######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-03-23 #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن الندوي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 1333 #META# 011.AuthorDIED :: 1420 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم #META# 020.BookTITLE :: القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI :: CustomOCR_0004 #META#Header#End# # أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير ~~لت على نقدير: عتاز ~~ما طبعت بعد الزيادة والتنقيح PageV00P003 ### | # كلملة عن الطبعةالثالسثة ~~الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وأله ~~وأصحابه ومن سار على سننهم إلى يوم الدين. # بعد أن نفدت الطبعة الأولى والثانية من "القواعد الفقهية"، وتلقت من ~~جمهور الأساتذة القراء الأفاضل الرضا والقبول بفضل الله تعالى، يسرني تصدير ~~(الطبعة الثالثة) بكلمة وجيزة تشير إلى أن هذه الطبعة تتميز بإضافات وتنبيهات: ~~مصدرها متابعة الموضوع في مظانه وغير مظانه، ومحاولة تلقط الفوائد المتممة ~~المباحث الكتاب ومقاصده. ولله در الإمام الخطابي القائل : "من صدقت حاجته ~~الى شيء: كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له، حتى يدركه ويحكمه"(1) . # وبهذه المناسبة يروق لي أن أذكر ما قاله العلامة النحوي الضليع محمد ~~عبد الخالق عضيمة - رحمه الله - : "وفي رأيي أنه لا يجمل بالمتخصص في ~~مادته، العاكفي على دراستها: أن تكون طبعات كتابه صورة واحدة لا أثر فيها ~~تهذيب أو قراءات جديدة، فإن القعود عن تجديد القراءة سمة من سمات الهمود ~~ولون من ألوان الجمود"(2). ## | (1) معالم السنن: 132/4. # (2) المغني في تصريف الأفعال، مقدمة الطبعة الثالثة، ص4، ط القاهرة، دار الحديث . PageV00P004 # ~~ومن الزيادات التي تزدان بها هذه الطبعة ما أوردته في الفصل الثاني التاريخي من قواعد الإمامين : أبي سليمان الخطابي (319 ه-388ه) ، ~~وأبي عمر ابن عبد البر (368ه- 463 ه) - رحمهما الله - ؛ وتكمن أهميتها من ~~حيث كشف جانب من جوانب هذا الموضوع في مصدرين عريقين عظيمين يمتزج ~~فيهما الحديث والفقه امتزاجا حسنا لطيفا، وأعني بهما: "معالم السنن" ~~و "التمهيد"(1) ، وما سوى ذلك : هناك بحوث أخرى جديدة، سيلمحها القارىء ~~إن شاء الله في أثناء المطالعة وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. ## | (1) انظر في هذا الكتاب ص 104 - 132. PageV00P005 ### | # أحمد الله - تبارك وتعالى - حمدا كما يحب ويرضى، وأشكره شكرا كما ~~ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فهو سبحانه ولي كل نعمة، وبتوفيقه تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على نبيه سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ~~والسائرين على سننه إلى يوم الدين. # ثم امتثالا ms001 لتوجيه النبي الكريم عليه أزكى التحية والتسليم كما جاء في الحديث النبوي الشريف: "من لا يشكر الناس، لا يشكر الله"(1)، أرى من الواجب ان أسجل جزيل شكري وفائق تقديري لكل من أولاني معروفا بتوجيه أو تشجيع ~~خلال إنجازي لهذا العمل، ولا سيما لأساتذتي : المشرف على الرسالة سعادة ~~الدكتور ياسين شاذلي، والمناقشين لها سعادة الأستاذ الدكتور أحمد فهمي أبوسنة ~~وسعادة الدكتور أحمد عثمان(2) . # وأخص بمزيد من الشكر أستاذي العلامة الجليل فضيلة الدكتور أحمد فهمي ابوسنة الموقر، الذي كان لتوجيهه في البداية ثم لنقاشه في النهاية أثر رائع في صحيح مسار هذا العمل. # كما أشكر صاحب الفضيلة الأستاذ العلامة الجليل الشيخ مصطفى أحمد ## | (1) رواه الترمذي في باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، وقال : هذا حديث صحيح ~~(سنن الترمذي بشرح تحفة الأحوذي: 87/6) . # (2) توفي في جمادى الأولى سنة 1407 ه في القاهرة - رحمه الله تعالى - . وكان عالمأ عاقلا ~~صالحا، متحليا بتواضع جم وخلق حسن. PageV00P006 # ~~الزرقا الموقر على مالقيت منه من العون والتشجيع، ثم التوجيه حين تقديم لرسالة المتواضعة عند طبعها في صورة هذا الكتاب. # و أشكر الأخ الكريم الشيخ عبد الوحيد الحليمي لإعانته على وضع فهارس الرسالة، وكذلك الأخ الكريم حسين أحمد الهندي الملقب ب "منير" لجهوده في استنساخها بالآلة الكاتبة. # هذا ولا يفوتني في الختام أن أشكر لجامعة أم القرى بمكة المكرمة - متمثلة في القائمين عليها - لتهيئة الفرصة الثمينة للدراسة، وتوفير التسهيلات التي ساعدتني على إنجاز العمل على الوجه المنشود . # وحين إصدار الطبعة الثالثة أود أن أشكر العلامة البارع فضيلة الشيخ أحمد القلاش الحلبي المدني والأستاذ الفاضل الدكتور رفيق المصري لما أبديا لي من ملاحخلات انتفعت بها ~~لأولئك جميعا، ولسائر أهل الفضل علي، أقدم شكري ودعائي لهم بمزيد ~~من فضل الله تعالى وحسن الختام، إنه سميع مجيب. PageV00P007 ### | التقديم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين ~~وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه ومن تابعهم في مسيرتهم وسيرتهم . # وبعد: فإن تدوين الأحكام الشرعية وفقهها بالطريقة الفروعية على حسب الواقعات ms002 هو البداية الطبيعية لكل نظام مكتوب في أول نشوئه. # وهكذا بدأ تدوين الأحكام الشرعية في الفقه الإسلامي، ففتحت فيه أبواب ~~بحسب أنواع الوقائع، دون فيها علماء الشريعة الأولون ما ترامى إليهم من الوقائع ~~وأحكامها، نقلا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، مما قضى فيه، أو استنباطا من نصوص الكتاب والسنة ودلالاتها، وما عرفوا من مقاصد الشريعة الإسلامية من العبادات وسواها: كالصلاة والزكاة والنكاح والطلاق والبيع والرهن والقضاء والجهاد ~~والميراث... إلخ، وعلل أحكامها، ومنطق العدل فيها. ففي كل باب تدون الوقائع والمسائل المتعلقة به مقرونة بأحكامها المنصوصة أو المستنبطة ، لكي يرجع اليها من يريد أن يتفقه في الدين ويعرف أحكامه العملية. # وإذ كان لكل حكم علة بني عليها وإلا كان تحكما لا تشريعا، وكان كثير من ~~االأحكام، وإن اختلفت أبوابها التي ترجع إليها، قد تجمعها علة واحدة تحكم فيها ~~جميعا - كان لا بد بعد التدوين الأولي للمسائل والأحكام أن يقوم في وقت لاحق جميع لتلك العلل الجامعة، يبرز بها ويتجلى المنطق والمنطلق في اشتراك المسائل من أنواع وأبواب شتى في حكم من الأحكام .ا ~~- فقد تقرر مثلا أن من شك في بقاء وضوءه أو زواله اعتبر متوضئا، وجاز له ~~ان يصلي ما لم يتيقن بوقوع ناقض لوضوئه. PageV00P008 # ~~- ومن ادعى دينا على آخر منكر له وليس للمدعي بينة تثبت دعواه اعتبر المدعى عليه بريئا غير مدين له بما يدعي إلى أن يثبت شغل ذمته .ا ~~- وإذا زعم البائع أن المشتري قد رضي بالعيب الذي ظهر في المبيع بعد ~~شرائه فسقط حقه في رده، والمشتري ينكر وقوع الرضا منه، فله رد المبيع ~~ما لم يثبت البائع عليه رضاه بالعيب. # فالعلة الجامعة في هذه المسائل الثلاث هي أن الأمر الثابت المتيقن في وقت ما لا يحكم بزواله بمجرد الاحتمال، بل لا بد لزواله أن يثبت السبب المزيل له وإلا كان اعتباره باقيا مستمرا هو الواجب. هذه الفكرة الجامعة التي تبدو للفقيه الباحث المفكر رباطا مشتركا بين هذه المسائل الثلاث وكثير أمثالها تمخضت عن صيغة ms003 قاعدية تبلورت في النهاية على الصورة التالية: "اليقين لا يزول بالشك"، فكانت من أمهات القواعد الفقهية الحاكمة فيما لا يحصى من المسائل والوقائع من مختلف الأبواب، وصارت ركيزة ~~ثابتة في مراكز القضاء أمام كل قاض.: ~~وهكذا تم تجميع القواعد الفقهية بأيدي الفقهاء المتعاقبين على مراحل ~~زهنية، كلما اكتشف بعضهم رابطة من هذه الروابط مشتركة بين عديد من المسائل ~~ترتب عليها حكم واحد بينها. # ولم تكن تلك القواعد الفقهية في درجة واحدة من الأهمية والاتساع الذي يحيط بأنواع المسائل ويتغلغل في أبواب الفقه، بل كان منها القواعد الأمهات التي يكاد لا يخلو من أثرها وحاكميتها باب من أبواب الفقه، كهذه القاعدة الآنفة الذكر ~~ا"اليقين لا يزول بالشك"، وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وقاعدة "المشقة تجلب التيسير" المستوحاة من قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج، ومن ~~كثير من الأحكام المقررة في نصوص الكتاب والسنة في نفي الحرج والمشقة من ~~طريق التكاليف الشرعية إذا اعترض سبيل تنفيذها عوارض تجعل فيها مشقة فوق المشقة الطبيعية التي هي من لوازم التكليف .ا ~~وهناك قواعد أقل أساسية من هذه الأمهات وأضيق نطاقا، كقاعدة أن "الساقط PageV00P009 ~~من الحقوق لا يعود"، وقاعدة أن "الباطل من العقود لا يقبل الإجازة"، وأن "إعمال الكلام أولى من إهماله" عندما يحتمل وجهين : وجها صحيحا وآخر باطلا. # كذلك هنا قواعد هي من الرسوخ محل اتفاق بين جميع الأئمة من الفقهاء وقواعد محل اختلاف بينهم تبناها بعضهم دون بعض. # وقد كان مجموع هذه القواعد إجمالا يمثل ثروة ذات بال من الفكر التشريعي، والميزان القضائي والمبادىء القانونية، وأسس النظام في حياة ~~المجتمع. # ومنذ سنوات لقيني هذا الشاب الهندي القادم من ندوة العلماء في الهند (من الناشئين على يد المربي الكبير الشيخ الجليل، الداعية الإسلامي ، العلامة الجهبذ، الصالح المصلح، الأستاذ أبي الحسن علي الحسني النذوي أمد الله في حياته وأثره) في بيت الله الحرام، وعرفني بنفسه وأنه طالب في قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، واختار موضوع القواعد الفقهية لرسالة ms004 الماجستير التي يكتبها لنيل الدرجة الجامعية، وسالني عن شرح والدي رحمه الله على القواعد الفقهية - وكان إذ ذاك مخطوطا لم يطبع - وباحثني فيما كتبته أنا في القسم الأخير من كتابي "المدخل الفقهي العام" من سلسلة "الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد" عن القواعد الفقهية، عرضا وتصنيفا لها، وتأريخا لنشأتها وأطوار ~~صياغاتها، وشرحا لمفاهيمها. وكانت له بعد ذلك لقاءات أخرى معي كلما جئت ~~إلى مكة المكرمة في دورات لاحقة لمجمع الفقه الإسلامي، فوجدت منه في هذه القاءات المتكررة شابأ ذكيا، وذهنا واعيا، ودقة تمييز، وذاكرة حافظة، واطلاعا ~~واسعا على مراجع تلك القواعد في المذاهب الفقهية، وتتبعا واستقصاء كان مثارا ~~لاعجابي وتقديري، فحرصت على تأمين نسخة له مصورة من شرح والدي ~~-رحمه الله - على القواعد الفقهية، كما أهديته نسخة منه مطبوعة بعد أن يسر الله ~~تعالى لي طبعه ونشره، حتى بشرني أخيرا بأنه قد أتم رسالته هذه عن القواعد الفقهية، وأنها ستقدم لمناقشتها في جامعة أم القرى في وقت قريب، وأطلعني عليها ~~أكتب له تقديما. # 11 PageV00P010 ~~وقد تصفحتها، وتوغلت في بحوث بعض العناوين التي استرعت انتباهي من ~~فهرستها، كما تأملت في ترتيبها وخطتها، فوجدت فيها من الجهد العلمي الكبير الناطق بما بذل صاحبها من عناء وتتبع، ما يمكن معه القول بأنه قد غطى كل ~~ما يحتاج إليه الباحث من المعلومات عن هذه القواعد تغطية لم تترك مجال زيادة لمستزيد، سوى ما يتعلق بتفريع الغروع الفقهية عليها مما لا يقف عند حد. وبهذا ~~كانت هذه الرسالة أول رسالة جامعية تبحث في القواعد الفقهية بهذا الاستيعاب ~~والإحاطة بأطراف الموضوع، وقد تميزت بالمميزات التالية: 1 - كشفت كشفا بينا عن مفهوم القاعدة، والفروق بين: القاعدة ~~والضابط، والنظرية الفقهية، والقاعدة الأصولية .ا ~~2 - تناولت موضوع الأشباه والنظائر وشرحتها شرحا وافيا موضوعيا وتاريخيا وبينت الفرق بين الشبيه والمثيل والنظير، وتكلمت عن فن التأليف في الفروق.ا ~~3 - وكان من أهم مزاياها التأريخ الشامل لنشأة القواعد وتطورها خلال العصور، بدءا من العصور الإسلامية المبكرة، وكشفت عن عناية الفقهاء بموضوع القواعد من ms005 عصر التدوين الفقهي والمذهبي الأول. # وقد أتى كاتبها - وفقه الله - بنمانج من القواعد عند الإمامين أبي يوسف ~~ومحمد بن الحسن الشيباني صاحبي أبي حنيفة، وكذلك ما صاغه الإمام الشافعي ~~رحمهم الله جميعا-، نم استقصى نمازج متنوعة منها بعدهم عند الفقهاء الأعلام، وقد استخلص ذلك من عديد من الكتب الأصيلة من مطبوع ومخطوط .ا ~~وقد تكلم وميز تمييزا واضحا بين ثلاثة أطوار مرت بها حياة القواعد الفقهية: 1) طور النشوء والتكوين. # (ب) وطور النمو التدوين. # رج) وطور الرسوخ والتنسيق. # وبذلك اتسمت هذه الرسالة القيمة بالجدة رغم كل ما سبقها من كتابات في هذا الموضوع، فكانت نتاجا علميا جديدا مغنيا في موضوعه، يجد فيه الباحث كل ~~ما يريد أن يراه في هذا الشأن. PageV00P011 # ~~وفق الله تعالى كاتبها خير توفيق إلى ما يصبو إليه ويحبه من علم الشريعة إسلامية الغراء وفقهها . ونأمل أن نراه في وقت غير بعيد بإذن الله في المكانة العليا ~~من فقهاء العصر والمؤلفين المجددين. # صلهفيأصرالزرقا ~~11 من جمادي الأولى 1405 ه -1985/2/1م PageV00P012 PageV00P013 ### | محتوايات الرسالة # حتوناتالتهالة ~~فة ~~الموضوع ~~مقدمة الطبعة الثالثة...... # شكر وتقدير..... # تقديم للعلامة الفقيه الجليل مصطفى أحمد الزرقا...... # محتويات الرسالة...... # الاصطلاحات والرموز...... # مقدمة المؤلف..... # (القسم الأول): ~~في بيان المصطلحات المتعلقة بالموضوع ~~وقاريخ القواعدودراسة مؤلفاتها35 ~~وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في معنى القاعدة، والضابط، والكلية، والنظرية، والفرق ~~بينها وبين القاعدة الأصولية، وفي بيان المراد من عنوان ~~"الأشباه والنظائر"، والفروق الفقهية ..... # وهو يشتمل على سبعة مباحث: ~~المبحث الأول: القاعدة لغة واصطلاحا ومدلول القاعدة الفقهية .......39 ~~46.. المبحث الثاني : الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي ..... المبحث الثالث: مفهوم الكليات الفقهية وأثرها في التقعيد ...... المبحث الرابع: الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية ...... PageV00P014 # ~~الموضوع ~~الفه المبحث الخامس : الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية ...... المبحث السادس: الأشباه والنظائر لغة واصطلاحا ..... # المبحث السابع : الفروق الفقهية ..... الفصل الثاني : لمحات تاريخية عن نشأة القواعد الفقهية وتدوينها..... # وفيه تمهيد وثلاثة أطوار: ~~الطور الأول: طور النشوء والتكوين ..... # 133 الطور الثاني: طور النمو والتدوين ..... # الطور الثالث: طور الرسوخ والتنسيق ..... # 156 الفصل الثالث: ms006 نظرة عامة حول مصادر القواعد الفقهية والمؤلفين لها .... # 159... # وفيه تمهيد واربعة مباحث: التمهيد: في بيان الخطوط الرئيسية لهذا الفصل ..... # 161... # 163... المبحث الأول: مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنفي ..... # 1 - أصول الكرخي (340ه) ..... # 162... # 2 - تأسيس النظر للدبوسي (430ه) .... # 165... # 3- الأشباه والنظائر لابن نجيم (970ه) ..... # 169.... # 4 - "خاتمة" مجامع الحقائق لأبي سعيد الخادمي (1176ه)...176 ~~5 - "قواعد" مجلة الأحكام العدلية (1292ه) .... # 173.... # 6 - الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية لابن حمزة (1305ه) .... # 183.... # 7 - قواعد الفقه للمجددي ..... # 186... # 189.... المبحث الثاني : مصادر القواعد الفقهية في المذهب المالكي .... # 1- أصول الفتيا لمحمد بن حارث الخشني (حوالي 361ه) ...189 ~~2 - الفروق للقرافي (984ه) ..... # 193... # 3 - القواعد للمقري (758ه) ..... # 196... # 4 - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ~~لونشريسي (914ه) ..... # 113.. PageV00P015 # ~~الصفحة ~~الموضوع ~~5 - الاسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب ~~208 ~~لتواني - (معاصر) .... # 211.. المبحث الثالث: مصادر القواعد الفقهية في المذهب الشافعي ..... # 1 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام لابن عبد السلام (660ه) . 211 ~~214... # 2 - الأشباه والنظائر لابن الوكيل (716ه) ..... # 3- المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي (761ه) ....218 ~~223 .... # 4 - مختصر قواعد العلائي ..... # 225.. # 5 - الأشباه والنظائر لتاج الدين الشبكي (771ه) .... # 30.. # 6 - المنثور في القواعد للزركشي (794ه) .... # 7 - شرح قواعد الزركشي لسراج الدين العبادي (941ه)......234 ~~236.. # 8- الأشباه والنظائر لابن الملقن (804ه) ..... # 240.. # 9 - "القواعد" لتقي الدين الحصني (829ه) .... # 242.. # 10 - الأشباه والنظائر للسيوطي (911ه) .... # 247 ... # 11 - الاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري ..... # 251.. المبحث الرابع : مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي .... # 251.. # 1 - القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية (728ه) ..... # 2 - القواعد الفقهية المنسوبة إلى ابن قاضي الجبل (771ه) ...254. # 256... # 3 - القواعد لابن رجب (795ه) .... # 4- القواعد الكلية والضوابط الفقهية ~~260. # لابن عبد الهادي (909ه) ..... # اخاتمة" مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام260. # 5 - قواعد مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الامام ~~أحمد بن حنبل، لأحمد القاري (1359ه) .... PageV00P016 # ~~الموضوع ~~الصفه ~~(القسم الثاني) : ~~في بيان أدلة القواعد الفقهية ~~ومفمتهاوعرض نماذجها مع التطبيق عليها267 ~~وفيه ثلاثة فصول: ~~الفصل الأول: القواعد الفقهية المهمة وأدلتها ..... # 269... # وفيه نمهيد ومبحمان: ~~التمهيد: تقسيم القواعد من حيث بيان أدلتها ..... # 271.. # المبحث الأول: في القواعد التي بفيتها النص من الحديث النبوي ms007 ......276. # المبحث الثاني : في القواعد المأخوذة من النصوص التشريعية المعللة ...282 ~~1 - الأمور بمقاصدها ..... # 282... # 2 - الضرر يزال ..... # 287 ... # 3- العادة محكمة ..... # 293.... # 4- المشقة تجلب التيسير .... # 302.. # 5 - إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال ..... # 09 ~~9 - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا ~~313... # بارتكاب أخفهما ..... # 7- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة..... # 313... # 8- الميسورلا يسقط بالمعسور..... # 20 الفصل الثاني : القواعد الفقهية : وظيفتها ومكانتها في الإفتاء والقضاء .... # 2.. # وفيه ثلاثة مباحث: ~~المبحث الأول: القواعد الفقهية ومهمتها ..... # 25 المبحث الثاني: هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية دليلا ~~يستنبط منه الحكم؟ .... # 329.. المبحث الثالث: القواعد الفقهية ومدى الاعتماد عليها في الإفتاء ~~والقضاء .... PageV00P017 # ~~الصفحة ~~الموضوع ~~349... الفصل الثالث : إيضاح القواعد المهمة والتطبيق عليها . # فيه نمهيد ومسة مباحره،. # 351.. التمهيد: القواعد الفقهية وتقسيماتها ..... المبحث الأول: شرح قاعدة أساسية : اليقين لا يزول بالشك ~~354.. # 1 حكمة مشروعيتها..... # 354.. # 2- دليلها..... # 356 .. # 3 - سعة مشتملاتها..... # 353.... # 4 - اليقين والشك في ميزان اللغة والاصطلاح..... # 5 - هل الشك والظن في اصطلا ~~الفقهاء سواء ~~360. # أو يفرق بينهما .... # 362.. # 96- التفسير المقبول "لليقين" وبيان ~~اللول القاعدة ..... # 463... # 17 - ليس في الشريعة شيء مشكوك في ~~364.. # 365.. # 368.... الا ~~القاعدة..... # 10 - فروع وتطبيقات على القاعدة .... # 373... المبحث الثاني: شرح قاعدتين مهمتين .... # 33... # 1 - يستحب الخروج من الخلاف..... # 380.. # 2 - للأكثر حكم الكل ..... # 385.. المبحث الثالث : نماذج من قواعد "المجلة") مع شرح وجيز لها .... # 1 - إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضلاف الحكم إلى ~~385.. # المباشر (م/90) .... # 387... # 2 - إذا بطل الأصل يصار إلى البدل ((م/53) .... # 3 - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظلمهما ضررا بارتكاب ~~38... # أخفهما (م/28) .... # 390.. # 4 - إذا زال المانع عاد الممنوع (م/24) .... PageV00P018 # ~~الموضوع ~~الصفة ~~5 - إذا سقط الأصل سقط الفرع (م/50) .... # 391.. # 9 - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (م/11) ... # 391.. # 7 - إعمال الكلام أولى من إهماله (م/60) ... # 393 ... # 8 - الأمر إذا ضاق اتسع (م/18) .... # 394.. # 9- الأمور بمقاصدها (م/2) .... # 395.. # 10 - البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة (م/78) .... # 399... # 11 - البينة على المدعي واليمين على من أنكر (م/76) .... # 10 ~~12- التابع تابع (م/47) .... # 401.. # 13 - التابع لا يفرد بالحكم (م/48) .... # 402.. # 14- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (م/32) .... # 403 ... # 15 - جناية العجماء جبار (م/94) .... # 15.. # 19- الخراج بالضمان (م/85) .... # 409.. # 17 - دليل الشيء في ms008 الأمور الباطنة يقوم مقامه (م/98) ... # 407... # 18 - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله (م/63) .... # 09... # 19 - الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود (م/51) .... # 410. # 20 - الغرم بالغنم (م/87) .... # 411... # 412... # 21 - القديم يترك على قدمه (م/6) .... # 22- لا حجة مع الاحتمال الناشىء من دليل (م/73)..... # 415.. # 416... # 23- لا عبرة للتوهم (م/74).... # 24 - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح (م/13) ... # 417.. # 25- المرء مؤاخذ بإقراره (م/79) .... # 418.. # 29 - من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه (م/99) ... # 420 ~~27 - الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة (م/59) .... # 421.. # 28 - يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام (م/26) .... # 422.. # 29 - يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها (م/54) .... # 423... PageV00P019 # ~~الصفحة ~~الموضوع المبحث الرابع : نماذج من القواعد المأثورة المهمة التي ~~25... # لم تنص عليها "المجلة" ..... # 1 - الأصل أن تزول الأحكام بزوال علللها (إذا كانت ~~425... # متوحدة لا متعددة) ..... # 2 - التحري يقوم مقام الدليل الشرعي عند انعدام الأدلة .......427 ~~429... # 3 - التهمة تقدح في التصرفات إجماعما .... # 430 ~~4 - خطأ القاضي في بيت المال ...).. # 431 ~~5 - كلما عظم شرف الشيء عظم خطره. # 432 ~~96 - المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه...... # 433 ~~7 - المنع أسهل من الرفع ..... # 435... # 8- الميسورلا يسقط بالمعسور...1. # 9 - يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من ~~436... الخروج من الإباحة إلى الحرمة !.... # 437... # 10 - يقدم في كل ولاية من هو أقومبمصالحها...... المبحث الخامس: في بيان بعض القواعد الأصولية التي جرت ~~439.... # مجرى القواعد الفقهية ..... # وفيه. # 439.... # 1 - الاجتهاد لا ينقض بمثله ..... # 453... # 2 - الاستصحاب أو الأصل بقاء ما كلان على ما كان ..... # 454... # 3 - لا ينسب إلى ساكت قول... إلخ ~~456... # 4 - ما ثبت على خلاف القياس فغيرم لا يقاس عليه ..... # 458. # خاتمة المبحق الخامس...... # 461.... # خاتمة الرسالة..... # 463..... # في نتائج البحوث التي احتوت عليها الرسالة ..... # - مجموع مصادر القواعد الفقهية في المذاهب الأربعة من مخطوط ~~469.... # ومطبوع مرتبة على حروف المعجم بحسبب أوائل كلماتها .... PageV00P020 # ~~الموضوع ~~اصفه ~~بت المصادر والمراجع ...... # فهارس الرسالة ...... # 1 - فهرس الايات الكريمة ...... # 2 - فهرس الأحاديث والاثار ...... # 3 - فهرس الأعلام...... # 4 - فهرس القواعد والضوابط والأصول ...... # (ا) فهرس القواعد الفقهية ...... # رب) فهرس الضوابط الفقهية ...... # رج) فهرس القواعد ms009 الأصولية ..... PageV00P021 # ~~الاصطلاحات والرموز ~~1 - الرقم الذي يلي الاسم بين قوسين هو لسلنة وفاة المؤلف بالتاريخ الهجري . # 2 -في: المقصود منه "القاعدة". # 3 - م: إشارة إلى رقم المادة التي وردت فيها هذه القاعدة من مجلة الأحكام ~~العدلية. # 4 - المركز: مركز البحث العلمي، بجامعة أم القرى، مكة المكرمة . # 5 - ط: المطبوع. # 6 - خ: المخطوط. # 7 - و: ورقة. PageV00P022 # PageV00P023 ### | المقدمة # الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد النبي الأمي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، الذي ارسى قواعد الدين ورسم معالم التشريع الحكيلم، وعلى آله وصحبه وعترته ومن ~~تبعه بإحسان إلى يوم الدين. # اما بعد : فلعل أعظم ثروة علمية تناقلتها الشفاه، وتوارثتها الأجيال، وسجلتها الأقلام في الإسلام هي الثروة الفقهية، لأنها لشكل منهاجا يهيمن على أفعال المكلفين، ويبين ما يتحتم عليهم من دقيق وجليل، ويقرر لهم طرائق السلوك في العبادات والمعاملات؛ فإن كل لبنة من لبنات محياة المسلم تقوم على أساس علم الفقه والإلمام به والاطلاع على تفاصيله، والسيرا على الخطوط التي يرسمها. فهذا العلم هو الذي يضمن للبشرية السعادة باعتبار ما يؤول إليه التشريع الإسلامي من جلب المصالح ودرء المفاسد، وتوجيه مسار الحياة إلى الاتجاه السليم والخط المستقيم . ومن هنا سعى جهابذة الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة المتقدمين ~~والمتأخرين إلى نشر هذا العلم وشمروا عن ساعد الجد في تمحيصه وتنظيمه .ا ~~وقد أخذ هذا العلم - المقتبس من أدلة الشرع - في النمو والازدهار في عصر الأئمة المجتهدين، وبدأ تدوينه تدريجيا في كتب مستقلة مخصوصة. # ولم يكن الفقه في فجر الإسلام على الشاكلة الموجودة بين أيدينا اليوم من كثرة الفروع فيه ، إذ إن التوسع في المسائل قد نجم في العصور المتأخرة بعد أن جدت ~~حوادث وقضايا، فحينئذ لم تبق مندوحة أمامالفقهاء عن تفريع المسائل التي ~~25 PageV00P024 ~~لم ينص عليها، وتخريجها على أصول تم وضعها وأحكم نسجها في القرون الأولى . وبجهود دائبة متواصلة في هذا المجال مع تعاقب العصور أضحى للفق ~~كيان محكم شامخ البنيان موطد الأركان . # وبجانب التدوين والتفريع نهج ms010 الفقهاء مناهج مختلفة وأساليب متنوعة في ابراز الفقه الإسلامي، وأوجدوا فنونا في الفقه لم تكن معهودة من قبل ولا مأثورة من الأقدمين، وتلك الفنون الجديدة ساعدت على نمو الفقه بشكل واسع وسريع؛ ومن ~~أخصبها هذا الفن الذي نحن بصدد دراسته في هذه الرسالة. # وتلك الجهود الجبارة التي بذلت في خدمة الفقه على امتداد التاريخ تمثلها ~~كتب أصول الفقه ومصادر الفقه التي تصدى فيها الأصوليون والفقهاء لبيان الأصول ~~وذكر الفروع على أنماط مختلفة. # فإن المجموعة الأولى من التراث الفقهي تتكون من مصادر أصول الفقه .ا ~~وهي تبحث عن مناهج الاستنباط وطرق الاستدلال التي تعصم الفقيه عن الوقوع في الخطأ والعثار؛ ففي ضوئها يسير الفقيه في نهج سديد. وتقوم تلك الأصول القويمة بمثابة ميزان توزن به الأحكام الفقهية، وقد تضمنت تلك الكتب شيئا كثيرا من الأحكام الفقهية بجانب أنها تتناول الأصول، وتصور اتجاهات الفقهاء في ~~البحث عن المسائل. # والمجموعة الثانية : تتألف من الغروع الفقهية أو المسائل التفصيلية المأخوذة من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين، والتي استثمرها الفقهاء عن طريق ~~اعمال القياس، والتعليل، والنظر في مقاصد الشارع الحكيم، وقد تكدست هذه الثروة الثمينة، ودونت في كتب فقهية كثيرة. # وكان من تنوع تلك الفروع المتكاثرة المتزايدة وثمرتها وجود القواعد الفقهية وبروزها فنا مستقلا إلى الساحة العلمية؛ فإن الفقهاء بعد إجالة النظر في نصوص الكتاب والسنة واستقراء تلك الفروع الفقهية، وعن طريق استنباط المناط وتحقيقه ~~في كثر من الأحيان استنتجوا هذه القواعد الجامعة التي احتلت مكانا مرموقا بين ~~الفنون الفقهية الأخرى، التي نشأت وترعرعت في حنود القرن الرابع الهجري PageV00P025 ~~ولما كان البحث حول موضوع وإعداد رسالة في جانب معين من جوانب الأصول أو الفقه مقررا علي باعتبار كوني طالبا في الدراسات العليا لنيل درجة الماجستير، وقع اختياري على هذا الموضوع بعله التردد الكثير والتأرجح الطويل ~~بين موضوعات مختلفة من الأصول والفقه، إذ غاية ما كنت أتوخى أن أنتقي موضوعا ~~جديرا بالبحث وحريا بالدراسة، ويكون ممتعا في ذاته، فكان موضوع "القواعد الفقهية" هو الذي انصب عليه ms011 الفكر، وانتهى إليه الأمر بعونه سبحانه وتعالى . # وإضافة إلى جدارة الموضوع وعظم شأنه كمانت هناك دوافع أخرى حفزتني على هذا الموضوع، ويمكن أن أوردها فيما يلي باختصار تام: ~~أولا : إنه لما سنحت ببالي فكرة هذا المووع وأجلت النظر فيما يتعلق به تبدى لي من خلال كتابات مسبقة للعلماء المعاصرين في هذا المجال أن الموضوع ~~لم يزل يحتاج إلى مزيد من العناية، ولا تزال هناك جوانب شاغرة في هذا الباب ~~بحيث يعوزها النضج والاكتمال، مع اعترافي بأن عديدا من الجهود والأبحاث في هذا الميدان كانت ذات شأن وابتكار. # ثانيا: إن هذا الموضوع ما زال موضوعا غظا يستجيب لحل كثير من المسائل ~~والحوادث الجديدة، وذلك لأنه يتضمن كثيرا من القواعد التي تتمتع بسعة ومرونة بجانب كونها محيطة بكثير من الفروع والمسائلم فمن نظر إلى هذه القواعد مثل ~~قولهم : المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، إذاضاق الأمر اتسع، العادة محكمة، لا ينكر تغير الأحكام - المبنية على الأعراف والمصالح - بتغير الزمان ، أدرك سعة ~~آفاق الفقه الإسلامي، وكفاءته الكاملة لتقديم الجلول الناجعة للمسائل والمشكلاتل المستحدثة، وصلاحيته لمسايرة ركب الحياة ومناسبته لجميع الأزمنة والأمكنة .ا ~~ثالثا: كان من دواعي التفكير في هذا الموضوع الذي أخذ بمجامع قلبي أن ه ~~لم يصل إلى علمي تأليف كتاب مخصوص في هذا الفن ببلاد الهند، وكاد أن يبقى ~~هذا العلم مغبونا في تلك البلاد، رغم الجهود الجلمية الجبارة التي قام بها علماؤها ~~في كل علم وفن، وشهد لهم في ذلك أهل الفضل في كل مكان . فهذا مما زادني ~~شوقا وحدا بي أن أدلي بدلوي بالقدر المستطاع PageV00P026 ~~وبجانب هذه الأمور رأيت من المفيد اختيار هذا الموضوع بحيث إن الدراسات على هذا النمط في هذا العصر نجدها حافزة على الإقبال والتشوف إلى الفقه الإسلامي، في حين تقاصرت الهمم عن دراسة الفقه دراسة مستوعبة واعية ~~فضلا عن حفظ المتون واستحضار الفروع. # و في بداية الطريق لم تتكشف لي معالم الموضوع، فواجهت صعوبات ~~وعقبات في معالجته، ووجدت السير فيه بطيئا وأحيانا شائكا وعسيرا، ولكني ظلت ms012 ~~أعمل فكري وأشحذ عزيمتي، وأتابع البحث عنه في مصادره ومظانه، معتمدا ~~على الله - عز وجل -، وراجيا منه التوفيق والسداد، حتى تبلورت أمامي فصوله وبتيسيره سبحانه وتعالى تذللت العراقيل، فتمكنت إلى حذ كبير من لم شتات ~~الموضوع ودراسته. # وقد استهدفت هذه الدراسة جمع ما تفرق في الموضوع والإلمام بجوانبه ~~المتعددة، مع إبراز جهود السابقين في هذا المجال بقدر الإمكان، وكل ذلك ~~اقتضى أن ترتب الرسالة على مقدمة، وقسمين، وخاتمة . # أما المقدمة : فقد تضمنت ثلاثة جوانب: ~~1 - كلمة تمهيدية حول نشوء التراث الفقهي وعظمته . # 2 - أسباب اختيار الموضوع. وقد سلف بيان هذين الجانبين آنفا . # 3 - بيان خطة الرسالة والمنهج المتبع في السير عليها، وسوف يتبين ذلك ~~في الصفحات التالية بإيجاز. # (القسم الأول) : يتناول بيان المصطلحات المتعلقية بالموضوع، وتأريخ ~~االقواعد، ودراسة مؤلفاتها، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في معنى القاعدة، والضابط، والنظرية، والفرق بينها وبين القاعدة الأصولية، وفي بيان المراد من عنوان "الأشباه والنظائر". # وهذا الفصل يتكون من خمسة مباحث: ~~1 - القاعدة لغة واصطلاحا ومدلول القاعدة الفقهية. PageV00P027 # ~~2 - الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي. # 3 - الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية اللفقهية. # 4 - الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية . # 5 - الأشباه والنظائر لغة واصطلاحا، ولماذا بحث العلماء موضوع القواعد ~~الفقهية تحت هذا العنوان ~~وهذه المباحث ذات أهمية في هذه الرسالة، فإنها تساعد القارىء على إدراك ~~طبيعة الموضوع، وأحيانا تبدد الغموض الذي يعتري بعض شداة(1) الباحثين عند دراسته، فقد تعرضت في هذا الفصل أولا لتعريفات القاعدة في الاصطلاح ~~وحددت مدلوها مع التوجيه والترجيح للراجح منها. # م ذكرت الفروق المتمايزة بين القواعد والضوابط والنظريات، والقواعد الأصولية والفقهية، وقد أسهبت في بيان معنى الأشباه والنظائر تبيانا للموضوع لا ~~وكشفا لمعالمه مع الإلماع إلى ما يراد من الفروق الفقهية، وتوخيت في كل ذلك ايضاح جهة الارتباط ووجه المشاركة بين هذاه المصطلحات مع إعطاء اللون التاريخي لبعض المباحث، بغية إبراز الموضوع بعلى الوجه المطلوب . الفصل الثاني : لمحات تاريخية عن نشأة القواعد الفقهية وتدوينها. # وقد انتظم هذا المبحث ثلاثة جوانب ms013 رئيسية ~~1 - الطور الأول: طور النشوء والتكوين. # 2 - الطور الثاني : طور النمو والتدوين. # 3 - الطور الثالث: طور الرسوخ والتنسيق. # ااريخي لهذا الفن الجليل، وقمت ~~ولقد عقدت هذا الفصل لبيان الجانب فيه باستعراض المراحل التي اجتازها هذا العلم احتى اكتمل واستوى على سوقه . # - فالطور الأول : يتناول النبذة اليسيرة من الأحاديث النبوية وآثار الصحابة ## | (1) جمع : "شادي وهو الذي تعلم شيئا من العلم والأناب" . انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة: (شدا). PageV00P028 # ~~والتابعين والأئمة المجتهدين، التي تمثل القواعد في وجازة تعبيرها لعموم معناها .ا ~~- والطور الثاني : بينت فيه أنه بدأ تدوين القواعد في كتب مستقلة مخصوصة إبان القرن الرابع الهجري، ثم تتابعت المؤلفات في هذا المجال عبر القرون المتأخرة، فسجلت فيه أهم ما وفد إلينا من الكتب في هذا الموضوع في المذاهب الأربعة، وألمحت في هذا المبحث إلى نقطة مهمة وهي أن المصادر الفقهية العريقة وشروح بعض المتون هي بمثابة المصدر الأساسي والمنهل الصافي الذي استقى منه المدونون هذه القواعد وأفرزوها في كتب باسم القواعد أو الأشبا ~~والنظائر. # ولهذا الغرض تصفحت بعض المصادر الفقهية، وهي : "الغيائي" للجويني ~~ابدائع الصنائع " للكاساني، "شرح الزيادات" لقاضيخان (مخطوط) ، "التحرير شرح الجامع الكبير" للحصيري (مخطوط)، "المجموع" للنووي، "مجموع الفتاوى" ~~لابن تيمية، "إعلام الموقعين" لابن القيم، الجزء الأول من "الذخيرة" للقرافي لا ~~فالتقطت منها نماذج للقواعد وأودعتها في هذا المبحث لبيان أن الفقهاء الذين ~~توفروا على خدمة الفقه الإسلامي عنوا بهذه القواعد من القديم، فإنهم كانوا يعللون الفروع والحجج الفقهية بتلك القواعد. # - والطور الثالث : تحدثت فيه عن المرحلة التي بلغت فيها القواعد شأوها ~~من حيث الاستقرار والتنظيم، ونسقت تنسيقا رائعا على غرار مواد القانون عن طريق المجلة، وشرحت مع شروحها شرحا ضافيا ووافيا، وبينت في نهاية المطاف أن هذا العلم ظل خاضعا لمراحل التطور والارتقاء كما هو الشأن في كثير من العلوم فصيغت نصوصه على مدى العصور في آساليب مصقولة . الفصل الثالث : نظرة عامة حول مصادر القواعد الفقهية والمؤلفين لها ~~هذا المبحث الذي استغرق صفحات كثيرة من هذه الرسالة يتضمن ms014 دراسة ~~طائفة كبيرة من الكتب التي تناولت هذا الموضوع أصالة أو تضمنا، وكان من م نهجي فيه أن أقدم نبذة عن حياة المؤلف في سطور، ثم أعطي وصفا مختصرا ~~لنوعية الكتاب ومجاله، منوها بما يتسم به من مزايا، مشيرا إلى نمانج من القواعد PageV00P029 ~~الواردة فيه، وقد أربى عددها على عشرين كتابام ولا شك أننا نطل منها على جهود المدونين للقواعد وإنتاجهم الرائع في هذا الموضوع؛ ولا سيما أن هذا المبحث ~~يكشف الغطاء عن بعض ما كان مطويا وثاويا فيبطون المكتبات، ولم يطلع عليه جمهور من الدارسين للفقه الإسلامي وتاريخه. # وإلى هنا تنتهي مباحث القسم الأول من البرسالة ويبتدىء القسم الثاني منها ~~على النحو التالي: ~~االقسم الثاني) : في بيان أدلة القواعد الفقهية ومهمتها وعرض نماذجها مع التطبيق عليها، وهو يحتوي على ثلاثة فصول على النمط المذكور فيما يلي: الفصل الأول : القواعد الفقهية المهمة وأدلتها. # وفيه تمهيد ومبحنان: ~~1ا) المبحث الأول في القواعد التي بنيتها النص من الحديث النبوي . و ~~(ب) المبحث الثاني في القواعد المأخوذة من النصوص التشريعية المعللة . وهذا الفصل عالجت فيه موضوعا هاما وهو بيان أدلة القواعد. ففي المبحث الأول تناولت نماذج من جوامع الكلم للنبي حأصلى الله عليه وسلم - لبيان أنها ~~كيف جرت مجرى القواعد الفقهية . ثم انتقلت إلى المبحث الثاني الذي دار عليه القسط الأكبر من هذا الفصل، فأوردت فيه نماذج مختارة من القواعد مقرونة بأدلتها من الكتاب والسنة . وفي الواقع يعتبر هذا المبحث العنصر الجوهري أو العمود الفقري في هذا الموضوع، إذ إنه يحمل على الاعتقاد بأن كثيرا من هذه القواعد ~~مستمدة من استقراء النصوص الشرعية المتكائرة، وخاضعة للأصول الشرعية . الفصل الثاني : القواعد الفقهية : وظيفتها ومكانتها في الإفتاء والقضاء. # هذا الفصل قسمته إلى ثلاثة مباحث كما يلي: ~~() القواعد الفقهية ومهمتها. # (ب) هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية دليلا يستنبط منه الحكم ~~(رج) القواعد الفقهية ومدى الاعتماد عليها في الإفتاء والقضاء. # 31 PageV00P030 ~~في المبحث الأول تعرضت لأهمية القواعد ووظيفتها في ضوء ما بينه العلماء في القديم والحديث، ms015 ثم تطرقت إلى المبحث الثاني مثيرا فيه السؤال حول جواز الاحتجاج بالقاعدة الفقهية باعتبارها دليلا يستنبط منه الحكم أو عدم جواز الاستدلال بها، مبينا في ذلك ما بدا لي كونه صحيحا وصوابا، مستندا إلى ما أشار إليه العلماء في هذا الباب . ولكي تتجلى مكانة القواعد في ميدان الفتوى والقضاء، سقت في المبحث الأخير نمانج من القواعد استقيتها من الفتاوى الخانية، وبعض كتب القضاء، بعد البحث والتنقير فيها. # الفصل الثالث : إيضاح لبعض القواعد المهمة والتطبيق عليها. # وفيه نمهيد وخمسة مباحه: ~~تمهيد: القواعد الفقهية وتقسيماتها. # 1 - شرح قاعدة أساسية : اليقين لا يزول بالشك. # 2 - شرح قاعدتين مهمتين: ~~(1) الخروج من الخلاف مستحب. # (ب) للأكثر حكم الكل. # 3 - نماذج من قواعد "المجلة" مع شرح وجيز لها. # 4 - نماذج من القواعد المأثورة الجديدة - التي لم تنص عليها المجلة - ~~مع شرح وجيز لها. # 5 - بيان بعض القواعد الأصولية التي جرت مجرى القواعد الفقهية . # وهنا يجب التنبيه على أن المبحث الأول هو النقطة الأساسية التي ركزت عليها في هذا الفصل، وذلك المبحث يتناول شرح القاعدة الأساسية : اليقين ~~لا يزول بالشك، مع ذكر تطبيقاتها في الفقه الإسلامي، وقد اخترت البحث عنها ~~ألا باعتبار أنها إحدى القواعد الكلية الكبرى المهمة التي تمثل الجانبين : الفقهي والأصولي؛ ثانيا : أن مباحثها موصولة بالحياة بحيث نجد الناس بحاجة ماسة إلى ~~معرفة المسائل المنبثقة عنها لكثرة وقوعها، فقد شرحتها شرحا وافيا بالغرض دون ~~أطناب ولا إخلال بالموضوع. PageV00P031 # ~~ثم لما تحقق لي بيان تلك القاعدة رأيت مل المفيد والمستحسن أن أزين هذا الفصل وأكمله بذكر بعض القواعد، حتى تلم الرسالة بأطراف الموضوع بقدر مستطاع، فألحقت بها شرح قاعدتين مهمتين مذكررتين في المبحث الثاني ، وكذلك ~~شرحت قواعد أخرى بعنوان "قواعد المجلة" باعتبار أنها اشتهرت، ونظمت عن ~~طريقها شرحا موجزا كما تلحظ ذلك في المبحث الثالث. # وفي المبحث الرابع، سجلت بعض النمادج المختارة من القواعد المأثورة عن الأئمة، التي لم تنص عليها المجلة، وألحقلت بها من الفروع ما تيسر لي الحاقها، وقد أدرجت بعضها بفصها ونصها كا ms016 هي في مصادرها دونما تعليق ~~أو شرح مستفاد من كتاب آخر. # أما المبحث الخامس الأخير فقد أوردت فياه نماذج من قواعد أصولية سارت ~~سير القواعد الفقهية مع الإلماع إلى الصلة الجذرية القائمة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية. # وبذلك اكتملت فصول الموضوع حسبالخطة المرسومة، ثم في نهاية المطاف وضعت خاتمة سجلت فيها النتائج والانطباعات العامة التي تمخضت عنها ~~هذه الدراسة التي استغرقت ثلاث سنوات. # وثمة ملاحظات عامة تتعلق بمنهج البحث ايجب أن أسترعي الانتباه إليها في ختام هذه المقدمة: ~~1 - اخترت الالتزام بالترتيب الزمني علد ذكر المؤلفين للقواعد اعتبارا ~~بوفياتهم على الترتيب الفقهي المذهبي، خصوصا في فصل "لمحات تاريخية" وفصل "نظرة عامة حول مصادر القواعد"... إلخ ~~2 - عنيت بإبراز القواعد وذكر نماذجهها فحسب دون التعرض للخلاف الفقهي الوارد تحت بعض القواعد التي سجلتها في بعض المواطن. # 3 - رتبت القواعد في المباحث الثلاثة الأخيرة من الفصل الثالث المتعلق ~~بالقسم الثاني من الرسالة على حروف المعجم بعحسب أوائل كلماتها. PageV00P032 # ~~4 - وضعت فهرستا عاما لكتب القواعد التي تقدم ذكرها في الرسالة ~~وما سواها من الكتب التي وقفت على أسمائها، إتماما للفائدة، وإبرازا لإنتاج العلماء في هذا المجال، ثم ألحقت بها فهارس أخرى من الآيات والأحاديث ~~والأعلام والقواعد بحيث تتزين بها الرسالة. # وأرجو الله أن أكون موفقا فيما بذلت في إنجاز هذا المشروع العلمي المتواضع، وأن يكون السداد قريني في كل ما أوردت وجمعت، والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل. # علياحالنذوي ~~مكة المكرمة 1404/5/10ه PageV00P033 ### | القسم الأول # وهو يشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول : في معنىالقاعدة، والضابطا، والكلية، والنظرية، والفرقبينها ~~وبين القاعدة الأصولية" وفي بيان المراد من عنوان الأشباه والنظائر والفروق الفقهية. # لمحات تاريخية عن نشأةالقواعد الفقهية وتدوينها. # الفصل الثاني ~~الفصل الثالث ~~نظرة عامة حول مصادر القواعد الفقهية والمؤلفين لها PageV00P034 PageV00P035 ### || الفصل الأول # وهو يشتمل على سبعة مباحث: المبحث الأول ~~ا: القاعدة لغة واصطلاحا ومدلول القاعدة الفقهية. الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي ~~المبحث الثاني المبحث الثالث ~~ا: مفهوم الكليات وأثراها في التقعيد. الفرق ms017 بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية. # المبحث الرابع : الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية. # المبحن الخامس: ~~الأشباه والنظائر" الغة واصطلاحا. # المبحى السادس: الفروق الفقهية. # المبحث السابع : ~~3 PageV00P036 PageV00P037 ### ||| المبحث الأول معنى القاعدة لغة واصطلاحا ومدلول القاعدة الفقهية # دأب المؤلفون في هذا العلم أن يعرفوا القاعدة لغة واصطلاحا، لكي يدخل القارىء في الموضوع وهو على بصيرة من الأمر، ويتبين له المفهوم الصحيح لقاعدة الفقهية في ضوء ذلك التعريف، كما هو الشأن في سائر الموضوعات. # معنى القاعدة في اللغة: الأساس (1) . وهي تجمع على قواعد، وهي : أسس الشيء ~~و أصوله، حسيا كان ذلك الشيء: كقواعد البيت، أو معنويا: كقواعد الدين أي دعائمه. وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم؟ يقول الله - عز وجل - : وإ ~~يرفع إبراهيم القواعد من آلبيت وإسماعيل)(2)، اوكما في قوله تعالى: (فأتى الله ~~بنيانهم من آلقواعد)(3)، فالقاعدة في هاتين الآيتين الكريمتين بمعنى الأساس وهو ما يرفع عليه البنيان. # أما من الناحية الاصطلاحية : "فهي فضية كلية منطبقة على جميع ## | (1) الراغب الأصفهاني : المفردات في غريب القرآن ، اتحقيق محمد سيد كيلاني، (ط. مصر مصطفى البابي الحلبي، 1381 ه/ 1961م):ص 409. وقال الزجاج: القواعد: ~~اساطين البناء التي تعمده. انظر: الزبيدي : تماج العروس من جواهر القاموس، ~~(ط. بيروت، دار مكتبة الحياة) : فصل القاف من باب الدال. # (2) سورة البقرة : الآية 127. # (3) سورة النحل : الآية 26. # 39 PageV00P038 ~~جزئياتها" (1) . وعرفها أبو البقاء الكفوي(2) بقوله : "القاعدة اصطلاحا: قضية كلية ~~من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها"(3) . # وقال التهانوي(4) في "الكشاف" : "هي في اصطلاح العلماء تطلق على معان ~~رادف الأصل والقانون(5) والمسألة والضابط والمقصد؛ وعرفت بأنها أمر كلي منطبق على جميع جزئياته عند تعرف أحكامها منه ... وأنه يظهر لمن تتبع موارد الاستعمالات أن القاعدة هي الكلية التي يسهل تعرف أحوال الجزئيات منها"(2) . # وعرفها العلامة التفتازاني (791ه) في "التلويح" : بأنها "حكم كلي ينطبق ~~على جزئياته ليتعرف أحكامها منه"(7). ## | (1) الجرجاني : كتاب التعريفات، (ط. بيروت الأولى، دار الكتب العلمية، 1403ه/. # 1983م) : ص 171، باب القاف. # (2) هو العلامة أيوب بن موسى الحسيني، الكفوي، الحنفي ، توفي سنة 1094ه وهو قاض ms018 م ~~بالقدس. من آثاره : الكليات. إسماعيل باشا، هدية العارفين: 229/1، عمر رضا ~~كحالة: معجم المؤلفين: 31/3. # (3) كليات أبي البقاء الحسيني، حرف "ق"، (ط. مصر. فهرسه د. عدنان درويش ومحمد ~~المصري)، القسم الرابع : ص 48 . # (4) التهانوي : هو الشيخ محمد أعلى بن علي بن حامد الحنفي، أحد رجال العلم في الهند قرأ النحو والعربية على والده، وتفقه عليه، ثم طفق يقتني ذخائر العلوم الحكمية، فجمع الكتب.. وصرف شطرا من الزمان في مطالعتها، والتقط منها المصطلحات وجمعها في ~~مصنف حافل، فرع من تصنيفه سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وسماه ب"كشاف اصطلاحات الفنون" . هذا ما ذكره العلامة محمد عبد الحي الحسني -رحمه الله -؛ ~~وقال: لم أقف على وفاته. نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، (ط. الهند الأولى ، طبعة دائرة المعارف العثمانية، 1376 ه) : 278/6. وطبع الكتاب المذكور أخيرا بندوة العلماء - لكنؤ باسم "الإعلام بما في الهند من الأعلام" . # (5) القانون : كلمة سريانية بمعنى المسطرة، ثم نقل إلى القضية الكلية من حيث يستخرج بها ~~أحكام جزئيات المحكوم عليه فيها، وتسمى تلك القضية أصلا وقاعدة وتلك الأحكام ~~فروعا، واستخراجها من ذلك الأصل تفريعا. "الكليات" لأبي البقاء، القسم الرابع، فصل ~~القاف: ص 60. # (6) كشاف اصطلاحات الفنون (ط. بيروت): 1176/5 1177. # (7) التلويح على التوضيح (ط. مصر، محمد علي صبيح): 20/1. PageV00P039 # ~~فهذه التعريفات تعطي صورة واضحة لاصطلاح عام للقاعدة؛ وقد جرى هذا الاصطلاح في جميع العلوم؛ فإن لكل علم قواعد، فهناك قواعد أصولية وقانونية ~~و نحوية وغيرها. فالقاعدة عند الجميع هي أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته، مثل ~~قول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور، وقول ~~االأصوليين: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، فمثل هذه القاعدة سواء في النحو ~~أوفي أصول الفقه أو ما سواهما من العلوم قاعدة تنطبق على جميع الجزئيات بحيث ~~لايند عنها فرع من الفروع . وإذا كان هناك شاذ خرج عن نطاق القاعدة فالشاذ ~~أوالنادر لا حكم له ولا ينقض القاعدة. # لكن الفقهاء قد عبروا عنها أحيانا بقولهم : "ينطبق عليها جزئيات كثيرة" . # فاكتسب الانطباق معنى آخر وانبنى عليه. # عرف تاج ms019 الدين السبكي القاعدة بقوله : "هي الأمر الكلي الذي ينطبق عليه ~~جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها"(1). # وقال المقري المالكي في "قواعده" : "ونعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية ~~الخاصة"(2). # ويقول الحموي شارح الأشباه والنظائر لابن نجيم: "إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين، إذ هي اعند الفقهاء حكم أكثري لا كلي لا ~~ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها"(3). # و ذكر ذلك صاحب(4) منافع الدقايق بشليء من التفصيل فقال: "وأما في ## | (1) السبكي : مقدمة الأشباه والنظائر. "مخطوط"، و:. # (2) المقري : "القواعد" . "مخطوط"، اللوحة الأولى. # (3) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والتظائر: 22/1، (ط . دار الطباعة العامرة، سنة ~~1357ه). # (4) هو مصطفى بن محمد كوزل حصاري، المرادي، الرومي ، الحنفي الملقب بخلوص، فقيه أصولي متكلم، من آثاره : حاشية الشرح الصغير إبراهيم الحلبي وسماه "حلية التاجي في ~~41 PageV00P040 ~~الاصطلاح فحكم كلي ينطبق على جميع جزئياته ليتعرف به أحكام الجزئيات والتي ندرج تحتها من الحكم كالأمر للوجوب يندرج تحته قضية الصلاة واجبة، والزكاة ~~واجبة مثلا، ويندرج تحتها جزئيات : صلاة زيد واجبة، وزكاة زيد واجبة مثلا ~~قيل : هذا عند غير الفقهاء. وأما عندهم فحكم أكثري ينطبق على أكثر جزئياته ~~لكن المختار كون القواعد أعم من أن تكون كلية أو أكثرية كما أشار إلي ~~المصنف)(1) . # وصفها الأستاذ مصطفى الزرقا بأنها : "أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت ~~موضوعها"(2). # فإذا أجلنا النظر في مجموعة هذه التعريفات لاحظنا عدة أمور: ~~1 - إن تعريف العلامة المقري المالكي يتميز بدقته وجزالته بين هذه التعريفات فإنه يصدق على القاعدة الفقهية، ويمنع من دخول القواعد الأخرى، حيث ~~ميزه المؤلف عما هو من قبيل الأصول أو الضوابط في الاصطلاح، ولكنه مع ~~ذلك لا يخلو عن شيء من الغموض، ولا يعطي صورة واضحة جلية للقاعدة الفقهية. # 2 - إن بعضهم كالتفتازاني وابن نجيم وغيرهما، عرفوا القاعدة بالحكم، فهذا التعبير سليم من حيث كون الحكم معظم القضية وأهم ما فيها، ms020 لأنه مناط الفائدة ومناط التصديق والتكذيب، ثم إن وجوده يستلزم وجود الطرفين: المحكوم به والمحكوم عليه. ولكنه لا يفصح عن المعنى الكامل للقاعدة لا ~~فضلا عن أنه تعريف غير مانع لأنه صادق على علم آخر غير الفقه. ## | فروع الفقه الحنفي"، ومنافع الدقايق في شرح مجامع الحقايق في أصول الفقه للخادمي . # انظر: عمر رضا: معجم المؤلفين: 282/12، 284. # (1) منافع الدقايق شرح مجامع الحقائق في أصول الفقه للخادمي : ص 305 . # (2) المدخل الفقهي العام، (ط. مطبعة جامعة دمشق السابعة، 1383ه/1963م) : ~~.941/2 PageV00P041 ~~3 - إذا عرفت القاعدة بأنها قضية، تندرج تحتها أفعال المكلفين . أما إذا عرفت ~~بأنها حكم، فتندرج تحتها أحكام. # 4 - إن ما قرره العلامة الحموي وغيره بأن القالمحدة حكم "أكثري" ، فذلك لوجود ~~المستثنيات والشواذ في القاعدة الفقهية أكثر مما توجد في غيرها من القواعد ~~في العلوم الأخرى، وإلى ذلك أشار بعض علماء المالكية بقوله : "من المعلوم ~~أن أكثر قواعد الفقه أغلبية"(1). # وفي ضوء تلك التعريفات والملاحظات حولها يمكن أن نعرف القاعدة الفقهية بأحد التعريفين: أحدهما بأنها: ~~كم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منهاإحكام ما دخل تحتها. # ذلك أن القواعد الفقهية هي قواعد تحتواي على زمرة من الأحكام الشرعية ~~من أبواب مختلفة، يربطها جانب فقهي مشترم، ومن هنا فإن القيد المذكور في التعريف وهو "شرعي" يخرج القواعد غير الشرعلية، والقيد الثاني "أغلبية" يفيد بأن ~~هذه القواعد متسمة بصفة الأغلبية، وقد يند عن معظم القواعد بعض الفروع، وإن ~~كان خروج تلك الفروع لا يغير صفة العموم للقواعد ولا يحط من قيمتها. # وإذا تأملنا في تلك المستثنيات أدركنا دقة أنظار الفقهاء، فإنهم يرون أن تلك المسائل أو الصور المستثناة من قاعدة ما، هي أليق بالتخريج على قاعدة أخرى ومثلها كمثل القياس في أصول الفقه، فإنه كليرا ما ينخرم ويعدل عنه في بعض ~~المسائل إلى حلول استحسانية لمقتضيات(2) لخماصة بتلك المسائل تجعل الحكم ## | (1) تهذيب الفروق، تحت الفرق الثاني: 36/1. # (2) وقد أشار إلى ذلك العلامة محمد طاهر الأتاسيا - رحمه الله - في قوله : "ربما يعارض بعض فروع تلك القواعد أثر ms021 أو ضرورة أو قيد أوعلة مؤثرة تخرجها عن الاطراد فتكون ~~مستثناة من تلك القاعدة، معدولا بها عن سنن القلباس، إما بالأثر كالسلم والإجارة في بيع المعدوم، وإما بالإجماع (العملي) كالاستصناع، اوإما بالضرورة كطهارة الحياض والآبار ، وإما بالاستحسان (وهو ما قوي أثره) ، يقدم على القياس الجلي كسؤر سباع الطير إذ المعتبر ~~هو الأثر لا الظهور. الأتاسي : شرح المجلة، (ط. مطبعة حمص الأولى، 1349ه/ ~~1930م): 11/1- 12. # 43 PageV00P042 ~~الاستحساني فيها أحسن وأقرب إلى مقاصد الشريعة في تحقيق العدالة ورفع الحرج ~~أوجلب المصالح ودرء المفاسد(1) . # ولكن على الرغم من اعتبار التعريف الأول تعريفا صحيحا ليس من المناسب ~~أن نضرب صفحا عن الرأي الآخر، وهو أن نصف القاعدة الفقهية بأنها: "قاعدة ~~كلية" حسب المصطلح العام الذي قرره الجرجاني، ومال إليه العلامة السبكي في "الأشباه"، وأشار إليه صاحب منافع الدقايق في شرح مجامع الحقائق، فلا مانع أن ~~نسير في نفس الاتجاه لوجوه كما يلي: ~~1 - إن القواعد في سائر العلوم لا تخلو عن الشواذ والمستثنيات، إنما الاختلافا اختلاف نسبة التفاوت فيما بينها؛ ثم إن تلك المستثنيات لا تغض من شأنها و لذلك تحفظ المستثنيات كما تحفظ الأصول، حتى يتم الموضوع من جميع الجوانب؛ لكن القواعد العقلية هي القواعد الوحيدة التي لا تقبل الاستثناء ولا تنخرم في حال من الأحوال. # 2 - ثم هناك قواعد فقهية مثل القواعد الأساسية الخمس، فالمستثنيات فيها قليلة جدا . إذا ليس من اللازم أن نركز على صفة الأغلبية في التعريف. # 3 - إن ما قاله بعض فقهاء المالكية بأن أكثر قواعد الفقه أغلبية، فيه دلالة على أن ~~هناك قواعد يسيرة أقرب إلى صفة "الكلية" . وإن الحموي قد أشار إلى ذلك ~~في قوله : "بأن القواعد الكلية : القواعد التي لم تدخل قاعدة منها تحت قاعدة ~~أخرى، لا الكلية بمعنى الصدق على جميع الأفراد بحيث لا يخرج فرد"(2) . # 4 - وأوجه ما يقال في التعليل لما نحن بصدده: إن هذه الكلية كلية نسبية لا شمولية لوجود الشذوذ في بعض "الماصدقات"(3) . ## | (1) المدخل الفقهي العام: 942/2، عبد الرزاق السنهوري : مصادر الحق: ms022 126/1- ~~(2) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 87/1 . # (3) الماصدق : يقصد به الفرد أو الأفراد التي ينطبق عليها اللفظ. PageV00P043 # ~~اذا فإن القاعدة أعم من أن تكون كلية أو أكثرية، كما أشار إليه العلامة ~~أبو سعيد الخادمي، في خاتمة مجامع الحقائق(1). # وبناء على هذه الوجوه لعل من المناسب أن نعرف القاعدة الفقهية على النحو ~~التالي: ~~أصل فقهي كلي يتضمن أحكاما تشريعية هامة من أبواب متعددة في القضايا ~~التي تدخل تحت موضوعه(2) . والله أعلم. ## | (1) منافع الدقايق شرح "مجامع الحقايق" : ص 305. # (2) وهنا ينبغي التنبيه على أن هذه الصياغة انتقينماها من تعريف الأستاذ الجليل الزرقا ~~- حفظه الله - مع تعديل طفيف في التعبير وحذفل لبعض الكلمات. # 45 PageV00P044 ### ||| البحت الثاني الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي # هذه القواعد الفقهية تختلف عما يسمى الضوابط الفقهية، كما سلفت الاشارة الى ذلك في تعريف المقري المالكي، فإن مجال الضابط الفقهي أضيق من مجال القاعدة الفقهية، إذ إن نطاقه لا يتخطى الموضوع الفقهي الواحد الذي يرجع إليه ~~بعض مسائله. وقد نبه على ذلك بعض الأصوليين والفقهاء، جاء في حاشية ~~البناني (1) : "والقاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط"(2) . # وضح هذا الفرق العلامة تاج الدين السبكي بعد أن ذكر تعريف القاعدة في قوله : "ومنها ما لا يختص كقولنا اليقين لا يزال بالشك، ومنها ما يختص كقولنا: كل كفارة(3) سببها معصية فهي على الفور: والغالب فيما اختص بباب، وقصد به نظم ~~صور متشابهة أن يسمى ضابطا"(4). # وكذلك العلامة ابن نجيم يميل إلى هذا الفرق بين القاعدة والضابط، فيقول ~~في الفن الثاني من "الأشباه" : "الفرق بين الضابط والقاعدة : أن القاعدة تجمع ## | (1) هو العلامة عبد الرحمن بن جاد الله البناني المغربي المالكي ، فقيه أصولي ، توفي سنة ~~1198 ه. الزركلي، الأعلام: 74/4. # (2) انظر : البناني، حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، (ط. مصر ~~الأولى، 1331 ه - 1913م)، قال في 290/2، أي في قواعد تشبه الأدلة فناسب كونها خاتمة لبحث الأدلة . والقاعدة لا تختص بباب بخلاف الضابط ~~(3) وهي ظهار، وقتل، وجماع في نهار رمضان... انظر: محمد ياسين الفاداني ms023 : الفوائد ~~الجنية حاشية على المواهب السنية في شرح منظومة القواعد الفقهية: 76/1. # (4) السبكي : مقدمة "الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و:1. PageV00P045 # ~~فروعا من أبواب شتى؛ والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل"(1) . # اما السيوطي -رحمه الله - فقد أبان هذا الفرق في الفن الثاني من كتابه الأشباه والنظائر في النحو" يقول: "مما اشتملل عليه الكتاب... في الضوابط ~~والاستثناءات والتقسيمات، وهو مرتب على الأبواب لاختصاص كل ضابط ببابه وهذا هو أحد الفروق بين الضابط والقاعدة لأن القاعدة تجمع فروعا من أبواب ~~شتى، والضابط يجمع فروع باب واحد"(2). # وهذا ما جنح إليه أبو البقاء في "الكليات". قال بعد أن عرف القاعدة: لا ~~"والضابط يجمع فروعا من باب واحد"(3). # ومنهم من لا يلاحظ هذا التدقيق والتفريق مثل النابلسي (1143ه) (4) في ~~شرح الأشباه والنظائر إذ يقول : "قاعدة" : "هي في الاصطلاح بمعنى الضابط وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته"(5). # وكثيرا ما نجد الفقهاء والمؤلفين في الفقه الإسلامي يذكرون ضوابط فقهية قدا يخرج عن طوق الباحث إحصاؤها وتتبعها لكثرتها وتشتتها في مصادر الفقه . # ولعل أول من اعتنى بعرض الضوابط ووضظع المسائل في إطارها بصورة بارزة ~~هو الإمام أبو الحسن علي بن الحسين السغلهي (461ه) في كتابه "النتف في الفتاوى". ## | (1) الأشباه والنظائر، تحقيق وتقديم : محمد مطيع الحافظ، (ط. دمشق الأولى، دار الفك) ، الفن الثاني : ص 192. # (2) الأشباه والنظائر في النحو: 7/1. # (3) كليات أبي البقاء، فصل القاف، القسم الرابع : ص 48 . # (4) هو عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني الحنفي الدمشقي، ولد سنة 1050ه . وكان أستاذ الأساتذة في عصره، اشتهرت مصنفاته، وتداولها الناس، له في الأصول "خلاصة التحقيق في بيان التقليد والتلفيق" . المراغي، فتح المبين في طبقات الأصوليين: ~~.126 125/3 ~~(5) "كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 10 . # 47 PageV00P046 ~~وقد قام بعض العلماء بجمع الضوابط في كتاب مستقل مثل ابن نجيم ~~-رحمه الله - في كتابه "الفوائد الزينية في فقه الحنفية"(1)، وصل فيه إلى ~~خمسمائة ضابط، تتخللها أحيانا قواعد فقهية، وكلها بعنوان "ضابط" . # ومن فقهاء المالكية محمد بن عبد الله الشهير بالمكناسي(2) ms024 (917ه) ألف ~~رسالة بعنوان "الكليات في الفقه" (3)، كلها ضوابط فقهية . وكذلك المقري المالكي 758ه) صاحب "القواعد" في الفقه في بعض كتبه(4) تناول هذه الضوابط بعنوان ~~"الكليات". # ولعل أحفل كتاب في هذا الباب مما وصل إلينا ما ألفه الشيخ بدر الدين ~~حمد بن أبي بكر البكري بعنوان "الاستغناء في الفروق والاستثناء"(5)، وذكر فيه ~~تقريبا ستمائة قاعدة، وجلها ضوابط ذات شأن وقيمة في الفقه الإسلامي . # و فيما يلي أقدم نبذة يسيرة من أمثلة الضوابط الفقهية، لكي يتجلى الفرق بين ~~المصطلحين تماما. # من نماذجها في مجال السنة المطهرة ما رواه عبد الله بن عباس -رضي الله ## | (1) توجد نسخة مخطوطة في "مكتبة الحرم المكي" بمكة المكرمة : تحت "فقه حنفي"، الرقم: ~~64، وذكره المؤلف في مقدمة "أشباهه" : ص 10، وينبغي التنبيه هنا على أن ابن نجيم قد ~~أضاف إلى هذا البحث ووضعه في الفن الثاني من الأشباه والنظائر بعد التنقيح فيه .ا ~~(2) هو محمد بن عبد الله بن محمد، فقيه مالكي، ولد سنة 839ه ، وتوفي بفاس وهو على ~~قضائها، من تصانيفه : "مجالس القضاة والحكام في الأحكام" . انظر: الزركلي : الأعلام: .16/7 ~~(3) مخطوط، مكتبة الرباط، برقم 1219، شريط مصور منه بمركز البحث العلمي، فقه ~~مالكي، رقم 127. # (4) كتابه في القواعد والضوابط بعنوان "عمل من طب لمن حب" "مخطوط"، شريط مصور منه ~~بمركز البحث العلمي، أصول الفقه، رقم 127 . وهو كتاب لطيف جزء منه في الضوابط ~~بعنوان "الكليات". # (5) انظر: فصل "المؤلفات" في هذه الرسالة. PageV00P047 # ~~عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر"(1). # فهذا الحديث يمثل ضابطا فقهيا في موضوعه يغطي بابا مخصوصا وفي معنا ~~ما روي عن الإمام إبراهيم النخعي (96ه) قوله: "كل شيء منع الجلد من الفساد ~~فهو دباغ"، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: "ماأصلحت به الجلد من شيء يمنعه ~~من الفساد فهو له دباغ"(2). # ومن باب الضوابط ما روي عن مجاهد رحمه الله - أنه قال: "كل شيء خرج من الأرض قل أو كثر مما سقت السماء، أو سقي بالعيون ففيه العشر"(3) . # ومن هذا القبيل ms025 ما شاع عن المتأخرين فمولهم: "إن كل ماء لم يتغير أحد ~~أوصافه طهور"(4)، أو "كل ماء مطلق لم يتغير فهر طهور"... كما قال البكري في "الاستغناء"(5). # وقال العلامة القدوري(2) في باب السلم:"كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة ~~مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط صفتله ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم ~~فيه" (7) . فهذا أيضا ضابط مهم في موضوعه. ## | (1) أخرجه الإمام الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح، جامع الترمذي بشرحه تحفة ~~الأحوذي، (ط. القاهرة: مطبعة الفجالة) : 499/5- 400، رقم 1782، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت. # (2) الإمام أبو يوسف : كتاب الآثار، تحقيق وتعليق : أبو الوفاء الأفغاني : ص 232 . # (3) الإمام القاسم بن سلام : كتاب الأموال، تحقيق : خليل هراس، (ط. مصر الأولى ، دار ~~الشرق للطباعة 1388 ه - 1968م) : ص 674. # (4) الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب، (ط. بنغازي) : ص20 . # (5) "الاستغناء في الفروق والاستثناء"، "مخطوط"، وم2 (الوجه الأول) . # (6) القدوري (362 - 428ه) : هو أبو الحسين ألحمد بن محمد البغدادي شيخ الحنفية بالعراق، انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، اوعغلم جاهه، وبعد صيته، وكان حسن العبارة، سمع الحديث وروى عنه أبوبكر الخطيب صاحب التاريخ، وصنف في المذهب المختصر المشهور. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 232/3. # (7) اللباب في شرح الكتاب: 45/2 . PageV00P048 # ~~وقد أورد العلامة الدبوسي بعض الضوابط بعنوان "الأصل"، على سبيل المثال قوله: "الأصل عند علمائنا -رحمهم الله - : أن صلاة المقتدي متعلقة ~~بصلاة الامام، ومعنى تعلقها أنها تفسد بفساد صلاة الإمام وتجوز صلات ~~بجوازها، ... وعند الإمام القرشي أبي عبد الله الشافعي أن صلاة المقتدي غير ~~متعلقة بصلاة الإمام". # ثم فصل هذا الأصل، واختلاف الإمامين فيه بعديد من الأمثلة، منها قوله : وعلى هذا أن مصلي الظهر إذا اقتدى بمصلي العصر فإنه لا يجوز عندنا، وعند الإمام القرشي... يجوز"(1). # فككل مثال من هذه الأمثلة يختص بباب معين، وليست هي في مرتبة القواعد التي تجمع فروعا مختلفة من آبواب شتى. # لكن هذا الفرق بين المصطلحين للقاعدة والضابط لم يكن موضع الاعتبار ~~لدى كثير من المؤلفين في القواعد الفقهية. فإنهم ms026 لم يتمسكوا بهذا الفرق حيث ~~أطلقوا على ما جمع من أحكام من باب واحد، أو أبواب مختلفة عنوان "القاعدة" لا ~~و أحيانا عنوان "الكليات" أو "الأصول" . وليس أدل على ذلك مما نلحظ في كتب الفقه أنهم يطلقون كلمة "قاعدة" في بعض المواضع على فرع مخصوص من الفروع، وقد أومأ إلى ذلك العلامة تاج الدين السبكي في مقدمة "أشباهه" إذ يقول: افإن قلت: فخرج عن القاعدة نحو قول الغزالي في "الوسيط" : قاعدة: ~~لوتحرم بالصلاة في وقت الكراهة، ففي الانعقاد وجهان . فقد أطلق القاعدة على ~~فرع مخصوص؛ قلت : إنما أطلقها عليه لما تضمنه من المأخذ المقتضي، لأن فعل الشيء في الوقت المنهي هل ينافي حصوله أم لا؟ فلما رجع الفرع إلى أصل هو ~~قاعدة كلية حسن إطلاق لفظ القاعدة عليه، وذلك نظير قوله أيضا: قواعد ثلاث: ~~الأولى: المتطوعات... إلخ"(2). أما إطلاق "القاعدة" على الضابط، فهذا أمر شائع مطرد في المصادر الفقهية ## | (1) تأسيس النظر، (ط. مصر، مطبعة الإمام) : ص 71-70. # (2) السبكي : الأشباه والنظائر "مخطوط"، و: 4 الوجه الثاني . PageV00P049 # ~~وكتب القواعد كما سلفت الإشارة إلى ذلك، مثال ذلك ماجاء في قواعد الإمام ~~ابن رجب الحنبلي تحت عنوان (القاعدة) : "شعلر الحيوان في حكم المنفصل عنه ~~لا في حكم المتصل"(1) . وهكذا تناول بعضل الضوابط الأخرى تحت عنوان ~~"القواعد" في سائر كتابه وكذلك العلامة البكري في كتابه "الاستغناء في الفروق ~~والاستثناء". # أما العلامة تاج الدين السبكي فوجدناه كثيرا ما يذكر الضوابط تحت عنوان ~~"القواعد الخاصة"(2) . # في ضوء هذه النصوص المذكورة يمكن أن نستخلص النتائج التالية: ~~1 - يبدو من خلال التعريفات المذكورة أنه لا يوجد هناك اتفاق بين القواعد ~~والضوابط فإن القواعد هي أعم وأشمل من الضوابط من حيث جمع الفروع ~~وشمول المعاني. # 2 - تطور مفهوم الضابط تطورا ملحوظا، ومن ثلم لم يلاحظ البعض الفرق والدقة ~~بين القاعدة والضابط، ولم يتبين هنا في لبجموعة التعريفات حد فاصل ~~أوقاطع بين القاعدة والضابط، لكن أحسن الأقوال هو ما ذهب إليه أكثرهم ~~مثل السبكي والسيوطي وابن نجيم وغيرهم ~~3 - إن القواعد ms027 أكثر شذوذا من الضوابط، لأن الضوابط تضبط موضوعا واحدا ~~فلا يتسامح فيها بشذوذ كثير. # 4 - لا تستقر المصطلحات العلمية على نمط معين إلا بكثرة استعمالها في المواضع المختلفة وترددها على الألسنة، واهي دائما تنتقل من طور إلى طور ~~وتتغير مع تعاقب العصور، فقد يكون الاططلاح عاما في فترة من الفترات ~~فيتطور إلى أخص مما كان أولا(3) . ## | (1) قواعد ابن رجب. انظر : "القاعدة الثانية" : ص4. # (2) انظر: القسم الثالث من كتابه "الأشباه والنظائر" تحجت عنوان "القواعد الخاصة" فمعظمها ضوابط فقهية، ويعبر عما هو أعم من الضابط بعنوان "القاعدة العامة" . # (3) ويلاحظ هذا التطور في كثير من الكلمات اللغوية الاصطلاحية . 51 PageV00P050 ~~وهذا ما جرى بالنسبة للقواعد والضوابط، فإنه لم يتميز الفرق بينهما تماما الا في العصور المتأخرة حتى أصبحت كلمة "الضابط" اصطلاحا متداولا شائعا لدى الفقهاء والباحثين في الفقه الإسلامي، فهم يفرقون الآن بين الكلمتين في المجالات الفقهية. ## | وقد ألفت كتب عديدة في هذا الباب في اللغة العربية، أما عند الغربيين فقد أضحى البحث عن التطور في مجال اللغة فنا ذا كيان مستقل، ويعبرون عنه بكلمة ~~54214400115)، وهناك مؤلفات تناولت هذا الموضوع بالإسهاب والتوسع عندهم . PageV00P051 # ~~4112 ### ||| البحث الثالث مفهوم الكليات وأثرها في التقعيد # يقرب مفهوم "الكلية" من مفهوم "الأصل"(1) إذ يصلح كل منهما أن يكون ~~عبارة عن قاعدة أو ضابط، فيمكن أن تكون الكليات في الفقه قواعد إذا اشتملت على فروع منأبواب، وإذادارت المسائل المنطوية تحتهاعلى باب واحد فهي ضوابط. # ومن المألوف المعهود أن الكلام الذي استهل بكلمة "كل" في الفقه انسحب ~~عليه مفهوم "الكلية" غالبا، سواء أكان من قبيل القواعد أم الضوابط. # ونشأ استعمال الكليات في سائر العلوم بالنظر إلى وضعها اللغوي في دلالتها على الشمول باعتبار كلمة "كل" صيغة من صيغ العموم ، فلا يرجع ذلك في الأصل ~~الى اصطلاح المناطقة، وإن كان للذوق المنطقي لدى الفقهاء أثر في شيوع هذا ~~التعبير. # ويبدو أن العبارات التي تشكل كليات بسبب ابتدائها ب "كل" صيغت أصالة على هذه الشاكلة بقصد الضبط والربط بين المسائل المتقاربة المتجهة إلى ms028 منزع ~~فقهي مشترك واحد، ثم جرت مجرى العلل والقراعد أو الضوابط. # وهناك أمثلة كثيرة من هذه الكلمات في جلوامع كلم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ومنها الأحاديث الثلاثة الآتية: ~~1 - "كل راع مسؤول عن رعيته"(2). ## | (1) انظر: معاني "الأصل" في كتابي "القواعد والضوابط المستخلصة من "التحرير"، ~~للحصيري" : ص 109. # (2) انظر: المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير: 30/5، برقم 6307؛ 38/5، برقم ~~53 PageV00P052 ~~2 - "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"(1) . # 3 - "كل مسكر حرام"(2). # م تعاقب العلماء يستخدمونها عبر القرون، وربما جرت على ألسنتهم ~~وأقلامهم عفوا، ولا يخفى ذلك على من له أدنى إلمام بروايات ومقالات منقولة عن الأئمة المجتهدين، ولعل من المناسب أن أبرهن على ذلك بتقديم نماذج من الكليات التي صاغها الفقهاء. # فمن الكليات التي يتحقق فيها مفهوم القاعدة وتتغلغل في أبواب من الفقه ~~ما ورد في النصوص الآتية من كتاب "الأم" للامام الشافعي - رحمه الله - : ~~1 - "كل ما كان على الإنسان أن يرده بعينه، ففات، رده بقيمته" (3) . # 2 - "كل أمر لا يتم إلا بأمرين لم يجز أن يملك بواحد"(4) . # 3 - "كل من كان مالكا، فماله ممنوع به محرم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون ~~مباحا بإباحة مالكه له"(5). # 4 - "كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة، فإذا ~~زايل ذلك المعنى، عاد إلى أصل التحريم"(6) . # 5 - "كل ما له مثل يرد مثله، فإن فات يرد قيمته"(7) . # 6 - "كل من جعل له شيء فهو إليه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه"(8) . ## | (1) المصدر نفسه: 22/5، برقم 6313. # (2) المصدر نفسه: 30/5، برقم 6346. # (3) الأم : 21/4، كراء الأرض البيضاء. # (4) المصدر نفسه: 55/4، الخلاف في الصدقات المحرمات. # (5) المصدر نفسه: 245/2، الطعام والشراب. # (6) المصدر نفسه: 362/4، الحجة في الأكل والشرب في دار الحرب . # (7) المصدر نفسه: 241/3، الإقرار بغصب شيء بعدد وغير عدد . # (8) المصدر نفسه: 199/3، التفليس. PageV00P053 # ~~7 - "كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه"(1) . # 8 - "كل ما قسناه حلالا حكمنا له حكم الحلال في كل حالاته، وكل ما قسناه ~~حراما ms029 حكمنا له حكم الحرام..."(2). # اما الكليات التي تكون بمثابة ضوابط فهلي كثيرة جدا، وهنا أكتفي بسرد ~~أمثلة منها: ~~1 - "كل حال قدر المصلي فيها على تأدية فرض الصلاة كما فرض الله تعالى ~~عليه : صلاها، وصلى ما لا يقدر عليه كما يطيق"(3) . # 2 - "كل ثوب جهل من ينسجه، أنسجه مسلم، أو مشرك، أو وثني، أو مجوسي، ~~أوكتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء، أو صبي، فهو على الطهارة حتى يعلم ~~أن فيه نجاسة"(4) . # فإن هذين المثالين لا يسري عليهما احكم القاعدة، ولكن يمكن أن تعد ~~كلا المثالين ضابطا في ميدان القواعد، من حيث إن المثال الأول بمثابة فرع ~~لما تقرره القاعدة المتداولة بين الفقهاء! "الميسور لا يسقط بالمعسور" ~~والمثال الثاني يتضمن فروعا تتعلق بالقاعدة الأساسية: "اليقين لا يزول ~~بالشك". # 3 - "كل صنف فيه الصدقة بعينه : لا يجزيه أن يؤدى عنه إلا ما وجب عليه بعينه ~~لا البدل عنه إذا كان موجودا ما يؤدى عنه"(4) . # 4 - "كل ما عرفت فيه الحياة، ثم ذبحت بعده" أكلت"(6) . # وكان من أثر كتاب "الأم" أن تضافرت الكليات في كتب المتأخرين من فقهاء ## | (1) المصدر نفسه: 68/2 - 69، باب صيغة زكاة الفطر قبل قسمها. # (2) المصدر نفسه: 7/4، ما لا يجوز من القراض في العروض. # (3) المصدر نفسه: 81/1، باب صلاة المريض. # (4) المصدر نفسه: 55/1، باب طهارة الثياب. # (5) المصدر نفسه: 23/2، باب النية في إخراج الزكاة . # (6) المصدر نفسه: 233/2، ما يكره في الذبيحة. # 55 PageV00P054 ~~الشافعية، ويشهد لذلك "المنتور في القواعد" للامام الزركشي (794ه) بحيث ذكر ~~في حرف "الكاف" من هذا الكتاب مجموعة من الكليات مع الاشارة إلى ~~الاستثناءات(1). # وهكذا إذا دققت النظر في "المدونة" التي دونت فيها آراء الامام مالك بن ~~انس وأصحابه - رحمهم الله - وجدت نصوصا تشعر بأن ضبط المسائل بالكليات ~~كان محل اعتبار واعتناء عندهم جميعا؛ وهنا آورد نبذة يسيرة منها ~~- "كل شيء يجوز للبائع أن يشتريه لنفسه فهو جائز أن يشتريه لغيره إذا ~~وكله"(2). # - "كل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن وادعى الآمر غيره فالقول قول ~~المأمور..."(3). # - "كل ذي ms030 صنعة مثل الخياطة والصياغة، والصباغ وما أشبههم من الصناع ~~فهو أحق بما في أيديهم من الغرماء في الموت والتفليس جميعا..."(4) . # - "اكل شيء لا يعرف لمن هو يدعيه رجلان: فانه يقسم بينهما"(5) . # ثم إن كثرة الروايات بهذه الصياغات هي التي حدت بالإمام أبي عبد الله ~~محمد بن الحارث الخشني (حوالي 361ه) أن يدبج كتابه "أصول الفتيا في المذهب المالكي" الذي حوى طائفة كبيرة من الكليات الناطقة بروايات إمام المذهب وحامليه، وكذلك "الكافي" للامام الحافظ أبي عمر ابن عبد البر (463ه) ~~اشتمل على نصوص تعبر عن هذا الاتجاه. # م جاء العلامة أبو عبد الله المقري المالكي (758ه) صاحب القواعد ## | (1) انظر: المنثور في القواعد: 104/3 - 117. # (2) سحنون بن سعيد التنوخي، المذونة: 126/4. # (3) المصدر نفسه: 249/4. # (4) المصدر نفسه: 19/5. # (5) المصدر نفسه: 191/5. PageV00P055 # ~~فتناول مجموعة من الضوابط الفقهية تحت عنوان "الكليات" (1) في بعض كتبه . # وفي أوائل عام 893ه ألف العلامة ابن غازي (901ه)(2) كتابه "الكليات" ، لا ~~وهذه الكليات عبارة عن جمع مسائل وضوابط مناهبية وليس فيها شيء من القواعد ~~الفقهية(3). # ومن فقهاء المالكية أيضا محمد بن عبد الله الشهير بالمكناسي (4) (917ه) ~~صنف رسالة بعنوان "الكليات في الفقه"(5) ، كلها ضوابط فقهية . # ولما يسر الله لي الاطلاع على مصادر من الفقه الإسلامي، وقفت فيها على ~~عدد جم من الكليات، وأقطف منها هنا أمثلة متنوعة، أكثرها قواعد، وبعضها ~~ضوابط، وقد تحريت في انتقائها أن تكون مفيدة وجامعة للأفراد والمعاني: ~~- "كل أحد عامل لنفسه بتصرفه حتى يقوم الدليل على أنه يعمل لغيره بإقراره"(6) . ## | (1) حققها الشيخ فهد بن عبد الهادي أبو الأجفان في أطروحته للماجستير بجامعة الإمام حمد بن سعود الاسلامية سنة 1404ه . # (2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن فازي العفماني المكناسي أحد علماء المغرب، وأساتذتهم الذين عظم بهم الانتفاع، اوعلا صيتهم فلم يقتصر الأخذ عنه على ~~أهل المغرب خاصة، بل قصده الناس من كافة أنحاء إفريقيا الشمالية . انظر: عبد الله ~~كنون، ابن غازي، ذكريات مشاهير رجال المغرب(ط. بيروت) : ص 22 - 23. اما قول العلامة عبد الله كنون ms031 إن "الكليات الفقهية هو من مبتكراته" فهو لا يخلو من المبالغة، إذ ليس فيه ما يدل على ابتكار.ا ~~(3) عني بتحقيقه والتعليق عليه الأستاذ محمد أبو الأجلمان في أطروحته للدكتوراه بكلية الشريعة في الجامعة الزيتونية تحت إشراف الأستاذ الفاصل محمد الشاذلي النيفر، والواقع أن المحقق بذل فيه جهدا كبيرا من حيث الدراسلة والتحقيق والتعليق، كما تبين لي بعد الاطلاع على نسخة مرقونة من هذا العمل. # (4) هو محمد بن عبد الله بن محمد، ولد سنة 839/ه وتوفي بفاس وهو على قضائها، من ~~صانيفه : "مجالس القضاة والحكام في الأحكام"، انظر: الزركلي، الأعلام: 16/7. # (5) مخطوط، مكتبة الرباط، برقم 1219، شريط مصور منه بمركز البحث العلمي، فقه ~~مالكي، رقم 127. # (6) المبسوط: 182/17. PageV00P056 # ~~- "كل أرش يؤخذ مع بقاء العقد فإنه مسحوب من الثمن، وكل ما يؤخذ مع ارتفاع ~~العقد فهو مسحوب من القيمة"(1) . # - "كل امرأتين بينهما من النسب أو الرضاع ما يمنع تناكحهما لوقدر إحداهما رجلا ~~والأخرى أنثى : لا يجوز الجمع بينهما بعقد ولا ملك" (2) . # - "كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشرع أقواهما على أضعفهما"(3) . # - "كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة للعقد"(4) . # - "كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل"(5) . # - "كل حكم مبني على عادة إذا تغيرت : تغير، كالنقود"(2) . # - "كل خبر يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة فيه"(7) . # - "اكل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فانها مرفوضة غير مسموعة"(8) . # - "كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة"(9) . # - "كل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده لاختلال مقصوده4(10) . # - "كل شيء تعومل استصناعه يصح فيه الاستصناع على الاطلاق"(11) . ## | (1) المنثور في القواعد: 108/3. # (2) القرافي، الفروق: 129/3. # (3) المصدر نفسه: 135/3. # (4) المبسوط: 131/12، 2/13، 69، 92. # (5) القرافي، الفروق: 264/4 . # (6) المصدر نفسه: 103/4. # (7) المبسوط: 159/19. # (8) ابن القيم، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : ص 79، 100 . # (9) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 328/32 - 329 . # (10) المرغيناني، الهداية: 451/8. # (11) مجلة الأحكام العدلية، المادة 389. PageV00P057 # ~~- "كل شيء يدخل في المبيع تبعا لا حصة له ملن الثمن"(1) . # - "كل طاعة لا تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام ms032 عليها"(2) . # - "كل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها"(3) . # - "كل عقد اقتضى الضمان : لم يغيره الشرط"(4) . # - "كل عقد كانت المدة ركنا فيه، لا يكون إلا مؤقتأ كالإجارة والمساقاة ~~والهدنة"(5). # - "كل غرر عسر اجتنابه في العقود، فإن الشرع يسمح في تحمله"(6) . # - "كل لفظ محمول على ما هو المتعارف بين الباس في مخاطباتهم"(87) . # - "كل ما أزال العين رفع حكمه"(8). # - "كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبأ أو فضة أو ثوبا" (9) . # .(10)4 ~~- "كل ما أضر بالمسلمين : وجب أن ينفى عنهم ~~- "كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب" (11) . ## | (1) ابن غانم البغدادي، مجمع الضمانات : ص 329. # (2) المبسوط: 122/13. # (3) ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 47/31. # (4) ابن قدامة، المغني : 222/5. # (5) المنثور في القواعد: 240/1. # (6) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 76/2. # (7) المبسوط: 79/18. # (8) ابن رشد الجد، المقدمات الممهدات: 86/1. # (9) الهداية: 58/10. # (10) المازري المالكي، المعلم بفوائد مسلم: 322/2. # (11) الهداية: 357/6. # 59 PageV00P058 ~~- "كل ما جرى عرف البلدة على أنه من مشتملات المبيع يدخل في البيع من غير ~~ذكر"(1). # "اكل ما دعت الحاجة إليه في الشريعة مما فيه منفعة ولم يعارضه محظور: فانه ~~جائز وواجب بحسب حاله. وهذا أصل بديع"(2) . # - "كل ما صلح من المال أن يكون مهرا صلح أن يكون بدلا للخلع"(3) . # - "كل ما كان سببا للفتنة فانه لا يجوز"(4) . # - "كل ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب"(5) . # - "كل ما لايختلف باختلاف المستعملين فالتقييد فيه لغو"(6) . # - "كل ما لا يخطر بالبال إلا بالإخطار فإنه لا يجعل مرادا للمتكلم"(7) . # - "كل ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح استثناؤه"(8) . # - "كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه" (9) . # - "كل مال تلف في يد أمين من غير تعد: لا ضمان فيه"(10) . # - "كل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان إلى المصالح"(11) . ## | (1) مجلة الأحكام العدلية، المادة 230. # (2) الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب: 87/1، نقلا عن القاضي أبي بكربن ~~العربي. # (3) قدري باشا، الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، المادة 377 ~~(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 251/21. # (5) المقري، القواعد: ms033 293/2، برقم 144. # (6) مجلة الأحكام العدلية، المادة 428. # (7) المعيار المعرب: 102/4 103، 104. # (8) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع: 30/4. # (9) ابن تيمية، فتاوى شيخ الإسلام: 592/21. # (10) المبدع: 243/4. # (11) الغزالي، إحياء علوم الدين مع شرح الزبيدي : إتحاف السادة المتقين: 545/6 . PageV00P059 # ~~- "كل مال يزكو بالعمل لا يجوز استئجاره للمنفعة المقصودة منه كالدنانير ~~والدراهم"(1). # - "كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة : يرجع فيه إلى ~~العرف"(2). # - "كل ما يتذرع به إلى الشبهات: حسنت حمايته" (3) . # - "كل ما يكر على الأصل بالإبطال فهو باطل"(4) . # - "كل معروف جاز في الجميع جاز في البعض، كالإبراء والإنظار" (5) . # "اكل معصية ليس فيها حد مقدر: ففيها التعزير"(6) . # - "كل من ثبت له حق فلا يسقط إلا بنصه اعلى إسقاطه أو فعل يقوم مقام ~~النص"(7). # - "كل من دفع ما ليس بواجب عليه على ظن واجوبه فله استرداده قائما أو استرداده ~~مثله أو قيمته هالكا"(8). # - "كل من فعل ما أمر به بحسب قدرته مناغير تفريط ولا عدوان فلا إعادةا ~~عليه" (9). # - "كل موضع تعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفى فيه بالصفة" (10) . ## | (1) انظر : الباجي، المنتقى شرح الموطأ: 151/5. # (2) السيوطي، الأشباه والنظائر : ص 196 . # (3) المعيار المعرب: 109/3. # (4) المصدر نفسه: 48/2. # (5) المغني: 336/4. # (6) ابن نجيم، الأشباه والنظائر: ص 217 . # (7) المازري، المعلم بفوائد مسلم: 228/2. # PageV00P060 ### ||| المبحث الرلبع الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية # وبمناسبة التمييز بين القاعدة والضابط والكلية وما يقتضيه موضوع هذا الفصل ~~ينبغي أن نوضح الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية(1) الفقهية، إذ يرى بعض الباحثين المعاصرين في الفقه الإسلامي : أن النظريات العامة مرادفة لما يسمى بالقواعد الفقهية كما جنح إلى ذلك الأستاذ الجليل محمد أبوزهرة - رحمه الله - ~~في كتابه "أصول الفقه" حيث يقول: إنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي مضمونها يصح أن يطلق عليه النظريات العامة للفقه الإسلامي ... كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد الضمان، وكقواعد ~~الخيارات، وكقواعد الفسخ بشكل عام"(2) . # وقد تبعه في ذلك الشيخ أحمد بو طاهر الخطابي في مقدمة تحقيقه لكتاب ## | (1) النظرية : مشتقة من النظر ms034 وهو في اللغة : تأمل الشيء بالعين، والنظري : هو الذي يتوقف حصوله على نظر وكسب كتصور النفس والعقل والتصديق بأن العالم حادث. ونظرية ~~206027) جمعها نظريات : "عبارة عن طائفة من الآراء تفسر بها بعض الوقائع العلمية ~~أو الفنية" . وقالوا: "النظرية : هي جملة تصورات مؤلفة تأليفا عقليا تهدف إلى ربط النتائج ~~بالمقدمات" . انظر: الصحاح في اللغة، إعداد وتصنيف : نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي ~~(ط. بيروت، دار الحضارة العربية): 580/2 - 583. وجاء في المعجم الفلسفي، تصنيف لجنة من العلماء، (ط. بيروت)، تعريف النظرية: "بأنها فرض علمي يربط عدة قوانين بعضها ببعض ويردها إلى مبدأ واحد يمكن أن ~~ستنبط منه حتما أحكاما وقواعد" : ص 203. # (2) أصول الفقه: ص 10. PageV00P061 # ~~"إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك"(1) للونشريسي، غير أن الفرق بين الاصطلاحين يمكن أن يتجلى بالموازنة والتأمل . # والواقع أن "النظرية العامة" ودراسة الفقه الإسلامي في نطاقها أمر مستحدث ~~طريف(2)؛ استخلصه العلماء المعاصرون الذين اجمعوا بين دراسة الفقه الإسلامي ~~ودراسة القانون الوضعي خلال احتكاكهم وموازنتهم بين الفقه والقانون، وبوبوا المباحث الفقهية على هذا النمط الجديد وأفردوا المؤلفات(3) على هذه الشاكلة. # ويمكن أن تعرف النظرية العامة بأنها: "موضوعات فقهية أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهية . حقيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل ~~منها صلة فقهية، تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعا". # و ذلك كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الإثبات وما شاكل ذلك . فمثلا ~~ن ظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي تألفتل من عدة عناصر وهي المواضي التالية: ~~حقيقة الإثبات - الشهادة - شروط الشهادة - كيفية الشهادة - الرجوع عن الشهادة - مسؤولية الشاهد - الإقرارب القرائنب الخببرة - معلومات القاضي - الكتابة - اليمين - القسامة - اللعان. # فهذا مثال للمنهج الجديد الذي يسلكه المؤلفون في النظريات العامة في ## | (1) انظر: المحقق : ص 111 . وانظر: فصل "المؤلفات" في هذه "الرسالة" . # (2) يقول الدكتور عبد الرزاق السنهوري عند تفصيله لنظرية العقد : "إن الفقه الإسلامي في مراجعه القديمة لا توجد فيه نظرية عامة للعقد بل هلو يستعرض العقود المسماة عقدا عقدا، وعلى الباحث أن يستخلص النظرية العامة للعقدا من بين الأحكام المختلفة ms035 لهذه العقود المسماة، فيقف عند الأحكام المشتركة التي تسري على الكثرة الغالبة من هذه العقود" . # مصادر الحق: 20-19/6. # (3) وفي مجال هذه الدراسات الجديدة : كتاب الدكتور عبد الرزاق السنهوري بعنوان "مصادر الحق في الفقه الإسلامي" في ستة أجزاء، وبعض دراسات الأستاذ مصطفى الزرقا في كتابه القيم "المدخل الفقهي العام" ومؤلفات الدكتور صبلحي محمصاني مثل كتابه "النظرية العامة لموجبات والعقود"، ودراسات مستقلة أخرى على هذا الطراز. PageV00P062 # ~~كوينها، إذكل موضوع عنصر من عناصر هذه النظرية وتندرج تحته فصول ~~والرابط بينها علاقة فقهية خاصة. ولمزيد من التوضيح والبيان يروق لي أن أسجل هنا بعض ما قاله الأستاذا ~~م صطفى الزرقا في : "المدخل" مبينا معنى النظرية: ~~ا... ومعنى هذه النظريات تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل ~~منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا منبثا في الفقه الإسلامي ... وتحكم عناصر ~~ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه شعب الأحكام، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها ~~وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة .(1)a...الضمان وأسبابه وأنواعه ~~وخلاصة القول: إن النظرية العامة هي غير القاعدة الكلية في الفقه الاسلامي . فإن هذه القواعد هي بمثابة ضوابط بالنسبة إلى تلك النظريات، أو إنما هي قواعد خاصة بالنسبة للقواعد العامة الكبرى. وقد ترد قاعدة بين القواعد الفقهية ضابطا خاصا بناحية من نواحي تلك النظريات ... فقاعدة "العبرة في العقود لمقاصد والمعاني" مثلا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من أصل نظرية ~~العقد، وهكذا سواها من القواعد(2) . # والاختلاف الأساسي بينهما يتلخص في أمرين: ~~1 - القاعدة الفقهية تتضمن حكما فقهيا في ذاتها، وهذا الحكم الذي تتضمنه القاعدة ينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها، فقاعدة "اليقين لا يزول بالشك" ت ضمنت حكما فقهيا في كل مسألة اجتمع فيها يقين وشك، وهذا بخلاف النظرية الفقهية : فإنها لا تتضمن حكما فقهيا في ذاتها كنظرية الملك والفسخ ~~والبطلان(3). ## | (1) المدخل الفقهي العام: 235/1. # (2) انظر: المصدر نفسه: 235/1. # (3) الأستاذ الدكتور أبو سنة : النظرية العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، (مصر، مطبعة PageV00P063 ~~2 - القاعدة الفقهية ms036 لا تشتمل على أركان وشرولط، بخلاف النظرية الفقهية فلا بدا ~~لها من ذلك(1). # ويمكن أن ندرج مجموعة من القواعد الفقهية - التي تختلف في فروعها ~~وجزئياتها وآثارها، ولكنها قد تتسم بصفة عامة ومزايا مشتلركة، أو تتحد في موضوعها العام - تحت نظرية معينة على سبيل المثال القوالحد التالية:ا ~~1 - العادة محكمة (م/36). # 2 - استعمال الناس حجة يجب العمل به(م37). # 3 - لا ينكر تغير الأحكام (المبنية على المصلحلة أو العرف) بتغير الزمان ~~(م/39). # 4 - إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت (م/41) . # 5 - المعروف عرفا كالمشروط شرطا (م/43) . # 6 - المعروف بين التجار كالمشروط بينهم (م/44) ~~7 - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص (م/45) . # فهذه المجموعة من القواعد الفقهية المعروفة *بغض النظر عن الفروع والجزئيات المختلفة تحت كل منها - يمكن أن نظعها جميعا تحت عنوان ~~انظرية العرف"، فإن العرف هو الطابع العامالغالب على جميع هذه القواعد ~~المذكورة. # وعلى هذا الطراز بعد الدقة والتأمل يمكن أن نجهع كثيرا من تلك القواعد ~~تحت قواعد كبرى معينة أو نظريات معينة، والله أحلم. # وبعد هذه الجولة القصيرة يسوغ لنا أن نقول : إن لكل من النظرية العامة ## | دار التأليف 1386 ه/ 1967م) : ص 44 ؛ "أحمد بن عبد الله بن حميد"، القسم الأول الدراسة، "القواعد" للمقري (النسخة المرقونة): 1//102. # (1) المصدر نفسه : ص44. # 65 PageV00P064 ~~والقاعدة الفقهية خصائص، تتميز بها كل منهما عن الأخرى، فإذا كانت النظرية العامة تشمل جانبا واسعا من الفقه الإسلامي ومباحثه، وتشكل دراسة موضوعية مستقلة لذلك الجانب، فإن القاعدة الفقهية تمتاز بإيجاز في صياغتها، لعموم معناها ~~وسعة استيعابها للفروع الجزئية من آبواب مختلفة . PageV00P065 # ### ||| المبحث الخامس الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعلدة الأصولية # ومن الجدير بأن أوضح الفرق الأساسي في هذا المبحث بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية لاستكمال المسيرة في الموضوع، والكشف عن معالم هذا ~~الفن، علما بأن "الفقه" علم مستقل، و "أصول الفقه" علم مستقل، ولكل ~~منهما قواعده على رغم وجود الارتباط الجناري الرنيق بينهما بحيث لا ينفك ~~أحدهما عن الآخر. # ولعل الإمام شهاب الدين القرافي أول منا ميز بين القاعدة ms037 الأصولية والقاعدة الفقهية، فقد جاء في مقدمة "الغروق" ما يلي: ~~فإن الشريعة المعظمة المحمدية - زال الله تعالى منارها شرفا وعلوا - ~~اشتملت على أصول وفروع؛ وأصولها قسمان: ~~أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو لي غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وها يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصليغة الخاصة للعموم ونحو ~~ذلك... # والقسم الثاني : قواعد فقهية كلية، كثيرة العدد ، ظيمة المدد، مشتملة على ~~أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع فيا الشريحة ما لا يحصى، ولم يذكر ~~شيء منها في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال لا ~~فبقي تفصيله لم يتحصل"(1). ## | (1) الفروق: 2/1 -3. # 27 PageV00P066 ~~ونوه بها في موضع آخر بقوله: "فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والقضاء لا توجد في كتب ~~أصول الفقه أصلا"(1). # ويرى الإمام ابن تيمية الفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية باعتبار أن ~~أصول الفقه هي الأدلة العامة خلافا لقواعد الفقه فإنها عبارة عن الأحكام العامة(2) . # وإذا وازنا موازنة عامة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية تبين لنا عد أمور قد تعد فوارق رئيسية بين المصطلحين: ~~1 - إن علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزان وضابط للاستنباط الصحيح، شأنه في ~~ذلك شأن علم النحو لضبط النطق والكتابة، وقواعد هذا الفن هي وسط بين الأدلة والأحكام . فهي التي يستنبط بها الحكم من الدليل التفصيلي وموضوعها ~~دائما الدليل والحكم(3)؛ كقولك : الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والواجب المخير يخرج المكلف عن العهدة فيه بفعل واحد مما خير فيه . أما القاعدة الفقهية فهي قضية كلية أو أكثرية، جزئياتها بعض مسائل الفقه وموضوعها دائما هو فعل المكلف. # 2 - القواعد الأصولية قواعد كلية تنطبق على جميع جزئياتها وموضوعاتها. # أما القواعد الفقهية : فإنها أغلبية يكون الحكم فيها على أغلب الجزئيات الا ~~وتكون لها المستثنيات. ## | (1) المصدر نفسه: 110/2. # (2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 167/29. # (3) قال العلامة ملاجيون (1130ه) في نور الأنوار شرح المنار: "إن علم أصول ms038 الفقه علم يبحث فيه عن إثبات الأدلة للأحكام . فموضوعه على المختار هو الأدلة والأحكام جميعا الأول من حيث إنه مثبت، والثاني من حيث إنه مثبت". الشرح المذكور، (ط. مصر الأولى، المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق، مطبوعة مع كشف الأسرار شرح المنار) : ص 57؛ وانظر : التفتازاني : التلويح على التوضيح، (ط. مصر محمد علي صبيح) : ~~.22/1 PageV00P067 ~~3 - القواعد الأصولية هي ذريعة لاستنباط الأحكبام الشراعية العملية، وبذا تنفصل القواعد الفقهية عنها، لأنها عبارة عن مجمواعة الأحكام المتشابهة التي ترجع الى علة واحدة تجمعها، أوضابط فقهي بحيط بها. والغرض منها تقريب المسائل الفقهية وتسهيلها. # 4 - "القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهنيا والواقعي عن الفروع لأنها جمع ~~لأشتاتها وربط بينها، وجمع لمعانيها. أما الأصول؟ فالفرض الذهني يقتضي ~~وجودها قبل الفروع لأنها القيود التي أخلا الفقيه نفسه بها عند الاستنباط، ككون ما في القرآن مقدما على ما جاءت به السنة، وأن نص القرآن أقوى من ~~ظاهره، وغير ذلك من مسالك الاجتهاد، وهذه مقدمة في وجودها على ~~استنباط الفروع بالفعل، وكون هذه الأصول كشفت عنها الفروع ليس دليلا على أن الفروع متقدمة عليها، بل هي في الوجبود سابقة والفروع لها دالة كاشفة، كما يدل المولود على والده وكما تدل الثمرة على الغراس، وكما يدل ~~الزرع على نوع البذور"(1). # 5 - القواعد الفقهية تشبه أصول الفقه من نالحية وتخالفها من ناحية أخرى. # أما جهة المشابهة : فهي أن كلا منهما قواعلم تندرج تحتها جزئيات. وأما جه الاختلاف : فهي أن قواعد الأصول هي عبارة عن المسائل التي تشملها أنواع من الأدلة التفصيلية يمكن استنباط التشريع امنها؛ وأما قواعد الفقه فهي عبارة عن المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقم نفسها، ليصل المجتهد إليها بناء على تلك القضايا المبينة في أصول الفقه؛ ثم إن الفقيه إن أوردها أحكاما ~~جزئية فليست قواعد؛ وإن ذكرها في صور قضايا كلية تندرج تحتها الأحكام الجزئية فهي القواعد. وكل منهما: القواعد الكلية والأحكام الجزئية داخل في مدلول الفقه على وجه الحقيقة . وكل منهما متوقفا عند المجتهد على دراسة ~~الأصول التي ms039 يبنى عليها كل ذلك(2) . ## | (1) محمد أبو زهرة : "مالك"، (ط. دار الفكر العربي ( القاهرة) : ص 236 - 237 . # (2) انظر : الدكتور محمد سلام مدكور : "التقديم"، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني تحقيق : د. أديب صالح، الطبعة الأولى. PageV00P068 # ~~ومن فوائد القواعد الفقهية - وهي خصائص تتميز بها هذه القواعد دون قواعد ~~أصول الفقه - الأمور التالية: ~~1 - الحفظ والضبط للمسائل الكثيرة المتناظرة، بحيث تكون القاعدة وسيلة لمعرفة الأحكام المندرجة تحتها. # 2 - تدل على أن الأحكام المتحدة العلة مع اختلافها محققة لجنس واحد من العلل محققة لجنس واحد من المصالح. # 3 - "إن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها ~~ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد ~~يتمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها..."(1) . هي على عكس القواعد الفقهية، التي تخدم المقاصد الشرعية العامة ~~والخاصة، وتمهد الطريق للوصول إلى أسرار الأحكام وحكمها.ا ~~وهذا التفصيل يعطينا فكرة كاملة عن الموضوع ويكشف عن الفروق الأساسية بين المصطلحين، والله أعلم. # وفي ختام هذا المبحث لا بد من أن نشير إلى أمر هام، وهو أن بعض القواعد قد نجدها متداخلة أو متراوحة بين القسمين المتقدم ذكرهما، فذلك نتيجة اختلاف النظر إلى القاعدة، فالقاعدة ينظر إليها من ناحيتين: ~~و ذلك كسد الذرائع أو العرف، فإذا نظر إليها باعتبار موضوعها دليلا شرعيا ~~كانت قاعدة أصولية . وإذا نظر إليها باعتبارها فعلا للمكلف، كانت فقهية، كسد الذرائع إذا قيل: كل مباح أدى فعله إلى حرام أو أدى الإتيان به إلى حرام فهو حرام سدا للذريعة كانت القاعدة فقهية ، وإذا قيل : الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ~~ما أدى إليه كانت القاعدة أصولية . ## | (1) محمد الطاهر بن عاشور : مقاصد الشريعة الإسلامية : ص 6. "وفيها قواعد تتعلق بالمقاصد الكلية الضرورية والحاجية والتحسينية، والمقاصد الجزئية من حيث إنها حكم يترتب على الأحكام، فتتحقق بها المناسبة بين العلة والحكم"، كما أفادني ذلك أستاذي الجليل الدكتور أحمد فهمي أبوسنة - حفظه الله - . PageV00P069 # ~~والعرف: إذا فسر بالإجماع العملي أو المصلحة المرسلة كانت قاعدة ~~أصولية، وإذا فسر بالقول الذي غلب ms040 في معنى مهين، أو بالفعل الذي غلب الإتيان ~~به كانت قاعدة فقهية(1). # وبذلك يعرف أن لقواعد الفقه مساسا وثيقا بأصلول الفقه ولا سيما بمبحث ~~الأدلة إذ إنها تشبه الأدلة(2). # كما لا تخفى صلتها بموضوع المقاصلد، والمقاصد غالبا راجعة إلى ~~المناسب" ومنبثقة من ضوابطه، وإلى هذا أشبار العلامة ابن النجار في "شرح الكوكب" أيضا بصدد ذكره قاعدة "زوال الضرر بلا ضرر"(3) . ## | (1) أفادني هذا الفرق أستاذي العلامة الدكتور أحمد فهمي أبواسنة - حفظه الله تعالى - . # (2) انظر في هذه الرسالة: ص 329- 330. # (3) انظر : شرح الكوكب المنير: 444/4 . # 71 PageV00P070 ~~المبح السادس الأشباه والنظائر" لغة واصطلاحا ~~و في ختام هذا الفصل أود أن أسترعي الأنظار إلى هذا الموضوع المهم اذ يتميز بالاطلاع على تفاصيله مفهوم القواعد الفقهية على وجه الكمال، ولأنه لا يستبعد أن يتراءى لمن لم يدرس القواعد بتمرس ومران أن يحسب كل ما أدرج تحت عنوان الأشباه والنظائر من قبيل القواعد. وهذا ما دعاني إلى أن أتولى شرح ~~هذا المصطلح شرحا وافيا بحيث يتضح الفرق بينه وبين بعض المصطلحات ~~االأخرى في الموضوع بجلاء، ويتبدد الغموض الذي يعتري شداة الباحثين في هذا ~~المجال. # الأشباه والنظائر لغة: ~~كلمة شبه أو شبه تجمع على الأشباه، وهي المثل في اللغة(1). # ولقد تعارف أهل اللغة على استعمال هذه الكلمة في صفات ذاتية أو معنوية فالذاتية : نحو هذا الدرهم كهذا الدرهم ... والمعنوية: زيد كالأسد(2) . # وكذا النظير: المثل المساوي، وهذا نظير هذا، أي : مساويه(3) . فكأنك إذا ~~نظرت إلى أحدهما فقد نظرت إلى الآخر. ## | (1) انظر : السيد مرتضى الزبيدي : تاج العروس من جواهر القاموس، فصل الشين من باب ~~الهاء: 393/9، وابن منظور: لسان العرب، (ط. بيروت، دار صادر 1956): ~~.503/13 ~~(2) انظر: الفيومي : المصباح المنير: 358/1 . # (3) المصدر السابق نفسه: 379/2. PageV00P071 # ~~وإلى هذا التوافق والانسجام بين النظير والمثيل ألمع التهانوي في "الكشاف ~~بقوله: "والنظير يطلق على المثال مجازا والنظائر كالألفاط المتواطئة"(1) . # ثم إن النظير يجمع على النظراء، والأنثى: النظيرة، والجمع : النظائر، في الكلام والأشياء كلها(2) ؛ وإن لم يتمسك كثير منل العلماء بهذا الفرق حيث نجدهم ~~ي ذكرون ms041 النظير باعتباره مفردا للنظائر. # وانطلاقا من ذلك المفهوم اللغوي درج العلماء على استعمال تلك الكلمات على معناها اللغوي، فجعلوا الشبيه والنظير بمعنى واحلد . واطرد ذلك الاستعمال ~~ولكن الواقع أن مدلول الكلمات المذكورة في مصطلح المحققين لا يجري على ~~معنى واحد، بل ينبغي الفرق فيما بينها بحيث تترتب على ذلك آثار ونتائج مهمة ~~كما سيأتي تحقيق ذلك. # * المعنى الاصطلاحي للأشباه والنظائر: ~~إذا نظرنا من الناحية الاصطلاحية فإن الشلبه : هو الصفة الجامعة الصحيحة الي إذا اشترك فيها الأصل والفرع، وجب اشتبراكهمافي الحكم، كما نص على ~~ذلك علماء الأصول. # يقول تاج الدين السبكي - رحمه الله - : "إن قياس الأشباه: هو أن يجتذب الفرع أصلان، ويتنازعه مأخذان، فينظر إلى أولاهما وأكثرهما شبها فيلحق به"(3) . # ومثال ذلك: "إلحاق العبد المقتول بالحلر، فإن له شبها بالفرس من حيث المالية، وشبها بالحر، لكن مشابهته بالحر في الأوصاف والأحكام أكثر فألحق ~~بالحر"(4). # فالمفهوم المتبادر إلى الأذهان لكلمة الأشهاه هو ما ذكره العلامة تاج الدين، ## | (1) كشاف اصطلاحات الفنون: 1391/6. # (2) انظر : لسان العرب: 219/5. # (3) السبكي "الأشباه والنظائر"، القسم الأول، و: 117. # (4) كشاف اصطلاحات الفنون: 173/4 -174. # 73 PageV00P072 ~~غير أنه لا يفصح عن المعنى المتكامل الواضح ، الذي يمكن من خلاله إدراك مدى سعة المفهوم الذي يتضمنه هذا الاصطلاح في معنى الكلمة، إذ ليس من اللازم أن ~~يكون مدلول الأشباه شاملا لكلمة النظائر أيضا. # والواقع أني لم أقف على تعريف جامع مانع لهذا المصطلح، اللهم الا ~~ما ذكره الحموي في شرح "الأشباه" بقوله: ... "المراد بها (أي الأشباه والنظائ) المسائل التي يشبه بعضها بعضا مع اختلاف في الحكم لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم، وقد صنفوا لبيانها كتبأ كفروق المحبوبي (1) والكرابيسي (2)"(3) . # وحري بنا قبل تحديد مفهوم هذا المصطلح سواء أقررنا ما قاله الحموي ~~- رحمه الله - أو نفيناه أن نشير إلى أصل تاريخي له وندقق النظر فيه حتى يتضح ~~الموضوع بجلاء. ان أصل تلك الكلمات يرجع إلى كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى ~~ابي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- حيث جاء فيه : "الفهم الفهم فيما ~~يختلج ms042 في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثما ~~قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى"(4) . ## | (1) هو العلامة عبيد الله بن إبراهيم، جمال الدين المحبوبي، شيخ الحنفية بما وراء النهر ، وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب، تفقه على فاضيخان، توفي ببخارى سنة 630ه . # انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 137/5. # (2) لعله العلامة أبو الفضل محمد بن صالح الكرابيسي، السمرقندي، فقيه حنفي، من كتبه: ~~الفروق في فروع الحنفية. انظر: الزركلي : الأعلام: 32/7، أو هو أسعد بن محمد بن ~~الحسين الكرابيسي النيسابوري (570ه) الذي ألف أيضا "الفروق" في الفقه. وقد حققه الأستاذ محمد طموم، وطبع في الكويت تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ~~في جزءين. # (3) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 18/1 . وانظر: النابلسي، مقدمة "كشف الخطائر عن الأشباه والنظائره، مخطوط. # (4) سنن الدارقطني بشرحه التعليق المغني: 206/4- 207؛ وأخرجه البيهقي بنفس اللفظ ~~في السنن الكبري: 115/10. PageV00P073 # ~~فهنا يشير عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- إلى أمرين مهمين ~~أولا : أن القياس لا يتأتى إلا عندما يكوان هناك شبه بين الأصل والفرع الا ~~ولا شك أن ذلك الشبه - الذي يبرر القياس - هلو ما يمثل العلة الجامعة الصحيحة بين الأصل والفرع كما يفهم ذلك من قوله : "اعلرف الأمثال والأشباه". وبعد ذلك ~~نجده يقول: "ثم قس الأمور عند ذلك"، فهذا الترتيب يدل على علية معرفة الأشبا ~~لقياس. # وثانيا: "فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى" . # فكأنه يرمز هنا إلى نوع آخر من الشبه، وهو: أن يتردد الفرع بين أصلين فينظر إلى ما كان منهما أكثر شبها بالفرع فيلحق ابه، وهذا ما يسمى قياس الأشبا ~~عند الأصوليين. # ويسند ما قلنا شرح المحققين لعبارة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما يظهر من النصين المذكورين فيما يلي: ~~قال العلامة الجصاص الرازي (370ه) : "وقوله: ثم اعرف الأمثال ~~والأشباه. . . هذا لا يكون إلا بالنظر والاستدلالم وكل استدلال فيه قياس" (1) . # ويقول العلامة نجم الدين النسفي (2) (537هم) مبينا قوله - رضي الله ~~عنه - : "أي إذا وقعت واقعة ms043 لا تعرف جوابها فردهاإلى أشباهها من الحوادث ## | وفي رواية ساقها وكيع بن حيان في أخبار القضاة: 284/1 ، وردت العبارة بلفظ: ~~والأمثال... إلخ. # (1) كتاب أدب القاضي للخصاف بشرح الجصاص : ط14. # (2) هو عمر بن محمد بن أحمد النسفي، السمرقندي، الملقب بنجم الدين، المكنى ~~بابي حفص، ولد ببلدة (نسف) سنة 461 ه ، وكان فقيها، عارفا بالمذهب والأدب صنف في كل نوع من العلم في التفسير والحديث والفقه، ومن مصنفاته المشهورة: نظم الجامع الصغير للامام محمد، وطلبة الطلبة في اللغة على الفاظ كتب فقه الحنفية. انظر: قاسم بن قطلوبغا: تاج التراجم في طبقات الحنفية،(ط. بغداد، مطبعة العاني ~~1962م) : ص 47، رقم 140؛ والفوائد البهية: ص 149 -150. PageV00P074 # ~~تعرف جوابها"(1) . وإلى هذه المعاني أشار ابن خلدون أيضا في مقدمته(2) . # وذلك ما يدل على إعمال القياس عند تحقق العلة الجامعة الصحيحة بين الأصل والغرع، وإلحاق الحوادث الجديدة التي لم ينص عليها بأشباهها بعد النظر ~~والتثبت. # ولا شك أن ما ذكرنا ينطبق على معنى الأشباه؛ أما كلمة النظائر فلم ترد فيما ~~أر عن عمر-رضي الله عنه - (3) ؛ لكن الفقهاء أضافوا كلمة النظائر إلى كلمة الأشباه وذلك لأنهم لما أرادوا أن يتكلموا في القواعد، وجدوا القواعد على أصناف ~~متعددة من قواعد كبري، أو قواعد صغري، أو قواعد مذهبية تختلف باختلاف المذهب. وبجانب تلك القواعد ألفوا ما يتلاءم معها من فنون فقهية أخرى مثل الفروق وأحكام وحقائق هي في الواقع متشابهة مع وجود بعض الفرق فيما بينها مثل الوضوء والغسل والنسيان والخطأ، وكل ذلك أفضى بهم إلى إلحاق النظائر إلى الأشباه حتى يمكن جمع تلك الأصناف تحت عنوان شامل، ولا يعد ما يندرج تحته ~~دخيلا ومقحما. ## | (1) طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهاء، (ط. المطبعة العامرة 1311ه) : ص 130. # (2) مقدمة ابن خلدون: ص 453، ونص العبارة كما يلي : "... ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنة، فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه... ويناظرون الأمثال ~~بالأمثال بإجماع منهم، وتسليم بعضهم لبعض في ذلك، فإن كثيرا من الواقعات بعده ~~- صلوات الله وسلامه عليه - لم تندرج في النصوص الثابتة، فقاسوها ms044 بما ثبت، وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الالحاق تصحح تلك المساواة بين الشبهين أو المثلين، حتى يغلب الظن أن حكم الله تعالى فيهما واحد، وصار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم وهو ~~القياس"، ص 435 أيضا. # (3) ولا شك أنها جرت على لسان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كما جاء في صحيح البخاري في رواية عنه : "لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يقرن ~~بينهن"، فذكر عشرين سورة من المفصل. # قال الحافظ ابن حجر: "النظائر: أي السور الممائلة في المعاني كالموعظة أو الحكم ~~أو القصص". صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، ترقيم : فؤاد عبد الباقي (ط. بيروت دار الفكر)، كتاب الآذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة: 255/2؛ 259/2. PageV00P075 # ~~ولا شك أن ذلك كان مبنيا على أمر علهي دقيق ، إذ إنهم أدركوا أن كلمة الأشباه لا تفي بالغرض الذي يتوخونه بحيث يدخل فيها القواعد والضوابط، ولكن لا يدخل فيها الفروق بحال من الأحوال. لأن الفروق اعبارة عن شيئين بينهما شبه ضعيف في الظاهر ولكن يظهر الفرق بينهما عنلم التدقيق والتأمل كما سيأتي بيانه بشيء من التفصيل؛ فهنا أضافوا النظائر إلى كلمة الأشباه، لأنها أعم من الشبي والمثيل، فالنظير قد يشارك أصله ولوبوجه والحد كمها يتجلى مما ذكره السيوطي ~~- رحمه الله - في النص التالي: المثيل أخص الثلاثة . والشبيه أعم من المثيل وأخص من النظير، والنظير ~~أعم من الشبيه. وبيان ذلك أن الممائلة تستلزم المشابهة وزيادة. والمشابهة لا تستلزم الممائلة . فلا يلزم أن يكون شبه الشياء ممائلا له . والنظير قد لا يكون ~~متشابها. # وحاصل هذا الفرق أن الممائلة تقتضي المساواة من كل وجه، والمشابهة ~~قتضي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها، والمناظرة تكفي في بعض الوجو ~~ولووجها واحدا، يقال هذا نظير هذا في كذا، واإن خالفه في سائر جهاته ... # وأما اللغويون فإنهم جعلوا المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحد..."(1) . # وهذا ما سجله العلامة ابن حجر الهيتمي المكي أيضا في الفتاوي ~~الحديثية(2). # ومعنى هذا الكلام أن النظير إذا أطلق يمكن أن يراد ms045 به الشبه، لكن إذا جمع ~~مع الأشباه وجب حتما أن يراد به ما عدا الشبه. فلما أرادوا أن يجمعوا بين القواعد ~~والفروق تحت عنوان واحد أضافوا النظائر إلى الأشباه ليكون العنوان شامالا ~~لجميع. ## | (1) الحاوي للفتاوي، تحقيق : عبد الرؤوف سعد، (ط. القاهرة: شركة الطباعة الفنية) : ~~.273/2 ~~(2) الفتاوي الحديثية، (ط. الثانية، مصطفيا البابي الحلبي 1390ه- 1970م) : ~~ص 193، باب المعاني والبيان. PageV00P076 # ~~ويبدو أن هذا الفرق كان واضحا ومركوزا في أذهان المتقدمين ، ولذلك اتجه ~~عديد منهم في مجالات علمية شتى، إلى جمع الفنون المتنوعة المتشابهة في ~~موضوع واحد تحت عنوان "الأشباه والنظائر". # بداية التأليف تحت عنوان "الأشباه والنظظائر" وسببه: ~~ولعل أول من سلك الكتابة على هذا المنوال، هو الإمام مقاتل بن سليمان البلخي (150ه) من علماء التفسير في القرن الثاني الهجري حيث ألف الكتاب ~~بعنوان الأشباه والنظائر في تفسير القرآن العظيم(1)، ثم ظهرت مؤلفات عديدة بهذا ~~العنوان(2). # و في القرن الرابع الهجري برز كتاب في الأدب العربي المنظوم بعنوان: ~~كتاب الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين للخالديين ~~أبي بكر (380ه) وأبي عثمان سعيد (390ه) ابني هاشم (3) . # ومن المتأخرين العلامة السيوطي صنف كتابا في "علم النحو" باسم الأشباه ~~والنظائر في النحو. # وكل ذلك يشفت عن نزوع العلماء إلى التأليف على هذا النمط في عديد من العلوم، إلا أن الفقهاء نشطوا في هذا الميدان، وأبرزوا "القواعد" عن طريق التصنيف على ذلك الطراز، منذ بداية القرن الثامن الهجري. # وإذا دققنا النظر في المؤلفات بعنوان "الأشباه والنظائر في الفقه" منذ كتاب العلامة ابن الوكيل الشافعي (716ه) إلى كتاب العلامة ابن نجيم الحنفي ~~(970ه)، وجدنا بعض تلك المؤلفات تتناول مسائل الفقه وأصول الفقه وأحيانا ## | (1) تحقيق ودراسة اللدكتور عبد الله محمود شحاتة" . # (2) ففي التفسير ألف المفسر الثعالبي كتابا بعنوان "الأشباه والنظائر"، وأيضا لمحمد بن العماد المصري (887ه) كتاب في التفسير بعنوان "كشف السرائر في معنى الوجوه والأشبا ~~والنظائره، مطبوع بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم. # (3) حققه وعلق عليه الدكتور السيد محمد يوسف، وطبع في القاهرة. PageV00P077 # ~~بعض مسائل علم الكلام، التي لها ms046 صلة بالموضوع اعتبارا بالفروع المتشابهة المتناظرة، ولو كان الشبه ضعيفا كما في الفروق. # و في ذلك إشارة واضحة إلى أن الأشباه والنظائر ليلس معناها القواعد الفقهية ~~فحسب، بل هي شاملة لمختلف الفنون، ويمكن إجمراؤها في سائر العلوم إذا ~~توافرت الشروط واتضحت المعالم. اما ما قاله العلامة النابلسي وغيره من شراح الأشباه والنظائر لابن نجيم بأن المراد منها: "المسائل التي يشبه بعضها بعضا مع اختلافها في الحكم لأمور خفية ~~ادركها الفقهاء بدقة أنظارهم، ولما اشتمل هذا الكتاب عليها وهي مفرقة في الفنون ~~بالمعنى المقصود منها سمي هذا الكتاب باسمها، فقيل الأشباه والنظائر، إما مجاز ~~من تسمية الكل باسم الجزء أو من تسمية اللفظ باسم المعنى"1 ~~وكذلك ما ذكره الحموي: "إن التسمية بهذا الاسم مجاز علاقته الكلية والجزئية، وذلكلأن فنالأشباهوالنظائربعضمن ذلكالكتاب فأطلق على كله"(2) . # فهذا الإطلاق ليس لاشتمال الأشباه والنظائر على الفروق بل لاشتمالها على ~~فون أخرى بعيدة عن الأشباه والنظائر كالألغاز والحيل) أما أشباه السيوطي وغيره ~~فلاطلاق اللفظ على معناه المتعارف. # الأشباه والنظائر والغروق الفقهية ~~وهل هي مترادفة في الاصطلاح ~~ولكن يا ترى هل ما قاله الحموي وغيره بأن الأشباه والنظائر المراد منها الفروق كما جاء في الشطر الثاني من التعريف وهو قوله... "لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم وقد صنفوا لبيانها كتبا كفروق المحبوبي والكرابيسي"، كلام صحيح يصدق على الأشباه والنظائر تماما أو محل نظر ومقال؟ فهذا يتجلى لنا إذا ~~نظرنا إلى معنى الفروق بشيء من التفصيل. ## | (1) النابلسي : "كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر"، و: 13، شريط مصور عن مخطوط. # (2) غمز عيون البصائر: 18/1. PageV00P078 ### ||| المبحث السابع الفروق الفقهية # إذا أجلنا النظر في تاريخ الفقه الإسلامي ظهر لنا أن الفقهاء عنوا بالفروق الفقهية منذ القرن الثاني الهجري(1)، ولعل أول من جنح إلى التأليف على هذا النمط هو الإمام أحمد بن عمر بن سريج (2) الشافعي (306ه) ثم توالت المؤلفات ~~لهذا الفن في أوساط المذاهب الفقهية المشهورة. # ويبدو أن لهذا الفن أسبقية من حيث التأليف والتدوين بالنظر إلى القواعد الفقهية، فقد تأخر رصدها وتدوينها في ms047 كتب مستقلة، إذ إن أول كتاب في ~~موضوعها وصل إلينا هي رسالة الإمام الكرخي (340 ه) على رغم وجودها ونشأتها ~~في فجر تاريخ الفقه الإسلامي . # سبب التأليف بعنوان الفروق في علم الفقه: ~~ولعل الأمر الذي دفع العلماء إلى التأليف بعنوان "الفروق" واسترعى انتبا الفقهاء إلى هذه الظاهرة بوجه خاص، وجود المسائل المتشابهة المتحدة في صورها ~~والمختلفة في أحكامها وعللها بكثرة ليس من الميسور إحصاؤها. ## | (1) وتمثل هذا الاتجاه في كتب الإمام محمد بن الحسن الشيباني (189ه) ولا سيما في ~~كتابيه : "الأصل" و"الجامع الكبير"؛ وبينت ذلك مع ضرب الأمثلة في كتابي : "الإمام ~~محمد بن الحسن الشيباني، نابغة الفقه الإسلامي" . # (2) هو أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (249 ه -306ه) ، فقيه الشافعية في عصره، مولده ~~ووفاته في بغداد، له نحو (400) مصنف، ولي القضاء بشيراز، وقام بنصرة المذهب ~~الشافعي فنشره في أكثر الآفاق. انظر: الزركلي : الأعلام: 178/1 - 179. PageV00P079 # ~~ويستفاد مما سبق أنه جرى تدوين الفروق أولا، والقواعد الفقهية ثانيا، ثم ~~جمع بين الموضوعين بعنوان الأشباه والنظائر في بعض المؤلفات. # أهمية الفروق الفقهية: ~~إن الإمام بدر الدين الزركشي نبه على أهمية هلذا النوع ونوه به، قال في ~~م قدمة "القواعد" : "الثاني (من أنواع الفقه) : معرفة الجمع والفوق، وعليه جل ~~مناظرات السلف، حتى قال بعضهم: الفقه جمع وفرق، ومن أحسن ما صنف فيه ~~كتاب الشيخ أبي محمد الجويني وأبي الخير ابن جماعة المقدسي، فكل فرق بين ~~مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر، قال الإمام(1) : ولا يكتفى بالخيالات في الفروق، بل إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما ، وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بعد"(2). # * المعنى المراد من الغروق في الفقه: ~~وتناول العلامة الفاداني رحمه الله في "الفوائد الجنية" بعض كلام الزركشي بالشرح فقال: "معرفة الجمع والفرق : أي معرفة ما يجتمع مع آخر في الحكم ويفترق معه في حكم آخر، كالذمي والمسلم يجتمعان في أحكام ويفترقان ~~كذلك... ومن هذا الفن نوع يسمى الفروق، وهو: معرفة الأمور الفارقة بين ~~م سألتين متشابهتين ms048 بحيث لا يسوى بينهما في الحكم"(3). # وجاء في مقدمة "الفروق" لأبي محمد الجويني (4) - رحمه الله - ما يقرب ~~الى الذهن معنى المراد من هذا الفن حيث يقول: ## | (1) الظاهر أن المراد منه إمام الحرمين الجويني . # (2) "القواعد في الفقه"، و:2. # (3) محمد ياسين الفاداني : الفوائد الجنية حاشية على الفوائد البهية في شرح منظومة القواعد الفقهية: 87/1. # (4) هو عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي، والد إمام الحرمين، كان إماما في التفسير والفق والأصول والعربية، لازم الإمام أبا بكر القفال المروزي، وأتقن عليه المذهب والخلاف، PageV00P080 ~~فإن مسائل الشرع ربما يتشابه صورها ويختلف أحكامها لعلل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الاطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب... # مسائل وفروقا بعضها أغمض من بعض"(1) . # وظيفة هذا الفن إظهار المسائل بوضوح وكشف النقاب عن الاختلاف في الحكم والمناط في المسائل المتشابهة من حيث الصورة، أو المسائل المتقارب بعضها من بعض حيث يتضح بذلك للفقيه طرق الأحكام، ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام كما قال العلامة معظم الدين السامري الحنبلي(2) في كتابه "الفروق"(3). # ومن أمثلة الفروق في الفقه قولهم : "إذا طرح في الماء تراب فتغير به طعمه ~~أولونه أو ريحه لم يسلبه التطهير، ولوطرح فيه طاهر غير التراب كالزعفران والعصفر والصابون والملح الحجري وغيره فتغير بمخالطته بعض صفاته سلبه التطهير والفرق بينهما أن التراب يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير، فلا يسلبه ~~بمخالطته شيئا منها..."(4). ## | - تصدر بنيسابور للتدريس والفتوى، وكان مهيبا لا يجري بين يديه إلا الجد، وصنف التفسير الكبير المشتمل على أنواع العلوم، وصنف في الفقه "التبصرة"، و"الفرق والجمع" وغيرها من التآليف النافعة، توفي سنة 438 ه ، وقيل: سنة 434 ه . انظر: ابن خلكان: ~~وفيات الأعيان: 47/3، رقم 332 . # (1) "الفروق" شريط مصور، رقمه في المركز35، مصدره : مكتبة والدة ترخان سلطان، ضمن ~~مكتبة سليمانية، رقم 146، أصول الفقه، و: 1. # (2) هو العلامة محمد بن عبد الله بن الحسين، أبو عبد الله، الملقب بنصير الدين ومعظم الدين، السامري ms049 الحنبلي المعروف بابن سنينة، ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بسامرا سمع من مشايخ بغداد، وبرع في الفقه والفرائض، وصنف التصانيف المفيدة منها ~~المستوعب في الفقه وكتاب الفروق، توفي سنة 616ه . انظر: ابن العماد: شذرات ~~الذهب: 70/5 71. # (3) انظر : السامري "الفروق" شريط مصور في المركز، رقم 36، مصدره : المكتبة الظاهرية رقم 2745، أصول الفقه، و:1. (4) المصدر نفسه، و:3، الوجه الأول. PageV00P081 # ~~ومن هذا القبيل قولهم : إن الشهادة والرواية تتشابهان في أن كلا منهما خبر ولكن الرواية خبر من النبي -صى الله عليه وسلم - للكافة، والشهادة خبر أمام ~~القاضي تثبت به الأحكام. # وكذلك الفرق بين القضاء والفتوى فإن القضاء خبر ملزم في مجلس القاضي ~~والفتوى خبر من الفقيه غير ملزم. # ولمزيد من البيان لا بأس أن أسوق هنا أمثلة أخرى تميز الفرق بين بعض المسائل المتعلقة بالفقه المالي: ~~1 - "رجل اشتري نصف عبد بمئة درهم، واشترى رجل آخر النصف الثاني من ذلك العبد بمئتي درهم، ثم باعاه مساومة بثلاثمائة درهم أو بمئتين: ~~فالنمن بينهما نصفان. # ولو باعاه مرابحة بربح درهم، كان الربح والثمن بينهما أثلاثا. # والفرق بينهما: أن المساومة لا تحتاج إلى مضظمون العقد، بدليل أنه ~~لولم يكن للعقد ثمن مضمون مثل أن وهب له فله أن يبيعه مساومة، وإذا لم يعتبر ~~مضمون عقدهما: صاركما لولم يشترياه ولكنهما ورناه) فباعاه مساومة؛ ولوكان ~~كذلك كان الثمن بينهما نصفين، كذلك هذا. # وليس كذلك المرابحة، لأن بيع المرابحة بيع بمضمون العقد الأول وزيادة بدليل أنه لوورث شيئا أو وهب له لم يبعه مرابحة، ومضلمون عقدهما فيه مختلف ~~فقسم أثلاثا، فانقسم الثمن أثلاثا"(1). # 2 - "إذا قال أسلمت إليك عشرة دراهم، فأراد أن يجعله قصاصا بما له ~~عليه: لم يجز. # ولو اشترى ألف درهم بمئة دينار، فنقد الدنانير، فقال للآخر: اجعل الدراهم ~~بالدراهم التي عليك قصاصا، وله عليه دراهم، ففعل ذلك: جاز. ## | (1) الكرابيسي : الفروق: 100-99/2. # 83 PageV00P082 ~~والفرق أن ابتداء عقد الصرف بما في الذمة جائز... وليس كذلك في باب السلم، لأن ابتداء السلم بما في الذمة لا يجوز، فلم يجز صرف ms050 العقد إليه"(1) . # 3 - "إذا دفع رجل لرجل مالأ وأمره بدفعه إلى زيد، فادعى أنه دفعه إليه ~~وأنكر المبعوث إليه: لم يقبل قول المأمور إلا أن يقيم بينة على الدفع، وإن ادعى ~~تلف المال : صدق، وفي كلا المسألتين هو مذع لإخراج المال عن يده .ا ~~و الفرق بينهما: أنه مؤتمن في التلف، فلذلك صدق، وليس كذلك الإعطاء لانه يحتاج إلى توثق من القابض، إذ لم يؤمر بتضييع المال، فإذا دفعه بغير بينة كان ~~فرطا فلزمه ذلك. هكذا قال بعض أصحابنا. وأقيس منه أن يقال: إنه مدع لإشغال ~~ذمة غيره وبراءة ذمته فلم يقبل قوله، وليس كذلك في التلف، لأنه غير مدع لإشغال ~~ذمة غيره"(2). # 4 - "إذا ادعى المرتهن تلف الرهن، وهو مما يغاب عليه : لم يقبل قوله ~~ولزمه الغرم، وإذا ادعى المودع تلف الوديعة : قبل قوله، وفي كلا الموضعين الدعوى فيما يغاب عليه موجودة . الفرق بينهما: أن المرتهن غير أمين، فلم يقبل قوله فيما يغاب عليه والمودع مؤتمن مقبول القول فيما يذكره إلا أن يوجد خلافه.ا ~~و أيضا فإن الرهن إذا كان مما يغاب عليه حصل في ذمة المرتهن، لأنه قبض ~~لحق نفسه، فلم يقبل قوله في تلفه، لأنه مدع لبراءة ذمته، إذ هي في الأصل ~~مشغولة، والوديعة ليست في ذمة المودع ، لأنه قبضها لمنفعة رب المال دون منفعة ~~فسه، فكان القول قوله في التلف، لأن الأصل براءة الذمة، فلهذا افترقا"(3) . ## | (1) المصدر نفسه: 102/2. # (2) أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي المالكي، الفروق الفقهية، الطبعة الأولى ، دراسة ~~وتحقيق : محمد أبوالأجفان، حمزة أبوفارس، ص66 - 67، ط. بيروت، دار الغرب ~~الإسلامي، 1992م . # (3) المصدر نفسه : ص 69. PageV00P083 # ~~5 - "لا يجوز للمودع إيداع الوديعة عند غيره إلا لعذر، ويجوز له إيداع القطة من غير عذر إذا كان في مثل أمانته، والكل مال الغير .ا الفرق بينهما : أن المودع إذا رضي بالمودع فدفع ~~اليه ماله واختار أن يكون ~~عنده لغرض له، فلم يكن له أن يدفعه هو إلى غيره إلا ~~ان ضرورة، وكان له ذلك ~~منها الحفظ، فكان له ms051 أن ~~في اللقطة، وإن لم يختر صاحبها ولم يرض، إذ الغرض ~~يدفعها إلى غيره إذا كان مثله في الأمانة . # لمذلك، فلم يكن له أن يغير ~~وأيضا فإن المودع قبضها لتكون عنده ورضي با ~~بشرطكونها عنده، لأنه ما قبله في الأول إلا بأمر يضطره إليه، واللقطة لم يقبض ~~أخذها ليعرفها ويحفظها فكان ذلك لغيره، فافترقا"(1) . # 6 - "لا يقبل قول وصي في دفع مال اليتيم ب ~~إشهاد، ويقبل قوله في ~~النفقة، وفي الجميع هو مذع لإخراج مال عن ذمته . الفرق بينهما : أن النفقة لا يمكنه الإشهاد عليها، لأنه لو كلف ذلك لأضر به ، فيقبل قوله فيه من غير شهود، والدفع يمكن الإشهاد عليه فلا مضرة تلحقه بخلاف ~~النفقة"(2). # إذا نظر إلى ما سيق هنا من النصوص التي توضح معنى الفروق لاح لنا أن ~~هناك ارتباطا بين المصطلحين "الأشباه والنظائر" و"الفروق" ، إذ الأشباه والنظائر ~~شاملة للفروق، لأن الفرعين اللذين بينهما فرق يمنلع من قياس أحدهما على الآخر، بينهما مناظرة أيضا وهي وجه الشبه الضعيف . وهذا هو الواقع الذي تتسم به ~~كتب الأشباه والنظائر، فإنها تحتوي على أنواع من المسلائل منها: ما يتعلق بالقواعد الفقهية والفروق والفنون الفقهية المتشابهة الأخرى. # أما ما ذكره الحموي -رحمه الله - فلا يسوغ لنا الاتفاق معه من كل وجه اذ يتبادر من كلامه أن الأشباه والنظائر مرادفة للفروق، مع أن ما يتناوله مفهوم الأشبا ~~والنظائر أعم وأشمل من ذلك كما تبين، والله أعلم. ## | (2) المصدر نفسه : ص 127. # (1) المصدر نفسه: ص 129128. PageV00P084 # PageV00P085 ### || الفصل الشاني # وفيه تمهيد، وثلاثة أطوار: الطور الأول : طور النشوء والتكوين. الطور الثاني : طور النمو والتدوين. الطور الثالث : طور الرسوخ والتنسيق. PageV00P086 # PageV00P087 ### ||| التمهيد # يكاد يكون من الأمور الغريبة أن تاريخ الفقه الإسللامي لم يستعرض جانب القواعد الفقهية استعراضا شاملا، فإذا تصفحت الكتب التي تناولت دراسة تاريخ الفقه الإسلامي لم تجد فيها أي نصيب لهذه القواعد، فضلا عن أن تشيد بذكرها ~~وتنوه بأهميتها وتعطيها مكانتها، ومن هنا يجد الباحث عناء في تحديد الفترة الزمنية ~~التي نشأت فيها هذه القواعد. # والذي يظهر بعد ms052 البحث والاستقراء أن القواعد الفقهية مرت في تطورها في ثلاثة أطوار أو مراحل: ~~1 - الطور الأول: طور النشوء والتكوين. # 2 - الطور الثاني : طور النمووالتدوين. # 3 - الطور الثالث: طور الرسوخ والتنسيق. # وتفصيل هذه المراحل ومدى تطور القواعد فيها كما يلي: ~~89 PageV00P088 ### ||| الطور الأول: طور النشوء والتكوين # هو عصر الرسالة أو عصر التشريع الذي كانت فيه البذرة الأولى للقواعد الفقهية . فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أنطقه الله بجوامع الكلم، كانت أحاديثه الشريفة في كثير من الأحكام بمثابة القواعد العامة التي تنطوي تحتها فروع ~~فقهية كثيرة. وهي بجانب كونها مصدرا خصبا للتشريع واستنباط الأحكام تمثل القواعد الكلية الفقهية، وأصدق شاهد وأدل دليل على ذلك أن بعض الأحاديث مثل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - : "الخراج بالضمان"، "العجماء جرحها جبار"، ~~لا ضرر ولا ضرار"، "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، وما سواها من جوامع الكلم، أضحت عند الفقهاء قواعد ثابتة مستقلة، وجرت مجرى القواعد ~~الفقهية. # ومن هذا القبيل قوله - صلى الله عليه وسلم - : "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"(1). ## | (1) سنن أبي داود بشرحه بذل المجهود، (ط. الهند، لكهنؤ، مطبعة ندوة العلماء، ~~1392ه): 51/18؛ كتاب الديات، باب : إيقاد المسلم من الكافر. وسنن النسائي ~~ط. البابي الحلبي): 18/8؛ كتاب القسامة، باب : القود بين الأحرار والمماليك في ~~النفس. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - "تتكافأ" : أي تتساوى دماؤهم أي في الديات والقصاص، يقاد الشريف منهم بالوضيع، والكبير بالصغير، والعالم بالجاهل، والمرأة بالرجل، ولا يقتل به غير قاتله على خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية . ولا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل، ويسعى بذمتهم أدناهم. والذمة: الأمان، ومنها سمي المعاهد ذميا لأنه أومن على ماله ودمه للجزية، ومعناه: أن واحدا من المسلمين إذا أمن كافرا، حرم على عامة المسلمين دمه، وإن كان هذا المجير أدناهم، مثل PageV00P089 ~~وقوله : "المنيحة(1) مردودة، والعارية مؤداة، والدين مقضي، والزعيم(2) ~~غارم" (3). # فإن هذين الحديثين بما فيهما من شمول لكثيرا من الأحكام وكونهما من جوامع ms053 الكلم، يمثلان جانبا من القواعد الفقهية، وقد أومأ إلى ذلك الإمام ~~الخطابي (388ه) - رحمه الله - في كتابه "غريب الحديث" بعد أن ذكر الحديثين بقوله : "فهذان الحديثان على خفة ألفاظهما يتضمنان عامة أحكام الأنفس ~~والأموال"(4). # وقال الإمام ابن تيمية - بعد ذكره الحديث اللي رواه أهل السنن وهو ~~ما أسكره كثيره فقليله حرام"(5) - : "جمع رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ~~و نوع، ولا تأثير لكونه مأكولا ولا مشروبا"(6). # فهذا هو الضابط المحكم، الذي وضعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~في باب المسكرات وتحريمها. ## | أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا، فلا يخفر ذمته . عون المعبود، شرح سنن أبي داود: ~~.261/12 ~~(1) المنيحة أو المنحة : بمعنى العطية . انظر: ابن الأثير: "النهاية" ، تحقيق محمود محمد ~~الطناحي وطاهر أحمد الزواوي، (ط. مصر الأولى ، عيلسى البابي الحلبي 1383ه) : ~~.364/4 ~~(2) الزعيم : الكفيل . الغارم : الضامن . ابن الأثير: النهاية: 303/2 . # (3) أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن، ولفظه من حديك أبي أمامة الباهلي : "العارية ~~مؤداة، والمنيحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم". جامع الترمذي بشرحه تحفة ~~الأحوذي، (ط. القاهرة الفجالة الجديدة) : 311/6-312؛ الوصايا، باب ما جاء: ~~لا وصية لوارث. # (4) الخطابي : غريب الحديث، تحقيق عبد الكريم العزباوي) 64/1 -65. # (5) جاء في فيض القدير للمناوي: 420/5 : "ورواه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي في ~~االأشربة، وابن حبان، كلهم عن جابر، وقال الترمني : حسن غريب، وصححه ابن حبان ~~قال الحافظظ ابن حجر: ورواته ثقات". # (6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 341/28 - 342. PageV00P090 # ~~ومن العبارات الجامعة البليغة التي جرت على لسان النبوة: "إن لصاحب الحق مقالا"(1) ، فهذه العبارة قررت قاعدة قضائية أخلاقية عظيمة في باب الدعاوي والمرافعات. # وإذا تتبعت مصادر السنة المطهرة، وجدتها حافلة بمثل هذه الجوامع. وهي لا تخلو عن كونها قواعد فقهية ذات أهمية وشأن في الفقه الإسلامي؛ وسيأتي بيان ~~ذلك بشيء من التفصيل في فصل "الأدلة" من هذه الرسالة بعونه تعالى . كذلك إذا تأملت بعض الآثار المنقولة عن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~تلمست ms054 فيها هذه الظاهرة، على سبيل المثال : القول المشهور عن عمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنه - في صحيح البخاري : "مقاطع الحقوق عند الشروط" (2) وما رواه الإمام عبد الرزاق عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - أنه قال: "كل شيء ~~في القرآن: أو أو فهو مخير، وكل شيء: فإن لم تجدوا فهو الأول فالأول"(3) . # فرواية عمر قاعدة في باب الشروط، ورواية ابن عباس -رضي الله عنهم - ~~قاعدة في باب الكفارات والتخيير فيها. # وما أخرجه عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه قوله: "من قاسم الربح فلا ~~ضمان عليه"(4) . يعد قاعدة رائعة في مجال الفقه المالي من المضاربة والشركة . ## | (1) صحيح البخاري: 62/3، 83، 85، 139، 140. # (2) صحيح البخاري مع شرح الكرماني ، ط. الأولى ، باب : الشروط في المهر عند عقدة الكاح، وباب : الشروط في النكاح: 111/19. # (3) رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في باب: بأي ~~الكفارات شاء كفر: 395/4، والظاهر أن القاعدة تنطبق على الآيات التالية وأمثالها:و ~~1- (وأتموا الحج والعمرة لله، فإن أخصرتم فما آستيسر من الهدي، ولا تحلقوا ~~ووسكم حتى يبلغ الهدي محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك) [البقرة: 4196. # 2 - (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما آستيسر من آلهدي فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) [البقرة: 196]. # (4) مصنف عبد الرزاق 253/8. PageV00P091 # ~~ومن النماذج المأثورة لتلك القواعد في عصر التابعين وقبل أن تتكون المذاهب الفقهية المشهورة، ما نقل إلينا من بعض أقوال الإمام القاضي شريح بن ~~الحارث الكندي (76ه) (1) كقوله : "من شرط على نفلسه طائعا غير مكره فهو ~~عليه" (2) قاعدة تسوغ الشروط الجعلية وهي في معنى مااذكرناه عن سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- . ويدخل تحت مفهوم هذه القاعدة ما يسمى اليوم ~~قانونا بالشرط الجزائي ، وبناء على ذلك الأصل المقرر يسلوغ الإلزام بغرامات معينة عند التأخير في مجال المقاولات التي يتم فيها عادة الاتفاق على مدة التسليم ~~والفراغ من العمل. # ومن الأصول القضائية المروية عن الإمام شريح ms055 : "الناتج أولى من العارف" . # وعنى بالناتج من نتجت الدابة عنده أو نتجها هو، وبالعارف: الخارج الذي يدعي ~~ملكا مطلقا دون النتاج. وإنما سمي عارفا لأنه قد كان فقده، فلما وجده عرفه(3) . # وكذلك قوله : "من ضمن مالا فله ربحه" (4) يمثل قاعدة في وجازة تعبيره ~~ويمائل في المعنى القاعدة المشهورة : "الخراج بالضمان" التي هي نص الحديث ~~النبوي. # ومنها ما روى الليث بن سعد(5) (175ه) عن خير بن نعيم(6) (137ه) أنه ## | (1) وقيل : توفي سنة ثمان وسبعين . انظر: ابن الجوزي : صفة الصفوة تحقيق محمود فاخوري ~~ومحمد رواس قلعجي. الطبعة الثانية، (بيروت : دار المعرفة 1399 ه/1939م) : ~~.41-37/3 ~~(2) صحيح البخاري بشرح الكرماني: 55/12. # (3) انظر : المطرزي، المغرب (النون مع التاء) : 286/2، ومصنف عبد الرزاق 277/8 . # (4) وكيع بن حيان : أخبار القضاة: 319/2 . # (5) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث، المصري( فقيه وإمام مشهور، روى عن ~~خير بن نعيم. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب: 464459/8 . # (6) هو خير بن نعيم بن مرة الحضرمي، المصري، روى عنه الليث بن سعد وغيره: انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب: 179/3. # تنبيه : ورد اسمه في الرواية المذكورة في أخبار القظاة: 231/2 : جبير بن نعيم : ~~فهذا تحريف لأنه لا يوجد من اسمه جبير من مشايخ الليث. # 93 PageV00P092 ~~كان يقول: "من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه"(1). فجميع تلك الآثار والمرويات أمارات بارزة على وجود القواعد في عصر الرسالة وعصر التابعين؛ وأنهم كانوا ينطقون بكلمات لا تخص موضوعا واحدا ~~أو قضية معينة ، بل يمكن إجراؤها في كثير من المواطن - عند توافر الشروط - ~~واستعمالها باعتبارها جامعة لكثير من المسائل والفروع ~~وإذا تجاوزنا هذه المرحلة وانتقلنا إلى عصر أئمة الفقهاء، العصر الذي اتسق ~~فيه الفقه، وتفتحت براعمه، وانفصل عن الفنون الأخرى، صادفنا وجود بعض هذه القواعد في المصادر الأولية الأصيلة، التي تم تدوينها في ذلك العصر . ولعل أقدم مصدر فقهي يسترعي انتباه الباحث في هذا المجال، هو "كتاب ~~الخراج" الذي دبجه يراع الإمام القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم (182ه) ~~- رحمه الله - فإنني لما توغلت في بحوث الكتاب، ms056 وقفت على عبارات رشيقة ~~تسم بسمات وشارات تتسق بموضوع القواعد من حيث شمول معانيها. وفيما يلي ~~أورد طرفا منها: ~~1 - "التعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم وصغره" : يقول عند تعرضه لمسائل ~~تعلق بالتعزير: "وقد اختلف أصحابنا في التعزير؛ قال بعضهم: لا يبلغ به ~~ادنى الحدود أربعين سوطا، وقال بعضهم: أبلغ بالتعزير خمسة وسبعين ~~سوطا، أنقص من حد الحر؛ وقال بعضهم: أبلغ به أكثر. وكان أحسن ما رأينا ~~في ذلك والله أعلم أن التعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم ~~وصغره...4(2) ~~فهنا بعد أن سجل الخلاف القائم بين فقهاء ذلك العصر في موضوع التعزير نحا الإمام أبو يوسف منحى قويما، وهو أن وضع أصلا في هذا الباب ## | (1) انظر: وكيع، أخبار القضاة: 231/3. # (2) كتاب الخراج، (ط. القاهرة الرابعة، المطبعة السلفية، 1392ه) : ص 180. PageV00P093 # ~~تفويض الأمر إلى الحاكم، بحيث سوغ له أن يقدر التعزير في ضوء الملابسات المحيطة بالجرم وصاحبه. # 2 - "كل من مات من المسلمين لا وارث له، فماله لبيت المال"(1) : لا شك أن ~~هذه العبارة كسابقتها تقرر قاعدة قضائية مهمة . وهي بمثابة شاهد على وجود ~~قواعد جرت على أقلام الأقدمين مصوغة بصياغات محكمة. # 3- "ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف"(2) : هذه العبارة نظيرة للقاعدة المشهورة المتداولة "القديم يترك على قدمه" (م/6) . # ويمكن أن تكتسب العبارة سمة القاعدة بعلد تعديل طفيف فيها على ~~النحو التالي: ~~لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف"(3). # 4 - "ليس لأحد أن يحدث موجا في ملك غيره، ولا يتخذ فيه نهرا ولا بئرا ~~ولا مزرعة، إلا بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يحدث ذلك كله"(4) . # إذا نظرت في هذه العبارة ثم سرحت طوفك في القواعد المتداولة في الحقبة الأخيرة، لمحت فيها شبيها للكلام المذكورا . وذلك الشبيه ما جاء في قواعد مجلة الأحكام العدلية أنه : "لا يجوز لأحل أن يتصرف في ملك الغير ~~بلا إذنه" (م/96) . # وبجانب آخر يظهر عند الموازنة بين النصين أن عبارة كتاب الخراج ~~فيد الحظر على التصرف الفعلي في ms057 ملك الغيرافي حين أن قاعدة المجلة يتسع نطاقها إلى منع التصرف القولي مع التصرف الفعلي . ## | (1) المصدر نفسه: ص 201. # (2) المصدر نفسه: ص 71. # (3) هكذا صاغها الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا في : المدخل الفقهي العام: 982/2، ~~الفقرة: 596. # (4) كتاب الخراج: ص 111. PageV00P094 # ~~وكل ذلك يساعد على فهم التطور المثمر المتواصل في مجال هذا ~~العلم. # 5 - "لا ينبغي لأحد أن يحدث شيئا في طريق المسلمين مما يضرهم . ولا يجوز ~~لامام أن يقطع شيئا مما فيه الضرر عليهم؛ ولا يسعه ذلك"(1) . # هذه العبارة يتحقق فيها معنى القاعدة باعتبار أن الشطر الأول منها يتعلق ~~بقواعد رفع الضرر، والشطر الثاني يتمثل فيه مفهوم القاعدة الشهيرة: ~~"التصرف على الرعية منوط بالمصلحة" (م/58) . # 6 - "... وإن أقر بحق من حقوق الناس من قذف، أوقصاص في نفس، ~~أو دونها أومال، ثم رجع عن ذلك نفذ عليه الحكم فيما كان أقر به،ا ~~ولم يبطل شيء من ذلك برجوعه"(2) . # هذه العبارة كسابقتها وردت في صيغة مطولة، لكنها تصور في معنى ~~الكلمة مدلول القاعدة المتداولة: "المرء مؤاخذ بإقراره" (م/79) . # 17 - "كل ما فيه مصلحة لأهل الخراج في أراضيهم وأنهارهم، وطلبوا إصلاح ذلك ~~لهم، أجيبوا إليه، إذا لم يكن فيه ضرر على غيرهم"(3) . # وبعد التأمل في تلك العبارات وأشباهها يمكن القول بأن فكرة التأصيل ~~كانت مركوزة في أذهان المتقدمين، وإن لم تظهر في صورة جلية لعدم الحاجة إليها كثيرا. # وكذلك من أقدم ما وصل إلينا من تلك المصادر بعض كتب الإمام محمد بن ~~الحسن الشيباني (189ه) . فإذا أنعمنا النظر في كتاب الأصل ألفيناه يعلل المسائل؛ وهذا التعليل كثيرا ما يقوم مقام التقعيد. ## | (1) المصدر نفسه: ص 101. # (2) المصدر نفسه : ص 183. # (3) المصدر نفسه: ص 119. PageV00P095 # ~~وإليك مقتبسات من الكتاب المذكور، حتى يتبين أنه كيف يؤصل الأحكام ، ويقرنها بقواعدها. # يقول في مبحث "الاستحسان" : "ولو أن رجلا كان متوضئا، فوقع في قلبه أنه ~~أحدث وكان ذلك أكبر رأيه، فأفضل ذلك أن يعيد الواضوء، وإن لم يفعل وصلى ~~على وضوئه الأول، كان عندنا في سعة، لأنه عندنلا على وضوء حتى يستيقن ~~بالحدره) . # "وإن أخبره أحد ms058 مسلم ثقة، أو امرأة ثقة مسلمة حرة أو مملوكة : أنك ~~أحدثت، أو نمت مضطجعا، أو رعفت، لم ينبغ له أنا يصلي هذا. ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من الحقوق، لأن هذا أمر الدين، فالواحد فيه حجة إذا كان عدلا، والحقوق لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الحكم"(1) . # فإذا تأملنا في هذا النص وجدناه يعلل الحكم "بأكبر الرأي" وهو الظن الغالب، وبناء عليه يفضل إعادة الوضوء في الصورة المذكورة. ثم يفتي بجواز الصلاة إن لم يعد الوضوء، بناء على القاعدة المقررة "اليقين لا يزول بالشك"(2) . # هذا في الفقرة الأولى ، أما الفقرة الثانية فهو ينص فيها على أصلين : ~~1 - كون الواحد حجة في أمر الدين إذا كان عدلا، ولقد ذكر هذه القاعدة في ~~موضع آخر فقال: ~~- "ما كان من أمر الدين، الواحد فيه حجة؟ (إذا كان عدلا) "(3) . # 2 - الحقوق لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الحكم، إي لا يكفي فيها قول واحد ~~ولو كان عدلا، كما في أمر الدين، بل لا بد منا شاهدين كما في الحكم الا ~~والله أعلم. ## | (1) كتاب الأصل، تحقيق : أبي الوفاء الأفغاني، (ط . الهند الأولى، مطبعة دائرة المعارف ~~العثمانية): 162/3. # (2) انظر: في هذه الرسالة: ص 354 . # (3) كتاب الأصل: 116/3. PageV00P096 # ~~ولا شك أن مثل هذا المنهج في التعليل أقرب ما يكون إلى منهج التقعيد الذي وجد في القرون المتأخرة. # و أحيانا نجده يسلك طريق البدء بالقاعدة ويفرع بعض المسائل عليها ~~كما يتمثل ذلك في النص التالي: ~~3 - "... كل أمر لا يحل إلا بملك أو نكاح فإنه لا يحرم بشيء، حتى ينتقض النكاح والملك، ولا يكون الرجل الواحد المسلم ولا المرأة في ذلك حجة إنه إنما حل من وجه الحكم ولا يحرم إلا من الوجه الذي حل به منه . الا ترى أن عقدة النكاح وعقدة الملك لا ينقضهما في الحكم الا ~~رجلان أو رجل وامرأتان، فإن كان الذي يحل بذلك لا يحل إلا به لم يحرم ~~حتى ينتقض الذي به حل. # كل أمر يحل بغير نكاح ms059 ولا ملك إنما يحل بالإذن فيه؛ فأخبر رجل ~~مسلم ثقة أنه حرام فهو عندنا حجة في ذلك، ولا ينبغي أن يؤكل ولا يشرب ~~ولا يتوضأ منه"(1). # وقد وجدت هنااك قواعد جامعة أخرى جرت على لسانه عند التعليل ~~والتوجيه لبعض الأحكام، وإليك نماذج منها. # 4 - "كل من له حق فهو له على حاله حتى يأتيه اليقين على خلاف ذلك"، واليقين ~~ان يعلم أو يشهد عنده الشهود العدول(2) . # 5 - "التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة"(3) . وبناء على ذلك إذا اشتبه عليه الطاهر بالنجس لم يجب عليه أن يتحرى في أحدهما للوضوء وينتقل إلى ~~االبدل وهو التيمم بخلاف الشرب. ## | (1) المصدر نفسه: 113/3. # (2) المصدر نفسه: 166/3. # (3) المصدر نفسه: 34/3. PageV00P097 # ~~6 - "لا يجتمع الأجر والضمان"(1) . فانظر إلى هذه القواعد كيف أحكم نسجها ~~وصقلت صياغتها؛ وإن منها ما يمائل تماما الأسلوب الذي راج وشاع في كتب المتأخرين عند التقعيد؛ على سبيل المثال قوله : "لا يجتمع الأجر والضمان" ~~فقد عبرت عنه "المجلة" : بالصيغة نفسها تقريبا وهي : "الأجر والضمان ~~لا يجتمعان"(2). # وعلى ذلك المنوال جرى الإمام المذكور في مواضع من كتابه "الحجة" ~~أيضا، فعلى سبيل المثال نجده في كتاب البيوع من الكتاب المذكور يتطرق الى مسائل كثيرة ثم في الختام يضع قاعدة مهمة فيقول: ~~7 - "كل شيء كره أكله والانتفاع به على وجه من الوجوه فشراؤه وبيعه مكروه وكل شيء لا بأس بالانتفاع به فلا بأس ببيعه"(3). # وعلى غرار ما سبق لماقلبت النظر في كتاب "الأمم الذي أملاه الإمام الشافعي ~~- رحمه الله - (204ه) على بعض أصحابه وجدته أحبيانا يقرن الفروع بأصولها . # وتلك الأصول في الغالب لا تعدو أن تكون ضوابط فقهية . ومن الخليق بأن نسميها ~~"كليات" باعتبار بدايتها ب "كل"(4). # وبجانب ذلك هناك قواعد فقهية يمكن إجراؤها وتطبيق الفروع عليها في كثير ~~من الأبواب . وهي آية بينة على رواسب هذا العلم في أقدم المصادر الفقهية ~~## | (1) المصدر نفسه: 45/3، ولقد وردت هذه القاعدة في كتابا التحري كما في النص الآتي : ~~"اولو أجر العبد نفسه - وهو محجور عليه- رجلا ms060 سنة بمائة درهم ليخدمه، فخدمه ستة ~~أشهر، ثم أعتق العبد، فالقياس في هذا : أنه لا أجر للعبد فيما مضى لأن المستأجر كان ضامنا له، ولا يجتمع الأجر والضمان . ولكنا نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر ~~فيما مضى، فيأخذه العبد فيدفعه إلى مولاه، فيكون ذلك لمولاه دونه" . # (2) مجلة الأحكام: (م/86) . # (3) كتاب الحجة على أهل المدينة، ترتيب وتصحيح وتعليق: السيد مهدي حسن الكيلاني لا ~~(ط. الهند : حيدر آباد، 1383ه/1968م، تصوير بيروت، عالم الكتب): 771/2 - 772. # (4) انظر في هذه الرسالة: ص 54 -55. PageV00P098 # ~~ورسوخ فكرة التعليل والتأصيل للأحكام عند الأئمة الأولين . وإليك نماذج متنوعة ~~من الكتاب المذكور: ~~1 - "الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه" : هذه القاعدة جرت على لسان الإمام الشافعي عند تعليل بعض الأحكام المتعلقة بالإكراه كما جاء في الكتاب المذكور تحت عنوان "الإكراه وما في معناه" : قال الشافعي ~~- رحمه الله - : قال الله - عزوجل - : إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان))(1) ثم أضاف إلى ذلك قائلا : "وللكفر أحكام كفراق الزوجة وأن ~~يقتل الكافر ويغنم ماله، فلما وضع الله عنه، سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون ~~كمه بثبوته عليه) (2). # 2 - "الرخص لا يتعدى بها مواضعها" : نص على هذه القاعدة عند بيان مسائل ~~تصل بصلاة العذر، إذ يقول معللا لبعض الأحكام: "... إن الفرض ~~مواضعها"(3). # ونجده يوحي إلى معنى هذه القاعدة في موضع آخر مع ضرب المثال ~~لها فيقول: "... ولم نعد بالرخصة موضعها، كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين، ولم نجعل عمامة ولا قفازين قياسا على الخفين"(4) . ## | (1) سورة النحل : الآية 106. # (2) الأم (تصوير بيروت : دار المعرفة): 236/3. # (3) المصدر نفسه: 80/1، باب صلاة العذر. # (4) المصدر نفسه: 167/2، باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة على العقل . PageV00P099 # ~~ويبدو عند التأمل أن هذه القاعدة قريبة ملما تقرره القاعدة المشهورة ~~اما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه"(1) . # 3 - "لا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل ms061 إنما ينسب إلى كل قوله ~~وعمله" (2). # هذه القاعدة أفصح عنها عند نقاش موضوع الإجماع على مسائل ~~فقهية . ثم تداولها الفقهاء وطبقوها في كثير من الأحكام . # ولا شك أن القاعدة في موضعها جرت احسب مقتضى الموضوعا ~~وربما لم تكن هنا حاجة إلى مزيد من الكلام؛ الكن معظم الفقهاء لم يقفوا ~~عندها بل أتبعوها باستثناء يكمل الموضوع فأضافوا إليها: "ولكن السكوت في موضع الحاجة بيان" . وهذا المثال خير شاهد علىا التطور المستمر المتواصل ~~في صيغ القواعد على امتداد الزمان. # 4 - (ا) "يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها"(3) . # (ب) "قد يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات"(4) . # (ج) "كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحرايم، مثلا : الميتة المحرمة في الأصل المحلة للمضطر، فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل ~~التحريم"(5). # فهذه القواعد الثلاث - التي تباينت صيغها ومظاهرها - نجدها متحدة ~~في مغزاها، فإنها تفضي إلى مفهوم واحد وهو بيان حكم الضرورة. ## | (1) انظر في هذه الرسالة : ص 456 . # (2) الأم، باب الخلاف في هذا الباب (أي باب الساعات التي اتكره فيها الصلاة) : 152/1 . # (3) المصدر نفسه: 168/4، تفريع فرض الجهاد. # (4) المصدر نفسه: 142/4، تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب. # (5) المصدر نفسه: 362/4، الحجة في الأكل والشرب في دار الحرب. PageV00P100 # ~~ثم القاعدة الأخيرة بجانب بيان الحكم تضيف قيدا إلى القاعدة، وهون ~~فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم . # ومما لا غبار عليه أن هذه القواعد جرت على نسق قويم ورصين. فم ~~هي وأشباهها ربما ساعدت الفقهاء على سبك القاعدة وصهرها في قالب ~~أضبط وأركز، فقد شاهدنا هذا التطور، ووجدنا الفقهاء يعبرون عما سبق ~~بقولهم: الضرورات تبيح المحظورات، وكذا: الضرورة تقدر بقدرها. # 5 - "الحاجة لا تحجق لأحد أن يأخذ مال غيره"(1) : هذه القاعدة يتبين فيها مدى ~~ااحترام حقوق العباد في أموالهم والحفاظ عليها، إذ الحاجة لا تبرر أخذ مال الغير، فلو أخذه أحد لكان آثما وضامنا، بخلاف الضرورة التي تسقط ms062 الإثم ~~وتفرض الضمان إذ الاضطرار لا يبطل حق الغير. # وقد أشار الإمام الشافعي أيضا إلى ذلك الفرق بين الضرورة والحاجة في القاعدة التالية: ~~6 - "... وليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات"(2) . # وما سوى تلك القواعد هناك عبارات مذهبية تحمل سمة القواعد كما ~~ورد في النص التالي: ~~الرخصة عندنا لا تكون إلا لمطيع، فأما العاصي فلا"(3). # فهذه العبارة وأمثالها لما تكررت على ألسنة الفقهاء اكتسبت صيغة ~~مركزة، فقد عبر عنها الفقهاء المتأخرون في المذهب بقولهم: ~~"الرخص لا تناط بالمعاصي". ## | (1) المصدر نفسه: 77/2. # (2) المصدر نفسه: 28/3، باب ما يكون رطبا أبدا... # (3) المصدر نفسه: 226/1، في أي جوف تجوز فيه الصلاة . PageV00P101 # ~~7 - ومن القواعد المنسوبة إلى الإمام الشافعي - رحمه الله - القاعدة المشهورة: إذا ضاق الأمر اتسع" . فقد ذكر العلامة الزركشي نقلا عن أئمة الشافعية أن ~~هذه القاعدة من عبارات الشافعي الرشيقة(1). # وهناك عبارات مروية عن الإمام احمد - رحمله الله - (241ه) . أوردها الإمام أبوداود في كتاب "المسائل" تتسم بطابع القواعد. وهي قواعد مفيدة في ابوابها. منها: ما جاء في باب الهبة عنه قال : "سمعت أحمد يقول: كل ما جاز البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن"(2) . # وفي باب بيع الطعام بكيله ورد عن طريقه قول أحمد أنه قال: "كل شيء ي شتريه الرجل مما يكال أويوزن فلا يبعه حتى يقبضله، وأما غير ذلك فرخص ~~فيه"(3). # ومن هذا الباب ما روى عن القاضي سوار(4) بن عبد الله (245ه) قوله: ~~"اكل أمر خالف أمر العامة فهو عيب يرد به"(5) . # من خلال هذا العرض الوجيز لبعض ما وصل إلينا من الأحاديث والآثار ~~والأقوال في معنى القواعد يمكن أن نخلص إلى الأمور التالية: (1) انظر: الزركشي : المنثور في القواعد، تحقيق الدكتورا: تيسير فائق أحمد محمود (ط. الكويت): 120/1 - 121. ## | (2) أبو داود السجستاني : كتاب مسائل الإمام أحمد، تقديم : السيد رشيد رضا، (ط. بيروت ~~الثانية) : ص 203. # (3) المصدر نفسه: ص 202. # (4) هو سوار بن عبد الله القاضي العنبري، أبو عبد الله البصري، نزل بغداد، وولي بها قضاء الصافة، وكان فقيها، فصيحا، أديبا، شاعرا، سئل الإمام ms063 أحمد عن سوار فقال: "ما بلغني ~~عنه إلا خيرا". توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. انظر: الخطيب: تاريخ بغ ~~(ط. بيروت): 210/9 212. # (5) وكيع : أخبار القضاة: 55/2. # 103 PageV00P102 ~~1- وجدت القواعد الفقهية ورسخت فكرتها عند الأقدمين في غضون هذه المراحل كلها، قبل أن تعرف تلك العبارات باعتبارها قواعد وتصطبغ بصبغة ~~"العلم". # 2 - إذا أردنا أن نرسم صورة واضحة لتطور حركة التأليف في مجال القواعد، فإن علينا أولا أن نعتمد على مثل تلك النصوص المبعثرة هنا وهناك؛ فهي مصدر ~~الانطلاق لنا في هذا الباب. # 3 - لقد جرى على ألسنة المتقدمين من القواعد ما يضارع القواعد المتداولة في القرون المتأخرة ولا سيما بعض ما ذكرناه عن الإمام محملد والإمام الشافعي ~~-رحمهما الله - فهي تقريبا نفس القواعد المعهودة لدينا في أساليبه ~~وصيها. # 4 - يظهر أن تلك الآثار والأقوال كانت حافزا للمتأخرين على استنباط القواعد ~~وجمعها وتدوينها، والتقدم في هذا الاتجاه. # وعلى أقل تقدير يمكن القول بناء على هذه النماذج المأثورة، إنه قامت البنة الأولى للقواعد الفقهية في غضون القرون الثلاثة الأولى ، بحيث شاع ~~فيها استعمال تلك القواعد وتبلورت فكرتها في أذهانهم، وإن لم يتسع ~~نطاقها، لعدم الحاجة إليها كثيرا في تلك العصور. # ولكي تتم هذه الحلقة العلمية وتستحكم يجب التنبيه إلى أن ما نتج في القرون الثلاثة الأولى كان له أثر رائع في المصادر الحديثية التي جاءت عقب تلك العصور، وتناولت شرح السنة المطهرة قبل أن يتجلى ذلك في المصادر الفقهية وبدون شك أن المؤلفات الحديثية التي تجد فيها حسا لهذا الموضوع من التعليل والتأصيل تمثل الفكر الناضج المستنير لمؤلفيها المبرزين . وهنا على سبيل المثال اريد تحقيق هذا الغرض بعرض ماعند الإمام أبي سليمان أحمد بن محمد ~~الخطابي البستي (388ه) - رحمه الله - تعالى في كتابه "معالم السنن" من ~~قواعد وأصول فقهية لطيفة محكمة النسج مع ربط بعضها بالأحاديث التي استنتجت ~~منها، وهاك بيانها: PageV00P103 ~~1- الشك لا يزحم اليقين: ~~ويحسن بي أن أستهل الحديث عنها بإحدى القواعد الخمس الأساسية المشهورة، وهي : "اليقين لا يزول بالشك". # ولكنك تجد الإمام ms064 المذكور يصوغ هذا المعنى العام بصيغة طريفة ~~اخرى وهي : "الشك لا يزحم اليقين"؛ وردت هذه الصيغة في موضعين من ~~"امعالم السنن"، وهذا يدل على أنه أعمل فكره في ~~اي سبك القاعدة بهذا التعبير ~~المبتكر. # ذكرها أولا عند شرح حديث عباد بن تميم ~~ان عمه: "شكى إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الرجل في الصلاة يج ~~الشيء في الصلاة حتى ~~يخيل إليه، فقال : لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجهد ريحا"(1) . # فإنه قال عقب الرواية: "وفي الحديث من الفقه : أن الشك لا يزحم اليقين، وفيه دليل على أنه إذا تيقن النكاح، وشلك في الطلاق: كان على النكاح المتقدم إلى أن يتيقن الطلاق"(2). # وتطرق إليها مرة أخرى في كتاب النكاح كما جاء في الفقرة الآتية : - "إن النكاح متى علم بين زوجين، فادعت المرأة الفرقة، فإن القول ~~في ذلك قول الزوج، وإن قولها في إبطال النكماح غير مقبول، والشك ~~لا يزحم اليقين"(3). # 2 - "اعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من اعتباره بغيره من الأشياء ~~الخارجة عنه": ~~تمثل هذه العبارة أصلا من أصول الترجيح في تقرير بعض الأحكام الي قد تكون مثارا للاشكال للمكلف المتلبس بها بحيث يصعب عليه التمييز ## | (1) مختصر سنن أبي داود: 129/1، وأخرجه البخاري، ومسللم، والنسائي، وابن ماجه . # (2) معالم السنن: 129/1. # (3) المصدر نفسه: 150/3. PageV00P104 # ~~فيها . كما يحصل ذلك في مسائل من الحيض والاستحاضة ولا سيما حين ~~تغير العادة في أيام الحيض. # وترى الإمام الخطابي يستنتج هذا الأصل من الحديث المروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - كما يتبين من الرواية الآتية وما جاء عقبها من ~~قول الشارح: اعن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت ~~تستحاض، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر ~~فتوضتي وصلي، فإنما هو عرق"(1). # - قلت: فهذا يبين لك أن الدم إذا تميز: كان الحكم له، وإن كانت ~~لها أيام معلومة، واعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من ms065 اعتباره بغيره ~~من الأشياء الخارجة عنه"(2). # 3 - "كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور": ~~نبثق هذه القاعدة من مبدأ سد الذرائع ومنطلق درء المفاسد في التشريع الحكيم، وهي عكس القاعدة المشهورة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب" . ومن المعلوم أن الوسيلة لها حكم المقصد إذا كانت مؤدية إليه، أما ~~إذا كانت مفضية إلى محظور أو فساد فهي ممنوعة وباطلة. # وبنى الإمام الخطابي - رحمه الله - هذا الأصل على أس قويم من السنة المطهرة، كما يتضح ذلك بالنظر إلى الرواية التالية وتأمل تعليقه اللطيف لا ~~عليها. # - عن أبي حميد الساعدي : "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية - قال ابن السرح: ابن الأتبية - ## | (1) مختصر سنن آبي داود: 181/1 - 182. # (2) معالم السنن: 182/1. PageV00P105 # ~~على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم، وهذذا أهدي لي، فقام النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه، فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، ألا جلس في بيت ~~أمه، أو أبيه، فينظر: أيهدى له أم لام ..(1). # قلت: في هذا بيان أن هدايا العمال سحت، وأنه ليس سبيلها سبيل ~~سائر الهدايا المباحة، وإنما يهدى إليه لمحاباة، وليخفف عن المهدي ويسوغ له بعض الواجب عليه، وهو خيانة منه، وبخس للحق الواجب عليه ~~استيفاؤه لأهله. # وفي قوله : "ألا جلس في بيت أمه أو أبيهم فينظر أيهدى إليه أم لا:" ~~دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور. # ويدخل في ذلك القرض : يجر المنفعة، اوالدار المرهونة : يسكنها ~~المرتهن بلا كراء... # وكذلك كل تلجئة وكل دخيل في العقود يجري مجرى ما ذكرناه على ~~معنى قوله : "هلا قعد في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا2"، فينظر في الشيء وقرينه إذا أفرد أحدهما عن الآخر، أو فرق بين قرانهما: هل يكون عندا ~~الانفراد كحكمه عند الاقتران أم لا؟ والله أعلم"(2) ~~4 - "كل شيء له أصل صحيح... ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به: ms066 ~~فإن الماضي منه صحيح" : ~~هذه الكلية التي صاغها الإمام الخطابي -رحمه الله - في ضوء ما ورد ~~في تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كلية عامة عظيمة تجري في العبادات والمعاملات، وتتجلى منها قاهدة رفع الحرج عن العباد ## | (1) مختصر أبي داود مع معالم السنن: 201/4- 202، باقم 2826، وأخرجه البخاري ~~ومسلما. # (2) معالم السنن: 201/4- 202، باب في هدايا العمال. PageV00P106 # ~~فيما كلفوا به من أعمال وخصال. وإليك نص الحديث النبوي الشريف مقرون ومعللا بكلام الشارح: ~~- عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يصلون ~~حو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية : فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره(1)، فمر رجل من بني سلمة ~~فاداهم، وهم ركوع في صلاة الفجر نحوبيت المقدس : ألا إن القبلة قدا ~~حولت إلى الكعبة، مرتين، قال: فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة"(2) . # - "قلت: فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كانت جائزا، ولولا ~~جوازه لم يعجز البناء عليه. # و فيه دليل على أن كل شيء له أصل في التعبد، ثم طرأ عليه الفساد ~~قبل أن يعلم صاحبه به، فإن الماضي منه صحيح... # وكذلك هذا في المعاملات، فلو وكل رجل، فباع الوكيل واشترى، ثم عزله بعد أيام، فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إليه صحيحة"(3) . # 5 - "كل إتلاف من باب المصلحة : فليس بتضييع" : يشهد لذلك ما جاء في الحديث الثابت من "باب ما يلبس المحرم" : ~~اافمن لم يجد النعلين : فيلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين"(4). # قال الإمام الخطابي : وفيه أنه إذا لم يجد نعلين ووجد خفين: ~~قطعهما، ولم يكن ذلك من جملة ما نهي عنه من تضييع المال، لكنه مستثنى ## | (1) سورة البقرة : الآية 150. # (2) مختصر سنن آبي داود: 473/1 ، برقم 1004، وأخرجه مسلم والنسائي . # (3) معالم السنن: 473/1 -474. # (4) مختصر سنن آبي داود: 344/2، وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه. PageV00P107 # ~~منه. وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع، وليسل في أمر الشريعة إلا الاتباع(1) . # 6 - (ا) "قد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب ~~الآخر". # (ب) ms067 "الحكم إذا كان وجوبه معلقا بشيئين : لم يجب إلا بورودهما معا": خلاصة هاتين العبارتين اللتين علل بهما الإمام الخطابي مسألة مهمة ~~من مسائل الحجر : أن الحكم إذا كان معلقا بسببين أو بشرطين يدور معهما ~~وجودا وعدما، بحيث لا يقع إلا بوجودهما معا ولا يرتفع إلا بارتفاعهما معا.ا ~~وهذا مقتضى القاعدة العامة المشهورة لدى الفقهام والأصوليين : الحكم يدور ~~مع علته وجودا وعدما أو ثبوتا ونفيا، وهاك نص كلامه: ~~"المحتلم إذا لم يكن رشيدا: لم يفك الحجر عنه. وقد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر. # وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال: ولاتؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما) (2) وقال: {فإن لكان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا)(3) فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان م عنى الضعيف راجعا إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعا إلى الكبير البالغ لأن السفه اسم ذم ، ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسب، والقلم مرفوع عن ~~غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه . # وقال سبحانه: وابتلوا اليتامى، حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)(4) ، فشرط في دفع المال إليهم شيئين ~~الاحتلام والرشد. والحكم إذا كان وجوبه معلقا بشيئين: لم يجب إلا ~~بورودهما معا"(5). ## | (1) معالم السنن: 344/2. # (2) سورة النساء : الاية5. # (3) سورة البقرة : الاية 282. # (5) معالم السنن: 152/4 153. # (4) سورة النساء : الاية6. PageV00P108 # ~~7 - "الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان: فعلق الحكم بأحد وصفيه: كان ~~ما عداه بخلفه": استوحى هذا الأصل من قوله - عليه الصلاة والسلام -: "في سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاة : شاة(1) ؛ إذ فيه دليل على أن لا زكاة في المعلوفة منها، لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان، فعلق الحكم بأحد وصفيه ~~كان ما عداه بخلافه"(2) . # 8 - "الأصل : أن الرخص تراعى فيها شرائطها التي وقعت لها الإباحة، فمهما ~~أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي، وهذا باب كبير من العلم" : ~~أورد الإمام الخطابي هذه القاعدة عند شرحه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : "إذا وقعت رميتك في ms068 ماء فغرق، فمات، فلا تأكل"(3) . ويتبين من ~~ذلك أن هذا الحديث من شواهد الأصل المذكور ودلائله . وإليك نص ~~كلامه. # إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء، لإمكان أن يكون الماء أغرقه الا ~~فهلك من الماء، لا من قتل الكلب. وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه. # والأصل أن الرخص تراعى فيها شرائطها التي وقعت لها الإباحة..."(4) . # 9 - "من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتات عليه قبل أن يختار؛ لأن في ذلك ~~ابطال خياره"(5) . # به الإمام الخطابي إلى هذه القاعدة في أثناء تعليله لقوله - صلى اله عليه وسلم - : "ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني ## | (1) مختصر سنن آبي داود: 182/2. # (2) انظر معالم السنن: 182/3. # (3) مختصر سنن أبي داود، باب في الصيد: 175/4، برقم 2732، وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي بنحوه. # (4) معالم السنن: 135/4. # (5) المصدر نفسه: 305/6. # 119 PageV00P109 ~~عاقله، فمن قتل له - بعد مقالتي هذه - قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا ~~العقل، أو يقتلوا" (1). # 10- (ا) "الحكم إنما يجري على الظاهر؛ وإن السبرائر موكولة إلى الله سبحانه وتعالى"(2). # (ب) "إن الحكم بظاهر الكلام، وإنه لا يترك اللظاهر إلى غيره، ماكان له ~~مساغ وأمكن فيه استعمال"(3): ~~ذكر الإمام الخطابي الجملة الأولى حين شرحه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : "أفلا شققت عن قلبه؟"(4) مخاطبا أحد الصحابة - رضي الله ~~عنهم-، وتعرض للجملة الثانية عند تعليقه عحلى قوله -صلى الله عليه ~~وسلم - : "ألا هلك المتنطعون، ثلاث مرات" (9) . # وتجد كلمتي الخطابي تفضيان إلى مفهوم واحد تقريبا، إذ أرشد ~~بالأولى أن بناء الحكم على الظاهر فيما لا يمكن الوصول إلى حقيقته، و أشعر بالثانية أن الحكم بظاهر الكلام بقدر ما أمكن، اللهم إلا إذا تبين ~~خلاف ذلك بأمارة واضحة أو قرينة معتبرة. # ومن كلامه أيضا: "باب الحكم بالظاهر بالب واسع لا ينكره عالم"(6) . # 11 - "إن البينتين إذا تعارضتا: تهاترتا وسقطتا"(7) : ~~في مسألة اللعان: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب، فهل من تائب؟" (7) يشير إللى هذه القاعدة الأصولية القضائية المطردة كما ms069 ألمع إلى ذلك الإمام الخطابي - رحمه الله - . ## | (1) مختصر سنن أبي داود: 305/6، برقم 4338، وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح . # (2) معالم السنن: 434/3. # (3) المصدر نفسه: 13/7. # (4) مختصر سنن أبي داود: 434/3 . # (5) المصدر نفسه: 13/7، برقم 4444. (7) المصدر نفسه: 166/3. # (8) مختصر سنن أبي داود: 166/3. # (6) معالم السنن: 212/2. # 111 PageV00P110 ~~وأحسب أن هذا القدر من الأمثلة كافي لبيان ما صاغه الإمام الخطابي من قواعد التعليل مع عرض طريقته في استنباطها من أحاديث النبي ~~- صلي الله عليه وسلم-. # وهناك قواعد جامعة أخرى أسردها هنا إنارة لمعالم هذا الموضوع ~~عند الإمام الخطابي - رحمه الله تعالى -: ~~12 - "أحكام الأصول مراعاة في أبدالها، فرضا كانت أو نفلا"(1). # 13 - "الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في باب العبادات أولى"(2) . # 14 - "إذا ثبت الملك: جاز التصرف، ما لم يكن فيه إبطال حق لغيره"(3) . # 15 - "الأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون"(4) . # 196 - "الأمر الخاص مغمور بالعام، واليسير من الضرر محتمل للكثير من النفع ~~والصلاح"(5). # 17 - "أملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة"(6) . # 18 - "البدل يسد مسد الأصل ويحل محله"(7). # 19 - "الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه: نقضه، وصار إلى ما استبان من ~~الصواب في الحكم الثاني"(8). # 20 - "حقوق الله تعالى تجري فيها المساهلة، ولا تحمل على الاستقصاء، وكمال الاستيفاء، كحقوق الآدميين"(9). ## | (1) معالم السنن: 106/4. # (8) المصدر نفسه: 260/4. # (2) المصدر نفسه: 90/1. # (9) المصدر نفسه: 201/5 202. # (3) المصدر نفسه: 140/5. # (4) الحصدر نفسه: 316/2. # (5) الحصدر نفسه: 45/4. # (6) المصدر نفسه: 169/5. # (7) المصدر نفسه: 207/1، وانظر أيضا: 335/3. PageV00P111 # ~~21 - "الحكم المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه"(1) . # 22- "الحكم المعلق بشرطين لا يجب بأحدهما والآخر معدوم"(1) . # 23- "الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله : الاجتهاد"(3) . # 24 - "الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها"(4). # 25- "الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه"(5) . # 296 - "الصالح المظنون به الصدق، والطالح الموهوم منه الكذب: في الحكم ~~سواء، وأنه لا يحكم لهما ولا عليهما، إلا بالبينة العادلة"(6). # 27- "الصفقة إذا تضمنت شيئين مختلفين كان الثمن مفضوضا(1) عليهما ~~بالقيمة" (8). # 28 - "العقد يرعى مع الكافر، كما يرعى ms070 مع المسلم"(9). # 29 - "الفروع تابعة لأصولها"(10). # الفروع تابعة في الملك لأصولها، ولاحقة في الحكم بها" (11). # 30 - "القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها، وحسب اختلاف ~~عادات الناس فيها"(12). ## | (11) المدر نفسه : 180/5. # (1) المصدر نفسه: 114/1. # (12) المجدر نفسه : 137/5. # (2) المصدر نفسه: 165/2. # (3) المصدر نفسه: 213/3. # (4) المصدر نفسه: 173/1. # (5) المصدر نفسه: 75/1. # (6) المصدر نفسه: 354/4. # (7) أي مقسطا. # (8) المصدر نفسه: 24/5. # 113 PageV00P112 ~~31 - "كل بيع كان المقصود منه مجهولا غير معلوم، ومعجوزا عنه غير مقدور ~~عليه فهو غرر"(1). # 32 - "كل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه: فهو جائز"(2) . # 33 - "كل من جر إلى نفسه بشهادته نفعا، فهي مردودة"(3) . # 34 - "لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله" (4) . # 35- "لا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل"(5) . # 33 - "المباشرة والسبب إذا اجتمعا: كان حكم المباشرة مقدما، كحافر البي ~~والدافع إليها"(6). # 37- "من وصل إليه مال من شبهة، وهو لا يعرف له مستحقا: فإنه يتصدق ~~به"(7). # وعقب الفراغ من مطالعة "معالم السنن" واستخراج القواعد منه وإدراجها في هذا البحث تاقت نفسي إلى مزيد من الخوض في المصادر الجامعة بين الرواية ~~والدراية، فوقع اختياري بعد "المعالم" على "التمهيد لما في الموطا من المعاني والأسانيد"(8) للامام أبي عمر بن عبد البر القرطبي المالكي (368 ه - 463 ه) ، ## | (1) معالم السنن: 47/5. # (2) المصدر نفسه: 147/5. # (3) المصدر نفسه: 218/5. # (4) المصدر نفسه: 270/2. # (5) المصدر نفسه: 111/1. # (6) المصدر نفسه: 309/6. # (7) المصدر نفسه: 50/5. # (8) هنا تجدر الإشارة إلى أن الإمام ابن عبد البر قضى في تأليف "التمهيد" ثلاثين سنة، كما ~~يفيده قوله: سمير فؤادي من لانين حجة وصاقل ذهني والمفرج عن همي PageV00P113 ~~فتيسر لي -بفضل الله وتوفيقه - الاطلاع على هذه المعلمة العظيمة الزاخرة ~~بالعلم، فوجدت الإمام المذكور على شاكلة الإمام اللخطابي يعتني اعتناء كبيرا ~~بقواعد فقهية وأصولية، وينثرها في كتابه "التمهيد" عنل توجيه بعض الآراء الفقهية المستنبطة من الأحاديث، ومما يدل على هذه الظاهرة أيضا أنك تجده يكرر عبارات ~~تفصح عن أهمية التعليل والتأصيل في ختام مسألة أواعند تعليق على حديث من ~~االأحاديث. والمراد ms071 من كلمة الأصول عنده: القواعد الفقهية وأصول الفقه التي يمكن الاستناد إليها أو الأحكام العامة الأساسية المسلتنتجة من الكتاب والسنة وأرى من المناسب أن أنقل هنا نبذة من تلك الكلمات قبل الدخول في صميم ~~الموضوع: ~~- قال في أثناء شرحه وتعليقه على حديث "ل ضرر ولا ضرار" بعد بيان ضوابط الموضوع : "وهذه أصول قد بانت عللها، فقسل عليها ماكان في معناها ~~تصب إن شاء الله . وهذا كله باب واحد متقارب العلعاني متداخل، فاضبط ~~أصله" (1). # - وقال بعد ذكر الحديث المتعلق بصلاة الخوف وعرض الآثار والمسائل المتعلقة بها: "وفيما ذكرنا من الأصول، التي في معنى الحديث: ما يستدل به على ~~كثير من الغروع، وللفروع كتب غير هذه" (2) . # - وذكر عند شرح حديث يتصل بموضوع النكاح...: "وإنما غرضنا التعريف بما في الحديث من المعاني التي جعلها الفقهاء أصولا في أحكام الديانة ليوقف على الأصول وتضبط"(3). # بسطت لهم فيه كلام نبيهم لما في معلانيه من الفقه والعلم ~~وفيه من الآداب ما يهتدى به إلى البر والتقوى، ويتقى عن الظلم انظر: مصطفى العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، مقدمة الجزء الأول، التمهيد ، لا ## | (1) التمهيد: 160/20. # (2) الحصدر نفسه: 285/15. # (3) المصدر نفسه: 96/19- 97. # 115 PageV00P114 ~~- وجاء في ختام المسائل والضوابط الجامعة لما يفسد من العمل الكثير في الصلاة ولما لا يفسدها من العمل اليسير: ~~- "وهذه أصول هذا الباب فاضبطها، ورد فروعها إليها، تصب وتفقه إن ~~شاء الله)(1). # - وقال تعليقا على قوله : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" : "وفي هذا الحديث وجوه من الفقه وأصول جسام منها: الحكم بالظاهر"(2) . # وهناك نصوص في الكتاب أعرب فيها عن مقصده وغرضه في تأليف الشرح ~~فقال: ~~- "وإنما الغرض في هذا الكتاب أن نذكر ما للعلماء في معنى الحديث من الأقوال والوجوه والأصول التي بها نزعوا، ومنها قالوا..."