، أي تطبيق الموضوع على ~~فرد ، والمقام PageV03P209 # من هذا القبيل ، فإن وجوب العمل بخبر العادل في ضمن فرد منه وهو خبر ~~الشيخ رحمه الله مثلا يوجب إثبات فرد آخر لموضوع نفسه وهو خبر المفيد ~~رحمه الله ويكون موجبا لتطبيق موضوع نفسه على قول المفيد ، فعلى ms0619 هذا لا ~~يحتاج إلى تعدد الدليلين في هذه الحكومة. # والوجه فيه : أن الحكومة بين المدلولين لا بين الدليلين ، وفي المقام ~~المدلولان وهما الحكمان اللذان يكونان مدلولين لدليل «صدق العادل» متغايران ~~وإن كان دليلهما واحدا. # بقي في المقام شيء ، وهو : أن المتأخرين إنما يعملون في الكتب الفقهية ~~بأربعة أقسام من الخبر : # الأول : الصحيح ، والمراد به ما كان جميع رواته عدلا إماميا. # الثاني : الحسن ، والمراد منه ما كان رواته جميعا إماميين ممدوحين بالخير ~~والسداد ، ومتحرزين عن الكذب ، وكان فيهم غير معدل. # الثالث : الموثق ، والمراد منه ما كان رواته موثقين وإن لم يكونوا ~~إماميين. # الرابع : الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب. # فهل جميع الأقسام داخلة في الآية الشريفة أم لا؟ # لا إشكال في دخول الأول منها ، بل هو المتيقن منه ، كما أنه لا إشكال في ~~دخول الأخير في المنطوق ، فإن الفحص والتفتيش عنه وملاحظة عمل المشهور به ~~تبين عن أحواله ، وموجب للوثوق والاطمئنان بصدقة ، فإن عملهم به مع فسق ~~راويه كاشف عن وجود قرينة دالة على الصدق وإن كان الراوي متهما بالكذب. # وأما الوسطان : فيمكن تقريب الآية على وجه يكونان داخلين في المفهوم ، ~~ويمكن تقريبها على وجه يوجب إدخالهما في المنطوق. PageV03P210 # أما التقريب الأول بأن يقال : إن المراد بالفاسق في الآية الشريفة ليس هو ~~الفاسق على إطلاقه ، بل الظاهر أن المراد منه بمناسبة الحكم والموضوع خصوص ~~الكاذب غير المتحرز عن الكذب ، وذلك لأن وجوب التبين عن صدق الخبر لعدم ~~إصابة القوم بجهالة إنما يناسب الفاسق غير المتحرز عن الكذب لا الفاسق ~~مطلقا وإن كان موثقا في خبره ، ويكون الفاسق الموثق مع العادل سواء في ~~الجهة المطلوبة هنا ، فيدخل الخبر الموثق والحسن في المفهوم ، فلا يجب ~~التبين فيه. # ولكن هذا التقريب وإن كان حسنا إلا أن الاستدلال به غير ممكن ، لأنا وإن ~~سلمنا أن الملاك لعدم القبول هو عدم التحرز عن الكذب إلا أن الفاسق حيث إنه ~~بمقتضى فسقه لا يعتني بشأن الله وأحكامه ، فيحتمل وجدانا أن يكون كاذبا في ~~خصوص هذا الخبر وإن كان موثقا ms0620 في نقله ومتحرزا عن الكذب نوعا ، فإنه بمقتضى ~~فسقه لا يبالي بالكذب ، فلا يؤمن منه ، فلا عبرة بقوله. # نعم ، يمكن أن يقال : إن الكذب حكمة نوعية في عدم اعتبار قول طبيعي ~~الفاسق ، ولا يلزم فيه الاطراد ، كما في العلة. # وأما التقريب الثاني بأن يقال : إن التبين كما ذكرنا طلب الظهور ، ومن ~~المعلوم أن الظهور والوضوح كما يمكن أن يتحقق بالعلم الوجداني كذلك يمكن أن ~~يتحقق بما جعله الشارع وضوحا وتبينا ولو إمضاء ، وحينئذ نقول : ظهور صدق ~~الخبر كما يتحقق بالتبين والتحقيق عن أحوال نفس الخبر كما في الضعيف ~~المنجبر بعمل الأصحاب كذلك يتحقق بالتبين في أحوال شخص المخبر ، وأنه صادق ~~أو كاذب ، ولا ريب أن الوثوق والاطمئنان بصدق الراوي طريق عقلائي لاستكشاف ~~صدق الخبر ، فيكون هذا مصداقا للتبين عندهم ، وحيث لم يرد عن الشارع ردع ~~عنه يكون هذا عنده أيضا ممضى ، فالوثوق PageV03P211 # بصدق الراوي تبين عن الخبر ، فيسمع قول راويه وإن كان فاسقا ، فيدخل ~~القسمان كالأخير في المنطوق ، والأول في المفهوم ، فاستفيد حكم الجميع من الآية. # ومن جملة الآيات التي استدل بها على حجية الخبر الواحد : قوله تعالى : ( ~~@QUR@018 فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (1). # وتقريب الاستدلال بها : أن المراد بالحذر في قوله : ( @QUR@02 لعلهم ~~يحذرون ) هو التحفظ والتحرز العملي والاجتناب عن المحذور في مقام العمل لا ~~الخوف النفساني الذي يوجب التحرز الخارجي ، وعلى هذا لا نحتاج في الاستدلال ~~إلى ضم الإجماع المركب ، أو أن الحذر إذا كان حسنا ، فلا محالة يكون واجبا ~~، فإن جميع ذلك موقوف على كون المراد من الحذر هو نفس الخوف النفساني لا ~~الفعل الخارجي المترتب عليه ، وأن كلمة «لعل» سواء وقعت في كلامه تعالى أو ~~غيره ظاهرة في علية ما بعدها لما قبلها ، فيكون الحذر في المقام علة غائية ~~لوجوب الإنذار. # ثم إن الغاية المترتبة على واجب إما أن تكون فعلا من أفعال المكلف أو لا ~~، وما يكون من أفعاله إما [أن] يكون تحت اختياره ms0621 أو لا. # فما لا يكون من أفعاله ، مثل أن يقال : «استغفر الله لعله تعالى يغفرك» ~~أو يكون من أفعاله ولكنه ليس تحت اختياره ، كقول الطبيب : «اشرب هذا الدواء ~~لعلك تصح» لا يتعلق التكليف به قطعا ، ووجهه ظاهر. # وأما ما يكون من أفعاله وتحت اختياره ، كما فيما نحن فيه ، فإن الحذر PageV03P212 # بالمعنى الذي ذكرنا وهو التحفظ العملي والتحرز الخارجي يكون تحت اختيار ~~المكلف ، فيتعلق التكليف به يقينا ، لأنه الغرض الأصلي من وجوب الإنذار ، ~~فهو أولى بتعلق التكليف الوجوبي به ، وأن ظاهر قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ) إلى آخره هو العام ~~الاستغراقي (1)، كما هو مقتضى مقابلة الجمع بالجمع ، نظير قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) (1) فإنه ليس المراد أنكم جميعا اغسلوا ~~وجه الكل ، بل المراد أن كل أحد يغسل وجهه ويده ، فليس المراد أن المتفقهين ~~جميعا يجب أن يجتمعوا في محل واحد وينذروا قوما واحدا حتى يحصل التواتر ~~بسبب إنذار الجميع ، بل المراد أن كل واحد من المتفقهين يرجع إلى قومه ~~وينذرهم ، ومن المعلوم أن خبر الواحد بحسب طبعه لا يفيد العلم. # ومقتضى جميع ما ذكرنا : أن الحذر والتحفظ والتحرز عن المحذور واجب عند ~~إنذار من نفر وتفقه في الدين ، فالآية تدل على حجية خبر الواحد (2) # نعم ، للتحذر معنى آخر ينطبق على حجية الخبر ، فلسان الآية بالنسبة إلى ~~المدعى مجمل ، لاحتمال أن يكون المدلول هو وجوب الاحتياط عند الإنذار ، أو ~~حجية الخبر ، PageV03P213 # مطلقا ، ثقة كان أو غيره ، غاية الأمر أن يقيد إطلاقه بالعدالة بدليل خارجي. # والحق ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من تمامية دلالة الآية على ذلك ، ~~وأن دلالتها على المطلوب أقوى من دلالة آية النبأ عليه ، لكثرة الإيرادات ~~الواردة عليها ، وأن تضعيف شيخنا العلامة الأنصاري أعلى الله مقامه دلالتها ~~على ذلك وتصديقه من (1) شبه الاستدلال بها على حجية الخبر الواحد ~~بالاستدلال عليها بالنبوي المشهور «من حفظ على أمتي أربعين حديثا» (2) إلى ~~آخره لم يكن مترقبا منه قدسسره (3). # وقد أورد عليها إشكالات. # منها : أن الآية ليست في مقام بيان ms0622 وجوب الحذر عند إنذار المنذر الواحد ، ~~بل تكون في مقام بيان وجوب النفر والتفقه والإنذار ، وأما وجوب الحذر فلعله ~~مقيد بصورة حصول العلم. # وفيه : أن التقييد بالعلم في المقام لغوا لا معنى له ، إذ معنى التقييد ~~كما قرر في مقره أن يزاد قيد على الموضوع مع حفظ عنوان الموضوع ، كما في ~~«أعتق رقبة» فإن موضوع الحكم وهو الرقبة محفوظ بعد ازدياد قيد الإيمان ، لا ~~إلغاء عنوان الموضوع ورفع اليد عنه ، وتقييد وجوب الحذر بصورة حصول العلم ~~موجب لإلغاء عنوان الإنذار الذي هو موضوع لوجوب الحذر ، إذ العلم هو حجة ~~بنفسه ، وبعد حصول العلم بالمحذور يجب الحذر ، سواء كان هناك PageV03P214 # إنذار أم لم يكن ، فأخذ عنوان الإنذار في الموضوع بعد ذلك لغو لا معنى له. # وهذا نظير ما ذكرنا في الجمع بين رواية إسماعيل بن بزيع وهي «إن ماء ~~البئر واسع لا يفسده شيء إلا إذا تغير طعمه أو ريحه فينزح حتى يطيب الطعم ~~وتذهب الريح ، لأن لها مادة» (1) الدالة على عدم انفعال كل ماء ذي مادة ~~بمقتضى التعليل المذكور في ذيلها ، وبين مفهوم قوله عليه السلام : «إذا بلغ ~~الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (2) فإن مفهومه أن الماء القليل غير البالغ حد ~~الكر ينفعل ، سواء كان ذا مادة أو لم يكن كذلك ، وبينهما عموم من وجه ، ~~ومادة التعارض هو الماء القليل الذي له مادة من تقديم رواية ابن بزيع ~~والحكم بعدم انفعال القليل الذي له مادة من جهة أن تقييد ما له مادة بكونه ~~كرا موجب لإلغاء عنوان ما له مادة ، فإن الكرية عنوان مستقل لعدم الانفعال ~~، فما فائدة أخذ ذي المادة في الموضوع؟ وهذا بخلاف العكس ، فإن تقييد موضوع ~~الانفعال وهو الماء القليل بأن لا يكون له مادة لا يوجب ذلك ، وعنوان ~~الموضوع وهو القلة بعد محفوظ لم يرفع اليد عنه. # وهكذا الكلام في قوله عليه السلام : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» ~~(3) الشامل للطير وغيره ، وقوله عليه السلام : «كل حيوان يطير فلا بأس ببوله ~~وخرئه» (4) PageV03P215 # فإن ms0623 تقييد ما يطير بكونه مأكول اللحم موجب لرفع اليد عن عنوان الطيران ~~المأخوذ في موضوع الرواية الثانية ، ولا يكون العكس كذلك ، كما هو واضح. # وبالجملة ، هذا التقييد لغو لا تترتب عليه فائدة أصلا. # مضافا إلى أنه تقييد بمورد نادر ، فإن طبع الخبر مما يحتمل الصدق والكذب ~~، فغالبا لا يحصل العلم من إنذار المنذر ، ونادرا في بعض الموارد بسبب ~~الأمور الخارجية غير المرتبطة بالخبر بما هو خبر يحصل العلم ، فتقييده (1) ~~بالعلم لو لم يكن لغوا من الجهة المذكورة يكون لغوا من هذه الجهة. # ومنها : أن الإنذار بمعنى التخويف ، ولا تخويف في خبر الراوي بما هو راو ~~وناقل لألفاظ الرواية التي سمعها من الإمام عليه السلام أصلا ، فهو لا يصدق ~~عليه المنذر حتى يجب الحذر عند إنذاره. # نعم ، الواعظ الذي يخوف الناس بضروريات الأحكام ، والفقيه الذي ينذر ~~الناس بما فهمه من الأحكام يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الحذر عند ~~إنذارهما. # والجواب : أنه إن كان المراد بالإنذار هو الإنذار الابتدائي ، فالآية لا ~~تكون شاملة للفقيه أيضا ، فإن الفقيه يفتي بأن السورة مثلا جزء للصلاة فيجب ~~إتيانها فيها ، وبعد إفتائه بذلك يعلم المقلد بأنه يعاقب على ترك السورة ، ~~فالفقيه لا ينذر ابتداء ، بل ينذر بالإفتاء وببيان الأحكام التي فهمها من ~~مداركها لا ابتداء وبلا واسطة ، ولا يمكن عدم شمول الآية له ، فإنه موردها. # وإن كان المراد منه أعم من الابتدائي والضمني ، فالراوي أيضا بنقل ~~الرواية التي دلت على وجوب شيء أو حرمة شيء يخوف الناس وينذرهم ، PageV03P216 # فلم لا تشمله الآية؟ # ومنها : أن الآية تدل على وجوب التحذر عند إنذار المنذر المتفقه بما تفقه ~~، فلا بد من العلم بكون الإنذار إنذارا بما تفقه ، ومن المعلوم أنه لا يحصل ~~العلم بذلك بمجرد إنذار المنذر ، فالشبهة مصداقية. # والجواب : أن هذا الإشكال راجع إلى الإشكال الأول من لزوم تقييد وجوب ~~الحذر بما إذا حصل العلم بالمحذور ، وقد عرفت جوابه ، فالآية بإطلاقها تدل ~~على وجوب الحذر وقبول الخبر مع عدم إفادته للعلم ، كما هو مقتضى مقابلة ~~الجمع بالجمع ، وعلى ms0624 أن المنذرين هم النافرون ، كما استشهد به الإمام (1) ~~عليه السلام ، لا المتخلفون ، كما في بعض التفاسير (2). # ومنها : أن الآية لا تدل على وجوب قبول خبر الراوي بما هو راو ، بل تدل ~~على وجوب قبول خبر الفقيه بقرينة ( @QUR@01 ليتفقهوا ). # وتوهم : أن مثل زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ممن كانوا من فقهاء الرواة ~~لا ريب في وجوب قبول خبرهم ، وإذا ثبتت حجية قولهم تثبت حجية خبر غيرهم ~~بعدم الفصل ، فاسد ، فإن حجية قول زرارة ومحمد بن مسلم وأمثالهما إن كانت ~~بما هم فقهاء لا بما هم رواة ، فليس هناك عدم القول بالفصل حتى يتم به ~~الاستدلال ، وإن كانت بما هم رواة لا بما هم فقهاء ، فلا قائل بالفصل ، إلا ~~أنه أول الكلام. # والذي يرفع الإشكال أن الفقه ليس المراد منه معناه الاصطلاحي وهو ~~الاستنباط والاجتهاد الذي هو أشد من طول الجهاد ، لكثرة الروايات المتعارضة ~~الواردة في باب العبادات وقلة ما ورد في باب المعاملات وزيادة الاختلاف بين PageV03P217 # أقوال العلماء بحيث لا يتيسر التفقه إلا للقليل بل المراد منه هو الفقه ~~المعمول في ذلك الزمان الذي هو عبارة عن فهم مضامين كلمات الأئمة سلام الله ~~عليهم أجمعين ، ومن المعلوم أن الرواة كانوا من أهل اللسان عارفين باللغة ~~العربية ملتفتين إلى معاني أسئلتهم من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، ~~والأجوبة الصادرة منهم عليهم السلام ، فهم فقهاء بهذا المعنى ، ونسبتهم إلى ~~الأئمة في ذلك الزمان كنسبة المقلدين في زماننا إلى مراجع تقليدهم في فهم ~~أحكام دينهم. # فظهر من جميع ما ذكرنا اندفاع جميع الإشكالات الواردة على الآية ~~وتماميتها في الدلالة على حجية قول الراوي وخبر الواحد. # ومما استدل به على حجية خبر الواحد : قوله تعالى : ( @QUR@020 إن الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) (1). # وتقريب الاستدلال بها : أن الآية تدل على حرمة كتمان ما أنزل من الأحكام ~~، وإذا وجبت حرمة الكتمان يجب القبول عند الإظهار مطلقا ، سواء كان المظهر ~~واحدا أو متعددا ، وإلا لزمت ms0625 لغوية الإظهار ، وهذا نظير وجوب إظهار النساء ~~ما في أرحامهن بمقتضى قوله تعالى : ( @QUR@010 ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن ) (2) فإنه يجب قبول قول المرأة بمجرد الإظهار ، وإلا تلزم ~~لغوية وجوب الإظهار ، والملاك في كلا المقامين واحد. # وفيه : أن المقام لا يقاس بحرمة كتمان النساء ، لوجهين : # الأول : أن الكتمان في قوله تعالى : ( @QUR@05 ولا يحل لهن أن يكتمن ) ~~إلى آخره ، راجع إلى أمر هو في نفسه خفي ، ولو لم يظهر يبقى على خفائه ، PageV03P218 # ويوجب اضمحلال المقتضي ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الكتمان راجع إلى أمر ~~هو في نفسه ظاهر وبين بحيث لو لا المانع لظهر بنفسه ، ومن الواضح أن الشيء ~~بعد ظهوره ووضوحه لا يحتاج في تصديقه إلى التعبد بقول المظهر ، فكم فرق بين ~~إظهار ما خفي في نفسه وإظهار ما ظهر بنفسه ولكنه خفي بالكتمان ، فإن الأول ~~حيث إنه لا يصير ظاهرا أو معلوما بإظهار المظهر كالحمل يحتاج إلى التعبد ~~بوجوب القبول ، وإلا يصير وجوب الإظهار لغوا ، والثاني حيث إنه يصير معلوما ~~وظاهرا بإظهار المظهر ويرتفع المانع من ظهوره ، فلا معنى للتعبد به بعد ~~ظهوره ومعلوميته. # الثاني : أن حرمة الكتمان في باب الحمل ليس لها أثر إلا وجوب القبول عند ~~إظهاره ، بخلاف المقام ، فإن حرمة الكتمان تترتب عليها فائدة أخرى أيضا ، ~~ولا ينحصر أثرها بوجوب القبول ، وهي : أن يظهر كل من عنده الخبر والواقعة ~~حتى يحصل العلم بذلك ، كواقعة غدير خم ، فعلى كل أحد يجب الإظهار ، لهذه ~~الحكمة والمصلحة. # لا يقال : إن لازمه عدم وجوب الإظهار إذا انحصر من عنده الخبر والواقعية ~~بعدد لا يحصل العلم به ، وهذا خلاف إطلاق الآية. # فإنه يقال : حصول العلم للسامعين ليس علة للحكم حتى يدور الحكم مدارها ~~وجودا وعدما ، بل هو حكمة (1)، فلا مانع من عدم اطرادها ، كما في باب PageV03P219 # العدة ، فإن حكمتها عدم اختلاط المياه ومع ذلك تجب على كل امرأة ولو كانت ~~عقيمة لا تحمل أبدا ، وباب استحباب غسل الجمعة لكل أحد ولو لم تكن حكمة ~~الجعل موجودة فيه ، وهو ms0626 رفع أرياح الآباط ، وباب وجوب شهادة الشاهد ولو كان ~~واحدا مطلقا إذا ما دعي ، مع أن شهادة الواحد لا يترتب عليها أثر لو لم ~~ينضم إليه شاهد آخر أو يمين في بعض الموارد. # ومما استدل به على حجية الخبر الواحد : قوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (1) بتقريب أن وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول ~~الجواب ، وإلا لغا وجوب السؤال ، وإذا كان قبول الجواب واجبا عند السؤال ~~عما سمعه الراوي من الإمام عليه السلام يجب ابتداء (2) أيضا ، لعدم الخصوصية ~~للسؤال قطعا. # ويرد عليه أولا : أن المراد من أهل الذكر في الآية هو أهل العلم ظاهرا ~~والراوي بما هو راو ليس من أهل العلم ، فالآية لو سلمت دلالتها على وجوب ~~العمل بالجواب تدل على حجية قول المفتي لا الراوي. # وما أفاده صاحب الكفاية قدسسره من أن الآية تدل على حجية قول بعض الرواة ~~مثل زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ممن يكون عالما وفقيها وتثبت حجية قول ~~غيرهم بعدم القول بالفصل (3) قد عرفت فساده وأن حجية قول الرواة PageV03P220 # المذكورين لو كانت بما هم رواة لا بما هم أهل العلم لكان لإثبات المطلوب ~~بالإجماع المركب وجه لكنه ليس كذلك ، فمن هذه الجهة لا إشكال فيه ولكن فيه ~~ما عرفت آنفا من أن المراد من الفقيه هو مطلق أهل اللسان لا معناه المصطلح ~~في هذا العصر على الفرض. # وثانيا : أن الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا ~~وجوب قبول الجواب تعبدا ، فإن العرف لا يفهمون من قولك : «سل إن كنت جاهلا» ~~إلا رفع الجهل بالجواب ، وهذا الجواب متين جدا. # ثم إن ظاهر الآية بمقتضى السياق أن المراد من أهل الذكر هو علماء أهل ~~الكتاب ، وفسر في الأخبار المستفيضة بالأئمة (1) سلام الله عليهم أجمعين ، ~~ولا منافاة بينهما أصلا ، لأن أهل الذكر هم الذين يرجع إليهم ويحتج بقولهم ~~، فبالقياس إلى علائم النبوة وصفات النبي ، التي هي مكتوبة في التوراة كان ~~علماء اليهود لاطلاعهم على جميع ذلك من أهل الذكر ، الذين يرجع ms0627 إليهم ~~اليهود ، ويحتجون بقولهم وإن كان الأئمة سلام الله عليهم أيضا عالمين بها ، ~~بل هم عليهم السلام أعم وأخبر بذلك منهم بمراتب إلا أنهم عليهم السلام حيث ~~كانوا من فروع النبوة لا يصح الاحتجاج بقولهم في علائم النبوة وصفات النبي ~~صلى الله عليه وآله ، ولكنهم أهل الذكر بالنسبة إلى الأحكام بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله ، كما أن الفقهاء أهل الذكر بعدهم سلام الله عليهم. # ومن الآيات قوله تعالى : ( @QUR@015 ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) (2). # وحاصل الاستدلال بها : أن الله تبارك وتعالى مدح رسوله صلى الله عليه وآله ~~بتصديقه PageV03P221 # للمؤمنين ، بل قرنه بالتصديق بالله ، وإذا كان التصديق حسنا كان واجبا ، ~~فيجب تصديق الجائي بالخبر إذا كان مؤمنا. # وفيه : أن المراد بتصديقه صلى الله عليه وآله للمؤمنين ليس قبول قولهم تعبدا ~~من دون حصول العلم بصدقهم وترتيب آثار الواقع على كل ما سمعه ~~صلى الله عليه وآله منهم بدون ذلك ، لأن مورد الآية هو تصديق النبي ~~صلى الله عليه وآله لقول النمام الذي أخبر الله تعالى بنميمته ، فصدقه وأحضر ~~النمام وسأله فأنكر وحلف على ذلك فقبل منه النبي صلى الله عليه وآله وصدقه في ~~ذلك مع علمه صلى الله عليه وآله بكونه كاذبا ، وكيف يمكن مع ذلك أن يترتب آثار ~~الواقع على قوله!؟ فمدحه بتصديقه للمؤمنين كان من جهة حسن ظنه بهم وعظم ~~خلقه حيث كان لهم يتهم الكاذب ولا يعارضه بكذبه ولا يخجله بين الناس بأن ~~يقول له : «أنت كاذب في كلامك» بل كان يعامل معه بحسب الظاهر معاملة المصدق ~~ويظهر القبول منه بما ينفعه ولا يضر غيره ، ولا يكذبه ولا يؤذيه في الظاهر ~~، كما هو مقتضى قوله عليه السلام : «يا محمد (1) كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، ~~فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدقه وكذبهم» ~~(2) الخبر ، فإنه لا معنى لتصديق الواحد مع شهادة خمسين قسامة على خلافه ~~إلا ما ذكر من إظهار القبول منه وتصديقه بما ms0628 ينفعه ولا يضرهم ، كما أن ~~المقصود من تكذيبهم تكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم ، لا ترتيب آثار الصدق ~~واقعا عليه والكذب عليهم. # ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري أعلى الله مقامه استشهد لذلك بتغيير ~~الأسلوب واختلاف السياق في الآية حيث عبر عن تصديقه تبارك وتعالى PageV03P222 # بالإيمان بالله ، وعن تصديق قول المؤمنين بالإيمان لهم بتعدية الإيمان ~~بالباء في الأول وباللام في الثاني ، المشعر بأن التصديق يكون فيما ينفعهم ~~ولا يضر غيرهم (1). # وفيه ما لا يخفى ، فإن مادة «آمن» إذا عديت بالباء ، فمعناها هو التصديق ~~بالشخص ، وإذا عديت باللام ، تفيد التصديق بالقول ، فإذا قيل ، «آمن به» ~~يكون معناه صدق بوجوده ، بخلاف ما إذا قيل : «آمن له» فإن معناه أنه صدق ~~قوله ، فالإيمان في قوله تعالى : ( @QUR@02 يؤمن للمؤمنين ) حيث عدي باللام ~~يراد منه بحسب تتبع موارد استعمالاته أنه صلى الله عليه وآله يصدق قولهم ، ولا ~~يكون المراد منه أنه يصدق بوجودهم حتى يتعدى بالباء ، إذ لا معنى لتصديقه ~~صلى الله عليه وآله بوجود المؤمنين ، فلا تصح تعديته بغير اللام ، فلا يكون ~~شاهدا على ما ذكره قدسسره . # والنكتة في تعدية الإيمان في قوله تعالى : ( @QUR@02 يؤمن بالله ) بالباء ~~دون اللام مع أن مقتضى ما ذكرنا هو التعدية باللام ، إذ المراد منه أنه ~~صلى الله عليه وآله يصدق قوله تعالى وقولهم ، لا أنه يصدق بوجوده تعالى ~~وبقولهم لعلها أن التصديق بوجود الله تعالى ملازم للتصديق بقوله وجميع ~~صفاته الكمالية ، بخلاف التصديق بوجود المؤمنين ، فإنه لا يلازم التصديق ~~بقولهم ، كما هو أوضح من أن يبين. PageV03P223 ### ||| * فصل : # في الأخبار التي استدل بها لحجية الخبر الواحد. # لا يخفى أن الاستدلال بالأخبار يتوقف على قطعية صدورها ، وهي إما ~~بتواترها لفظا بأن تكون بألفاظها منقولة بكثرة امتنع تواطؤ الناقلين على ~~الكذب ، أو معنى بأن يكون معنى مشتركا بين جميعها منقولا كذلك أو إجمالا ~~بأن يكون واحد منها مقطوع الصدور ، فيؤخذ بأخصها مضمونا ، فإن دل الأخص على ~~حجية الأعم ، كما إذا كان مفاد الأخص حجية خبر الثقة العادل ووجدنا خبرا ~~كذلك دل على حجية ms0629 مطلق خبر الثقة ، فنتمسك به ، ونثبت حجية خبر الثقة مطلقا. # ثم إن شيخنا الأستاذ أنكر القسم الثالث (1)، ولا وجه له ، ضرورة أنا لا ~~نحتمل كذب جميع الأخبار التي تكون في الوسائل أو في الكتب الأربعة ، بل ~~نقطع بصدور جملة منها قطعا وجدانيا لا يشوبه شك ولا ريب. # وهي على ما جمعها وضبطها شيخنا العلامة الأنصاري أعلى الله مقامه وشكر ~~الله سعيه على طوائف أربع : # الأولى : هي الأخبار العلاجية الواردة في مقام تعارض الأخبار ، فإنها تدل ~~على أن حجية الأخبار غير القطعية مفروغ عنها عند أصحاب الأئمة سلام الله ~~عليهم أجمعين ، وإنما سؤالاتهم كانت للعلاج في مقام التعارض بين الخبرين ~~غير القطعيين ، إذ لا يمكن التعارض بين القطعيين ، وما يكون أحدهما PageV03P225 # قطعيا والآخر ظنيا لا إشكال في تقدم القطعي على غيره. # الثانية : ما ورد في مقام إرجاعهم عليهم السلام شيعتهم إلى ثقاتهم ~~وأصحابهم (1) مع أن الرجوع إليهم لا يوجب العلم بالحكم الواقعي الصادر عنهم ~~عليهم السلام . # الثالثة : ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات. # الرابعة : الأخبار المتفرقة الدالة بمجموعها على جواز العمل بالخبر ~~الواحد. # ولا يخفى أن أخص تلك الأخبار مضمونا هو ما دل على جواز العمل بخبر الثقة ~~العادل ، ولا ريب في كونها متواترة إجمالا ، فمقتضاها حجية خبر الثقة ~~العادل ، فلو كان في البين خبر بهذه المثابة دال على حجية مطلق خبر الثقة ، ~~نأخذ به ، ونحكم بجواز العمل بخبر مطلق الثقة ، ولا نحتاج إلى كونها. ~~متواترة معنى في ذلك وإن ادعى شيخنا الأستاذ تواتر خصوص الأخبار الدالة على ~~جواز العمل بخبر الثقة معنى (1)، ولا يبعد. فالإنصاف أن دلالة الأخبار على ~~حجية خبر الثقة مطلقا ولو لم يكن بعادل ولا إمامي تامة إما للتواتر المعنوي ~~أو الإجمالي. # نعم ، لا تدل تلك الأخبار على حجية خبر الضعيف ، المنجبر بالشهرة ، فلا ~~بد لإثبات ذلك من التماس دليل آخر. PageV03P226 ### ||| * فصل : # في الإجماع على حجية الخبر. # ويمكن تقريبه بأحد وجوه خمسة : # الأول : دعوى الإجماع القولي من جميع العلماء في مقابل السيد وأتباعه على ~~ذلك ms0630 ، نظرا إلى أن مخالفته حيث إنه معلوم النسب لا يضر بالإجماع. # الثاني : دعوى الإجماع حتى من السيد وأتباعه على ذلك بملاحظة أن السيد ~~إنما لا يعمل بالأخبار الآحاد من جهة أنه يرى انفتاح باب العلم في زمانه ، ~~لأن الأخبار المدونة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور ، لاحتفافها بالقرائن ~~القطعية ، أما في أمثال زماننا مما انسد فيه باب العلم فلا يمنع من العمل ~~بالخبر الواحد. # الثالث : دعوى اتفاق الأصحاب على العمل بالأخبار الموجودة في الكتب ~~المعتبرة. # الرابع : دعوى جريان سيرة العلماء خلفا عن سلف بلا اختلاف بينهم أصلا. # الخامس : دعوى جريان سيرة المسلمين المسماة بسيرة المتشرعة. # ولا يخفى عدم تمامية شيء من هذه الوجوه لو لا السيرة العقلائية مع اختلاف ~~مشرب المجمعين في المبنى ومذاقهم في العمل ، فإن كلا يتمسك بدليل خاص ويعمل ~~بوجه مخصوص يخص به بحيث لا يمكن كشف قول المعصوم عليه السلام أو دليل معتبر ~~أو إمضاء للسيرة المتشرعة ولعمل المسلمين بما PageV03P227 # هم مسلمون لا بما هم عقلاء. # فالعمدة هو سادس الوجوه ، وهو : جريان سيرة العقلاء فيما يرجع إلى أمور ~~دنياهم وعقباهم على العمل بالخبر المفيد للوثوق ، ولا ريب ولا كلام في حجية ~~هذه السيرة طبعا لو لا ردع الشارع عنه ، إذ الشارع رئيس العقلاء ، فإذا رأى ~~أنهم يعاملون مع الخبر المفيد للوثوق معاملة الخبر المقطوع الصدور ويعتنون ~~به كالاعتناء بذلك ، فلو لم تكن هذه الطريقة مرضية له ، فعليه أن يردعهم ~~ويشدد النكير على طريقتهم ويمنع أشد المنع عن سيرتهم ، كما فعل في القياس ~~حيث بلغت الروايات الواردة في المنع عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية ، ~~بل لا بد وأن يكون المنع عن العمل بالخبر الواحد الموجب للاطمئنان بمراتب ~~أشد من المنع عن العمل بالقياس ، لأن اعتناءهم بالخبر المفيد للوثوق أكثر ~~وأشد بمراتب من اعتنائهم بالقياس ، فإذا لم يردع الشارع عن مثل هذه السيرة ~~، نستكشف منه رضاه بذلك. # وإنما الكلام في أنه هل ثبت ردع من الشارع عن هذه السيرة أم لا ، وربما ~~يقال : إن الآيات الناهية عن العمل ms0631 بالظن ، مثل : ( @QUR@07 لا تقف ما ليس ~~لك به علم ) (1) و ( @QUR@07 إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) (2) وأمثال ~~ذلك كافية في الردع. # وأجاب في الكفاية عن هذا الإشكال بأجوبة ، أحدها في متن الكتاب والآخران ~~في هامشه. # الأول : أن مردوعية السيرة بالآيات الناهية دورية ، فإنها متوقفة على عدم ~~كون الآيات مخصصة بالسيرة ، وهو متوقف على مردوعية السيرة. # ثم أورد على نفسه سؤالا ، وهو : أن مخصصية السيرة للآيات أيضا PageV03P228 # كذلك ، فإنها متوقفة على عدم مردوعيتها ، وهو يتوقف على مخصصيتها لها. # وأجاب : بأنه يكفي في تخصيص السيرة للآيات عدم ثبوت الردع لا عدم الردع ~~واقعا (1). # وفيه أولا : عدم كفاية عدم ثبوت الردع في حجية السيرة ، ضرورة أن عدم ~~الثبوت لا يثبت رضى الشارع عليه السلام وإمضاءه لها ، ومن البين أن السيرة ~~لا تتصف بالحجية إلا إذا أمضاها الشارع ، فإنا لسنا عبيد العقلاء ، حتى ~~يكون عملهم حجة لنا بدون إمضاء الشارع لها ، فإذا لم يثبت إمضاؤه المستكشف ~~من عدم ردعه عنها فلم تثبت حجيتها ، فلا بد من إحراز عدم الردع لإثبات ~~الإمضاء ولو من طريق «عدم الدليل دليل العدم» ولا يكفى عدم ثبوت الردع في ذلك. # وثانيا : أن عدم ثبوت التخصيص كاف في رادعية الآيات عن السيرة ، بداهة أن ~~دليل العام حيث انعقد له ظهور (1) في العموم يجب اتباع هذا الظهور والعمل ~~بالعموم ما لم تثبت حجة أقوى على خلافه ، فحجية العام في العموم لا تتوقف ~~على عدم التخصيص واقعا أو إحرازه ، بخلاف ، حجية السيرة ، فإنها تتوقف على ~~إحراز عدم الردع عنها ولو من باب أنه لو كان لبان ، فالأمر على عكس ما ~~أفاده قدسسره . # الثاني : أنا نستصحب عدم الردع المتيقن قبل نزول الآيات إلى زمان نزولها ~~، ونحكم بحجية السيرة ونخصص بها الآيات (2). PageV03P229 # أقول : هذا بعد الفراغ عن حجية الاستصحاب ، فلا ينافي ما أفاده في بحث ~~الاستصحاب من تقدم العمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم على ~~السيرة العقلائية الجارية في العمل بالاستصحاب ، إذ لا يمكن التمسك ~~باستصحاب السيرة لإثبات حجية نفس الاستصحاب ، بخلافه ms0632 في المقام ، فإنه ~~لإثبات حجية خبر الواحد بعد الفراغ عن حجية الاستصحاب. # الثالث : أن المقام صغرى من صغريات بحث تقدم الخاص زمانا على العام ، وقد ~~ثبت في ذلك المبحث أي العمل بالخاص تقدم الخاص على العام وتخصيصه به (1). # وفي كلا الوجهين نظر ظاهر ، فإن جريان الاستصحاب وبناء العام على الخاص ~~المتقدم يحتاج إلى إحراز إمضاء الشارع للسيرة قبل نزول الآيات ولو بساعة أو ~~ساعتين حتى تكون السيرة حجة وموردا لإمضاء الشارع في زمان ، فنستصحب حجيته ~~إلى نزول الآيات ، أو نخصص بها العام المتأخر ، وأنى لنا بإثبات ذلك. # نعم ، لو أحرزنا عدم الردع في أول زمان يمكن للشارع الردع ، يتم ذلك ، ~~لكنك عرفت أنه لا طريق لنا لإحراز ذلك. # فالحق في الجواب أن يقال : إن السيرة لو كانت نسبتها إلى العمومات نسبة ~~الحاكم إلى المحكوم ، فلا ريب في حجيتها ما لم يردع عنها الشارع بالخصوص ~~ولم يهتم بالنكير على العمل بها ، ولا يكفي مجرد ورود عام على خلافها في ~~ردعها ، وهذا كما في العمل بالظواهر والأقارير ، وذلك لأن العقلاء حيث لا ~~يرون العمل بالظواهر والأقارير مصداقا للعمل بغير العلم ، بل العمل بها PageV03P230 # عندهم هو العمل بالعلم ، لا يلتفتون إلى شمول العام لها ، ولا تنتقل ~~أذهانهم إلى ذلك حتى يرتدعوا بورود العام على خلافه ، فلا بد من التنبيه ~~عليه بالخصوص ، كما فعل في القياس ، والمقام من هذا القبيل ، فإن العقلاء ~~لا يرون العمل بالخبر المفيد للوثوق عملا بغير العلم حتى يرتدعوا بمجرد ~~نزول قوله تعالى : ( @QUR@07 لا تقف ما ليس لك به علم ) (1) فلا تكفي ~~الآيات للرادعية عن مثل هذه السيرة. # نعم ، لو لم تكن نسبة السيرة إلى العام نسبة الحاكم إلى المحكوم ، كما لو ~~جرت السيرة على كذب الهزل وقام دليل على حرمة الكذب مطلقا ، يكفي نفس إطلاق ~~هذا الدليل لرادعية السيرة الجارية على كذب الهزل ، ولا يلزم التنبيه عليه ~~بالخصوص ، لأن كذب الهزل أيضا كالجد كذب عند العقلاء. # فظهر من جميع ما ذكرنا أن دلالة بعض الآيات والأخبار والسيرة العقلائية ~~على ms0633 حجية الخبر الموثوق الصدور تامة غير قابلة للإنكار. PageV03P231 ### ||| * فصل : # في الوجوه العقلية التي استدل بها على حجية أخبار الآحاد : # أحدها : أنه نعلم من شدة اهتمام الأصحاب رضوان الله عليهم في تهذيب ~~الأخبار وضبطها وتعيين رواتها وتميز ثقاتهم عن غيرهم وكثرة التعب في ذلك ~~علما إجماليا بصدور كثير من الأخبار الموجودة في كتبنا المعتبرة بمقدار واف ~~بمعظم الفقه ، ومقتضاه وجوب العمل بجميع هذه الأخبار. # وتوضيح هذا الوجه بوجه يسلم عما أورده عليه الشيخ (1) قدسسره وقرره شيخنا ~~الأستاذ (2) قدسسره من أن لازمه الاحتياط في سائر الأمارات من الشهرات ~~والإجماعات المنقولة وأمثالها لا في خصوص هذه الأخبار : أن لنا علوما ~~إجمالية ثلاثة : # الأول : العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الشريعة المقدسة ، ومنشأ هذا ~~العلم هو العلم بثبوت أصل الشريعة ، فإنه ملازم مع هذا العلم. # ولا يخفى أن كل ما يحتمل فيه التكليف من المظنونات والموهومات والمشكوكات ~~يكون من أطراف هذا العلم. # الثاني : العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في ضمن أخبارنا الموجودة في الكتب ~~المعتبرة للشيعة والموجودة في صحاح العامة وفي ضمن الشهرات والإجماعات ~~المنقولة وسائر الأمارات الظنية ، ومنشأ هذا العلم تراكم هذه الأمارات ~~الكثيرة المتقنة ، ودائرة هذا العلم أضيق من الأول ، لخروج PageV03P233 # المشكوكات والموهومات عن أطراف هذا العلم. # الثالث : العلم الإجمالي بصدور كثير مما بأيدينا من الأخبار الموجودة في ~~الكتب المعتبرة للشيعة ، ومنشأ هذا العلم ما ذكرناه من شدة الاهتمام بجمعها ~~وتنقيحها وتهذيبها عن الأخبار المدسوسة ، وهذا العلم أضيق دائرة من الكل ، ~~لخروج سائر الأمارات فضلا عن المشكوكات والموهومات. # وبعد ذلك نقول : لا ريب في عدم تنجيز العلم الإجمالي الأول الذي هو أوسع ~~دائرة من الكل ، لانحلاله بالعلم الثاني المتوسط بينه وبين الأخير ، فإنا ~~إذا نقصنا مقدار المعلوم بالإجمال من أطراف العلم الإجمالي الثاني وأفرزنا ~~طائفة من الأمارات كذلك ، أي بمقدار المعلوم بالإجمال ، ثم لاحظنا سائر ~~الأمارات والمشكوكات والموهومات ، نرى أنه ليس لنا علم إجمالي آخر بوجود ~~تكليف واحد فضلا عن تكاليف في غير تلك الطائفة من الأمارات ، فبذلك نستكشف ~~انحلال العلم الأول ، ووجود جميع ms0634 التكاليف المعلومة لنا بالإجمال في ضمن ~~هذه الأمارات بحيث تكون الشبهات في غيرها شبهات بدوية. فظهر عدم تنجيز ~~العلم الإجمالي الأول بسبب انحلاله بالعلم الثاني. # وكذا لا ريب في انحلال العلم الإجمالي الثاني وعدم تنجيزه بسبب العلم ~~الإجمالي الثالث ، وذلك لأنا إذا أفرزنا طائفة من الأخبار الموجودة في ~~الكتب المعتبرة للشيعة ، الدالة على الأحكام الإلزامية بمقدار المعلوم ~~بالإجمال ثم لاحظنا سائر الأمارات من الأخبار والإجماعات المنقولة والشهرات ~~التي لا تكون موافقة (1) في المضمون مع ما أفرزناه من الأخبار الموجودة في ~~الكتب المعتبرة بأن كان الخبر دالا على وجوب شيء والإجماع المنقول مثلا على PageV03P234 # حرمة ذلك الشيء بعينه أو العكس ، نرى بالوجدان أنه ليس لنا علم إجمالي ~~بوجود تكليف واحد فضلا عن تكاليف بين هذه الأمارات الدالة على أحكام ~~إلزامية مخالفة لما دلت عليه تلك الأخبار التي أفرزناها من الأحكام. وهذا ~~مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه. وبهذا يندفع ما أورده الشيخ قدسسره حيث لا ~~يلزم الاحتياط في جميع الأمارات ، فمن هذه الجهة لا إشكال فيه. # إنما الإشكال من جهة أنه لا يفيد فيما نحن بصدده ونريده إثباته ، وهو ~~حجية الخبر بمعنى ترتيب جميع آثار الدليل الاجتهادي عليه من تقدمه على جميع ~~الأصول العملية وبعض الأصول اللفظية ، بمعنى تخصيص العمومات وتقييد ~~المطلقات مثلا به. # توضيح ذلك : أن هذه الأخبار بين ما يكون مثبتا للتكليف الإلزامي وبين ما ~~يكون نافيا له. # فما يكون مثبتا للتكليف ، فإن كان الأصل العملي في مورده من الأصول ~~المثبتة للتكليف وموافقا له ، فالقائل بحجية الخبر والقائل بعدم حجيته كل ~~منهما يعمل على طبق مضمونه. # وإن كان الأصل العملي في مورده مخالفا له بأن يكون الأصل نافيا للتكليف ~~فحيث لا تجري الأصول العملية النافية للتكليف سواء كانت أصولا تنزيلية ، ~~كالاستصحاب وقاعدتي الفراغ والتجاوز بناء على كونهما من الأصول لا الأمارات ~~، أو غير تنزيلية ، كأصالة الطهارة وغيرها في أطراف العلم الإجمالي ~~بالتكليف لأنه تلزم منه المخالفة القطعية لو أجريناها في جميع الأطراف ، أو ~~الترجيح بلا مرجح لو أجريت ms0635 في بعضها يجب العمل على طبق مضمون الأخبار ، ولا ~~فرق في ذلك أيضا بين من يقول بحجية هذه الأخبار ومن لا يقول بها. PageV03P235 # وما يكون نافيا للتكليف من هذه الأخبار ، فإن كان الأصل العملي في مورده ~~موافقا له بأن يكون نافيا للتكليف ، ففي هذا الفرض أيضا لا تفاوت بين ~~القولين ، ولا تظهر ثمرة في البين ، إذ كل من الفريقين يعمل على طبق مضمون ~~الأخبار. # وإن كان الأصل العملي في مورده مخالفا له بأن يكون مثبتا للتكليف ، فإن ~~كان الأصل في جميع الأطراف من الأصول غير التنزيلية كقاعدة الاشتغال ، فلا ~~إشكال في جريانه في أطراف العلم الإجمالي ، لأنه لا تلزم منه مخالفة قطعية ~~عملية ، إذ المفروض أن المعلوم بالإجمال هو الحكم الترخيصي ، فلا يلزم من ~~جريان الأصل في جميع الأطراف الترخيص في المعصية ، فمقتضى ما أفاده هذا ~~المستدل من وجوب الاحتياط في جميع ما بأيدينا من الأخبار هو العمل على ~~مقتضى الأصل في هذا الفرض ، ورفع اليد عما دلت عليه الأخبار. # وإن كان الأصل في جميع الأطراف من الأصول التنزيلية ، كالاستصحاب ، أو ~~كان في بعض الأطراف كذلك وفي بعضها من غيرها ، فإن بنينا على جريانها في ~~أطراف ما علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف كما هو الحق ، ~~وذهب إليه صاحب الكفاية (1) قدسسره ففي هذا الفرض أيضا يجب رفع اليد عن ~~الأخبار النافية للتكليف ، والعمل بمقتضى الأصل الجاري في مورده. # وإن أنكرنا ذلك كما أنكره الشيخ (2) قدسسره ، ووافقه شيخنا الأستاذ (3) ~~قدسسره فيجوز العمل على طبق مضامين تلك الأخبار ، ففي الفرض السابق والفرض ~~الأخير على أحد التقديرين رفعنا اليد عن تلك الأخبار ، وقدمنا الأصل العملي PageV03P236 # مع أن الثمرة بين القول بالحجية وعدمها إنما تظهر فيهما ، فلم تثبت حجية ~~الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة للشيعة ووجوب العمل بها مطلقا ولو كان ~~في قبالها أصل عملي مخالف لها. هذا كله في الأصول العملية التي تكون في ~~مواردها. # أما الأصول اللفظية التي تكون في مواردها ونقطع باعتبارها من كتاب أو سنة ~~متواترة أو خبر ms0636 محفوف بالقرينة القطعية ، فإن كانت موافقة لمضمون الخبر ، ~~فلا كلام. # وإن لم تكن موافقة له ، فذهب صاحب الكفاية قدسسره إلى وجوب العمل بمقتضى ~~الأصل اللفظي من عام أو إطلاق أو خاص أو مقيد ، فلو كان هناك أصل لفظي أيا ~~ما كان ، قطعي الاعتبار ، دال على خلاف ما تضمنه الخبر الواحد ، يرفع اليد ~~عن الخبر ، ويعمل على طبق الأصل مطلقا ، سواء كان مثبتا للتكليف أو نافيا ، ~~فيخصص أو يقيد لو كان الخبر عاما أو مطلقا ، ولا يخصصه ولا يقيده لو كان ~~الأصل كذلك ، وكل ذلك لأجل أن ظواهر الكتاب وما في حكمها حجة يجب العمل ~~بمقتضاها ما لم تقم حجة أقوى على خلافها ، والمفروض أن الخبر لم تثبت حجيته ~~بالخصوص ، وإنما وجب العمل به من جهة كونه طرفا للعلم الإجمالي ، فلا يقاوم ~~ما يكون حجة بالخصوص (1)، هذا. # والحق أن ما أفاده قدسسره على إطلاقه ليس بسديد ، وأن حال الأصول اللفظية ~~بعينها حال الأصول العملية بلا تفاوت بينهما في محل الكلام ، والكلام هو ~~الكلام ، فكما لا يجري الأصل العملي النافي للتكليف في مورد العلم الإجمالي ~~بالتكليف ، للزوم المخالفة القطعية العملية ، والترخيص في PageV03P237 # المعصية ، كذلك تسقط الأصول اللفظية النافية للتكليف في هذا المورد ، ~~لعين هذا المحذور ، إذ كما يلزم من إجراء أصالة الطهارة في كل من المائعين ~~اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما الترخيص في المعصية كذلك يلزم ذلك لو وجب ~~اتباع البينة القائمة على طهارة كل واحد منهما ، فلو كان الخبر مثبتا ~~للتكليف مثل النبوي المشهور «نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر» ~~(1) الدال على فساد البيع الغرري يعمل على طبقه ، ويقيد به إطلاق قوله ~~تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (2) وهذا هو مقتضى العلم الإجمالي ~~بالتكليف الذي هو بمنزلة العلم التفصيلي به ، فلا يكون من قبيل تقديم غير ~~الحجة على الحجة ، وكما تجري الأصول العملية المثبتة للتكليف ويعمل ~~بمقتضاها ويرفع اليد عما دل عليه الخبر من نفي التكليف كذلك تجري الأصول ~~اللفظية المثبتة للتكليف. # مثلا : لو وردت رواية متكفلة لحكم ترخيصي ms0637 ، كما إذا ورد أنه «لا ربا بين ~~الوالد والولد» لا يقيد بها إطلاق قوله تعالى : ( @QUR@05 أحل الله البيع ~~وحرم الربا ) (3) بل يقدم إطلاق الآية عليها ، ويحكم بحرمة مطلق الربا ، ~~كان بين الوالد والولد أو لم يكن. # وبالجملة لا فرق بين الأصول اللفظية والعملية في جريانها في أطراف العلم ~~الإجمالي وعدمه ، بل كلاهما من واد واحد. # بقي شيء ، وهو أنه لو كان كل من الأصل لفظيا أو عمليا والخبر متكفلا لحكم ~~إلزامي مخالف للآخر كما لو ورد في الخبر : لا تكرم الفاسق ، وورد في الدليل ~~القطعي : أكرم العلماء ، فوقع التعارض بينهما في العالم الفاسق فما ذا PageV03P238 # يقتضي الاحتياط؟ # وهذه المسألة من فروع العلم الإجمالي ، ولم يعنونها فيها أحد من الأصحاب ~~فيما نعلم. # ومثاله الواضح : أن يحلف أحد حلفا وكان حلفه مرددا بين وطء إحدى زوجاته ~~وبين ترك وطئها وكان الحلف على الوطء مرددا بين أن يكون متعلقا بالزوجة ~~الكبيرة أو المتوسطة ، وعلى ترك الوطء مرددا بين المتوسطة والصغيرة ، ~~فالمتوسطة طرف للعلم الإجمالي بوجوب الوطء وللعلم الإجمالي بحرمة الوطء معا ~~، والكبيرة طرف للعلم الإجمالي الأول فقط ، والصغيرة طرف للعلم الثاني فقط. # والحق وجوب الاحتياط في الكبيرة والصغيرة ، والتخيير في المتوسطة ، إذ ~~بعد تساقط الأصول في الأطراف وتنجيز العلم الإجمالي يكون مقتضى القاعدة ~~الاحتياط ، وحيث لا يمكن في المتوسطة فيحكم بالتخيير ، لا لدوران الأمر بين ~~المحذورين ، لأنا نحتمل عدم تعلق الحلف بالمتوسطة أصلا ، بل لكونه شبيها ~~بما إذا دار الأمر بين المحذورين في عدم إمكان الاحتياط ، ولا بد من ~~الاحتياط في الكبيرة والصغيرة بمجرد احتمال التكليف مع عدم المؤمن من ~~العقاب لا عقلا ولا شرعا. # ولا يقاس المقام بما إذا اضطر المكلف بارتكاب أحد الأطراف حيث قيل بجواز ~~ارتكاب الباقي ، لانحلال العلم الإجمالي بالاضطرار إلى ارتكاب أحد الأطراف ~~، لأن العلم الإجمالي في المقام بواسطة تساقط الأصول ينجز ، ويوجب الاحتياط ~~، والترخيص في ارتكاب بعض الأطراف إنما نشأ من عدم إمكان الاحتياط ، فلا ~~وجه لعدم الاحتياط فيما يمكن فيه الاحتياط ولم يكن مؤمن من العقاب ms0638 في ~~ارتكابه لا عقلا ولا شرعا ، وهذا بخلاف باب الاضطرار ، PageV03P239 # فإنه ربما يقال بعدم تساقط الأصول وعدم تنجيز العلم ، للاضطرار الموجب ~~للترخيص في الارتكاب. # على أن لنا كلاما هناك أيضا يأتي في محله إن شاء الله. # فقد اتضح تطبيق المقام مع المثال ، فإن العالم الفاسق مورد وطرف لعلمين ~~إجماليين : أحدهما : العلم بوجود تكاليف إلزامية فيما بين هذه الأخبار التي ~~هذا الخبر الفرضي الدال على حرمة إكرام العالم الفاسق أحدها ، والثاني : هو ~~العلم إجمالا ببقاء بعض الأدلة القطعية المتكفلة لأحكام إلزامية ، العامة ~~أو المطلقة على عمومه أو إطلاقه ، التي هذه الرواية القطعية الفرضية الدالة ~~على وجوب إكرام كل عالم إحداها ، فحينئذ يحكم بالتخيير في العالم الفاسق ~~وبوجوب الاحتياط في غيره. # ومن جميع ما ذكرنا ظهر أن هذا التقريب لا يفيد لإثبات الحجية للخبر ووجوب ~~العمل به بحيث يقدم على جميع الأصول المثبتة للتكليف لفظية كانت أو عملية. # ثانيها : ما عن صاحب الوافية مستدلا على حجية الأخبار الموجودة في الكتب ~~الأربعة وغيرها مما يعتمد عليه الشيعة مع عمل جمع به من غير رد ظاهر من أنا ~~نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة بمثل الصلاة والصوم والحج وغيرها من ~~الأصول الضرورية ، ومن المعلوم أن أكثر أجزائها وشرائطها وموانعها لا يثبت ~~إلا بخبر الواحد بحيث لو تركنا العمل به نقطع بخروج هذه الماهيات عن ~~حقائقها ، ومن أنكر فإنما ينكر باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان (1). # وأورد عليه الشيخ قدسسره بأن لازمه إما الاحتياط ، والعمل بكل أمارة دلت PageV03P240 # على شرطية شيء أو جزئيته مع إمكان الاحتياط ، أو العمل بكل أمارة ظنية ~~مما دل على الجزئية أو الشرطية ، لا العمل بخصوص الأخبار الموجودة في ~~المجاميع المعتبرة للشيعة مع عمل جمع بها من غير رد ظاهر (1). # وفي نسخة الكفاية هنا العبارة هكذا : فاللازم إما الاحتياط أو العمل بكل ~~ما دل على جزئية شيء أو شرطيته (2). انتهى. # والظاهر أنه سهو من القلم ، فإن العمل بكل ما دل على الجزئية أو الشرطية ~~ليس عدلا للاحتياط ، بل هو عين الاحتياط ، وعدله ما ms0639 ذكرنا من العمل بكل ما ~~أفاد الظن بالجزئية أو الشرطية من الأمارات. # وكيف كان فما أفاده الشيخ تابع لواقع الأمر ولمقدار المعلوم بالإجمال ، ~~فإن كان المعلوم بالإجمال بمقدار لا ينحل العلم الإجمالي بالرجوع إلى هذه ~~الأخبار المذكورة ، فالأمر كما أفاده قدسسره ، وإن لم يكن بهذا المقدار ، ~~بل كان بمقدار ينحل العلم الإجمالي بالرجوع إليها ، وتصير الشبهة بعد ذلك ~~شبهة بدوية كما لا يبعد ، فلا يتم هذا الجواب ، بل الصحيح في الجواب أن ~~يقال : هذا الوجه بعينه هو الوجه الأول ، ولا تفاوت بينهما إلا في كونه ~~مقيدا بقيد زائد لم يكن في الوجه الأول ، وهو قيد «مع عمل جمع به من غير رد ~~ظاهر» وقد ذكرنا في الجواب عن الوجه الأول أن مقتضاه لزوم العمل بخصوص ~~الأخبار المثبتة للتكليف الإلزامي ، أو ما يكون متكفلا للحكم الترخيصي ، ~~ولم يكن في قباله أصل مخالف له لفظي أو عملي ، لا مطلقا حتى فيما يكون ~~نافيا للتكليف الإلزامي وكان في قباله الأصل الذي هو معنى الحجية. # ثالثها : ما ذكره صاحب الحاشية الشيخ محمد تقي قدسسره من أنا نقطع PageV03P241 # بكوننا مكلفين فعلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، فإن تمكنا من ذلك بنحو ~~يحصل العلم بالحكم وجدانا أو تعبدا ، فيتعين ذلك ، وإلا فلا بد من التنزل ~~والرجوع بنحو يحصل الظن بالحكم (1). # وفيه : أنه إن أراد قدسسره من السنة الروايات الحاكية عن قول الإمام ~~عليه السلام أو فعله عليه السلام أو تقريره عليه السلام ، مثل رواية زرارة ~~ومحمد بن مسلم وغيرهما عن المعصوم عليه السلام ، فهو راجع إلى الوجه الأول ، ~~إذ لا منشأ لهذا القطع إلا العلم الإجمالي بصدور روايات كثيرة بين ما ~~بأيدينا من الأخبار ، ووجوب العمل بجميع هذه الأخبار بواسطة هذا العلم ~~الإجمالي قد عرفت ما فيه ، فلا نعيده. # وإن أراد قدسسره من السنة نفس قول المعصوم وفعله وتقريره عليه السلام ، ~~فمنشأ القطع بوجوب الرجوع إليها هو ما ثبت في علم الكلام من حجية قول ~~الإمام وفعله وتقريره عليه السلام ، وحينئذ يرجع هذا القطع إلى القطع بوجود ms0640 ~~أحكام في الشريعة التي لا يجوز لنا إهمالها ، وهو من إحدى مقدمات الانسداد ~~، فلا بد من ضم سائر المقدمات إليه ، ولا يكون بدونه دليلا مستقلا. PageV03P242 ### ||| * فصل : # في الوجوه التي أقاموها على حجية مطلق الظن ، وهي أربعة : # الأول : أن الظن بالتكليف يستلزم الظن بالضرر في مخالفة التكليف المظنون ~~، ودفع الضرر المظنون مما استقل العقل بوجوبه ، فيجب بحكم العقل العمل ~~بالظن ، في التكاليف الشرعية. وهذا مما لا ينكره أحد حتى الأشعري الذي لا ~~يرى الحسن والقبح في الأفعال مع قطع النظر عن أوامر الشارع صلى الله عليه وآله ~~ونواهيه ، وإنما يقول بأن كل ما أمر به الشارع فهو حسن ، وكل ما نهى عنه ~~فهو قبيح ، بل الاحتراز عن محتمل الضرر أيضا فطري للإنسان بل جبلي لكل شاعر ~~ولو لم يكن إنسانا. # وفيه : أن المراد من الضرر لو كان هو العقاب الأخروي ، فالكبرى وإن كانت ~~مسلمة إلا أن الصغرى ممنوعة ، فإن الظن بمطلق التكليف لو كان مستلزما للظن ~~بالعقاب ، لكان احتمال التكليف أيضا ملازما لاحتمال العقاب ، فيجب الاحتياط ~~في الشبهات البدوية أيضا ، لما عرفت من استقلال العقل بوجوب دفع الضرر ~~المحتمل ، كاستقلاله بوجوب دفع المظنون منه. # لا يقال : الوجه في عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية جريان قاعدة ~~قبح العقاب بلا بيان فيها ، ولولاها لوجب الاحتياط فيها أيضا. # فإنه يقال : لا وجه لعدم جريان القاعدة في موارد الظن بالتكليف ما لم ~~يثبت اعتباره وحجيته ، فإن موضوعها عدم البيان ، والظن الذي لم يثبت ~~اعتباره شرعا لا يصلح لأن يكون بيانا ، والمفروض أنه لم تثبت بعد حجيته ~~والكلام الآن في إثبات ذلك ، فلا مانع من جريان القاعدة في موارد الظن PageV03P243 # بالتكليف أيضا. # وبذلك ظهر : أن ما أفاده صاحب الكفاية في المقام من أن العقل وإن لم يكن ~~مستقلا بصحة العقاب إلا أنه لا يكون مستقلا بعدم صحة العقاب أيضا ، فيكون ~~العقاب محتملا ، فيجب دفعه (1) لا أساس له ، لما عرفت من أن العقل بمقتضى ~~قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، العقلية يستقل بعدم صحة العقاب ما لم ms0641 يصل ~~التكليف إلى المكلف ولم يبين له. # وظهر أيضا أن الملازمة المذكورة ليست بين مخالفة التكليف الواقعي والعقاب ~~، وإنما الملازمة بين مخالفة التكليف الواصل إلى المكلف والمبين له وبين ~~العقاب الأخروي. # وإن كان المراد منه هو المفسدة الموجودة في متعلق التكليف ، ففيه مضافا ~~إلى أن الدليل يكون أخص من المدعى ، فإنه لا يجري في الواجبات ، إذ ليس في ~~تركها إلا فوت المصلحة ، ومن المعلوم أنه غير الضرر والمفسدة ، وهكذا لا ~~يجري في المحرمات التي هي تابعة للمفاسد النوعية ، كالكذب والغيبة وغيرهما ~~مما لا يكون ملاك حرمته مفسدة شخصية مترتبة على فعله ، عائدة إلى نفس ~~الفاعل أنه لا دليل على وجوب دفع هذا الضرر المظنون بحيث يترتب على مخالفته ~~مضافا إلى وقوع المكلف في مفسدة الفعل عقاب أخروي ، ولا تثبت حجية الظن ~~ووجوب العمل به إلا إذا كان بحيث يصح للمولى العقاب على مخالفته ، ومن ~~المعلوم أنه لا دليل لا عقلا ولا شرعا على وجوب دفع الضرر المظنون الدنيوي ~~، بل في مقطوعه أيضا كلام وإشكال على إطلاقه ، نعم في بعض موارده مثل القطع ~~بالهلاك وما يشبهه لا إشكال فيه ، PageV03P244 # وما لا دليل على وجوبه لا شرعا ولا عقلا كيف يحكم العقل ويستقل بصحة ~~المؤاخذة على تركه حتى يجب العمل به!؟ # والحاصل : أن المستدل لو أراد من الضرر الضرر الدنيوي ، لا نسلم كلية ~~صغرى دليله ، وعلى تقدير تسليمها لا نسلم كبراه ، وهذا واضح لا سترة عليه. # الثاني : أنه يدور أمر المكلف حيث لا يتمكن من العلم بالتكليف بين العمل ~~بالظن وبين الأخذ بالشك أو الوهم ، فلو لم يعمل بالظن ، لزم ترجيح المرجوح ~~على الراجح ، وهو قبيح. # وفيه : أن هذا من إحدى مقدمات دليل الانسداد ، ولا يكون بنفسه دليلا ~~مستقلا. # الثالث : أنه لا شك في وجود تكاليف إلزامية بين المشتبهات ، ولازمه وجوب ~~الاحتياط في كل محتمل التكليف إلا أن الاحتياط الكلي حيث إنه موجب للعسر ~~والحرج المنفيين في الشريعة المقدسة ، بل ربما يوجب الإخلال بالنظام غير ~~واجب ، فمقتضى الجمع بين القاعدتين أي : قاعدة ms0642 الاحتياط ، الثابتة بحكم ~~العقل ، وقاعدة نفي العسر والحرج ، الثابتة بحكم الشرع هو العمل بالاحتياط ~~في المظنونات فقط ، وترك المشكوكات والموهومات ، ولا يمكن العكس ، لقبح ~~ترجيح المرجوح على الراجح. # وهذا الوجه أيضا كسابقه من إحدى مقدمات دليل الانسداد ، ولا يتم إلا ~~بانضمام سائر المقدمات إليه. # الرابع : دليل الانسداد ، وهو مركب من مقدمات أربع (1) يستنتج منها على ~~تقدير تماميتها جواز الاكتفاء بالظن في مقام الامتثال : PageV03P245 # الأولى : العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة إلزامية. # الثانية : أنه قد انسد علينا باب العلم والعلمي إلى معظمها. # الثالثة : أنه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا. # ولا يخفى أن هذه المقدمة عين المقدمة الأولى وعبارة أخرى عنها ، فلا بد ~~من حذف إحداهما. # الرابعة : أنه لا يجوز لنا الرجوع إلى البراءة ، لاستلزامه الخروج من ~~الدين ، ولا إلى القرعة والاستخارة ، لعدم كونهما طريقين شرعا إلى الأحكام ~~، والاحتياط إما يوجب العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، فلا يجب ، أو ~~اختلال النظام ، فلا يجوز. # الخامسة : أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح. # فحينئذ يكشف العقل عن أن الشارع جعل لنا طريقا إلى الأحكام ، وهو الظن إن ~~قلنا بعدم جواز الاحتياط ، وأن الشارع لا يرضى بالامتثال الإجمالي بالإتيان ~~بمحتملات تكاليفه. أو يدرك عدم صحة العقاب لو رفعنا اليد عن الاحتياط ~~بمقدار لزومه العسر والحرج إن قلنا بعدم وجوبه. # فظهر أن النتيجة في فرض تمامية جميع المقدمات إما الكشف أو التبعيض في ~~الاحتياط ، ولا سبيل إلى الحكومة أصلا. # وتوضيح ذلك : أن العقاب بلا بيان قبيح من العقلاء محال من الشارع الحكيم ~~، والبيان إما تكويني ، كالقطع ، أو جعلي ، كالبينة ، ومن الواضح أن الظن ~~لا مبينية ، ولا كاشفية له ذاتا أصلا ، ويستحيل أن يتصف بالمبينية ~~والكاشفية بحكم العقل ، ضرورة أن العقل ليس شأنه إلا إدراك الأمور الواقعية ~~وأن التكليف وأصل إلى المكلف بنفسه أو بطريقه الذي جعله الشارع طريقا حتى ~~يكون العقاب على مخالفته عقابا مع البيان ، أو ليس بواصل لا بنفسه ولا ~~بطريقه حتى PageV03P246 # يكون العقاب على مخالفته عقابا بلا بيان وقبيحا ، وليس مشرعا حتى ms0643 يتعبد ~~بحكمه بحجية الظن وطريقيته إلى الواقع ، ولا معنى لحكم العقل بذلك ، وما لا ~~يكون بنفسه طريقا إلى الواقع كالظن كيف يمكن أن يعطيه العقل صفة الطريقية!؟ # نعم ، العقل يمكن أن يعرف ويدرك ما أعطاه الشارع صفة الكاشفية وجعله طريق ~~الوصول إلى تكاليفه. # وحينئذ إن قلنا بعدم جواز الاحتياط وأنه مما لا يرضى به الشارع وأن من ~~المقطوع أن بناء الشريعة ليس على الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في جميع ~~الأحكام ، فمع ضم سائر المقدمات العقل يكشف عن أن الشارع جعل شيئا طريقا ~~إلى تكاليفه ، وإلا يكون العقاب على ترك امتثال تكليفه عقابا بلا بيان ، إذ ~~المفروض أن المكلف في هذه الحال لا يمكنه الوصول إليها إلا بالاحتياط الذي ~~لا يرضى به الشارع ، وعدم بناء الشريعة على الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، ~~وأنه لم يجعل له طريقا آخر إليها حتى يتبعه ، ثم إذا أدرك العقل طريقية شيء ~~في نظر الشارع ، فليس هذا إلا الظن ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ~~ولكنه لا يرى حجية الظن وطريقيته عند الشارع في هذه الحال مطلقا ، بل ~~بمقدار يكون وافيا بعدة أحكام لو رجعنا في غيرها إلى الأصول أو الاحتياط ، ~~ما ارتكبنا محذورا. # مثلا : إذا كشف حجية الظن الحاصل من الخبر العدل الإمامي الموثوق الصدور ~~، فإن كان وافيا بمقدار المعلوم بالإجمال ، فهو ، وإن لم يكن وافيا وتحير ~~العقل بعد ذلك في حجية شيء آخر أيضا ، فلا بد من الاحتياط في البعض ، ~~كالأموال والأعراض والنفوس ، إذ الاحتياط الذي لا يرضى به الشارع نقطع بأنه ~~في غير هذه الموارد ، والرجوع إلى الأصل في البعض الآخر لو كان PageV03P247 # مجموع ما أدى إليه الظن الخبري المذكور ، والاحتياط بمقدار المعلوم ~~بالإجمال ، وإلا نتنزل عن هذا القسم من الظن إلى الأدنى منه وهكذا إلى أن ~~ينحل العلم الإجمالي ، فعلى الكشف لا بد من الأخذ بالمتيقن فالمتيقن ، ~~والتنزل عن الأعلى إلى الأسفل. # وإن قلنا بجواز الاحتياط وعدم وجوبه ، للزوم العسر والحرج ، فالعقل يحكم ~~والتعبير بالحكم مسامحة ، لما عرفت من أن العقل لا يحكم بشيء وإنما شأنه ms0644 ~~الإدراك ، فمعنى حكمه أنه يدرك صحة العقاب على مخالفة هذا المقدار من ~~التكاليف ، الذي لا يكون الاحتياط فيه حرجيا بوجوب الاحتياط بمقدار لا يكون ~~حرجيا ، لا أنه يحكم بحجية الظن ، وحينئذ نسقط من الأطراف الموهومات ، ونرى ~~بعد ذلك أن الاحتياط في جميع المظنونات والمشكوكات حرجي أو لا؟ فإن لم يكن ~~حرجيا ، فلا بد من الاحتياط فيهما ، وإن كان حرجيا أيضا ، فنسقط المشكوكات ~~أيضا ، ونحتاط في خصوص المظنونات ، وهكذا لو كان الاحتياط في جميع ~~المظنونات حرجيا ، نسقط منها المظنونات بالظنون الضعيفة فالضعيفة حتى يرتفع ~~الحرج عن التكليف بالاحتياط. # فعلى هذا نتنزل عن الامتثال اليقيني إلى الامتثال الظني والعمل ~~بالمظنونات والمشكوكات جميعا ، ثم عن الامتثال الظني إلى الامتثال ~~الاحتمالي والعمل بالمظنونات فقط ، ونترقى فيها لو كان الاحتياط في جميعها ~~حرجيا من الظن الضعيف إلى القوي حتى يرتفع الحرج ، فأمر المظنونات على ~~التقريرين على التعاكس ، إذ على الكشف نتنزل عن القوي إلى الضعيف ، وعلى ~~التبعيض في الاحتياط نترقى من الضعيف إلى القوي. # وظهر من جميع ما ذكرنا أمران : PageV03P248 # الأول : أن النتيجة على تقدير تمامية جميع المقدمات هي أحد أمرين : إما ~~الكشف ، أو التبعيض في الاحتياط ، وأن الحكومة بمعنى حكم العقل بحجية الظن ~~لا معنى له. # الثاني : أن النتيجة هي حجية الظن في الجملة لا كلية ، كما لا يخفى. # ثم إن المقدمة الأولى وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة إلزامية قد ~~عرفت سابقا عدم تماميتها ، وأن هذا العلم منحل بالعلم بوجود تكاليف في ضمن ~~الأمارات الظنية ، وهو أيضا منحل بوجود تكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال في ~~ضمن ما بأيدينا من الأخبار الموجودة في مجاميعنا المعتبرة ، ولازمه هو ~~الاحتياط في خصوص الأخبار ، الذي لا يلزم منه عسر ولا حرج. # وأما المقدمة الثانية وهو انسداد باب العلم والعلمي فهي تامة بالنسبة إلى ~~العلم ، ولا ينبغي الريب فيها ، وأما بالإضافة إلى العلمي فتماميتها تتوقف ~~على أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، وهما : عدم حجية الأخبار سندا أو ظهورا. # وبعبارة أخرى : انسداد باب العلمي منوط بالخدشة في حجية الأخبار ms0645 الموثوق ~~الصدور إما في سندها أو ظهورها. # وقد عرفت من الأدلة السابقة من الآيات والروايات والسيرة أنه لا سبيل إلى ~~الخدشة في السند. # أما في دلالتها : فقد أنكرها المحقق القمي قدسسره نظرا إلى أن الظهورات ~~تختص بمن قصد إفهامه (1). PageV03P249 # وقد مر أنه على فرض تسليمه وعدم حجية الظواهر لمن قصد إفهامه لا يمكن ~~إنكار حجية ظواهر الأخبار لنا ، فإنا مقصودون بالإفهام ، لأن الراوي الأول ~~الذي سمع من الإمام كان مقصودا بالإفهام ، والراوي الثاني كان مقصودا ~~بالإفهام للراوي الأول ، والراوي الثالث كان مقصودا بالإفهام للراوي الثاني ~~وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى أرباب الكتب المعتبرة ، كالصدوق والكليني ~~وغيرهما ، والمقصود بالإفهام لهؤلاء هو كل من راجع كتبهم ، فنحن أيضا ~~مقصودون بالإفهام كمن يتحمل الرواية من الإمام عليه السلام ، فلا ريب في ~~حجية الأخبار الموثوق الصدور لنا ، ولا مجال للخدشة فيها لا سندا ولا ظهورا ~~، وبعد ذلك لا وجه لدعوى انسداد باب العلمي ، لانحلال العلم الإجمالي بما ~~في الأخبار من التكاليف. # ولو فرض أن المعلوم بالإجمال أكثر مما في الأخبار من التكاليف ، ومقتضاه ~~لزوم الاحتياط في جميع الأمارات ، فنقول : حيث إن الاحتياط في جميع الأطراف ~~لا يمكن والفقيه مضطر إلى ترك بعض الأطراف ، فالاضطرار إلى ذلك يوجب ~~الانحلال بما في الكتب ، وهذا بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من انحلال ~~العلم الإجمالي بذلك (1)، أما بناء على عدم الانحلال ، كما ذهب إليه شيخنا ~~الأستاذ (2) قدسسره وفاقا للشيخ (3)، فلا يأتي هذا الجواب. # وأما المقدمة الثالثة وهي أنا لسنا بمهملين كالبهائم بحيث نفعل ما نشاء ~~ونترك ما نشاء ، بل لا بد لنا من التعرض للأحكام الثابتة في الشريعة فهي ~~مسلمة ، ولازمها الاحتياط ولو قلنا بمقالة صاحب الكفاية من أن العلم ~~الإجمالي PageV03P250 # ينحل بسبب الاضطرار إلى بعض الأطراف (1)، لما ذكرنا من أن الشارع لا ~~يرضى بإهمال تكاليفه الواقعية ، فعلى أي حال الاحتياط لازم ، غاية الأمر ~~على هذا القول شرعي ، وملاك وجوبه هو القطع بعدم رضى الشارع بإهمال ~~التكاليف ، وحيث انسد علينا باب العلم والعلمي إلى تكاليفه ms0646 ، فلا بد له من ~~جعل الاحتياط. وعلى القول بعدم الانحلال عقلي ، وملاك لزومه هو إدراك العقل ~~صحة العقاب على مخالفة التكاليف المعلومة بالإجمال. # وأما المقدمة الرابعة وهي أن القرعة والاستخارة والتقليد والاحتياط ~~والرجوع إلى الأصل باطلة فهي مسلمة بالنسبة إلى الثلاثة الأول ، ضرورة أن ~~القرعة والاستخارة ليستا طريقين إلى الأحكام ، والتقليد هو رجوع الجاهل إلى ~~العالم ، والقائل بالانسداد يرى الانفتاحي جاهلا ، فكيف يجوز له تقليده!؟ # أما الرابع وهو الاحتياط فإن كان موجبا لاختلال النظام ، فكذلك ، وإلا ~~فإن كان موجبا للعسر والحرج ، فيختلف الحكم فيه باختلاف المبنى في تفسير ~~«لا حرج في الدين» و «لا ضرر» وأمثالهما من التراكيب. # وتفصيله : أن الشيخ قدسسره ذهب في أمثال هذه التراكيب إلى أن مفادها نفي ~~الحكم الناشئ منه الحرج (2)، فإذا كان وجوب الصوم موجبا للحرج كما في شدة ~~الحر فهو منفي بمقتضى دليل «لا حرج» لأن الحرج إنما نشأ من قبل هذا الحكم ، ~~إذ المكلف في طريق امتثال مثل هذا الحكم يقع في الحرج الشديد. # وذهب صاحب الكفاية قدسسره إلى أن مفادها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع (3) ~~، إذ ظاهرها نفي الموضوع الضرري ، ومن الواضح أنه تكوينا غير PageV03P251 # منفي ، فيكون معناه أنه ليس له حكم في الشريعة المقدسة. # وتظهر الثمرة بين القولين في مواضع : # منها : في مسألة خيار الغبن ، فإن اللزوم حيث إنه حكم شرعي ينشأ منه ضرر ~~المغبون منفي على مبنى الشيخ دون صاحب الكفاية ، إذ ليس في البين موضوع ~~ضرري حتى يرتفع حكمه. # ومنها : في مسألة لزوم الاحتياط في المقام ، فإنه حيث إنه حكم شرعي ينشأ ~~من قبله الحرج منفي على مبنى الشيخ ، وأما على مبنى صاحب الكفاية فحيث إن ~~موضوع الاحتياط وهو وجود الأحكام الواقعية ليس حرجيا ، وإنما الحرج نشأ من ~~نفس الاحتياط الذي هو حكم عقلي والجمع بين المحتملات ، لا يمكن التمسك ~~بدليل «لا حرج» لإبطال الاحتياط ، إذ لا موضوع حرجي لحكم شرعي حتى يرتفع ~~حكمه بلسان نفي موضوعه. # هذا ، ولكن الظاهر أن الاحتياط في المقام منفي على كلا المبنيين. # أما ms0647 على مسلك الشيخ قدسسره : فظاهر. # وأما على مسلك صاحب الكفاية : فلأن الجمع بين المحتملات التي لا يكون ~~جميعها فعلا محلا للابتلاء كما في المقام ليس الأمر فيه كما أفاده قدسسره ، ~~بل ما أفاده جار فيما إذا كانت الأطراف جميعها فعلا محلا للابتلاء ، كما ~~إذا نذر ناذر وتردد متعلق نذره بين صوم الغد وقراءة سورة البقرة فيه ، وكان ~~الجمع بينهما حرجيا على الناذر دون كل واحد منفردا ، وأما في مثل المقام ~~الذي يكون الجمع تدريجيا فما يأتي به المكلف من الأطراف في أول الأمر لا ~~يكون حرجيا ، ولكن ربما تصل النوبة إلى محتمل التكليف الذي يكون حرجيا. # مثلا : إذا نذر شخص صوم يوم معين ، فنسيه وتردد أمره بين جميع أيام PageV03P252 # السنة غير اليومين (1) بحيث يكون كل يوم من أيام السنة غيرهما محتملا ~~لكونه منذور الصوم ، فحينئذ يجب عليه صوم جميع أيام السنة غيرهما حتى يتحقق ~~الوفاء ، فإذا فرضنا أن لا حرج في صوم شهور ثلاثة من السنة وصامها وصار ~~الصوم بعد ذلك حرجيا له ، فإن كان المنذور الواقعي في الأيام الماضية فهو ، ~~وإن كان هذا اليوم المخصوص [مثلا] الذي يكون صومه حرجيا للناذر أو مرددا ~~بين أيام يكون صوم جميع تلك الأيام حرجيا ، له ، فهو مرفوع بدليل «لا حرج» ~~فظهر أن الاحتياط الحرجي مرفوع على كلا المسلكين ، ولا يجب إلا بمقدار لا ~~يكون مخلا بالنظام ولا موجبا للعسر. # وأما الخامس وهو الرجوع إلى الأصول فالاحتياط في أطراف المعلوم بالإجمال ~~كدوران أمر الصلاة يوم الجمعة بين الظهر والجمعة ، فلا مانع منه (2). # وأما سائر الأصول فإن كانت مثبتة للتكليف ، فلا مانع من جريانها أيضا في ~~المقام بناء على القول بالجريان فيما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في ~~بعضها إذا لم يستلزم مخالفة عملية ، كالمقام ، فالعلم الإجمالي بانتقاض ~~الحالة السابقة في بعض موارد الاستصحاب لا يمنع عن الجريان. # هذا بناء على مذهب صاحب الكفاية (3)، وأما بناء على ما ذهب إليه الشيخ ~~(4) قدسسره وتبعه شيخنا الأستاذ (5) قدسسره من عدم الجريان فلا تجري. # وما توهمه صاحب ms0648 الكفاية قدسسره من الجريان حتى على هذا المبنى بدعوى أن ~~جميع الأطراف ليست محلا للابتلاء ، فإن المجتهد يستنبط الأحكام PageV03P253 # تدريجا ، فحين الاستنباط ليس محلا لابتلائه إلا بعض الأطراف (1) فاسد ، ~~وذلك لأن المجتهد إذا أجرى الاستصحاب في كل مسألة وكتب جميع فتاواه في ~~رسالته وأراد نشرها في مقلديه ، يعلم إجمالا بأن بعض هذه الاستصحابات غير ~~جار ، لانتقاض الحالة السابقة ، ومن الواضح أن الآن جميع الأطراف محل ~~لابتلائه ، فلا يجوز له فعلا الإفتاء على طبق هذه الاستصحابات التي يعلم ~~بانتقاض الحالة السابقة في بعضها وإن لم يكن جميع الأطراف محلا لابتلائه ~~حين الاستنباط. # وبالجملة بناء على جريان الأصول في المقام فإن كانت موارد الأصول المثبتة ~~بضميمة ما علم تفصيلا وما ثبت بالضرورة من الأحكام بمقدار المعلوم بالإجمال ~~، فلا محالة ينحل العلم الإجمالي بذلك ، ولا مانع من الرجوع إلى الأصول ~~النافية للتكليف بعد ذلك ، ولا يلزم الاحتياط أصلا ، وإن لم تكن تلك بمقدار ~~المعلوم بالإجمال ، فاللازم هو الاحتياط في خصوص موارد الأصول النافية ~~بمقدار لا يلزم منه الاختلال بالنظام ولا العسر بناء على ما اخترناه في ~~محله من أن الاضطرار إلى بعض غير المعين من أطراف العلم الإجمالي لا يوجب ~~انحلال العلم ، بل العلم الإجمالي على منجزيته بالإضافة إلى غير المضطر ~~إليه من الأطراف ، وأما بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من انحلاله ~~حينئذ كانحلاله في صورة الاضطرار إلى المعين ، فاللازم عدم الاحتياط بمقدار ~~لا يلزم منه الخروج من الدين. # أما في غير هذا المقدار فلا مانع من إجراء الأصول النافية ، لانحلال ~~العلم الإجمالي من جهة الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف الذي يرتفع به محذور PageV03P254 # الاختلال أو العسر ، كما هو ظاهر. # وبذلك ظهر أنه لا تصل النوبة إلى المقدمة الخامسة ، وهي قبح ترجيح ~~المرجوح والإطاعة الوهمية على الراجح والإطاعة الظنية ، لما عرفت من أن ~~مقدمات الانسداد على فرض تماميتها نتيجتها هي التبعيض في الاحتياط لا حجية ~~الظن لا كشفا ولا حكومة ، إذ بعد تسليم تمامية المقدمة الأولى وعدم انحلال ~~العلم الإجمالي بما ms0649 في الأخبار من الأحكام وتسليم انسداد باب العلمي وبطلان ~~الرجوع إلى الأصول وسائر ما ذكر في المقدمة الرابعة من بطلان الاحتياط ~~التام وعدم وجوب ما يوجب العسر والحرج وغير ذلك يستقل العقل بلزوم الاحتياط ~~بمقدار لا يلزم منه محذور ، فإن الضرورات تقدر بقدرها ، وإذا كانت النتيجة ~~على فرض تمامية المقدمات هي التبعيض في الاحتياط لا غير ، فلا يبقى مجال ~~بعد ذلك لكثير من المباحث المبحوثة عنها في المقام ، مثل : أن قضية ~~المقدمات هل هي حجية الظن بالواقع أو بالطريق أو بهما بل لا بد من الاحتياط ~~والعمل بالظن بالطريق أيضا ولو كان وهما بالواقع ما لم يوجب العمل بهذا ~~القسم من الوهم الاختلال أو العسر ، وأنه هل يقدم ظن المانع أو الممنوع ~~وغير ذلك من المباحث التي كلها متفرعة على أن تكون نتيجة دليل الانسداد ~~حجية الظن بنحو الحكومة أو الكشف ، وقد عرفت أنها ليست كذلك ، بل النتيجة ~~على تقدير تمامية المقدمات هي التبعيض في الاحتياط ، فلا موضوع لهذه ~~المباحث مع طولها ، وكلها بلا موجب. هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالظن. # والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # * * * PageV03P255 ### | المقصد السابع : ### | في الأصول العملية PageV03P257 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # المقصد السابع : في الأصول العملية. # لا يخفى أن ما يبحث عنه في الأصول على أربعة أقسام : # قسم راجع إلى اللفظ من حيث هو من دون نظر إلى أنه وارد في الكتاب أو ~~السنة ، كمباحث الأوامر والنواهي والمشتق ، وهي تسمى بمباحث الألفاظ. # وقسم ثان راجع إلى نفس المداليل والأحكام من غير ملاحظة أنها مستفادة من ~~الألفاظ ، كمباحث وجوب مقدمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي ، واقتضاء ~~الأمر بالشيء النهي عن ضده ، فإن البحث عن أمثال ذلك لا ربط له بمقام اللفظ ~~، بل هو بحث عقلي واقعي ، كان هناك لفظ أو لم يكن. # مثلا : في باب المقدمة يبحث عن أن العقل هل يرى الملازمة بين وجوب شيء ~~واقعا ولو لم يكن لفظ في ms0650 البين ووجوب مقدمته أو لا؟ وهكذا في باب اجتماع ~~الأمر والنهي يبحث عن أن العقل هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد ~~شخصي معنون بعنوانين يكون مأمورا به باعتبار أحدهما ومنهيا عنه باعتبار ~~الآخر أو لا؟ # وبالجملة البحث عن أمثال ذلك غير مربوط بمقام الألفاظ ، فلا وجه لعد صاحب ~~المعالم قدسسره بحث الضد ومقدمة الواجب من مباحث الألفاظ ، كما هو ظاهر ~~قوله : «لو دل أي الأمر على النهي عن الضد لكانت بواحدة من الثلاث ، PageV03P259 # وكلها منتفية» (1) إلى آخره ، في باب الضد ، وما يشبه هذه العبارة في باب ~~المقدمة (2). # وهذا القسم يسمى بالمباحث العقلية غير المستقلة. # وقسم ثالث راجع إلى أحكام الحجج والبحث عن دليلية الأدلة ، وهو على قسمين : # أحدهما : راجع إلى أحكام الأدلة التي متكفلة لبيان الأحكام والتكاليف ~~بعناوينها الأولية ، كالأمارات ، وتسمى هذه الحجج والأدلة بالأدلة ~~الاجتهادية لمناسبة ما أخذ في تعريف الاجتهاد من أنه استفراغ الوسع لتحصيل ~~الظن بالحكم الشرعي من الظن بالحكم الشرعي ، فإن الأمارات كلها مفيدة لذلك. # وثانيهما : راجع إلى ما يكون متكفلا لبيان الحكم بعنوانه الثانوي وفي ظرف ~~الجهل بالواقع ، وناظرا إلى وظيفة المكلف في مقام العمل عند الشك في الحكم ~~الواقعي من الأدلة. # وهذه هي التي محط البحث في هذا المقصد ، وهو القسم الرابع من أقسام ~~المباحث ، وتسمى هذه الأدلة بالأدلة الفقاهتية ، لمناسبة ما أخذ في تعريف ~~الفقه من أنه العلم بالأحكام الشرعية ، إلى آخره من العلم بالأحكام ، فإن ~~المراد منه هو العلم بالأحكام الظاهرية ، ومن الواضح أن الأصول كلها مفيدة ~~لذلك ، وبالأصول العملية أيضا ، لمناسبة كونها وظيفة في مقام العمل ، ~~وعمدتها أربعة : الاستصحاب ، والبراءة ، والاحتياط ، والتخيير. # ووجه الحصر فيها هو ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري من أن الشك إما أن ~~تلاحظ فيه الحالة السابقة ، فهو مورد الاستصحاب ، أو لا ، فإن كان الشك في PageV03P260 # أصل التكليف ، فهو مورد البراءة ، وإن كان في المكلف به فإن أمكن ~~الاحتياط ، فهو مورد الاشتغال ، وإلا فهو مورد التخيير (1). # وأما قاعدة أصل الطهارة : فهي وإن كانت أيضا من القسم ms0651 الرابع من المباحث ~~الأصولية إلا أنها حيث كانت متسالما عليها ولم تكن خلافية لم تذكر في ~~الأصول ، وأما كونها مختصة ببعض أبواب الفقه كما في الكفاية (2) فلا يصير ~~وجها لعدم الذكر ، إذ المناط في كون المسألة أصولية كونها متوقفا عليها ~~الاستنباط في الجملة لا في جميع أبواب الفقه ، وكثير من المسائل الأصولية ~~من هذا القبيل ، كمسألة الضد والنهي عن العبادة واجتماع الأمر والنهي ، ~~فإنها مختصة ببعض أبواب الفقه حيث لا تجري في بعض الحدود والديات وأمثالها ~~مما لم يكن في البين أمر ونهي. # وربما يقال في وجه خروج قاعدة الطهارة عن البحث : إن النجاسة والطهارة ~~ليستا بأمرين مجعولين ، كالملكية والزوجية حتى يكون الشك فيهما شكا في ~~التكليف ، بل هما أمران خارجيان تكوينيان كشف عنهما الشارع وجعلهما موضوعا ~~للأحكام من وجوب الاجتناب وجواز الشرب والوضوء وغير ذلك ، وحينئذ تكون ~~الشبهة موضوعية خارجة عن محل الكلام. # والجواب : أنه إن كان المراد أن الشارع أخبر بما له خاصية خارجية من دون ~~أن تكون تلك الخاصية موجبة لحدوث ملاك في جعلهما ، فهو خلاف ظاهر أخبار ~~الباب. وإن كان المراد إخباره بما له خاصية توجب ذلك ، فهو عين أنهما ~~مجعولان ، كما هو ظاهر. # ثم إنه يقع الكلام أولا في الأصل الثاني من هذه الأصول الأربعة ، وهو PageV03P261 # أصل البراءة ، ومورده كما ذكرنا هو الشك في أصل الإلزام ، وجوبيا كان أو ~~تحريميا مع عدم البيان من الشارع ، كان منشأ الشك عدم النص أو إجماله أو ~~تعارض النصين أو اشتباه أمور خارجية بناء على التوقف مع عدم مرجح في البين. # والحاصل : مورد البراءة هو الشك في أصل الإلزام مع عدم نهوض الحجة عليه ~~أيا ما كان منشأ الشك. نعم إذا كان منشأ الشك هو اشتباه الأمور الخارجية ، ~~فالبحث عنه استطرادي ، فإنه غير داخل في المسائل الأصولية ، لعدم كونه مما ~~يتوقف عليه الاستنباط. # وقد أخرج صاحب الكفاية (1) قدسسره صورة تعارض النصين بناء على التخيير عن ~~محل الكلام. # ولا وجه له على إطلاقه ، فإن التخيير على القول به مختص بالروايتين ms0652 ~~المتعارضتين ، لمكان الروايات الواردة في ذلك ، أما إذا لم يكن التعارض بين ~~الروايتين ، بل كان بين نصين آخرين ، فلا دليل على التخيير ، ولا وجه له ، ~~فكان عليه أن يخرج عن محل الكلام صورة تعارض الروايتين مع عدم المرجح بناء ~~على التخيير ، لا مطلق ما كان منشأ الشك فيه تعارض النصين ، سواء كانا ~~روايتين أو غيرهما ، كما هو مقتضى إطلاق كلامه. # وبالجملة ، مناط البحث في جميع هذه الأقسام واحد ، فلا وجه لإفراد البحث ~~عن كل واحد من هذه الأقسام كما فعله شيخنا العلامة الأنصاري ، وقسم مورد ~~البراءة إلى أقسام ثمانية : ما كان منشأ الشك عدم النص أو إجماله أو تعارضه ~~أو اشتباه الأمور الخارجية ، وكانت الشبهة في كل منها وجوبية أو PageV03P262 # تحريمية (1)، نظرا إلى اختصاص بعض أدلة المقام بخصوص بعض هذه الأقسام ، ~~مثل قوله عليه السلام : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (2) فإنه مختص ~~بالشبهة التحريمية. # وكيف كان فقد وقع الكلام في جريان البراءة وعدمه في المقام بين الأصوليين ~~والأخباريين ، فذهب الأصوليون كلا إلى الأول ، والأخباريون طرا إلى الثاني. # والظاهر أن النزاع بينهما مختص بالشبهات التحريمية ، وأما الوجوبية فلم ~~يستشكل أحد في جريان البراءة فيها إلا المحدث الأمين الأسترآبادي من ~~الأخباريين على ما نسب إليه (3). # وقد استدل على البراءة بالأدلة الأربعة. # أما الكتاب : فبآيات أظهرها قوله تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا ) (4) وتقريب الاستدلال بها أن بعث الرسول كناية عن إتمام الحجة ~~والبيان ، وهذا نظير قولك : «لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن» فإنه ~~كناية عن دخول الوقت. وليس المراد منه مجرد بعث الرسول ولو لم يتم الحجة ~~على الأمة ولم يخرج من داره أصلا ، قطعا ، وظاهر ( @QUR@03 ما كنا معذبين ) ~~ليس مجرد نفي التعذيب ، بل ظاهره كما يظهر لمن لاحظ نظائره من قوله تعالى : ~~( @QUR@04 ما كانت أمك بغيا ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@07 وما كان الله ~~ليضل قوما بعد إذ PageV03P263 # @QUR@06 هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (1) و «ما كان زيد يفعل كذا» هو أن ~~التعذيب مع عدم إتمام الحجة وبعث الرسول ms0653 لا يليق بنا وبعيد عن ساحتنا ولا ~~يناسب مقام رأفتنا ، فالآية على ذلك تدل على أن التعذيب مع عدم إتمام الحجة ~~والبيان لا يناسب مقام الربوبي ، ولا يصح على الله تبارك وتعالى. # وبهذا التقريب الذي قربناه يندفع ما قيل من أن ظاهر الآية هو الإخبار ~~بعدم فعلية العذاب ووقوعه على الأمم السالفة بعد إتمام الحجة ، فيختص ~~بالعذاب ، الدنيوي ، ولا يشمل العذاب الأخروي الذي هو محل الكلام. # وهكذا يندفع ما أورد في المقام من أنها لا تدل على عدم استحقاق العذاب ، ~~الذي نحن بصدده ، بل تدل على عدم فعلية العذاب مع عدم البيان. # ووجه الاندفاع : ما عرفت من أن تركيب ( @QUR@03 ما كنا معذبين ) وأمثاله ~~مما وقع لفظ «كان» في حيز النفي ظاهر في عدم صحة صدور الفعل عمن نفي عنه ، ~~لا عدم صدوره عنه خارجا ، فظاهر الآية أنه لا يصح على الله تعالى العذاب مع ~~عدم إتمام الحجة ، لا أنه لا يعذب. # فلا يرد الإشكال الثاني ، لأن المنفي صحة العذاب لا فعليته ووقوعه خارجا ~~، ومن الواضح أنه يصح مع الاستحقاق ، فعدم صحة العذاب مختص بصورة عدم ~~استحقاق المكلف للعذاب. # ولا يرد الإيراد الأول أيضا ، لعدم الفرق بين الأمم في صحة العذاب وعدمها ~~مع عدم البيان ، ولا بين الدنيوي منه والأخروي بعد ما أنكرنا ظهور الآية في ~~عدم وقوع العذاب على الأمم السالفة مع عدم البيان ، وأثبتنا ظهورها في عدم ~~صحته مع عدم البيان. PageV03P264 # ولو سلمنا ظهورها في عدم وقوع العذاب الدنيوي فقط ، فنقول : إن العذاب ~~الأخروي لكونه أشد منه بمراتب فأولى بالعدم مع عدم إتمام الحجة. # وبالجملة ، دلالة الآية على عدم صحة العذاب مع عدم إتمام الحجة والبيان ~~ظاهرة لا ينبغي الشك فيها إلا أنها مع ذلك لا ترفع الغائلة بين الأخباري ~~والأصولي ، فإن الأخباري يسلم هذه الكبرى ولا يدعي أن العقاب على ما لم تتم ~~عليه الحجة من المولى صحيح ، بل ينكر الصغرى ويدعي أن مورد الشك في التكليف ~~ليس من مصاديق هذه الكبرى ، لتمامية الحجة ، وهي ورود روايات دلت ms0654 على لزوم ~~الاحتياط ، مثل : «قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في ~~الهلكة» (1) و «أخوك دينك فاحتط لدينك» (2) فلا بد من بيان عدم دلالة هذه ~~الروايات ، وأن الأمر بالاحتياط في جميعها للإرشاد ، كما يأتي إن شاء الله ~~، وأنه على تقدير دلالتها فهي معارضة بما هو أقوى منها من الأخبار الدالة ~~على البراءة ، فهذه الآية لا يمكن الاستدلال بها على البراءة إلزاما ~~للأخباري. ### ||| ** وأما السنة فروايات : # منها وهي العمدة : حديث الرفع ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : «رفع عن أمتي ~~تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما ~~لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في ~~الخلق» (3) ومحل الشاهد هو فقرة «ما لا يعلمون». PageV03P265 # وتقريب الاستدلال يستدعي تقديم مقدمة ، وهي : أن أمر الحكم واقعيا كان أو ~~ظاهريا بيد الشارع من حيث الوضع والرفع ، فله رفع الحكم الواقعي واقعا كما ~~أن له وضعه ، وكما أن له أن يجعل حكما ظاهريا إلزاميا ، كإيجابه الاحتياط ، ~~أو ترخيصيا ، كقوله عليه السلام : «كل شيء لك حلال» (1) إلى آخره في ظرف ~~الشك في الحكم الواقعي على ما بينا في المباحث السابقة من عدم التنافي بين ~~الحكم الظاهري والواقعي ، كذلك له أن يرفع الحكم الواقعي ظاهرا في ظرف الشك ~~في الحكم الواقعي ، وتكون نتيجة هذا الرفع عدم إيجاب الاحتياط ، والترخيص ~~الظاهري في ارتكاب الشبهة والاقتحام فيها ، وعدم التضييق على المكلفين ~~بإلزامهم على حفظ الملاكات الواقعية ، فإن رفع اليد عن الإلزام الواقعي ~~ظاهرا لا يكون ترخيصا ظاهريا لكنه يلازم ذلك ولا ينفك عنه. # إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن ظاهر الحديث أن الرفع وارد على «ما لا يعلمون» ~~والمراد من الموصول هو نفس الأحكام الواقعية ، فإنها هي المجهولة لنا ، ~~وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف مرفوعية كل ما هو مجهول لنا من الأحكام ~~ظاهرا لا واقعا ، فإن رفع الحكم الواقعي واقعا في ظرف الجهل به ينافي ما ~~عليه العدلية من اشتراك الأحكام بين العالمين بها والجاهلين ، فما هو ~~المرفوع نفس الأحكام الواقعية ms0655 المجهولة لا إيجاب الاحتياط كما يظهر من ~~الشيخ (2) قدسسره وإن كانت نتيجته هو عدم إيجاب الاحتياط ، والترخيص ~~الظاهري وعدم المؤاخذة على الاقتحام ، إذ لا فرق بين الترخيص الواقعي PageV03P266 # والظاهري في كون كل منهما بيانا وإذنا في الاقتحام ، فلا يصح العقاب على ~~الاقتحام بعد الإذن فيه ، فمفاد الحديث في الواقع وضع حكم ترخيصي ظاهري كما ~~في قوله عليه السلام : «كل شيء لك حلال» (1) بلسان رفع الإلزام الواقعي ~~المجهول ، فعلى هذا دلالة الحديث الشريف على جواز الاقتحام في الشبهة وترك ~~ما هو محتمل الوجوب وفعل ما هو محتمل الحرمة واضحة لا ينبغي الشك فيها. # ثم إن تمامية الاستدلال بالحديث متوقفة على كون المراد من الموصول في «ما ~~لا يعلمون» الحكم المجهول ، أما لو كان المراد منه الموضوع المشتبه ، فلا ~~يتم الاستدلال به للبراءة في الشبهات الحكمية ، بل يدل على البراءة في ~~الشبهات الموضوعية التي لا كلام في جريان البراءة فيها ، وكل من الأخباري ~~والأصولي قائل بجريان البراءة فيها. # وقد ذكر لكون المراد من الموصول الموضوع المشتبه وجوه : # منها : أن وحدة السياق تقتضي ذلك ، إذ المراد من الموصول في «ما استكرهوا ~~عليه» و «ما اضطروا» و «ما لا يطيقون» هو الفعل لا الحكم ، ضرورة أنه لا معنى ~~للاضطرار إلى الحكم أو الاستكراه عليه ، فهذه العناوين من عوارض الفعل ~~الخارجي لا الحكم ، فيكون المراد من الموصول في «ما لا يعلمون» أيضا هو ~~الفعل الخارجي بمقتضى وحدة السياق. # وفيه : أن المراد من لفظ «ما» في جميع الفقرات هو أمر واحد ، وهو «شيء» ف ~~«ما لا يعلمون» معناه : الشيء الذي لا يعلمون ، و «ما اضطروا إليه» مفاده : ~~الشيء الذي اضطروا إليه ، وهكذا في سائر الفقرات ، فلفظ «ما» استعمل PageV03P267 # في معنى واحد ومفهوم فارد ، غاية الأمر بحسب الخارج لا ينطبق «ما اضطروا ~~إليه» إلا على الفعل والشيء المجهول غير المعلوم [وهو] ينطبق على الحكم ~~والفعل الخارجي معا ، والسياق واحد ، ولا يقتضي أن يكون المراد من الموصول ~~في «ما لا يعلمون» الموضوع المشتبه. # ومنها : أن إسناد الرفع إلى ms0656 «ما لا يعلمون» حقيقي ، وإلى «ما لا يطيقون» ~~و «ما استكرهوا عليه» وغيرهما إسناد إلى غير ما هو له ، فإن المراد من رفعها ~~هو رفع الحكم المتعلق بها ، ولا مانع من اختلاف الفقرات في ذلك وكون ~~الإسناد في بعضها حقيقيا وإلى ما هو له وفي بعضها الآخر مجازيا وإلى غير ما ~~هو له ، لوجود القرينة ، وهي أن هذه العناوين غير عنوان «ما لا يعلمون» من ~~المقطوع أنها غير مرفوعة خارجا ، فالمراد من رفعها بهذه القرينة رفع ~~أحكامها إلا أن صدر الرواية حيث إنه هكذا : «رفع عن أمتي تسعة» وأسند الرفع ~~إلى التسعة فلا بد من أن يكون هذا الإسناد إما حقيقيا أو مجازيا ، ولا يمكن ~~كونه حقيقيا ومجازيا معا ، فاللازم حينئذ أن يكون المراد من «ما لا يعلمون» ~~الذي هو أحد مصاديق التسعة المسندة إليها الرفع هو الفعل المشتبه والموضوع ~~المجهول حتى يكون الإسناد في جميع مصاديق التسعة إسنادا مجازيا وإلى غير ما ~~هو له ، لئلا يلزم الحقيقة والمجاز معا في إسناد واحد ، وهو إسناد الرفع ~~إلى التسعة. # وفيه : أن المراد من الرفع في الحديث الشريف ليس هو الرفع التكويني ~~الخارجي قطعا ، بل المراد منه هو الرفع في عالم التشريع ، والرفع بهذا ~~المعنى يصح إسناده إلى الموضوع الخارجي والفعل المشتبه بلا عناية ولا مئونة ~~قرينة أصلا ، وهو في مقابل الوضع في عالم التشريع الذي هو بمعنى جعل الفعل ~~على ذمة المكلف وعلى عهدته. يقال : الصلاة موضوعة وثابتة في الشريعة لغير ~~الحائض ، وهي مرفوعة عنها كذلك ، حقيقة وبلا عناية ، وإتيانها الصلاة في PageV03P268 # الخارج وعدمه لا دخل لهما في صحة هذا الإسناد على نحو الحقيقة ، فوضع ~~الفعل في الشريعة كتبه على العباد وجعله على رقبتهم ، كأنه حمل حمل عليهم ، ~~كما في قوله تعالى : ( @QUR@03 كتب عليكم الصيام ) (1) نظير ما يقال : إن ~~هذا المال على زيد ، أي : ثابت في ذمته ولو لا يعطي خارجا أبدا ، ورفع ~~الفعل في الشريعة عدم جعله على رقبتهم وعدم تحميلهم بهذا الحمل بحيث يكونون ~~أحرارا في اختياراتهم. # فظهر أن ms0657 إسناد الرفع إلى جميع هذه العناوين المذكورة في الحديث على نحو ~~الحقيقة ، فلا وجه لإرادة خصوص الموضوع المشتبه من الموصول في «ما لا ~~يعلمون» هذا أولا. # وثانيا : لو سلم اختلاف الفقرات في الإسناد من حيث الحقيقة والمجاز ، فلا ~~نسلم لزوم الحقيقة والمجاز كليهما في إسناد الرفع إلى لفظ التسعة ، بل ~~الإسناد فيه مجازي ، نظير ما لو قيل : الله والربيع أنبتا البقل ، حيث أسند ~~الإنبات إلى ضمير التثنية ، الراجع إلى الله الذي إسناد الإنبات إليه حقيقي ~~، والربيع الذي إسناد الإنبات إليه مجازي ، وذلك لأن الإسناد الحقيقي عبارة ~~عن إسناد الفعل أو شبهه إلى ما هو له ، وهذا لا يتحقق إلا فيما يكون المسند ~~إليه مما هو له بجميع أفراده ، أما لو لم يكن بعض أفراده كذلك كالمثال ، ~~فلا يكون المسند إليه مما هو له ، فلا يكون الإسناد حقيقيا ، إذ المركب من ~~الداخل والخارج خارج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإسناد على نحوين باعتبار ~~مصاديق المسند إليه ، وانحلال هذا الإسناد الواحد بإسنادات متعددة حسب تعدد ~~مصاديق المسند إليه في الواقع لا ربط له بمقام اللفظ والتركيب الكلامي الذي ~~هو المناط في الحقيقة PageV03P269 # والمجاز. # وبالجملة ، إسناد الرفع إلى التسعة التي ليس بعض مصاديقها مما هو له ~~إسناد مجازي ، فلا يلزم أن يكون المراد من الموصول في «ما لا يعلمون» ~~الموضوع المشتبه. # ومنها : أن متعلق الرفع لا بد وأن يكون أمرا ثقيلا ، فما لا ثقل فيه لا ~~يناسب إسناد الرفع إليه ، كما يظهر من موارد استعمال الرفع ، ومن الواضح ~~أنه لا ثقل في نفس الحكم المجهول ، وإنما الثقل في متعلقه ، فهو المناسب ~~لإسناد الرفع إليه. # وفيه : أن الرفع كما يسند إلى الأمر الثقيل بلا عناية كذلك يسند إلى سبب ~~الثقل وما يترتب عليه بلا عناية ، فيصح أن يقال : ما هو سبب للثقل وموجب ~~لجعل المكلف في كلفة الفعل وثقله وهو التكليف مرفوع. وهكذا يصح أن يقال : ~~ما يترتب على الفعل الحرام الثقيل على المكلف وهو العقاب والمؤاخذة مرفوع ، ~~كما يصح أن يقال : الفعل ms0658 المضطر إليه مرفوع ، بلا عناية أصلا. # ومنها : أن الرفع والوضع ضدان أو متقابلان تقابل العدم والملكة ، وأيا ما ~~كان لا يمكن ورود أحدهما على الآخر ، فلا يمكن ورود الرفع على الوضع الذي ~~هو عبارة عن نفس التكليف. # وبعبارة واضحة : الوضع والرفع يتواردان على مورد واحد ، ومن الواضح أن ~~الوضع يتعلق بالفعل الخارجي ، فإنه الذي يوضع في ذمة المكلف ويثبت في عهدته ~~ويكتب عليه ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@03 كتب عليكم الصيام ) (1) فلا بد PageV03P270 # من أن يتعلق الرفع أيضا بالفعل ، فهو المرفوع في ظرف الجهل عن الأمة ، ~~وأما التكليف والحكم فلا يوضع في ذمة المكلف ولا يجعل على رقبته ولا يثبت ~~في عهدته حتى يكون مرفوعا بمقتضى الحديث. # والجواب : أن متعلق الوضع والرفع يختلف باختلاف ظرفهما ، فإن كان ظرف ~~الوضع والرفع هو عهدة المكلف وذمته ورقبته ، فيكون المتعلق هو الفعل في ~~كليهما ، فإنه الذي هو ثابت في الذمة أو مرفوع عنها ، وإن كان ظرف الوضع ~~والرفع هو الدين والشريعة ، فالمتعلق هو نفس الحكم ، فإنه الذي هو ثابت في ~~الشريعة المقدسة وموضوع في الدين ، وظاهر الحديث أن ظرف الرفع هو الدين ~~وأنه رفع عن أمتي في دين الإسلام والشريعة المقدسة تسعة أشياء ، ويؤيد ذلك ~~لفظ «عن أمتي» المشعر باختصاص الرفع بهذه الأمة من دون سائر الأمم وفي هذا ~~الدين دون سائر الأديان ، فالمرفوع هو نفس الحكم المجهول. # ومنها : أن الحديث شامل للشبهات الموضوعية بلا كلام ، فلو كان شاملا ~~للشبهات الحكمية أيضا ، لزم أن يستعمل لفظ «ما» في «ما لا يعلمون» في ~~معنيين : الموضوع والحكم ، وهو إما غير جائز أو خلاف الظاهر. # والجواب : أولا : ما ذكرناه سابقا من أن المراد بالموصول هو «الشيء» ~~فالمعنى شيء واحد ، وهو مفهوم «الشيء» غاية الأمر ينطبق تارة على الفعل ~~الخارجي وأخرى على الحكم. # وثانيا : نلتزم بأن المراد من الموصول هو الحكم فقط ، سواء كان كليا أو ~~جزئيا ، فيشمل الشبهات الحكمية والموضوعية معا. # أما الأول : فواضح. # وأما الثاني : فلأن الموضوع المشتبه بواسطة أمور خارجية أيضا مما لا نعلم ~~حكمه ms0659 الجزئي فهو مرفوع ، ولا فرق في الجهل بالحكم الكلي والجزئي PageV03P271 # إلا في أن منشأ الأول هو إجمال النص أو فقدانه مثلا ، ومنشأ الثاني هو ~~اشتباه الأمور الخارجية ، وهذا لا يكون فارقا. # فظهر من جميع ما ذكرنا أن دلالة الحديث على البراءة فيما شك في وجوبه ~~وحرمته ولم نظفر على دليل يدل عليه بعد الفحص تامة ، ولا يرد عليه شيء من ~~الإيرادات الواردة المذكورة. # بقي هناك أمور راجعة إلى فقه الحديث ينبغي التنبيه عليها : # الأول : ربما يقال : إن الرفع يستعمل فيما له وجود في الزمان السابق على ~~الرفع ، ولا يستعمل فيما لا وجود له كذلك ، وإنما هو مورد استعمال الدفع ~~إذا كان مقتضي الوجود موجودا ، ففي مقام بيان أن الحكم غير مجعول في ~~الشريعة في ظرف عدم العلم به مثلا لا يصح استعمال الرفع ، بل هو مورد ~~استعمال الدفع ، كما لا يخفى. # وأجاب عن هذا الإشكال شيخنا الأستاذ قدسسره بأن كلا من الرفع والدفع يصح ~~استعماله في الآخر ، فإنهما حقيقة واحدة على ما هو الحق المحقق في محله من ~~أن البقاء كالحدوث يحتاج إلى المؤثر ، إذ على ذلك ما يرفع البقاء في ~~الحقيقة هو المزاحم لتأثير مقتضي البقاء ، والمانع عن الوجود الثاني ، ~~فالرافع في الحقيقة يدفع عن الوجود الثاني ، ويمنع عن تأثير علة البقاء ، ~~وإذا كانا حقيقة واحدة فيصح استعمال كل منهما في الآخر ، فيصح قوله ~~عليه السلام : «رفع عن أمتي تسعة ... ما لا يعلمون» إلى آخره (1). # وهذا الذي أفاده قدسسره وإن كان كلاما متينا في نفسه لكنه لا يفيدنا في ~~المقام شيئا ، إذ كونهما حقيقة واحدة لا يوجب صحة استعمال أحدهما في PageV03P272 # الآخر في اللغة بعد أن وضع لفظ «الرفع» لقسم خاص من الدفع ، وهو ما يكون ~~رافعا لخصوص مقتضي البقاء عن تأثيره. # فالصحيح في الجواب أن نلتزم بأحد أمرين : # إما بأن هذه العناوين المذكورة في الحديث من الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه وغيرها كانت محكومة بأحكام في الشرائع السابقة ورفعت عن هذه الأمة ، ~~كما يستشعر ذلك من لفظ «عن ms0660 أمتي» فتلك الأحكام التي كانت ثابتة في الشرائع ~~السابقة كانت مرفوعة بهذا الحديث الشريف. # أو بأن الرفع كما يستعمل في المزاحم لتأثير مقتضي البقاء كذلك يستعمل في ~~العرف في دفع مقتضي الحدوث إذا كان تاما بحيث كاد أن يقع في الخارج ، كما ~~يقال : «رفع البلاء بالدعاء فيما إذا توجه البلاء وكاد أن ينزل فدعا الناس ~~فلم ينزل وارتفع». # وبالجملة ، يصح استعمال الرفع في مقام بيان أن الحكم غير مجعول باعتبار ~~وجود مقتضية وكونه بهذه المثابة. # الثاني : أن نتيجة الرفع في «ما لا يعلمون» حيث إنه رفع ظاهري والواقع ~~محفوظ على حاله ليست إلا عدم إيجاب الاحتياط ، الملازم للترخيص الظاهري ، ~~كما عرفت ، وعلى هذا لو دل دليل بعمومه أو إطلاقه على شرطية شيء أو جزئية ~~شيء للصلاة مثلا في ظرف الجهل لا يمكن التمسك بحديث الرفع لرفع الشرطية أو ~~الجزئية ، فإن هذا الدليل يرفع موضوع حديث الرفع ، وهو الشك في الحكم ، ~~لكونه واردا أو حاكما عليه على الخلاف ، وبعد ما لم يكن المكلف شاكا في ~~الحكم بمقتضى الدليل فلا يبقى مجال للتمسك بالأصل الذي أخذ في موضوعه الشك ~~في الحكم ، وهكذا لو ظفرنا بالدليل المذكور بعد إجراء البراءة والعمل على ~~طبقها ، لا يصح التمسك بالحديث PageV03P273 # لإثبات صحة الصلاة المأتية الفاقدة للمشكوك شرطيته أو جزئيته ، بل يكون ~~مقتضى القاعدة بطلانها ، وتبتني صحتها على دليل آخر من إجماع أو غيره ، ~~ويصير صغرى من صغريات مسألة اقتضاء الأمر الظاهري الإجزاء وعدمه. # هذا كله بالإضافة إلى «ما لا يعلمون» وأما بالقياس إلى الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يطيقونه : فنتيجة الرفع فيها هي ~~تخصيص أدلة الأحكام الواقعية المترتبة على موضوعاتها بما إذا لم يعرض عليها ~~هذه العوارض ، إذ الرفع حينئذ رفع واقعي موجب لتضييق دائرة الأحكام ~~الواقعية ، فدليل حرمة الكذب مثلا الشامل بعمومه أو إطلاقه للكذب الصادر عن ~~الخطأ أو النسيان مثلا يخصص بالكذب الذي لا يكون كذلك ، وأما الكذب الخطئي ~~أو الصادر عن نسيان فلا حرمة له واقعا بمقتضى هذا ms0661 الحديث. # هذا إذا تعلقت وطرأت هذه الطوارئ على موضوعات الأحكام التي رتبتها من ~~الأحكام رتبة العلة من المعلول ، كما إذا ورد «تجب الكفارة على من أتى أهله ~~في نهار شهر رمضان» فإن الإتيان موضوع لوجوب الكفارة ، وأما إذا عرضت على ~~متعلقات الأحكام فإن كان الحكم التكليفي المتعلق بها انحلاليا وبنحو مطلق ~~الوجود كما في موارد الحرمة ، فنتيجة الرفع فيها أيضا تخصيص أدلة الأحكام ~~الواقعية بغير ما تعلق به هذه الأمور ، إذ الرفع واقعي ، فيكون مقتضى حديث ~~الرفع عدم حرمة شرب الخمر الصادر عن خطأ أو نسيان. # وإن كان بنحو صرف الوجود ، كقوله : «أكرم عالما» فإذا تعلق الإكراه مثلا ~~بفرد من هذه الطبيعة المأمور بها بنحو صرف الوجود ، لا يكون الأمر بالطبيعة ~~مرفوعا بحديث الرفع ، فإن المفروض أن الإكراه لم يتعلق بما هو مأمور به ، ~~وهو الطبيعة ، وما تعلق به الإكراه وهو الفرد لا يكون مأمورا به حتى يرتفع ~~حكمه بسبب كونه مكرها عليه. PageV03P274 # نعم ، إذا تعلق الإكراه بأصل الطبيعة أينما سرت وفي ضمن أي فرد تحققت ، ~~فيرتفع حكمها بحديث الرفع. وهكذا لا إشكال في ارتفاع الحكم التكليفي كحرمة ~~القتل بحديث الرفع. # هذا كله فيما إذا تعلقت هذه الأمور بالمأمور به بالأمر الاستقلالي ، أما ~~في المأمور به بالأمر الضمني ، كما إذا أكره المكلف على التكلم في صلاته ، ~~فالكلام فيه أيضا هو الكلام ، فإن المكلف موظف بالإتيان بالصلاة غير ~~المقرونة مع التكلم ، فيما بين الحدين : الزوال والمغرب ، فإذا أكره على ~~فرد من الطبيعة المأمور بها ، لا يرتفع الأمر المتعلق بأصل الطبيعة إلا إذا ~~تعلق الإكراه بأصل الطبيعة أو بالفرد المنحصر الذي لا يمكن تحقق الطبيعة ~~إلا في ضمنه ، كالإكراه الواقع على الفرد المأتي به في آخر الوقت من ~~الصلاة. # ومما ذكر ظهر أنه لا يجوز التمسك بحديث الرفع لرفع حكم الخلل الواقع في ~~الصلاة عن إكراه أو نسيان أو غيرهما من العوارض الخمسة ، فلا يرفع بحديث ~~الرفع جزئية ما اعتبرت جزئيته أو شرطية ما اعتبرت شرطيته مثلا إذا عرضت ~~عليها هذه العوارض ms0662 ، بل لا بد من إيجاد الطبيعة في ضمن فرد آخر واجد لما ~~اعتبر فيها. # نعم ، لقائل أن يقول : ما اعتبر في العبادة بنحو من الاعتبار من الجزئية ~~أو الشرطية أو المانعية أو القاطعية يرتفع في صورة طرو هذه الطوارئ على أصل ~~الطبيعة أو الفرد المنحصر تحقق الطبيعة فيه بحديث الرفع ، فإن مقتضاه أن لا ~~يكون المقيد أو المركب مأمورا به ، فلازمه رفع الجزء أو القيد في هذه الحال. # لكن عند التأمل يظهر أن الأمر ليس كذلك ، فإن مقتضى الحديث رفع الأمر ~~المتعلق بهذه العشرة أجزاء مثلا ، لا إثبات الأمر لذات أجزاء تسعة. وبعبارة ~~أخرى : حديث الرفع يرفع ما لولاه لكان ثابتا ، وهو وجوب الصلاة مع السورة PageV03P275 # حتى حال الإكراه على تركها ، وأما إثبات أن الصلاة بلا سورة مأمور بها في ~~هذه الحال فأجنبي عن مدلول الحديث. # ولا يقاس المقام بجواز التمسك به لرفع جزئية غير معلوم الجزئية ، فإن ~~القياس مع الفارق ، إذ في باب الأقل والأكثر يعلم إجمالا بوجود الأمر ~~المردد بين تعلقه بتسعة أجزاء أو عشرة أجزاء ، فنفس التكليف معلوم ، والشك ~~في سعته وضيقه ، وأما في المقام : فالشك في أصل التكليف بذات أجزاء تسعة ، ~~ولا يتكفل حديث الرفع لإثبات كونها مأمورا بها. # والسر في ذلك : أن الأجزاء والقيود ليست مأمورا بها بالأمر الاستقلالي ~~حتى ترفع بعروض هذه العوارض عليها ، بل إنما هي مأمور بها بالأمر المتعلق ~~بالمجموع والمقيد من حيث هو ، فالجزئية والشرطية والمانعية إنما جاءت من ~~قبل الأمر بالمركب والمقيد ، فارتفاعها أيضا لا بد أن يكون من قبل ارتفاع ~~هذا الأمر ، وليست هي بأنفسها أحكاما وضعية مستقلة حتى ترتفع بأنفسها بلا ~~احتياج إلى ارتفاع الأمر بالمركب أو المقيد. # فظهر أن مقتضى القاعدة هو بطلان الصلاة المكره على ترك جزء من أجزائها أو ~~قيد من قيودها ، وهكذا مقتضى القاعدة هو بطلان الصوم إذا أكره الصائم على ~~الأكل أو الشرب وصدر عن نفسه ، فلا بد في إثبات الصحة من التماس دليل آخر ~~غير حديث الرفع. # لا يقال : مقتضى حديث الرفع ms0663 رفع الفعل المستكره عليه أو المضطر إليه في ~~عالم التشريع ، كما في «لا ربا بين الوالد والولد» و «لا شك لكثير الشك» ~~فالتكلم في الصلاة عن إكراه أو اضطرار كالتكلم مع الله تعالى ليس بمبطل ~~للصلاة ، فإن المبطل هو الكلام والشارع لا يرى هذا مصداقا للكلام ، وهكذا ~~الأكل والشرب عن إكراه أو اضطرار في نهار رمضان غير مفسد للصوم ، لذلك. PageV03P276 # فإنه يقال : إن المراد من الرفع في الحديث بحسب الفهم العرفي هو رفع ~~الأحكام الثابتة للفعل بعنوانه الأولي ، الشاملة لحال الإكراه والاضطرار لو ~~لا حديث الرفع عند عروض العنوان الثانوي عليه من الإكراه أو الاضطرار أو ~~غير ذلك ، ولا يفهم من الحديث أن الكلام الصادر عن إكراه ليس بكلام ، أو ~~الكذب الصادر عن اضطرار ليس بكذب ، بل المراد أنه كلام وكذب ، ولا يترتب ~~عليه أحكام الكلام والكذب ، وذلك لأن المرفوع هو الفعل المعنون بهذه ~~العناوين ، فإنها أخذت مفروضة الوجود ، ولو كان المراد رفعه بمعنى أنه لا ~~يكون مصداقا للكذب في عالم التشريع ، تنعكس النتيجة ، إذ المنفي هو الكذب ~~المضطر إليه أو الخطئي أو الصادر عن نسيان ، فنفيه نفي للأحكام الثابتة ~~للكذب المضطر إليه والصادر عن خطأ أو نسيان. # وبالجملة ، الصلاة المضطر إلى التكلم فيها مثلا لا تكون مشمولة لحديث ~~الرفع ، سواء استوعب الاضطرار الوقت أو لم يستوعب ، وهكذا سائر العبادات ~~الواقعة فيها خلل من فقدان جزء أو شرط أو وجود مانع ، فلو لم يكن هناك دليل ~~آخر على الصحة مثل «لا تعاد الصلاة إلا من خمس» يحكم بالبطلان. # وهذا واضح بعد ما ذكرنا من الأمرين في تضاعيف كلماتنا : # أحدهما : أن الجزئية والشرطية والمانعية كما لا يمكن جعلها إلا بجعل منشأ ~~انتزاعها ، فإن جعلها مستقلا غير معقول ، كذلك لا يمكن رفعها إلا برفع منشأ ~~انتزاعها ، فمعنى رفع الجزئية عن السورة رفع الأمر المتعلق بالصلاة مع ~~السورة ، كما أن جعلها عبارة عن جعل الصلاة مع السورة. # وثانيهما : أن المستفاد من الحديث بحسب الفهم العرفي هو رفع الأحكام ~~الثابتة للفعل بعنوانه الأولي بعد ms0664 طرو العنوان الثانوي عليه ، لا إثبات PageV03P277 # حكم آخر للفعل بعنوانه الثانوي ، فإن الحديث ناف لا مثبت. # بقي توهم رفع حكم وجوب قضاء الصلاة المضطر إلى التكلم فيها ، أو الصوم ~~المكره على الأكل فيه ، نظرا إلى أنه أيضا أحد الأحكام الثابتة للصلاة ~~والصوم قبل عروض الاضطرار أو الإكراه ، فيكون مرفوعا بعروض ذلك ، وسيجيء ~~الجواب عنه. # هذا كله في العبادات ، وقد عرفت أن حديث الرفع لا يرفع الجزئية والشرطية ~~والمانعية فيها. # والذي يوضح مدعانا غاية التوضيح هو : أن الحكم الوجوبي أو التحريمي يصح ~~أن يقال : إنه ثابت على المكلف أو مرفوع عنه ، وهكذا الفعل الواجب يصح أن ~~يقال : ثابت عليه أو مرفوع عنه ، وكما يقال : عليه دين أو ليس عليه دين ، ~~كذلك يقال : مات زيد وعليه صوم أو صلاة ، أو ليس عليه صوم أو صلاة ، فالحكم ~~الوجوبي أو التحريمي وهكذا الفعل الواجب يصح أن يقال : ثابت عليه أو مرفوع ~~عنه ، وهذا بخلاف الفعل الحرام ، فإنه لا يصح وضعه على المكلف بأن يقال : ~~شرب الخمر ثابت على المكلف ، فلا يصح رفعه في عالم التشريع أيضا بأن يقال : ~~شرب الخمر مرفوع عن المكلف. # وحينئذ نقول : لو كان الحديث مختصا بخصوص الواجبات ، لكان ظاهرا في رفع ~~ذات الفعل وذات الموضوع في عالم التشريع ، ولكان من قبيل «لا ربا بين ~~الوالد والولد» ولكن حيث إنه ليس كذلك بل هو عام شامل للواجبات والمحرمات ~~والمعاملات فلا معنى لكونه رافعا للفعل الحرام في عالم التشريع إذا تعلق به ~~الإكراه أو الاضطرار ، فلا مناص عن كونه رافعا لموضوعية الموضوع ، بمعنى ~~أنه ينفي كون شرب الخمر عن إكراه موضوعا للحرمة ، وهذا ملازم لكونه رافعا ~~للحكم ، فإنهما متضايفان من قبيل الأبوة PageV03P278 # والنبوة. # وما صدر عنا سابقا من أن المرفوع هو الفعل ليس بوجيه ، وعلى هذا فالرفع ~~وارد على موضوعية الفعل الخطئي أو الصادر عن إكراه أو اضطرار أو نسيان ~~للحكم الثابت عليه بعنوانه الأولي ، فالكلام الصادر عن إكراه في الصلاة ~~رفعه معناه رفع موضوعيته للحكم الوضعي ، وهو المانعية ، وقد عرفت أنها ms0665 غير ~~قابلة للرفع مستقلا ، وأن رفعها رفع لمنشإ انتزاعه ، وهو الأمر المتعلق ~~بالصلاة المقيدة بترك الكلام فيها ، وهذا لا يستلزم إثبات الأمر بالصلاة ~~المقرونة مع الكلام عن إكراه. # ومنه يظهر حال المعاملات وأنه لو أكره البائع على البيع باللغة الفارسية ~~لو قلنا ببطلانه حال الاختيار لا يمكن إثبات صحته بحديث الرفع. وهكذا لو ~~أكره على تقديم القبول على الإيجاب ، إذ لا حكم شرعي لتقديم القبول على ~~الإيجاب أو البيع باللغة الفارسية حتى يرتفع برفع موضوعية هذا البيع له. # نعم ، لو كان هذا البيع حراما ، لارتفع حرمته بحديث الرفع. # الأمر الثالث : قد عرفت أن الرفع يرد على موضوعية الفعل لحكم ثابت له ~~بعنوانه الأولي والثانوي لو لا حديث الرفع ، ويرفع موضوعيته لهذا الحكم عند ~~عروض العنوان الثانوي من الإكراه والاضطرار والخطأ وغير ذلك ، وذكرنا أن ~~الحديث لا يرفع الحكم الثابت للعنوان الثانوي ، فإن كان الفعل بعنوانه ~~الثانوي محكوما بحكم ، كالتكلم سهوا في الصلاة ، الذي هو موضوع لوجوب سجدتي ~~السهو ، لا يرفع هذا الحكم بالحديث ، ضرورة أن مقتضي وجود الشيء لا يكون ~~مقتضيا لعدمه أيضا ، والعنوان الثانوي حينئذ مثبت للحكم ، فكيف يكون معدما له!؟ # الأمر الرابع : أن الرفع في غير «ما لا يعلمون» لا بد أن يرد على الفعل PageV03P279 # الصادر عن المكلف ، الذي يكون في رفع حكمه برفع موضوعيته له امتنان ، فما ~~لا يكون كذلك بأن لا يكون فعلا متعلقا للحكم أو كان ولم يكن في رفعه امتنان ~~فلا يشمله حديث الرفع ، فالنجاسة الحاصلة للماء من ملاقاة يد المكلف ، ~~النجسة نسيانا لا يمكن رفعها بحديث الرفع ، فإن النجاسة حكم للملاقاة ~~الخارجية ولو حصلت بسبب الريح. # نعم ، ربما تحصل بفعل المكلف ولكنه بما هو ليس موضوعا للحكم ، فلا نحتاج ~~في إخراجه من عموم الحديث إلى الإجماع. # وهكذا وجوب القضاء المترتب على الإفطار عمدا مثلا لا يمكن رفعه إذا كان ~~الإفطار العمدي عن إكراه أو اضطرار مثلا فإنه مترتب على الإفطار العمدي بأي ~~سبب كان وإن كان ربما يحصل بسبب الإكراه. # نعم ، لو كان ms0666 الإكراه بنحو أخرج الفعل عن كونه إفطارا عمديا بأن يصب ~~الماء في حلقه بحيث لا يمكنه أن لا يشرب ، لا يجب القضاء ، لعدم تحقق ~~موضوعه ، كما لا يجب لو أفطر نسيانا أو سهوا ، وهذا بخلاف الكفارة ، فإنها ~~مترتبة على الإفطار الذي هو فعل المكلف ، فيرتفع إذا صدر عن إكراه أو ~~اضطرار بحديث الرفع. فاندفع إشكال عدم الفرق بين الحكمين : وجوب الكفارة ، ~~ووجوب القضاء الذي أشرنا إليه سابقا ، وانقدحت مشمولية الأول لحديث الرفع ~~دون الثاني. # وهكذا لا ترتفع صحة البيع الواقع عن اضطرار ، إذ ليس في رفع هذا الحكم ~~الوضعي امتنان أصلا ، كما لا يخفى ، وهذا بخلاف البيع الواقع عن إكراه ، ~~فإنه لا مانع من شمول حديث الرفع له ، لورود الرفع على الفعل ، وثبوت ~~الامتنان في الرفع ، والفرق بينهما في غاية الوضوح حيث إن المضطر إلى بيع ~~داره لو كان بيعه باطلا بمقتضى حديث الرفع لازمه أن يموت من الجوع PageV03P280 # ولا يبيع داره التي رضي ببيعها مع كثرة علاقته بها لرفع اضطرارها ، ومن ~~الواضح أنه خلاف الامتنان ، والمكره لا يكون كذلك بالوجدان ، بل بحكم ~~الشارع بالبطلان يرد ماله وينتفع به ، وهذا امتنان محض. # ثم إن الامتنان لا بد وأن يكون بالإضافة إلى نوع المكلفين ، فإن ظاهر ~~الحديث كما يستفاد من قرينة «عن أمتي» أن الرفع امتنان على الأمة ، فلو كان ~~رفع الحكم امتنانا بالقياس إلى شخص وخلاف الامتنان بالإضافة إلى نوع ~~المكلفين ، كما إذا أتلف أحد مال أحد نسيانا أو خطأ ، لا يرتفع الضمان عن ~~المتلف ، فإنه وإن كان امتنانا في حقه إلا أنه إضرار بالغير. # نعم ، ترتفع حرمة الإتلاف بعروض هذه العوارض بحديث الرفع. # فظهر من جميع ما ذكرنا أن الشبهات الحكمية والموضوعية كلها مورد للبراءة ~~بمقتضى هذا الحديث الشريف وأنه لا ريب في صحة سنده وتمامية دلالته. # ومنها : قوله عليه السلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (1). # وهذه الرواية ربما يقال : إنها أقوى دلالة من حديث الرفع ، إذ لا يرد ~~عليه ما أورد على حديث الرفع ms0667 من اختصاصه بالشبهات الموضوعية من جهة عدم ذكر ~~عنوان «ما اضطروا إليه» و «ما استكرهوا عليه» وغيرهما مما يختص بالشبهات ~~الموضوعية فيه. # وأورد عليه ما أورد على حديث الرفع من أن «ما» لو أريد به الحكم المجهول ~~والموضوع المشتبه كلاهما ، لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد. PageV03P281 # وقد أجبنا عن ذلك بجوابين : # أحدهما : أن لفظ «ما» استعمل في معنى واحد ، وهو «الشيء» وهو ينطبق على ~~الحكم تارة وعلى الموضوع الخارجي أخرى. # ثانيهما : أن المراد منه هو الحكم مطلقا ، سواء كان كليا أو جزئيا ، فيعم ~~الشبهات الموضوعية والحكمية. # والذي يوهن الاستدلال بها أن إسناد الحجب إلى الله تعالى يقتضي اختصاصه ~~بالشبهات الموضوعية ، حيث إن العباد علمهم محدود ولا يعرفون حقائق الأشياء ~~، لأن الله تعالى لم يعلمهم الغيب وحجب عنهم كثيرا من العلم ، فالمائع ~~المجهول خمريته مرفوع عنهم ، لأنه مما حجب الله تعالى عنهم علمه ، فاستفادة ~~لبراءة في الشبهات الموضوعية من الرواية في غاية الظهور. # وأما الأحكام المجهولة المشتبهة : فاستفادة البراءة منها بالنسبة إليها ~~في غاية الإشكال ، فإن الله تبارك وتعالى لم يحجب علم الأحكام عن العباد ، ~~بل بينها لهم ، وإنما حجبها خلفاء الجور لعنهم الله تعالى ، فلعل مفاده على ~~تقدير عدم الاختصاص بالشبهة الموضوعية ، بل الاختصاص بالشبهة الحكمية ، كما ~~هو ظاهر إسناد الحجب إلى الله تعالى هو مفاد «اسكتوا عما سكت الله عنه» وأن ~~ما حجب الله علمه عن العباد من الأحكام ولم يبينه (1) أصلا لمصلحة في # توضيح ذلك : أن في حديث الحجب كما في حديث الرفع امتنانا على الأمة ، وهو ~~فيما إذا رفع حكم موضوع غير واصل ، وأما عدم وضع الحكم أصلا فليس فيه ~~امتنان بل ولا معنى لمرفوعية غير الموضوع والمجعول ، وهو مستهجن عرفا. ~~فالحق تمامية دلالة الحديث بناء على تمامية السند على البراءة الشرعية في ~~الشبهة الحكمية ، ولا يختص بالشبهة الموضوعية ولا بما لم يجعل أصلا ، فلا ~~يخرج مفاده عما نحن فيه. (م). PageV03P282 # تأخيره إلى أن يقوم القائم عجل الله تعالى فرجه كما يستفاد من بعض ~~الأخبار ms0668 تأخير بيان كثير من الأحكام حتى يظهر القائم ، ولعله لذلك ورد أنه ~~يأتي بدين جديد (1) مرفوع عنهم ، فيكون أجنبيا عما هو محل الكلام من أن ما ~~علم أنه جعل له حكم في الشريعة مردد بين الإباحة والحرمة وبين لجماعة ووصل ~~إليهم ولكن عرض الاختفاء واشتبه علينا بواسطة إخفاء المخالفين هل هو مورد ~~للبراءة أو لا؟ # ومنها : ثلاث روايات : # إحداها : رواية مسعدة بن صدقة ، الموثقة (2) «كل شيء لك حلال حتى تعلم ~~أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته ~~وهو سرقة» إلى أن قال : «والأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به ~~البينة» (3). # والمراد من الحلية في قوله عليه السلام : «كل شيء لك حلال» إما هي الحلية ~~الظاهرية وما أخذ الشك. في موضوعه ، فيكون قوله : «وذلك مثل الثوب» إلى ~~آخره تنظيرا لمشكوك الحكم ، المحكوم بالحلية الظاهرية أو الحلية المطلقة # وفيه : أن المبنى خطأ ، فإن كلام ابن قولويه لا يدل على توثيق جميع ~~الرواة الموجودين في «كامل الزيارة» مضافا إلى رجوع سيدنا الأستاذ قدسسره ~~عن ذلك المبنى أخيرا وقال بوثاقة مشايخ ابن قولويه حسب ، ومسعدة ليس منهم ، ~~فالرواية غير معتبرة سندا ، وأما دلالتها فتامة. (م). PageV03P283 # القابلة للانطباق على الشبهات الحكمية والموضوعية ، فتكون الموارد ~~المذكورة أمثلة للشبهات الموضوعية ، ويكون الحلال حينئذ بمعناه اللغوي ، ~~وهو الحل في مقابل العقد ، ويرادف الإطلاق والإرسال ، ولذلك يشمل الشبهة ~~الموضوعية والحكمية ، إذ يصح أن يقال : شرب التتن المشكوك حليته وحرمته ~~مطلق وغير ممنوع من الشارع ، وهكذا يصح أن يقال : المائع المحتمل خمريته ~~مرسل ولم يمنع عن شربه الشارع ، وقوله عليه السلام : «والأشياء كلها على هذا ~~حتى يستبين أو تقوم به البينة» راجع إلى الموارد المذكورة قبله وما يكون من ~~قبيلها ، لعدم انحصار الحجة في الشبهات الحكمية بالعلم والبينة ، وهذا ~~بخلاف الشبهات الموضوعية التي كانت محكومة بالحلية بمقتضى أصل أو أمارة ، ~~فإن الحجة على خلاف الحلية المستندة إلى قاعدة اليد أو الاستصحاب أو غيرهما ~~منحصرة في العلم الوجداني وقيام البينة على الخلاف. ms0669 # وتوهم أن إقرار ذي اليد أو حكم الحاكم على الخلاف أيضا حجة في الشبهات ~~الموضوعية ، فاسد ، لأن الأول خلف الفرض ، فإن المفروض فيما هو محكوم ~~بالحلية بمقتضى ادعاء ذي اليد ملكيته ، فصورة إقرار ذي اليد على عدم ~~الملكية خلف الفرض. والثاني راجع إلى الحجة الثانية المذكورة في الرواية ، ~~وهي قيام البينة ، إذ الحاكم لا يحكم جزافا ، بل بالعلم الوجداني لو قيل ~~بجوازه ، أو بالبينة ، فتكون البينة في الرواية أعم مما قامت عند الجاهل ~~ومما قامت عند الحاكم ، ولا يكون حكم الحاكم شيئا في عرض البينة. # ودعوى أن الاستبانة أعم من الوجدانية والتعبدية فتشمل كل حجة فلا تنحصر ~~في العلم الوجداني والبينة حتى ترجع الغاية إلى خصوص ما ذكر من الموارد وما ~~يكون من قبيلها بل تعم جميع الشبهات حكمية كانت أو موضوعية ، لا يساعدها ~~ذكر «أو تقوم به البينة» عقيب «حتى يستبين» فإنه PageV03P284 # مستدرك على ذلك. هذا فقه الحديث. # أما الاستدلال بها للبراءة في محتمل الحرمة : فلا يصح من وجوه : # الأول : من جهة لفظ «بعينه» (1) فإنه ظاهر في اختصاص الحكم بالشبهات ~~الموضوعية ولا أقل من كونه محتملا للقرينية على ذلك ، لأن معنى العرفان ~~بعينه هو تمييز الشيء بشخصه ، وهذا لا يناسب الشبهة الحكمية ، فإن الشيء لو ~~كان معلوم الحرمة فهو حرام ، وما معنى لكونه حراما بعينه ، ولكن يصح أن ~~يقال : إن هذا المائع حرام بعينه ، أي دون غيره ، كما يقال : رأيت زيدا ~~بعينه ، أي لا ابنه وغلامه ، وذلك لأن الشبهات الموضوعية غالبا مقرونة ~~بالعلم الإجمالي حتى البدوية منها ، غاية الأمر أن بعض أطرافها خارجة عن ~~محل الابتلاء ، فغالب ما يشك في كونه مصداقا للحرام منشأ الشك فيه هو كونه ~~مرددا بين أمور علم بمصداقية أحدها للحرام إجمالا ولم يعلم بعينه ، فاعتبر ~~في الرواية العلم التفصيلي وجعله الغاية للحلية المطلقة. # الثاني : من جهة ذكر «أو تقوم به البينة» (2) في ذيل الرواية ، فإنه أيضا # فتحصل أن القرينة الأولى لا توجب اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية. (م). # توضيح ذلك : أنه لو كان مدلول الرواية ms0670 مختصا بالشبهة الموضوعية أيضا لما كانت PageV03P285 # ظاهر في اختصاص الحكم بالشبهات الموضوعية أو تحتمل قرينيته على ذلك. # الثالث : من جهة الأمثلة (1) المذكورة فيها ، فإنها لو لم تكن موجبة ~~لظهورها في الشبهات الموضوعية فلا أقل من الاحتمال ، لأنها صالحة للقرينية. # وبالجملة ، لا دلالة للرواية على جريان البراءة في محتمل الحرمة من جهة ~~الشبهة الحكمية ، ولذا ذكرها الشيخ قدسسره في الشبهات الموضوعية (1)، ~~والروايتين (2) الأخريين في الشبهات الحكمية (3)، ولم يذكرهما صاحب ~~الكفاية أصلا ، واستدل بهذه الرواية على حلية ما لم يعلم حرمته (4)، نظرا ~~إلى أنهما من جهة اشتمالهما للفظ «فيه» في قوله عليه السلام : «كل ما أو شيء ~~فيه حلال وحرام» الظاهر في اختصاصهما بالشبهات الموضوعية لا يمكن الاستدلال ~~بهما على المطلوب ، بخلاف هذه الرواية ، فإن صدرها «كل شيء لك حلال» ولم يذكر # وبعبارة أخرى : أن المدلول هو أعم من الحكمية والموضوعية ، والرافع ~~لأصالة الحلية أمران : أحدهما : العلم بالحرمة ، وهو مشترك بين الموضوعية ~~والحكمية ، والآخر : قيام البينة ، وهو بناء على الاصطلاح المستحدث مختص ~~بالموضوعية ، وبناء على معناها اللغوي شامل لكل حجة حتى الخبر الواحد الثقة ~~، فهو أيضا مشترك. (م). PageV03P286 # فيها لفظ «فيه» وقد فر عن هذا الإشكال ووقع فيما هو أعظم منه من ~~الإيرادات الثلاثة المذكورة. # الرواية الثانية : صحيحة (1) عبد الله بن سليمان عن الباقر عليه السلام ~~قال : «سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف ~~الحرام منه بعينه فتدعه» (2). # الرواية الثالثة : صحيحة عبد الله بن سنان «كل شيء يكون فيه حرام وحلال ~~فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» (3). # وهاتان الروايتان من جهة اشتمالهما على لفظ «بعينه» (4) يرد عليهما ما ~~أوردناه على الأولى ، ويبقى فيهما إشكال آخر يختص بهما ، وهو : أن «كل ما ~~أو شيء فيه حلال وحرام» ظاهر في الشبهات الموضوعية ، فإن الموضوعات ~~الخارجية تكون منقسمة إلى الحلال والحرام وما احتمل كونه مصداقا لكل منهما ~~، فالمائع الخارجي مثلا قسم منه حلال ، وهو الخل ، وقسم منه حرام ، وهو ~~الخمر ، وقسم مشكوك كونه من ms0671 الأول أو الثاني ، فالقسم المشكوك منه حلال حتى ~~يعرف أنه خمر ، وأما شرب التتن فلا ينقسم إلى قسمين : حلال وحرام ، بل هو ~~محتمل للحلية والحرمة ، وحمل «ما فيه حلال وحرام» على محتمل الحلية والحرمة ~~خلاف الظاهر بل غلط. # هذا ، مع أن ظاهر قوله عليه السلام : «حتى تعرف الحرام» حيث أسند العرفان PageV03P287 # إلى الحرام لا إلى ما هو حرام كما في رواية مسعدة بن صدقة ، فإن فيها ~~«حتى تعرف أنه حرام بعينه» هو اختصاص الحكم بالشبهات الموضوعية ، إذ الحرام ~~هو الذات الخارجي كالخمر ، لا الحكم التحريمي ، وكم فرق بين قوله : «حتى ~~تعرف الحرام» وقوله في الرواية الأولى : «حتى تعرف أنه حرام» فإن متعلق ~~العرفان في الأول هو نفس الذات الخارجي المحكوم بالحرمة ، وفي الثاني هو ~~حرمة الذات الخارجي. # ثم إن الشيخ قدسسره التزم بأن الرواية الأخيرة ظاهرة في الشبهات ~~الموضوعية ، لأن لفظ «شيء» إما أن يراد منه الفرد الخارجي ، فلا بد من ~~الالتزام بالاستخدام ، ويكون المعنى : كل شيء خارجي كان في نوعه حلال وحرام ~~فهو لك حلال ، أو يراد منه المفهوم الكلي ، فيكون المعنى : أن كل نوع كان ~~بعض أفراده حلالا وبعضها حراما فالمشكوك لك حلال. وعلى كل تقدير الرواية ~~ظاهرة في التقسيم الفعلي ، وهو لا يمكن إلا في الشبهات الموضوعية ، وأما ~~الشبهات الحكمية فالتقسيم فيها ووهمي ، أي ليس فيها إلا احتمال الحلية ~~والحرمة ، ضرورة أن شرب التتن ليس له قسمان : قسم حلال وقسم حرام (1). # ورجح شيخنا الأستاذ الاحتمال الأول ، وهو احتمال إرادة الفرد الخارجي ~~بدعوى أن الشيء مساوق الوجود ، فالمراد منه هو الموجود الخارجي ، وحينئذ لا ~~بد من ارتكاب أحد أمرين كل منهما خلاف الظاهر : إما الالتزام بالاستخدام ~~وحفظ ظهور التقسيم في كونه فعليا ، أو رفع اليد عن هذا الظهور وعدم ~~الالتزام بالاستخدام والقول بأن المراد هو التقسيم الوهمي واحتمال الحلية ~~والحرمة ، ولا ريب أن الثاني أهون من الأول ، فلا مانع من PageV03P288 # شمول الرواية للشبهات الحكمية (1). # وهذا الذي أفاده تام لو كان حمل الرواية على الترديد والتقسيم الوهمي ~~صحيحا خلاف ms0672 الظاهر ، وليس الأمر كذلك بعد ما تأملنا موارد استعماله ، بل ~~يعد استعمال مثل هذا الكلام الذي يدل على التقسيم في مقام الترديد غلطا عند ~~العرف ، فلا مناص من إرادة التقسيم الفعلي. # مضافا إلى أن ترجيحه قدسسره الاحتمال الأول بلا وجه ، إذ «الشيء» من ~~المفاهيم العامة القابلة للانطباق على الموجودات الخارجية والمفاهيم الكلية ~~والممكنات والممتنعات ، كما لا يخفى. # فالحق ما أفاده الشيخ قدسسره من اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية ، ~~ويكون مفادها كسابقتها أن كل شيء مثل المائع فيه حلال كالخل وحرام كالخمر ، ~~فيكون المشكوك كونه من أحدهما لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ، أي تعرف أن ~~المشكوك هو الحرام بعينه ، وليس المراد : حتى تعلم بحرام في الشرع ولو كان ~~غير هذا المشكوك بحيث لو شك في لحم الحمار وعلم بحرمة لحم الأرنب لكان ~~كافيا للحكم بحرمة لحم الحمار ، فإنه بديهي البطلان. # ومنها : قوله عليه السلام : «الناس في سعة ما لا يعلمون» (2) بإضافة لفظ ~~«سعة» إلى «ما» الموصولة ، ومفاده على هذه القراءة مفاد «رفع ما لا يعلمون» ~~فإن مفاد «رفع ما لا يعلمون» أيضا هو أن الناس ليسوا في ضيق الأحكام ~~المجهولة لهم بحيث يجب عليهم الاحتياط ، بل هم في سعتها ، فلا يضيقوا على أنفسهم PageV03P289 # بالاحتياط ، وعلى هذا يعارض بها أخبار الاحتياط ، كما تعارض بحديث الرفع. # وأما على قراءة «سعة» منونة بجعل «ما» في «ما لا يعلمون» زمانية لا ~~موصولة ، فلا تقع المعارضة (1) بينها وبين أخبار الاحتياط ، لأن معناها ~~حينئذ هو أن الناس في سعة الأحكام المجهولة لهم ما دام لم يحصل لهم العلم. ~~وبعبارة أخرى : ما دام لم يرد بيان من الشارع ، فإذا حصل لهم العلم وورد ~~البيان ، فليسوا في سعتها ، ومن المعلوم أن أخبار الاحتياط على تقدير ~~تمامية دلالتها بيان ويحصل منها العلم بالحكم ، فتكون حاكمة على هذه ~~الرواية. # ولكن الظاهر (2) أن لفظ «ما» الذي وقع في حيزها فعل المضارع لم يستعمل ~~إلا موصولة. # نعم ، إن وقعت بعدها «دام» أو «كان» تكون زمانية في الأول ، ويحتملها في ~~الثاني. # ومنها : قوله عليه ms0673 السلام : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (1). # وقد ادعى شيخنا الأنصاري قدسسره أنه أظهر ما استدل به على البراءة من ~~الروايات (2). # ومعلوم أن «ما لم يعلموا» هو الماضي معنى ، فإذا كان بين الإضافة ~~والتنوين فرق من حيث المعنى ، فتصير الرواية مجملة. (م). PageV03P290 # واستشكل صاحب الكفاية عليه : بأن دلالته تتوقف على كون الورود بمعنى ~~الوصول ، وهو في حيز المنع ، فإنه وإن كان استعماله فيه صحيحا إلا أنه خلاف ~~الظاهر ، بل ظاهره هو الصدور. # ثم أورد على نفسه سؤالا وهو : أنه يتم الاستدلال به بضميمة استصحاب عدم ~~الورود والصدور. # وأجاب : بأنه نعم إلا أن الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة وأنه مطلق يكون ~~حينئذ بعنوان أنه مما لم يرد فيه نهي ، لا بعنوان أنه مجهول الحرمة ، الذي ~~هو محل كلامنا (1). إلى آخر ما أفاده. # والظاهر أنه لو جرى الاستصحاب ، لا نحتاج إلى التمسك بالرواية ، بل نفس ~~الاستصحاب كاف للحكم بالإباحة ، إذ لا معنى لعدم ورود النهي إلا عدم صدور ~~التكليف الإلزامي بالترك بناء على كون الورود بمعنى الصدور ، وهو عبارة ~~أخرى عن الإباحة ، كما لا يخفى. ولكنه يتضح إن شاء الله في محله عدم جريان ~~الاستصحاب في أمثال المقام. # واعترض عليه أيضا شيخنا الأستاذ قدسسره بعد تسليمه كون الورود بمعنى ~~الوصول : بأن الرواية دالة على أن الشيء بعنوانه الأولي مطلق ومرخص فيه ما ~~لم يصل النهي الصادر ، إلى المكلف ، فمفادها أجنبية عن محل الكلام ، بل هو ~~دليل على أن الأصل في الأشياء في الشريعة الإباحة حتى تثبت الحرمة (2). # والتحقيق : أنه لا مناص عن كون الورود بمعنى الوصول ، وعن أن المراد من ~~لفظ «الشيء» هو الشيء المجهول ، وأن الرواية متكفلة لبيان حكم مجهول الحرمة ~~، وأنه مباح ظاهرا حتى يعلم بالحرمة الواقعية. PageV03P291 # بيان ذلك : أنه إذا كان المراد من الإطلاق هو الإباحة الظاهرية كما هو ~~الصحيح فلا معنى لكونها مغياة بصدور النهي واقعا ولو لم يصل إلى المكلف ولم ~~يعلم به ، فلا بد من جعل الورود بمعنى الوصول حتى يصح جعله غاية للحكم ~~الظاهري ms0674 بالإباحة. # وإن كان المراد من الإطلاق هو الإباحة الواقعية كما ادعاه شيخنا الأستاذ ~~قدسسره فكون الورود بمعنى الوصول أوضح ، إذ لو كان بمعنى الصدور ، يكون هذا ~~الكلام من أبده البديهيات ، سواء كان الإطلاق إخبارا عن الحكم المجعول في ~~الشريعة أو إنشاء للحكم ، فإن معناه حينئذ أن كل شيء مباح واقعا ما لم يكن ~~حراما ، ومرخص فيه ما لم يمنع عنه الشارع ، وواضح أن كل أحد يعلم أن ما ~~يكون مباحا في الشريعة أو جعل له الإباحة في زمان لا يكون حراما حتى يجعل ~~الشارع الحرمة له واقعا ويمنع عنه ، وهو مساوق للقول بأن المباح ليس بحرام ~~، فلا ينبغي صدور مثل هذا الكلام عن الحكيم ، وهذا بخلاف ما يجعل الورود ~~بمعنى الوصول ، إذ يستفاد من الرواية معنى صحيحا ، وهو : أن كل شيء مباح ~~حتى يعلم بحرمته الواقعية. فعلى كل تقدير سواء كان المراد من الإطلاق ~~الإباحة الظاهرية أو الواقعية لا بد أن يكون الورود بمعنى الوصول ، فلفظ ~~«الورود» وإن كان يستعمل في الصدور بل لعله الظاهر منه عند الإطلاق لكنه في ~~خصوص المقام يكون بمعنى الوصول ليس إلا. # ثم إنه لا يمكن أن يكون وصول النهي عن الشيء غاية لإباحته الواقعية ، ~~ضرورة أن المباح الواقعي لم يرد فيه نهي واقعي حتى يصير حراما بوصوله إلى ~~المكلف ، فحكم الإباحة لو كان للشيء بعنوانه الأولي ، فلا حرمة واقعية له ~~حتى يحكم بها حين وصولها إلى المكلف ، فلا محيص عن كون لفظ «الشيء» في ~~الرواية يراد منه الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم ، وأن الورود بمعنى PageV03P292 # الوصول ، وعلى ذلك يتم الاستدلال بالرواية على البراءة في مجهول الحرمة ، ~~كما أفاده الشيخ قدسسره ، ولا مجال للإشكال فيها أصلا. # نعم ، يعارض بها أخبار الاحتياط لو تمت دلالتها على لزوم الاحتياط. # وأما الإجماع : فيمكن تقريره بوجوه : # الأول : دعوى الاتفاق على قبح العقاب بلا بيان ، وأن التكليف المجهول ما ~~لم يصل إلى المكلف بنفسه أو بطريقه لا يستحق على مخالفته العقاب ، والعقاب ~~عليه عقاب بلا مقتض. # وهذا الاتفاق وإن كان ms0675 محققا إلا أنه إجماع على أمر عقلي ، وليس إجماعا في ~~الاصطلاح ، إذ مورده هو الحكم الشرعي الظاهري أو الواقعي ، لا ما هو مما ~~يستقل به العقل. # والثاني : دعوى الاتفاق على أن التكليف المجهول ما لم يصل بنفسه أو ~~بطريقه إلى المكلف مرخص فيه ، ومباح ظاهرا. # وهذا أيضا وإن كان محققا ، فإن هذه الكبرى مسلمة عند الأخباريين أيضا إلا ~~أنهم يدعون معلومية التكليف بمقتضى أخبار الاحتياط في الشبهة التحريمية ، ~~فالصغرى عندهم ممنوعة. # والثالث : دعوى الاتفاق على البراءة الشرعية في الشبهة التحريمية. # ولا ريب في بطلان هذه الدعوى كيف لا!؟ وقد خالف قاطبة الأخباريين وفيهم ~~أساطين الفقهاء ، وذهبوا إلى وجوب التوقف عند الشبهة ، والاحتياط ، فما هو ~~محقق من الإجماع لا يفيد ، وما هو مفيد كالأخير غير محقق ، فلا يمكن ~~الاستدلال به على البراءة الشرعية في المقام. # وأما العقل : فلا ريب في استقلاله بقبح العقاب على مخالفة التكليف ~~المجهول بعد الفحص واليأس عن الظفر به بنفسه أو بطريقه ، وكما أن شوق PageV03P293 # المولى بشيء ولو بلغ من القوة ما بلغ ما لم يبرز بمبرز خارجي لا يقتضي ~~تحريك العبد وانبعاثه إليه فإن الإنسان لا ينبعث إلا عن البعث بوجوده ~~العلمي الذي هو طريق إلى وجوده الخارجي ، ولذا لا يهرب عن حية تكون في بيته ~~، ولا يحترز عن بئر في طريقه ما لم يحصل له العلم بذلك ، وربما يموت عطشا ~~مع وجود الماء عنده ، ومع عدم إمكان الانبعاث عن بعث المولى وإرادته غير ~~المبرزة بمبرز خارجي يكون العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتض ، وغير صالح ~~على المولى الحكيم ، لقبحه كذلك إذا جعل التكليف ولم يوضع في موضع يمكن ~~للمكلف أن يصل إليه ويعلم به ، يكون العقاب على مخالفته قبيحا وبلا مقتض ، ~~والعقل يستقل بعدم صدوره عن الحكيم ، فإنه لا يفعل القبيح ، لما عرفت من أن ~~الانبعاث لا يمكن إلا عن البعث الواصل ، فإذا كان عدم الوصول لمانع من غير ~~ناحية العبد ولقصور في وظيفة المولوية ، فلا يمكن مؤاخذة مثل هذا العبد على ~~مخالفة مثل هذا ms0676 التكليف ، على المولى الذي قصر في وظيفته. # والحاصل : أن قبح العقاب بلا بيان مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، فإنه ~~عقاب بلا مقتض ، لما عرفت من أن مجرد وجود التكليف واقعا ما لم يكن بحيث ~~يمكن للعبد عادة الوصول إليه لا يقتضي التحرك. # نعم ، لو كان التكليف بحيث يمكن للعبد أن يصل إليه بالفحص في مظانه ولم ~~يفحص ، فلا يقبح العقاب على مخالفته ، فإن المولى لم يقصر في وظيفته وإنما ~~العبد لم يعمل بوظيفته من الفحص ، ولذا لا نقول بالبراءة في الشبهات قبل ~~الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي ، والعقلاء عند ذلك لا يأمنون من العقاب ~~، بل إما يحتاطون ولا يرتكبون ما يحتملون حرمته ، أو يفحصون حتى يحصل لهم ~~الأمن بأن المولى لا يعاقبهم من جهة أعمالهم PageV03P294 # ما هو وظيفتهم على مخالفة التكليف على تقدير وجوده واقعا ، وهذا جار في ~~القوانين العرفية المقننة في مملكة ، فإنه لا تسمع دعوى الجهل بالقانون ~~الموضوع في المملكة من مرتكب خلافه إذا نشر في الجرائد ووضع في مرأى ومسمع ~~أهل المملكة ، بخلاف ما لم يكن بهذه المثابة ، فإن مرتكب الخلاف لا يطلب ~~إلى المحكمة لمؤاخذته على ذلك. # وبالجملة ، ما لم يصل التكليف إلى المكلف صغرى وكبرى بأن يعلم بأن الخمر ~~في الشريعة المقدسة حرام ويعلم أن المائع الخارجي خمر لا يستحق العقاب على ~~مخالفته ، ومع عدم الاستحقاق لا يحتمل العقاب ، فهو مقطوع العدم ، فلا ~~موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل فيما هو محل الكلام من الشبهات ~~البدوية بعد الفحص ، فلا يمكن أن تكون بيانا عقليا. # وربما يتوهم أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما تصلح أن تكون رافعة لموضوع ~~قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كذلك تصلح لأن تكون رافعة لموضوع قاعدة قبح ~~العقاب بلا بيان ، إذ احتمال ضرر العقاب موجود بالوجدان ، فمع جريان قاعدة ~~وجوب دفع الضرر المحتمل يرتفع موضوع تلك القاعدة ، فكل من القاعدتين ~~العقليتين يصلح للجريان ورفع موضوع الأخرى ، فما وجه تقديم أحدهما؟ # وفساد هذا التوهم من الوضوح بمكان ، فإن التنافي لا ms0677 يمكن بين دليلين ~~قطعيين عقليين أو شرعيين ، فلا يمكن المعارضة بين القاعدتين ، ولا يعقل ~~صلاحية جريان كل منهما في مورد واحد ، ونرى أن المقام من موارد قاعدة قبح ~~العقاب بلا بيان دون تلك القاعدة ، إذ موردها احتمال ضرر العقاب ، المساوق ~~لاستحقاقه ، الملازم لمخالفة التكليف الواصل بنفسه أو بطريقه ، والمفروض ~~عدم الوصول كذلك ، فلا مورد لها. PageV03P295 # وبعبارة أخرى : مورد تلك القاعدة وصول التكليف ، ومورد قاعدة قبح العقاب ~~بلا بيان عدم وصول التكليف ، فتختلفان موردا ، فكيف يكون ما مورده الوصول ~~بيانا لما يكون مورده عدم الوصول!؟ # هذا ، مضافا إلى أن الوجوب في القاعدة إما نفسي ، أو طريقي ، أو إرشادي ~~وهو الصحيح (1) وعلى كل تقدير لا يمكن أن تكون بيانا. # أما على تقدير كونه إرشاديا : فواضح ، إذ لا يترتب عليه إلا ما يترتب على ~~المرشد إليه. # وأما على تقدير كونه وجوبا نفسيا فمع كونه باطلا ، لأنه يلزم منه أن يكون ~~مرتكب خلاف التكليف المحتمل أسوأ حالا من العاصي ، إذ يكون معاقبا ولو لم ~~يكن تكليف واقعا لا يعقل كونها بيانا ، لما عرفت من أن موضوعها احتمال ~~الضرر ، الملازم لوصول التكليف ، الذي هو المراد من البيان ، ومن الواضح أن ~~الحكم لا يحقق موضوع نفسه ، فإن مرتبته متأخرة عن الموضوع نحو تأخر المعلول ~~عن علته التامة ، فلا يعقل إحراز موضوع القاعدة وهو البيان بنفسها. # وأما على فرض كونه طريقيا نظير إيجاب الاحتياط فمع أنه خلاف # وبعبارة أخرى : في مورد الشبهة البدوية قبل الفحص لا يحكم العقل بفعل ~~محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ، بل يرى الملازمة بين عدم الاحتياط ~~واستحقاق العقاب عند تحقق المخالفة للواقع ، فعليه لا معنى لحمل الوجوب على ~~الإرشاد ، فإن الإرشادية والمولوية والنفسية والطريقية والغيرية كلها من ~~أقسام الوجوب الشرعي دون العقلي ولا موضوع لها فيما نحن فيه. (م). PageV03P296 # الواقع وليس شأن العقل إلا إدراك صحة العقاب مع احتماله وعدم المؤمن ، ~~وهذا هو المراد من الوجوب الإرشادي لا ينتج ، ضرورة أن موضوعها أيضا احتمال ~~الضرر ، الملازم لوصول التكليف ، الذي هو البيان ، ولا يمكن ms0678 تحقق الموضوع ~~بنفس الحكم. # فظهر أن توهم أن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي رافع لموضوع ~~قاعدة قبح العقاب بلا بيان فاسد من أصله. # هذا كله فيما إذا كان المراد من الضرر الضرر الأخروي والعقاب ، وإن كان ~~المراد منه هو الضرر الدنيوي ، ففيه مضافا إلى أن احتمال التكليف لا يلازم ~~احتمال الضرر الدنيوي ، بل بين التكليف والضرر عموم من وجه أن العقل لا ~~يستقل على وجوب دفع المضار الدنيوية ، وليس بناء للعقلاء أيضا على ذلك ~~بالضرورة ، بل كثيرا ما يوقعون أنفسهم في المضار لأجل بعض الأغراض والدواعي ~~، غاية الأمر لو لم يكن الغرض والداعي عقلائيا ، يعد الفعل من اللغو عند ~~العقلاء ، فالاستدلال صغرى وكبرى ممنوع. # وإن كان المراد منه هو المفسدة ، فاحتمال التكليف وإن كان ملازما لوجود ~~المفسدة والمصلحة الملزمة في المتعلق على مسلك العدلية إلا أن ترك ما يكون ~~ذا المصلحة لا مفسدة فيه ، فلا تتم الصغرى في الواجبات ، مع ممنوعية الكبرى ~~أيضا ، إذ لو كان العقل مستقلا بوجوب دفع المفسدة المحتملة ، كانت الشبهات ~~الموضوعية أيضا موردا للقاعدة ، لوجود احتمال المفسدة مع أن الأخباري لا ~~يقول به. # وبالجملة ، لا سبيل لدعوى استقلال العقل بقبح اقتحام ما فيه احتمال ~~المفسدة. # نعم ، ربما تكون المفاسد والمصالح المحتملة بمثابة من الأهمية PageV03P297 # لا يرضى الشارع بالوقوع في مخالفتها ولو احتمالا ، كما في الأموال ~~الخطيرة والأعراض والنفوس ، إلا أن على الشارع حينئذ جعل الاحتياط للتحفظ ~~عليها ، وكلما لم يوجب الاحتياط تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان. # ثم إن القاعدة تدل على البراءة مع عدم تمامية أخبار الاحتياط ، وإلا فلو ~~تمت فلا مورد للقاعدة ، فلا يمكن الاستدلال بالقاعدة في قبال الأخباري ~~المدعي لوجود البيان بواسطة أخبار الاحتياط. # تذييل : ومما استدل على البراءة في المقام هو الاستصحاب ، وتقريره بوجهين : # أحدهما : استصحاب عدم المنع ، الثابت حال الصغر. # وقد نوقش فيه بوجوه : # الأول : ما نسبه صاحب الكفاية إلى الشيخ قدسسره من أن المستصحب لا بد وأن ~~يكون شيئا قابلا للتعبد بأن يكون حكما مجعولا أو موضوعا ذا ms0679 حكم مجعول ، ~~وعدم المنع حيث إنه أزلي وغير مقدور للمكلف والشارع لا يكون قابلا للتعبد ، ~~وليس له أثر يكون كذلك أيضا ، فلا يمكن أن يقع موردا للتعبد الاستصحابي (1). # والجواب : أن العدم مقدور بقاء واستمرارا ، فعدم التكليف كنفس التكليف ~~مقدور للشارع ، ولا معنى لكون التكليف تحت اختيار الشارع وعدم التكليف ~~خارجا عن تحت اختياره ، إذ نسبة القدرة إلى طرف الوجود والعدم على حد سواء ~~بالوجدان ، فلا مانع من استصحاب عدم المنع ، الثابت حال الصغر من هذه الجهة. PageV03P298 # وتوهم أن المستصحب لا بد وأن يكون حكما مجعولا أو موضوعا ذا حكم مجعول ، ~~فاسد ، بل اللازم في التعبد الاستصحابي أن يكون المستصحب قابلا للتعبد ، ~~وعدم التحريم أيضا كنفس التحريم قابل للتعبد الشرعي. # الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ من أن عدم المنع ، الثابت حال الصغر ليس ~~إلا بمعنى اللاحرجية العقلية بمعنى كون الصغير حيث إنه كالبهائم غير قابل ~~لوضع قلم التكليف عليه ، فهو مرخى العنان ، ولا حرج عليه قهرا من دون أن ~~يكون إطلاق عنانه من ناحية الشارع ، وهذا المعنى غير قابل للاستصحاب ، ~~للعلم بانتقاضه حين البلوغ إما بجعل الترخيص واللاحرجية الشرعية ، أو ~~الحرمة حينئذ (1). # والجواب : أنه لا مانع من استصحاب عدم المنع ، الثابت قبل البلوغ بيوم أو ~~يومين بل وسنة أو سنتين ، فإن اللاحرجية الثابتة للصبي حينئذ لا حرجية ~~شرعية ، لكونه قابلا لوضع قلم التكليف عليه. # نعم ، يتم هذا البيان في عدم المنع ، السابق على رشد الصبي وتمييزه. # الثالث : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدسسره أيضا من أن عدم المنع ، الثابت ~~حال الصغر حيث إنه غير مستند إلى الشارع فاستصحابه لإثبات العدم المضاف إلى ~~الشارع ، المحتمل بعد البلوغ داخل في الأصول المثبتة التي لا نقول بحجيتها (2). # والجواب : أولا : ما ذكرناه في الوجه الثاني من أن هذا البيان لا يتم إلا ~~في عدم المنع ، الثابت قبل رشد الصبي وتمييزه ، وأما بعد ذلك كما إذا كان ~~قبل البلوغ بيوم أو يومين بل سنة أو سنتين فعدم المنع مضاف إلى الشارع ، لكون PageV03P299 # الصبي في هذه الحال قابلا ms0680 لوضع قلم التكليف عليه ، وليس كالبهائم ، ~~فالتعبد إنما يكون بنفس هذا العدم المضاف إلى الشارع لا بأمر يكون ملازما ~~لذلك حتى يكون استصحابه من الأصول المثبتة. # وثانيا : يكفي في صحة الاستصحاب ترتب الأثر على نفس الاستصحاب ، من ~~الواضح أن مقتضى التعبد بلزوم البناء على عدم المنع حين البلوغ هو الترخيص ~~في الترك ، فالمستصحب وإن كان ليس له أثر ولا هو بنفسه أثر شرعي إلا أن نفس ~~الاستصحاب له أثر شرعي ، وهو الترخيص والإذن في الترك من ناحية الشارع ، ~~وهو كاف في جريانه. # الرابع : ما أفاده الشيخ قدسسره ، وحاصله : أن الاستصحاب لو كان من ~~الأمارات أو قلنا بحجية الأصول المثبتة ، لكان استصحاب عدم المنع ، الثابت ~~حال الصغر مفيدا للحكم بالترخيص الشرعي الظاهري ، وعدم استحقاق العقاب على ~~الاقتحام في الشبهة ، وحيث قرر في مقره بطلان كل منهما فلا يكون مثل هذا ~~الاستصحاب دليلا على البراءة الشرعية في المقام ، إذ لا تثبت باستصحاب عدم ~~التحريم الإباحة الظاهرية ، فإن الإباحة ضد التحريم بمقتضى تضاد الأحكام ، ~~وعدم أحد الضدين ملازم عقلا لوجود الضد الآخر ، وما لم يثبت ذلك لا يؤمن من ~~العقاب (1). # والجواب عنه : أولا : أن ما لم يكن حراما بحكم الشارع يقبح العقاب على ~~ارتكابه قطعا ، ضرورة أن استحقاق العقاب مسبب للعصيان ، ولا عصيان مع عدم ~~التحريم ، ولا يلزم أن يكون الفعل مباحا ومرخصا فيه في عدم استحقاق العقاب ~~على ارتكابه. PageV03P300 # وثانيا : الترخيص الشرعي ثابت قبل البلوغ في حال رشد الصبي وتمييزه ~~بمقتضى «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» فإنه أمارة مثبتة للوازمها العقلية ~~، ولازم رفع قلم التكليف الرخصة في الفعل والترك ، فيستصحب هذا الترخيص إلى ~~حين البلوغ ، فتثبت الإباحة الظاهرية ، فلا يحتمل العقاب ، لا من باب قبح ~~العقاب بلا بيان ، بل من باب أن العقاب عقاب على ما أذن في ارتكابه ، وهو ~~أيضا قبيح لا يصدر من مولى الموالي قطعا. # الخامس : ما أفاده شيخنا قدسسره أيضا من أنه لا يترتب على هذا الاستصحاب ~~إلا عدم استحقاق العقاب ، ومن الواضح أن نفس الشك في ms0681 التكليف الواقعي كاف ~~في ترتب هذا الأثر ، فإنه تمام الموضوع للحكم بعدم استحقاق العقاب فهو نظير ~~ما يقال من أن التشريع إدخال ما لا يعلم أنه من الدين في الدين ، فإن ~~موضوعه يتحقق بنفس الشك فيما أضيف إلى الدين في أنه من الدين أم لا؟ ولا ~~يحتاج إثباته إلى استصحاب عدم التكليف ، فإحرازه بالاستصحاب راجع إلى إحراز ~~المحرز الوجداني بالأصل ، وهو من أردإ أقسام تحصيل الحاصل (1). # والجواب : أن استصحاب الترخيص الثابت قبل البلوغ رافع لموضوع حكم العقل ~~بقبح العقاب بلا بيان ، ويدخله في موضوع حكم عقلي آخر ، وهو قبح العقاب على ~~ما أذن فيه المولى ورخص في الفعل والترك ، كما في سائر الموارد التي تكون ~~الأمارة أو الأصل رافعا لموضوع حكم شرعي أو عقلي موافق لمؤدى الأصل أو ~~الأمارة ، فإنه ليس من تحصيل الحاصل بالضرورة. # السادس : ما أفاده الشيخ قدسسره من المناقشة في بقاء الموضوع. PageV03P301 # وحاصله : أن الترخيص وإن كان ثابتا قبل البلوغ حال رشد الصبي وتمييزه ~~ومحتملا بعد البلوغ إلا أن موضوع الحكم بالترخيص قبل البلوغ هو الصبي ، وهو ~~غير باق بنظر العرف بعد البلوغ ، فإن الترخيص المحتمل بعد البلوغ موضوعه ~~بحسب لسان الدليل هو الرجل البالغ لا الصبي ، فالحكم ببقاء الترخيص الثابت ~~قبل البلوغ بعد البلوغ ليس من الاستصحاب ، بل من إسراء الحكم من موضوع إلى ~~موضوع آخر. # وبعبارة أخرى : العنوان المأخوذ في موضوع الحكم إما يكون من قبيل الواسطة ~~في الثبوت ، كعنوان «التغير» الذي هو علة لثبوت النجاسة للماء المتغير ~~بالنجاسة ، وحينئذ إذا زال التغير ، لا مانع من استصحاب النجاسة الثابتة ~~قبل زوال التغير ، لأن الموضوع للحكم بالنجاسة هو الماء المتنجس بسبب ~~التغير ، وهو بعد باق ، فيستصحب حكمه ، وإما يكون من قبيل الواسطة في ~~العروض ، كعنوان الاجتهاد المأخوذ في موضوع حكم وجوب التقليد ، فإن الحكم ~~ثابت على نفس عنوان المجتهد لا على «زيد» الذي تكون له ملكة الاجتهاد بحيث ~~يكون الاجتهاد علة لوجوب التقليد ، ففي فرض زوال ملكة الاجتهاد لا يمكن ~~استصحاب حكم وجوب التقليد. # والمقام من ms0682 هذا القبيل ، فإن الترخيص ليس ثابتا على ابن ثلاث عشرة سنة ، ~~وتكون الصباوة واسطة وعلة في ثبوت الحكم له حتى يمكن استصحابه ، بل تكون ~~واسطة في العروض ، بمعنى أن الحكم ثابت على نفس هذا العنوان ، ومن الواضح ~~أن هذا العنوان عند البلوغ غير صادق ، بل يعنون الشخص في هذا الوقت بالرجل ~~البالغ الذي هو بنفسه موضوع مستقل للأحكام الترخيصية والإلزامية ولا أقل من ~~الشك في بقاء الموضوع ، فلا يمكن جريان الاستصحاب PageV03P302 # الحكمي الذي يعتبر فيه القطع ببقاء الموضوع (1). # والإنصاف أن هذا الإيراد متين لا مدفع له. # وهذا مضافا إلى أنه يرد عليه ثانيا أن عنوان الصباوة وإن سلمنا عدم أخذه ~~في موضوع الحكم بالترخيص حتى يكون من قبيل الواسطة في العروض ، وسلمنا أنه ~~من قبيل الواسطة في الثبوت ، كعنوان التغير ، فانتفاؤه لا يوجب انتفاء ~~الموضوع ، لكن لا نسلم جريان الاستصحاب في المقام. # وتوضيحه : أن الأحكام بالقياس إلى عللها المختلفة تختلف ، فإن العلة تارة ~~تكون بحيث أصل حدوثها كاف في تحقق الحكم ، وهذا كما في الظلم ، فإن حدوثه ~~في زمان علة لعدم صلاحية الظالم لنيل منصب الخلافة وإن صار الظالم بعد ذلك ~~رجلا عادلا ورعا تقيا ، وكما في رمي المحصنات ، فإن حدوثا في زمان علة لعدم ~~قبول الشهادة من الرامي أبدا ، لقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا ) (2) وأخرى تكون العلة بحيث يدور الحكم مدارها وجودا وعدما. ~~فحينئذ لو شككنا في كون العلة من قبيل الأول أو الثاني ، يصح استصحاب الحكم ~~، كما في الماء المعتصم الملاقي للنجس الموجب لتغيره ، فإنه لا مانع من ~~استصحاب النجاسة الحاصلة بسبب التغير ، فإنها متيقنة الحدوث ، وهي بعينها ~~مشكوك فيها ، لاحتمال كون حدوث التغير كافيا في تحقق الحكم ، أما لو شككنا ~~في بقاء الحكم لا من هذه الجهة بل لاحتمال وجود سبب آخر للحكم مع القطع ~~بانتفاء سببه الأول ، فلا يجري الاستصحاب ، إذ الحكم المتيقن السابق المسبب ~~عن سببه الأول غير محتمل البقاء ، لانتفاء سببه على الفرض ، وما هو محتمل ~~هو المسبب عن السبب الثاني ، الذي ms0683 هو مشكوك الحدوث ، PageV03P303 # للشك في حدوث سببه. # والمقام من هذا القبيل ، فإن الصباوة لو كانت واسطة في الثبوت وعلة لعروض ~~الترخيص على موضوعه ، تكون من قبيل ما يدور الحكم مدارها بمقتضى قوله ~~عليه السلام : «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» (1) وهكذا الجنون يكون مما ~~يدور الحكم مداره بمقتضى قوله عليه السلام : «رفع القلم عن المجنون حتى ~~يفيق» (2) ولا يحتمل عند العرف بقاء الترخيص الناشئ عن الجنون أو الصباوة ~~بعد الإفاقة والبلوغ أيضا. نعم يحتمل حدوث سنخه بسبب آخر. # وأشار الشيخ قدسسره إلى نظير ذلك في المكاسب ، فإنه استشكل في استصحاب ~~جواز التصرف المسبب عن الإذن المتيقن الارتفاع لو شك في بقائه ، لاحتمال ~~حدوث سبب آخر له. # والحاصل : لا يجري استصحاب الترخيص الثابت حال الصباوة ولو قلنا ببقاء ~~الموضوع من جهة كون الصباوة علة وواسطة في الثبوت لا عنوانا دخيلا في ~~الموضوع وواسطة في العروض ، لأنها تكون مما يدور الترخيص مدارها وجودا ~~وعدما ، فعند البلوغ الشك في بقاء الترخيص من جهة الشك في حدوث سبب آخر له ~~، فالحالة السابقة منتقضة قطعا ، فلا مجال للاستصحاب. # التقرير الثاني للاستصحاب : هو استصحاب عدم الجعل في الشريعة المقدسة حيث ~~إن الأحكام لم تجعل في أول زمان البعثة ، بل جعلت تدريجية وشيئا فشيئا ، ~~فحرمة شرب التتن لم تكن مجعولة في أول زمان البعثة قطعا ، فنستصحب عدم ~~مجعولية الحرمة له إلى الآن ، وواضح أن العدم ليس عدما أزليا ، فلا يرد ~~عليه ما أورد على التقرير الأول. PageV03P304 # واستشكل على هذا التقرير شيخنا الأستاذ قدسسره بأن استصحاب عدم الجعل في ~~الشريعة وإن كان جاريا إلا أنه لا أثر له ، فإن ما يترتب عليه الأثر هو ~~الحكم الفعلي ، فإنه الذي يترتب عليه إمكان الانبعاث والانزجار ، أما الحكم ~~الإنشائي فلا أثر له أصلا ، فلا يجوز استصحابه وإن كان لازمه فعليته في حق ~~المكلف ، لتحقق موضوعه ، فإنه لا يثبت ذلك. # والحاصل : أن استصحاب عدم الجعل لإثبات عدم الحكم الإنشائي وإن كان جاريا ~~إلا أنه لا أثر له ، واستصحاب عدم الجعل لإثبات عدم ms0684 المجعول والحكم الفعلي ~~وإن كان ذا أثر إلا أنه من أوضح أنحاء الأصل المثبت الذي لا نقول بحجيته (1). # والجواب عنه : أولا : أنه منقوض باستصحاب عدم النسخ ، الذي لا خلاف في ~~جريانه ، بل ادعى المحدث الأسترآبادي الإجماع عليه مع أنه أيضا على ما ~~أفاده من الأصول المثبتة ، فإن استصحاب وجوب صلاة الجمعة ، المتيقن في زمان ~~الحضور وعدم نسخه إلى الآن الذي هو حكم شأني لإثبات الوجوب الفعلي من ~~الأصول المثبتة ، فإنه أيضا من استصحاب الجعل لإثبات المجعول. # وثانيا : أنه ليس من الأصول المثبتة في شيء ، بل استصحاب الجعل عين ~~استصحاب المجعول ومتحد معه ، وهكذا استصحاب عدم الجعل عين استصحاب عدم ~~المجعول ومتحد معه. # بيان ذلك : أن حقيقة الحكم كما مر مرارا ليست إلا اعتبار لا بدية الفعل ~~أو الترك مثلا على المكلف ، والاعتبار كالتصور يمكن أن يتعلق بأمور متأخرة PageV03P305 # بالبداهة ، فيمكن أن يعتبر الشارع كون صلاة الجمعة على ذمة المكلفين إلى ~~يوم القيامة ، فإذا شك في ارتفاع الوجوب لها لاحتمال النسخ ، يجري استصحاب ~~عدم النسخ وبقاء الجعل ، وهو عين استصحاب المجعول ، لما عرفت من أن متعلق ~~الاعتبار كون صلاة الجمعة على ذمة المكلفين إلى يوم القيامة ، فإذا ~~استصحبنا بقاء الجعل والاعتبار المتعلق بكون الجمعة على ذمتنا أيضا ، فقد ~~استصحبنا المعتبر والمجعول بالضرورة ، وليس الحكم الإنشائي أمرا يكبر ~~تدريجا فيصير فعليا كما توهمه بعض الأساطين بل إنشاء الحكم أجنبي عن مقولة ~~الإيجاد ، وإنما هو اعتباره ، والحكم كما عرفت ما اعتبره المولى في نفسه من ~~كون الفعل على ذمة المكلف مثلا ، وهكذا استصحاب عدم الجعل الذي هو عبارة عن ~~عدم اعتبار ترك الفعل على ذمة المكلف عين استصحاب عدم المجعول الذي هو ~~عبارة عن متعلق هذا الاعتبار ، فإذا لم يكن المكلف في ضيق ترك شرب التتن ~~ولم يكن تركه على عهدته بمقتضى هذا الاستصحاب ، فلا يحتمل العقاب على تقدير ~~مصادفة الشبهة للواقع على الفعل المشتبه ، فإن المكلف لم يكن ممنوعا منه ~~بمقتضى التعبد الاستصحابي ، فلم يرتكب فعلا ممنوعا حتى يستحق العقاب بسببه. # فالإنصاف ms0685 أن عمدة الدليل في المقام هو الاستصحاب على هذا التقرير ، ومع ~~جريانه لا تصل النوبة إلى الأدلة الأخر من قاعدة قبح العقاب بلا بيان وحديث ~~الرفع وغير ذلك ، فإن موضوع القاعدة عدم الوصول واللابيان وعدم الأمن من ~~العقاب ، ومن الواضح أن الاستصحاب بيان ووصول ومؤمن من العقاب ، ومورد حديث ~~الرفع عدم العلم ، والاستصحاب علم تعبدي. # نعم ، نحتاج إلى سائر الأدلة في بعض الموارد ، كما إذا علمنا إجمالا ~~بحرمة فعل في زمان وإباحته في زمان آخر ولم يعلم التقدم والتأخر ، فحينئذ PageV03P306 # لا يجري الاستصحاب ، لانتفاء الحالة السابقة المتيقنة ، فلا بد من التمسك ~~بذيل قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غير ذلك من الأدلة. # واحتج للقول بوجوب الاحتياط في المقام بالأدلة الثلاثة : # أما الكتاب : فبآيات : # منها : الناهية عن القول بغير العلم ، كقوله تعالى : ( @QUR@07 لا تقف ما ~~ليس لك به علم ) (1). # وفيه : أن القول بالبراءة في المقام بمقتضى قبح العقاب بلا بيان والأخبار ~~الدالة عليها ليس قولا بغير علم ، بل القول بوجوب الاحتياط في مثل المقام ~~قول بغير علم. # ومنها : الناهية عن الإلقاء في التهلكة ، كقوله تعالى : ( @QUR@05 لا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (2). # وفيه : أنه لا مهلكة في الاقتحام بعد وجود ما دل على البراءة من العقل ~~والنقل ، مضافا إلى أن المهلكة المحتملة لا دليل على حرمة إلقاء النفس فيها ~~لو كان لغرض عقلائي. # ومنها : الآمرة بالتقوى. # والجواب عنها : أن التقوي من «وقى يقي» بمعنى حفظ النفس عن الوقوع في ~~المهلكة إما الأخروية كما يستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@07 قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) (3) وإما الدنيوية. # أما الأولى فلا نحتملها في المقام ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. PageV03P307 # وأما الثانية فالمتيقنة منها يجب دفعها ، أما المحتملة منها فالتقوى فيها ~~من مراتب كمال العبد ، ولا تجب قطعا ، ولذا اتفق الأصوليون والأخباريون سوى ~~المحدث الأسترآبادي على جواز الاقتحام في الشبهات الوجوبية. # وأما الأخبار : فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، كقوله عليه السلام : ~~«قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام ms0686 في الهلكة» (1). # والجواب : أولا : أن معنى الشبهة هو التباس الأمر على المكلف وعدم معرفة ~~طريق يسلكه ، وليس معناها الشك ، فلا تدل على وجوب التوقف إلا في الشبهات ~~البدوية قبل الفحص والمقرونة بالعلم الإجمالي ، التي توجب تحير المكلف في ~~مقام الامتثال والتباس أمر التكليف عليه ، وأما فيما هو محل الكلام من ~~الشبهات البدوية بعد الفحص فلا ، لعدم كون الأمر مشتبها على المكلف ولا ~~يتحير في مقام الامتثال بعد حكم العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وورود ~~النقل على جواز الاقتحام فيها. # وثانيا : أن مقتضى التعليل في بعض هذه الروايات بأن الوقوف عند الشبهة ~~خير من الاقتحام في الهلكة هو ثبوت الملازمة بين الاقتحام في الشبهة ~~واحتمال الوقوع في الهلاك الأخروي ، فاحتمال الوقوع في العقاب علة للأمر ~~بالتوقف ، فلا بد من كونه مفروض الوجود قبل الأمر ، ولا يعقل أن يجيء ~~احتمال العقاب من قبل الأمر بالتوقف الذي هو معلوله ، ومن الواضح أنا لا ~~نحتمل العقاب في اقتحام الشبهات البدوية بعد الفحص ، لقبح العقاب بلا بيان ~~، فمورد هذه الأخبار هي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والبدوية قبل ~~الفحص ، التي نحتمل العقاب على ارتكابها. PageV03P308 # ولا تقاس هذه الأخبار بمثل : من قتل نفسا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ~~و «من سرق فكذا» و «من زنى فكذا» مما بين الحكم بلسان التوعيد وبالدلالة ~~الالتزامية ، فإنه وإن كان صحيحا في الجملة إلا أنه لا يمكن في المقام ، ~~لما عرفت من أن الأمر بالتوقف معلل باحتمال الوقوع في العقاب ، وهو منتف في ~~المقام. # لا يقال : إن المستفاد من نفس هذه الأخبار أن احتمال الوقوع في الهلاك ~~الأخروي موجود في كل شبهة ، وذلك من جهة إطلاق لفظ الشبهة ، الوارد في ~~الروايات ، فتكون هذه الروايات في قوة قولنا : «لا بد من التوقف عند كل ~~شبهة ، فإن الوقوف عند كل شبهة حتى البدوية منها بعد الفحص خير من الاقتحام ~~في الهلكة المحتملة فيها» وبذلك نستكشف إنا أن الشارع أوجب الاحتياط قبل ~~ذلك وجوبا طريقيا مولويا حفظا للتكاليف الواقعية ، وإلا لم يكن احتمال ms0687 ~~العقاب موجودا ، لعدم البيان من الشارع وقبح العقاب بلا بيان. # فإنه يقال : إيجاب الاحتياط ، المستكشف إنا لو كان بأخبار الاحتياط ، فهو ~~خلف الفرض ، فإن المفروض التمسك بأخبار التوقف ، وإن كان بنفس الأمر ~~بالتوقف ، فقد عرفت أنه معلول لاحتمال العقاب ، الذي لا يوجد في المقام إلا ~~بإيجاب الاحتياط فكيف يعقل إثبات إيجاب الاحتياط بنفس الأمر بالتوقف!؟ وإن ~~كان بدليل آخر لم يصل إلينا ، فتجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في نفس هذا ~~التكليف ، أي إيجاب الاحتياط ، ونحكم بالبراءة عن هذا التكليف. # وبما قررنا الإشكال من أن إيجاب الاحتياط ، المستكشف إنا وجوب PageV03P309 # مولوي طريقي ظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ (1) في الجواب من أن إيجاب ~~الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي ، فلازمه ترتب العقاب على ~~الواقع المجهول ومخالفة التكليف غير الواصل ، وهو قبيح ، وإن كان حكما ~~ظاهريا نفسيا ، فالعقاب مترتب على مخالفته لا مخالفة التكليف الواقعي ~~المجهول ، فلا يكون بيانا ، فيكون العقاب على مخالفة التكليف الواقعي عقابا ~~بلا بيان وهو قبيح. # وذلك لعدم انحصار الوجوب المولوي فيما أفاده ، بل يمكن أن يكون الوجوب ~~مولويا طريقيا ، كما عرفت. # والصحيح في الجواب ما ذكرناه من عدم إمكان ذلك. # وبالجملة ، الأمر بالتوقف في هذه الأخبار لا يكون إلا للإرشاد إلى ~~الاحتراز عن العقاب المحتمل في محتمل التكليف ، ومورده منحصر في الشبهات ~~المقرونة بالعلم الإجمالي والبدوية قبل الفحص. # وبما دل على وجوب الاحتياط ، كقوله عليه السلام : «أخوك دينك فاحتط لدينك» (2). # والجواب : أن الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد ، والشاهد ~~على ذلك أن بعضها كالخبر المذكور آب عن التخصيص ، مع أن الأخباري معترف ~~بعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية والحكمية الوجوبية منها ، وعلى ~~فرض دلالتها على وجوب الاحتياط في المقام فحيث إنها عامة شاملة لجميع ~~الشبهات البدوية قبل الفحص وبعده والمقرونة بالعلم PageV03P310 # الإجمالي وما دل على البراءة خاص ، فلا محالة تخصص به ، فتختص بغير ~~الشبهات البدوية بعد الفحص ، التي هي مورد النزاع. # وهكذا أخبار التوقف على فرض دلالتها عامة تخصص بأخبار البراءة بمقتضى ms0688 ~~الجمع العرفي. # وهذا مضافا إلى أن أخبار الاحتياط غايتها الظهور في وجوب الاحتياط ، فلا ~~تقاوم ما هو نص في البراءة ، كقوله عليه السلام : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه ~~نهي» (1). # وأما العقل : فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كل محتمل التكليف إذا كان من ~~أطراف العلم الإجمالي ، ومن الواضح أنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف إلزامية ~~في الشريعة المقدسة ، ونحتمل بالوجدان أن شرب التتن منها ، فإذا استقل ~~العقل بالتنجيز ، فلا يجوز ارتكاب شيء من الأطراف إلا بعد وجود مسقط ~~للتنجيز ، وليس في البين ما يكون كذلك ، فلا بد من ترك كل ما يحتمل الحرمة ~~حتى يحصل العلم بامتثال التكاليف والمحرمات الواقعية المنجزة بمقتضى العلم ~~الإجمالي بثبوتها. # وبالجملة ، بعد تنجيز العلم الإجمالي لا بد من دليل مسقط للتنجيز في كل ~~ما نحكم بعدم وجوب الاحتياط فيه من أطراف العلم ، ولا يرفع اليد عن ~~الاحتياط في شبهة إلا إذا علم وجدانا خروجها عن أطراف العلم أو دل دليل على ~~ذلك إما بالمطابقة أو بالالتزام ، والمفروض أن أي محتمل التكليف من الشبهات ~~البدوية يكون من أطراف العلم الإجمالي ، ولم يحصل لنا العلم الوجداني ~~بخروجها عن دائرة العلم ، ولم تدل أدلة اعتبار الطرق والأمارات المثبتة PageV03P311 # للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال على نفي الحكم عن سائر الأطراف وموارد ~~الشبهات البدوية لا بالمطابقة وهو واضح ولا بالالتزام ، فإن الدلالة ~~الالتزامية متوقفة على العلم بانحصار التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال ولا ~~تحتمل الزيادة ، وفي المقام ليس كذلك. # مثلا : إذا علمنا إجمالا بثبوت التكليف بإتيان صلاة في يوم الجمعة مرددة ~~بين الظهر والجمعة ، فإن علمنا من الخارج بأن الواجب أمر واحد لا أزيد إما ~~الظهر أو الجمعة ، فإذا قامت أمارة حينئذ على وجوب الظهر مثلا ، فتدل ~~بالالتزام على أن الجمعة ليست بواجبة ، وإن احتملنا وجوب كلتيهما ، فبقيام ~~أمارة على وجوب الظهر لا ينفى الوجوب عن الطرف الآخر ، والعلم الإجمالي على ~~تنجيزه ، إذ من المحتمل أن المعلوم بالإجمال وجوبه هو الجمعة وكانت الظهر ~~أيضا واجبة بمقتضى الدليل. # وبهذا التقريب يندفع ما أفاده صاحب الكفاية ms0689 من سقوط العلم الإجمالي عن ~~التنجيز بانحلاله إلى العلم التفصيلي بما هو مؤدى الأمارات والأصول من ~~الأحكام الإلزامية ، والشك البدوي في موارد الشبهات البدوية ، ومثل لذلك ~~بما إذا علمنا إجمالا بحرمة إناء زيد تردد بين إناءين ، فقامت البينة على ~~أن هذا إناء زيد (1). # وجه الاندفاع : أن العلم الإجمالي لو كان مركبا من القضية الحملية ~~اليقينية ، ك «إناء زيد نجس» وقضية منفصلة حقيقية ، كأن يقال : «إن إناء ~~زيد إما هذا أو ذاك» فلا محالة ينحل العلم الإجمالي بقيام البينة على أحد ~~الطرفين ، كحصول العلم الوجداني ، وينفى الحرمة عن الطرف الآخر. PageV03P312 # وأما لو كان مركبا من قضيتين : قضية حملية وقضية منفصلة مانعة الخلو ، ~~كما إذا علمنا بنجاسة أحد الكأسين واحتملنا نجاسة كليهما ، فقيام البينة ~~على نجاسة أحدهما المعين لا يوجب نفي النجاسة عن الطرف الآخر ، والمقام من ~~هذا القبيل ، كما لا يخفى ، فلا تنفي الطرق والأصول التكليف عن غير مواردها ~~، فلا تكون مسقطة للتنجيز في موارد الشبهات البدوية ، فهذا الجواب عن هذا ~~التقريب لا يفيد. # والصحيح في الجواب عنه : أولا : بالنقض بالشبهات الوجوبية ، فإن مقتضى ~~العلم الإجمالي الاحتياط والإتيان بكل ما نحتمل وجوبه مع أن جل الأخباريين ~~لا يلتزمون بذلك. # وثانيا : بالحل ، وهو ما ذكرنا سابقا من أن لنا علوما إجمالية ثلاثة : ~~علما إجماليا بثبوت تكاليف إلزامية في الشريعة المقدسة ، وعلما إجماليا ~~ثانيا بوجود تكاليف إلزامية بمقدار المعلوم بالإجمال بالعلم الأول بل أزيد ~~فيما بين الأمارات والطرق ، وعلما إجماليا ثالثا بوجود تكاليف كذلك فيما ~~بأيدينا من الأخبار المعتبرة المودعة في كتب الشيعة ، ثم إنا نقطع بأن جميع ~~الأمارات وهكذا الأخبار لا تكون غير مطابقة للواقع ، فإن قطعنا بمطابقية ~~بعض الأمارات أو الأخبار للواقع بمقدار المعلوم بالإجمال بالعلم الأول ، ~~فلا محالة ينحل العلم الأول بالثاني والثاني بالثالث ، فيصير غير موارد ~~الأخبار شبهات بدوية ، وتخرج عن تحت دائرة العلم الإجمالي ، وإن لم نقطع ~~بذلك ، فلا بد من التمسك بأدلة اعتبار الأمارات والأخبار لإثبات انحلال ~~العلم الإجمالي الأول ، وحيث إن المسالك في معنى الحجية مختلفة ms0690 ، فينبغي ~~التكلم على جميع المسالك الثلاثة. PageV03P313 # فنقول : أما على ما اخترناه وفاقا لشيخنا الأستاذ (1) قدسسره من أن مفاد ~~أدلة اعتبار الأمارات هو جعل الطريقية والوسطية في الإثبات والعلم تعبدا : ~~فالانحلال واضح ، ضرورة أنا على هذا نعلم علما تعبديا بأن مؤديات هذه ~~الأخبار المثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال بل أزيد أحكام واقعية ، ~~فإذا عملنا بهذه الأخبار ، فقد امتثلنا التكاليف المعلومة لنا إجمالا بل ~~أزيد ، فلا يبقى بعد ذلك علم بالتكليف. # فعلى هذا المسلك ، الشبهات البدوية خارجة عن تحت دائرة العلم الإجمالي ، ~~كما في صورة العلم الوجداني بمطابقية بعض الأخبار للواقع بمقدار المعلوم ~~بالإجمال ، غاية الأمر أن الانحلال هناك وجداني وهنا تعبدي. # وأما على مسلك جعل المنجزية والمعذرية كما ذهب إليه صاحب الكفاية (2) فقد ~~استصعب شيخنا الأستاذ قدسسره ذلك ، نظرا إلى أن الأمارة على هذا منجزة أخرى ~~للواقع ، بمعنى أن لا عذر للمكلف في مخالفتها على تقدير إصابتها للواقع ~~كالعلم الإجمالي ، والمنجز على المنجز لا يوجب انحلال العلم ، فالمنجزية ~~الثابتة في باقي الأطراف بمقتضى العلم الإجمالي على حالها (3). # ولكن الإنصاف أن العلم الإجمالي منحل على ذلك أيضا ، وذلك لأن تنجيز ~~العلم الإجمالي إنما يكون من جهة تعارض الأصول الموجودة في الأطراف ، أما ~~إذا فرضنا في مورد لم تكن الأصول معارضة ، فلا يكون العلم الإجمالي منجزا ، ~~كما إذا علمنا إجمالا بعد الظهر بترك إحدى الصلاتين إما ظهر هذا اليوم أو ~~صبح اليوم الماضي ، فإن أصل الاشتغال الثابت في أحد الطرفين PageV03P314 # حيث لا معارض له يجري ولا ينجز العلم ، ويحكم بوجوب إتيان الظهر وعدم ~~وجوب قضاء الصبح ، لقاعدة الحيلولة ، والمقام من هذا القبيل ، فإن الأصل ~~الجاري في موارد الشبهات البدوية وهو أصل البراءة سليم عن المعارض ، لتنجز ~~التكليف في سائر الأطراف بقيام الطرق والأمارات حينما علمنا إجمالا بوجود ~~التكاليف فيه وفي ذلك الزمان حيث تنجز التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال ~~بقيام الطرق ، فلا أثر للعلم الإجمالي. # نعم ، لو كان تنجيز الأمارة من حين الوصول ، فلم يكن يؤثر في الانحلال ، ~~وكان نظير ما إذا علمنا بنجاسة ms0691 أحد الإناءين يوم الخمسين ثم بعد ذلك علمنا ~~بملاقاة أحدهما المعين للنجاسة يوم الجمعة ، أو قامت بينة على ذلك ، فإن ~~منجزية أحد الطرفين يوم الجمعة بواسطة العلم أو البينة لا ترفع منجزية ~~الطرف الآخر الثابتة بواسطة العلم الإجمالي. # ولكن الأمر ليس كذلك ، بل يكون المقام نظير ما إذا علمنا بنجاسة أحد ~~الإناءين يوم الخميس ثم بعد ذلك علمنا بنجاسة أحدهما المعين في ذلك اليوم ~~بعينه أو قامت البينة على ذلك ، ومن المعلوم أن لا أثر للعلم الإجمالي الذي ~~تنجز أحد طرفيه بمنجز آخر غيره. # وبالجملة ، كل علم إجمالي تنجز أحد طرفيه أو أطرافه بمنجز آخر لا يوجب ~~التنجيز من جهة أن الأصل الجاري في سائر الأطراف سليم عن المعارض ولا ~~يتساقط بالمعارضة. # ولا يخفى أنه فرق بين المقام وبين ما إذا خرج أحد الأطراف عن محل ~~الابتلاء ، أو اضطر إلى ارتكابه أو أتى بأحد طرفي المعلوم بالإجمال ، كصلاة ~~الظهر والجمعة ، فإنه لا يوجب الانحلال ، وذلك لأن العلم الإجمالي ينجز ~~التكليف من أول الأمر ، والآن أيضا ذاك العلم الإجمالي موجود بمعنى أن PageV03P315 # المكلف بعد إتيان صلاة الظهر مثلا أيضا يعلم إجمالا بأن الواجب في يوم ~~الجمعة في الشريعة المقدسة أحد أمرين : إما الظهر أو الجمعة ، غاية الأمر ~~أن الإتيان بالظهر صار سببا لسقوط التكليف الثابت بمقتضى العلم الإجمالي ~~بالنسبة إلى هذا الطرف في مقام الامتثال. # وهكذا الكلام في الخروج عن محل الابتلاء والاضطرار. # وأما على مسلك جعل الحكم المماثل : فربما يتوهم ورود الإشكال المتقدم ~~عليه أيضا من جهة أن الأمارات على ذلك لا تكون بيانا للواقع وناظرة إليه ، ~~فالعلم الإجمالي بوجود التكاليف الواقعية باق ومنجز لها. # والجواب هو الجواب عن الإشكال المتقدم ، فلا نعيده. # ثم إنه ربما استدل بدليل عقلي آخر (1)، وحاصله : أن الأصل في الأشياء مع ~~قطع النظر عن شرع وشريعة هو الحظر والحرمة في غير الضروريات من الأفعال ، ~~وذلك لأن الأشياء كلها ملك لله تبارك وتعالى وتحت سلطانه ، ولا يجوز التصرف ~~في ملكه وسلطانه تعالى إلا بمقدار الضرورة ، فإذا ms0692 ورد الشرع ، فما أبيح من ~~الأشياء وعلمت إباحته فهو ، وما لم يبين ولم تعلم إباحته فيبقى تحت الأصل ~~المذكور ، والشبهات البدوية لم يثبت من الشرع جواز الاقتحام فيها ، فإن ~~الأخبار الدالة عليه معارضة بأخبار الاحتياط ، والمرجع بعد المعارضة ~~والتساقط هو الأصل الأولي وهو الحظر. # وفيه : أولا : أن هذه المسألة ليست باتفاقية ، بل ذهب بعض إلى أن الأصل ~~هو الإباحة ، فلا ينبغي جعل مثلها دليلا. # وثانيا : أن الموضوع في المسألتين مختلف ، فإن موضوع الحكم العقلي PageV03P316 # بالحظر في تلك المسألة هو عدم ورود الشرع وفي هذه المسألة ورود الشرع ~~وبيان الأحكام ، ولا تتحدان موضوعا حتى تكونا متحدي الحكم أيضا ، ولذا ترى ~~بعض من التزم في تلك المسألة بالحظر التزم هنا بالإباحة وبالعكس. # وثالثا : أنا أثبتنا سابقا أن أخبار البراءة مقدمة على أخبار الاحتياط ~~إما بالنصوصية والأظهرية أو بالتخصيص. # واستدلوا أيضا بأن الإقدام على ما لا يؤمن من المفسدة فيه كالإقدام على ~~ما علم فيه المفسدة. # وفيه : أن هذا صغرى من صغريات وجوب دفع الضرر المحتمل ، وقد مر ما فيه ~~مفصلا ، فلا نعيده. # بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : # الأول : أنه حيث إن موضوع البراءة العقلية عدم البيان وموضوع البراءة ~~الشرعية هو الشك ، فلا محالة لا يجري أصل البراءة في مورد جريان أصل آخر ~~رافع للشك ، إذ به يرتفع الشك ، ويتحقق البيان ، فلا موضوع لأصل البراءة لا ~~عقلية ولا شرعية ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الشبهة موضوعية ، كما إذا شك ~~في حلية مائع متيقن الخمرية سابقا ، أو حكمية ، كما إذا شك في حلية وطء ~~الحائض بعد الطهر وقبل الاغتسال ، فاستصحاب الخمرية في الأول والحرمة في ~~الثاني رافع لموضوع البراءة. وهذا هو المراد من الأصل الموضوعي في كلام ~~الشيخ (1)، وليس المراد منه هو الأصل الجاري في الموضوع مقابل الأصل ~~الحكمي ، بل المراد مطلق ما يكون رافعا لموضوع البراءة سواء جرى في الموضوع ~~أو في الحكم. وبهذه المناسبة أي بمناسبة أنه PageV03P317 # يرفع موضوع البراءة سمي أصلا موضوعيا. # وبالجملة جريان البراءة مشروط بعدم ارتفاع موضوعها ms0693 بسبب أصل آخر ، وقد ~~فرع الشيخ قدسسره على ذلك عدم جريان أصل البراءة في حيوان شك في حرمته ~~وحليته من جهة الشك في قبوله التذكية وعدمه (1). # وينبغي التكلم في صور الشك بجميعها. # فنقول : إن الشبهة تارة تكون موضوعية ، وأخرى حكمية. # أما الأولى : فعلى أقسام : # الأول : ما إذا علم بأن الحيوان الموجود قابل للتذكية ، وعلم أيضا بوقوع ~~التذكية عليه ولكن شك في حليته من جهة الشك في كونه شاة أو أرنبا بسبب أمور ~~خارجية ، كظلمة أو عمى وأمثال ذلك. # وفي هذا القسم لا ريب في جريان البراءة والتمسك بقوله عليه السلام : «كل ~~شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» (2). # لا يقال : إن اللحم الموجود كان سابقا قبل عروض الموت محرم الأكل من جهة ~~حرمة أكل الحيوان الحي أو حرمة أكل القطعة المبانة من الحي ، فنستصحب حرمته ~~الثابتة على تقدير كونه حيا. # فإنه يقال : بقاء الموضوع في الاستصحاب معتبر ، وموضوع الحرمة المتيقنة ~~كان الحيوان الحي أو القطعة المبانة منه ، وبعد وقوع التذكية عليه لا يصدق ~~عليه شيء من العنوانين ، كما لا يخفى. # ومن هنا ظهر أن ما أفاده الشهيد قدسسره من أن الأصل في اللحوم هو PageV03P318 # الحرمة (1)، غير تام إن أراد قدسسره إطلاقه الشامل حتى هذه الصورة. # الثاني : ما إذا علم بأنه مما يقبل التذكية ، وعلم بوقوع التذكية أيضا ~~لكن شك في عروض ما هو مخرج لقابليته لذلك ، كما إذا شك في عروض الجلل على ~~شاة فذكي. # وفي هذا القسم أيضا يحكم بالحلية ، لاستصحاب عدم عروض الجلل ، وعدم خروجه ~~عن كونه قابلا للتذكية ، وبضم هذا الأصل إلى الوجدان وهو وقوع التذكية عليه ~~يثبت المطلوب ، وهو : أن هذا حيوان قابل للتذكية ، ووقع عليه التذكية ، فهو ~~محلل الأكل. # الثالث : ما إذا شككنا من الأول في قابليته للتذكية وعدمها ولم تكن حالة ~~سابقة متيقنة في البين ، كما إذا شككنا في كونه شاة أو كلبا. # وفي هذا القسم أيضا يمكن إثبات الحلية إن قلنا بجريان الاستصحاب في ~~الأعدام الأزلية ، وقلنا بوجود ms0694 عموم دال على قابلية كل حيوان للتذكية إلا ~~ما خرج ، وذلك لأن الكلبية مثلا عنوان وجودي أخذ في الدليل المخصص ، وحيث ~~إن هذا الحيوان الموجود قبل وجوده لم يكن ذاته ولم يكن متصفا بالكلبية أيضا ~~، فالأصل عدم اتصافه بوصف الكلبية ، وعدم تعنونه بهذا العنوان ، فببركة ~~الاستصحاب نثبت أنه ليس مما خرج من العموم ، ثم نحكم بمقتضى العموم بكونه ~~قابلا للتذكية ، وحيث وقع عليه التذكية فهو حلال. # وإن أنكرنا جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية أو لم نظفر بعموم كذلك ، ~~فإن قلنا بأن التذكية أمر بسيط مسبب عن هذه الأفعال الخارجية من التسمية ~~وفري الأوداج الأربعة مع كون الذابح مسلما وآلة الذبح حديدا وغير PageV03P319 # ذلك ، وخصوصية في الحيوان دخيلة في تحقق هذا الأمر البسيط ، فيجري ~~استصحاب عدم تحقق التذكية (1)، الثابت حال الحياة ، ويحكم بكونه محرم الأكل. # وإن قلنا بأن التذكية عبارة عن نفس هذه الأفعال الخارجية كما احتمله بل ~~استظهره شيخنا الأستاذ (1) قدسسره فيحكم بحليته بمقتضى قوله عليه السلام : ~~«كل شيء فيه حلال وحرام» (2) إلى آخره ، إذ المفروض أن التذكية ليست إلا ~~نفس هذه الأفعال ، وهي محققة ، فالشك إنما يكون في كون هذا اللحم من القسم ~~الحلال أو الحرام. # ولكن الحق أن التذكية كالزوجية والملكية وغيرهما أمر بسيط مسبب عن سبب ~~خاص ، ولا وجه للاستظهار من قوله تعالى : ( @QUR@03 إلا ما ذكيتم ) (3) من ~~جهة إسناد التذكية إلى المكلفين ، فإنه مثل أن يقال : إلا ما ملكتم أو ~~زوجتم ، وعلى ذلك لا يحكم بحلية المشكوك في هذا القسم ، إلا أن يسهل الخطب ~~أن هناك رواية دالة على قابلية كل حيوان قابل للتذكية ، وتقرر في مقره جريان PageV03P320 # الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فإذا استصحبنا عدم كونه مما خرج من عنوان ~~العام ، نتمسك بالعموم ، ونحكم بحليته. # الرابع : ما إذا رأينا لحما مطروحا على وجه الأرض وشككنا في وقوع التذكية عليه. # وهذا القسم لا ريب في كونه محكوما بالحرمة على كل تقدير ، لاستصحاب عدم ~~وقوع التذكية عليه ، إنما الإشكال في أنه هل يحكم بنجاسته أيضا ، أو لا؟ ~~ذكر صاحب ms0695 الكفاية قدسسره أنه محكوم بالنجاسة أيضا ، لأن موضوع النجاسة ما ~~لم يذك (1). # والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، إذ ليس لنا دليل على النجاسة أخذ في موضوعه ~~عنوان عدمي ، بل الروايات الواردة في الباب جميعا دالة على أن موضوع ~~النجاسة هو الميتة ، وهو أمر وجودي ، فإنه عبارة في عرف المتشرعة عما مات ~~حتف أنفه ، أو ما استند موته إلى سبب غير شرعي ، وهذا العنوان وإن كان ~~ملازما لغير المذكى ، إذ هما من الضدين لا ثالث لهما إلا أن استصحاب عدم ~~استناد الموت إلى سبب شرعي لا يثبت استناد الموت إلى سبب غير شرعي الذي هو ~~الموضوع للنجاسة. # وبالجملة ، ما علم أن موته مستند إلى سبب شرعي الذي هو عبارة أخرى عن ~~التذكية ، فلا إشكال في حليته ، وما علم أن موته غير مستند إلى ذلك ، فلا ~~إشكال في حرمته ونجاسته ، وأما ما شك في أن موته مستند إلى سبب شرعي أولا ~~فبالاستصحاب يثبت عدم كون موته مستندا إلى سبب شرعي ، وليس هو موضوع ~~النجاسة ، بل موضوع النجاسة هو ما كان موته مستندا إلى PageV03P321 # سبب غير شرعي. # نعم ، لو كان المأخوذ في موضوع النجاسة عنوانا عدميا ، لكان الاستصحاب ~~جاريا ، ولكن عرفت أنه ليس في الروايات ما هو كذلك. # نعم ، ذكر المحقق الهمداني في كتاب طهارته رواية ادعى دلالتها على ذلك ، ~~وهي رواية قاسم الصيقل ، قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام : إني أعمل أغماد ~~السيوف من جلود الحمر الميتة ، فتصيب ثيابي أفأصلي فيها؟ فكتب إلي «اتخذ ~~ثوبا لصلاتك» فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إني كنت كتبت إلى ~~أبيك بكذا وكذا ، فصعب علي ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية ~~، فكتب إلي «كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله ، فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا ~~فلا بأس» (1) فإن قوله عليه السلام : «فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس» ~~ادعى أن مفهومه إن لم يكن ذكيا ففيه بأس (2). # والظاهر أنه لا يدل على المطلوب ، وذلك لأن هذه القضية حيث إنها في مقابل ~~قول ms0696 الراوي : إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة ، إلى أن قال : ~~فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية لا مفهوم لها إلا بالنسبة إلى ~~المذكور في السؤال من جلود الحمر الميتة ، فمفهوم القضية بحسب الظاهر والله ~~العالم هو : إن لم يكن ما تعمل وحشيا ذكيا وكان من جلود الحمر الميتة ، ~~ففيه بأس. والشاهد على ذلك أخذ قيد الوحشية في موضوع الحكم مع أنه لا دخل ~~له فيه إثباتا ولا نفيا. # وأما الشبهة الحكمية : فعلى أقسام أيضا : PageV03P322 # الأول : ما شك في حليته وحرمته مع العلم بكونه قابلا للتذكية والعلم ~~بوقوع التذكية عليه ، والحكم هو الحلية ، كما كان كذلك في الشبهة الموضوعية ~~منه ، والكلام هو الكلام. # الثاني : ما علم بكونه قابلا للتذكية سابقا ووقوعها عليه وكان الشك في ~~كونه قابلا للتذكية فعلا من جهة عروض ما يحتمل كونه رافعا لذلك ، كالجلل ، ~~والكلام فيه أيضا هو الكلام في القسم الثاني من الشبهة الموضوعية. # الثالث : ما شك في حليته من جهة الشك في كونه قابلا للتذكية مع عدم وجود ~~الحالة السابقة التي هي قابليته للتذكية ، كما إذا تولد حيوان من شاة وكلب ~~ولم يكن ملحقا بأحدهما أو بآخر غيرهما في الصدق العرفي حتى يلحقه حكمه. # وفي هذا الفرض لا نحتاج إلى الأصل الأزلي الذي كنا نحتاج إليه في الشبهة ~~الموضوعية منه ، فإن كان لنا عموم دال على قابلية كل حيوان للتذكية إلا ما ~~خرج ، نتمسك بالعموم إذا لم يكن المشكوك من العنوان المخرج ، فإنه المفروض ~~أن الشبهة حكمية وليست بموضوعية حتى يكون التمسك بالعام في الشبهات ~~المصداقية. وإن لم يكن لنا عموم كذلك ، فإن قلنا ببساطة التذكية ، فيجري ~~استصحاب عدم التذكية (1) وإن قلنا بتركيبه وإنها نفس هذه الأفعال ، تجري ~~أصالة الحل ، كما في الشبهة الموضوعية منه. # الرابع : ما شك في وقوع التذكية عليه من جهة الشك في أحد شرائطها كما إذا ~~ذبحنا شاة بغير الحديد مع التمكن من الحديد وشككنا في أن الذبح بالحديد مع ~~التمكن منه شرط من شرائط تحقق التذكية أو ms0697 لا ، ففي هذا PageV03P323 # الفرض تجري أصالة عدم التذكية (1) حتى لو قلنا بأن التذكية عبارة عن نفس ~~الأفعال الخارجية ، إذ الشك حينئذ في مصداقية هذا الذبح الخارجي لمفهوم ~~التذكية الشرعية ، والأصل عدم تحقق التذكية التي جعلها الشارع موضوعا ~~للحلية ، فيحكم بالحرمة ، لكن لا يثبت هذا الأصل النجاسة ، لما عرفت في ~~الشبهة الموضوعية من أن عنوان «الميتة» الذي هو عنوان وجودي أخذ في موضوع ~~النجاسة ، فأصالة عدم كونه مذكى لا تثبت كونه ميتة ، بل هي معارضة كما ~~أفاده النراقي قدسسره بأصالة عدم كونه ميتة. # نعم ، النجاسة من لوازم الحرمة عقلا ، فإن الواقع لا يخلو من أحد أمرين : ~~إما مذكى فحلال طاهر ، أو ميتة فحرام نجس ، إلا أن شأن الأصول التفكيك بين ~~اللوازم والملزومات ، ونظائره كثيرة في الفقه. # الأمر الثاني : أنه لا شبهة في إمكان الاحتياط وحسنه عقلا في التوصليات ~~مطلقا ، كان أمر المشتبه مرددا بين الوجوب والاستحباب أو لم يكن ، بل كان ~~مرددا بين الوجوب وغير الاستحباب من الإباحة والكراهة. وهكذا لا ريب فيه في ~~التعبديات فيما إذا كان أمر المشتبه مرددا بين الوجوب # وثانيا : لو سلم كون التذكية أمرا شرعيا محضا غير مفهوم للعرف حتى يجري ~~الإطلاق ، نقول : الإطلاق المقامي رافع للشك ، وذلك أن الدليل الدال على ~~كيفية التذكية الشرعية كان خاليا عن هذا القيد فيحكم بعدم اعتباره. # وثالثا : لا مجال لجريان استصحاب عدم التذكية في نفسه ، فإن مفهوم ~~التذكية على هذا يصير كمفهوم الغروب من الشبهات المفهومية ، ولا يجري الأصل ~~في الشبهات المفهومية كما اعترف به سيدنا الأستاذ ، فعند عدم جريان الأصل ~~الحاكم يكون المرجع هو أصالة الحل لو لا الإطلاقان المذكوران : اللفظي ~~والمقامي. (م). PageV03P324 # والاستحباب ، فإن المطلوبية متيقنة ، فيمكن إتيانها بداعي المطلوبية بلا ~~قصد الوجوب أو الندب ، وقصد الوجه مضافا إلى أنه لا دليل على لزومه معتبر ~~بعد التسليم فيما إذا أمكن بأن كان الوجوب أو الاستحباب متيقنا ، أما في ~~فرض عدم الإمكان كالمقام فلا معنى لاعتباره أصلا ، فحينئذ يأتي المكلف ~~بالسورة المرددة بين الوجوب والاستحباب بداعي الأمر المتعلق ms0698 بها ضمنا أيا ~~ما كان ، وهكذا يدعوا المكلف عند رؤية الهلال بداعي أمره الاستقلالي أيا ما كان. # وإنما الإشكال فيما إذا تردد أمر المشتبه بين الوجوب وغير الاستحباب من ~~الإباحة والكراهة ، حيث إن المطلوبية غير متيقنة ، ولا بد في العبادة من ~~نية القربة ، وهي متوقفة على العلم بتعلق الأمر بها ، ولا يكفي حسن ~~الاحتياط عقلا في رفع الإشكال ، فإن حسنه فرع إمكانه ، والكلام في إمكانه. # فالأولى في الجواب أن يقال : أما على مسلك صاحب الكفاية قدسسره من أن ~~القربة المعتبرة في العبادة ليست مما يتعلق بها الأمر ، بل مما يعتبرها ~~العقل لأجل العلم بأن الغرض لا يحصل بدونها (1): فواضح ، إذ المأمور به ~~على هذا ليس إلا ذات الفعل ، وليس قصد القربة من أجزائه أو شرائطه ، غاية ~~الأمر أنه لا بد من إضافة الفعل إلى الله تعالى حتى يكون مقربا وعبادة ، ~~ومن المعلوم أن إتيان محتمل الوجوب بتمام أجزائه وشرائطه إتيان للمأمور به ~~الواقعي على تقدير وجوده ، والإضافة تتحقق بالإتيان بداعي احتمال المطلوبية ~~، فإذا أتى بهذا الداعي فقد أتى بالمأمور به وأضافه إلى المولى أيضا ، ولا ~~يعتبر في العبادة أزيد من هذين الأمرين. # وأما على مسلك شيخنا الأستاذ قدسسره من إمكان اعتبار قصد الأمر في PageV03P325 # المتعلق بالأمر الثاني دون الأمر الأول المتعلق بنفس العبادة (1): فحيث ~~إن الأمر الثاني المتكفل لبيان اعتبار إتيان المأمور به بداعي أمره ليس له ~~عين ولا أثر في الأخبار والآثار إلا ما يستفاد من بعض (2) الأخبار في باب ~~الوضوء من أنه إنما جعل الطهور ليكون العبد طاهرا بين يدي المولى ، وليكن ~~ذلك بنية صالحة ، ولا ريب في إمكان الاحتياط في المقام ، إذ الإتيان ~~باحتمال كون الفعل مطلوبا للمولى وموجبا لرضاه لا شك أنه إتيان بنية صالحة. # وبهذا الكلام ظهر بناء على المسلك المختار من إمكان أخذ قصد القربة في ~~متعلق الأمر الأول أيضا أن المعتبر على هذا ليس إلا إضافة الفعل إلى الله ~~تبارك وتعالى ، ومن المعلوم تحقق هذا المعنى في المقام بالإتيان برجاء ~~الأمر ، وأي إضافة ms0699 أعلى من الإتيان بداعي احتمال المطلوبية ، بل هو من أرقى ~~مراتب العبودية. # الأمر الثالث : أن أوامر الاحتياط مثل «أخوك دينك فاحتط لدينك» (3) وغير ~~ذلك هل تثبت استحباب الاحتياط؟ أو أنها أوامر إرشادية ولا مولوية فيها؟ # أفاد شيخنا الأستاذ قدسسره بأنها يمكن كونها إرشادية ، لأنها واقعة في ~~مرحلة الامتثال وسلسلة معلولات الأحكام ، نظير أوامر الإطاعة ، كقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (4) وما يكون كذلك لا يمكن أن ~~يستتبع حكما PageV03P326 # مولويا شرعيا. # ويمكن كونها مولوية ناشئة عن مصلحة غير ملزمة هي قوة النفس للاحتراز عن ~~المعاصي والمحرمات ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السلام : «من ترك ما اشتبه ~~عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك» (1) (2). هذا حاصل ما أفاده. # وما ذكره في بيان وجه كونها مولوية في غاية الجودة ، أما ما أفاده في وجه ~~كونها إرشادية فغير تام. # بيان ذلك : أن الحكم المولوي في مرحلة الامتثال وإن كان لغوا لا معنى له ~~ولو قلنا بإمكان التسلسل وذلك لأن ما لم تنته الأوامر المولوية إلى درك ~~العقل صحة العقوبة على المخالفة وقبح عصيان المولى وكونه عدوانا وظلما على ~~المولى لا فائدة فيها ولو وصلت إلى ما لا نهاية له ، فإن كان أمر من المولى ~~في هذه المرحلة ، فلا محالة يكون إرشادا إلى ما أدركه العقل ، وإلى ما ~~ذكرنا أشار بعض الأخبار أيضا حيث يستفاد منه أن من لم يكن له زاجر من نفسه ~~فلا ينفعه زاجر من غيرها (3). ومن بعض آخر : أن العقل رسول الباطن (4) إلا ~~أن ذلك مختص بالإطاعة اليقينية ، وأما الإطاعة الاحتمالية فلا ، لأن العقل ~~في موارد الشبهات يدرك عدم صحة العقاب ، فإذا أمر المولى بالاحتياط في ~~الشبهات التي يدرك العقل قبح العقاب على الاقتحام فيها ، فلا محالة يكون ~~مولويا ناشئا من مصلحة إدراك الواقعيات مثلا ، وإذا ثبت من الخارج عدم لزوم ~~الاحتياط ، فيكون الأمر استحبابيا مولويا. PageV03P327 # الأمر الرابع : أنه بعد ما ثبت أن أوامر الاحتياط أوامر مولوية هل يتحقق ~~الاحتياط بالإتيان بداعي الأمر الاحتياطي ولو كان الآتي غافلا عن ms0700 الأمر ~~الواقعي ، نظير الإتيان بصلاة الليل بداعي أمرها النذري؟ أو لا يتحقق ~~الاحتياط ولا يصح العمل إلا بالإتيان برجاء إدراك الواقع واحتمال الأمر ~~الواقعي؟ # ويتفرع على ذلك جواز إفتاء المجتهد باستحباب محتمل المطلوبية بدون ~~التنبيه على هذه الجهة ، وعدمه بدون ذلك ، بل عليه أن ينبه على أن إعادة ~~الصلاة مثلا في موضع كذا مستحبة احتياطا وبرجاء كونها مطلوبة. # الحق هو الأول ، ووجه ما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي مفصلا ، وإجماله ~~أن الأوامر كلها توصلية ، وليس لنا أمر تعبدي أصلا. نعم ، المأمور به إما ~~تعبدي إن كان لقصد القربة مدخلية فيه ، أو توصلي إن لم يكن كذلك ، فعلى ذلك ~~، المأمور به بالأمر الاحتمالي الواقعي مركب من أجزاء وشرائط من القراءة ~~والركوع والسجود والطهارة والتوجه إلى القبلة وغير ذلك ، ومن ذلك جهة ~~الإضافة إلى الله تبارك وتعالى ، التي هي قصد القربة المعتبرة في العبادة ، ~~فإذا أتي به تام الأجزاء والشرائط فقد أتي بالعبادة المأمور بها ، ومن ~~المعلوم أن الإضافة إليه تعالى كما تتحقق بالإتيان برجاء المطلوبية كذلك ~~تتحقق بالإتيان بداعي أمره الاستحبابي. # الأمر الخامس : في أخبار «من بلغ» (1) ولا ينبغي الإشكال في سند هذه ~~الأخبار من حيث تضافرها واعتبار بعضها ، فالكلام فيها يقع في جهتين : # الأولى : أنه هل لسان هذه الأخبار لسان الإرشاد إلى ما يدركه العقل من ~~حسن الإتيان بما احتمل بلوغه من النبي صلى الله عليه وآله بأن كان مفادها ترتب الثواب PageV03P328 # الانقيادي على الإتيان بما بلغ وجدانا أو تعبدا ولو كان قطعه أو الخبر ~~مخالفا للواقع ولم تكن ناظرة إلى كيفية البلوغ أصلا ، أو لسانها لسان جعل ~~الحجية ، وأن الخبر المتكفل لبيان حكم غير إلزامي حجة ولو كان ضعيفا غايته. ~~وبعبارة أخرى : كانت هذه الأخبار مخصصة لأدلة ما اعتبر في حجية الخبر من ~~الشرائط في الخبر المتكفل للحكم الإلزامي ، وأما ما هو مسوق لبيان الحكم ~~غير الإلزامي فلا ينظر إلى عدالة الراوي ولا وثاقته ولا غير ذلك من الشرائط ~~، بل يكون حجة أيا ما كان ، أو لسانها لسان جعل ms0701 الاستحباب لما بلغ فيه ثواب ~~بعنوان ثانوي كسائر ما يكون مستحبا بطرو عنوان عليه كإجابة المؤمن مع ~~إباحته في نفسه؟ # الحق هو الأخير ، فإن بيان ترتب الثواب على ما بلغ فيه ثواب وجدانا أو ~~تعبدا ولو خالف الواقع من قبيل توضيح الواضحات وبعيد عن لسان هذه الأخبار ~~غاية البعد ، ولا نحتمل ورودها على كثرتها لبيان مثل هذا الأمر البديهي ، ~~كما أن لسانها بعيد عن لسان جعل الحجية أيضا ، فإن لسان جعل الحجية لسان ~~إلغاء احتمال الخلاف ، نظير قوله عليه السلام : «لا ينبغي لأحد التشكيك فيما ~~يرويه عنا ثقاتنا» (1) ومن المعلوم أنها ليست بهذه المثابة، بل هي مقررة ~~للاحتمال ، وموردها مورد احتمال مصادفة الخبر لقول النبي صلى الله عليه وآله ، ~~فوزانها ينافي وزان جعل الحجية. هذا أولا. # وثانيا : لسانها لسان «من سرح لحيته فله كذا» و «من زار الحسين عليه السلام ~~فله كذا» وغير ذلك مما وعد فيه ثواب على عمل مخصوص ، ومثل ذلك لا دلالة له ~~على جعل الحجية أصلا ، فتعين كونها لبيان استحباب ما بلغ فيه ثواب ، وأنها ~~نظير «من قتل متعمدا فجزاؤه جهنم» مما بين الحكم التحريمي PageV03P329 # بلسان التوعيد على الفعل ، فكما أن التوعيد على فعل يدل بالالتزام على ~~حرمته كذلك الوعد على فعل يدل بالالتزام على استحبابه ، وكثير من المستحبات ~~في الفقه استفيد استحبابها من ورود الثواب عليها في الأخبار ، كما يظهر ~~للمتتبع. فالحق مع المشهور القائلين باستحباب كل ما دل خبر ضعيفا أو قويا ~~على استحبابه وإن كان تعبيرهم ب «التسامح في أدلة السنن» ليس بجيد ، فإنه ~~موهم للقول بحجية الخبر الضعيف الدال على استحباب شيء. # الجهة الثانية : أنه بعد ما ثبت دلالتها على الاستحباب هل تدل على ~~استحباب ذات العمل أو استحبابه إذا أتي برجاء إدراك الواقع بحيث لو أتي لا ~~بداعي احتمال الأمر الواقعي بل بداعي أمره الاستحبابي أو داع آخر من ~~الدواعي القربية لم يكن مستحبا؟ ومن ذهب إلى أن أوامر الاحتياط أوامر ~~استحبابية وأنه يكفي في تحقق الاحتياط الإتيان بداعي من الدواعي ms0702 القربية ~~ولو كان بداعي الأمر الاستحبابي بالاحتياط غافلا عن واقعه ، يكون في فسحة ~~من هذا النزاع ، فإن ما قام على استحبابه خبر ضعيف تشمله أخبار الاحتياط ~~أيضا ، فيجوز إتيانه بأي داع قربي بمقتضى أخبار الاحتياط ، فيختص النزاع ~~بمن أنكر ذلك وذهب إلى لزوم الإتيان برجاء إدراك الواقع في تحقق الاحتياط. # وكيف كان ، الظاهر أن هذه الأخبار ظاهرة في استحباب ذات العمل البالغ ~~عليه الثواب ، وذلك من جهة أن ترتب الثواب على عمل كاشف عن تعلق الأمر به ، ~~نظير «من سرح لحيته فله كذا» و «من أفطر صائما فله كذا» والثواب في صحيحة ~~هشام بن سالم (1) رتب على نفس العمل البالغ عليه الثواب بلا تقييد برجاء ~~إدراك الواقع ولا داع قربي آخر ، غاية الأمر أنا نعلم من الخارج أن الثواب PageV03P330 # لا يعطى إلا على ما أتي بقصد القربة ، فبذلك نحكم بأن مجرد العمل البالغ ~~عليه الثواب لا يعطى عليه الثواب ما لم يقصد به القربة. # لا يقال : إن العمل في الرواية فرع بفاء التفريع الدالة على أن ما بعدها ~~مسبب عما قبلها على البلوغ ، وهو يوجب كون الثواب مترتبا على المأتي برجاء ~~إدراك الواقع ، ضرورة أن الداعي إلى العمل على هذا لا بد وأن يكون البلوغ ، ~~والمفروض أن ما بلغ إليه أمر احتمالي ، فلا بد من الإتيان برجاء إدراك ~~الواقع وباحتمال الأمر حتى يتحقق العمل بما بلغ ويترتب عليه الثواب. # فإنه يقال : لا ريب في أن المحرك والداعي إلى العمل هو البلوغ ، ولولاه ~~لم يكن يأتي المكلف به ، كما أن محركه إلى صلاة الليل التي استحبابها قطعي ~~أيضا هو بلوغ الثواب إليه غالبا إلا أن بلوغ الثواب محرك للعبد نحو العمل ~~البالغ عليه الثواب ، لا أنه محرك نحوه رجاء لإدراك الأمر. # والحاصل : أن الرواية مطلقة لم يقيد العمل فيها بكونه لا بد وأن يكون ~~برجاء إدراك الواقع ، فلا مانع من الأخذ بإطلاقها. وهذا هو الجواب الصحيح ~~عن هذا الإشكال. # وأما ما أفاده صاحب الكفاية في الجواب من أن داعوية البلوغ لا ms0703 توجب تعنون ~~العمل بعنوان يؤتى به بذاك العنوان بحيث لو أتي بالعمل غافلا عن وجهه ~~وعنوانه لم يؤت بالمستحب ، كما أن العطش محرك وداع إلى شرب الماء ، ولا ~~يوجب تعنون الشرب بعنوان حيث لو شرب الماء غفلة عن كونه عطشان لم يرفع ~~العطش (1) فلا يرتفع به الإشكال ، إذ وإن لم يكن العمل معنونا بعنوان إلا ~~أن المستشكل يقول : لا يتحقق العمل بما بلغ إليه لو لم يؤت بقصد الأمر PageV03P331 # الاحتمالي البالغ إليه ، فلا بد من أن يؤتي بداعي احتمال الأمر وبرجاء ~~إدراك الواقع ، ومع ذلك لا مجال لاستكشاف الاستحباب الشرعي من الأخبار ، ~~لاستقلال العقل باستحقاق حسن الاحتياط الثواب عليه. # وربما يتوهم من قوله عليه السلام مضمونا : «من بلغه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أو طلبا لقول النبي ~~صلى الله عليه وآله فله كذا» (1) أن العمل لا بد وأن يؤتى برجاء إعطاء الثواب ~~أو برجاء إصابة قول المبلغ ، للواقع واحتمال الأمر الواقعي ، لأن المطلق ~~وإن كان لا يحمل على المقيد في باب المستحبات إلا أنه في المقام لا بد من ~~الحمل ، ضرورة أن عدم الحمل في مورد عدم إحراز وحدة التكليف ، ومن المعلوم ~~أن أخبار «من بلغ» كلها ناظرة إلى شيء واحد ، وهو استحباب العمل البالغ ~~عليه الثواب. # وقد أجاب عنه صاحب الكفاية (2): بأن تقييد بعض هذه الأخبار لا يوجب ~~تقييد الصحيحة التي فرع الثواب على مطلق العمل البالغ عليه الثواب ، لعدم ~~المنافاة بينهما ، غاية الأمر أنه لا يمكن التمسك بالمقيدة منها لاستحباب ~~نفس العمل ، بل تدل على استحباب ما أتي بعنوان الاحتياط وبرجاء إصابة ~~الواقع ، ولكن الصحيحة دالة على استحباب نفس العمل. # وما أفاده من عدم المنافاة بين إعطاء الثواب على نفس العمل البالغ عليه ~~الثواب وبين إعطاء الثواب عليه إذا أتي برجاء إدراك الواقع وإن كان تاما ~~إلا أنه لو كانت الروايات المقيدة دالة على ترتب الثواب على العمل بعنوان ~~الاحتياط ، لكانت إرشادا محضا إلى ما استقل العقل به من حسن ms0704 الاحتياط ~~واستحقاق PageV03P332 # الثواب عليه ، فلا مجال لاستكشاف الحكم الشرعي حينئذ. # فالصحيح في الجواب أن يقال : إن إعطاء الثواب ليس بجزاف ، بل الثواب يعطى ~~على الإطاعة اليقينية أو المحتملة ، والإطاعة لا تتحقق إلا بإتيان ما يكون ~~قابلا للتقرب بإحدى الدواعي القربية ، والداعي القربي في غالب الناس إلا من ~~شذ ليس إلا الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، وحيث لا عقاب على ترك ~~المستحبات فغالبا يؤتى بها شوقا إلى الثواب. # فما في بعض هذه الروايات من العمل التماسا للثواب وطلبا لقول النبي ~~صلى الله عليه وآله ، أي : مقوله صلى الله عليه وآله ، وهو الثواب وارد مورد ~~الغالب ، ولا ينافي استحباب نفس العمل البالغ عليه الثواب المأتي به بقصد ~~القربة ، بل يؤكده. # بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : # الأول : ما أورد على هذه الأخبار من أنها منافية لأدلة اعتبار الشروط في ~~حجية الخبر الواحد ، فلا يمكن الأخذ بها. # وفيه : أولا : أنها تختص بالخبر المتكفل للحكم غير الإلزامي ، وأدلة ~~اعتبار الشروط عامة ، فتخصص بها. # وثانيا : أنها على فرض المعارضة مقدمة عليها ، لاشتهارها بين الأصحاب ، ~~وقوة سندها ، وكونها معمولا بها بينهم. # وثالثا : أنا بينا سابقا أن لسان هذه الأخبار بعيد عن لسان الحجية ، وليس ~~مفادها إلا جعل الاستحباب لنفس العمل. # الثاني : أن مسألة حجية الخبر الضعيف مسألة أصولية ، وهذه الأخبار أخبار ~~آحاد ، ولا يجوز التمسك بها لها. # وفيه : أولا : ما ذكرنا من أن مفادها ليس حجية الخبر الضعيف ، بل استحباب ~~العمل البالغ عليه الثواب ، فتكون المسألة من القواعد الفقهية ، PageV03P333 # كقاعدة «نفي الضرر والحرج» و «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» لا مسألة ~~أصولية. # وثانيا : لا مانع من التمسك بأخبار الآحاد في المسألة الأصولية ، كيف ~~لا!؟ والمدرك الصحيح في الاستصحاب هو الأخبار ، وهو من عمدة المسائل ~~الأصولية. # نعم ، لا يجوز التمسك بأخبار الآحاد في أصول العقائد لا أصول الفقه. # الثالث : ربما يتوهم استكشاف الحكم المولوي الاستحبابي لنفس العمل من ~~ترتب المقدار البالغ من الثواب ، نظرا إلى أن العمل بعنوان الاحتياط وبرجاء ~~إدراك الواقع لا يثاب إلا بالثواب ms0705 الانقيادي ، فإذا فرع الثواب البالغ على ~~عمل إلى المكلف ، على العمل البالغ عليه الثواب ، يستكشف منه استحباب نفس ~~العمل لا استحبابه بعنوان الاحتياط. # وفيه : أنه لا مانع من التفضل بإعطاء ما بلغ إلى العامل من الثواب على ~~انقياده بذلك ، بل هو مقتضى كمال العظمة ورفيع المنزلة. # والحاصل : أنه من الممكن بل مما يساعده العرف والعادة أن يكون الثواب ~~الموعود على الانقياد ، لا على نفس العمل ، فمن أين يستكشف به استحباب نفس العمل؟ # الرابع : أن هذه الأخبار شاملة لموارد ورود الخبر الضعيف الدال على ~~استحباب شيء بالالتزام كما إذا ورد خبر ضعيف على أن من أفطر صائما فله كذا ~~من الأجر ، أو بالمطابقة بأن ورد محبوبية شيء في خبر ضعيف ، فإنه وإن لم ~~يدل على بلوغ الثواب بالمطابقة إلا أنه يدل عليه بالالتزام ، فإن كل ما كان ~~مستحبا يثاب عليه. # وهكذا شاملة لموارد ورود الخبر الضعيف الدال على وجوب شيء ، PageV03P334 # فإنه دال بالالتزام على أمرين : ترتب الثواب على الفعل ، وبهذا الاعتبار ~~يكون مشمولا لأخبار «من بلغه ثواب على عمل» والعقاب على الترك ، ولا يحكم ~~بالوجوب بهذا الاعتبار من جهة ضعفه. # وهكذا تشمل موارد فتوى فقيه باستحباب شيء أو وجوبه ، إذ يصدق بلوغ الثواب ~~على عمل ، فيجوز الحكم باستحباب ما أفتى فقيه باستحبابه أو وجوبه بهذه ~~الأخبار. # وهل تشمل موارد الإخبار بالكراهة أو لا؟ الظاهر هو الثاني ، إذ في جميع ~~الأخبار رتب الثواب على الفعل ، وليس في شيء منها ترتب منقصة على عمل ، أو ~~ثواب على ترك عمل ، ولم يحصل لنا القطع بالمناط وإن كان مظنونا ، والظن لا ~~يغني من الحق شيئا ، فلا يمكن التمسك بأخبار «من بلغ» لإثبات كراهة ما ورد ~~النهي عنه تنزيها أو تحريما في خبر ضعيف أو فتوى فقيه بكراهته أو حرمته. # ثم إن الظاهر أنها لا تشمل الشبهات الموضوعية ، فإذا ورد خبر ضعيف على ~~مسجدية قطعة من الأرض ، لا يمكن الحكم بجريان أحكام المسجدية عليها من ~~استحباب الصلاة فيها وغير ذلك ، فإن هذه الأخبار منصرفة إلى بلوغ ms0706 الثواب عن ~~النبي بما هو نبي لا بما هو بشر ، والإخبار عن المسجدية ليس من شئون النبي ~~بعنوان النبوة ، بل شأنه صلى الله عليه وآله بما هو نبي ليس إلا بيان الأحكام ~~الكلية الثابتة على موضوعاتها. # وهكذا لا تشمل موارد ورود الخبر المعتبر الدال على حرمة شيء أو كراهته ~~على خلاف الخبر الضعيف الدال على استحبابه ، فإن هذا الخبر الضعيف بمقتضى ~~الرواية المعتبرة معلوم الكذب تعبدا ، والأخبار منصرفة عما علم بكذبه من ~~بلوغ الثواب ولو تعبدا. PageV03P335 # ومن هنا ظهر أنها لا تشمل الأخبار الضعاف ، المتكفلة لبيان مصائب الأئمة ~~سلام الله عليهم أجمعين أو فضائلهم عليهم السلام ، لما عرفت من أنها مختصة ~~بالشبهات الحكمية ، ولا تشمل الشبهات الموضوعية ، فلا يجوز ذكر المصائب ~~الواردة في أخبار ضعاف بدون نصب القرينة من قوله : «روي كذا» أو «رأيت في ~~كتاب كذا» ولا يثبت بأخبار «من بلغ» كونه مصيبة. # هذا ، مضافا إلى أنه قول بغير علم ، وهو حرام بمقتضى أدلة حرمة الكذب ، ~~فبمقتضاها نعلم تعبدا أن ذكر مثل هذه المصيبة لا يترتب عليه ثواب ، وقد ~~عرفت عدم شمولها لبلوغ الثواب المعلوم الكذب ولو تعبدا. # ثم إنا ذكرنا أنها لا تشمل موارد الإخبار بكراهة شيء أو حرمته ، فهل تشمل ~~موارد ورود الخبر الضعيف على استحباب شيء أو وجوبه ، المعارض بخبر آخر كذلك ~~دال على حرمته أو كراهته ، أو أنها مختصة بمورد المتمحض (1) في بلوغ ~~الثواب؟ ادعى شيخنا الأستاذ قدسسره الانصراف (2)، ولا نعلم وجها صحيحا له ~~، فلا مانع من الأخذ بإطلاقها. # هذا على المختار من عدم ثبوت الكراهة بها ، وأما لو قلنا بشمولها للإخبار ~~بالكراهة أو الحرمة أيضا ، فلو قلنا بثبوت الكراهة بها ، فلا ريب في عدم ~~شمولها للفرض ، للمعارضة بين الخبرين. # وأما لو قلنا بثبوت استحباب الترك فقط لا الكراهة ، فقد ادعى شيخنا ~~الأنصاري أنه لا مانع من الشمول لذلك ، وحكم باستحباب الصوم يوم عاشوراء ، ~~واستحباب تركه أيضا ، وأنه آكد من استحباب الفعل ، نظرا إلى أنه من قبيل ~~التزاحم في المستحبات ، وهو ليس بعزيز بل في ms0707 كل آن وزمان تكون PageV03P336 # المستحبات الواردة فيه متزاحمة ، كما لا يخفى (1). # وأشكل عليه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ، وقد مر في محله تمامية كلام الشيخ ~~قدسسره في باب الصوم وعدم ورود إشكاله قدسسره عليه ، إلا أن ما أفاده لا ~~يتم على إطلاقه ، فإن في باب الصوم حيث إنه عبادي ويعتبر فيه قصد القربة ~~أمورا ثلاثة : ذات الصوم مجردا عن قصد القربة ، والصوم معه ، وتركه ، فلا ~~مانع من شمول أخبار «من بلغ» للصوم بقصد القربة وتركه وجعل الاستحباب ~~لكليهما ، إذ هما ليسا بمتناقضين ، بل هما ضدان لهما ثالث ، وهو الصوم بلا ~~قصد القربة. # وأما ما كان توصليا لا يعتبر فيه قصد القربة كأكل الرمان فلا يمكن ~~استحباب الفعل والترك كليهما فيه ، ضرورة أنهما نقيضان لا يجتمعان ، فكيف ~~تشمل أخبار «من بلغ» الخبر الضعيف المتكفل لبيان استحبابه أو ترتب الثواب ~~عليه ، والخبر الدال على كراهته معا!؟ هذا كله في بيان سعة دائرة شمول ~~أخبار «من بلغ» وضيقها. # بقي الكلام في الثمرة بين القول بأن المستفاد من هذه الأخبار استحباب نفس ~~العمل البالغ عليه الثواب وبين القول بأن لسانها لسان الإرشاد إلى ما استقل ~~به العقل لا جعل الاستحباب لنفس العمل. # وقد ذكر الشيخ (3) قدسسره لذلك ثمرتين. # الأولى : أنه إذا ورد خبر ضعيف دال على استحباب غسل المسترسل من اللحية ~~في الوضوء ، فعلى الأول يثبت استحبابه ، فيجوز الأخذ من بللها PageV03P337 # على فرض جفاف بلة اليمنى ، والمسح بها ، ولا يجوز على الثاني. # وقد نوقش في ذلك بوجهين : # الأول : ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره في تعليقته على الرسائل من أن ثبوت ~~الاستحباب لا يوجب جواز المسح ، إذ يمكن أن يكون غسل المسترسل من اللحية ~~فعلا مستحبا ظرفه الوضوء (1). # وفيه : أنه على تقدير ثبوت استحبابه في الوضوء يكون جزءا مستحبيا للوضوء ~~، كالاستعاذة قبل القراءة في الصلاة ، لا أنه أمر مستحب غير مربوط بالوضوء أصلا. # الثانية : ما احتمل من تأمل الشيخ قدسسره في ذيل هذه الثمرة من أن المسح ~~لا بد وأن يكون ببلة الأعضاء الأصلية الواجب غسلها على ms0708 ما يستفاد من روايات ~~باب الوضوء ، فعلى كلا القولين لا يجوز المسح ببلة المسترسل من اللحية. # الثانية : إذا ورد خبر ضعيف على استحباب الوضوء لغاية من الغايات ، ~~كقراءة القرآن أو المشي إلى الحاجة ، فعلى الأول يجوز الدخول في الصلاة مع ~~هذا الوضوء ، وعلى الثاني لا يجوز. # ونوقش في هذه الثمرة أيضا : بأن استحباب الوضوء لا يلازم رافعيته للحدث ، ~~ضرورة أن وضوء الحائض ومن يريد إعادة الجماع والجنب المريد للنوم أو الأكل ~~والشرب مستحب ، ولا يرفع الحدث. # وفيه : أن الكلام في الحدث الأصغر ، والمحدث بالحدث الأكبر لا يرفع حدثه ~~إلا بالغسل ، فعدم رافعية الوضوء من جهة عدم قابلية الحدث للرفع به ، PageV03P338 # أما ما يكون قابلا كالحدث الأصغر فأي مانع لرفعه بمثل هذا الوضوء؟ # مضافا إلى إمكان الرافعية بمرتبة في الأكبر أيضا بحيث ترتفع عن الحائض ~~مثلا بواسطة الوضوء مرتبة من الظلمة ، وتحصل لها نورانية ضعيفة بها تصير ~~قابلة لشمول الفيض الإلهي لها عند الذكر. # وهذه الثمرة ساقطة على القول المختار من استحباب الوضوء نفسا ، فإن ~~الوضوء سواء أتي بعنوان الاحتياط أو بقصد أمره الاستحبابي رافع للحدث ، ~~ومحبوب نفسا. # فعمدة الثمرة في المقام جواز إفتاء الفقيه بالاستحباب على الإطلاق بلا ~~تنبيه على كونه مستحبا بعنوان الاحتياط ورجاء إدراك الواقع على القول الأول ~~، وعدم جوازه ولزوم التنبيه على القول الثاني بحيث لو لم ينبه يكون مشرعا ~~في الدين مرتكبا للحرام. # وهناك ثمرات أخر تظهر للمتتبع في الفقه. # الأمر السادس : ذهب بعض المحققين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات ~~الموضوعية التحريمية على عكس الأخباري ، نظرا إلى أن التكليف معلوم مبين ، ~~وإنما الشك في مقام الامتثال ، فلا بد من الخروج عن عهدته في مقام الامتثال ~~، وإذا ارتكب الفرد المشتبه من الخمر ، لا يعلم بالخروج عن عهدة «لا تشرب ~~الخمر» وليس الشك في التكليف حتى يكون موردا للبراءة. # وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأن مفاد النهي لو كان مطلوبية ترك كل فرد بنحو ~~الانحلال بحيث يكون كل واحد من التروك محكوما بحكم ومطلوبية دون ما يحكم به ms0709 ~~الآخر ، فلا مانع من جريان البراءة في الفرد المشكوك ، إذ الشك حينئذ شك في ~~أصل التكليف ولم يعلم بالنسبة إليه. # وأما لو كان مطلوبية مجموع التروك ، فلا تجري فيه البراءة ، بل مقتضى PageV03P339 # القاعدة هو الاشتغال وإحراز ترك المجموع امتثالا للنهي ما لم يحرز الترك ~~بالأصل ، كما إذا كانت حالته السابقة الترك (1). # وللشيخ قدسسره كلام أيضا ، وحاصله بتوضيح منا : أن التكاليف حيث إنها ~~مجعولة على نحو القضايا الحقيقية المنحل كل واحدة منها بحسب الواقع إلى ~~قضايا متعددة حسب تعدد موضوعاتها وإن كانت بحسب اللفظ قضية واحدة ، كما في ~~قضية «النار حارة» التي مقتضاها ثبوت فرد خاص من الحرارة لفرد خاص من النار ~~مغاير لما ثبت لفرد آخر منها ، فلا محالة يرجع الشك في الموضوع إلى الشك في ~~أصل التكليف ، فإن الإنشاء وإن كان واحدا معلوما مبينا إلا أنه منحل إلى ~~إنشاءات نشك كون الفرد المشكوك منها. # وبالجملة ، لا نعلم بانحلال تكليف «لا تشرب الخمر» إلى هذا الفرد المشكوك ~~أيضا ، فلا مانع من جريان البراءة (2). # والتحقيق في الجواب أن مفاد النهي تارة يكون هو الزجر بأن كان ناشئا عن ~~مفسدة في الفعل ، كما هو الحق المحقق في محله ، وأخرى يكون طلب الترك بأن ~~كان ناشئا عن مصلحة في الترك ، فإن كان الأول فهو على أقسام : # الأول : أن يكون متعلقا بكل فرد فرد بنحو العام الاستغراقي ، ولا ريب في ~~جريان البراءة في هذا القسم بالنسبة إلى الفرد المشتبه ، فإن تعلق النهي به ~~والزجر عنه مشكوك. # الثاني : أن يكون متعلقا بمجموع الأفراد بنحو العام المجموعي. # ومثاله : التصوير ، فإن المحرم منه هو تصوير ذوات الأرواح بجميع أعضائها ~~، وأميا تصوير يد أو رجل أو صدر بدون ضم سائر الأعضاء إليه فليس PageV03P340 # بحرام. # وفي هذا القسم يجوز ارتكاب معلوم الفردية فضلا عن مشكوكها ما لم يرتكب ~~مجموع الأفراد. # الثالث : ما إذا تعلق بصرف الوجود ، المنطبق لأول الوجودات بأن يكون أول ~~وجود الطلاق ذا مفسدة ، ولازم ذلك تعلق النهي به فقط ، فإذا شك في فردية ~~فرد للطبيعة المنهية ms0710 كذلك فقد شك في أصل التكليف ، للشك في تحقق شرطه ، وهو ~~فرديته للطبيعة ، لما مر مرارا من أن الموضوع في القضايا الحقيقية راجع إلى ~~الشرط ، والشك في الشرط مساوق للشك في المشروط ، فيرجع إلى البراءة عقلا ~~ونقلا ، ففي جميع صور الشك يكون المرجع هو البراءة عقلا ونقلا. # وبعبارة أخرى : في القسم الأول تكون المصلحة قائمة : بكل فرد فرد ، ~~ولازمه الزجر بنحو الانحلال ، ومقتضاه ، الرجوع إلى البراءة في الفرد ~~المشكوك ، وفي الثاني وإن كان الزجر واحدا من جهة أن للمجموع مصلحة واحدة ~~وإطاعة وعصيانا واحدا إلا أن ما هو مزجور عنه هو مجموع الأفراد لا الأقل ، ~~فيجوز إبقاء فرد واحد وارتكاب الباقي قطعا ، قطع بفرديته أو شك. # وهل يجوز إبقاء الفرد المشكوك وارتكاب الباقي أو لا؟ الظاهر الجواز ، لأن ~~الزجر عن الفرد المتيقن والمشكوك مقطوع به ، وتعلقه بالأفراد المتيقنة فقط ~~غير معلوم ، فيرجع فيه إلى البراءة عقلا ونقلا ، وهذا على عكس الواجب ~~الارتباطي ، فإن البراءة تجري فيه بالقياس إلى الأكثر ، وفي الثالث المصلحة ~~قائمة بأول وجود من الطبيعة ، ومقتضاه الزجر عنه فقط ، فالشك في الفردية ~~مساوق للشك في الزجر عنه ، فيرجع إلى البراءة. # وإن كان الثاني ، فهو على ثلاثة أقسام أيضا : PageV03P341 # الأول : أن يكون المطلوب كل واحد من التروك بنحو العام الاستغراقي بحيث ~~يكون لكل واحد إطاعة وعصيان ، ولا ريب في جريان البراءة أيضا. # الثاني : أن يكون المطلوب مجموع التروك بنحو العام المجموعي بأن كان هناك ~~مصلحة واحدة مترتبة على ترك الجميع وله إطاعة واحدة وعصيان واحد ، وهو من ~~صغريات الأقل والأكثر الارتباطيين. والكلام فيه هو الكلام ، وسيأتي إن شاء ~~الله جريان البراءة فيه ، فإن الطلب المتعلق بترك مجموع الأفراد وبعبارة ~~أخرى : طلب الجمع في الترك وإن كان طلبا واحدا شخصيا ، لأن المفروض قيام ~~مصلحة واحدة على جميع التروك ، إلا أن هذا النهي الواحد البسيط ينحل إلى ~~نواه عديدة ضمنية ، كانحلال الأمر الواحد البسيط المتعلق بالمركب الارتباطي ~~إلى أوامر عديدة ضمنية ، وكما تجري البراءة في الفرد المشكوك تعلق الأمر ~~الضمني بفعله ms0711 كذلك تجري البراءة في الفرد المشكوك تعلق النهي الضمني بفعله ~~وطلب تركه كذلك ، أي ضمنا. # الثالث : أن يكون المطلوب عنوانا بسيطا متحصلا من مجموع التروك ، والشك ~~في فردية الفرد في هذا الفرض راجع إلى الشك في تحقق الامتثال ، ومقتضاه ~~الرجوع إلى قاعدة الاشتغال لا البراءة ، إذ بارتكاب الفرد المشتبه لا يحصل ~~العلم بتحقق هذا العنوان البسيط المعلوم تعلق التكليف به ، فلا يجوز ~~الارتكاب إلا إذا أحرز ذلك العنوان بالأصل. # مثلا : نفرض أن العنوان العدمي المتحصل من ترك شرب كل فرد من أفراد الخمر ~~، ونعبر عنه في مقام التعبير بخلو الصفحة عن وجود شرب الخمر مطلوب للمولى ، ~~فنقول : نحن كنا تاركين لشرب الخمر في أول الزوال وكانت الصفحة خالية عن ~~وجوده قطعا ، فنستصحب ذلك العنوان إلى حين ارتكاب الفرد المشتبه ، فنحن ~~حينئذ بحكم الشارع تاركين لشرب الخمر ومحصلين PageV03P342 # لذلك العنوان البسيط المكلف به. # وفي عبارة الكفاية في المقام وهي : والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة ~~البراءة جواز الاقتحام فيه إلا أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب ~~التحرز عنه لا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضا (1) مسامحة واضحة ، وذلك ~~لأن المطلوب بالنهي لو كان العنوان المتحصل من الأفراد ، فلا معنى لجريان ~~البراءة في الفرد المشتبه ، ولو كان العنوان المنطبق على الأفراد كعنوان ~~الصلاة ، المنطبق على التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك فلا مانع ~~من جريان البراءة ، ولا مقتضي لقاعدة الاشتغال ، ضرورة أنه حينئذ من صغريات ~~الأقل والأكثر الارتباطيين ، التي التزم قدسسره بجريان البراءة فيها (2). # ثم إن ما ذكرناه من إمكان إحراز العنوان المطلوب بالأصل إنما يتم بالنسبة ~~إلى الأفراد العرضية فقط بمعنى أن العنوان المتحصل من الأفراد العرضية فقط ~~يمكن إحرازه بالأصل ، وأما العنوان المتحصل من الأفراد العرضية والطولية لا ~~يمكن إحرازه بالأصل. # مثلا : لو كان المطلوب بالنهي عن شرب الخمر خلو صفحة الوجود ، المنتزع عن ~~ترك شرب الخمر من أول الزوال إلى الغروب ، فحيث لا يتحقق العنوان إلا بترك ~~شرب جميع أفراد الخمر ، العرضية والطولية فلا يحرز العنوان لو ارتكب ms0712 ~~المشتبه لا وجدانا ، وهو واضح ، ولا تعبدا ، إذ المفروض أن العنوان لا ~~يتحصل إلا من ترك شرب جميع أفراد الخمر في هذه المدة ، فلا حالة سابقة له ~~حتى نستصحبها ، والحالة السابقة المتيقنة قبل ارتكاب الفرد المشتبه هي خلو ~~الصفحة عن الأفراد العرضية فقط ، ولا فائدة فيها ، وما له فائدة وهو الخلو PageV03P343 # عن الأفراد العرضية والطولية معا ليست له حالة سابقة ، وإذا لم يحرز ~~العنوان المطلوب بالاستصحاب ، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال من جهة كون الشك ~~في الامتثال بعد معلومية التكليف. # ثم إنه مما يتفرع على هذه المسألة أي جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ~~التحريمية مسألة جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل ، وعدم جوازه. # ومجمل الكلام فيه أنه يستفاد من الروايات الباب كلها أن المأخوذ قيدا في ~~الصلاة هو الأمر العدمي ، أي عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل ، لا وقوعها ~~فيما يؤكل ، إذ في جميعها نهي عن الصلاة فيما لا يؤكل ، وليس في شيء منها ~~الأمر بالصلاة فيما يؤكل. # نعم ، توهم ذلك من ذيل رواية موثقة ابن بكير ، قال : سأل زرارة أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، ~~فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله «إن الصلاة في وبر كل ~~شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسدة ~~لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله» (1) الحديث. # وهذا التوهم أيضا فاسد ، فإن ظاهر قوله عليه السلام في ذيل الرواية : «لا ~~تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله» وإن كان قيدية وقوع ~~الصلاة في المأكول إلا أنه حيث فرع على ما قبله وهو الحكم بفساد الصلاة ~~الواقعة فيما لا يؤكل الذي لا يفهم منه إلا المانعية وقيدية الأمر العدمي ~~يرفع اليد عن هذا الظهور بقرينة الصدر ، فيكون مفادها مفاد نظائرها من أنه ~~لا بد من عدم PageV03P344 # وقوع الصلاة فيما لا يؤكل ، وأن الصلاة الواقعة فيه ms0713 فاسدة لا تقبل حتى ~~يؤتى بفرد آخر غير مقرون بالمانع. # وبعد الفراغ عن ذلك نقول : إن النهي عن إيقاع الصلاة فيما لا يؤكل يتصور بصور: # الأولى : أن يكون المطلوب به ترك كل فرد من أفراد ما لا يؤكل بنحو العام ~~الاستغراقي ، نظير النهي في «لا تشرب الخمر» في التكليف الاستقلالي. # الثانية : أن يكون المطلوب به مجموع التروك بنحو العام المجموعي. # الثالثة : أن يكون المطلوب به ترك الطبيعة بنحو صرف الوجود بحيث لو لبس ~~المصلي فردا مما لا يؤكل ، يتحقق عصيان النهي الضمني. # الرابعة : أن يكون المطلوب عنوانا وجوديا بسيطا منتزعا عن مجموع التروك ، ~~نظير عنوان العريان المتحقق من ترك لبس كل فرد من أفراد اللباس. # ولا ريب في جريان البراءة في الصور الثلاث الأول ، وعدم جريانها في ~~الأخيرة منها بالبيان المتقدم في التكليف الاستقلالي ، إذ لا فرق في ذلك ~~بين التكاليف الضمنية والاستقلالية ، وظاهر قوله عليه السلام : «لا تصل فيما ~~لا يؤكل» أو «الصلاة في وبره وشعره وكذا وكذا فاسدة» هو مطلوبية ترك كل فرد ~~من مصاديق ما لا يؤكل بنحو العام الاستغراقي ، كما في «لا تشرب الخمر» ~~و «الخمر حرام» ولا فرق بين العبارتين أصلا إلا أن الأولى نهي ضمني ، ~~والثانية استقلالي (1)، فكما تجري البراءة في الفرد المشتبه من الخمر كذا ~~تجري في الفرد المشكوك من اللباس ، فكما أن «لا تشرب الخمر» أو «الخمر ~~حرام» قضية حقيقية منحلة إلى قضايا متعددة حسب تعدد مصاديق الخمر كذلك PageV03P345 # «لا تصل فيما لا يؤكل» أو «الصلاة في وبره فاسدة» قضية حقيقية تنحل إلى ~~قضايا عديدة حسب تعدد مصاديق غير المأكول ، وأما مطلوبية مجموع التروك أو ~~ترك الطبيعة بنحو صرف الوجود فلا يفهم منه أصلا. # والشاهد على ذلك ما هو متسالم عليه بين الفقهاء على الظاهر من أن من اضطر ~~إلى لبس غير المأكول أو النجس لا بد من أن يقتصر على مقدار الضرورة ، ولا ~~تنطبق هذه الفتوى إلا على الانحلال ، ضرورة أن الاضطرار بلبس فرد ما من ~~الطبيعة موجب لسقوط النهي لو ms0714 كان بنحو صرف الوجود أو العام المجموعي ، فلما ~~ذا يجب الاقتصار بمقدار الضرورة بعد سقوط النهي عن اللبس بواسطة الاضطرار ~~إلى متعلقه؟ وهذا بخلاف ما لو كان بنحو الانحلال ، إذ كل فرد من الأفراد ~~منهي عنه ، فإذا اضطر إلى فرد ، يسقط النهي المتعلق به خاصة ، وتبقى ~~الأفراد الأخر غير المضطر إليها على حالها ، ولا يسقط النهي المتعلق بها. # وهكذا لا يستفاد من الروايات مطلوبية العنوان البسيط المنتزع عن مجموع ~~التروك ، كما لا يخفى. # وبالجملة ، ظاهر الروايات هو مطلوبية ترك لبس كل فرد من أفراد ما لا يؤكل ~~بنحو العام الاستغراقي وإن كانت البراءة تجري في جميع الصور الثلاث ~~المتقدمة إلا أن واقع المطلب ذلك. # وهل يجري الاستصحاب الموضوعي الحاكم على قاعدة الاشتغال في الصورة ~~الرابعة التي قلنا بأن مقتضى القاعدة فيها هو الاشتغال ، أو لا يجري؟ # ربما يقال بالتفصيل بين أن يكون معروض القيد هو الصلاة بأن تكون الصلاة ~~لا بد وأن تقع فيما لا يؤكل ، فلا يجري ، إذ الشك من أول الأمر موجود ، ~~وليس لها حالة سابقة متيقنة ، بل الصلاة من أول وجودها يشك في وقوعها فيما ~~لا يؤكل ، وعدم وقوعها. PageV03P346 # نعم ، لو لبس المشكوك في أثناء الصلاة ، لا مانع من جريان الاستصحاب بأن ~~يقال: إن الصلاة حال وجودها لم تقع فيما لا يؤكل والآن كما كانت ، وهكذا ~~يجري في الشعرة الملقاة في الأثناء ، وبين أن يكون معروض القيد هو اللباس ~~بأن اعتبر فيه أن لا يكون مما لا يؤكل ، فلا يجري أيضا ، فإن الفرد المشكوك ~~ليس من غير المأكول في زمان حتى نستصحب ، بل من أول وجوده إما كان من ~~المأكول أو كان من غير المأكول ، نعم يجري في الشعرة الملقاة المشكوكة ، ~~وبين أن يكون معروض القيد هو المصلي بأن اعتبر في المصلي أن لا يكون لابسا ~~لغير المأكول ، فيجري الاستصحاب ، فيقال : إنه لم يكن لابسا لغير المأكول ~~قبل لبس المشكوك والآن كما كان ، فتصح الصلاة فيه بمقتضى التعبد ~~الاستصحابي. # والحق أن المستفاد من الروايات سيما قوله عليه ms0715 السلام في موثقة ابن بكير : ~~«إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وكذا وكذا فاسدة» هو ~~معروضية الصلاة للقيد ، واعتباره في الصلاة ، وعلى هذا لا بد من التفصيل ~~بين مقارنة الصلاة من أولها مع لبس المشكوك ، فنحكم بعدم جريان الاستصحاب ، ~~وبين مقارنتها معه في الأثناء ، فنحكم بصحتها ، لجريان الاستصحاب. # وهذا على فرض عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وأما على المختار ~~من الجريان ، فيجري الاستصحاب على جميع التقادير. # ويمكن أن يقال بجريان استصحاب عدم غير المأكول بنحو العدم النعتي لا ~~المحمولي بوجه دقيق ، وهو أن شعر الحيوان ووبره وجلده وهكذا جميع أعضائه ~~كلها كان مستحالا من الأغذية التي أكلها الحيوان من النبات ، فمادة الشعر ~~من أول الأمر قبل أن تتصور بالصورة الشعرية كانت علفا ولم تكن متصورة بصورة ~~شعر غير المأكول ، وبعد تصورها بالصورة الشعرية نشك في تلبسها بصورة شعر ~~غير المأكول ، وعدمه ، فنستصحب عدمه ، ولا يعارض PageV03P347 # ذلك باستصحاب عدم تلبسها بصورة شعر الحيوان المأكول ، فإنه لا يترتب عليه ~~أثر إلا بلازمه ، وهو تلبسها بصورة شعر غير المأكول. # ونظير ذلك : ما إذا قطعنا بانقلاب ماء العنب إلى مائع آخر مردد بين الخمر ~~والخل ، ألسنا نستصحب عدم انقلابه إلى الخمر وعدم تلبسه بالصورة الخمرية ، ~~الذي كان متيقنا سابقا؟ # وبالجملة لا إشكال في صحة الصلاة في اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل بعد ~~استفادة أن القيد أمر عدمي ، وجريان البراءة في الشبهات الموضوعية ، وفي ~~الأقل والأكثر الارتباطيين ، ومع تسليم هذه الجهات الثلاث لا مجال لإنكار ~~صحة الصلاة في اللباس المشكوك. # ثم إن الشيخ (1) قدسسره نبه على أمر في ذيل بحث البراءة ، وهو أن بعض ~~الأخباريين تخيل إنكار المجتهدين حسن الاحتياط ، ولذا شنع عليهم بذلك. # ورده الشيخ قدسسره بأنهم لا ينكرون حسن الاحتياط عقلا ما لم يوجب الإخلال ~~بالنظام فيما قامت أمارة معتبرة خاصة على جوازه واحتمل حرمته فضلا عن موارد ~~البراءة ، التي لم تقم على جواز الاقتحام فيها أمارة معتبرة بالخصوص. # وبالجملة ، ما ينكر المجتهدون هو وجوب الاحتياط ms0716 من جهة عدم استفادة ذلك ~~من أخبار الاحتياط واستفادة الإرشاد إلى ما يراه العقل من حسن الاحتياط أو ~~الاستحباب الشرعي ، لا أصل حسن الاحتياط ، فإنه عقلي غير قابل للإنكار. # ثم إن الإخلال بالنظام تارة يكون ناشئا من الاحتياط في كل مورد مورد PageV03P348 # بحيث يكون كل احتياط مخلا بالنظام ، وأخرى يكون ناشئا من ضم بعض ~~الاحتياطات إلى بعض ، وعلى كل تقدير إذا وصل الاحتياط إلى مرتبة الإخلال ~~بالنظام ، ليس فيه حسن لا عقلا ، فإن العقل يرى قبح الإخلال بالنظام ، ولا ~~نقلا ، إذ أدلة الاحتياط مخصصة بالمخصص العقلي ، ففي الفرض الأول لا حسن في ~~الاحتياط أصلا ، وفي الثاني لا حسن فيه إذا وصل إلى مرتبة الإخلال ، وأما ~~بمقدار لم يصل إلى هذه المرتبة فباق على حسنه. # ولكن الأولى تعيين مقدار لا يوجب الإخلال ، والإدامة على الاحتياط في ذلك ~~المقدار ، فإن القليل الذي يدام عليه خير من كثير لا يدام عليه ، كما في ~~الخبر «قليل تدوم عليه خير من كثير لا تدوم عليه» (1). # وهكذا الأولى ترجيح الموارد المهمة من محتملات التكليف كالأموال والأعراض ~~والنفوس على غيرها ، والموارد التي كان احتمال التكليف فيها أكثر من غيرها ~~بأن يحتاط في مظنونات التكليف مثلا ، ويطرح المشكوكات والموهومات والحاصل : ~~الأولى التبعيض في الاحتياط بترجيح مقدار على غيره احتمالا أو محتملا ~~والإدامة على ذلك. PageV03P349 ### ||| * فصل : # في دوران الأمر بين محذورين. # ولا يخفى أن محل الكلام ما إذا علم بجنس التكليف وتردد أمره بين الوجوب ~~والحرمة حدوثا ، وأما ما لم يكن كذلك بأن تردد أمر شيء بين الوجوب والحرمة ~~والإباحة مثلا ، أو علم بجنس التكليف لكن لا حدوثا بكل بقاء بأن كانت حالته ~~السابقة هو الوجوب أو الحرمة فخارج عن محل الكلام ، بل تجري البراءة في ~~الأول بلا شبهة والاستصحاب في الثاني بلا معارض ، وينحل العلم الإجمالي ~~بالتعبد الاستصحابي بالوجوب مثلا ، فلا أثر بعد ذلك لاحتمال الحرمة. # ويقع الكلام في مقامين : # الأول : ما إذا كان كل من التكليفين المحتملين توصليا ، والأقوال في ~~المقام خمسة : # 1 جريان البراءة عقلا ونقلا. ms0717 # 2 تعين الأخذ باحتمال الحرمة. # 3 التخيير بين الأخذ بالوجوب والأخذ بالحرمة. # 4 التخيير بين الفعل والترك عقلا ، وجريان أصل الإباحة ، كما في الكفاية (1). # 5 التخيير العقلي بلا جريان أصل شرعي أصلا ، كما ذهب إليه شيخنا PageV03P351 # الأستاذ (1). # وكلها خلاف التحقيق إلا الأول منها. # وأما الثاني : فلا وجه له إلا توهم أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، ~~وهو فاسد ، فإن هذا كلام شعري لا يساعده دليل لا عقلا ولا نقلا في دوران ~~الأمر بين المقطوع منهما فضلا عن محتملهما ، إذ كثيرا ما تقدم المصلحة ~~المقطوعة على المفسدة المقطوعة ، كما في إنقاذ الغريق المتوقف على التوسط ~~في الأرض المغصوبة. # هذا ، مضافا إلى الالتزام بالإباحة ، وعدم الاعتناء بالمفسدة المحتملة ~~فيما إذا كان طرفها الإباحة التي لا مصلحة فيها أصلا ، فكيف يعتنى بها فيما ~~إذا كان طرفها الوجوب!؟ # وأما الثالث وهو التخيير الشرعي فإن كان المراد منه هو التخيير في ~~المسألة الأصولية من قبيل التخيير بين الخبرين ، فليس مدلولا لدليل ، ولا ~~وجه له إلا توهم لزوم الموافقة الالتزامية ، وهو على تقدير تسليمه لا يوجب ~~الأخذ بأحدهما والفتوى على طبقه ، بل تتحقق الموافقة الالتزامية بالالتزام ~~إجمالا بالحكم الواقعي أيا ما كان ، ولا يلزم الالتزام تفصيلا بل محرم قطعا ~~، فإنه تشريع محرم ، ويشمله قوله تعالى : ( @QUR@07 آلله أذن لكم أم على ~~الله تفترون ) (2). # وإن كان المراد منه التخيير في مقام العمل بأن يجب الفعل أو الترك ، فهو ~~غير معقول وغير صادر من الحكيم ، فإنه لغو محض لا فائدة فيه أصلا ، لعدم ~~خلو المكلف من أحدهما ، ولا يمكنه امتثالهما ، لامتناع اجتماع النقيضين ، ~~ولا عصيانهما ، لامتناع ارتفاع النقيضين ، وإنما الوجوب التخييري يعقل بين PageV03P352 # أمرين أو أمور يمكن للمكلف أن يخلو عن جميعها ، ويشتغل بفعل آخر ، كالعتق ~~والإطعام والصيام ، وأما في النقيضين أو الضدين لا ثالث لهما كالأمر بالفعل ~~أو الترك وبالتكلم أو السكوت فهو غير معقول. # وأما الرابع وهو ما أفاده في الكفاية من التخيير العقلي وجريان أصالة ~~الحل فيرد عليه أمران : # الأول : أن روايات الحل قد تقدم ms0718 أنها مختصة بموارد الشبهات الموضوعية ، ~~لقرائن موجودة فيها ، كلفظ «فيه» في قوله عليه السلام : «كل شيء فيه حلال ~~وحرام» (1) ولفظ «بعينه» وغير ذلك ، ولا تشمل موارد الشبهات الحكمية ، ~~فالدليل أخص من المدعى وإن لم نقف على مثال في الفقه للشبهة الحكمية ومورد ~~يكون أمره دائرا بين محذورين من جهة الشبهة الحكمية. # الثاني : أنه على فرض شمول الروايات للشبهات الحكمية أيضا لا تشمل المقام ~~، فإن لسانها لسان جعل الحكم الظاهري ، والترخيص بين الفعل والترك في ظرف ~~الجهل ، ولا يمكن جعل الترخيص في مورد يقطع بوجود الإلزام الشرعي فيه ، ولا ~~يصح أن يقول المولى : «أيها القاطع بالإلزام والعالم بأنك غير مرخص في ~~الفعل أو الترك أنت مرخص في الفعل أو الترك» فإنه من التناقض في الكلام. # وبعبارة أخرى : لا بد في الحكم الظاهر أن يحتل مصادفته للواقع ، وهو ~~مقطوع العدم في المقام ، للعلم بعدم إباحته واقعا قطعا. # وأما الخامس وهو ما أفاده شيخنا الأستاذ من اللاحرجية العقلية من باب لا ~~بدية الفعل أو الترك وتساقط الأصول كلها فعمدة المدرك فيه وجهان : PageV03P353 # الأول : أن كل أصل شرعي لا بد له من أثر شرعي يترتب عليه وإلا يلغو ~~التعبد به ، ولا أثر في المقام أصلا ، إذ المكلف غير خال عن الفعل أو الترك. # والثاني : أن «رفع ما لا يعلمون» (1) وغيره من أدلة البراءة موردها ما ~~إذا أمكن للشارع الوضع بإيجاب الاحتياط ، وفي المقام لا يمكن له الوضع ، ~~لعدم إمكان الاحتياط ، فلا يمكن الرفع أيضا. # والحاصل : أنه كلما كان وضع التكليف بيد الشارع فرفعه أيضا بيده ، ولا ~~يمكن التكليف في المقام بإيجاب الاحتياط ، فليس رفعه أيضا بيده وتحت ~~اختياره. # والتحقيق أن الأثر موجود في المقام ، ووضع التكليف ممكن ، فرفعه أيضا ممكن. # بيانه : أن المولى ليست يده مغلولة في المقام ، بل يده مبسوطة يمكنه ~~إلزام المكلف بالفعل بالخصوص ، كما أن له الإلزام بالترك بالخصوص ، ولا ~~مانع منه أصلا. # وبعبارة أخرى : ليس للمولى الإلزام بالفعل والترك معا بأن يقول : «يجب ~~عليك أيها الشاك في وجوب شيء وحرمته ms0719 الجمع بين الفعل والترك» لامتناع ~~اجتماع النقيضين ، ولكن له أن يقول : «أيهما المتردد في وجوب شيء وحرمته ~~يجب عليك الاحتياط بالفعل ، أو يجب عليك الاحتياط بالترك» فإذا أمكن وضع كل ~~من الوجوب والحرمة منفردا يمكن له رفعه أيضا ، وللرفع أثر ، وهو الترخيص في ~~الترك في رفع الوجوب ، والترخيص في الفعل في رفع الحرمة ، فالوجوب بنفسه ~~قابل للوضع ، ولرفعه أثر ، وهو الرخصة في الترك ، فتشمله PageV03P354 # أدلة البراءة النقلية ، والحرمة أيضا بنفسها قابلة للوضع ، ولرفعها أثر ، ~~وهو الترخيص في الفعل ، فتشملها أيضا. # نعم ، يلزم منه المخالفة القطعية الالتزامية ، ولا محذور فيه ، والمحذور ~~لزوم المخالفة العلمية وليس في المقام. # وتوهم أن مورد البراءة الشرعية مورد الجهل وعدم العلم بالتكليف جنسا أو ~~نوعا ، وفي المقام جنس الإلزام معلوم مبين ، فاسد ، فإن المراد من العلم ~~بجنس التكليف أو نوعه ما يكون قابلا للتحريك ، كما إذا علم إجمالا بتعلق ~~الحلف بوطء زوجته الأولى أو ترك وطء الثانية ، فإن جنس الإلزام معلوم وقابل ~~للتحريك ، ضرورة إمكان الموافقة القطعية بوطء الأولى وترك وطء الثانية ، ~~كما أن المخالفة القطعية أيضا ممكنة بأن يترك وطء الأولى ويطأ الثانية ، لا ~~ما لا يكون قابلا للتحريك ، كما في المقام ، الذي متعلق العلم واقعة شخصية ~~واحدة غير عبادية على الفرض ، إذ لا يمكن الموافقة القطعية ولا المخالفة ~~القطعية ، فأي فائدة لمثل هذا الإلزام الذي لا يكون قابلا للتحريك ، بل ~~وجوده كعدمه؟ # وبذلك ظهر جريان البراءة العقلية أيضا في المقام ، إذ مورده عدم البيان ، ~~والمقام كذلك ، ضرورة أن الوجوب بالخصوص لم يبين ، والحرمة بالخصوص كذلك ، ~~ومعلومية جنس الإلزام لا يعد بيانا كما عرفت ، لعدم قابليته للتحريك ، ~~والمراد منه كما مر مرارا هو الحجة لا مجرد صدور كلام من المولى ولو لم ~~يعرف المكلف معناه أصلا. # فاتضح فساد ما في الكفاية من عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان PageV03P355 # في المقام ، لتمامية البيان (1)، لما عرفت من أن البيان ما يكون قابلا ~~للتحريك ، وهو مفقود في المقام. # فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم تمامية الأقوال الأربعة ms0720 الأخيرة ، وصحة القول ~~الأول من جريان البراءة عقلا ونقلا. # ومما ذكرنا ظهر أيضا عدم المانع من جريان الاستصحاب سواء كانت الشبهة في ~~الموضوع أو الحكم إذا كانت لها حالة سابقة ، إذ لا مانع منه إلا توهم الفرق ~~بين الأصول التنزيلية وغيرها في مانعية لزوم المخالفة الالتزامية عن ~~جريانها وعدم مانعيته ، ويأتي في محله إن شاء الله أن المخالفة الالتزامية ~~غير مانعة عن جريان الأصول ما لم تنته إلى المخالفة القطعية العملية ، سواء ~~كان الأصل تنزيليا ، كالاستصحاب ، أو لم يكن كذلك. # ثم إنه على المختار من جريان البراءة عقلا ونقلا لا موضوع للبحث عن أن ~~التخيير بين الفعل والترك ثابت حتى في فرض احتمال أهمية أحد التكليفين على ~~تقدير وجوده ، وذلك لأن كل واحد من الوجوب والحرمة كان مرفوعا بأدلة ~~البراءة ، فالوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا بأي مرتبة من الأهمية كان ~~رفع في مقام الظاهر ، وهكذا الحرمة ، وبعد الرفع لا مجال للقول بتعيين ~~محتمل الأهمية. # وأما على القول بعدم جريان البراءة لا نقلا ولا عقلا ، فقد يقال كما في ~~الكفاية (2) بأن المقام داخل في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ~~غاية الأمر أن الدوران في المقام بين التكليفين الاحتماليين ، وهناك بين ~~قطعيين ، والعقل لا يفرق بينهما في الحكم بتعيين محتمل الأهمية أو الأهم. PageV03P356 # وفيه : أن ملاك حكم العقل بتعيين الأهم في موارد التزاحم بين التكليفين ~~كالإنقاذ والغصب ، وهو : سقوط إطلاق المهم وبقاء الأمر بالأهم على إطلاقه ، ~~وهو مفقود في المقام الذي ليس في البين إلا تكليف واحد فارد محتمل بين أمرين. # بيان ذلك : أن مقتضى إطلاق كل من دليلي وجوب الإنقاذ وحرمة الغصب كون ~~المكلف في ضيق ولو في صورة التزاحم ، وحيث لا يمكنه في مقام الامتثال الجمع ~~بين الامتثالين في صورة التزاحم بأن ينقذ الغريق ويترك الغصب ، فلا يعقل ~~بقاء كلا الإطلاقين ، فإن لازمه التكليف بما لا يطاق ، فلا بد من سقوط ~~أحدهما ، وبما أن سقوط إطلاق دليل حرمة الغصب متيقن على كل حال ، إذ لو لم ~~يكن أحدهما ms0721 أهم من الآخر لسقط كلا الإطلاقين ، لعدم وجود المرجح في البين ، ~~وعدم إمكان بقائهما على حالهما ، ولا مانع عقلا من بقاء إطلاق دليل وجوب ~~الإنقاذ ، ونشك في تقييده بصورة عدم الابتلاء بالمزاحم وعدمه فنتمسك ~~بالإطلاق ، ونحكم بوجوب الإنقاذ ولو في مورد الابتلاء بالغصب ، وهذا هو ~~الملاك في الحكم بتعيين الأهم في التكليفين المتزاحمين ، ومن الواضح أنه ~~مفقود في التكليف الواحد المردد بين الوجوب والحرمة ، الذي لا يمكن للمكلف ~~العلم بموافقته أو مخالفته. # ودعوى استقلال العقل هنا أيضا بتقديم محتمل الأهمية عهدتها على مدعيها ، ~~ضرورة أنه ليس من البديهيات ، بل من النظريات العقلية ، فلا بد في إثباته ~~من إقامة الدليل ، ولا يكفي مجرد الدعوى كما لا يخفى. # فاتضح عدم تعيين محتمل الأهمية في المقام سواء قلنا بجريان البراءة ، أو ~~قلنا بالتخيير العقلي وعدم جريان البراءة. # وبالجملة ، الوجه الذي نعتمد عليه في باب التزاحم هو أن تفويت PageV03P357 # الملاك الملزم الذي هو روح التكليف لا يجوز بعد وصوله إلى المكلف بوصول ~~ما اشتمل عليه من التكليف بمقتضى قاعدة الاشتغال ، وفي باب التزاحم حيث لا ~~يمكن للمكلف استيفاء ملاك كل من التكليفين لم يكن المكلف موظفا باستيفائهما ~~معا ، وحينئذ إذا استوفى ملاك الأهم احتمالا فقد عمل بوظيفته قطعا ، فإن ~~الملاك المستوفى إما بقدر الملاك الآخر أو أزيد ، فجواز تفويت ملاك المهم ~~قطعي ، ولكن جواز تفويت ملاك محتمل الأهمية مشكوك ، وحيث إن البيان تام ~~والملاك وأصل لا تجري البراءة ، فيحكم بالتعيين ووجوب تقديم محتمل الأهمية. # وهذا الوجه غير جار في المقام ، إذ ليس هناك تكليفان وملاكان وأصلان إلى ~~المكلف ، بل تكليف واحد وملاك فارد ، وليس في البين إلا احتمال كون التكليف ~~المعلوم بجنسه متحققا في ضمن الوجوب أو الحرمة ، وعلى فرض عدم جريان ~~البراءة احتمال أهمية أحد التكليفين على تقدير وجوده لا أثر له ، ضرورة أنه ~~لا منجز لهذا الاحتمال لا عقلا ولا نقلا ، لعدم وصول نوع التكليف المحتمل ~~أهميته على تقدير وجوده ، فلا يصح للمولى أن يعاقب على مخالفته ، فمقتضى ~~القاعدة لو قلنا بعدم ms0722 جريان البراءة ، كما هو مفروض الكلام هو : الحكم ~~بالتخيير من باب اللاحرجية العقلية ولا بدية الفعل أو الترك مطلقا ، سواء ~~احتمل أهمية أحدهما أو لم يحتمل. # نعم ، لو أمر الشارع بالاحتياط في خصوص أحد الطرفين ، يتعين بذلك. # المقام الثاني : فيما إذا دار أمر شيء بين محذورين وكان أحدهما أو كلاهما ~~تعبديا ، كما في الصلاة في أيام استظهار المرأة بناء على الحرمة الذاتية ، ~~فإن أمرها مردد بين الوجوب لو كانت المرأة طاهرة والحرمة لو كانت حائضا ، ~~ولا تجري البراءة هنا ، لأن الموافقة القطعية وإن كانت غير ممكنة إلا أن ~~المخالفة PageV03P358 # القطعية ممكنة بإتيان الصلاة بلا قصد القربة ، إذ لو كانت حائضا ، تحرم ~~عليها الصلاة ، فأتت بها وخالفت ، ولو كانت في الواقع طاهرة ، تجب الصلاة ~~عليها ، فلم تأت بما أمرت بها ، الذي هو الصلاة مع قصد القربة ، فخالفت ~~أيضا ، وإذا أمكنت المخالفة القطعية للمعلوم بالإجمال ، فلا تجري الأصول ~~الجارية باعتبار هذا الأثر ، فإنه في كل علم إجمالي سواء كان له أثران : ~~إمكان الموافقة القطعية ، والمخالفة القطعية ، أو أثر واحد إما الأول أو ~~الثاني لا تجري الأصول الجارية باعتبار الأثر المترتب عليه ، فتجب الموافقة ~~القطعية وتحرم المخالفة القطعية فيما له أثران ، وأحدهما فيما له أثر واحد ~~، ففي المقام لا تجوز الصلاة بلا قصد القربة قطعا ، فإنها مخالفة قطعية ، ~~وتجب الموافقة الاحتمالية إما بالصلاة بقصد القربة ، أو تركها بالمرة. # وليعلم أنه لا تجوز الصلاة حينئذ بداعي الأمر ، فإنها تشريع محرم ، لعدم ~~إحراز الأمر ، بل يجب عليها إما إتيان الصلاة رجاء أو تركها بالمرة. # وبالجملة ، مقتضى العلم الإجمالي بالتكليف : وجوب الموافقة القطعية إن ~~أمكنت ، ووجوب الموافقة الاحتمالية إن لم تكن ممكنة ، فإن للعلم الإجمالي ~~صورا أربعا : # الأولى : ما إذا أمكنت المخالفة والموافقة القطعيتين معا ، كدوران أمر ~~الواجب يوم الجمعة بين الظهر والجمعة. # الثانية : ما إذا لم يمكن لا الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية ، ~~كما في الوطء المردد بين كونه محلوف الفعل أو الترك. # الثالثة : ما إذا أمكنت الموافقة القطعية ولم يمكن المخالفة القطعية ، ~~كما إذا ms0723 حرم الجلوس أول طلوع الشمس إما في هذا المكان أو ذاك المكان ، فإنه ~~يمكن الموافقة القطعية بترك الجلوس في كلا المكانين ، فإنهما من الضدين PageV03P359 # اللذين لهما ثالث ، ولا يمكن المخالفة القطعية ، لعدم قدرة المكلف على ~~الجلوس في كلا المكانين ، والمنهي أحدهما يقينا في آن واحد. # الرابعة : عكس الثالثة. والمقام من هذا القبيل. # وفي جميع الصور عدم الأولى يجب الاحتياط بقدر الإمكان ولو بالموافقة ~~احتمالا ، ضرورة أن مجرد احتمال التكليف ولو كان بدويا فضلا عن كونه مقرونا ~~بالعلم الإجمالي منجز للتكليف ما لم يكن معذر في البين من العقل أو النقل ، ~~فلا بد من الاحتياط بقدر الإمكان. # ثم إن الشيخ قدسسره احتمل بل لعله مال إلى اندراج ما إذا دار أمر شيء بين ~~كونه شرطا للعبادة أو مانعا عنها في باب دوران الأمر بين محذورين ، وأنه ~~يحكم بالتخيير (1). # وهذا كما إذا دار أمر السلام بعد التشهد الأول بين الوجوب إن كان الواجب ~~هو القصر ، والمانعية إن كان الواجب هو الإتمام ، وهكذا في الركعتين ~~الأخريين. # ولكن التحقيق عدم اندراجه في الباب ، لإمكان الموافقة القطعية بتكرار ~~الصلاة بإتيان صلاة قصرا وأخرى إتماما ، كما أنه يمكنه المخالفة القطعية ~~بترك الصلاة بالمرة ، فاللازم عليه حينئذ القطع بموافقة الأمر المتعلق ~~بطبيعة الصلاة ، المرددة بين تحققها في ضمن فرد واجد لما تحتمل شرطيته ، ~~وتحققها في ضمن فرد فاقد لما تحتمل شرطيته ومانعيته ، وهو يحصل بإتيان ~~الصلاة تارة مع ما تحتمل شرطيته ومانعيته ، وأخرى بدون ذلك. # وتوهم أن مثل هذه الصلاة أمرها دائر بين محذورين من جهة أخرى ، PageV03P360 # وهي وجوب الإتمام وحرمة القطع ، فمن هذه الجهة يحكم بالتخيير بين السلام ~~بعد التشهد الأول والإتمام بالركعتين الباقيتين ، فاسد ، لعدم حرمة قطع مثل ~~هذه الصلاة التي لا يجوز الاجتزاء بها في مقام الامتثال ، لانحصار دليل ~~حرمة القطع بالإجماع ، والقدر المتيقن منه غيره ، أولا ، وعدم استلزام ~~التخيير من هذه الجهة التخيير بين جعل المأمور به هو القصر وجعله هو التمام ~~، ثانيا ، ضرورة أنه لا ملازمة بين التخييرين ، بل المكلف من حيث ms0724 التكليف ~~بحرمة إبطال الصلاة على فرض تسليمه في مثل المقام حيث لا يتمكن من موافقته ~~ولا مخالفته قطعا ، يكتفي بالموافقة الاحتمالية ، وأما من حيث التكليف ~~بإتيان طبيعة الصلاة المأمور بها واقعا قصرا أو إتماما فحيث يمكنه الموافقة ~~القطعية بتكرار الصلاة يجب ، ولا يجوز الاقتصار بأحدهما. # وبذلك ظهر الكلام في ضيق الوقت ، وأنه يجب الاحتياط أيضا للقطع بموافقة ~~الأمر بالإتيان بما وسع الوقت له في الوقت وبالآخر في خارج الوقت ، وظهر ~~أيضا أمر ما تردد أمره بين ضدين لا ثالث لهما ، كتردد القراءة في ظهر يوم ~~الجمعة بين وجوب الجهر والإخفات ، وأنه لا وجه للتخيير ، لإمكان الاحتياط ~~بتكرار القراءة وإتيانها تارة جهرا وأخرى إخفاتا بداعي احتساب ما يكون جزءا ~~واقعا جزءا ، والأخرى قراءة للقرآن ، ولا يحتاج إلى تكرار العبادة في مثل ~~الفرض ، لعدم استلزام التكرار أي تكرار القراءة زيادة عمدية. # هذا كله في دوران الأمر بين محذورين في واقعة واحدة ، وأما هو في وقائع ~~متعددة ، كما إذا حلف أحد على وطء إحدى امرأتيه وترك وطء أخرى في زمان معين ~~، واشتبه المحلوف وطؤها بالمحلوف ترك وطئها. # فربما يقال بجواز وطء كل منهما ، وهكذا ترك وطء كل منهما ، نظرا إلى أن ~~أمر وطء كل منهما بنفسه مردد بين محذورين في واقعة واحدة ، فمقتضى PageV03P361 # القاعدة هو التخيير بين الفعل والترك في كل من الواقعتين ، غاية الأمر ~~أنه بعد وطء كل منهما أو ترك وطء كل منهما يعلم تفصيلا بوقوع المحرم في ~~الخارج ، وهو لا يضر ، إذ المانع هو العلم بالمخالفة حين ارتكاب كل واقعة ، ~~وهو مفقود على الفرض. # والظاهر أنه لا تجري أدلة البراءة في الفرض ، ولا يحكم بالتخيير ، فإن ~~لنا علمين إجماليين : أحدهما متعلق بوجوب وطء إحداهما ، والآخر بوجوب ترك ~~وطء إحداهما ، ولكل من هذين العلمين أثران : وجوب الموافقة القطعية ، وحرمة ~~المخالفة القطعية ، وحيث لا يمكن الموافقة القطعية لدوران أمر كل منهما أي ~~امرأتين بين محذورين ، فيسقط كلا العلمين عن المنجزية بالنسبة إلى الأثر ~~الأول ، وأما بالقياس إلى الأثر الآخر وهو حرمة المخالفة ms0725 القطعية فيبقى كل ~~من العلمين على حالهما من المنجزية ، فتجب الموافقة الاحتمالية لكلا ~~التكليفين بوطء إحداهما وترك وطء الأخرى. # هذا كله فيما إذا كانت الوقائع دفعية غير تدريجية ، أما إذا كانت تدريجية ~~، كما إذا حلف على وطء زوجته في ليلة وحلف أيضا على ترك وطء هذه الزوجة ~~بعينها في ليلة أخرى ، فهل تجري البراءة في كلا الطرفين وفي كل من الليلتين ~~، أو يحكم بالتخيير بين الفعل والترك في كل زمان من باب اللاحرجية العقلية ~~، أو لا؟ # التزم شيخنا الأستاذ بالتخيير في كل واقعة ، نظرا إلى أن التكليف في ~~التدريجيات ليس بفعلي ، ضرورة أن وجود الموضوع من شرائط فعلية التكليف ~~خطابا وملاكا ، والمفروض أن زمان أحد التكليفين متأخر ، ولكل منهما موضوع ~~مستقل ، ففي زمان الابتلاء بالواقعة الأولى لا علم بخطاب فعلي قابل للتحريك ~~، بل المعلوم ليس إلا جنس الإلزام المردد بين الوجوب PageV03P362 # والحرمة ، وهكذا عند الواقعة الثانية ، وحيث لا فعلية للتكليف في كل ~~واقعة بنفسها لا خطابا ولا ملاكا ، فلا مانع من الحكم بالتخيير في كل واقعة ~~من باب اللاحرجية العقلية ، غاية الأمر أنه يحصل العلم بالمخالفة إذا وطئ ~~في كل من الليلتين أو ترك الوطء كذلك ، وهذا لا أثر له بعد ما لم يكن منجز ~~على المخالفة حين الارتكاب (1). هذا. # والحق أن هذه المسألة داخلة في كبرى منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات ~~، وعدمها ، فمن التزم بالتنجيز في تلك المسألة كشيخنا الأستاذ قدسسره لا بد ~~له من الالتزام بلزوم الموافقة الاحتمالية في المقام أيضا ، ومن لا يلتزم ~~ويجري البراءة في أطراف العلم فلا مناص له من الالتزام به في المقام أيضا ، ~~وذلك لأن لنا علمين إجماليين : علما بوجوب الوطء إما في الليلة الأولى أو ~~الثانية ، وهذا من مصاديق العلم الإجمالي في التدريجيات ، ومقتضاه عند من ~~يرى منجزيته في التدريجيات أيضا : وجوب الموافقة القطعية ، وحرمة المخالفة ~~القطعية ، وعلما آخر بوجوب ترك الوطء كذلك ، وهذا أيضا مثل الأول في ~~الأثرين ، وحيث لا يتمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين المعلومين ~~بالإجمال ومن موافقتهما قطعا ms0726 فتصل النوبة إلى وجوب الموافقة الاحتمالية ، ~~وتبقى حرمة المخالفة القطعية على حالها. # بقي شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو هل أن احتمال الأهمية كما لا يوجب ~~التعيين في الواقعة الواحدة المردد أمرها بين محذورين كذلك لا يوجب ذلك في ~~الوقائع المتعددة أيضا ، أم لا؟ # اختلف كلام شيخنا الأستاذ في ذلك ، فالتزم هنا بعدم الاعتناء باحتمال PageV03P363 # الأهمية ، نظرا إلى أن الوجه الجاري في تقديم محتمل الأهمية في باب ~~التزاحم وهو سقوط إطلاق الأمر بالمهم مطلقا ، أو على تقدير امتثال الأمر ~~بالأهم بنحو الترتب من جهة عدم قدرة المكلف على امتثال كلا الأمرين غير جار ~~في المقام ، لأن المكلف قادر على امتثال كلا التكليفين ، فلا تزاحم في مقام ~~الامتثال ، وإنما التزاحم في مقام إحراز الامتثال حيث لا يقدر على إحراز ~~امتثال كلا التكليفين ، فكل من التكليفين فعلي باق على إطلاقه ، وبما أنه ~~لا يمكن موافقتهما قطعا تنتهي النوبة إلى موافقتهما احتمالا (1). # والتزم في ذيل بحث الأقل والأكثر بتقديم محتمل الأهمية في الوقائع ~~المتعددة ، وقرره بأن كل تكليف يقتضي أمرين : # أحدهما : حصول متعلقه خارجا ولزوم امتثاله. # والآخر : إحراز امتثاله خارجا. # وفي المقام وإن لم يكن تزاحم في مقام الامتثال إلا أن التزاحم موجود في ~~مقام إحراز الامتثال ، الذي هو أيضا أحد مقتضى التكليف ، وبهذا الاعتبار ~~يندرج المقام في باب التزاحم ، ويأتي فيه ما جرى هناك من تقديم محتمل ~~الأهمية (2). # ويرد عليه أولا : أنه منقوض بمورد تساوي التكليفين ، إذ لازم اندراجه في ~~باب التزاحم هو تخيير المكلف بين امتثاله التكليف الوجوبي ومخالفته التكليف ~~التحريمي قطعا وبين العكس ، وهو قدسسره لا يلتزم به. # وثانيا : أنه لم يرد في آية أو رواية أنه في باب التزاحم يقدم الأهم أو ~~محتمل الأهمية حتى نلتزم به في جميع موارد التزاحم ، بل لا بد من الحكم PageV03P364 # بالتقديم في مورد وجود ملاك التقديم ، سواء في ذلك موارد التزاحم وغيرها ~~، وحيث لا يجري الوجه المعتمد في باب التزاحم في مقام الامتثال وهو سقوط ~~إطلاق الأمر بالمهم ، لعدم القدرة على امتثال كلا التكليفين ms0727 في المقام ، إذ ~~المفروض أن القدرة على امتثال كلا التكليفين حاصلة فلا مانع من بقاء إطلاق ~~كل من التكليفين ، غاية الأمر أنه لا يقدر على إحراز امتثالهما ، ولزوم ~~الإحراز حكم عقلي ، وعند العقل لا يتفاوت في ذلك التكاليف المهمة وغيرها ، ~~بل كما يحكم بلزوم إحراز امتثال الأمر بالصلاة إلى القبلة التي هي من أهم ~~الفروع بإتيان الصلاة إلى أربع جهات إذا اشتبه أمر القبلة كذلك يحكم بلزوم ~~إحراز امتثال الأمر برد السلام الذي هو من أقل الواجبات الإلهية برد جوابين ~~إذا اشتبه المسلم بين شخصين بلا تفاوت في نظر العقل أصلا ، وإذا لم يمكن ~~إحراز امتثال كلا التكليفين ولا أحدهما ، لاستلزامه المخالفة القطعية ، فلا ~~محالة تصل النوبة إلى احتمال الموافقة ، ومعه يتخير بين الأخذ بجانب الوجوب ~~أو الحرمة مع القطع بأهمية أحدهما فضلا عن احتمالها ، لعدم الفرق في نظر العقل. # نعم ، لو استكشفنا أهمية أحد التكليفين بمرتبة لا يرضى الشارع بإهماله ~~حتى في ظرف الجهل ، نقدم ما هو كذلك ، أي المقطوعة أهميته بهذه المرتبة لا ~~المحتملة. # بقي قسم آخر ، وهو أن يعلم إجمالا بتكليف واحد مردد بين الوجوب والتحريم ~~متعلق بفعل شيء في كل يوم من أيام الشهر مثلا بحيث يعلم إجمالا بأن هذا ~~الفعل إما حرام في جميع أيام الشهر ، أو واجب كذلك ، وأن جميع الأيام ~~متساوية في الحكم ، إن كان في أحد الأيام واجبا كان في الباقي أيضا كذلك ، ~~وإن كان في أحدها حراما ففي الباقي أيضا حرام. PageV03P365 # وربما يقال بالتخيير بين الفعل والترك في جميع الأيام بدعوى أن التكليف ~~حيث إنه في هذا القسم واحد ، بخلاف المسألة السابقة ، فإن المعلوم فيها ~~إجمالا هو تكليفان : وجوبي وتحريمي ، غاية الأمر اشتبه متعلق أحدهما بالآخر ~~، فلا يعلم بتكليف فعلي على كل تقدير يمكن موافقته قطعا أو مخالفته قطعا ~~حتى ينجز العلم الإجمالي من جهته ، فلا محالة يحكم بالتخيير في كل يوم ، ~~فله أن يفعل اليوم ويترك الغد ، وله العكس ، كما يجوز له الفعل في جميع ~~الأيام والترك كذلك. وبعبارة أخرى ms0728 : التخيير استمراري لا بدوي ، ولا يضر ~~العلم بالمخالفة بعد ذلك ، فإن مخالفة التكليف غير الفعلي لا محذور فيها. # وفيه : أنه يتولد من هذا العلم علمان إجماليان آخران به بنحو المنفصلة ~~الحقيقية : أحدهما : حرمة الفعل اليوم أو وجوبه غدا ، والآخر : وجوب الفعل ~~في اليوم أو حرمته غدا ، ومقتضى العلم الأخير ، وجوب الفعل في اليوم ووجوب ~~الترك غدا وحرمة العكس ، ومقتضى الأول : وجوب الترك اليوم والفعل غدا وحرمة ~~العكس ، فإنه مخالفة قطعية ، وحيث لا يمكن المكلف موافقة كلا العلمين فإن ~~موافقة أحدهما قطعا مستلزمة لمخالفة الآخر قطعا فلا بد له من الموافقة ~~الاحتمالية بأن يفعل في جميع الأيام ، أو يترك كذلك ، حذرا من المخالفة ~~القطعية. # هذا تمام الكلام في الشك في التكليف. # * * * PageV03P366 ### ||| * فصل # في الشك في المكلف به. # وهو إما لكونه مرددا بين المتباينين ، أو لكونه مرددا بين الأقل والأكثر. ~~والبحث عن الثاني متأخر طبعا عن الأول ، لأن فيه جهتين باعتبار إحداهما ~~يكون الشك في أصل التكليف ، فيكون موردا لأدلة البراءة ، وباعتبار الأخرى ~~يكون الشك في المكلف به ، فيكون موردا للاشتغال ، فهو نظير البحث عن أحكام ~~الخنثى ، المتأخر طبعا عن البحث عن الأحكام المختصة بالرجل والأحكام ~~المختصة بالمرأة. # وكيف كان يقع الكلام في مقامين : # الأول : في المتباينين. # ذكر في الكفاية أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي في ناحية ~~التنجيز وعدمه ، وإنما الفرق بينهما من ناحية المعلوم ، فإن المعلوم لو كان ~~تكليفا فعليا من جميع الجهات ، لا يعقل جعل الحكم الظاهري ، سواء في ذلك ~~العلم الإجمالي والتفصيلي ، ولا يجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف فضلا ~~عن جميعها. ولو لم يكن فعليا من جميع الجهات ، ففي العلم التفصيلي لو تم ~~سائر الجهات الفعلية ، لا مجال للحكم الظاهري ، وأما في العلم الإجمالي فلا ~~مانع من الترخيص في ارتكاب جميع الأطراف فضلا عن بعضها (1). # وفيه أولا : أن نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علته التامة PageV03P367 # لا يمكن تخلفه بعد تحقق الموضوع ، كما مر مرارا ، فلا يعقل بعد ذلك دخل ~~شيء آخر في فعلية الحكم ms0729 ، فالعلم التفصيلي حيث لا دخل له في موضوع الحكم ~~فإنه بمنزلة قيام زيد ، الذي لا ربط له بالحكم فلا دخل له في فعلية الحكم أيضا. # وثانيا : لو سلمنا دخله في الموضوع وأغمضنا عن أنه خارج عن محل الكلام ~~فإن الكلام في العلم الطريقي لا الصفتي وعن أنه خلاف ما التزم به من ~~استحالة كون العلم بالحكم دخيلا في موضوع الحكم فلا فرق في العلم التفصيلي ~~والإجمالي في ذلك ، بل كما يمكن أخذ العلم التفصيلي في موضوع الحكم كذلك ~~يمكن أخذ العلم الإجمالي في الموضوع ، كما أنه يمكن أخذهما معا بأن يقول : ~~«إذا علمت بحرمة الخمر تفصيلا أو إجمالا فهو حرام». # وبالجملة ، محل الكلام في المقام هو جريان الأصول في أطراف العلم ~~الإجمالي وعدمه بعد الفراغ عن أن الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل بها ، ~~فالفرق بين المعلوم بالعلم التفصيلي والإجمالي في جريان الأصول وعدمه ، تعسف. # ثم إن ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من اختصاص النزاع بالأصول الجارية ~~في مرحلة ثبوت التكليف ومرحلة الاشتغال ، وعدم جريان النزاع في الأصول ~~الجارية في مقام الامتثال وفي مرتبة خروج المكلف عن عهدة التكليف (1) لا ~~وجه له ، بل النزاع جار في كلا المقامين ، وذلك لأن مركز البحث وما يدور ~~حوله القول بتنجيز العلم الإجمالي وعدمه هو البحث عن شمول أدلة الأصول ~~لجميع الأطراف بحيث يجوز للمكلف أن يرتكب جميع الأطراف ، أو شمولها PageV03P368 # لبعضها لا جميعها بحيث يجوز ارتكاب بعض الأطراف مخيرا في ذلك ، أو عدم ~~شمولها أصلا ، فلا تجوز المخالفة القطعية ، وتجب الموافقة القطعية ، وهذا ~~كما يجري في الأصول الثابتة في مقام ثبوت التكليف ومرحلة الاشتغال فيقال : ~~إذا علم بوجوب صلاة يوم الجمعة وتردد أمرها بين الظهر والجمعة ، كما في ~~الشبهة الحكمية ، أو إذا علم بنجاسة أحد إناءين ، كما في الشبهة الموضوعية ~~، فهل تشمل أدلة الأصول جميع أطراف العلم الإجمالي ، فتجري ويحكم بعدم وجوب ~~الظهر والجمعة وعدم لزوم الاجتناب عن شيء من الإناءين ، أو تشمل بعضها ، ~~فيحكم بوجوب الظهر أو الجمعة على التخيير ، ولزوم الاجتناب عن ms0730 أحد الإناءين ~~كذلك ، أو لا تشمل أصلا ، فيجب الإتيان بالظهر والجمعة معا ، والاجتناب عن ~~كل من الإناءين؟ كذلك يجري في الأصول الجارية في مرحلة الامتثال ، كقاعدة ~~الفراغ ، فيقال فيما إذا علم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين الواجبتين ، ~~لكونها بلا ركوع : هل تجري قاعدة الفراغ في كل من الصلاتين ، ويحكم بعدم ~~لزوم إعادة شيء منهما ، أو تجري في إحداهما فقط ، فتجب إعادة واحدة منهما ، ~~أو لا تجري أصلا ، فلا يجوز الاكتفاء بشيء منهما في مقام الامتثال ، بل تجب ~~إعادة كل منهما لمنجزية العلم الإجمالي؟ # والسر في ذلك : أن كل احتمال للتكليف ملازم لاحتمال العقاب ومنجز. سواء ~~كان في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، وسواء كان في مرحلة الاشتغال أو ~~مرحلة الامتثال ، وإذا وجد مؤمن من العقل أو النقل دفع هذا الاحتمال فهو ، ~~وإلا فلا بد من الاحتياط ، وفي الشبهات الحكمية البدوية بعد الفحص ، وهكذا ~~في الشبهات الموضوعية قاعدة قبح العقاب بلا بيان وأدلة البراءة الشرعية ~~تدفعان هذا الاحتمال ، فيصير المكلف مأمونا من العقاب ، وفي موارد العلم PageV03P369 # الإجمالي أيضا إن شملت أدلة البراءة جميع الأطراف فيدفع احتمال العقاب ، ~~ويسقط العلم الإجمالي عن المنجزية من حيث وجوب الموافقة وحرمة المخالفة معا ~~، وإن شملت بعضها ، يحصل الأمن بالقياس إليه خاصة ، ويسقط العلم الإجمالي ~~عن المنجزية من حيث وجوب الموافقة القطعية فقط ، لا من حيث حرمت المخالفة ~~القطعية ، وإن لم تشمل شيئا من الأطراف ، فلا مدفع لاحتمال العقاب فلا أمن ~~، فيكون العلم الإجمالي منجزا من حيث وجوب الموافقة وحرمة المخالفة معا. # فالعمدة هو البحث عن شمول أدلة الأمارات والأصول لأطراف العلم كلا أو ~~بعضا ، وعدمه ، فنقول : أدلة الأمارات والأصول لا يمكن شمولها لجميع ~~الأطراف. # أما الأمارات : فمن جهة أن لوازمها حجة ، فإخبار البينة بطهارة أحد ~~الإناءين ، المعلومة نجاسة أحدهما بالإجمال إخبار بنجاسة الإناء الآخر ~~بالالتزام وإن لم يكن المخبر ملتفتا إلى الملازمة فضلا عن قصده الإخبار ~~باللازم ، وهكذا إخبار بينة أخرى بطهارة الإناء الآخر إخبار بنجاسة هذا ~~الإناء بالالتزام ، فكل من الإناءين منفردا وفي نفسه وإن كان ms0731 مشمولا لدليل ~~حجية البينة إلا أن البينتين متعارضتان فتتساقطان. # وأما الأصول تنزيلية كانت أو غيرها : فهي وإن لم تكن مثبتة للوازمها فلا ~~يكون استصحاب الطهارة في أحد الإناءين مثبتا لنجاسة الإناء الآخر ، وهكذا ~~أصالة الطهارة ، فلا تعارض بين الأصلين إلا أن حكم الشارع بطهارة كل من ~~الإناءين مناقض (1) لحكمه بنجاسة أحدهما ، المعلوم إجمالا. PageV03P370 # وبعبارة أخرى : بعد ما بين الشارع لزوم الاجتناب عن النجس وعلم المكلف ~~بوجود النجس في البين ، المردد بين إناءين غاية الأمر لا يميز النجس منهما ~~عن الطاهر ، والمفروض أنه لا دخل للتمييز في موضوع الحكم ، فإن الكلام في ~~العلم الطريقي فحكمه بعدم لزوم الاجتناب عن هذا الإناء حال حكمه بعدم لزوم ~~الاجتناب عن الآخر ، وتعبده بطهارة هذا الإناء في عرض تعبده بطهارة الإناء ~~الآخر مناقضة في الكلام ، ولو صرح بذلك يعد نسخا للحكم المعلوم بالإجمال. # وبذلك ظهر أنه لا حاجة لنا في الحكم بعدم جواز المخالفة القطعية لموارد ~~العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين المتباينين إلى ما ادعاه الشيخ قدسسره ~~من أن الشك المأخوذ في روايات الاستصحاب مثل «لا تنقض اليقين بالشك» (1) ~~وإن كان عاما للشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الإجمالي إلا أن اليقين ~~المذكور في ذيل بعض الروايات مثل قوله عليه السلام : «ولكن تنقضه بيقين آخر» ~~(2) أيضا عام ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، وتصير الروايات مجملة من ~~هذه الجهة ، فلا يمكن التمسك بها لجريان الاستصحاب في موارد # نعم ، يلزم التناقض في حكم العقل ، وهو أمر آخر ، كما أن لزوم الترخيص في ~~المعصية أيضا أمر آخر. # وبعبارة أخرى : ما قيل بلزومه من جريان الأصول في جميع الأطراف ثلاثة ~~أمور : أحدها : لزوم الترخيص في المعصية وثانيها : لزوم التناقض في حكم ~~العقل. وثالثها : لزوم التناقض في حكم الشارع. والأولان لا كلام فيهما ، ~~وأما الثالث فهو حق في مورد الأمارات دون الأصول. (م). PageV03P371 # العلم الإجمالي (1). # وذلك لما عرفت من أن أدلة الأصول في نفسها غير قابلة للشمول ، للزوم ~~المناقضة ، فلو لم يكن هذا الذيل موجودا في روايات الاستصحاب كما أن بعضها ~~كذلك ms0732 لم تكن تشمل موارد العلم الإجمالي أيضا. # وبالجملة ، المانع ليس في مقام الإثبات كما ذكره قدسسره بل المانع ثبوتي ~~، بمعنى أنه لا يعقل شمول أدلة الأصول والأمارات لأطراف العلم الإجمالي ، ~~فلو كانت الأدلة بظاهرها شاملة أيضا ، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها ، ~~لوجود المانع العقلي ، إذ لا فرق بينه وبين العلم التفصيلي في عدم معقولية ~~الترخيص على خلاف المعلوم ، فكما لا يعقل أن يرخص الشارع في ارتكاب ما هو ~~معلوم الخمرية مع حكمه بأنه حرام يعاقب عليه ، كذلك لا يعقل الترخيص في ~~ارتكاب الفردين اللذين يعلم بوجود الخمر بينهما ، فإنه ترخيص في المعصية. # فانقدح من جميع ذلك عدم جواز المخالفة القطعية ، لعدم معقولية الشمول ~~جميع الأطراف. # هذا كله بالقياس إلى جميع الأطراف ، أما شمول الأدلة لبعض الأطراف : فهو ~~وإن لم يكن فيه محذور عقلي لعدم كونه مستلزما للمناقضة والترخيص في المعصية ~~، ولا مانع عقلا من حكم الشارع بجواز شرب أحد الإناءين ، المعلومة خمرية ~~أحدهما ، وهذا كتعبد الشارع بنجاسة أحد الإناءين ، المتيقنة نجاسته سابقا ~~وعلم بعد ذلك بوقوع قطرة بول في أحدهما ، فإن الاستصحاب جار في أحد الطرفين ~~بلا معارض مع أن العلم الإجمالي بوجود تكليف فعلي متوجه إلى المكلف موجود ، ~~وهكذا فيما إذا علم إجمالا بثبوت تكليف فعلي PageV03P372 # تعلق بقضاء الصبح أو العصر الأدائي ، فإنه تجري البراءة بالقياس إلى صلاة ~~الصبح ، ويحكم بوجوب الإتيان بالعصر ، للشك في الخروج عن عهدة التكليف ~~الواصل ، وبالجملة لا مانع من اكتفاء الشارع بالامتثال الاحتمالي في مقام ~~الامتثال ، والعلم الإجمالي بل التفصيلي أيضا ليس علة تامة لوجوب الموافقة ~~القطعية ، بل للشارع أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي فيما إذا علم التكليف ~~تفصيلا ، كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز وغير ذلك ، فضلا عن التكليف ~~المعلوم بالإجمال ، فعمدة الوجه في منجزية العلم الإجمالي هو تعارض الأصول ~~في الأطراف ، ولو لا ذلك لا وجه لمنجزيته أصلا ، كما لا يخفى ، فيكون حال ~~بعض الأطراف في المقام حال الشبهات البدوية إلا أنها لا تشمله ، لمانع في ~~مقام الإثبات ، فإن شمولها لواحد ms0733 معين دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ولأحدهما ~~لا بعينه غير صحيح قطعا إما لعدم تحقق موضوع الأصل وهو الشك أو يتحقق ~~الموضوع لكن لا يترتب عليه أثر ، فإنه أي أحدهما لا بعينه إما مقطوع الحلية ~~، فمع القطع بحلية أحدهما لا بعينه لا مورد لإجراء الأصل ، ولو سلم فأي ~~فائدة لجريان الأصل المثبت لما هو مقطوع بدونه؟ أو مشكوك الحلية ، كما في ~~مورد علمنا بحرمة أحد الإناءين واحتملنا حلية الآخر وحرمته ، فهو وإن كان ~~موردا للأصل إلا أنه لا يترتب عليه الأثر المقصود في المقام وإن كان يترتب ~~عليه أثر في غير المقام وهو جواز الارتكاب ، إذ غايته أنه بمنزلة القطع ~~بحلية أحدهما ، فحكم الشارع بأن أحدهما لا بعينه حلال لا يزيد عن قطعنا ~~الوجداني بذلك. # وهذا هو المراد مما أفاده الشيخ قدسسره من أن «أحدهما» ليس فردا ثالثا PageV03P373 # مشكوكا يشمله دليل الأصل (1)، فإن الظاهر والله العالم أن مراده قدسسره ~~أن عنوان «أحدهما» مقطوع الحلية أو بحكم مقطوع الحلية ، فلا مورد لجريان ~~الأصل فيه ، وليس فردا ثالثا مشكوكا حتى يشمله دليل الأصل. # بقي احتمال آخر ، وهو : أن يشمل دليل الأصل كلا الطرفين لكن لا بنحو ~~التعيين بل بنحو التخيير بأن كان شرب كل واحد من الإناءين مباحا تخييرا ~~وعند ترك شرب الآخر ، وكان دليل الأصل شاملا للشبهات البدوية بنحو التعيين ~~ولأطراف العلم الإجمالي بنحو التخيير ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر ~~من معنى واحد ، كما لا يلزم ذلك في دليل لزوم إنقاذ الغريق الشامل لموارد ~~غير المتزاحمة بالتعيين وموارد التزاحم بالتخيير. # والحق عدم صحة هذا الاحتمال أيضا ، وذلك لأن التخيير لو كان تخييرا شرعيا ~~من قبيل التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فهو يحتاج إلى دليل خاص مفقود في ~~المقام. # وإن كان تخييرا عقليا ناشئا من عدم قدرة المكلف على العمل بكلا الأصلين ~~نظير التخيير في باب التزاحم ، الناشئ من عدم قدرة المكلف على امتثال كلا ~~التكليفين : التكليف بإنقاذ هذا ، أو ذاك ، فالمفروض خلافه ، ضرورة أن ~~المكلف قادر على شرب كل من ms0734 المائعين ، كما أنه قادر على الترك بالمرة ، ~~وليس المانع من الإطلاق وشمول دليل الأصل لكلا الطرفين في مقام الامتثال ~~كما في إنقاذ الغريقين حتى يقال : إن العقل يستقل بالتخيير بين الأخذ بكل ~~واحد من الدليلين اللذين لا يقدر على امتثال كليهما بل في مقام أصل الجعل ، ~~لما عرفت من أن الترخيص في كلا الطرفين ترخيص في المعصية ، PageV03P374 # فدليل الأصل لا يمكن شموله لكلا الطرفين ، لا أنه شامل والمكلف لا يقدر ~~على العمل بكلا الأصلين. # نعم ، لو قلنا بحجية الأمارات من باب السببية وأن قيام الأمارة سبب لوجود ~~مصلحة في العمل توجب العمل على طبقها كما يقوله المعتزلة لكان قيام ~~الأمارتين المتنافيتين في المؤدى من باب التزاحم ، فإن المكلف لا يقدر على ~~استيفاء كلتا المصلحتين ، وإلا فملاك الأخذ بكل من الأمارتين وهو ترتب ~~المصلحة على العمل به موجود بحيث لو فرضت محالا قدرة المكلف على الجمع بين ~~المتناقضين ، لأمره المولى بالعمل على كلتا الأمارتين المتناقضتين في ~~المؤدى. # وربما يقال بأنه يمكن أن يكون التخيير تخييرا عقليا ناشئا من رفع اليد عن ~~ظهور الدليل بالمقدار المتيقن ، كما إذا قال المولى : «أكرم كل عالم» ~~وعلمنا من الخارج بأنه لا يريد إكرام زيد وعمر ومعا ، فإن رفع اليد عن شمول ~~دليل «أكرم كل عالم» لزيد العالم وعمرو العالم بالكلية بلا وجه ، إذ لا عذر ~~في ترك إكرام كل منهما مع شمول الدليل لهما بحسب الظهور العرفي ، فلا بد من ~~رفع اليد عن ظهور الدليل بالمقدار المتيقن ، وهو الحكم بوجوب إكرام كل ~~منهما على التخيير لا التعيين ، وهذه كبرى كلية جارية في كثير من المسائل ~~الفقهية ، ويترتب عليها فوائد كثيرة. # ومن هذا القبيل دليل وجوب صلاة الجمعة يومها ، الظاهر في الوجوب التعييني ~~، ودليل وجوب الظهر ، الظاهر في ذلك أيضا ، وهكذا إذا ورد في مورد «يجب ~~القصر» وورد في دليل آخر أنه «يجب التمام» فإن مقتضى العلم الخارجي بعدم ~~وجوب الظهر والجمعة معا ، أو وجوب القصر والإتمام معا : رفع اليد عن ظهور ~~الدليلين في التعيين. PageV03P375 # وبعبارة ms0735 أخرى : نقيد إطلاق كل منهما الناطق بأن هذا واجب سواء أتيت بفرد ~~آخر غيره أو لا بصورة عدم الإتيان بالآخر بأن نقول : إن الجمعة واجبة على ~~من لم يأت بالظهر ، وهي واجبة على من لم يأت بالجمعة ، وهكذا في القصر ~~والإتمام. # وفي المقام أيضا كذلك ، فنقول : إنا نعلم من الخارج بعدم شمول دليل الأصل ~~لكلا الطرفين لمانع عقلي ، فيرفع اليد عن ظهوره بالمقدار المتيقن ، وهو ~~شموله لكلا الطرفين ، أما سقوط الدليل بالكلية فلا موجب له ، فلا بد من ~~الحكم بشموله لكليهما تخيرا ، ولذا التزم بعض بالتخيير في الخبرين ~~المتعارضين على القول بالطريقية المحضة. وهذه شبهة عويصة في المقام. # وأجاب عنه شيخنا الأستاذ قدسسره على مبناه من أن استحالة الإطلاق ملازمة ~~لاستحالة التقييد أيضا ، لما بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ~~، فإذا استحال الإطلاق في الأصل الجاري في كل من الطرفين بأن يكون مفاده أن ~~هذا المائع حلال شربه سواء شربت الآخر أو لا يستحيل التقييد بعدم الآخر ~~أيضا (1). # وقد مر الجواب عنه مرارا من أن استحالة الإطلاق تستلزم ضرورية التقييد ، ~~ومثلنا لذلك بالعلم والجهل ، فإن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة مع أن ~~الجهل يستحيل على البارئ تعالى والعلم ضروري له تعالى ، وهكذا الفقر والغنى ~~متقابلان تقابل العدم والملكة مع أن الغنى مستحيل على الممكن والفقر ضروري له. # والجواب الصحيح عن هذه الشبهة هو : أن المحذور لو كان الترخيص PageV03P376 # في الجمع بأن كانت نتيجة الإطلاق إباحة الجمع بين شرب هذا الإناء وذاك ~~الإناء ، لكان المحذور يندفع بالتقييد قطعا ، كما في الصلاة والإزالة حيث ~~إن نتيجة إطلاق كلا الأمرين الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة هي الأمر بالجمع ~~بين الضدين ، فيستحيل إطلاق كل منهما ، وحينئذ إذا قيد كل منهما أو أحدهما ~~بترك امتثال الآخر ، يرتفع المحذور الذي هو الأمر بالجمع بين الضدين. # وأما لو كان المحذور هو الجمع في الترخيصين بأن يرخص في شرب هذا الإناء ~~حال ترخيصه شرب ذاك الإناء ، فهو باق حتى مع التقييد ، لأن لازمه إباحة كل ~~من المائعين اللذين ms0736 علم بخمرية أحدهما عند حصول القيد لكل منهما ، كما إذا ~~اختار المكلف ترك شرب كل منهما ، وهو ترخيص في ارتكاب الحرام ، والحكم ~~بإباحة ما حرمه وجواز ارتكابه ولو عند ترك المكلف إياه وعدم ارتكابه ~~باختياره قبيح من الحاكم العاقل ، مستحيل على الشارع الحكيم. والمحذور في ~~المقام هو الجمع في الترخيصين لا الترخيص في الجمع. # ونمثل مثالا لذلك حتى يتضح المرام ، وهو : أنه إذا حلف أحد على ترك ~~السكنى في مكان معين أول طلوع الشمس وتردد أمر هذا المكان بين الغرفتين ، ~~فالمكلف الحالف يعلم إجمالا بحرمة السكنى في إحدى الغرفتين ، ومن الواضح ~~أنه لا يقدر على الجمع بين السكنى في هذه الغرفة وتلك الغرفة في آن واحد ، ~~لكونهما ضدين لا يجتمعان ، ولكنه قادر على أن يسكن في مكان آخر ولا يسكن في ~~شيء من الغرفتين ، وقد مر أن دليل الأصل لا يمكن شموله لكلا الطرفين ، ولا ~~يعقل إطلاقه في كل منهما. # فحينئذ نقول : المانع من الإطلاق والشمول لو كان هو الترخيص في الجمع ، ~~فهو في المقام مفقود ، إذ المفروض أنه لا يقدر على الجمع ، وإحدى السكنيين ~~متروكة لا محالة ، فمن ذلك نستكشف أن المانع لا يكون ذلك ، بل PageV03P377 # أمر آخر ، وهو : الجمع بين الترخيصين ، وهو لا يفقد بالتقييد ، لما عرفت ~~من أنه ترخيص في المعصية عند حصول القيد ، وهو مستحيل على الشارع الحكيم ، ~~وهل يرضى أحد أن يقال : يجوز للشارع أن يحكم بإباحة الزنا إذا علم بأن ~~المكلف يتركه يقينا؟ # وبتقريب آخر (1): أن المعلوم بالإجمال إن كان حكما ترخيصيا ، لا مانع من ~~إلزام الشارع ظاهرا بتركه لمصلحة التحفظ على الملاك الواقعي بلا فرق بين ~~الشبهة الحكمية والموضوعية ، ولا بين التعبد بالأصل التنزيلي ، كالاستصحاب وغيره. # والأول : كما إذا علمنا بإباحة أحد الأمرين المشتبهين بالشبهة البدوية # وثانيا : إذا كان احتمال الموافقة معتبرا ، يلزم عدم جريان الأصل فيما ~~إذا صار أحد الإناءين طاهرا مع سبق النجاسة فيهما ، فإنه قدسسره يجري ~~الاستصحابين مع أن الحكم بنجاسة كليهما ظاهرا ينافي الواقع من طهارة ~~أحدهما. # وثالثا : أن ms0737 احتمال الموافقة ليس عليه آية ولا رواية ، وإنما وجهه هو ~~لزوم التضاد من حيث المنتهى كما أشار إليه في المتن ، وهو لا يلزم فيما نحن ~~فيه ، لأن الحكم الظاهري المجعول لهذا الإناء هو الذي يكون موضوعا لحكم ~~العقل ، فإن حكمه الواقعي مجعول على الفرض وهكذا بالنسبة إلى الإناء الآخر. # فتحصل أن التضاد بين الحكم الظاهري والواقعي على فرض وجوده منتف في جميع ~~المراحل لا تضاد بينهما ذاتا ولا من حيث المبدأ ولا المنتهى. # فتحصل أن جعل الحكم الظاهري تخييرا لا إشكال فيه من ناحية عدم موافقته ~~للواقع. # نعم ، هذا النحو من الجعل غير متعارف ولا عرفية له. فالإشكال الأساسي هو ~~لزوم الترخيص في المعصية عند ترك الكل بناء على الاشتراط ، وأما عدم موافقة ~~الحكم الظاهري للواقع فلا إشكال فيه. (م). PageV03P378 # قبل الفحص واقعا ، فلا مانع من إلزام الشارع بترك كليهما. # والثاني : كما إذا علمنا إجمالا بطهارة أحد الإناءين المتيقنة نجاستهما ~~سابقا ، فلا بأس بالتعبد بنجاستهما ظاهرا من باب الاحتياط بمقتضى ~~الاستصحاب. # والثالث : كما إذا علمنا بحرمة النظر إلى إحدى المرأتين ، فلا محذور في ~~تعبد الشارع بالاحتياط بترك النظر إلى كلتيهما ، إذ لا قبح في إلزام الشارع ~~بترك أمر مباح لمصلحة فيه. # وإن كان حكما إلزاميا كحرمة شرب أحد المائعين ، لا يعقل أن يرخص في شرب ~~كل منهما لا مطلقا ولا مشروطا بترك الآخر. # أما مطلقا : فواضح ، لكونه بمنزلة قوله : «إن الخمر حرام وحلال». # وأما مشروطا : فلأن المولى الحكيم كما لا يجوز ويقبح أن يقول : «البول ~~نجس مطلقا من أي حيوان كان» ثم يقول : «هو طاهر مطلقا» مع عدم نسخه الحكم ~~الأول ، كذلك يقبح أن يقول : «البول نجس مطلقا» ثم يقول : «هو نجس إن كان ~~مما لا يؤكل» مع عدم نسخه الحكم الأول وبقائه على إطلاقه. # ووجه القبح وتطبيقه على المقام يتضح بتقديم مقدمة ، وهي أنه يظهر من بعض ~~كلمات الشيخ قدسسره أن لا تنافي ولا تضاد بين الحكم الظاهري والواقعي من ~~جهة أن موضوع الأول هو الفعل بعنوان أنه مشكوك ms0738 ، وموضوع الثاني هو الفعل ~~بعنوانه الأولي (1). # واستشكل عليه كثير ، منهم : صاحب الكفاية قدسسره بأن الحكم الواقعي غير ~~مشروط بعدم تعلق الشك به ، بل هو محفوظ حتى في ظرف الشك به ، PageV03P379 # فالتضاد على حاله (1). # وقد مر منا في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي مفصلا ونعيد إشارة أن ~~الحكمين ليس بينهما بأنفسهما تضاد أصلا ، وإنما التضاد والتنافي ناشئ من ~~مبدأيهما أو منتهاهما ، والحكم الظاهري والواقعي لا تضاد بينهما لا من حيث ~~المبدأ ولا من حيث المنتهى. # أما من حيث المبدأ وهو المصلحة أو المفسدة الموجبة له فلأن الحكم لا ينشأ ~~عن مصلحة في متعلقه أصلا ، وإنما هو ناشئ عن مصلحة في نفس الحكم. # وأما من حيث المنتهى وهو مرحلة حكم العقل بالامتثال فلأنه فرع وصول كلا ~~الحكمين في عرض واحد ، وهو مفقود في المقام ، إذ مع وصول الحكم الواقعي لا ~~موضوع للحكم الظاهري أصلا ، ومع وصول الحكم الظاهري الحكم الواقعي غير واصل ~~لا محالة ، فلا تحير للمكلف في مقام الامتثال. # وإذا عرفت هذه المقدمة ، نقول : إن حكم المولى بإباحة شرب كل من المائعين ~~، المعلومة خمرية أحدهما مشروطا بعدم شرب الآخر مستلزم لحكمه بإباحة الخمر ~~المعلوم في البين بشرط ترك شرب المائع المباح ، فالخمر المعلوم محكوم ~~بحكمين : أحدهما واقعي مطلق ، وهو الحرمة ، والآخر ظاهري مشروط بترك أمر ~~مباح ، وهو الإباحة ، وحيث إن كلا من الحكمين وأصل إلى المكلف وفعلي ~~فالتضاد من حيث المنتهى موجود وإن لم يكن موجودا من حيث المبدأ أصلا. # وبتقريب آخر : لا بد في الحكم الظاهري من احتمال موافقته للواقع ، PageV03P380 # كما أشرنا إليه سابقا ، وفي المقام الحكم الواقعي إما هو الحلية المطلقة ~~أو الحرمة المطلقة ، فجعل الإباحة المشروطة بترك الآخر ظاهرا لا يمكن ، إذ ~~انقطع بخلافه ، فإن المفروض أن الحكم الواقعي مطلق غير مشروط بشيء قطعا. # وبالجملة ، لا يمكن شمول أدلة البراءة لأحد الطرفين أو بعض الأطراف ~~تخييرا ، كما لا يمكن شمولها لجميع الأطراف ، غاية الأمر أن المانع في جميع ~~الأطراف ثبوتي بمعنى أنه لا يعقل تعبد الشارع بجواز مخالفة ms0739 العلم الإجمالي ~~قطعا ، ولو كان دليل الأصل ظاهرا في ذلك ، لا بد من رفع اليد عن ظهوره ، ~~وليس في بعض الأطراف مانع في مقام الثبوت ، إذ لا مانع في اكتفاء الشارع ~~بالامتثال الاحتمالي ، كما ذكرنا سابقا بل ، ليس ذلك مجرد الفرض ، فإن له ~~واقعا ، كما في مورد تحير المكلف في أمر القبلة ، إذ ورد فيه رواية صحيحة ~~وأفتى على طبقها جماعة على إجزاء الصلاة إلى أي طرف شاء المكلف (1)، بل ~~المانع إثباتي ، إذ ليس لنا دليل عام أو خاص على إباحة أي فرد اختاره ~~المكلف. # وليعلم أن المعقول من التعبد بجواز ارتكاب بعض الأطراف تخييرا إنما هو ~~التعبد بإباحة أي فرد اختاره المكلف في مقام الامتثال ، والاكتفاء ~~بالامتثال الاحتمالي فيما يختاره المكلف ، وأما التعبد بالحلية والإباحة ~~المشروطة بترك الآخر فهو غير معقول ، والمانع فيه ثبوتي. # ومما ذكرنا ظهر فساد ما نسب إلى المحقق القمي قدسسره من عدم المانع من ~~جريان الأصول في بعض الأطراف (2). # بقي هناك أمور ينبغي التنبيه عليها : PageV03P381 # الأول : أن وجوب الموافقة القطعية لا يدور مدار حرمة المخالفة القطعية ، ~~فلو فرضنا عدم حرمة المخالفة القطعية في مورد لعدم القدرة أو غير ذلك ، لا ~~يسقط وجوب الموافقة القطعية ، وذلك لما ذكرنا من أن مدار منجزية العلم ~~الإجمالي على تساقط الأصول في الأطراف ، إذ بعد تساقط الأصول يكون احتمال ~~التكليف الموجود في البين غير مقرون بالمؤمن ، وكل احتمال التكليف الذي لا ~~يكون مقرونا بالمؤمن من العقل أو النقل منجز ولو كان احتمالا بدويا ، ~~ومقتضى منجزية الاحتمال هو الاحتياط ، فالموافقة القطعية للتكليف المحتمل ~~غير المقرون بالمؤمن واجبة ولو لم يمكن مخالفته القطعية. # ومن هنا ظهر أن ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن وجوب الموافقة ~~القطعية يدور مدار حرمة المخالفة القطعية ، ففي الشبهة غير المحصورة حيث لا ~~تحرم المخالفة القطعية ، لعدم القدرة على ارتكاب جميع الأطراف لا تجب ~~الموافقة القطعية أيضا (1) لا يبتني على أساس صحيح. # الثاني : أن العلم الإجمالي مؤثر فيما إذا لم يكن التكليف في بعض أطرافه ~~منجزا بواسطة ms0740 القطع الوجداني أو قيام الأمارة عليه أو جريان أصل أو قاعدة ~~بلا معارض ، كما إذا علم بوقوع قطرة من الدم في إناء معين ، وبعد ذلك علمنا ~~إجمالا بوقوع قطرة أخرى من الدم إما في هذا الإناء أو إناء آخر ، أو قامت ~~أمارة على نجاسة إناء معين ، وبعد ذلك علم إجمالا بوقوع قطرة إما في هذا ~~الإناء أو إناء آخر ، أو كان إناء معين مستصحب النجاسة فوقعت قطرة إما فيه ~~أو في إناء آخر بالعلم الإجمالي ، أو علم باشتغال ذمته بصلاة أدائية بمقتضى ~~قاعدة الاشتغال ، وبعد ذلك علم إجمالا باشتغال ذمته إما بهذه الصلاة ~~الأدائية أو صلاة PageV03P382 # أخرى قضائية. # والسر في جميع ذلك ما ذكرنا من أن مدار تأثير العلم الإجمالي ومنجزيته هو ~~تساقط الأصول ، فإذا فرضنا وجود دليل في أحد الأطراف من علم أو أمارة أو ~~أصل أو قاعدة بلا معارض ، فلا مانع من شمول دليل الأصل لباقي الأطراف ، إذ ~~لا يلزم من شموله له ترجيح بلا مرجح أو محذور آخر ، فيحكم بمقتضى أصل ~~البراءة بإباحة شرب ما في الإناء الآخر الذي لم يعلم بنجاسته ولم تقم أمارة ~~على ذلك ولم تكن مستصحب النجاسة ، ويحكم بأصالة البراءة من وجوب القضاء في ~~الفرض الأخير. # ومن هذا القبيل ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين وبعد ذلك علم إجمالا ~~بوقوع قطرة من الدم إما في أحد هذين الإناءين أو إناء ثالث ، فإن العلم ~~الإجمالي الثاني حيث إن التكليف المحتمل في بعض أطرافه تنجز بمقتضى العلم ~~الإجمالي الأول لا مانع من شمول دليل الأصل لطرفه الآخر ، ولا يلزم منه ~~ترجيح بلا مرجح ، كما لا يخفى. # هذا كله فيما إذا طرأ العلم الإجمالي على هذه الأمور ، وهكذا فيما إذا ~~كان الأمر على العكس بأن حصل العلم الإجمالي أولا ثم طرأت عليه هذه الأمور ~~، وذلك لوجود الملاك المتقدم في هذا الفرض أيضا بعينه ، غاية الأمر أن ~~الاصطلاح جرى في الفرض الأول بأن العلم الإجمالي لا يؤثر ، وفي الثاني بأنه ~~منحل إلى العلم التفصيلي أو ما ms0741 بحكمه والشك البدوي ، وهذا مجرد اصطلاح ، ~~وإلا فالملاك واحد فيهما ، وهو عدم المعارض للأصل الجاري في الطرف الآخر ، ~~وذلك لأن العلم الإجمالي وإن كان منجزا حين حدوثه إلا أنه يعتبر في بقاء ~~التنجيز بقاء العلم ، وفي المقام بعد طرو العلم التفصيلي مثلا بنجاسة أحد ~~الكأسين معينا حال حصول العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ينعدم العلم PageV03P383 # الإجمالي بقاء ، وينكشف أن الكأس الآخر لم يكن طرفا للعلم من أول الأمر. # نعم ، لو طرأ العلم التفصيلي بنجاسة أحد الكأسين معينا فعلا لا حال حصول ~~العلم الإجمالي ، فلا ريب في بقاء العلم الإجمالي الآن ، وأنه منجز بالقياس ~~إلى الطرف المشكوك ، فإن التكليف المعلوم المردد بين الطرفين حيث إنه تنجز ~~بواسطة تساقط الأصول فمقتضى الاشتغال بقاؤه ولزوم الخروج عن عهدته. # لا يقال : إن الطرف المشكوك فعلا لا مانع من جريان الأصل فيه ، فإنه بلا معارض. # فإنه يقال : نعم ، لا مانع ثبوتا إلا أن أدلة الأصول قاصرة عن الشمول ، ~~إذ ليس لها عموم أزماني حتى نتمسك بها في مورد خرج عنها في زمان. # والحاصل : أن هذا الشك الموجود خرج عن أدلة الأصول بواسطة التعارض في ~~زمان ، وعوده ودخوله بعد ذلك تحت دليل الأصل يحتاج إلى دليل مفقود في ~~المقام ، وهذا نظير العلم التفصيلي بوجوب صلاة الظهر مثلا ، وطرو الشك بعد ~~ذلك في امتثال هذا التكليف المعلوم ، والفرض السابق نظير العلم التفصيلي ~~بنجاسة شيء وطرو الشك بعد ذلك في أصل النجاسة ، الذي يسمى بالشك الساري ، ~~ومن المعلوم أن مثل هذا العلم التفصيلي لا يكون منجزا بعد انكشاف كونه في ~~الواقع جهلا مركبا ووهما وخيالا ، وظهور أن التكليف من الأول لم يكن معلوما ~~، فإذا كان الأمر في العلم التفصيلي كذلك ، ففي العلم الإجمالي بطريق أولى ~~، وهذا بخلاف ما إذا لم يتعلق الشك بأصل التكليف ، بل كان التكليف معلوما ~~وكان الشك في امتثال التكليف المعلوم ، نظير العلم التفصيلي بوجوب صلاة ~~والشك في امتثالها. # والفرق بين الصورتين : أن ما تعلق به الشك ثانيا عين ما تعلق به العلم PageV03P384 # أولا في الصورة ms0742 أولى ، وغيره في الصورة الثانية. # وبعبارة أخرى : في الصورة الأولى الشك الموجود فعلا شك في تكليف زائد ~~ومغاير للشك الأول الذي كان منشؤه العلم الإجمالي ، وفي الصورة الثانية ~~الشك الموجود فعلا هو الشك الحاصل أولا بواسطة العلم الإجمالي بعينه. # وبالجملة ، كل ما كان الشك فيه من جهة الشك في انطباق ما هو المكلف به ~~يقينا عليه ، وعدمه فهو مورد للاشتغال ، كما إذا أتى بإحدى الصلاتين : ~~الظهر والجمعة ، المعلوم وجوب إحداهما إجمالا ، فلا يمكن أن يقال : إن ~~الأصل في الطرف الآخر بلا معارض ، إذ العلم بتوجه التكليف قبل إتيان هذه ~~الصلاة موجود والآن أيضا ، وبإتيان هذه الصلاة يشك في الخروج عن عهدة ~~التكليف المعلوم قبل ساعة ، وكما يحتمل انطباقه على الفرد المأتي به كذلك ~~يحتمل انطباقه على غيره ، وكل ما رجع الشك فيه إلى الشك في أصل التكليف كان ~~موردا للبراءة ، وفي جميع الموارد التي تنجز التكليف في بعض أطراف العلم ~~بمنجز عقلي أو شرعي يكون الشك في البعض الآخر شكا في تكليف زائد ، فيرجع ~~فيه إلى البراءة من دون فرق بين تنجزه فيه حال العلم الإجمالي أو قبله ، ~~فالإناء الأحمر مثلا الذي كان طرفا للعلم الإجمالي بالنجاسة يوم الجمعة إذا ~~علم بعد ذلك بنجاسته بالخصوص يوم الخميس ، أو قامت البينة على ذلك ، أو كان ~~محكوما بذلك بحكم الاستصحاب ، كما إذا كان مسبوقا بالنجاسة ، أو الاشتغال ~~الذي هو أصل عقلي ، كما إذا علمنا فعلا بنجاسته أو نجاسة إناء ثالث أصفر ~~يوم الخميس ، كان الإناء الأبيض الذي كان أيضا طرفا للعلم الإجمالي بنجاسة ~~إناء يوم الجمعة موردا للبراءة ، إذ ليس لنا علم بالتكليف زائدا على ما ~~ينطبق على الإناء الأحمر ، أو يحتمل انطباقه عليه وعلى الإناء الثالث ~~الأصفر ، PageV03P385 # فالشك في نجاسة الإناء الأبيض شك بدوي بقاء وإن كان مقرونا بالعلم ~~الإجمالي حدوثا ، ولا يضر ذلك ، لما عرفت من أن المنجزية دائرة مدار العلم ~~حدوثا وبقاء من دون فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي. # والحاصل : أن كل ما كان بوجوده المقارن موجبا لعدم تأثير ms0743 العلم الإجمالي ~~كان بوجوده الواقعي السابق موجبا لانحلال العلم الإجمالي وإن كان بوجوده ~~العلمي متأخرا ، فإن العبرة بالمنكشف لا الانكشاف. # الأمر الثالث : أنه إذا فرضنا أن الأصل الجاري في بعض أطراف العلم ~~الإجمالي كان أكثر أثرا منه في البعض الآخر ولم يكن قدر مشترك في البين ، ~~كما إذا علم إجمالا بنذر سورة وتردد أمرها بين التوحيد يوم الخميس أو ~~البقرة يوم السبت أو علم بكونه مديونا لأحد وتردد أمره بين درهم لزيد أو ~~درهمين لعمرو ، فلا ريب في تنجيز العلم من حيث جميع الآثار ، لتعارض ~~الأصلين وتساقطهما ، فلا بد من الاحتياط بحكم العقل بقراءة كلتا السورتين ، ~~وإعطاء دراهم ثلاث. # وأما إن كان أثر مشترك لكل من الأصلين وكان أحدهما مختصا بأثر دون الآخر ~~، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد المائعين اللذين أحدهما مضاف والآخر مطلق ~~، فإن لأصالة الطهارة أثرا مشتركا بينهما ، وهو : جواز الشرب ، وأثرا مختصا ~~بجريانها في الماء ، وهو : جواز التوضؤ منه. # فذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى تساقط الأصلين بالنسبة إلى الأثر المشترك ~~، وجريان أصالة الطهارة في الماء بالقياس إلى أثره المختص ، وهو : جواز ~~التوضؤ منه (1). PageV03P386 # والظاهر عدم تمامية ذلك ، وذلك لأن أصالة الطهارة بعد أن سقطت بواسطة ~~المعارضة ولم يحكم الشارع بطهارة الماء فلا يجوز التوضؤ منه ، فإن من شرائط ~~صحة الوضوء إطلاق الماء ، اللازم إحرازه وجدانا أو تعبدا ، وهو مفقود في ~~المقام بكلا قسميه. # نعم ، لو لم يكن المعلوم بالإجمال نفس الحكم الشرعي بل كان سبب الحكم ، ~~كما إذا علم إجمالا بأنه استقرض من زيد درهما أو كسر إناءه الذي يساوي ~~درهمين ، فلا ريب في عدم تأثير العلم بالقياس إلى الدرهم الزائد ، وذلك لأن ~~المكلف لا يعلم اشتغال ذمته بأزيد من الدرهم ، فالشك بالقياس إلى الزائد شك ~~بدوي يرجع فيه إلى البراءة. # وليعلم أن العلم إجمالا بتنجس شيء إما بالبول حتى يلزم غسله مرتين أو ~~بالدم حتى يكفي مرة وإن كان من هذا الباب إلا أنه لا يجري فيه البراءة ~~بالقياس إلى المرة الثانية ، لوجود أصل حاكم ms0744 عليه ، وهو استصحاب نجاسته بعد ~~غسله مرة. # الأمر الرابع : هل العلم الإجمالي في التدريجيات منجز أم لا؟ # ومورد الكلام ما إذا كان احتمال التكليف منجزا بواسطة العلم الإجمالي ، ~~أما لو كان منجزا مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، فهو خارج عن محل ~~الكلام. # وهذا كما إذا علم إجمالا بابتلائه في إحدى معاملاته بالربا ، فإن احتمال ~~حرمة كل معاملة من حيث الجهل بالحكم أو الموضوع منجز ولو لم يكن مقرونا ~~بالعلم الإجمالي ، ضرورة أن الشبهة حكمية قبل الفحص في الجهل بالحكم ، ~~ومصداقية لا يجوز التمسك بها بعمومات ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) و ( ~~@QUR@01 أوفوا PageV03P387 # @QUR@01 بالعقود ) (1) في الجهل بالموضوع. # وبعد ذلك نقول : إن أطراف العلم إذا كانت تدريجية تارة يكون كل واحد منها ~~مقدورا للمكلف فعلا وتحت اختياره ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد ثوبيه ، ~~أو نذر أن يسكن في إحدى الدارين ، فإنه قادر على إتيان الصلاة في هذا الثوب ~~، كما هو قادر على إتيانها في الآخر فعلا ، وهكذا قادر على أن يسكن في هذه ~~الدار فعلا ، كما هو قادر على السكنى في الدار الأخرى فعلا وإن لا يقدر على ~~الجمع بين السكنيين إلا أنه لا دخل له بما نحن بصدده ، وحينئذ لا ريب في ~~تنجيز العلم الإجمالي من جهة أن التدريجية ناشئة من اختيار المكلف ، وإلا ~~فالتكليف فعلي واصل إلى المكلف ، وهو قادر على امتثاله ، فلا بد من الخروج ~~عن عهدته بعد تساقط الأصول في أطراف العلم. # وأخرى لا يكون مقدورا للمكلف ، لتقيد بعضها بزمان أو زماني متأخر يقطع ~~بحصوله ، وهذا على قسمين : # قسم يعلم بفعلية الخطاب ، كما إذا علم بنذر قراءة سورة إما اليوم أو غدا ~~بناء على إمكان الواجب التعليقي ، كما اخترناه وقلنا بأنه واقع في الشريعة ~~المقدسة أيضا. # وقسم آخر : لا يعلم بفعلية الخطاب على كل تقدير ، وهذا بناء على إنكار ~~الواجب التعليقي ، وهو أيضا على قسمين : # أحدهما : ما إذا كان الملاك تاما فعلا بحيث لو أمكن المكلف أن يجر الزمان ~~أو الزماني المتأخر الذي هو شرط في فعلية الخطاب ms0745 ، لأمره المولى بذلك ، كما ~~في مثال النذر. PageV03P388 # والآخر : ما إذا لم يعلم بتمامية الملاك فعلا ، كما في المستمرة الدم ، ~~التي تعلم بكونها حائضا في بعض أيام الشهر ، المردد بين جميع الشهر ، فإن ~~تروك الحائض لا يتحقق لها ملاك تام إلا بعد تحقق الحيض ، ففي أول الشهر حيث ~~إنها تحتمل كونها طاهرة لا تعلم بفعلية حرمة دخول المسجدين واللبث في ~~المساجد مثلا لا خطابا ولا ملاكا. # ولا ريب في تنجيز العلم الإجمالي في جميع الأقسام غير الأخير ، ضرورة أنه ~~يقبح للمولى الترخيص فيما حرمه مع عدم رفع اليد عن حكمه بالتحريم حين ~~الترخيص ، كما هو المفروض ، وكذلك يقبح له تفويت الملاك الملزم التام ~~الفعلي الواصل إلى المكلف. # أما الأخير : فقد احتمل جريان الأصول فيه ، بل بنى عليه ظاهرا الشيخ (1) ~~قدسسره ، ووافقه صاحب الكفاية (2)، نظرا إلى أن الشك في مثل المقام شك ~~بدوي بالقياس إلى الطرف الأول ، إذ المفروض عدم العلم بتوجه خطاب من المولى ~~فعلا ولا بوجود ملاك تام فعلا ، وأنه ليس في البين إلا مجرد احتمال التكليف ~~والملاك ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل الموجود فيه ، وهكذا بالقياس إلى ~~باقي الأطراف. # وخالفهما شيخنا الأستاذ قدسسره في ذلك ، وبنى على تساقط الأصول وقبح ~~الترخيص في جميع الأطراف في الأخير أيضا كسابقه من جهة أن العقل الذي هو ~~حاكم في المقام لا يفرق بين ما إذا كان الغرض والملاك موجودا بالفعل وبين ~~ما يعلم بوجوده بعد مدة في قبح تفويته ، بداهة أنه كما لا يشك أحد من ~~العقلاء في أن العبد الذي يعلم بأن المولى عطشان فعلا يستحق PageV03P389 # العقاب على إهراق الماء الموجود كذلك لا يشك في استحقاقه العقاب على ~~إهراق الماء إذا لم يكن المولى عطشان فعلا ولكنه يعلم بأنه بعد ساعة يعرض ~~له العطش المهلك ، وكما يقبح للمولى تفويت الملاك الموجود في الأول كذلك ~~يقبح في الثاني تفويت ما يوجد بعد ذلك من الملاك (1). # والأمر كما أفاده قدسسره ، فالحق تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات ~~بتمام أقسامها. # الأمر الخامس : في الشبهة ms0746 غير المحصورة. # والكلام يقع تارة في مفهومها ، وأخرى في حكمها. # أما مفهومها : فالظاهر أن ليس لها معنى محصل ، فإن المراد من عدم الحصر ~~إن كان ما تكون أطرافه بمرتبة من الكثرة يعسر عدها ، ففيه أولا : أنه إحالة ~~إلى المجهول ، حيث إنه تختلف الموارد باختلاف زمان العد ، فإن كان مقدار ~~ثانية ، يعسر عد ما كان أطرافه عشرة ، وإن كان مقدار يوم ، لا يعسر عد ما ~~كان أطرافه آلافا. وتقييد ذلك بالزمان القليل أيضا إحالة إلى المجهول ، إذ ~~لا يعلم أنه الثانية أو الدقيقة أو الساعة. # وثانيا : لازمه أن يكون ما إذا تنجس حب من التمن ، المردد بين قدر من ~~الطبيخ من الشبهة غير المحصورة مع أنهم لا يلتزمون به. والقول بأن الاعتبار ~~باللقم لا بالحبوب لا وجه له ، فإن اللقمة ليست طرفا للعلم. # وإن كان المراد من عدم الحصر هو ما يعد في العرف غير محصور ، كما قال بعض ~~(2)، ففيه مضافا إلى أنه ليس من موارد ما يؤخذ مفهومه من العرف ، PageV03P390 # لعدم ورود هذا اللفظ في آية أو رواية موضوعا لحكم أنه تكون المسألة عقلية ~~لا ضابط لها أيضا كما لا يخفى. # وإن كان المراد أن تكون الأطراف بحد من الكثرة يوجب موهومية احتمال ~~التكليف في كل طرف ، كما ذهب إليه الشيخ (1) قدسسره ، ففيه مع أنه أيضا لا ~~ضابط له ، بداهة أن ما كان أطرافه عشرة أيضا يكون احتمال وجود النجس في كل ~~طرف بالخصوص موهوما بالنسبة إلى وجوده في التسعة الباقية ، فأي مرتبة من ~~الموهومية يكون ميزانا لعدم الحصر؟ أنه لا وجه لرفع اليد عن حكم العقل ~~بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم الواصل مع القدرة على امتثاله بمجرد ~~ضعف الاحتمال. # وإن كان المراد منه ما بلغت كثرة الأطراف بمرتبة لا يمكن للمكلف ارتكاب ~~جميعها عادة ، كما فسره به شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ، ففيه (2): أنه إن ~~كان مراده قدسسره من عدم الإمكان دفعة واحدة ، فهو يختلف باختلاف الموارد ، ~~ولا ميزان له ، فرب مورد لا يمكن للمكلف ارتكاب جميع أطراف ما تكون ms0747 أطرافه ~~عشرة ، كما إذا اشتبهت دار مغصوبة بين عشرة دور والمكلف قادر على ابتياع ~~واحدة أو اثنتين من هذه الدور ، ولا يمكنه ابتياع جميع العشرة. وإن كان ~~مراده قدسسره عدم الإمكان تدريجا ، فقلما يتفق مورد ولو بلغ من الكثرة ما ~~بلغ لا يمكن للمكلف ارتكاب جميع أطرافه تدريجا ولو في تمام عمره. # وثانيا : لا مجال لتقسيم عدم التمكن إلى الدفعي والتدريجي ، فإنه لو ~~أمكنت المخالفة القطعية فهو خارج عن الشبهة غير المحصورة سواء أمكنت دفعة ~~أو تدريجا. (م). PageV03P391 # أما حكم الشبهة غير المحصورة : فبعد ما عرفت من عدم معنى محصل لها لا ~~يبقى مجال للبحث عن حكمها ، فالتحقيق أن يقال : إن موارد العلم الإجمالي ~~بالتكليف سواء كانت الشبهة محصورة أو كانت غير محصورة بأي معنى من الحصر ~~وعدمه لا يخلو عن أحد أقسام ثلاثة : # قسم : لا يمكن للمكلف موافقته القطعية ولا مخالفته القطعية ، وهذا من ~~موارد دوران الأمر بين المحذورين ، وقد تقدم أنه مورد البراءة عقلا ونقلا. # وقسم آخر : لا يمكن موافقته القطعية ولكن يمكن مخالفته القطعية ، كما إذا ~~اشتبه أمر القبلة بين الجهات الأربع ، وتردد الثوب الطاهر بين عشرة ثياب ، ~~وتردد المسجد الطاهر أيضا بين عشرة ، فحينئذ تحصل الموافقة القطعية بإتيان ~~أربعمائة صلاة ، وهو غير مقدور للمكلف ، لعدم سعة الزمان المحدود له لذلك ، ~~ولكن يمكنه المخالفة القطعية بترك الصلاة رأسا ، ولا ريب في حرمة المخالفة ~~القطعية في هذا القسم والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية بالمقدار الممكن. # وقسم ثالث : عكس السابق ، وهو ما أمكنت موافقته القطعية دون المخالفة ~~القطعية ، كما مثلنا له سابقا بأن علم إجمالا بحلفه على ترك سكنى دار أول ~~طلوع الشمس وتردد أمر هذه الدار بين دارين ، فإن موافقته القطعية ممكنة ~~بترك السكنى في كلتيهما في هذا الوقت ، ولكن مخالفته القطعية غير ممكنة ، ~~لعدم القدرة على السكنى في دارين في زمان واحد ، وقد ذكرنا أن الموافقة ~~القطعية واجبة ، ولا يدور وجوبها مدار حرمة المخالفة حتى ينتفي بانتفائها ، ~~كما التزم به شيخنا الأستاذ (1) قدسسره ، لأن الميزان في تنجيز العلم بل ms0748 كل ~~احتمال للتكليف عدم مقرونيته للمؤمن العقلي أو الشرعي ، وهو مفقود في ~~المقام ، PageV03P392 # لتساقط الأصول بواسطة التعارض ، وأما عدم حرمة المخالفة القطعية فليس ~~لقصور في ناحية التكليف حتى يلازم عدم وجوب الموافقة ، بل لعدم قدرة المكلف ~~من جهة عدم تميز المكلف به. # والحاصل : أنه يجب الاجتناب في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، سواء ~~كثرت الأطراف أو قلت ، لعدم وجود المؤمن ، واحتمال التكليف الذي هو مساوق ~~لاحتمال العقاب ولو كان موهوما بمرتبة من الوهم لا تتصور تحتها مرتبة ما لم ~~يكن مقرونا بالمؤمن منجز. # نعم ، كثرة الأطراف تلازم غالبا ما يوجب سقوط العلم عن التنجيز من الخروج ~~عن محل الابتلاء أو العسر أو الحرج. # ودعوى الإجماع على عدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة من السقوط ~~بمكان ، فإن هذه المسألة من المسائل المستحدثة ، مضافا إلى أن الإجماع لو ~~سلم فهو محتمل المدركية ، لاحتمال أن يكون مستند المجمعين أحد الوجوه ~~المذكورة لعدم لزوم الاجتناب. # كما أن دعوى أن في الحكم بالاجتناب عن جميع أطراف الشبهة غير المحصورة ~~حرجا نوعيا منفيا بأدلة نفي الحرج ، أيضا ساقطة ، فإن أدلة نفي الحرج ~~والعسر كسائر أدلة الأحكام سيقت بنحو القضايا الحقيقية ، فالمستفاد منها أن ~~كل مكلف في أي زمان إذا كان حكم من الأحكام حرجيا عليه ، فهو منفي عنه ، ~~فلو فرضنا أن الوضوء حرجي على عامة المكلفين ، لبرودة الهواء أو غير ذلك ، ~~ولم يكن حرجيا بالقياس إلى مكلف خاص ، لحرارة مزاجه مثلا ، لا يمكن الحكم ~~بأنه يتيمم ، لمرفوعية وجوب الوضوء بأدلة الحرج ، بل اللازم عليه هو الوضوء ~~، لعدم تحقق العنوان المأخوذ في أدلة نفي الحرج في حقه ، وهو حرجية الوضوء ~~وإن كان متحققا في حق غيره. PageV03P393 # نعم ، لو كان الحرج حكمة للتشريع كما في خيار الشفعة ، الذي حكمة جعله هو ~~ضرر الشريك نوعا ، أو غسل الجمعة ، أو العدة ، أو غير ذلك مما يكون أمر ~~نوعي حكمة لأصل الجعل والتشريع لا عنوانا مأخوذا في دليله لتم ما ذكر ، إلا ~~أنه ليس الأمر كذلك. ولتحقيق المطلب محل آخر. # وربما ms0749 يتمسك لعدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة : بقوله ~~عليه السلام في الرواية الواردة في الجبن : «أمن أجل مكان واحد تجعل فيه ~~الميتة حرم ما في الأرض جميعا؟» (1). # والظاهر أن موردها بقرينة قوله عليه السلام : «حرم ما في الأرض جميعا» ما ~~يكون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ، فلا يكون دليلا للمطلوب. # بقي شيء ، وهو : أنه لو فرضنا أن المعلوم بالإجمال مائة وتردد أمرها بين ~~ألف ويسمى هذا الفرض في الاصطلاح بشبهة الكثير في الكثير فعلى ما ذكرنا من ~~عدم الفرق بين كثرة الأطراف وقلتها في تنجيز العلم لا بد من الاجتناب عن ~~جميع الأطراف ما لم يقترن بمانع آخر. # وهكذا على ما أفاده الشيخ من سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بواسطة ~~موهومية احتمال التكليف في كل طرف فيما كثرت أطراف الشبهة ، فإن نسبة ~~المائة إلى الألف نسبة الواحد إلى العشرة ، فحكمها حكم الواحد المردد بين ~~العشرة ، الذي يحكم الشيخ قدسسره بلزوم الاجتناب عن جميع الأطراف. # وعلى مبنى شيخنا الأستاذ قدسسره يلحق بالشبهة غير المحصورة ، فإن ضابطها ~~عنده قدسسره عدم إمكان ارتكاب الجميع للمكلف بحيث يعلم بالمخالفة القطعية ، ~~ولا يمكن في المقام المخالفة القطعية للمكلف ، لتوقفها PageV03P394 # على ارتكاب تسعمائة وواحد ، وهو غير مقدور للمكلف ، فإذا لم تحرم ~~المخالفة القطعية لم تجب الموافقة القطعية أيضا على مبناه. # تذييل : لو بنينا على عدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة ، فهل ~~حينئذ تكون الشبهة كلا شبهة ، أو يكون العلم كلا علم بحيث يكون حال الشبهة ~~غير المحصورة ، المقرونة بالعلم الإجمالي حال الشبهة البدوية؟ # وتظهر ثمرة هذا النزاع فيما إذا كان مورد الاشتباه في نفسه مع قطع النظر ~~عن العلم الإجمالي مقتضيا للاحتياط ، كما إذا تردد مائع مضاف بين عدد غير ~~محصور من الإناءات التي فيها ماء مطلق ، فإن المائع المشتبه كونه ماء مطلقا ~~أو مضافا لا يجوز التوضؤ منه ولو كانت الشبهة بدوية. # فعلى القول بأن الشبهة كلا شبهة يجوز التوضؤ من كل مائع من هذه المائعات ~~الكثيرة التي واحد منها مضاف ، إذ ms0750 المفروض أن احتمال وجود المضاف فيها ملغى ~~، والشبهة كلا شبهة ، فكأنما نعلم بإطلاق كل منها. # وعلى القول بأن العلم الإجمالي كلا علم ، وكأنه لم يحصل لنا العلم ~~الإجمالي ، لا يجوز التوضؤ من شيء منها بمعنى أنه لا يجوز الاكتفاء بالتوضؤ ~~بواحد منها ، إذ المفروض أن نفس الشبهة ولو كانت بدوية تقتضي الاحتياط. # والظاهر أنه يختلف الحكم باختلاف المدارك في عدم لزوم الاجتناب في الشبهة ~~غير المحصورة. # فعلى مبنى الشيخ قدسسره من ضعف احتمال التكليف عند كثرة الأطراف وعدم ~~اعتناء العقلاء به بحيث يعد المعتني به من الوسواسين لا بد من الالتزام بأن ~~الشبهة كلا شبهة ، وأنه يجوز التوضؤ في المثال ، لضعف احتمال الإضافة في كل ~~مائع ، وعدم اعتناء العقلاء به ، فكأنه لم يكن. # وعلى مبنى شيخنا الأستاذ قدسسره من أن الملاك عدم حرمة المخالفة PageV03P395 # القطعية ، لعدم القدرة عليها ، وأنه من جهتها لا تجب الموافقة أيضا لا بد ~~من الالتزام بأن العلم كلا علم ، وأنه لا يجوز التوضؤ في المثال ، فإن ~~العلم الإجمالي الذي لا تجب موافقته ، لعدم حرمة مخالفته يكون حاله حال ~~الشبهة البدوية ، فإذا فرضنا في مورد أن الشبهة البدوية اقتضت الاحتياط ، ~~فما هو بمنزلته أيضا من العلم الإجمالي مقتض للاحتياط في مثل هذا المورد. # ومن هنا ظهر أن ما أفاده قدسسره من جواز التوضؤ لصيرورة المضاف في البين ~~كالتالف (1) لا يوافق مبناه ، فإن ما ذكره من كونه كالتالف جار فيما أمكن ~~فيه المخالفة القطعية أيضا من الشبهة التي كثرت أطرافها بحيث صار المعلوم ~~بالإجمال كالتالف مع أنه قدسسره لا يلتزم به. # مع أنه لا معنى لصيرورته كالتالف ، وهل يلتزم قدسسره بصيرورة الدرهم ~~المأخوذ من الغير المختلط مع ألفين درهم من نفس الآخذ كالتالف فلا يضمن ~~لصاحبه؟ # الأمر السادس : في الاضطرار إلى بعض الأطراف. والكلام يقع في مقامين : # الأول : في الاضطرار إلى البعض المعين. وله صور ، أولاها : ما إذا تحقق ~~الاضطرار بعد حدوث التكليف وتنجزه. # صريح كلام الشيخ قدسسره أن العلم الإجمالي منجز في هذه الصورة في باقي ~~الأطراف ms0751 ، نظرا إلى أن الشك بعد الاضطرار إلى طرف معين عين الشك قبل حدوث ~~الاضطرار ، وبعد ما لم يقترن بالمؤمن لتساقط الأصول في أطراف العلم في زمان ~~لا دليل على جواز ارتكابه ، فيبقى العلم بالقياس إلى غير PageV03P396 # المضطر إليه من الأطراف على تنجيزه (1). # وخالفه صاحب الكفاية قدسسره في متن الكفاية بدعوى أن العلم يزول بمجرد ~~حدوث الاضطرار ، فإن عدم الاضطرار من حدود التكليف وقيوده ، حيث إن من ~~شرائط التكليف بشيء أن لا يكون مضطرا إليه ، فالشك بعد ذلك بدوي تجري ~~البراءة فيه. # ثم أشكل على نفسه بأن لازمه القول به في مورد فقدان بعض الأطراف. # وأجاب : بأن فقدان بعض الأطراف ليس من قيود التكليف ، بخلاف عدم الاضطرار (2). # ورجع عن هذا المبنى في هامش الكفاية (3)، ووافق الشيخ قدسسره . والرجوع ~~في محله. # وما أفاده في جواب الإشكال الذي أورده على نفسه من أن فقدان بعض الأطراف ~~ليس من حدود التكليف وقيوده ليس في محله ، حيث إن وجود الموضوع أيضا من ~~شرائط فعلية التكليف ، فلا بد من إحرازه ، وبفقدان بعض الأطراف يحتمل فقدان ~~موضوع التكليف ، الذي هو مساوق لانتفاء نفس التكليف ، وهذا واضح لا يخفى. # وبالجملة ، لا إشكال في تنجيز العلم الإجمالي في هذه الصورة بقاء كما كان ~~منجزا حدوثا. # وهكذا لا إشكال في عدم تنجيزه في الصورة الثانية ، وهي ما إذا تحقق سبب ~~التكليف بعد تحقق الاضطرار ، ضرورة أنه ليس في البين حينئذ إلا PageV03P397 # احتمال حدوث التكليف. # مثلا : لو اضطر المكلف إلى شرب أحد المائعين ، الذي هو الماء ، ثم بعد ~~ذلك علم إجمالا بوقوع قطرة من الدم إما فيما اضطر إلى شربه لرفع عطشه ~~المهلك أو في المائع الآخر الذي هو الخل ولم يضطر إليه ، لم يكن للمكلف علم ~~بحدوث التكليف أصلا ، إذ على تقدير وقوع الدم في الماء فهو غير مكلف ~~بالاجتناب قطعا ، لمكان الاضطرار إلى شربه ، فيبقى مجرد احتمال بدوي ~~للتكليف ناشئ عن احتمال وقوع الدم في الخل ، ولا مانع من جريان أصل البراءة ~~فيه ، لعدم أصل معارض له. # وإنما الإشكال ms0752 في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا اضطر المكلف إلى شرب الماء ~~في المثال ثم بعد ذلك علم إجمالا بوقوع النجاسة قبل الاضطرار إلى شرب الماء ~~إما فيه أو في الخل. # وهذه الصورة متوسطة بين الصورة الأولى والثانية ، وقد اتفقت كلمات شيخنا ~~الأنصاري (1) وشيخنا الأستاذ (2) وصاحب الكفاية (3) قدسسره على عدم تنجيز ~~العلم الإجمالي في هذه الصورة كسابقتها ، وألحقوا بتلك صورة حصول العلم ~~بوقوع النجاسة في أحدهما حال تحقق الاضطرار إلى شرب الماء. والحق معهم ~~قدسسره . # والبحث لا يختص بصورة الاضطرار ، بل يعم الخروج من مورد الابتلاء ، ~~والفقدان ، ففي كل مورد جاز للمكلف ارتكاب شيء للاضطرار ، أو خروج طرفه عن ~~محل الابتلاء ، أو فقدانه ، وبعد ذلك صار طرفا للعلم الإجمالي بالتكليف قبل ~~عروض هذه الأمور ، لم يكن العلم الإجمالي منجزا ، PageV03P398 # فيجوز شرب المائع غير المضطر إليه مثلا ، كما يجوز شرب ما يضطر إلى شربه ~~ما دام الاضطرار باقيا ، أما بعد رفع الاضطرار بشرب بعض الماء مثلا ، فيكون ~~العلم منجزا ، لوجود ملاك التنجيز الذي هو تساقط الأصول. # والوجه في عدم التنجيز في جميع ذلك : أن قبل تحقق الاضطرار لو كان المكلف ~~غافلا عن حدوث التكليف ، لم يكن الأصل جاريا في الطرفين حتى يقع التعارض ~~بين الأصلين ويتساقطا ، ولو كان ملتفتا إلى التكليف ، فالمفروض أنه لم يكن ~~عالما به وإنما حصل له العلم بعد الاضطرار حتى تتساقط الأصول في أطراف علمه ~~بالتكليف ، فكان جميع الأطراف موردا لأصل البراءة في ذلك الزمان. # وبعد تحقق الاضطرار أيضا كما عرفت ليس في البين إلا احتمال التكليف ، فلم ~~يمض زمان على المكلف كان التكليف منجزا عليه بواسطة تعارض الأصول وتساقطها ~~حتى يقال : لا دليل على البراءة في الطرف غير المضطر إليه بعد عدم شمول ~~دليل الأصل في زمان ، وإن عوده بعد سقوطه في زمان يحتاج إلى دليل خاص مفقود ~~في المقام. # وبالجملة ، لا مانع من شمول دليل الأصل للطرف غير المضطر إليه إلا ما ~~يتوهم من أن قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء كلي التكليف محكم في المقام. # وحاصل الشبهة ms0753 : أن وجوب الاجتناب المحتمل انطباقه على كل من الطرفين كان ~~قبل الاضطرار تكليفا فعليا ثابتا على الفرض ، غاية الأمر أنه لم يكن منجزا ~~حال ثبوته ، لعدم العلم به حينئذ ، وبعد تحقق الاضطرار دار أمره بين مقطوع ~~الزوال على تقدير انطباقه على الطرف المضطر إليه ، ومقطوع البقاء على تقدير ~~انطباقه على الطرف الآخر ، فحاله حال العلم بثبوت جامع الحدث المردد PageV03P399 # بين الأكبر والأصغر المقطوع بقاؤه بعد التوضؤ على الأول ، والمقطوع زواله ~~بعد ذلك على الثاني ، فتحقق في محله جريان مثل هذا الاستصحاب المسمى بالقسم ~~الثاني من استصحاب الكلي ، فلا مانع من استصحاب كلي وجوب الاجتناب في ~~المقام ، كما لا مانع من استصحاب كلي الحدث وإن لا تترتب على هذا الاستصحاب ~~آثار الفرد من حرمة دخول المسجد والمس وغير ذلك ، وإنما تترتب عليه آثار ~~نفس الكلي من عدم جواز الدخول في الصلاة إلا بعد الغسل. # وحاصل الجواب : أنه فرق بين بين العلم بثبوت أصل التكليف والشك في بقائه ~~من أي سبب كان ، كما في مثال الحدث ، وبين الشك في أصل حدوث التكليف ، ولا ~~ريب أن الأول مورد للاشتغال واستصحاب التكليف الثابت ، والثاني مورد ~~للبراءة ، والمقام من قبيل الثاني لا الأول ، وذلك لأن المعلوم بالإجمال في ~~المقام إنما هو التكليف الفعلي على كل تقدير ، وهو مقطوع الزوال بعد تحقق ~~الاضطرار ، وما يحتمل بقاؤه هو وجوب الاجتناب المردد تعلقه بالماء المضطر ~~إلى شربه حتى يكون ساقطا أو بالخل غير المضطر إلى شربه حتى يكون باقيا ، ~~فالاستصحاب في المقام من قبيل استصحاب الفرد المردد الذي لا نقول به ، لا ~~القسم الثاني من استصحاب الكلي. # وبالجملة ، ليس الشك في المقام شكا في بقاء التكليف بعد العلم بثبوته ، ~~بل الشك في المقام شك في أصل حدوث التكليف ، فإن وجوب الاجتناب عن الخل غير ~~المضطر إلى شربه لم يكن معلوما في زمان حتى نستصحبه أو نحكم بلزوم الخروج ~~عن عهدته بحكم العقل ، بل من أول الأمر كان مشكوكا ، لاحتمال وقوع النجس في ~~الطرف المضطر إليه. # المقام الثاني : في ms0754 الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين. # والظاهر أنه لا يوجب سقوط العلم عن التنجيز في جميع الصور حتى PageV03P400 # صورة حدوث التكليف والعلم به بعد تحقق الاضطرار. # والسر في ذلك أن الاضطرار لا يحتمل تعلقه بالنجس فضلا عن أن يكون مقطوعا ~~، فالتكليف بوجوب الاجتناب عن النجس فعلي منجز ، وليس النجس الواقعي موردا ~~للاضطرار حتى يسقط به ، بل مورد الاضطرار هو المائع الطاهر ، وهل يتوهم أحد ~~في فرض تميز النجس عن الطاهر جواز شرب النجس بدعوى تعلق الاضطرار بأحدهما؟ ~~فإذا كان التكليف فعليا ولا يحتمل سقوطه والمفروض أن المكلف لا يميز النجس ~~عن الطاهر حتى يرفع اضطراره بشرب الطاهر ويجتنب عن النجس ولا بد له من شرب ~~أحدهما المحتمل انطباقه على النجس ، فليس (1) للمولى أن يرخص في شرب كل ~~منهما ، فإنه ترخيص في المعصية ، وهو قبيح ، كما ليس له أن لا يرخص في شيء ~~منهما ، وإلا يموت المكلف عطشا ، فلا بد له من الترخيص في شرب أحدهما فقط ، ~~فإن صادف الطاهر ، فهو ، وإن صادف النجس ، فلا محذور في ترخيصه ، كما لا ~~محذور في ترخيصه في الاقتحام في الشبهات البدوية لو صادفت الحرام الواقعي ، ~~وقد ذكرنا أن أدلة الأصول في نفسها لا مانع من شمولها لبعض الأطراف ، ولا ~~يلزم من شمولها له محذور عقلي ، وقلنا : إن المانع في مقام الإثبات هو لزوم ~~الترجيح بلا مرجح ، فإذا فرض في مورد وجود المرجح لبعض دون بعض ، فدليل ~~الأصل يشمله لا محالة ، ودليل الاضطرار مرجح في المقام. # وبالجملة ، لا فرق في المقام بين الصور أصلا ، والتكليف في جميعها منجز ، ~~كما إذا لم يكن اضطرار في البين ، غاية الأمر أن العلم في المقام منجز في ~~بعض الأطراف ، وفي مورد عدم الاضطرار منجز في جميع الأطراف. PageV03P401 # وبذلك اتضح أن الاضطرار إلى بعض غير المعين موجب للتوسط في التنجيز لا ~~التكليف. # وبعبارة أخرى : أن الاضطرار مقتض لكون المقام واسطة بين موارد الشبهات ~~البدوية وموارد العلم الإجمالي غير المقرونة بالاضطرار ، فإن التكليف غير ~~منجز في موارد الشبهات البدوية مطلقا ms0755 ، وفي موارد العلم الإجمالي غير ~~المقرونة بالاضطرار منجز مطلقا ، وفي جميع الأطراف وفي المقام منجز في بعض ~~الأطراف غير منجز في الآخر ، نظير تنجز التكليف بالأقل دون الأكثر ، بمعنى ~~أن مخالفة التكليف لو كانت مستندة إلى ما رخصه الشارع في ارتكابه وهو جميع ~~الأطراف يستحق العقاب عليها ، كما أن ترك الصلاة لو كان مستندا إلى ترك ~~السورة المشكوك وجوبها ، لا يعاقب عليه ، ولو كان مستندا إلى ترك الركوع ~~والسجود وغير ذلك مما تيقن وجوبه ، يستحق عليه العقاب ، لا أنه مقتض لكون ~~المقام واسطة بين الشبهات البدوية وموارد الاضطرار إلى المعين بعد العلم ~~الإجمالي ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره . # ولمزيد التوضيح نقدم مقدمة ، وهي أن الحكم الإلزامي وجوبيا كان أو ~~تحريميا كما يثبت لمطلق الوجود تارة وصرف الوجود أخرى ومثلنا سابقا للحكم ~~التحريمي ، الثابت لصرف الوجود بمعنى أول الوجودات وناقض العدم كذلك الحكم ~~الترخيصي أيضا سواء كان الإباحة أو الكراهة أو الاستحباب يتصور ثبوته لمطلق ~~الوجود ولصرف الوجود. # ومثال ثبوته لصرف الوجود : كما إذا أذن أحد لأحد دخول داره مرة PageV03P402 # واحدة ، فصرف وجود الدخول مأذون فيه ومباح ، وأما الوجود الثاني والثالث ~~فغصب وحرام ، ولا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري ، فكما أن الترخيص ~~الواقعي يمكن تعلقه بصرف الوجود ومطلق الوجود كذلك الترخيص الظاهري يمكن ~~تعلقه بمطلق الوجود وصرف الوجود. # وبعد ثبوت هذه المقدمة نقول : ذكرنا سابقا أن تنجيز العلم الإجمالي متوقف ~~على تساقط الأصول في أطرافه وأنها غير جارية في بعضها ، للزوم الترجيح بلا ~~مرجح ، وذكرنا آنفا أن دليل «رفع ما اضطروا إليه» مرجح في المقام ، لأن ~~المكلف يضطر إلى شرب الماء الطاهر ، وحيث لا يميزه عن النجس لا يمكنه القطع ~~بالموافقة ، المسبب عن الجمع في الترك ، لوقوعه في الضرر ، فيتنزل العقل من ~~الموافقة القطعية إلى الموافقة الاحتمالية. ومنشأ التنزل هو ترخيص المولى ~~في ارتكاب بعض الأطراف لرفع الاضطرار ، ومن المعلوم أن الاضطرار يرتفع بصرف ~~الوجود ، فلا محالة يكون الترخيص متعلقا بصرف الوجود ، وبما أن المضطر إليه ~~واقعا ليس إلا ms0756 خصوص الماء الطاهر كما عرفت ، وصرف الوجود ليس بمضطر إليه ~~واقعا ، وإنما يرفع به الاضطرار ، لا أنه مصداق للمضطر إليه ، فالترخيص ~~ظاهري لا واقعي ، ضرورة أن مجرد الاختيار لا يوجب صيرورة ما يختاره المكلف ~~وهو أول الوجودات لرفع اضطراره مضطرا إليه واقعا ، فإن رفع الاضطرار به غير ~~تعلق الاضطرار به بالخصوص حقيقة ، وما يسقط التكليف ويكون من حدوده وقيوده ~~هو الثاني دون الأول ، وليس الاختيار أيضا من أحد مسقطات التكليف كالاضطرار ~~حتى يكون ما اختاره مباحا واقعا. # فما أفاده صاحب الكفاية من كون أحدهما مباحا واقعا وهو ما يختاره PageV03P403 # المكلف لرفع اضطراره ينافي القول بأن التكليف معلوم (1) غير تام. # وهكذا ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن ما يختاره المكلف مصداق ~~للمضطر إليه ، فالترخيص واقعي ، والاضطرار مقتض للتوسط في التكليف ، لعدم ~~العلم بفعليته على كل تقدير ، بل فعلي على تقدير انطباقه على غير ما يختاره ~~المكلف ، وساقط على تقدير انطباقه على ما يختاره المكلف (2) غير تام أيضا ، ~~كما هو واضح لا يخفى. # فلا يقاس المقام بالاضطرار إلى البعض المعين الذي كان الطرف المضطر إليه ~~مباحا واقعا ، لكونه مصداقا للمضطر إليه واقعا ، لا أنه يرفع به الاضطرار ~~ولكنه لا يعلم أنه مصداق للمضطر إليه واقعا ، لعدم التمييز بين الطاهر ~~والنجس ، كما في المقام ، ولذا يكون الترخيص فيه واقعيا ، بخلاف المقام ، ~~حيث إن الترخيص فيما يختاره المكلف كما عرفت ظاهري لا واقعي. # وقاس شيخنا الأستاذ قدسسره المقام بالاضطرار إلى المعين ، وبعد ما أفاد ~~من أن التوسط توسط في التكليف لا التنجيز أورد على نفسه سؤالا ، وهو : أنه ~~ما الفارق بين المقامين مع إباحة بعض الأطراف واقعا؟ وما الموجب لجريان ~~البراءة في الطرف غير المضطر إليه في الاضطرار إلى المعين ، وعدم جريانها ~~في المقام مع أن ملاك جريان الأصل وهو عدم العلم بالتكليف ، لاحتمال انطباق ~~ما هو معلوم بالإجمال على الطرف الذي هو مباح واقعا ، لتعلق الاضطرار به ~~مشترك فيهما؟ # ثم أجاب عنه : بأن الاضطرار في صورة تعلقه بالمعين بنفسه مسقط للتكليف ، ~~فيرجع ms0757 الشك في الطرف الآخر إلى الشك في أصل ثبوت التكليف ، PageV03P404 # لا إلى بقائه بعد حدوثه ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الاضطرار ليس مسقطا ~~للتكليف ، لعدم تعلقه بالنجس ، وإنما المسقط للتكليف هو اختيار المكلف ، ~~فالتكليف قبل اختياره لأحد الفردين ثابت ، وبعد اختياره أحدهما يسقط واقعا ~~على تقدير انطباقه على ما اختاره ، ويبقى على تقدير انطباقه على الآخر ، ~~فالشك في التكليف في الطرف الآخر شك في السقوط بعد الثبوت ، نظير تحقق ~~الاضطرار بعد العلم ، لا أنه شك في أصل الثبوت ، فلا يكون موردا للبراءة (1). # وفيه أولا : ما عرفت من أن الترخيص ظاهري لا واقعي. # وثانيا : لو سلم كون الترخيص واقعيا ، لا بد من الالتزام بالبراءة في ~~الطرف الآخر كالاضطرار إلى المعين ، ولا مدفع عن الإشكال ، إذ لا يعقل أن ~~تكون الحرمة الواقعية مغيا باختيار المكلف ، وأي فائدة في النهي عن الشيء ~~الذي يصير مباحا باختياره وارتكابه؟ فلا يمكن القول بحرمة ما يختاره قبل ~~اختياره ، بل لا بد من القول بإباحته من أول الأمر ، وإذا كان كذلك ، فليس ~~الشك في الطرف الآخر شكا في السقوط بعد الثبوت ، بل الشك يكون شكا في أصل ~~ثبوت التكليف ، لاحتمال انطباقه على ما يختاره الذي يكون مباحا. # هذا تمام الكلام في الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي في الشبهة ~~التحريمية ، ويجري في الشبهة الوجوبية ما جرى في الشبهة التحريمية حرفا ~~بحرف ، ولا فرق بينهما أصلا إلا أن المرخص فيه في الشبهة التحريمية في صورة ~~الاضطرار بأحدها لا بعينه كما عرفت أول الوجودات ، وفي الشبهة الوجوبية ~~آخرها ، فإذا اضطر المكلف إلى إفطار يوم من شهر رمضان لا بعينه ، PageV03P405 # فلا بد أن يختار آخر الشهر ، لعدم تحقق الاضطرار قبل ذلك ، فلا مجوز ~~للإفطار في سوى اليوم الأخير. # الأمر السابع : ذكر شيخنا الأنصاري قدسسره أن من شرائط تأثير العلم ~~الإجمالي في الشبهات التحريمية أن يكون التكليف المعلوم بالإجمال قابلا ~~للدعوة في كل طرف على تقدير ثبوته فيه بأن يكون جميع الأطراف موردا ~~للابتلاء ، إذ لو كان بعض الأطراف خارجا عن محل ms0758 الابتلاء ولم يكن التكليف ~~على تقدير ثبوته فيه قابلا للدعوة ، لم يتعلق العلم بتكليف فعلي على كل ~~تقدير ، فإن من المحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على هذا الطرف الذي هو ~~خارج عن محل الابتلاء وغير مقدور له عادة ، ولم يقبل النهي عنه ، لكونه ~~متروكا بنفسه ولو لم ينه عنه المولى أصلا ، ومع هذا الاحتمال لم يعلم إلا ~~بتكليف فعلي على تقدير انطباقه على مورد الابتلاء ، وغير فعلي مشروط بحصول ~~الابتلاء به على تقدير انطباقه على الخارج عن الابتلاء ، ومثل هذا العلم لا ~~يكون منجزا (1). # وأفاد صاحب الكفاية قدسسره في هامشها ما حاصله : أن عدم الخروج عن ~~الابتلاء كما هو شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات التحريمية كذلك ~~شرط في تأثير العلم الإجمالي في الشبهات الوجوبية أيضا ، فإذا فرضنا أن ~~الفعل في بعض الأطراف في الشبهات الوجوبية حاصل بنفسه بمعنى أنه يصدر من ~~المكلف ولو لم يتعلق به إلزام من المولى أصلا ، فلا يكون مثل هذا العلم ~~الإجمالي منجزا ، وذلك لأن ملاك عدم التنجيز وهو عدم قابلية بعض الأطراف ~~للتكليف موجود في المقام ، ضرورة أن كل ما لم يكن مقدورا للمكلف عادة PageV03P406 # فعلا أو تركا وكان بحيث يتحقق في الخارج ولو لم يأمر أو ينه عنه المولى ~~لم يكن قابلا للتكليف ، وكان توجيه الخطاب إليه لغوا (1). # واختار شيخنا الأستاذ قدسسره ما اختاره شيخنا الأنصاري أعلى الله مقامه ، ~~وأفاد في وجه ذلك : أنه في التكاليف التحريمية حيث إن المطلوب هو الترك ~~وعدم وجود مفسدة ملزمة في الخارج ، فإذا كان الفعل غير مقدور للمكلف كالنظر ~~إلى الجارية المختصة بالملك لمن كان بعيدا عنها بمراحل ولا يقدر عادة على ~~الوصول إليها ، كان متروكا لا محالة ، وليس الترك مستندا إلى إرادته ~~واختياره ، فلا يكون قابلا لتعلق التكليف به ، فإنه طلب لما هو حاصل. # وأما في التكاليف الإيجابية فحيث إن المطلوب هو الفعل الاختياري وهو لا ~~يصدر إلا عن إرادة واختيار ، يصح تعلق التكليف به ولو لم يرغب المكلف إلى ~~تركه بحسب طبعه ولو لم يكن ms0759 إيجاب من المولى ، كالإنفاق على الولد العاجز عن ~~تحصيل معاشه مع التمكن ، ففرق بين المقامين ، ولا يقاس الشبهات الوجوبية ~~بالشبهات التحريمية في ذلك. # ثم فرع قدسسره على ذلك أن كل ما كان مستندا إلى اختيار المكلف فعلا أو ~~تركا قابل لتعلق الإلزام به إذا كان له مصلحة أو مفسدة ملزمة ، إذ لا يشترط ~~في صحة التكليف بمثله إلا إمكان الداعوية والزاجرية لا فعليتهما (2). # والتحقيق في المقام أن هذا الشرط ليس بشرط لتأثير العلم الإجمالي على ~~الإطلاق ، فإن الخارج عن محل الابتلاء فعلا أو تركا لو كان خارجا عن تحت ~~اختياره عقلا بأن كان محالا ذاتيا أو عاديا ، كالطيران إلى السماء ، فإنه ~~وإن كان ممكنا بالذات إلا أنه محال عادة ، والمحال العادي محال عقلي ~~بالقياس إلى غير PageV03P407 # القادر إلى تحصيل مقدماته فلا ينبغي الشك في عدم تأثير العلم الإجمالي ~~الذي كان بعض أطرافه كذلك ، كما إذا كانت الجارية المختصة بالملك طرفا ~~للعلم الإجمالي بحرمة النظر بالنسبة إلى من لا يقدر إلى الوصول إليها بوجه ~~من الوجوه. # وأما لو كان تحت اختياره بحيث يمكنه الفعل والترك عقلا ولو بتحمل المشاق ~~وتهيئة مقدمات كثيرة ، فلا وجه لعدم تنجيز العلم الإجمالي بمجرد كون بعض ~~أطرافه خارجا عن محل ابتلائه ، فإن كل ما كانت فيه مصلحة ملزمة أو مفسدة ~~كذلك من الفعل والترك وكان مقدورا للمكلف عقلا لا مانع من تعلق التكليف به. # وما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن ترك النظر إلى الجارية المذكورة ~~حاصل بنفسه ، غير مستند إلى إرادة المكلف ليس له معنى محصل بعد فرض كونه ~~مقدورا له عقلا وكان له أن يفعل ، بل الترك مستند إلى عدم إرادته واختياره. # وكيف كان لا وجه لاعتبار القدرة العادية في متعلق التكليف بدعوى أن غير ~~المقدور عادة متروك أو حاصل بنفسه ، فلا يحسن توجيه الخطاب إليه ، إذ لو تم ~~ذلك لجرى في جميع ما هو متروك أو حاصل بنفسه من الواجبات والمحرمات التي ~~تكون كذلك مما لا يرغب إليه كثير من الناس ، فلا بد ms0760 أن لا يحسن التكليف ~~بحرمة أكل الابن (1)، ضرورة أنه متروك بنفسه ولا يرغب إليه كثير من الناس ~~بل كلهم إلا أقل قليل منهم ، وأن لا يحسن التكليف بحرمة أكل العذرة وسائر ~~ما لا يرغب إليه أحد وأن لا يحسن التكليف بوجوب الإنفاق مع PageV03P408 # التمكن إلى الابن غير القادر على تحصيل معاشه ، بداهة أن الأب يفعله ولو ~~لم يأمر به المولى. # والدليل على ذلك أن الأوامر والنواهي مطلقة بالنسبة إلى القادر وغيره ~~عقلا أو عادة ، خرج منهما غير القادر عقلا ، لقبح توجيه الخطاب إليه من ~~المولى الحكيم قطعا ، وأما غير القادر عادة فلا قبح في توجيه الخطاب إليه. # توضيح ذلك : أن التكليف ليس إلا اعتبار أن العبد محروم من الفعل أو أنه ~~على ذمته وعهدته كالدين ، ولذا أطلق على الصلاة الواجبة الدين في بعض ~~الروايات من «أن دين الله أحق أن يقضى» (1) في قبال سد الطريق أو إلجاء ~~العبد إلى الفعل تكوينا ، كما أن الترخيص اعتبار أن العبد مطلق العنان ~~بالقياس إلى الفعل والترك في قبال إطلاق العنان تكوينا ، فإذا كان الفعل ~~غير مقدور للعبد عقلا ولم يكن أمره بيده بحيث إن شاء فعل ولو بتحمل مشاق ~~كثيرة وإن شاء ترك كذلك ، يلغو اعتبار كونه على ذمته أو كونه محروما منه ، ~~كما يلغو اعتبار أنه مطلق العنان بالقياس إليه ، فليس للمولى الحكيم الأمر ~~بالطيران إلى السماء أو النهي عنه أو الترخيص فيه ، وأما إذا كان مقدورا له ~~وتحت اختياره عقلا سواء كان فاعلا أو تاركا له ، لعدم رغبته إليه ، أو كونه ~~شاقا عليه ، أو منافيا لجاهه وشرفه ، أو غير ذلك من الدواعي ، أو لم يكن ~~كذلك فيحسن توجيه الخطاب إليه لغرض أنه يتقرب به إليه وتكمل نفسه به ويستعد ~~لدخول الجنة. # نعم ، لو كان الغرض من التكاليف هو وجود متعلقاتها في الخارج ، لتم ~~الإشكال ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل الغرض في جميع الأوامر والنواهي PageV03P409 # الشرعية المولوية هو إمكان التقرب إلى الله تبارك وتعالى وتكميل النفوس ~~بامتثالها ، لا مجرد وجود متعلقاتها أو ms0761 عدمها في الخارج. # أما في التعبديات : فواضح ، لأن الغرض فيها إنما هو وجود الحصة الخاصة من ~~الفعل أو الترك ، وهو المضاف إلى الله. # وأما في التوصليات : فلأن القربة وإن لم تكن دخيلة في ملاكاتها إلا أنها ~~دخيلة في الأمر بها والنهي عنها ، والعبد المؤمن المطيع إذا نهاه المولى عن ~~أكل لحم الإنسان أو أمره بإنفاق ولده ، يضيف تركه الأكل وإنفاقه إلى ولده ~~إلى المولى ، ويقول : لو كنت راغبا إلى ذلك أي أكل لحم الإنسان أيضا ، لما ~~فعلته ، لأنك نهيت عنه ، ولو كنت مائلا إلى إيذاء ولدي وترك الإنفاق إليه ~~أيضا ، لما تركته ، لأمرك به ، فيتقرب بترك الحرام أو فعل الواجب الذي كان ~~تاركا أو فاعلا له ولو لم يكن إلزام به من المولى بإضافته إليه ، ويكفي في ~~حسن التكليف إمكان المقربية ، ولا يقاس الأوامر والنواهي الشرعية على ~~الأوامر والنواهي العرفية التي ليس الغرض منها إلا وجود متعلقاتها في ~~الخارج أو عدمها ، كما هو واضح لا يخفى. # وتوهم أن ميل النفس إلى الفعل أو الترك إذا كان تام الداعوية كما هو ~~الواقع في كثير من الأمور لم يكن الفعل عن داع إلهي أصلا حتى يتقرب به ، ~~واضح الفساد ، ضرورة أن كون الميل تام الداعوية على انفراده لا ينافي كون ~~أمر المولى أو نهيه أيضا على انفراده تام الداعوية ، ولا يعتبر في مقربية ~~العبادة زيد من ذلك ، ولذا أفتى الفقهاء بصحة العبادة مع الضميمة التبعية ~~بل المستقلة ، ولا وجه له إلا حصول التقرب والانقياد به. # مثلا : إذا كان المؤمن في مقام الانقياد بحيث لا يقطع صلاته بالطفرة ولو ~~لم يكن عنده أحد فإذا لم يقطع صلاته بذلك في مرأى الناس ومنظرهم لجهتين PageV03P410 # كل منهما مستقل في الداعوية : أمر المولى ، وحفظ جاهه وشرفه عند الناس ، ~~كان هذا العبد منقادا متقربا بترك القطع. # نعم ، لو كان الأمر الإلهي تبعا ، لم يكن متقربا به ، لعدم كونه بنية ~~صالحة ، وهكذا لو كانت الضميمة خصوص الرياء ولو كانت تبعا ، وذلك بواسطة ~~الروايات الخاصة الدالة عليه. # وبالجملة ، لا ms0762 دليل على اعتبار القدرة العادية زائدة على القدرة العقلية ~~، فما هو مقدور عقلا وغير مقدور عادة ، لخروجه عن محل الابتلاء إذا وقع ~~طرفا للعلم الإجمالي بالتكليف ، لا يوجب عدم تنجيزه. # هذا كله في صورة العلم بمقدورية الخارج عن محل الابتلاء عقلا ، أما إذا ~~شككنا في ذلك كما هو الغالب ، ولذا تقل الثمرة بيننا فيما اخترناه من عدم ~~تأثير الخروج عن محل الابتلاء في عدم تنجيز العلم الإجمالي إذا كان الخارج ~~مقدورا عقلا وبين من ذهب إلى تأثير ذلك فيه إذا كان الخارج غير مقدور عادة ~~ولو كان مقدورا عقلا ، وتنحصر في موارد العلم بمقدورية الخارج عن محل ~~الابتلاء عقلا فذهب شيخنا الأنصاري (1) قدسسره إلى التمسك بالإطلاق ولزوم ~~الاجتناب عن جميع الأطراف بمقتضى إطلاق دليل «لا تشرب الخمر» مثلا. # وأشكل عليه صاحب الكفاية قدسسره بأن المقام ليس من موارد التمسك بالإطلاق ~~، إذ الشك في حسن الإطلاق وقبحه ، ولا بد في التمسك بالإطلاق من مفروغية ~~إمكانه وحسنه (2). # وأورد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره بأن الظواهر حجة ما لم يقم دليل عقلي أو ~~نقلي على خلافها ، ولا يعتنى بمجرد احتمال كون إرادة الظاهر مستحيلة أو PageV03P411 # قبيحة ، فإذا قام دليل ظاهر في حجية خبر الثقة ، لا يعتنى باحتمال ~~الاستحالة الناشئ من دعوى ابن قبة والوجوه المذكورة لها ، وهكذا إذا ورد ~~«أكرم كل عالم» واحتملنا قبح التكليف بإكرام الفاسق ، لوجود مفسدة ملزمة ~~فيه ، لا يجوز التوقف في إكرامه ، بل مقام الإثبات كاشف عن مقام الثبوت ، ~~والأمر بإكرام كل عالم كاشف عن قيام مصلحة ملزمة في إكرام مطلق العالم ولو ~~كان فاسقا (1). وهذا الذي أفاده متين جدا. # والتحقيق أن يقال : إن اعتبار القدرة في متعلق التكليف حيث إنه مما لا ~~ريب فيه ومما يعرفه كل أحد ، ضرورة قبح التكليف بما لا يطاق وغير المقدور ~~عند كل عاقل ، فلا محالة يخصص العمومات بحكم العقل بما كان متعلق التكليف ~~مقدورا للمكلف ، وفي الموارد المشكوك لا يمكن التمسك بالعموم ، لما تقرر في ~~بحث العام والخاص من عدم جواز التمسك بالعموم ms0763 في الشبهات المصداقية حتى إذا ~~كان المخصص لبيا ، وذكرنا أن حال المخصص اللبي في ذلك حال المخصص اللفظي ~~بعينه ، وكلاهما من واد واحد ، فكما لا يجوز التمسك بالعموم في الشبهات ~~المصداقية مع كون المخصص لفظيا كذلك لا يجوز ذلك في المخصص اللبي ، سيما ~~إذا كان المخصص العقلي من البديهيات التي يعرفها كل أحد ، كما في المقام ، ~~فإنه يصير حينئذ بمنزلة القرائن اللفظية المحفوفة بالكلام ، ويكون المخصص ~~متصلا لا منفصلا. # والحاصل : لا ريب في عدم جواز التمسك بالعام المخصص بالمخصص اللفظي أو ~~اللبي في الشبهات المصداقية ، ولكن لا يجوز الرجوع إلى البراءة أيضا في ~~خصوص موارد الشك في القدرة وعدمها ، لعدم شمول أدلة البراءة لما PageV03P412 # لا يكون مقدورا ، فالتمسك بها في مورد الشك تمسك بالعام في الشبهة ~~المصداقية ، ويجب الفحص للعلم بفوت الغرض ، المحتمل استناده إلى المكلف ، ~~فلا بد من إحراز أنه قادر حتى يكون التكليف فعليا في حقه أو غير قادر حتى ~~لا يكون كذلك ، فإذا فرض وجود ميت غير مدفون والمكلف يحتمل عدم قدرته على ~~دفنه ، لكون الأرض صلبة وعدم وجود آلة الحفر له ويحتمل كونه قادرا ، ~~لاحتمال كون الأرض رخوة ، فدليل وجوب الدفن وإن كان لا يصح التمسك به ~~لإثبات وجوبه على هذا المكلف إلا أنه لا يجوز الرجوع إلى أصل البراءة أيضا ~~، لأنه أيضا تمسك بعموم أدلة البراءة في الشبهة المصداقية ، ويجب الفحص ~~للعلم بفوت غرض المولى واحتمال استناده إليه وإحراز أنه قادر أو غير قادر ، ~~فإذا انكشف عجزه ، لكون الأرض صلبة فلا يستند فوت الغرض إلى العبد ، ولا ~~يكون مكلفا. # هذا فيما علم بفوت الغرض ، أما فيما لا يعلم فوت الغرض كما في المقام ، ~~فإن التكليف المعلوم إجمالا يحتمل انطباقه على الطرف الخارج عن محل ~~الابتلاء المشكوك كونه مقدورا عقلا دون الطرف الآخر المقدور فلا يجب الفحص ~~، ولا مانع للرجوع إلى البراءة في الطرف المقدور ، فإنها بلا معارض ، لعدم ~~جريانها في الطرف المشكوك ، ففي موارد خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ~~وإن كان العلم منجزا إلا ms0764 أن الخروج عن محل الابتلاء حيث إنه مساوق للشك في ~~كون الخارج مقدورا عقلا غالبا لو لم يكن دائما يجوز الرجوع إلى البراءة في ~~الطرف الآخر. ### ||| ** بقي أمران : # أحدهما : أن القدرة العقلية كما أنها معتبرة في تنجيز العلم الإجمالي ~~كذلك تعتبر القدرة الشرعية في ذلك ، فإذا علم بنجاسة أحد ثوبين أحدهما ملك PageV03P413 # له والآخر مغصوب أو أمانة غير مأذون التصرف ، لا يكون مثل هذا العلم ~~منجزا ، لعدم تعارض الأصول ، الذي هو مناط التنجيز ، فإن المغصوب لا يجري ~~فيه الأصل ، إذ لا يجوز التصرف فيه قطعا ، سواء كان في الواقع نجسا أو لم ~~يكن ، فالأصل في الطرف الآخر بلا معارض. # الثاني : إذا كان أثر جريان الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي في طول ~~أثر جريانه في الآخر ، كما إذا انحصر الطهور في ماء وتراب علم بنجاسة ~~أحدهما إجمالا ، فهل يكون مثل هذا العلم منجزا فلا بد من الاحتياط بالتيمم ~~بالتراب والوضوء بالماء بعد تساقط الأصول مخيرا في تقديم أيهما شاء ، أو ~~مقدما للتيمم بالتراب ، للعلم التفصيلي ببطلان التيمم إذا قدم الوضوء إما ~~من جهة نجاسة محل التيمم أعنى الوجه واليدين أو التراب ، أو ينجز ، ومقتضى ~~تنجيزه هو تساقط الأصول وعدم الحكم بطهارة شيء من الماء والتراب ، فيصير ~~فاقد الطهورين ، فلا تجب عليه الصلاة في الوقت ، بل يجب القضاء في خارجه ، ~~أو لا ينجز أصلا ويجب الوضوء دون التيمم ، أو لا ينجز ويجب عليه التيمم دون ~~الوضوء؟ وجوه بل أقوال. # ذهب شيخنا الأستاذ إلى عدم التنجيز ووجوب الوضوء ، نظرا إلى أن النجاسة ~~على تقدير وقوعها في التراب لا أثر لها أصلا ، إذ عدم جواز التيمم من ~~التراب ليس من جهة نجاسته ، بل من جهة كون المكلف واجدا للماء ، فالأصل لا ~~يجري في التراب ، فيكون جريانه في الماء بلا معارض فيجب الوضوء (1). # وما أفاده متين فيما إذا لم يكن لجريان الأصل في التراب أثر آخر في عرض ~~أثر جريانه في الماء ، كجواز السجود عليه ، كما إذا كان التراب في PageV03P414 # الحائط ، أما إذا كان ms0765 له أثر كذلك كما هو الغالب فلا وجه لعدم التنجيز ، ~~لتعارض الأصول في الأطراف ، فأصالة طهارة الماء معارضة بأصالة طهارة التراب ~~من حيث أثر جواز السجود عليه ، فلا يجوز الوضوء ، فإنه متوقف على وجود ~~الماء الطاهر بالوجدان أو الأصل والمفروض خلافه ، ويجب التيمم ، لجريان ~~أصالة الطهارة في التراب من حيث أثره الآخر الذي هو جواز التيمم به. # والحاصل : أن أصالة الطهارة وإن لا تجري في التراب من حيث جواز السجود ~~عليه ، لأنها معارضة إلا أن جريانها فيه من حيث جواز التيمم به بلا مانع ، ~~فإنه بلا معارض ، والتفكيك في الأصول بين الآثار غير عزيز في الفقه. # فالحق هو صحة قول الأخير في مثل هذا الفرض الذي يكون لبعض أطراف العلم ~~أثران أو آثار بعضها طولي وبعضها عرضي وإن كان أصل الكبرى وهي مانعية طولية ~~الآثار عن تنجيز العلم الإجمالي مسلما. هذا ما يتراءى في بادئ النظر. # والذي يقتضيه النظر الدقيق هو : وجوب الوضوء والتيمم معا ، وعدم جواز ~~الاقتصار في مقام الامتثال على التيمم ، وذلك لأن موضوع التيمم فاقد الماء ~~إما وجدانا ، أو بحكم العقل ، كما إذا انحصر الماء بإناءين أحدهما مغصوب ، ~~أو بحكم الشارع ، كما إذا خاف على عطش نفسه أو غير ذلك ، أو انحصر الماء ~~بإناءين أحدهما متنجس ، وشيء من هذه الأمور لا يكون في المقام ، بل المكلف ~~يحتمل أن يكون واجدا للماء ، كما أنه يحتمل أن يكون فاقدا له ، ولا بد في ~~جواز الاقتصار على التيمم من إحراز أنه فاقد والمفروض عدمه ، وحيث يمكنه ~~تحصيل الطهارة الواقعية بالتيمم بالتراب أولا ثم الوضوء بالماء فيجب عليه ، ~~وليس هذا مخالفا لمقتضى تنجيز العلم الإجمالي بعدم PageV03P415 # جواز الوضوء بالماء أو عدم جواز التيمم بالتراب ، لأن الوضوء وكذلك ~~التيمم بالنجس ليس من المحرمات الذاتية كشرب الخمر حتى يجب الاجتناب عن كلا ~~الطرفين في المقام ويكون المكلف بمنزلة فاقد الطهورين ، كما قيل ، بل حرمته ~~تشريعي ، والعلم الإجمالي لا يقتضي أزيد من عدم جواز الاقتصار بالوضوء فقط ~~أو التيمم فقط في مقام الامتثال ، ولا ms0766 ينافي إتيان كل منهما برجاء إدراك ~~الواقع لتنجيز العلم الإجمالي. # وإن شئت قلت : كما أن لنا علما إجماليا بعدم جواز الوضوء بالماء أو عدم ~~جواز التيمم بالتراب ، كذلك لنا علم إجمالي بوجوب الوضوء بالماء أو التيمم ~~بالتراب ، ومقتضى تنجيز هذا العلم الثاني هو : تحصيل الموافقة القطعية ~~بالتيمم أولا والوضوء ثانيا ، كما لا يخفى. # * * * PageV03P416 ### ||| * فصل : # في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، والكلام يقع في مقامين : # الأول : فيما إذا علم أولا بنجاسة أحد الإناءين أو خمريته ثم بعد ذلك ~~حصلت الملاقاة أو العلم بها. # الثاني : فيما حصلت الملاقاة ثم بعد ذلك علم بنجاسة الملاقى بالفتح أو ~~إناء آخر. # أما المقام الأول : فالمشهور على عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي. # ولتوضيح المطلب نقدم مقدمة ، وهي أن العلم الإجمالي إذا تعلق بالحكم كما ~~إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة أو بموضوع تام مستتبع للحكم كما إذا ~~علم بخمرية أحد المائعين إجمالا فلا محالة ينجز ، لتساقط الأصول في الأطراف ~~بواسطة المعارضة ، أما لو لم يكن كذلك بل تعلق بموضوع غير مستتبع للحكم ، ~~لعدم كونه تمام الموضوع له بل جزء الموضوع ، وله ضميمة ومتمم بحيث لو لا ~~هذه الضميمة لما يصير الحكم فعليا أصلا ، فلا يكون مثل هذا العلم منجزا ، ~~فإنه لم يتعلق بتكليف على كل تقدير ، أو بما يلازم العلم بتكليف كذلك ، ~~فيكون الشك في أصل التكليف لا في المكلف به بعد العلم بالتكليف ، فيرجع إلى ~~البراءة في جميع الأطراف. # ويتفرع على ذلك أنه لو علم إجمالا بأمر يكون تمام الموضوع لحكم وجزء ~~الموضوع لحكم آخر كالعلم بخمرية أحد المائعين ، فإن وجود الخمر تمام ~~الموضوع لحرمة شربه ، وجزء الموضوع لوجوب الحد ، والجزء الآخر شرب الخمر ~~الموجود يكون العلم منجزا بالقياس إلى أحد الحكمين وغير PageV03P417 # منجز بالقياس إلى الآخر ، فيحرم شرب أي من الإناءين ، ولكن لا تجب إقامة ~~الحد عليه ولو شرب أحدهما عامدا رجاء لتصادفه مع الخمر ، لأن وجود الخمر ~~ليس تمام الموضوع لإقامة الحد ، بل له جزء آخر وهو الشرب ، وما هو المعلوم ~~هو ms0767 وجود الخمر ، أما أن هذا المكلف شرب الخمر فمشكوك ، بل لعله شرب الماء ، ~~فوجوب الحد مشكوك من أول الأمر ، للشك في تحقق جزء موضوعه في الخارج ، ~~فيرفع بالبراءة ، ولا نحتاج إلى قاعدة «إن الحدود تدرأ بالشبهات». # ومن هذا القبيل : العلم الإجمالي بحرمة قتل أحد الرجلين وجواز قتل الآخر ~~، فإنه منجز بالقياس إلى حرمة القتل وغير منجز بالنسبة إلى جواز القصاص من ~~القاتل. # ومن هذا القبيل أيضا : العلم الإجمالي بأن أحد الحيوانين ميتة إنسان ~~والآخر غنم مذبوح ، فإنه منجز بالقياس إلى حرمة أكل كل منهما وغير منجز ~~بالنسبة إلى وجوب الغسل إذا مس أحدهما. وبالجملة هذه كبرى كلية كثيرة ~~الفائدة في الفقه. # وقد عد بعض من صغريات هذه الكبرى العلم الإجمالي بغصبية إحدى الشجرتين ~~إذا أثمرت إحداهما وبقيت الأخرى بلا ثمر نظرا إلى أن مغصوبية الثمرة مشكوكة ~~من أول وجودها ، لعدم إحراز كونها ثمرة للشجرة المغصوبة ، الذي هو تمام ~~الموضوع للحكم بحرمتها وكونها في ضمان المتصرف فيها. # وأورد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره بأن ضمان المنافع تابع لضمان العين ، ~~فمن وقعت يده على العين يضمن منافعها المستوفاة وغير المستوفاة إلى يوم ~~القيامة ، هذا أولا. # وثانيا : لو سلم كون غصب المنافع فردا آخر مستقلا من الغصب ، يضمن ~~المتصرف في الثمرة في المقام أيضا ، للعلم بوجود ملاك الضمان بغصب العين PageV03P418 # وإن لم يكن سبب الضمان وهو غصب الثمرة محرزا ، وهو يكفي في الحكم بالضمان ~~، كما يكفي العلم بوجود ملاك الحكم فقط في تنجيز العلم الإجمالي في ~~التدريجيات (1). # وكل من الوجهين مخدوش. # أما الأول : فلعدم انطباق الكبرى التي أفادها على المقام وإن كانت تامة ~~في نفسها ، إذ من المحتمل أن تكون الشجرة غير المثمرة مغصوبة ، فلم يحرز ~~وجود منفعة للعين المغصوبة لا المستوفاة ولا غيرها حتى تكون في ضمان ~~المتصرف في العين بتبعها. # وأما الثاني : فلأن وجود الملاك أيضا مشكوك من أول الأمر ، لاحتمال عدم ~~مثمرية الشجرة المغصوبة ، الملازم لاحتمال عدم وجود ملاك ضمان منافع العين ~~المغصوبة ، لانتفاء موضوعها وهو المنافع. # والذي ينبغي أن يقال ms0768 : إن كلا من الطرفين أو الأطراف إما أن يكون مسبوقا ~~بملكية الغير ، فبمقتضى استصحاب كونه ملكا للغير تثبت غصبية العين وتتبعها ~~غصبية المنافع ، فيحرم التصرف في الثمرة في المثال ، أو المنفعة والنتاج في ~~أي مورد فرض نتاج لبعض أطراف العلم الإجمالي ، لا من جهة العلم الإجمالي ، ~~بل بمقتضى التعبد الاستصحابي ، ويثبت الضمان أيضا ، فإنه يكفي في ضمان ~~المنافع وقوع اليد على ملك الغير وغصب العين ، ولذا يجوز رجوع المالك إلى ~~الغاصب الأول في استرداد العين وجميع منافعها حتى المستوفاة في الأيادي ~~المتأخرة عن يد الغاصب الأول ، فإذا حكم الشارع بمقتضى الاستصحاب بغصبية ما ~~في يده من الشجرة المثمرة مثلا وضمانه ، PageV03P419 # يتبعه ضمان منافعه أيضا. # وإما أن لا يكون كذلك بأن كان كل منهما من المباحات الأصلية فاحتاز ~~إحداهما شخص والأخرى آخر ثم غصب أحدهما ما احتازه الآخر واشتبه الأمر ، ~~فمقتضى القاعدة هو عدم الضمان واندراجه في تلك الكبرى ، فإن استصحاب كون ~~الشجرة المثمرة ملكا للغير لا يجري ، لعدم الحالة السابقة على الفرض ، ~~واستصحاب عدم كونه مالكا لها وإن كان يجري إلا أنه لا يثبت أنها ملك للغير ~~وغلتها غصب ، إذ لعلها هي التي احتازها ، وإذا لم يجر أصل موضوعي يثبت غصب ~~العين ، يجري فيه الكلام السابق من أن غصب العين المرددة بين كونها ذات ~~منفعة وعدمه ليس موضوعا تاما لضمان المنافع المرددة بينهما ، بل لا بد من ~~غصب العين ووجود منفعة لها حتى يترتب عليه ضمان المنافع ، والمفروض أن ~~الثمرة لم يحرز أنها من الشجرة المغصوبة حتى تضمن بضمانها. # وبالجملة ، لا معنى لضمان منافع العين التي لا منفعة لها ، فالشك في ~~الضمان بالقياس إلى الثمرة شك في أصل التكليف ، ومورد للبراءة ، هذا ~~بالنسبة إلى الضمان. # أما حرمة التصرف فتبتني على الخلاف في أن الأصل في الأموال هو الحل ~~بمقتضى «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» (1) أو الحرمة بمقتضى «لا يحل ~~مال إلا من حيث أحله الله» (2) الذي استدل به الشيخ (3) قدسسره على أصالة PageV03P420 # الحرمة في الأموال وأن مقتضاه ms0769 هو إحراز سبب الحل وحيثيته في الحكم ~~بالحلية ، فيجوز على الأول ويحرم على الثاني. # فتلخص من جميع ما ذكرنا اندراج هذه الصغرى في تلك الكبرى على تقدير عدم ~~وجود الحالة السابقة على ملكية الغير ، وعدم اندراجها فيها على تقدير وجود ~~الحالة السابقة على ذلك. # إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : قد ذكر لوجوب الاجتناب عن ملاقي بعض ~~أطراف الشبهة المحصورة وجهان : # أحدهما : أن الاجتناب عن ملاقي النجس عين الاجتناب عن النجس ، وليس ملاقي ~~النجس فردا آخر من النجس محكوما بحكم آخر غير الحكم بوجوب الاجتناب عن ~~النجس ، بل هناك حكم واحد وهو وجوب الاجتناب متعلقه هو النجس فقط لو لم ~~يلاقه شيء آخر ، وتتسع دائرته ويسري إلى ملاقيه أيضا على تقدير الملاقاة ، ~~كما إذا امتزج الملاقي بالملاقى ، وجرى الاصطلاح على تسمية ذلك بالسراية. # واستدل على ذلك برواية الشيخ عن أبي جعفر عليه السلام أنه أتاه رجل فقال : ~~وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر ~~عليه السلام : «لا تأكله» فقال الرجل : الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي ~~لأجلها ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : «إنك لم تستخف بالفأرة وإنما ~~استخففت بدينك ، إن الله حرم الميتة من كل شيء» (1) إلى آخره ، بتقريب أن ~~المستفاد من جعل الإمام عليه السلام عدم الاجتناب عن ملاقي الميتة وهو ~~الطعام الواقع فيه الفأرة استخفافا بحرمة الميتة : أن حرمة الطعام الملاقي ~~من جهة حرمة الفأرة الملاقاة ، وسراية نجاستها PageV03P421 # إليه ، ولو لا ذلك لم يكن عدم الاجتناب عن الطعام استخفافا بحرمة الفأرة ~~ونجاستها ، بل استخفافا بحرمة الطعام فقط. # وإذا ثبت أن نجاسة الملاقي بالسراية وأنها من فروع نجاسة الملاقى وشئونها ~~، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي أمرا وراء وجوب الاجتناب عن الملاقي ، ~~فمقتضى تنجيز العلم الإجمالي بوجود النجس في البين هو : وجوب الاجتناب عن ~~الملاقي والملاقى والطرف الآخر ، إذ مع عدم الاجتناب عن الملاقي لم يحصل ~~العلم بالموافقة القطعية ، ولم يحرز امتثال التكليف المعلوم في البين ، فإن ~~من المحتمل انطباق النجس ms0770 على الملاقى ، واجتنابه على الفرض لا يحصل إلا ~~بالاجتناب عنه وعن ملاقيه. # وهذا الوجه غير تام ضرورة عدم الفرق بين الأفراد العرضية من النجاسة ، ~~كفرد من الدم وفرد آخر منه ، أو فرد من البول وفرد من الدم ، والأفراد ~~الطولية منها ، كفرد من البول وملاقيه وملاقي ملاقيه على القول بمنجسية ~~المتنجس في كون كل منها موضوعا مستقلا لحكم مستقل له إطاعة وعصيان ، ومن ~~البين أن عقاب من يأكل الميتة ويشرب ملاقيها أيضا ليس مساويا لعقاب من يأكل ~~الميتة فقط أو يشرب الماء الذي لاقاها فقط ، بل يعاقب الأول بعقابين ~~والثاني بعقاب واحد ، وهذا أقوى شاهد على أن الملاقي محكوم بحكم غير ما هو ~~محكوم به الملاقى ، فمن خالف حكم الملاقي وشرب الماء الملاقي للميتة لا ~~يؤاخذ بأنك لم أكلت الميتة؟ وهكذا العكس. # وبالجملة ، حال ملاقي النجس في كونه فردا مستقلا للنجس حال الثوب النجس ~~المغسول بالماء الطاهر ، فكما أن الثوب النجس بعد ملاقاته للماء الكر ~~الطاهر ليس من فروع الماء الطاهر ومن شئونه ، بل هو فرد من الطاهر والماء ~~فرد آخر من الطاهر ، غاية الأمر أن طهارته عرضية ناشئة من طهارة الماء ، PageV03P422 # الذاتية ، كذلك ملاقي النجس فرد آخر من النجس ، غاية الأمر أن نجاسته ~~عرضية ناشئة من نجاسة البول ، الذاتية مثلا. # والرواية التي استدل بها على السراية أجنبية عن المقام ، فإن الإمام ~~عليه السلام بين للسائل أن ملاقي أي ميتة ولو كانت صغيرة مثل الفأرة حرام من ~~جهة نجاسته ، وجعل الملازمة بين حرمة الشيء من جهة نجاسته وحرمة ملاقيه ~~كذلك بلا فرق بين قليل النجس وكثيره ، وهكذا جعل الملازمة بين الاستخفاف ~~بمنجسية الفأرة لصغرها والاستخفاف بمنجسية الميتة الكبيرة ردعا لما تخيل ~~السائل من أن الفأرة الصغيرة لا تنجس الطعام الكثير ، وعلى هذا لا ربط له ~~بالمقام أصلا ، كما لا يخفى. # وبعد ما اتضح أن ملاقي النجس فرد آخر من النجس يتضح اندراج المقام في تلك ~~الكبرى الكلية المذكورة ، فإن الاجتناب عن الملاقى لازم بواسطة سقوط الأصل ~~الجاري فيه بالمعارضة ، وأما الاجتناب ms0771 عن الملاقي فغير لازم ، ضرورة أنه ~~فرد آخر من النجس مشكوك الحدوث ، وليس طرفا للعلم الإجمالي ، فيجري فيه ~~أصالة الطهارة بلا معارض. # الوجه الثاني : أنه يحصل لنا علم إجمالي ثان بنجاسة الملاقي لكونه محكوما ~~بحكم الملاقي واقعا إن طاهرا فطاهر ، وإن نجسا فنجس أو الطرف ، فمقتضى هذا ~~العلم الإجمالي الثاني هو لزوم الاجتناب عن الملاقي أيضا. # وأجاب عنه الشيخ قدسسره بأن العلم الثاني لا أثر له في التنجيز ، إذ لا ~~بد في منجزية العلم الإجمالي من تساقط الأصول في أطرافه بواسطة المعارضة ، ~~وأن لا يكون التساقط في جميع الأطراف أو السقوط في بعضها مستندا إلى شيء ~~آخر من استصحاب أو قاعدة اشتغال أو علم إجمالي سابق. # فلو كان سقوط الأصل في بعض الأطراف مستندا إلى استصحاب مثبت PageV03P423 # للمعلوم بالإجمال في هذا الطرف كاستصحاب خمرية مائع علم إجمالا بخمريته ~~أو خمرية مائع آخر إذا كان مسبوقا بالخمرية أو كان مستندا إلى جريان قاعدة ~~اشتغال كما في العلم الإجمالي بترك إحدى الصلاتين إما صاحبة الوقت أو ~~الفائت وقتها حيث يجب الإتيان بصاحبة الوقت بمقتضى قاعدة الاشتغال ، ومن ~~أجلها تسقط أصالة البراءة في هذا الطرف أو كان مستندا إلى علم إجمالي سابق ~~كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة من البول في أحد الإناءين : الأبيض أو ~~الأحمر ، ثم علمنا بعد ذلك بساعة مثلا بوقوع قطرة أخرى منه إما في خصوص ~~الإناء الأبيض الذي كان طرفا للعلم الإجمالي الأول أو إناء ثالث أسود ، حيث ~~إن سقوط أصالة الحلية في الإناء الأبيض مستند إلى العلم الأول لأجل معارضته ~~مع الأصل الجاري في طرفه لا يكون مثل هذا العلم الإجمالي منجزا أصلا ، ~~ضرورة أن دليل الأصل النافي للتكليف بعد عدم شموله لطرف من جهة أحد هذه ~~الأمور وبعد سقوطه لا يعود ثانيا حتى يجري الأصل فيه ويعارض بجريانه في ~~الطرف الآخر ويوجب تنجيز العلم الإجمالي. # والمقام من هذا القبيل ، إذ طرف الملاقي في العلم الثاني هو الطرف ~~للملاقى في العلم الأول ، فسقوط الأصل فيه مستند إلى العلم ms0772 الأول لا الثاني ~~، فلا معارض للأصل الجاري في الملاقي (1). هذا خلاصة ما أفاده الشيخ ~~قدسسره بتوضيح منا. # وتفصيل الكلام في المقام : أن الأصل الجاري في أطراف العلم الإجمالي إما ~~أن يكون أصلا واحد ، بأن كان للمعلوم بالإجمال أثر واحد ، كنجاسة أحد ~~الثوبين ، فإن لها أثرا واحدا ، وهو عدم جواز الصلاة فيه ، وليس الأصل في مثله PageV03P424 # إلا أصالة الطهارة ، ولا ريب في سقوط الأصل في كلا الطرفين ، وعدم جواز ~~الصلاة في شيء من الثوبين ، وإما أن يكون أكثر ، بأن كان للمعلوم بالإجمال ~~أثران أو آثار ، وهو على قسمين ، إذ الشك في ثبوت بعض الآثار إما أن يكون ~~في عرض الشك في ثبوت بعض آخر ، وحينئذ تكون الأصول الجارية أيضا بأجمعها ~~عرضية ، وهذا كما إذا كان المعلوم بالإجمال هو خمرية أحد الماءين ، فإن لها ~~أثرين : عدم جواز الشرب ، وعدم جواز الوضوء ، والشك في أحدهما في عرض الشك ~~في الآخر ، وإما أن يكون في طوله ، بأن كان الشك في أحد الأثرين مسببا عن ~~الشك في الآخر بحيث لو ارتفع الشك المسببي يرتفع الشك السببي أيضا ، وهذا ~~كما في الشك في نجاسة الماء وطهارته ، فإنه سبب للشك في جواز شربه وعدمه ، ~~فأصالة الحل أصل في طول أصالة الطهارة. # فإن كان الأصل الطولي في أحد طرفي العلم الإجمالي كالأصل العرضي معارضا ~~بأصل طولي آخر ، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الماءين ، فإن الأصول بأجمعها ~~عرضية كأصالة الطهارة وطولية كأصالة الحل معارضة ، فتتساقط. # وإن لم يكن الأصل الطولي في بعض الأطراف معارضا بأصل طولي آخر ، بل لم ~~يكن في البين إلا أصلان عرضيان وأصل طولي واحد كما إذا علم إجمالا بنجاسة ~~الثوب أو الماء ، حيث إن الأصل في طرف الثوب منحصر بأصالة الطهارة ، وفي ~~طرف الماء تجري أيضا أصالة الحل ، التي هي في طولها فهل تقع المعارضة بين ~~خصوص الأصلين العرضيين ، ويبقى الأصل الطولي سليما عن المعارض ، فيجوز في ~~المثال شرب الماء بمقتضى أصالة الحل مع أنه مشكوك الطهارة ، لأن جواز الشرب ~~لا يتوقف على إحراز الطهارة ، بل ms0773 حرمة الشرب تتوقف على إحراز موضوعها ، وهو ~~النجاسة أو الخمرية مثلا ، ولكن لا يجوز الوضوء به ، إذ جواز الوضوء بمعنى ~~الحكم بصحته يتوقف على إحراز PageV03P425 # طهارة الماء ولو بالأصل والمفروض خلافه ، أو تقع بين الأصول بأجمعها ~~طولية وعرضية ، فلا يجوز شرب الماء في المثال كما لا يجوز الوضوء به؟ لم ~~تنقح هذه المسألة في كلامهم إلا أن شيخنا الأستاذ (1) قدسسره تعرض لها ~~والتزم بتعارض الأصول وتساقطها بأجمعها طولية وعرضية ، ولم يأت بدليل واضح ~~دال على المقصود. # والحق في المقام أن يفصل بين ما كانت الأصول العرضية متماثلة ومن سنخ ~~واحد بأن كان دليل الجميع دليلا واحدا ، كقاعدة الطهارة ، أو الاستصحاب ، ~~أو أصالة الحل كما في المثال ، فإن الأصلين العرضيين في الماء والثوب ~~كلاهما أصالة الطهارة ولهما دليل واحد ، وهو قوله عليه السلام : «كل شيء ~~نظيف حتى تعلم أنه قذر» (2) فيجري الأصل الطولي بلا معارض ، لأن تخصيص ~~قاعدة الطهارة بالنسبة إلى هذا المورد مسلم لكن عموم قوله عليه السلام : «كل ~~شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» (3) شامل للماء في المقام ولم يعلم تخصيصه ~~، فلا مانع من التمسك به. # وبعبارة واضحة : مجرد العلم الإجمالي بتكليف لا يوجب التنجز ، بل هو ~~بضميمة عدم شمول دليل الأصل النافي للمعلوم بالإجمال جميع الأطراف ، لكونه ~~ترخيصا في المعصية ، ولا بعضها ، لكونه ترجيحا بلا مرجح ، موجب للتنجز ، ~~وشمول قاعدة الحل لهذا الماء حيث لا معارض لها بالمثل لم يكن ترجيحا بلا مرجح. PageV03P426 # وهذا ليس بعادم النظير في كلمات القوم ، بل كم له من نظير يظهر لمن تتبع ~~كلماتهم. # فمنها : حكمهم بطهارة ما علم إجمالا بعروض حالتين له بأن ادخل في الشط ~~ولاقى البول ولم يعلم السابقة منهما ، بقاعدة الطهارة بعد تعارض ~~الاستصحابين. # ومنها : ما ذكره صاحب الكفاية من الرجوع إلى أصالة الحل فيما علم بحرمته ~~في زمان وحليته في زمان آخر وعلم بنسخ أحد الحكمين ، بعد تعارض ~~الاستصحابين. # ومنها : حكمهم باستصحاب نجاسة ثوب نجس غسل بأحد المائعين اللذين علم ~~إجمالا بنجاسة أحدهما مع أن كلا من ms0774 قاعدة الطهارة في الأول وقاعدة الحل في ~~الثاني والاستصحاب في الثالث أصل في طول الأصول .. (1). بالتعارض. # وبين ما كانت الأصول العرضية متغايرة ولم تكن من سنخ واحد بأن كان أحدها ~~أصالة الطهارة والآخر قاعدة الحل ، فلا يجري الأصل الطولي والمسببي ويسقط ~~بسقوط الأصل السببي بالمعارضة. # وهذا كما إذا علم إجمالا بنجاسة ماء أو غصبية لبن ، فالأصل السببي هو ~~أصالة الطهارة في الماء ، وهي معارضة بالأصل العرضي الجاري في الطرف الآخر ~~، وهو أصالة الحل ، وإذا سقط الأصل السببي بالمعارضة يسقط الأصل المسببي ~~وهو أصالة الحل في الماء بتبعه. # والسر في ذلك أنا نعلم إجمالا بتخصيص أحد الدليلين إما «كل شيء PageV03P427 # نظيف» أو «كل شيء فيه حلال» إلى آخره ، فلا يمكن التمسك بشيء منهما. # وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي المذكور ملازم لعلم إجمالي ثان ، وهو ~~العلم بحرمة اللبن من جهة كونه غصبا ، أو حرمة شرب الماء من جهة كونه نجسا ~~، فلا يجوز للشارع الحكم بالإباحة في كلا الطرفين ، ضرورة أنه ترخيص في ~~المعصية ، ولا يمكن أيضا شمول دليل الإباحة لأحدهما دون الآخر ، بداهة لزوم ~~الترجيح بلا مرجح ، فكما يسقط الأصل العرضي المعارض بالمثل وهو أصالة ~~الطهارة بمقتضى العلم الأول كذلك يسقط الأصل الطولي وهو أصالة الحل ~~لمعارضته بالمثل في العلم الثاني. # وهذا هو الفارق في هذا القسم والقسم الأول ، فإن الثوب في القسم الأول ~~ليس من آثار نجاسته حرمة شربه أو أكله ، فلا يلازم العلم بنجاسته أو مائع ~~علما آخر ، كما في هذا القسم ، لأن أثر حرمة شرب المائع منحصر بأحد الطرفين ~~، فلا يعارض بالمثل لا في العلم الأول ولا في علم آخر ملازم له ، فلا مانع ~~من شمول قوله عليه السلام : «كل شيء فيه حلال وحرام» (1) إلى آخره ، لخصوص ~~الماء ، وهذا بخلاف المقام ، فإن حكم الشارع بحلية أحد المائعين وهو الماء ~~دون الآخر من دون مرجح في البين قبيح بأي لسان كان : بلسان «كل شيء نظيف ~~حتى تعلم أنه قذر» (2) الذي هو ملازم لحليته أيضا ، أو بلسان «كل شيء فيه ~~حلال» إلى ms0775 آخره ، ولا يفرق بين تعدد الدليل ووحدته في ذلك. # ثم إن ما ذكرنا آنفا من أن الأصل الطولي لو كان معارضا بأصل طولي آخر ~~يسقط كلاهما مختص بما إذا لم يكونا مختلفين في الأثر ، كما في العلم بنجاسة ~~أحد المائعين ، أما إذا كانا مختلفين في الأثر بأن كان أحدهما مثبتا ~~للتكليف PageV03P428 # والآخر نافيا ، فلا إشكال في جريان كلا الأصلين الطوليين ، وتساقط ~~الأصلين العرضيين فقط ، وهذا كما إذا علم إجمالا ببطلان صلاة المغرب أو ~~العشاء من جهة العلم بزيادة ركوع في المغرب أو نقيصة ركوع في العشاء ، ~~فالأصلان العرضيان وهما قاعدة الفراغ في المغرب والعشاء ساقطان بالمعارضة ، ~~وأما الطوليان وهما استصحاب عدم زيادة الركوع في المغرب واستصحاب عدم إتيان ~~الركوع في العشاء فجاريان بلا إشكال ، فيجب الإتيان بالعشاء فقط دون ~~المغرب. # ثم إنه بعد ما عرفت تلك الكبرى الكلية أعني عدم تساقط الأصول طولية ~~وعرضية ، بل تساقط العرضية منها فقط فيما إذا كانت الأصول العرضية متماثلة ~~ومن سنخ واحد ، وتساقطها بأجمعها فيما إذا لم تكن الأصول العرضية متماثلة ~~ومن سنخ واحد ، نقول في تطبيقها على ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة : إن ~~الأصلين العرضيين الجاريين في الملاقى وعدله تارة (1) يكونان متماثلين ، ~~كما إذا علم إجمالا بنجاسة ثوب أو ماء ، فإن لاقى الماء ماء آخر ، فأصل ~~الطهارة في الملاقي بلا معارض ، إذ ليس أصل طولي في الطرف الآخر الذي هو ~~الثوب حتى يعارضه. وإن لاقى الماء الآخر الثوب ، فأصالة الطهارة في الملاقي ~~تعارض بأصالة الحل في الماء ، وبعد وقوع المعارضة بين هذين الأصلين ~~الطوليين يتساقطان ، فلا بد من الاجتناب عن الملاقي ، كما يجب الاجتناب عن ~~الملاقى وعدله بواسطة تعارض الأصلين العرضيين. # وأما المقام الثاني وهو ما لم يحصل العلم بالنجاسة أولا فإن حصل العلم ~~بالملاقاة حال حصول العلم بالنجاسة ، فذهب صاحب الكفاية إلى لزوم PageV03P429 # الاجتناب عن الملاقي ، لكونه والملاقى معا طرفا للعلم الإجمالي (1)، فهو ~~نظير ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة إما على الثوب أو في أحد الإناءين ، ~~وما إذا علم بفوت صلاة ms0776 الصبح أو المغرب والعشاء معا. # واختار شيخنا الأستاذ قدسسره عدم لزوم الاجتناب ، نظرا إلى أن العبرة في ~~تنجيز العلم الإجمالي بالمنكشف لا الكاشف ، ومن المعلوم أن نجاسة الملاقي ~~في رتبة متأخرة عن نجاسة الملاقى ، فهو فرد آخر من النجاسة مشكوك الحدوث ، ~~ولا يتوقف الاجتناب عن المعلوم بالإجمال على الاجتناب عن الملاقي (2). # والحق أن يقال : إن من المعلوم أن الاعتبار بالمعلوم والمنكشف ، كما ~~أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره ، لا العلم والكاشف ، ومع ذلك يختلف الحكم ، ~~فإن كان المعلوم بأحد العلمين متأخرا أو متقدما عن المعلوم بالعلم الآخر ~~بأن كانت الملاقاة متأخرة في الواقع عن النجاسة ، لا يجب الاجتناب عن ~~الملاقي ، كما إذا علمنا يوم الأحد بنجاسة أحد الإناءين يوم الجمعة وعلمنا ~~في ذلك اليوم أيضا بملاقاة ثوبنا لأحدهما يوم السبت ، فظرف العلم بالنجاسة ~~والشك في نجاسة أحد الإناءين والملاقى وظرف العلم بالملاقاة واحد وهو يوم ~~الأحد ، وظرف الملاقاة يوم السبت ، وظرف النجاسة يوم الجمعة ، والعلم ~~بنجاسة أحدهما يوم الجمعة يوجب تنجز المعلوم في ظرفه من الآن ، فالملاقي ~~وعدله لا إشكال في وجوب الاجتناب عن كل منهما ، لأن احتمال نجاسة كل منهما ~~احتمال لانطباق النجس المعلوم في البين عليه ، والمفروض عدم اقتران هذا ~~الاحتمال في شيء منهما للمؤمن ، لتساقط الأصول بواسطة المعارضة. PageV03P430 # وأما الملاقي فهو ليس طرفا للعلم وليس احتمال نجاسته احتمال انطباق النجس ~~المعلوم عليه حتى ينجز ويجب الاجتناب عنه ، بل احتمال لحدوث نجاسة جديدة ~~وصيرورة النجس في البين اثنين بعد ما كان واحدا. # وبعبارة أخرى : الشك في نجاسة الملاقى أو الطرف الآخر شك في تعيين النجس ~~الحادث قطعا ، وفي الملاقي شك في الحدوث ، لاحتمال ملاقاته للنجس من ~~الإناءين ، فتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض. # وإن لم يكن كذلك ، بل كان أحد المعلومين مقارنا زمانا للمعلوم الآخر ، ~~فالحق مع صاحب الكفاية قدسسره ، وأن الملاقي والملاقى معا يقعان طرفا للعلم ~~الإجمالي ، ولا أثر لاختلاف الرتبة في أمثال المقام. # وهذا نظير ما إذا علمنا إجمالا ببطلان وضوء صلاة الصبح من جهة عدم المسح ~~فيه ms0777 ، الذي هو ملازم لبطلان صلاة الصبح ومتقدم في الرتبة عليه ، أو صلاة ~~الظهر من جهة عدم الركوع فيها ، فكما لا شك في كون الوضوء وصلاة الصبح ~~كليهما مع كونهما في مرتبتين طرفا للعلم ، والطرف الآخر هو صلاة الظهر ، ~~ونسبة قاعدة الفراغ إلى كل منها على السواء كذلك الملاقي والملاقى مع أن ~~نجاسة أحدهما مسببة عن نجاسة الآخر وفي رتبة متأخرة عنها يكونان معا طرفا ~~والأصل في الطرف الآخر يعارض الأصل في كل منهما. # والسر في عدم الاعتبار باختلاف الرتبة ما ذكرنا مفصلا في بحث الضد من أن ~~اتحاد الشيئين في الرتبة إنما يكون فيما إذا تحقق ملاك الاتحاد ، وليس ~~جزافا ، فإن تأخر شيء عن أحد شيئين متحدين في الرتبة لا يستلزم تأخره عن ~~الشيء الآخر المتحد مع الأول في الرتبة. # نعم ، في التقدم والتأخر الزماني بالخصوص كذلك ، فإن ملاكه السبق بالزمان ~~، وهو موجود في المتأخر عن أحد شيئين متقارنين في الزمان لا محالة. PageV03P431 # ومثلنا لذلك مثالا واضحا ، وهو : أن العلة في مرتبة عدم العلة بالضرورة ، ~~وتقدم العلة على معلولها بالتقدم العلي لا يوجب تقدم ما هو في رتبته وهو ~~عدم العلة على المعلول أيضا ، لعدم وجود ملاك التقدم ، وهو توقف المتأخر ~~على المتقدم. وهكذا تأخر الابن عن الأب المتحد مع العم في الرتبة لا يستلزم ~~تأخره عن عمه ، لعدم توقف وجود الابن علي العم أصلا. # فالملاقي وإن كان متأخرا رتبة عن الملاقى الذي هو في عرض الطرف الآخر إلا ~~أن تأخره عنه لا يستلزم تأخره عما هو في عرضه وهو الطرف الآخر أيضا ، بل ~~الطرف الآخر كما يكون في عرض الملاقي كذلك يكون في عرض الملاقي أيضا ، ~~فالأصل في الطرف الآخر يعارض الأصل في الملاقى والملاقي معا. # بقي الكلام فيما أفاده صاحب الكفاية (1) قدسسره من التفصيل ووجوب ~~الاجتناب عن الملاقى والملاقي معا تارة وعن الملاقى دون الملاقي أخرى ، وقد ~~تقدم موردهما ، وعن الملاقي فقط دون الملاقى ثالثة ، وقد ذكر لذلك موردين : # أحدهما : ما إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد المائعين اللذين ms0778 أحدهما خارج عن ~~محل الابتلاء ثم علمنا بعد ذلك بملاقاة ثوبنا مع المائع الخارج عن محل ~~الابتلاء ثم دخل الملاقى في محل الابتلاء ، فحيث إن الطرف الخارج عن محل ~~الابتلاء وهو الملاقى لا أثر لجريان الأصل فيه ما دام خارجا عن محل ~~الابتلاء ، فلا يعارض الأصل في الطرف الآخر مع الأصل في الملاقي ، بل ~~يعارضه الأصل في الملاقي ، للعلم الإجمالي الثاني بنجاسة الملاقي أو الطرف PageV03P432 # الآخر ، فإذا دخل الملاقى بعد ذلك في محل الابتلاء ، تجري فيه أصالة ~~الطهارة بلا معارض. # الثاني : ما إذا علمنا ابتداء بنجاسة الثوب أو المائع ثم بعد ذلك علمنا ~~بنجاسة هذا المائع أو مائع آخر لاقاه الثوب ، فحيث إن الملاقي كان طرفا ~~للعلم الأول والأصل فيه سقط بالتعارض تجري أصالة الطهارة في الملاقى بلا ~~معارض ، فإنه فرد آخر من النجس شك في وجوده ، فيشمله «كل شيء نظيف» ومفروض ~~الكلام ما إذا لم يكن لاحتمال نجاسة الملاقى سبب إلا جهة ملاقاته. # والظاهر عدم تمامية ما أفاده في هذين المثالين ، ووجوب الاجتناب في ~~كليهما عن الملاقى والطرف الآخر دون الملاقي. # أما في المثال الأول : فلأن الأصل في الطرف الخارج عن محل الابتلاء في ~~نفسه لو لا العلم لا محذور فيه. # ودعوى أنه لا أثر له حال خروجه عن محل الابتلاء ، يدفعها أن أثره طهارة ~~ملاقيه ، وهذا كما في أصالة الطهارة في الماء الذي غسلنا به ثوبنا ثم انعدم ~~، فإن أثرها هو طهارة الثوب ، وهكذا استصحاب نجاسة الماء المنعدم الذي ~~علمنا بنجاسته قبل ساعة ثم احتملنا طهارته ، لإصابة المطر إياه ، فإن أثره ~~نجاسة ملاقيه. # وبالجملة ، يكفي في جريان الأصل أن لا يكون التعبد به لغوا ، ولا يحتاج ~~إلى أزيد من ذلك ، فإذا كانت أصالة الطهارة في الخارج عن محل الابتلاء في ~~نفسه بلا مانع لوجود الأثر له وهو طهارة ملاقيه ، وهكذا الأصل جار في الطرف ~~في نفسه والمانع ليس إلا العلم الإجمالي ، فيتعارض الأصلان في الملاقى ~~والطرف ويتساقطان ، ويبقى الأصل في الملاقي بلا معارض ، فلا يلزم PageV03P433 # الاجتناب عنه ، بل ms0779 يجب الاجتناب عن الملاقى وطرفه. # نعم ، لو فرضنا في مورد عارض الأصل في الملاقي أصلا طوليا آخر في الطرف ~~من أصالة الإباحة أو غيرها ، يجب الاجتناب من هذه الجهة. # وأما في المثال الثاني : فإن وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى مبني ~~على مبناه قدسسره من أن المناط في التنجيز على الكاشف والعلم لا المعلوم ~~والمنكشف (1)، وقد عرفت عدم تماميته ، وأن العبرة بالمنكشف والمعلوم ، ~~وذكرنا أن الميزان في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون الشك في انطباق المعلوم ~~بالإجمال على المشكوك حدوثا وبقاء ، وأما إذا كان الشك في التكليف وفي كون ~~شيء نجسا مثلا شكا في انطباق النجس المعلوم في البين عليه حدوثا ولكنه ~~انقلب بقاء إلى الشك في أصل حدوث التكليف وتجدد فرد آخر من النجس غير ما ~~كان موجودا أو مرددا بين شيئين ، فلا يكون مثل هذا الشك منجزا ولو كان طرفا ~~للعلم الإجمالي. # ومثلنا له مثالا واضحا ، وهو : أنا إذا علمنا بوقوع قطرة من البول في ~~الساعة الأولى من النهار في أحد الإناءين : الأبيض أو الأسود ، ثم علمنا في ~~الساعة الثانية بأن قطرة أخرى من البول وقعت في الإناء الأبيض أو إناء ثالث ~~قبل وقوع القطرة الأولى ، فالإناء الأسود وإن كان طرفا للعلم الإجمالي ~~الأول الذي كان منجزا حدوثا وكان الشك في نجاسته شكا في الانطباق إلا أنه ~~لا يجب الاجتناب عنه ، لانقلاب الشك في نجاسته من الشك في الانطباق إلى ~~الشك في أصل حدوث التكليف ، لانحلال العلم الأول بواسطة العلم الثاني ~~المتقدم معلومه ومنكشفة عنه. PageV03P434 # والمقام من هذا القبيل ، فإن العلم الثاني وهو العلم بنجاسة الملاقى أو ~~الطرف وإن كان متأخرا عن العلم الأول وهو العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف ~~الآخر إلا أن تقدم معلومه عنه يوجب انحلال العلم الأول وانقلاب الشك في ~~نجاسة الملاقي من الشك في الانطباق إلى الشك في أصل حدوث التكليف وتجدد فرد ~~آخر من النجس ، فلا يلزم الاجتناب عنه. # فتحصل مما ذكرنا أن وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى بلا وجه ، بل ~~إما ms0780 يجب الاجتناب عن الملاقى والطرف والملاقي ، أو يجب الاجتناب عن الملاقى ~~والطرف دون الملاقي. # المقام الثاني : في الأقل والأكثر الارتباطيين ، ويقع البحث في مقامين : # الأول : في المركب الخارجي وما يكون له أجزاء خارجية ، كالصلاة. # الثاني : في المركب الانحلالي العقلي الذي لا أجزاء خارجية له وإنما ~~العقل يحلل ، فيقول : إن عتق مطلق الرقبة الذي هو بمنزلة الجنس واجب قطعا ، ~~والتقييد بخصوصية الإيمان الذي هو بمنزلة الفصل له مشكوك الوجوب مثلا. # ثم إن البحث في المقام الأول أيضا يقع في جهتين : # الأولى : في جريان البراءة العقلية وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعدمه. # الثانية : في جريان البراءة الشرعية من «رفع ما لا يعلمون» وغيره. # أما الجهة الأولى من المقام الأول : فقرب شيخنا الأنصاري (1) قدسسره ~~جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بأن الأقل وما عدا السورة مثلا متيقن ~~الوجوب ، فإن الواجب الواقعي لو كان هو الأقل ، فوجوبه نفسي ، وإن كان PageV03P435 # الأكثر ، فوجوبه غيري ، فمن ناحية الأقل وهو ما عدا السورة مثلا نقطع ~~باستحقاق العقاب على تركه ، ضرورة أن العقاب مع البيان ، وأما لو كان ترك ~~الصلاة من ناحية السورة ، فحيث إن وجوبها غير معلوم وغير مبين ، فالعقاب ~~على تركها من هذه الجهة عقاب بلا بيان. # وما أفاده غير تام ، فإنه يتوقف على كون الأجزاء الداخلية معروضة للوجوب ~~الغيري (1)، وهو مضافا إلى أنه خلاف التحقيق يخالف مبناه قدسسره أيضا ، ~~فإن وجوب الجزء ليس إلا حصة من الوجوب النفسي المنبسط على الأجزاء ، بداهة ~~أن كل جزء منضما إلى سائر الأجزاء عين الكل ، لا أنه شيء مغاير له ومقدمة ~~لتحققه حتى يتصف بالوجوب الغيري. # وبالجملة ، الفرق بين المركب والأجزاء إنما هو اعتباري محض ، وليس ~~للأجزاء وجود منحاز عن وجود المركب ومما يتوقف عليه وجود المركب حتى يعرضه ~~الوجوب الغيري ، فالأمر الواحد الشخصي المتعلق بالمركب بعينه متعلق بكل جزء ~~جزء من أجزاء المركب ، وبتعبير بعض مشايخنا المحققين هو كالخيمة المضروبة ~~على رأس جماعة. # فالأولى في التقريب أن يقال : إن تعلق هذا الأمر الواحد البسيط بما عدا # نعم ، يبقى ms0781 إشكال آخر ، وهو : أن المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي ~~الاستقلالي ، وما انحل إليه العلم الإجمالي من الوجوب والشك البدوي هو ~~الجامع بين الاستقلالي والضمني ، والاتحاد بين المعلوم بالإجمال والمعلوم ~~بالتفصيل معتبر ، إلا أن يقال : لا وجه لاعتبار هذا الاتحاد ، وعليه لا ~~إشكال في انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل الدائر بين ~~كونه نفسيا استقلاليا ونفسيا ضمنيا والشك البدوي. (م). PageV03P436 # السورة من الأجزاء متيقن ، بمعنى أن كون ما عدا السورة معروضا للوجوب ~~النفسي قطعي ، فترك الصلاة من جهة ترك ذلك حيث إن التكليف بالإضافة إليه أي ~~ما عدا السورة منجز ، لوصوله إلى العبد ، فالعقاب عليه عقاب مع البيان. ~~وأما ترك الصلاة من جهة ترك السورة ومخالفة هذا الأمر الواحد على تقدير ~~تعلقه في الواقع بالأكثر حيث إنه غير مستند إلى العبد ، فإنه لم يقصر في ~~وظيفته من الفحص والبحث وإعمال الجهد ، وإنما هو مستند إلى المولى ، ضرورة ~~أن بيان أجزاء المركب على الشارع ومن وظيفته ، فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ~~وقبيح من المولى الحكيم. # وقد أورد على ذلك بوجوه : # منها : ما أفاده في الكفاية بتقريبين : # أحدهما : أن انحلال العلم الإجمالي بتعلق التكليف إما بالأقل أو الأكثر ~~إلى العلم التفصيلي بتعلقه بالأقل والشك البدوي في تعلقه بالأكثر مستلزم ~~للخلف ، فإنه يتوقف على تنجز التكليف على كل تقدير ، ومن التقادير تنجز ~~التكليف بالإضافة إلى الأكثر ، وله أي الانحلال لازم ، وهو : عدم تنجز ~~التكليف بالنسبة إلى الأكثر من جهة جريان البراءة فيه ، ولا يعقل أن يكون ~~لازم الشيء عدم علته ، ضرورة أن فرض وجود الشيء وهو الانحلال فرض وجود علته ~~وهو تنجز التكليف على كل تقدير حتى بالإضافة إلى الأكثر فإذا فرضنا أن ~~لازمه وهو عدم تنجز التكليف على كل تقدير هو عدم علته ، فهو خلف محال. # الثاني : أنه يلزم من وجود الانحلال عدمه ، حيث إنه يتوقف على تنجز ~~التكليف على الإطلاق ، والمفروض أن لازمه عدم التنجز على الإطلاق ، الذي PageV03P437 # هو مساوق لعدم الانحلال (1). # وهذا الإشكال بكلا تقريبيه واضح الدفع ، بداهة أن ms0782 الانحلال لا يتوقف على ~~تنجز التكليف على كل تقدير ، بل يتوقف على فعلية التكليف على كلا التقديرين ~~: على تقدير تعلقه بالأقل ، وعلى تقدير تعلقه بالأكثر ، ولازم الانحلال ~~إنما هو تنجز التكليف بالإضافة إلى الأقل دون الأكثر ، فلا خلف ولا لزوم ~~عدم الانحلال من فرض وجوده. # ومنها : ما يظهر من كلام بعض في بحث مقدمة الواجب من أن التفكيك في ~~التنجز بين أجزاء المركب الارتباطي الذي تعلق به أمر واحد شخصي وكون ~~التكليف منجزا بالإضافة إلى الأقل وغير منجز بالقياس إلى الأكثر غير معقول ~~، فإن بين الأجزاء ملازمة في الواقع من حيث ثبوت التكليف وسقوطه ، فإن ثبت ~~يثبت للجميع ، وإن سقط يسقط عن الجميع ، فلا معنى لتنجز التكليف بما عدا ~~السورة وعدم تنجزه بالسورة ، إذ ترك السورة ملازم في الواقع لترك ما عداها ~~على تقدير تعلق التكليف بالأكثر ، ونحتمل من تركها ترك الصلاة من رأس. # والجواب : أن التنجز لو كان بحكم الشرع ، لكان الأمر كما ذكر ، لكنه ليس ~~كذلك ، بل هو بحكم العقل ، فإن العقل بعد ما اعتبر المولى الفعل على ذمة ~~العبد ووصل إليه يرى أن العقاب على مخالفته حسن لا قبح فيه ، وإذا لم يصل ~~إليه بعد فحصه وإعمال جهده يرى قبح العقاب على مخالفته ، لكونه بلا بيان ~~وبلا حجة وبرهان. ففي المقام لو كانت مخالفة أمر «صل» من ناحية الركوع ~~والسجود مثلا ، فحيث إن تعلق الأمر النفسي به معلوم ولا عذر للعبد في تركه ~~، فالعقاب عليها عقاب مع البيان ولا قبح فيه ، وأما لو كانت من جهة ترك السورة PageV03P438 # التي لم يصل إليه وجوبها وتعلق الأمر بها من المولى بعد فحصه وبحثه ~~فالعقاب عليها عقاب بلا بيان. # وبعبارة أخرى : وحدة الإيجاب الذي هو فعل المولى لا تلازم وحدة حكم العقل ~~في مرحلة الامتثال ، فإنه تابع لموضوعه ، وهو الوصول وعدم الوصول ، فكلما ~~تحقق موضوع حكمه يحكم ، وحيث إن تعلق التكليف الواحد بما عدا السورة معلوم ~~وواصل إلى العبد ، فالعقل يحكم بعدم قبح العقاب على ترك الصلاة من ناحية ما ms0783 ~~عدا السورة وتعلقه بالسورة مشكوك وغير واصل إليه ، فيحكم بقبح العقاب على ~~الترك من ناحية السورة. # ومنها : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن المتيقن في المقام ليس هو ~~الأقل بمعنى الطبيعة المطلقة من حيث وجود السورة وعدمه ، فإنها أيضا مشكوكة ~~لا يعلم تعلق الأمر بها أو بالطبيعة المقيدة بالسورة واحتمال كون أحد طرفي ~~العلم تعلق التكليف بالطبيعة المقيدة بعدم السورة بحيث يكون وجودها مخلا ~~خارج عن محل الكلام ، وسيجيء الكلام فيه بل المتيقن هو الطبيعة المهملة ~~التي هي في قوة الجزئية الجامعة بين المطلقة والمقيدة. وبعبارة أخرى : ~~الجامع بين الخصوصيتين : خصوصية اللابشرطية والبشرطشيئية ، ولا معنى ~~للانحلال إلى الطبيعة المهملة ، فإنها عين العلم الإجمالي ، إذ لا معنى له ~~إلا أن المعلوم من التكليف أمر مهمل مردد بين أمرين وخصوصيتين كل منهما ~~مشكوك ، فيلزم انحلال العلم الإجمالي إلى نفسه. # ثم أيد قدسسره ذلك بأن الشك في المقام شك في السقوط الذي هو مورد ~~الاشتغال ، لا في الثبوت الذي هو مورد للبراءة ، فإن المكلف بعد إتيانه ما ~~عدا السورة يشك في سقوط التكليف المعلوم ، لاحتمال كون المقيد هو المأمور PageV03P439 # به (1). هذا ملخص ما أفاده في المقام. # أقول : ما أفاده من أن المتيقن هو الجامع بين الطبيعة المأخوذة لا بشرط ~~من السورة والمأخوذة بشرط شيء متين جدا إلا أنه لا مانع من انحلال العلم ~~الإجمالي ، إذ الطبيعة المهملة قابلة للعصيان والإطاعة قطعا ، ضرورة أنا ~~نعلم باستحقاق العقاب على ترك الصلاة بترك ما عدا السورة من الأجزاء وبعدم ~~الإتيان بالصلاة رأسا ، لا الأجزاء المقيدة بالسورة ولا الخالية عنها ، ~~لتمامية البيان والحجة بالقياس إلى هذا الجامع ، فلا عذر في تركه. # وأما الخصوصية البشرطشيئية فحيث لم تصل إلى العبد فترفعها قاعدة قبح ~~العقاب بلا بيان ، والخصوصية اللابشرطية وإن كانت أيضا مشكوكة إلا أنها لا ~~معنى للبراءة عنها ، إذ دليل البراءة يرفع الكلفة والضيق ، ويجعل المكلف في ~~سعة من المشكوك بحيث يكون أمر فعله وتركه بيده ، والإطلاق المشكوك في ~~المقام لا ضيق فيه ولا كلفة ، بل هو ms0784 كما مر غير مرة رفض القيود ، فلو كان ~~المأمور به في الواقع هو المأخوذ لا بشرط ومطلقا ، فيكون المكلف في سعة ~~وفسحة من ناحية السورة ، ويكون أمر فعلها وتركها بيده ، فأي معنى لجريان ~~البراءة فيه؟ # والحاصل : أن كلا من الخصوصيتين وإن كان مشكوكا كالنجس المعلوم في البين ~~بين الإناءين المشكوكة خصوصية كل منهما في المردد بين المتباينين إلا أنه ~~فرق بين المقامين ، فإن كلا من الخصوصيتين هناك فيه كلفة وضيق قابل في نفسه ~~للرفع بدليل البراءة ، بخلاف المقام ، بداهة أن إحدى الخصوصيتين وهي خصوصية ~~اللابشرطية لا ضيق فيها أصلا ، فلا معنى لجريان البراءة PageV03P440 # فيها ، فيبقى جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الخصوصية التي فيها ضيق ~~بلا معارض. # وأما ما أفاده من أن الشك في المقام شك في السقوط ، فإن أراد الشك في ~~السقوط الواقعي ، فصحيح ولا يضرنا أصلا ، وإن أراد الشك في السقوط الظاهري ~~، فليس الأمر كذلك ، بل نحن جازمون بأن التكليف بالصلاة سقط في مقام الظاهر ~~عنا بعد إتياننا بما علمنا وجوبه ، ووصلنا إليه من الأجزاء ، ونقطع بقبح ~~العقاب على عدم السقوط المستند إلى نفس المولى لا إلينا. # وبالجملة ، لم ترد آية ولا رواية في أن الشك في السقوط مورد للاشتغال حتى ~~نتمسك بإطلاقها ، بل هو من باب حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف ~~الواصل من المولى إلى العبد ، ولم يصل إلينا على الفرض أزيد من وجوب ذات ~~الركوع والسجود وغير ذلك من الأجزاء ما عدا السورة ، فالتكليف بسائر ~~الأجزاء ما عدا السورة وإن لم يسقط واقعا على تقدير وجوب الأكثر ، والشك ~~فيه وإن كان في مرحلة امتثال التكليف الواقعي المتعلق به وسقوطه إلا أنه ~~غير ضائر بعد جريان البراءة عن الأكثر وتعين المأمور به في مقام الظاهر في ~~الأقل ، كما لا يخفى. # وبعبارة أخرى : حيث إن الإهمال في الواقعيات غير معقول ، فالمأمور به في ~~الواقع ونفس الأمر له تعين لا محالة إما التعين الإطلاقي أو التعين ~~التقييدي ، والعلم الإجمالي بأحد أمرين لا يؤثر في التنجز ما ms0785 لم يتعارض ~~الأصل في أحد طرفيه بالأصل في الطرف الآخر ، كما ذكرنا مرارا ، ولا معارضة ~~في البين ، فإن الإطلاق لا ضيق فيه ، فلا يحتاج إلى البيان حتى تجري قاعدة ~~قبح العقاب بلا بيان بالإضافة إليه ، فالأصل في التقييد بلا معارض ، فلا ~~أثر للعلم الإجمالي ، بل ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الطبيعة المهملة ~~والشك البدوي في PageV03P441 # خصوصية تحققها في ضمن الأكثر وانضمام السورة إلى ما عداها. # ومنها : ما ذكره الشيخ قدسسره بعنوان «إن قلت» وجعله صاحب الكفاية دليلا ~~على المنع ، وهو : أن الأحكام حيث إنها على مذهب العدلية تابعة للمصالح ~~والمفاسد والأغراض الواقعية ، وعلى العبد في مقام الامتثال أن يحصل القطع ~~بحصول غرض المولى من أمره مع الإمكان ، ومن الواضح أن لا يحصل الغرض من ~~الواجب الارتباطي بفقدان جزء منه ، فإذا أتى بما عدا السورة ، لا يحصل له ~~القطع بحصول الغرض ويحتمل بقاءه ، فلا بد من الاحتياط ، حذرا من عدم تحقق ~~الغرض الواجب تحصيله عليه (1). # وأجاب عنه الشيخ قدسسره أولا : بأن النزاع في هذه المسألة لا يبتني على ~~مذهب العدلية ، بل يجري على مذهب الأشعري أيضا (2). # وفيه : أن هذا جواب جدلي (3) لا يفيد لمن يرى تبعية الأحكام للأغراض ~~والمصالح ، بل يجدي لمن يسلك مسلك الأشاعرة غير الشاعرة على سبيل الجدل. # وأجاب ثانيا : بأن احتمال عدم حصول الغرض موجود على كل تقدير : أتى ~~بالأقل أو الأكثر ، إذ نحتمل بالوجدان أن يكون لإتيان كل جزء بعنوان ~~الجزئية دخل في الغرض ، ومع احتمال وجوب الأقل لا يمكن إتيان الجزء المشكوك ~~بعنوان الجزئية إلا بنحو التشريع ، فمع الإتيان بالأكثر نحتمل عدم حصول ~~الغرض من جهة احتمال دخل قصد الوجه في الجزء المشكوك ، كما PageV03P442 # أن هذا الاحتمال موجود مع الإتيان بالأقل وترك السورة من جهة احتمال ~~جزئية السورة ، فالقطع بحصول الغرض لا يمكن ، والعقاب مأمون من ناحيته ، ~~فيبقى احتمال العقاب على ترك السورة ، لاحتمال وجوبها ، وهو مرفوع أيضا ~~بقاعدة قبح العقاب بلا بيان (1). # وفيه أولا : أنه أخص من المدعى ، فإن لازمه الالتزام بوجوب الاحتياط في ~~التوصليات ms0786 التي لا سبيل إلى اعتبار قصد الوجه فيها. # وثانيا : أن قصد الوجه مضافا إلى أنا نقطع بعدم اعتباره ، لما ذكرنا ~~سابقا من أنه مما يغفل عنه عامة المكلفين ، فلو كان معتبرا ، لبين في ~~الأخبار والآثار مع كثرة الاحتياج إليه ونقل بالتواتر ، مع أنه ليس له أثر ~~في خبر واحد فضلا عن المتواتر لا يعتبر في الأجزاء حتى عند من يعتبره من ~~المتكلمين ، والوجوه الواهية التي ذكروها كلها تختص بالواجب النفسي ، ومن ~~المعلوم إمكان إتيان الصلاة بقصد الوجه. # وثالثا : أن لازمه عدم إمكان الاحتياط ، إذ الاحتياط لو كان بداعي تحصيل ~~القطع بحصول الغرض ، فالمفروض أنه غير ممكن ، وإن كان بداعي الفرار عن تبعة ~~العقاب على مخالفة ترك السورة ، فالمفروض أنه مرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان. # وبالجملة ، مثل هذه الأجوبة لم يكن مترقبا من مثله قدسسره . # وأجاب عن هذا الإشكال شيخنا الأستاذ قدسسره بأن الأغراض المترتبة على ~~الأحكام تارة تكون بنحو ترتب المعلول على علته التامة ، كترتب القتل على ~~الذبح ، فيصح الأمر بالعلة بأن يقول : «اذبح زيدا» كما يصح الأمر بالمعلول PageV03P443 # والغرض بأن يقول : «اقتله» ومن أمر الشارع الحكيم بالغرض كما في ( ~~@QUR@04 وإن كنتم جنبا فاطهروا ) (1) نستكشف أنه تحت اختيار العبد ، ويمكن ~~له إيجاد علته التامة ، فكل ما كان من هذا القبيل يجب على العبد تحصيل ~~القطع بحصول الغرض ، وأخرى تكون بنحو ترتب المعلول على علته المعدة ، كترتب ~~وجود الثمر على غرس الشجر ووجود الحب على الزرع ، ولا يصح حينئذ الأمر ~~بالغرض بأن يقول : «أوجد الثمر والحب» لخروجه عن تحت اختياره ، فإن له ~~أسبابا أخر لا يكون شيء منها مقدورا له من تأثير الشمس والهواء والأرض ~~والملائكة العمالة وإرادة الله تعالى وغيرها ومن ذلك الإسهال المترتب على ~~شرب المسهل ، وما كان من هذا القبيل لا يجب تحصيل الغرض على العبد ، ~~ويستكشف من أمر المولى بالعلة دون الغرض أنها من العلل المعدة وأن الغرض ~~خارج عن تحت اختيار العبد ، وإلا لكان الأمر بالغرض أولى بأن يقول : «انه ~~نفسك عن الفحشاء والمنكر» لا ms0787 أن يقول : «أقم الصلاة». # والحاصل : أن الغرض على قسمين في مقام الثبوت : # قسم : يجب على المكلف تحصيله ، وهو ما لا ينفك عن الإتيان بالمأمور به ~~على ما هو عليه. # وقسم ثان : لا يجب تحصيله ، وهو ما ينفك عنه ، وله وسائط أخر غير ~~اختيارية. # والكاشف عن القسم الأول في مقام الإثبات تعلق الأمر بنفس الغرض ، وعن ~~القسم الثاني تعلقه بالفعل ، فكلما شك في حصول الغرض من الأمر المتعلق بنفس ~~الفعل دون الغرض كان المرجع فيه البراءة العقلية إذا رجع الشك PageV03P444 # إلى الشك في أصل التكليف (1). هذا ملخص ما أفاده. # وفيه : أن الأمر في القسم الثاني أيضا لم يتعلق بذات الفعل المعد ولو كان ~~أجنبيا عن الأثر الإعدادي ، بل إنما تعلق بالفعل الإعدادي بما هو معد ، ~~وبالحصة الخاصة من الفعل ، وهو ما يترتب عليه الأثر الإعدادي. # وبعبارة أخرى : للمولى غرضان : # أحدهما : لازم في نفسه ، ولا يلزم على المكلف تحصيله ، وهو الغرض الأصيل ~~الذي لم يكن تحت اختياره وقدرته. # والثاني : لازم في نفسه ، ولازم التحصيل أيضا على المكلف ، وهو ما يترتب ~~على الفعل المعد من. الأثر الإعدادي ، نظير استعداد الأرض لخروج الحنطة ~~منها ، المترتب على الزرع ، فللخصم أن يقول : «هذا الغرض الإعدادي يجب ~~تحصيله» فإذا شك في دخل شيء في حصوله ، لا بد من إتيانه بمقتضى قاعدة ~~الاشتغال. # والتحقيق في الجواب أن يقال : إن الغرض لا يزيد عن الأمر ، إذ على المولى ~~أن يبين جميع ما يكون دخيلا في حصول غرضه ، فإذا كانت دائرة غرضه وسيعة ~~يجعل دائرة أمره أيضا كذلك ، وإن كانت ضيقة يجعلها كذلك أيضا ، فتطبيق إحدى ~~الدائرتين على الأخرى من وظيفة المولى ، فإن أدى وظيفته وبين جميع ما يحصل ~~غرضه ، فالشك في حصول الغرض وعدمه مورد للاشتغال ، فلا بد من إتيان ما ~~يحتمل دخله في الغرض الواصل ، وإن لم يؤد وظيفته وبين بعض ما له دخل في ~~غرضه ، فالعقاب على ترك تحصيل الغرض غير الواصل عند ترك إتيان ما يحتمل ~~دخله في الغرض عقاب بلا بيان. PageV03P445 # وبالجملة ، الشك في حصول ms0788 الغرض على قسمين : قسم يرجع إلى الشك في حصول ~~الغرض الواصل ، وهو مورد للاشتغال ، وقسم ثان يرجع إلى الشك في أصل تعلق ~~الغرض بالمشكوك ، وهو كالشك في أصل التكليف مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. # وفي المقام تعلق الغرض من أمر ( @QUR@02 أقيموا الصلاة ) (1) بما عدا ~~السورة متيقن ، وتعلقه بها مشكوك ، ففوت الغرض لو كان مستندا إلى العبد بأن ~~ترك ما يعلم دخله في الغرض كالركوع والسجود وأمثال ذلك لا يقبح عليه العقاب ~~في نظر العقل ، وإن كان مستندا إلى المولى بأن ترك ما يحتمل دخله في الغرض ~~كالسورة فالعقاب عليه عقاب بلا بيان ، حيث إن المولى لم يبين دخلها في غرضه ~~ولم يقصر العبد فيما هو وظيفته من الفحص والبحث ، فله حجة على المولى ، ~~ويقول : «إني كنت عبدا مطيعا ، وكل ما بينت أنه محبوب لك ومتعلق لغرضك أتيت ~~به ، لما ذا ما بينت أن السورة أيضا دخيلة في غرضك حتى آتي بها وأحصل ~~غرضك؟». # وبعبارة أخرى واضحة : الأغراض المترتبة على الأحكام تارة تكون بحيث ~~يفهمها عامة الناس عند أمر المولى بالفعل .. (2). له كحصول القتل المترتب ~~على ضرب العنق ، فإن كل أحد يفهم من «اضرب عنق زيد» أن الغرض من هذا الأمر ~~هو حصول القتل في الخارج وخروج الروح عن الجسد ، فإن كانت بهذه المثابة فلا ~~بد من الاحتياط عند الشك في حصولها ، فلو ضرب عنق زيد واحتمل عدم تأثيره في ~~قتله ، لا يجوز له التمسك بإطلاق أمر «اضرب عنقه» وأخرى تكون بحيث لا ~~يفهمها إلا أقل قليل من أهل العرف ، بل أكثرهم PageV03P446 # لا يلتفتون إلى أن للمولى غرضا في ذلك لازما حصوله ، كما في الانتهاء عن ~~الفحشاء ، المترتب على الصلاة مثلا أو شيء آخر. # وفي هذا القسم لو كان هذا الغرض اللازم من الأهمية بمرتبة لا يرضى. ~~المولى بفوته حتى في ظرف الجهل ، لكان عليه البيان بإيجاب الاحتياط في ظرف ~~الجهل ، فإذا فرضنا لم يبين جميع ما له دخل في غرضه أو بين ولم يصل إلى ~~العبد ولم يوجب الاحتياط ms0789 وأتى العبد بجميع ما يعلم دخله في غرض المولى ، ~~فالعقل يستقل بقبح العقاب على فوت مثل هذا الغرض قطعا. # فالحق ما أفاده شيخنا الأنصاري قدسسره من جريان البراءة العقلية عن ~~الأكثر (1) وإن كان تعبيره بأن الأقل متيقن الوجوب المردد بين النفسي ~~والغيري (2) لا يكون حسنا كما ذكرنا آنفا. # الجهة الثانية من المقام الأول : في جريان البراءة النقلية. # وعلى ما اخترناه وفاقا للشيخ قدسسره من جريان البراءة العقلية في الأكثر ~~فجريان البراءة الشرعية أيضا واضح ، ويأتي فيه البيان المتقدم هناك بعينه. # فنقول : جزئية ما عدا السورة المنتزعة من الأمر النفسي المتعلق به متيقنة ~~، وجزئية السورة وتعلق الأمر النفسي بها مشكوكة وغير معلومة ، فيشملها «رفع ~~ما لا يعلمون» وغيره من أدلة البراءة. # ولا مورد ل «إن قلت وقلت» كما في الكفاية من أن رفع وجوب الأكثر بحديث ~~الرفع لا يثبت وجوب الأقل (3)، ضرورة أن وجوب الأقل معلوم لا نريد إثباته ~~بالأصل ، فأي مناسبة لهذا السؤال؟ PageV03P447 # وببالي أن في بعض نسخ الكفاية : «المنسية» بدل «الجزئية» وهو المناسب لكن ~~لا في المقام ، بل في البحث الآتي من أنه إذا نسي المكلف بعض الأجزاء هل ~~يشمله حديث الرفع أم لا؟ فمن يقول بالشمول يمكن أن يقال عليه : بأن رفع ~~وجوب الأكثر بأصل البراءة لا يثبت وجوب الأقل ، إذ من المحتمل سقوط الأمر ~~رأسا في ظرف نسيان بعض الأجزاء ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله. هذا على ~~المختار. # ولو سلكنا مسلك صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ (1) قدسسرهما وقلنا بعدم ~~جريان البراءة العقلية ، فهل تجري البراءة النقلية أو لا تجري وتكون ملازمة ~~بينهما وجودا وعدما؟ الظاهر ذلك. # بيان ذلك : أن وجه عدم جريان البراءة العقلية لو كان ما في الكفاية من ~~وجوب القطع بحصول الغرض ومع الإتيان بالأقل لا يحصل القطع به ، وأن جريان ~~البراءة العقلية عن السورة المشكوكة جزئيتها لا يوجب القطع بحصول الغرض ~~بإتيان الأقل ، بل بعد نحن في شك (2) فتجري البراءة النقلية أيضا ، ضرورة ~~أن غاية ما يترتب على دليل البراءة النقلية هو رفع جزئية السورة ms0790 ، ولا يثبت ~~حصول الغرض بإتيان الأقل ، بل بعد نحن في شك من ذلك. # نعم ، لو ورد دليل خاص على أن السورة ليست بجزء للصلاة ، أو ورد دليل خاص ~~على رفع جزئية خصوص ما شك في جزئيته ، لا بد من الالتزام بلازمه ، صونا ~~لكلام الحكيم عن اللغوية ، كما أنه لو فرضنا في مورد خاص ورود التعبد ~~الاستصحابي مثلا ببقاء شيء لا أثر إلا للازمه العقلي ، لا بد من الالتزام ~~بلازمه العقلي ، لذلك. PageV03P448 # ولو كان ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن الشك في سقوط الأمر المتعلق ~~بالأقل باق بعد رفع جزئية السورة ووجوب الأكثر بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ~~(1)، فهو جار في البراءة النقلية أيضا. # وهكذا ما أفاده من أن المتيقن هو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة ~~والمقيدة لا خصوص المطلقة ، فإن خصوصية التقييد لو لم يمكن رفعها بقاعدة ~~قبح العقاب بلا بيان لكونها معارضة بجريانها في خصوصية الإطلاق لا يمكن ~~رفعها بحديث الرفع أيضا ، لذلك (2). # ولعل نظره قدسسره إلى ما أفاده في بحث التعبدي والتوصلي من أن الإطلاق ~~والتقييد متقابلان تقابل العدم والملكة (3)، فالمطلق ما يكون قابلا ~~للتقييد وله شأنية أخذ القيود فيه مع كونه مرفوض القيود ، فإذا تعبدنا ~~الشارع بعدم وجوب المقيد وعدم أخذه القيد في المأمور به ، فقد تعبدنا بأن ~~المأمور به مرفوض القيود ، الذي هو عين المطلق ، فلا تعارض أصالة البراءة ~~عن وجوب الأكثر الذي هو المقيد بأصالة البراءة عن الأقل لا بشرط ، الذي هو ~~المطلق ، بل أصالة البراءة عن المقيد بعد جريانها تثبت وجوب المطلق لا ~~محالة ، لما عرفت من أن المطلق ليس إلا ما لم يؤخذ فيه قيد ، فإذا حكم ~~الشارع بمقتضى دليل البراءة بأنه لم يأخذ في متعلق الأمر بالصلاة قيد ~~انضمام التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء المعلومة إلى ~~السورة ، فلم يحكم إلا بكون المأمور به لا بشرط من ناحية السورة ومطلق ~~بالإضافة إليها. # وما أفاده في ذلك البحث وإن كان تاما إلا أنه لا يفيد في المقام ، فإن PageV03P449 # متعلق الأمر بالطبيعة ms0791 لا بشرط ، الذي هو المطلق وإن كان مقيدا بأمر عدمي ~~وهو الإطلاق وكان متعلق الأمر بالطبيعة بشرط شيء والمقيد مقيدا بأمر وجودي ~~إلا أن تعلق الأمر بالمطلق نحو من التعلق غير نحو التعلق بالمقيد ، وكل ~~منهما أمر وجودي مضاد للآخر ، ونفي أحد الضدين لا يثبت وجود الضد الآخر ، ~~فرفع تعلق الوجوب بالأكثر لا يثبت تعلقه بالأقل لا بشرط ، فإنه من الأصول ~~المثبتة التي لا نقول بحجيتها في الاستصحاب الذي هو أقوى الأصول فضلا عن ~~البراءة. # فالصحيح ما ذكرنا من أن أصالة البراءة عن الأكثر وعن تعلق الوجوب بالمقيد ~~لا تعارض بأصالة البراءة عن تعلقه بالمطلق ، إذ لا ضيق في الإطلاق ، فرفعه ~~مخالف للامتنان. # فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنه إن أمكن جريان البراءة العقلية عن الأكثر ، ~~أمكن جريان النقلية منها أيضا ، وإلا فلا يجري شيء منها. # ثم إنه ربما يتمسك لإثبات الاشتغال بالاستصحاب ، بتقريب : أن أصل البراءة ~~عن الأكثر يسقط بمعارضته للبراءة عن الأقل لا بشرط الذي هو أحد طرفي العلم ~~، فبعد إتيان الأقل يشك في سقوط التكليف المعلوم المردد بين مقطوع الزوال ~~لو كان المأمور به في الواقع هو الأقل ، ومقطوع البقاء لو كان هو الأكثر ، ~~فيستصحب الوجوب الجامع بينهما ، كاستصحاب كلي الحدث المعلوم المردد بين ~~الأكبر والأصغر. # وفيه : أنه يتم فيما إذا تعارضت الأصول في أطراف العلم كالمثال ، لا في ~~المقام الذي يجري الأصل في أحد الطرفين بلا معارض. # ثم إن الشيخ قدسسره تمسك باستصحاب عدم وجوب الأكثر المتيقن في PageV03P450 # الأزل (1). # وهو مبني على ما مر في أواخر بحث البراءة من أن استصحاب عدم الجعل للحكم ~~بعدم الوجوب المجعول مثبت ، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ، أو ~~أنه عين استصحاب عدم المجعول ، كما اخترناه وبيناه تفصيلا ، وذكرنا أنه ~~كاستصحاب عدم النسخ الذي هو متفق على جريانه ، فراجع. # هذا تمام الكلام في المقام الأول والمركب الخارجي. # المقام الثاني : في المركب التحليلي العقلي ، أي ما لا تكون له أجزاء ~~خارجية يشار إليها ، وهو على أقسام : # الأول : أن يكون ما يحتمل ms0792 دخله في الواجب مغايرا في الوجود مع الواجب ، ~~وكان له وجود منحاز عن وجود الواجب ، كالأغسال الليلية بالقياس إلى صوم ~~المستحاضة ، المتأخر عنها أو المتقدم عليها. # والكلام في جريان البراءة في هذا القسم من المركب التحليلي هو الكلام في ~~جريانها في الأجزاء المشكوكة من المركب الخارجي ، والبيان هو البيان ، فكما ~~نرفع هناك تعلق الأمر بالصلاة مع السورة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و «رفع ~~ما لا يعلمون» كذلك نرفع تعلق الأمر بالصوم المتقيد بتقدم الغسل عليه أو ~~بتأخره عنه بذلك. # الثاني : أن يكون ما يحتمل اعتباره في الواجب متحدا في الوجود مع الواجب ~~، وتكون نسبته إليه بنظر العرف نسبة الوصف إلى موصوفه والعارض إلى معروضه ، ~~لا كالفصل بالقياس إلى جنسه ، كالإيمان في الرقبة ، والبرودة في PageV03P451 # الماء. # وصاحب الكفاية قدسسره قد أنكر البراءة العقلية في المركب الخارجي وما ~~يكون للمشكوك وجود منحاز في الخارج فضلا عن المقام (1)، والتزم بجريان ~~البراءة النقلية في القسم الأول الذي يعبر بدوران الأمر بين شرطية شيء ~~للواجب وعدمها دون سائر الأقسام بدعوى أن الخصوصية المشكوك دخلها تنتزع في ~~القسم الأول أي في دوران الأمر بين المشروط وغيره عن الشرط الذي هو أمر ~~مغاير مع المشروط في الوجود ، ولأجل ذلك يتصور القدر المتيقن ، وهو الطبيعة ~~المهملة الجامعة بين المطلقة والمشروطة ، فيرفع الاشتراط الذي هو تكليف ~~زائد وضيق على المكلف ب «رفع ما لا يعلمون» وغيره من أدلة البراءة النقلية ~~، وأما في سائر الأقسام أي في دوران الأمر بين الخاص وغيره تنتزع عن نفس ~~الخاص ، فيكون الدوران بينه وبين العام من قبيل الدوران بين المتباينين لا ~~الأقل والأكثر ، إذ المأمور به لو كان هو الخاص وهو الرقبة المؤمنة فإذا ~~أعتق المكلف رقبة كافرة ، فقد أتى بفرد مباين له ، وإن كان هو العام ، فقد ~~أوجد مصداقا حقيقيا للمأمور به ، ولم يتحقق في الخارج فرض أتى المكلف ببعض ~~المأمور به المتيقن ولم يأت بالزائد المشكوك حتى يرفع الزائد بالبراءة (2) ~~. هذا حاصل ما أفاده. # ولكن الحق جريان البراءة عقلا ونقلا ، وذلك ms0793 لأنا لا نجري البراءة في ~~الخصوصية حتى يقال : إنها منتزعة عن نفس الخاص ، بل نجري البراءة في ~~الإلزام المتعلق بها ، ونقول : إن طبيعي الماء مثلا تحت إلزام المولى قطعا ~~، فالعقاب على مخالفته عقاب مع البيان ، وأما خصوصية الباردية لا يعلم تعلق PageV03P452 # الإلزام بها ولم يصل إلينا تكليف وضيق بالقياس إليها ، فالعقاب على ~~مخالفة المأمور به من ناحية الإخلال بالخصوصية المشكوك تعلق الإلزام بها ~~عقاب بلا بيان ، فيرفع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و «رفع ما لا يعلمون» بلا ~~محذور أصلا. # الثالث : أن يكون ما يحتمل دخله في الواجب متحدا في الوجود معه وتكون ~~نسبته إليه نسبة الفصل إلى جنسه ، كالإنسان والحيوان. # وقد عرفت أن صاحب الكفاية أنكر جريان البراءة في هذا القسم كسابقه ، نظرا ~~إلى أن الأمر فيه دائر بين متباينين ، فإن البق مثلا ليس قدرا متيقنا بين ~~الحيوان والإنسان. # وتبعه شيخنا الأستاذ قدسسره بدعوى أن المقام من صغريات دوران الأمر بين ~~التعيين والتخيير (1)، إذ الحيوان له أنواع ، وكل نوع مباين للنوع الآخر ، ~~فمرجع العلم بتعلق إلزام إما بحيوان أو بإنسان هو العلم بأن المأمور به إما ~~مطلق الحيوان بأي فصل تفصل أو خصوص الحيوان الذي تفصل بفصل الإنسانية. # وحيث انجر البحث إلى بحث دوران الأمر بين التعيين والتخيير وهو بحث نفيس ~~كثير الفائدة فالأولى عطف عنان الكلام إليه وإن لم يتعرض له صاحب الكفاية أصلا. # فنقول : لدوران الأمر بين التعيين والتخيير أقسام ثلاثة : # الأول : الدوران من جهة الشك في مرحلة الجعل بأن نعلم وجوب شيء ولكن نشك ~~في أن الشارع هل جعل له عدلا أو لا؟ فأمر وجوبه مردد بين كونه تخييريا له ~~عدل وتعيينيا ليس له عدل. PageV03P453 # الثاني : الدوران من جهة الشك في مرحلة المجعول ومقام الامتثال لأجل ~~التزاحم وعدم قدرة المكلف ، كما إذا لم يتمكن المكلف من إنقاذ كلا الغريقين ~~الواجب إنقاذ كل منهما مع التمكن ، واحتمل أهمية أحدهما ، لكونه نبيا مثلا ~~، إذ مع العلم بكونه نبيا نقطع بوجوب إنقاذه تعيينيا ، أما مع احتمال ذلك ~~يردد أمره ms0794 بين كونه واجبا تعيينيا أو تخييريا ، وهذا الترديد لأجل التزاحم ~~في مقام الامتثال وعدم قدرته من إنقاذ كل منهما. # الثالث : الدوران من جهة الشك في مقام الحجية ، كما إذا شككنا في أن ~~طريقية قول الأعلم وحجيته للمقلد بنحو التعيين بحيث ليس له طريق آخر وحجة ~~أخرى غيره أو أنها بنحو التخيير وله طريق آخر ، وهو فتوى غير الأعلم. ### ||| ** ثم الكلام في القسم الأول يقع في مسائل ثلاث : # الأولى : فيما علم وجوب شيء وشككنا في كون شيء آخر أيضا واجبا وعدلا له ~~ومسقطا عنه أو لا ، فيرجع الشك في التعيين والتخيير إلى جواز الاقتصار على ~~غير محتمل التعيينية مع العلم بوجوب كل منهما تخييرا أو تعيينا. # الثانية : فيما علم جواز الاقتصار على أحدهما ولكن نشك في كون جواز ~~الاقتصار من باب أنه مسقط للآخر ، لكونه عدلا له وأحد فردي التخيير ، أو ~~لكونه رافعا لموضوعه ، وهذا يمكن فرضه في الواجبات الاستقلالية ، كما إذا ~~علمنا بوجوب الإطعام فقط واحتملنا كون الصيام عدلا له ، وعلمنا أيضا بجواز ~~الاقتصار على أحدهما ولم نعلم أنه بأي وجه من الوجهين المذكورين ، وفي ~~الواجبات الضمنية ، كما إذا علمنا بجواز الاقتصار على الائتمام وترك ~~القراءة أو الاقتصار على الصلاة مع القراءة منفردا ولم يعلم أن الائتمام ~~أحد فردي الواجب المخير أو أنه من قبيل السفر الرافع لموضوع وجوب التمام ~~رافع لموضوع وجوب القراءة في الصلاة. PageV03P454 # وتظهر الثمرة فيما إذا عجز المكلف عن إتيان أحدهما ، فإن كان واجبا ~~تخييريا ، يتعين الآخر. # ففي المثال يجب مع العجز عن القراءة الائتمام ، ولا يجوز الاقتصار على ~~الصلاة الفاقدة للقراءة ، وإن لم يكن كذلك ، يجوز له ذلك ، لعدم قدرته على ~~القراءة وعدم وجوب ما هو مسقط لها وهو الائتمام تخييرا على الفرض. # وبالجملة ، مرجع الشك في هذه المسألة إلى الشك في كون شيء عدلا لما هو ~~معلوم الوجوب مع العلم بمسقطيته له ، ومرجع الشك في المسألة الأولى إلى ~~مسقطية أحدهما عن الآخر مع العلم بوجوب كل منهما ، فالمسألتان متقابلتان. # الثالثة : فيما علم وجوب شيء ms0795 وجواز الاقتصار عليه في مقام الامتثال قطعا ~~، كعتق العبد وشك في أن عتق الأمة عدل له ويجوز الاقتصار عليه أيضا في مقام ~~الامتثال أم لا ، فعتق الأمة وجوبه مشكوك وجواز الاقتصار عليه أيضا مشكوك. ~~ولنقدم البحث عن هذه المسألة ثم نتبعها بالأوليين. # فنقول : وقع الخلاف في مقتضى القاعدة ، وأنه هل هو الحكم بالتعيين أو ~~التخيير؟ فذهب شيخنا الأستاذ (1) قدسسره وجماعة إلى الأول ، وجماعة أخرى ~~إلى الثاني. ### ||| ** وقد استدل للأول بوجوه : # الأول : أن الإتيان بمحتمل التعينية وعتق العبد مبرئ للذمة ، ويحصل العلم ~~بالفراغ عن عهدة التكليف اليقيني ، بخلاف عتق الأمة ، فإن الامتثال وبراءة ~~الذمة وسقوط التكليف به غير معلوم ، فلا بد من الاحتياط وعتق العبد في PageV03P455 # المثال حتى نعلم بالفراغ عن عهدة التكليف المعلوم ، وليس الشك في أصل ~~التكليف حتى يكون موردا للبراءة ، إذ المفروض أن وجوب عتق العبد معلوم لنا ~~لا نشك فيه ، وإنما الشك في مسقطية عتق الأمة لهذا الواجب اليقيني ، وكلما ~~كان الشك في مسقطية شيء للواجب في مقام الامتثال فالمرجع قاعدة الاشتغال. # وفيه : أن احتمال التخيير لو كان بين الأمرين اللذين بينهما جامع حقيقي ، ~~كالمثال المزبور ، فإن الإنسان المملوك جامع حقيقي بين العبد والأمة ، فليس ~~لنا إلا العلم بتعلق الوجوب بعتق الإنسان المملوك الجامع بين العبد والأمة ~~، ونقطع بأنا لو تركنا العتق بالمرة ولم نعتق لا العبد ولا الأمة ، خالفنا ~~المولى قطعا ، أما لو أعتقنا الأمة فقد أتينا بما وصل إلينا من التكليف ~~بالجامع وبين لنا من ناحية المولى ، فلو كانت في الواقع خصوصية العبدية تحت ~~إلزام المولى وكان المأمور به الواقعي هو عتق خصوص العبد دون الأمة ، ~~فالعقاب على مخالفته عقاب بلا بيان ، فالإلزام بالخصوصية ، المجهول لنا ~~مرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و «رفع ما لا يعلمون» ، لما عرفت من أنه ~~لا مانع من جريان البراءة في بعض أطراف العلم الإجمالي ، أي خصوص ما يوجب ~~الضيق من أطراف العلم ، فالمقام وإن كان من قبيل الدوران بين المتباينين ~~فإن أحد طرفي العلم هو الإطلاق وعدم تقيد ms0796 الواجب بكونه عبدا ، والطرف الآخر ~~هو التقييد وتقيده بذلك إلا أنا ذكرنا مرارا أن ملاك تنجيز العلم الإجمالي ~~هو تساقط الأصول في الأطراف بالتعارض ، وإذا لم تكن الأصول متعارضة كما في ~~المقام إذ لا معنى لجريان البراءة عن الإطلاق ، فإن نتيجته هي التقييد ~~والتضييق ، وهو خلاف الامتنان فلا موجب للاحتياط ، لكون جريان أصل البراءة ~~عن التقييد والإلزام بخصوصية الخاص بلا مانع ، فالواجب بضميمة الوجدان إلى الأصل PageV03P456 # ليس إلا تحقق طبيعي الإنسان المملوك ، وفي مقام الامتثال لا بد من القطع ~~بسقوط ما هو معلوم الثبوت لا القطع بفراغ الذمة عما هو مشكوك الثبوت ، وإلا ~~ففي جميع موارد الشك في الأقل والأكثر يكون الشك من قبيل الشك في مقام ~~الامتثال ، فإن مسقطية الأكثر معلوم أما الأقل فلا. # وبالجملة ، الشك في مسقطية عتق الأمة للمأمور به الواقعي مسبب عن الشك في ~~ثبوت التكليف بخصوص عتق العبد ، فإذا رفعنا ثبوت التكليف به بالأصل ، فليس ~~لنا شك بعد في الامتثال إن أعتقنا الأمة. # ومن هذا يظهر الكلام فيما لم يكن هناك جامع حقيقي عرفي بين الفرد المحتمل ~~كونه عدلا والواجب في الجملة ، المردد وجوبه بين التعيين والتخيير ، ~~كالإطعام والصيام ، فإنه وإن لم يكن جامع حقيقي بينهما إلا أن عنوان ~~«أحدهما» جامع انتزاعي بينهما ، وهو يمكن أن يتعلق به التكليف ، بل حققنا ~~في محله أن متعلق التكليف في الواجب التخييري الشرعي ليس إلا العنوان ~~الانتزاعي ، وأنه إذا كان هناك أمور كل واحد منها محصل لغرض المولى ، فلا ~~بد للمولى أن يأمر بأحد هذه الأمور لا بعينه ، لا بأحدها معينا ، إذ لا دخل ~~لخصوصية المعين في ترتب المصلحة وحصول الغرض ، فالأمر بخصوصه جزاف بلا ملاك. # ووجه الظهور : أن الإلزام المعلوم الثبوت حينئذ ليس إلا لعنوان أحد ~~الأمرين من الإطعام والصيام ، وأما وجوب خصوص الإطعام وتعلق الإلزام به ~~فغير معلوم لنا ، فنقطع باستحقاق العقاب على ترك الإطعام والصيام معا ، ~~لكونه عقابا مع البيان ، وأما العقاب على ترك أحدهما بالخصوص فحيث إنه بلا ~~بيان ، لعدم وصول التكليف بالقياس إليه ms0797 ، فمرفوع بالقاعدة ، كما أن الإلزام ~~به مرفوع ب «رفع ما لا يعلمون» لكونه غير معلوم. # الثاني : أن مقتضى الأصل فيما احتمل كونه واجبا وعدلا هو : عدم PageV03P457 # الوجوب ، فينتج التعيين. # وفيه مضافا إلى أن هذا الكلام لا موضوع له على ما حققناه في غير مقام من ~~أن الواجب التخييري ليس إلا عنوان أحدهما أن المراد من الأصل إن كان هو ~~البراءة عقلا أو نقلا ، فلا يجري في المقام قطعا ، إذ مقتضى البراءة عن ~~وجوب الصيام في المثال هو التضييق على المكلف وأنه لا بد له من الإطعام ، ~~ولا يجوز له الاقتصار على الصيام ، وهو خلاف الامتنان ، وإن كان المراد منه ~~هو الاستصحاب ، فهو وإن كان لا يشترط كونه موافقا للامتنان فلا مانع من ~~جريانه من هذه الجهة بأن يقال : إن الصيام قبل الشرع والشريعة أو في أوائل ~~الشريعة لم يكن واجبا فالآن كما كان ، إلا أنه لا يثبت كون الإطعام بالخصوص ~~تحت الإلزام ، وبدونه لا يثبت المطلوب ، إذ بعد جريان البراءة عن خصوص ~~الإطعام ، الذي نتيجته التخيير لا مقتضي لرفع اليد عنه إلا مع وجود أصل ~~حاكم عليه ، وليس إلا الاستصحاب ، وقد عرفت أنه مثبت غير جار. # الثالث : ما اعتمد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره من أن الوجوب التخييري ~~يحتاج إلى عناية زائدة في مقام الإثبات بأن يقول : «أطعم أو صم» وهكذا في ~~مقام الثبوت يحتاج إلى لحاظ كون الصيام عدلا له ، وأما الوجوب التعييني فلا ~~يحتاج في مقام الإثبات إلى أزيد من الأمر بنفس الواجب بأن يقول : «أطعم» ~~وهكذا في مقام الثبوت لا يحتاج إلى أزيد من لحاظ نفس الواجب ، ومن المعلوم ~~أن الإطعام في المثال ملحوظ قطعا ، وأما ملحوظية كون الصيام عدلا فمشكوكة ، ~~والأصل عدمها ، فيستفاد من ضميمة الوجدان وهو كون الإطعام ملحوظا قطعا إلى ~~الأصل وهو عدم لحاظ كون الصيام عدلا له أن الإطعام PageV03P458 # واجب تعييني (1). # وهذا الذي أفاده تام متين كبرى ولكنه لا ينطبق على المقام ، فإنه جار ~~فيما كان هناك أصل لفظي يستكشف من إطلاق اللفظ وعدم ms0798 ذكر عدل له أنه غير ~~ملحوظ للواجب في مقام الثبوت أيضا بمقتضى تبعية مقام الثبوت لمقام الإثبات ~~، وأما في المقام الذي مفروض الكلام فيما لم يكن أصل الوجوب في الجملة ~~مستفادا من إطلاق دليل بل كان مستفادا من دليل لفظي مجمل أو دليل لبي فهو ~~غير تام ، إذ مضافا إلى أن الواجب التعييني أيضا يحتاج إلى عناية زائدة ~~ولحاظ الخصوصية وجعلها تحت الإلزام لا أصل لهذا الأصل أصلا ، ضرورة أنه لا ~~يترتب على أصالة عدم لحاظ المولى عدلا للواجب التعييني ، ولا يثبت كون ~~الفرد الآخر بخصوصه تحت الإلزام ، فلم يكن أصل البراءة محكوما بمثل هذا ~~الاستصحاب. # ثم لا يخفى أن الأمر ينعكس في ظرف عدم قدرة المكلف إلا على الإتيان بما ~~يحتمل كونه عدلا بمعنى أن مورد الأصل حينئذ هو هذا الفرد المقدور المحتمل ~~كونه عدلا لا الفرد الآخر ، إذ إجراء البراءة في الفرد الآخر يوجب الضيق ~~ولا بدية المكلف من إتيان هذا المقدور ، وهو خلاف الامتنان ، وأما إجراؤها ~~في هذا الفرد المقدور ينتج نتيجة التعيين ، فكما أن محتمل التعينية لو كان ~~واجبا تعيينيا قطعا في الواقع ، كان المكلف في ظرف عدم التمكن منه في سعة ~~ولم يكن يجب عليه الإتيان بغيره كذلك أصل البراءة يقتضي حينئذ أن يكون ~~المكلف في سعة من ناحية هذا الفرد المحتمل كونه عدلا ، فالأصل في ظرف ~~التمكن من المحتمل كونه ذا عدل ينتج نتيجة التخيير ، فإنه الذي يوجب PageV03P459 # التوسعة في هذا الحال ، وفي ظرف عدم التمكن منه ينتج نتيجة التعيين ، ~~فإنه الذي يوجب التوسعة في هذا الحال ، كما لا يخفى. هذا كله في المسألة ~~الأخيرة. # وأما المسألة الثانية وهو ما علم جواز الاقتصار على ما يحتمل كونه عدلا ، ~~وشك في أنه من باب أنه عدل له أو لأجل أنه رافع لموضوعه ، كالسفر الرافع ~~لموضوع وجوب الصوم فحكمها ظهر مما مر ، إذ مع التمكن من كلا الفردين لا ~~تترتب عليها ثمرة كما ذكرنا ، ومع عدم التمكن مما هو واجب في الجملة ~~كالقراءة تجري البراءة عن ms0799 وجوب الائتمام المحتمل كونه أحد فردي الواجب ~~المخير ، فيجوز له الاقتصار على الصلاة الفاقدة للقراءة ولا يجب عليه ~~الائتمام. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره استفاد من إطلاق قوله عليه السلام : «سين بلال ~~شين» (1) وعدم تقيدها بكونها شينا في ظرف عدم التمكن من الائتمام : أن ~~الائتمام ليس عدلا لوجوب القراءة ، إذ لو كان عدلا له لتعين على بلال ~~الائتمام ولم تكن سينه شينا مع التمكن من الائتمام (2). # وهذا غريب منه قدسسره ، فإن بلالا كان يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، ~~في أذانه بالسين المهملة ، ومن الواضح (3) أن الإمام لا يتحمل عن المأموم ~~التشهد ، PageV03P460 # فتأمل. # وأيضا مما ذكرنا يظهر الحال في المسألة الأولى ، وهو : ما علم وجوب كل من ~~الأمرين وشك في كون أحدهما عدلا للآخر حتى يجوز الاقتصار على واحد منهما ، ~~أو لا حتى لا يجوز؟ فإن المعلوم لنا هنا أيضا ليس إلا وجوب أحدهما ، فنجري ~~البراءة عما هو مشكوك لنا ، وهو : تعلق الإلزام بكل واحدة من الخصوصيتين. ~~هذا في ظرف التمكن من كل منهما ، أما مع عدم القدرة على ما يحتمل كونه ~~واجبا تعيينيا فلا مورد للبراءة هنا ، إذ هذا المقدور والمحتمل كونه عدلا ~~للواجب الآخر متعين على كل حال ، بداهة أن أمره دائر بين التعيين والتخيير ~~، فإذا كان واجبا مستقلا تعيينيا ، يجب الإتيان به من هذه الجهة ، وإن كان ~~في الواقع أحد فردي الواجب المخير ، فيجب الإتيان به من جهة أنه صار واجبا ~~تعيينيا بالعجز عن إتيان عدله. # هذا كله فيما إذا دار أمر الواجب بين التعيين والتخيير في مقام الجعل ، ~~أما إذا دار أمره بينهما في مقام التزاحم وكان كل منه وما يحتمل كونه عدلا ~~له واجبا تعيينيا في مقام الجعل ، ونشأ احتمال التخيير من جهة العجز عن ~~امتثال كل # وثانيا : أن وجود الشين فيما يتحمل الإمام مما لا ينكر ، فإن سورة الحمد ~~وإن لم تكن مشتملة على الشين إلا أن القراءة التي يتحملها الإمام مشتملة ~~على السورة وكم من سورة تشتمل على الشين ، فلو اختار بلال ms0800 سورة مشتملة على ~~الشين لكانت صلاته صحيحة استنادا إلى هذه الرواية. # فتحصل أن تمسك المحقق النائيني بإطلاق هذه الرواية صحيح لا بأس به. # نعم ، يرد عليه أمر آخر لم يذكره سيدنا الأستاذ ، وهو : أن هذا الحكم ~~مختص ببلال ، ولذا لم يقل : سين العاجز عن التلفظ بالشين شين ، بل أضاف ~~الأمر إلى بلال ، ووجهه أن لبلال نورانية وعشقا برسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وغير ذلك ، فالحكم مخصوص لبلال ، وشمول الرواية لكل عاجز مشكوك فيه. (م). PageV03P461 # منهما ، فإن التكليف بإنقاذ كل من الغريقين مع عجز المكلف عن ذلك تكليف ~~بما لا يطاق والمحال ، لكونه طلبا للجمع بين الضدين المحال ، فلا بد من ~~سقوط كليهما أو أحدهما عن التعيينية ، فإن الفرد المحتملة أهميته لاحتمال ~~كونه نبيا لو كان في الواقع أهم من الآخر ، فلا محالة يسقط الآخر عن ~~التعيينية ، ولم يكن خطابه مطلقا ، بل هو مشروط بعدم الإتيان بالآخر وعصيان ~~خطاب الأهم ، ولا مانع من مثل هذا التكليف كما تقرر في مبحث الترتب ، وإن ~~كان في الواقع مساويا مع الآخر في الملاك ولم يكن ملاكه أهم من الآخر ، ~~فالساقط هو كلاهما وكان كل منهما مشروطا بعدم الإتيان بمتعلق الآخر ، إذ ~~سقوط أحد الإطلاقين مع تساويهما في الملاك دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ~~فإنقاذ الغريق المحتملة أهميته أمره دائر بين التعيين على تقدير كونه أهم ~~في الواقع ، والتخيير على فرض كونه مساويا مع الآخر ، ومقتضى القاعدة في ~~ذلك هو التعيين ، لعدم جريان البراءة عن خصوصية الأهم ، فإنه لا شك لنا في ~~كيفية جعل الأهم احتمالا ، بل نقطع بكونه بالخصوص تحت الإلزام في مقام ~~الجعل ، وإنما الشك حصل في مقام الامتثال ، وأنه هل يجب على المكلف صرف ~~قدرته في الإتيان بالأهم احتمالا ، أو لا يجب صرف قدرته إلا في أحدهما بلا ~~تعيين؟ فإذا صرف قدرته في المحتملة أهميته ، فقد امتثل قطعا ، لكونه إما هو ~~المتعين عليه إذا كان في الواقع أهم ، أو رافعا لموضوع خطاب الآخر لكون ~~خطاب الآخر مشروطا بعدم الإتيان به قطعا ms0801 وقد أتى به ، ولكن إذا صرف قدرته ~~في غيره ، فلا يقطع بالامتثال ، لاحتمال كون خطاب المحتملة أهميته مطلقا ~~غير مشروط بعدم إتيان الآخر. # وبعبارة أخرى : إطلاق خطاب ما لا تحتمل أهميته ساقط قطعا ، فلا يجب ~~الإتيان به بالخصوص يقينا ، وأما إطلاق خطاب المحتملة أهميته PageV03P462 # فلا يعلم سقوطه ، فلا وجه للحكم بالسقوط مع عدم إحرازه. # وقد يقال : هذا يتم فيما لو كان هناك إطلاق لفظي يحتمل سقوطه وإطلاق لفظي ~~آخر يقطع بسقوطه ، وهذا خلاف مفروض الكلام ، فإن محل الكلام هو أن الأصل ~~العملي مع عدم وجود الأصل اللفظي ما ذا يقتضي؟ ومن المعلوم أن أمر محتمل ~~الأهمية مع عدم وجود إطلاق لفظي يدور بين كونه واجبا مطلقا أو مشروطا ، ~~وكلما دار أمر الواجب بين كونه مطلقا أو مشروطا فالأصل يقتضي كونه مشروطا ، ~~لأن وجوبه مع وجود الشرط قطعي وبدونه مشكوك يرفع بالبراءة العقلية ~~والنقلية. # والجواب : أن الشك في كون شيء مشروطا أو مطلقا وإن كان المرجع فيه هو ~~البراءة رجوعه إلى الشك في فعلية أصل التكليف عند عدم وجود الشرط إلا أنه ~~تام في غير موارد يكون الشك فيها في التكليف من حيث الشك في العجز عن ~~امتثال ما هو مكلف به على تقدير التمكن قطعا ، فإن العقل مستقل في أمثال ~~هذه الموارد بالاشتغال ما لم يحرز العجز عن الامتثال. # والحاصل : أن الشك في التكليف إن كان من جهة الشك في القدرة وعدمها ، لا ~~يكون موردا للبراءة ، والمقام من هذا القبيل ، فإن الشك في التكليف بما ~~تحتمل أهميته بالخصوص وكون وجوبه مطلقا غير مشروط بعدم الإتيان بالآخر نشأ ~~من التزاحم في مقام الامتثال ، وأن الإتيان بالآخر هل هو معجز عن الإتيان ~~بهذا المحتملة أهميته أم لا؟ وحيث إن الملاك في كل منهما معلوم أنه وصل بحد ~~الإلزام بحيث لو قدر على إنقاذهما معا لوجب قطعا ، فلا بد عند العجز عن ~~إنقاذهما من مراعاة الملاك بقدر الإمكان ، فإذا استوفى ملاك ما هو محتمل ~~الأهمية ، يصح له الاعتذار ، وليس للمولى أن يؤاخذه على ms0802 تفويت ملاك الآخر ، ~~فإن المستوفى إما بقدر المفوت أو أزيد بمقدار ، وأما لو PageV03P463 # استوفى ملاك ما لا يحتمل أهميته فيحقق تفويت مقدار من الملاك الذي لا ~~يعجز عن استيفائه ، فلا يجوز العقل ذلك. # وبالجملة ، الفرق بين المقامين أن الملاك في الشك في حرمة شرب التتن مثلا ~~وغيره من موارد لا يرجع الشك في أصل التكليف فيها إلى الشك في القدرة مشكوك ~~أيضا ، كما أن التكليف مشكوك ، فيرجع إلى البراءة بالقياس إلى الملاك أيضا ~~، بخلاف المقام ، فإن الملاك الملزم معلوم وواصل ، فلا يجوز تفويته بحكم ~~العقل إلا مع إحراز العجز عن استيفائه. # وبهذا يظهر الكلام في القسم الثالث من أقسام دوران الأمر بين التعيين ~~والتخيير ، وهو الدوران في مقام الحجية ، وانقدح أن مقتضاه هو التعيين ، ~~وذلك لأن الطريق المشكوكة حجيته لا يمكن الاحتجاج به في مخالفة التكليف ~~الواصل من قبل المولى ، بل الشك في حجية طريق كما أفاده صاحب الكفاية (1) ~~مساوق للقطع بعدم حجيته ، لعدم صحة الاحتجاج به في مخالفة التكليف قطعا ، ~~فإذا احتمل وجوب تقليد الأعلم بالخصوص وكون فتواه طريقا للمقلد ، يتعين ~~تقليده ، وهكذا إذا علم وجوب الرجوع إلى الأعلم واحتمل أعلمية أحد دون غيره ~~، إذ يصح للمقلد الاحتجاج به قطعا ، ضرورة أنه لا يحتمل وجوب تقليد غير ~~الأعلم بالخصوص ، ولا يصح له الاحتجاج بغيره يقينا ، بداهة أنه مشكوك ~~الحجية ، وهو ليس بحجة عقلا ونقلا. # وهكذا الكلام في موارد دوران الأمر بين التخيير والتعيين في الروايتين ~~المتعارضتين. # بقيت أمور ينبغي التنبيه عليها : PageV03P464 # الأول : إذا دار أمر شيء بين كونه جزءا أو شرطا على نحو الإطلاق وفي جميع ~~الأحوال حتى حال النسيان وبين كونه جزءا أو شرطا في خصوص حال الذكر ، فهل ~~الأصل يقتضي الأول حتى تكون العبادة الفاقدة للمنسي باطلة ، أو الثاني حتى ~~تكون صحيحة؟ تحقيق المقام يقتضي البحث في جهات : # الأولى : أنه إذا فرضنا صحة العبادة الفاقدة للمنسي بدليل ، فهل الصحة ~~مستندة إلى الأمر أو الملاك؟ وجهان ولا ثمرة عملية للبحث عن ذلك أصلا ، إذ ~~المفروض صحة العبادة على ms0803 كل حال نسب إلى المشهور الثاني ، واستدل له بأن ~~الناسي بعنوانه لا يمكن أن يكلف بشيء ويوجه إليه الخطاب ، فإنه إما أن يصل ~~إليه أو لا ، فإن وصل ، يخرج عن كونه ناسيا بمجرده ، ويدخل في عنوان الذاكر ~~والملتفت ، وإن لم يصل ، يستحيل انبعاثه عنه ، وما يستحيل عنه الانبعاث ~~يستحيل البعث إليه عن المولى الحكيم ، فالصحة لا يمكن أن تكون مستندة إلى الأمر. # وذهب صاحب الكفاية قدسسره إلى الأول ، وأجاب عن هذا الإشكال بجوابين : # الأول : أنه يمكن أن يوجه إلى الناسي الخطاب لا بعنوان الناسي حتى يلزم ~~المحذور المذكور ، بل بعنوان ملازم له بحيث يكون المكلف غافلا عن الملازمة ~~، وإلا يعود المحذور (1). # وفيه : أنه مجرد فرض محض لا واقع له ، إذ ليس في البين عنوان ملازم ~~للناسي سيما أن النسيان قد يتعلق بالسورة وقد يعرض على السجدة الواحدة ~~وثالثة بغيرهما من الأجزاء غير الركنية ، وربما ينسى شخص في بعض صلواته PageV03P465 # ولا ينسى في الآخر ، فأي عنوان يكون ملازما للناسي دائما حتى يوجه إليه ~~الخطاب بذاك العنوان الجامع لجميع أفراد الناسي بجميع أفراد النسيان؟ # الثاني : أنه يمكن أن يكلف جميع المكلفين بخصوص الأركان مثلا ثم يكلف ~~خصوص الذاكر بسائر الأجزاء ويوجه إليه الخطاب بخصوصه (1). # وهذا الوجه وإن كان متينا لا إشكال فيه إلا أنه شعر بلا ضرورة والتزام ~~بلا ملزم ، لأن الحكم حقيقته كما مر غير مرة ليست إلا الاعتبار كاعتبار كون ~~الفعل على ذمة المكلف مثلا في الحكم الإيجابي ، ففي مقام الثبوت اعتبار ~~الفاقدة للجزء أو الشرط المنسي مثلا على ذمة الناسي بمكان من الإمكان إذا ~~كان له ملاك ملزم في هذا الحال ، وتفهيم هذا الحكم في مقام الإثبات لا ~~يحتاج إلى خطاب حتى يقال : إنه غير معقول ، لما ذكر ، بل يمكن تفهيمه ~~بالجملة الخبرية ، كما هو واقع ، فإن خبر «لا تعاد» جملة خبرية يستفاد منها ~~أن كل من نقص في صلاته بنسيان أو غيره ولم يكن من الخمس لا تجب عليه إعادة ~~الصلاة وصلاته صحيحة تامة ، فيفهم كون الصلاة الفاقدة ms0804 للجزء أو الشرط ~~المنسي مأمورا بها ، وأن لها ملاكا ملزما لا يحتاج إلى الخطاب. # نعم ، يبقى شيء ، وهو : أن محركه حين العمل لا يكون مثل هذا الحكم الذي ~~لا يلتفت إليه حال العمل ، بل ربما لا يعلم به إلا بعد الصلاة ، فكيف تكون ~~صحة الصلاة مستندة إلى مثل هذا الحكم!؟ # وهذا واضح الدفع ، فإنه يأتي بالعمل بداعي أمره الواقعي ، والمفروض أن ما ~~يأتي به مأمور به واقعا في حقه ، فالصحة مستندة إلى الأمر الواقعي المتعلق ~~بهذا الذي يأتي به خارجا ، غاية الأمر أنه مخطئ في تطبيقه ، فإنه يتخيل أن PageV03P466 # المأمور به في حقه هو المأمور به في حق سائر الأشخاص حيث لا يلتفت إلى ~~أنه ناس ، وهذا لا يضر بالمطلوب. # ولعل هذا هو المراد مما أفاده الشيخ قدسسره من أن الأمر بالناسي وتكليفه ~~بالإتيان بما عدا المنسي ممكن إلا أنه من باب الخطأ في التطبيق ويعتقد أنه ~~مكلف بما كلف به غيره (1)، فإن الظاهر أن مراده قدسسره من التكليف والأمر ~~ليس التكليف بنحو المخاطبة بل بنحو الجملة الخبرية ، كما ذكرنا. # الجهة الثانية : أنه إذا لم يكن نص على الصحة ، فهل القاعدة تقتضي صحة ~~العبادة المنسي فيها جزء أو شرط ، أو بطلانها؟ ### ||| ** والكلام في هذه الجهة في مقامين : # الأول : فيما يقتضيه الأصل اللفظي وهو وإن كان خارجا عن المبحث إلا أنه ~~نبحث عنه تطفلا. # ومحل الكلام في هذا المقام ما إذا كان لكل من دليلي الواجب والجزء مثلا ~~إطلاق لفظي شامل لحال النسيان ، كما في ( @QUR@07 أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~إلى غسق الليل ) (2) فإن له إطلاقا زمانيا بالقياس إلى ما بين الحدين من ~~الزمان ، و «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (3) فإنه غير مقيد بحال الذكر ، أو ~~كان لأحدهما إطلاق بأن كان وجوب أحدهما مستفادا من اللفظ والآخر مستفادا من ~~دليل لبي كما في الاستقرار ، فإن دليله الإجماع ، والقدر المتيقن منه ~~اعتباره حال الالتفات لا حال النسيان. # الثاني : فيما يقتضيه الأصل العملي فيما إذا لم يكن إطلاق لفظي لكل من PageV03P467 # دليلي الواجب والجزء ms0805 أو لأحدهما. # أما المقام الأول : فالصورة الأولى منه وهو ما إذا فرض أن كلا من دليل ~~الواجب ودليل الجزئية أو الشرطية له إطلاق لا ريب في كون مقتضى القاعدة ~~فيها هو الجزئية المطلقة غير مقيدة بحال العمد والالتفات ، ولازمه عدم صحة ~~العمل الفاقد للمنسي ، لأن دليل الجزء ك «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» مثلا ~~له إطلاق ، فهو مثبت لجزئية فاتحة الكتاب حتى في حال النسيان ، وهذا ~~الإطلاق يتقدم على إطلاق دليل الواجب ، وهو ( @QUR@04 أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس ) (1) إلى آخره ، المثبت لكون الصلاة مأمورا بها مطلقا حتى في حال ~~نسيان فاتحة الكتاب ، فيقيد إطلاق دليل الجزء هذا الإطلاق بالصلاة ذات ~~فاتحة الكتاب ، فما نسي فيه فاتحة الكتاب غير مأمور به بمقتضى إطلاق «لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب» فلا يكون صحيحا ، ولا مجال مع هذا الإطلاق اللفظي ~~المثبت لعدم كونه مأمورا به فإن معناه أنه كلما كانت الصلاة مأمورا بها ~~كانت فاتحة الكتاب جزءا لها للتمسك ب «رفع ما لا يعلمون» إذ ليس لنا شك بعد ~~وجود الإطلاق اللفظي. # إن قلت : الرفع وإن كان بالقياس إلى «ما لا يعلمون» رفع ظاهري أخذ في ~~موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، وإطلاق دليل الجزء أصل لفظي رافع للشك في ~~جزئية فاتحة الكتاب حال تعلق النسيان به ومثبت للجزئية حتى في حال النسيان ~~ومقيد لإطلاق دليل الواجب ، ومقتضاه عدم صحة الفاقد للجزء المنسي ، لعدم ~~كونه مأمورا به لو لا دليل خاص في البين ، ك «لا تعاد الصلاة إلا من خمس» ~~(2) إلا أنه بالقياس إلى الخطأ والنسيان وما اضطروا إليه وما استكرهوا PageV03P468 # عليه رفع واقعي ، وإذا كان الرفع واقعيا ، فلا محالة يقيد إطلاق دليل ~~الجزء بغير مورد تعلق به النسيان أو الاضطرار أو غير ذلك ، فكما أن شرب ~~الخمر إذا صدر عن نسيان ليس بحرام واقعا ويقيد إطلاق دليل «لا تشرب الخمر» ~~مع أنه أصل لفظي والشارب للخمر عن نسيان كأنه لم يشرب الخمر في عالم ~~التشريع بمقتضى رفع النسيان كذلك جزء الواجب أو شرطه إذا لم ms0806 يؤت به عن ~~نسيان ، فمقتضى رفع النسيان : رفع جزئية المنسي أو شرطيته حال النسيان ~~واقعا ، فيقيد إطلاق دليل الجزء أو الشرط بغير مورد النسيان ، والمفروض أن ~~دليل الواجب مطلق شامل لجميع الحالات والأزمان ، فيثبت كون الفاقد مأمورا ~~به وصحيحا. # قلت : الأمر المتعلق بالواجب لو كان انحلاليا وبنحو مطلق الوجود ، ك ~~«أكرم العالم» أو «أمسك عن الأكل في نهار رمضان» فالأمر كما أفيد ، فإذا ~~نسي إكرام زيد العالم أو أكره على الأكل ، فمقتضى الرفع عدم وجوب إكرام زيد ~~وعدم مانعية الأكل واقعا حال النسيان والإكراه ، لأن الواجب إكرام كل فرد ~~من أفراد العالم والإمساك عن كل فرد من أفراد الأكل ، فإذا تعلق الإكراه ~~مثلا بفرد منه ، أو نسي ، فقد تعلق بما هو مأمور به وبما هو مانع عن صحة ~~الصوم ، فحديث الرفع يقيد إطلاق الواجب بغير حال النسيان ودليل المانعية ~~بغير حال تعلق الإكراه به. # وأما لو كان بنحو صرف الوجود بأن كان المطلوب طبيعي الصلاة مع فاتحة ~~الكتاب مثلا فيما بين الحدين ، فإذا نسي المكلف هذا الجزء ، لا يمكن رفع ~~الجزئية بحديث الرفع ، لأن المأمور به وهو طبيعي الصلاة مع هذا الجزء لم ~~يتعلق به النسيان ، لأن الوقت بعد باق ، والمكلف قادر على PageV03P469 # إيجاد المأمور به على وجهه ، وما تعلق به النسيان وهو هذا الفرد الخارجي ~~الفاقد للجزء المنسي ليس بمأمور به ، فإن الأمر لم يتعلق بهذا الفرد بخصوصه ~~، بل تعلق بالطبيعة. # نعم ، لو استوعب النسيان جميع الوقت أو كان في آخر الوقت ، الذي تضيق وقت ~~الواجب ، يمكن القول بأن حديث الرفع يقيد إطلاق دليل الجزء ، والمفروض أن ~~دليل الواجب دال بإطلاقه على أن الصلاة واجبة سواء نسي فيها فاتحة الكتاب ~~في جميع الوقت أو في آخره ، أو لا ، فينتج أن الفاقد للجزء المنسي في جميع ~~الوقت أو آخره مأمور به ، فيكون صحيحا. هذا كله في الصورة الأولى. # وأما الصورة الثانية وهي ما إذا كان لدليل الجزء إطلاق ولم يكن لدليل ~~الواجب إطلاق فمقتضى إطلاق دليل الجزء هو الجزئية المطلقة ms0807 حتى حال النسيان ~~، فالفاقد للجزء بمقتضى إطلاق دليل الجزء لا يكون صحيحا. # ولا يفيد حديث الرفع في هذه الصورة أصلا حتى فيما إذا كان الحكم انحلاليا ~~وبنحو مطلق الوجود ، وذلك لأن حديث الرفع على فرض شموله ليس مفاده إلا رفع ~~جزئية المنسي أو شرطيته ، وأن الأمر لم يتعلق بالمركب من عشرة أجزاء مثلا ، ~~أما إثبات أن الفاقد للجزء مأمور به ، وأن الواجب هو المركب من تسعة أجزاء ~~فلا ، فمع عدم وجود إطلاق لدليل الواجب كما هو المفروض فبما ذا نثبت كون ~~الفاقد للجزء مأمورا به؟ # وأما الصورة الثالثة وهي ما إذا كان لدليل الواجب إطلاق ولم يكن لدليل ~~الجزئية أو الشرطية إطلاق ، كشرطية الاستقرار ، فإن دليله الإجماع ، والقدر ~~المتيقن منه هو شرطيته حال الذكر فلا ينبغي الشك في كون الجزئية أو الشرطية ~~مختصة بحال الذكر بمقتضى حديث الرفع ، فإن شرطية الاستقرار PageV03P470 # للصلاة مثلا حال الذكر معلومة لنا وفي حال النسيان غير معلومة ، فترفع ب ~~«رفع ما لا يعلمون» فإذا لم يكن المشكوك جزءا أو شرطا حال النسيان والمفروض ~~أن الصلاة بمقتضى إطلاق دليل وجوبها واجبة سواء نسي جزء أو شرط منها أو لا ~~، فالواجب الحكم بأن ما نسي فيه الاستقرار هو مأمور به ولا تجب إعادته بعد ~~ذلك واجدا للشرط. # هذا ، ولكن ربما يقال بأن الجزئية إذا ثبتت بالأمر بشيء بأن يقول : «اقرأ ~~فاتحة الكتاب في صلاتك» لا بمثل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أو الإجماع ، ~~فلازمها اختصاصها بحال الذكر دون النسيان ، فإن الأمر بالشيء نفسيا أو ~~غيريا مشروط بالقدرة عليه عقلا ، والإتيان بالمنسي حال النسيان غير مقدور ~~بالضرورة ، فجزئيته تختص بغير حال النسيان. # وفيه : أن الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط في المركبات الخارجية ~~بمقتضى الفهم العرفي إرشادية لا يفهم منها إلا جزئية المأمور به أو شرطيته ~~، كما أن النهي عن شيء فيها إرشاد إلى مانعية المنهي عنه عن تحقق المركب في ~~الخارج ، كما في «لا تصل فيما لا يؤكل لحمه» (1) و «لا تصل في الحرير» (2) ~~فلا فرق بين ثبوت جزئية ms0808 شيء بالأمر بذلك الشيء أو بغيره. # وأما المقام الثاني : فلا ينبغي الشك في أن الجزئية كما أن أصلها يرفع ~~بحديث الرفع إذا كانت مشكوكة ويحكم بأن أمر المولى من الأول لم يتعلق ~~بالصلاة مع السورة المشكوك كونها جزءا كذلك ترفع جزئية شيء إذا كانت PageV03P471 # مشكوكة في حال من الحالات ، كحال النسيان ، ويحكم بأن الصلاة متقيدة ~~بالسورة في حال الذكر قطعا ، فالإخلال بها في هذا الحال إخلال بالواجب ~~يقينا لكن تقيدها بها حال النسيان غير معلوم ، فنرفعه بحديث الرفع وقاعدة ~~قبح العقاب بلا بيان بالبيان السابق. # وليعلم أن هذا الكلام جار فيما إذا كان الأمر بالواجب بنحو صرف الوجود ~~وكان أصل الوجوب في حال النسيان معلوما ، وأما لو كان بنحو مطلق الوجود ، ~~كالأمر بالصوم في شهر رمضان المنحل إلى كل يوم من أيامه ، فلا يجري هذا ~~الكلام قطعا ، إذ الشك في اعتبار شيء حال النسيان في الصوم يرجع إلى الشك ~~في أصل وجوب الواجب في هذا الحال ، ضرورة أن الأمر بالمركب من المنسي وغيره ~~غير معقول ، فإذا كان أصل الوجوب مشكوكا ، فيرفع بأصل البراءة أصل الوجوب ~~لا تقيده بما يحتمل اعتباره في هذا الحال ، وهذا بخلاف ما إذا كان بنحو صرف ~~الوجود ، كالأمر بطبيعة الصلاة فيما بين الحدين ، فإنه يمكن أن يكون المركب ~~من المنسي وغيره مأمورا به في حال الذكر وفي جزء آخر من أجزاء الزمان ~~المحدود بحدين وإن لا يمكن أن يكون مأمورا به حال النسيان إلا أن الطبيعي ~~المأمور به لا ينحصر مصداقه في الفرد الواقع حال النسيان حتى يكون الأمر به ~~مستحيلا ، بل له أفراد ومصاديق أخر مقدورة للمكلف ، والجامع بين المقدور ~~وغير المقدور مقدور يمكن أن يتعلق الأمر به. # هذا كله في النقصان ، وأما الزيادة : فمحل البحث فيها يعم العمدية وغيرها ~~، بخلاف النقيصة ، فإن العمدية منها لا ريب في كونها موجبة للبطلان ، ولا ~~معنى للبحث عنها ، إذ معنى كون شيء جزءا أو شرطا للواجب لا واجبا في واجب ~~أن الواجب لا يقع بدونه عمدا ، ضرورة أن ms0809 وقوع المأمور به بدونه ينافي PageV03P472 # جزئيته وكونه دخيلا في المركب ومعتبرا في تحققه. # وقبل الورود في البحث ينبغي التكلم في أمرين : # الأول : في معقولية الزيادة وعدمها. # الثاني : في مفهومها ، وأن المستفاد من قوله عليه السلام : «من زاد في ~~صلاته» (1) إلى آخره مثلا ما ذا؟ # أما الأول : فربما استشكل فيه بأن السورة إن أخذت في الواجب لا بشرط من ~~حيث انضمام سورة أخرى أو شيء آخر مما لا يكون مسانخا لها إليها ، فلا يعقل ~~الزيادة ، إذ السورة الثانية أيضا على هذا تكون جزءا ، وإن أخذت بشرط لا من ~~هذا الحيث ، كما في الركوع والسجود ، حيث إن الأول أخذ بشرط عدم انضمام ~~الثاني إليه والثاني أخذ بشرط عدم انضمام الثالث إليه ، فإذا أتى المكلف ~~بسورتين ، فلم يأت بالجزء المأمور به أصلا ، كما أنه لم يأت بالمأمور به ~~إذا ركع ركوعين أو سجد أزيد من سجدتين ، ففي الحقيقة نقص في صلاته ولم يأت ~~بأحد أجزائه على ما هو عليه. # وفيه أولا : أن للزيادة مفهوما عرفيا يصدق على الإتيان بأكثر من سورة ~~مثلا بعنوان الجزئية ، فيصدق على الآتي به عنوان «من زاد في صلاته» ولا ~~تبتني الأحكام الشرعية على مثل هذه التدقيقات الفلسفية. # وثانيا : أن أخذ شيء لا بشرط في المأمور به إن كان بنحو مطلق الوجود بحيث ~~يكون للطبيعي أينما سرى دخل في المأمور به ، فالأمر كما ذكر ، إذ جميع ~~مصاديق الطبيعي تكون حينئذ أجزاء ، ولا تتصور الزيادة ، بل كل ما أتى به من ~~أفراد هذا الطبيعي فقد أتى بالجزء الواجب. PageV03P473 # وأما إن كان بنحو صرف الوجود بحيث يكون أول الوجودات مصداقا للجزء ولكن ~~الوجود الثاني أو الثالث أو غير ذلك لا يضر بتحقق الجزء بالوجود الأول ، ~~ولا يكون مصداقا للجزء أيضا ، فلا إشكال في صدق الزيادة على الوجود الثاني ~~الذي ليس بجزء حقيقة وبالدقة أيضا ، نظير الواجبات الاستقلالية التي تكون ~~بهذه المثابة ، فكما أن الأمر تعلق بطبيعي أربع ركعات بعنوان الظهر لا بشرط ~~وبنحو صرف الوجود بمعنى أن الواجب يتحقق بأول الوجودات ms0810 ، والوجودات الأخر ~~أجنبية عن الواجب ، فالصلاة المعادة ليس لها دخل في الواجب لا وجودا ولا ~~عدما ، ولا تتصف بالوجوب أيضا كذلك السورة إذا أخذت في الصلاة لا بشرط بنحو ~~صرف الوجود ، فالسورة الثانية لا تكون جزءا ، لتحقق الجزء بالأولى ، ولا ~~يكون لها دخل في تحقق الجزء لا وجودا ولا عدما. # وبالجملة لا ريب في تعقل الزيادة في المأمور به إذا أخذ لا بشرط لكن بنحو ~~صرف الوجود. # وأما الأمر الثاني وهو أنه ما المفهوم من الزيادة عرفا؟ بمعنى أنه هل ~~يعتبر في تحقق هذا المفهوم قصد عنوان الجزئية ، أو لا يعتبر ذلك ، بل يتحقق ~~إذا ادخل في المأمور به غير ما اعتبر فيه ولو بدون قصد عنوان الجزئية؟ ~~فالتحقيق فيه أن المركبات المخترعة في الشريعة كالصلاة وأمثالها ليست ~~كالمركبات الخارجية التي يكون لكل منها وجود واحد جامع لجميع أجزائه ، بل ~~هي مركبات اعتبارية اعتبرها الشارع أمرا واحدا مع أن كل واحد من أجزائها ~~مغاير للآخر وجودا وماهية ، فالركوع أمر مغاير للسجود ، وهما للتشهد كذلك ، ~~وهكذا هي للتسليم ، وليس شيء من أجزائها متحدا في الوجود مع الآخر فجزئيتها ~~ليست إلا من جهة أن الشارع اعتبرها جزءا ، وإلا ففي الحقيقة ليست PageV03P474 # جزءا للصلاة أصلا ، ولازم ذلك أن لا يقع شيء منها جزءا للصلاة إلا إذا ~~وقع بعنوان الجزئية ، فقصد الجزئية مقوم لتحقق عنوان الجزء ، فحينئذ إذا ~~زاد جزءا كالسورة لا بعنوان الجزئية ، لا تصدق زيادة الجزء ، وأما لو رفع ~~عمامته بعنوان الجزئية ، فيصدق أنه زاد في صلاته جزءا. # نعم ، خصوص السجود زيادة في المكتوبة مطلقا بمقتضى النص ، إذ ورد أنه «لا ~~تقرأ شيئا من العزائم في صلاتك ، فإن السجود زيادة في المكتوبة» (1) والحق ~~به الركوع أيضا ، فهو مطلقا كالركوع الملحق به ولو لم يؤت به بقصد الجزئية ~~اعتبره الشارع زيادة. # ويتفرع على ذلك : عدم جواز إقحام صلاة في صلاة أخرى في غير موارد ورد ~~النص فيها على الجواز ، كما في الصلاة المكتوبة والآيات ، فإنه ورد جواز ~~إقحام كل منهما في الأخرى إذا ms0811 اشتغل المكلف بإحداهما وتضيق وقت الأخرى (2). # إذا عرفت هذين الأمرين ، فاعلم أن مرجع الشك في كون الزيادة مبطلة أو لا ~~إلى أنه هل اعتبر عدمها في الواجب شرطا أو شطرا؟ فما ذكر في الشك في شرطية ~~شيء للمأمور به أو جزئيته من جريان البراءة العقلية والنقلية جار هنا أيضا ~~، إذ هو من أحد مصاديق الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فكما تجري ~~البراءة فيما شك في اعتبار عدم ذات شيء في الواجب ويحكم بكون وجوده غير ~~مبطل كذلك إذا شك في اعتبار عدم عنوان من العناوين كعنوان الزيادة في PageV03P475 # الصلاة مثلا تجري البراءة ، ويحكم بأن وجوده غير مخل. # نعم ، في خصوص العبادات ربما يلازم الزيادة لعدم تحقق قصد القربة وعدم ~~تحقق امتثال الأمر ، كما إذا قصد من أول الأمر أن يصلي صلاة ذات خمس ركعات ~~وبنى تشريعا على أن أمر المولى تعلق بذلك ، وقصد عند الإتيان هذا الأمر ~~التشريعي بنحو التقييد بحيث كان من قصده أن لا يأتي بالصلاة بغير هذا الوجه ~~أصلا ، فحينئذ صلاته باطلة لكن لا من جهة الزيادة ، بل من جهة أن ما قصد لم ~~يقع ولم يتحقق به الامتثال ، إذ المفروض أنه لم يتعلق به أمر من المولى ، ~~وإنما قصده تشريعا ، وما وقع وهو الأمر بالصلاة ذات أربع ركعات لم يقصد ، ~~فهو خارج عن محل الكلام ، إذ البحث في البطلان وعدمه من ناحية خصوص الزيادة ~~، ولذا لو لم يرجع التشريع إلى تشريع في نفس الأمر ، لا توجب الزيادة ~~البطلان ، كما إذا قصد الأمر المتعلق بالصلاة ولكن في مقام التطبيق وإيجاد ~~المأمور به في الخارج يشرع ويزيد جزءا في صلاته. # وبالجملة ، نفس الزيادة لا توجب البطلان مطلقا في العبادات وغيرها ، ~~والبطلان في العبادات أحيانا بذلك من جهة أخرى ملازمة للزيادة لا من حيث ~~نفس الزيادة التي هي محل كلامنا. # هذا كله في مقتضى الأصل العملي ، وأما الأصل اللفظي : فقد ورد الدليل على ~~البطلان بالزيادة في موردين : أحدهما في أشواط الطواف ، والثاني في الصلاة. # والروايات الواردة في باب الزيادة ms0812 في الصلاة طوائف ثلاث : # الأولى : ما كان مطلقا من جهتين : من حيث العمد والسهو ، ومن حيث PageV03P476 # الأركان وغيرها ، كقوله عليه السلام : «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» (1). # والثانية : ما كان مطلقا من حيث الأركان وغيرها أيضا ، ومختصا بخصوص ~~الزيادة السهوية ، كقوله عليه السلام : «من استيقن أنه زاد في المكتوبة ~~فليستقبل الصلاة استقبالا» (2) فإن ظاهره حصول اليقين بعد الصلاة وبعد ~~الإتيان بالزائد ، لا أنه زاد عمدا. # ولا تنافي بين هاتين الروايتين ، فإن الثانية موردها الزيادة السهوية ، ~~ولا تنفي وجوب الإعادة في الزيادة العمدية ، بل تدل عليه بالأولوية ، فلا ~~تنافي بينهما أصلا. # والثالثة : ما كانت نسبته مع كل من السابقتين عموما من وجه ، كخبر «لا ~~تعاد الصلاة إلا من خمس» (3) فإنه مطلق من حيث الزيادة والنقيصة فعام من ~~هذه الجهة ، ومقيد بغير الخمس فخاص من هذه الجهة ، والتعارض بينه وبينهما ~~إنما هو في خصوص الزيادة السهوية في غير الخمس ، فإن مقتضى «لا تعاد» كونها ~~غير مبطلة ، ومقتضى السابقتين أنها مبطلة ، وأما الزيادة العمدية فلا تعارض ~~بالقياس إليها أصلا ، إذ حديث «لا تعاد» لا يعم الإخلال العمدي قطعا ، ~~فيبقى غيره بلا معارض. # وهكذا لا تعارض بالنسبة إلى النقيصة في غير الخمس ، ضرورة أن مورد ~~الروايتين السابقتين هو الزيادة ، فحديث «لا تعاد» لا معارض له. PageV03P477 # وأيضا لا تعارض بالقياس إلى الزيادة السهوية في خصوص الخمس ، فإن مقتضى ~~الجميع بطلان الصلاة بها. # ففي هذه الموارد الثلاثة الزيادة العمدية مطلقا ، الزيادة العمدية في ~~خصوص الخمس المذكورة في حديث «لا تعاد» ، النقيصة في غير الخمس لا إشكال في ~~بطلان الصلاة في الأولين منها ، وعدم بطلانها في الثالث ، وإنما الإشكال في ~~مورد التعارض ، وهو الزيادة السهوية في غير الخمس ، والنسبة وإن كانت عموما ~~من وجه إلا أن «لا تعاد» لكونه حاكما وناظرا إلى مطلق أدلة الأجزاء ~~والشرائط ، التي منها الروايتان السابقتان الدالتان على اعتبار عدم الزيادة ~~السهوية في غير الخمس في الصلاة مقدم عليها ، إذ لا تلاحظ النسبة بين ~~الحاكم والمحكوم ، فيخصص «لا تعاد» الدال بلسان عدم وجوب ms0813 الإعادة على أن ~~الشرائط والأجزاء المعتبرة في الصلاة ليست بشرائط وأجزاء حال السهو ~~والنسيان ، بل هي شرائط وأجزاء لها في حال الذكر جميع أدلة الشرائط ~~والأجزاء بخصوص حال الذكر والعمد والالتفات ، ومن جملتها أدلة اعتبار عدم ~~الزيادة في الصلاة ، فيخصصها أيضا بخصوص حال الذكر والعمد والالتفات. # الأمر الثاني : أنه إذا تعذر جزء أو شرط للواجب ، فهل الواجب يبقى على ~~وجوبه ويجب الإتيان بالباقي أو لا؟ والكلام يقع في مقامين : # الأول : في مقتضى الأصل اللفظي. # والثاني : فيما يقتضيه الأصل العملي مع عدم وجود الأصل اللفظي. # أما الأول : فالكلام فيه هو الكلام في نسيان جزء أو شرط. # وحاصله : أنه إذا كان لدليل الجزء أو الشرط إطلاق بالقياس إلى حال التمكن ~~منه وعدمه ، بمعنى أنه كلما كان الأمر بالمركب ثابتا فهو متقيد بهذا الجزء ~~أو الشرط ، فلازمه عدم وجوب الفاقد للجزء حينئذ ، فلا تجب الصلاة PageV03P478 # من غير طهور عند عدم التمكن منه ، وإن كان لدليل الواجب إطلاق فقط ولم ~~يكن لدليل الجزء أو الشرط إطلاق ، فيجب الفاقد للجزء. # وأما المقام الثاني : فمقتضى القاعدة هو البراءة إذا لم يكن إطلاق أصلا ~~لا لدليل الواجب ولا لدليل الجزء ، إذ المعلوم لنا ليس إلا وجوب عشرة أجزاء ~~إذا فرضنا مثلا أن الصلاة لها عشرة أجزاء ، فإذا تعذر جزء منها فنحتمل عدم ~~وجوب الباقي فنجري البراءة عنه. هذا. # وربما يفرق بين كون وجوب الواجب انحلاليا وبنحو مطلق الوجود كالصوم ، ~~وبين ما كان بنحو صرف الوجود كالواجب الموسع أو غير الموقت ، فيلتزم في ~~الأول بجريان البراءة ، ويحكم بعدم وجوب الصوم عند الاضطرار إلى الارتماس ~~مثلا ، وفي الثاني بالتفصيل بين ما كان المكلف قادرا على الواجب بجميع ~~أجزائه وشرائطه أول الوقت أو في زمان وبعد ذلك طرأ التعذر ، وبين ما لم يكن ~~كذلك ، بل كان من الأول عاجزا عن الواجد ، فيلتزم بالبراءة في الثاني ~~وبجريان استصحاب الوجوب في الأول. ### ||| ** وقيل في تقريبه وجوه : # الأول : استصحاب الوجوب الكلي الجامع بين الاستقلالي والضمني ببيان أن ~~هذه التسعة قد كانت واجبة سابقا ms0814 فالآن كما كانت ، غاية الأمر وجوبها في ~~السابق كان وجوبا ضمنيا المعبر في كلام شيخنا الأنصاري بالوجوب الغيري (1) ~~والآن وجوبها استقلالي ، وهذا لا يضر باستصحاب الوجوب الجامع بين الضمني ~~والاستقلالي. # الثاني : استصحاب وجوب نفس الواجب بنحو مفاد «كان» التامة ، نظير PageV03P479 # استصحاب وجود الكر بأن يقال : إن الوجوب المتعلق بالصلاة قبل ذلك كان ~~ثابتا والآن نشك في زواله ، فالأصل بقاؤه كما كنا نستصحب بقاء الكر في مكان ~~إذا شككنا في زوال الكر الموجود فيه. # الثالث : استصحاب الوجوب بمفاد «كان» الناقصة ، نظير استصحاب كرية الماء ~~الموجود الذي أخذ منه كأس أو كأسان بحيث كان بنظر العرف هو الموضوع السابق ~~بأن يقال : إن الصلاة كانت واجبة قطعا والآن نشك في وجوبها بواسطة تعذر جزء ~~منه فنستصحب بقاءه. # والفرق بين التقريبات الثلاثة أن الاستصحاب على الأولين يجري حتى فيما ~~إذا تعذر جميع الأجزاء إلا جزء واحد ، فيستصحب وجوب هذا الجزء ، وعلى ~~الأخير لا بد من بقاء الأجزاء على حال التمكن بمقدار لا يضر باتحاد الموضوع ~~في نظر العرف ، إذ الاعتبار في باب الاستصحاب بالموضوع العرفي لا الدليلي ~~ولا الدقي الفلسفي ، فلو فرض العجز عن النصف أو أزيد منه ، فلا يجري ~~الاستصحاب ، لعدم بقاء ذلك الموضوع المحكوم بالوجوب حينئذ بنظر العرف. # والجواب عن الأول : أنه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من ~~أقسام استصحاب الكلي ، وهو ممنوع ، إذ لا بد في الاستصحاب من اتحاد القضية ~~المتيقنة والمشكوكة ، وهو غير موجود في هذا القسم ، فإن المتيقن سابقا وهو ~~فرد من الكلي مقطوع الارتفاع ، والمشكوك فرد آخر منه ، فما يحتمل بقاؤه غير ~~المتيقن سابقا. وهكذا في المقام المتيقن وجوده سابقا وهو الوجوب الغيري ~~المتعلق بتسعة أجزاء ارتفع وزال قطعا ، وما يحتمل بقاؤه وهو الوجوب ~~الاستقلالي فرد آخر منه مشكوك الحدوث. # وعن الثاني : أن استصحاب فعلية الوجوب المتيقن سابقا بنحو مفاد PageV03P480 # «كان» التامة وإن كان لا إشكال فيه من جهة اتحاد القضيتين ، إذ المشكوك ~~وهو الوجوب الاستقلالي عين المتيقن سابقا إلا أن الوجوب لا بد له من ms0815 متعلق ~~، وإذا لاحظنا الوجوب مع متعلقه نرى أن المتيقن هو الوجوب المتعلق بعشرة ~~أجزاء ، وهو مقطوع الارتفاع ، والمشكوك وهو الوجوب المتعلق بتسعة أجزاء ، ~~فهو فرد آخر منه. # وهذا نظير ما إذا علمنا بوجوب إكرام زيد في زمان وارتفاعه في زمان آخر ~~وشككنا في أنه هل حدث وجوب آخر متعلق بإكرام عمرو أو لا؟ فهل لنا أن نقول : ~~وجوب الإكرام كان فعليا سابقا يقينا والآن نشك في ارتفاعه فنستصحبه. # هذا ، مضافا إلى أن استصحاب فعلية الوجوب المتيقن سابقا لا يثبت الوجوب ~~بالباقي غير المتعذر ، كما أن استصحاب وجود الكر في الحوض لا يثبت كرية ~~الماء الموجود فيه. # وأما التقريب الثالث : فربما يستشكل فيه بأن نظر العرف في بقاء الموضوع ~~واتحاد المشكوك والمتيقن وإن كان متبعا في الاستصحاب إلا أنه في المركبات ~~الخارجية التي يعرف العرف مقوماتها تام ، كما إذا وجبت قراءة قصيدة إمرئ ~~القيس بتمامها في زمان معين ، ثم عجزنا عن قراءة بيت واحد منها لنسيان أو ~~غيره ، فحيث إن المركب خارجي ويرى العرف الناقص منه بيت مع التام شيئا ~~واحدا فلا إشكال في استصحاب الوجوب ، وهكذا في استصحاب كرية الماء المأخوذ ~~منه شيء يسير ، وأما في المركبات الاعتبارية المخترعة للشارع كالصلاة ~~والوضوء والغسل وأمثالها فلا يمكن استصحاب الوجوب بعد تعذر شيء يسير منها ، ~~إذ من الممكن أن يكون هذا الشيء اليسير مما به قوام الواجب في نظر الشارع ~~وقد خفي على العرف ، فلا يفيد اتحاد المشكوك والمتيقن بنظر العرف في أمثال ~~هذه المركبات. PageV03P481 # ولكن الإنصاف أن الاتحاد بنظر العرف كاف في الاستصحاب مطلقا بعد ما بين ~~الشارع أجزاء المركب ودل الدليل على أن الأمر لا يسقط بتعذر بعض الأجزاء ~~والشرائط ، كالقراءة والقيام والستر والركوع والسجود. # وذلك لأن العرف (1) يرى الوجوب المتعلق بالصلاة قاعدا مع العجز عن القيام ~~عين الوجوب المتعلق بالصلاة قائما ، ولا يراه فردا آخر من الوجوب مباينا له ~~، وهذا يكفي في جريان استصحاب وجوب الأجزاء التسعة مثلا أو مقدار من ~~الأجزاء يصدق عرفا بقاء وجوبه السابق ، فالمناط أن ms0816 يكون الباقي وجوبه عين ~~وجوب الباقي والمتعذر بنظر العرف ، ومعه لا بأس بجريان الاستصحاب بناء على ~~ما هو المعروف من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية. # وبالجملة ، العرف يرى وجوب الباقي على تقدير وجوبه بقاء لوجوب المجموع ~~فيما إذا كان المتعذر يسيرا بحيث لا يكون الباقي عند العرف أمرا مغايرا ~~للمجموع ، فإذا رأى العرف الصلاة جالسا والصلاة قائما موضوعا واحدا ورأى ~~الجلوس والقيام من الأحوال العارضة على الصلاة ، يحكم بمقتضى حكم الشارع ب ~~«لا ينقض اليقين بالشك» ببقاء الوجوب المتعلق بالصلاة قائما عند تعذر ~~القيام ، ولو كان القيام في نظر الشارع من قبيل الأركان ومما به قوام ~~الصلاة التي أوجبها ، كان عليه التنبيه والبيان ، فمع عدمه يستكشف الاتحاد ~~في نظر الشارع أيضا ، فيجري الاستصحاب ، لتحقق موضوعه. PageV03P482 # هذا ، وبقي الكلام في الفرق المذكور ، وهو الفرق بين العذر الابتدائي فلا ~~يجري الاستصحاب ، لعدم تيقن الوجوب قبل الشك ، والعذر الطارئ فيجري ، ~~والتزم به شيخنا الأنصاري قدسسره (1)، ووافقه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ~~هنا ، ولكنه قدسسره بنى في بحث الاستصحاب على عدم الفرق ، نظرا إلى أن ~~الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية لا يحتاج جريانه إلى فعلية الموضوع ~~خارجا ، وكونه ذا حكم في زمان يقينا ومشكوك الحكم بعده ، بل يكفي في جريان ~~الاستصحاب فيها فرض وجود الموضوع وكونه محكوما بحكم في زمان يقينا ومشكوك ~~الزوال في الزمان اللاحق ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من ~~قبل نفسه ، والماء النجس المتمم كرا ، واستصحاب حرمة وطء الحائض بعد النقاء ~~وقبل الاغتسال وغير ذلك مما لا يتوقف استصحاب حكم الكلي فيه إلا على فرض ~~وجود موضوعه (3). # وهذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإن لاستصحاب الحكم أقساما ~~ثلاثة : # أحدها : استصحاب الحكم الكلي المشكوك الذي لا منشأ للشك فيه الاحتمال ~~النسخ بحيث لولاه لكان الحكم ثابتا على ما هو عليه من سعة دائرة موضوعه ~~وضيقها بلا شك ، وهذا يسمى باستصحاب عدم النسخ ، الذي ادعى المحدث ~~الأسترآبادي الضرورة على جريانه (4). # الثاني : استصحاب الحكم الكلي الذي لم يكن الشك فيه من جهة PageV03P483 # احتمال النسخ ms0817 ، بل من جهة الشك في سعة دائرة موضوعه وضيقها ، كاستصحاب ~~نجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه ، والماء المتمم كرا ، وحرمة ~~وطء الحائض بعد النقاء وقبل الاغتسال ، فإن الشك في جميع ذلك ليس من جهة ~~احتمال النسخ ، بل من جهة سعة دائرة الموضوع وضيقها من أول الأمر ، فلا ~~نعلم أن موضوع حرمة الوطء مثلا هل هو وسيع يشمل قبل النقاء وبعده وقبل ~~الاغتسال ، أو ضيق لا يشمل إلا أفراد الوطء حال الحيض؟ فحينئذ يفرض المجتهد ~~وجود امرأة في الخارج قد انقضت أيام أقرائه ولم تغتسل بعد ، ويقول : تلك ~~المرأة المفروضة كانت محرمة الوطء قبل نقائها يقينا والآن يشك في بقاء ~~الحرمة ، فيستصحبها ويفتي في رسالته بحرمة وطئها. # والثالث : استصحاب الحكم الجزئي الشخصي ، مثل : استصحاب نجاسة هذا الثوب ~~وطهارة هذا الماء ، وهذا ليس من شأن المجتهد في شيء ولا أثر ليقينه وشكه ~~أصلا بالنسبة إلى مقلده ، بل ليس للمجتهد إلا الفتوى بجواز البناء على ~~اليقين السابق فيما إذا علم طهارة شيء ثم شك في نجاسته مثلا ، فإذا تحققت ~~أركان الاستصحاب للمقلد من اليقين السابق والشك اللاحق ، يجري الاستصحاب ~~ولو كان مجتهده معتقدا خلاف ذلك ، والاستصحاب في المقام فيما إذا كان العذر ~~ابتدائيا لا ينطبق على شيء من هذه الأقسام. # أما الأخير : فواضح ، إذ ليس الشك في المقام من جهة الأمور الخارجية ، ~~وهكذا الأول ، ضرورة أن وجوب أصل الصلاة معلوم لنا لا نشك فيه ولا نحتمل ~~نسخه ، ولو احتملنا لجرى الاستصحاب ، ولكن لا ربط له بما نحن بصدده. # وأما عدم كونه من القسم الثاني : فلأن الوجوب سعة دائرته وضيقها مجهولان ~~لنا من أول الأمر ، إذ تعلقه بأصل الصلاة وإن كان معلوما إلا أن شموله لمثل ~~هذا المكلف غير المتمكن من إتيان جميع الأجزاء من أول الوقت PageV03P484 # مشكوك ، وليس له حالة سابقة متيقنة حتى نجري الاستصحاب ونحكم ببقاء تلك ~~الحالة. # والحاصل : أن استصحاب الحكم الكلي الذي كان منشأ الشك فيه سعة دائرة ~~الموضوع وضيقها وإن كان لا يحتاج إلى وجود الموضوع ويكفي ms0818 فرض وجوده إلا أنه ~~لا يكفي فرض الحالة السابقة ، بل لا بد من كون المجتهد بعد فرض وجود ~~الموضوع كفرض وجود ماء نجس أتم كرا متيقنا بشيء في زمان وشاكا فيه في زمان ~~لا حق ، فيحكم ببقاء المتيقن السابق بالاستصحاب ، وأن الماء في المثال نجس ~~، وأما إذا لم تكن له حالة سابقة متيقنة كما في المقام ولو بعد فرض وجود ~~الموضوع ، فلا يكفي فرض الحالة السابقة في جريان الاستصحاب ، فلا يمكن ~~استصحاب وجوب الباقي بالنسبة إلى المتعذر بالعذر الابتدائي ، ضرورة أنه لم ~~يكن متيقنا في زمان ولو فرض وجود مكلف عجز عن القيام مثلا في أول الوقت حتى ~~نستصحبه ، وهل يمكن القول باستصحاب النجاسة في الماء المتمم كرا ، الذي لم ~~يعلم أن حالته السابقة قبل إتمامه كرا هي النجاسة؟ # ولعمري إن هذا لم يكن مترقبا منه قدسسره . # هذا كله بحسب الأصل العملي ، وأما الكلام في ذلك بحسب الأصول اللفظية ~~والأدلة الخارجية : فبالنسبة إلى الصلاة لا ريب في التنزل إلى المراتب ~~النازلة ، لأنها لا تسقط بحال ، كما هو المروي (1)، وأفتى به المشهور ، ~~مضافا إلى أنه المنصوص بالخصوص في بعض المراتب. # نعم ، خصوص الطهور إذا تعذر لا تجب الصلاة في الوقت بمقتضى PageV03P485 # «لا صلاة إلا بطهور» وإنما يجب القضاء في خارجه ، وأما «لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب» فهو محكوم بحديث «لا تعاد» (1) المستفاد منه سقوط جزئية غير ~~الخمس في غير حال العمد والالتفات. # وأما بالقياس إلى غير الصلاة من الواجبات : فقد استدل بروايات ثلاث على ~~وجوب المقدار الممكن منه إذا عجز المكلف عن جميع أجزائه وشرائطه. # إحداها : قوله عليه السلام : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (2) ~~بتقريب أن «من» في «منه» ظاهرة في التبعيض ، بل ادعي عدم استعمالها إلا في ~~التبعيض حتى في مثل «خاتم من فضة» غاية الأمر أنها في مثله للتبعيض في ~~أفراد الطبيعة بمعنى أن الخاتم بعض أفراد الفضة ، وفي مثل «لي من هذه الدار ~~كذا» للتبعيض في الأجزاء ، والبعضية تارة تلاحظ بالنسبة إلى الكل وأخرى ~~تلاحظ بالقياس ms0819 إلى الكلي. # وبالجملة ، ظهور «من» في الرواية في التبعيض لا ينكر ، وكونها بيانية أي ~~زائدة وكون «ما» في «ما استطعتم» زمانية حتى يكون المعنى : فأتوه ، أو ~~بمعنى الباء حتى يكون المعنى فأتوا به ، خلاف الظاهر إن لم نقل بأنه غير ~~صحيح ، فيصير معنى الرواية على هذا أنه يجب على المكلف الإتيان بالبعض ~~المستطاع من المركب الذي امر به ، وهذا كما يقال : «صلى زيد بالمقدار الذي ~~استطاع من أجزاء الصلاة» فالرواية ظاهرة في وجوب التنزل إلى المراتب ~~النازلة من المركب المأمور به ، لكنها لا تنطبق على موردها ، فإن السؤال ~~وقع في موردها عن تكرار الحج ، فلا يمكن حمله على الكل المأمور به. PageV03P486 # لا يقال : إن «الشيء» في قوله عليه السلام : «إذا أمرتكم بشيء» إلى آخره ، ~~عام للكل والكلي ، فينطبق على المورد وغيره ، ولا موجب لتخصيص «الشيء» ~~بخصوص الكلي مع كونه عاما له وللكل. # فإنه يقال : نعم ، إلا أن الأمر بالكلي ينحل إلى أفراده ويتعدد حسب تعدد ~~أفراده ، ففي الحقيقة ليس الأمر بالكلي أمرا واحدا وإن كان صورة كذلك بل هو ~~أوامر متعددة. # ولمزيد التوضيح نقول : إن الإتيان تارة يتعدى بنفسه ، كما في قوله تعالى ~~: ( @QUR@03 واللاتي يأتين الفاحشة ) (1) وأخرى يتعدى بالباء ، كما يقال : ~~«أتى بالصلاة» وعلى كل تقدير يكون الإتيان بمعنى الإيجاد في مثل «أتى ~~بالصلاة» و «أتى الفاحشة» إما حقيقة أو يكون معناه في جميع الموارد هو ~~المجيء ، كما يقال : «أتيت زيدا» أو «أتيت عنده» أي جئته أو جئت عنده ، ~~ولكن يكون في مثل «أتى بالصلاة» و «أتى الفاحشة» كناية عن الإيجاد ، كما أنه ~~في «أتى أهله» كناية عن الوطء ، فهو متعد يحتاج إلى مفعول بنفسه أو ~~بالواسطة ، ولا يمكن أن يكون مفعوله في الرواية هو الضمير المجرور ، وتكون ~~«ما» زمانية كما عرفت ، بل لا بد أن يكون مفعوله هو «ما استطعتم» بجعل «ما» ~~موصولة ، ولا مانع من تقديم متعلقات الموصول إذا كانت ظروفا عليه ، كما ~~يقال : «كل من الطعام ما تشتهيه» والظرف وهو «منه» متعلق ب «ما استطعتم» ~~وبيان له ms0820 ، ولا ينافي كون «من» مع كونها تبعيضية بيانية ، كما في «خاتم من ~~فضة» فإنها للتبعيض والتقطيع ولتبيين أن الخاتم بعض أفراد الفضة وقطعة من ~~هذه الطبيعة ومن مصاديقها. PageV03P487 # ولا ريب في أن «من» ظاهرة في التبعيض ، وحيث إن التبعيض على قسمين : ~~التبعيض بالنسبة إلى الأجزاء وبالنسبة إلى الأفراد ، والثاني لا يحتاج إلى ~~عناية زائدة ، فإن الطبيعة تصدق على بعض أفرادها حقيقة ، والأول يحتاج إلى ~~عناية ، وهو اعتبار أن الأجزاء على تغايرها وتباين كل منها مع الآخر شيء ~~واحد ، لقيام المجموع بغرض واحد ، وكلمة «من» في الرواية في نفسها وإن كانت ~~ظاهرة في هذا القسم من التبعيض إلا أنها حينئذ لا تنطبق على موردها ، فلا ~~بد أن يقال : إنها استعملت في التبعيض الأفرادي. # ولحاظ التبعيض الأجزائي أيضا في هذا الاستعمال بحيث يكون الاستعمال في ~~الجامع بينهما يحتاج إلى مئونة لحاظ الأمور المتباينة والأجزاء المختلفة ~~الحقيقة أمرا واحدا في هذا الاستعمال بخصوصه ، والأصل عدمه ، فإنه مشكوك ، ~~فلا يمكن الحكم باستعماله في الجامع بدون إحراز أنه لوحظ ذلك. هذا ما ~~يتراءى في بادئ النظر. # لكن الذي يقتضيه النظر الدقيق هو أن «من» زائدة ، والمعنى : «إذا أمرتكم ~~بشيء فأتوه ما استطعتم» أو بمعنى الباء ، فيكون التقدير «فأتوا به ما ~~استطعتم» ويحتمل أن يكون متن الرواية أيضا «فأتوا به» كما حكي ذلك عن ~~المجلسي قدسسره في باب الصلاة من البحار (1). # وعلى كل تقدير تكون «ما» زمانية ، ويكون معنى الرواية على هذا مساوقا ~~لقوله تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) (2) فتصير أجنبية ~~عن محل الكلام بالكلية. PageV03P488 # والوجه في ذلك : أن حمل «من» على التبعيض الأفرادي أيضا لا ينطبق على ~~مورد الرواية ، الذي هو السؤال عن تكرار الحج ، ومن المعلوم أن وجوبه بنحو ~~صرف الوجود ، ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، فلو لم نجعل «من» بمعنى ~~الباء أو زائدة ، يلزم وجوب الإتيان بالحج أزيد من مرة واحدة لمن كان قادرا ~~على ذلك ، بل تكون هذه الرواية دليلا على أن الأمر يقتضي التكرار ، ضرورة ~~أن مقتضاها ms0821 حينئذ وجوب الإتيان بالمقدار الممكن من أفراد الطبيعة المأمور ~~بها ، فلا مناص عن جعل «من» زائدة أو بمعنى الباء حتى تنطبق الرواية على ~~موردها. # الثانية : قوله عليه السلام : «ما لا يدرك كله لا يترك كله» (1) بتقريب أن ~~«كله» في الفقرتين لا يمكن أن يراد منه مجموع الأفراد أو الأجزاء في ~~كلتيهما بنحو سلب العموم بحيث يكون السلب في كلتيهما واردا على العموم ، ~~نظير «كله لم أصنع» لأنه إذا لم يكن مجموع الأجزاء أو الأفراد مدركا ، فلا ~~محالة يكون مجموعها غير متروك ، فلا معنى لإيجاب عدم تركه. # وهكذا لا يمكن أن يراد من كل منهما العموم الاستغراقي بنحو عموم السلب ~~بحيث يكون السلب واردا على كل جزء أو فرد من الأفراد ، ضرورة أنه لا معنى ~~لإيجاب عدم ترك شيء من الأفراد أو الأجزاء الذي هو عبارة أخرى عن إيجاب ~~جميع الأفراد أو الأجزاء إذا لم يكن شيء منها مدركا وكان عدم الدرك كليا ، ~~فلا مناص عن أن يكون المراد أنه إذا لم يكن الدرك كليا بنحو سلب العموم ، ~~لا يكون الترك كليا بنحو عموم السلب ، فيكون حاصل المعنى على هذا أن ~~المطلوب والمأمور به كالصلاة أو صوم شهر رمضان إذا لم يمكن درك PageV03P489 # جميع أجزائه أو أفراده لا يجوز ترك جميع أجزائه أو أفراده ، بل يجب ~~الإتيان بما يمكن إدراكه. # وأورد على الاستدلال بها صاحب الكفاية قدسسره بأن «ما» لها ظهور إطلاقي ~~في العموم بالقياس إلى الواجبات والمستحبات ، و «لا يترك» أيضا له ظهور ~~إطلاقي في وجوب الإتيان بالمقدار الممكن الإدراك ، ولا بد من رفع اليد عن ~~أحدهما ، فإما يكون ظهور «لا يترك» في الوجوب مقيدا لإطلاق «ما» أو عموم ~~«ما» رافعا لظهور «لا يترك» في الوجوب ، وكل منهما يصلح أن يكون قرينة ~~للآخر ، فلا يبقى للرواية ظهور ، ويكون كل منهما من قبيل احتفاف الكلام بما ~~يصلح للقرينية. # ويمكن الجواب عنه بما ذكرنا مرارا من أن الوجوب والاستحباب ليسا من ~~المداليل اللفظية ، والأمر يستعمل في معنى واحد دائما ، وهما إنما ينتزعان ms0822 ~~من ترخيص المولى في الترك وعدمه بمعنى أن المولى إذا أمر بشيء يحكم العقل ~~بلزوم الإتيان به ما لم يرخص المولى في تركه ، ويرى العقاب على مخالفته مع ~~عدم الترخيص في الترك ، في محله ، ف «لا يترك» استعمل في معناه ، غاية ~~الأمر أن الترخيص ثبت في المستحبات ، فيجب الإتيان بالمقدار الممكن الإدراك ~~في الواجبات بحكم العقل ، كما أن «اغتسل» في قوله عليه السلام : «اغتسل ~~للجمعة والجنابة» (1) استعمل في معنى واحد ، وثبت الترخيص في ترك الجمعة ~~بالخصوص. # ويمكن أن يجاب على مبناه أيضا من أن الوجوب والاستحباب من المداليل ~~اللفظية المستفادة من نفس الصيغة بأن «لا يترك» استعمل في الجامع PageV03P490 # بينهما ، وهو مطلق المطلوبية ، وإذا ثبتت مطلوبية ما يمكن إدراكه من ~~الأجزاء ثبت وجوبه بعدم القول بالفصل. # وهذا نظير ما استدلوا به من آية النفر لحجية خبر الواحد من أنه إذا ثبتت ~~مطلوبية الحذر عند الإنذار ومحبوبية العمل بخبر الواحد يثبت وجوبه بعدم ~~القول بالفصل. # فمن هذه الجهة لا إشكال في الرواية ، إنما الإشكال في أن لفظ «ما» في ~~الرواية هل هو كناية عن المركب ذي الأجزاء أو الكلي ذي الأفراد ، أو عن ~~«الشيء» الجامع بينهما؟ فإن كان الأول أو الأخير ، يمكن التمسك بالرواية في ~~المقام ، وإن كان الثاني ، تصير أجنبية عما هو محل الكلام من وجوب ما عدا ~~المتعذر ، ولا يمكن (1) أن يكون المراد منه الجامع بين المركب والكلي ، إذ # أقول : لزوم كون الأمر الواحد مولويا وإرشاديا عند إرادة الجامع يتوقف ~~على كون الأمر إرشاديا عند إرادة الكلي وحده ، وهو غير صحيح. هذا أولا. # وثانيا : أن عدم وجود الجامع بين المولوي والإرشادي مما لا يمكن المساعدة عليه. # توضيح ذلك أنه إذا قال المولى : «أكرم العلماء» ثم قال ثانيا : «أكرم ~~العلماء» يكون الثاني أيضا مولويا وإن كان غير تأسيسي ، بخلاف الأول ، فإنه ~~مولوي تأسيسي. # إذا عرفت هذا ، فنقول : قوله : «ما لا يدرك كله لا يترك كله» بالنسبة إلى ~~«صم أيام شهر رمضان» مثلا تأكيد ، فكما أن قوله : «صم أيام ...» ليس ~~إرشاديا ms0823 كذلك قوله : «ما لا يدرك ...» فإذا أريد من «ما» الكلي ذو الأفراد ~~وحده ليس أمره إرشاديا حتى يلزم استعمال اللفظ الواحد في المولوية ~~والإرشادية عند إرادة الجامع بين الكل والكلي ، بل الأمر استعمل في ~~المولوية وحدها ، ولا نحتاج إلى الجامع بين المولوية والإرشادية حتى يقال : ~~ليس لهما جامع. هذا أولا. # وثانيا : لو سلمت الإرشادية عند إرادة الكلي نقول : يمكن أن تكون ~~المولوية والإرشادية من الدواعي غير داخلتين في المستعمل فيه ، فالمستعمل ~~فيه اللفظ معنى واحد ، فلا إشكال في إرادة الجامع بين الكل والكلي من «ما». (م). PageV03P491 # لو كان المراد منه ذلك ، لزم أن يكون الوجوب المستفاد من «لا يترك كله» ~~المتعلق بما عدا المتعذر من أجزاء المركب وأفراد الكلي حكما مولويا ~~وإرشاديا معا ، ضرورة أن الواجب ذا الأفراد وجوبه استغراقي متعلق بكل فرد ، ~~فما عدا المتعذر من الأفراد كان واجبا استقل العقل بلزوم إطاعته وامتثاله ~~مع قطع النظر عن الرواية ، ف «لا يترك» لا يمكن أن يكون حكما مولويا بل لا ~~يكون إلا إرشادا إلى ما استقل به العقل ، فبهذا الاعتبار «لا يترك» حكم ~~إرشادي ، وباعتبار أن المراد من لفظ «ما» هو المركب ذو الأجزاء أيضا لا بد ~~أن يكون «لا يترك» حكما مولويا ، بداهة أن الوجوب المتعلق بالمركب قبل تعذر ~~بعض الأجزاء قد سقط قطعا بالتعذر ، ولم يتعلق بما عدا المتعذر ، وإنما يصير ~~واجبا بالرواية ، ف «لا يترك» بالنسبة إلى المركب ذي الأجزاء لا يمكن إلا ~~أن يكون مولويا ، ومن المعلوم أنه لا يمكن الجمع بين الإرشادية والمولوية ~~في حكم واحد ، فاحتمال إرادة الجامع بين المركب والكلي من لفظ «ما» ساقط من أصله. # وبهذا ظهر أن لفظ «شيء» في الرواية السابقة أيضا لا يمكن أن يراد منه ~~الجامع بينهما ، لعدم إمكان الجمع بين الإرشادية والمولوية في أمر «فأتوا» ~~فعلى تقدير التنزل وتسليم أن «من» تبعيضية لا للتعدية لا يمكن التمسك ~~بالرواية من هذه الجهة. # يبقى احتمالان آخران : أحدهما : أن يكون «ما» كناية عن المركب ذي الأجزاء ~~، والآخر : أن يكون ms0824 كناية عن الكلي ذي الأفراد ، وليس في الرواية ظهور في ~~الأول حتى نتمسك به في المقام ، فمن الممكن أن يكون المراد من «ما» هو ~~الكلي ذا الأفراد ، وأن الواجب ذا الأفراد كصوم رمضان أو إزالة النجاسة عن ~~المسجد إذا لم يمكن إدراك جميع أفراده لا يجوز ترك جميع أفراده ، بل يجب ~~صوم عشرين يوما مثلا إذا تعذرت عشرة أيام منه ، وهكذا إذا PageV03P492 # كانت عشرون موضعا من المسجد نجسة ولم يتمكن المكلف من إزالة النجاسة إلا ~~عن موضع منها ، يجب عليه ذلك ، ولا يجوز ترك هذا المقدار الممكن ، كما هو ~~مقتضى طبع الجاهل ، فإنه إذا رأى أنه لا يتمكن من إزالة النجاسة عن جميع ~~مواضع المسجد ، النجسة العشرة مثلا ، لا يزيل النجاسة عن الموضع الواحد ~~الذي يمكنه أيضا ، ويلحقه بالباقي. # وبالجملة ، حيث يدور أمر «لا يترك» بين كونه إرشاديا وكون «ما» كناية عن ~~الكلي ، وبين كونه مولويا و «ما» كناية عن المركب ، ولا ترجيح لأحد ~~الاحتمالين ، تصير الرواية مجملة لا يمكن التمسك بها. # إن قلت : إذا صدر أمر من المولى ودار أمره بين المولوية والإرشادية ، فلا ~~ريب في حمله على المولوية ، فلا بد من حمل «لا يترك» على المولوية ، وأن ~~المراد من «ما» هو المركب. # قلت : ظهور الأمر في المولوية وإن كان لا ينكر إلا أنه فيما إذا كان ~~المتعلق معلوما ، كما في الأمر بأداء الدين ، الذي يحتمل أن يكون إرشادا ~~إلى ما استقل به العقل من حسن الإحسان في جزاء الإحسان ، لا فيما لم يكن ~~المتعلق معلوما ، كما في المقام الذي لا يعلم أن أي شيء هو نائب فاعل «لا ~~يترك» وبما أن هذا الظهور أي ظهور الأمر في المولوية ليس ظهورا وضعيا ، لا ~~يمكن أن يثبت متعلقه ويعين أنه المركب لا الكلي. # ومما يؤيد كون المراد من لفظ «ما» هو الكلي دون المركب : أن لازم الأول ~~(1) وجوب جزء واحد من مائة جزء إذا كان للمركب مائة جزء ولم يتمكن المكلف ~~إلا من إتيان جزء واحد منها ، فلا بد من ms0825 تقييد الرواية بما إذا كان الباقي PageV03P493 # بمقدار معظم الأجزاء مع أنها مطلقة ، وهذا بخلاف حمله على الكلي ، فإنه ~~لو كان له ألف فرد ولم يتمكن المكلف من إيجاد فرد واحد منها ، فهو واجب على ~~القاعدة ، ولا نحتاج إلى تقييد الرواية. فظهر أنه لا يمكن الاستدلال بهذه ~~الرواية أيضا على المطلوب. # الثالثة : قوله عليه السلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور» (1). # وتقريب الاستدلال به أن «لا يسقط» إما إنشاء نهي أو نفي يراد به النهي أو ~~إخبار ، فعلى الأول يدل على أن الواجب ذا الأجزاء أو ذا الأفراد إذا كانت ~~له مراتب وأفراد بعضها ميسور وبعضها معسور ، لا يسقط الميسور منه بالمعسور ~~، بل يبقى الميسور بنفسه أو بحكمه على حاله. وعلى الثاني يدل على أن ~~الميسور أو حكمه ثابت ولم يسقط في الشريعة المقدسة بالمعسور ، فالمرتبة ~~العالية من الواجب إذا تعذرت لا بد من التنزل إلى المرتبة السافلة الميسورة ~~، لعدم سقوطها أو سقوط حكمها بواسطة التعذر عن المرتبة العالية. # هذا ، ولكن يجري فيه على تقدير كون «لا يسقط» إنشاء جميع ما تقدم إشكالا ~~وجوابا. # مضافا إلى أن السقوط سواء كان المراد سقوط نفس الواجب أو سقوط حكمه لا ~~يمكن أن يكون متعلقا للتكليف ، ضرورة أنه ليس تحت اختيار المكلف ، بل أمر ~~ثبوت الفعل على ذمة المكلف أو سقوطه عن ذمته ، وهكذا ثبوت الحكم وسقوطه بيد ~~الشارع لا مساس له بالمكلف أصلا. # وعلى تقدير كون «لا يسقط» إخبارا وإن كان لا يرد عليه ما أورد عليه على ~~تقدير كونه إنشاء إلا أن الذي يرد عليه حينئذ أن السقوط فرع الثبوت ، وفي PageV03P494 # الكلي ذي الأفراد يصدق أن الحكم الثابت على الفرد الميسور لا يسقط بواسطة ~~سقوطه عن الفرد المعسور ، بل هذا المعنى ارتكازي لكل عاقل ، وأما في المركب ~~ذي الأجزاء إذا تعذر جزء منه لم يثبت وجوب لما عدا المتعذر حتى يقال : إنه ~~ميسور ولا يسقط وجوبه الثابت له بسقوط الوجوب عن المجموع المعسور ، بل ~~وجوبه أول الكلام ، ونحن نريد إثباته بالقاعدة ، ووجوبه الثابت له ms0826 قبل ~~التعذر كان ضمنيا وسقط بالتعذر قطعا. # فالإنصاف أن هذه الرواية أيضا لا دلالة لها على وجوب ما عدا المتعذر من ~~أجزاء المركب ، بل هو إرشاد إلى ما ارتكز في الأذهان من عدم سقوط حكم بعض ~~أفراد الكلي بسبب سقوطه عن بعضها الآخر. # فاتضح أن شيئا من الروايات الثلاث لا يدل على المطلوب ، بل مقتضى القاعدة ~~فيما إذا تعذر جزء أو شرط من الواجب هو : البراءة عن التكليف بالباقي ، ~~فإنه مشكوك فيه إلا في الصلاة ، لورود الدليل الخاص ، وإلا إذا كان المتعذر ~~يسيرا بحيث يعد الوجوب المتعلق به على تقدير ثبوته بقاء للوجوب السابق ~~المتيقن المتعلق بالمركب ، فإنه يجري فيه الاستصحاب ، ويحكم بوجوب الباقي ~~به بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، ولنا كلام في ذلك سيجيء ~~إن شاء الله. # الأمر الثالث : إذا دار الأمر بين شرطية شيء أو جزئيته ومانعيته أو ~~قاطعيته ، وبعبارة أخرى : إذا علم إجمالا باعتبار شيء في الواجب وجودا أو ~~عدما ، فإما أن يكون ذلك في واقعة واحدة ، كما إذا نذر صوم يوم معين وشك في ~~قاطعية شيء للصوم وشرطيته مثلا أو يكون في وقائع متعددة ، كما في صوم شهر ~~رمضان ، أو يكون في مثل ما يكون له أفراد طولية وعرضية ، كالصلاة الواجبة ~~فيما بين الحدين : الزوال والغروب ، فهنا مسائل ثلاث : PageV03P495 # الأولى : ما إذا كان الدوران في واقعة واحدة لا يمكن فيها لا الموافقة ~~القطعية ولا المخالفة القطعية ، كصوم يوم معين ، ولا ريب في التخيير بين ~~الإتيان بالصوم مقترنا بهذا الشيء ومجردا عنه. # الثانية : ما إذا كان الدوران في وقائع متعددة ، كصوم كل يوم من شهر ~~رمضان ، ولا إشكال في التخيير في هذا الفرض أيضا لكن ابتداء لا استمرارا ، ~~كما مر في المباحث السابقة ، ومثلنا له بما إذا دار الأمر بين وجوب وطء ~~امرأتين ، لتعلق الحلف عليه ، وبين حرمة ذلك ، لتعلقه على تركه ، وقلنا : ~~إنه يجب إما وطء كل منهما أو ترك كل منهما تحصيلا للموافقة الاحتمالية ~~الممكنة وإن كان أمر كل بنفسه دائرا بين محذورين ms0827 ، المقتضي للتخيير ، وذلك ~~لأنه إذا وطئ إحداهما وترك وطء الأخرى ، يقطع بالمخالفة ، وقد تقدم فيما ~~تقدم أن العلم الإجمالي يقتضي أمرين : وجوب الموافقة القطعية ، وحرمة ~~المخالفة القطعية ، فإذا أمكنت كلتاهما ، تجب الأولى وتحرم الثانية ، وإذا ~~لم يمكن الموافقة القطعية فقط ، كما في المقام ، تحرم الثانية ، وإذا لم ~~يمكن المخالفة القطعية فقط كما إذا علم بوجوب أحد أشياء واضطر إلى فعل ~~بعضها وجبت الأولى. # وبالجملة ، العقل مستقل بوجوب الإطاعة أولا علما مع التمكن ، وثانيا ~~احتمالا إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بإطاعة التكليف المعلوم وامتثاله. # الثالثة : ما إذا كان الدوران فيما يكون له أفراد طولية وعرضية ، وهذا ~~الفرض هو الذي محل الكلام في المقام. # وظاهر شيخنا الأنصاري قدسسره التخيير (1). وغاية توجيهه أن كلا من PageV03P496 # المانعية والجزئية حيث إنه مشكوك يرفع بحديث الرفع وغيره من أدلة البراءة ~~، ولا يلزم من جريان الأصل في كلتيهما إلا المخالفة القطعية الالتزامية ، ~~وهي غير مانعة عن جريان أصل البراءة في أطراف العلم الإجمالي ، وإنما ~~المانع منه على مبناه قدسسره كما تكرر في كلامه هو لزوم المخالفة القطعية ~~العملية ، وهو في المقام مفقود ، ضرورة أن المكلف لا يعقل أن يكون فاعلا ~~وتاركا للمشكوك في صلاته. # وهذا كما أفاده شيخنا الأستاذ (1) قدسسره لم يكن مترقبا من مثله قدسسره ، ~~فإن المأمور به ليس هذه الصلاة الشخصية الخارجية حتى يقال : إن الأمر دائر ~~بين محذورين لا يمكن الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية ، بل المأمور ~~به هو الطبيعة ، ولها أفراد طولية وعرضية ، ومن الواضح أنه يمكن للمكلف ~~القطع بالموافقة بإيجاد فردين من طبيعة الصلاة فاعلا في أحدهما المشكوك ~~وتاركا إياه في الآخر ، كما أنه يمكنه أن يترك الصلاة أصلا ، فلا ريب في ~~وجوب تكرار الصلاة والإتيان مع المشكوك تارة ومجردا عنه أخرى. # هذا ، مضافا إلى أنه قدسسره التزم فيما دار أمر الصلاة بين القصر والتمام ~~بوجوب الجمع (2)، مع أنه صغرى من صغريات هذه الكبرى ، فإن أمر السلام في ~~الركعة الثانية مردد بين كونه جزءا للصلاة على تقدير كون الواجب في الواقع ms0828 ~~هو القصر ، وبين كونه قاطعا على فرض كون الواجب هو التمام. PageV03P497 ### | خاتمة : ### | في شرائط الأصول # أما الاحتياط : فلا إشكال ولا كلام في عدم اعتبار شيء في حسنه بالقياس ~~إلى المعاملات بالمعنى الأعم ، وهكذا العبادات فيما إذا لم يتمكن المكلف من ~~تحصيل القطع أو ما في حكمه بالواقع ، ضرورة أن قصد الوجه على فرض اعتباره ~~إنما يعتبر في حال التمكن لا مطلقا ، إذ الإتيان باحتمال الأمر مع عدم ~~التمكن غاية ما يتمكن المكلف من الانقياد والطاعة. # ولا فرق في ذلك بين أن يحتاج الاحتياط إلى التكرار وعدمه إلا إذا كان ~~بحيث يعد المحتاط مجنونا مثلا. # وهكذا لا إشكال في حسن الاحتياط في العبادات فيما إذا كان تحصيل القطع ~~بالواقع أو ما في حكم القطع به ممكنا ولكن لم يجب ذلك بأن كانت الشبهة ~~بدوية يجري فيها البراءة بعد الفحص بالمقدار اللازم ، أو موضوعية لم يجب ~~فيها الفحص ويجري فيها الأصل النافي للتكليف من استصحاب أو براءة أو نحوهما ~~، وذلك لأن الإتيان باحتمال المطلوبية وبرجاء إدراك الواقع مع ترخيص الشارع ~~للترك من أعلى مراتب الطاعة والانقياد ، فإذا احتاط وأتى بالعبادة المحتمل ~~وجوبها باحتمال المطلوبية وبعد ذلك انكشف أنها كانت واجبة في حقه ، فقد ~~امتثلها وأتى بها على ما هي عليها. واحتمال الإخلال بقصد الوجه مدفوع بأنه ~~على فرض اعتباره ليس لدليله إطلاق لفظي يشمل هذا الفرض أيضا. # وإنما الكلام والإشكال فيما إذا أمكن القطع أو ما في حكمه بوجوب PageV03P499 # العبادة اجتهادا أو تقليدا ولم يكن من موارد يجري فيها البراءة بأن كانت ~~الشبهة حكمية قبل الفحص مع إمكانه أي الفحص والاحتياط في هذا الفرض إما لا ~~يحتاج إلى التكرار أو يحتاج ، وفي الثاني إما يكون أصل التكليف معلوما وكان ~~الترديد في متعلقه ، كما إذا علم أصل وجوب الصلاة يوم الجمعة ولكن تردد ~~أمره بين أن يكون متعلقا بالظهر وكونه متعلقا بالجمعة ، أو لا يكون إلا ~~احتمال التكليف الذي تردد متعلقه بين أمرين على تقدير وجوده. فهنا مسائل ثلاث : # الأولى : فيما لا يحتاج ms0829 إلى التكرار. والظاهر أن المعروف بينهم هو جواز ~~الاحتياط وحسنه ، ولم يعرف خلاف إلا من القائلين باعتبار قصد الوجه. وقد مر ~~الجواب عنه بالقطع بعدم الاعتبار أولا من جهة أنه مما يغفل عنه العامة ، ~~فلا بد من التنبيه عليه بالخصوص ، وبالرواية (1) المستفاد منها أن الوضوء ~~لا بد أن يؤتى بنية صالحة يقصد بها ربه ثانيا ، فإن الآتي بالعبادة باحتمال ~~الأمر والمطلوبية لربه لم يقصد إلا ربه ، وبأصل البراءة ثالثا لو شككنا في ~~ذلك ، إذ اعتبار الجامع بين قصد الأمر العلمي والاحتمالي وهو الإضافة إلى ~~الله تبارك وتعالى معلوم لنا وخصوصية قصد الأمر العلمي مشكوكة يجري فيها ~~البراءة. # هذا ، وقد اختار شيخنا الأستاذ قدسسره في بحث الاشتغال من الدورة الأخيرة ~~وجوب الفحص والإتيان بقصد الأمر علما ، لا من جهة اعتبار قصد الوجه ، بل ~~بدعوى القطع أولا بأن العقل يستقل بأن الامتثال الاحتمالي والانبعاث عن ~~احتمال الأمر في طول الامتثال التفصيلي والانبعاث عن شخص الأمر ، وأن العقل ~~لا يرى حسنا للامتثال الاحتمالي والانبعاث عن احتمال البعث PageV03P500 # مع التمكن من الانبعاث عن شخص البعث. # وادعى ثانيا على فرض الشك عدم الجواز بمقتضى قاعدة الاشتغال ، نظرا إلى ~~أن العبادة لا بد أن تقع على صفة الحسن بالقطع ، فإذا شك في وقوعها على صفة ~~الحسن ، لا يجوز الاقتصار عليها ، بل يجب إيقاعها بنحو يحصل معه القطع ~~بحسنها ، فلا بد في المقام من الفحص والعلم بشخص الأمر والانبعاث عنه حتى ~~يحرز وقوعها على صفة الحسن (1). # وفيه أولا : أنا نقطع بأن الامتثال الاحتمالي في عرض الامتثال التفصيلي ، ~~ضرورة أنه أيضا انقياد للمولى ، والانقياد حسن بالذات ، وما يكون حسنا ~~بالذات لا يعقل انفكاك الحسن عنه إلا بعروض جهة مقبحة عليه ، وليس في ~~المقام جهة مقبحة. # وثانيا : إطلاق الرواية الواردة في باب الوضوء شامل للمقام أيضا ، فإن ~~زكاة التجارة باحتمال الأمر والمطلوبية لا تكون إلا بنية صالحة يريد بها ~~ربه ، فيشمله قوله عليه السلام : «إذا كان بنية صالحة يريد أو يقصد بها ربه». # والحاصل : أن المستفاد من الرواية أن ms0830 ما يعتبر في العبادة هو أن يكون ~~العمل بداع إلهي ويضاف إلى الرب بنحو من أنحاء الإضافة ، فإذا فرضنا أنه ~~أتى بذات العبادة وقد أضافها إلى الله تعالى ، فأية حالة منتظرة لعدم تحقق ~~الامتثال بعد. # وثالثا : لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فالمرجع هو البراءة ، فإنه ~~من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فإن الشك في أن المعتبر هو خصوص قصد ~~شخص الأمر أو يكفي الانبعاث عن احتمال الأمر أيضا ، فبما أن الجامع PageV03P501 # بين الأمرين متيقن الاعتبار ، واعتبار خصوص قصد شخص الأمر مشكوك تدفع ~~الخصوصية المشكوكة بالبراءة. # المسألة الثانية : ما علم أصل التكليف وتردد متعلقه بين أمرين. # ووجه عدم حسن الاحتياط في ذلك والفرق بينه وبين ما لم يعلم أصل التكليف ~~أحد أمرين : # الأول : اعتبار قصد الوجه في خصوص ما علم أصل التكليف دون ما ليس فيه إلا ~~احتمال التكليف. # وفيه : أن هذا الفرق بلا وجه ، مضافا إلى أنه غير فارق ، فإن الآتي ~~بالظهر والجمعة إنما يأتي بالواجب بقصد الوجه وينبعث عن نفس الأمر ، إذ ~~المفروض أن داعيه إلى العمل ليس إلا أمر المولى المعلوم له ، غاية الأمر أن ~~التمييز ليس في البين ، فإنه لا يدري أن أيا منهما هو المأمور به. # الثاني : ما اختاره شيخنا الأستاذ قدسسره في الدورة السابقة وفي مبحث ~~القطع من هذه الدورة من أن الامتثال الاحتمالي يكون في طول الامتثال ~~التفصيلي مع العلم بالتكليف ، وأما مع مجرد احتمال التكليف يرى العقل ~~الامتثال الاحتمالي والانبعاث عن احتمال البعث في عرض الامتثال التفصيلي ~~والانبعاث عن شخص البعث مع التمكن منه (1). # وهذا الوجه أيضا بلا وجه بعد ما عرفت من عدم تمامية أصل المبنى. # المسألة الثالثة : ما يحتاج إلى التكرار ولم يكن أصل التكليف معلوما بأن ~~احتمل تكليف على تقدير ثبوته تردد متعلقه بين أمرين. # وقد ذهب شيخنا الأنصاري قدسسره إلى عدم حسن الاحتياط حينئذ من PageV03P502 # جهة أنه يلزم منه اللغو واللعب والعبث بأمر المولى ، فإن من اشتبهت ~~القبلة عليه واشتبه ثوبه الطاهر ومسجده الطاهر بين خمسة ثياب وخمسة ms0831 مساجد ~~مثلا إذا أراد الاحتياط ، يلزمه أن يأتي بمائة صلاة إلى أربع جوانب في كل ~~جانب خمسا وعشرين صلاة حتى يعلم بإتيان صلاة واحدة في ثوب طاهر على مسجد ~~طاهر إلى القبلة ، وهذا لا يعد امتثالا لأمر المولى عند العقلاء ، بل يعد ~~لعبا وعبثا بأمره (1). # وأجاب عنه صاحب الكفاية بجوابين : # الأول : أن الاحتياط ربما لا يكون عبثا ، بل يكون بداع عقلائي. # الثاني : أن اللعب والعبث ليسا في نفس الامتثال ، بل في كيفيته (2). # وفي كلا الجوابين مسامحة واضحة. # أما الأول : فلأن الامتثال لا بد وأن يكون بداع إلهي ولا يكفي الداعي ~~العقلائي ، وإن كان المقصود أن كيفية الامتثال ليست عبثا بل بداع عقلائي ، ~~فلا يكون جوابا مستقلا ، بل لا بد من انضمام الثاني إليه. # وأما الثاني : فلأن كيفية الامتثال لا يعقل أن تكون عبثا دون الامتثال ، ~~فإنها ليست إلا عبارة عن إتيان المأمور به على ما هو عليه ، وبإتيان العمل ~~بهذه الكيفية أي على ما هو عليه يتحقق الامتثال ، والمفروض أن المكلف أتى ~~به كذلك ، واللعب والعبث ليسا في شيء من الأفراد مع قطع النظر عن انضمام ~~الغير إليه ، فكل واحد منها إذا لوحظ لا بشرط ، لا لعب ولا عبث فيه ، وإنما ~~اللعب والعبث يلزمان على فرض لزومهما من انضمام غير المأمور به إلى المأمور ~~به ، فنفس المأمور به لا لعب ولا عبث فيه ، لوقوعه على ما هو عليه ، PageV03P503 # وإنما اللعب والعبث في تحصيل القطع بتحققه والعلم بامتثال الأمر ، فإن له ~~طريقين : أحدهما : السؤال عن العالم مثلا ، وهو طريق عقلائي ، والآخر : ~~التكرار الذي ليس طريقا عقلائيا فرضا ، فلو فرضت اللغوية والعبثية فإنما هي ~~في كيفية تحصيل القطع بالامتثال لا في نفس الامتثال ولا في كيفية الامتثال. # ومن جميع ما ذكر ظهر أنه لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء ، وظهر أيضا أن ما ~~نسب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى شيخنا الأنصاري ، وإلى أستاذه السيد وإن لم ~~يذكره في حاشية نجاة العباد من الفتوى بلزوم الإتيان أولا بما هو وظيفته ~~الآن بحسب تقليده من ms0832 القصر والإتمام ثم الاحتياط بالآخر (1)، ليس على ما ~~ينبغي ، بل يتحقق الاحتياط ويحسن سواء قدم ما أدى إليه الطريق أو أخره ، ~~ضرورة أن معنى حجية الطريق ليس إلا جواز الاقتصار على ما أدى إليه ، وعدم ~~جواز الاكتفاء بخلافه ، وليس مقتضاه منع المكلف عن العمل بخلافه حتى مع ~~الإتيان بمؤداه بعد ذلك ، ولا يضر ذلك بقصد الوجوب أيضا ، فإن ما أدى ~~الطريق إلى وجوبه لا يخرج عن الوجوب بإتيان ما يحتمل وجوبه ولم يؤد إليه ~~الطريق أولا ، بل بعد على وجوبه ، فيمكن للمكلف إتيانه بقصد الوجوب كما هو ~~ظاهر. هذا كله في شرائط الاحتياط. # وأما البراءة : فالعقلية منها لا ينبغي الريب في عدم جريانها قبل الفحص ، ~~ضرورة عدم تحقق موضوعها الذي هو عدم البيان ، وقد مر أن المراد من البيان ~~جعل التكاليف في محل يمكن للمكلف أن يصل إليه عادة ولو بالفحص ، فمع عدم ~~الفحص لا يحرز موضوع حكم العقل بقبح العقاب. # وأما البراءة الشرعية : فأدلتها وإن كانت مطلقة تشمل الشبهات قبل PageV03P504 # الفحص وبعد الفحص ، الموضوعية والحكمية ، بل دل الدليل الخاص في بعض ~~موارد الشبهات الموضوعية على عدم وجوب الفحص ، إلا أنه استدل لوجوب الفحص ~~في الشبهات الحكمية وعدم جريان البراءة الشرعية فيها بوجوه : # الأول : الإجماع. # ولا يخفى أنه لا يفيد ، إذ يحتمل أن يكون مدركه هو الوجوه العقلية ~~والنقلية المذكورة في المقام. # الثاني : العقل بتقريبين : # أحدهما : العلم الإجمالي بثبوت التكاليف بين موارد الشبهات بحيث لو فحص ~~عنها لظفر بها. # وأجاب عن هذا التقريب صاحب الكفاية قدسسره بأنه أخص من المدعى ، فإن ~~المدعى هو وجوب الفحص في جميع الشبهات الحكمية سواء كانت بدوية أو مقرونة ~~بالعلم الإجمالي ، والدليل يختص بالثاني ، ولا يشمل ما إذا انحل العلم ~~الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال (1). # واستشكل عليه شيخنا الأستاذ قدسسره بأن هذا العلم الإجمالي لا ينحل ~~بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال ، فإن معلومه معلم بعلامة ، وهو وجود ~~تكاليف في الكتب الأربعة مثلا ، وإذا كان المعلوم بالإجمال ذا علامة كما ~~إذا علم إجمالا بأن ذمته مشغولة بمقدار ms0833 من الدين الذي هو مكتوب في الدفتر ~~لزيد ، لا ينحل العلم بالعلم التفصيلي بالأقل والشك في الأكثر. # والسر فيه : أن حقيقة هذا العلم ترجع إلى علمين : علم يكون معلومه هو PageV03P505 # العدد والمقدار. وآخر يكون معلومه هو تعلق التكليف بذي العلامة ، فإذا ~~انحل العلم الأول بالظفر بمقدار وعدد ، يبقى العلم الثاني على تنجيزه ، ~~فالعلم بالمقدار المعلوم بالإجمال من الدين وإن كان يوجب انحلال هذا العلم ~~إلا أن العلم بأن جميع ديونه مكتوبة في دفتره منجز وموجب للفحص وعدم جريان ~~البراءة في الزائد عن المقدار المعلوم بالإجمال أيضا ، وهل يلتزم أحد بأن ~~مثل هذا الرجل يكتفي بمراجعة صفحة من دفتره ، فإذا ظفر بثبوت مقدار من ~~الدين ، أدى هذا المقدار فقط ، ويجري البراءة عما زاد بدعوى انحلال العلم؟ ~~ففي المقام أيضا الظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف لا يوجب ~~انحلال العلم بثبوت تكاليف معلمة بعلامة كونها في الكتب المعتبرة للشيعة (1). # وهذا الذي أفاده قدسسره تام فيما إذا لم يكن ذو العلامة أيضا مرددا بين ~~الأقل والأكثر ، كما إذا تردد إناء زيد ، النجس بين عشرة إناءات وعلم ~~بنجاسة أحدها واحتملت نجاسة الأكثر أيضا حيث إن العلم بنجاسة إناء بالخصوص ~~أو قيام البينة على ذلك لا يوجب انحلال العلم بنجاسة إناء زيد بخصوصه ~~المردد بين الإناءات العشر بل بعد هذا العلم الإجمالي باق على حاله. # وأما إذا كان نفس ذي العلامة أيضا مرددا بين الأقل والأكثر ، كما إذا علم ~~بنجاسة إناء زيد في المثال ولم يعلم أن له إناء واحدا أو اثنين أو ثلاثا ~~وهكذا إلى عشرة ، فالعلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالإجمال من ذي العلامة ~~يوجب انحلال كلا العلمين ، ضرورة أنا إذا علمنا تفصيلا بنجاسة إناء واحد من ~~زيد ، فبعد ذلك لا علم لنا بنجاسة شيء من الإناءات التسع الباقية ، ونحتمل ~~وجدانا طهارة جميعها ، والمقام من هذا القبيل فإن نفس التكاليف الثابتة في الكتب PageV03P506 # المعتمدة للشيعة بالعلم الإجمالي مرددة بين الأقل والأكثر بهذا العنوان ، ~~فإذا ظفرنا بالمقدار المعلوم بالإجمال منها ، فلا محالة ينحل كلا العلمين ms0834 : ~~العلم الإجمالي بثبوت تكاليف علينا ، والعلم بوجود تكاليف في هذه الكتب ~~المعتمدة. # ومثال الدفتر أيضا كذلك ، ووجوب الفحص فيه ليس من جهة عدم انحلال العلم ~~الإجمالي وإلا للزم الاحتياط لو فقد الدفتر ولم يتمكن من الفحص ، مع أنه لا ~~يجب قطعا ، بل يكون لدليل خارج ، نظير وجوب الفحص عن بلوغ المال إلى حد ~~النصاب وعدمه ، وعن تحقق الاستطاعة وعدمه ، وغير ذلك مما يجب الفحص فيه مع ~~أنه ليس علم إجمالي في البين. # وثانيهما : أن العقل مستقل بوجوب الفحص عما لا ينكشف غالبا للمكلف من ~~الأحكام إلا بالفحص ، ولولاه لوقع في المخالفة كثيرا ، بداهة أن مبنى الشرع ~~ليس على إيصال التكاليف إلى المكلف قهرا ، بل على تبليغها على النحو ~~المتعارف ، وهو جعلها في محل يمكنه أن يصل إليه. وهذا من صغريات وجوب النظر ~~إلى معجزة من يدعي النبوة ، وإلا لزم إفحام الأنبياء ، فأدلة البراءة مختصة ~~بخصوص الشبهات البدوية بعد الفحص. # وبعبارة أخرى : هذه القرينة العقلية موجبة لانصرافها عن الشبهات قبل ~~الفحص وموجبة لعدم انعقاد ظهور لها في ذلك # الثالث : الأخبار المتظافرة المتكاثرة الدالة على أن التعلم واجب ، ولا ~~يكون الجهل عذرا عند المخالفة مع التمكن من العلم بالحكم بالفحص ، فهي ~~مخصصة لعمومات أدلة البراءة ، وجملة من أدلة البراءة والاحتياط أيضا لها ~~قوة ظهور في وجوب التوقف والاحتياط في خصوص الشبهات قبل الفحص ، كما مر بيانه. PageV03P507 # وهذان الوجهان الأخيران أي التقريب الثاني من تقريبي الدليل العقلي ، ~~والوجه الأخير هما العمدة في المقام. # ومن ذلك يظهر الكلام في الاستصحاب أيضا وأنه بناء على جريانه في الأحكام ~~الكلية لا يجري إلا بعد الفحص بمقتضى هذه الأخبار. # وأما التخيير العقلي فهو كالبراءة العقلية في عدم استقلال العقل به قبل الفحص. ### ||| ** بقي في المقام أمران : # الأول : أن المقدس الأردبيلي (1) قدسسره ذهب إلى أن التعلم واجب نفسي ~~تهيئي ويستحق تاركه العقاب لو أدى إلى المخالفة ، وتبعه على ذلك تلميذه ~~صاحب المدارك (2)، ومال إليه بل اختاره أخيرا صاحب الكفاية (3) قدسسرهما . # والمشهور على أن وجوبه مقدمي. وهو الظاهر من ms0835 ظواهر الأخبار ، فإن قوله ~~عليه السلام أولا : «هلا عملت» وبعد ذلك : «هلا تعلمت» (4) له قوة ظهور في ~~أن العقاب على ترك الواقع ومخالفته لا على ترك التعلم ، وأن التعلم واجب ~~مقدمة للعمل. # وعلى كل حال لا إشكال في استحقاق العقاب على المخالفة عند ترك التعلم في ~~غير الواجبات المشروطة والموقتة ، وأما فيها فلا إشكال أيضا إن لم يكن ترك ~~التعلم سببا للعجز عن الامتثال بعد الوقت وبعد حصول الشرط ، ولا سببا ~~لإحراز الامتثال بعد ذلك ، بل يمكن المكلف أن يتعلم بعد دخول PageV03P508 # الوقت أو حصول الشرط ، ويأتي بالواجب على ما هو عليه ، كما في مسألة ~~الحج. فإن ترك التعلم بعد الوقت أيضا ولم يتمكن من الامتثال أو إحراز ~~الامتثال ، فقد عصى بواسطة ترك المأمور به عمدا مع قدرته عليه ، ولا ملزم ~~في هذا الفرض لوجوب التعلم قبل الشرط والوقت أصلا ، بل هو واجب موسع يجوز ~~للمكلف اختيارا تركه قبل حصول الشرط والوقت. # وأما إن كان ترك التعلم موجبا للعجز عن إحراز الامتثال ولكنه يقدر على ~~أصل الامتثال ، كما في مسائل الشكوك بعد الفراغ أو بعد التجاوز ، فإنه إذا ~~لم يتعلم قبل الوقت ولم يتمكن من تعلم ذلك بعده ، فلا يمكنه القطع ~~بالامتثال ، ولكن لم يصر بذلك عاجزا عن أصل الامتثال ، إذ يمكنه الإتيان ~~بالمأمور به على ما هو عليه ، غاية الأمر أنه لتردده بين أفراد لا يسع ~~الوقت بإتيان جميعها لا يمتثل إلا احتمالا ، فيبني في صورة الشك في إتيان ~~الركوع بعد الدخول في السجود مثلا على أحد الطرفين ، ويأتي بالصلاة باحتمال ~~كونها مأمورا بها ، فإن خالف الواقع ، فلا إشكال في استحقاقه العقاب من جهة ~~أنه لم يأت بالمأمور به مع قدرته عليه ، ولا إشكال أيضا في وجوب التعلم ~~عليه قبل الوقت من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ يحتمل أن يؤدي تركه ~~التعلم إلى مخالفة المولى ، فيحتمل العقاب ، والعقل مستقل بوجوب دفع ذلك ، ~~ففي الواجبات غير المشروطة وهاتين الصورتين من المشروطة لا إشكال في ترتب ~~العقاب على ترك المأمور ms0836 به ، وإنما الإشكال فيما إذا كان ترك التعلم موجبا ~~للعجز عن نفس الامتثال من جهة أنه قبل الشرط لم يكن واجبا حتى تجب مقدمته ~~التي هو التعلم ، وبعده أيضا لا يكون واجبا ، لمكان العجز عنه. # وتحقيق الكلام فيه : أن القدرة المأخوذة في الواجب تارة قدرة عقلية بمعنى ~~أنها لا دخل لها في الملاك أصلا ، بل الملاك ملزم في ظرفه في حق PageV03P509 # العاجز أيضا ، غاية الأمر أنه لا يقدر على تحصيله ، وأخرى شرعية لها دخل ~~في الملاك ، وبدونها لا ملاك أصلا ، نظير الوجدان الذي هو شرط في تحقق ~~الملاك للوضوء ، فإن الوضوء ليس له ملاك في حق الفاقد أصلا. # فإن كانت القدرة عقلية ، فلا ريب في وجوب التعلم واستحقاق التارك له ~~العقاب ، فإن العقل مستقل بلزوم التعلم قبل الشرط حفظا للملاك الملزم في ~~ظرفه ، فوجوب التعلم في هذه الصورة أيضا من جهة حكم العقل ، فإنه من ~~المقدمات المفوتة ، أي المقدمات التي تركها مفوت للملاك الملزم في ظرفه ، ~~وقد سبق في بحث مقدمة الواجب أن مثل هذه المقدمات واجب عقلا ، ومثلنا لذلك ~~بما إذا علم العبد بأن مولاه يعطش غدا عطشا مهلكا وهو فعلا متمكن واجد ~~للماء ولكن إذا أهرقه لا يقدر بعد ذلك على تحصيل الماء ، وقلنا : إن العقل ~~مستقل بأنه ليس له ذلك ، ولا يصح له الاعتذار عند مؤاخذة المولى بأنك لم ~~أهرقت الماء وأنت كنت عالما بأني أعطش هذا اليوم؟ بأني في الأمس ما كنت ~~مكلفا بتحصيل الماء واليوم لم أقدر على ذلك. # وبالجملة ، العقل لا يفرق في استحقاق العقاب بين مخالفة التكليف الإلزامي ~~وبين تفويت الملاك الملزم ، ففي هذه الصورة وإن كان المكلف غير مكلف ~~بالواجب بعد حصول الشرط ، لعجزه عنه إلا أنه من أول زمان تحقق التفويت ~~مستحق للعقاب بحيث لو أراد المولى تعجيل عقابه لصح عقابه في هذا الزمان. # وهذا نظير من رمى البندقة على أحد بحيث يقتله بعد خمس دقائق مثلا ، فإنه ~~لا شبهة في صحة مؤاخذته وعقابه بمجرد الرمي وإن كان لا يجوز قصاصه ms0837 حينئذ ، ~~وذلك لأن ما يكون تحت اختياره هو هذا الفعل وقد صدر عنه بسوء اختياره ، ~~وبعد ذلك لا يقدر على حفظ البندقة. PageV03P510 # وهذا بخلاف الصورة السابقة فإن ظرف استحقاق العقاب فيها هو بعينه ظرف ~~العصيان وظرف ترك المأمور به لا قبل ذلك ، كما هو واضح. # وإن كانت القدرة شرعية وكان لها دخل في الملاك ، فيجوز له أن يجعل نفسه ~~عاجزة اختيارا بترك التعلم ، ولا يلزم عليه أن يوجد الملاك الملزم في حقه ، ~~كما لا يلزم أن يجعل الفقير نفسه غنية ليجب عليه الخمس ويصير في حقه ذا ملاك. # وتوهم كون التعلم واجبا نفسا حينئذ ، فاسد ، لوجهين : # أحدهما : ما مر آنفا من عدم الدليل عليه ، بل الدليل على خلافه. # والثاني : أنه لو سلم وجوبه النفسي ، فهو فيما إذا كان الواجب موردا ~~لابتلائه لا فيما هو خارج عن محل ابتلائه ، ولم يقل أحد بوجوب تعلم أحكام ~~الحيض على الرجل أو أحكام الخمس على الفقير إلا على المجتهد في مقام ~~الفتوى. # وبالجملة ، التعلم في هذا الفرض ليس له وجوب لا مقدمة ولا نفسا ولو قلنا ~~بوجوبه النفسي في غير هذا الفرض. # نعم ، لو كان ذلك أي عدم صيرورة التكليف ذا ملاك ملزم بواسطة ترك التعلم ~~غالبيا ، يستكشف إنا من نفس دليل التكليف وجوب التعلم ، لأن لا يكون جعله ~~لغوا ، ولا نحتاج لإثبات ذلك إلى دليل آخر غير دليل نفس التكليف. # ثم لا يخفى عدم الفرق بين القطع بسببية ترك التعلم للعجز عن إحراز ~~الامتثال أو نفس الامتثال وبين احتمال سببية ترك التعلم لذلك في وجوب ~~التعلم واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وذلك لوحدة الملاك ، وهو احتمال ~~العقاب المسبب عن القطع بمخالفة التكليف أو تفويت الملاك أو احتمال ذلك PageV03P511 # وعدم وجود المؤمن ، فإن المفروض أنه يحتمل مخالفة التكليف أو تفويت ~~الملاك بالوجدان الملازم لاحتمال العقاب وأنه لا تجري البراءة ، لمكان كون ~~الشبهة قبل الفحص ، والعقل مستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل. # هذا كله إلا الفرض الأخير فيما إذا قطع المكلف بتوجه التكليف إليه في ~~ظرفه ، أو ms0838 صيرورته ذا ملاك في حقه. وبعبارة أخرى : إذا علم بأنه يبتلى ~~بمسألة لا يعلم حكمها. # ومما ذكرنا في الفرض الأخير وهو ما إذا علم بأن ترك التعلم يخرج المسألة ~~عن كونها مبتلى بها وعن كونها ذات ملاك ملزم ظهر أنه لا يجب التعلم فيما ~~يعلم بعدم ابتلائه به أصلا ، ولا يستحق العقاب إذا أدى إلى الابتلاء ~~والمخالفة ، فإنه بلا مقتض ، وهكذا لا يجب التعلم فيما يحتمل ابتلاؤه به ~~لكن احتمالا ضعيفا لا يعتني به العقلاء. # وأما فيما يحتمل الابتلاء احتمالا عقلائيا ، كمسائل الشك بين الثلاث ~~والأربع والشك بين الاثنين والثلاث أو الأربع وأمثال ذلك ، فهل يجب التعلم ~~أو لا؟ فيه كلام. # والظاهر هو الأول ، وذلك لحكم العقل حيث إن احتمال مخالفة التكليف أو ~~تفويت الملاك الذي هو روح التكليف الملازم لاحتمال العقاب موجود بالوجدان ~~ولا مؤمن ولا دافع عنه ، لعدم جريان البراءة على الفرض من جهة أن الشبهة ~~قبل الفحص ، والعقل يستقل بوجوب دفعه. # وتوهم أن استصحاب عدم الابتلاء المتيقن قبل الوقت إلى آخر الوقت أو زمان ~~الإتيان بالواجب الذي لا تعلم خصوصيات مسائله مؤمن ، فاسد ، لا من جهة عدم ~~جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، فإنه سيجيء في محله المناسب له أنه ~~لا إشكال فيه ، بل من جهة أن هذا الاستصحاب ليس له أثر PageV03P512 # شرعي يتعبد به ، فإن عدم الابتلاء الذي نستصحبه ليس له أثر إلا عدم صحة ~~العقاب ، الذي هو مما استقل به العقل عند إحراز وجود المؤمن أو إحراز عدم ~~الابتلاء بالوجدان ، فبعد احتمال الابتلاء وجدانا لا بد من وجود أثر شرعي ~~لعدم الابتلاء ، الذي هو المستصحب غير هذا الأثر العقلي حتى نحكم بعدم ~~الابتلاء بمقتضى التعبد الاستصحابي ، ويترتب عليه ذلك الأثر العقلي الذي هو ~~عدم صحة العقاب ، وأما وجوب التعلم فهو أثر عقلي لاحتمال الابتلاء الموجود ~~بالوجدان ، فهو أيضا لا يرفع إلا بعد إحراز عدم الابتلاء وجدانا أو تعبدا ، ~~فكيف يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ هذا الأثر!؟ # ثم إنه ظهر من تضاعيف كلماتنا أن العقاب في موارد ثبوت ms0839 استحقاق العقاب ~~عند ترك التعلم والفحص يكون على مخالفة الواقع لا على مخالفة الطريق ، فلو ~~فرض عدم أداء ترك التعلم إلى المخالفة ، لا عقاب أصلا لا على ترك التعلم ، ~~لما ذكرنا من أن وجوبه مقدمي ، ولا على الواقع ، ضرورة أنه أتى به ، ولو ~~فرض أداؤه إلى المخالفة ، فالعقاب ليس على ترك التعلم ، بل على مخالفة ~~الواقع. # نعم ، لا بأس بالالتزام باستحقاق العقاب على تجريه على المخالفة في ~~الصورتين لو قلنا بوجوب التعلم نفسا ، وفي الصورة الأولى فقط على القول ~~بوجوبه المقدمي. هذا كله مما لا إشكال فيه. # إنما الإشكال فيما إذا ترك التعلم والفحص ولكن كان التكليف بحيث لو فحص ~~عنه أيضا لا يصل إليه ولا يظفر بدليله ، فهل يستحق العقاب على المخالفة أو ~~لا يستحق؟ وجهان. # ذهب إلى الأول شيخنا الأستاذ قدسسره نظرا إلى أن المخالفة محققة ، ~~والمفروض أنه لم يكن معذورا ، لعدم جريان البراءة عن التكليف ، لكون PageV03P513 # الشبهة قبل الفحص ، فخالف المولى من دون مؤمن ، فالعقاب ليس بلا موجب ~~وبلا مقتض (1). # هذا ، ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، فإنا ذكرنا مرارا أن المراد من ~~البيان ليس إيصال التكاليف إلى المكلفين على سبيل القهر والجبر ، بل المراد ~~جعلها في موضع يمكن للعبد أن يصل إليه عادة ، فإذا فرضنا أن هناك تكليفا لم ~~يكن بهذه المثابة ، فالبيان غير تام بالقياس إليه واقعا ولو لم يفحص عنه ~~المكلف ، إذ المفروض أنه لو فحص أيضا لا يصل إليه ، غاية الأمر أنه لا يدري ~~أن البيان غير تام ، ولا يحرز ذلك إلا بعد الفحص ، لا أن البيان قبل الفحص ~~تام ، فالعقاب على مثل هذا التكليف عقاب بلا مقتض وبلا بيان. # والحاصل : أنه يعتبر في استحقاق العقاب أمور : مخالفة الواقع والطريق ~~ووجود طريق إليه بحيث لو فحص عنه يظفر به ، فإن انتفى أحدها بأن عمل عملا ~~وافق الواقع ولكن خالف الطريق الواصل إليه أو خالف الواقع ووافق الطريق أو ~~خالف كليهما لكن لم يكن الطريق بحيث لو فحص عنه لظفر به ، لم يكن مستحقا ~~للعقاب. ms0840 # نعم ، يستحق العقاب من حيث التجري في الأول والأخير. # الأمر الثاني : في وجوب الإعادة والقضاء وعدمه ، وأن الميزان في الحكم ~~بصحة العمل المأتي به حال ترك التعلم وعدم وجوب القضاء والإعادة هل هو ~~موافقته للواقع فقط ، أو الطريق الذي كان من حقه الرجوع إليه فقط ، أو لا ~~يكفي ذلك بل لا بد في ذلك من موافقته لهما؟ # لا ريب في كفاية الموافقة للواقع مطلقا إلا في العبادة مع عدم تمشي قصد PageV03P514 # القربة ، وهذا واضح بعد ملاحظة ما قررناه في مقره من أن المجعول في باب ~~الأمارات والطرق هو نفس الطريقية والكاشفية ، لكفاية متابعة الطريق وحجيته ~~إذا كانت من باب الطريقية ولمحض كاشفيته عن الواقع ، فلا وجه لاعتبار ~~موافقة الطريق أصلا إلا بهذه الملاحظة ، فأمر الصحة والفساد يدور مدار ~~موافقة الواقع وعدمها ، فالتارك للفحص مجتهدا كان أو مقلدا لا يجوز له ~~الاقتصار على ما أتى به إلا إذا أحرز موافقته للواقع ، إذ مع عدمه يحتمل ~~العقاب والعقل مستقل بوجوب دفعه. وهذا مراد من أفتى بأن عمل الجاهل المقصر ~~من دون تقليد ولا اجتهاد باطل ، وليس هنا موضع الحاشية بأنه فيما إذا كان ~~العمل عبادة ولم يتمش منه قصد القربة ، وإلا فحكمه حكم الجاهل القاصر ، إذ ~~ليس المراد بالبطلان الحكم بالفساد ولو في صورة إحراز موافقته للواقع ، بل ~~المراد منه عدم جواز الاقتصار على ما أتى به ما لم يحرز الموافقة. # وليعلم أنه لا طريق للمجتهد إلى إحراز الواقع إلا ظنه الفعلي ، وهكذا لا ~~طريق للمقلد إلى إحراز الواقع إلا فتوى من يجب عليه تقليده فعلا ، فعلى هذا ~~يصح أن يقال : إن الميزان في صحة عمل الجاهل المقصر وفساده هو موافقته لما ~~يجب عليه فعلا اتباعه من الطريق. # فإن كان ما أتى به موافقا لنظره الفعلي أو نظر من يجب عليه تقليده فعلا ، ~~فلا يجب القضاء إذا كان الانكشاف بعد الوقت ، ولا الإعادة إذا كان قبل ~~الوقت ، ولكنه مستحق للعقاب في الفرض الأول من جهة التجري دون الثاني. # وإن كان مخالفا لذلك ms0841 ، يجب القضاء في خارج الوقت ويكون عاصيا ، والإعادة ~~في الوقت ، بل هذا هو مقتضى القاعدة في جميع موارد انكشاف الخلاف حتى من ~~عمل بحسب نظره الاجتهادي أو بحسب فتوى مقلده وبعد ذلك انكشف خطؤه في ~~الاجتهاد أو تبدل رأي مقلده ، وذلك لما تبين في PageV03P515 # مبحث الإجزاء من أن المأمور به بالأمر الظاهري لا يجزئ عن الواقع إذا ~~انكشف الخلاف وأنه غير مأمور به واقعا ، لأن إجزاء غير المأمور به عن ~~المأمور به يحتاج إلى دليل من إجماع وغيره ، وقد ادعي الإجماع في باب ~~العبادات بالنسبة إلى الجاهل القاصر ، وأما في المقام فلا إجماع فلا إجزاء ~~أيضا ، لعدم وجود دليل آخر غير الإجماع أيضا. # نعم ، ورد الدليل بالخصوص على الصحة والإجزاء مطلقا مع الجهل ولو كان عن ~~تقصير في موارد بعضها متسالم عليه بين الأصحاب ، وهو الإتمام في موضع القصر ~~، والإجهار في موضع الإخفات ، والإخفات في موضع الإجهار ، وبعضها خلافي ، ~~وهو القصر في موضع التمام للقاصد للإقامة عشرة أيام ، فإنه وردت رواية (1) ~~صحيحة على ذلك ، وأفتى على طبقها بعض وعلى خلافها جمع من جهة إعراض المشهور عنها. # ومن هنا وقع إشكال علمي في هذه الفروع وإن كان لا يترتب عليه أثر عملي ~~أصلا ، وهو : أنه كيف يمكن الجمع بين الحكم بالصحة التي ملاكها موافقة ~~الواقع والحكم باستحقاق العقاب ، الذي ملاكه عدم موافقة الواقع ، فإنه من ~~قبيل الجمع بين المتناقضين!؟ # وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه : # الأول : ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره . وحاصله : أن من الممكن أن يكون ~~كل من الجهر والإخفات والقصر والإتمام في خصوص ظرف الجهل بوجوب الآخر ~~مشتملا على مصلحة ملزمة كاملة في حد نفسها ، ويكون بين المصلحتين تضاد في ~~الاستيفاء بحيث لا يمكن استيفاؤهما معا ، فالصحة من جهة أن الجهر PageV03P516 # مثلا في صلاة الظهر له مصلحة كاملة لازمة الاستيفاء في ظرف الجهل بوجوب ~~الإخفات ، واستحقاق العقاب من جهة تفويت مقدار من المصلحة الزائدة القائمة ~~بالإخفات مع عدم إمكان تداركها (1). # وفيه مضافا إلى ما ذكرنا في المباحث السابقة من ms0842 أن التضاد في الأفعال ~~ممكن واقع كثيرا ، وأما التضاد في المصالح فهو وإن كان ممكنا عقلا إلا أنه ~~مجرد فرض محض من قبيل أنياب الأغوال أن لازمه تعدد العقاب فيما إذا ترك ~~الصلاة بالمرة عند الجهل بوجوب الجهر مثلا ، أحدهما لأصل ترك الصلاة ، ~~والآخر لترك الإجهار بها ، ووحدة العقاب فيما إذا ترك الصلاة أيضا بالمرة ~~لكن مع العلم بوجوب الجهر. # بيان ذلك : أن ذلك المقدار من المصلحة الزائدة الثابتة في الإجهار لا ~~محالة يكون ملزما أيضا ، فإن كان ارتباطيا مع المصلحة المترتبة على أصل ~~الصلاة ، فلازمه عدم صحة الصلاة التي أخفت فيها ، وهو خلاف المفروض ، وإن ~~كان استقلاليا غير ارتباطي ، فلازمه أن يكون الإجهار واجبا مستقلا ظرفه ~~صلاة الصبح مثلا ، فكل من الصلاة والإجهار بها واجب مستقل له إطاعة وعصيان ~~، وهذا نظير ما إذا نذر أن يأتي بفريضة في المسجد ، فإن لم يأت بها أصلا لا ~~في المسجد ولا في غيره ، يعاقب بعقابين ، لترك الصلاة وحنث النذر ، وإن أتى ~~بها في البيت ، يعاقب بعقاب واحد ، لحنث النذر ، وتصح صلاته ، فالتارك لأصل ~~الصلاة بالمرة يستحق عقابين إذا كان جاهلا بوجوب الإجهار ، أحدهما لترك ~~الصلاة ، والآخر لترك الإجهار بها ، ويستحق عقابا واحدا إذا كان عالما بذلك ~~، وهذا مما لا يلتزم به أحد. PageV03P517 # وبهذا ظهر الجواب عما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء (1) قدسسره من ~~الالتزام بالترتب ، فإن لازمه أيضا تعدد العقاب مضافا إلى أنه خلاف ظواهر ~~الأدلة الدالة على أن الواجب على كل مكلف في اليوم والليلة خمس صلوات ، فإن ~~مقتضاه وجوب ست صلوات في اليوم والليلة ، بل خلاف الإجماع. هذا. # وقد أجاب شيخنا الأستاذ قدسسره عن هذا الوجه مع التزامه بالترتب في غير ~~المقام بوجوه أخر أيضا مضافة إلى ما ذكر : # أحدها : أن الالتزام بالترتب لا يمكن في خصوص المقام لخصوصية فيه ، فإن ~~الترتب إنما يعقل فيما إذا كان هناك تكليفان فعليان لا يمكن للمكلف امتثال ~~كليهما في زمان واحد ، كالإزالة والصلاة ، فيصحح بتقييد الأمر بالمهم ~~بعصيان الأهم ، أما في المقام فلا ms0843 يمكن أخذ عنوان العاصي للقصر في موضوع ~~التكليف بالإتمام مثلا ، فإن العصيان في المقام كالنسيان في عدم إمكان أخذه ~~في موضوع التكليف ، فكما أن الناسي لوجوب السورة بمجرد التفاته إلى كونه ~~ناسيا يخرج عن عنوان الناسي وينقلب الموضوع ، وبدون الالتفات لا يمكن ~~تكليفه بشيء ، لعدم إمكان انبعاثه ، كذلك العاصي الجاهل لحكم القصر في ~~المقام بمجرد التفاته إلى كونه عاصيا لحكم القصر يخرج عن كونه جاهلا ، ~~ويصير عالما ، وبدونه يستحيل تكليفه بوجوب التمام ، لعدم إمكان انبعاثه. # ثانيها : أن العصيان لا يتصور إلا في الجزء الأخير من الوقت ، ففي غيره ~~حيث لا يتصور العصيان لا يتصور الترتب أيضا ، فهذا الوجه كسابقه مانع عن ~~الالتزام بالترتب بحسب مقام الثبوت في خصوص المقام. # وثالثها : هو المانع في مقام الإثبات ، فإن الترتب على تقدير إمكانه في PageV03P518 # المقام يحتاج إلى دليل في مقام الإثبات ، وفي باب الإزالة والصلاة نفس ~~إطلاق دليل وجوب الإزالة والصلاة دليل في مقام الإثبات بعد تصحيح الترتب في ~~مقام الثبوت ، فإن بقاء إطلاق دليل وجوب الصلاة حتى حال امتثال أمر الإزالة ~~والاشتغال بها لا يمكن ، ولكن لا مانع من بقاء إطلاق كلا الأمرين حال عصيان ~~الأمر بالإزالة وعدم الاشتغال بها ، وهذا بخلاف المقام ، فإنه ليس هاهنا ~~إلا واجب واحد في مقام الإثبات (1). # والظاهر أن شيئا من هذه الوجوه لا يصلح للمانعية عن الالتزام بالترتب في ~~المقام لا ثبوتا ولا إثباتا. # أما الوجه الأول والثاني : فلما أشرنا إليه في بحث الترتب من أن أحد ~~الخطابين لا يلزم أن يكون مشروطا بعصيان الخطاب الآخر بمعنى أنه أخذ في ~~موضوع الخطاب مفهوم العصيان وعنوانه حتى يلزم المحذور المذكور ، بل يكفي أن ~~يكون أحدهما مشروطا بعدم الإتيان بمتعلق الآخر ، فيمكن أن يكلف المسافر ~~مطلقا عالما أو جاهلا بصلاة القصر ويكلف من لا يعلم بالحكم ولم يبلغ حكم ~~المسافر إليه بصلاة التمام مشروطا بعدم إتيانه بالقصر ، فهذا الشخص يلتفت ~~إلى أنه مسافر ويلتفت أيضا إلى أنه لم يأت بالقصر وأنه لم يبلغ إليه أنه ~~موظف بوظيفة خاصة ms0844 غير وظيفة الحاضر ، فيشمله الدليل. # وأما الوجه الثالث : فلأن نفس أدلة الصحة كافية ، ولا نحتاج إلى دليل آخر ~~، إذ المقصود تعقل وجه للصحة الثابتة بحسب الأدلة ، فإذا كان الترتب ممكنا ~~في مقام الثبوت ، فيمكن أن يكون هو وجه الصحة ، ولا نحتاج إلى أزيد من ذلك. PageV03P519 # فظهر أنه لا مانع من الالتزام بالترتب غير ما ذكرنا من لزوم تعدد العقاب ~~وخلاف ظواهر الأدلة بل الإجماع. # والصحيح أن يقال : إن من يكون جاهلا بوجوب القصر أو الجهر وصلى قصرا أو ~~جهرا نسيانا أو غفلة عن كونه مسافرا أو كون صلاته جهرية بحيث تمشى منه قصد ~~القربة ، إن قلنا بأنه أتى بوظيفته الواقعية فصلاته صحيحة ، كما هو الظاهر ~~، إذ لا وجه للبطلان بعد ما كانت مشمولة للإطلاقات ، فمقتضى الجمع بين هذه ~~المطلقات الدالة على كون القصر أو الجهر مأمورا به مطلقا حتى حال الجهل ~~بالحكم ، والأدلة الخاصة في المقام ، الدالة على تمامية الإتمام في موضع ~~القصر ، والإخفات في موضع الإجهار هو أن الإتمام أو الإخفات أيضا مأمور به ~~في خصوص حال الجهل ، فينتج التخيير في هذا الحال كالتخيير في أماكن التخيير ~~، غاية الأمر أن المكلف في المقام لجهله بالحكم واعتقاده بأن وظيفته التمام ~~أو الإخفات لا يعلم بالتخيير وأن ما يأتي به أحد فردي التخيير ، فالصحة من ~~هذه الجهة ، وأما استحقاق العقاب فلا نلتزم به أصلا. ودعوى الإجماع موهونة ~~جدا. مضافا (1) إلى أنه أي استحقاق العقاب أمر عقلي لا يمكن إثباته ~~بالإجماع. # وإن قلنا بأنه تجب عليه الإعادة إتماما أو إخفاتا في هذا الحال ، فالصحة ~~من جهة أن المأمور به في حقه هو الإتمام أو الإخفات ، ولا يستحق العقاب ~~أصلا ، لما ذكرنا ، مع أن الرواية الواردة في باب الجهر والإخفات نطقت بأنه # أقول : ليس مراد القائل هو إثبات استحقاق العقاب بالشهرة والإجماع ، بل ~~المراد منهما هو أن استحقاق العقاب من المسلمات ، والاستحقاق إنما هو على ~~مخالفة الواقع. (م). PageV03P520 # «لا شيء عليه وقد تمت صلاته» (1) فبعد ما لم ينقص من صلاته شيء وأتى ~~بوظيفته ms0845 لما ذا يستحق العقاب؟ هذا كله فيما يتعلق بالفحص. # وقد تلخص مما ذكرنا أنه يجب في الشبهات الحكمية ، ولا يجب في الشبهات ~~الموضوعية ، لإطلاق أدلة البراءة وعدم ورود مقيد بالنسبة إليها. # هذا ، وقد استثنى شيخنا قدسسره موردين من موارد الشبهات الموضوعية ، ~~والتزم بوجوب الفحص فيهما : # أحدهما : ما يتوقف العلم بتحقق الموضوع غالبا على الفحص بحيث لو لم يفحص ~~يقع في مخالفة الواقع كثيرا ، وهذا كما في موارد الشك في حصول الاستطاعة أو ~~بلوغ النصاب أو زيادة الربح عن مئونة السنة ، فإنه في هذه الموارد لا يحصل ~~العلم غالبا للمكلف إلا بالفحص ، والدليل على وجوب الفحص في هذه الموارد ~~نفس أدلة التكاليف ، فإنها بالدلالة الالتزامية العرفية صونا لكلام الحكيم ~~عن اللغوية تدل على وجوب الفحص ، إذ مع عدم الفحص يلزم أن يكون جعلها لغوا ~~، لعدم فعلية انكشاف موضوعاتها غالبا. # ثانيهما : ما لا يحتاج انكشافه للمكلف إلا إلى مجرد النظر إليه ، كما في ~~موارد احتمال طلوع الفجر لمن كان على السطح بحيث لا يتوقف العلم بطلوع ~~الفجر إلا على مجرد النظر إلى الأفق ، فلا يجوز تغميض العين والاشتغال ~~بالأكل والشرب ، تمسكا بأصل البراءة واستصحاب عدم طلوع الفجر ، فإن الفحص ~~لا يصدق عرفا على مجرد النظر حتى يقال : إن الشبهة موضوعية ولا يجب فيها ~~الفحص (2). PageV03P521 # هذا ، وللنظر فيما أفاده من الفرق مجال واسع ، إذ الفرق بين موارد احتمال ~~الاستطاعة وبلوغ النصاب وزيادة الربح عن مئونة السنة وأمثالها وبين غيرها ~~من الموضوعات بعيد جدا ، فإن جميع الموضوعات لها أفراد واضحة جلية لا يحتاج ~~إلى الفحص ، ولها أيضا أفراد خفية لا يعلم بها إلا بالفحص ، فكما أن هلال ~~رمضان قد يكون ظاهرا وقد يكون خفيا كذلك الاستطاعة قد تكون ظاهرة ، كما إذا ~~ورث من مورثه مالا كثيرا يعلم أنه بمقدار الاستطاعة ، أو اتجر تجارة عظيمة ~~يعلم بأن ربحها بمقدار الاستطاعة ، وقد تكون خفية ، كما إذا كانت تجارته ~~قليلة تدريجية يربح شيئا فشيئا ، ويتوقف العلم بحصول الاستطاعة وعدمه على ~~مراجعة الدفتر والحساب ، فلا بد من ورود ms0846 دليل على وجوب الفحص من إجماع ~~وغيره ، وإلا فإطلاقات أدلة البراءة محكمة. # نعم ، في خصوص احتمال زيادة الربح عن مئونة السنة يجب الفحص ، لكن لا ~~لأجل ما ذكر ، بل من جهة أن الخمس عند المشهور يتعلق بالمال بمجرد ظهور ~~الربح ، واستثناء مئونة السنة رخص إرفاقا للمالك ، فمقتضى القاعدة فيه هو ~~استصحاب وجوب الخمس المتعلق بالربح حتى يعلم بأنه صرف في مئونة السنة ، بل ~~اللازم هو الاحتياط حتى بعد الفحص وعدم انكشاف صرفه في مئونة السنة. # وأما ما أفاده من أن النظر لا يعد فحصا عرفا : فهو وإن كان متينا إلا أنه ~~لم يرد لفظ «الفحص» في رواية دلت على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ~~حتى نقول بأن الفحص لا يصدق على مجرد النظر ، فهو لازم ، بل أدلة البراءة ~~مطلقة شاملة لجميع الشبهات ، فتقييدها بوجوب الفحص أو النظر يحتاج إلى دليل. # وبعبارة أخرى : لو كان مقتضى القاعدة الأولية في الشبهات وجوب PageV03P522 # الفحص وورد دليل خاص على عدم وجوبه في خصوص الشبهات الموضوعية ، لكان لما ~~أفاده مجال ، ولكن الأمر بالعكس ، فإن القاعدة تقتضي عدم وجوب الفحص ، ~~وإنما خرجنا عنها في خصوص الشبهات الحكمية لدليل ، فأي مانع لشمول «رفع ما ~~لا يعلمون» لمثل هذا الشاك الذي يرتفع شكه بمجرد النظر؟ وقد دلت صحيحة ~~زرارة (1) على عدم وجوب النظر إلى الثوب للعلم بإصابته النجس وعدمها. # فانقدح عدم ظهور الفرق بين الشبهات الموضوعية في عدم وجوب الفحص وجريان ~~البراءة قبل الفحص. # هذا كله فيما يرجع إلى أصل الفحص ، وأما مقدار الفحص فيما يجب فيه الفحص ~~من جريان البراءة في الشبهات الحكمية والتمسك بالعام أو المطلق أو الخبر ، ~~فالاحتمالات فيه ثلاثة : لزوم الفحص بمقدار يعلم معه بعدم الدليل أو المخصص ~~أو المقيد أو المعارض. ولزومه بمقدار يحصل معه الاطمئنان بعدم ذلك بواسطة ~~الرجوع إلى الأبواب المناسبة الذكرة. ولزومه بمقدار يحصل معه الظن بعدم ذلك. # وخيرها أوسطها ، إذ لا وجه لاعتبار العلم بذلك أصلا ، مع أنه موجب للعسر ~~الأكيد والحرج الشديد ، بل موجب لاختلال أمر الاستنباط ms0847 ، ضرورة أن أحدا لا ~~يقدر على استنباط حكم واحد بحيث يعلم بعدم وجود معارض لدليله فضلا عن ~~استنباط مجموع الفقه ، وهكذا لا وجه للاكتفاء بمطلق الظن مع أنه لا يغني من ~~الحق شيئا ، فالصحيح هو اعتبار الاطمئنان الذي هو طريق عقلائي يسلكها ~~العقلاء في جميع أمورهم ، وقررهم الشارع صلى الله عليه وآله على ذلك ، وهو PageV03P523 # يحصل كما ذكرنا بالفحص والتتبع في مظان وجوده من الأبواب المناسبة لذكره ~~، فإذا فعل ذلك المستنبط ، يحصل له اليأس عن الظفر به ، وهو ملازم لحصول ~~الاطمئنان بالعدم عادة. # وأما احتمال وجود جملة في ذيل رواية مذكورة في باب الديات تكون قرينة على ~~إرادة خلاف ظاهر رواية راجعة إلى باب الصلاة مذكورة في بابها فهو مجرد ~~احتمال عقلي لا يعتني به العقلاء. # ثم إن الفاضل التوني قدسسره ذكر لجريان أصل البراءة شرطين آخرين : # أحدهما : أن لا يكون موجبا لتضرر مسلم. # الثاني : أن لا يكون مثبتا لحكم آخر (1). # أما الشرط الأول : فالمراد منه ظاهرا ما ذكرنا سابقا من أن حديث الرفع ~~وغيره من أدلة البراءة النقلية مسوق للامتنان على جميع الأمة ، فإذا فرضنا ~~أن جريان البراءة موجب للامتنان على شخص وسبب لتضرر شخص مسلم آخر كما إذا ~~شككنا في أن الإتلاف المأذون من قبل الشارع موجب للضمان ومشمول لأدلة ~~الضمان أو لا؟ لا يمكن إجراء البراءة عن الضمان ، فإنه وإن كان امتنانا على ~~المتلف إلا أنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك ، ولذا قلنا بأن رفع ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه مع أنه رفع واقعي لا ~~يوجب تقييد دليل «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» الذي بإطلاقه شامل ~~للإتلاف الصادر عن خطأ أو نسيان أو عن اضطرار أو عن إكراه ، ولكنه يوجب ~~تقييد دليل «من أتى أهله في شهر رمضان فعليه الكفارة» بغير ما كان الإتيان ~~معنونا بأحد العناوين المذكورة من الخطأ والنسيان وغيرهما مما يكون الرفع ~~بالقياس إليه PageV03P524 # رفعا واقعيا. # والفرق : أن عدم الضمان في الأول امتنان على بعض وضرر على بعض آخر ms0848 ، ~~بخلاف عدم الكفارة في الثاني ، فإنه امتنان على جميع الأمة. # وبذلك يندفع ما أورد عليه من أن مورد البراءة إما مندرج تحت القاعدة فلا ~~تجري ، لحكومة القاعدة عليها ، أو لا ، فلا وجه للاشتراط ، إذ ليس مراده ~~قدسسره بقرينة قوله : «لا يكون موجبا لتضرر مسلم حيث جعل المناط في عدم ~~الجريان تضرر مسلم آخر أن يكون مورد البراءة موردا لقاعدة الضرر حتى يرد ~~عليه ما ذكر ، بل مراده قدسسره أن لا يكون موجبا للامتنان على بعض وتضرر ~~بعض. وبعبارة أخرى : يشترط في جريانها أن يكون الترخيص أو رفع الحكم ~~امتنانا على جميع الأمة ، وهذا مما لا إشكال فيه. # وأما الشرط الثاني : فهو غير تام ، فإن نظره قدسسره إلى أن الترخيص حيث ~~إنه امتناني ، فإذا كان مثبتا لإلزام آخر فهو خلاف الامتنان ، كما هو ~~الظاهر من كلامه ، فإن كان مراده قدسسره من الملازمة بين الترخيص المستفاد ~~من دليل البراءة والإلزام الآخر الملازمة الناشئة من مجرد العلم الإجمالي ~~بوجود إلزام في أحد الطرفين كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة لا ما يكون ~~ناشئا من الترتب بين الحكمين ، فعدم جريان البراءة في أحد الطرفين كالجمعة ~~في المثال وإن كان حقا إلا أنه لا من جهة أن من شرطه عدم إثبات حكم آخر ، ~~إذ لو بنينا فرضا على حجية الأصل المثبت وأن اللوازم والملزومات العقلية ~~تثبت بالأصول أيضا لا تجري البراءة في أطراف العلم الإجمالي من جهة تعارض ~~الأصول في أطرافه. # وإن كان مراده من الملازمة ما يكون ناشئا من ترتب الحكم الإلزامي على ~~الحكم الترخيصي ، فإن كان الترتب عقليا في مقام التنجز بمعنى أن إطلاق دليل PageV03P525 # الإلزام عقلا يتوقف على الترخيص ، كما في الإزالة والصلاة ، فإن إطلاق ~~دليل الصلاة عقلا يتوقف على عدم الإباحة بالإزالة ، ومع وصول دليل الإزالة ~~التي هي أهم لا يمكن أن يكون دليل الصلاة باقيا على إطلاقه ، للزوم التكليف ~~بالمحال ، فلا وجه لعدم ترتب وجوب الصلاة على الترخيص الظاهري ، فإذا رأى ~~المكلف في المسجد لونا أحمر يحتمل كونه دما ms0849 فأجرى البراءة عن التكليف ~~بالإزالة ، فأي مانع من بقاء إطلاق دليل وجوب الصلاة؟ إذ ليس المانع هو ~~الترخيص الواقعي ، لما ذكرنا في بحث الترتب من أن التزاحم في مقام الامتثال ~~إنما يكون بين التكليفين الواصلين ، فإنهما اللذان يكون كل منهما معجزا عن ~~الآخر ، وأما التكليف الواقعي غير الواصل لا يكون شاغلا للمكلف ومعجزا عن ~~تكليف آخر حتى يكون مزاحما له. # وإن كان الترتب شرعيا ، فإن أخذ الترخيص الواقعي في موضوع الحكم الإلزامي ~~، كما إلا فرضنا ورود دليل دل على أن من يباح له التصرف في مائة دينار ~~فليفعل كذا ، فلا محالة لا تثبت إباحة التصرف ، الظاهرية المستفادة من دليل ~~البراءة ذلك الحكم. # نعم ، الاستصحاب حيث إنه مثبت للترخيص الواقعي مفيد لذلك. وقد ادعى شيخنا ~~الأستاذ قدسسره أن القدرة الواقعية مأخوذة في موضوع وجوب الحج (1). ~~وإثباته مشكل جدا. # وإن أخذ الترخيص الظاهري في موضوع الحكم الآخر ، كما في التطوع في غير ~~وقت الفريضة على القول بالمنع في وقتها ، فإن جوازه إنما هو مترتب على عدم ~~اشتغال الذمة ظاهرا ، لا عدم ذلك في الواقع ، فإذا احتمل المكلف أن PageV03P526 # تكون ذمته مشغولة بقضاء ورفع بالبراءة ، فلا مانع من اشتغاله بالتطوع ، ~~فظهر أن اشتراط هذا الشرط إما مستدرك لغو أو بلا وجه. # هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالبراءة والاشتغال. # وبعد ذلك يقع الكلام في قاعدة لا ضرر ، التي هي قاعدة مهمة فقهية ، كما ~~يظهر ذلك من تضاعيف كلماتنا. وتنقيح البحث فيها يتم بذكر أمور : # الأول : أن هذا المضمون قد نقل عن الفريقين بطرق مختلفة. وحكى الشيخ ~~قدسسره في الرسائل عن فخر الدين في الإيضاح في باب الرهن تواتر الأخبار ~~عليه (1). ولكنه قدسسره في رسالته المستقلة التي صنفها في قاعدة «لا ضرر» ~~لم يسند هذه الدعوى إليه ، بل قال : حكي عنه ذلك ولم أجده في كتاب الرهن من ~~الإيضاح (2). # فلعله قدسسره راجع ثانيا فوجده وأسند إليه في الرسائل. # وكيف كان ، متن الحديث الشريف ورد على وجوه : # الأول : «لا ضرر ولا ضرار» بلا تذييل بذيل «في ms0850 الإسلام» أو «على مؤمن» ~~كما هو المشهور عند الفريقين (3). # الثاني : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» كما حكي عن ابن الأثير في نهايته ~~(4). وعن التذكرة (5) أنه أرسله كذلك. وفي الوسائل في باب الميراث : PageV03P527 # وقال الصدوق : وقال النبي صلى الله عليه وآله : «الإسلام يزيد ولا ينقص» قال ~~: وقال عليه السلام : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، فالإسلام يزيد المسلم ~~خيرا ولا يزيده شرا» (1) إلى آخره. # الثالث : «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» كما في رواية ابن مسكان عن زرارة ، ~~المذكورة في الكافي (2). # ولا ثمرة مهمة في تحقيق أن الحديث مذيل أو لا ، وعلى تقدير كونه مذيلا ~~ذيله كلمة «في الإسلام» أو «على مؤمن» ، إذ لا يفرق في المعنى (1). # هذا ، مضافا إلى أن الحديث لم يصدر مرة واحدة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~حتى نحتاج إلى إثبات الصادر وأنه بأي كيفية صدر ، بل تكرر صدوره في روايات ~~متعددة ، فمن الممكن صدوره عنه عليه السلام بوجوه ، بل هو الذي يلزم ~~الالتزام به ، فإنه بلا تذييل منقول عن الفريقين. # وبتزييد كلمة «في الإسلام» مروي في مجمع البحرين (3). ومنقول عن الصدوق ~~(4) قدسسره ، وروايته موثقة. PageV03P528 # واحتمال الإرسال كما استظهره شيخنا الأستاذ (1) قدسسره مدفوع بما ذكرنا ~~مرارا من أن نقل الرواية عن المعصوم عليه السلام إذا كان بلفظ «روي» كما إذا ~~قال : روي عن النبي صلى الله عليه وآله كذا فهو مرسل ، وإن كان بالإسناد إليه ~~عليه السلام بأن قال : قال النبي صلى الله عليه وآله كذا فهو مسند لا يمكن عده ~~في المراسيل ، ضرورة أن الناقل المتدين العادل لا يسند شيئا إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله من دون إثبات صدق الخبر بالعلم أو بطريق معتبر ، فإسناد ~~الصدوق قدسسره الرواية إلى النبي صلى الله عليه وآله توثيق منه قدسسره لرواته ~~، وهو يكفي في حجيتها ، ويدخل في عداد الروايات الموثقة ، فلا بد من الأخذ بها. # وبتزييد كلمة «على مؤمن» مذكور في الكافي (2) الذي هو أوثق من غيره. # ولا يدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين الزيادة ms0851 والنقيصة حتى يقال بأن ~~احتمال الزيادة أبعد بمراتب من احتمال النقيصة ، والأخذ بالزائد أمر ~~ارتكازي عند العقلاء ، لما عرفت من أن مورده ما كان الصدور مرة واحدة لا ~~مرارا متعددة ، كما في المقام. # ثم على تقدير كون المقام صغرى من صغريات تلك الكبرى فلا بد من الأخذ بما ~~في الكافي ، لأوثقيته من غيره. # ولا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أنه في خصوص المقام لا بد من ~~تقديم الناقص على الزائد (3) من جهة أن تقديم الزائد الذي هو ببناء العقلاء ~~لأجل أبعدية الغفلة بالنسبة إلى الزيادة من الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ~~إنما هو فيما إذا تساوى الرواة في الطرفين ، أما مع وحدة الراوي PageV03P529 # في جانب وتعدده في الآخر كما في المقام فلا ، ضرورة أبعدية غفلة جماعة من ~~غفلة واحد (1). # وذلك لأن الراوي الذي ينقل عن الإمام عليه السلام في المقام واحد في ~~الجانبين ، والتعدد الذي هو موجب لأبعدية احتمال الغفلة إنما هو تعدد ~~الراوي الأول لا من يروي عن الراوي الأول ، والمقام من هذا القبيل لا من ~~قبيل الأول. # ثم إن هذا الحديث ورد على وجهين : # أحدهما : مستقلا من دون أن يكون ذيلا لقضية ، كما نقل شيخنا الأستاذ ~~قدسسره كذلك عن دعائم الإسلام (2)، ونقل عن نهاية ابن الأثير ، والتذكرة (3). # ثانيهما : في ذيل قضية سمرة بن جندب بلا زيادة كلمة «على مؤمن» على رواية ~~غير الكافي ، ومعها على روايته. وذكر في الوسائل في ذيل رواية عقبة بن خالد ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة ~~بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار» وفي ذيل ~~الرواية الناهية عن منع فضل ماء البئر (4) ومنع فضل الماء ، الروية عن عقبة ~~بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام (5). PageV03P530 # ولكن نقل شيخنا الأستاذ (1) قدسسره عن شيخ الشريعة الأصبهاني (2) أن أكثر ~~أقضية النبي صلى الله عليه وآله مروي في مسند أحمد بن حنبل عن عبادة بن الصامت ~~(3)، وفي كتبنا عن عقبة بن خالد عن ms0852 أبي عبد الله عليه السلام ، وبذلك يظن ~~أن ما روي عن عقبة من قضائه صلى الله عليه وآله ب «لا ضرر ولا ضرار» قضاء ~~مستقل ، كما رواه كذلك عبادة بن الصامت (4)، لا أنه في ذيل قضائه ~~صلى الله عليه وآله بالشفعة وقضائه بين أهل المدينة بأنه «لا يمنع نفع الشيء» ~~وبين أهل البادية بأنه «لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلأ» وذلك لأن الأقضية ~~التي رواها عبادة مروية في مسند ابن حنبل مجتمعة ، وحيث إن نفس هذه الأقضية ~~مروية في كتبنا عن عقبة متفرقة سوى ما روي عنه من القضاء ب «لا ضرر» فإنه ~~مروي عنه في ذيل القضاء بالشفعة وغيره يظن أنها في رواية عقبة أيضا كانت ~~مجتمعة ، وإنما فرقها أصحاب الحديث ولم يفرقوا هذا القضاء عن غيره ، بل ~~رووه مجتمعا مع القضاء بالشفعة وغيره من باب الجمع في الرواية لا من باب ~~الجمع في المروي. # وبعبارة أخرى : جمعوا في مقام النقل والرواية بين الروايتين والقضاءين أو ~~الأقضية من أقضية النبي صلى الله عليه وآله ، لا أنهم جمعوا جميع ما روي في ~~رواية واحدة من الجملات والأقضية. # هذا ، مضافا إلى أنه لا مناسبة بين «لا ضرر» والقضاء بالشفعة أو بعدم ~~المنع عن فضل الماء. # أما الثاني : فواضح ، فإن المالك للماء مسلط على ماله وله أن يمنع غيره PageV03P531 # عن فضله ، غاية الأمر أنه منهي بنهي تنزيهي ، وليس المنع موجبا لتضرر ~~الغير أصلا ، بل موجب لعدم انتفاع الغير به ، وعدم النفع غير الضرر ، فلا ~~يدخل تحت القاعدة ، ولا مناسبة بينهما أصلا. # وأما الأول : فلأن بين الضرر وثبوت الشفعة عموما من وجه يجتمعان فيما ~~يترتب على بيع الشريك ضرر على شريك آخر ، ويفترقان فيما إذا كان الشركاء ~~ثلاثة وكان البيع من أحدهما موجبا للضرر على الشريكين الآخرين ، فإنه مورد ~~للضرر ، ولا تثبت الشفعة ، فإنها ثابتة في مورد اتحاد الشريك دون غيره ، ~~وفيما إذا كان الشريك واحدا ولم يكن البيع موجبا لضرر الشريك ، بل كان ~~المشتري بمراتب أحسن وأولى من شريكه. مع أن ms0853 نفي الضرر عبارة عن نفي الحكم ~~الناشئ منه الضرر ، كما يأتي ، وهو لا يثبت حق الشفعة ، فالظاهر عدم ارتباط ~~حديث «لا ضرر» بحديث الشفعة ولا بحديث منع فضل الماء وعدم كونه ذيلا لهما. # الأمر الثاني : في معنى ألفاظ الحديث الشريف. والظاهر أن الضرر اسم مصدر ~~مصدره الضر في مقابل المنفعة كما أن الضر في مقابل النفع وليس مقابلا للنفع ~~كما في الكفاية (1) فإنه اسم مصدر والنفع مصدر ، وليس تقابلهما تقابل العدم ~~والملكة كما قال به صاحب الكفاية (2)، فإن معناه هو النقصان في المال أو ~~العرض أو البدن أو الجهة من الجهات الاعتبارية ، والجامع هو فقدان ما وجد ~~كما أن المنفعة هو وجدان ما فقد ، فهو والمنفعة بمنزلة النقيصة والزيادة ، ~~وليس معناه عدم النفع في مورد شأنية حصول النفع ، ضرورة أنه لا يصدق على من ~~تمكن من تجارة مربحة في صورة الترك : أنه تضرر. PageV03P532 # ويقال : ضره وأضر به إذا أوقعه في الضرر ، يتعدى ثلاثية بنفسه ومزيدة ~~بالباء بعكس سائر الأفعال. ويقال : تضرر إذا وقع في الضرر. # وأما الضرار فهو مصدر إما للثلاثي ك «كتاب» أو لباب المفاعلة ، وهو : ضار ~~يضار ، ك «قتال» ل «قاتل» وبذلك ظهر أن الضرار ليس بمعنى الضرر ، فإنه مصدر ~~لوحظ فيه انتسابه إلى فاعل ما ، والضرر اسم مصدر لم يلحظ فيه ذلك. # والظاهر كما يستفاد من موارد استعماله في القرآن وغيره أن باب المفاعلة ~~ليس لفعل الاثنين ، وإنما يكون باب التفاعل كذلك ، بل غالب موارد استعماله ~~لو لم يكن جميعها في مقام إرادة إيقاع المادة على الغير والقيام مقامه سواء ~~وقع أو لم يقع ، مثل : «قاتل معه» بمعنى أنه قام في مقام قتله ، لا أنه ~~قتله وهو أيضا قتله. وأظهر موارد استعماله في هذا المعنى هو قوله تعالى : ( ~~@QUR@010 يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ~~(1) فإن معناه بحسب الظاهر والله العالم أن المنافقين يقومون مع الله ~~والمؤمنين مقام الخدعة ولكن لا تقع الخدعة على الله تعالى والمؤمنين ، بل ~~تقع على أنفسهم ، فهم بأنفسهم ينخدعون ms0854 ولا يشعرون. وهذا من تحقيقات شيخنا ~~المحقق الشيخ محمد حسين الأصبهاني الكمپاني (2). فالمنفي في الحديث أمران ~~: أحدهما : الضرر ، والآخر : القيام مقام إضرار الغير ، كما هو الظاهر من ~~قوله صلى الله عليه وآله لسمرة الذي كان من الأشقياء بعد إبائه : «إنك رجل ~~مضار» (3) إذ لا معنى لكونه فعلا للاثنين ، فإن الأنصاري لم يضر بسمرة ، ~~فالمعنى على الظاهر : إنك رجل قمت PageV03P533 # في مقام الإضرار ، وليس لك مقصود إلا ذلك. # ثم إنه بقي شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو : أن رواية سمرة بن جندب ، ~~المعروفة المذيلة بذيل «لا ضرر ولا ضرار» (1) لا تنطبق على موردها حيث إن ~~أمره صلى الله عليه وآله الأنصاري بقلع العذق (2) والرمي إلى وجهه لا ينطبق ~~على القاعدة ، لأن وجود العذق في بستان الأنصاري أو داره لم يكن موجبا ~~للضرر على الأنصاري حتى يرفع سلطنته على إبقاء عذقه في الدار أو البستان ~~بقاعدة «لا ضرر» بل الموجب إنما هو دخول سمرة في بستان الأنصاري بلا ~~استئذان. # وهذا الإشكال إنما تعرض له شيخنا الأنصاري (3) قدسسره ولم يذكر له مدفعا ~~والتزم به وأفاد أن عدم معلومية كيفية تطبيق هذه الكبرى الكلية على موردها ~~لنا لا يضر بلزوم الأخذ بهذه الكبرى الكلية. # ويمكن أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله حيث أمر سمرة بالاستئذان فلم ~~يقبل ثم ساومه بعذق وأكثر إلى أن ساومه بعذق في الجنة ، فلم يرض الشقي وصار ~~بذلك معاندا للنبي صلى الله عليه وآله وظهر منه عدم اعتنائه بثواب الجنة ، ~~الذي هو كاشف عن عدم اعتقاده بها ، أدبه النبي صلى الله عليه وآله ، بذلك ، ~~وهو أولى بالمؤمنين وغير المؤمنين من أنفسهم وأموالهم ، ولم يأمر بالقلع من ~~جهة كون إبقاء العذق ضرريا ، ولم يطبق القاعدة على هذا الحكم أيضا ، بل ~~طبقها على أمر آخر مستفاد من الرواية ، وهو السلطنة الثابتة لسمرة على ~~الدخول لأجل وجود عذقه في البستان ، فإنها بلا استئذان كانت موجبة لهتك عرض ~~الأنصاري والضرر عليه ، فرفعها صلى الله عليه وآله ، PageV03P534 # فلزوم الاستئذان للدخول مع وجود حق الدخول ms0855 له بلا استئذان من جهة كونه ~~ضرريا لا إبقاء عذقه. # والحاصل : أن المستفاد من الرواية أن سمرة كان في نفسه له حقان : حق ~~الدخول بلا استئذان ، وحق إبقاء عذقه في ملك الأنصاري بسبب من الأسباب ، ~~وأحدهما كان ضرريا ، فرفعه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : «لا ضرر ولا ~~ضرار» وهو حق الدخول بلا استئذان ، والآخر لم يكن كذلك ولكن رفعه أيضا من ~~جهة معارضته للنبي صلى الله عليه وآله وعناده من باب التأديب رغما لأنفه ونقضا ~~لغرضه حتى لا يعود بعد ذلك ، لا من باب الضرر (1). # وقد أجاب عنه شيخنا الأستاذ قدسسره بجوابين : # أحدهما راجع إلى ما ذكرنا إلا أنه جعل وجه الأمر بالقلع حسم مادة الفساد. # وثانيهما : أن حق إبقاء العذق في ملك الأنصاري وإن لم يكن ضرريا إلا أنه ~~كان له معلول ضرري ، وهو الدخول من غير استئذان ، ورفع المعلول الضرري إنما ~~يكون برفع علته ، وهذا كما إذا توقفت الصلاة على مقدمة ضررية كالغسل ، فإن ~~رفع وجوب الغسل الضرري إنما يكون برفع علته ، وهو وجوب # وأما وجه كون حق الإبقاء أيضا ضرريا فهو أن ضرريته معلقة على عدم امتثال ~~النهي عن الدخول ، وبما أن سمرة لم يمتثل النهي عن الدخول بلا استئذان فصار ~~حق الإبقاء ضرريا واستند الضرر إليه ، فرفعه النبي صلى الله عليه وآله ، ولا ~~نحتاج إلى ما قاله المحقق النائيني من أن حق الإبقاء علة لضررية الدخول بلا ~~استئذان. (م). PageV03P535 # الصلاة مع الغسل (1). # وفيه : أن لازمه تأسيس فقه جديد ، ضرورة أن مقتضاه رفع حكم نجاسة مائع ~~نجس ترك شربه ضرري لرفع حرمته ، فإن الحرمة للنجاسة ورفع زوجية من يضره ~~التمكين لزوجها كرفع وجوب التمكين ، لكونه معلولا للزوجية وأمثال ذلك مما ~~لا يلتزم به فقيه. فالصحيح هو الالتزام برفع حكم نفس ما هو ضرري لا معلوله. # وهذا مضافا إلى أن الدخول بقيد كونه بلا استئذان لا يكون معلولا لحق ~~الإبقاء ، بل معلوله مطلق الدخول ، وهو غير ضرري ، وإنما الضرري هو فرد خاص ~~منه ، وهو المقيد بعدم الاستئذان. ms0856 # وقياس المقام بباب ضررية المقدمة مع الفارق ، ضرورة أن ضررية القيد موجبة ~~لضررية المقيد به تكوينا ، ولذا يرفع وجوب الصلاة مع الغسل بضرريته حتى على ~~القول بعدم وجوب المقدمة ، إذ الضرر لم ينشأ من وجوب المقدمة ، بل نشأ من ~~نفس التوقف كما لا يخفى. # فالحقيق بالتصديق ما ذكرنا كما يظهر من رواية ابن مسكان عن زرارة حيث إن ~~الأمر بالقلع فيها بعد قوله عليه السلام : «لا ضرر ولا ضرار» ولتكن هذه ~~الرواية قرينة على أن «لا ضرر» في رواية زرارة عن ابن بكير ، المذكور بعد ~~الأمر بالقلع يكون متفرعا على سابقه لا عليه ، كما لا يخفى. # الأمر الثالث : في فقه الحديث الشريف ومعنى هذه الهيئة التركيبية. ~~والاحتمالات أربعة : # الأول : كون «لا ضرر ولا ضرار» نفيا في مقام النهي بأن كان المراد منه ~~أنه يحرم على المكلفين الإضرار. PageV03P536 # وهذا استعمال شائع وارد في الآيات والروايات ، كقوله تعالى : ( @QUR@08 ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) (1) و «لا رهبانية في الإسلام» (2) ~~و «لا نجش (3) في الإسلام» (4) و «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (5) و «لا ~~سبق إلا في حافر أو نصل» (6). # فدعوى صاحب الكفاية (7) عدم تعاهده في مثل هذا التركيب وإنما المتعاهد هو ~~الإخبار بوقوع شيء في مقام طلبه ، كما في «يعيد صلاته» و «يتوضأ» أو الإخبار ~~عن عدم شيء بجملة فعلية في مقام النهي عنه ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 لا ~~يمسه إلا المطهرون ) (8) من الغرائب. PageV03P537 # الثاني : ما أفاده صاحب الكفاية من أنه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع ~~الضرري (1). # وهذا أيضا استعمال شائع وارد في الروايات وغيرها ، كما في «لا شك لكثير ~~الشك» (2) و «لا سهو في سهو» (3) و «لا ربا بين الوالد والولد» (4) و «لا ربا ~~بين الزوج والزوجة» (5) و «لا غيبة للمتجاهر» (6) وغيرها. # الثالث : ما أفاده الشيخ قدسسره من أنه نفي للحكم الموجب للضرر بمعنى أن ~~الحكم الناشئ منه الضرر كلزوم العقد الغبني منفي في الشريعة وغير مجعول (7). # والفرق بينه وبين ما أفاده صاحب الكفاية : أن الحكم إذا كان ضرريا ولم ~~يكن ms0857 موضوعه ضرريا كاللزوم في المعاملة الغبنية ، فإن اللزوم حكم وضعي ضرري ~~وليس متعلقه فعلا من أفعال المكلف موجبا للضرر يرفع على مبناه قدسسره دون ~~مبنى صاحب الكفاية قدسسره ، وأما إذا كان الموضوع ضرريا كالوضوء الضرري ~~فيرفع حكمه على كلا المبنيين. PageV03P538 # الرابع : ما نسبه الشيخ (1) قدسسره إلى بعض الفحول ، وهو : أن المراد أن ~~الضرر غير المتدارك منفي وغير مجعول في الشريعة ، نظرا إلى أن التدارك يوجب ~~سلب عنوان الضرر حقيقة ، ضرورة أنه لا يقال لمن أخرج من كيسه دينارا واشترى ~~به شيئا يقابل هذا المقدار : إنه تضرر ، فإذا كان المراد نفي الضرر غير ~~المتدارك وأنه لا بد من تدارك الضرر في الشريعة ، يصح بلا عناية نفي الضرر ~~ويكون «لا ضرر» نفيا لحقيقة الضرر حقيقة لا ادعاء. # ولا يخفى أن هذا الوجه أردأ الوجوه ، لعدم سلب عنوان الضرر بالتدارك أصلا ~~، والمعاملة أجنبية عن باب الضرر والتدارك بالمرة ، ولا يقال لمن كسر كوزه ~~مثلا ولو تدارك عاجلا : لم يتضرر ، إلا مسامحة وبالعناية والمجاز. # هذا ، مضافا إلى أن حكم الشارع بوجوب التدارك ما لم يقع التدارك خارجا لا ~~يوجب سلب عنوان الضرر بالضرورة ، وإلا يلزم أن لا يصدق عنوان المتضرر على ~~كل من سرق منه المال ، لأن الشارع حكم بوجوب التدارك على السارقين وضمانهم ~~لهم ، وأن لا يصدق أيضا عنوان المضر على أحد من السارقين ، فهذا الوجه ساقط ~~من أصله. مع أن لازمه تأسيس فقه جديد ، إذ أي فقيه أفتى بأن الإضرار بالغير ~~مطلقا حتى في غير موارد الإتلاف موجب للضمان والتدارك؟ وهل أفتى فقيه بأن ~~من باع متاعه الكثير كالقند والسكر وغيرهما بثمن رخيص للإضرار بغيره الذي ~~يكون له متاع مثل ذلك واشتراه للاتجار والاسترباح بحيث يوجب إفلاس هذا ~~المسكين وعدم وفاء ما عنده من المتاع لتنزل السوق لأداء ديونه ، ضامن لما ~~تضرر به هذا المسكين ، ويجب عليه تدارك ما فات منه؟ PageV03P539 # نعم ، وردت رواية (1) مضمونها أن من هدم حائطه إضرارا بجاره بحيث لم يكن ~~له غرض إلا ذلك يجبر على البناء ثانيا ms0858 ، فإن كانت معمولا بها فلا مانع من ~~الالتزام بها في موردها ولكن ليس لنا دليل آخر غير دليل الإتلاف يدل على ~~وجوب تدارك الضرر ولو لم يكن مصداقا للإتلاف. # وبالجملة ، حكم الشارع بالتدارك تكليفا أو وضعا كالحكم بضمان الضار لا ~~يجعل الضرر لا ضرر حقيقة ولا يسلب عنوان المتضرر عمن سرق ماله الكثير ، إذ ~~لا ريب في كون الضرر موضوعا عرفيا ، والعرف يحكم بتضرر المسروق منه ولو مع ~~حكم الشارع بوجوب التدارك على السارق أو بضمانه بالقطع واليقين. # وإن كان نظر هذا البعض إلى غير ما ذكر بل إلى أن المراد من الضرر هو ~~الضرر غير المتدارك بنحو التقييد ، ففيه مضافا إلى ما ذكرنا من أن لازمه ~~تأسيس فقه جديد أن التقييد بلا قرينة عليه غير سديد ، كما أفاده في الكفاية (2). # وأما الوجوه الثلاثة الأخر فأحسنها ثالثها ، وهو نفي الحكم الناشئ منه ~~الضرر في الشريعة المقدسة. وهذا هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب. وتوضيح ~~المرام وتحقيق المقام يستدعي البسط في الكلام. # فنقول : إن هذا التركيب لا ريب في صحة استعماله في مقام النهي عن المنفي ~~ب «لا» كما يمكن استعمال الجملة الخبرية ك «يعيد صلاته» وغير ذلك في مقام ~~الأمر بالإعادة ، وغيرها ، فإن المولى لشدة محبوبية الشيء أو مبغوضيته عنده ~~يخبر عن وقوعه أو عن عدمه كناية عن النهي عن الإيجاد أو الأمر به ، وقد PageV03P540 # ذكرنا أن أمثاله كثيرة في الآيات والروايات ، كقوله تعالى : ( @QUR@08 ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) (1) و «لا عمل في الصلاة» والنفي في ~~أمثال ذلك يتعلق بأمر خارجي ، وليس له ضابط كلي. # وهكذا لا شبهة في صحة استعماله في مقام نفي فردية ما هو فرد لطبيعة واقعا ~~، تشريعا ، وبيان أنه ليس مصداقا له ، لخصوصية فيه ، ولعل ذلك أغلب موارد ~~استعماله ، وأمثلته في الروايات وغيرها كثيرة ، كقوله عليه السلام : «لا ربا ~~بين الوالد والولد» وقوله عليه السلام : «لا غيبة لمن ألقى جلباب الحياء» ~~(2) وقوله عليه السلام : «لا صدقة وذو رحم محتاج» (3) و «لا شك لكثير ms0859 الشك» ~~وغير ذلك مما نفى فردية فرد لطبيعة في الخارج ، لمكان خصوصية موجودة فيه ، ~~كخصوصية كون الربا بين الوالد والولد ، وخصوصية كون المغتاب اسم مفعول ~~ملقيا لجلباب الحياء ، وخصوصية كون المتصدق على الغير وله ذو رحم محتاج ، ~~وخصوصية كون الشاك كثير الشك ، الموجبة لسلب الشارع صدق الربا والغيبة ~~والصدقة والشك عن الفرد المتخصص بها ، المستلزم لسلب حكمه من الحرمة كما في ~~الأولين ، والمحبوبية في الثالث ، والبطلان أو لزوم البقاء على الأكثر في ~~الأخير ، والوجوب أو الاستحباب ، كما في «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ~~وهذا القسم أيضا لا ضابطة له ، ويتعلق النفي بأمر خارجي. # وهنا معنى آخر ربما تستعمل أمثال هذه التراكيب فيه ، وهو نفي الشيء في ~~الشريعة والدين إما من جهة كونه مشروعا في الشرائع السابقة فينتفي في مقام PageV03P541 # النسخ له ، كما في «لا رهبانية في الإسلام» أو من جهة كونه أمرا متداولا ~~بين العقلاء فينفى في مقام الردع عن سيرتهم وعدم إمضاء رويتهم كما في «لا ~~نجش في الإسلام» بناء على أن المراد من النجش هو الزيادة في الثمن بلا قصد ~~الاشتراء لترغيب المشتري ، فإنه أمر متداول بين العقلاء وشيء جائز عندهم ، ~~فنفي الشارع إياه ، ورفع جوازه العقلائي وحكم بأنه غير ثابت في دين الإسلام ~~، وهكذا حكم بأن الرهبانية التي كانت في شريعة عيسى عليه السلم جائزة غير ~~ثابتة في هذه الشريعة ، ولا تكون محكومة بالجواز. والنفي في هذا القسم ~~يتعلق بالدين لا بالخارج لا وجود كما في القسم الأول ولا انطباقا كما في ~~القسم الثاني. # ومعنى سادس ، وهو أن يكون النفي أيضا ناظرا إلى الدين كالسابق لكن متعلقه ~~نفس جعل المولى لا فعل من أفعال المكلف كما في السابق ، كما في قوله تعالى ~~: ( @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج ) (1) فإن الحرج عنوان ينطبق على ~~فعل المولى كما ينطبق على فعل العبد ، فكما يصدق أن المكلف أوقع نفسه في ~~الحرج إذا ارتكب أمرا شاقا كذلك يصدق أن الشارع أوقع المكلفين في الحرج إذا ~~كلفهم بتكليف شاق حرجي ms0860 ، فإلزام بني إسرائيل بأن يقرضوا ما أصابه البول من ~~بدنهم وهذا في غير المخرج ، لعدم صدق الإصابة فيه بالمقاريض كما دلت عليه ~~رواية (2) تكليف شاق حرجي كان مجعولا في شريعتهم ، فالمنفي على هذا نفس ~~الحكم الحرجي ، وظرف المنفي الدين الذي هو عبارة عن مجموعة من الأحكام ~~المجعولة ، والنفي على هذا حقيقي ليس فيه PageV03P542 # ادعاء ولا تنزيل ، فالحرج منفي في عالم التشريع حقيقة وغير مجعول بلا عناية. # وقد تلخص أن هنا محتملات في الحديث الشريف : # الأول : أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك. وقد عرفت ما فيه. # الثاني : أن يكون إخبارا عن العدم الخارجي بادعاء وجود المقتضي له ، وهو ~~إلزام المولى بالترك ، وفقد المانع ، وهو عصيان العبد ، فإن إلزام المولى ~~بشيء بمنزلة العلة التامة له بعد كون العبد في مقام الإطاعة والانقياد. # والحاصل : أن يكون إخبارا عن العدم الخارجي كناية عن كون الإضرار منهيا ~~عنه ، نظير الإخبار بوجود شيء خارجا كناية عن كونه مأمورا به ، كما في ~~«يعيد صلاته». # وهذا الاحتمال وإن كان ممكنا معهودا كما ذكرنا إلا أنه خلاف الظاهر من ~~وجهين : # أحدهما : من جهة وجود كلمة «في الإسلام» في بعض رواياته ، فإن ظاهره أن ~~الضرر منفي في عالم التشريع. # ثانيهما : لزوم ارتكاب الادعاء والتنزيل الذي ليس عليه دليل. # الثالث : أن يكون إخبارا عن عدم الانطباق الخارجي وأن الغيبة مثلا لا ~~تنطبق على غيبة من ألقى جلباب الحياء ، في مقام رفع الحكم عن المنفي ونفي ~~الحرمة عن هذا الفرد من الغيبة. # الرابع : أن يكون إخبارا عن عدم ما كان ثابتا في الشرائع السابقة أو ما ~~جرى عليه سيرة العقلاء في عالم التشريع نسخا أو ردعا. # وهذا أيضا خلاف ظاهر الحديث ، فإن الإضرار بالغير لم يكن ثابتا في ~~الشرائع السابقة حتى يكون نسخا له ، ولا أمرا جاريا بين العقلاء حتى يكون ~~ردعا لهم ، فإن كل عاقل لا يجوز الإضرار بالنفس أو الغير ، بل يعده قبيحا. PageV03P543 # الخامس : أن يكون نفيا للحكم الضرري وإخبارا عن عدم جعل الضرر في عالم ~~التشريع ، كما أفاده ms0861 الشيخ (1). # وهل يكون الحديث من هذا القبيل ، كما في ( @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين ~~من حرج ) أو هو ظاهر في الاحتمال الثالث الذي استظهره صاحب الكفاية (2) ~~قدسسره ؟ الظاهر هو الأول ، لما ذكرنا من أن النفي إذا تعلق بعنوان ينطبق ~~على فعل المكلف وفعل المولى ، كالحرج ، ففي مثل هذا العنوان ظاهر في عدم ~~جعله في عالم التشريع ، فإنه نفي حقيقي لا يرتكب فيه تكلف مجاز وخلاف ظاهر ~~أصلا ، وعنوان الضرر من هذا القبيل ، فإنه كما يصدق أن المكلف أوقع نفسه في ~~الضرر بارتكابه ما يوجب الضرر عليه كذلك يصدق أن المولى ألقى عبده في الضرر ~~إذا كلفه بتكليف ضرري ، وكما أن جعل الحكم الناشئ منه الضرر جعل للضرر على ~~المكلف حقيقة كذلك نفي الحكم الضرري نفي للضرر عن المكلفين حقيقة بلا عناية ~~أصلا ، فمفاد «لا ضرر» بعينه مفاد ( @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج ~~) واستعمال أمثال هذه التراكيب في نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، ونفي فردية ~~المنفي للطبيعة المحكومة به وإن كان ممكنا شائعا كما في «لا ربا بين الوالد ~~والولد» ونظائره إلا أنه في خصوص المقام لا يمكن الالتزام به ، لأن الحكم ~~المنفي في مثل «لا ربا بين الوالد والولد» هو الحكم الثابت على نفس الموضوع ~~، وهي الحرمة ، وفي المقام لا يمكن نفي الحكم الثابت على نفس عنوان الضرر ~~بلسان نفيه ، فإنه أولا : يفيد ضد المقصود ، إذ لا نعقل حكما لنفس عنوان ~~الضرر إلا الحرمة ، فنفيها يفيد جواز الضرر وينافي مورد الرواية أيضا في ~~قوله عليه السلام : «إنك رجل مضار ولا ضرر PageV03P544 # ولا ضرار» (1). # وثانيا : لا يعقل ذلك حيث إن الضرر سواء كان تمام الموضوع للحرمة أو جزءه ~~أو قيده يكون من جهة المفسدة المترتبة عليه مقتضيا للحرمة أو مما له دخل في ~~ثبوت الحرمة ، وما يكون كذلك كيف يعقل أن يكون مانعا عن الحرمة!؟ # وثالثا : لا معنى لنفي الضرر فيما يكون جزءا للموضوع أو قيدا له ، فإن ~~الموضوع حينئذ ضرري لا أنه ضرر ، وفرق بين بين الضرر والضرري ms0862 والحرج ~~والحرجي ، ف «لا ضرر في الإسلام» مفاده غير مفاد «لا ضرري في الإسلام» ~~والموضوع الذي يكون الضرر قيدا له أو جزءا ضرري فلا يصح نفيه إلا ب «لا ~~ضرري» فنفي الحكم الثابت على نفس عنوان الضرر سواء كان تمام الموضوع أو ~~جزءه أو قيده ليس مرادا من هذه القضية قطعا. # وأما احتمال كونها متكفلة لنفي الحكم الثابت على الموضوع في حال الضرر ~~وزمان الضرر بأن يكون المنفي هو الحكم الطبعي الثابت على الوضوء مثلا في ~~حال الضرر بلسان نفي الضرر ، فهو ليس نفيا لوجوب الوضوء بلسان نفي موضوعه ~~(2)، بل نفي له بلسان نفي ظرف موضوعه ، ومثل هذا خارج عن طريق المحاورات ~~العرفية ، وهل يصح في مقام نفي حكم الصوم في حال السفر قولنا : «لا سفر» أو ~~لا بد من القول ب «لا صوم في السفر»؟ # وقياس المقام برفع الخطأ والنسيان حيث إن المرفوع ليس هو الحكم PageV03P545 # الثابت على نفس العنوانين قطعا كالدية مثلا ، بل هو الحكم الثابت على ~~الفعل الصادر عن خطأ أو نسيان ، فهو رفع للحكم بلسان رفع ظرف الفعل ، قياس ~~مع الفارق. # أما أولا : فلأن الخطأ والنسيان حيث إنهما يوجبان وقوع المكلف في خلاف ~~الواقع ، فالمكلف من جهة خطئه يكذب ومن جهة نسيانه يترك السورة ، فرفع ~~الخطأ رفع لحكم المعلول وهو الكذب بلسان رفع علته ، وهو موافق للذوق العرفي ~~، بخلاف المقام. # وأما ثانيا : فلأن الخطأ لا يعقل معنى لرفعه إلا رفع حكم الفعل الخطئي ، ~~وهكذا النسيان ، وليس مما ينطبق على فعل المولى حتى يرفع في عالم التشريع ، ~~ولا يكون هو بنفسه قابلا للجعل حتى يصح إسناد الرفع وعدم الجعل في الشريعة ~~إليه حقيقة ، وهذا بخلاف عنوان الضرر ، كما عرفت. # وبالجملة ، لا مناص عن الالتزام بأن القضية متكفلة لبيان عدم جعل الضرر ~~في الدين ، وعلى ذلك لا يفرق بين كونه ناشئا من نفس الحكم أو الموضوع ، بل ~~الضرر مطلقا سواء كان في الحكم أو في الموضوع لم يجعل في الشريعة المقدسة ~~بمقتضى ظاهر الحديث الشريف. # وهكذا لا يفرق ms0863 بين الأحكام التكليفية الضررية والأحكام الوضعية الضررية ، ~~بل الكل منفي بجامع واحد ، وهو ما يستتبع جعله جعله الضرر في الدين ، ومنه ~~جعل ترخيص الإضرار بالغير ، فإنه أيضا مستلزم لذلك ، فهو أيضا منفي ، ~~ونتيجته حرمة الإضرار بالغير ، وعلى ذلك يصح تطبيق القاعدة على مورد رواية ~~سمرة ، ويحسن ذكر «لا ضرر ولا ضرار» بعد قوله صلى الله عليه وآله : «إنك PageV03P546 # رجل مضار» (1) كما لا يخفى. ### ||| ** وينبغي التنبيه على أمور : # الأول : أن الضرر كسائر العناوين التي أخذت موضوعة للأحكام الإيجابية أو ~~السلبية بنحو القضية الحقيقية في عدم فعلية حكم في مورد إلا مع تحقق هذا ~~العنوان فيه ، فكما أن فعلية وجوب إكرام كل أحد تابعة لصدق عنوان «العالم» ~~عليه في قضية «أكرم العلماء» كذلك نفي كل حكم بالقياس إلى أي شخص تابع ~~لضرريته بالنسبة إليه ، فإذا فرضنا أن الوضوء مثلا لبرد الهواء ضرري لجميع ~~المكلفين إلا واحدا منهم ، لا يمكن القول بعدم وجوبه على هذا الشخص الذي لا ~~يكون في حقه ضرريا أيضا ، وهل تكفي عالمية نوع أهل البلد في وجوب إكرام من ~~كان جاهلا منهم؟ # وعلى هذا فلا معنى للبحث عن أن المنفي هو الضرر الشخصي أو النوعي ، ~~فالضرر المنفي كسائر العناوين المرفوعة مثل الخطأ والنسيان وما اضطروا إليه ~~وغير ذلك. # نعم ، يمكن أن يكون الضرر النوعي حكمة لجعل حكم أو نفي حكم ، كما في ~~نظائره من اختلاط المياه ، الذي هو حكم لجعل العدة في جميع الموارد ، إلا ~~أنه لا يكون في المقام كذلك ، ضرورة أنه أخذ موضوعا للنفي كما أخذ الخطأ ~~موضوعا للرفع وهكذا النسيان وغيره ، لا حكمة له حتى يقال : إن الضرر النوعي ~~موجب لرفع الحكم الضرري بالضرر النوعي عن جميع المكلفين. # لا يقال : أفتى الفقهاء رضوان الله عليهم بثبوت خيار الشفعة PageV03P547 # للشريك ، وتمسكوا لذلك بقاعدة لا ضرر مع أن بين الشفعة والضرر كما مر ~~عموما من وجه. وهكذا أفتوا بثبوت خيار الغبن للمغبون. وتمسكوا له بهذه ~~القاعدة مع أنه ربما لا يكون اللزوم ضرريا للمغبون بل الفسخ يكون ضرريا ms0864 ، ~~كما إذا تنزل ما باعه بثمانين وكانت قيمته مائة وصار حين الفسخ خمسين ، فإن ~~الفسخ موجب لتضرره وإعطائه ثمانين وأخذه ما يساوي بخمسين ، حيث نقص من ~~ماليته ثلاثون. # ولا معنى للتمسك بالقاعدة في أمثال هذه الموارد إلا أن يكون الضرر المنفي ~~نوعيا لا شخصيا. # فإنه يقال : أما خيار الشفعة : فليس مدركه «لا ضرر» بل له دليل خاص ، ~~وذكر قضاء النبي صلى الله عليه وآله ب «لا ضرر ولا ضرار» في ذيل قضائه بالشفعة ~~(1) إما لكون الضرر حكمة أو لكون الجمع بين القضاءين من باب الجمع في ~~الرواية لا الجمع في المروي كما ذكرنا. # وأما خيار الغبن : فهو أيضا ليس مدركه قاعدة لا ضرر ، فإن مقتضاها بطلان ~~العقد الغبني لا خياريته ، إذ مع خياريته أيضا الضرر وارد على البائع مثلا ~~، غاية الأمر أنه يمكنه أن يتداركه بالفسخ ، فضررية من جهة صحته لا لزومه ، ~~بل المدرك هو تخلف الشرط الضمني الثابت ببناء العقلاء في جميع معاملاتهم ، ~~وهو التسوية بين المالين ، ضرورة أن كل عاقل في مقام المعاملة يعامل على أن ~~يساوي ما يأخذه من صاحبه ما يعطيه ، وتخلفه يوجب الخيار بالسيرة القطعية ~~العقلائية. # الأمر الثاني : استشكل على القاعدة بأنها مخصصة بأكثر الأحكام ، ضرورة PageV03P548 # أن باب الخمس والزكاة والحج والجهاد والضمانات والجنايات بأجمعها ضررية ، ~~وهكذا بعض المحرمات ، كحرمة شرب المائعات من جهة نجاستها ونجاسة مثل الدهن ~~وغيره بالملاقاة ، فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن. # وأجاب عنه الشيخ قدسسره بأن ذلك إن كان بإخراج الأفراد عن تحت العام ، ~~فهو مستهجن قبيح ، أما لو كان بعنوان يستوعب أكثر أفراد العام فلا (1). # وأشكل عليه صاحب الكفاية قدسسره ونعم الإشكال بأن الأحكام المنفية أحكام ~~خارجية ثابتة في الدين ، فالقضية خارجية ، ولا فرق في القضية بين إخراج ~~أكثر الأفراد بعنوان مستوعب لأكثر أفراد العام وبين إخراجه بالتخصيص ~~الأفرادي في كونه مستهجنا ، فكما يستهجن قولنا : «قتل من في العسكر» وإخراج ~~جميع الأفراد من زيد وعمرو وبكر إلى أن يبقى واحد أو اثنان كذلك يستهجن ذلك ~~إذا أخرج هذا المقدار بعنوان يستوعبه ms0865 (2). # والصواب في الجواب أن يقال : أما باب الخمس والزكاة : فخروجه من باب ~~التخصص لا التخصيص ، فإن الشارع من الأول جعل الفقراء شركاء للزارعين ~~والمالكين الذين تصل أموالهم الزكوية إلى حد النصاب ويربحون في تجاراتهم ، ~~واعتبر تسعة أعشار للمالك وعشرا للفقير مثلا ، وهذا كما اعتبر للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ، ومن المعلوم أن إعطاء ذي حق حقه وأداء ما عنده أمانة إلى صاحبه ~~ومالكه لا يكون ضررا على المعطي ، فالخمس أو الزكاة بحسب اعتبار الشارع ~~أمانة لصاحبيه ومستحقيه عند من تعلق عليه يجب ردها إليهم. # وأما باب الضمانات بالإتلاف واليد العادية وكذا باب الجنايات فهو أيضا ~~كذلك ، فإن القاعدة قاعدة امتنانية شرعت امتنانا على جميع الأمة ، ومن PageV03P549 # الواضح أن الحكم بعدم ضمان المتلف لا يكون امتنانا على جميع الأمة ، فإنه ~~وإن كان امتنانا على المتلف إلا أنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المتلف منه ~~بل موجب لتضرره. وهكذا الكلام في الجنايات ، فهي مع الضمانات بأجمعها خارجة ~~عن القاعدة موضوعا لا من باب التخصيص. # وأما باب الحج والجهاد : فحيث إن كلا منهما كان مجعولا معروفا عند كل ~~مسلم في زمان صدور الرواية ، فإنها صدرت في المدينة ، وكان ضرريا بالطبع ~~يمكن دعوى انصراف الرواية عنهما ، ولذا لم يكن لسمرة حق الاعتراض بأن الحج ~~ضرري والجهاد كذلك فكيف تقول : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»؟ # بل بمقتضى كون القضية خارجية ناظرة إلى الأحكام المجعولة في الشريعة ~~حاكمة عليها لا بد من الالتزام بأن الضرر المنفي هو الضرر الطارئ بعد جعل ~~الحكم لا الطبعي المقوم للحكم ، فمفادها سيما بقرينة موردها أن الأحكام ~~الخارجية المجعولة التي لم تكن في طبعها ضررية إذا استتبعت للضرر وطرأ ~~عليها ذلك ، فهي منفية غير مجعولة ، فكل حكم كان ضرريا من أول جعله بمعنى ~~أنه كان حكما من الشارع بالضرر لا أنه لم يكن كذلك بل طرأه ذلك مثل الوضوء ~~الضرري كالحج والجهاد والخمس والزكاة لم يكن مشمولا للقاعدة. # والحاصل : أن الرواية لا تدل على نفي الأحكام الثابتة للموضوعات التي ~~مقومها ومحققها الضرر ms0866 ، فهذا الوجه سار في الجميع. # هذا ، مضافا إلى أن نفس تلك الأحكام أيضا إذا طرأ عليها الضرر واستتبعت ~~الضرر أزيد مما أخذ في متعلقاتها وأكثر مما هو مقوم لموضوعاتها ، تكون ~~مرتفعة ب «لا ضرر» كما إذا كان الخمس أو الزكاة أو الحج مثلا موجبا لضرر ~~آخر عليه كالضرب في طريق الحج وغيره. # وأما باب المحرمات والنجاسات : فإن قلنا : إن الضرر عبارة عن النقص PageV03P550 # في المال ، فهو أيضا خارج موضوعا ، فإن نجاسة الدهن مثلا لا تستلزم خروجه ~~عن كونه مالا ولا ينقص بذلك عنه شيء ، بل توجب قلة الانتفاع به ونقص ماليته ~~، وقلة الانتفاع لا تكون ضررا. وهكذا غير الدهن من المائعات المتنجسة ، فإن ~~الانتفاع بها ولو بمثل الاستصباح وجعلها في الصابون ، والبيع من الكفار ~~وصرفها في الصبيان والبهائم ممكن. # وإن قلنا : إنه عبارة عما هو أعم من النقص في المال والمالية ، فهو من ~~باب التخصيص ، ولا ضير فيه بعد ما كان جميع ما سواه من باب التخصص. # نعم ، ورد الدليل على أن «ماء الوضوء يشترى بأغلى ثمن» (1) فهو أيضا من ~~باب التخصيص ولكن يقتصر على مورده ، ولا نتعدى إلى غيره. وهكذا وردت روايات ~~على أن «من أجنب متعمدا يجب عليه الغسل ولا ينتقل فرضه إلى التيمم ولو ترتب ~~على غسله ضرر» (2) لكن لم يعمل بها الأصحاب. فاتضح عدم لزوم تخصيص الأكثر. # بل لو فرضنا أن خروج جميع هذه الموارد من باب التخصيص أيضا لا يلزم ذلك ، ~~لما عرفت من أن هذه الموارد أيضا إذا ترتب عليها ضرر زائدا على الضرر ~~الطبعي الموجود في متعلقه تكون مشمولة للقاعدة ، فإذا ضممنا إليها جميع ~~الواجبات والمحرمات الضررية التي تكون مشمولة للقاعدة ، تكون الأفراد ~~الداخلة أكثر بمراتب من الأفراد الخارجة ، بل هي بالقياس إليها أقل قليل. # وبذلك ظهر أن القول بأن القاعدة لا يجوز التمسك بها إلا في خصوص PageV03P551 # الموارد التي تمسك بها المشهور كقاعدة الميسور لأجل ذلك لا وجه له. # الأمر الثالث : في بيان النسبة بين دليل «لا ضرر» وأدلة الأحكام. # ذكروا أن ms0867 النسبة بينه وبين كل واحد من أدلة الأحكام عموم من وجه ، فإن ~~دليل الوضوء مثلا شامل لمورد الضرر وغيره ، وهكذا دليل «لا ضرر» يشمل ~~الوضوء الضرري وغيره. # فذهب بعض إلى تقديم قاعدة «لا ضرر» وترجيح دليلها ، لعمل المشهور على ~~طبقها ، فيعمل بها في الموارد التي عمل بها المشهور. # وآخر إلى تساقطهما والرجوع إلى ما ينتج نتيجة العمل بالقاعدة ، وهو أصل ~~البراءة عن وجوب الوضوء في المثال. # وثالث إلى تقديم دليل «لا ضرر» نظرا إلى أن النسبة تلاحظ بين مجموع ~~الأحكام ودليل «لا ضرر» فإنه ناظر إلى نفي الضرر في الإسلام ، وليس الإسلام ~~إلا مجموع هذه الأحكام ، ومن المعلوم أن النسبة بينهما عموم مطلق ، فيقدم ~~دليل الخاص وهو «لا ضرر» على مجموع أدلة الأحكام الشاملة لحال الضرر وغيره. # ورابع إلى تقديم دليل «لا ضرر» وإن كان أعم من وجه من كل واحد من أدلة ~~الأحكام كلا من جهة أن تقديم أدلة الأحكام على دليل «لا ضرر» موجب لصيرورته ~~بلا مورد ، وترجيح بعضها عليه دون بعض ترجيح بلا مرجح ، فيتعين ترجيح دليل ~~«لا ضرر» لئلا يلزم هذان المحذوران. # وهناك مرجح خامس ، وهو ما أفاده صاحب الكفاية قدسسره من تقديم ما يتكفل ~~لحكم العنوان الثانوي على ما يتكفل لحكم العنوان الأولي عرفا ، وأن العرف ~~يحملون الثاني على إرادة الحكم الاقتضائي ، والأول على الفعلي ، فمقتضى ~~الجمع العرفي حمل دليل وجوب الوضوء على بيان الحكم PageV03P552 # الاقتضائي ، ودليل «لا ضرر» على النفي الفعلي للوضوء الضرري (1). # وجميع هذه الوجوه مبنية على أساس التعارض ، ويأتي إن شاء الله في بحث ~~التعادل والتراجيح أنه لا تعارض أصلا ، وأن دليل «لا ضرر» حاكم على أدلة ~~الأحكام وناظر إليها ، ولا تلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم أبدا. # ولو سلم التعارض ، فليس شيء من هذه الوجوه بتام. # أما عمل المشهور : فلا يصلح للترجيح إلا في صورة الاستناد ، وأما مجرد ~~الإفتاء على طبق رواية من دون استناد إليها كما في المقام فلا يفيد شيئا ، ~~مع أنه لا يجري في العامين من وجه. # وأما التساقط ms0868 والرجوع إلى الأصل : فهو وإن كان تاما في المطلقين اللذين ~~بينهما عموم إطلاقي من وجه إلا أن أصل البراءة عن وجوب الوضوء الضرري لا ~~يثبت انتقال فرضه إلى التيمم. # وأما ملاحظة النسبة بين مجموع الأحكام ودليل لا ضرر : فهي ساقطة من أصلها ~~، إذ مجموع أدلة الأحكام ليس دليلا واحدا أو حكما فاردا حتى تلاحظ النسبة ~~بينه وبين دليل «لا ضرر» بل «لا ضرر» قضية انحلالية ناظرة إلى كل واحد من ~~الأحكام ، فدليل كل يعارض دليل «لا ضرر». # وأما تقديم دليل «لا ضرر» من جهة أنه لولاه لما يبقى له مورد أصلا : فهو ~~أيضا غير وجيه ، وهذا الوجه ذكر في تقديم أدلة الأمارات على الأصول أيضا ~~لتوهم التعارض وكون كل من دليل الأمارة والأصل عاما من وجه وخاصا من وجه ، ~~ولا أساس له في كلا المقامين ، وله تفصيل يأتي في محله إن شاء الله. # ومجمله أنه إذا فرضنا ورود دليل على استحباب إكرام العالم ، وآخر على PageV03P553 # كراهة إكرام الجاهل ، وثالث على حرمة إكرام الفاسق ، فنسبة الثالث إلى كل ~~من الأولين على انفراده عموم من وجه ، وإلى مجموعهما تباين ، إذ الفاسق إما ~~عالم أو جاهل ، وعلى كل لا يحرم إكرامه بمقتضى الأولين ، وحيث إن كلا من ~~الثلاثة نص بالقياس إلى بعض مدلوله وظاهر في جميع مدلوله لا يمكن الجمع ~~بينها بالأخذ بالأولين ورفض الثالث لنصوصيته أيضا في الجملة ، ولذلك يقع ~~التعارض بينه وبين الأولين ، ولا بد من الرجوع إلى المرجحات ، فإن كان ~~المرجح للثالث ، يقدم عليهما ، وإن كان المرجح لهما ، يقدمان عليه ، ويبقى ~~الثالث بلا مورد ، ولا مانع منه ، وإن كان المرجح لأحد الأولين يقدم الراجح فقط. # ويجري هذا الكلام في العموم والخصوص مطلقا أيضا ، كما إذا ورد دليل على ~~وجوب إكرام العالم ، وآخر على استحباب إكرام الجاهل ، وثالث على حرمة إكرام ~~الفاسق. # وبالجملة ، ففي المقام لا بد من الرجوع إلى المرجحات ، فإن كان في دليل ~~«لا ضرر» يقدم ، وإن كان في كل واحد من أدلة الأحكام ، يقدم الجميع عليه ، ~~وإن كان ms0869 في بعضها دون بعض ، يقدم ما فيه المرجح فقط. # وأما حمل دليل الحكم الأولي على إرادة بيان الحكم الاقتضائي : فلا نعقل ~~له معنى محصلا ، لأن مراده قدسسره من الحكم الاقتضائي إن كان أنه ليس حكما ~~مولويا بل يكون حكما إرشاديا يرشد إلى وجود المصلحة في متعلقه ، فهو مضافا ~~إلى أنه خلاف ظاهر الأدلة لازمه عدم وجود الدليل على وجوب الوضوء غير ~~الضرري ، إذ المفروض أن الحكم حمل على الإرشاد إلى وجود المقتضي له وثبوت ~~المصلحة ، فبأي دليل نتمسك لإثبات وجوب الوضوء؟ وصرف وجود المصلحة في شيء ~~ما لم يأمر المولى مولويا بذي المصلحة PageV03P554 # لا يفيد في الحكم بالوجوب. # وإن كان حكما مولويا ، فما معنى كونه حكما مولويا ومع ذلك ليس بفعلي؟ إذ ~~الحكم بأي معنى كان سواء كانت حقيقته الإرادة أو الاعتبار أو جعل الداعي ~~إذا تحقق في الخارج ، فبمجرد فعلية موضوعه يصير فعليا ، وإذا لم يتحقق ، ~~فلا حكم في البين. # هذا ، مضافا إلى ما ذكرنا من لزوم عدم الدليل على وجوب الوضوء غير الضرري ~~مثلا ، فإن الحكم الاقتضائي لا امتثال له ، فإذا حمل دليل وجوب الوضوء على ~~الحكم الاقتضائي المولوي بمقتضى دليل «لا ضرر» فليس لنا دليل يدل على وجوب ~~الوضوء فعلا ، لاحتمال وجود مانع آخر غير الضرر ، ولا أثر لوجوبه ~~الاقتضائي. # فظهر أن الصحيح ما ذكر من عدم المعارضة بين دليل «لا ضرر» وكل واحد من ~~أدلة الأحكام لأجل حكومته عليه ، فيقدم من غير ملاحظة النسبة. # ثم إنه لا بد من تحقيق أمور ثلاثة : معنى الحكومة ، وأنها ثابتة في ~~المقام ، والوجه في تقديم دليل الحاكم على دليل المحكوم. # أما الأول : فالحكومة الواقعية التي هي مربوطة بالمقام هي أن يكون أحد ~~الدليلين ناظرا إلى الدليل الآخر ومبينا وشارحا للمراد الجدي من الدليل الآخر. # وبعبارة أخرى : يكون مفاد أحد الدليلين هو النتيجة المترتبة على تقديم ~~أحد الدليلين المتعارضين لأقوائيته في الدلالة من الحكم بكون المراد الجدي ~~من «أكرم العلماء» مثلا غير عنوان الخاص الذي هو «لا تكرم الفساق منهم» وأن ms0870 ~~العالم الفاسق غير مراد من العام في «أكرم العلماء» فالدليل الحاكم ما ~~يتكفل هو بنفسه لذلك ، وهو على أقسام : PageV03P555 # قسم يكون بلسان «عنيت» و «أردت» وما يرادف ذلك ، وهذا قليل في الغاية ، بل ~~لم نظفر عليه في الروايات إلا في مورد أو موردين ، والذي أذكر قوله ~~عليه السلام مضمونا : «أردت به الشك بين الثلاث والأربع» بعد ما اتفق للسائل ~~السؤال عن قوله عليه السلام : «الفقيه لا يعيد الصلاة» (1). # وقسم آخر يكون دليل الحاكم ناظرا إلى عقد الوضع ومبينا لسعة دائرة موضوع ~~دليل المحكوم أو ضيقها ، وهذا كثير شائع بل أغلب موارد الحكومة من هذا ~~القبيل. # فمن أمثلة ما يكون دليل الحاكم مضيقا لموضوع دليل المحكوم : «لا شك لكثير ~~الشك» ووجه كونه ناظرا إلى أدلة الشكوك : أن سلب الشك عن كثير الشك لا يمكن ~~أن يكون سلبا حقيقيا ، ضرورة أن لازمه سلب الشيء عن نفسه ، فلا محالة يكون ~~ناظرا إلى الأحكام الثابتة على عنوان الشك ورافعا لموضوعية شك كثير الشك ~~لهذه الأحكام واقعا ، ومبينا لأن المراد الجدي من الشك المأخوذ في موضوعها ~~هو غير هذا الفرد من الشك. # ومن أمثلة ما يكون دليل الحاكم ناظرا إلى موضوع دليل المحكوم ومبينا ~~لسعته : «الطواف بالبيت صلاة» فإنه ناظر إلى إدخال الطواف في موضوع أحكام ~~الصلاة وتوسعته ومبين لترتب أحكام الصلاة عليه واعتبار ما يعتبر في الصلاة ~~من الطهارة والستر وغير ذلك من الشرائط فيه. وهكذا «الفقاع خمر استصغره ~~الناس» (2) وقوله عليه السلام : «تلك الخمرة المنتنة» (3) مشيرا إلى العصير ~~العنبي بعد PageV03P556 # الغليان. # وقسم ثالث يكون دليل الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل وشارحا لسعة دائرة حكم ~~دليل المحكوم وضيقها. وهذا القسم أيضا كالقسم الأول قليل ، وينحصر ظاهرا في ~~موردين : «لا حرج في الدين» و «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام». # بيانه : أن نفي الحرج والضرر ليس نفيا لهما في الخارج بل النفي يتعلق ~~بالأحكام الحرجية والضررية على التقريب السابق ، فلا محالة لا بد أن يكون ~~هناك أحكام مجعولة مطلقة من حيث الضرر والحرج وعدمهما حتى ms0871 يكون «لا حرج» ~~و «لا ضرر» ناظرين إلى تلك الأحكام ومضيقين لدائرتها وشارحين لأن المراد ~~الجدي منهما هو ما لا يستلزم الحرج والضرر. # والجامع بين جميع الأقسام أن يكون أحد الدليلين بحيث يكون لغوا لو لم يكن ~~الدليل الآخر ، فإن دليل «لا ربا بين الوالد والولد» لو لم يكن دليل ( ~~@QUR@02 حرم الربا ) يكون لغوا محضا ، إذ المفروض أنه لا يستفاد منه حكم ، ~~ولم يثبت حكم على الربا حتى يكون نافيا له ، وليس المراد منه تضييق دائرة ~~معنى الربا لغة وأن الزيادة بين الوالد والولد ليس من الربا لغة بالضرورة ، ~~وهكذا في سائر موارد الحكومة ، وهذا بخلاف ما إذا كان نفي الحرمة بلسان ~~التخصيص ، مثل ما إذا ورد «الربا بين الوالد والولد ليس بحرام» فإنه كلام ~~مفيد للحكم الترخيصي ولو لم يكن ( @QUR@02 حرم الربا ) أصلا. # ومما ذكرنا ظهر ثبوت الأمر الثاني وأن دليل «لا ضرر» حاكم على أدلة ~~الأحكام الأولية وناظر إليها. PageV03P557 # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره على ما نسب إليه الشيخ موسى (1) رحمه الله ذهب ~~إلى أن دليل المحكوم لا بد من تقدمه على دليل الحاكم زمانا بخلاف دليل ~~المخصص ، فإنه يمكن أن يتقدم على دليل العام ويمكن أن يتأخر عنه. # ولا يخفى ما فيه ، إذ التقدم رتبة من حيث كون الشارح رتبته متأخرة عما ~~يشرحه فنعم ، أما التقدم زمانا فلا يعتبر أصلا ، ضرورة أنه من الممكن أن ~~يقول الشارع : أيها الناس اعلموا أن الأحكام التي أجعلها بعد ذلك إذا كانت ~~ضررية أو حرجية ، غير مجعولة ، واعلموا أن أحكام الشك التي أجعلها بعد ذلك ~~لا تترتب على شك كثير الشك. # فعلى هذا لو فرضنا أن دليل «لا ضرر» ورد في أواسط البعثة ، يرفع الأحكام ~~الضررية المتأخرة عن زمان الورود كما يرفع الأحكام المتقدمة عليه ، ولا ~~يلزم في نفي جميع الأحكام الضررية ورود «لا ضرر» آخر زمان البعثة بحيث يكون ~~هذا الحكم آخر حكم صدر في الشريعة وهذه القضية أخرى قضية من قضايا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كما هو ms0872 واضح. # أما الثالث من الأمور : فوجه تقديم دليل الحاكم الذي يكون ناظرا إلى عقد ~~الوضع على دليل المحكوم مع كون النسبة بينهما عموما من وجه كما في «لا شك ~~لكثير الشك» الناظر إلى دليل «من شك بين الثلاث والأربع» أن دليل المحكوم ~~يثبت الحكم لعنوان الشك على تقدير وجوده بنحو القضية الحقيقية ، ولا يتكفل ~~لإثبات وجود الموضوع ونفيه ، ودليل «لا شك لكثير الشك» ينفي الشك عن كثير ~~الشك ، ويخرجه عن موضوع ذاك الدليل ، فكل من الحاكم والمحكوم في هذا القسم ~~يتكفل لإثبات شيء أو نفي شيء أجنبي عما يثبته أو PageV03P558 # ينفيه الآخر ، ولا يرد النفي والإثبات على شيء واحد ، بل يتكفل أحدهما ~~لما لا يتكفل له الآخر ، فلا تمانع بينهما ولا تعارض ، وهذا بخلاف باب ~~التخصيص ، فإن كل واحد من الدليلين في «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق» ~~يثبت ضد ما يثبته الآخر ، فإن الأول يثبت وجوب إكرام العالم الفاسق ، ~~والثاني يثبت حرمة إكرام العالم الفاسق ، وفي «يجب إكرام العلماء» و «لا يجب ~~إكرام الفساق» يثبت الأول ما ينفيه الثاني ، فالتعارض من جهة أن مركز النفي ~~والإثبات أمر واحد في هذا الباب. # وعدم التعارض في هذا القسم من الحكومة من جهة أن محط الإثبات شيء ومحط ~~النفي شيء آخر ، فدليل وجوب الحج يثبت الحج على من فرض استطاعته ، ولا ~~يتكفل لشيء آخر ، فإذا فرض ورود دليل على أن «من رجع عن الحج غير مالك ~~لمئونة سنته ليس بمستطيع» فلا تنافي بينه وبين الأول أصلا ، لأنه ينفي ما ~~لا يكون الأول مثبتا له وهو استطاعة هذا الشخص. # وأما وجه التقديم في القسمين الآخرين يعني ما تكون الحكومة فيه بلسان ~~«عنيت» و «أردت» أو ناظرة إلى عقد الحمل فهو الوجه في تقديم الأمارات على ~~الأصول بملاك واحد. والوجه المشترك بين المقامين هو : أن أحد الدليلين إذا ~~أثبت حكما لعنوان والدليل الآخر بين المراد من ذلك العنوان ، لا يعد الثاني ~~معارضا للدليل الأول ، فإذا سأل زرارة عن الصادق عليه السلام عن حكم العالم ms0873 ~~، فقال : «أكرم العلماء» وقال محمد بن مسلم مثلا لزرارة : إنه عليه السلام ~~قال : «إن مرادي بالعلماء هو العدول منهم» لا يكون تناف وتمانع بينهما أصلا. # نعم ، يكون منافيا لأصل ثابت ببناء العقلاء ، وهو أصالة الظهور عند الشك ~~في المراد ، فتكون المعارضة بين الأصل والدليل لا بين الدليلين ، ومن ~~المعلوم أن الدليل يتقدم على الأصل. PageV03P559 # والحاصل : أن أصالة الظهور وإن كانت تقتضي حمل لفظ «الأسد» على الحيوان ~~المفترس إلا أنه إذا دل دليل على إرادة الرجل الشجاع منه ، فلا يبقى مجال ~~لأصالة الظهور. وهكذا أصالة الحل وإن كانت مقتضية لحلية ما شك في خمريته ~~إلا أنه إذا قامت البينة على أنه خمر لا مجال لها ، ضرورة أن موضوع أصالة ~~الظهور هو الشك في المراد ، وموضوع أصالة الحل الشك في الحلية والدليل بين ~~المراد وبين خمريته ورفع الشك تعبدا ، فلا يبقى للأصل موضوع أصلا. # وهذا البيان يجري في كل قرينة بالقياس إلى ذيها ، فكل ما ورد قرينة لشيء ~~ولو كان ظهوره أضعف الظهورات يتقدم عليه ولو كان ظهوره أقوى الظهورات. # والسر ما ذكرنا من أن ظهور ذي القرينة أيا ما كان عاما أو مطلقا أو ~~غيرهما وحجيته من جهة أصالة الظهور عند الشك في المراد ، والقرينة ظهورها ~~يرفع موضوع هذا الأصل. # ففي المقام الدليل الناظر إلى عقد الحمل والشارح لأن الأحكام الضررية ~~والحرجية غير مجعولة لا ينافي أدلة الأحكام المطلقة من حيث الضرر وعدمه ، ~~بل المنافاة بينه وبين أصالة الإطلاق ، الثابتة عند الشك في المراد ، ومن ~~الواضح أنه لا مورد لها بعد معلومية المراد بسبب دليل «لا حرج» و «لا ضرر» ~~وبذلك يصح أن يقال : إن دليل الحاكم في جميع أقسام الحكومة رافع للموضوع ~~إما موضوع نفس دليل المحكوم كما في «لا شك لكثير الشك» أو موضوع الأصل ~~العقلائي الجاري فيه ، وهو الشك في المراد. # الأمر الرابع : أن الضرر المنفي هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند ~~المكلف ، ضرورة أن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا المعلومة عند PageV03P560 # المتكلم. # ولكن ربما يستشكل في ms0874 ذلك بأنهم تسالموا بحسب الظاهر على صحة الوضوء ~~والغسل والصوم الضررية عند اعتقاد عدم الضرر ، وهكذا أفتوا بلزوم البيع ~~الغبني مع علم المغبون بالغبن ، وهذا لا يجتمع مع القول بأن المنفي هو ~~الضرر الواقعي. # ولكن لا يخفى خروج الأخير عن محل الكلام ، لما تقدم من أن مدرك خيار ~~الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر ، بل هو تخلف الشرط الضمني المبني عليه في كل ~~معاملة ببناء العقلاء ، وهو التسوية بين العوضين في المالية ، ومع العلم ~~بعدم المساواة والإقدام على أخذ ما لا يساوي ما يعطيه في المالية عن علم ~~ليس هناك تخلف شرط حتى يوجب الخيار ، فاللزوم على حسب القاعدة. # وأجيب عن الباقي بوجوه : # أحدها : ما هو المعروف من أن القاعدة واردة في مقام الامتنان ، والامتنان ~~في أمثال ما ذكر يقتضي الحكم بالصحة لا بالبطلان ، وقد تقدم نظير ذلك في ~~موردين : # أحدهما : في باب تعذر بعض الأجزاء أو الشرائط من عدم جريان البراءة عن ~~وجوب الجزء أو الشرط حال التعذر ، لكونها خلاف الامتنان ، فإن لازمه ثبوت ~~التكليف بما عدا المتعذر ، بخلاف ما إذا لم تجر البراءة وكان شرطا مطلقا ~~حتى حال التعذر ، فإن لازمه سقوط التكليف بالمرة. # والآخر : ما ذكرنا من عدم جريان حديث الرفع بالنسبة إلى من اضطر إلى بيع ~~داره بحيث لو لم يبع داره يموت جوعا ، لكونه أيضا خلاف الامتنان ، بل ~~الامتنان يقتضي الحكم بصحته. # وفي المقام أيضا رفع مثل هذا الضرر يوقع المكلف في كلفة التيمم ، وهو PageV03P561 # خلاف الامتنان ، بل الامتنان يقتضي أن يكون وضوؤه مأمورا به حتى لا يجب ~~عليه شيء آخر. # وثانيها : ما ذكره شيخنا الأستاذ (1) قدسسره من أن مفاد «لا ضرر» لو كان ~~نفي الموضوع الضرري كما اختاره صاحب الكفاية (2) فللإشكال مجال على تقدير ~~عدم تمامية الجواب الأول. # أما إذا كان مفاده نفي الحكم الناشئ منه الضرر كما هو المختار تبعا للشيخ ~~(3) قدسسره فيرتفع الإشكال ، فإن الضرر في هذه الموارد لم ينشأ من حكم ~~الشارع بالوجوب حتى يرتفع ، بل نشأ من اعتقاد المكلف بالوجوب ms0875 ، ولذا لو لم ~~يكن في الواقع واجبا لوقع في الضرر أيضا. # ولا يخفى ما فيه ، فإن مفاد «لا ضرر» ليس نفي الضرر الخارجي ، بل مفاده ~~كما ذكرنا نفي الضرر في عالم التشريع ، ومن المعلوم أن إيجاب الوضوء الضرري ~~جعل للضرر في عالم التشريع سواء وصل ذلك إلى المكلف وعلم به وامتثله أو لم ~~يصل أو وصل وعصى ، ونفيه نفي للضرر في عالم التشريع. # والتحقيق أن يقال : لا بد في رفع الإشكال من الالتزام بأحد أمرين : إما ~~إنكار حرمة الإضرار بالنفس في غير النفس والطرف ودعوى أنه لا دليل على عدم ~~جواز أن يهب أحد جميع ما له لغيره ولو مع عدم قصد التقرب ، وهكذا أمثال ذلك ~~مما يوجب الضرر على النفس ، أو عدم إنكار ذلك والبناء على الحرمة كما ادعى ~~الشيخ قدسسره دلالة الأدلة السمعية والعقلية عليها (4)، وإنكار PageV03P562 # عدم ترشح الحرمة من العناوين التوليدية المحرمة إلى ما يتولد منها. # وأما مع الالتزام بكلا الأمرين فلا يمكن الحكم بصحة هذه العبادات أصلا ، ~~بل لا مناص عن الحكم بالبطلان لا من جهة قاعدة لا ضرر ، لما ذكرنا من أن ~~شمولها لأمثال ذلك خلاف الامتنان ، بل من جهة أن الوضوء الضرري مع العلم ~~بعدم كونه ضرريا بعد تسليم أن الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير محرم من ~~المحرمات الذاتية وتسليم أن الحرمة تترشح من عنوان الإضرار المحرم إلى ما ~~يتولد منه وهو الوضوء يقع مبغوضا وحراما (1)، ولا ريب في أن الحرام ~~والمبغوض لا يصلح لأن يتقرب به. # فما نسب إلى المشهور من حرمة الإضرار بالنفس ومبغوضية الوضوء المضر لا ~~يجتمع مع الحكم بصحة الوضوء الضرري حال الجهل بالضرر واعتقاد عدمه ، ضرورة ~~عدم مدخلية العلم والجهل في الحرمة ، ومع كونه حراما كيف يكون مقربا!؟ # ونظير ذلك ما ذكروا في باب الصلاة في المكان المغصوب من صحة الصلاة مع ~~الجهل بالغصبية. # ولا وجه له أيضا ، بل لا بد من الحكم بالبطلان ووجوب الإعادة أو القضاء ~~بعد الانكشاف والعلم بالغصبية إلا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ~~بل ms0876 لا بد من الحكم ببطلان كل عبادة اتحدت مع عنوان الحرام. PageV03P563 # هذا ، ولكن للإشكال في صحة مثل الوضوء الضرري باعتقاد عدم الضرر مدفع ، ~~وهو أن البطلان كما ذكرنا يبتني على أمرين : الالتزام بترشح الحرمة عن ~~العنوان التوليدي بما يتولد منه ، والالتزام بحرمة إضرار النفس. فالأولى ~~تنقيح هذين الأمرين : # أما الأول : فقد مر تفصيله في مباحث الألفاظ ، وإجماله أن عنوان المحرم ~~مع ما يتولد منه إن كانا في نظر العرف موجودين بوجود واحد وإن كان لهما ~~وجودان متغايران بالدقة الفلسفية ، يكون ما يتولد منه أيضا محرما ، وهذا ~~كما في عنوان التعظيم المتولد من القيام وعنوان الهتك المتولد من الشتم ~~مثلا ، فإن نفس القيام والشتم عند العرف تعظيم وهتك ، ولا يرون القيام ~~موجودا والتعظيم موجودا آخر ، فإذا كان الوجود واحدا ، فالإيجاد أيضا واحد ~~، لتبعية الإيجاد للوجود وحدة وتعددا ، فإنهما متحدان بالذات متغايران ~~بالاعتبار. # وإن كان لكل منهما وجود مغاير لوجود الآخر عرفا ، كعنوان إحراق الحطب ~~المتولد من إلقاء الحطب في النار ، لا تترشح الحرمة منه إلى المتولد منه ، ~~فإن وجود المماسة والملاقاة مع النار غير وجود الحرقة ، فإذا تعدد الوجود ، ~~تعدد الإيجاد ، فالإحراق عبارة عن إيجاد الحرقة ، والإلقاء عبارة عن إيجاد ~~الملاقاة بين الجسمين ، ومع تعدد الإيجاد عرفا لا يسري الحكم من عنوان ~~المحرم إلى ما يتولد منه. # وبالجملة ، في الفرض الأول يرى العرف ما يتولد منه مصداقا للمحرم ، بخلاف ~~الثاني ، والمقام من قبيل الأول (1)، فإن نفس أكل السم أو ما يوجب وجع PageV03P564 # العين أو غير ذلك يكون مصداقا للإضرار عرفا ، فإن كان الإضرار حراما ، ~~فالوضوء أو الصوم أو غير ذلك مما يوجب نقصا في النفس يكون مصداقا للإضرار ~~بالنفس حقيقة. # وأما الثاني : فادعى الشيخ قدسسره دلالة الأدلة السمعية والعقلية عليه ، ~~ولكن لم يظهر لنا دليل يدل على ذلك. # نعم ، خصوص الإلقاء في التهلكة حرام قطعا بمقتضى قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (1) وهكذا قطع اليد والرجل وأمثال ذلك مما ~~يقطع بحرمته بالإجماع ، أما مثل فعل يوجب شدة وجع العين ، أو ms0877 الحمى يوما أو ~~يومين ، وأمثال ذلك فمما لا يدل على حرمته عقل ولا نقل. # وقوله عليه السلام : «الجار كالنفس لا مضار ولا آثم» (2) أجنبي عن المقام ~~، فإن الجار في هذه الرواية نزل منزلة النفس ، فكما أن الشخص لا يضر نفسه ~~ولا يعد نفسه آثما أي لا يعد فعله إثما كذلك يجب عليه أن لا يضر جاره ولا ~~يعد فعل جاره إثما. # وهكذا قاعدة لا ضرر أيضا أجنبية عن حكم الإضرار بالنفس ، وإنما ما تنفيه ~~القاعدة هو الإلزام المستلزم للإضرار بالنفس أو الغير لا جواز الإضرار ~~بالنفس ، واعترف بذلك الشيخ (3) قدسسره أيضا ، فلا دليل على حرمة الإضرار ~~بالنفس مطلقا كما في الإضرار بالغير ، الذي دلت عليه روايات كثيرة ، منها : ~~قوله عليه السلام ، المروي من طرق العامة والخاصة : «المسلم من سلم المسلمون من PageV03P565 # يده ولسانه» (1) بل جواز الإضرار بالنفس في الجملة من بديهيات الفقه ، ~~وهل يلتزم أحد بحرمة الإضرار بالنفس بهبة جميع ماله لشخص ولو لم يتقرب بذلك ~~، أو بسبب السفر للتجارة وتحمل المشاق الكثيرة من العطش والجوع المفرطين؟ ~~فعلى هذا ينتج ما ذكرنا التفصيل في الموارد المذكورة بين ما إذا كان الضرر ~~ضررا يوجب الهلاك أو فقدان عضو من الأعضاء والقول بالبطلان وبين ما لا يصل ~~إلى هذه المرتبة بل يوجب وجع العين أو شدة الحمى وبطء برء المرض وأمثال ذلك ~~والقول بالصحة ، لعدم الدليل على حرمة مثل هذه الأقسام من الضرر. # نعم ، في الفقه الرضوي (2) ما يدل على ذلك ، وهكذا في رواية تحف العقول ~~(3)، وهناك رواية أخرى رواها الشيخ في التهذيب (4) وصاحب الوسائل في باب ~~الأطعمة والأشربة من الوسائل (5)، ومضمونها قريبا «إن الله تعالى : حرم ~~الميتة والخمر ولحم الخنزير لعلمه بأن فيها ضررا» ولكن ذكرنا في بحث الفقه ~~أن الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن كونه معتبرا ، ورواية تحف ~~العقول أيضا ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، والرواية الأخيرة وإن كانت ~~معتبرة (6) PageV03P566 # إلا أنه لم تتعلق الحرمة فيها بعنوان المضر ، ولحم الخنزير والخمر ~~والميتة لا ضرر فيها بالنسبة إلى ms0878 المتعودين ، وهكذا لا ضرر في قليل منها ~~بالقياس إلى كل أحد ، فلا يمكن الالتزام بأن حرمتها من جهة كونها مضرة ~~بالبدن ، فإن لازمه الاقتصار على مورد الضرر والحكم بعدم حرمة القليل منها ~~وعدم كونها حراما على من لا تضر بهم من المتعودين وغيرهم ، فلعل المراد ~~بالضرر هو الضرر على النفس وانحطاط رتبتها ، ويمكن أن يكون حكمة للتشريع ~~أيضا ، بل لا يبعد ذلك. # هذا كله فيما إذا علم بعدم الضرر ، أما إذا توضأ وصام مثلا مع العلم ~~بالضرر ، فالمعروف بين المتأخرين ، منهم : صاحب العروة (1) والحاج آقا رضا ~~الهمداني (2) في باب التيمم ، هو : الحكم بالبطلان ، وفرقوا بين الضرر ~~والحرج بأن الحرج حيث إنه لم يدل دليل على حرمته فمع تحمله يحكم بصحة ما ~~تحمله من العبادة ، لعدم اقتضاء نفي الحرج من جهة كونه واردا في مقام ~~الامتنان إلا نفي الإلزام بما فيه حرج لا أصل الجواز ، فإذا كان الوضوء ~~الحرجي مثلا جائزا أو مأمورا به حيث لم يرفع إلا الإلزام المتعلق به يحكم ~~بصحته ، وهذا بخلاف الوضوء الضرري ، فإنه حرام ، لكونه مصداقا للإضرار ~~بالنفس ، المحرم ، فلا يمكن أن يتقرب به. PageV03P567 # واستشكل عليهم شيخنا الأستاذ قدسسره ، وذهب إلى البطلان في كلا البابين ~~بدعوى أن الحكم بعدم وجوب الوضوء وصحته مع جواز التيمم يشبه الجمع بين ~~المتناقضين ، فإن موضوع الوضوء هو واجد الماء ، وموضوع التيمم فاقد الماء ، ~~والحكم بالتخيير بين الوضوء والتيمم لازمه أن يكون المكلف داخلا في عنوان ~~واجد الماء حال دخوله في عنوان الفاقد (1). # ولكن لا يخفى ما فيه ، ضرورة أن آية ( @QUR@02 فلم تجدوا ) (2) لم تدل ~~على انحصار حكم الوضوء في حق الواجد والتيمم في حق الفاقد ، وليس لنا دليل ~~آخر أيضا يثبت ذلك ، بل الآية أثبتت الوضوء على الواجد والتيمم على الفاقد ~~، ولا ينافي ورود دليل آخر مثل «لا ضرر» و «لا حرج» يثبت حكم الفاقد على ~~الواجد أيضا ، كما أنه ورد الدليل على أن «من أوى إلى فراشه وذكر أنه لم ~~يتوضأ يتيمم على فراشه» (3). # والتحقيق أن يقال : إن قلنا ms0879 بأن المنفي في دليل «لا حرج» و «لا ضرر» هو ~~الإلزام ، فلا بد من الحكم بالصحة في كلا البابين ، وإن قلنا بأن المنفي هو ~~الحكم الضرري أو الحرجي على ما هو عليه وأن إطلاقات أدلة الأحكام تقيد بغير ~~موارد الضرر والحرج ، فلا مناص عن الحكم بالبطلان في كلا البابين. # والظاهر هو الثاني ، لما عرفت من أن دليل «لا ضرر» و «لا حرج» حاكمان على ~~أدلة الأحكام وناظران إليها ، ولسانهما نفي جعل الضرر والحرج في عالم ~~التشريع ، فبعد ما لم يكن الحكم الضرري أو الحرجي مجعولا في PageV03P568 # الشريعة ، فلا يمكن الحكم بصحة ما فيه الضرر والحرج في صورة التحمل ، ~~لتقيد إطلاق الدليل الأولي بصورة عدم الضرر ، ومرفوعية الحكم الضرري على ما ~~هو عليه ، ولا وجه لمرفوعية إلزامه فقط ، كما أن دليل المخصص ، مثل «لا بأس ~~بترك إكرام العالم الفاسق» يرفع وجوب إكرام العالم الفاسق المستفاد من ~~«أكرم العلماء» على ما هو عليه ، لا أنه يرفع إلزامه ويبقى مستحبا. # نعم ، إذا كان الفعل الضرري مستحبا نفسيا وواجبا غيريا ، كالوضوء والغسل ~~، لا مثل الصوم والقيام في الصلاة الضرريين أو الحرجيين ، نحكم بصحته ، لأن ~~دليل «لا ضرر» و «لا حرج» يرفعان الأحكام الإلزامية ، وأما الأحكام ~~الترخيصية فلا ، إذ ليس في جعل مثل الاستحباب مثلا ضرر على المكلف يرفع ~~امتنانا ، بل جعله عين الامتنان ، فكون الفعل ضرريا وذا مشقة لا ينافي ~~محبوبيته ومقربيته ، ولذا جعل النبي صلى الله عليه وآله نفسه الزكية في مشقة ~~العبادة حتى نزل ( @QUR@06 طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) (1) فإذا كان ~~الوضوء استحبابه النفسي باقيا على حاله حال الضرر والحرج أيضا ، فهو صحيح ، ~~والصلاة معه صلاة متقيدة بالطهارة ، فإنه أحد الطهورين ، ولا ينافي ذلك ~~تقيد الأمر بالصلاة بعدم الوضوء بالخصوص بعد ما كان الوضوء طهورا ومحصلا ~~للتقيد المعتبر في الصلاة. # والحاصل : أن الحكم غير الإلزامي حيث لا امتنان في رفعه ، بل الامتنان ~~يقتضي جعله وإن كان ضرريا ، فإذا فرضنا أن الوضوء مثلا مستحب نفسي ، فلا ~~يرفع استحبابه حال الضرر ، وهو طهور ms0880 ، فتصح الصلاة معه ، وهذا بخلاف مثل ~~صوم شهر رمضان ، الذي لا يكون مستحبا نفسيا ، فإنه إذا كان ضرريا ، PageV03P569 # لم يكن مأمورا به أصلا ، لتقيد أمر الصوم بصورة عدم الضرر ، والمفروض عدم ~~تعلق أمر آخر به استحبابيا ، فيقع الضرري منه باطلا. # ولا يرد على ما ذكرنا في الوضوء من صحته وصحة التيمم أيضا وبعبارة أخرى : ~~التخيير بين الوضوء والتيمم ما أورده شيخنا الأستاذ من لزوم شبه التناقض ~~(1)، لما عرفت من أنه لا مانع من إثبات الشارع حكم الفاقد على الواجد أيضا. # إن قلت : ما الفرق بين «لا ضرر» الذي التزمتم بأنه لا يشمل الأحكام غير ~~الإلزامية وبين حديث الرفع الذي اخترتم أنه يشمل كل مجهول ، سواء كان حكما ~~إلزاميا أو غيره؟ # قلت : حديث الرفع حيث جعل للترخيص الظاهري بلسان الرفع ، ومعه يمكن ~~الاحتياط ودرك المحبوبية الواقعية أو التحفظ عن الوقوع في المبغوض غير ~~الإلزامي الواقعي ، فليس رفعه أي الحكم غير الإلزامي خلاف الامتنان ، وهذا ~~بخلاف نفي الضرر ، فإنه واقعي ولسانه نفي ما يوجب الضرر وعدم جعل ما يلقي ~~المكلف في الضرر ، ومن المعلوم أن الحكم غير الإلزامي حيث إن ترك متعلقه ~~بيد المكلف لا يصح استناد الضرر إلى الشارع ، كما أن الحكومة إذا رخصت في ~~الإضرار بالنفس لا يمكن أن يقال : إن الحكومة ألقت رعيته في الضرر إذا ~~أضروا بأنفسهم ، فلا يكون جعله موجبا لإلقاء المكلف في الضرر ، فلا يكون ~~مرفوعا. # مضافا إلى أنه لا امتنان في رفعه ، لما عرفت من أن الرفع واقعي لا يمكن ~~معه درك محبوب المولى ، بل الامتنان في جعله ، وهكذا الكلام في الحكم غير PageV03P570 # الإلزامي الحرجي ، كيف لا!؟ وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تورمت ~~قدماه فنزل ( @QUR@06 طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) (1) والمستحبات ~~الحرجية ولو شخصا مثل استحباب زيارة الحسين عليه السلام ، والحج ماشيا ~~وأمثالهما كثيرة جدا لا يمكن إنكارها ، والحرج والضرر كلاهما من واد واحد. # بقي فرعان هما : ما إذا تيمم باعتقاد عدم وجود الماء أو وجود الضرر ثم ~~انكشف خلافه ms0881 ، فذهب شيخنا الأستاذ قدسسره بصحة التيمم فيهما (2)، نظرا إلى ~~أن موضوع التيمم وهو فقدان الماء محقق حقيقة ، إذ الفاقد هو الذي لا يتمكن ~~من استعمال الماء عقلا أو شرعا لا من ليس عنده الماء ، ومن المعلوم أن ~~المعتقد بعدم وجود الماء لا يتمكن من استعمال الماء الموجود عنده المجهول ~~له ، ولذا لا يمكن تكليفه في هذا الحال بالوضوء ، فإنه تكليف بما لا يطاق ، ~~لعدم إمكان انبعاثه عنه. # وما أفاده قدسسره فيما إذا تيمم باعتقاد عدم الماء من صدق عنوان الفاقد ~~عليه حقيقة تام لا ريب فيه ، وأما في الفرع الثاني فلا ، بل يأتي فيه ~~التفصيل المتقدم من أن الضرر على النفس إن قلنا بحرمته مطلقا ، فحيث إن ~~الوضوء باعتقاده مصداق للعنوان المحرم وهو غير متمكن منه شرعا والممنوع ~~شرعا كالممتنع عقلا ، فيصدق عليه أنه غير واجد للماء حقيقة ، فيصح تيممه ، ~~فلا تجب إعادة الصلاة بعد انكشاف الخلاف مع الوضوء مطلقا أو في خصوص خارج ~~الوقت على الخلاف. # وإن لم نقل بحرمته ، فالوضوء لا يكون ممنوعا شرعا لا واقعا ولا باعتقاده ~~، بل يعتقد شمول دليل «لا ضرر» له ، وأنه مأمور بالتيمم ، ولا يجب PageV03P571 # عليه الوضوء ، فإذا انكشف فساد اعتقاده يعلم بأنه أتى بخلاف وظيفته ، فلا ~~وجه لصحة تيممه ، فإن المفروض أنه كان واجدا للماء ولم يكن ممنوعا من ~~استعماله لا عقلا ولا شرعا ، ولم يكن مشمولا لدليل «لا ضرر» حتى يجوز له ~~التيمم تخييرا على التقرير السابق ، فتجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في ~~خارجه. هذا بحسب القاعدة الأولية. # أما بحسب الروايات الواردة في الباب : فيستفاد من الروايات التي أخذ فيها ~~عنوان الخوف على النفس أو على قلة الماء أو على العطش أو خوف البرد في ~~موضوع وجوب التيمم أن الخوف له موضوعية ، وأنه كلما تحقق أحد هذه العناوين ~~الأربعة بل عنوان خوف ذهاب الرفقة في السفر أيضا كما يستفاد من رواية أخرى ~~(1) ينتقل الأمر إلى التيمم واقعا ، وأنه هو الوظيفة الواقعية ، لا أنه حكم ~~ظاهري ، فإذا كان الخوف على ما ms0882 ذكر حكمه كذا فالقطع بتحقق ذلك أولى بذلك. # ثم إن شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ذكر هنا فرعا استطرادا لا بأس بذكره ، ~~وهو : أن الوضوء المحرم من جهة الضرر أو وجوب صرف الماء في حفظ النفس ~~المحترمة هل يمكن تصحيحه بالترتب بأن يقال : إنه يجب أن يصرف الماء في حفظ ~~النفس أولا ويحرم عليه صرفه في الوضوء ولكن على تقدير العصيان يصير الوضوء ~~مأمورا به بالأمر الترتبي ، كالصلاة المزاحمة مع الإزالة أو لا؟ الظاهر هو ~~الثاني ، وذلك لأن الترتب وإن كان كما أفاده شيخنا الأستاذ (3) PageV03P572 # تصوره مساوقا لتصديقه إلا أن مجرد الإمكان لا يكفي ما لم يكن الدليل على ~~الوقوع ، ففي مثل الصلاة والإزالة حيث إن الأمر المتعلق بكل منهما مطلق ~~بحيث لو قدر المكلف على امتثالهما معا لوجب عليه وإنما التزاحم في مقام ~~الامتثال لا بد من الالتزام بالترتب ، فإنه لا موجب لرفع اليد عن إطلاق ~~دليل الصلاة إلا حال اشتغال المكلف بالإزالة ، وهذا بخلاف المقام ، فإن ~~الأمر بالوضوء من الأول مقيد بصورة التمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا ، ~~فمع وجوب صرفه في غير الوضوء شرعا لا يكون واجدا للماء شرعا. # وهذا يجري في كل ما أخذت فيه القدرة الشرعية ، مثلا : الاستطاعة أخذت ~~شرعا في موضوع وجوب الحج ، فلا يمكن الحكم بوجوب الحج ترتبا على من هو غير ~~متمكن منه ، لكونه مديونا مع تمكنه بعصيان أمر أداء الدين ، ضرورة أنه غير ~~مستطيع شرعا وإن كان مستطيعا عقلا ولكن الموضوع هو الاستطاعة الشرعية دون ~~العقلية. # الأمر الخامس : أن دليل «لا ضرر» ناف للحكم الناشئ منه الضرر ، لا أنه ~~مثبت لحكم في مورد الضرر يرفع به الضرر ، فمن تسبب إلى ضرر أحد بحيث لا ~~يصدق عليه الإتلاف كفك صيد الصائد أو فتح قفص طائر الغير حيث إنه يصدق على ~~ذلك الإتلاف حقيقة ، ضرورة أن الغزال الوحشي المربوط أو الطائر المحبوس في ~~القفص لا يبقى بعد فكه أو فتح القفص ، بل كان مجرد فعل أو ترك يترتب عليه ~~الإضرار بلا صدق الإتلاف عليه ، كما ms0883 في ترك إنفاق الزوج ، فإنه ضرر على ~~الزوجة ، وحبس أحد يترتب على حبسه سرقة ماله لا يمكن الحكم بضمانه من جهة ~~قاعدة لا ضرر ، ولا الحكم بحكم آخر يرفع به الضرر ، كالحكم بولاية الحاكم ~~أو الزوجة على الطلاق. # وقد تمسك بعض بقاعدة لا ضرر ، وحكم بضمان الحابس ما تضرر به PageV03P573 # المحبوس بسبب حبسه ، وحكم أيضا بولاية غير من أخذ بالساق من الزوجة أو ~~الحاكم على الطلاق من جهة أن عدم حكم الشارع بضمان الحابس ضرري. وهكذا عدم ~~جعل الولاية على طلاق زوجة الممتنع من الإنفاق للحاكم أو الزوجة ، فيرفع ~~بدليل لا ضرر. # وقد تصدى شيخنا الأستاذ (1) قدسسره لإبطال ذلك بوجهين : # أحدهما : أن دليل «لا ضرر» ناظر إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وناف ~~للضرري منهما ، فكل حكم نشأ منه الضرر فهو مرفوع ، وأما إذا ترتب ضرر على ~~عدم الحكم كما في المثالين ، فلا يشمل دليل «لا ضرر» مثل هذا الضرر المترتب ~~على عدم الحكم. # ولا يخفى ما فيه ، فإن عدم حكم الشارع بالضمان حكم بعدم الضمان ، فإن ~~مقتضى قوله عليه السلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (2) ~~أن الضمان الذي لم يبين وحجب علمه عن العباد مرفوع عن هذا الحابس ، فالشارع ~~أبقى هذا العدم الأزلي على حاله ولم يقلبه إلى الوجود ، فإبقاؤه العدم الذي ~~هو فعل اختياري له حكم بالعدم ، فإذا كان حكم عدمي ضرريا ، يرفع بحديث «لا ~~ضرر» ولا فرق بين الأحكام الوجودية الضررية أو العدمية الضررية. # ثانيهما : أن مفاد «لا ضرر» ليس رفع الضرر غير المتدارك كما تقدم ، ومن ~~المعلوم أن الضرر في المثالين وقع خارجا على المحبوس والزوجة ، وحكم الشارع ~~بالضمان وولاية غير الزوج يتدارك هذا الضرر الواقع ، ولا يدل PageV03P574 # دليل «لا ضرر» على أن الشارع حكم في كل مورد ضرري بحكم يتدارك به الضرر ، ~~ضرورة أن لازمه تأسيس فقه جديد ، فإن مقتضاه أنه إذا احترق مال أحد أو ~~انهدم دار شخص بسبب سماوي ، يجب أن يتدارك هذا الضرر من بيت المال أو ~~الزكاة ، وهكذا ms0884 من مرض يجب أن يداوى من بيت المال أو الزكاة ، فلا يمكن ~~القول بضمان الحابس ولا بولاية الحاكم أو الزوجة على الطلاق من هذه الجهة ، ~~بل الحكم بطلاق الحاكم أو الزوجة لا بد له من مدرك آخر غير دليل «لا ضرر» ~~فإنه ينفي الحكم الضرري. # وهذا الجواب هو الجواب المتين. # ويمكن الجواب بجواب آخر ، وهو : أن الحكم بعدم الضمان أو عدم ولاية غير ~~الزوج لو سلم أنه ضرر على المحبوس والزوجة ، فالحكم بضمان الحابس أو ولاية ~~غير الزوج أيضا ضرر على الحابس والزوج. # لا يقال : إن الحابس بنفسه أقدم على ضرر نفسه ، وهكذا الزوج. # فإنه يقال : لو كان حكم الضمان ثابتا بدليل آخر وكان الحابس عالما به ، ~~لكان إقدامه على الحبس إقداما على ضرر نفسه ، فلم يكن دليل «لا ضرر» شاملا ~~له ، لكن الكلام في ثبوت الضمان ، وإثباته بدليل «لا ضرر» دور محال ، فإن ~~شموله للضرر الوارد على المحبوس ، المستلزم لضمان الحابس متوقف على إقدام ~~الحابس ، والإقدام متوقف على ثبوت الضمان والعلم به. # هذا بحسب القاعدة ، أما بحسب الروايات : فالمستفاد من مجموعها أنه يجب ~~على الزوج إما الإنفاق أو الطلاق ، فإذا كان أحد الأمرين واجبا عليه ، ~~فيمكن القول بولاية الحاكم على الطلاق بعد إجباره بأحد الأمرين وامتناعه من ~~باب أنه ولي الممتنع. # وهذه الروايات الدالة على وجوب أحد الأمرين على الزوج حسنة من PageV03P575 # حيث السند والدلالة ، ولا يعارضها ما ورد في المفقود من أنه تصبر امرأته ~~حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه (1)، وفي زوجة لا يأتيها زوجها من أن هذه ~~امرأة ابتليت فلتصبر (2)، فإن الحكم بالصبر في هاتين الروايتين من جهة ~~غيبة الزوج والشك في موته في الأولى ، ومن جهة عدم إتيان الزوج ، لا من جهة ~~ترك إنفاق الزوج حتى يعارض تلك الروايات. # الأمر السادس : في تعارض الضررين على شخص واحد أو شخصين. # أما الأول : فعلى ما اخترناه من عدم حرمة الإضرار بالنفس إلا في بعض ~~الموارد : فلا شبهة في جواز اختيار أي منهما ، وعلى القول بالحرمة لا ريب ~~في ms0885 وجوب اختيار أقلهما ضررا ، فإن مقتضى الامتنان رفع الضرر الأعظم فيما ~~إذا توجه على شخص واحد ضرران. # وأما الثاني : فكما إذا كان المالك محتاجا إلى حفر بالوعة في داره بحيث ~~لو لم يحفر يتضرر وتخرب داره ، ولو حفر يوجب ضرر جاره. وهذه المسألة كما ~~اعترفت بها شيخنا الأنصاري وشيخنا الأستاذ قدسسرهما غير منقحة في كلماتهم (3). # وتنقيح البحث فيه بمقدار يمكننا أنه قد عرفت أن مفاد دليل «لا ضرر» هو ~~عدم مجعولية الحكم الضرري في الشريعة لا عدم الضرر الخارجي ونفيه بحيث لو ~~تضرر أحد في تجارته مثلا يتدارك ضرره من بيت المال أو يدفع PageV03P576 # عوضه من كيس شخص آخر ، وعلى ذلك فدليل «لا ضرر» أجنبي عن الضرر الواقع ~~خارجا غير المستند إلى الشارع ، فلو أجبر ظالم أحدا على دفع مال ، لا يجب ~~دفعه من بيت المال أو من كيس شخص آخر. # وبذلك ظهر أن البحث عن تعارض الضررين الخارجيين على شخصين لا ربط له ~~بدليل «لا ضرر» بل المربوط به هو البحث عن تعارض الضررين اللذين يعلم ~~إجمالا بمجعولية أحدهما شرعا بحيث يكون كل منهما على تقدير وقوعه مستندا ~~إلى الشارع ، فهنا مسألتان : # الأولى : في تعارض الضررين الخارجيين. # الثانية : في تعارض حكمين ضرريين يعلم بمجعولية أحدهما إجمالا. # أما الأولى فمثالها ما إذا دخل رأس دابة أحد في قدر شخص آخر وتوقف إخراجه ~~على أحد أمرين : إما كسر القدر أو ذبح الدابة ، فإن أحد الضررين لا بد من ~~وقوعه في الخارج ولو لم يكن شرع في البين. # ثم إن هذا الفعل إما من المالك أو الأجنبي أو من قبل الله ، لا إشكال في ~~الأول وأن الفاعل غاصب يجب رد مال صاحبه إليه ولو تضرر بأي مقدار من الضرر ~~، فلو كان صاحب الدابة ، يجب عليه ذبح دابته وتقطيع رأسها وإخراجه عن القدر ~~ورده إلى صاحبه ولو كانت قيمة الدابة أضعاف القدر ، وهكذا العكس. # نعم ، لو تضرر الغاصب بضرر يعلم بعدم محبوبيته للشارع ، كما إذا أدخل رأس ~~عبده في القدر ، فلا إشكال في ms0886 وجوب كسر القدر ورد مثله أو قيمته إلى صاحبه. # وهكذا لا إشكال في ضمان الأجنبي ، فإنه غاصب يجب رد مال كل أحد إلى صاحبه ~~إما عينه أو قيمته ، وحيث لا يقدر على رد عين المالين فيرد عين PageV03P577 # ما هو الأهم ، ويدفع مثل الآخر أو قيمته ، ويتخير في صورة التساوي ، فلو ~~كسر القدر ، يجب عليه رد قيمته إلى صاحبه ، ولو ذبح الدابة ، يجب عليه رد ~~قيمتها. # والمشهور في الثالث كما ادعى الشيخ (1) قدسسره أنه يراعى أقل ضررا ، لأن ~~المكلفين والمسلمين بمنزلة شخص واحد عند الشارع ، فكما يراعى أقل ضررا في ~~شخص واحد كذلك في شخصين ، فيكسر القدر مثلا إن كانت قيمته أقل ، كما هو ~~الغالب ، ويدفع صاحب الدابة قيمته إليه. ولعل بعضا قال بالقرعة ، وقيل ~~بالتخيير. # ولا وجه لما نسب إلى المشهور ، الذي مرجعه إلى تخسير صاحب الدابة ، إذ أي ~~مرجح في توجيه الضرر والخسارة إليه دون صاحب القدرة؟ # فالتحقيق أن يقال : إن كان أحد المالين المقيد بالآخر مما لا يجوز إتلافه ~~كالعبد المحترم دمه ، يتعين إتلاف مال الآخر للتخليص ، وإن لم يكن كذلك ~~كالمثال المذكور ، فإن تراضى المالكان بشيء فهو ، وإن لم يتراضيا بشيء ورفع ~~أمرهما إلى الحاكم ، فالظاهر أن قاعدة العدل والإنصاف التي هي قاعدة ~~عقلائية ، وموردها ما إذا توقف حفظ مال أحد على إتلاف بعض ماله ، كما إذا ~~توقف حفظ مال مسلم عن الجائر على إعطاء درهم أو درهمين من ماله إليه ، أو ~~توقف حفظ أموال شخص عن الاحتراق على كسر باب داره ، فإن هذا الإتلاف إحسان ~~محض على المالك ، و ( @QUR@05 ما على المحسنين من سبيل ) (2) أو إذا توجه ~~إلى شخصين ضرر كانت نسبته إليهما على حد سواء ، كما في رواية الودعي ، ~~الآمرة بإعطاء درهم ونصف إلى صاحب الدرهمين ونصف درهم إلى PageV03P578 # صاحب الدرهم (1)، فإنه يمكن تطبيقها على هذه القاعدة تقتضي إتلاف أقلهما ~~ضررا وتخسير مالك الآخر نصف هذا الضرر ، فإن حفظ مال كل منهما عن الإتلاف ~~يتوقف على إتلاف مقدار من ماله بماليته لا شخصه ، فيجب على ms0887 الحاكم حسبة على ~~تقدير كون المالكين حاضرين أو ولاية على تقدير كونهما غائبين حفظ المالين ~~عن الإتلاف بالكلية ، ورفع النزاع من البين بإتلاف بعض مال من كل منهما ، ~~المتحقق من توزيع ما يتلفه من القدر مثلا في المثال إلى المالكين. # وإن شئت قلت : إن حفظ مالية كل من المالين يتوقف على التخليص ، وبالتخليص ~~يتحقق ضرر في الخارج لا محالة ، ونسبة هذا الضرر إلى كل منهما على حد سواء ~~، فتوجيهه إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فيجب أن يوجه إليهما معا ~~بالسوية. # وأما المسألة الثانية : فمثالها ما إذا أراد مالك الدار حفر بئر أو ~~بالوعة يضر بالجار. وهو يتصور على صور أربع ، فإن المالك إما أن يتضرر بترك ~~الحفر أو أنه يفوته نفع فقط أو أنه لا يتضرر بالترك ولا ينفع بالفعل ، ~~وعليه إما أن يفعل عبثا أو يفعل إضرارا بالجار. # ثم إن المشهور على ما نسب إليهم الشيخ (2) قدسسره في رسالته الضررية ~~ذهبوا إلى جواز الحفر في الصورتين الأوليين ، وعدم ضمان مالك الدار ما ~~يخسره الجار ، وإلى عدم جوازه في الأخريين ، وضمانه له على تقدير فعله. # ووجه ذلك في الصورتين الأخيرتين واضح ، لشمول دليل «لا ضرر» PageV03P579 # لهما ، بل ادعى صاحب الرياض كما حكي عنه أن مورد دليل «لا ضرر» هو مورد ~~قصد الإضرار بالغير (1). # وبالجملة ، وجهه ما عرفت من أن دليل «لا ضرر» يستفاد منه أمران : # أحدهما : عدم جعل الإلزام الضرري. # والآخر : عدم جعل ترخيص يترتب عليه ضرر الغير ، فإن ترخيص هذا التصرف في ~~ماله ، الذي يترتب عليه ضرر الغير جعل للضرر في الشريعة ، فتخصص الأدلة ~~الأولية الدالة على سلطنة المالك على التصرف في ماله بغير هذا التصرف المضر ~~بالغير. # وأما وجه الجواز وعدم الضمان في الصورتين الأوليين : فقد ذكر أن ترك ~~الإضرار بالجار مثلا حيث إنه حرجي فيكون المورد موردا لدليل «لا ضرر» و «لا ~~حرج» وحيث إن «لا حرج» حاكم على دليل «لا ضرر» يتقدم ويحكم بالجواز ، وعلى ~~تقدير عدم الحكومة يتساقط الدليلان بالتعارض ، ويرجع إلى عموم ms0888 الفوق ، مثل ~~: «الناس مسلطون على أموالهم» (2) أو إلى أصالة الإباحة. # ولا يخفى ما فيه ، فإن عدم حفر البالوعة ، الموجب لفوت النفع أو الضرر لا ~~يلازم حرجيته ، بل بين الحرج والضرر وعدم النفع عموم من وجه ربما يجتمعان ~~وربما يفترقان ، فإن المالك إذا كان موسرا ، أو صار ترك حفر البالوعة موجبا ~~لخراب داره أو فوت منفعة منه لا يكون ذلك حرجا عليه. # نعم ، إن فسر الحرج بالمشقة الروحية لا المشقة البدنية الخارجية التي لا ~~تتحمل عادة ، يكون الضرر أو فوت النفع حرجا ومشقة على النفس ، لكن PageV03P580 # ليس ذلك معناه ، فإن التكاليف كلها مالية كانت أو بدنية فيها مشقة على ~~النفس ، إذ النفس بحسب طبعها تختار النفع والحرية ، والتكليف مخالف لمقتضى ~~طبعها ، فإنه مأخوذ من الكلفة والمشقة. # ثم لا وجه لحكومة دليل «لا حرج» على دليل «لا ضرر» بل كلاهما في عرض واحد ~~، فإن كلا منهما ناظر إلى الأحكام الثابتة في الشريعة ، وينفي الأول الحرجي ~~منها ، والثاني الضرري منها ، فلم لا يكون دليل «لا ضرر» حاكما على دليل ~~«لا حرج»؟. # ثم على تقدير تسليم التعارض أيضا لا وجه للرجوع إلى عموم «الناس مسلطون ~~على أموالهم» ضرورة أنه ناظر إلى الحكم الأولي وجواز التصرف في المال بحسب ~~طبعه الأولي وفي نفسه ، ولا يكون ناظرا إلى التصرف المضر الذي هو عنوان ثانوي. # مثلا : إذا فرض مائع يضر بالبدن ويترتب على شربه القتل ، يثبت دليل ~~السلطنة جواز التصرف في هذا المائع في نفسه ، ولا يثبت جواز القتل ، وهل ~~يجوز ضرب العصا على رأس الغير بمقتضى دليل السلطنة؟ # وذكر وجه آخر أيضا ، وهو : أن دليل «لا ضرر» حيث إنه وارد في مقام ~~الامتنان لا يشمل المقام ، فإنه خلاف الامتنان ، فيرجع إلى أصل الإباحة. # وهذا الوجه أيضا لا يتم على إطلاقه ، فإن شموله لصورة ترتب الضرر على ترك ~~الإضرار بالجار وإن كان خلاف الامتنان إلا أن شموله لصورة فوت النفع من جهة ~~ترك الإضرار لا يكون من خلاف الامتنان ، ضرورة أن الامتنان وعدمه إنما ~~يلاحظ من حيث ms0889 الضرر لا من جهات أخر ، فجعل حرمة الإضرار الذي لا يترتب عليه ~~ضرر ليس من خلاف الامتنان. # فالحق هو التفصيل بين صورة عدم النفع وصورة ترتب الضرر ، لعدم PageV03P581 # مانع من شمول دليل «لا ضرر» للأول ، فيحكم بعدم الجواز ، وهذا بخلاف ~~الثاني ، فإنه مضافا إلى أن شموله له خلاف الامتنان بل يستأنس منه أن الحكم ~~بحرمة الإضرار من جهة أن لا يقع ضرر في الخارج ، فإذا لزم منه الضرر فجعله ~~نقض للغرض نقطع بجعل أحد الحكمين الضرريين ، إذ لو كان الإضرار بالجار مثلا ~~جائزا ، فالجواز ضرري على الجار ، وإن كان حراما ، فالحرمة ضررية على مالك ~~الدار ، فإذا كان دليل «لا ضرر» مخصصا في المقام قطعا إما بغير الترخيص ~~الضرري أو بغير الحرمة الضررية ، فمن جهة هذا العلم الإجمالي لا يمكن ~~التمسك بدليل «لا ضرر» فيرجع إلى أصالة الإباحة ، ويحكم بجواز هذا الإضرار. # هذا من حيث الحكم التكليفي ، وأما الضمان فثابت بمقتضى «من أتلف مال ~~الغير فهو له ضامن» ففي كل مأمور قلنا فيه بجواز الإضرار بالغير لا بد من ~~الحكم بالضمان إذا ترتب عليه ضرر مالي ، فلا وجه لحكم المشهور بعدم الضمان أيضا. # هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر. والحمد لله ، وهو خير ختام ، والصلاة ~~على أفضل بريته وأشرف خليقته ومحمد وآله البررة الكرام. PageV03P582 ### | فهرس الموضوعات # القطع # خروج مباحث القطع عن مسائل ~~الاصول............................................ 5 # تقسيم حالات ~~المكلف............................................................ 5 # بيان المراد من الحكم في تقسيم حالات ~~المكلف....................................... 6 # في عدول صاحب الكفاية عن تقسيم الشيخ الأنصاري لحالات ~~المكلف................. 6 # في عدم الوجه لعدول صاحب ~~الكفاية............................................... 7 # في أن المراد من الظن في التقسيم هو المعتبر ~~منه....................................... 8 # في طريقية ~~القطع................................................................. 8 # حجية القطع ~~ومعناها............................................................. 8 # في أن الحجية بمعنى صحة الاحتجاج ليست من لوازم القطع ولا من بناء ~~العقلاء........... 9 # بيان المراد من المكلف في التقسيم وأنه ليس خصوص ~~المجتهد.......................... 10 # في التفات المجتهد إلى حكم نفسه تارة وإلى حكم غيره ~~اخرى......................... 11 # فيما هو الحق في تقسيم ~~المكلف.................................................. 13 PageV03P583 # تنبيهات ms0890 القطع # التجري # الكلام في التجري يقع في ~~جهات................................................. 13 # ثبوت التجري بمخالفة مطلق المنجز وعدم اختصاصه بمخالفة القطع غير ~~المصادف....... 15 # فساد مبنى توهم عدم جريان التجري في الأحكام ~~الظاهرية............................ 15 # بيان مقدمات شمول إطلاقات الأدلة للمقطوع والخدشة ~~فيها.......................... 16 # في عدم تغير المتجرى به من حيث ~~الملاك........................................... 19 # في استلزام التجري القبح الفاعلي ~~وعدمه........................................... 19 # في طريان القبح على المتجرى به ~~وعدمه............................................ 20 # في أن التحقيق هو طريان القبح على المتجرى ~~به.................................... 22 # الكلام في الحسن والقبح ~~العقليين................................................. 22 # في أن المتجرى له ظلم على المولى ~~وقبيح............................................ 23 # عدم استتباع القبح الفعلي العقلي حكما ~~شرعيا..................................... 24 # في أن قاعدة الملازمة لا أساس لها في غير مورد إدراك الملاك بلا ~~مزاحم.................. 24 # استحقاق المتجري للعقاب بعين الملاك الذي يوجب استحقاق العاصي ~~له.............. 26 # وجه استحالة استتباع القبح الفعلي للحكم الشرعي بنظر المحقق ~~النائيني................ 27 # عدم تمامية وجه استتباع القبح الفعلي للحكم ~~الشرعي............................... 28 # في الاستدلال بالإجماع على حرمة التجري ~~بالإجماع.................................. 29 # في عدم صلاحية الإجماع للاستدلال به على حرمة ~~التجري........................... 29 # في الاستدلال على حرمة التجري بالأخبار الدالة على ثبوت العقاب بنية ~~السوء......... 30 # في عدم دلالة تلك الأخبار على حرمة التجري وإرشادها إلى حكم العقل ~~باستحقاق العقاب 31 # في الجمع الصحيح بين ما دل على ثبوت العقاب وما دل على العفو من الأخبار ~~وهو انقلاب النسبة 31 PageV03P584 # في نقل كلام صاحب الفصول في عدم ذاتية قبح التجري وأنه ينقسم إلى أقسام ~~خمسه... 33 # في عدم صحة المنقول عن صاحب ~~الفصول........................................ 34 # انقسام القطع إلى طريقي ~~وموضوعي............................................... 35 # هل الأخباري ينفي حصول العلم من غير الكتاب والسنة أو ينفي ~~حجيته.............. 36 # في استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه وإمكانه في موضوع حكم ~~آخر......... 37 # استحالة التقييد هل يستلزم استحالة الإطلاق ~~أولا.................................. 37 # في أن الحق هو استلزام استحالة التقييد ضرورية الإطلاق كما أفاده العلامة ~~الأنصاري لا استحالته كما عليه المحقق النائيني 39 # عدم تمامية ما دل على تقييد الحكم ms0891 بالعلم به من ~~الأخبار............................ 40 # في إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم ~~آخر................................. 41 # أقسام القطع الموضوعي عند الشيخ الأنصاري وصاحب ~~الكفاية....................... 43 # في أن الحق هو كون أقسام القطع الموضوعي ثلاثة لا ~~أربعة........................... 46 # في قيام الأمارات والطرق مقام القطع الطريقي والقطع ~~الموضوعي....................... 46 # في أن المستفاد من أدلة حجية الأمارات هو الوسطية في ~~الإثبات...................... 52 # قيام الاصول المحرزة مقام القطع ليس مطلقا بل فيه ~~تفصيل............................ 54 # عدم قيام الاصول غير المحرزة مقام القطع ~~مطلقا..................................... 56 # في أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة اخرى ~~منه........................... 59 # الأقسام المذكورة للقطع تأتي في الظن ~~مطلقا......................................... 61 # في لزوم موافقة القطع التفصيلي التزاما ~~وعدمه....................................... 63 # تحرير محل ~~النزاع................................................................ 64 # في تشقيق مراد القائل بلزوم الموافقة ~~الالتزامية........................................ 64 # في عدم المساعدة مع لزوم الموافقة ~~الالتزامية......................................... 65 # هل يمنع وجوب الموافقة الالتزامية عن جريان الاصول في أطراف العلم ~~الإجمالي أم لا...... 65 # في اعتبار قطع القطاع ~~وعدمه..................................................... 66 # تحقيق في قطاع ~~القطاع........................................................... 67 PageV03P585 # في صحة نسبة عدم حجية القطع بالحكم الحاصل من غير الكتاب والسنة إلى ~~الأخباريين. 68 # فيما يمكن أو يتوهم كونه مدركا لجواز تحصيل القطع من غبر الكتاب ~~والسنة............ 69 # في الفروع التي دلت على عدم ذاتيه حجية القطع والجواب ~~عنها....................... 71 # العلم الإجمالي # كفاية الامتثال الإجمالي مع امكان ~~التفصيلي........................................ 76 # اقتضاء العلم الإجمالي ~~للتنجز..................................................... 76 # في إمكان جعل الحكم الظاهري على خلاف العلم الإجمالي ~~وعدمه.................... 77 # في وقوع جعل الحكم الظاهري في أطراف العلم الإجمالي ~~وعدمه....................... 81 # ذهاب الشيخ الأنصاري إلى عدم شمول أدلة الاصول لأطراف العلم ~~الإجمالي............ 81 # عدم تمامية ما ذهب إليه الشيخ ~~الأنصاري......................................... 81 # في أجمال القول في كفاية الامتثال الإجمالي ~~وعدمها.................................. 83 # في حسن الاحتياط مطلقا مع عدم التمكن من الامتثال التفصيلي وفي التوصليات ~~مع عدمه 83 # في الاحتياط في العبادات النفسية فيما لا يحتاج إلى ~~التكرار........................... 84 # في الاحتياط في العبادات الضمنية فيما لا يحتاج إلى ~~التكرار.......................... 86 # في الاحتياط في العبادات النفسية ms0892 فيما يحتاج إلى ~~التكرار............................. 88 # في الاحتياط في العبادات الضمنية فيما يحتاج إلى ~~التكرار............................. 90 # في وليده المباحث وأنها عبارة عن جواز الاحتياط ~~مطلقا............................... 94 # الظن # في أن الظن ليس فيه اقتضاء الحجية من ذاته كما في ~~القطع........................... 94 # في إمكان التعبد بالظن ~~وعدمه.................................................... 95 # في مقتضى الأصل الاولى بالنسبة إلى إمكان التعبد ~~بالظن............................ 95 PageV03P586 # في دليلي ابن قبة على استحالة التعبد ~~بالظن........................................ 97 # في الجواب عن دليل الاستحالة ، الثاني وهو المحذور الملاكي بالقول ~~بالمصلحة السلوكية.. 97 # في تقسيم سببية الأمارات إلى ثلاثة أقسام والخدشة فيها ما عدا المصلحة ~~السلوكية....... 99 # في إثبات إمكان التعبد بالظن بناء على مجعولية الطريقية في ~~الأمارات................. 101 # في الجواب عن دليل الاستحالة ، الأول وهو المحذور ~~الخطابي......................... 103 # في دفع التضاد والتناقض بين الواقع ومؤدي الأمارة بتعدد ~~الموضوع................... 104 # في أن تعدد الموضوع لم سلم بختص بالاصول العملية لا ~~الأمارات.................... 105 # فيما أجاب به صاحب الكفاية عن شبهة لزوم التضاد والتناقض والجواب ~~عنه......... 105 # فيما أجاب به المحقق النائيني عن شبهة التضاد ~~والتناقض............................ 108 # دفع شبهة لزوم التضاد والتناقض في موارد الاصول غير ~~المحرزة....................... 110 # في الخدشة فيما أجاب به المحقق النائيني في موارد الاصول غير ~~المحرزة.................. 113 # فيما هوالتحقيق في دفع شبهة التضاد والتناقض في موارد الأمارات والاصول ~~مطلقا..... 114 # في مقتضى الأصل في مشكوك ~~الحجية........................................... 117 # الشك في الحجية ملازم للقطع ~~بعدمها............................................ 118 # فيما يترتب على الحجية من صحة الاستناد إليها في مقام العمل وإسناد ~~مؤداها إلى الشارع 118 # هل للشارع أن يمنع عن العمل بأمارة مع هذا الحكم العقلي أم ~~لا.................... 120 # ذهاب الشيخ الأنصاري إلى دلالة الأدلة العام’ المانعة عن العمل بغير ~~العلم على حرمة العمل بمشكوك الحجية 121 # فيما أجاب به المحقق النائيني عن الشيخ الأنصاري والخدشة ~~فيه...................... 121 # في مقتضى الاستصحاب بالنسبة إلى مشكوك ~~الحجية.............................. 122 # ذهاب المحقق النائيني إلى عدم جريان استصحاب عدم ~~الحجية....................... 123 # في الجواب عما ذهب إليه المحقق ~~النائيني.......................................... 125 # حجية الظهور في ~~الألفاظ...................................................... 127 ms0893 # عدم اعتبار الظن بالوفاق ولا عدم الظن بالخلاف في حجية ~~الظهورات................ 127 PageV03P587 # عدم اختصاص حجية الظهورات بمن قصد إفهامه خلافا لصاحب ~~القوانين............ 128 # أدلة صاحب القوانين على الاختصاص والجواب ~~عنها.............................. 129 # اختصاص حجية الظواهر بغير ظواهر الكتاب عند الأخباريين وأدلتهم على ~~ذلك...... 131 # في الجواب عن الوجوه التي أقامها الأخباريون على اختصاص حجية الظواهر ~~بغير ظواهر الكتاب 133 # في أصالة الحجية وأن الأصل العقلائي هو التطابق بين المراد الاستعمالي ~~والجدي........ 137 # منشأ بناء العقلاء هل هو أصل وجودي أو أصل ~~عدمي............................ 138 # صور عدم إحراز الظهور ومنشأء عدم الإحراز ~~وأحكامها............................ 139 # في حجية قول اللغوي ~~وعدمها.................................................. 144 # في الوجوه التي استدل بها على خروج قول اللغوي عن أصاله عدم الحجية ~~والجواب عنها. 145 # في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد ~~وعدمها..................................... 151 # في ذكر مقدمة نفيسة من الشيخ الأنصاري في ~~المقام............................... 151 # في نقل كلام بعض الأعاظم والإيراد ~~عليه......................................... 153 # هل الملازمة ثابتة بين فتاوى العلماء وقول المعصوم عليه السلام ~~............................ 154 # في عدم ثبوت الملازمة العقلية بين فتاوى العلماء وقول المعصوم لا بقاعدة ~~اللطف ولا بتراكم الظنون 154 # في الخدشة على ثبوت الملازمة العرفية والعادية بين الفتاوى ورأي المعصوم ~~عليه السلام ......... 157 # في أن الملازمة الاتفاقية بين الفتاوى ورأي المعصوم عليه السلام مما لا ~~ينكر إلا أنها لا تفيد لعدم الانضباط 157 # في عدم كشف حجة معتبرة من الإجماع كما أنه لا يكشف عن رأي المعصوم ~~عليه السلام ..... 158 # في حجية الشهرة ~~وعدمها...................................................... 161 # أقسام ~~الشهرة................................................................. 161 # الشهرة في الرواية ومرجحيتها في مقام ~~التعارض..................................... 161 # الشهرة في الاستناد وجابريتها لضعف ~~السند...................................... 161 # الشهرة الفتوائية والاختلاف في ~~حجيها........................................... 162 PageV03P588 # في الوجوه التي اقيمت على حجية الشهرة الفتوائية والجواب ~~عنها..................... 162 # في حجية الخبر الواحد وأنها من أهم المباحث ~~الاصولية............................. 167 # في الامور التي هي مما لابد منه في حجية الخبر، ~~الفعلية............................. 168 # في أن حجية الخبر الواحد كيف تكون من عوارض الأدلة الأربعة ، ~~الذاتية............. 168 # ذهاب السيد المرتضى وجملة من العلماء إلى ms0894 عدم حجية الخبر ~~الواحد................. 170 # في الدليل الأول الذي أقامها المانعون وهو الإجماع والخدشة ~~فيه...................... 170 # في الدليل الثاني وهي الأخبار المقطوعة ~~الصدور.................................... 171 # في أن الاستدلال بالأخبار على عدم الحجية ساقط ~~بالمعارضة........................ 171 # في الجمع بين الأخبار المانعة والأخبار ~~المثبتة....................................... 171 # في الجمع الأول بين الطائفتين من ~~الأخبار........................................ 172 # في الجمع الثاني والثالث بين ~~الطائفتين............................................ 173 # في الجمع الرابع بين ~~الطائفتين................................................... 173 # في الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم على عدم حجية الخبر ~~الواحد والجواب عنه 175 # فيما ذكره المحقق النائيني من أن للخبر الواحد ~~اصطلاحين........................... 175 # أدلة مثبتي حجية الخبر ~~الواحد................................................... 176 # الوجه الأول من الدليل الأول : مفهوم آية النبأ من حيث ~~الوصف................... 176 # في الإيراد على مفهوم ~~الوصف.................................................. 177 # الوجه الثاني من الدليل الأول على حجية الخبر الواحد هو التعليل بأمر ~~عرضي كما عن الشيخ الأنصاري 177 # فيما أشكل على الوجه الثاني من الدليل الأول والجواب ~~عنه......................... 178 # الوجه الثالث من الدليل الأول على حجية الخبر الواحد هو التمسك بمفهوم ~~الشرط.... 181 # فيما أورد على دلالة مفهوم ~~الشرط.............................................. 181 # الإيراد الأول على دلالة مفهوم الشرط هو ما ذكره الشيخ ~~الأنصاري................. 182 # جواب صاحب الكفاية عن إيراد الشيخ الأنصاري على ~~المفهوم...................... 182 # في المقدمات الثلاث التي يبتني عليها جواب صاحب ~~الكفاية........................ 182 PageV03P589 # وهم ~~ودفع................................................................... 184 # الإيراد الثاني على دلالة مفهوم الشرط في آية ~~النبأ................................. 188 # في دفع الإيراد ~~الثاني........................................................... 189 # الإيراد الثالث على دلالة مفهوم ~~الشرط.......................................... 195 # في دفع الإيراد ~~الثالث.......................................................... 196 # الإيراد الرابع على دلالة مفهوم ~~الشرط........................................... 197 # في دفع الإيراد ~~الرابع........................................................... 198 # في الإشكال على الجواب عن الإيراد ~~الرابع........................................ 198 # في دفع ~~الإشكال.............................................................. 199 # الإيراد الخامس على دلالة مفهوم ~~الشرط......................................... 200 # الإيراد الخامس على دلالة مفهوم ~~الخامس......................................... 201 # الإيراد السادس على حجية الخبر بأي دليل كانت وتقريبه ~~بوجهين................... 205 # في دفع الإيراد السادس بكلا ~~تقريبيه............................................. 206 # أقسام الخبر المعمول ~~به......................................................... 210 # في الاستدلال بآية النفر على حجية الخبر ~~الواحد.................................. 212 # في الإيرادات على دلالة آية ms0895 النفر على حجية الخبر الواحد والجواب ~~عنها.............. 214 # في الاستدلال بآية الكتمان على حجية الخبر ~~الواحد............................... 218 # في الإيراد على دلالة ~~الآية..................................................... 220 # في الاستدلال بآية الاذن على حجية الخبر ~~الواحد................................. 221 # في الاستدلال بالأخبار على حجية الخبر ~~الواحد................................... 225 # في الاستدلال بالإجماع على حجية الخبر الواحد والجواب ~~عنه........................ 227 # في الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الخبر وهي ~~العمدة.......................... 228 # عدم رادعية الآيات عن ~~السيرة.................................................. 228 # في الاستدلال بالوجوه العقلية على حجية الخبر الواحد الوجه ~~الأول.................. 233 # في ذكر فرع العلم الإجمالي وهو غير معنون في كلماتهم على ~~الظاهر.................. 238 PageV03P590 # في عدم دلالة الوجه الأول على حجية الخبر ~~الواحد................................ 240 # الوجه الثاني من الوجوه العقلية لحجية الخبر ~~الواحد................................. 240 # في الإيراد على الوجه ~~الثاني..................................................... 240 # الوجه الثالث من الوجوه العقلية على حجية الخبر ~~الواحد............................ 241 # في الجواب عن الوجه ~~الثالث.................................................... 242 # في الوجوه التي أقاموها على حجية مطلق الظن الوجه ~~الأول........................ 243 # في الخدشة على الوجه ~~الأول.................................................... 243 # الوجه الثاني من الوجوه على حجية مطلق الظن والإيراد ~~عليه........................ 245 # الوجه الثالث من الوجوه على حجية مطلق الظن والجواب ~~عنه....................... 245 # الوجه الرابع على حجية مطلق الظن وهو المعروف بدليل الانسداد وله مقدمات ~~أربع.... 245 # في نتيجة مقدمات دليل ~~الانسداد............................................... 249 # في تنقيح المقدمات الأربع وتعيين صحيحتها عن ~~سقيمتها........................... 249 # في اختلاف المباني في تفسير ~~«لاحرج»........................................... 251 # المقصد السابع في الاصول العملية # أقسام ما يبحث عنه في ~~الاصول................................................ 259 # وجه حصر الاصول العملية في ~~الأربعة............................................ 260 # وجه عدم ذكر أصالة الطهارة وقاعدتها مع كونها أصلا في ~~الاصول................. 261 # البراءة # الكلام في أصالة ~~البراءة........................................................ 261 # في بيان مجرى أصالة ~~البراءة..................................................... 262 # عدم الوجه لتقسيم منشأ الشك كما فعله الشيخ الأنصاري وصحه ما فعله صاحب ~~الكفاية 262 # في وقوع النزاع بين الأخباري والاصولي في الشبهة التحريمية دون ~~الوجوبية............. 263 # في الاستدلال بالآيات على البراءة ، منها آية نفي ~~التعذيب......................... 263 PageV03P591 # في الاستدلال بالسنة على البراءة منها حديث ~~الرفع................................ 265 # في أن تمامية الاستدلال بحديث ms0896 الرفع متوقفة على كون المراد من الموصول ~~الحكم المجهول. 267 # في الوجه الأول لإثبات أن المراد من الموصول الموضوع المشتبه والجواب ~~عنه............. 267 # في الوجه الثاني والجواب ~~عنه.................................................... 268 # في الوجه الثالث والجواب ~~عنه................................................... 270 # في الوجه ~~الرابع................................................................ 270 # في الجواب عن الوجه ~~الرابع..................................................... 271 # في الوجه الخامس والجواب ~~عنه.................................................. 271 # في فقه حديث الرفع والتنبيه على ~~أمور........................................... 272 # الأمر الأول في موارد استعمال ~~الرفع.............................................. 272 # فيما ذهب إليه المحقق النائيني من صحة استعمال كل من الدفع مكان ~~الآخر.......... 272 # الأمر الثاني في نتيجة الرفع في حديث ~~الرفع....................................... 273 # في مفاد سائر فقرات حديث ~~الرفع............................................... 274 # في عدم صحة التمسك بحديث الرفع لرفع وجوب قضاء الصلاة المضطر إلى التكلم ~~فيها أو الصوم المكره على الأكل فيه 278 # الأمر الثالث في أن حديث الرفع لا يرفع الحكم الثابت للعنوان ~~الثانوي............... 279 # الأمر الرابع في أن الرفع لابد وأن يكون فيه ~~امتنان................................. 279 # في أن الامتنان لابد وأن يكون بالنسبة إلى نوع ~~المكلفين............................ 281 # في الاستدلال على البراءة بحديث ~~الحجب........................................ 281 # في الإيراد على دلالة حديث ~~الحجب............................................ 281 # في الجواب عن الإيراد على دلالة حديث ~~الحجب.................................. 282 # في الاستدلال بثلاث روايات على البراءة ، أحداها رواية ~~مسعدة..................... 283 # الرواية الثانية : صحيحة عبد الله بن ~~سليمان...................................... 287 # الرواية الثالثة : صحيحة عبد الله بن ~~سنان........................................ 287 # في الاستدلال على البراءة بحديث «الناس في سعة مالا ~~يعلمون».................... 289 # في الاستدلال على البراءة بحديث «كل شيء ~~مطلق».............................. 290 PageV03P592 # في الاستدلال على البراءة بالإجماع بتقارير ~~هديدة.................................. 293 # في البراءة ~~العقلية.............................................................. 293 # لا موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل مع حكم العقل بقبح العقاب بلا ~~بيان وهم ودفع 295 # في الاستدلال على البراءة بالاستصحاب وله ~~تقريران............................... 295 # التقرير الأول والخدشة فيه والجواب ~~عنها.......................................... 298 # الخدشة الثانية والثالثة على التقرير الأول والجواب ~~عنهما............................ 299 # الخدشة الرابعة على التقرير الأول والجواب ~~عنها.................................... 300 # الخدشة الخامسة على التقرير الأول والجواب ~~عنها.................................. 301 # الخدشة السادسة على التقرير الأول وهي ~~متينة.................................... 301 # التقرير الثاني ms0897 لاستصحاب ~~البراءة................................................ 304 # في الإيراد على التقرير الثاني والجواب ~~عنه......................................... 305 # في أن عمدة أدلة البراءة هو الاستصحاب بالتقرير ~~الثاني............................ 306 # في أدلة لزوم الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية بعد الفحص ، منها ~~الآيات....... 307 # في الاستدلال بالأخبار على الاحتياط والجواب ~~عنها.............................. 308 # في الاستدلال على الاحتياط ~~بالعقل............................................. 311 # في الجواب عن الاستدلال بالعقل على ~~الاحتياط................................... 313 # تنبيهات ~~البراءة................................................................ 317 # الأمر الأول في عدم جريان البراءة مع وجود الرافع ~~للشك........................... 317 # أقسام الشك في الشبهة ~~الموضوعية.............................................. 318 # الأمر الثاني في نفي الربيب عن حسن ~~الاحتياط................................... 324 # الأمر الثالث في أن أوامر الاحتياط هل هي مولوية أو ~~أرشادية...................... 326 # الأمر الرابع في أن الاحتياط بناء على مولوية أوامره هل لابد وأن يؤتى ~~بقصدها أم لا... 328 # الأمر الخامس في أخبار «من بلغ» وفيه ~~جهتان.................................... 328 PageV03P593 # الجهة الاولى في أن أخبار «من بلغ» هل هي إرشاد إلى حكم العقل بحسن ~~الاحتياط أم لا 328 # الجهة الثانية في أن مفاد أخباره «من بلغ» هل هو استحباب ذات العمل أم لا ~~وهم ودفع 330 # تنبهيات أخبار «من ~~بلغ»...................................................... 333 # الأمر الأول في عدم التناهي بين أخبار «من بلغ» وبين أدلة اعتبار ~~الشروط.......... 333 # الأمر الثاني في أن أخبار «من بلغ» أخبار احاد لا يجوز الاستدلال بها على ~~حجية الخبر الضعيف 333 # الأمر الثالث في توهم استكشاف الحكم المولوي الاستحبابي عن أخبار «من ~~بلغ» الأمر الرابع في أن أخبار «من بلغ» هل تشمل موارد ورود الخبر على ~~الكراهة ام لا................................................... 334 # في ثمرة الأقوال في مفاد أخبار «من ~~بلغ»......................................... 337 # الأمر السادس في ذهاب بعض المحققين إلى عدم جريان البراءة في الشبهة ~~الموضوعية التحريمية خلافا للأخباري 339 # في أنحاء مفاد ~~النهي........................................................... 340 # في حكم الصلاة في اللباس المشكوك كونه مما لا ~~يؤكل.............................. 344 # في محتملات النهي عن إيقاع الصلاة فيما لا ~~يؤكل................................. 345 # في دفع تخيل إنكار المجتهدين بن حسن ~~الاحتياط.................................. 348 # التخيير # في أصالة التخير وبيان ~~مجراها................................................... 351 # المقام الأول في التخيير في التوصليات والأقوال ms0898 ~~فيه.................................. 351 # المقام الثاني في التخيير في ~~التعبديات............................................. 358 # في دوران الأمر بين محذورين في وقائع ~~متعددة...................................... 361 # في أن احتمال الأهمية لا يوجب التعيين سواء في ذلك كون الواقعة واحدة أو ~~متعددة.... 363 PageV03P594 # الاشتغال # مورد الاشتغال هو الشك في المكلف ~~به.......................................... 367 # في الاحتياط في ~~المتباينين....................................................... 367 # في تحرير محل النزاع في الاحتياط ~~والاشتغال....................................... 368 # في شمول أدلة الأمارات والاصول لبعض أطراف العلم الإجمالي ~~وعدمه................ 372 # في شمول دليل الأصل لكلا الطرفين بنحو التخيير ~~وعدمه........................... 374 # في عدم صحة التخيير في شمول دليل الأصل لأطراف العلم ~~الإجمالي.................. 374 # تنبيهات ~~الاشتغال............................................................. 381 # الأول : عدم دوران وجوب الموافقة القطعية مدار حرمة المخالفة ~~القطعية............... 382 # الثاني : منجزية العلم الإجمالي فيما إذا لم يكن بعض الأطراف ~~منجزا................. 382 # الثالث : فيما إذا كان الأصل الجاري في بعض الأطراف أكثر أثرا منه في ~~البعض الآخر. 386 # الرابع : هل العلم الإجمالي في التدريجيأت منجز أم ~~لا.............................. 387 # الخامس : في حكم الشبهة غير ~~المحصورة.......................................... 390 # السادس : في الاضطرار إلى بعض ~~الأطراف....................................... 396 # في الاضطرار إلى بعض الأطراف ~~تعيينا........................................... 396 # في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على ~~التعيين................................... 400 # السابع : في ذهاب الشيخ الأنصاري إلى اعتبار الابتلاء بجميع الأطراف في ~~الشبهة التحريمية في منجزية العلم الإجمالي 406 # في اختيار صاحب الكفاية اشتراط الابتلاء في الشبهة التحريمية ~~والوجوبية............. 406 # في اختيار المحقق النائيني اشتراط الابتلاء في الشبهة ~~التحريمية......................... 407 # في أن التحقيق يقتضى عدم الاشتراط بالابتلاء ~~مطلقا.............................. 407 # حكم ما إذا كان غير المبتلى به مشكوك ~~المقدورية.................................. 411 # في جواز التمسك بدليل الحكم الأولي للزوم الاجتناب عن غير المبتلى به ~~أيضا إذا كان مشكوك المقدورية ، وعدمه 411 PageV03P595 # في أن التحقيق يقتضى عدم جواز التمسك بالعمومات في ~~المقام..................... 412 # بقي أمران # الأمر الأول : في اعتبار القدرة الشرعية أيضا في تنجيز العلم ~~الإجمالي................. 413 # الأمر الثاني : في حكم ما إذا كان أثر الأصلين في الأطراف ~~طوليين.................. 414 # حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة ~~المحصورة....................................... 417 # المقام الأول : فيما إذا حصلت الملاقاة ثم ms0899 بعد ذلك علم بنجاسة الملاقى أو ~~إنا آخر.... 417 # وجه وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة ~~المحصورة..................... 421 # الوجه ~~الأول.................................................................. 421 # الوجه ~~الثاني.................................................................. 423 # في التفصيل بين كون الأصول العرضية متماثلة وكونها متغايرة بلزوم ~~الاجتناب عن الملاقي في الثاني دون الأول 426 # المقام الثاني : فيما إذا لم يحصل العلم بالنجاسة قبل ~~الملاقاة......................... 429 # الكلام في تفصيل صاحب الكفاية بوجوب الاجتناب عن الملاقي والماقي تارة ~~وعن الملاقي دون الملاقي أخرى وعن الملاقي دون الملاقي ثالثة.............. ~~.......................................................... 432 # المقام الثاني في باب الاشتغال : في الأقل والأكثر الارتباطيين وفيه ~~مقامان............. 435 # المقام الأول في المركب الخارجي ومايكون له أجزاء ~~خارجية........................... 435 # في جريان البراءة العقلية والشرعية عن الأكثر في المركب الخارجي ~~وعدمه............... 435 # كلام الشيخ الأنصاري في جريان البراءة العقلية عن الأكثر في المركب ~~الخارجي......... 435 # في الإيراد على تقريب الشيخ الأنصاري في ~~المقام................................... 436 # التقريب الأولى في جريان البراءة العقلية عن الأكثر وهو ~~الانحلال..................... 436 # في الوجوه التي أوردت على التقريب ~~الأولى........................................ 437 # الوجه الأول : ما في الكفاية بتقريبين من الخلف واستلزام الانحلال ~~عدمه.............. 437 # في دفع ما في الكفاية بكلا ~~تقريبيه............................................... 438 # الوجه الثاني : لزوم التفكيك بين الأجزاء في التنجز ~~وعدمه.......................... 438 # في الجواب عن لزوم ~~التفكيك................................................... 438 PageV03P596 # الوجه الثالث : استلزام الانحلال انحلال الشيء إلى ~~نفسه........................... 439 # في الجواب عن إيراد انحلال الشيء إلى ~~نفسه...................................... 440 # الوجه الرابع : عدم قطع العبد بحصول الغرض بإتيان الأقل والجواب ~~عنه.............. 442 # جواب المحقق النائيني عن عدم حصول القطع بحصول غرض المولى بإتيان ~~الأقل......... 443 # الكلام فيما هو التحقيق في الجواب عن عدم حصول ~~القطع......................... 445 # في جريان البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر في المركبات ~~الخارجية.................... 447 # في التمسك لإثبات الاشتغال والاحتياط بالاستصحاب والجواب ~~عنه................. 450 # المقام الثاني : في المركب التحليلي ~~العقلي.......................................... 451 # جريان البراءة العقلية والنقلية عن تقييد الواجب بما يحتمل دخله ~~فيه.................. 451 # إنكار صاحب الكفاية جريان البراءة العقلية مطلقا في المركب التحليلي ~~وتفصيله في البراءة النقلية 452 # الحق هو جريان البراءتين في ms0900 القسم الأول والثاني من المركب ~~التحليلي................. 452 # في القسم الثالث من المركب ~~التحليلي............................................ 453 # في الدوران بين التعيين والتخيير وذكر أقسامه ~~الثلاثة............................... 453 # في بيان صور القسم الأول ، ~~الثلاث............................................. 454 # حكم الصورة الأخيرة من القسم ~~الأول........................................... 455 # في أدلة التعيين في الصورة الأخيرة من القسم ~~الأول................................ 455 # الدليل الأول ~~للتعيين........................................................... 455 # في رد الدليل الأول ~~للتعيين..................................................... 456 # الدليل الثاني ~~للتعيين........................................................... 457 # في رد الدليل الثاني ~~للتعيين...................................................... 458 # الدليل الثالث ~~للتعيين.......................................................... 458 # في عدم انطباق الدليل الثالث على المقام مع كونه صحيحا ~~كبرويا.................... 459 # حكم الصورة الثانية من القسم ~~الأول............................................ 460 # حكم الصورة الأولى من القسم ~~الأول............................................ 461 # حكم الدوران بين التعيين والتخيير في مقام ~~الامتثال................................ 461 PageV03P597 # حكم القسم الثالث من الدوران بين التعيين ~~والتخيير............................... 464 # أمور ينبغي التنبيه ~~عليها........................................................ 464 # الأمر الأول : إذا دار أمر شرطية شيء أو جزئيته بين الإطلاق والتقييد ~~وفيه جهات.... 465 # الجهة الاولى : هل صحة العبادة الفاقدة للجزء نسيانا مستندة إلى الملاك ~~أو الأمر...... 465 # الجهة الثانية : هل مقتضى القاعدة صحة الفاقد للجزء أو ~~بطلانه.................... 467 # في أن مقتضى الأصل اللفظي هو إطلاق الشرطية والجزئية وبطلان الفاقد للجزء ~~أو الشرط 468 # في دفع الإشكال على إطلاق شرطية شيء أو ~~جزئيته.............................. 469 # فيما إذا كان لدليل الجزء والشرط إطلاق فالمتعين هو إطلاق الشرطية وبطلان ~~الفاقد... 470 # فيما إذا كان لدليل الواجب إطلاق فالمتعين هو تقيد الشرطية والجزئية وعدم ~~بطلان الفاقد 470 # في أن مقتضى الأصل العملي هو تقيد الشرطية وصحة ~~الفاقد....................... 471 # الكلام في الزيادة وأنها هل هي مبطلة للعمل أم ~~لا................................. 472 # بيان أن حصول الزيادة غير ~~معقول.............................................. 473 # في رد عدم معقولية تحقق ~~الزيادة................................................. 473 # هل يعتبر في تحقق الزيادة قصد عنوان الجزئية أم ~~لا................................. 474 # في أن مقتضى الأصل العملي هو عدم بطلان الواجد للزيادة إلا أن يكون ~~تشريعا...... 475 # في أن مقتضى الأصل اللفظي هو بطلان الواجد للزيادة في موردين : أشواط ~~الطواف والصلاة 476 # في ذكر طوائف الروايات ، ~~الثلاث.............................................. 476 # فيما إذا تعذر ms0901 جزء أوشرط فهل يبقى الأمر بالنسبة إلى الباقي أم ~~لا.................. 478 # مقتضى الأصل اللفظي هو عدم وجوب الباقي إذا كان لدليل الجزء أو الشرط ~~إطلاق.. 478 # مقتضى الأصل العملي أيضا هو عدم وجوب الباقي إذا لم يكن إطلاق في ~~البين....... 479 # قد يفرق بين انحلالية الوجوب وعدمها وفي الثاني بين العذر الابتدائي ~~والطارئ......... 479 # في وجوه التمسك بالاستصحاب لإثبات الوجوب للباقي إذا كان الواجب ~~انحلاليا...... 479 # في الجواب عن وجوه التمسك بالاستصحاب لإثبات وجوب ~~الباقي.................. 480 PageV03P598 # الكلام في الفرق بين العذر الابتدائي والطارئ في جريان الأصل ~~وعدمه............... 483 # في ذهاب المحقق النائيني إلى جريان الاستصحاب في ~~العذرين........................ 483 # في عدم المساعدة مع المحقق النائيني في جريان الاستصحاب فيما إذا كان ~~العذر ابتدائيا.. 483 # في وجوب الباقي بمقتضى الأصل اللفظي ~~والروايات................................ 482 # في ذكر الروايات الثلاث لإثبات وجوب ~~الباقي.................................... 486 # الرواية الاولى : قوله عليه السلام : «إذا أمرتكم ~~بشيء»........................... 486 # الرواية الثانية : قوله عليه السلام : «ما لا يدرك ~~كله»............................. 489 # في الاعتراض على الرواية بكونها مجملة والجواب ~~عنه................................ 490 # في إشكال آخر في ~~الرواية...................................................... 491 # الرواية الثالثة : قوله عليه السلام : «الميسور لا يسقط ~~...»........................ 494 # في عدم دلالة الرواية على عدم سقوط الميسور من الأجزاء ودلالتها على عدم ~~سقوطه من الجزئيات 494 # الكلام فيما إذا دار امر شيء بين اعتباره في الواجب وجودا واعتباره فيه ~~عدما ، وفيه مسائل ثلاث 495 # المسألة الاولى : فيما إذا كانت الواقعة ~~واحدة..................................... 496 # المسألة الثانية : فيما إذا كانت الوقائع ~~متعددة.................................... 496 # المسألة الثالثة : فيما إذا كانت للواجب أفراد طولية ~~وعرضية........................ 496 # شرائط الاصول # عدم شرطية شيء لحسن الاحتياط في المعاملات أو العبادات فيما إذا لم يكن ~~تحصيل القطع أو ما بحكمه واجبا 499 # حكم الاحتياط في العبادة إذا أمكن تحصيل القطع أو ما بحكمه بالحكم وكانت ~~الشبهة حكمية قبل الفحص ، وهنا مسائل ثلاث................................ ~~............................................ 499 # المسألة الاولى فيما لا يحتاج الاحتياط إلى ~~التكرار.................................. 500 # المسألة الثانية فيما إذا تردد أصل التكليف وتردد متعلقة بين ~~أمرين................... 502 PageV03P599 # المسألة الثالثة فيما ms0902 إذا احتاج الاحتياط إلى التكرار مع عدم العلم ~~بالتكليف........... 502 # عدم اشتراط شيء في حسن ~~الاحتياط........................................... 504 # موضوع أصالة البراءة العقلية عدم البيان وهو لا يحصل إلا ~~بالفحص................. 504 # جريان البراءة الشرعية مشروط بالفحص لدليل خارجي من الإجماع والعقل ~~والروايات مع إطلاق أدلتها 505 # شرط الاستصحاب والتخيير العقلي هو ~~الفحص.................................. 508 # بقي أمران # الأمر الأول : هل التعلم واجب نفسي أو ~~مقدمي................................. 508 # في استحقاق العقاب على ترك التعلم والفحص عن التكليف الذي لو فحص عنه لا ~~يصل إليه ، وعدمه 513 # الأمر الثاني في وجوب الإعادة والقضاء وعدمه عند ترك ~~التعلم...................... 514 # في دفع الإشكال الوارد على الجمع بين صحة العبادة واستحقاق العقاب إذا ~~أجهر مكان الإخفات على جهل تقصيري 516 # لازم دفع الإشكال بما دفعه به صاحب الكفاية : استحقاق عقابين عند ترك ~~الصلاة جاهلا بالجهر 517 # عدم دفع الإشكال المذكور ~~بالترتب.............................................. 518 # الحق هو صحة الصلاة بدون استحقاق ~~العقاب................................... 520 # عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية واستثناء المحقق النائيني ~~لموردين........... 521 # عدم الوجه لاستثناء ~~الموردين.................................................... 522 # الاحتمالات في مقدار الفحص ~~ثلاثة............................................ 523 # شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل ~~التوني................................. 524 # قاعدة لا ضرر # الأمر الأول : في أن متن حديث «لا ضرر ...» ورد على ~~وجوه..................... 527 # في أن حديث «لا ضرر» صدر تارة مستقلا واخرى ذيلا ~~لقضية.................... 530 PageV03P600 # الأمر الثاني : في معاني ألفاظ ~~الحديث........................................... 532 # في الإشكال على الحديث بعدم انطباقه على مورده والجواب ~~عنه..................... 534 # في جواب آخر عن ذلك ~~الإشكال.............................................. 535 # في عدم صحة ما أجاب به المحقق النائيني عن إشكال عدم الانطباق على ~~المورد........ 536 # الأمر الثالث : في فقه الحديث وبيان الاحتمالات ~~الأربعة........................... 536 # في أن المختار من الاحتمالات الأربعة هو المعنى الثالث وهو إرادة نفي ~~الحكم الناشيء منه الضر 540 # في ذكر معنيين آخرين للحديث مضافا إلى الاحتمالات الأربعة ~~المذكورة............... 541 # تلخيص المحتملات في ~~الحديث.................................................. 543 # تنبيهات قاعدة لا ضرر # التنبيه الأول في أن المراد من الضرر هو الضرر ~~الشخصي........................... 547 # ليس مدرك خيار الغبن والشفعة هو ms0903 قاعدة لا ضرر حتى يكون دليلا على نوعية ~~الضرر. 547 # التنبيه الثاني في دفع إشكال تخصيص القاعدة بأكثر ~~الأحكام....................... 548 # التنبيه الثالث في بيان النسبة بين دليل لا ضرر وأدلة الأحكام الأوليه ~~وأنه حاكم عليها. 552 # في معنى الحكومة وأقسامها وأن «لا ضرر» ناظر إلى عقد الحمل بالنسبة إلى ~~الأدلة الأولية 555 # في وجه تقديم دليل الحاكم على دليل المحكوم وأن÷ عبارة عن عدم المعارضة ~~بينهما..... 558 # السببه الرابع في أن الضرر المنفي هو الضرر الواقعي لا المعلوم عند ~~المكلف ، ودفع ماينافي ذلك 560 # في وجوه صحة الوضوء الضرري مع اعتقاد عدم كونه ~~ضرريا......................... 561 # الوجه الأول : عدم شمول «لا ضرر» للوضوء الضرري لأنه ~~امتناني................... 561 # الوجه الثاني : أن الضرر نشأ من اعتقاد المكلف ~~عدمه............................. 562 # في عدم صحة الوجه ~~الثاني..................................................... 562 # التحقيق في وجه صحة الوضوء الضرري مع اعتقاد عدم ضرريته هو الالتزام بأحد ~~أمرين : عدم حرمة الإضرار بالنفس أو عدم ترشح الحرمة إلى ~~الوضوء............................................................. 562 PageV03P601 # في أن الوضوء مع عنوان الإضرار متحدان ~~وجودا................................... 564 # عدم الدليل على حرمة مطلق الإضرار بالنفس إلا الإلقاء في ~~التهلكة................. 565 # في أن الحق هو التفصيل بالنسبة إلى صحة الوضوء الضرري مع اعتقاد عدم ~~ضرريته.... 566 # في صحة العبادة الضررية مع العلم بالضرر ، ~~وعدمها............................... 567 # في أن «لا ضرر» لا يشمل الأحكام الاستحبابية وتوجيه الفرق بينه وبين حديث ~~الرفع الشامل للاستحباب 569 # في صحة التيمم وعدمها مع اعتقاد إضرارالماء أو اعتقاد عدمه ثم انكشف ~~الخلاف...... 571 # الحق هو صحة التيمم مع اعتقاد إضرار الماء ، ومع اعتقاد عدمه ففي صحته ~~تفصيل مضى 571 # موضوع جواز التيمم في الروايات هو حصول الخوف ، ففي المقام يكون التيمم ~~صحيحا مطلقا بالأولوية 522 # في تصحيح الوضوء الضرري المحرم بالترتب ، وعدمه ، والحق هو عدم إمكان ~~تصحيحه بالترتب 572 # التنبيه الخامس في أن «لا ضرر» ناف للحكم الضرري لا أنه مثبت للحكم ~~الرافع للضرر 573 # التنبيه السادس في تعارض الضررين على شخص واحد أو ~~شخصين.................. 576 # في تعارض الضررين ~~الخارجيين................................................... ms0904 577 # في توجه الضرر على أحد الشخصين وله صور ~~أربع................................ 579 # فهرس ~~الموضوعات............................................................. 583 PageV03P602 ![](https://books.rafed.net/Books/3833_alhedaya-fi-alusul-04/images/image001.gif) PageV04P001 ![](https://books.rafed.net/Books/3833_alhedaya-fi-alusul-04/images/image002.gif) PageV04P003 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين PageV04P005 ### ||| * فصل : ### | في الاستصحاب # وقبل الورود في البحث عنه ينبغي التكلم في جهات : # الأولى : في تعريفه ، وقد عرف بتعاريف عديدة : # قال الشيخ قدسسره : أسدها وأخصرها هو : إبقاء ما كان (1). # وعرفه صاحب الكفاية بأنه هو : الحكم ببقاء حكم أو موضوع متيقن الحدوث في ~~السابق ، مشكوك البقاء في اللاحق. وادعى أن كل التعاريف يشير إلى هذا ~~المعنى الواحد والمفهوم الفارد (2). # والتحقيق : أنه لا يمكن أن يعرف الاستصحاب بتعريف ينطبق على جميع الأقوال ~~، فإنه لو كان من الأمارات كما ذهب إليه المتقدمون من الأصوليين لا يصح ~~تعريفه بأنه الحكم بالبقاء ، ضرورة أنه على ذلك كاشف عن الحكم الشرعي من ~~حيث إفادته للظن نوعا أو شخصا ، وحكم الشارع ببقاء ما كان مدلول للاستصحاب ~~، ومنكشف بهذا الكاشف ، لا أنه نفس الاستصحاب ، فعلى هذا القول لا بد من ~~تعريفه بما عرفه بعض (3) على ما حكى الشيخ (4) قدسسره من أنه كون حكم أو ~~وصف يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق. PageV04P007 # ولا يرد عليه ما أورده الشيخ قدسسره من أن هذا محقق مورد الاستصحاب لا ~~نفسه (1)، وذلك لأن ما هو أمارة ومفيد للظن هو نفس هذه الحالة ، وأركان ~~الأمارة شاملة لنفس الظن أيضا ، فإن أمارية الخبر مثلا من حيث إفادته الظن ~~، فكون نفس الظن أمارة أولى ، فلا بد من تعريفه بنحو يشمله أيضا. # ولو كان من الأصول كما هو الصحيح فتعريفه بأنه الحكم ببقاء اليقين السابق ~~عملا حين الشك تعبدا هو الصحيح على ما يستفاد من روايات الباب ، وأما الحكم ~~ببقاء المتيقن فليس منه أثر في الروايات ، فكما أن الشارع تعبد كثير الشك ~~بعدم كونه شاكا مع كونه شاكا وجدانا ، فيجب عليه أن يعمل عمل المتيقن ، ~~كذلك تعبد في المقام ببقاء اليقين ، وعدم انتقاضه بالشك ، فمع كونه شاكا ~~وجدانا حكم الشارع ببقاء يقينه تعبدا ، فيجب عليه أن ms0905 يعمل على يقينه. # الجهة الثانية : في أن البحث عن حجيته مسألة أصولية أم لا (1)؟ # والميزان في المسألة الأصولية كما مر غير مرة هو أن يستنبط منها حكم # ولكنه غير صحيح ، لأن نتيجة البحث لا تؤثر في حقيقته وتصييره أصولية أو ~~فقهية ، كما أن البحث عن حجية خبر الواحد مسألة أصولية ولو كانت النتيجة هي ~~عدم حجيته. وكذا سائر المسائل. # فالبحث عن حجية الاستصحاب مسألة أصولية ولو كانت النتيجة هي حجيته في ~~الموضوعات فقط ، وكون قاعدة واحدة أصولية وفقهية باعتبارين لا يوجب كون ~~البحث كذلك ، فإن البحث عام ومسألة أصولية مطلقا ولو كانت الحجية مختصة ~~بقسم خاص من الاستصحاب ، فلا مجال للقول بأن «البحث عن حجيته» أي شيء؟ # وبعبارة أخرى : إن البحث عن كون الاستصحاب باعتبارين مسألة أصولية أو ~~قاعدة فقهية أو مسألة أصولية وفقهية معا نفسه مسألة أصولية. (م). PageV04P008 # فرعي كلي إلهي بلا مدخلية شيء آخر ، مثلا : حجية خبر الواحد مسألة أصولية ~~، حيث إنه بعد تعبد الشارع بطريقيته إذا قام خبر على وجوب الجمعة ، ~~فالمجتهد يجب أن يعمل به ، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة ، والمقلد ~~بمقتضى أدلة وجوب التقليد يجب أن يعمل على طبق فتوى مجتهده ، فوجوب الجمعة ~~الذي هو حكم كلي استنبط من مجرد تحقق موضوع مسألة حجية خبر عند المجتهد بلا ~~مدخلية شيء آخر. # والاستصحاب في الأحكام الكلية أيضا كذلك ، فإن الميزان هو يقين المجتهد ~~وشكه ، فإذا تيقن المجتهد بوجوب الجمعة في زمان ، وشك بعد ذلك في نسخه ~~وعدمه ، يتحقق له موضوع «لا تنقض اليقين بالشك» فيجب عليه إبقاء يقينه عملا ~~، بمعنى العمل بيقينه السابق فعلا ، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة كما ~~كان يفتي به حال كونه متيقنا به ، والمقلد سواء كان له يقين وشك أو كان ~~غافلا محضا يجب أن يعمل بفتيا مجتهده بوجوب الجمعة ، بمقتضى أدلة وجوب ~~التقليد ، ولا اعتبار بيقينه وشكه أصلا ، فالمجتهد يفتي بمجرد تحقق موضوع ~~الاستصحاب كما يفتي بمجرد تحقق موضوع مسألة حجية خبر الواحد. # وأما الاستصحاب في الموضوعات الخارجية كاستصحاب ms0906 بقاء نجاسة الثوب فهو ~~مسألة فقهية ، حيث إن الميزان هو يقين كل شخص ، وشكه ، فإذا تحقق موضوعه ~~عند المجتهد ، وجب العمل بيقينه ، وعمله ليس هو الفتوى بنجاسة الثوب ، بل ~~هو ترتيب آثار النجاسة عليه ، وإذا تحقق عند المقلد سواء كان للمجتهد يقين ~~وشك أم لا يجب أن يعمل بمقتضى الحالة السابقة. # ولا مانع من كون قاعدة واحدة أصولية وفقهية باعتبارين ، كما أن دليل حجية ~~خبر الواحد لو كان شاملا للموضوعات الخارجية كما هو كذلك إلا في PageV04P009 # موارد دل الدليل الخاص على اعتبار التعدد فيها تصير مسألة حجية خبر ~~الواحد أصولية وفقهية باعتبارين. # الجهة الثالثة : في الفرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة ~~المقتضي والمانع. # فنقول : إذا كان متعلق اليقين مباينا لمتعلق الشك ذاتا وصفة مع ارتباط ~~بينهما بأن يكونا جزءين من أجزاء علة واحدة أو غير ذلك ، لا أن يكون اليقين ~~متعلقا بوجود النار ، والشك متعلقا بطلوع الفجر وكان زمان الشك واليقين ~~واحدا ، فهو مورد قاعدة المقتضي والمانع. # وإن كان المتعلقان أمرا واحدا ذاتا ، فإن كانا مغايرين صفة وخصوصية بأن ~~تعلق اليقين بعدالة زيد من حيث الحدوث في يوم الجمعة ، وتعلق الشك أيضا ~~بعدالة زيد لكن من حيث بقائها إلى زمان الشك فهو مورد الاستصحاب. # ولازم اتحاد المتعلقين ذاتا والتغاير صفة هو اختلاف زماني المتعلقين ~~واجتماع زماني اليقين والشك ، بمعنى أن المستصحب بالكسر حين إجراء ~~الاستصحاب يكون متيقنا وشاكا معا سواء حدث الشك واليقين في زمان واحد ، أو ~~حدث اليقين بعد الشك ، أو العكس ، فقوام الاستصحاب هو اجتماع الشك واليقين ~~في زمان واحد وهو زمان الإجراء. # وإن كانا متحدين صفة أيضا ، كما يكونان متحدين ذاتا ولازمه تغاير زماني ~~الشك واليقين ، فإنهما ضدان لا يمكن اجتماعهما مع اتحاد متعلقيهما ذاتا ~~وصفة في زمان واحد فهو على قسمين : # قسم يكون اليقين فيه سابقا على الشك ، وهو مورد قاعدة اليقين ، كما إذا ~~تيقن بعدالة زيد يوم الجمعة ، وشك يوم السبت في أنه هل كان عادلا يوم ~~الجمعة أم لا؟ وفي الحقيقة يشك في ms0907 أن يقينه بعدالة زيد هل كان يقينا أو جهلا PageV04P010 # مركبا؟ فالشك قهرا يسري إلى اليقين ، ولذا يسمى هذا القسم بالشك الساري أيضا. # وقسم آخر يكون الشك فيه سابقا على اليقين ، وهو يسمى بالاستصحاب القهقرى ~~، ولا دليل على حجيته في شيء من أدلة الاستصحاب ، فإن الأخبار على ما سيجيء ~~دالة على حرمة نقض اليقين بالشك ، لا نقض الشك باليقين ، وبناء العقلاء ~~وسيرتهم أيضا لم يثبت في مثله. # نعم ، بناء العقلاء مستقر في مورد واحد ، وهو استصحاب عدم نقل الألفاظ ~~الظاهرة فيما نفهمه فعلا من المعاني ، ونحتمل أن تكون في الأزمنة السابقة ~~ظاهرة في غير ما نفهمها الآن ، ضرورة أن العقلاء يبنون على بقاء الألفاظ ~~على ما هي ظاهرة فيه فعلا في الأزمنة السابقة ، ويحكمون بأن مراد المتكلم ~~بها ليس إلا ما يفهم منها فعلا ، ولا يصغون إلى احتمال إرادة خلاف ذلك في ~~ذلك الزمان. # ثم إن المراد من المقتضي والمانع إما التكويني منهما كاقتضاء النار ~~للإحراق ومانعية الرطوبة عنه تكوينا. # ومثاله في الفقه هو ما إذا شك في وصول الماء إلى البشرة في الوضوء أو ~~الغسل من جهة الشك في وجود مانع عن الوصول كالقير ونحوه ، فالقائل بحجية ~~هذه القاعدة يحكم بصحة الغسل أو الوضوء لو أراد هذا المعنى من المقتضي ~~والمانع ، فإن المقتضي التكويني وهو إجراء الماء على الأعضاء محرز ، ~~والمانع التكويني وهو وجود القير ونحوه مشكوك ، فيحكم بوجود المقتضى ~~بالفتح. # وهكذا الشك في طهارة مخرج البول من جهة الشك في خروج الوذي بعد البول حتى ~~يحتاج إلى الاختبار ولا يطهر بصب الماء ، وعدم خروجه حتى PageV04P011 # لا يحتاج إلى ذلك ويطهر به ، فإن الوذي مانع تكويني عن المقتضي التكويني ~~لوصول الماء إلى مخرج البول وهو الصب. # أو التشريعي منهما ، بمعنى موضوع الحكم وما اعتبر عدمه في ترتب الحكم ~~عليه ، ومثاله في الفقه ملاقاة النجاسة ، التي يستفاد من أدلتها أنها ~~مقتضية للنجاسة وموضوعة لها ، وأن الكرية أو الاتصال بالمادة مانع وعاصم عن ~~الانفعال ، وكم له في الفقه من نظير. # أو المراد ms0908 من المقتضي ما هو ملاك الحكم ، ومن المانع ما يزاحم ملاك الحكم ~~، مثلا : لو فرضنا أن ملاك الحكم بوجوب إكرام زيد العالم هو علمه ، وأن ~~ظهور الفسق يزاحم هذا الملاك. # وبالجملة ، المراد من المقتضي والمانع لا بد وأن يكون أحد هذه الأمور ، ~~ولا نعلم أن مراد القائل بحجية القاعدة أي منها؟ هل الأول أو الثاني أو ~~الثالث أو ما يعم الجميع ، أو الاثنين منها؟ ونتكلم على جميع التقادير بعد ~~ذكر أدلة الاستصحاب إن شاء الله. # ولا يخفى أن مراد الشيخ قدسسره من المقتضي والمانع في تفصيله جريان ~~الاستصحاب بين الشك في المقتضي والمانع ليس شيئا من هذه الأمور ، وسيجيء ~~المراد منهما. # إذا عرفت ذلك ، نقول : إن الشيخ قدسسره قسم الاستصحاب من حيث المستصحب ~~باعتبار كونه حكما كليا أو جزئيا ، تكليفيا أو وضعيا أو موضوعا ، ومن حيث ~~دليل المستصحب على تقدير كونه حكما باعتبار كونه الكتاب ، أو السنة ، أو ~~الإجماع ، أو العقل ، ومن حيث الشك باعتبار أنه في المقتضي ، أو وجود ~~المانع ، أو مانعية الموجود بتقسيمات ، ونقل عن القوم تفصيلات ، واختار هو ~~قدسسره التفصيل بين الشك في المقتضي ، فحكم بعدم PageV04P012 # جريان الاستصحاب فيه ، وبين الشك في المانع ، فحكم بالجريان فيما كان ~~المستصحب موضوعا أو كان حكما مستفادا من غير العقل ، وأما المستفاد من ~~العقل فلا يجري فيه (1). # والمختار عندنا هو جريان الاستصحاب في الموضوعات والأحكام الجزئية مطلقا ~~دون الأحكام الكلية ، كنجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره ، إلا استصحاب ~~عدم النسخ ، فعلى هذا يكون الاستصحاب هو قاعدة فقهية لا يستنبط منها الحكم ~~الكلي ، فالأولى ذكر أدلة الباب ، وبيان ما يستفاد منها. ### ||| ** فنقول : قد استدل على حجية الاستصحاب بوجوه : # الأول : استقرار بناء العقلاء وسيرتهم على العمل على طبق الحالة السابقة ~~، ولم يثبت الردع ، وهو دليل على الإمضاء. # وفيه : أن بناءهم على ذلك ليس لمحض التعبد بأن عمل واحد منهم بذلك جزافا ~~، فتبعه الباقي ، بل لأجل الاطمئنان بالبقاء ، أو الغفلة ، أو الرجاء ، ولم ~~تستقر سيرتهم على ذلك لأجل غير هذه الأمور من الظن بالبقاء ms0909 نوعا أو شخصا ، ~~ضرورة أن الاستصحاب دائما لا يفيد الظن ولو نوعا. # ودعوى شيخنا الأستاذ قدسسره من أنه لو لا العمل بالاستصحاب ، لاختل ~~النظام (2) لا وجه لها ، ضرورة أن المنكرين لحجية الاستصحاب مطلقا جماعة ~~كثيرة ، ولم تختل أمور معاشهم ومعادهم. # ثم إن صاحب الكفاية أشكل في المقام على التمسك بالسيرة بأنها مردوعة بما ~~دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم (3). PageV04P013 # وهذا الكلام يناقض ما سبق منه قدسسره في بحث حجية خبر الواحد ، فإنه جعل ~~عمدة أدلة حجية الخبر هي السيرة. # وأورد على نفسه بأن السيرة مردوعة بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم. # وأجاب بأن رادعيتها للسيرة دورية ، مع «إن قلت» و «قلت» (1) إلى آخر ما ~~أفاده في المتن. # وذكر في هامش الكتاب ما حاصله : أنه لو سلمت دورية كل من مخصصية السيرة ~~للآيات ورادعيتها للسيرة ، يكفينا استصحاب حجية السيرة الممضاة قبل نزول ~~الآيات بزمان (2). # وقد ذكرنا هناك أن الآيات لا تصلح للرادعية لا من جهة الدور ، بل من جهة ~~أن العقلاء حيث لا يرون العمل بخبر الثقة مصداقا للعمل بغير العلم ، لأنه ~~علم في نظرهم ، لا يمكن ردعهم عن سيرتهم بمثل هذه العمومات ، بل يحتاج ~~الردع إلى دليل خاص ، كما أن القياس معمول به عند العقلاء في الجملة لا ~~بمثابة خبر الثقة ، وقد وردت خمسمائة رواية على ما أفاده بعض أساتيذنا على ~~النهي عن العمل به ، وأنه موجب لمحق الدين. # وذكرنا أيضا أن الاستصحاب أيضا يكون دليلا على حجية السيرة على العمل ~~بخبر الثقة دون السيرة على العمل بالاستصحاب ، إذ لا يمكن إثبات حجية ~~الاستصحاب بنفس الاستصحاب. # الوجه الثاني : هو دعوى الإجماع عليه من جماعة. # ولا يخفى ما فيه ، مع الغض عن أن نقل الإجماع لا دليل على حجيته ، ولا ~~يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد ، فإنها لا تشمل الإخبار عن حدس ، PageV04P014 # إذ من المحتمل بل المظنون أن مدرك المجمعين ليس إلا هذه الأدلة. ### ||| ** الوجه الثالث : الأخبار ، وهي العمدة في الباب : # منها : صحاح ثلاث لزرارة ، ولا ينبغي ms0910 الإشكال في سندها من حيث الإضمار ، ~~فان الشيخ (1) قدسسره ومن تأخر عنه تلقوها بالقبول وجعلوها صحيحة من جهة أن ~~راويها مثل زرارة الذي هو من الفقهاء ، ومن أجلة أصحاب الصادق والباقر سلام ~~الله عليهما ، ولا يحتمل في حقه أن ينقل عن غير الإمام عليه السلام ، بل ~~الإضمار نشأ من تقطيع المقطعين وتقسيمهم فقرات رواية واحدة مشتملة على ~~أسئلة متعددة عبرت بمثل «سئل الصادق عليه السلام عن كذا» و «سأله عن كذا» ~~و «سألته عن كذا» وذكر اسم الإمام عليه السلام في الأولى منها على الأبواب من ~~دون ذكر قرينة على مرجع الضمير بأن يذكر المقطع بعد «سأله» بين القوسين (أي ~~الباقر عليه السلام ) مثلا. # هذا ، مضافا إلى أن الشيخ قدسسره نقلها في تنبيهات الاستصحاب عن النراقي ~~أو التوني (2) مسندة وإن نقلها في أول الاستصحاب مضمرة. وهذا غريب منه. # ونقل بحر العلوم أيضا في فوائده ، الأولى والثانية عن الباقر عليه السلام ~~، والثالثة عن أحدهما (3) سلام الله عليهما. # وبالجملة ، لا إشكال في سندها ، فينبغي التكلم في دلالتها. # فالصحيحة الأولى : قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب ~~الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ قال : «يا زرارة! قد تنام العين ، PageV04P015 # ولا ينام القلب والاذن ، وإذا نامت العين والاذن ، فقد وجب الوضوء» قلت : ~~فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم؟ قال : «لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى ~~يجيء من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين ~~بالشك أبدا ، ولكنه ينقضه بيقين آخر» (1). # ولا يخفى أن صدر هذه الرواية سؤال عن الشبهة الحكمية ، فإن قوله : أتوجب ~~الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ سؤال عن حكم الخفقة والخفقتين إما لعدم ~~معلومية مفهوم النوم واحتمال شموله لهما ، أو لمعلومية مفهوم النوم واحتمال ~~أن تكون الخفقة والخفقتان أيضا موجبتين للوضوء ، وجواب الإمام عليه السلام ~~بقوله : «قد تنام العين» إلى آخره ، جواب عن الحكم الواقعي ، وبيان لأن ~~النوم الذي هو موجب للوضوء هو النوم الغالب على الحاستين : الاذن والعين ، ~~لا غير. # ثم السؤال بعد ذلك ms0911 عن الشبهة الموضوعية ، فإنه بعد ما عرف أن النوم ~~الموجب للوضوء هو الغالب على العين والاذن ، قال : «فإن حرك في جنبه شيء ~~وهو لا يعلم؟» ، فإن عدم إدراكه لذلك يحتمل أن يكون لأجل تحقق النوم ، ~~ويحتمل أن يكون لأجل مشغولية القلب حين النوم بالأفكار المناسبة له ، ~~والجواب عن هذا السؤال بقوله عليه السلام : «لا» إلى آخره ، حكم ظاهري. # وبالجملة ، مورد الاستدلال هو السؤال الثاني وجوابه ، ولا شبهة في دلالته ~~على حجية الاستصحاب في باب الوضوء ، كما عنونه الأصحاب بالخصوص في باب ~~الطهارة ، وإنما الإشكال في أنه هل تستفاد منها كبرى كلية تدل على حجية ~~الاستصحاب في جميع الأبواب أو لا؟ PageV04P016 # والحق هو الأول ، فإن ظاهر قوله : «فإنه على يقين من وضوئه» بعد قوله : ~~«وإلا» أنه علة للجزاء كما أفاده الشيخ (1) قدسسره لا نفس الجزاء كما أفاده ~~شيخنا الأستاذ (2) قدسسره والجزاء محذوف معلوم من قوله عليه السلام : «لا» ~~بعد قول زرارة : «فإن حرك في جنبه شيء». # ونظائره كثيرة ، كقوله تعالى : ( @QUR@07 فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك ~~) (3)، وقوله تعالى : ( @QUR@07 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (4) ~~فإن الجزاء في الأول : «فلا تحزن» وفي الثاني : «فلا يضر الله» مثلا ، ~~والمذكور علة للجزاء لا نفسه. # ولا يمكن جعله جزاء ، فإنه إما إخبار عن أن غير المستيقن على يقين من ~~وضوئه ، أو إنشاء ، بمعنى أنه يمضي على يقينه ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما. # أما الأول : فلأن المتيقن وغيره مشتركان في أنهما على يقين من الوضوء ، ~~فإن المفروض حدوث اليقين بالوضوء ، والاستيقان بالنوم رافع للشك في البقاء ~~، فأي خصوصية لذكر غير المستيقن فقط؟ # وأما الثاني : فلأن الجملة الخبرية تستعمل في مقام الإنشاء إن كانت من ~~قبيل «هي طالق» كما ورد النص (5) على ذلك ، و «هذا ملك لك» إن لم نعتبر ~~الماضوية في العقود ، أو كانت جملة فعلية ، مثل : «يعيد صلاته» وغيره مما ~~أخبر فيه عن وقوع المادة خارجا كناية عن شدة محبوبيته وتأكد طلبه. PageV04P017 # وأما الجملة الاسمية مثل «زيد قائم» : فلم نظفر على مورد واحد ms0912 استعملت في ~~مقام الطلب بحيث يكون معنى «زيد قائم» أنه يجب القيام على زيد. # ثم لو سلمت صحة الاستعمال ، فلا يصح في المقام ، إذ لازمه طلب الكون على ~~اليقين من الوضوء ، وأين هذا من طلب المضي على اليقين ، الذي هو المدعى؟ # ثم إن جعل جملة «فإنه على يقين من وضوئه» توطئة للجزاء ، وجعل قوله : ~~«ولا ينقض اليقين» إلى آخره ، نفس الجزاء أيضا لا يصح ، لعدم صلاحية جملة ~~«لا ينقض» مع اقترانها بالواو لذلك. # نعم ، لو لم تكن الواو في البين ، لكان ذلك ممكنا ، وكان المعنى أنه لأجل ~~كونه على يقين من وضوئه لا ينقض اليقين بالشك. # فظهر أن الصحيح ما أفاده شيخنا الأنصاري من أن الجزاء محذوف ، والمذكور ~~علة للجزاء. وعلى ذلك تستفاد من الرواية قاعدة كلية لا تختص بباب دون باب ، ~~إذ لازم الاختصاص بخصوص باب الوضوء أن يكون التعليل لغوا محضا ، فإنه على ~~ذلك إعادة لما ذكر أولا من وجوب إبقاء اليقين بالوضوء عملا ، من غير زيادة. # وما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أنه تستفاد منه قاعدة كلية في خصوص ~~باب الوضوء شاملة لمورد الرواية وهو الشك في ناقضية النوم ولغيره أيضا من ~~ناقضية شيء آخر (1) غير تام ، إذ أي خصوصية لليقين بالوضوء حتى يعلل بأنه ~~لا ينقض بالشك؟ والمناسب للتعليل أن يكون بأمر ارتكازي لا تعبدي PageV04P018 # محض. # فظهر أنه لا ريب في أنه جملة «فإنه على يقين» إلى آخرها ، علة الجزاء ، ~~ونفس الجزاء محذوف. # ولا يرد عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ من أنه يلزم على هذا ، التكرار في ~~الجواب ، وبيان الحكم مرتين بلا فائدة في البين (1)، وذلك لأن جواب قوله : ~~«وإلا» محذوف ، ومعه كيف يلزم التكرار!؟ نعم ، لو كان مذكورا لكان لهذا ~~الكلام مجال. # وبالجملة ، تستفاد من الرواية قاعدة كلية غير مختصة بباب دون باب بلا ~~شبهة وارتياب ، ولا يتوقف ذلك على كون جملة «فإنه على يقين من وضوئه» علة ~~الجزاء ، بل لو تنزلنا وقلنا بأنها نفس الجزاء أيضا ، يتم ما ذكرنا بمقتضى ~~قوله : «ولا ينقض اليقين ms0913 بالشك». # وتوهم إرادة اليقين بالوضوء بالخصوص من «لا ينقض اليقين» بقرينة ما فرضنا ~~أنه جزاء ، وهو قوله : «فإنه على يقين من وضوئه» مدفوع أولا (1): بأن ~~اليقين كالظن والإرادة والقدرة والشوق من الصفات الحقيقية ذات الإضافة التي ~~لكل منها طرفان : موضوع تقوم فيه ، فإنها أعراض يحتاج وجودها إلى موضوع ~~كسائر الأعراض ، ومتعلق تتعلق به ، فلا يتحقق يقين في الخارج إلا ويتعلق ~~بشيء ، وذكر مثل هذا المتعلق لا يدل على تقييد الحكم. # نعم ، لو كان القيد مثل «في الدار» في قولنا : «إذا ضربت في الدار فكذا» PageV04P019 # لكان موجبا لتقييد الحكم. # وثانيا (1): بأن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي تعلق النقض بمطلق اليقين ، ~~فإن النقض كما سيجيء لا يتعلق إلا بالأمر المبرم المحكم ، كالعهد ، فيقال : ~~نقضت العهد ، وأي مناسبة لليقين بالوضوء بالخصوص مع النقض؟ بل يناسب تعلق ~~النقض بمطلق اليقين. # وثالثا (2): بأن قوله : «لا ينقض اليقين بالشك أبدا» سيما مع لفظ «أبدا» ~~وتطبيقه على غير الوضوء أيضا في روايات أخر قضية ارتكازية للعقلاء ، وتقرير ~~لما هو المرتكز في أذهانهم من عدم رفع اليد عن الأمر المبرم بواسطة أمر غير ~~مبرم ، ضرورة أن كل عاقل يأخذ بالمبرم ولا يتركه إذا دار الأمر بينه وبين ~~الأخذ بغير المبرم. # ولا ينافي هذا إنكار استقرار بناء العقلاء ، وجريان سيرتهم على العمل # وبعبارة أخرى : لا تكون تلك الروايات بمنزلة «يرمي» في «رأيت أسدا يرمي» ~~الذي يصرف ظهور «أسد» في الحيوان المفترس. # وأما قوله : «أبدا» فظهوره في الدوام مما لا إشكال فيه ، لكن ليس فيه ~~دلالة على المدعى ، فإن صحة استعماله في الخاص أيضا لا تنكر ، فإنه يصح أن ~~يقال : اليقين بالوضوء لا ينقض بالشك أبدا. وإذا قال : لا أتوضأ من ماء غير ~~الأنبوب أبدا ، ليس معناه أني لا أغتسل منه أيضا ولا أشرب وهكذا. (م). PageV04P020 # بالاستصحاب ، فإن المدعى أن هذه الكبرى وهي عدم رفع اليد عن الأمر المبرم ~~بواسطة أمر غير مبرم ارتكازية لكل عاقل ، وأما تطبيقها على اليقين بالحدوث ~~والشك في البقاء مع تعدد المتعلق ، فهو تعبد محض بحيث ms0914 لو طبقها غير الشارع ~~على مورد الاستصحاب ، لأنكرناه غاية الإنكار ، وكثيرا ما طبق في الروايات ~~كبرى كلية على مورد نأخذ فيه بالكبرى ونترك المورد ، كما في قول الصادق ~~عليه السلام على ما روي للسفاح حين سأله عن اليوم المشكوك في أنه من رمضان ~~أو شوال : «ذلك إلى إمام المسلمين إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا» (1). # وهكذا قول الإمام عليه السلام في جواب من سأله عن حلفه بالطلاق والعتاق ~~وصدقة ما يملك مكرها : «رفع ما استكرهوا عليه» (2). # بقي الكلام في أمور : # الأول : أن الشيخ قدسسره فصل بين الشك في المقتضي ، فالتزم بعدم جريان ~~الاستصحاب فيه ، وبين الشك في الرافع ، فذهب إلى الجريان (3)، وفي جملة من ~~عباراته في المكاسب تمسك بالاستصحاب ، وأشكل عليه بأنه من الشك في المقتضي ~~، الذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه. ومن جملتها تمسكه بالاستصحاب في باب ~~بيع المعاطاة (4)، ولا بد من بيان أن مراده قدسسره من المقتضي أي شيء يكون ~~حتى نرى أن الإشكالات في محلها أو لا؟ PageV04P021 # فنقول : إن مراده قدسسره من المقتضي ليس هو المقتضي التكويني ، لما ذكرنا ~~في بحث الواجب التعليقي والواجب المشروط من أن مقتضي الحكم ، وعلة الجعل ~~ليس إلا إرادة الشارع واختياره ، وأما الأمور التكوينية الخارجية كالدلوك ~~فهي أجنبية عن التأثير في جعل الشارع. # ولا المقتضي التشريعي ، بمعنى موضوع الحكم ، إذ اعتبار إحراز المقتضي ~~بهذا المعنى ليس إلا اعتبار اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة ، الذي التزم ~~به في آخر الاستصحاب (1)، ولا ريب في اعتباره ، إذ الحكم بثبوت حكم ~~المتيقن للمشكوك مع عدم إحراز الموضوع ليس من الاستصحاب في شيء ، بل إسراء ~~حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، الذي هو داخل في القياس. # ولا المقتضي الملاكي بمعنى أنه لا بد في جريان الاستصحاب من إحراز ملاك ~~الحكم في زمان الشك ، ضرورة أن ذلك يحتاج إلى علم الغيب ، إذ لا طريق لنا ~~إلى استكشاف ملاكات الأحكام غير نفس الأحكام. # هذا ، مضافا إلى أنا إن أحرزنا ملاك الحكم ، لا يبقى لنا الشك في الحكم ~~حتى نحتاج إلى ms0915 الاستصحاب ، مع أن الشيخ يجري الاستصحاب في الأمور العدمية ~~(2)، والأمر العدمي ليس له ملاك حتى يلزم إحرازه. # وأن (3) البحث عن حجية الاستصحاب لا يبتنى على تبعية الأحكام للمصالح ~~والمفاسد ، بل يجري حتى على قول الأشعري بعدم تبعيتها لها. # فاتضح أن شيئا من المعاني الثلاثة للمقتضي لا يراد منه ، بل مراده منه PageV04P022 # على ما يظهر من بعض عبائره في باب الخيارات من المكاسب (1)، ومن كلام ~~المحقق الخوانساري (2) هو مقتضى الجري والاستصحاب لا مقتضي المستصحب ~~والمتيقن. # والظاهر أن أول من أبدى هذا التفصيل فيما نعلم هو المحقق الخوانساري ، ~~والشيخ قدسسره تبعه على ذلك. # وتوضيح ذلك أن المستصحب إما حكم أو موضوع ، ونفرض الكلام أولا في الحكم ، ~~ثم نتكلم في الموضوع ، فنقول : إن الحكم إما غير مغيا بغاية مخصوصة زمانية ~~، كطهارة الثوب ونجاسته ، فإن الثوب إذا تنجس لا يرتفع حكمه بنفسه ، وليست ~~له غاية زمانية بحيث يرتفع بواسطة حصولها. وبعبارة أخرى : يكون الحكم بحيث ~~لو بقي جميع ما في العالم على حاله ، ولم تصر الموجودات معدومة ، ~~والمعدومات موجودة ، ليبقى على حاله ، ولا يرتفع إلى الأبد ، ومثاله الظاهر ~~العقد الدائمي. # وإما مغيا بغاية مخصوصة زمانية ، كما في ( @QUR@04 أتموا الصيام إلى ~~الليل ) (3)، فإن وجوب الصوم ليس مرسلا بحيث يبقى إلى الأبد لو لا وجود ~~شيء ، أو عدم شيء رافع له ، بل هو مغيا بوجود الليل ، فنفس الزمان رافع له ~~، ولا يحتاج إلى رافع آخر ، ومثاله الظاهر العقد المنقطع. # وإما مهمل بحسب الظاهر ، بمعنى أنه لا يعلم أنه في الواقع هل جعل مغيا ~~بغاية أو مرسلا كما في خيار الغبن؟ # والشيخ قدسسره يجري الاستصحاب في القسم الأول ، مثلا : إذا قال الزوج : PageV04P023 # «أنت خلية» أو «برية» فشك في ارتفاع الزوجية بهذين اللفظين وعدمه ، فهو ~~عند الشيخ من الشك في الرافع ، ويجري استصحاب بقاء الزوجية. # والأخير عند الشيخ قدسسره من الشك في المقتضي ، فلا يجري استصحاب بقاء ~~خيار الغبن عند مضي زمان التمكن من الفسخ ، وعدمه ، إذ لا يعلم أن الخيار ~~هل جعله الشارع مرسلا وغير مغيا بغاية ms0916 أو جعله مغيا بزمان خاص؟. # وأما القسم الثاني : فإن كانت الغاية معلومة ، فالحكم معلوم وجوده قبل ~~حصول الغاية ، ومعلوم عدمه وارتفاعه بعده ، وإن شك في حصول الغاية ، فهو ~~على ثلاثة أقسام ، فإن الشبهة إما مفهومية ، أو حكمية ، أو موضوعية. # فالأول : كما في الغروب الذي هو غاية لوجوب الظهرين بحسب الروايات ، فإن ~~مفهومه لا يعلم أنه هو استتار القرص عن الأنظار ، أو وصول الشمس إلى الأفق ~~الحقيقي ، الملازم لذهاب الحمرة؟ وهذا القسم أيضا ملحق بما يكون الحكم فيه ~~مهملا في عدم جريان الاستصحاب ، لأن أمد الحكم غير معلوم ، واستمراره إلى ~~ذهاب الحمرة مشكوك. # والثاني : كما في غاية وجوب العشاءين ، فإنه قيل : إنها نصف الليل. وقيل ~~: طلوع الفجر ، فلا يعلم أن الشارع جعل أيا منهما غاية له ، وهذا أيضا ملحق ~~بسابقه ومن الشك في المقتضي. # والثالث : كما إذا شك في طلوع الشمس الذي هو غاية لوجوب صلاة الصبح ~~بواسطة أمور خارجية ، وهذا مما يجري فيه الاستصحاب بناء على جريان ~~الاستصحاب في الزمانيات ، فإنه ليس من الشك في المقتضي ، ضرورة أن المقتضي ~~معلوم ، وهو وجوب الصلاة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وإنما الشك في تحقق ~~الغاية وهي طلوع الشمس. # فتلخص أن الشيخ قدسسره يدعي جريان الاستصحاب فيما يكون الحكم PageV04P024 # مرسلا ، وما يكون مغيا بغاية شك في حصولها بشبهة موضوعية ، وعدم جريانه ~~فيما يكون مهملا وما يكون مغيا بغاية شك في حصولها من جهة الشبهة المفهومية ~~أو الحكمية. ويتضح لمن تتبع موارد تمسك الشيخ قدسسره بالاستصحاب في المكاسب ~~أن جميعها من موارد الشك في الرافع ، وأن شيئا من الإشكالات غير وارد عليه. # ومن ذلك حكمه بعدم فسخ العقد ، واستصحاب بقاء العوضين على ملك مالكيهما ~~بمجرد قول أحد المتبايعين : «فسخت» في البيع المعاطاتي بعد تلف إحدى ~~العينين (1)، فإن الملكية الحاصلة بالمعاطاة مما لا يرتفع بنفسه ، ويحتاج ~~رفعه إلى رافع غير الزمان ، فلا يكون الشك فيها من الشك في المقتضي ، وهكذا ~~حكمه باستصحاب طهارة المتيمم الواجد للماء في أثناء صلاته (2)، فإن ~~الطهارة أيضا مما لا يرتفع ms0917 إلا برافع ، وغير ذلك مما يظفر عليه المتتبع. # وبالجملة ، يظهر من ملاحظة كلماته قدسسره في موارد يجري الاستصحاب فيها ~~وفيما لا يجريه فيه أن مراده قدسسره من الشك في المقتضي هو الشك في مقتضي ~~الجري العملي ، والعمل على وفق المتيقن. هذا ما يظهر لنا من دعوى الشيخ ~~قدسسره في المقام. # وأما الوجه فيما أفاده من التفصيل فهو أن المراد من اليقين ليس هو ~~المتيقن وإن كان يظهر من جملة عبائره فإنه لا علاقة بينهما مصححة لاستعماله ~~فيه ، فإرادة المتيقن من اليقين تعد من الأغلاط ، لكن الاستدلال لا يتوقف ~~على عدم إرادة المتيقن من اليقين ، وليس المراد منه هو تلك الصفة PageV04P025 # الخاصة القائمة بالنفس ، ضرورة أن اليقين بعدالة زيد إذا لوحظ نفسه مع ~~قطع النظر عن الزمان فهو منتقض قطعا ، فلا معنى لحرمة نقضه ، وإذا لوحظ مع ~~ظرفه ، فبالنسبة إلى ظرف الحدوث باق قطعا ، فإن اليقين بعدالة زيد في يوم ~~الجمعة الآن أيضا موجود ، إذ الكلام ليس في الشك الساري ، وبالنسبة إلى ظرف ~~البقاء مرتفع جزما ، فما معنى حرمة نقضه؟ بل المراد منه هو اليقين بما هو ~~مقتض للجري العملي ، والحركة على طبق المتيقن به ، فإن الإنسان بمقتضى ~~جبلته وطبيعته الأولية جالب لما ينفعه ، ومتحرك نحو ما تيقن أنه نافع له ، ~~ودافع لما هو مضر له. # ثم إن اليقين له مزية على العلم والقطع ، فإنه على ما يظهر من موارد ~~استعمالاته يطلق على ما له ثبوت واستمساك وإبرام في النفس ، فإنه من «يقن ~~الأمر» من باب «تعب» : إذا ثبت ، ولا يطلق إلا على ما حصل العلم به بمقدمات ~~وتعب ، ولذا لا يطلق (1) على الله تبارك وتعالى أنه متيقن ، وهذا بخلاف ~~القطع ، فإنه في مقابل الترديد ، ومعناه الوقوف ، فكأن القاطع انقطع ووقف على # وثانيا : أن لازمه أنه لو كان المستصحب مقطوعا أو معلوما ، لما كان يجري ~~الاستصحاب ، وليس كذلك. # وثالثا : كثيرا ما يستعمل الأعاظم كلمة العلم والقطع مكان اليقين ، وهذا ~~كاشف عن أن كلها بمعنى واحد. (م). PageV04P026 # المقطوع ، وبخلاف العلم ، فإنه الانكشاف ms0918 في مقابل الجهل والظلمة ، وليس ~~لمقابل اليقين لفظ خاص يعبر عنه ، بل مقابله مطلق الأمر الذي لا ثبوت ولا ~~استمساك له من الشك أو الظن اللذين يزولان بأدنى شيء. # ولفظ «النقض» (1) لا يسند إلا إلى ما له ثبوت واستمساك ، كالعهد والبيعة ~~، ولذا لا يصح إسناده إلى العلم والقطع بأن يقال : لا تنقض العلم أو القطع ~~، فالعناية المصححة لإسناد النقض إلى اليقين ما ذكرنا من أنه أخذ في معنى ~~اليقين الإبرام والاستمساك. # فحينئذ نقول : إذا كان اليقين مقتضيا للجري والعمل على طبقه لو لا الشك ~~كاليقين بالطهارة واليقين بالزوجية الدائمية فإنا لو فرضنا عدم الشك في ~~البقاء ، لكانت الطهارة والزوجية باقيتين في عمود الزمان إلى الأبد ، فإن ~~شيئا منهما غير محدود بحد زماني ، وهكذا الشك في تحقق الغاية في الشبهة ~~الموضوعية كالشك في تحقق غاية وجوب الصبح وهي طلوع الشمس من جهة الأمور ~~الخارجية فنقض مثل هذا اليقين منحصر بالشك ، إذ لولاه لكان المتيقن عاملا ~~بيقينه بحسب جبلته. # وأما إذا لم يكن اليقين كذلك ، بل كان بحيث لو فرض محالا عدم وجود الشك ~~أيضا ، لما كان باقيا إلى الأبد ، بل كان من أول الأمر مقتضيا للجري في أمد ~~خاص ، وهذا كخيار الغبن مما لا يعلم أنه مرسل أو محدود في عمود الزمان ، أو PageV04P027 # وجوب العشاءين المرددة غايته بين نصف الليل وطلوع الفجر ، ووجوب الظهرين ~~، المرددة غايته من حيث المفهوم بين استتار القرص وذهاب الحمرة ، فنقض مثل ~~هذا اليقين ليس نقضا لليقين بالشك ، إذ لو فرض محالا عدم وجود الشك في ~~البقاء أيضا ، لما كان اليقين مقتضيا للجري وموجبا لبقاء الخيار بعد ساعة ~~مثلا في الأول ، أو بقاء الوجوب أي وجوب العشاءين إلى طلوع الفجر في الثاني ~~، وبقاء وجوب الظهرين إلى ذهاب الحمرة في الثالث ، فالشك في هذه الموارد ~~ليس موجبا لعدم الجري على طبق اليقين في زمان الشك ، بل اليقين من أول ~~الأمر لم يكن مقتضيا للجري أزيد من المقدار المتيقن. # والحاصل : أن أخبار الباب لا تشمل موارد لا يكون للمستصحب ms0919 فيها بقاء ~~واستمرار في عمود الزمان لو لا وجود شيء أو عدم شيء ، إذ النقض في هذه ~~الموارد ليس نقضا لليقين بالشك ، بل هي شاملة لموارد يكون للمستصحب فيها ~~اقتضاء للجري لو لا الشك ، كالشك في وجود الرافع أو رافعيته ، أو تحقق ~~الغاية موضوعا ، إذ النقض في هذه الموارد نقض لليقين بالشك. # بقي شيء ، وهو : أن شيخنا الأستاذ قدسسره بعد ما بنى على ما بنى عليه ~~الشيخ قدسسره من التفصيل ، أورد على نفسه سؤالا ، وهو : أن الروايات التي ~~ذكر فيها لفظ «النقض» أو ما يلحق به مثل قوله عليه السلام : «اليقين لا ~~يدخله الشك» كما في رواية (1)، أو «لا يدفع بالشك» كما في أخرى (2)، فإن ~~(3) الدخول أو الدفع فرع PageV04P028 # اقتضاء اليقين للجري في نفسه ، وإلا فإن كان اليقين غير مقتض لذلك من أول ~~الأمر ، بل يزول بنفسه في عمود الزمان ، فلا يقين حتى لا يدخل أو لا يدفع ~~بالشك غير شاملة لمورد الشك في المقتضي ، لا أنها تكون مانعة عن جريان ~~الاستصحاب ، فتبقى الروايات التي ليس فيها لفظ «النقض» مثل قوله عليه السلام ~~في رواية محمد بن مسلم : «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه» (1) إلى ~~آخره ، وغير ذلك مما أمر بالمضي على طبق اليقين السابق على عمومها من ~~شمولها للشك في المقتضي أيضا. # وأجاب عن ذلك : بأن التعدي عن موارد هذه الروايات من الشك في الطهارة ~~وغير ذلك إنما يقتصر عليه بمقدار نقطع بعدم الخصوصية له ، وأما الشك في ~~المقتضي فنحتمل احتمالا قويا أن تكون له خصوصية لا يجري معها فيه الاستصحاب ~~، ولا نقطع بعدم الفرق بينه وبين الشك في الرافع ، فلا يمكن التمسك بها على ~~ذلك (2). هذا ملخص مرام الشيخ وشيخنا الأستاذ قدسسرهما ، وما يمكن أن يقال ~~في توجيه ما أفاداه في المقام. # لكن التحقيق عدم اختصاص الحجية بموارد الشك في الرافع وموارد الشك في ~~الغاية فيما كانت الشبهة فيه مصداقية ، بل مقتضى القاعدة هو التعميم ، وذلك ~~لأن لازم هذا التقريب أن لا يجري الاستصحاب في موارد ms0920 الشك في الغاية في ~~الشبهة المصداقية أيضا ، فإن اليقين بوجوب صلاة الصبح من الأول لم يكن ~~مقتضيا للجري العملي بالنسبة إلى زمان الشك سيما إذا كان الشك بين الأقل ~~والأكثر ، مثلا : لو شككنا أن ما بين الطلوعين في هذا الفصل PageV04P029 # مقدار ساعتين إلا الربع ، أو ساعة ونصف ، فاليقين بوجوب صلاة الصبح من ~~الأول محدود بساعة ونصف ، فالمقتضي قاصر عن زمان الشك من الأول. # وهكذا لازمه أن لا يجري الاستصحاب في موارد الشك في النسخ بناء على ما هو ~~الحق من أن حقيقة النسخ هي الدفع ، وأن الحكم من الأول غير مرسل ، وله أمد ~~خاص لم يبين إلا زمان ورود دليل الناسخ ، فإن مقتضي الجري العملي فيه أيضا ~~قاصر من الأول ، مع أنه نقل الاتفاق على جريان الاستصحاب فيه ، بل ادعى ~~المحدث الأسترآبادي ثبوت الضرورة على ذلك (1). # هذا ، مضافا إلى أن ما ذكر من التقريب جار في جميع موارد الشك في الرافع ~~، بداهة أنه في الزوجية أو الملكية في المعاطاة وغير ذلك مما يكون مرسلا في ~~عمود الزمان أيضا لم يكن اليقين مرسلا ، بل الزوجية بعد قول الزوج : «أنت ~~خلية» أو «برية» أو الملكية بعد قول أحد المتبايعين : «فسخت» لم تكن متيقنة ~~من أول الأمر حتى يحرم نقض اليقين المتعلق بها بالشك. # وبالجملة ، اليقين في جميع الموارد محدود ، غاية الأمر أن حده هو الزمان ~~في موارد وسميناه بالشك في المقتضي والزماني في غيرها ، فلازم هذا التقريب ~~إنكار الاستصحاب مطلقا حتى في الشك في الغاية فيما كانت الشبهة فيه مصداقية ~~، مع أن مورد بعض روايات الاستصحاب ذلك على ما سيجيء ، فإن قوله عليه السلام ~~: «صم للرؤية وأفطر للرؤية» (2) مورده الشك في حصول الغاية مع أن وجوب ~~الصوم لا يعلم تعلقه من الأول بأزيد من تسعة وعشرين يوما ، فالمقتضي ~~بالقياس إلى اليوم الثلاثين قاصر من أول الأمر. PageV04P030 # وحل المطلب : أن الأمر في الاستصحاب وصدق نقض اليقين بالشك لو كان مبنيا ~~على الدقة ، لكان الأمر كما أفاده ، وقد عرفت أن لازمه إنكار حجية ~~الاستصحاب ms0921 بالمرة. # وأما لو كان الأمر مبنيا على المسامحة العرفية ، وأن نقض اليقين بالشك ~~عرفا هو رفع اليد عملا عن اليقين بشيء في زمان كعدالة زيد في يوم الجمعة ~~بواسطة الشك في بقاء ذلك الشيء بعينه بعد ذلك الزمان ولا يعتبر أزيد من ذلك ~~في اعتبار الاستصحاب ، فلا بد من التعميم بالنسبة إلى جميع الموارد ، ولا ~~وجه للتفصيل ، وحيث لا يمكن إنكار الاستصحاب على الإطلاق ، فلا مناص عن عدم ~~الفرق بين الشك في المقتضي والمانع ، والعناية المصححة لاستعمال النقض ~~وإسناده إلى اليقين في جميع الموارد هي أن اليقين أمر مبرم مستحكم في قبال ~~الظن والشك اللذين لا يكونان كذلك. # ثم لو أغمضنا عن جميع ذلك ، فما ذكر إنما يتم في استصحاب الأحكام التي ~~اعتبار إرسالها وتقييدها بيد الشارع ، وأما في الموضوعات التي ليست كذلك ~~فيرد عليه ما أورده الشيخ نفسه على المحقق القمي (1) من أنه يلزم الهرج ~~والمرج في الفقه ، إذ في غالب الموارد لا يعلم مقدار الاستعداد ، ولا يدخل ~~تحت ضابطة ، ويتفاوت الحال بالنسبة إلى الصحيح والمريض ، والضعيف والقوي ، ~~والشاب والشائب ، وغير ذلك من الحالات التي يختلف مقدار الاستعداد ~~باختلافها. # بقي الكلام فيما أفاده من التفصيل بين ما كان دليل المستصحب هو الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع ، فيجري الاستصحاب ، وبين ما كان دليله هو العقل PageV04P031 # فلا يجري (1). # فنقول : إن الشبهة في هذه الموارد تارة موضوعية وأخرى حكمية. # أما الموضوعية : فعبارة الشيخ قدسسره فيها مشوشة ، وقد استظهر من كلامه ~~أنه يجري الاستصحاب بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن فيما إذا كان ~~المستصحب هو إضرار السم مثلا الذي حكم العقل بقبح شربه ، فيجري الاستصحاب ، ~~لأنه يحصل منه الظن بالضرر ، فيترتب عليه حكم العقل بقبح الشرب ، ولا يجري ~~بناء على اعتباره من باب التعبد (2). # وفيه : أن الاستصحاب على تقدير إفادته للظن لا يفيد إلا الظن النوعي ، ~~وموضوع الحكم بالقبح هو الظن الشخصي بالضرر لا غير. # هذا ، مضافا إلى أن موضوع حكم العقل بالقبح هو خوف الضرر ، المجتمع مع ~~احتماله أيضا ، لا خصوص ms0922 الظن بالضرر. # والتحقيق : أن الاستصحاب في الشبهة الموضوعية جار بلا إشكال ، فإن موضوع ~~حكم العقل بعد ما أحرز له بالوجدان أو بالتعبد الاستصحابي يترتب عليه حكمه ~~لا محالة ، مثلا : لو فرضنا أن العقل استقل بأن من كان مستقيما في دينه ~~وعادلا ، يحسن إكرامه ، فإذا كان زيد مثلا عادلا مستقيما في دينه في زمان ~~ثم شككنا في بقائه على استقامته وعدالته ، فلا مانع من استصحاب عدالته ، ~~وبعد حكم الشارع بعدالته يحكم العقل بحسن إكرامه. # وأما الشبهة الحكمية : فوجه عدم جريان الاستصحاب فيها أن المناط في ~~الجريان وعدمه في جميع الموارد هو صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، لا من باب ~~أن العرف نبي مشرع ، بل من جهة أنه المقصود بالخطابات الإلهية PageV04P032 # الشرعية ، ففهمه هو المتبع في استفادة الأحكام ، ومن المعلوم أنه لا يصدق ~~نقض اليقين بالشك إلا إذا كان المتيقن بنظر العرف عين المشكوك. # وحينئذ إن أخذت في موضوع الحكم قيود وخصوصيات ، فتارة تكون هذه القيود ~~كلا أو بعضا بنظر العرف مما له دخل في الحكم ، ومما يكون قوام الحكم به ، ~~وهذا كما في قيد «المجتهد» المأخوذ في موضوع وجوب التقليد ، فإن العرف يرى ~~أنه من مقومات الموضوع بحيث ينتفي بانتفائه ، ولذا لا يتأمل فيما إذا زال ~~اجتهاد شخص بسبب النسيان أو الجنون أو غير ذلك في عدم شمول الحكم له ، ولو ~~حكم الشارع بوجوب تقليده في هذا الحال أيضا ، يرى هذا حكما جديدا في موضوع ~~جديد ، لإبقاء للحكم السابق ، ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب قطعا ، لعدم ~~صدق النقض عرفا يقينا. # وأخرى لا تكون كذلك ، وليس القيد مما يكون قوام الموضوع به عرفا ، وهذا ~~كما في قيد «التغير» المأخوذ في موضوع نجاسة الماء المتغير ، فإن العرف لا ~~يرى التغير إلا علة لحدوث النجاسة ، والموضوع في نظره هو الماء لا غير ، ~~ولذا لو حكم الشارع بنجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره ، يرى هذا الحكم ~~بقاء للحكم السابق ، لا حكما جديدا في موضوع جديد ، وفي مثله لا ريب في ~~جريان الاستصحاب ، لصدق النقض ms0923 عرفا. # وثالثة يشك العرف في صدق النقض من جهة الشك في أن القيد مما له دخل في ~~الموضوع كالاجتهاد ، أو مما يكون علة لحدوث الحكم كالتغير ، وفي مثله لا ~~يجري الاستصحاب من جهة الشك في صدق النقض ، فالتمسك ب «لا تنقض» تمسك ~~بالعام في الشبهة المصداقية ، ففي كل مورد لم يصدق فيه نقض اليقين بالشك ، ~~أو شك في ذلك لا يجري الاستصحاب ، وهذا لا يصدق فيما إذا شك في بقاء الحكم ~~الذي مدركه العقل بمقدمتين : PageV04P033 # الأولى : أن العقل الحاكم ، بل كل حاكم ومقنن لا يعقل أن لا يدري موضوع ~~حكمه وقانونه ، وأن أي شيء له دخل في حكمه ، وأي شيء ليس كذلك ، فالعقل إذا ~~حكم بحكم على موضوع ، يكون جميع ما أخذ في الموضوع من القيود والخصوصيات ~~مما له دخل في حكمه ، ومما له قوام موضوع حكمه ، فإذا انتفى قيد من القيود ~~، يرتفع موضوع حكمه ، ويقطع بأنه لا حكم له. # الثانية : أن الحكم الشرعي الثابت لهذا الموضوع بتبع حكم العقل بقاعدة ~~الملازمة أيضا يرتفع بارتفاع موضوع الذي هو عين موضوع حكم العقل بسبب ~~انتفاء قيد من قيوده ، فالموضوع إن كان باقيا بجميع قيوده ، فلا شك في بقاء ~~الحكم أيضا ، وإن لم يكن باقيا كذلك ، يقطع بارتفاع الحكم ، فنقض اليقين ~~باليقين لا بالشك (1). # وأجاب شيخنا الأستاذ قدسسره عن مقدمته الأولى بأن حكم العقل ليس مركبا من ~~قضية إيجابية وقضية أخرى سلبية ، بمعنى أنه يحكم بوجود ملاك الحكم الشرعي ~~في هذا الموضوع مع هذه الخصوصيات العشر ، ويحكم أيضا بعدم الملاك فيما إذا ~~انتفت واحدة منها حتى يكون حكمه إما مقطوع الوجود أو مقطوع العدم ، بل ~~العقل يدرك أن هذا الموضوع مع هذه الخصوصيات العشر ، فيه ملاك الحكم الشرعي ~~، وفي صورة انتفاء إحداها لا يدرك وجود الملاك ، لا أنه يدرك عدمه ، فإذا ~~كان الموضوع باقيا بنظر العرف ، ويحتمل أن مناط حكم الشارع أعم من مناط حكم ~~العقل ، فلا مانع من استصحاب الحكم الشرعي (2). # وهذا الجواب غير تام ، إذ مراد الشيخ من الحكم العقلي ms0924 في المقام على PageV04P034 # ما هو صريح عبارته (1) وتمثيله بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وقبح ~~الظلم هو ما استقل العقل به ولو لم يكن في العالم شرع ودين ، لا ما يدركه ~~من ملاكات الأحكام ، ضرورة أن العقل إذا أدرك ملاك الحكم وعلته التامة ، ~~فلا محالة يقطع بالحكم الشرعي ، ولا مجال للبحث عن ثبوت الملازمة بين ~~الحكمين ، إذ لم يستشكل عاقل في منتجية الشكل الأول حتى الأشعري ، وإدراك ~~العلة إدراك للمعلوم ، والقطع بالملزوم قطع بلازمه لا محالة. # وبالجملة ، ما أفاده الشيخ في المقدمة الأولى تام لا إشكال فيه. # نعم ، يرد على مقدمته الثانية ما أورده شيخنا الأستاذ (2) قدسسره من أنه ~~لو كان الأمر في الاستصحاب مبنيا على المسامحة العرفية لا على الدقة ~~العقلية ، يجري استصحاب الحكم الشرعي التابع للحكم العقلي ولو انتفى بعض ~~القيود التي لها دخل في مناط حكم العقل ، إذ يمكن أن يكون ملاك الحكم ~~الشرعي قائما بالأعم من الواجد والفاقد ، فإذا كان الموضوع باقيا عرفا وكان ~~محكوما بحكم شرعي في زمان وشك فيه بعد ، يصدق نقض اليقين بالشك ، فيجري ~~الاستصحاب بلا إشكال. # وبالجملة ، في كل مورد صدق فيه نقض اليقين بالشك عرفا ، يجري الاستصحاب ، ~~فلا وجه للتفصيلات المذكورة في المقام. # نعم ، هناك تفصيل أشرنا إليه سابقا وأنه المختار وفاقا للفاضل النراقي ~~(3) وقاطبة المحدثين وهو جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية ، والأحكام ~~الكلية التي نشأ الشك فيها من الشك في النسخ وعدمه ، والأحكام PageV04P035 # الجزئية كطهارة الثوب ونجاسته ، وعدم جريانه في الأحكام الكلية التي نشأ ~~الشك فيها من الشك في سعة دائرة الجعل وضيقها كنجاسة الماء المتغير ، بعد ~~زوال تغيره من قبل نفسه. # وتوضيح ذلك : أنه قد مر غير مرة أن للحكم مرحلتين : # الأولى : مرحلة الجعل. وفي هذه المرحلة يوجد الحكم بعد ما لم يكن موجودا ~~، ويجعل مثلا وجوب الحج على المكلف المستطيع الذي لوحظ مفروض الوجود ، ~~فيقال : إنه جعل وجوب الحج في الشريعة المقدسة. # والثانية : مرحلة المجعول. وهذه المرحلة مرحلة انقلاب موضوع الحكم وهو ~~المكلف المستطيع في المثال من عالم ms0925 الفرض والتقدير إلى عالم الواقع ~~والتحقيق ، فإذا وجد في الخارج مستطيع جامع لجميع شرائط الوجوب ، يقال : إن ~~الحج وجب عليه ، وجعل على عهدته ، فهو مجعول في حقه ، ونحن نسميهما ~~بالاعتبار والمعتبر وقد ذكرنا هناك أنه ليس من باب الإيجاد والوجود ، وأنه ~~نظير الإيصاء بملكية زيد لشيء بعد الموت ، فلا مانع من تأخر المعتبر عن ~~الاعتبار وإن شئت ، فسمهما بالجعل والمجعول ، والإنشاء والفعلية ، ولا ~~مناقشة في الاصطلاح. # وبعد ذلك نقول : إذا شككنا في بقاء اعتبار الشارع لحلية البيع مثلا بعد ~~ما اعتبرها يقينا ، يصدق نقض اليقين بالشك ، فيجري الاستصحاب ، ونحكم ببقاء ~~اعتبار حلية البيع ، وليس منشأ الشك في بقاء الجعل والاعتبار على ما هو ~~عليه من سعته وضيقه إلا الشك في النسخ وعدمه ، فهذا الاستصحاب عبارة أخرى ~~عن استصحاب عدم النسخ. # وإذا تحقق في الخارج بيع ، وانتقل العوضان من كل من المتبايعين إلى الآخر ~~، ثم شككنا في بقاء هذا المعتبر وهو الملكية التي اعتبرها الشارع لهما PageV04P036 # بسبب البيع وعدمه ، نستصحب بقاءه ، وهذا هو استصحاب المجعول والمعتبر ، ~~ونحن نسميه باستصحاب الحكم الفعلي ، وهكذا استصحاب بقاء نجاسة الثوب ، ~~وبقاء الوضوء ، ومنشأ الشك في هذه الأحكام ليس إلا الأمور الخارجية ، وإلا ~~فالحكم من الحلية أو الطهارة أي الوضوء أو نجاسة ملاقي النجس لا شك في جعله ~~في الشريعة ، والشك في هذين القسمين ليس في سعة الحكم وضيقه ، بل الحكم على ~~ما هو عليه من السعة والضيق معلوم الحدوث ، وإنما الشك في بقائه من جهة ~~النسخ أو من جهة أمور خارجية. # وإذا شككنا في بقاء الحكم الشرعي من جهة الشك في سعة دائرة الجعل وضيقها ~~كما إذا شك في بقاء نجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره ، فإن منشأ الشك ~~هو أن حكم النجاسة هل هو حكم وسيع يشمل حال ثبوت التغير للماء وحال زواله ~~أو أنه حكم ضيق متعلق بالماء المتغير ما دام متغيرا دون ما إذا زال تغيره؟ ~~وفي هذا القسم كما أفاده الفاضل النراقي (1) لا يجري الاستصحاب ، لا من جهة ~~عدم شمول دليله ms0926 له ، بل من جهة المعارضة بين استصحاب عدم الجعل ، واستصحاب ~~المجعول ، فإن عندنا يقينين وشكين : يقينا متعلقا بنجاسة هذا الماء الشخصي ~~حال تغيره ، ونشك في بقائه ، فيشمله «لا تنقض اليقين بالشك» ويقينا آخر ~~متعلقا بعدم جعل هذا الحكم في زمان ، إذ نقطع بأن الماء المتغير لم يكن ~~محكوما بحكم النجاسة في زمان لا حال تغيره ولا حال زوال تغيره ، فصار ~~محكوما بالنجاسة حال تغيره ، وجعلت له النجاسة في هذا الحال قطعا ، ونشك في ~~أنه هل حكم بالنجاسة وجعل له هذا الحكم بعد زوال تغيره أيضا أم لا؟ مقتضى ~~«لا تنقض اليقين بالشك» أنه لم تجعل له النجاسة في PageV04P037 # حال الزوال ، ولم يعتبر له هذا الحكم. # ونظير ذلك ما مثل به الفاضل النراقي (1) قدسسره من أنه إذا علم بوجوب ~~الجلوس إلى زوال يوم الجمعة ، وشك في وجوبه بعد الزوال ، يعارض استصحاب ~~الحكم المجعول أي وجوب الجلوس ، المتيقن قبل الزوال باستصحاب عدم جعل ~~الوجوب أزيد من هذه المدة المعلومة. # وعلى هذا التقريب لا يرد عليه ما أورده صاحب الكفاية من أنه لو كانت ~~العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر العقل ، لا يجري إلا استصحاب عدم وجوب ~~الجلوس ، وأما إذا كانت العبرة بنظر العرف ، فلا مجال إلا لاستصحاب الوجوب (2). # وهكذا لا يرد عليه ما أورده الشيخ قدسسره من أن الزمان إن أخذ قيدا ، فلا ~~مجال إلا لاستصحاب عدم الوجوب ، وإن أخذ ظرفا ، فلا مجال إلا لاستصحاب وجوب ~~الجلوس ، فالجمع بينهما يشبه الجمع بين النقيضين (3). # وذلك لأن ظاهر كلامه قدسسره ما ذكرنا من أن استصحاب عدم الجعل أزيد من ~~وجوب هذه المدة المعلومة يعارض استصحاب المجعول والحكم الفعلي الذي هو ~~الوجوب قبل الزوال ، ولكل من الاستصحابين يقين وشك مستقل ، لا أن استصحاب ~~ثبوت المجعول يعارض استصحاب عدمه الأزلي حتى يرد عليه ما ذكر. # ولا مورد أيضا للإيراد الذي أورده النراقي (4) على نفسه وأجاب عنه من PageV04P038 # أن الشك في استصحاب عدم الوجوب غير متصل باليقين ، ضرورة أنه لا يعتبر ~~اتصال الشك باليقين في الاستصحاب ، ولذا ms0927 نستصحب العدالة المتيقنة بعد أن ~~نمنا ، بل المعتبر اتصال المشكوك بالمتيقن. # فالصحيح هو ما أفاده النراقي قدسسره من ثبوت التعارض بين الاستصحابين في ~~أمثال المقام. # وأوضح من ذلك : ما إذا كان الحكم المشكوك في سعة دائرته وضيقها انحلاليا ~~، كحرمة الوطء ، فإن كل فرد من أفراد الوطء في الخارج له إطاعة وعصيان ، ~~فإذا علمنا بحرمة أفراد الوطء ، التي تتحقق في زمان الحيض ، وشككنا في حرمة ~~الأفراد المتحققة بعد النقاء قبل الاغتسال من جهة تردد ( @QUR@01 يطهرن ) ~~بين قراءته بالتشديد وقراءته بالتخفيف ، فتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة ~~لهذه الأفراد المشكوكة من الوطء مع استصحاب حرمة الوطء ، المتيقنة قبل ~~النقاء واضح ، إذ ليس التكليف هنا تكليفا واحدا حتى يتوهم أنه لا مجال ~~لاستصحاب عدم الجعل. # هذا ، وقد ذكر وتوهم عدم معارضة الاستصحابين لأمور : # الأول : أن استصحاب عدم جعل النجاسة لهذا الماء مثلا في مرتبته معارض ~~باستصحاب عدم جعل الطهارة له أيضا ، فيبقى استصحاب الحكم الفعلي الذي هو ~~النجاسة الثابتة قبل زوال التغير بلا معارض. # وفيه أولا : أن استصحاب عدم جعل الطهارة لا يجري حتى يعارض استصحاب عدم ~~جعل النجاسة ، فإن مقتضى أدلة البراءة من قوله : «ما حجب الله علمه عن ~~العباد فهو موضوع عنهم» (1) وقوله : «لا يكلف الله نفسا إلا ما PageV04P039 # آتاها» (1) وما يظهر من رواية عكاشة (2) المذكورة في قاعدة الميسور عند ~~السؤال عن تكرار الحج من أن الهلاك بكثرة السؤال ، وأن المكلف لا بد أن ~~يأتمر بأمر الشارع وينتهي عن نهيه دون أن يسأل عما لم يأمر به ولم ينه عنه ~~هو : أن الأشياء في أول الشريعة كانت مباحة ومرخصا فيها وإنما جعلت الأحكام ~~الإلزامية تدريجا وشيئا فشيئا ، فكل حكم إلزامي كان مسبوقا بالإباحة ~~فالنجاسة أيضا كانت مسبوقة بالطهارة ، فاستصحاب عدم جعل النجاسة ليس له ~~معارض في مرتبته. # وثانيا : أن استصحاب عدم جعل الطهارة لو سلم جريانه ، فلا مانع من ~~استصحاب عدم جعل النجاسة أيضا ، إذ لا تلزم من إجراء الاستصحابين مخالفة ~~عملية ، ولا من التعبد بهما التعبد بالمتناقضين أو الضدين ، وسيجيء إن ms0928 شاء ~~الله في آخر الاستصحاب أن التمانع بين الاستصحابين ليس إلا من جهة المخالفة ~~العملية أو التعبد بالضدين أو المتناقضين ، كما في استصحاب طهارة كلا ~~المائعين اللذين يعلم بنجاسة أحدهما لملاقاته البول مثلا ، فإنه تلزم منه ~~مخالفة عملية ، وكاستصحاب النجاسة والطهارة فيما إذا عرضت له الحالتان ~~واشتبهت المتقدمة منهما بالمتأخرة ، فإن التعبد بهما تعبد بالضدين ، وأما ~~إذا لم يلزم شيء من ذلك ، كاستصحاب نجاسة المائعين النجسين اللذين علم ~~بإصابة المطر لأحدهما إجمالا ، فلا محذور في إجراء استصحاب النجاسة في ~~كليهما ، والمقام من هذا القبيل. # وثالثا : لو سلمنا التعارض ، فاستصحاب عدم جعل النجاسة إنما يعارض كلا ~~الاستصحابين ، وهما : استصحاب عدم جعل الطهارة ، PageV04P040 # واستصحاب بقاء النجاسة المجعولة له قبل زوال تغيره ، وذلك لأن الشبهة على ~~الفرض حكمية ، والميزان فيها كما ذكرنا إنما هو يقين المجتهد وشكه ، وفي ~~المقام تحصل للمجتهد آن الالتفات إلى هذا الحكم ثلاثة يقينات وثلاثة شكوك ~~في عرض واحد وفي مرتبة واحدة ، فتتعارض الاستصحابات الثلاثة بأجمعها في عرض واحد. # الثاني : دعوى أن استصحاب النجاسة ليس في مرتبة استصحاب عدم جعل النجاسة ~~، فإن الشك فيها مسبب عن الشك في سعة دائرة الجعل وضيقها ، فهو محكوم لا ~~يجري مع وجود الأصل الحاكم ، وهو استصحاب عدم جعل النجاسة. # وبالجملة ، لا تعارض في البين ، أي بين استصحاب عدم الجعل واستصحاب بقاء ~~النجاسة المجعولة ، بل إما يجري استصحاب النجاسة المجعولة فقط على تقدير ~~تعارض الاستصحابين في مرتبة الجعل ، أو استصحاب عدم جعل النجاسة فقط على ~~تقدير عدم تعارضه مع استصحاب عدم جعل الطهارة ، لكونه حاكما على استصحاب ~~النجاسة المجعولة. # وهذه الدعوى ساقطة ، فإن الاستصحاب المسببي وإن كان في طول الاستصحاب ~~السببي ومتأخرا عنه في الرتبة إلا أن كل ما يكون الشك فيه سببا للشك في ~~غيره لا يكون استصحابه مقدما على استصحاب الغير المسبب شكه عنه ما لم تكن ~~السببية شرعية ، والسببية في المقام ليست بشرعية ، ضرورة أن رفع الشك في ~~نجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره لا يكون أثرا شرعيا لاستصحاب عدم جعل ms0929 ~~النجاسة له ، بل مما يترتب عليه عقلا ومن لوازمه القهرية ، وليس كالحكم ~~بطهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة ، التي هي من الآثار الشرعية ~~للطهارة الاستصحابية. PageV04P041 # الثالث : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن استصحاب عدم جعل النجاسة ~~أو عدم جعل الوجوب فيما بعد الزوال ليس له أثر ، فإن عدم الجعل كالجعل لا ~~يترتب عليه أثر ما لم يصر المجعول فعليا في حق المكلف ، مثلا : جعل الحج ~~على المستطيع أو عدم جعله عليه لا يترتب عليه أثر وهو لزوم التحرك عن هذا ~~التحريك عقلا ، أو جواز ترك الحج ما لم يصر هذا التكليف فعليا بأن وجد جميع ~~شرائطه التي منها الاستطاعة ، فاستصحاب عدم الجعل بنفسه ليس له أثر ، ~~وإجراؤه لإثبات عدم المجعول الذي له أثر يكون من الأصل المثبت الذي لا نقول ~~به (1). # وهذا الذي أفاده غير تام ، لما ذكرنا في بحث البراءة من أن نسبة استصحاب ~~عدم المجعول إلى استصحاب عدم الجعل ليست من نسبة اللوازم العقلية إلى ~~ملزوماتها ، إذ ليس هناك وجودان حتى يكون أحدهما لازما للآخر ، بل هناك ~~وجود واحد ، وهو استصحاب عدم اعتبار الشارع ، وعدم جعله للنجاسة ، والأثر ~~العقلي الذي هو الترخيص في الاستعمال وعدم لزوم الاجتناب إنما يترتب على ~~نفس عدم الجعل ، بمعنى عدم اعتبار الشارع نجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره. # بيان ذلك أن الاعتبار نظير التصور ، فكما يمكن أن نتصور الموجود بالفعل ~~ونحكم عليه بشيء ، ونتصور أيضا أمرا متأخرا ، ونحكم عليه بشيء ، فنقول : ~~قيام زيد غدا حسن ، كذلك يمكن اعتبار أمر بالفعل بحيث يكون زمان واحد ظرفا ~~للاعتبار والمعتبر معا ، واعتبار أمر متأخر ، فعلا بحيث يكون ظرف الاعتبار ~~متقدما على ظرف المعتبر ، والأول نظير اعتبار ملكية عين من الأعيان PageV04P042 # لشخص ببيع ونحوه ، والثاني نظير الإيصاء ، فإنه اعتبار للملكية بعد الموت ~~، والواجب المشروط أيضا حقيقته ترجع إلى هذا ، فإنه يعتبر قبل الزوال وجوب ~~الصلاة عند الدلوك ، أو يعتبر حين يعتبر وجوب الحج عند حصول الاستطاعة ، ~~وفرقه مع الواجب التعليقي على هذا ظاهر ، فإن الواجب التعليقي ms0930 نظير إجارة ~~العين المستأجرة سنة ، فإن الموجر بالفعل يعتبر ملكية المنفعة للمستأجر ، ~~لكن زمان متعلق معتبره وهو المنفعة بعد انقضاء سنة متأخر. # والحاصل : أن زمان الاعتبار والمعتبر في الواجب التعليقي واحد ، وإنما ~~يكون متعلق المعتبر متأخرا ، وزمان الاعتبار في الواجب المشروط فعلي ، وأن ~~المعتبر مقيد بالزمان المتأخر أو زماني كذلك. # وبالجملة ، إذا اعتبر الشارع كون فعل على ذمة المكلف ، وجعله على عهدته ~~في أي وعاء من الأوعية ، فما دام هذا الاعتبار باقيا ، يترتب عليه حكم ~~العقل بوجوب الانبعاث عن بعث المولى ولزوم إطاعته في ظرفه ، وإذا ثبت عدم ~~الاعتبار ولو بالأصل ، فلا بعث حتى يحكم العقل بلزوم الانبعاث عنه ، فإذا ~~استصحبنا عدم جعل وجوب الجلوس بعد الزوال ، فالعقل يحكم بعدم استحقاق ~~العقاب على ترك الجلوس في ظرفه ، وهذا عين استصحاب عدم المجعول لا أمر ~~ملازم له. # ومما يوضح ذلك : أنه لم يستشكل أحد في استصحاب عدم النسخ عند الشك في ~~النسخ ، مع أن استصحاب بقاء الجعل وعدم نسخه لو لم يترتب عليه أثر فإثباته ~~لبقاء المجعول الذي يترتب عليه الأثر من الأصل المثبت. # هذا ، ولكن مع ذلك لا نوافق النراقي قدسسره على الإطلاق ، بل نفصل بين ما ~~كان المستصحب حكما إلزاميا أو مستتبعا له كالنجاسة ، وما لم يكن كذلك ، بل ~~كان حكما غير إلزامي أو ما يستتبع ذلك ، كما في الطهارة عن الحدث ، PageV04P043 # المستصحبة عند خروج المذي ، فنلتزم بعدم الجريان في الأول ، للتعارض ، ~~وبالجريان في الثاني ، لعدم تعارض استصحاب عدم الجعل مع استصحاب المجعول في ~~هذا القسم ، بل هو مما يعاضده ويؤكده ، فإن المستصحب في استصحاب الحكم ~~الفعلي إذا كان الإباحة مثلا فالاستصحاب في مقام الجعل يقتضي ذلك ، إذ ~~الأصل عدم جعل حكم إلزامي على هذا المشكوك وبقاؤه على حالته الأولى التي هي ~~الإباحة ، وهكذا استصحاب بقاء الوضوء ، وعدم ارتفاع الطهارة الحاصلة منه لا ~~يعارضه الاستصحاب في مقام الجعل ، بل الاستصحاب في هذا المقام يعاضده ، ~~فإنا نعلم بناقضية أمور ستة : البول ، والغائط ، إلى آخرها ، ونشك في أن ~~الشارع هل جعل ms0931 المذي أيضا ناقضا للوضوء ، أو لا؟ فنستصحب عدم جعل الناقضية له. # ومن ذلك ظهر ما في جعله قدسسره هذا المثال مثالا لتعارض الاستصحابين ، ~~نظرا إلى تعارض استصحاب بقاء الطهارة وعدم ارتفاعها بخروج المذي مع استصحاب ~~عدم جعل الوضوء المتعقب بالمذي موجبا للطهارة وسببا لها ، إذ لا ريب في ~~سببية الوضوء للطهارة ، وأن الشارع جعله موجبا لها ، وأنه لو لا وجود رافع ~~، ليبقى قطعا ، وإنما الشك في بقائه من جهة احتمال جعل الناقضية للمذي ~~كجعلها للبول ، فالأصل الجاري في مقام الجعل هو أصالة عدم جعل الناقضية ~~للمذي ، لا أصالة عدم جعل الوضوء المتعقب بالمذي موجبا للطهارة ، فالأصلان ~~متعاضدان. # وبالجملة ، في كل مورد يكون فيه الحكم الفعلي المشكوك بقاؤه لأجل الشك في ~~سعة دائرة الجعل وعدمها حكما غير إلزامي أو مستتبعا لحكم كذلك ، فالاستصحاب ~~في مقام الجعل معاضد له ، فيجريان معا بلا محذور ، وكلما يكون الحكم ~~المذكور حكما إلزاميا يكون الاستصحاب في مقام الجعل منافيا PageV04P044 # له ، فيقع التعارض بينهما ، فلا يجري شيء منهما. وهذا واضح لا سترة عليه. # بقي في المقام توهم بارد نتعرض له تبعا لشيخنا الأستاذ وإن لم يقبله لذلك ~~وهو : أن غاية ما يدل عليه «لا تنقض اليقين بالشك» هو سلب العموم وأن مجموع ~~أفراد اليقين لا ينقض بالشك ، لا عموم السلب وأن شيئا من أفراد اليقين لا ~~يجوز نقضه بالشك كما هو المدعى (1). # وفيه مضافا إلى ظهور كل عام في العموم الاستغراقي لا المجموعي كما مر في ~~بحث العام والخاص أنه إنما يتم لو ورد السلب على العموم ، كما في «ليس كل ~~رجل بعادل» لا فيما يستفاد العموم من السلب ، كما في المقام ، فإن العموم ~~يستفاد من وقوع الجنس في سياق النفي أو النهي ، وليس «اليقين» عاما ورد ~~عليه النفي أو النهي حتى يكون سلبا للعموم. # هذا ، مع أنه لا ينطبق على مورد الرواية ، إذ لا يصح الجواب عن قول زرارة ~~: «فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم» بقوله عليه السلام : «لا ، حتى يستيقن ~~أنه قد نام ms0932 حتى يجيء من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ~~ينقض اليقين أبدا بالشك» (2) ضرورة أن المنهي حينئذ هو نقض مجموع أفراد ~~اليقين بالشك ، فلزرارة أن يقول : أنا أنقض هذا اليقين ولا أنقض يقينا آخر ~~إن شاء الله. هذا كله في الصحيحة الأولى لزرارة. # أما صحيحته الثانية : فهي أنه قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ~~أو شيء من المني (3)، إلى آخرها. PageV04P045 # وتستفاد من هذه الرواية الشريفة جملة من الفروع : # منها : وجوب إعادة الصلاة الواقعة في الثوب النجس المعلوم تفصيلا نسيانا ~~، ويستفاد من بعض الروايات أن الإعادة عقوبة لما توانى في الغسل حتى نسي ~~وصلى (1). # ومنها : عدم وجوب إعادة الصلاة فيما إذا ظن المصلي بالنجاسة فصلى ثم ~~انكشف وقوعها في النجس. # ومنها : وجوب الإعادة فيما إذا علم إجمالا بنجاسة موضع من ثوبه أو بدنه ، ~~وأنه يجب الاجتناب عن النجس المعلوم بالإجمال ، وتجب إزالة جميع أطرافه ~~للصلاة. # ومنها : عدم وجوب الفحص والنظر فيما إذا شك في النجاسة. # ومنها : حكم من رأي النجاسة في أثناء الصلاة بأقسامه الثلاثة : # 1 مع العلم بحدوث النجاسة قبل الصلاة ونسيانها حتى تذكر في أثنائها. # 2 وعدم العلم بها قبل الصلاة والعلم في الأثناء بحدوثها قبل الصلاة. # 3 وهذه الصورة مع احتمال حدوثها في أثنائها. # ففي الأول : حكم بوجوب النقض ، وإعادة الصلاة ، وهكذا في الثاني ، ولكن ~~المشهور على الظاهر أفتوا بالصحة من جهة وجود المعارض. # وأما دعوى الأولوية ، وأن الحكم بالصحة بعد الفراغ يوجب الحكم بها في ~~الأثناء بطريق أولى ، فممنوعة بعد ورود النص الصحيح على الإعادة لو لا كونه ~~معارضا. # وفي الثالث : حكم بعدم وجوب النقض ووجوب الإزالة أو النزع أو PageV04P046 # التبديل في الأثناء إذا لم يكن ذلك موجبا لبطلان الصلاة من جهة الاستدبار ~~أو الفعل الكثير أو غير ذلك ، والبناء على الصلاة من غير إعادة. وهذا القسم ~~يستفاد من الرواية صريحا كالقسم الأول. # وأما القسم الثاني فيستفاد من قوله عليه السلام : «لأنك لا تدري لعله شيء ~~أوقع عليك» (1) فيفهم من ms0933 هذا التعليل أنه لو لم يحتمل وقوعها في الأثناء بل ~~علم وقوعها قبل الصلاة ، يجب نقض الصلاة واستئنافها بعد الإزالة. # ومحل الاستشهاد من هذه الرواية موردان : # أحدهما : قوله عليه السلام في ذيل هذه الفقرة : «فليس ينبغي لك أن تنقض ~~اليقين بالشك أبدا». # والآخر : قوله عليه السلام عند قول زرارة : «لم ذلك؟» وسؤاله عن وجه حكم ~~الإمام عليه السلام بغسل ما صلى فيه بظن الإصابة ونظره وعدم رؤيته وعدم وجوب ~~إعادة الصلاة : «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن ~~تنقض اليقين بالشك أبدا». # وتقريب الاستدلال بها هو عين التقريب المتقدم في صحيحته الأولى ، فلا ~~إشكال في دلالتها على حجية الاستصحاب ، بل دلالتها أوضح من الأولى ، لمكان ~~لفظ «ليس ينبغي لك» الظاهر في أن العاقل ليس من شأنه ذلك ، فتكون أظهر في ~~عدم الاختصاص بباب دون باب ، وإنما الإشكال في تطبيق هذه الكبرى المذكورة ~~في الصدر على موردها ، وهو عدم إعادة الصلاة مع العلم بوقوعها في النجس ، ~~مع أن الإعادة مع ذلك ليست من نقض اليقين بالشك ، بل من نقض اليقين ~~باليقين. PageV04P047 # نعم ، لو كان التعليل تعليلا لجواز الدخول في الصلاة ، لكان منطبقا على ~~المورد ، لكنه ليس كذلك. # وتوهم انطباقه على قاعدة اليقين بحمل اليقين على اليقين الحاصل بعد النظر ~~والرؤية ، لا اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة ، واضح الدفع ، إذ فيه مضافا ~~إلى أنه خلاف الظاهر في نفسه أن عدم الرؤية أعم من حصول اليقين بالعدم ولم ~~يفرض في الرواية أنه بعد النظر وعدم الرؤية حصل اليقين بالعدم ، مع أنه لو ~~سلم ذلك ، لا ينطبق على قاعدة اليقين أيضا ، فإنها متقومة بأمرين : اليقين ~~المنقلب إلى الشك بقاء ، والشك المتعلق بنفس ما تعلق به اليقين ، وليس شيء ~~منهما في المقام ، فإن المفروض حصول العلم بالنجاسة ، فلا شك حتى يكون ~~ساريا وموجبا لانقلاب اليقين السابق. # والحاصل : أنه لا يمكن انطباق التعليل على قاعدة اليقين بوجه من الوجوه ، ~~وأما انطباقه على قاعدة الاستصحاب فمما لا شبهة فيه ، فلا بد من بيان ms0934 وجه ~~تطبيق التعليل على المورد وإن لا يضر عدم إمكان توجيهه بصحة الاستدلال بها ~~على الاستصحاب. # وقبل ذلك ينبغي أن نرى أن الطهارة شرط لصحة الصلاة أو النجاسة مانعة؟ ~~وعلى تقدير كون الطهارة شرطا هل هو الطهارة بوجودها الواقعي ، أو الإحرازي؟ ~~ولا يخفى أنه لا يمكن أن تكون الطهارة شرطا والنجاسة أيضا مانعة ، لما مر ~~في بعض المباحث السابقة من أن الضدين سيما مع عدم الثالث لهما لا يمكن ~~اعتبار أحدهما شرطا والآخر مانعا ، لأن اعتبار أحدهما مغن عن الآخر ، فجعل ~~الآخر لغو محض لا فائدة فيه أصلا. # والظاهر أنه لا تترتب على هذا البحث ثمرة عملية أصلا ، فإن الغافل عن حكم ~~الصلاة في الثوب النجس لا ينبغي الشك في صحة صلاته الواقعة في PageV04P048 # النجس ، ولا تكون الطهارة شرطا في حقه ، ولا النجاسة مانعة ، والملتفت إن ~~كان ناسيا ، فلا ريب في وجوب إعادة صلاته ، وإن كان شاكا ، فلا شبهة في أنه ~~لا يجوز له الدخول في الصلاة ما لم يحرز الطهارة بمحرز ولو كان أصلا سواء ~~كانت الطهارة شرطا أو النجاسة مانعة. # وتوهم أن الثمرة تظهر فيما إذا صلى صلاتين في ثوبين أي كل صلاة في ثوب ~~يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما ، ثم انكشفت نجاسة كليهما ، فعلى القول بمانعية ~~النجاسة تصح إحدى الصلاتين ، وعلى الشرطية تبطل كلتاهما ، لأن المصلي لم ~~يكن محرزا للطهارة في شيء منهما ، والمفروض أن الثوبين في الواقع كانا ~~نجسين ، فلم يقع شيء من الصلاتين مع الطهارة لا الطهارة الواقعية ، فإنه ~~المفروض ، ولا الطهارة المحرزة ، لمكان العلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين ~~، الموجب لتساقط الأصول في أطرافه. # ويدفع هذا التوهم ما مر في بعض المباحث السابقة من أن منجزية العلم ~~الإجمالي تكون بمقدار المعلوم بالإجمال ، فإذا علمنا بحرمة أحد مائعين أو ~~نجاسته ، وشككنا في حرمة الآخر أو نجاسته ، فالعلم بالنسبة إلى واحد منهما ~~منجز ، وأما الآخر المشكوك فلا مانع من إجراء الأصل فيه والحكم بأن أحد ~~هذين حرام أو نجس بالقطع ، والآخر حلال أو طاهر بحكم الشارع ، غاية الأمر ms0935 ~~أنه لا يميز الحرام من الحلال والنجس من الطاهر. # ولذا يحكم بفراغ ذمة من صلى فريضته كالظهر في كل من الثوبين بناء على عدم ~~تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي مع التمكن لأنه يعلم بوقوع طبيعي ~~صلاة الظهر في طبيعي الثوب الطاهر وإن لا يميز أنه هو الأول أو الثاني. # وبالجملة ، هذه الثمرة ليست بمثمرة ، بل إحدى الصلاتين وقعت PageV04P049 # صحيحة سواء قلنا بمانعية النجاسة أو شرطية الطهارة. # وكيف كان فمقتضى ظواهر بعض الأخبار وإن كان مانعية النجاسة إلا أن ~~المستفاد من جميعها هو شرطية الطهارة ، فإنه ورد «لا صلاة إلا بطهور» في ~~رواية مذيلة بذيل يكون قرينة على أن الطهور المراد منه هو ما يتطهر به ، ~~وهو الماء مثلا ، كالوضوء لما يتوضأ به ، والوقود لما يتوقد به ، وإن كان ~~هذا اللفظ يستعمل في الطهارات الثلاث أيضا لكن في هذه الرواية مستعمل في ~~الطهارة الخبثية ، فالمراد أنه لا صلاة إلا باستعمال الماء وغيره في إزالة ~~الخبث بقرينة ذيلها الذي مضمونه أو لفظه أنه «يجزئك في الاستنجاء ثلاثة ~~أحجار وبذلك جرت السنة» (1). # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره على ما كتبناه ذهب إلى أن الشرط هو الأعم من ~~الطهارة المحرزة بمحرز ولو كان أصلا والطهارة الواقعية (2). والأمر كذلك ، ~~إذ لا يصح جعل الشرط خصوص الطهارة المحرزة ، فإن لازمه بطلان صلاة من صلى ~~في الثوب النجس وكان مضطرا إلى الصلاة فيه ، أو قلنا بتقدم الصلاة في الثوب ~~النجس على الصلاة عاريا في ظرف الانحصار مع تمشي قصد القربة منه بأن اعتقد ~~انحصاره ثم انكشف وجود ثوب آخر طاهر له لم يعلم به حال الصلاة مع أنه لا ~~شبهة في الصحة بمقتضى الروايات. # فلنرجع إلى وجه تطبيق التعليل على المورد ، فنقول : إن كان التعليل ناظرا ~~إلى حال الفراغ من الصلاة ، والعلم بوقوعها في النجس ، فلا يمكن تصحيحها ~~أصلا ، فإنه على هذا يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ لا شك PageV04P050 # في هذا الحال في النجاسة حتى يحرم نقض اليقين بالطهارة به ، بل الموجود ~~هو العلم بالنجاسة ، فلا ms0936 مناص عن أن يكون التعليل بملاحظة ما قبل الصلاة ، ~~وبالنسبة إلى جواز الدخول فيها ، ودالا على أن من كان على يقين من طهارته ~~لا ينبغي أن ينقض يقينه بالشك في الطهارة بعد ذلك ، بل يجوز له الدخول في ~~الصلاة. # نعم ، عدم وجوب الإعادة من جهة كبرى مستفادة من الخارج ، وهي : أن من جاز ~~له الدخول في الصلاة بمجوز شرعي ، لا تجب عليه الإعادة ، فتكون إعادة ~~الصلاة مع معلومية هذه الكبرى من نقض اليقين بالشك ، إذ لا وجه لها حينئذ ~~إلا عدم حجية الاستصحاب ، وجواز نقض اليقين بالشك كما هو واضح. # بقي الكلام في أن توسعة الشرط في المقام هل هي أمر مغاير لإجزاء الأمر ~~الظاهري ، أو أنهما أمر واحد وإنما الاختلاف في التعبير فقط؟ # فنقول : لا بد للمكلف في جميع حالاته وأوقاته أن يستند إلى حجة من قبل ~~الشارع. # فتارة تكون له الحجة حدوثا وبقاء ، كما إذا أخبرت البينة بكون القبلة في ~~طرف فصلى إليه ، فإنه لو سئل عنه وقيل له : لما ذا صليت إلى هذا الطرف مع ~~أنك كنت شاكا في أنه القبلة؟ يجيب بأني اعتمدت على ما جعله الشارع حجة لي ، ~~وهو إخبار البينة بأن هذا الطرف قبلة. ولو سئل عنه : إنك لما ذا لا تعيد ~~صلاتك مع أن الوقت بعد باق وأنت لم تكن متيقنا بإتيان الصلاة إلى القبلة؟ ~~يجيب بعين هذا الجواب أيضا. # وأخرى تكون له الحجة بقاء فقط ، كما إذا صلى إلى طرف معتقدا بكونه قبلة ، ~~ثم شك في ذلك ، فأخبرت البينة بكونه قبلة ، فإنه يستند في عدم إعادته ~~للصلاة إلى هذه الحجة ، وجميع موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز من هذا القبيل. PageV04P051 # وثالثة تكون له الحجة حدوثا لا بقاء ، كما إذا ظهر فسق البينة التي ~~أخبرته بشيء ، أو قطع بعدم مطابقة المخبر به للواقع ، فإنه لا حجة له في ~~ظرف البقاء ، فما دامت الحجة باقية يجزئ ما أتى به عن الواقع. وهذا القسم ~~من الإجزاء نسميه بالإجزاء الظاهري بمعنى حكم الشارع بمطابقة عمله للواقع ~~وصحته في ms0937 مقام الظاهر ، وفي ظرف الشك والجهل بكونه صحيحا ومطابقا للواقع ، ~~فهو متقوم بالشك. # وأما الإجزاء الواقعي بمعنى حكم الشارع بصحة المأتي به ومطابقته للواقع ~~واقعا ولو انكشف الخلاف فهو ملازم لسقوط الواقع في حق الآتي بالعمل ، إذ لا ~~معنى لبقاء الواقع وفساد عمله مع عدم لزوم الإتيان بالواقع ، ضرورة أن ~~الحكم بأن المأتي به فاسد وأن الأمر المتعلق به باق ومع ذلك لا يجب امتثاله ~~ويكتفى بهذا الفاسد عن المأمور به ، مناقضة ظاهرة ، فلا محالة يكون الإجزاء ~~الواقعي في الشبهات الحكمية ملازما للتصويب ، وكون الحكم الواقعي من الأول ~~مقيدا بعدم ذلك ، وثابتا في حق غير الآتي بهذا العمل ، وفي الشبهات ~~الموضوعية مساوقا للتوسعة والتعميم ، وأن الطهارة مثلا ليس وجودها الواقعي ~~شرطا لا غير ، بل الشرط هو الأعم من وجودها الواقعي والإحرازي. # وحيث دلت الأدلة على صحة صلاة من صلى باستصحاب الطهارة أو بشيء آخر من ~~البينة وغيرها في الثوب النجس ، وأنه لا تجب عليه الإعادة حتى بعد انكشاف ~~مخالفة الاستصحاب للواقع ، فلا مناص عن الالتزام بتوسعة الشرط وتعميمه ~~للواقعي والإحرازي منه ، وإلا لا يعقل الحكم بالإجزاء واقعا وعدم وجوب ~~الإعادة حتى مع انكشاف الخلاف ، كما عرفت. # فاتضح أن التعميم وتوسعة الشرط ليس إلا اقتضاء الأمر الظاهري PageV04P052 # للإجزاء ، غاية الأمر أنه في خصوص هذا المقام ، أي باب الطهارة عن الخبث. # وظهر أنه لا وجه لإيراد صاحب الكفاية والشيخ قدسسرهما على القائل بأن ~~التعليل بلحاظ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء : بأنه لو كان كذلك ، لكان ~~الأنسب بل المتعين هو التعليل بذلك ، لا بنقض اليقين بالشك (1). ولا ~~لإيراد شيخنا الأستاذ عليهما بأن حسن التعليل وانطباقه على المورد كما يتم ~~بتوسعة الشرط ، كذلك يتم باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء (2). # وأما الصحيحة الثالثة لزرارة : فهي قوله عليه السلام : «إذا لم يدر في ~~ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ~~، ولا ينقض اليقين بالشك» (3) إلى آخره. # وقد استدل بهذه الرواية على حجية الاستصحاب في كل باب ، وأن «لا ينقض» ~~وإن ms0938 كان ضميره راجعا إلى الشاك بين الثلاث والأربع إلا أن ذيل الرواية سيما ~~قوله عليه السلام : «ولا يعتد بالشك في حال من الحالات» قرينة على عدم ~~اختصاص الحكم بباب دون باب ، وأن مثل اليقين لا ينبغي نقضه بالشك في حال من ~~الحالات. # والشيخ قدسسره أسقط هذه الرواية عن دلالتها على حجية الاستصحاب وادعى أن ~~مفادها هو قاعدة البناء على الأكثر ، نظير قوله عليه السلام : «إذا شككت ~~فابن على اليقين» قلت : هذا أصل؟ قال : «نعم» (4)، نظرا إلى أن مقتضى ~~حملها على الاستصحاب هو إتيان الركعة المشكوكة متصلة ، وهو ينافي مذهب ~~العدلية ، PageV04P053 # ويوافق مذهب العامة ، وحمل كبرى «لا تنقض» إلى آخره ، على بيان الحكم ~~الواقعي وتطبيقها على مورد الاستصحاب أيضا ينافي صدر الرواية ، الحاكم بأن ~~الركعة المشكوكة لا بد أن تؤتى بفاتحة الكتاب ، وظاهره هو وجوب ذلك تعيينا ~~لأن تحسب المشكوكة على تقدير زيادتها وتمامية الصلاة في الواقع صلاة مستقلة ~~، إذ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. # هذا ، مضافا إلى أن أصل التقية خلاف الظاهر. مع أن حمل المورد وتطبيق ~~الكبرى عليه على التقية وحمل أصل الكبرى على بيان الحكم الواقعي أيضا خلاف ~~الظاهر ، ففي الحمل على التقية خلاف الظاهر من جهات (1). # وأشكل عليه صاحب الكفاية بأن لزوم إتيان الركعة المشكوكة مفصولة لا ينافي ~~الاستصحاب ، فإن مقتضى الاستصحاب عدم إتيان الركعة الرابعة ، ولزوم الإتيان ~~بها مطلقا مفصولة أو موصولة ، غاية الأمر أن الأدلة الأخر الدالة على لزوم ~~الإتيان بها مفصولة تنافي إطلاق هذه الرواية فتقيد بها (2). # وأيد بعض الأساطين كلام الشيخ قدسسره بما حاصله : أن الاستصحاب ملغى في ~~باب الصلاة ولو لم يكن دليل على لزوم الفصل ، فإن غاية ما يترتب على ~~الاستصحاب هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، وهو لا يثبت أن ما يأتي به بعد ~~ذلك هي الركعة الرابعة ، ولا بد أن يقع التشهد والتسليم في الركعة الرابعة ~~، فما لم يحرز كون ما يأتي به هو الركعة الرابعة إما بالوجدان أو بالتعبد ~~لإحراز وقوع التشهد والتسليم في محلهما لا يقطع بفراغ الذمة. ms0939 ومن ذلك نحكم ~~في جميع موارد الشكوك غير ما هو منصوص بالخصوص بالبطلان (3). PageV04P054 # وفي أصل الكلام والإشكال والتأييد نظر. # أما التأييد : فلأن الظاهر أنه ليس لنا دليل على لزوم إتيان التشهد ~~والتسليم في الركعة الرابعة بهذا العنوان ، والمعتبر هو إتيان جميع أجزاء ~~الصلاة مرتبة من غير زيادة ولا نقيصة ، ولزوم إتيان التشهد والتسليم في ~~الركعة الرابعة من جهة أن إتيانهما في الركعة الثالثة موجب للنقيصة ، وفي ~~الخامسة موجب للزيادة ، لا من جهة أنه مدلول لدليل بهذا العنوان. # هذا ، مضافا إلى أن هذا الشاك إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة ~~التي أتى بها بمقتضى الاستصحاب يعلم إجمالا بأنه مضى عليه زمان رفع رأسه من ~~السجدة الثانية من الركعة الرابعة ، ويشك في أنه هل انتقل من هذه الحالة ~~إلى حالة الدخول في الركعة الخامسة أو لم ينتقل إلى ذلك؟ فيستصحب بقاءه على ~~تلك الحالة ، وهي حالة رفع الرأس من سجدة الركعة الرابعة ، فيجب عليه ~~التشهد والتسليم ، ويقعان في محلهما بمقتضى الاستصحاب ، وهذا نظير ما إذا ~~علم بأنه كان محدثا بالحدث الأكبر أو الأصغر ثم تطهر قبل ربع ساعة أو ساعة ~~، وشك في ارتفاع حدثه ، ولا محذور في هذا الاستصحاب على ما يأتي إن شاء ~~الله في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، كما إذا علم بدخول أحد مردد ~~بين زيد وعمرو في الدار وشك في بقاء الداخل ، ونبين إن شاء الله أن ~~الاستصحاب جار ، والمستصحب هو الفرد الداخل المعلوم عند الله ، وتسميته ~~باستصحاب الكلي مع كون المستصحب هو الفرد باعتبار أن الأثر للجامع بإلغاء ~~خصوصية الزيدية والعمرية ، والجهل بالخصوصية غير مانع عن استصحاب الخاص. # ولا يفرق بين أن تكون الخصوصية المجهولة هي خصوصية نفس المستصحب كما ذكر ~~، أو تكون خصوصية زمان حدوثه ، كما إذا علم بوقوع PageV04P055 # عقد متعة بمدة شهر ، وتردد أمره بين وقوعه قبل شهر حتى يكون منقضيا قطعا ~~، أو قبل عشرة أيام حتى يكون باقيا يقينا ، فيستصحب بقاؤه وإن كان منشأ ~~الشك هو الشك في زمان الحدوث ، والمقام ms0940 من هذا القبيل ، فإن زمان حدوث ~~المستصحب وهو الفراغ عن الركعة الرابعة يعني رفع الرأس عن سجدتها مشكوك ، ~~والشك في البقاء أي بقاء حالة عدم الانتقال إلى الخامسة ناش من هذا الشك. # ومن ذلك موارد تبادل الحالتين على المكلف ، مثل ما إذا علم بالطهارة ~~والحدث ، وشك في المتقدم منهما ، فإن الشك في بقاء كل منهما ناش من الشك في ~~زمان حدوثه. # وبالجملة ، لا إشكال في استصحاب بقاء الحادث اليقيني الحدوث إذا شك في ~~بقائه من جهة الشك في زمان حدوثه. # نعم ، على مسلك صاحب الكفاية من اعتبار اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، ~~وأنه لا بد من زمان معين يشار إليه تفصيلا ، ويقال : إنه كان على يقين منه ~~في ذلك الزمان ، فشك لا يجري الاستصحاب في هذه الموارد ، لكن يأتي إن شاء ~~الله أنه لا يعتبر ذلك في الاستصحاب ، ففي موارد تبادل الحالتين لو فرض ~~وجود الأثر لأحد المستصحبين دون الآخر ، يجري الاستصحاب فيما له الأثر دون ~~الآخر على مسلكنا دون مسلك صاحب الكفاية. # ويترتب على هذا البحث ثمر مهم في باب الإرث ، فإذا شككنا في موت الغائب ~~الذي له أخ يرثه مثلا من جهة الشك في زمان تولده ، وأنه هل تولد قبل مائة ~~وخمسين حتى لا يبقى قطعا ، أو خمسين حتى يمكن بقاؤه إلى الآن؟ نستصحب بقاءه ~~، ويترتب عليه أنه يرث من أخيه الميت بالفعل ، وعلى مسلك صاحب الكفاية لا ~~يجري الاستصحاب. PageV04P056 # وهكذا في موارد تبادل الحالتين لو كان لأحد الاستصحابين أثر دون الآخر ، ~~يجري فيما له الأثر على مسلكنا ، ولا يجري على مسلكه ، كما أنه فيما إذا ~~كان لكل منهما أثر ، يجري في كليهما ، ويتساقط الأصلان بالتعارض على مسلكنا ~~، ولا يجري في شيء منهما على مسلكه قدسسره ، وكيف كان فلا إشكال في هذا ~~الاستصحاب على ما نبينه إن شاء الله. # وبذلك ظهر أن مقتضى القاعدة في موارد الشكوك في باب الصلاة مع قطع النظر ~~عن الأدلة الخاصة هو الحكم بالصحة بمقتضى الاستصحاب. # وأما إشكال صاحب الكفاية : فيدفعه أنه لا ms0941 إطلاق للرواية من حيث الفصل ~~والوصل ، بل ظاهرها أن الشاك بين الثلاث والأربع يبني على يقينه عملا ، ~~وعلى أنه لم يأت بالرابعة ، ويعمل عمل من لم يأت بالرابعة ، ومن المعلوم أن ~~من لم يأت بالرابعة يأت بها متصلة لا منفصلة. # وأما أصل كلام الشيخ قدسسره ففيه : أنه لا منافاة بينها وبين الأدلة ~~الأخر الدالة على لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة بفاتحة الكتاب ، ~~لما ذكرنا آنفا من أن الإجزاء لو كان واقعيا فلازمه تبدل الواقع ، والإجزاء ~~في المقام واقعي ، حيث لا تجب إعادة الصلاة بمقتضى الروايات لو انكشف بعد ~~العمل بالوظيفة الظاهرية من البناء على الأكثر وركعة الاحتياط أنه أتى ~~بثلاث ركعات ، فمن ذلك يعلم أن الحكم الواقعي في حق من نقص من صلاته ركعة ~~وكان حين العمل شاكا هو الإتيان بركعة منفصلة بعد الصلاة ، فإذا انكشفت ~~تمامية صلاته ، فما أتى به يحسب نافلة ، وإذا انكشف نقصانها ، فقد أتى ~~بوظيفته الواقعية ، فإن المستفاد من الروايات أنه ليس عليه شيء ، وأن ~~الشارع ألغى زيادة التكبيرة والتشهد والتسليم ، وحسب الركعة المفصولة رابعة ~~لصلاته ، فموضوع هذا PageV04P057 # الحكم الواقعي وهو لزوم الإتيان بركعة مفصولة متقوم بأمرين : أحدهما : ~~كون المصلي شاكا ، والآخر : كونه غير آت بالرابعة ، والأول موجود ومحرز ~~بالوجدان ، إذ المفروض أنه شاك ، والثاني يحرزه بالاستصحاب ، فبه يتم موضوع ~~هذا الحكم الواقعي ، فأي منافاة بين الاستصحاب وما استقر عليه المذهب من ~~لزوم الإتيان مفصولة؟ # هذا ، مضافا إلى أن في الرواية أيضا إشعارا بذلك ، فإن قوله عليه السلام : ~~«قام فأضاف إليها أخرى» بقرينة صدره وهو قوله : قلت له : من لم يدر في أربع ~~هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال : «يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم ~~بفاتحة الكتاب ويتشهد» (1) إلى آخره الآمر بإتيان الركعتين بفاتحة الكتاب ~~مشعر بأن الركعة المضافة إليها هي من سنخ هاتين الركعتين اللتين أمر ~~بإتيانهما بفاتحة الكتاب. # وهكذا قوله عليه السلام في ذيل الرواية : «ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا ~~يخلط أحدهما بالآخر» (2) له ظهور قوي في أن المراد من عدم ms0942 إدخال الشك في ~~اليقين وعدم خلط أحدهما بالآخر هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات ~~المتيقنة. # فاتضح أنه لا تقصر هذه الصحيحة عن الصحيحتين المتقدمتين في الدلالة على ~~حجية الاستصحاب. # ومما استدل به لحجية الاستصحاب قوله عليه السلام : في رواية موثقة عمار : ~~«إذا شككت فابن علي اليقين» قلت : هذا أصل؟ قال : «نعم» (3). PageV04P058 # وذهب الشيخ قدسسره إلى أنها أجنبية عن محل الكلام ، وإنما مفادها هو ~~قاعدة البناء على الأكثر والعمل بما علمه عليه السلام من ركعة الاحتياط ~~تحصيلا لليقين بالبراءة (1). # وفيه : أنه لم ترد الرواية في باب الصلاة ، وذكر الفقهاء إياها في ذلك ~~الباب لا يدل على ذلك مع كونها مطلقة ، فلا يتوهم التنافي بينها وبين ~~الروايات الأخر الواردة في باب الشكوك ، فإنها قاعدة كلية يمكن تخصيصها ~~وإخراج باب الصلاة عنها بمقتضى ما دل في باب الصلاة على لزوم البناء على ~~الأكثر. # مضافا إلى ما عرفت من أنه لا ينافي الاستصحاب ، مع أنه لا معنى لحمل ~~الرواية على قاعدة البناء على الأكثر ، ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة ، ~~ضرورة أنه ليس معنى «ابن علي اليقين» أنه حصل اليقين ، بل ظاهره أنه ابن ~~علي يقينك من حيث الجري العملي. # وتوهم انطباقها على قاعدة اليقين مدفوع بأن ظاهرها هو أنه ابن علي اليقين ~~الموجود حال البناء ، كما في «لا تشرب الخمر» الظاهر في الخمر الموجود حال ~~الشرب ، لا ما كان خمرا في زمان وصار خلا حال الشرب ، وهكذا «أكرم العالم» ~~ظاهر في وجوب إكرام العالم حال الإكرام. # ومن الواضح أن اليقين في قاعدة اليقين لا يكون موجودا حال الشك وحال ~~البناء ، ولا يصح إطلاق اليقين على اليقين المتبدل بالشك في زمان الشك ولو ~~قلنا بأن المشتق حقيقة في الأعم ، إذ «اليقين» من الجوامد كالبياض ، ولا ~~يصح إطلاق البياض على السواد المتبدل عن البياض. # والحاصل : أن هذه الرواية أيضا لا إشكال في دلالتها على المطلوب. PageV04P059 # ومما استدل به أيضا : روايتان مرويتان عن أمير المؤمنين عليه السلام : # إحداهما : قوله عليه السلام : «من كان على يقين فشك فليمض على ms0943 يقينه» (1) ~~إلى آخره. # والأخرى : قوله عليه السلام : «من كان على يقين فأصابه شك» (2) إلى آخره. # وأورد على الاستدلال بهما بأنهما ظاهرتان في اختلاف زماني الشك واليقين ~~بقرينة «من كان» و «فأصابه شك» و «فشك» ولا يعتبر ذلك في الاستصحاب ، فهما ~~بهذه القرينة وقرينة حذف المتعلق ، الظاهر في اتحاد متعلقي اليقين والشك ~~منطبقتان على قاعدة اليقين لا الاستصحاب (3). # وفيه : أن الغالب في موارد الاستصحاب هو : اختلاف زماني اليقين والشك ~~حدوثا ، وسبق حدوث اليقين على الشك وإن كان يمكن سبق حدوث الشك أيضا وإن ~~كان زماناهما متحدين بقاء ، فهذه الغلبة الخارجية صارت سببا للتعبير عن ~~قاعدة الاستصحاب بما يكون ظاهرا في سبق زمان اليقين على زمان الشك ، ولذا ~~قال عليه السلام في الرواية السابقة : «لأنك كنت على يقين ، فشككت». # هذا ، مع أن ظاهر قوله عليه السلام : «فليمض على يقينه» أن اليقين محفوظ ~~حال المضي ، وهو في القاعدة غير محفوظ ، بل يزول وينعدم بمجرد الشك ، فلا ~~تنطبق الروايتان إلا على الاستصحاب. # وذكر الشيخ قدسسره في هامش الرسالة ونسبه بعض إلى سيد مشايخنا PageV04P060 # الشيرازي قدسسره : أن الزمان في قاعدة اليقين قيد ، وفي الاستصحاب ظرف. ~~وظاهر أن ظاهر الروايتين هو كون الزمان ظرفا لليقين السابق لا قيدا ، ~~فتنطبق الروايتان على الاستصحاب (1). # وفيه : أن الزمان لا يكون قيدا في قاعدة اليقين ، إذ لو كنا عالمين ~~بالطهارة أول طلوع الشمس ، ثم شككنا بنحو الشك الساري في ذلك ، يكون المورد ~~من موارد قاعدة اليقين ، مع أن الزمان ليس قيدا في الطهارة. # نعم ، يعتبر في الاستصحاب أن يكون الزمان ظرفا ، فالصحيح ما ذكرنا من ~~الوجه ، فلا إشكال في دلالتهما أيضا على المطلوب إلا أنهما ليستا بصحيحتين ~~ولا بموثقتين ، إذ في سندهما قاسم بن يحيى ، وقد ضعفه العلامة (2) وابن ~~الغضائري (3) وإن كان تضعيف ابن الغضائري لا اعتبار به ، لكونه كثير ~~التشكيك ، وإنما المعتنى به مدحه. # ورواية الموثقين عنه لا تجعله موثقا ما لم يعلم أنهم ممن لا يروي إلا عن ~~ثقة كابن أبي عمير ، أو لم يعلم أنهم من مشايخ ms0944 الإجازة كعبد الواحد بن ~~عبدوس راوي نافلة العشاء ، فإنه من مشايخ إجازة الصدوق. # ومما استدل به على المطلوب : مكاتبة علي بن محمد القاساني ، قال : كتبت ~~إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان ، هل يصام أم لا؟ ~~فكتب عليه السلام : «اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية» (4). PageV04P061 # واستدل بها الشيخ قدسسره على حجية الاستصحاب ، وجعلها أظهر الروايات ، ~~ودلالتها على الاستصحاب بملاحظة كون المراد من اليقين هو اليقين بعدم دخول ~~رمضان ، وعدم ظهور هلال شوال (1). # وأورد عليه صاحب الكفاية بأن المراد من اليقين هو اليقين بدخول رمضان ، ~~وأنه لا بد في وجوب الصوم ووجوب الإفطار من اليقين بدخول رمضان وخروجه ، ~~ولا يصح الصوم بدون اليقين بذلك ، وهذا المعنى مما تشهد عليه الأخبار ~~الكثيرة ، المدعى تواترها ، الواردة في يوم الشك ، وأنه يعتبر في صوم رمضان ~~أن يكون مع اليقين بدخول الشهر (2). # وأيده شيخنا الأستاذ أيضا بأن دلالتها على الاستصحاب مبنية على كون ~~الدخول في قوله عليه السلام : «اليقين لا يدخله الشك» بمعنى النقض ، وليس ~~كذلك (3). # والظاهر أن الاستدلال بالرواية تام لا إشكال فيه ، فإن النقض كما فسره ~~الشيخ (4) قدسسره هو رفع الهيئة الاتصالية للشيء ، يقال : انتقض الجدار : ~~إذا تفرقت أجزاؤه ، والدخول يستعمل في هذا المعنى كثيرا. # قال المحقق الطوسي : «أدلة وجود العقول مدخولة» (5). # وتقدم في رواية زرارة قوله عليه السلام : «ولا يدخل الشك في اليقين» (6). PageV04P062 # ووجهه أن دخول الشيء في الشيء المتصلة أجزاؤه لا يمكن إلا بتفرق أجزائه ~~ورفع هيئتها الاتصالية ، فلا يتم ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره . # وأما ما أفاده صاحب الكفاية ففيه : أن الرواية لا يمكن حملها على مفاد ~~تلك الروايات ، وهو اعتبار اليقين بدخول رمضان ، والصوم مع اليقين بوجوبه ، ~~فإن تفريع قوله عليه السلام : «صم للرؤية وأفطر للرؤية» على قوله : «اليقين ~~لا يدخله الشك» لا يناسب ذلك ، فإن الصوم في أول الشهر يمكن أن يقع مع ~~اليقين بوجوبه بأن لا يصوم يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان بعنوان أنه ~~من رمضان ، وأما آخر ms0945 الشهر ويوم الشك في أنه من رمضان أو شوال فأمره دائر ~~بين المحذورين : الوجوب ، والحرمة ، فلا يمكن أن يصوم فيه مع اليقين بأنه ~~من رمضان ، فلا معنى لتفريع قوله : «أفطر للرؤية» على قوله : «اليقين لا ~~يدخله الشك» بهذا المعنى من اليقين. # ومن جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب : قوله عليه السلام : «كل شيء ~~نظيف حتى تعلم أنه قذر» (1) وقوله عليه السلام : «الماء كله طاهر حتى يعلم ~~أنه قذر» (2) وقوله عليه السلام : «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» (3). # ومحتملات هذه الروايات بحسب التصور العقلي سبعة وإن كان الممكن PageV04P063 # منها في مقام الإثبات أربعة : # الأول : كونها مسوقة لبيان الطهارة والحلية الواقعيتين للأشياء فقط. # الثاني : كونها مسوقة لبيان قاعدتي الطهارة والحل فقط. # الثالث : كونها مسوقة لبيان قاعدة الاستصحاب. # الرابع : كونها مسوقة لبيان قاعدتي الطهارة والحلية واستصحابهما معا ، ~~واختاره صاحب الفصول (1). # الخامس : سوقها لبيان الطهارة والحلية الواقعيتين بحسب صدرها واستصحابهما ~~بحسب ذيلها ، وقد اختاره صاحب الكفاية (2) فيها. # السادس : سوقها لبيان الطهارة والحلية الواقعيتين والظاهريتين. # السابع وهو ما اختاره صاحب الكفاية في حاشية الرسائل (3): أنها تدل ~~بصدرها على قاعدتي الطهارة والحلية ، والطهارة والحلية الواقعيتين معا ~~وبغايتها تدل على قاعدة الاستصحاب. # وأفاد في وجه ذلك أن «الشيء» المدخول ل «كل» في الروايات الثلاث لا شك في ~~شموله للمشتبه ، مثل المائع المردد بين كونه بولا وماء ، كما يشمل المائع ~~المتيقن كونه ماء ، والمحمول وهو «حلال» أو «طاهر» بالقياس إلى الأول حكم ~~ظاهري ، وبالنسبة إلى الثاني حكم واقعي. # ثم أورد على نفسه : بأن الشك والعلم بالموضوع الخارجي ليس من حالات ذلك ~~الموضوع ، بل من حالات المكلف ، فكيف يكون الموضوع المشتبه مشمولا ل «كل ~~شيء حلال»!؟. PageV04P064 # وأجاب : بأنه لا ينبغي الريب في أن المائع الذي لا يعلم حاله شيء من ~~الأشياء ، فإذا حكم بكونه حلالا ، لا يكون هذا الحكم إلا ظاهريا. # وأفاد في وجه دلالتها على الاستصحاب : أنها بغايتها تدل على استمرار ~~الحكم الواقعي أو الظاهري إلى حصول اليقين بخلافه ، فمفادها بحسب الغاية ~~مفاد «لا تنقض ms0946 اليقين بالشك» (1). # وأورد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره : بأنه لا يمكن دلالة الروايات بصدرها ~~على بيان الحكم الواقعي والقاعدة كليهما بوجوه : # الأول : أن الحكم الثابت للعموم ك «أكرم كل عالم» لا يثبت لجميع أفراد ~~العالم مأخوذة في كل فرد الخصوصية الفردية بحيث يكون الحكم ثابتا لزيد ~~العالم بزيديته ولعمرو بعمريته ، وهكذا ، بل الحكم ثابت لطبيعي العالم ملغى ~~عنه جميع الخصوصيات ومرفوضا عنه جميع القيود ، ف «شيء» في «كل شيء نظيف» أو ~~«حلال» وإن كان في نفسه شاملا للمشتبه أيضا إلا أن الموضوع للحكم الواقعي ~~هو الشيء مرفوضا عنه جميع القيود ، وغير ملحوظة فيه خصوصية من الخصوصيات ، ~~وهذا بخلاف الموضوع للحكم الظاهري ، فإنه هو الشيء ملحوظا فيه كونه مشتبه ~~الحكم ، فدلالة الرواية على الحكم الواقعي للأشياء بعناوينها الأولية وعلى ~~الحكم الظاهري لها بعنوان أنها مشكوكة ومشتبهة الحكم متوقفة على كون عنوان ~~«كون الشيء مشتبه الحكم» ملحوظا وغير ملحوظ ، وهو واضح البطلان ، فالمائع ~~المردد بين الماء والبول بما هو مشتبه ومشكوك الحكم لا يشمله «كل شيء حلال» ~~حيث إن ظاهره أنه لبيان حكم الشيء بعنوانه الأولي ومن حيث هو ، لا بعنوان ~~الثانوي وبما أنه مشكوك PageV04P065 # الحكم ، وإن أريد التمسك به لإثبات حليته الواقعية ، فهو تمسك بالعام في ~~الشبهة المصداقية ، إذ المفروض أنه يحتمل أن يكون بولا وداخلا في أفراد ~~المخصص الذي هو الأعيان النجسة ومنها البول. # الثاني : أن الحكم الظاهري ، وهكذا موضوعه متأخر عن الحكم الواقعي ~~وموضوعه بمرتبتين ، فإن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي ، ~~فهو متأخر عن الشك تأخر الحكم عن موضوعه ، والشك متأخر عن الحكم الواقعي ~~تأخر كل متعلق عن متعلقه ، وهكذا موضوع الحكم الظاهري وهو الشك في الحكم ~~الواقعي متأخر عن الحكم الواقعي تأخر المتعلق عن متعلقه ، والحكم الواقعي ~~متأخر عن موضوعه تأخر الحكم عن موضوعه ، فكل من الحكم الظاهري وموضوعه ~~متأخر عن كل من الحكم الواقعي وموضوعه بمرتبتين ، وما يكون كذلك أي في طول ~~الحكم الواقعي بمرتبتين كيف يمكن إنشاؤه في عرض الحكم الواقعي بكلام واحد! ~~(1) ولعل ms0947 هذا الإيراد مبني على أن الإنشاء بمعنى الإيجاد ، وأن الحكم يوجد ~~باللفظ ، وهو نحو من الوجود ، وقد قررنا في مقره أن ليس الإنشاء إلا إبراز ~~الاعتبار النفساني ، فإذا اعتبر الإنسان في نفسه ملكية شيء لشخص ، يقول : ~~«بعتك» وبهذا اللفظ يبرز ما اعتبره في نفسه ، كما أن الإخبار أيضا ليس إلا ~~إظهار ما في النفس من قصد حكاية المعنى ، وليست له كاشفية عن الخارج أصلا ~~لا تاما ولا ناقصا ، بل كل من الإخبار والإنشاء له كاشفية عما في نفس ~~المخبر والمنشئ من قصد الحكاية في الأول ، واعتبار الملكية أو غيرها من ~~الأمور الاعتبارية في الثاني ، وهذه المرحلة مرحلة الدلالة والكاشفية في ~~الإخبار PageV04P066 # والإنشاء ، ولا يحتمل الصدق والكذب في شيء منهما ، واحتمال الصدق والكذب ~~ناش من احتمال مطابقة قصد المخبر للواقع وعدمه في الإخبار دون الإنشاء. # وعلى ذلك فيمكن للمولى أن يعتبر أولا طهارة الماء بعنوانه الأولي ، ثم ~~يعتبر طهارة ما يشك في كونه ماء أو غيره ، ثم يبرز هذين الاعتبارين ~~الطوليين بمبرز واحد. # الثالث : أن «كل شيء لك حلال» أو «طاهر» إن كان لبيان الحكم الواقعي ، ~~فلا يمكن أن يكون العلم غاية له إلا بما هو طريق إلى ما هو غاية حقيقة بأن ~~يكون المراد من قوله : «حتى تعلم أنه قذر» حتى يلاقي البول أو ينقلب إلى ~~عنوان نجس أو غير ذلك. # وإن كان لبيان الحكم الظاهري ، فالعلم بما هو وباللحاظ الاستقلالي غاية ، ~~ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في استعمال واحد (1). # وهذا الإشكال أيضا غير تام ، فإن صاحب الكفاية قدسسره لم يجعل «حتى تعلم» ~~غاية للحكم الواقعي ولا للحكم الظاهري ، بل جعله غاية لاستمرار الحكم ، ~~ويدعي أن قوله : «حتى تعلم» يدل على أن الحكم الثابت في الشريعة واقعيا كان ~~أو ظاهريا مستمر إلى حصول العلم بطرو ضده ، فالعمدة هي الإشكال الأول ، ~~وإلا فمع قطع النظر عنه لا يرد عليه شيء. # بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية من دلالة الروايات بصدرها على الحكم ~~الواقعي ، وبذيلها على الاستصحاب (2). PageV04P067 # وحاصل ما أفاده أن «كل ms0948 شيء حلال» أو «طاهر» يدل على أن كل جسم من الأجسام ~~طاهر ، وهكذا كل فعل من الأفعال سواء تعلق بموضوع ، كالشرب المتعلق بالماء ~~وغيره ، أو لم يتعلق بموضوع ، كالتكلم حلال ، بطهارة واقعية وحلية كذلك ، ~~وقوله عليه السلام بعد ذلك : «حتى تعلم أنه قذر» أو «قذر» و «حتى تعرف أنه ~~حرام بعينه» يدل بالدلالة الالتزامية على أن هذا الحكم الثابت من الطهارة ~~والحلية مستمر إلى حصول العلم بالنجاسة والحرمة. # وفيه : أن كل قيد في الكلام إما راجع إلى الموضوع المذكور في الكلام ، أو ~~المحمول ، أو النسبة الحكمية ، فإن أجزاء القضية ليست إلا ثلاثة : # فإن كان راجعا إلى الموضوع كقوله تعالى : ( @QUR@05 فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق ) (1) بناء على رجوع قيد ( @QUR@02 إلى المرافق ) إلى ~~الموضوع ، وهو اليد ، وأنه تحديد للمغسول ، لا للغسل ، بمعنى أن اليد التي ~~يجب غسلها حدها إلى المرفق ، ونظيره كثير في العرف ، نحو «اكنس المسجد إلى ~~نصفه» و «اغسل الثوب إلى ذيله» و «بعتك هذه الدار إلى الجدار» فلا يكون له ~~مفهوم إلا بناء على حجية مفهوم الوصف. # وهكذا إن كان راجعا إلى متعلق الحكم ، كقوله تعالى : ( @QUR@05 ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ) (2) بناء على رجوع القيد إلى الإتمام ، وأن متعلق ~~الوجوب هو إتمام الصيام إلى الليل ، فإنه أيضا لا مفهوم له ، لعدم منافاة ~~ثبوت الحكم لموضوع مقيد أو فعل مقيد مع ثبوته للمطلق أيضا. # وإن كان راجعا إلى الحكم أو النسبة الحكمية بأن يقال : إن الصوم محكوم PageV04P068 # بالوجوب المستمر إلى الليل ، فالقضية ذات مفهوم. # ففي المقام إن كانت الغاية قيدا للموضوع وهو «الشيء» حتى يكون المعنى أن ~~كل شيء ما دام مشكوكا ولم يحصل العلم بنجاسته وحليته طاهر أو حلال ، فمن ~~الواضح أنها أجنبية عن الاستصحاب ، ومفادها ليس إلا قاعدتي الطهارة ~~والحلية. # وإن كانت الغاية راجعة إلى الحكم أو النسبة الحكمية بأن كان المعنى أن كل ~~شيء إلى زمان حصول العلم طاهر أو حلال أو أن كل شيء محكوم بالطهارة ~~المستمرة إلى زمان حصول العلم بالنجاسة ، أو محكوم بالحلية المستمرة ms0949 إلى ~~زمان حصول العلم بالحرمة فالغاية وإن كان لها مفهوم ، فتدل على عدم ثبوت ~~الحكم بعد حصول الغاية ، وثبوته ما لم تحصل إلا أن مفادها حينئذ هو أن ~~الشيء محكوم بالطهارة المستمرة أو الحلية المستمرة إلى زمان حصول العلم ~~بالنجاسة أو الحرمة ، وأين هذا من الاستصحاب؟ إذ الاستصحاب هو استمرار ~~الحكم الثابت ، لا جعل الحكم المستمر ، نظير جعل وجوب الصوم المستمر إلى الليل. # وحيث إن الحكم الواقعي لا يكون مغيا بالعلم بل غايته إما النسخ أو ملاقاة ~~النجاسة مثلا أو الانقلاب أو الاستحالة أو غير ذلك مما يكون غاية للطهارة ~~الواقعية والحلية الواقعية ، فهذا الوجه أيضا يرجع مع اعوجاج إلى الوجه ~~السابق ، وهو رجوع القيد إلى الموضوع. # والحاصل : أنه لا تستفاد قاعدة الاستصحاب من الروايات ، بل مفادها ليس ~~إلا قاعدتي الحل والطهارة. # نعم ، لو كانت العبارة هكذا «كل شيء طاهر وهذا الحكم ثابت ومستمر PageV04P069 # حتى يعلم أنه قذر» لكانت دالة على الأمرين لكنها ليست كذلك. # ومن ذلك ظهر ما في كلام صاحب الفصول من جعل الروايات دالة على القاعدة ~~والاستصحاب (1)، وما في كلام الشيخ قدسسره في خصوص رواية «الماء كله طاهر ~~حتى يعلم أنه قذر» وادعائه دلالتها على الاستصحاب ، نظرا إلى أن الماء بحسب ~~خلقته الأولية طاهر ، ولم يكن ماء لم يكن طاهرا بحسب الأصل ، وكان مرددا ~~بين النجاسة والطهارة بخلاف سائر الأشياء ، فالماء دائما حالته السابقة هي ~~الطهارة ، فهذه الرواية تدل على أن الماء باق على طهارته الأولية الأصلية ~~ما لم يعلم بعروض النجاسة عليه (2). # وذلك لأن ما ذكرنا ردا على صاحب الكفاية من رجوع القيد إلى الموضوع أو ~~الحكم إلى آخره يرد عليهما حرفا بحرف ، فاتضح عدم دلالة شيء من الروايات ~~على استصحاب الطهارة والحلية حتى يسرى إلى غيرهما بعدم القول بالفصل ، بل ~~المستفاد منها هو قاعدتا الحل والطهارة في جميع الأشياء أو في خصوص الماء ~~المشكوكة طهارته ونجاسته. # بقيت من الروايات رواية أخرى واردة فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم أنه ~~يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، قال : فهل ms0950 علي أن أغسله؟ فقال : «لا ، لأنك ~~أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه» (3). # ودلالتها على الاستصحاب في موردها تامة ، فإن الإمام عليه السلام حكم ~~بطهارة الثوب مستندا إلى طهارته السابقة ، وعدم اليقين بارتفاعها ، لا بمجرد PageV04P070 # الشك فيها ، فإن تم بعدم القول بالفصل فهو ، وإلا ففي الروايات السابقة ~~غني وكفاية. # ثم إن المحقق السبزواري قدسسره فصل بين الشك في أصل وجود الرافع ، فالتزم ~~بجريان الاستصحاب فيه ، وبين الشك في رافعية الموجود سواء كانت الشبهة ~~حكمية ، كما إذا شك في المعاطاة بعد فسخ أحد المتعاملين في بقاء كل من ~~العوضين على مالك مالكه قبل الفسخ ، وعدمه ، أو موضوعية ، كما إذا شك في ~~بقاء الطهارة لخروج رطوبة مرددة بين البول والمذي فالتزم بعدم جريانه فيه ~~بدعوى أن نقض اليقين في أمثال هذه الموارد يكون باليقين ، لا بالشك ، إذ ~~الذي أوقفنا عن العمل على طبق الحالة السابقة والجري على مقتضاها ليس هو ~~الشك في رافعية الفسخ أو المردد بين المذي والبول ، ضرورة أن هذا الشك كان ~~موجودا قبل تحقق الفسخ وخروج الرطوبة أيضا ، وكنا نستصحب قبل ذلك قطعا ، بل ~~الذي أوقفنا عن العمل على طبق الحالة السابقة هو وجود أمر يقيني ، وهو ~~الفسخ وخروج الرطوبة ، فنقض اليقين يكون باليقين لا بالشك (1). # وفيه : أن كل يقين لا يمكن أن يكون ناقضا لليقين ، وإلا فاليقين بطلوع ~~الشمس أيضا يمكن أن يكون ناقضا ، بل لا بد من يقين متعلق بخلاف ما تعلق به ~~اليقين السابق حتى يجوز رفع اليد عنه بواسطته. # وما أفاده قدسسره من أن النقض ليس بالشك في رافعية الفسخ أو الرطوبة ، ~~لكونه موجودا قبل ، فهو مغالطة واضحة ، فإن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، ~~فإذا كانت الكبرى قطعية وانطباق الكبرى على الصغرى أيضا قطعيا ، فلا محاله ~~ينتج القياس نتيجة قطعية ، أما لو كان أحد الأمرين أو كلاهما مشكوكا أو ~~مظنونا ، PageV04P071 # فلا محالة ينتج القياس نتيجة ظنية أو مشكوكة ، فمشكوكية النتيجة ناشئة من ~~مشكوكية إحدى المقدمتين ، وفي المقام صغرى القياس وهي تحقق الفسخ أو خروج ~~الرطوبة ms0951 قطعية ، وأما الكبرى وهي رافعية الفسخ أو الرطوبة مشكوكة ، ~~فالنتيجة أيضا وهي انفساخ العقد وارتفاع الطهارة مشكوكة ، والشك فيها مسبب ~~عن الشك في كبرى القياس ، والنقض إنما يكون بهذا الشك الحاصل من ضم صغرى ~~قطعية إلى كبرى مشكوكة. # ثم من التفصيلات التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية ، وينبغي التكلم ~~أولا في أن الحكم الوضعي هل هو مجعول مستقل حتى يمكن استصحابه مستقلا ، أو ~~تابع ومنتزع عن حكم تكليفي حتى يحتاج استصحابه إلى وجود أثر له؟ ### ||| ** وتوضيح الكلام يقتضي تقديم أمور : # الأول : أن الحكم كما مر مرارا ليست حقيقته إلا الاعتبار ممن بيده ~~الاعتبار ، فإن كان متعلق هذا الاعتبار جعل الفعل على ذمة المكلف ، الذي هو ~~الوجوب ، أو جعل المكلف محروما عن الفعل ، الذي هو الحرمة ، أو جعله مطلق ~~العنان ، الذي هو الإباحة ، فالحكم تكليفي ، وإلا فوضعي ، كاعتبار كون شخص ~~محيطا بشيء ومسلطا عليه ومالكا له. # ولا شغل لنا في تحقيق أن الملكية من مقولة الإضافة أو بمعنى الجدة ، وهذه ~~أمور اعتبارية تتحقق في عالم الاعتبار في مقابل تحققها خارجا. # الثاني : أن الوجودات الخارجية الموجودة في عالم الأعيان كما أنها على ~~قسمين : متأصلة ، وهي الجواهر والأعراض بأجمعها التي يعبر عنها بالمقولات ~~باعتبار أنها يقال علي الأشياء التي بحذائها ، وانتزاعية ، وهي ما لا يكون ~~بحذائه في الخارج شيء يقال عليه ، بل ينتزع عن شيء آخر ، وهي كالعلية ~~المنتزعة PageV04P072 # عن ذات العلة ، والمعلولية المنتزعة عن ذات المعلول ، ومثل العناوين ~~الاشتقاقية بأجمعها ، فإن العالم مثلا ليس بحذائه في الخارج شيء ، بل هذا ~~العنوان ينتزع عن وجود جوهر هو الإنسان ، وعرض قائم به ، وهو العلم ، كذلك ~~الوجودات الاعتبارية على قسمين : متأصلة ، كالوجوب والحرمة والرخصة ، ~~والملكية والرقية وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية ، وانتزاعية ، ~~كالسببية والمسببية والشرطية والمشروطية وغيرها ، فإن الوجودات في القسم ~~الأول وإن كانت اعتبارية إلا أن لها تأصلا في عالم الاعتبار ، بخلاف ~~الوجودات في القسم الثاني ، فإنها ليس لها تقرر وتأصل ، لا في العين ولا في ~~عالم الاعتبار ، بل هي أمور ليس بحذائها شيء ms0952 ، تنتزع عما أخذ في أصل ~~التكليف أو متعلق التكليف من القيود ، مثلا : عند اعتبار المولى وجوب ~~الصلاة عند دلوك الشمس ، وقوله : «إذا زالت الشمس فصل» حيث أخذ الدلوك ~~مفروض الوجود ، وجعله قيدا للوجوب ، ينتزع عنوان السببية ، ويقال : إن ~~الدلوك سبب لوجوب الصلاة ، وهكذا إذا اعتبر الفراق عند الطلاق ، تنتزع ~~السببية عن الطلاق ، وعند أمره بعتق الرقبة المؤمنة تنتزع شرطية الإيمان ~~للمأمور به ، وعند اعتباره ثبوت الصلاة المقيدة بعدم وقوعها حال الحيض ، ~~وقوله : «دعي الصلاة أيام أقرائك» (1) تنتزع المانعية للحيض. # الثالث : أن نسبة المعتبر إلى الاعتبار كنسبة الماهية إلى الوجود. # إذا عرفت هذه الأمور ، نقول : إن السببية والشرطية والمانعية وغير ذلك ~~مما يبحث عنه في المقام بأجمعها أمور انتزاعية لا تقرر ولا تأصل لها في ~~وعاء من الأوعية ، منتزعة عما أخذ في المعتبر الذي هو الحكم وضعيا كان أو ~~تكليفيا PageV04P073 # أو في متعلق المعتبر ، الذي هو المأمور به والمكلف به من القيود ، ولا ~~واقع لها إلا ذلك ، ولا يعقل أن يكون المجعول والمعتبر مسببا عن سبب تكويني ~~حقيقي ، وإلا ينقلب عن كونه مجعولا تشريعيا ويصير من الموجودات الخارجية. # والحاصل : أن هذه الأمور بمعناها الواقعي لا يعقل أن تكون دخيلة في ~~المجعول الشرعي ، الذي هو أمر اعتباري ، وبغير ذلك المعنى لا تكون إلا ~~أمورا منتزعة عما تقيد به المعتبر أو متعلقه. وبعبارة أخرى : التكليف أو ~~المكلف به وجودا أو عدما ، ولا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والوضعية ~~كما عرفت من الأمثلة المتقدمة. # نعم ، جرى الاصطلاح على تسمية قيود التكليف وما اعتبر وجودها أو عدمها ~~فيه ، وهكذا المكلف به بالشرائط والموانع ، وتسمية قيود الوضع بالأسباب. # ومن ذلك ظهر عدم تمامية ما أفاده صاحب الكفاية في المقام من أن سبب ~~التكليف وشرطه ومانعة أمور واقعية غير قابلة للجعل التشريعي أصلا لا مستقلا ~~ولا تبعا. # هذا كله بالنسبة إلى مقام المجعول والمعتبر ، وأما الاعتبار : فقد عرفت ~~أنه فعل من أفعال النفس ، كالتصور والبناء والتفكر والتدبر وغيرها من ~~أفعالها ، فهو من الأمور المتأصلة ، وليس هو ms0953 أيضا اعتباريا حتى يلزم ~~التسلسل أو الدور ، بل هو كسائر الأفعال لا بد له من سبب حقيقي وسائر ما ~~يعتبر في تحقق الأمور المتأصلة ، وهو أجنبي عن محل الكلام. # وقد ظهر من ذلك أن ما أفاده صاحب الكفاية في الشرط المتأخر من أن PageV04P074 # شرائط التكليف كلها شرائط للحاظ (1)، وهكذا ما أفاده في باب جواز أمر ~~الآمر مع علمه بانتفاء شرطه (2)، خلط لمقام الجعل بمقام المجعول ولشرط ~~الاعتبار بشرط المعتبر ، فإن لحاظ جميع ما له دخل في التكليف أو الوضع شرط ~~في مقام الاعتبار الذي هو فعل من أفعال المولى ، لا في المعتبر الذي هو ~~الحكم ، كما لا يخفى. # فتلخص من جميع ما ذكرنا أن هذه الأمور بأجمعها أمور انتزاعية. وأما ~~الأمور الاعتبارية فهي نفس الأحكام التكليفية أو الوضعية ، وقد عرفت الفرق ~~بينهما ، ولا وجه للخلط بينهما وجعل الأمر الاعتباري مرادفا للأمر ~~الانتزاعي ، وإطلاق أحدهما على الآخر. # وبالجملة ، السببية والشرطية والمانعية للتكليف أو المكلف به ، التي يبحث ~~عنها في المقام قابلة للجعل بتبع جعل منشأ انتزاعها وهو الأمر بالصلاة عند ~~الدلوك ، أو الحج عند الاستطاعة ، أو الصوم عند عدم الحيض والسفر ، وليس ~~لحاظ هذه الأمور شرطا للتكليف ، بل الدلوك بواقعه وحقيقته له دخل في ~~التكليف ، وكذلك واقع الاستطاعة شرط لوجوب الحج ، وواقع الحيض والسفر مانع ~~عن وجوب الصوم. # بقي الكلام فيما أفاده الشيخ قدسسره من أن سائر الأحكام الوضعية مثل ~~الملكية والزوجية والرقية والوقفية وغيرها ليست مجعولة بالاستقلال ، بل هي ~~مجعولة بالتبع ، فإنها منتزعة عن أحكام تكليفية (3). PageV04P075 # وما أفاده غير تام أولا : بأن الالتزام بأنها منتزعة عن الأحكام ~~التكليفية وإن كان ممكنا إلا أنه مع إمكان جعلها مستقلة واعتبارها بالأصالة ~~كما يعتبرها العقلاء كذلك التزام بلا ملزم ، وشعر بلا ضرورة. # وثانيا : بأن الأحكام التكليفية بحسب ظواهر الأدلة متفرعة على هذه ~~الأحكام ، ضرورة أن الحكم بجواز التصرف في ملك نفسه ، وعدم جوازه في ملك ~~غيره ، وجواز الوطء مع زوجته ، وعدم جوازه مع الأجنبية متفرع على الملكية ~~وعدمها ، والزوجية وعدمها في الأدلة ، لا ms0954 العكس. # وثالثا : بأنا لا نجد في مورد حكما تكليفيا واحدا أو اثنين أو ثلاثا يكون ~~ملازما لهذه العناوين حتى يصح انتزاعها عنه ، بل كلما نفرض حكما تكليفيا ، ~~يكون أعم من وجه من هذه العناوين ، مثلا : ربما يكون جواز التصرف ثابتا ~~والملكية غير ثابتة ، كما إذا كان مأذونا من قبل المالك أو مضطرا إلى ~~التصرف ، وربما يكون بالعكس ، كما إذا كان المالك محجورا عن التصرف لسفه ~~وغيره ، وهكذا جواز الوطء قد يكون ثابتا بدون الزوجية ، كملك اليمين ، وقد ~~يكون بالعكس ، كما إذا عرض مانع لا يجوز معه الوطء من مرض أو حيض أو حلف أو ~~غير ذلك. # وتوهم انتزاع هذه العناوين عن مجموع الأحكام المترتبة عليها واضح الفساد ~~، إذ لازمه زوال الملكية مثلا مع زوال أحد أحكامها. # ورابعا : بأنه لعل هذا في بعض الأحكام الوضعية من المستحيل كالحجية ، فإن ~~أي حكم تكليفي يفرض انتزاعها عنه يسقط بالعصيان مع أن الحجية لا تسقط ~~بالعصيان. # وخامسا : بأن لازم ذلك هو عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما لم يكن ~~سابقا ثابتا من الآثار والأحكام ، فلا يجري استصحاب بقاء الزوجية فيما PageV04P076 # إذا عقد شخص على صغيرة وشك حال البلوغ في بقاء علقة الزوجية وعدمها ، فإن ~~استصحاب بقائها بلحاظ هذا الأثر أي جواز الوطء لا يمكن ، فإنه يتبع استصحاب ~~الحكم ، والمفروض انتفاء جواز الوطء في حال الصغر. نعم ، بناء على ~~الاستصحاب التعليقي لا محذور فيه. # وهذا بخلاف ما قلنا من أن الزوجية بنفسها مجعولة ، فإن الاستصحاب يجري ~~بلا إشكال ولو لم يكن للزوجية المستصحبة هذا الأثر حال وجودها ، لما سيجيء ~~من كفاية وجود الأثر للمستصحب بقاء وحال الاستصحاب أو بعده ، مثلا : يجري ~~استصحاب حياة الولد حال موت أبيه ، ويرتب عليه إرثه منه وإن لم يكن ~~للمستصحب أثر حال حياة أبيه. # ثم إنه وقع النزاع في بعض الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة في أنهما هل ~~هما أمران واقعيان كشف عنهما الشارع أو لا ، بل هما كسائر الأحكام الوضعية ~~مجعولتان ، ومما اعتبره الشارع؟ # ذهب الشيخ قدسسره إلى الأول (1). # وفيه ms0955 مضافا إلى أنه خلاف ظواهر الأدلة ، فإن ظاهر «الماء كله طاهر» أو ~~«البول نجس» هو أن الطهارة حكم ، وأن الشارع بما هو شارع حكم بطهارة الماء ~~، لا بما أنه عالم بالغيب ، وكذلك النجاسة ، كما في قوله : «هذا ملك» أو ~~«ذاك زوج» أنه خلاف الوجدان ، إذ أي أمر واقعي لا يرى ولا يسمع ولا يدرك ~~بأية آلة ولو بوضع ميكرسكوب يوجد بمجرد الشهادتين ، وينعدم بمجرد كلمة ردة ~~ولو كان الراد من أنظف الناس؟ # وإن كان المراد أنهما أمران اعتباريان اعتبرهما الشارع كالنظافة والقذارة PageV04P077 # العرفيتين اللتين يعتبرهما العرف والعقلاء ، وأن هذا الاعتبار لمصلحة ~~واقعية أو مفسدة كذلك مترتبة على الطاهر والنجس ، فكل حكم شرعي يكون كذلك ~~ولا يختص بهما ، ويشهد لذلك أيضا حكم الشارع بطهارة المشكوك ، كما يستفاد ~~من قوله عليه السلام : «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر» (1) ضرورة أن حمله ~~على الإخبار لا يمكن ، لأنه خلاف الواقع ، فلا بد من حمله على الإنشاء ، ~~وأنه اعتبر الطهارة الظاهرية للمشكوك. # وتوهم كونه تنزيلا نظير «الفقاع خمر» أو «الطواف بالبيت صلاة» فاسد ، إذ ~~لازمه ترتب جميع آثار الطاهر الواقعي على المشكوك في ظرف الشك وعدم العلم ~~بالقذارة ، فلو توضأ بماء مشكوك النجاسة ثم انكشفت نجاسته ، فوضوؤه صحيح ~~يجوز له الدخول في الصلاة مع هذا الوضوء وإن لا يجوز أن يتوضأ بعد ذلك من ~~هذا الماء ، ومن البعيد التزام الشيخ قدسسره أو غيره ممن يقول بمقالته بذلك ~~، مع دلالة موثقة عمار (2) على خلاف ذلك أيضا. # ومما وقع النزاع فيه الصحة والفساد ، فقيل : إنهما أمران واقعيان لا ~~تنالهما يد الجعل. وقيل : كلاهما مجعول. # وفصل صاحب الكفاية بين العبادات ، فذهب إلى أن الصحة فيها بمعنى انطباق ~~المأمور به على المأتي به ، وهو أمر واقعي غير قابل للجعل ، وبين المعاملات ~~، فالتزم بأن الصحة فيها بمعنى ترتب الأثر ، وهو أمر قابل للجعل ، فهي ~~مجعولة بتبع جعل الملكية أو الزوجية وغير ذلك من الأحكام الوضعية (3). # وفيه : ما أشرنا إليه سابقا من أن الصحة والفساد وصفان للموجود PageV04P078 # الخارجي ، ولا يمكن ms0956 اتصاف الكلي بهما ، فإذا وجد ما أمر به المولى على ما ~~هو عليه في الخارج ، ينتزع عنوان الصحة من انطباق الكلي المأمور به على ~~الموجود الخارجي المأتي به ، وعنوان الفساد من عدم انطباقه عليه ، وهكذا في ~~المعاملات ، فإذا اعتبر المولى الملكية عند البيع الصادر عن البالغ العاقل ~~المالك ، أو المأذون منه من دون غرر ولا ربا إلى آخر ما يعتبره ويجعله ~~موضوعا للملكية بنحو القضية الحقيقية ، وانطبق هذا الموضوع الكلي على ~~المعاملة الخارجية ، ينتزع عنوان الصحة ، ومع عدمه ينتزع عنوان الفساد ، ~~فهما أمران انتزاعيان ينتزعان من الانطباق وعدمه ، وليسا بمجعولين لا في ~~العبادات ولا في المعاملات. # نعم ، الصحة الظاهرية كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز عند الشك في ~~الانطباق في العبادات ، وهكذا في المعاملات في موارد أصالة الصحة أمر مجعول ~~بتبع جعل نفس الانطباق ، فإن الشارع يعتبر انطباق المأمور به على الصلاة ~~التي شك فيها بعد الفراغ مثلا ، وهكذا يرى ما جعله موضوعا للملكية منطبقا ~~على المعاملة الواقعة المشكوكة ، فهما دائما تنتزعان من الانطباق وعدمه ، ~~غاية الأمر أن الصحة الواقعية والفساد الواقعي ينتزعان من الانطباق الخارجي ~~الواقعي ، والظاهري منهما ينتزع من انطباق الجعل ، فالأليق بالتحقيق هو ~~التفصيل بين الواقعي منهما والقول بعدم كونه مجعولا ، والظاهري منهما ~~والقول بمجعوليته. # ومما وقع الكلام في أنه حكم وضعي أو لا : العزيمة والرخصة. # والتحقيق أنهما أجنبيتان عن الحكم الوضعي ، فإن معنى أن سقوط الأذان عند ~~كذا رخصة أنه لا تكون مطلوبيته بتلك المرتبة الراقية التي كانت في غير هذا ~~المورد ولكن لم يسقط عن المحبوبية بل في هذا المورد أيضا مستحب PageV04P079 # ومشروع ، ومعنى كونه عزيمة أنه غير مشروع ، ولا بد من تركه ، وأين هذا من ~~الحكم الوضعي؟ # ثم إن مثل الصلاة والصوم والحج وغير ذلك من المركبات الاعتبارية التي ~~سماها الشهيد قدسسره بالماهيات المخترعة الجعلية (1)، وتبعه غيره ، ~~واختاره شيخنا الأستاذ (2) قدسسره أيضا ، نظرا إلى أنها مجعولة للشارع. # والتحقيق أنها غير مجعولة ، فإن ماهية الصلاة مثلا مركبة من الأمور ~~المتباينة والماهيات المختلفة حقيقتها ، كالقراءة والركوع ms0957 والسجود وغير ذلك ~~، والشارع باعتبار ترتب مصلحة واحدة وغرض ملزم واحد على هذه الأمور لاحظها ~~في مقام التصور أمرا واحدا ، ففي مرحلة التصور لم تنلها يد الجعل تشريعا ، ~~بل أوجدها وجعلها في النفس تكوينا ، فإن تصور كل ماهية من الماهيات جعل ~~تكويني لها في عالم النفس ، وإيجاد لها فيه ، وهكذا في مرحلة إدراك أن هذه ~~الأمور المتباينة يترتب عليها غرض ملزم واحد ومصلحة واحدة ، فإن هذا ~~الإدراك أيضا أمر واقعي غير قابل للجعل ، وبعد ما رأى هذه الأمور شيئا ~~واحدا باعتبار ترتب غرض واحد يجعلها في ذمة المكلف ، ويعتبر كونها في عهدته ~~ورقبته ، وهذا الجعل عين جعل الوجوب لها ، فليس وراء جعل الحكم في هذه ~~الماهيات أمر آخر يكون مجعولا شرعيا. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره ذهب إلى أن الحكم الوضعي لا بد وأن يكون ~~مجعولا بنحو القضية الحقيقية ، كقوله تعالى : ( @QUR@08 وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) (3) أما المجعول بنحو القضية الشخصية ك ~~«جعلت زيدا PageV04P080 # قاضيا» أو «واليا» فليس من الحكم الوضعي (1). # وما أفاده قدسسره من الفرق إن كان مجرد اصطلاح ، فلا مناقشة فيه ، وإن ~~كان من جهة أن تحته مطلبا ، فليس الأمر كذلك ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : ~~«اخرجوا مع جيش أسامة» (2) أمر مولوي تجب بحكم العقل إطاعته مع أنه شخصي ~~متوجه إلى أولئك الثلاثة دون سائر المسلمين ، وهكذا بالقياس إلى الحكم ~~الوضعي ، فكما يمكن أن يكون الحكم تكليفيا أو وضعيا مجعولا بنحو القضية ~~الحقيقية كذلك يمكن أن يكون مجعولا بنحو القضية الشخصية. # فتحصل من جميع ما ذكر أن الأحكام الوضعية كلها مجعولة إما مستقلة أو تبعا ~~، ولا مانع من استصحابها. # نعم ، الحكم الوضعي المجعول تبعا كالجزئية والشرطية ونحوهما لا فائدة في ~~استصحابه ، لوجود الأصل الحاكم في مورده دائما ، وهو الاستصحاب في طرف منشأ ~~انتزاعه الذي هو الأمر بالمركب ، فإذا شك في بقاء شرطية الوضوء للصلاة مثلا ~~وعدمه ، فاستصحاب بقاء الإيجاب المتعلق بالصلاة المتقيدة بالطهارة حاكم على ~~استصحاب بقاء الشرطية ، لكونها منتزعة عن ذلك الأمر ، وقد ms0958 يعبر من جهة ~~سهولة التعبير باستصحاب الشرطية. # ولا يخفى أن الشرطية أو الجزئية بعد هذا الاستصحاب جزئية ظاهرية وشرطية ~~كذلك ، كما أن الأمر بالمقيد بالطهارة أو المركب من السورة وغيرها أمر ظاهري. # ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر أن شيئا من التفاصيل المذكورة التي منها التفصيل ~~بين الحكم الوضعي وغيره لا يرجع إلى محصل ، والتحقيق ما اخترناه PageV04P081 # من التفصيل. ### ||| ** وينبغي التنبيه على أمور : # الأول : قد تقدم الفرق بين القواعد الثلاث : قاعدة الاستصحاب ، وقاعدة ~~اليقين ، وقاعدة المقتضي والمانع ، وأن قوام الاستصحاب باتحاد زماني الشك ~~واليقين بمعنى أنه لا بد من زمان يكون المكلف فيه شاكا ومتيقنا حتى يمكنه ~~أن يمضي على يقينه ، ولا يرفع اليد عنه لشكه ، فكلما كان للمكلف في زمان ~~واحد يقين وشك متحدان في المتعلق ذاتا دون زمانا ، يجري الاستصحاب ، سواء ~~كان اليقين سابقا على الشك حدوثا أو مقارنا أو متأخرا ، وسواء كان اليقين ~~متعلقا بوجود شيء سابقا والشك متعلقا ببقائه إلى الآن أو كان اليقين متعلقا ~~بشيء كحياة زيد مثلا فعلا وشك في أنه باق إلى غد أم لا ، وذلك من جهة إطلاق ~~أدلة الاستصحاب ، ولم نر أحدا تعرض لذلك. # نعم ، نسب شيخنا الأستاذ قدسسره في بحث المقدمات المفوتة لمناسبة إنكار ~~هذا الاستصحاب إلى صاحب الجواهر (1). # وكيف كان فلا إشكال في شمول الروايات لذلك أيضا إذا كان للمستصحب أثر ~~فعلا ، لا ما لا يكون له أثر ، فإنه لا يجري الاستصحاب من جهة اللغوية ، ~~وتترتب على ذلك فروع كثيرة في الفقه : # منها : مسألة جواز البدار لذوي الأعذار ، فيكون البدار على هذا على ~~القاعدة ، فمن يكون عاجزا عن الصلاة قائما عند الزوال ، يستصحب عجزه إلى ~~الغروب ، فيفرض نفسه متيقنا بالعجز إلى الغروب ، ويعمل عمل المتيقن ، ولو ~~لا ذلك لكان البدار تشريعا ، لعدم جواز الصلاة قاعدا لمن لم يحرز عجزه PageV04P082 # في مجموع الوقت ، لاحتمال رفع عجزه وتمكنه من الإتيان بالصلاة قائما فيما ~~بين الحدين. # نعم ، استفدنا من الروايات عدم جواز البدار في خصوص التيمم على عكس صاحب ~~العروة ، حيث أفتى بالجواز ms0959 في التيمم وبعدمه في غيره (1). # وبالجملة ، القاعدة تقتضي لو لا الدليل الخاص جواز البدار. # التنبيه الثاني : تعتبر في الاستصحاب فعلية موضوعه ، وهو اليقين والشك ، ~~كما هو شأن كل قضية حقيقية ، فإنها ترجع إلى قضية مشروطة مقدمها وجود ~~موضوعها وتاليها ثبوت المحمول له ، فما لم يصر الموضوع فعليا ، لم يصر ~~الحكم فعليا ، فلو فرض انتفاء اليقين والشك أو انتفاء أحدهما ، لا يجري ~~الاستصحاب ، ولا يكفي وجودهما تقديرا ، بمعنى أن المكلف كان بحيث لو التفت ~~كان يحصل له اليقين والشك ، كما لا يكفي وجود الشك التقديري للحكم بالبناء ~~على الأكثر في الشك بين الثلاث والأربع ، ففي موارد الغفلة لا مورد لجريان ~~الاستصحاب ولو كان اليقين والشك حاصلين على تقدير الالتفات. # ثم إن الشيخ قدسسره فرع على ذلك فرعين : # أحدهما : أنه لو تيقن بالحدث ثم غفل وصلى فشك بعد الفراغ أنه هل توضأ قبل ~~الصلاة أو لا؟ فله شكان : شك تقديري في حال قبل الفراغ عن الصلاة ، وشك ~~فعلي في حال الفراغ ، والشك الأول ليس موضوعا للاستصحاب ، والثاني وإن كان ~~موضوعا للاستصحاب إلا أن قاعدة الفراغ حيث وردت في مورد الاستصحاب حاكمة ~~عليه ، فيحكم بصحة الصلاة من هذه PageV04P083 # الجهة. # والثاني : أنه لو تيقن بالحدث وشك في بقائه وصلى بعد ما غفل عن ذلك ، فإن ~~كان يقطع بعدم وضوئه بعد ما شك قبل الصلاة ، يحكم ببطلان صلاته ، لعدم ~~جريان القاعدة في مورد اقتضاء أصل آخر بطلان الصلاة قبلها أو حالها ، ~~والاستصحاب قبل دخوله في الصلاة جرى في حقه من حيث تحقق موضوعه ، فكان قبل ~~الصلاة محكوما بالحدث ، وإن كان يحتمل التوضؤ بعد ما شك قبل الصلاة ، فتجري ~~القاعدة ، فإنه شك آخر غير الشك الأول الذي قلنا بعدم جريان قاعدة الفراغ ~~بالقياس إليه (1). # هذا ، وفي كلا التفريعين نظر. # أما الأول : فلأن القاعدة وإن كانت مقدمة فيما جرت على الاستصحاب إما ~~حكومة كما هو التحقيق أو تخصيصا على وجه ضعيف إلا أنها لو كانت أمارة كما ~~استظهرناه من قوله عليه السلام : «بلى قد ركعت» (2) وقوله عليه ms0960 السلام : «هو ~~حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» (3) وقوله عليه السلام مضمونا : «هو حينما صلى ~~أقرب إلى الواقع أو الحق من حين الفراغ» (4) وهو أيضا مقتضى طبع الفاعل ~~الذي بصدد الإتيان ، فإن الإخلال العمدي خلاف ظاهر من يكون بصدد الإتيان ~~تاما ، والإخلال السهوي أيضا خلاف الأصل ، وكثيرا ما ينسى الإنسان ما تعشى ~~أو تغدى به قبل يومين بحيث لو سئل يبقى شاكا مع كونه ملتفتا PageV04P084 # إلى ذلك حال عشائه أو غدائه فلا مورد لقاعدة الفراغ أصلا ، إذ هو يعلم ~~بأنه كان غافلا حين العمل ، ولا يحتمل كونه في مقام إتيان العمل صحيحا ، ~~فهذا المورد مورد للاستصحاب ، للشك الفعلي في بقاء الحدث المتيقن سابقا ، ~~فيستصحب بقاؤه ويحكم ببطلان الصلاة ، ولا حكومة للقاعدة عليه بالبديهة ، ~~لأن حكومتها عليه فيما جرت لا فيما لم تجر. # وإن بنينا على عدم أماريتها ، وأنها جارية حتى في موارد الغفلة بحيث يكفي ~~احتمال مصادفة المأتي به للمأمور به اتفاقا ، فالقاعدة حاكمة على الاستصحاب ~~ولو فرضنا أن موضوعه هو الأعم من الشك التقديري والفعلي ، إذ القاعدة على ~~ذلك واردة مورد الشك التقديري ، لأنه موجود في جميع موارد الغفلة ، فصحة ~~الصلاة في هذا الفرع مبنية على أمارية القاعدة وعدمها لا غير. # وأما الفرع الثاني : فلأن الحدث الاستصحابي باق ببقاء موضوع الاستصحاب ، ~~وهو اليقين والشك ، ويزول بزواله ، فحيث زال الشك في بقاء الحدث قبل الصلاة ~~، فزال الحكم الاستصحابي أيضا ، وهو الحدث ، فلا يكون بطلان الصلاة مستندا ~~إليه ، بل بطلانها من جهة أن قاعدة الفراغ غير جارية ، لأن ظاهر أدلتها ~~جريانها في مورد حدوث الشك بعد الفراغ ، والشك في بقاء الحدث وإن كان ~~بالدقة العقلية حادثا بعد الصلاة ، وكان الحادث بعد الصلاة فردا آخر من ~~الشك غير ما حدث قبل الصلاة وزال إلا أن هذا الشك في نظر العرف هو عين الشك ~~السابق لا أمر مغاير له ، فلا تشمله أدلة القاعدة ، ولا يكون موردا لها. # نعم ، ما أفاده من جريان القاعدة في صورة احتمال الوضوء بعد الشك في ~~الحدث متين جدا. ms0961 # التنبيه الثالث : في أن الاستصحاب هل يجري فيما ثبت بأمارة أو أصل PageV04P085 # وشك في بقائه أو لا؟ ومنشأ الإشكال أخذ اليقين في موضوع الاستصحاب ، وأن ~~الأمارة أو الأصل لا يحصل اليقين بمقتضاه حتى يستصحب بقاؤه عند الشك فيه ، ~~فإذا أخبرت البينة بطهارة شيء ، أو استصحبت طهارته ، أو حكم بطهارته بقاعدة ~~الطهارة ، فهل يمكن استصحاب هذه الطهارة الثابتة بإخبار البينة ، أو ~~الاستصحاب ، أو قاعدة الطهارة عند الشك في بقائها لأجل احتمال ملاقاته ~~للبول مثلا أو لا؟ # وهذا الإشكال مبني على ما هو المعروف من أن حجية الأمارات من باب ~~الطريقية ، وأنها توجب تنجز الواقع على تقدير ثبوته ، فإن مؤدى الأمارة لم ~~يتعلق اليقين بحدوثه حتى يشمله عند الشك «لا تنقض اليقين بالشك» بل يجري ~~هذا الإشكال على مبنى السببية أيضا على وجه ، فإن السببية يمكن تصويرها على ~~وجهين : # أحدهما : كون قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في ذات الفعل بحيث يكون ~~قيام الأمارة واسطة في الثبوت ، فيكون حدوث تلك المصلحة موجبا لجعل الحكم ~~على طبقها ظاهرا ، وعلى هذا الوجه لا إشكال في استصحاب حكم ثبت بالأمارة في ~~زمان وشك في بقائه ، فإن الحكم الظاهري متيقن الثبوت مشكوك البقاء ، فأركان ~~الاستصحاب تامة تشملها أدلته. # وثانيهما : أن يكون قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في الفعل بعنوان أنه ~~مؤدى الأمارة بحيث يكون قيام الأمارة واسطة في العروض ، فلقيام الأمارة دخل ~~في ثبوت الحكم الظاهري على هذا ، فإذا شك في بقاء ما أدى إليه الأمارة لا ~~يمكن استصحاب ما ثبت ، فإنه زال بزوال الأمارة ، إذ المفروض تقومه بعنوان ~~قيام الأمارة الزائل حين الشك ، نظير الشك في بقاء نجاسة الغسالة الثابتة ~~في حق المقلد بإفتاء مجتهده بنجاستها بعد ما رجع المجتهد عن فتواه ، PageV04P086 # فإنها كانت نجسة بما أنها مفتى بها ، فلا مجال لاستصحابها بعد ما رجع ~~المفتي عن فتواه ، لأنه إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، لعدم وجود حالة ~~سابقة متيقنة للمشكوك بعنوانه حتى يمكن استصحابه ، بل المشكوك كان محكوما ~~بحكم النجاسة لا بعنوانه بل بعنوان ms0962 أنه مفتى به. # وبالجملة ، الإشكال جار على مبنى الطريقية والسببية على الوجه الثاني. # وقد تصدى لدفع هذا الإشكال صاحب الكفاية قدسسره بأن أدلة الاستصحاب ناظرة ~~إلى مرحلة البقاء ، وتثبت الملازمة بين الحدوث والبقاء ، وأن ما ثبت يدوم. ~~وبعبارة أخرى : دليل الاستصحاب منجز بقاء ، كما أن الأمارة منجزة للواقع ~~على تقدير ثبوته حدوثا ، فعند قيام الأمارة على الحدوث وتنجز الواقع حدوثا ~~بدليل الأمارة يثبت تنجزه بقاء أيضا بدليل الاستصحاب. # والحاصل : أن احتمال الثبوت احتمالا منجزا كاف في الاستصحاب ، فكما أن ~~الشارع إذا أثبت الملازمة بين وجوب القصر ووجوب الإفطار بقوله : «إذا قصرت ~~أفطرت وإذا أفطرت قصرت» وقام دليل على وجوب القصر في موضع خاص ، نحكم بوجوب ~~الإفطار أيضا بمقتضى تلك الملازمة التعبدية كذلك في المقام إذا قامت أمارة ~~على حكم وشك في بقائه على تقدير ثبوته ، يحكم بالبقاء بمقتضى تلك الملازمة ~~التعبدية التي أثبتها الشارع بين الحدوث والبقاء ، إذا المنجز للملزوم أو ~~الملازم منجز للازم أو الملازم أيضا إذا كانت الملازمة شرعية. # ثم أورد على نفسه بأن اليقين أخذ في موضوع الاستصحاب ، فكيف يستصحب ما لا ~~يكون المكلف على يقين من حدوثه!؟ # وأجاب عنه بأن اليقين أخذ في موضوع الاستصحاب بما أنه طريق إلى PageV04P087 # الواقع ، نظير التبين في قوله تعالى : ( @QUR@05 حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض ) (1) فقوله عليه السلام : «اليقين لا ينقض» أو «لا يدفع بالشك» (2) ~~عبارة أخرى عن أن ما ثبت يدوم ، كما أن الآية عبارة أخرى عن «حتى يطلع ~~الفجر» (3). هذا حاصل ما أفاده بتوضيح منا. # والظاهر أنه لا يمكن تتميمه وإصلاحه ، إذ يرد عليه : أولا : أنه مخالف ~~لظواهر الأخبار ، فإن ظاهر «اليقين لا ينقض» أو «لا يدفع بالشك» أنه لا ~~ترفع اليد عن اليقين الذي هو أمر مبرم من حيث الجري العملي بواسطة الشك ~~الذي هو أمر غير مبرم ، وبذلك صح هو قدسسره عناية إسناد النقض إلى اليقين ، ~~والقول بأن معناه أن ما ثبت يدوم ، إلغاء لليقين والشك بالمرة. # وثانيا : إن كان المراد جعل الملازمة الظاهرية كما هو ظاهر ms0963 كلامه قدسسره ~~بمعنى أن الشارع جعل المنجز للحدوث منجزا للبقاء ، فلازمه جريان الاستصحاب ~~فيما إذا تنجزت نجاسة أحد الشيئين بالعلم الإجمالي ، وانحل بالعلم التفصيلي ~~بنجاسة أحدهما المعين ، إذ الطرف الآخر كان له منجز حدوثا ، فتستصحب نجاسته ~~المنجزة على تقدير ثبوتها ، بل لازمه أن لا يكون إشكال بعض المحدثين من عدم ~~جريان أصل البراءة في الشبهات الحكمية ، للعلم الإجمالي بوجود تكاليف يحتمل ~~أن يكون المشتبه أحدها قابلا للدفع ، إذ دفع الإشكال بالانحلال بالظفر ~~بمقدار المعلوم بالإجمال ليس له مجال بعد ما كان لها منجز حدوثا ، بل لا بد ~~من استصحاب ما كان منجزا على تقدير ثبوته ، ويكون PageV04P088 # حال هذا العلم الإجمالي حال العلم الإجمالي الذي فقد بعض أطرافه في عدم ~~سقوطه عن المنجزية ، وهكذا لازمه الالتزام بقاعدة اليقين ، فلو تيقنا ~~بعدالة زيد يوم الجمعة ثم شككنا في عدالته في ذلك اليوم ، فاليقين الذي كان ~~منجزا للحدوث يكون منجزا للبقاء أيضا. # وإن كان المراد الملازمة الواقعية ، فإما أن تكون تلك إخبارا عن أن كل ما ~~ثبت يدوم ، فهو خلاف الواقع ، ولا يحتمل في نفسه ولا في كلامه قدسسره . ~~وإما أن تكون إنشاء وجعلا للملازمة بين حدوث الحكم الواقعي وبقائه ، فلازمه ~~كون الاستصحاب من الأمارات ، فإن مفاده على هذا إبقاء ما ثبت واقعا بحيث لو ~~دل دليل آخر على عدم البقاء يكون معارضا بالاستصحاب. # فالتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إن الكلام تارة يقع في الأصول ~~المحرزة وغير المحرزة ، وأخرى في الأمارات. # أما الأصول فالحق فيها هو التفصيل بين ما كان متعرضا للبقاء ، وما لم يكن كذلك. # فإن كان متعرضا للبقاء كالطهارة أو الحلية الثابتة بأصالة الطهارة ، ~~وأصالة الحل للثوب أو المائع المحتملة خمريته ، فلا يجري الاستصحاب ، فإن ~~مقتضى قوله عليه السلام : «كل شيء نظيف» (1) أو «كل شيء لك حلال حتى تعلم ~~أنه قذر» أو «تعرف أنه حرام بعينه» (2) أن هذا الحكم الظاهري من الحلية أو ~~الطهارة حكم مستمر إلى زمان حصول العلم بخلافه ، فغاية هذا الحكم الظاهري ~~المستمر هي حصول العلم ms0964 بالخلاف ، كما أن غاية الحكم الواقعي المستمر ~~المستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@05 ثم أتموا الصيام إلى الليل ) (3) هي ~~دخول الليل ، PageV04P089 # فإذا حكمنا بطهارة الثوب وحلية المائع بأصالتي الطهارة والحل ثم بعد ذلك ~~شككنا في عروض النجاسة للثوب أو الحرمة للمائع بموجب آخر ، نحكم ببقاء ~~الطهارة والحلية بنفس أصالة الطهارة وقاعدة الحل ، لعدم حصول الغاية ، فإن ~~رافع هذا الحكم الظاهري وغايته ليس إلا العلم بالخلاف ، فيبقى الحكم ما لم ~~تحصل غايته ولو شك مرات عديدة في عروض ما يوجب النجاسة أو الحرمة ولا يكون ~~بعد ذلك موضوع للاستصحاب ، لعدم الشك في البقاء. # ودعوى أن الاستصحاب حاكم على أصالتي الحل والطهارة ، فمع جريان الاستصحاب ~~لا يبقى مجال للأصل المحكوم ، لا معنى لها ، إذ حكومة الاستصحاب في فرض ~~تمامية أركانه ، وجريانه ، لا في مثل المقام الذي يقطع ببقاء ما كان من ~~الطهارة والحلية. # وهكذا الكلام في الحكم أو الموضوع الظاهري الذي ثبت بالاستصحاب ، فإن ~~غاية دليل الاستصحاب أيضا هي العلم ، فالمجعول هو حكم ظاهري مستمر لا يرتفع ~~إلا بالعلم ، فلا معنى لاستصحاب الطهارة المستصحبة بالشك في عروض ما يوجب ~~زوالها ثانيا ، أو الحياة المستصحبة بذلك ، لتكفل نفس الاستصحاب الأول ~~للبقاء إلى حصول العلم بالخلاف ، والفرض عدمه. # وإن لم يكن الأصل متعرضا للبقاء ، فيستصحب ما ثبت بالأصل ، كما إذا غسلنا ~~ثوبنا بالماء الطاهر بقاعدة الطهارة أو الاستصحاب ثم شككنا بعد طهارة الثوب ~~بمقتضى ضم الوجدان إلى الأصل في عروض ما يوجب نجاسته ، نستصحب بقاء تلك ~~الطهارة ، وذلك لأن استصحاب طهارة الماء أو أصالة طهارته لا يكون متعرضا ~~إلا لحدوث طهارة الثوب المغسول به ، لا لحدوثها وبقائها ، فنحتاج في إثبات ~~بقائها مع الشك إلى الاستصحاب. PageV04P090 # وهذا الكلام جار في جميع آثار الأصول ، التي يشك في عروض موجب لزوالها ، ~~فيستصحب بقاء ملكية المشتري للمبيع المنتقل إليه بمقتضى استصحاب ملكية ~~البائع ، ويستصحب بقاء ملكية من ورث باستصحاب حياته إذا شك في عروض ما يوجب ~~زوال ذلك ، وهكذا. # فاتضح أن مؤدى الأصول إما لا يجري فيه الاستصحاب ، أو يجري ms0965 وتكون أركانه ~~تامة من اليقين بالحدوث والشك في البقاء. # وأما الأمارات فإن بنينا على ما بنى عليه صاحب الكفاية قدسسره من أن ~~المجعول في باب الأمارات هو التنجيز والتعذير (1)، نبقى في الإشكال ، ولا ~~يمكننا دفعه ، لأن قيام الأمارة على هذا لا يوجب اليقين بالمؤدى ، فلا يقين ~~بالحدوث ، ولا شك في البقاء أيضا ، فإنه على تقدير لم يثبت ، وقد عرفت أن ~~ما أجاب به لا يرفع غائلة الإشكال. # ولكن إن بنينا على ما هو التحقيق من كون المجعول فيها هو العلم والواسطية ~~في الإثبات ، فيرتفع الإشكال من أصله ، فإن العلم حينئذ له فردان : تكويني ~~، وتشريعي ، وفي مورد الأمارة وإن لم يكن علم تكويني ويقين وجداني إلا أن ~~اليقين التشريعي موجود ، فإذا شك في بقاء المتيقن ، يتم كلا ركني ~~الاستصحاب. # وقد أثبتنا في مبحث القطع (2) مفصلا أن التنجيز غير قابل للجعل. # وإجماله : أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقلية غير قابلة للتخصيص ، ~~ولا يمكن أن يقال : إن العقاب بلا بيان في المورد الفلاني غير قبيح ، فلا ~~يمكن جعل شيء منجزا إذا لم يكن بيانا للواقع لتكون القاعدة PageV04P091 # مخصصة به ، بل لا بد في ذلك من التصرف في موضوع القاعدة ، وجعل ما لا ~~يكون بيانا علما وبيانا تشريعا كي يكون خروجه عن القاعدة من باب التخصص لا ~~التخصيص ، فالأمارة علم في نظر الشارع واعتباره وإن لم يكن كذلك تكوينا ، ~~كما أن العصير العنبي إذا غلى خمر في اعتبار الشارع ، كما يستفاد من قوله ~~عليه السلام : «تلك الخمرة المنتنة» (1) فجميع ما يترتب على العلم الوجداني ~~من الآثار تترتب على الأمارة أيضا ، ومن الآثار كونه موضوعا لحرمة النقض ، ~~فإنه من آثار نفس اليقين ، بل ترتب آثار نفس اليقين على الأمارة أولى من ~~ترتب آثار المتيقن ، الذي يكون من جهة محرزية الأمارة وكاشفيتها عن الواقع ~~، فكيف لا تترتب عليها آثار نفس الإحراز والكشف!؟ # ولا يحتاج هذا إلى دليل آخر ، مضافا إلى ظهور قوله عليه السلام : «لا عذر ~~لأحد في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا» (2) وقوله ms0966 عليه السلام : «ما أديا ~~عني فعني يؤديان» (3) في ذلك ، وأن مثل هذه الطرق من البينة العادلة أو خبر ~~الثقة علم في اعتبار العقلاء أيضا. # وبالجملة ، التنجز من لوازم وصول التكليف وبيانه عقلا ، فما لم يتحقق ~~البيان وجدانا أو تعبدا لا تنجز ، فما لم يعط الشارع الأمارة صفة الطريقية ~~والكاشفية والوسطية في الإثبات لا تكون منجزة ، فإذا كانت الأمارة طريقا ~~وعلما وبيانا ويقينا تعبدا ، فلا إشكال في استصحاب ما أدت إليه عند الشك في PageV04P092 # بقائه ، ولا يلزم من ذلك اجتماع اللحاظين في استعمال واحد كما ذكره في ~~الكفاية في مبحث القطع (1)، فإنه يلزم لو كان دليل الأمارة متكفلا للتنزيل ~~، وقد مر هناك أنه لا تنزيل أصلا ، بل دليل الأمارة يجعلها علما تعبدا ، ~~ويعطيها صفة الطريقية والوسطية في الإثبات ، فيتحقق بذلك مصداق آخر للعلم ~~وهو الأمارة ، وتترتب عليها آثاره ، كما لا إشكال في وجوب النقض بالأمارة ~~المؤدية إلى خلاف الحالة السابقة ، وليس لأحد أن يقول : لا يجوز لك أن تنقض ~~اليقين بطهارة ثوبك مثلا إلا باليقين ، والبينة القائمة على نجاسته ليست من ~~اليقين. # التنبيه الرابع : المستصحب إما شخصي أو كلي. والمراد بالشخصي ما كان ~~لخصوصياته دخل في ترتب الأثر المرغوب منه شرعا ، كما أن المراد بالكلي ما ~~كان ملغاة عنه الخصوصيات ، ولم يكن لها دخل في الأثر المطلوب منه ، سواء ~~كان من الموجودات المتأصلة ، كالجواهر والأعراض المسماة بالمقولات العشر ، ~~أو من العناوين الانتزاعية ، كعنوان العالم والعادل وغير ذلك ، ولا يبتني ~~هذا البحث على وجود الكلي الطبيعي ، بل لو قلنا بعدم ذلك أيضا ، يجري البحث ~~، بل المقصود استصحاب ما كان له أثر شرعي ، ولا يكون للخصوصية الفردية دخل ~~في هذا الأثر ، مثلا : حرمة مس كتابة القرآن أثر مشترك بين الحدث الأكبر ~~والأصغر ، وخصوصية الأكبرية والأصغرية لا دخل لها في ترتب هذا الأثر ، ~~والغرض صدق نقض اليقين بالشك إذا كان هذا الأمر متيقن الحدوث مشكوك البقاء ~~، كان الكلي الطبيعي موجودا في الخارج أو لم يكن ، وليس البحث بحثا فلسفيا ~~مبنيا على ذلك ، بل البحث ms0967 أصولي مبني على صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، فلو ~~فرض عدم وجود الكلي الطبيعي في الخارج ، PageV04P093 # فهو بحسب الدقة العقلية الفلسفية ، لا بالنظر العرفي الذي هو المتبع هنا ~~، وهم يحكمون بأن الإنسان موجود ، ولذا يقال : «رأيت إنسانا» كما يقال : ~~«رأيت عالما» مع أن العالم وغيره من العناوين الاشتقاقية عنوان انتزاعي ليس ~~له غير وجود منشأ انتزاعه وهو وجود الجوهر والعرض وجود ثالث. # وبالجملة ، ما له الأثر أو نفس الأثر إذا كان ثابتا بأي نحو من الثبوت ~~وشك في بقائه يشمله «لا تنقض اليقين بالشك» سواء في ذلك ، الوجود المتأصل ~~وبالعرض. ### ||| ** وبعد ذلك نقول : إن استصحاب الكلي يتصور على أقسام أربعة : # الأول : ما كان متحققا في ضمن فرد معين شخصي باعتبار ترتب أثر خاص على ~~نفس الكلي من دون مدخلية الخصوصية الفردية فيه ، كاستصحاب طبيعي الحدث فيما ~~إذا تيقن أحد بالجنابة وشك في اغتساله منها ، فإن خصوصية كون الحدث حدث ~~جنابة لا دخل لها في ترتب أثر عدم جواز مس كتابة القرآن أصلا ، فلا معنى ~~لاستصحاب خصوص الجنابة لترتيب هذا الأثر ، ولا بد من استصحاب كلي الحدث ~~المتيقن سابقا ، كما أن استصحاب طبيعي الحدث لا معنى له لترتيب أثر عدم ~~جواز اللبث في المساجد ، فإنه أثر لخصوص حدث الجنابة لا كلي الحدث وطبيعية. # الثاني : استصحاب ما كان متحققا في ضمن الفرد المردد بين كونه مقطوع ~~الزوال ومقطوع البقاء ، كما إذا خرجت منه رطوبة مرددة بين البول والمني ، ~~فإن كانت بولا ، يرتفع بالوضوء قطعا ، وإن كانت منيا ، لا يرتفع قطعا ، ~~ويلحق بذلك ما كان متحققا في ضمن الفرد المردد بين مقطوع الارتفاع ومحتمل ~~البقاء ، كما إذا علم بوجود إنسان في الدار ونشك في أنه كان زيدا حتى لا ~~يبقى قطعا ، لأنا نراه خارج الدار الآن ، أو كان عمرا حتى يحتمل بقاؤه PageV04P094 # وخروجه. ولم يذكره الشيخ وصاحب الكفاية قدسسرهما ، والمحتمل بل الظاهر أن ~~اقتصارهما على مقطوع البقاء من باب التمثيل ، وإلا فالمناط هو الشك في ~~البقاء ، الموجود على كل تقدير. # الثالث : ما كان ms0968 متحققا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شك في بقاء الكلي من ~~جهة احتمال تحقق فرد آخر مقارنا مع وجوده أو مقارنا لارتفاعه ، كما إذا ~~علمنا بوجود زيد في الدار وعلمنا أيضا بخروجه ولكن نحتمل أن عمرا أيضا كان ~~موجودا فيها ، أو لم يكن ولكن دخل فيها عند خروج زيد منها بحيث لم تخل ~~الدار زمانا من وجود إنسان فيها. # الرابع وهو المتوسط بين الثاني والثالث : ما كان متحققا في ضمن فرد مقطوع ~~الارتفاع ، ولكن يعلم بوجود فرد معنون بعنوان يحتمل كونه نفس ذلك الفرد حتى ~~كان مقطوع الارتفاع أو هو فرد آخر مغاير له حتى كان مقطوع البقاء ، كما إذا ~~علم بحدوث جنابة ليلة الخميس ثم بعد ذلك رأى منيا في ثوبه وشك في أنه من ~~تلك الجنابة أو من جنابة أخرى غيرها ، وكما إذا علمنا بوجود متكلم في الدار ~~وشككنا في بقاء كلي المتكلم من جهة أنا نرى زيدا خارجها ونحتمل أنه هو ~~المتكلم فيها ، الذي كنا نسمع صوته قبل ذلك ، ونحتمل كون المتكلم شخصا آخر غيره. # والفرق بينه وبين الثاني هو أن اليقين في القسم الثاني تعلق بعنوان واحد ~~مردد ، وفي هذا القسم تعلق بعنوانين : أحدهما بحدوث الجنابة ليلة الخميس ، ~~والآخر بوجود سبب الجنابة في الثوب وهو المني ، وإلا فكل من القسمين مشترك ~~في أن الكلي مقطوع البقاء على تقدير ، ومقطوع الارتفاع على تقدير آخر. # كما أن الفرق بينه وبين الثالث هو أن احتمال فرد آخر من الكلي في القسم PageV04P095 # الثالث وبقاء الكلي بسببه مقرون بالقطع بكونه فردا آخر مغايرا لما تحقق ~~الكلي في ضمنه أولا ، بخلاف احتمال وجود فرد آخر من الكلي في هذا القسم ، ~~فإنه غير مقرون بهذا القطع ، بل يحتمل كونه عين ذلك الفرد الذي تحقق الكلي ~~في ضمنه ، والأمر المشترك بين هذين القسمين هو احتمال البقاء لاحتمال وجود ~~فرد آخر للكلي. # ولا يخفى أن هذا القسم الأخير مستدرك من كلام الشيخ قدسسره ، فإنه قسم ~~استصحاب الكلي إلى ثلاثة أقسام (1). # وكيف كان ، فلا إشكال ms0969 في جريان استصحاب الكلي في القسم الأول ، وصدق نقض ~~اليقين بالشك بالنسبة إلى الكلي المتحقق في ضمن الفرد الخاص كصدقه على ~~اليقين والشك المتعلقين بنفس الخاص بخصوصيته ، فيجري استصحاب الكلي المتحقق ~~في ضمنه إذا ترتب أثر على نفس الكلي من دون مدخلية للخصوصية. # وكذا لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني لترتيب آثار الكلي ، ~~فيستصحب بقاء الحدث وتترتب عليه حرمة مس كتابة القرآن بمقتضى قوله تعالى : ~~( @QUR@04 لا يمسه إلا المطهرون ) (2). # ولا بأس بتسمية هذا باستصحاب الفرد المردد كما عبر به السيد في حاشية ~~المكاسب (3) ولا يرد عليه أن الفرد المردد لا وجود له ذاتا لا ظاهرا ولا ~~واقعا ، فإن المقصود الفرد المردد عندنا المعلوم عند الله تعالى ، وهذا ~~عنوان مشير إلى تلك الحصة من الحدث ، المتخصصة بخصوصية مجهولة لنا نظير PageV04P096 # عنوان «من يدق الباب». # هذا ، وقد استشكل في هذا الاستصحاب بأن الشك في بقاء الكلي وارتفاعه ناش ~~ومسبب عن احتمال حدوث الحدث الأكبر وعدمه ، ضرورة أنا لو كنا قاطعين بعدم ~~حدوثه ، لم يكن لنا شك في بقاء الحدث بعد ما توضأنا ، فإذا ارتفع احتمال ~~حدوث الأكبر بالأصل ، وضممنا هذا الأصل بالوجدان وهو الوضوء ، نقطع بارتفاع ~~الحدث وعدم بقائه. # وفيه أولا : أن الشك في البقاء لا يكون مسببا عن احتمال حدوث الأكبر ، بل ~~مسبب عن الشك في صفة الحادث ، وكونه هو الأكبر أو الأصغر ، وذلك لأن الحدوث ~~عبارة عن الوجود بعد العدم كما أن البقاء هو الوجود بعد الوجود ، ووجود ~~الحدث متيقن لا شك فيه وأن الشك في عدمه بعد وجوده في ضمن حادث ، وأي أصل ~~يثبت أن الحادث هو الأكبر أو الأصغر ، والخارج هو البول أو المني؟ # وهذا الجواب مبني على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وأما على ~~القول بجريانه فيها كما بنينا عليه فلا يتم هذا الجواب ، إذ لنا استصحاب ~~عدم كون الحادث بولا ، وأنه لم يتصف بالبولية حين حدوثه كما لم يكن متصفا ~~بها قبل حدوثه ، فلا إشكال من هذه الجهة. # ونظير ذلك ما إذا شك ms0970 في النجس الملاقي لشيء هل هو بول حتى يحتاج ملاقيه ~~إلى الغسل مرتين ، أو ليس ببول حتى يدخل في الإطلاقات الدالة على وجوب ~~الغسل مرة؟ فيستصحب عدم اتصاف ذلك النجس بالبولية ، وتشمله الإطلاقات. # وهكذا إذا شك في شيء أنه إناء حتى يجب غسله عند تنجسه ثلاث مرات ، أو غير ~~إناء حتى يكفي مرة واحدة أو مرتين ، يستصحب عدم اتصافه PageV04P097 # بهذا الوصف ، فيغسل مرتين للبول ومرة لغيره. # وثانيا : أن استصحاب عدم حدوث الحدث الأكبر معارض باستصحاب عدم حدوث ~~الأصغر ، فيبقى استصحاب الكلي بلا معارض. # وأجاب بهذا الجواب شيخنا الأستاذ (1) قدسسره ، وهو تام في مثل هذا المثال ~~مما كان لكل من الفردين كالحدث الأصغر والأكبر ، ونعبر عنهما بالفرد الطويل ~~والقصير أثر ، كوجوب الوضوء في الأول ، ووجوب الغسل أو حرمة المكث في ~~المساجد في الثاني ، ولكن لا نحتاج إلى إجراء الاستصحاب وإلقاء التعارض ~~بينهما ، فإن نفس العلم الإجمالي بأحد التكليفين كاف في تنجزه. # وأما فيما لا يترتب أثر إلا على الكلي ، فيتم استصحاب عدم حدوث الفرد ~~الطويل بلا كونه معارضا ، فإن له أثرا وهو رفع الحدث بضمه إلى الوجدان ، ~~وهو ارتفاع الفرد القصير قطعا على تقدير وجوده بالوضوء مثلا ، وليس ~~لاستصحاب عدم حدوث الفرد القصير أثر على الفرض حتى يعارضه. # وثالثا وهو الجواب الصحيح : أن الشك في بقاء الكلي وإن كان مسببا عن كون ~~الحادث هو الفرد الطويل أو عن حدوث الفرد الطويل إلا أن الاستصحاب في الشك ~~السببي يكون حاكما على المسببي على تقدير كون التسبب شرعيا بحيث يكون ~~جريانه في السبب موجبا لزوال الشك المسببي ، كما إذا غسل الثوب المتنجس ، ~~بالماء المستصحب الطهارة ، فإن طهارة الثوب المغسول به من آثار طهارة الماء ~~شرعا ، فباستصحاب طهارة الماء وضم هذا التعبد بذاك الوجدان يلتئم موضوع ~~الحكم بطهارة المتنجس ، إذ المفروض أنا غسلناه بالوجدان بالماء الطاهر بحكم ~~الشارع ، فلا شك لنا بعد ذلك في PageV04P098 # طهارته ، فنقض اليقين بنجاسته السابقة يكون باليقين بطهارته لا بالشك. # وهكذا في الشك في كون النجس الملاقي للثوب هو البول ms0971 أو الدم بضم استصحاب ~~عدم كون الحادث بولا بما تحقق بالوجدان وهو الغسل مرة ، فيدخل فيما يدل على ~~كفاية الغسل مرة في المتنجس بغير البول من الإطلاقات ، ويرتفع الشك في ~~نجاسته بعد ذلك ، ولا يبقى مجال لاستصحاب بقاء النجاسة. وهكذا الكلام في ~~مسألة الشك في كون شيء إناء. # وأما إذا لم يكن التسبب شرعيا كما في المقام ، حيث إن ارتفاع الكلي وعدم ~~بقائه بسبب عدم حدوث الفرد الطويل أو عدم كون الحادث طويلا عقلي ، فاستصحاب ~~عدم كون الحادث هو الفرد الطويل وإن كان جاريا فيما إذا كان له أثر إلا أنه ~~ليس حاكما على استصحاب بقاء الكلي ، لعدم كون التسبب شرعيا. # ثم إن صاحب الكفاية قدسسره أجاب عن هذا الإشكال بأجوبة ثلاثة : # أحدها : ما ذكرنا في الجواب الأول. # والآخر : ما ذكرنا أخيرا من أن التسبب عقلي. # والثالث : قوله : «مع أن بقاء القدر المشترك إنما هو بعين بقاء الخاص ~~الذي في ضمنه لا أنه من لوازمه» (1). ولم يظهر لنا إلى الآن المراد من هذه ~~العبارة ، فإن وجود الكلي وإن كان عين وجود فرده ، وبقاءه الذي هو عبارة عن ~~وجود الثاني أيضا عين بقاء الفرد إلا أن الشك في بقاء الكلي ليس عين الشك ~~في حدوث الفرد الباقي أو كون الحادث فردا باقيا طويلا ، بل هو ملازم له ~~ومسبب عنه. PageV04P099 # ثم اعلم أن محل الكلام في هذا القسم ما إذا كان الفرد من أول وجوده مرددا ~~بين الطويل والقصير ولم يكن مسبوقا بأحدهما ، فلو كان خروج الرطوبة المرددة ~~بين البول والمني مسبوقا بناقض آخر وهو النوم مثلا ، لا يجري استصحاب الحدث ~~الكلي بعد الوضوء ، وذلك لوجود الاستصحاب الحاكم عليه ، وهو استصحاب بقاء ~~الحدث الأول على حالته الأولى ، وعدم انقلابه إلى الحدث الأكبر لو قلنا بأن ~~الحدثين من قبيل المتضادين ، أو عدم تبدله بمرتبة أقوى ، وآكد منه لو قلنا ~~بأنهما مختلفان بالشدة والضعف ، أو عدم مقارنة الأكبر معه لو قلنا بأنهما ~~من قبيل المتخالفين كالحلاوة والحمرة. # وبالجملة ، على جميع التقادير والأقوال يجري الاستصحاب ms0972 ، فيثبت أنه غير ~~جنب وغير محدث بالحدث الأكبر ، وحيث يكون محدثا بالوجدان يضم إليه هذا ~~التعبد بأنه غير جنب ويترتب عليه وجوب الوضوء ، فإن الله تعالى حكم بحكمين ~~على موضوعين في قوله تعالى : ( @QUR@06 إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~) (1) إلى آخره ، وقوله تعالى : ( @QUR@04 وإن كنتم جنبا فاطهروا ) (2): ~~وجوب الغسل على الجنب ، ووجوب الوضوء على غير الجنب بمقتضى المقابلة ، ~~فالمحدث الذي لا يكون جنبا حكمه وجوب الوضوء ، فإذا أثبتنا الموضوع بضم ~~الوجدان إلى الأصل ، وتوضأنا ، لا يبقى لنا بعد ذلك شك في بقاء الحدث الكلي ~~حتى نستصحبه ، بل يكون نقض اليقين باليقين. # فالصحيح ما في العروة في هذا الفرع ، أي الفرق بين خروج الرطوبة المرددة ~~من المتوضئ ، فيستصحب بقاء الحدث الكلي بعد أن اغتسل فقط أو توضأ فقط ، ~~وبين خروجها من المحدث فيكفيه الوضوء خاصة (3). PageV04P100 # ثم إن للسيد الصدر شبهة تسمى بالشبهة العبائية ، لما مثل لها بالعباء ، ~~وهي أنا لو فرضنا أنه تنجس أحد طرفي العباء إما الأعلى أو الأسفل ، ثم ~~غسلنا الأعلى منهما ، فلازم جريان الاستصحاب في القسم الثاني نجاسة ما ~~يلاقي هذا العباء بكلا طرفيه ، فإن استصحاب بقاء كلي النجاسة جار ، حيث ~~إنها مرددة بين مقطوعة البقاء لو كانت في الطرف الأسفل ، ومقطوعة الارتفاع ~~لو كانت في الطرف الأعلى ، وتترتب على هذا الاستصحاب نجاسة الماء القليل ~~الذي ندخل هذا العباء فيه بجميعه مع أن الماء لم يلاق إلا مقطوع الطهارة ~~وهو الطرف الأعلى ، ومشكوك النجاسة ، الذي هو الطرف الأسفل الذي لم يكن ~~موجبا لنجاسة الماء لو كان ملاقيا له فقط. # وبعبارة أخرى : بناء على طهارة ملاقي الشبهة المحصورة لا يمكن الحكم ~~بنجاسة الماء الملاقي ، لأن المفروض أنه لاقى أحد طرفي الشبهة ومقطوع ~~الطهارة ، فالجمع بين القول بجريان الاستصحاب في القسم الثاني ، والقول ~~بعدم تنجس ملاقي الشبهة المحصورة لا يمكن. # وأجاب شيخنا الأستاذ قدسسره عنها بجوابين : # الأول : ما أفاده في الدورة السابقة من أن المتيقن في القسم الثاني لا بد ~~أن يكون بهويته وحقيقته مرددا بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ms0973 ، وأما لو ~~كان الترديد لا من هذا الحيث ، بل من حيث محله كما في المقام ، فهو شبيه ~~باستصحاب الفرد المردد ، وليس من استصحاب الكلي ، مثلا : لو علمنا بوجود ~~زيد في الدار إما في طرفها الشرقي أو الغربي ثم انهدم الطرف الشرقي ، لا ~~يمكن استصحاب بقاء كلي الإنسان. # ونظير ذلك ما لو علم بوجود درهم مخصوص ل «زيد» في جملة دراهم PageV04P101 # عشر ثم ضاع أو سرق أحدها ، فإنه لا يمكن استصحاب درهم زيد (1). # وهذا الذي أفاده غريب منه قدسسره ، إذ لا نحتاج إلى استصحاب الكلي في هذه ~~الأمثلة بل نستصحب استصحاب الشخص ، ونقول : كنا على يقين من وجود زيد في ~~الدار ، والآن نشك في بقائه فنستصحب بقاءه. # وهل يلتزم قدسسره بعدم جريان استصحاب حياة «زيد» في المثال لو كان مجتهدا ~~ومقلدا ويحكم بوجوب الرجوع عن تقليده على مقلديه؟ # وأما عدم جريان استصحاب بقاء الدرهم فهو من جهة المعارضة ، فإنه معارض ~~باستصحاب بقاء التسعة الأخر التي تكون لعمرو مثلا. # الثاني : ما أجاب به في الدورة الأخيرة ، وهو أن لاستصحاب بقاء الكلي أي ~~كلي النجاسة في الثوب أثرين : أحدهما : عدم جواز الصلاة معه. والآخر : ~~نجاسة ملاقي جميع أطرافه. وشيء منهما لا يترتب في المقام. # أما عدم جواز الصلاة فليس من جهة الاستصحاب ، بل يكفي نفس العلم الإجمالي ~~بنجاسة أحد طرفيه ، فمع قطع النظر عن الاستصحاب أيضا لم تكن الصلاة فيه جائزة. # وأما نجاسة ملاقيه فلا تترتب على استصحاب وجود النجاسة في العباء إلا على ~~القول بالأصل المثبت ، فإن موضوع الحكم بنجاسة الملاقي هو مركب من جزءين : ~~الملاقاة وكونها مع النجس ، والجزء الأول وإن كان محرزا في المقام بالوجدان ~~إلا أن الجزء الثاني لا يكون محرزا لا بالوجدان وهو واضح ، ولا بالأصل ، ~~لأن ملاقاة الماء للطرف الأعلى ملاقاة للطاهر اليقيني ، وملاقاته للطرف ~~الأسفل ملاقاة لما وجب عنه الاجتناب بحكم العقل بمقتضى كونه طرفا PageV04P102 # للعلم الإجمالي ، لا ملاقاة لما حكم الشارع بنجاسته ، إذ لا أصل لنا في ~~هذا الطرف يثبت نجاسته حتى يلتئم الموضوع المركب ms0974 وهو ملاقاة الماء للنجس ~~أحد جزأيه بالوجدان والآخر بالأصل ، لأن استصحاب وجود النجاسة في العباء لا ~~يثبت نجاسة الطرف الأسفل حتى تكون ملاقاة الماء ملاقاة للنجس بحكم الشارع (1). # وهذا نظير ما أفاده الشيخ قدسسره في الرسائل لعله في بحث الأصل المثبت من ~~أن استصحاب وجود الكر في الحوض لا يثبت مغسولية الثوب الواقع فيه حتى يحكم ~~بطهارته ، بخلاف استصحاب كرية الماء الموجود (2). # وهذا الوجه وإن لم يكن بمثابة الأول في الغرابة إلا أنه أيضا غير تام ، ~~لأنا نستصحب الاستصحاب الشخصي ، ونقول : موضع الملاقاة من هذا العباء ولو ~~كان خيطا واحدا كان نجسا ، والآن نشك في ارتفاع نجاسته فنستصحب بقاءها ، ~~فالماء لاقى بالوجدان ما حكم الشارع بنجاسته وهو ذلك الخيط ، فالتحقيق هو ~~الحكم بنجاسة ملاقي جميع أطرافه ، وينبغي أن يسمى هذا بالتحقيق العبائي لا ~~الشبهة العبائية. # وأما جريان أصالة الطهارة في ملاقي الشبهة المحصورة فهو فيما لم يكن فيه ~~أصل حاكم في البين مثبت لنجاسته كما في المقام. # ثم إن الأقوال المذكورة في استصحاب الشخص جارية في استصحاب الكلي أيضا ، ~~فمن فصل بين الشك في المقتضي والشك في المانع كالشيخ قدسسره لا بد له من ~~التفصيل في المقامين ، فذكره استصحاب بقاء PageV04P103 # الحيوان المردد بين البق والفيل (1) الذي هو من الشك في المقتضي من باب ~~المثال للقسم الثاني لا من جهة الفرق بين استصحاب الكلي والشخص في ذلك. # أما القسم الثالث وهو الشك في بقاء الكلي لأجل احتمال قيام فرد آخر من ~~الكلي مقام الفرد المقطوع ارتفاعه فهو على قسمين : الأول : أن يكون الشك ~~لاحتمال قيام فرد آخر مقارنا لوجود الفرد الأول. والثاني : ما يكون ذلك ~~لاحتمال قيامه مقارنا لارتفاعه ، فهل يجري الاستصحاب مطلقا أو لا يجري ~~مطلقا أو التفصيل بين القسم الأول فيجري ، والثاني فلا يجري ، كما فصل به ~~الشيخ (2) قدسسره ؟ # الحق هو الثاني ، وذلك لأن الكلي الطبيعي سواء قلنا بكونه موجودا في ~~الخارج بوجود تأصلي أو بوجود بالعرض ، وأن المتأصل في الوجود هو الفرد له ~~إضافة خاصة إلى كل فرد ms0975 من أفراده ، وهو شيء واحد وموجود فارد يضاف تارة إلى ~~زيد ، وأخرى إلى عمرو ، وثالثة إلى بكر ، فالمضاف واحد والمضاف إليه وهكذا ~~الإضافة متعدد ، ووجود الطبيعي المضاف إلى زيد مغاير لوجوده المضاف إلى ~~عمرو ، وإلا لصح حمل زيد على عمرو بجامع الإنسان ، فالماهية النوعية ~~المضافة إلى شخص مغايرة للماهية النوعية المضافة إلى شخص آخر ، كما أن ~~الماهية الجنسية كالحيوان المضافة إلى نوع كالبقر مغايرة للماهية الجنسية ~~المضافة إلى نوع آخر ، كالغنم ، وهكذا في الجنس البعيد بالقياس إلى الحيوان ~~والشجر ، ولا بد في الاستصحاب من إبقاء اليقين عملا على النحو الذي كان ~~ثابتا ، ومن الواضح أن اليقين بوجود طبيعي الإنسان المضاف إلى زيد PageV04P104 # غير اليقين بوجوده المضاف إلى فرد آخر ، فإذا فرضنا القطع بارتفاع الفرد ~~الذي تحقق الكلي في ضمنه ، والمضاف إليه الكلي وهو زيد نقطع أيضا بارتفاع ~~طبيعي الإنسان المضاف إليه ، فما كان متيقنا وهو الوجود الطبيعي المضاف إلى ~~زيد قد ارتفع قطعا ، وما نحتمل وجوده وهو وجوده المضاف إلى فرد آخر مقارنا ~~للأول وجودا أو ارتفاعا فهو أمر آخر مغاير لما كنا على يقين منه ، ~~والاستصحاب ليس إلا إبقاء ما كان عملا على النحو الذي كان. # وبهذا البيان ظهر عدم تمامية ما أفاده الشيخ قدسسره من أن وجود الفرد سبب ~~للعلم بوجود الكلي ، فبوجود زيد في الدار علمنا بوجود الإنسان فيها ، فإذا ~~احتملنا وجود عمرو أيضا فيها مقارنا لوجود زيد ، فبارتفاع وجود زيد وخروجه ~~لا نقطع بارتفاع وجود الإنسان ، وخلوها عن الإنسان ، بل بعد نحن على شك من ~~ذلك فنستصحب بقاءه (1)، فإن العلم بوجود فرد من الإنسان ك «زيد» ليس سببا ~~للعلم بوجود طبيعي الإنسان على الإطلاق ، بل هو سبب للعلم بوجوده مضافا إلى ~~زيد ، ومن الواضح أن هذا العلم يرتفع بالعلم بارتفاع وجود المضاف إليه ، ~~فالإنصاف أن مثل هذا لم يكن مترقبا من مثل الشيخ قدسسره المؤسس لهذه ~~القواعد. # ثم إن شيخنا الأستاذ وصاحب الكفاية قدسسرهما ذكرا أن الاستصحاب في القسم ~~الثاني من القسم الثالث جار إذا كان ms0976 الحادث المحتمل مرتبة أخرى من مراتب ~~المعلوم ارتفاعه ، كما إذا احتملنا قيام السواد الضعيف مقام السواد الشديد ~~عند ارتفاعه ، وذلك لأن اختلاف المراتب في الشدة والضعف لا يوجب اختلافا في ~~الوجود لا حقيقة ولا عرفا ، ضرورة أن المرتبة الضعيفة PageV04P105 # من السواد ليست مغايرة للمرتبة الشديدة منه لا حقيقة ولا عرفا ، فلا مانع ~~من استصحاب طبيعي السواد المشترك بين المرتبة المتيقنة الزوال والمرتبة ~~المشكوكة البقاء ، ونظيره في العرف كثير أيضا ، فإذا علمنا بأن زيدا كان ~~متحركا بحركة سريعة ، وعلمنا بانتفائها بهذه المرتبة واحتملنا تبدلها بحركة ~~خفيفة ، نستصحب بقاء طبيعي الحركة (1). # هذا ، وفي تسمية هذا الاستصحاب باستصحاب الكلي ، وعده من القسم الثالث ~~مسامحة واضحة ، فإن هذا الاستصحاب استصحاب لشخص السواد المتيقن سابقا ، ~~ضرورة أن المراتب المختلفة للسواد ليست أفرادا له حتى يكون من استصحاب ~~الكلي ، بل تكون من حالاته وعوارضه ، فيكون من قبيل استصحاب حياة زيد مع ~~العلم بانتفاء صحته ، ولو جعلناها من قبيل الأفراد ، يلزم أن تكون هناك ~~ماهيات غير متناهية ، محصورة بين حاصرين : المبدأ والمنتهى ، فإن مراتبه ~~المتنازلة والمتصاعدة غير متناهية. # وهذا من أحد أدلة بطلان أصالة الماهية ، فإن لازم تأصلها أيضا ذلك ، لأن ~~المتحرك بالحركة الكمية كالإنسان من مبدئه إلى منتهاه أو الكيفية كالسواد ~~والبياض على هذا القول ، له ماهيات غير متناهية محصورة بين حاصرين ، إذ أي ~~مرتبة من الكم أو الكيف يفرض فله مرتبة أخرى دونها أو فوقها ، فلا مناص عن ~~كون هذا الاستصحاب استصحاب للفرد والشخص لا استصحابا للكلي ذي الأفراد ~~والأشخاص. # ثم إن للفاضل التوني قدسسره كلاما نقله الشيخ قدسسره لمناسبة في المقام ~~في مسألة الشك في تذكية اللحم المطروح أو الجلد المجلوب من بلد الكفر ، وهو PageV04P106 # أنه ذكر قدسسره أن اللحم المطروح الذي شك في تذكيته وعدمها محكوم بالحلية ~~والطهارة دون الحرمة والنجاسة ، وأفاد في ذلك وجهين : # أحدهما وهو غير مربوط بمحل الكلام بل يناسب بحث البراءة : أن موضوع هذين ~~الحكمين أعني الحرمة والنجاسة هو عنوان «الميتة» وهو أمر وجودي لا يمكن ~~إحرازه باستصحاب عدم ms0977 وقوع التذكية على الحيوان الخارجي إلا على القول ~~بالأصل المثبت ، ولو سلم فهو معارض باستصحاب عدم كونه ميتة ، فيرجع إلى ~~أصالتي الحل والطهارة. # وأجاب عنه الشيخ قدسسره أولا : بأن الميتة عنوان عدمي ، وهو غير المذكى ، ~~ولذا ما لم يسم عند ذبحه أو لم يتحقق فيه شرط آخر من شرائط التذكية يحكم ~~بنجاسته وحرمته مع أنه لم يمت حتف الأنف ، فيكفي استصحاب عدم التذكية في ~~ترتب الحكمين ، ولا يعارض هذا الاستصحاب استصحاب عدم كونه ميتة ، الذي ~~مرجعه إلى استصحاب عدم عدم وقوع التذكية عليه ، فإن المتيقن السابق هو عدم ~~وقوع التذكية لا عدم عدم ذلك كما هو واضح. # وثانيا : بأنا لو سلمنا كون الميتة عنوانا وجوديا وهو ما مات حتف أنفه ، ~~لا نسلم كون موضوع الحكمين هو الميتة ، بل الموضوع هو الجامع بين ما مات ~~حتف أنفه وما لم يذك بتذكية شرعية بمقتضى قوله تعالى : ( @QUR@03 إلا ما ~~ذكيتم ) (1) فكل ما لم يذك بتذكية شرعية سواء مات حتف أنفه أو بسبب غير ~~شرعي فهو محكوم بالحرمة والنجاسة ، فلا نحتاج إلى إثبات عنوان الميتة (2). # هذا ، وقد مر في بحث البراءة أن موضوع حكم الحرمة كما أفاده الشيخ وشيخنا ~~الأستاذ قدسسرهما هو غير المذكى وما لم يستند موته إلى سبب شرعي إلا PageV04P107 # أن موضوع حكم النجاسة في لسان الأدلة هو عنوان الميتة ، وليس في شيء من ~~الروايات وغيرها كون عنوان غير المذكى موضوعا للنجاسة إلا رواية واحدة ~~يتوهم منها ذلك ، ورفعنا هذا التوهم هناك ، وعنوان الميتة كما فسره صاحب ~~المصباح بأنه ما استند موته إلى غير سبب شرعي (1) أمر وجودي لا يمكن إثباته ~~باستصحاب عدم التذكية وعدم استناد موته إلى سبب شرعي ، فإن لازمه العقلي هو ~~استناده إلى سبب غير شرعي ولا أقل من احتمال كونه أمرا وجوديا ، فالحق ~~بالقياس إلى حكم النجاسة مع الفاضل التوني قدسسره . # الثاني وهو الذي يناسب المقام : أن عدم التذكية له فردان : فرد مقترن ~~بحياة الحيوان ، وهو لا يكون موضوعا لحكم النجاسة. وآخر مقترن بزهوق الروح ~~عنه ، وهو الموضوع ms0978 للحكمين ، والفرد الأول مقطوع الارتفاع غاية الأمر أنه ~~نحتمل وجود الفرد الآخر منه مقارنا لارتفاع الفرد الأول ، فاستصحاب كلي عدم ~~التذكية ولو فرض أن موضوع الحرمة والنجاسة هو غير المذكى من استصحاب الكلي ~~في القسم الثالث الذي لا نقول بجريانه. # وفيه : أنه ليس العدم المقترن بالحياة فردا لعدم التذكية ، والعدم ~~المقترن بالموت فردا آخر ، ضرورة أن العدم أمر واحد مستمر حال الحياة ~~والممات ، كما أن قيام زيد وقت طلوع الشمس إلى الزوال ومنه إلى الغروب ليس ~~إلا قياما واحدا شخصيا مستمرا لا أنه كلي ذو فردين ، فاستصحاب عدم وقوع ~~التذكية إلى زمان زهوق الروح استصحاب شخصي ، ويلتئم الموضوع المركب من خروج ~~الروح وعدم التذكية بضميمته إلى أمر وجداني وهو خروج الروح ، ولا يعتبر في ~~الاستصحاب وجود الأثر للمتيقن حدوثا ، بل يكفي PageV04P108 # وجوده بقاء ، وفي المقام وإن لا يكون للمتيقن وهو عدم التذكية حال الحياة ~~أثر النجاسة إلا أنه يكفي في استصحابه وجوده بقاء حال الموت. # أما القسم الرابع وهو ما إذا تعلق اليقين بالكلي بعنوانين قبالا للقسم ~~الثالث الذي كان الكلي متيقنا بعنوان واحد ، وعلم بارتفاع الفرد المعلوم ~~تحققه في ضمنه قبالا للقسم الثاني الذي لم يعلم بارتفاع الفرد الذي تحقق ~~الكلي في ضمنه ، مثل ما إذا علمنا بوجود الإنسان في الدار في ضمن زيد ~~بعنوان كونه زيدا وعلمنا بخروجه منها أيضا ثم علمنا بوجود متكلم فيها قبل ~~خروج زيد نحتمل كونه زيدا وكونه شخصا آخر غيره فالظاهر جريان الاستصحاب فيه ~~، وذلك لأن لنا يقينين كل منهما متعلق بعنوان ، وانتقض أحدهما قطعا وهو ~~اليقين بوجود الإنسان في الدار بعنوان كونه زيدا ونشك في انتقاض الآخر وهو ~~اليقين بوجود الإنسان فيها بعنوان كونه متكلما ، فنستصحب بقاءه ، ولا يعتبر ~~في الاستصحاب أن يكون المستصحب بخصوصيته معلوما لنا ، بل كلما تيقنا بشيء ~~وشككنا في بقائه ، نستصحبه إذا ترتب عليه أثر بمقتضى «لا تنقض اليقين ~~بالشك» ففي المثال السابق ، الجنابة بعنوان ليلة الخميس وإن كانت مرتفعة ~~قطعا إلا أن الجنابة بعنوان آخر وهي المسببة ms0979 عن المني المرئي في الثوب ، ~~التي تعلق بها اليقين أيضا مشكوكة البقاء ، فتستصحب ، غاية الأمر هي كون ~~هذا الاستصحاب معارضا باستصحاب بقاء الطهارة الحاصلة بالاغتسال عن الجنابة ~~بالعنوان الأول ، وهو بحث آخر. والمقصود بيان جريان هذا الاستصحاب حتى يتبع ~~في مورد عدم المعارضة ، ويرجع إلى الأصول الأخر بعد تساقط الاستصحابين في ~~مورد المعارضة. # ومن قبيل المقام ما إذا توضأ ثم أحدث وتيقن بوضوء ثان يحتمل كونه رافعا ~~حتى يكون على الطهارة وأن يكون تجديديا حتى يكون محدثا ، فإن PageV04P109 # الطهارة بعنوان حدوثها بعد الوضوء الأول مقطوعة الارتفاع ، وهي بعنوان ~~كونها ثابتة يقينا بعد الوضوء الثاني مشكوكة البقاء ، فنستصحبها وإن كان ~~معارضا باستصحاب بقاء الحدث الحادث بعد الوضوء الأول ، ويتفرع على ذلك فروع ~~كثيرة في الفقه. # ثم إن للمحقق الهمداني كلاما ، وهو أنه فصل قدسسره بين صورة العلم بتعدد ~~السبب واحتمال التعاقب كما إذا علم بأن المني المرئي في الثوب سبب آخر ~~للجنابة لكن احتمل كونه متعاقبا للسبب الأول بحيث اغتسل منها ، أو حدث بعد ~~الاغتسال عن السبب الأول فالتزم قدسسره بجريان استصحاب الجنابة الحاصلة ~~بالسبب الثاني ، للعلم بمغايرته للأول والشك في ارتفاع أثره ، وبين ما ~~ذكرنا من صورة احتمال التعدد واحتمال كون المرئي هو عين السبب الأول فالتزم ~~بعدم جريان استصحاب الجنابة ، لعدم العلم بأزيد من جنابة واحدة اغتسل منها ~~يقينا (1). # ومما ذكرنا ظهر عدم الفرق بين الصورتين وأن نقض اليقين بالشك يصدق في ~~الصورة الثانية أيضا ، لأنه متيقن بجنابته حين خروج هذا الأثر ، وهذه ~~الجنابة بهذا العنوان مشكوكة البقاء ، فتستصحب. وقد ذكرنا أنه لا يلزم في ~~جريان الاستصحاب تعلق اليقين بالمستصحب بخصوصيته. # نعم ، لو قلنا باعتبار اتصال زمان الشك بزمان اليقين في الاستصحاب ، لا ~~يجري في المقام ، وهو بحث آخر. # ثم إنه ربما يناقش في جريان هذا الاستصحاب بأنه يحتمل في الصورتين أن ~~ينتقض اليقين باليقين ، إذ يحتمل تعاقب السببين في الصورة PageV04P110 # الأولى ، واتحاد سبب الجنابة في الصورة الثانية ، ومعه يحتمل أن يكون ~~النقض باليقين لا بالشك ، فالشبهة مصداقية ، فإنا ms0980 نشك في كون هذا النقض ~~بمعنى رفع اليد عن آثار الجنابة مصداقا لنقض اليقين بالشك ، لاحتمال كونه ~~نقضا له بيقين مثله. # ويأتي الجواب عن هذه الشبهة في أواخر الاستصحاب ، وأن صفة اليقين من ~~الصفات الوجدانية التي لا تقبل شك المكلف فيها ، فإذا علم بموت زيد واحتمل ~~كونه مقلده ، لا يعقل كونه محتملا لحصول اليقين له بموت مقلده. # ثم إنه ربما يورد على ما أفاده الشيخ قدسسره من جريان الاستصحاب في القسم ~~الثاني إذا احتمل بقاء الكلي من جهة احتمال حدوث فرد له مقارنا لوجود الفرد ~~الذي تحقق الكلي في ضمنه (1) بأن لازمه جريان استصحاب كلي الحدث فيما إذا ~~نام المكلف واحتمل الاحتلام ، فإنه يحتمل حدوث الحدث الأكبر مقارنا لوجود ~~الحدث الأصغر وهو النوم ، فيستصحب كلي الحدث بعد التوضؤ. # ويندفع هذا الإيراد بما ذكرنا آنفا من أن موضوع وجوب الوضوء هو المحدث ~~بالحدث الأصغر غير المقترن بالحدث الأكبر ، وفي المقام يحرز أحد جزأي ~~الموضوع وهو عدم اقتران النوم بالجنابة بالاستصحاب ، وجزؤه الآخر وهو النوم ~~محرز بالوجدان ، فيلتئم الموضوع المركب ، ويرتب عليه وجوب الوضوء دون الغسل. # التنبيه الخامس : في استصحاب الزمان والزماني الذي كالزمان في كونه غير ~~قار بالذات ، فالكلام يقع في مقامين : PageV04P111 # الأول : في استصحاب نفس الزمان. ولا ريب في أن الزمان وما يشبهه من ~~الحركة في الأين أو الكم أو الكيف ، له نحو وجود طبعه وواقعه أن يتصرم ~~وينقضي جزء منه ويوجد جزء آخر ، والتصرم والانقضاء شيئا فشيئا مما تتقوم به ~~ذات الزمان وشبهه بحيث لو بقي الجزء الأول من الزمان أو الحركة مثلا ولم ~~يتصرم ، يخرج عن كونه مصداقا لهذه الحقيقة ، فلا مانع من استصحاب بقاء هذا ~~الموجود كاليوم والليل والشهر والسنة والدهر إذا ترتب على بقائه أثر. # ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بأن النهار وشبهه ليس موجودا واحدا بل هو وجودات ~~متغايرة متعاقبة وآنات غير متجزئة ينعدم بعض ويوجد آخر ، فإنما يكون ذلك ~~بحسب الدقة الفلسفية ، وأما بالنظر العرفي المتبع في باب تشخيص المفاهيم ~~التي منها مفهوم «النقض» ms0981 فلا ريب في كونها موجودا واحدا ، فيصدق نقض اليقين بالشك. # هذا في استصحاب بقاء الزمان وشبهه ، أما استصحاب عدم حدوثه كعدم طلوع ~~الفجر مثلا ، إذا ترتب عليه أثر شرعي ، فالأمر فيه أوضح ، ولعل ما ذكرنا من ~~أن الزمان وشبهه ، له نحو وجود قوامه بالتصرم والتقضي هو مراد صاحب الكفاية ~~من الحركة التوسطية حيث قسم الحركة إليها وإلى القطعية (1)، وإلا فما ~~أفاده خلاف الاصطلاح ، وكيف كان ، فجريان الاستصحاب غير مبني على هذه ~~الاصطلاحات ، بل هو مبني على صدق النقض كما عرفت. # ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان الشك في بقاء الزمان ونحوه ناشئا من الشك ~~في انتهاء حده المعلوم لنا ، كما إذا علمنا بأن اليوم ليس بأزيد من عشرة PageV04P112 # ساعة وشككنا في بقائه من جهة الشك في بقاء شيء من هذا المقدار ومضيه ~~بتمامه ، وبين ما إذا كان الشك في البقاء لأجل الشك في مقدار استعداده ، ~~وأنه عشرة ساعة أو إحدى عشرة ساعة مثلا ، والأول من قبيل الشك في الرافع ، ~~والثاني من قبيل الشك في المقتضي. # ثم إن استصحاب بقاء الزمان من النهار ونحوه بنحو مفاد «كان» التامة وأن ~~النهار أو شهر رمضان كان موجودا سابقا والآن كما كان لا يثبت أن هذا الزمان ~~من النهار أو من رمضان ، فإذا كان الزمان قيدا للحكم فقط دون متعلقه ، فلا ~~إشكال في ترتب الحكم على استصحاب بقاء الزمان. # وأما إذا كان الزمان قيدا للحكم ومتعلقه كما في صوم شهر رمضان والصلوات ~~اليومية الأدائية ، فإن شهر رمضان كما يكون قيدا لوجوب الصوم كذلك يكون ~~قيدا للواجب ، بمعنى أن الصوم لا بد أن يقع في نهار رمضان ، وهكذا صلاة ~~الظهر ، الأدائية كما يكون الدلوك قيدا لوجوبها كذلك يكون ما بين الحدين : ~~الزوال والغروب قيدا للواجب ، بمعنى أنه لا بد من إيقاعها في هذا الزمان ~~فيشكل الأمر في استصحابه ، فإن استصحابه بنحو مفاد «كان» التامة لا يثبت ~~كون الزمان من النهار أو رمضان ، فلا يمكن إحراز وقوع الصلاة أو الصوم في ~~النهار أو شهر ms0982 رمضان ، واستصحابه بنحو مفاد «كان» الناقصة لا يمكن ، لعدم ~~وجود الحالة السابقة ، فإن المستصحب من أول وجوده وحدوثه يشك في كونه من ~~النهار أو الليل من رمضان أو شوال. # والشيخ قدسسره تمسك في أمثال هذه الموارد بالاستصحاب الحكمي وأن الصوم أو ~~الصلاة الأدائية قبل ذلك كان واجبا علينا ، ولم يكن الوجوب ساقطا PageV04P113 # فالآن كما كان (1). # وما أفاده وإن كان لا مانع منه من جهة بقاء الموضوع ، فإن الموضوع هو ~~المكلف إلا أن الشك في بقاء الوجوب مسبب عن الشك في كون هذا الزمان رمضان ~~أو نهارا ، إذ لا يجب الصوم في الشوال والليل ، فإن أثبت استصحاب الزمان ~~ذلك ، فلا فائدة لاستصحاب الحكم ، نظير استصحاب كون المائع خمرا ، المغني ~~عن استصحاب حرمته ، وإن لم يثبت ذلك ، فلا يثبت استصحاب وجوب الصوم أو ~~الصلاة الأدائية أن الإمساك أو الصلاة واقع في رمضان أو قبل الغروب. # وبذلك ظهر عدم تمامية ما أفاده شيخنا الأستاذ توجيها لكلام الشيخ قدسسره ~~من إدراج المشكوك في المتعلق واستصحاب بقاء وجوب الصوم في رمضان ووجوب ~~الصلاة الأدائية وعدم سقوطه (2)، وذلك لأنه لا يثبت كون الواقع صوم رمضان ~~أو الصلاة أداء. # وأجاب عن هذا الإشكال في الكفاية بأنا نستصحب اتصاف الإمساك بكونه في ~~النهار بنحو مفاد «كان» الناقصة ، ونقول : الإمساك قبل ذلك كان متصفا بكونه ~~في النهار والآن كما كان (3). # ولا يخفى أن هذا لا يتم إلا فيما إذا كان الاتصاف ، له حالة سابقة ~~كالمثال ، وأما إذا لم تكن له حالة سابقة كما إذا كان مفطرا قبل ذلك نسيانا ~~أو عصيانا ، وهكذا في مثل صلاة الظهر والعصر ، فلا يتم ذلك إلا بناء على ~~الاستصحاب التعليقي بأن يقال : هذا الإمساك أو الصلاة لو كان قبل ذلك ، لكان PageV04P114 # إمساكا في النهار أو كانت الصلاة أدائية فالآن كما كان ، لكن الاستصحاب ~~التعليقي على تقدير صحته لا يجري في الموضوعات ، بل يختص بالأحكام ، كما ~~سيجيء إن شاء الله. # فالتحقيق في الجواب أن يقال : أولا : إن ما يستفاد من الأدلة أن مثل ~~الصوم والصلاة ms0983 متقيد بأمر عدمي ، فإن قوله عليه السلام : «إذا زالت الشمس ، ~~فقد دخل الوقتان» كما في رواية (1) أو «وقت الصلاتين كما في أخرى ثم أنت في ~~وقت منهما حتى تغيب الشمس» (2) يدل على أن الصلاة متقيدة بأمر عدمي وهو عدم ~~غيبوبة الشمس ، وأن المكلف مختار في هذه المدة ، أي من الزوال إلى غيبوبة ~~الشمس ، وله أن يأتي بها في أي جزء منها ، ومن المعلوم أن غيبوبة الشمس أمر ~~مسبوق بالعدم ، فإذا استصحبنا عدمها وأتينا بالصلاة ، فقد أتينا بالصلاة ~~الأدائية بحكم الشارع ، إذ معنى قوله عليه السلام : «أنت في وقت منهما حتى ~~تغيب الشمس» أن الصلاة أدائية ما لم تغرب الشمس ، فإذا أحرزنا أحد جزأي ~~الموضوع وهو الصلاة بالوجدان وجزءه الآخر بالأصل وهو عدم غروب الشمس يلتئم ~~الموضوع ، ويترتب عليه حكمه من كونها أدائية. وعين هذا التعبير وارد في ~~صلاتي المغرب والعشاء ، وهكذا في صلاة الصبح. ويدل على ذلك أدلة الصوم ، ~~كقوله تعالى : ( @QUR@05 ثم أتموا الصيام إلى الليل ) (3). # وبالجملة ، جميع هذه التعبيرات من قوله عليه السلام : «حتى تغيب PageV04P115 # الشمس» (1) أو «حتى ينتصف الليل» (2) أو «حتى يطلع الفجر» (3) أو «حتى ~~تطلع الشمس» (4) أو ( @QUR@05 ثم أتموا الصيام إلى الليل ) (5) دالة على أن ~~المأخوذ في الواجب هو أمر عدمي ، وإذا كان كذلك ، يمكن إثبات نفس ما أخذ في ~~الواجب بالأصل ، ولا يكون الأصل مثبتا ، ويلتئم الموضوع بضمه إلى الوجدان. # وثانيا : نقول لو سلم كون المأخوذ في الواجب هو الأمر الوجودي ، بمعنى أن ~~المأمور به هو الصلاة في النهار والصوم في النهار وأمثال ذلك : إن الموضوع ~~المركب إن كان مركبا من العرض ومحله ك «الماء الكر» و «زيد العالم» فحيث إن ~~وجود العرض وجود رابطي ووجوده في نفسه عين وجوده في محله وموضوعه ، فلا ~~يلتئم الموضوع المركب في مثل ذلك بضم الوجدان إلى الأصل إلا باستصحاب وجود ~~العرض بنحو مفاد «كان» الناقصة بأن يقال : زيد كان متصفا بالعلم في زمان ، ~~وبعبارة أخرى : كان عرض العلم قائما به في زمان والآن كما كان ، إذ ~~الارتباط بين العرض ms0984 ومحله ذاتي وتقيد الموضوع به واقعي ، ونعبر عن هذا ~~الارتباط بالاتصاف ، إذ لا معنى لاتصاف زيد بالعالمية وتقيده بالعلم إلا ~~قيام هذا العرض الذي هو العلم به ، وفي مثل ذلك لا يلتئم الموضوع باستصحاب ~~وجود العرض بنحو مفاد «كان» التامة ، فلا فائدة في استصحاب وجود العلم في ~~الدار أو وجود الكر في الحوض ، إذ لا يثبت بذلك أن زيدا الموجود فيها عالم ~~أو الماء الموجود فيه كر ، والموضوع على الفرض PageV04P116 # هو الماء المتصف بالكرية وزيد القائم به العلم ، لا وجود الماء وزيد ~~ووجود الكرية والعلم ولو في موضوع آخر. # وإن لم يكن كذلك سواء كان مركبا من جوهرين ، كما إذا قال : إذا وجد زيد ~~وعمرو فتصدق بكذا ، أو من عرضين في موضوعين ، كما إذا كان مركبا من موت زيد ~~وحياة أبيه أو ولده ، أو من عرضين في موضوع واحد ، كما إذا كان مركبا من ~~عدالة زيد وعلمه بأن يقال : زيد العالم العادل يجب إكرامه فيلتئم الموضوع ~~بضم الوجدان إلى استصحاب أحد الجزءين بنحو مفاد «كان» التامة بأن نحرز ~~عدالة زيد بالاستصحاب ونضمها إلى ما أحرزناه بالوجدان وهو علمه ، وذلك لأن ~~تقيد أحد الجزءين في هذه الصور الثلاث لا معنى له بعد ما لم يكن ارتباط ~~ذاتي بينهما إلا اجتماعهما في الوجود في زمان واحد لا بمفهوم الاجتماع بل ~~بواقعه بأن يكون الموضوع عبارة عن عدالة زيد في زمان يكون فيه عالما أيضا ، ~~فإذا أحرزنا علمه في زمان بالوجدان واستصحبنا عدالته إلى ذلك الزمان ، ~~يلتئم الموضوع. # نعم ، لو أعملت في الدليل عناية ، وجعل الموضوع عنوانا بسيطا منتزعا عن ~~أمرين أو أكثر كعناوين : السبق واللحوق والاقتران والاجتماع ، فلا مجال ~~لإثبات الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، إذ لا يثبت بالأصل تحقق العنوان ~~البسيط ولكن الموضوع في مثله ليس بمركب ، بل هو أمر بسيط محققه أمران. # واحتمل الشيخ قدسسره أن تكون كذلك مسألة صحة صلاة المأموم مع الشك في ~~إدراكه ركوع الإمام ، لأن الموضوع هو عنوان إدراك المأموم لركوع الإمام ~~فتبطل صلاته ، لعدم إحراز ms0985 هذا العنوان البسيط بضميمة الأصل إلى الوجدان لا ~~مجرد كون الإمام راكعا والمأموم كذلك حتى يمكن ذلك (1). PageV04P117 # وبما ذكرنا ظهر أن تقييد الصلاة بالطهارة وغيرها من القيود لا معنى له ~~إلا وجودها في زمان كون المصلي متوضئا بأن تجتمع طهارة النفس أو بدن المصلي ~~مع الصلاة في زمان واحد بواقع الاجتماع لا بمفهومه ، وهكذا تقييد الصلاة ~~بوقوعها في النهار لا معنى له إلا أن تكون الصلاة والنهار مجتمعين في ~~الوجود بأن يكون الزمان وهو النهار مثلا موجودا والصلاة أيضا موجودة في حال وجوده. # نعم ، لا يكونان موجودين في زمان واحد ، إذ ليس للزمان زمان ، فمن باب ~~ضيق التعبير نعبر باجتماعهما في الوجود ، فإذا استصحبنا النهار وأتينا ~~الصلاة ، فقد تحقق كلا جزأي الموضوع أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل. # وبالجملة ، طبع الأمر بإيقاع فعل في زمان خاص لا يقتضي إلا أن هذه الحصة ~~الخاصة من الفعل وهي المجتمعة مع هذا الزمان مشتملة على المصلحة الإلزامية ~~، ولا ارتباط بينهما إلا بهذا الاعتبار ، فتقيد الواجب بالزمان سواء كان ~~بقيد وجودي كالنهار أو عدمي كعدم غروب الشمس لا يمنع من التئام الموضوع ~~المركب بضميمة الوجدان إلى الأصل. # والسر في ذلك أن المقيد بالزمان ليس من قبيل المركب من العرض ومحله ، بل ~~هما من قبيل عرضين في محل واحد ، فإن الصلاة من مقولة الفعل ، والزمان من ~~مقولة متى ، وكلاهما قائم بالمكلف. # المقام الثاني : في استصحاب الزمانيات التدريجية مما هو كالزمان يوجد منه ~~جزء بعد ما انعدم منه جزء آخر ، كالحركة والتكلم وجريان الماء وسيلان الدم ~~ونحو ذلك. # أما الحركة : فقد عرفت أنها كالزمان في كون قوامها بالتصرم والتقضي ، فهي ~~بين المبدأ والمنتهى موجودة واحدة حقيقة وعرفا ، فلا ريب في PageV04P118 # استصحاب بقائها فيما إذا علم بتحققها وشك في بقائها. # والشك في البقاء تارة لأجل الشك في وجود مانع وصارف عنها بعد إحراز مقدار ~~استعداد منشأها ، كما إذا علم بانقداح داع لزيد للحركة من النجف إلى كربلاء ~~، وتحرك ، وشك في بقائها ، وأخرى لأجل الشك في مقدار اقتضاء منشأها ، كما ms0986 ~~إذا علمنا بأنه ركب السيارة ، وتحرك ، ولم نعلم أنه بنى على أي مقدار من ~~الحركة ، وثالثة لأجل الشك في قيام داع ومنشأ آخر لها بعد العلم بارتفاع ~~المنشأ الأول. # وشيخنا الأستاذ قدسسره بنى على جريانه في الأول وهكذا الثاني على القول ~~بجريانه في الشك في المقتضي ، وأما الأخير فالتزم بعدم جريانه حتى على ~~القول المذكور ، نظرا إلى أن الحركة لا بد لها من حافظ وحدة حتى يمكن ~~استصحابها ، وإلا فلا يكون من الاستصحاب ، بل من إسراء حكم من موضوع إلى ~~آخر ، ووحدة الحركة وتعددها إنما تكون بوحدة مبدئها وتعدده ، ففي القسمين ~~الأولين حيث يكون لها داع ومنشأ واحد ، فالحركة حركة واحدة يمكن استصحابها ~~إذا شك في بقائها ، وأما في القسم الأخير فحيث لها داعيان على تقدير بقائها ~~فحركتان إحداهما مقطوعة الارتفاع بارتفاع داعيها ، والأخرى مشكوكة الحدوث ، ~~فلا يمكن استصحابها (1). # هذا ، والظاهر جريان الاستصحاب في جميع الأقسام ، لما عرفت من أن الحركة ~~المتصلة بين المبدأ والمنتهى حركة واحدة حقيقة ، إذ الاتصال مساوق للوحدة ، ~~واستناد موجود واحد حدوثا إلى سبب وبقاء إلى سبب آخر لا يجعله موجودين ~~وشيئين ، ولذا لا يشمل دليل «من زاد في صلاته» إلى آخره ، من أراد PageV04P119 # أن يسجد في صلاته بمقدار ربع دقيقة مثلا ، ثم إذا سجد انقدح له داع آخر ~~إلى تطويل سجدته ، وطولها ، ضرورة أنه لا يقال : إنه سجد سجدتين ، بل يقال ~~: سجد سجدة واحدة طويلة. # وتوهم أن الشك في بقاء الحركة مسبب عن الشك في حدوث داع آخر غير الأول ، ~~والأصل عدمه ، فلا يمكن الحكم بالبقاء ظاهر الجواب ، فإن استصحاب عدم حدوث ~~داع آخر للحركة لا يثبت السكون وعدم الحركة كما هو ظاهر. # ثم إن صاحب الكفاية ذكر أنه لا يضر تخلل السكون في البين بما لا يخل ~~بالاتصال عرفا وإن انفصل حقيقة (1). # وفيه : أن الحركة إن كانت بطيئة كنمو الشجر وحركة الإنسان من صغره إلى ~~كبره ، فالاتصال حقيقي أيضا ولا يصدق السكون على شيء منها لا حقيقة ولا عرفا. # وإن كان المراد تخلل ما ms0987 يصدق عليه السكون ، فهو يضر بالوحدة العرفية ، ~~كما إذا علم بسكون المتحرك بوقوعه على الأرض بمقدار آن ، فلا وجه للاستصحاب ~~بعد العلم بارتفاع الحركة وانقلابها إلى ضدها. # ومن هنا ظهر عدم تمامية ما أفاده بعض من عاصرناه وأصر عليه من صحة ~~استصحاب الماء الجاري من التلمبات المتصلة بمبدإ من شط أو غيره ولا يضر ~~انقطاعها في البين بالاتصال العرفي. # وذلك لأن عدم رؤية العرف الانقطاع من جهة سرعة حركة الدولاب لا يفيد شيئا ~~، فإنهم يحكمون بالاتصال من جهة جهلهم وعدم إدراكهم PageV04P120 # الانقطاع. # نعم ، تخلل السكون في بعض الموارد لا ينافي الاتصال العرفي ، كما في ~~المسافر ، فإنه لا يتحرك دائما ، فيصح استصحاب كون زيد مسافرا ما لم يعلم ~~بانقلابه إلى ضده ، ولا يضر العلم بكونه واقفا في أثناء الطريق كثيرا. # وأما مثل جريان الدم وسيلان الماء فهو أيضا كالحركة في كون التقضي ~~والتصرم في قوامه وحقيقته ، وأن الاتصال فيه مساوق للوحدة ، بل هو عين ~~الحركة ، فلا مانع من استصحاب بقاء الجريان والسيلان إذا ترتب عليه أثر ~~شرعي. والكلام في الشك في المقتضي والرافع هو الكلام المتقدم. # نعم ، الغالب في هذه الموارد هو عدم العلم بمقدار استعداد الرحم ومنبع ~~الماء ، فيكون الشك فيها بحسب الغالب شكا في المقتضي. # وأما التكلم وشبهه كالصلاة وقراءة القرآن فحيث إن تخلل السكون فيها ضروري ~~، لعدم إمكان التكلم من غير تخلل نفس في البين مقدار دقيقة عادة فضلا عن ~~مقدار ساعة وأكثر ، فالوحدة فيها وحدة اعتبارية ليست بحقيقية ، مثل الخطبة ~~والقصيدة والسورة ، فإنها مع كون كل منها مركبا من وجودات متغايرة لها وحدة ~~اعتبارية عرفية ، وهكذا الصلاة مع كونها مركبة من ماهيات متباينة بعضها من ~~مقولة الفعل ، وبعضها الآخر من مقولة الكيف المسموع وغير ذلك أمر واحد ~~باعتبار الشرع ، وبهذا الاعتبار يمكن استصحاب بقاء المتكلم والمصلي والقارئ ~~على حال تكلمه وصلاته وقراءته إذا ترتب على ذلك أثر شرعي ، ولا تنافيه ~~السكونات المتخللة ، حيث إنها كالعدم في نظر العرف ، ولذا يرون المصلي في ~~الآنات التي لا يكون فيها ms0988 مشغولا بأجزاء الصلاة مصليا أيضا ، فيصح استصحاب ~~اشتغال زيد بقراءة سورة البقرة مثلا ، إذا علم بشروعه فيها وشك في أنه هل ~~أتمها أم لا ، لاحتمال عروض مانع عن الإتمام ، كما أنه PageV04P121 # يمكن أن يكون من الشك في المقتضي ، كما إذا علم بشروعه في قراءة القرآن ~~وشك في أنه هل رفع اليد عنها أم لا ، مع عدم العلم بأنه بنى على قراءة أي ~~مقدار من القرآن ، ويمكن أيضا استصحاب الكلي بجميع أقسامه ، فيمكن استصحاب ~~القسم الأول من الكلي في المثال المتقدم ، وإذا ترددت السورة التي شرع فيها ~~بين القصيرة والطويلة ، كان من القسم الثاني ، كما أنه إذا شك في الشروع في ~~أخرى مع القطع بتمامية الأولى ، كان من القسم الثالث. # هذا كله في الزماني الذي يكون متدرج الوجود بالذات. أما الزماني الذي ~~تدرجه بالعرض وباعتبار الزمان كالقيام من الزوال إلى الغروب مثلا ، الذي هو ~~موجود واحد ، وليس الموجود منه حال الزوال بموجود مغاير للموجود منه حال ~~الغروب فالشك في بقاء حكمه يتصور على أقسام : # الأول : ما إذا كان ناشئا من الشك في بقاء الزمان الذي جعل قيدا له ، ~~فالشبهة في هذا القسم موضوعية ، وقد مر الإشكال في استصحاب بقاء الزمان ، ~~والجواب عنه. # الثاني : ما إذا نشأ الشك في بقاء الحكم من الشك في حصول ما جعل غاية ~~للفعل ، لإجماله كالغروب في الظهرين ، فإنه بضرورة الدين غاية لهما لكنه ~~اختلف في أنه هل هو معنى يحصل ويتحقق باستتار القرص عن الأبصار والأنظار ، ~~أو بذهاب الحمرة عن قمة الرأس؟ فالشبهة في مثله مفهومية ، بمعنى أن الشبهة ~~حكمية نشأت من عدم معلومية مفهوم الغاية ، كالغروب في المثال ، أو نشأ لأجل ~~الشك في حصول الغاية لا لعدم معلومية مفهومها ، بل لتعارض الأدلة ، كما في ~~القدم والقدمين لنافلة الزوال. # والحق هو عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم لا استصحاب الحكم ولا استصحاب ~~الموضوع. PageV04P122 # أما استصحاب الحكم : فعدم جريانه بناء على اختصاص أدلة الاستصحاب بموارد ~~الشك في الرافع ، وعدم شمولها لموارد الشك في المقتضي واضح ، فإن مقتضي ms0989 ~~الجري على اليقين بالوجوب في عمود الزمان إلى ذهاب الحمرة مشكوك من أول الأمر. # وأما بناء على التعميم : فلأن دليل الاستصحاب ناظر إلى إبقاء اليقين بشيء ~~في ظرف الشك فيه بعينه عملا ، فاتحاد متعلقي اليقين والشك مما لا بد منه ، ~~ومن المعلوم أن الفعل المقيد بزمان خاص مغاير عند العرف له مقيدا بزمان آخر ~~، فكما تكون الصلاة في المسجد مغايرة للصلاة في الدار عرفا ، كذلك الصلاة ~~قبل الاستتار مغايرة لها قبل ذهاب الحمرة وبعد الاستتار ، والوجوب المتعلق ~~بكل منهما مغاير لما يتعلق بالآخر ، فإذا شك في مفهوم الغروب ، يشك في بقاء ~~الموضوع ، فلا يحرز شمول دليل الاستصحاب له ، لعدم إحراز بقاء الموضوع ~~واتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة ، فالتمسك بدليل الاستصحاب فيه تمسك ~~بالعام في الشبهة المصداقية. # وأما استصحاب الموضوع فعدم جريانه من جهة ما ذكرنا مرارا من أنه لا بد في ~~الاستصحاب من الشك في بقاء ما كان متيقنا سابقا ، وفي المقام ليس شيء كنا ~~على يقين منه ونشك في بقائه حتى نستصحبه ، فإن استتار القرص نقطع بحصوله ، ~~وذهاب الحمرة أيضا نقطع بعدم تحققه ، ولا شك لنا في شيء منهما ، إنما الشك ~~في كون الغاية هي هذا أو ذاك. # وأما استصحاب عدم حصول الغاية بما هي غاية وبوصف كونها غاية فهو عبارة ~~أخرى عن الاستصحاب الحكمي ، وتبديل لفظ بلفظ ، ليس شيئا مغايرا له. # وهذا الإشكال سار في جميع الشبهات الحكمية ، مثلا : إذا علمنا PageV04P123 # بوجوب إكرام زيد العالم واحتملنا دخل وصف العلم في موضوع وجوب الإكرام ، ~~لا يمكن استصحاب الوجوب بعد زوال علمه ، ولا استصحاب بقاء الموضوع ، إذ لا ~~نشك في بقاء زيد ولا في ارتفاع علمه ، واستصحاب موضوع وجوب الإكرام بوصف ~~موضوعيته عبارة أخرى عن استصحاب حكمه. # الثالث من الأقسام : ما إذا كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من العلم ~~بانقضاء زمان الواجب واحتمال بقائه بعد ذلك الزمان أيضا ، وقد تقدم البحث ~~في ذلك مفصلا في مبحث البراءة ، وأن استصحابي الوجود والعدم متعارضان عند ~~الفاضل النراقي ، واخترنا جريان استصحاب الوجود دون ms0990 العدم وفاقا للشيخ ~~قدسسره ، وخلافا لشيخنا الأستاذ قدسسره ، حيث أنكر كليهما ورجع إلى البراءة ~~فلا نعيده. # الرابع : ما إذا كان احتمال البقاء لأجل تعدد المطلوب واحتمال أن طبيعي ~~الصلاة مثلا مطلوب بطلب ، وخصوصية إيقاعها في الوقت مطلوبة بطلب آخر ، نظير ~~نذر إيقاع الصلاة في أول وقتها ، حيث إن الصلاة فيما بين الحدين مطلوبة ~~بطلب ، وخصوصية إيقاعها في أول الوقت مطلوبة بالأمر النذري ، والاستصحاب في ~~هذا القسم لا مانع منه ، فإنه من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، ~~لأن وجوب طبيعي الصلاة ، المردد بين الاستقلالي والضمني معلوم لنا ، وبعد ~~الوقت نشك في بقائه ، لاحتمال كونه وجوبا استقلاليا فنستصحبه ، فلو فرض عدم ~~ورود نص ظاهر في التقييد بالوقت ووحدة الطلب ، فلا مانع من هذا الاستصحاب ~~بناء على ما بنى عليه القوم من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، فعلى ~~ذلك لا يحتاج وجوب القضاء في ظرف الشك وعدم استظهاره من دليل ، إلى دليل ~~خاص ، بل لا بد من القول بتبعية القضاء للأداء. PageV04P124 # نعم ، لا يجري لو أنكرنا جريانه في الأحكام كما أنكرناه. # التنبيه السادس : أن المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعلي على ~~كل تقدير ، وشك في بقائه ، ويسمى هذا بالاستصحاب التنجيزي ، وربما يكون ~~حكما ثابتا على موضوع على تقدير وبعنوان خاص ، وشك في بقائه على نحو ثبوته ~~من كونه على تقدير ، لزوال العنوان ، ويسمى هذا بالاستصحاب التعليقي ~~والتقديري. # والشك في بقاء الحكم من غير جهة النسخ لا محالة يكون من جهة انقلاب وجود ~~إلى عدم أو عدم إلى وجود ، بمعنى زوال عنوان مأخوذ في الموضوع وخصوصية كذلك ~~أو قيام صفة لم تكن قائمة به ، وإلا فلو لم يتغير الموضوع بوجه ويبقى على ~~حاله من غير زيادة ولا نقصان ، لا يعقل الشك في بقاء حكمه بعدم عدم احتمال ~~النسخ إلا من جهة احتمال البداء بمعناه الحقيقي الذي هو ظهور ما خفي ، وهو ~~مستحيل في حقه تعالى. # وليعلم أن النزاع في جريان الاستصحاب التعليقي وعدمه مبني على القول ~~بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ms0991 الإلهية ، وأما على ما أنكرناه من جهة ~~معارضته باستصحاب عدم الجعل فلا يبقى لهذا النزاع مجال أصلا. # ثم إن العنوان المأخوذ في موضوع الحكم إما يكون مما لا دخل له في ثبوت ~~الحكم أصلا ، بل هو في نظر العرف معرف للمعنون سواء صدق عليه هذا العنوان ~~أم لا بحيث لو تبدل الموضوع وزال عنه ذلك العنوان وتلك الخصوصية المأخوذة ~~فيه ، لا يشك العرف في ثبوت الحكم له ، مثلا : عنوان العنب أو الحنطة ليس ~~له دخل في ثبوت الحلية للعنب أو الحنطة بحيث لو صار العنب زبيبا أو الحنطة ~~دقيقا ، يشك العرف في شمول دليل حلية العنب له أو دليل حلية الحنطة ، بل ~~نفس هذا الدليل في نظر العرف دليل على حليتهما أيضا. PageV04P125 # وإما يكون عند العرف من مقومات الموضوع بحيث يرى الحكم الثابت له عند ~~زوال ذلك العنوان حكما آخر ثابتا لموضوع آخر ، لا بقاء للحكم الأول ، ~~كعنوان الكلب ، فإن زوال هذا العنوان بصيرورة الكلب ملحا موجب لزوال الحكم ~~عنه ، فإذا ثبت حكم النجاسة له بعد ذلك أيضا ، لا يكون بقاء للحكم الأول ~~عند العرف ، إذ لا يرى موضوعه موضوعا للحكم الأول ، فإن هذا الملح ليس كلبا ~~بل هو شبيه بالكلب وبصورته كالحجر المصنوع بصورة الكلب. # وإما لا يكون من مقومات الموضوع كالثاني ، ولا من قبيل المعرف كالأول ، ~~بل هو وسط بينهما ، ويكون زواله موجبا للشك في بقاء الحكم الأول بحيث لو دل ~~دليل على ثبوت الحكم له بعد زوال عنوانه ، يراه العرف بقاء للحكم الأول ، ~~لا حكما مغايرا له. وهذا هو مورد لاستصحاب الحكم تنجيزيا أو تعليقيا ، ~~كعنوان «التغير» في الماء المتغير. # ومن هنا ظهر أن ما جعلوه مثالا للاستصحاب التعليقي وهو استصحاب بقاء ~~الحرمة الثابتة للزبيب على تقدير الغليان حال عنبيته ليس من مورد الاستصحاب ~~التعليقي في شيء ، فإن العنوان المأخوذ في موضوع الحرمة في الأدلة ليس ~~عنوان «العنب» حتى تستصحب حرمته التقديرية بعد صيرورته زبيبا ، بل المأخوذ ~~هو عنوان «العصير» وعصير الشيء لغة وعرفا ما يستخرج منه ms0992 بالعصر من الماء ، ~~ومن المعلوم أن الزبيب ليس له ماء ، والماء الممتزج والمختلط بأجزائه ليس ~~عصيرا له. # وكيف كان ، فالعنوان المأخوذ في موضوع الحكم المستصحب تنجيزيا كان أو ~~تقديريا لا بد وأن يكون من القسم الثالث المتوسط بين القسمين الأولين. # وبعد ذلك نقول : قد مر مرارا أن الاستصحاب متوقف على اليقين بحكم أو ~~موضوع ذي حكم ، والشك في بقائه ، والشك في بقاء الحكم ناش من أحد PageV04P126 # أمور ثلاثة ولا رابع لها كما تقدم : # الأول : الشك في مقام الجعل من جهة احتمال النسخ ، ولا شك في جريان ~~الاستصحاب في هذا القسم ، ولا تعتبر فيه فعلية الموضوع كما لا تعتبر في أصل ~~مقام الجعل ، فكما لا يعتبر وجود زان خارجا لجعل وجوب جلده ثمانين جلدة ~~بقوله تعالى : ( @QUR@08 الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~) (1) كذلك عند احتمال نسخ هذا الحكم لا يعتبر وجود الموضوع ، بل يستصحب ~~هذا الحكم على نحو ثبوته. ولا فرق في ذلك بين الحكم التنجيزي والتعليقي ، ~~فتستصحب أيضا حرمة عصير العنب على تقدير غليانه عند احتمال النسخ. # الثاني : الأمور الخارجية ، كاحتمال إصابة المطر لما علمنا بنجاسته. وهذا ~~أيضا مما لا ريب فيه. # الثالث : الشك في مقام الجعل من غير جهة احتمال النسخ ، بل من جهة الشك ~~في سعة دائرة الجعل وضيقها كالشك في نجاسة الماء المتغير ، بعد زوال تغيره ~~، فإن منشأه الجهل بأن المجعول هو نجاسة الماء المتغير ما دام متغيرا أو ~~أنه نجاسته ولو زال عنه التغير ، ولا مانع من الاستصحاب في هذا القسم أيضا ~~بناء على جريانه في الأحكام الكلية ، ومورد الاستصحاب التعليقي هو هذا ~~القسم ، فإن الشك في بقاء حرمة عصير العنب على تقدير غليانه عند صيرورته ~~زبيبا ليس من جهة احتمال النسخ ، ولا من جهة الأمور الخارجية بعد العلم ~~بمقدار المجعول ، بل الشك في بقاء حرمته التقديرية في الحالة الثانية من ~~جهة الشك في مقدار المجعول ، وأنه هل هو الحرمة في حال عنبيته فقط أو فيها وفي PageV04P127 # حال صيرورته زبيبا أيضا؟ # واستصحاب الحكم التعليقي ms0993 في هذا القسم أساسه وجودا وعدما مبني على ما مر ~~في بحث الواجب المشروط من أن الشروط في الواجبات المشروطة ، مثل «إن استطعت ~~فحج» أو «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» وغيرهما هل هي راجعة إلى قيود ~~الموضوع بمعنى أن فعلية الحكم تتوقف على وجود الشرط كما تتوقف على وجود ~~المكلف خارجا بحيث لا يكون قبله حكم من قبل الشارع ، فالمثالان راجعان إلى ~~قولنا : «المكلف المستطيع يجب عليه الحج» أو «الماء الكر لا ينفعل ولا ~~ينجسه شيء» ولا فرق بين التعبيرين إلا استفادة المفهوم من الأول دون الثاني ~~في مقام الإثبات والدلالة ، وإلا فليس في مقام الثبوت إلا فرض وجود ~~الاستطاعة كفرض وجود نفس المكلف أو لا تكون كذلك ، بل راجعة إلى الحكم ، ~~بمعنى أن الحكم كوجوب الحج ثابت وفعلي عند وجود المكلف ، لكن كان حكما على ~~تقدير ، وبعبارة أخرى : وجوب الحج على تقدير الاستطاعة ثابت على المكلف ~~وفعلي في حقه. # فإن قلنا بالأول ، لا يجري الاستصحاب التعليقي. وإن قلنا بالثاني ، يجري ~~، ونقول : الحرمة التقديرية كانت ثابتة لعصير العنب حال عنبيته ، والآن نشك ~~في بقائها بواسطة صيرورته زبيبا ويابسا فنستصحبها ، وحيث بينا هناك بطلان ~~هذا الوجه وأثبتنا الوجه الأول ، أي رجوع الشروط إلى قيود الموضوع لا بمعنى ~~رجوعه إلى المتعلق كما نسب إلى الشيخ (1) حتى يرجع إلى الواجب التعليقي فلا ~~وجه لجريان الاستصحاب التعليقي ، لعدم اليقين بتحقق شيء والشك في بقائه في ~~المقام حتى نستصحبه ، فإن المفروض عدم احتمال PageV04P128 # النسخ ، وعدم تحقق الموضوع المركب الذي هو العصير المغلي حتى نستصحب حكمه ~~الفعلي ، وما تحقق خارجا وهو العصير لم يكن له حكم أي حكم الحرمة والنجاسة ~~في الشريعة ، فإنه أحد جزأي الموضوع. # نعم ، على تقدير انضمام جزئه الآخر يترتب عليه حكما عقلا كسائر الموضوعات ~~المركبة الشرعية والخارجية ، مثلا : إزالة الشعر أثر للنورة عقلا إذا امتزج ~~معها الماء والزرنيخ. # ثم إن الشيخ قدسسره أرجع الاستصحاب التعليقي في هذه الموارد إلى ~~الاستصحاب التنجيزي ، وجعل المستصحب في المثال هو السببية والملازمة بين ms0994 ~~الغليان والحرمة (1). # وتعجب منه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره . وتعجبه في محله ، حيث إنه مصر على ~~عدم مجعولية الأحكام الوضعية بالخصوص مثل السببية مستقلة ، والتزم بأنها ~~منتزعة عن الأحكام التكليفية ، فكيف يجري استصحاب السببية المنتزعة عن ~~الحكم التكليفي مع عدم جريانه في منشأ انتزاعه!؟ # وفي بعض كلماته ولعله في باب الوصية من ملحقات المكاسب أنكر قدسسره جريان ~~الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقية ، مثل التدبير والوصية والمسابقة ~~إذا شك في كونها لازمة لا تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين بعد العقد أو جائزة ~~تنفسخ به (3). # وقال شيخنا الأستاذ : يا ليته عكس الأمر ، واختار المنع عن جريان PageV04P129 # الاستصحاب التعليقي في المقام ، والصحة في العقود التعليقية (1). # والحق مع شيخنا الأستاذ قدسسره ، وذلك لأن الاستصحاب التعليقي في العقود ~~التعليقية يكون نظير استصحاب بقاء الجعل في الأحكام ، فإن الملكية مثلا ~~اعتبار من العاقد وجعل منه ، كما أن الوجوب وغيره من الأحكام التكليفية ~~اعتبار وجعل من الشارع ، والفسخ في الأول بمنزلة النسخ في الثاني. # نعم ، لا أثر لاعتبار المتعاقدين من دون إمضاء الشارع بقوله : ( @QUR@02 ~~أوفوا بالعقود ) (2) ونحوه ، فكما يستصحب بقاء وجوب الحج على تقدير ~~الاستطاعة عند احتمال نسخه ونستصحب بقاء الجعل كذلك بعد ما أمضى الشارع ~~اعتبار الموصي وجعله ، ودخل عقد الوصية حدوثا تحت قوله تعالى : ( @QUR@02 ~~أوفوا بالعقود ) (3) نستصحب بقاء هذا الإمضاء عند احتمال ارتفاعه بارتفاع ~~اعتبار الموصي ورفع يده عن جعله بفسخه. # وبعبارة أخرى : إذا شككنا في أن إمضاء الشارع للملكية على تقدير الموت ~~مثلا المجعولة بجعل الموصي هل هو تابع لجعل الموصي حدوثا وبقاء بحيث لو رفع ~~اليد عن جعله واعتباره رفع الشارع أيضا اليد عن إمضائه فيكون فسخه نسخا ~~لإمضاء الشارع أيضا ، أو أنه تابع له حدوثا فقط ، فلا أثر لفسخه بعد العقد ~~ويكون نظير التغير المشكوك كونه علة للنجاسة حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط؟ ~~نحكم ببقاء ما حدث على نحو حدوثه ، وهو حكم الشارع بوجوب الوفاء بعقد ~~الوصية ، الذي صار فعليا بفعلية موضوعه وهو العقد بشرائطه في مقابل ما لا ~~يكون ممضى عند الشارع أصلا لا ms0995 بقاء ولا حدوثا ، كالوصية بمحرم من المحرمات ~~الإلهية. PageV04P130 # وبالجملة ، بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لا إشكال في ~~جريان الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقية ، لتحقق أركانه فيها ، بخلاف ~~المقام ، فإن موضوع الحكم مركب من جزءين : العنب وغليانه ، ولا شك لنا في ~~مقام الجعل ، ولا نحتمل نسخ حرمة العنب على تقدير غليانه حتى نستصحبها ، ~~ولا في مقام المجعول عند تحقق موضوعه المركب بكلا جزأيه ، وهو غليان العنب ~~، بل نقطع بالحرمة ، وأما مع تحقق أحد جزأيه بأن تحقق العنب أو غليان ~~الزبيب دون العنب فلا يقين لنا بالحكم ، بل نقطع بعدم الحكم ، فأي شيء ~~نستصحبه؟ # نعم ، نحتمل حرمة الزبيب المغلي وبعبارة أخرى : نحتمل سعة دائرة جعل ~~الحرمة وتعميمها للمغلي من العنب في كلتا حالتيه : حالة عنبيته وحالة ~~زبيبيته ، لكن ليست لها حالة سابقة حتى نستصحبها ، فإن تحقق الحرمة بتحقق ~~كلا جزأي الموضوع ، المفقود في المقام ، نظير ما إذا ترتب وجوب الصدقة على ~~مجيء زيد وعمرو وجاء أحدهما دون الآخر ، فإنه لا يترتب عليه وجوب الصدقة ، ~~فلا أثر لتحقق أحد الجزءين إلا أثر عقلي ، وهو ترتب حكمه عليه عند انضمام ~~جزئه الآخر. # وما أفاده الشيخ قدسسره من استصحاب السببية (1) يرد عليه : أولا : ما ~~ذكرنا من أن السببية أمر انتزاعي على مبناه لا يصح استصحابه إلا بتبع ~~استصحاب منشأ انتزاعها ، الذي هو الحكم بالحرمة عند غليان العصير. # وثانيا : أن تحقق السببية إنما هو بتحقق سبب الحرمة ، وهو مركب من أمرين ~~: العنب وغليانه ، والمتيقن السابق في الزبيب لم يكن إلا أحدهما وهو PageV04P131 # العنب ، وواضح أنه بمجرده لا يكون سببا للحرمة حتى نستصحب سببيته ~~المتيقنة سابقا. ### ||| ** بقي شيئان : # الأول : أنه ربما يتوهم تعارض استصحاب الحرمة التعليقية للزبيب مع ~~استصحاب حليته الثابتة قبل الغليان بالقطع. # وأجيب عن ذلك بوجهين : # الأول : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره في الدورة الأخيرة من أن استصحاب ~~الحرمة حاكم على استصحاب الحلية ، فإن الشك في حليته بعد الغليان مسبب عن ~~الشك في حرمته على تقدير الغليان ، إذ لو لا احتمال الحرمة عند ms0996 الغليان ~~لكنا قاطعين بالحلية ، فلا موجب للشك في الحلية إلا الشك في الحرمة ~~التعليقية ، فإذا جرى الاستصحاب في السبب ، يرتفع موضوع جريانه في المسبب ~~فلا تعارض (1). # وهذا الجواب غير تام كما أفاده صاحب الكفاية في هامش الكفاية (2): # أولا : بأن الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ، إذ ليس لنا إلا ~~شك واحد ، وهو الشك في حكم الزبيب ، وأنه هل هو الحرمة عند الغليان والحلية ~~المغياة بالغليان أو لا حرمة أصلا بل الحكم هو الحلية المطلقة؟ وهذا الشك ~~الواحد مسبوق بيقينين في حالة العنبية : اليقين بالحرمة على تقدير الغليان ~~، واليقين بالحلية المغياة ، وليس الشك بعد غليان الزبيب شكا آخر مغايرا ~~للشك في الحلية المغياة والحرمة على تقدير الغليان ، الثابتتين قبل الغليان ~~بل هو هو بعينه ، فإذا لم يكن الشك متعددا ، فأين السببية والمسببية؟ PageV04P132 # وثانيا : بأن الاستصحاب السببي يكون حاكما على المسببي فيما إذا كان أحد ~~طرفي المشكوك بالشك المسببي من آثار الاستصحاب السببي ، وبعبارة أخرى : ~~فيما إذا كان الترتب شرعيا ، كما في طهارة الثوب النجس المغسول بالماء ~~المستصحب الطهارة ، وليس كل أصل سببي حاكما على الأصل المسببي ما لم يكن ~~كذلك ، والمقام ليس كذلك ، فإن عدم الحلية ليس من آثار استصحاب الحرمة شرعا ~~، بل يكون من لوازمه العقلية من جهة التضاد بين الحرمة والحلية وعدم إمكان ~~اجتماعهما ، ووجود أحد الضدين مستلزم لعدم الآخر عقلا ، فموضوع استصحاب ~~بقاء الحلية وهو الشك باق ، فيجري ويعارض استصحاب الحرمة. # ولشيخنا الأستاذ قدسسره تقريب آخر في دورته السابقة ، وهو : أن استصحاب ~~الحرمة على تقدير الغليان بنفسه تعبد بأمرين : الأول : فعلية الحرمة عند ~~الغليان ، والثاني : عدم حلية الزبيب بعد الغليان ، إذ لا معنى للحكم ~~بالحرمة مع عدم الحكم بعدم الحلية والإباحة ، وحينئذ لا شك في الحلية بعد ~~الغليان حتى نستصحبها ، بل نقطع بالتعبد الاستصحابي بعدم الحلية ، ولا يلزم ~~في الأصل السببي الجاري في الشبهات الحكمية أن يكون الترتب شرعيا ، وإنما ~~هو معتبر في الأصول السببية الجارية في الشبهات الموضوعية (1). # وفيه : أن لنا حكمين نقطع بكون ms0997 أحدهما عاما والآخر خاصا ، ولا نميز العام ~~من الخاص ، إذ نعلم إجمالا إما بعموم الحرمة التقديرية للعنب والزبيب وخصوص ~~الحلية بما قبل الغليان فيهما ، أو بعموم الحلية للزبيب قبل الغليان وبعده ~~وخصوص الحرمة التقديرية للعنب ، فكما يمكننا إثبات عموم الحرمة PageV04P133 # وعدم الإباحة للزبيب بالاستصحاب التعليقي يمكننا إثبات عموم الحلية لما ~~قبل الغليان وما بعده بالاستصحاب التنجيزي ، أي استصحاب الحلية الثابتة قبل ~~الغليان ، فلما ذا يتقدم الأول على الثاني؟ # والجواب الثاني وهو الصحيح ما أفاده في الكفاية (1)، وتوضيح ما أفاده ~~وتبيين ما أراده من عبارته وإن كانت قاصرة عن بيان مرامه هو أن استصحاب ~~الحلية يجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يثبت كونها مغياة بالغليان ، ومعه ~~لا مورد لاستصحابها بعد الغليان ، نظير ما ذكرنا في القسم الثاني من ~~استصحاب الكلي من أنه لا يجري إذا أثبت بالأصل كون الحدث الموجود هو الحدث ~~الأصغر ، وفي المقام كذلك ، لأن حلية الزبيب أمر قطعي لا نشك فيها ، فإنه ~~من الطيبات التي أحلها الله تعالى قطعا ، ولا نحتاج في إثباتها إلى استصحاب ~~الحلية الثابتة له قبل صيرورته زبيبا. # نعم ، نشك في أن هذه الحلية في حال الزبيبية هل هي الحلية الثابتة له في ~~حال العنبية ، التي كانت مغياة بالغليان ، أو أنها حلية جديدة غير تلك ~~الحلية؟ فإذا استصحبنا تلك الحلية المغياة وحكمنا بأن الحلية الموجودة في ~~هذا الحال أيضا هي الحلية المغياة بالغليان ، فلا معنى بعد ذلك لاستصحابها ~~بعد الغليان ، إذ لا نحتمل بعد كونها مغياة بقاءها بعد حصول الغاية حتى ~~نستصحبها. # وبعبارة أخرى : نستصحب كل ما كان ثابتا للعنب من الحرمة على تقدير ~~الغليان ، والحلية المغياة في حال عنبيته وصفة الزبيبية له ، ونقول : قبل ~~صيرورته زبيبا يحرم بالغليان وتزول عنه الحلية فالآن كما كان. # الثاني : هل يجري الاستصحاب التعليقي على القول به في خصوص PageV04P134 # الأحكام أو يعم الموضوعات ومتعلقات الأحكام أيضا ، فإذا شككنا في ثوب أنه ~~من المأكول أو من غيره هل يمكن القول بصحة الصلاة فيه بأن يقال : إن هذه ~~الصلاة التي ms0998 نأتي بها في الثوب المشكوك كانت بحيث لو وقعت قبل لبس هذا ~~الثوب لم تكن واقعة في غير المأكول وصحيحة يقينا فالآن كما كانت ، أو لا يمكن؟ # ذهب شيخنا الأستاذ إلى الثاني ، نظرا إلى اختلال الركن الركين من ~~الاستصحاب ، وهو بقاء الموضوع ، فإن ما نريد استصحابه التعليقي وهو صحة ~~الصلاة لم يكن متحققا سابقا كما أن الأمر في المثال المعروف للاستصحاب ~~التعليقي أيضا كذلك ، فإن موضوع الحرمة التعليقية وهو عصير العنب ، الذي هو ~~ماء متكون فيه غير محرز بل مقطوع العدم في عصير الزبيب ، الذي هو ماء خارجي ~~يمتزج بأجزاء الزبيب ويسمى عصير الزبيب (1). # هذا ، وما أفاده من لزوم إحراز الموضوع في الاستصحاب ، وأنه ركن ركين ، ~~وما ناقش في المثال المعروف تام في محله ، أما ما أفاده من عدم إحراز ~~الموضوع في مثال الصلاة في اللباس المشكوك ففيه : أن الموضوع ليس هو الصلاة ~~الخارجية ، لعدم كونها متعلقة للوجوب قطعا ، بل الموضوع هو طبيعي الصلاة ، ~~وحينئذ نقول : كان طبيعي الصلاة قبل ساعة بحيث لو أوجد لا وجد في المأكول ~~والآن كما كان. # ولكن التحقيق عدم الجريان ، لما مر غير مرة من أن المستصحب لا بد وأن ~~يكون موضوعا ذا حكم أو حكما شرعيا ، والصلاة بوجودها الفرضي لا تكون حكما ~~ولا موضوعة لحكم من الأحكام ، فإن سقوط الأمر وغيره من PageV04P135 # الآثار إنما هو أثر للصلاة بوجودها الخارجي ، فالصلاة وإن كانت قبل ساعة ~~بحيث لو وقعت لوقعت في المأكول أو بحيث لو وقعت لم تكن واقعة في غير ~~المأكول إلا أن هذه القضية الفرضية التعليقية ليس لها أثر أصلا ، فلا يمكن ~~استصحابها ، وهكذا لا يمكن استصحاب الغسل على تقدير وقوع الثوب في الحوض ~~بأن يقال : هذا الثوب الواقع في الحوض لو وقع قبل ساعة لغسل يقينا فالآن ~~كما كان ، لأن الطهارة من آثار الغسل الخارجي لا الفرضي ، وإلا لاسترحنا من ~~غسل المتنجسات بفرض الغسل. # فتلخص من جميع ما ذكرنا أن الاستصحاب التعليقي لا يجري على القول به في ~~الموضوعات ، بل يختص بالأحكام ، فإن ms0999 الحكم التقديري نفسه أثر قابل ~~للاستصحاب دون الموضوع التقديري ، فالبناء على جريان الاستصحاب في الموضوع ~~التقديري بناء فاسد مبني على بناء فاسد آخر ، وهو جريان أصل الاستصحاب ~~التعليقي ، وهو أيضا مبني على بناء فاسد ثالث ، وهو جريان الاستصحاب في ~~الأحكام الكلية. # التنبيه السابع : في استصحاب أحكام هذه الشريعة عند الشك في النسخ ، ~~ويلحق بذلك استصحاب أحكام الشرائع السابقة. # وهنا إشكال مشترك في المقامين ، وهو أن الموضوع غير باق ، حيث إن من كانت ~~صلاة الجمعة مثلا واجبة عليه في أول الشريعة وزمان الحضور قد مات ، ~~والموجود في زمان الغيبة لم تكن صلاة الجمعة واجبة عليه في زمان حتى يستصحب ~~في حقه. وهكذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة. # وأجاب عنه الشيخ قدسسره : أولا : بأنا نفرض الكلام فيمن أدرك الزمانين : ~~زمان الغيبة وزمان الحضور ، وأدرك الشريعتين ، وإذا جرى الاستصحاب في PageV04P136 # حقه ، يثبت الحكم للباقي بقاعدة الاشتراك (1). # وفيه : أنه لو دل دليل على ثبوت حكم في حق المدرك للزمانين ، فالأمر كما ~~أفاده ، أما ثبوت ذلك بالأصل في حقه فلا يوجب ثبوته في حق غيره ممن لا يكون ~~له يقين وشك. وبعبارة أخرى : قاعدة الاشتراك لا بد في جريانها من إحراز ~~اتحاد الصنف ، وتثبت بها الأحكام الثابتة في حق بعض أفراد المكلفين في لسان ~~الأدلة في حق غيره ممن يكون متحدا معه صنفا لا غير من يكون كذلك ، فإذا سأل ~~سائل عن حكم الذهاب بريدا والإياب بريدا فأجابه الإمام عليه السلام بوجوب ~~القصر ، نعمم الحكم بالقاعدة لغير هذا الرجل السائل من المسافرين ، لا ~~الحاضرين ، فمقتضى القاعدة هو جريان استصحاب أحكام هذه الشريعة في حق كل من ~~يكون على يقين منها وشك في بقائها ، لا من لا يقين له بثبوتها في حقه أصلا. # وثانيا : بأن الحكم ثابت لطبيعي المكلف من غير مدخلية أشخاص المكلفين في ~~ذلك (2). # والظاهر أن غرضه قدسسره أن الأحكام جعلت بنحو القضايا الحقيقية على أفراد ~~المكلفين من غير خصوصية لبعض دون بعض وجماعة دون جماعة ، فإذا علمنا بجعل ~~حكم في هذه الشريعة أو ms1000 في الشرائع السابقة بحيث لو لم نحتمل نسخه ، لكان ~~فعليا في حقنا أيضا ، وشكنا في بقائه من جهة احتمال النسخ فلا مانع من ~~استصحابه ، لتمامية أركانه كما لا يخفى. # وإشكال آخر مختص باستصحاب أحكام الشرائع السابقة ، وهو أنا نعلم إجمالا ~~بنسخ كثير منها ، ونحتمل أن يكون المشكوك من المنسوخ ، ولا يجري PageV04P137 # الاستصحاب ولا غيره من الأصول في أطراف العلم الإجمالي. # وجوابه ظاهر ، فإن العلم الإجمالي وإن كان موجودا إلا أنه انحل بالظفر ~~بالمقدار المعلوم بل أكثر. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره استشكل في جريان استصحاب أحكام الشرائع ~~السابقة بدعوى أن الشرائع السابقة إن كانت منسوخة بجميع أحكامها بأن كانت ~~أحكام الشرائع اللاحقة أحكاما جديدة بعضها مغاير وبعضها مماثل لها فعدم ~~الجريان واضح ، وإن لم تكن كذلك ، فاستصحاب بقاء ما شك في نسخه لا يثبت ~~كونه ممضى في شريعتنا (1). # وفيه : أن نسخ شريعة لا يكون إلا بتبديل بعض أحكامها ، حيث إن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم سفراء من الله لا يبلغون إلا الأحكام الإلهية التي جعلها ~~الله تعالى على عباده ، فهم صلوات الله عليهم بلا تشبيه من قبيل وزراء ~~سلطان واحد في أن اللاحق ينسخ من قوانين السابق ما أمره السلطان بنسخة ، ~~ويبقى الباقي على حاله ، لا من قبيل وزراء سلاطين متعددة في كون كل منهم ~~يجعل قوانين برأسه ربما يوافق بعضها ما جعله الآخر اتفاقا. # ثم لا يكون الاستصحاب مثبتا ، ضرورة أنه بنفسه إمضاء ، وهل يكون التعبد ~~بعدم نقض اليقين بثبوت حكم في الشريعة السابقة بالشك الذي هو أحد مصاديق ~~«لا تنقض اليقين بالشك» الثابت في شريعتنا إلا إمضاء لثبوته في شريعتنا؟ # هذا ، ولكن الإشكال في أصل استصحاب عدم النسخ ، فإن النسخ لو كانت حقيقته ~~رفعا ، لكان الاستصحاب جاريا بلا إشكال ، لكنه مستلزم PageV04P138 # للبداء بمعناه الحقيقي الذي هو ظهور ما خفي ، المستحيل في حقه تعالى ، ~~فلا محالة تكون حقيقته دفعا ، وإذا كان كذلك ، فلا يقين بالجعل بالنسبة إلى ~~من يكون في زمن الغيبة أو في زمان الشريعة اللاحقة حتى يستصحب بقاؤه. ms1001 # وما ادعاه المحدث الأسترآبادي من الإجماع بل دعوى الضرورة على ذلك ، إن ~~أراد استصحاب ما احتمل نسخه ، فإثباته بالإجماع فضلا عن الضرورة مشكل جدا. ~~وإن أراد مجرد بقاء الأحكام وعدم ارتفاعها باحتمال نسخها لا من جهة ~~الاستصحاب ، فهو متين من جهة قيام الدليل على استمرار الأحكام إلى يوم ~~القيامة ، مضافا إلى كفاية نفس الإطلاقات ، حيث لم يقيد وجوب الحج وغيره ~~بزمان خاص ، ولم أذكر موردا مما نشك في نسخه لا يكون لدليله إطلاق ، فظهر ~~أن ما سلمناه سابقا من جريان استصحاب عدم النسخ في غير محله. # التنبيه الثامن : أنه هل تترتب بالاستصحاب آثار نفس المستصحب وآثار ~~لوازمه العقلية أو العادية معا ، أو لا يترتب إلا آثار نفس المستصحب؟ # وليعلم أن محل البحث ما يكون للمستصحب لازم بقاء فقط ، أما إذا كان ~~اللازم العقلي أو العادي لازما له حدوثا وبقاء ، فيكفي استصحاب نفس اللازم ~~لترتيب آثاره ، فإنه أيضا متيقن الحدوث مشكوك البقاء كملزومه. # ثم إن صاحب الكفاية جعل منشأ النزاع والخلاف هو أن مفاد أخبار الاستصحاب ~~هل هو التعبد بالمستصحب وتنزيله بلحاظ أثر نفسه فقط حتى تكون آثار لوازمه ~~خارجة عن دائرة التنزيل والتعبد ، أو يكون مفادها هو تنزيل المستصحب ~~بلوازمه ، أو يكون تنزيله بلحاظ مطلق أثره ولو كان مع الواسطة حتى تكون ~~آثار لوازمه متعبدا بها إما بتبع التعبد بلوازمه كما في الوجه الثاني ، أو PageV04P139 # بنفسها كما في الوجه الأخير ، حيث إن نفس اللوازم عليه غير ملحوظة (1)؟ ~~ولا فرق بين الوجهين الأخيرين إلا من حيث اختلاف لسان الدليل. # ومثاله المعروف ما مثل به الشيخ قدسسره من أنه إذا فرضنا أن زيدا مريض ~~نائم تحت اللحاف فجاء أحد وسل سيفه وقده بنصفين وشككنا في حياته في هذا ~~الحال وعدمها ، فاستصحاب بقاء الحياة إلى زمان وقوع السيف عليه إن كان ~~مثبتا للازمه وهو القتل العمدي يترتب عليه حكمه ، وهو جواز الاقتصاص من ~~القاتل ، وغيره من الأحكام ، وإلا فلا يترتب عليه (2). # وقبل الورود في البحث لا بد من بيان ما به تفرق الأمارات ms1002 عن الأصول. # فنقول : صريح كلام الشيخ وشيخنا الأستاذ قدسسرهما هو أن الفرق من جهة أن ~~الأمارة لم يؤخذ الشك والجهل في موضوعها ، وإنما يكون موردها الجهل ، وهذا ~~بخلاف الأصول ، فإن الشك أخذ في موضوعها (3). وبهذا جعل قدسسره الأصول ~~متأخرة عن الأمارات بمرتبتين. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره فرق أيضا بينهما بأن المجعول في باب الأمارات ~~هو نفس الكاشفية والمحرزية ، بخلاف باب الأصول ، فإنه هو الجري العملي الذي ~~هو أثر اليقين والإحراز (4). # وصاحب الكفاية جعل المجعول في باب الأصول هو الحكم المماثل للمستصحب إن ~~كان حكما ، والحكم المماثل لحكم موضوعه إن كان موضوعا (5). PageV04P140 # والتحقيق : أن المجعول في باب الاستصحاب هو نفس اليقين ، وأن الشارع ~~تعبدنا بإبقاء نفس اليقين بقوله : «لا تنقض اليقين» والجري العملي إنما هو ~~من آثار التعبد ببقاء اليقين ، لا أنه نفس المتعبد به ، فيرد على شيخنا ~~الأستاذ قدسسره نظير ما أورده هو قدسسره على صاحب الكفاية في باب حجية ~~الأمارات من أن المجعول فيها ليس صفة المنجزية ، بل المجعول هو صفة ~~المحرزية ، والمنجزية من آثارها (1). # وما أفاده صاحب الكفاية من جعل الحكم المماثل وإن كان ممكنا في مقام ~~الثبوت إلا أنه مشكل في مقام الإثبات ودلالة الدليل ، حيث إن ظاهر «لا تنقض ~~اليقين» هو الحكم بإبقاء اليقين لترتيب آثاره لا غير. # وأن (2) الجهل مأخوذ في موضوع أدلة اعتبار الأمارات والأصول ، وذلك لما ~~تقدم من أول بحث التعبدي والتوصلي إلى هنا مرارا من أن الجاعل للحكم ولو ~~كان غير حكيم لا يعقل أن لا يدري موضوع حكمه ، ويستحيل مع التفاته إلى ~~انقسام موضوع حكمه إلى قسمين أو الأقسام أن يحكم على موضوع مهمل بل إما ~~يعمم حكمه لجميع الأقسام أو يخصصه بقسم دون قسم ، ولا يبتنى هذا على إمكان ~~تقييد متعلق الحكم بالانقسامات اللاحقة بالحكم وإن أثبتنا إمكانه في محله ، ~~فإن تقييد موضوع دليل الأمارة بالجاهل بالواقع من الانقسامات السابقة على ~~الحكم بحجية الأمارة ، فدليل الأمارة لا بد وأن يكون إما عاما للعالم ~~بالواقع والجاهل به أو يكون مختصا ms1003 بالجاهل ، وحيث لا يمكن شموله للعالم ، ~~لاستلزامه التصويب فلا محالة يختص بالجاهل ، فالجهل كما أخذ في موضوع ~~الأصول كذلك أخذ في موضوع الأمارات ، فهذا الفرق غير فارق ، بل الفرق PageV04P141 # بينهما أن دليل الأمارة أخذ الشك والجهل في موضوعه حدوثا فقط ، بخلاف ~~دليل الاستصحاب وغيره من الأصول ، فإن الشك أخذ في موضوعه حدوثا وبقاء. # بيان ذلك : أن الأمارة بإعانة دليل اعتبارها مزيلة للجهل ، وعلم تعبدي ، ~~فالمكلف قبل قيام الأمارة جاهل بالحكم الواقعي ، وبقيامها يصير عالما به ~~تعبدا. ويستفاد ذلك من قوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون ) (1) بناء على دلالته على حجية الفتوى أو مطلق خبر الواحد ، حيث ~~أخذ في موضوعه عدم العلم ، كما أنه يستفاد عدم كون من قامت عنده الأمارة ~~جاهلا من إطلاق «العارف» و «الفقيه» و «العالم» عليه في قوله عليه السلام : ~~«انظروا إلى من روى حديثنا» إلى أن قال : «وعرف أحكامنا» (2) فإن معرفة ~~الأحكام ليست بالعلم إلا نادرا بل تكون بهذه الطرق المنصوبة. وقوله ~~عليه السلام : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا» (3) حيث إن معرفة ~~معاني كلامهم عليهم السلام ليست على وجه العلم الوجداني ، ويمكن استفادة ذلك ~~من قوله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) بناء على ~~أن المراد : فاسألوهم كي تعلموا بالسؤال ، ومن المعلوم أن قول المفتي أو ~~المخبر الواحد لا يوجب العلم الوجداني. # وبالجملة ، الأمارة أخذ الجهل في موضوع دليل اعتبارها حدوثا ولكنها مزيلة ~~له بقاء ، وهذا بخلاف دليل الاستصحاب ، فإن الجهل والشك أخذ في موضوعه ~~حدوثا وبقاء ، حيث إن الشارع يعترف بمقتضى قوله : «من كان على PageV04P142 # يقين فشك» أن المستصحب بالكسر شاك ، ففي عين اعتبار كونه متيقنا بمقتضى ~~قوله : «لا تنقض اليقين» اعتبر كونه شاكا أيضا بمقتضى قوله : «فشك» ولا ~~تنافي بين الاعتبارين وإن كان اليقين والشك لا يجتمعان بوجودهما الخارجي ~~إلا أنه لا مانع من اجتماعهما بوجودهما الاعتباري. # وبذلك ظهر وجه تقدم الأمارة على الاستصحاب وسائر الأصول ، فإن دليل ~~الاستصحاب يعين حكم من كان جاهلا ، ومن قامت عنده ms1004 الأمارة لا يكون جاهلا. # وبعبارة أخرى : الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة ، نظير ما ذكروه في الغلبة ~~من أنها أمارة حيث لا أمارة. # هذا ، ولكن الإنصاف عدم تمامية ما ذكرنا من أن الشارع اعتبر الشاك متيقنا ~~في البقاء في عين اعتباره شاكا ، فإنه ممنوع ثبوتا وإثباتا. # والذي يقتضيه النظر الدقيق هو أن الاستصحاب مشترك مع الأمارة في الأمارية ~~والكاشفية ، وعدم كون المستصحب شاكا في نظر الشارع بقاء ، ومع ملاحظة دليل ~~«لا تنقض» وإن كان شاكا مع قطع النظر عنه فهو متيقن في نظر الشارع بنفس ~~دليل «لا تنقض» كما هو شأن كل متعلق حكم أو موضوعه بالنسبة إليه ، مثلا : ~~الصلاة غير واجبة مع قطع النظر عن ( @QUR@02 أقيموا الصلاة ) (1) وواجبة مع ~~ملاحظته ، فدليل الاستصحاب كدليل الأمارة مزيل للشك بقاء ، كما أن الجهل ~~والشك مأخوذ في موضوع دليل كل منهما ، والشارع تمم كاشفية ما له كشف ناقص ~~في الاستصحاب ، حيث جعل اليقين الذي كان كاشفا حدوثا فقط كاشفا بقاء أيضا ، ~~كما تمم نقض كاشفية الأمارة ، فكل منهما أمارة كاشفة PageV04P143 # عن الواقع ، ومع ذلك تقدم الأمارات على الاستصحاب كما يقدم الاستصحاب على ~~الأصول. # أما وجه تقديم الاستصحاب على الأصول الثلاثة فهو عين وجه تقديم غيره من ~~الأمارات عليها ، وهو أن المأخوذ في موضوع الأصول هو الشك والجهل ، ~~والاستصحاب رافع للشك ومحرز للواقع كغيره من الأمارات ، فبعد جريانه يرتفع ~~موضوع الأصول ، فيتقدم عليها تقدم الحاكم على المحكوم. # وأما وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب مع كونه أيضا أمارة فهو أن كلا من ~~الدليلين وإن كان أخذ الجهل في موضوعه إلا أن دليل الأمارة مطلق من حيث ~~اللفظ ، وإطلاقه شامل لموارد ثلاثة : مورد العلم الوجداني على الخلاف ، ~~والعلم التعبدي عليه ، والجهل بالواقع وهذا بخلاف دليل الاستصحاب ، حيث إنه ~~مختص بمورد الجهل والشك ، الظاهر في مورد عدم العلم بجميع مراتبه حتى ~~التعبدي منه ولا مقيد لفظي لإطلاق دليل الأمارة ، بل هو مقيد بالدليل ~~العقلي بغير مورد العلم بالواقع ، للزوم التصويب ، والقدر المتيقن من ~~التقييد هو التقييد بغير مورد ms1005 العلم الوجداني بالواقع ، أما مورد الجهل ~~بالواقع ومورد العلم التعبدي الحاصل بدليل الاستصحاب فهما باقيان تحت إطلاق ~~دليل الأمارة ، فتقدم الأمارة على الاستصحاب مع كونه أيضا أمارة من جهة أن ~~موضوعه هو الجهل والشك ، ودليل الأمارة مثل قوله عليه السلام : «لا عذر لأحد ~~في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا» (1) رافع لموضوعه ، حيث إن ظاهر أخذ ~~الشك في لسان دليل الاستصحاب هو أخذه من كل جهة بحيث لم يكن للشاك وجدانا ~~علم بالواقع أصلا ولو تعبدا ، وقد عرفت أن موضوع دليل الأمارة PageV04P144 # لا يرتفع بالعلم التعبدي الاستصحابي ، بل يشمل دليلها العالم بالعلم ~~الوجداني والتعبدي ، والجاهل ، غاية الأمر أنه خرج عن تحته العالم بالعلم ~~الوجداني بالدليل العقلي. هذا أولا. # وثانيا : نقول : سيجيء إن شاء الله في بحث التعارض أن تقديم أحد العامين ~~أو المطلقين المتعارضين على الآخر إذا استلزم إخراج أكثر الأفراد عن تحته ~~وإبقاء الفرد النادر المستهجن ، دون العكس ، يتعين العكس في مقام التقديم ، ~~وهذا نظير تقديم دليل الاستصحاب على قاعدة الفراغ ، حيث إنه ما من مورد من ~~مواردها إلا نادرا إلا ويجري فيه الاستصحاب ، فتقديم دليل الاستصحاب يوجب ~~تخصيص دليلها بالفرد النادر المستهجن ، والمقام من هذا القبيل ، فإن البينة ~~أو الثقة مثلا لا محالة يخبر عن أمر حادث مسبوق بالعدم ، والأصل عدم حدوث ~~ما أخبر بحدوثه ، فلو قدمنا دليل الاستصحاب على دليل الأمارة ، يلزم تخصيص ~~دليلها بموارد لا يجري فيها الاستصحاب ، وهي نادرة جدا ، فالتخصيص مستهجن ~~لا يصار إليه. # ثم إن صاحب الكفاية أفاد في وجه ما هو المعروف من حجية مثبتات الأمارات ~~دون الأصول أن الأمارات حيث إنها مخبرة عن الواقع ، والإخبار بالشيء إخبار ~~بلوازمه أيضا ، والدلالات الالتزامية للكلام كالدلالات المطابقية ، فإذا ~~أخبرت البينة بأن زيدا أكل السم ، يدل بالمطابقة على أكله السم وبالالتزام ~~على موته بذلك ، فحجية إخبارها شرعا تستدعي ثبوت موته أيضا. وهذا بخلاف ~~الأصول ، فإنه لا حكاية فيها ، فلا بد من الاقتصار على مقدار ما ثبت التعبد ~~به (1). PageV04P145 # وفيه : أن هذا إنما يتم فيما يكون الإخبار ms1006 عن الملزوم إخبارا عن لازمه ~~بأن يكون اللزوم لزوما بينا بالمعنى الأخص بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور ~~اللازم ، كالإخبار عن طلوع الشمس ، الملازم للإخبار عن وجود النهار ، وأما ~~فيما لا يكون كذلك مما لا يكون المخبر ملتفتا إليه من اللوازم ، فليس ~~الإخبار عن الملزوم إخبارا عنه وحكاية عنه حتى يشمله دليل حجية الخبر ، فإن ~~الإخبار والحكاية متقوم بالقصد ، ولذا لا يكفر من تكلم بكلام لازمه تكذيب ~~النبي صلى الله عليه وآله مع عدم التفاته إلى الملازمة. # وشيخنا الأستاذ قدسسره أفاد في المقام أن دليل الأمارة يثبت علما تعبديا ~~بالملزوم ، ومن المعلوم أن العلم بالملزوم مع العلم بالملازمة وجدانا ينتج ~~العلم باللازم وجدانا ، مثلا : العلم بالتغير والعلم بملازمته للحدوث ينتج ~~العلم بحدوث ما علم بتغيره ، فإذا كانت الأمارة علما بالملزوم تعبدا ، ~~فبضميمة علمنا الوجداني بالملازمة نعلم باللازم أيضا وجدانا ، وأما ~~الاستصحاب فحيث لا يكون المجعول فيه هو العلم ، بل تعلق التعبد بالجري ~~العملي على طبق اليقين السابق لا يقتضي إلا ترتيب آثار ما هو متيقن ، ~~واللازم لم يكن متيقنا في السابق حتى يجب الجري على طبقه ، وإلا لما احتجنا ~~إلى استصحاب الملزوم في ترتيب آثار اللازم ، بل استصحبنا نفس اللازم. وبهذا ~~ظهر أن التعبد لم يقع بإبقاء المستصحب بلوازمه ، حيث لم تكن متيقنة في ~~السابق. # والكلمة المعروفة من أن أثر الأثر أثر مختصة بما إذا كانت جميع الآثار ~~عقلية أو شرعية بأن كان الأثر الأخير معلولا لسابقه تكوينا وهو أيضا كان ~~معلولا تكوينا أيضا لما قبله وهكذا حتى ينتهي إلى الأول ، كما في الموت ~~المعلول لأكل السم ، المسبب عن تقديم الطعام المسموم إلى الآكل ، أو تشريعا ~~، كنجاسة الثوب الملاقي للماء الملاقي للبول ، وأما إذا كان أحد الأثرين ~~مثلا شرعيا PageV04P146 # والآخر عقليا ، فهذا الكلام ساقط من أصله ، ضرورة أن جواز القصاص الذي هو ~~أثر شرعي للقتل الذي هو أثر عقلي لبقاء حياة زيد النائم تحت اللحاف إلى ~~زمان قده نصفين ليس أثرا لبقاء الحياة (1). # وهذا الذي أفاده قدسسره لا يمكن المساعدة ms1007 عليه ، إذ العلم الوجداني ~~بالملزوم وإن كان بعد العلم بالملازمة يوجب العلم باللازم إلا أن العلم ~~بالملزوم تعبدا مع العلم الوجداني بالملازمة لا يستلزم العلم باللازم لا ~~وجدانا ، ضرورة أنا نحتمل موت زيد في المثال إذا أخبرت البينة بحياته حال ~~قده نصفين بالسيف قبل وقوع السيف عليه ، ولا تعبدا ، بداهة أن التعبد بوجود ~~الملزوم لا يستلزم التعبد بوجود لازمه بل هو تابع لدلالة الدليل. # وأيضا ما أفاده من أن المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العملي على طبق ~~اليقين السابق قد عرفت أنه خلاف ظاهر الأخبار. وقد اختار قدسسره في مبحث ~~القطع أن المجعول في الاستصحاب هو صفة المحرزية والوسطية في الإثبات والعلم ~~من حيث الجري العملي (2)، فإذا كان المجعول في البابين أمرا واحدا ، فما ~~الفارق في المقام؟ # فالتحقيق : أن ما اشتهر من حجية مثبتات الأمارات دون الأصول مما لا أصل ~~له ولا يبتني على أساس صحيح ، بل مثبتات الأمارات أيضا في نفسها غير حجة ما ~~لم يدل دليل من الخارج على حجيتها. وكلا القسمين أي ما دل دليل خارجي على ~~حجية مثبتاته وما لم يدل دليل كذلك عليها من الأمارات موجود. # فمن القسم الأول : باب الحكايات بأجمعها من أخبار الآحاد والبينات PageV04P147 # والأقارير ، فإن السيرة القطعية العقلائية جرت على الأخذ بلوازمها ولو مع ~~ألف واسطة. # ومن القسم الثاني : فتوى الفقهاء كما هو المنصوص بحجية الظن للمتحير في ~~القبلة مع أنه لم يفت أحد فيما نعلم بثبوت لازمه ، وهو دخول الوقت وجواز ~~الصلاة بمجرد وصول الشمس إلى النقطة التي يظن أن القبلة في طرفها إذا كان ~~وصولها إلى طرف القبلة ظهر ذلك المكان. ### ||| ** وبعد ذلك ينبغي التنبيه على أمرين : # الأول : ذكر كاشف الغطاء قدسسره أنه لو بنينا على حجية الأصل المثبت في ~~نفسه وشمول أدلة الأصول لمثبتاتها أيضا ، لا يمكن الالتزام بحجيتها لمانع ، ~~وهو معارضة استصحاب بقاء الملزوم ، المثبت لوجود لازمه باستصحاب عدم حدوث ~~لازمه ، فلو كان المقتضي لشمول أدلة الأصول لمثبتاتها موجودا لكانت ~~المعارضة الدائمية تمنع عن ذلك ، فإن الشك ms1008 في وجود اللازم دائما مسبوق ~~بيقينين : استصحاب أحدهما مثبت له ، وهو اليقين بوجود الملزوم ، والآخر ~~ينفيه ، وهو اليقين بعدم حدوث اللازم في زمان (1). # وأجاب عنه شيخنا الأنصاري قدسسره بأن استصحاب بقاء الملزوم ، المثبت ~~للازم حاكم على استصحاب عدم حدوث اللازم ، إذا الشك في وجود اللازم وعدمه ~~لا منشأ له إلا الشك في بقاء الملزوم ، فإنا لو تيقنا بحياة زيد إلى زمان ~~وقوع سيف الضارب عليه ، لا نشك في استناد قتله إلى الضارب أصلا (2). # وما أفاده قدسسره كما أفاد شيخنا الأستاذ (3) قدسسره تام من وجه وغير تام من PageV04P148 # وجه آخر ، فإن وجه حجية الأصل المثبت لو كان ثبوت التعبد بكل من اللازم ~~والملزوم بدليل واحد نظير الحكم الانحلالي ، فما أفاده غير تام ، إذ الشك ~~في ثبوت اللازم وإن كان مسببا عن الشك في ثبوت ملزومه إلا أن التسبب ليس ~~بشرعي ، وبدونه لا يكون الأصل السببي حاكما ، لما مر غير مرة من أنه لا بد ~~في حكومته أن يكون المشكوك بالشك المسببي من الآثار الشرعية للمشكوك بالشك ~~السببي ، والمفروض في المقام أنه من اللوازم العقلية أو العادية له لا من ~~آثاره الشرعية. # ولو كان الوجه ثبوت التعبد بالملزوم بما له من الأثر بلا واسطة أو مع ~~الواسطة بدعوى أن أثر أثر الشيء أثر لذلك الشيء ، فما أفاده تام ، إذ على ~~هذا الوجه ليس في البين إلا تعبد واحد متعلق بالملزوم بجميع آثاره ، فإذا ~~ثبت الملزوم بالتعبد الاستصحابي ، يثبت بجميع آثاره ، ومنها أثر اللازم ، ~~ويكون هذا الاستصحاب حاكما على استصحاب عدم حدوث اللازم ، إذ التسبب على ~~هذا شرعي ، فإن المفروض أن التعبد بأثر الملزوم بعينه تعبد بأثر لازمه ، ~~فيكون مثل التعبد بطهارة الثوب النجس المغسول بالماء المستصحب الطهارة ، ~~وهذا بخلافه على الوجه الأول ، فإن التعبد عليه متعدد : تعبد ببقاء الملزوم ~~، وآخر بحدوث لازمه ، فإذا فرضنا في التعبد الثاني أن عدم حدوث اللازم أيضا ~~متيقن ومشكوك ، يشمله دليل الاستصحاب في نفسه ، فيتعارض الاستصحابان. # الأمر الثاني : التزم شيخنا الأنصاري قدسسره بحجية الأصل المثبت إذا كانت ms1009 ~~الواسطة خفية بحيث يرى العرف الأثر أثرا لذي الواسطة (1). # وتبعه صاحب الكفاية في ذلك ، وزاد عليه ما إذا كانت الواسطة جلية PageV04P149 # بمرتبة من الجلاء يكون التعبد بذيها مستلزما للتعبد بها عند العرف. وبين ~~لذلك موردين : # أحدهما : ما يكون بينهما تضايف ، كالفوقية والتحتية ، والتقدم والتأخر ، ~~فإن المتضايفين متكافئان لا ينفك أحدهما عن الآخر في مقام القوة والفعلية ، ~~فإذا فرض أن زيدا أبو عمرو بالقوة ، فلا محالة يكون عمرو أيضا ابن زيد ~~بالقوة ، وهكذا في مقام الفعلية ، فالتعبد بأبوة زيد بنظر العرف مستلزم ~~للتعبد ببنوة عمرو ، فإن الأبوة والبنوة عندهم مطلب واحد يعبر عنه بتعبيرين ~~، وهكذا غيرهما من المتضايفات. # والآخر : ما يكون أحدهما معلولا للآخر أو كان كلاهما معلولا لعلة ثالثة ، ~~كوجود النهار ، المعلول لطلوع الشمس ، أو وجود النهار والضوء المعلولين ~~لطلوع الشمس ، فإن التفكيك كما لا يمكن بين المعلول والعلة أو المعلولين ~~لعلة ثالثة واقعا ، كذلك لا يمكن عرفا بحسب التعبد (1). # وهذا الذي أفاده وإن كان تاما كبرى إلا أنه لا صغرى لهذه الكبرى ، ضرورة ~~أن المتضايفين لا يعقل التفكيك بينهما قوة وفعلا ويقينا وظنا وشكا ، فإذا ~~فرض اليقين بأبوة زيد لعمرو ، لا يعقل عدم حصول اليقين ببنوة عمرو له ، ~~وهكذا في الظن والشك ، فأي مورد يعقل تحقق موضوع الاستصحاب من اليقين والشك ~~في أحد المتضايفين وعدم تحققه في المتضايف الآخر حتى يدخل في تلك الكبرى؟ ~~وهكذا الكلام في العلة والمعلول والمعلولين لعلة ثالثة حرفا بحرف. # ثم إن ما أفاده شيخنا الأنصاري قدسسره من اعتبار الأصل المثبت إن كانت PageV04P150 # الواسطة خفية غير تام أيضا ، فإن الأثر إن كان بحسب متفاهم العرف بمناسبة ~~الحكم والموضوع أثرا لذي الواسطة ، فهو خارج عن الأصل المثبت بالمرة ، وإن ~~كان الأثر أثرا للواسطة حقيقة وإنما العرف يتسامح ويعده أثرا لذي الواسطة ، ~~فلا اعتبار بهذا الأصل أصلا ، فإن العرف مرجع لتشخيص المفاهيم وأخذها منه ، ~~وبعد أخذ أصل المفهوم أو سعته وضيقه منه ولو كان ذلك من جهة القرائن ~~الحالية أو المقالية ، فإن الميزان هو انفهام المعنى من ms1010 اللفظ وإن لم يكن ~~معنى حقيقيا له لا يعتنى بالمسامحات العرفية ، بل لا بد بعد ذلك من اتباعهم ~~في نظرهم الدقي لا المسامحي ، فإنهم ربما يتسامحون في باب الأوزان والأعداد ~~، ويعدون الألف إلا واحدا مثلا ألفا ، ويقولون : جاء ألف من العساكر ، ولكن ~~لو أنكر على القائل منكر ، لم ينكر عليه. # والحاصل : أن العرف مرجع في فهم أصل المعنى أو سعته وضيقه ولو بالقرائن ~~مقالية أو حالية ، ومن جملة القرائن الحالية مناسبة الحكم والموضوع ، كما ~~في قوله عليه السلام : «لا تصل فيما لا يؤكل لحمه» (1) فإن لفظ «ما» وإن كان ~~عاما يشمل الإنسان وغيره إلا أن النهي حيث إنه متعلق بالإنسان وهو آكل لا ~~مأكول لا يفهم منه عرفا بهذه المناسبة بطلان الصلاة في شعر الإنسان ، فيضيق ~~مفهوم «ما لا يؤكل» وإن كان عاما ، ويختص بغير الإنسان بهذه القرينة ~~الحالية. # ثم إن الشيخ قدسسره ذكر أمثلة لخفاء الواسطة : # منها : استصحاب بقاء الرطوبة في الثوب المغسول الواقع على الأرض النجسة ~~لإثبات نجاسته من جهة السراية (2). PageV04P151 # وفيه : أنه لا بد من أن ينظر إلى أدلة تنجس الملاقي للنجس ، ومعرفة أن ~~الموضوع للنجاسة هل هو مجرد نجاسة أحد الجسمين وتماسه مع الجسم الرطب. أو ~~أن الموضوع هو انتقال بعض أجزاء النجس إلى الجسم الطاهر ، المعبر عنه في ~~اصطلاح الفقهاء بالسراية؟ ولا يكاد يستفاد شيء منهما من روايات الباب على ~~كثرتها ، وإنما أوكل أمر ذلك إلى العرف. والموضوع بحسب فهمهم على ما هو ~~الشأن في القذارات العرفية هو السراية. # وكيف كان ، فإن كان الموضوع هو الأول ، فالمقام داخل في الموضوعات ~~المركبة ، فإن أحد جزأي الموضوع وهو المماسة محرز بالوجدان ، وجزءه الآخر ~~وهو رطوبة الثوب محرز بالاستصحاب ، فيترتب عليه حكمه ، وهو نجاسته ، ولا ~~واسطة في البين لا خفية ولا جلية. # وإن كان هو الثاني ، فحيث إنه عنوان بسيط لازم لتحقق الجزءين فاستصحاب ~~بقاء رطوبة الثوب بعد إحراز مماسته للأرض النجسة من أوضح أنحاء الأصل ~~المثبت. # هذا كله في غير الحيوان ، أما في الحيوان : فإن بنينا على ms1011 تنجسه ~~بالملاقاة وأن زوال عين النجس أو المتنجس عن بدنه مطهر له ، كما هو المشهور ~~، فلا إشكال في استصحاب بقاء الرطوبة النجسة في رجل البق أو البعوضة مثلا ، ~~إذا كان الثوب أو البدن الملاقي مع لأجل الحيوان مرطوبا بحيث تسري النجاسة ~~منها إليه ، فإن الملاقاة وجدانية ونجاسة بدن الحيوان مستصحبة ، فيلتئم ~~الموضوع المركب. # وإن بنينا على عدم تنجسه بذلك وأن النجس هو البول أو الدم الذي أصاب بدنه ~~وأما بدنه فهو طاهر ، فلا يجري الاستصحاب ولو قلنا بأن موضوع التنجس مركب ~~من مجرد الملاقاة ورطوبة النجس أو الملاقي ولو لم تكن سراية PageV04P152 # في البين ، إذ استصحاب بقاء البول في رجل الذباب أو منقار الديك مثلا ، ~~لا يثبت ملاقاة الماء الذي وقع فيه الذباب أو منقار الديك للنجس. # والفرق : أن الملاقاة في غير الحيوان وجدانية على هذا القول أي القول ~~بعدم ترتب النجاسة على السراية بخلاف الحيوان ، فإن المعلوم هو ملاقاة ~~الماء لمنقار الديك ، والمفروض أنه لا أثر لها في تنجسه ، وإنما الأثر ~~لملاقاته للبول الذي أصاب المنقار ، وهي غير معلومة لنا بالوجدان ، ~~واستصحاب بقاء البول على المنقار لا يثبت ملاقاة الماء للبول. # فاتضح الفرق بين الحيوان وغيره ، وظهر عدم تمامية ما أفاده شيخنا الأستاذ ~~قدسسره من جريان الاستصحاب في الحيوان وغيره لو قلنا بتركب الموضوع من ~~الملاقاة والرطوبة ، وعدم جريانه فيهما لو لم نقل بذلك وقلنا بالسراية (1). # ومنها : استصحاب عدم دخول رمضان أو شوال لإثبات كون الغد أول رمضان أو ~~الشوال وترتب أحكام أول الشهر ، وهكذا ثانية وثالثة إلى آخره (2). # وأجاب شيخنا الأستاذ قدسسره عنه بأنه لا يبتنى على الأصل المثبت ، وذلك ~~أن ما دل على توقف ثبوت أول الشهر على الرؤية أو مضي ثلاثين يوما من الشهر ~~السابق حاكم على أدلة الأحكام الثابتة بعنوان أول الشهر (3). # وما أفاده وإن كان تاما بضميمة عدم القول بالفصل بين وجوب الصيام وغيره ~~من أحكام أول الشهر وسائر الأحكام الثابتة بعنوان ثاني الشهر وثالثة إلى ~~آخره إلا أنا لا نحتاج إليه ، إذ يمكننا ms1012 استصحاب بقاء أول الشهر بعد مضي ~~دقيقة أو أقل من اليوم الذي نتيقن أنه من شوال ونشك في أنه أوله أو ثانيه. PageV04P153 # ولا يرد على هذا إلا الإشكال الجاري في استصحاب الزمان في الزمانيات بأن ~~استصحاب بقاء النهار لا يثبت كون هذا الزمان نهارا ، وهكذا في المقام ~~استصحاب بقاء أول الشهر لا يثبت أن هذا اليوم أول الشهر. # والجواب هو الجواب ، وما ذكرنا جار في جميع أيام الشهر ولياليه ، بخلاف ~~ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره ، فإنه في غير الأول يحتاج إلى ضميمة عدم ~~القول بالفصل. # وتوهم تركب موضوع تلك الأحكام من كون اليوم من شوال وعدم كون سابقه منه ~~فيمكن إحرازه بضم الوجدان إلى أصالة عدم كون اليوم السابق من شوال ، واضح ~~الدفع ، ضرورة أن عنوان أول الشهر ، الذي هو موضوع لتلك الأحكام عنوان بسيط ~~منتزع عما ذكر ، كما هو واضح لا يخفى. # ومنها : استصحاب عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل لإثبات تحقق ~~الغسل ووصول الماء إلى البشرة ، أو في محل المتنجس لإثبات تحقق الغسل (1). # وهذا الأصل مثبت ، ودعوى خفاء الواسطة قد عرفت ما فيها ، وأنه لا فرق بين ~~خفاء الواسطة وعدمه في عدم حجية الأصل المثبت. # وربما يتوهم استقرار السيرة على عدم الاعتناء باحتمال وجود الحاجب. # وفيه : أن السيرة غير متحققة إلا في مورد الاطمئنان بعدم وجود الحاجب أو ~~في مورد الغفلة عنه ، وعلى فرض تحققها في غيرهما فهي ناشئة من فتاوى ~~الفقهاء بذلك لتخيل حجية الأصل المثبت أو غير ذلك. وبالجملة إثبات السيرة ~~المتصلة بزمان المعصوم عليه السلام الكاشفة عن رضاه عليه السلام بذلك دونه ~~خرط القتاد. PageV04P154 # ومما تخيل ابتناؤه على القول بالأصل المثبت ما ذكروه فيما إذا جنى أحد ~~على أحد فمات المجني عليه وادعى الوارث أنه مات بالسراية والجاني أنه شرب ~~السم وموته مستند إليه ، من أن الاحتمالين متساويان ، أي احتمال الموت ~~بالسراية وشرب السم ، والأصلين متعارضان ، أي أصالة عدم سراية الجناية وعدم ~~تحقق سبب ضمان الدية ، وأصالة عدم شرب السم. ويلحق بذلك الفرع ms1013 السابق ، وهو ~~ما إذا قد المريض نصفين. # والتحقيق : أن الموضوع في الفرعين إن كان بسيطا وهو عنوان القتل فلا يكاد ~~يمكن إحرازه باستصحاب عدم شرب السم ، مضافا إلى أنه معارض باستصحاب عدم ~~تحقق سبب ضمان دية النفس ، أو بقاء الحياة إلى زمان القد في الفرع الثاني ~~مع أنه أيضا معارض. # وإن كان مركبا من الجناية وعدم شرب السم في الأول ، ومن القد والحياة في ~~الثاني ، فباستصحاب عدم شرب السم وبقاء الحياة وضمه إلى الوجدان يلتئم ~~الموضوع ، ولا تصل النوبة إلى استصحاب عدم تحقق سبب ضمان دية النفس أو سبب ~~جواز القصاص ، فإن الشك فيه مسبب عن الشك في شرب السم وبقاء الحياة ، فإذا ~~جرى الاستصحاب السببي يزول الشك المسببي. # ومن الموارد المذكورة : ما إذا كان مال أحد تحت يد آخر ، وادعى المالك أن ~~يده يد ضمان ، وادعى الآخر أن يده يد مجان ، فقدموا قول المالك ، وحكموا ~~بالضمان (1). ويتفرع عليه فروع : # منها : ما إذا ادعى المالك أنه غصب ، والآخر أنه مأذون في التصرف. # ومنها : ما إذا ادعى المالك أنه باعه ، وادعى الآخر أنه وهبه. PageV04P155 # ومنها : ما إذا ادعى المالك أنه آجره ، وادعى الآخر أنه أعاره. # وتوهم بعض أن القول بتقديم قول المالك مبني على الأصل المثبت. وآخر أنه ~~مبني على قاعدة المقتضي والمانع. وثالث أنه مبني على جواز التمسك بالعام في ~~الشبهات المصداقية. # وأنكر جميع ذلك شيخنا الأستاذ قدسسره ، وذهب إلى أن تقديم قول المالك من ~~جهة أن موضوع الضمان مركب من التسلط على المال والتصرف فيه ، وعدم اقتران ~~التصرف برضاء مالكه ، والتصرف معلوم بالوجدان ، فإذا ضممنا إليه استصحاب ~~عدم مقارنته لرضا مالكه ، يتم الموضوع ويحكم بالضمان (1). # وما أفاده إنما يصح في الفرع الأول. وأما في الفرعين الآخرين فلا ، فإن ~~التصرف جائز ومقرون برضاء مالكه على كل تقدير ، فإنهما اتفقا في الفرع ~~الثاني على أن المال ملك للمتصرف ، وفي الثالث اتفقا على اقتران التصرف ~~بالرضى ، غاية الأمر أن المالك يدعي ضمان المتصرف بالمسمى وهو ينكره. # نعم ، في الفرع الثاني إن كانت ms1014 الهبة بغير ذي رحم ، فللمالك أن يرجع ~~ويسترد العين ، لكنه مطلب آخر لا ربط له بالمقام. # بقي فرعان آخران : أحدهما : الشك في تقدم إسلام الوارث على موت مورثه ~~وتأخره. والآخر : الشك في تقدم الملاقاة على الكرية وتأخرها عنها ، وسيجيء ~~الكلام فيهما إن شاء الله. ### ||| ** ثم إن صاحب الكفاية قدسسره استثنى موارد من الأصل المثبت : # منها : استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلي (2)، كاستصحاب خمرية مائع خارجي ~~لترتيب آثار كلي الخمر من حرمة الشرب والنجاسة وغير ذلك ، وذلك PageV04P156 # من جهة أن وجود الكلي عين وجود فرده ومتحد معه ، فليست واسطة عقلية في ~~البين حتى يكون الأصل مثبتا. # وفيه : أن الكلي وإن كان متحدا مع الفرد وجودا إلا أنه معرف لمصاديقه ~~الخارجية ، لما مر مرارا من أن الأحكام ثابتة على موضوعاتها بنحو القضايا ~~الحقيقية ، فحرمة الشرب مترتبة على طبيعي الخمر بما أنه معرف لمصاديقه ~~الخارجية ، والمطهرية ثابتة لكلي الماء كذلك ، فالمياه الخارجية كلها ~~موضوعات لهذا الحكم ، غاية الأمر أن الخصوصيات الخارجية من كون الماء ماء ~~بحر أو نهر أو ملك زيد أو عمرو خارجة عن حيز الحكم ، بل كل ماء بمائيته ~~وطبيعته محكوم بهذا الحكم ، فالأثر مترتب على نفس الفرد ، ويترتب على ~~استصحاب الفرد أثره ، كما في جميع الاستصحابات الموضوعية ، كان الكلي ~~الطبيعي موجودا في الخارج أو لم يكن ، وكان متحدا مع فرده أو لم يكن. # ومنها : استصحاب منشأ انتزاع أمر انتزاعي لترتيب آثار الأمر الانتزاعي ، ~~كالملكية والزوجية مما يكون من الخارج المحمول لا ما يكون من المحمول ~~بالضميمة كالأبيض والأسود (1). # وما أفاده غير معلوم المراد ، ويحتمل فيه وجهان : # الأول : أن يكون مراده استصحاب كون الدار مثلا ملكا لزيد إذا كان بقاء ~~ملكا له لترتيب آثار الملكية عليه من جواز اشترائها واستئجارها والتصرف ~~فيها بإذنه وغير ذلك ، فإن أراد ذلك ، فهو عين الاستثناء الأول وليس أمرا ~~مغايرا له ، ضرورة عدم الفرق بين استصحاب ملكية زيد للدار لترتيب آثار كلي ~~الملكية ، واستصحاب خمرية مائع لترتيب آثار كلي الخمر. PageV04P157 # نعم ، الخمر والماء وأمثال ذلك من الكليات ms1015 المتأصلة الخارجية ، والملكية ~~والزوجية وأمثالهما من الكليات الاعتبارية ، ومجرد ذلك لا يوجب استثناءه ثانيا. # الثاني : أن يكون مراده استصحاب ذات منشأ الانتزاع ، كاستصحاب بقاء نفس ~~المال لترتيب الأمر الانتزاعي عليه إذا قطع بترتبه عليه على تقدير بقائه ، ~~كما إذا علمنا بوجود ثوب كذائي سابقا ، وعلمنا أيضا بأنه لو كان باقيا إلى ~~الآن انتقل إلى زيد يقينا بشراء أو غيره ، فنستصحب وجوده إلى الآن لنحكم ~~بملكية زيد له. # وإن أراد هذا كما هو أوفق بعبارته في الكفاية فهو من أوضح أنحاء الأصل ~~المثبت. # ومنها : ما أفاده من أن استصحاب الشرط لترتيب الشرطية ، واستصحاب المانع ~~لترتيب المانعية ليس بمثبت ، وفرع ذلك على جواز استصحاب نفس الشرطية ~~والمانعية والجزئية لكونها أيضا قابلة للواضع والرفع ، غاية الأمر أنه لا ~~يكون مستقلا بل بتبع منشأ انتزاعها (1). # والظاهر عدم تمامية ما أفاده أصلا وفرعا. # أما الأصل وهو جواز استصحاب نفس الجزئية والشرطية للمأمور به فلما عرفت ~~سابقا من عدم تصور اليقين والشك فيهما من دون يقين وشك في منشأ انتزاعهما ، ~~وهو الأمر بالمركب والأمر بالمقيد ، ومعه لا تصل النوبة إلى استصحاب نفس ~~الجزئية والشرطية ، فإذا شك في بقاء السورة على جزئيتها ، فلا بد من ~~الاستصحاب في سبب هذا الشك ، وهو استصحاب عدم نسخ الأمر PageV04P158 # بالمركب من السورة وغيرها. # وأما الفرع وهو استصحاب وجود الشرط لترتيب الشرطية فهو من الغرائب ، إذ ~~الشرطية ليست من أحكام وجود الشرط خارجا بحيث لم تصر فعلية إلا بفعلية وجود ~~الشرط ، كإباحة الماء ، التي لا تصير فعلية إلا بفعلية وجود الماء ، بل ~~الوضوء مثلا شرط للصلاة سواء توضأ المصلي أم لا ، والسورة جزء للصلاة تحققت ~~في الخارج أم لا. # والظاهر أنه قدسسره في مقام دفع إشكال استصحاب وجود الشرط ، الذي هو من ~~العويصات ، فإنه ليس بحكم ولا موضوع ذي حكم ، إذ لا أثر له إلا جواز الدخول ~~في الصلاة ، ومطابقة المأتي به للمأمور به ، وهو أثر عقلي له لا شرعي ، ولا ~~يندفع بما أفاده. # فالتحقيق في الجواب : أن هذه الكلمة المعروفة من ms1016 أن المستصحب لا بد وأن ~~يكون حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم مما لا أصل لها ، إذ لم ترد في آية ولا ~~رواية ، بل المستصحب لا بد وأن يكون قابلا للتعبد إما بنفسه أو بالواسطة ، ~~فكل ما كان كذلك تشمله أدلة الاستصحاب ولا قصور فيها ، وكما يكون الشيء في ~~مقام الجعل والإثبات قابلا للتصرف الشرعي كذلك يكون في مقام الامتثال ~~والإسقاط أيضا كذلك كما هو واقع في موارد قاعدة الفراغ ، حيث إن الشارع ~~اكتفى بالامتثال الاحتمالي ، وحكم بمطابقة المأتي به للمأمور به وإسقاطه ~~عنه ، وفي المقام أيضا للشارع أن يقنع في مقام الامتثال بالصلاة المقترنة ~~بالطهارة الاحتمالية ، فلا مانع من شمول دليل الاستصحاب للمقام ، واكتفاء ~~الشارع في مقام الامتثال بوجود الشرط احتمالا ، فإذا صلينا مع الطهارة ~~الاستصحابية ، فقد صلينا في زمان حكم الشارع بطهارتنا ، وأحرزنا أحد جزأي ~~الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل. PageV04P159 # ومنها : ما أفاده من أن الأثر الذي نستصحبه أو نرتبه على المستصحب لا ~~يفرق فيه بين أن يكون وجوديا أو عدميا ، إذ لا ملزم لاعتبار كون المستصحب ~~حكم شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي ، بل الميزان هو أن يكون المستصحب قابلا ~~للتعبد بنفسه أو باعتبار أثره. # وفرع على ذلك أن استصحاب عدم المنع عن الفعل لا إشكال فيه ، ولا يكون ~~مثبتا كما أفاده الشيخ قدسسره في الرسالة ، نظرا إلى أن عدم استحقاق العقاب ~~من اللوازم العقلية لعدم المنع (1). # وما أفاده أولا من أن الالتزام بكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم بلا ~~ملزم فالأمر كما أفاده. # وأما ما فرع عليه من الإشكال على الشيخ قدسسره فمن المحتمل قويا أنه من ~~اشتباه القلم ، إذ الشيخ قدسسره عقد بحثا مستقلا لعدم الفرق بين كون الأثر ~~وجوديا أو عدميا (2)، ويستفاد ذلك من مواضع متعددة من كلماته (3)، ومع ~~ذلك كيف يتوهم الشيخ قدسسره اختصاص اعتبار الاستصحاب بما إذا كان الأثر ~~وجوديا!؟ ولا ينبغي أن يتوهم ذلك أيضا ، فإنه المؤسس لأغلب هذه الأمور. # والصواب : تفريع هذا الفرع على ما أفاده في التنبيه الآتي من ms1017 أن الأثر ~~العقلي أو العادي إنما لا يترتب على المستصحب إذا كان أثرا له بوجوده ~~الواقعي ، أما إذا كان أثرا للأعم من وجود المستصحب واقعا أو ظاهرا كعدم ~~استحقاق العقاب الذي هو أثر لعدم الإلزام الشرعي سواء كان ظاهريا أو واقعيا ~~فيترتب عليه لا محالة ، فلا يكون استصحاب عدم المنع عن الفعل وهكذا PageV04P160 # استصحاب عدم الحرمة للحكم بعدم استحقاق العقاب على الفعل والترك مثبتا ، ~~كما لا يكون استصحاب الوجوب أو الحرمة لترتيب وجوب الموافقة وحرمة المخالفة مثبتا. # والسر في ذلك أن موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب وعدم استحقاقه هو ~~مخالفة تكليف المولى أو عدم مخالفته ، كان التكليف واقعيا أو ظاهريا ، فإذا ~~ثبت التكليف ولو ظاهرا يتحقق موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفته ~~، وإذا ثبت عدم التكليف ولو ظاهرا يتحقق موضوع حكم العقل بعدم استحقاق ~~العقاب على الفعل أو الترك. # وبالجملة ، هذا الفرع لا يندرج تحت الكبرى التي أفادها في التنبيه الثامن ~~(1) في كلامه ، إذ لا ربط له بها أصلا وإنما هو من متفرعات الكبرى التي ~~أفادها في التنبيه التاسع في الكتاب (2)، وما ذكره فيه متين جدا. # ثم إنه قدسسره نبه في التنبيه العاشر في كلامه على أن الغافل ربما يتخيل ~~أن المستصحب لا بد وأن يكون حدوثا قابلا للتعبد بنفسه أو باعتبار أثره ، ~~وهو خيال فاسد ، حيث إن أدلة الاستصحاب لا تكون متعرضة لحال الحدوث أصلا ، ~~بل هي متعرضة لحال البقاء وتعبد بالبقاء ، فإذا فرضنا أن إباحة شرب التتن ~~وعدم المنع عنه لم يكن قابلا للتعبد في الأزل ، لعدم تعلق القدرة عليه من ~~جهة عدم قابلية المحل ، يصح استصحاب عدم المنع الأزلي إلى ما بعد ورود ~~الشرع والشريعة ، لكونه قابلا للتعبد حينئذ ، وهكذا في استصحاب الموضوع إذا ~~فرضنا أن مائعا كان خمرا قبل نزول آية حرمة الخمر ، وشككنا في بقائه على ~~خمريته إلى زمان نزول الآية ، نستصحب خمريته ، وذلك لصدق نقض اليقين PageV04P161 # بالشك في جميع ذلك ، وهكذا إذا لم يكن لحياة زيد في زمان أثر أصلا وكان ~~حيا في ms1018 ذلك الزمان ثم مات أبوه بعد ذلك ، نستصحب حياته إلى حين موت أبيه ~~ونحكم بإرثه منه (1). # وهذا الذي أفاده أيضا تام لا ينبغي الإشكال فيه. # التنبيه التاسع في كلامنا ، الحادي عشر في كلام صاحب الكفاية (2): في ~~الشك في تقدم الحادث وتأخره بعد القطع بحدوثه. # فنقول : إن كان الشك في تقدم الحادث وتأخره بملاحظة عمود الزمان فقط لا ~~بملاحظة الحادث الآخر كما إذا علمنا بحدوث جنابة إما يوم السبت أو الأحد ~~فلا إشكال في استصحاب عدم هذا الحادث إلى زمان نعلم بتحققه فيه ، فنستصحب ~~عدم حدوث الجنابة إلى يوم الأحد ، وتترتب آثار عدم الجنابة في يوم السبت ~~ولكن لا تترتب على هذا الاستصحاب آثار تأخر الحادث عن الزمان المشكوك تحققه ~~فيه ، ولا آثار حدوثه في الزمان المتيقن تحققه فيه إلا على القول بالأصل ~~المثبت أو خفاء الواسطة وأمثال ذلك. # وإن كان الشك فيهما بملاحظة الحادث الآخر كما إذا شك في تقدم موت أحد ~~المتوارثين على موت الآخر وتأخره عنه فهل يجري الاستصحاب فيهما ، أو لا ~~يجري في شيء منهما ، أو يفصل بين مجهول التاريخ فيجري ومعلومه فلا يجري كما ~~يظهر من كلام الشيخ (3) قدسسره ؟ وجوه. # وصور المسألة ثمان ، فإن الحادثين إما كلاهما مجهول التاريخ ، أو أحدهما ~~معلوم التاريخ فقط ، والأثر في كل منهما إما للوجود أو للعدم ، وهو PageV04P162 # على جميع التقادير إما مترتب على المستصحب بمفاد «كان» أو «ليس» التامتين ~~أو بمفاد «كان» أو «ليس» الناقصتين ، فلكل من مجهولي التاريخ ومعلومه أربع صور. # وقبل الورود في بيان أحكام صور المسألة نقدم أمرا قد تقدم مرارا ، ~~وإجماله : أن الموضوع المركب إذا أحرز أحد جزأيه بالوجدان وجزؤه الآخر ~~بالأصل يلتئم ويتم ، وهكذا الكلام في المتعلق ، فإنهما من واد واحد ، لكن ~~هذا إذا لم يكن عنوان بسيط مأخوذا في الموضوع. # وربما يستشكل في ذلك بأن الأصل الجاري في أحد جزأي المركب معارض دائما ~~باستصحاب عدم تحقق تمام الموضوع المركب ، المتيقن في زمان ما ، مثلا : إذا ~~كان موضوع جواز التقليد العالم العادل وفرضنا أن زيدا ms1019 في أول بلوغه كان ~~عادلا ولم يكن عالما ثم صادر بعد ذلك عالما وفي هذا الحال شككنا في بقائه ~~على عدالته السابقة وعدمه ، فكما يجري استصحاب كونه عادلا ويتم الموضوع ~~بضمه إلى كونه عالما المعلوم لنا بالوجدان كذلك يجري استصحاب عدم اتصافه ~~بهاتين الصفتين وعدم كونه عالما عادلا ، المتيقن سابقا في زمان ما. # وأجاب عنه شيخنا الأستاذ قدسسره : بأن الشك في تحقق المركب وعدمه لا منشأ ~~له إلا الشك في بقاء العدالة ، فإذا جرى الأصل في السبب ، لا تصل النوبة ~~إلى الأصل المسببي (1). # وما أفاده من كون الشك في تحقق المركب وعدمه مسببا من الشك في بقاء أحد ~~جزأيه متين إلا أن السببية ليست بشرعية في المقام. PageV04P163 # فالتحقيق في الجواب : أن هذا مغالطة محضة ، فإن الموضوع إن كان عنوانا ~~بسيطا منتزعا من جزءين ، فلا يجري إلا استصحاب عدم التحقق فقط. # وإن كان مركبا من نفس الجزءين ، فإذا علم بتحقق أحدهما وأحرز الآخر ~~بالأصل فأي معنى لاستصحاب عدم تحققهما؟ ففرض جريان الاستصحابين والمعارضة ~~بينهما فرض اجتماع الضدين : كون الموضوع بسيطا ومركبا. # وبعد ذلك نتكلم في حكم الصور ، ونقدم صور مجهولي التاريخ. # فنقول : أما إذا كان الأثر للوجود ، فإن كان مترتبا عليه بنحو مفاد «كان» ~~التامة وكان لأحد الحادثين ، تجري أصالة عدم التقدم مثلا في ذي الأثر ، ~~ويمكن فرض ذلك فيما إذا شككنا في تقدم موت أحد الأخوين على موت الآخر ، ~~اللذين لأحدهما ولد دون الآخر ، فإن الولد يرث من الآخر على تقدير تقدم ~~موته عليه دون العكس. # وإن كان الأثر لكليهما كما في باب المسابقة ، فإن العوض للسابق أيا من ~~كان ، فإن علم بالسبق ولم تحتمل المقارنة ، يجري الأصل في كل منهما ~~ويتعارضان ، فلا يحكم باستحقاق العوض لواحد منهما. وإن احتملت المقارنة ، ~~يجري كلا الاستصحابين ، ونقول مثلا : الأصل عدم تقدم زيد على عمرو ، والأصل ~~عدم تقدم عمرو على زيد ، ونحكم بعدم استحقاق كل منهما. # وإن كان الأثر مترتبا على وجود أحد الحادثين بمفاد «كان» الناقصة ، كما ~~إذا أوصى للمتقدم ولادة من ms1020 مولوديه شيئا واشتبه ، فذهب صاحب الكفاية إلى ~~عدم جريان الاستصحاب في شيء منهما ، لأن الاتصاف بالتقدم ليست له حالة ~~سابقة ، فأركان الاستصحاب غير تامة ، وهذا بخلاف الصورة السابقة ، فإن عدم PageV04P164 # الجريان فيها لمكان المعارضة لا لعدم تمامية أركانه (1). # وما أفاده تام إن أردنا إجراء الاستصحاب لترتيب آثار الاتصاف ، وأما إن ~~كان المقصود منه نفي آثار الاتصاف ، فأركانه تامة ، إذ عدم الاتصاف ، له ~~حالة سابقة يقينية فنستصحبه ، ونحكم بعدم ترتب آثار الاتصاف كما نستصحب عدم ~~اتصاف المرأة بكونها من قريش لنفي آثار القرشية من أنها تحيض إلى ستين. # والحاصل : أنه لا إشكال في تمامية أركان الاستصحاب بناء على ما بنينا ~~عليه وفاقا له في بحث العام والخاص وللشيخ قدسسره من جريان الاستصحاب في ~~الأعدام الأزلية (2)، وأنه أليق بالتحقيق ، فما أفاده في المقام لعله سهو ~~من قلمه الشريف أو اشتباه في التطبيق. # وأما إذا كان الأثر مترتبا على العدم ، فإن كان بمفاد «ليس» الناقصة ، ~~فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب لترتيب آثار العدم ، فإن ما يكون موضوعا ~~للأثر وهو العدم النعتي والسالبة المعدولة ليست له حالة سابقة ، وما تكون ~~له حالة سابقة وهو العدم المحمولي والسلب المحصل لا يكون موضوعا للأثر على ~~الفرض ، ولا يثبت باستصحاب العدم المحمولي العدم النعتي إلا على القول ~~بالأصل المثبت. وأما الاستصحاب لنفي آثار العدم النعتي فلا إشكال في جريانه ~~، لأن الاتصاف بالعدم كالاتصاف بالوجود مسبوق بالعدم ، ويصح أن يقال : إن ~~زيدا قبل وجوده لم يكن متصفا بالبصر ولا متصفا بالعمى وعدم البصر ، ~~فباستصحاب عدم الاتصاف بالعدم تنفي آثار الاتصاف بالعدم. # ومن هنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من عدم الجريان في هذا PageV04P165 # القسم (1)، وأنه تام على تقدير إرادة ترتيب آثار العدم النعتي عليه ، ~~وغير تام على تقدير إرادة نفي آثار العدم النعتي. # وإن كان بمفاد «ليس» التامة ، ففيه خلاف ، وتترتب على هذا ثمرة مهمة في ~~باب الإرث وغيره ، فإذا فرضنا أن موضوع الإرث مركب من إسلام القريب في زمان ~~موت مورثه ، فإن قلنا بجريان الاستصحاب ms1021 في كلا الحادثين لو لا التعارض في ~~هذا القسم ، فلا محالة يجري في مورد لم يكن فيه تعارض في البين ، كما إذا ~~كان الأثر مختصا بعدم أحد الحادثين فقط دون الآخر ، فيجري عدم إسلام الوارث ~~إلى زمان موت مورثه وقسمة تركته ، ويترتب عليه عدم الإرث ، ولا يجري ~~استصحاب عدم موت المورث إلى زمان إسلام قريبه ، فإنه ليس موضوعا لحكم شرعي ~~، ولا يثبت بهذا الاستصحاب موته في زمان إسلامه إلا على القول بالأصل ~~المثبت. # ولو لم نقل بجريانه في هذا القسم حتى مع عدم التعارض ، فلا يجري في الفرض ~~المزبور في ذي الأثر أيضا. # وبالجملة ، ذهب صاحب الكفاية قدسسره إلى عدم الجريان ، نظرا إلى اعتبار ~~اتصال زمان الشك بزمان اليقين (2)، واستفاد ذلك من كلمة «فاء» في قوله ~~عليه السلام : «من كان على يقين فشك» (3) وقوله عليه السلام مضمونا : «لأنك ~~كنت على يقين من وضوئك فشككت» (4) فلا بد من إحراز اتصال زمان الشك بزمان ~~اليقين وعدم PageV04P166 # الفصل بينهما بيقين آخر ، فلو علم بالفصل كما إذا علم بنجاسة ثوبه بعد ~~العلم بطهارته ثم شك في بقائها لا مجرى إلا لاستصحاب النجاسة إذا احتمل ~~طهارته بعد نجاسته ، ولا معنى لمعارضة استصحاب النجاسة لاستصحاب الطهارة ، ~~فإن اليقين بالطهارة والشك في بقائها وإن كان متحققين إلا أنه انفصل زمان ~~الشك عن زمان اليقين بتخلل اليقين بالنجاسة في البين. # ولو احتمل الفصل بأن علم حدوث حادثين ، ولم يعلم تقدم أحدهما بالخصوص على ~~الآخر ، فلا يجري الاستصحاب في شيء منهما بعد ما لم يكن الأثر مترتبا على ~~كل منهما بلحاظ عمود الزمان ، لعدم خصوصية يوم دون يوم في إرث الوارث من ~~مورثه ، بل الأثر مترتب على عدم كل منهما في زمان حدوث الآخر ، لأن التمسك ~~بأدلة الاستصحاب في مثله بعد اعتبار الاتصال في موضوعه تمسك بالعام في ~~الشبهة المصداقية سيما في مثل المقام الذي لا يكون التقييد بدليل منفصل بل ~~يكون بالمتصل ، فإنه لا يجوز بلا كلام. # والحاصل : أن المستفاد من أخبار الاستصحاب ببركة كلمة «فاء» أنه يعتبر ms1022 ~~عدم فصل زمان بين زماني اليقين والشك ، فلو تخلل أو احتمل تخلل زمان لا ~~يكون زمان اليقين ولا زمان الشك ، لا تشمله أدلة الاستصحاب كما في فرض ~~العلم بالتخلل أو لا يعلم شمولها له كما في صورة احتماله ، ففي المثال ~~المتقدم إذا فرضنا أن يوم الجمعة لم يتحقق فيه موت ولا إسلام ، ويوم السبت ~~زمان تحقق أحدهما ، والأحد زمان تحقق الآخر ، فإن كان الموت في علم الله ~~تعالى حادثا يوم السبت ، فزمان الشك في إسلام الوارث متصل بزمان اليقين ~~بعدمه وهو يوم الجمعة. وأما إن كان الموت في علم الله حادثا يوم الأحد ، ~~فقد تخلل زمان وهو يوم السبت بين زمان اليقين بعدم الإسلام الذي هو يوم ~~الجمعة وزمان الشك في حدوثه ، وهو يوم الأحد ، وهذا الزمان المتخلل PageV04P167 # لا يكون زمان اليقين بعدم الإسلام ، إذ المفروض تحقق الإسلام فيه ، ولا ~~زمان الشك في حدوث الإسلام ، إذ الفرض كون زمان الشك في حدوثه هو يوم الأحد ~~، وحيث إنا نحتمل وجدانا حدوث الموت يوم الأحد فنحتمل انفصال الزمانين ~~والتخلل في البين ، فلا يمكن التمسك ب «لا تنقض اليقين بالشك» لمثل المقام ~~، لعدم العلم بشموله له ، وعدم إمكان كون العام محرزا لموضوع نفسه (1). ~~هذا ملخص ما أفاده في متن الكفاية وهامشها بتوضيح منا. # وفيه : أنه إن كانت العبرة بعدم تخلل زمان بين الزمانين أي زماني المشكوك ~~والمتيقن واقعا ، فلازمه أن لا يكون شيء من الحادثين مشكوكا في زمان أصلا ، ~~فإن الإسلام مقطوع التحقق يوم السبت إن كان الموت حادثا يوم الأحد واقعا ، ~~ومعلوم البقاء يوم الأحد ، وإن كان العكس فالعكس ، فأين زمان الشك فيه؟ # وإن كانت العبرة بفعلية الشك واليقين في زمان واحد ، وأن المكلف لا بد في ~~زمان إجراء الاستصحاب أن يكون على اليقين بتحقق الكفر سابقا والشك في بقائه ~~، فلا يعقل احتمال الانفصال ، فإن اليقين والشك صفتان وجدانيتان غير ~~قابلتين لدخول الشك فيهما ، فكل أحد يعرف أنه شاك أو متيقن ، فيوم الأحد في ~~المثال المتقدم هو زمان اليقين بعدم الإسلام يوم ms1023 الجمعة ، وهذا اليوم بعينه ~~زمان الشك في حدوث الإسلام بعد يوم الجمعة إلى زمان حدوث الموت واقعا ، ولا ~~يعقل احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين ، فإن معنى انفصاله عنه جزما ~~أو احتمالا أن يفصل اليقين بخلاف الحالة السابقة بين اليقين والشك جزما أو ~~احتمالا ، ومن المعلوم أنه يوم الأحد في المثال يعلم بعدم PageV04P168 # تحقق الإسلام قبل يومين ، ويعلم أيضا بتحقق الموت بعد الجمعة ، والشك ~~حاصل بالوجدان في هذا الآن الذي هو آن اليقين بعدم الإسلام في انقلاب ذلك ~~العدم السابق إلى الوجود ، وبقاء الكفر إلى زمان حدوث الموت وعدمه ، ~~وبالضرورة في هذا الآن لا يعلم بضد الحالة السابقة ، أي حدوث الإسلام في ~~زمان الموت ، وبالوجدان لا يحتمل أن يكون الآن متيقنا بعروض ضد الحالة ~~السابقة في زمان الموت ، بل الآن بالوجدان متيقن بعدم الإسلام قبل زمان ~~الموت وشاك في حدوثه إلى زمان الموت. # وبالجملة ، معنى اتصال زمان الشك بزمان اليقين هو عدم فصل اليقين بالخلاف ~~بعد اليقين المتعلق بالأمر السابق حتى يصدق نقض اليقين بالشك ، إذ مع حصول ~~اليقين بالخلاف يكون من نقض اليقين باليقين ، وهذا المعنى مما لا يعقل الشك ~~في مصداقه ، فإن الشبهة المصداقية تتصور في الموضوعات الواقعية النفس ~~الأمرية لا في الصفات الوجدانية التي لا مئونة لإحرازها إلا الرجوع إلى ~~الوجدان ، وموضوع دليل الاستصحاب بل جميع الأصول وكل ما أخذ في موضوعه ~~اليقين أو الظن أو الشك أو غير ذلك من الصفات الوجدانية. # نعم ، هناك شبهة راجعة إلى المقام ، وهي أن الشك في حدوث الإسلام في زمان ~~الموت وبالعكس لا يحصل ولا يتحقق إلا بعد العلم بحدوث كلا الحادثين ، فقبل ~~ذلك أي قبل العلم بحدوث الموت والإسلام لا شك في حدوث الإسلام في زمان ~~الموت ، ولا شك في حدوث الموت في زمان الإسلام ، حيث إنه لا موضوع له بدونه ~~، فزمان اليقين بعدم الإسلام في المثال المتقدم هو يوم الجمعة ، ولا يحصل ~~الشك في حدوث الإسلام في زمان الموت إلا يوم الأحد الذي هو يوم العلم بحدوث ms1024 ~~كلا الحادثين ، فقد تخلل يوم السبت بين زماني اليقين والشك قطعا. PageV04P169 # وجواب هذه الشبهة قد ظهر مما ذكرنا آنفا من أن الميزان في باب الاستصحاب ~~هو الشك في بقاء ما كان على يقين منه بالفعل بوجوده سابقا سواء كان حدوث ~~اليقين بالفعل أيضا أو سابقا على زمان الشك أو متأخرا عنه ، ومن المعلوم أن ~~اليقين بالعدم والشك في انقلابه إلى الوجود كلاهما موجود يوم الأحد ولم ~~يتخلل بينهما زمان. # ثم إن بعض الموارد توهم كونه من الشبهة المصداقية لنقض اليقين بالشك. # أحدها : ما ذكره بعض الأكابر من أنه إذا تيقن بطهارة ثوبه وشك في بقائها ~~واحتمل حصول القطع له بنجاسته بعد القطع بطهارته ، لا يجري الاستصحاب ، ~~لاحتمال حصول النقض وانتفاء موضوع الاستصحاب. # وفيه مضافا إلى أنه منقوض بجميع الأمور القصدية العبادية وغيرها مما لا ~~يتحقق إلا بالقصد والالتفات ، فإن لازم ما ذكره هو عدم جريان استصحاب هذه ~~الأمور إذا كان متيقنا بها سابقا واحتمل ارتفاعها ، فإن ارتفاعها لا يمكن ~~إلا بالعلم بتحققه والالتفات والقصد إليه ، فاحتمال الارتفاع ملازم لاحتمال ~~العلم بالارتفاع ، مثلا : من كان على يقين من جنابته واحتمل اغتساله منها ~~ليس له استصحابها ، لأنه يحتمل حصول النقض ليقينه السابق ، والقطع بارتفاع ~~جنابته على تقدير اغتساله منها أن الميزان كما ذكرنا آنفا هو تحقق اليقين ~~حين الشك في البقاء ، ولا اعتبار باليقين الحادث في السابق ، بل المناط هو ~~سبق متعلق اليقين ، ولا معنى لاحتمال انتقاض اليقين الفعلي بالجنابة ~~السابقة. # وثانيها : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره في بعض موارد العلم الإجمالي ~~بخلاف الحالة السابقة ، وحاصل ما أفاده : أنه إذا فرضنا نجاسة إناءين وحصل ~~العلم الإجمالي بطهارة أحدهما ، فأمر متعلق هذا العلم لا يخلو عن أحد أقسام PageV04P170 # ثلاثة : # الأول : أن لا يكون تعين للمعلوم إلا بعنوان «أحدهما» حتى في علم الله تعالى. # الثاني : ما كان المعلوم متعينا تفصيلا بجميع خصوصياته الخارجية ومميزاته ~~كأن طهر أحدهما المعين ثم اشتبه الطاهر بالنجس. # الثالث : ما كان وسطا بينهما بأن كان متعينا بوجه من التعين ، كما ms1025 إذا ~~علم بإصابة المطر للإناء الواقع خارج السطح ولا معرف له إلا عنوان كونه ~~خارج السطح. # ثم بنى قدسسره على عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام (1)، خلافا ~~للسيد صاحب العروة ، حيث أجرى الاستصحاب في الجميع (2). # وإنكاره قدسسره جريان الاستصحاب في القسم الأول مبني على ما بنى عليه من ~~عدم جريان الأصول التنزيلية في جميع أطراف العلم الإجمالي ولو لم تلزم منه ~~مخالفة قطعية عملية. # وقد أبطلنا هذا المبنى سابقا وبنينا على جريان الأصول مطلقا في جميع ~~أطراف العلم الإجمالي إذا لم يلزم منه المحذور المذكور ، ولا يفرق بين أن ~~يكون الاستصحاب أصلا أو أمارة لا تكون مثبتاتها حجة. # وأما إنكاره جريان الاستصحاب في القسمين الأخيرين فهو بملاك آخر ، وهو ~~احتمال حصول النقض في كل من الطرفين. # بيان ذلك : أن العلم بالنجاسة ، المتعلق بكل واحد من الإناءين قد انتقض ~~في أحدهما المعين والمشخص الذي له تعين في الواقع بالعلم التفصيلي PageV04P171 # بطهارته ، فقد سقط الاستصحاب في ذلك الفرد قطعا ، وبعد الاشتباه نحتمل في ~~كل واحد أنه هو الذي سقط الاستصحاب فيه بحصول النقض ، فيحتمل في كل أن يكون ~~نقض اليقين باليقين لا بالشك ، ولا يفرق بين القسمين الأخيرين في ذلك ، فإن ~~الملاك هو تعلق اليقين بالطهارة بالشخص ، وهو متحقق فيهما ، ولا يلزم أن ~~يكون مشخصا بجميع خصوصياته ، وهذا بخلاف القسم الأول ، فإن المعلوم فيه لا ~~تعين ولا تشخص له حتى في علم الله ، ولذا لا يمكن تعيينه لو انكشفت طهارة ~~كلا الإناءين لأحد أصلا ، فلم يحصل النقض بالنسبة إلى شيء من الفردين. # ثم رتب قدسسره على ما أفاده أثرا فقهيا ، وهو عدم جريان استصحاب نجاسة ~~الدم المشكوك كونه من الباقي في الذبيحة بعد خروج الدم المتعارف منه أو من ~~الخارج ، وذلك لحصول القطع التفصيلي بطهارة الباقي وسقوط استصحاب النجاسة ~~فيه ، ويحتمل أن يكون المشكوك هو من الباقي الذي سقط الاستصحاب فيه (1). # هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن الإناء الذي علم بطهارته تفصيلا بعنوانه ~~المعلوم كإناء زيد أو الإناء الذي كان ms1026 خارج السطح لا يجري فيه الاستصحاب ~~قطعا ، فإنه معلوم الطهارة ، لكن نشير إلى كل واحد من الإناءين ونقول : كنا ~~على يقين من نجاسته سابقا ونكون الآن شاكين فيها فنستصحبها ، ولا معنى ~~لقولنا : لعلنا لم نكن بشاكين فيها ، واحتمال انطباق إناء زيد المعلومة لنا ~~طهارته على كل واحد من الإناءين بالخصوص لا يجعلنا متيقنين بطهارة ما نشك ~~وجدانا في بقائه على نجاسته السابقة. PageV04P172 # وتوضيح الحال بالمثال أن يقال : إنه إذا فرضنا أنا نرى من البعيد جسد أحد ~~وعلمنا بموته ونحتمل أن يكون هذا الشخص هو مورثنا أو مقلدنا ألسنا نستصحب ~~حياة مورثنا أو مقلدنا؟ وهل استشكل أحد في جريان هذا الاستصحاب لأجل احتمال ~~انطباق من علمنا بموته على من كنا على يقين من حياته؟ # وبالجملة ، موضوع الاستصحاب حيث إنه اليقين والشك إما أن يعلم بتحققه أو ~~يعلم بعدم تحققه ، وأما الشك في ذلك فلا يعقل في مورد أصلا. # فظهر أن ما جعله صاحب الكفاية وبعض الأكابر وشيخنا الأستاذ قدسسره من ~~الموارد الثلاثة من الشبهة المصداقية لموضوع دليل الاستصحاب ليس على ما ينبغي. # وظهر أيضا جريان الاستصحاب في جميع صور مجهولي التاريخ في نفسه ، وأن عدم ~~الجريان مستند إلى المعارضة لا إلى وجود المانع في نفسه ، وقد عرفت أن ~~الصورة الرابعة من هذه الصور وهي ما كان الموضوع مركبا من وجود أحد ~~الحادثين وعدم الآخر في زمانه مسألة مهمة تترتب عليها فروع مهمة ، منها : ~~باب الإرث ، فينفى الإرث باستصحاب عدم الإسلام إلى زمان الموت ، لعدم كونه ~~معارضا باستصحاب بقاء الحياة إلى زمان الإسلام ، لعدم كون الحياة في حال ~~الإسلام موضوعا لحكم شرعي ، وعدم إثبات هذا الاستصحاب تحقق الموت في زمان ~~الإسلام ، فلا يتم ما أفاده شيخنا الأستاذ من المعارضة (1). هذا كله في ~~مجهولي التاريخ. # وأما ما كان أحدهما معلوم التاريخ فيجري الاستصحاب في الثلاث الأول PageV04P173 # منها في معلوم التاريخ ومجهوله ، ويسقطان بالتعارض إن لم تحتمل المقارنة ~~، وإلا فيجريان معا. وإن كان الأثر لأحدهما فقط ، يجري فيه خاصة. # وصاحب الكفاية يمنع عن جريان ms1027 الاستصحاب فيما منع عنه في مجهولي التاريخ ، ~~وهو ما كان الأثر مترتبا على وجود كل منهما بنحو مفاد «كان» الناقصة ، أو ~~مترتبا على العدم بمفاد «ليس» الناقصة (1). والجواب هو الجواب. # وأما الصورة الأخيرة وهي ما كان الأثر مترتبا على عدم أحدهما في زمان ~~وجود الآخر بمفاد «ليس» التامة وكان أحدهما معلوم التاريخ فيجري في مجهول ~~التاريخ بلا إشكال ، لاتصال زمان الشك بزمان اليقين حتى على مذهب صاحب ~~الكفاية ، فإذا كان تاريخ الموت يوم السبت ، يستصحب عدم الإسلام إلى هذا ~~اليوم وينفى الإرث. # وأما في معلوم التاريخ : فصاحب الكفاية قدسسره قد منع عن جريان الاستصحاب ~~فيه ، لما بنى عليه من اعتبار اتصال زمان الشك بزمان اليقين (2). وقد عرفت ~~ما فيه. # والتحقيق عدم المانع من الاستصحاب لو لا المعارضة ، فنقول : الأصل عدم ~~تحقق الموت إلى زمان الإسلام ، لأن زمان الموت وإن كان معلوما فليس لنا شك ~~فيه في عمود الزمان إلا أن معلوميته بهذا العنوان لا تنافي كونه مشكوكا ~~بعنوان آخر ، وهو عنوان تحققه في زمان الإسلام الواقعي ، فإنا نكون شاكين ~~فيه بهذا العنوان بالوجدان بعد ما كنا على يقين من عدمه ، والميزان في باب ~~الاستصحاب هو وجود الشك واليقين واجتماعهما في شيء بعنوان وإن كان معلوما ~~غير مشكوك بعنوان آخر ، كما مثلنا له آنفا باستصحاب حياة المقلد ولو PageV04P174 # احتملنا انطباق من علمنا بموته عليه. # وبالجملة ، العلم بتحقق الموت يوم السبت والإسلام في زمان آخر منشأ للشك ~~في تأخر الإسلام عن الموت وتقدمه عليه ، لتساوي الاحتمالين عندنا ولا يجعل ~~المشكوك متيقنا. # ومن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدسسره حيث أنكر الاستصحاب في ~~معلوم التاريخ. # وتلخص من جميع ما ذكرناه أن الاستصحاب في نفسه جار في جميع صور المقام ، ~~كان أحد الحادثين معلوم التاريخ أو كانا مجهولي التاريخ ، وعدم الجريان ~~مستند إلى المعارضة لا غير. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره ذهب إلى نجاسة ماء تواردت عليه حالتان : ~~الكرية ، والملاقاة بعد ما كان قليلا ، سواء كانتا مجهولتي التاريخ أو كان ~~تاريخ الملاقاة ms1028 معلوما دون الكرية أو العكس. # أما في مجهولتي التاريخ : فلأن استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة جار ~~، وتترتب عليه نجاسة الماء ، لتحقق كلا جزأي موضوع النجاسة : أحدهما ~~بالوجدان وهو الملاقاة والآخر بالاستصحاب ، وهو القلة وعدم الكرية في زمان ~~الملاقاة. ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى زمان ~~الكرية ، فإنه لا يثبت كون الملاقاة بعد الكرية حتى يحكم بالطهارة. # وأما فيما كان تاريخ الملاقاة معلوما فحيث لا يجري الاستصحاب في معلوم ~~التاريخ على مبناه فاستصحاب عدم حصول الكرية إلى زمان الملاقاة يجري بلا ~~معارض ، وتترتب عليه أيضا نجاسة الماء. # وأما إذا كان تاريخ الكرية معلوما ، فأصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة ~~وإن كانت لا تجري في نفسها إلا أن أصالة عدم حصول الملاقاة إلى زمان الكرية PageV04P175 # أيضا لا تثبت سبق الكرية على الملاقاة ، وسبق العاصمية للماء ولو آنا ما ~~معتبر في عدم تأثير ملاقاة النجس ، وإذا لم تثبت بالاستصحاب لا نجاسة هذا ~~الماء ولا طهارته ، فلا بد من الحكم بنجاسته لا من باب التمسك بالعام في ~~الشبهة المصداقية ، بل من باب أن عدم التنجيس علق في قوله عليه السلام : ~~«إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» (1) على موضوع الكر ، والحكم في ~~المخصص سواء كان متصلا أو منفصلا إذا علق على أمر وجودي ، فلا بد من إحراز ~~ذلك الأمر الوجودي بحسب الفهم العرفي. # مثلا : إذا قال المولى : «لا تعط أحدا هذا المال إلا إذا كان فقيرا» أو ~~«لا تأذن لأحد في دخول داري إلا إذا كان صديقا لي» لا يشك العرف في لزوم ~~إحراز الفقر في جواز الإعطاء ، ولزوم إحراز الصداقة في جواز الإذن للدخول ، ~~ولا يرونه معذورا إذا أعطى من يشك في فقره ، أو أذن من يشك في صداقته لو ~~كان غنيا أو غير صديق. # وبالجملة ، بنى على النجاسة في الصورة الأخيرة لهذه الكبرى ، كما بنى على ~~عدم عفو الدم المشكوك كونه أقل من الدرهم أو أزيد ، وعلى حرمة النظر إلى ~~المرأة المشكوك كونها أجنبية لذلك أيضا (2). # هذا ms1029 ، ولكن لا يخفى عدم تمامية ما أفاده ، والظاهر استناد عدم الجريان في ~~جميع الصور الثلاث إلى التعارض ، وإلا فلا مانع في نفسه من الجريان أصلا ، ~~فإن منعه قدسسره عن جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لأجل كونه ~~مثبتا في الصورة الأولى والثالثة ، في غير محله ، فإن الماء القليل إذا لم يلاق PageV04P176 # النجس طاهر بلا إشكال ، فباستصحاب عدم الملاقاة في زمان القلة يحكم ~~بطهارته ، ولا نحتاج إلى إثبات بعدية الملاقاة عن الكرية ، ومنعه عن جريان ~~الاستصحاب في معلوم التاريخ أيضا قد عرفت ما فيه ، ففي جميع الصور الثلاث ~~يجري الاستصحابان : أحدهما يقتضي طهارة الماء ، والآخر نجاسته ، فيسقطان من ~~جهة المعارضة. # ويبقى الكلام في الكبرى التي أفادها ، والظاهر أنه لا أساس لها ، فإن مثل ~~عدم جواز إعطاء المال لمشكوك الفقر أو عدم جواز الإذن في دخول الدار لمشكوك ~~الصداقة من جهة عدم إحراز الإذن الذي هو موضوع لجواز التصرف في مال الغير ، ~~فإن إعطاء مال الغير لأحد ، وإدخال الغير في ملك المالك تصرف في ملك الغير ~~، فلا بد من إحراز إذنه. # هذا بالنظر البدوي ، وإلا ففي غالب موارد تعليق الحكم الترخيصي في المخصص ~~على أمر وجودي يوجد أصل موضوعي يحرز به عدم تحقق ذلك الأمر الوجودي ، فإنه ~~أيا ما كان حادث مسبوق بالعدم ولو أزلا ، فبأصالة عدم فقر المشكوك أو ~~صداقته ، أو أصالة عدم حصول العلقة الزوجية أو عدم تحقق النسب وسبب الحل في ~~المرأة المشكوك كونها زوجة أو من المحرمات النسبية يثبت عدم تحقق عنوان ~~المخصص ، وبذلك يدخل في موضوع العام ، فإذا فرضنا عدم وجود أصل موضوعي يثبت ~~عدم تحقق عنوان المخصص ، فمقتضى القاعدة هو البراءة ، لكونه شبهة في ~~الموضوع ، فلا يمكن الحكم بنجاسة الماء المشكوك الكرية ، الملاقي للنجس في ~~المثال المتقدم بعد تعارض الاستصحابين ، بل لا بد من الحكم بطهارته بقاعدة ~~الطهارة. # هذا ، مع أن الإحراز لا يكون قيدا مأخوذا في موضوع عدم الانفعال بحيث ~~يكون عدم الانفعال حكما مترتبا على الماء المحرز الكرية ، وإلا تلزم PageV04P177 # نجاسة الكر الواقعي ms1030 بملاقاته للنجس حين عدم إحراز كريته ، وهو قدسسره ~~أيضا لا يلتزم بذلك بل يصرح بخلافه ، فلا بد أن يكون طريقا إلى الواقع ، ~~وحينئذ فالمحكوم بعدم الانفعال هو الكر الواقعي ، وبالانفعال هو ما يكون ~~قليلا واقعا ، فالمشكوك على ما أفاده محكوم بحكم ظاهري هو الانفعال ، وكيف ~~يمكن استفادة الحكم الواقعي للمعلوم وغيره ، والحكم الظاهري للمشكوك من ~~قوله عليه السلام : «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء»!؟ # هذا كله في الموضوعات المركبة ، أما إن كان الأثر مترتبا لا على الموضوع ~~المركب من وجود أحد الحادثين في زمان عدم الآخر أو العكس ، بل الأثر كان ~~مترتبا على المتأخر من الحادثين المتضادين في الوجود ، كالقيام والقعود ، ~~والفسق والعدالة ، والحدث والطهارة وغير ذلك مما لا يمكن اجتماعهما في زمان ~~واحد ، ووجود أحدهما ملازم لانتفاء الآخر ، ففي جريان الاستصحاب فيهما في ~~نفسه لو لا التعارض مطلقا ، أو عدم الجريان في نفسه مطلقا بمعنى عدم تمامية ~~أركانه ، أو التفصيل بين معلوم التاريخ ومجهوله وجوه تقدمت في الموضوعات ~~المركبة ، فصاحب الكفاية يمنع عن جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، لعدم ~~اتصال زمان الشك بزمان اليقين (1). لكن بين المقامين فرقا من جهة أن هناك ~~كان زمانا يعلم بتحقق كلا الحادثين فيه ، والانفصال باعتبار تخلل زمان بين ~~زماني المشكوك والمتيقن ، بخلاف المقام ، فإنا إذا علمنا بتحقق وضوء وحدث ~~فيما بين طلوع الشمس والزوال ولم نعلم المتأخر منهما ، ففي أي آن أشرنا ~~إليه من الزوال إلى الطلوع نحن على شك من الوضوء والحدث ، ولا علم لنا في ~~هذا القوس النزولي من الزمان PageV04P178 # بأحدهما في جزء منه أصلا ، فعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين في المقام ~~بهذا الاعتبار ، فإنه ليس زمان معين عندنا نعلم بتحقق الحدث أو الطهارة فيه ~~حتى يكون زمان الشك متصلا به ، بل أي زمان فرض فهو زمان الشك. # ولكن لا يخفى ما في هذا الكلام ، إذ لا يعتبر في الاستصحاب أن يكون زمان ~~المتيقن معلوما لنا بشخصه ، بل الاعتبار باليقين السابق والشك اللاحق ، ~~ولذا لم يستشكل أحد في ms1031 استصحاب ما لم يعلم زمان تحققه تفصيلا في غير مورد ~~العلم الإجمالي ، كالحدث المعلوم تحققه إجمالا فيما بين الطلوعين ، وشك في ~~ارتفاعه شكا بدويا. # والحاصل : أنه لم يعتبر أحد العلم تفصيلا بزمان المتيقن يومه وساعته ~~ودقيقته ، فعلى ذلك نقول : كنا على يقين من الحدث في زمان مجهول عندنا ~~المعلوم عند الله تعالى ، والآن نحن على شك من بقائه ، فنستصحبه ، وهكذا ~~بالنسبة إلى الوضوء ، فالصحيح جريان الاستصحابين ، لتمامية أركانهما ، ~~وتساقطهما بالتعارض. هذا في مجهولي التاريخ. # وأما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما بأن نعلم بتحقق وضوء في الساعة الخامسة ~~من النهار ونعلم أيضا بتحقق نوم مثلا قبله أو بعده ، فصاحب الكفاية بنى على ~~جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ دون مجهوله على مبناه من اعتبار اتصال ~~زمان الشك بزمان اليقين المعلوم تفصيلا (1). ووافقه الشيخ (2) قدسسره ~~وغيره لكن بملاك آخر. # وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إن هذا الفرع متفرع على القسم PageV04P179 # الرابع من أقسام استصحاب الكلي الذي تصورناه ومثلنا له بما إذا رأى أثر ~~جنابة على ثوبه ليلة الخميس واغتسل منه ثم رأى بعد ذلك أثرا آخر في ثوبه ~~ويحتمل أن يكون حاصلا بعد الموجب الأول الذي اغتسل منه وأن يكون موجبا ~~ثانيا حصل بعد الغسل من الموجب الأول ، وذكرنا الخلاف في أنه هل هو من ~~القسم الثالث أو الثاني؟ وألحقه جماعة بالثالث ، نظرا إلى أنه إن كان حاصلا ~~قبل الغسل ، فقد ارتفع قطعا ، واحتمال حدوثه بعد الغسل احتمال لحدوث سبب ~~آخر للجنابة بعد القطع بزوال السبب الأول. # هذا ، ولكن نحن نستصحب طبيعي الحدث المتحقق عند الأثر الثاني كان مسببا ~~عنه أو عن الأول ، فالصواب إلحاقه بالقسم الثاني ، وعليه فلا مانع من ~~استصحاب الحدث والطهارة كليهما في المقام ، غاية الأمر أنهما يسقطان ~~بالتعارض ، ولكن لا بد له من الوضوء للصلاة بمقتضى قاعدة الاشتغال. # نعم ، في الحدث الأكبر والغسل إذا شك في المتأخر منهما تجري أصالة ~~البراءة عن حرمة المكث في المسجد بعد تعارض الاستصحابين ، كما أنه في الشك ~~في تأخر ملاقاة البول ms1032 عن غسل الثوب وتقدمها يرجع إلى قاعدة الطهارة. # ومن هنا ظهر وجه ما نسب إلى العلامة قدسسره من الأخذ بضد الحالة السابقة ~~والجواب عنه ، فإن وجهه عين ما ذكر من القطع بزوال الحالة السابقة على ~~الحالتين ، مثلا : إذا قام عن نومه صباحا وعلم بأنه نام مرة ثانية وتوضأ ~~أيضا إما قبل النوم الثاني أو بعده ، فإن نام قبله فقد وقع الحدث على الحدث ~~ولا يؤثر ، واحتمال حدوث النوم بعد الوضوء احتمال حدوث سبب آخر للوضوء بعد ~~ارتفاع الأول والجواب هو الجواب. # ثم إن هناك فرعا يتفرع على هذا البحث قد تعرض له صاحب الكفاية في PageV04P180 # باب اجتماع الأمر والنهي (1)، وهو أنه إذا علم إجمالا بنجاسة أحد ~~الماءين ، وردت الرواية على أنه يهريقهما ويتيمم (2). وجعله صاحب الكفاية ~~مقتضى القاعدة ، نظرا إلى أن المكلف بسبب الوضوء بأحدهما ثم غسل أعضاء ~~وضوئه بالثاني والوضوء به أيضا يبتلى بنجاسة البدن بمقتضى الاستصحاب ، حيث ~~إنه بعد صب الماء الثاني لغسل العضو وقبل انفصال غسالته يعلم تفصيلا بنجاسة ~~بدنه وبعد انفصال الغسالة يشك في زوالها فتستصحب ، ولا يعارض هذا الاستصحاب ~~باستصحاب الطهارة التي علم بعد انفصال غسالة الماء الثاني بتحققها في زمان ~~، إذ ليس لهذا اليقين زمان معين فلا يتصل زمان الشك بزمانه. # ولكنك عرفت عدم اعتبار ذلك في الاستصحاب ، فنشير إلى الزمان الواقعي الذي ~~في علم الله كان العضو طاهرا فيه ونستصحب تلك الطهارة ، فإذا تعارض ~~الاستصحابان ، يرجع إلى قاعدة الطهارة ، لكن في خصوص مورد الرواية خصوصية ~~توجب ورودها على طبق القاعدة غير ما أفاده ، وهي وجود العلم الإجمالي بعد ~~غسل أحد الأعضاء بالماء الثاني بنجاسة المغسول أو غيره مما لم يغسله بعد ، ~~مثلا : إذا صب الماء الثاني على وجهه ، يعلم إجمالا إما بنجاسة وجهه إن كان ~~النجس هو الماء الثاني ، أو بنجاسة يده إن كان النجس هو الماء الأول ، ~~وبهذا ظهر عدم الفرق بين كون الثاني كرا أو قليلا ، إذ الوضوء تدريجي يحصل ~~شيئا فشيئا. # ثم إنه ربما نسب إلى العلامة قدسسره القول بالأخذ ms1033 بنفس الحالة السابقة ~~على الحالتين. PageV04P181 # وهو بظاهره بين الفساد ، فلا بد من توجيهه. # وربما يفصل تفصيل آخر في هذه المسألة عكس تفصيل صاحب الكفاية ، وهو جريان ~~الاستصحاب في مجهول التاريخ أي استصحاب عدمه دون معلومه ، نقله الشيخ ~~قدسسره عن بعض في الرسائل ، وأورد عليه بأن استصحاب عدم الوضوء إلى الزمان ~~المعلوم تحقق الحدث فيه كالظهر مثلا لا يثبت حدوث الوضوء بعد الحدث ، وهكذا ~~العكس ، يعني ما إذا كان تاريخ الوضوء معلوما (1). # ثم إن ما نسبناه إلى الشيخ قدسسره من إنكار جريان الاستصحاب في مجهول ~~التاريخ دون معلومه اعتمادا على نقل شيخنا الأستاذ قدسسره (2) ونسبته إليه ~~لا يستفاد من شيء من كلماته في طهارته ورسالته بل ظاهرها لو لا صريحها ~~جريان الاستصحاب فيهما ، فالظاهر أن النسبة ليست بصحيحة. # نعم ، يقول الشيخ بهذا التفصيل في الحادثين اللذين يكون الأثر مترتبا على ~~عدم أحدهما عند وجود الآخر. # التنبيه العاشر : ربما يقال باستصحاب الصحة عند الشك في المانعية ، فيقال ~~: قبل حدوث التبسم في أثناء الصلاة كانت الصلاة متصفة بالصحة فالآن كما كانت. # وأورد على هذا القول الشيخ قدسسره بأن المراد إن كان صحة الكل بمعنى ~~مطابقة المأتي به للمأمور به ، فالشك فيها شك في الحدوث لا في البقاء ، فلا ~~معنى لاستصحابها. # وإن كان المراد استصحاب صحة الأجزاء السابقة بمعنى قابليتها لانضمام PageV04P182 # سائر الأجزاء بشرائطها إليها ، فهي مقطوعة ، إذ الشيء لا ينقلب عما هو ~~عليه ، مضافا إلى أن القطع بها لا يفيد شيئا فضلا عن استصحابها ، حيث لا ~~يثبت بها انضمام ما لحق بما سبق ، فلا مناص عن الرجوع إلى أصل آخر من ~~البراءة أو الاشتغال على الخلاف في الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين. # نعم ، لو قلنا بالاستصحاب التعليقي حتى في الموضوعات ، لتم هذا الاستصحاب ~~، لكن قد مر أنه في الأحكام ممنوع فضلا عن الموضوعات. # ثم إنه قدسسره فرق بين المانع والقاطع بدعوى أن المانع ما اعتبر عدمه في ~~الصلاة مثلا والقاطع ما يكون قاطعا عند الشارع للهيئة الاتصالية الثابتة ~~لأجزاء الصلاة ، كالقهقهة والاستدبار وخروج ms1034 الحدث وغيرها مما عبر عنها في ~~لسان الروايات بالقاطع ، واستصحاب الصحة في الأول غير تام ، لما عرفت ، ولا ~~مانع منه في الثاني ، فعند الشك في قاطعية التبسم نقول : قبل حدوث التبسم ~~كانت الهيئة الاتصالية متحققة للصلاة فنستصحبها (1). # وفيه أولا : أن القاطع أيضا ليس إلا ما اعتبر عدمه في الواجب ، والفرق ~~ليس إلا في التعبير. # وثانيا : لو سلم الفرق ، فلا محالة يكون بزيادة خصوصية في القاطع ، مضافا ~~إلى ما في المانع بحيث تكون للقاطع حيثيتان : حيثية قطعه للهيئة الاتصالية ~~، وحيثية اعتبار عدمه في الواجب ، فلو فرض جريان الاستصحاب بالحيثية الأولى ~~، فلا يمكن جريانه بالحيثية الثانية ، فلا بد مع ذلك من الوقف والرجوع إلى ~~أصل آخر من البراءة أو الاشتغال على الخلاف. # وثالثا : لو فرضنا تباينهما وعدم وجود الحيثية الثانية في القاطع بل كان PageV04P183 # معناه ما يقطع الهيئة الاتصالية فقط من دون اعتبار عدمه في الصلاة ، نقول ~~: المستصحب أي شيء هو؟ فإن الهيئة الاتصالية لجميع الأجزاء مشكوكة الحدوث ، ~~والهيئة الاتصالية للأجزاء السابقة مقطوعة التحقق ، ولا يفيد القطع بها ~~اتصال ما لحق بما سبق فضلا عن استصحابها. # وبالجملة ، يرد عليه ما أورده في المانع حرفا بحرف ، فالصحيح عدم صحة ~~استصحاب الصحة في المانع والقاطع. # نعم ، لو كانت الشبهة موضوعية لا حكمية ، يصح الاستصحاب ويتم الموضوع ~~المركب بضمه إلى الوجدان ، مثلا : إذا علمنا بقاطعية القهقهة وشككنا في كون ~~الصادر منا كذلك ، أو في أصل صدورها ، نستصحب عدمها ، ونحكم بمطابقة المأتي ~~به للمأمور به لإحراز عدم القهقهة بالأصل ، وغيره من الأجزاء والشرائط ~~بالوجدان. # التنبيه الحادي عشر : يعتبر في جريان الاستصحاب أمور أربعة : اليقين ~~السابق ، والشك اللاحق ، ووجود أثر يمكن ترتيبه على المستصحب في زمان الشك ~~، والدليل على حجية الاستصحاب ، فإذا تمت هذه الأمور ، يجري الاستصحاب بلا ~~إشكال ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المستصحب من الأفعال الجوارحية وأن ~~يكون من الأفعال الجوانحية ، كالأمور الاعتقادية إذا لم يكن المطلوب فيها ~~هو اليقين الوجداني ، لصدق نقض اليقين بالشك في جميع ذلك ، وأما إذا كان ~~المطلوب فيها ms1035 هو العلم واليقين الوجدانيين ، كالنبوة والإمامة ، فلا يمكن ~~استصحابها ، لعدم وجود أثر للنبوة الاستصحابية. # وبذلك ظهر ما في تمسك الكتابي بالاستصحاب ، فإنه إما يتمسك به إقناعا ~~وإظهارا لمعذوريته في اعتقاده أو إلزاما للمسلم وعلى كل تقدير إما يستصحب ~~نبوة موسى مثلا أو يستصحب الأحكام الثابتة في شريعته عليه السلام . PageV04P184 # فإن أراد أن يجعل الاستصحاب حجة فيما بينه وبين الله ، فحقيق بأن يقال : ~~إنه أوهن من بيت العنكبوت. # أما استصحاب نبوة موسى عليه السلام : فلما ذكر من اعتبار أمور أربعة في ~~جريان الاستصحاب ، وليس في هذا الاستصحاب إلا اليقين والشك ، حيث إن ~~اعترافه بالشك في انتهاء أمد نبوة موسى عليه السلام مع كونها مما يطلب فيها ~~اليقين اعتراف بعدم وجود أثر للمستصحب. ثم على فرض وجود أثر له لا دليل على ~~حجية الاستصحاب في شريعته. # وأما استصحاب الأحكام : فلا أثر له أيضا ، لأن الشبهة حكمية ، والاستصحاب ~~أصل لا يجري إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل ، وبالفحص يحصل له ~~العلم بنسخ جملة منها. هذا مضافا إلى عدم الدليل في شريعته عليه السلام على ~~حجية الاستصحاب. # وإن أراد إلزام المسلم فلا يوجد شيء من الأمور الأربعة في استصحاب النبوة : # أولا : لعدم يقين المسلم بنبوة موسى عليه السلام وسائر النبوات إلا من ~~طريق الإسلام ، ولولاه لأمكنت المناقشة في جميعها ، لعدم اقترانها بمعجزة ~~باقية كنبوة نبينا صلى الله عليه وآله ، وهذا مضمون ما ذكره أبو الحسن مولانا ~~الرضا عليه السلام في جواب الجاثليق (1)، ولا يحتاج إلى تأويل. # ولا يرد على ظاهره ما أورده الشيخ قدسسره من أن موسى بن عمران شخص واحد ~~وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوته (2)، وذلك لأن هذا الشخص ~~الخاص لا ريب في وجوده وإنما الإشكال في نبوته لو لا ثبوتها بطريق PageV04P185 # الإسلام. # وثانيا : لا شك للمسلم على فرض يقينه بنبوة موسى عليه السلام في بقائها ، ~~لأنه قاطع بانتهاء أمدها ، وإلا لا يكون مسلما. # وثالثا : لو فرض الشك ، فلا أثر لهذا الاستصحاب. # ورابعا : لا دليل على حجيته في مثل أمر ms1036 النبوة لا في الإسلام ولا في غيره. # نعم ، لو دل دليل في الشريعتين أو شريعة الإسلام فقط على حجية الاستصحاب ~~في مثل أمر النبوة ، لكان لإلزام الكتابي مع قطع النظر عن الإشكالات ~~السابقة وجه إلا أن الشأن في إثبات ذلك. # وإن أراد إلزام المسلم باستصحاب أحكام الشريعة السابقة ، فلا يتم أيضا ~~شيء من الأركان. ووجهه ظهر من سابقه. # ومما ذكر ظهر ما في تفصيل صاحب الكفاية بين أن تكون النبوة من المناصب ~~المجعولة ، فيمكن استصحابها ، وأن تكون ناشئة من كمال النفس بمرتبة تتصل ~~باللوح المحو والإثبات بل اللوح المحفوظ ، فلا يمكن (1)، وأنه لا فرق في ~~البين ولا يجري الاستصحاب في شيء من الصورتين ، لأن النبوة مما يكون ~~المطلوب فيها المعرفة واليقين الوجدانيين ، فلا أثر لاستصحابها. # التنبيه الثاني عشر : لا إشكال في عدم جواز التمسك بالاستصحاب وغيره من ~~الأصول مع وجود دليل موافق أو مخالف له ولو كان عاما أو إطلاقا ، لمكان ~~ارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بوجوده ، فهو حاكم عليه أو وارد ، على الكلام. PageV04P186 # وإنما وقع الكلام والإشكال فيما إذا خصص العام أو المطلق المفيد للعموم ~~من جهتين : الأفرادي والأزماني ، بمخصص في بعض الأزمان في أنه هل هو من ~~موارد التمسك بالعام ، والحكم بأن الفرد الخارج محكوم بحكم العام فيما بعد ~~زمان التخصيص ، أو من موارد التمسك باستصحاب حكم المخصص؟ # وهذا البحث بحث نفيس ، له كثير فائدة في الفقه سيما في باب الخيارات ، ~~فإذا شك في خيار الغبن أنه فوري ينقضي بمجرد ظهور الغبن وعدم إعمال ذي ~~الخيار خياره مع تمكنه منه ، أو أنه باق حتى مع التسامح والتساهل؟ يجري هذا ~~الكلام. # وتمسك المحقق الثاني قدسسره بعموم ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (1) وحكم ~~بفورية الخيار (2). # واستشكل عليه الشيخ قدسسره ، وحاصل إشكاله على ما هو ظاهر كلامه في ~~رسالته هو أن الدليل الدال على حكم العام إن أخذ الزمان فيه ظرفا للحكم ~~بحيث يكون الحكم حكما واحدا مستمرا ، له إطاعة واحدة وعصيان واحد بنحو ~~العام المجموعي نظير وجوب الإمساك من الفجر إلى المغرب ، فالمورد ms1037 مورد ~~للتمسك بالاستصحاب ، ولا يجوز التمسك بالعام ولو لم يكن الاستصحاب جاريا ~~لمانع من ابتلائه بمعارض ونحوه ، لخروج العقد الغبني مثلا عن تحت العام في ~~زمان ، وعوده بعد ذلك وشموله له يحتاج إلى دليل. # وإن أخذ قيدا للحكم ومفردا له بنحو العام الاستغراقي بحيث يكون هناك ~~أحكام متعددة بحسب تعدد الأزمان ، ويكون لكل منها إطاعة وعصيان PageV04P187 # مستقلان ، نظير وجوب صوم شهر رمضان ، فالمورد مورد للتمسك بالعموم ، ولا ~~يجوز التمسك بالاستصحاب ولو فرض عدم جواز التمسك بالعموم لمانع من ابتلائه ~~بمعارض ونحوه ، لأنه قياس وإسراء حكم من موضوع إلى آخر ، وليس من الاستصحاب ~~في شيء (1). # هذا ، وصاحب الكفاية (2) أورد على إطلاق كلام الشيخ قدسسره نفيا وإثباتا ~~وفصل تفصيلا آخر ، وحاصله : أنه لا بد من النظر إلى دليل العام ودليل ~~المخصص كليهما ، فإن أخذ الزمان في كل منهما قيدا ومفردا ، فلا بد من ~~التمسك بالعام لا الاستصحاب ولو كان العام مبتلى بالمعارض. # وإن أخذ في كل منهما ظرفا ، فلا بد من التمسك بالاستصحاب لا العام ولو ~~كان الاستصحاب مبتلى بالمعارض. # وإن أخذ في العام قيدا وفي الخاص ظرفا ، فالمورد مورد التمسك بالعام ، ~~لكن إذا كان العام مبتلى بالمعارض ، فلا مانع من التمسك بالاستصحاب. # وإن أخذ في العام ظرفا وفي الخاص قيدا على عكس سابقه ، فلا يجوز التمسك ~~بالعام ، لانقطاع حكمه ، وعدم الدليل على عوده ثانيا ، ولا يجوز التمسك ~~بالاستصحاب أيضا ، لأنه من القياس. # ثم استثنى قدسسره من القسم الثاني ما إذا كان الخاص غير قاطع لحكم العام ~~بأن كان مخصصا له من أول الأمر ، كدليل خيار المجلس ، فحكم بجواز التمسك ~~بالعام بعد ذلك الزمان. # وعمدة الفرق وسره أن القول بعدم جواز التمسك بالعام في هذا الفرض PageV04P188 # مستلزم للتخصيص الأفرادي وخروج هذا الفرد عن تحت العام بالمرة ، وهذا ~~بخلاف ما إذا كان التخصيص من الوسط ، كخيار الغبن ، فإن العقد الغبني كان ~~تحت عموم ( @QUR@01 أوفوا ) (1) في زمان ، فإذا تمسك بالاستصحاب بعد ذلك ~~الزمان ولم يتمسك بالعام ، لم يلزم منه تخصيص العام تخصيصا أفراديا بل ms1038 كان ~~عمومه الأفرادي باقيا ، غاية الأمر أنه في زمان قصير. # والحاصل : أنه إذا كان لدليل عمومان : أفرادي وأزماني ، فمقتضى أصالة ~~العموم إبقاؤه على عمومه الأفرادي والأزماني ما لم يقطع بالتخصيص ، فإذا ~~قطع بالتخصيص الأزماني وشك في تخصيصه الأفرادي ، فلا بد من الحكم ببقاء ~~عمومه الأفرادي. # وما أفاده أخيرا من الاستثناء تام مع قطع النظر عما سيجيء فيما إذا كان ~~العمومان الأفرادي والأزماني مستفادين من دليلين بأن كان دليل دالا على ~~لزوم العقد في الجملة ، ودليل آخر دالا على استمرار هذا اللزوم ، وأما إذا ~~كان كل من اللزوم والاستمرار مستفادا من نفس دليل ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ~~) (2) كما هو كذلك ، فإن مادة «الوفاء» الذي هو بمعنى الإتمام والإنهاء إلى ~~الآخر وعدم رفع اليد عما التزم به بنفسها يستفاد منها كلا الأمرين فلا يتم ~~هذا الكلام ، حيث إن العام إذا خرج عن تحته بمقتضى دليل خيار المجلس عقد في ~~زمان وحكم بعدم وجوب إتمام العقد وإنهائه إلى آخره وجواز رفع اليد عنه ~~وفسخه ، فبأي دليل بعد ذلك نحكم بوجوب الإتمام والإنهاء؟ # ثم إن لشيخنا الأستاذ قدسسره تفصيلا آخر في المقام في مقام بيان مراد ~~الشيخ قدسسره ، وادعى أن ظاهر كلامه في الرسائل غير مراد ، وبه دفع جميع PageV04P189 # الإشكالات الواردة عليه قدسسره . # وحاصل ما أفاده : أن كل قضية من القضايا الشرعية مشتمل على موضوع ومتعلق ~~وحكم ، والموضوع ربما يكون أمرا واحدا وربما يكون أكثر ، مثلا : قضية ( ~~@QUR@04 لا يغتب بعضكم بعضا ) (1) مشتملة على موضوعين : المغتاب بالفتح ~~والمغتاب بالكسر وعلى متعلق هو الغيبة ، وحكم هو الحرمة. والموضوع دائما ~~يكون مفروض الوجود ، وحيث يكون غالبا من الجواهر كالمكلف والخمر ، لا يكون ~~الزمان مفردا أو مكثرا له ، ضرورة أن الخمر الموجود يوم السبت لا يصير يوم ~~الأحد فردا آخر من الخمر ، وهذا بخلاف المتعلق ، كالإكرام ، فإن الزمان ~~مفرد له ويكون الإكرام يوم السبت فردا من الإكرام ، والإكرام يوم الأحد ~~فردا آخر منه. وبذلك ظهر أن العموم الأزماني لا يتصور في الموضوع ، وأنه ~~كما يتصور في الحكم كذلك يتصور في ms1039 المتعلق ، فيمكن أن يكون الزمان ظرفا أو ~~قيدا للمتعلق بنحو العام الاستغراقي أو المجموعي ، كما يمكن أن يكون ظرفا ~~أو قيدا للحكم ، مثلا : يمكن أن يقال : الإكرام في كل يوم واجب ، كما يمكن ~~أن يقال : الإكرام واجب ووجوبه مستمر في كل يوم ، فالحكم في الأول وارد على ~~العموم ، والعموم في الثاني وارد على الحكم ، فيكون الحكم موضوعا للحكم ~~بالاستمرار. # والفرق بينهما مع كونهما متضايفين بمعنى أن استمرار الحكم ملازم لاستمرار ~~المتعلق وبالعكس من جهتين : # الأولى : أن الدليل المتكفل لبيان الحكم بنفسه متكفل للعموم الأزماني إذا ~~لوحظ في ناحية المتعلق ، وأما إذا لوحظ في ناحية الحكم ، فلا يمكن تكفل PageV04P190 # دليل الحكم بنفسه لاستمراره أيضا ، بل لا بد لذلك من دليل آخر ، وذلك لما ~~ذكرنا من أن الحكم إذا كان مصبا للعموم الأزماني يكون موضوعا للحكم ~~بالاستمرار ، فلا بد من أخذه مفروض الوجود ثم الحكم باستمراره ، فكيف يمكن ~~الحكم باستمرار حكم بنفس إنشائه!؟ # الثانية : أن الاستمرار إذا لوحظ في جانب المتعلق سواء كان بنحو العام ~~الاستغراقي أو المجموعي فخرج مثلا إكرام زيد العالم في يوم السبت من عموم ~~«العلماء في كل يوم يجب إكرامهم» وشككنا في خروجه بعد ذلك الزمان أيضا ، ~~فلا بد من التمسك بأصالة العموم ، إذ لا فرق بين الأفراد العرضية ، كإكرام ~~زيد وعمرو وبكر ، والأفراد الطولية ، كإكرام زيد يوم السبت وإكرامه يوم ~~الأحد ، فإذا خص العام بفرد من الأفراد الطولية أو العرضية أو جزء من ~~الأجزاء في المجموعي منه وشك في تخصيص أكثر من ذلك ، فعموم العام استغراقيا ~~كان أو مجموعيا محكم بالنسبة إلى الباقي. # وأما إذا لوحظ في طرف الحكم ، فلا يمكن التمسك بالعام المتكفل لبيان ~~استمرار الحكم عند الشك في التخصيص ، إذ الشك في التخصيص مساوق للشك في ~~ثبوت الحكم للفرد المشكوك ، وإذا شك في ثبوته ، فلم يحرز وجوده حتى يحكم ~~باستمراره ، إذ الدليل الثاني يحكم باستمرار الحلية مثلا ، فلا بد من أن ~~تكون الحلية محرزة ومفروضة الوجود حتى يمكن إثبات استمرارها به ، فالتمسك ~~به أي بدليل ms1040 استمرار الحكم لإثبات استمرار الحكم المشكوك نظير التمسك ب ~~«حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة» لإثبات استمرار حلية شرب ~~التتن ، المشكوكة حليته (1). PageV04P191 # هذا ، وللنظر فيما أفاده مجال ، لأن ما أفاده من عدم إمكان تكفل دليل ~~الحكم لبيان استمراره إنما يتم بالنسبة إلى مقام استمرار الجعل ، فإن نفس ~~دليل ( @QUR@05 ولله على الناس حج البيت ) (1) لا يمكن أن يتكفل لاستمرار ~~هذا الجعل ، وأنه مستمر لا ينسخ ، بل لا بد لإثبات ذلك من التمسك بدليل آخر ~~لفظي ، ك «حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة» أو أصل عملي ، ~~كاستصحاب عدم النسخ. # أما استمرار المجعول وسعة دائرته وضيقها الذي هو مركز البحث ومحل النزاع ~~، إذ لا نزاع في نسخ حكم خيار الغبن وعدم نسخه فيمكن تكفل دليل واحد له بلا ~~ريب ، كما في إنشاء الزوجية الدائمية ، مثلا : يمكن جعل وجوب الحج في كل ~~سنة بإنشاء واحد ، كما يمكن جعل وجوبه مرة واحدة في العمر. وهذا واضح جدا. # ثم لو سلمنا الفرق المذكور ، فلا نسلم الفرق الثاني في المقام ، أي صحة ~~التمسك بالعموم إذا لوحظ الاستمرار في المتعلق ، وعدم صحته إذا لوحظ في ~~الحكم ، إذ العقد الغبني كان عقدا لازما عند ظهور الغبن يقينا ، فموضوع ~~الحكم باستمرار اللزوم وهو العقد اللازم قد تحقق ، فلا بد من الحكم ~~باستمرار اللزوم في جميع الأزمنة إلا زمان خرج بالدليل. # هذا ، مضافا إلى ما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي من أن الزمان دائما ~~يكون ملحوظا في المتعلق دون الحكم إلا في مرحلة الجعل. # وبالجملة ، هذا التفصيل الذي أفاده لا يمكن المساعدة عليه. وكلام الشيخ ~~يأباه أيضا ، بل صرح بخلافه في مواضع من كلامه (2)، وبعد ذلك لا يبقى PageV04P192 # مجال لبيان حكم مورد الشك في ورود الحكم على العموم أو العكس ، فإنه بلا فائدة. # والتحقيق الحقيق بالتصديق : هو لزوم التمسك بالعام في جميع الصور. # بيان ذلك : أن الدليل إذا كان له ظهور في العموم الأزماني ، فلا مناص عن ~~اتباع هذا الظهور وعدم رفع اليد ms1041 عنه إلا بمقدار عارضه دليل أقوى منه ، ولا ~~فرق في ذلك بين العموم الاستغراقي والمجموعي ، وأن يكون خروج الخارج من أول ~~الأمر أو الوسط أو الآخر ، فإذا ورد «أكرم العلماء في كل يوم» وورد أيضا ~~«لا تكرم زيدا العالم يوم السبت» لم يصادم ظهور العام إلا بهذا المقدار ، ~~يعني إكرام زيد يوم السبت ، فتكشف هذه القرينة المنفصلة عن أن المراد الجدي ~~من العام من الأول غير هذا الفرد في هذا اليوم ، وهكذا في العام المجموعي ~~إذا قال المولى : «أكرم هؤلاء العشرة» أو «بع جميع كتبي» ثم قال : «لا تكرم ~~زيدا من هذه العشرة» أو قال : «لا تبع الكتاب الفلاني» فإنه لا ينبغي الشك ~~في لزوم إكرام التسعة الباقية ، وبيع سائر الكتب. # ومن هذا القبيل ورود دليل على وجوب السورة في الصلاة مع ورود دليل آخر ~~على عدم وجوبها على المستعجل وهكذا ورود دليل على لزوم الجهر في الصبح ~~والمغرب والعشاء وورود دليل آخر على كون خصوص النساء بالخيار ، وهل يتوهم ~~أحد عدم جواز التمسك بالدليل العام الذي عمومه مجموعي ، واعتبر مجموع تلك ~~الأجزاء والشرائط لإثبات اعتبار باقي الأجزاء والشرائط؟ # ودعوى أن الحكم حيث كان واحدا متعلقا بعشرة أجزاء مثلا ، وعلم من دليل ~~آخر عدم كون العشرة مأمورا بها ولم يدل الدليل الأول على كون التسعة مأمورا ~~بها ، فيجوز ترك جميع الأجزاء بالمرة واضحة الفساد ، لما عرفت من أن PageV04P193 # الدليل الثاني قرينة منفصلة على أن المراد الجدي من الدليل الأول هو وجوب ~~تسعة أجزاء لا غير ، كما إذا بين ذلك بالاستثناء المتصل ، ففي جميع الموارد ~~لا بد من التمسك بالعام فيما لم يقطع بخروجه ، أو لم يدل دليل أقوى على ~~خروجه ، ولا فرق بين الأفراد العرضية والطولية ، كما عرفت. # هذا ، وفي الآية المباركة ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (1) خصوصية لمادة ~~«الوفاء» الذي قلنا : إنه بمعنى الإتمام والإنهاء إلى الآخر ، يقال : ~~«الدرهم الوافي» أي : الكامل التام. والوفاء بالعهد والوعد : إبقاؤه وعدم ~~نقضه ، ولازم عدم النقض العمل بما عهد ووعد وهي أن الأمر بالوفاء إما مولوي ms1042 ~~أو إرشاد إلى لزوم العقد وعدم انفساخه بالفسخ ، وعلى كل حال يستفاد من ~~الآية المباركة لزوم العقد إما مطابقة أو التزاما ، واللزوم حكم واحد غير ~~قابل للتعدد بحسب الأزمنة ، فكل عقد ، له لزوم واحد ووفاء فارد ، فعموم ~~الآية من جهة الأزمان مجموعي ، فإذا خرج عقد في زمان بدليل لم يكن له إطلاق ~~كدليل خيار الغبن ، فإن دليله إجماع أو «لا ضرر» يتمسك بعموم الآية ، ويحكم ~~بفوريته. # التنبيه الثالث عشر : الشك المأخوذ في أخبار الاستصحاب هو بحسب اللغة ~~والعرف خلاف اليقين ، وإطلاقه على الاحتمال المتساوي الطرفين اصطلاح من ~~المنطقيين أو غيرهم ، فمع الظن بالخلاف أيضا يجري الاستصحاب. # ولو فرض كون معناه الاحتمال المتساوي الطرفين بحسب اللغة والعرف ، ففي ~~نفس أخبار الباب قرائن على كون المراد منه خلاف اليقين ، فإن قوله ~~عليه السلام في صحيحة زرارة بعد السؤال عنه : عما إذا حرك في جنبه شيء وهو PageV04P194 # لا يعلم : «لا ، حتى يستيقن أنه قد نام» (1) يدل على أن الوضوء لا ينقض ~~ما لم يستيقن بالناقض. # وجعله عليه السلام هذه صغرى لقوله عليه السلام : «ولا تنقض اليقين بالشك» ~~(2) مع أن هذا ، أي تحريك شيء في جنب الشخص أمارة غالبية بل دائمية مفيدة ~~للظن بالناقض دليل على أن نقض اليقين بالظن بالخلاف مصداق لنقض اليقين ، ~~فيدل على عدم اختصاص ذلك بالوضوء. وهذا مراد صاحب الكفاية (3) وإن كان في ~~عبارته تشويش واضطراب. # وقد استدل الشيخ قدسسره على ذلك بوجهين آخرين : # الأول : الإجماع. # وفيه مع تسليمه وعدم وهنه بمخالفة الشيخ البهائي وغيره : أن المجمعين ~~لعلهم استندوا إلى ظواهر الأخبار. # الثاني : أن الظن غير المعتبر وجوده كعدمه إن كان كالقياس مما علم بعدم ~~اعتباره ، وإن شك في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين السابق به إلى نقض ~~اليقين بالشك (4). # ويرد عليه : ما أورده صاحب الكفاية (5) من أن هناك أمرين قد خلط أحدهما ~~بالآخر ، إذ عدم اعتبار الظن أمر ، وترتيب آثار الشك عليه أمر آخر ، فإذا ~~فرضنا أخذ الشك في موضوع الاستصحاب ، فمع الظن غير المعتبر لا يجوز العمل ms1043 ~~بالظن ، ولا يجري الاستصحاب أيضا ، لعدم تحقق موضوعه ، فلا بد من PageV04P195 # الرجوع إلى أصل آخر من الأصول. # تتمة : يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، وعدم قيام أمارة ولو على ~~وفاقه ، فهاهنا مقامان : # الأول : في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ~~بموضوعها ومحمولها ونسبتها والتعبير عنه ببقاء الموضوع من باب أن الموضوع ~~بوصف موضوعيته يستلزم ذلك ، أو باعتبار أن الموضوع أكبر أجزاء القضية وفي ~~أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف ، أو بحسب دليل الحكم ، أو بنظر العقل؟ # أما اعتبار بقاء الموضوع فيدل عليه كما أفاده صاحب الكفاية (1) أخذ نقض ~~اليقين بالشك في أدلة الاستصحاب ، ولا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان. # وما علله به شيخنا الأنصاري قدسسره من أنه لولاه يلزم انتقال العرض من ~~موضوع إلى موضوع آخر وهو محال (2)، كما أفاده شيخنا الأستاذ (3) قدسسره ~~تبعيد للمسافة ، مع عدم تماميته في نفسه ، إذ المستصحب لا يكون دائما من ~~الأعراض ، فإنه ربما يكون من الجواهر ، وربما يكون من الأمور الاعتبارية ، ~~كالملكية والرقية والزوجية وغير ذلك. # مع أن استحالته خارجا لا تستلزم استحالته تعبدا باعتبار آثاره الشرعية ، ~~ضرورة أنه لا مانع ولا محذور في تعبد الشارع بعدالة ابن زيد عند الشك فيها ~~إذا كان على يقين من عدالة أبيه ، فيحكم بلزوم ترتيب آثارها عند ذلك. PageV04P196 # وبالجملة ، تفصيل الكلام : أن المستصحب إما أن يكون حكما أو موضوعا ، ~~وعلى الثاني إما أن يكون المحمول الثابت للموضوع من المحمولات الأولية ، أي ~~ما كان ثبوته له بنحو مفاد «كان» التامة أو «ليس» التامة ، وإما أن يكون من ~~المحمولات الثانوية ، أي ما كان ثبوته له بنحو مفاد «كان» الناقصة ، والأول ~~كاستصحاب نفس وجود زيد وحياته والثاني كاستصحاب عدالته وقيامه وغير ذلك من ~~أوصافه. # ولا فرق في الثاني بين أن يكون ثبوت المحمول للموضوع بلا واسطة أو بواسطة ~~ثبوت محمول آخر له كقيام زيد ، فإنه يتوقف على أن يكون زيد مستوي الخلقة ، ~~قادرا على القيام حال الشك لأنه لا دخل له فيما نحن بصدده. # ثم ms1044 إنه لا إشكال في استصحاب الموضوع بنحو مفاد «كان» التامة أو «ليس» ~~التامة في عدم لزوم إحراز وجود الموضوع أو عدمه ، ضرورة أنه بعد إحرازه لا ~~يبقى مجال للاستصحاب ، فيكفي في هذا الاستصحاب نفس تصور الماهية ، فيحكم ~~بوجودها أو عدمها إذا كان ذلك متيقنا في زمان وشك في بقائه. # وأما استصحابه بمفاد «كان» الناقصة فعلى أقسام ، إذ الشك تارة يكون في ~~المحمول المترتب الثانوي فقط ، كما إذا شك في عدالة زيد مع إحراز حياته ، ~~ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم. # وأخرى يكون الشك في المحمول الثانوي والأولي كليهما ، كالشك في حياة زيد ~~وعدالته ، وهو على قسمين : ما إذا كان الشك في العدالة مثلا مسببا عن الشك ~~في وجود زيد وحياته بحيث لو قطع بحياته لقطع بعدالته أيضا ، وما إذا لم يكن ~~كذلك بحيث لو فرض القطع بحياته أيضا يشك في عدالته. # وربما يستشكل في جريان الاستصحاب في هذين القسمين ، نظرا إلى أن العدالة ~~لا يمكن استصحابها ، لعدم إحراز وجود موضوعها وهو زيد ، PageV04P197 # واستصحاب حياة زيد وإن كان ممكنا إلا أنه لا تترتب عليه آثار عدالته ، ~~ولا تثبت به عدالته. # ولكن لنا أن نستصحب الوجود الخاص ، وهو وجود زيد المتصف بالعدالة ، الذي ~~كنا على يقين منه ونكون الآن شاكين فيه ، بل في القسم الأخير يمكننا ~~استصحاب كل من حياة زيد وعدالته مستقلا ، كما نستصحب كلا من وصفي الإطلاق ~~والكرية فيما إذا شككنا في بقاء الماء الذي كنا على يقين من إطلاقه وكريته ~~على إطلاقه وكريته وعدم بقائه على ذلك ، إذ الاستصحاب كما يجري في أصل ~~الموضوع البسيط كذلك يجري في جزء الموضوع المركب إذا كان جزؤه الآخر محرزا ~~بالوجدان أو بالأصل ، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان كلا جزأي الموضوع ~~المركب مشكوك البقاء ، فيحرز بقاء كل منهما بالاستصحاب ، ويلتئم الموضوع ~~المركب بذلك ، وكل ذلك من جهة صدق نقض اليقين بالشك ، فلا ينبغي الإشكال في ~~جريان الاستصحاب في جميع أقسام الاستصحاب الموضوعي. # نعم ، لا يجري الاستصحاب لترتيب الآثار التي لا تترتب ms1045 إلا بعد وجود ~~الموضوع خارجا لا استصحابا ، كجواز القصاص ، وجواز الاقتداء ، ووجوب الحد ~~وأمثال ذلك ، فلا يترتب على استصحاب حياة زيد مثل هذه الآثار ، فإنه لغو لا ~~معنى له كما لا يخفى. # وعلى الأول أي ما كان المستصحب حكما فهو أيضا إما أن يكون من قبيل ~~المحمول الأولي أو من قبيل المحمول المترتب والثانوي. # فإن كان من قبيل الأول بأن كان الشك في بقاء الحكم راجعا إلى مرتبة الجعل ~~وأنه نسخ أو لا ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه على ما ذكروه من ~~الضرورة على جريانه فيه. PageV04P198 # وإن كان من قبيل الثاني ، فإن كان الشك راجعا إلى مرتبة المجعول ، فلا ~~محالة يكون منشأ الشك هو الأمور الخارجية ، كالشك في بقاء وجوب الصوم على ~~من احتمل حدوث مرض فيه بالصوم مضر ، وكالشك في بقاء الطهارة ، لاحتمال حدوث ~~ناقض من النواقض ، كالبول أو المني ، والاستصحاب في منشأ الشك في هذا القسم ~~كاستصحاب عدم حدوث المرض أو عدم حدوث البول مغن عن استصحاب الحكم. # وإن كان الشك راجعا إلى مرتبة الجعل لكن من غير جهة النسخ ، بل لأجل الشك ~~في سعة دائرة الموضوع وضيقها ، فلا بد من النظر في أن العبرة في بقاء ~~الموضوع هل هو بنظر العقل أو لسان الدليل أو العرف؟ # فإذا قطع بارتفاع الموضوع على جميع التقادير من جهة انقلاب قيد وجودي ~~يحتمل دخله في موضوع الحكم ، إلى العدم ، أو عدمي كذلك إلى الوجود كما إذا ~~قطع بارتفاع الموضوع كالكلب الذي وقع في المملحة فصار ملحا فاحتملنا نجاسته ~~من جهة احتمال أن الموضوع الواقعي هو المادة المشتركة بين الصورتين لا ~~المادة المتصورة بخصوص الصورة الكلبية ، إذ الملح الذي يكون بصورة الكلب ~~مغاير للكلب عقلا وعرفا ودليلا فواضح أنه لا يجري استصحاب الحكم ، ولا معنى ~~لاستصحاب الموضوع ، إذ ما كان متيقن النجاسة وهو الكلب قد ارتفع قطعا ، وما ~~يكون باقيا يقينا وهو المادة المشتركة بين الصورتين لم يكن متيقن النجاسة ، ~~فأي شيء نستصحبه؟ واستصحاب بقاء معروض النجاسة ، وبعبارة أخرى : استصحاب ~~الموضوع ms1046 بوصف الموضوعية عبارة أخرى عن استصحاب الحكم. وهذا الكلام سار في ~~جميع الشبهات المفهومية. # وأما إذا شك في ارتفاعه وبقائه على بعض التقادير ، فيختلف الحال PageV04P199 # باختلاف المباني ، وهذا كما إذا ورد «إن الماء إذا تغير ينفعل» أو ورد ~~«إن الماء المتغير ينفعل» ، فإن الموضوع في الأول عند زوال التغير بنفسه ~~مرتفع عقلا بداهة أن تغاير «الماء بشرط التغير» و «بشرط عدم التغير» عقلا هو ~~تغاير «بشرط شيء» و «بشرط لا» وباق عرفا ودليلا ، أما دليلا : فواضح ، وأما ~~عرفا : فلأن العرف يرى التغير من حالات الماء وأن الماء هو الموضوع ، ~~والموضوع في الثاني عند زوال التغير مرتفع عقلا ودليلا ، وباق عرفا ، كما ~~لا يخفى. # ثم إن الشيخ قدسسره خص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع بناء على ~~كون العبرة بنظر العقل (1). # وأورد عليه بأنه على مبناه من إنكار جريان الاستصحاب في موارد الشك في ~~المقتضي لا وجه لهذا البناء ، إذ الاختصاص ثابت بيننا على كون العبرة بنظر ~~العقل أو العرف أو لسان الدليل. # وصاحب الكفاية (2) أفاد أن الالتزام بكون العبرة بنظر العقل مساوق لإنكار ~~جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية بالمرة ولو كان من جهة الشك في الرافع ~~، إذ الشك في بقاء الحكم من غير جهة النسخ لا يعقل بعد استحالة البداء إلا ~~لأجل صيرورة الموضوع عادما لما كان واجدا له أو واجدا لما كان عادما له من ~~الخصوصية التي يحتمل دخلها في موضوع الحكم. # ولشيخنا الأستاذ قدسسره كلام وجه به كلام الشيخ قدسسره . وحاصله : أن ~~الرافع ، له إطلاقان : # أحدهما : ما يكون مقابلا للمقتضي ، وهو بهذا المعنى ما يكون عدمه دخيلا ~~في الموضوع ، ويكون الحكم بدونه باقيا إلى الأبد. وبالجملة ، ما يكون PageV04P200 # مانعا عن تأثير المقتضي. # والثاني : ما يكون معدما للشيء بعد وجوده ، كخروج البول الذي يكون ناقضا ~~للوضوء ، وحصول النقاء أو الاغتسال الموجب لارتفاع حرمة الوطء ، والأول ~~يعبر عنه بالرافع والثاني بالغاية. # والشك في الرافع بالإطلاق الأول ملازم للشك في بقاء الموضوع عقلا ، ~~لاحتمال أخذ عدمه في الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب ms1047 على القول بكون العبرة ~~في البقاء بنظر العقل ، فلا يمكن استصحاب نجاسة الماء المتغير ، بعد زوال ~~تغيره ، ويجري إن كانت العبرة بنظر العرف ، ولا يكون الشك في الرافع ~~بالإطلاق الثاني ملازما للشك في بقاء الموضوع ، إذ معدم الشيء لا يعقل أن ~~يكون عدمه دخيلا فيه ، فيجري استصحاب الحكم إذا كان الشك في بقائه ناشئا من ~~الشك في الرافع بهذا المعنى. # ثم أفاد قدسسره أن كلام الشيخ قدسسره ناظر إلى الرافع بالإطلاق الثاني ، ~~وبه يندفع كلا الإشكالين عن الشيخ (1) قدسسره . # هذا ، ولكن الحق مع صاحب الكفاية ، فإن باب موضوعات الأحكام ليس باب ~~التأثير والتأثر ، والتعبير بالمقتضي والشرط والمانع والرافع لا يكون إلا ~~من باب التقريب والتشبيه ، ضرورة أن جميع ذلك تنتهي إلى جعل الشارع ، فما ~~لم يجعل الشارع البول ناقضا للوضوء ورافعا ، لا يكون رافعا ، وهكذا ما لم ~~يجعل الشارع الطلاق رافعا ، لا معنى لرافعيته ، فلا معنى للرافع إلا ما ~~يكون عدمه دخيلا في الموضوع ، مثلا : الموضوع للزوجية هو المرأة المتزوجة ~~التي لم يطلقها زوجها ، فبناء على كون العبرة بنظر العقل في بقاء الموضوع لا بد PageV04P201 # كما أفاده صاحب الكفاية من اختصاص جريان الاستصحاب بالشبهات الموضوعية ~~بأجمعها إلا في بعض الموارد ، كاستصحاب كرية ماء نقص منه مقدار قليل. # وقد يقال : إن القول باعتبار نظر العرف أو العقل في مقابل لسان الدليل ~~مما لا وجه له ، فإن العقل لا يكون نبيا مشرعا ، ولا طريق له في فهم ما له ~~دخل في الحكم. ونظر العرف إن كان المراد نظره فيما يفهمه من الدليل ، فليس ~~شيئا غير الدليل حتى يجعل مقابلا له ، وإن كان المراد نظره المسامحي بعد ~~أخذ المفهوم بالنظر الدقي العرفي في التطبيقات الخارجية كمسامحته في باب ~~الأوزان ، فيقول من عنده من من الحنطة إلا مثاقيل : «عندي من من الحنطة» ~~فواضح أن العرف ليس نبيا مشرعا ، ولا يعتنى بمسامحاته في تطبيق ما جعله ~~الشارع موضوعا للحكم ، على الخارجيات. # وهذا الإشكال نشأ من عدم التفرقة بين الحدوث والبقاء ، وهو تام في مرحلة ~~الحدوث ms1048 ، لما ذكر ، أما في مرحلة البقاء التي هي محل الكلام فالمقابلة واضحة. # توضيح ذلك : أنا تارة نتكلم فيما جعله الشارع موضوعا للحكم ابتداء ونرجع ~~إلى العرف في تشخيص ذلك. وأخرى نتكلم بعد أخذ الموضوع بجميع قيوده ~~وخصوصياته من الدليل وتعيين مفهومه من العرف بنظره الدقي في بقاء هذا ~~الموضوع إذا انقلب بعض قيوده الوجودية إلى العدم أو بعض قيوده العدمية إلى ~~الوجود ، واختلاف الموضوع الدليلي والعرفي وتقابلهما يكون في هذه المرحلة ، ~~مثلا : إذا ورد «الماء إذا تغير ينجس» فإذا زال تغيره بنفسه ، يكون الموضوع ~~الذي هو الماء باقيا دليلا وعرفا. وإذا ورد «الماء المتغير ينجس» فالموضوع ~~الدليلي عند زوال التغير غير باق ، بخلاف الموضوع PageV04P202 # العرفي بمعنى أن العرف حيث لا يرى التغير من مقومات الموضوع يرى أن ~~الموضوع الأول لم يرتفع بعد ، وإذا علم بأن الشارع حكم بنجاسة هذا الماء ~~الزائل تغيره ، يرى هذا الحكم بقاء للحكم الأول لا حكما حادثا في موضوع ~~جديد ، وهذا بخلاف ما إذا حكم الشارع بنجاسة الكلب الذي صار في المملحة ~~ملحا بعد صيرورته كذلك ، فإنه يرى هذا الحكم حكما جديدا مغايرا للحكم الأول ~~على موضوع غير الموضوع الأول ، ويقول : الشارع حكم بنجاسة شيئين : الكلب ~~والملح المنقلب من الكلب. وهكذا في حكم جواز التقليد أو جواز الاقتداء ~~بالقياس إلى المجتهد أو العادل بعد ما صار عاميا أو فاسقا ، فإنه يرى ~~العامي أو الفاسق موضوعا آخر مغايرا للمجتهد أو العادل ولو أخذ في الدليل ~~بنحو الشرطية بأن قال : «المكلف إذا كان مجتهدا أو عادلا يجوز تقليده أو ~~الاقتداء به». # نعم ، يفرق بين الأخذ بنحو الشرطية وغيره في أخذ المفهوم وعدمه ، مثلا : ~~إذا ورد «إذا سافرت فقصر» يحكم بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، بخلاف ما ~~إذا ورد «المسافر يقصر» فلا يحكم بذلك إلا بناء على مفهوم الوصف ، فمن سافر ~~أول الوقت وحضر في آخره يصلي على الأول قصرا في آخره ، وعلى الثاني تماما. # وبالجملة ، الخصوصيات والقيود المأخوذة في موضوع ربما تكون عند العرف من ~~مقومات الموضوع ، وربما ms1049 لا تكون منها ، فما يكون من قبيل الأول سواء أخذ ~~شرطا أو عنوانا لا يكون الموضوع المتحصص به عند انتفائه باقيا عرفا. وما ~~يكون من قبيل الثاني يكون الموضوع المتحصص به عند زواله باقيا عرفا من دون ~~فرق أيضا بين أخذه شرطا أو عنوانا في لسان الدليل. # ومن هذا الباب الحكم ببطلان البيع فيما إذا باع أمة فبانت عبدا ، أو باع PageV04P203 # ذهبا فبان نحاسا ، أو باع جلدين من شرح اللمعة فبأنا جلدين من كتاب اللغة ~~، من دون فرق بين أن يجعل ذلك عنوانا في مقام إنشاء البيع أو شرطا بأن يقول ~~: «بعتك هذا على أن يكون ذهبا» فإن متعلق البيع في جميع ذلك أمر ظهر أنه ~~مغاير له في الحقيقة والماهية عند العرف ، وهذا بخلاف ما إذا باع عبدا ~~كاتبا أو على أنه كاتب فبان أميا ، فإنه يحكم بصحة البيع ، لعدم كون ~~الكتابة من مقومات العبد عرفا. # إذا عرفت اختلاف الحال في كون الاعتبار في بقاء الموضوع بنظر العقل أو ~~العرف أو لسان الدليل ، فاعلم أن موضوع الاستصحاب هو نقض اليقين بالشك ~~بمقتضى قوله عليه السلام : «لا تنقض اليقين بالشك» (1) ومعلوم أن المخاطب ~~بهذا الخطاب هو العرف لا الفلاسفة ، فلا اعتبار بالتدقيقات الفلسفية في صدق ~~موضوعه ، فكما تؤخذ موضوعات سائر الأحكام من العرف كذلك هذا الموضوع. # وبالجملة ، عدم جواز نقض اليقين بالشك وظيفة ظاهرية جعلها الشارع لعامة ~~المكلفين ، فالمتبع فهمهم فيما وظفوا به ، ولا فرق بين الوظيفة الظاهرية ~~والواقعية في ذلك ، فالميزان في بقاء الموضوع الذي لا يصدق بدونه نقض ~~اليقين بالشك هو نظر العرف ، فإذا قطع بالبقاء عرفا ، يشمله دليل الاستصحاب ~~، أما إذا قطع بالارتفاع أو شك فيه كما في التراب الذي صار آجرا أو الخشب ~~الذي صار فحما ، فلا يشمله دليل الاستصحاب. # هذا كله مع قطع النظر عما بنينا عليه سابقا من عدم جريان الاستصحاب في ~~الأحكام الكلية مطلقا إلا استصحاب عدم النسخ ، وإلا فنظر العرف ملغى في PageV04P204 # الحكم بالبقاء في الأحكام ، بل لا بد من اتباع نظر ms1050 العقل ولسان الدليل في ~~الحكم بالبقاء. # ثم إن أخبار الباب لا ريب في شمولها للاستصحاب ، لورودها في مورده. # وهل تشمل قاعدة اليقين أيضا ، أو تكون شاملة للاستصحاب ولقاعدة المقتضي ~~والمانع ، أو تعم الاستصحاب وكلتا القاعدتين؟ # ذهب الشيخ قدسسره إلى عدم شمولها لشيء من القاعدتين واختصاصها بمورد ~~الاستصحاب (1). # ووافقه شيخنا الأستاذ قدسسره ، وأفاد في وجه عدم شمولها لقاعدة اليقين ~~وجوها : # أحدها : أن التعبد تعلق بالحدوث في قاعدة اليقين ، وبالبقاء بعد مفروغية ~~الحدوث في الاستصحاب. وبعبارة أخرى : أخذ الحدوث في قاعدة الاستصحاب مفروض ~~الوجود ، فإن الاستصحاب تعبد بالبقاء ، ولا نظر له إلى الحدوث ، وفي قاعدة ~~اليقين هو المتعبد به ، فكيف يمكن أن يؤخذ الحدوث في استعمال واحد مفروض ~~الوجود وغير مفروضة!؟ (2). # ويندفع بأن ظاهر أخبار الباب أن طبيعي اليقين أينما سرى وبأي شيء تعلق لا ~~ينقض بطبيعي الشك أينما تحقق وبأي شيء تعلق ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ، ~~ففي مورد الاستصحاب حيث إن الشك في البقاء فالتعبد فيه يكون تعبدا بالبقاء ~~، وهو في مورد القاعدة متعلق بعين ما تعلق به اليقين ، فمعنى حرمة نقض ~~اليقين بالشك فيه هو التعبد بالحدوث وإلغاء الشك المتعلق PageV04P205 # به ، كما أنه ربما يكون اليقين في باب الاستصحاب متعلقا بعدالة زيد مثلا ~~، وربما يتعلق بعدمها ، فكما تشمل الأخبار اليقين بالوجود واليقين بالعدم ~~في باب الاستصحاب والتعبد بالقياس إلى أحدهما تعبد بالوجود ، وبالإضافة إلى ~~الآخر تعبد بالعدم ، ولا يضر تناقض الوجود والعدم ، لشمول الدليل لهما كذلك ~~تشمل الشك في الحدوث والشك في البقاء ، وليس أمره أعظم من اليقين المتعلق ~~بالوجود تارة وبالعدم أخرى. # ثانيها : أن اليقين في أخبار الباب وإن كان يشمل جميع أفراده المتعددة ~~إلا أن تعدد اليقين حيث يكون بتعدد متعلقاته من عدالة زيد وفسق عمرو وكرية ~~ماء ومن المعلوم أن اليقين في باب الاستصحاب وفي قاعدة اليقين فرد واحد ، ~~حيث يكون متعلقه شيئا واحدا ، مثلا : اليقين في كل منهما متعلق بعدالة زيد ~~في يوم الجمعة ، غاية الأمر أن الشك في أحدهما متعلق ببقائها ، وفي الآخر ~~بأصل وجودها ms1051 يوم الجمعة لا يكون معنى لشمول الأخبار لهما ، إذ لا تعدد في ~~اليقين فيهما حتى يكون الشمول بهذا الاعتبار. # وتوهم أن الشمول يمكن باعتبار إطلاقه الأحوالي ، فإن اليقين تارة يتعلق ~~الشك بنفسه وأنه كان يقينا أو جهلا مركبا. وأخرى ببقاء متعلقه مدفوع بأن ~~اليقين في ظرف الحكم بحرمة النقض والتعبد بالبقاء في باب الاستصحاب وهو ~~زمان الشك باق ، وفي قاعدة اليقين زائل ، فهو في أحدهما كائن فعلا وفي ~~الآخر كان سابقا ، زائل فعلا ، ولا يمكن شمول «اليقين» لما كان يقينا ، ~~فإنه من الجوامد كالإنسان ، واستعمالها في غير المتلبس غلط محض ، والقول ~~بصحة الاستعمال فيمن قضى لو سلم مختص بالأعراض ولا يعم الجوامد. # نعم ، يمكن استعماله في اليقين في قاعدته بلحاظ حال التلبس إذا لوحظ على ~~وجه الموضوعية ، لكن الأمر ليس كذلك ، بل اليقين أخذ في كل من PageV04P206 # الاستصحاب والقاعدة على وجه الطريقية (1). # وهذا الوجه أيضا كسابقه ، فإن معنى «لا تنقض اليقين بالشك» أنه افرض نفسك ~~متيقنة ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ، ففي مورد الاستصحاب حيث يكون الشك ~~في البقاء ، فلا بد من فرض النفس متيقنة بالبقاء ، وفي قاعدة اليقين لا بد ~~من فرضها متيقنة بالحدوث ، لتعلق الشك به. # وما ذكره أخيرا من إمكان الاستعمال بلحاظ حال التلبس إذا أخذ اليقين ~~موضوعا وإن كان تاما إلا أنه غير محتاج إليه في المقام ، والاستعمال بهذا ~~اللحاظ يصح ولو أخذ اليقين على وجه الطريقية. # ثالثها : أن الزمان في باب الاستصحاب أخذ ظرفا ، وفي قاعدة اليقين أخذ ~~موضوعا ، ولا يمكن الجميع بين لحاظ الشيء ظرفا وعدمه كذلك في استعمال واحد (2). # وجوابه أيضا ظهر مما ذكرنا ، فإنه إذا كانت الوظيفة عدم نقض طبيعي اليقين ~~بطبيعي الشك ، فموضوع الحكم هو اليقين والشك المرتبط به من دون نظر إلى ~~متعلقه ، وأنه مقيد بالزمان أو غير مقيد ، بل اليقين كان متعلقه مقيدا ~~بالزمان أو غير مقيد به لا بد وأن لا ينقض بالشك. # فظهر أن المانع الثبوتي مفقود في المقام ولا محذور في شمول دليل واحد ~~لكلتا القاعدتين ، إلا ms1052 أن ظاهر أخبار الباب بقرينة موردها هو الاختصاص ~~بالاستصحاب ، فإن اليقين والشك أخذا موضوعين للحكم بحرمة النقض ، ومن ~~المعلوم أن موضوع كل حكم لا بد من تحققه خارجا في كونه محكوما بالحكم ، ولا ~~يكفي تحققه في زمان للحكم به في أي زمان ، مثلا : لا يكفي كون PageV04P207 # زيد عالما يوم الجمعة في وجوب إكرامه يوم السبت بمقتضى «أكرم كل عالم» مع ~~صيرورته عاميا فيه ، فلا بد من تحقق اليقين والشك في زمان حتى يحكم بحرمة ~~نقضه به في هذا الزمان ، واليقين في باب الاستصحاب موجود في ظرف الشك أيضا ~~، بخلاف قاعدة اليقين ، فإنه زائل لا يكون في البين إلا الشك. # ثم إن شمول أخبار الباب لقاعدة المقتضي والمانع أيضا لا مانع منه ثبوتا ~~لكن ظاهر الروايات أن متعلق اليقين والشك أمر واحد ، فلا تعم ما إذا كان ~~اليقين متعلقا بوجود المقتضي ، والشك متعلقا بوجود شيء آخر هو المانع ، بل ~~لو فرضنا ظهورها في التعميم ، لا يمكن القول بحجية قاعدة المقتضي والمانع ، ~~إذ استصحاب عدم وجود المقتضى دائما موجود في موردها ، فهي معارضة ~~بالاستصحاب دائما ، فتسقط عن الحجية بالمعارضة ، فيلزم من شمولها وحجيتها ~~عدمهما ، ومن ذلك نستكشف عدم الشمول. وعين هذا البيان جار في قاعدة اليقين ~~أيضا ، إذ استصحاب عدم اليقين وعدم تحقق حدوث ما شك في حدوثه جار دائما في ~~موردها ويعارضها. # المقام الثاني : أنه لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا لم تكن الحالة ~~السابقة متيقنة باليقين الوجداني ، بل كانت متيقنة باليقين التعبدي ، ~~كالأمارة والبينة ، فإنه فرد من اليقين في نظر الشارع ، فيشمله «لا تنقض ~~اليقين بالشك» كما لا إشكال ولا خلاف في تقدم الأمارات على الاستصحاب وغيره ~~من الأصول موافقة كانت لمؤداها أو مخالفة. # وإنما الإشكال في وجه ذلك ، وأنه بالتخصيص ، أو التخصص ، أو الحكومة ، ~~كما أفاده الشيخ (1) قدسسره ، أو الورود ، كما أفاده في الكفاية (2). PageV04P208 # وعبارة الكفاية يحتمل أن يراد منها أحد وجوه ثلاثة : # الأول : أن المراد باليقين الذي جعل غاية للاستصحاب هو مطلق الحجة شرعية ~~كانت ، كالأمارة ، أو ms1053 عقلية ، كالعلم الوجداني ، فإذا كانت الحجة غاية ~~للاستصحاب ، فالعمل بالأمارة عند قيامها على الخلاف نقض لليقين بالحجة لا ~~بالشك ، فموضوع الاستصحاب مرتفع وجدانا بقيام الأمارة ، فإن موضوعه اليقين ~~والشك وعدم وجود حجة في البين. # الثاني : أن المستفاد من دليل الاستصحاب هو حرمة رفع اليد عن اليقين ~~السابق بالشك ، ومن المعلوم أن العمل بالأمارة في مورد الاستصحاب ليس من ~~نقض اليقين بالشك بل بالأمارة. # الثالث : أن الأمارة حيث نعلم بحجيتها فالعمل بها في مورد الاستصحاب نقض ~~لليقين باليقين ، لا بالشك. # هذا ، وكل ذلك خلاف ظاهر أدلة الاستصحاب ، حيث إن اليقين ظاهره اليقين ~~الوجداني ، وإرادة مطلق الحجة عنه وإن كانت ممكنة إلا أنها تحتاج إلى عناية ~~وقرينة مفقودة في المقام ، فلا وجه للوجه الأول. # وأما الثاني : فإنه لو جعلت «الباء» في قوله : «لا تنقض اليقين بالشك» ~~للسببية بأن يكون مفاده أن النقض المسبب عن الشك والمستند إليه حرام ، أما ~~لو كان النقض مسببا عن أمر آخر ومستندا إلى شيء آخر غير الشك من أمارة أو ~~استدعاء مؤمن أو غير ذلك ، فلا بأس به لكان لتوهم الورود وجه إلا أنه لا ~~يمكن الالتزام بذلك. # أما لو كان المستفاد من مقابلة «ولكنه تنقضه بيقين آخر مثله» أن المراد ~~من الشك في قوله : «لا تنقض اليقين بالشك» خلاف اليقين كما هو الظاهر ~~فالعمل بالأمارة أيضا من مصاديق العمل بخلاف اليقين. PageV04P209 # وأما الوجه الثالث : فأمره أفحش ، حيث إن ظاهر الدليل أن الغاية هي ~~اليقين بخلاف ما تيقن به سابقا ، لا اليقين بأمر آخر ، ومن المعلوم أن قيام ~~البينة على الطهارة في استصحاب النجاسة لا يوجب اليقين بها ، واليقين ~~بالحجية أي حجية بينة الطهارة ليس يقينا بالطهارة. # وبالجملة ، هذه الوجوه كلها خلاف ظاهر الدليل ، مضافا إلى أن لازمها هو ~~التخصص لا الورود ، فإن الورود اصطلاحا هو ارتفاع موضوع دليل المورود بنفس ~~جعل المولى وتعبده ، أما لو كان ارتفاع الموضوع وجدانا غير مسبب عن ثبوت ~~التعبد ولا ثبوت المتعبد به ، فهو تخصص لا غير ، كخروج زيد الجاهل عن ms1054 موضوع ~~«أكرم العلماء» والأمر في جميع هذه الوجوه كذلك ، فإن ارتفاع موضوع ~~الاستصحاب لا يكون في شيء من هذه الوجوه مستندا إلى نفس التعبد بالأمارة ~~وإن كان متيقنا حتى يكون ورودا ، إذ التعبد تعلق بكل من الاستصحاب والأمارة ~~في عرض واحد ، فإذا لم يكن ارتفاع الموضوع على وجه الحكومة أيضا على ما بنى ~~عليه ، فلا محالة يتعين التخصص ، كما لا يخفى على المتأمل. # والتحقيق هو ما أفاده شيخنا الأستاذ وفاقا للشيخ (1) قدسسرهما من كون ~~التقدم على وجه الحكومة لا الورود ولا التخصيص ولا التخصص. # توضيحه : أن الدليلين المتنافيين إن كان أحدهما بمدلوله اللفظي ناظرا إلى ~~الآخر ، كما في قوله عليه السلام : «الفقيه لا يعيد صلاته» مع قوله ~~عليه السلام بعد ذلك : «إنما عنيت بذلك الشك بين الثلاث والأربع» (2) فهو من ~~أوضح موارد الحكومة. PageV04P210 # وإن لم يكن بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الآخر ، فإن لم يكن أحدهما رافعا ~~لموضوع الآخر ، فإن كان أحدهما فقط رافعا لحكم الآخر عن موضوعه ك «أكرم ~~العلماء» و «لا تكرم الفساق منهم» فهو مورد التخصيص. وإن كان كل منهما رافعا ~~للحكم عن موضوع الآخر ، كالعامين من وجه ، فتقديم أحدهما أيضا لمرجح على ~~الآخر من باب التخصيص. # وإن كان أحدهما رافعا لموضوع الآخر ، فإن كان الرفع مستندا إلى نفس ~~التعبد والجعل دون متعلق التعبد وإن لا ينفك التعبد عن متعلق وعما يتعبد به ~~، فهو مورد الورود ، كما في تقدم الأمارات على الأصول العقلية من البراءة ~~والاحتياط والتخيير على القول بالتخيير العقلي ، فإن موضوع البراءة العقلية ~~مثلا هو عدم البيان ، فبنفس التعبد بالأمارة الذي هو بيان من الشارع وثابت ~~لنا وجدانا ، ضرورة أنه نظير الفرض والتنزيل الذي يكون متعلقه من المفروض ~~أو المنزل عليه فرضيا وتنزيليا لا نفس الفرض والتنزيل ، فإنه وجداني يرتفع ~~موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان وينقلب عدم البيان إلى البيان الوجداني. # وإن كان الرفع مستندا إلى ثبوت المتعبد به لا ثبوت التعبد ، فهو مورد ~~الحكومة ، أي قسم منها غير ما ذكرنا أولا ، وهذا كما في ms1055 تقدم أدلة الأمارات ~~على جميع الأصول الشرعية ، فإن الشك أخذ في موضوع الأصول دون الأمارات ، ~~ولا يرتفع الشك عند قيام الأمارة في مورد أصل إلا بثبوت المشكوك بالتعبد ~~بالأمارة وأنها علم تشريعا ، وأما بمجرد نفس التعبد بالأمارة مع قطع النظر ~~عن متعلقه وما يتعبد به وهو كون الأمارة فردا من العلم لا يرتفع الشك كما ~~هو واضح. # فاتضح من جميع ما ذكرنا أن تقدم الأمارات على الأصول بعينه من قبيل تقدم ~~«لا شك لكثير الشك» مثلا على أدلة الشكوك. PageV04P211 # ونزيد توضيحا أنه لا يمكن أن يكون حكم متكفلا لإثبات موضوعه أو نفيه بل ~~لا بد من أن يثبت وينفى من الخارج أو بدليل آخر غير الدليل المتكفل لنفس ~~هذا الحكم ، فدليل «من شك بين الثلاث والأربع فكذا» لا يتعرض إلا لحكم ~~الشاك ، بين الثلاث والأربع ، كما أن أدلة الأصول أيضا لا تتعرض إلا لبيان ~~وظيفة الشاك ، فإن دل دليل آخر على أن لا شك لكثير الشك ، أو أن خبر العادل ~~علم ، فقد خرج عن تحت أدلة الشكوك كثير الشك ، وعن تحت أدلة الأصول من ~~أخبره العادل على طبق مقتضى الأصل أو خلافه بالتعبد الشرعي ، يعني بما تعبد ~~به الشارع من عدم كون كثير الشك شاكا ، وعدم كون من أخبره العادل شاكا ، ~~وهذا معنى الحكومة. # فتلخص مما ذكرنا أن تقدم الأدلة القطعية على جميع الأصول عقلية أو شرعية ~~بالتخصص ، وتقدم الأمارات التعبدية على الأصول العقلية بالورود ، وعلى ~~الأصول الشرعية بالحكومة لا بالورود ولا غيره من التخصيص أو التخصص ، وهذا ~~واضح لمن تصور حقائق هذه الأمور وأماز بعضها عن بعض. # ومن هنا ظهر وجه تقدم الاستصحاب على قاعدتي الطهارة والحل ، والبراءة ~~وغير ذلك مما أخذ الشك في موضوعه ، فإن الاستصحاب وإن كان الشك مأخوذا في ~~موضوعه أيضا إلا أن دليله حيث يفرض الشاك متيقنا في ظرف البقاء ، وأنه بقاء ~~متيقن في نظر الشارع يرفع الشك الذي هو موضوع لسائر الأصول بقاء ، فهو ناف ~~لموضوع سائر الأصول ، وأدلة الأصول مثبتة للحكم على تقدير ms1056 وجود موضوعها ، ~~فالأول ينفي شيئا لا يثبته الآخر ، والآخر يثبت شيئا لا ينفيه الأول ، فلا ~~تعارض بينهما ، فلا تلاحظ النسبة بين دليليهما ولو كانت عموما من وجه ، ~~فيقدم دليل الاستصحاب على سائر الأصول الشرعية بالحكومة ، وكذلك يقدم على ~~جميع الأصول العقلية بالورود ، فإن PageV04P212 # نفس التعبد بالمستصحب يكون بيانا ومؤمنا وصالحا للترجيح ، فلا يبقى موضوع ~~للبراءة والاحتياط والتخيير العقلي. # خاتمة : في تعارض الاستصحابين. # التعاند والتنافي بين الاستصحابين إما أن يكون من جهة التكاذب والعلم ~~بمخالفة أحدهما للواقع ، أو من جهة عدم قدرة المكلف على العمل بكلا ~~الاستصحابين ، وإلا فيحتمل صدق كليهما وموافقتهما معا للواقع. # فإن لم يكن التعاند من جهة التكاذب بل كان من جهة المزاحمة كما إذا كان ~~المكلف على يقين من نجاسة المجسد وأيضا على يقين من اشتغال ذمته بصلاة مع ~~سعة الوقت وشك بعد ذلك في بقاء نجاسة المسجد واشتغال ذمته بالصلاة ، ~~فاستصحاب كل من نجاسة المسجد واشتغال الذمة يحتمل موافقته للواقع ولا علم ~~بكذب أحدهما إلا أن بين التكليف بوجوب الإزالة والتكليف بالصلاة مزاحمة في ~~مقام الامتثال يجري كلا الاستصحابين ، وبعد الجريان يدخل في صغرى باب ~~التزاحم ، ويعمل بمرجحات بابه ، التي منها الأهمية ، فيجب الأخذ بالأهم ~~مثلا ، وعلى تقدير عصيان الأهم والاشتغال بالمهم يدخل في باب الترتب. # لا يقال : الرجوع إلى المرجحات لا يتم فيما كان ذو المرجح وغيره مشمولين ~~لدليل واحد ، كدليل «لا تنقض اليقين بالشك» فإن نسبته إلى كل من ~~الاستصحابين على السواء. # فإنه يقال : دليل الاستصحاب يشمل كلا الاستصحابين في عرض واحد ، وبعد ~~ثبوت المستصحبين بالتعبد تقع المزاحمة بينهما ، كما في الثبوت الوجداني. # وإن كان التعاند من جهة التكاذب ، فهو على أقسام : PageV04P213 # الأول : ما كان المشكوك في أحد الاستصحابين مما يترتب على المستصحب الآخر ~~، وكان الشك فيه مسببا عن الشك في الآخر ، ولا إشكال في تقدم الأصل السببي ~~على المسببي ، كما سيجيء وجهه. # والمراد بالسببية السببية الشرعية لا التكوينية ، إذ لا مانع من شمول ~~الدليل للعلة والمعلول معا في عرض واحد ، وهكذا المراد بالتسبب ms1057 الشرعي ما ~~كان جريان الأصل في السبب موجبا لارتفاع موضوع الأصل المسببي ، كما في ~~المثال المعروف ، وهو غسل الثوب النجس بالماء المستصحب الطهارة ، فإن الشك ~~في طهارة الثوب مسبب شرعا عن الشك في طهارة الماء ، واستصحاب الطهارة في ~~الماء موجب لارتفاع موضوع استصحاب نجاسة الثوب ، فإن الثوب بعد حكم الشارع ~~بطهارة الماء المغسول به غسل بالماء الطاهر بحكم الشارع ، فلا يبقى لنا شك ~~بعد ذلك في طهارته ، وأما مجرد كون التسبب شرعيا من دون أن يكون جريان ~~الأصل في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي فلا يفيد في حكومة الأصل السببي ~~على المسببي ، كما إذا صلينا في وبر حيوان لا نعلم أنه محلل الأكل أو محرمه ~~، فإن الشك في صحة الصلاة وإن كان مسببا عن الشك في كون الوبر مما لا يؤكل ~~أو غيره إلا أن استصحاب عدم التذكية لا يثبت أن الوبر من ذلك القسم الخاص ~~الذي هو محرم الأكل ومانع عن صحة الصلاة ، فإن النهي تعلق بواقع غير ~~المأكول وقسم خاص من الحيوان ، كالأرنب وغيره ، لا بالأعم من الوجود ~~الواقعي والظاهري ، فلا يكون الأصل السببي وهو استصحاب عدم التذكية رافعا ~~للشك في صحة الصلاة وموجبا للعلم ببطلانها من جهة وقوعها فيما لا يؤكل ، ~~وهذا بخلاف طهارة الثوب ، فإنها من آثار طهارة الماء المغسول به ، الأعم من ~~الظاهرية والواقعية. # وبالجملة ، الميزان في تقدم أحد الاستصحابين على الآخر بالحكومة هو PageV04P214 # كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر. # وأحسن ما قيل في وجه التقدم هو ما أفاده صاحب الكفاية (1) من أن ~~الاستصحاب في الشك السببي ، وشمول دليله له ، لتمامية أركانه بلا محذور ، ~~وهذا بخلاف شموله للشك المسببي ، فإن شموله له مستلزم لعدم شموله للشك ~~السببي ، إذ معه لا يبقى للأصل المسببي موضوع ، ويخرج عن بحث دليل ~~الاستصحاب تخصيصا. # وعدم شمول دليل الاستصحاب للشك السببي مع تحقق اليقين والشك وجدانا إما ~~بلا وجه أو على وجه دوري ، إذ عدم الشمول جزافا بلا وجه ، ومن جهة الشمول ~~للشك المسببي دور واضح. # وتوهم أن الحكومة لا بد ms1058 وأن تكون بين الدليلين حتى يكون أحدهما ناظرا إلى ~~الآخر وشارحا لمدلوله ، وهذا المعنى لا يعقل في دليل الاستصحابين ، مثل «لا ~~تنقض» فإنه دليل واحد ينحل إلى أحكام عديدة لا إلى أدلة متعددة ، مدفوع بأن ~~الحكومة لا تنحصر فيما ذكر ، بل منها ما يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع ~~الآخر ، والمقام من هذا القبيل ، وهو لا يتوقف على التعدد ، كما لا يخفى. # هذا كله فيما إذا كان الأصل السببي أصلا تنزيليا ، كالاستصحاب ، وأما إن ~~كان مثل قاعدة الطهارة كما إذا غسلنا ثوبنا بالماء المشكوك الطهارة ~~والنجاسة ولم تكن له حالة سابقة ، فإن الأصل السببي هنا هو أصالة الطهارة ~~لا استصحابها فهو حاكم على الأصل المسببي بالمعنى الآخر من الحكومة غير ~~كونه رافعا لموضوع الآخر ، وهو أن دليل طهارة الماء ظاهرا بمدلوله المطابقي PageV04P215 # دال على طهارة ما يغسل به ، إذ جعل الطهارة للماء ظاهرا مع عدم ترتب شيء ~~من آثار الطهارة الواقعية عليه من رافعيته للحدث والخبث لغو محض ، فدليل ~~الأصل السببي في مثل هذا الفرض بمدلوله اللفظي ناظر إلى دليل الأصل المسببي ~~وأن معلوم النجاسة يطهر بغسله بالماء المشكوك الطهارة. # فتلخص : أن الأصل السببي ولو كان أضعف الأصول يتقدم على الأصل المسببي ~~ولو كان من أقواها ، وهذا نظير ما مر مرارا من أن ظهور القرينة ولو كان ~~أضعف الظهورات مقدم على ظهور ذيها ، وتقدم أصالة الطهارة في الماء المقتضية ~~لطهارة الثوب الذي غسل به على استصحاب نجاسة الثوب بعينه من قبيل تقدم ظهور ~~«يرمي» على ظهور «أسد». # وتوهم أن استصحاب نجاسة الثوب أيضا من آثاره نجاسة الماء قبل الغسل ، ~~فأصالة الطهارة في الماء تقتضي طهارة الثوب ، واستصحاب النجاسة في الثوب ~~أيضا يقتضي نجاسة الماء قبل الغسل ، فما وجه تقديم الأول على الثاني؟ واضح ~~الدفع ، إذ نجاسة الماء من اللوازم العقلية للتعبد بنجاسة الثوب بخلاف العكس. # هذا ، مضافا إلى أنه لا يلتفت إلى مثل ذلك بعد كون دليل أصالة الطهارة ~~ناظرا إلى دليل الاستصحاب ، كما لا ينظر إلى ظهور «أسد» في الحيوان ms1059 المفترس ~~، الملازم لكون المراد من «يرمي» هو رمي التراب لا رمي النبل ، لأن قرينة ~~«يرمي» الظاهر في رمي النبل ناظرة ومبينة لما هو المراد من لفظ «أسد». # هذا ، وقد ذكر شيخنا الأستاذ (1) قدسسره وغيره وجوها أخر لتقدم الأصل PageV04P216 # السببي على المسببي ، كلها قابل للمناقشة. # القسم الثاني : ما كان التعاند من جهة التكاذب ، ولم يكن أحد الشكين ~~مسببا عن الآخر ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد كأسين ، وهذا على قسمين : # الأول : ما إذا لزمت من جريان الأصلين مخالفة قطعية عملية ، كما إذا كانت ~~الحالة السابقة في المثال هي الطهارة في كلا الطرفين ، فإن استصحاب الطهارة ~~في كل منهما تلزم منه معاملة الطهارة مع معلوم النجاسة ، ففي هذا القسم ~~يتساقط الأصلان كلاهما ، لما عرفت في بحث الاشتغال من أن شمول دليل الأصل ~~لكلا الطرفين مستلزم للترخيص في المعصية ، ولأحدهما معينا دون الآخر ترجيح ~~بلا مرجح ، ولأحدهما لا بعينه لا دليل عليه ، وهكذا الكلام فيما كان الأصل ~~الجاري في الطرفين أو أحدهما أصالة الطهارة بأن لم تكن حالة سابقة معلومة ~~في البين أو كانت في أحدهما. # الثاني : ما لم تلزم منه مخالفة قطعية عملية ، كما إذا كانت الحالة ~~السابقة في المثال هي النجاسة في كلا الطرفين. # وذهب الشيخ قدسسره إلى عدم جريان شيء من الأصلين ، لمانع في مقام الإثبات ~~، وهو أن أدلة الاستصحاب وإن كانت بصدرها وهو «لا تنقض اليقين بالشك» وما ~~يشبهه في المضمون عامة لكل شك لا حق حتى ما كان مقرونا بالعلم الإجمالي إلا ~~أنها لما كانت مذيلة بذيل «ولكن تنقضه بيقين آخر» واليقين مطلق شامل لليقين ~~التفصيلي والإجمالي ، كان مقتضاه لزوم نقض اليقين باليقين بالخلاف ولو كان ~~إجماليا. # وأورد عليه بإيرادين واردين : # أحدهما : أن المتيقن والمشكوك هو كل واحد من الكأسين بخصوصه ، ومن الواضح ~~أنه لم تعلم طهارة هذا بخصوصه وذاك بخصوصه ، وإنما المعلوم PageV04P217 # هو طهارة أحدهما ، وهو لا يكون ناقضا لليقين السابق ، إذ الناقض بمقتضى ~~المقابلة بين الصدر والذيل هو اليقين بخلاف ما تعلق به اليقين السابق ، ~~مثلا ms1060 : إذا تعلق اليقين السابق بنجاسة الكأس الأبيض ، فناقضه هو طهارة هذا ~~الكأس بعينه ، لا طهارة أحد الكأسين ، المحتمل انطباقه على هذا الكأس. # نعم ، لو أردنا استصحاب نجاسة أحدهما لا بعينه بمعنى غير المعين عندنا ~~المعين في الواقع ، لكان العلم بطهارة ذلك المعين الواقعي غير المتميز ~~والمجمل عندنا ناقضا له. # ثانيهما : سلمنا إجمال ما كان مذيلا بهذا الذيل من أدلة الاستصحاب فأي ~~مانع من شمول ما ليس فيه هذا الذيل للمقام؟ إذ إجمال دليل لا يسري إلى دليل ~~آخر منفصل عنه. # ووافق الشيخ قدسسره شيخنا الأستاذ قدس الله نفسه في ذلك ، لا لما ذكره ، ~~بل لمانع ثبوتي ، وهو أن الاستصحاب حيث إنه من الأصول المحرزة فمعنى ~~استصحاب النجاسة في كلا الكأسين هو التعبد ببقاء نجاسة كل منهما ، وهذا مما ~~نعلم بخلافه ، ولا يعقل التعبد بما يعلم بخلافه (1). # ويرد عليه أولا : النقض بجريان قاعدة الفراغ التي هي من الأصول المحرزة ، ~~بل قوى هو قدسسره أماريته (2) واستصحاب الحدث فيما إذا صلى من يعلم بكونه ~~محدثا قبل الصلاة ويحتمل أنه توضأ قبلها وصلى مع الوضوء ، فإن قاعدة الفراغ ~~حاكمة بصحة صلاته الماضية ، واستصحاب الحدث حاكم بوجوب الوضوء لصلاته ~~الآتية ، ولم يستشكل هو قدسسره ولا غيره ظاهرا في جريان كلا الأصلين مع ~~العلم الوجداني بخلاف ما أديا إليه. PageV04P218 # وثانيا : أنه كم فرق بين التعبد بنجاسة مجموع الكأسين ، والتعبد بنجاسة ~~هذا بخصوصه وذاك بخصوصه ، فإن الأول غير معقول ، لأنا نقطع بعدم نجاسة ~~المجموع فكيف نتعبد بنجاسته!؟ وهذا بخلاف الثاني ، فإن هذا الإناء بخصوصه ~~لا نعلم بطهارته ، فالتعبد بنجاسته لا محذور فيه ، وذاك الإناء بالخصوص ~~أيضا لا نعلم بطهارته ، فالتعبد بنجاسته أيضا لا محذور فيه ، غاية الأمر ~~أنه يلزم العلم بأن الشارع تعبدنا بمعاملة النجاسة مع الطاهر الواقعي ، ~~وهذا ليس بمحذور ، كما تعبدنا بوجوب الاحتياط عن مالين نعلم إجمالا بكون ~~أحدهما مال الغير والآخر لنا ، وبحرمة النظر إلى المرأتين اللتين نعلم ~~إجمالا بكون إحداهما فقط أجنبية ، وبحرمة قتل شخصين نعلم بمحقونية دم ~~أحدهما ومهدورية دم الآخر. # والعجب ms1061 أنه قدسسره بنى على جريان استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث عند ~~الوضوء بمائع مردد بين البول والماء ، مع أنا نعلم وجدانا بخلاف مؤداهما. # ومجرد اختلاف مؤدى الأصلين لا يوجب الفرق ، بل لو كان العلم الوجداني ~~بخلاف مؤدى الأصلين مانعا عن الجريان ، لكان مانعا مطلقا ، اختلف مؤداهما ~~أو اتفقا ، لزمت مخالفة عملية أو لم تلزم ، كان الأصل من الأصول المحرزة أو ~~غيرها ، وإن لم يكن مانعا ، فلا بد من الالتزام بالجريان مطلقا إلا فيما ~~لزمت منه مخالفة عملية. # فالتحقيق : ما أفاده صاحب الكفاية من أن الملاك في الجريان وعدمه هو لزوم ~~المخالفة القطعية ، وعدمه (1). # نعم ، لو علمنا من إجماع أو غيره التلازم بين أمرين واقعا وظاهرا ، PageV04P219 # يتساقط الأصلان مطلقا ، ومثاله المعروف الذي هو منحصر ظاهرا هو الماء ~~الطاهر المتمم كرا بماء نجس أو العكس ، فإن استصحاب طهارة الطاهر ونجاسة ~~النجس مخالف لما ادعوا من الإجماع على أن الماء الواحد لا يختلف حكمه. # هذا كله في تعارض الاستصحابين ، وتعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول من ~~أصالة الطهارة وأصالة الحل وأصالة الإباحة وأمثالها ، وأما تعارضه مع أصالة ~~الصحة في عمل الغير ، وأصالة الصحة في عمل نفس المكلف المعبر عنها بقاعدتي ~~الفراغ والتجاوز : فمنهم من بنى على تقدمها على الاستصحاب تقدم الأمارة على ~~الأصل ، نظرا إلى كونها أمارات ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السلام : «بلى ~~قد ركعت» (1) وقوله عليه السلام فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ : «هو حين ~~يتوضأ أذكر منه حين يشك» (2) وغير ذلك ، وأن ظاهر حال المريد لإتيان مركب ~~تاما أنه في مقام العمل يأتي بتمامه وإن كان غافلا حينه على طبق إرادته ~~الارتكازية الإجمالية ، لأنها تابعة للإرادة التفصيلية. واحتمال الإخلال ~~العمدي على خلاف الظاهر والسهوي بعيد لا يعتنى به ، فاعتبر الشارع هذا ~~الظاهر واعتنى به. # وهذا الوجه تام على تقدير كون الاستصحاب أصلا ، وأما على ما بنينا عليه ~~من كونه أيضا أمارة أو على القول بكون كل من قاعدة الفراغ والاستصحاب أصلا فلا. PageV04P220 # ومنهم من بنى كشيخنا الأستاذ (1) قدسسره ms1062 على حكومتها على الاستصحاب ولو ~~سلم كونها أيضا أصلا كالاستصحاب بدعوى أن دليلها ناظر إلى دليله ، ومبين ~~للزوم الحكم بالصحة فيما شك في الإتيان بعد اليقين بعدمه إذا فرغ أو تجاوز ~~، فهو بمدلوله المطابقي يدل على حكم الشك المسبوق باليقين بعد الفراغ ~~والتجاوز. # وفيه : أنه لا بد في الحكومة بهذا المعنى من أن يكون دليل الحاكم لغوا لو ~~لا ورود دليل المحكوم ولو متأخرا ، كما في «لا شك لكثير الشك» ، فإنه لو لا ~~وجود دليل متكفل لبيان أحكام للشك ، سابق أو لا حق عليه ليكون ناظرا إليه ~~لغو محض لا تترتب عليه فائدة أصلا. وهكذا أدلة الحرج والضرر ، فإن صحتها ~~أيضا متوقفة على وجود أحكام في الشريعة ، وفي المقام ليس الأمر كذلك ، ~~ضرورة صحة التعبد بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ أو التجاوز ولو لم يكن ~~الاستصحاب مجعولا أصلا ، فالصحيح على تقدير كون كلتيهما أمارتين كما هو ~~الصحيح أو أصلين أن تقديم دليل الاستصحاب على دليلها موجب للغوية دليلها ، ~~لاختصاص دليلها حينئذ بموارد نادرة لا يناسب مثل هذا الاهتمام لأجلها ، إذ ~~ما من مورد غالبا من موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة في عمل ~~الغير إلا وهو مورد لجريان استصحاب عدم الإتيان ، فبتقديم دليل الاستصحاب ~~على دليلها لا يبقى له إلا موردان : # أحدهما : ما إذا شك بعد الفراغ في أنه صلى بلا طهارة أو معها ، وكانت له ~~قبل الصلاة حالتان متبادلتان لا يجري فيهما الاستصحاب ، للتعارض أو لعدم ~~اتصال زمان الشك بزمان اليقين. PageV04P221 # ثانيهما : ما إذا شك في حدوث قاطع من القواطع منه ، كالقهقهة والتكلم ~~بكلام آدمي والبكاء والاستدبار وغير ذلك من القواطع ، فإن الاستصحاب في هذه ~~الموارد موافق لقاعدتي الفراغ والتجاوز. # ومن الواضح أن اختصاص القاعدة بالمورد الأول هو اختصاصها بفرد واحد ومورد ~~نادر ، واختصاصها بالثاني أيضا لغو لا فائدة فيه ، إذ التعبد بالاستصحاب ~~مغن عنها ، فاللازم هو تخصيص دليل الاستصحاب بغير موارد القاعدة ، وهو إلى ~~ما شاء الله ، فتقدم القاعدة على الاستصحاب على هذا من باب التخصيص لا ~~الحكومة. ms1063 # هذا ، مضافا إلى ورود القاعدة في مورد الاستصحاب كما يظهر ذلك بمراجعة ~~أخبار الباب ، فهذا أيضا وجه آخر للزوم تخصيص دليل الاستصحاب دون دليلها. # وبهذا ظهر أيضا وجه تقديم قاعدة اليد على الاستصحاب على تقدير كونهما ~~أمارتين أو أصلين ، فإن تقديم دليل الاستصحاب على دليلها أيضا موجب لتخصيص ~~دليلها بالفرد النادر دون العكس ، كما عرفت في قاعدة الفراغ ، فالتقديم من ~~هذه الجهة ، لا لما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من الحكومة. # نعم ، يجري الاستصحاب دون قاعدة اليد في موردين : # أحدهما : ما إذا اعترف ذو اليد في مورد التداعي بأن المال انتقل من ~~المدعي إليه ، فحينئذ تنقلب الدعوى ، ويصير المدعي منكرا وذو اليد مدعيا ، ~~فعليه البينة على الانتقال ، لاستصحاب عدم الانتقال. # وثانيهما : ما إذا كان حال اليد معلومة من كونها يد غصب أو أمانة أو ~~عارية أو إجارة أو غير ذلك ، فشك في انقلابها إلى اليد المالكية وعدمه ~~وانتقال المال إليه وعدمه ، فيجري أيضا استصحاب عدم الانتقال دون قاعدة اليد. PageV04P222 # وذلك لا لما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن عدم جريان قاعدة اليد من ~~جهة أن الاستصحاب محرز لحال اليد ، وأنها لم تنقلب عما هي عليه من عدم ~~كونها مالكية (1) فإنه غير تام ، لعدم أخذ الشك في موضوع قاعدة اليد في ~~لسان الدليل ، بل اليد مطلقة جعلها الشارع أمارة للملكية ، بل لعدم شمول ~~دليل اليد للمقام ، فإن دليلها إما السيرة أو الروايات ، مثل قوله ~~عليه السلام : «لو لا ذلك ، لما قام للمسلمين سوق» (2). وشيء منهما لا يشمل ~~المقام ، أما عدم شمول السيرة : فواضح. وأما الروايات : فلانصرافها إلى غير ~~هذين الموردين ، فإنها في مقام بيان أن اليد لو لم تكن حجة ، للزمت على ~~الناس من الصباح إلى المساء إقامة البينات على مالكيتهم لما يبيعونه ، وهو ~~مستلزم لتعطيل السوق. # بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة. وقد ذكر لتقدم الاستصحاب في ~~موردها عليها وجوه : # منها : ما ذكره صاحب الكفاية (3) وغيره من أن دليل الاستصحاب أخص من ~~دليلها ، لأخذ اليقين السابق في موضوع دليله دون ms1064 دليلها. # وأورد عليه بأن النسبة عموم من وجه ، لخروج الأحكام عن تحت دليل القرعة ~~بالإجماع ، بخلاف دليل الاستصحاب. # وأجابوا بأن دليل القرعة عام قد ورد عليه مخصصان ، فهو عام بالنسبة إلى ~~كل منهما : معقد الإجماع ، ودليل الاستصحاب. # وفيه : أنه بعد فرض القطع من إجماع أو غيره بأن المراد الجدي من العام ~~كذا ، فلا بد من ملاحظة النسبة بين المخصص اللفظي وما يراد من العام على ما PageV04P223 # سيظهر إن شاء الله في بحث التعارض في باب انقلاب النسبة. # هذا ، مضافا إلى أنه إنما يتم على تقدير كون المراد من «المشكل» ~~و «المشتبه» هو المجهول ، وسيجيء أنه غير تام. # ومنها : أن دليل القرعة حيث خصص كثيرا وتخصيص الأكثر مستهجن ، فنستكشف من ~~ذلك أن موضوعه مقيد بقيد لا نعلمه ، فيصير مجملا لا يمكن التمسك به إلا ~~بالمقدار المتيقن مما عمل به الأصحاب ، وهو مختص بغير مورد جريان الاستصحاب ~~على خلافه. # وفيه : أنه أيضا مبني على كون المراد من «المشتبه» و «المشكل» هو المجهول ~~، وليس كذلك. # ومنها : أن معنى «المشتبه» و «المشكل» عرفا ولغة هو الملتبس ، يقال : أشكل ~~عليه الأمر : أي التبس عليه. وبالجملة ، مفهوم «المشتبه» و «المشكل» ليس من ~~المشكلات والمشتبهات ، بل يعرفه كل أحد ، وهو : ما لم يعرف حكمه ولم يبين ~~حاله ، ولذا في مورد لا يمكن فيه للفقيه استنباط حكم موضوع واقعيا أو ~~ظاهريا يكتب في رسالته : أن هذه المسألة مشكلة. أو : فيها إشكال ، وأمثال ~~ذلك. ومن هنا يختص دليل القرعة بموارد لم يرد فيها من الشارع بيان للحكم لا ~~تأسيسا ولا إمضاء ، فما علم حكمه الواقعي أو الظاهري بالاستصحاب أو غيره ~~ولو بأضعف الأصول ، أو الإمضائي كموارد العلم الإجمالي والشبهات البدوية ~~قبل الفحص حيث علمت فيه الوظيفة من الشارع لا يصدق عليه أنه مشكل أو مشتبه ~~، فتختص موارد القرعة بما إذا لم يكن شيء مما ذكر ، كما إذا نذر لأحد مالا ~~، ولم يعلم أن المنذور له زيد أو عمرو ، أو أوصى الميت مالا لشخص خاص وتردد ~~الموصى له بين الشخصين ms1065 ، وهكذا فيما إذا علم إجمالا بأن الواقف وقف مزرعة ~~خاصة للسادة أو الطلبة ، أو طلق الزوج إحدى زوجتيه PageV04P224 # واشتبهت المطلقة عنده ، وغير ذلك مما لم تعلم الوظيفة فيه لا واقعا ولا ظاهرا. # وإذا فرض مورد علمت الوظيفة فيه ، ومع ذلك تعبدنا الشارع بالقرعة ، كما ~~ورد في قطيع غنم إحدى شياهه موطوءة (1)، فهو إلحاق حكمي ، لأنه مورد ~~للقرعة من باب أنه مشكل ومشتبه. # ثم إنه يستفاد من بعض روايات القرعة أن موردها ما إذا كان له واقع معين ~~عند الله واشتبه في الظاهر (2)، فإذا قال : «إحدى زوجتي طالق» من دون أن ~~يقصد إحداهما بالخصوص ، لا يصح تعيينها بالقرعة ، ولو فرض التعبد بها ، فهو ~~أيضا إلحاق حكمي. # ومن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدسسره حيث عم مورد القرعة بما إذا ~~لم يكن له واقع معين أيضا استظهارا لما يكون كذلك وورد فيه التعبد بها (3) ~~، وقد عرفت أنه إلحاق حكمي. # فاتضح من جميع ما ذكرنا أنه لا تجري القرعة في شيء من موارد الاستصحاب ، ~~ولا يجري هو في مواردها ، فهما مختلفان من حيث المورد ، ولا وجه لملاحظة ~~النسبة مع كونهما كذلك. # هذا تمام الكلام في بحث الاستصحاب. والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة ~~والسلام على محمد وآله أجمعين. ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. ||تاريخ : الأحد 24 شعبان المعظم 1369 ه ، ق. | PageV04P225 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه ، محمد وآله ~~الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # أما بعد ، فالبحث في قاعدة الفراغ. والكلام فيها قبل الورود في البحث يقع ~~في أمور : # الأول : في أنها هل هي من القواعد الفقهية أو الأصولية؟ # فنقول : الميزان في كون القاعدة قاعدة أصولية هو أن يستنتج منها إذا ~~انضمت إليها صغرى من صغرياتها حكم كلي إلهي قابل لإلقائه إلى المقلدين وإلى ~~عامة الناس ، ويكون تطبيق الكبرى على الصغرى من شئون المجتهد ، ولا حظ ~~للمقلد في ذلك ، وهذا كمسألة حجية خبر الواحد وقاعدتي الحل والبراءة ms1066 في ~~الشبهات الحكمية ، مثلا : إذا أخبر زرارة بوجوب السورة ، تصير صغرى قاعدة ~~حجية خبر الواحد وجدانية ، فيقال : السورة مما أخبر العادل بوجوبها في صلاة ~~الفريضة : وكل ما أخبر العادل بوجوبه فهو واجب أو إخباره علم بالوجوب أو ~~منجز للواقع على اختلاف المشارب في معنى الحجية من جعل الحكم المماثل أو ~~الطريقية أو المنجزية ، هذا هو ميزان القاعدة الأصولية. # وأما القاعدة الفقهية فهي ما يكون بنفسه كذلك ، أي حكما كليا إلهيا قابلا ~~للإلقاء إلى عامة الناس ، ويكون تطبيقها على صغرياتها من وظائف المقلد ، ~~ولا فائدة لعلم المفتي بالصغرى ما لم يعلم المقلد بها ، وهذا كقاعدة ~~الطهارة المضروبة لكل ما شك في طهارته ونجاسته من الموضوعات من جهة الشبهة ~~الخارجية ، فإنها بنفسها حكم كلي ، وفعلية هذا الحكم تابعة لفعلية موضوعه PageV04P227 # لكل أحد ، فلو فرض أن المقلد شاك في نجاسة شيء فهو بنفسه يجري قاعدة ~~الطهارة بعد فتوى مفتيه بذلك ، ولو لم يحصل له شك فلا يجري ، ولا عبرة بعلم ~~المجتهد وعدمه ، فلو أخبر بنجاسة ثوب مقلده وكان هو شاكا ، يكون محكوما ~~بالطهارة بقاعدتها إلا على القول بكفاية شهادة الواحد في الموضوعات ، فيصير ~~إخباره حجة عليها من هذه الجهة لا من حيث هو مفت. # وقاعدة الفراغ تكون كذلك ، لأنها بنفسها حكم كلي قابل لإلقائه إلى عامة ~~الناس ، موضوعها هو الشك بعد الفراغ عن العمل المأمور به ، وتطبيقها على ~~صغراها بيد المقلد ، فإذا حصل الشك بعد الفراغ للمقلد .... (1). الامتثال ~~، يجريها بعد فتوى مفتيه بذلك ولو علم مفتيه بعدم إتيانه المأمور به على ما ~~هو عليه. # الثاني : في أن روايات الباب ، منها ما هي خاصة بخصوص مورد ، كالصلاة ~~والطهور ، وهي كثيرة. ومنها ما هي عامة لا تختص بمورد دون مورد ، ومجموعها ستة : # 1 ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «إذا خرجت ~~من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» (2). # 2 رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «إن شك في ~~الركوع بعد ما سجد ms1067 فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك ~~فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه» (3). PageV04P228 # 3 موثقة ابن بكير : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» (1). # 4 موثقة ابن أبي يعفور : «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ~~فشكك ليس بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» (2). # 5 قوله عليه السلام فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ : «هو حين يتوضأ أذكر ~~منه حين يشك» (3). # 6 ما رواه في الفقيه عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ~~: «إن شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا وكان يقينه حين ~~انصرف أنه كان قد أتم ، لم يعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه ~~بعد ذلك» (4). # والعموم في الروايتين الأخيرتين مع ورودهما في الوضوء والصلاة بالخصوص ~~مستفاد من قوله في الأخيرة : «وكان حين انصرف أي حين سلم أقرب إلى الحق منه ~~بعد ذلك» إذ يعلم منه أن المناط هو كونه أقرب إلى الحق حين الاشتغال بالعمل ~~، حيث هو حينئذ ملتفت إلى عمله ، فلو لم يأت بالرابعة لم يسلم. ومن قوله ~~فيما قبل الأخيرة : «هو حين يتوضأ» إلى آخره ، فإنه يعلم منه أن المناط هو ~~أذكرية العامل حين العمل منه بعد الفراغ منه. # الثالث : في أن هذه القاعدة هل هي من الأمارات أو الأصول؟ يستفاد من PageV04P229 # الروايتين الأخيرتين السابقتين أنها من الأمارات ، وأن عدم الاعتناء ~~بالشك بعد الفراغ من جهة كاشفيته بالنسبة إلى القاصد لإتيان المركب تام ~~الأجزاء والشرائط ، عن الإتيان على طبق إرادته الأولية كشفا نوعيا ، إذ ~~الغالب أن الإنسان حين فعله ملتفت إلى جميع خصوصياته ومزاياه وبعد ذلك ينسى ~~، مثلا : إذا كتب مكتوبا إلى صديقه ، فمعلوم أنه حين الكتابة ملتفت إلى ~~جميع ما يكتب من الخصوصيات ولكن بعد يوم إذا سئل عن بعض الخصوصيات و «أنك ~~كتبت قضية كذا أو لا؟» يقول : «نسيت». وهذا واضح حتى أن ms1068 الإنسان غالبا لا ~~يعلم أن غداه قبل يومين ما ذا؟ إذا لم يكن معتادا بأكل شيء خاص. # وبالجملة ، ظاهر حال المريد لإتيان فعل هو أنه ملتفت حين إتيانه ويأتي به ~~على طبق إرادته ، واحتمال الإخلال سهوا أو غفلة خلاف الظاهر ، والشارع ~~اعتنى بهذا الظهور ، وجعله حجة ، على ما يظهر من قوله : «أذكر منه حين يشك» ~~وقوله : «أقرب إلى الحق منه بعد ذلك» وإن كانت الروايات الأخر ساكتة عن ذلك ~~، بمعنى أنه لا يستفاد منها شيء لا أمارية القاعدة ولا كونها أصلا ، فإنها ~~في مقام بيان التعبد بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ، ولا يستفاد أنه ~~لمجرد التعبد أو من جهة الكاشفية النوعية ، لكن فيهما غنى وكفاية ، فلا ~~إشكال في كونها أمارة. # إلا أن هنا إشكالا وهو أن لازم أماريتها حجية لوازمها العقلية ، فلازم ~~جريان قاعدة الفراغ في صلاة لأجل الشك في كونها مع الطهور أو لا هو صحة ~~الإتيان بصلاة أخرى بلا تحصيل طهور مع أنه لا يمكن الالتزام به ، ولم يفتوا ~~به أيضا ، لأن الصلاة الثانية غير ماضية ، والمكلف لم يفرغ ولم يخرج منها ، ~~فكيف يشملها ما أخذت فيه عناوين «المضي» و «الفراغ» و «الخروج من العمل ~~والدخول في غيره» من الروايات!؟. PageV04P230 # ودفع هذا الإشكال منحصر بما ذكرنا في بحث الاستصحاب من أن هذا الكلام ~~المشهور «مثبتات الأمارات حجة دون الأصول» مما لا أصل له ، بل الحجية تابعة ~~لمقدار دلالة الدليل بلا فرق بين كون الدليل دليل حجية الأصل أو الأمارة ، ~~والمقدار المستفاد من دليل حجية الأمارات هو حجيتها في مدلولاتها المطابقية ~~، وأما مدلولاتها الالتزامية فلا تثبت بنفس دليل حجيتها ، بل لا بد له من ~~دليل آخر ، وهو موجود في البينات والأقارير والإخبارات ، ولذا جعل الظن حجة ~~في باب القبلة بمقتضى قوله عليه السلام مضمونا : «يجزئ التحري أبدا إذا لم ~~يعلم أين وجه القبلة» (1) مع أن لازمه وهو دخول الوقت لا يثبت. # وبالجملة ، أمارية قاعدة الفراغ كأمارية الاستصحاب ، التي قلنا بها ، ~~فكما لا تكون في لوازمه حجة مع كونه أمارة ms1069 على المختار ، كذلك لا تكون في ~~لوازمها حجة ، لعدم استفادتها من دليل حجيتها. ### ||| ** وبعد ذلك يقع الكلام في مسائل : # الأولى : في عموم الأخبار وخصوصها. # لا إشكال في عموم قاعدة الفراغ لجميع العبادات والمعاملات : العقود ~~والإيقاعات ، وعدم اختصاصها بخصوص الصلاة والطهارات الثلاث ، لعموم ~~رواياتها. # وأما قاعدة التجاوز : فصريح كلام شيخنا الأنصاري قدسسره هو عمومها أيضا ~~غاية الأمر أنه خرجت منها الطهارات الثلاث ، الوضوء بالنص وغيره بعدم القول ~~بالفصل (2). PageV04P231 # وشيخنا الأستاذ قدسسره بنى على أنه ليس لها عموم ، وأن خروج الطهارات ~~الثلاث بالتخصص لا التخصيص (1). # والمناسب صرف عنان الكلام إلى أن قاعدتي التجاوز والفراغ هل هما قاعدة ~~واحدة نحن سميناها باسمين ، أو أنهما قاعدتان؟ حتى يتضح المرام ، لشدة ~~ارتباطه بالمقام حتى قيل : إن النزاع في العموم والخصوص مبني على الاتحاد ~~وعدمه ، فعلى الاتحاد عامة وعلى العدم خاصة بخصوص الصلاة دون غيرها. # فنقول : قد استشكل على الاتحاد بوجوه : # الأول : أن مفاد قاعدة الفراغ هو التعبد بصحة العمل مع كون أصل الوجود ~~مفروضا ، ومفاد قاعدة التجاوز هو التعبد بأصل الوجود ، فالجمع بينهما في ~~دليل واحد مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى بل أفحش ، إذ كيف يمكن في ~~دليل واحد فرض شيء موردا للتعبد ، وخارجا عن دائرته وأخذه مفروض الوجود!؟ # وأجيب : بأن الشك في صحة الشيء مرجعه إلى الشك في وجود الصحيح ، فالتعبد ~~تعلق بأصل الوجود وبمفاد «كان» التامة في كلتا القاعدتين ، ولم يؤخذ الوجود ~~مفروضا في إحداهما وموردا للتعبد في الأخرى. هذا ما أجاب به الشيخ (2) ~~قدسسره عن هذا الإشكال. # وقد أورد عليه شيخنا الأستاذ قدسسره بوجهين : # الأول : أنه خلاف ظواهر الأدلة ، فإن ظاهر قوله عليه السلام : «فأمضه كما ~~هو» هو الحكم بصحة الماضي لا بوجود الصحيح ، فإرجاعه إلى ذلك يشبه الأكل PageV04P232 # من القفا. # الثاني : ما أفاده تبعا لصاحب الكفاية من أن ما ذكر إنما يتم في العبادات ~~، حيث إن هم العقل فيها ليس إلا العلم بتحقق المأمور به في الخارج ووجود ~~الصلاة الصحيحة مثلا ، وأما كون الصلاة الخارجية صحيحة فلا هم للعقل ms1070 في ~~ذلك. وبعبارة أخرى : لا غرض للعقل إلا الخروج عن عهدة تكليف المولى ، وهو ~~يحصل بالتعبد بوجود الصلاة الصحيحة ، ولا حاجة في ذلك إلى إثبات كون المأتي ~~بها صحيحة. # نعم ، ربما يتعلق غرضه بذلك من جهة نذر وشبهه. # وأما في المعاملات فالغرض متعلق بصحة الموجود لا بوجود الصحيح ، والتعبد ~~بوجود الصحيح لا يثبت صحة الموجود (1). # وما أفاده أولا تام ، بخلاف الإيراد الثاني ، إذ الغرض في المعاملات أيضا ~~متعلق بوجود الصحيح ، ضرورة أن التعبد بوجود عقد نكاح صحيح متعلق بامرأة ~~معينة يكفي لترتيب آثار الزوجية من وجوب الإنفاق وغيره ، ولا حاجة إلى ~~إثبات صحة العقد الواقع ، وهكذا في البيع وغيره من المعاملات ، فالآثار ~~نوعا تترتب على وجود الصحيح لا صحة الموجود بلا فرق بين العبادات ~~والمعاملات. # والتحقيق : أن هذا الإشكال ساقط من أصله ، لما مر مرارا من أن الإطلاق ~~سواء كان شموليا كما في ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (2) أو بدليا كما في ~~«أعتق رقبة» حيث يكون المطلوب صرف وجود الرقبة معناه رفض القيود وإلغاؤها ~~لا أخذها والجمع فيها ، بمعنى أن المتكلم يلاحظ طبيعة البيع ، ويلاحظ أيضا PageV04P233 # جميع خصوصياتها المتخصصة بها ويلغيها ، فيحكم بحلية طبيعة البيع أينما ~~سرت ، وهكذا في المطلق البدلي ، غاية الأمر أنه يحكم بمطلوبية عتق صرف وجود ~~الرقبة. وبالجملة ، القيود ملحوظة في المطلق مطلقا لحاظ الإلغاء لا لحاظ الدخل. # فحينئذ نقول : قوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما ~~هو» (1) دال على أن طبيعي الشك المتعلق بالشيء الماضي ملغى عنه جميع ~~الخصوصيات : خصوصية كون المشكوك وجود الشيء أو صحته أو غير ذلك من ~~الخصوصيات لا يعتنى به ، فموضوع الحكم بعدم الاعتناء مطلق ، غير ملحوظ فيه ~~شيء من الخصوصيتين ، لعدم دخلهما في الحكم ، فلم يؤخذ فيه شيء منهما حتى ~~يقال : لا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ في استعمال واحد. # ومما يشهد على ذلك : أنه لم يتوهم أحد جريان هذا الإشكال في شمول دليل ~~البينة للبينة المخبرة بوجود الركوع مثلا ، والبينة المخبرة بصحة الركوع ~~المأتي به مع أنهما ms1071 من باب واحد ، وسره ما ذكرنا من أن الموضوع مطلق ، ~~وإنما الاختلاف في خصوصياته التي لا دخل لها في الحكم ، وتكون ملغاة غير ~~ملحوظة ، فإخبار البينة بشيء موضوع للحكم بالحجية من دون نظر إلى أن المحاج ~~به أي شيء : وجود شيء أو صحته أو فساده؟ # نعم ، هناك شبهة أخرى غير قابلة للدفع ، ومن جهتها لا بد من الالتزام ~~بتعدد القاعدتين ، وهي ما أفاده الشيخ قدسسره من أن ظاهر الشك في الشيء هو ~~الشك في أصل وجوده لا في صحته بعد الفراغ عن أصل وجوده ، فظاهر «إذا شككت ~~في شيء مما قد مضى» هو الشك في وجود الشيء ، وجعل قاعدة PageV04P234 # التجاوز ودلالته على الشك في صحة الموجود تحتاج إلى عناية ، والجمع بين ~~ما يحتاج إلى العناية وما لا يحتاج إليها في دليل واحد لا يمكن (1). # هذا ، مضافا إلى أن وصف الصحة لا معنى لمضيه ، فلا يشمله قوله : «إذا ~~شككت في شيء مما قد مضى» وحيث إن بعض الروايات ورد في مورد الشك في الصحة ، ~~فلا بد من ارتكاب (2) فيه ، وجعله دليلا لقاعدة الفراغ ، وجعل غيره مما لم ~~يرد في مورد الشك في الصحة دليلا لقاعدة التجاوز ، فلا محيص عن الالتزام ~~بقاعدتين. # هذا ، ولكن التحقيق الحقيق بالتصديق : أن هذه الشبهة أيضا مندفعة ، وأن ~~الشك في الصحة أيضا راجع إلى الشك في الوجود ، وذلك لأن وصف الصحة أمر ~~منتزع عن كون العمل تام الأجزاء والشرائط ، فالشك في الصحة في الحقيقة شك ~~في تحقق جزء أو شرط ، وعدمه ، فإن الشك في صحة الصلاة إما من جهة الشك في ~~إتيان ركوعها أو سجودها أو تحقق الاستقبال أو الموالاة أو غير ذلك من ~~الأجزاء والشرائط ، ولا منشأ له غير ذلك ، وبعد الفراغ حقيقة يكون مصداقا ~~للشك في الشيء بعد التجاوز ، فيشمله قوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه مما ~~قد مضى فأمضه كما هو» وغير ذلك من أخبار الباب. # لا يقال : لازم ذلك جريان قاعدة الفراغ عند الشك في صحة الصلاة من جهة ~~كونها مع الطهارة ms1072 ، وعدمه في منشأ الانتزاع وهو الطهور ، فالتعبد يتعلق ~~بوجود الطهور ، فيصح إتيان صلاة أخرى بلا استئناف طهور ، وهو خلاف فتاوى ~~الأصحاب. # فإنه يقال : في جوابه تقريبان راجعان إلى شيء واحد : PageV04P235 # الأول : أن شرط كل صلاة هو اقترانها بالطهور لا اقتران صلاة أخرى به ، ~~فإذا شك في صحة صلاة الظهر من جهة اقترانها بالطهور ، والشارع تعبدنا بتحقق ~~الشرط ، فقد تعلق التعبد باقتران صلاة الظهر بالطهور ، وبقاء الطهارة ~~واقتران صلاة العصر أيضا بها لازم عقلي لاقتران صلاة الظهر بها ، وقاعدة ~~الفراغ لا تثبت لوازمها. # الثاني : أن الطهارة وإن كانت أمرا بسيطا إلا أنها من حيث كونها زمانية ~~تتجزأ وتتكثر بحصص كثيرة حسب تكثر أجزاء الزمان ، ومن المعلوم أن شرط صلاة ~~الصبح مثلا ، ليس هو وجود الطهور من أول طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وإن كان ~~الطهور أمرا وحدانيا يبقى ويستمر في الزمان ما لم يتحقق الناقض بل حصة خاصة ~~من تلك الحصص الموجودة فيما بين الطلوعين مثلا ، وهي الحصة المقترنة بصلاة ~~الصبح ، فإذا شك في صلاة الصبح من جهة كونها مع الطهور ، فقاعدة الفراغ ~~تقتضي وجود تلك الحصة الخاصة من الطهارة المقترنة بصلاة الصبح ، ولا تثبت ~~وجود الحصص الأخر وإن كانت متلازمة في الوجود. # فالحق الحقيق بالقبول هو اتحاد القاعدتين ورجوع الشك في الصحة إلى الشك ~~في الوجود ، كما أفاده الشيخ (1) قدسسره ، وأن الأخبار العامة شاملة ~~للموردين : موردي قاعدتي التجاوز والفراغ. وخروج الطهارات الثلاث بالتخصيص ~~، كما أفاده الشيخ قدسسره (2)، لا بالتخصص ، كما أفاده شيخنا الأستاذ (3) ~~قدسسره . # الإشكال الثاني على اتحاد القاعدتين : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن PageV04P236 # الأجزاء في قاعدة الفراغ لوحظت لحاظ الاندكاك في الكل ، فإن الملحوظ ~~الاستقلالي في مقام التعبد بصحة المركب هو نفس المركب بما هو مركب وأمر ~~وحداني ، وفي قاعدة التجاوز لوحظت استقلالا ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظ ~~الاستقلالي والاندكاكي في استعمال واحد (1). # وفيه أولا : أن قاعدة الفراغ كما تجري في المركب عند الشك في صحته ، كذلك ~~تجري في أجزائه من الركوع والسجود وغير ذلك إذا أتى ms1073 بالجزء وشك في صحته ، ~~فالإشكال مشترك الورود ، فلا بد من الجواب عنه حتى لو قلنا بتعدد القاعدتين ~~، فإن شمول قاعدة الفراغ للمركب والأجزاء مستلزم للجمع بين اللحاظين. # وثانيا : أن سبق الأجزاء على المركب وتقدمها عليه بالطبع وكونها بمنزلة ~~المادة والمركب بمنزلة الصورة لا يوجب شيء من ذلك عدم شمول الدليل لهما ، ~~وهل يتوهم عدم شمول قولنا : «كل فعل اختياري مسبوق بالتصور» للمركب ~~والأجزاء بدعوى أن الشمول مستلزم للجمع بين اللحاظين؟ # وحله : ما ذكرنا من أن الإطلاق معناه رفض القيود لا أخذها ، فأي مانع ~~لشمول قوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» (2) ~~للمركب والأجزاء بعد كون كل من خصوصية الكلية والجزئية ملغى وغير ملحوظ؟ ~~فمع عدم اللحاظ أصلا أي معنى للجمع بين اللحاظين؟ # وثالثا : أن ما ذكر لو سلم إنما يجري لو قلنا باختلاف موردي القاعدتين ، ~~وأما على ما اخترناه من اتحاد موردهما ، لرجوع الشك في الصحة إلى الشك PageV04P237 # في وجود الجزء أو الشرط فهذا الإشكال ساقط من أصله ، إذ الشك في صحة ~~المركب أيضا شك في تحقق جزء من أجزائه أو شرط من شرائطه ، فالملحوظ هو ~~الجزء أو الشرط لا المركب. # الوجه الثالث من وجوه الإشكال : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره ، ومذكور ~~في كلام الشيخ قدسسره أيضا من أن التعابير المذكورة في الروايات من ~~«التجاوز» و «المضي» و «الخروج من الشيء» في مورد قاعدة الفراغ على نحو ~~الحقيقة ، وفي مورد قاعدة التجاوز باعتبار التجاوز عن المحل ، فإسناد المضي ~~وأمثاله إلى المشكوك فيه إسناد مجازي وإلى غير ما هو له ، فالقول بشمول ~~دليل واحد لكلا الموردين مستلزم للجمع بين الإسناد الحقيقي والمجازي في ~~استعمال واحد ، وكون إسناد المضي وشبهه إلى المشكوك فيه حقيقيا إذا كان ~~المشكوك فيه وصف الصحة ومجازيا إن كان نفس العمل ، وكيف يمكن الجمع بينهما ~~في دليل واحد (1)!؟ # وفيه : أن الإسناد مجازي على كل حال ، لما ذكرنا من أن الصحة أمر انتزاعي ~~، والشك فيها ناش من الشك في منشأ انتزاعها من وجود ms1074 شيء مما اعتبر في ~~المأمور به مثلا ، جزءا أو شرطا ، فالتجاوز باعتبار المحل لا محالة. # ومما يوضح ما ذكرنا ظهور الروايات في كون المضي متعلقا بنفس المشكوك فيه ~~، ضرورة رجوع الضمير في قوله عليه السلام : «امضه كما هو» إلى المشكوك فيه ، ~~وكما أن المشكوك فيه في مورد قاعدة التجاوز غير ماض حقيقة وإنما الماضي هو ~~محله كذلك المشكوك فيه في مورد قاعدة الفراغ وهو وصف الصحة غير ماض ، وإنما ~~الماضي هو ذات العمل الذي هو معلوم أنه PageV04P238 # لم يتعلق به شك أصلا. # وأيضا الشاهد على ذلك قوله عليه السلام : «كل ما مضى من صلاتك وطهورك ~~فأمضه كما هو» (1) حيث أضيف لفظ الصلاة إلى ضمير الخطاب ، ولم يعبر بلفظ ~~«من الصلاة» و «من الطهور» فالمراد بالصلاة والطهور في هذه الرواية ولو قلنا ~~بأن ألفاظ العبادات أسام للأعم من الصحيح والفاسد هو الصلاة المأمور بها ~~والطهور المأمور به ، الذي يكون تام الأجزاء والشرائط ، فإنه هو طهوره ~~وصلاته لا الفاسد منهما ، ومن الضروري أنه في مورد قاعدة الفراغ لم تمض ~~صلاته وطهوره حقيقة ، إذ لا يعلم أن المأتي بها هي صلاته المأمور بها أم لا ~~حتى يصدق إسناد المضي إليها على نحو الحقيقة ، فلا مناص عن إسناد المضي إلى ~~محلها حقيقة وإليها مجازا. وبالجملة ، الإسناد مجازي على كل تقدير ولو قلنا ~~بتعدد القاعدتين. # الرابع من وجوه الإشكال : ما أفاده شيخنا الأستاذ ، ومذكور في كلام الشيخ ~~قدسسره أيضا ، وهو : أن لازم اتحاد القاعدتين التنافي والتناقض بين المفهوم ~~والمنطوق فيما إذا شك في الركوع بعد ما سجد مثلا ، فإنه مورد لقاعدة ~~التجاوز ومحكوم بعدم الاعتناء به بمقتضى مفهوم قوله عليه السلام : «إنما ~~الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» (2) ومورد للاعتناء بمقتضى منطوقه ، حيث إن ~~الصلاة لكونها بجميع أجزائها وشرائطها ذات مصلحة واحدة ، ولها امتثال واحد ~~وعصيان واحد عمل واحد ، فالشك في الركوع بعد ما سجد شك قبل تمامية العمل PageV04P239 # وقبل التجاوز عن المحل. # وهذا بخلاف ما إذا قلنا بتعددهما ، فإنه لا محذور فيه ، حيث ms1075 إن المجعول ~~الأولي هو قاعدة الفراغ ، والتعبد تعلق بعدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز عن ~~العمل والمضي عنه ، غاية الأمر أن الشك في الجزء بعد الدخول في جزء آخر ~~وقبل تمامية العمل مع أنه شك قبل التجاوز جعل بالحكومة والتنزيل المولوي من ~~الشك بعد التجاوز ، فدليل قاعدة التجاوز مخصص لبا لمفهوم دليل قاعدة الفراغ ~~ومخرج لهذا الفرد عن عموم مفهومه بلسان الحكومة وجعل الشك قبل التجاوز ~~تعبدا شكا بعد التجاوز ، فلا تنافي بينهما ، ولا يمكن الالتزام بمثل هذه ~~الحكومة في دليل واحد وقاعدة واحدة ، ولا محذور فيه في الدليلين المتكفلين ~~لبيان قاعدتين (1). # وفيه : أنه لو كان لنا شك واحد ذو وجهين من جهة كان موردا للمفهوم ومن ~~جهة أخرى موردا للمنطوق ، لكان لما ذكر وجه ، لكن النظر الدقيق يقضي بأن ~~هناك شكين أحدهما مسبب عن الآخر ، إذ لنا شك في الركوع بعد الإتيان بالسجود ~~، وهذا شك بعد التجاوز ومحكوم بعدم الاعتناء ، وشك آخر في صحة الأجزاء ~~اللاحقة ، وهو مسبب عن الشك الأول ، حيث لا منشأ له إلا احتمال عدم الإتيان ~~بالركوع وإلا فلو علمنا بإتيانه لعلمنا بصحة الأجزاء اللاحقة ووقوعها في ~~موقعها ، فبعد التعبد بإتيان الركوع يرتفع الشك في صحة السجود والتشهد وغير ~~ذلك من الأجزاء اللاحقة ، فلا يكون بعد ذلك موردا لمفهوم قاعدة الفراغ حتى ~~يتحقق التنافي بين المنطوق والمفهوم ، فاتضح من جميع ما ذكرنا اتحاد ~~القاعدتين وعدم ما يصلح للالتزام بتعددهما. PageV04P240 # نعم ، هناك رواية واحدة ربما يتوهم كونها مؤيدة لما أفاده شيخنا الأستاذ ~~قدسسره من كون المجعول الأولي هو قاعدة الفراغ ، وإنما ألحقت بها قاعدة ~~التجاوز بالحكومة ، وهي رواية موثقة ابن أبي يعفور «إذا شككت في شيء من ~~الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم ~~تجزه» (1) بناء على رجوع الضمير في «غيره» إلى الوضوء ، فإنه بناء على هذا ~~يستفاد من الرواية حكم كلي ، وهو الاعتناء بالشك قبل الفراغ والتجاوز عن ~~العمل ، وعدم الاعتناء به بعد ذلك ، فإن ظاهرها أن الإمام سلام ms1076 الله عليه ~~في مقام إعطاء ضابط كلي جار في جميع موارد الشك ، لا أنه حكم مختص بالوضوء ~~، بل الظاهر أنه عليه السلام طبق هذا الضابط الكلي على مورد الوضوء ، فمقتضى ~~هذه الرواية أن الشك في أثناء العمل لا بد من الاعتناء به ، خرج عن هذا ~~العموم خصوص الصلاة بدليل خاص. # وفيه : أن هذه الرواية لا بد من رفع اليد عنها بصحيحتي زرارة (2) ~~وإسماعيل بن جابر (3)، فإنهما صريحتان في أن الشك في أثناء العمل بعد ~~التجاوز عن المشكوك فيه لا يعتنى به ، فإن موردهما هو الشك في الأثناء ~~فتقدمان ، لأقوائية سندهما. # هذا ، مضافا إلى احتمال رجوع الضمير إلى الشيء المشكوك فيه في قوله ~~عليه السلام : «إذا شككت في شيء من الوضوء» والعلم الخارجي بأن الشك في PageV04P241 # أثناء الوضوء مورد للاعتناء لا يجعل الرواية ظاهرة فيما ذكر ، فالرواية ~~مجملة لا يمكن التمسك بها ، فتبقى الروايات الأخر دالة على المطلوب ، وهو ~~مجعولية كبرى واحدة هي عدم الاعتناء بالشك في الشيء الماضي ، سواء كان ~~المشكوك فيه هو المركب أو أجزاءه. # إذا عرفت اتحاد القاعدتين وأنه لا اثنينية في البين ، فاعلم أن الروايات ~~كما هي عامة في مورد الشك بعد الفراغ لجميع العبادات وعامة العقود ~~والإيقاعات بل المعاملات بالمعنى الأخص ، كذلك عامة في مورد قاعدة التجاوز ~~لجميع ذلك ، غاية الأمر أنه خرجت الطهارات الثلاث عن هذا العموم على كلام ~~سنتكلم فيها إن شاء الله. وهذا على ما اخترناه من اتحادهما ظاهر. # وأما على التعدد : فربما يقال باختصاص قاعدة التجاوز بخصوص أجزاء الصلاة ~~دون غيرها ، كما هو صريح كلام شيخنا الأستاذ (1) وصاحب الكفاية في حاشيته ~~على الرسائل (2) على ما ببالي من السابق ، لأن دليلها منحصر بالروايتين ~~اللتين أشرنا إليهما ، وهما صحيحتا زرارة وإسماعيل بن جابر ، والأولى وإن ~~كانت مطلقة ، لقوله عليه السلام : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس ~~بشيء» (3) والثانية عامة ، لقوله عليه السلام : «كل شيء شك فيه وقد جاوزه ~~ودخل في غيره فليمض عليه» (4) إلا أنه لا يصح الأخذ بإطلاق الأولى وعموم ms1077 ~~الثانية. # أما الأول : فلوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وهو السؤال عن أجزاء ~~خصوص الصلاة من الأذان والقراءة والركوع ، وهو مانع من الأخذ بالإطلاق. PageV04P242 # وأما الثاني : فلأن سعة دائرة العموم وضيقها تابعة لما يراد من أداة ~~العموم ، فلفظة «كل» عامة لكل ما يراد من مدخولها ، وعموم «الشيء» الذي هو ~~المدخول للفظة «كل» في المقام لأجزاء الصلاة وغيرها إنما هو بالإطلاق ~~ومقدمات الحكمة ، وهو ممنوع في المقام ، لوجود القدر المتيقن في مقام ~~التخاطب ، وهو قوله عليه السلام قبل ذكر هذه الكبرى : «إن شك في الركوع بعد ~~ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض» (1). # هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنه مبتن على مبنيين اختارهما صاحب الكفاية (2): # أحدهما : مانعية وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب عن الأخذ بالإطلاق. # وثانيهما : عدم شمول لفظة «كل» وأمثالها إلا لما يراد من مدخولها. # وقد بينا في مباحث الألفاظ فساد كلا المبنيين وأن لازم الأول عدم جواز ~~الأخذ بشيء من المطلقات في الفقه إلا ما شذ وندر ، إذ الغالب هو وجود قدر ~~متيقن في البين لا أقل من مورد الرواية ، مثلا : إذا سئل الإمام عليه السلام ~~كما سئل : عن الصلاة في الفنك والسنجاب والسمور ، فأجاب : «بأن كل شيء مما ~~حرم الله أكله فالصلاة في شعره ووبره وألبانه وروثه وكل شيء منه فاسدة» (3) ~~لا يمكن التعدي عن هذه الثلاثة إلى غيرها من أنواع ما لا يؤكل لحمه ، ~~لتيقنها PageV04P243 # في مقام التخاطب دون غيرها ، مع أنه لا يشك أحد من العرف في استفادة ~~العموم ، وهل يتوهم أحد إذا سئل الإمام عليه السلام : عن إكرام زيد العالم ، ~~فأجاب : «كل عالم يجب إكرامه» أو «يجب إكرام العالم» اختصاص الحكم بزيد؟ # وبينا هناك أن لفظة «كل» بنفسها متكفلة لتسرية الحكم لكل ما ينطبق عليه ~~مدخولها ويصدق عليه ، ولا حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في نفس المدخول ، ~~بل المدخول على ما هو عليه من كونه كليا طبيعيا قابلا للصدق على كثيرين ~~ونعبر عنه باللابشرط المقسمي بجميع أفراده القابل صدقه ms1078 عليها والممكن ~~انطباقه عليها مشمول للحكم ببركة لفظة «كل» لا غير ، فلا مانع من الأخذ ~~بإطلاق الرواية الأولى وعموم الثانية ، الحاكمين بعدم الاعتناء بالشك في ~~الشيء الماضي في أثناء العمل أو بعده ، ولا بد من الخروج عن هذا العموم من ~~التماس دليل عليه. # نعم ، لو كان المطلق أو مدخول «كل» منصرفا إلى القدر المتيقن أو غيره ، ~~لكان الحكم مختصا بالمنصرف إليه ، كما إذا ورد «لا تصل في شعر الحيوان ~~المحرم أكله» فإنه منصرف عن الإنسان وإن كان بمعناه اللغوي يشمله أيضا. # المسألة الثانية : لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشك في ~~أصل وجود الشيء ، الذي نعبر عنه بقاعدة التجاوز ، وذلك مضافا إلى اعتباره ~~في صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر (1) صريحا من جهة أن عناوين «التجاوز» ~~و «المضي» و «الخروج عن الشيء» التي اعتبرت في الروايات وعلق الحكم عليها لا ~~تتحقق إلا بذلك ، فإن المراد من المضي كما عرفت هو المضي عن محل المشكوك ~~فيه لا نفسه ، ومن المعلوم أنه مع عدم الدخول PageV04P244 # فيما جعله الشارع مرتبا على المشكوك فيه بحيث لو أتى به قبل الإتيان ~~بالمشكوك فيه لم يكن آتيا بالمأمور به على ما هو عليه لا يصدق «التجاوز» ~~و «المضي» و «الخروج عن المشكوك» ومحله بعد باق ، فلا بد من الإتيان به. # وأما قاعدة الفراغ : فبعض الروايات قيد بذلك ، كالصحيحتين المتقدمتين (1) ~~، وصدر موثقة ابن أبي يعفور (2)، وبعضها مطلق ، كقوله عليه السلام : «كل ما ~~شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» (3) وذيل موثقة ابن أبي يعفور «إنما ~~الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» (4). # فمنهم من أخذ بالمطلقات ، ومنهم : من كشيخنا الأستاذ قدسسره حمل المطلق ~~على المقيد (5)، لا بقاعدة حمل المطلق على المقيد فإنه مختص بما إذا كان ~~الحكم ثابتا للمطلق بنحو صرف الوجود ك «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» لا ~~بنحو الانحلال والشمول ، كما في «المسكر حرام» و «الخمر حرام» والمقام من ~~قبيل الثاني ، ولا تنافي بين المطلق والمقيد حتى يحمل الأول على الثاني ms1079 بل ~~لوجوه أخر : # أحدها : ما اختاره شيخنا الأستاذ قدسسره من أن الأخذ بالروايات المقيدة ~~وترجيحها على المطلقة منها من جهة أن المطلقات في نفسها غير تامة ، لأن ~~المطلق إذا كان مقولا بالتشكيك ولم يكن صدقه على بعض الأفراد في عرض صدقه ~~على البعض الآخر كلفظ «الحيوان» فإن مفهومه مفهوم تشكيكي PageV04P245 # لا يكون صدقه على أفراده على السوية ، بل يكون بالنسبة إلى بعض ظاهرا ~~وإلى آخر خفيا ، كصدقه على الإنسان ، فإنه خفي محتاج إلى التدقيق الذي لا ~~يعمله العرف ، بل إذا قيل فيما إذا قدم إنسان عظيم الشأن : جاء الحيوان ، ~~يعد غلطا أو ركيكا ، والمطلق في المقام يكون كذلك ، حيث يكون صدقه على مورد ~~الدخول في الغير جليا وعلى مورد حصول الفراغ وعدم الدخول في الغير خفيا لا ~~يكون المطلق ظاهرا في الإطلاق بالنسبة إليه. # والحاصل : أنه لا بد في الأخذ بالمطلق من أن يكون ظاهرا في الإطلاق ، ومع ~~عدم الظهور بالقياس إلى فرد ولو لم يكن منصرفا عنه لا يصح الأخذ به (1). # وفيه : أن التشكيك إن كان في الخفاء والجلاء ، كان الأمر كما أفاده ، أما ~~لو كان في مراتب الظهور وكان جميع المراتب ظاهرة ، غاية الأمر أن بعض ~~المراتب أظهر من الآخر كما في صدق الإنسان على العالم الخبير البصير ، فإنه ~~أظهر من صدقه على الجاهل الفاقد لجميع الصفات والكمالات المرغوبة من ~~الإنسان مع أن صدقه عليه أيضا ظاهر فلا مانع من الأخذ بالإطلاق ، ولا توجب ~~أظهرية بعض الأفراد ظهور المطلق فيه وعدم ظهور في الفرد الظاهر ، كما هو ~~ظاهر ، إذ لو كان هذا مانعا من الأخذ بالإطلاق ، لم يمكن الأخذ بالإطلاق في ~~غالب المطلقات ، إذ المطلق المتواطئ قليل جدا. # وبالجملة ، صدق المطلق في المقام على مورد الدخول في الغير وإن كان أظهر ~~إلا أن صدقه على مورد مجرد حصول الفراغ أيضا ظاهر ، فلا وجه لعدم ظهور ~~المطلق فيه. PageV04P246 # وثانيها : أن تقديم الروايات المقيدة من جهة وجود القدر المتيقن في مقام ~~التخاطب. # وفيه أولا : أنه غير مانع من الأخذ بالإطلاق ms1080 ، كما حقق في محله. # وثانيا : أنه لا صغرى له في المقام ، حيث إن المراد أن اللفظ يكون له قدر ~~متيقن في مقام التخاطب ، وليس لقوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه مما قد ~~مضى فأمضه كما هو» (1) قدر متيقن في مقام التخاطب ، بل الحكم له قدر متيقن ~~وجميع مطلقات العالم لحكمها قدر متيقن. # وثالثا : أن هذا لو سلم جار في المطلق لا في العام كما في المقام ، إذ ~~قوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه» (2) إلى آخره ، عام لا مطلق. # وثالثها : أن التقديم من جهة كون الغالب في موارد الشك في قاعدة الفراغ ~~هو الدخول في الغير ، فيحمل المطلق على الفرد الغالب. # وفيه أولا : أن مجرد الغلبة الخارجية لا يوجب ذلك ما لم يكن المطلق ~~منصرفا إلى الفرد الغالب. # وثانيا : أنه لو سلم جار في المطلق لا في العام ، كما عرفت ، فإذن تكون ~~المطلقات محكمة. # هذا ، ولكن الذي ينبغي أن يقال : إن من يعتبر الدخول في الغير إن أراد من ~~«الغير» مطلق الغير ، أي مجرد الانتقال من المشكوك فيه إلى حالة أخرى وشيء ~~آخر ولو لم يكن مترتبا على المشكوك فيه شرعا ، فهو معتبر في قاعدتي التجاوز ~~والفراغ ولو لم تكن لنا رواية مقيدة أصلا ، ضرورة توقف تحقق PageV04P247 # عناوين «المضي» و «التجاوز» و «الخروج عن الشيء» المأخوذة في الروايات على ~~الدخول في الغير بهذا المعنى حتى في قاعدة الفراغ ، إذ كما لا يصدق الشك في ~~الشيء الماضي لو شك في أصل وجود التكبيرة قبل الدخول في القراءة ، حيث إن ~~أصل وجودها مشكوك فيه ، فلا معنى لكونه ماضيا ، ومحله المقرر له شرعا أيضا ~~باق غير ماض ، كذلك لا يصدق الشك في الشيء الماضي لو شك في صحة التكبيرة ~~حال اشتغاله بها من دون الانتقال إلى مطلق حالة أخرى ، الملازم للفراغ عنها ~~، فالدخول في الغير بهذا المعنى معتبر في كلتا القاعدتين سواء جعلناهما ~~واحدة أو اثنتين ، غاية الأمر أنه حيث إن هذا الاعتبار لمكان صدق عنواني ~~«المضي» و «التجاوز» فلا محالة لا ms1081 بد من النظر إلى صدقهما ، ونرى أنهما لا ~~يصدقان في الشك في أصل وجود الشيء إلا بالدخول فيما ترتب عليه شرعا ، ~~ويصدقان في مورد الشك في وصف صحة الشيء بعد الفراغ عن أصل وجوده مع الدخول ~~في مطلق الغير ولو لم يكن مترتبا عليه شرعا ، والفراغ ملازم دائما للدخول ~~في الغير بهذا المعنى ، فلا ينافي القول باتحاد القاعدتين القول بالتفصيل ، ~~واعتبار الدخول في «الغير» المترتب في مورد الشك في أصل وجود الشيء ، ~~واعتبار الدخول في مطلق الغير في مورد الشك في وصف الصحة ، فإن ذلك من جهة ~~تفاوت صدق عنواني «المضي» و «التجاوز» في الموردين. # ومن ذلك ظهر أن القيود في الروايات المقيدة للتوضيح لا للاحتراز. وظهر ~~أيضا أن صدر موثقة ابن أبي يعفور ، الذي قيد بالدخول في الغير لا يكون ~~معارضا لذيلها الذي علق الحكم فيه على عنوان «التجاوز». # وإن أراد اعتبار الدخول في «الغير» المترتب ، فلا دليل عليه ، إذ لم ~~يعتبر ذلك في شيء من الروايات ، وإنما اعتبرناه في مورد قاعدة التجاوز من جهة PageV04P248 # توقف صدق عنواني «المضي» و «التجاوز» عليه. # نعم ، ربما يتوهم دلالة رواية زرارة على ذلك من جهة قوله عليه السلام : ~~«فإذا قمت من الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ~~فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك وضوءه لا شيء عليك» (1) حيث ~~اعتبر مضافا إلى الفراغ الملازم للدخول في مطلق الغير الدخول في «الغير» ~~الخاص المترتب كالصلاة وغيرها مما يكون الوضوء شرطا له صحة أو كمالا. # ولكن يرد عليه أولا : أن الرواية واردة في مورد الوضوء ، والتعدي عنه ~~يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية ، وأنى لنا بإثبات ذلك؟ # وثانيا : أنه لا دلالة للرواية على ذلك حتى في موردها ، إذ صدرها يدل ~~مفهوما على عدم اعتبار أزيد من الفراغ ، فلو لم نقل بأن الذيل سيق لأجل ~~بيان محقق الفراغ لا اعتبار أمر آخر ، فلا أقل من المعارضة بين الصدر ~~والذيل ، فتسقط عن الحجية ، فتأمل. # وثالثا : أنها معارضة ms1082 بقوله عليه السلام فيمن شك في الوضوء بعد ما فرغ : ~~«هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» (2) وقوله عليه السلام في رواية محمد بن ~~مسلم فيمن شك بين الثلاث والأربع بعد ما صلى وكان متيقنا حينما سلم بأنه قد ~~أتم : «لم يعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك» (3) حيث ~~إنه يستفاد منهما أن الملاك في عدم الاعتناء بالشك هو كون الآتي بالعمل حين PageV04P249 # الاشتغال به أذكر ، وأقرب إلى الحق منه بعد ذلك ، ومنه استكشفنا أمارية ~~القاعدة ، فمقتضى هاتين الروايتين هو عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ بمجرد ~~احتمال الأذكرية والأقربية إلى الحق. # وبالجملة ، لا دليل على اعتبار الدخول في الغير المترتب إلا من حيث صدق ~~عنواني «المضي» و «التجاوز» في مورد قاعدة التجاوز. # ومن ذلك ظهر أن ما أفتى به بعض من عدم الاعتناء بالشك في صحة التكبيرة ~~قبل الدخول في القراءة هو الصحيح. # ورابعا : أن الرواية معرض عنها ، حيث تدل على أن الشاك في صحة الوضوء بعد ~~مضي ساعة أو ساعتين مثلا عن وقت وضوئه وقبل الدخول في الصلاة يعتني بشكه ، ~~ولا يجري في حقه قاعدة الفراغ ، وهو غير معروف من مذهب الأصحاب. # المسألة الثالثة : أن المراد من «الغير» الذي اعتبرنا الدخول فيه لصدق ~~عنوان «المضي» وشبهه ما هو أعم من الأجزاء المستقلة بالعنوان ، كالتكبير ~~والقراءة والركوع والسجود ، وما لا يستقل بعنوان مخصوص ، كأجزاء الأجزاء ، ~~فلو شك في قراءة الآية الأولى من فاتحة الكتاب بعد ما شرع في الآية الثانية ~~، لا يعتني بشكه. وهذا على ما اخترناه من اتحاد القاعدتين واضح ، لأن ~~الملاك في عدم الاعتناء هو تعلق الشك بما قد مضى ، وهو متحقق في المقام. # وأما على ما اختاره شيخنا الأستاذ قدسسره من أن المجعول الأولي هو قاعدة ~~الفراغ ، ومورد الشك في أصل الوجود المعبر عنه بقاعدة التجاوز ملحق بموردها ~~بالحكومة والتنزيل المولوي (1)، فربما يقال بكون المراد بالغير في PageV04P250 # قاعدة التجاوز هو ما يكون مستقلا بالعنوان دون غيره. # وذهب إليه شيخنا الأستاذ قدسسره ، وأفاد في ms1083 وجه ذلك أن دليل التنزيل قاصر ~~عن شموله لما لا يكون مستقلا بالعنوان ، فإنه منحصر بصحيحتي زرارة وإسماعيل ~~بن جابر ، وحكم عليه السلام في الأولى بالمضي في صلاته إذا شك في الأذان بعد ~~ما كبر أو في القراءة بعد ما ركع أو في الركوع بعد ما سجد (1). وحكم بذلك ~~في الثانية إن شك في الركوع بعد ما سجد وفي السجود بعد ما قام (2)، فنزل ~~ما له عنوان مستقل من الأجزاء منزلة المركب دون غيره (3). # وفيه : أن الأمثلة المذكورة وإن كانت كلها من العناوين المستقلة إلا أنه ~~سلام الله عليه حكم بعدم الاعتناء بالشك فيما قد مضى وخرج عنه بنحو الإطلاق ~~في الأولى والعموم في الثانية ، فإطلاق الأولى وعموم الثانية شاملان للشك ~~فيما قد مضى مع الدخول فيما لا يستقل بالعنوان أيضا. وإن أراد الأخذ بالقدر ~~المتيقن في مقام التخاطب ، فهو مضافا إلى عدم صحته في نفسه يجري في المطلق ~~دون العام ، ورواية محمد بن مسلم عامة. # ثم إنه لو اقتصر على موارد الأمثلة المذكورة في الروايتين ولم يتمسك ~~بالكبرى العامة ، فلا وجه للحكم بعدم الاعتناء بالشك في الفاتحة بعد ما شرع ~~في السورة ، فإنه غير مذكور في الروايتين ، ولا دليل على أنها أيضا نزلت ~~منزلة المركب ، وإن كان التمسك بالإطلاق والعام ، فلا وجه للتخصيص بالدخول ~~في «الغير» المستقل. PageV04P251 # وبالجملة ، لا وجه لاعتبار كون الغير مما يستقل بالعنوان حتى على مختاره ~~قدسسره أيضا. # نعم ، لو شك فيما له كمال ارتباط بما دخل فيه كما إذا شك في حال الاشتغال ~~بقراءة الكلمة الأخيرة من آية في أنه قرأ أولها أو لا فلا بد من الاعتناء ~~به ، لأن المضي الحقيقي والدقي وإن كان محققا إلا أن الميزان هو صدق المضي ~~عرفا ، والعرف يرى مجموع الآية المرتبط بعض كلماتها ببعض شيئا واحدا. # وأوضح من ذلك في لزوم الاعتناء به الشك في حال الاشتغال بقراءة آخر كلمة ~~في أنه قرأ حرف أولها أو لا. # المسألة الرابعة : لا إشكال في كون الشك في السجود بعد ما ms1084 دخل في التشهد ~~من الشك بعد التجاوز ، ومما لا يعتنى به حتى على القول باعتبار الدخول في ~~«الغير» المستقل بالعنوان ، فإن التشهد يكون كذلك. # وتوهم لزوم الاعتناء به من جهة أنه اعتبر في الروايتين الشك في السجود ~~بعد ما قام لا بعد ما شرع في التشهد فاسد ، فإن المثال فرض في الركعة ~~الأولى ، حيث إن السؤال عن الشك في الأذان بعد ما كبر ، والتكبير بعد ما ~~قرأ ، إلى أن ينتهي إلى الشك في السجود بعد ما قام. # المسألة الخامسة : الدخول في مقدمات الأفعال لا اعتبار به في مورد قاعدة ~~التجاوز ، لما عرفت من أن المضي في موردها لا بد وأن يلاحظ بالنسبة إلى محل ~~المشكوك ، ومن المعلوم أنه لم يمض محل الركوع ما لم يصل إلى حد السجود ، ~~وهكذا لم يمض محل السجود ما لم يستو قائما ، فالشك في الركوع حال الهوي وفي ~~السجود حال النهوض لا بد من الاعتناء به ، لعدم كونهما مما يترتب على ~~الركوع والسجود شرعا. بل قيل : إنه لا يعقل كونهما من الأجزاء المترتبة ~~التي تعلق بها التكليف ، فإن تعلقه بهما مع كونهما مما لا بد منهما PageV04P252 # عقلا لغو ، وهذا نظير إنكار الوجوب الشرعي للمقدمة. # ثم لو فرضنا شمول قاعدة التجاوز للشك في حال النهوض ، تخصص بصحيحة عبد ~~الرحمن ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل رفع رأسه عن السجود ، ~~فشك قبل أن يستوي جالسا ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليه السلام : ~~«يسجد» قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما ، فلم يدر أسجد أم ~~لم يسجد ، قال عليه السلام : «يسجد» (1). # نعم ، هناك صحيحة أخرى لعبد الرحمن (2) أيضا ادعي ظهورها في عدم الاعتناء ~~بالشك في الركوع حال الهوي إلى السجود ، فلو دلت على ذلك تتبع في موردها ، ~~إلا أن الظاهر عدم دلالتها على ما ذكر ، فإن قوله فيها : «رجل أهوى إلى ~~السجود فلا يدري أركع أم لم يركع» ظاهره تحقق الهوي لا الشروع فيه ، حيث ~~إنه بصيغة الماضي ، وفرق بين «أهوى» ms1085 إلى السجود فشك وبين «يهوي» إلى السجود ~~فشك ، فإن الأول ظاهر في كون الشك حال السجود ، والثاني ظاهر في تحقق الشك ~~حال الهوي ، كالفرق بين «صلى فلان» و «فعل كذا» و «يصلي» و «يفعل كذا» والحاصل ~~: أنه أهوى إلى السجود معناه سقط إلى السجود ، فقوله عليه السلام في الجواب ~~: «قد ركع» يكون على طبق القاعدة ، فظهر أن الشك في حال الهوي كالشك في حال ~~النهوض ، فلا بد من الاعتناء به على طبق القاعدة ، وأن تفصيل صاحب المدارك ~~بين الفرعين والقول بعدم الاعتناء في الأول عملا بالرواية وبالاعتناء في ~~الثاني (3) ليس على ما ينبغي ، لعدم ظهور الرواية في PageV04P253 # السؤال عن الشك حال الهوي ، بل ظاهرها هو السؤال عن الشك حال السجود ، ~~ولا أقل من الإجمال. # ومما ذكرنا ظهر أيضا فساد ما أورد على صاحب المدارك قدسسره من أن هذا ~~التفصيل من الجميع بين المتناقضين ، إذ لو اكتفي بالدخول في المقدمات ، فلا ~~بد من القول بعدم الاعتناء في كلا الفرعين ، ولو لم يكتف فلا بد من القول ~~بالاعتناء في كليهما ، ولا وجه للتفصيل ، فإن مرجعه إلى القول باعتبار ~~الدخول في المقدمات وعدم الاعتبار. # وجه الفساد : أن الاعتبار بالدخول في المقدمات وعدمه ليس من القواعد ~~العقلية غير القابلة للتخصيص ، فمن الممكن اعتباره في بعض المقدمات بورود ~~النص الخاص دون بعض. # ثم إن شيخنا الأستاذ قدسسره سلم ظهور الرواية في حصول الشك بعد الشروع ~~إلى الهوي وقبل الوصول إلى السجود ، ولكن ادعى أن هذا الظهور بالإطلاق ، ~~حيث تشمل الرواية بإطلاقها مورد الشك بعد الشروع في الهوي وقبل الوصول إلى ~~السجود ، ومورد الوصول إلى حد السجود. وهذا الإطلاق يقيد بصحيحة زرارة (1) ~~، الحاكمة بمقتضى ورودها في مقام التحديد بالاعتناء بالشك في حال الهوي قبل ~~الوصول إلى السجود (2). # وقد عرفت عدم ورودها في مقام التحديد ، وأن ما ذكر فيها من الموارد من ~~باب المثال ، مضافا إلى ما عرفت من عدم ظهور للرواية أي صحيحة عبد الرحمن ~~حتى نحتاج إلى استعمال دليل مقيد لإطلاقها. PageV04P254 # فرع : لو شك في ms1086 حال القيام بعد انحنائه للركوع في أن انحناءه كان بمقدار ~~الواجب أو لا ، وبعبارة أخرى : إذا شك في صحة الركوع في حال القيام ، تجري ~~فيه قاعدة التجاوز ، لأن الشك يكون فيما قد مضى في حال الدخول في «الغير» ~~المترتب على الركوع شرعا وهو القيام بعده ، حيث إنه من واجبات الصلاة ، ~~فيشمله جميع عناوين الروايات من «التجاوز» و «المضي» و «الخروج عن الشيء» ~~وأمثال ذلك ، مضافا إلى ورود صحيحة فضيل (1) على ذلك. # لكن ذهب صاحب الحدائق إلى لزوم الاعتناء قاعدة ونصا (2). # والظاهر أنه من اشتباه القيام المتصل بالركوع الذي قيل بركنيته بهذا ~~القيام ، فإن الشك في الركوع في حال القيام قبل الركوع مورد للاعتناء قاعدة ونصا. # المسألة السادسة : لو شك في أنه سلم لصلاته أو لا ، ذهب شيخنا الأستاذ ~~قدسسره إلى جريان قاعدة الفراغ في جميع صوره (3). # والحق هو التفصيل ، فإنه تارة يكون الشك بعد الدخول فيما هو مترتب على ~~الصلاة شرعا من واجب كصلاة العصر ، أو مستحب كالتعقيب. وأخرى يكون بعد ~~الدخول في أمر مباح أو مستحب غير مربوط بالصلاة. وثالثة بعد الدخول فيما ~~ينافي الصلاة بمطلق وجوده سهوا أو عمدا ، كالاستدبار. ورابعة بعد الدخول ~~فيما ينافي الصلاة عمدا فقط. # فإن كان بعد الدخول فيما هو مترتب شرعا عليها ، فلا ينبغي الشك في PageV04P255 # جريان قاعدة التجاوز ، لصدق «المضي» وغير ذلك من العناوين المأخوذة في ~~الروايات. # وإن كان بعد الدخول في أمر مباح ، كمطالعة كتاب ونحوها ، أو مستحب غير ~~مربوط بها ، فلا ينبغي الشك في وجوب الاعتناء به ، وعدم جريان شيء من ~~القاعدتين : لا الفراغ ولا التجاوز ، لأنه يحتمل وجدانا أن يكون بعد في ~~الصلاة وأن لا تكون صلاته ماضية ، فمع الشك في الفراغ والمضي كيف يجري فيه ~~قاعدتي الفراغ والتجاوز!؟ والحاصل : أن الشبهة مصداقية لا يصح التمسك ~~بالعام فيها. # وإن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بمطلق وجوده ، فهو من أوضح مصاديق ~~الشك في صحة العمل الماضي ، إذ لا يحتمل أن يكون فعلا في الصلاة ، لتحقق ~~المخرج عنها ، فالشك فيما ms1087 خرج عنه وفيما قد مضى وجاوزه ، فتشمله الروايات. # وإن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بوجوده العمدي فقط ، المعبر عنه ~~بالمنافيات العمدية ، كالتكلم ، فلا بد من الاعتناء به ، لأن التكلم مع ~~العلم بأنه لم يسلم لا يكون بمطلق وجوده منافيا للصلاة ، والمفروض أنه تكلم ~~غافلا عن كونه في الصلاة وعدمه ، فيحتمل أن يكون الآن غير فارغ عن الصلاة ~~وأن يكون هذا الكلام من الكلام السهوي في أثناء الصلاة ، الذي لا يكون ~~مبطلا لها ولا موجبا لمضيها وخروجه عنها ، والتمسك بقاعدة التجاوز مع الشك ~~في تحقق موضوعها وهو الفراغ والتجاوز تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ### ||| ** المسألة السابعة : أن الشك في صحة المأتي به يتصور على وجوه : # الأول : أن يكون احتمال الصحة لأجل تصادف أمر قهري غير مستند إلى اختيار ~~الفاعل كما إذا علم بأنه كان حين العمل غافلا ولكن يحتمل لغلبة الماء PageV04P256 # وصول الماء إلى ما تحت خاتمه عند الغسل أو الوضوء ، فإن غلبة الماء أمر ~~خارجي قهري غير مستند إلى اختياره. # والظاهر عدم شمول الروايات لهذه الصورة بناء على ما اخترناه من كون حجية ~~القاعدة من باب الكاشفية ، وأن الشارع أمضى تلك الكاشفية النوعية بمقتضى ~~قوله عليه السلام : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» (1) و «كان حين انصرف ~~أقرب إلى الحق منه بعد ذلك» (2) ومن المعلوم أن الغافل المحض لا يكون ~~مشمولا للرواية ، ووصول الماء قهرا وصدفة إلى ما تحت خاتمه من دون اختياره ~~غير مستند إلى أذكريته ، إذ الفرض أنه كان غافلا حين العمل. # الثاني : أن يكون الشك في صحة العمل من جهة الشك في كون المأتي به هل وقع ~~في الخارج مطابقا للمأمور به ، وأنه عمل بوظيفته أم لا؟ وبعبارة أخرى : ~~يحتمل غفلته حال العمل عن الإتيان بما هو وظيفته. # ولا فرق في هذه الصورة بين أن يكون الشك لأجل الشبهة الموضوعية كما إذا ~~شك في أنه صلى بلا سورة أو معها ، أو صلى بلا ركوع أو معه مع العلم بأن ~~الركوع والسورة جزءان من الصلاة أو ms1088 لأجل الشبهة الحكمية ، كما إذا علم بأنه ~~صلى بلا سورة ويشك في أن السورة جزء أو لا ، لكن يحتمل أن يكون عمله مستندا ~~إلى فتوى من لا يرى وجوب السورة ، فإن الشك في كل منهما راجع إلى الشك في ~~انطباق المأمور به على المأتي به بذاته أو بلونه وعدمه. # وهذه الصورة بكلا قسميها هي القدر المتيقن من روايات الباب ، فإن احتمال ~~الأذكرية والأقربية إلى الحق موجود في كلا القسمين ، غاية الأمر أنه PageV04P257 # بالقياس إلى ذات العمل في القسم الأول ، وبالقياس إلى وصف العمل ولونه ~~ككونه عن تقليد صحيح في القسم الثاني. # ومن ذلك ظهر أنه لو عمل عملا بلا اجتهاد ولا تقليد لكن يحتمل مطابقته ~~للواقع من جهة احتمال أنه احتاط فيه ، يكون مشمولا لقاعدة الفراغ أيضا. # الثالث : أن يكون الشك في صحة المأتي به لأجل أمر خارج عن اختياره ، ~~بمعنى أنه يعلم بما أتى به بجميع خصوصياته لكن يحتمل صحته لاحتمال تطابق ~~المأمور به معه قهرا. وهذا هو الذي يعبر عنه بما كانت صورة العمل محفوظة ~~عند العامل ، كما إذا علم بأنه توضأ بمائع خارجي خاص وشك في أن ما توضأ به ~~ماء أو غير ماء ، أو صلى إلى طرف وبعد فراغه شك في أن القبلة كانت في هذا ~~الطرف الذي صلى إليه أو كانت في خلافه أو يمينه أو يساره. والظاهر عدم شمول ~~الروايات لهذه الصورة أيضا ، فإن القطع حال الصلاة بأن هذا الطرف قبلة لا ~~يفيد شيئا فضلا عن احتمال كونه ملتفتا حال العمل واحتمال كونه قاطعا بكون ~~القبلة في هذا الطرف. # وبالجملة ، احتمال الأذكرية يفيد في مقام يكون القطع بها فيه موجبا ~~لبراءة الذمة يقينا ، والقطع بها في المقام لا يفيد ذلك فضلا عن احتمالها. # وهذا القسم أيضا لا فرق فيه بين الشبهة الموضوعية ، كالمثالين المذكورين ~~، وبين الشبهة الحكمية ، كما إذا توضأ بماء الورد مثلا ثم شك في أن الوضوء ~~معه صحيح أم لا ، فإن القطع بصحة الوضوء معه حال العمل لا يفيد مع الشك في ms1089 ~~صحته معه بعده فضلا عن احتمال كونه قاطعا بصحة الوضوء معه. # فتلخص مما ذكرنا أن جريان قاعدة الفراغ منحصر بما إذا كان الشك في PageV04P258 # انطباق المأمور به الواقعي أو الظاهري على المأتي به من جهة الجهل بنفس ~~المأتي به أو صفته مع احتمال الأذكرية حال العمل ، وأنه لا مورد لها في غير ~~هذه الصورة. # وظهر أن ما أفاده قدسسره من جريان القاعدة فيما إذا علم بغفلته حين العمل ~~وكانت صورة العمل غير محفوظة مع إصراره على أمارية القاعدة من الجمع بين ~~المتناقضين ، إذ أي كاشفية لعمل الغافل المحض عن كونه مطابقا للمأمور به؟ ~~وقد حمل قدسسره قوله عليه السلام : «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» (1) على ~~كونه حكمة دون علة (2). وقد أطال الكلام في بحث اللباس المشكوك (3) في ~~ضابطة تميز حكمة التشريع عن علته بما لا يمكن المساعدة عليه ، بل الميزان ~~هو الظهور العرفي وعدمه ، ومن المعلوم أن ظاهر قوله عليه السلام : «هو حين ~~يتوضأ» إلى آخره بمقتضى الفهم العرفي هو التعليل ، وأن ملاك عدم الاعتناء ~~هو الأذكرية حال العمل ، فلا يجري في حق الغافل المحض. # المسألة الثامنة : لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ فيما إذا شك بعد ~~الصلاة مثلا في أنه صلى مستقبلا أو متطهرا ، وبالجملة واجدا للشرائط ~~المعتبرة في الصلاة أم لا. # لكن هذا إذا كان الشك في الصحة ناشئا من الشك في تحقق شرط من شرائط ~~المأمور به وعدمه ، كالاستقبال والطهور والموالاة وغير ذلك ، أما إذا كان ~~ناشئا من الشك في تحقق شرط من شرائط التكليف ، كما إذا صلى ثم شك في أنه ~~أتى بها قبل طلوع الفجر أو بعده ، ففيه تفصيل ، فإن المصلي إما يعلم PageV04P259 # بدخول الوقت حال الشك أو لا. # فإن كان عالما بحصول الشرط حال شكه في عمله الماضي ، فلا مانع من جريان ~~القاعدة ، إذ المكلف يعلم بأنه صار مكلفا بصلاة الصبح يقينا وإنما أتى ~~بصلاة لا يعلم بوقوعها قبل الوقت أو بعده ، فمقتضى الأذكرية أنه أتى بها ~~بعد دخول الوقت ، فإن إيقاع ms1090 الصلاة قبل الوقت وبعده فعل اختياري للمكلف ، ~~فإذا كان أذكر بمقتضى التعبد ، يوقعها بعد الوقت. # وإن كان حال شكه في عمله الماضي أيضا في شك بحيث لو أراد أن يحتاط بإعادة ~~العمل لا يفيده ولا يعلم ببراءة ذمته ، فلا معنى لجريان القاعدة ، فإنها ~~ناظرة إلى مقام الامتثال ومتكفلة للتعبد بانطباق المأمور به اليقيني على ~~المأتي به لا للتعبد بوجود الأمر ، والمفروض أن المكلف بعد في شك من وجود ~~الأمر ، والقاعدة أجنبية عن إثبات ذلك. # فما أفاده في العروة (1) من التفصيل في هذا الفرع أي الشك في وقوع الصلاة ~~قبل الوقت أو بعده متين جدا وإن كان تعليله يوهم خلاف مراده لكن مراده ما ~~ذكرنا ، فلا يرد عليه ما أورده بعض الأكابر في حاشيته. # هذا كله فيما إذا كان الشك بعد الفراغ ، وأما في الأثناء : ففيه تفصيل ، ~~فإن الشرائط على ثلاثة أقسام : # منها : الشرائط المتقدمة ، كشرطية الإقامة لصحة الصلاة على قول. ومن هذا ~~القبيل : الطهارات الثلاث على القول بأن الشرط نفس الغسلتين والمسحتين في ~~الوضوء ، ونفس تلك الأفعال في الغسل والتيمم ، وأما على ما استظهرناه مما ~~ورد في أن كذا ينقض الوضوء ، وكذا لا ينقض الوضوء ، وهكذا من لفظ PageV04P260 # «النقض» الوارد في رواية زرارة (1) في باب الاستصحاب من أنه عبارة عن أمر ~~مستمر حاصل من تلك الأفعال ، لا نفسها ، فإنها توجد وتنعدم ، ولا معنى لكون ~~شيء ناقضا لها ، فالطهارات تكون من الشرائط المقارنة ، وشرط صلاة الصبح ~~مثلا كما أشرنا إليه هو تلك الحصة المقارنة لصلاة الصبح من ذلك الأمر ~~المستمر ، وأما الطهارة الموجودة قبلها وبعدها فهي خارجة عن الصلاة ، ~~أجنبية عن كونها شرطا لها. ### ||| ** ومنها : الشرائط المقارنة ، وهي على قسمين : # الأول : ما يكون شرطا لمجموع الصلاة مثلا ، بحيث يكون شرطا حتى في ~~السكونات المتخللة ، كالاستقبال. # الثاني : ما يكون شرطا لخصوص الأجزاء لا للعمل ، كالاستقرار والنية. # أما الأول : فلا إشكال في جريان قاعدة الفراغ فيه إذا كان محرزا للشرط ~~بالنسبة إلى ما بيده ، مثلا : إذا شك حينما يكون ساجدا مستقبل القبلة في ms1091 أن ~~ركوعه هل كان عن استقبال أو لا؟ تشمله قاعدة الفراغ بلا إشكال ، لصدق ~~«المضي» و «التجاوز» أما إذا كان شاكا حتى بالنسبة إلى ما في يده من الجزء ، ~~فلا وجه لجريان القاعدة لا بالنسبة إلى الشرط ، لأن وجوده مشكوك ولم يمض ~~محله الشرعي بالنسبة إلى ما بيده ، وبدونه لا يفيد جريانها بالقياس إلى ~~الأجزاء السابقة ، ولا بالنسبة إلى المشروط وهي الصلاة مثلا ، إذ المفروض ~~أنه لم يفرغ منها. # ومن هذا القبيل الطهارة بناء على ما اخترناه من كونها من الشرائط PageV04P261 # المقارنة ، فلا تجري قاعدة الفراغ إذا شك فيها ، لعدم صدق المضي ، فلا ~~وجه لما قيل من أنه إذا كان الماء عنده ، يتوضأ ويتم صلاته ، لما عرفت من ~~أنها شرط للعمل حتى في السكونات المتخللة ، فلا يفيد إحراز الشرط بقاعدة ~~الفراغ فيما مضى من الأجزاء ، وبالوجدان فيما يأتي ، للزوم إحرازه في هذا ~~السكون المتخلل بينهما. # وربما يقال بأن الطهارة وإن كانت من الشرائط المقارنة إلا أنها مسببة ~~شرعا عن الغسلات والمسحات ، فلا مانع من جريان القاعدة بالنسبة إلى سببها ، ~~فإن محله الشرعي قبل الصلاة ، كما يستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@06 إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) (1) إلى آخر الآية. # لكن لا يخفى ما فيه ، فإن سببها ليس له محل شرعي ، بل حيث لا يمكن عقلا ~~إتيان الصلاة مع الطهارة بدون إيجاد سببها قبل الصلاة ، فلا بد من تحصيله ~~قبل الصلاة فليس له محل شرعي بل محله عقلي ولا اعتبار به ولا بالمحل العادي ~~، وإلا يلزم تأسيس فقه جديد كما قيل. # وتوهم أن مقتضى التعليل بالأذكرية اعتبار المحل العادي والعقلي أيضا ~~مدفوع بأن التعدي عن مورد العلة إنما يكون فيما يناسبه ويسانخه لا مطلقا ، ~~ضرورة أنه لا يتعدى عن تعليل «لا تأكل الرمان» بأنه حامض إلى مطلق استعمال ~~الحامض بل يتعدى إلى أكل كل حامض ، والتعليل في المقام لعدم الاعتناء تعليل ~~بالشك فيما مضى من أجزاء الوضوء وغيرها من المقدمات الداخلية ، فلا بد من ~~التعدي عنه إلى الشك فيما مضى من الأجزاء ms1092 أو المقدمات الداخلية في كل مركب ~~وضوءا كان أو غيره ، ولا يجوز التعدي حتى إلى ما هو خارج عن PageV04P262 # المركب من المقدمات. # وأما القسم الثاني وهو ما يكون شرطا لخصوص أجزاء العمل ، كالاستقرار ~~والموالاة والنية ، سواء كانت بمعنى قصد القربة أو قصد عنوان العمل ، فإنه ~~لا يعتبر في غير الأجزاء ، ولذا لو نوى الخلاف في السكونات المتخللة ، لا ~~يضر بصحة صلاته فلا مانع في خصوص الشك في الاستقرار من جريان قاعدة الفراغ ~~بالقياس إلى ما مضى من الأجزاء ، فإذا انضم الباقي من الشرائط إلى الماضي ، ~~تصح الصلاة ، وهذا بلا فرق بين أن يكون محرزا للشرط بالنسبة إلى ما بيده أو ~~لا إذا أتى به وبما بعده صحيحا. # وأما الموالاة : فتارة يراد منها الموالاة بين الأجزاء المستقلة ، ~~كالتكبير والقراءة والركوع والسجود ، واعتبارها بهذا المعنى شرعي كما ~~اعتبرت في الصلاة والوضوء دون الغسل الترتيبي. وأخرى يراد منها الموالاة ~~بين أجزاء كلمة واحدة أو كلمات كلام واحد مرتبط بعضها ببعض. # والشك فيها بالمعنى الأول مورد لقاعدة الفراغ إذا أحرز تحققها فيما بيده ~~، مثلا : إذا شك في السجود بعد إحراز تحقق الموالاة بينه وبين الركوع في ~~أنه هل تحققت الموالاة بين الركوع وما قبله من الأجزاء أو لا؟ تجري قاعدة ~~الفراغ ، وأما إذا كان حال السجود شاكا في أن سجوده كان عن موالاة بينه ~~وبين ما قبله ، فلا يكون موردا لقاعدة الفراغ ، لعدم صدق المضي والتجاوز. # نعم ، بما أن اعتبار الموالاة ليس مدلولا لدليل لفظي أخذ فيه عنوان وجودي ~~بل مدركه الإجماع ، وأن حقيقة الموالاة هي عدم الفصل الطويل ، يمكن استصحاب ~~هذا العدم المتحقق سابقا. # وأما الموالاة بالمعنى الثاني : فحيث إنها عقلية ، بمعنى أنها من مقومات ~~تحقق الكلمة ، وبدونها لا تتحقق ، فالشك فيها يرجع إلى الشك في وجود PageV04P263 # أصل الكلمة أو الكلام ، وتجري قاعدة الفراغ بعد الدخول في «الغير» ~~المترتب ، ولا تجري بدونه. # وأما النية : فإن كانت بمعنى قصد القربة ، فاعتبارها شرعي على ما اخترناه ~~في محله ، والشك في تحققها بعد إتيان الجزء مورد ms1093 لقاعدة الفراغ ولو لم يدخل ~~في «الغير» المترتب ، لصدق عنوان المضي ، بخلاف الشك فيها حال إتيان الجزء ~~، فإنه لا يكون كذلك ، لعدم صدق المضي. # وإن كانت بمعنى قصد عنوان الفعل ، فاعتبارها عقلي ، والشك فيها راجع إلى ~~الشك في أصل وجود المشكوكة صحته من هذه الجهة ، فلو شك في صحة جزء من هذه ~~الجهة بأن شك مثلا في صحة الركوع من جهة أنه أتى به بقصد صلاة الظهر أو لا ~~، فإن دخل في «الغير» المترتب بأن كان شكه في المثال المذكور في حال السجدة ~~، تجري قاعدة التجاوز ، وإن كان شكه في صحة الركوع بعد الفراغ منه ، لا ~~يكون موردا لقاعدة التجاوز ، لعدم صدق المضي والتجاوز. # المسألة التاسعة : أن إطلاق الروايات وإن كان يشمل صورة الشك في الصحة مع ~~احتمال الإخلال عمدا إلا أن مقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الواقع ~~عدم جريان القاعدة في هذه الصورة ، كما لا تجري في صورة الغفلة المحضة ~~واحتمال تحقق الجزء أو الشرط قهرا وصدفة مع شمول الإطلاق لها أيضا ، لصدق ~~الشك في الشيء الماضي في كلتا الصورتين. # والحاصل : أن مقتضى قوله عليه السلام : «كل ما شككت فيه مما قد مضى» (1) ~~إلى آخره ، وإن كان التعميم وجريان القاعدة حتى مع احتمال الإخلال PageV04P264 # عمدا أو مع العلم بالغفلة حين العمل إلا أن التعليل يخصص العموم بغير ~~هذين الموردين ، فإذا شك في صحة ما أتى به واحتمل أنه لم يأت بركوع صلاته ~~عمدا ، لا تجري القاعدة ، فلا بد من الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال ، فإن ~~الشك في مقام الامتثال ، وهو مورد للاشتغال. # نعم ، لو شك في ذلك بعد خروج الوقت ، فليس عليه القضاء ، لأن القضاء ~~تكليف جديد ، وهو مشكوك على الفرض ، ففرق بين الوقت وخارج الوقت ، إذ نتيجة ~~عدم جريان قاعدة الفراغ في الوقت هي الاشتغال ، لكون الشك في امتثال ~~التكليف المعلوم ، وفي خارج الوقت هي البراءة عن القضاء ، لكون الشك في أصل ~~التكليف بالقضاء. # واستصحاب عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت لا يثبت به عنوان «الفوت» ~~الذي هو موضوع ms1094 القضاء ، إذ الفوت سواء كان أمرا وجوديا أو عدميا عنوان ~~ملازم لعدم الإتيان لا أنه عينه. # بقي الكلام في عموم القاعدة للشك في أجزاء الطهارات الثلاث ، وعدمه ، ~~وعلى تقدير عدم عمومها لها هل يعم غير الموارد المنصوصة في الوضوء بالخصوص ~~، كالشك في صحة الجزء الماضي ، أو لا؟ مثل ما إذا شك في حال غسل اليد في ~~أنه غسل الوجه نكسا ومن الأسفل إلى الأعلى أو من الأعلى إلى الأسفل. # وقد اتفقت الروايات والفتاوى على لزوم الاعتبار بالشك في أجزاء الوضوء في ~~الجملة ، وقد اختلفت كلماتهم في كون الغسل والتيمم ملحقين به في ذلك أم لا ~~، وقد ذكر للإلحاق وجهان : # الأول : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن المجعول بالأصالة هو قاعدة ~~الفراغ ، وقاعدة التجاوز ملحقة بها بالحكومة وبالتعبد المولوي ، فلا بد من PageV04P265 # الاقتصار في الإلحاق على مورد التعبد ، ولم يثبت التعبد في الطهارات ~~الثلاث مطلقا ، فلا بد من الاعتناء بالشك فيها قبل الفراغ منها (1). # وقد عرفت عدم تمامية مبناه قدسسره ، وأن القاعدتين مجعولتان بجعل واحد ، ~~فلا إشكال في دخولها تحت الكبرى المجعولة ، فلا يتم ما أفاده من أنه متى ~~كان داخلا حتى يحتاج خروجه إلى دليل؟ (2). # والثاني : ما أفاده الشيخ قدسسره من أن الشارع اعتبر كلا منها شيئا واحدا ~~باعتبار وحدة أثره ، فغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين وإن كانت ~~أمورا متعددة حقيقة إلا أنها أمر واحد في اعتبار الشارع ونظره ، فمن هذه ~~الجهة لا تجري القاعدة في الشك في أجزائها (3). # وهذا الذي أفاده نظير ما ذكرنا في الشك في صحة كلمة واحدة أو كلام واحد ~~مربوط بعضها ببعض قبل تماميته ، لاحتمال الإخلال بالحرف الأول أو الكلمة ~~الأولى ، فإن الشك وإن كان في الشيء الماضي حقيقة إلا أن حروف الكلمة ~~الواحدة أو كلمات كلام واحد ، مرتبط بعضها ببعض عند العرف شيء واحد ، فلا ~~يصدق المضي عرفا. # ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ لازمه عدم جريان القاعدة في شيء من المركبات ~~الارتباطية ، فإن الصلاة أيضا في نظر الشارع واعتباره أمر واحد ms1095 ، لوحدة ~~الغرض المتعلق بها ، ولا يلتزم به أحد ، فلا يصلح هذان الوجهان للمانعية عن ~~عموم القاعدة ولا إجماع محققا في البين ، بل ذهب صاحب الجواهر قدسسره إلى ~~عموم القاعدة لغير الموارد المنصوصة من الوضوء مدعيا عدم PageV04P266 # تعرض الأصحاب لتخصيص القاعدة بالقياس إلى غير الموارد المنصوصة من الوضوء ~~(1)، وإن ذكر الشيخ قدسسره في طهارته (2) جملة من الفقهاء المتعرضين لذلك ~~لكن غايته هي الشهرة الفتوائية ، وهي لا تفيد ، فالصحيح ما ذهب أو مال إليه ~~صاحب الجواهر قدسسره من تعميم قاعدة الفراغ والتجاوز لغير الوضوء من الغسل ~~والتيمم ، وخروج خصوص الوضوء عنه لكن مطلقا لا خصوص الشك في أصل وجود الجزء ~~السابق الذي هو المنصوص ، كما توهمه صاحب الجواهر ، وذلك لأن قوله ~~عليه السلام مضمونا : «إذا شككت في شيء مما أوجبه الله وسماه في كتابه من ~~وضوئك فكذا» (3) وإن كان ظاهره هو الشك في أصل الوجود إلا أنك عرفت سابقا ~~أن الشك في صحة الشيء بعينه هو الشك في أصل وجود المأمور به وتحققه ، إذ ~~الفاسد من غسل الوجه مثلا ليس بمأمور به ، فلا وجه للتفصيل في الوضوء ، بل ~~لا بد من التفصيل بين الوضوء وغيره من الغسل والتيمم ، والالتزام بعدم ~~الجريان في الوضوء مطلقا. هذا تمام الكلام في قاعدة الفراغ. PageV04P267 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. # الكلام في أصالة الصحة في فعل الغير. # لا إشكال ولا كلام في حجية أصالة الصحة في الجملة ، وتقدمها على ~~الاستصحاب الجاري في موردها ، كاستصحاب عدم انتقال المبيع إلى المشتري وعدم ~~انتقال الثمن إلى البائع ، المعبر عنه بأصالة الفساد نحو تقدم لا أقل من أن ~~يكون التقدم لأجل وجود أصالة الفساد في جميع موارد أصالة الصحة ، وإنما ~~الكلام يقع في جهات : # الأولى : أن المراد بأصالة الصحة إن كان حمل فعل الغير على الصحيح من حيث ~~التكليف بمعنى حمله على الجائز والمباح والحسن في مقابل القبيح والحرام ، ~~فهو وإن كان مما لا شبهة فيه ، لتظافر الآيات والروايات على ذلك إلا ms1096 أنه ~~خارج عن محل الكلام. # وإن كان المراد حمل الفعل على الصحيح من حيث الوضع ، بمعنى ترتيب أثر ~~الصحيح عليه خارجا كما إذا رأينا أن أحدا يصلي على جنازة فاكتفينا بصلاته ~~بأصالة الصحة فلا يدل عليه شيء من الآيات والروايات المذكورة ، والإجماع ~~القولي تحصيله في كل مورد مورد صعب مستصعب ، وإنما عمدة دليلها هي السيرة ~~القطعية المعبر عنها بالإجماع العملي ، المؤيدة بالتعليل الوارد في ذيل ~~الرواية الدالة على حجية اليد بأنه «لو لا ذلك لما قام PageV04P269 # للمسلمين سوق» (1) إذ لم يعهد من أحد من المسلمين التحقيق والتفتيش عن ~~حال معاملة المسلم وإحراز صحتها وواجديتها لشرائط الصحة ، بل إذا اشترى أحد ~~شيئا من أحد ومات في ليلته يحكمون بإرث وارث المشتري المبيع وبمالكية ~~البائع للثمن بلا تأمل. # ونسب إلى المحقق الثاني التمسك ب ( @QUR@02 أوفوا بالعقود ) (2) و ( ~~@QUR@03 تجارة عن تراض ) (3). # وفيه مضافا إلى أنه أخص من المدعى ، حيث إن هذا الدليل مختص بباب ~~المعاملات بالمعنى الأخص دون مثل غسل الثوب والعبادات : أنه مبني على ~~التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز ، فإذا شككنا في أن ~~البيع الفلاني ربوي أو لا ، فالشك راجع إلى أنه مصداق للخاص حتى لا يكون ~~صحيحا ، أو العام حتى يكون صحيحا ، فلا يصح التمسك بالعام لإثبات أنه غير ربوي. # الجهة الثانية : أن مورد أصالة الصحة هو فعل الغير ، ومورد قاعدة الفراغ ~~هو فعل نفس المكلف ، ولذا لا تختص ببعد الفراغ عن العمل ، بل تجري في أثناء ~~العمل أيضا ، فنحكم بسقوط صلاة الميت عنا إذا رأينا مسلما يصلي عليه ، وهذا ~~بخلاف قاعدة الفراغ ، حيث لا تجري في الأثناء ، بل لا بد من المضي والتجاوز ~~عن العمل في جريانها ، وليست لنا قاعدة أخرى غير قاعدة الفراغ تسمى بأصالة ~~الصحة في فعل نفس المكلف. PageV04P270 # الجهة الثالثة : أن المراد من الصحة هو الصحة الواقعية لا الصحة عند ~~الفاعل ، كما نسبه الشيخ قدسسره إلى بعض المعاصرين (1) وكتب بعض المحشين أن ~~المراد منه هو صاحب القوانين فإن هذا الاحتمال ساقط من أصله ، ضرورة ms1097 أن ~~الصحيح عند الفاعل من حيث التكليف خارج عن محل الكلام ، ومن حيث الوضع لا ~~تترتب عليه فائدة أصلا. # الجهة الرابعة : في مقدار سعة دائرة موضوع أصالة الصحة وضيقها ، وأنها في ~~أي مورد تجري وفي أي مورد لا تجري ، فنقول : إن الشك في صحة فعل الغير ~~يتصور على صور : # الأولى : ما إذا علم الشاك بجهل الفاعل بوجوه صحة الفعل وفساده ، سواء ~~كان في الشبهة الحكمية كما إذا علم أنه لا يعلم اعتبار العربية في الصيغة ~~وعدمه أو في الشبهة الموضوعية ، كما إذا علم بأن ما اشتراه طرف للعلم ~~الإجمالي بأن كان هو أو لحم آخر ميتة ، وسواء كان الجهل عذرا له أو لم يكن ~~، كما إذا علم الشاك بأن المشتري أيضا يعلم بأنه طرف للعلم الإجمالي. # الثانية : ما إذا لم يعلم الشاك بحال الفاعل من حيث جهله بوجوه الصحة وعدمه. # الثالثة : ما إذا علم بأنه عالم بوجوه الصحة والفساد. وهذه الصورة تنقسم ~~إلى ثلاثة أقسام : # الأول : ما إذا علم باتفاق النظرين تقليدا أو اجتهادا ، كما إذا علم بأنه ~~يرى اعتبار العربية أو الماضوية في الصيغة وهو أيضا يعتبرها ، فاحتمال فساد ~~فعله ناش من سهو أو خطأ أو عدم المبالاة. PageV04P271 # القسم الثاني : ما إذا جهل اتفاق النظرين واختلافهما. # القسم الثالث : ما إذا علم اختلاف النظرين إما بنحو التداخل بأن يرى ~~أحدهما وجوب السورة والآخر استحبابها ، فإنه يمكن أن يأتي بها استحبابا ، ~~أو بنحو التباين بأن يرى الشاك وجوب الجهر في صلاة الجمعة مثلا ، والفاعل ~~وجوب الإخفات فيها ، أو يرى أحدهما وجوب القصر في مورد ، والآخر وجوب ~~الإتمام فيه. # أما الصورة الأولى : فلا ينبغي الشك في عدم جريان أصالة الصحة فيها مطلقا ~~، للقطع بعدم جريان السيرة التي هي عمدة الأدلة في المقام ، ولا أقل من ~~الشك ، إذا لم يثبت ترتيب آثار الصحة على فعل تحتمل صحته بمجرد الصدفة ~~الخارجية ، إذ المفروض أن الفاعل لجهله لا يقدم على الصحيح ، ولو وقع صحيحا ~~، فإنما هو من باب الصدفة والاتفاق ، مع أن التعليل الذي علل ms1098 به جماعة على ~~ما ذكره الشيخ (1) قدسسره حجية أصالة الصحة من أن ظاهر حال المسلم أن يأتي ~~بالعمل صحيحا لا يجري في هذه الصورة أيضا ، إذ ليس ظاهر حال الجاهل بالصحيح ~~الإقدام عليه. # وأما الصورة الثانية : فقد تنظر الشيخ قدسسره في جريان أصالة الصحة فيها (2). # لكن الظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في جريانها فيها ، إذ أكثر موارد أصالة ~~الصحة إنما هو هذه الصورة ، ولولاها للزم العسر الشديد والحرج الأكيد. # وأما الصورة الثالثة : فلا ينبغي الإشكال في الجريان في القسم الأول منها ~~، وهو مورد اتفاق النظرين : نظر الشاك ونظر الفاعل ، إذ هو القدر المتيقن PageV04P272 # من جريان السيرة ، والتعليل المذكور أيضا جار فيه ، لفرض علم الفاعل ~~بوجوه الصحة والفساد. # وهكذا تجري في القسم الثاني من هذه الصورة ، وهو مورد الجهل باتفاق ~~النظرين واختلافهما مع أن التعليل المذكور أيضا جار فيه. # وأما القسم الثالث من هذه الصورة وهو مورد اختلاف النظرين فالظاهر عدم ~~الجريان ، لعدم العلم بجريان السيرة بل ينبغي القطع بعدم جريانها في الشق ~~الثاني منه ، وهو أن يكون اختلاف النظر بنحو التباين ، فإن حمل فعله على ~~الصحيح الواقعي مقتضاه الحكم بإقدامه على الفاسد عنده ، وهو مع القطع بأنه ~~خلاف السيرة المستمرة ينافي ظهور حال المسلم في الإقدام على الصحيح ، ~~المذكور في كلام جماعة من الفقهاء ، وعلى ذلك فلا يمكن الاقتداء بمن يختلف ~~نظره مع المؤتم الاختلاف التبايني بل الاختلاف التداخلي إذا احتمل اقتصاره ~~على أقل الواجب إلا إذا ثبت أن موضوع جواز الاقتداء هو الصحة عند الإمام لا ~~الصحة الواقعية ، وأنى لنا بإثبات ذلك؟ # الجهة الخامسة : في أن موضوع أصالة الصحة في باب العقود والإيقاعات أي ~~شيء هو؟ الاحتمالات ثلاثة : # الأول وهو الذي يظهر من كلام الشيخ قدسسره : أن يكون مجرد الالتزام ~~العرفي ، فإذا صدر التزام عقدي أو إيقاعي من شخص ، يحكم بصحته سواء كان ~~الشك فيما هو ركن له عند العقلاء أو عند الشرع أو كان الشك في غير الأركان. ~~وبعبارة أخرى : يكفي في جريان أصالة الصحة إحراز مجرد الالتزام ms1099 العرفي ولو ~~لم تحرز قابلية العوضين لأن يتملكا ، وأهلية المتعاملين للتمليك والتملك ~~عند العقلاء أو عند الشرع ، فتجري أصالة الصحة في مورد الشك في جنون ~~المتعاملين أو بلوغهما ، وهكذا في مورد الشك في مالية العوضين أو PageV04P273 # كونهما خمرا ، مع أن العقل مما به قوام العقد عند العقلاء ، فإنهم لا ~~يرتبون الأثر على معاملة المجنون ، والبلوغ مما به قوام العقد عند الشارع ~~وإن لم يكن كذلك عند العقلاء ، والمالية كذلك عند العقلاء ، وعدم كون العوض ~~خمرا كذلك عند الشارع. # الثاني وهو الذي يحتمل من كلام المحقق الثاني والعلامة قدسسرهما : أن ~~يكون الموضوع هو العقد العرفي العقلائي ، فكل ما رجع الشك فيه إلى غير ما ~~يكون قوام العقد به عند العقلاء تجري فيه أصالة الصحة ، وأما إذا كان الشك ~~فيما له دخل في عقدية العقد عندهم كالشك في حرية المتعاملين أو جنونهما أو ~~الشك في مالية العوضين ، فلا تجري ، فعلى هذا يكون موضوع أصالة الصحة في ~~الشبهات الموضوعية هو موضوع أصالة الإطلاق في الشبهات الحكمية ، فكما إذا ~~شك في اعتبار العربية أو الماضوية في العقد يحكم بعدم اعتبارها بمقتضى ~~إطلاق قوله تعالى : ( @QUR@03 أحل الله البيع ) (1) لإحراز موضوعه وهو ~~البيع العرفي ، ولا يجوز التمسك به فيما يشك دخله في عقدية العقد عرفا ، ~~كذلك في أصالة الصحة ، غاية الأمر أنه يتمسك بالإطلاق لرفع كل ما تحتمل ~~شرطيته شرعا ، وبأصالة الصحة لإثبات وجود ما هو شرط شرعا عند الشك في وجوده ~~ولو كان المشكوك مما له قوام في العقد عند الشرع. # الثالث : هو ما يحتمل أيضا من كلام المحقق الثاني والعلامة قدسسرهما من ~~أن الموضوع هو ما أحرز جميع ما له دخل في عقدية العقد عند العقلاء والشرع ~~من الشرائط ، فكل ما رجع الشك فيه إلى قابلية المتعاقدين للتمليك والتملك ~~عرفا أو شرعا كالشك في رشدهما أو عقلهما المعتبر في قوام العقد عرفا ، وكالشك PageV04P274 # في بلوغهما المعتبر في قوامه شرعا لا عرفا أو إلى قابلية العوضين لأن ~~يتملكا عرفا كالشك في كون العوض خنفساء أو ms1100 كونه حرا ، فإن المالية من ~~مقومات العقد عرفا أو شرعا ، كالشك في كونه خمرا أو خلا ، لا تجري أصالة ~~الصحة. وكل ما رجع الشك فيه إلى مقام الفعلية بعد إحراز القابلية كالشك في ~~كون المعاملة ربوية أو لا ، أو في كونها غررية أو لا تجري. # والضابط هو أن الشك إذا كان فيما هو خارج عن اختيار المتعاقدين ، فلا ~~تجري ، وإذا كان فيما يكون تحت اختيارهما ، فتجري. والظاهر من كلام المحقق ~~الثاني والعلامة قدسسرهما بقرينة تمثيلهما لما لا تجري فيه أصالة الصحة ~~بالشك في بلوغ المتعاقدين هو هذا المعنى ، لوضوح أن الشك في البلوغ شك فيما ~~له قوام في العقد شرعا لا عرفا. # هذا ، وبما أن مدرك أصالة الصحة ليس إلا السيرة المستمرة فلا بد من ~~ملاحظة أن السيرة بأي مقدار متحققة؟ وهي في غير الأخير من الاحتمالات غير ~~مقطوعة ، بل في بعض الموارد يقطع بعدم جريانها ، مثل ما إذا باع أحد ما لا ~~يعلم أنه خمر أو خل ، أو باع أحد مال اليتيم ولا يعلم أنه وليه أو وكيل ~~لوليه ، أولا ، أو باع أحد ما لا يكون تحت يده ولا يعلم كونه ملكا له ولا ~~كونه وكيلا عن مالكه ، فإن من الضروري أن أحدا من المسلمين لا يقدم على ~~الشراء في هذه الموارد بمقتضى أصالة الصحة. # ويتفرع على ذلك عدم جواز شراء ما يعلم بوقفيته بمجرد احتمال طرو أحد من ~~مسوغات بيع الوقف ، فإن الوقف مما لا يكون قابلا للبيع إلا إذا عرض له ما ~~يسوغ بيعه ، فما لم يحرز عروض ذلك لم تحرز قابليته له ، فلا تجري أصالة ~~الصحة في بيع المتولي له. # فتحصل مما ذكرنا أن أي مورد رجع الشك فيه إلى أهلية المتعاملين عرفا PageV04P275 # أو شرعا أو قابلية العوضين كذلك لا تجري أصالة الصحة وتجري في غيره ، ~~وذلك لعدم عموم أو إطلاق لفظي يمكن التعميم بسببه ، بل المدرك هو السيرة ، ~~وهي غير متحققة في غير الشك في الفعلية ، بل نقول : إحراز القابلية معتبر ~~في قاعدة اليد أيضا ms1101 ، فلا تجري فيما لم تحرز أهلية ذي اليد لتملك ما في يده ~~أو قابلية ما في يده لأن يمتلك عرفا أو شرعا. وعبر المحقق الثاني عما ذكرنا ~~بلزوم إحراز أركان العقد ، والعلامة قدسسره بلزوم إحراز أهلية المتعاملين ، ~~وهو أحسن تعبير في المقام. # ومن العجيب أن الشيخ (1) قدسسره استشهد لعموم الموضوع وشموله للشك في ~~الأركان بأنا نرى أن المسلمين يعاملون بعضهم مع بعض مع احتمال أن ما يشتريه ~~إنما اشتراه بائعه في حال صغره ، فإن هذا لا ربط له بأصالة الصحة ، وإنما ~~هو من جهة قاعدة اليد ، إذ لا يعتبر فيها إلا أن يكون ذو اليد قابلا لتملك ~~ما في يده ، وما في يده قابلا لأن يتملك له في حال كونه تحت يده ، واحتمال ~~الانتقال إليه في حال صغره لا يزيد عن احتمال سرقته. # ومما ذكرنا ظهر أنه لو شك في أن مجري الصيغة ، الوكيل من قبل المالك في ~~ذلك بالغ أو لا ، تجري أصالة الصحة مع إحراز بلوغ المالك بناء على عدم ~~اعتبار البلوغ في الوكيل في إجراء الصيغة ، بخلاف الشك في بلوغ نفس المالك ~~، فإنه لا تجري فيه. # وظهر أن مدعي الصحة يقدم قوله ، ولا يحتاج إلى إقامة البينة إذا كان منشأ ~~الاختلاف هو الشك في الفعلية بعد الاتفاق في القابلية. PageV04P276 # وظهر أيضا أن غير المعاملات بالمعنى الأخص أيضا ملحق بها في ذلك ، فلو ~~احتمل كفر من يصلي على الميت ، لا يحكم بصحة صلاته بمقتضى أصالة الصحة. # ثم إن الشيخ قدسسره بعد ما عمم جريان أصالة الصحة لمورد الشك في القابلية ~~أفاد تفصيلا بعد التنزل ، وهو أن أصالة الصحة جارية فيما له طرفان وأحرزت ~~القابلية في أحدهما ، كمطلق العقود والإيقاعات المسبوقة باستدعاء الغير ، ~~وغير جارية في خصوص الإيقاعات الابتدائية غير المسبوقة باستدعائه ، فلو شك ~~في صحة معاملة من جهة الشك في بلوغ أحد المتعاملين ، فإجراء أصالة الصحة في ~~فعل من أحرز بلوغه كاف للحكم بصحة الفعل ، وهكذا إذا ضمن أحد باستدعاء بالغ ~~وشك في بلوغ الضامن ، فلو سلم عدم ms1102 جريان أصالة الصحة في فعل الضامن للشك في ~~بلوغه ، فلا مانع من إجرائها في فعل المستدعي الذي علم ببلوغه ، فإن ~~مقتضاها أن المسلم البالغ لا يعامل مع الصبي ، ولا يستدعي الضمان من غير ~~البالغ ، وهذا بخلاف الضمان الابتدائي غير المسبوق باستدعاء المديون ، فإنه ~~لو اعتبرنا تمامية أركان الصحيح ، لا تجري أصالة الصحة في فعل الضامن ، ~~للشك في بلوغه حال الضمان (1). # وفيه : ما لا يخفى ، فإنه بعد تسليم اعتبار إحراز القابلية لا وجه ~~للتفصيل ، بل لا بد من القول بعدم الجريان حتى فيما له طرفان ، إذ أصالة ~~الصحة في فعل البالغ مقتضاها ليس إلا أنه بحيث لو انضم غيره مما له دخل في ~~ترتب الأثر المرغوب منه ، لترتب عليه الأثر. وبعبارة أخرى : مقتضاها هو ~~الصحة التأهلية الشأنية لا الفعلية. PageV04P277 # وهذا نظير ما أفاده بعد ذلك من أنه لا يترتب على أصالة صحة الإيجاب إلا ~~صحة الفعل إذا تعقبه القبول ، ولا يحكم بملكية المشتري بمجرد الحكم بصحة ~~الإيجاب بمقتضى أصالة الصحة (1)، فإن أصالة الصحة في فعل البائع البالغ أو ~~المديون المستدعي للضمان لا ربط لها بانضمام شيء آخر من بلوغ المشتري ~~والضامن حال الضمان الذي له دخل أيضا في ترتب الأثر. # ودعوى أن مقتضى أصالة الصحة في فعل البالغ هو معاملته مع البالغ لا غير ، ~~فيثبت بذلك بلوغ الطرفين ويحكم بصحة المعاملة ، غير مفيدة ، فإن أصالة ~~الصحة بمعنى أنه يفعل فعلا مباحا غير ممنوع شرعا مسلمة لكن ليست هي محل ~~البحث ، وبمعنى أنه فعل فعلا صحيحا يترتب عليه الأثر لا تقتضي أزيد مما ~~يرجع إليه ولا يثبت تحقق شيء آخر مما له دخل أيضا في ترتب الأثر ، كالبلوغ ~~في المثال. # ومما ذكرنا ظهر أن أصالة صحة عقد الفضولي لا تفيد ما لم تحرز إجازة من ~~بيده الإجازة ، وهكذا أصالة صحة عقد الهبة لا تفيد ما لم يحرز تحقق القبض ~~في الخارج ، فإن الإجازة والقبض أيضا مما له دخل في تأثير عقد الفضولي ، ~~كما أن القبض له دخل في تأثير عقد الهبة ، ولولاه ms1103 لم تحصل الملكية ، فلو ~~وهب أحد مالا لأحد فمات الواهب وادعى الوارث عدم تحقق القبض ، والموهوب له ~~تحققه ، لا يحكم بأصالة الصحة أن هذا المال للموهوب له ، بل الأصل الحكمي ~~وهو أصالة عدم انتقاله إليه يحكم بكونه للميت ، فيرثه وارثه. وهكذا لو طلق ~~فضولي امرأة ، لا يجوز نكاحها بعد انقضاء عدتها بمقتضى أصالة الصحة. PageV04P278 # والضابط الكلي لما ذكرنا أن الأثر كالملكية والزوجية وغيرهما إذا كان ~~مترتبا على أمور متعددة ، فلا بد من إحراز ما لا تجري فيه أصالة الصحة. # ومن هنا يظهر حكم الفرع المعروف من أنه إذا أذن المرتهن ثم رجع وشك في ~~تأخر رجوعه عن بيع الراهن حتى يصح بيعه ، أو تقدمه حتى يبطل ، وأنه لا يصح ~~التمسك بأصالة الصحة لا في الإذن ولا في البيع ولا في الرجوع ، فإن بعضا ~~أثبت صحة البيع بجريانها فيه وبعضا أثبتها بجريانها في الإذن وبعضا أثبت ~~بطلان البيع بأصالة الصحة في الرجوع. # وليس شيء من هذه الوجوه بتام ، أما أصالة الصحة في الإذن : فمقتضاها ليس ~~إلا أنه لو تعقبه البيع تترتب عليه الملكية. وأما أصالة الصحة في الرجوع ~~أيضا : فمقتضاها أنه لو وقع بعده البيع لا تترتب عليه الملكية ووقع باطلا. ~~وأما أصالة الصحة في البيع : فلا تفيد ما لم يحرز كونه مسبوقا بالإذن ، ~~فبأصالة الصحة لا يمكن إثبات شيء لا صحة البيع ولا بطلانه. والأصل الموضوعي ~~وهو استصحاب بقاء الإذن إلى زمان وقوع البيع وإن كان يثبت صحة البيع إلا ~~أنه معارض بأصل موضوعي آخر ، وهو استصحاب عدم حدوث البيع إلى زمان الرجوع ، ~~المقتضي لعدم وقوع البيع في زمان يترتب عليه الأثر فيه ، وهو زمان الإذن ، ~~فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي ، وهو أصالة بقاء كل ملك في ملك مالكه الأصلي ~~وعدم انتقاله عنه إلى غيره ، فينتج بطلان البيع. # الجهة السادسة : أنه لا بد في جريان أصالة الصحة من إحراز أن الفاعل قصد ~~ما هو جامع بين الصحيح والفاسد ، لترتيب أثر الصحيح ، فإذا كان الأثر ~~مترتبا على فعل خاص ، فلا بد ms1104 من إحراز كون الفاعل قاصدا له سواء كان القصد ~~مما له دخل في تحقق عنوان الفعل بأن كان الفعل من العناوين القصدية كعنوان ~~التعظيم والتوهين أو لم يكن ، وسواء كان من العبادات أو غيرها. PageV04P279 # أما ما كان من العناوين القصدية فهو كنوع الصلوات ، فإن امتياز بعضها عن ~~بعض ليس إلا بالقصد ، إذ ما لم يقصد الظهر أو الأداء أو الصلاة عن الميت لا ~~يمتاز عن العصر والقضاء والصلاة عن نفسه. # وأما ما لم يكن كذلك فهو كغسل الثوب ، فإنه لا دخل لقصد التطهير في حصول ~~الطهارة به. # فلا تجري أصالة الصحة في فعل لا يعلم أنه صلاة النافلة أو الفريضة ~~اليومية ، ولا يجوز الاقتداء بفاعله ، وأيضا لا يجوز الاكتفاء بفعل من نرى ~~أنه واقف بهيئة المصلي على الميت ولا نعلم أنه قصد الصلاة عنه أو لا ، ~~وهكذا لا يحكم بطهارة ثوب نجس رأينا أن مسلما يغسله واحتملنا أنه لم يكن في ~~مقام التطهير بل كان في مقام إزالة القذارة العرفية وأراد تطهيره بعد ذلك. ~~وكل ذلك لما ذكرنا من أن مدرك هذا الأصل ليس دليلا لفظيا عاما أو مطلقا حتى ~~نتمسك بعمومه أو إطلاقه ، بل المدرك إنما هو الإجماع العملي والسيرة ~~المستمرة ، والقدر المتيقن منها هو غير هذه الموارد. # ومن هنا ظهر أن إحراز المستأجر للصلاة عن الميت قصد الصلاة عن الميت في ~~فعله لازم ، وتجري أصالة الصحة لو وقع الشك في صحة صلاته من غير هذه الجهة ~~، ويترتب عليها كل ما كان أثرا له من استحقاق النائب للأجرة ، وفراغ ذمة ~~الميت ، وجواز استئجاره ثانيا لهذا العمل فيما يكون فراغ الذمة شرطا لصحة ~~الإجارة ، كالحج. # والشيخ قدسسره فرق بين الآثار بما ملخصه أن فعل النائب ، له اعتباران ~~ولكل أثر : # أحدهما : أنه فعل لنفس النائب من حيث إنه يصدق حقيقة أنه صلى ، ولو قيل : ~~لم يصل هو ، لعد قائله كاذبا ، وبهذا الاعتبار لا بد أن يراعي في صلاته PageV04P280 # وظيفة نفسه ، فيأتي بما يراه جزءا أو شرطا لصلاته ولو لم يكن موافقا ms1105 ~~للمنوب عنه ، ولذا لو كان النائب رجلا ، يجب عليه الجهر في صلواته الجهرية ~~ولو كان نائبا عن امرأة ، ولا يجب عليه ستر جميع البدن إلا ما استثني ، بل ~~يجب عليه ستر خصوص العورتين ، وهكذا في باقي الشرائط. # وثانيهما : أنه فعل للمنوب عنه ببدنه التنزيلي ، وبهذا الاعتبار لا بد أن ~~يراعي موافقته لما فات عنه من أنه صلاة القصر أو التمام. # والفاعل بفعله بالاعتبار الأول يستحق الأجرة ، وأصالة الصحة تجري فيه ~~بهذا الاعتبار ، فيحكم باستحقاقه للأجرة. وهو بالاعتبار الثاني موجب لفراغ ~~ذمة الميت ، ولا تجري فيه بهذا الاعتبار أصالة الصحة ، ضرورة أنه بهذا ~~الاعتبار ليس فعلا للنائب بل فعلا للمنوب عنه ، فلا يحكم بفراغ ذمة الميت ~~حتى يحرز إتيانه صحيحا (1). # وهذا من مثله من الغرائب ، فإن الفاعل لو علم أنه أتى بالفعل وأنه قصد ~~النيابة وشك في صحة ما أتى به وعدمها ، فجريان أصالة الصحة في فعله يثبت ~~أنه صلى عن الميت صحيحة ، وليس متعلق الإجارة إلا الصلاة عن الميت صحيحة ، ~~وليس المفرغ لذمة الميت إلا هي بعينها ، فلو حكم بتحققها بأصالة الصحة ، ~~يترتب عليها كلا الأثرين. # ولو لم يعلم أنه أتى بالفعل ، أو علم ذلك لكن لم يعلم أنه صلى عن الميت ~~أو صلاة نفسه ، فلا تثبت أصالة الصحة أنه صلى مع احتمال أنه لم يصل أصلا ، ~~ولا تثبت أنه صلى عن الميت مع احتمال أنه صلى صلاة نفسه ، وكما لا يحكم ~~بفراغ ذمة الميت لا يحكم باستحقاق الفاعل للأجرة ، إذ لم يثبت إتيانه PageV04P281 # بمتعلق الإجارة لا بالوجدان ولا بالأصل ، فظهر أن التفريق بين الأثرين تحكم. # بقي شيء ، وهو أن قصد الفاعل من أين يستكشف؟ هل يكفي في إحرازه إخبار ~~الفاعل أو الوثوق به أو عدالته؟ أوسطها أوسطها ، فإن الأول لا دليل على ~~حجيته بمجرده. # ودعوى قبول قوله فيه من جهة أنه مما لا يعلم إلا من قبله ، مدفوعة : بأنه ~~لم يدل دليل على أن كل ما لا يعلم إلا من قبل المخبر يكتفي فيه بإخباره ، ~~وإنما هو مختص ببعض ms1106 الموارد وليس المقام منه. # وهكذا الثالث ، فإن العدالة معتبرة في البينة في باب الشهادات تعبدا وفي ~~بعض موارد أخر كإمام الجماعة ، ولا يكتفى فيها بأعلى مراتب الوثاقة ، ولا ~~دليل على اعتبار العدالة في غير موارد خاصة منصوصة. # وأما الثاني فالاكتفاء به لأجل قيام سيرة العقلاء كافة على العمل بخبر ~~الثقة وترتيب الآثار عليه. # الجهة السابعة : أن أصالة الصحة بما أن حجيتها من باب السيرة لا تكون ~~لوازمها وملزوماتها العقلية أو العادية ثابتة ، وإنما يثبت بها الأثر ~~الشرعي المترتب على المشكوك بلا واسطة ، سواء قلنا بكونها أمارة أو أصلا ~~محرزا أو أصلا تعبديا محضا ، كأصالة البراءة ، لعدم قيام السيرة على إثبات ~~اللوازم والملزومات بها ، فلو رجع النزاع بين المترافعين إلى ثبوت لازم ~~العقد الصحيح وعدمه ، لا يقدم قول مدعي صحة العقد بأصالة الصحة ، بل لا بد ~~له من إقامة البينة. # وهنا فروع تعرض لها الشيخ قدسسره : # أحدها : ما فرعه على عدم حجية مثبتات أصالة الصحة من أنه لو شك في أن ~~الشراء كان بما لا يملك كالخمر والخنزير أو بما يملك كالشاة ، لا يحكم PageV04P282 # بانتقال الشاة إلى ملكه ، فإنه لازم عقلي لصحة المعاملة (1). # وظاهر كلامه قدسسره أن أصالة الصحة جارية لكن لا يترتب عليها لازمها ~~العقلي. # وفيه : مسامحة واضحة ، فإن أصالة الصحة لا تجري في المثال ، لما مر من أن ~~إحراز قابلية العوضين للتملك لازم لجريانها ، وعلى فرض التنزل فلا يثبت ~~بأصالة الصحة انتقال الشاة إلى البائع ، فإنه لازم عقلي للصحة. # ثانيها : ما نقله الشيخ قدسسره عن العلامة (2) قدسسره من أنه لو قال ~~المالك : آجرتك هذه الدار مثلا كل شهر بدرهم ، وقال المستأجر : بل سنة ~~بدينار ، لا يحكم بأصالة الصحة بكون المالك مستحقا للدينار والمستأجر ~~مستحقا لاستيفاء منفعة السنة ، فإن كلا منهما لازم عقلي للصحة. # هذا من جهة ربط الفرع بالمقام ، وأما الكلام في أصل هذا الفرع : فتارة ~~يقع في حكمه في نفسه ، وأخرى في حكمه في مقام الترافع. # أما حكم إجارة كل شهر بدرهم ونظائره مما هو متعارف في هذه ms1107 الأزمنة ففيه ~~قولان : البطلان حتى بالقياس إلى الشهر الأول ، لجهل مدة الإجارة ، والصحة ~~في الشهر الأول فقط ، لانحلال هذه الإجارة إلى إجارة الشهر الأول وغيره ، ~~فلا مانع من صحتها في الشهر الأول ، لمعلومية المدة ومال الإجارة فيه. # وهذا نظير بيع ما يملك وما لا يملك ، أو بيع ما يملك وما لا يملك صفقة ~~واحدة ، إذ قرر في محله أن الصحة في المملوك وفيما يملك هي مقتضى القاعدة ، ~~لانحلال البيع إلى بعين ، فبطلان أحدهما أو توقفه على إجازة المالك لا يضر ~~بصحة الآخر ولزومه. وهذا القول هو الحق الحقيق بالتصديق. PageV04P283 # وأما الكلام من حيث الترافع : فإن قلنا ببطلان إجارة كل شهر بدرهم ، ~~فأحدهما يدعي الصحة والآخر ينكرها ، وبما أن الصحة من لوازمها العقلية تعلق ~~الإجارة بمدة سنة وبمبلغ دينار لا يقدم قول مدعيها بل عليه البينة. # وإن قلنا بصحتها في الشهر الأول فقط ، فيصير من باب التداعي ، إذ كل ~~منهما يدعي شيئا ينكره الآخر ، وليس النفي والإثبات واردين على مورد واحد ، ~~فيعمل على طبق قاعدة التداعي. # ومما ذكرنا ظهر أن لا خصوصية لإجارة كل شهر بدرهم في المقام ، بل لو كان ~~صحيحا لصح في المقام وغيره ، وإلا فلا يصح في مورد أصلا ، فإضافة لفظة ~~«هنا» كما في كلام جامع المقاصد (1) ليست في محلها. # ثالثها : ما نقله الشيخ أيضا عن العلامة (2) قدسسره من أنه لو ادعى ~~المالك مجهولية مدة الإجارة ومال الإجارة كليهما أو أحدهما ، وادعى ~~المستأجر معلوميتهما أو معلومية أحدهما ، فالمستأجر مدع للصحة ولكن لا تثبت ~~دعواه من كون المدة كذا مقدار أو مال الإجارة كذا مبلغ ، فإنه لازم عقلي للصحة. # وذكر جامع المقاصد في شرح قول العلامة : «يقدم قول مدعي الصحة ما لم ~~يتضمن دعوى» ما حاصله : أن المراد أنه يقدم قوله إذا لم يدع المستأجر ثمنا ~~أزيد من أجرة المثل (3). # وذكر شيخنا الأستاذ قدسسره أن الكلام في هذه الصورة ، إذ في صورة مساواة ~~أجرة المثل لما يدعيه المستأجر لا فائدة للنزاع ، إذ المستأجر على كل حال PageV04P284 # سواء كانت الإجارة ms1108 صحيحة أو باطلة ملزم برد مقدار أجرة المثل ، غاية ~~الأمر أنه على تقدير الصحة يكون هو المسمى ، وعلى تقدير البطلان يكون أجرة ~~المثل (1). # وما أفاده تام لو كان النزاع بعد استيفاء المنفعة ، أما قبله ففائدة ~~النزاع أن المالك يدعي بطلان الإجارة ، فلو لم يقم المستأجر بينة على الصحة ~~، يحلف المالك ، ويأخذ العين من يد المستأجر ، ويؤجرها شخصا آخر بأزيد مما ~~يدعيه المستأجر. # الجهة الثامنة : لا إشكال في تقدم أصالة الصحة على الاستصحاب الحكمي ~~الجاري في موردها ، سواء قلنا بكونها أمارة أو أصلا محرزا أو أصلا تعبديا ~~محضا ، وذلك لما مر في قاعدة الفراغ من أن تقدم الاستصحابات الجارية في ~~مواردها يوجب اختصاصها بفرد نادر ، فلا يبقى مورد لها إلا نادرا ، وهو صورة ~~تبادل الحالتين والجهل بالمتأخرة منهما ، فلا مناص عن تقدمها على الاستصحاب ~~الحكمي ، غاية الأمر أنه لو كانت أمارة ، فمن باب الحكومة ، ولو كانت أصلا ~~، فمن باب التخصيص. # وأما تقدمها على الاستصحابات الموضوعية الجارية في مواردها ، وعدمه فقد ~~أطال الشيخ وشيخنا الأستاذ (2) قدسسرهما الكلام فيه إطالة بلا طائل ، وفصلا ~~تفصيلا بين ما كانت أصالة الصحة أمارة فتقدم ، وأصلا محرزا فيتعارضان ، ~~ويرجع إلى الأصل الحكمي ، وأصلا غير محرز فيقدم الاستصحاب لا يرجع إلى محصل ~~، فإن كل ذلك بعد ما كان مدركها هو السيرة شعر بلا ضرورة ، فاللازم ملاحظة ~~أن أي مورد تجري فيه السيرة ، PageV04P285 # فيلتزم بجريان أصالة الصحة ، سواء كان الأصل المخالف لها أصلا حكميا أو ~~موضوعيا ، وأي مورد لا تجري فيه مطلقا ، مثلا : نرى أن المسلمين يعاملون ~~معاملة الملك فيما إذا اشتراه أحد بوكالة في إجزاء الصيغة ولا يعتنون ~~باحتمال عدم بلوغ مجري الصيغة بناء على اعتباره فيه مع وجود الأصل الموضوعي ~~المقتضي لعدم الملك ، وهكذا يشترون ما يحتملون كونه متنجسا من الثوب ~~والإناء وغير ذلك مما علم أنه تنجس في زمان لا محالة ولا يعتنون بهذا ~~الاحتمال ، وهذا بناء على اعتبار الإعلام في بيع المتنجس ، وبالجملة ، ~~المناط كل المناط هو جريان السيرة وعدمه. # * * * PageV04P286 ### | الكلام في قاعدة اليد # لا ms1109 إشكال في أن الاستيلاء على شيء بمعنى كونه تحت اليد وتحت التصرف أمارة ~~غالبية عند العقلاء على ملك ذي اليد والمتصرف ، وأنهم لا يعتنون باحتمال ~~كونه ملكا للغير. # ولا إشكال أيضا في أن الشارع أمضى هذه السيرة ، فتقدم قاعدة اليد على ~~الاستصحابات الحكمية الجارية في موردها بالحكومة ، ولو كانت أصولا محرزة أو ~~غير محرزة ، تقدم عليها أيضا ، لما مر في أصالة الصحة من أنه لولاه لزم ~~تخصيصها بالفرد النادر. ### ||| ** والروايات الدالة على اعتبار اليد كثيرة : # منها : رواية حفص ، الواردة فيمن سأل عن جواز الشهادة باليد ، فإنه بعد ~~ما أجاب عليه السلام بالجواز قال السائل ما مضمونه : إني أشهد بأنه في يده ~~ولا أشهد بأنه ملك له ، فأجاب الإمام عليه السلام ما مضمونه قريبا : «إنك ~~إذا اشتريت منه أما تحلف أنه ملك له؟» قال : نعم ، فقال : «لو لا ذلك لما ~~قام للمسلمين سوق» (1). # وهذه الرواية وإن لم يعمل بها في موردها ، فإن المشهور على عدم جواز ~~الشهادة باليد إلا أنها تدل على اعتبار اليد وأنه لو لا الحكم بملكية ذي ~~اليد لما في يده ، لما قام للمسلمين سوق ، ومن هذه الجهة تكون معمولا بها ، ~~فلا مانع من التمسك بها. PageV04P287 # والمناقشة فيها بأنها لا تدل إلا على كون اليد أصلا تعبديا اعتبره الشارع ~~حفظا لنظام المسلمين تكون في محلها لو لم يكن للرواية هذا الصدر ، فإن ~~صدرها دال على أنه عليه السلام أمضى ما كان مرتكزا للسائل من الاشتراء بلا ~~تحقيق عن كونه ملكا لمن في يده ، ومن المعلوم أنه إمضاء لما عليه العقلاء ~~من كاشفية اليد عن الملك. # ومنها : ما ورد فيمن اشترى من السوق عبدا ، فادعى أنه كان حرا قهر فبيع ، ~~فحكم عليه السلام بجواز شرائه ما لم يقم بينة على كونه حرا (1). ومثل هذه ~~الرواية ورد في الجارية (2) أيضا. # ومنها : رواية مسعدة بن صدقة ، ومضمونها أو لفظها أن «كل شيء لك حلال حتى ~~تعرف الحرام منه بعينه ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة ، والحر يكون ~~عندك ولعله عبد ms1110 قهر فبيع» (3) إلى آخرها ، فإن الظاهر أنها لبيان قاعدة ~~الحل ، والأمثلة المذكورة تنظير لها ، فالإمام عليه السلام على هذا في مقام ~~بيان أنك لا تكون مأمورا بالواقعيات ، ما شككت في كونه حلالا حلال لك ، ~~وهذا نظير أنك لا تفتش في حال اليد وتشتري من ذي اليد الثوب ومن يدعي كونه ~~عبدا مع احتمال أن ما اشتريت لم يكن ملكا له واقعا. # واحتمال كون «حلال» خبرا لمجموع قوله : «كل شيء لك» على أن يكون المعنى ~~كل شيء عندك وتحت تصرفك مثل ثوبك وعبدك وامرأتك فهو PageV04P288 # حلال لك ، ساقط لا يعتنى به ، فإنه خلاف الظاهر جدا. # ومنها : ما ورد في محاجة أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر في أمر فدك ~~من أنه قال لأبي بكر : «تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟» قال : لا ، ~~قال عليه السلام : «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه فادعيت أنا فيه ، من ~~تسأل البينة؟» قال : إياك كنت أسأل على ما تدعيه ، قال عليه السلام : «فإذا ~~كان في يدي شيء فادعى المسلمون تسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المؤمنين على ما ادعوا علي ~~كما سألتني البينة على ما ادعيت عليهم؟» (1) إلى آخره ، فتمسك عليه السلام ~~باليد ، وأنها أمارة على الملك ما لم تقم بينة على خلافه. # ودعوى أنها تدل على أن من ادعى ملكيته لما في يد الغير تطلب منه البينة ~~لا أنه يحكم بملكية ذي اليد لما في يده ، مدفوعة بأنه عليه السلام في مقام ~~أنه ملك لي بمقتضى اليد ومن ادعى خلافه فعليه البينة ، ولو لم يحكم بملكية ~~ذي اليد فلما ذا لا تطلب منه البينة وتطلب من غيره؟ # ومنها : ما ورد من أن «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (2) فإنه ~~لا وجه لطلب البينة من غير ذي اليد إلا كون ذيها مالكا لما في يده بمقتضاها ~~ما لم يعلم خلافها بالبينة. # ومنها : ما ورد موثقا من أن «من استولى ms1111 على شيء فهو له» (3) ولو لا صدر PageV04P289 # هذه الرواية لأمكنت المناقشة فيها بأن مساقها مساق «من حاز ملك» وأن ~~مفادها أن من استولى على شيء من ماء الشط أو غيره من المباحات الأصلية فهو ~~له. وبعبارة أخرى : مفادها هو الملكية الواقعية بالاستيلاء والحيازة لا ~~الظاهرية المستكشفة بكونه تحت يده ، فمعنى «له» أنه له واقعا لا أنه له ~~ظاهرا ، ولكن صدرها قرينة على المطلوب ، فإنه في امرأة ماتت عن زوجها أو ~~رجل مات عن زوجته فلا يعلم أن أثاث البيت لأي منهما ، فحكم عليه السلام بأن ~~ما كان من مختصات المرأة أو الرجل فهو له أو لها ، وما كان مشتركا بينهما ~~فمشترك بينهما. # وجه القرينية : أنه عليه السلام حكم بأن ما كان من مختصات المرأة من ~~الزينة والثياب وغيرها وكانت هي تتصرف فيه فقط وكان تحت يدها لا تحت يد ~~زوجها فهو لها ، لكونها مستولية عليه وكان تحت تصرفها ، وما كان مشتركا ~~بينهما وتحت تصرف كليهما كان لهما ، لكون اليد والاستيلاء مشتركا بينهما. # هذه مجموع روايات الباب ، ولا إطلاق لغير الأخيرة منها يمكن أن يتمسك به ~~في موارد الشك مما لم تقم سيرة عليه ، لكونها ناظرة إلى الأيادي المتعارفة ~~الموافقة للسيرة ، وبهذا المقدار يحصل النظام ولا يعطل سوق المسلمين. # نعم ، الرواية الأخيرة يمكن القول بكونها مطلقة قابلة لذلك. # والأولى صرف عنان الكلام إلى تنقيح موارد الشك ، ونقتصر على الكلام في ~~جهتين : # الأولى : في أن اليد إذا كانت لها حالة سابقة معلومة من كونها يد غصب أو ~~أمانة وعارية أو إجارة واحتمل انقلابها إلى يد الملك بسبب من الأسباب هل PageV04P290 # تكون حجة أم لا؟ لا شك في عدم جريان السيرة في هذه الموارد ، والظاهر أن ~~عدم الاعتبار مما هو متسالم عليه بين الفقهاء أيضا. # إنما الإشكال في وجه علمي محض ، وأنه لما ذا لا يكون ما ذكر مشمولا لقوله ~~عليه السلام : «من استولى على شيء فهو له» (1)؟ # ويمكن الجواب بوجهين : # أحدهما : إنكار الإطلاق فيه ، فإن ظاهره أن من استولى على شيء فهو ms1112 له من ~~حين استيلائه ، وفي هذه الموارد نعلم أنه ليس له من حين استيلائه. # ثانيهما : أن استصحاب حال اليد من كونها بد غصب مثلا يعارض اليد لو سلم ~~شمول إطلاق الدليل لهذه الموارد ، فتسقط اليد بالتعارض ويرجع إلى الأصل ~~الحكمي ، وهو أصالة عدم انتقال الملك إلى ذي اليد. # ولكن هذا التقريب غير تام ، إذ بعد تسليم إطلاق الرواية لحال الحدوث ~~والبقاء فهو بمنزلة أن يقال : الاستيلاء أمارة للملك في الحدوث والبقاء ، ~~ومعه لا مجال للتمسك بالاستصحاب ، فإن إطلاق الدليل رافع للشك ، فيرتفع ~~موضوع الاستصحاب ، فلا معنى لمعارضته لقاعدة اليد ، كما أن الوجه الذي ~~أفاده شيخنا الأستاذ (2) قدسسره أيضا غير تام ، وهو أن استصحاب حال اليد ~~مقدم على اليد لو سلم شمول إطلاق دليلها لهذه الموارد ، وذلك لأن ما ذكرنا ~~من تقدم القاعدة على الاستصحاب هو في الاستصحاب الحكمي النافي لما تثبته ~~اليد من الملكية ، وأما الاستصحاب الموضوعي مثل أصالة بقاء اليد على ما ~~كانت عليه من كونها يد غصب أو إجارة أو أمانة فهو يثبت حال اليد ويخرجها عن ~~موضوع دليل اليد ، ضرورة أن موضوعه هو اليد المشكوكة الحال التي لا يعلم PageV04P291 # أنها يد ملك أو غيرها لا ما هو معلوم أنها يد غصب ، فإذا تعبدنا الشارع ~~بالتعبد الاستصحابي أنها يد غصب مثلا ، يرتفع موضوع دليل اليد ، فيتقدم ~~الاستصحاب على دليل اليد بالحكومة. # ووجه عدم التمامية : أن دليل اليد لم يؤخذ الشك في موضوعه ، كدليل ~~الاستصحاب ، فإن قوله : «من استولى على شيء فهو له» (1) شامل حتى لصورة ~~العلم بالخلاف ، ولكن خرجت هذه الصورة عقلا ، فلا يفرق بين الاستصحاب ~~الموضوعي والحكمي في كون كل منهما محكوما بدليل اليد. # فالأولى هو الاقتصار في الجواب على الوجه الأول ووجه آخر ، وهو : أن قوله ~~عليه السلام مضمونا : «ألست تشتريه منه وتحلف على أنه لك؟» في رواية حفص (2) ~~يدل على أن العمل باليد وكاشفيتها عن الملك قضية ارتكازية أمضاها الشارع. # وشمول «من استولى» وعمومه لهذه الموارد بعد ما ثبت أن مجعولية قاعدة اليد ~~ليست لمجرد ms1113 التعبد بل لأن لها كاشفية عند العقلاء بعيد جدا ، لضرورة عدم ~~كاشفية عند العقلاء لليد المعلوم كونها يد غصب سابقا. # الجهة الثانية : في أنه هل يعتبر في جريان القاعدة إحراز قابلية ما في ~~اليد للتملك أو يكفي عدم العلم بكونه غير قابل للتملك أو تجري ولو في صورة ~~العلم بكونه غير قابل للتملك في الزمان السابق واحتمل طرو القابلية بعد ذلك ~~كما في الأوقاف؟ # والظاهر عدم لزوم إحراز القابلية ، بل يكفي احتمالها لكن فيما لم يكن PageV04P292 # مسبوقا بالعلم بعدم القابلية ، كالأوقاف التي احتملت قابليتها للتملك بقاء. # أما في غير الأوقاف : فلصريح الروايتين المتقدمتين (1) إحداهما واردة في ~~رجل يدخل السوق فيشتري عبدا ثم يدعي العبد أنه كان حرا قهر فبيع ، فحكم ~~عليه السلام بجواز الشراء ما لم يقم البينة على كونه حرا. والأخرى أيضا ~~واردة في حادثة بهذا المضمون ، فمقتضاهما أن مجرد اليد أمارة على الملك ~~وكون ما في اليد قابلا للتملك. # ولأن اليد حيث إنها أمارة على الملك فبالدلالة الالتزامية تدل على كون ما ~~في اليد قابلا للتملك. # وأما عدم جريانها فيما كان مسبوقا بالعلم بعدم القابلية : فلعدم كاشفية ~~لمثل هذه اليد عند العقلاء وعدم شمول الروايات له. # أما غير رواية «من استولى على شيء فهو له» فظاهر. # وأما هي فلا تشمل أيضا بقرينة صدرها الوارد في أثاث البيت ، المانع عن ~~ظهور الذيل في الإطلاق بالإضافة إلى غير ما هو من سنخ أثاث البيت مما لا ~~يكون مسبوقا بالعلم بوقفيتها. # هذا ، ولكنه فرق بين الأوقاف والأراضي المفتوحة عنوة ، فإنها وإن كانت ~~ملكا لجميع المسلمين ولا يجوز لهم بيعها وشراؤها إلا أن ولي الأمر أو نائبه ~~، له أن يملكها ويبيعها لمصلحة عامة راجعة إلى المسلمين ، فإذا احتمل ~~انتقالها ولو بعشرين واسطة إلى ذي اليد ، يحكم بملكيته. # تذييل : قد ذكرنا أن اليد المشكوكة الحال من حين الاستيلاء أمارة للملكية ~~بمقتضى سيرة العقلاء والروايات ، وذكرنا أن لا سيرة في الأيادي PageV04P293 # المعلومة حالها سابقا ، ولا تكون مشمولة للروايات أيضا ، فهل يلحق بالعلم ~~بحال اليد ms1114 سابقا العلم بحال المال بأن علمنا أو قام دليل آخر على أنه كان ~~قبل ذلك لغير ذي اليد يقينا واحتملنا انتقاله إليه حين حدوث اليد؟ # صور المسألة تسع ، فإن ملكية غير ذي اليد للمال إما أن يعلم بالعلم ~~الوجداني أو البينة أو الإقرار ، وكل من هذه الثلاث إما أن يكون في مورد ~~الدعوى والمرافعة أو لا ، وفي مورد الدعوى إما أن يكون العلم أو البينة أو ~~الإقرار متعلقا بملكية المدعي أو شخص آخر أجنبي عن الدعوى. # أما ما لم يكن في مورد الدعوى من الصور الثلاث : فلا إشكال في كون اليد ~~أمارة للملكية الفعلية ، ولا يضرها ثبوت كون المال سابقا للغير ، فإن ~~الملكية السابقة لغير ذي اليد لا تنافي ملكيته فعلا بمقتضى اليد. # وأما ما كان في مورد الدعوى وكان المدعي للملكية أجنبيا من الصور الثلاث ~~: فلا إشكال فيه أيضا ، إذ لا ربط له بالمال ، فإن المفروض أن العلم أو ~~البينة أو الإقرار لم يتعلق بكون المال له بل تعلق بكون المال لشخص آخر لا ~~يدعي شيئا. # وأما الصور الثلاث التي ثبت بالعلم أو البينة أو الإقرار أن المدعي هو ~~الذي كان سابقا مالكا للمال : فلا إشكال في الصورة الأولى منها ، وهي صورة ~~علم الحاكم بذلك ، سواء قلنا بأن الحكم يحكم بالأيمان والبينات ولها ~~موضوعية بالإضافة إلى الحكم لا بعلمه على ما يستفاد من قوله عليه السلام : ~~«إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات» (1) أو قلنا بأنه يحكم بعلمه الوجداني ~~أيضا ، إذ على كل حال لا يعلم الحاكم بالملكية الفعلية للمدعي ، فيحتاج إلى PageV04P294 # الاستصحاب ، وقد عرفت أنه محكوم باليد كما هو المفروض. # وأما الصورة الثانية منها وهي صورة الثبوت بالبينة فذهب جماعة ، منهم : ~~شيخنا الأستاذ قدسسره إلى أنها كالصورة السابقة وأن البينة لا تزيد عن ~~العلم الوجداني ، بل ذكر أن البينة لو شهدت بالملكية الفعلية ، وعلمنا بأن ~~مدركها هو الاستصحاب ، لا تنقلب الدعوى ، إذ نعلم بشهادتهما بالاستصحاب ~~المحكوم باليد في نظر الشارع (1). # وذهب جماعة أخرى إلى انقلاب الدعوى وصيرورة ذي اليد مدعيا ms1115 والمدعي منكرا ~~، نظرا إلى جواز الشهادة بالاستصحاب. وهو الحق الحقيق بالتصديق ، للروايات ~~الكثيرة الدالة على ذلك. # منها : ما ورد في قضاء ابن أبي ليلى الملعون ما مضمونه : أن رجلا غاب عن ~~أهله وأولاده ثلاثين سنة فهل يجوز لنا الشهادة عند ابن أبي ليلى بأن هذه ~~الدار له ، وأنه لم يتزوج ثانيا ولم تكن له أولاد غير هذه مع أنا نحتمل أنه ~~نقل داره إلى غيره وتزوج بزوجة أخرى وصار له أولاد أخر؟ فقال عليه السلام : ~~«نعم» (2) وغير ذلك من الروايات. # مضافا إلى كفاية نفس ما دل على أن القضاء لا بد أن يكون بالأيمان ~~والبينات ، ضرورة أن الشهادة بالملكية الفعلية تحتاج إلى العلم بالغيب ، ~~وأن كل بينة يشهد بمقتضى الاستصحاب ، فإن غايته أنه يعلم بملكية المدعي قبل ~~يوم أو يومين ويحتمل انتقاله إلى غيره بعد ذلك ، فلولاه لزم تعطيل باب ~~القضاء رأسا. PageV04P295 # وأما الصورة الثالثة منها وهي صورة الثبوت بإقرار ذي اليد فالصحيح فيها ~~انقلاب الدعوى ، فعلى ذي اليد أن يثبت انتقاله إليه بسبب من الأسباب ، فإن ~~إقرار متضمن لدعوى الانتقال إليه. # وهل يلحق الإقرار للمورث بالإقرار لنفس المدعي؟ الظاهر لا ، لثبوت السيرة ~~على الأخذ بمقتضى اليد في ذلك ومطالبة المدعي بالإثبات ، ضرورة أنه لا تسمع ~~عند العقلاء دعوى من يقول : إن هذه الدار التي بيد زيد إرث لي من جدي ~~الأعلى بعشرين واسطة. # والوجه الاعتباري الذي أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره من أن الملكية كخيط ~~اعتباري اتصل أحد طرفيه بالمالك والآخر بالمال ، وفي البيع يتبدل الطرف ~~المتصل بالمال وفي الإرث الطرف المتصل بالمالك ، فيكون الوارث بمنزلة ~~المورث ، والإقرار له بمنزلة الإقرار للوارث (1) لا يفيد ولا يمكن إثبات ~~الحكم الشرعي به. # وبذلك ظهر شأن أبي بكر في مطالبة البينة عن فاطمة عليها السلام في أمر فدك ~~التي أقرت سلام الله عليها أنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وادعت ~~بأبي وأمي فداها أنه صلى الله عليه وآله ملكها إياها عليها السلام ، فإنه لو ~~سلمت بفرض المحال وكيف المحال ولاية أبي ms1116 بكر على المسلمين ، وفرض أن ما ~~ابتدعه واختلقه كذبا على الله ورسوله من أنه قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ، وإنما نورث العلم والحكمة ، ~~وأن ما تركناه صدقة وفيء للمسلمين» صدر من النبي صلى الله عليه وآله ، لا تصح ~~مطالبة البينة ، ضرورة أنها مخالفة لما هو كالضروري ويعرفه أدنى مسلم من ~~«أن البينة على المدعي واليمين على من PageV04P296 # أنكر» وذلك لأن غايته بعد التنزيل والتنزيل أن أبا بكر ادعى من قبل ~~المسلمين أن فدك فيء للمسلمين وصدقة ولم يدع أحد أن المسلمين وارثون للنبي ~~صلى الله عليه وآله دون ابنته وبضعة منه. والإلحاق لو تم إنما يتم في الإرث لا ~~في الوصية والصدقة ونحوهما. # وليعلم أن هذه الرواية مروية عن طرقنا (1) أيضا ، وما قلنا : إنه كذب ~~وافتراء هو ذيلها ، وهو : «ما تركناه صدقة وفيء للمسلمين» ومعنى الرواية ~~بدون هذا الذيل المجعول ظاهر ، ولا يكاد يخفى عدم دلالتها على أن الأنبياء ~~لا يورثون حتى ثيابهم ، إذ لا أقل من أن النبي صلى الله عليه وآله عند موته ، ~~له ثوب لابسه ، فالمقصود أن الأنبياء ليس همهم كسائر الناس في جمع المال ~~والذهب والفضة وتوريثهم ذلك ، بل همهم هو تعليم العلوم الإلهية ، وعمدة ~~توريثهم هو العلم والحكمة. # هذا تمام الكلام في قاعدة اليد وأصالة الصحة. والحمد لله أولا وآخرا ، ~~والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ~~من الآن إلى قيام يوم الدين. PageV04P297 ### | المقصد الثامن : ### | في تعارض الأدلة ### ||| * والأمارات PageV04P299 ### ||| * فصل : ### | في مفهوم التعارض وموارده. # لا يخفى أن هذا البحث من أهم المباحث الأصولية ، وله فوائد كثيرة في ~~الفقه ، لاحتياج جل الفروع الفقهية إليه. ولا إشكال في كونه من المسائل ~~الأصولية ، لوقوعه في طريق الاستنباط ، بمعنى أنه يستنتج منه الحكم الكلي ~~من بعد ضم صغراه إليه. # ثم إن التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين بحيث لا يمكن اجتماعهما في ~~موردهما بالذات أو بالعرض من جهة التناقض بأن يكون مدلول أحدهما وجوب شيء ، ~~والآخر ms1117 عدم وجوبه ، أو من جهة التضاد بأن يكون مدلول الآخر استحبابه. # ونعني ب «بالذات» عدم إمكان الاجتماع بين المدلولين المطابقيين ، ~~كالمثالين المذكورين ، و «بالعرض» عدم اجتماع المدلول المطابقي في أحدهما مع ~~المدلول الالتزامي في الآخر ، كما إذا كان مدلول دليل وجوب الظهر في يوم ~~الجمعة ومدلول آخر وجوب الجمعة فيه ، فإن وجوب كلتا الصلاتين مما لا محذور ~~فيه لكن بما أن الإجماع قام على عدم وجوب أزيد من خمس صلوات في كل يوم ~~وليلة ، ولا شك في الأربع الأخر غير الظهر يدل دليل وجوب الظهر بالالتزام ~~على عدم وجوب الجمعة وهكذا العكس ، فيقع التنافي بين المدلول المطابقي من ~~أحدهما والالتزامي من الآخر. # وبالجملة ، لا بد في تحقق التعارض من عدم إمكان الجمع بين مدلولي ~~الدليلين ذاتا أو عرضا ، وبدونه لا تعارض. PageV04P301 # فلا تعارض بين «أكرم العلماء» و «لا تكرم زيدا الجاهل» لعدم التنافي وخروج ~~زيد عن تحت دليل العام بالتخصص يعني وجدانا من غير مئونة تعبد. # ولا تعارض أيضا بين أدلة الأمارات والأصول العقلية من البراءة والاشتغال ~~والتخيير ، لورودها عليها ، بمعنى ارتفاع موضوع الأصول العقلية وجدانا وهو ~~عدم البيان وعدم الأمن من العقاب وعدم المرجح بمجرد تعبد الشارع ، فإن نفس ~~تعبد الشارع بخمرية ما شك في خمريته بقيام البينة على خمريته مثلا بيان من ~~الشارع ، فبالوجدان لا موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. وفي بعض الكلمات ~~يطلق على هذا الحكومة ، ويطلق على بعض موارد الحكومة الورود ، ولا مشاحة في ~~الاصطلاح. # كما لا تعارض أيضا بين دليل حرمة الربا و «لا ربا بين الوالد والولد» وما ~~يشبهه ، فإن الثاني حاكم على الأول ، بمعنى أنه رافع لموضوعه. # وللحكومة أقسام كلها خارج عن باب التعارض : # الأول : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الآخر بلفظ ~~«عنيت» و «أردت» وشبههما ، كما في رواية «الفقيه لا يعيد صلاته» المفسرة ~~بأنه «إنما عنيت بذلك ، الشك بين الثلاث والأربع» (1). # الثاني : أن يكون دليل الحاكم ناظرا إلى دليل المحكوم ، ومتصرفا فيه إما ~~في عقد وضعه أو ms1118 في عقد حمله بحيث لو لم يكن دليل المحكوم واردا ولو بعد ~~ورود دليل الحاكم ، لصار دليل الحاكم لغوا. # وما يكون ناظرا إلى عقد الوضع ورافعا لموضوع دليل المحكوم كثير في الفقه ~~، كما في «لا شك لكثير الشك» الرافع لموضوع أدلة الشكوك. PageV04P302 # وما يكون ناظرا إلى عقد الحمل ورافعا لمحمول دليل المحكوم ، كما في دليل ~~«لا ضرر في الإسلام» و ( @QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج ) الناظرين ~~إلى أدلة الأحكام ، الرافعين لقسم خاص منها ، وهو الحرجي والضرري منها. # الثالث : أن يكون دليل الحاكم رافعا لموضوع دليل المحكوم بلا نظر في ~~البين ، وهذا كما في حكومة أدلة الأمارات على أدلة الأصول الشرعية بناء على ~~ما اخترناه من أن المجعول في باب الأمارات نفس العلم والكاشفية والطريقية ، ~~فإن موضوع أصالة البراءة مثلا هو الشك ، وبعد قيام الأمارة على وجوب السورة ~~مثلا لا يكون المكلف شاكا في نظر الشارع. # والفرق بين هذا القسم من الحكومة والورود : أن ارتفاع الموضوع في باب ~~الورود وجداني ، ومنشؤه أمر وجداني آخر ، وهو التعبد بخمرية المائع المشكوك ~~، فإن نفس التعبد قطعي وجداني ليس بتعبدي ، وفي باب الحكومة تعبدي منشؤه ~~متعلق ذلك التعبد الوجداني ، وهو خمرية المشكوك. # وبالجملة ، نفس التعبد بمنزلة العلم والصورة وأنه وجداني ، وارتفاع ~~الموضوع به ورود ، والمتعبد به بمنزلة المعلوم والمتصور الذي لا يكون ثابتا ~~بالوجدان ، وإنما هو ثابت بواسطة التعبد وبواسطة الصورة ، وارتفاع الموضوع ~~بمثله حكومة. وإن شئت سمه بالورود ، لعدم اختلاف الحكم باختلاف الاسم. # والجامع بين جميع أقسام الحكومة أن يكون أحد الدليلين إما ناظرا إلى عقد ~~حمل الدليل الآخر أو رافعا لموضوعه رفعا تعبديا. # ومن الواضح أن لا تنافي بين دليلي الحاكم والمحكوم بجميع أقسام الحكومة ، ~~لعدم انحفاظ وحدة الموضوع في بعض والمحمول في آخر ، وهي مما لا بد منه في ~~حصول التنافي والتعاند. PageV04P303 # وهكذا لا تعارض بين الخاص والعام ، بل بين كل دليلين يكون أحدهما أظهر من ~~الآخر ، فإن الأظهر يكون قرينة عرفية على المراد من الآخر ، بل يكون الخاص ~~حاكما ms1119 من جهة ، كما أن دليل الحاكم يكون مخصصا من جهة ، لكن فرق بين ~~التخصيصين وبين الحكومتين. # توضيح ذلك : أن حجية خبر الواحد بمعنى جواز العمل به متوقفة على إحراز ~~أمور ثلاثة : الصدور من المعصوم عليه السلام ، وإرادة الظهور ، وجهة الصدور ~~من كونه غير صادر تقية أو سخرية أو غير ذلك ، بل صدر لبيان الحكم الواقعي ، ~~والمتكفل لإثبات الأمر الأول هو أدلة حجية خبر الواحد ، والمتكفل لإثبات ~~الأمرين الآخرين بناء العقلاء على حمل كلام كل متكلم عاقل على كونه مستعملا ~~فيما هو ظاهر فيه ، وعلى أن مراده الجدي مطابق لمراده الاستعمالي ، ومن ~~المعلوم أن هذه السيرة جارية فيما إذا لم تقم قرينة على المراد متصلة أو ~~منفصلة ، ومع قيام القرينة على خلاف الظاهر لا يعملون بأصالة الظهور ، لعدم ~~الشك في المراد حينئذ ، فبقيام القرينة يرتفع موضوع الأصل العقلائي ، وهو ~~أصالة الظهور في ذي القرينة ، ومن المعلوم أن الخاص قرينة عرفية على ما ~~يراد من العام ، فإن كان متصلا بالكلام ، لا ينعقد للكلام ظهور إلا في ~~الخاص ، وإن كان منفصلا ، فالظهور وإن كان ينعقد له إلا أن الخاص قرينة على ~~عدم إرادته ، وبه يرتفع الشك في إرادة العموم ، الذي هو موضوع أصالة العموم ~~، فيصح أن يقال : إن الخاص حاكم ، لكونه موجب لارتفاع موضوع أصالة العموم ، ~~كما يصح أن يقال : إن دليل الحاكم مخصص ، لتخصيصه الحكم في دليل المحكوم ~~ببعض أفراد موضوعه بلسان نفي الحكم أو نفي الموضوع. # والفرق بين الحكومتين : أن دليل الخاص حاكم على دليل حجية ظهور العام ، ~~وهو أصالة العموم عند الشك في العموم ، ورافع لموضوعه ، لا على PageV04P304 # نفس دليل العام ، ودليل الحاكم رافع لموضوع نفس دليل المحكوم. # والفرق بين التخصيصين : أن دليل الحاكم في تخصيصه رافع لموضوع دليل ~~المحكوم أو ناظر إلى عقد حمله ، بخلاف دليل الخاص ، فإنه لا يكون رافعا ~~لموضوع العام ولا ناظرا إلى محموله. # والحاصل : أنه لا إشكال في خروج هذه الموارد أي موارد التخصيص عن باب ~~التعارض ، لعدم التنافي بين الدليلين عرفا ، لحكومة دليل الخاص ms1120 على ما ~~يستكشف منه عموم العام ، وهو أصالة الظهور ، بل وروده عليه في بعض الموارد ~~، وهو ما إذا كان الخاص قطعيا من بعض الجهات الثلاث سندا ودلالة وجهة ، إذ ~~يرتفع الشك في العموم حينئذ وجدانا. # وهذا بلا فرق بين ما فسرنا التعارض بما فسره به الشيخ قدسسره من أنه هو ~~التنافي بين مدلولي الدليلين (1)، أو فسرناه بما فسر به صاحب الكفاية ~~قدسسره من أنه هو التنافي بينهما في مقام الدلالة والإثبات (2)، إذ لا ~~دلالة للعام على العموم بعد قيام الخاص ، ضرورة أن الدلالة من جهة أصالة ~~الظهور ، وقد عرفت أن موضوعها يرتفع بورود الخاص ، فلا وجه لما اختاره صاحب ~~الحدائق ، ومال إليه صاحب الكفاية على ما أذكره من السابق من ملاحظة ~~المرجحات بين العام والخاص ، بل الصحيح هو خروج كل دليلين يكون أحدهما نصا ~~أو أظهر من الآخر عن باب التعارض ، لما عرفت من كونه قرينة عرفية على ~~المراد من الآخر ، ومعه يرتفع التنافي والتعارض. # وهكذا لا تعارض بين المتزاحمين. # توضيح ذلك : أن التزاحم إما أن يكون في مرحلة الملاك بأن يكون لفعل PageV04P305 # واحد ملاك الوجوب والحرمة ، فلا محالة يقع الكسر والانكسار ، فإن كان ~~الملاكان متساويين ، يتخير المولى بين الإيجاب والتحريم. وإن كان أحدهما ~~أزيد بمقدار لازم التحصيل ، فلا بد له من الإيجاب إن كانت الزيادة في ملاك ~~الوجوب ، والتحريم إن كانت في ملاك الحرمة ، أو أزيد بمقدار غير لازم ~~التحصيل ، فيجعله مستحبا أو مكروها. وهذا خارج عن محل الكلام. أو يكون في ~~مرحلة الامتثال بأن يكون هناك تكليفان لا يمكن امتثال كليهما ، لعدم القدرة ~~على ذلك. وهذا هو محل الكلام. # والفرق بينه وبين التعارض أوضح من أن يخفى ، فإن لازم التعارض هو التكاذب ~~والعلم بكذب أحد المدلولين ، فلو كان أحدهما وجوب السورة ، والآخر عدم ~~وجوبها ، يعلم بعدم جعل كليهما ، وهذا بخلاف التزاحم بين امتثال دليل «لا ~~تغصب» ودليل «أنقذ الغريق» ، إذ لا علم بكذب أحدهما بل يعلم بصدق كليهما ~~وجعلهما في الشريعة المقدسة ، بل مورد هذا القسم من التزاحم ms1121 هو ثبوت ~~الحكمين في الشريعة سواء كانا تابعين لمصلحة في أنفسهما أو متعلقيهما أو لم ~~يكونا تابعين لمصلحة أصلا ، كما هو مذهب الأشعري ، إذ لا يفرق فيما نحن ~~بصدده أصلا واتفق في مورد عدم قدرة المكلف على امتثالهما ، لكون امتثال كل ~~معجزا عن امتثال الآخر ، ومن المعلوم أن لا تنافي بين هذين التكليفين أصلا. # أما على ما اخترناه من عدم اشتراط التكاليف بالقدرة وإطلاقها من هذه ~~الجهة ، وإنما العقل لا يحكم بتنجيزها في حق العاجز فواضح ، إذ المفروض عدم ~~اشتراط التكاليف بالقدرة ، فيصير كل منهما فعليا في حقه ، غاية الأمر أنه ~~لا يحكم إلا بتنجز أحدهما. # وأما على المشهور من اشتراطها بها كالبلوغ : فلأن التنافي يتحقق في PageV04P306 # صورة انحفاظ الموضوع في كليهما ، كما في «أكرم العلماء» و «لا تكرم فساق ~~العلماء» فإنا لو قدمنا أحدهما في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق فقد ~~أخرجناه عن تحت الدليل الآخر مع كونه موضوعا له ، فالتقديم في الحقيقة ~~تخصيص ، وهذا بخلاف المقام ، فإن امتثال أحد الدليلين وصرف القدرة فيه موجب ~~لارتفاع موضوع الآخر ، لارتفاع قيد من قيوده ، وهو القدرة ، فأي منافاة ~~بينهما بعد ما كان كل منهما مشروطا بالقدرة؟ فإذا صرفت في أحدهما ، لا يصير ~~الآخر فعليا أصلا ، لعدم فعلية موضوعه بتمامه. # فتلخص مما ذكرنا أن باب التزاحم مغاير لباب التعارض ولا ربط لأحدهما ~~بالآخر ، فإن التعارض هو التكاذب في مدلولي الدليلين والعلم بكذب أحدهما ، ~~والتزاحم مورده العلم بثبوت تكليفين وجدانا أو تعبدا والعجز عن امتثالهما ~~معا ، ولو فرضت القدرة على امتثالهما ، لوجوب امتثالهما ، فالتزاحم مختص ~~بالعاجز ، بخلاف التعارض ، فإن استحالة التعبد بالمتناقضين أو الضدين لا ~~تختص بشخص دون شخص. # فما في بعض الكلمات من أن الأصل في التمانع بين التكليفين هل هو التعارض ~~أو التزاحم؟ على ما قال شيخنا الأستاذ (1) قدسسره كالقول بأن الأصل في ~~الأشياء هل هو الطهارة أو صحة الفضولي ، ضرورة أنه لا جامع بينهما حتى يسأل ~~عن الفرق. # ثم إن لشيخنا الأستاذ قدسسره كلاما ، وهو أن التزاحم بين التكليفين غالبا ms1122 ~~يكون في مورد عدم القدرة ، وربما يكون في غيره من جهة العلم بعدم مطابقة ~~أحد الخطابين للواقع ، ومثل لذلك بما إذا ملك خمسا وعشرين إبلا في أول PageV04P307 # المحرم مثلا ، ومضت عليه ستة أشهر ، ثم ملك على رأس ستة أشهر أول الرجب ~~إبلا واحدة فتم نصاب السادس ، فبعد مضي سنة على خمس وعشرين تجب خمس شياة ، ~~وبعد ذلك بستة أشهر أول الرجب الآتي يجب بنت مخاض بمقتضى مضي الحول على ~~نصاب السادس ، وهو ست وعشرون ، وبما أنا نعلم أنه لا تجب الزكاة في سنة ~~واحدة مرتين فيقع التزاحم بين التكليفين (1). # وما أدري ما الذي دعاه إلى ذلك؟ وأي فرق بينه وبين قيام دليلين أحدهما ~~على وجوب الظهر ، والآخر على وجوب الجمعة يومها وعلم بعدم وجوب كليهما من ~~الخارج؟ فإن المقام بعينه من هذا القبيل ، إذ لا مانع من التكليف بأداء ~~الزكاة في سنة مرتين مع القدرة عليه. # ولما ذا لا يكون المقام من باب تعارض المدلول المطابقي لأحد الخطابين مع ~~المدلول الالتزامي من الآخر؟ للعلم بعدم وجوب زكاة مال واحد في سنة واحدة ~~مرتين ، حيث إن المدلول المطابقي لدليل وجوب خمس شياة يعارض المدلول ~~الالتزامي من دليل وجوب بنت مخاض عند الرجب الآتي ، وهو عدم وجوب خمس شياة ~~في أول المحرم الآتي الذي هو زمان مضي الحول على خمس وعشرين ، وهكذا العكس ~~، فنعلم بكذب أحد الدليلين ، وعدم ثبوت أحد التكليفين : إما التكليف بوجوب ~~خمس شياة ، أو وجوب بنت مخاض. وبالجملة ، نحن لا نتعقل التزاحم في غير ~~موارد العجز عن الامتثال. PageV04P308 ### ||| * فصل : # في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض وهو ~~مورد تعارض الخبرين ومقتضى القاعدة في باب التزاحم. # أما مقتضى القاعدة في غير مورد تعارض الخبرين كما إذا كان المتعارضان ~~ظاهري مقطوعي الصدور أو شهرتين أو شهرة وإجماعا منقولا أو بينتين في موضوع ~~من الموضوعات فهو التساقط والرجوع إلى الأصل العملي ، فإن الكاشفية الفعلية ~~غير معقولة ، إذ المفروض هو التناقض بين المدلولين والمنكشفين أو التضاد ~~بينهما ، والمحال ms1123 لا يمكن أن يقع موردا للتعبد لا ابتداء ولا إمضاء ، كما ~~هو الغالب ، فإن غالب الأمارات بل كلها طرق عقلائية أمضاها الشارع ، ضرورة ~~أنه لا يعقل التعبد بوجوب السورة وعدمه في الشريعة المقدسة ، وشمول دليل ~~التعبد لأحدهما المعين دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، لفرض جامعية كل لشرائط ~~الحجية في نفسه. # وهل يمكن التعبد بأحدهما لا بعينه لنفي الثالث حتى لا يصح التمسك بأصالة ~~الإباحة إذا كان مدلول أحدهما هو التحريم ومدلول الآخر هو الوجوب أو لا؟ ~~ذهب جماعة ، منهم : الشيخ وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدست أسرارهم إلى ~~الأول (1). وذكر لذلك تقريبان : # أحدهما لصاحب الكفاية من أن محتمل الصدق منهما لا مانع من شمول دليل ~~الحجية له ولو كان غير متميز. PageV04P309 # نعم ، حيث لا يتميز معلوم الكذب عن غيره المشمول لدليل الحجية فلا أثر له ~~إلا نفي الثالث (1). # ثانيهما لشيخنا الأستاذ قدسسره من أن ما يدل على الوجوب يدل بالالتزام ~~على نفي الأحكام الأخر ، وهكذا ما يدل على الحرمة ، وتعارضهما ليس إلا في ~~مدلوليهما المطابقيين ، وأما نفي الإباحة والكراهة والاستحباب فيدل عليه كل ~~منهما بالالتزام ، ولا تعارض بينهما فيه ، فلا وجه لتساقطهما عن الحجية إلا ~~بمقدار المعارضة (2). # وليعلم أن محل الخلاف ما إذا لم يعلم وجدانا بصدق أحدهما ومطابقته للواقع ~~، وإلا فلا إشكال ولا خلاف في نفي الثالث. # والجواب عن الأول : ما أفاده الشيخ قدسسره في بحث الاشتغال من أن شمول ~~دليل الأصل النافي للتكليف في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف بتمامها لا ~~يمكن ، لاستلزامه المخالفة القطعية ، وشموله لبعض منها معينا دون بعض ترجيح ~~بلا مرجح ، إذ لا قصور في مشمولية كل منها في نفسه لدليل الأصل ، ولا ترجيح ~~بينها من هذه الجهة ، وأحد الأطراف لا بعينه ليس أمرا مغايرا لها حتى يشمله ~~الدليل (3). وهذا الكلام جار في المقام أيضا ، فإن كلا من البينتين ~~المتعارضتين مثلا في نفسه قابل لأن يشمله الدليل بلا تفاوت بينهما من هذه ~~الجهة ، والتعبد بطريقية كلتيهما غير معقول ، وإحداهما معينة دون الأخرى ~~ترجيح بلا مرجح ، وإحداهما لا ms1124 بعينها ليست فردا ثالثا من البينة يشمله دليل ~~الحجية بل إنما هي عنوان ينتزع منهما. PageV04P310 # نعم ، هناك شبهة عويصة هي شمول الدليل لأحدهما تخييرا ، وأجبنا عنها هناك ~~مفصلا ، فراجع (1). # والجواب عن الثاني : أن ما أفاده تام لو كان المدلول الالتزامي تابعا ~~للمطابقي في مقام الدلالة والإثبات فقط دون مقام الحجية لكن ليس الأمر كذلك ~~، والشاهد على ذلك ملاحظة بناء العقلاء والسيرة المتشرعة على العمل بالبينة ~~، مثلا : إذا أخبرت البينة بإصابة البول للثوب ، فقد أخبرت بالالتزام ~~بنجاسة الثوب ، فهل يحكم بنجاسة الثوب إذا علم بكذب البينة؟ وإذا كان مال ~~في يد زيد وادعى كل من عمرو وبكر أنه له ، وأقام كل على دعواه بينة ، فهل ~~يحكم بكون المال مجهول المالك وينتزع من يد زيد من جهة تساقط البينتين في ~~المدلول المطابقي لا في المدلول الالتزامي ، وهو عدم كون المال لزيد؟ # وحله : أن المدلول الالتزامي الذي أخبرت به البينة التزاما ليس إلا الحصة ~~الملازمة للمدلول المطابقي ، فإن الإخبار بطلوع الشمس إخبار بوجود الضوء ~~الملازم لطلوع الشمس لا بمطلق الضوء ، وهكذا الإخبار بإصابة البول للثوب ~~إخبار بالالتزام عن النجاسة الملازمة لإصابة البول لا مطلقا ، وهكذا إخبار ~~البينة بكون المال لعمرو أو بكر إخبار بالالتزام بعدم ملكية زيد له ، ~~الملازم لملكية عمرو أو بكر لا مطلقا ، فإذا فرض القطع بكذب الخبر في ~~مدلوله المطابقي وسقوطه عن الكاشفية بالقياس إليه ، يقطع بكذبه في مدلوله ~~الالتزامي أيضا ، ومن الواضح أن دليل الحجية لا يشمل ما لا يكون مدلولا ~~للبينة لا مطابقة ولا التزاما ، وهو تلك الحصة من النجاسة غير الملازمة ~~لإصابة البول ، التي أخبرت بها ، وأما شموله لهذه الحصة الملازمة فمعلوم ~~أنه بتبع شموله لما يلازمها من PageV04P311 # إصابة البول للثوب ، فإذا سقطت حجيتها من جهة التعارض في المدلول ~~المطابقي ، تسقط فيما كان تبعا له بالضرورة. # فتلخص مما ذكرنا أنه لا يمكن نفي الثالث لا بأحد المتعارضين ولا بكليهما ~~بالقياس إلى مدلوليهما الالتزاميين. أما بأحدهما لا بعينه : فلعدم كونه ~~أمرا ثالثا مشمولا لدليل الحجية. وأما المدلول الالتزامي ms1125 فهو وإن كان نفي ~~الإباحة مثلا عند تعارض دليل الوجوب والحرمة إلا أنه ليس مطلق عدم الإباحة ~~بل خصوص عدم الإباحة ، الملازم للوجوب في أحد الدليلين ، وعدم الإباحة ، ~~الملازم للحرمة ، وسقوط دليل الوجوب والحرمة عن الحجية في الوجوب والحرمة ~~ملازم لسقوطهما عن الحجية في نفي الإباحة ، الملازم لكل منهما. وأما حصة ~~أخرى من عدم الإباحة فلم تكن مدلولة لهما حتى تنفي بهما. # هذا كله على مبنى الطريقية ، وأما على السببية : فذهب الشيخ قدسسره مطلقا ~~وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدسسرهما في الجملة إلى دخول الدليلين ~~المتعارضين في باب التزاحم (1). # والحق هو التفصيل. # توضيحه : أن السببية تارة يراد منها السببية العدلية التي التزم بعضهم ~~بها فرارا عن شبهة «ابن قبة» من كون التعبد بالأمارة موجبا لتفويت المصلحة ~~والإلقاء في المفسدة في مورد عدم الإصابة وهي الالتزام بكون قيام الأمارة ~~موجبا لحدوث مصلحة في سلوكها بمقدار يتدارك به ما فات بسبب العمل بالأمارة ~~لا أزيد منه ، فيختلف بحسب اختلاف الموارد شدة وضعفا وسعة وضيقا ، فإن فاتت ~~بسبب العمل بها مصلحة فضيلة الوقت فقط بأن انكشف PageV04P312 # الخلاف في الوقت وظهر بعد إتيان الجمعة مثلا بمقتضى دليل أن الواجب ~~الواقعي في حقه هو الظهر ، تتدارك مصلحة فضيلة الوقت فقط ، التي فاتت منه ~~بسبب العمل بالأمارة ، فيجب عليه إتيان الظهر في الوقت. وإن انكشف بعد مضي ~~الوقت ، فيتدارك ما فات من مصلحة الوقت بسببه لا أزيد ، فيجب عليه قضاء ~~الظهر ، لعدم فوت مصلحة أصل الفعل بسببه حتى يلزم تداركها. وإن لم ينكشف ~~الخلاف أصلا إلى آخر عمره ، فتتدارك مصلحة الظهر بتمامها وكمالها. # وأخرى يراد منها السببية الباطلة التي التزم بها الأشاعرة والمعتزلة ، ~~وهي أن قيام الأمارة موجب لصيرورة متعلق المؤدى متعلقا للغرض ، أو موجب ~~لحدوث مصلحة فيه أو في نفس الأمر بالعمل على طبق الأمارة ، والجامع بين ~~السببية المعتزلية والسببية الأشعرية أن يكون مؤدى الأمارة هو حكما واقعيا ~~ناشئا عن ملاك مسبب عن قيام الأمارة. والفارق بينهما أن الأشعري ليس عنده ~~حكم واقعي إلا ما أدت ms1126 إليه الأمارة ، والمعتزلي يقول بانقلاب الحكم الواقعي ~~بقاء بسبب قيام الأمارة. # فإن كان المراد منها هو الأولى ، فعدم الدخول في باب التزاحم واضح ، فإن ~~السببية بهذا المعنى عين الطريقية ، إذ لها كاشفية وطريقية تحدث في سلوكها ~~مصلحة يتدارك بها ما فات ، ومن المعلوم أن لا كاشفية للمتعارضين ، لسقوط ~~كاشفيتهما بواسطة التعارض ، كما عرفت ، فلا موضوع لحدوث المصلحة حينئذ ، ~~فيدخل في باب التعارض لا محالة. # وإن كان المراد منها هو الثانية ، فتارة يقال بأن قيام الأمارة نظير ~~العناوين الثانوية كالاضطرار والسفر يوجب تعنون الفعل أو الترك بعنوان يكون ~~به متعلقا للغرض أو ذا مصلحة ، وأخرى يقال بأنه موجب لحدوث مصلحة في نفس ~~أمر المولى بالعمل على طبق الأمارة بلا حدوث مصلحة في نفس PageV04P313 # المتعلق ، إذ يمكن أن لا تكون مصلحة في العمل بقول العادل مثلا أصلا لكن ~~تكون في أمر المولى بالعمل بقوله ، فإنه احترام له وتجليل لشأنه ، مثلا : ~~إلزام المولى عبده بالعمل بقول ضيفه ، له مصلحة ولو أمر الضيف بما لا مصلحة ~~له أصلا ، إذ نفس الأمر بالعمل بقول الضيف تكريم وتعظيم لشأنه وخلافه إهانة به. # وعلى كل تقدير إما تؤدي الأمارتان إلى الإلزام بضدين لهما ثالث ، كالقيام ~~والقعود ، أو ضدين ليس لهما ثالث ، كالحركة والسكون ، أو إلى حكمين ~~متناقضين ، كإيجاب شيء وعدم إيجابه بعينه ، أو حكمين متضادين ، كإيجاب شيء ~~وتحريم هذا الشيء بعينه ، فهذه أربع صور. # فإن كان قيام الأمارة نظير عنوان الاضطرار موجبا لحدوث مصلحة مثلا في نفس ~~الفعل أو الترك ، فصورة واحدة من الصور الأربع وهي صورة الإلزام بضدين لهما ~~ثالث تدخل في باب التزاحم لا محالة ، إذ المفروض حدوث المصلحة في القيام ~~والقعود كليهما بسبب قيام الأمارة على وجوبه ، ولا مانع من جعل كلا ~~التكليفين ، غاية الأمر أنه لا يقدر المكلف على امتثال كليهما ، فيقع ~~التزاحم في مقام الامتثال (1). # وأما باقي الصور فلا يعقل فيه التزاحم ، إذ إيجاب ضدين ليس لهما ثالث ~~كليهما تكليف بما لا يطاق ، وأحدهما تخييرا طلب للحاصل ، لعدم خلو المأمور ~~عن الحركة ms1127 والسكون ، وهكذا جعل حكمين متناقضين أو متضادين يرجع إلى الإلزام ~~بالفعل والترك معا ، أو الإلزام بالفعل والرخصة في الترك ، وجعل أحدهما ~~تخييرا طلب للحاصل ، وكلاهما محال في حق الحكيم تعالى ، PageV04P314 # فلا مناص في هذه الصور الثلاث عن جعل أحدهما معينا ، فيخرج عن باب ~~التزاحم ، ويدخل في باب التعارض الذي ملاكه هو التكاذب في مقام الجعل ، فلا ~~وجه لجعلها من باب التزاحم. # وهكذا لا وجه لما أفاده صاحب الكفاية في صورة قيام الأمارتين على حكمين ~~متناقضين كالوجوب وعدم الوجوب من أنه يؤخذ بما يقتضي الإلزام (1). # وذلك لأن ما يدل على عدم الوجوب أيضا موجب لحدوث مصلحة معدمة لما يقتضي ~~الوجوب من المصلحة حتى يصح جعل عدم الوجوب بسببه ، فهنا مصلحتان : إحداهما ~~مقتضية لجعل الوجوب ، والأخرى لجعل عدم الوجوب ، فيدخل جميع الصور الأربع ~~إلا الأولى منها في باب التعارض. # نعم لو التزمنا بالسببية الباطلة وبباطل آخر وهو أن المجعول في باب ~~الأمارات هو وجوب عقد القلب والالتزام بمؤدى الأمارة وتصديقه قلبا المستلزم ~~للعمل على طبقه خارجا فجميع الصور تدخل في باب التزاحم ، إذ الذي تحدث فيه ~~المصلحة حينئذ هو الأمر القلبي من الالتزام وتصديق مؤدى الأمارة ، فكل من ~~الالتزامين ، له مصلحة مقتضية لوجوبه ، ولا مانع من إيجاب المولى كليهما ، ~~غاية الأمر أنه مشروط عقلا بالقدرة ، فيقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال ~~، لكن هذا الالتزام التزام بباطل في باطل. # وإن كان قيام الأمارة موجبا لحدوث مصلحة في نفس إلزام المولى ، فيكون ~~جميع الصور خارجة عن باب التزاحم الذي هو محل الكلام ، إذ على ذلك يكون ~~التزاحم في مقام الجعل ، ففي الصورة الأولى يجعل كلا منهما PageV04P315 # مشروطا بترك الآخر ، فيستوفى بذلك كلتا المصلحتين ، فيخرج عن باب التعارض ~~أيضا ، وفي الباقي حيث لا يعقل جعل كلا التكليفين لا مطلقا ولا مشروطا ، ~~ولا يصح عدم جعل شيء منهما ، لاستلزامه تفويت مصلحة يمكن المكلف استيفاؤها ~~، فلا بد أن يختار إحداهما ويجعل على طبقها ، وحيث لا يعلم أنه اختار مصلحة ~~الإيجاب أو مصلحة التحريم فلا محالة يدخل في ms1128 باب دوران الأمر بين ~~المحذورين. # وليعلم أن ما يكون داخلا في باب التزاحم من الصور يكون الحكم فيه هو ~~التخيير ، وليس موردا للرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، لتساويهما في ملاك ~~الحجية وملاك إحداث المصلحة بلا تفاوت بينهما. # ثم لا يخفى أن التفصيل بين ما كان قيام الأمارة سببا لحدوث المصلحة في ~~فعل المكلف وبين ما كان سببا لحدوثها في نفس فعل المولى لم يوجد في كلام ~~القائلين بالسببية فيما رأيناه ، وذكرناه تتميما لأطراف الكلام ومحتملاته. # ثم إنهم ذكروا لترجيح أحد المتزاحمين أمورا : # الأول : أن يكون أحد التكليفين موسعا كالصلاة ، والآخر مضيقا كالإزالة ، ~~فإنهم ذكروا أن المضيق ولو كان أقل الواجبات كرد السلام يقدم على الموسع ~~ولو كان بمرتبة لم يكن واجب أهم منه. # وفيه : أنه لا يكون من باب التزاحم أصلا ، إذ الموسع لا يكون موردا ~~للإلزام في خصوص وقت المضيق حتى يقع التزاحم بينهما ، فإن متعلق الأمر ~~طبيعي الصلاة لا خصوص الفرد المزاحم للإزالة ، بل تقرر في محله أنه لا يكون ~~من باب الترتب أيضا. # الثاني : أن يكون أحدهما تعيينيا والآخر تخييريا ، كما إذا أفطر عامدا في ~~شهر رمضان فوجب عليه الإطعام مخيرا بينه وبين الصيام والعتق وكان مديونا PageV04P316 # لمن يطالبه ، وما عنده من المال لا يفي إلا بالإطعام أو أداء الدين ، ~~فحينئذ يجب عليه أداء الدين وصرف القدرة فيه. # والجواب عنه ظهر مما مر آنفا ، فإن الإطعام ليس بالخصوص واجبا حتى يزاحم ~~أداء الدين ، بل الواجب أحد أمور ثلاثة ، والمكلف قادر على امتثال كلا ~~التكليفين بلا تزاحم في البين ، فيصرف المال في أداء الدين ويصوم شهرين ~~متتابعين مثلا. # الثالث : أن يكون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا ، كالصلاة مع الوضوء ، ~~والآخر مشروطا بالقدرة عقلا ، كغسل البدن النجس ، فيقدم الثاني بحكم العقل ~~لو كان عنده ماء لا يمكن إلا صرفه في أحدهما ، فإن القدرة فيما يكون مشروطا ~~بها شرعا لها دخل في الملاك بحيث لا مصلحة للفعل أصلا مع العجز ، وفيما ~~يكون مشروطا بها عقلا لا دخل لها في الملاك أصلا ms1129 ، فالفعل له مصلحة حتى في ~~حال العجز بحيث لو عجز عنه المكلف تفوته هذه المصلحة ، وهذا كالصوم ، فإنه ~~ذو مصلحة حتى في حق المريض على ما يستفاد من بعض أدعية شهر رمضان ، فصرف ~~القدرة فيما هو مشروط بها شرعا دون الآخر موجب لتفويت مصلحة الواجب المطلق ~~، وهذا بخلاف العكس ، فإن صرف القدرة في المطلق معجز مولوي عن الآخر ، ~~وموجب لعدم صيرورة الآخر ذا مصلحة وذا ملاك ، إذ المفروض هو دخل القدرة في ملاكه. # وهذا المرجح لا إشكال فيه إلا أن المثال المذكور لا ينطبق عليه ، فإن غسل ~~البدن أيضا مشروط بالقدرة شرعا ، إذ العاجز عن الصلاة مع البدن الطاهر تجب ~~عليه الصلاة في البدن النجس ، فالأولى هو التمثيل بما إذا وجب عليه صرف ~~الماء لحفظ نفس أو دفع ضرر واجب الدفع ، فيتعين صرفه فيه دون الوضوء. PageV04P317 # الرابع : أن يكون أحدهما أهم من الآخر ، كما إذا كان أحد الغريقين نبيا ~~أو وصيا والآخر مؤمنا ، فإن العقل مستقل حينئذ بصرف القدرة في الأهم ، ~~ويكون أمر المهم ساقطا على القول بعدم إمكان الترتب ، أو إطلاقه ساقطا ، ~~فيكون مشروطا بعدم الاشتغال بالأهم على القول بمعقولية الترتب. # الخامس : أن يكون أحدهما سابقا زمانا ، كما إذا دار الأمر بين إفطار أول ~~الشهر وآخره ، فيجب الصوم في الأول والإفطار في آخره ، لأنه أول الشهر لا ~~يكون عاجزا عن الصوم ، ولا يحكم العقل بحفظ القدرة للتكليف المتأخر في مثل ~~المقام ، فيبقى إطلاق الدليل على حاله ، فأي عذر له في مخالفة التكليف ~~الفعلي مع قدرته على امتثاله؟ ومجرد كونه معجزا عن امتثال تكليف آخر في ~~المستقبل لا يسوغ عصيان هذا التكليف. # نعم ، لو كان التكليف الآتي أهم منه ، وجب حفظ القدرة له بعصيان السابق ~~في الزمان ، كما إذا أكره إما على قتل خادم المولى فعلا أو نفس المولى بعد ~~ساعة ، فالعقل مستقل بلزوم قتل الخادم فعلا لحفظ نفس المولى ، ومن هذا ~~القبيل التوسط في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق ، فإنه سابق في الزمان على ~~الإنقاذ ومع ذلك لا يحرم بل ms1130 يجب ، حفظا للقدرة على الإنقاذ. # وليعلم أن الكلام فيما إذا كان كلا التكليفين فعليا ، كمثال الصوم بناء ~~على القول بوجوب صوم الشهر بأجمعه عند دخول الشهر بنحو الواجب التعليقي ، ~~لا ما إذا كان الوجوب المتأخر مشروطا ، فإنه خارج عن باب التزاحم ، كما لا يخفى. # ثم إن جماعة منهم : شيخنا الأستاذ (1) قدسسره ألحقوا عدم القدرة على PageV04P318 # امتثال التكليفين الغيريين بعدم القدرة على امتثال التكليفين المستقلين ~~في كونه من باب التزاحم ، ففيما إذا دار أمر المكلف بين أن يصلي قائما فلا ~~يقدر على الركوع والسجود إلا إيماء وأن يصلي جالسا مع الركوع والسجود ، ~~أفتى بعضهم بوجوب الصلاة قائما مومئا للركوع والسجود ، نظرا إلى سبق القيام ~~في الزمان على الركوع والسجود. وبعض بالعكس ، نظرا إلى أهمية الركوع ~~والسجود. # وصاحب العروة أفتى بالتخيير واحتاط بتكرار الصلاة. وهذا الفرع مذكور في ~~العروة في مقامين : في مكان المصلي وفي القيام (1). # ولشيخنا الأستاذ قدسسره حاشيتان متناقضتان كل في مقام ، ففي إحداهما أفتى ~~بوجوب الصلاة قائما مومئا ، وفي الأخرى بوجوبها قاعدا مع الركوع والسجود. # والتحقيق : أن التكليفين غير المستقلين غير ملحقين بباب التزاحم ، ولا ~~تعمل فيهما مرجحات باب التزاحم بل داخلان في باب التعارض. # توضيحه : أن القاعدة الأولية عند العجز عن إتيان شيء مما له دخل في ~~المركب الارتباطي هي سقوط الأمر المتعلق به ، لعدم القدرة على المجموع الذي ~~كان مأمورا به ، وعدم كون ما هو المقدور مأمورا به ، خرجنا عن هذه القاعدة ~~في الصلاة بالإجماع والضرورة و «الصلاة لا تسقط بحال» المستفاد من بعض ~~الروايات ، فعلمنا أن العجز عن بعض أجزائها مثلا لا يوجب سقوط أصل التكليف ~~بالصلاة ، بل تجب الصلاة على العاجز أيضا ، ولكن بعد سقوط الأمر المتعلق ~~بالمجموع لا بد من التماس دليل على كون صلاته هي ما عدا غير المقدور من ~~الأجزاء ، فإذا راجعنا الأدلة ، نرى أن ما دل على أن التكبيرة جزء PageV04P319 # للصلاة مطلق ، وبإطلاقه يشمل كل صلاة ، وهكذا ما دل على جزئية القراءة ~~والركوع والسجود والتشهد إلى غير ذلك من أجزاء الصلاة ms1131 وشرائطها مطلق ، ~~ومقتضاه جزئية هذه الأمور وشرطيتها لكل صلاة بلا تفاوت بين الصلوات ، فإذا ~~عجز عن شيء خاص كالقراءة ، يعلم بتقييد إطلاق ما دل على جزئيتها لكل صلاة ، ~~فيعلم بأن القراءة ليست بجزء لصلاة العاجز عنها ، ويبقى إطلاق باقي أدلة ~~الأجزاء والشرائط على حاله بالنسبة إليها. # فليس لأحد أن يقول : إن العاجز عن القراءة بأي دليل تجب عليه الصلاة بلا ~~قراءة ، مشتملة على سائر الأجزاء والشرائط مع أن الأمر بالقراءة ، الذي سقط ~~بالعجز ، بعينه هو الأمر المتعلق بالركوع والسجود وغيرهما ، إذ الفرض وحدة ~~الأمر وانبساط هذا الواحد على جميع الأجزاء؟ # لأنا نقول : بعد ما علم أن عليه صلاة في هذا الحال تكفينا إطلاقات أدلة ~~أجزاء الصلاة وشرائطها في إثبات جزئية غير القراءة لصلاته أيضا. # هذا إذا عجز عن أمر معين أو أمور كذلك ، أما إذا عجز عن أحد أمرين أو ~~أمور كالفرع المزبور ، فحيث نعلم بأن كلا من القيام والركوع والسجود لا ~~يكون جزءا لصلاته ، إذ المفروض عجزه عن ذلك ، فيعلم بسقوط أحد الإطلاقين ~~إما إطلاق دليل القيام أو إطلاق دليل الركوع والسجود ، فيتعارض الدليلان ~~ويتكاذبان. # وبعبارة أخرى : نعلم بأن المجعول في حق هذا الشخص إما الصلاة جالسا مع ~~الركوع والسجود أو الصلاة قائما مومئا لهما ، فنعلم بكذب أحد الإطلاقين ، ~~فمقتضى القاعدة هو سقوطهما على ما يأتي إن شاء الله من عدم الرجوع إلى ~~المرجحات السندية في العامين من وجه ، وأن الحكم فيهما في مورد الاجتماع هو ~~التساقط والرجوع إلى الأصل العملي ، وهو في المقام PageV04P320 # يقتضي البراءة عن جزئية كل بخصوصه ، ونتيجتها هي التخيير. # ولكن ما ذكرنا مختص بما إذا كان كلا الدليلين لفظيا دالا بالعموم الوضعي ~~أو الإطلاقي ، أما لو كان أحدهما لبيا كدليل شرطية الاستقرار في الصلاة ، ~~والآخر لفظيا كدليل الركوع ، يقدم الدليل اللفظي ، وهكذا إذا كان أحدهما ~~بالعموم الوضعي والآخر بمقدمات الحكمة ، يقدم الوضعي. # فظهر مما ذكرنا أن الحق مع صاحب العروة في الفرع المذكور من أن الحكم هو ~~التخيير ، فلا يقاس المقام بتكليفين مستقلين ، لوضوح الفرق ms1132 بينهما ، فإن ~~هنا أمرا واحدا متعلقا بشخص واحد لا يعلم متعلقه في مقام الجعل ، وأنه هل ~~هو الصلاة قائما أو جالسا؟ وفي فرض العصيان يعاقب بعقاب واحد ، وهناك ~~تكليفين مستقلين متعلق كل منهما بشيء مقدور للمكلف في نفسه ، غاية الأمر ~~أنه يزاحم امتثال أحدهما امتثال الآخر ، وفي فرض العصيان يعاقب بعقابين ~~بمعنى العقاب على الجمع في الترك. # فإذا كان المقام من باب التعارض لا التزاحم ، فلا وجه لملاحظة مرجحات باب ~~التزاحم من السبق في الزمان أو الأهمية أو غير ذلك ، فيجوز للمكلف اختيار ~~أي منهما شاء ، ولا وجه أيضا للاحتياط اللزومي في سعة الوقت كما في العروة. # نعم ، وردت رواية في خصوص القيام من أنه «إذا قوي فليقم» (1) يستفاد منها ~~أن أي زمان يكون فيه قادرا على القيام يجب ، وإذا عجز يجلس ، فعلى هذا لو ~~دار الأمر بين القيام في الركعة الأولى والجلوس في الثانية وبين العكس ، PageV04P321 # فلا بد من القيام في الأولى والجلوس في الثانية بمقتضى الرواية. # ثم إنك عرفت أن ظهور القرينة مقدم على ظهور ذيها بالحكومة أو الورود ، ~~لأنه رافع لموضوع أصالة الظهور في الآخر ، وأن القرينة المتصلة مانعة عن ~~أصل انعقاد الظهور ، والمنفصلة مانعة عن حجية ما انعقد له ظهور ، ورافعة ~~لموضوع أصالة انطباق ظاهر كلام المتكلم لمراده الواقعي ، فكل ما يحسب عند ~~العرف قرينة بوجوده المتصل مانع عن انعقاد الظهور ، وبوجوده المنفصل رافع ~~لحجية الظاهر. # فربما يكون أحد المتعارضين بحسب قرائن شخصية كلامية أو حالية مقدما على ~~الآخر ، لكونه كاشفا عما يراد من الآخر ، وهذا لا يندرج تحت ضابط كلي ، وما ~~يكون تحت ضابط أمور : # الأول : ما مر من أن الخاص قرينة على ما يراد من العام ، وأن أصالة ~~الظهور فيه رافعة لموضوع أصالة العموم. # الثاني : ما كانت دلالته على العموم بالوضع ، ك «أكرم كل عالم» فإنه مقدم ~~على العموم الإطلاقي ، ك «لا تكرم الفاسق» سواء كانا شموليين أو بدليين أو ~~مختلفين ، لكونه قرينة على خلاف الإطلاق دون العكس ، لأن حجية ظهور المطلق ~~في الإطلاق ms1133 مبنية على تمامية مقدمات الحكمة ، ومنها : عدم نصب قرينة على ~~الخلاف ، وهذا بخلاف العموم الوضعي ، فإنه لا يتوقف على شيء. # وبتعبير الشيخ قدسسره : دلالة العام الوضعي على العموم تنجيزية ، ودلالة ~~المطلق الشمولي على الشمول تعليقية (1). # ومراده قدسسره من التنجيز والتعليق على الظاهر والله العالم هو عدم PageV04P322 # التوقف على قرينة الحكمة ، وعدم التوقف عليها. # وأورد صاحب الكفاية قدسسره في كفايته وحاشيته على الشيخ قدسسره بأن هذا ~~يتم في المتصل ، حيث يمنع العموم الوضعي عن انعقاد الظهور للمطلق في ~~الإطلاق ، دون المنفصل ، إذ بعد انعقاد الظهور للمطلق لا ينقلب عما هو عليه ~~، فلا وجه لترجيح العموم الوضعي عليه مع كون كل منهما ظاهرا في العموم (1). # والصحيح ما أفاده الشيخ قدسسره ، فإن انعقاد الظهور مع الانفصال مقام ، ~~وحجية هذا الظهور وكون ظاهره مطابقا للمراد الجدي مقام آخر. والأول مما لا ~~إشكال فيه ، وإنما الكلام في الثاني ، حيث إن مجرد كون الكلام ظاهرا في ~~معنى لا يفيد شيئا ما لم يكن حجة عند العقلاء ، وهم لا يحكمون بحجية ما كان ~~له ظهور عند نصب قرينة منفصلة على الخلاف ، فإن بناءهم على كون ظاهر الكلام ~~مرادا للمتكلم ، وكون مراده الاستعمالي مطابقا لمراده الجدي معلق على عدم ~~نصب قرينة على الخلاف إلى الأبد ، ومن المعلوم أن ما لم يكن الكلام ظاهرا ~~في المراد الجدي لم يكن حجة ، ولذا لو قال المولى : «أكرم العلماء» وبعد ~~مدة علمنا من الخارج أنه لا يريد إكرام العالم الفاسق أو صرح هو بذلك ، لا ~~يشك أحد في سقوطه عن الحجية في العموم ، فالمطلق الشمولي المنفصل وإن كان ~~ظاهرا في العموم إلا أن هذا الظهور مع وجود العموم الوضعي الذي هو بمنزلة ~~التصريح بإكرام كل واحد من أفراد العام ليس بحجة ، فإنه يعد عرفا بيانا ~~للمراد من المطلق ، فيسقط عن الحجية بمقدار نصب القرينة على الخلاف ، وهو ~~الفاسق العالم ، فيحكم بحرمة إكرام الفاسق غير العالم ، ويبقى عموم «أكرم ~~كل عالم» على حاله ويرتفع التعارض. PageV04P323 # الثالث : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدسسره من أن ms1134 المطلق الشمولي مقدم على ~~المطلق البدلي ك «لا تكرم الفاسق» و «أكرم عالما» لوجوه : # أحدهما : أن تقديم المطلق البدلي مستلزم لإخراج فرد عن تحت حكم المطلق ~~الشمولي دون العكس ، فإنه لا يوجب ذلك ، إذ ليس له إلا فرد واحد ، غاية ~~الأمر أنه يوجب تضييق دائرة هذا الفرد الواحد الذي يكون المكلف في سعة من ~~اختياره على أي صفة كان (1). # ويرد عليه أمران : # أحدهما : أن هذا وجه اعتباري استحساني لا يصح أن يعد مرجحا ، فإن إخراج ~~الفرد كما يكون خلاف الظاهر كذلك تضييق ما يكون موسعا أيضا خلاف الظاهر ، ~~فأي مرجح لأحدهما على الآخر؟ # وثانيهما : أن تقديم المطلق الشمولي أيضا يستلزم الإخراج الفردي ، وذلك ~~لما مر في بحث المطلق والمقيد من أن المطلق البدلي ك «أكرم عالما» له ~~ظهوران : أحدهما بالمطابقة ، وهو وجوب إكرام عالم ما ، والآخر بالالتزام ، ~~وهو ترخيص تطبيق طبيعي العالم الذي حكم بإكرام صرف وجوده على أي فرد شاء ~~المكلف ، فتقديم المطلق الشمولي وإن كان لا يخرج فردا عن تحت الحكم ~~الإلزامي إلا أنه موجب لخروج الفرد الفاسق من العالم عن تحت الحكم الترخيصي ~~، وهو جواز تطبيق المأمور به على أي فرد يريد المكلف. # ثانيها : أن الإطلاق في كل من البدلي والشمولي وإن كان من جهة مقدمات ~~الحكمة إلا أن البدلي له مقدمة أخرى غير ما كان مشتركا مع الشمولي ، وهو ~~إحراز عدم تفاوت أفراد العالم في «أكرم عالما» وتساويها في حصول PageV04P324 # الامتثال بأي فرد منها ، وهذا بخلاف المطلق الشمولي ، ك «لا تكرم الفاسق» ~~فإنه ليس كالبدلي حكما واحدا على موضوع واحد يكون أمر تطبيقه بيد المكلف ، ~~بل متكفل لأحكام عديدة حسب تعدد موضوعاته الخارجية ، فكل فرد من الفاسق ~~محكوم بحكم مغاير لحكم الفرد الآخر ، ومن المعلوم أن أفراد الفاسق مختلفة ~~من حيث مراتب الفسق ، والشارع حكم بمقتضى الإطلاق بحرمة إكرام جميع هذه ~~الأفراد المختلفة في المبغوضية ، كاختلاف مبغوضية أخذ درهم من الربا أو ~~درهمين منه ، واختلاف مبغوضية قتل المؤمن والمسلم والذمي ، ففي المطلق ~~الشمولي حيث سرى الحكم ms1135 إلى جميع الأفراد على اختلاف مراتبها لا وجه لإحراز ~~تساوي الأفراد ، وهذا بخلاف البدلي ، إذ لا يصح إكرام العالم الفاسق إلا ~~بعد إحراز كونه مساويا للعادل في حصول الامتثال به ، والمطلق الشمولي يمنع ~~عن هذا التساوي (1). # وهذا الذي أفاده تام على تقدير كون التخيير في المطلق البدلي عقليا ، أما ~~على ما اخترناه من كونه شرعيا مستندا إلى كون المتكلم في مقام البيان مع ~~عدم بيان خصوصية فلا يفرق بينهما من جهة تمامية مقدمات الحكمة في كل منهما ~~، فالعالم الفاسق يكون موردا للتعارض ، فإنه مساو لغيره في حصول الامتثال ~~بمقتضى المطلق البدلي الدال على التخيير شرعا ، ولا يكون مساويا لغيره ، ~~لكونه محرم الإكرام بمقتضى العموم المستفاد من المطلق الشمولي. # ومما يشهد على كون التخيير شرعيا أنه لو لم يكن المطلق البدلي مبتلى ~~بالمعارض ، لا إشكال في حصول الامتثال بأي فرد كان ولو احتملنا مدخلية شيء ~~من خصوصيات الأفراد وجودا أو عدما في الحكم ، فلو كان إحراز PageV04P325 # التساوي لازما ، لما صح التمسك بالإطلاق مع هذا الاحتمال. # ثالثها : أن تقديم المطلق البدلي على الشمولي وبقاءه على إطلاقه متوقف ~~على عدم كون الشمولي بيانا لعدم تساوي الأفراد في البدلي في حصول الغرض ، ~~وهو متوقف على عدم إرادة الإطلاق من الشمولي ، وإلا يكون بيانا ، وهو متوقف ~~على بقاء المطلق البدلي على إطلاقه ، فإطلاق المطلق البدلي توقف على نفسه ، ~~وهو دور محال (1). # وهذا بعينه هو الوجه الثاني بتقريب آخر ، وتماميته متوقفة على كون ~~التخيير في المطلق البدلي عقليا ، وقد عرفت أنه شرعي. # ومن الموارد التي قدم فيها أحد الظهورين المتعارضين لقرينيته : ما إذا ~~كان أحدهما عاما والآخر خاصا ، ودار الأمر بين أن يكون المتأخر ناسخا أو ~~يكون الخاص مخصصا ، سواء كان متقدما أو متأخرا. ولا ثمرة بالنسبة إلى ما ~~بعد ورود المتأخر إذا كان المتأخر خاصا ، فإنه على كل تقدير يخرج عن حكم ~~العام إما نسخا أو تخصيصا ، فلو ورد «أكرم العلماء» ثم بعد ذلك ورد «لا ~~تكرم زيدا العالم» لا يجب إلا إكرام غير زيد ms1136 من العلماء ، سواء كان الثاني ~~ناسخا للعموم أو مخصصا له ، وهذا بخلاف ما إذا كان الخاص متقدما ، فإن ~~العمل بعد ورود العام على طبق العام لو كان ناسخا وعلى طبق الخاص لو كان مخصصا. # وكيف كان فذكروا لتقديم الخاص وتعين التخصيص أمورا : # منها : قلة النسخ وشيوع التخصيص. # ومنها : أن التعارض بين ظهور الخاص المتقدم في الاستمرار وظهور العام ~~المتأخر في الاستغراق ، والخاص قرينة منفصلة على عدم إرادة الاستغراق PageV04P326 # من العام. # وأورد شيخنا الأستاذ قدسسره بأن الدليل الواحد لا يعقل أن يكون بنفسه ~~متكفلا لبيان الحكم وبيان استمراره ، فإذا لا يكون الاستمرار إلا مستفادا ~~من استصحاب عدم النسخ ، ومن المعلوم أن لا وجه للتقديم لو كان استمرار حكم ~~الخاص مستفادا من الاستصحاب ، فإنه أصل عملي ، وظهور العموم في الاستغراق ~~حاكم عليه ، فتقديم الخاص ليس من باب كونه ظاهرا في الاستمرار ، بل من باب ~~أنه بنفسه قرينة منفصلة على ما يراد من العام جدا ، ومعه لا يكون ظهور ~~العام في الاستغراق حجة حتى يكون ناسخا له ، كما أنه لو كان الخاص متأخرا ~~أيضا يكون كذلك. # ولا قبح في تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان عن مصلحة في التأخير ، ~~ضرورة أن قبحه ليس كقبح الظلم الذي لا يقبل التخصيص ، بل يكون كقبح الكذب ~~ربما يصير في بعض الموارد واجبا (1). # هذا ، ولنا كلام في المقام لا نتعرض له ، لأن هذا البحث عندنا لغو من ~~أصله ، ولا تترتب عليه ثمرة بمقدار ذرة ، وذلك لأن موضوع هذا البحث هو مقام ~~الإثبات ، والنسخ والتخصيص راجعان إلى مقام الثبوت ، بمعنى أن الدليل ~~المتأخر لو كان دالا على أن الشيء الفلاني من الآن حكمه كذا في الشريعة ~~المقدسة ولم يكن ناظرا إلى ما قبل زمان الورود ، لكان لهذا البحث مجال ، ~~لكن الأمر ليس كذلك بالضرورة ، فإن المعصوم عليه السلام لا يبين إلا حكم ~~الشيء من أول جعله لا من حين بيانه ، ولذا لو سأله أحد عن حكم الصلاة في ~~غير المأكول ، يجيب بأنه «تجب إعادتها» و «يعيد صلاته» ms1137 ولا يقول : إن هذا ~~حكم ما سيأتي PageV04P327 # لا ما مضى. # ثم بعد التكلم في التنافي بين الدليلين ، والفرق بين التنافي من جهة ~~التزاحم والتنافي من جهة التعارض ، وبيان ما تقتضيه القاعدة في باب التزاحم ~~من الترجيح أو التخيير ، وفي باب التعارض من الترجيح لو كان أحدهما أظهر ، ~~والتساقط لو لم يكن يقع الكلام في تعارض أكثر من دليلين ، وأنه هل لا بد من ~~ملاحظة النسبة لو كان بعضها عاما وبعضها خاصا قبل العلاج أو بعده؟ ويسمى ~~هذا البحث ببحث انقلاب النسبة. # وصاحب الكفاية قدسسره أنكره ، نظرا إلى أن النسبة إنما هي بملاحظة ~~الظهورات ، وتخصيص العام بمخصص منفصل ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره وإن ~~انثلمت به حجيته (1). # ولنقدم مقدمة تهدم أساس هذا الإنكار ، فنقول : إن للفظ دلالات ثلاثا : # الأولى : الدلالة التصورية المسماة عند القوم بالدلالة الوضعية ، وهي ~~دلالة اللفظ على معناه ولو كان صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار ، أو علم ~~أنه لم يكن قاصدا لمعناه ، كما إذا قال : «الكلمة إما اسم كأسد ، أو فعل ~~كضرب ، أو حرف كمن» فإنه في هذا المقام لم يقصد من ألفاظ «أسد» و «ضرب» ~~و «من» إلا ألفاظها ولم يرد معناها. # الثانية : دلالة اللفظ على أن المتكلم به في مقام تفهيم معناه ، المسماة ~~عند القوم بالدلالة التصديقية ، وعندنا بالدلالة الوضعية ، لما قررناه في ~~محله من أن الأولى دلالة أنسية ناشئة من أنس المخاطب بالمعنى ، فبمجرد ~~تصوره أو سماعه ينتقل إلى معناه ، وأما الدلالة الوضعية فهي الدلالة ~~الثانية ، لأن حقيقة PageV04P328 # الوضع عندنا هو التعهد ، وأنه متى ما تكلم بكلمة كذا أراد تفهيم معنى كذا. # الثالثة : دلالة اللفظ على أن ما قصد تفهيمه هو مراده الجدي. وبعبارة ~~أخرى : دلالته على مطابقة المراد الجدي للمراد الاستعمالي. هذه أقسام ~~الدلالات. # ولا ريب في أن الأولى منها لا تنثلم بالقرينة المتصلة ولا بالمنفصلة ، ~~كما لا ريب في أن الثانية تنثلم بالقرينة المتصلة ، فإذا قال : «أكرم ~~العلماء إلا زيدا» لا يدل العام في هذا الكلام على العموم ، ولا يكون ms1138 كاشفا ~~مع احتفافه بقرينة «إلا زيدا» عن قصد المتكلم تفهيم العموم ، وحينئذ يرتفع ~~موضوع الدلالة الثالثة ، فلا تدل هذه الجملة على أن المتكلم أراد العموم ~~جدا ، فإن الثالثة متوقفة على دلالة اللفظ على قصد المتكلم تفهيم العموم ، ~~فبدونها لا موضوع للدلالة الثالثة. # وأما بالقرينة المنفصلة بأن قال منفصلا عن قوله : «أكرم العلماء» : «لا ~~تكرم زيدا» فلا تنثلم الدلالة الثانية ، وإنما تنثلم بذلك الدلالة الثالثة ~~، وهي دلالته على أن ما قصد تفهيمه من العموم مطابق لمراده الجدي وما يكون ~~من بناء العقلاء هي هذه الدلالة الثالثة ، وعند القوم الثانية والثالثة ~~كلتاهما من بناء العقلاء ، وليس لنا شغل في إثبات ذلك ، لعدم دخله فيما ~~يهمنا وحينئذ نقول : إن كان المراد من القول المعروف : «إن الظهور لا ينثلم ~~بالقرينة المنفصلة وإنما تنثلم بها حجيته» أن الدلالة الثانية لا تنثلم ، ~~وإنما تنثلم الدلالة الثالثة ، فالأمر كما ذكروا ، ولازم ذلك هو انقلاب ~~النسبة. # وإن كان المراد أن شيئا من الدلالات الثلاث لا ينثلم حتى الثالثة منها ، ~~فهو غير صحيح ، إذ لا وجه بعد عدم انثلامها لعدم الحجية ، فإن الحجية هي ~~بمعنى صحة احتجاج المولى على عبده ، والعبد على مولاه ، ومن الواضح أن ~~موضوعها هو الدلالة الثالثة ، فهي دائرة مدارها وجودا وعدما ، فلو علم بقرينة PageV04P329 # منفصلة أن المولى لم يرد من كلامه العموم ، لم يصح للعبد عند العقلاء أن ~~يحتج على المولى عند إكرامه زيدا ب «أنك أتيت بكلام عام شامل له» وهكذا لا ~~يصح للمولى أن يحتج على عبده بعموم كلامه لو لم يعمل به. # إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن اللازم في باب التعارض هو ملاحظة النسبة بين ~~الدليلين أو الأدلة بعد الفراغ عن دليلية كل في نفسه ، وإلا فلا معنى ~~لملاحظة النسبة بين ما هو حجة ودليل وما ليس بهما ، فإذا فرض العلم بعدم ~~حجية العام في العموم بواسطة قرينة منفصلة ، فالعام وإن لم ينثلم ظهوره في ~~العموم بذلك بمعنى أن الآن أيضا ظاهر في أن المتكلم كان في مقام تفهيم ~~العموم واستعمل اللفظ ms1139 في العموم إلا أن دلالته الثالثة وظهوره في أن المراد ~~الجدي مطابق للمراد الاستعمالي زالت وارتفعت بالقرينة المنفصلة ، ولا يحكم ~~العقلاء بحجيته في العموم ، فلا معنى لملاحظة النسبة بين هذا العام الذي لا ~~يكون حجة في العموم مع مجموع المخصصات ، بل لا بد من تخصيص العام أولا ~~بالمخصص القطعي ثم بعد العلاج ملاحظة النسبة. ولعمري هذا واضح لا سترة عليه. # وما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره في المقام وفي بحث الترتب من أن تصوره ~~ملازم لتصديقه كما أفاده. # ثم إن تعارض أكثر من دليلين سواء استلزم انقلاب النسبة أو لا له صور : # الأولى : ما إذا كان هناك عام له مخصصان ، وهي على أقسام ثلاثة ولا رابع ~~لها ، إذ النسبة بين الخاصين إما هي التباين أو العموم والخصوص من وجه أو ~~العموم والخصوص مطلقا. # أما الأول : فكما إذا قال : «أكرم العلماء» وورد أيضا «لا تكرم البصريين PageV04P330 # منهم» وفي دليل آخر «لا تكرم البغداديين منهم» ولا بد في هذا القسم من ~~تخصيص العام بكليهما ، والنسبة باقية على حالها بعد التخصيص بكل منهما ، ~~فإن العالم غير البصري أعم مطلقا من العالم البغدادي ، والعالم غير ~~البغدادي أيضا أعم مطلقا من العالم البصري ، فنسبة العام إليهما لا تنقلب ، ~~خصص بأحدهما أو بكل منهما. # ولكن هذا إذا بقي للعام بعد تخصيصه بمجموع المخصصين مقدار يمكن انتهاء ~~التخصيص إليه ، فلو لم يبق له مورد أو بقي بمقدار يقبح انتهاؤه إليه ، تقع ~~المعارضة بين الأدلة الثلاثة ، فإن كلا منها نص في بعض مدلوله ، فيعلم ~~إجمالا بكذب أحدها ، مثلا : إذا وصل بطريق موثوق به إلى العبد أن المولى ~~أمرك ببيع جميع كتبه ، وأخبره ثقة آخر بأن المولى قال : «لا تبع كتب الأصول ~~واجعلها وقفا للطلاب» وأخبره أيضا ثقة آخر بأنه قال : «لا تبع كتب الفقه ~~وملكها الطلاب مجانا» وفرضنا أن ليس للمولى كتاب غير كتب الفقه والأصول ، ~~أو إذا كان فهو كتاب واحد مثل «المنجد» فالعلم الإجمالي حاصل بكذب أحد هذه ~~الأخبار الثلاثة ، إذ صدور العام فقط ممكن ، وصدوره مع ms1140 أحد المخصصين أيضا ~~ممكن ، وصدورهما بدون العام أيضا ممكن ، فلا علم إلا بكذب أحدها ، فيعارض ~~كل اثنين منها الثالث ، فلا بد من طرح واحد منها لا محالة ، فإن كان الجميع ~~متساوية ، فهو مخير في طرح أي منها شاء ، وإن كان أحدها أضعف من الآخرين ، ~~فلا بد من طرحه دونهما ، وإن كان الاثنان منها متساويين والثالث أقوى منهما ~~، فلا بد من الأخذ بالأقوى ، ومخير في أخذ أحد المتساويين. # وبالجملة ، لا مناص عن طرح واحد إما تعينا لو كان أضعف من غيره وإما ~~تخييرا بينه وبين ما يكون مساويا له. PageV04P331 # ومن ذلك ظهر عدم تمامية ما أفاده صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل في ~~المقام من أن العام لو كان أقوى من أحد الخاصين وأضعف من الآخر ، فالحكم هو ~~التخيير بين الأخذ به والأخذ بهما ، لمعارضته لهما وعدم أقوائيته عن كليهما ~~(1)، لما ذكرنا من أن المعارضة ليست بين العام وبين الخاصين فقط ، بل كما ~~أن العام معارض لهما كذلك العام مع أحد الخاصين أيضا معارض للآخر ، ~~فالتعارض بين كل اثنين منها والثالث ، فإذا كان أحد الخاصين أضعف من العام ~~ومن الخاص الآخر ، يتعين طرح الأضعف ، والأخذ بالعام والخاص الأقوى من ~~العام والخاص الآخر. # وأما القسم الثاني : فهو كما إذا ورد «أكرم العلماء» وورد أيضا «لا تكرم ~~النحويين» وأيضا «لا تكرم الصرفيين» فإن النسبة بين العام وكل من الخاصين ~~عموم مطلق ولكنها بين نفس الخاصين عموم من وجه ، والحكم في هذا القسم أيضا ~~هو تخصيص العام بكل منهما ، لعدم وجود مرجح لتقديم أحدهما ، ثم ملاحظة ~~النسبة بين العام المخصص والخاص الآخر ، فإن العام بحسب ظهوره في أن المراد ~~الجدي مطابق للمراد الاستعمالي كان شاملا لجميع العلماء على اختلاف أنواعهم ~~وأصنافهم وأشخاصهم ، وكل من الخاصين ، له كاشفية عن عدم مطابقة الإرادة ~~الجدية للإرادة الاستعمالية في بعض مدلول العام ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر. # فإن قلت : إذا ورد أحد الخاصين أولا ثم الآخر ، فالعام بعد ورود الخاص ~~الأول لا يبقى له ظهور في أن العموم ms1141 مراد جدي ، فلا يكون حجة في العموم ، ~~فلا بد من ملاحظة العام بعد تخصيصه بالأول والخاص الآخر ، لا قبل PageV04P332 # ذلك ، ضرورة أن غير الحجة لا يعارض الحجة ، وحينئذ ربما تنقلب النسبة إلى ~~عموم من وجه كما في المثال ، فإن العالم غير النحوي ربما يكون صرفيا وربما ~~لا يكون ، كما أن العالم الصرفي ربما يكون نحويا أيضا وربما لا يكون. # قلت : تقدم زمان الصدور لا يوجب ذلك بعد ما كان كل من المتقدم والمتأخر ~~كاشفا عن ثبوت الحكم من حين صدور العام ، فزمان الكاشف وإن كان مختلفا إلا ~~أن زمان المنكشف واحد ، وهذا كما إذا وصل كتاب من المولى إلى عبده أمره فيه ~~ببيع جميع كتبه ، ثم وصل كتاب آخر أمره بوقف ما كان جلده أحمر من كتبه ، ~~وكتاب آخر وصل إليه بعد ذلك الكتاب نهاه فيه عن بيع كتب الفقه ، وفرض أن ~~النسبة بين النوعين من الكتاب عموم من وجه ، فإنه لا يشك في أن المولى لم ~~يرد من العام جدا بيع جميع الكتب حتى كتب الفقه وما كان أحمر الجلد بل أراد ~~غير هذين النوعين. # نعم ، لو كان التخصيص بمقدار يقبح انتهاؤه إليه ، يقع التعارض ، ويأتي ~~الكلام السابق في القسم الأول حرفا بحرف. # وأما القسم الثالث : فهو كما إذا ورد أن «لا ضمان في العارية» وورد أيضا ~~«في عارية الذهب والفضة ضمان» وورد أيضا «في عارية الدينار والدرهم ضمان» ~~والحكم في هذا القسم أيضا كسابقيه هو تخصيص العام بكل من الخاصين : الخاص ~~الأعم ، والخاص الأخص بعين البيان السابق ، ولا وجه لتقديم الخاص الأخص ~~وتخصيص العام به أولا ، لخروجه عنه على كل تقدير ، ثم ملاحظة النسبة بين ~~العام والخاص الأعم حتى تنقلب النسبة أحيانا كما في المثال ، لما عرفت من ~~أن كلا منهما كاشف عن عدم مطابقة ظهور العام في المراد الجدي بالإضافة إليه ~~ولا تنافي بينهما. # نعم ، لو كان المخصص الأخص متصلا بالعام ، تصير النسبة بينه وبين PageV04P333 # الخاص الأعم عموما من وجه ، مثلا : نفرض أنه ورد «لا ضمان في ms1142 العارية إلا ~~الدرهم والدينار» وورد أيضا «أن في عارية الذهب والفضة ضمانا» فمورد ~~الاجتماع هو الذهب والفضة غير المسكوكين ، وحينئذ يرجع إلى القاعدة في ~~العامين من وجه من التساقط والرجوع إلى الأصل العملي أو الرجوع إلى ~~المرجحات إذا لم يكن عام فوقهما. # وأما إن كان ، كما إذا ورد «لا ضمان في العارية» فشيخنا الأستاذ قدسسره ~~التزم بأنه لا يصح تخصيصه بدليل «في عارية الذهب والفضة ضمان» بتقريبين : # أحدهما : أن العام أيضا بعد ما علم باستثناء الدرهم والدينار منه في دليل ~~آخر عدم إرادة العموم منه يكون طرفا للمعارضة وتكون النسبة بينه وبين «في ~~عارية الذهب والفضة ضمان» عموما من وجه ، فلا وجه لتخصيصه به. # ثانيهما : أن المخصص الأعم لكونه مبتلى بالمعارض لا يصلح لأن يخصص العام ~~، لعدم حجيته بسبب المعارضة ، فما لا يكون حجة كيف يخصص العام الذي يكون ~~حجة في العموم ما لم تقم حجة أقوى على خلافه!؟ (1) وما أفاده ثانيا وإن كان ~~تاما إلا أن ما أفاده أولا من كون العام أيضا طرف المعارضة غير تام ، فإن ~~«لا ضمان في العارية» عام ورد عليه مخصصان ، فلو لم يكن تعارض بين المخصصين ~~، لكنا نخصص العام بكليهما ، ولكن في المقام حيث تكون بين الخاصين معارضة ~~لا يدخل في تلك الكبرى ، فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة في ~~العامين من وجه من التساقط أو تقديم ذي المزية إن كان ، والتخيير إن لم يكن ~~، على الخلاف الآتي عن قريب إن شاء الله. PageV04P334 # فإن قلنا بالتساقط ، يرجع إلى العموم الفوق ، ويحكم بعدم الضمان في مورد ~~الاجتماع ، وإلا فيخصص العام بما قدم تعيينا أو تخييرا. هذا ما تقتضيه ~~القاعدة في المقام. # والأولى التكلم في هذا الفرع الذي ذكرناه مثالا مختصرا ، فنقول : ليس في ~~روايات العارية ما استثني فيه الدرهم والدينار معا ، بل بعضهما مضمونه أن ~~لا ضمان في العارية إذا لم يكن فيها شرط إلا الدرهم (1). وبعضها أن لا ~~ضمان في العارية إذا لم يكن فيها شرط إلا الدينار (2) وهما بعد الجمع ms1143 ~~بينهما بتقييد إطلاق كل منهما بالآخر بمنزلة رواية واحدة استثني فيها ~~الدرهم والدينار معا. # وهنا رواية أخرى مضمونها أن في عارية الذهب والفضة ضمانا (3). ورواية ~~ثالثة مضمونها أن لا ضمان في العارية (4). وعلى ذلك يكون المقام من صغريات ~~تلك الكبرى. # ولكن شيخنا الأستاذ قدسسره في الدورة السابقة خصص العام بالدليل المثبت ~~للضمان في مطلق الذهب والفضة مع جعله أيضا من أطراف المعارضة ، لنكتة هي : ~~أن تقديم العام الذي تكون نسبته بعد عدم إرادة العموم منه بالقياس إلى ~~الدرهم والدينار مع ما يدل على أن في عارية الذهب والفضة ضمانا عموما من PageV04P335 # وجه ، والحكم بعدم الضمان إلا في عارية الدرهم والدينار موجب لتقييد ~~إطلاق الدليل الآخر أي «في عارية الذهب والفضة ضمان» بالفرد النادر ، فإن ~~عارية الدرهم والدينار نادرة جدا ، بخلاف عارية غيرهما من الذهب والفضة ، ~~فإنها كثيرة شائعة (1). # وفي الدورة الأخيرة جعل المقام من قبيل ما إذا كان عام ورد عليه مخصصان ، ~~وحكم بلزوم تخصيص العام بكليهما ، وأن مقتضى القاعدة هو الحكم بالضمان في ~~مطلق الذهب والفضة ولو لم تكن تلك النكتة أيضا (2). # وما أفاده قدسسره في الدورة السابقة من تقديم ما يثبت الضمان في عارية ~~مطلق الذهب والفضة ، للنكتة المذكورة فكما أفاده وإن كان ما ذكره من كون ~~العام أيضا من أطراف المعارضة ليس بوجيه كما عرفت. # وأما ما أفاده في الدورة الأخيرة فلا وجه له أصلا ، لوضوح الفرق بين ~~المقام وبين ما كان عام ورد عليه مخصصان بينهما عموم من وجه ، وهو أن ~~المخصصين في المقام بينهما تعارض في المدلول ، فيثبت أحدهما في مورد ~~الاجتماع ما ينفيه الآخر ، بخلافهما هناك ، فإن مورد الاجتماع وهو النحوي ~~الصرفي في المثال السابق له حكم واحد وهو حرمة الإكرام ، فهو محكوم بحرمة ~~الإكرام في كلا الخاصين ، فكم فرق بينه وبين المقام الذي يكون مورد ~~الاجتماع فيه وهو عارية الذهب والفضة غير المسكوكين محكوما بالضمان في ~~أحدهما وبعدمه في الآخر. # والمتحصل مما استفدناه من رواية العارية أن عارية الذهب والفضة فيها ~~الضمان مطلقا ms1144 اشترط أو لم يشترط ، كانا مسكوكين أو لا ، وعارية غيرهما فيها PageV04P336 # ضمان إن اشترط فيها وإلا فلا. # الصورة الثانية من صور تعارض أكثر من دليلين : ما إذا كان هناك عامان ~~بينهما عموم من وجه ، ومخصص ، وهي أيضا على أنحاء : # الأول : أن يكون المخصص مخرجا لمادة الاجتماع ، كما إذا كان أحد العامين ~~«لا تكرم الفساق» والعام الآخر «أكرم العلماء» والخاص «يستحب أو يكره أو ~~يجوز إكرام العالم الفاسق» فكل من العامين يخصص بهذا الخاص ، فينحصر مورد ~~«أكرم العلماء» بالعالم العادل ، ومورد «لا تكرم الفساق» بالفاسق غير ~~العالم ، فيرتفع التعارض بينهما ، وتنقلب النسبة إلى التباين. # الثاني : أن يكون المخصص مخرجا لمادة الافتراق في أحد العامين بأجمعها ، ~~كما إذا كان أحد العامين «يستحب إكرام العلماء» والعام الآخر «يحرم إكرام ~~الفساق» والخاص «يجب إكرام العالم العادل» فيخصص «يستحب إكرام العلماء» ~~وينحصر مورده بالعالم الفاسق ، فيصير أخص مطلقا من «يحرم إكرام الفساق» ~~وتنقلب النسبة إلى العموم المطلق. # الثالث : أن يكون المخصص مخرجا لبعض أفراد مادة الافتراق لا مخرجا لها ~~بتمامها وكمالها ، كما إذا كان المخصص في المثال السابق «يجب إكرام العالم ~~العادل الهاشمي» فيخصص «يستحب إكرام العلماء» به ، وينحصر مورده بالعالم ~~الفاسق الهاشمي أو العادل غير الهاشمي أو الفاسق غير الهاشمي ، فتصير نسبته ~~مع «يحرم إكرام الفساق» عموما من وجه ، ومادة الاجتماع هي العالم الفاسق ، ~~هاشميا كان أو غيره ، فإنه مستحب الإكرام بمقتضى أحدهما ، ومحرم الإكرام ~~بمقتضى الآخر. # الرابع : ما إذا أخرج المخصص مادتي الافتراق في كلا العامين بأن كان أحد ~~العامين «يستحب إكرام العلماء» والعام الآخر «يكره إكرام الفساق» PageV04P337 # ومخصص دل على وجوب إكرام غير الفاسق من العلماء ، ومخصص آخر دل على حرمة ~~إكرام غير العالم من الفساق ، وحينئذ يكون مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ~~محكوما بحكمين متضادين : استحباب إكرامه وكراهته. # وظاهر كلام شيخنا الأستاذ قدسسره في هذا القسم بل صريحه هو تخصيص العامين ~~، ومعاملة التعارض في خصوص مادة الاجتماع (1). # ولكن الصحيح وقوع المعارضة بين الجميع ، للعلم إجمالا بكذب أحد هذه ~~الأربع ، فيرجع إلى ms1145 قاعدة باب التعارض. # الصورة الثالثة : ما إذا كان عامان بينهما التباين ، ومخصص. وهي على ~~قسمين : # أحدهما : أن يكون المخصص مخصصا لأحد العامين دون الآخر ، كما إذا كان أحد ~~العامين «أكرم البغداديين» والعام الآخر «لا تكرم البغداديين» والمخصص «يجب ~~إكرام العالم البغدادي» فيخصص «لا تكرم البغداديين» به وينحصر مورده ~~بالبغدادي غير العالم ، فتنقلب النسبة بعد هذا التخصيص إلى العموم المطلق ، ~~فيخصص «أكرم البغداديين» بالعام الآخر الذي صار أخص مطلقا منه ، وكان مفاده ~~بعد العلاج «لا تكرم البغداديين غير العالمين». # ومن هذا القبيل إرث الزوجة من العقار ، فإن طائفة من الروايات دلت على ~~أنها لا ترث من العقار (2)، وطائفة أخرى على أنها ترث من العقار (3)، ~~ورواية مقطوعة لابن أذينة تدل على أنها ترث إن كان لها ولد (4)، فيخصص PageV04P338 # ما دل على أنها لا ترث بها ، وبعد ذلك يصير أخص مطلقا مما دل على أنها ~~ترث ، وفي هذا الفرع خصوصيات ليس هنا محل ذكرها والغرض مجرد التمثيل. # ثانيهما : أن يكون مخصصان كل منهما يخرج مقدارا من أحد العامين غير ما ~~يخرجه الآخر بحيث يكون بينهما عموم من وجه ، كما إذا كان أحد المخصصين «لا ~~يجب إكرام الفاسق البغدادي» والآخر «لا يحرم إكرام البغدادي الفاسق ~~الهاشمي» فيخصص «أكرم البغداديين» بالأول و «لا تكرم البغداديين» بالثاني ، ~~وبعد التخصيص تصير النسبة عموما من وجه ، ومادة الاجتماع هي الجاهل العادل ~~البغدادي ، فإنه واجب الإكرام بمقتضى وجوب إكرام البغدادي غير الفاسق ، ~~ومحرم الإكرام بمقتضى حرمة إكرام البغدادي غير العالم ، فيعمل على قاعدة ~~المتعارضين بالعموم من وجه. # وبالجملة ، الميزان الكلي في تعارض أكثر من دليلين ابتداء هو أن ينظر ، ~~فإن علم بكذب أحدها ، يقع التعارض بين الجميع ، وإلا فيجمع بينها جمعا ~~عرفيا إن أمكن ، سواء انقلبت النسبة أو لا ، وتتشعب من هذا فروع يظهر حكمها ~~مما ذكر. PageV04P339 ### ||| * فصل : # قد ذكرنا أن التعارض إنما يكون فيما إذا لم يمكن الجمع العرفي ، وهو إما ~~أن يكون بنحو التباين أو العموم من وجه ، لا إشكال في عدم سقوط المتعارضين ~~بالعموم من وجه ms1146 في مادتي الافتراق عن الحجية ، ولم يقل أحد بذلك فيما نعلم ~~، وليس لأحد أن يقول به ، فإن رفع اليد عن الدليل بالمرة بعد حجيته وعدم ~~تعارضه بمجرد عدم إمكان العمل بمقدار من مدلوله بلا وجه. ### ||| ** وأما المتباينان فعلى أقسام : # الأول : ما يكون كل منهما مقطوع الصدور ، فالتعارض يقع بين الظهورين ، ~~مثلا : إذا علم بصدور كل من «أكرم العلماء» و «لا تكرم العلماء» أو «ثمن ~~العذرة سحت» و «لا بأس ببيع العذرة» يعلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من ~~أحدهما ، فأصالة الظهور في كل منهما تعارض أصالة الظهور في الآخر ، لعدم ~~إمكان التعبد بكلا الظهورين ، فيصيران في حكم المجمل. # ولا يجوز التأويل والجمع بينهما بحمل أحدهما على شيء ، والآخر على شيء ~~آخر على ما هو ظاهر الشيخ (1) قدسسره ، فإن المراد غير معلوم ، ولا بد في ~~تعيينه من ظهور أو قرينة خارجية ، ولا يمكن تعيينه من عندنا ، فإنه افتراء ~~على الله. وهذا الكلام المعروف من أن «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» كلام ~~شكيل لا معنى له لو كان المراد منه الجمع التبرعي أو التورعي كما في بعض PageV04P341 # التعابير بل الجمع بلا قرينة عرفية ، وحمل كلام الشارع على شيء ، وتأويله ~~من عندنا على خلاف الورع. # نعم ، لو كان لأحد مقطوعي الصدور أو كليهما قدر متيقن يعلم إرادته من ~~الخارج ، يؤخذ به ، ولكن هذا من جهة القطع الخارجي ، ولا ربط له بدلالة اللفظ. # الثاني : أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور ، فيقع ~~التعارض بين ظهور مقطوع الصدور وسند مظنون الصدور بما له من الظهور لا مجرد ~~السند ، فإن السند الساذج لا معنى للتعبد به ، ولا يمكن الأخذ لا بظهور ~~مقطوع الصدور ولا بسند مظنون الصدور. # لكن هذا مجرد فرض ، فإنا مأمورون بطرح ما خالف الكتاب والسنة المتواترة ~~أو القطعية ، وضربه على الجدار ، والقدر المتيقن من هذه الأخبار الآمرة ~~بالطرح هو ما كان مخالفا للكتاب والسنة بنحو التباين. # الثالث : أن يكون كلاهما مظنون الصدور ، فالتعارض يقع بين سند كل منهما ~~بما له من الظهور ms1147 وسند الآخر كذلك ، والقاعدة فيه أيضا هي التساقط كما مر ، ~~فالقاعدة الأولية في الدليلين المتعارضين بنحو التباين هي التساقط ، لكنه ~~في غير الخبرين المتعارضين ، وأما فيهما فمضافا إلى عدم التساقط ووجوب ~~الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا قد دلت عليه الأخبار الكثيرة ، وهي على ما ~~في الكفاية على طوائف : # منها : ما دل على التخيير مطلقا ، كخبر الحسن بن الجهم (1)، وخبر PageV04P342 # الحارث بن المغيرة (1) ومكاتبة عبد الله بن محمد (2) ومكاتبة الحميري (3) ~~وغير ذلك. # ومنها : ما دل على التوقف مطلقا (4). # والظاهر : أنه إن أراد بذلك ما دل على وجوب التوقف في الشبهة ، فهي على ~~تقدير تسليم دلالتها عامة للخبرين وغيرهما ، فتخصصها أخبار التخيير في ~~الخبرين المتعارضين ، بالشبهة في مورد غيرهما. ولم يكن لنا غير أخبار ~~التوقف في مطلق الشبهة خبر دل على التوقف في خصوص الخبرين المتعارضين. # نعم ، في مقبولة عمر بن حنظلة بعد فرض السائل تساوي الخبرين من جميع ~~الجهات أمر الإمام عليه السلام بإرجاء الواقعة حتى يلقى إمامه (5)، ولكنه ~~في مورد لا بد من التوقف فيه ، إذ مورده مورد المخاصمة ، ولا معنى للحكم ~~بالتخيير في فرض التساوي بين الخبرين ، فإنه لا يرفع النزاع ، بداهة أن كلا ~~من المتخاصمين يختار ما يوافق ميله إذا كان مخيرا في الأخذ بأي الخبرين شاء. # وإن أراد بما دل على التوقف ما عن الاحتجاج بسنده عن سماعة بن PageV04P343 # مهران ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يرد علينا حديثان واحد ~~يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا؟ قال عليه السلام : «لا تعمل بواحد منهما ~~حتى تلقى صاحبك فتسأل» قلت : لا بد أن نعمل بواحد منهما ، قال عليه السلام : ~~«خذ بما خالف العامة» (1)، فيرد عليه أولا : أن هذا الخبر أمر أولا ~~بالتوقف ثم بعد ما قال الراوي : «لا بد أن نعمل بواحد منهما» أمر بالأخذ ~~بما خالف العامة ، وهو مخالف لمقبولة عمر بن حنظلة ، حيث أمر فيها بالتوقف ~~بقوله : «فأرجه حتى تلقى إمامك» بعد ذكر مرجحات ، منها : مخالفة العامة. ~~والعمل على المقبولة ، لكونها معمولا بها عند الأصحاب. # وثانيا : أنه ms1148 مختص بزمان الحضور ، ولا دلالة له على وجوب التوقف في زمان ~~الغيبة أيضا. # ومن الغريب ما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره في المقام من تقييد مطلقات ~~التخيير بما دل على التوقف في زمان الحضور (2)، فإن بعض روايات التخيير ~~كخبر الحارث بن المغيرة مورده زمان الحضور ، والقدر المتيقن من الباقي منها ~~هو زمان الحضور ، فكيف يمكن صرفه إلى زمان إلى الغيبة ، المتأخر عن زمان ~~سؤال الراوي بكثير!؟ # ومنها : ما دل على الأخذ بما هو موافق للاحتياط ، ولا يكون في أخبار ~~الباب ما يدل على ذلك إلا خبر غوالي اللئالي ، حيث أمر فيه بعد ذكر مرجحات ~~بالأخذ بما فيه الحائطة (3). PageV04P344 # وقد خدش في كتابه ومؤلفه. وذكر الشيخ قدسسره أنه خدش فيه من ليس دأبه ~~الخدشة في الروايات (1). والظاهر أنه أراد به صاحب الحدائق (2). # وأما أخبار التوقف في مطلق الشبهة فلا ربط لها بالمقام. # ومنها : ما دل على الترجيح بمزايا مخصوصة ، وهي روايات اقتصر في بعضها ~~على مرجح واحد ، وفي بعضها على اثنين ، وفي بعضها على أكثر. وعمدتها ~~وأجمعها هي المقبولة (3) والمرفوعة (4)، وهما مختلفتان في ترتيب بعض ~~المرجحات ، ففي المقبولة قدم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، ~~وبالعكس في مرفوعة زرارة. # وكيف كان فلا ريب في دلالة تلك الأخبار على التخيير في الخبرين ~~المتعارضين في الجملة ، وإنما الكلام في ثبوت التخيير مطلقا ومن أول الأمر ~~ولو وجدت المرجحات المنصوصة أو ثبوته بعد فقد المرجحات. # ذهب صاحب الكفاية إلى الأول ، وحمل روايات الترجيح مع وجود المرجحات على ~~الاستحباب ، بل جعل بعض المرجحات كمخالفة العامة وموافقة الكتاب مما تمتاز ~~به الحجة عن غير الحجة بدعوى أن ما خالف الكتاب بمقتضى الروايات الآمرة ~~بطرحه وضربه على الجدار ، وما دل على أنه زخرف وباطل ليس بحجة ولو لم يكن ~~له معارض ، فإن هذه الروايات آبية عن التخصيص ، وأن أصالة عدم الصدور تقية ~~في الخبر الموافق للعامة مع الوثوق PageV04P345 # بصدوره كذلك أي تقية لو لا القطع به غير جارية (1). # وما أفاده غريب منه قدسسره . # أما الوثوق أو القطع بصدور ms1149 الموافق للعامة تقية فلا أدري من أي سبب يحصل؟ ~~ولو حصل فهو خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام هو الخبران المتعارضان ~~اللذان يحتمل صدق كل منهما وصدور كل منهما لبيان الحكم الواقعي بالطبع. # وما أفاده من أن «ما يخالف الكتاب أو يوافق العامة فهو بنفسه غير حجة» ~~فهو خلط ، ومخالف لصريح المقبولة والمرفوعة ، حيث صرح فيهما بالأخذ بما ~~خالف العامة وما وافق الكتاب بعد ذكر مرجحات أخر ، فلو كان ما يخالف الكتاب ~~أو يوافق العامة بنفسه غير حجة ، فلما ذا أمر بالأخذ به إذا كان مشهورا أو ~~كان راويه أعدل وأفقه وأوثق؟ # وأما إباء تلك الروايات عن التخصيص فكذلك إلا أنها لا ربط لها بالمقام ، ~~فإنها غير واردة في باب التعارض. # والمراد من المخالفة فيها هو المخالفة التباينية ، فعدمها من شرائط قبول ~~الخبر ولو لم يكن معارضا. # والمراد من المخالفة التي ذكرت في روايات الباب هو المخالفة بنحو العموم ~~والخصوص ، مثلا : إن وردت رواية «نهى النبي عن بيع الغرر» وأخرى «لا بأس ~~ببيع الغرر» تكون الأولى مخالفة لعموم الكتاب ، والثانية موافقة له ، وهو ( ~~@QUR@03 أحل الله البيع ) فتقدم الثانية. # وبالجملة ، تلك الأخبار ناظرة إلى شيء غير ما نظرت إليه هذه الأخبار ، PageV04P346 # والمراد من المخالفة في تلك غير المراد منها في هذه ، فلا ينبغي خلط ~~إحداهما بالأخرى. # هذا ، مضافا إلى أنه مخالف لصريح المقبولة أيضا ، حيث صرح فيها بتقديم ~~المجمع عليه والمشهور على غيرهما ، وبعد التساوي من هذه الجهة رجح المخالف ~~للعامة والموافق للكتاب على غيرهما ، فلو كان ذلك أي عدم كون الخبر مخالفا ~~للكتاب من شرائط حجية الخبر في نفسه لكان المخالف ساقطا من الأول. # وبالجملة ، المقبولة دليل قطعي على أن المراد بمخالفة الكتاب ليس هو ~~المخالفة التباينية ، بل المخالفة بنحو العموم المطلق وشبهه مما نعلم ~~بصدوره من الأئمة عليهم السلام قطعا ، وحينئذ كما نحتمل كون الصادر من ~~الخبرين ما يوافق الكتاب ويخالف العامة دون الآخر ، كذلك نحتمل صدور ~~المخالف له والموافق لهم. # وأما وروده لبيان الحكم الواقعي دون الآخر ms1150 بأن لم يصدر أصلا أو أريد خلاف ~~ظاهره على تقدير صدوره فليس لنا قطع ولا اطمئنان بعدم صدور المخالف للكتاب ~~والموافق للعامة. هذا أحد الوجوه التي ذكرها قدسسره لإبطال الترجيح. # ومن الوجوه التي أفادها : أن حمل إطلاقات التخيير على مورد فقد المرجحات ~~، وتقييدها بما إذا لم يكن مرجح في البين لا يمكن ، لكونها في مقام الجواب ~~عمن سأل عن حكم المتعارضين ويكون موردا لحاجته (1). # ونضيف نحن إلى ما أفاده أن تقييد إطلاقات التخيير بما إذا فقدت PageV04P347 # المرجحات موجب لأن لا يبقى لها مورد إلا نادرا ، إذ قلما يتفق تساوي ~~الخبرين وعدم ترجيح أحدهما بمرجح ما. # وفيه : أن دليل المقيد بيان ، وقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس كقبح ~~الظلم ، بل كقبح الذي ربما يرتفع بمصلحة فيه ، وقد أفاد شيخنا الأستاذ ~~قدسسره أنا لم نجد إطلاقا أقوى من إطلاق قوله عليه السلام : «لا يضر الصائم ~~ما صنع إذا اجتنب أربع خصال» (1) ومع ذلك نقيده. # وأما عدم بقاء المورد فيلزم على القول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة إلى ~~مطلق ما يكون مرجحا لا على القول المختار من الاقتصار على ما في الأخبار من ~~المرجحات الثلاث : الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، إذ ما يكون ~~خاليا عن هذه الثلاث من الخبرين المتعارضين مما لا يكونان بمشهورين وليس ~~مضمونهما في الكتاب ويكون كلاهما موافقا أو مخالفا للعامة في غاية الكثرة. # ومن الوجوه التي أفادها : أن أجمع خبر للمزايا المنصوصة هو المقبولة ~~والمرفوعة ، وهما مضافا إلى أن المرفوعة ضعيفة سندا واردتان في مورد ~~الحكومة والتنازع والتخاصم ، والتعدي إلى مورد الفتوى الذي هو محل الكلام ~~لا دليل عليه (2). # وفيه مضافا إلى كفاية غيرهما مما يدل على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة ~~العامة ، ومضافا إلى عدم ورود المرفوعة في مورد الخصومة : أن الإمام ~~عليه السلام في المقبولة بعد ما سقط حكم الحكمين بالتعارض والتساوي في PageV04P348 # الصفات أرجع المتخاصمين إلى الروايتين اللتين استند الحكمين إليهما ، ~~وأمر بالأخذ بالمجمع عليه منهما ، ثم بالأخذ بما وافق الكتاب وخالف العامة. ~~وهذا الظهور في المقبولة ms1151 كما فهمه الأصحاب حتى الكليني قدسسره ، حيث إن ~~عبارته التي نقلها الشيخ قدسسره في الرسائل ظاهرة في أنه قائل بالتخيير بعد ~~فقد المرجحات الثلاث لا مطلقا (1) مما لا ريب فيه. # ولا يضر بالمقصود أمر الإمام عليه السلام في ذيل الرواية بإرجاء الواقعة ~~إلى لقاء الإمام عليه السلام ، لكونه في مورد لا بد فيه من الترجيح. # نعم ، ما أفاده من أن المرفوعة ضعيفة متين جدا ، فإنها منقولة في كتاب ~~غوالي اللئالي عن العلامة عن زرارة ، ونقل أنها ليست في شيء من كتب العلامة ~~أصلا ، لكونها رواية غير معلومة ، فلا معنى لانجبارها بعمل الأصحاب. # والحاصل : أنها ضعيفة جدا ، لعدم ثبوت رواية العلامة ، وعلى تقدير ثبوت ~~نقله إياها عن زرارة لا تعلم الواسطة بينه وبين زرارة ، فلو كانت موجودة في ~~كتبه ، لم نكن نقبلها فكيف إذا لم يثبت أصل وجودها. # وبالجملة ، الذي نستفيده من الروايات هو وجوب الترجيح ، ولا نعرف في ذلك ~~مخالفا إلا صاحب الكفاية ، لما عرفت من أن الكليني قدسسره أيضا قائل ~~بالتخيير بعد فقد المرجحات الثلاث ، والسيد الصدر شارح الوافية أيضا ليس من ~~القائلين بالتخيير الذي هو محل الكلام ، وهو التخيير في المسألة الأصولية ، ~~بل هو على ما يستفاد من كلامه قائل بالتوقف ، ومعناه الاحتياط في المسألة ~~الأصولية وعدم الإفتاء لا بالترجيح ولا بالتخيير وإن كان قائلا به في مقام ~~العمل وفي المسألة الفرعية. هذا كله في أصل وجوب الترجيح. PageV04P349 ### ||| ** بقي الكلام في جهات أخر : # الأولى : في عدد المرجحات ، وهو منحصر بالشهرة ، ومخالفة العامة ، ~~وموافقة الكتاب. وأما صفات الراوي من الأصدقية والأفقهية فليست من المرجحات ~~، لعدم كونها مذكورة في شيء من الروايات إلا المرفوعة ، وقد عرفت أنها في ~~نهاية الضعف. # وأما ما ذكر في المقبولة فهو لترجيح حكم الحاكم الأفقه على غيره بما هو ~~حاكم لا بما هو راو ، ولم يذكرها الكليني أيضا مع ذكره المقبولة في كتابه ~~بل لم يذكرها أحد من المشايخ الثلاث مع أن المقبولة مروية عنهم. # واعتذار الشيخ قدسسره بأن عدم ذكرهم لها لعله من جهة ms1152 وضوح اعتبارها (1) ~~غريب ، ضرورة أن مخالفة العامة وموافقة الكتاب تكونان أوضح من صفات الراوي ~~بمراتب فعدم ذكرهما أولى. # وهكذا لا يسمع إلى ما نقله الشيخ عن بعض المحدثين من أن عدم ذكر الكليني ~~قدسسره لها من جهة أن روايات الكافي كلها صحيحة عنده (2)، لأن دعوى أن ~~روايات الكافي كلها متساوية من جهة صفات رواته بأن لم يكن تفاضل بينهم أصلا ~~دعوى غير معقولة. # نعم ، جميع الروايات كانت معتبرة في نظره ولو كان بعضها صحيحا وبعضها ~~موثقا ، بل تقسيم الخبر إلى الصحيح والموثق والحسن وغير ذلك اصطلاح من ~~العلامة قدسسره ، ولم يكن ينظر من قبله إلى صفات الراوي ، بل كان يعمل بما ~~في المجاميع المعتبرة مع عمل الأصحاب كائنا ما كان. # فاتضح أن صفات الراوي ليست من المرجحات ، لعدم الدليل على PageV04P350 # اعتبارها ، بل نفس إطلاق المقبولة حيث حكم بتقديم الأفقه ولو كان راوي ~~الرواية التي تكون مستندة لحكم الحاكم غير الأفقه أفقه من راوي الرواية ~~التي تكون مستندة للحاكم الأفقه دليل على عدم اعتبارها كما لا يخفى ، بل ~~المرجحات منحصرة بالثلاث المذكورة ، كلها في المقبولة ، وغير الشهرة منها ~~في غيرها أيضا. # الجهة الثانية : في ترتيب هذه المرجحات. # لا إشكال في تقديم الشهرة على غيرها ، لكونها أولى المرجحات التي ذكرت في ~~المقبولة. # ولا معارضة للمقبولة مع المرفوعة في ذلك ، لما عرفت من أن الحكم بتقديم ~~الأفقه في المقبولة راجع إلى الحاكم من حيث هو حاكم لا من حيث هو راو ، ~~فالشهرة هي أولى المرجحات في المقبولة والمرفوعة ، ثم مخالفة العامة ~~وموافقة الكتاب معا مرجحة بعد فقدان المرجح الأول بمقتضى المقبولة ، ثم بعد ~~ذلك أحد الأمرين منهما مرجح بلا ترتيب بينهما ، وذلك لأن الإمام عليه السلام ~~وإن حكم بتقديم ما له كلتا المزيتين بعد كون الخبرين كليهما مشهورين إلا أن ~~الراوي حيث فرض بعد ذلك أنهما كليهما عرفا الحكم من الكتاب والسنة ، وأمره ~~عليه السلام بالأخذ بما يخالف العامة يعلم منه أن موافقة الكتاب أيضا ~~كمخالفة العامة بنفسها بلا انضمامها إلى مخالفة العامة ms1153 مرجحة ، وإلا لكان ~~ضم موافقة الكتاب مع كفاية مخالفة العامة بنفسها من قبيل ضم الحجر إلى جنب ~~الإنسان. هذا ، مضافا إلى استفادة ذلك من غير المقبولة مما أمر بالأخذ بما ~~يوافق الكتاب. # بقي ما إذا كان أحد الخبرين موافقا للكتاب ، والآخر مخالفا للعامة ، ~~وحكمه غير مذكور لا في المقبولة ولا في غيرها من روايات الترجيح ، فيبقى PageV04P351 # تحت مطلقات التخيير ، لكن مقتضى ما حكي عن رسالة القطب الراوندي بسنده ~~الصحيح عن الصادق عليه السلام «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على ~~كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فإن لم ~~تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فردوه ~~وما خالف أخبارهم فخذوه» (1) الحديث أنه يتعين الأخذ بما يوافق الكتاب في ~~هذه الصورة. # الجهة الثالثة : لا يكون توثيق أحد راويا من رواة رواية ، وجرح آخر إياه ~~داخلا في الخبرين المتعارضين ، وهكذا تعارض أقوال اللغويين في معنى ألفاظ ~~الرواية بأن قال الصحاح : إن معنى اللفظ الكذائي كذا ، وقال القاموس على ~~خلافه ، لأن مورد أخبار علاج التعارض هو الخبران المرويان عن المعصوم لا ~~مطلق الخبر. # الجهة الرابعة : نقل الشيخ (2) قدسسره روايات في المقام مفادها الأخذ ~~بأحدث الخبرين ، ومقتضاها أن تكون الأحدثية أيضا من المرجحات. ولكن بعضها ~~أجنبي عن المقام ، لكونه في مورد القطع بالصدور ، مثل ما (3) ما دل على ~~وجوب الأخذ بأحدث الحديثين اللذين يسمعهما بلا واسطة من الإمام عليه السلام ~~، ومعلوم أن الإمام عليه السلام أعرف وأعلم بوظيفة كل وقت ، فيجب أن يعمل ~~بما عين من الوظيفة في الحال ولو كان مخالفا لما عينه قبل ذلك ، كما في ~~قضية علي بن يقطين. وهذا لا ربط له بمحل الكلام ، الذي هو ورود خبرين ~~متعارضين PageV04P352 # يحتمل صدقهما وكذبهما. # نعم ، بعضها لا يأبى عن ذلك ، كرواية معلى بن خنيس : إذا جاء حديث عن ~~أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ؟ (1) إلى آخره ، إلا أنها غير معمول بها ~~، ومخالفة لجميع الروايات الواردة في المقام من المقبولة وغيرها ، فهي ~~ساقطة ms1154 عن الحجية. # الجهة الخامسة : هل التخيير في المقام تخيير في المسألة الأصولية أو ~~الفرعية؟ بعض الأخبار لا يأبى عن الثاني ، كما عبر بلفظ «بأية عملت» (2) ~~لكن ظاهر غيره التخيير في المسألة الأصولية ، حيث عبر بلفظ «بأيهما أخذت» ~~(3) ونحوه ، وظاهره أنه مخير في أخذ أيهما حجة واختيار أحدهما دليلا له ، ~~وأخبار الترجيح أيضا شاهدة على ذلك ، حيث لا إشكال في أنها لترجيح أحدهما ~~في مقام الحجية وإسقاط الآخر ، وما يكون عند وجود المرجح هو الوظيفة وهو ~~أخذ ذي المزية حجة وإلغاء الآخر يكون هو الوظيفة عند فقد المرجح ، غاية ~~الأمر أنه يكون تخييرا. # والحاصل : أنه بعد سقوط الخبرين عن الحجية بالتعارض وخروجهما عن تحت أدلة ~~الحجية بسقوطهما عن الطريقية والكاشفية الفعلية تدل أخبار الترجيح على حجية ~~موافق الكتاب مثلا ، وكونه معينا طريقا وكاشفا ، وأخبار التخيير على أن ما ~~يختاره المكلف من المتساويين يكون هو طريقا وحجة دون PageV04P353 # الآخر ، فاختيار المكلف يكون جزءا أخيرا لموضوع الحجية. # ثم إن الظاهر أن النزاع في كون التخيير ابتدائيا أو استمراريا مبتن على ~~ذلك ، فإن قلنا بأن التخيير تخيير في المسألة الفرعية ، فلا إشكال في كونه ~~استمراريا ، إذ معناه أن المكلف مخير مثلا في القصر والإتمام في المورد ~~الذي جاءه حديثان مختلفان في ذلك ، وإن قلنا بأنه تخيير في المسألة ~~الأصولية ، فلا إشكال في كونه ابتدائيا ، لأن معناه أن ما اختاره هو الحجة ~~، والآخر ساقط عن الحجية ، وبعد سقوطه عنها عودها يحتاج إلى دليل. # وحيث استظهرنا من الأدلة كونه تخييرا في المسألة الأصولية بقرينة أخبار ~~الترجيح أولا وظهور نفس أخبار التخيير ثانيا من جهة أن الأخذ بالخبر ظهوره ~~في العمل بمضمونه وجعله سندا ومدركا وحجة له يكون التخيير ابتدائيا. # وقد ذكرنا أن ما عبر بلفظ «بأي منهما عملت وسعك» مثلا غير آب عن التخيير ~~في المسألة الفرعية ، والآن نقول : إن ظاهر العمل بالخبر أيضا هو الأخذ ~~بمضمونه والالتزام بمدلوله ، ومن الواضح أن معنى الأخذ بأحد الخبرين اللذين ~~مفاد أحدهما وجوب فعل ، ومفاد الآخر إباحته ليس هو ms1155 إلا الالتزام بمفاد ~~أحدهما من الوجوب أو الإباحة ، وهكذا معنى العمل بأحدهما ليس إلا العمل ~~بمضمونه من الالتزام بالوجوب أو الإباحة ، فعلى ذلك مفاد جميع الأخبار متحد ~~، وهو جعل أحدهما دليلا وحجة باختياره ، ولا إشكال في صحة جعل الشارع ما ~~يكون فيه اقتضاء الطريقية طريقا ولو بعد اختيار المكلف ، فقبل اختيار ~~المكلف لا يكون شيء منهما حجة ، وبعد اختياره يجعله الشارع طريقا ، نظير ما ~~إذا جعل الشارع الاستخارة طريقا إلى حكم ، فإنه مما لا محذور فيه أصلا ، ~~ولا يعقل جعل أحدهما طريقا قبل اختيار المكلف ، فإن جعل الطريق PageV04P354 # إلى المتناقضين غير معقول. # ثم إن صاحب الكفاية قدسسره أفاد في وجه استمرارية التخيير بعد ما اختار ~~كون التخيير تخييرا في المسألة الأصولية وجهين : # أحدهما : إطلاق أخبار التخيير ، لعدم التقييد فيها بالزمان الأول ، ~~فمقتضاه ثبوت التخيير في جميع الأزمنة. # وثانيهما : استصحاب التخيير الثابت في الزمان الأول (1). # ولا يرجع شيء منهما إلى محصل. # أما الاستصحاب : فلأنه لو كان هناك استصحاب فهو استصحاب حجية ما اختاره ~~وصار باختياره حجة فعلية ، واستصحاب التخيير لازمه العقلي هو إلغاء حجية الآخر. # وأما الإطلاق : فهو مفقود في المقام ، فإن خطاب «خذ بأيهما شئت» مثلا ~~خطاب بغير الآخذ بأحد الخبرين ، وبعد الأخذ بأحدهما يرتفع الموضوع. # وتوهم أنه بالنسبة إلى الزمان الثاني غير آخذ فاسد ، فإن ما دل أحد ~~الخبرين على وجوبه ، والآخر على إباحته إما واجب في جميع الأزمنة أو مباح ~~كذلك ، ومعنى الأخذ بأحد الخبرين هو الأخذ بالوجوب في جميع الأزمنة أو ~~الإباحة كذلك. # هذا ، مضافا إلى أن ظاهر ما علق الحكم فيه على مجيء الخبرين هو التخيير ~~البدوي ، فإن مجيء الخبرين ليس له تعدد ، بل هما جاءا مرة واحدة ، وبعد ~~الأخذ بأحدهما ليس للخبرين مجيء آخر حتى يحكم بالتخيير. # ثم إنه فاتنا من بحث الترجيح شيء ينبغي استدراكه ، وهو أنهم أي PageV04P355 # القائلين بالترجيح اختلفوا في الترتيب وعدمه ، والقائلون بالترتيب أيضا ~~اختلفوا في تقدم المجمع عليه وغيره من المرجحات بعضها على بعض. # فذهب صاحب الكفاية إلى أنه على ms1156 القول بالترجيح لا ترتيب بين المرجحات (1). # والمحقق الميرزا حبيب الله الرشتي إلى تقدم مخالفة العامة على باقي ~~المرجحات ، نظرا إلى أن موافق العامة مما يقطع أو يطمأن بعدم صدوره لبيان ~~الحكم الواقعي (2). # وشيخنا الأستاذ قدسسره إلى تقدم المجمع عليه على مخالفة العامة ، وهي على ~~موافقة الكتاب ، نظرا إلى أن المرجحات تنقسم إلى أقسام ثلاثة بعضها مترتب ~~على بعض : الصدوري ، والجهتي ، والمضموني ، إذ لا بد أولا من إحراز صدور ~~الخبر ثم جهته وأنه لبيان الحكم الواقعي ثم مضمونه وأن ظاهره مراد جدي أو ~~لا. والمجمع عليه من الأول ، ومخالفة العامة من الثاني ، وموافقة الكتاب من ~~الثالث (3). # وكل ذلك انحراف عن جادة الصواب ، إذ الترجيح لو كان بأيدينا ، لكان لما ~~ذكر وجه ، لكن استفدنا الترجيح والترتيب من الروايات ، فجعل المجمع عليه ~~مقدما على غيره في المقبولة ، وجعلت موافقة الكتاب مقدمة على مخالفة العامة ~~في الصحيحة المذكورة في كتاب القطب الراوندي. # والعجب من شيخنا الأستاذ حيث التفت إلى هذه الصحيحة وقال بأن العمل بها ~~مشكل (4). PageV04P356 ### ||| * فصل : # على القول بالترجيح الذي هو المختار هو يقتصر فيه على المرجحات المنصوصة ~~من المجمع عليه وموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، أو يتعدى إلى غيرها؟ ~~الظاهر هو عدم التعدي ، إذ لا مقيد لإطلاقات التخيير إلا هذه الروايات التي ~~اقتصر فيها على هذه المرجحات ، فلو كان شيء آخر مرجحا أيضا للزم ذكره ~~وبيانه ، فلما ذا بعد فرض السائل في المقبولة تساوي الخبرين من الجهات التي ~~رجح بها الإمام عليه السلام قال عليه السلام : «أرجه حتى تلقى إمامك»؟ # وقد تعدى عنها الشيخ قدسسره إلى مطلق ما يكون موجبا لأقربية أحد الخبرين ~~من الآخر من حيث الصدور. واستند له إلى وجهين : # أحدهما : التعليل بأن المجمع عليه مما لا ريب فيه. وتقريبه أن المراد من ~~عدم الريب ليس هو عدم الريب حقيقة حتى يكون مقابله بين الغي ، لوضوح أن ~~مقابلة يحتمل صدوره ، وليس من بين الغي ، بل المراد هو ما لا ريب فيه ~~بالإضافة إلى الآخر ، وإذا كان أحد الخبرين ، له مزية توجب ms1157 أقربيته من ~~الآخر من حيث الصدور ، يكون مما لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر (1). # وفيه : أن هناك شقا ثالثا ، وهو كون المراد ما لا ريب فيه عرفا ، ~~والرواية المشهورة المجمع عليها لا إشكال في كونها يصدق عليها إنها مما لا ~~ريب فيها عرفا. # هذا ، مضافا إلى أن العامة لا يفهمون من «لا ريب» الإضافي منه ، ويحتاج PageV04P357 # إلى التقييد بأن يقال : فإن المجمع عليه لا ريب فيه بالإضافة إلى الآخر. # هذا ، مضافا إلى أن لازم ذلك التعدي إلى كل ما يكون موجبا لأقربية أحدهما ~~من الآخر صدورا ولو كان من جهة أن راوي أحدهما اثنان والآخر واحد ، أو أحد ~~ينقل عن الآخر ويقول : سمعته قبل ساعة ، والآخر يقول : سمعته قبل يوم ، فإن ~~ما كان راويه اثنين وما سمعه قبل ساعة أقرب صدورا من الآخر ، لأن احتمال ~~الخطأ .. (1). فيه أقل من الآخر. ولا يناسب في ذلك هذا التعبير ، بل ~~المناسب أن يقال : .. (2). ما كان راويه أكثر لا ريب فيه ، إذ أي خصوصية ~~.. (3). إذا كان المناط هو أقربية أحدهما من حيث إن راويه أكثر؟ ولا أظن ~~أن يلتزم الشيخ قدسسره بتقدم ما كان راويه أكثر من الآخر .. (4). # ثانيهما : التعليل بأن الرشد في خلافهم. وتقريبه أن الموافق للعامة يحتمل ~~صدوره بالوجدان ، فليس المراد أن المخالف لهم حق ورشد على الإطلاق والموافق ~~لهم باطل وضلال على الإطلاق ، بل المراد أن المخالف فيه جهة ليست في الآخر ~~، بها يكون أقرب من الآخر إلى الواقع ، وهو حق بالإضافة إلى الآخر (5). # وفيه : أن هذا اللفظ لم يرد في رواية حتى يستدل به ، والعجب من غفلة ~~الشيخ قدسسره ومن بعده ، عن ذلك! # والذي هو موجود في مرفوعة زرارة قوله : «فإن الحق فيما خالفهم» وهو وإن ~~كان مرادفا لما ذكروه إلا أنها ضعيفة السند ، وليست مدركا لهم في باب ~~الترجيح ، وفي المقبولة قوله : «ما خالف العامة ففيه الرشاد» وهو بنفسه جواب PageV04P358 # عن السؤال لا أنه علة للجواب كما في المرفوعة حتى يتعدى منه إلى غيره. # هذا ، مضافا إلى أن الخبرين ms1158 بعد ما كانا كلاهما مشهورين كما فرضه السائل ~~وكان أحدهما مخالفا للعامة يطمأن بصدورهما وأن الموافق صدر تقية ، فيصدق ~~عرفا أن المخالف لهم هو حق ورشد والموافق باطل وضلال ، فالمراد من كون ~~الرشد في الخبر المخالف لهم هو الرشد العرفي لا الإضافي. # مع أن المناط في الترجيح لو كان أقربية أحدهما من الآخر إلى الصدور ، لم ~~يبق مورد لإطلاقات التخيير إلا نادرا ، إذ قلما يكون الخبران المتعارضان ~~متساويين بحيث لا يكون في أحدهما شيء يوجب ذلك ولو كان راوي أحدهما اثنين ~~والآخر واحدا ، فإن الأول أقرب إلى الصدور من الآخر. # هذا ، ولكن ما ذكرنا من أن الموافق يطمأن بصدوره تقية قابل للمناقشة ، إذ ~~الاحتمالات كثيرة ، ونحتمل إرادة خلاف الظاهر من المخالف وصدور الموافق ~~لبيان الحكم الواقعي ، فالأولى أن يقال : إن حمل «الرشد» في «فإن الرشد في ~~خلافهم» على تقدير صدوره على الرشد الإضافي كما أفاده الشيخ بعيد عن ~~الأذهان ، كما أن حمله على الحسن بأن كان المعنى : فإن الحسن في مخالفتهم ~~بعيد عن اللفظ ، وظاهر اللفظ أن المخالف لهم مطابق للواقع وحق ، لكن من ~~المعلوم أنه ليس دائما كذلك ، فيعلم أن هذا التعليل لأجل الغلبة وأن الغالب ~~هو موافقة الخبر الموافق لهم للتقية ، بل الغالب مخالفته للواقع إما لأجل ~~أنه صدر تقية في موارد تعارض الخبرين ، أو لأجل أن العامة يتعمدون الكذب ~~على الله غالبا ولا يبالون به ، فالخبر الموافق لهم بحسب الغالب غير مطابق ~~للواقع ، فالتعليل من جهة غلبة المطابقة في الخبر المخالف ، ولا بأس ~~بالتعدي لو فرض العلم في مورد بمثل هذه الغلبة إلا أنه ليس لنا طريق إلى ~~ذلك في غير ما أخبر به الإمام عليه السلام ، وهو المخالف للعامة. PageV04P359 # تذييل : هل أخبار علاج التعارض شاملة للعامين من وجه أو لا؟ فيه خلاف ~~وإشكال. # ومنشأ الإشكال أن تقديم أحد العامين من وجه تعيينا أو تخييرا موجب لإلغاء ~~الحجة بلا حجة. # مثلا : تقديم «أكرم العلماء» على «لا تكرم الفساق» موجب لإلغاء «لا تكرم ~~الفساق» في مورد الافتراق يعني ms1159 الفاسق غير العالم بلا سبب وبلا حجة ، إذ لا ~~تعارض في مورد الافتراق. # وإن قدم في بعض مدلوله وهو خصوص مورد التعارض لا تمام مدلوله ، فلازمه ~~التفكيك في كلام واحد ، والالتزام بصدور بعضه دون بعض. # ومن هذه الجهة ذهب شيخنا الأستاذ قدسسره إلى الرجوع إلى المرجحين ~~الأخيرين : موافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، وألغى المجمع عليه ، نظرا إلى ~~أنه مرجح صدوري ، والكلام الواحد إما صادر بتمامه أو ليس بصادر ، فإذا لم ~~يكن كونه مرجحا لأحد العامين من وجه بتمام مدلوله ، يرجع إلى المرجحين ~~الآخرين : الجهتي والمضموني (1). # ويرد عليه ما ذكرنا من أن الترجيح من جهة الصدور أولا ثم بالجهة ثم ~~بالمضمون اجتهاد في مقابل النص ، إذ هو أرجعنا في الخبرين المتعارضين إلى ~~المجمع عليه أولا ثم موافق الكتاب ثم مخالف العامة ، فإن كان النص شاملا ~~للعامين من وجه ، فلا بد من الترجيح بكل من الثلاث على الترتيب ، وإلا فلا ~~بد من إلغاء الجميع لا الترجيح ببعض دون بعض. # فالتحقيق أن يقال : لا يخلو المقام عن ثلاثة أقسام : PageV04P360 # الأول : أن يكون كل من دليلين بينهما عموم من وجه شاملا لمورد التعارض ~~بنحو العموم الوضعي ، كما إذا كان أحدهما «أكرم كل عالم» والآخر «لا تكرم ~~أي فاسق». # الثاني : أن يكون شمول كل له بنحو الإطلاق ، مثل «أكرم العالم» و «لا تكرم ~~الفاسق». # الثالث : أن يكون أحدهما بنحو العموم والآخر بنحو الإطلاق. # وهذا القسم خارج عن محل الكلام ، وداخل فيما يكون أحدهما قرينة عرفية على ~~الآخر ، كما مر. # ولنقدم مقدمتين لتوضيح الحال في القسمين الأولين : # الأولى : أن بعض الأحكام الشرعية حكم للدال وبعضها للمدلول. # فالأول : كحرمة الكذب ، فإذا قال أحد : «جاءني في يوم كذا ألف عالم» وفي ~~الواقع لم يجئه أحد ، فكلامه هذا وإن كان منحلا إلى ألف إخبار في الحقيقة ~~بدال واحد إلا أنه كذب واحد لا ألف كذب ، وهكذا إذا قال أحد : «كل زوج غير ~~منقسم إلى متساويين» فهو كذب واحد وإن كان كلامه هذا منحلا إلى الإخبارات ~~غير المتناهية ، لأن العدد الزوج ms1160 غير متناه ، وكلها غير مطابق للواقع ، ومن ~~الضروري أنه لم يكذب بكلامه هذا بما لا يتناهى عددا ولم يعص بمعاص غير ~~متناهية ، بل كذب واحد ومعصية واحدة. # والثاني : كحرمة الغيبة فإنها حكم على المدلول ، فإذا فرضنا قال أحد : ~~«كل واحد من أهل هذا البدل فاسق» فقد اغتاب بعدد أفراد هذا البلد ، ولكل أن ~~يقول : لما ذا اغتبتني ولعلي لم أكن فاسقا ولو كنت فاسقا لم أكن متجاهرا به؟ # المقدمة الثانية : أن الدليل الواحد قابل للتبعيض من حيث الحجية ، وعليه ~~بناء العقلاء أيضا ، مثلا إذا قامت بينة على أن هذه الدار لزيد وأقر زيد بأن PageV04P361 # نصفها لعمرو ، فلا ريب في سقوط حجية البينة في محاكم العرف والشرع ~~بالنسبة إلى النصف ، فيحكم بمقتضاها بأنه مالك لنصفها. # وبعد ذلك نقول : إن الحجية ليست من آثار وأحكام الدال والكاشف حتى يقال : ~~إن الدليل الواحد الدال على العموم إما حجة أو ليس بحجة ، بل من أحكام ~~المنكشف والمدلول ، فإذا كانت لدليل واحد كاشفية في بعض مدلوله دون بعض ~~للعلم بخلافه أو للتعارض ، يبقى على حجيته بالقياس إلى ما له كاشفية ~~كالمثال السابق وكما في محل الكلام ، فإن سقوط كل من العامين من وجه عن ~~الكاشفية في مورد التعارض لا يضر بحجيته في موردي الافتراق. # ويوضح ذلك أنه لو صرح بالعموم بأن ورد «أكرم العالم بقسميه العادل ~~والفاسق» وورد أيضا «لا تكرم الفاسق بقسميه العالم والجاهل» فلا ريب في ~~حجيتهما في العالم العادل والفاسق الجاهل. # وحينئذ نقول : إن كان شمول كل من العامين من وجه لمورد التعارض بالعموم ~~الوضعي ، فلا إشكال في شمول أخبار علاج التعارض لهما في مورده ، لصدق ~~الخبرين المتعارضين حقيقة في مورد الاجتماع ، إذ الخبر ليس اسما للفظ حتى ~~يقال : إذا صدق يصدق في العامين لا في خصوص مورد الاجتماع ، بل الخبر عبارة ~~عن نقل حكم عن المعصوم عليه السلام ، نظير نقل فتاوى المجتهدين ، فحقيقة ~~يصدق : جاءنا خبر على وجوب إكرام العالم الفاسق ، وخبر على حرمة إكرامه ، ~~فيقدم أحدهما بالترجيح أو التخيير. # وإن ms1161 كان شمول كل له بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، فالقاعدة تقتضي التساقط ~~والرجوع إلى العموم الفوق إن كان ، وإلا فالرجوع إلى الأصول ، وذلك لأن ~~راوي كل من الخبرين يخبر بأن الإمام عليه السلام علق الحكم على الطبيعة ، ~~وبهذا المقدار نصدقه ، وأما أن هذا الحكم سار في جميع أفراد الطبيعة فليس ذلك PageV04P362 # بإخباره بذلك بل هو ونحن في ذلك سواء ، فكما نحن نحكم بالسريان بإجراء ~~مقدمات الحكمة كذلك هو يجري المقدمات ، وبمقتضاها يحكم بالسريان ، ولذا لو ~~اعتبر الراوي في مقدمات الحكمة ما لا نعتبره كما إذا اعتبر عدم وجود القدر ~~المتيقن في مقام التخاطب ، ولم يحكم بالإطلاق لذلك ، لحكمنا نحن بالإطلاق ، ~~وعلى هذا فكل من «أكرم العالم» و «لا تكرم الفاسق» له ظهور في نفسه في ~~الإطلاق ، ويتعارض الظهوران ، للعلم بعدم إرادة أحدهما ، أو عدم مطابقته ~~للواقع ، وحيث لا يكون هذا التعارض من تعارض الخبرين ، لما عرفت من أن ~~الراوي لا يخبر بالسريان ، فلا تشمله أخبار علاج التعارض ، ويتساقط ~~الظهوران ، ويرجع إلى العموم الفوق أو الأصل. # بقي شيء ظهر من تضاعيف كلماتنا ، وهو معارضة الخبر للكتاب ، فإن كان ~~الخبر المعارض للكتاب مخالفا له بنحو التباين ، يضرب على الجدار ويؤخذ ~~بالكتاب. وإن كان مخالفا له بنحو العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، فلو ~~كان وحده بلا معارض ، يخصص أو يقيد الكتاب ، ولو كان معارضا بما يوافق ~~الكتاب يقدم ما يوافقه. # ولو كان مخالفا للكتاب بنحو العموم من وجه ، فإن كان عموم كل بالوضع ، ~~يؤخذ بعموم الكتاب ويضرب الخبر على الجدار في خصوص مورد الاجتماع لا مطلقا ~~، حيث إنه بمدلوله التضمني يباين الكتاب في مورد الاجتماع ، وأما في غيره ~~فيؤخذ به ، إذ الفرض أنه لا معارضة له للكتاب فيه أصلا. وإن كان عموم كل ~~بالإطلاق ، يتساقط الظهوران في مورد الاجتماع ، كما مر. PageV04P363 ### | خاتمة : ### | فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد. ### ||| * فصل : ### ||| ** عرف الاجتهاد بتعاريف : # منها : استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي. # وهذا التعريف من العامة ، وهو ساقط عندنا ، للمنع عن العمل بالظن عموما ~~وبالظن القياسي خصوصا. # وليعلم أن لفظ ms1162 «الاجتهاد» بالمعنى المصطلح لم يرد في رواية موضوعا لحكم. # فالأولى تعريفه بما جعل به موضوعا للحكم الشرعي. وما تعلق بالمجتهد في ~~الروايات من الأحكام أحكام ثلاثة : حرمة تقليده الغير ، وجواز تقليد الغير ~~إياه ، والقضاء. # أما حرمة تقليده الغير : فإن كان موضوعها من تكون له ملكة الاستنباط ولو ~~لم يستنبط فعلا كما نقل الشيخ دعوى الإجماع على ذلك عن صاحب الضوابط (1) ~~فنعرف الاجتهاد الذي هو موضوع لهذا الحكم ب «ملكة استنباط الأحكام عن ~~أدلتها التفصيلية». PageV04P365 # وإن كان موضوعها من يكون مستنبطا للحكم فعلا وعالما بالحكم فعلا عن دليله ~~التفصيلي ، فلا يجوز التقليد لمثل هذا الشخص ، فإنه يرى خطأ غيره وجهله ، ~~فرجوعه إلى من رجوع العالم إلى الجاهل ، فنعرفه بأنه «العلم بالحكم عن ~~دليله التفصيلي». # وأما جواز تقليد الغير إياه : فموضوعه بحسب الروايات والآيات هو عنوان ~~«الفقيه» و «أهل الذكر» و «العالم بالأحكام» عن أخبار الأئمة المعصومين ~~عليهم السلام وشبهها لا عن الجفر والرمل ونحوهما ، فلا بد من تعريف الاجتهاد ~~الذي هو موضوع لهذا الحكم بما عرف به الفقهاء الفقه ، وهو العلم بالأحكام ~~الشرعية عن أدلتها التفصيلية. فلو فرض أن أحدا لا يعرف من الأحكام إلا حكما ~~أو حكمين أو مقدارا لا يكون به مصداقا للفقيه وأهل الذكر بالحمل الشائع ، ~~لا يجوز للغير تقليده ، بل لا بد من معرفته بالأحكام بمقدار معتد به بحيث ~~يصدق عليه عرفا أنه فقيه وعالم ومن أهل الذكر ، وهكذا لا يجوز تقليد من ~~يكون عالما بالأحكام من طريق الرمل والجفر وشبههما وإن كان علمه حجة له ، ~~لكن هذا الشخص ليس موضوعا لهذا الحكم يعني جواز تقليد الغير إياه في ~~الأدلة. # وأما القضاء : فموضوعه في المقبولة هو «من روى حديثنا ونظر في حلالنا ~~وحرامنا وعرف أحكامنا» (1) فلا بد من صدق هذه العناوين بأن كان عارفا ~~بالأحكام بالمقدار المعتد به عن الطرق الشرعية لا عارفا بحكم أو حكمين ، ~~ولا عارفا عن طريق الرمل ونحوه. PageV04P366 # نعم ، في بعض روايات القضاء «من عرف شيئا من قضايانا» (1). # ومن هنا ظهر أن من ms1163 يرى انسداد باب العلم كالمحقق القمي لا يجوز له القضاء ~~، ولا يجوز أيضا للغير تقليده. # أما على الحكومة : فواضح ، فإن العمل بالظن على ذلك ليس عملا بالطريق ~~الشرعي ، بل يكون نظير العمل بالظن في مورد اشتباه القبلة وضيق الوقت عن ~~الصلاة إلى أزيد من جهة واحدة ، فاللازم هو الصلاة إلى الطرف الذي يظن أن ~~القبلة فيه بمعنى أنه امتثال ظني في ظرف عدم التمكن من الامتثال العلمي ، ~~لحكم العقل بعدم وجوب أزيد من ذلك ، والعامل بالظن الانسدادي ليس عالما لا ~~بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري ، وهو بنفسه يعترف بأنه جاهل ، غاية ~~الأمر أنه لا يجوز له تقليد غيره ، فإنه يرى القائل بالانفتاح جاهلا جهلا مركبا. # وأما على الكشف : فهو وإن كان عالما بالحكم ، إذ الظن على الكشف طريق ~~شرعي إلا أنه طريق لمن تمت عنده مقدمات دليل الانسداد ، التي منها بطلان ~~تقليد الغير ، والمقلد يجوز له تقليد الغير فكيف يصح له تقليد من لا يكون ~~ظنه حجة إلا لنفسه!؟ فإن التقليد باطل في حقه لا المقلد. PageV04P367 ### ||| * فصل : # ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجز ، فالمطلق ما لا يكون مقيدا ببعض الأحكام ~~دون بعض ، بل يكون ساريا في جميع الأحكام ، والتجزي ما يكون مقيدا بذلك. ~~والأولى التعبير بالاجتهاد المقيد ، والتعبير بالتجزي مسامحة ، فإن ~~الاجتهاد سواء عرف بالعلم بالأحكام أو القدرة على استنباطها عن مداركها عرض ~~غير قابل للتجزئة. # وقد مر الكلام في المطلق ، وأنه يحرم على المجتهد المطلق تقليده الغير ، ~~ويجوز له الإفتاء والقضاء على التفصيل المتقدم ، وأما التجزي ففيه مواضع من ~~الكلام : # الأول : في إمكانه. واختلف في ذلك ، فقيل باستحالته ، نظرا إلى أن ~~الاجتهاد عبارة عن الملكة ، وهي بسيطة غير قابلة للتجزئة. وقيل بكونه ~~ضروريا كما في الكفاية (1) بدعوى أن الاجتهاد المطلق لا محالة مسبوق ~~بالتجزي ، لاستحالة الطفرة. # والحق هو إمكانه وبطلان القول بالاستحالة أو الوجوب. # أما إذا عرف بالعلم بالأحكام : فواضح ، ضرورة إمكان العلم ببعض المسائل ~~دون بعض. # وأما إذا عرف بملكة الاستنباط والقدرة عليه : فلأن النزاع ليس في لفظ ~~التجزي ms1164 حتى يقال : إن الاجتهاد ملكة وهي بسيطة غير قابلة للتجزي ، بل PageV04P369 # البحث في أنه هل يمكن أن يوجد أحد يكون قادرا على استنباط مسائل باب من ~~أبواب الفقه ، كباب الطهارة مثلا دون مسائل سائر الأبواب ، أو لا؟ ومن ~~الواضح إمكان ذلك ، فإن القدرة على الاستنباط في كل مسألة مغايرة لها في ~~أخرى ، فإذا فرض شخص لا يعرف اللغة وليس له اطلاع في النقليات أصلا لكنه ~~طويل الباع وكثير الاطلاع في العقليات ولمهارته فيها استنبط مسائل اجتماع ~~الأمر والنهي ومقدمة الواجب واقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد والترتب ~~وغير ذلك من المسائل العقلية غير المربوطة بمعرفة اللغات والروايات ، فهو ~~مجتهد في هذه المسائل دون غيرها. # ومن ذلك ظهر الجواب عما في الكفاية ، فإن الطفرة وإن كانت مستحيلة كما ~~قرر في محله إلا أنها غير متصورة في مثل المقام الذي لا ترتب بين المسائل ، ~~لتغاير كل قدرة مع قدرة أخرى متعلقة باستنباط مسألة أخرى ، فمن الممكن حصول ~~القدرة على استنباط مسألتين معا ، كما يمكن حصول القدرة على استنباط ~~إحداهما دون أخرى أو قبل حصولها على استنباط المسألة الثانية. # وبالجملة ، حيث لا ترتب بين المسائل فلا تتصور فيه الطفرة ، فإنها مختصة ~~بما يكون متدرجا في الوجود ولا يعقل وجوده دفعة واحدة ، كالمشي في ~~المكانين. # نعم ، الاستنباط الخارجي لا محالة يكون متدرجا في الوجود ، ولا يعقل ~~استنباط جميع المسائل دفعة واحدة ، وهذا بخلاف الملكة والقدرة على استنباط ~~جميع المسائل ، حيث لا محذور في حصولها دفعة واحدة أصلا. # الموضع الثاني : في أنه هل يحرم على المتجزي تقليده الغير فيما استنبطه ~~من الأحكام أو لا؟ ولا ريب في حرمة ذلك ، فإن رجوعه إلى غير مع علمه بخطئه ~~من رجوع العالم إلى الجاهل ورجوع البصير إلى الأعمي ، وكيف PageV04P370 # يكون قول من يرى خطأه حجة في حقه!؟ # الموضع الثالث : في جواز رجوع الغير إليه فيما استنبطه ، وعدمه. # ولا ريب في جوازه لو كان مدرك جواز التقليد بناء العقلاء ، لجريان سيرتهم ~~على ذلك ، كما إذا كان طبيب متخصصا في ms1165 طبابة العين دون سائر الأعضاء ، فإنه ~~يرجع إليه في ذلك ولو لم تكن له معرفة بحال سائر الأعضاء أصلا ، بل ربما ~~يجب الرجوع إليه إذا كان أعلم من غيره في ذلك. # وأما إذا كان المدرك هو الروايات والآيات الممضية للسيرة مع اعتبار أمور ~~أخر ، فلا بد من صدق ما أخذ في الروايات موضوعا لهذا الحكم من عنوان ~~«الفقيه» و «العالم» و «أهل الذكر» و «العارف بالأحكام» ومن المعلوم عدم صدق ~~ذلك على العارف بحكم أو حكمين. # نعم ، يصدق على العارف بالأحكام بالمقدار المعتد به ولو لم يكن عارفا ~~بجميع الأحكام. # * * * PageV04P371 ### ||| * فصل : # يتوقف الاجتهاد على معرفة اللغة والصرف والنحو بمقدار يتوقف فهم معنى ~~الروايات وآيات الأحكام عليه ، ولا يلزم أزيد من ذلك ، كمعرفة الفرق بين ~~الحال والتميز والبدل وعطف البيان وغير ذلك مما لا يوجب الجهل بها الجهل ~~بمعنى الكلام ، وعلى معرفة علم الرجال في الجملة لمعرفة الرواة وتميز ~~ثقاتهم عن غيرهم ولكن الاحتياج إليه قليل جدا ، لما قرر في محله من كفاية ~~كون الرواية موثوقا بها بأن تكون معمولا بها عند الأصحاب ، فإذا كانت كذلك ~~، تكون حجة ولو كان رواتها مجهولي الحال بل معلومي القدح ، وعدم حجية ~~الرواية التي أعرض عنها الأصحاب ولو كان جميع رواتها معدلين بعدلين ، فإذا ~~لا ينظر إلى حال الرواة مع عمل الأصحاب أو إعراضهم ، بل يعمل بها أو تطرح. # فالاحتياج إلى علم الرجال إنما يختص بما إذا لم يثبت أحد الأمرين لا ~~العمل ولا الإعراض بأن كان الفرع غير معنون في كلام الأصحاب ووردت فيه ~~رواية ، أو كان معنونا ولكن الرواية الواردة فيه لم تكن موجودة في المجاميع ~~، فحينئذ لا بد من إحراز وثاقة رواة الرواية بالرجوع إلى علم الرجال ، ومن ~~المعلوم أنه في غاية الندرة. # نعم ، لو قلنا بمقالة صاحب المدارك من اختصاص حجية الروايات بما إذا كان ~~جميع رواتها معدلين بعدلين ، لكان الاحتياج إلى علم الرجال كثيرا جدا. # وهكذا لا بد من معرفة علم الأصول من مباحث الألفاظ ومباحث الحجج والأصول ~~العملية والتعادل ms1166 والتراجيح ، وهي العمدة في مقام الاستنباط ، ولا بد من ~~معرفة ذلك بالاجتهاد لا تقليدا عن الشيخ قدسسره أو غيره من علماء الأصول ، PageV04P373 # فإن استنباط الحكم عن مدرك تقليدي حقيقته هي التقليد ، وليس من الاجتهاد ~~في شيء ، إذ النتيجة تابعة لأخس المقدمتين. # وبالجملة ، لا مناص عن معرفة هذه المباحث عن دليل واجتهاد ، وبما أنها لم ~~تدون في علم من العلوم دونها الأصوليون على حدة ، وسموها بعلم الأصول ، كما ~~أن صاحب الحدائق دونها في مقدمة كتابه ، وتدوينها على حدة لا يوجب كونها بدعة. # * * * PageV04P374 ### ||| * فصل : # لا ريب في ثبوت التخطئة في العقليات ، فإذا رأى أحد جواز اجتماع الأمر ~~والنهي ، والآخر امتناعه ، فلا محالة أحدهما مخطئ ، إذ الأمر الواحد لا ~~يمكن أن يكون ممتنعا بالذات في حق أحد وممكنا بالذات في حق آخر. # وأما النقليات : فأجمعت العدلية على التخطئة فيها أيضا ، وادعى بعضهم ~~تواتر الأخبار على أن له تبارك وتعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم ~~به والجاهل. ولو لم يكن في المقام إجماع ولم ترد الروايات أيضا ، لكان ~~مقتضى القاعدة الأولية هو التخطئة ، لأن أدلة الأحكام مطلقة غير مقيدة ~~بالعالمين بها ، فمقتضى إطلاقها هو ثبوتها في الشريعة المقدسة في حق جميع ~~المكلفين : العالمين بها والجاهلين ، ولا دخل للعلم والجهل في ثبوت الأحكام ~~وفعليتها. # نعم ، صاحب الكفاية قدسسره قد تكرر في كلماته أن الأحكام قبل العلم بها ~~أحكام إنشائية ، وفي بعض كلماته : أحكام فعلية من بعض الجهات ، وبالعلم ~~يصير فعليا أو تتم فعليته (1). وقد ذكرنا ما فيه في محله. # وبالجملة ، لا ريب في ثبوت التخطئة ولو على القول بالسببية التي يقول بها ~~بعض العدلية فرارا عن شبهة ابن قبة ، بمعنى أن قيام الأمارة سبب لحدوث ~~مصلحة في سلوك الأمارة. وقد ذكرنا في محله أنها عين الطريقية. # نعم ، السببية الأشعرية والمعتزلية ملازمة للتصويب ، ولكن الأولى محال ، ~~والثانية مجمع على بطلانها ، كما قرر في مقره. PageV04P375 ### ||| * فصل : # إذا تبدل رأي المجتهد ، فلا كلام فيما انقضى إذا لم يكن له أثر فعلا ، ~~كما إذا ذبح ذبيحة بغير ms1167 الحديد وأكلها ، ثم رأى بعد ذلك حرمتها. # وهكذا لا إشكال في حرمة العمل على طبق الاجتهاد الأول إذا كان الموضوع ~~باقيا ، كما إذا ذبحها بغير حديد ولم يأكلها بعد ، فإنه يحرم عليه أكلها ~~حينما تبدل رأيه بالحرمة. # وإنما الإشكال فيما إذا لم يكن الموضوع باقيا ولكن له أثر فعلا ، كما إذا ~~صلى بغير سورة ثم رأى في الوقت أو خارجه وجوب السورة ، فهل تجب عليه إعادة ~~الصلاة أو قضاؤها أو لا؟ وقد مر الكلام في ذلك مفصلا في بحث الإجزاء ، ~~وقلنا هناك : إن مقتضى القاعدة الأولية هو عدم الإجزاء في جميع الموارد : ~~العبادات والمعاملات إلا أن يدل دليل في مورد خاص على الإجزاء ، كما في ~~خصوص الصلاة ، فإن حديث «لا تعاد» (1) دل على عدم وجوب الصلاة من غير ناحية ~~الإخلال بالخمس المستثناة في الحديث ، فبناء على ما اخترناه من شموله للجهل ~~عن قصور أيضا مقتضاه هو عدم وجوب إعادة المجتهد الصلوات التي أتى بها بغير ~~سورة بعد ما رأى وجوب السورة. # نعم ، لو صلى مدة عند استتار القرص ، ثم رأى أن وقت ذهاب الحمرة هو ~~المغرب ، تجب عليه الإعادة أو القضاء ، لأن الوقت من الخمس المستثناة في ~~الحديث. PageV04P377 ### ||| * فصل : # في التقليد. وقد عرف بتعاريف : # منها : ما في الكفاية من أنه أخذ قول الغير للعمل به في الفرعيات أو ~~للالتزام به في الاعتقاديات تعبدا (1). # ومنها : ما هو أوسع من الأول ، وهو أنه مجرد الالتزام بالعمل بقول الغير ~~ولو لا يعلمه تفصيلا فإذا التزم بالعمل على طبق رسالة مجتهد ، فهو تقليد ~~ولو لم يتعلم فتوى من فتاواه. # ومنها : أنه هو نفس العمل على طبق رأي الغير ، وجعل الغير مسئولا في هذا العمل. # والصحيح هو الأخير ، وهو المناسب لمعناه اللغوي والعرفي الدارج فعلا ، ~~يقال : «قلد السيف زيدا» إذا جعله قلادة عليه. ومعنى التقليد في العمل جعل ~~العمل على رقبة من يقلده وعلى عهدته كالقلادة ، فقد استعير لفظ القلادة ~~للعمل كما أن تقليد الدعاء والزيارة ، الذي هو مستعمل في اللسان الدارج ~~المتعارف فعلا فيقال ms1168 : «قلدتك الدعاء والزيارة» معناه جعلت الدعاء والزيارة ~~على عهدتك ورقبتك ، فادع لي وزر. والمستفاد من بعض الروايات أيضا هو هذا ~~المعنى ، كما دل على أن «على المفتي وزر من عمل بفتياه» (2) وما ورد حينما ~~سأل من استفتى أحدا في مسألة فأفتى بفتيا ثلاث مرات : «على رقبتك؟» PageV04P379 # فلم يجبه المفتي ، من أنه : «نعم على رقبته قال نعم أو لم يقل» (1). # وبالجملة ، المعنى الأخير هو الموافق للغة والعرف والروايات. # وأما ما في الكفاية (2) من أنه لو كان التقليد عبارة عن نفس العمل ، للزم ~~أن يكون العمل غير مسبوق بالتقليد فمن غرائب الكلام ، إذ لم ترد آية ولا ~~رواية على وجوب التقليد قبل العمل حتى يعد عدم مسبوقيته به محذورا من ~~المحاذير. # والذي يسهل الخطب أن هذا النزاع ليس له أثر عملي أصلا ، إذ ليس التقليد ~~بهذا اللفظ موضوعا لحكم من الأحكام في الأدلة وإن وقع بهذا اللفظ متعلقا ~~للحكم في قوله عليه السلام في بعض الروايات : «فللعوام أن يقلدوه» (3). # ثم إن جواز التقليد المساوق للوجوب التعييني في بعض الموارد كمورد لا ~~يتمكن فيه المكلف من الاجتهاد ولا من العمل بالاحتياط ، لعدم معرفته ~~بموارده ، أو لعدم كون المورد قابلا له ، والمساوق للوجوب التخييري بينه ~~وبين أخويه أو بينه وبين أحد أخويه فيما إذا تمكن من الاجتهاد والعمل ~~بالاحتياط معا أو تمكن من أحدهما فقط مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، ~~لجريان السيرة القطعية العملية عليه من زمان النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~زماننا هذا ، ضرورة أنه لم يكن المسلمون بأجمعهم حاضرين عند النبي ~~صلى الله عليه وآله أو الأئمة سلام الله عليهم ، ولم يكن الطريق منحصرا ~~بالسؤال عن المعصوم وبنقل الروايات عنهم سلام الله عليهم ، بل كانت سيرتهم ~~على السؤال عن أحكام الدين عمن تعلم من PageV04P380 # المعصوم عليه السلام ، ولم يكن بناء أصحاب الأئمة الذين تعلموا منهم ~~عليهم السلام أحكام الدين الاقتصار عند سؤال العوام عنهم عن الأحكام على نقل ~~الروايات في مقام جوابهم ، بل كان يسأل السائل مثلا عن السورة ms1169 في الصلاة ، ~~فيجاب بأنها واجبة. # وهذا مضافا إلى دلالة آية النفر على ذلك بالتقريب الذي تقدم في بحث حجية ~~الخبر ، وإجماله أن المستفاد من الآية الشريفة وجوب قبول قول المنذر ~~المتفقه في الدين عند إنذاره بما تفقه من الأحكام ، وتقييد وجوب القبول ~~بصورة حصول العلم بالصدق بعيد وعلى خلاف الظاهر ، ودلالة بعض الروايات ، ~~كما دل على وجوب اتباع العلماء ، وما دل على أن للعوام تقليد الفقهاء ، ~~ومفهوم ما دل على المنع عن الفتوى بغير علم ، وما دل على إظهاره عليه السلام ~~المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس ، فإنه بالمطابقة يدل على جواز ~~الإفتاء ، وبالملازمة العرفية بين الحكمين : جواز الإفتاء وجواز التقليد ~~يدل على جواز اتباع المفتي والأخذ بفتواه. # فهذه الأدلة مخصصة لما دل على حرمة اتباع غير العلم ، والذم على التقليد ~~من الآيات والروايات لو لا المناقشة في دلالة بعضها ، كقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) (1)، فإن ذمهم ~~إنما كان على تقليدهم من كان مثلهم في الجهل والضلالة كما تكون لذلك قرينة ~~في نفس الآية الشريفة. # ثم إن قياس الأحكام الفرعية بالأصول الاعتقادية في عدم جواز التقليد مع ~~كونه قياسا باطلا ليس من مذهبنا مع الفارق ، ضرورة كفاية معرفة الأصول PageV04P381 # الاعتقادية عن دليل كل بحسب فهمه ولو كان مثل الدليل المعروف من العجوزة ~~، وهذا في غاية السهولة ، بخلاف المسائل الفرعية التي يكون الاجتهاد فيها ~~في غاية الصعوبة وأشد من طول الجهاد. # * * * PageV04P382 ### ||| * فصل : # في وجوب تقليد الأفضل وعدمه. والكلام يقع في مقامين : # الأول : في وظيفة المقلد. # والثاني : فيما يستفاد من الأدلة. # أما المقام الأول : فلا شك في وجوب الرجوع إلى الأفضل ، لكونه متعين ~~الحجية ، بخلاف غير الأفضل ، حيث إنه مشكوك الحجية ، والشك في الحجية مساوق ~~لعدم الحجية. # نعم ، لو استقل عقله بتساوي الأفضل وغيره في ذلك ، أو قلد الأعلم في هذه ~~المسألة وكانت فتواه جواز تقليد غير الأفضل ، لصح الرجوع إلى غير الأفضل في ~~سائر المسائل. # وقد استشكل في العروة (1) في الرجوع إلى غير ms1170 الأفضل حتى فيما إذا أفتى ~~الأفضل بجوازه إلا إذا استقل عقله بالتساوي. # ولا وجه للإشكال ، فإنه في الحقيقة تقليد عن الأفضل. # وأما إذا أفتى الأفضل بعدم جواز تقليد المفضول وأفتى المفضول بجواز ذلك ، ~~فلا يصح الرجوع إلى المفضول في ذلك ، فإن حجية قوله هذا متوقفة على جواز ~~تقليده وعدم وجوب تقليد الأعلم ، وهو متوقف على حجية قوله وعدم وجوب تقليد ~~الأفضل ، وهو دور واضح. # وأما المقام الثاني : ففيه موضعان : PageV04P383 # الأول : فيما إذا علم تفصيلا أو إجمالا بمخالفتهما وعلم أيضا بعدم موافقة ~~فتوى المفضول للاحتياط. ولا إشكال في وجوب تقليد الأعلم في هذه الصورة ، ~~لعدم شمول أدلة جواز التقليد من السيرة وغيرها لهذه الصورة. # أما السيرة : فعلى الخلاف قطعا. # وأما الآيات والروايات : فلا يعقل شمولها لكليهما ، ولا لأحدهما ، كما مر ~~في الخبرين المتعارضين ، فيتساقطان ، وبعد التساقط لا دليل على جواز تقليد ~~المفضول ، ولا على التخيير ، وينحصر الدليل حينئذ ببناء العقلاء على اتباع ~~قول الأفضل. # الموضع الثاني : فيما إذا احتمل المخالفة احتمالا بدويا. والظاهر جواز ~~تقليد المفضول في هذه الصورة ، لشمول الأدلة لها أيضا حتى السيرة ، فإن ~~بناء العقلاء ليس على الرجوع إلى الأفضل من أرباب الصنائع بحيث يبقى غير ~~الأفضل منهم قاعدين في دارهم لا يرجع إليهم أحد. # وأما توهم كون الشبهة مصداقية ، لأن الأدلة اللفظية لا تشمل صورة ~~المخالفة فمع الاحتمال يحتمل عدم الشمول ، فمدفوع : بأن هذا الاحتمال مدفوع ~~بالأصل ، فإن الأصل عدم حصول المخالفة بينهما. # هذا ، وقد استدل على وجوب الرجوع إلى الأعلم في هذه الصورة أيضا بوجوه ~~كلها ضعيفة : # منها : المقبولة (1). # وفيه أولا : أن موردها الحكومة ، فالحكم على طبقها في مورد الفتوى قياس. PageV04P384 # وثانيا : أنه قدم في المقبولة قول من لا يكون قوله مقدما في باب الفتوى ~~قطعا كالأورع ، فإن مقتضاها هو وجوب الرجوع إليه ولو كان غيره أعلم منه. # وثالثا : أن مقتضاها هو وجوب الرجوع إلى الأفضل من الاثنين ، والمدعى ~~لزوم الرجوع إلى أفضل الناس جميعا. # ومن ذلك ظهر الجواب عما يدل على ذم من يفتي وفي ms1171 المصر من هو أفضل منه. ~~وهكذا ظهر الجواب عن المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام : «اختر للحكم ~~بين الناس أفضل رعيتك» (1) فإن الكلام في وجوب الرجوع إلى الأفضل من جميع ~~الناس لا الأفضل من علماء مصر من الأمصار. # هذا ، مضافا إلى أن موردهما كمورد المقبولة مورد الحكومة ، والتعدي قياس ~~مع الفارق. # ومنها : أن قول الأفضل أقرب من غيره ، فيلزم الأخذ به عقلا. # وفيه أولا : منع الصغرى على إطلاقها ، إذ كثيرا ما يكون غير الأفضل قوله ~~أقرب منه ، لاعتضاد بعضهم ببعض ، وهل يكون قول فقيه واحد يكون أعلم من مائة ~~فقيه أقرب إلى الحق من قول هذا الجم الغفير الذين يفتون على خلاف الأعلم ~~ويرون خلاف ما يراه!؟ # وثانيا : أنه لم يعلم أن تمام مناط حجية قول الأعلم هو أقربيته إلى ~~الواقع. # نعم ، لو كان المدرك لوجوب التقليد بناء العقلاء أو السيرة من دون تصرف ~~من الشارع ، لكانت هذه الكبرى تامة. # بقي شيء ، وهو أنهم ذكروا فيما إذا علم إجمالا بأعلمية أحد الشخصين أنه ~~يتعين الأخذ بأحوط القولين. وهذا كما ذكروه. وفيما إذا لم يعلم PageV04P385 # إجمالا بذلك ذكروا أنه يتعين تقليد مظنون الأعلمية أو محتملها ، ويتخير ~~إذا احتمل أعلمية كل منهما. # ولنا في جميع ذلك إشكال ، لما عرفت من عدم شمول الأدلة لمورد التعارض بين ~~الفتويين ، وعرفت أن مقتضى القاعدة حينئذ هو التساقط والرجوع إلى الأعلم ~~ببناء العقلاء إن كان متعينا ، وأما عند الاشتباه كمورد الكلام فلا بد من ~~الرجوع إلى الأصل ، ولا دليل على ما ذكروه ، فإن الظن بالأعلمية لا يغني من ~~الحق شيئا فضلا عن احتماله ، فالرجوع إلى مظنون الأعلمية أو محتملها بلا ~~وجه. وهكذا التخيير في صورة احتمال أعلمية كل منهما ، فإنه بلا دليل. # نعم ، لو ثبت إجماع على عدم وجوب الاحتياط على المقلد مطلقا حتى في مورد ~~الكلام ، لتم جميع ما ذكروه ، لكن دون إثباته خرط القتاد ، فإن الثابت به ~~عدم وجوب الاحتياط في الأحكام لا مطلقا حتى في هذه الموارد ، فالمتعين هو ~~الرجوع إلى الاحتياط ، أي ms1172 الأخذ بأحوط القولين بعد قيام الإجماع على عدم ~~وجوب الاحتياط الكلي وإدراك الواقعيات. # * * * PageV04P386 ### ||| * فصل : # اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي على أقوال عمدتها ثلاث : الاشتراط ~~مطلقا ، وعدم الاشتراط مطلقا ، والتفصيل بين التقليد الابتدائي فيشترط ~~والاستمراري فلا يشترط. # واستدل القائل بعدم الاشتراط بالاستصحاب بتقريب أنه كان في زمان حياته ~~جائز التقليد قطعا وكان رأيه حجة ، وبموته يشك في جواز بقائه ، لاحتمال ~~اشتراط الحياة في ذلك فالآن كما كان. # وهذا الاستصحاب لا إشكال فيه من حيث اليقين السابق ، لأن الحجية بأي معنى ~~كانت سواء كانت بمعنى المنجزية والمعذرية ، كما بنى عليه صاحب الكفاية (1) ~~، أو بمعنى العلم والطريقية ، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ (2) قدسسره ، أو ~~كان أمرا انتزاعيا مجعولا بتبع جعل منشأ انتزاعه كإيجاب العمل على طبق ~~المؤدى ، كما يستفاد من بعض كلمات الشيخ قدسسره حكم شرعي مجعول بنفسه أو ~~بتبع جعل منشأ انتزاعه كان ثابتا قبل الموت يقينا. # وتوهم أن لا يقين بثبوته سابقا إلا بالنسبة إلى الموجودين في زمانه فاسد ~~، فإن فيه مضافا إلى عدم تماميته في التقليد الاستمراري ، وفي الابتدائي في ~~حق من بلغ في زمان حياته ولم يقلده فيه : أن هذا الإشكال ليس إلا إشكال ~~استصحاب الأحكام الكلية. والجواب هو الجواب. والكلام متمحض فعلا في الإشكال ~~من حيث احتمال اشتراط الحياة في المفتي مع الفراغ عن سائر PageV04P387 # الجهات ، ولا ريب في حجية رأي الميت على الموجودين بالفعل لو كانوا في ~~زمان حياته ، وأزيد من هذا المقدار ليس في استصحاب الأحكام الكلية. # وهكذا لا إشكال من حيث الشك اللاحق ، لأن موضوع الحجية في الأدلة ليس هو ~~الفقيه والعالم حتى يرتفع بالموت عند العرف بنحو يعد عوده يوم القيامة ~~عندهم من إعادة المعدوم وإن لم يكن كذلك في الحقيقة ، بل الموضوع هو الرأي ~~، كما أن موضوع حجية الخبر والشهادة هو الرواية والشهادة ، وليست الحجية ~~دائرة مدار الرأي حدوثا وبقاء ، بل الحجية ثابتة إلى الأبد بمجرد حدوث ~~الرأي لو لا احتمال اشتراط الحياة. # والحاصل : أن بعض موضوعات الأحكام يكون الحكم تابعا له ms1173 وجودا وعدما ، ~~كالخمر ، فإن زوال عنوان الخمرية مساوق لزوال حرمته ، ولو كان بعد ذلك ~~حراما ، لكان بحسب الفهم العرفي حكما جديدا لموضوع جديد ، وبعضها تكون ~~الأحكام تابعة لحدوثه ، وبمجرد الحدوث يبقى الحكم إلى الأبد ، كما في ~~الرواية والشهادة عند بعض ، فإن مجرد حدوثهما موضوع لوجوب القبول إلى الأبد ~~فيبقى ولو مات الراوي والشاهد ، فلو كان موضوع الحجية هو الفقيه والعالم ~~مثلا ، لكان الحكم مرتفعا بالموت قطعا ولم يكن شك في البقاء ، لكن الأمر ~~ليس كذلك ، فإن الموضوع هو الرأي ، ونشك في حجيته بحدوثه ما دام الحياة أو ~~إلى الأبد. # وأما ما في الكفاية من أن بقاء الرأي مما لا بد منه في جواز التقليد ، ~~ولذا لو زال أو تبدل لارتفعت الحجية قطعا (1)، ففيه : أنه لا فرق بين رأي ~~المجتهد ورواية الراوي في موضوعيتهما للحكم في لسان الدليل ، فكما أن ~~الرواية PageV04P388 # بحدوثها تكون موضوعا كذلك رأي المجتهد. # وأما زوال الحكم بتبدل الرأي فمن جهة أنه حكم ظاهري يزول بانكشاف الخلاف ~~، والرواية والشهادة أيضا كذلك ، فإذا رجع الراوي عن روايته وقال : «اشتبهت ~~في النقل» لارتفع حكمها. وهكذا الشاهد إذا رجع عن شهادته أو انكشف خطؤه. # وأما زوال الحكم بزوال الرأي بجنون ونحوه فأولا بالإجماع كما ادعي. ~~وثانيا بالفرق بين الموت وغيره ، فإن الموت يكون كمالا للإنسان ، فالعرف ~~وإن كان يرى الرأي زائلا بالموت إلا أنه لا يرى صاحبه جاهلا عاميا ، بل ~~يزور قبره ويقبل ضريحه مثلا ، وهذا بخلاف ما إذا زال رأيه بالجنون ، فإن ~~تقليده عندهم تقليد للعامي بل لمن يلحق بالحيوانات. # والحاصل : أن مقتضى الاستصحاب هو حجية الرأي إلا أن يدل دليل على خلافه ~~من إجماع ونحوه ، ولولاه لكان اللازم هو القول بحجية رأي من صار مجنونا أيضا. # فظهر أن الاستصحاب من حيث اليقين السابق والشك اللاحق لا إشكال فيه ، ~~ولكن مع ذلك لا يجري ، لأمرين : # أحدهما : ما بنينا عليه سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ~~إذا نشأ الشك من سعة دائرة الجعل وضيقها. # ثانيهما : أن جريان الاستصحاب في ms1174 مورد لم يكن فيه دليل في البين ، ~~والدليل موجود في المقام ، وهو إطلاقات الأدلة من الآيات والروايات ، فإن ~~المنع عن كونها في مقام البيان من هذه الجهة بلا وجه وليعلم أن المدعى وجود ~~الإطلاق فيما لم تعلم المخالفة بين الميت والحي في الفتوى ، وسيجيء الكلام ~~في مورد العلم بالمخالفة فإنها في مقام بيان المقلد وما يعتبر فيه ، PageV04P389 # والمستفاد منها حجية قول «المقلد» و «الفقيه» و «أهل الذكر» و «المنذر» ~~و «راوي الحديث» على اختلاف التعابير ، سواء كان المقلد حيا بعد الرجوع إليه ~~أو لم يكن. # والسيرة المتشرعة أيضا على ذلك ، إذ لم يكن التوقف بعد ممات المرجوع إليه ~~معهودا ممن رجع إلى أصحاب الأئمة وأخذ منهم حكما. # ولو لم تكن السيرة المتشرعة على ذلك ، لكان في بناء العقلاء غنى وكفاية ، ~~ومنكره منكر للأمر الضروري ، ضرورة عدم توقفهم في أمورهم إذا راجعوا أهل ~~الخبرة بمجرد موت من رجعوا إليه ، فإذا راجعوا طبيبا فكتب نسخة وعين دواء ~~ثم مات ، لم يراجعوا طبيبا آخر. # هذا ، لكن الإطلاقات غير شاملة لتقليد الميت ابتداء ، بل ظاهرها بحسب ~~عناوينها وما اعتبر فيها من القيود هو فعلية هذه العناوين والقيود عند ~~الرجوع إليه والسؤال عنه ، فلا بد من صدق عنوان «السؤال عن أهل الذكر» ~~و «الرجوع إلى رواة الحديث» و «النظر إلى من عرف الأحكام» و «تقليد من يكون من ~~الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه» وأمثال هذه التعابير ، ومن ~~المعلوم أن لا تصدق عرفا هذه العناوين بعد الموت. # نعم ، السيرة العقلائية جارية على الرجوع إلى رأي العالم مطلقا حتى ~~ابتداء ، فإنهم كما لا يتوقفون فيما رجعوا إلى الحي بعد موته كذلك يرجعون ~~إلى الميت ابتداء إذا كان من أهل الخبرة ، فنرى أنهم يرجعون إلى قانون «أبو ~~علي سينا» فإذا رأوا أنه عين فيه دواء لمرض خاص ، يعالجون به مع تشخيصه. # لكن هذه السيرة مردوعة إما بالإجماع والظاهر كفاية هذا الإجماع ، إذ لم ~~ينسب إلى أحد من الطبقة الأولى والطبقة الوسطى جواز تقليد الميت ابتداء ، ~~والقول ms1175 بالجواز إنما نشأ من بعض المتأخرين بعد الشهيدين ، PageV04P390 # والمحققين من الأصوليين المحقق القمي في القوانين ، ومن الأخباريين ~~المحدث الأسترآبادي والكاشاني ، ولا يضر خلافهم مع أن خلاف الأخباريين من ~~جهة أنهم لا يرون أصل التقليد جائزا ، ويرون العمل بقول المفتي هو العمل ~~بالرواية لا الفتوى. # ومما يؤكد هذا الإجماع أنه بناء على ما ذكرنا من أنه مع العلم بالمخالفة ~~لا تشمل الأدلة شيئا من الفتاوى المختلف .. (1). والدليل حينئذ منحصر ~~بالسيرة ، وهي قائمة على تقليد الأعلم من غير فرق بين كونه حيا أو ميتا ، ~~ولازم ذلك هو الرجوع في كل عصر إلى من يكون أعلم من الجميع كان حيا أو ميتا ~~، ففي عصر الشيخ الطوسي مثلا ، لا بد من الرجوع إليه في زمانه وبعده حتى ~~يأتي زمان يوجد فيه أحد أعلم منه ، وهكذا إلى زماننا هذا ، فينحصر مرجع ~~التقليد بأشخاص مخصوصة ، وهذا بعينه مذهب العامة الذين حصروا مراجع تقليدهم ~~بالأربع ، وبذلك تأخروا في الفقه والأصول عن الشيعة تأخرا فاحشا ، وهو مما ~~يقطع بأن الخاصة على خلافه ، بل ادعي وليس ببعيد أن بقاء العلم في الشيعة ~~إنما هو من جهة عدم تجويز تقليد الميت وتجديد نظرهم يوما فيوما في مدارك ~~الأحكام الذي ادعاه الأكابر على عدم جواز تقليد الميت ، أو بالأدلة اللفظية ~~التي حصر جواز التقليد فيها بالعناوين التي قلنا : إن صدقها يتوقف على حياة ~~المفتي عند الرجوع إليه. # وبالجملة ، من ضم بعضها وهو ما له مفهوم ، كقوله عليه السلام : «من كان من ~~الفقهاء صائنا لنفسه» (2) إلى آخره إلى بعض يستفاد عدم جواز تقليد غير PageV04P391 # المتصف بالصفات المذكورة فيها. # هذا كله فيما إذا لم تعلم مخالفة فتوى الميت مع فتوى الحي ، أما فيما إذا ~~علم بالمخالفة ، فلا ينبغي الشك في وجوب الرجوع إلى الحي إذا كان أعلم وكان ~~قوله موافقا للاحتياط ، إذ أمر الميت لا يزيد عن الحي ، والرجوع من غير ~~الأعلم إلى الأعلم واجب حتى في الحي. # وأما إذا كان الميت أعلم وكان قول الحي مخالفا للاحتياط بأن أفتى الميت ~~بوجوب السورة ms1176 ، والحي بعدم وجوبها ، فالظاهر وجوب البقاء ، لما مر من سقوط ~~دليل حجية قول كل منهما بالمعارضة ، ولا دليل على جواز التقليد إلا بناء ~~العقلاء ، وهو على اتباع قول الأعلم من غير فرق بين الحي والميت. # نعم ، إذا كان قول الحي موافقا للاحتياط ، لا يجب البقاء بل يتخير. # وأما إذا لم تحرز أعلمية أحدهما ، فلو كان إجماع على عدم وجوب الاحتياط ، ~~يجوز البقاء ، كما يجوز الرجوع إلى الحي ، وإلا كما هو كذلك يجب الاحتياط. # والحاصل : أنه لا بد من فرض الميت حيا ، فيجري جميع ما جرى في المجتهدين ~~المخالفين في الفتوى ، إذ لا خصوصية للميت بعد شمول إطلاق الدليل له ، فتقع ~~المعارضة بين فتواه وفتوى الحي ، ويجري فيه ما ذكرنا هناك. ### ||| ** بقي أمران : # الأول : أن التقليد وإن كان عبارة عن نفس العمل كما ذكرنا إلا أن جواز ~~البقاء لا يحتاج إلى العمل ، بل يكفي فيه التعلم والسؤال والأخذ للعمل ، ~~لشمول الأدلة وجريان السيرة العقلائية ، فإن السيرة قائمة على العمل بمجرد ~~الأخذ والتعلم. # وبالجملة ، العقلاء بعد الرجوع إلى من هو من أهل الخبرة فيما هو خبرة PageV04P392 # فيه يعملون بقوله ولو مات ولم يعملوا به في زمان حياته. # والموضوع في الأدلة هو «الرجوع إلى رواة الحديث» و «السؤال من أهل الذكر» ~~و «النظر إلى من عرف الأحكام» وأمثال ذلك ، فإذا راجعه أو سأله ، يجوز له ~~العمل بقوله ، ويكون حجة عليه ولو مات بعد ذلك بمقتضى الإطلاق. # الثاني : أن معنى الأعلمية والأفقهية بحسب لفظ «أعلم» و «أفقه» هو أكثر ~~علما وفقها ، فإذا كان أحد عالما بألف مسألة من الفقه أو غيره ، وآخر ~~بألفين ، يكون الثاني أعلم وأفقه ، والمراد من لفظ «أفقههما» في مقبولة عمر ~~بن حنظلة (1) أيضا هذا المعنى ، فإنه هو معناه العرفي. # لكن هذا المعنى غير مراد في المقام قطعا ، لما ذكرنا من أن الرجوع إلى ~~الأعلم لا دليل له إلا السيرة ، ومن المعلوم أن السيرة غير قائمة على ~~الرجوع إلى الأعلم بهذا المعنى ، مثلا : إذا كان هناك طبيبان أحدهما طبيب ~~العين فقط ms1177 ، والآخر طبيب البدن بأجمعه ، لا يرجع العقلاء في مرض العين إلى ~~خصوص من يكون طبيبا للعين ولغيرها من أجزاء البدن دون من يكون طبيبا للعين ~~فقط ، بل يرجعون إليه أيضا إذا كان مساويا مع غيره في الحذاقة ، بل المراد ~~منه في المقام هو من يكون أدق نظرا وأعرف بمزايا الكلام وقرائنه الداخلية ~~والخارجية ، كما هو كذلك في جميع الصناعات ، فنرى أن أحد الخياطين يخيط ~~ثوبا كأنه قالب البدن ، والآخر أيضا يخيط لكنه ليس بهذه الجودة ، وهو الذي ~~جرت السيرة على الرجوع إليه مع الاختلاف ، فإذا كان هناك مجتهدان أحدهما ~~عارف بجميع الأحكام عن اجتهاد ونظر ، والآخر عارف بمقدار أقل منه بكثير ~~لكنه أدق نظرا منه والمراد بالدقة هي الدقة التي إذا اطلع عليها العرف PageV04P393 # يعدونها في محلها لا الدقة الفلسفية ، فإنها ربما تنافي الاجتهاد وأعرف ~~منه بمزايا الكلام ، يكون الثاني أعلم منه ، ولا بد من الرجوع إليه مع ~~الاختلاف ولو كان الأول أكثر علما منه. # هذا تمام الكلام في الاجتهاد والتقليد. والحمد لله خير ختام ، والصلاة ~~على محمد خير الأنام ، وعلى آله البررة الكرام. # وقد تم في ليلة الاثنين ، السادس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة ~~1369 من الهجرة. # * * * PageV04P394 ### | الفهارس العامة ### |||| ** 1 فهرس الآيات القرآنية ### |||| ** 2 فهرس الأحاديث ### |||| ** 3 فهرس أسماء المعصومين عليهم السلام ### |||| ** 4 فهرس الأعلام ### |||| ** 5 فهرس مصادر التحقيق ### |||| ** 6 فهرس الموضوعات PageV04P395 ### | 1 فهرس الآيات القرآنية ### |||| * سورة البقرة «2» |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |مثلهم كمثل الذي ... |17|1|75| |أقيموا الصلاة ... |43|1|287 ، 297| |||3|46| |أتأمرون الناس بالبر ... |44|1|260| |وما ظلمونا|57|3|34| |لا ينال عهدي الظالمين|124|1|134 ، 153| |إن الذين يكتمون ... |159|3|218| |كتب عليكم الصيام|183|1|287| |||3|269 ، 270| |فمن شهد منكم الشهر ... |185|2|54 ، 386| |||3|18 ، 43| |كلوا واشربوا حتى ... |187|3|42| |حتى يتبين لكم الخيط ... |187|3|199| |||4|88| PageV04P397 |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |ثم أتموا الصيام ... |187|2|285| |||4 ms1178|23 ، 68 ، 89 ، 115 ، 116| |لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة|195|3|307 ، 565| |لا رفث ولا فسوق ولا جدال ... |197|3|537 ، 541| |المطلقات يتربصن بأنفسهن ... |228|2|359| |ولا يحل لهن أن يكتمن ... |228|3|218| |والوالدات يرضعن أولادهن ... |233|2|248| |أحل الله البيع ... |275|1|103 ، 106 109 ، 111 113| |||2|213 ، 220 ، 373 ، 404 ، 419| |||3|172 ، 180 ، 228 ، 387| |||4|233 ، 274 ، 346| |حرم الربا|275|2|373| |||3|172 ، 557| |لا يكلف الله نفسا ... |286|3|488| ### |||| * سورة آل عمران «3» |ولله على الناس حج البيت ... |97|1|239 ، 278| |||2|156 ، 272 ، 355| |||4|192| |ومن كفر فإن الله غني ... |97|4|17| |فإن كذبوك فقد كذب ... |184|4|17| PageV04P398 ### |||| * سورة النساء «4» |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |واللاتي يأتين الفاحشة ... |15|3|487| |وأمهات نسائكم|23|1|135| |وربائبكم اللاتي في حجوركم ... |23|1|134| |وأن تجمعوا بين الأختين|23|1|133| |تجارة عن تراض|29|1|108| |||4|270| |فلم تجدوا|43|3|568| |أطيعوا الله وأطيعوا ... |59|1|297| |||3|326| ### |||| * سورة المائدة «5» |أوفوا بالعقود|1|1|108 ، 113 ، 114| |||2|213 ، 221 ، 239| |||3|387| |||4|130 ، 187 ، 189 ، 194 ، 270| |وإذا حللتم فاصطادوا|2|1|284| |إلا ما ذكيتم|3|3|320| |||4|107| |كلوا مما أمسكن|4|2|148| |إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... |6|2|84 ، 90| |||4|100 ، 262| |فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ... |6|4|68| PageV04P399 |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |وإن كنتم جنبا فاطهروا|6|3|444| |||4|100| |فلم تجدوا ماء فتيمموا ... |6|2|147 ، 168| |السارق والسارقة فاقطعوا ... |38|1|152| |يد الله مغلولة غلت ... |64|2|388| ### |||| * سورة الأنعام «6» |كلوا مما ذكر اسم الله ... |118|3|324| ### |||| * سورة الأنفال «8» |الآن خفف الله عنكم ... |66|2|389| |وأولوا الأرحام بعضهم ... |75|4|80| ### |||| * سورة التوبة «9» |ومنهم الذين يؤذون ... |61|3|221| |وما على المحسنين من ... |91 ms1179|3|578| |وما كان الله ليضل ... |115|3|263| |فلو لا نفر من كل فرقة ... |122|2|35| |||3|212| ### |||| * سورة يونس «10» |إن الظن لا يغني ... |36|3|228| PageV04P400 |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |قل ءا لله أذن لكم أم ... |59|3|117 ، 352| ### |||| * سورة هود «11» |فاتبعوا أمر فرعون وما أمر ... |97|1|179| ### |||| * سورة الرعد «13» |يمحو الله ما يشاء ويثبت ... |39|2|387| ### |||| * سورة النحل «16» |فاسئلوا أهل الذكر ... |43|2|35| |||3|220| |||4|142| |إن الله يأمر بالعدل ... |90|1|260| ### |||| * سورة الإسراء «17» |وما كنا معذبين حتى ... |15|3|263| |فلا تقل لهما أف ... |23|2|248 ، 363| |لا تقف ما ليس لك ... |36|3|113 ، 228 ، 231 ، 307| |أقم الصلاة لدلوك ... |78|1|315| |||3|467 ، 468| ### |||| * سورة مريم «19» |ما كانت أمك بغيا|28|3|263| PageV04P401 ### |||| * سورة طه «20» |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |طه ما أنزلنا عليك ... |1 ، 2|3|569 ، 571| ### |||| * سورة الحج «22» |وليوفوا نذورهم|29|2|338| |ما جعل عليكم في الدين ... |78|3|542 ، 544| |||4|303| ### |||| * سورة النور «24» |الزانية والزاني فاجلدوا ... |2|1|152| |||4|127| |ولا تقبلوا لهم شهادة ... |4|3|303| |ولا تكرهوا فتياتكم على ... |33|2|263| ### |||| * سورة الفرقان «25» |وأنزلنا من السماء ماء ... |68|1|104 ، 105| ### |||| * سورة النمل «27» |وجحدوا بها واستيقنتها ... |14|3|55| ### |||| * سورة القصص «28» |جاء رجل من أقصى ... |20|2|398| PageV04P402 ### |||| * سورة العنكبوت «29» |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ... |45|1|80 ، 84| ### |||| * سورة الروم «30» |أقيموا الصلاة|31|4|143| ### |||| * سورة يس «36» |إذا أراد شيئا أن يقول ... |82|1|196| ### |||| * سورة الزخرف «43» |إنا وجدنا آباءنا على ... |23|4|381| |فذرهم يخوضوا ويلعبوا ... |83|2|285| ### |||| * سورة الأحقاف «46» |وحمله وفصاله ثلاثون ... |15|2|248| ### |||| * سورة الحجرات «49» |إن جاءكم|6|3|182| |أن تصيبوا قوما ... |6|3|164 ، 177 ، 188| |لا يغتب بعضكم بعضا|12|4|190| ### |||| * سورة الذاريات «51» |ما خلقت الجن والإنس ... |56|1|260| PageV04P403 ### |||| * سورة الواقعة ms1180 «56» |الآية|الرقم|الجزء|الصفحة| |لا يمسه إلا المطهرون|79|3|537| |||4|96| ### |||| * سورة الجمعة «62» |وذروا البيع ... |9|2|220| ### |||| * سورة التحريم «66» |قوا أنفسكم وأهليكم ... |6|3|307| ### |||| * سورة المدثر «74» |وكنا نكذب بيوم الدين حتى ... |46 ، 47|2|286| ### |||| * سورة البينة «98» |لم يكن الذين كفروا ... |1|1|259| |وما أمروا إلا ليعبدوا الله ... |5|1|259| PageV04P404 ### | 2 فهرس الأحاديث ### |||| * (أ) |الحديث|الجزء|الصفحة| |اتخذ ثوبا لصلاتك|3|322| |اختر للحكم بين الناس أفضل ... |4|385| |اخرجوا مع جيش أسامة|4|81| |أخوك دينك فاحتط لدينك|3|265 ، 307 ، 326| |إذا التقى المسلمان بسيفيهما ... |3|32| |إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ... |3|486 ، 487| |إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه ... |2|265 ، 366| ||3|187 ، 215| ||4|176 ، 178| |إذا خرجت من شيء ثم دخلت ... |4|228 ، 242| |إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان|4|115| |إذا زالت الشمس فقد دخل وقت ... |4|115| |إذا سهوت شككت في الأولتين ... |3|47| |إذا شككت بين الثلاث والأربع ... |1|318| ||2|218| PageV04P405 |الحديث|الجزء|الصفحة| |إذا شككت فابن علي اليقين|4|53 ، 58| |إذا شككت في شيء مما أوجبه ... |4|267| |إذا شككت في شيء من الوضوء ... |4|229 ، 241| |إذا قوي فليقم|4|321| |إذا كان بنية صالحة يريد ... |3|501| |إذا لم يدر في ثلاث هو أو في ... |4|53| |إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ... |4|352| |أرجه حتى تلقى إمامك|4|357| |الإسلام يزيد ولا ينقص|3|528| |الاسم ما أنبأ عن المسمى ... |1|49| |الأعمال بالنيات|1|260| |اغتسل للجمعة والجنابة|3|490| |اغسل ثوبك من أبوال ... |3|215| |«أفسدها» في جواب من أخذ الخمر عن دينه|2|214| |ألست تشتريه منه وتحلف ...؟ |4|292| |أما يخاف أن يقلب الله وجهه ... |2|233| |امسح مقدم رأسك|2|410| |أمن أجل مكان واحد تجعل فيه ...؟ |3|394| |أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني ... |4|142| |انظروا إلى من روى ms1181 حديثنا|4|142| |إن شك الرجل بعد ما صلى ... |4|229| |إن شك في الركوع بعد ما سجد ... |4|228 ، 243| |إن الله تعالى حرم الميتة والخمر ... |3|566| |إن دين الله لا يصاب بالعقول|3|70| |إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله ... |3|344 ، 347| PageV04P406 |الحديث|الجزء|الصفحة| |إن فلانا دس في كتب أصحاب أبي ... |3|172| |إن القرآن ظاهره قصة ... |1|125| |إنك إذا اشتريت منه أما ... |4|287| |إنك رجل مضار ... |3|533 ، 544 ، 546 ، 547| |إن للقرآن ظهرا وبطنا|1|125| |إنما أقضي بينكم بالأيمان ... |4|294| |إنما الشك إذا كنت في شيء ... |4|239 ، 245| |إنما عنيت أردت بذلك الشك بين الثلاث والأربع|3|209 ، 556| ||4|210 ، 302| |إن ماء البئر واسع لا يفسده ... |3|215| |إن المجاهد إن جاهد لله ... |1|261| |إنه لم يعص الله وإنما عصى ... |2|240| |إن الودعي لو كان عنده لأحد درهم والآخر درهمان ... يأخذ صاحب ... |3|71| ### |||| * (ب) |بأية عملت|4|353| |بأيهما أخذت|4|353| |بلى قد ركعت|2|218| ||4|84 ، 220| |بمثل هذا فاشهد أو دع|3|47| |البينة على المدعي واليمين ... |4|289| ### |||| * (ت) |تحكم فينا بخلاف حكم الله ...؟ |4|289| PageV04P407 |الحديث|الجزء|الصفحة| |التراب أحد الطهورين|1|308| ||2|87| |تلك الخمرة المنتنة|3|556| ||4|92| ### |||| * (ج) |الجار كالنفس لا مضار ولا آثم|3|565| ### |||| * (ح) |حتى تعرف الحرام منه بعينه|3|82| |حتى تطلع الشمس|4|116| |حتى تغيب الشمس|4|115 116| |حتى يطلع الفجر|4|116| |حتى ينتصف الليل|4|116| |الحرف ما أوجد معنى في غيره ... |1|45| |حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ... |2|381| ||4|191 ، 192| ### |||| * (خ) |خذ بما اشتهر بين أصحابك ... |3|161 163| |خلق الله الأشياء بالمشيئة ... |1|208| |خلق الله الماء طهورا ... |2|366| ### |||| * (د) |دعي الصلاة أيام أقرائك|4|73| PageV04P408 |الحديث|الجزء|الصفحة| |دين الله أحق أن يقضى ms1182|3|114 ، 409| ### |||| * (ذ) |ذلك إلى إمام المسلمين إن صمت ... |4|21| ### |||| * (ر) |رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ... |3|265 ، 272| |رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم|3|304| |رفع القلم عن المجنون حتى يحتلم|3|304| |رفع ما استكرهوا عليه|4|21| |رفع ما لا يعلمون|1|270| |||3 65 ، 125 ، 354 ، 471| ### |||| * (ز) |زخرف ... لم أقله|3|171 ، 172| ### |||| * (س) |سأخبرك عن الجبن وغيره ... |3|287| |السعيد سعيد في بطن أمه ... |1|215| |سين بلال شين|3|460| ### |||| * ص |صل واجعلها لما فات|1|305| |الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلثها طهور ... |1|95| |صم للرؤية وأفطر للرؤية|3|43| PageV04P409 |الحديث|الجزء|الصفحة| |الصوم جنة من النار|1|80| ### |||| * ع |«على رقبتك؟» ... «نعم على رقبته ...» |4|379 380| |على المفتي وزر من عمل بفتياه|4|379| ### |||| * (ف) |فإذا قمت من الوضوء وفرغت ... |4|249| |فأمضه كما هو|4|232 ، 238| |فإن الحق فيما خالفهم|4|358| |فإن المجمع عليه لا ريب فيه|3|162| |فانظروا إلى رجل قد روى حديثنا ... |2|319| |الفقاع خمر استصغره الناس|3|556| |فلتتق الله ولتترك الصلاة|2|233| |فللعوام أن يقلدوه|4|380| |فليس ينبغي لك أن تنقض ... |4|47| ### |||| * (ق) |قام فأضاف إليها أخرى|4|58| |«قد ركع» في جواب السؤال عن حكم الشك في الركوع حال الهوي إلى السجود|4|253| |قد لا يقبل الصلاة إلا نصفها أو ثلثها|1|306| |قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء ... |3|530| |قف عند الشبهة|3|13 ، 265 ، 308| |قليل تدوم عليه خير من كثير ... |3|349| PageV04P410 |الحديث|الجزء|الصفحة| ### |||| * (ك) |كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله ... |3|322| |كل حيوان يطير فلا بأس ببوله ... |3|215| |كل شيء شك فيه وقد جاوزه ... |4|242| |كل شيء فيه حلال وحرام ... |3|286 ، 287 ، 318 ، 320 ، 353 ، 420 ، 426 ، 428| |كل شيء لك حلال|3|266 ، 267 ، 283| |كل شيء لك ms1183 حلال حتى تعرف أنه حرام|3|81| ||4|63 ، 89| |كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه ... |4|288| |كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ... |3|283| |كل شيء مما حرم الله أكله فالصلاة ... |4|243| |كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي|2|239 ، 350| ||3|65 ، 243 ، 263 ، 290 ، 311| |كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر|3|426 ، 428| ||4|63 ، 78 ، 89| |كل شيء هو لك حلال حتى تعلم ... |2|239 ، 342| |كل ما شككت فيه مما قد مضى ... |4|229 ، 234 ، 235 ، 237 ، 245 ، 247 ، 264| |كل ما مضى من صلاتك وطهورك ... |4|239| ### |||| * (ل) |لأنك كنت على يقين من طهارتك وضوئك ... |4|47 ، 60 ، 166| PageV04P411 |الحديث|الجزء|الصفحة| |لأنك لا تدري لعله شيء ... |4|47| |لعن الله شاربها وبائعها وغارسها|2|213| |لكل امرئ ما نوى|1|260| |لكن ينقضه بيقين آخر|3|81| |لم يعد الصلاة وكان حين ... |4|249| |لو ركع المأموم والإمام راكع|2|328| |لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ... |1|192| ||3|102| |لولا آية في كتاب الله ... |2|387| |لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق|4|223 ، 269 270| |لا بأس بغسالة الاستنجاء|2|344| |لا ، بل إنما أنا شافع|1|188| |«لا تأكله» في جواب قول السائل : وقعت فأرة في خابية فيها سمن ... |3|421| |لا تجتمع أمتي على خطأ|3|156| |لا تدع الصلاة بحال|2|138| |لا تصل في الحرير|3|471| |لا تصل فيما لا يؤكل لحمه|3|471| ||4|151| |لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه|2|212| |لا تعاد الصلاة ... |2|219| ||3|468 ، 477 ، 486| ||4|377| |لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك ... |4|344| |لا تقرأ شيئا من العزائم في صلاتك ... |3|475| PageV04P412 |الحديث|الجزء|الصفحة| |لا تنقض اليقين بالشك|3|57 ، 59 ، 209 ، 371| ||4|65| |لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ... |4 ms1184|45 ، 195| |لا ربا بين الزوج والزوجة|3|538| |لا ربا بين الوالد والولد|3|172 ، 276 ، 538 ، 541 ، 557| |لا ربا بين الوالدين|2|373| |لا رهبانية في الإسلام|3|537 ، 542| |لا سبق إلا في حافر أو نصل|3|537| |لا سهو في سهو|3|538| |لا شك لكثير الشك|1|318| ||3|276 ، 538 ، 541 ، 558| |لا شيء عليه وقد تمت صلاته|3|521| |لا صلاة إلا بطهور|2|289 ، 317 4| |لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب|2|289 ، 317| ||3|467 ، 471 ، 486| |لا صدقة وذو رحم محتاج|3|541| |لا ضرر في الإسلام|4|303| |لا ضرر ولا ضرار|3|527 ، 531 ، 534 536 ، 548| |لا ضرر ولا ضرار في الإسلام|3|527 ، 528 ، 545 ، 557| |لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق|3|537 ، 541| |لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ... |3|171| ||4|92 ، 144| PageV04P413 |الحديث|الجزء|الصفحة| |لا غيبة للمتجاهر|3|538| |لا غيبة لمن ألقى جلباب الحياء|3|541| |لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر ... |4|70| |لا نجش في الإسلام|3|537 ، 542| |لا يحل مال إلا من حيث أحله الله|3|420| |لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ... |4|348| |لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها|4|39 40| |لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلأ|3|531| |لا يمنع نفع الشيء|3|531| ### |||| * (م) |ما أديا عني فعني يؤديان|3|53 ، 171| ||4|92| |ما جعل الله ذلك إلا عند أهله|3|132| |ما حجب الله علمه عن العباد ... |3|281 ، 574| ||4|39| |ما خالف العامة ففيه الرشاد|4|358| |ما خالف كتاب الله باطل ... |2|376| |ما لا يدرك كله لا يترك كله|3|489| |الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر|4|63 ، 70| |المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة ... |2|334| |المسلم من سلم المسلمون من يده ... |3|565| |من ms1185 آوى إلى فراشه وذكر أنه لم يتوضأ ... |3|568| |من استولى على شيء فهو له|4|289 ، 291 293| |من استيقن أنه زاد في المكتوبة|3|477| PageV04P414 |الحديث|الجزء|الصفحة| |من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله ثواب على عمل ففعله ... |3|332| |من ترك ما اشتبه عليه من الإثم ... |3|327| |من حفظ على أمتي أربعين حديثا|3|214| |من روى حديثنا ونظر في حلالنا ... |4|366| |من زاد في صلاته ... |2|222| ||3|473 ، 477| |من عرف شيئا من قضايانا|4|367| |من فاتته فريضة فليقضها ... |1|104| |من كان على يقين فأصابه شك|4|60| |من كان على يقين فشك فليمض ... |4|29 ، 60 ، 166| |من كان من الفقهاء صائنا لنفسه|4|391| |الميسور لا يسقط بالمعسور|3|494| ### |||| * (ن) |الناس في سعة ما لا يعلمون|3|289| |الناس مسلطون على أموالهم|3|580| |الناس معادن كمعادن الذهب ... |1|216| |نحن معاشر الأنبياء لا نورث ... |4|296| |«نعم» في جواب السؤال عن حكم الشهادة عند ابن أبي ليلى ... |4|295| |نهى عن بيع الغرر|2|373| ||3|172 ، 238| ||4|346| PageV04P415 |الحديث|الجزء|الصفحة| ### |||| * (ه) |هلا تعلمت؟ |2|36| |هلا عملت؟ ... هلا تعلمت؟ |3|508| |هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك|4|84 ، 220 ، 229 ، 249 ، 257 ، 259| ### |||| * (و) |والأشياء كلها على هذا حتى يستبين ... |3|146| |وإن كنت من الأشقياء فامحني ... |1|215| |وكان حين انصرف أقرب إلى الحق|4|84 ، 229 ، 257| |وكمال التوحيد نفي الصفات عنه|1|171| |ولا تنقض اليقين بالشك|4|195 ، 204 ، 209| |ولا يدخل الشك في اليقين ... |4|58 ، 62| |ولا يعتد بالشك في حال ... |4|53| |ويحك إنما يعرف القرآن من ... |3|132| ### |||| * (ي) |يا زرارة قد تنام العين ولا ينام ... |4|15 16| |يا محمد كذب سمعك وبصرك ... |3|222| |يا من دل على ذاته بذاته|1|68| |يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال ... |2|350| |يجري ms1186 كجري الشمس والقمر|1|125| |يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم ... |4|231| |يجزئك في الاستنجاء ثلاثة أحجار ... |4|50| PageV04P416 |الحديث|الجزء|الصفحة| |يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب|1|135| |يركع ركعتين وأربع سجدات ... |4|58| |«يسجد» في جواب السائل عن حكم الشك في السجود قبل أن يستوي جالسا أو قائما|4|253| |يعلم أنه قذر|3|81| |اليقين لا يدخله الشك|4|28 ، 61 63| |اليقين لا يدفع بالشك|4|28 ، 88| PageV04P417 ### | 3 فهرس أسماء المعصومين عليهم السلام |المعصوم|الجزء|الصفحة| |النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله|1|3 ، 78 ، 79 2 13 ، 253 ، 357 ، 381 ، 382 ، 387 3 30 ، 64 ، 102 ، 134 ، 155 ، 328 ، 329 ، 332 ، 333 ، 335 ، 344 ، 460 ، 461 ، 488 ، 528 531 ، 534 ، 535 ، 548 ، 558 ، 569 ، 571 ، 582| ||4|146 ، 185 ، 289 ، 296 ، 297 ، 380| |الإمام أمير المؤمنين عليه السلام|1|45 ، 171| ||4|60 ، 289 ، 385| |فاطمة عليها السلام|4|296| |الإمام الحسين عليه السلام|1|224| ||2|416| ||3|329 ، 571| |الإمام الباقر عليه السلام|3|287 ، 421| ||4|15| PageV04P419 |المعصوم|الجزء|الصفحة| |الإمام الصادق عليه السلام|2|334 ، 342| ||3|172 ، 444 ، 530 ، 531 ، 559| ||4|15 ، 21 ، 228 ، 229 ، 253 ، 344 ، 352| |الإمام الرضا عليه السلام|3|322| ||4|185| |الإمام الجواد عليه السلام|3|322| |النبي موسى عليه السلام|1|41 ، 201| ||4|184 186| |النبي عيسى عليه السلام|3|542| PageV04P420 ### | 4 فهرس الأعلام |العلم|الجزء|الصفحة| ### |||| * (أ) |أبان بن تغلب|3|36 ، 38 ، 40| |ابن الأثير|3|527 ، 530| |ابن إدريس|3|170| |ابن أذينة|4|338| |ابن أبي عمير|4|61| |ابن أبي ليلى|4|295| |ابن أبي يعفور|4|229 ، 241 ، 245 ، 248| |ابن بزيع|3|215| |ابن بكير|3|347 ، 536| |ابن زهرة|3|153 ، 170| |ابن الغضائري|4|61| |ابن قبة|3|97 ، 100 ، 109| ||4|312 ، 375| |ابن قولويه|3 ms1187|283| PageV04P421 |العلم|الجزء|الصفحة| |ابن مالك|1|64| |ابن مسكان|3|528 ، 536| |أبو بكر|4|289 ، 296 ، 297| |أبو الحسن البصري|2|120| |أبو حنيفة|2|241 ، 243 ، 289 ، 290| ||3|132 ، 133| |أبو هشام|2|38| |أحمد بن حنبل|3|531| |أحمد بن محمد بن خالد البرقي|3|567| |إسماعيل بن جابر|4|241 ، 244 ، 251| |||(ب) | |بحر العلوم|4|15| |بريرة|1|188| |بعض الأساتيذ|4|14| |بعض الأساطين|1|182 ، 184 ، 241 ، 242| ||3|306| ||4|54| |بعض الأعاظم|2|336| ||3|148 ، 153 ، 178| |بعض الأكابر|1|183| ||2|58| ||4|170 ، 173 ، 260| |بعض أهل النظر|2|59| |بعض الشافعية|2|283| PageV04P422 |العلم|الجزء|الصفحة| |بعض المحدثين|4|350| |بعض المحشين|4|271| |بعض المحققين|1|85| ||3|94 ، 169 ، 194 ، 241 ، 339 436| |بعض المدققين|1|87| |بعض مشايخنا|1|204 ، 300| ||2|78 ، 90 ، 96 ، 108| |بعض مشايخنا العظام|2|55| |بعض مشايخنا المحققين|1|23 ، 63 ، 86 ، 90 ، 255| ||2|96| |بعض المعاصرين|4|271| |بلال|3|421| |||(ت) | |التفتازاني|1|184| |||ج| |الجاثليق|4|185| |||(ح) | |الحارث بن المغيرة|4|343 ، 344| |الحسن بن الجهم|4|342| |حفص|4|287| |الحميري|4|343| PageV04P423 |العلم|الجزء|الصفحة| |||(ز) | |زرارة|3|161 ، 162 ، 217 ، 220 ، 242 ، 344 ، 523 ، 528 ، 536 ، 559| ||4|15 ، 45 ، 47 ، 62 ، 194 ، 227 ، 228 ، 241 ، 244 ، 249 ، 251 ، 254 ، 261 ، 345 ، 349| |||(س) | |السفاح|4|21| |السكاكي|1|126| |السكوني|3|71| |سماعة بن مهران|4|344| |سمرة بن جندب|3|530 ، 534 ، 535| |السيد الأستاذ (السيد الخوئي) |1|155| ||2|169 ، 237 ، 304 ، 322| ||3|26 ، 41 ، 283 ، 324 ، 461 ، 504| ||4|314| |السيد الصدر|2|151| ||4|101 ، 349| |السيد المحقق (السيد محمد الأصفهاني) |2|49| |السيد المرتضى|1|284| ||2|77 ، 153 ، 170 ، 176 ، 200 205 ، 227| |سيد مشايخنا الشيرازي|4|60| |السيد نعمة ms1188 الله الجزائري|3|69| PageV04P424 |العلم|الجزء|الصفحة| |||(ش) | |شارح الكافية (الرضي) |1|35| |شارح المطالع|1|155| |الشهيد الأول|3|318| ||4|80| |الشيباني|2|241 ، 243| |الشيخ الأنصاري|1|17 ، 99 ، 231 ، 250 ، 260 ، 263 ، 321| ||2|2 22 ، 44 46 ، 64 ، 71 ، 72 ، 79 ، 80 ، 89 ، 90 ، 94 ، 95 ، 151 ، 170 ، 260 ، 309 ، 383 ، 406| ||3|6 ، 8 ، 38 40 ، 43 ، 45 ، 71 ، 81 ، 88 ، 90 ، 93 ، 95 97 ، 99 ، 100 ، 104 ، 117 ، 121 ، 124 ، 138 ، 143 ، 147 ، 148 ، 151 ، 153 ، 159 ، 162 ، 168 ، 176 178 ، 181 ، 182 ، 184 ، 195 ، 197 ، 210 ، 214 ، 222 ، 225 ، 233 ، 235 ، 236 ، 240 ، 241 ، 250 253 ، 260 ، 262 ، 266 ، 286 ، 288 290 ، 292 ، 298 ، 300 ، 301 ، 304 ، 310 ، 317 ، 318 ، 336 338 ، 340 ، 348 ، 360 ، 371 ، 373 ، 379 ، 381 ، 389 ، 394 398 ، 406 ، 407 ، 411 ، 420 ، 423 ، 424 ، 435 ، 442 ، 447 ، 450 ، 467 ، 479 ، 483 ، 496 ، 502 ، 504 ، 527 ، 534 ، 538 ، 539 ، 544 ، 549 ، 562 ، 565 ، 576 ، 578 ، 579| PageV04P425 |العلم|الجزء|الصفحة| ||4|8 ، 12 ، 15 ، 18 ، 21 25 ، 28 ، 29 ، 31 ، 32 ، 34 ، 38 ، 53 ، 54 ، 59 ، 60 ، 62 ، 70 ، 75 ، 77 ، 78 ، 83 ، 95 ، 96 ، 103 107 ، 111 ، 113 ، 114 ، 117 ، 124 ، 128 ، 129 ، 131 ، 136 ، 140 ، 148 151 ، 160 ، 162 ، 165 ، 179 ، 182 ، 185 ، 187 189 ، 192 ، 195 ، 196 ، 200 ، 201 ، 205 ، 208 ، 210 ، 217 ، 218 ، 231 ، 232 ، 234 ، 236 ، 238 ، 239 ، 266 ، 267 ، 271 273 ، 276 ، 277 ، 280 ، 282 285 ، 305 ، 309 ، 310 ، 312 ، 322 ، 323 ، 341 ، 345 ، 349 ، 350 ، 352 ، 356 359 ، 365 ، 373 ، 387| |الشيخ البهائي|1|275| ||2|139| ||3|195| ||4|214| |الشيخ الرئيس (أبو علي سينا) |1|30| ||4|65| |شيخ الشريعة الأصفهاني|3|531| |الشيخ الصدوق|3|250 ، 528 ، 529| ||4|61| |الشيخ الطبرسي (صاحب مجمع البيان) ||| ||3|170| |الشيخ الطوسي|2|151| ||4|391| PageV04P426 |العلم|الجزء|الصفحة| |الشيخ المفيد|2|83 ms1189| ||3|205 208 ، 210| |الشيخ موسى الخوانساري|3|558| |||ص| |صاحب الإشارات|1|231| |صاحب الإقبال|2|236| |صاحب التقريرات|2|79| |صاحب الجواهر|2|210 ، 212| ||4|82 ، 266 ، 267| |صاحب الحاشية (الشيخ محمد تقي) |3|94 ، 241| |صاحب الحدائق|4|255 ، 305 ، 345 ، 374| |صاحب الرياض|3|580| |صاحب الضوابط|4|365| |صاحب العروة|1|95| ||2|169| ||3|567| ||4|83 ، 96 ، 171 ، 319 ، 321| |صاحب الفصول|1|66 ، 160 ، 163 ، 165 ، 167 169 ، 173 ، 175 ، 287 ، 289| ||2|46 48 ، 60 ، 95 ، 98 ، 102 ، 104 ، 105| ||3|33| ||4|64| |صاحب القوانين (المحقق القمي) |1|91| ||2|7 ، 84 ، 356| PageV04P427 |العلم|الجزء|الصفحة| ||3|93 ، 128 ، 143 ، 249 ، 381 4 31 ، 271 ، 367 ، 391| |صاحب الكفاية (الآخوند الخراساني) |4|31 ، 371 ، 367 ، 391 ، | ||1|17 ، 25 ، 27 ، 35 ، 36 ، 62 ، 72 ، 123 ، 128 ، 140 ، 142 ، 148 ، 163 ، 165 ، 167 ، 168 ، 173 ، 175 ، 184 ، 191 ، 198 ، 219 ، 221 ، 236 ، 243 ، 245 ، 247 ، 248 ، 262 ، 263 ، 287 ، 289 ، 292 ، 296 ، 302 305 ، 309 ، 316 ، 321| ||2|12 ، 13 ، 16 ، 17 ، 23 ، 34 ، 50 ، 61 ، 70 ، 79 ، 80 ، 84 ، 86 ، 94 ، 95 ، 98 ، 108 ، 116 ، 117 ، 120 ، 142 ، 143 ، 181 ، 183 ، 186 ، 187 ، 200 ، 212 ، 215 ، 226 ، 228 ، 242 ، 257 ، 261 ، 290 ، 304 ، 312 ، 318 ، 321 ، 326 ، 347 ، 359 ، 369 ، 370 ، 377 ، 380 ، 383 ، 393 395 ، 397 ، 398 ، 401 ، 407 ، 411 ، 414| ||3|6 ، 9 ، 20 ، 43 ، 45 ، 46 ، 50 ، 57 ، 59 ، 60 ، 62 ، 63 ، 69 ، 77 ، 84 ، 85 ، 94 96 ، 105 ، 109 ، 118 ، 141 ، 187 ، 220 ، 236 ، 237 ، 244 ، 250 254 ، 262 ، 291 ، 312 ، 314 ، 321 ، 325 ، 331 ، 332 ، 338 ، 339 ، 379 ، 389 ، 397 ، 398 ، 403 ، 406 ، 411 ، 427 ، 429 ، 431 ، 432 ، 442 ، 448 ، 452 ، 453 ، 464 ، 465 ، 490 ، 503 ، 505 ، 508 ، 516 ، | PageV04P428 |العلم|الجزء|الصفحة| ||4|532 ، 537 ، 538 ، 544 ، 549 ، 552 ، 562 ، 4 8 ، 13 ، 38 ms1190 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 62 64 ، 67 ، 70 ، 74 ، 78 ، 87 ، 91 ، 95 ، 99 ، 105 ، 112 ، 120 ، 132 ، 139 141 ، 145 ، 149 ، 156 ، 162 ، 164 166 ، 173 ، 174 ، 178 182 ، 186 ، 188 ، 195 ، 196 ، 200 202 ، 215 ، 219 ، 223 ، 233 ، 242 ، 243 ، 305 ، 309 ، 315 ، 323 ، 328 ، 332 ، 345 ، 349 ، 355 ، 356 ، 375 ، 387| |صاحب المدارك|2|36| ||3|196 ، 508| ||4|253 ، 254 ، 373| |صاحب المصباح (المنير) |4|108| |صاحب المعالم|1|5 ، 221| ||2|5 ، 77 ، 356| ||3|259| |صاحب نجاة العباد|3|91| |صاحب الوافية|3|240| |صاحب الوسائل|3|566| |||ع| |عبادة بن الصامت|3|531| |عبد الرحمن|4|253 ، 254| |عبد الرحمن بن سالم|3|567| |عبد الله بن سليمان|3|287| PageV04P429 |العلم|الجزء|الصفحة| |عبد الله بن سنان|3|287| |عبد الله بن محمد|4|343| |عبد الواحد بن عبدوس|4|61| |عثمان|3|134| |عقبة بن خالد|3|530 ، 531| |عكاشة|4|40| |العلامة الحلي|4|61 ، 180 ، 181 ، 274 276 ، 283 ، 284 ، 349 ، 350| |علي بن محمد القاساني|4|61| |عمار|4|58 ، 78| |عمر بن حنظلة|2|161 ، 162| ||4|343 ، 344 ، 393| |||(ف) | |الفاضل التوني|3|524| ||4|15 ، 106 ، 108| |الفاضل النراقي|3|324| ||4|15 ، 35 ، 37 39 ، 43 ، 124| |فخر الدين (صاحب الإيضاح) |1|128 ، 133| ||2|274| ||3|527| |الفخر الرازي|1|205| |فضيل|4|255| |||(ق) | |قاسم الصيقل|3|322| PageV04P430 |العلم|الجزء|الصفحة| |قاسم بن يحيى|4|61| |القاضي (ابن البراج) |3|170| |قتادة|3|132 ، 133| |القطب الراوندي|4|352 ، 356| |||(ك) | |كاشف الغطاء|2|170 ، 171| ||3|518 4 148| |الكليني|3|130 ، 131 ، 144 ، 250| ||4|349 ، 350| |||(م) | |محمد بن أسلم|3|567| |محمد بن مسلم|3|217 ، 220 ، 242 ، 559 ، 567| ||4|29 ، 229 ، 249| |المحدث الأسترآبادي|3|69 ، 263 ، 305 ، 308| ||4|30 ، 139 ، 395| |المحدث الكاشاني|4|391 ms1191| |المحقق الأردبيلي|2|36| ||3|508| |المحقق الأصفهاني (الشيخ محمد حسين) |2|97| ||3|533| |المحقق الثاني|2|139 ، 141| PageV04P431 |العلم|الجزء|الصفحة| ||4|187 ، 274 ، 275| |المحقق الخوانساري|4|23| |المحقق الدواني|1|163| |المحقق السبزواري|1|16 ، 168| ||4|71| |المحقق الطوسي|1|30| ||4|62| |المحقق الميرزا حبيب الله الرشتي|4|356| |المحقق المير سيد شريف|1|149 ، 155 ، 157 ، 159 ، 164| |المحقق النائيني|1|12 ، 28 ، 39 ، 41 ، 43 ، 62 ، 66 ، 73 ، 77 ، 81 ، 95 ، 99 ، 108 ، 129 ، 142 ، 157 ، 159 ، 160 ، 168 ، 173 ، 174 ، 179 ، 204 ، 232 ، 235 ، 236 ، 239 ، 243 ، 247 ، 248 ، 251 ، 259 ، 262 264 ، 267 ، 272 ، 275 ، 279| ||2|7 ، 10 ، 14 ، 16 ، 19 ، 22 ، 24 ، 33 ، 37 ، 50 ، 51 ، 54 ، 62 ، 63 ، 68 ، 71 ، 72 ، 74 ، 81 ، 83 ، 84 ، 88 ، 99 ، 100 ، 108 ، 119 ، 125 ، 128 ، 138 ، 142 ، 146 ، 166 ، 167 ، 170 ، 216 ، 220 ، 226 ، 228 ، 238 ، 261 ، 270 ، 275 ، 285 ، 309 ، 313 ، 317 ، 318 ، 321 ، 323 ، 326 ، 335 ، 338 ، 348 ، 359 ، 360 ، 363 ، 383 ، 400 ، 401 ، 418. | ||3|17 ، 20 ، 27 ، 34 ، 36 ، 37 ، 50 ، 52 ، 59 ، 61 63 ، 67 ، 84 ، 85 ، 87 ، 89 91 ، 96 ، 105 ، | PageV04P432 |العلم|الجزء|الصفحة| |||108 ، 117 ، 121 ، 123 ، 175 ، 190 ، 194 ، 195 ، 214 ، 225 ، 226 ، 233 ، 236 ، 250 ، 272 ، 288 ، 291 ، 292 ، 299 ، 301 ، 305 ، 314 ، 320 ، 325 ، 326 ، 336 ، 337 ، 351 353 ، 363 ، 368 ، 376 ، 382 ، 386 ، 389 391 ، 392 ، 394 ، 395 ، 398 ، 402 ، 404 ، 407 ، 408 ، 411 ، 414 ، 418 ، 426 ، 430 ، 439 ، 443 ، 448 ، 449 ، 451 ، 453 ، 455 ، 458 ، 460 ، 462 ، 483 ، 497 ، 500 ، 502 ، 504 ، 505 ، 513 ، 518 ، 521 ، 535 ، 558 ، 562 ، 570 572 ، 574 ، 576 ، 580| ||4|13 ، 18 ، 19 ، 28 ، 29 ، 34 ، 35 ، 42 ، 45 ، 50 ، 53 ، 62 ، 63 ، 65 ، 80 ، 82 ، 98 ، 101 ، 105 ، 107 ، 114 ، 119 ، 124 ، 129 ، 130 ، 132 ، 133 ، 135 ، 138 ، 140 ، 141 ، 146 ، 148 ، 153 ms1192 ، 154 ، 156 ، 163 ، 170 ، 173 ، 175 ، 182 ، 189 ، 196 ، 200 ، 205 ، 210 ، 216 ، 218 ، 221 223 ، 225 ، 232 ، 236 ، 238 ، 239 ، 241 ، 242 ، 245 ، 250 ، 251 ، 254 ، 255 ، 265 ، 284 ، 285 ، 291 ، 295 ، 307 ، 309 ، 311 ، 318 ، 319 ، 324 ، 327 ، 330 ، 334 ، 335 ، 338 ، 344 ، 348 ، 360 ، 365 ، 387| |المحقق النهاوندي|2|49| |المحقق الهمداني (الحاج آقا رضا) |3|322 ، 567| PageV04P433 |العلم|الجزء|الصفحة| ||4|110| |مسعدة بن صدقة|3|146 ، 283 ، 288| ||4|288| |المشكيني (محشي الكفاية) |2|49| |معلى بن خنيس|4|353| |||(ه) | |هشام بن سالم|3|330| |||(و) | |الوليد|3|181 ، 189 ، 198| |||(ي) | |يعرب بن قحطان|1|28| |يونس بن عبد الرحمن|3|171| PageV04P434 ### | 5 فهرس مصادر التحقيق ### |||| * (أ) ### ||| ** 1 أجود التقريرات : # تأليف آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (تقرير أبحاث ~~المحقق النائيني) المتوفى سنة 1413 ه ، نشر مكتبة المصطفوي قم. ### ||| ** 2 الاحتجاج : # تأليف أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب من أعلام القرن السادس الهجري ، ~~تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري والشيخ محمد هادي به ، انتشارات أسوة التابعة ~~لمنظمة الحج والأوقاف والشئون الخيرية. ### ||| ** 3 اختيار معرفة الرجال : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، تصحيح ~~وتعليق حسن المصطفوي ، نشر دانشگاه مشهد. ### ||| ** 4 الأربعون حديثا : # تأليف الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي ، المتوفى سنة 1031 ه. تحقيق ~~ونشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. PageV04P435 ### ||| ** 5 الإرشاد : # تأليف الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري ، ~~المتوفى سنة 413 ه ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ~~إيران ، نشر المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفية الشيخ المفيد. ### ||| ** 6 أساس البلاغة : # تأليف جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفى سنة 538 ه ، ~~تحقيق الأستاذ عبد الرحيم محمود. ### ||| ** 7 الاستبصار : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، تحقيق ~~وتعليق السيد حسن الموسوي الخراساني. نشر دار الكتب الإسلامية 1390 ه. ### ||| ** 8 الأسفار الأربعة ms1193 : # تأليف صدر الدين محمد الشيرازي ، المتوفى سنة 1050 ه ، المطبعة الحيدرية طهران. ### ||| ** 9 الإشارات والتنبيهات : # تأليف الشيخ أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا ، المتوفى سنة 428 ه ، ~~المطبعة الحيدرية طهران. ### ||| ** 10 الإقبال : # تأليف رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس ، المتوفى سنة ~~664 أو 668 ه ، الطبعة الثانية ، دار الكتب الإسلامية طهران. PageV04P436 ### ||| ** 11 الأمالي : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، منشورات الأعلمي ، بيروت لبنان. ### ||| ** 12 الأمالي : # تأليف الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري ، ~~المتوفى سنة 413 ه. # تحقيق الحسين أستاذ ولي علي أكبر الغفاري ، منشورات مؤسسة النشر الإسلامي ~~، قم إيران. ### ||| ** 13 الأمالي : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، تحقيق ~~قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة نشر دار الثقافة. ### ||| ** 14 الأنوار النعمانية : # تأليف السيد نعمة الله الموسوي الجزائري ، المتوفى سنة 1112 ه ، مطبعة ~~شركة چاپ ، تبريز إيران. ### ||| ** 15 أوائل المقالات (ضمن مصنفات الشيخ المفيد): # تأليف الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري ، ~~المتوفى سنة 413 ه ، تحقيق الشيخ إبراهيم الأنصاري ، نشر المؤتمر العالمي ~~لألفية الشيخ المفيد. ### ||| ** 16 إيضاح الفوائد : # تأليف فخر المحققين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي ، ~~المتوفى سنة 771 ه ، تحقيق عدة من العلماء ، المطبعة العلمية ، 1387 ه ، قم إيران. PageV04P437 ### |||| * (ب) ### ||| ** 17 بحار الأنوار : # تأليف المولى محمد باقر بن محمد تقي العلامة المجلسي ، المتوفى سنة 1110 ~~ه ، نشر مؤسسة الوفاء ، بيروت لبنان. ### ||| ** 18 بصائر الدرجات : # تأليف المحدث أبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ، المتوفى سنة 290 ه ~~، تصحيح وتعليق الميرزا محسن كوچه باغي التبريزي ، منشورات مكتبة آية الله ~~العظمى المرعشي النجفي ، 1404 ه ، قم إيران. ### |||| * (ت) ### ||| ** 19 تاريخ الأمم والملوك (تاريخ الطبري): # تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة 310 ه ، تحقيق محمد ~~أبو الفضل إبراهيم ، نشر دار التراث ، بيروت لبنان. ms1194 ### ||| ** 20 التبيان : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، تقديم ~~البحاثة الشيخ آغا بزرگ الطهراني ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان. ### ||| ** 21 تجريد الاعتقاد (بشرح كشف المراد): # تأليف محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي القمي ، المتوفى سنة 672 ه ~~، تحقيق عبد الله نوراني ، منشورات مكتبة المصطفوي ، قم إيران. ### ||| ** 22 تحف العقول : # تأليف أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني من أعلام القرن ~~الرابع الهجري ، PageV04P438 # تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم ، منشورات المكتبة الحيدرية النجف ~~الأشرف 380 ه. ### ||| ** 23 تذكرة الفقهاء : # تأليف جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي ، المتوفى سنة ~~726 ه ، الطبعة الحجرية ، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار ~~الجعفرية. ### ||| ** 24 تفسير العياشي : # تأليف محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي من أعلام القرن الثالث ~~الهجري ، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، المكتبة العلمية الإسلامية. ### ||| ** 25 تفسير القمي : # تأليف أبي الحسن علي بن إبراهيم القمي من أعلام القرن الرابع الهجري ، ~~تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري ، نشر دار الكتاب ، قم إيران. ### ||| ** 26 تلخيص المحصل (المعروف بنقد المحصل): # تأليف أبي جعفر نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة ~~672 ه ، انتشارات مؤسسه مطالعات إسلامي دانشگاه مك گيل ، شعبه تهران. ### ||| ** 27 تنقيح المقال في أحوال الرجال : # تأليف الشيخ عبد الله بن محمد حسن المامقاني ، المتوفى سنة 1351 ه ، ~~الطبعة الحجرية ، انتشارات جهان تهران. ### ||| ** 28 التهذيب (تهذيب الأحكام): # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، تحقيق ~~وتعليق السيد حسن الموسوي الخراساني ، نشر دار الكتب الإسلامية ، 1390 ه. PageV04P439 ### ||| ** 29 التوحيد : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، تصحيح وتعليق السيد هاشم الحسيني الطهراني ، مكتبة ~~الصدوق ، طهران 1387 ه. ### |||| * (ث) ### ||| ** 30 ثواب الأعمال : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري ، نشر مكتبة ms1195 الصدوق ~~طهران وكتاب فروشي كتبي نجفي قم. ### |||| * (ج) ### ||| ** 31 جامع أحاديث الشيعة : # ألف تحت إشراف آية الله العظمى السيد آغا حسين الطباطبائي البروجردي ، ~~المتوفى سنة 1380 ه. ### ||| ** 32 جامع المقاصد : # تأليف المحقق الثاني علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي ، المتوفى سنة ~~940 ه ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. ### ||| ** 33 جواهر الكلام : # تأليف الشيخ محمد حسن النجفي ، المتوفى سنة 1266 ه. الطبعة السابعة ، نشر ~~دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان. ### |||| * (ح) ### ||| ** 34 حاشية الأسفار : # تأليف الحاج ملا هادي السبزواري ، المتوفى سنة 1212 ه. نشر مكتبة ~~المصطفوي. PageV04P440 ### ||| ** 35 حاشية شرح المطالع : # تأليف السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ، المتوفى سنة 812 ه ، انتشارات ~~كتبي نجفي. ### ||| ** 36 حاشية فرائد الأصول : # تأليف الشيخ محمد كاظم الخراساني ، المتوفى سنة 1329 ه ، منشورات بصيرتي ~~، قم إيران. ### ||| ** 37 حاشية المكاسب : # تأليف السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي المتوفى سنة 1337 ه ، الطبعة ~~الحجرية ، مؤسسة إسماعيليان ، قم إيران. ### ||| ** 38 الحدائق الناضرة : # تأليف الشيخ يوسف بن أحمد البحراني ، المتوفى سنة 1245 ه ، تحقيق وتعليق ~~محمد تقي الإيرواني ، الطبعة الثالثة 1405 ه ، نشر دار الأضواء ، بيروت لبنان. ### ||| ** 39 حلية الأولياء : # تأليف الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، المتوفى سنة 430 ه ، ~~نشر دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان. ### |||| * (خ) ### ||| ** 40 الخصال : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة PageV04P441 # 381 ه ، تعليق علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 41 خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : # تأليف جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي ، المتوفى سنة ~~726 ه ، تحقيق مؤسسة نشر الفقاهة ، الطبعة المحققة. ### |||| * (د) ### ||| ** 42 الدر المنثور : # تأليف عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي ، المتوفى سنة 911 ه ، ~~نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 43 دعائم الإسلام : # تأليف القاضي نعمان بن محمد التميمي المغربي ، المتوفى سنة 363 ه ، تحقيق ~~آصف بن علي أصغر فيض ، دار المعارف 1383 ه 1963 م ، أفست مؤسسة ms1196 آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. ### |||| * (ذ) ### ||| ** 44 ذخيرة المعاد : # تأليف المولى محمد باقر السبزواري ، المتوفى سنة 1090 ه ، الطبعة الحجرية ~~، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. ### ||| ** 45 الذريعة إلى أصول الشريعة : # تأليف أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى ، المتوفى سنة ~~436 ه ، تحقيق أبو القاسم گرجى ، جامعة طهران 1363 ه ، ش. PageV04P442 ### |||| * (ر) ### ||| ** 46 رسالة الصلاة في المشكوك : # تأليف الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ، المتوفى سنة 1355 ه ، نشر ~~مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. # 47 رسالة في قاعدة نفي الضرر المكاسب. ### ||| ** 48 روضة الناظر : # تأليف عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، المتوفى سنة 620 ه ، ~~تحقيق وتعليق الدكتور عبد الكريم بن علي بن محمد النملة ، نشر مكتبة الرشد ~~الرياض. ### |||| * (ز) ### ||| ** 49 زبدة الأصول : # تأليف الشيخ البهائي محمد بن حسين العاملي ، المتوفى سنة 1031 ه ، الطبعة ~~الحجرية. ### |||| * (س) ### ||| ** 50 السرائر : # تأليف أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي ، المتوفى سنة ~~598 ه ، تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 51 سلاسل الذهب : # تأليف الإمام بدر الدين الزركشي ، المتوفى سنة 794 ه ، تحقيق محمد ~~المختار بن محمد الأمين الشنقيطي ، نشر مكتبة ابن تيمية القاهرة. PageV04P443 ### ||| ** 52 سنن ابن ماجة : # تأليف أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة ، المتوفى سنة 275 ه ~~، تعليق محمد فؤاد عبد الباقي ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 53 سنن أبي داود : # تأليف الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، المتوفى سنة 275 ه ، ~~تعليق محمد محي الدين عبد الحميد ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 54 سنن البيهقي : # تأليف أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، المتوفى سنة 458 ه ، نشر ~~دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 55 سنن الترمذي : # تأليف محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، المتوفى سنة 297 ه ، تحقيق أحمد ~~محمد شاكر ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان. ### ||| ** 56 سنن الدارقطني : # تأليف الحافظ علي بن عمر ms1197 الدارقطني ، المتوفى سنة 385 ه ، نشر دار إحياء ~~التراث العربي ، بيروت لبنان. ### ||| ** 57 سنن النسائي : # تأليف أبي عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي ، المتوفى سنة 303 ه ، ~~نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. PageV04P444 ### ||| ** 58 السيرة النبوية : # تأليف أبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ، المتوفى سنة 213 أو ~~218 ه ، تحقيق مصطفى السقا إبراهيم الأبياري عبد الحفيظ شبلي ، منشورات ~~مصطفوي ، قم إيران ، 1368 ه. ### |||| * (ش) ### ||| ** 59 شرائع الإسلام : # تأليف أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي المحقق ~~الحلي ، المتوفى سنة 676 ه ، تحقيق وتعليق عبد الحسين محمد علي البقال ، ~~الطبعة الثالثة ، نشر مؤسسة إسماعيليان. ### ||| ** 60 شرح الكافية : # تأليف الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي ، المتوفى سنة 686 ه ، ~~نشر دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان. ### ||| ** 61 شرح المطالع : # تأليف قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي ، المتوفى سنة 766 ه ، ~~الطبعة الحجرية ، انتشارات كتبي نجفي ، قم إيران. ### ||| ** 62 شرح المواقف : # تأليف المحقق السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ، المتوفى سنة 812 ه ، ~~منشورات الشريف الرضي ، قم إيران. ### |||| * ص ### ||| ** 63 الصحاح : # تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري من أعلام القرن الرابع الهجري ، تحقيق ~~أحمد عبد الغفور PageV04P445 # عطار ، نشر دار العلم للملايين ، بيروت لبنان. ### ||| ** 64 صحيح البخاري : # تأليف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ، ~~المتوفى سنة 256 ه ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان ، 1411 ه. ### ||| ** 65 صحيح مسلم : # تأليف أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيشابوري ، المتوفى سنة 261 ه ~~، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### |||| * (ع) ### ||| ** 66 عدة الأصول : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المتوفى سنة 460 ه ، الطبعة ~~الحجرية ، طبعة بمبي. ### ||| ** 67 عدة الداعي : # تأليف أحمد بن فهد الحلي ، المتوفى سنة 841 ه ، تصحيح وتعليق أحمد ~~الموحدي القمي. ### ||| ** 68 العروة الوثقى : # تأليف السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، المتوفى سنة 1337 ه. ### ||| ** 69 العروة الوثقى : # تأليف السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، مطبعة ms1198 العرفان ، صيدا ، سنة ~~1348 ه. ### ||| ** 70 علل الشرائع : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم ، منشورات المكتبة ~~الحيدرية 1385 ه. PageV04P446 ### ||| ** 71 عيون أخبار الرضا عليه السلام : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، المتوفى ~~سنة 381 ه ، تصحيح السيد مهدي الحسيني اللاجوردي ، نشر انتشارات جهان طهران. ### |||| * (غ) ### ||| ** 72 الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): # تأليف السيد حمزة بن علي بن زهرة الحسيني ، المتوفى سنة 585 ، منشورات ~~مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم إيران. ### ||| ** 73 غوالي اللئالي : # تأليف الشيخ محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور ، ~~المتوفى سنة 940 ه ، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي ، الطبعة الأولى 1403 ه ، ~~مطبعة سيد الشهداء. ### |||| * (ف) ### ||| ** 74 فرائد الأصول : # تأليف الشيخ مرتضى الأنصاري ، المتوفى سنة 1281 ه ، الطبعة الحجرية ، نشر ~~مطبوعات ديني ، قم إيران. ### ||| ** 75 الفصول الغروية : # تأليف الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم ، المتوفى سنة 1250 ه ، نشر دار ~~إحياء العلوم الإسلامية ، 1404 ه ، قم إيران. ### ||| ** 76 الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : # تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى 1406 ه ~~، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام ، مشهد المقدسة. PageV04P447 ### ||| ** 77 فوائد الأصول : # تأليف الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني (تقرير أبحاث المحقق النائيني) ~~المتوفى سنة 1365 ه ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 78 الفوائد الأصولية : # تأليف السيد محمد مهدي الطباطبائي العلامة بحر العلوم ، المتوفى سنة 1212 ~~ه ، الطبعة الحجرية. ### ||| ** 79 الفوائد المدنية : # تأليف المولى محمد أمين الأسترآبادي من أعلام القرن العاشر الهجري ، ~~الطبعة الحجرية ، المطبعة أمير ، نشر دار النشر لأهل البيت عليهم السلام. ### |||| * (ق) ### ||| ** 80 قاعدة لا ضرر ولا ضرار : # تأليف الشيخ فتح الله النمازي الشيرازي الشهير بشيخ الشريعة الأصفهاني ، ~~المتوفى سنة 1339 ه ، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ~~قم إيران ، نشر دار الأضواء ، بيروت لبنان. ### ||| ** 81 قرب الإسناد : # تأليف أبي العباس عبد ms1199 الله بن جعفر الحميري القمي ، من أعلام القرن ~~الثالث الهجري ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ~~الطبعة الأولى المحققة 1413 ه. ### ||| ** 82 قواعد الأحكام : # تأليف جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي ، المتوفى سنة ~~726 ه ، منشورات الرضي ، قم إيران. PageV04P448 ### ||| ** 83 القواعد والفوائد : # تأليف شمس الدين محمد بن مكي العاملي (الشهيد الأول) المستشهد سنة 786 ه ~~، تحقيق السيد عبد الهادي الحكيم ، منشورات مكتبة المفيد ، قم إيران. ### ||| ** 84 قوانين الأصول : # تأليف الميرزا أبي القاسم بن الحسن الجيلاني القمي ، المتوفى سنة 1231 ه ~~، الطبعة الحجرية. ### |||| * (ك) ### ||| ** 85 الكافي : # تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، المتوفى ~~سنة 329 ه ، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثالثة 1388 ه ، نشر ~~دار الكتب الإسلامية. ### ||| ** 86 الكامل في ضعفاء الرجال : # تأليف الحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ، المتوفى سنة 365 ه ، ~~الطبعة الثالثة 1409 ه ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 87 كتاب الصلاة : # تأليف الشيخ محمد تقي الآملي (تقرير أبحاث المحقق النائيني) المتوفى سنة ~~1391 ه ، مكتبة البوذرجمهري المكتبة الحيدرية طهران. ### ||| ** 88 الكشاف : # تأليف أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ، المتوفى ~~سنة 538 ه ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان 1397 ه. PageV04P449 ### ||| ** 89 كشف الغطاء : # تأليف الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي النجفي الحلي ، المتوفى سنة 1228 ~~ه ، الطبعة الحجرية ، طهران 1317 ه. ### ||| ** 90 كفاية الأصول : # تأليف الشيخ محمد كاظم الخراساني ، المتوفى سنة 1329 ه ، تحقيق ونشر ~~مؤسسة النشر الإسلامي قم 1415 ه. ### ||| ** 91 كفاية الأصول (المحشى): # تأليف الشيخ محمد كاظم الخراساني ، تحقيق الشيخ سامي الخفاجي ، والحواشي ~~للشيخ الميرزا أبي الحسن المشكيني ، المتوفى سنة 1358 ه ، نشر دار الحكمة ، ~~قم إيران 1413 ه. ### ||| ** 92 كمال الدين : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران 1390 ه. ### ||| ** 93 كنز العمال : # تأليف علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين ms1200 الهندي ، المتوفى سنة 975 ه ، ~~نشر مؤسسة الرسالة 1409 ه. ### |||| * (ل) ### ||| ** 94 لسان العرب : # تأليف جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور المصري ، المتوفى سنة 711 ه ، ~~نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان 1408 ه. PageV04P450 ### |||| * (م) ### ||| ** 95 مجمع البحرين : # تأليف فخر الدين الطريحي ، المتوفى سنة 1085 ه ، تحقيق السيد أحمد ~~الحسيني ، نشر مؤسسة الوفاء ، بيروت لبنان. ### ||| ** 96 مجمع البيان : # تأليف أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، المتوفى سنة 548 ه ~~، انتشارات ناصر خسرو ، طهران. ### ||| ** 97 مجمع الفائدة والبرهان : # تأليف الشيخ أحمد بن محمد المحقق الأردبيلي ، المتوفى سنة 993 ه ، تحقيق ~~الحاج آغا مجتبى العراقي والحاج شيخ علي پناه الإشتهاردي والحاج آغا حسين ~~اليزدي الأصفهاني ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 98 المحاسن : # تأليف أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، المتوفى سنة 274 أو 280 ، ~~تصحيح وتعليق السيد جلال الدين الحسيني ، الطبعة الثانية ، نشر دار الكتب ~~الإسلامية. ### ||| ** 99 محاضرات في أصول الفقه : # تأليف الشيخ محمد إسحاق فياض (تقرير أبحاث السيد الخوئي) نشر دار الهادي ~~للمطبوعات ، قم إيران 1410 ه. ### ||| ** 100 مختلف الشيعة في أحكام الشريعة : # تأليف جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي ، المتوفى سنة ~~726 ه ، تحقيق ونشر مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ، قم إيران. PageV04P451 ### ||| ** 101 مدارك الأحكام : # تأليف السيد محمد بن علي الموسوي العاملي ، المتوفى سنة 1009 ، تحقيق ~~ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث فرع مشهد المقدسة. ### ||| ** 102 المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية): # تأليف أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى ، المتوفى سنة ~~436 ه ، الطبعة الحجرية ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي ، قم إيران. ### ||| ** 103 مستدرك الوسائل : # تأليف الشيخ ميرزا حسين المحدث النوري ، المتوفى سنة 1320 ه ، الطبعة ~~الأولى المحققة ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ~~قم إيران. ### ||| ** 104 مستمسك العروة الوثقى : # تأليف آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم ، المتوفى سنة 1390 ~~ه ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان. ### ||| ** 105 مسند أبي عوانة : # تأليف ms1201 أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني ، المتوفى سنة 316 ه ، نشر ~~دار المعرفة ، بيروت لبنان. ### ||| ** 106 مسند أحمد : # تأليف أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الشيباني ، المتوفى سنة 241 ه ، ~~الطبعة المحققة ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان. PageV04P452 ### ||| ** 107 مشارق الشموس : # تأليف آغا حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري ، المتوفى سنة 1099 ه ، ~~الطبعة الحجرية ، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. ### ||| ** 108 مصباح الفقيه : # تأليف العلامة الحاج آغا رضا الهمداني ، المتوفى سنة 1322 ه ، الطبعة ~~الحجرية منشورات مكتبة الصدر طهران. ### ||| ** 109 المصباح المنير : # تأليف أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي ، المتوفى سنة 770 ه ، نشر ~~مؤسسة دار الهجرة ، قم إيران. ### ||| ** 110 المصنف : # تأليف أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، المتوفى سنة 211 ه ، تحقيق ~~حبيب الرحمن الأعظمي ، منشورات المجلس العلمي في (سملك سورت) الهند. ### ||| ** 111 مطارح الأنظار : # تأليف الشيخ أبي القاسم الكلانتري ، الطبعة الحجرية ، نشر مؤسسة آل البيت ~~عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. ### ||| ** 112 معالم الأصول (المعالم): # تأليف جمال الدين حسن بن زين الدين ، المتوفى سنة 1011 ه ، تحقيق عبد ~~الحسين محمد علي البقال ، نشر دار الحكمة ، قم إيران. PageV04P453 ### ||| ** 113 معاني الأخبار : # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة 381 ه ، تعليق علي أكبر الغفاري ، نشر مكتبة الصدوق طهران. ### ||| ** 114 المعتبر : # تأليف أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي المحقق ~~الحلي ، المتوفى سنة 676 ه ، تصحيح وتعليق ثلة من الأفاضل ، نشر مؤسسة سيد ~~الشهداء ، قم إيران. ### ||| ** 115 مقالات الأصول : # تأليف الشيخ آغا ضياء الدين العراقي ، المتوفى سنة 1361 ه ، تحقيق الشيخ ~~محسن العراقي السيد منذر الحكيم ، نشر مجمع الفكر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 116 المكاسب : # تأليف الشيخ مرتضى الأنصاري ، المتوفى سنة 1281 ه ، الطبعة الحجرية ، ~~تبريز إيران. ### ||| ** 117 من لا يحضره الفقيه (الفقيه): # تأليف الشيخ أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ~~المتوفى سنة ms1202 381 ه ، تحقيق وتعليق السيد حسن الموسوي الخراساني ، نشر دار ~~الكتب الإسلامية. ### ||| ** 118 المناقب : # تأليف رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب ، المتوفى سنة 588 ه ، تصحيح ~~السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، انتشارات علامة ، قم إيران. PageV04P454 ### ||| ** 119 مناهج الأصول : # تأليف المولى أحمد بن محمد بن أبي ذر النراقي ، المتوفى سنة 1245 ه ، ~~الطبعة الحجرية. ### ||| ** 120 منية الطالب في حاشية المكاسب : # تأليف الشيخ موسى الخوانساري النجفي ، المتوفى سنة 1363 ه ، الطبعة ~~الحجرية ، المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف 1357 ه. ### ||| ** 121 المهذب : # تأليف القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي ، المتوفى سنة 481 ه ، ~~إشراف الشيخ جعفر السبحاني ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 122 نجاة العباد : # تأليف الشيخ محمد حسن النجفي ، المتوفى سنة 1266 ه ، الطبعة الحجرية 1323 ه. ### ||| ** 123 النهاية : # تأليف مجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ، المتوفى سنة 606 ه ~~، تحقيق طاهر أحمد الزاوي محمود محمد الطناحي ، نشر دار الفكر ، بيروت لبنان. ### ||| ** 124 نهاية الأفكار : # تأليف الشيخ محمد تقي البروجردي (تقرير أبحاث آغا ضياء العراقي) المتوفى ~~سنة 1391 ه ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، قم إيران. ### ||| ** 125 نهاية الدراية : # تأليف المحقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني ، المتوفى سنة 1361 ه ، تحقيق ~~ونشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم إيران. PageV04P455 ### ||| ** 126 نهاية النهاية : # تأليف المحقق ميرزا علي بن عبد الحسين الغروي الإيرواني ، المتوفى سنة ~~1354 ه ، نشر دار الكتب الشرقية طهران. ### ||| ** 127 نهج البلاغة : # تأليف أبي الحسن الشريف الرضي محمد بن الحسين الموسوي ، المتوفى سنة 406 ه. ### |||| * (ه) ### ||| ** 128 هداية المسترشدين : # تأليف الشيخ محمد تقي الاصفهاني ، المتوفى سنة 1248 ه ، الطبعة الحجرية ، ~~شنشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ايران. ### ||| ** 129 الوافي : # تأليف محمد محسن المشتهر بالفيض الكاشاني ، المتوفى سنة 1094 ه ، تحقيق ~~وتعليق ضياء الدين الحسيني العلامة الاصفهاني ، نشر مكتبة الإمام أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، اصفهان ايران. ### ||| ** 130 الوافية : # تأليف عبد الله بن محمد البشروي الخراساني الفاضل النوني ، المتوفى سنة ~~1071 ه ، تحقيق السيد محمد حسين الرضوي ms1203 الكشميري ، نشر مجمع الفكر الإسلامي ~~، قم ايران. ### ||| ** 131 وسائل الشيعة : # تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي ، المتوفى سنة 1104 ه ، تحقيق ونشر ~~مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ايران. PageV04P456 ### | 6 فهرس الموضوعات ج 4 # الاستصحاب # في تعريف الاستصحاب وأن تعريفه بما ينطبق على جميع الأقوال غير ~~ممكن................ 7 # في أن البحث عن حجية الاستصحاب مسألة أصولية أم لا؟ وميزان كون المسألة ~~اصولية... 8 # عدم المانع من كون قاعدة واحدة اصولية وفقهية ~~باعتبارين.............................. 9 # في الفرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي ~~والمانع................ 10 # في المراد من المقتضى في قاعدة المقتضي والمانع وبيان أقسام ~~المقتضي.................... 11 # في تقسيم الشيخ قدس سره الاستصحاب باعتبارات مختلفة منها تقسيمه باعتبار ~~الشك ، واختيار جريانه في الشك في المانع 12 # في أن المختار في المقام هو جريان الاستصحاب في الموضوعات والأحكام ~~الجزئية مطلقا والكلية إذا كان الشك في احتمال النسخ 13 # في الاستدلال على حجية الاستصحاب ~~بوجوه...................................... 13 # الأول : بناء العقلاء ~~وسيرتهم..................................................... 13 # إشكال صاحب الكفاية على ~~السيرة.............................................. 13 PageV04P457 # في أن الآيات لا تصلح للرادعية عن ~~السيرة......................................... 14 # الثاني : دعوى الإجماع والجواب ~~عنه............................................... 14 # الثالث وهو العمدة الأخبار منها صحاح ثلاث ~~لزرارة.............................. 15 # في الاستدلال بصحيحة زرارة ، ~~الأولى............................................. 15 # بقي الكلام في ~~امور............................................................. 21 # الأول : في تفصيل الشيخ قدس سره بين الشك في المقتضي والشك في ~~الرافع........... 21 # في ذكر أقسام ~~المقتضي.......................................................... 22 # في بيان مراد الشيخ قدس سره من المقتضي وأن أول من فصل بين الشك في ~~الرافع والشك في المقتضي هو المحقق الخوانساري 22 23 # في توضيح الشك في المقتضي والشك في ~~الرافع...................................... 23 # في بيان وجه تفصيل الشيخ قدس سره بين الشك في المقتضي والشك في ~~الرافع.......... 25 # في بيان حقيقة اليقين والنقض اللذين اقتضيا تفصيل الشيخ قدس ~~سره................. 26 # في أن أخبار الباب لا تشمل الشك في المقتضي عند الشيخ قدس ~~سره................. 28 # في الإشكال على الشيخ قدس سره بأن ما ليس فيه لفظ «النقض» شامل للشك في ~~المقتضي ms1204 28 # في جواب المحقق النائيني قدس سره عن الإشكال ~~المذكور.............................. 29 # في أن التحقيق هو عدم اختصاص الحجية بالشك في ~~الرافع........................... 29 # في تفصيل الشيخ قدس سره بين كون دليل المستصحب هو العقل وكونه غيره ~~بالجريان في الثاني دون الأول 31 # في أن التحقيق هو جربان الاستصحاب في الشبهة الموضوعية وإن كان دليل ~~المستصحب هو العقل 32 # في وجه عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية إذا كان دليل المستصحب هو ~~العقل 32 # في بيان المقدمتين اللتين ذكرهما الشيخ قدس سره ~~لمدعاه.............................. 34 # في جواب المحقق النائيني قدس سره عن مقدمته ~~الأولى................................ 34 # في عدم تمامية الإشكال المذكور على المقدمة الاولى للشيخ قدس ~~سره................... 34 PageV04P458 # في التفصيل بين جريان الاستصحاب في الشبهة الموضوعية والأحكام الجزئية ~~والكلية إذا كان الشك في النسخ وعدم جريانه في غير ذلك.................... ~~.......................................................... 35 # في توضيح التفصيل ~~المختار....................................................... 36 # في أن استصحاب عدم الجعل واستصحاب المجعول في مورد الشك في بقاء الحكم من ~~جهة الشك في سعة دائرة الجعل متعارضان دائما.............................. ~~................................................ 37 # في توهم عدم معارضة الاستصحابين المذكورين والجواب ~~عنه........................... 39 # في أن عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي مختص بما إذا كان المستحصب ~~حكما إلزاميا أو مستتبا له 42 # في نقل توهم بارد في المقام تبعا لشيخنا الاستاذ قدس سره والجواب ~~عنه................. 45 # الصحيحة الثانية لزرارة ، المستفاد منها جمله من الفروع منها : حجية ~~الاستصحاب...... 45 # في تعيين مورد الاستشهاد بالصحيحة لحجية الاستصحاب وتقريب الاستدلال ~~بها....... 47 # في دفع توهم انطباق التعليل المذكور في الصحيحة على قاعدة اليقين دون ~~الاستصحاب.. 48 # في وجه انطباق التعليل المذكور في الصحيحة على مورد الاستصحاب وذكر مقدمة ~~هي أنه هل الطهارة لصحة الصلاة أو النجاسة مانعة عنها..................... ~~..................................................... 48 # في عدم ترتب ثمرة عملية على البحث عن شرطية الطهارة أو مانعية ~~النجاسة............ 48 # في توهم ظهور الثمرة ~~ودفعه...................................................... 49 # في أن الشرط هو الطهارة الأعم من المحرزة ~~والواقعية.................................. 50 # في أن توسعة الشرط هل هي أمر مغاير للإجزاء أو عينه والاختلاف في ~~التعبير.......... ms1205 51 # الصحيحة الثالثة لزرارة والاستدلال بها على حجية الاستصحاب في كل ~~باب........... 53 # في إسقاط الشيخ قدس سره للصحيحة عن دلالتها على حجية ~~الاستصحاب........... 53 # في إشكال صاحب الكفاية على الشيخ قدس سره بأن إتيان الركعة مفصولة لا ~~ينافي الاستصحاب 54 PageV04P459 # في تأييد صاحب نهاية الدراية كلام الشيخ قدس سره بأن الاستصحاب ملغى في ~~باب الصلاة 54 # في وجه النظر لتأييد المحقق الاصفهاني لكلام الشيخ قدس ~~سره........................ 55 # في الإشارة إلى عدم جريان الاستصحاب في موارد تبادل الحالتين على مسلك ~~صاحب الكفاية 56 # في الإشارة إلى ثمرة استصحاب ما هو مردد بين مقطوع الارتفاع ومقطوع ~~البقاء أو محتمله. 56 # في وجه النظر في إشكال صاحب الكفاية على الشيخ قدس ~~سره...................... 57 # في وجه النظر في إشكال الشيخ قدس سره على دلالة الصحيحة الثالثة على حجية ~~الاستصحاب 57 # في الاستدلال على حجية الاستصحاب بموثقة ~~عمار................................ 58 # في عدم ورود الخدشة في دلالة الموثقة من ناحية الشيخ قدس ~~سره...................... 59 # في دفع توهم انطباق الموثقة على قاعدة ~~اليقين...................................... 59 # في الاستدلال على حجية الاستصحاب بروايتين مرويتين عن علي عليه ~~السلام.......... 60 # في إيراد الشيخ قدس سره على الروايتين انطباقهما على قاعدة اليقين ~~والجواب عنه........ 60 # في ذهاب الشيخ قدس سره في هامش الرسالة إلى دلالة الروايتين على ~~الاستصحاب..... 60 # في عدم اعتبار الروايتين المرويتين عن علي عليه ~~السلام............................... 61 # في الاستدلال على حجية الاستصحاب بمكاتبة علي بن محمد ~~القاساني................ 61 # في الاستدلال الشيخ قدس سره بالمكاتبة وجعلها أظهر ~~الروايات....................... 62 # في إيراد صاحب الكفاية على دلالة المكاتبة على الاستصحاب وتأييد المحقق ~~النائيني قدس سره لصاحب الكفاية 62 # في أن الحق هو دلالة المكاتبة على الاستصحاب وعدم ورود ما عن صاحب ~~الكفاية والمحقق النائيني رحمه الله 62 # في الاستدلال بحديث وكل شيء نظيف ...» ونظائره على الاستصحاب وبيان ~~المحتملات السبعة المتصورة والأربعة الممكنة منها 63 # في أن الاحتمال السابع هو دلالة الروايات بصدرها على الحكم الواقعي ~~والظاهري معا وبذيلها على الاستصحاب 64 PageV04P460 # في إيراد ms1206 المحقق النائيني رحمه الله على صاحب الكفاية بعدم إمكان دلالة ~~الروايات بصدرها على الحكم الواقعي والظاهري كليهما لوجوه................. ~~............................................................. 65 # الوجه الأول........................................................... ~~......... 65 # الوجه الثاني وعدم ~~وروده......................................................... 66 # الوجه الثالث وعدم ~~وروده........................................................ 67 # توضيح دلالة تلك الروايات بصدرها على الحكم الواقعي وبذيلها على ~~الاستصحاب..... 67 # عدم استفادة قاعدة الاستصحاب من الروايات ومفادها قاعدة الحل ~~والطهارة............ 69 # في تمامية دلالة رواية إعارة الثوب للذمي على الاستصحاب في ~~موردها................. 70 # في تفصيل المحقق السبزواري بين الشك في وجوه الرافع والشك في رافعية ~~الموجود بجريان الاستصحاب في الأول دون الثاني 71 # في الإشكال على التفصيل ~~المذكور................................................ 71 # في التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية بجريان الاستصحاب في الثاني ~~دون الأول... 72 # في توضيح حقيقة الحكم الوضعي ~~بأمور............................................ 72 # الأمر الأول : في حقيقة ~~الحكم................................................... 72 # الأمر الثاني : في تقسيم الموجودات الخارجية والاعتبارية إلى متأصلة ~~وانتزاعية............. 72 # الأمر الثالث : في أن نسبة المعتبر إلى الاعتبار كنسبة الماهية إلى ~~الوجود................ 73 # في عدم صحة جعل شرط التكليف والمجعول هو لحاظ الشيء كما فعله صاحب ~~الكفاية.. 78 # في أن الانتزاعيات من الأحكام الوضعية قابلة للجعل تبعا وعد الإشكال في ~~استصحابها.. 75 # في أن الملكية ونحوها مجعولة مستقلة ، خلافا للشيخ قدس سره والإيراد على ~~القول بانتزاعها عن التكليف بأمور خمسة 75 # الكلام في أن بعض الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة هل هو حكم أو أمر ~~واقعي.. 77 # الكلام في حقيقة الصحة والفساد وأنهما أمر واقعي أو ~~حكم.......................... 78 PageV04P461 # في أن العزيمة والرخصة أمر واقعي أو ~~حكم......................................... 79 # في أن الصحة وغيرها أمر انتزاعي غير مجعول وليس أمرا ~~تكوينيا....................... 80 # في عدم الإشكال في استصحاب الأحكام ~~الوضعية.................................. 81 # تنبيهات الاستصحاب # الأول : في عدم الفرق في شمول الأدلة بين كون المتيقن سابقا والمشكوك فيه ~~فعليا وكون المتيقن فعليا والمشكوك فيه استقباليا 82 # في إنكار صاحب الجواهر الاستصحاب ~~الاستقبالي.................................. 82 # الثاني : في اعتبار فعلية الشك في جريان ~~الاستصحاب............................... 83 # في ذكر فرعين في المقام والنظر ~~فيهما.............................................. 83 # الثالث : في قيام الأمارة أو الأصل على ms1207 ثبوت المستصحب مقام اليقين ، ~~وعدمه........ 85 # في أن الإشكال في جريان الاستصحاب في المقام مبني على طريقية في الأمارات ~~أو السببية بمعنى كونها واسطة في العروض لا الثبوت........................ ~~...................................................... 86 # في جواب صاحب الكفاية عن الإشكال بأن أدلة الاستصحاب تحكم بتنجيز ما تنجز ~~حدوثا بقاء 87 # فيما يرد على صاحب الكفاية فيما أفاده في ~~المقام................................... 88 # فيما هو التحقيق في الجواب عن ~~الإشكال.......................................... 89 # الرابع : في أن المستصحب إما شخصي أو ~~كلي.................................... 93 # أقسام استصحاب الكلي # القسم الأول ~~والثاني............................................................. 94 # القسم الثالث ~~والرابع............................................................ 95 # في الفرق بين القسم الثاني والرابع وكذا بين الرابع ~~والثالث............................. 95 # في عدم الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأول ~~والثاني...................... 96 # في الإيراد على جريان الاستصحاب في القسم الثاني ~~ودفعه........................... 97 # في الأجوبة الثلاثة لصاحب الكفاية عن الإيراد ~~المذكور............................... 99 PageV04P462 # في الشبهة العبائية المنسوبة إلى السيد الصدر وجواب المحقق النائيني رحمه ~~الله عنها...... 101 # في تقسيم القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي إلى قسمين وأن الحق عدم ~~جريان الاستصحاب مطلقا 104 # في ذهاب صاحب الكفاية والنائيني رحمه الله ، إلى جريان الاستصحاب في ~~القسم الثاني من القسم الثالث إذا كان محتمل الحدوث مرتبة اخرى من مراتب ~~معلوم الارتفاع في أن تسمية هذا القسم باستصحاب الكلي مسامحة.. 106 # في نقل كلام للفاضل التوني في ~~المقام............................................. 106 # حكم القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلي وهو جريان ~~الاستصحاب............ 109 # في ذكر فرع هو من قبيل القسم الرابع من أقسام استصحاب ~~الكلي.................. 109 # في نقل كلام للمحقق الهمداني رحمه الله في ~~المقام................................... 110 # الخامس : في استصحاب الزمان والزكاني وفيه ~~مقامان............................... 111 # المقام الأول : في استصحاب نفس ~~الزمان......................................... 112 # المقام الثاني : في استصحاب الزمانيأت التدريجية ومنها : ~~الحركة...................... 118 # في أقسام الشك في بقاء الحركة والتفصيل بينها من حيت جريان الاستصحاب ~~وعدمه.. 119 # في أن تخلل السكون مضر بالوحدة حتى العرفية منها خلافا لصاحب ~~الكفاية.......... 120 # في جريان الاستصحاب وعدمه في مثل التكلم والقراءة ~~ونحوهما....................... 121 # صور الشك في بقاء حكم الزماني الذي ms1208 تدرجه بالعرض كالقيام من زمان إلى ~~زمان والتفصيل بينها بجريان الاستصحاب وعدمه 122 # السادس : في الاستصحاب ~~التعليقي............................................. 125 # في ابتناء النزاع في جريان الاستصحاب التعليقي على القول بجريان ~~الاستصحاب في الأحكام الكلية 125 # تحرير محل النزاع في الاستصحاب ~~التعليقي........................................ 125 # في أن المثال المعروف للاستصحاب التعليقي خارج عن محل ~~النزاع.................... 126 # في أقسام الشك في بقاء الحكم والتفصيل بينها بجريان الاستصحاب ~~وعدمه........... 126 # في بيان ما يتوقف عليه الاستصحاب التعليقي وهو رجوع القيد إلى ~~الحكم............ 128 PageV04P463 # في إنكار الاستصحاب التعليقي لأجل رجوع القيد إلى ~~الموضوع...................... 128 # في إرجاع الشيخ رحمه الله الاستصحاب التعليقي إلى التنجيزي وأن المستصحب ~~هو الملازمة 129 # في إنكار الشيخ رحمه الله الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقية وبيان ~~ما هو المختار في المقام 129 # في الإشكال على الشيخ رحمه الله في إجرائه الاستصحاب في الملازمة ~~والسببية......... 131 # في توهم تعارض استصحاب الحرمة التعليقية للزبيب لاستصحاب حليته الثابتة ~~قبل الغليان ، ودفعه 132 # في جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات ~~وعدمه............................. 134 # السابع : في استصحاب أحكام الشريعة الإسلامية عند الشك في النسخ واستصحاب ~~أحكام الشرائع السابقة 136 # ذكر إشكالات في المقام والجواب ~~عنها........................................... 136 # الثامن : في حجية الاستصحاب المثبت وعدمها وتحرير محل ~~النزاع.................... 139 # منشؤ النزاع في حجية الاستصحاب المثبت وعدمها عندصاحب ~~الكفاية.............. 139 # في المثال المعروف للاستصحاب ~~المثبت........................................... 140 # بيان ما به تفرق الأمارات عن ~~الاصول........................................... 140 # في أن الحق هو أن المجعول في الاستصحاب هو نفس اليقين لا الحكم العمائل ~~ولا الجري العملي 141 # بيان فوق آخر ثالث بين الأمارات ~~والاصول...................................... 142 # فيما يتفرع على الفرق الثالث من تقدم الأمارة على الاصول بالحكومة ولوكان ~~الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة 143 # في التشكيك فيما ذكر من اجتماع الشك واليقين في شخص واحد بالنسبة إلى أمر ~~واحد ولو كانا اعتباريين 143 # بيان وجه تقديم الاستصحاب على الاصول الثلاثة ، وهو ~~الحكومة................... 144 # بيان وجه تقديم الأمارة على ~~الاستصحاب........................................ 144 # فيما أفاده صاحب الكفاية في وجه حجية مثبتات الأمارات دون ~~الاصول............. 145 ms1209 PageV04P464 # عدم صحة ما أفاده صاحب الكفاية في ~~المقام..................................... 146 # فيما أفاده المحقق النائيني رحمه الله في وجه حجية مثبتات الأمارات دون ~~الاصول........ 146 # عدم صحة ما أفاده المحقق النائيني رحمه الله في ~~المقام................................ 147 # فيما هو التحقيق في ~~المقام...................................................... 147 # في كلام كاشف الغطاء رحمه الله في أن الأصل المثبت غير حجة لوجود المانع ~~وجواب الشيخ الأنصاري قدس سره عنه 148 # في أن ما أفاده الشيخ قدس سره جوابا عن كاشف الغطاء تام من وجه وغير تام ~~من وجه آخر 148 # التزام الشيخ وصاحب الكفاية؟ بحجية الأصل المثبت إذا كانت الواسطة ~~خفية......... 149 # عدم وجود مصداق للكبرى التي أفادها صاحب الكفاية في ~~المقام.................... 150 # في عدم تمامية تفصيل الشيخ قدس سره بين خفاء الواسطة ~~وجلائها.................. 150 # في ذكر الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدس سره لخفاء الواسطة والجواب ~~عنها............. 151 # في استثناء صاحب الكفاية موارد من الأصل ~~المثبت................................ 156 # الكلام في أن حصر المستصحب في الحكم والموضوع ذي حكم ممأ لا أصل له ، بل ~~يكفي قبوله للتعبد ولو لم يكن منهما 159 # التاسع : في الشك في تقدم الحادث ~~وتأخره....................................... 162 # في أن الشك في تقدم الحادث وتأخره بملاحظة عمود الزمان أو حادث آخر وبيان ~~الصور في المقام 162 # مقدمة في بيان أن الموضوع المركب يلتئم إذا ثبت أحد جزئيه بالأصل ، ~~ودفعه......... 162 # حكم صورة ترتب الأثر على وجود أحد الحادثين أو كليهما بمفاد «كان» التامة ~~أو الناقصة من صور مجهولي التاريخ 164 # حكم صورة ترتب الأثر على العدم بمفاد «ليس» الناقصة أو التامة من صور ~~مجهولي التاريخ 165 # ذهاب صاحب الكفاية إلى عدم جريان الاستصحاب فيما إذا ترتب الأثر على ~~العدم بمفاد «ليس» التامة 166 # في ذكر شبهة تتعلق بالشك في تقدم الحادث وتأخره والجواب ~~عنها................... 166 PageV04P465 # في ذكر موارد توهم كونها شبهة مصداقية لنقض اليقين بالشك والجواب ~~عنه........... 170 # حكم صور معلوم التاريخ ، ~~الأربع............................................... 173 # حكم ماء تواردت عليه حالتان : الكرية وملاقاته ~~للنجس........................... 175 # الكلام في حكم ما إذا كان ms1210 الأثر مترتبا على المتأخر من ~~الحادثين.................... 178 # في ذكر فرع متفرع على اعتبار اتصال زمان الشك بزمان ~~اليقين...................... 180 # في تفصيل آخر في ذلك ~~الفرع.................................................. 182 # العاشر : في استصحاب الصحة عند الشك في ~~المانعية............................. 182 # في إيراد الشيخ قدس سره على استصحاب الصحة عند احتمال وجود المانع عنها ~~بنتفاء الركن من اليقين تارة والشك اخرى 182 # في تفريق الشيخ قدس سره بين المانع والقاطع بجريان استصحاب الصحة في ~~الثاني دون الأول ، والجواب عنه 183 # الحادي عشر : في جريان الاستصحاب في الامور الاعتقادية ~~وعدمه................. 184 # في عدم صحة استصحاب الكتابي لا نبوة موسى عليه السلام ولا أحكام شريعته ~~لا إقناعا لنفسه ولا إلزاما لمسلم 184 # الثاني عشر : في جريان استصحاب حكم المخصص مع العموم الأزماني ~~وعدمه........ 