(3) . # - ويقول في موضع آخر : "الغرض مما في كل باب من أبواب كتابنا هذا أن تسع القول في أصوله ونوضحها ونبسطها، ونلوح من فروعه بما يدل على المراد ~~فيه، إذ الفروع لا تحصى ولا تضبط إلا بضبط الأصول"(4) . # وهنا على طراز ما رأيت ms072 لدى الحديث عن قواعد "معالم السنن" أسوق جملا من الأصول الفقهية مشفوعة بسياقها من الحديث والتعليق عليه حتى يتبين المنهج فهي كالآتي: ~~1 - "اليقين لا يزيله الشك": ~~هذه القاعدة الكبرى من القواعد اللافتة للنظر في "التمهيد" ، تناولها الإمام ابن عبد البر بالبحث في مواطن متعددة، وأكد على أهميتها، ومن الملاحظ أنه تفرد بهذه الصياغة كما تفرد الإمام الخطابي بتعبيره "الشك لا يزحم اليقين" ## | (1) التمهيد: 95/20. # (2) المصدر نفسه: 182/8. # (3) المصدر نفسه: 229/15. # (4) المصدر نفسه: 369/14. PageV00P115 # ~~وكل ذلك يدل على أن صياغة الكثير من القواعد خضعت للتحوير والتطوير، فعلى سبيل المثال استقرت هذه القاعدة أخيرا بصيغة "اليقين لا يزول بالشك" فهي لاتكاد ~~تذكر الآن إلا بهذه الألفاظ. # نص على هذه القاعدة في تعليقه على حديث ابن عباس قال: قال ~~رسول الله لاه: "لا تصوموا قبل رمضان، صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية، فإن حالت ~~دونه غياية فأكملوا ثلاثين"(1). # قال ابن عبد البر: "وفي حديث ابن عباس هذا من الفقه... أن اليقين لا يزيله الشك، ولا يزيله إلا يقين مثله ، لأنه ام أمر الناس ألا يدعوا ما هم عليه من يقين شعبان إلا بيقين رؤية واستكمال العدة، وأن الشك لا يعمل في ذلك شيئا.ا ~~ولهذا نهي عن صوم يوم الشك اطراحا لإعمال الشك، وإعلاما أن الأحكام لا تجب إلا بيقين لا شك فيه . وهذا أصل عظيم من الفقه : أن لا يدع الإنسان ~~ما هو عليه من الحال المتيقنة إلا بيقين من انتقالها"(2). # وأعاد الحديث عنها، ونبه على تدبرها عقب ذكر الرواية الآتية من الموطأ: ~~- "... عن عطاء بن يسار أن رسول الله قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليصل ركمة، وليسجد سجدتين وهو ~~جالس قبل التسليم..."(3) الحديث. # - قال أبو عمر: "وفي هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم مطرد في ~~أكثر الأحكام، وهو أن اليقين لا يزيله الشك، وأن الشياء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه، وذلك أن الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ms073 ~~ركعات، فإذا أحرم بها ولزمه إتمامها، وشك في ذلك، فالواجب الذي قد ثبت عليه ~~بيقين لا يخرجه منه إلا يقين، فإنه قد أدى ما وجب عليه من ذلك. ## | (1) التمهيد: 35/2. # (2) المصدر نفسه: 39/2. # (4) المصدر نفسه: 18/5. # 117 PageV00P116 ~~.. وأجمع العلماء: أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء: أن شكه ~~لا يفيد فائدة، وأن عليه الوضوء فرضا، وهذا يدلك على أن الشك عندهم ملغى لا ~~وأن العمل على اليقين عندهم. وهذا أصل كبير في الفقه، فتدبره وقف عليه"(1) . # - ثم تطرق إليها لدى بيان تعجيل الفطر وتأجيل السحور في موضوع الصيام، وعبر عنها هنا بقوله : "الفرض إذا لزم بيقين لم يخرج عنه إلا بيقين" ~~وإليك نص الحديث وتعليق الشارح عليه: - "... عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله قال: لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر". # قال أبو عمر: من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاك هل غابت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين، لم يخرج عنه إلا بيقين. والله عز وجل ~~يقول: {ثم أتموا الصيام إلى الليل) (2). وأول الليل: مغيب الشمس كلها في الأفق عن أعين الناظرين، ومن شك: لزمه التمادي حتى لا يشك في مغيبها. # قال لة : إذا أقبل الليل من ههنا - يعني المشرق -، وأدبر النهار من ههنا -يعني المغرب-، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم"(3) . # وهكذا في مناسبات متعددة وبأساليب متنوعة تراه يشير إلى هذه القاعدة ~~ويشيد بها، وهنا لا بأس أن أسجل إشاراته الأخرى إلى هذا الأصل استكمالا ~~لموضوع: ~~- "إن اليقين لا يجب تركه للشك، حتى يأتي بيقين يزيله" (4) . ## | (1) التمهيد: 25/5، 27. # (2) سورة البقرة : الآية 187. # (3) التمهيد: 9897/21. # (4) المصدر نفسه: 342/1. PageV00P117 # ~~- "... وهذا أصل مستعمل عند أهل العلم أن الاتزول عن أصل أنت عليه ~~الا بيقين مثله، وأن لا يترك اليقين بالشك"(1). # - "الشك لا يلتفت إليه، واليقين معمول عليه" (2) . # ولا يقف الأمر عند هذا الحد في بيان هذه القاعلاة، لأن الإمام ابن عبد البر ~~لوح إلى قواعد في ms074 الشرح تنبثق من هذا الأصل الكبير، ومنها أنه ربط موضوع ~~ثبوت الفرائض ووجوبها وأدائها بموضوع اليقين في كثيرا من المواضع في الشرح فهنا أقدم نصا كاملا يتعلق بمسألة وجوب التسمية على الذبيحة أو عدم وجوبها فقد أجرى فيه هذا الأصل وأعمله، فإليك صيغة القاعدة ثم نص الحديث المقرون بكلام الإمام ابن عبد البر: ~~2 - "الفرائض لا تؤدى إلا بيقين" : ~~- "الشك والإمكان لا يستباح به المحرمات" : ~~- "مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: سئل رسول الله فقيل له : يا رسول الله ، إن ناسا من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله ~~عليها أم لا؟ فقال رسول الله : سموا الله عليها ثم كلوا"(3). # قال أبو عمر: "... في هذا الحديث من الفقله أن ما ذبحه المسلم ولم ~~عرف هل سمى الله عليه أم لا، أنه لا بأس بأكله، وهوا محمول على أنه قد سمى ، والمؤمن لا يظن به إلا الخير، وذبيحته وصيده أبدا ملحمول على السلامة، حتى ~~يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه... # وقد استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة بهذا الحديث، وقالوا: لوكانت التسمية واجبة فرضا على الذبيحة لما أمرهم سول الله بأكل لحم ذبحته الأعراب بالبادية، إذ ممكن أن يسموا، وممكن أن ## | (1) التمهيد: 339/14- 340. # (2) المصدر نفسه: 277/15. # (3) المصدر نفسه: 298/22. # 119 PageV00P118 ~~لا يسموا الله لجهلهم؛ ولو كان الأصل : ألا يؤكل من ذبائح المسلمين إلا ما صحتل التسمية عليه : لم يجز استباحة شيء من ذلك إلا بيقين من التسمية، إذ الفرائض ~~لا تؤدى إلا بيقين، وإذ الشك والإمكان لا يستباح به المحرمات. # قالوا: وأما قول الله عز وجل: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)(1)، ~~فإنما خرج على تحريم الميتة، وتحريم ما ذبح للنصب، وأهل به لغير الله، وفي ~~ذلك نزلت الآية حين خاصم المشركون النبي في ذلك"(2) . # وهناك عبارات وصياغات متقاربة متعددة تفضي إلى مدلول واحد وغاية ~~واحدة، ومنها ما يلي: ~~- "الأصل أن لا فرض إلا بيقين"(3). # - "الفرائض ms075 لا تجب إلا بيقين"(4). # - "الفرائض لا تثبت إلا بيقين لا اختلاف فيه"(5) . # - "اليقين في أداء الفرائض واجب"(2). # - ومن القواعد المهمة المتفرعة على تلك القاعدة الكبرى: ~~3 - "الأصل براءة الذمة"(7): والمراد منها أن تكون ذمة كل شخص غير مشغولة بواجب أو حق إلا بيقين ~~وثبوت؛ وقد تعرض لها الإمام ابن عبد البر في خمسة مواطن من التمهيد، ونص ~~عليها بألفاظ متماثلة تقريبا، وهي كالآتي : ## | (1) سورة الأنعام : الآية 121. # (2) التمهيد: 298/22 300. # (3) المصدر نفسه: 151/14، وانظر: 214/16. # (4) المصدر نفسه: 283/19، وانظر: 170/21. # (5) المصدر نفسه: 120/20، وانظر: 44/17، 58. # (6) المصدر نفسه: 123/20، وانظر: 126/20، 256/24. # (7) مجلة الأحكام العدلية : المادة 8. # 120 PageV00P119 ~~- "الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء... إلا بدليل ~~لا مدفع فيه"(1). # - "الذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين" (2). # - "الذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بما لا مدفع فيه" (3) . # - "الذمة بريئة إلا بيقين أو حجة" (4). # - "الذمة بريئة، فلا يجب فيها شيء إلا بيقين"(5) . # 4 - الأشياء على الإباحة: ~~هذه قاعدة فقهية أصولية معروفة، يرجع إليها في تقرير كثير من الأحكام الاا ~~وهي غالبا ترد في موضوعات الحظر والإباحة، وقد نصل عليها الإمام ابن عبد البر ~~في ثمانية مواضع في معلمته "التمهيد"، وهنا أقدم نصا فيه دلالة على استنباط ~~االقاعدة من الحديث، وهاك بيانه : ~~-"... عن عبد الله بن عمر أن رسول الله كان يلبس خاتما من ذهب ثم قام رسول الله فنبذه وقال: لا ألبسه أبدا. قال: فقبذ الناس خواتمهم" . # قال الإمام ابن عبد البر: "في هذا الحديث دلالة على أن الأشياء على ~~الإباحة، حتى يرد الشرع بالمنع منها. ألا ترى أن رسول الله كان يتختم بالذهب. وذلك - والله أعلم - على ماكانوا عليه، حتى أمره الله بما أمره به من ~~ترك التختم بالذهب، فنهى رسول الله عن التختم بالذهب للرجال"(6) . # وهنا لا بأس أن أسجل نصوص القاعدة، الواردة في أماكن أخرى : (1) التمهيد: 178/3. ## | (2) المصدر نفسه. 172/7. # (3) المصدر نفسه: 86/11. # (4) المصدر نفسه: 359/17. # (5) المصدر نفسه: 181/20. # (6) المصدر نفسه: 95/17. # 121 PageV00P120 ~~- "الأصل أن الأشياء على الإباحة ms076 حتى يثبت النهي . وهذا في كل ~~شيء" (1). # - "الأصل في الأشياء: الإباحة، حتى يصح المنع بوجه لا معارض له ودليل غير محتمل للتأويل" (2). # - "أصل الأشياء على الإباحة حتى يرد المنع" (3) . # - "الأشياء على الإباحة حتى يثبت الحظر والمنع" (4) . # - "الأشياء أصلها: الإباحة"(5). # - "الأمور أصلها: الإباحة، حتى يثبت الحظر" (6) . # - "الأصل : الإباحة، حتى يصح المنع من وجه لا معارض له" (7) . # 5 - "من وجب له شيء من الأشياء، لم يدفع عنه، ولم يتسور عليه فيه إلا ~~بإذنه": ~~- "امالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، أن ~~رسول الله أتي بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ؛ فقال ~~لغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال: لا - والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي ~~منك أحدا؛ قال : فتله (8) رسول الله في يده" (9). ## | (1) التمهيد: 114/17. # (2) المصدر نفسه: 344/6- 345. # (3) المصدر نفسه: 142/4. # (4) المصدر نفسه: 129/10. # (5) المصدر نفسه. 79/20. # (6) المصدر نفسه: 205/9. # (7) المصدر نفسه: 67/4. # (8) تله - بفتح التاء وتشديد اللام - بمعنى وضعه. # (9) والحديث أخرجه الشيخان . انظر: الزرقاني على الموطأ 296/4 . # 122 PageV00P121 ~~قال الإمام ابن عبد البر: ~~- "وفي هذا الحديث من الفقه أن من وجب له شيء من الأشياء: لم يدفع عنه ولم يتسور عليه فيه إلا بإذنه صغيرا كان أو كبيرا، إذا كان ممن يجوز له إذنه وليس هذا موضع : كبر كبر، لأن السن إنما يراعى عند استواء المعاني والحقوق الا ~~وكل ذي حق أولى بحقه أبدا، والمناولة على اليمين من الحقوق الواجبة في آداب ~~المجالسة). # و في هذا الحديث دليل على أن الجلساء شركاء في الهدية ، وذلك على جه الأدب والمروءة والفضل والأخوة لا على الوجوب، لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد" (1). # - لاما لم يحرم لعينه... وحرم لعلة عرضت منافعل فاعل إلى غيره من العلل، فإن تحريمه يزول بزوال العلة" : ~~- عن أنس بن مالك: "أن النبي أتي بلحم، فقال: ما هذا؟ فقالوا: ~~شيء تصدق به على بريرة، قال: هو لها صدقة، ولنا هلية" . # قال أبو عمر: ~~- ل".. . وفي قوله : هو عليها صدقة، وهو لنا ms077 هلاية دليل على أن ما لم يحرم ~~لعينه كالميتة والخنزير، والدم، والعذرات، وسائر النجاسات، وما أشبهها، وحرم العلة عرضت من فعل فاعل إلى غيره من العلل، فإن تحريمه يزول بزوال العلة، ألا ~~ترى أن الدرهم المغصوب والمسروق حرام على الغباصب والسارق، من أجل ~~صبه له، وسرفته إياه، فإن وهبه له المخصوب منه والمسروق منه طيبة به نفسه ~~حل له، وهو الدرهم بعينه" (2). # 7 - "كل ما لا يجوز أكله، أو شربه، من الماكولات، والمشروبات لا يجوز ~~بيعه، ولا يحل نمنه، لقوله عليه السلام: إنالذي حرم شربها-أي ## | (1) التمهيد: 120/21 - 121، 124123. # (2) المصدر نفسه: 104/3. # 123 PageV00P122 ~~الخمر-حرم بيعها. ويوضح ذلك أيضا قول رسول الله حيث قال: ~~لعن الله اليهود - ثلاثا - حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها ~~وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه"(1). # 8 - لاما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه" : ~~وردت هذه القاعدة في ثنايا التعليق على الحديث الآتي: م ~~- "عن ابن عمر أن رسول الله قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرته للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع". # قال أبو عمر: "... جائز لمن ابتاع نخلا قد أبرت أن يشترط من الثمرة ~~نصفها أوجزءا منها... لأن ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه، وما ~~لم يدخل الربا في جميعه، فأحرى أن لا يدخل في بعضه" (2) . # - وتجدر الإشارة إلى أنه أحيانا يسند القاعدة بدليلها من كتاب الله عز وجل ، لا حتى يتبين مدى قوتها واستقرارها واطرادها، كما يتضح ذلك بالأمثلة الآتية: 9 - "كل جان جنايته عليه، إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له، مثل أجماع لا يجوز خلافه، أونص، أوسنة من جهة نقل الآحاد العدول، لا معارض لها، فيجب الحكم بها. وقد قال الله عز وجل: ولا تكسب كل ~~ن فس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) (3)". # و ذكر الاستثناء المشار إليه هنا في موضع آخر عند شرح قوله : "جرح ~~العجماء جبار" (4)، كما يتبين من النص التالي: ~~- "قال أبو عمر: لا خلاف علمته أن ما جنت يد الإنسان خطأ أنه ms078 يضمنه في ~~ماله؛ فإن كان دما فعلى عاقلته تسليما للسنة المجتمع(5) عليها. ## | (1) التمهيد: 143/4. # (2) المصدر نفسه: 282/13، 286. # (3) سورة الأنعام : الآية 164، والتمهيد: 484/6 - 485. # (4) التمهيد: 19/7. # (5) هكذا في الأصل والأوضح والأنسب أن يقال: "المجمع". # 124 PageV00P123 ~~وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ضمان السائق والراكب، والقائد ~~على الأصل الذي قدمناه، فافهمه"(1). # 10 - "لا يؤخذ أحد بإقرار غيره عليه" (2): ~~ذكر الإمام ابن عبد البر هذه القاعدة مقرونة بالدليل السابق وهو قوله تعالى: ~~ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخبرى). ومن المعلوم أنها ~~قاعدة قضائية مهمة جدا في مجال العقوبات والجنايات، وهي واردة في "المجلة" ~~بصيغة: "الإقرار حجة قاصرة" و"المرء مؤاخذ بإقراره" (3). # 11 - "كل من علم شيئا يجوز أداؤه: جاز له أن يشهد به، لقوله تعالى: {إلا من ~~شهد بالحق وهم يعلمون)(4)، وقوله عزوجل:وأقيموا الشهادة لله)(5)، ~~وقوله: والذين هم بشهاداتهم قائمون(6). # بعد ذكر تلك النماذج من القواعد، المضروبة بالمثال والمذكورة بالدليل اقدم الآن طائفة من القواعد الأخرى المستشهد بها في مواضع من "التمهيد" ، وهي ~~تفاوت في قوتها ومكانتها، وأذكرها مسرودة بدون تعليق أو تطبيق، وقد تصيدتها ~~نظرة عجلى في جميع أجزاء الكتاب: ~~12 - "الأصل أن أرباب الأموال أمناء"(7). ## | (1) التمهيد: 22/7. # (2) المصدر نفسه: 90/9، وعبر عنها في موطن آخر بقوله : "لا يقبل إقرار أحد على غيره" . # "التمهيد": 187/8. # (3) انظر: مجلة الأحكام العدلية م: 78، 79. # (4) سورة الزخرف : الآية 86 . # (5) سورة الطلاق : الآية 2 . # (6) سورة المعارج : الآية 33، التمهيد: 296/17. # (7) التمهيد: 468/6. # 125 PageV00P124 ~~13 - "الأصل أن السلعة للبائع، فلا تخرج من ملكه إلا بيقين من إقرار ~~أو بينة"(1). # 14 - "الأصل في الشرائع : العلل، وما كان لغير العلة ورد به التوقيف" (2) . # 15 - "أعظم المكروهين أولاهما بالترك"(3). # 19 - "الأغلب... السلامة، فما خرج من ذلك نادرا : لم يلتفت إليه ولم يعرج ~~عليه) (4). # 17 - "الإقرار في الحقوق يجب بالمرة الواحدة"(5) . # 18 - "الأقوى أولى أن يتبع"(6). # 19 - "الأمانة لا تضمن بغير التعدي"(7). # 20 - "بالأغلب من الأمور يقضى، وعليه المدار وهو الأصل" (8) . # 21 - "الباطل مفسوخ، لا يحتاج إلى فسخ حاكم ولا ms079 غيره" (9) . # 22 - "الباطل من القضايا مردود"(10). # 23 - "البيع إذا وقع محرما، أو على مالا يجوز فمفسوخ مردود وإن جهله ~~فاعله"(11) . # 24 - "التحديد لا يثبت إلا من جهة التوقيف لا من جهة الرأي" (12) . ## | (1) التمهيد: 296/24 297. # (2) الحصدر نفسه: 273/18. # (3) الحصدر نفسه: 279/23. # (4) المصدر نفسه: 191/2. # (5) المصدر نفسه: 107/12. # (6) المصدر نفسه: 9/14. # (7) المصدر نفسه: 439/6. # (8) المصدر نفسه: 136/8. # (9) الحصدر نفسه: 95/19. # (19) الحصدر نفسه: 76/9. # (11) المصدر نفسه : 129/5، وانظر: 385/24. # (12) المصدر نفسه: 243/22، وانظر: 117/21. PageV00P125 # ~~25 - "حق الكلام أن يحمل على حقيقته" (1) . # 26 - "حق الكلام أن يحمل على عمومه" (2) . # 27 - "حكم البدل حكم المبدل منه"(3). # 28 - "الدماء والأموال لا تستحق بالدعاوى دون البينات" (4) . # 29 - "الذمة تقوم مقام العين الحاضرة"(5) . # 30 - "سائر الأحكام... ليس في شيء منها فرق بين الوضيع والرفيع في كتاب ~~ولا سنة" (2). # 31 - "الضرورات تنقل المحظور إلى حال المباح"(7). # 32 - "الظاهر لا يخرج عنه إلا ببيان"(8). # 33 - "الغنم إذا كان الخراج والغلة: كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة" (9). # 34 - "الفرائض: يستوي في تركها السهو والعمد إلا في المأئم"(10). # 35 - "الفرض على الضعيف والقوي سواء" (11) . # 36 - "الفروض لا تسقط إلا بالقصد إلى أدائها بالنية والعمل" (12). # 37 - "الفضائل لا تقاس" (13). ## | (1) التمهيد: 131/7. # (2) المصدر نفسه: 64/18، وانظر: 328/4، 100/19. # (3) الحمصدر نفسه: 288/19. # (4) المصدر نفسه: 220/23. # (5) المصدر نفسه: 290/6، وانظر: 8/16. # (6) المصدر نفسه: 95/19. # (7) الحصدر نفسه: 319/17. # (8) المصدر نفسه: 227/13. # (9) المصدر نفسه: 438/6. # (10) الحصدر نفسه: 196/10. # (11) المصدر نفسه: 272/9. # (12) المصدر نفسه: 167/13، وانظر: 45/4، 101/22. # (13) المصدر نفسه: 67/7، وانظر: 137/14، 302/18، 18/19، 26. # 127 PageV00P126 ~~38 - "الكلام يحمل على صحته" (1) . # 39 - "كل ما انتفع به : جاز أخذ البدل منه" (2). # 40 - "كل ما كان في مال الإنسان واجبا، فجائز أن يؤديه عنه غيره" (3) . # 41 - "كل ما لا ينتفع به بيقين فأكل المال عليه باطل محرم" (4) . # 42 - "كل ما وجب أداؤه في اليسار : لزم الذمة إلى الميسرة على وجهه" (5) . # 43 - "كل ما ينتفع به فجائز بيعه والإجارة عليه"(6) . # 44 - "كل من لزمه حق لآدمي : لم يقبل قوله في المخرج ms080 منه إلا ببينة تشهد له ~~بذلك" (7). # 45 - "لا مدخل للاحتياط في شيء لم يوجبه الله في ذمة بريئة"(8) . # 46 - "لا يجوز أن يتعدى بالرخصة موضعها"(9). # 47 - "الا يحل إخراج ملك من يد قد ملكته ملكا صحيحا، إلا بحجة لا معارض ~~لها"(10). # 48 - "لا يضمن إلا جان أو متعد"(11). # 49 - "لا يقطع على تحريم شيء إلا بيقين"(12). ## | (1) التمهيد: 274/9. # (2) المصدر نفسه: 270/2. # (3) المصدر نفسه: 29/9 30. # (4) المصدر نفسه: 241/6. # (5) المصدر نفسه: 178/7. # (6) المصدر نفسه: 225/2، وانظر: 319/1، 403/8، 46/9، 27/23. # (7) المصدر نفسه: 256/21. # (8) المصدر نفسه: 63/2. # (9) المصدر نفسه: 326/2. # (10) المصدر نفسه: 50/7. # (11) المصدر نفسه: 299/24. # (12) المصدر نفسه: 261/14. # 128 PageV00P127 ~~50 - "ما استحق بعمل، أو ملك صحيح، واستحقاق قديم وثبوت ملك: فكل ~~على حقه، على حسب ما من ذلك بيده، وعلى أصل مسألته" (1). # 51 - "ما تولد عن المباح فهو معفو عنه" (2). # 52 - "ما جاز فيه التفاضل، جازت قسمته بالتحري"(3) . # 53 - "ما جرى فيه الربا في التفاضل : دخل قليله وكثيره في ذلك" (4) . # 54 - "ما جهلت حقيقة الممائلة فيه، لم يؤمن فيه التفاضل"(5) . # 55 - "ما صرف إلى بيت المال من الأموال: فسبيله أن يصرف في ~~المصالح"(6). # 56 - "ما ورد التحريم به : لم يجز العقد عليه، ولا بد من فسخه"(7) . # 57 - "ما وقع نادرا فليس بأصل يبنى عليه في شيء"(8) . # 58 - "المجهول لا يكون بمثل لشيء ولا يجوز بيعه"(9). # 59 - "المحرم لايحل ملكه"(10). # 60 - "المدعي أولى بالقول، والطالب أحق أن يتقدم بالكلام وإن بدأ ~~المطلوب"(11). # 61 - "من اضطر إلى الميتة ليس يباح له المقام عليها"(12) . ## | (1) التمهيد: 412/17. # (2) المصدر نفسه: 189/4. # (3) المصدر نفسه: 466/6. # (4) المصدر نفسه: 189/19. # (5) المصدر نفسه: 309/13، وانظر: 243/2، 314. # (6) المصدر نفسه: 168/9. # (7) المصدر نفسه: 58/20. # (8) المصدر نفسه: 193/2. # (9) المصدر نفسه: 143/9، وانظر: 214/14. # (10) المصدر نفسه: 258/1. # (11) المصدر نفسه: 76/9. # (12) المصدر نفسه: 13/23. # 129 PageV00P128 ~~62 - "من قوي سببه: حلف واستحق" (1) . # 63 - "من وجب عليه أحد شيئين يجهله بعينه : لزمه الإتيان بهما جميعا" (2) . # 64 - "الواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها كالزكاة"(3) . # وعسى أن لا يكون ms081 من قبيل الاستطراد والإقحام في الموضوع أن أعرج قليلا على جانب من القواعد الأصولية البحتة التي نالت حظا وافرا في "التمهيد"، ومما لا شك فيه أنها ليست بوثيقة الصلة بموضوع البحث، ولكنها ليست بغريبة ولا بنادة ~~عنه تماما لما بين علمي الأصول والفقه من ارتباط جذري عميق، وهنا اكتفي بذكر ~~أمثلة منها: ~~1 - "كل أمر يأتي في الكتاب والسنة بعد حظر ومنع تقدمه، فمعناه: الإباحة ~~لا غير". الا ترى أن الصيد لما حظر على المحرم، ومنع منه ثم قيل له بعد أن حل: ~~اصطد إذا حللت : كان ذلك إباحة له في الاصطياد، لا إيجابا لذلك عليه قال الله عز وجل: {وإذا حللتم فاصطادوا(4)، ومثل ذلك: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض)(5)، وهو كثير في القرآن، والسنة، والحمد لله وهذا أصل جسيم، فقف عليه"(6). # 2 - "الفرائض لا تثبت إلا بحجة أو سنة لا معارض لها أو إجماع من الأمة" (7) . # وردت هذه القاعدة عدة مرات في الشرح مع تفاوت يسير في التعبير، وهي ## | (1) التمهيد: 156/2، وانظر: 205/23. # (2) المصدر نفسه: 35/20. # (3) الحصدر نفسه: 113/2. # (4) سورة المائدة : الآية2. # (5) سورة الجمعة: الآية10. # (6) التمهيد: 217/3 218. # (7) المصدر نفسه: 226/9، وانظر: 213/15، 277/16، 133/19، 31/21. # 130 PageV00P129 ~~قريبة في دلالتها من القاعدة السالفة الذكر ضمن القواعد الفقهية في هذا البحث بصيغة "الفرائض لا تثبت إلا بيقين" ونظائرها. # 3 - "لا يجب أن يقع المنع والحظر إلا بدليل لا منازع له"(1). # 4 - "الأمر يقتضي النهي عن جميع أضداده" (2) . # 5 - "الأمر يقتضي الفور حتى تقوم الدلالة على التراخي، كما يقتضي الانقياد ~~اليه، ووجوب العمل به، حتى تقوم الدلالة على غير ذلك"(3) . # - "النهي محمول على الحظر، والتحريم، والمنع حتى يصحبه دليل من ~~فحوى القصة، والخطاب، أو دليل من غير ذلك يخرجه من هذا الباب إلى ~~باب الإرشاد والندب" (4). # 7 - "حقيقة النهي حمله على العموم إلا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص"(5) . # 8 - "إنما الحرام ما حرمه الكتاب والسنة، أو يكون في معنى ما حرمه أحدهما ~~وفص عليه" (6). # 9 - "المثبت أولى من النافي ms082 في وجه الشهادات والأخبار" (7). # 10 - "المفسر يقضي على المجمل"(8) . # 11 - "استعمال الأخبار على وجوهها أولى من ادعاء التناسخ فيها" (9) . ## | (1) التمهيد: 54/16. # (2) المصدر نفسه: 113/11، وانظر: 79/12، 319/15. # (3) المصدر نفسه: 148/23 - 149. # (4) المصدر نفسه: 215/3- 216، وانظر: 140/1، 141/4. # (5) المصدر نفسه: 72/23. # (6) المصدر نفسه: 251/6. # (7) المصدر نفسه: 75/2، وانظر: 317/15، 321، 277/16- 278 ~~(8) المصدر نفسه: 66/21. # (9) المصدر نفسه: 30/5. # 131 PageV00P130 ~~12 - "إن ما خوطب به النبي دخلت فيه أمته إلا أن يتبين خصوص في ~~ذلك"(1). # 13 - "سبيل مسائل الاجتهاد : أن لا تقوى قوة مسائل التوقيف"(2) . # ولعله من المناسب أن أختم هذا المبحث بذكر تنبيه مهم نافع ورد في ~~"التمهيد" وهو قوله الآتي: ~~- "كل يخرج للحديث معنى على أصله. ومن أصل مالك: مراعاة الذرائع، الا ~~ومن أصل الشافعي (3): ترك مراعاتها"(4). # قاله الإمام ابن عبد البر عقب بيان اختلاف الإمامين مالك والشافعي في بيان المراد من حديث رسول الله : "نهى عن بيعتين في بيعة" (5) . # وهو كلام وجيه جدا ومقتضاه: أن الأصول الفقهية لها وزن واعتبار ومراعاة لدى أئمة الاجتهاد في شرح الأحاديث وتوجيه معانيها والاستنباط منها . والله أعلم .ا ## | (1) التمهيد: 281/15. # (2) المصدر نفسه: 329/5. # (3) انظر: السبكي، الأشباه والنظائر 193/2، وشرح الشربيني ومعه حاشية العطار على جمع الجوامع 399/2، ففي هذه المصادر ما يؤيد كلام ابن عبد البر في تحقيق مذهب الإمام ~~الشافعي في موضوع سد الذرائع. # (4) التمهيد: 392/24. # (5) المصدر نفسه: 388/24. # 132 PageV00P131 ### ||| الطور الثاني: طور النمووالتدوين # وأما بداية القواعد الفقهية باعتبارها فنا مستقلا، فقد تأخرت عن العصور المبكرة إلى عصر الفقهاء في إبان القرن الرابع الهجري، وما بعده من القرون. # وتفصيلا لهذا القول يمكن أن نقول: إنه لما برزت ظاهرة التقليد في القرن الرابع الهجري، واضمحل الاجتهاد(1) وتقاصرت الهمم في ذلك العصر مع وجود الثروة الفقهية العظيمة الوافية التي نشأت من تدوين الفقه مع ذكر أدلته وخلاف المذاهب وترجيح الراجح منها - وهو الذي عرف أخيرا بالموازنة أو المقارنة بين المذاهب - وبما خلفه الفقهاء من أحكام اجتهادية معللة، لم يبق للذين أتوا بعدهم ~~اإلا أن يخرجوا من فقه المذاهب ms083 أحكاما للأحداث الجديدة كما أشار إلى ذلك ~~العلامة ابن خلدون بقوله: ~~ولما صار مذهب كل إمام علما مخصوصا عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم ~~سبيل إلى الاجتهاد والقياس، فاحتاجوا إلى تنظير المسائل في الإلحاق، وتفريقها ~~عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الأصول المقررة من مذاهب إمامهم"(2) . # وعن طريق هذا التخريج للمسائل على أصول المجتهدين نما الفقه واتسع ## | (1) وهذا كله باعتبار الغالب، وإلا فقد وجد في ذلك العصر أيضا من يجتهد كأبي جعفر ~~محمد بن جرير الطبري (310ه)، والطحاوي (321ه)، وغيرهما من الأئمة . وإلى هذا ~~أومأ الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - في قوله : "إن أهل المائة الرابعة لم يكونوا مجتمعين على التقليد الخالص على مذهب واحد، والتفقه له، والحكاية لقوله كما يظهر ~~من التتبع". حجة الله البالغة، (ط. القاهرة: دار الجيل للطباعة): 152/1. # (2) مقدمة ابن خلدون، (ط. بيروت الرابعة : دار إحياء التراث العربي) : ص 449 . PageV00P132 # ~~نطاقه، وتمت مسائله، وبدأ الفقهاء يضعون أساليب جديدة للفقه، فهذه الأساليب ~~يذكرونها مرة بعنوان القواعد والضوابط، وتارة بعنوان الفروق، وتارة أخرى بعنوان ~~الألغاز(1) والمطارحات(2)، ومعرفة الأفراد(3) ، والحيل(4) وغيرها من الفنون الأخرى في الفقه، وتوسعوا في بيان بعضها، منها الفروق والقواعد والضوابط ~~وأما الفروق فقد وجدوا أن من المسائل الفقهية ما يتشابه في الظاهر مما قدا ~~يظن أن له حكما واحدا، ولكنه في الحقيقة مختلف، وبين المسألة والأخرىا المشابهة لها فرقا يجعل لكل مسألة حكما خاصا بها، فألفوا "الفروق" كما سلف ~~بيان ذلك ني الفصل الأول. ## | (1) الألغاز : جمع لغز بالضم والضمتين وبالتحريك، معناه: كلام عمي مراده، والمراد: المسائل التي قصد إخفاء وجه الحكم فيها لأجل الامتحان. (انظر الحموي : غمز عيون ~~البصائر شرح الأشباه والنظائر: 17/1 - 18)، وقد اعتنى بالتصنيف في الألغاز على الاستقلال، جماعة من العلماء. منهم العلامة علي بن محمد المعروف بابن أبي العز الحنفي صنف في الألغاز كتابه "التهذيب لذهن اللبيب"، وصنف العلامة ابن عبد البر الشهير بابن الشحنه كتابه "الذخائر الأشرفية في ألغاز السادة الحنفية" (مطبوع على حاشية شرح يونس الطائي على الكنز) وغيرهما من ms084 العلماء. انظر: النابلسي : "كشف الخطاير شرح الأشباه والنظائر"، مخطوط، و: 12، وللاسنوي كتاب في هذا الموضوع بعنوان اطراز المحافل في الغاز المسائل"، ولابن فرحون المالكي (799ه) كذلك كتاب بعنوان ادرة الغواص في محاضرة الخواص" (ألغاز فقهية) ، مطبوع بتحقيق : محمد أبو الأجفان ~~وعثمان بطيخ (القاهرة، مطبعة التقدم) . # (2) المطارحات : هي مسائل عويصة، يقصدون منها تنقيح الأذهان . مقدمة "قواعد الزركشي" : ~~مخطوط و:2 . وذكر الإسنوي في مقدمة كتابه "مطالع الدقائق في الجوامع والفوارق" تأليفا ~~في هذا الفن لأبي عبد الله القطان بعنوان : كتاب المطارحات. # (3) معرفة الأفراد : هو معرفة ما لكل من الأصحاب في المذهب من الأوجه الغريبة. انظر: الزركشي : "القواعد"، مخطوط، و:2 . # (4) الحيل : جمع حيلة وهي الحذق وجودة النظر، والمراد بها هنا : ما يكون مخلصا شرعيا لمن ابتلي بحادثة دينية، ولكون المخلص من ذلك لا يدرك إلا بالحذق وجودة النظر، أطلق عليه الفظ الحيلة، هذا ما قاله الحموي في شرح الأشباه: 18/1، وقال النسفي في طلبة الطلبة: الحيلة هو ما يتلطف بها لدفع المكروه أو لجلب المحبوب" : ص 171. # 134 PageV00P133 ~~وأما القواعد والضوابط فحينما كثرت الفروع والفتاوى بكثرة الوقائع والنوازل توسعوا في وضعها على هدي. من سلفهم تدور في أبواب مختلفة من الفقه تضبط ~~كثرة الفروع، وتجمعها في قالب متسق، لصيانتها من الضياع والتشتت كما فعل العلامتان أبو الحسن الكرخي في رسالته، وأبوزيد الدبوسي في تأسيس النظر تحتا ~~عنوان الأصول، غير أنها إذا كانت في موضوعات مختلفة سميناها قواعد؛ وإذا ~~كانت في موضوع واحد سميناها ضوابط، حسب ما استقر عليه الاصطلاح في ~~القرون التالية. # ومما يشهد له التاريخ ويظهر ذلك بالتتبع والنظر، أن فقهاء المذهب الحنفي ~~كانوا أسبق من غيرهم في هذا المضمار، ولعل ذلك للتوسع عندهم في الفروعا ~~وأخذ بعض الأصول عن فروع أئمة مذهبهم، ومن ثم ترى الإمام محمدا ~~- رحمه الله - في كتاب الأصل يذكر مسألة فيفرع عليها فروعا قد يعجز الإنسان ~~عن وعيها والإحاطة بها. وكل ذلك جعل الطبقات العليا من فقهاء المذهب يصوغون القواعد والضوابط التي تسيطر على الفروع الكثيرة المتنائرة وتحكمها ms085 .ا ولعل أقدم خبر يروى في جمع القواعد الفقهية في الفقه الحنفي مصوغة ~~بصيغها الفقهية المأثورة، ما رواه(1) الإمام العلائي الشافعي (761ه) والعلامتان السيوطي (911ه) وابن نجيم (970ه) في كتبهم في القواعد : أن الإمام أبا طاهر الدباس(2) من فقهاء القرن الرابع الهجري قد جمع أهم قواعد مذهب الإمام ~~ابي حنيفة في سبع عشرة قاعدة كلية. وكان أبوطاهر - رحمه الله - ضريرا يكرر ## | (1) انظر العلائي : "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، بغداد، مكتبة مديرية الأوقاف العامة؛ أصول الفقه: 4168، شريط مصور منه بمركز البحث العلمي، أصول الفقه، برقم ~~259، و: 11، الوجه الثاني . السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 7؛ ابن نجيم : الأشباه ~~والنظائر: ص 10 -11. لا لا الا الها ~~الفوائد البهية: ص 187. # 35 PageV00P134 ~~كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد انصراف الناس . وذكروا أن أبا سعد الهروي(1) الشافعي قد رحل إلى أبي طاهر، ونقل عنه بعض هذه القواعد. ومن جملتها القواعد الأساسية المشهورة، وهي : ~~1 - الأمور بمقاصدها. # 2 - اليقين لا يزول بالشك. # 3 المشقة تجلب التيسير. # 4 - الضرر يزال. # 5 - العادة محكمة(2) . # وإنه ليس من الميسور تحديد القواعد التي جمعها الإمام أبوطاهر، أوالوقوف عليها ما عدا هذه القواعد المشهورة الأساسية، إلا أنه يمكن أن يكون إمام الكرخي (340ه) الذي هو من أقران الإمام الدباس قد اقتبس منه بعض ~~تلك القواعد، وضمها إلى رسالته المشهورة التي تحتوي على سبع وثلاثين قاعدة. # ولعلها أول نواة للتأليف في هذا الفن. # وبجانب هذه الرسالة المشهورة في المذهب الحنفي ألف الإمام محمد بن ~~حارث الخشني المالكي (المتوفى حوالي سنة 361ه) كتابه "أصول الفتيا" الذي يتناول طائفة كبيرة من القواعد والكليات الفقهية. ## | (1) الظاهر أنه محمد بن أحمد بن أبي يوسف المكنى بأبي سعد وقيل : أبي سعيد (488ه) ~~فقيه شافعي، من أهل هرات؛ له "الإشراف في شرح أدب القضاء. انظر: طبقات ~~الشافعية الكبرى، تحقيق : الطناحي وعبد الفتاح الحلو، رقم 563، (ط . القاهرة الأولى : ~~عيسى البابي الحلبي) : 365/5؛ والزركلي : الأعلام، (ط. بيروت الخامسة، دار العلم ~~لملايين): 316/5. # (2) وقد نظم بعض الشافعية هذه القواعد الخمس الأساسية في بعض الأبيات: ms086 ~~مس مقررة فواعد مذهب للشافعي فكن بفن ر ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسير والشك لا ترفع به متيقنا والقصد أخلص إن أردت أجورا ~~اانظر: السقاف المكي، الفوائد المكية (ضمن مجموعة سبعة كتب مفيدة) : ~~ص 14. # 136 PageV00P135 ~~ثم في القرن الخامس الهجري جاء الإمام أبوزيد الدبوسي (430ه) . # وأضاف إلى ثروة المجموعة المتناقلة عن الإمام الكرخي إضافات علمية قيمة، في ~~هذا الموضوع . إذا يمكن أن يقال إن القرن الرابع الهجري هو المرحلة الثانية في نشأة القواعد الفقهية وتدوينها، حيث وجد أول كتاب في هذا الفن وهو يمثل بداية ~~هذا العلم من ناحية التدوين. اما بعد كتاب "تأسيس النظر" للدبوسي فإنني لم أعثر على أي كتاب في هذا العصر؛ وكذلك في القرن السادس الهجري، اللهم إلا كتاب الإمام علاء الدين ~~محمد بن أحمد السمرقندي (540ه) بعنوان "إيضاح القواعد" الذي ذكره صاحب ~~هدية العارفين(1)؛ فإنه من المحتمل أن يكون ذلك الكتاب من قبيل هذا ~~الموضوع. # ولا شك أن عدم العثور على المؤلفات لا يدل على انقطاع الجهود في هذه الحقبة المديدة، بل ينبغي أن يقال إنها طويت في لجة التاريخ أوضاعت كما هو الشأن في كثير من الموضوعات. اما في القرن السابع الهجري، فقد برز فيه هذا العلم إلى حد كبير، وإن ~~لم يبلغ مرحلة النضج . وعلى رأس المؤلفين في ذلك العصر: العلامة محمد بن ~~ابراهيم الجاجومي السهلكي (613ه)(2)، فألف كتابا بعنوان : "القواعد في فروع ~~الشافعية"(3)؛ ثم الإمام عز الدين بن عبد السلام (660ه) ألف كتابه "قواعد الأحكام في مصالح الأنام "، الذي طبق صيته الآفاق. ومن فقهاء المالكية ألف ## | (1) هدية العارفين : 90/6. # (2) هو معين الدين، أبو محمد بن إبراهيم ، الفقيه الشافعي، كان إماما مبرزا، سكن نيسابور ~~ودرس بها، وصنف في الفقه كتاب "الكفاية"، وله كتاب "إيضاح الوجيز أحسن فيه، ~~. انتفع به الناس وبكتبه خصوصا: "القواعد"، فإن الناس أكبوا على الاشتغال بها . والجاجومي - بفتح الجيمين وسكون الراء - نسبة إلى جاجوم، بلدة بين نيسابور وجرجان ، انظر: ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب: 56/5. # (3) انظر: ms087 ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية: 72/2. # 137 PageV00P136 ~~العلامة محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (685ه) كتابا بعنوان ~~"المذهب في ضبط قواعد المذهب"(1). # فهذه المؤلفات تعطينا فكرة عامة عن القواعد الفقهية في القرن السابع الهجري، وأنها بدأت تختمر وتتبلور يوما فيوما. أما القرن الثامن الهجري، فهو يعتبر العصر الذهبي لتدوين القواعد الفقهية ~~ونمو التأليف فيها، تفوقت فيه عناية الشافعية لإبراز هذا الفن . ثم تتابعت هذه السلسلة في المذاهب الفقهية المشهورة. # ومن أهم وأشهر ما ألف في ذلك العصر الكتب التالية: 1 - الأشباه والنظائر : لابن الوكيل الشافعي (716ه) . # 2 - كتاب القواعد : للمقري المالكي (758ه) . # 3 - المجموع المذهب في ضبط قواعد المذهب : للعلائي الشافعي (761ه) . # 4 - الأشباه والنظائر : لتاج الدين السبكي (771ه) . # 5 - الأشباه والنظائر: لجمال الدين الإسنوي(2) (772ه) . # 6 - المنثور في القواعد : لبدر الدين الزركشي (794ه) . # 7 - القواعد في الفقه : لابن رجب الحنبلي (795ه) . ## | (1) انظر: ابن فرحون : الديباج المذهب: 328/2 - 329، وقال فيه تنويها بشأن الكتاب: اجمع فيه جمعا حسنا" . وانظر: فتاوى الونشريسي : "المعيار": 316/9 . # والمؤلف هو محمد بن عبد الله بن راشد البكري، أبو عبد الله، فقيه آديب، ومشارك ~~في كثير من العلوم، ولد بقفصة، وتعلم بها، توفي بتونس. من آثاره العلمية: "الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب الفقهي"، "النظم البديع في اختصار التفريع" . # وقيل : إن وفاته كانت سنة 736ه . انظر: ابن فرحون، المصدر نفسه: 329-328/2، ~~الزركلي : الأعلام: 111/7 - 112. # (2) طبقات ابن قاضي شهبة: 135/2؛ وكشف الظنون: 1950/2. # 138 PageV00P137 ~~8- القواعد في الفروع : لعلي بن عثمان الغزي(1) (799ه) . # ومعظم هذه المؤلفات - على اختلاف مناهجها ومناحيها - حملت ثروة كبيرة ~~من القواعد والضوابط، والأحكام الأساسية الأخرى، وفيها إرهاص على اكتمال هذا العلم إلى حد كبير في ذلك العصر. # و في القرن التاسع الهجري أيضا جدت مؤلفات أخرى على المنهاج السابق .ا ~~فتجد في مطلع هذا القرن العلامة ابن الملقن (804ه) صنف كتابا في القواعد ~~اعتمادا على كتاب الإمام السبكي، وما سواه من الكتب التي نسجلها كما يلي: ~~1- أسنى المقاصد في تحرير القواعد: لمحمد ms088 بن محمد الزبيري(2) (808ه) . # 2 - القواعد المنظومة : لابن الهائم المقدسي(3) (815ه)، وأيضا قام بتحرير ~~االمجموع المذهب في قواعد المذهب" للعلائي، وأسماه "تحرير القواعد العلاثية وتمهيد المسالك الفقهية"(4) . # 3- كتاب القواعد: لتقي الدين الحصني (829ه) . ## | (1) هو علي بن عثمان الغزي، الدمشقي، الحنفي ، الملقب بشرف الدين، من فقهاء الحنفية الكبار في عصره؛ من تصانيفه : الجواهر والدرر في الفقه، والقواعد في فروع الفقه. انظر: إسماعيل باشا: هدية العارفين: 726/1. # (2) انظر: السخاوي : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، (ط. القاهرة، مكتبة القدسي سنة ~~1354ه): 218/9، الرقم 537. # والمؤلف يعرف بالعيزري، فقيه شارك في علوم عديدة، له نكت على المنهاج أسماه "الارتجاج على المنهاج" . انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 79/7. # (3) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد المصري، ثم المقدسي، الشافعي، الفرضي الشهير: ب "ابن الهائم"، ولد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، حصل طرفا صالحا من الفقه وعني بالفرائض حتى فاق الأقران، ورحل إليه الناس من الآفاق، وله تصانيف نافعة، سمع منه ابن حجر العسقلاني . توفي في بيت المقدس سنة خمس عشرة وثمانمائة. انظر ~~ابن العماد: شذرات الذهب: 109/7. # (4) هدية العارفين: 120/5. # 139 PageV00P138 ~~4 - نظم الذخائر في الأشباه والنظائر : لعبد الرحمن بن علي المقدسي المعروف ~~بشقير(1) (876ه). # 5 - القواعد والضوابط: لابن عبد الهادي (880ه) . # ونستطيع أن نقول من خلال النظر في بعض تلك المؤلفات التي عثرنا عليها: إن الجهود في هذا الفن تتالت على مرور الأيام، وإن ظل بعضها مقصورا وعالة على ما سبقها من الجهود في القرن الثامن الهجري، خاصة عند الشافعية. وإنما ~~قام العلماء في هذا العصر بتكميل أو تنسيق لما جمعه الأوائل، كما تجد هذه الظاهرة واضحة في كتابي ابن الملقن وتقي الدين الحصني ~~ويبدو أنه رقي النشاط التدويني لهذا العلم في القرن العاشر الهجري حيث ~~جاء العلامة السيوطي (910ه)، وقام باستخلاص أهم القواعد الفقهية المتنائرة المبددة عند العلائي والسبكي والزركشي، وجمعها في كتابه "الأشباه والنظائر" في ~~حين أن تلك الكتب تناولت بعض القواعد الأصولية مع الفقهية ما عدا كتاب الزركشي كما سيأتي بيان ذلك ms089 بشيء من التفصيل. # وفي هذا العصر، قام العلامة أبو الحسن الزقاق التجيبي المالكي (912ه) بنظم القواعد الفقهية بعد استخراجها وإفرازها من كتب السابقين مثل الفروق لقرافي وكتاب القواعد للمقري . واحتل الكتاب مكانا رفيعا عند فقهاء المالكية كما ~~يظهر ذلك من الأعمال التي تتابعت على المنظومة . # وكذلك العلامة ابن نجيم الحنفي (970ه) ألف على طراز ابن السبكي والسيوطي كتابه "الأشباه والنظائر" . وهو يعتبر خطوة متقدمة، لأنه بعد انقطاع مديد ~~ظهر مثل هذا الكتاب في الفقه الحنفي . وتهافت عليه علماء الحنفية تدريسا ~~وشرحا. ## | (1) هو شرف الدين عبد الرحمن بن علي بن إسحاق الخليلي، مفسر، محدث، آديب، شاعر ، ولد ببلدة الخليل، وتوفي بها، من آثاره: الذخاثر في الأشباه والنظائر، ونظم أسباب النزول ~~لجعبري. انظر: السخاوي: الضوء اللامع: 95/4، الرقم 279؛ وهدية العارفين: ~~.533/1 PageV00P139 ~~وهكذا أخذ هذا العلم في الاتساع مع تعاقب الزمان دون انقطاع في القرن الحادي عشر وما بعده من قرون، ومن هنا يمكن القول بأن الطور الثاني وهوطور النمو والتدوين "للقواعد الفقهية" ، الذي بدأ على أيدي الإمامين الكرخي والدبوسي، أوشك أن يتم ويتنسق بتلك المحاولات المتتالية الرائعة على امتداد ~~القرون. # بعد هذا الاستعراض الوجيز لما تم ونضج في المرحلة الثانية لا بد من الوقوف وقفة تأمل إزاء تلك الجهود العلمية البناءة، فيا ترى هل جرى وضع القواعد الموجودة في المؤلفات المستقلة على أيدي مصنفيها، أم أنها مرحلة تدوينية فحسب ~~بعت جهودا سابقة في هذا المجال؟ فالذي يتبادر إلى الذهن وما يشهد له الواقع أن المدونين للقواعد اقتبسوها بصفة عامة من المصادر الفقهية الرئيسة الأصلية، كل من ~~كتب مذهبه، كما نتلمح ذلك عند تقليب النظر في مصادر الفقه القديمة، حيث ~~وردت القواعد فيها متناثرة في أماكن مختلفة . ولا يتنافى ذلك مع كون بعض المؤلفين الذين كانوا يتمتعون بملكة ورسوخ في الفقه مثل ابن الوكيل والسبكي ~~والعلائي ربما تمكنوا من وضع بعض القواعد التي لم ترد في كتب السابقين كما ~~بدو هذه الظاهرة من خلال المدونات الموجودة بين آيدينا، وأحيانا صاغوا بعض ~~عبارات الأقدمين ms090 التي حملت سمة القواعد صياغة متقنة جديدة. لما أنعمت النظر في بعض المصادر الفقهية من المذاهب المختلفة، وجدت الفقهاء يتعرضون للقواعد عند تعليل الأحكام وترجيح الأقوال، مثل الكاساني ~~وقاضيخان وجمال الدين الحصيري من الحنفية، والقرافي من المالكية، والجويني والنووي من الشافعية، وابن تيمية وابن القيم من الحنابلة . فتراهم يذكرون القواعد ~~الفقهية ويقرنون بها الفروع والأحكام . وهذا أمر مهم وذوشأن في إطار هذا المبحث . ونقدم هنا تفصيل ذلك بذكر بعض الأمثلة والنماذج للقواعد من المصادر الفقهية مع اختيار الترتيب الزمني لا المذهبي . # في القرن الخامس الهجري وجدنا إمام الحرمين الجويني (478ه) ~~- رحمه الله - شامة بين فقهاء المذهب الشافعي في هذا الباب حيث قام بتأصيل ~~هذه القواعد في آخر كتابه "الغيائي"، فعقد فيه فصلا مستقلا محكما يتعلق PageV00P140 ~~بموضوعنا في أسلوبه الحواري الخاص . يقول في المرتبة الثالثة من هذا الكتاب: إن المقصود الكلي في هذه المرتبة أن نذكر في كل أصل من أصول الشريعة قاعدة تنزل منزلة القطب من الرحا والأس من المبنى، ونوضح أنها... منشأ التفاريع وإليها انصراف الجميع"(1) . # وبدأ هذا الفصل بكتاب الطهارة: ~~1 - ومن ضمن القواعد التي بحثت مسائل كتاب الطهارة على أساسها: "قاعدة استصحاب الحكم بيقين طهارة الأشياء إلى أن يطرأ عليها يقين النجاسة" (2) . # وجاء في فصل الأواني : "إن كل ما يشك في نجاسته فحكم الأصل ~~الأخذ بالطهارة"(3) . # 2 - ذكر في مطلع كتاب الصلاة قاعدة مهمة بعنوان: "إن المقدور عليه لا يسقط ~~بسقوط المعجوز عنه" (4) . # 3 - وفي الفصل نفسه عقد بابا بعنوان "باب في الأمور الكلية والقضايا التكليفية" ؛ لا ~~ورمز فيه إلى قاعدة "الضرورة" مع بيان بعض تفاصيلها وذكر فروعها. يقول ~~وفق طريقته الافتراضية الحوارية: إن الحرام إذا طبق الزمان وأهله، ولم يجدوا إلى طلب الحلال سبيلا فلهم أن يأخذوا منه قدر الحاجة، ولا تشترط الضرورة التي نرعاها في إحلال الميتة في حقوق آحاد الناس، بل الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر"... وضبط ذلك بقوله : "فالمرعي إذا رفع الضرار واستمرار الناس على ما ms091 يقيم قواهم"(5) . ## | (1) الغيائي تحقيق : د. عبد العظيم ديب، (طبعة قط) : ص 434 - 435 . # (2) المصدر نفسه : ص 439 . # (3) المصدر نفسه : ص 449. # (4) المصدر نفسه : ص 469 . # (5) الحصدر نفسه: ص 478 480. PageV00P141 # ~~4 - وفي معرض هذا المبحث أورد القاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة" بصيغة : ~~ااما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل"(1)؛ وساق الأدلة في إثباتها ~~وترجيحها. ثم فصلها بقواعد فرعية أخرى مثلا يقول: "فأما القول في ~~المعاملات فالأصل المقطوع به فيها اتباع تراضي الملاك... والقاعدة المعتبرة: أن الملاك يختصون بأملاكهم، لا يزاحم أحد مالكا في ملكه من ~~غير حق مستحق"(2). # 5 - ذكر في نفس الفصل مسائل قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة، ثم ختمها بقاعدة ~~مشهورة: إن التحريم مغلب في الأبضاع(3). # 6 - وتعرض لقاعدة البراءة الأصلية بعنوان : "كل ما أشكل وجوبه فالأصل براءة ~~الذمة فيه"(4) . # 7 - وركز على القاعدة العامة المتعلقة برفع الحرج في عديد من المواضع، مثلا ~~يقول في نهاية هذا الفصل إنه : "من الأصول التي آل إليها مجامع الكلام أنه إذا لم يستيقن حجر أو حظر من الشارع في شيء فلا يثبت فيه ~~تحريم"(5) ... ، وأورد في موضع آخر ما يشبه ذلك تماما: "إن التحريم إذا ~~لم يقدم عليه دليل فالأمر يجري على رفع الحرج"(6) . # فالناظر في هذه الأمثلة المذكورة يقف على بعض القواعد المهمة الجديدة في صياغتها، ما عدا بعض القواعد المشهورة، على سبيل المثال تأمل قاعدتين ~~وهما: ~~1- "إن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه" . # 2 - "الحاجة في حق آحاد الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد ~~المضطره. ## | (1) المصدر نفسه: ص 490. (4) الحصدر نفسه: ص 504. # (2) المصدر نفسه: ص 494. (5) المصدر نفسه: ص 509. # (3) المصدر نفسه: ص 501. # (6) المصدر نفسه: ص 516. PageV00P142 # ~~وفي هذا القرن الخامس الهجري أملى الإمام السرخسي الحنفي (483 ه) ~~كتابه الموسوعي العظيم "المبسوط" ، ولا يكاد يوجد له نظير في تعليل المسائل ~~بقواعد فقهية(1). # ثم في أوائل القرن السادس الهجري نبغ من فقهاء المالكية الإمام أبو الوليد ~~محمد بن أحمد بن رشد "الجد" القرطبي (520ه) وبرز على معاصريه بتأليف ~~كتابه الفذ "المقدمات والممهدات" عقب ms092 إملائه الكتاب الحافل الموسوعي: "البيان ~~والتحصيل" . وقد أشاد محقق الجزء الأول الدكتور محمد حجي بهذا الكتاب ~~بقوله : "ليست المقدمات من كتب فروع الفقه العادية ولا من كتب الأصول، وإنما ~~ه ي بدع من التأليف يحتوي على دراسات وتأملات..." (2)، والواقع أنه أصاب المحز في وصفه. ومن حسن صنيع الإمام ابن رشد أنه علل كثيرا من المسائل ~~بقواعد أصولية وفقهية . ومن خلال قراءتي له وقفت على أكثر من مئة قاعدة تقرر ~~تعليلات المذهب وترجيحاته . ويحسن أن أقدم هنا أمثلة يقرب مفهومها من القواعد ~~الفقهية: ~~1 - "الأحكام إنما هي للمعاني" (3). # 2 - "يحمل لفظ كل طائفة على عرفها وعادتها" (4). # 3 - "حمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار لغير ~~فائدة"(5). # وهذه القاعدة في معنى الأصل المشهور: "التأسيس أولى من التأكيد" . 4 - "حمل الكلام إذا عرى عن النية على ماله وجه ومعنى أولى من حمله ~~على ما لا وجه له ولا معنى"(6). ## | (1) انظر أمثلة منها في كتابي "القواعد والضوابط المستخلصة من "التحرير" للحصيري" ~~ص 147. ولي كتابلطيف آخر جمعت فيه حوالي تسع مائة قاعدة من "المبسوط" . # (2) المقدمات والممهدات: 6/1. # (3) المصدر نفسه: 98/1، وانظر: 635/1، 191/2، 432 . # (4) المصدر نفسه: 424/2. # (5) المصدر نفسه: 74/1. (6) المصدر نفسه: 415/1. PageV00P143 # ~~وتفصح هذه القاعدة عن مدلول القاعدة المتداولة : "إعمال الكلام أولى من ~~أهماله". # 5 - "الذريعة قد لا تراعى مع العذر الظاهر". # مثل "من فاتته الجمعة فإنا نمنعه أن يصلي الظهر في جماعة، لئلا يكون ذلك ~~ذريعة لأهل البدع؛ ثم يجوز ذلك لأهل العذر الظاهر كالمرضى والمحبوسين" (1) . # 6 - "الحقوق لا يعتبر فيها الحرمة والمنزلة إلا الوالد في حق الولد"(2) . # و في هذا القرن السادس الهجري لما شرح بعض المصادر الفقهية الأصيلة أخذت القواعد في الاتساع، ونالت اهتمام الشارحين. ومنهم الإمام الكاساني ~~(587ه) في "بدائع الصنائع"، فقد سار في هذا الشرح على نهج قويم في ربط الفروع بأصولها وظهرت براعته في إبراز القواعد في مواطن كثيرة من الكتاب، وتراه ~~يشير إلى هذا الاتجاه في فاتحة الكتاب كما في النص الأتي : ~~الغرض الأصلي ms093 والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين وتقريبه إلى أفهام المقتبسين. # ولا يلتئم هذا المراد إلا بترتيب تقتضيه الصناعة وتوجيه الحكمة وهو التصفح عن ~~ااقسام المسائل وفصولها، وتخريجها على قواعدها وأصولها ليكون أسرع فهما ~~وأسهل ضبطا، وأيسر حفظا، فتكثر الفائدة..." . وأجتزىء هنا ببعض الأمثلة فيما ~~يلي: ~~1- "النادر ملحق بالعدم"(3). # 2 - "الإشارة تقوم مقام العبارة"(4) . # 3 - "ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله"(5). ## | (1) المصدر نفسه: 244/2. # (2) المصدر نفسه: 310/2. # (3) بدائع الصنائع، (ط. القاهرة، مطبعة العاصمة): 1704/4. # (4) المصدر نفسه: 1792/4. # (5) المصدر نفسه: 1918/4. # 145 PageV00P144 ~~4 - "العجز حكما كالعجز حقيقة"(1). # 5 - "إن البقاء أسهل"(2). # 6 - "الأمين يصدق ما أمكن"(3). # 7 - "إن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحري" (4) . # 8 - "التعليق بشرط كائن تنجيز"(5). # فانظر إلى هذه القواعد كيف تنسقت صياغتها عند الكاساني، وليس ببعيل ~~ولا غريب أن يكون بعضها عريقة في صياغتها عند السابقين مثل الإمام محمد وغيره ~~كما سلفت الإشارة إلى بعض الأمثلة من هذا القبيل في بداية هذا الفصل. وكل ~~ذلك يدل على مدى تطور مستمر في صياغة القواعد وعناية الفقهاء بها عند تعليل الأحكام، وترجيح رأي من الآراء، وتوجيه أفكار أئمة المذاهب بتلك القواعد . # وفي نفس الفترة من الزمن تقريبا نلاحظ أن الإمام فخر الدين الفوغاني الشهير ~~بقاضيخان(6) (592ه) أولى القواعد عناية كبيرة . وهو يكاد ينفرد بين فقهاء عصره ~~في هذا المجال، حيث في شرحه "للزيادات"للامام محمد، افتتح معظم الأبواب ~~والفصول بذكر القواعد والضوابط، وافتن في عرضها وقام بجهد جبار في ربط ~~الفروع بأصولها. ## | (1) المصدر نفسه: 1958/4. # (2) المصدر نفسه: 1962/4. # (3) المصدر نفسه: 2014/4. # (4) المصدر نفسه: 2080/4. # (5) المصدر نفسه: 1842/4. # (6) قاضيخان : هو الإمام فخر الدين، الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي، الإمام الكبير ، بقية السلف، ويعد من طبقة المجتهدين في المسائل، له الفتاوى المشهورة "بالفتاوى ~~الخانية"، و"شرح الجامع الكبير"، و"شرح الزيادات" لهمام محمد. انظر: قاسم بن ~~قطلوبغا: تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص22، رقم: 56، والفوائد البهية: ~~ص ms094 64 - 65. # 149 PageV00P145 ~~ثم تابعه في ذلك تلميذه العلامة جمال الدين الحصيري (1) (636ه) حيث ~~صدر كل باب في "التحرير شرح الجامع الكبير" بالقواعد والضوابط(2)، وبطبيعة الحال بعضها أساسية مهمة ومعظمها فرعية مذهبية، ولكنها لا تخلو عن الطرافة ~~وجودة الصياغة في كثير من المواضع . وتوثيقا للكلام أقدم هنا بعض النماذج من شرح الزيادات لقاضيخان وشرح الجامع الكبير للحصيري . وهي كما يلي: ~~1- "الجمع بين البدل والمبدل محال" : قال قاضيخان في الفصل الثالث من ~~كتاب الطهارة: "إنه ينبني على أصل واحد: وهو أن الجمع بين الغسل ~~والمسح على الخف لا يجوز؛ لأن المسح بدل الغسل، والجمع بين البدل ~~والمبدل محال. فإذا غسل إحدى الرجلين أو غسل بعض الرجل لا يمسح على الأخرى، كيلا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل"(3) . # 2 - "إن المبتلى من أمرين يختار أهونهما" : قال في "باب الصلاة التي يكون فيها العذران" : "بني الباب : على أن المبتلى من أمرين يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تباح إلا لضرورة، ولا ضرورة في الزيادة"(4) . ثم فرع المسائل بناء ~~على هذه القاعدة. ## | (1) الحصيري : هو العلامة أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري، صنف الكتب الحسان منها: "شرح الجامع الكبير"، وكان من العلماء العاملين . إليه انتهت رياسة ~~أصحاب أبي حنيفة . توفي بدمشق سنة ست وثلاثين وستمائة. انظر: قاسم بن قطلوبغا: ~~المصدر نفسه: ص 69، رقم: 208 ، الفوائد البهية، ص 205 . # (2) وهذه طريقة جميع شراح الجامع الكبير بدءا بالإمام الجصاص الرازي منذ القرن الرابع الهجري إلى عصر الحصيري ومن بعده. انظر للتفصيل : كتابي "القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للحصيري". # (3) شرح الزيادات "مخطوط"، المكتبة الأزهرية، برقم (44265/2920)، شريط مصور منه ~~في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، فقه حنفي، رقمه 168، 1/ و:3، الوجه ~~الأول. # (4) المصدر نفسه : 20/1، الوجه الثاني.م ~~مثال ذلك: "لو صلى قائما سلس بوله، أوسال جرحه، أولا يقدر على القراءة، ولو صلى قاعدا لم يصبه شيء من ذلك؛ فإنه يصلي قاعدا يركع ويسجد لأنه ابتلي بين ترك ~~147 PageV00P146 ~~3 - قال في باب الإقرار بالرق... بني الباب ms095 على أصلين : أحدهما: "إن إقرار الانسان يقتصر عليه، ولا يتعدى إلى غيره، إلا ما كان من ضرورات المقر به لقيام ولايته على نفسه، وعدم ولايته على غيره" . # والثاني: "إن الثابت بحكم الظاهر يجوز إبطاله بدليل أقوى منه" (1) . # 4 - قال في "باب ما يصدق الرجل إذا أقر أنه استهلك من مال العبد والحربي وما لا يصدق" : "بني الباب على أن كل من أنكر حقا على نفسه، كان القول ~~قوله، لأنه متمسك بالأصل وهو فراغ يالذمة . ومن أقر بسبب الضمان وادعى ~~ما يسقطه لا يصدق إلا بحجة، لأن صاحبه متمسك بالأصل في إيفاء ~~ما كان"(2). # ومن القواعد التي قد تكرر استعمالها في مواضع من الشرح كما يلي : ~~5 - "الظاهر يصلح حجة للدفع دون الاستحقاق"(3) . # 6 - "الحادث يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات"(4) . # 7 - "إن البينة حجة يجب العمل بها ما أمكن"(5) . والملحوظ هنا أنه عبر عن القاعدة بكلمة الأصل باعتبار ما يتفرع عليه من ~~فروع وجزئيات. # ومن نماذج تلك الأصول والقواعد عند الحصيري في "التحرير شرح الجامع الكبير" ما يلي: ~~القيام وبين الصلاة مع الحدث، أوبدون القراءة، وترك القيام أهون، وإنه يجوز حالة الاختيار وهو التطوع؛ وترك القراءة لا يجوز إلا لعذر وكذا الصلاة مع الحدث" . المصدر ~~نفسه: 2/ و: 21، الوجه الأول. ## | (1) المصدر نفسه: 2/ و: 418، الوجه الأول. # (2) المصدر نفسه: 2/ و: 44، الوجه الأول . # (3) المصدر نفسه: 1/ و:41، الوجه الثاني . # (4) المصدر نفسه: 1/ و: 242. # (5) المصدر نفسه: 1/ و: 24، الوجه الأول . # 148 PageV00P147 ~~1 - "باب من الطهر في الوضوء والثوب وغير ذلك"، بدأه بقوله : "أصل الباب أن ~~ترك القياس في موضع الحرج والضرورة جائز، لأن الحرج منفي ومواضع الضرورات مستثناة من قضيات الأصول"(1) . # 2 - "باب صلاة العيدين"، استهل الكلام فيه بقوله: "أصل الباب أن رأي المجتهد حجة من حجج الشرع، وتبدل رأي المجتهد بمنزلة انتساخ البعض ~~يعمل به في المستقبل، لا فيما مضى" (2) . # 3- جاء في صدر "باب الصيام والاعتكاف" : "أصل الباب أن موجب اللفظ يثبت ~~باللفظ ولا يفتقر إلى النية، ومحتمل اللفظ لا يثبت إلا بالنية، وما لا يحتمله ~~لفظه لا ms096 يثبت وإن نوى"(3). # 4 - جاء في مستهل "باب نكاح المرأتين في العقد الذي يكون أوله جائزا ثم ~~يفسد" : "أصل الباب : أن الإجازة إذا لحقت العقد الموقوف كان لحالة الإجازة حكم الإنشاء، لأن العقد لم يتم قبل الإجازة، وإنما تم ونفذ ~~بالإجازة، فكان لها حكم الإنشاء، فيكون الطارىء على العقد الموقوف يجعل ~~كالمقارن للعقد، لأنه سبق النفاذ الذي هو المقصود بالعقد، فجعل في التقدير ~~سابقا على ما هو وسيلة لاستتباع المقاصد" (4) . # 5 - قال في فاتحة "باب الإقرار في البيع في فساد وغير فساد" : "أصل الباب أن القاضي مأمور بالنظر والاحتياط، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى ~~أربابها، فيحتاط لايفائها ويتحرز عن تعطيلها، والموهوم لا يعارض المتحقق فلا يؤخر الحق الثابت بيقين لحق عسى يكون وعسى لا يكون؛ لأن التأخير ~~ابطال من وجه فلا يجوز لحق موهوم" (5). ## | (1) التحرير في شرح الجامع الكبير "مخطوط"، برقم (44147/4802) ، المكتبة الأزهرية شريط مصور منه في المركز، فقه حنفي، الرقم 52 ، ج1، صفحة34 . # (2) المصدر نفسه: 40/1. # (3) المصدر نفسه: 58/1. # (4) المصدر نفسه: 360/2. # (5) المصدر نفسه: 835/2. # 149 PageV00P148 ~~فهذه الأمثلة وما شابهها جرت وشاعت عند المتأخرين مع حسن الصياغة ~~ووجازة التعبير. # وفي غضون تلك المراحل التي بدأ فيها تدوين القواعد ينشط نجد من الشافعية الإمام النووي (676ه) كثير الاعتداد بهذه القواعد . وقد أومأ إلى ذلك في م قدمة "المجموع شرح المهذب" عند بيان المنهج الذي سلكه في الشرح. يقول: ~~وأما الأحكام فمقصود الكتاب، فأبالغ في إيضاحها بأسهل العبارات، وأضم إلى ~~ما في الأصل من الفروع والتتمات، ... والقواعد المحررات، والضوابط ~~الممهدات"(1). # وحقا إن القواعد نجدها متناثرة ومبددة في الشرح المذكور بحيث نيطت بها الفروع وعللت على أساسها الأحكام. # 1 - ففي مواضع متعددة من الشرح أصل الفروع الكثيرة بناء على القاعدة المشهورة: "اليقين لا يزول بالشك"(2). # 2 - ومن القواعد الشهيرة أيضا "الأصل في الأبضاع التحريم" فقد كثر فروعها في الكتاب في مواضع كثيرة مثلا يقول: إذا اختلطت زوجته بنساء واشتبهت لم يجزله وطء واحدة منهن ~~بالاجتهاد بلا خلاف، سواء كن ms097 محصورات أوغير محصورات، لأن الأصل التحريم؛ والابضاع يحتاط لها، والاجتهاد خلاف الاحتياط"(3) . # وأشار إلى نفس القاعدة، وقاعدة أخرى وهي ترجيح المحرم على المبيح عند اجتماعهما في قوله : "إن الأصول مقررة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة ~~اختلطت بأجنبية" (4) . ## | (4) المصدر نفسه: 237/1. # (1) المجموع: 8/1. # (2) انظر على سبيل المثال: 246/1، 252، 253، 217، 222؛ و 132/2، 153، ~~(3) المصدر نفسه: 260/1. PageV00P149 # ~~3 - ومن أمثلة القواعد: ما ذكر نقلا عن الإمام أبي محمد الجويني : "أنه إذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى"، كما جاء في النص التالي : ~~امن فاته صلوات في زمن الجنون والحيض، فإنه لا يقضي النوافل الراتبة التابعة للفرائض كما لا يقضي الفرائض... لأن سقوط القضاء عن ~~المجنون رخصة مع إمكانه، فإذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع ~~أولى..."(1). # 4 - وكذلك القاعدة "الاستدامة أقوى من الابتداء" تناولها النووي في بعض ~~المواضع من الشرح المذكور(2) . # ومن فقهاء المالكية الإمام القرافي (684ه) - رحمه الله - فإنه كان ذا براعة ~~فائقة وطراز نادر في ربط الفروع بأصولها. ومن المعلوم لدى الباحثين في الفق الإسلامي أنه ألف "الذخيرة" في الفقه ثم استتبعه تأليف "الفروق"؛ ولعل الثاني ~~كان نتيجة للكتاب الأول حيث استصفى القواعد والضوابط والفروق التي عللت بها الفروع واستعملت باعتبارها حججا فقهية في كثير من المواطن من "الذخيرة"، مع التنقيح والزيادة وجمعت باسم الفروق بين القواعد(3) . # فإن فكرة النزوع إلى التأليف على هذا الطراز استقرت عند القرافي بعد وضع الكتاب في فروع الفقه، وهذا مما يساند القول بأن المصادر الأولية الأصيلة للقواعد اهي كتب الفقه ثم جرى الجمع والتدوين في مدونات مستقلة . # واستكمالا لمسيرة الموضوع نسجل فيما يلي بعض النمانج من كتابه ~~"الذخيرة": ~~خجاء في بعض المواضع من كتاب الطهارة: ~~1 - ق : "الأصل ألا تنبني الأحكام إلا على العلم... لكن دعت الضرورة للعمل ## | (1) المجموع: 433/1 -434. # (2) انظر: النووي : المصدر نفسه: 574/1. # (3) انظر في هذه الرسالة: ص 156 - 157. # 151 PageV00P150 ~~بالظن لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبتت عليه الأحكام لندرة خطئه وغلبة ~~أصابته، والغالب لا يترك ms098 للنادر، وبقي الشك غير معتبر إجماعا"(1) . # من الملاحظ في هذه القاعدة أنها تثبت العمل بغلبة الظن، وعدم الاعتبار بالشك مطلقا، وأن النادر يعد مغمورا لا عبرة به في جنب الغالب. # 2 - ق: "إن كل مأمور يشق على العباد فعله سقط الأمر به، وكل منهي شق عليهم ~~اجتنابه سقط النهي عنه"(2). # 3 - ق : "إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قدم المحرم لوجهين: ~~أحدهما: أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة؛ وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح..."(3) . # 4 - ق : "الوسائل أبدا أخفض من المقاصد إجماعا، فمهما تعارضتا تعين تقديم المقاصد على الوسائل، ولذلك قدمنا الصلاة على التوجه إلى الكعبة لكونه شرطا ووسيلة، والصلاة مقصد"(4) . # و في مطالع القرن الثامن الهجري برز على الساحة العلمية الإمامان ابن تيمية ~~(728ه) وابن القيم (751ه)، فظهر هذا اللون في كتبهما، ولا سيما ابن القيم ~~فإنه كان يتمتع بعقلية تأتلف مع تقعيد القواعد كما يتبين ذلك في كل ما ألفه، وقدا ~~خلفت تلك الكتابات ثروة ثمينة في باب القواعد؛ والظاهر أن من أتى بعدهما في هذا المذهب ودون القواعد استقاها من كتبهما أو على أقل تقدير استفاد منها، وفيما ~~يلي أقدم بعض النماذج التي ظفرت بها في كتب الإمامين. # أما الإمام ابن تيمية فالمصدر الأصيل من كتبه "مجموعة الفتاوى"، التي ~~تضمن في طياتها القواعد في موضوعات فقهية مختلفة. ## | (1) "الذخيرة" للقرافي، (ط. الجامع الأزهر الأولى، مطبعة كلية الشريعة، 1381ه - ~~1961م): 168/1 و 212/1 213. # (2) المصدر نفسه: 189/1. # (3) المصدر نفسه: 385/1. # (4) المصدر نفسه: 483/1. PageV00P151 # ~~منها ما يلي: ~~1- "الاستدامة أقوى من الابتداء"(1). # 2 - "الإذن العرفي بطريق الوكالة كالإذن اللفظي"(2) . # 3 - "الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها"(3). # 4 - "الحكم المقرر بالضرورة يقدر بقدرها"(4). # 5 - "السؤال كالمعاد في الجواب"(5). # 6 - "العلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى"(3). # 7- "المجهول في الشريعة كالمعدوم، والمعجوزعنه"(7) . # وقد قام بتتبع كثير من أمثال هذه القواعد عند ابن تيمية العلامة عبد الرحمن ~~السعدي (1376 ه) (8) - رحمه الله - في كتابيه : "القواعد والأصول الجامعة" و "طريق الوصول ms099 إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والأصول"، انتقاها من المواضع المختلفة من عدة كتب، ولا يسعنا ذكرها في هذه العجالة القصيرة. وظهر ~~ي أخيرا أنه لم يقصد الاستقصاء والاستيفاء في الجمع إذ فاته عدد غير يسير من ~~القواعد عند الإمام ابن تيمية. # أما ابن القيم فمصدر القواعد عنده: "إعلام الموقعين"، وبعض الكتب ~~االأخرى: "كبدائع الفوائد"، وبوجه عام ساقها في معرض الرد على المخالفين ## | (1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 312/21 - 313 . # (2) المصدر نفسه: 20/29. # (3) المصدر نفسه: 4503/21 475/21. # (4) المصدر نفسه: 435/21. # (5) المصدر نفسه: 527/21. # (6) المصدر نفسه: 20/29. # (7) المصدر نفسه: 332/29، و 262/29. # (8) هو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، ولد في بلدة "عنيزة" عام ~~1307ه . تمتاز كتاباته بالدقة والاتزان، عدد مؤلفاته يربوعلى ثلاثين كتابا في مختلف العلوم من التفسير والحديث والفقه والأصول. انظر: عبد الله البسام، علماء نجد خلال ستة ~~قرون، (ط. مكة المكرمة الأولى، مطبعة النهضة الحديثة، 1398ه): 422/2 - 431 . # 153 PageV00P152 ~~لقياس، كما يظهر ذلك لمن مارس قراءة مباحث القياس في إعلام الموقعينا ~~وفيما يلي نذكر بعض النماذج منها: ~~1 - "إذا زال الموجب زال الموجب". ذكرها في فصل عنوانه : "طهارة الخمر باستحالتها توافق القياس" . قال: "وعلى هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس؛ فإنها نجسة لوصف الخبث، فإذا زال الموجب زال الوجب وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها، بل وأصل الثواب ~~والعقاب"(1). # 2 - "لا واجب مع عمز ولا حرام مع ضرورة" . قال: "إن الرجل إذا لم يجد ~~خلف الصف من يقوم معه وتعذر عليه الدخول في الصف ووقف معه فذا ~~صحت صلاته للحاجة. وهذا هو القياس المحض، فإن واجبات الصلاة سقط بالعجز عنها؛ ... وبالجملة ليست المصافة أوجب من غيرها، فإذا ~~سقط ما هو أوجب منها للعذر، فهي أولى بالسقوط، ومن قواعد الشرع ~~الكلية : أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة"(2) . # 3 - "إن الأعيان التي تحدث شيئا فشيئا مع بقاء أصلها، حكمها حكم المنافع كالشمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البثر". قد ms100 ذكرها تحت ~~افصل" عنوانه : "إجارة الظئر توافق القياس"(3) . # 4 - "المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف" . بناء على ذلك اتفقوا على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه، كما إذا باع مخزنا له فيه متاع كثير لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة ~~واحدة(4). ## | (1) إعلام الموقعين: 14/2. # (2) المصدر نفسه: 48/2. # (3) المصدر نفسه: 34/2. # (4) الحصدر نفسه: 30/2. PageV00P153 # ~~5 - "إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول" . وذلك كالتراب ~~في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل، وقدا ~~اطرد هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث...(1) . # 6 - "ما حرم سدأ للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة" . كما أبيح النظر للخاطب ~~والشاهد والطبيب من جملة النظر المحرم(2) . # 7 - "إتلاف المتسبب كإتلاف المباشر في أصل الضمان"(3) . # 8 - "ما تبيحه الضرورة يجوز التحري فيه حالة الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة ~~فلا"(4). # وعلى هذا المنوال ظل استعمال القواعد شائعا ومتبعا في كثير من المصادر الفقهية . وإلى هنا ينتهي الشوط الذي بدأناه بإمام الحرمين الجويني . # و في نهاية المطاف يمكن أن نتوصل إلى النتائج التالية من خلال ما أسلفنا : 1 - إن القواعد الفقهية ثمرة اختمار الفقه ومسائله في الأذهان ، إذ لا يخلو كتاب ~~فقهي وإلا فيه نصيب من هذه الأصول. # 2 - قد بدت كلمات جامعة في كلام الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد في شمولها لأحكام فرعية عديدة. وهي تصلح أن تجري مجرى القواعد ~~أو الضوابط بعد شيء من التعديل والتحوير في الصياغة . # 3 - تناثرت القواعد في المصادر الأولية من الحديث والفقه ثم تكثفت في الشروح أكثر من المتون لما فيها من كثرة الفروع. # 4- إن الكتب الفقهية هي المراجع الأولية التي استخلص منها المدونون تلك القواعد وجمعوها في كتب مستقلة . وذلك مما يدل أيضا على رسوخهم فيا الفقه واطلاع واسع على مصادره. ## | (4) ابن القيم : بدائع الفوائد: 28/4. # (1) المصدر نفسه: 399/3. # (2) المصدر نفسه: 161/2. # (3) المصدر نفسه: 65/2. # 155 PageV00P154 ### ||| الطور الثالث: طور الرسوخ والتنسيق # وقد علمنا فيما مضى بعد التقصي والاستقراء ms101 أن القواعد الفقهية دارت في ~~أول نشأتها على ألسنة المتقدمين من كبار التابعين وأئمة الاجتهاد؛ ثم تناقلها ~~تلاميذهم، والفقهاء الذين تبعوهم، وهم يعملون الفكر فيها وينقحونها، ويزيدون ~~فيها، وينقصون منها، إلى أن جري تدوينها واتضحت معالمها. # لكن القواعد على الرغم من تلك الجهود المتتابعة الكثيرة ظلت متفرقة ~~ومبددة في مدونات مختلفة . وتضمنت تلك المدونات بعض الفنون الفقهية الأخرى مثل الفروق والألغاز، وأحيانا تطرقت إلى بيان بعض القواعد الأصولية؛ فلم يستقر ~~أمرها تمام الاستقرار إلى أن وضعت مجلة الأحكام العدلية على أيدي لجنة من ~~فحول الفقهاء في عهد السلطان الغازي عبد العزيز خان العثماني في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ليعمل بها في المحاكم التي أنشئت في ذلك العهد . وكان من يقظة هؤلاء الفقهاء وذكائهم أنهم وضعوا القواعد الفقهية في صدر هذه المجلة بعد جمعها واستخلاصها من المصادر الفقهية ومن بعض المدونات الي سجلت فيها تلك القواعد مثل الأشباه والنظائر لابن نجيم، ومجامع الحقايق لخادمي . ولا بد من الاعتراف بأن الواضعين للمجلة أحسنوا في انتقائها واختيارها الا ~~م في تنسيقها تنسيقا قانونيا رائعا في أوجز العبارات، حتى اشتهر ذكر القواعد ~~وشاع أمرها عن طريق المجلة، وارتفعت مكانتها حيث شرحت مع شروح المجلة المشهورة، وأصبح لها صدى في كافة المجالات الفقهية والقانونية . # بعد هذه الجولة القصيرة مع الأطوار الثلاثة، التي بدأ فيها تطور القواعد حتى ~~ثم وتنسق، ينبغي لفت النظر إلى بعض الانطباعات والملحوظات: PageV00P155 ~~1 - إن القواعد التي جاعت في كتب القواعد والمدونات الفقهية الأخرى ~~ليست كلها قواعد عامة، بل كثير منها قواعد مذهبية، تنسجم مم مذهب دون ~~هذهب آخر. # 2 - إن كثيرا من القواعد المدونة وردت قديما في عبارات وقوالب مفصلة . # وكانت تعوزها الصياغة الرصينة القويمة، فاكتسبت صياغتها بعد المزاولة والمداولة . # ويمكن تجلية تلك الحقيقة بعد الموازنة بين عبارتين في قاعدة واحدة؛ على ~~سبيل المثال: إن القاعدة المشهورة في كون الإقرار إنما يلزم صاحبه المقر ولا يسري حكمه على غيره، ترى نصها المتداول في كتب المتأخرين وفي المجلة (م/78) بعنوان "الإقرار ms102 حجة قاصرة"، في حين أننا نجد هذه القاعدة عند الإمام ~~الكرخي بالنص التالي: الأصل : "أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ولا يصدق على إبطال ~~حق الغير، ولا بإلزام الغير حقا"(1) . وهكذا كثير من القواعد المأثورة إذا قورنت ~~نصوصها الأخيرة بأصولها القديمة(2) . # وكذلك القاعدة المشهورة "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"(3) يوجد ~~أصلها في كلام الإمام الشافعي - رحمه الله - بأن "منزلة الوالي من الرعية منزلة ~~الولي من اليتيم"(4) . ثم اشتهر هذا القول عند كثير من الفقهاء باعتباره قاعدة تحت ~~عنوان : "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"(5) . # وقد صاغ القاعدة نفسها العلامة السبكي بصيغة مركزة أكثر اتساعا للفروع الفقهية، فقد أوردها بعنوان "كل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف ~~بالمصلحة" (6). ## | (1) رسالة الكرخي (مطبوع مع تأسيس النظ) : ص 112. # (2) انظر: حاشية المدخل الفقهي العام: 946/2. # (3) مجلة الأحكام العدلية: (م/58) . # (4) الزركشي : المنثور في القواعد، تحقيق تيسير فائق أحمد محمود، القسم الأول: ~~(5) السيوطي: الأشباه والنظائر: ص 121. (6) السبكي : الأشباه والنظائر "مخطوطه، و: 96 . # 157 PageV00P156 ~~3 - وإضافة إلى ذلك فإن بعض القواعد التي اصطبغت بصبغة علمية ~~وصياغة رشيقة، قد تحتاج إلى إعادة النظر في الصياغة وسبكها في قالب أحسن ~~وأجود مما هي عليه الآن ، لأنها ناقصة أو مطلقة تحتاج إلى إتمام وتقييد، أو حذف ~~وتعديل، وفيما يلي نقدم نموذجين من هذا القبيل: ~~(1) قاعدة : "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان" (م/39) . قد اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان والأعراف هي الأحكام الاجتهادية المبنية على العرف والمصلحة . ومجرد تعبير الأحكام هنا تعبير موهم فالأولى أن توضح القاعدة بزيادة كلمة أو بتبديل بأوضح فيقال: "لا ينكر تغير الأحكام المبنية على المصلحة والعرف بتغير الزمان"، والله أعلم . # (ب) "لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه" (م/96). فالأولى ~~ان يحذف الضمير من كلمة "إذنه" ويقال : لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير ~~بلا إذن مع زيادة "أو إباحة من الشرع" ، لأن هذا التعبير أوفى وأشمل، يدخل فيه ~~اذان الشرع والعرف، ثم إنها ms103 تحتاج إلى إضافة أو "بولاية" حتى تكون القاعدة أكثر ~~جمعا للفروع ويقل عدد المستثنيات(1) . # 4 - إن القواعد الفقهية لم تظهر دفعة واحدة. فإن الفقهاء بدأوا تقعيدها من ~~عهود، فكلما وصلت أفكارهم إلى شيء وتبلورت صاغوها في شكل القاعدة مما ~~يسر لهم جمعها في الأخير. # اما الإحاطة بجميع القواعد التي أوردها الفقهاء في كتبهم في مختلف المناسبات أو إحصاؤها في عدد فهذا أمر يصعب مناله، ويحتاج إلى العمل الدائب والصبر والتأني وإلى من ينخل تلك المدونات الكبيرة، فينتقي منها القواعد ~~ويجمعها. وأرجو الله أن يوفقني لأقدم جهدا متواضعا من هذا القبيل في المستقبل ~~تنمو به ثروة هذه القواعد ويتسع نطاقها. ## | (1) انظر : المدخل الفقهي العام: 1032/2؛ وصبحي محمصاني : النظرية العامة للموجبات ~~والعقود: 56/1 - 57. # 158 PageV00P157 ### || الفصل الثالث # ظفرةعامة ~~ات م ~~ول مصارالقراع(لفقهيولؤلفيع(ها ~~وفيه تمهيد واربعة مباحث: في بيان الخطوط الرئيسية لهذا الفصل. # هم مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنفي. # المبحث الأول ~~ا: مصادر القواعد الفقهية في المذهب المالكي. # المبحث الثاني مصادر القواعد الفقهية في المذهب الشافعي. المبحث الثالث مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي. # المبحث الرابع : ~~159 PageV00P158 PageV00P159 ### ||| التمهيل # في بيان الخطوط الرئيسية هذا الفصل ~~هذا المبحث الذي نحن بصدده هو بمثابة شرح وتوضيح لبعض ما سلف ~~ذكره من المؤلفات في الفصل الماضي . وبه يتبين الإنتاج العلمي في هذا الموضوع ~~بشيء من التفصيل. # وليس من هدفي محاولة استعراض جميع ما ألف في الموضوع، ودراسة المؤلفات دراسة موضوعية شاملة، وإنما أريد إلقاء أضواء عامة على تلك الكتب الي عثرت عليها بحيث يأخذ القارىء فكرة عامة جلية عن حركة التأليف في القواعد تحت عناوين ومناهج مختلفة، ويستشف قيمة كل كتاب ومدى تآثيره في ~~إغناء هذا الفن. # وينبغي أن أضع فيما يلي قبل الدخول في صلب الموضوع بعض الخطوط الرئيسية لهذه الدراسة: ~~1 - يتناول هذا المبحث دراسة المؤلفات حسب الترتيب الزمني المقرر لمذاهب الفقهية الأربعة اعتبارا بوفيات المؤلفين. # 2 - إعطاء نبذة عامة عن مؤلف كل كتاب في سطور. # 3 - بيان أهمية الكتاب ومنهج مؤلفه. # 4 خصائصه ومحاسته، ms104 أو المآخذ عليه. # 5 - ذكر نمانج من القواعد في الكتاب. PageV00P160 # ### ||| المبحث لأول مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنفي # 1- أصول الكرخي (260 ه -340ه): المؤلف: هو عبيد الله بن الحسن بن دلال الشهير بأبي الحسن الكرخي ~~- من أهل كرخ جدان، قرية بنواحي العراق - سكن بغداد، ودرس بها. انتهت إليه ~~رياسة الحنفية بالعراق . تفقه على يديه أبوعلي أحمد بن محمد الشاشي صاحب ~~أصول الشاشي"، وأبو بكر الجصاص صاحب "أحكام القرآن" . وانتشر تلاميذه في ~~كل مكان، وممن روى عنه الإمام أبوحفص بن شاهين وغيره(1) . # وكان مع غزارة علمه وكثرة روايته عظيم العبادة، صبورا على الفقر، عزوفا ~~عما في أيدي الناس(2). # من آثاره العلمية : هذه الرسالة اللطيفة التي نحن بصدد دراستها و"شرح الجامع الصغير" و"شرح الجامع الكبير" للامام محمد(3) . # عد رسالة الإمام أبي الحسن الكرخي أول مصادر القواعد الفقهية بل اللبنة ## | (1) انظر: عبد الكريم السمعاني : الأنساب، تحقيق : د. عبد الفتاح محمد الحلو، (ط. بيروت ~~الأولى : محمد أمين دمج، 1401 ه - 1981م): 390/10 - 391؛ واللكنوي : الفوائد ~~الأولى : دائرة المعارف): 337/1 . # ص 142. # (3) الفوائد البهية : ص 108 - 109؛ والزركلي : الأعلام، (الطبعة الثالثة): 347/4 . PageV00P161 # ~~الأولى في صرح هذا العلم، الذي شيد أساسه على مدى القرون بجهود متواصلة لمؤلفين فيه. # وهذه المجموعة من القواعد في شكل رسالة موجزة، شرحها الإمام ~~نجم الدين النسفي (537ه) وأوضحها بالأمثلة والشواهد. # ومنهج المؤلف في هذه الرسالة أن يبدأ كل قاعدة بعنوان "الأصل" . # بلغت ستا وثلاثين قاعدة (أصلا). # وإليك بعض النمانج من هذه القواعد: ~~1 - "الأصل : أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك" . وهذه إحدى القواعد الأساسية المشهورة. # 2 - "الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله؛ والبينة على من يدعي خلاف ~~الظاهر". # ويتفرع على ذلك: "أن من ادعى دينا على رجل وضمانا، فأنكره، فالقول قوله لأن الذمم في الأصل خلقت بريئة . والبينة على من يدعي خلافا ~~الظاهر". # 3 - "الأصل أن للحالة من الدلالة كما للمقالة" . # ويتفرع عليه : "أن من أودع رجلا مالا، فدفعه إلى من هو في عياله، فهلك عنده لم يضمن، وإن لم يصرح له ms105 بالإذن بالدفع إلى غيره، لأنه لما ~~أودعه مع علمه بأنه لا يمكنه أن يحفظ بيده آناء الليل والنهار، كان ذلك إذنا ~~منه دلالة أن يحفظه، كما يحفظ مال نفسه... وكان ذلك كالاذن به ~~صريحا". # 4 - "الأصل أن السؤال أو الخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ماشذ ~~وندر". # ويتفرع عليه: "أن من حلف لا يأكل بيضا، فهو على بيض الطير دون ~~بيض السمك ونحوه" . PageV00P162 # ~~5 - "الأصل أن جواب السؤال يجري على حسب ما تعارف كل قوم في مكانهم" . # 6 - "الأصل أن الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالنقض والإبطال" . # 7 - "الأصل أنه إذا أمضي (الحكم) بالاجتهاد، لا يفسخ باجتهاد مثله، ويفسخ ~~بالنص"(1). # فإذا نظرت إلى القواعد المذكورة وقارنت بينها وبين القواعد المتداولة في العصور الأخيرة، وجدت هناك خلافا يسيرا في الصياغة بين هذه وتلك، دون أن يترتب فرق من حيث المعنى والمغزى، فالأصل الرابع هنا: "أن السؤال أو الخطاب ~~يمضي على ما عم وغلب لا على ما شذ وندر"، وردت هذه القاعدة في كتب المتأخرين وفي "المجلة" بعنوان "العبرة للغالب الشائع لا للنادر"(2) . # وكذلك الأصل السابع هنا (الحكم) "إذا أمضي بالاجتهاد لا يفسخ" إلخ ~~يمائل القاعدة المشهورة في المجلة "الاجتهاد لا ينقض بمثله"(3) . # فلحظ هنا أن الفرق بين الأمثلة في الصياغة والتعبير دون الاختلاف في ~~المعنى والمراد. # وهناك أمثلة في الرسالة تنم عن وجود بعض القواعد الأصولية فيها. وفيما ~~يلي نقدم مثالين لها: ~~1 - الأصل أنه يفرق بين علة الحكم وحكمته، فإن علته موجبة وحكمته غير ~~موجبة(4). # 2 - الأصل أن التوفيقين إذا تلاقيا وتعارضا، وفي أحدهما ترك اللفظين على ~~الحقيقة فهو أولى(5). ## | (1) رسالة الكرخي في الأصول، (مطبوعة مع تأسيس النظر للدبوسي) : ص 110، 111. # (2) م/42، وقول الكاساني في "البدائع": 1704/4، "النادر ملحق بالعدم" أيضا يوحي إلى ~~نفس المعنى. # (3) م/16. # (4) أصول الكرخي، (مطبوع مع تأسيس النظ): ص 118. (5) المصدر نفسه: ص 119. # 164 PageV00P163 ~~فهذه القواعد التي جمعها الإمام الكرخي - رحمه الله - وأدرجها في هذه الرسالة تقوم بمثابة بعض الأصول المذهبية . وليس هناك ما ms106 ينص على أن الكرخي هو الذي استنبطها ووضعها، بل ربما استخلصها من كتب الإمام محمد بن الحسن الي تنائر فيها بعض تلك القواعد كما بينا ذلك فيما سلف. وذلك ما يشف عن العنوان: "الأصول التي عليها مدار كتب أصحابنا..."، وقد يكون لبعض قواعد ~~االإمام أبي طاهر الدباس أيضا نصيب في هذه المجموعة، حيث شاع بعض القواعد عن طريقه كما تقدم، والله أعلم. # وهذه الرسالة شاهد على أن مذهب الحنفية أسبق المذاهب إلى التأليف في هذا المضمار. # 2 - تأسيس النظر، لأبي زيد الدبوسي (430ه) : المؤلف: هو عبيد الله بن عمر بن عيسى، القاضي، أبوزيد الدبوسي ~~- بفتح الدال المهملة وضم الباء المنقوطة بنقطة واحدة... نسبة إلى الدبوسية وهي بليدة بين بخارى وسمرقند - كان شيخ تلك الديار، وممن يضرب به المثل ~~في النظر واستخراج الحجج والرأي، كان له بسمرقند وبخارى مناظرات مع ~~الفحول(1). # وقال ابن خلكان في "الوفيات" : "كان من كبار أصحاب الإمام أبي حنيفة من يضرب به المثل. وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود" (2) . # وله مؤلفات نافعة منها: "النظم في الفتاوى"، "تقويم الأدلة" وأجلها ~~(4) ~~"الأسرار"(3) في الفقه. توفي ببخارى(4). ## | (1) انظر: السمعاني: الأنساب: 273/5؛ وابن العماد: شذرات الذهب: 245/3 -246. # (2) ابن خلكان : وفيات الأعيان، تحقيق : د. إحسان عباس، (ط. بيروت: مطبعة الغريب) : ~~42/3، رقم 333. # (3) قد اكتمل تحقيق هذا الكتاب في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة أم القرى قريبا، وطبع من الأجزاء المحققة "كتاب المتاسك" بتحقيق الدكتور نايف بن نافع ~~العمري، نشرته دار المنار بالقاهرة. # (4) انظر : المصدر نفسه: 42/3 ؛ والفوائد البهية : ص 109. # 165 PageV00P164 ~~يعد هذا الكتاب من أنفس ما أنتجه الفقهاء في بداية القرن الخامس الهجري. وموضوع الكتاب في ذاته بيان سر منشأ الخلاف بين الفقهاء. فهو أول ~~كتاب ظهر في الفقه الموازن قبل أن يكون أول كتاب في القواعد الفقهية .ا ~~يققول المؤلف في "المقدمة" : "جمعت في كتابي هذا أحرفا إذا تدبر الناظر ~~فيها وتأملها، عرف محال التنازع ومدار التناطح عند التخاصم"(1) . # توحي هذه العبارة إلى أنه لم يكن غرض المؤلف ms107 مجرد جمع القواعد . # وإنما أوردها باعتبارها وسيلة إلى بيان الخلاف، ولكي يثبت أن الخلاف الموجود ~~بين الفقهاء يقوم على أسس معينة؛ فوضع لكل منهم أصولا وقواعد ينشأ عنها فروع ~~حسب اختلاف تلك القواعد، وذلك ما يسر الوصول إلى فهم المقصود . # وقد اشتفل الكتاب على ست وثمانين قاعدة. ومعظم هذه القواعد قواعد ~~مذهبية . ورتبه المؤلف على ثمانية أقسام، تناولت الاختلاف بين الأئمة حسب ~~الترتيب التالي: ~~1- خلاف بين الامام أبي حنيفة وبين صاحبيه محمدبن الحسن ~~وأبي يوسف. # 2 - خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد بن الحسن. # 3 - خلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف. # 4- خلاف بين ابي يوسف ومحمد. # 5 - خلاف بين فقهاء الحنفية الثلاثة محمد بن الحسن، والحسن بن زياد ~~وزفر. # 6 - خلاف بين أئمة الحنفية وبين الإمام مالك بن أنس. # 7 - خلاف بين علماء الحنفية الثلاثة : محمد بن الحسن والحسن بن زياد ~~وزفر، وبين ابن أبي ليلى. # 8 - خلاف بين فقهاء الحنفية الثلاثة وبين الإمام الشافعي . ## | (1) تأسيس النظر: ص 5. # 166 PageV00P165 ~~ثم جعل لكل قسم من هذه الأقسام الثمانية بابا، وذكر لكل باب قواعد بعنوان "الأصول" على نمط الكرخي وغيره؛ ووضحها بالأمثلة والنظائر الفقهية، وأردف الأقسام الثمانية قسما تعرض فيه لبعض القواعد المححتوية على مسائل خلافية متفرقة . # و فيما يلي أسوق بعض النماذج للقواعد من الأقسام المذكورة المختلفة في الكتاب مع ضرب الأمثلة لها، حتى يتبين لنا غرض المؤلف ويمكن الاطلاع على ~~ن وع القواعد، وإدراك الخلاف في التفريع حسب اختلاف الأصول.ا ~~1 - "الأصل عند أبي حنيفة أن الشيء إذا غلب عليه وجوده، يجعل كالموجود ~~حقيقة وإن لم يوجد". # من المسائل المفرعة على هذه القاعدة : "أن من صلى في السفينة وهو ~~خاف على نفسه دوران رأسه جازت صلاته قاعدا عند أبي حنيفة لهذا المعنى، لأن الغالب من السفينة دوران الرأس، فجعل كالموجود حقيقة وإن ~~لم يوجد. وعندهما (عند أبي يوسف ومحمد) لا تعجوز صلاته)(1) . # 2 - "الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة ~~والتيقن ms108 لأي معنى كان، فهوعلى ذلكما لم يتيقن بخلافه. كمن تيقن الطهارة، وشك في الحدث، فهو على طهارته. وكمن تيقن الحدث، وشك في الطهارة، فهو على الحدث مالم يتيقن الطهارة وعند الإمام القرشي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رضي الله عنه وأرضاه - ~~كذلك"(2). # 3 - "الأصل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه وأرضاه - أن الإذن المطلق إذا ~~عرى عن التهمة والخيانة لا يختص بالعرف. وعندهما (الصاحبين) يختص" . # منها: "أن الوكيل بالبيع إذا باع بما عز وهان وبأي ثمن كان جاز عند ~~ابي حنيفة لأن الإذن مطلق، والتهمة منتفية فلا يختص بالعرف. وعندهما، وعند أبي عبد الله يختص"(3) . ## | (3) المصدر نفسه: ص 21. # (1) تأسيس النظر: ص 8 -9. # (2) المصدر نفسه: ص 10. # 167 PageV00P166 ~~4 - "الأصل عند أبي يوسف أنه إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه. وعند ~~ابي حنيفة يجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن لم يصح. ومحمد في أكثر هذه ~~المسائل التي في هذا مع أبي حنيفة - - رحمهم الله -" . # منها: "لو زوج امرأة في السر على ألف درهم، وفي العلانية على ألفي درهم، فالمهر مهر السر عند أبي يوسف على كل حال، لأن تسمية العلانية لو صحت لصحت في ضمن العقد الثاني، والعقد الثاني لم يصح، فلا يصح ~~ما في ضمنه. وعندهما (أي عند أبي حنيفة ومحمد) : المهر مهر العلانية ~~فلو أنه أشهد على أن المهر مهر السر، لكان المهر مهر السر، والثاني رياء ~~وسمعة(1). وعند ابن أبي ليلى : المهر مهر العلانية على كل حال"(2) . # 5 - "الأصل عند محمد أن البقاء على الشيء يجوز أن يعطى حكم الابتداء. وعند ~~ابي يوسف لا يعطى له حكم الابتداء في بعض المواضع" . # منها: "أن الرجل إذا تطيب قبل الإحرام بطيب بقي رائحته بعد ## | (1) هذا ما ذكره الدبوسي رحمه الله، ولكن ما سجله الإمام أبو يوسف في كتابه "اختلاف ~~ابي حنيفة وابن أبي ليلى" - (تحقيق : أبي الوفاء الأفغاني، ط. مصر، مطبعة الوفاء الا ~~1357) : ص 177 - 178 - لا يتفق مع كلام الدبوسي من كل وجه كما ms109 يظهر عند التأمل في النص التالي للامام أبي يوسف : "إذا تزوج الرجل المرأة، فأعلن المهر، وقد كان أسر ~~قبل ذلك مهرا، وأشهد شهودا عليه، وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها القوم، وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر، ثم تزوج، فأعلن الذي قال، فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: المهر هو الأول، وهو المهر الذي ~~في السر، والسمعة باطل، الذي أظهر للقوم، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: السمعة هي المهر والذي أسر باطل" . # فنا صرح الإمام أبو يوسف باتفاقه مع أستاذه الإمام أبي حنيفة على الاعتداد بمهر السر عند إشهاد شهود عليه؛ ولا يوجد هنا ما قرره العلامة الدبوسي أن مذهب الإمام ~~ابي يوسف الاعتبار بمهر السر على كل حال، سواء أشهد شهودا على ذلك أولم يشهد، والله أعلم. # (2) تأسيس النظر: ص 40 -41 . PageV00P167 # ~~الاحرام، كره ذلك عند محمد، وجعل البقاء عليه كابتدائه؛ وعند أبي يوسف ~~لا يكره"(1). # 6 - "الأصل عند أصحابنا (أئمة الحنفية) أن ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله وعند زفر لا يكون وجود بعضه كوجود كله" (2) . # منها : "إذا نزع إحدى جرموقيه بعد ما مسح عليهما، ينتقض مسحه في الجرموقين جميعا. لأن انتقاض المسح لا يتبعض؛ كما إذا نزع إحدى خفيه .ا ~~وعند زفر لا ينتقض المسح بالجرموق الآخر"(3) . # فإذا دققت النظر في هذه النماذج المختارة اتضح لك: ~~1 - أن معظم هذه القواعد هي قواعد مذهبية، وهذا أمر مطرد في باب القواعد ~~الفقهية. # 2 - أن معظم القواعد لم يصرح بها أئمة المذاهب بل صاغها الفقهاء اعتمادا على ~~فروع المذاهب. # 3 - أن عمل الدبوسي عمل مبتكر فريد من نوعه؛ فإن كثيرا من القواعد التي ~~اوردها جاءت في صيغ موجزة متقنة . ولعله أول من رسم الخطة في إلحاق المسائل المنثورة في أبواب الفقه المختلفة إلى الأصل الذي تفرعت عنه في صورة هذا الكتاب. والله أعلم. # 3 - الأشباه والنظائر، لابن نجيم (970ه) : المؤلف : هو العلامة زين الدين بن ms110 إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم الحنفي، المصري، أحد الأعلام الثقات في العلم والتقوى في القرن العاشر ## | (1) المصدر نفسه: ص 49 - 50. # (2) المصدر نفسه: ص 60. # (3) المصدر نفسه : ص 61. PageV00P168 # ~~الهجري. ونجد العلامة تقي الدين التميمي (1005ه) يصف المذكور في بداية ~~ترجمته بقوله: "كان إماما، عالما عاملا، مؤلفا مصنفا، ما له في زمنه نظير"؛ ثم ~~يقول في الختام : "وفي الجملة كان من مفاخر الديار المصرية" (1) . # فقه على الإمام قاسم بن قطلوبغا وغيره من أئمة ذلك الزمان . ألف رسائل ~~فقهية وأصولية، ووضع شروحا للمتون في الفقه الحنفي، منها: شرح كنز الدقائق ~~وسماه بالبحر الرائق، وهو أجل مؤلفاته، لكن وافاه الأجل قبل أن يكمله، فقد وصل ~~فيه إلى أثناء الدعاوى والبينات، وشرح المنار لحافظ الدين النسفي في الأصول ~~وأسماه: "فتح الغفار في شرح المنار" ، وكذلك اختصرالتحرير للامام ابن الهمام ~~وسماه "لبالأصول"، وله تعليق على "الهداية"، وما سواها من الكتب المفيدة الأخرى(2) . # قال الغزي في "الكواكب" نقلا عن بعض تلاميذ الإمام ابن نجيم : "إن وفاته ~~كانت سنة تسع وستين وتسعمائة"(3) . أما الكتاب فهو من أشهر المؤلفات في القواعد الفقهية تحت عنوان الأشباه ~~والنظائر، وهو قرين لكتاب العلامة السيوطي "الأشباه والنظائر" في اسمه، وصيته ، لا وخصائصه، ويحتل مكانا رفيعا بين مؤلفات هذا الفن، وقد جاء خطوة جديدة بعد ~~ان توقف سير التأليف في هذا الموضوع على مدى الأيام في الفقه الحنفي .ا ~~وضعه المؤلف على غرار الأشباه والنظائر للعلامة تاج الدين السبكي كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب المذكور . وهذا ما نجده عند الموازنة بين الكتابين فإن ابن نجيم التزم السير على منهج الإمام السبكي مع اختلاف يسير في ترتيب المباحث وتنسيق القواعد، إلا أن للقواعد الأصولية نصيبا وافرا عند السبكي خلاف ## | (1) الطبقات السنية في تراجم الحنفية، تحقيق : د. عبد الفتاح محمد الحلو، (ط. الرياض ~~الأولى، دار الرفاعي للنشر والطباعة سنة 1403 ه - 1983م) : 275/3، 276 . # (2) انظر : اللكنوي : الفوائد البهية: ص 135؛ وابن العماد: شذرات الذهب: 358/8، ~~والزركلي : الأعلام: 349/1 . # (3) انظر: الغزي : الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة: ms111 154/3. # 170 PageV00P169 ~~ما نشاهد عند ابن نجيم، فإنه لم يتعرض للقواعد الأصولية، فقد خص الفن الأول لقواعد الكلية الفقهية، وبسط فيها القول، ووضع الفنون الأخرى للكتاب في مباحث أخرى ذات مساس بالفقه الإسلامي كالألغاز، والمطارحات، والفروقالا ~~والحكايات، والمراسلات الفقهية، فتناول كلا منها بإيجاز. # وبلغ عدد القواعد الفقهية خمسا وعشرين عند ابن نجيم. جمعها في الفن الأول من الكتاب، وسلك مسلكا بديعا في ذكرها، فقد صنفها في نوعين: ~~1 - قواعد أساسية، وهي : الأمور بمقاصدها، الضرر يزال، العادة محكمة، اليقين لا يزول بالشك، والمشقة تجلب التيسير، لا ثواب إلا بالنية . # 2 - تسع عشرة قاعدة أقل اتساعا وشمولا للفروع مما سبق، ولكن لها قيمتها ~~ومكانتها في الفقه الإسلامي، من أمثلة هذا النوع: ~~(ا) "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ~~(ب) إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. # رج) تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. # (د) ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله" (1) . # وعلى هذه الشاكلة تجد القواعد المذكورة في الكتاب قواعد فقهية مشهورة قد سبق ذكرها في كتب المتقدمين والمؤلفين في هذا العلم قبل ابن نجيم، وكان ~~من عمل المؤلف انتقاؤها وتنسيقها تنسيقا جديدا وربطها بفروع فقهية كثيرة في ~~المذهب الحنفي. # وبما أن الكتاب احتوى على ذخيرة ثمينة ومادة دسمة من فروع المذهب أكب عليه علماء المذهب درسا وتدريسا. وتتابعت في فترات مختلفة تعليقات ~~وشروح تخدم هذا الكتاب. # ويقف الباحث مشدوها حائرا أمام تلك الأعمال، فقد أربى عددها على ~~خمس وعشرين، ما بين شرح للكتاب واستدراك عليه(2) . ## | (1) الأشباه والنظائر: ص 115، 121، 137، 189. # (2) انظر: بعد خاتمة "الرسالة" : ص 451 -465. PageV00P170 # ~~ولكي نعرف أهميسة تلك الشروح ومدى قيمتها العلمية في التعقيب ~~والاستدراك، يحلو لنا أن نقف وقفة سريعة خاطفة عند "مقدمات" لبعض الشروح الي عثرنا عليها، حتى نستنير بالجوانب الأساسية فيها . وبذلك تكمل مسيرتنا في دراسة الأشباه والنظائر لابن نجيم. # 1 - "قثوير البصائر على الأشباه والنظائر"(1)، ~~لشرف الدين الغزي (1005ه) : ~~االمؤلف: هو عبد القادر بن بركات بن إبراهيم، ويقال له ابن حبيب، فقيه ~~حنفي، عارف بالتفسير والعربية وله مؤلفات في الفقه ms112 منها : هذا الشرح(1) . # القد ذكر المؤلف في مقدمة الشرح أنه استدرك على المؤلف بعض الاستدراكات ونبه على بعض المسائل المهمة التي فاتت المؤلف أن يتناولها. مما جاء في المقدمة : "سميته بتنوير البصائر على الأشباه والنظائر ذاكرا فيما أغفله من الاستثناءات، وما تركه من القيود والمبهمات، ومنبها على ما طغى به قلم مداده وما عثر به كريم جواده، وموردا فيها تحقيقات ينشرح لاستماعها اللسان، وفوائد ~~مهمة يطرب لتلاوتها التكلان"(3) . # 2 - غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر(4)، ~~لموي (1098ه)(5): المؤلف: هو أحمد بن محمد الحموي، الحنفي، الفقيه الأصولي، درس ~~بالقاهرة ودرس بها . علا شأنه واشتهر ذكره لمشاركته في علوم كثيرة، وتخرج به ## | (1) مخطوط: فقه حنفي (16 .7.4) ، تحت رقم 1516. # (2) انظر: الزركلي : الأعلام: 162/4. # (3) انظر: المقدمة : المصدر نفسه. # (4) مطبوع : ط. الهند : لكهنؤ، مطبعة نولكشور، وله طبعات عديدة أخرى أيضا. # (5) قد اضطربت الآراء في ذكر سنة وفاته، ولكن الراجح سنة 1098ه ، كما ذكر الدكتور ح ~~172 PageV00P171 ~~العلماء الكثيرون. له مؤلفات في الأصول، والفقه، وعلوم اللغة، منها: "شرح ~~الكنز"، وحاشية الدرر والغرر في الفقه (1)، والنفحات المسكية في صناعة الفروسية ~~-ط، ودرر العبارات وغرر الإشارات في البلاغة -خ(2) . # وهذا الشرح الذي نحن بصدده من أدق الشروح على الأشباه والنظائر، تجد كلامه كالمنقاش عند التعقيب والاستدراك . وذلك ما يدل على نبوغ المؤلف، وثقابة ~~نظره، وباعه الطويل في الفقه والأصول. # وهذا الشرح متداول ومشهور بين الناس لما فيه من الدقة والتحقيق . # وصف كتاب ابن نجيم في المقدمة بقوله : "لم يوجد في كتب الحنفية ماله ~~وازي آويداني، فهومم صر حجمه ووجازة زظمه بحر محيط بدرر الحقائق...، غير أنه لما اشتمل عليه من الإيجاز، التحقت مسائله بالألغاز ، فلذا ~~لم يبرز إلى الآن بعض مقاصده، ولم ينحل نبذ من معاقده، وكثيرا ما يطلق في محل التقييد، وهذا في التصنيف غير سديد، وكثيرا ما يجمل في محل التفصيل؛ ~~فطالما حداني ذلك أن أقيد مطلقاته وأضبط مرسلاته، وأفصل مجملاته، وأصحح ~~معتلاته". # 3 - عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنظائر(3)، ~~لابن بيري (1023 - 1099ه.) ms113 : ~~االمؤلف : هو إبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد، ابن بيري ~~فتي مكة، أحد كبار الحنفية، وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى في عصره. له ## | عبد الله الجبوري في مقدمة تحقيقه لإحدى رسائل الحموي وهي "الدرر الثمينة في حكم الصلاة في السفينة"، (وهي رسالة لا تتجاوز صفحتين) ضمن مجموعة : رسائل في الفقه ~~واللغة، (ط. بيروت الأولى، دار الغرب الإسلامي) : ص 91. ## | (1) انظر: المراغي : فتح المبين في طبقات الأصوليين: 110/3. # (2) انظر: الدكتور عبد الله الجبوري، تقديمه لرسالة الحموي "الدرر الثمينة في حكم الصلاة في السفينة" في كتاب "رسائل في الفقه واللغة" : ص 91. # (3) "مخطوط" رقمه في المركز 70، فقه حنفي : مصدره : مصور عن الأزهرية، رقم 353 . # 173 PageV00P172 ~~مؤلفات وشروح في الفقه والحديث، يبلغ عددها نحو سبعين، منها: هذا الشرح ~~الذي نحن بصدد الحديث عنه(1) . # وقد بين المؤلف المنهج الذي سلكه في الشرح بقوله : الما كانت الأشباه والنظائر من الكتب التي لم يسبق لها نظير، وقد جمعت ~~فيه من نفايس الفروع الجم الغفير، حتى صارت عمدة الناظر وذخيرة ذوي البصائر غير أن فيها المطلق والمجمل والعام، والروايات الضعيفة وخلاف منقول مذهب ~~اإمام، أحببت عند ذلك أن أقيد المطلق منها في الباب، وأفصل ما أجمله في الخطاب، وأنص على ما هو منقول الإمام والأصحاب..." (2) . # 4 - عمدة(3) الناظر على الأشباه والنظائر، ~~لأبي السعود الحسيني (1172ه) : المؤلف: هو محمد بن علي بن علي إسكندر، الحسيني، المصري، فقيه ~~حنفي، وله آثار فقهية طيبة، منها: شرح نور الإيضاح باسم "ضوء الصباح"(4) ~~ولا سيما هذا الشرح الذي بين أيدينا، فهو شرح واسع يقع في ثلاث مجلدات جمع فيه الشتات المنتشر من شروح الأشباه المختلفة. # ولعل هذا الشرح من أحفل الشروح للأشباه والنظائر، فقد استبان عند العثور على الكتاب، والتوغل فيه أنه اقتبس أهم ما في الشروح المتداولة في ذلك العصر .ا ~~ومما جاء في المقدمة: "... وأذكر الرواية في غالب ما قال فيه: "إنه ~~لما يقف فيه على رواية" مع زيادات في المستثنيات، وأنبه على عدم صحة استثناء ## | (1) انظر : اللكنوي أبو ms114 الحسنات محمد عبد الحي : طرب الأمائل : ص 252، 254، (مطبوع . # كراتشي، مشهور بريس -1393ه) ؛ والمراغي : فتح المبين في طبقات الأصوليين: ~~.111/3 ~~(2) انظر : مقدمة المخطوط. # (3) مخطوط في مكتبة (4.46 .27) . انظر الفيلم المصور منه، المركز، فقه حنفي، رقم 350 . # (4) انظر : عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين: 306/10، 29/11. PageV00P173 # ~~بعض الأبواب بالفوائد المهمات. وليس في ذلك مني قول ولا تحرير، وإنما أنا ~~معبر وسفير، تابع فيما ذكرت لكل من العلامة الشيخ صالح الغزي، والسيد الحموي، والشيخ إبراهيم البيري... على وجه الاختصار"(1) . # وهنا نكتفي بهذا القدر من تلك الأعمال الكثيرة التي تتابعت على الأشبا ~~والنظائر لابن نجيم . ومن خلال العرض السريع لكلام الشارحين والمؤلفين في بيان م نهجهم وجهدهم في الأعمال التي قاموا بها لخدمة الأشباه والنظائر، يتسنى لنا أن لمح إلى بعض المآخذ التي أخذت على كتاب الإمام ابن نجيم : ~~1 - أنه أغفل في كثير من المواضع ذكر الاستثناءات تحت القواعد (2) . # 2 - أوجز في ذكر بعض المسائل إيجازا بالغا أخل بالمقصود، حتى صارت ~~المسائل أشبه بالألغاز(3). # 3- أورد فيه بعض الروايات الضعيفة خلاف المذهب المختار عند ~~الحنفية(4). # فكان من عمل الشارحين بوجه عام ذكر بعض المستثنيات تحت القواعد ~~وتقييد ما أطلقه المصنف وتفصيل ما أجمله أحيانا، والنص على ما هو منقول ~~ومعتمد عند الإمام والأصحاب، إضافة إلى ما في هذه الشروح من الفوائد ~~والتحقيقات العلمية الأخرى. # وبسبب بعض تلك الثغرات التي وقعت في الكتاب تردد العلماء في الإفتاء بناء عليه . وإلى هذا ألمح العلامة ابن عابدين (1252ه)، فإنه بعد أن نقل عن ~~بعض الأئمة قوله : "إنه لا يجوز الإفتاء بالكتب المختصرة" - أضاف إلى ذلك: ## | (1) انظر: المقدمة، المخطوط. # (2) انظر: مقدمة الغزي "تنوير البصائر"، مقدمة "عمدة الناظر على الأشباه والنظائر"، أبي السعود. # (3) انظر: مقدمة الحموي "غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر". # (4) انظر مقدمة : ابن بيري "عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنظائر"، وأبي السعود ~~"اعمدة الناظره. # 175 PageV00P174 ~~وأقول: ينبغي إلحاق الأشباه والنظائر بها، فإن فيها من الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه، بل ms115 فيها من مواضع كثيرة الإيجاز المخل، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها في الحواشي ، فلا يأمن المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد من مراجعة ماكتب عليها من الحواشي ~~وغيرها" (1). # 4 - "خاتمة" مجامع الحقائق(2)، ~~لأبي سعيد الخادمي (1176ه) : ~~االمؤلف : هو العلامة محمد بن محمد بن مصطفى الخادمي، المكنى ~~بابي سعيد، الفقيه الحنفي الأصولي، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، حفظ ~~المتون، وبرع في الفنون. # من مؤلفاته الرائعة : حاشية على درر الحكام شرح غرر الأحكام في فقه ~~الحنفية(3). # وضع المؤلف متنا مركزا في أصول الفقه وأسماه ب "مجامع الحقائق" . وختمه ~~بخاتمة جمع فيها مجموعة من القواعد الفقهية قدمها المؤلف دونما شرح ~~ولا تعليق، وقد رتبها على حروف المعجم وفق الحرف الأول من أول كلمة في كل منها، فبلغت تقريبا أربعا وخمسين ومائة قاعدة. # والذي يبدو أن المؤلف أخذ معظم ما أورده العلامة ابن نجيم في "الأشباه" لا ~~وأضاف إلى ذلك قواعد ذات شأن في الفقه الإسلامي . # بدأها المؤلف بقاعدة مشهورة أساسية "الأمور بمقاصدها" . ## | (1) رد المحتار شرح الدر المختار: 70/1. # (2) طبع بمصر، المطبعة العامرة، 1288ه . # (3) انظر : المراغي : فتح المبين في طبقات الأصوليين: 116/3. PageV00P175 # ~~وجلها قواعد فقهية، وإن كان بعضها متداخلا وأولى بأن تدرج في أصول الفقه، وأيضا "قد جاء فيها بضع قواعد من قبيل الأصول التوجيهية لرجال المذهب ~~في تعليل المسائل"(1). # وإليك نبذة منها: ~~- فمن القواعد المشهورة في حرف الألف: ~~1 - "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام على الحلال. # 2 - إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر. # 3 - الأصل إبقاء ما كان على ما كان"(2) . # - ومن القواعد التي هي أقل اتساعا للفروع مما سبق : ~~4- "البقاء أسهل من الابتداء. # 5 - التابع لا يفرد بالحكم. # 6 - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله"(3). # - ومما هي أشبه بالأصول التوجيهية عند تعليل المذهب قوله: ~~7 - "بناء القوي على الضعيف فاسد"(4) . # - ومن أمثلة القواعد الأصولية التي جرت مجرى القواعد الفقهية : (1) ## | المدخل الفقهي العام: 951/2. # (2) مجامع الحقائق : حرف الألف رقم 3، 4، 17 : ص 44 - 47 "خاتمة ms116 الكتاب" . # (3) المصدر نفسه : حرف الباء، رقم2 ؛ حرف التاء، رقم1 ؛ حرف الذال، رقم7. # (4) المصدر نفسه : حرف الباء، رقم3. # وقد خرج فقهاء المذهب مسائل كثيرة على ذلك: منها قولهم : لا يصلي الطاهر ~~خلف من به سلس البول. # ويصح عكس ما تقدم وهو بناء الضعيف على القوي، ولذلك يجوز أن يصلي ~~المتنفل. خلف المفترض. انظر: القدوري : الكتاب بشرحه اللباب للغنيمي: 82/1 - ~~177 PageV00P176 ~~8 - "الترجيح لا يقع بكثرة العلل(1). # 9- النص على خلاف القياس يقتصر على مورده"(2) . وليس خافيا أن معظم القواعد المذكورة مصوغة بصياغة متقنة رصينة والمؤلف ~~عنده تفنن في عرض القواعد. # وقد أحسن العلامة مصطفى كوزل حصاري (1215ه) حيث علق على الكتاب المذكور، فتناول فيه القواعد المذكورة بالشرح وزينها بالأمثلة والنظائر ، أسماه المؤلف "منافع الدقائق شرح مجامع الحقائق" وقد اتسم بالدقة مع وجازته ~~وصغر حجمه. # 5 - "قواعد" مجلة(3) الأحكام العدلية ~~تأليف : لجنة من علماء الدولة العثمانية: ~~وضعت مجلة الأحكام العدلية على أيدي لجنة من فحول الفقهاء في عهد ## | (1) المصدر نفسه : حرف التاء، رقم6. # وذلك لأن الاعتبار في الترجيح بقوة العلة لا بكثرتها. وهذا ما بينه الإمام السرخسي في النص التالي : "ألا ترى أن أحد المدعيين لوأقام شاهدين، وأقام الآخر عشرة من الشهداء، تثبت المعارضة والمشاركة بينهما . وكذلك لوأن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة، وجرحه آخر جراحات، فمات من ذلك استويا في حكم ذلك القتل . وهذا لأن الترجيح بقوة ~~العلة لا بكثرة العلة". المبسوط، كتاب الشفعة:98/14. # (2) المصدر نفسه : حرف النون، رقم1، وانظر في هذه الرسالة : ص 456 . # (3) المجلة : في اللغة : تعني الصحيفة فيها الحكمة، كما تطلق على كل كتاب. انظر: القاموس المحيط، مادة جل. # ومجلة الأحكام عنوان حديث الاستعمال بالنسبة لكتب ومدونات الفقه الإسلامي ، يود تاريخا إلى السادس والعشرين من شعبان عام 1292ه عندما أصدرت الحكومة العثمانية هذا الكتاب الفقهي العظيم المشتمل على المعاملات الفقهية ومسائل الدعاوي وأحكام القضاء معنونا ب "مجلة الأحكام العدلية" . # 178 PageV00P177 ~~السلطان الغازي عبد العزيز(1) خان العثماني ، ليعمل بها في المحاكم النظامية التي اأأشثت في هذا العهد. وجاءت المجلة كموسوعة ms117 فقهية في أحكام المعاملات... # وصيغت أحكامها في مواد على غرار مواد القوانين الوضعية وقد بلغت واحدا ~~وخمسين وثمانمائة وألف مادة تقع في ستة عشر كتابا(2) . # وقد التزمت اللجنة القائمة بهذا العمل الأخذ بالأقوال الراجحة والمفتى بها ~~من مذهب أبي حنيفة، عدا مسائل قليلة أخذت فيها بما ليس راجحا في هذا ~~المذهب. # والذي دعانا لذكر هذه المجلة في عداد المؤلفات في هذا الفن ، أنها تحمل ~~في صدرها مجموعة كبيرة من القواعد الفقهية، مختارة من أهم ما جمعه ابن نجيم ~~في الأشباه والنظائر والخادمي في خاتمة مجامع الحقائق، مضافا إلى ذلك بعض ~~قواعد أخرى استهلت بها أحكام المجلة بعد المادة الأولى التي تضمنت تعريف ~~الفقه وتقسيم مباحثه. # ومما جاء في نص التقرير الذي قدمته اللجنة إلى محمد أمين عالي باشا ~~الصدر الأعظم في غرة محرم سنة 1286ه : ~~اوفي الواقع فإن كتب الفتاوي هي عبارة عن مؤلفات حاوية لصور ما حصل طبيقه من الحوادث على القواعد الفقهية وأفتيت به الفتاوي فيما مر من الزمان(3) . # ا... وبهذه القواعد يمكن للانسان تطبيق معاملاته على الشرع الشريف ## | انظر: مقدمة التحقيق "مجلة الأحكام الشرعية"، (ط. جدة الأولى، مطبعة تهامة ~~1401ه -1981م) : ص 27. # (1) المولود في 14 شعبان سنة 1245 ه، انظر : محمد فريد بك المحامي، تاريخ الدولة ~~العلية العثمانية: ص 530. # (2) المصدر نفسه: ص 570. # (3) المصدر نفسه: ص 549. PageV00P178 # ~~اوفي الأقل التقريب، وبناء على ذلك لم تكتب هذه القواعد تحت عنوان كتاب ~~أوباب بل أدرجناها في المقدمة" (1) . # و في الواقع سدت المجلة في حينها فراغا كبيرا في عالم القضاء والمعاملات الشرعية، فبعد أن كانت المسائل الفقهية مبددة ومتنائرة في كتب الفقه العديدة وكانت الفتاوي والنصوص الفقهية متعددة ومختلفة في الموضوع الواحد ظهرت ~~منتظمة في سلك واحد. # ومن الملاحظ أن لجنة المجلة لم تصنف هذه القواعد ولم تراع التناسب ~~والتناسق في عرضها، بل سردتها سردا غير مرتب، تفرقت وتباعدت فيه القواعد ~~المتقاربة أو المتداخلة في المعنى والموضوع(2) . # وهذه القواعد معظمها قواعد فقهية عامة من أساسية وفرعية ذات صياغة ~~كمه. # ومعظم تلك القواعد ms118 التي تبنتها المجلة قواعد تتفق عليها المذاهب الفقهية المشهورة مع اختلاف كيفية الاستعمال في بعضها، اللهم إلا بعض القواعد التي جرى الخلاف في الاعتداد بها بين الفقهاء المشاهير مثل قاعدة : "لا يتم التبرع الا ~~بالقبض"(3)، كما يظهر عند النظر في مباحث الهبة وما يتعلق بها. # وكذلك مما ينبغي التنبيه عليه أن القواعد التي وردت في المجلة ليست كلها ~~فقهية وفق المعنى الاصطلاحي الذي أبناه في مستهل الرسالة. فإن بعضا منها مثل ~~االمطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة" (م/64)، ~~و "الأصل في الكلام الحقيقة" (م/12)، و"لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" ~~(م/13)، و "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" (م/14)، يتبين لمن يلاحظها ## | (1) الحصدر نفسه: ص 550. # (2) انظر: المدخل الفقهي العام، ط. السابعة: 955/2- 956. م الذي صنفها تصنيفا موضوعيا رائعا من جديد مع شرح وجيز لها هو الأستاذ الجليل مصطفى أحمد الزرقا - حفظه الله - في الجزء الثاني من هذا "المدخل" القيم. # (3) المجلة: م/57. # 180 PageV00P179 ~~ويتدبرها أنها قواعد أصولية. ولعل المجلة تناولتها لكثرة الحاجة إليها وشيوع ~~استعمالها في كتب الفقه. # هذا، وبما أن هذه القواعد قد أدخلت في صلب المجلة وقرنت بها، عني جميع شراح المجلة بشرحها شروحا متفاوتة في الإسهاب والاقتضاب، تبين ~~ما يتفرع عليها من أحكام فقهية وما يستثنى منها(1). # ومن أقدم تلك الشروح: الشرح المسمى "مرآة" مجلة الأحكام العدلية(2) ~~وهو شرح باللغة العربية على المتن التركي، يتميز ببيان صحيح للمأخذ مع شرح ~~واضح وجيز. # ثم تلاه شرح سليم رستم باز اللبناني النصراني، وقد ظل الشرح المذكور ~~كثير التداول في أيدي رجال القانون في البلاد العربية. أما أكبر شروح المجلة وأجلها فهو الشرح المسمى ب"درر الحكام شرح ~~مجلة الأحكام" ، للعلامة علي حيدر(3) - رحمه الله -، وهو شرح يتسم ببيان المصادر الفقهية وتفسير وافي للأحكام الفقهية، عربه عن التركية المحامي الأستاذا ~~ففمي الحسيني. # وهناك شرح آخر للمجلة وضعه العلامة خالد(4) الأتاسي (1326 ه)، شرحها ~~من أول كتاب البيوع تاركا القواعد إلى أن وصل إلى المادة (1700) من المجلة، فاخترمته ms119 المنية(5) . فشرح القواعد وأكمل ما فاته نجله العلامة محمد طاهر ## | (1) انظر: الزرقاء: المدخل: 956/2 . # (2) تأليف المفتي سعود أفندي التركي، وقد طبع بالآستانة سنة 1299 ه/ 1881م . # (3) كان الشارح المذكور الرئيس الأول لمحكمة التمييز العثمانية ، وأمين الفتيا، ووزير العدلية وأستاذ المجلة بمعهد الحقوق في إستانبول سابقا. # (4) هو العلامة الجليل خالد بن محمد بن عبد الستار العطاسي المعروف بالأتاسي (1253 _- ~~1326ه)، ولد في حمص وتوفي بها. وكان فقيها وشاعرا؛ من آثاره: شرح المجلة. # انظر: عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين: 97/4. # (5) انظر : مقدمة العلامة محمد طاهر الأتاسي على شرح المجلة: 5/1. PageV00P180 # ~~الأتاسي (1) . وقد ظهرت براعته في شرح القواعد لا سيما في بعض تعقيباته على الشروح السابقة، كما يتضح ذلك لمن مارس قراءته. # ولعل من أجود الشروح الحديثة شرح العلامة المحاسني (2) الدمشقي ~~(1374ه)، وهو شرح لطيف في أسلوب سهل رشيق(3) . # وتوجد هناك شروح عديدة للمجلة لسنا نجد مجالا هنا لسرد أسمائها وإطالة ~~الكلام فيها(4). # وبجانب تلك الأعمال الكثيرة المتتالية على (المجلة) هناك شروح مستقلة ~~بقواعد المجلة دون سائر موادها. منها: شرح الشيخ عبد الستار القسطنطيني ~~(1304ه) بعنوان "تشريح القواعد الكلية" (5) . وأعظمها شأنا، وأغزرها مادة وأقومها بيانا، شرح العلامة أحمد الزرقا الحلبي (1357ه) (6) فقد حاول الشارح ## | (1) تولى إفتاء حمص بعد وفاة والده، وولي القضاء سنة 1306 ه إلى أن توفي . وكان عارفا ~~بالأدب، له مؤلفات طبع منها: الرد على الأحمدية القاديانية . إكمال شرح مجلة الأحكام العدلية. انظر: الزركلي : الأعلام: 319/3 . # (2) هو محمد سعيد بن أبي الخير المحاسني، حقوقي، ولد بدمشق سنة 1303 ه . تقلد عدة ~~مناصب قضائية في حماة، ثم زاول مهنة المحاماة ودرس بمعهد الحقوق، توفي بدمشق. # انظر: عمر رضا كحالة : معجم المؤلفين: 29/10. # (3) مطبوع في مطبعة الترقي بدمشق سنة 1346 ه - 1927م . # (4) انظر الدكتور صبحي المحمصاني، فلسفة التشريع الإسلامي، (ط. بيروت الخامسة، دار ~~العلم للملايين، 1980م) : ص 97- 100. # (5) إسماعيل باشا: هدية العارفين : 569/5. المؤلف : هو عبد الستار بن عبد الله القريمي الحنفي، من القضاة، تولى قضاء مكة ~~وتوفي بها، من تصانيفه : "تشريح القواعد الكلية ms120 شرح قواعد المجلة" . # (6) هو الشيخ أحمد بن محمد بن عثمان الزرقا، ولد في مدينة حلب موطن أسرته حوالي سنة ~~1285ه ، تلقى العلم عن والده الذي انتهت إليه الرياسة في المذهب الحنفي بين معاصريه. وكان الشيخ أحمد بجانب رسوخه في الفقه مولعا بالأدب العربي، وواسع ~~الاطلاع على نصوصه . توفي بمدينة حلب سنة 1357ه . انظر : ترجمته الضافية الممتعة ~~بقلم الأستاذ العلامة عبد الفتاح أبوغدة في مستهل الكتاب المذكور: "شرح القواعد ~~الفقهية" لأحمد الزرقا: ص 13 -24. # 182 PageV00P181 ~~- رحمه الله - أن يجمع في هذا الكتاب كل ما وجد له صلة بإحدى القواعد من الفروع والقيود والمستثنيات، بحيث يأخذ دارسه بأطراف الفقه. # ولكن تلك الشروح في مجموعها شروح تبنت فروع المذهب الحنفي . ويبقى ~~هناك مجال شاغر لمن يريد القيام بشرح القواعد مع تتبع فروع في المذاهب الفقهية المشهورة؛ حتى تتجلى القواعد والفروع المندرجة تحتها، ويظهر الاتفاق الموجود ~~في كثير من الأصول الفقهية بين الفقهاء في صورة متكاملة ناصعة . # 6 - الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية(1) ، ~~لابن حمزة الحسيني (1305ه) : المؤلف: هو محمود بن محمد بن نسيب بن حسين، المعروف كأسلافه ~~بابن حمزة الحسيني، ولد سنة 1236 ه بدمشق، ونشأ بها، وأخذ عن كبار ~~علمائها. وكان من نوابغ عصره في كثير من العلوم، وعجيبا في كتابة الخطوط الدقيقة . تقلد مناصب شرعية عالية، وانتهى به الأمر إلى وظيفة الإفتاء العام بالشام . # له مؤلفات نافعة منها: الفتاوي الحمزاوية أو "المحمودية" في مجلدين ضخمين، ونظم الجامع الصغير للامام محمد نحو ثلاثة آلاف بيت، والكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة، وكتاب ترجيح البينات المسمى بالطريقة الواضحة -ط، وقواعد الأوقاف في الفقه -ط(2) . # قام بتأليف هذا الكتاب في عهد السلطان عبد الحميد خان العثماني، وقدا احسن فيه تتبع القواعد والضوابط والفوائد الفقهية وجمعها من مصادر الفقه ## | (1) طبع بدمشق، مطبعة حبيب أفندي خالد سنة 1298ه . # (2) انظر محمد جميل الشطي : أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر (ط. دمشق الثانية : المكتب الإسلامي سنة 1972م) : ص 320 - 322؛ والزركلي : ~~الأعلام: 63/8، 64. # 183 PageV00P182 ~~ولا ms121 سيما من كتب الفتاوي في الفقه الحنفي، وإن كان كثير من القواعد الواردة فيه لاتحمل مزية القاعدة في سعتها وشمولها لكثير من الفروع الفقهية فلم يخل الكتاب ~~عن عبارات تصلح كقواعد إذا صيغت صياغة جديدة. # وكان غرضه في التأليف تيسير الطريق للمفتين للرجوع إلى القواعد والضوابط ~~كما قال في المقدمة: ~~قلت الرواية، وفقدت الدراية، وصعب الوصول إلى المسائل الشرعية فوجب تقريب الطريق للوصول إلى أجوبة النوازل برعاية الضوابط والقواعد وتسهيل المسالك على السالك بتحرير الفوائد، ... فاستخرت الله في جمع كتاب يحتوي على ما ذكر آخذا ذلك من الكتب المعتمدة كالجامع الصغير، والخانية والخصاف، وشرح السير الكبير، والهندية، وأنفع الوسائل، والبزازية، والدر المختار، و "الأشباه"، والحواشي وغيرها" . # ومنهج المؤلف أن يضع عناوين فقهية بارزة حسب الترتيب الفقهي، ابتداء من مسائل الطهارة وانتهاء إلى الفرائض دون أن يستوعب جميع الأبواب الفقهية . # وقد أدرج تحت كل كتاب قواعد، وأحيانا تجده ينثر بين القواعد أحكاما أساسية ~~بعنوان "الفوائد"، وعلى هذا النمط تناول معظم الأبواب الفقهية. أما القواعد التي يمكن أن تسلك في سلك القواعد الفقهية في معنى الكلمة فقد بلغ عددها ثلاثين قاعدة حسب تقديري . وفيما يلي يحسن أن نقدم نبذة منها ~~مع ضرب الأمثلة لها: ~~1 - "إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في ~~الاخر غالبا" . ويتفرع على ذلك: "لواجتمع حدث وجنابة، أوحدث ~~وحيض، كفى الغسل الواحد"(1) . وكل ذلك مستفاد من "الأشباه" ~~لابن نجيم. ## | (1) الفرائد البهية : ص 7. PageV00P183 # ~~2 - "شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع . كما إذا شهد الوكيل بالنكاح فإن شهادته لا تصح، ويستوي في ذلك من باشر لنفسه أو لغيره..."(1)، وقد قتبس هذه القاعدة وما فرع عليها من فتاوى قاضيخان. # 3 - "الإشارة تسقط اعتبار الصفة والتسمية" . "فلو كان له امرأتان واحدة منهما ~~عمياء، فقال: امرأتي هذه العمياء طالق، وأشار إلى البصيرة تطلق ~~البصيرة" (2). # 4 - "إذا بطل المتضمن (بالكسر) بطل المتضمن (بالفتح)" . وبناء على هذه القاعدة "إن الإبراء أو الإقرار متى كان كل منهما عاما مستقلا، كقوله وهو ~~بريء ms122 مما لي قبله، أو لا حق لي قبله، فإنه يدخل فيه كل عين ودين ~~ولا تسمع بعده دعوى"(3) . # 5 - "الحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات"(4) . # 6 - "العلم بالرضا ينفي الحرمة"(5) . خلاصة ما فرع عليها نقلا عن بعض الفقهاء: أن رجلا دخل بستان صديق له، وتناول شيئا بغير أمره، وكان يعلم ~~أن صاحب البستان لوعلم بذلك لا يبالي ولا يمنعه، فالظاهر أنه لا بأس ~~بذلك(6). # وفي الواقع أن هذه القاعدة قريبة في المفهوم من القاعدة المشهورة المتعلقة بالعرف وهي : الإذن العرفي يقوم مقام الإذن اللفظي . # 7- "الدفع أسهل من الرفع" . وبيان ذلك أن الدفع يكون قبل الثبوت والرفع ~~بعده. .. وقد خرجوا كثيرا من المسائل على هذه القاعدة، منها: "أن الشهادة ## | (1) المصدر نفسه: ص 10. # (2) المصدر نفسه : ص 16. # (3) المصدر نفسه : ص 30 31. # (4) المصدر نفسه: ص 98- 99. انظر في هذه الرسالة: ص 391 . # (5) المصدر نفسه : ص 278. # (6) المصدر نفسه: ص 278. # 185 PageV00P184 ~~على الجرح المجرد تقبل قبل التعديل، لأن جرح الشاهد قبله دفع الشهادة قبل ثبوتها وبعد التعديل رفع لها بعد الثبوت، حتى يجب على القاضي العمل ~~بها إذا لم يوجد الجرح..."(1)، وهذا الأصل راجع إلى قوة الدوام وثبوته ~~واستقرار حكمه. والله أعلم. # ولعل هذا الكتاب من أجمع ما ألف في موضوع القواعد إلى عصر المؤلف و ذلك لأنه التقطها من مواطن خفية في مصادر الفقه لا يطلع عليها إلا من سبر الفقه ~~ومارسه. # 7- قواعد الفقه، للمجددي: المؤلف: هو العلامة الجليل المحدث الفقيه المفتي السيد محمد عميم الإحسان المجددي . كان من أفاضل علماء بنغلاديش. # تولى رئاسة الأساتذة بالمدرسة العالية ب "دكة" . # اوقد ألف في العلوم الإسلامية كتبأ نافعة يبلغ عددها إلى نحو مئة أو أكثر ، وتشهد مؤلفاته بغزير علمه وواسع خبرته"(1) - رحمه الله تعالى -. # وهذا الكتاب المسمى ب"قواعد الفقه" عبارة عن مجموعة خمس رسائل تلامس ثلاث موضوعات مهمة من القواعد والتعريفات وآداب الفتوى؛ ومن المعلوم ~~انه يشرف الشيء بشرف موضوعه. # قال المؤلف- رحمه الله - في فاتحة الكتاب: ~~كتابي هذا مشتمل على خمس رسائل: ~~- الرسالة الأولى : ما تحتوي على أصول الإمام ms123 المجتهد الكرخي التي عليها مدار كتب أصحابنا الحنفية، وقد ذكرت تحت كل أصل مثاله من جهة الإمام ~~النسفي -رحمهما الله تعالى -. ## | (1) المصدر نفسه : ص 119- 120، شهادات الدر المختار بحاشية الطحطاوي . # (2) من مقدمة الأستاذ الفاضل محمد تقي العثماني للكتاب المذكور . PageV00P185 # ~~- الرسالة الثانية : مشتملة على أصول المسائل الخلافية التي فصلها الإمام ~~ابوزيد الدبوسي - رحمه الله تعالى - في كتابه "تأسيس النظر" . # - الرسالة الثالثة : جمعت فيها القواعد الفقهية الكلية من كتب الأئمة كشرح ~~السير الكبير، والهداية، والأشباه والنظائر، ومجلة الأحكام العدلية وغيرها وأوضحت تحت كل قاعدة مثالها من كتب الفقه. # - الرسالة الرابعة : ذكرت فيها التعريفات الفقهية، وهو معجم لطيف يشرح الألفاظ المصطلح عليها عند الفقهاء - رحمهم الله تعالى -. # - الرسالة الخامسة : ذكرت فيها آداب الإفتاء ورسم المفتي على مذهب ~~الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى -، وسميتها أدب ~~المفتي"(1). # والواقع أن الكتاب مصداق كلمة المؤلف - رحمه الله - ؛ وهو عمل خليق ~~بالتقدير، من حيث اهتمامه بموضوع القواعد وتتبعها في مصادر محددة من المذهب ~~الحنفي ؛ ففي هذه المجموعة رفد للمفتين ومدد للمتفقهين خصوصا في ربوع شبه القارة الهندية التي تضاعلت فيها عناية العلماء بهذا العلم بل عاش بعيدا عن أروقة التدريس، على الرغم من أهميته القصوى. وهنا ينبغي لفت الأنظار إلى تنبيهات ~~وملحوظات ترتبط بهذه الدراسة: ~~1 - إن الرسائل الثلاث الأولى هي التي تمثل ظاهرة القواعد إذ لا علاقة للرسالة االرابعة، أعني التعريفات، وكذلك الرسالة الخامسة المحتوية على أدب المفتي بموضوع القواعد، فإن كلا الموضوعين بمعزل عن القواعد ومفهومها ولعل المؤلف ألحقهما بتلك الرسائل المماسة بالأصول الفقهية نظرا لأهمية "التعريفات" و"الآداب" التي تمس الحاجة إليها غالبا. # 2 - الرسالة الثالثة من هذه المجموعة الطيبة هي التي برز فيها جهد المؤلف ~~- رحمه الله - إذ جمع فيها عددا غير قليل من القواعد المفيدة الجامعة التي ## | (1) مقدمة قواعد الفقه: ص 6 -6. # 18 PageV00P186 ~~بعثرت في كتب من المذهب الحنفي خصوصا شرح السير الكبير للامام السرخسي بحيث يرجع القسط الكبير من تلك الأصول إلى هذا المصدر، ويبلغ عددها مئة وسبعين قاعدة. ومن مزاياه ms124 أنه ذكر الأصول المستخرجة ~~مقرونة بفروعها. # وبدون ريب فإنه لم يقصد هنا الاستقصاء، إذ القواعد المستشهد بها ~~في شرح السير أكثر مما ذكر؛ وبعد التتبع وقفت على مئتين وثلاثين قاعدة في ~~شرح السير الكبير. # 3 - الرسالة الأولى المعبرة عن أصول الإمام الكرخي أدرجها المؤلف برمتها في هذه المجموعة، ويبدو أن الغرض من ذلك وضع ما وجده مطبوعا في هذا الموضوع تحت نظر القارىء تيسيرا للاستفادة. # وهذا ما توخاه أيضا من دمجه الرسالة الثانية المشتملة على أصول ~~ت أسيس النظر للامام الدبوسي في إطار هذه المجموعة، غير أن هذه الرسالة ظهرت فيها لمسات المؤلف من حيث التنظيم والترتيب والاختصار في ~~التفريع. # وعلى كل حال هي ثمرات تفكير المؤلف وشفوف حسه في هذا الموضوع الجليل، وقدمت هذه المجموعة جهدا طيبا لا يستهان بقدره وإن لم يفط نصف ما عند الحنفية من القواعد المبثوثة في مؤلفاتهم PageV00P187 ### ||| المبجت الثاني مصادر القواعد الفقهية في المذهب المالكي # 1 - أصول الفتيافي الفقه على مذهب الإمام مالك ~~لخشني، المتوفى حوالي سنة (361ه)(1) : المؤلف: هو محمد بن حارث بن أسد الخشني، أبو عبد الله، ولد بالقيروان ~~أواخر القرن الهجري الثالث وهو أحد الذين استفادوا من علماء أكثر من مركز من المراكز الثقافية المنتشرة في ربوع العالم الإسلامي ، إذ تلقى العلم بالقيروان - حيث نشأ وترعرع - ثم انتقل إلى الأندلس وعمره اثنا عشر عاما، وذلك سنة ~~311ه(2). # فمن شيوخه بالقيروان أحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، وأحمد بن يوسف ~~وابن اللباد... ومن شيوخه بقرطبة محمد بن عبد الملك، وقاسم بن أصبغا ~~ومحمد بن لبابة، وكان هؤلاء الشيوخ من أعلام المذهب المالكي(3). # وشهد له العلماء بحفظ الفقه وحسن الفهم لمسائله؛ وبجانب ذلك كان ~~مؤرخا وعالما بأسماء الرجال، مولعا بالكيمياء(4) . # ولي الشورى بقرطبة، وألف للأمير المستنصر بالله كتبا كثيرة، واحتاج بعد ~~وفاة المستنصر إلى أن جلس في حانوت يبيع الأدهان . ## | (1) هذا ما أثبته محققو الكتاب؛ وأرخ الزركلي وفاته ب "نحو 366 ه" . انظر : الأعلام: .75/6 ~~(2) انظر مقدمة محققي هذا الكتاب: ص 17. # (3) مقدمة التحقيق: ms125 ص 17. # (4) انظر: المصدر نفسه: ص 21؛ والزركلي : الأعلام: 75/6. PageV00P188 # ~~من كتبه "القضاة بقرطبة" ط، "تاريخ علماء الأندلس"، "الاتفاق والاختلاف ~~في مذهب مالك"(1). # أما كتابه "أصول الفتيا" فلعله أول كتاب احتوى على أصول المالكية . وإلى ~~هذا أشار المحققون بقولهم: "وقد كان ابن حارث رائدا في مجال التأصيل الفقهي ~~وتقعيد القواعد الجامعة لمسائل من كل باب من أبواب الفقه..."(2) . # اقول: بدون شك هو من رواد هذا الموضوع ومنظميه، فإن الكتاب مرأة طالعاته الواسعة الراسخة فيما وصل إليه من كتب المالكية خصوصا "المدونة اذنزع معظم الأصول والكليات منها، ثم بعد أن هضمها، هذبها وجمعها في هذا ~~الكتاب. # ومن خصائص "أصول الفتيا" أنه عري عن التفاريع الفقهية المفترضة، وجامع الأصول الصحيحة في المذهب. ويحسن أن أذكر هنا طرفا من مقدمة المؤلف إنارة مهبه. # - "اجمعت في هذا الكتاب أصول الفتيا على مذهب مالك بن أنس والرواة من أصحابه جمعا محكما؛ قيدت فيه المعاني المكررة، والمسائل المفتية بالألفاظ الموجزة، والإشارات المفهمة، ولم أدع أصلا يتفرع منه جياد المعاني، ولا عقدة ~~يستنبط منها حسان المسائل بلغ إليها علمي، ووجدتها حاضرة في ذهني ، إلا ~~أودعتها كتابي وضمنتها برسمي. # ولم أقصد بكتابي هذا قصد السؤلات الغريبة، ولا الجدليات الغامضة... # وإنما قصدت إلى ما يطرد أصله، ولا يتناقض حكمه، وإلى ما يؤمن أضطرابه، ولا يخشى اختلافه، وإلى كل جملة كافية، ودلالة صادقة، وإلى كل مقدمة ~~صحيحة، وإشارة مبينة، وإلى كل قليل يدل على كثير، وقريب يدني من بعيد... ## | (1) انظر: الأعلام: 75/6. # (2) مقدمة التحقيق : ص 31. PageV00P189 # ~~وقد قيدت في صدره التعريف بجميع ما يحويه من الأبواب، ليكون ذلك ~~دلالة للمتعرف ومفهما للمتصفح..."(1). # وهذه الأصول التي بدئت في الكتاب بكلمة "أصل" و"كل" عبارة عن قواعد ~~وضوابط فقهية، وأكثرهاضوابطتغطيمعظم أبوابالفقه، وفيما يليأعرض أمثلة منها: ~~1 - "كل من كرر يمينه بالله نسقا، ثم حنث؛ فإنما عليه كفارة واحدة إلا أن ينوي ~~كفارتين، وأيمان الطلاق بضد هذا الحكم"(2) . # 2 - "كل صفقة جمعت حلالا وحراما، فهي كلها حرام، ولا ينعقد البيع في ~~الحلال منها خاصة"(3). # 3 - "كل ما ms126 تشاح فيه الأجير والمستأجر حملوا فيه على سنة الناس وما تعارفوا في ذلك"(4). # 4 - "كل مقر أقر إقرارا مجملا، فالقول قوله في تفسيره"(5) . # 5 - "كل من ادعى في إقراره وجها يحتمله إقراره، صدق"(6). # 6 - "كل ما حكم به القاضي العدل من مذهب من رآه صوابا مما اختلف الناس ~~فيه، فهو نافذ"(7). # 7 - "كل ما أكره عليه الإنسان مما كان يجب عليه أن يفعله من غير إكراه، فإنه ~~يجزيه، ولا ضمان على المكره، وذلك مثل: الصدقة المنذورة، والزكاة المفروضة، وما شاكل ذلك من الحقوق اللازمة"(8) . ## | (7) المصدر نفسه: ص 324. # (1) أصول الفتيا: ص 44 -45. # (8) المصدر نفسه: ص 316. # (2) المصدر نفسه: ص 105. # (3) المصدر نفسه: ص 117. # (4) المصدر نفسه: ص 147. # (5) المصدر نفسه: ص 305. # (6) المصدر نفسه: ص 305. PageV00P190 # ~~2 - الفروق(1)، للقرافي (684ه): المؤلف: هو الإمام أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن، الصنهاجي (نسبة إلى قبيلة صنهاجة من برابرة المغرب)، المصري الملقب بشهاب الدين، الشهير بالقرافي (نسبة إلى القرافة: المحلة المجاورة لقبر ~~االإمام الشافعي)، أحد أعلام الإسلام الذين لمعت أسماؤهم في التاريخ، وعظم ~~بهم الانتفاع. انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب الإمام مالك - رحمه الله - أخذ أكثر الفنون عن سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ولازمه ملازمة طويلة ومن أشهر شيوخه كذلك الإمام جمال الدين ابن الحاجب(2) . # وكان إماما بارعا في الفقه والأصول، ومن المجتهدين، قال صاحب الديباج المذهب منوها بشأنه : "هو الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق... # دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده"(3) . اتسمت مؤلفاته كلها بالابتكار من حيث التحقيق والاستنباط، وهي نفيسة ~~وفريدة في موضوعاتها، منها "الفروق" الذي لم يسبق إلى مثله -ط، و"الإحكام ~~في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام" -ط، وكتاب "الاستغناء ~~في أحكام الاستثناء" -ط ، و "الذخيرة" في الفقه و "نفائس الأصول في شرح ~~المحصول للرازي" -خ. # إن هذا الكتاب من أروع ما أنتجه الفقه الإسلامي . أتى فيه المؤلف العبقري ## | (1) قد اشتهر الكتاب بهذا العنوان على أن المؤلف سماه "أنوار البروق في أنواء الفروق"، ثم خير ms127 القارىء أن يعنونه - إذا شاء- "كتاب الأنوار والأنواء"، أو يسميه "كتاب الأنوار ~~والقواعد السنية" . انظر: الفروق: 4/1. # (2) انظر: ابن فرحون: الديباج المذهب، تحقيق : د. محمسد الأحمدي أبوالنور ~~(ط. القاهرة -دار التراث): 236/1- 239، ومحمد بن محمد مخلوف: شجرة النور ~~الزكية: ص 188 - 189؛ والزركلي : الأعلام: 90/1. # (3) الديباج المذهب: 236/1. # 193 PageV00P191 ~~بها لم يسبق إليه، فقد امتاز ببيان الفروق بين القواعد، في حين أن الكتب التي الفت قبل هذا الكتاب بعنوان الفروق كان موضوعها بيان مسائل جزئية تشابهت ~~صورها واختلفت أحكامها فقط، وما صنعه القرافي ينمي قوة الاستنتاج ويربي ملكة الفقاهة . وقد أشار المؤلف إلى هذا المعنى في قوله : "وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها، فله من الشرف على ~~تلك الكتب شرف الأصول على الفروع"(1) . # وهذا الكتاب استخلص فيه المؤلف ما نثره في كتابه السابق في الفقه: ~~الذخيرة" من القواعد والضوابط عند تعليل الأحكام، غير أنه زاد وتوسع هنا في ~~بان ما أجمله هناك، كما تحدث عن ذلك المؤلف في فاتحة هذا الكتاب؛ يقول: ~~اوقد ألهمني الله تعالى بفضله أن وضعت في أثناء كتاب الذخيرة من هذه القواعد شيئا كثيرا مفرقا في أبواب الفقه . كل قاعدة في بابها، وحيث تبنى عليها ~~فروعها. ثم أوجد الله تعالى في نفسي أن تلك القواعد لواجتمعت في كتاب وزيد ~~في تلخيصها وبيانها، والكشف عن أسرارها وحكمها، لكان ذلك أظهر لبهجتها ~~ورونقها...، فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة، وزدت قواعد ليست في الذخيرة، وزدت ما وقع منها في الذخيرة بسطا وإيضاحا"(2) . # وجمع فيه المؤلف خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة، مع إيضاح كل قاعدة بما ~~يناسبها من الفروع(3). # وهنا لا بد من ملاحظة أمرين: ~~1 - الظاهر أن مفهوم القاعدة عند المؤلف في هذا الكتاب أشمل مما حدد ~~في الاصطلاح كما سلف بيانه . فإنه يطلق "قاعدة" على ضوابط وأحكام اساسية أيضا كما يتبين ذلك للناظر في الكتاب وسوف نشير إلى ذلك ## | (1) الفروق: 4/1. # (2) المصدر نفسه: 3/1. # (3) انظر: المصدر نفسه: 4/1. # 193 PageV00P192 ~~2 - هناك من القواعد في الكتاب ms128 ما لم يسلم له، وتناولها بعض العلماء ~~بالنقد والتعقيب والاستدراك، كما صنع ذلك العلامة ابن الشاط(1) ~~(727ه) في كتابه "أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق" . # و في الغالب يستهدف المؤلف بيان الفرق الواقع بين قاعدتين مع ذكر الفروع ~~لهما. وفي بعض المواطن يتعرض لذكر الفرق الواقع بين مسألتين من المسائل : يقول مبينا لمنهج الكتاب: ~~وجعلت مبادىء المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين ~~اوقاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين، فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين حصل بهما الغرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما. وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين، فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما بالسؤال ~~عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك، فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر ويضادها في الباطن أولى؛ لأن الضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتمين ~~الأشياء"(2). # وكثيرا ما نجد المؤلف يعرض بعض المباحث الفقهية بعنوان القواعد، ويجلو الفرق بينها، ومن هذا القبيل الأمثلة التالية: 1- "الفرق بين قاعدة خيار المجلس وقاعدة خيار الشرط"(3) . # 2 - "الفرق بين قاعدة القرض وقاعدة البيع"(4) . # 3 - "الفرق بين قاعدة الصلح وغيره من العقود"(5) . # وأما القواعد الفقهية - التي هي موضع بحثنا - ، فتجدها متناثرة في فصول ## | (1) هو قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط، الأنصاري، المالكي، ولد في عام ثلاثة وأربعين ~~وستمائة. وكان نسيج وحده في أصالة النظر، ونفوذ الفكر، وجودة القريحة، وتسديد الفهم . وكان موفور الحظ من الفقه، حسن المشاركة في العربية، كاتبا مترسلا، ريانا من الأدب . وكان له نظر واسع في العلوم العقلية، ومن تآليفه : أنوار البروق في تعقب مسائل ~~القواعد والفروق. انظر: ابن فرحون: الديباج المذهب: 152/2 - 153. # (4) المصدر نفسه: 2/4. # (2) الفروق: 3/1. # (5) المصدر نفسه: 2/4. # (3) المصدر نفسه: 269/3. # 194 PageV00P193 ~~مختلفة من الكتاب، يوردها المؤلف عند تعليل بعض الأحكام وتوجيه رأي من الآراء الفقهية، نقدم هنا نماذج منها: ~~1- "لا يبطل عقد من العقود إلا بما ينافي مقصود العقد دون مالا ينافي ~~مقصوده"(1) . وصاغ هذه العبارة في موضع آخر في صورة "قاعدة" فقال: القاعدة ms129 : "كل عقد لا يفيد مقصوده يبطل"(2) . # 2 - "إن الأحكام المترتبة على العوائد تتبع العوائد وتتغير عند تغيرها"(3) . # 3 - "يلحق النادر بالغالب في الشريعة"(4) . # 4 - القاعدة: أنه "يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها"(5). # 5 - "الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها"(6). # 9 - القاعدة : أن "المتعذر يسقط اعتباره، والممكن يستصحب فيه التكليف"(7) . # 7 - القاعدة: أن "التهمة تقدح في التصرفات"(8) . # 8 - قاعدة الشرع: أن "الشيء إذا عظم قدره، شدد فيه، وكثرت شروطه"(9) . # وعبر عنها في موضع اخر بقوله : "كلما عظم شرف الشيء عظم خطره"(10) . # 9 - "يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من ~~الإباحة إلى الحرمة" (11). # 10 - "كل ما شهد به العادة قضي به"(12). # 11 - "من ترك واجبا في الصون: ضمن"(13). ## | (8) المصدر نفسه: 43/4. # (1) المصدر نفسه: 12/3. # (9) المصدر نفسه: 144/3. # (2) المصدر نفسه: 260/3. # (10) المصدر نفسه: 262/3. # (3) المصدر نفسه: 29/3. # (4) المصدر نفسه: 99/3، 102/3. (11) المصدر نفسه: 145/3. # (12) المصدر نفسه: 149/3. # (5) المصدر نفسه: 102/3. # (13) المصدر نفسه: 207/2. # (6) المصدر نفسه: 111/3. # (7) المصدر نفسه: 198/3. # 195 PageV00P194 ~~"ولقد لقي هذا الكتاب عناية بعض علماء المدرسة المالكية حيث هذبه ~~العلامة محمد بن إبراهيم البقوري (707ه) ورتبه ليسهل على المطالعين، وتمثل ~~تهذيبه فيما يلي: ~~- تلخيص فواعده ومسائله. # - التنبيه على مواطن الانتقاد فيه . # - إضافة بعض القواعد المناسبة. # - ترتيبه على التراجم الآتية: ~~- قواعد كلية. # فواعد نحوية. # - قواعد أصولية. # - ما يناسب تلك القواعد. # - القواعد الفقهية، وهي مرتبة حسب أبواب الفقه" (1) . # 3- "القواعد"(2)، للمقري المالكي (758ه): ~~المؤلف : هو العلامة المتفنن محمد بن محمد بن أحمد المقري (نسبة إلى ~~امقرة" وهي قرية من قرى إفريقية)، المكنى بأبي عبد الله، جد المؤرخ الأديب أحمد المقري، صاحب "نفح الطيب" . ولد صاحبنا المقري بتلمسان وتعلم بها. # وكان له من توقد ذكائه ما ذلل له من شماس النبوغ بين علماء عصره؛ ودوى صيته ~~بين الناس فقيها ضليعا بفقه مذهبه وأديبا وشاعرا. وكان من الصالحين في عصره. ## | (1) محمد أبو الأجفان، مقدمة تحقيقه لكليات ابن غازي (النسخة المرقونة) : ص 186 . # (2) مخطوط: عدد الأوراق 96، الأسطر 25، رقمه في المركز 262، أصول ms130 الفقه، مصدره: ~~صور عن مكتبة شستر بتي برقم 4748، وقد درسه وحقق قسم العبادات منه الأخ الكريم ~~الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد في أطروحته للدكتوراه بجامعة أم القرى عام 1403ه/ ~~1404ه . كما حققه الأستاذ محمد الدردابي في رسالته للدكتوراه، وهي مرقونة بدار الحديث الحسنية بالرباط. انظر: أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي . # نشر وتوزيع الدار العالمية للكتاب الإسلامي) . # 199 PageV00P195 ~~نزح إلى فاس سنة 749ه ، فولي القضاء فيها، وحمدت سيرته . وكان ذا صرامة ~~وجرأة جنان لا يخاف في الله لومة لائم(1). # أخذ عنه جم غفير من علماء عصره، منهم الامام أبوإسحاق الشاطبي ~~صاحب "الموافقات" والعلامة المؤرخ ابن خلدون(2) . # خلف آثارا علمية في عدة فنون : منها: "كتاب "القواعد" -خ، "الطرف ~~والتحف" -خ، "عمل من طب لمن حب" في أحاديث حكمية، وكليات فقهية واصطلاحات مختلفة-خ، وله كتاب "المحاضرات" -خ، و"رحلة ~~المتبتل"(3) -خ؛ ولكنها لم تر النور إلى الآن . # توفي بفاس، ودفن بتلمسان سنة 758ه، وقيل سنة 756 هجرية كما في ~~شجرة النور الزكية، وذكر ابن العماد في "الشذرات" أنه توفي في حدود سنة ~~.(4)761 ~~كذا اضطربت الروايات في تاريخ وفاته والصواب أنه توفي عام 758ه . # كما توصل إلى ذلك محقق الكتاب(5) . أما الكتاب المذكور فهو الكتاب الثاني بعد "الفروق" للقرافي في القواعد الفقهية عند المالكية، وخطوة متقدمة وجديدة في هذا المجال. # وقد ذكر حفيده صاحب نفح الطيب هذا الكتاب باسمه المشهور "القواعد" ثم ## | (1) انظر : أحمد بن محمد التلمساني : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق وتعليق حمد محيي الدين عبد الحميد، (ط. بيروت : دار الكتاب العربي): 202/7 - 203، ~~ومحمد بن محمد مخلوف: شجرة النور الزكية : ص 232، والزركلي : الأعلام: 266/7 . # (2) انظر : مخلوف : شجرة النور الزكية : ص 232. # (3) التلمساني : نفح الطيب: 205/7- 207؛ والزركلي : الأعلام: 266/7 - 267. # (4) انظر: الزركلي : حاشية الأعلام: 266/7 - 267؛ وشذرات الذهب: 193/6. # (5) انظر : أحمد بن عبد الله بن حميد، القسم الأول : الدراسة، "كتاب القواعد" للمقري : ~~89/1، (النسخة المرقونة). # 197 PageV00P196 ~~قال: "وقد أشار فيه إلى مأخذ الأربعة، وهو قليل بهذه الديار، ولم أر إلا نسخة عند ms131 ~~بعض الأصحاب"(1) . ويظهر أنه يقصد من قوله "مأخذ الأربعة" إلى أن المؤلف ~~تناول في كتابه "القواعد" بعض المسائل مع ذكر اختلاف المذاهب الأربعة فيها. # و في الواقع يعتبر هذا الكتاب من أقوم ما ألف في قواعد المذهب المالكي . # ولعله أوسع كتب القواعد عند المالكية، وبحث فيه مسلك الإمام مالك وأصحابه مع الموازنة بمذهبي الحنفية والشافعية في كثير من القواعد ومسائلها، مع التعرض ~~أحيانا لأقوال الحنابلة أيضا. # وقد تفوق المقري على المؤلفين الآخرين في هذا الفن من المالكية في تنويع القواعد وترتيبها، وحمل الكتاب من الثروة الفقهية ما يجل عن الوصف. # ولكن المؤلف لم يتوسع في بيانها وشرحها؛ ولذلك نجد بعض القواعد فيه ~~عويصة تحتاج إلى الشرح والتمحيص. وقد وصفه العلامة أحمد بن يحيى الونشريسي وصفا دقيقا فقال: "إنه كتاب غزير العلم، كثير الفوائد لم يسبق إلى ~~مثله، بيد أنه يفتقر إلى عالم فتاح"(2) . # وقد أوضح المؤلف منهجه مع ذكر عدد القواعد الواردة فيه - في فاتحة ~~الكتاب كما يلي: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . قصدت إلى تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة، هي درر الأصول، القريبة لأمهات مسائل الخلاف المبتذلةا والغريبة، رجوت أن يقتصر عليها من سمت به الهمة إلى طلب المباني، وقصرت به أسباب الأصول عن الوصول إلى مكامن الفصوص من النصوص والمعاني فلذلك شفعت كل قاعدة منها بما يشاكلها من المسائل، وصفحت في جمهورها ~~عما يحصلها من الدلائل . ونعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول، وسائر ## | (1) نفح الطيب: 205/7. # (2) مقدمة إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك . PageV00P197 # ~~المعاني العقلية العامة وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة..."(1) . # ويلحظ قارىء الكتاب أن معظم القواعد الواردة فيه قواعد مذهبية، وأن الاختلاف ينبثق في المسائل والفروع عن اختلاف تلك الأصول. وهو نظير "تأسيس النظر" للدبوسي في بيان القواعد والفروع، ويكشف لنا عن وجوه الاختلاف بين ~~االأئمة في آرائهم . نصب المؤلف فيه ضوابط وقواعد للمام مالك وكذلك للامامين ~~ابي حنيفة ومحمد(2) بن إدريس الشافعي في ضوء ما يروى عنهم من الأقوال. # وبذلك ms132 يسر فهم المسائل وإدراك كنه الاختلاف بينهم في الفروع، ومن هنا كثرت ~~القواعد المذهبية الفرعية في الكتاب. # ااما القواعد المهمة العامة فقد لا يربو عددها على مائة قاعدة حسب تقديري ~~عند قراءة الكتاب، والله أعلم. # م إنه لم يستوف ذكر النظائر والفروع، فإن المسائل التي أدرجها تحت كل ~~قاعدة أحيانا تجدها غير كافية في إعطاء مفهوم القاعدة(3) . # وفيما يلي نقدم نماذج من القواعد حتى يتبين لنا مسلك المؤلف وطريقته في ~~التأليف على الوجه الصحيح: ## | (1) "القواعد" : اللوحة1 . وانظر المصدر نفسه، (النسخة المحققة المرقونة)، القسم الثاني: ~~.21011 ~~(2) هنا لا بد من التنبيه على أن المقري - رحمه الله - يذكر اسم "محمد" ويقصد به الإمام محمد بن إدريس الشافعي خلاف المتعارف عليه بين الفقهاء وهو أنه يراد بهذا الاسم عند إطلاقه في الغالب الإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة . # (3) ولعل السبب في ذلك أنه حرص على الاختصار والتركيز على القواعد فقط في هذا ~~الكتاب، وأثبت فروعها بشكل واسع في كتاب آخر له بعنوان "كتاب النظائر"، كما يتبين ~~ذلك من خلال كلام المؤلف في بعض المواضع من الكتاب المذكور. انظر: اللوحة 56 - ~~تحت "قاعدة" كل ما هو من باب الحكم أو الخبر فإن الواحد يكفي فيه، وكل ما هو من ~~باب الشهادة فلا بد فيه من العدد... إلى أن قال : وقد أثبتنا الفروع المترددة بين هذين الأصلين في "كتاب النظائر" والله أعلم. # 199 PageV00P198 ~~1 -ق : "مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل أبدا. # فإذا وجد الماء في الصلاة لم يقطع عند مالك ومحمد. وقال النعمان: ~~تبطل، فيقطع، فقدم بعض الوسائل لموجب"(1) . # 2 - ق : "يجب الرجوع إلى العوائد فيما كان خلقة كالحيض، والبلوغ، فإن اختلفت فإلى الغالب، وقد يختلف الأمر فيه بالبلاد وغلبة مزاج في قوم الا ~~فيختلف الناس والمعتمد اعتبار الشمول، أو الغلبة..."(2) . # 3 - ق: "إذا عمرت الذمة لم تبرأ إلا بالاتيان بما عمرت به، أو ما يقوم مقامه، أو يشتمل عليه. # كقول أشهب فيمن نسي ما أحرم به يكون قارنا. وهل يجزىء الظن؟ ms133 # هذا قول نعمان... أو لا بد من اليقين هذا قول محمد(3)، ونقل الباجي من ~~مذهبه : يريدما تسكن النفس عنده، وتطمئن إليه. وإن لم يكن ~~قطعيا..."(4). # 4 -ق: "... كل عقد وضع للمعروف وأسس على الإحسان، فالأصل أن ~~لايمتنع الغرر فيه. # كما عند مالك خلافا للشافعي وابن حنبل، وما فيه شايبتان أصل مذهب ~~مالك: جواز الغرر اليسير فيه دون الكثير كالنكاح على ما عين جنسه دون ~~نوعه"(5). # 5 - ق : "الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أشد منه في العكس... # لأن التحريم يعتمد المفاسد فيشتد له ... ## | (1) "القواعد" : اللوحة 22. # (2) المصدر نفسه: اللوحة24. # (3) وهو الإمام محمد بن إدريس الشافعي كما سلف . # (4) المصدر نفسه: اللوحة 70. # (5) القواعد: اللوحة 70. PageV00P199 # ~~ولهذا أوجب المالكية الطلاق بالكنايات وإن بعدت، ولم يجيزوا النكاح ~~إلا بلفظه، أو بما يقرب منه في هذا المعنى . وجوزوا البيع بكل مادل على الرضا من قول أو فعل، لأن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك..."(1) . # وبجانب تلك القواعد نسرد فيما يلي بعض القواعد التي تعرض لذكرها ~~معظم الكتب التي ألفت في القواعد، وأوردها المقري أيضا مع صياغة منسقة لها ~~ولعلها أكثر اتساعا للفروع مما سبق: ~~1 - "المستقذر شرعا كالمستقذر حسا"(2) . # يتفرع على ذلك : أن استرجاع الصدقة بعد إهدائها لا يرتضيه الشرع ~~كما أن الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فتشمئز النفس من ذلك(3) . # وقال المؤلف تخريجا عليها: "فمن ثم قال الأئمة : لا يطهر المستعمل ~~في الحدث، لأنه طهر الذنوب المستقذرة شرعا، كالصدقة..."(4) . # 2 - "ما يعاف في العادات يكره في العبادات". # كالأواني المعدة بصورها للنجاسات، والصلاة في المراحيض والوضوء ~~.(5)a...بالمستعمل ~~و ذلك لأن الشيء إذا كان من قبيل ما تعافه الطبائع البشرية السليمة ولا تستحسنه العوائد فإنك تجد التشريع الحكيم أيضا لا يسوغه... باعتبار ~~بلوغه ذروة الكمال في العناية بالطهارة والنزاهة . وهذه القاعدة قريبة مما تقدم ~~ذكرها. ## | (1) المصدر نفسه: اللوحة84. # (2) المصدر نفسه : اللوحة) . # (3) المصدر نفسه : اللوحة) . # (4) المصدر نفسه : اللوحة4. # (5) المصدر نفسه: اللوحة). PageV00P200 # ~~3 - "إن الغالب مساو للمتحقق"(1) . هذا على القول المشهور من مذهب المالكية، وباعتبار هذا الأصل يتخرج ms134 عليه : أن سور الحيوان الذي من عادته استعمال النجاسة يكره ~~شربه(2) ، تنزيلا للأمر الغالب منزلة الأمر الثابت المتحقق . # 4 - "المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة"(3). هذا على القول المشهور عند المالكية ويتخرج على ذلك: إذا قتل ~~المحرم صيدا فهو يعد ميتة عندهم(4) . # 5 - "إذا اتحد الحق سقط بإسقاط أحد المستحقين"(5) . # كما يحصل ذلك في القصاص والأمان، ويبدو أن هذه القاعدة تمائل القاعدة المشهورة: ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله ~~وإسقاط بعضه كإسقاط كله. # وبناء على ذلك إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه أوعفا بعض المستحقين سقط كله، لأن هذا الحق يعتبر متحدا لا يتبعض كما ألمح إلى ~~ذلك المقري في هذه القاعدة. # 6 - "لا يقوم البدل حتى يتعذر المبدل منه"(6) . # 17 - "إقامة الحدود، ورفع التنازع في الحقوق ونحو ذلك يختص بالحكام"(7) . # 8 - "درء المفاسد مشروط بأن لا يؤدي إلى مثلها أو أعظم"(8) . ## | (7) القواعد: اللوحة 110. # (1) المصدر نفسه : اللوحة6. # (2) المصدر نفسه : اللوحة 6. # (8) القواعد: اللوحة 180. # (3) المصدر نفسه : اللوحة 22. # (4) المصدر نفسه : اللوحة 22. # (5) المصدر نفسه : اللوحة 9891. # (6) القواعد : اللوحة 46 . # 202 PageV00P201 ~~4 - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك(1)، ~~لونشريسي (914ه) : ~~المؤلف: هو العلامة المحقق أحمد بن يحيى بن محمد التلمساني الونشريسي ثم الفاسي، المكنى بأبي العباس، أخذ عن علماء تلمسان، ونقمت ~~عليه حكومتها أمرا، فانتهبت داره، ونزح إلى فاس سنة 874ه ، وتولى منصب ~~الافتاء هناك، وتوفي بها عن نحو 80 عاما سنة 914ه (2) . # وله آثار علمية نافعة تدل على تمكنه من الفقه المالكي، منها قواعد المذهب-ط، المعيار في اثني عشر مجلدا، كتاب حافل لفتاوى المتقدمين ~~والمتأخرين من فقهاء المالكية - ط ، وتعليق على مختصر ابن الحاجب الفقهي والفائق في الوثائق لم يكمل(3). ## | (1) طبع بالرباط، مطبعة فضالة - المحمدية سنة 1400ه- 1980م تحت إشراف "صندوق احياء التراث الإسلامي المشترك بين المملكة المغربية والإمارات العربية" . # وهنا لا بد من التنبيه على أن المؤلف : الونشريسي - رحمه الله - ذكر هذا الكتاب في مواضع من كتابه الحافل : "المعيار المعرب، والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية ~~والأندلس والمغرب" (كما في 199/8؛ 191/9، 380)، وسماه ب ms135 "إيضاح المسالك إلى ~~قواعد الإمام أبي عبد الله مالك" أي مع زيادة الكنية . وانظر أيضا كتابه : "عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والغروق" : ص 106، 642. ثم أخيرا نشر نص الكتاب باسم "إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك" - وهو يتفق مع ما ذكرت- دراسة وتحقيق : الصادق بن عبد الرحمن الغرياني. ط. منشورات كلية الدعوة الإسلامية ولجنة الحفاظ على التراث الإسلامي، طرابلس، 1401 ه - 1991م . # (2) انظر : أحمد بن محمد المكناسي : درة الحجال في أسماء الرجال، تحقيق : محمد ~~الأحمدي أبو النور، (ط. القاهرة الأولى، دار النصر للطباعة، 1390 ه-1970م) : ~~91/1- 92؛ وشجرة النور الزكية: 274/1-275؛ والزركلي : الأعلام، الطبعة ~~الثالثة: 155/1. # (3) انظر: الزركلي : الأعلام : 155/1؛ وشجرة النور الزكية: 275/1. # 203 PageV00P202 ~~هذا الكتاب من أشهر ما ألف في قواعد المذهب المالكي، لكنه ظل مطويا ~~في بطون المكتبات في صورة مخطوط حتى خرج إلى النور منذ وقت قريب، ~~وأصبح في متناول الدارسين، والغضل في ذلك يرجع إلى محققه الشيخ أحمد ~~بوطاهر الخطابي. # وهو كتاب معتدل وسط بين كتب القواعد المشهورة. نوه به صاحب "الفكر ~~السامي" فقال: "إنه فلسفة فقهية مفيدة" (1) . # يتضمن الكتاب مائة وثماني عشرة قاعدة، بدأه المؤلف بقاعدة: "الغالب هل ~~هو كالمحقق أم لا؟"(2) وختمه بقاعدة : "كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى"(3) . # ومعظم القواعد المذكورة في الكتاب هي قواعد مذهبية تخدم المذهب المالكي . وقد أوردها المؤلف بصيغ استفهامية باعتبار أنها ليست مما يتفق عليها بين العلماء بل إنها قواعد خلافية . وقد يتعرض لبعض القواعد - وهي متفق عليها بين المذاهب الفقهية - بصيغة استفهامية أيضا، وذلك لأن المؤلف يهدف فيها إلى ~~شحذ الأذهان، ولفت الأنظار إلى أهمية هذه القواعد، وإلى ما في ربط الفروع مع أصولها وضوابطها من المعاناة. # وفي بعض الأحيان يعرض القاعدة في صيغة جملة خبرية إيحاء منه بأن القاعدة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء على سبيل المثال قوله: "إذا اجتمح ~~ضرران أسقط الأصغر للأكبر"(4). # وفي نفس المعنى تقريبا ورد قوله: "إذا تقابل مكروهان أو محظوران ~~أوضرران، ولم يمكن الخروج ms136 عنهما، وجب ارتكاب أخفهما"(5). # والنماذج من هذا القبيل قليلة جدا في هذا الكتاب. ## | (1) الحجوي : الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: 265/2 . # (2) إيضاح المسالك : ق: 1، ص143. # (3) المصدر نفسه : ق : الثامنة عشرة والمائة، ص 405 . # (4) المصدر نفسه : ق : الواحدة والمائة، ص 370 . # (5) المصدر نفسه : ق : الثانية والأربعون، ص 234 . # 204 PageV00P203 ~~وقد أردف كل قاعدة بما يناسبها من الفروع الفقهية من أبواب مختلفة تصل ~~في مجموعها إلى نحو ألفي مسألة وصورة، جلها خلافية(1). # ومما يلاحظ على المؤلف أنه أورد بعض القواعد في صيغ مطولة وملتوية عكس ما تواضع عليه المؤلفون من ذكر القواعد في صيغ وجيزة محكمة، قال في القاعدة الثانية والثلاثين: ~~االمترقبات إذا وقعت هل يقدر حصولها يوم وجودها، وكأنها فيما قبل ~~كالعدم، أو يقدر أنها لم تزل حاصلة من حين حصلت أسبابها، التي أثمرت ~~أحكامها واستند الحكم إليهاة وهي قاعدة : التقدير والانعطاف"(2) . # كما يتمثل ذلك في صيام التطوع بنية قبل الزوال من اليوم المصوم، فإنه ~~ينعقد الصوم بها عند كثير من الفقهاء وتنعطف النية على ما سبق من الزمن بدون النية في ذلك اليوم(3) . وعند بعضهم لا بدمن أن تكون النية مقارنة بالصوم من البداية . # وقد أغفل ذكر بعض القواعد المهمة مثل "الأمور بمقاصدها"، و"العادة ~~محكمة"، و "الضرر يزال"، و"الحدود تسقط بالشبهات"(4) . # وأحسب أن ذلك راجع إلى أن هذه القواعد قواعد شائعة مشهورة. وإنما ~~كان من غرض المؤلف التنبيه على بعض القواعد المغمورة التي لا يفطن إليها ~~كثير من الناس . وفي خاتمة الكتاب تلميح إلى ذلك ، يقول مخاطبا للطالب الذي الف الكتاب استجابة لرغبته: ~~لاهذا نهاية ما قيدت، مما إليه قصدت وبه وعدت، وإياه أردت وفيه اجتهدت، من القواعد المحكمة الكافية الجليلة النافعة الشافية، جمعتها لك هنا ~~من أماكنها وأبرزتها من مكامنها..."(5) . ## | (1) أحمد الخطابي : مقدمة التحقيق، إيضاح المسالك: ص 95 - 96. # (2) المصدر نفسه : ص 212. # (3) انظر: المصدر نفسه: ص 212 213. # (4) انظر: أحمد الخطابي : مقدمة التحقيق : ص 104. # (5) المصدر نفسه : ص 426. PageV00P204 # ~~ومما يلاحظ على المؤلف أيضا هو سكوته عن ذكر بعض المصادر التي ~~عول عليها ms137 في تأليف الكتاب، علمأ بأن معظم القواعد التي تناولها بالبحث هي م طروقة عند السابقين. كما تجد ذلك في "الفروق" للقرافي وكتاب "القواعد" ~~لمقري، مع الاعتراف بأن المؤلف حرر بعض القواعد تحريرا دقيقا، وبين وجوه الخلاف فيها. وإليك قدرا يسيرا من نماذج القواعد: لا ~~1- "انقلاب الأعيان هل له تأثير في الأحكام أم لا؟"(1) . # معنى هذه القاعدة ومثالها: أنه إذا تحول الشيء من صفة إلى أخرى وتغيرت ماهيته، وتلاشت كما إذا انقلبت الخمر بنفسها خلا أو تحجرت ~~طهرت بناء على زوال علتها تماما. # وإن خللها شخص بطرح شيء فيها لم تطهر أبدا، لأنه استعجل الخل ~~بفعل محرم؛ فحرم معاملة له بنقيض مقصوده. # 2 - "الظن هل ينقض بالظن أم لا؟"(2) . # 3 - "العصيان هل ينافي الترخص أم لا4"(3) . # وهذا ما عبر عنه الشافعية وغيرهم بصيغة الجزم، فقالوا: الرخص لا تناط بالمعاصي، خلافا لفقهاء الحنفية. # 4 - "الأصغر هل يندرج تحت الأكبر أم لا؟"(4) . # 5 - "الشك في النقصان كتحققه" . # ومن ثم لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ أتى بالركعة الرابعة(5). ## | (1) المصدر نفسه : ص 142. # (2) المصدر نفسه: ص 149. # (3) المصدر نفسه : ص 162. # (4) المصدر نفسه : ص 167. # (5) المصدر نفسه: ص 197. PageV00P205 # ~~6 - "الشك في الزيادة كتحققها". # ومن هذا القبيل : "الشك في عدد الطلاق. ومذهب الكتاب (المدونة) ~~لزوم الثلاث . وقيل : واحدة رجعية بناء على أنه تحقق التحريم وحل الرجعة ~~مشكوك، أو تحقق ملك الثلاث وسقوط اثنين مشكوك"(1) . # 7 - "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"(2) . # 8 - "الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية"(3) . # ومما يتخرج عليه عند المالكية : "منع المواعدة في العدة، وكذا بيع ~~الطعام قبل قبضه"(4). # 9 - من الأصول: "المعاملة بنقيض المقصود الفاسد"(5) . # وقال بعد أن ذكر فروعها، وهي قاعدة: "من استعجل الشيء قبل أوانه ~~يعافب بحرمانه"(6): ~~وقد نظم هذه القواعد ابن المؤلف العلامة القاضي أبومالك ~~الونشريسي (7) (955ه) . ## | (1) المصدر نفسه: ص 201. # (2) المصدر نفسه : ص 219. # (3) المصدر نفسه: ص 278. # (4) المصدر نفسه: ص 278. # (5) المصدر نفسه: ص 153. # (6) المصدر نفسه: ص 319- 320. انظر في هذه الرسالة: ص 383 . # (7) هو عبد الواحد بن الشيخ أبي العباس، ms138 ولد بعد سنة 880 ه ، أخذ العلم عن والده، وعن ~~العلامة الفقيه النحوي ابن غازي (911ه) . تولى قضاء فاس سبعة عشر عاما، وله خطب ~~بليغة، وفتاوى محررة؛ ونظم كثيرا من مسائل الفقه، وشرح مختصر ابن الحاجب الفقهي ~~شرحا وافيا في أربعة أجزاء. توفي شهيدا سنة 955ه. انظر: محمد بن محمد مخلوف: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: ~~ص 282- 283. PageV00P206 # ~~5 - الإسعاف(1) بالطلب ختصر شرح المنهج ~~المنتخب على قواعد المذهب، للتواني: صاحب الأصل "المنهج المتتخب على قواعد المذهب" : هو العلامة المحقق المتفنن في علوم شتى أبو الحسن علي بن قاسم الزقاق الفاسي التجيبي - نسبة الى تجيب قبيلة من قبائل اليمن - ألف لامية في الأحكام معروفة بلامية الزقاق وضع تعليقا على المختصر لخليل في الفقه المالكي، ونظم القواعد الفقهية توفي سنة 912ه(2). # شارح المنظومة : هو العلامة أحمد بن علي الفاسي، المكنى بأبي العباس الشهير بالمنجور، خاتمة علماء المغرب، المتبحر في كثير من العلوم خصوصا ~~أصول الفقه، توفي سنة 995ه(3) . صاحب المختصر "الاسعاف بالطلب" : هو الشيخ أبو القاسم بن محمد بن ~~التواني، أحد علماء المالكية المعاصرين إن منظومة العلامة الزقاق في القواعد الفقهية على مذهب الإمام مالك، هي من أشهر ما كتب في هذا الموضوع على طراز المنظومات؛ تمتاز في رشاقة تراكيبها ~~وحسن ترتيبها، أسماها الناظم "المنهج المنتخب إلى أصول عزيت للمذهب"، كما ~~جاء في مطلع المنظوم: ~~سميته بالمنهج المنتخب إلى أصول عزيت للمذهب ~~وتولى عدد من العلماء شرح تلك المنظومة . وجاء من أهم شروحها وأقومها ## | (1) مطبوع، (ط. بنغازي : المطبعة الأهلية 1395 ه - 1975م) . # (2) انظر : محمد بن محمد مخلوف : شجرة النور الزكية في طبقات المالكية : ص 274 . # (3) انظر: المصدر نفسه : ص 287. PageV00P207 # ~~شرح العلامة المنجور الذي عرف واشتهر بين علماء المالكية بشرح المنجور والشرح مع أصله المنظوم مخطوط إلى يومنا هذا . ولكني أحسب أن الاختصار الذي بين أيدينا بعنوان "الإسعاف بالطلب" قد قدم لنا خلاصة وافية للشرح المذكور، وتوخى المؤلف فيه سهولة العبارة وجودة التنظيم مما يساعد القارىء على ~~فهم القواعد وضبط فروعها. # واعتمادا على ms139 هذا المختصر أود أن أتناول دراسة الشرح باختصار مع التعرض ~~لأصله المنهج المنتخب. # قصد شارح المنظومة إلى تسهيل القواعد، وتقريبها إلى الأذهان . # يقول في المقدمة: ~~فالغرض أن أضع على المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب شرحا يبين العسير، ويكمل به إن شاء الله التقرير... وهو(1) مع صغر حجمه، وكثرة علمه وسهولة حفظه، لا يوجد له في بابه فيما علمت نظير"(2) . # وقد وجدنا القواعد في الكتاب منقسمة إلى قسمين : ~~1 - ما هي أصول لأمهات مسائل الخلاف. # 2 - ما هي أصول لمسائل، فيقصد فيه المؤلف ذكر النظائر فقط، ولا يشير ~~فيها إلى خلاف. # فمن أمثلة القسم الأول - الذي تقصى فيه المؤلف القواعد المختلف فيها ~~وهي بمثابة أصول مختلف فيها في المذهب المالكي - ما يلي: ~~1 -ق: مراعاة الخلاف(3). # 2 - ما قرب الشيء هل يعطى حكمه أم لا4(4) . ## | (1) هذا التنويه راجع إلى "المنظومة" . # (2) الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب: ص 13. # (3) المصدر نفسه: ص 71. # (4) المصدر نفسه: ص 36. # 209 PageV00P208 ~~3 - هل النظر إلى الموجود أو المقصود في إناطة الحكم؟(1) . # 4 - هل الدوام كالابتداء أو لا4(2) . # 5 - الأصغر هل هو مندرج في الأكبر أو لا..4(3) . # وأما نماذج القسم الثاني - الذي يتناول القواعد الجامعة للفروع والنظائر دون ~~اشارة إلى خلاف في المذهب - فهي كما يلي: ~~1 - من الأصول : المعاملة بنقيض المقصود . # 2 - الأصل بقاء ما كان على ما كان. # 3 - الأصل لا يجتمع مع البدل(4). # ولا شك أن المنهج الذي سلكه المؤلف في تقسيم القواعد إلى قسمين هو شيء طريف جديد، ويعد من جملة محاسن الكتاب وخصائصه. والله أعلم. ## | (1) المصدر نفسه: ص 52. # (2) المصدر نفسه: ص 57. # (3) المصدر نفسه: ص 58. # (4) المصدر نفسه: ص 171. PageV00P209 ### ||| المبح الثالث مصادر القواعد الفقهية في المذهب الشافعي # 1 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام ~~لعز الدين بن عبد السلام (577 - 660ه) : ~~المؤلف: هو الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ، السلمي، المغربي ~~أصلا، الدمشقي مولدا، المصري دارا ووفاة، الملقب بسلطان العلماء، والملقب ~~له هو الشيخ ابن دقيق العيد(1). # ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، قرأ ms140 الأصول على الآمدي، وبرع ~~في الفقه والتفسير والعربية، وفاق الأقران في سائر العلوم المتداولة، فكان إمام ~~عصره بلا مدافعة، لا سيما في اطلاعه على حقائق الشريعة وأسرارها، وعديم النظير ورعا وقياما في الحق وشجاعة وقوة جنان وطلاقة لسان، وشهرته تغني عن ~~الإطناب في وصفه(2). # وكان يوم وفاته مشهودا بالقاهرة، حضر جنازته العام والخاص(3). من آثاره ~~العلمية : "التفسير الكبير" و"قواعد الشريعة"(4) . ## | (1) جمال الدين الإسنوي : طبقات الشافعية، تحقيق عبد الله الجبوري، (ط. الرياض -دار ~~العلوم للطباعة والنشر 1401ه- 1981م): 197/2 - 198، رقم 813. # (2) انظر : تاج الدين السبكي : طبقات الشافعية الكبرى: 209/8 وما بعده، رقم 1183؛ ~~وابن العماد: شذرات الذهب: 301/5 - 302. # (3) انظر: أبو شامة الدمشقي : تراجم رجال القرنين السادس والسابع، (ط. بيروت الثانية، دار ~~الجيل 1974م) : ص 216. # (4) انظر: الزركلي : الأعلام: 145/4. # 211 PageV00P210 ~~هذا الكتاب من أقدم ما وصل إلينا في هذا الموضوع . كما يتضح ذلك عند ~~ااجالة النظر في مولفات هذا الفن، ثم إن غرض المؤلف لم يكن جمع القواعد الفقهية وتنسيقها على نمط معين، فقد أفصح المؤلف عن هدفه كما يلي: "الغرض بوضع هذا الكتباب بيان مصالح الطاعات، والمعاملات، وسائر التصرفات، لسعي العباد في تحصيلها، وبيان المخالفات لسعي العباد في درئهاا ~~وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خير منها، وبيان ما يقدم من بعض المصالح على بعض، وما يوخر من بعض المفاسد على بعض، وما يدخل تحت ~~اكتساب العبيد دون ما لا قدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه"(1) . # وموضوع الكتاب يدور حول القاعدة الشرعية الأساسية "جلب المصالح ودرء المفاسد" . وأما القواعد الفقهية الأخرى التي نجدها منبثة في غضون الكتاب الا ~~فمردها إلى هذه القاعدة العامة. # ولا يفوتنا أن نسجل هنا بعض القواعد التي تضمنها الكتاب في مباحث ~~وفصول مختلفة، وهي ذات شأن وقيمة في الفقه الإسلامي، بعضها أساسية وبعضها ~~فرعية: ~~1 - "الأصل أن تزول الأحكام بزوال عللها"(2) . # 2- "من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه ياتي ~~بما قدر عليه ويسقطعنه ما يعجزعنه"(3) . # أورد هذه القاعدة في موضع آخر بصيغة مركزة محكمة ms141 فقال: "لا يسقط ~~الميسور بالمعسور"(4). # 3 - "كل تصرف جر فسادا أو دفع صلاحا فهو منهي عنه" . ## | (1) قواعد الأحكام: 9/1، "فصل" في مناسبة العلل لأحكامها وزوال الأحكام بزوال أسبابها . # (2) المصدر نفسه: 4/2 . انظر في هذه الرسالة: ص 425 . # (3) المصدر نفسه: 6/2. # (4) المصدر نفسه: 19/2. PageV00P211 # ~~وذلك كإضاعة المال بغير فائدة وإضرار الأمزجة بغير عائدة(1) . # 4 - "ما أجل لضرورة أو حاجة يقدر بقدرها، ويزال بزوالها"(2). # 5 - "كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد ~~لزمه. فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل ~~وشرب... لزمه ذلك"(3). # ا- "احفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود، ودفع الضرر أولى من جلب ~~النفع"(4). # 7 - "يصرف كل مال خاص في جهاته أهمها فأهمها، ويصرف ما وجده من المصالح العامة في مصارفها أصلحها فأصلحها"(5) . # 8 - "القليل يتبع الكثير في العقود"(6) . # 9 - "من وضع يده خطأ على مال غيره: لزمه ضمانه، إلا الحكام وأمناء الحكام ~~فيما يتعلق بعهدة ما باعوه"(7). # 10 - ""الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، فإن تعذر المثل : رجع إلى القيمة جبرا للمالية"(8). # فقد تناثرت أمثال هذه القواعد في مواضع كثيرة من الكتاب. والواقع أن الكتاب ~~فريد في موضوعه، ويفتح أمام القارىء آفاقا واسعة للتفكير، ولم ينسج على منواله ## | (1) المصدر نفسه: 75/2. # (2) المصدر نفسه: 11/2. # (3) المصدر نفسه: 141/2. # (4) المصدر نفسه: 99/1. # (5) المصدر نفسه: 70/1. # (6) المصدر نفسه: 157/2. # (7) المصدر نفسه: 165/2. # (8) المصدر نفسه: 166/2. # 213 PageV00P212 ~~كتاب آخر يضارعه في موضوعه إلى عصر المؤلف، قال الإمام العلائي في مقدمة ~~"القواعد" : و"كتاب القواعد الذي اخترعه شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ~~هو الكتاب الذي لا نظير له في بابه"(1) . # وهناك آراء واجتهادات في الكتاب كانت محل النقد والنظر لدى بعض الفقهاء. ولذلك ألف الإمام سراج الدين البلقيني (805ه) كتابه "الفوائد الجسام. # على قواعد ابن عبد السلام"(2)؛ وللعلامة محمد الوانوغي المالكي أيضا انتقاد(3) ~~على قواعد الإمام العز، - رحمهم الله جميعا -. # ثم الذي أضاف إلى الموضوع ونقحه هو الإمام العبقري أبو ms142 إسحاق الشاطبي ~~-رحمه الله - في كتابه "الموافقات في أصول الشريعة"، ووضع القواعد المصلحية ~~وعالجها معالجة قويمة. # 2 - "كتاب الأشباه والنظائر"(4)، ~~لابن الوكيل الشافعي (716ه) : ~~هو محمد بن عمر بن مكي، الملقب بصدر الدين، المكنى بأبي عبد الله بن المرحل، وكان يعرف في الشام بابن الوكيل المصري، وبهذا اشتهر بين العلماء في آخر حياته . ولد بدمياط سنة خمس وستين وستمائة، ونشأ بدمشق وتفقه على والده،ا ~~وعلى كبار الفقهاء في عصره، وأخذ الأصول عن العلامة صفي الدين الهندي . # وكان من أعاجيب الزمان في الذكاء والحافظة والذاكرة(5) . ## | (1) مقدمة "المجموع المذهب في قواعد المذهب" مخطوط، و: 3 . # (2) توجد نسخة خطية منه - وفيها انطماس في كثير من الأوراق - بمكتبة أياصوفيا التابعة ~~لسليمانية بإصطنبول، برقم 100. # (3) محمد السراح : الحلل السندسية في الأخبار التونسية: 679/1. # (4) مخطوط: رقمه في المركز 300، فقه شافعي، مصدره : مكتبة شستر بتي، 3228. وقد خرج الان مطبوعا في جزءين، قام بتحقيق القسم الأول د. أحمد العنقري أما القسم ~~الثاني فقد حققه د. عادل الشويخ، نشرته مكتبة الرشد بالرياض 1413ه. # (5) انظر : محمد بن شاكر الكتبي : فوات الوفيات، تحقيق د. إحسان عباس، (ط. بيروت: ~~214 PageV00P213 ~~قال ابن كثير عن ابن المرحل : "شيخ الشافعية في زمانه، وأشهرهم في وقته بالفضيلة، وكثرة الاشتغال، والمطالعة، والتحصيل"(1). # وقال السبكي في "الطبقات" : "كان إماما كبيرا بارعا في المذهب يضرب ~~المثل باسمه"(2). # وكان له مع الإمام ابن تيمية مناظرات حسنة. ولكن الشيخ تقي الدين ابن تيمية حزن لما بلغه وفاته وقال: "أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر ~~الدين"(2). # ومن آثاره العلمية : الأشباه والنظائر، وله نظم رائق وشعر فائق جمعه في ديوان سماه "طراز الدرر"(4). الكتاب الذي بين أيدينا هو أول مؤلف في موضوعه باسم الأشباه والنظائر كما تبين لنا ذلك بعد تقصي المؤلفات في القواعد الفقهية عبر القرونا ~~ولست أعني أن ابن الوكيل أول من ارتاد الطريق إلى الكتابة بهذا العنوان، وإنما سبقه غيره من أهل التفسير كما سلفت الإشارة إلى ذلك .ا ~~ولكن في الفقه الإسلامي له الأسبقية في التأليف بهذا العنوان ms143 . ثم اقتفى أثره ~~من أتى بعده من المؤلفين في هذا العلم مثل تاج الدين السبكي وابن الملقن ~~وغيرهما. # وكان هذا الكتاب حافزا على التأليف في هذا العلم لكثير من جهابذة العلماء. يقول العلائي -رحمه الله - في مقدمة "قواعده" : و"الذي بعثني على ## | دار صادر، 1974م): 13/40-14، رقم 490؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ~~40/6 - 41؛ والإسنوي : طبقات الشافعية: 459/2 - 460، رقم 1143. # (1) البداية والنهاية، (ط. بيروت الثانية : مكتبة المعارف 1977م) : 80/14. # (2) طبقات الشافعية الكبرى: 253/9 وما بعده. # (3) فوات الوفيات: 13/4. # (4) انظر: الكتبي، المصدر نفسه: 14/4. # 215 PageV00P214 ~~جمع هذا الكتاب، ما وقفت عليه من تعليق في هذا المعنى للعلامة الأوحد ~~صدر الدين أبي عبد الله بن المرحل، أحد الأئمة الذين رأيتهم، وسماه بالأشبا ~~والنظائر"(1). # وقد ذكر المحققون أن هذا الكتاب لم يتمكن المؤلف من تحريره، وإنما تركه بذا متناثرة. ولعل السبب في ذلك أنه ألفه في حالة السفر، كما ذكر ذلك صاحب ~~افوات الوفيات" أن : "من تصانيفه ما جمعه في سفينة، وسماه الأشباه والنظائر، ثما ~~توفي قبل أن يبيضه"(2). # وجاء في "طبقات" العلامة تاج الدين السبكي : "وللشيخ صدر الدين كتاب ~~االأشباه والنظائر ومات ولم يحرره، فلذلك ربما وقعت فيه مواضع على وجه ~~الغلط"(3). # والذي حرره وهذبه هو ابن أخيه زين الدين(4) (738ه) وزاد فيه بعض الزيادات، وميز تلك الزيادات من الأصل بقوله : "قلت" . وينطوي الكتاب على زمرة من القواعد الأصولية والفقهية، ولكنه لم يفقد طابعه الفقهي، فهو غالب على ~~مغلم فصوله ومباحفه. # وليست القواعد فيه سواء أكانت فقهية أم أصولية على النمط المألوف عندا المتأخرين في حسن عبارتها، وجودة صياغتها. ولكنها نقحت، وصيغت من جديد ~~في كتاب "الأشباه والنظائر" للعلامة تاج الدين السبكي .ل ~~وإليك بعض النمانج من الكتاب: ~~1 - بدأ الكتاب بمبحث أصولي تحت عنوان "قاعدة" وهي : "إذا دار فعل النبي ## | (1) المجموع المذهب في قواعد المذهب. # (2) فوات الوفيات: 15/4. # (3) طبقات الشافعية الكبرى: 255/9. # (4) هو محمد بن علم الدين، عبد الله بن الإمام زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد، المعروف بابن المرحل، سمع من جماعة، ms144 وأخذ الفقه عن عمه الشيخ صدر الدين، بيض ~~كتاب الأشباه والنظائر لعمه وزاد فيه . انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 118/6. # 216 PageV00P215 ~~- صلى الله عليه وسلم - بين أن يكون جبليا وبين أن يكون شرعيا، فهل ~~يحمل على الجبلي لأن الأصل عدم التشريع، أو على الشرعي لأن ~~- صلى الله عليه وسلم - بعث لبيان الشرعيات؟"