186 # في تفصيل الشيخ قدس سره بين أخذ الزمان قيدا وأخذه ظرفا بالتمسك ~~بالاستصحاب في الثاني والعموم في الأول 187 # في تفصيل صاحب الكفاية في المقام والإيراد على إطلاق تفصيل الشيخ قدس ~~سره..... 188 # في تفصيل آخر في المقام للمحقق النائيني رحمه ~~الله................................. 189 # في أن تفصيل المحقق النائيني رحمه الله غير صحيح في ~~نفسه.......................... 192 # في أن التحقيق هو لزوم التمسك بالعام في جمع ~~الصور............................. 193 # الثالث عشر : في المراد من الشك المأخوذ موضوعا للاستصحاب وأنه خلاف ~~اليقين لا الاحتمال المتساوي الطرفين 194 # في استدلال الشيخ قدس سره بوجهين آخرين على أن المراد من الشك هو خلاف ~~اليقين ، وما يرد عليه 195 PageV04P466 # تتمة : يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع وعدم أمارة في البين فهنا ~~مقامان..... 196 # المقام الأول : في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية المشكوكة ~~والمتيقنة وأن الاتحاد المذكور هل هو بنظر العرف او العقلي أو الدليل...... ~~...................................................................... 196 # عدم صحة تعليل الشيخ قدس سره لاعتبار بقاء ~~الموضوع........................... 196 # تفصيل الكلام بتقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي ~~والموضوع.................... 197 # حكم أقسام كون المستصحب ~~موضوعا.......................................... 197 # حكم أقسام كون المستصحب ~~حكما............................................ 198 # في أن العبرة في بقاء الموضوع هل هو بنظر العقل أو العرف أو ~~الدليل................. ms1211 199 # في تخصيص الشيخ قدس سره جريان الاستصحاب بموارد الشك في الواقع بناء على ~~كون العبرة بنظر العقل 200 # في الإيرادين على الشيخ قدس سره أحدهما من صاحب ~~الكفاية..................... 200 # في توجيه المحقق النائيني قدس سره كلام الشيخ قدس سره الإطلاق إلى ~~قسمين......... 200 # في دفع الإشكال على جعل المقابلة بين الدليل ونظر العرف ~~والعقل.................. 202 # في أن الحق هو اعتبار نظر العرف في بقاء ~~الموضوع................................. 204 # في مفاد أخبار الاستصحاب من حيث شمولها لغير الاستصحاب ~~وعدمه.............. 205 # في ذهاب الشيخ والمحقق النائيني رحمها الله إلى عدم استفادة غير ~~الاستصحاب من الأخبار 205 # في عدم المانع في مقام الثبوت من استفادة غير الاستصحاب من ~~الأخبار.............. 207 # في عدم الإشكال في شمول الأخبار لقاعدة المقتضي ~~والمانع.......................... 208 # المقام الثاني : في المراد من اليقين المعتبر في جريان ~~الاستصحاب...................... 208 # في ذكر الاحتمالات الثلاثة في كلام صاحب الكفاية القائل بورود الأمارة ~~على الاستصحاب 209 # عدم صحة شيء من الاحتمالات الثلاثة في كلام صاحب ~~الكفاية................... 209 PageV04P467 # في أن التحقيق هوتقدم الأمارة على الاستصحاب بالحكومة وبيان الفرق بين ~~الحكومة والورود # والتخصيص.............................................................. ~~.... 210 # في أن تقدم الأدلة القطعية على جميع الاصول بالتخصص وتقدم الأدلة الظنية ~~على الاصول القطية بالورود وعلى الشرعية بالحكومة......................... ~~................................................... 212 # خاتمة : في تعارض الاستصحابين وأنهما من باب التزاحم إن كان التنافي لعدم ~~قدرة المكلف 213 # في أقسام التنافي إن كان لأجل ~~التكاذب......................................... 213 # الأول : صورة كون المستصحب في أحدهما مسببا عن المستصحب في الآخر وعدم ~~جريان الاستصحاب المسببي 214 # الثاني : ما لم يكن أحد الشكين مسببا عن الآخر ، وهو على ~~قسمين................ 217 # الأول والثاني : ما إذا لزمت من جريان الأصلين مخالفة قطعية عملية أو لم ~~تلزم......... 217 # ذهاب الشيخ قدس سره إلى عدم جريان الأصلين لمانع في مقام الإثبات ، ~~والإيراد عليه.. 217 # ذهاب المحقق النائيني رحمه الله إلى عدم جريان الأصلين لمانع ثبوتي ، ~~والإيراد عليه بالنقض والحل 218 # في أن المعيار للجريان وعدمه هو لزوم الممانعة ~~وعدمه............................... 219 # في تعارض الاستصحاب مع أصالة ms1212 الصحة في عمل الغير وقاعدة الفراغ والتجاوز ~~والقول بتقدمها عليه بالورود 220 # في القول بتقدم أصالة الصحة وقاعدة الفراغ على الاستصحاب بالحكومة # أو ~~التخصيص................................................................ 221 # وجه تقدم قاعدة اليد على ~~الاستصحاب......................................... 222 # في جريان الاستصحاب دون قاعدة اليد في ~~موردين................................ 222 # في تعارض الاستصحاب مع القرعة ووجوه تقدمه ~~عليها............................. 223 # قاعدة الفراغ والتجاوز # الكلام في امور # الأول : في ان قاعدة الفراغ فقهية أم ~~اصولية...................................... 227 PageV04P468 # الثاني : في ذكر روايات الباب ، التي بعضها عام وبعضها خاص ببعض ~~الأبواب....... 228 # الثالث : في أن قاعدة الفراغ هل هي من الأمارات او ~~الاصول....................... 229 # في ذكر إشكال على أمارية قاعدة ~~الفراغ......................................... 230 # في دفع الإشكال المذكور في ~~المقام............................................... 231 # الكلام في مسائل : # المسألة الأولى : في عموم الأخبار ~~وخصوصها..................................... 231 # الكلام في أن قاعدتي التجاوز والفراغ هل هما قاعدة واحدة بتعبيرين أو ~~متعددة......... 232 # في وجوه الإشكال على اتحاد ~~القاعدتين.......................................... 232 # الاشكال الأول : استلزام الاتحاد كون شيء واحد مفروض الوجود وعدمه ~~والجواب عنه من ناحية الشيخ قدس سره 232 # في إيراد المحقق النائيني رحمه الله على الشيخ قدس ~~سره.............................. 232 # في أن التحقيق هو عدم ورود أصل الإشكال على ~~الاتحاد........................... 233 # في ذكر شبهة على ~~الإتحاد..................................................... 234 # في أن التحقيق أن تلك الشبهة مندفعة بأن الشك في الصحة راجع إلى الشك في ~~الوجود 235 # في ذكر إشكال في المقام ~~ودفعه................................................. 235 # الإشكال الثاني : لزوم لحاظ الأجزاء مستقلة وغير ~~مستقلة.......................... 236 # في الجواب عن إشكال لزوم الاستقلال وعدمه من ~~الاتحاد........................... 237 # الإشكال الثالث : لزوم اجتماع الإسناد الحقيقي والمجازي في إسناد واحد ، ~~والجواب عنه 238 # الإشكال الرابع : لزوم التنافي بين المفهوم ~~والمنطوق................................. 239 # في الجواب عن الإشكال ~~الرابع.................................................. 240 # في دفع ما ربما يتوهم من دلاله موثقة ابن أبي يعفور على تعدد ~~القاعدتين............. 241 # في أن الروايات الواردة في مورد الفراغ أو التجاوز بناء على أتحادهما ~~عامة وخرجت الطهارات الثلاث عن هذا العموم 242 PageV04P469 # الكلام في اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة وعدمه بناء على تعدد ~~القاعدتين... 242 ms1213 # في منع اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء ~~الصلاة................................... 243 # المسألة الثانية : في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة ~~التجاوز........................ 244 # في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ ~~وعدمه................................. 245 # في ذكر الوجوه لاعتبار الدخول في الغير والأخذ بالروايات ~~المقيدة.................... 245 # الوجه الأول : عدم الظهور للمطلقات في العموم ~~وإجمالها........................... 245 # في الخدشة في الوجه الأول وأن للمطلقات ظهورا في ~~العموم.......................... 246 # الوجه الثاني : كون مورد الدخول في الغير متيقنا والجواب ~~عنه........................ 247 # الوجه الثالث : غلبة الدخول في الغير في موارد الشك في قاعدة الفراغ ~~والجواب عنه..... 247 # في أن الحق هو التفصيل بين «الغير» المترتب و «الغير» غير المترتب شرعا ~~بالاعتبار في الثاني دون الأول 247 # في ذكر توهم دلالة دليل خارجي على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة ~~التجاوز ، ودفعه 249 # المسألة الثالثة : في المراد من «الغير» الذي اعتبر الدخول فيه وأنه أعم ~~من الأجزاء المستقلة وغيرها 250 # في ذهاب المحقق النائيني رحمه اله إلى الاختصاص والجواب ~~عنه....................... 251 # المسألة الرابعة : في أن الشك في السجود بعد الدخول في التشهد من موارد ~~قاعدة التجاوز 252 # حكم الشك في الركوع حال الهوي وحكم الشك في السجود حال النهوض........... 252 # في دفع إشكال الجمع بين المتناقضين في ~~المقام..................................... 254 # فرغ في حكم الشك في صحة الركوع حال ~~القيام................................... 255 # المسألة السادسة : في حكم الشك في ~~التسليم.................................... 255 # في أن الحق هو التفصيل في ~~المقام................................................ 255 PageV04P470 # المسألة السابعة : في صور الشك في صحة المأتي به وحكمها من حيث شمول ~~قاعدة الفراغ والتجاوز وعدمه 256 # المسألة الثامنة : في عدم جريان قاعدة الفراغ فيما إذا شك في صحة الصلاة ~~لأجل الشك في تحقق شرط الحكم 259 # في حكم الشك في أثناء الصلاة في صحتها لأجل الشك في تحقق الشرط المتقدم ~~عليها. 260 # في حكم الشك أثناء الصلاة في صحتها الأجل الشك في تحقق الشرط المقارن ~~لمجموع الصلاة 261 # في حكم الشك أثناء الصلاة في صحتها لأجل الشك في تحقق الشرط المقارن ~~لخصوص الأجزاء 263 # المسألة ms1214 التاسعة : في عدم جريان القاعدة فيما إذا شك في الصحة مع احتمال ~~الإخلال عمدا 264 # الكلام في عموم القاعدة للشك في أجزاء الطهارات الثلاث ~~وعدمه................... 265 # في إلحاق الغسل والتيمم بالوضوء على تقدير عدم ~~العموم........................... 265 # أصالة الصحة في فعل الغير # الكلام في أصالة الصحة من ~~جهات............................................. 269 # الأولى : في المراد من أصالة ~~الصحة.............................................. 269 # الثانية : في الفرق بين أصالة الصحة وقاعدة ~~الفراغ................................ 270 # الثالثة : في أن المراد من الصحة هو الصحة الواقعية لا عند ~~الفاعل................... 271 # الرابعة : في مقدار سعة دائرة موضوع أصالة الصحة وله صور مختلفة من حيث ~~جريان أصالة الصحة وعدمه 271 # الخامسة : في تعيين موضوع أصالة الصحة في العقود والإيقاعات ، ~~والاحتمالات ثلاثة. 273 # الأول : أن يكون الموضوع هو الالتزام ~~العرفي...................................... 273 # الثاني : أن يكون الموضوع هو العقد ~~العرفي........................................ 274 PageV04P471 # الثالث : أن يكون الموضوع هو العقد العرفي والشرعي ~~كليهما....................... 274 # في ذكر تفصيل عن الشيخ قدس سره في ~~المقام.................................... 277 # السادسة : في لزوم إحراز قصد الفاعل ما هو جامع بين الصحيح والفاسج في ~~جريان أصالة الصحة 279 # السابعة : في أن أصالة الصحة ليست حجة في لوازم ~~الصحة....................... 282 # الثامنة : في تقدم أصالة الصحة على الاستصحاب الحكمي الجاري في ~~موردها......... 285 # قاعدة اليد # في الروايات الدالة على قاعدة ~~اليد............................................... 287 # الكلام في تنقيح موارد الشك ، وهو في ~~جهتين.................................... 290 # الأولى : في حجية اليد التي لها حاله ~~سابقة....................................... 290 # الثانية : في اعتبار إحراز قابلية ما في اليد للتملك في جريان القاعدة ~~وعدمه........... 292 # في حكم ما إذا كان ما في يده كان سابقا لغير ذي اليد وبيان صور المسألة ~~وحكمها... 293 # تعارض الأدلة # في مفهوم التعارض ~~وموارده..................................................... 301 # بيان موارد عدم ~~التعارض....................................................... 302 # أقسام ~~الحكومة............................................................... 302 # في الفرق بين الورود والحاكم الواقع لموضوع ~~المحكوم................................. 303 # في بيان الجامع بين أقسام ~~الحكومة............................................... 303 # في الفرق بين الحكومة والتخصيص وأن كلا منهما راجع إلى الآخر ~~لبا................ 304 # في الفرق بين حكومة الخاص وحكومة ~~الحاكم..................................... 304 # في الفرق بين تخصيص الحاكم وتخصيص ms1215 ~~الخاص.................................. 305 # في الفرق بين التعارض والتزاحم وأنه لا ربط لأحدهما ~~بالآخر........................ 306 PageV04P472 # في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج ~~التعارض............. 309 # في إمكان التعبد بأحدهما لا بعبنه لنفي الثالث ~~ودليله.............................. 309 # في جواب الشيخ قدس سره عن الدليل الاول لحجبة أحدهما لا ~~بعينه................. 310 # في الجواب الثاني عن الدليل الثاني لحجية أحدهما لا ~~بعينه........................... 311 # في دخول المتعارضين على السببية في المتزاحمين ~~وعدمه.............................. 312 # في مرجحات باب ~~التزاحم...................................................... 316 # في إلحاق التكليفين غير المستقلين المتمزاحمين بالتكليفين المستقلين ~~وعدمه............. 318 # في بيان الضابط لتقديم أحد المتعارضين على ~~الآخر................................ 322 # فيما إذا دار الأمر بين ناسخية العام المتأخر ومخصصية الخاص ~~المتقدم................ 326 # في ذكر وجوه تقديم التخصيص على ~~النسخ...................................... 326 # الكلام في نعارض أكثر من دليلين وانقلاب ~~النسبة................................ 328 # في ذكر مقدمة هادمة لأساس إنكار انقلاب النسبة وبيان أقسام دلالة ~~اللفظ......... 328 # في صور تعارض أكثر من ~~دليلين................................................ 330 # الأولى : ما إذا كان عام له مخصصان ، ولها ثلاثة ~~أقسام............................ 330 # الأول : ما إذا كان عام له مخصصان بينهما ~~التباين................................ 330 # الثاني : ما إذا كان عام له مخصصان بينهما عموم من ~~وجه.......................... 332 # الثالث : ما إذا كان عام له مخصصان بينهما عموم ~~مطلق.......................... 333 # في التكلم حول جمع روايات ضمان ~~العارية........................................ 335 # الثانية : ما إذا كان عامان بينهما عموم من وجه ، ولها ~~أنحاء........................ 337 # الثالثة : ما إذا كان عامان بينهما التباين وهي على ~~قسمين......................... 338 # فصل في أقسام التعارض الذي لا يمكن الجمع العرفي ~~فيه............................ 341 # في حكم المتعارضين بينهما عموم من ~~وجه........................................ 341 # في المتعارضين اللذين بينهما التباين وهما على ~~أقسام................................ 341 # الأول : التعاض بين مقطوعي ~~الصدور........................................... 341 # الثاني : التعارض بين مقطوع الصدور ~~ومظنونه.................................... 342 # الثالث : التعارض بين مظنوني ~~الصدور........................................... 342 PageV04P473 # في ذكر الأخبار ~~العلاجية...................................................... 342 # منها : ما دل على التخيير ~~مطلقا................................................ 342 # منها : ما دل التوقف ~~مطلقا.................................................... 343 # منها : ما دل على الأخذ بما هو موافق ~~للاحتياط.................................. 344 # منها : ما دل على الترجيح بمزايا ~~مخصوصة........................................ 345 ms1216 # في ذهاب صاحب الكفاية إلى عدم لزوم الترجيح والعمل بأخبار ~~التخيير.............. 345 # في عدم صحة الوجه الأول لما أفاده صاحب الكفاية في ~~المقام........................ 346 # في الوجه الثاني لما أفاده صاحب ~~الكفاية.......................................... 347 # في رد الوجه ~~الثاني............................................................. 348 # الوجه الثالث لما أفاده صاحب الكفاية في المقام ، ~~ورده............................. 348 # بقي الكلام في جهات ~~اخرى................................................... 350 # الأولى : في عدد ~~المرجحات..................................................... 350 # الثانية : في ترتيب ~~المرجحات................................................... 351 # الثالثة : في أن الجرح والتعديل ليسا داخلين في الخبرين المتعارصين وكذا ~~اختلاف اللغويين 352 # الرابعة : في مرجحية الأحدثية ~~وعدمها........................................... 352 # الخامسة : في أن التخيير في المقام هل هو تخيير في المسألة الاصولية أو ~~الفرعية......... 353 # في أن استمرارية التخيير مبينة على كونه في المسألة الفرعية والبتدائية ~~على كونه في الاصولية 354 # في عدم صحة الجمع بين استمرارية التخيير وكونه في المسألة الاصولية كما ~~فعله صاحب الكفاية 355 # في لزوم الاقتصار على المرجحات ~~المنصوصة....................................... 357 # في ذهاب الشيخ قدس سره إلى التعدي عن المرجحات المنصوصة لوجهين غير ~~صحيحين 357 # في شمول أخبار علاج التعارض العامين من وجه ، ~~وعدمه........................... 360 # في تقسيم العامين من وجه المتعارضين إلى ثلاثة أقسام وأن أيا منها مشمول ~~لأخبار علاج التعارض 360 PageV04P474 # في معارضة الخبر ~~للكتاب....................................................... 363 # الاجتهاد والتقليد # في تعريف ~~الاجتهاد............................................................ 365 # فيما يتعلق بالمجتهد أحكام ثلاثة : حرمة تقليده الغير وجواز تقليد الغير ~~إيأه ونفوذ قضائه 365 # في انقسام الاجتهاد إلى مطلق ~~ومقيد............................................. 369 # في الاجتهاد المقيد مواضع من ~~الكلام............................................ 369 # الأول : في ~~إمكانه............................................................ 369 # الثاني : في حرمة تقليدة الغير ~~وعدمها............................................ 370 # الثالث : في جواز تقليد الغير إياه ~~وعدمه......................................... 371 # فيما يتوقف عليه حصول الاجتهاد من ~~العلوم..................................... 373 # الكلام في التخطئة ~~والتصويب.................................................. 375 # في أحكام تبدل رأي ~~المجتهد.................................................... 377 # فصل في التقليد ~~وتعريفه........................................................ 379 # في دليل جواز ~~التقليد.......................................................... 380 # في وجوب تقليد الأفضل الأعلم وفيه ~~مقامان...................................... 383 # الأول : في وظيفة ~~المقلد........................................................ 383 # الثاني : فيما يستفاد من ~~الأدلة.................................................. 383 # في اشتراط الحياة ~~والمفتي........................................................ 387 # في معنى ~~الأعلمية.............................................................. 393 # الفهارس ~~العامة............................................................... 395 PageV04P475 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) هذه ms1217 الوجوه واردة على من يريد كشف جامع مقولي بين موضوعات ، مسائل العلم ، ولكنه لا دليل على لزوم جامع مقولي بينها ، بل يكفي جامع واحد عنواني أو اعتباري ، والجامع العنواني متحقق بين مختلفة الحقائق ، كعنوان «العرض» الجامع بين الأعراض التسعة ، وهو متحقق حتى بين الجوهر والعرض والوجود والعدم ، وهو في علم الأصول «كل ما يمكن أن يستدل به للوظيفة الفعلية» وفي الفقه «كل ما يصح تعلق الاعتبار الشرعي به» (م). PageV01P005 (1) وتوهم أن فعل المكلف هو الجامع بين جميع موضوعات مسائل الفقه ، مدفوع : PageV01P006 (1) والأولى أن يقال : تمايز العلوم أمر اعتباري تابع لغرض المدون ، فله أن يجعل العلم الواحد كالفقه مثلا علمين لغرضين ، كما أن القواعد الفقهية دونت مستقلة وكذلك المعاملات (م). PageV01P007 (1) ليست النار علة وواسطة لعروض الحرارة للماء ، لأن الحرارة لم تعرض أولا للنار ثم بواسطتها للماء ، بل هي واسطة في ثبوت الحرارة للماء (م). PageV01P009 (1) أجود التقريرات 1 : 5. PageV01P011 (1) حاشية الأسفار 1 : 32. PageV01P015 (1) كفاية الأصول : 23. (2) كفاية الأصول : 384. (3) فرائد الأصول : 2. PageV01P016 (1) هذا التزام بلا ملزم ، فنقول : استنباط مسائل الفقه ، النظرية يحتاج إلى قياس مركب من صغرى وكبرى ، وكل مسألة كانت دخيلة في تحقق الصغرى أو الكبرى فهي من علم الأصول ، وما ليس له دخل في واحدة منهما فهو ليس منه سواء كان مذكورا في الكتب الأصولية أم لا ، فلا وجه لخروج المشتق والصحيح والأعم وغيرهما من الأصول. PageV01P020 (1) نهاية الدراية 1 : 42. PageV01P022 (1) القائل هو سليمان بن عباد الصيمري كما في الفصول الغروية : 23. PageV01P023 (1) كفاية الأصول : 24. (2) نهاية النهاية للإيرواني 1 : 7 ، وأجود التقريرات 1 : 13 و29 و31. PageV01P024 (1) أي الهرة ، لغة شعبية. (2) نهاية الدراية 1 : 47. (3) هذا أيضا يمكن أن يناقش فيه بأن وجود ثلاثة عناوين في وضع العلم مما PageV01P025 لا ريب فيه ، وهي عبارة عن الموضوع وهو العلم ، والموضوع عليه وهو المكان المنصوب فيه العلم ، والموضوع له وهو كون المكان رأس الفرسخ. وأيضا لا ريب في اتحاد الموضوع عليه والموضوع له في الوضع التكويني ، فإن ذلك المكان بعينه هو رأس الفرسخ ، هذا كله في الوضع التكويني. (1) كفاية الأصول : 24. PageV01P026 (1) أجود التقريرات 1 ms1218 : 10 12. PageV01P028 (1) كما في كفاية الأصول : 31. PageV01P029 (1) شرح الكافية 1 : 10. (2) شرح الكافية 1 : 10. (3) كفاية الأصول : 25. PageV01P034 (1) كفاية الأصول : 26. (2) كفاية الأصول : 27. PageV01P035 (1) أجود التقريرات 1 : 15. PageV01P038 (1) أجود التقريرات 1 : 16. PageV01P040 (1) ليس لهذا التشقيق مجال ، لأن نظر المحقق النائيني قدسسره ليس هو الثاني ، بل غرضه أن الحرف بماله من المعنى يوجد الربط ، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال : إن الحروف توجد الربط ، أي بما لها من المعاني ، فالرابط ليس هو المعنى وحده ولا اللفظ وحده ، بل اللفظ بماله من المعنى. (م). PageV01P042 (1) فيه أن هذا تغيير العبارة ، فإن إيجاد الربط والتضييق بمعنى واحد ، بل التضييق لازم لإيجاد الربط ، فهو دام ظله أخذ اللازم من دون الملزوم ، بل المعنى شيء عام يحصل به الربط والتضييق ، فمعنى الحرف ليس هو الربط ولا التضييق ، بل أمر ثالث ، وهما لازمان له. (م). (2) بحار الأنوار 40 : 162 من دون «لا في نفسه». PageV01P044 (1) البحار : 40 162. PageV01P048 (1) ظاهر كلام سيدنا الأستاذ وغيره : هو الاشتراك اللفظي في مثل «بعت» بين الإنشاء والإخبار ، وكل مشترك لفظي يحتاج إلى قرينة معينة ، ولازم ذلك أن كلا من الإنشاء والإخبار يحتاج إلى قرينة معينة ، والأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن مثل «بعت» عند إرادة الإنشاء يحتاج إلى القرينة ، وعند إرادة الإخبار لا يحتاج إليها (م). PageV01P058 (1) أقول : لا يصح نفي إيجاد المعنى عن الجمل الإنشائية مطلقا ، فإن الجملة الإنشائية إيجادية لا بتلك المعاني التي ذكرت في المتن ، بل بمعنى صحة أن يقال بعد قوله : «بعت» : تحقق الملكية والبيع ، وهو المبدأ ، بخلاف الإخبار ، فإنه لا يقال بعد قوله : «جاء زيد» : تحقق المجيء ، بل يصح أن يقال : تحقق الإخبار عن مجيء زيد. وبهذا الاعتبار يصح أن يقال : إن الجملة الإنشائية إيجادية دون الجملة الخبرية. (م). PageV01P060 (1) كفاية الأصول : 27. (2) والحق أنه لا فرق بين المقامين ، وأما كون اللحاظ من لوازم الاستعمال فأخذه في الموضوع له لغو ، وعدم كون الإشارة مأخوذة فيه فلا ضير في أخذه فيه ، فكل ذلك مسلم إلا أن ما هو لازم الاستعمال هو أصل لحاظ المعنى ، وأما لحاظ الآلية للحروف والاستقلالية للأسماء فهو ليس ms1219 بلازم للاستعمال. (م). (3) أجود التقريرات 1 : 13. PageV01P061 (1) ليس لهذا التشقيق وجه ، وهذا مما لا يحتمل أصلا ، وما توهم أحد أن اللفظ إشارة إلى المعنى حتى يقال : هذا موجود في جميع الأسماء ولا يختص بأسماء الإشارة. (م). (2) نهاية الدراية 1 : 64. (3) المتبادر من أسماء الإشارة ليس هو الكلي إلا أن يكون المشار إليه كليا ، بل المتبادر واقع الكلي ، وذلك هو الموضوع له دون المفهوم الكلي ، فالموضوع له خاص ، وليس بين كون المعنى خاصا وكونه جزئيا حقيقيا ملازمة ، فإن المراد من كونه خاصا هو كونه أخص من المعنى المتصور ولو كان كليا في نفسه ، وأما وضعها لمفهوم مفرد مذكر كليا فهو يستلزم أن يكون الوضع لغوا محضا ، لعدم استعمالها في هذا أصلا ، ويلزم أن يكون جميع الاستعمالات مجازا. (م). PageV01P062 (1) الفصول الغروية : 22. (2) أجود التقريرات 1 : 30 31. PageV01P065 (1) والحق هو القول بصحة الاستعمال بلا لزوم اللغوية في الصور الأربع كلها ، نعم إطلاق اللفظ وإرادة مثله وإن يمكن أن يكون من قبيل الاستعمال المجازي أو إحضار نفس المعنى ، لكن الحق هو الاستعمال دون إحضار الموضوع له. وصرف عدم الاحتياج لا يوجب اللغوية ، وإلا يلزم اللغوية من الذكر فيما يعلم مع أن «حذف ما يعلم جائز» لا واجب. PageV01P066 (1) البحار 91 : 243 باب إحراز أمير المؤمنين عليهالسلام من كتاب الذكر والدعاء. (2) هذا منه دام ظله يخالف ما مر عنه في بحث الوضع ، فإن لزوم اجتماع المتقابلين في شيء واحد مبتن على القول بأن الاستعمال إيجاد المعنى بالوضع أو غير ذلك مما ذكر في المتن. PageV01P067 (1) هذه الدلالة تتوقف على الوضع والعلم به والالتفات حال السماع لا غير ، فلا تحتاج إلى أصل الاستعمال ولو مرة واحدة فضلا عن كثرته. (م). PageV01P069 (1) إخراج هذه الدلالة عن الوضعية غير صحيح ، بل الدلالة الوضعية ما لو لم يكن الوضع لم تتحقق ، والدلالات الثلاث من هذه الجهة مشتركة ، فإنه لو لا الوضع لم يتحقق شيء منها ، فحصر الدلالة الوضعية في غير الأولى لا وجه له. والانتقال إلى المعنى وإن كان قهريا في الدلالة الأولى لكنه لا يضر ms1220 بكونها وضعية ، فإن ذلك الانتقال القهري معلول للوضع وهذا كما في كل فعل توليدي ، فعدم اختيارية الانتقال لا يوجب خروجها عن الدلالة الوضعية ، لأن علتها هي الوضع. وكذا عدم وجود هدف الوضع فيها لا يوجب خروجها عن الدلالة الوضعية ، غاية الأمر أن المتكلم إذا لم يكن في مقام تفهيم المعنى تخلف عن داعي الوضع ، وهذا لا يوجب عدم تسمية هذه الدلالة بالوضعية. (م). PageV01P070 (1) كفاية الأصول : 31. PageV01P071 (1) أجود التقريرات 1 : 32. PageV01P072 (1) البقرة : 17. PageV01P074 (1) أجود التقريرات 1 : 33 34. (2) كفاية الأصول : 36. PageV01P076 (1) كفاية الأصول : 36 37. PageV01P078 (1) العنكبوت : 45. (2) الكافي 4 : 62 1 ، الفقيه 2 : 44 و45 196 و200 ، الوسائل 10 : 395 و398 ، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 1 و8. PageV01P079 (1) أجود التقريرات 1 : 36. PageV01P080 (1) إن قلنا بالوضع للأعم ، فهو ، وإن قلنا بالوضع للصحيح ، فالموضوع له هو الصحيح مطلقا لا الصحيح من حيث الأجزاء والشرائط ، فالتفكيك بين شرائط الصحة لا وجه له ، فإن القول بالصحيح معناه التساوي بين الصحيح والمأمور به ، والمأمور به ما هو الصحيح من جميع الجهات. (م). (2) كفاية الأصول : 39. PageV01P081 (1) العنكبوت : 45. PageV01P083 (1) هو صاحب المقالات آقا ضياء العراقي ، راجع مقالات الأصول 1 : 142 ، ونهاية الأفكار 1 : 82. PageV01P084 (1) نهاية الدراية 1 : 101 102. PageV01P085 (1) نهاية الدراية 1 : 113. PageV01P089 (1) كفاية الأصول : 40. (2) قوانين الأصول 1 : 44 و60. PageV01P090 (1) كفاية الأصول : 40 41. PageV01P091 (1) العروة الوثقى : فصل في التسليم. (2) كتاب الصلاة ج 3 ص 12 و13. (3) العروة الوثقى 1 : 343 فصل في التسليم (مطبعة العرفان صيدا سنة 1348 ه). PageV01P094 (1) الكافي 3 : 273 8 ، الفقيه 1 : 22 66 ، التهذيب 2 : 140 544 ، الوسائل 1 : 366 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 8. PageV01P095 (1) أجود التقريرات 1 : 42. (2) فرائد الأصول : 280. PageV01P098 (1) البقرة : 275. (2) المصباح المنير : مادة «بيع». PageV01P102 (1) منها : قوله عليهالسلام مضمونا : «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت» حيث يستدل بإطلاقه لعدم اعتبار الترتيب مطلقا : من لا تكون أدلة الترتيب عنده تامة ، أو لعدم اعتبار الترتيب في خصوص مورد الجهل بالترتيب : من كانت أدلة الترتيب عنده تامة في خصوص صورة العلم التفصيلي بالترتيب دون غيرها ، كصاحب «مصباح الفقيه» الحاج آغا رضا الهمداني. (1) الفرقان : 68. PageV01P103 (1) الفرقان : 68. PageV01P104 (1) هذه العبارة توهم كون ms1221 المسألة مسألة أصولية ، ولكن الثمرة ليست ثمرة لها ، وليس كذلك ، فإن مسألة الصحيح والأعم ليست أصولية رأسا. (م). (2) البقرة : 275. PageV01P105 (1) البقرة : 275. PageV01P106 (1) البقرة : 275. (2) النساء : 29. (3) المائدة : 1. (4) أجود التقريرات 1 : 48 49. PageV01P107 (1) أجود التقريرات 1 : 49 50. (2) البقرة : 275. PageV01P108 (1) البقرة : 275. PageV01P110 (1) البقرة : 275. PageV01P111 (1) البقرة : 275. (2) المائدة : 1. PageV01P112 (1) المائدة : 1. PageV01P113 (1) كفاية الأصول : 52. PageV01P116 (1) هذا في مقام الفرض والتصور صحيح ، والعدد والكلمات فيه سيان ، ولكنه في الخارج والواقع ليس كذلك ، فإن ما نقصد عده من المعدود محدود ، وكذا في الكلمات ، فإن أقل ما عليه الكلمة من الحرف اثنان ، وأكثره سبعة وليس لذلك وجه عدا عدم الاحتياج إلى أكثر من سبعة أحرف فإذا كانت الكلمة محدودة من حيث الحروف فحركاته أيضا محدودة ، فالكلمات المستعملة ليست غير محدودة. PageV01P117 (1) كفاية الأصول : 51. (2) إن التفريق بين مبناه في الوضع من التعهد ومبنى غيره فيه بالإمكان على مبنى غيره والاستحالة على مبنى نفسه ، غير صحيح ، فإن استحالة الاشتراك على مبناه إذا كانت بالنظر إلى عدم وجود القرينة كما هو المراد بدليل قوله : نعم ... فالاشتراك مستحيل على مبنى غيره أيضا بالبيان المذكور ، وهو أن التناقض كما يلزم من الاشتراك بناء على التعهد كذلك يلزم بناء على مبان أخرى ، لأن لوضع اللفظ لهذا المعنى مدلولا مطابقيا ومدلولا التزاميا ووضعه للآخر أيضا كذلك ، والمدلول المطابقي من كل نقيض لمدلول الآخر ، الالتزامي ، فيحصل التناقض. PageV01P118 (1) كفاية الأصول : 53. PageV01P121 (1) كفاية الأصول : 55. PageV01P123 (1) انظر : البحار 89 : 94 وما بعدها. (2) البحار 89 : 97 61 و62 و64. (3) بصائر الدرجات : 165. (4) البحار 89 : 94 47 ، و97 64. PageV01P124 (1) كفاية الأصول : 57. (2) إيضاح الفوائد 3 : 52 أحكام الرضاع. PageV01P127 (1) أجود التقريرات 1 : 53. PageV01P128 (1) النساء : 23. PageV01P132 (1) النساء : 23. (2) البقرة : 124. PageV01P133 (1) التهذيب 8 : 244 880 ، الفقيه 3 : 305 467 ، الوسائل 20 : 371 ، و372 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 1 و7. (2) النساء : 23. PageV01P134 (1) كفاية الأصول : 57. (2) يمكن أن يكون اللبن للزوج مع عدم الدخول بأن تجذب الرحم المني ، فبتحقق الرضاع الكامل تصير الصغيرة بنت الزوج ، الرضاعية ، فتحرم أبدا. PageV01P135 (1) كفاية الأصول : 62. PageV01P139 (1) أجود التقريرات 1 : 83 84. PageV01P141 (1) آقا ضياء العراقي في المقالات 1 : 182 ، وراجع نهاية الأفكار 1 : 118. (2) كفاية الأصول : 56. (3) كفاية الأصول : 62. PageV01P142 (1) كفاية الأصول : 63 64. PageV01P145 (1) كفاية الأصول : 64. PageV01P147 (1) في ms1222 حاشيته على قول شارح المطالع ص 11. PageV01P148 (1) المائدة : 38. (2) النور : 2. PageV01P151 (1) البقرة : 124. PageV01P152 (1) والدليل على ذلك : أن إثبات البساطة في مقام التصور والإدراك لا يحتاج إلى الأدلة العقلية ، بل يكفي فيه التبادر والانسباق ، فالاستدلال العقلي يكشف عن أن محل النزاع هو البساطة والتركب من حيث التحليل العقلي. PageV01P153 هل وضع للأعم أو الأخص واستدلالهم على استحالة وضعه للأعم مع أن البحث هناك في تعيين الموضوع له. (1) شرح المطالع ص 11 في تعريف «النظر». PageV01P154 (1) في حاشيته على قول شارح المطالع ص 11. (2) أقول : إذا كان الكلام في بساطة المعنى وتركبه عقلا دون تعيين الموضوع له ، فهو لا يناسب ما هنا ، فإن لزوم الوضع العام والموضوع له الخاص أو الاشتراك اللفظي يناسب كون البحث في تعيين ما وضع له اللفظ ، لا البحث في حقيقة ذلك وأنه بسيط عقلا أو مركب ، فكيف الجمع بين هذا واختيار أن البحث في حقيقة الموضوع له؟ (م). PageV01P155 (1) أجود التقريرات 1 : 67. PageV01P156 (1) أجود التقريرات 1 : 70. PageV01P157 (1) أجود التقريرات 1 : 65 66. PageV01P158 (1) الفصول الغروية : 61. (2) كفاية الأصول : 71. PageV01P159 (1) أقول : إذا كان البحث في تركبه وبساطته بالتحليل العقلي لا الإدراك والتصور ، فكيف يتمسك بالوجدان!؟ وهو ليس إلا التبادر الذي يثبت به الوضع والموضوع له. (م). PageV01P160 (1) كفاية الأصول : 74. (2) الفصول الغروية : 62. (3) الأسفار 6 : 63 ذيل الفصل 7. PageV01P162 (1) شرح المواقف 3 : 7. PageV01P163 (1) الفصول الغروية : 62. (2) الفصول الغروية : 62. PageV01P166 (1) كفاية الأصول : 76. (2) يرد عليه : أن اعتبار التغاير بين الموضوع والمحمول كما اعترفتم به يقتضي أن يكون بين «الوجود» و«الموجود» وكذا بين «النور» و«منير» أيضا تغاير ما ، فإن «الوجود» مثلا موضوع ، و«موجود» محمول ، وكذا سائر الأمثلة ، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء ، فلا بد من علاج. نعم صدق «الموجود» على «الوجود» وإن كان أولى من صدقه على الماهية إلا أن هذا لا يوجب خروج «الوجود» عن الموضوعية و«الموجود» عن المحمولية. (م). (3) أجود التقريرات 1 : 84. (4) كفاية الأصول : 76. PageV01P167 (1) شرح المنظومة : 15. PageV01P168 (1) نهج البلاغة بشرح محمد عبده : 18. PageV01P170 (1) الفصول الغروية : 62. (2) كفاية الأصول : 78. PageV01P172 (1) أجود التقريرات 1 : 85 و86. PageV01P173 (1) وما ذكر مثالا أغلبها يدخل تحت جامع واحد ، مثلا : ( وما أمر فرعون برشيد ) [هود : 97] لم يستعمل الأمر ms1223 في هذه الآية في الفعل العجيب ، بل استعمل في معنى الطلب حيث إن قبله ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ) كما أن لفظ «أمر» في «جئتك لأمر كذا» لم يستعمل في الغرض ، بل في الواقعة ، فاللام في المثال دل على الغرض. PageV01P178 (1) أجود التقريرات 1 : 86. PageV01P179 (1) مقالات الأصول 1 : 206. PageV01P181 (1) ولكن الصحيح بعد التأمل في موارد استعمال هذا اللفظ أنه يستعمل بمعنى الطلب وبمعنى الشور ، ومنه المؤامرة ، أي : المشاورة ، وبمعنى العجب كما في أساس البلاغة [: 9] فيقال : أمر من كذا : «عجب منه» وبمعنى الواقعة والحادثة. (م). (2) لا بأس بأن يقال بعدم الجامع بين المعاني الأخر ، فعليه يكون «الأمر» مشتركا لفظيا لا بين المعنيين فقط بل بين ثلاث معان على الأقل ، فيمكن الاشتراك اللفظي بين المعنيين والأكثر على حد سواء لكن لا داعي إلى الأخير. (م). (3) نهاية الدراية 1 : 256. PageV01P182 (1) المطول : 284. (2) كفاية الأصول : 82. (3) الشيخ محمد حسين الأصفهاني في نهاية الدراية 1 : 253 254. PageV01P183 (1) أقول : يمكن أن تكون فائدة النقل سهولة الأمر في هذا البحث بأن لا يحتاجوا إلى البحث عن كل صيغة برأسها أو عن إحدى الصيغ وقياس الباقي عليها ، وعلى تقدير ثبوت النقل لا محذور فيه ، ولا يلزم أن يكون هذا المعنى المنقول إليه معنى حدثيا. ومشتقات لفظ الأمر كلها مشتق من الأمر بالمعنى العرفي لا منه بالمعنى المصطلح ، فتأمل. (م). PageV01P186 (1) والقائل باعتبار الاستعلاء في مفهومه إن أراد منه هذا المعنى فهو ، وإن أراد منه الكبريائية والجبروتية ، فلا وجه له. (2) صحيح البخاري 6 : 211 5283 ، سنن أبي داود 2 : 270 2231 ، سنن PageV01P187 النسائي 8 : 245 246 ، سنن ابن ماجة 1 : 671 2075 بتفاوت يسير في اللفظ. (1) كفاية الأصول : 83. PageV01P188 (1) النور : 63. PageV01P189 (1) كفاية الأصول : 83. PageV01P190 (1) النور : 63. (2) إحداهما ما سيأتي ، وثانيتهما ما تقدم في ص 188 من قوله صلىاللهعليهوآله لبريرة : «لا ، بل أنا شافع». (3) الكافي 3 : 22 1 ، الفقيه 1 : 34 123 ، الوسائل 2 : 17 و19 ، الباب 3 و5 من أبواب السواك ، الحديث 4 و3. PageV01P191 (1) أقول : يمكن أن يقال : إن حكم العقل هذا ناش من كون الأمر ظاهرا في الوجوب ms1224 ، فعليه كون الأمر ظاهرا في الوجوب متقدم على حكم العقل بلزوم الامتثال ، وحكمه هذا معلول له ، وهذا هو مراد القائل بكونه ظاهرا في الوجوب ، فثبت أن الأمر بمادته ظاهر في الوجوب ، ونستكشفه من حكم العقل هذا. PageV01P193 المولى ، وبدونه يحكم العقل بعدم العقاب. PageV01P194 (1) يس : 82. PageV01P195 (1) كفاية الأصول : 87. PageV01P197 (1) كفاية الأصول : 85. PageV01P198 (1) أقول : الظاهر أن المراد بالإرادة هو هذه الحالة ، ولذا يعدونها مما يترتب عليها تحريك العضلات ، ويعبرون عنها بحملة النفس تارة ، وبالحالة الإجماعية الحاصلة للنفس أخرى ، وأما الشوق المؤكد فهو من مقدمات الإرادة ، وأما الاختيار فهو عبارة عن عزم النفس على أحد طرفي الفعل والترك وترجيحها إياه على الآخر بعد الشوق إليه. PageV01P199 (1) أقول : هذا في غير ما يمتنع وجوده ذاتا ، وإلا فبالنسبة إلى ما يكون كذلك أيضا يصح حمل نقيض صفات الذات عليها بأن يقال : إنه تعالى لا يقدر على إيجاد شريك له ولا يعلم بشريك له ونحو ذلك. (م). PageV01P200 (1) كفاية الأصول : 87. PageV01P201 (1) كفاية الأصول : 87. (2) أجود التقريرات 1 : 88. (3) نهاية الدراية 1 : 114. (4) أقول : يشكل هذا في الأوامر الامتحانية ، فإن المولى لا يشتاق إلى ما أمر به امتحانا أصلا ولا يريده جدا ، بل الأمر ليس إلا لمجرد غرض الابتلاء والامتحان. (م). PageV01P203 (1) الظاهر أن إنكارهم للحسن والقبح ليس منحصرا بفعل العباد ، بل أنكروهما مطلقا حتى في أفعال الله تعالى. (م). PageV01P204 (1) راجع تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل للخواجة نصير الدين الطوسي : 325. PageV01P205 (1) الكافي 1 : 110 4 بتقديم وتأخير. PageV01P207 (1) البقرة : 185. PageV01P208 (1) أقول : قد يتوهم استحالة الترجيح بلا مرجح نظرا إلى أن الترجيح يستلزم الترجح استلزام الكسر للانكسار ، فلا يمكن الترجيح بلا مرجح ، لاستلزامه الترجح بلا مرجح ، وفي مثال الكوزين يوجد المرجح ولكنه لخفائه يختفي على الأغلب ، فالعطشان إنما يرجح أحد الكوزين المتساويين من جهة كونه أقرب إليه أو إلى يده اليمنى ، أو لأنه الذي جاء بمد نظره أولا ، ووقع عليه توجهه في بادئ النظر ، وغير ذلك من المرجحات الخفية. PageV01P213 بلا مرجح يكون الترجح أيضا لا محالة بلا مرجح ، ضرورة أن الترجح لا يكون بلا علة ولا سبب ، بل علته وسببه هو الفاعل ms1225 والمرجح ، وهذا مراد من يقول باستحالته ، بخلاف الترجيح ، فإنه وإن كانت له علة وسبب أيضا هو الفاعل والمرجح إلا أن الفاعل رجح المرجوح أو أحد المتساويين عبثا ومن دون غرض عقلائي ، وقبحه من هذه الجهة ، وإنكاره إنكار للبداهة ، وهذا مراد من يقول بقبحه ، وإلا فالترجيح بلا مرجح بمعنى أنه بلا علة وسبب وفاعل فمما لا يشك في استحالته ذو مسكة ، كما في الترجح بلا مرجح. (1) التوحيد للصدوق : 356 3 بتفاوت يسير. (1) أقول : والشاهد على ذلك ما ورد في دعاء ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك بعد جمل منه : «وإن كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء ، واكتبني من السعداء» إلى آخره ، [الإقبال : 209] وغير ذلك مما يكون بهذا المضمون الذي وصل بحد التضافر بل التواتر ولا يمكن إنكاره. (م). PageV01P214 (1) الكافي 8 : 177 197. PageV01P215 (1) كفاية الأصول : 91. PageV01P218 (1) كفاية الأصول : 92. (2) أقول : كون المستحبات أكثر من الواجبات مما لا كلام فيه ، وأما أن استعمال الصيغة في الندب أكثر كما هو مدعى صاحب المعالم فليس بصحيح ، فإن أكثر المستحبات أفيدت بغير الصيغة ، فالحق أن ما اختاره الآخوند متين. (م). PageV01P220 (1) أقول : يمكن أن يقال : إن الوجوب لا يدور مدار إلزامية المصلحة ، بل العقل يحكم بقبح مخالفة المولى ولزوم امتثاله عند إظهار شوقه بشيء ما لم يرخص في الترك وإن علم على فرض المحال أن حكمه بلا مصلحة ، كما يقول به الأشاعرة غير الشاعرة. (م). PageV01P222 (1) أقول : في إطلاقه تأمل ، حيث لا يمكن الالتزام بأن الشوق في مثل رد السلام آكد وأشد منه في زيارة مولانا الحسين عليهالسلام يوم عرفة أو مطلقا ، فإن أشدية الشوق وآكديته تستكشف من مقدار الأهمية التي تكون في المشتاق إليه عند المولى ، وهو يستكشف من كثرة الوعد وجزيل الثواب لفاعله ، كما يستكشف أيضا من زيادة الوعيد وشديد العقاب على تاركه ، وتتضح أهمية زيارة الحسين عليهالسلام يوم عرفة ، أو مطلقا ، وكون اشتياق المولى إليها أشد وآكد PageV01P223 من كثير من الواجبات لمن راجع الأخبار والآثار الواردة فيها الدالة على ترتب آثار وفوائد تحيرت العقول فيها عليها التي ms1226 أقلها غفران الذنوب كلها. (م). PageV01P224 (1) وفيه ما مر في مادة الأمر (م). انظر ص 194 (الهامش). PageV01P225 (1) كفاية الأصول : 92. PageV01P226 (1) أقول : لا وجه لعدم الصحة ، فإن الاستعمال شائع ذائع في الاسمية أيضا كما يقال : «المؤمن مؤتمن» «المؤمن صادق الوعد» في هذا المقام وغير ذلك. (م). PageV01P227 (1) كفاية الأصول : 92 93. (2) المراد من الأول في الموضع الأول هو التوصلي المبحوث عنه الذي لا يحتاج إلى قصد القربة ، والمراد من الأول هنا هو الواجب الغيري في قبال النفسي. (3) أقول : فيما يسقط الغرض منه بفعل الغير أو بإتيانه بغير اختيار لا يتعلق الأمر بهما حتى يقال : إن متعلق التكليف يجب أن يكون مقدورا للمكلف ، ولا يتعلق أيضا بخصوص ما يصدر عنه عن اختيار ، لكونه جزافا ، إذ الفرض أن الغرض يحصل بأعم منه ، فالظاهر أن في تلك الموارد يتعلق بالمهملة الجامعة ، أعني أصل الطبيعة ، والجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وهو ظاهر. (م). PageV01P229 (1) كما في أجود التقريرات 1 : 112 113. (2) كما في أجود التقريرات 1 : 112 113. (3) مطارح الأنظار : 60. PageV01P230 (1) أجود التقريرات 1 : 112. PageV01P231 (1) أقول : لا وجه لتعين التقييد بالطرف الآخر ، لما مر آنفا من أن صرف تعلق التكليف بالمهملة كاف ، ولا وجه لتقييدها بالقدرة ، لكونه جزافا. (م). (2) هذا فيما إذا كان القيد موجبا لمرجوحية المقيد على غيره كما في المثال ، أما إذا لم يكن القيد كذلك ، بل كان المقيد به وغيره متساويين من جميع الجهات ، مثل أن يقول : «أكرم العادل إن كان زيدا» على تقدير كون زيد مساويا مع سائر العدول في العدالة وسائر الجهات ، فكما أن التقييد بهذا الطرف مستحيل بالعرض ، لأنه ترجيح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح مع وجود الجامع بينهما فكذلك التقييد بالطرف الآخر بأن يقول : «أكرم العادل إن لم يكن زيدا» أيضا مستحيل بالعرض ، لذلك ، فحينئذ يكون الإطلاق ضروريا بأن يقول : «أكرم العادل» وهذا واضح جدا. (م). PageV01P233 (1) أجود التقريرات 1 : 112. PageV01P234 (1) وما أفاده شيخنا الأستاذ من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق وهكذا العكس ، فلا بد في الإطلاق من قابلية التقييد ، ومع عدمها لا يمكن الإطلاق ms1227 أيضا ، لأن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ليس على ما ينبغي ، وهو عجيب منه قدسسره لأن القابلية لا تلزم أن تكون شخصية ، بل يمكن أن تكون صنفية أو نوعية أو جنسية ، ولو كانت استحالة أحد المتقابلين بالعدم والملكة موجبة لاستحالة الآخر ، لاستحال علمه تعالى بالموجودات ، لاستحالة جهله تعالى بها ، ولاستحال جهلنا بذاته تبارك وتعالى ، لاستحالة علمنا بها ، وهذا واضح لا سترة عليه. (1) كفاية الأصول : 95. PageV01P235 (1) أجود التقريرات 1 : 105 108. (2) آل عمران : 97. PageV01P238 (1) راجع نهاية الدراية 1 : 325 و331. PageV01P241 (1) أقول : لا يندفع الإشكال بمجرد إنكار علية الأمر لإتيان المأمور به ، والغائلة بعد على حالها ، إذ الأمر لو كان مرجحا لأحد طرفي اختيار العبد ، فلا يكون قصد الأمر إلا مرجحية هذا الأمر ، فلو أخذ قصد الأمر في المأمور به ، يلزم منه أن يكون الأمر مرجحا لمرجحية نفسه وداعيا إلى داعوية نفسه. (م). PageV01P242 (1) أجود التقريرات 1 : 105. (2) كفاية الأصول : 95. PageV01P246 (1) كفاية الأصول : 96. PageV01P247 (1) مطارح الأنظار : 61. PageV01P249 (1) كفاية الأصول : 95. PageV01P250 (1) أجود التقريرات 1 : 106. (2) أي : الطريق البعيد. PageV01P251 (1) كفاية الأصول : 96 97. PageV01P253 (1) نهاية الدراية 1 : 332. PageV01P254 (1) أي الأوامر. PageV01P257 (1) البينة : 5. (2) مطارح الأنظار : 61. (3) البينة : 1. PageV01P258 (1) أجود التقريرات 1 : 114 115. (2) الذاريات : 56. (3) النحل : 90. (4) البقرة : 44. (5 و6) صحيح البخاري 1 : 3 1 ، سنن أبي داود 2 : 262 2201 ، التهذيب 1 : 83 218 و4 : 186 518 و519 ، الوسائل 1 : 48 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7. PageV01P259 (1) أجود التقريرات 2 : 288. كفاية الأصول : 413 و416. (2) أي : البراءة العقلية. (3) كفاية الأصول : 98. PageV01P261 (1) كفاية الأصول : 98 ، أجود التقريرات 1 : 121. (2) كفاية الأصول : 416 ، أجود التقريرات 2 : 285 و295. (3) مطارح الأنظار : 61 ، وفرائد الأصول : 273. PageV01P262 (1) كفاية الأصول : 98 و416. (2) أجود التقريرات 1 : 119 121 ، و2 : 285. PageV01P263 (1) أجود التقريرات 2 : 288. PageV01P266 (1) أجود التقريرات 1 : 100. PageV01P271 (1) أجود التقريرات 1 : 101. PageV01P273 (1) أجود التقريرات 1 : 252 مبحث الضد. PageV01P274 (1) آل عمران : 97. PageV01P277 (1) أجود التقريرات 1 : 98 99. PageV01P279 (1) المائدة : 2. PageV01P283 (1) أقول : بل لا يعقل ، إذ يستحيل تعدد الطلب مع قطع النظر عن تعدد المطلوب ، فإن تعدده ينتزع من تعدد متعلقه ، كتعدد العلم المنتزع من تعدد المعلوم. (م). PageV01P285 (1) البقرة : 43. (2) البقرة : 183. (3) الفصول الغروية : 71. (4) كفاية الأصول : 100. PageV01P286 (1) الفصول الغروية : 71. (2) كفاية الأصول : 101. (3) نهاية الدراية 1 : 358 ms1228 ، 359. PageV01P288 (1) البقرة : 148 ، المائدة : 48. (2) آل عمران : 133. (3) كفاية الأصول : 103 104. (4) البقرة : 43. PageV01P295 (1) النور : 63. (2) البقرة : 43. (3) النساء : 59. PageV01P296 (1) الملازمة ممنوعة ، ضرورة إمكان كون شيء واجبا وخيرا ، والاستباق إليه واجبا آخر وخيرا في خير ، كيف لا والصلاة خارج الوقت خير وسبب للمغفرة ، والحج بعد عام الاستطاعة كذلك ، ومع ذلك يجب الاستباق والمسارعة بالأداء سنة الاستطاعة وفي الوقت المقرر له. (م). PageV01P297 (1) كفاية الأصول : 105. (2)كونه قيدا شرعيا على مبناه دام ظله لا ينافي إرادة هذا المعنى منه في كلام القوم ، بل إرادته متعين ، لجريان النزاع على جميع المباني حتى على مبنى أخذ قصد التقرب في المأمور به عقلا ، وهذا واضح لا سترة عليه. (م). PageV01P298 (1) نهاية الدراية 1 : 367. PageV01P299 (1) كفاية الأصول : 106. PageV01P301 (1) كفاية الأصول : 106. PageV01P302 (1) كفاية الأصول : 107. (2) كفاية الأصول : 108. (3) التهذيب 3 : 51 178 و279 822 ، الوسائل 8 : 404 ، الباب 55 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1. PageV01P304 (1) التهذيب 2 : 341 و342 1413 و1416. PageV01P305 (1) كفاية الأصول : 110. (2) كفاية الأصول : 108. PageV01P306 (1) النساء : 43 ، المائدة : 6. (2) التهذيب 1 : 200 580 ، الوسائل 3 : 381 ، الباب 21 من أبواب التيمم ، الحديث 1 وفيهما : «التيمم أحد ...». PageV01P307 (1) كفاية الأصول : 108. PageV01P308 (1) للخصم أن يفصل بين موارد الاضطرار الطبعي ، فيقول بالوفاء بتمام الملاك وبين غيرها ، فيلتزم بالملاك الناقص ، لا عدم الملاك رأسا حتى يلزم هذا اللازم ، فإنه التزام بلا ملزم ، ضرورة أن من شد رجليه لو نام مستلقيا ولم يقعد تعظيما عقابه أشد وآكد ممن قعد. (م). PageV01P309 (1) الأولى أن يعبر بدل الارتباطية بعدم المضادة بينهما في مقام الاستيفاء بحيث إذا استوفيت إحداهما فقط لا تكون الأخرى قابلة للاستيفاء. (م). PageV01P313 (1) الإسراء : 78. (2) كفاية الأصول : 110 111. PageV01P315 (1) راجع الوسائل 8 : 216 الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. (2) راجع الوسائل 8 : 227 الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. (3) التهذيب 1 : 421 422 1335 ، الاستبصار 1 : 183 641 ، الوسائل 3 : 477 ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV01P317 (1) معالم الأصول : 253. (2) يظهر من صاحب المعالم أن البحث لفظي ، وأن المبحوث عنه هو وجوب المقدمة ، وكلاهما قابل للتوجيه ، والآن نتكلم في الأمر الثاني ، فنقول : إن ظاهر العنوان في كلام الأصوليين هو وجوب المقدمة ms1229 ، وهو ظاهر في كون البحث عن حكمها الشرعي لا الملازمة بين الوجوبين ، ولا بأس بكون البحث عن ثبوت الملازمة أيضا ، فإن بعض المسائل الأصولية له جهة واحدة من البحث ، كمسألة حجية الخبر الواحد ، وبعضها الآخر له جهات مختلفة من البحث على بعضها تكون المسألة من علم وعلى بعضها الآخر من علم آخر ، ومن ذلك مسألة مقدمة الواجب ، فإنه إذا قلنا : «هل الملازمة بين الوجوبين موجودة أم لا؟» هذا يعني كون المبحوث عنه هو وجود الملازمة وعدمها ، وتصير PageV02P004 المسألة أصولية ، ونتيجتها حكم فرعي ، وإن قلنا : «هل مقدمة الواجب واجبة شرعا بحكم العقل أم لا؟» أو غير ذلك من التعابير ، فالمسألة فرعية ، وحقيقة كلا العنوانين واحدة ، وهذا مثل قول القائل : «خواجه على ، على خواجه» كلاهما سيان وإن كان البحث عن الجهة الأولى يشبه الأكل من القفا ، لأنه يحتاج إلى تشكيل قياس واستنتاج وجوب المقدمة ، بخلاف البحث عن الجهة الثانية ، وإذا أمكن جعل المسألة من المقاصد لما ذا نجعلها من المبادئ؟ (م). (1) أجود التقريرات 1 : 213. PageV02P005 (1) قوانين الأصول 1 : 101. (2) أجود التقريرات 1 : 243. PageV02P006 (1) كفاية الأصول : 115. (2) انظر كفاية الأصول : 116 ، الهامش. PageV02P008 (1) أجود التقريرات 1 : 216. (2) بعد معقولية مقدمية شيء لنفسه لا محذور في ترشح الوجوب منه إلى نفسه بعد ما كان المترشح وجوبا آخر غير المترشح منه ، والمستحيل كون الشيء معلولا لنفسه ومترشحا من نفسه ، وأما ترشح الوجوب الغيري المتعلق بشيء ، من الوجوب النفسي المتعلق بذلك الشيء بعينه فلا استحالة فيه أصلا. (م). (3) ليت شعري ما الفارق بينه وبين صلاة الظهر ، التي تعلق بها الطلب التبعي مع كونها PageV02P009 مطلوبة بالأصالة؟ (م) PageV02P010 (1) كفاية الأصول : 118. PageV02P011 (1) كفاية الأصول : 118. PageV02P012 (1) أجود التقريرات 1 : 224. PageV02P013 (1) كفاية الأصول : 119. PageV02P016 (1) أجود التقريرات 1 : 225. PageV02P018 (1) أي : متن الكفاية. PageV02P020 (1) كفاية الأصول : 121. (2) مطارح الأنظار : 49. (3) المكاسب : 100. (4) أجود التقريرات 1 : 130. PageV02P021 (1) مطارح الأنظار : 49. (2) مطارح الأنظار : 45 46. PageV02P022 (1) أجود التقريرات 1 : 131 132 ، فوائد الأصول 1 : 181. PageV02P023 (1) كفاية الأصول : 123. PageV02P025 (1) كفاية الأصول : 124. PageV02P030 (1) حاشية فرائد الأصول : 38. (2) كفاية الأصول : 321. (3) كفاية الأصول : 125. (4) كذا في الأصل ، وما بعدها ساقط فيه. PageV02P031 (1) كفاية الأصول : 124. PageV02P033 (1) كفاية الأصول : 125. (2) كذا ، والظاهر : مطلقا. (3) النحل : 43 ، الأنبياء : 7. (4) التوبة : 122. PageV02P034 (1) أمالي ms1230 المفيد : 227 228 6 وعنه في البحار 2 : 29 10. (2) انظر مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 ، ومدارك الأحكام 3 : 219. PageV02P035 (1) الظاهر أن هذا المثال ليس مثالا لهذا القسم. (م). PageV02P038 (1) «فعلا» : ظرف. PageV02P040 (1) الفصول : 79. PageV02P045 (1) كفاية الأصول : 128. PageV02P046 (1) كما في الكفاية : 128 ، وهو المحقق النهاوندي صاحب تشريح الأصول على ما صرح به المشكيني في حاشيته على الكفاية 1 : 511 الطبعة المحققة. (2) كفاية الأصول : 128. PageV02P048 (1) أجود التقريرات : 143 144. PageV02P049 (1) أجود التقريرات 1 : 136 141. PageV02P050 (1) كفاية الأصول : 130. PageV02P051 (1) أجود التقريرات 1 : 142. (2) البقرة : 185. PageV02P053 (1) نهاية الدراية 2 : 76 77. PageV02P054 (1) أي : ما بقي منها. PageV02P056 (1) أجود التقريرات 1 : 146. PageV02P057 (1) كفاية الأصول : 130. PageV02P059 (1) كفاية الأصول : 132. PageV02P060 (1) أجود التقريرات 1 : 154. PageV02P061 (1) مطارح الأنظار : 49. PageV02P063 (1) فرائد الأصول : 457. PageV02P064 (1) فرائد الأصول : 457. PageV02P066 (1) كفاية الأصول : 134. (2) أجود التقريرات 1 : 161 164. PageV02P067 (1) كفاية الأصول : 134. PageV02P069 (1) أقول : هذا غريب منه دام بقاؤه ، إذ لا فرق بين الاختياري وغير الاختياري أصلا ، إذ القيد خارج عن حيز الطلب على كل حال ، وإنما التقيد وإضافة الفعل إلى القيد يكون في حيز الطلب ، وهو أمر اختياري ، فيقع النزاع فيه من هذه الجهة ، وأوضح من ذلك وقوع النزاع في وجوب تحصيل سائر المقدمات. (م). (2) أجود التقريرات 1 : 160 و164. PageV02P070 (1) أجود التقريرات 1 : 166. PageV02P071 (1) المورد هو صاحب الكفاية فيها : 135. (2) انظر : كفاية الأصول : 135. (3) كفاية الأصول : 136. PageV02P072 (1) كفاية الأصول : 136. (2) أجود التقريرات 1 : 167. PageV02P073 (1) أجود التقريرات 1 : 167. (2) أقول : فيه أولا : أن العلم بوجود غرضين لكل واجب أحدهما : أدنى ، والآخر أقصى يحتاج إلى علم الغيب ، ومن أخبر أن لكل واجب أثرا آخر أدنى غير الأقصى مترتبا على الفعل بلا واسطة؟ PageV02P074 (1) عدم العرفية على نحو الإطلاق ليس مانعا من تعلق التكليف ، وإلا يلزم عدم صحة التكليف بمثل الوضوء والصلاة ونحوهما من الواجبات أيضا ، فإن المكلف وإن يعلم بالأمر بهما أنهما يؤثران في الملاك وأما أن الصلاة ما ذا؟ والوضوء ما ذا؟ فهو عاجز عن فهمه ، فلا بد من البيان من ناحية الشارع ، فما لا يفهمه العرف يصح الأمر به بشرط البيان من قبل الشارع. PageV02P075 (1) المعالم : 254. PageV02P076 (1) هو المحقق الأصفهاني قدسسره ، انظر نهاية الدراية 2 : 101. (2) مثل : «صل». (م). PageV02P077 (1) مثل : «الوضوء». (م). (2) مطارح الأنظار : 67. (3) كفاية الأصول : 137. PageV02P078 (1) أجود التقريرات 1 : 171. (2) أقول : إن ms1231 ما ذهب إليه المحقق النائيني رحمهالله من عدم المعارض لأصالة البراءة ، وانحلال العلم الإجمالي بوجوب الوضوء ، المردد بين الغيري والنفسي حكما هو الحق. PageV02P080 والآخر ملزوما عقلا حتى يلزم الإثبات ، بل هذان كما يقال عندنا : «چه على خواجه چه خواجه على» فهما عبارتان عن واقع واحد ، فالأصل في أحدهما عين الأصل في الآخر. (م). PageV02P081 (1) أقول : إجراء البراءة عن وجوب الوضوء ، النفسي في هذا القسم صحيح لا إشكال فيه إلا أن المسألة ليست مما نحن فيه ، وأنها خلف الفرض. (2) انظر أوائل المقالات (ضمن مصنفات الشيخ المفيد) 4 : 111. (3) أجود التقريرات 1 : 172. PageV02P082 (1) قوانين الأصول 1 : 101. (2) المائدة : 6. (3) أقول : هذا استدلال بالأعم على الأخص وليس في العام دلالة على الخاص. PageV02P083 النفسي ، وهذا دليل على أن الثواب في المورد المفروض على الانقياد ولا أقل من الاحتمال. (م). (1) فتأمل ، فإن هذا الفرق غير فارق. (م). PageV02P084 (1) كفاية الأصول : 139. PageV02P085 (1) هذه الجملة ليست من رواية واحدة ، وإنما هي من روايتين وبتفاوت يسير ، انظر : الكافي 3 : 63 64 4 ، الفقيه 1 : 59 221 ، التهذيب 1 : 194 561 و200 580 ، الوسائل 3 : 369 و381 ، الباب 14 و21 من أبواب التيمم ، الحديث 12 و1. (2) كفاية الأصول : 140. PageV02P086 (1) أجود التقريرات 1 : 175. PageV02P087 (1) مكان ما بين المعقوفين في الأصل بياض. (2) أي من الأجوبة التي أجيب بها عن الإشكالين. (م). (3) مطارح الأنظار : 71. PageV02P088 (1) المائدة : 6. (2) مطارح الأنظار : 71. (3) هو المحقق الأصفهاني قدسسره ، انظر : نهاية الدراية 2 : 122. PageV02P089 (1) كفاية الأصول : 139. PageV02P090 (1) أي : نفسا. (م). PageV02P091 (1) المعالم : 289. (2) كفاية الأصول : 143 و147. (3) مكان النقاط بياض في الأصل. PageV02P093 (1) مطارح الأنظار : 72. (2) الفصول : 86. (3) كفاية الأصول : 143. PageV02P094 (1) نهاية الدراية 2 : 133. PageV02P095 (1) كلام المحقق الأصفهاني قدسسره من حيث الكبرى مخدوش. PageV02P096 (1) كفاية الأصول : 145. (2) كفاية الأصول : 149 ، قوله : كيف!؟ ... وهو كما ترى. PageV02P097 (1) أجود التقريرات 1 : 241. PageV02P098 (1) الفصول : 84 و86. (2) أي عمدة الأدلة المرادة من الموصول. (3) أقول : كلاهما تمسك بالوجدان إلا أن الأول تمسك به في مقام الثبوت ، والثاني تمسك به في مقام الإثبات. (4) كفاية الأصول : 149 و150. PageV02P101 (1) لا وجه لكون الإيصال قيدا للواجب وإن كان الواجب هو الموصلة لا غير. PageV02P102 (1) كفاية الأصول : 150. (2) الفصول : 97. (3) المورد هو الشيخ الأعظم الأنصاري ms1232 رحمهالله . انظر مطارح الأنظار : 78. PageV02P104 (1) كفاية الأصول : 151. PageV02P105 (1) كفاية الأصول : 152. (2) وعلى الأول يجري فيه هذا التقسيم أيضا. (م). PageV02P106 (1) كفاية الأصول : 153. (2) نهاية الدراية 2 : 158. PageV02P107 (1) كفاية الأصول : 153. (2) هذا الإشكال يفيد في إنكار الملازمة ، وكلامنا في ثمرات القولين في الملازمة وعدمها ، وبعد قبول الملازمة أو فرضها لا مجال لهذا الإشكال ، فإن هذا نظير إنكار الحكم بإنكار الموضوع بعد قبوله. PageV02P109 (1) إذا كان ذو المقدمة ومقدماته كلها صغائر شرعا ، فعلى القول بالوجوب يتحقق الإصرار ، وعلى عدمه لا يتحقق ، وليس الكلام في تعيين الكبيرة والصغيرة بالملازمة وعدمها ، فلا مجال لهذا الإشكال في المقام. (م). PageV02P111 (1) كفاية الأصول : 155. PageV02P113 (1) كذا. PageV02P114 (1) كفاية الأصول : 156. (2) نفس المصدر. PageV02P115 (1) كفاية الأصول : 156. PageV02P117 (1) أجود التقريرات 1 : 230. PageV02P118 (1) كفاية الأصول : 156. (2) كفاية الأصول : 157. (3) نفس المصدر. PageV02P119 (1) أجود التقريرات 1 : 249. PageV02P124 (1) أجود التقريرات 1 : 255. PageV02P127 (1) كفاية الأصول : 161. PageV02P129 (1) كفاية الأصول : 163. أشار إليه في ضمن قوله : «قلت». (2) كذا. PageV02P130 (1) كفاية الأصول : 161. (2) كفاية الأصول : 161. PageV02P131 (1 و2) كذا. (3) أجود التقريرات 1 : 252. (4) الكافي 3 : 99 4 ، التهذيب 1 : 173 174 496 ، الوسائل 2 : 373 ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 5. PageV02P137 (1) زبدة الأصول : 82 83. (2) والإنكار في محله ، إذ لو اعتبرنا في صحة العبادة تعلق الأمر بها ، فلا يمكن تصحيح العبادة على كلا القولين ، كما أفاده البهائي قدسسره ، وإن اكتفينا في ذلك بوجود الملاك كما هو المختار تصح العبادة مطلقا. PageV02P138 لا يكون هذا الكلام بعينه مأمورا به بحيث لو كان آتيا بكلام آخر لم يكن ممتثلا ، وحينئذ نقول بناء على الاقتضاء : يتعلق النهي بالفرد المزاحم للواجب المضيق ، وهذا النهي يوجب لا محالة تقييد الأمر بالطبيعة بغير الحصة المتحققة في ضمن هذا الفرد ، فبناء على اعتبار الأمر في صحة العبادة لا يمكن تصحيح هذا الفرد ، لعدم الأمر به على الفرض وتقييد الأمر بالطبيعة أيضا بغيره. PageV02P139 لاحظ كل قيد من قيود متعلق أمره ورأى أن غرضه تعلق بصرف وجود الطبيعة من دون دخل أي خصوصية من الخصوصيات الفردية في حصول غرضه فلا محالة يأمر بالطبيعي على إطلاق وسريانه ، فلا مانع من إطلاق الأمر بالواجب الموسع بهذا المعنى من الإطلاق. PageV02P140 (1) كفاية الأصول : 166. (2) أجود التقريرات 1 : 285 ms1233 وما بعدها. (3) هذا بإطلاقه غير صحيح ، لأنه يمكن صيرورة متعلق النهي الغيري ذا مفسدة ومبغوضا لأجل الأمر بالأهم ، كما إذا نهى عبده عن تعظيم الداني لأجل تعظيم العالي فيما إذا كان تعظيم الداني هتكا للعالي ، فإن النهي غيري ومع ذلك فيه مبغوضية ولو بالعرض ، وهكذا في ناحية الأمر الغيري ، كما إذا توقفت حياته على عملية جراحية ، فإن هذه العملية في نفسها مبغوضة ذاتية ولكن لأجل الأمر الأهم وهو بقاء الحياة تصير ذات مصلحة عرضا ، هذا أولا. PageV02P141 النهي من الشارع. وبعبارة أخرى : النهي النفسي يكشف عن ثلاثة أمور : (1) كفاية الأصول : 499 ، وحاشية فرائد الأصول : 266 ، ولم نعثر على تلك الفروع فيهما. PageV02P142 [1] أقول : في كلا جوابيه النقضي والحلي أنهما من قبيل التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية. PageV02P143 التزامية على عدم الحرمة والكراهة والإباحة وذلك أن الأحكام ليس أحدها موضوعا لعدم الآخر بل عدم أحدها لازم لوجود الآخر ، فإذا دل الدليل على وجود أحدها يدل على عدم غيره بالالتزام وأما فيما نحن فيه فالنجاسة ليست مدلولة لمثبت الملاقاة ، وهو البينة ، بل قيام البينة على الملاقاة كقيامها على خمرية المائع بعينه كما مر ، فكما لا حرمة لذلك المائع بعد كشف كذب البينة كذلك فيما نحن فيه ، فإنه لا يحكم بالنجاسة بعد كذب البينة ، ووجهه ما مر من أن هذا من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه لا انتفاء اللازم بانتفاء ملزومه. (1) وهكذا إذا قامت البينة على أن مالا ل «زيد» فبالدلالة الالتزامية تدل على أنه ليس PageV02P144 لعمرو ، فإذا اعترف زيد بأنه ليس له ، فلازم ما ذكر أن يعامل مع هذا المال معاملة مجهول المالك ، ويؤخذ من يد عمرو ، فإن يده سقطت بمقتضى إخبار البينة بالالتزام بأن يده يد عدوان. ولا يعطى المال ل «زيد» لإقراره بأنه ليس له ، ومن المعلوم عدم جواز أخذ المال من عمرو لا شرعا ولا في المحاكم العرفية. (م). (1) فإذا علمنا بعدم ملاقاته للبول وخطأ البينة في ذلك ، فقد علمنا بعدم تنجسه بنجاسة بولية أيضا ، وأما نجاسته بسبب آخر فلم تخبر بها ms1234 البينة لا مطابقة ولا التزاما ، فالحق أن الدلالة الالتزامية كما هي تابعة للدلالة المطابقية وجودا كذلك تابعة له حجية. (م). (2) أجود التقريرات 1 : 265. PageV02P145 (1) آل عمران : 97. (2) المائدة : 6. (3) المائدة : 6. PageV02P146 (1) المائدة : 4. PageV02P147 (1) كفاية الأصول : 27. PageV02P148 (1) عدة الأصول 2 : 80. PageV02P150 (1) آل عمران : 97. PageV02P155 (1) المائدة : 6. PageV02P167 (1) ذهب السيد الطباطبائي قدسسره في العروة عند ذكر المسوغ السادس للتيمم إلى بطلان الوضوء إذا كان التيمم متعينا ، واعترف به السيد الخوئي قدسسره في المحاضرات 3 : 101 في مقام الاعتراض على هذه النسبة للسيد الطباطبائي قدسسره . PageV02P168 (1) كشف الغطاء : 27. (2) فرائد الأصول : 309. (3) أجود التقريرات 1 : 310. PageV02P169 (1 3) كذا. PageV02P178 (1) كفاية الأصول : 173. PageV02P180 (1) كفاية الأصول : 174. PageV02P183 (1) كفاية الأصول : 174. PageV02P184 (1) أقول : لو قلنا باشتراط أحدهما بعدم الآخر ، لكان يلزم ما في المتن من عدم تحقق الامتثال عند الإتيان بالأطراف معا ، ولكن ليس في كلام صاحب الكفاية رحمهالله من هذا الاشتراط أي أثر ، بل قال : «كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته» [كفاية الأصول : 174] وليس معنى قوله : «بنحو من الوجوب» هو الاشتراط المذكور ، بل المراد أن هذا الوجوب وجوب له هذه الآثار ، فهذا التفسير لكلامه ، وإرجاع الوجوب التخييري إلى وجوبات تعيينية مشروطة ، تفسير لا يرضاه صاحب الكلام. (2) استحقاق تعدد العقاب عند ترك الجميع أيضا مترتب على اشتراط كل واحد بعدم الآخر ، فإنه يرجع الواجب التخييري كما مر إلى الواجب التعييني المشروط بعدد الأطراف. وعند ترك الجميع تركت واجبات تعيينية ، فيستحق العقابين أو أكثر ، ولكن قلنا : إن تفسير كلامه بالاشتراط المذكورة خطأ ، هذا أولا. PageV02P185 (1) أي : علم المأمور الثاني. PageV02P202 (1) هذا في صورة وحدة المعلق عليه. (2) أي : في كلتا المرتين. PageV02P204 (1) لم يصل إلينا لحد الآن من الأصل مباحث الفصلين الأولين من النواهي طبقا لمنهج كتاب الكفاية ، ولعلها فقدت. (2) انظر : جواهر الكلام 8 : 144 و145 و285. PageV02P208 (1) أقول : لا يخفى أن عدم المنافاة مع الإطلاق يكون في مورد تعلق النهي بالخصوصية وبعبارة أخرى : بتطبيق المأمور به على هذا الفرد المنهي عنه ، وهذا وإن كان تاما إلا أنه خلاف المفروض وما هو محل النزاع ، بداهة أن النهي لم يتعلق بنفس العبادة بل تعلق بأمر PageV02P210 آخر خارج عن ms1235 المأمور به ، والكلام في النهي عن العبادة. (1) لم نعثر عليه في المصادر الحديثية ، والذي وجدناه هكذا : «لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه» انظر : الفقيه 4 : 265 824 ، الوسائل 4 : 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 6. PageV02P211 (1) الفقيه 4 : 4 1 ، الوسائل 17 : 224 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5. (2) البقرة : 275. (3) المائدة : 1. PageV02P212 (1) كفاية الأصول : 219 220. (2) التهذيب 9 : 118 508 ، الاستبصار 4 : 93 358 ، الوسائل 25 : 371 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 6. PageV02P213 (1) كفاية الأصول : 221. (2) أجود التقريرات 1 : 391 392. PageV02P215 (1) أقول : لا وجه لهذا الإطلاق ، فإن الصحة بمعنى انطباق المأمور به على المأتي به لو كانت مجعولة في الأحكام الظاهرية ، فلا فرق بين العبادات والمعاملات ، فكما أنه باستصحاب الطهارة بمقتضى «لا تنقض اليقين بالشك» يحكم بصحة الصلاة تعبدا كذلك باستصحاب شرائط المعاملة ككون المكلف عاقلا ومالكا وغير ذلك يحكم بأن تلك المعاملة صحيحة تعبدا. (2) أقول : بعد القول بأن المراد بالصحة هو انطباق المأمور به على المأتي به وهو أمر انتزاعي ليس له ما بحذاء في الخارج ولا يقبل الجعل بنفسه ، بل جعله بجعل منشأ انتزاعه كما في الفوقية والتحتية ، فالقول بأنها في الأحكام الظاهرية مجعولة تحكم ، فإن PageV02P216 ما لا تناله يد الجعل لا يتفاوت حاله بكون ما ينتزع عنه مجعولا أو غير مجعول ، وحكم الشارع بأنه «بلى قد ركعت» لا ينظر إلا إلى أن الركوع أتي به تعبدا حال الشك ، فالتعبد إنما هو بالنسبة إلى كونه مأتيا به لا الانطباق الذي ينتزع عنه وعن المأمور به ، نعم هو مجعول بالتبع. (م). (1) هذا تنظير ، لا مثال. (م). (2) التهذيب 2 : 151 592 ، الاستبصار 1 : 357 1354 ، الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3. PageV02P217 (1) الفقيه 1 : 181 857 و225 991 ، الوسائل 6 : 91 ، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5. (2) أقول : دلالة النهي على الفساد حيث إنها مسبوقة بالعدم قطعا وبعد الوضع مشكوكة حدوثا لا مانع من إجراء الاستصحاب على القول بجريانه في الأعدام ms1236 الأزلية ، وهو دام ظله بنى على ذلك في بعض مباحثه السابقة ، وأزلية الدلالة لو كانت وعدمها لو لم تكن ممنوعة ، لأنها تابعة للوضع والوضع ليس بأزلي. نعم ، في الملازمة العقلية كذلك. (م). PageV02P218 (1) ما نقله عنه غير موجود في نسختنا من الكفاية ، ومشطوب عليه في بعض نسخ الكفاية انظر : كفاية الأصول المحشى 2 : 234 ، ونهاية الدراية 2 : 391 ، والمحاضرات 5 : 27. (2) أجود التقريرات 1 : 394. (3) الجمعة : 9. PageV02P219 (1) البقرة : 275. (2) المائدة : 1. (3) أقول : بعد دلالة النهي على المبغوضية لا تصل النوبة إلى الشك أصلا ، إذ لا تتمشى القربة المعتبرة في العبادة مع العلم بالمبغوضية ، والمبغوض كيف يقع محبوبا! ولو سلم فمجرد احتمال عدم الملاك إن كان كافيا في الفساد ، لا يفرق بين ما لم يشمله إطلاق الدليل ، كالصلاة ذات عشر ركعات وبين ما كان شاملا له. وإن لم يكف ، فلا يفرق أيضا بين الصورتين ، فلا وجه للحكم بالفساد في الأول والشك فيه في الثاني. PageV02P220 (1) التهذيب 2 : 194 764 ، الاستبصار 1 : 376 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2. PageV02P221 (1) أقول : الظاهر أن دليل «من زاد» ناظر إلى من أوجد فعلا متصفا بالزيادة ، سواء كان الاتصاف مقارنا لإيجاد الفعل أم لا ، وليس الإتيان بالزائد إلا إتيان الفعل بوصف الزيادة ، وهو يتحقق في هذا الفرض قطعا. والنقض غير وارد ، ويجب الالتزام به في صورة العمد وهو يتحقق في هذا الفرض قطعا. والنقض غير وارد ، ويجب الالتزام به في صورة العمد لا فيما إذا لم يكتف بإتيانه صحيحا فقطع وأتى به ثانيا ، كما لا يخفى. (م). PageV02P222 (1) كفاية الأصول : 222 223. (2) أجود التقريرات 1 : 399 ، فوائد الأصول 1 : 466. (3) كفاية الأصول : 223. PageV02P225 (1) أقول : وبعبارة أخرى : هذه القاعدة تجري في المتلازمين لا فيما إذا كان اللازم أخص من الملزوم أو العكس ، فإن من الواضح البديهي أن النهي عن الأخص غير ملازم للنهي عن الأعم ، بل يمكن أن يكون الأخص محكوما بحكم مناقض لما يكون الأعم محكوما به ، والمقام من هذا القبيل ، فإن الأمر بالصلاة والنهي عن النظر إلى السماء حال الصلاة أمر بالملزوم ms1237 الأعم ونهي عن اللازم الأخص ، ولا يكون بينهما تلازم أصلا. (م). PageV02P226 (1) كفاية الأصول : 223. (2) أجود التقريرات 1 : 399 400. PageV02P227 (1) كفاية الأصول : 224. PageV02P230 (1) كفاية الأصول : 225. (2) أقول : الظاهر أن صوم العيدين والصلاة بغير طهور حرام ذاتا بمقتضى الروايات ، إذ الروايات ظاهرة في ذلك ، فإن النهي تعلق بنفس عنوان الصوم والصلاة غير مقيد بكونه بقصد القربة وبدونه. PageV02P231 كذا ، لا بأس به ، كما لا بأس إذا أمسك يوم العيد عن جميع المفطرات لكن لا بعنوان الصوم وبقصده بحيث لا يقول : أنا صائم ، في جواب من سأل عنه ، ويقول له : لم لا تشرب السيكارة مثلا؟ (1 و2) لم نجده في مظانه. (3) «ما» في «كما» مصدرية. PageV02P232 (1) كفاية الأصول : 225. PageV02P233 (1) أقول : مع العلم بالحرمة الذاتية لا يتمشى منه قصد التقرب ، فالتشريع يتحقق بارتكابه مبنيا على أنه من الدين. (م). (2) كفاية الأصول : 225. (3) أقول : الظاهر أن التشريع هو إدخال ما ليس من الدين في الدين. PageV02P234 ينكشف عن أنه تجرى بالتشريع لا نفسه ، فالحرمة التشريعية محققة بما إذا لم ينكشف الخلاف ، أما في صورة انكشاف الخلاف فيدخل تحت عنوان التجري ، لكن العبادة تقع فاسدة مطلقا ، سواء انكشف الخلاف أم لا. مع الالتفات إلى كونها تشريعا ، لعدم تمشي قصد القربة منه معه حين الإتيان ، وأما مع عدم الالتفات فلا يحكم بفساد العبادة مطلقا ، انكشف الخلاف أو لم ينكشف ، وذلك لأن التشريع من المستقلات العقلية ، ولم يتعلق نهي مولوي به ، والعقل لا يحكم بالقبح في غير صورة الالتفات. PageV02P235 (1) يونس : 59. (2) أقول : في صورة عدم الالتفات لا يكون من هذا الباب ولا من ذاك الباب ، لما عرفت من أنها لم تكن محكومة بحكم العقل في هذه الصورة وفي صورة الالتفات كذلك لو انكشف الخلاف ولم نقل بحرمة التجري ، ولو لم ينكشف الخلاف أو انكشف وقلنا بحرمة التجري ، فيكون الفعل الواحد مصداقا للصلاة والتشريع في الأول ومصداقا للصلاة والتجري في الثاني ، فلو كان التركيب انضماميا ، يكون من باب الاجتماع ، وهكذا لو لم نشترط انضمامية التركيب في كون المجمع من موارد الاجتماع ، كما اخترناه ، خلافا لسيدنا الأستاذ دام ظله ، وإلا ms1238 يكون من باب التعارض. (م). PageV02P236 (1) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67. (2) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. (3) المائدة : 1. PageV02P238 (1) انظر الوسائل 21 : 114 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء. (2) الكافي 5 : 478 3 ، الفقيه 3 : 350 1675 ، التهذيب 7 : 351 1432 ، الوسائل 21 : 114 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1. PageV02P239 (1) كما في : المحصول في علم الأصول 1 : 350 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 411 ، وروضة الناظر 2 : 653 ، وسلاسل الذهب للزركشي : 216 217 ، وكفاية الأصول : 227. PageV02P240 (1) كفاية الأصول : 228. PageV02P241 (1) البقرة : 233. (2) الأحقاف : 15. (3) الإسراء : 23. PageV02P247 (1) كفاية الأصول : 231. (2) يمكن أن يقال : إنه كما تستعمل الجملة الشرطية فيما يكون بين الشرط والجزاء ملازمة ، والجزاء مترتب على الشرط بلا عناية ورعاية ، كذلك تستعمل فيما لا يكون هناك ترتب بينهما أصلا بلا عناية ، كما في المتضايفين ، مثل : «إن كانت السماء فوقنا فالأرض تحتنا» فإنه لا تترتب تحتية الأرض على فوقية السماء وإن كانت ملازمة لها ، فللمنكر أن يمنع الترتب بعد تسليم الملازمة. (م). PageV02P251 (1) كفاية الأصول : 232. PageV02P252 (1) أقول : هذا التقريب بالنسبة إلى الأحكام الشرعية المتفرعة على الموضوعات في القضايا الشرطية تام تمام لا إشكال فيه ، ولا يحتاج إلى ضم القاعدة العقلية ، بل نقول : إنه بعد تسليم ظهور القضية في الملازمة والترتب لا مجال لإنكار كون الحكم في الجزاء مقيدا بالشرط ومتفرعا عليه ، وظاهر ترتب شيء وتفرعه على عنوان خاص أنه مترتب على هذا العنوان بخصوصه بحيث تكون الخصوصية أيضا دخيلة في الترتب ، إذ لو لم يكن لها دخل فيه لم يكن يرتب المتكلم على هذا العنوان الخاص ، بل يرتب على الجامع بينه وبين غيره ولو مفهوما ، وحيث إنه في مقام البيان ورتب الجزاء على هذا العنوان الخاص ، فيستكشف أنه الموضوع فقط ، والجزاء مترتب على هذا الشرط فقط ، ولا يقوم مقامه شرط آخر وموضوع كذلك ، بل لا نحتاج إلى هذه القاعدة بالنسبة إلى غير الأحكام أيضا في صحة ms1239 هذا التقريب ، وذلك لأن ظاهر تفرع الجزاء على عنوان خاص أن الشرط بخصوصه سواء كان موضوعا لحكم شرعي أو مؤثرا في الجزاء وعلة له متفرع عليه لا الجامع ، فتأمل. (م). PageV02P254 (1) كفاية الأصول : 232 233. (2) كفاية الأصول : 123. PageV02P256 (1) أي الثاني من الوجهين اللذين يتمسك بهما لإثبات العلية المنحصرة. (2) أقول : يمكن تقريبه بالنسبة إلى الأحكام بوجه لا يرد عليه إشكال ، وهو : أن المولى حيث علق الحكم على هذا الشرط وقيده به فقط دون قيد وشرط آخر سابق أو مقارن أو لاحق له ، وكان في مقام البيان ، وكان يمكنه البيان ولم يبين ، فيستكشف من ذلك أنه معلق على هذا الشرط فقط ومقيد به فقط ، سبقه أو قارنه أو لحقه شيء أم لا ، مثلا : للمولى أن يقيد الحكم بعقود بعضها متقدم وبعضها متأخر وبعضها مقارن لبعض آخر بأن يقول : «إذا جاءك زيد وأكرمك قبل مجيئه أو حين مجيئه أو بعد مجيئه فأكرمه أو لم يجئك عمرو قبل مجيئه أو بعده أو حينه» فإذا أطلق ولم يبين شيئا من هذه القيود ، يعلم منه عدم دخل غير المذكور في الحكم ، فهذا الإطلاق في قوة أن يقول : «إن جاءك زيد فأكرمه سواء جاءك شخص آخر قبل مجيء زيد أو حين مجيئه أو بعد مجيئه وأكرمك أم لا» وهذا نظير التمسك بالإطلاق لإثبات النفسية والتعيينية. (م). PageV02P257 (1) أقول : لو كان هذا المستدل بصدد إثبات الانحصار بذلك بلا واسطة ، فما أورده قدسسره عليه وارد عليه ، وأما لو كان بصدد إثبات أن الحكم غير مقيد بغير هذا الشرط الذي لازمه الانحصار ، فلا يرد عليه هذا الإيراد ، ويكون استدلاله تاما تماما غير مدخول فيه ، ضرورة أن الحكم يختلف مع انحصار القيد وعدمه ، فيكون هذا التقريب عين التقريب الذي أفاد سيدنا الأستاذ دام ظله ، ولا فرق بينهما إلا من جهة التفصيل بين القضايا التي سيقت لبيان تحقق الموضوع وغيرها. (م). (2) كفاية الأصول : 234. PageV02P258 (1) كما في كفاية الأصول : 122 ، وانظر مطارح الأنظار : 49. (2) أقول : إمكان رجوع القيد إلى الهيئة وعدمه لا ربط له بما تكون القضية ظاهرة فيه ms1240 ، إذ لا بد لنا أولا أن نثبت أن ظهور القضية في أي شيء هو؟ فإذا أثبتنا أنه في رجوع القيد إلى الهيئة كما اعترف به من يقول باستحالة رجوعه إليها فإذا وافقه البرهان العقلي ، فنأخذ بمقتضى هذا الظهور ، ولو لم يوافقه البرهان ، فنرفع اليد عن هذا الظهور. PageV02P259 مقتضى القواعد العربية والظهور العرفي أن الحكم في الجزاء سواء كان مفادا من الهيئة أو المادة مقيد بوجود الجزاء في الجمل الشرطية التي لم تسق لبيان تحقق الموضوع ، وليس محذور عقلي في تقييد الحكم مطلقا ، فحيث قيد الحكم بمقتضى هذا الظهور بهذا الشرط ولم يذكر قيد آخر للحكم مع كون المتكلم في مقام البيان ، فنستكشف أن القيد منحصر في ذلك ، ولا يكون هناك شيء آخر دخيلا في الحكم ، ولازم ذلك ثبوت المفهوم للقضية ، كما هو واضح. (م). PageV02P260 (1) أقول : لعلك تقول : لو كان المعلق على الشرط هو ذاك الأمر الاعتباري المبرز بالهيئة ، الذي هو كون الإكرام على تقدير المجيء مثلا على ذمة المكلف وعلى عهدته ، فانتفاء هذا الأمر الخاص بانتفاء موضوعه عقلي لا ربط له بالمفهوم ، فأي فرق بين هذا القول والقول بأن مفاد الهيئة جزئي وحكم خاص ينتفي بانتفاء موضوعه عقلا؟ (2) النور : 33. PageV02P262 (1) الكافي 3 : 2 1 و2 ، التهذيب 1 : 39 40 107 و109 و226 651 ، الاستبصار 1 : 6 1 3 ، الوسائل 1 : 158 159 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 و2 و6. (2) نفس المصادر. PageV02P264 (1) أجود التقريرات 1 : 421 423. PageV02P265 (1) انظر : مستمسك العروة للسيد الحكيم قدسسره 1 : 146. (2) كفاية الأصول (المحشى) 2 : 296 297. PageV02P266 (1) أي : بقاء الشرط الآخر على مفهومه. PageV02P267 (1) أجود التقريرات 1 : 418. PageV02P269 (1) آل عمران : 97. PageV02P271 (1) مختلف الشيعة 2 : 423 425 ، المسألة 298. (2) إيضاح الفوائد 1 : 145. PageV02P273 (1) أجود التقريرات 1 : 428. PageV02P274 (1) أقول : هذا غريب منه دام ظله ، فإن الالتزام بأن المجمع محكوم بحكمين متماثلين أو متضادين إن لم يكن من اجتماع الضدين أو المتماثلين المستحيل ، ففي باب الاجتماع أيضا كذلك ، وإن كان منه ، فلا بد من أن يشترط انضمامية التركيب في هذا الباب أيضا ، كما في باب الاجتماع ، فالفرق ms1241 بين البابين باشتراط انضمامية التركيب في باب الاجتماع دون الباب تعسف ، إذ كلاهما يرتضعان من ثدي واحد. (م). (2) كفاية الأصول : 241. PageV02P276 (1) عطف على قوله السابق : ما ذكرنا في بحث تعلق ... PageV02P277 (1) أقول : لا ملازمة بين كون شيء قيدا للموضوع وكونه قيدا للحكم ، لما مر في بحث الواجب المعلق من أن قيود الموضوع على قسمين : PageV02P280 (1) أقول : بل يمكن إثبات عدم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد بإطلاق الأمر ، كما مر في مفهوم الشرط ، فإن الظاهر من الأمر هو الإطلاق وعدم تقييده بشيء من القيود ما دام لم يحرز التقييد ، فقيد العدالة في «أكرم العالم العادل» بمقتضى ظهور القيد في الاحترازية رجوعه إلى الموضوع مسلم ولكن رجوعه إلى الحكم مشكوك ، فيتمسك لإثبات عدمه بالإطلاق ، ويحكم بأن وجوب إكرام العالم مطلق من حيث العدالة وعدمها وإن لم يتحقق الامتثال إلا بإكرام العالم العادل. (م). PageV02P281 (1) المنخول : 222 وكما في كفاية الأصول : 245 ومطارح الأنظار : 182. PageV02P282 (1) أجود التقريرات 1 : 436. (2) الزخرف : 83 ، المعارج : 42. (3) البقرة : 187. PageV02P284 (1) المدثر : 46 و47. PageV02P285 (1) شرح مختصر الأصول للعضدي : 264 و265 ، وكما في مطارح الأنظار : 187 ، وكفاية الأصول : 247. PageV02P288 (1) كفاية الأصول : 248. PageV02P289 (1) كفاية الأصول : 253. PageV02P295 (1) كفاية الأصول : 253. PageV02P296 (1) كفاية الأصول : 254. PageV02P300 (1) كفاية الأصول : 254. PageV02P301 (1) أقول : قد أورد سيدنا الأستاذ على صاحب الكفاية إيرادا قد انمحى عن خاطري. (م). PageV02P303 (1) مطارح الأنظار : 192. (2) كفاية الأصول : 257. PageV02P308 (1) كفاية الأصول : 258 259. PageV02P311 (1) أجود التقريرات 1 : 479 480. PageV02P312 (1) عطف على قوله : «جهة». PageV02P315 (1) أجود التقريرات 1 : 460. PageV02P316 (1) كفاية الأصول : 258 260. PageV02P317 (1) أجود التقريرات 1 : 474 480. (2) الكافي 1 : 67 10 و7 : 412 5 ، التهذيب 6 : 218 514 ، الوسائل 27 : 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV02P318 (1) أقول : لا شبهة في تقييد المخصص موضوع الحكم والعام بنقيض عنوان المخصص بالنسبة إلى المراد الجدي والواقعي ، سواء كان المخصص لفظيا أو لبيا ، وبعد التقييد يصير الموضوع مركبا من جزءين : أحدهما : عنوان العام ، والآخر : نقيض عنوان الخاص ، كما أفاده دام ظله. ولا فرق بين القضايا الحقيقية والخارجية إلا في أن المولى أوكل إحراز الموضوع بكلا جزأيه إلى العبد ، وجعله على ذمته في القضايا الحقيقية أو الخارجية التي يكون المخصص فيها ms1242 لبيا محتملا للقرينية وفي القضايا الخارجية أحرز أحد جزأي الموضوع هو بنفسه ، وجعل إحراز الجزء الآخر على عهدة المكلف إذ الكلام في المخصص العنواني الذي أخذ مفروض الوجود ، مثل عنوان العدو ، لا الفرد ، مثل «زيد» فإنه ليس من قبيل الشبهة المصداقية التي هي محل الكلام ، كما لا يخفى ومن المعلوم أن مجرد هذا الفرق لا يكون فارقا بين الخارجية والحقيقية من اللبيات غير المحتملة للقرينية فيما نحن بصدده ، وهو جواز التمسك بالعام في الأول وعدمه في الثاني ، وذلك لأن أحد الجزءين محرز على الفرض والآخر موكول إلى العبد ، فكما أن في الحقيقية من القضايا لا بد للعبد من إحرازها فكذلك في الخارجية منها. PageV02P320 من لا يكون عدوا لي ، فالمشار إليهم بمقتضى ظاهر كلامه «العلماء» يقينا ، ولا يحتاج إلى إحرازنا ذلك ، أما كونهم غير أعداء له فليس لنا دليل يدل عليه ، فلا بد من إحرازه ، فلا يفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية من هذه الجهة التي فرق [بها] بينهما سيدنا الأستاذ دام ظله العالي. PageV02P321 (1) أقول : وإن أجاب بأنه إما الشقاوة فقط أو هي مع الفسق والإيذاء ، فيكون أيضا من قبيل الشبهة المفهومية ودوران الأمر بين الأقل والأكثر ، ويخرج عن محل الكلام أيضا. (م). (2) تقدم تخريجه في ص 319. PageV02P322 (1) كفاية الأصول : 261. PageV02P325 (1) الكافي 3 : 382 5 و6 ، الفقيه 1 : 254 1149 ، التهذيب 3 : 43 44 152 و153 ، الاستبصار 1 : 435 1679 و1680 ، الوسائل 8 : 382 383 ، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و2 ، نقلا بالمعنى. PageV02P327 (1) أجود التقريرات 1 : 464 471. PageV02P330 (1) الفقيه 1 : 51 198 ، الوسائل 2 : 336 ، الباب 31 من أبواب الحيض ، الحديث 7. PageV02P333 (1) كفاية الأصول : 261. (2) أجود التقريرات 1 : 473. (3) أجود التقريرات 1 : 474. PageV02P334 (1) هو المحقق العراقي رحمهالله ، راجع نهاية الأفكار 4 : 200 203. PageV02P335 (1) الحج : 29. PageV02P337 (1) كفاية الأصول : 262 263. PageV02P338 (1 و2) كفاية الأصول : 263. PageV02P339 (1) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. PageV02P341 (1) الكافي 3 : 13 3 و5 ، الفقيه 1 : 41 162 ، التهذيب 1 : 85 223 و86 227 و228 ، الوسائل ms1243 1 : 221 223 ، أحاديث الباب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل. PageV02P343 (1) كفاية الأصول : 265. PageV02P346 (1) أجود التقريرات 1 : 481. PageV02P347 (1) أمالي المفيد : 227 228 6 ، وعنه في البحار 2 : 29 10. PageV02P349 (1) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67. PageV02P350 (1) آل عمران : 97. PageV02P354 (1) قوانين الأصول 1 : 233. PageV02P355 (1) البقرة : 228. (2) أجود التقريرات 1 : 492. (3) كفاية الأصول : 271 272. PageV02P358 (1) أجود التقريرات 1 : 495 496. PageV02P359 (1) الإسراء : 23. PageV02P362 (1) أجود التقريرات 1 : 498. PageV02P363 (1) كفاية الأصول : 272 273. PageV02P364 (1) الكافي 3 : 2 2 ، التهذيب 1 : 39 40 107 ، الاستبصار 1 : 6 1 ، الوسائل 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1. (2) كفاية الأصول : 273. (3) المعتبر 1 : 40 ، الوسائل 1 : 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9. PageV02P365 (1) المعالم : 293 وما بعدها. (2) كفاية الأصول : 273 274. PageV02P368 (1) كفاية الأصول : 25. (2) كذا. PageV02P369 (1) الفقيه 3 : 176 792 ، الوسائل 18 : 136 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 5. (2) البقرة : 275. (3) سنن أبي داود 3 : 254 3376 ، سنن الترمذي 3 : 532 1230 ، سنن ابن ماجة 2 : 739 2194 و2195 ، سنن الدارقطني 3 : 15 46 ، سنن البيهقي 5 : 338. (4) البقرة : 275. PageV02P372 (1) المحاسن : 221 129. (2) الكافي 1 : 69 3 و4 ، الوسائل 27 : 110 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و14. (3) الكافي 1 : 69 5 ، الوسائل 27 : 111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15. (4) لم نجده في مظانه. (5) الكافي 1 : 67 10 و69 1 ، و2 : 222 4 ، التهذيب 6 : 301 302 845 ، الوسائل 27 : 106 و109 110 و112 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 1 و10 و18. PageV02P375 (1) كفاية الأصول : 506. (2) كفاية الأصول : 276. (3) عيون أخبار الرضا عليهالسلام 2 : 20 21 45 ، الوسائل 27 : 113 114 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21. PageV02P376 (1) كفاية الأصول : 277. PageV02P379 (1) الكافي 1 : 58 19 و2 : 17 18 2. PageV02P380 (1) أجود التقريرات 1 : 506 ، كفاية الأصول : 276 ، وانظر : مطارح الأنظار : 212. PageV02P382 (1) البقرة : 185. (2) الكافي 1 : 146 1. (3) الكافي 1 : 148 13. PageV02P385 (1) الرعد : 39. (2) الاحتجاج 1 : 610 ، وعنه في البحار 4 : 97 4. PageV02P386 (1) المائدة : 64. PageV02P387 (1) الأنفال : 66. PageV02P388 (1) كفاية الأصول : 283. PageV02P392 (1) كفاية الأصول : 283 284. PageV02P393 (1) كفاية الأصول : 284. PageV02P394 (1) كفاية الأصول : 284. (2) كفاية الأصول : 285. PageV02P395 (1) كفاية الأصول : 254. PageV02P396 (1) كفاية الأصول : 285. (2) كذا ، والأنسب تأنيثها وما ms1244 بعدها من الكلمات. (3) كفاية الأصول : 285. (4) القصص : 20. PageV02P397 (1) كفاية الأصول : 286. PageV02P398 (1) أجود التقريرات 1 : 520. (2) كفاية الأصول : 288. PageV02P400 (1) البقرة : 275. PageV02P403 (1) كفاية الأصول : 287. PageV02P405 (1) كفاية الأصول : 288. PageV02P406 (1) الكافي 3 : 29 2 ، التهذيب 1 : 62 171 و91 241 ، الوسائل 1 : 410 ، الباب 22 من أبواب الوضوء ، الحديث 2. (2) كفاية الأصول : 290. PageV02P409 (1) كفاية الأصول : 290. (2) كفاية الأصول : 291. (3) ورد في هامش الأصل هذه العبارة : وفيه أن استفادة الوجوب التعييني أيضا بمقدمات الحكمة عنده [كفاية الأصول : 99] كما هو مختارنا أيضا. PageV02P410 (1) كفاية الأصول : 108 وما بعدها. PageV02P413 (1 و2) كفاية الأصول : 291. (3) كفاية الأصول : 291 292 (الهامش). PageV02P416 (1) أجود التقريرات 1 : 542. PageV02P417 (1) البقرة : 275. PageV02P418 (1) كفاية الأصول : 307 308 و320 322. (2) فرائد الأصول : 2. PageV03P005 (1) كفاية الأصول : 296 297. PageV03P006 (1) فرائد الأصول : 191. PageV03P007 (1) كذا ، ولعله أراد الجنس. PageV03P012 (1) أجود التقريرات 2 : 23. (2) أجود التقريرات 2 : 24. PageV03P016 (1) كذا ، ولكن ما يأتي يرد على الأولى لا الثالثة. (2) البقرة : 185. PageV03P017 (1) أجود التقريرات 2 : 25. (2) كفاية الأصول : 299. PageV03P019 (1) أقول : الحق مع المنكر للقبح الفعلي وأن تلك العناوين من الظلم والتمرد والطغيان على المولى مما لا واقعية له ، ولا تنطبق تلك العناوين على التجري ، لأنه لا أمر للمولى فيه. (م). PageV03P021 (1) أقول : إذا لم يكن المتجرى به حراما كما اعترف به سيدنا الأستاذ رحمهالله فمن أين يستحق العقاب ويستكشف استحقاقه؟ وأيضا إذا كان المتجرى به هتكا وتعديا على المولى فلما ذا لا يكون حراما؟ (م). PageV03P025 (1) الفصول : 87. (2) كفاية الأصول : 300 و301. PageV03P026 (1) أجود التقريرات 2 : 26 ، وفيه القبح الفاعلي. PageV03P027 (1) دعائم الإسلام 1 : 201 ، وعنه في البحار 88 : 167. PageV03P029 (1) أقول : مورد الرواية وإن كان خاصا ولكن فيه تعليل ، وهو عام يشمل صورة التمكن وعدمه ، فنفس الإرادة كافية ، فليست بأخص مما دل على العفو. هذا أولا. وثانيا : وجه دخول النار في مورد الرواية هو إرادة قتل المؤمن وأن قتله من أكبر الكبائر ، فإذا كانت إرادة قتل المؤمن موجبة لاستحقاق العقاب فهي لا تكون دليلا على إيجاب إرادة كل عصيان بلا تمكن منه استحقاقا للعقاب ، كما هو المدعى. PageV03P030 (1) علل الشرائع : 462 4 ، التهذيب 6 : 174 347 ، الوسائل 15 : 148 ، الباب 67 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1. PageV03P031 (1) الفصول : 431 432. (2) الفصول : 87. (3) أجود التقريرات 2 : 34. (4) أقول : إن كان التجري ظلما ms1245 على المولى ، فعدم انفكاك القبح عنه مسلم إلا أن كونه ظلما وكذا العصيان في محل منع ، لأنه ليس بوسع أحد أن يظلم على الله تعالى ، كما في قوله تعالى : ( وما ظلمونا ) [البقرة : 57 ، الأعراف : 160] ولذا لا يقال له تعالى : يا مظلوم ، كما أنه لا يقال : يا ظالم. PageV03P033 قبحه مدار صدق الظلم عليه بحيث لو لم يصدق عليه لما كان قبيحا ، وكلاهما ممنوع ، بل التجري قبيح مع أنه ليس بظلم على المولى. (م). (1) أقول : هذا صحيح في الجملة لا بالجملة. PageV03P034 (1) أجود التقريرات 2 : 8. (2) الكافي 7 : 299 6 ، الفقيه 4 : 88 283 ، التهذيب 10 : 184 719 ، الوسائل 29 : 352 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1. PageV03P035 (1) فرائد الأصول : 27. (2) تقدم تخريجه في ص 36. (3) فرائد الأصول : 3. PageV03P037 (1) أجود التقريرات 2 : 7 8. PageV03P038 (1) فرائد الأصول : 3. (2) تقدم تخريجه في ص 36. (3) أقول : ليس في سنده ضعف. (م). (4) أقول : لا يمكن المساعدة عليه ، بل يستفاد منه كمال الاستفادة أن أبان كان قاطعا ، وتشهد عليه التعبيرات الصادرة عن أبان ، فإن هذه لا تصدر عمن ليس له قطع. (م). PageV03P039 (1) الفقيه 1 : 227 1003 ، التهذيب 2 : 162 635 ، الاستبصار 1 : 313 1163 ، الوسائل 6 : 86 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1. (2) أقول : الإجزاء خلاف ظواهر الأدلة والروايات ، فإن الإجزاء معناه الاكتفاء بالناقص عن التام ، وعدم وجوب الإعادة كما هو مفاد الروايات ظاهر في أن العمل تام ليس فيه نقص ، وهذا يعني أن العلم بوجوب الجهر شرط وموضوع لفعلية الوجوب. هذا أولا. PageV03P040 (1) البقرة : 187. (2) البقرة : 185. (3) التهذيب 4 : 164 464 ، الوسائل 10 : 291 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 4. (4) فرائد الأصول : 4. (5) كفاية الأصول : 303. PageV03P042 (1) كفاية الأصول : 303. PageV03P043 (1) أقول : الصحيح هو أن أقسام القطع الموضوعي أربعة ، كما قال به صاحب الكفاية ، لا ثلاثة ، كما قال به الشيخ ومن تبعه ، وذلك لأن لنا روايات ظاهرها كون القطع الطريقي تمام الموضوع ، كما في موارد جواز القضاء والشهادة ، التكليفي ، فإن للقاضي أن يحكم ويقضي إذا علم سواء أصاب أو لم يصب ، فعلمه بالواقع موضوع تام لجواز القضاء تكليفا ms1246 ، ولا دخل للواقع في الجواز التكليفي. نعم هو دخيل في الجواز الوضعي وترتب الأثر. PageV03P044 (1) كفاية الأصول : 32. (2) كفاية الأصول : 303. (3) أجود التقريرات 2 : 9. PageV03P045 (1) شرائع الإسلام 4 : 121 ، الوسائل 27 : 342 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، الحديث 3. (2) التهذيب 2 : 177 706 ، الاستبصار 1 : 364 1383 ، الوسائل 8 : 191 ، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 15. (3) الكافي 3 : 351 2 ، التهذيب 2 : 179 715 ، الاستبصار 1 : 365 1391 ، الوسائل 8 : 189 ، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 7. PageV03P046 (1) كفاية الأصول : 304 305. (2) كفاية الأصول : 319. PageV03P047 (1) أقول : حديث التنزيل سواء كان تنزيل غير العلم منزلة العلم أو تنزيل المؤدى منزلة الواقع يتوقف على كون دليل الحجية منحصرا في الدليل اللفظي ، وأما إذا قلنا بأن دليلها منحصر في السيرة العقلائية وأن الأدلة اللفظية كلها إرشادات إليها كما اعترفوا به ، فلا مجال للبحث عن التنزيل حتى يتبين أن المنزل والمنزل عليه ما هما. (م). PageV03P048 (1) كفاية الأصول : 319. (2) أجود التقريرات 2 : 12 13. PageV03P049 (1) لما كانت حقيقة التخصيص والحكومة أمرا واحدا والاختلاف بينهما في مقام الإثبات والبيان ، فإن التخصيص إخراج حكم الشيء بلسان نفي الحكم ، والحكومة إخراجه بلسان نفي الموضوع تعبدا فالحكومة والقول بالوسطية في الإثبات في الأمارة أيضا توجب التخصيص في الأحكام العقلية. هذا أولا. PageV03P050 (1) أجود التقريرات 2 : 76. PageV03P051 (1) الكافي 1 : 330 1 ، الوسائل 27 : 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4. PageV03P052 (1) النمل : 14. PageV03P054 (1) كفاية الأصول : 304. PageV03P057 (1) كفاية الأصول : 307. PageV03P058 (1) أقول : إطلاق الحكم على مرتبة الاقتضاء ليس بالحقيقة بل بالعناية ، وهو مراد الآخوند قدسسره ، خلافا لظاهر كلامه ، كما أن مرتبة الإنشاء والجعل أيضا ليست بالحكم حقيقة. هذا أولا. (2) أقول : لا إشكال في موضوعية العلم بمرتبة الإنشاء لمرتبة الفعلية ، كما أن العلم بمرتبة الفعلية موضوع لمرتبة التنجز ، وهو ظاهر بعض روايات باب القصر والإتمام والجهر والإخفات. ولا بأس بخروج هذه الموارد من قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل بها ، فعلم المستطيع بجعل الوجوب للمستطيع موضوع لصيرورة ذلك الوجوب فعليا في PageV03P059 حقه ، فالعلم متعلق بالوجوب الإنشائي والمترتب عليه هو الوجوب الفعلي ، فلا دور. ms1247 (م). (1) أجود التقريرات 2 : 19. PageV03P060 (1) كفاية الأصول : 307. (2) أجود التقريرات 2 : 20. (3) أقول : ظاهر كلام صاحب الكفاية هو التفريق بين القطع والظن بمعنى أن جعل الحكم الظاهري المضاد في مورد القطع بالحكم الواقعي مستحيل ، وأما في مورد الظن بالحكم الواقعي فيمكن ويتصور جعل الحكم الظاهري المضاد للمظنون ، وأما كون الحكم المترتب على الظن واقعي أو ظاهري فليس مورد نظره. PageV03P062 (1) الخصال : 417 9 ، التوحيد : 353 24 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1. (2) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات PageV03P064 القاضي ، الحديث 67. (1) هو صاحب كشف الغطاء كما نقل عنه في أجود التقريرات 2 : 41 ، وانظر : كشف الغطاء : 64 ، المقصد العاشر. PageV03P065 (1) أجود التقريرات 2 : 41 42. PageV03P066 (1) كفاية الأصول : 311. (2) الفوائد المدنية : 128 131. (3) الأنوار النعمانية 3 : 132 133. PageV03P068 (1) إكمال الدين : 324 9 ، مستدرك الوسائل 17 : 262 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25. PageV03P069 (1) فرائد الأصول : 17. (2) الفقيه 3 : 23 63 ، التهذيب 6 : 208 483 ، الوسائل 18 : 452 ، الباب 12 من كتاب الصلح ، الحديث 1. وفيها بدل الدرهم : الدينار. PageV03P070 (1) كفاية الأصول : 313. PageV03P077 (1) فرائد الأصول : 241. (2 و3) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. (4) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. (5) الكافي 3 : 1 2 و3 ، التهذيب 1 : 215 619 ، الوسائل 1 : 134 ، الباب 1 من أبواب PageV03P080 الماء المطلق ، الحديث 5. (1) الكافي 5 : 313 39 ، و6 : 339 1 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، و25 : 117 118 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1. PageV03P081 (1) كفاية الأصول : 315. (2) أجود التقريرات 2 : 44 46. PageV03P084 (1) أي : توابع الأمر. PageV03P085 (1) أجود التقريرات 2 : 44. PageV03P086 (1) فرائد الأصول : 15. PageV03P087 (1) كفاية الأصول : 316. PageV03P088 (1) أجود التقريرات 2 : 44 46. (2) فرائد الأصول : 270. (3) أجود التقريرات 2 : 283. PageV03P089 (1) أجود التقريرات 2 : 44. (2) الظاهر هو السيد إسماعيل الصدر ، راجع نجاة العباد : 176. PageV03P090 (1) فرائد الأصول : 15. (2) قوانين الأصول 1 : 439 وما بعدها و451 ms1248 452. (3) قوانين الأصول 1 : 451 452. PageV03P092 (1) يأتي الأمر الثالث في ص 117 عند قوله : وبعد ذلك يقع الكلام في مقتضى الأصل عند الشك في الحجية. (2 و3) كفاية الأصول : 317. PageV03P093 (1) الإشارات والتنبيهات 3 : 418 النمط العاشر. (2) فرائد الأصول : 24. PageV03P094 (1) كفاية الأصول : 317. (2) أجود التقريرات 2 : 62. PageV03P095 (1) فرائد الأصول : 26. PageV03P098 (1) فرائد الأصول : 27. PageV03P099 (1) أقول : نعم ، إن كان القول بالمصلحة السلوكية صحيحا ، فالإشكال مندفع ، لكن الحق أن المصلحة السلوكية ترجع إلى التصويب المعتزلي ، وحيث إنه باطل ، فلا يدفع الإشكال بها أيضا ، وذلك أن الواجب إذا كان هو الظهر في الواقع وقامت الأمارة على الجمعة ، فإن كان في السلوك على طبق الأمارة وهو ليس إلا إتيان الجمعة مصلحة ملزمة بحيث تتدارك الفائتة الموجودة في الظهر ، فجعل الوجوب التعييني للظهر ، المشترك بين العالم والجاهل جزاف وترجيح بلا مرجح ، فإن اللازم هو جعل الوجوب التعييني ، للعالم بالظهر والتخييري لمن قامت عنده الأمارة ، وهذا هو التصويب المعتزلي ، فإن التعيين تغير بقاء إلى التخيير ، فالتصويب منحصر في الاثنين لا ثالث لهما. (م). PageV03P100 (1) انظر الفقيه 1 : 38 140 ، والتهذيب 1 : 346 1012 و1013 ، والاستبصار 1 : 95 308 و309 ، والوسائل 3 : 285 ، الباب 83 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 و2. (2) الفقيه 1 : 34 123 ، الوسائل 2 : 17 ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 4. PageV03P101 (1) فرائد الأصول : 190 191. PageV03P103 (1) أجود التقريرات 2 : 72. (2) كفاية الأصول : 319 320 ، حاشية فرائد الأصول : 36. PageV03P104 (1) أجود التقريرات 2 : 74. PageV03P107 (1) كفاية الأصول : 319. PageV03P108 (1) أجود التقريرات 2 : 74 79. (2) الإسراء : 36. (3) الوسائل 20 : 295 ، الباب 157 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 ، وفيها : «قفوا ...». PageV03P112 (1) صحيح البخاري 2 : 294 1953 ، صحيح مسلم 2 : 804 155 ، سنن البيهقي 4 : 255. PageV03P113 (1) يونس : 59. (2) فرائد الأصول : 30 وما بعدها. (3) كفاية الأصول : 323. (4) أقول : هذا صحيح ولكنه لا يوجب عدم صحة الاستناد إليه ، بل كما يصح الاستناد والإسناد في مورد القطع كذلك يصح الاستناد دون الإسناد في مقام العمل إلى الظن الانسدادي على الحكومة. نعم ، إسناد المظنون إلى الشارع غير صحيح. (م). PageV03P116 (1) انظر : الكافي 1 : 57 15 و17 ، الوسائل 27 : 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 و11. ms1249 PageV03P119 (1) فرائد الأصول : 30 وما بعدها. (2) أجود التقريرات 2 : 87. PageV03P120 (1) أجود التقريرات 2 : 87 88. PageV03P123 (1) فرائد الأصول : 31. (2) انظر : الكافي 1 : 57 15 و17 ، الوسائل 27 : 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 و11. (3) التوحيد : 353 24 ، الخصال : 417 9 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1. PageV03P124 (1) قوانين الأصول 1 : 398 و403 و451 452 و2 : 103. PageV03P128 (1) الكافي 8 : 311 312 485 ، الوسائل 27 : 185 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25. (2) علل الشرائع : 89 5 ، الوسائل 27 : 47 48 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27. PageV03P131 (1) تقدمت الإشارة إلى مصادره في 132 ، الهامش (1 و2). PageV03P132 (1) انظر : معاني الأخبار : 24 4 ، وعنه في البحار 10 : 14 7. (2) أي : القرآن. PageV03P134 (1) فرائد الأصول : 42. PageV03P137 (1) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 10 11 و376 377. PageV03P139 (1) كفاية الأصول : 329. PageV03P140 (1) فرائد الأصول : 42. PageV03P141 (1) قوانين الأصول 1 : 398 و450. PageV03P142 (1) الكافي 5 : 313 314 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. (2) كما في فرائد الأصول : 46. PageV03P145 (1) فرائد الأصول : 46 47 ، كفاية الأصول : 330 331. PageV03P147 (1) فرائد الأصول : 47. (2) المسائل الناصرية (ضمن الجوامع الفقهية) : 215 ، المسألة 4. PageV03P152 (1) كشف الخفاء 2 : 470 2999 ، وفيه بدل «خطأ» : «ضلالة». PageV03P155 (1) غوالي اللئالي 4 : 133 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2. (2) الكافي 1 : 67 68 10 ، التهذيب 6 : 301 303 845 ، الوسائل 27 : 106 107 ، الباب 9 صفات القاضي ، الحديث 1. PageV03P160 (1) انظر : فرائد الأصول : 66. PageV03P161 (1) الحجرات : 6. PageV03P163 (1) فرائد الأصول : 66 67. PageV03P167 (1) نهاية الدراية 1 : 37 و2 : 199 200. PageV03P168 (1) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 ، المهذب 2 : 598 ، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية) : 475 ، السرائر 1 : 47 ، مجمع البيان 9 : 199 في تفسير آية النبأ. PageV03P169 (1) الكافي 1 : 69 3 5 ، المحاسن : 220 221 128 و130 ، الوسائل 27 : 110 و111 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 12 15. (2) اختيار معرفة الرجال : 490 935 ، الوسائل 27 : 147 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33. (3) الكافي 1 : 330 1 ، الوسائل 27 : 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4. (4) اختيار ms1250 معرفة الرجال : 535 536 1020 ، الوسائل 27 : 149 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. PageV03P170 (1) يعني المغيرة بن سعيد. (2) اختيار معرفة الرجال : 224 401 ، وعنه في البحار 2 : 249 250 62. (3) الكافي 5 : 147 1 و3 ، الفقيه 3 : 176 791 ، التهذيب 7 : 18 76 ، الوسائل 18 : 135 136 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 1 و3. (4) البقرة : 275. (5) عيون أخبار الرضا عليهالسلام 2 : 45 46 168 ، وعنه في البحار 70 : 304 19. مصنف عبد الرزاق 8 : 109 14507 و14508 ، سنن البيهقي 5 : 338 ، مسند أحمد 1 : 497 2747. (6) البقرة : 275. PageV03P171 (1) غوالي اللئالي 4 : 133 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2. PageV03P173 (1) أجود التقريرات 2 : 103. PageV03P174 (1) عدة الأصول : 47. (2) انظر على سبيل المثال : الاستبصار 1 : 36 ذيل الحديث 96. (3) الحجرات : 6. PageV03P175 (1) الحجرات : 6. PageV03P176 (1) فرائد الأصول : 71. PageV03P177 (1) البقرة : 275. PageV03P179 (1) أقول : وجوب التبين مقيد في مقام الإثبات بالفسق ، وكل قيد ظاهر في كونه احترازيا ، فلا بد من حفظ هذا الظهور إلى أن يثبت المانع ، وهو مفقود في المقام ، والإشعار بفسق الوليد وإن كان ممكنا إلا أنه ليس مما لا يجتمع مع التقييد والتعليق ، فلا يكون مانعا عن الظهور ، فالأولى الجمع بينهما ، فلا يرد هذا الإشكال على الشيخ قدسسره . (م). PageV03P180 (1) الحجرات : 6. (2) فرائد الأصول : 72. (3) كفاية الأصول : 340. PageV03P181 (1) الكافي 3 : 2 2 ، التهذيب 1 : 39 40 107 و226 651 ، الاستبصار 1 : 6 1 و20 45 ، الوسائل 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1. (2) كفاية الأصول : 340. PageV03P186 (1 و3) الحجرات : 6. (2) فرائد الأصول : 72. PageV03P187 (1) أجود التقريرات 1 : 498 504. PageV03P191 (1) أجود التقريرات 2 : 105. (2) أقول : لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه لو كان مفاد مفهوم الآية أن خبر العادل لا يحتاج PageV03P192 إلى التبين ، لأنه بنفسه علم وتبين ، لكان لحكومة المفهوم على التعليل وجه ، ولكنه ليس كذلك ، فإن المفهوم ليس إلا أن خبر العادل لا يحتاج إلى التبين ، وأما وجه ذلك ما ذا؟ فالمفهوم ساكت عنه. ولعله لاحترام العادل. PageV03P193 (1) فرائد الأصول : 76. (2) فرائد الأصول : 76. PageV03P197 (1) البقرة : 187. PageV03P198 (1) أي : تقدم الفرد على الحكم. PageV03P204 (1) معاني الأخبار : 159 (باب معنى ما روي.). الحديث 1 ، الوسائل 8 ms1251 : 188 ، الباب 1 من أبواب الخلل ، الحديث 5 نقلا بالمعنى. PageV03P207 (1) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. PageV03P208 (1) التوبة : 122. PageV03P211 (1) أقول : دلالة الآية بمقتضى مقابلة الجمع بالجمع على العموم الاستغراقي لا ريب فيها إلا أن هذا الأمر ليس من مقدمات الاستدلال ، فإنه يمكن مع العام المجموعي أيضا ، فإن حصول العلم والتواتر ليس من لوازم العام المجموعي ، بل هو مطلق بالنسبة إلى حصول العلم وعدمه ، فيتمسك بإطلاق العام المجموعي فلا يضر بالاستدلال. (م). (2) المائدة : 6. (3) أقول : التحذر من الحذر والحذر ، ومن معاني الحذر الاحتياط ، كقوله تعالى : ( خذوا حذركم ) النساء : [71 و102] أي اسلكوا طريق الاحتياط كما قيل ، ومعناه هو الاحتياط عند إنذار المنذر بحيث لا يقع المنذر بالفتح في خلاف الواقع ، كما في موارد العلم الإجمالي ، وهذا المعنى غير حجية الخبر الواحد ، فإنها تعني أن المخبر إذا أخبر بوجوب شيء يجب الأخذ به ويجوز الفتوى بمضمونه. PageV03P212 فالدليل أعم من المدعى. وبعبارة أخرى : ليس مدلولها كمدلول قوله عليهالسلام : «لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنا ثقاتنا». (م). (1) المراد بالموصول هو الشيخ البهائي في أربعينه : 71. (2) الخصال : 541 15 ، ثواب الأعمال : 162 1 ، كنز العمال 10 : 224 225 29182 29189. (3) أجود التقريرات 2 : 111 ، وانظر : فرائد الأصول : 81. PageV03P213 (1) الاستبصار 1 : 33 87 ، الوسائل 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12. (2) الكافي 3 : 2 2 ، التهذيب ، 1 : 39 40 107 و226 651 ، الاستبصار 1 : 6 1 و20 45 ، الوسائل 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1. (3) الكافي 3 : 57 3 ، التهذيب 1 : 264 770 ، الوسائل 3 ، 405 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2. (4) الكافي 3 : 58 9 ، التهذيب 1 : 266 779 ، الوسائل 3 : 412 ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV03P214 (1) أي تقييد وجوب الحذر. PageV03P215 (1) الكافي 1 : 31 6 ، تفسير العياشي 2 : 118 162. (2) التبيان 5 : 321 ، الكشاف 2 : 221 ، مجمع البيان 5 : 126. PageV03P216 (1) البقرة : 159. (2) البقرة : 228. PageV03P217 (1) أقول : إن كان بين العلة والحكمة فرق كما قيل ، فهذا الجواب صحيح ، ولكن الفرق بينهما غير صحيح ms1252 ، فإذا كان شيء في لسان الدليل غاية ، فهو علة ، سواء كانت موجودة أم لا. نعم ، عبروا عن العلة فيما إذا انتفت وكان الحكم موجودا عند الكل كما في مورد العدة ونظائرها بالحكمة ، وهذا اصطلاح محض في موارد خاصة للفرار عن لزوم تحقق المعلول بلا علة ، فالفرق بينهما صرف اصطلاح ، ولا ضابطة في تشخيص العلة عن PageV03P218 الحكمة إلا دوران الحكم مدارها عند الكل ، وعدمه ، فإذا أخذ شيء علة غائية ، فالحكم النفسي يدور مداره دائما ، وفيما نحن فيه لا بد وأن لا يجب الإظهار على من انحصر الخبر عنده ، والحكم في موارد عدم العلة ليس حكما نفسيا ناشئا عن الملاك ، بل حكم ابتدائي طريقي جعل تحفظا على الملاكات الواقعية. (م). (1) النحل : 43 ، الأنبياء : 7. (2) أي من غير سؤال. (3) كفاية الأصول : 345. PageV03P219 (1) انظر : الوسائل : 27 : 62 ، أحاديث الباب 7 من أبواب صفات القاضي. (2) التوبة : 61. PageV03P220 (1) هو محمد بن الفضيل الراوي عن الإمام أبي الحسن الرضاع. (2) الكافي 8 : 147 125 ، عقاب الأعمال : 295 (باب عقاب الذين.). الحديث 1 ، الوسائل 12 : 295 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4. PageV03P221 (1) فرائد الأصول : 83. PageV03P222 (1) أجود التقريرات 2 : 113. PageV03P224 (1) أقول : لا دلالة لما ورد في مقام إرجاعهم عليهمالسلام على ما نحن فيه من حجية الخبر غير المحفوف بالقرينة على الصدق ، فإن إرجاع الإمام عليهالسلام إلى الأشخاص المعلومين يكشف عن أنهم بمثابة من الوثاقة والعدالة وغيرهما من الصفات لا يحتمل الكذب في إخبارهم عادة ، وليس الكلام في حجية مثله. (م). (2) أجود التقريرات 2 : 114. PageV03P225 (1) الإسراء : 36. (2) يونس : 36 ، النجم : 28. PageV03P227 (1) كفاية الأصول : 348 349. (2) أقول : وجود السيرة العقلائية في زمان نزول الآيات مانع عن تحقق الظهور للآيات في العموم ، فلا ينعقد لها ظهور ، فإن السيرة كالمخصص المتصل اللفظي ، فالحق أن الآيات غير رادعة ، وأن السيرة مخصصة لها. (م). (3) كفاية الأصول : 349 ، الهامش (1). PageV03P228 (1) كفاية الأصول : 276 277 و349 ، الهامش. PageV03P229 (1) الإسراء : 36. PageV03P230 (1) فرائد الأصول : 103 104. (2) أجود التقريرات 2 : 117 120. PageV03P232 (1) فإن ما يكون موافقا تكفينا الأخبار بالقياس إليه. هامش الأصل. PageV03P233 (1) كفاية الأصول : 313 314 وهامش 314 ، وص 407 408. (2) فرائد الأصول : 21. (3) أجود التقريرات ms1253 2 : 49 53. PageV03P235 (1) كفاية الأصول : 274. PageV03P236 (1) مصنف عبد الرزاق 8 : 109 14507 و14508 ، سنن البيهقي 5 : 338 ، مسند أحمد 1 : 497 2747. (2 و3) البقرة : 275. PageV03P237 (1) الوافية : 57. PageV03P239 (1) فرائد الأصول : 105. (2) انظر كفاية الأصول : 351 مع الهامش. PageV03P240 (1) هداية المسترشدين : 397. PageV03P241 (1) كفاية الأصول : 354. PageV03P243 (1) كذا ، ولاحظ ما يأتي في المقدمة الثالثة. PageV03P244 (1) قوانين الأصول 1 : 398 401. PageV03P248 (1) كفاية الأصول : 408 409. (2) أجود التقريرات 2 : 267 268. (3) فرائد الأصول : 254. PageV03P249 (1) كفاية الأصول : 408 409. (2) فرائد الأصول : 314 ، رسالة قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. (3) كفاية الأصول : 358. PageV03P250 (1) أي : العيدين. (2) قد مر تفصيله. (3) كفاية الأصول : 408 409. (4) فرائد الأصول : 254. (5) أجود التقريرات 2 : 267 270. PageV03P252 (1) كفاية الأصول : 359. PageV03P253 (1) المعالم : 266. (2) المعالم : 259. PageV03P259 (1) فرائد الأصول : 2 و192. (2) كفاية الأصول : 384. PageV03P260 (1) كفاية الأصول : 385. PageV03P261 (1) فرائد الأصول : 192. (2) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67. (3) انظر : فرائد الأصول : 227. (4) الإسراء : 15. (5) مريم : 28. PageV03P262 (1) التوبة : 115. PageV03P263 (1) التهذيب 7 : 474 1904 ، الوسائل 20 : 259 ، الباب 157 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2. (2) أمالي الطوسي : 110 168 ، الوسائل 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4. (3) الخصال : 417 9 ، التوحيد : 353 24 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب PageV03P264 جهاد النفس ، الحديث 1. (1) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. (2) فرائد الأصول : 197. PageV03P265 (1) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. PageV03P266 (1) البقرة : 183. PageV03P268 (1) البقرة : 183. PageV03P269 (1) أجود التقريرات 2 : 170. PageV03P271 (1) الكافي 1 : 164 3 ، التوحيد : 413 9 ، الوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33. PageV03P280 (1) أقول : لا إشكال في دلالة حديث الحجب على البراءة الشرعية ، ولا يختص بالأحكام التي سكت الله عن بيانها كي يخرج عما نحن فيه. PageV03P281 (1) انظر : البحار 52 : 135 40 ، و231 96 ، و235 103 ، و338 82 ، و354 114. (2) توثيق الرواية لأجل مسعدة بن صدقة ، وهو مبني على وثاقة من وقع في أسناد «كامل الزيارة». (3) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 27 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. PageV03P282 (1) أقول : وجه ظهور «بعينه» في ms1254 الشبهة الموضوعية هو كون الأصل في القيد احترازيا لا تأكيديا ، فقوله : «بعينه» في قبال «لا بعينه» وهو كالمختص بالشبهة الموضوعية ، فإن تحقق «لا بعينه» في الحكمية نادر ، ولكن هذا يضر فيما إذا أردنا اختصاص الرواية بالشبهة الحكمية ، فإن تحقق «لا بعينه» فيها نادر جدا ويلزم حمل اللفظ على الفرد النادر ، لكنا نقول : إن الرواية عامة شاملة للشبهة الحكمية أيضا ، وفرق بين حمل اللفظ على النادر وشموله له ، فمعنى قوله : «كل شيء» هو أعم من عنوان كلي لا يعلم حكمه كلحم الأرنب ومن موضوع جزئي كهذا المائع الذي لا نعلم انطباق عنوان الخمر عليه. (2) أقول : هذا مبني على كون البينة بمعناها الاصطلاحي من تعدد العدل. ولو سلم لما كان فيه دلالة على المدعى. PageV03P284 الحجة على الحرمة منحصرة في العلم والبينة ، بل يكفي حكم الحاكم والاستصحاب ، فيمكن أن يقال : إن مدلول الرواية أعم من الشبهة الحكمية والموضوعية ، وعدم ذكر العادل الواحد الثقة من قبيل عدم ذكر الاستصحاب وحكم الحاكم ، فليس ذكره دالا على الانحصار حتى يقال : إنه قرينة على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية. (1) أقول : اختصاص الأمثلة بالشبهة الموضوعية لا يكون دليلا على كون المدعى أعم ، ولا يكون ما يصلح للقرينية. نعم اختصاص الأمثلة بالشبهة الموضوعية ينافي القول باختصاص مدلول الرواية بالشبهة الحكمية ولكنا نقول : إن مدلولها أعم من الحكمية والموضوعية. (م). (2) فرائد الأصول : 220. (3) ستأتي الإشارة إلى مصادرهما. (4) فرائد الأصول : 200 201. (5) كفاية الأصول : 388. PageV03P285 (1) الرواية ليست بصحيحة ، لأنه ليس لعبد الله بن سليمان توثيق. (م). (2) الكافي 6 : 339 1 ، الوسائل 25 : 117 118 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1. (3) الكافي 5 : 313 39 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 ، و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1. (4) أقول : قد مر عدم دلالته على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية. (م). PageV03P286 (1) فرائد الأصول 200 201. PageV03P287 (1) أجود التقريرات 2 : 185. (2) الكافي 6 : 297 2 ، الوسائل 3 : 493 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 نحوه. PageV03P288 (1) أقول : لا فرق بين القراءتين ms1255 في تحقق المعارضة بين هذه الرواية وأخبار الاحتياط. أما على الأولى : فواضح. وأما على الثانية : فهذه الرواية تدل على عدم وجوب الاحتياط ، وتلك الأخبار تدل على وجوب الاحتياط ، وليس هذا إلا التعارض. (م). (2) أقول : ما أفاده صحيح ، لكن لفظ الحديث هكذا : «في سعة ما لم يعلموا» لا «ما لا يعلمون» راجع جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 6 نقلا عن المستدرك. (3) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67. (4) فرائد الأصول : 199. PageV03P289 (1) كفاية الأصول : 389 390. (2) أجود التقريرات 2 : 182. PageV03P290 (1) أقول : الوجوب في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هو بالمعنى الذي في حكم العقل بوجوب إطاعة المولى في أوامره القطعية ونواهيه كذلك ، فكما أن معنى الوجوب هناك ليس إلا دركه الملازمة بين المخالفة واستحقاق العقاب ، وليس له حكم بالفعل أو الترك كذلك فيما نحن فيه. PageV03P295 (1) كفاية الأصول : 475 ، وانظر : فرائد الأصول : 204. PageV03P297 (1) أجود التقريرات 2 : 190. (2) أجود التقريرات 2 : 190. PageV03P298 (1) فرائد الأصول : 204. PageV03P299 (1) أجود التقريرات 2 : 190 191. PageV03P300 (1) فرائد الأصول : 205. (2) النور : 4. PageV03P302 (1 و2) الخصال : 93 94 40 و175 233 ، الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11. PageV03P303 (1) أجود التقريرات 2 : 296 و406. PageV03P304 (1) الإسراء : 36. (2) البقرة : 195. (3) التحريم : 6. PageV03P306 (1) الوسائل 20 : 258 259 ، الباب 157 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2. PageV03P307 (1) فرائد الأصول : 207 208. (2) أمالي الطوسي : 110 168 ، الوسائل 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46. PageV03P309 (1) الفقيه 1 : 208 937 ، الوسائل 27 : 173 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67. PageV03P310 (1) كفاية الأصول : 394 395. PageV03P311 (1) أجود التقريرات 2 : 192 193. (2) كفاية الأصول : 319. (3) أجود التقريرات 2 : 193. PageV03P313 (1) فرائد الأصول : 214. PageV03P315 (1) فرائد الأصول : 218. PageV03P316 (1) فرائد الأصول : 218. (2) الكافي 5 : 313 39 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1. PageV03P317 (1) القواعد والفوائد 1 : 57 ذيل القاعدة 27 ، و181 182 ، القاعدة 50. PageV03P318 (1) أقول : وجهه أن المورد يكون من موارد الشك في المحصل. ولكن الحق هو عدم الفرق بين القول بكون التذكية أمرا مركبا والقول بكونها أمرا بسيطا فيما نحن ms1256 فيه ، وذلك أن الأمر البسيط على قسمين : أحدهما : أنه أمر عرفي ومحصله أمر تكويني كالأمر بقتل المشرك ، فإذا شك بعد إتيان أعمال في الخارج في حصول القتل فيستصحب عدمه. والآخر : أنه أمر شرعي كالطهارة بالنسبة إلى الغسلات ، والمحصل هنا أمر شرعي ، وبيانه على عهدة الشارع ، فإذا شككنا في جزئية شيء في المحصل فنرفع الشك بالبراءة ، فإذا فرضنا وقوع التذكية التي دلت عليها الأدلة ورفعنا الشك بالبراءة عما زاد على تلك الأمور فليس الشك باقيا ، فلا فرق فيما نحن فيه بين تركب التذكية وبساطتها. نعم ترجع هذه البراءة إلى البراءة في الشبهة الحكمية. (م). (2) أجود التقريرات 2 : 194. (3) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 318 الهامش (2). (4) المائدة : 3. PageV03P319 (1) كفاية الأصول : 397 398. PageV03P320 (1) الكافي 3 : 407 16 ، التهذيب 2 : 358 1483 ، الوسائل 3 : 462 463 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث 4. (2) مصباح الفقيه 1 : 524. PageV03P321 (1) أقول : قد مر منا أنه لا فرق بين بساطة التذكية وتركبها في عدم جريان استصحاب عدم التذكية فراجع. (م). PageV03P322 (1) أقول : الحق هو عدم جريانها أولا ، لوجود الإطلاق اللفظي الحاكم على الأصل ، وهو قوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) [الأنعام : 118] وهذا ينفي اعتبار كل محتمل الاعتبار كالحديد في المثال. PageV03P323 (1) كفاية الأصول : 400. PageV03P324 (1) أجود التقريرات 2 : 206. (2) عيون أخبار الرضا عليهالسلام 2 : 104 ، علل الشرائع : 257 ، الوسائل 1 : 367 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 9. (3) أمالي الطوسي : 110 168 ، الوسائل 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46. (4) النساء : 59. PageV03P325 (1) الفقيه 4 : 53 193 ، الوسائل 27 : 161 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 27. (2) أجود التقريرات 2 : 204. (3) نهج البلاغة بشرح محمد عبده : 154 ، وعنه في البحار 4 : 310 38. (4) الكافي 1 : 16 12 ، وعنه في البحار 1 : 137. PageV03P326 (1) انظر : الوسائل 1 : 80 ، أحاديث الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات. PageV03P327 (1) اختيار معرفة الرجال : 536 ذيل الرقم 1020 ، الوسائل 27 : 149 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. PageV03P328 (1) الكافي 2 : 87 1 ، الوسائل 1 : 81 82 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 6. PageV03P329 (1) كفاية الأصول : 402. PageV03P330 (1) الكافي ms1257 2 : 87 2 ، المحاسن : 25 1 ، الوسائل 1 : 81 و82 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 و4. (2) كفاية الأصول : 402. PageV03P331 (1) أي الخبر المتمحض. (2) أجود التقريرات 2 : 213. PageV03P335 (1) مطارح الأنظار : 137 138 ، فرائد الأصول : 230. (2) أجود التقريرات 2 : 213. (3) فرائد الأصول : 230 231. PageV03P336 (1) حاشية فرائد الأصول : 136. PageV03P337 (1) كفاية الأصول : 402 403. (2) فرائد الأصول : 221. PageV03P339 (1) كفاية الأصول : 403. (2) كفاية الأصول : 413. PageV03P342 (1) الكافي 3 : 397 1 ، التهذيب 2 : 209 818 ، الوسائل 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1. PageV03P343 (1) أي : نهي استقلالي. PageV03P344 (1) فرائد الأصول : 219. PageV03P347 (1) نهج البلاغة : 217 278 ، وعنه في البحار 68 : 218 22 نحوه. PageV03P348 (1) كفاية الأصول : 404. PageV03P350 (1) أجود التقريرات 2 : 230 232. (2) يونس : 59. PageV03P351 (1) الكافي 5 : 313 39 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1. PageV03P352 (1) التوحيد : 353 24 ، الخصال : 417 9 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1. PageV03P353 (1) كفاية الأصول : 405. (2) كفاية الأصول : 406. PageV03P355 (1) فرائد الأصول : 297. PageV03P359 (1) أجود التقريرات 2 : 233 235. PageV03P362 (1) أجود التقريرات 2 : 234. (2) أجود التقريرات 2 : 317. PageV03P363 (1) كفاية الأصول : 406 407. PageV03P366 (1) أجود التقريرات 2 : 238. PageV03P367 (1) أقول : ليس في موارد الأصول مطلقا تنزيلية وغير تنزيلية مناقضة ، فإن المعلوم PageV03P369 بالإجمال حكم واقعي ومؤدى الأصلين حكم ظاهري ولا تناقض بين الحكم الظاهري والواقعي ولا مناقضة بين حكمي الشارع. (1 و2) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. PageV03P370 (1) فرائد الأصول : 429. PageV03P371 (1) فرائد الأصول : 429. PageV03P373 (1) أجود التقريرات 2 : 244 245. PageV03P375 (1) أقول : لو سلم اعتبار احتمال موافقة الحكم الظاهري للواقع ، نقول : إن كان معنى التخيير هو جعل الحكم الظاهري مشروطا بترك الآخر ، يلزم ما في المتن من مخالفته للواقع ، وأما لو قلنا بأنه مجعول في ظرف ترك الآخر على نحو الحينية فلا منافاة ، فإنه لا منافاة بين المطلقة والحينية ، وهي إنما بين المطلقة والمشروطة. هذا أولا. PageV03P377 (1) فرائد الأصول : 190 191. PageV03P378 (1) كفاية الأصول : 322. PageV03P379 (1) الفقيه 1 : 179 845 ، الوسائل 4 : 311 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 2. (2) قوانين الأصول 2 : 25. PageV03P380 (1) أجود التقريرات 2 : 276. PageV03P381 (1) أجود التقريرات 2 : 250. PageV03P385 (1) البقرة : 275. PageV03P386 (1) المائدة : 1. PageV03P387 (1) فرائد الأصول : 255. (2) كفاية الأصول : 408. PageV03P388 (1) أجود ms1258 التقريرات 2 : 272 273. (2) نسبة الشيخ في فرائد الأصول : 260 إلى الشهيد والمحقق الثانيين والميسي وصاحب المدارك. PageV03P389 (1) فرائد الأصول : 261. (2) أجود التقريرات 2 : 275. (3) أقول : يرد عليه أولا أن عدم التمكن من المخالفة القطعية لا بد وأن يكون مستندا إلى كثرة الأطراف ، وما نقض به في المتن ليس كذلك بل مستند إلى تضاد الأطراف. PageV03P390 (1) أجود التقريرات 2 : 276. PageV03P391 (1) المحاسن : 495 597 ، الوسائل 25 : 119 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 5. PageV03P393 (1) أجود التقريرات 2 : 278. PageV03P395 (1) فرائد الأصول : 254. (2) كفاية الأصول : 408 409. (3) هامش كفاية الأصول : 409. PageV03P396 (1 3) فرائد الأصول : 254 ، أجود التقريرات 2 : 265 266 ، كفاية الأصول : 408 409. PageV03P397 (1) جواب لقوله : فإذا كان ... PageV03P400 (1) أجود التقريرات 2 : 269 271. PageV03P401 (1) كفاية الأصول : 408 409. (2) أجود التقريرات 2 : 269 270. PageV03P403 (1) أجود التقريرات 2 : 270 271. PageV03P404 (1) فرائد الأصول : 250. PageV03P405 (1) كفاية الأصول : 410 (الهامش). (2) أجود التقريرات 2 : 250 252. PageV03P406 (1) كذا ، والتأبين : أن يفصد العرق ويؤخذ دمه فيشوى ويؤكل. لسان العرب 1 : 53 «أبن». PageV03P407 (1) لم نعثر على نصه أو ما بمعناه فيما بين أيدينا من المصادر في مورد الصلاة ، والموجود فيها إنما هو في مورد الصيام والحج. انظر على سبيل المثال : صحيح البخاري 2 : 294 1953 ، وصحيح مسلم 2 : 804 155 ، وسنن البيهقي 4 : 255 و5 : 179. PageV03P408 (1) فرائد الأصول : 252. (2) كفاية الأصول : 410. PageV03P410 (1) أجود التقريرات 2 : 253 254. PageV03P411 (1) أجود التقريرات 2 : 256. PageV03P413 (1) أجود التقريرات 2 : 256 257. PageV03P418 (1) الكافي 5 : 313 39 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 ، و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1. (2) الكافي 1 : 547 548 25 ، التهذيب 4 : 39 395 ، الوسائل 9 : 538 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 2. (3) فرائد الأصول : 222. PageV03P419 (1) التهذيب 1 : 420 1327 ، الاستبصار 1 : 24 60 ، الوسائل 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2. PageV03P420 (1) فرائد الأصول : 253. PageV03P423 (1) أجود التقريرات 2 : 259 261. (2) التهذيب 1 : 284 285 832 ، الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4. (3) الكافي 5 : 313 39 ، الفقيه 3 : 216 1002 ، التهذيب 7 : 226 988 و9 : 79 337 ، الوسائل 17 : 87 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب ms1259 به ، الحديث 1. PageV03P425 (1) مكان النقاط مخروم في الأصل. PageV03P426 (1) تقدم تخريجه آنفا. (2) تقدم تخريجه آنفا. PageV03P427 (1) كذا ، حيث لم يذكر عدلها فيما بعد. PageV03P428 (1) كفاية الأصول : 412. (2) أجود التقريرات 2 : 263 264. PageV03P429 (1) كفاية الأصول : 411 412. PageV03P431 (1) كفاية الأصول : 408. PageV03P433 (1) فرائد الأصول : 262 و272 275. PageV03P434 (1) أقول : يمكن أن يقال : إن مراده قدسسره من الغيري هو الضمني كما عبر به بعضهم أي النفسي الضمني في قبال النفسي الاستقلالي. وعليه لا يرد ما في المتن. PageV03P435 (1) كفاية الأصول : 413. PageV03P437 (1) أجود التقريرات 2 : 288 289. PageV03P439 (1) فرائد الأصول : 273 ، كفاية الأصول : 414. (2) فرائد الأصول : 273. (3) أقول : ليس الجواب جدليا ، فإن المستشكل يقول : إن الاحتياط هو مقتضى مسلك العدلية. ويجيب الشيخ بأن هذا أخص من المدعى ، فإن المدعى هو الاحتياط مطلقا وهذا يقتضي الاحتياط على مسلك العدلية. (م). PageV03P441 (1) فرائد الأصول : 273. PageV03P442 (1) المائدة : 6. PageV03P443 (1) أجود التقريرات 2 : 292 294. PageV03P444 (1) البقرة : 43. (2) مكان النقاط مخروم في الأصل ، ولعلها : المحصل. PageV03P445 (1) فرائد الأصول : 273. (2) فرائد الأصول : 275. (3) كفاية الأصول : 416. PageV03P446 (1) كفاية الأصول : 413 ، أجود التقريرات 2 : 288. (2) كفاية الأصول : 413. PageV03P447 (1) أجود التقريرات 2 : 287 288. (2) أجود التقريرات 2 : 288 289. (3) أجود التقريرات 1 : 103. PageV03P448 (1) فرائد الأصول : 275. (2) أجود التقريرات 2 : 295 296. PageV03P450 (1) كفاية الأصول : 413. (2) كفاية الأصول : 417. PageV03P451 (1) أجود التقريرات 2 : 297. PageV03P452 (1) أجود التقريرات 2 : 215. PageV03P454 (1) أجود التقريرات 2 : 215. PageV03P458 (1) عدة الداعي : 21 ، مستدرك الوسائل 4 : 278 ، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 3. (2) أجود التقريرات 2 : 217 218. (3) أقول : إن كون سين بلال شينا كناية عن عدم صحة مخرج الحرف ، وليس لخصوص السين والشين موضوعية ، وتخصيصهما بالذكر لخصوصية المورد ، فإن بلالا لم يكن له مخرج الشين ، ولذا لو لم يكن له مخرج «الضاد» أيضا لقال الرسول صلىاللهعليهوآله : إن «زاي» بلال PageV03P459 «ضاد». هذا أولا. PageV03P460 (1) كفاية الأصول : 322 323. PageV03P463 (1) كفاية الأصول : 417 418 PageV03P464 (1) كفاية الأصول : 418. PageV03P465 (1) فرائد الأصول : 287. (2) الإسراء : 78. (3) مسند أبي عوانة 2 : 125 ، حلية الأولياء 7 : 124 ، الكامل لابن عدي 4 : 1437. PageV03P466 (1) الإسراء : 78. (2) الفقيه 1 : 225 991 ، التهذيب 2 : 152 597 ، الوسائل 1 : 371 372 ، الباب 3 PageV03P467 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 ، و7 : 234 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4. PageV03P468 (1) الفقيه 4 : 265 824 ، الوسائل 4 : 346 347 ، الباب 3 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 6. (2) الكافي ms1260 3 : 399 10 ، التهذيب 2 : 207 812 ، الاستبصار 1 : 385 1462 ، الوسائل 4 : 368 ، الباب 11 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 نقلا بالمعنى. PageV03P470 (1) الكافي 3 : 355 5 ، التهذيب 2 : 194 764 ، الاستبصار 1 : 376 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2. PageV03P472 (1) الكافي 3 : 318 6 ، التهذيب 2 : 96 361 ، الوسائل 6 : 105 ، الباب 40 من أبواب القراءة ، الحديث 1. (2) الفقيه 1 : 346 1530 ، التهذيب 3 : 155 332 و293 294 888 ، الوسائل 7 : 490 491 ، الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الأحاديث 2 4. PageV03P474 (1) الكافي 3 : 355 5 ، التهذيب 2 : 194 764 ، الاستبصار 1 : 376 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2. (2) الكافي 3 : 354 2 ، التهذيب 2 : 194 763 ، الاستبصار 1 : 376 1428 ، الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 1. (3) الفقيه 1 : 225 991 ، التهذيب 2 : 152 597 ، الوسائل : 370 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 و7 : 234 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4. PageV03P476 (1) فرائد الأصول : 397. PageV03P478 (1) أقول : إن رؤية العرف كلا الوجوبين واحدا متوقفة على رؤيته الواجد والفاقد واحدا ، وهي تتوقف على تشخيص الركن من غيره ، وإذا فرضنا أن المركب شرعي وأن بيان الركن وغير الركن بيد الشارع ، فلا حظ للعرف في فهم بقاء الموضوع وعدمه ما دام لم يفهم مثلا أن القيام الذي هو وضع واحد ركن في مقام وغير ركن في مقام آخر. (م). PageV03P481 (1) فرائد الأصول : 294. (2) أجود التقريرات 2 : 314. (3) أجود التقريرات 2 : 445. (4) نسبه إليه في فرائد الأصول : 323 و347. PageV03P482 (1) لم نعثر عليه بنصه في الكتب الحديثية. PageV03P484 (1) الفقيه 1 : 225 991 ، التهذيب 2 : 152 597 ، الوسائل 7 : 234 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4. (2) كنز العمال 5 : 21 11872. PageV03P485 (1) النساء : 15. PageV03P486 (1) ورد الحديث بلفظ «فأتوا منه» في البحار 22 : 31 في تاريخ النبي صلىاللهعليهوآله ، ولم نعثر عليه في باب الصلاة. (2) البقرة : 286. PageV03P487 (1) غوالي اللئالي 4 : 58 207. PageV03P488 (1) ورد ما بمعناه في الكافي 3 : 41 1 ، والتهذيب 1 : 107 279 ، والوسائل 2 ms1261 : 261 262 ، الباب 3 من أبواب الجنابة ، الحديث 1. PageV03P489 (1) قوله : ولا يمكن إلى آخره. PageV03P490 (1) أي المركب. PageV03P492 (1) غوالي اللئالي 4 : 58 206. PageV03P493 (1) فرائد الأصول : 297 298. PageV03P495 (1) أجود التقريرات 2 : 316. (2) فرائد الأصول : 264. PageV03P496 (1) الكافي 3 : 268 3 ، الوسائل 1 : 107 ، الباب 24 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 3. PageV03P499 (1) أجود التقريرات 2 : 319 321. PageV03P500 (1) أجود التقريرات 2 : 46. PageV03P501 (1) فرائد الأصول : 299. (2) كفاية الأصول : 423. PageV03P502 (1) أجود التقريرات 2 : 322 323. PageV03P503 (1) كفاية الأصول : 425. PageV03P504 (1) أجود التقريرات 2 : 328 329. PageV03P505 (1) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110. (2) مدارك الأحكام 3 : 219. (3) كفاية الأصول : 426. (4) أمالي المفيد : 227 228 6 ، وعنها في البحار 2 : 29 10. PageV03P507 (1) أجود التقريرات 2 : 329 331. PageV03P513 (1) التهذيب 3 : 221 552 ، الوسائل 8 : 506 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3. PageV03P515 (1) كفاية الأصول : 428. PageV03P516 (1) كشف الغطاء : 27. PageV03P517 (1) أجود التقريرات 2 : 336 337. PageV03P518 (1) قوله : مضافا ، إلى آخره. PageV03P519 (1) الفقيه 1 : 227 1003 ، التهذيب 2 : 162 635 ، الاستبصار 1 : 313 1163 ، الوسائل 6 : 86 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1. (2) أجود التقريرات 2 : 340. PageV03P520 (1) التهذيب 1 : 421 1335 ، الاستبصار 1 : 183 641 ، الوسائل 3 : 402 ، الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 2. PageV03P522 (1) الوافية : 193. PageV03P523 (1) أجود التقريرات 2 : 341. وفيه : «كما إذا فرضنا ...». PageV03P525 (1) فرائد الأصول : 313 ، وانظر : إيضاح الفوائد 2 : 48. (2) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. (3) الكافي 5 : 292 2 و293 294 6 ، الفقيه 3 : 147 648 ، التهذيب 7 : 146 147 651 ، الوسائل 25 : 428 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 3 و5 ، سنن ابن ماجة 2 : 784 2340 و2341 ، سنن الدار قطني 4 : 227 83. (4) النهاية 3 : 81. (5) تذكرة الفقهاء 1 : 522 (الطبعة الحجرية). PageV03P526 (1) الوسائل 26 : 14 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 9 و10 ، وانظر : الفقيه 4 : 243 776 و777. (2) الكافي 5 : 294 8 ، وراجع الوسائل 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4. (3) أقول : الحق هو تأثير وجود قيد «في الإسلام» وعدمه في مفاد «لا» فإن كان موجودا ، فالمراد من «لا» هو النفي ويوجب نفي الحكم الضرري في الدين ، ويكون «لا ضرر» ك «لا حرج» وإن لم يكن موجودا ، فالمراد من «لا» ms1262 هو النهي ك «لا رفث» ويدل على حرمة الإضرار بالغير ، ولا ربط له بما نحن فيه. (م). (4) مجمع البحرين 3 : 373 «ضرر». (5) تقدم تخريجه في الهامش (1). PageV03P527 (1) قاعدة لا ضرر «المطبوعة مع منية الطالب) : 192. (2) تقدم تخريجه في 528 ، الهامش (2). (3) أي تقديم أصالة عدم النقيصة على أصالة عدم الزيادة. PageV03P528 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 191 192. (2) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 193 ، وانظر : دعائم الإسلام 2 : 499 1781. (3) تقدم تخريجهما. (4) هذا بناء على رواية الوافي عن الكافي في ج 18 ص 1015 ح 18721 حيث في الكافي «نفع الشيء» وفي الوافي «نقع البئر» ويؤيده ما في مسند أحمد 6 : 447 ذيل حديث 22272 برواية عبادة بن الصامت. (5) الوسائل 25 : 399 400 ، الباب 5 من أبواب كتاب الشفعة ، الحديث 1 ، و420 ، الباب 7 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 ، وانظر : الكافي 5 : 280 4 ، و293 6 ، والتهذيب 7 : 164 727. PageV03P529 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 194. (2) قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 38 40. (3) مسند أحمد 6 : 446 447 22272. (4) مسند أحمد 6 : 447 ذيل الحديث 22272. PageV03P530 (1) كفاية الأصول : 432. (2) كفاية الأصول : 432. PageV03P531 (1) البقرة : 9. (2) انظر : نهاية الدراية 4 : 437. (3) الكافي 5 : 294 8 ، الوسائل 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4. PageV03P532 (1) الكافي 5 : 292 2 ، الفقيه 3 : 147 648 ، التهذيب 7 : 146 147 651 ، الوسائل 25 : 428 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 3. (2) العذق بالفتح : النخلة بحملها ، الصحاح 4 : 1522 «عذق». (3) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. PageV03P533 (1) أقول : ظاهر الحديث هو استناد رفع حق الدخول بلا استئذان ورفع حق إبقاء العذق كليهما إلى نفي الضرر بمعنى أن حق الدخول بلا استئذان وحق الإبقاء كليهما ضرري ، فرفعهما النبي صلىاللهعليهوآله ، بل ظاهر الحديث هو أن نفي الضرر تعليل للحكم الثاني دون الأول ، خلافا للمستشكل ، فعلى هذا لا يرد هذا الإشكال أصلا ، لأن حق الإبقاء نفسه أيضا ضرر كحق الدخول ، فرفعه النبي صلىاللهعليهوآله من باب نفي الضرر لا من باب الولاية. PageV03P534 (1) قاعدة ms1263 لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 209 210. PageV03P535 (1) البقرة : 197. (2) معاني الأخبار : 113 114 (باب معنى ألزم) الحديث 1 ، الخصال : 137 138 154 ، الوسائل 10 : 524 ، الباب 5 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ، الحديث 4 ، و11 : 344 ، الباب 1 من أبواب آداب السفر ، الحديث 4 ، وفيها : «ليس في أمتي رهبانية». (3) النجش : الزيادة في السلعة ليسمع بذلك فيزاد فيه. لسان العرب 14 : 54 «نجش». (4) لم نعثر على نصه فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية ، والموجود فيها هو : «لا تناجشوا» انظر : معاني الأخبار : 284 ، والوسائل 17 : 459 ، الباب 49 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 ، وسنن أبي داود 3 : 269 3438 ، وسنن الترمذي 3 : 597 1304 ، وسنن النسائي 6 : 72 ، وسنن ابن ماجة 2 : 734 2174 ، وسنن الدار قطني 3 : 74 281 ، وسنن البيهقي 5 : 346. (5) الفقيه 2 : 377 1626 ، و4 : 273 828 ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام 2 : 124 ، الخصال : 139 158 ، الوسائل 15 : 174 ، الباب 3 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 ، و16 : 154 ، 155 ، الباب 11 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 7 و11 ، و27 : 129 130 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 17. (6) قرب الإسناد : 88 291 ، الوسائل 19 : 253 ، الباب 3 من أبواب كتاب السبق والرماية ، الحديث 4. (7) كفاية الأصول : 433. (8) الواقعة : 79. PageV03P536 (1) كفاية الأصول : 432. (2) يستفاد هذا النص من أحاديث الباب 16 من أبواب الخلل ، من الوسائل 8 : 227. (3) الكافي 3 : 358 359 5 ، الفقيه 1 : 231 1028 ، التهذيب 3 : 54 187 ، الوسائل 8 : 243 ، الباب 25 من أبواب الخلل ، الحديث 2 و3. (4) الكافي 5 : 147 1 و3 ، الفقيه 3 : 176 791 ، التهذيب 7 : 18 76 ، الوسائل 18 : 135 136 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 1 و3 بتفاوت. (5) الفقيه 3 : 176 792 ، الوسائل 18 : 136 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 5 بتفاوت. (6) ورد في أمالي الصدوق : 42 7 ، والوسائل 12 : 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 : «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة». (7) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة ms1264 مع المكاسب) : 372. PageV03P537 (1) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. PageV03P538 (1) دعائم الإسلام 2 : 504 1805 ، مستدرك الوسائل 13 : 447 ، الباب 10 من أبواب كتاب الصلح ، الحديث 1. (2) كفاية الأصول : 433. PageV03P539 (1) البقرة : 197. (2) الاختصاص : 242 ، وعنه في البحار 72 : 260 59. (3) الفقيه 2 : 38 166 ، و4 : 267 824 و273 828 ، الوسائل 9 : 380 و384 و412 ، الأبواب 7 و8 و20 من أبواب الصدقة ، الأحاديث 2 و4 و4. PageV03P540 (1) الحج : 78. (2) الفقيه 1 : 9 13 ، التهذيب 1 : 356 1064 ، الوسائل 1 : 133 134 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4. PageV03P541 (1) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. (2) كفاية الأصول : 432 433. PageV03P543 (1) الكافي 5 : 294 8 ، الوسائل 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4. (2) المراد من الموضوع ما يعم المتعلق. (م). PageV03P544 (1) الكافي 5 : 294 8 ، الوسائل 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4. PageV03P546 (1) الكافي 5 : 280 4 ، التهذيب 7 : 164 727 ، الوسائل 25 : 399 400 ، الباب 5 من أبواب كتاب الشفعة ، الحديث 1. PageV03P547 (1) فرائد الأصول : 316. (2) حاشية فرائد الأصول : 169. PageV03P548 (1) الكافي 3 : 74 17 ، الفقيه 1 : 23 71 ، التهذيب 1 : 406 1276 ، الوسائل 3 : 389 ، الباب 26 من أبواب التيمم ، الحديث 1. (2) انظر الوسائل 3 : 373 ، أحاديث الباب 17 من أبواب التيمم. PageV03P550 (1) كفاية الأصول : 433 434. PageV03P552 (1) التهذيب 2 : 193 760 ، الاستبصار 1 : 375 1424 ، الوسائل 8 : 215 ، الباب 9 من أبواب الخلل ، الحديث 3 ، وليس فيها في الموضع الثاني قوله : عليهالسلام . (2) الكافي 6 : 423 9 ، التهذيب 9 : 125 540 ، الاستبصار 4 : 95 369 ، الوسائل 25 : 365 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 1. (3) الكافي 1 : 350 6 و6 : 416 3 ، التهذيب 1 : 220 629 ، الاستبصار 1 : 16 29 ، PageV03P555 الوسائل 1 : 230 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2. PageV03P556 (1) انظر قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 225. PageV03P557 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 215. (2) كفاية الأصول : 432. (3) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 372. (4) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 373. PageV03P561 (1) أقول : إن المانع عن وقوع العمل محبوبا ms1265 هو كونه مبغوضا ، والحرام عند الجهل بالحرمة كما هو المفروض فيما نحن فيه وإن كان حراما إلا أنه غير مبغوض للمولى ، ولا دليل على الملازمة بين الحرمة والمبغوضية لا عقلا ولا شرعا ، فبناء عليه لا إشكال في صحة الوضوء الضرري المحرم عند الجهل بالضرر واعتقاد عدمه ، لأنه غير مبغوض للمولى وإن كان حراما ، فيقع حراما غير مبغوض ، فلا مانع من شمول الأدلة العامة والمطلقة ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من صحة الوضوء المذكور. (م). PageV03P562 (1) أقول : الحق أن المقام من قبيل الثاني ، فإن الوضوء عبارة عن الغسلات والمسحات ، وهذا سبب وعلة للضرر وهو الحمى مثلا ، فإذا بنينا على عدم السراية في القسم الثاني ، فلا وجه لبطلان الوضوء بتعدد عنوان الإضرار المحرم والوضوء. (م). PageV03P563 (1) البقرة : 195. (2) الكافي 5 : 292 1 ، التهذيب 7 : 146 650 ، الوسائل 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2. (3) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 373. PageV03P564 (1) صحيح البخاري 1 : 10 10 ، صحيح مسلم 1 : 65 41 ، سنن الترمذي 5 : 17 2627 ، سنن النسائي 8 : 105 ، سنن الدارمي 2 : 388 2716 ، مسند أحمد 2 : 347 6479 ، سنن البيهقي 10 : 187 ، الفقيه 4 : 262. (2) الفقه المنسوب للإمام الرضاع : 254. (3) انظر : تحف العقول : 247. (4) التهذيب 9 : 128 553. (5) الوسائل 24 : 99 100 ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 1 نقلا عن الكافي [6 : 242 243 (باب علل التحريم) الحديث 1] وغيره. (6) أقول : للرواية طرق أحسنها ما فيه مفضل بن عمر ، وهو لا يوجب اعتبار الرواية ، أما PageV03P565 المفضل نفسه فالروايات الواردة في شأنه وكذا أقوال الرجاليين فيه متعارضة ، وعلى فرض كونه ثقة يقع الكلام في محمد بن مسلم فإن من هو من أصحاب الصادقين عليهماالسلام لا يمكن لأحمد بن محمد بن خالد البرقي أن ينقل عنه ، فهو شخص آخر مجهول. ومحمد بن أسلم أيضا لم يثبت وثاقته. وأما عبد الرحمن بن سالم فهو ضعيف. وبالجملة لا يمكن إثبات اعتبار الرواية. (م). (1) العروة الوثقى ، فصل في التيمم : المسألة 19. (2) مصباح الفقيه 1 : 463. PageV03P566 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة ms1266 مع منية الطالب) : 216. (2) النساء : 43 ، المائدة : 6. (3) الفقيه 1 : 296 1353 ، التهذيب 2 : 116 434 ، الوسائل 1 : 378 ، الباب 9 أبواب الوضوء ، الحديث 2. PageV03P567 (1) طه : 1 و2. PageV03P568 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 216. PageV03P569 (1) طه : 1 و2. (2) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 216. PageV03P570 (1) الكافي 3 : 64 6 ، التهذيب 1 : 185 536 ، الوسائل 3 : 342 ، الباب 2 من أبواب التيمم ، الحديث 1. (2) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 216. (3) أجود التقريرات 1 : 303. PageV03P571 (1) قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 221. (2) الكافي 1 : 164 3 ، التوحيد : 413 9 ، الوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33. PageV03P573 (1) الكافي 6 : 148 4 ، التهذيب 7 : 478 1921 و479 1923 ، الوسائل 20 : 506 ، الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 و2. (2) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 365 ، مستدرك الوسائل 15 : 337 ، الباب 18 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 7. (3) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 374 ، قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 223. PageV03P575 (1) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 374. (2) التوبة : 91. PageV03P577 (1) الفقيه 3 : 22 59 ، التهذيب 6 : 208 481 و292 809 ، الوسائل 18 : 450 ، الباب 9 من أبواب كتاب الصلح ، الحديث 1. (2) رسالة في قاعدة نفي الضرر (المطبوعة مع المكاسب) : 375. PageV03P578 (1) حكاه عنه المحقق النائيني قدسسره في رسالة قاعدة لا ضرر (المطبوعة مع منية الطالب) : 224. (2) غوالي اللئالي 2 : 138 383. PageV03P579 (1) فرائد الأصول : 318. (2) كفاية الأصول : 435. (3) هو المحقق القمي في القوانين 2 : 53. (4) فرائد الأصول : 318. PageV04P006 (1) فرائد الأصول : 318. (2) ظاهر هذا الكلام والمستفاد من كلمات الأعاظم هو كون البحث عن حجية الاستصحاب مسألة أصولية إن ثبتت حجيته مطلقا ، أي سواء كان في الأحكام أم في الموضوعات ، وكونه مسألة فقهية إن ثبتت حجيته في الأخير فقط ، هذا هو المستفاد من الكلمات. PageV04P007 (1) فرائد الأصول : 322 328. (2) أجود التقريرات 2 : 357. (3) كفاية الأصول : 439. PageV04P012 (1) كفاية الأصول : 348 349. (2) كفاية الأصول : 439 الهامش (1). PageV04P013 (1) فرائد الأصول : 329 331. (2) لم نعثر على النقل المذكور ، في فرائد الأصول. (3) الفوائد الأصولية : 110. PageV04P014 (1) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ms1267 1. PageV04P015 (1) فرائد الأصول : 329. (2) أجود التقريرات 2 : 359. (3) آل عمران : 184. (4) آل عمران : 97. (5) انظر : الوسائل 22 : 41 أحاديث الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق. PageV04P016 (1) أجود التقريرات 2 : 359. PageV04P017 (1) أجود التقريرات 2 : 358 359. (2) لا إشكال في كون اليقين من الصفات الحقيقية وكونه تعلقي الوجود وله موضوع ومتعلق لكن يكفي في تحققه متعلق ما ، فإذا أخذ أو أريد أمر خاص كالوضوء ، فالحكم يختص به ، ولا يصح التعدي منه إلى غيره كما فيما نحن فيه ، فإن الظاهر بقرينة المقام وتقدم الوضوء هو تعلق اليقين بالوضوء لا شيء عام. (م). PageV04P018 (1) لا بأس في هذا في مقام تأييد التعميم ، أما كونه قرينة لصرف الظهور فغير صحيح ، لأن القرينة ما يصرف اللفظ عن الظهور الذي لولاها لكان ظاهرا فيه ، نحو «يرمي» في «رأيت أسدا يرمي» وليس الأمر هكذا فيما نحن فيه ، فإن اليقين ظاهر في اليقين بالوضوء ، ولا يوجب هذا صرف ظهوره فيه عنه إلى غيره عند العرف. (م). (2) الحق أن تطبيق هذه الكبرى في روايات أخر على غير الوضوء لا يوجب ظهورها هنا في غيره ، فإن المنفصل من القرائن لا يصرف ظهور «اليقين» الظاهر في اليقين بالوضوء عنه إلى غيره حتى يكون المراد من اليقين هو الأعم فيثبت حجية الاستصحاب في غير الوضوء أيضا. PageV04P019 (1) الكافي 4 : 83 7 ، الوسائل 10 : 132 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5. (2) المحاسن : 339 124 ، الوسائل 23 : 226 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 12. (3) فرائد الأصول : 328. (4) المكاسب : 85. PageV04P020 (1) فرائد الأصول : 399 400. (2) فرائد الأصول : 361. (3) عطف على قوله : أن ذلك ... PageV04P021 (1) المكاسب : 243. (2) مشارق الشموس : 75 77. (3) البقرة : 187. PageV04P022 (1) انظر على سبيل المثال : المكاسب : 91. (2) لم نعثر عليه. PageV04P024 (1) أقول : إن كانت لهذه العناوين : العلم ، والقطع ، واليقين خصوصية اعتبارية ، لا توجب عدم صحة إطلاق بعضها على البارئ تعالى ، بل إطلاقها عليه تعالى صحيح. نعم إطلاق «القاطع» و«المتيقن» على نحو العلم عليه تعالى غير صحيح لكن ذلك من حيث توقيفية أسماء الله تعالى لا أن يكون غير صحيح واقعا ، فإطلاق «القاطع» و«المتيقن» كإطلاق «العالم» بلا فرق إلا أن هذا ورد في ms1268 القرآن والأدعية وأنهما لم يردا ، ولا يكون هذا فارقا في صحة الإطلاق واقعا ، ولذا لا يوجب إطلاق «القاطع» و«المتيقن» عليه تعالى كفرا ، ولا فرق بينها فيما نحن فيه أيضا. هذا أولا. PageV04P025 (1) أقول : لزوم تعلق النقض على شيء خاص كأن يكون له ثبوت واستمساك غير صحيح. نعم ، كثيرا ما يكون الأمر كذلك لكن كثرة الاستعمال غير كون مفهومه كذلك ، بل استعماله في بعض الموارد غير صحيح ولو كان ما أسند إليه مستمسكا كالحديد ، فإنه لا يصح أن يقال : انقض الحديد ، فليس كل ما كان مستمسكا كان استعمال النقض بالنسبة إليه صحيحا ، وكذا ليس كل ما ليس له استمساك أن يكون استعماله فيه غير صحيح ، بل تختلف الموارد. (م). PageV04P026 (1) الكافي 3 : 351 352 3 ، التهذيب 2 : 186 740 ، الاستبصار 1 : 373 1416 ، الوسائل 8 : 216 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل ، الحديث 3. (2) الإرشاد للمفيد 1 : 302 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4. (3) وجه الإلحاق. (م). PageV04P027 (1) الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 246 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6. (2) أجود التقريرات 2 : 378 381. PageV04P028 (1) كما في فرائد الأصول : 347. (2) التهذيب 4 : 159 445 ، الاستبصار 2 : 64 210 ، الوسائل 10 : 255 256 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13. PageV04P029 (1) لم نعثر عليه في مظانه. PageV04P030 (1) فرائد الأصول : 325. (2) فرائد الأصول : 378 379. PageV04P031 (1) فرائد الأصول : 378 379. (2) أجود التقريرات 2 : 351 352. PageV04P033 (1) فرائد الأصول : 378. (2) أجود التقريرات 2 : 352 353. (3) مناهج الأصول : 241 242. PageV04P034 (1) مناهج الأصول : 241 242. PageV04P036 (1) مناهج الأصول : 242. (2) كفاية الأصول : 466. (3) فرائد الأصول : 377. (4) مناهج الأصول : 242. PageV04P037 (1) الكافي 1 : 164 3 ، التوحيد : 413 9 ، الوسائل 27 : 163 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33. PageV04P038 (1) الكافي 4 : 56 8 ، الوسائل 21 : 556 ، الباب 28 من أبواب النفقات ، الحديث 3. (2) انظر مجمع البيان 3 4 : 386 ، والدر المنثور للسيوطي 3 : 206. PageV04P039 (1) أجود التقريرات 2 : 404 406. PageV04P041 (1) أجود التقريرات 2 : 360 361. (2) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. (3) التهذيب 1 : 421 1335 ، الاستبصار 1 : 183 641 ، الوسائل 3 : 482 483 ms1269 ، الباب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV04P044 (1) التهذيب 1 : 254 255 738 ، الاستبصار 1 : 182 638 ، الوسائل 3 : 480 481 ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 5. PageV04P045 (1) التهذيب 1 : 421 422 1335 ، الاستبصار 1 : 183 641 ، الوسائل 3 : 482 483 ، الباب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV04P046 (1) التهذيب 1 : 49 50 144 و209 605 ، الاستبصار 1 : 55 160 ، الوسائل 1 : 315 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 1. (2) أجود التقريرات 2 : 363 364. PageV04P049 (1) كفاية الأصول : 448 ، فرائد الأصول : 331. (2) أجود التقريرات 2 : 366. (3) الكافي 3 : 351 352 3 ، التهذيب 2 : 186 740 ، الاستبصار 1 : 373 1416 ، الوسائل 8 : 216 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل ، الحديث 3. (4) الفقيه 1 : 231 1025 ، الوسائل 8 : 212 ، الباب 8 من أبواب الخلل ، الحديث 2. PageV04P052 (1) فرائد الأصول : 331 332. (2) كفاية الأصول : 450. (3) نهاية الدراية 5 : 82. PageV04P053 (1 و2) تقدم تخريجه في ص 53 ، الهامش (3). (3) تقدم تخريجه في ص 53 ، الهامش (3). PageV04P057 (1) فرائد الأصول : 332. PageV04P058 (1) الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 246 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6. (2) الإرشاد للمفيد 1 : 302 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4. (3) المورد هو الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره في فرائد الأصول : 333. PageV04P059 (1) ما جاء في هاشم بعض طبعات الرسائل بعنوان «صح» أدرج في متن الفرائد : 333. (2) خلاصة الأقوال : 389 1563 (القسم الثاني). (3) تنقيح المقال 2 : 26 (باب القاف). (4) التهذيب 4 : 159 445 ، الاستبصار 2 : 64 210 ، الوسائل 10 : 255 256 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13. PageV04P060 (1) فرائد الأصول : 334. (2) كفاية الأصول : 452. (3) أجود التقريرات 2 : 373. (4) فرائد الأصول : 336. (5) تجريد الاعتقاد بشرح كشف المراد : 131. (6) الكافي 3 : 351 352 3 ، التهذيب 2 : 186 740 ، الاستبصار 1 : 373 1416 ، PageV04P061 الوسائل 8 : 216 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل ، الحديث 3. وتقدم صدر الحديث في ص 53 ، الهامش (3). (1) التهذيب 1 : 284 285 832 ، الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4. (2) الكافي 3 : 1 2 و3 ، التهذيب 1 : 215 619 ، و216 621 ، الوسائل 1 : 134 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5. (3) الكافي 5 ms1270 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. PageV04P062 (1) الفصول : 373. (2) كفاية الأصول : 452 453. (3) حاشية فرائد الأصول : 185 186. PageV04P063 (1) حاشية فرائد الأصول : 185 186. PageV04P064 (1) أجود التقريرات 2 : 374 375. PageV04P065 (1) أجود التقريرات 2 : 375. (2) كفاية الأصول : 452 453. PageV04P066 (1) المائدة : 6. (2) البقرة : 187. PageV04P067 (1) الفصول : 373. (2) فرائد الأصول : 336. (3) التهذيب 2 : 361 1495 ، الاستبصار 1 : 392 1497 ، الوسائل 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV04P069 (1) ذخيرة المعاد : 115 116. PageV04P070 (1) الكافي 3 : 88 1 ، التهذيب 1 : 384 1183 ، الوسائل 2 : 287 ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2. PageV04P072 (1) كفاية الأصول : 118 120. يعني أن الشرط هو لحاظ ما يسمى الشرط لا نفسه بوجوده الخارجي. (2) كفاية الأصول : 169 170. (3) فرائد الأصول : 350 351. PageV04P074 (1) فرائد الأصول : 350 351. PageV04P076 (1 و2) التهذيب 1 : 284 285 832 ، الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4. (3) كفاية الأصول : 221 222. PageV04P077 (1) القواعد والفوائد 1 : 158. (2) أجود التقريرات 2 : 382 و383. (3) الأنفال : 75. PageV04P079 (1) أجود التقريرات 2 : 383. (2) انظر تاريخ الطبري 2 : 186 ، والسيرة النبوية لابن هشام 4 : 300 ، نقلا بالمعنى. PageV04P080 (1) أجود التقريرات 1 : 158. PageV04P081 (1) العروة الوثقى : المسألة 3 من أحكام التيمم ، والمسألة 22 من أحكام القيام. PageV04P082 (1) فرائد الأصول : 321 322. (2) التهذيب 2 : 151 592 ، الاستبصار 1 : 357 1354 ، الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3. (3) التهذيب 1 : 101 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7. (4) الفقيه 1 : 231 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P083 (1) البقرة : 187. (2) الإرشاد للمفيد 1 : 302 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4. (3) كفاية الأصول : 460 461. PageV04P087 (1 و2) تقدم تخريجهما في ص 63 ، الهامش (1) و(3). (3) البقرة : 187. PageV04P088 (1) كفاية الأصول : 319 ، حاشية فرائد الأصول : 41. (2) راجع ج 3 ص 50 52. PageV04P090 (1) الكافي 1 : 350 6 ، و6 : 416 3 ، التهذيب 1 : 220 629 ، الوسائل 1 : 203 ، الباب 2 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2. (2) اختيار معرفة الرجال : 535 536 1020 ، الوسائل 27 : 149 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. (3) الكافي 1 : 329 330 1 ، الوسائل 27 : 138 ، الباب 11 من أبواب ms1271 صفات القاضي ، الحديث 4. PageV04P091 (1) كفاية الأصول : 306. PageV04P092 (1) فرائد الأصول : 371. (2) الواقعة : 79. (3) حاشية صاحب العروة على المكاسب : 73. PageV04P095 (1) أجود التقريرات 2 : 393. PageV04P097 (1) كفاية الأصول : 461 462. PageV04P098 (1 و2) المائدة : 6. (3) العروة الوثقى ، فصل في الاستبراء ، المسألة 8. PageV04P099 (1) فوائد الأصول 4 : 421 422. PageV04P101 (1) أجود التقريرات 2 : 394 395. (2) فرائد الأصول : 386. PageV04P102 (1) فرائد الأصول : 371. لم يعين في هذا الموضع مصداق الحيوان المردد. (2) فرائد الأصول : 372. PageV04P103 (1) فرائد الأصول : 372. PageV04P104 (1) أجود التقريرات 2 : 395 ، كفاية الأصول : 462 463. PageV04P105 (1) المائدة : 3. (2) فرائد الأصول : 372. PageV04P106 (1) المصباح المنير : 584. PageV04P107 (1) مصباح الفقيه (كتاب الطهارة) 1 : 222 223. PageV04P109 (1) فرائد الأصول : 371. PageV04P110 (1) كفاية الأصول : 464. PageV04P111 (1) فرائد الأصول : 375. (2) أجود التقريرات 2 : 400 401. (3) كفاية الأصول : 465. PageV04P113 (1) الفقيه 1 : 140 648 ، التهذيب 2 : 19 54 ، الوسائل 4 : 125 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 1. (2) الكافي 3 : 276 ، الحديث 5 وذيله ، الوسائل 4 : 130 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 21 و22. (3) البقرة : 187. PageV04P114 (1) التهذيب 2 : 256 1015 ، الاستبصار 1 : 260 933 ، الوسائل 4 : 159 ، الباب 10 من أبواب المواقيت ، الحديث 9. (2) التهذيب 2 : 262 1045 ، الاستبصار 1 : 269 973 ، الوسائل 4 : 156 157 ، الباب 10 من أبواب المواقيت ، الحديث 3. (3 و4) نفس المصادر في الهامش (1). (5) البقرة : 187. PageV04P115 (1) كتاب الصلاة : 320 321. PageV04P116 (1) أجود التقريرات 2 : 402 403. PageV04P118 (1) كفاية الأصول : 464. PageV04P119 (1) النور : 2. PageV04P126 (1) الناسب هو المحقق النائيني. انظر : أجود التقريرات 1 : 130. PageV04P127 (1) فرائد الأصول : 380. (2) أجود التقريرات 2 : 413. (3) لم نعثر عليه في باب الوصية من ملحقات المكاسب. PageV04P128 (1) أجود التقريرات 2 : 411 ، فوائد الأصول 2 : 462. (2 و3) المائدة : 1. PageV04P129 (1) فرائد الأصول : 380. PageV04P130 (1) أجود التقريرات 2 : 413 414. (2) كفاية الأصول : 469. PageV04P131 (1) فوائد الأصول 4 : 476 477. PageV04P132 (1) كفاية الأصول : 468 469. PageV04P133 (1) أجود التقريرات 2 : 413. PageV04P134 (1) فرائد الأصول : 381. (2) فرائد الأصول : 381. PageV04P136 (1) أجود التقريرات 2 : 415. PageV04P137 (1) كفاية الأصول : 472. (2) فرائد الأصول : 386. (3) فرائد الأصول : 190 191 ، أجود التقريرات 2 : 415. (4) أجود التقريرات 2 : 416. (5) كفاية الأصول : 472. PageV04P139 (1) أجود التقريرات 2 : 76. (2) عطف على قوله : أن المجعول ... PageV04P140 (1) النحل : 43 ، الأنبياء : 7. (2) الكافي 1 : 47 10 و7 : 412 5 ، التهذيب 6 : 218 514 و301 845 ، الوسائل 27 : 136 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. (3) معاني الأخبار : 1 1 ، الوسائل 27 : 117 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27. PageV04P141 (1) الروم : 31. PageV04P142 (1) اختيار معرفة الرجال : 535 536 1020 ، الوسائل 27 : 149 ms1272 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. PageV04P143 (1) كفاية الأصول : 473. PageV04P144 (1) أجود التقريرات 2 : 416 418. (2) أجود التقريرات 2 : 12 و14. PageV04P146 (1) كشف الغطاء : 35. (2) فرائد الأصول : 384. (3) أجود التقريرات 2 : 418 419. PageV04P147 (1) فرائد الأصول : 386. PageV04P148 (1) كفاية الأصول : 472 (الهامش) و473. PageV04P149 (1) الفقيه 4 : 265 824 ، الوسائل 4 : 346 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 6. (2) فرائد الأصول : 386. PageV04P150 (1) أجود التقريرات 2 : 420 421. (2) فرائد الأصول : 387. (3) أجود التقريرات 2 : 421 422. PageV04P152 (1) فرائد الأصول : 387. PageV04P153 (1) أجود التقريرات 2 : 422. PageV04P154 (1) أجود التقريرات 2 : 423. (2) كفاية الأصول : 474. PageV04P155 (1) كفاية الأصول : 474. PageV04P156 (1) كفاية الأصول : 474. PageV04P157 (1) كفاية الأصول : 475 ، وانظر : فرائد الأصول : 204. (2) فرائد الأصول : 322. (3) منها ما في ص 361 من فرائد الأصول. PageV04P159 (1) كفاية الأصول : 474. (2) كفاية الأصول : 475 476. PageV04P160 (1 و2) كفاية الأصول : 476. (3) كفاية الأصول : 476. PageV04P161 (1) أجود التقريرات 2 : 426. PageV04P162 (1) كفاية الأصول : 477 478. (2) كفاية الأصول : 261 ، مطارح الأنظار : 194. PageV04P164 (1) كفاية الأصول : 478. (2) كفاية الأصول : 478 479. (3) الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 246 247 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6. (4) التهذيب 1 : 421 422 1335 ، علل الشرائع : 361 ، الباب 8 ، الحديث 1 ، الوسائل 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1. PageV04P165 (1) كفاية الأصول : 478 479. PageV04P167 (1) أجود التقريرات 2 : 429 431. (2) العروة الوثقى (فصل في طريق ثبوت النجاسة) المسألة 2. PageV04P170 (1) أجود التقريرات 2 : 431 432. PageV04P171 (1) أجود التقريرات 2 : 427 و432 و434. PageV04P172 (1) كفاية الأصول : 477 478. (2) كفاية الأصول : 479 480. PageV04P173 (1) الكافي 3 : 2 1 ، الفقيه 1 : 8 12 ، التهذيب 1 : 39 40 107 ، الاستبصار 1 : 6 1 ، الوسائل 1 : 158 159 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1. (2) أجود التقريرات 2 : 435 436. PageV04P175 (1) كفاية الأصول : 478 479. PageV04P177 (1) انظر : كفاية الأصول : 479 480. (2) انظر ما يأتي في ص 182 عند قوله : ثم إن ما نسبناه ، إلى آخره. وكذا ما تقدم في ص 162 عند قوله : أو يفصل بين مجهول التاريخ ، إلى آخره. PageV04P178 (1) كفاية الأصول : 216. (2) الكافي 3 : 10 6 ، التهذيب 1 : 229 662 ، الاستبصار 1 : 21 48 ، الوسائل 1 : 151 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2. PageV04P180 (1) فرائد الأصول : 388. (2) نسب المحقق النائيني إلى الشيخ قدسسرهما عكس التفصيل ، انظر : أجود التقريرات 2 : 424. PageV04P181 (1) فرائد الأصول : 389 390. PageV04P182 (1) الاحتجاج 2 : 404 ، وعنه في البحار 10 : 302. (2) فرائد ms1273 الأصول : 391. PageV04P184 (1) كفاية الأصول : 481 482. PageV04P185 (1) المائدة : 1. (2) جامع المقاصد 4 : 38. PageV04P186 (1) فرائد الأصول : 395 396. (2) كفاية الأصول : 483 484. PageV04P187 (1 و2) المائدة : 1. PageV04P188 (1) الحجرات : 12. PageV04P189 (1) أجود التقريرات 2 : 439 441. والرواية في الكافي 1 : 58 19 و2 : 17 18 2. PageV04P190 (1) آل عمران : 97. (2) انظر على سبيل المثال : فرائد الأصول : 395. PageV04P191 (1) المائدة : 1. PageV04P193 (1 و2) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. (3) انظر : كفاية الأصول : 484 485. (4) فرائد الأصول : 398. (5) كفاية الأصول : 485 486. PageV04P194 (1) كفاية الأصول : 486. (2) فرائد الأصول : 400. (3) أجود التقريرات 2 : 446. PageV04P195 (1) فرائد الأصول : 401. (2) كفاية الأصول : 487. PageV04P199 (1) أجود التقريرات 2 : 448 449. PageV04P200 (1) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. PageV04P203 (1) فرائد الأصول : 404 405. (2) أجود التقريرات 2 : 451. PageV04P204 (1) أجود التقريرات 2 : 451 452. (2) أجود التقريرات 2 : 452. PageV04P206 (1) فرائد الأصول : 407. (2) كفاية الأصول : 488. PageV04P207 (1) أجود التقريرات 2 : 453 454 ، فرائد الأصول : 407. (2) تقدم الحديث وذكر مصادره والتعليق عليه في ج 3 ص 556 والهامش (1). PageV04P209 (1) كفاية الأصول : 490 491. PageV04P214 (1) انظر : أجود التقريرات 2 : 495 498. PageV04P215 (1) أجود التقريرات 2 : 499. (2) أجود التقريرات 2 : 463. PageV04P217 (1) كفاية الأصول : 492. PageV04P218 (1) التهذيب 2 : 151 592 ، الاستبصار 1 : 357 1354 ، الوسائل 6 : 317 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3. (2) التهذيب 1 : 101 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7. PageV04P219 (1) أجود التقريرات 2 : 463 464. PageV04P220 (1) أجود التقريرات 2 : 456 457. (2) الكافي 7 : 387 1 ، الفقيه 3 : 31 92 ، التهذيب 6 : 261 262 695 ، الوسائل 27 : 292 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2. (3) كفاية الأصول : 493. PageV04P222 (1) تحف العقول : 359 ، الوسائل 24 : 170 ، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 4. (2) انظر الفقيه 3 : 52 174 ، التهذيب 6 : 238 584 و240 593 ، الوسائل 27 : 257 260 ، الباب 13 من أبواب القرعة ، الحديث 4 و11. (3) أجود التقريرات 2 : 494. PageV04P224 (1) محل النقاط في الأصل مخروم. (2) التهذيب 2 : 352 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 1. (3) التهذيب 2 : 153 602 ، الاستبصار 1 : 358 1359 ، الوسائل 6 : 317 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4. PageV04P227 (1) التهذيب 2 : 344 1426 ، الوسائل 8 : 237 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث ms1274 3. (2) التهذيب 1 : 101 262 ، الوسائل 1 : 469 470 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2. (3) التهذيب 1 : 101 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7. (4) الفقيه 1 : 231 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P228 (1) الكافي 3 : 285 7 ، التهذيب 2 : 45 146 ، الاستبصار 1 : 295 1087 ، الوسائل 4 : 307 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 1. (2) فرائد الأصول : 412. PageV04P230 (1) أجود التقريرات 2 : 468. (2) فرائد الأصول : 414. PageV04P231 (1) أجود التقريرات 2 : 464 465. (2) البقرة : 275. PageV04P232 (1) التهذيب 2 : 344 1426 ، الوسائل 8 : 237 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P233 (1) فرائد الأصول : 410. (2) كذا في الأصل. PageV04P234 (1) فرائد الأصول : 414. (2) فرائد الأصول : 412. (3) أجود التقريرات 2 : 468. PageV04P235 (1) أجود التقريرات 2 : 465. (2) التهذيب 2 : 344 1426 ، الوسائل 8 : 237 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P236 (1) أجود التقريرات 2 : 467 ، فرائد الأصول : 410. PageV04P237 (1) التهذيب 1 : 364 1104 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6. (2) التهذيب 1 : 101 262 ، الوسائل 1 : 469 470 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2. PageV04P238 (1) أجود التقريرات 2 : 465 466 ، فرائد الأصول : 411 412. PageV04P239 (1) التهذيب 1 : 101 262 ، الوسائل 1 : 469 470 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2. (2) التهذيب 2 : 352 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 1. (3) التهذيب 2 : 153 602 ، الاستبصار 1 : 358 1359 ، الوسائل 6 : 317 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4. PageV04P240 (1) أجود التقريرات 2 : 468. (2) حاشية فرائد الأصول : 237. (3) تقدم تخريجهما في ص 241. (4) تقدم تخريجهما في ص 241. PageV04P241 (1) التهذيب 2 : 153 602 ، الاستبصار 1 : 358 1359 ، الوسائل 6 : 317 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4. (2) انظر : كفاية الأصول : 254 و287. (3) الكافي 3 : 397 1 ، التهذيب 2 : 209 818 ، الوسائل 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 1. PageV04P242 (1) تقدم تخريجهما في ص 241 ، الهامش (2 و3). PageV04P243 (1) تقدمتا في ص 242. (2 و4) تقدم تخريجها في ص 241 ، الهامش (1). (3) تقدم تخريجها في ص 241 ، الهامش (1). (5) أجود التقريرات 2 : 470. PageV04P244 (1) أجود التقريرات 2 : 471. PageV04P245 (1 و2) التهذيب 2 : 344 1426 ، الوسائل 8 : 237 238 ، الباب 23 ms1275 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P246 (1) الكافي 3 : 33 2 ، التهذيب 1 : 100 261 ، الوسائل 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1. (2) التهذيب 1 : 101 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7. (3) الفقيه 1 : 231 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P248 (1) أجود التقريرات 2 : 466. PageV04P249 (1) التهذيب 2 : 352 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 1. (2) التهذيب 2 : 153 602 ، الاستبصار 1 : 358 1359 ، الوسائل 6 : 317 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4. (3) أجود التقريرات 2 : 473. PageV04P250 (1) التهذيب 2 : 153 603 ، الاستبصار 1 : 361 362 1371 ، الوسائل 6 : 369 ، الباب 15 من أبواب السجود ، الحديث 6. (2) التهذيب 2 : 151 596 ، الاستبصار 1 : 358 1358 ، الوسائل 6 : 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 6. (3) مدارك الأحكام 4 : 249 250. PageV04P252 (1) التهذيب 2 : 352 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 1. (2) أجود التقريرات 2 : 473 474. PageV04P253 (1) التهذيب 2 : 151 592 ، الاستبصار 1 : 357 1354 ، الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3. (2) الحدائق الناضرة 9 : 191 192. (3) أجود التقريرات 2 : 471 473. PageV04P254 (1) التهذيب 1 : 101 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7. (2) الفقيه 1 : 231 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P256 (1) تقدم تخريجه في ص 257 ، الهامش (1). (2) أجود التقريرات 2 : 480 481. (3) رسالة الصلاة في المشكوك : 17 وما بعدها. PageV04P258 (1) العروة الوثقى ، فصل في أحكام الأوقات ، المسألة 7. PageV04P259 (1) التهذيب 1 : 8 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1. PageV04P260 (1) المائدة : 6. PageV04P261 (1) التهذيب 2 : 344 1426 ، الوسائل 8 : 237 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3. PageV04P263 (1) أجود التقريرات 2 : 466. (2) أجود التقريرات 2 : 468. (3) فرائد الأصول : 412 413. PageV04P265 (1) جواهر الكلام 2 : 362. (2) كتاب الطهارة : 164. (3) الكافي 3 : 33 1 ، التهذيب 1 : 100 261 ، الوسائل 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1. PageV04P266 (1) الكافي 7 : 387 1 ، الفقيه 3 : 31 92 ، التهذيب 6 : 261 262 695 ، الوسائل 27 : 292 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2. (2) المائدة ms1276 : 1. (3) النساء : 29. PageV04P269 (1) فرائد الأصول : 416. PageV04P270 (1) فرائد الأصول : 416. (2) فرائد الأصول : 417. PageV04P271 (1) البقرة : 275. PageV04P273 (1) انظر : فرائد الأصول : 418. PageV04P275 (1) فرائد الأصول : 418. PageV04P276 (1) فرائد الأصول : 418 419. PageV04P277 (1) فرائد الأصول : 420. PageV04P280 (1) فرائد الأصول : 420. (2) فرائد الأصول : 420 421 ، وانظر : قواعد الأحكام 1 : 236. PageV04P282 (1) انظر جامع المقاصد 7 : 309. ولا يخفى أن كلمة «هنا» وردت في كلام العلامة في قواعد الأحكام 1 : 236. (2) فرائد الأصول : 421 ، وانظر : قواعد الأحكام 1 : 236. (3) جامع المقاصد 7 : 310. PageV04P283 (1) أجود التقريرات 2 : 488 489. (2) انظر : فرائد الأصول : 421 وما بعدها ، وأجود التقريرات 2 : 489 493. PageV04P284 (1) الكافي 7 : 387 1 ، الفقيه 3 : 31 92 ، التهذيب 6 : 261 262 695 ، الوسائل 27 : 292 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2. PageV04P286 (1) الفقيه 3 : 140 614 ، التهذيب 7 : 74 317 ، الوسائل 18 : 250 ، الباب 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 1. (2) الكافي 5 : 211 13 ، الفقيه 3 : 140 613 ، التهذيب 7 : 74 318 ، الوسائل 18 : 250 ، الباب 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2. (3) الكافي 5 : 313 40 ، التهذيب 7 : 226 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4. PageV04P287 (1) علل الشرائع : 191 ، الباب 151 ، الحديث 1 ، تفسير القمي 2 : 156 ، الوسائل 27 : 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3. (2) سنن البيهقي 10 : 252 ، كنز العمال 6 : 187 15282 ، تفسير القمي 2 : 156 ، الوسائل 27 : 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3. وفي الأخيرين بتفاوت يسير. (3) التهذيب 9 : 302 1079 ، الوسائل 26 : 216 ، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج ، PageV04P288 الحديث 3. PageV04P289 (1) تقدم تخريجه في ص 289 ، الهامش (3). (2) أجود التقريرات 2 : 456 457. PageV04P290 (1) تقدم تخريجه في ص 289 ، الهامش (3). (2) الكافي 7 : 387 1 ، الفقيه 3 : 31 92 ، التهذيب 6 : 261 695 ، الوسائل 27 : 292 293 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2. PageV04P291 (1) تقدمتا في ص 288. PageV04P292 (1) الكافي 7 : 414 1 ، التهذيب 6 : 229 552 ، الوسائل 27 : 232 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1. PageV04P293 (1) أجود التقريرات 2 : 459 460. (2) انظر الكافي 7 : 387 2 و4 ، والتهذيب 6 : 262 696 و698 ، والوسائل 27 : 336 ، الباب 17 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و2. ms1277 PageV04P294 (1) أجود التقريرات 2 : 461 462. PageV04P295 (1) انظر : الكافي 1 : 34 1 ، وبصائر الدرجات : 3 2 ، وثواب الأعمال : 159 160 1 ، وأمالي الصدوق : 58 9 ، وعما عدا الأول في البحار 1 : 164 2. PageV04P296 (1) تقدمت الرواية والإشارة إلى مصادرها والتعليق عليها في ج 3 ص 556 والهامش (1). PageV04P301 (1) فرائد الأصول : 431. (2) كفاية الأصول : 496. PageV04P304 (1) أجود التقريرات 2 : 505. PageV04P306 (1) أجود التقريرات 2 : 504. PageV04P307 (1) فرائد الأصول : 438 439 ، كفاية الأصول : 499 ، فوائد الأصول 4 : 755. PageV04P308 (1) كفاية الأصول : 499. (2) فوائد الأصول 4 : 755. (3) فرائد الأصول : 249. PageV04P309 (1) راجع ج 3 ص 376 وما بعدها في مبحث أصالة الاشتغال. PageV04P310 (1) فرائد الأصول : 439 ، كفاية الأصول : 499 500 ، أجود التقريرات 1 : 271 ، فوائد الأصول 4 : 758. PageV04P311 (1) رجع السيد الأستاذ دام بقاؤه في هذه الدورة وذهب إلى التعارض في هذا الفرض أيضا ، وهكذا فيما سيأتي من فرض حدوث مصلحة في عقد القلب من السببية. (م). PageV04P313 (1) كفاية الأصول : 499 500. PageV04P314 (1) أجود التقريرات 1 : 278 و281 283. PageV04P317 (1) العروة الوثقى : الشرط السادس من شرائط مكان المصلي. وفصل في القيام ، المسألة 17. PageV04P318 (1) الكافي 3 : 410 3 ، التهذيب 2 : 169 673 ، و3 : 177 400 ، الوسائل 5 : 495 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3. PageV04P320 (1) فرائد الأصول : 457. PageV04P321 (1) كفاية الأصول : 512 513 ، حاشية فرائد الأصول : 276. PageV04P322 (1) أجود التقريرات 1 : 161 162. PageV04P323 (1) أجود التقريرات 1 : 161 162 ، و2 : 513 514. PageV04P324 (1) أجود التقريرات 1 : 161 162. PageV04P325 (1) أجود التقريرات 2 : 514 515. PageV04P326 (1) كفاية الأصول : 514 515. PageV04P327 (1) حاشية فرائد الأصول : 278. PageV04P331 (1) أجود التقريرات 2 : 520 522. PageV04P333 (1) التهذيب 7 : 184 808 ، الوسائل 19 : 96 97 ، الباب 3 من أبواب كتاب العارية ، الحديث 3. (2) الكافي 5 : 238 2 ، التهذيب 7 : 183 804 ، الاستبصار 3 : 126 448 ، الوسائل 19 : 96 ، الباب 3 من أبواب كتاب العارية ، الحديث 1. (3) الكافي 5 : 238 3 ، الفقيه 3 : 192 874 ، التهذيب 7 : 183 806 و183 184 807 ، الاستبصار 3 : 126 450 ، الوسائل 19 : 96 و97 ، الباب 3 من أبواب كتاب العارية ، الحديث 2 و4. (4) التهذيب 7 : 182 798 ، الاستبصار 3 : 124 441 ، الوسائل 19 : 93 ، الباب 1 من أبواب كتاب العارية ، ذيل الحديث 6. PageV04P334 (1) فوائد الأصول : 748 750. (2) أجود التقريرات 2 : 520 522. PageV04P335 (1) أجود التقريرات 2 : 520. (2) انظر الوسائل ms1278 26 : 205 212 ، أحاديث الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج. (3) الفقيه 4 : 252 812 ، التهذيب 9 : 300 1075 ، الاستبصار 4 : 154 581 ، الوسائل 26 : 212 213 ، الباب 7 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1. (4) الفقيه 4 : 252 813 ، التهذيب 9 : 301 1076 ، الاستبصار 4 : 155 582 ، PageV04P337 الوسائل 26 : 213 ، الباب 7 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 2. PageV04P338 (1) فرائد الأصول : 434. PageV04P340 (1) الاحتجاج 2 : 264 233 ، الوسائل 27 : 121 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. PageV04P341 (1) الاحتجاج 2 : 264 234 ، الوسائل 27 : 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41. (2) التهذيب 3 : 228 583 ، الوسائل 27 : 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44. (3) الاحتجاج 2 : 569 355 ، الوسائل 27 : 121 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39. (4) انظر : الوسائل أحاديث الباب 12 من أبواب صفات القاضي. (5) الكافي 1 : 67 68 10 ، الفقيه 3 : 5 6 2 ، التهذيب 6 : 301 845 ، الوسائل 27 : 106 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV04P342 (1) الاحتجاج 2 : 265 235 ، الوسائل 27 : 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42. (2) فوائد الأصول 4 : 764 765. (3) غوالي اللئالي 4 : 133 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب PageV04P343 صفات القاضي ، الحديث 2. (1) فرائد الأصول : 65 66. (2) الحدائق الناضرة 1 : 99. (3) الكافي 1 : 67 68 10 ، الفقيه 3 : 5 2 ، التهذيب 6 : 301 845 ، الوسائل 27 : 301 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. (4) تقدمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش (3) من ص 344. PageV04P344 (1) كفاية الأصول : 504 506. PageV04P345 (1) كفاية الأصول : 504 506. PageV04P346 (1) الفقيه 2 : 67 276 ، التهذيب 4 : 318 971 ، الوسائل 10 : 31 ، الباب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1. (2) كفاية الأصول : 504 505. PageV04P347 (1) فرائد الأصول : 449. PageV04P348 (1 و2) فرائد الأصول : 449. PageV04P349 (1) كما في البحار 2 : 235 20 والوسائل 27 : 118 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29. (2) انظر فرائد الأصول : 447. (3) الكافي 2 : 218 7 ، الوسائل 27 : 112 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 17. PageV04P351 (1) الكافي 1 : 67 9 ، الوسائل 27 : 109 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث ms1279 8. (2) التهذيب 3 : 228 583 ، الوسائل 27 : 122 123 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44. (3) الاحتجاج 2 : 264 233 ، الوسائل 27 : 121 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40. PageV04P352 (1) كفاية الأصول : 508. PageV04P354 (1) كفاية الأصول : 518. (2) بدائع الأفكار : 455. (3) فوائد الأصول 4 : 779 780. (4) فوائد الأصول 4 : 784. PageV04P355 (1) فرائد الأصول : 450. PageV04P356 (1 4) مكان النقاط مخروم في الأصل. (5) فرائد الأصول : 450. PageV04P357 (1) فوائد الأصول 4 : 792 793. PageV04P359 (1) قال في مصباح الأصول 3 : 435 : فادعى شيخنا الأنصاري رحمهالله في رسالته الخاصة بمباحث الاجتهاد والتقليد قيام الإجماع على عدم جواز رجوعه إلى الغير. انتهى. ولم نعثر على تلك الرسالة. PageV04P364 (1) الكافي 1 : 67 10 و7 : 412 5 ، التهذيب 6 : 218 514 و302 845 ، الوسائل 27 : 136 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV04P365 (1) الكافي 7 : 412 4 ، الفقيه 3 : 2 1 ، التهذيب 6 : 219 516 ، الوسائل 27 : 13 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5. PageV04P366 (1) كفاية الأصول : 533. PageV04P368 (1) انظر : كفاية الأصول : 320. PageV04P374 (1) الفقيه 1 : 181 857 ، التهذيب 2 : 152 597 ، الوسائل 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 1. PageV04P376 (1) كفاية الأصول : 539. (2) الكافي 7 : 409 2 ، الوسائل 27 : 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV04P378 (1) الكافي 7 : 409 1 ، التهذيب 6 : 223 530 ، الوسائل 27 : 220 ، الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2. (2) كفاية الأصول : 539. (3) الاحتجاج 2 : 511 337 ، الوسائل 27 : 131 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20. PageV04P379 (1) الزخرف : 23. PageV04P380 (1) العروة الوثقى ، المسألة 46 من أحكام التقليد والاجتهاد. PageV04P382 (1) الكافي 1 : 67 68 10 ، الفقيه 3 : 5 2 ، التهذيب 6 : 301 845 ، الوسائل 27 : 106 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV04P383 (1) نهج البلاغة بشرح محمد عبده : 520. PageV04P384 (1) كفاية الأصول : 319. (2) أجود التقريرات 2 : 75. PageV04P386 (1) كفاية الأصول : 545. PageV04P387 (1) مكان النقاط مخروم في الأصل. (2) الاحتجاج 2 : 511 337 ، الوسائل 27 : 131 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20. PageV04P390 (1) الكافي 1 : 67 68 10 ، الفقيه 3 : 5 2 ، التهذيب 6 : 301 845 ، الوسائل 27 : 106 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1. PageV04P392 ms1280