(1) . # 2 - "الأصل في الإطلاق الحقيقة . وقد يصرف إلى المجاز بالنية" (2) ؛ أوردهما ~~تحت عنوان "خاتمة" لبعض المسائل الفقهية . # 3 - "القادر على بعض الواجب في صور ~~منها : يجب على القادر على بعض الماء استعماله"(3) . # فقدبحث فيه مايتعلق بالقاعدة المشهورة "الميسورلايسقطبالمعسور". # 4 - "منفعة الأموال تضمن بالفوات عند الشافعي" (4) . # عقد فصلا بهذا العنوان، ثم تعرض فيه لبعض الفروع المتعلقة بالقاعدة ~~المذكورة. # 5 - "ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما لعمومه"(5) . # وقد خرج المؤلف فروعا عديدة على هذه القاعدة. منها: "الزنا أوجب الحد بخصوصه. والملامسة أو المفاخذة توجب التعزير، فإذا حصل الزنا مم المفاخذة والملامسة، لا نقول إنه يجب مع الحد التعزير"(2). # ومعظم هذه القواعد قد جرى فيها التعديل والتصقيل، على أيدي المتأخرين الذين دونوا هذه القواعد في المذهب الشافعي . ## | (1) ابن الوكيل : "كتاب الأشباه والنظائر"، و:2، الوجه الأول . # (2) المصدر نفسه: 11، الوجه الثاني . # (3) المصدر نفسه : 66، الوجه الأول. # (4) المصدر نفسه: 67، الوجه الأول. # (5) المصدر نفسه: 49، الوجه الأول. # (6) المصدر نفسه : و: 49، الوجه الأول. وانظر: السبكي : الأشباه والنظائر: و: 28 ، الوجه ~~الأول؛ والزركشي : المنثور في القواعد: 131/3. # 217 PageV00P216 ~~6 - قال تحت عنوان "فصل" : "احتمال أخف المفسدتين لأجل أعظمهما هو ~~المعتبر في قياس الشرع"(1) . # 7 - "اما يثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقدر بقدرها، وقد يصير مستقلا"(2) . # وقد قام المؤلف-رحمه الله - بمعالجة هذه القواعد بذكر تفاصيلها من المسائل والفروع، واتجه أحيانا إلى موازنة بعض فروع الشافعية مع مذهبي الحنفية والمالكية، وذلك في مواضع يسيرة جدا. # وكفى الكتاب أهمية أنه كان عملا رائدا في هذا المجال، ومثالا احتذا ~~جهابذة العلماء، لاسيما تاج الدين السبكي، والزركشي، وابن الملقن ~~-رحمهم الله - الذين أبرزوا هذه القواعد على وجهها الصحيح مع التنقيح والزيادة ms145 ~~فيها، فاصطبغت بصبغة علمية على مدى الأيام. # 3 - "المجموع المذهب في قواعد المذهب"(3) ، ~~لعلائي (761ه) : ~~المؤلف: هو الإمام الحافظ، الفقيه النابه، المتفنن، خليل بن كيكلدي ، لا الملقب بصلاح الدين، المكنى بأبي سعيد، العلائي ، الشافعي، ولد بدمشق سنة ~~اربع وتسعين وستمائة. أخذ الحديث عن الإمام الحافظ جمال الدين المزي والفقه عن العلامتين برهان الدين الفزاري، والكمال الزملكاني، وبرع في فنون ~~كثيرة(4). ## | (1) ابن الوكيل : "كتاب النظائر والأشباه"، مخطوط، و: 81، الوجه الثاني . # (2) المصدر نفسه : و: 159، الوجه الأول. # (3) مخطوط: ج1، القسم الأول، رقمه في المركز 259، أصول الفقه مصدره : مصور عن ~~كتبة مديرية الأوقاف العامة ببغداد، رقم 4168 . # (4) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 190/6. # 218 PageV00P217 ~~قال الإسنوى مشيدا بشأنه : "كان المذكور حافظ زمانه، إماما في الفق ~~والأصول وغيرهما، ذكيا نظارا، فصيحا، كريما، ذا رئاسة وحشمة" (1) . # وتفوق على أهل عصره في حفظ الحديث، واستحضار الرجال والعلل، وكان يحفظ تراجم أهل العصر ومن قبلهم، وكان له ذوق في الأدب ونظم حسن(2) . # قال ابن كثير في "البداية" : "كانت له يد طولى في الحديث ومشاركة قوية في الفقه واللغة العربية"(3) . # يقول ابن حجر في "الدرر" : "قرأت بخط شيخنا العراقي: توفي حافظ ~~المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث المحرم... سنة 761ه وقيل سنة ~~760ه"(4). # وله مصنفات نفيسة تنبء عن إمامته في كل فن، منها: هذه القواعد المشهورة، وإليها أشار الإسنوي بقوله: "وصنف... في النظائر الفقهية كتابا ~~فيسا"، وله الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكتاب في "المدلسين" -خ، وتلقيح الفهوم في صيغ العموم -خ(5) ~~وجامع التحصيل في أحكام المراسيل -ط. هذا الكتاب من أنفس الكتب التي ألفت في القرن الثامن الهجري في الفقه الشافعي وقواعده، لكنه لم يخرج إلى النور إلى عصرنا هذا، والكتاب يجمع بين ~~قواعد أصولية وقواعد فقهية . ونستطيع أن نأخذ فكرة عامة واضحة عن الكتاب ## | (1) طبقات الشافعية: 239/2، رقم 858. # (2) انظر: ابن حجر: الدرر الكامنة، تحقيق وتقديم: محمد سيد جاد الحق، (ط القاهرة: ~~مطبعة المدني 1385 ه - 1966م): 179/2 - 182. # (3) البداية ms146 والنهاية: 267/14. # (4) الدرر الكامنة: 182/2. # (5) الإسنوي : طبقات الشافعية: 239/2 . وانظر: ابن العماد : شذرات الذهب: 190/6. # 219 PageV00P218 ~~بمجرد النظر في مقدمته، فقد شرح المؤلف فيها المنهج الذي سلكه بكل وضوح ~~وتفصيل، ويكفينا أن نركز على نقاط هامة بارزة تكشف عن منهج المؤلف في الكتاب وخصائصه مستخلصا إياها من المقدمة: ~~1 - وضع مقدمة مسهبة في فضل العلم، وبيان مرتبة الفقه، وذكر مزاياه ~~المنيفة. # 2 - أشاد بأهمية القواعد الكلية وبين أنها وعرة المسالك وصعبة المدارك ~~تحتاج إلى العناية والاهتمام. # 3 - أبدع في الجمع بين قواعد أصول الفقه والقواعد الفقهية، وخرج على ~~كلا النوعين المسائل والفروع الفقهية، وأضاف إلى ذلك "المسائل المتشابهة في المعنى، والتي يرجع الخلاف فيها إلى أصل واحد، أو ينظر إلى إحداهما ~~بالأخرى... ومن المسائل النادرة التي شذت عن النظائر، واستثنيت من القواعد الا ~~وما إلى ذلك من النكت واللطايف الفقهية الرائقة" . # 4 - قصد في جل ما كتبه الاختصار والإشارة إلى رؤوس المسائل، دون الاحتجاج وتقرير الدلائل إلا في مواضع يسيرة جدا. # 5 - اتخذ أسلوبا رائعا ومبتكرا في ترتيب الكتاب وتبويبه، يقول في ~~المقدمة: ~~". .. وبدأت أولا بالضابط الجامع لأبواب الفقه كلها، الذي أملاه على ~~ارتجالا شيخنا إمام الأئمة أبو المعالي - رحمه الله - ... ثم بتقسيم ثان لأبواب الفقه كلها بالنسبة إلى نوعي الحكم الشرعي من خطاب التكليف وخطاب الوضع ثم ذكرت القواعد الخمس التي ترجع جميع مسائل الفقه إليها... مع بيان ذلك والإشارة إلى قطعة من مسائلها، ثم سردت بعد ذلك القواعد مبتدئا بالأهم فالأهم م ختمت بالمسائل المنفردة عن أصولها وما أشبه ذلك"(1) . ## | (1) "المجموع المذهب"، و: 3، الوجه الأول. PageV00P219 # ~~وأراد بالضابط الجامع لأبواب الفقه القاعدة العامة المشهورة "جلب المصالح ~~ودرء المفاسد"، التي أفاض في شرحها الإمام عز الدين في "قواعد الأحكام" . 6 - والواقع أن الكتاب قدم لنا خلاصة مركزة لما كتبه السابقون في القواعد ~~الأصولية والفقهية، وقد رمز إلى ذلك المؤلف أيضا عند ذكره الباعث الأساسي علىا ~~تأليف هذا الكتاب، وإليك ما قاله: ~~"(والذي بعثني على جمع هذا الكتاب ما وقفت عليه ms147 من تعليق في هذا المعنى للعلامة الأوحد صدر الدين أبي عبد الله بن المرحل، أحد الأئمة الذين ~~ر أيتهم، وسماه بالأشباه والنظائر، وتمم عليه ابن أخيه صاحبنا العلامة زين الدين ~~- رحمهما الله - عدة مسائل، فضممت إلى ذلك ما يشبهه من كتاب التلخيص لامام أبي أحمد بن القاص الطبري (1) وما وقفت عليه من بعض شروحه، وكتاب الرونق المنسوب إلى الشيخ أبي حامد الإسفرائيني (2)، وكتاب اللباب... للامام ~~ابي الحسن المحاملي...(3)، وكتاب القواعد الذي اخترعه شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، وكتاب "الفروق بين القواعد" للعلامة شهاب الدين القرافي ## | (1) هو العلامة أبو العباس بن أبي أحمد، المعروف بابن القاص الطبري، صاحب ~~ابي العباس ابن سريج، كان من أئمة الشافعية، صنف المصنفات الكثيرة منها: "أدب القاضي" "المواقيت"، "التلخيص"، وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان، توفي سنة خمس ~~وثلاثين وثلاثمائة ،33 ه . انظر : الشيرازي : طبقات الفقهاء: ص 111؛ وابن العماد: ~~شذرات الذهب: 339/2. # (2) هو الإمام أبو حامد، أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد، الإسفرائيني، ولد سنة أربع ~~وأربعين وثلاثمائة، قال الشيرازي في الطبقات: "انتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد، وعلق عنه تعاليق في شرح المزني، واتفق الموافق والمخالف على تفضيله وتقديمه في ~~جودة الفقه، وحسن النظر، ونظافة العلم. توفي سنة 406هه . طبقات الفقهاء: ~~ص 123 - 124. # (3) هو العلامة أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي ، تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرائيني لا ~~وله عنه تعليقة تنسب إليه، وله مصنفات كثيرة في الخلاف والمذهب، درس ببغداد، توفي ~~سنة أربع عشرة أو خمس عشرة وأربعمائة. انظر: الشيرازي : طبقات الفقهاء: ص 139. # 221 PageV00P220 ~~إلى ما علقته عن شيخينا العلامتين الرباني أبي إسحاق الفزاري(1)، وشيخ الإسلام ~~ابي المعالي الأنصاري - تغمدهما الله برحمته - واستفدته منهما، وما تضمنه كتب ~~المذهب من الفوائد المفرقة"(2) . # 1 - التزم المؤلف في سير التأليف أن يعزو كل قول ونقل إلى مصدره الذي استفاد منه . ووفى فيه بما وعد، فذكر كل الأنواع من الفقه حسب الترتيب الذي بين ه ~~في المقدمة . ولا شك أنه ينفرد بهذا المنهج الذي اتبعه من ms148 بين سائر المؤلفين في هذا الموضوع. # 8 - ومن أهم خصائص الكتاب أن المؤلف أطال نفسه في شرح القواعد الخمس الأساسية، فشرحها شرحا قيما وافيا، وحاول أن يرد جميع مسائل الفقه ~~اليها؛ فقد قال في ختام الشرح لتلك القواعد: "وبتمامها يتبين أن جميع مسائل الفقه يمكن ردها إلى هذه القواعد الخمس، إما قريبا ظاهرا وهو الغالب، وإما ~~بوسائط ترجع إليها، وترد تلك إلى إحدى هذه القواعد"(3) . # 9 - ومما زان الكتاب أن المؤلف دعم بعض القواعد، وخصوصا القواعد الأساسية بأدلة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وظهرت عند ذلك براعة العلائي كمحدث، ناقد بصير. وهذه إحدى المزايا التي ينفرد بها الكتاب. # 10 - وما سوى القواعد الأساسية الكبرى فإن الكتاب لا يحمل طابع القواعد الفقهية، فإنها قليلة جدا، وربما لا يتجاوز عددها عشرين قاعدة على أكبر ~~تقدير، اقتبس معظمها من الأشباه والنظائر لابن الوكيل وتناولها بالتنقيح والتعديل. # وإليك بعض النماذج منها: ## | (1) هو العلامة برهان الدين إبراهيم بن تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري، المصري الأصل . ولد سنة ستين وستمائة، عرض عليه القضاء فامتنع. برع في الفقه وساد أقرانه ، لا انتهت إليه معرفة المذهب الشافعي في عصره. توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة. انظر: ~~ابن العماد: شذرات الذهب: 88/6. # (2) "المجموع المذهب"، و:3، الوجه الأول. # (3) المجموع المذهب في قواعد المذهب، و: 49، الوجه الأول . # 222 PageV00P221 ~~1- "الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق، فلا تحمل على المجاز إلا ~~بدليل"(1). # 2 - "إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر..."(2) . # 3 - "قاعدة: في الشبهات الدارئة للحدود"(3) . # 4 - "كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه تداركا لمصلحته" (4) . # 5 - "كل من صحت منه مباشرة الشيء صح منه التوكيل لغيره، وما لا يجوز له ~~م باشرته لا يصح توكيله، ولا التصرف فيه بالوكالة عن غيره"(5) . # فعلى المنوال السابق ألفينا بعض القواعد الفقهية عند العلايي ~~-رحمه الله -، وبعضها فواعد مذهبية قد لا يتسع لها بعض المذاهب الفقهية الأخرى. وهناك مجموعة من القواعد في الكتاب تصلح أن تكون ضوابط فقهية في أبواب مخصوصة من الفقه. # والخلاصة ms149 أن الكتاب يمثل خير نموذج لتخريج الفروع على قواعد الأصول.ا ~~والله أعلم. # 4 - ختصر قواعد العلائي: ~~ولقد قام عدد من العلماء بخدمة قواعد العلائي فوضعوا له مختصرات وهذبوا ~~فيها القواعد التي أوردها الإمام العلائي . # ولعل أول من قام بهذا العمل هو العلامة الصوخدي (6) (792ه)؛ فقد جمع ## | (1) المصدر نفسه: القسم الأول، و: 51، الوجه الأول. # (2) المصدر نفسه: القسم الأول، و: 81، الوجه الأول. # (3) المصدر نفسه: القسم الثاني، و: 94، الوجه الأول . # (4) المصدر نفسه : القسم الثاني، و: 102، الوجه الأول . # (5) المصدر نفسه: القسم الثاني، و: 120، الوجه الأول والثاني . # (6) هو محمد بن سليمان الصوخدي، الشافعي، الإمام العلامة الجامع بين أشتات العلوم، ~~223 PageV00P222 ~~بين قواعد العلائي وقواعد الإسنوي مع التنقيح والزيادة فيها. يقول ابن حجر ~~- رحمه الله - في ترجمته : "جمع بين فواعد العلائي وتمهيد الاسنوي بزيادات ~~وانتقادات واختصر المهمات"(1) . # ثم أتى بعده العلامة ابن خطيب الدهشة(2) (834ه) وسلك المسلك نفسه فجمع بين قواعد العلائي وكلام الإسنوي . قال في مقدمة هذا المختصر: ~~اهذا مختصر من قواعد العلائي وكلام الإسنوي - رحمهما الله - يشتمل على وجيز الفوائد وعزيز القواعد، قربته من أبواب منهاج النووي"(3) . # فكان عمل ابن خطيب -رحمه الله - في هذا الكتاب، أولا: الجمع ## | - وكان أجمع أهل البلد لفنون العلم، أفتى، ودرس، وصنف، غير أن لسانه كان قاصرا ~~وقلمه أحسن من لسانه...، اختصر قواعد العلائي والتمهيد للاسنوي، واعترض عليهما ~~في مواضع واختصر "المهمات"، واحترق غالب مصنفاته في حادثة قبل تبييضها. انظر: ~~ابن العماد: شذرات الذهب: 325/6. # (1) الدرر الكامنة، تحقيق : محمد سيد جاد الحق: 69/4 70. # (2) هو محمود بن أحمد بن محمد الهمذاني ، الفيومي الأصل، الحموي ، الشافعي ، الملقب ~~بنور الدين، والمكنى بأبي الثناء، المعروف بابن خطيب الدهشة، ولد في حدود سنة ~~خمسين وسبعمائة بحماة. وكان من البارعين في الفقه والأصول، والعربية، اشتهر ذكره، وعلا شأنه في ذلك العصر، ولي قضاء "حماة"، وتوفي بها. من آثاره العلمية : تحفة ذوي الأرب في مشكل الأسماء والنسب - ط، و"تحرير الحاشية في شرح الكافية" لابن مالك ~~في النحوثلاث مجلدات. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 210/7 -4211 وابن ms150 تغري بردي : الدليل الشافي على المنهل الصافي ، تحقيق وتقديم : فهيم محمد ~~شلتوت، (ط. القاهرة الأولى : مكتبة الخانجي للطباعة والنش): 721/2؛ وانظر: ~~الزركلي : الأعلام، الطبعة الثانية: 37/8 -38 . # (3) "مختصر قواعد العلائي"، مخطوط، الجامعة الاسلامية المدينة المنورة، شريط مصور من ~~المكتبة الأزهرية، رقمه 337، تاريخ النسخ: 822 ه ، و:1 . وقد حققه الدكتور مصطفى محمود البنجويني في اطروحته للدكتوراه بجامعة الأزهر، وقد طبع بمطبعة الجمهور- ~~الموصل سنة 1984م، وخرج إلى النور. # 224 PageV00P223 ~~والتنسيق بين قواعد العلائي وكلام(1) الإسنوي مع التحرير والتنقيح، كما نستشف ~~ذلك عند تقليب النظر في صفحات الكتاب. # ثانيا: ترتيبه حسب الأبواب الفقهية التي جاعت في "منهاج" الإمام النووي لا ~~م إدراج القواعد تحتها. # 5 - "الأشباه والنظائر"(2) ، ~~تاج الدين ابن السبكي (771ه) : المؤلف : هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الا المكنى بأبي نصر، الملقب بتاج الدين. ولد سنة سبع وعشرين وسبعمائة، سمع الحديث بمصر، ثم رحل إلى دمشق مع والده العلامة تقي الدين، فأخذ الحديث ~~هناك عن الإمام الحافظ المزي، ثم لازم الحافظ الذهبي (3). # قال ابن حجر: "... أمعن في طلب الحديث، وكتب الأسفار مع ملازمة الاشتغال بالفقه والأصول والعربية، حتى مهر وهو شاب... وكان ذا بلاغة وطلاقة لسان ... ، وانتشرت تصانيفه في حياته" (4) . ## | (1) وقد استفاد في ذلك من "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"، و"الكوكب الدري" لا لاسنوي - رحمه الله - ، كما ذكر ذلك محقق الكتاب في النص الآتي: إن الإمام أبا الثناء نور الدين محمود قد استقى كتابه هذا من ينبوعين صافيين وأدلى دلوه العلمي في زمزم الإسنوي وكوثر الحافظ العلائي - رحمهما الله - ، حيث أخذ مسائله الأصولية من التمهيد والكوكب الدري من كتب الإسنوي مع الفروع المخرجة ~~عليها، كما أخذ قواعده الفقهية من كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب مع الفروع التابعة لها" . الدكتور مصطفى محمود، دراسة وتحقيق، مختصر من قواعد العلائي وكلام ~~الإسنوي: 13/1 -14. # (2) شريط مصور، فقه شافعي، رقمه: 168، مصدره : المكتبة الأزهرية، فقه شافعي: ~~937152. وقد طبع في جزءين بتحقيق عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد ~~معوض، ms151 ببيروت، دار الكتب العلمية 1411ه. # (3) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 221/6. # (4) الدرر الكامنة: 39/3 - 41، رقم 2547. # 225 PageV00P224 ~~انتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام. مني بمحنة بسبب القضاء ~~فصبر، وصفح عن كل من أساء إليه . توفي شهيدا بالطاعون عن أربع وأربعين سنة . له تصانيف رائعة، منها: جمع الجوامع في أصول الفقه، القواعد المشتملة على الأشباه والنظائر - الذي نحن بصدد دراسته -، وطبقات الشافعية الكبرى في مجلدات، و"شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي" في مجلدين(1) . الكتاب الذي نحن بصدد دراسته الآن ، يحتل مكانا مرموقا بين مؤلفات هذا الفن، لما أبان فيه المؤلف من وجوه القواعد الأصولية والفقهية، وأتى فيه بدرر ~~علمية نفيسة . وذلك راجع إلى براعة المؤلف ونبوغه في كلا النوعين من العلم: الفقه والأصول؛ ولقد أضفى ذلك النبوغ الفقهي على "الأشباه والنظائر" ثوبا جميلا ~~علق به قلوب الدارسين له في القديم، ورغم كون الكتاب حاويا لأنواع من الفقه فإنه من أهم الكتب وأقومها التي ألفت في موضوع القواعد الفقهية، يتمثل في الكتاب جمال الصياغة ومتانة التركيب عند ذكر القواعد، ولذا أشاد به العلماءال ~~وساروا على نهجه في التأليف؛ منهم العلامة ابن نجيم الذي صاغ "أشباهه" على ~~غرار هذا الكتاب. # وقد بين المؤلف في "المقدمة" أهمية القواعد الكلية، وصعوبة مباحثها. # يقول: "اعلم أن أهم ما عني به الفقيه... القيام بالقواعد واختلاف المآخذ ~~واجتماع الشوارد، وذلك أمر شديد لا ينال بالهوينى، ولا يدرك شأوه إلا من تصدى ~~بإعمال قلب وقالب..."(2). # والذي حدا به إلى تأليف هذا الكتاب هو كتاب "الأشباه والنظائر" لابن الوكيل؛ يقول - بعد أن ذكر كتاب ابن الوكيل - : "فما هاج شوقي إلى ما أنا ~~بصدده إلا كتابه... لأني مع استحسانه وجدته محتاجا إلى تحر في تحريره، وممر ## | (1) انظر: ابن حجر: المصدر نفسه: 40/3؛ وابن العماد: شذرات الذهب: 221/6. # (2) مقدمة "الأشباه والنظائره، و:1، الوجه الثاني . PageV00P225 # ~~عليه من أوله إلى آخره، لكونه مات وهو مجموع مفرق... فعمدت إلى هذا ~~الكتاب فاجتلبت زبده..."(1). # ثم نالت رغبته هذه الرضا والقبول عند والده العلامة تقي الدين(2) ~~(756ه)، فشجعه على ms152 ذلك كما أفصح عن ذلك في المقدمة ، إذ قال: ~~اثم لم أقدم على هذا الكتاب، إلا بإذن سيدي الشيخ الوالد - قدس الله ~~روحه -، فإنه أذن لي، وشرعت في ذلك في حياته، وكتبت منه قطعة...، ~~حررته، وزدت عليه ما يزيد على نيف نصف مقداره، ونقصت منه ما يوريه نقصا ~~وخصصته بعموم فضائل لا تحصى... ما بين قواعد أهملها رأسا، وزوائد ~~أغفلها"(3). # وقد رسم المؤلف خطة ظريفة في التأليف، من حيث ترتيبه على الأقسام ~~التالية: ~~1 - بدأ الكتاب بالقواعد الأساسية الخمس وفصلها تفصيلا حسنا . # 2 - انتقل من القسم الأول إلى ذكر القواعد الفقهية المهمة، وأسماها "القواعد العامة"، لأنها لا تختص بباب دون باب. # 3 - ذكر الضوابط الفقهية وأسماها "القواعد الخاصة"، وتعرض في كل من القسمين (الثاني والثالث) لما هو من القسم الآخر بغرض يدعو إلى ذلك. # 4 - تحذث عن بعض المسائل الكلامية التي تنشأ عنها فروع فقهية، والفقيه ~~بحاجة إليها. ## | (1) المصدر نفسه، و:1 الوجه الثاني: ~~(2) هو الإمام علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، المفسر، الحافظ، الأصولي ، النحوي . ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة . برع في فنون كثيرة، وتخرج به خلق في أنواع العلوم . ولي قضاء الشام. صنف نحومائة وخمسين كتابا، وتمتاز كتبه بالدقة والتحرير ، منها : تفسير القرآن -خ، وشرح المنهاج في الفقه، وتكملة لمجموع النووي . انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 180/6 -181. # (3) "الأشباه والنظائر"، و: 3، الوجه الثاني . # 227 PageV00P226 ~~5 - خص هذا المبحث الخامس في بيان القواعد الأصولية ومسائلها، وأفاض في شرحها. # 6 - عقد بابا تناول فيه بعض الكلمات العربية، والكلمات النحوية، التي تتخرج ~~عليها فروع فقهية. # 17 - وضع بابا تعرض فيه للمآخذ المختلف فيها بين الإمامين أبي حنيفة والشافعي ~~-رحمهما الله -؛ وهو في الحقيقة كتاب في الخلافيات يشتمل على أكثر ~~مسائل الخلاف. # ثم ختم كل هذه الأقسام المتعلقة بالفقه وأصول الفقه بخاتمة تشتمل على ~~"ازوائد مهمات وأمور منبهات"(1). # وقد سلك في كل ذلك منهجا متسقا رائعا؛ ففي بداية كل نوع ذكر مقدمة ~~موجزة لطيفة تنير جوانب الموضوع، مثلا، قال قبل أن ms153 يشرع في بيان القواعد الأصولية : "اعلم أن لنا في أصول الفقه مصنفات، اشتملت على قدر كبير من الفروع المخرجة على الأصول، ... ونحن نذكر هنا قدرا يسيرا مما ينبغي أن ~~يدخل في الأشباه والنظائر، ونورده على ترتيب "جمع الجوامع"(2) . والذي يهمنا هنا ما يتعلق بالقواعد الفقهية، التي تناولها قسط كبير من المبحث الأول، وجزء يسير من المبحث الثاني من الكتاب المذكور. وقد يبلغ ~~عددها بعد التتبع ما يقارب ستين (60) قاعدة، تفاوت شرح المؤلف لها ما بين ~~اسهاب واقتضاب. # وإليك أمثلة من قواعد هذا النوع: ~~1 - "إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبا" (3) . # 2 - "اما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط ## | (1) انظر: تاج الدين السبكي: "الأشباه والنظائر"، و: 27 . # (2) المصدر نفسه : و: 169، الوجه الأول. # (3) المصدر نفسه، و: 28، الوجه الأول. PageV00P227 # ~~كله" (1) . "واختيار بعض ما لا يتجزأ اختيار لكله"؛ هي عبارة الأصحاب، وقد ~~يعبر عن الغرض بعبارة هي أعم من تلك فيقال: الحكم على بعض ما لا يتجزأ بنفي. أو إثبات حكم على كله"(2) . # 3 - "الخروج من الخلاف أولى وأفضل"(3) . # 4- "المقترن بالمانع الحسي أو الشرعي كالعدم" . # ومثال ذلك: "إذا وجد الماء وحال دونه حائل يعجز عن دفعه، أو احتيج ~~اليه لحياة حيوان محترم، أوكان به مرض يمنعه من استعماله" (4) ؛ ففي هذه الصور وأشباهها جاز له التيمم. # 5 - "الميسورلا يسقط بالمعسور"(5) . # 6 - "الظن ملغى إلا ما قام الدليل على إعماله : قاله الإمام الشافعي، وقال الإمام ~~مالك: معمول به إلا ما قام الدليل على إهماله" كذا نقلت هذه القاعدة عنا شيخ الإسلام ابن عبد السلام، وعبارة العلامة تقي الدين السبكي : الأصل ~~عدم العمل إلا ما قام الدليل على إعماله، وقيل: الأصل العمل إلا ما قام ~~الدليل على إلغائه(6). # 7 - "كل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة"(7) . # 8 - "الأموال الضائعة يقبضها القاضي حفظأ لها على أربابها" (8) . ## | (1) المصدر نفسه، و: 31، الوجه الأول. وانظر في هذه الرسالة: ص 409 . # (2) المصدر نفسه، و: 32، الوجه الأول. # (3) المصدر نفسه، و: 33، الوجه الأول ms154 . وانظر في هذه الرسالة : ص 373 . # (4) المصدر نفسه، و: 39، الوجه الأول. # (5) المصدر نفسه، و: 47، الوجه الأول. وانظر في هذه الرسالة: ص 435 . # (6) المصدر نفسه، و: 51، الوجه الأول. # (7) المصدر نفسه، و: 96، الوجه الثاني . وانظر في هذه الرسالة : ص 0403 ~~(8) المصدر نفسه، و: 135، الوجه الأول. # 229 PageV00P228 ~~فإذا نظرت إلى هذه الأمثلة نظرة فاحصة، وقفت على بعض المزايا في ~~الكتاب: ~~1 - يوجد عند الإمام السبكي تفنن في عرض القواعد قد لا يوجد عند غيره . # 2 - نقح بعض القواعد المأثورة عن الأقدمين، وأعطاها لونأ جديدا في الصياغة والتعبير؛ فعادت أكثر شمولا وضبطا للفروع والموضوع، كما نلحظ ذلك في المثال الثاني من الأمثلة المذكورة هنا. # 3 - ذكر أحيانا صيغا مختلفة متفاوتة لبعض القواعد مع عزوها إلى قائليها، وهذا ما يساعد على فهم التطور الذي جرى في علم القواعد الفقهية . # وفي الختام أعيد ما أسلفت من القول بأن الكتاب المذكور من أنفس المصادر ~~في هذا الفن جودة في الترتيب والتنسيق للقواعد. وجمع الشتيت الكثير فأحسن جمعه، والكتاب يعتبر جامعا بين بعض القواعد الفقهية والقواعد الأصولية، ولكل ما يتصل بموضوع الأشباه والنظائر. وقد عول عليه كثير من المتأخرين عند تأليفهم في هذا الفن مثل ابن الملقن والسيوطي وابن نجيم - رحمهم الله جميعا - . # 6- "المنثور في ترقيب القواعد الفقهية ~~أو القواعد في الفروع"(1) ، للزركشي (794ه) : ~~االمؤلف : هو العلامة المتفنن محمد بن بهادر بن عبد الله، بدر الدين، المصري الزركشي، الشافعي . ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أكب على العلم منذ صغره، فحفظ كتبا، وأخذ عن الشيخين الجليلين جمال الدين الإسنوي وسراج ## | (1) شريط مصور منه بالمركز، أصول الفقه، رقم 268 . وقد حققه الأستاذ تيسير فائق أحمد ~~محمود في أطروحته للدكتوراه، بجامعة الأزهر سنة 1977م . وقد طبع في ثلاثة أجزاء تحت إشراف "موسوعة الفقه الإسلامي " بالكويت، ط. مؤسسة الخليج للطباعة ~~والنشر 1482 ه - 1982م . PageV00P229 # ~~الدين البلقيني، رحل إلى دمشق فأخذ الحديث عن الحافظ ابن كثير. وكان فقيها ~~أصوليا، مفسرا مع مشاركة جيدة في سائر العلوم المتداولة في ذلك الزمن . # له آثار علمية ms155 قيمة، منها: البرهان في علوم القرآن -ط، شرح علوم الحديث لابن الصلاح، تكملة شرح المنهاج للإسنوي، "البحر المحيط" في الأصول في ثلاثة أجزاء، الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة -ط(1) . # ااما الكتاب فله قيمته العالية بين مؤلفات القواعد الفقهية . وذلك راجع إلى أن ~~م ؤلفه أضفى عليه من روحه العلمية الفياضة ما أكسبه جودة ودقة، فقد جمع المؤلف ~~بين دفتيه فروع المذهب الشافعي المحررة، والقواعد والضوابط الفقهية المقررة. ولعله أجمع كتاب فيما وصل إلينا من جهود السابقين في هذا المجال. # ومن الميسور أن نأخذ فكرة مجملة عن الكتاب من كلام المؤلف نفسه الذي ذكره في المقدمة، يقول: ~~"وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب، وتنظم عقده المنثور في سلك، وتستخرج له ما لم يدخل تحت ملك أصلتها لتكون ذخيرة عند الاتفاق، وفرعت عليها من الفروع ما يليق بتأصيلها على الخلاف والوفاق؛ وغالبها بحمد الله فيها لا عهد للأنام بمثلها...، ورتبتها على ~~حروف المعجم..40(2) ~~ويمكن أن نوضح تلك الفكرة المجملة ببعض النقاط التالية التي توصلنا إليها ~~بعد دراسة هذا الكتاب: ~~1 - بدأ الكتاب بعد تلك المقدمة الوجيزة بذكر "فصل" : بين فيه معنى الفقه ونوه ~~بانواعه المختلفة(3)، ورفع من شأن القواعد الفقهية فعبر عنها بقوله: ## | (1) انظر: ابن حجر: الدرر الكامنة: 17/4 -18، رقم 3538، وابن العماد: شذرات ~~الذهب: 335/6؛ والزركلي : الأعلام: 286/6. # (2) المخطوط، و:1. # (3) هذه الأقسام أكثرها اجتمعت في كتاب "الأشباه والنظائره لتاج الدين السبكي، وتبعه في ~~231 PageV00P230 ~~ا"العاشر: معرفة الضوابط التي تجمع جموعا...، وهذا أنفعها، وأكملها وأتمها، وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد لمراتب الاجتهاد؛ وهي أصول الفقه ~~على الحقيقة" (1). # 2 - شرع في أصل الموضوع فذكر حرف الألف، وتناول فيه قواعد بعنوان ~~ا"الإباحة"، والقواعد الأخرى التي تناسب مع هذا الحرف، ثم ذكر الباء الموحدة والتاء وهلم جرا إلى أخر حروف الهجاء، "فيما عدا حرف الثاء المثلثة، فإنه لم يسجله في كتابه لأنه لم يذكر فيه قاعدة تبدأ بحرف الثاء" (2) . # 3 - إذا تصفحنا الكتاب، وقفنا فيه على قواعد ms156 فقهية كثيرة يقارب عددها حوالي ~~مائة قاعدة، وقد يحتاج بعضها إلى تطوير في الصياغة . # 4 - قد أورد الزركشي بعض القواعد بصيغة الاستفهام، ولعله قصد في ذلك التنبيه على ما فيها والفروع المترتبة عليها من خلاف. # 5 - ونلاحظ أن المؤلف واصل السير على المنهج الذي قرره من مستهل الكتابل الى منتهاه، فأودع كل قاعدة في مكانها. وإذا ذكر قاعدة ما مرتين أو ثلاث ~~مرات - كما حصل ذلك في مواضع يسيرة - لم يغفل التنبيه على ذلك، مثالا ~~حينما ذكر قاعدة : "إذا ضاق الأمر اتسع"، قال فيها: إنه سيأتي كثير منها في حرف "الميم" في قاعدة "المشقة تجلب التيسير" فأعادها مرة ثانية. # 6 - "إن المؤلف في كتابه هذا يذكر القاعدة أو المسألة الفقهية التي فيها خلاف م يذكر بعد ذلك أقوال العلماء وأدلتهم، ثم يذكر بعد ذلك التحقيق في ~~المسألة بذكر الضابط لها"(3). ## | - ذلك ابن نجيم . وأما "قواعد الزركشي" فليس فيه إلا القواعد والضوابط الفقهية مرتبة على احروف المعجم. وقد تقدمت الإشارة إلى تلك الأقسام في "لمحات تاريخية" . # (1) المخطوط، و:2. # (2) انظر : المحقق تيسير فائق أحمد محمود: المنثور في القواعد (مطبوع) : ص 48 . # (3) مقدمة التحقيق : المنثور في القواعد (مطبوع): 50/1. # 232 PageV00P231 ~~7 - وقد نجده يذكر القواعد بصيغها المأثورة، المصوغة في تراكيبها الموجزة الصينة، ويفصلها تفصيلا حسنا، فترى الفروع مترابطة مع أصولها. ومعظم ~~تلك القواعد قواعد مشهورة متداولة وإليك نبذة منها: ~~(1) "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"(1) . # (2) "إذا ضاق الأمر اتسع" (2) . # (3) "التابع يسقط بسقوط المتبوع"(3) . # (4) "الحاجة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس" (4) . # (5) "الدفع أقوى من الرفع"(5). # 8 - نجد المؤلف في كثير من الأحيان يتناول القاعدة، أو موضوعات فقهية هامة ~~تحت عنوان "القاعدة"، فيتوسع في بيانها وتمحيصها مع ذكر الضوابط لها ~~ووضع التنبيهات عليها، كما يلاحظ ذلك في مباحث "الشك" و"العادة" ؛ و "التخيير" و "التداخل"، و"الإباحة" . وتبدو هذه الظاهرة واضحة في مواضع ~~متعددة من الكتاب بمجرد النظر فيه . # وقد استعان المؤلف في تأليف هذا الكتاب بمصادر فقهية عريقة، ألفت في المذهب الشافعي؛ وفيما يبدومن ثنايا الكتاب ms157 أنه لم يقع في يد مؤلفه كتاب في القواعد، اللهم إلا كتاب الإمام العلائي الذي يحيل إليه في بعض المواطن(6) . والله أعلم. ## | (1) قواعد الزركشي، مخطوط، و: 7، الوجه الأول . # (2) المصدر نفسه، و: 13، الوجه الأول . وانظر في هذه الرسالة : ص 394. # (3) المصدر نفسه، و: 37. # (4) المصدر نفسه، و: 80، الوجه الثاني . # (5) المصدر نفسه، و: 105، الوجه الأول . وانظر في هذه الرسالة : ص 433 . # (6) انظر مثلا، و: 21 (2) تحت قاعدة "الإسلام يجب ما قبله في حقوق الله تعالى" . وعزا هذا الكلام إلى العلائي بقوله : "قال صاحب قواعد المذهب" . # 233 PageV00P232 ~~7 - "شرح قواعد الزركشي" (1)، أو حاشية على قواعد الزركشي(2) ، ~~لسراج الدين العبادي (941ه أو 947ه) : المؤلف: هو العلامة سراج الدين عمر بن عبد الله، الشافعي، المصري. قال ~~صاحب "الكواكب السائرة" : "كان على قدم عظيم في العبادة، والزهد، والورع والعلم، وضبط النفس . وكان يقول: "مذهب الشافعي نصب عينه"؛ وشرح "قواعد الزركشي" في مجلدين . مات في نيف وأربعين وتسع مائة(3). # وقال صاحب هدية العارفين: "توفي سنة إحدى وأربعين وتسعمائة" (4) . # والله أعلم. # اما الكتاب المذكور فليس هو شرحا بالمعنى الذي نألفه في الشروح، وإنما ~~هي تعليقات قيمة نفيسة دبجتها يراعة ثلاثة علماء في فترات مختلفة، غالبها تنكيت ~~واستدراك على الكتاب. ومن هنا أصبحت تلك النسخة فرعا معتمدا، وخرج الكتاب منقحا ومزيدا بنكت نفيسة، متضمنة لقواعد جمة . # وفيما يلي نقدم نص العلامة العبادي من "المقدمة" ، الذي فيه تفصيل لما ~~ذكرنا، وبيان للمنهج الذي سلكه في تحرير تلك التعليقات، وإلماع إلى المزايا التي يتميز بها هذا الكتاب. يقول: ## | (1) إسماعيل باشا: هدية العارفين: 795/1؛ والغزي : الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، تحقيق : جبرائيل سليمان جبور، (ط. بيروت: محمد أمين دمج): 229/2. # (2) وقد وهم وأخطأ من نسب الكتاب المذكور إلى العلامة أحمد بن قاسم العبادي القاهري (994ه) صاحب "الآيات البينات" على شرح جمع الجوامع، كما ظهر هذا الخطأ في النسخة التي بين أيدينا بعنوان "حاشية ابن قاسم العبادي على قواعد الزركشي" ~~مخطوط"، تاريخ النسخ 925ه، عدد الأوراق 164، رقمه في المركز 270، أصول ~~الفقه، مصدره: عن المكتبة الأزهرية، ms158 رقم 869 . # (3) الغزي : الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة: 229/2 . وانظر: ابن العماد: شذرات ~~الذهب: 269/8، قال تحت عنوان "سنة أربعين وتسعمائة" : وفيها تقريبا سراج الدين عمر ~~(4) هدية العارفين : 795/1. # العبادي... إلخ. # 234 PageV00P233 ~~فإن كتاب المنثور في ترتيب القواعد الفقهية للشيخ الإمام العالم العلامة بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشهير بالزركشي، قد طار في الخافقين ذكره... # واعتنى الناس بحفظه وبفهمه، وأكبوا على تعليمه وتعلمه، لكن مؤلفه ~~لم يحرره... وكان الشيخ برهان الدين البقاعي(1) ملك منه نسخة في سنة ~~865ه ؛ واعتنى بمقابلتها وتحريرها... ثم إن الشيخ برهان الدين كتب على ~~هوامش النسخة المذكورة فوائد، غالبها تنكيت على الكتاب. واقتفى أثره في ذلك ~~تلميذه العلامة نور الدين أبو الحسن علي المحلي(2) ، الشافعي - تغمدهما الله ~~برحمته - ، فألحق على هوامشها فوائد كذلك، فصارت هذه النسخة فرعا معتمدا ## | (1) هو العلامة إبراهيم بن عمر بن حسن، الشافعي، البقاعي، المفسر، المحدث، ولد سنة سع وثمانمائة، أخذ عن أساطين العلم في عصره مثل الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، والعلامة تقي الدين الحصني. برع في كثير من العلوم، وكان جيد النشر، وكثير النظم في تراجمه ومراسلاته. صنف تصانيف تدل على ~~بوغه وبراعته منها: "نظم الدرر في تناسب الآي والسور"، وله حاشية قيمة على ألفية الحديث للعراقي، بلغ إلى نصفه سماه "النكت الوفية بما في شرح الألفية"، "وعنوان ~~الزمان بتراجم الشيوخ والأقران" . توفي بدمشق سنة 885ه . انظر: ابن العماد: شذرات ~~الذهب: 339/7-340، والشوكاني : البدر الطالع: ص 19 -22، ومحمود حسن التونكي : معجم المصنفين، (ط. بيروت الأولى، مطبعة وزنكوغراف طبارة سنة ~~1344ه): 277/3 282. # (2) لا يخلوهذا الكلام عن الغرابة والتناقض في الظاهر من حيث إن الشيخ نور الدين ابا الحسن علي المحلي الشافعي إذا كان من هو مشهور بهذا الاسم: وهو علي بن ~~حمد بن موسى المحلي المدني (745ه-838ه)، الذي تلقى عنه ابن حجر العسقلاني، لم يصح كلام العبادي هنا في أية حال؛ لأنه أقدم وفاة من البقاعي سبعا ~~وثلاثين سنة، وباعتبار أن البقاعي عثرعلى نسخة ms159 الكتاب سنة 865 ه ، كما ورد هنا في النص المذكور، فقد يكون ذلك خطأ أو وهما وقع من الناسخ أو أريد به شخص آخر شاركا المحلي المشهور في اسمه، وكنيته، ولقبه، كما نستشف ذلك عن بعض النصوص، مثلا ~~جاء في "الكواكب السائرة" للغزي: 177/1 : في ترجمة الشيخ حسن بن صالح ~~السرميني : ولد سنة 880ه ولازم الشيخ نور الدين المحلي، وبهذا التوجيه يستقيم النص المذكور إلى حد كبير، والله أعلم. # 235 PageV00P234 ~~لكن فاتها مواضع كثيرة من الكتاب محتاجة إلى التنكيت لم ينبها إلى ما فيها. ولما ~~من الله علي بنسخة من هذا الكتاب، ... اجتهدت في تحريرها مذة، ثم وقفت على النسخة المذكورة... فعارضت بغالبها نسختي، والتقطت ما عليها من الفوائد ~~وأودعته هوامش نسختي، ... وزدت عليها فوائد أخر، غالبها تنكيت في محالها ~~ثم رأيت تجريد ذلك جميعه في هذه الأوراق ليتم الانتفاع به...؛ ثم إن الله سبحانه وتعالى من علي بالمسودة التي بخط المؤلف، ... وقد انمحى منها البعض وسقط منها شيء كثير، ومنها مخالفة في النسخ كما سنبينه في محالها ~~فعارضت بها نسختي حسب الطاقة. ولله الحمد"(1) . # ومن أجال النظر في طيات الكتاب، وجد جهدا كبيرا بذله المؤلف في تنقية الكتاب وغربلته مما هو دخيل في موضوعه، وتحريره تحريرا متقنا دقيقا، مع ~~زيادات وانتقادات على الكتاب. ومثال ذلك ما جاء في النص التالي: ~~يقول: "قاعدة: أهملها المصنف "الضرر يزال" ... ومنه الرد بالعيب والشفعة، والحجر، والقصاص، والحدود، والكفارات، وضمان المتلف والقسمة، والتداوي، ونصب الأئمة والقضاة، ودفع الصائل، وقتال البغاة والمشركين"(2). # فهذا يدل على أن العبادي حاول أن يتقصى الأمور المهمة التي أفلتت من ~~المؤلف. والله أعلم. # 8 - "الأشباه والنظائر"(3)، ~~لابن الملقن (804 ه) : المؤلف: هو العلامة المتفنن عمر بن علي بن أحمد، الأنصاري، الشافعي ، سراج الدين، أبوحفص، ابن النحوي، المعروف بابن الملقن، أصله من وادي ## | (1) العبادي : مقدمة المخطوط، و: 1 -2. (2) حاشية على قواعد الزركشي، و: 83 . # (3) "مخطوطه، عدد الأوراق 202، رقمه في المركز 89، أصول الفقه، مصدره : مصور عن ~~مكتبة أحمد الثالث، رقم 752، أصول الفقه. ms160 PageV00P235 # ~~اش، ومولده ووفاته في القاهرة. ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. توفي والده وله من العمر سنة واحدة، فتزوجت أمه بشيخ كان يلقن القرآن بأحد الجوامع، ~~اسمه عيسى المغربي؛ فتربى وترعرع في بيته، فعرف بابن الملقن، نسبة إليه(1) . # وكان من فحول عصره في حفظ الحديث وملكته في الفقه الشافعي. تفقه بالتقي السبكي والعزبن جماعة وغيرهما، ودرس فقه المذاهب، وأذن له بالإفتاء فيها. أخذ الحديث عن جهابذة العلماء، أجاز له المزي والعلائي. أثنى عليه ~~الأئمة، ووصف بالحافظ، ومن المنوهين به حافظ دمشق ابن ناصر الدين(2) . بلغت مصنفاته نحو ثلاثمائة مصنف ما بين كبير وصغير، منها: "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" -خ، "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، "شرح كبير ~~اصحيح البخاري" -خ، "المقنع في علم الحديث" - ط، "طبقات الأولياء" -ط(3) . # هذا الكتاب الذي بين أيدينا يتحلى بجودة الترتيب والتنظيم بحيث رتبه المؤلف على الأبواب الفقهية، وضمنها القواعد الفقهية. # وإليك نبذة من المقدمة، بين فيها المؤلف أهمية الاشتغال بالقواعد، ونور على المنهج الذي اتبعه مع بيان مزاياه، يقول: ~~فإن الاشتغال بالأشباه والنظائر والقواعد لما تحتوي من الفوائد والفرايد يحد ~~الأذهان ويظهر النظر، وقد هذب العلماء جملة منها، واعتنوا بها؛ فمنهم العلامة ~~عز الدين وشهاب الدين القرافي . وللعلامة عصرينا محمد بن المرحل فيه مصنف حسن. هذبه ورتبه ابن أخيه زين الدين، وهو الذي أبرزه، ولشيخنا الحافظ العلامة صلاح الدين بن العلائي فيها مصنف مفرد أيضا . لكنها كلها غير مرتبة على شأن ## | (1) انظر: السخاوي: الضوء اللامع: 100/6؛ وابن العماد: شذرات الذهب: 44/7؛ ~~والزركلي : الأعلام: 218/5. # (2) انظر: السخاوي : الضوء اللامع: 100/6 -102؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ~~.45/7 ~~(3) انظر: الزركلي : الأعلام: 218/5. # 237 PageV00P236 ~~القواعد، وعلى ما يقع في تلك المقاصد. وقد استخرت الله والخيرة بيده في كتاب ~~في ذلك، مرتب على الأبواب الفقهية على أقرب ترتيب، سهل التنقيح والتهذيب بين ما وقع في الاختلاف، وما يفتى به عند الاضطراب من الخلاف، لم ينسج مثله على منوال، ولم يسبقني أحد إلى ترتيبه على هذا المثال"(1). # فالناظر في الكتاب يشاهد أن ms161 المؤلف - رحمه الله - أنجز ما وعد وأخرج لنا ~~كتابأ حافلا في هذا الموضوع، يبدو فيه شيء من الابتكار والتميز ترتيبا وتنقيحا ~~لقواعد ومسائلها. # ولكن الأمر الذي تجب الإشارة إليه أن المؤلف أغفل ذكر العلامة تاج الدين السبكي وكتابه والأشباه والنظائر في المقدمة، مع أنه استفاد من قواعد الإمام السبكي كثيرا وعول عليه، واقتبس منه عبارات بفصها ونصها دون عزو إليه ~~أو التنبيه، كما نلمس هذه الظاهرة عند الموازنة بين الكتابين بتدبر ودقة . وفيما يلي سجل بعض الأمثلة لذلك توثيقا لما ذكر: ~~ذكر ابن الملقن قاعدة: وهي : "لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده". ثم ~~أضاف إلى ذلك قائلا : "هذا هو الأصل، واختلف الأصحاب في المشرف على الزوال هل هو كالزايل، وربما قالوا: المتوقع هل يجعل كالواقع، أوما قارب الشيء ~~يعطى حكمه؟ ، وهي عبارات عن معبر واحد، وربما جزموا بإعطائه حكمه، ~~و ذلك ينقض على الأصل لقوة أصل آخر عليه، اجتذب ذلك الفرع وانتزعه، وهذا ~~شأن كل المستثنيات من القواعد"(2) إلخ. # فهذه العبارة التي هي في الواقع للامام السبكي في "الأشباه والنظائر"(3) ~~أودعها ابن الملقن في كتابه دون عزو أو إشارة إلى مصدرها. # وفي الكتاب شواهد أخرى لذلك، منها: ## | (1) "الأشباه والنظائره، و:1. # (2) ابن الملقن : الأشباه والنظائر، و: 77، الوجه الثاني . # (3) ابن السبكي : الأشباه والنظائر، و: 84، الوجه الثاني . PageV00P237 # ~~1 - قاعدة : "كل من لم يتوقف صحة الشيء على إذنه فلا أثر لمنعه، بخلاف ~~عكسه، أي بخلاف من يتوقف وجود الشيء على إذنه، فإن منعه مؤثر في ~~ابطاله..."(1). # 2 - قاعدة : "الأموال الضائعة يقبضها الإمام حفظأ لها على أربابها"(2). # وليس فللك مما يشين الكتاب ويحط من قدره وما يمتاز به، من حسن الديباجة وجودة الصناعة في الترتيب، وجمع الشتات الكثير من كتب مختلفة ~~ولكنها ملاحظة على المؤلف اقتضت طبيعة البحث الإلماع إليها. # وإليك بعض النماذج من القواعد: ~~1 - صدر كتاب "الطهارة" بقاعدة : "منشأ الخلاف في فروع بعد الاتفاق على ~~أصلها تارة يكون بعد تعيين العلة وتارة قبلها"(3) ؛ اقتبسها من كتاب الأشبا ~~والنظائر لابن الوكيل(4). # 2 - ق: "الميسورلا ms162 يسقط بالممسور"(5). # 3 - ق : "الرخص لا تناط بالمعاصي"(3). # 4 - ق : "امن جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد أو العقوبة وفعله، لم يحد ~~وإن علم الحرمة، وجهل الحد أو العقوبة: حد"(7). ## | (1) ابن الملقن : الأشباه والنظائر، و: 143، الوجه الأول؛ والسبكي : الأشباه والنظائر، و:45. # (2) ابن الملقن : المصدر نفسه، و: 207، الوجه الثاني؛ والسبكي : المصدر نفسه ~~و: 135. # (3) ابن الملقن : "الأشباه والنظائر"، و:2. # (4) ابن الوكيل: "الأشباه والنظائر"، و: 3. # (5) ابن الملقن : "الأشباه والنظائره، و: 22، الوجه الثاني ، باب التيمم . # (6) المصدر نفسه، و: 42، باب صلاة المسافر. # (7) المصدر نفسه، و: 176، كتاب الحدود. # 239 PageV00P238 ~~5 -ق: "يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء، وقد يحتمل في الابتداء ~~ما لا يحتمل في الدوام"(1). # وعلى هذا الدرب سار المؤلف في سائر كتابه، ولا شك أن تأصيل القواعد وترتيبها على الأبواب، مما يدل على ثقابة نظر في الفقه، ومهارة فائقة في ربط ~~الفروع بأصولها. # وبجانب تلك القواعد، يحمل الكتاب في طياته ضوابط مهمة تحت أبواب ~~هختالفة. # 9- القواعد)(2)، ~~لأبي بكر الحصني الشافعي (829ه) : المؤلف: هو العلامة أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن، تقي الدين،ا الحصني (نسبة إلى الحصن : قرية من قرى حوران)، ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي . ولد سنة اثنين وخمسين وسبعمائة. # وكان يميل إلى التقشف ويبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وله ~~في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين، كتب بخطه كثيرا ~~في الفقه والزهد، وبجانب ذلك كله كان خفيف الروح منبسطا. # من مصنفاته : شرح المنهاج، وشرح صحيح مسلم في ثلاث مجلدات، ~~وتخريج أحاديث إحياء علوم الدين مجلد، وقواعد الفقه مجلد، وتنبيه السالك على ~~مظان المهالك ست مجلدات، شرح الأسماء الحسنى في مجلد(3) . ## | (1) المصدر نفسه، و: 179، كتاب الجزية . # (2) "مخطوط"، عدد الأوراق 168، رقمه في المركز 266، أصول الفقه، مصدره : عن مكتبة ~~شستر بتي رقم 3226. # (3) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 188/7 - 189؛ وانظر: الشوكاني : البدر الطالع (ط. القاهرة: مطبعة السعادة 1348ه): 166/1. # 240 PageV00P239 ~~يعد الكتاب المذكور من أجود المؤلفات في هذا الباب؛ وهو يشكل مزيجا لكثير من القواعد الأصولية والفقهية على ms163 النمط الذي تواضع عليه الكثيرون من أصحاب التأليف في هذا الميدان. # إن مقدمة الكتاب هي عبارة عن الإشادة بعلم الفقه وبيان حده وخصائصه. # وكانت البداية في صلب الموضوع ببيان الحكم وتفصيله . # وبعد أن فصل الحكم الشرعي، ونوعيه، شرع في ذكر القواعد الفقهية الأساسية مع التعرض لأدلتها، وشرحها وتحليلها، حسب الترتيب الأتي: "الأمور بمقاصدها - اليقين لا يزال بالشك - المشقة تجلب التيسير- الضرر يزال- اعتبار ~~العادة والرجوع إليها"(1). # وقد استبان عند إجالة النظر في مضامين الكتاب أن المؤلف اقتبس كثيرا من ~~كتاب "المجموع المذهب في قواعد المذهب" للامام العلائي، حتى يكاد يكون ~~نظيرا له في بعض المواضع(2) . # وعلى غرار "قواعد الإمام العلائي" تجد معظم القواعد في الكتاب قواعد ~~أصولية، وكثيرا ما يتطرق إلى ذكر بعض المسائل الفقهية، والفوائد العلمية في ثنايا القواعد. وإليك نبذة يسيرة من نمانج القواعد: 1 - "الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق". # 2 - "اهل العبرة باللفظ أم بالمعنى7" . # 3 - "إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة"(3) . # وهذه الأمثلة تمثل القواعد الأصولية . # وقد يدخل فيما هو من قبيل القواعد الفقهية الأمثلة التالية: لا ## | (1) انظر: "المخطوط"، و: 6 -11، ~~(2) على سبيل المثال، انظر القاعدة بعنوان : "اليقين لا يزال بالشك"، في الكتاب المذكور .ا ~~و: 11 -16؛ والعلائي في قواعده في الجزء الأول، و: 22 وما بعده . # (3) المصدر نفسه، و: 25، 58. # 241 PageV00P240 ~~1 - "إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر". # 2 - ل"اكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه"(1). # 3 - "اكل ما جاز بيعه صحت هبته وما لا فلا"(2). # وقد نص عليها في كفساية الأخيار أيضا فقال: "وكل ما جاز بيعه جازت ~~هبته"(3). # فأمثال هذه القواعد والضوابط منبثة في غضون الكتاب، ولكنها قليلة بالنسبة ~~لقواعد الأصولية. # وأحيانا يضع عنوان "الفائدة"، ثم يتناول تحتها المستثنيات من القواعد مثل ~~قوله : "فائدة: فيما يستتثنى من القواعد المستقرة إما للضرورة. أو الحاجة الماسة وفيه صور. # منها: استعمال الماء في الحدث سالب للطهورية، وملاقاة الماء القليل لنجاسة سالب للطهارة.. لكن استثنى من تلك ما قبل الانفصال عن العضو، وعن ms164 الثوب المغسول، إذ لولا ذلك، لما تصور رفع حدث ولا إزالة نجس"(4) . # فعلى هذه الشاكلة نجد الكتاب يقدم لنا قواعد وفوائد؛ وبها تتجلى لنا الخطة الي ترسمها المؤلف في تأليفه، والله أعلم. # 10 - الأشباه والنظائر، ~~لسيوطي (911ه) : المؤلف: هو الحافظ العلامة عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الأسيوطي الشافعي، الملقب بجلال الدين، الشهير بالسيوطي، صاحب المؤلفات الكثيرة ## | (1) المصدر نفسه، و: 43، 150. # (2) المصدر نفسه، و: 154. # (3) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: 200/1. # (4) انظر: المخطوط، و: 120. # 242 PageV00P241 ~~النافعة. ولد سنة تسع وأربعين وثمانمائة، توفي والده وله من العمر خمس سنوات ~~وسبعة أشهر، وقد أسند وصايته إلى جماعة منهم الإمام الكمال ابن الهمام. ختم القرآن الكريم، ثم حفظ المتون في عديد من العلوم، وأخذ عن العلامة ~~جلال الدين المحلي والعلامة برهان الدين البقاعي، ولزم الشمس الموزباني ~~الحنفي (1). # وكان آية في سرعة الجمع والتأليف؛ خلف مؤلفات حافلة في جميع العلوم وشهرتها تغني عن ذكرها؛ ولقد بلغ عددها نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير ~~والرسالة الصغيرة(2) . # مو عهو ~~الكتاب المذكور من أروع المؤلفات في القواعد الفقهية وأغزرها ماد ~~وأحسنها ترتيبا وتنسيقا . تداولته أيدي العلماء في كل مكان وحظي بحسن القبول والرواج. وفي الواقع أتى فيه المؤلف بخلاصة مركزة وزبدة مستخلصة من كتب ~~السابقين في هذا المجال؛ فجمع فيه معظم ما تفرق وتناثر من القواعد في كتب هذا الفن لتاج الدين السبكي والعلائي والزركشي، وأضحى بذلك مصدرا خصبا لدراسة القواعد الفقهية خاصة في المذهب الشافعي. # رتبه المؤلف على منهاج قويم وجديد تحت سبعة كتب كما يلي: الكتاب الأول : في شرح القواعد الخمس التي ذكرها الأصحاب (بعض ~~ائمة الشافعية). الكتاب الثاني : في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية وهي أربعون قاعدة. الكتاب الثالث : في القواعد المختلف فيها. ## | (1) انظر : ابن العماد: شذرات الذهب: 51/8-55؛ والغزي : الكواكب السائرة: ~~226/1 - 231؛ والشوكاني : البدر الطالع: 328/1. # (2) انظر: الزركلي : الأعلام: 71/4. # 243 PageV00P242 ~~الكتاب الرابع : في أحكام يكثر دورانها ويقبح بالفقيه جهلها. الكتاب الخامس : في نظائر الأبواب التي هي من ms165 باب واحد مرتبة على ~~أبواب الفقه. الكتاب السادس : فيما افترقت فيه الأبواب المتشابهة . # الكتاب السابع : في نظائر شتى. # ويحمل الكتاب طابعا خاصا من بين الكتب المطبوعة المشهورة في هذا الفن، ويتميز بسمات وشارات ينبغي أن نشير إليها: ~~1 - أجاد المؤلف في ترتيب القواعد، ورصعها ترصيعا أنيقا. ولعله استفاد هذا الجانب من كتاب الإمام تاج الدين السبكي كما يتبين ذلك عند أدنى موازنة ~~بين الكتابين. # 2 - زينه بالدلائل وتحرى أن يصدر كل قاعدة بأصلها من الحديث والأثر. ويكادا الكتاب يكون شامة بين الكتب المطبوعة في هذا الاتجاه. وأرى أن السيوطي اقتفى في ذلك أثر الإمام المحدث العلائي في كتابه "المجموع المذهب في قواعد المذهب". # 3 - تتمثل في الكتاب أمانة المؤلف في نقل النصوص وإحالة القواعد وعزوها إلى المصادر التي اقتبس منها أو نسبتها إلى قائليها، فمثلا بعد أن ذكر قاعدة بعنوان "الرخص لا تناط بالشك"، ناطها بقوله: "ذكرها الشيخ تقي الدين ~~السبكي وفرع عليها"(1). # وكذلك بعد أن ذكر قاعدة: "ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب ~~أهونهما بعمومه"، قال : "ذكرها الرافعي وفيها فروع"(2) . # وقد ضمن الكتاب مجموعة كبيرة من الغروع الفقهية في المذهب الشافعي ## | (1) المصدر نفسه، ص 141. # (2) المصدر نفسه، ص 149. PageV00P243 # ~~انتقاها من كتب القواعد ومصادر الفقه الشافعي، وتجد تلك الفروع مترابطة ~~منسجمة مع أصولها. # ولكي نأخذ فكرة مجملة عن أنواع القواعد التي تناولها في الكتاب، نقدم ~~فيما يلي بعض النماذج منها. # عقد الباب الأول لبيان القواعد الأساسية الكبرى، فذكر منها: "اليقين لا يزول بالشك"، وشرحها شرحا وافيا مع ذكر أدلتها، ثم أردفها قواعد فرعية أخرى ~~منها ~~1 - "الأصل براءة الذمة". # 2 - "الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن"(1) . # ومن القواعد الواردة في الباب الثاني: ~~1 - "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"(2). # 2 - "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام"(3) . # 3 - "الخروج من الخلاف مستحب"(4) . # 4 - "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"(5) . # 5 - "الميسور لا يسقط بالمعسور"(6). # ومما جاء في الباب الثالث - الذي بحث فيه القواعد المختلف فيها، وقدا ~~بلغ عددها عشرين قاعدة - الأمثلة ms166 التالية: ## | (1) المصدر نفسه، ص 52، 59 . وانظر في هذه الرسالة : ص 391 . # (2) المصدر نفسه، ص 101 . وانظر في هذه الرسالة : ص 439 . # (3) الحصدر نفسه، ص 105. # (4) المصدر نفسه، ص 136. # (5) الحصدر نفسه، ص 152. # (6) المصدر نفسه، ص 159. # 245 PageV00P244 ~~1 - "العبرة بصيغ العقود أو بمعانيهاة"(1) . هذه قاعدة خلافية، والترجيح مختلف ~~في الفروع، منها : إذا قال : بعتك ولم يذكر ثمنا، فإن راعينا المعنى انعقد ~~هبة، أو اللفظ، فهو بيع فاسد. # ومنها: لوعقد الإجارة بلفظ البيع، فقال : بعتك منفعة هذه الدار ~~شهرا، فالأصح : لا ينعقد نظرا إلى اللفظ . وقيل : ينعقد نظرا إلى المعنى(2) . # 2 - "العبرة بالحال أو بالمآل؟"(3) . ويعبر عن هذه القاعدة أحيانا بصيغ أخرى مثل ~~قولهم : "المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل؟ أو المتوقع هل يجعل ~~كالواقع؟". # وباعتبار أنها قاعدة خلافية يختلف الترجيح في الفروع بين فقهاء المذهب كما في المثالين المذكورين فيما يلي: ~~ا) هل العبرة في مكافأة القصاص بحال الجرح، أو الزهوق ~~(ب) لو حدث في المغصوب نقص يسري إلى التلف، بأن جعل الحنطة ~~ريسة، فهل هو كالتالف، أو لا؟ بل يرده مع أرش النقص؟ قولان: ~~أصحهما: الأول(4). # ثم انتقل إلى الباب الرابع وما بعده، وتابع السير حسب المنهج الذي فصله ~~في مقدمة الكتاب. ## | (1) المصدر نفسه، ص 166. # (2) المصدر نفسه، ص 166 167. # (3) المصدر نفسه، ص 178. # (4) المصدر نفسه، ص 180-178. # 246 PageV00P245 ~~11- "الاستغناء في الفرق والاستثناء"(1)، ~~لبدر الدين البكري : المؤلف: هو محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري، الفقيه الشافعي، أحد ~~تلامذة الإمام جمال الدين الإسنوي، ترجم له الحافظ السخاوي ترجمة موجزة ~~جدا، وذكر من مؤلفاته هذا الكتاب بعنوان "الاعتناء" ... إلخ، وكتابا آخر في السيرة النبوية باسم "إحياء قلوب الغافلين في سيرة سيد الأولين"(2) . # هذا الكتاب الذي نحن بصدده كتاب حافل وقيم في القواعد والضوابط الفقهية جاد به يراع العلامة البكري؛ وقد استخلصها من كلام أئمة الشافعية المتقدمين، وحررها تحريرا دقيقا. # يقول في فاتحة الكتاب: ~~افلما كان العلم رتبة جليلة، أقره الله فيمن أحب واختار موهبة منه لا بصنع ~~منهم واقتدار، فصار لهم مزية حيث حلوا ms167 في جميع الأقطار، فاستخرت الله أن ## | (1) "مخطوط" في مكتبة أحمد الثالث بتركيا، شريط مصور منه بجامعة أم القرى، مركز البحث ~~العلمي، فقه شافعي، رقم: 247 . ملحوظة : ورد اسم هذا الكتاب في النسخة التي بين ~~أيدينا بعنوان : "الاعتناء... إلخ " بدلا من الاستغناء، وتوجد نسخة مصورة أخرى بعنوان: ~~الاستغناء في الفرق والاستثناء" بالمكتبة المركزية بجامعة الرياض برقم (2173/11)، فقه ~~شافعي؛ ومن المحتمل أيضا أن يكون أصل التسمية لدى المؤلف "الاغتناء... إلخ"، أي ~~بالغين ثم نشأ التحريف، والله أعلم. # وقد درسه وحقق قسم العبادات منه الأخ الكريم الشيخ سعود مسعد الثبيتي في ~~أطروحته للدكتوراه بجامعة أم القرى سنة 1403 -1404ه . يسر الله له إتمامه. وأخيرا صدر الكتاب المذكور مطبوعا في مجلدين باسم "الاعتناء في الفرق والاستثناء" : بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد عوض، في بيروت، دار الكتب العلمية ~~سنة 1411ه- 1991م. # (2) انظر : الضوء اللامع: 169/7. وانظر : محقق الكتاب الدكتور سعود الثبيتي : الاستغناء في ~~الفرق والاستثناء، القسم الأول، الدراسة (النسخة المحققة المرقونة): 30-26/1 . # 247 PageV00P246 ~~أجمع من كلامهم ما استثنوه من أصل على الاختصار، لأني رأيت أهل العلم قدا ~~زهدوا في طلبه...، فشرعت في جمع هذا الكتاب مختصرا من كلام ذوي الألباب، قليل حجمه، كثير فوائده، وقد أوضحته بحيث لا يشكل على منتهي ~~ولا يعجم على مبتدي، لكي يرغب فيه طالب ذكي يفهم ما لخصته لطالبه، وقد ~~جعلته قواعد أصلية ستمائة ... وأخرجت من كل قاعدة فوائد جليلة تعكس على ~~أصلها بقدر فهمي لها"(1). # و إنه يلوح لنا عند تدقيق النظر في أبواب الكتاب أن القواعد التي يبلغ عددها ستمائة قاعدة كما ذكر المؤلف، جلها ضوابط فقهية، وإن لم يخل بعضها عن كونها ~~قواعد فقهية جامعة، وفي الواقع يعد الكتاب المذكور أجود وأوسع كتاب في بيان الضوابط الفقهية. # ولعل المؤلف قصد في تسمية الكتاب بهذا العنوان إلى غرض معين وهو التنبيه على ما قام به من تحرير كل ضابط تحريرا دقيقا، وإبراز الفروق التي تختلف ~~وتتميز بها المسائل، وبيان المستثنيات أو الصور الخارجة عن ms168 تلك الضوابط. # أما منهج المؤلف في الكتاب: ~~1 - فإنه رتبه على الأبواب حسب الترتيب الفقهي المألوف في الكتب. # 2 - يأتي في مطلع كل باب بالتعريف وبأنواع ما يعرض من الموضوعا ~~3 - يأخذ في تفصيل الموضوع بنصب القواعد وذكر المستثنيات منه، وقد بلغ عدد ~~هذه "القواعد" التي هي ضوابط إلى أكثر من خمس عشرة قاعدة في بعض ~~الأبواب. # وإليك بعض النمانج من القواعد عند المؤلف: ~~بدأ الكتاب بكتاب الطهارة، فعرفها وبين أقسامها ثم انتقل إلى ذكر القواعد، فمنها: ~~1 - "كل ماء مطلق لم يتغير فهو طهور إلا في مسائل". ## | (1) مقدمة "الاستغناء في الفروق والاستثناء"، و:1. PageV00P247 # ~~2 - "كل نجس اتصل بطاهر وأحدهما رطب تنجس الطاهر إلا في مسائل" . # 3 - "يجوز الاجتهاد في الأواني، والثياب، والقبلة وغير ذلك إلا في مسائل"(1) . # في كتاب الطهارة أورد ست قواعد على هذا الطراز. # وإليك المثال من باب النجاسة، فقد عرفها لغة، واصطلاحا، وذكر أنواعها ~~والأدلة المتعلقة بها، ثم قال وفي الباب قواعد منها: ~~1 - "كل حيوان حي طاهر إلا في مسائل. # 2 - الميتات كلها نجسة إلا في مسائل. # 3 - نجس العين لا يطهر بحال إلا في مسائل، (كالخمر إذا انقلبت خلا بنفسها ~~فطهرت). # 4 - الأبوال والدماء كلها نجسة ليس بمعفو عنها إلا في مسائل. # 5 - كل جزء منفصل من حي فهو كميتته إلا في مسائل ~~6 - ما استحيل في الباطن من طعام وغيره فهو نجس إلا في مسائل. # 1 - كل ميتة جلدها نجس ما لم يدبغ إلا في مسألة"(2). # فعلى هذا المنوال تجد المؤلف يضع الضوابط، في كل باب، ولا يخفى ما في ذلك من التقريب للمسائل والفروع الفقهية إلى الأذهان . ولم أقف على كتاب يضارع هذا الكتاب في موضوعه من حيث التنسيق ~~والتنظيم، فإنه كتاب نسيج وحده بمعنى الكلمة . # ومن نماذج القواعد الفقهية في معناها الاصطلاحي ما يلي: ~~1 - "من تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة وعكسه"(3) . # 2 - "المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز" (عنه)(4) . ## | (1) المصدر نفسه، و:2، الوجه الأول، 3 الوجه الأول؛ 3 ms169 الوجه الثاني . # (2) الحصدر نفسه، و: 1615. # (3) المصدر نفسه، و: 11، الوجه الأول. # (4) المصدر نفسه، و: 19، الوجه الأول. PageV00P248 # ~~3 - "إذا اجتمع جانب الحظر والإباحة غلب جانب الحظر"(1) . # 4 - "لا يجوز نقض حكم الحاكم بعد الحكم..."(2). # ويظهر من خلال إجالة النظر في ثنايا الكتاب أن المؤلف يرجع في كثير من الأحيان إلى كلام الإمام الإسنوي ويعزو إليه ما ينقله . ## | (1) المصدر نفسه، و: 209، الوجه الأول. # (2) المصدر نفسه، و: 217، الوجه الثاني . PageV00P249 ### ||| المبحث الرابع مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي # 1- القواعد النورانية الفقهية ~~لابن تيمية (661 -728ه) : ~~المؤلف : هو الإمام تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبدا السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني، ثم الذمشقي، المحدث، الحافظ، المفسر ولد سنة إحدى وستين وستمائة بحران، وقدم به والده وبإخوته إلى دمشق عند استيلاء التترعلى البلاد. قرأ العربية على ابن عبد القوي الطوفي، ثم أقبل على ~~فسير القرآن الكريم فبرز فيه، ودرس كل فن متداول في ذلك العصر فنبغ فيه وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره والتنويه به(1) . # وكان عارفا بفقه المذاهب ومدركا لاختلاف العلماء، وعالما في الأصول ~~والفروع والنحو وغير ذلك من الفنون النقلية والعقلية، وقد أثنى عليه وعلى علومه ~~جماعة من علماء عصره، منهم الإمام ابن دقيق العيد(2) . # وقال صاحب "فوات الوفيات" : "وله أجوبة وسؤالات كان يسألها نظما فيجيب ~~عنها نظما"(3). ## | (1) انظر : الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب، (ط. مصر، مطبعة السنة المحمدية سنة ~~1372ه 1952م): 387/2- 405؛ وابن العماد: شذرات الذهب: 486-80/6 ~~وابن تغري بودي : المنهل الصافي : ص 336 - 340 . # (2) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية: 137/14. # (3) فوات الوفيات: 74/1، رقم 34 . # 251 PageV00P250 ~~الكتاب(1) الذي نحن بصدد تعريفه لا يبدو فيه أن غرض المؤلف سوق القواعد على النمط المألوف تحت هذا العنوان، وهذا ما يتراءى للقارىء حينما ~~يعايش الكتاب ويتجول مع المؤلف في فصوله ومباحثه، وإن لم يخل الكتاب عن بعض القواعد المهمة التي لها شأن في الفقه الإسلامي . # والمؤلف هو ممن جال وصال في كل علم وفن، فكان للقواعد أيضا حظ وافر ~~في كتاباته، ms170 ولذلك أكثر من ذكر القواعد والتنبيه عليها خاصة في "الفتاوى" كما ~~يتبلور ذلك لدى النظر في مضامين هذا الكتاب وغضون مباحثه. # وقد أجاد الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في تصويره لمنهج الكتاب المذكور يقول: ~~اتكلم على القواعد الفقهية وتناولها بطريقة خاصة ذلك أنه رتب كتابه هذا على أساس الموضوعات الفقهية ابتداء بموضوعات الطهارة والنجاسة وانتهاء بباب الأمان والنذور، وذكر في كل موضوع منها القواعد والضوابط التي تحكمها ~~واختلاف آراء الفقهاء مع الاستدلال لكل، وما يتفرع عن ذلك من فروع فقهية"(2) . # ويلاحظ القارىء أن المؤلف يفيض أحيانا في ذكر الفروع لبعض القواعد عند تحرير مسألة من المسائل الفقهية، ويأخذ في بيان القواعد في كثير من الأحيان بشكل غير مباشر عند مناسبات مختلفة، ويشير إلى ذلك في مواطن بقوله: "الغرض ~~هو التنبيه على القواعد" (3) . # ولا يتسع لنا المجال هنا أن نفصل الأمثلة لذلك، وإنما يكفينا أن سجل عبارات جاءت قواعد معروفة مضبوطة في الفقه الإسلامي، منها: ## | (1) كانت النسخة الأولى التي عثر عليها المحقق باسم "القواعد الفقهية" والثانية باسم "القواعد ~~النورانية"، فجمع المحقق بين الاسمين في عنوان الكتاب. انظر: محمد حامد الغقي ، مقدمة التحقيق، (ط. القاهرة: مطبعة السنة المحمدية ~~1970م/1751). # (2) كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية : ص 469 . # (3) القواعد النورانية: ص 182 . PageV00P251 # ~~1 - "إذا تعذر جمع الواجبين قدم أرجحهما، وسقط الآخر بالوجه الشرعي"(1) . # 2 - "إن المشكواء في وجوبه لا يجب فعله، ولا يستحب تركه، بل يستحب فعله ~~احتياطا"(2). # 3 - "العلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى"(3) . # 4 - "الفوائد التي تستحق مع بقاء أصولها تجري مجرى المنافع، وإن كانت ~~أعيانا" . ومثال ذلك : "إكراء الشجر للاستثمار يجري مجرى إكراء الأرض ~~لازراع، وكذا استئجار الظئر للرضاع"(4) . # وعبر عن ذلك الأصل في موضع آخر بقوله : "الفائدة التي تستخلف مع ~~بقاء أصلها تجري مجرى المنفعة"(5). # 5 - "كل ما كان حراما بدون الشرط : فالشرط لا يبيحه كالربا وكالوطء في ملك الغير وكثبوت الولاء لغير المعتق. # وأما ما كان مباحا بدون الشرط: فالشرط يوجبه كالزيادة في المهر ~~والثمن والرهن، وتأخير ms171 الاستيفاء"(6) . # 6 - "الأصل في العقود رضى المتعاقدين وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما ~~بالتعاقد"(7). # وفي الختام أود أن أقول: إن من قرأ كتب المؤلف في الفقه وعلى رأسها ~~مجموعة من الفتاوى تتعلق بعلم الفقه، وجده في كثير من المواضع يربط الفروع مع أصولها وقواعدها. ## | (6) المصدر نفسه: ص 199. # (1) القواعد النورانية الفقهية : ص 79. # (7) المصدر نفسه: ص 203. # (2) المصدر نفسه : ص93. # (3) المصدر نفسه: ص 115. # (4) المصدر نفسه : ص 149. # (5) المصدر نفسه: ص 150. # 253 PageV00P252 ~~2 -"القواعد القية)(1)، ~~المنسوبة إلى ابن قاضي الجبل (771ه) : ~~ابن قاضي الجبل: هو أحمد بن الحسن بن عبد الله، المكنى بأبي العباس الملقب بشرف الدين، المقدسي الأصل، ثم الدمشقي، الشهير بابن قاضي الجبل. ولد سنة ثلاث وتسعين وستمائة. أخذ العلم عن الإمام تقي الدين ~~ابن تيمية، وكان عالما ضليعا بالحديث وعلله، والنحو، واللغة. زح في آخر عمره إلى مصر؛ فأقبل عليه أهلها إقبالا عظيما، وتفوق على ~~اقرانه، وأصبح شيخ الحنابلة في عصره. له مصنفات عديدة، منها: "كتاب المناقلة في الأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف" -ط. (2) . # هذا الكتاب الذي بين أيدينا إنما هو نتف فقهية مبعثرة تضمنت بعض القواعد الفقهية، اختار صاحبه في كثير من المواضع أسلوبا حواريا على النمط الذي نجده ~~في "المسودة في أصول الفقه"، ففيه سؤال وجواب، وأحيانا نجده يذكر القاعدة ~~أولا ثم يتبعها الفروع المتعلقة بها. # وقد اعتمد في كثير من المواطن على الكتابين : "المحرر في الفقه ~~و "المسودة في أصول الفقه"، فساق منهما فروعا كثيرة في المذهب، كما يظهر ~~ذلك عند إجالة النظر في الكتاب. ## | (1) مخطوط، توجد نسخة منه بعنوان القواعد الفقهية، ج1 يقال : إنها لابن قاضي الجبل ~~الحنبلي. # تاريخ النسخ : بدون. # نوع الخط: واضح. # عدد الأوراق: 158. # رقمه: في مركز البحث بجامعة أم القرى 274 ، أصول الفقه . # صدره : مصور عن المكتبة الظاهرية، رقم 2754، ناقص الآخر. # (2) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 219/6-220؛ والدليل الشافي على المنهل ~~الصافي: 45/1. # 254 PageV00P253 ~~استهل الكتاب ب "مسائل تتعلق بالحجر"، وختمه بمبحث حول الأسباب ~~والشروط. # ومن القواعد التي يمكن أن نسجلها كنماذج في ms172 الكتاب ما يلي: ~~1 - "ما ثبت للضرورة أو الحاجة يقدر الحكم بقدرها"(1). # 2 - "العمل بالظن هو في أكثر الشرعيات والعرفيات"(2). # 3- "يسقط الواجب بالعجز"(3). # 4 - "الممنوع شرعأ كالممنوع حسا". # وذكر من فروعها: "إذا كان معه إناءان مشتبهان نجس وطاهر، فعندنا ممنوع من التحري شرعا، ويجب عليه التيمم على الصحيح من المذهب، فيكون ذلك ~~كالممنوع فيهما حسا"(4). ومثال الحسي أن يحول بينه وبين الماء عذو أو حيوان مفترس. # وقد وجدت العلامة ابن بدران(5) الدمشقي (1346 ه) يتعرض لهذا الكتاب ~~في "المدخل"، وهنا أنقل كلامه بالنص لما في ذلك من توثيق لنسبة الكتاب إلى المؤلف المذكور، وبعض الزيادات إضافة إلى ما ذكرناه. # يقول: "وقد رأينا كتابا في خزانة العمومية في دمشق بخط مؤلفه، وعلى ظهره ## | (1) "القواعد الفقهية"، و: 13، الوجه الأول . # (2) المصدر نفسه، و: 57، الوجه الثاني. # (3) المصدر نفسه، و: 99، الوجه الأول. # (4) المصدر نفسه، و: 126، الوجه الثاني . # (5) هو عبد القادر بن أحمد بن مصطفى الحنبلي الدمشقي ، تلقى العلم عن جهابذة المشايخ أشهرهم الشيخ العلامة محمد بن عثمان الحنبلي المشهور بخطيب دوما (المتوفى: ~~1308ه) ، ترك المؤلفات النافعة، منها: شرح روضة الناظر لابن قدامة -ط، ذيل طبقات الحنابلة لابن الجوزي -خ لم يكمله، مدار الأحكام من سلسبيل عمدة الأحكام -خ ~~هجلدان. # انظر: محمد سعيد الحنبلي العماني : "خاتمة" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد والزركلي : الأعلام: 163/4. # 255 PageV00P254 ~~بخط يوسف بن عبد الهادي ما لفظه: "يقال إنه لابن قاضي الجبل، وطريقة هذا الكتاب ذكر القاعدة أولا. مثاله أن يقول: الجائز واللازم، ثم يفرع على هذه القاعدة بقوله: الوكالة تصرف بالاذن، ومن المعلوم أنه ليس لازما، لا من طرف الآذن ولا من طرف المأذون له، بل لكل واحد منهما أن يفعل وأن لا يفعل ابتداء واستدامة، وقد يكون في بعض المواضع في الخروج عن الوكالة ضرر، فيخرج ~~خلاف. كما لو وكله في بيع الرهن ليس له عزله في قوله، وفي الوصية ليس ~~لوصي عزل نفسه بعد موت الموصي في قول، فهو يشبه من وجه العقود اللازمة ~~يخير في ابتدائها ولا ms173 يخير بعد انعقادها ولزومها. # م إنه يقول: ما ثبت للضرورة والحكم يقدر الحكم بقدرها، ثم يفرع على ~~هذه القاعدة قوله : من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا زال الضرر لم يلزمه عوض، مثل نفقة القريب إذا مضى الزمان، ومثل المضارب إذا فعل ما عليه فعله، ليأخذ ~~أجرته لأن دفع الأجرة إنما كان لتحصيل المقصود وقد حصل، فلا عوض . # انتهي"(1). # 3 - "تقرير القواعد وتحرير الفوائد"، المشهور ب"القواعد"، ~~لابن رجب الحنبلي (795ه) : ~~* المؤلف: هو العلامة الحافظ عبد الرحمن بن شهاب بن أحمد بن ~~ابي أحمد رجب، الملقب بزين الدين وجمال الدين، المكنى بأبي الفرجال ~~البغدادي، ثم الدمشقي، الشهير بابن رجب الحنبلي. # وكان من الوعاظ الناصحين والدعاة المخلصين إلى الله . قال ابن العماد منوها ~~بمعبالسه: ## | (1) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، (ط . دار إحياء التراث العربي) : ص 236 . PageV00P255 # ~~اكانت مجالس تذكيره للقلوب صادعة، وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت ~~الفرق عليه، ومالت القلوب بالمحبة إليه"(1) . # وكانت عنده معرفة تامة بالمذهب الحنبلي، كما دلت على ذلك القواعد المذكورة. وكان من أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق في الحديث. # له مؤلفات قيمة: منها: شرح أربعين النووي مع الزيادات، المشهور ~~ب "جامع العلوم والحكم"، "الاستخراج لأحكام الخراج" -ط، وشرح البخاري ~~بعنوان: "فتح الباري" بلغ فيه إلى كتاب الجنائزخ، وتراجم أصحاب المذهب ~~باسم "الذيل على طبقات الحنابلة" (2) . # أما الكتاب فهو من أنفس وأحفل الكتب للقواعد في الفقه الحنبلي، وحمل من الثروة الفقهية ما يجل عن الوصف والبيان . وقديما وجدنا العلماء يثنون عليه يقول صاحب كشف الظنون "وهو كتاب نافع، من عجائب الدهر"(3) . وإن مما ~~يدهش العقل أن المؤلف صنفه في أيام يسيرة. يقول في المقدمة: افهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من ~~مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، تنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد، فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب من عذر، فلقد سنح بالبال على غاية من الإعجال كالارتجال ~~أو ms174 قريبا من الارتجال، في أيام يسيرة وليال"(4). # بنب المؤلف مباحث الكتاب على مائة وستين قاعدة، وأردفها بفصل يحتوي على فوائد تلحق بالقواعد في مسائل مشهورة، فيها اختلاف في المذهب، وتنبني ## | (1) شذرات الذهب: 339/6 - 340. # (2) انظر: ابن العماد: المصدر نفسه: 339/6- 340 ؛ وانظر : الشوكاني : البدر الطالع الطبعة الأولى، (القاهرة: مطبعة السعادة) : 328/1؛ وانظر: الزركلي : الأعلام: 67/4 . # (3) حاجي خليفة: كشف الظنون: 1359/2. # (4) مقدمة الكتاب، (مطبوع - بيروت - دار المعرفة) . PageV00P256 # ~~على الاختلاف فيها فوائد متعددة . وقد بلغ عددها إحدى وعشرين فائدة، معظمها ~~ذات شأن في الفقه الإسلامي. # ومنهجه في هذه القواعد أن يضع أحيانا تحت عنوان "القاعدة" موضوعا ~~فقهيا، ثم يتناوله بالإسهاب والتفصيل، وتارة يورد القاعدة على النسق المألوف في كتب القواعد بصيغة موجزة، وهذا قليل بالنسبة والموازنة بين هذا الكتاب والكتب المشهورة الأخرى في هذا الباب. ولا ضير في ذلك فإن الكتاب في محتوياته ~~وغضونه تضمن معظم القواعد المشهورة المتداولة وإن اختلف الأسلوب والصياغة في بيانها . أما الضوابط المهمة والأحكام الأساسية تحت عنوان القواعد والفوائد ~~فهي متناثرة وكثيرة في الكتاب. # وإليك نبذة من الأمثلة المتنوعة للقواعد تكشف عن منهج الكتاب: 1 - "من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه"(1) : ~~2 - "المنع أسهل من الرفع"(2). # 3 - "يقوم البدل مقام المبدل ويسد مسده، ويبنى حكمه على حكم مبدله"(3). # 4 - "ايثبت تبعاما لا يثبت استقلالا في مسائل. منها: شهادة النساء ~~بالولادة يثبت بها النسب ولا يثبت النسب بشهادتهن به استقلالا"(4) . # 5 - "إذا تعارض معنا أصلان، عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه"(5) . # 6 - "ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه، إذا يئس من الوقوف ~~عليه أو شق اعتباره". ## | (1) قواعد ابن رجب: ص 230، تحت القاعدة الثانية بعد المائة. # (2) المصدر نفسه: ص 300، القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائة. # (3) المصدر نفسه: ص 314، القاعدة الثالثة والأربعون بعد المائة . # (4) المصدر نفسه : ص 298، القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة . # (5) المصدر نفسه : ص 335، القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة. PageV00P257 # ~~مثال ذلك: اللقطة بعد الحول فإنها تتملك بجهالة ربها، وما لا يتملك ~~منها ms175 يتصدق به عنه على الصحيح"(1) . # 7 - "من أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمنه وإن أتلفه لدفع أذى به ضمنه" . # من فروعها: "لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ~~ضمنه، ولوسقط عليه متاع غيره، فخشي أن يهلكه، فدفعه فوقع في الماء ~~لم يضمنه"(2) . # فهذه النماذج تمثل الصياغة الرصينة للقواعد مع شيء من الوضوح في العبارات، وبالعكس في الأمثلة الآتية نجد القواعد في عبارات مفصلة مطولة : 1 - "من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما سقط الأخر، وإن أسقط أحدهما ~~أبت الاخر، وإن امتنع منهما: فإن كان امتناعه ضررا على غيره استوفى له الحق الأصلي الثابت له إذا كان ماليا، وإن لم يكن حقا ثابتا سقط، وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار..."(3) إلخ. # 2 - "إذا اجتمع للمضطر محرمان، كل منهما لا يباح بدون الضرورة وجب تقديم ~~أخفهما مفسدة وأقلهما ضررا، لأن الزيادة لا ضرورة إليها فلا يباح"(4) . # وفي بعض المواضع يبدأ القاعدة بصيغة استفهامية للتنبيه على موضع ~~االخلاف فيها، وذكر الوجوه التي تنطبق عليها تلك القاعدة: لا على سبيل المثال قال عن القاعدة الثامنة: ~~امن(5) قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، هل يلزمه الإتيان بما قدر ~~عليه منها أم لا؟ هذا على أقسام..."(6) إلخ. ## | (1) المصدر نفسه : ص 237 - 238، القاعدة السادسة بعد المائة. # (2) المصدر نفسه : ص 36، القاعدة السادسة والعشرون. # (3) المصدر نفسه: ص 244- 245، القاعدة العاشرة بعد المائة. # (4) المصدر نفسه : ص 246، القاعدة الثانية عشر بعد المائة. # (5) هذه العبارة تفصح عن القاعدة المشهورة "الميسور لا يسقط بالمعسور" . # (6) المصدر نفسه: ص 10، القاعدة الثامنة. # 259 PageV00P258 ~~وما سوى ذلك هناك تقسيمات وضوابط فقهية كثيرة تنطوي على فروع ومسائل ~~م ذهبية تحت عنوان "القواعد"، كالقاعدة الأولى التي استهل بها الكتاب وهي : ~~"الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جوية منه لها حكم الماء المنفرد؛ فيه خلاف في المذهب ينبني عليه مسائل"(1)؛ فبعد أن ذكر هذه القاعدة ضمنها المسائل المختلفة على ضوء الخلاف القائم فيها. # ومن ذلك القبيل أيضا القاعدة التي ختم بها الكتاب وهي : "تستعمل ms176 القرعة ~~في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق"(2) ... ؛ فقد توسع المؤلف وأفاض في ذكر تقسيمات هذه القاعدة ~~وبيان الفروع المندرجة تحتها. # 4- "القواعد الكلية والضوابط الفقهية"(3)، ~~لابن عبد الهادي (909ه) : ~~- "خاتمة" مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام: ~~االمؤلف: هو العلامة يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير ~~بابن المبرد الصالحي، الحنبلي، الملقب بجمال الدين، ولد سنة أربعين ~~وثمانمائة. كان الغالب عليه علم الحديث والفقه مع مشاركة في النحو والتفسير. # وله مؤلفات، غالبها أجزاء، وقد ألف تلميذه شمس الدين ابن طولون في ترجمته ~~مؤلفا ضخما(4). ## | (1) ابن رجب : القواعد: ص3 . # (2) المصدر نفسه: ص 348 - 368، القاعدة الستون بعد المائة. # (3) توجد نسخة مخطوطة من الكتاب بالظاهرية، بدمشق. # عدد الأوراق: 10، بخط المؤلف ابن عبد الهادي. # رقم المخطوط: 3209. # ونسخة أخرى: أوراقها: 14، بخط المؤلف أيضا. # الرقم: 3216. # (4) انظر: الغزي : الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة: 316/1؛ وابن العماد؛ شذرات ~~الذهب: 43/8. PageV00P259 # ~~وقد ورد اسم الكتاب المذكور في "ذيل كشف الظنون" بعنوان "القواعد ~~والضوابط الفقهية"(1) . ولست هنا بصدد دراسة الكتاب المذكور لعدم العثور عليه الهم إلا أنني وجدت المؤلف يتعرض لبعض القواعد في كتابه "مغني ذوي الأفهام ~~عن الكتب الكثيرة في الأحكام" كخاتمة له على طراز ما نجد عند العلامة ~~ابي سعيد الخادمي في خاتمة كتابه "مجامع الحقائق"؛ وهذا ما يوحي إلى عناية ~~المؤلف بالقواعد. # فقد ختم المؤلف كتابه "مغني ذوي الأفهام" - الذي يتضمن المسائل الفقهية - بفصل خاص يسرد فيه نبذة من القواعد، وإن كان بعض منها خارجا عن طاق القواعد الفقهية . ويحسن بنا إتماما للفائدة أن نسجل بعض الأمثلة منها فيما ~~يلي: ~~1 - "اليقين مقدم على الظن؛ والظن مقدم على الشك، والمظنة لا يعتبرا ~~معها وجود الحقيقة". # 2 - "من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه". # 3 - "العبرة بالغالب والنادر لا حكم له" . # 4 - "من ملك الغنم: كان عليه الغرم". # 5- "الغرامة تتعلق بالمباشرة وبالسبب تارة، وتارة بهما" . # 6 - "المؤذي طبعا يقتل شرعا". # - ومنها ما هي أقرب إلى أصول الفقه ms177 مثل قوله: ~~7 - "الحكم يدور مع علته وجودا وعدما". # 8 - "يعمل في الأشياء باستصحاب الأصل"(2). ## | (1) ذيل كشف الظنون: 243/4. # (2) "خاتمة" مغني ذوي الأفهام من الكتب الكثيرة في الأحكام "فصل في قواعد كلية يترتب عليها مسائل فقهية في جميع الفقه" (ط. مصر، مطبعة السنة المحمدية) . # 261 PageV00P260 ~~5 - "قواعد" مجلة الأحكام الشرعية ~~على مذهب الإمام أحمد بن حنبل(1)، ~~لأحمد بن عبد الله القاري الحنفي (1309 1359ه) : ~~مؤلفه: القاضي أحمد بن عبد الله بن الشيخ محمد بشير. ولد في مكة ~~المكرمة سنة 1309 ه ، نشأ وتربى في أحضان والده شيخ القراء الشيخ عبد الله كما حفظ القرآن على يده، ثم التحق بالمدرسة الصولتية، وتلقى علومه بها. وكان من كبار فقهاء الحنفية في بلد الله الأمين في ذلك العصر. تقلد عدة مناصب، حتى ~~في عام 1350 ه عين رئيسا للمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، وفي عام ~~1357ه عين عضوا في رئاسة القضاء "هيئة تمييز الأحكام" حالياا ~~ومن آثاره العلمية الرائعة هذا السفر الجليل "مجلة الأحكام الشرعية" . توفي في الطائف عام 1359ه (2) : وقد عاجلته المنية قبل أن يصوغ "المجلة" في شكلها النهائي الأخير، فأقدم على إخراجها وتحقيقها مع الضبط والتحرير الأستاذان الكتور عبد الوهاب أبوسليمان، والدكتور محمد إبراهيم أحمد علي . وجزاهم الله ~~جميعا خير الجزاء. # ومن دواعي ذكر هذه المجلة ضمن هذه الكتب أنها تضمنت مجموعة من القواعد الفقهية، استخلصها المؤلف من قواعد الإمام ابن رجب - رحمه الله - ~~وأوردها كما جاءت في الأصل من غير تهذيب ولا إعادة تصنيف، يبلغ عددها إلى ~~مائة وستين 160 قاعدة، تحت عنوان "مادة). # وقد نحا في ذلك منحى المجلة العدلية العثمانية، وقد ساعد المؤلف على سلوك هذا المنهج في التأليف عوامل؛ منها : تكوينه العلمي، ووضعه الوظيفي ## | (1) دراسة وتحقيق : د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، و: د. محهد إبراهيم أحمد علي ، ~~ط. مطبوعات تهامة، ط. الأولى، 1401 ه - 1881م) . # (2) انظر : مقدمة المحققين للمجلة: ص 64، 67 . PageV00P261 # ~~وملكته في الفقه الحنفي، ودربته في القضاء وفق المذهب الحنبلي(1) . وقد ضمنها ~~مواضيع لم تتضمنها ms178 مجلة الأحكام العدلية مثل كتاب الوقف(2) . ولست أرى مجالا لإطالة الكلام أكثر من هذا؛ وأكتفي بسرد بعض النماذج ~~من القواعد مع ضرب الأمثلة لها فيما يلي: ~~1 - (مادة 17) : "إذا تقابل عملان أحدهما ذوشرف في نفسه ورفعته وهو واحد ~~والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة فأيهما يرجح؟ ظاهر كلام أحمد ترجيح ~~الكثرة"(3). # مثال ذلك: إهداء بدنة سمينة بألف ريال أو بدنتين بألف أو بتسعمائة ~~ريال، أيهما أفضل(4)؟ فإنه يجري الخلاف عند الترجيح في مثل هذه المسألة بناء على القاعدة المختلف فيها(5) . ## | (1) انظر: المحققين : "المجلة" : ص 52. # (2) انظر: المحققين : "المجلة" : ص 31. # (3) انظر: "المجلة" : ص 80. # (4) انظر: ابن رجب: القواعد: ص 22 . # (5) وهذا الذي يرشد إليه ظاهر كلام الإمام أحمد يعضده قول سيدنا عمر-رضي الله عنه - في ~~هذا الباب: "فرقوا عن المنية، واجعلوا الرأس رأسين، ولا تلثوا بدار معجزة...: أي ~~فرقوا أموالكم عن المنية بأن تشتروا بثمن الواحد النفيس الغالي من الحيوان : اثنين من المتوسط حتى إذا مات أحدهما بقي الثاني ، فإنكم إذا غاليتم بالواحد فذلك تعريض للمال ~~مجموعا للتهلكة و "الإلثاث" : الإقامة و"المعجزة" بفتح الجيم وكسرها: العجز، يعني سيحوا في الأرض ولا تقيموا بدار تعجزون فيها عن الكسب. # وفي هذه الكلمة القيمة مذهب اقتصادي مهم جدا وإرشاد بالغ وتوجيه أخلاقي في التواضع ودفع الأخطار عن الأموال والبعد عن البطالة والكسل. # اانظر: شرح الكلمة في "الفائق في غريب الحديث" الزمخشري (باب الفاء مع الراء و "النهاية" لابن الأثير (باب الفاء مع الراء" و"المغرب" للمطرزي (مادة فرق) . # ومن الجدير بالذكر أن هذه التعليقة مستفادة أساسا من كلمة الأستاذ الجليل عبد الفتاح أبوغدة جزاه الله تعالى عني خير الجزاء، كان كتبها حين اطلاعه على الكتاب بمكة ~~المكرمة في 1406/7/4ه . # 263 PageV00P262 ~~2 - (مادة 27) : "من أتلف نفسا أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه فلا ضمان ~~عليه؛ وإن كان النفع يعود إلى غيره، فعليه الضمان"(1) . # ومن الفروع التي ذكرها ابن رجب تحت هذه القاعدة : "الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما فلا فدية عليهما، وإن أفطرتا خوفا على ولديهما، ms179 فعليهما الغدية في المشهور عند الأصحاب"(2) . # 3 - (مادة 63) : "من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به" (3) . # منها: "الفسخ بالخيار يملكه من يملك بالخيار بغير علم الاخر عند ~~أكثر الحنابلة"(4) . # 4 - (مادة 101) : "من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معا فهل يجزيه ~~أم لاب فيه خلاف"(5). # يتخرج على ذلك مسائل : منها : "لو كفر يمينه بإطعام خمسة مساكين ~~وكسوة خمسة فإنه يجزيء على المشهور"(3) . # 5 - (مادة 134) : "المنع أسهل من الرفع"(7) . # وقد تناولت كل ذلك استكمالا لمسيرة الموضوع؛ واكتفيت بالاختصار ~~تفاديا للتكرار لما سبق عند دراسة قواعد الإمام ابن رجب. ## | (1) المجلة: ص 81. # (2) انظر: ابن رجب : القواعد: ص 37 . # (3) "المجلة": ص 88. # (4) ابن رجب : القواعد: ص 116. # (5) "المجلة": ص 95. # (6) ابن رجب : القواعد: ص 229. # (7) "المجلة" : ص 100. # 264 PageV00P263 ~~م لحوظة : ينبغي لفت النظر بتمام هذا البحث إلى أنني وضعت بعد "خاتمة" الرسالة فهرسا عاما لكتب القواعد بعنوان : "مجموع مصادر القواعد الفقهية في المذهب الأربعة" .. إلخ، وهو يشمل الكتب التي سلف ذكرها وما سواها من المؤلفات الجديدة الأخرى، حتى تتجلى للباحثين في الفقه الإسلامي جهود العلماء في إبراز هذا العلم، وخدمته على حدة في المذاهب الأربعة، وتتم جوانب هذه الدراسة التاريخية بقدر ممكن . PageV00P264 # PageV00P265 ### | القسم الثاني # وهو يشتمل على ثلاثة فصول: ~~الفصل الأول ~~: القواعد الفقهية المهمة وأدلتها. # ا: القواعد الفقهية : وظيفتها ومكانتها ~~الفصل الثاني ~~في الإفتاء والقضاء. # الفصل الثالث ايضاح القواعد المهمة والتطبيق عليها ~~267 PageV00P266 PageV00P267 ### || الفصل الاول # القواعد الفقعيةالمقمةهأدلتقا ~~الهاعدالفق ~~اواكدالقعهيه المهميوادلها ~~وفيه تمهيد ومبفان: ~~المهيد: تقسيم القواعدمن حيث بيان أدلتها. المبحث الأول : في القواعد التي بنيتها النص من الحديث النبوي المبحث الثاني : في القواعد المأخوذة من النصوص التشريعية المعللة: ~~1 - الأمور بمقاصدها. # 2 - الضرر يزال. # 3 - العادة محكمة. # 4- المشقة تجلب التيسير. # 5 - إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال. # 6 - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما. # 7 - التصرف على الرعية منوط بالمصلحة. # 8- الميسورلا يسقط بالمعسور. # 269 PageV00P268 PageV00P269 ### ||| التمهيل # قسيم القواعد من حيث بيان أدلتها إن القواعد الفقهية التي كانت من ثمار النهضة الفقهية عبر ms180 القرون، لم تكن ~~مجرد نتيجة لأفكار الفقهاء أو تجاربهم، ولم تنشأ مصادفة في فترة معينة من الفترات على يد صائغ. معين لها. بل ظلت موضع الاعتبار لدى الفقهاء من المتقدمين ~~وقبلهم عند التابعين والمجتهدين - وإن كانت لم تفرد بالتدوين في تلك العصور ولم تذكر على صيغ وأنماط مخصوصة - كما دل على ذلك التتبع والاستعراض أطوار مختلفة مر بها الفقه الإسلامي . وذلك لأنهم في كل عصر احتاجوا إلى أن يضبطوا الفروع لوقايتها من الشتات والضياع؛ ومن هنا جاءت هذه القواعد خلاصة ~~مركزة لكثير من أحكام الفقه. # ولعل الأمر الذي شجع الأقدمين من الفقهاء على استنباط هذه القواعد عند ~~تعليل الأحكام وتجدد الحوادث ما رأوه من بعض الآيات القرآنية الكريمة ~~والأحاديث النبوية الشريفة، التي جمعت وأحاطت بكثير من الأحكام في بضع ~~كلمات. فإنهم عن طريق مرانهم ومعايشتهم مع الكتاب والسنة، توصلوا إلى نتيجة ~~حتمية وهي أن تقعيد القواعد أمر مهم يتفادى به التبذد والتنافر بين الفروع عند ~~كثرتها. # فمن الآيات التي تحيط بجوامع الأحكام قول الله عز وجل في سورة ~~الأعراف : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(1) . # افهذه الآية من ثلاث كلمات، تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات ## | (1) سورة الأعراف : الآية 199 . # 271 PageV00P270 ~~والمنهيات. وقوله: خذ العفو: دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين. # ودخل في قوله: وأمر بالعرف) صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال ~~والحرام، وغض الأبصار والاستعداد لدار القرار. # و في قوله: (وأعرض عن الجاهلين) الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء وغير ذلك من ~~الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة" (1) . فهذه الآية الكريمة باعتبارها قاعدة تشريعية جامعة يستنبط منها كثير من الأحكام كما أشار إلى ذلك الإمام القرطبي في التفسير المذكور هنا . أضف إلى ذلك أن الأصل في الأحكام أن تكون كلية بمعنى أن الله إذا أمر ~~ب فعل أمر به وبما يشاركه في علته، وإذا نهى عن فعل نهى عنه وعما يشاركه في ~~علته. # وكذلك ms181 في مجال السنة المطهرة إذا تأملت بعض الأحاديث وجدت فيها ~~لامح القواعد بارزة؛ لا سيما الأحاديث التي هي من قبيل جوامع الكلم، ومتعلقة ~~بالأحكام العملية، فإنها تجري مجرى القواعد بجانب مهمتها التشريعية . قال الإمام ~~ابن تيمية : "ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بعث بجوامع الكلم، فإذا قال كلمة جامعة كانت عامة في كل ما يدخل في لفظها ومعناها، سواء كانت الأعيان موجودة ~~في زمانه أو مكانه، أو لم تكن"(2) . وقد أومأ إلى ذلك الإمام ابن القيم بشيء من الفصيل، كما جاء في إعلام الموقعين في النص التالي: "وإذا كان أرباب المذاهب يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما حل ويحرم عندهم مع قصور بيانهم، فالله ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر ## | (1) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن، (ط. القاهرة الثانية، مطبعة دار الكتب المصرية ~~1936م): 344/7. وانظر: ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن : ص 4 -5. # (2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 205/34. PageV00P271 # ~~على ذلك. فإنه - صلى الله عليه وسلم - يأتي بالكلمة الجامعة وهي قاعدة عامة و قضية كلية تجمع أنواعا وأفرادا . .. وهذا كما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الأشربة كالبتع والمزر(1) وكان قد أوتي جوامع الكلم، وقال: كل مسكر حرام(2) ، ~~وكذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - : كل قرض، جر نفعا فهو ربا(3)، وقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - : كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل(4)؛ وكل ~~المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه(5)؛ وكل أحد أحق بماله من ولده والده، والناس أجمعين(2)؛ وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة(7)؛ وكل ## | (1) البتع بكسر الباء وبسكون التاء: نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن، والمزر بالكسر: نبيذ يتخذ من الذرة. وقيل: من الشعير أو الحنطة، (ابن الأثير : النهاية: 94/1، 324/4) . # (2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر حرام: 1586/3: عن ~~عائشة، صحيح مسلم، ترقيم : فؤاد عبد الباقي، (ط. بيروت الأولى، دار الكتب العربية الا ~~سنة 1379ه). # (3) قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير : "وروي بلفظ : كل قرض جر منفعة فهو ~~ربا، رواه: (الحارث) ابن أبي أسامة في مسنده ms182 (عن علي) أمير المؤمنين؛ قال السخاوي: اسناده ساقط. وأقول: فيه سوار بن مصعب، قال الذهبي: قال أحمد والدارقطني: ~~متروك": 28/5. # (4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل: ~~40/10 - 41 بشرح الكرماني؛ ومالك في كتاب العتاقة والولاء، باب مصير الولاء لمن أعتق: 142/2، موطا مالك مع تنوير الحوالك، الطبعة الأخيرة، (ط. مصر، مصطفى ~~البابي، سنة 1370ه) . # (5) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة في حديث طويل، وهذا آخره: 1986/4. # وأخرجه أبوداود في سننه، 568/2، (ط . أولى، مطبعة مصطفى البابي، عام 1371 ه) . # (6) أخرجه البيهقي في سننه، كتاب المكاتب، باب من قال : يجب على الرجل مكاتبة عبده ~~قويا أمينا... إلخ: 319/10 : عن حبان بن أبي جبلة الجمحي مرفوعا بنفس اللفظ ~~وقال: هذا موسل : حبان بن أبي جبلة من التابعين، (البيهقي مع الجوهر النقي ، ط. الهند ~~الأولى، حيدر أباد، سنة 1354ه) . # (7) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة: 506/2 : عن العرباض بن سارية في حديث طويل بلفظ: "فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" . # 2273 PageV00P272 ~~معروف صدقة(1). وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية جامعة ~~فاذة(2): (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)(3). # وبذكر الآية الكريمة في هذه المناسبة يتبين استدلال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعموم "من" لما لم يذكر له حكم، لأن السائل سأله عن صدقة الحمر ~~وليس لها حكم خاص، فعلمنا-صلى الله عليه وسلم - استنباط الحكم من ~~العموم فيما ليس له حكم نصا(4) . # ومن ثم كانت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي أخصب وأوسع مصدر ~~لقواعد الفقهية، ولا غرو أن نسمي بعض الأحاديث التي لها أسبقية في هذا المضمار، وجرت في القرون المتآخرة مجرى القواعد: "القواعد التشريعية" باعتبارها جامعة ومحيطة بالأحكام الشرعية العملية الكثيرة بجانب ما لها من قيمة في التشريع. # وما عقدت له هذا الفصل هو بيان أن هذه القواعد هي وليدة الأدلة الشرعية والحجج الفقهية، وكل ذلك سوف يلقي أضواء كاشفة على ms183 أهميتها ومدى تأصيل الفقهاء لها على دعائم قوية . وأن الأدلة هي بمثابة النبراس الذي استضاء به الفقهاء والأصوليون عند وضعها، وإجرائها، وإعمالها. ## | (1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب كل معروف صدقة : عن جابر بنفس اللفظ، (صحيح ~~البخاري بشرح الكرماني: 176/21). # (2) صحيح البخاري بفتح الباري "ترقيم فؤاد عبد الباقي": 64/6، كتاب الجهاد، باب: الخيل لثلاثة: عن عبد الله بن مسلمة في حديث طويل آخره: وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر فقال: ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة : فمن يعمل ~~تقال...4 الآية . قال الحافظ ابن حجر في الشرح : "سماها جامعة لشمولها لجميع ~~الأنواع من طاعة ومعصية، وسماها فاذة لانفرادها في معناها": 65/6. # (3) سورة إذا زلزلت : الآية8؛ وابن القيم : إعلام الموقعين: 333/1 - 335 . # (4) انظر: الحمزاوي؛ الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية: ص 252، (الفائدة ~~الأخيرة). # 274 PageV00P273 ~~ويمكن تقسيم القواعد المشهورة من حيث علاقتها بمصادر التشريع إلى القسمين الأساسيين كما يلي: ~~1 - القواعد التي هي من حيث ذاتها نصوص الأحاديث النبوية، ثم جرت مجرى ~~القواعد عند الفقهاء. # 2 - القواعد المأخوذة من دلالات النصوص التشريعية العامة المعللة . وهذا هو القسم الذي سيكون موضع البحث والشرح في هذا المبحث الثاني من هذا ~~الفصل. # ومنهجي في بيان ذلك أن أورد نماذج من هذه القواعد وأبين كيفية ثبوتها بأدلة الشريعة دون أن أتعرض لذكر الفروع لها. PageV00P274 # ### ||| المبحث الأول في القواعد التي بنيتها النص من الحديث النبوي # هذا المبحث يتناول الأحاديث النبوية التي هي من قبيل جوامع الكلم؛ ثم ~~اأجراها الفقهاء مجرى القواعد الفقهية، لأنها تغطي جانبا معينا من الأحكام الا ~~وتحوي في طياتها بعض الفروع الفقهية؛ وإن لم يكن بعضها من باب القواعد العامة، بل قواعد خاصة، لأن المجالات التي تجري فيها ليست واسعة النطاق من ~~حيث شمول الفروع والمعاني، على سبيل المثال قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"العجماء جرحها جبار"(1)، والقاعدة المأخوذة منه عند الفقهاء بعنوان "جناية العجماء جبار"؛ فليست هذه القاعدة إلا بمثابة قاعدة خاصة، فيها نفي الضمان ~~أو الضرر عن الإتلاف ms184 الذي تسببه البهيمة من تلقاء نفسها. # ولا شك أن تلك القواعد لا تخلو عن شواهد ومتابعات لها في التشريع : ~~ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض النماذج منها، دون التعرض للمعاني الأخرى الي تشهد لها . وقد تقدمت أمثلة من هذا النوع في كلام ابن القيم الذي سقناه في مستهل هذا الفصل. # ومن القواعد الشائعة المتداولة عن طريق مجلة الأحكام العدلية : "البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر"، "الخراج بالضمان"، "لا ضرر ولا ضرار"(2) ؛ ~~فهذه القواعد الثلاث هي نصوص الأحاديث النبوية؛ تناولها الفقهاء باعتبارها قواعد جامعة لكثير من الأحكام الشرعية العملية. ## | (1) أخرجه البخاري في الديات، باب : المعدن جبار والبثر جبار . ترقيم : د. مصطفى البغا (طبعة بيروت: دار القلم): 2533/6، رقم 6514. # (2) "المجلة": م/76، 85، 19. # 276 PageV00P275 ~~و في الواقع إذا نظرت إلى بعض تلك الأحاديث والمناسبات التي وردت فيها وجدتها أصولا عامة بحيث لا تبقى مقصورة على سبب خاص أو حادثة خاصة دعت الى ذلك "الحديث" . كما ترى ذلك في الحديثين المذكورين فيما يلي ~~1 - عن عائشة - رضي الله عنها - : "أن رجلا اشترى عبدا فاستغله، ثم وجد به ~~عيبا فرده، فقال: يا رسول الله! إنه قد استغل غلامي؛ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : الخراج بالضمان"(1) . # 2 - جاء في روايات متعددة عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لويعطى الناس بدعواهم لاذعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر(2)". # فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تجد في الحديث الأول - أجاب السائل المستفسر بجملة وجيزة عامة يمكن إجراؤها باعتبار قاعدة في أبواب من ~~البيوع. # - وكذلك الحديث الثاني ، فالناظر فيه يرى أن الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - نصب قاعدة محكمة يلجأ إليها الحاكم أو القاضي عند فض الخصومات، ورد الحقوق إلى أربابها. ## | (1) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في التجارات، باب الخراج بالضمان: 753/3، رقم 2243، ~~كما أخرجه أبو داود وغيره، وقال الخطابي : والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن أكثر العلماء قد استعملوه في البيوع... فالأحوط أن يتوقف ms185 عنه فيما سواه. انظر: معالم السنن ~~ع مختصر سنن أبي داود، تحقيق: محمد حامد الفقي : 160/5؛ وقد أورده الحمزاوي ~~في "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف": 61/3 - 62. # (2) صحيح مسلم بشرح النووي: 3/13، "الأقضية"؛ وسنن الترمذي بتحفة الأحوذي : ~~571/4، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه؛ وأخرجه البيهقي في سننه وابن عساكر في التاريخ عن عمر بن عمروبن العاص ~~أيضا، لكن سنده فيه مقال لوجود مسلم الزنجي فيه؛ فإنه ضعيف لا يحتج به. ورواه الدارقطني بنفس اللفظ من طريقين، وفيهما أيضا الزنجي المذكور . انظر المناوي: فيض ~~القدير: 225/3، رقم 3226. # 27 PageV00P276 ~~- أما الحديث الثالث: "لا ضرر ولا ضراره(1) فهو من أهم القواعد وأشملها ~~فروعا. ولها تطبيقات واسعة في الفقه الإسلامي . وهي أساس منع الفعل الضار ~~وميزان القاضي في تقرير القضايا والحكم عليها بالعدل والإنصاف. # ومن القواعد التي تعد من هذا النوع قاعدة مشهورة في باب الحدود والجنايات وهي "الحدود تدرأ بالشبهات" أو "الحدود تسقط بالشبهات"(2) . # فهذه قاعدة جليلة في باب القضاء يتجلى فيها الاحتياط والتدقيق في تنفيذ الحدود والقضاء بها تمائل نص الحديث النبوي "ادرءوا الحدود بالشبهات"(3) . # وهناك شواهد كثيرة تويد هذه القاعدة وتعززها في السنة المطهرة؛ منها ## | (1) انظر تخريجه في : مبحث قاعدة "الضرر يزال" في هذا الفصل. # (2) انظر : السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 123 . # (3) روي الحديث من طرق متعددة، لكنها لا تخلو عن مقال في سندها؛ قال الشوكاني: الصواب أن الحديث موقوف . نيل الأوطار (طبعة مصر مصطفى البابي الحلبي) : ~~118/7، وأصح ما فيه عن عبد الله بن مسعود موقوفا: "ادرءوا الحدود بالشبهات، ادفعوا ~~القتل عن المسلمين ما استطعتم". (انظر: المصدر نفسه: 118/7) ؛ وفي فيض القدير ~~لمناوي : عن عبد الله بن مسعود، موقوفا، بلفظ: ادرعوا الحدود بالشبهة، بلفظ الإفراد. # وقال ابن حجر... وهو موقوف حسن الإسناد انتهى . وبه يرد قول السخاوي : طرقه كلها ~~ضعيفة". انظر: "الفيض": 227/2 إلى 228 ، رقم 314 . ولكن الحديث المذكور روى ب لفظ ادرءوا الحدود بالشبهات في مسند أبي حنيفة للحارثي ms186 عن ابن عباس مرفوعا. انظر: ~~الحديث الرابع في كتاب الحدود، ص 32 (من طبعة المتن، مطبعة شركة المطبوعات ~~العلمية)، وص 157 من تنسيق النظام شرح مسند الإمام للعلامة السنبهلي (طبعة ~~كراتشي) . فالظاهر أن هذا إسناد صحيح فإن سنده فيه : عن يقسم، عن ابن عباس ~~ومقسم ثقة، قال عنه أحمد بن صالح المصري : ثقة ثبت لا شيء فيه، وقال العجلي: مكي تابع ثقة؛ ووثقه يعقوب بن سفيان والدارقطني أيضا. انظر: ابن حجر : تهذيب التهذيب، ~~(طبعة بيرت - دار صادر): 288/10- 289، رقم 507)؛ و "ذكره الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص الحبير: 353/2 : وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ~~ابن عباس بلفظ الأصل مرفوعا. اه . وسكت عنه فهو حسن أو صحيح على أصله" ؛ إعلاء ~~السنن: 523/11. # 278 PageV00P277 ~~ما روي عن عمر-رضي الله عنه - : "لأن أخطىء في درء الحدود بالشبهات أحب ~~الي من أن أقيمها بالشبهات"(1). # وقد جرى بعض الوقائع والأحداث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ترمز إلى اعتبار هذه القاعدة ومدى خطورتها في باب الحدود . # قال العلامة ابن الهمام في فتح القدير : "وفي تتبع المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه -عليه الصلاة والسلام - قال لماعز: لعلك قبلت، لعلك لمست، لعلك غمزت(2)؛ كل ~~ذلك يلقنه أن يقول "نعم" بعد إقراره بالزنا، وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها ~~ترك، وإلا فلا فائدة... ، ولم يقل لمن اعترف عنده بدين : لعله كان وديعة عندك ~~فضاعت ونحوه... والحاصل من هذا كله كون الحد يمحتال في درئه بلا شك.. # فكان هذا المعنى مقطوعا بثبوته من جهة الشرع"(3) . # ومن الأحاديث التي يحسن إلحاقها بهذا النوع من القواعد: قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : "ليس لعرق(4) .... ## | (1) الشوكاني : نيل الأوطار: 118/7. # (2) أخرجه البخاري بلفظ آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت... انظر: صحيح البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة باب: ms187 هل يقول الإمام للمقر: ~~لعلك لمست أو غمزت: 2502/6، رقم 6438. # (3) فتح القدير شرح الهداية (طبعة مصر مطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة 1336 ه) ، ~~139/4- 140، وانظر: الشيخ محمد عوامة : "أثر الحديث الشريف في اختلاف ~~الأئمة الفقهاء" (الطبعة الأولى) : ص 108. # (4) أكثر الروايات بتنوين "عرق" وظالم نعت له، ويروى بالإضافة ذكرهما الخطابي في كتابه أغلاط الرواة" . ونقل ابن الأثير أن الرواية بالتنوين . وقال في لسان العرب : العوق الظالم : "هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، ويغرس فيها غرسا غصبا، أويزرع ~~أويحدث فيها شيئا ليستوجب به الأرض" . انظر : تعليق أحمد محمد شاكر، كتاب الخراج ~~يحيى بن آدم القرشي : ص84، وما روي عن هشام بن عروة يؤيد المعنى الذي ذكره ~~ابن منظور في "اللسان" وهو: العرق الظالم أن يأتي ملك غيره ويحفر فيه . وسئل سفيان ابن ~~279 PageV00P278 ~~ظالم، حق"(1). # فهذا الحديث بمثابة قاعدة وأساس في أن العدوان لا يكسب المعتدي حقا ~~فمن غصب أرضا، فزرع فيها، أوغرس، أوبنى، لا يستحق تملكها بالقيمة ~~أو البقاء فيها، بأجر المثل، ويقاس على الأرض غيرها من المغصوبات(2) . # وفي الختام نقدم من نماذج هذا المبحث ما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها- : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " "من أحدث في أمرنا هذا ~~ما ليس منه فهو رد"(3) ؛ وفي رواية : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (4) . # قال العلامة ابن رجب في شرح الحديث المذكور:ا ~~"فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام؛ كما أن حديث "الأعمال ~~بالنيات" ميزان للأعمال في باطنها وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله - تعالى - فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل ~~لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله" (5) . # فالحديث قاعدة مستقلة من قواعد الإسلام؛ بل من أعظمها وأعمها نفعا ## | سعيد، عن العرق الظالم فقال: هو المنتزي (والانتزاء من النزو وهو الوثبان يقال: انتزى على أرضه أي وثب عليها، فغصبها) . انظر: يحيى بن آدم القرشي : المصدر نفسه: ~~ص 86. # (1) أخرجه البخاري تعليقا، في "الحرث"، ms188 باب من أحيا أرضا مواتا، وقال عمر: من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له . ويروى عن عمروبن عوف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال: في غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم فيه حق، صحيح البخاري، (طبعة بيروت، دار ~~القلم): 823/2. # (2) الزرقا: المدخل الفقهي العام: 1082/2. # (3) رواه الشيخان : البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود : ~~959/2، رقم 2550؛ ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ومعدثات ~~الأمور: 1343/3، رقم 1718. # (4) أخرجه مسلم، المصدر نفسه: 1344/3، رقم 1718. # (5) جامع العلوم والحكم: ص 56. PageV00P279 # ~~ااذيدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه ~~على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود(1) . # وقوله : "ليس عليه أمرنا" : فيه إشارة إلى أن أعمال العاملين ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان ~~عمله جاريا تحت أحكام الشريعة موافقا لها، فهو مقبول. ومن كان عمله خارجا عن ~~ذلك فهو مردود(1)؛ سواء كانت منافاته لعدم مشروعيته بالكلية، كنذر القيام وعدم الاستظلال، ومن ثم أبطل - صلى الله عليه وسلم - نذر ذلك، أو للإخلال بشرطه ~~أو ركنه عبادة كانت أو عقدا(3). # وفي بيان هذا الأصل وما يتفق معه ويمائله من النصوص الأخرى في المعنى ~~مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ، ينبغي التنبيه على أن كل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عيار ~~وقياسه، داخل تحت هذا الأصل، وأما ما كان مبنيا على قواعد أصول الشرع ~~ومردودا إليها فليس ببدعة ولا ضلالة(4) . ## | (1) المصدر نفسه : ص 56؛ وفتح المبين شرح الأربعين، للهيتمي : ص 109 . # (2) انظر ابن رجب : جامع العلوم والحكم: ص 56. # (3) انظر ابن حجر الهيتمي : فتح المبين : ص 106 إلى 107 . # (4) انظر: الخطابي : معالم السنن مع مختصر سنن أبي داود: 12/7. # 281 PageV00P280 ### ||| المبحث الثاين في القواعد المأخوذة من النصوص التشريعية المعللة # 1 - "الأمور بمقاصدها": ~~إن هذه القاعدة من أهم القواعد وأعمقها جذورا في الفقه الإسلامي، وقد أولاها الفقهاء عناية بالغة، فأفاضوا ms189 في شرحها والتفريع عليها، لأن شطرا كبيرا من الأحكام الشرعية يدور حول هذه القاعدة. # والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله. # ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"(1) . # رواه الأئمة المشاهير، أما الإمام البخاري، فقد ذكره في مواضع متعددة منها: في باب "ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرىء ما نوى، فدخل فيه ## | (1) رواه الستة. أما ما قاله الإمام ابن حجر العسقلاني : إن هذا الحديث متفق على صحته، لاا ~~أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ، فتح الباري، (ط. مصر: مصطفى البابي الحلبي 1378ه): 12/1. فاستثناؤه الموطأ ليس بصحيح كما نبه الحافظ السيوطي على هذا الأمر في تنوير ~~الحوالك شرحه على موطأ مالك: 10/1، (ط. مصر، مطبعة دار إحياء الكتب العربية) ~~بقوله : "وقد وقفت على الموطأ من روايتين أخريين سوى ما ذكر الغافقي ، إحداهما رواية سويد بن سعيد والأخرى رواية محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وفيها أحاديث يسيرة ~~زيادة على سائر الموطآت منها : حديث إنما الأعمال بالنيات الحديث . وبذلك يتبين صحة ~~قول من عزا روايته إلى الموطأ ووهم من خطأه في ذلك" .ا ~~282 PageV00P281 ~~الايمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام..."(1)، ففي ~~ترجمة الباب هنا إشارة واضحة إلى ما يتضمنه الحديث، والقاعدة الناشئة عنه من ~~الأبواب والأحكام. # وقد اتفقت كلمة جهابذة المحدثين والفقهاء على جلالة شأن هذا الحديث ولذلك درجوا على أن يستهلوا به كتب الحديث، وقال بعضهم ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب(2) . وقال ابن رجب -رحمه الله -: "هاتان كلمتان ~~جامعتان وقاعدتان كليتان، لا يخرج عنهما شيء"(3) . والذي توخاه الفقهاء من وضع هذه القاعدة في ضوء الحديث المذكور هو ~~بيان أن تصرفات الإنسان وأعماله تختلف أحكامها ونتائجها باختلاف مقصود الانسان من تلك التصرفات والأعمال، وبذلك تجد أن القاعدة تمثل المعاني التي تضمنها الحديث المذكور. # و نجد في كتاب الله والسنة المطهرة من الآيات ms190 والأحاديث الكثيرة التي تشهد لهذه القاعدة، ويمكن منها إدراك مزيد أهميتها وأثرها في الأعمال والتصرفات؛ منها ~~ما نذكره فيما يلي باختصار تام. # يقول الله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يذركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله، وكان الله غفورا رحيما)(4). # في هذه الآية إرشاد وتوجيه إلى إخلاص القصد والإرادة، قال الإمام ~~اابن جرير الطبري في تفسير الآية المذكورة : "ومن يخرج مهاجرا من داره إلى له ~~ورسوله، فقد استوجب ثواب هجرته باخترام المنية إياه"(5) . وقيل: إن نزول الآية في رجل كان من خزاعة، فلما أمروا بالهجرة، كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له ## | (1) صحيح البخاري: 21/1. # (2) فتح الباري شرح البخاري: 12/1. # (3) جامع العلوم والحكم، (ط. بيروت، دار المعرفة) : ص 11. # (4) سورة النساء: الآية 100. # (5) تفسير الطبري، (ط. مصر الثانية. مصطفى البابي الحلبي: 1373-1954م) : ~~.238/ ~~283 PageV00P282 ~~على سريره، ويحملوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية(1) . فإن إدراك الأجل قبل إكمال العمل ~~لم ينقص شيئا من ثوابه ومكانته عند الله لوجود النية الصادقة . # وكذلك قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)(2) ~~(ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نوتيه أجرا عظيما)(3)؛ وفي موضع ~~آخر: {... الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله...) الآية(4). فجميع هذه الآيات فيها دلالة واضحة على كون النية ركنا أساسيا في قبول الأعمال وصحتها. فلما ذكر الله سبحانه وتعالى الصدقة ناط ثوابها بالنية وبالقصد الذي تتجه إليه ~~القلوب. # وفي هذا المعنى قوله تعالى في سورة البقرة: لا يواخذكم الله باللغو في ~~أمانكم، ولكن يواخذكم بما كسبت قلوبكم)(5)، وفي سورة الأحزاب: (وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)(6). # فلغو اليمين لا كفارة فيه ولا اعتبار له في نظر الشارع، لأنه مما جرى على السان عفوا من غير قصد بالقلب. # وقد ذهب ابن حزم إلى وجوب النية في جميع الأعمال والتصرفات؛ فمن ~~أادلة التي أوردها في هذا الباب قوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين ~~اذ يبايعونك ms191 تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا ~~ق ريبا)(7)، وقوله تعالى: (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يوتيهم الله خيرا، الله ## | (1) انظر: المصدر نفسه : 238/5؛ وتفسير ابن كثير: 371/2 . # (2) سورة البينة : الآية5. # (3) سورة النساء : الآية 114. # (4) سورة البقرة : الآية 265. # (5) سورة البقرة: الآية 225. # (6) سورة الأحزاب : الآية5. # (7) سورة الفتح : الآية 18. # 284 PageV00P283 ~~أعلم بما في أنفسهم)(1)، وقوله تعالى: (إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)(2). # وبعد أن ساق هذه الآيات الكريمة وما سواها من الأدلة قال: "فصح بكل ما ذكرنا أن النفس هي المأمورة بالأعمال، وأن الجسد آلة لها، فإن نوت النفس بالعمل الذي تصرف فيه الجسد وجها ما، فليس لها غيره...، وقد أخبر الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام أنه لا ينظر إلى الصور، فإذا لم ينظر إلى الصور، فقد بطل أن يجزي عمل الصورة المنفرد عن عمل القلب الذي هو النية وصح أنه تعالى إنما ينظر إلى القلب وما قصد به فقط . ولا بيان أكثر من تكذيب اله ~~عز وجل المنافقين في شهادتهم أن محمدا رسول الله . وهذا عين الحق وعنصره الذي لا يتم حق إلا به، فلما كانوا غير ناوين لذلك القول بقلوبهم صاروا كاذبين ~~فيه. وهذا بيان جلي في بطلان كل قول وعمل لم ينو بالقلب"(3) . # فهذا كلام حسن يلقي الضوء على أهمية النية ومدى الاعتداد بها في ضوء النصوص. أما الأحاديث الأخرى التي توصل هذه القاعدة، بجانب الحديث المشهور الذي ذكرناه، فهي كثيرة جدا. # منها ما روي في صحيح البخاري "عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى ~~النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ما القتال في سبيل الله، فإن ~~أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه - قال: وما رفع إليه رأسا إلا أنه ~~كان قائما - فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله"(4) . # في هذا الحديث ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد إلى ms192 تصحيح النية في الجهاد، وبين أن إعلاء كلمة الله هو الغاية القصوى التي يطمح ~~اليها عند القتال؛ وأن يكون العمل خالصا عن كل شائبة من الرياء، والسمعة، وحمية الجاهلية. ## | (2) سورة المنافقون : الآية1. # (1) سورة هود: الآية 31. # (3) ابن حزم : الإحكام في أصول الأحكام، (ط. القاهرة، مطبعة العاصمة) : 707/5. # (4) صحيح البخاري: 43/1، باب من سأل وهو قائم عالما جالسا. PageV00P284 # ~~وقد أشار الحافظ ابن حجر -رحمه الله - إلى هذا المعنى في شرح الحديث المذكور فقال: "من قاتل (إلخ) : هو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - ~~لأننه أجاب بلفظ جامع. لمعنى السؤال مع الزيادة عليه؛ وفي الحديث شاهد لحديث ~~"الأعمال بالنيات"(1) . # ومن شواهد القاعدة ما جاء في حديث طويل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : "يبعثهم الله على نياتهم"(1) . # وفي صحيح البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت ~~عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك" (3). # وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة" (4) . # وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب يتعذر حصرها، ولا مجال للإطالة في سردها هنا، وكلها يبعث على استحضار النية واعتبار القصود. وعلى أساسها ينبني ~~كثير من الأحكام وتصرفات العباد في العبادات والمعاملات، وبذلك تتجلى أهمية ~~هذا الأصل في الفقه الإسلامي. # والقواعد الفقهية المتفرعة عن هذه القاعدة، كلهاوثيقة الصلة بهذه النصوص وأمثالها.ا ~~وتحت عنوان "العبرة في العقود بالمقاصد والنيات"، وهي القاعدة المنبثقة ~~عن ذلك الأصل "الأمور بمقاصدها"، وجدنا للامام ابن القيم - رحمه الله - كلاما ~~قيما، يحلو لنا أن نورده هنا باختصار لما فيه من التنوير لما سبق، وزيادة في ~~الموضوع؛ يقول: ## | (1) فتح الباري: 222/1. # (2) صحيح مسلم في كتاب الفتن، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت: 2210/4- ~~3211، رقم8. # (3) رواه البخاري: 22/1. # (4) المصدر نفسه: 21/1- 22. # 289 PageV00P285 ~~من تدبر مصادر الشرع، تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، بل جرت على غير ms193 قصد منه . ومن قواعد الشرع التي لا يجوز ~~هدمها أو هذرها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات، كما هي ~~معتبرة في التقربات والعبادات . .. ودلائل هذه تفوق الحصر، فمنها قوله تعالى في حق الأزواج إذا طلقوا أزواجهم طلاقا رجعيا: (وبعولتهن أحق برذهن في ذلك إن ~~ارأدوا إصلاحا))(1)، وقوله: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتذوا))(2) . وذلك نص في أن الرجعة إنما ملكها الله تعالى لمن قصد الصلاح دون من قصد الضرار. وقال ~~تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار)(3)، فإنما قدم الله الوصية على الميراث إذا لم يقصد بها الموصي الضرار، فإن قصد فللورثة إبطالها، وعدم ~~نفيذها...4(4). # 2 - "الضرر يزال": ~~هذه القاعدة من أهم القواعد وأجلها شأنا في الفقه الإسلامي . ولها تطبيقات واسعة في مختاف المجالات الفقهية. بل "فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها ~~تضمن نصفه؛ فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دفع الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والمال والعرض. # وهذه القاعدة ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقريرها بدفع المفاسد ~~أو تخفيفها"(5) . وأصلها: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا ضرر ولا ضرار" لا الذي يعد من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وقد سار مسير القواعد ~~الفقهية الكلية. ## | (1) سورة البقرة: الآية 228 . # (2) سورة البقرة : الآية 231. # (3) سورة النساء: الآية 12. # (4) إعلام الموقعين: 95/3- 96. # (5) ابن النجار، شرح الكوكب المنير: 443/4 - 444 . PageV00P286 # ~~ولعل أجود الطرق لهذا الحديث ما رواه الحاكم وغيره عن أبي سعيد الخذري -رضي الله عنه - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ضرر ~~ولا ضرار. من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه" (1) . وقد ورد الشطر الآخر من الحديث في صحيح البخاري بلفظ "من شاق شق الله عليه يوم القيامة" (2) . # والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا؛ والضرار إلحاق مفسدة بالغير لا على ~~وجه الجزاء المشروع. # وقد أورد الإمام ابن عبد البر أقوالا ووجوها متعددة تحذد مدلول الكلمتين عند ~~شرح هذا الحديث، فذكر منها ما يلي : ~~- "وقال الخشني : الضرر: الذي لك فيه منفعة، ms194 وعلى جارك فيه مضرة . والضرار: الذي ليس فيه منفعة، وعلى جارك فيه المضرة . وهذا وجه حسن المعنى ~~في الحديث. والله أعلم. # . وقال غيره: الضرر والضرار مثل القتل والقتال، فالضرر: أن تضر بمن لا يضرك، والضرار أن تضر بمن قد أضر بك من غير جهة الاعتداء بالمثل ~~والانتصار بالحق"(3). # وقال العلامة ابن الأثير في "النهاية" : - "لا ضرر : أي لا يضر الرجل أخاه، فينقصه شيئا من حقه، والضرار: فعال من الضر: أي لا يجازيه على إضراره بإدخال ~~الضرر عليه" (4) . ## | (1) هكذا بلفظ الحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ~~وافقه الذهبي على ذلك. انظر: الحاكم المستذرك مع تلخيص الذهبي، (ط. بيروت) : ~~.57/2 والشطر الثاني من الحديث رواه أبو داود في سننه عن طريق أبي صومة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من ضار، أضر الله به، ومن شاق شاق اللها ~~عليه . انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود، (ط. المدينة المنورة الثانية، المكتبة السلفية 1388 ه- 1969م): 14/10. # (2) صحيح البخاري بفتح الباري، (ط. دار الفكر، ترقيم : فؤاد عبد الباقي): 128/13. # (3) التمهيد 158/20 -158. # (4) النهاية في غريب الحديث، باب الضاد مع الراء: 81/3. # 288 PageV00P287 ~~وهذه القاعدة التي تعبر عن معنى الحديث المذكور ، قد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على بيانها وتأييدها . وقد أجاد الإمام الشاطبي في قوله بأن الحديث المذكور "لا ضرر ولا ضرار" رغم كونه من الأدلة الظنية داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى؛ حيث إن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع ~~جزئيات وقواعد كليات: كقوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتذوا)، ~~(ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن)(1)، لا تضآر والدة بولدها. ..*(2) الآية؛ ومنه ~~النهي عن التعذي على النفوس والأموال، والأعراض، وعن الغصب والظلم؛ وكل ما هو في المعنى إضرار أوضرار؛ ويدخل تحته الجناية على النفس، أو العقل لا ~~أو النسل، فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك، وإذا اعتبرت ~~أخبار الآحاد وجدتها كذلك(3). # وهذا ما نبه إليه الحافظ ابن عبد البر ms195 أيضا إذ يقول: - "وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول، وقد ثبت عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: حرم الله من المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن لا يظن به إلا الخير. وقال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام - يعني من بعضكم على بعض. وقال حاكيا عن ربه عزوجل : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا(4) . وقال الله عز وجل: (وقد خاب من حمل ظلما)(5) . # . والذي يصح في النظر ويثبت في الأصول: أنه ليس لأحد أن يضر بأحد ~~سواء أضر به قبل أم لا، إلا أن له أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما أبيح له من السلطان، والاعتداء بالحق الذي له هومثل ما اعتدى به عليه، والانتصار: ليس ~~باعتداء ولا ظلم ولا ضرر إذا كان على الوجه الذي أباحته السنة..."(6) . ## | (1) سورة الطلاق : الآية6. # (2) سورة البقرة : الآية 233. # (3) انظر: الشاطبي : الموافقات، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، (ط. مصر ~~محمد علي صبيح): 10-9/3. # (4) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه .ا ~~(6) ابن عبد البر، التمهيد 157/20 - 158، 160. # (5) سورة طه، الآية 111. # 289 PageV00P288 ~~ثم ختم شرحه الماتع النفيس لهذا الحديث بكلمته الأصولية الآتية: ~~. . . وهذه أصول قد بانت عللها، فقس عليها ما كان في معناها تصب إن ~~شاء الله؛ وهذا كله باب متقارب المعاني، فاضبط أصله" (1) . # ومن أدلتها أيضا: ~~قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ~~أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا...)*(2) الآية، وقوله تعالى : ~~الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإمحسان)(3). وإن نزول الأيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب، وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها، ولا يريد إمساكها، كما يطول بذلك العدة قاصدا إلى اضرار بها في كل ذلك(4)، فالتنبيه على منع الإضرار وتحريمه في القرآن الكريم ~~يدل على خطورة هذا الموضوع، وأن نفي الضرر كان أمرا معنيا به في كل صغير ~~وكبير. # كذلك قوله تعالى : (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده)، هذه ms196 الآية الكريمة فيها حث على الحنان والرأفة بالوليد، ونفي المضارة بين الزوجين؛ قال الرطبي -رحمه الله - : "المعنى : لاتأبى الأم أن توضعه إضرارا بأبيها ~~أو تطلب أكثر من أجر مثلها؛ ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك، مع رغبتها في الإرضاع"(5). # فهذا الأصل مبثوث معناه في سائر الأحكام . وكذلك قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم...(6) الآية، من الأدلة الكاشفة عن هذه القاعدة. قال صاحب ## | (1) المصدر نفسه 160/20. # (2) سورة البقرة : الآية 231. # (3) سورة البقرة : الآية 229. # (4) انظر: القرطبي: 156/3. # (5) تفسير القرطبي: 167/3؛ وتفسير ابن كثير: 503/1. # (6) سورة النساء: الآية5. # 290 PageV00P289 ~~يسير التحرير : "فيها دليل على دفع الضرر، وذلك لأجل أن لا يتلف ماله ~~قطعا"(1) . فكل من لم يكن له عقل يفي بحفظ المال سواء كان من النساء أم الصبيان ~~والأيتام نهى الله سبحانه وتعالى عن تمكينه من التصرف في الأموال، التي جعلها الله للناس قياما : أي تقوم بها معايشهم في التجارات وغيرها(1) . والمقصود ~~من ذلك الاحتياط في حفظ أموال الضعفاء والعاجزين (3) كما ذكر الإمام الرازي وغيره في تفاسيرهم. # وإذا نظرت في سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقضاياه، وجدتها ~~سارية على هذا المنهج ومقررة لهذا المبدأ العظيم، فعلى سبيل المثال ما رواه أهل السنن : أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره، وكان صاحب الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمره ~~ان يقبل منه بدلها أو يتبرع له بها، فلم يفعل، فأذن لصاحب الأرض قلعها، وقال ~~الصاحب الشجرة: "إنما أنت مضار"(4) . # فهذه القضية مما يفصل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاضرر ~~ولا ضرار". # ومن المسائل المهمة المبنية على هذه القاعدة مسألة جواز فرض الحظر على احتكار السلع من مقومات الحياة متى ما أذى ذلك إلى الضرر بعامة الناس، كما يستفاد ذلك من تعليق الإمام المازري المالكي على الحديث النبوي الشريف المتعلق بهذا الموضوع، فهاك نص الحديث مقرونا مع كلام الشارح: ## | (1) تيسير التحرير في أصول الفقه: 301/2، (ط. مصطفى البابي الحلبي) . # (2) الرازي : التفسير الكبير: 185/9، "القول الرابع" ms197 ؛ وتفسير ابن كثير: 203/2. # (3) الرازي : التفسير الكبير: 183/9. # (4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 104/28، وأخرجه الإمام أبوداود بلفظ آخر في حديث ~~طويل، وفيه أن صاحب الشجرة هو سمرة بن جندب، وصاحب البستان رجل من الأنصار ، ~~آخره: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنت مضار، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للأنصاري : اذهب فاقلع نخله". انظر: سنن أبي داود بشرحه بذل ~~المجهود: 321/15 322. # 291 PageV00P290 ~~1- قوله - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من احتكر فهو ~~خاطىء، قيل لسعيد بن المسيب: إنك تحتكر، فقال: إن معمرا الذي كان يحدث ~~هذا الحديث كان يحتكره. # قال الإمام المازري تعليقا على الحديث المذكور : "أصل هذا مراعاة الضرر ، فكل ما أضر بالمسلمين وجب أن ينفى عنهم، فإذا كان شراء الشيء بالبلد يغلى ~~سعر البلد ويضر بالمسلمين : منع المحتكر من شرائه نظرا للمسلمين عليه، كما قال العلماء: إنه إذا احتيج إلى طعام رجل واضطر الناس إليه ألزم بيعه منهم، فمراعاة الضرر هي الأصل في هذا"(1) . # و بجانب آخر كما أن العبد منهي عن الضرر والضرار، فإنه مأمور بالإحسان ~~الى كل ذي روح، فضلا عن الإنسان، قال تعالى : وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين)(2). # وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"(3). # فهذه النزعة الإنسانية الكريمة، وهي من مظاهر الشفقة والرحمة ، تبرهن على في الضرر والضرار في كل دقيق وجليل وعلى أن الشريعة في جميع أحكامها ~~توخى العدل، والسعة، والسماحة. # فإن هذه القاعدة العامة "الضرر يزال"، دل على إعمالها نصوص من الكتاب ## | (1) المعلم بفوائد مسلم 212/2. # (2) الآية 195: من سورة البقرة. # (3) رواه ابن ماجه في الذبائح، باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة: 1058/2، رقم 3170، ~~ورواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح. جامع الترمذي الطبعة الثانية : تحقيق: ~~أبراهيم عطوه عوض، كتاب الديات، باب ماجاء في النهي عن المثلة:23/4. PageV00P291 # ~~والسنة، وتعزيزا لما ذكر لا بأس أن أنقل في الختام عن الشاطبي - رحمه ms198 الله - ~~ما قاله في النص التالي: ~~إن أدلة القرآن قد تأتي في معان مختلفة، ولكن يشملها معنى واحد، شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان، فتأتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد، فيعلم أو يظن أن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد بناء على ~~حة الدليل الدال على أن السنة إنما جاءت مبينة للكتاب؛ (وأنزلنا إليك الذكر ~~بين للناس ما نزل إليهم )(1)، فلا تجد في السنة أمرا إلا والقرآن قد دل على ~~معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية. # ومثال هذا الوجه ما تقدم في أول كتاب الأدلة الشرعية في طلب معنى قول ه ~~- عليه الصلاة والسلام -: "لا ضرر ولا ضرار"(2) . # 3 - "العادة محكمة": ~~من القواعد التي ترجع إلى نصوص من القرآن الكريم والسنة المطهرة هذه القاعدة المشهورة الأساسية، فإن العرف والعادة كان لهما نصيب وافر ملحوظ في تغير الأحكام حسب تغيرهما؛ وعليهما يرتكز كثير من الأحكام والفروع الفقهية . # ومن الآيات الكريمة التي فيها تلميح بليغ إلى اعتبار هذه القاعدة: قوله ~~عالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)(3)، وقوله سبحانه: (وعاشروهن ~~بالمعروف)(4). # قال الإمام القرطبي : "العوف والمعروف والعارفة : كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس"(5) . ## | (1) سورة النحل : الآية44 . # (2) الموافقات: 32/4، الدليل الثاني ، "السنة" . # (3) سورة البقرة : الآية 228. # (4) سورة النساء: الآية 19. # (5) تفسير القرطبي: 346/7 . # 293 PageV00P292 ~~فأرشد الله الزوجين في عشرتهما، وأداء حق كل منهما إلى الآخر إلى المعروف المعتاد، الذي يرتضيه العقل، ويطمئن إليه القلب، ولا شك أن ذلك ~~متغير حسب الاختلاف بين المناطق وأحوال الناس . # ومن هذا القبيل ما جاء في قوله عز وجل: (لايؤاخذكم الله باللغو في ~~ائمانكم ولكن يواخذكم بما عقدتم الأيمان، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم)(1)، فقوله سبحانه: من أوسط ما تطعمون) يقرر ~~انا الضابط الذي يلجأ إليه في تحديد مقدار الطعام، وتوفير الكسوة في جميع الأحكام المتعلقة بالكفارات، التي لم ينص الشرع فيها على مقدار معلوم معين ، فينظر فيها إلى الأعراف السائدة والعوائد المتبعة، وتفصل القضايا حسب مقتضاها .ا ~~وإلى هذا المعنى يوحي تفسير ms199 بعض العلماء لهذه الآية الكريمة، قال الإمام الطبري : "وأولى الأقوال في تأويل قوله: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) عندنا ~~قول من قال: من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلة والكثرة. وذلك أن أحكام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكفارات كلها وردت بذلك؛ وذلك ~~كحكمه - صلى الله عليه وسلم - في كفارة الحلق من الأذى بفرق(2) من طعام بين ~~ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع"(3). # و نجد توضيح النص المذكور فيما قاله الإمام ابن تيمية عند بيان فدية المعرم ~~في الحج، وتحديد ما هو الأفضل في إطعام الطعام في هذه الكفارة، وفي سائر ~~الكفارات، يقول: "والواجب في ذلك كله، ما ذكره الله تعالى بقوله: إطعام عشرة ~~ساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ...* الآية. فأمر الله تعالى باطعام المساكين من أوسط ما يطعم الناس أهليهم . ## | (1) سورة المائدة : الآية 89. # (2) الفرق : قال الزمخشري : "هو إناء يأخذ ستة عشر رطلا، وفيه لغتان : تحريك الراء، وهو الفصيح، وتسكينها"؛ الفائق في غريب الحديث، تحقيق : محمد على البجاوي، محمد ~~ابو الفضل إبراهيم، (ط. عيسى البابي الحلبي): 104/3. # (3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تحقيق وتعليق : محمود محمد شاكر، مراجعة وتخريج : ~~أحمد محمد شاكر، (ط. مصر، دار المعارف): 543/10. PageV00P293 # ~~وقد تنازع العلماء في ذلك هل ذلك مقدر بالشرع، أو يرجع فيه إلى العرف؟ # وكذلك تنازعوا في النفقة : نفقة الزوجة، والراجح في هذا كله أن يرجع فيه إلى العرف؛ فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم. ولما كان كعب بن عجرة ونحو ~~يقتاتون التمر، أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقا من التمر بين ~~ستة مساكين..."(1). # والآيات الأخرى التي وردت في هذا المعنى كلها تشير إلى هذه القاعدة .ا ~~ومن ثم وجدنا الفقهاء يؤصلون هذه القاعدة في ضوء الكتاب والسنة ويذكرون لها شواهد. يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" : ومن أدلة العرف أيضا: قوله عليه الصلاة والسلام: "خذي ما يكفيك وولدك ## | (1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 113/26 -114. # أما قصة كعب بن عجرة- رضي الله ms200 عنه - فهي مشهورة، قال الإمام الطبري في فسير قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك) : "وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الآية ~~نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة -، إذشكا كثرة أذى برأسه من صثبانه (جمع : صؤابة: ~~بيضة القمل) ، وذلك عام الحديبية - جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 58/4. ومن تلك ~~الأخبار ما روي في صحيح مسلم، كتاب الحج: 861/8 : "عن كعب بن عجرة ~~-رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به زمن الحديبية، فقال له: ~~"آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : احلق رأسك ثم اذبح شاة نسكا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع. من تمر على ستة مساكين" . # وجاء في سنن أبي داود بشرحه بذل المجهود: 111/9 عنه، "قال : أصابني هوام ~~في رأسي، وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية حتى تخوفت على ~~بصري؛ فأنزل الله تعالي في : (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه...* الآية. # فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لي : احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب، أو انسك شاة. فحلقت رأسي ثم نسكت". وهناك ~~روايات عديدة أخرى في هذا الباب. مع اختلاف يسير في الألفاظ . وبناء على ما تقدم قال إمام سفيان بن عيينة في تفسير "الفرق"، الفرق: ثلاثة آصع . وللفقهاء اختلاف في تقدير ~~كل من الصاع والفرق. انظر: تفسير الطبري: 63/4. # 295 PageV00P294 ~~بالمعروف"(1) . ولم تكن هند عارفة بكون المعروف مدين في حق الغني ، ومدا في ~~حق الفقير، ومدا ونصفا في حق المتوسط، وقد نص الله على أن الكسوة بالمعروف ~~في قوله تعالى : (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)(2). # وكذلك السكنى وماعون الدار يرجع فيهما إلى العرف من غير تقدير.ا ~~والغالب في كل ما رد في الشرع إلى المعروف أنه غير مقدر. وأنه يرجع فيه ms201 إلى ~~ما عرف في الشرع أو إلى ما يتعارفه الناس"(3) . # وإلى هذا أشار الإسنوي وغيره في قولهم : "إن ما ليس له ضابط في الشرع ~~ولا في اللغة، يرجع إلى العرف"(4) . # وقال الإمام ابن القيم : "أوجبت الشريعة الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد وغيره"(5) . # ومن شواهد هذه القاعدة أيضا، قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات ## | (1) صحيح البخاري بشرح العيني "عمدة القاري"، (بيروت ط. دار الفك): 17-16/12، ~~قال العيني - بعد أن ذكر الحديث: "وهو عادة الناس، وهذا يدل على أن العرف عمل ~~جار، وقال ابن بطال: العرف عند الفقهاء أمر معمول به" . # (2) سورة البقرة : الآية 233، قال الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية : أي وعلى لا والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي بما جرت عادة أمثالهن في بلدهن، من ~~غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى:لينفق ~~وسعة من سعته... الآية. انظر : تفسير ابن كثير: 503/1، (ط. بيروت الثانية: دار ~~الفكر). # (3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 61/1. # (4) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د. حسن هيتو: ص 224 ، وانظر : ~~ابن البنا الحنبلي، المقنع في شرح مختصر الخرقي: 280/1 . # (5) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق بشير محمد عيون : ص 101 . # 296 PageV00P295 ~~لكم*(1)؛ كما أشار إلى ذلك الإمام العلائي، والعلامة تقي الدين الحصني، في قواعدهما(2). # يقول العلائي - بعد أن ذكر الآية الكريمة - : "فأمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب، فانبنى الحكم الشرعي على ~~ما كانوا يعتادونه"(3). # وقد ذكر عدد من المفسرين هذا الوجه عند تفسير هذه الآية، جاء في تفسير القوطبي : "أدب الله تعالى عباده في هذه الآية... يستأذنون على أهليهم في هذه ~~الأوقات الثلاثة، هي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف" ... إلخ(4) . # و من الأدلة الواردة في السنة المطهرة على تحكيم العادة ms202 في بعض الأحكام ~~ققوله - صلى الله عليه وسلم - : "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل ~~المدينة"(5). قال الإمام العلائي في قواعده : "وجه الدلالة منه أن أهل المدينة لما ~~كانوا أهل نخيل وزرع، فاعتبرت عادتهم في مقدار الكيل. وأهل مكة كانوا أهل ~~متاجر فاعتبرت عادتهم في الوزن . والمراد بذلك فيما يتقدر شرعا: كنصب الزكاةا ~~ومقدار الديات وزكاة الفطر، والكفارات، ونحو ذلك"(6) . # فهذا مبدأ عام قرره النبي -صلى الله عليه وسلم - في الاعتداد بالعرف الجاري بين الناس. وليس المراد من الحديث تعديل الموازين والأوطال ~~والمكاييل، وجعل عيارها أوزان أهل مكة، ومكاييل أهل المدينة، لتكون عند التنازع حكما بين الناس يحملون عليها إذا تداعوا... فإن من أقر لرجل بمكيلة ## | (1) سورة النور: الآية 58 . # (2) انظر: المجموع المذهب في قواعد المذهب "مخطوط"، ورقة 4؛ والحصني : قواعد الفقه ~~"مخطوط"، و:6. # (3) المجموع المذهب، و: 42، الوجه الثاني . # (4) تفسير القرطبي: 304/12 . # (5) رواه أبو داود في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "المكيال مكيال أهل المدينة" عن ابن عمر. مختصر سنن آبي داود : للمنذري، بمعالم السنن للخطابي، تحقيق محمد ~~حامد الفقي، (ط. مطبعة السنة المحمدية، 1368ه) : 1312/5. # (6) المجموع المذهب في قواعد المذهب، "مخطوط"، و: 42، الوجه الثاني . # 297 PageV00P296 ~~بر، أو بعشرة أرطال من تمر أو غيره، واختلفا في قدر المكيلة والرطل، فإنهما ~~يحملان على عرف البلد، وعادة الناس في المكان الذي هوبه، ولا يكلف أن ~~يعطى برطل مكة ولا بمكيال المدينة(1). # وعلى هذا نبه الإمام العيني في شرح البخاري بقوله: "كل شيء لم ينص ~~عليه الشارع أنه كيلي أو وزني، فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من ~~العرف فيه... لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد الفقهية"(2) . # ومنها: قضاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما رواه حرام بن محيصة ~~عن أبيه : "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل"(3). # و في رواية أخرى: "فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على ms203 أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل" (4) .ا ~~ذهب الفقهاء مستندين إلى هذا الحديث إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من ~~مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها. قال الإمام الخطابي : "لأن في العرف : أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ~~ويوكلون بها الحفاظ والنواطير(5) . ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها ~~بالنهلر، ويردوها مع الليل إلى المراح. فمن خالف هذه العادة كان به خارجا عن ## | وما بعحدها. # (2) عمدة القاري شرح البخاري، (ط. بيروت، دار الفك): 102/16. # (3) سنن أبي داود بشرح عون العبود، الطبعة الثالثة، (ط. بيروت الثالثة، دار الفكر: ~~1399 ه- 1979م): 483/9؛ ومسند الإمام الشافعي، كتاب العتق : ص 195 . # (4) المصدر نفسه: 484/9 . وانظر كلام ابن عبد البر على هذا الحديث في "التمهيد" : ~~.82/11 ~~(5) قال الفيومي في المصباح المنير : "الناطر والناطور : حافظ الزرع"، مادة : نطر: ص 611 . # (6) المراح بالضم : الموضع الذي تروح إليه الماشية : أي تأوي إليه ليلا (ابن الأثير: النهاية ، باب الراء من الواو: 273/2) . # 298 PageV00P297 ~~رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع؛ فكان كمن ألقى متاعه في طريق ~~شارع، أو تركه في غير موضع حوز، فلا يكون على آخذه قطع"(1) . # وقال العلامة ابن النجار الحنبلي معلقا على هذه الرواية : "وهو أدل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية، إذ بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~التضمين على ما جرت به العادة"(2) . # - "وفي الحديث أيضا دلالة على أن لولي الأمر توزيع المسؤوليات والواجبات بين الناس وأرباب المصالح من حيث الزمان ومن حيث المكان . وينطبق ~~ذ لك مثلا على منع الشاحنات اليوم من السير على بعض الطرق مطلقا أو في ~~اليل دون النهار ... إلخ، فمن خالف كان مقصرا أو مسؤولا"(3) . # وفي الواقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع أصولا ونصب ضوابط ~~جع إليها في كثير من المسائل والقضايا العويصة؛ لا سيما للقاضي عندما يتعذر له الحكم في قضية معروضة عليه، لوجود شبهة أو عدم توافر الأمارات والقرائن الكافية في ترجيح ms204 جانب على جانب أخر، فمن تلك الأصول: الحكم باتباع العرف والعادة المسلمةعند جمهور الناس . ومثال تلك القضية: هذا الحديث الذي نحن بصدده؛ فكل ~~واحد منهما - صاحب الناقة وصاحب البستان - كان معذورا في دعواه؛ فقضى ~~- صلى الله عليه وسلم - بما هو المعروف من عادتهم من حفظ أهل الحوائط ~~أموالهم بالنهار، وحفظ أهل المواشي مواشيهم بالليل(4) . # ااما أحوال النساء وعوارضهن، فالرجوع في كثير من الأحكام في هذا الباب الى العرف أو المعتاد؛ فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت ## | (1) معالم السنن (مع مختصر سنن أبي داود) ، باب : المواشي تفسد زرع قوم : 202/5، ~~حديث رقم 3425. # (2) شرح الكوكب المنير: 452/4 . # (3) مصطفى الزرقا، الفعل الضار والضمان فيه ص 28 . # (4) انظر: الدهلوي، حجة الله البالغة: 169/2. # 299 PageV00P298 ~~جحش: "فتحيضي(1) ستة أيام أو سبعة أيام"(2) وذلك لما شكت إليه بأنها ~~ستحاض حيضة كثيرة، فيه تنبيه على الرجوع إلى الأمر الغالب والعادة؛ وهي ستة ~~أيام أو سبعة أيام. # قال الخطابي في "المعالم" : "فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها الى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء. كما حمل أمرها في تحيضها ~~كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن. ويدل على ذلك قوله: "كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن" . وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض، والحمل، أو البلوغ وما أشبه هذا من أمورهن؛ ويشبه ~~أن يكون ذلك منه - صلى الله عليه وآله وسلم - على غير وجه التخيير بين الستة ~~والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها؛ وفي مثل سنها من نساء ~~أهل إقليمها فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستا قعدت ستا، وإن سبعا ~~فسبعا"(3). # وفي معنى الحديث السابق ما رواه البخاري عن عائشة : أن فاطمة بنت أبي ~~حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، قالت: إني أستحاض فلا ~~أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا؛ إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي ~~كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي"(4) . # فقوله - صلى الله عليه ms205 وآله وسلم - : "قدر الأيام"... إلخ: فيه دلالة ~~واضحة على إعادة الأمر إلى العادة التي كان يجري عليها أمرها. ## | (1) قال ابن الأثير في النهاية : "تحيضت المرأة : إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه. أراد: عدي نفسك حائضا، وافعلي ما تفعل الحائض، وإنما خص الست والسبع، لأنهما الغالب ~~على أيام الحيض": 469/1 . # (2) جامع الترمذي : تحقيق : أحمد محمد شاكر ، (ط. القاهرة الثانية، مصطفى البابي ~~الحلبي 1398 ه -1938م): 222/1- 223، ومختصر سنن آبي داود: 183/1 _ ~~(3) معالم السنن: 184/1. # (4) صحيح البخاري: 89/1، (باب : إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) . # 30 PageV00P299 ~~ومما يستأنس به أيضا في تأصيل هذه القاعدة ما رواه أبوداود عن سعد بن ~~أبي وقاص، قال: لما بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قامت امرأ ~~جليلة(1)، كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله، إنا كل على أبنائنا، قال ~~ابوداود: وأرى فيه: وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: الرطب تأكلنه ~~وتهدينه. قال أبوداود: الرطب: الخبز والبقل والرطب(2) . والسر بتخصيص الرطب أن خطبه آيسر، وليس هو مما يتكلف به. # والخطابي - رحمه الله - حمل الترخص بذلك اعتبارا بالعادة، قال في "المعالم" : ~~اوقد جرت العادة بين الجيرة والأقارب أن يتهادوا رطب الفاكهة والبقول، وأن يغرفوا ~~لهم من الطبيخ وأن يتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم منها، فوقعت المسامحة ~~في هذا الباب، بأن يترك الاستئذان له، وأن يجري على العادة المستحسنة في ~~مثله"(3). # وفي ضوء تلك النصوص الشرعية ونظائرها اهتدى الأئمة إلى وضع هذه القاعدة واحتكموا إليها في كثير من المسائل والقضايا . وهذا ما يرمز إليه قول الإمام القاضي شريح في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للغزاليين(4) : "سنتكم ~~بينكم" . فإنه يتفق مع هذا الأصل؛ قال العيني في شرح البخاري : "سنتكم بينكم : ~~عني عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة"(5) . # وضابطه : كل فعل رتب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في الغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق، وما يعد ## | (1) الجليلة : تكون بمعنيين : أحدهما: أن تكون جسيمة، والآخر أن تكون بمعنى المسنة . انظر الخطابي : معالم ms206 السنن: 257/2، وقال الجوهري في الصحاح: 1660/4 : جل ~~الرجل أيضا، أي أسن. # (2) سنن أبي داود (مع مختصر المنذري): 257/2 - 258. # (3) معالم السنن (مع مختصر سنن أبي داود للمنذري) : 257/2. # (4) الغزال: البياع للغزل. # (5) انظر العيني : عمدة القاري شرح البخاري: 16/12، باب : من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن. PageV00P300 # ~~قبضا، وإيداعا، وإعطاء، وهدية، وغصبا، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر" (1) . # وإذا دققت النظر وتقصيت الأحكام أيقنت أن كثيرا منها تقوم على مثل هذه القاعدة، وجل ما ذكرناه هنا إنما هو غيض من فيض . وصفوة القول: إن هذه النصوص في جملتها تتضمن معاني تلك القاعدة. # 4 - "المشقة تجلب التيسير" : ~~هذا أصل عظيم من أصول الشرع؛ ومعظم الرخص منبثقة عنه، بل إنه من الدعائم والاسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإسلامي . فهي قاعدة فقهية وأصولية ~~عامة؛ وصارت أصلا مقطوعا به لتوافر الأدلة عليها. # قال الإمام الشاطبي -رحمه الله - : "إن الأدلة على رفع الحرج في هذه ~~الأمة بلغت مبلغ القطع" (2) . # وهذه القاعدة فيها تفسير للأحكام التي روعي فيها التيسير والمرونة، وأن الشريعة لم تكلف الناس بما لا يستطيعون، أو بما يوقعهم في الحرج، وبما لا يتفق ~~مع غرائزهم وطبائعهم، وأن المراعاة والتيسير والتخفيف مرادة ومطلوبة من الشارع ~~الحكيم. # وقد دل على هذه القاعدة، وبعض القواعد الفرعية الأخرى - التي هي امتداد لهذه القاعدة الجليلة - نصوص من الذكر الحكيم، وأحاديث النبي الكريم ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - . نبين هنا منها باختصار تام. # من الآيات الكريمة: ~~1- (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر(3). ## | (1) شرح الكوكب المنير: 452/4 - 453 . # (2) الموافقات: 231/1. # (3) سورة البقرة : الآية 185. # 302 PageV00P301 ~~2 - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)(1). # 3 - (يريد الله أن يخفف عنكم)(2). # 4- (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)(3). # 5 - (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(4). # 6 - (وما جعل عليكم في الدين من حرج)(5). # - (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حر(6). # وجه الدلالة ms207 فيها وفيما سواها من الآيات الأخرى - التي تضافرت في هذا الموضوع - أن الشريعة الإسلامية تتوخى دائما رفع الحرج عن الناس، وليس في ~~أحكامها ما يجاوز قوى الإنسان الضعيفة . وهذه النصوص دلت على ذلك لعموم ~~معناها . وانطلاقا منها استنبط الفقهاء هذه القاعدة، وجعلوها بمثابة نبراس يستضيئون به عند النوازل والوقائع، ويعالجون كثيرا من المسائل والقضايا على ~~أساسها. # . جاء في تفسير المنار عند قوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر* : "الآية تشعر بأن الأفضل أن يصوم إذا لم يلحقه مشقة أو عسر، لانتفاء عل الرخصة، وإلا كان الأفضل أن يفطر لوجود علتها. .. ذلك بأن الله لا يريد إعنات الناس بأحكامه، وإنما يريد اليسر بهم وخيرهم . وهذا أصل في الدين يرجع إلى ~~غيره؛ ومنه أخذوا قاعدة : "المشقة تحجلب التيسير"(7) . ## | (1) سورة البقرة : الآية 286 . # (2) سورة النساء: الآية28. # (3) سورة المائدة : الآية6. # (4) سورة الأعراف : الآية 157 . # (5) سورة الحج: الآية 78. # (6) سورة النور: الآية 61. # (7) السيد رشيد رضا: تفسير المنار، (ط. القاهرة، مطبعة المنار، 1373ه): 164/2. # 31 PageV00P302 ~~وفي مجال السنة المطهرة إذا تصفحت الأحاديث، وجدت كثيرا منها تشير الى معاني هذه القاعدة الشرعية. وليس أدل على ذلك من أن الرسول - صلى اله ~~عليه وآله وسلم - وصف هذا الذين بالحنيفية السمحة. فهناك روايات وردت بهذه الصيغة، أجودها: "إن الدين عند الله الحنيفية السمحة لا اليهودية ~~ولا النصرانية"(1) . وسمي - أي الدين - بالحنيفية، لما فيها من التسهيل ~~والتيسير"(2). # وجاء في حديث أسامة بن شريك التغلبي -رضي الله عنه - قال: "أتيت ~~انبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فجاءته ~~الاعراب من جوانب تسأله عن أشياء، فقالوا: هل علينا حرج من كذا؟ فقال: اعباد الله! وضع الله الحرج إلا امرءا اقترض امرءا ظلما، فذاك يحرج ويهلك"(3) . # وقد عقد الإمام البخاري - رحمه الله - بابا في صحيحه بعنوان "الدين يسر ~~وقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - : "أحب الدين إلى الله الحنيفية ~~السمحة"؛ وتناول فيه ما روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "إن ms208 الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا ~~و أبشروا واستعينوا بالغذوة والروحة وشيء من الدلجة"(4). # قال الإمام ابن حجر - رحمه الله - : "وسمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى ## | (1) قال الإمام العلائي في "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، و: 29 الوجه الثاني : "إن ~~أجود... ما رويناه في فوائد أبي عمروبن منده بسند صحيح عن أبي بن كفب ~~-رضي الله عنه - قال : أقرأني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن الدين عند الله الحنيفية السمحة، لا اليهودية ولا النصرانية، وهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه" . # (2) الشاطبي : الموافقات: 232/1. # (3) أخرجه أبوداود الطيالسي من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك... ورواه عنه ~~ايضا ابن منيع والطبراني والديلمي. ورمز السيوطي إلى صحته. انظر: المناوي : فيض ~~القدير: 148/2، وانظر: ابن حمزة الحسيني : البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف: 418/2. # (4) صحيح البخاري: 16/1. # 304 PageV00P303 ~~الأديان قبله، لأن الله وضع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن ~~أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم . وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم ~~والندم"(1). # ومن هذا الباب ما روى البخاري عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"(2). # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون(3) ... ، وتفصيل هذا المعنى ~~نجده فيما روي عنها: أن النبي -صلى الله عليه وأله وسلم- دخل عليها ~~وعندها امرأة، قال : "من هذه"؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: "مه عليكم ~~بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه مادام عليه ~~صاحبه)(4). # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ # قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصيام في السفر"؛ وفي رواية أخرى: "وعليكم ~~برخصة الله التي رخص لكم"(5) . # قال الإمام ابن دقيق العيد في شرح هذا ms209 الحديث: "قوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم... لكم" دليل على أنه يستحب التمسك بالرخصة إذا دعتا الحاجة إليها، ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق"(6) . # وعن أبي مسعود الأنصاري قال: "قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في ## | (1) فتح الباري شرح البخاري: 101/1. # (2) صحيح البخاري: 27/1. # (3) المصدر نفسه: 11/1. # (4) المصدر نفسه: 17/1. # (5) المصدر نفسه: 687/21، حديث رقم 1844، (ط. بيروت : دار القلم) . # (6) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 225/2. # 355 PageV00P304 ~~موعظة أشد غضبا من يومئذ، فقال: "يا أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى ~~بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة"(1) . # وهكذا يتبين من نصوص السنة المتكاثرة التخفيف والتيسير، وأن رفع المشقة ~~هو قطب الرحى الذي يحوم حوله كثير من أحكام الإسلام. # ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~ك ثيرا ما كان يترك الأمر مخافة أن تكون فيه مشقة على أمته . وظهرت هذه الرأفة في ~~اروع مظاهرها. فمن الأحاديث الجلية في هذا المعنى : قوله - صلى الله عليه ~~و سلم - : "ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في ~~سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"(2). # وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - قال : أعتم النبي -صلى اله ~~عليه وآله وسلم - بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر، يقول: لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - ~~لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة"(3) . # وكذلك قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : "لولا أن أشق على المؤمنين ~~-وفي رواية : على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (4) . # يقول الإمام ابن عبد البر معلقا على هذه الرواية: "وفي هذا الحديث أدل الدلائل على فضل السواك والرغبة فيه . وفيه أيضا دليل على فضل التيسير في أمور الديانة، وأن ما يشق منها مكروه"(5) . # وقال الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - في شرح ms210 هذا الحديث "معناه لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطا للصلاة كالوضوء، وقد ورد بهذا الاسلوب ## | (1) رواه البخاري: 33/1 -34. # (2) المصدر نفسه: 16-15/1. # (3) أخرجه البخاري في مواضع مختلفة والفاظ متقاربة، ومسلم، وغيرهما، انظر: إحكام ~~الأحكام شرح عمدة الأحكام: 144/1. # (4) صحيح مسلم بشرح النووي: 143/3. # (5) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 200-199/7. PageV00P305 # ~~اأحاديث كثيرة جدا . وهي دلائل واضحة على أن لاجتهاد النبي - صلى الله علي ~~وسلم - مدخلا في الحدود الشرعية، وأنها منوطة بالمقاصد، وأن رفع الحرج من ~~الأصول التي بنيت عليها الشرائع"(1) . # فهذه نبذة يسيرة من الآيات والأحاديث الثابتة في هذا الباب، وكلها وثيقة الصلة بموضوع التيسير والتخفيف، وفيها توجيه وإرشاد إلى إعمال القاعدة "المشقة تجلب التيسير" وما شابهها من القواعد. # وقد انتظمت تلك الأحاديث ثلاثة جوانب على اختلاف موضوعاتها ~~والمناسبات التي وردت فيها: ~~1 - بعضها يتناول يسر هذا الدين وسماحته ورفع الحرج عن العباد. # 2 - وقسم منها يتعرض لأوامر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - بالتخفيفا ~~ونهي الناس عن التعمق والتشديد. # 3 - وباقيها في بيان ما ترك - صلى الله عليه وآله وسلم - من بعض القرب خشية ~~المشقة على أمته. # وهي كلها في مجموعها متحدة في معناها ومغزاها، وتجلى فيها القصد إلى ~~وضع الحرج عن الامة؛ "ويدخل تحت هذه القاعدة: أنواع من الفقه؛ منها في العبادات : التيمم عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيله في الفقه؛ والقعود ~~في الصلاة عند مشقة القيام، وفي النافلة مطلقا، وقصر الصلاة في السفر، والجمع ~~بين الصلاتين، ونحو ذلك ... ومن التخفيفات أيضا: أعذار الجمعة والجماعة وتعجيل الزكاة، والتخفيفات في العبادات والمعاملات، والمناكحات والجنايات. # ومن التخفيفات المطلقة: فروض الكفاية وسننها، والعمل بالظنون لمشقة الاطلاع ~~على اليقين"(2). # فصفوة القول إن هذه القاعدة: "المشقة تجلب التيسير" مستخلصة من الآيات ~~والأحاديث الكثيرة. ## | (1) حجة الله البالغة: 183/1. # (2) شرح الكوكب المنير: 446/4 - 447 . # 303 PageV00P306 ~~وكذلك القواعد التابعة لهذه القواعد الأساسية العامة أيضا تنبثق عن النصوص الشرعية، فعلى سبيل المثال: القواعد التالية: 1- "الضرورات تبيح المحظورات"، فقد دلت عليها آيات من كتاب الله زوجل: منها ms211 قوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن ~~اله غفور رحيم)(1)، ونظائرها الأخرى مثل قوله سبحانه: إلا ما اضطررتم ~~اليه)(2)، بعد تعداده جملة من المحرمات(3) . فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم حالات الاضطرار في ظروف استثنائية خاصة . # وكذلك قول الله عز وجل: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)(4)، فالجوء إلى محظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه مما ~~عفا الله العباد عنه، وسوغه لهم بإنزال آيات بينات. فهذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة الأصلية في بناء الفقه الإسلامي . وهي دليل في ذاتها علىا ~~مرونة الفقه، ومدى صلاحيته، واتساعه لحاجات الناس . # 2 - ومن القواعد المكملة لهذه القاعدة : قولهم : "ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها" فالظاهر أنها مستقاة من قوله سبحانه وتعالى: فمن اضطر غير باغ. ولا ~~عادر...*(5) الآية. # 3 - ومن القواعد المندرجة تحت تلك القاعدة العامة : القاعدة المشهورة: "إذا ~~ضاق الأمر اتسع"، فأصلها في كتاب الله وهو قوله تعالى: {إن مع العسر ~~يسرا)(6). ## | (1) سورة المائدة: الآية3. # (2) سورة الأنعام : الآية 119. # (3) (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) . # (4) سورة النحل : الآية 106. # (5) (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه...) [البقرة: 173]، (فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم...) [الأنعام: 145]، (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله ~~غفور رحيم...* [النحل: 115] . وذلك إن فسر قوله (ولا عاد) : أي غير متجاوز مقدار ~~الضرورة. # (6) سورة الانشراح : الآية 6. # 308 PageV00P307 ~~5 - "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال"(1) ؛ ~~أو: "ما اجتمع محرم ومبيح إلا غلب المحرم": هذه القاعدة من القواعد المهمة المتصلة بمبحث التعارض والترجيح؛ سارية ~~في باب الحلال والحرام، يتمثل فيها جانب الاحتياط في الدين، وينبغي التمسك ~~بها في كثير من الأحكام، لأن الشرع حريص على اجتناب المنهيات أكثر من ~~حرصه على الإتيان بالمأمورات. # أما الأساس الذي تنبني عليه هذه القاعدة فهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات - أو مشبهات - لا يعلمها ~~كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع ms212 في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه، ألا ~~وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه"(2). # والمشبهات: جمع مشبه: "وهو كل ما ليس بواضح الحل والحرمة مما ~~نازعته الأدلة وتجاذبته المعاني، فبعضها يعضده دليل الحرام، وبعضها يعضده دليل ~~الحلال"(3). ## | (1) هذه العبارة في معنى الحديث الضعيف الذي "أورده جماعة بلفظ (ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا غلب الحرام الحلال)، قال الحافظ العراقي : ولا أصل له، وقال التاج السبكي ~~في "الأشباه والنظائر" نقلا عن البيهقي : هو حديث رواه جابر الجعفي - رجل ضعيف - ~~عن الشعبي عن ابن مسعود وهو منقطع ... ثم قال ابن السبكي : غير أن القاعدة في نفسها ~~صحيحة، قال الجويني في "السلسلة" : لم يخرج عنها إلا ما ندر" السبكي. "الأشبا ~~والنظائر"، و: 34، الوجه الثاني؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 105 - 106. # (2) أخرجه الإمام مسلم في المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات: 1219/2، رقم ~~1599؛ كما رواه الإمام البخاري في صحيحه، باب "فضل من استبرا لدينه" ، بشيء من ~~الاختصار: 20/1. # والمحرمة : الحرمة التي لا يحل انتهاكها، جمع محارم. المصباح المنير: 132/1. # والحمى : من الحماية، لا يقرب ولا يجترأ عليه. المصدر نفسه: 153/1. # (3) ابن حجر الهيتمي : فتح المبين شرح الأربعين : ص 112 - 113. # 309 PageV00P308 ~~"وقد أجمع العلماء على عظيم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده، إذ منها الحث على فعل الحلال واجتناب الحرام، والإمساك عن الشبهات، والاحتياط ~~لدين والعرض، وعدم تعاطي ما يسيء الظن أو يوقع في محذور"(1) . # و في السنة المطهرة روايات كثيرة فيها تلميح إلى مراعاة الاحتياط في الدين . # منها: ما روي عن عطية السعدي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما ~~به البأس"(2). # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"(3) . # في الحديث المذكور توجيه بليغ إلى اجتناب ما لم يتيقن حله، ولا شك أن الحديث من الأصول التي يرتكز عليها "الاحتياط" . # وقال الشاه ولي الله ms213 الذهلوي - رحمه الله - بعد أن ذكر بعض الأحاديث في ~~هذا الموضوع: "قد يتعارض في المسألة وجهان : وجه إباحة، ووجه تحريم، إما ~~في أصل مأخذ المسألة من الشريعة، كحديثين متعارضين، وقياسين متخالفين، وإما ~~في تطبيق صورة الحادثة بما تقرر في الشريعة من حكمي الإباحة والتحريم فلا يصفو ما بين العبد وبين الله إلا بتركه، والأخذ بما لا اشتباه فيه" (4) . ويدخل في هذا الباب ما ورد في صحيح البخاري تحت باب "تفسير ## | (1) المصدر نفسه: ص 121. # (2) رواه ابن ماجه في الزهد، باب الورع والتقوى: 1409/2، الرقم 4215 . وقال المناوي في "فيض القدير": 443/6 : أخرجه الترمذي، والحاكم في المستدرك عن عطية بن عروة السعدي جد عروة بن محمد، مختلف في اسم جده، وربما قيل فيه عطية بن سعد، صحابي نزل بالشام له ثلاثة أحاديث، قال الترمذي: حسن غريب، وأقول: ورمز السيوطي ~~الى صحته. # (3) روي الحديث عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- سبط ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي : وقال : هذا حديث حسن صحيح، سنن ~~الترمذي، تحقيق : إبراهيم عطوه عوض، الطبعة الثانية:668/4. # (4) حجة الله البالغة: 101/2. # 315 PageV00P309 ~~المشتبهات" من حديث عدي بن حاتم قوله: "قلت: يا رسول الله: أرسل كلبي ~~أسمي، فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه، ولا أدري أيهما أخذ، قال: لا تأكل، إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر"(1). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إذا رمى أحدكم طائرا وهو على ~~جبل، فمات، فلا يأكله؛ فإني أخاف أن يكون قتله ترديه، أو وقع في ماء فمات، ~~فلا يأكله، فإني أخاف أن يكون قتله الماء"(2) . # ومن هذا القبيل قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما سئل عن جمع الأختين بملك اليمين فقال : أحلتهما آية(3) وحرمتهما آية(4)، والتحريم أحب ~~إلينا"(5). # والقضية نفسها رويت في سنن سعيد بن منصور عن الشعبي: "أن ابن عباس ~~سئل عن الأختين ما ملكت اليمين فقال : لا أحلهما ولا أحرمهما، أحلتهما آية وحرمتهما أخرى، فبلغ ابن مسعود فقال: لا ms214 تجمعهما"(6). ## | (1) صحيح البخاري بفتح الباري ، ترقيم : فؤاد عبد الباقي، كتاب البيوع، باب تفسير ~~المشتبهات: 1939/4. # (2) مصنف عبد الرزاق: 462/4. # 3) وهي الآية الثالثة من سورة النساء: (وإن جفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أانى ألا تعولوا)ه - فإن قوله تعالى : (أو ما ملكت أيمانكم يتناول الأختين . فإن هذه الآية تدل على حل كل أمة مملوكية، سواء كانت مجتمعة مع أختها في الوطء أولا، نظرا إلى ~~عموم كلمة "ما". # (4) هي الآية الثالثة والعشرون من سورة النساء: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف... الآية . وهذه الآية تدل على حرمة الجمع بينهما، سواء كان الجمع بطريق النكاح أو بطريق الوطء بملك اليمين. # (5) الدارقطني: 281/3؛ والبيهقي : السنن الكبرى: 164/7 - 167. # (6) سعيد بن منصور : كتاب السنن ، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، القسم الأول من ~~المجلد الثالث: ص404. # 311 PageV00P310 ~~و في رواية أخرى عن ابن عباس أيضا أنه قال: "حرمتهما آية وأحلقهما آية ~~أخرى، ولم أكن لأفعله"(1). # قال الزركشي - رحمه الله - بعد أن ذكر رواية عثمان - رضي الله عنه -: ~~"قال الأئمة وإنما كان التحريم أحب، لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم، وذلك ~~أولى من عكسه"(2). # ويستأنس في هذا الموضع بما رواه البخاري : "عن ابن عباس وجوهد ~~ومحمد بن جحش - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفخذ عورة. وقال أنس: حسر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فخذه. قال البخاري: - رحمه الله - تعليقا على هاتين الروايتين: "وحديث أنس أسند؛ ~~وحديث جوهد "أحوط" حتى يخرج من اختلافهم" (3) . # فنحن نتبين في هذا التعليق أن البخاري - رحمه الله - جنح إلى ترجيح المحرم على المبيح من باب الاحتياط والتورع، والخروج عن الاختلاف كما ينم ~~عن ذلك قوله "وحديث جرهد أحوط" . # ولا يفوتنا أن نذكر هنا ما نبه عليه الزركشي في "قواعده" وهو أن: "قول الأصوليين : إذا اختلط الحلال بالحرام وجب اجتناب الحلال، موضعه في الحلال المباح . أما إذا اختلط الواجب ms215 بالمحرم روعي مصلحة الواجب" (4) . # ويحتج لذلك بما رواه البخاري في حديث طويل عن أسامة بن زيد ~~-رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر في مجلس فيه أخلاط ~~من المسلمين، والمشركين: عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن ~~سلول، وفي المجلس عبداللهبن رواحة، فسلم عليهم النبي - صلى الله عليهوسلم-"(5) . ## | (1) المصدر نفسه : ص404. # (2) المنثور في القواعد - تحقيق تيسير أحمد فائق محمود: 126/1. # (3) صحيح البخاري: 103/1، (باب ما يذكر في الفخذ) . # (4) المنثور في القواعد (مطبوع): 132/1. # (5) صحيح البخاري بفتح الباري، (ط. مصطفى البابي الحلبي 1380- 1959): ~~312 PageV00P311 ~~و تجدر الإشارة في الختام إلى أن الورع والاحتياط على درجات، فالأمر الذي يجب اجتنابه هو ما يستلزم ارتكاب المحرم فقط، لأن الاحتياط باب واسع ~~يدخل في سائر العبادات والمعاملات، ولا يصلح ذلك إلا لمن استقامت أحواله كلها في الورع والتقوى(1) . # 6 - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ~~(م28). # - الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف (م 27) . # - يختار أهون الشرين (م19): هذه القواعد المذكورة - التي تباينت ألفاظها وصيغها، واتحدت معانيها- ~~اهي القواعد المتفرعة المنبثقة من القاعدة الشرعية الفقهية المشهورة: "جلب ~~المصالح ودرء المفاسد". # وإن الشريعة المطهرة هي الميزان في تقدير المصالح والمفاسد. ثم الاعتبار باجتهاد الفقهاء المحققين في هذا الباب. يقول ابن تيمية -رحمه الله -تحت ~~عنوان "القاعدة العامة" : "إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات لا ~~أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد؛ فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ~~ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل ~~من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من ~~مصلحته؛ لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة؛ فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشبا والنظائر..."(2). # 276/13، "باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين" . ## | (1) انظر : ابن رجب: جامع العلوم والحكم: ص 103. # (2) ابن تيمية : مجموع فتاوى شيخ ms216 الإسلام: 129/28. # 313 PageV00P312 ~~وفي الحقيقة إن إدراك معاني المصالح والمفاسد مبني على فهم مقاصد التشريع الحكيم، ومن المعلوم أن حظوظ الفقهاء متفاوتة في هذا المجال، فبقدر ~~ما يرسخ الفكر المقاصدي في ذهن الفقيه تتسع آفاقه في دراية المصلحة ~~أو المفسدة. وإلى هذا يشير النص الآتي من "قواعد الأحكام" : - "ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها وإن لم يكن فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص، فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك. ومثل ذلك أن من عاشر إنسانا من الفضلاء الحكماء العقلاء فهم ما يؤثره ويكرهه في كل ورد وصدر ثم سنحت له مصلحة أو مفسدة ~~لم يعرف قوله فيها فإنه يعرف بمجموع ما عهده من طريقته وألفه من عادته أنه يؤثر ~~تلك المصلحة ويكره تلك المفسدة. ولوتتبعنا ما في الكتاب والسنة، لعلمنا أن الله ~~أمر بكل خير دقه وجله، وزجر عن كل شر دقه وجله..."(1) . # وفي القرآن الكريم عدة آيات فيها الحث والتوجيه إلى مثل هذه القاعدة ومن هنا كانت القاعدة من الدعائم التي ينبني عليها كثير من الأحكام العملية، يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام: إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد ~~فعلنا ذلك، امتثالا لأمر الله تعالى فيها لقوله سبحانه وتعالى: فاتقوا الله ~~ما استطعتم . وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من ~~المصلحة، درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة..."(2) . # ومن النصوص القرانية الكريمة التي يمكن الاستئناس بها في تقرير هذا ~~الأصل، قوله تعالى في سورة البقرة: يشألونك عن الشهر الحرام قتال فيه: قل ~~قتقال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر ~~عند الله والفتنة أكبر من القثل)(3). ## | (1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 160/2. (3) سورة البقرة : الآية 217. # (2) المصدر نفسه: 83/1. PageV00P313 # ~~في هذه الآية الكريمة أوحى القرآن الكريم إلى أن ما نقمه الكفار علىا المسلمين ms217 من قتال في الشهر الحرام، وإن كان مفسدة، فما أنتم عليه من الصد عن سبيل الله، والكفر به وبسبيل هداه، وبالمسجد الحرام، وصدكم عنه، وإخراج أهله ~~منه، أكبر عند الله، وفتنتكم المؤمنين بشديد الأذى محاولين إرجاعهم إلى الشرك ~~أكبر من القتال في الشهر الحرام(1). # و ذكر الإمام صلاح الدين العلائي هذه القاعدة في قواعده بعنوان "احتمال ~~أخف المفسدتين لدفع أعظمهما" وقال: "وأصل هذه القاعدة قصة الحديبية ومصالحة النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ المشركين على الرجوع عنهم ~~وإن جاء أحد من أهل مكة مسلما، رده إليهم : ومن راح من المسلمين لا يردونه وكان في ذلك إدخال ضيمء على المسلمين وإعطاء الدنية في الدين . ولذلك استشكله عمر -رضي الله عنه - لكنه احتمل لدفع مفاسد أعظم منه، وهي قتل المؤمنين والمؤمنات، الذين كانوا خاملين بمكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي ~~قتلهم معرة عظيمة على المؤمنين؛ فاقتضت المصلحة احتمال أخفى المفسدتين ~~لدفع أقواهما. وإلى هذا يشير قوله تعالى: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مومنات ~~لم تعلموهم أن تطوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم)(2). فلما قدر الله تمييز المؤمنين المستضعفين بمكة، وخروجهم من بين أظهر المشركين، سلط الله تعالى ~~حينئذ رسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضوان الله عليهم - على أهل ~~مكة؛ فافتتحوها كما قال تعالى: لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~اليما* "(3). ## | (1) انظر : السعدي، القواعد الحسان لتفسير القران، (ط. الرياض، مكتبة المعارف 1402ه/ 1982م) : ص 120. # (2) سورة الفتح : الآية25. # (3) "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، و: 38، الوجه الأول، الآية : الجزء الأخير من ~~الآية25 من سورة الفتح. # وقوله تعالى: لو تزيلوا): معناه: لوتفرقوا، جاء في ابن كثير: 346/6، "أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم" . PageV00P314 # ~~وهذا ما استدل به الإمام عز الدين في "قواعده" في استنباط هذه القاعدة(1) . # وكذلك جميع ما وقع في صلح الحديبية من هذا القبيل من التزام تلك الشروط الصعبة التي ظاهرها ضرر وخفة على المسلمين، ولكن تبين لهم في النهاية أنها ~~كانت عين المصلحة لهم وذريعة إلى الفوز بالفتح المبين. ms218 # وقد ساق الإمام عز الدين بن عبد السلام أمثلة متنوعة تتصل بهذه القاعدة يقول في بعض المواضع شرحا لهذه القاعدة : "النميمة مفسدة محرمة، لكنها جائزة ~~أو مأمور بها، إذا اشتملت على مصلحة للمنموم إليه... ويدل على ذلك كله قوله عالى: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك...*(2) الآية، وكذلك ما نقله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المنافقين"(3) . # هذه نبذة من الأدلة من كتاب الله الكريم فيما يخص هذه القاعدة الجليلة وهناك جملة من الأحاديث النبوية الشريفة فيها إيحاء إلى هذه القاعدة؛ نكتفي هنا ~~بقصة الأعرابي الذي بال في ناحية من المسجد، وتركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشأنه، حتى فرغ . وإليك ما روى الإمام مسلم في صحيحه: ~~1 - "عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يذكر: أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد، فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دعوه، فلما فرغ، آمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب ~~فصبت على بوله"(4). # 2 - و"عن ثابت بن أنس أن أعرابيا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال ## | (1) انظر : ابن عبد السلام: قواعد الأحكام: 81/1، شرح النووي على صحيح مسلم: ~~135/12، وابن القيم، زاد المعاد: 306/3. # (2) سورة القصص : الآية20. # (3) قواعد الأحكام: 114/1 -115، المثال السادس والأربعون . # (4) صحيح مسلم مع شرح النووي، (ط. بيروت : دار إحياء التراث العربي): 190/3. # 316 PageV00P315 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "دعوه ولاتزرموه"(1)؛ قال: فلما ~~فرغ، دعا بدلو من ماء، فصبه عليه"(2). # قال الإمام النووي في شرح الحديث: اوفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء، إذا لم يأت ~~بالمخالفة استخفافا أو عنادا، وفيه : "دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما" لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - : "دعوه" لمصلحتين : إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله ~~لتضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية : أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو ms219 أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه، وبدنه، ومواضع كثيرة من المسجد"(3) . # 7 - "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"(4) : ~~هذه قاعدة مهمة ، ذات مساس بالسياسة الشرعية وتنظيم الدولة الإسلامية تضع حدا ووازعا للحاكم في كافة تصرفاته، ولكل من يتولى أمرا من أمور المسلمين، وقد عبر عنها العلامة تاج الدين السبكي بالصيغة التالية : "كل متصرف ~~عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة"(5) . # والقاعدة لها سند في كتاب الله عزوجل، وفي السنة المطهرة، فمن أقوم ~~أدلة عليها، قول الله تعالي: (إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها، وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل... الآية(6). ## | (1) "لا تزرموه" وهو بضم التاء وإسكان الزاء وبعدها راء أي لا تقطعوا؛ والإزرام القطع. شرح ~~النووي على صحيح مسلم: 190/3. # (2) المصدر نفسه: 190/3. # (3) المصدر نفسه: 191/3؛ و "قواعد العلائي"، و: 38. # (4) "المجلة": م/58. # (5) التاج السبكي : "الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 96، الوجه الثاني . # (6) سورة النساء: الآية58. # 317 PageV00P316 ~~ولا شك أن الخطاب في قوله تعالى : إن الله يأمركم) ، يقتضي عمومه سائر المكلفين، فليس من الجائز الاقتصار به على بعض الناس دون بعض (1) ، كما ~~به على ذلك الجصاص - رحمه الله - في تفسير الآية المذكورة. # وقال القرطبي - رحمه الله - : "هذه الآية من أمهات الأحكام، تضمنت ~~جميع الدين والشرع... والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس . فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، والعدل في الحكومات... وتتناول من دونهم من الناس في حفظ الودائع، والتحرز في ~~الشهادات وغير ذلك"(2) . # فهذا التفسير يبين أن الأمانات تتضمن الولايات كلها الدينية والدنيوية، كبيرها ~~وصغيرها، وأنه يتحتم على كل من يقوم بولاية ما أن يقيم العدل، ويزن الأمور ~~بالقسطاس المستقيم. # وهنا ينبغي التنبيه على أنه يجب لتحقيق المصالح أن يتولى كل ولاية من كان كفوا لها، وأولى بها، كما تشير إلى ذلك قاعدة ذكرها القرافي - رحمه الله - وهي : ~~ايقدم في كل موطن وكل ولاية من هو أقوم بمصالحها"(3) . # ومن شواهد هذه القاعدة في كتاب الله الكريم قوله تعالى: ولا توتوا ~~اسفهاء أموالكم التي جعل ms220 الله لكم قياما...* الآية(4)، وقوله سبحانه: (وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم...) ~~الاية(5)، وكذلك قوله عز وجل: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده*(1). ## | (1) انظر: الجصاص : أحكام القرآن، (ط. بيروت دار الكتاب العربي): 207/2. # (2) تفسير القرطبي: 255/5- 256. # (3) الفروق: 206/3. # (4) سورة النساء: الآية5. # (5) سورة النساء: الآية 6. # (6) سورة الإسراء: الآية 34 . # 318 PageV00P317 ~~فهذه الآيات الكريمة - على اختلاف موارد نزولها - تفرض الاحتياط في ~~حفظ أموال الضعفاء والعاجزين. # في الآية الأولى نهى الأولياء أن يؤتوا السفهاء أموالهم، مخافة أن يضيعوها ~~الضعف عقولهم، وخفة أحلامهم، حتى تزول صفة السفه عنهم(1)؛ وفي الآية الثانية أمروا باختبار عقول اليتامى إلى أن تقوى مداركهم، فيعرفوا التصرف في ~~أمورهم؛ وفي الآية الثالثة وقع التنبيه على أنه لا يصح التصرف في مال اليتيم الا بالخصلة التي هي أنفع له ، كتثميره، أو حفظه، أو أخذه قرضا، وهكذا في سائر الأحوال جعل التصرف منوطا بالمصلحة. # وما سوى ذلك هناك توجيهات وأوامر في كتاب الله الكريم ترشد إلى مدلول ~~هذه القاعدة، مثل قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر)(2)، وأمرهم شورى ~~بينهم)(3)؛ ففي الآية الأولى ترى أنه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمشاورة، وفي الآية الثانية تقرير وتنويه بما كانت تجري عليه أمور الصحابة -رضي الله عنهم - بناء على المشورة، والحكمة في ذلك كله فيما يظهر أن المشاورة دائما تتضمن رعاية المصالح، وتساعد على الوصول إلى ما هو أنفع ~~وأصلح للرعية. # وإلى تلك المعاني تشير الأحاديث المذكورة فيما يلي: ~~1 - عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: "سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته؛ والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن ~~رعيته؛ والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في ~~مال سيده، ومسؤول عن رعيته"(4). ## | (1) انظر : جمال الدين القاسمي : تفسير القاسمي : 112/5. # (2) سورة آل عمران : من الآية 159. # (3) سورة الشورى: من الآية 38 . # (4) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في ms221 القرى والمدن: 304/1، رقم 853. # 319 PageV00P318 ~~2 - عن معقل بن يسار-رضي الله عنه - : "سمعت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصحه، لم يجد ~~رائحة الجنة"(1). # 3 - وعنه في رواية أخرى: "ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش ~~لهم إلا حرم الله عليه الجنة"(2) . # فالحديث الأول فيه إرشاد وتوجيه إلى القيام بالمسؤولية، ومن المعلوم أن المسؤولية تقتضي أداء الواجب مع النظر في المصلحة، والتصرف في الأمر ~~بالأمانة. # وهذا ما يقتضيه مفهوم الحديث الثاني ، لأن الحاكم مأمور من قبل الشارع ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يحوط الرعية بالنصح، ومتوعد من قبله على ترك ذلك ~~بأعظم وعيد. والله أعلم. # وقال السيوطي -رحمه الله - : "أصل هذه القاعدة ما أخرجه سعيد بن ~~م نصور في سننه عن البراء بن عازب، قال عمر-رضي الله عنهما-: إني أنزلت فسي من مال الله بمنزلة اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسوت رددته، فإن ~~استغنيت استعففت. # وهذه القاعدة نص عليها الإمام الشافعي إذ قال: "منزلة الإمام من الرعية ~~بمنزلة الولي من اليتيم"(3) . # 8 - "الميسور لا يسقط بالمعسور": ~~هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه، تمسك بها جماهير الفقهاء، ويتمثل فيها ~~جانب التيسير والتخفيف. ## | (1) صحيح البخاري مع فتح الباري، ترقيم فؤاد عبد الباقي: 126/13 - 127، باب من ~~استرعى رعية فلم ينصح. # (2) المصدر نفسه: 126/13 127. # (3) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 121 . # 320 PageV00P319 ~~ويذهب الفقهاء في استنباط هذه القاعدة إلى الشطر الثاني من الحديث ~~التالي : "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"(1) . # ذكرها الإمام تاج الدين السبكي "في أشباهه"(2)، وقال : "وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ها استطحتم". # وعلى أساس الأصل المذكور قد يختلف بعض الأحكام العملية حسب ~~اختلاف الأشخاص وأوضاعهم. وإلى هذا وقعت الإشارة في قوله تعالى: (لينفق ~~ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه ms222 فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ~~مآ ءاتاها...*(3) الآية. # قال العلامة ابن حجر الهيتمي(4) في شرح الحديث المذكور: "وهذا من ~~قواعد الإسلام المهمة، مما أوتيه - صلى الله عليه وسلم - من جوامع الكلم؛ لأ ه ~~يدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام، وبه وبالآية الموافقة له يخص عموم قوله ~~عالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(5) . فإذا عجز عن ~~ركن، أو شرط كنحو وضوء، أوصلاة، أو قدر على غسل أو مسح بعض الأعضاءا ~~أو التيمم، أو على ستر بعض العورة، أو على بعض الفطرة، لا عن الرقبة في ## | (1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: "... فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". صحيح البخاري بحاشية السندي، كتاب الاعتصام بالكتاب ~~والسنة: 258/4. # (2) التاج السبكي : "الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 47 ، الوجه الأول . # (3) سورة الطلاق : الآية 7. # (4) هو شهاب الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن حجر- نسبة على ما قيل إلى جذ ~~من أجداده، كان ملازما للصمت فشبه بالحجر، الهيتمي، السعدي ، الأنصاري ، الشافعي . # ولد سنة تسع وتسعمائة، وكان إماما في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول. توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 370/8- 371. # (5) سورة الحشر: الآية 7. # 321 PageV00P320 ~~الكفارة، لأن لها بدلا، أو بعض الفاتحة، أو إزالة بعض المنكر، أتى بالممكن ~~وصحت عبادته مع وجوب القضاء تارة وعدمه تارة أخرى" (1) . # والملاحظ أن هذه الفروع التي تناولها الشارح داخلة تحت القاعدة المذكورة، وأن الحديث كما سبق عن الإمام السبكي هو الأصل في هذا الباب. # ومن شواهد القاعدة وتطبيقاتها: ما رواه البخاري عن عمران بن الحصين ~~-رضي الله عنه - قال: "كانت بي بواسير، فسألت النبي -صلى الله عليه ~~وسلم - عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع، فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب"(2). # فإنه يستفاد من الحديث أن الميسور لا يسقط بالمعسور، لأن وجوب الصلاة م نوط بوجود العقل، فلا يسقط التكليف عن المكلف بشدة المرض كما لا يسقط الركوع والسجود بالعجز عن القيام، وقد ms223 وضح من الترتيب المذكور أنه إذا عجز عن ~~الأعلى، وأتى بالأدنى، كان آتيأ بما استطاع من الصلاة. # والحديث الوارد في النهي عن المنكر أيضا يحتمل هذا المعنى. وهو ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"(3) . # ولما كانت الاستطاعة بالقلب وهي النفرة عن المنكر والتنكر له بإظهار الأمارات الدالة على ذلك كمقاطعة الشارب في مقدور كل شخص فإنها لم تسقط ~~عنهم في حال من الأحوال. # و في كل ما سبق إشارة جلية إلى أنه اشترطت القدرة في جميع ما أوجبه الله ~~تعالى على العباد، فمن لم يقدر على شيء فلا يكلفه الله بما يعجز عنه. ## | (1) الهيتمي : فتح المبين شرح الأربعين للنووي : ص 132 . # (2) صحيح البخاري بفتح الباري، ترقيم فؤاد عبد الباقي: 587/2. # (3) أخرجه البخاري في العلم والتعبير . وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في الإيمان ، كلاهما ~~من حديث أبي سعيد الخدريي، -رضي الله عنه - . # 322 PageV00P321 ### || الفصل الثاني # و فيفهاومانتهافيالافتاء والقضا ~~وفيه ثلاثة مباحث: ~~المبحث الأول: القواعد الفقهية ومهمتها. # المبحث الثاني هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية ~~دليلا يستنبط منه الحكم؟ المبحث الثالث القواعد الفقهية ومدى الاعتماد عليها ~~في الإفتاء والقضاء. # 22 PageV00P322 PageV00P323 ### ||| المبحث الاول القواعد الفقهية ومهمتها # إن دراسة القواعد الفقهية من قبيل الفقه، لا من قبيل أصول الفقه، كما سلفت الإشارة إلى ذلك عند ذكر الفوارق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية . # ولذلك ظلت هذه القواعد مسلمة ومحل عناية واعتبار لدى فقهاء المذاهب ~~الشهيرة، حتي رسخت مكانتها بعد أن دونت، وجري ماجري من التشذيب ~~والتنقيح في صيغها. وكل ذلك راجع إلى تقويم الفقهاء لهذا الموضوع من خلال ما عرفوه من عظيم آثره في تفتيح المدارك وتربية الملكة الفقهية . وهذا ما يشير إليه ~~العلامة قطب الدين السنباطي(1) (722ه) بقوله : "إن الفقه معرفة النظائر"(2) . # ومن الجدير بأن أورد هنا بعض ما وقفت عليه من النصوص التي تنور جانب الأهمية للقواعد، وتبين وظيفتها، وفي ضوئها سوف ms224 أضع الخطوط الرئيسة البارزة ~~في هذا المبحث: ~~قال الإمام القرافي مشيدا بهذا الموضوع: ~~- "وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم ~~قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف... ## | (1) هو محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر، السنباطي، المصري، الشافعي، الملقب ~~بقطب الدين، المكنى بأبي عبد الله، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، سمع من الدمياطي وغيره: وكان إمامأ حافظأ للمذهب، عارفأ بالأصول، دينا متواضعا، من مصنفاته : استدراكات على "تصحيح التنبيه" للنووي، واختصر قطعة من "الروضة" . انظر: ابن ~~العماد: شذرات الذهب: 57/6. # (2) مقدمة قواعد الزركشي "مخطوط"، و:1، ومقدمة الأشباه والنظائر، للسيوطي : ص 6. # 325 PageV00P324 ~~ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية : تناقضت عليه الفروع واختلفت... ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات ~~لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب"(1) . # وإلى بعض تلك المعاني نبه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر ~~المازري المالكي (536ه) - رحمه الله - في "المعلم" عقب ذكره قاعدة: الا تستباح الفروج بالشك" إذ يقول : "فاضبط هذا، فإنه من أسرار العلم، وإليه ينحصر جميع ما قاله العلماء المتقدمون في هذه المسائل، وبه تضبط مسائل الفتوى ~~في هذا الفن"(2). # كما ركز على الاعتناء بالأصول الضابطة في موضع آخر بقوله : "فاحتفظ بهذا ~~الأصل، فإنه من مذهبات العلم"(3) . # وقال العلامة الزركشي : "إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين ~~المتحدة هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها"(4) . # و نوه بها السيوطي في "الأشباه" قائلا : "اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومأخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه ~~واستحضاره، ويقتدر على الالحاق والتخريج لمعرفة أحكام المسائل التي ليست ~~بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان"(5) . # وجاء في مقدمة "درر الحكام" : "إن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية . كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة. وتلك الواعد مسلمة معتبرة في الكتب الفقهية ، تتخذ أدلة لاثبات المسائل وتفهمها في بادىء الأمر، فذكرها يوجب الاستئناس، ms225 ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان"(6) . ## | (1) الفروق: 3/1. # (6) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 15/1. # (2) المعلم بفوائد مسلم، تحقيق محمد الشاذلي النيفر: 195/2. # (3) المصدر نفسه: 241/2. # (4) مقدمة قواعد الزركشي : "مخطوط"، و:1. # (5) مقدمة الأشباه والنظائر: ص6. PageV00P325 # ~~ويبين الأستاذ مصطفى الزرقا مهمة هذه القواعد بقوله: ... فإن في هذه القواعد تصويرا بارعا، وتنويرا رائعا للمبادىء والمقررات الفقهية العامة، وكشفأ لآفاقها ومسالكها النظرية، وضبطا لفروع الأحكام العملية ب ضوابط، تبين في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط، وجهة الارتباط، برابطة ~~تجمعها، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها"(1) . # ومن خلال هذه النصوص والنظرات حول القواعد الفقهية نستطيع أن نخلص ~~الى النقاط التالية: ~~1 - إن هذه القواعد كان لها دور ملحوظ في تيسير الفقه الإسلامي، ولم شعثه بحيث تنتظم الفروع الكثيرة في سلك واحد متسق تحت قاعدة واحدة. "ولولا ~~هذه القواعد لبقيت الأحكام فروعا مشتة، قد تتعارض ظواهرها دون أصول ~~تمسك بها في الأفكار"(2) . # 2 - دراستها تساعد على الحفظ والضبط للمسائل الكثيرة المتناظرة بحيث تكون القاعدة وسيلة لاستحضار الأحكام. # 3 - تربي في الباحث الملكة الفقهية، وتجعله قادرا على الإلحاق والتخريج ~~لمعرفة الأحكام، التي ليست بمسطورة في الفقه، حسب قواعد مذهب إمامه . # 4 - تيسر للباحثين تتبع جزئيات الأحكام، واستخراجها من موضوعاتها المختلفة ~~وحصرها في موضوع واحد مع مراعاة الاستثناء من كل قاعدة. وبذلك يتفادى التناقض في الأحكام المتشابهة. # 5 - إن ربط الأحكام المبعثرة في خيط واحد يدل على أن هذه الأحكام جاءت ~~لتحقيق المصالح المتقاربة أو لتحقيق مصلحة أكبر .ا ~~6 - إن الإلمام بالقواعد أمر مقدور، يمهد الطريق للالمام بفروع الفقه المنتشر ، فهو إذا قال: إن العبرة في العقود بالمعاني أغناه ذلك مثلا عن أن يقول: إن ## | (1) المدخل الفقهي العام: 943/2. # (2) المصدر نفسه: 943/2. # 327 PageV00P326 ~~البيع ينعقد بكل ما يدل على ملك الأعيان بعوض، والإجارة تنعقد بكل ما يدل على ملك المنافع بعوض، والهبة تنعقد بكل ما يدل على ملك العين بلا عوض، وإذا قال: من أتلف شيئا فعليه ضمانه ، فإنه أغناه ذلك عن إيراد جزئيات كثيرة مما يتحقق فيه ms226 الإتلاف والضمان(1) . ## | (1) انظر: محمد سلام مدكور : تقديمه لتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ، تحقيق د. أديب صالح، الطبعة الأولى : ص 34 -35. # 328 PageV00P327 ### ||| المبحث الثاني هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية دليلا يستنبط منه الحكم؟ # عرفنا وظيفة هذه القواعد وفائدة دراستها، فهل يا ترى يسوغ لنا أن نجعلها ~~د ليلا من أدلة الشرع نحتج به ونستنبط منه الأحكام؟ هذا سؤال ليس بعيدا أن يدور بخلد بعض من يبحث عن مكانة القواعد في الفلقه الإسلامي ؛ فيمكن أن يستمد جوابه من النصوص التالية : ي قول إمام الحرمين الجويني في كتابه "الغيائي" بمناسبة إيراد قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة: "وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح... ولست أقصد الاستدلال ~~بهما"(1). # وينقل الحموي عن "الفوائد الزينية" لابن نجيم : أنه لا يجوز الفتوى بما ~~تقتضيه القواعد والضوابط، لأنها ليست كلية بل أغلبية...(2) . # وجاء في شرح المجلة للعلامة علي حيدر: "فحكام الشرع ما لم يقفوا على ## | (1) نص كلام الجويني بكامله كما يلي : "وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما؛ وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح... ولست أقصد الاستدلال بهما... فإن الزمان إذا فرض خاليا من التفاريع والتفاصيل لم يستند أهل الزمان إلا إلى المقطوع به فالمثلان : أحدهما: في الإباحة والثاني : براءة الذمة . الغيائي، تحقيق عبد العظيم ديب: ~~ص 499. # (2) انظر: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 17/1، 132/1. # 329 PageV00P328 ~~نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد"(1) . # فانطلاقا من هذه الأقوال المذكورة، يتسنى لنا القول بأنه لا يصح الرجوع إلى ~~هذه القواعد كأدلة قضائية وحيدة . وليس من المعقول أن يجعل ما هو جامع ورابط ~~لفروع دليلا من أدلة الشرع. # م إن معظم هذه القواعد لا تخلو عن المستثنيات، وربما كانت المسألة التي ~~يراد حكمها من المسائل المستثناة . إذا لا يجوز بناء الحكم على أساس القواعد الا ~~ولا ينبغي تخريج الفروع عليها. كما أشار إلى ذلك العلامة ابن نجيم فيما ذكره ~~الحموي نقلا عنه. # فإنما هي شواهد يستأنس بها في تخريج أحكام القضايا الجديدة على ~~المسائل الفقهية المدونة. # وقد ms227 يقال إن هذا الكلام ليس على إطلاقه ، فإن هناك بعض القواعد الأساسية الي هي مبنية على أدلة من الكتاب والسنة المطهرة، وواضحة الأخذ منهما؛ مثلا اليقين لا يزول بالشك، الضرر يزال، العادة محكمة، فلا مانع من الاحتكام إليها ، والاستنباط منها، فهي بمثابة الأدلة أو "تشبه الأدلة" في تعبير العلامة البناني ~~االأصولي(2) . وكما ينم عن ذلك بعض الترجيحات للفقهاء، فعلى سبيل المثال ~~قدم هنا النص التالي من "المجموع" للنووي - رحمه الله - . # قال تحت عنوان (فرع) : "لا فرق عند أحمد بين أكل لحم الإبل مطبوخاا ~~ونيئا، ومشويا، ففي كله الوضوء. وكذا قولنا القديم . ولأحمد رواية: أنه يجب ## | (1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 10/1. # (2) انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع: 290/2، خاتمة في قواعد تشبه الأدلة . وبهذا ~~صرح العلامة ابن النجار الحنبلي (972ه) في "شرح الكوكب المنير": 439/4 ، كما في النص الآتي : "فوائد : تشتمل على جملة من قواعد الفقه، تشبه الأدلة وليست بأدلة، لكن ~~ثبت مضمونها بالدليل، وصارت يقضى بها في جزئياتها، كأنها دليل على ذلك الجزئي، فلما كانت كذلك ناسب ذكرها في باب الاستدلال. # إذا تقرر هذا فاعلم أن من أدلة الفقه : أن لا يرفع يقين بشك" . # 330 PageV00P329 ~~الوضوء من شرب لبن الإبل(1) . ولا أعلم أحدا وافقه عليها، ومذهبنا ومذهب العلماء كافة: لا وضوء من لبنها. # واحتج أصحاب أحمد بحديث عن أسيد بن حضير... - رضي الله عنه - ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : "لاتوضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ~~البان الإبل" . رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف: فلا حجة فيه؛ ودليلنا أن الأصل ~~الطهارة ولم يثبت ناقض"(2) . # فهفنا عند أول النظر في هذا الترجيح يتراءى لنا أن الإمام النووي استند إلى ~~االقاعدة المشهورة: "الأصل بقاء ما كان على ما كان"، وقدمها على الحديث الضعيف. فأقول رفعا لهذا الاحتمال أنه إذا صح هذا الترجيح - بعد النظر ~~والموازنة بين أدلة الفريقين، الشافعية والحنابلة - ليس من المستطاع أن نصرح بأنه استند هنا إلى قاعدة فقهية ، بل رجع إلى دليل أصولي : وهو الاستصحاب المعتبر ~~ملهما. # فالقاعدة ms228 باعتبارها قاعدة فقهية لا تصلح أن تكون دليلا، اللهم إلا إذا كانت بعض القواعد صفة أخرى، وهي كونها معبرة عن دليل أصولي، أو كونها حديثا ثابتا ~~مستقلا مثل "لا ضرر ولا ضرار"، "الخراج بالضمان"، "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" . فحينئذ يمكن الاستناد إليها في استنباط الحكم وإصدار الفتوى وإلزام القضاء بناء عليها. # وينبغي أن يبين هنا أن عدم جواز استناد القاضي أو المفتي إلى إحدى القواعد الفقهية وحدها، إنما محله فيما يوجد فيه نص فقهي يمكن الاستناد إليه فأما إذا كانت الحادثة لا يوجد فيها نص فقهي أصلا لعدم تعرض الفقهاء لها وجدت القاعدة التي تشملها، فيمكن عندين استناد الفتوى والقضاء إليها، اللهم إلا إذا قطع أو ظن فرق بين ما اشتملت عليه القاعدة وهذه المسألة الجديدة . ## | (1) انظر : ابن قدامة : المغني، تحقيق محمد عبد الوهاب فايد: 140/1. # (2) المجموع شرح المهذب: 64/2. PageV00P330 # ~~مثال تطبيقي لتخريج المسائل على القاعدة الفقهية: ~~وإذا سبرت مصادر الفقه الإسلامي ، وقفت على أمثلة تسند هذا الرأي الذي أشرت إليه آنفا؛ فعلى سبيل المثال إن القاعدة المشهورة : "إذا ضاق الأمر: اتسع" ~~أجاب بها الإمام الشافعي رحمه الله في مسائل منها : إذا فقدت المرأة وليها في سفر، فولت أمرها رجلا: يجوز. قيل له: كيف هذا؟ فقال: إذا ضاق الأمر: ~~اتسع (1). # ومنها: فتوى الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلواني شيخ الإمام السرخسي بجواز بيع الثمرة حين بروز بعضها دون بعض (2) لتعامل الناس بمثل ذلك. وهذا ~~ما جنح إليه الإمام ابن الهمام أيضا كما قال الإمام ابن عابدين : "وظاهر كلام ~~الفتح" : الميل إلى الجواز . ولذا أورد له الرواية عن محمد، بل تقدم أن الحلواني رواه عن أصحابنا؛ وما ضاق الأمر إلا اتسع . ولا يخفى أن هذا مسوغ للعدول عن ظاهر الرواية"(3). ## | (1) انظر : المنثور في القواعد: 120/1 - 121. # (2) انظر: الحصكفي، الدر المختار: 38/4. # (3) رد المحتار: 39/4. # 332 PageV00P331 ### ||| المبجث الثالث القواعد الفقهية ومدى الاعتماد عليها في الإفتاء والقضاء # على الرغم من عدم صلاحية معظم هذه القواعد من حيث الاستدلال بها في الافتاء ms229 والقضاء، ينبغي لمن ينصب نفسه للقضاء والفتيا أن يكون ملما بها قادرا عليها، حتى يتمكن من الإحاطة بكثير من الفروع الفقهية والقضائية .ا ~~وكانت موارد استعمال القواعد سواء في باب الإفتاء أو القضاء مقصورة على ~~دعم رأي من الآراء الفقهية أو القضائية عند استنباطه والحكم به . # ومن هنا اتجهت عناية المفتين والقضاة أو المؤلفين في هذه الموضوعات أن ~~يذكروا هذه القواعد ويقرنوها بفتاواهم أو قضاياهم. وفي كلام القرافي ~~- رحمه الله - إيحاء إلى هذا الجانب إذ يقول: ~~فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه ، بل للشريعة قواعد كثيرة جدا ~~عند أئمة الفتوى والقضاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا"(1) . # وهنا يروق لي أن أقدم بعض النماذج من كتب الفتاوى وكتب القضاء، وذلك ~~المعرفة أهمية هذه القواعد في الفقه العملي، وفي مجالات تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية . وقد مثلت كتب الفتيا والقضاء الناحية التطبيقية وتكفلت بالإجابة عن ~~أحكام الحوادث. # ومن المعلوم أن الفقه مادة حية غذاؤها : التطبيق العملي، ولو اقتصر الأمر فيه ## | (1) الفروق: 110/2. # 3 PageV00P332 ~~على المنطق المحض، ولم يلامس الحاجات العملية، لكن علما نظريا (1) . # ولذا إذا تقصيت المؤلفات التي استقلت ببيان الفتاوي أو تعرضت لها، ألفيت ~~فيها أمثلة مبعثرة كثيرة من القواعد الفقهية، والرجوع إليها في الإفتاء والقضاء عند ~~رجيح قول من بين الأقوال المتعددة في المذهب، وتقريره كقول يفتى به ويعول عليه كما تجد هذه الظاهرة في فقه المذاهب الأربعة المشهورة. ولا يهمني هنا ~~تقصي الأمثلة من سائر المذاهب، إنما أتوخى ذكر بعض النماذج من الفتاوي التي جرى فيها استعمال هذه القواعد. والمقصود من هذه الأمثلة إبراز هذا العلم، وبيان ~~أهميته في الفقه الإسلامي من جوانب متعددة . # 1 - إذا اجتمع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فتترجح الحومة . # قال الإمام قاضيخان: ~~- "الو أضاف النكاح إلى نصف المرأة، فيه روايتان، والصحيح أنه ~~لا يصح لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة، فتترجح ~~الحرمة" (2). # ونلمس في هذا المثال ما ألمحنا إليه فإنه عندما رجح رواية في المذهب واختار إحداهما على ms230 الأخرى، استند إلى قاعدة فقهية مستندة إلى ~~أصل الترجيح بين الدليلين . فإنه إذا اجتمع دليل محرم وآخر مبيح، ترجح ~~المحرم على المبيح. # 2 - "شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع" ، كذا في نكاح "الخانية" . ومما ~~جاء فيه : "سواء باشره لنفسه، أو لغيره، وهو خصم في ذلك أو لم يكن: ~~فلا تجوز شهادة الوكيل بالنكاح" (3) . # 3 - الدوام على الفعل بمنزلة الإنشاء. قال قاضيخان في باب التعليق من كتاب الطلاق: "رجل قال : كلما قعدت عندك، فامرأته طالق، فقعد عنده ساعة ## | (1) انظر : عبد الرزاق السنهوري، عقد الإيجار، افتتاحية : ج -د. # (2) الفتاوى الخانية: 328/1. # (3) المصدر نفسه: 333/1. # 334 PageV00P333 ~~مستطيلة، طلقت ثلاثا، لأن الدوام على القعود، وعلى كل ما يستدام بمنزلة ~~الإنشاء"(1). # أنه لما علق الطلاق على القعود، وطال القعود. كان بمنزلة ثلاث ~~قعدات، فتطلق بكل قعود واحدة. # 4 - "التعليق بشرط كائن تنجيز": ~~- "بيان هذه القاعدة أن رجلا قال : إن كانت هذه الدار في ملكي فهي ~~صدقة موقوفة، فإنه ينظر إن كانت في ملكه وقت التكلم صح الوقف، وإلا ~~فلا؛ لأن التعليق بشرط كائن تنجيز"(2) . # 5 - "كلما تعلقت المنفعة باثنين معا (بحيث لا تتم منفعة أحدهما إلا بالآخر) كان ~~تعييب أحدهما تعييبا للآخر". # قال قاضيخان : "لو اشترى مصراعي باب وقبض أحدهما بإذن البائعا ~~وهلك الآخر عند البائع، فإنه يهلك على البائع، وللمشتري أن يرد الآخر إن ~~شاء، لأن المقبوض تعيب بفوات الآخر، فكان له أن يرده، ولا يجعل قبض ~~أحدهما كقبضهما. ولو أن المشتري قبض أحدهما، فعيبه، وهلك الآخر عند البائع، يهلك على المشتري ، لأن المشتري بتعييب المقبوض صار معيبا ~~لآخر، فيصير قابضا لهما جميعا، فيكون الهلاك على المشتري؛ وكذا ~~لو اشترى خفين أو نعلين. وكل ما تعلقت المنفعة ببقائهما، كان تعييب ~~أحدهما تعييبا للآخر"(3). # فالخيار بالعيب ثابت بالحديث، والقاعدة بينت أن العيب في أحد الشيئين المتلازمين - اللذين لا تتم منفعة أحدهما إلا بالآخر- كالعيب في الشيء الواحد. ## | (1) المصدر نفسه: 474/1. # (2) المصدر نفسه (مسائل الشرط في الوقف) : 305/3؛ والفرائد البهية : ص 238 . # (3) (فصل ما يرجع بنقصان العيب): ms231 211/2. وانظر : مختصر الطحاوي : ص 85. PageV00P334 # ~~6 - إذا اجتمع المباشر والمتسبب: قدم المباشر: ~~- جاء في فتاوى العلامة خير الدين بن أحمد الرملي (1081ه) : اسئل في قرية جاءت على أهلها نائبة، فرحل بعضهم، فتبعهم أعوان الحاكم السياسي ليردوهم، فأبوا، فضرب رجل من الأعوان "بندقة" جهتهم، فأصابت ~~رجلا من الراحلين، فقتلته، هل تلزم جنايته شيخ القرية بقولهم: هو ~~حرضهم، أم لام ~~أجاب : لا تلزم شيخ القرية جناية بالإجماع، والحال هذه، بل يلزم الضارب المباشر لما تقرر: أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب: قدم المباشر.ا ~~والله أعلم"(1). # 7 - المباح يتقيد بالسلامة: ~~و في "الخيرية" أيضا : "سئل في رجل ضرب زوجته، فأتلف لها ثلاثة ~~اسنان، وهو مقر غير أنه يتوهم أنه لا يلزمه بضرب زوجته شيء... هل على ~~الزوج أرش الأسنان أم لا؟ أجاب : ضرب الزوجة موجب للضمان، سواء كان ظلما أو بحق، لأن المباح يتقيد بالسلامة، ففي الأسنان الثلاثة سبعمائة وخمسون درهما، أوسبعة ~~من الإبل ونصف، لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها...4(2). # 8- "من قضى دين غيره بغير أمره لا يكون له حق الرجوع عليه" : ~~- وفي "العقود الدرية" : "سئل فيما إذا قضى زيد دين عمرو لدائنه ~~بدون إذن عمرو ويريد الرجوع على عمرو بما قضاه عنه بدون إذنه، فهل ليس ~~له ذلك* الجواب: من قضى دين غيره بغير أمره : لا يكون له حق الرجوع عليه. ## | (1) خير الدين الرملي : الفتاوى الخيرية لنفع البرية: 196/2، كتاب الجنايات . # (2) المصدر نفسه: 197/2، كتاب الديات. PageV00P335 # ~~اعمادية" من الفصل 28 . ومنها في أحكام السفل والعلو: المتبرع لا يرجع ~~على غيره كما لوقضي دين غيره بغير أمره" . (1). # 9 - "السلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب" : ~~ذكر الإمام الونشريسي المالكي في فتاواه "المعيار" : - "سئل سيدي أحمد القباب(12) عن مدرسة... لا يوجد في أكثر الأوقات من يؤم فيها، فهل ترون أن الإمامة فيها أفضل لإقامة سنة الجماعة ~~أم الصلاة في غيرها خلف الإمام لماكره من الصلاة فيهاة ... # فأجاب : القاعدة أن الاحتياط بالسلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب، فترك ms232 الإمامة بالمدرسة والصلاة بغيرها أولى..160 ~~.(3)4 ~~وعلى هذا النمط إذا تفحصت أمثال هذه الكتب، وجدت فيها قواعد كثيرة، بعضها أساسية وبعضها فرعية، يبدومنها شأنها في الفقه الإسلامي . # أمقلة القواعد المستشهد بها ~~في الكتب الباحثة عن أدب القاضي: ~~وكذلك عناية القضاة أو المؤلفين في باب القضاء بالقواعد، لم تكن أقل مما هي عند أهل الفتوى، والمؤلفين في الفتاوى. فإن القضاة درجوا على استعمال هذه ## | (1) ابن عابدين : العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية: 287/1 - 288. # (2) هو أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الفاسي، أبو العباس، الشهير بالقباب، المشهود له ~~بالفضل بين فقهاء المالكية في عصره. مولده عام724ه بفاس . ولي الفتوى بها، والقضاء بجبل الفتح، ثم اعتزل، وعكف على التدريس في "المدينة البيضاء". ثم ولي الخطابة ~~بالجامع الأعظم بفاس في النصف الثاني من ذي القعدة 778ه وتوفي إثر ذلك. له كتب ~~ائبت بعضها الونشريسي في "المعيار" - انظر: الزركلي، الأعلام: 197/1. # .86/7 ~~339 PageV00P336 ~~القواعد عند الفصل بين المتخاصمين وحسم النزاع، إلى جانب النصوص الفقهية والشواهد التي يستندون إليها، حتى إذا نظرت إلى ما روي عن القضاة من مسائل ~~و قضايا في القرون الأولى، وجدت كثيرا منها موجهة بقاعدة من القواعد الفقهية . # 1 - ومن النمانج في هذا الباب ما روى الليث بن سعد عن خير بن نعيم: أنه كان قضي فيمن اعترف لرجل بحق عليه، ثم اذعى أنه قضاه إياه، لا يثبت عنده. # انه يلزمه ما اعترف به من ذلك. وكان يقول: "من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه"(1). # فكون المرء مؤاخذا بإقراره قاعدة فقهية عامة عند القضاة، وجرى على ~~ذلك الأمر في القديم والحديث. # وفي معنى هذه القاعدة ما بينه الإمام أبو يوسف في قوله : "من أقر بسرقة يجب في مثلها القطع، وإن أقر بحق من حقوق الناس: من قذف أوقصاص في نفس أو دونها، أو مال، ثم رجع عن ذلك، نفذ عليه الحكم ~~فيما كان أقر به، ولم يبطل شيء من ذلك عنه برجوعه"(2) . # فهذا الكلام يمثل معنى القاعدة القائلة : "المرء مؤاخذ بإقراره" م/79. # 2 ms233 - ومن العبارات الشهيرة التي تتسم بسمة القواعد ما رواه الإمام البخاري وغيره ~~عن شريح قوله: ~~- "من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه". # فعن ابن سيرين قال: "قال رجل لكريه(3): أوحل ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: ~~من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه"(4). ## | (1) أخبار القضاة: 231/3. # (2) كتاب الخراج : ص 169. # (3) الكري على فعيل : مكري الدواب. المصباح المنير: ص 532 . # (4) صحيح البخاري بشرح الكرماني : كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط ~~338 PageV00P337 ~~وجاء في أخبار القضاة ما يوضح ذلك : "اختصموا إلى شريح في رجل: اكترى من رجل ظهره، فقال: إن لم أخرج في يوم كذا وكذا، فلك زيادة كذا ~~وكذا في كرائك، فلم يخرج يومئذ، وحبسه، فأتى شريحا؛ فقال: من شرط ~~على نفسه شرطا طائعا غير مكره أجزناه عليه"(1). # فقضى شريح هنا بما يعتبر قاعدة في تسويغ الشروط الجعلية في أي عقد صحيح، وأنها تكون مؤثرة في أحكامه ونتائجه . وهذه القاعدة ثابتة بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - : "المسلمون عند شروطهم"(2) . # 3 - ومما رواه صاحب أخبار القضاة عن القاضي شريح قوله: ~~امن ضمن مالا فله ربحه"(3) . # فهذه القاعدة تضارع القاعدة المشهورة - التي هي حديث صحيح الخراج بالضمان. # 4 - وقد شاع عن القاضي سوار بن عبد الله من أقواله: كل أمر خالف أمر العامة فهو عيب يرد به"(4) . # فذكر القاضي سوار هذه العبارة في قضائه، وهي قاعدة من القواعد ليستخلص منها ما يقضي به في الحادثة المعروضة عليه . # فأمثال هذه العبارات هي بمثابة قواعد، جرت عادة القضاة أن يطلقوها ~~في كثير من القضايا ويمكن إجراؤها في الأحكام الأخرى المناظرة لها عند ~~توافر الشروط ووضوح المعالم . وبذلك نستطيع أن نبرهن على أن ضبط الفروع أو القضايا الجزئية تحت جوامع كان أمرا عني به لدى الفقهاء والقضاة من القديم . وهذا جانب مهم يتكشف من هذه الأمثلة. # والثنيا... الخ، (ط. المطبعة المصرية الأولى، سنة 1351ه- 1932م) : ~~.56-55/12 ## | (1) وكيع بن حيان : أخبار القضاة: 340/2، و325/2 ms234 . # (2) أخرجه البخاري تعليقا في الإجارة، باب أجر السمسرة: 794/2. # (4) المصدر نفسه: 55/2. # (3) أخبار القضاة: 319/2. # 339 PageV00P338 ~~وهذا قبل أن يعرف هذا الفن ويخرج إلى النور قبل القرن الثاث الهجري . أما بعد أن ظهرت بوادره وشاع استعمال القواعد فقد كان المؤلفون ~~في أبواب القضاء بعنوان "أدب القاضي" في طليعة من سلكوا هذا المسلك وظهر هذا اللون في كتاباتهم، وفي هذا دلالة على أن القضاة عنوا بهذه القواعد؛ وكان لهم دور لا يستهان به في إبرازها وترسيخ مكانتها. # في مطالع القرن الخامس الهجري لعل الإمام أبا الحسن الماوودي(1) ~~(450ه) أول من اختار هذا الأسلوب في كتابه "أدب القاضي" . فإنك إذا ~~انعمت النظر فيه، وقفت على بعض القواعد الفقهية، وقد أبرزها المؤلف بشكل جاهز للصياغة وهاك بعض الفقرات من الكتاب الذي وردت فيه تلك ~~القواعد: ~~5 - "من تعين عليه فرض أخذ به جبرا": ~~قال في شروط ولاية القضاء: ~~... فإن امتنع هذا المنفرد بشروط القضاء من الإجابة إليه، أجبره ~~الإمام عليه، لتعين فرضه" . # ثم قال: "ومن تعين عليه فرض أخذ به جبرا"(2). # كان ذلك بمثابة قاعدة، وضعها الماوردي ومن تبعه في ذلك في باب القضاء، حتى تصان حقوق الناس عن الضياع، وحتى يتولى مثل هذا المنصب الرفيع الخطير من هو أهل لذلك. # 6 - "من نسب إلى ساكت قولا أو اعتقادا فقد افترى عليه" . # جاء في فصل عقده لما ينعقد به الإجماع: ## | (1) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب، البصري، الشافعي، مصنف الحاوي السفر الجليل، وصاحب أدب الدنيا والدين، وكتاب الأحكام السلطانية وأدب القاضي . وكان إماما ~~في الفقه والأصول والتفسير، بصيرا بالعربية؛ ولي قضاء بلاد كثيرة، ثم سكن بغداد... # وتوفي بها. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: 285/3 -286. # (2) أدب القاضي: 143/1 - 144، (وهذا الكتاب قطعة من الحاوي الكبير) . # 340 PageV00P339 ~~- "فإذا قال الواحد منهم قولا، أو حكم به، فأمسك الباقون عنه... # في كونه إجماعا يمنع من الاجتهاد وجهان لأصحابنا: أحدهما: يكون إجماعا ~~لا يسوغ معه الاجتهاد. والوجه الثاني : لا يكون إجماعا، والاجتهاد معه ~~جائز، لأن من نسب ms235 إلى ساكت قولا أو اعتقادا، فقد افترى عليه، وسواء كان هذا القول حكما أو فتيا"(1). # فالتعليل المذكور في الوجه الثاني تعليل بقاعدة فقهية عرفت واشتهرت ~~بعنوان: "لا ينسب إلى ساكت قول" . # 17- "حجج الأقوال أوكد من حجج الأفعال". # جاء في فصل : ما يستقر به الإجماع: ~~- "منع بعض الناس من استقرار الإجماع بمجرد القول، حتى يقترن به عمل، لأن العمل تحقيق القول، وهذا لا وجه له؛ لأن حجج الأقوال أوكد ~~من حجج الأفعال"(2). # 8 - "ما نفذ من الأحكام في حال الجواز لم يتعقبه فساد" . جاء في فصل: تغير حال القاضي الكاتب بالفسق أو الجنون... # - "فإن كان الكتاب بحكم قد أمضاه في حال سلامته، وجب قبول ~~كتابه، بعد تغير حاله؛ لأن ما نفذ من الأحكام في حال الجواز لم يتعقبه ~~فساد" (3). # 9 - "اليد توجب إثبات التصرف، ولا توجب إثبات الملك". # - "إذا كانت دار في يدي رجلين، ترافعا فيها إلى الحاكم ليقسمه ~~بينهما، فلهما فيها ثلاثة أحوال: ~~أحدها : أن ينازعهما فيها غيرهما، فلا يجوز للحاكم إذا حكم بها لهما ## | (1) انظر: الماوردي : أدب القاضي: 466/1 - 467 . # (2) المصدر نفسه: 470/1. # (3) المصدر نفسه: 140/2. # 341 PageV00P340 ~~بأيديهما أن يقسمها بينهما، مع ظهور المنازع إلا ببينة تشهد بها لهما، وهذا مما لا يختلف فيه قوله، لأن قسمة الحاكم إثبات لملكها، واليد توجب إثبات التصرف، ولا توجب إثبات الملك"(1) . # وكذلك في "شرح أدب القاضي للخصاف الحنفي" (261ه) (2) نجد ~~الصدر الشهيد (536ه) "3) يعول على القواعد الفقهية عند إثبات قضية من القضايا. ومعظمها مصوغة بصياغة قانونية، وهي خير معوان للقاضي ~~المجتهد. منها ما يلي: ~~10 - "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد". # ذكر الإمام الخصاف رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنهما ومما جاء فيها ~~- "اولا يمنعك من قضاء قضيته بالأمس، وراجعت فيه نفسك، ~~وهديت فيه لرشدك، أن تراجع فيه الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطل... قال الشارح: "وهذا إذا قضى عن اجتهاد، ثم ظهر له نص بخلافه . أما إذا ظهر ~~بالاجتهاد فلا ينقض" . ## | (1) أدب القاضي : الماوردي: 236/2 . # (2) هو أحمد بن عمر الخصاف، ms236 أخذ عن أبيه عمر بن مهير، عن الحسن، عن أبي حنيفة من أعيان الحنفية، صنف للمهتدي بالله كتاب الخراج. وله مؤلفات نافعة منها: كتاب أدب القاضي، كتاب أحكام الوقف، كتاب الحيل. قال شمس الأئمة الحلواني : "الخصاف ~~جل كبير في العلوم" . انظر: اللكنوي : الفوائد البهية: 30/29؛ والقرشي : الجواهر ~~المضية في طبقات الحنفية: 88/87 . # (3) الصدر الشهيد: هو عمرو بن عبد العزيز بن مازة، أبو محمد، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد، إمام الفروع والأصول، المبرز في المعقول والمنقول. كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء، له اليد الطولى في الخلاف والمذاهب، تفقه على والده، واجتهد إلى أن ~~صار أوحد زمانه. توفي شهيدا سنة ست وثلاثين وخمسمائة. انظر: اللكنوي: الفوائد البهية : ص 149. # 342 PageV00P341 ~~ثم علل ذلك بقاعدة اشتهرت عند الأصوليين والفقهاء وهي قوله: ~~الأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"(1) . # 11 - "الإقرار حجة موجبة بنفسه". # قال عند بيان الفرق بين البينة والإقرار : إن البينة لا تكون حجة موجبة ~~الا بانضمام القاضي (2) إليها، فتراعى شرائط كونها حجة القضاء؛ أما الإقرار ~~فجة موجبة بنفسه، فلا يشترط انضمام القاضي إليه لكونه حجة(3) . # وفي هذا الكلام ما يشبه القاعدة الفقهية عن الإقرار "المرء مؤاخذ ~~بإقراره". # 12 - "الحوادث تحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات" . # ذكرها عند بيانه "حجر الفساد"... "مثالها: لو أن رجلا كان صالحا ثم فسد بعد ذلك؛ فحجر عليه القاضي؛ وقد كان إنسان اشترى منه شيئاا ~~فاختلف المحجور عليه والمشتري منه، فقال المشتري : اشتريته منك في ~~حال صلاحك قبل الحجر عليك، وقال المحجور عليه: بل اشتريت مني ~~في حالة الحمر، فالقول قول المحجور عليه. لأن الشراء حادث: ~~والحوادث تحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات، وأقرب الأوقات في الشراء ~~حالة الحجر"(4). # 13 - "الغرم يقابل الغنم". # - "إذا ما حكم القاضي فيما يتعلق بحقوق العباد، فظهر خطؤه ~~وكان الخطأ بحيث لا يمكن رده، بأن قضى بالقصاص، واستوفى القصاص، ثم ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في القذف، ففي هذا الوجه تجب الدية على المقضي له في ماله؛ لأن القاضي عامل للمقضىي ## | (1) انظر: الصدر الشهيد: شرح ms237 آدب القاضي، للخصاف: 224-223/1. # (2) مراده هنا بالقاضي : القضاء. # (3) الصدر الشهيد: شرح أدب القاضي، للخصاف: 292/2. # (4) المصدر نفسه: 414/2. # 343 PageV00P342 ~~له، فكان غنم القضاء له، فيكون الغوم عليه؛ لأن الغوم يقابل الغنم"(1). # 14 - "الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب". # - "وإذا فرض القاضي نفقة الصبيان على أبيهم، وتركهم بلا نفقة فاستدانت الأم وأنفقت عليهم بأمر القاضي؛ فإنها ترجع على الأب بذلك الا ~~لأن الإنفاق عليهم بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب"(2) . # فإذا أجلنا النظر في أمثال هذه القواعد، وجدناها ثروة قيمة، وتقوم ~~م قام المبادىء والأسس التي يتركز عليها القضاء في طرق الإثبات. # ولفائدة تلك القواعد في ضبط الأحكام ظل العلماء يدرجونها في ~~مؤلفاتهم؛ ففي كتب المتأخرين من القضاة تجد هذه الظاهرة قد تبلورت إلى ~~حد كبير، كما في تبصرة الحكام لابن فرحون(3) المالكي، ومعين الحكام ~~العلاء الدين الطرابلسي(4) الحنفي . ونجتزىء هنا بإيراد بعض الأمثلة من الكتابين وهي كما يلي: ## | (1) الحصدر نفسه: 163/3 165. # (2) المصدر نفسه: 298/4. # - ولقد وردت هذه القاعدة الأخيرة في بعض الكتب بصيغة أعم من هذه وهي : ~~"الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر المالك" . # ويتمثل ذلك فيما إذا التقط رجل شاة، فأمره القاضي أن ينفق من ماله في العلف فأنفق، ثم ماتت، وأتى بعد ذلك صاحبها، كان له أن يرجع بما أنفق، لأن الإنفاق بأمر ~~الخانية، مسائل اللقطة. # بالمدينة المنورة، ونشأ بها، وتفقه وبرع، وصنف. وتوفي بالمدينة سنة 799ه . # انظر: شذرات الذهب: 357/6؛ والزركلي، الأعلام 52/1. # (4) هو الشيخ علي بن خليل، أبو الحسن الملقب بعلاء الدين . كان قاضيا بالقدس؛ توفي سنة ~~844ه . انظر: الزركلي : الأعلام : 97/5. # 344 PageV00P343 ~~15- "الظن الغالب ينزل منزلة التحقيق". # قال العلامة ابن فرحون تحت عنوان "تنبيه" : ~~- "وينزل منزلة التحقيق الظن الغالب. لأن الإنسان لو وجد وثيقة في ~~تركة مورثه، أو وجد ذلك بخطه، أو بخط من يثق به، أو أخبره عذل بحق، فالمنقول جواز الدعوى بمثل هذا، والحلف بمجرده. وهذه الأسباب لا تفيد ~~اإلا الظن دون التحقيق؛ لكن غالب الأحكام والشهادات إنما تنبني على ~~الظن وتتنزل منزلة التحقيق"(1) . # 16 ms238 - "إن كل واحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه، أو مباح له، فيقبل قوله" . جاء تحت عنوان "مسألة" في الكتاب الآنف الذكر:ا ~~- "يقلد القصاب في الذكاة، ذكرأ كان أو أنثى، مسلما أو كتابيا ؛ الا ~~ومن مثله يذبح، ويقبل قوله إنه ذكى؛ وليس عليه استعلامه، وليس هو من ~~باب الشهادة ولا الرواية، بل من باب القاعدة الشرعية : إن كل واحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه، أو مباح له، فيقبل قوله وإن كان أفسق الناس"(2) . # 17 - "الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة". جاء في معين الحكام في "كتاب القاضي إلى القاضي" : ~~- "وإذا أراد القاضي أن يكتب إلى قاض. آخر، يكتب في الكتاب ~~اسم المدعي : اسم أبيه واسم جده، وحليته، وينسبه إلى قبيلته ~~أو فخذه... ويكتب اسم المدعى عليه، لأن التعريف يقع بهذه الأشياء... # فإن أقام المدعى عليه بينة أن في القبيلة رجلا آخر بهذا الاسم والنسب، الا ~~فإن كان حيا لا يقضي ؛ لأن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة"(3) . ## | (1) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (مطبوع على هامش فتح العلي المالك لأبي عبد الله عليش، الطبعة الأخيرة، 1378 ه - 1958م، مصطفى البابي الحلبي) : ~~.129/1 ~~(2) الحصدر نفسه: 290/1. # (3) معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، الطبعة الثانية، (ط. مصر الثانية، ~~345 PageV00P344 ~~18 - "الإشارة من الأخرس إذا كانت معروفة من النفي والإثبات، فهي بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام". # - "واستحلاف الأخرس أن يقول القاضي : عليك عهد الله إن كان لهذا الحق؛ ويشير الأخرس برأسه أي نعم ... لأن الإشارة من الأخرس إذا كانت ~~معروفة من النفي والإثبات فهي بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام"(1) . هذه نبذة يسيرة من تلك القواعد التي جرت عند القضاة والمؤلفين في ~~باب القضاء باعتبارها أصولا قضائية معتبرة. ثم كان لمجلة الأحكام العدلية في القرن الثالث عشر الهجري أثر جميل في ترسيخ مكانة هذه القواعد عن طريق سبكها سبكا قانونيا جديدا، وترويجها في الأوساط العلمية، وخاصة ~~في المحاكم الشرعية. فإن مجموعة منها مختصة بالقضاء؛ وهي من الأصول القويمة ms239 لدى القضاة في حل القضايا الجديدة في الحوادث الجديدة لما تحمل في طياتها من السعة والمرونة. # ولعل من آثار تلك المجلة وثمارها أن المحاكم الشرعية تبنت هذه القواعد وأولتها أهمية عند فصل القضاء؛ ففي مصر مثلا قبل أن يحل القانون الوضعي محل القانون الإسلامي، ويلغى العمل بمقتضى الفقه الإسلامي، كانت المحاكم توجه كثيرا من قضاياها بقواعد فقهية ، خاصة ~~فيما يعن لها من حوادث جديدة، كما نلمح ذلك عند إجالة النظر في السجلات والمحاضر، التي دون فيها بعض تلك المرافعات والقضايا. # و نكتفي هنا بسرد بعض الأمثلة، وبها تكمل مسيرتنا في هذا الفصل؛ ~~وقد التقطناها من كتاب "مبادىء القضاء الشرعي في خمسين عاما" (2) وضعه ~~المحامي أحمد نصر الجندي: ## | مصطفى البابي الحلبي سنة 1393ه) : ص 118. # (1) المصدر نفسه : ص 66 . وجاء في المصدر نفسه: ص 269 : "الإشارة تقوم مقام العبارة ~~وإن قدر على الكتابة" . # (2) ط. القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، سنة 1398 ه- 1978م . PageV00P345 # ~~19 - "الإقرار حجة ملزمة بنفسه لا يحتاج فيه إلى القضاء". # - "النص الشرعي يقضي بأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه، لا يحتاج ~~فيه إلى القضاء، وإطلاق اسم القضاء عليه مجاز؛ وإنما هو أمر بالخروج ~~عما لزم بإقراره؛ لأن الحق ثبت به بدون حكم لا بالقضاء"(1) . # 20 - "الحقوق لا تسقط بتقادم الزمان وإن طالت المدة" . # - "وحيث إن النص الشرعي يقضي بأن الحق لا يسقط بتقادم الزمان ~~وإن طالت المدة، وأن التقادم إلى زمن معين يمنع من سماع الدعوى قطعا ~~لحيل والتزوير لدلالة الحال على ذلك بالترك مع طول المدة، فلا تسمع الدعوى مع التقادم ... وهذا بناء على تخصيص القضاء، وما يملكه ولي ~~الأمر من المنع من سماع الدعوى بعد المدة المقررة"(2) . # 21 - "الأصل في ترجيح البينات إنما هو كونها مثبتة خلاف الظاهر" . # - "انص الفقهاء على أن الأصل في ترجيح البينات إنما هو كونها ~~قبتة خلاف الظاهر. فلو تعارضت بينة اليسار مع بينة الإعسار، فبينة اليسار ~~أولى، لأن اليسار عارض، والبينات شرعت للاثبات، ولو تعارضت بينة من ~~يدعي فساد النكاح مع بينة من ms240 يدعي صحته، فالبينة بينة مدعي الفساد وعلله السرخسي في المحيط بأن الصحة ثابتة بظاهر الحال، والفساد أمر ~~حادث يحتاج إلى إثباته"(3). # 22 - "التناقض في موضوع الخطأ عفو" و"لا عبرة بالظن البين خطؤه". # - "نص الفقهاء على أن التناقض في موضوع الخطأ عفو. فإذا أقر ~~شيء، ثم ادعى شيئا آخر يناقض ما أقر به، وكان ما يدعيه مما يخفى علي ~~سببه قبلت دعواه، ولا يؤثر فيها إقراره بما يخالفه، كما أنهم نصوا على أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه. فإذا ظن أمرا، وتبين خطؤه، فله أن يدعي غيره ولا يؤثر في هذا الظن الذي تبين أنه خطأ"(4). ## | (1) مبادىء القضاء الشرعي في خمسين عاما: 34/1، تحت عنوان "إثبات"، المبدأ 57. # (2) المصدر نفسه: 316/1، "تقادم" المبدا1. # (3) المصدر نفسه: 45/1 -46، "إثبات"، المبدأ 98. # (4) المصدر نفسه: 331/1، "تقادم"، المبدا29. # 347 PageV00P346 PageV00P347 ### || افصل الثالث # ايضاحالقواعدالمهمةوالتطبيقعليها ~~وفيه نمهيد وخمسة مباحث: ~~القواعد الفقهية وتقسيماتها. : شرح قاعدة أساسية : اليقين لا يزول بالشك. # المبحث الأول ~~المبحث الثاني ~~شرح قاعدتين مهمتين: ~~(1) يستحب الخروج من الخلاف. # (ب) للأكثر حكم الكل. المبحث الثالث ~~ا: نماذج من قواعد "المجلة" مع شرح وجيز لها. نماذج من القواعد المأثورة - التي لم تنص ~~المبحث الرابع ~~عليها " المجلة" - مع شرح وجيز لها. المبحق الخامس: ~~في بيان بعض القواعد الأصولية التي جرت ~~مجرى القواعد الفقهية. # 349 PageV00P348 PageV00P349 ### ||| التمهجل # القواعد الفقهية وتقسيماتها ~~إذا أنعمنا النظر في القواعد الفقهية المتداولة في مصادر الفقه الإسلامي لاا ~~وجدنا أنها تنقسم إلى عدة أقسام باعتبار أهميتها في الفقه وشمولها لمسائله، فيمكن ~~أن نرتبها حسب الأقسام التالية: ~~1 - القواعد الفقهية، التي تقوم بمثابة أركان الفقه الإسلامي ، وتتخرج عليها ~~فروع فقهية كثيرة بحيث لا يأتي عليها الإحصاء. وهي القواعد الخمس المشهورة: (1) الأمور بمقاصدها. # (2) المشقة تجلب التيسير. # (3) الضرر يزال. # (4) العادة محكمة. # (5) اليقين لا يزول بالشك. # 2 - القواعد الفقهية المسلم بها في المذاهب الفقهية الشهيرة، لكنها أقل تساعا للفروع من القواعد التي سلف ذكرها. من أمثلة هذا القسم : معظم القواعد التي تناولتها مجلة الأحكام العدلية . # 3 - قواعد مذهبية تتفق مع مذهب دون مذهب ms241 آخر، نشات عن تعليل ~~بعض الأحكام الفقهية، على سبيل المثال : القاعدة المذكورة في مصادر الفقه الحنفي بعنوان : "الأجر والضمان لا يجتمعان" ، فإنها لا تتمشى مع مذهب جمهور الفقهاء، وكذلك قاعدة : "الرخص لا تناط بالمعاصي" كما ذكرها السيوطي(1) ## | (1) الأشباه والنظائر: ص 147 . # 351 PageV00P350 ~~وغيره؛ فإنها ليست بمسلمة عند الحنفية(1) . # 4 - القواعد المختلف فيها، وهي التي لم يتفق أصحاب مذهب من المذاهب الفقهية على الاعتداد بها، وجرى الخلاف في التفريع عليها، فقد تنسجم ~~مع رأي فقيه من فقهاء المذهب ويختلف فقيه آخر في شأنها وفي حكم الفروع المندرجة تحتها، مثال ذلك ما جاء عند الإمام الدبوسي في النص التالي: الأصل عند محمد أن البقاء على الشيء يجوز أن يعطى له حكم الابتداء لا ~~وعند أبي يوسف لا يعطى له حكم الابتداء في بعض المواضع، وعلى هذا ~~مسائل : منها: أن الرجل إذا تطيب قبل الإحرام بطيب بقي رائحته بعد الإحرام كره ذلك عن محمد، وجعل البقاء عليه كابتدائه، وعند أبي يوسف لا يكره" (2) . # وكثيرا ما نجد العلماء يذكرون هذه القواعد المختلف فيها وصيغها مقرونة بالاستفهام، من باب لفت الأنظار إلى الخلاف الموجود فيها، فإن الونشريسي عبر ~~عن القاعدة المتقدمة بصيغة : "الذوام على الشيء هل هو كابتدائه؟" (3) . وكذلك انظر إلى الأمثلة المذكورة فيما يلي : () العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟ (4) . # (ب) المانع الطارىء هل هو كالمقارن؟(5) . # (رج) ما قرب من الشيء هل يعطى حكمه أم لا؟ (6) . # وهذا التقسيم يسهل على الباحث فهم القواعد، ويتبين منه التفاوت الموجود ~~بين القواعد من حيث قيمتها ومكانتها في الفقه الإسلامي . ## | (1) انظر : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 164/1، مسألة : سفر المعصية لا يمنع ~~الرخصة عندنا. # (2) تأسيس النظر: ص 49 - 50. # (3) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك : ص 163، ق : الثانية عشرة . # (4) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 166 . # (5) المصدر نفسه: ص 185. # (6) الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب: ص 36 . PageV00P351 # ~~اأما هذا الفصل، فقد عقدناه لبيان نموذج يمثل القسم الأول من القواعد الأساسية الكبرى، وشرح بعض القواعد المهمة الأخرى، التي هي من قبيل القسم الثاني ms242 باختصار، وذكر نماذج من القسم الخامس، حسب الترتيب المذكور فيما ~~يلي، وبذلك سوف نستكمل مسيرتنا في الموضوع بعونه تعالى . المبحث الأول: شرح قاعدة أساسية: اليقين لا يزول بالشك.ا المبحث الثاني : شرح قاعدتين مهمتين: ~~) يستحب الخروج من الخلاف. # (ب) للأكثر حكم الكل. المبحث الثالث : نماذج من قواعد "المجلة" مع شرح وجيز لها . المبحث الرابع : نماذج من القواعد المأثورة - التي لم تنص عليه ~~"المجلة" - مع شرح وجيز لها. المبحث الخامس : نماذج من القواعد الأصولية التي جرت مجرى القواعد ~~الفقهية. PageV00P352 # ### ||| المبحث الأول شرح قاعدة أساسية "اليقين لا يزول بالشك" # حكمه مشروعيتها: ~~هذه القاعدة أصل شرعي عظيم . عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية. يتمثل ~~فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية . وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلا معتبرا، وإزالة للشك الذي كثيرا ~~ما ينشا عن الوسواس، لا سيما في باب الطهارة والصلاة. ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال، إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقة ويكابد عناء في آداء الواجبات. # وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة ~~يتجلى الرفق والتخفيف عن العباد. # يلها ~~هذه القاعدة يدعمها الشرع والعقل. # أما دليلها في الشرع الحكيم فهو ما رواه الإمام البخاري - رحمه الله - في ~~اباب لا يتوضا من الشك حتى يستيقن" : عن عباد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى ~~سول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل(1) إليه أنه يجد الشيء في ## | (1) قال ابن حجر -رحمه الله - في فتح الباري : أصله من الخيال، والمعنى يظن. والظن هنا ~~أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين: 237/1 - 238، ترقيم فؤاد عبد الباقي . PageV00P353 # ~~الصلاة؛ فقال : لا ينفتل - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"(1) . # والحديث نفسه روي عن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه - أيضا قال: اشكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشي ء ~~في ms243 الصلاة قال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"(2) . # قال النووي -رحمه الله - عند شرح حديث عبد الله : "وهذا الحديث أصل ~~من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه : وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارىء عليها"(3) . # فهذا الحديث دليل ساطع على أن من استيقن الطهارة ثم شك في الحدث ~~فله أن يصلي بطهارته تلك ولا عبرة بذلك الشك الطارىء. # و في معنى الحديثين المذكورين ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟) فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا"(4). # وهذه الأحاديث المذكورة هي التي استند إليها الفقهاء في استنتاج القاعدة المذكورة. ولا شك أنها دلت بجلاء على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث . ولكنها ~~ليست مقصورة على بيان هذا الجانب فحسب، بل شاملة لكافة المعاني الداخلة ~~تحت موضوعها؛ وذلك عن طريق التعليل والقياس، فالفقهاء حققوا حكم الحديث ~~في جميع المسائل التي تشارك النصوص المذكورة في علتها ومعناها . وقال ابن حجر نقلا عن الخطابي -رحمهما الله -: "وليس المراد ## | (1) صحيح البخاري: 46/1. # (2) صحيح مسلم بشرح النووي: 49/4 -51. # (3) شرح النووي على صحيح مسلم: 49/4 -50. # (4) صحيح مسلم بشرح النووي: 51/4. PageV00P354 # ~~خصيص هذين الأمرين (1) باليقين، لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان ~~الحكم للمعنى"(2). # اما من جهة العقل فكون اليقين أقوى وأحكم أمر ثابت لا غبار عليه، لأن في اليقين حكما قطعيا جازما فلا ينهدم بالشك. # سه منتملمها ~~ومما سلف تلوح لنا أهمية هذه القاعدة، وتظهر سعة آفاقها في الفقه الإسلامي وأصوله . فإنها تدخل في معظم أبواب الفقه من عبادات، ومعاملات وعقوبات، وأقضية . وإن عديدا من القواعد الدائرة في الفقه وأصول الفقه تجدها ~~وثيقة الصلة بها بل ناشئة عنها. وذلك في مثل قولهم: الأصل بقاء ما كان على ~~ما كان (م /5) ، الأصل براءة الذمة (م/8)، الأصل في الصفات العارضة العدم ms244 ~~(م/9) ، القديم يترك على قدمه (م/6)، وما سواها من القواعد المهمة الأخرى . # و نظرا لذلك قيل إنها تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه(3)، وإلى هذا رمز الإمام النووي -رحمه الله - بقوله: "هذه قاعدة مطردة لا يخرج منها إلا مسائل"(4) . # ولما كانت هذه القاعدة قاعدة أساسية، ولم يكن يسع المجتهد أن يغفل النظر ~~فيها عند استنباط الأحكام، تعرض لذكرها بعض(5) الأصوليين أيضا، ونبه على ~~ذلك الإمام العلائي عند بيان هذه القاعدة حيث يقول: ~~... وهذا المعنى معتبر أيضا في الاستدلال بالأدلة، فالأصل في الألفاظ انها للحقيقة، وفي الأوامر أنها للوجوب، وفي النواهي أنها للتحريم ، ولا يخرج شيء منها عن أصله إلا بدليل خاص يقتضي ذلك في الموضع المعين الذي يستدل ## | (1) آي صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث. # (2) فتح الباري: 237/1 - 238، ترقيم فؤاد عبد الباقي . # (3) انظر: السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 51. # (4) المجموع شرح المهذب: 205/1. # (5) انظر : البناني : حاشية البناني على جمع الجوامع: 290/2، "خاتمة في قواعد تشبه ~~الأدلة". # 356 PageV00P355 ~~به، ومن هذا الوجه يمكن رجوع غالب مسائل الفقه إلى هذه القاعدة إما بنفسها ~~أو بدليلها"(1). # ولكي ندرك مدى شأنها وأبعادها في الفقه الإسلامي ينبغي أن نشرحها لغة ~~واصطلاحا، ونقرر مدلولها مع النظر في تطبيقاتها بحيث تتضح معالمها، وتبرز ~~سماتها وتتيسر معرفة نظائرها. اليقين والشك في ميزان اللغة والاصطلاح: ~~لقد تفاوتت مراتب الإدراك للأشياء كما يلي: ~~1- اليقين. # 2 - غلبة الظن. # 3 - الظن. # 4 - الشك. # فمن الجدير بأن نتناول هذه الكلمات التي جرت باعتبارها مصطلحات علمية خصوصا في مجال الفقه والأصول بشيء من الشرح، ونبين الغروق المتمايزة الأساسية فيما بينها. # و اليقين: قال الجوهري هو: "العلم وزوال الشك، منه : يقنت الأمر يقنا، وأيقنت، واستيقنت وتيقنت كله بمعنى واحد"(2) . # وجاء في "اللسان" : "اليقين : العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر، واليقين ~~ضد الشك..."(3) ، والشك نقيض اليقين(4). ## | (1) صلاح الدين العلائي : "المجموع المذهب في قواعد المذهب" "مخطوط"، و:21، ~~الوجه الثاني. # (2) الصحاح، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار: 2219/6. # (3) ابن منظور: لسان العرب، (ط. بيروت، دار صادر سنة 1956م - 1375ه): 457/13 . # (4) المصدر نفسه: 451/10. ms245 # 357 PageV00P356 ~~وهو في أصل اللغة بمعنى الاستقرار : "يقال يقن الماء في الحوض إذا استقر ~~ودام" (1). # وقال أبو البقاء في "الكليات" : اليقين هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق ~~لواقع؛ وقيل هو: عبارة عن العلم المستقر في القلب لثبوته من سبب متعين له ~~بحيث لا يقبل الانهدام(2، ؛ وقيل: هو سكون الفهم مع ثبات الحكم(3) . # واليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية...، يقال: علم اليقين ~~ولا يقال: معرفة يقين(4) . # وليس "اليقين" في أصل اللغة ممائلا للعلم، وإن قيل تجوزا إن اليقين العلم الذي لا تردد معه. فالفرق بين العلم واليقين ثابت كما قال أبوهلال العسكري: إن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم، ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى باليقين. # وقيل: الموقن: العالم بالشيء بعد حيرة الشك، والشاهد أنهم يجعلونه ضد الشك، فيقولون: شك ويقين وقلما يقال شك وعلم... وسمي علمنا يقينا لأن في ~~وجوده ارتفاع الشك"(5). # ولا يشترط في تحقق اليقين الاعتراف والتصديق بل يتصور مع الجحود أيضا ~~كما قال تعالى : (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)(6). # بعد هذا التفصيل يمكن أن نخلص إلى أن اليقين : هي كيفية الاستقرار والطمأنينة على حقيقة الشيء بحيث لا يبقى تردد. ## | (1) الجرجاني : كتاب التعريفات: ص 259 "باب الياء" . وانظر: الكفوي : الكليات، القسم ~~الخامس : ص 116. # (2) الكليات، القسم الخامس: ص 116 . # (3) الراغب الأصفهاني : المفردات في غريب القرآن : ص 552 . # (4) المصدر نفسه: ص 552. # (5) الفروق في اللغة: ص 63 - 64. # (6) سورة النمل : الآية 14. PageV00P357 # ~~غلبة الظن : قال العلامة أبو هلال العسكري : "غلبة الظن عبارة عن طمأنينة الظن وهي رجحان أحد الجانبين على الجانب الآخر رجحانا مطلقا يطرح معه الجانب الآخر"(1) ؛ بمعنى أنه لم يبق له اعتبار في النظر لشدة ضعفه . # وتتحقق هذه الكيفية إذا تردد المكلف بين آمرين بحيث ترجح أحدهما ~~وجنح إليه قلبه بطرح الاحتمال الآخر. # وحكم الظن الغالب أنه يقوم بمثابة اليقين عند الفقهاء، ويجوز بناء الأحكام الفقهية عليه عند عدم وجود اليقين الذي قلما يحصل عند النظر ms246 والاستدلال. الظن: جاء في "مفردات" الإمام الراغب : "الظن اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم"(2) . # وعرفه الحموي في شرح "الأشباه" فقال: "إنه الوقوف بين شيئين بحيث ~~يترجح أحدهما دون أن يطرح الآخر"(3) . # ولكي يتضح الغرق بجلاء بين الظن وغلبة الظن من المفيد أن نسجل هنا ~~ما ذكره ابن عابدين - رحمه الله - نقلا عن بعض الفقهاء: "أن أحد الطرفين إذا ~~وي وترجح على الآخر ولم يأخذ القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي"(4) . الشك: نقيض اليقين، وهو في أصل اللغة : الاتصال واللزوق(5) . # قال العلامة الفتني في شرح هذا اللفظ: "إن في حديث الغامدية: أمر بها، فشكت(6) عليها ثيابها، ثم رجمت: أي جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف في ~~تقلبها... والشك: الاتصال واللزوق" (7). ## | (1) الفروق في اللغة: ص 79. (3) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 84/1 . # (2) المفردات في غريب القرآن : ص 316 - 317. (4) رد المحتار: 247/1. # (5) انظر: ابن منظور: لسان العرب: 457/13 . # (6) الحديث أخرجه أبو داود. انظر: سنن أبي داود بشرحه عون المعبود: 122/12، وفيه : ~~فشكت ثيابها أي شدت. # (7) مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل والأخبار، (ط. الهند حيدر آباد): 248/3. # 359 PageV00P358 ~~ثم عرف هذا اللفظ واشتهر في العرف في معنى التردد؛ قال العلامة ~~سراج الدين ابن الملقن في "الأشباه" : "المراد بالشك التردد في طرفي الوجود ~~والعدم على التساوي"(1) . # وجاء في شرح "الأشباه" لابن نجيم : "الشك لغة مطلق التردد وفي اصطلاح الأصول استواء طرفي الشيء وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل القلب إلىا ~~أحدهما" (2). # و نجد الإمام الرازي ينبه إلى الفرق بين الشك والظن والوهم فيقول: التردد بين الطرفين إن كان على السوية فهو على الشك، وإلا فالراجح: ظن، والمرجوح وهم"(3) . # هل الشك والظن في اصطلاح الفقهاء سواء أو يغرق بينهما ~~هنا نقطة مهمة من المناسب أن نسترعي النظر إليها وهي أن الإمام النووي -رحمه الله - يرى أن الشك عند الفقهاء ms247 مطلق التردد، لا فرق بين المساوي والراجح، وذلك يفضي إلى القول بأن الشك والظن عندهم سواء، ونص عبارته كما ~~يلي: ااعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء، والحدث، والنجاسة، والصلاة والصوم، والطلاق، والعتق، وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء، أو أحدهما راجحا، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في ~~كتب الفقه. وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم"(4) . ## | (1) "الأشباه والنظائر"، مخطوط، و:14، الوجه الأول. # (2) غمز عيون البصائر: 84/1. # (3) المحصول في علم أصول الفقه، تحقيق: د. طه جابر فياض العلواني: 101/1. وانظر: ~~الزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع): 255/2 . # (4) المجموع شرح المهذب: 223/1. PageV00P359 # ~~وقد جنح إلى هذا الرأي العلامة ابن نجيم أيضا كما جاء في النص التالي : ا... إن كان الظن عند الفقهاء من قبيل الشك، لأنهم يريدون به التردد بين وجود ~~الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجح أحدهما..."(1) . # والظاهر أن هذا القول ليس بسديد على إطلاقه، ولذلك تعقب الزركشي ~~كلام النووي -رحمهما الله - حيث يقول عند بيان حقيقة الشق: اوهو في اللغة مطلق التردد، وفي اصطلاح الأصوليين تساوي الطرفين فإن رجح كان ظنا والمرجوح وهما . وأما عند الفقهاء فزعم النووي أنه كاللغة في سائر الأبواب، لا فرق بين المساوي والراجح. وهذا إنما قالوه في الأحداث وقد فرقوا ~~في مواضع كثيرة بينهما..."(2). # وكذا الحموي - رحمه الله - اعترض على قول صاحب "الأشباه" ثم قال: اولا ينبغي الجزم بأنه عند الفقهاء مطلقا من قبيل الشك، لئلا يتوهم ترك استعماله بمعنى الطرف الراجح أصلا فتأمل"(3) . فالواقع أن الفقهاء لم يتمسكوا بهذه الاصطلاحات تمسكا شديدا بل تسامحوا ~~فيها، ودرجوا على استعمال الظن مقام الشك في كثير من المواضع كما أرادوا به ~~في بعض المواطن الظن الغالب على سبيل المثال جاء في كشف الأسرار: "الظن ~~عن أمارة دليل من دلائل الشرع كالاجتهاد في الأحكام، فيجوز بناء الحكم ~~عليه" (4) . # فالظاهر أن المراد هنا بالظن هو الظن الغالب الذي تسكن ms248 إليه النفس ويطمئن ~~به القلب. ## | (1) الأشباه والنظائر: ص 82 . # (2) المنثور في القواعد، (مطبوع): 255/2. # (3) غمز عيون البصائر: 104/1. # (4) كشف الأسرار شرح أصول البزودي: 255/1. PageV00P360 # ~~التفسير المقبول "لليقين" وبيان مدلول القاعدة: ~~وفي ختام هذه التفاصيل ينبغي أن ندرك المفهوم الصحيح الذي تتضمنه هذه ~~القاعدة. # فالذي يتبادر إلى الذهن أن معنى اليقين هنا هو الاستصحاب لما تيقن في الماضي وهو الأصل، وأطلق عليه اليقين مجازا . والمراد من الشك هو الشك الطارىء بعد حصول اليقين(1)، فلا يتعين هنا إلا هذا المفهوم باعتبار أن اليقين لا يتصور مع وجود الشك إذ إنهما نقيضان . # وبجانب ذلك يجب أن يفسر اليقين بمعنى الاستقرار الذي أشار إليه الجوجاني بقوله : "يقن الماء في الحوض إذا استقر" كما سلف، ولا يراد به المعنى الذي بينه ابن منظور وغيره بأنه نقيض الشك جريا على اصطلاح علماء المنطق وعوفهم حيث عبروا عنه : بالاعتقاد الجازم المطابق الثابت(2) . # فإن الاعتقاد الجازم يخرج به الظن وغلبة الظن، لأنه لا جزم فيهما؛ ومن المعلوم أن الظن الغالب يعتد به في الشرع، وتنبني عليه الأحكام، فلا عبرة بقول المناطقة هنا، لأن تفسيرهم لليقين لا ينسجم مع ما يقرره الشرع . وذلك لأن الأمر ~~في كثير من الأحيان يكون في نظر الشارع يقينا لا يزول بالشك في حين أن العقل ~~يجيز أن يكون الواقع خلافه، ومثال ذلك : الأمر الثابت بالبينة الشرعية، فإنه في نظر الشرع يقين كالثابت بالعيان، مع أن شهادة الشهود لا تخرج عن كونها خبر آحاد يجيز العقل فيها السهو والكذب، وهذا الاحتمال الضعيف لا يخرج ذلك عن كونه ~~يقينا، لأنه لقوة ضعفه قد طرح أمام قوة مقابله، ولم يبق له اعتبار في نظر الناظر(3) . ## | (1) انظر : السبكي : الإبهاج في شرح المنهاج، تحقيق وتعليق : الدكتور شعبان محمد ~~أسماعيل، (ط. القاهرة، مطبعة أسامة، 1402 ه - 1982م): 185/3؛ وعلي حيدر: ~~درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 20/1. # (2) كشاف اصطلاحات الفنون: 1547/6؛ والكفوي : الكليات، القسم الخامس : ص 116 . # (3) انظر : أحمد الزرقا : شرح القواعد الفقهية : ص35 . # 362 PageV00P361 ~~والسبب في ذلك أن الأحكام ms249 الفقهية تبنى على الظاهر، والوصول إلى اليقين ~~يتعذرفي كثيرمن الأحيان، فجوزالشرع اعتبارالظنالغالبلندرةخطئهوغلبة إصابته. # قال القرافي - رحمه الله - : "الأصل أن لا تنبني الأحكام إلا على العلم ، لا ~~لكن دعت الضرورة للعمل بالظن لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبتت عليه الأحكام ~~لندرة خطئه وغلبة إصابته، والغالب لا يترك للنادر، وبقي الشك غير معتبر ~~اجماعا..."(1)، وهذا ما ذكره المقري أيضا. # ولنعلم هنا أن الظن في هذه القاعدة يجعل كالشك، فلا نقيم له وزنا إزاءا اليقين، يقول العلامة ابن الوكيل الشافعي -رحمه الله - : "المراد بالشك التردد ~~في طرفي الوجود والعدم على التساوي؛ وليس المراد ذلك في هذا المقام، بل سواء كان شكا أو ظنا لا يرفع اليقين السابق . هذا هو المعروف من الجمهور"(2) . # ويساند هذا المعنى ما جاء في القواعد والفوائد للعلامة البعلي الحنبلي تحت الفروع المتخرجة على العمل بالظن أنه : "إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، لا ~~أوتيقن الحدث وشك في الطهارة، قال غير واحد من الأصحاب: يبني علىا اليقين، ولا فرق بين أن يغلب ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران"(3) . # ومعنى القاعدة باختصار تام : أن ما كان ثابتا متيقنا، لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه، لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، بل ما كان مثل ه أو أقوى. # ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه: ~~ق بل أن نخلص إلى إيضاح هذه القاعدة ببيان الفروع المتخرجة عليها من الخليق بأن نعلم أن الأحكام الشرعية منزهة عن الشكوك والشبهات؛ وإنما المكلف هو الذي يعرض له الشك. ## | (1) الذخيرة: 168/1؛ وانظر: المقريي : "القواعد"، و: 14 -15. # (2) ابن الوكيل : "الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 117، الوجه الأول . # (3) القواعد والفوائد الأصولية : ص5. PageV00P362 # ~~قال ابن القيم -رحمه الله -: ~~- "ينبغي أن يعلم أنه ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعدا عنده، فتصير المسألة مشكوكا فيها بالنسبة ~~اليه، فهي شكية عنده، وربما تكون ظنية لغيره أوله في وقت آخر، وتكون قطعية ~~عند آخرين، فكون المسألة شكية أو ظنية ليس وصفا ثابتأ لها، بل ms250 هو أمر يعرض ~~لها عند إضافتها إلى حكم المكلف"(1) . # ويعرض الشك للمكلف في المسائل بسبب النسيان أو الذهول أو لعدم معرفته بالسبب القاطع للشك، وهذا يقع كثيرا في الأعيان والأفعال، وهو الذي تصدى ~~لبيانه الفقهاء في هذه القاعدة. # أما الشك الذي منشؤه تعارض الأدلة فهو ليس موضع بحثنا؛ لأنه يخرج القين عن كونه يقينا، مثل قولهم سؤر البغل والحمار مشكوك فيه، فيتوضا به ~~ويتيمم، فهذا الشك لتعارض دليلي الطهارة والنجاسة(2)، وقد أخرج اليقين عن ~~كونه يقينا(3). # بيان اتفاق الفقهاء على أن اليقين لا يزول بالشك: ~~قد اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على الاعتداد بهذا الأصل. قال الإمام القرافي -رحمه الله - : "هذه قاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل ~~كالمعدوم الذي يجزم بعدمه"(4) . ## | (1) بدائع الفوائد: 271/3. # (2) من المعلوم أن دليل النجاسة هنا هو ما روي في السنة المطهرة من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه - : "أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس". انظر: ~~صحيح البخاري بحاشية السندي، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر: 49/3؛ والأحاديث ~~االأخرى التي وردت في هذا المعنى، فإن هذا الدليل تعارض مع دليل الطهارة، ومن ثم ~~كان لهذا التعارض أثر في ترتب الحكم. # (3) انظر : ابن القيم : بدائع الفوائد: 271/3- 272. # (4) الفروق: 111/1، تحت الفرق بين قاعدتي الشرط والمانع . # 364 PageV00P363 ~~وجاء في أصول السرخسي : "إن التمسك باليقين وترك المشكوك فيه أصل ~~في الشرع"(1). # والإجماع ناشىء عن الحديث الوارد في السنة المطهرة الذي سلف ذكره الا ~~وهو الأساس الذي تنبني عليه هذه القاعدة. # ثم هذا الاتفاق لا يتنافى مع أن يوجد شيء من الخلاف في التفريع على هذه القاعدة حسب اختلاف وجهات النظر وطرائق استنباط الفقهاء؛ كما أشار إلى ذلك ~~االإمام ابن دقيق العيد - بعد أن ذكر حديث عبد الله بن زيد المتقدم ذكره - بقوله: والحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك، وكأن العلماء متفقون على هذه القاعدة، لكنهم يختلفون في كيفية استعمالها"(2) . # مسألة يظهر فيها خلاف مذهبي بعد الاتفاق على القاعدة: ~~مثال ذلك: المسألة السالفة، التي نص ms251 عليها حديث عبد الله بن زيد ~~-رضي الله عنه - وهي وقوع الشك في الحدث بعد سبق الطهارة. فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وكذلك الظاهرية إلى إعمال الأصل السابقا ~~وهو: الطهارة وطرح الشك الطارىء، وأجازوا الصلاة في هذه الحالة؛ لأن الطهارة متيقنة والمشكواء فيه ملغى؛ وفيما يلي نورد النصوص من مصادر المذاهب المذكورة حتى يتضح الأمر بجلاء: ~~1 - جاء في "الأشباه" لابن نجيم : "من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو ~~متطهر، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث"(3) . # وذكر ذلك العلامة ابن عابدين فقال: "إذا علم سبق الطهارة وشك في عروض الحدث بعدها أو بالعكس أخذ باليقين وهو السابق"(4) . ## | (1) أصول السرخسي ، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني ، ط. بيروت، دار المعرفة 1913م - ~~1393ه): 116/2- 117. # (2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 78/1. # (4) رد المحتار: 150/1. # (3) الأشباه والنظائر: ص 62. PageV00P364 # ~~2 - قال الإمام النووي في "الروضة" تحت عنوان "فرع" : "من القواعد التي يبنى عليها كثير من الأحكام، استصحاب حكم اليقين والإعراض عن الشكا ~~فلوتيقن الطهارة وشك في الحدث، أو عكسه عمل باليقين فيهما" (1) . # 3 - جاء في كشاف القناع: "ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة، بنى على اليقين وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد... ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين، ويرجع إلى اليقين" (2) . # وهذا ما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -، عن أبي داود ~~قال: "سمعت أحمد سئل عن رجل يشك في وضوئه؟ قال: إذا توضا فهو على وضوئه حتى يستيقن بالحدث، وإذا أحدث في وضوئه فهو محدث، حتى ~~يستيقن أنه توضأ" (2). # 4 - قال العلامة ابن حزم الظاهري تحت عنوان "مسألة" : "ومن أيقن بالوضوء ~~والغسل، ثم شك هل أحدث أو كان منه ما يوجب الغسل أم لا، فهو على ~~طهارته، وليس عليه أن يجذد غسلا ولا وضوءا" (4) . # فهذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء في هذه المسألة مستندين إلى الحديث ~~النبوي كما تقدم. # أما المالكية فسلكوا مسلكا آخر، ومنعوا من ms252 الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة معللين ذلك بأن ترتب الصلاة في الذمة هو الأصل الأول، ولا يمكن الخروج عن العهدة والبراءة من الذمة إلا بطهارة متيقنة . وإليك النصوص التي تلقي الضوء على هذه المسألة. # قال العلامة أبو العباس القرافي : "شغل الذمة بالصلاة متيقن يحتاج إلى سبب ## | (1) روضة الطالبين: 77/1. # (2) كشاف القناع عن متن الإقناع: 132/1. # (3) مسائل الإمام أحمد: ص 12. # (4) المحلى: 79/2، رقم 211 . PageV00P365 # ~~مبرىء، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها، وهي السبب المبرىء، والمشكوك فيه ملغى ~~فيستحب شغل الذمة"(1) . # وقد تعرض بعض المالكية لهذه المسألة في نواقض الوضوء باعتبار أن الشك الطارىء ينقض الوضوء، جاء في شرح الحطاب: "الشك في الحدث إنما يوجبه ~~(الوضوء) ، لأن الصلاة في الذمة بيقين، فلا يبرأ منها إلا بالإتيان بها بيقين والطهارة شرط فيها، والشك في حصول الشرط يوجب الشك في حصول ~~المشروط"(2). # و نجد تفصيل المسألة المذكورة عند العلامة أبي البركات الدردير كما جاء ~~في النص التالي: ~~... الشك ناقض، لأن الذمة لا تبرأ مما طلب منها إلا بيقين، ولا يقين ~~عند الشك، والمراد باليقين: ما يشمل الظن(3) . والشك الموجب للوضوء ثلاث ~~الأولى : أن يشك بعد علمه بتقدم طهره، هل حصل منه ناقض من حدث ~~أوسبب أم لا؟ # الثانية : عكسها، وهو أن يشك بعد علم حدثه، هل حصل منه وضوء أم لان ~~الثالثة : علم كلا من الطهر والحدث، وشك في السابق منهما"(4) . # وفي الواقع نجم الخلاف هنا عن تعارض الأصلين وهما أصل الطهارة وبراءة الذمة، فإن جمهور الفقهاء يعملون أصل الطهارة؛ فإذا صلى في هذه الحالة سقط الفرض عنه . والمالكية ذهبوا إلى وجوب الوضوء عليه إعمالا لأصل آخر وهو ترتب ## | (1) القرافي : الذخيرة: 213-212/1. # (2) شرح الحطاب على مختصر خليل، (ط. طرابلس، مكتبة النجاح): 294/1، فصل : في ~~نواقض الوضوء). # (3) الظاهر أن المراد بالظن هنا هو الظن الغالب. # (4) الشرح الصغير: 147/1 -148. PageV00P366 # ~~الصلاة في ذمته، فلا تسقط عنه إلا بطهارة متيقنة كما تبين من هذه النصوص. والراجح قول الجمهور ms253 عملا بالحديث الذي ذكرناه(1) ؛ فهذا الخلاف ليس إبطالا ~~لاعمال الأصل، بل حدث لمعارضة الأصلين، وهما: براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان. # فروع وتطبيقات على القاعدة: هذه القاعدة كثيرة الفروع، وعميقة الجذور في الفقه الإسلامي كما سلفت الإشارة إلى ذلك، فأحرى بنا أن نورد هنا طرفا من الفروع المتخرجة عليها. وهي كما يلي: ~~1 - إذا استيقن في ثوب نجاسة بحيث لا يدري مكان النجاسة، يغسل الثوب ~~كله؛ لأن الشك لا يرفع المتيقن قبله(2). # وهنا أيضا يظهر خلاف المالكية كما مر في النظير السابق بناء على الأصل الذي بيناه عندهم؛ فقد جاء في الشرح الصغير: ~~وإن شك في إصابتها (أي : النجاسة) لبدن غسل، ولثوب أو حصير ~~وجب نضحه) (3) . # وقال الصاوي تحت "تنبيه": "... يجب الغسل على الراجح ~~لا النضح إذا شك في بقاء النجاسة وزوالها" (4) . # 2 - "إذا اشترى ثوبا جديدا أو لبيسا، وشك هل هو طاهر أو نجس، فيبنى الأمر ~~على الطهارة ولم يلزمه غسله" (5) . ## | (1) انظر : العلائي : "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، القسم الأول، و: 23؛ ~~وابن القيم: إعلام الموقعين: 339/2 - 340 . # (2) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 60. # (3) الشرح الصغير: 83/1. # (4) حاشية الصاوي على أقرب المسالك، (مطبوع مع الشرح الصغير) : 84/1 . # (5) ابن القيم : بدائع الفوائد: 273/3 -274، المسألة التاسعة. PageV00P367 # ~~3 - "إذا أصابه بلل ولم يدر ما هو، لم يجب عليه أن يبحث عنه، ولا يسأل من ~~أصابه به ... ، وعلى هذا لو أصاب ذيله رطوبة بالليل أو بالنهار لم يجب عليه ~~شعها ولا تعرفها، فإذا تيقنها عمل بموجب يقينه" (1) . # 4 - "إذا شك في الماء هل أصابته نجاسة أم لا؟ بنى على يقين الطهارة ولوتيقن نجاسته ثم شك هل زالت أولا؟ بقي على يقين النجاسة"(2). # 5 - من شك في إنائه، أوثوبه، أوبدنه، أصابته نجاسة، أولا، فهوطاهر ما لم يتيقن، وكذا الآبار، والحياض، والحباب الموضوعة في الطرق ويستقي ~~منه الصغار والكبار والكفار بالأيدي الدنسة والجرار الوسخة، يجوز الوضوء ~~منها، ما لم يعلم نجاسته(3) . # 6 - "لو رأى حجرا شك في استعماله، جاز استعماله؛ لأن الأصل طهارته، ms254 والمستحب تركه أو غسله، ولوعلم (أي تيقن) أنه مستعمل، وشك في غسل ه ~~لم يجز استعماله، لأن الأصل بقاء النجاسة عليه"(4) . # 7 - "إذا استيقن بالتيمم وشك في الحدث، فهو على تيممه؛ وكذا لو استيقن ~~بالحدث وشك في التيمم أخذ باليقين كما في الوضوء" (5) . # 8 - "ولو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا، وهو منفرد بنى على اليقين . إذ الأصل بقاءا ~~الصلاة في ذمته"(6). ## | (1) المصدر نفسه: 274/3، المسألة العاشرة. # (2) المصدر نفسه: 273/3، المسألة الثانية . # (3) انظر: ابن عابدين : رد المحتار: 151/1؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 57 - 58. # (4) النووي : المجموع شرح المهذب: 132/1. # (5) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 62 . # (6) ابن القيم : بدائع الفوائد: 272/3، المسألة الخامسة . # وهذا مستفاد من الحديث النبوي : "من شك في صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، بنى على الأقل" . أخرجه الترمذي في باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان. # انظر: الزيلعي : نصب الراية: 174/3. # 369 PageV00P368 ~~قال العلامة ابن النجار الحنبلي : "يبنى على اليقين من شك في ركن ~~أو عدد ركعات"(1). # 9 - وإن شك هل دخل مع الإمام في الركعة الأولى أو في الثانية؟ جعله في الثانية(2) باعتبار أن دخوله في الثانية أمر متحقق يستيقن به . # 10 - إذا شك في دخول الإمام في الصلاة لم يصل، حتى يتيقن دخوله أو يغلب ~~على ظنه ذلك(3) ؛ لأن اليقين لا يرتفع بالشك.ا ~~11 - إذا شك الصائم في غروب الشمس لم يجز له الفطر، اعتبارا بالأصل وهو بقاء النهار. ولوشك في طلوع الفجر جاز له الأكل: لأن الأصل بقاءا اليل(4) ؛ ففي كلتا الحالتين يعتمد على اليقين دون الالتفات إلى الشك . 12 - "لو طاف للعمرة ثم شك هل طاف بطهارة أم لا؟ لم يلزمه إعادة الطواف : لأنه أدى العبادة في الظاهر، فلا يسقط حكم ذلك الشك"(5) . # 13 - "إذا شك هل طاف ستا أو سبعا، أو رمى ست حصيات أو سبعا بنى على ~~اليقين"(6). # قال الإمام ابن المنذر : "أجمعوا على أنه من شك في طوافه بنى على ~~(7) ~~اليقين" (2). ## | (1) منتهى الإرادات، تحقيق : عبد الغني عبد الخالق، (ط. القاهرة، ms255 مكتبة دار العروبة) : ~~.94/1 ~~(2) انظر: المصدر نفسه: 94/1. # (3) ابن قدامة : المغني ، تحقيق محمود عبد الوهاب فايد: 280/1. # (4) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 63؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 52؛ ~~وابن القيم : بدائع الفوائد: 272/3 ؛ ومعظم الدين الحنبلي : "الفروق"، و: 42، الوجه ~~الأول. # (5) الزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع): 260/2 . # (6) ابن القيم : بدائع الفوائد: 273/3 -274؛ وانظر: النووي : روضة الطالبين: 91/3. # (7) ابن المنذر: الإجماع، (ط. الرياض الأولى، دار طيبة للنشر والتوزيع 1402ه - ~~1982م) : ص 61، رقم 170. # 320 PageV00P369 ~~14 - "إذا تيقن الفعل وشك في القليل والكثير حمل على القليل . لأنه المتيقن . # كما لوشك هل طلق واحدة أو اثنتين، يبني على واحدة ولا يخفى ~~الورع"(1). # وجاء في شرح العلامة المحلي على "المنهاج" تحت عنوان "فصل" : ~~اشك في طلاق منجز أو معلق أي هل وقع عليه أو لا؟ فلا يحكم بوقوعه، أن الأصل بقاء النكاح. أو في عدد كأن شك هل وقع عليه طلقتان أو واحدة؟ فالأقل، لأن الأصل عدم الزيادة عليه ولا يخفى الورع"(2) . # 15 - كذلك إذا شك في عدد الرضعات بنى على اليقين(3) . # 16 - "أجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح، حتى تعلم يقين وفاته ما دام على ~~الإسلام"(4). # 17 - "إذا شك هل مات مورثه فيحل له ماله أولم يمت، لم يحل له المال حتى ~~يتيقن موته"(5). # 18 - "إذا كان إنسان يعلم أن بكرا مديون لعمرو بألف مثلا، فإنه يجوز له أن يشهد على بكر بالألف وإن خامره الشك في وفائها، أو إبراء الدائن له منها: إذ لا عبرة للشك في جانب اليقين السابق"(6) . # 19 - "إذا فتحنا حصنا وفيهم ذمي لا يعرف، لا يجوز قتلهم لقيام المانع بيقين . ## | (1) الزركشي : المنثور في القواعد: 275/2. انظر: الدر المختار، حاشية ابن عابدين: ~~283/3؛ وانظر: ابن النجار: منتهى الإرادات: 308/2 - 309 . # (2) شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للنووي ، مطبوع بهامش حاشيتي القليوبي ~~وعميرة، (ط. القاهرة، مطبعة دار إحياء الكتب العربية): 343/3؛ وانظر: النووي : روضة ~~الطالبين: 99/3. # (3) انظر: البعلي : القواعد والفوائد الأصولية: ص 10؛ والنووي : روضة الطالبين: 9/9. # (4) ابن المنذر : الإجماع : ص 96، رقم ms256 373 . # (5) ابن القيم : بدائع الفوائد: 274/3، المسألة الثانية عشرة . # (6) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 31 . # 391 PageV00P370 ~~لوقتل البعض أو أخرج، حل قتل الباقي للشك في قيام المحرم"(1) . # فهذه نبذة من الغروع المتخرجة على هذه القاعدة، نجدها في طاقة متناسةة ~~هنا بنيت على أصل واحد "اليقين لا يزول بالشك" رغم كونها مختلفة في الموضوع ~~والمعنى. # وصفوة القول إن القاعدة المذكورة جمة الفروع وكثيرة الدوران في كتب الفقه ، يتمسك الفقهاء بها ويعالجون كثيرا من المسائل على أساسها. # م هي متشعبة النواحي إذ تمتد ظلالها وآثارها إلى كثير من الأصول والحقائق المقررة لدى الأصولين كما عرفت من كلام الإمام العلائي. ويحسن أن أذكر ~~هنا ما قاله العلامة الفتوحي الحنبلي في معرض بحثه عن هذه القاعدة لمزيد من ~~الإيضاح: ~~(اولا تختص هذه القاعدة بالفقه، بل الأصل في كل حادث عدمه حتى ~~يتحقق، كما نقول : الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين، حتى يأتي ما يدل على ~~خلاف ذلك . والأصل في الألفاظ : أنها للحقيقة، وفي الأوامر : أنها للوجوب، وفي النواهي : أنها للتحريم . والأصل: بقاء العموم حتى يتحقق ورود المخصص. # والأصل حكم النص حتى يرد الناسخ . # ولأجل هذه القاعدة : كان الاستصحاب حجة. # ومما ينبني على هذه القاعدة : أن لا يطالب بالدليل، لأنه مستند على الاستصحاب، كما أن المدعى عليه في باب الدعاوى لا يطالب بحجة على براءة ذمته، بل القول في الإنكار قوله بيمينه"(2) . ## | (1) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 60؛ وانظر: ابن الهمام : فتح القدير: 191/1. # (2) شرح الكوكب المنير: 442/4، قاعدة : "لا يرفع يقين بشك" . PageV00P371 # ### ||| المبحث الثاني شرح فاعدتين مهمتين # 1 - يشتحب الخروج من الخلاف: ~~هذه قاعدة مهمة ينبغي التمسك بها؛ لأن مآلها الاحتياط في الذين، وجلب المحبة والتأليف بين القلوب عن طريق نبذ الخلاف في مسائل الخطب فيها يسير : ~~فإذا كان ترك بعض المستحبات يؤدي إلى المصلحة الراجحة وردم الخلاف لزم ~~تركها؛ كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغيير بناء البيت(1) ، لما رأى في ابقائه من تآليف القلوب؛ وكما أنكر ابن مسعود على عثمان - رضي الله ms257 عنهما - ~~اتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه متمما، وقال: "الخلاف شر"، وفي رواية: ~~"إني لأكره الخلاف"(2). ## | (1) ينص على ذلك ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "يا عائشة: ~~لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة، فجعلت لها ~~بابين، بابا يدخل الناس وبابا يخرجون". صحيح البخاري، "باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض النساس عنه، فيقعوا في أشد منه" : ~~.44- 43/1 ~~(2) هذا الأثر أورده الحافظ ابن حجر نقلا عن سنن أبي داود بلفظ: "إن ابن مسعود صلى ~~أربعا، فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعا، فقال: الخلاف شر؛ وفي رواية ~~البيهقي : إني لأكره الخلاف". انظر: فتح الباري، "باب الصلاة بمنى": 564/2؛ وانظر: ابن تيمية: القواعد النورانية الفقهية: ص 20-22؛ وقواعد الزركشي، "مخطوط" و: 100، الوجه الثاني. # ووجه الدلالة في هذه الرواية هو أن عبد الله بن مسعود صلى متمما خلف عثمان ~~- رضي الله عنهما - توقيا من الخلاف مع أنه نازعه في المسألة واعترض عليه . # 323 PageV00P372 ~~ولو لم يكن وجود مثل هذه الأصول القويمة التي تدل على سماحة الشرع الإسلامي، لوقع الناس في حرج شديد وخلاف عنيف، ومن ثم أجمع العلماء من القديم على إجزاء صلاة الحنفي خلف الشافعي وبالعكس، وإن اختلفا في مسح الرأس وغيره من الفروع، وكذا في نقض الوضوء بمس المرأة أو عدم نقضه(1) . # وقد جرى على ذلك الأئمة السابقون من عصر الصحابة إلى عصر الأئمة المجتهدين ومن بعدهم؛ وفي ذلك روايات كثيرة تحفل بها كتب التاريخ، منها: ~~أن الإمام أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء من الرعاف والحجامة(2)؛ فقيل له: ~~فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضا، هل تصلي خلفه؟ فقال : كيفا ~~لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب(3) - رحمهم الله جميعا -" . ## | ومن أحسن ما اعتذر به عن عثمان - رضي الله عنه - في إتمامه الصلاة بمنى، أنه ~~كان قد تأهل بمكة أو منى؛ "روى عكرمة بن إبراهيم عن أبي ذناب، عن أبيه، قال: صلى ~~عثمان بأهل منى أربعا ms258 وقال: يا أيها الناس! لما قدمت تأهلت بها؛ وإني سمعت رسول اله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا تأهل الرجل ببلدة، فإنه يصلي بها صلاة مقيم" . رواه الإمام أحمد في مسنده وكذا الحميدي في مسنده، وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه ~~عكرمة بن إبراهيم، وقال أبوالبركات ابن تيمية : ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه . انظر: العلامة ظفر أحمد العثماني : إعلاء السنن: ~~.271 2701 ~~(1) حكى هذا الإجماع الإمام المازري من المالكية ، انظر: الإسعاف بالطلب مختصر شرح ~~(2) يؤيد ذلك ما روي عن الإمام أحمد أنه : "سئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: ينصرف، فيتوضا، ويستقبل الصلاة". # ويقول تلميذه الإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانىء (275 ه) : "وسألته كم ينقض ~~الوضوء من الدم؟ قال : إذا فحش مثل الرعاف والقيء" . # انظر: ابن هانىء: مسائل الإمام أحمد، تحقيق : زهير الشاويش، (ط. بيروت، ~~المكتب الإسلامي) : 7/1، باب الأحداث الناقضة للوضوء. # (3) انظر : الدهلوي: حجة الله البالغة: 158/1 - 159. # 374 PageV00P373 ~~قال العلامة تاج الدين السبكي - رحمه الله - : "إن أفضليته (أي الخروج من الخلاف) ليست لثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين ، لا ~~وهو مطلوب شرعي مطلقا، فكان القول بأن الخروج أفضل ثابت من حيث العموم، ~~واعتماده من الورع المطلوب شرعا، فمن ترك لعب الشطرنج معتقدا حله خشية من ~~غائلة التحريم فقد أحسن وتورع"(1) . # م مراعاة الخلاف فيما اختلف في تحريمه تتحقق باجتنابه، وفيما اختلف في ~~وجوبه تتحق بفعله. يقول الزركشي -رحمه الله - تحت عنوان "الخلاف": ايستحب الخروج منه باجتناب ما اختلف في تحريمه، وفعل ما اختلف في وجوبه إن قلنا: كل مجتهد مصيب لجواز أن يكون هو المصيب؛ وكذا إن قلنا إن المصيب ~~واحد؛ لأن المجتهد إذا كان يجوز ما غلب على ظنه، ونظر في متمسك مخالفه فرأى له موقعا، ينبغي له أن يراعيه على وجه"(2) . # ومراتب الندب لمراعاة الخلاف تختلف بحسب قوة دليل المخالف ~~وضعفه (3) . فالضابط في ذلك أن يكون مأخذ المخالف قويا، وإذا كان ضعيفا واهيا ~~فلا يؤبه به، لا ms259 سيما إذا كانت المراعاة تؤدي إلى ترك سنة ثابتة صحيحة، على سبيل الافتراض إذا قال أحد ببطلان الصلاة برفع اليدين لم نقم لخلافه أي وزن لأ ه معارض للأحاديث الثابتة في هذا الباب(4) . # ومن شروط الاستحباب أيضا : "أن لا تؤدي مراعاته إلى خرق الإجماع، كما ~~قلوا عن ابن سريج : أنه كان يغسل أذنيه مع الوجه ويمسحهما مع الرأس، ~~ويفردهما بالغسل مراعاة لمن قال إنهما من الوجه، أو الرأس، أو عضوان مستقلان ؛ لا ~~فوقع في خلاف الإجماع إذ لم يقل أحد بالجمع"(5) . ## | (1) السبكي : "الأشباه والنظائر"، و: 33، الوجه الأول . # (2) "قواعد الزركشي"، و: 100، الوجه الثاني . # (3) انظر: ابن عابدين : رد المحتار: 147/1. # (4) انظر: الزركشي : "القواعد"، و: 100، الوجه الثاني؛ و: 101، الوجه الأول . # (5) المصدر نفسه، و: 101، الوجه الأول. # 375 PageV00P374 ~~ويضعف الخروج من الخلاف إذا أذى إلى المنع من العبادة لقول المخالفا ~~بالكراهة، مثال ذلك أن تكرار العمرة مكروه في السنة الواحدة عند المالكية(1) ~~و قول الحنفية إنها تكره للمقيم بمكة في أشهر الحج(2) ، فلا ينبغي للشافعي مراعاة ~~ذلك، لما يفوته من كثرة الأعمال والقربات(3) . # أما إذا لم يكن كذلك، فينبغي الخروج من الخلاف، لا سيما إذا كان فيه زيادة تعبد واحتياط(4) ولذلك أمثلة كثيرة نسجل طرفا منها فيما يلي: ## | (1) قال العلامة أبو البركات الدردير في "الشرح الصغير": 73/2 : "وكره للمكلف تكرارها أي ~~العمرة بالعام الواحد". # (2) كما جاء في "المسلك المتقسط في المنسك المتوسط" : ص 124 : "ويكره فيها أي في ~~أشهر الحج الاعتمار لكل من كان بمكة سواء يكون مكيا أو آفاقيا" . (3) انظر: الزركشي : "القواعد"، و: 101، الوجه الثاني . # (4) وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه القاعدة الفقهية تختلف في مدلولها عن أصل "مراعاة الخلاف" في المذهب المالكي : وقد اضطربت أنظار فقهاء هذا المذهب في تحديد مفهوم هذا الأصل وتقريره، وبعد تقصي الكلام واستعراض النصوص المتعلقة بالموضوع بقدر ~~ما وسعني وجدت العلامة أبا العباس القباب المالكي (778ه) - رحمه الله - خير من حرر ~~هذه القاعدة الأصولية، وإليك نص عبارته: ~~- "إن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب: ~~وكم من عائب قولا ms260 صحيحا وأفته من الفهم السقيم ~~وحقيقة مراعاة الخلاف: هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه. وبسطه: أن الأدلة الشرعية منها ما تتبين قوته تبيينا يجزم الناظر فيه بصحة أحد الدليلين، والعمل بإحدى الأمارتين فهاهنا لا وجه لمراعاة الخلاف ولا معنى له . ومن الأدلة ما يقوى فيها أحد الدليلين، وتترجح فيها إحدى الأمارتين قوة ما ورجحانا لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها الى مقتضى الدليل الآخر، فهاهنا تحسن مراعاة الخلاف فيقول الإمام ويعمل ابتداء على الدليل الأرجح لمقتضى الرجحان في غلبة ظنه . فإذا وقع عقد أو عبادة على مقتضى الدليل ~~الآخر لم يفسخ العقد ولم تبطل العبادة، لوقوع ذلك على موافقة دليل له في النفس اعتبار لا ~~وليس إسقاطه بالذي تنشرح له النفس. فهذا معنى قولنا: إعطاء كل واحد من الدليلين ~~حكمه، فيقول ابتداء بالدليل الذي يراه أرجح، ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة، فهو توسط بين ~~3976 PageV00P375 ~~1 - يندب الإتيان بالمضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وفي الوضوء، باعتبار ~~وجوبهما عند الحنفية في غسل الجنابة(1) ، ووجوبهما عند الحنابلة في كلتا ~~الطهارتين(2). # 2 - وكذلكيستحبالغسلمنولوغالكلب سبعمراتمراعاة لمذهب الحنابلة(3) . # 3 - وكذا التبييت في نية صوم النفل، فإن مذهب المالكية وجوبه (4) . # 4 - كذلك يستحب للقارن أن يأتي بطوافين وسعيين مراعاة لخلاف الإمام ~~أبي حنيفة(5). # 5 - وعلى غرار ما سبق باستحباب الدلك في الطهارة، واستيعاب الرأس بالمسح ## | موجب الدليلين فإذا أخذته هذه المآخذ : ذهب التناقض لأنه لوكان يراعي الخلاف مطلقا لما ثبت له مذهب بوجه". الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب من فتاوى أهل أفريقية والأندلس ~~والمغرب 387/6 - 388. # (1) قال الإمام القدوري : وفرض الغسل : المضمضة والاستنشاق. انظر: اللباب شرح الكتاب: .21 - 20/1 ~~(2) هذا هو المذهب الذي عليه جمهور الحنابلة. انظر: المرداوي : الإنصاف في معرفة الراجج من الخلاف على مذهب الإمام أحمد، تصحيح وتحقيق محمد حامد الفقي (ط. مطبعة السنة المحمدية الأولى، 1374ه): 152/1 - 153. # (3) قال العلامة المرداوي في "الإنصاف" : 310/1 : تغسل نجاسة الكلب سبعا ms261 على الصحيح ~~من المذهب. # (4) جاء في "الشرح الصغير على أقرب المسالك": 695/1- 696 : "وركنه (أي الصوم) ~~أمران : أولهما النية، وشرط صحتها: الليل... ومفهوم الليل: أنه لونوى نهارا قبل الغروب لليوم المستقبل، أو قبل الزوال لليوم الذي هو فيه لم تنعقد ولو بنفل" . # (5) انظر: المرغيناني : "الهداية"، (ط. القاهرة، مصطفى البابي الحلبي) : 154/1؛ وانظر: ~~الزركشي : "القواعد"، و:101، الوجه الثاني . # وقد راعى الإمام الزركشي وغيره من فقهاء الشافعية هذا الخلاف باعتبار أن القائلين بالرأي المذكور استندوا فيه إلى نصوص من السنة : منها ما روي عن علي -رضي الله ~~عنه - أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف طوافين، وسعى سعيين، وحدث: أن رسول الله ~~397 PageV00P376 ~~والترتيب في قضاء الصلوات خروجا من خلاف من أوجب الجميع (1) . # ومن هذا القبيل الأمثلة الآتية التي نص عليها العلامة ملا علي القاري في "المسلك المتقسط في المنسك المتوسط" : ~~6 - الأحوط في حق الآفاقي والمكي تآخير سعي الحج إلى وقته الأصلي عقب طواف الزيارة - مع جواز تقديمه من باب الرخصة عند الحنفية - نظرا لعدم جواز التقديم له عند الشافعي -رحمه الله - والخروج عن الخلاف مستحب ~~بالإجماع (2). # 1 - ينبغي لمن يطوف أن يراعي الخروج عن الخلاف، بأن لا يمر ببدنه أوثوبه ~~على الشاذووان(3) ؛ لأنه إذا مر عليه ببعض ثيابه أو بدنه، لم يصح طوافه عند ~~الشافعية(4). ## | - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. أخرجه النسائي في مسند علي ورواته موثقون. # "ادراية" : ص 204 . انظر: إعلاء السنن: 275/10. # وعن أبي نصر السلمى عن علي بن أبي طالب قال: إذا أهللت بالحج والعمرة، فطف لهما طوافين، واسع لهما سعيين بالصفا والمروة؛ وبناء على هذا الحديث غير الإمام ~~مجاهد فتواه. وفي فتح القدير لابن الهمام : لا شبهة في هذا السند؛ وقد رواه الدارقطني ~~في سننه أيضا، وقد احتج به مجاهد، وأبو نصر: ذكره ابن خلفون في "الثقات" كما في عجيل المنفعة: ص 523، وفي الجوهر النقي: 342/1 : وهذا إسناد جيد. انظر: إعلاء السنن: 275/10 -276. # (1) انظر: السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 136 . # (2) انظر : ملا علي القاري : المسلك المتقسط: ص 96 ms262 . # يؤيد ذلك ما ذكره النووي -رحمه الله - يقول: "فلو طاف للقدوم، ثم وقف بعرفة ~~لم يصح سعيه بعد الوقوف، بل عليه أن يسعى بعد طواف الافاضة" . روضة الطالبين: ~~.9013 ~~(3) الشاذووان : كلمة فارسية بمعنى الإزار، ومنه أخذ في العربية بمعنى الحصة الفارغة من البناء حول الكعبة، باعتبار أنها متلاصقة بحائط الكعبة . والله أعلم. انظر: الدكتور صلاح الدين المنجد : المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة، (ط. بيروت الأولى، دار الكتاب ~~الجديد، 1978م)، حرف الشين : ص 129. # (4) انظر : ملا علي القاري : المصدر نفسه: ص 91، 98، 105 . وهذا ما نص عليه الإمام ~~378 PageV00P377 ~~8 - "يجوز صيام السبعة أي بعد الفراغ من أفعال الحج - فإنه لا يجوز قبله بمكة ~~وكذا في غيرها - قبل الرجوع إلى الأهل عندنا سواء نوى الإقامة بمكة ~~أو لم ينو، والأفضل أي المستحب أن يصومها بعد الرجوع إلى الأهل، أي خروجا عن خلاف الشافعية" (1) . # والأصل في كل ما ذكره التاج السبكي والزركشي وملا علي القاري وغيرهم ~~رحمهم الله جميعا - هو الاحتياط. # وبتمام هذا البحث من المفيد إيضاح ما سلفت الإشارة إليه وهو أنه لا بد من ان يلاحظ عند مراعاة الخلاف مدى قوة الدليل للفريق الذي نقيم لخلافه وزنا، فإذا ~~كان خلافه نائيا وبعيدا عن مأخذ الشرع، أو كان من الأقوال الشاذة الغريبة لم يعتدا ~~به. وأما من قوي مذركه فاعتد بخلافه، وإن كانت مرتبته في الاجتهاد دون مرتبة ~~مخالفه (2). # وقد يظهر الضعف بأدنى تأمل، ومثال ذلك ما ذهب إليه الظاهرية من قولهم: ~~إنه لا ربا إلا في الستة المنصوصة(3) . ## | النووي؛ يقول في "فصل أحكام الطواف" : "الواجب الثالث : أن يكون خارجا بجميع بدنه ~~عن جميع البيت فلو مشى على الشاذروان، لم يصح طوافه، فإنه جزء من البيت" . روضة ~~الطالبين: 80/3. # (1) المسلك المتقسط في المنسك المتوسط: ص 177، (فصل في بدل الهدي إذا عجز ~~القارن أو المتمتع عن الهدي) . # وهذا ما صرح به النووي عن مذهب الشافعية : قال تحت عنوان "فرع" : "وأما السبعة ~~فوقتها إذا رجع، وفي المراد بالرجوع قولان أظهرهما: الرجوع إلى الأهل والوطن... فإن ms263 ~~توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها، وإن لم يتوطن لم يجز صومه بها". روضة ~~الطالبين: 54/3. # (2) انظر: التاج السبكي : "الأشباه والنظائر" . و: 33، الزركشي : "القواعد"، و: 100، الوجه ~~الثاني.. # (3) قال العلامة ابن حزم في "المحلى": 467/8 : "لا ربا إلا في ستة أشياء فقط: في التمر والقمح، والشعير، والملح، والذهب، والفضة" . وجاء في موضع آخر من "المحلى" : ~~502/8: "ولا ربا البتة ولا حرام إلا في الأصناف الستة التي قدمنا" . وانظر: السبكي : الأشباه والنظائر، و: 33، الوجه الأول. # 329 PageV00P378 ~~وكذلك قولهم ببطلان الصوم في السفر، يقول ابن حزم - رحمه الله -: "من سافر في رمضان، ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلا، أو بلغه، أو إزاءه، وقد بطل ~~صومه حينيذ"(1). # فهنا لا يمكن أن يقال إن الأفضل هو الفطر مطلقا خروجا من خلاف الظاهرية. بل الراجح الصحيح في هذه المسألة هو أن الأفضل : الفطر لمن يتضرر ~~بالصوم، والصوم لمن لا يتضرر به . والله أعلم. # 2 - للأكثر حكم الكل: ~~وقد عبر عنها الزركشي - رحمه الله - بعنوان: "معظم الشيء يقوم مقام ~~كله"(2) . هذه القاعدة كثيرة الدوران على أقلام الفقهاء في مواطن التعليل؛ل ~~ولا سيما عند الحنفية، فكأنها تقوم بمثابة قاعدة من قواعد الإثبات والترجيح المتبعة ~~حمدهما. # قال العلامة حافظ الدين النسفي (710ه) "في كشف الأسرار" : "قيام الأكثر ~~م قام الكل أصل في الشريعة . ولهذا يقوم قطع أكثر الأوداج، وأكثر الطواف مقام ~~الكل"(3). # وصرح بهذه القاعدة قديما الإمام أبو علي الحسن ابن البنا الحنبلي (471 ه)، ~~فعبر عنها بقوله: "الأكثر قد أجري مجرى الكل"، وعلل بها مسألة من مسائل ~~الإقرار الواردة في "مختصر الخرقي"(4) . # ونص على ذلك العلامة منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (1051ه) بقوله: ~~إن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة"(5) . ## | (1) ابن حزم: المصدر نفسه: 243/6. # (2) "قواعد الزركشي" : "مخطوط"، و:205، الوجه الأول . # (3) كشف الأسرار شرح المنار: 173/2. # (4) انظر : ابن البنا، كتاب المقنع في شرح مختصر الخرقي: 740/2. # (5) كشاف القناع عن متن الإقناع: 270/5 . # 380 PageV00P379 ~~وليس خافيا ما تحمل هذه القاعدة من السعة، والسماحة، والتخفيف، حيث يسقط ms264 التكليف عن المكلف بأداء الأكثر، وإن لم يبلغ ذلك الفعل مرحلة الكمال المطلوب، وذلك ما لم يتعارض مع النص الشرعي. # وهذا ما نبه عليه العلامة العيني في "البناية" في قوله:... "وللأكثر حكم الكل" . قيل : إذا لم يعارضه نص، فإن ثلاث ركعات من الظهر ليس لها حكم ~~الكل، لمعارضه الناطق برباعية الظهر"(1) . # ومما يدل على أن القاعدة ليست من قبيل تخريجات الفقهاء المتأخرين ~~ووضعهم، بل أصل أصيل استمر عليه العمل من القديم عند الحنفية، ما ورد في ~~كتاب "الأصل" للامام محمد بن الحسن من باب المسح على الخفين قوله للإمام ~~ابي حنيفة : "أرأيت رجلا توضا ومسح على خفيه مرة واحدة بأصبع أو بأصبعين،ا ~~قال: لا يجزيه. قلت: أرأيت بأن مسح بثلاث أصابع أو بالأكثر من ذلك؟ قال: يجزيه، قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا مسح بالأكثر من أصابعه أجزأه ذلك"(2) . # ويبدو أن هذه القاعدة - وإن كان التمسك بها عند الحنفية أكثر- قاعدة عامة ~~تسري في سائر المذاهب الفقهية أيضا كما تشهد لذلك النصوص الفقهية التالية: من الروايات الثابتة عن الإمام مالك رحمه الله : "من باع نخلا قد أبر بعضها ~~ولم يؤبر بعض حتى باع فإنه ينظر إلى الذي هو أكثر، ويجعل القليل تبعا له...". # وعلق على ذلك الإمام ابن رشد الجد بقوله : "فإذا كان بعض الحائط قد أبر ~~و بعضه لم يؤبر فتحصيل القول في ذلك: أن الأقل تبع الأكثر، شائعا كان أو غيرا ~~شائع"(3). # وذكر العلامة أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي المالكي (المتوفى في القرن ## | (1) البناية شرح الهداية (مطبوع مع فتح القدير): 218/2، وهذا الكلام مستفاد من بحث غير ~~منشور أعده الأستاذ الجليل الشيخ عبد الفتاح أبوغدة بعنوان حول قاعدة (للأكثر حكم ~~الكل)، و: 7. # (2) كتاب الأصل: 89/1 -90؛ وانظر : الشيخ عبد الفتاح : حول قاعدة (للأكثر حكم الكل) و: 8 .. # (3) ابن رشد الجد، البيان والتحصيل: 305/7- 306. PageV00P380 # ~~الخامس الهجري) في كتابه الماتع اللطيف "الفروق الفقهية" : "أن الأصول مبنية على أن الأقل تابع للأكثر"، وقال في موضع آخر : "الأصول مبنية على أن القليل ~~تبع للكثير"(1). ms265 # وقال العلامة المقري المالكي في قواعده : "المشهور من مذهب مالك أن ~~الأقل يتبع الأكثر. # فإذا نظم الحلي بالجواهر، وكان في نزعه فساد : فقيل يتبع الأقل الأكثر وقيل ~~لكل حكم نفسه. # ولهذا نظائر، وهو من باب التقديرات: لأنه يقدر الأقل كالعدم" (2) . # وجاء في "المعيار" للونشريسي: "من القواعد التي بنيت عليها في المذهب ~~المالكي فروع : أن الأقل يتبع الأكثر"(3). # ويقول العلامة تقي الدين الحصني الشافعي عند عرض مسألة تتعلق بحكم استعمال الحرير للرجال:... "وإذا ركب (أي الحرير) مع غيره مما يباح استعماله ~~كالكتان وغيره ما حكمه؟ ينظر: إن كان الأغلب الحرير حرم، وإن كان الأغلب غيره ~~حل ، تغليبا لجانب الأكثر إذ الكثرة من أسباب الترجيح"(4) . # وقد صرح بهذه القاعدة الإمام الزركشي من الشافعية كما سلف في مستهل ~~هذا البحث. # وقد نص عليها بعض فقهاء الحنابلة أيضا، فإننا نجد العلامة البعلي الشهير ~~بابن اللحام يعلل الحكم بهذه القاعدة عند ذكر بعض الفروع المتعلقة بالقاعدة المشهورة: "ما لا يتم الواجب إلا به" ... كما ورد في النص التالي: ## | (1) أبو الفضل الدمشقي، الفروق الفقهية : ص 88، 112. # (2) القواعد، قسم العبادات تحقيق ودراسة أحمد بن عبد الله بن حميد، (مطبوع بالآلة ~~الكاتبة): 570/2، القاعدة الثانية والسبعون بعد المائتين. # (3) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب: 349/7 . # (4) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، فصل : ويحرم على الرجال لبس الحرير.... # 100/1، وانظر: البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع: 281/1 . PageV00P381 # ~~امنها الأكل من مال من ماله حرام، هل يجوز أم لا2 في المسألة أربعة أقوال... الثالث منها: إن كان الأكثر الحرام، حرم ، وإلا فلا، إقامة للأكثر مقام ~~الكل، قطع به ابن الجوزي في المنهاج"(1) . # فهذه النصوص لا تدع مجالا للشك بأن هذه القاعدة ليست قاعدة مذهبية عند الحنفية فحسب، بل تلقاها فقهاء المذاهب الأربعة بالقبول وجنحوا إليها عند التعليل والترجيح. # وهي جمة الفروع في كثير من الأبواب الفقهية، نورد فيما يلي طرفا منها: 1 - قال الإمام قاضيخان في مبحث المسح على الخفين: "وإن نزع بعض الخف، فإن خرج أكثر ms266 العقب إلى الساق، فهو بمنزلة ما لوخرج الكل في ول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ وعمن ابي يوسف -رحمه الله ~~عالى - إذا خرج الأكثر من ظهر القدم فهو كخروج الكل..."(2) فالمسألة ~~بما فيها من خلاف معللة بهذه القاعدة. # 2 - الجنب إذا أصيب بجراحة على رأسه، وأكثر أعضائه سليم، "فإنه يدع الرأس ~~ويغسل سائر الأعضاء، ويمسح موضع الجراحة. لأن للأكثر حكم الكل"(3) . # 3 - إذا وضع المصلي الجبهة وحدها في السجود وقع معتدا به عند الصاحبين ، لأن الجبهة هي الأصل في الباب والأنف تابع، ولا عبرة لفوات التابع عند ~~وجود الأصل، ولأنه أتى بالأكثر. وللأكثر حكم الكل(4). # فكأنه اعتبر هنا الأنف والجبهة عضوا واحدا في السجود، والجبهة أكثر ~~من الأنف. # 4 - الجنون يسقط به كل العبادات، لكنه إذا لم يمتد ألحق بالنوم، وحد الامتداد ## | (1) القواعد والفوائد الأصولية، تحقيق محمد حامد الفقي : ص 96 - 97، القاعدة 17، ~~وانظر: البهوتي : كشاف القناع: 167/5. # (2) الفتاوى الخانية: 47/1. # (3) المصدر نفسه: 58/1، (فصل فيما يجوز له التيمم) . # (4) الكاساني : بدائع الصنائع: 714/1. # 383 PageV00P382 ~~في الصلاة: أن يزيد على يوم وليلة، وفي الصوم باستغراق الشهر، وفي ~~الزكاة باستغراقالحول، لأنهكثير في نفسه؛ وأبويوسفأقام أكثر الحول مقام الكل(1). # قال الكاساني -رحمه الله - : "ومن شرائط الفرضية للزكاة عند الحنفية : "العقل" فلا تجب الزكاة في مال المجنون جنونا أصليا... وأما الجنون الطارىء، فإن دام سنة كاملة، فهو في حكم الأصلي... وإن أفاق ~~أكثر السنة وجبت، وإلا فلا. # وجه هذه الرواية: أنه إذا كان في أكثر السنة مفيقا، فكأنه كان مفيقا في جميع السنة، لأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام خصوصا فيما ~~يحتاط فيه" (2). # 5 - وجاء في "البدائع" أيضا فيما يتعلق ببيان قدر الواجب من العشر: "ولو سقى الزرع في بعض السنة سيحا، وفي بعضها بآلة ، يعتبر في ذلك الغالب لأن ~~لأكثر حكم الكل"(3). # اقول: فإذا كان الغالب سقيه سيحا، ففيه عشر كامل، وفي العكس ~~صف العشر. # 6 - ورد في محظورات الإحرام، أنه : "إذا لبس المعرم المخيط... عن ~~ابي يوسف في أكثر من نصف ms267 يوم أوليلة دم؛ إقامة للأكثر مقام الكل"(4) . # 7 - ومنها : "إذا أسقطت الحامل، فوجد طرف من أطراف الإنسان كيد أو رجل:: ~~إنه لا يغسل، لأن الشرع ورد بغسل الميت والميت اسم لكله، ولو وجد الأكثر ~~عنه غسل، لأن للأكثر حكم الكل"(5) . ## | (1) ابن نجيم : فتح الغفار شرح المنار، بحث عوارض الأهلية: 86/3 - 87 . # (3) المصدر نفسه: 945/2. # (2) بدائع الصنائع: 816/2. # (4) ملا علي القاري : المسلك المتقسط في المنسك المتوسط، (ط. بيروت - دار الكتاب) : ص 201- 202؛ وانظر: المصدر نفسه : ص 167، 181، 202، ففيها تطبيقات أخرى ~~(5) بدائع الصنائع: 757/2. # مع النص على القاعدة. PageV00P383 ### ||| المبحث الثالث ماذج من قواعد "المجلة"، مع شرح وجيز # 1- إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر(1) ~~(90/8) ~~معنى القاعدة: أنه إذا اجتمع المباشر للفعل أي الفاعل له بالذات، والمتسبب له أي المفضي والموصل إلى وقوعه، يضاف الحكم إلى المباشر، لأن الفاعل هو العلة المؤثرة، والأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى ~~أسبابها الموصلة(2)؛ لأن تلك أقوى وألصق بالفعل، إذ المتسبب: هو الذي تخلل ~~بين فعله والأثر المترتب عليه من تلف فعل فاعل مختار. والمباشر: هو الذي يحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلل بينهما فعل فاعل مختار، فكان أقرب لإضافة الحكم إليه من المتسبب السابق، اللهم إلا إذا كان المتسبب متعذيا بفعله، وكان ~~الفعل الواقع بسببه دون مباشر(3) . ## | (1) ذكرت هذه القاعدة في عبارات وقوالب مختلفة، فقال القرافي : "إذا اجتمع التسبب ~~والمباشرة اعتبرت المباشرة". الفروق: 28/4؛ وأوردها المقري بعنوان "المباشرة مقدمة ~~على السبب ما لم تكن معمودة"، "مخطوط"، اللوحة 176؛ وذكرها الزركشي مع زيادة ~~كلمة "الغرور"، فقال : "إذا اجتمع السبب أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة"؛ "قواعد ~~الزركشي" "مخطوط"، و:15، وعنه نقل السيوطي العبارة نفسها: الأشباه والنظائر: ~~ص 62. # (2) وإلى هذا أشار العلامة عبد العزيز البخاري - رحمه الله - بقوله : "الأصل أن يضاف الحكم إلى العلة دون السبب، وإنما يضاف إلى السبب عند تعذر الإضافة إلى العل ة بالكلية" . كشف الأسرار شرح أصول البزودي: 182/4 . # (3) انظر : أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 379 . PageV00P384 # ~~ولا بأس أن أورد ms268 هنا ما قاله نجم الدين الطوفي الحنبلي (716ه) في معرض حديثه عن "السبب" ومعانيه لما فيه من تنوير القاعدة المذكورة مع ضرب ~~الأمثلة: ~~- ".. . أطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة، فقالوا: إذا اجتمع المتسبب والمباشر: غلبت المباشرة، ووجب الضمان على المباشر، وانقطع حكم التسبب. ومن أمثلته : لو ألقاه من شاهق، فتلقاه آخر بسيف فقده، فالضمان على المتلقي بالسيف. ولو ألقاه في ماء مغرق، فتلقاه حوت فابتلعه، فالضمان على الملقي لعدم قبول الحوت للضمان . ولولا ذلك لكان الضمان عليه؛ لأنه المباشر .ا ~~وكذا لو فتح قفصا عن طائر، بحيث لوترك طار، فأخذه إنسان من القفص في يده ثم أطلقه : كان الضمان على هذا، لأنه المباشر لتفويته . ولوحل وعاء مائع، بحيث ~~لوترك سال، فجاء آخر فدفقه، فالضمان عليه، لأنه المباشر . وكذلك ما أشبه هذه ~~الصور"(1). # ومن فروعها: لو حفر شخص بثرا في الطريق العام، فألقى أحد حيوان رجل ~~في ذلك البئر ضمن الذي ألقى الحيوان، ولا شيء على حافر البئر؛ لأن حفر البئر ~~في ذاته لا يستوجب تلف الحيوان، ولو لم ينضم إليه فعل المباشر لما تلف الحيوان بمجرد حفر البير، ولكن إذا سقطت الدابة من تلقاء نفسها في ذلك البئر، أو وقع فيه الإنسان، فالضمان على المتسبب لأنه ليس له حفر البئر في الشارع العام (2) . # كذلك لو دل شخص سارقا على مال إنسان فسرقه أو حرض شخصا على القتل ففعل، فلا ضمان على الدال بل على السارق والقاتل(3) ؛ بخلاف ما لو أمر ## | (1) شرح مختصر الروضة في أصول الفقه، دراسة وتحقيق: الدكتور إبراهيم بن عبد الله بن ~~محمد آل إبراهيم: 449/3 - 450. # (2) انظر: علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 80/1؛ والمحاسني : شرح ~~المجلة": 114/1؛ وابن حمزة الحسيني : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 184 . # (3) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 380؛ والبهوتي : كشاف القناع عن متن ~~لإقناع: 119/4. PageV00P385 # ~~صبيا لا يميز أو مجنونا لا يعلم خطر القتل، فقتل، فالحكم فيه أنه يقتل الآمر دون ~~المباشر(1). # و ذكر الزركشي من مستثنيات القاعدة : "أنه ms269 لووقف ضيعة على أهل العلم فصرف إليهم غلتها، ثم خرجت مستحقة، فقرار الضمان على الواقف لتغريره"(2) . # 2 - إذا بطل الاصل يصار إلى البدل، (م 53) : ~~إذا بطل الأصل "بأن صار متعذرا" يصار إلى البدل(3) . # وإلى هذا أومأ الإمام ابن القيم -رحمه الله - في قوله : "قاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول كالتراب في الطهارة"(4) . # ويفهم من القاعدة: أنه يجب إيفاء الأصل، ولا يجوز إيفاء البدل بدون رضا ~~صاحب المال ما دام إيفاء الأصل ممكنا، لأن إيفاء الأصل هو تسليم عين الواجب الذي يعتبر أداء، أما إيفاء الشيء بالبدل، فهو إيفاء بالخلف عن الأصل؛ ولا يسوغ الرجوع إلى الخلف مع وجود الأصل(5) . # مثال القاعدة : يجب رد عين المغصوب ما دامت قائمة في يد الغاصب باتفاق ~~الفقهاء، وإذا تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها في المالية؛ فإن كان مما ~~تتمائل أجزاؤه، وتتفاوت صفاته كالحبوب والأدهان وجب مثله...، وإن كان ~~ما تعذر رد عينه غير متقارب بالصفات، وهو ما عدا المكيل والموزون وجب ~~قيمته..(6). ## | (1) ابن قدامة : المغني: 757/7. # (2) "قواعد الزركشي"، "مخطوط"، و: 15، و16؛ وانظر: السيوطي : الأشباه والنظائر: ~~ص 162. # (3) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص 227. # (4) إعلام الموقعين: 399/3. # (5) انظر: علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 49/1. # (6) انظر: ابن قدامة : المغني: 238/5- 239. # 387 PageV00P386 ~~وذلك لأن "الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته لا ~~إن تعذر المثل رجع إلى القيمة جبرا للمالية"(1) . # ويتفرع عليها كثير من المسائل، ومنها : تحكيم مهر المثل إذا وقع الاختلافا ~~بين الزوجين في مقدار المهر(2). # 3- إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهم ~~(م28). . # - الضرر الاشد يزال بالضرر الأخف (م 27). # - يختار أهون الشرين (م29). هذه القواعد الثلاث التي تفيض بذكرها كتب الفقهاء والأصوليين كلها متحدة فضي إلى مفهوم واحد، فمن الجدير بأن تذكر في سياق واحد حتى نتحاشى عن التكرار بقدر الإمكان، والمراد منها أن الإنسان إذا اضطر لارتكاب أحد الفعلين دون تعيين أحدهما مع اختلافهما في المفسدة لزمه أن يختار أخفهما ضررا ~~ومفسدة، ms270 لأن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة . وإن لهذه القواعد سندا قويا في كتاب الله والسنة المطهرة كما سلف عند بيان الأدلة . وهي تمثل روعة التشريع في رفع الحرج وإزالة الضرر عن العباد. وتتخرج عليها مسائل هامة في الفقه الإسلامي . وإليك أمثلة تنير جوانب الموضوع 1 - يقول الإمام قاضيخان : "ومن ابتلي بين أن يؤذي بعض الأركان مع الحدث أوبدون القراءة وبين أن يصلي بالإيماء تتعين عليه الصلاة بالإيماء، لا يجزيه ~~الا ذلك . لأن الصلاة بالإيماء أهون من الصلاة مع الحدث أو بدون القراءة؛ لأن الأول يجوز حال الاختيار وهو التطوع على الدابة، والصلاة مع الحدث ## | (1) ابن عبد السلام : قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 166/2. # (2) انظر: الأتاسي : شرح "المجلة" : 129/1. # 388 PageV00P387 ~~اوبدون القراءة لا يجوز إلا بعذر. والمبتلى بين الشرين يتعين عليه ~~أهونهما"(1). # 2 - يجوز السكوت على المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم؛ كما تجوز طاعة الأمير الجائر، إذا كان يترتب على الخروج عليه شر أعظم(2) . # 3 - يجوز شق بطن الميتة لإخراج الولد إذا كانت توجى حياته(3). # 4 - "لوخيف ثوران الفتنة من أهل الغرامة في بلاد الإسلام، فيجوز للامام أن ~~يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند، ثم إن رأى في طريق التوزيع التخصيص بالأراضي فلا حرج. لأنا نعلم أنه إذا تعارض ضرران ذفع ~~أشدهما، وما يؤذيه كل واحد منهم قليل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه ~~وماله لوخلت الإسلام عن ذي شوكة يحفظ نظام الأمور، ويقطع مادة ~~الشرور"(4). # 5 - "وإن اقتتلت طائفتان من البغاة، فقدر الإمام على قهرهما، لم يمل لواحدة ~~هنها، وإن عجز عن قتالهما معا، وخاف اجتماعهما على حربه، ضم إليه قربهما إلى الحق دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما"(5) . # 6 - "ولو أشرفت السفينة على الغرق فالواجب على الركبان إلقاء بعض الأمتعة حسب الحاجة - أي يجب إلقاء ما تظن به النجاة من المتاع ولوكله - دفعا ~~أعظم المفسدتين بأخفهما، لأن حرمة الحيوان أعظم من حرمة المتاع"(3) . ## | (1) الفتاوي الخانية: 172/1، باب صلاة المريض؛ وانظر: "شرح ms271 الزيادات" : ج2، ~~و: 21، الوجه الأول. # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 147 . وانظر: ابن عبد البر، التمهيد: ~~.279/23 ~~(3) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 97. # (4) السبكي : الإبهاج شرح المنهاج: 182/3. # (5) البهوتي : كشاف القناع عن متن الإقناع: 163/6. # (6) المصدر نفسه:6/4. # 389 PageV00P388 ~~وقد ساق الإمام عز الذين فروعا كثيرة تتعلق بهذه القواعد وعالجها معالجة ~~قوية مع ذكر الأدلة والشواهد(1). # 4 - إذا زال المانع عاد الممنوع (2)، (م 24) : ~~م فهوم القاعدة: أن ما شرع من الأحكام في الأصل وقد امتنعت مشروعيته ~~بمانع عارض، فإذا زال المانع عاد حكم مشروعيته وجوازه(3) . # فهي تفيد حكم ما امتنع لسبب، ثم زال السبب المانع، عكس القاعدة ~~الشائعة "ما جاز لعذر بطل بزواله" فإنها تفيد حكم ما جاز بسبب ثم زال(4) . # ومما يتخرج على القاعدة: الصبي المميز إذا تحمل شهادة، والأعمى إذا ~~تحملها بصيرا ثم عمي، ... فالصغر والعمى مانع من قبولها. فإذا بلغ الصبي وعاد الأعمى بصيرا، جازت شهادتهما لزوال المانع(5) . # ومنها: ما لو انهدمت الدار المأجورة، سقطت الأجرة . فإذا بناها المؤجر في المدة قبل أن يفسخ المستأجر الإجارة عادت في المستقبل(6) . ## | (1) انظر : قواعد الأحكام: 83/1؛ وفي هذه "الرسالة" : ص 313 - 317 . # (2) انظر: بدائع الصنائع: 238/1؛ 241/1، وفي مواضع كثيرة تجد الكاساني ~~- رحمه الله - يعلل بعض الفروع بهذه القاعدة، والخادمي : خاتمة مجامع الحقايق: ~~ص 44. # (3) انظر : علي حيدر : درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 35/1، والمحاسني : شرح مجلة ~~الأحكام: 54/1. # (4) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 137 . # (5) انظر: الأتاسي : شرح "المجلة": 61/1. # (6) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 13 . # 390 PageV00P389 ~~5 - إذا سقط الأصل سقط الفرع (1)، (م 50) : ~~ولا عكس، أي إذا سقط الفرع أو سقط التابع فليس من اللازم أن يسقط ~~الأصل أو المتبوع. # هذه القاعدة مطردة في المحسات والمعقولات(2)؛ لأنه إذا انهدم الأساس ~~انهدم معه ما بني عليه. # من فروعها: "إذا أبرأ المضمون عنه المدين برأ الضامن، لأن الضامن فرعه فإذا سقط الأصل فكذا الفرع بخلاف عكسه"(3) . # ولا يسقط الفرع في بعض الأحوال بسقوط الأصل. مثلا إذا أقر الكفيل بدين ms272 ~~مكفوله وأنكره المديون، وعجز الدائن عن الإثبات، وحلف المديون الأصيل اليمين، يسقط الأصل ويبقى الفرع، لأن اليمين حجة قاصرة فلا يسري على غير ~~الحالف"(4) . # 6 - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته(5)، (م 11) : هذه القاعدة نابعة من الاستصحاب المعتبر عن الاصوليين أومن القاعدة الشهيرة عند الفقهاء "اليقين لا يزول بالشك"، وقد ترددت على أقلام الفقهاء والسنتهم في مواطن التعليل والترجيح بالصيغة المذكورة في "المجلة" ، أو الصيغ ## | (1) ذكر الزركشي هذه القاعدة بعنوان "الفرع : الأصل فيه أنه يسقط إذا سقط الأصل"، قواعدا ~~الزركشي، و: 169؛ وقال السيوطي : الفرع يسقط إذا سقط الأصل. انظر: الأشباه ~~والنظائر: ص 119؛ وكذا ابن نجيم في "الأشباه" : ص 134 بتصرف بسيط. وعبر عنها الإمام النووي بصيغة "إذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى" . المجموع شرح المهذب: ~~.434/1 ~~(2) الأتاسي : شرح "المجلة": 115/1. # (3) الزركشي : القواعد "مخطوط"، و: 169 ؛ والسيوطي : الأشياه والنظائر: ص 119 . # (4) المحاسني : شرح "المجلة": 74/1. # (5) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 71. # 391 PageV00P390 ~~المتقاربة معها؛ فقد أفصح عنها قاضيخان بعنوان: "الحادث يحال بحدونه إلى ~~أقرب الأوقات"(1)؛ وأوردها الصدر الشهيد بصيغة الجمع فقال : "الحوادث تحال ~~بحدوثها إلى أقرب الأوقات"(2) . # والمراد منها: أنه إذا وقع الاختلاف في زمن حدوث أمر فحينئذ ينسب إلى ~~اقرب الأوقات إلى الحال ما لم تثبت نسبته إلى زمن بعيد، فإذا ثبتت نسبته إلى ~~الزمن البعيد يحكم بذلك(3). # وإلى هذا المعنى أومأ الإمام الحصيري بقوله : "إن الحكم متى ثبت - وقد ~~ثبت سبق سببه - يحال به إلى السبب السابق كما إذا عاينا الجوح، ثم مات قبل ~~البرء، يحال به إلى الجرح السابق"(4). # وقد خرج الفقهاء عليها مسائل كثيرة الوقوع وأحكاما قضائية مهمة، وإليك ~~بعض الأمثلة منها كما يلي: ~~1 - لو رأى في ثوبه نجاسة، وقد صلى فيه، ولا يدري متى أصابته ، يعيدها من ~~آخر حدث أحدثه(5). # 2 - لو رأى في ثوبه منيا، ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل، وتجب إعادة كل صلاة صلاها من آخر نومة نامها فيه(6). # 3 - لو ضرب بطن الحامل فانفصل الولد حيا وبقي زمانا غير متألم، ثم مات ms273 ~~فلا ضمان على الضارب، لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر، بخلاف ما لومات ~~عند ضربه، أو بقي متألما حتى مات . تجب دية كاملة لتيقن حياته (7) . ## | (1) "شرح الزيادات" : ج1، و: 242. # (2) الخصاف : شرح آدب القاضي، للخصاف: 414/2. # (3) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 77. # (4) "التحرير شرح الجامع الكبير"، باب ما يكون الرجل فيه خصما بالإقرار: 629/2. # (5) ابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص 71. # (6) انظر: الزركشي : المنثور في القواعد: 174/1؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 71. # (7) المنثور في القواعد: 174/1؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 59 . # 392 PageV00P391 ~~4 - لو مات مسلم وتحته نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت: أسلمت قبل ~~موته؛ وقالت الورثة: أسلمت بعد موته، فالقول قولهم(1) ؛ لأن اختلاف الدينين بينهما هو الأمر المتيقن عند موته . # 7 - إعمال الكلام أولى من إهماله(2)، (م 60) : ~~عني لا يهمل الكلام ما أمكن حمله على معنى. # مآل هذه القاعدة: أن العاقل يصان كلامه عن الإلغاء ما أمكن، بأن ينظر إلى الوجه المقتضي لتصحيح كلامه، فيرجح، سواء كان بالحمل على المجاز أو بغيره إلا عند عدم الإمكان ، فيلغى (3) ويهمل؛ كما تفصح عن ذلك القاعدة : "إذا تعذر ~~إعمال الكلام يهمل" (م62) . # ومن الفروع المترتبة عليها: لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد، حمل عليهم... ؛ لتعذر الحقيقة، وصونا للفظ عن الإهمال...(4) . # ومنها: "الو أوصى بمائة في وجوه الخير، ثم أوصى بمائة كذلك، تعتبر الوصية مائتين، ولا يقبل قول الورثة أنه أراد بالثانية عين الأولى"(5) . # وأرى من الجدير بأن يجمع بين القاعدتين: "إعمال الكلام أولى من ## | (1) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 72. # (2) هذه القاعدة مقتبسة بنصها من الأشباه والنظائر لابن نجيم : ص 135، وهي مترددة في ~~غضون كلام الفقهاء. انظر: السيوطي : الأشباه والنظائر : ص 128 ؛ والتاج السبكي : ~~"الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 52؛ وابن الملقن : "الأشباه والنظائر"، و: 136، الوجه الثاني . وأوردها الإسنوي بعنوان : "إعمال اللفظ أولى من إهماله" في "التمهيد في تخريجا ~~الفروع على الأصول"، تحقيق د. حسين هيتو: ص 151؛ وابن حمزة الحسيني : الفرائد ~~البهية في القواعد الفقهية : ص55. # (3) الأتاسي : شرح "المجلة": 151/1. # (4) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص ms274 128؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 152 . # (5) المدخل الفقهي العام: 996/2. # 353 PageV00P392 ~~إهماله"، و"إذا تعذر إعمال الكلام يهمل" بأن يقال: "إعمال الكلام أولى من ~~أهماله ما لم يتعذر"، وبهذا يمكن تفادي التكرار في ذكر القواعد والفروع المندرجة ~~تحتها. والله أعلم. # والتعذر : هو أن لا يمكن حمل الكلام على أي معنى صحيح ولو مجازا .ا ~~فيكون لغوا لا يؤبه به؛ مثال ذلك: لوادعى أحد في حق من هو أكبر منه سنا أنه ابنه فهو لغو، لأنه مستحيل عقلا. # 8 - الأمر إذا ضاق اتسع، (م18): ~~هذه القاعدة مأثورة عن الإمام الشافعي - رحمه الله - كما سلفت الإشارة إلى ~~ذلك(1). # ولقد قال الإمام عز الدين منوها بهذه القاعدة : "هذه الشريعة مبنية على أن ~~الأشياء إذا ضاقت اتسعت" (2) . # وتذكر قاعدة أخرى بجانب هذه القاعدة وهي "إذا اتسع الأمر ضاق"(3) ~~وجمع الإمام الغزالي بين القاعدتين في قوله : "كلما جاوز الأمر حده انعكس إلى ~~ضده"(4). # وهذه القاعدة تؤول في معناها إلى القاعدة الأساسية الكبرى: "المشقة تجلب التيسير" . وهذا ما يتبادر إلى الفكر من عبارة القاعدة نفسها ~~والقاعدة الثانية هي : "إذا اتسع الأمر ضاق" بمثابة قيد للأولى، فإنه إذا دعت ## | (1) العبارة المروية عن الإمام الشافعي هي "إذا ضاق الأمر اتسع" . الزركشي : "المنثور في ~~القواعد"، (مطبوع): 120/1؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر : ص 83 . وانظر: ابن نجيم : ~~الأشباه والنظائر: ص 93. # (2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 113/2؛ 166/2. # (3) المنثور في القواعد: 123/1. # (4) المصدر نفسه: 123/1. # 394 PageV00P393 ~~المشقة إلى اتساع الأمر، فإنه يتسع إلى غاية اندفاع المشقة؛ ثم الأمر يعود إلى ~~مجراه السابق بعدما تزول تلك المشقة. سئل الإمام الشافعي عن الأواني المعمولة بالسرجين، أيجوز الوضوء منها فقال: إذا ضاق الأمر اتسع. "قال الزركشي تعليقا على ذلك: ويؤخذ من هذه العبارة أن من وجد غيرها من الأواني الطاهرة لا يجوز له استعمالها، ومن لم يجد ~~غيرها جاز له استعمالها للحاجة، كأواني الذهب والفضة يجوز استعمالها عند ~~الحاجة"(1). # ومن فروعها أيضا: "أن المديون إذا كان معسرا، ولا كفيل له بالمال، يترك الى وقت الميسرة"(2). وذلك ms275 لقوله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة)(3). # وكذا المتوفى عنها زوجها يباح لها الخروج من بيتها أيام عدتها إذا اضطرت ~~لاكتساب(4). # وجاء في "البدائع" للكاساني : "إن آبار الفلوات لا حاجز لها على رؤوسها ويأتيها الأنعام فتستقي فتبعر، فإذا يبست الأبعار عملت فيها الريح فألقتها في البئر فلوحكم بفساد المياه، لضاق الأمر على سكان البوادي، وما ضاق أمره اتسع ~~حكمه"(5). # 9 - الأمور بمقاصدها، (م2): ~~هذه إحدى القواعد الخمس المحكمة الأساسية من قواعد الفقه الإسلامي . ## | (1) انظر : الزركشي : المصدر نفسه: 121/1، الظاهر أن المراد هنا من "الحاجة" : الضرورة . # (2) الأتاسي : شرح "المجلة": 51/1. # (3) سورة البقرة : الآية 280. # (4) الأتاسي : المصدر نفسه: 51/1. # (5) بدائع الصنائع: 250/1. # 395 PageV00P394 ~~وهي تنبثق عن قاعدة النية؛ ومن المعلوم أن "النية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال ~~كلمتين كفتا وشفتا، وتحتهما كنوز العلم وهما قوله : "إنما الأعمال بالنيات. وإنما ~~لكل امرىء ما نوى"، فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا ~~لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ~~ما نواه؛ وهذا يعم العبادات، والمعاملات، والايمان، والنذور، وسائر العقود والأفعال"(1). # والأمور جمع أمر، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، ومنه قوله تعالى: ~~(وإليه يرجع الأمر كله)(2)، وما أمر فرعون برشيد)(3)، أي ما هو عليه من قول ~~أو فعل(4). # والمراد هنا: أحكام الأمور بمقاصدها باعتبار أن علم الفقه يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها، ولذا أوضحت "المجلة" القاعدة بقولها: "يعني أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر"(5) . # ولقد قرر كثير من العلماء أن هذه القاعدة تمثل قاعدة النية في جملة معانيها : لا ~~و لذلك أدرجوا قواعد عديدة تتعلق بالنية تحت هذه القاعدة مثل قولهم: "شرعت النية لتمييز العبادات عن العادات، ولتمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض" ~~اوما تميز بنفسه لا يحتاج إلى نية"، و"كل نية تجب مقارنتها"..، وما ms276 سواها من المباحث التي تفيض بذكرها كتب القواعد(6) . ## | (1) ابن القيم : إعلام الموقعين: 123/3. # (2) سورة هود: الآية 123. # (3) سورة هود: الآية 97. # (4) الراغب : المفردات في غريب القرآن، كتاب الألف: ص24 . # (5) انظر : أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص5. # (6) السبكي : "الأشباه والنظائر" : و:15، 16؛ والعلائي : "المجموع المذهب في قواعد ~~المذهب"، و: 12. # 396 PageV00P395 ~~وإذا أخذنا القاعدة بهذا الاعتبار، فلا شك أنها تتضمن موضوعات واسعة ليس ~~من الميسور الإحاطة بها . ولذلك يقول تاج الدين السبكي - رحمه الله - : "وقاعدة النية طويلة الذيل متسعة الأنحاء"(1) . # وبناء على ذلك المفهوم الشامل تدخل تحت القاعدة أبواب العبادات برمتها ~~أن النية هي المعيار أو الأساس في صحتها؛ فإنها تعتبر في الوضوء والغسل والتيعم ~~و في الاغسال المسنونة، وكذلك في الصلوات جميعها سواء أكانت فرض عين أم فرض كفاية، أو سنة أو نافلة مطلقة. # - وكذلك في الزكاة، والصدقة، وفي فرض الصيام ونفله، وفي الحج ~~والعمرة. # - وكذلك في الضحايا، والهدايا، والنذور، والكفارات. # - وكذلك في الجهاد، والعتق والتدبير، والكتابة بمعنى أن حصول الثواب ~~في هذه الأربعة يتوقف على قصد التقرب بها إلى الله . # - وكذلك في فصل الحكم بين المتداعيين والمتخاصمين، وإقامة الحدود ~~على الجناة، وسائر ما يتعاطاه الحكام وأولياء الأمور. # - بل يسري هذا المعنى إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوي على العبادة، أو التوصل إليها كالأكل، والنوم، واكتساب المال وغير ذلك .ا ~~- وكذلك النكاح إذا قصد به الإعفاف أو الرغبة في الذرية الصالحة . فيندرج في هذا كله ما لا يحصى من المسائل، لدخول ذلك كله تحت الكلمة النبوية الجامعة "إنما لكل امرىء ما نوى" (2) . # وهذا ما ذهب إليه معظم مصنغي القواعد، أما مجلة الأحكام العدلية فيبدو ## | (1) السبكي : "الأشباه والنظائر"، و: 15، الوجه الثاني. # (2) انظر : العلائي : المجموع المذهب في قواعد المذهب، و: 12، الوجه الثاني؛ وشرح ~~الكوكب المنير: 456/4 . # 397 PageV00P396 ~~عند إنعام النظر فيما أوردت تحت هذه القاعدة من الفروع، أنها سيقت لبيان ما يترتب على اختلاف المقاصد والنيات من الأحكام والآثار، إذ الأحكام الشرعية ~~منها ما يثبت بمجرد النية بدون فعل مثل من قصد أن يكفر فإنه ms277 يكفر، ولولم يقر ~~بالكفر(1)؛ ومنها ما يثبت بالفعل فقط بدون النية مثل البيع المنعقد بصيغة الماضي فإنه يكفي فيه العقد ولا حاجة إلى النية(2) ؛ ومنها ما يجمع بين فعل ونية وهو ما ورد ~~في هذه المادة من المجلة(3) ؛ وهذا ما يظهر من الفرعين المذكورين فيما يلي: ~~1 - ".. . اللقطة إن التقطها ملتقط بنية حفظها لمالكها، كانت أمانة لا تضمن إلا ~~بالتعدي، وإن التقطها بنية أخذها لنفسه، كان في حكم الغاصب، فيضمن إذا ~~ت لفت في يده بأي صورة كان تلفها، والقول للملتقط بيمينه في النية لو اختلفا ~~فيها"(4). # 2 - لو وقع الصيد في شبكة إنسان، أوحفرة من أرضه، ينظر: فإن كان نشر الشبكة، أو حفر الحفرة لأجل الاصطياد بهما، فإن الصيد ملكه، وليس لأحد ~~أن يأخذه، وإن كان نشر الشبكة لتجفيفها مثلا، أو حفر الحفرة لغرض معين لا لأجل الاصطياد، فإنه لا يعتبر من ملكه، وساغ لغيره أن يتملكه بالأخذ إذا استبق إليه . لأن إحراز المباحات لا يفيد الملك إلا إذا اقترنته النية ~~والقصد(5). # وأيا كان الأمر، فإن القاعدة جمة الفروع، وتجري في كثير من الأبواب الفقهية، كما سلفت الإشارة فيما أوردناه من كلام الإمام العلائي - رحمه الله - . ## | (1) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص15، 21. # (2) المصدر نفسه: ص 18. # (3) انظر المحاسني : شرح "المجلة": 28/1- 29، وعلي حيدر: درر الحكام: 17/11- ~~(4) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 7. # (5) انظر: المصدر نفسه: ص 7، نقلا عن "المجلة" (م/1303)؛ وانظر : الأتاسي : شرح ~~"المجلة": 14/1. # 398 PageV00P397 ~~10- البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة، (م78): ~~البينة هي الحجة الواضحة، قال تعالى: (أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي4(1)، والبينة "حجة متعدية" أي متجاوزة إلى غير من قامت عليه، وملزمة له والإقرار "حجة قاصرة" على نفس المقر لا تتجاوزه إلى غيره، لأن كونه حجة يبتني ~~على زعمه، وزعمه ليس بحجة على غيره(1) ؛ وهذا ما نص عليه الإمام الكرخي ~~بقوله : "المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ولا يصدق على إبطال حق الغير ولا بإلزام الغير حقا"(3) . # وجه الافتراق بين الأمرين أولا : أن البينة لا ms278 تصير حجة إلا بقضاء القاضي ، لا ~~وبما أن للقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق الجميع . وثانيا : أن الدلالة بالبينة كالدلالة بالحس شرعا، وما يثبت من طريق الحس والمشاهدة ينسحب حكمه على سائر الناس، فالحكم على أحد الورثة بدين على مورئهم ، يتعدى إلى جميعهم . # وأما المقر فله ولاية على نفسه دون غيره، فتبقى هذه الحجة مقصورة على ~~صاحبها مع قوتها(4). ولقد صاغ الإمام الحصيري هذه القاعدة بذكر هذا التوجيه إذ يقول: "إن ~~اقرار الإنسان حجة عليه لا على غيره لقصور ولايته على نفسه . والبينة حجة على ~~الناس كافة لأنها إنما تصير حجة بالقضاء"(5) . # 1 - وبناء على هذه القاعدة صح الإقرار بلا وجود منازع ولا مواجهة خصم؛ ~~واقتصر إقرار الوارث بدين على التركة على نفسه، فينفذ إقراره على نفسه ~~بقدر حصته(1). ## | (1) سورة هود: الآيات 63، 88. # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 327 . # (3) أصول الكرخي، (مطبوع مع تأسيس النظر) : ص 112. # (4) انظر الأتاسي : شرح "المجلة" 222/1 ؛ والمحاسني : شرح "المجلة": 99/1 . # (5) "التحرير شرح الجامع الكبير": 505/2. # (6) انظر : أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 327 . PageV00P398 # ~~2 - وكذا "لو أقر المؤجر بأن الملك المأجور هو ملك لغيره، فإقرار المقر صحيح ~~ومعتبر، ولكنه لا يسري بحق المستآجر، ولا تفسخ الإجارة، وبعد انقضاء مد الإجارة يحكم للمقر له بذلك الملك" (1). # وخرج عن هذه القاعدة مسائل يتعدى فيها الإقرار على غير المقر، منها: ~~لو أقر الأب على ابنته البكر البالغة بقبضه مهرها من زوجها، فإنه حجة عليها، وتبرا ~~به ذمة الزوج(2). # 11 - البينة على المدعي واليمين على من أنكر، (م76) : هذه القاعدة نص الحديث النبوي كما سلف . وهي من الأصول المهمة التي يرتكز عليها القضاء. ولولا هذه القاعدة لوقع القضاة في حرج شديد، واستعصى عليهم حسم النزاع وفض الخصومات، واشتد التظالم بين الناس. # فمن المعلوم أن من أهم الأمور في باب القضاء بالنسبة للقاضي معرفة حقيقة الحال عن التشاجر الواقع بين المتخاصمين، فإذا ادعى واحد على آخر الغصب والمال تتغير صفته، وأنكر الآخر، وقعت الحاجة قبل كل شيء إلى معرفة ms279 حقيقة الحال هل كان هناك غصب أو لا؟ فالقاضي هنا يلجا إلى الضابط الكلي من الشهادات والأيمان(3) ؛ فإنه لا يمكن معرفة الحال إلا بإخبار من حضرها أو بإخبار صاحب الحال مؤكدا بما يظن أنه لا يكذب معه، وذلك الضابط هو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لو يعطى الناس بدعواهم لاذعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" . فالمدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر ويثبت الزيادة والمدعى عليه هو مستصحب الأصل(4) . ## | (1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 69/1. # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 328 . # (3) انظر: الشاه ولي الله الدهلوي . حجة الله البالغة: 167/2. # (4) المصدر نفسه: 167/2. PageV00P399 # ~~وقال الامام النوويي -رحمه الله - : "وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد ~~أحكام الشرع، ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يذعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج الى بينة أو تصديق المذعى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك، وقد بين ~~- صلى الله عليه وسلم - الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه، لأنه لوكان أعطي بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح، ولا يمكن المدعى عليه أن ~~يصون ماله ودمه، وأما المذعي فيمكنه صيانتهما بالبينة"(1) . # و أيضا الحكمة فيه (أي الحديث) : "أن جانب المدعي ضعيف، لأنه يدعي ~~خلاف الظاهر، فكانت الحجة القوية واجبة عليه ليتقوى بها جانبه الضعيف ~~والحجة القوية هي البينة . وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل عدم المدعى به ~~فاكتفي منه بالحجة الضعيفة وهي اليمين"(2) . # 12 - التابع تابع، (م 47): ~~عنى القاعدة : أن التابع لغيره في الوجود حقيقة أو حكما ينسحب عليه حكم المتبوع، إذ التابع لا يحمل وجودا مستقلا . وإلى هذا أشار الحموي في قوله: ~~"التابع تابع أي غير منفك عن متبوعه"(3) . # من فروعها: الحمل يدخل في بيع الأم تبعا لها، فلا يفرد بالبيع(4). كذا الشرب والطريق - أي حق المرور به - يدخلان في بيع الأرض تبعا ولا يفردان ~~بالبيع على الأظهر(5). ## | (1) شرح النووي على صحيح مسلم: 301/4، كتاب الأقضية ، باب اليمين على المدعى عليه . # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية ms280 : ص 304، وقد توسع الشيخ أحمد - رحمه الله - ~~وأطال نفسه في شرح هذه المادة. انظر: المصدر نفسه : ص 322-304. # (3) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 154/1. # (4) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 117، وابن نجيم : الأشباه والنظائر : ص 133 . # (5) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر مع شرح الحموي: 154/1 . # 401 PageV00P400 ~~كذلك الزوائد التي تحصل في البيع بعد العقد وقبل القبض تكون مملوكة ~~لمشتري(1). # وقد تسري هذه القاعدة في باب النيات أيضا كما يبدو من النص التالي من ~~"البدائع": ~~والمعتبر في النية هو نية الأصل دون التابع، حتى يصير العبد مسافرا بنية ~~مولاه، والزوجة بنية الزوج، وكل من لزمه طاعة غيره كالسلطان وأمير الجيش، لأن ~~حكم التبع حكم الأصل"(2). # 13 - التابع لا يفرد باحقم(3)، (م48) ~~هالما صر مقودا4(4) : ~~هذه القاعدة بمثابة تتمة للقاعدة السابقة؛ فهي تبين أن التابع الذي لا يستقل ~~بنفسه ويسري عليه ما سرى على متبوعه من حكم، هو ما يكون من قبيل الجزء ~~كالعضو أو كالجزء الملاصق لأصله، ولا يصلح أن يكون محلا في العقود أي معقودا عليه، بل وجوده يستتبع وجود متبوعه. # من فروعها: من أحيى شيئا له حريم، ملك الحريم على الأصح تبعا، كما ~~يملك عرصة الدار ببناء الدار، فلو باع حريم ملكه دون الملك لم يصح . # ومنها: الدود المتولد في الطعام إذا أكله جاز تبعا في الأصح (5) . # كذا الجنين الذي في بطن أمه لا يباع منفردا عن أمه، وكما لا يباع ## | (1) علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 47/1. # (2) الكاساني : بدائع الصنائع: 290/1. # (3) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 117 . # (4) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 201 . # (5) انظر: "قواعد الزركشي"، مخطوط، و: 36، الوجه الثاني؛ و: 37، الوجه الأول؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 117 . # 402 PageV00P401 ~~لا يستثنى من البيع ، لأن ما لا يصح إيراد العقد عليه منفردا لا يصح استثناؤه من ~~الحقد. # ومثل الجنين في الحكم كل ما كان اتصاله خلقة كاللبن في الضرع، واللؤلؤ ~~في الصدف، والصوف على ظهر الغنم، والجلد على الحيوان، والنوى في التمر الهم إلا إذا صار التابع مقصودا، فإنه ms281 يفرد بالحكم كما يجوز بيع المفتاح دون ~~القفل والحمايل دون السيف. # وكذا زوائد المبيع المنفصلة المتولدة إذا حدثت قبل القبض، تكون تبعا ~~للمبيع، ولا يقابلها شيء من الثمن لوتلفت، ولكن لو أتلفها البائع سقطت حصتها ~~من الثمن(1). # 14- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، (م 32)(2): ~~لعل أول من عبر عن هذه القاعدة بصيغة عامة شاملة هو الإمام تاج الدين ~~السبكي كما جاء في قوله: ~~اكل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة" (3) . # وهذه القاعدة - التي استفيدت من نصوص الكتاب والسنة كما تقدم - ذات ~~أهمية قصوى في الفقه الإسلامي . فإنها تحدد معالم السلوك للحكام، والأئمة والولاة، ومن دونهم في جميع التصرفات. وهي قاعدة مطردة عامة تسري على الحكام والولاة كما تسري على الأسرة وراعيها. # يقول الإمام عز الدين - رحمه الله - في قواعده: ## | (1) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 202 . # (2) أوردها السيوطي بصيغة "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" الأشباه والنظائر: ~~ص 121؛ وكذا ابن نجيم : الأشباه والنظائر : ص 137 . ولا يخفى أن القاعدة بهذه الصيغة ليست بعامة وتقتصر على التصرفات المتعلقة "بالإمامة" . # (3) السبكي : "الأشباه والنظائر"، و: 96، الوجه الثاني . # 403 PageV00P402 ~~"ايتصرف الولاة ونوابهم ... من التصرفات بما هو أصلح للمولى عليه درءا لضرر والفساد، وجلبا للنفع والرشاد، ولا يقتصر أحدهم على الصلاح مع القدرة على الأصلح، إلا أن يؤدي إلى مشقة شديدة. .. بدليل قوله تعالى : (ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن؛ وإن كان هذا في حقوق اليتامى، فأولى أن يثبت ~~في حقوق عامة المسلمين فيما يتصرف فيه الأئمة من الأموال العامة؛ لأن اعتناء الشرع بالمصالح العامة أوفر وأكثر من اعتنائه بالمصالح الخاصة. وكل تصرف جر ~~فسادا أودفع صلاحا فهو منهي عنه"(1). # أما فروع القاعدة فلا يأتي عليها الإحصاء. # منها: أنه إذا لم يوجد ولي للقتيل فالسلطان وليه، لكن ليس له العفو عن القصاص مجانا، لأنه خلاف المصلحة، بل إن رأى المصلحة في القصاص ~~اقتص، أو في الدية أخذها(2). # ومنها: لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماما للصلوات فاسقا، وإن ~~صحنا الصلاة ms282 خلفه، لأنها مكروهة . وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة ~~ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه(3) . # ومنها: أن القاضي إذا زوج الصغيرة من غير كفء لم يجز، لأنه لم ينظر في ~~مصلحتها(4). # وعلى هذا المنوال تصرف ناظر أموال الخزانة في بيع مالها. فلوباع بغبن ~~فاحش فالبيع باطل، كبيع مال القاصر بغبن فاحش(5) . ## | (1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام : 75/2؛ وإلى تلك المعاني المذكورة أشار الإمام القرافي الا ~~أيضا في "الفروق": 39/4. # (2) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 121. # (3) المصدر نفسه : ص 121. # (4) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 141. # (5) الأتاسي : شرح "المجلة": 144/1. PageV00P403 # ~~وكذا لو قضى القاضي بخلاف شرط الواقف، أو أبرأ عن حق من حقوق العامة أو أجل الدين على الغريم بدون رضى الدائن لم يجز(1) . # 15- جناية العمماء جبار، (م94): ~~هذه القاعدة من القواعد المتعلقة بنظرية الضمان في الفقه الإسلامي . وهي مقتبسة من الحديث النبوي الشريف الذي ورد بصيغة: "العجماء جوحها جبار" . الجناية: اسم لصورة الفعل الذي ينشأ منه التلف أو النقصان بالنفوس ~~والأموال. والعجماء: البهيمة. وجبار: معناه هدر أي لا مؤاخذة فيه. # قال الإمام ابن دقيق العيد في شرح الحديث : "الجبار: الهدر وما لا يضمن والعجماء: الحيوان البهيم"(2) . # وروي عن الإمام مالك - رحمه الله - تفسير الجبار: أنه لا دية فيه(3) . # وهنا يجب التنبيه على أنه لا منافاة بين الحديث المذكور، وحديث البراء بن ~~عازب(4) - رضي الله عنه - الذي يوجد فيه تصريح بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل البساتين أو المزارع حفظها بالنهار، وعلى أهل الماشية ~~ضمان ما أفسدت ماشيتهم بالليل، لأن حديث البراء يقتضي فقط أنه يجب على المالك ضمان ما أتلفته البهيمة بالليل دون النهار(5) ، لأنه يجب على صاحبها أن ~~لا يسيب دابته في الليل. اما جنايتها في النهار سواء كانت على النفوس أم الأموال فيما فعلته من تلقاء ## | (1) انظر : أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 248 . # (2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 189/2 - 190 : وانظر : الفتني : مجمع بحار الأنوار : ~~317/1، مادة جبر: هدر لا شيء فيه. # (3) أوجز المسالك شرح موطأ ms283 مالك، (ط. بيروت الثالثة، دار الفكر) : 103/13. # (4) تقدم ذكره في فصل "الأدلة" . # (5) انظر : ابن دقيق العيد: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 189/2 - 190 . # 405 PageV00P404 ~~نفسها، فلا يتقرر عليها الضمان بناء على حديث "العجماء جرحها جبار" الذي ~~أصلت على أساسه هذه القاعدة، إلا إذا كان معها الراكب، والسائق أو القائد، وداست شيئا للغير أو جرحت إنسانا، ففي هذه الحالة يعتبر ضامنا. وإلى هذا أوما الإمام ابن دقيق العيد في قوله : "فيمكن أن يقال إن جنايتها هدر، إذا لم يكن ثمة ~~تقصير من المالك، أوممن تحت يده وينزل الحديث على ذلك"(1) . # وقد بحث هذه المسألة الإمام الشافعي -رحمه الله - في كتابه "اختلاف الحديث"، وبين عدم مخالفة حديث البراء لحديث "العجماء جرحها جبار"، تما ~~قال : "وفي هذا دليل على أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها، ضمنوا ما أصابت، فإذا لم يكن عليهم حفظها لم يضمنوا شيئا مما أصابت، فيضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من زرع، ولا يضمنونه بالنهار، ويضمن القائد ~~والراكب والسائق لأن عليهم حفظها في تلك الحالة ولا يضمنون لو انفلتت"(2) . # ما يتفرع على القاعدة: ~~1 - إذا أكلت بهيمة حشيش قوم ويد صاحبها عليها، لكونه معها ضمن، ~~وإن لم يكن معها لم يضمن ما أكلته(3) ؛ إلا أن يكون ذلك بالليل. # 2 - لو ربط شخصان فرسيهما في مكان معد لذلك، فأتلف فرس أحدهما ~~فرس الآخر، فليس من ضمان على صاحب الحيوان المتلف(4) . # 16 - الخراج بالضمان(5)، (م 85): ~~هذه القاعدة هي نفس الحديث النبوي الشريف "الخراج بالضمان" كما سلف ~~بيانه. ## | (1) المصدر نفسه: 190/2. # (2) كتاب اختلاف الحديث، الجزء الثامن من كتابه "الأم"، (ط. بيروت الأولى ، دار المعرفة ~~1381 - 1961م) : ص 566 - 567. # (3) ابن قدامة : المغني : 306/5 . # (4) علي حيدر: درر الحكام شرع مجلة الأحكام: 83/1. # (5) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 135؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 175 . # 40 PageV00P405 ~~ومعنى هذه الكلمة الجامعة كما قال الزركشي - رحمه الله - في قواعده: ~~"اما خرج من الشيء من عين ومنفعة وغلة، فهي للمشتري عوض ماكان عليه من ~~ضمان الملك. فإنه لوتلف ms284 المبيع كان من ضمانه، فالغلة له، ليكون الغنم في مقابلة الغوم"(1). # وخلاصة معنى الحديث - كما أفاد الشيخ محمد طاهر الأتاسي -: "أن الشيء الذي مؤنته على إنسان، وإذا تلف يكون تلفه عائدا عليه ، يقال لذلك الشيء انه في ضمانه . وبمقابلة هذا تكون منافعه خاصة به، سواء انتفع بها بنفسه أو تناول ~~غلتها"(2). # من فروعها: ما ذكروه في "المجلة" : أنه لورد المشتري حيوانا بخيار العيب ~~وكان قد استعمله مدة، لا تلزمه أجرته ، لأنه لوكان قد تلف في يده قبل الرد لكان من ماله(3) أي من ضمانه. # ه ~~17 - دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه(4)، (م68) : ~~فهوم القاعدة أن كثيرا من الأحكام الشرعية المعللة، التي لا تثبت إلا بثبوت ~~علها، قد تكون عللها خفية يعسر الاطلاع عليها، فأقام الشرع الأمارات الدالة عليها مقامها، وأثبت الحكم بثبوت الأمارات الدالة على العلة الحقيقية(5) . # وقد أومأ كثير من الأصوليين إلى هذه القاعدة، فقالوا : "الأمر الظاهر متى قام ~~مقام الباطن يدور الحكم معه وجودا وعدما"(6) . ## | (1) . المنثور في القواعد (مطبوع): 119/2، وهذا ما بينه شراح الحديث . انظر : الفتني : مجمع ~~بحار الأنوار في غرائب التنزيل والأخبار: 22/2. # (2) الأتاسي : شرح "المجلة": 241/1. # (3) "المجلة" (م 85)؛ ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام: 78/1. # (4) مجامع الحقائق "خاتمة" : ص45 . # (5) الأتاسي : شرح "المجلة": 185/1. # (6) الخبازي : المغني في أصول الفقه : ص 365، مبحث "أهلية الأداء" . وإلى هذا الأصل أشار ~~407 PageV00P406 ~~وأرى من الجدير هنا بأن أسجل فيما يلي بعض ما قاله الإمام السرخسي مبينا ~~لهذا الأصل لما فيه من تنوير للموضوع. # يقول: "يقام السبب الظاهر الدال على مراده وهو صيغة العموم مقام حقيقة الباطن الذي لا يتوصل إليه إلا بحرج، ألا ترى أن خطاب الشارع يتوجه على المرء إذا اعتدل حاله، ولكن اعتدال الحال أمر باطن وله سبب ظاهر من حيث العادة وهو البلوغ عن عقل، فأقام الشارع هذا السبب الظاهر مقام ذلك المعنى للتيسير، ثم دار الحكم معه وجودا وعدما، حتى أنه وإن اعتدل حاله قبل البلوغ، يجعل ذلك ~~كالمعدوم حكما في حق توجه الخطاب عليه؛ ms285 ولو لم يعتدل حاله بعد البلوغ عن ~~عقل كان الخطاب متوجها أيضا لهذا المعنى... وهذا أصل كبير في الفقه، فإن الرخصة بسبب السغر تثبت لدفع المشقة.. ثم حقيقة المشقة باطن تختلف فيه ~~أحوال الناس، وله سبب ظاهر وهو السير المديد، فأقام الشارع هذا السبب مقام ~~حقيقة ذلك الشيء"(1) . # ويظهر عند إمعان النظر في موضوع القاعدة أنه وثيق الصلة بمبحث المناسب ~~في شروط العلة عند الأصوليين، إذ الوصف الملائم إذا كان خفيا اعتبر ما هو منضبط في الظاهر، وهو المظنة له فيكون هو العلة، كالسفر فقد نيط الترخيص ~~به (2) ، بسبب اختلاف المشقة بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان كما تقدم . # وإن هذه القاعدة كثيرة الفروع، نورد منها بعض الأمثلة فيما يلي: ~~- الرضى بالعيب مثلا، علة لحكم شرعي، وهو سقوط خيار المشتري في رده على بائعه، إلا أن الرضا لما كان أمرأ باطنأ ليس في وسع البشر الاطلاع عليه ، لا جعل الشرع استعمال المشتري للمبيع من مداواة، أو لبس، أو ركوب لحاجته قائما ~~مقام الرضا المسقط للخيار(3). ## | - العلامة التفتازاني بقوله : "أقيم السبب الظاهر مقام الباطن تيسيرا" ؛ التلويح على التوضيح: ~~.4011 ~~(1) أصول السرخسي: 140/1. # (2) انظر : شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع بحاشية العطار: 319/2. # (3) الأتاسي : شرح "المجلة": 185/1 ؛ و "المجلة": م344. PageV00P407 # ~~وعلى هذا القصاص، فإنه حكم شرعي علته تعمد القاتل، غير أن التعمد لما ~~كان خفيا جعل الشرع استعمال القاتل الآلة الجارحة المفرقة للأجزاء دليلا على التعمد، فأقام دليل العلة مقام العلة في إثبات المعلول(1) . # ومما يمكن تفريعه على هذه القاعدة : أن العمال والجباة والموظفين في بيت ~~االمال إذا توسعوا في الأموال، وظهر عليهم مظاهر الثراء، ولم يثبت بعد البحث ~~والتحقيق لهم مورد رزق سوى تلك الوظيفة كان ذلك دليلا على خيانتهم الباطنة فلحاكم حينئن مصادرتهم بأخذ الأموال وعزلهم، فهنا يقام دليل الخيانة من الأموال ~~مقام الاطلاع على الخيانة(2) . # 18 - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله، (م63) : ~~أؤردها الذبوسي بصيغة تتقارب مع الصيغة المذكورة في "المجلة" فقد قال: الأصل عند أصحابنا : أن ما لا ms286 يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله"(3) . # و ذكرها الزنجاني بالصيغة التالية : "ما لا يتجزأ فإثبات بعضه إثبات كله"(4) ، ~~ونقلها العلامة السبكي عن بعض أئمة الشافعية بعنوان : "ما لا يقبل التبعيض يكون ~~اختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله"، ثم قال: وقد يعبر عن الفرض بعبارة هي أعم من تلك فيقال: "الحكم على بعض ما لا يتجزأ بنفي ~~أو إثبات حكم على كله"(5). # وهذه القاعدة ذات مساس بالقاعدة المشهورة "إعمال الكلام أولى من إهماله" باعتبار أنه إذا كان الإعمال أولى، فكل ما لا يقبل التجزئة ذكر بعضه في الحكم ## | (1) المصدر نفسه: 186185/1. # (2) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 282 . # (3) تأسيس النظر: ص 60. # (4) تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د. أديب صالح، الطبعة الثانية : ص 243 . # (5) تاج الدين السبكي : "الأشباه والنظائر"، مخطوط، و: 31، (الوجه الأول)؛ و: 32، (الوجه ~~الأول). PageV00P408 # ~~كذكر كله . إذ لا يخلو إما أن يجعل ذكر البعض كذكر الكل فيعمل الكلام الا أو لا يجعل فيهمل، لكن الإعمال أولى من الإهمال، فقلنا بعدم التجزؤ (1)، ولذلك لما ذكر الإمام الحصيري هذه القاعدة، قيدها بما يفيد هذا المعنى إذ يقول: "إن ~~ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله ضرورة التصحيح" (2) . # وعدم التجزؤ يكون في نحو الطلاق والقصاص وغيرهما مما لا يقبل التجزؤ ~~فإذا قال : أنت طالق نصف طلقة؛ أو بعضك طالق، طلقت رجعية واحدة(3) ، فذكر النصف هنا كذكر الكل، لأن الطلاق لا يقبل التجزؤ ~~ومنها: إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه، أوعفا بعض المستحقين سقط ~~كله(4) . لأن القصاص لا يتجزأ؛ لأنه ليس من الممكن إماتة قسم من الإنسان مع الإبقاء على القسم الآخر منه حيا(5) . # و ~~19- الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود، (م 51): ~~م فهوم القاعدة: أنه إذا أسقط شخص حقا -من الحقوق التي يجوزله ~~إسقاطها - يسقط ذلك الحق، وبعد إسقاطه لا يعود. # مما يتفرع عليها: لو كان لشخص على آخر دين فأسقطه عن المدين، ثم بدا ~~له رأي فندم على إسقاطه الدين عن ذلك الرجل، فلأنه أسقط الدين - وهو من ms287 الحقوق التي يحق له أن يسقطها - فلا يجوز له أن يرجع إلى المدين ويطالبه ~~بالدين، لأن ذمته برئت من الدين بإسقاط الدائن حقه فيه(2) . ## | (1) الأتاسي : شرح "المجلة" : 165/1. # (2) "التحرير شرح الجامع الكبير": 600/1- 601. # (3) انظر: السبكي : الأشباه والنظائر، و: 31، (الوجه الأول) ؛ والزركشي : المنثور في القواعد ، (مطبوع)، تحقيق تيسير فائق أحمد محمود: 153/3؛ والسيوطي: الأشباه والنظائر: ~~ص 160؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 189 ؛ والأتاسي : شرح "المجلة": 165/1. # (4) السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 161. # (5) علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 55/1. # (6) المصدر نفسه: 48/1- 49. # 410 PageV00P409 ~~ومن فروعها: أن الورثة لو أجازوا الزائد على الثلث من وصية موريهم سقط ~~حقهم المتعلق بالزائد، فلا يصح رجوعهم عن الإجازة لأن الساقط لا يعود(1) . # كذلك كل خيار إذا سقط بمسقطه الشرعي، سواء كان في بيع، أو نكاح أو شفعة أوغيرها، لا يعود بعد السقوط(2) . # وكذا : إذا رد القاضي شهادة الشاهد لفسق أوتهمة، فليس له أن يقبلها ~~ويحكم بها في تلك الحادثة(3) . # وبناء على هذا الأصل : لا تعود النجاسة بعد الحكم بزوالها، فلو دبغ الجلد ~~ابالتشميس ونحوه... وجفت الأرض بالشمس، ثم أصابها ماء، لا تعود النجاسة في ~~الأصح(4). # 20 - الغوم بالغنم(5)، (م87): ~~هذه القاعدة مستفادة من مفهوم الحديث النبوي "الخراج بالضمان"؛ وتعبر عن عكس القاعدة المتقدمة "الخراج بالضمان" التي هي نص الحديث المذكور وجرى مجري القواعد. # يقول الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - : "ومن القواعد المبنية عليها ~~كثير من الأحكام أن الغنم بالغرم؛ وأصله ما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن الخراج بالضمان..."(6). ## | (1) الأتاسي : شرح "المجلة": 119/1. # (2) المصدر نفسه: 118/1. # (3) المحاسني : شرح "المجلة" 175/1؛ وعلي حيدر: درر الحكام: 49/1 . # (4) ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 378 . # (5) الخادمي : خاتمة مجامع الحقايق : ص 45 - 47، حرف العين . # (6) حجة الله البالغة: 169/2، مبحث في القضاء. # 411 PageV00P410 ~~ومعناها: أن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على من ينتفع ~~به شرعا(1). # من فروعها: نفقة العارية على المستعير، لأن منفعتها له(2) . # كذلك: الملك المشترك متى احتاج إلى التعمير والترميم، يعمره (ويرممه) ~~أصحابه بالاشتراك على مقدار حصصهم، لأن ms288 منفعة كل منهم على قدر حصته، ~~لأن كلا ينتفع من المال المشترك بقدر حصته(3) . # كذا أجرة الناطور المستأجر لحفظ الرهن على المرتهن، لأن المرتهن يأخذ ~~الرهن تأمينا لمطلوبه(4) . # 21 - القديم يترك على قدمه، (م6) : ~~هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه الإسلامي . يتجلى فيها حرص الشريعة الإسلامية على صيانة الحقوق من الظلم والهدر والتعدي، كما يظهر من النظائر المتفرعة عليها. وسندها قول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ~~ولا ضرار"، والشواهد الأخرى التي تعزز هذا المعنى كما سلف . # ومعنى القديم هنا: "هو الذي لا يوجد من يعرف أوله" (5) ، أو "ما لا يوجد ~~وقت التنازع فيه من أدرك مبدأه"(6). # ويبقى القديم على قدمه، إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان لغلبة الظن ~~بالمسلمين بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي"(7) . ## | (1) انظر: الزرقا: المدخل الفقهي العام: 1029/2. # (2) الأتاسي : شرح "المجلة": 246/1 . # (3) المصدر نفسه: 246/1 ؛ وعلي حيدر: درر الحكام: 79/1. # (4) المحاسني : شرح "المجلة": 111/1؛ و "المجلة": م 723. # (5) "المجلة" م 166. # (6) انظر : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 153؛ والمدخل الفقهي العام: 982/2. # (7) خير الدين الرملي : الفتاوي الخيرية، "فصل الحيطان...": 204/2. # 41 PageV00P411 ~~ولذلك "إن المتنازع فيه إذا كان قديما، تراعى فيه حالته التي هو عليها من القديم بلا زيادة، ولا نقص، ولا تغيير، ولا تحويل"(1) . إذ ليس هناك مسوغ يبرر ~~فع الشيء الثابت من أساسه. وإلى هذا يشير قول الإمام أبي يوسف ~~-رحمه الله - : "ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت ~~معروف)(2). # وعلى هذا الأساس يسوغ للقاضي أن يقضي على جار بسد كوة أي طاقة ~~حدثت، وأشرفت على الجار، وأما القديمة فلا يقضي بسدها(3) . هذا هو المفهوم المتبادر إلى الذهن من صيغة القاعدة . ولكنه من الجدير بأن ~~نعرف أن القاعدة ليست على إطلاقها، بل مقيدة بمادة أخرى وردت في المجلة ~~عقب هذه القاعدة وهي: "الضرر لايكون قديما" (4) . # وهذا هو مسلك الاعتدال والاتزان الذي انتهجه الفقه الإسلامي في سائر القضايا، فلا شك أن الشرع خول حق التصرف للمالك في خالص ملكه كما ms289 يشاء ولكن ذلك بشرط أن لا ينشأ منه التعدي والضرر الفاحش. ومن ثم إذا أفضى القديم إلى ضرر فاحش - مهما كان قدمه - يرفع ولا عبرة بقدمه؛ كما تؤكد على ~~ذلك قواعد رفع الحرج وضوابط الحسبة في التشريع، فالأصل في هذا الباب: "أن ~~من تصرف في ملكه تصرفا يضر بجاره ضررا بينا يمنع منه وإلا فلا"(5). # وبناء على ذلك لا ضير في الجمع بين القاعدتين: 1 - القديم يترك على ~~قدمه (م6)، و2 - الضرر لا يكون قديما (م1) بأن يقال: "القديم يترك على ## | (1) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 49 . # (2) كتاب الخراج، فصل موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما، (ط. القاهرة الرابعة المطبعة السلفية، 1392ه) : ص 71. # (3) الدردير : الشرح الصغير، فصل في بيان أشياء يقضي بها عند التنازع ..0": 484/3 . # (4) "المجلة": م7. # (5) عمر بن محمد السنامي : نصاب الاحتساب، تحقيق وتقديم: الدكتور مونل يوسف ~~عز الدين، (ط. الرياض دار العلوم للطباعة والنشر 1402 ه/ 1982م) : ص 91 . # 413 PageV00P412 ~~قدمه ما لم يكن ضررا فاحشا" . وبهذا يمكن تفادي التكرار في ذكر القواعد والنظائر ~~المندرجة تحتها. # ثم يوضح الضرر الفاحش بالضابط الذي صاغه العلامة أحمد الزرقا ~~-رحمه الله - بعد إجالة النظر في القاعدتين والفروع المتخرجة عليهما؛ وذلك ~~الضابط هو: "أن كل ما يمكن أن يستحق على الغير بوجه من الوجوه الشرعية، فهو ~~يس بضرر فاحش، فتجب حينثذ مراعاة قدمه إذا كان قديما، وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي، فهوضرر فاحش، ويرفع مهما كان قديما" (1) . # . ويتفرع على ذلك ما جاء في "مرشد الحيران": "أن القديم يترك على قدمه ~~في حق المرور، والمجرى، والمسيل ما لم يكن غير مشروع من أصله، فإن كان كذلك فلا اعتبار له، ويزال إن كان فيه ضرر بين. # فإن كان لدار مسيل قذر في الطريق العام، وكان مضرا بالعامة يرفع ضرره ولو كان قديما ولا يعتبر قدمه"(2) . # ويمائل ذلك ما جاء في شروح المجلة: لو أن ميزاب دار شخص يجري من القديم على دار شخص آخر، فصاحب الدار الثانية لا يحق ms290 له منعه، لأنه مادام ~~ذلك قديما يراعى، ويعتبر أن مرور ذلك الماء لا بد وأن يكون مستندا على حق شرعي. ولكن ذلك الميزاب لوكان جاريا في الطريق العام، فإنه لا يحكم ببقائه ~~حادثا كان أو قديما، لأن حرية التصرف مقيدة بعدم الإضرار بالغير(3) . ## | (1) شرح القواعد الفقهية : ص 57. # (2) محمد قدري باشا: مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية: ص 11، مادة: 48. # (3) انظر: علي حيدر: درر الحكام: 22/1؛ والمحاسني : شرح المجلة: 35/1. # 414 PageV00P413 ~~22- لا حجة مع الاحتمال الناشىء عن دليل، (م73): ~~وقد أشار إلى هذه القاعدة الإمام القاضي الدبوسي بتعبير آخر إذ يقول: ~~الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يعتبر التهمة في الأحكام، فكل من فعل ~~فعلا، وتمكنت التهمة في فعله حكم بفساد فعله"(1) . # الا حجة" أي لا برهان مقبول ولا احتجاج مسموع(2) مع قيام الاحتمال ~~الناشىء عن دليل. # ومعنى الدليل: ما يرشد إلى المطلوب، ويلزم من العلم به العلم بوجود ~~المدلول(3) . ويبدو أن لفظ "الدليل" المأخوذ في القاعدة كلي مشكك لا متواطىء ~~لتفاوت أفراد مفهومه بالشدة والضعف، بحيث إنه يشمل القطعي، والظني ~~والعلامة(4) ؛ كما يتضح ذلك عند إجالة النظر في الفروع الواردة تحت القاعدة . # من فروع القاعدة: لو أقر أحد لأحد ورثته بدين، فإن كان في مرض موته ~~لا يصح ما لم يصدقه باقي الورثة وذلك لأن احتمال كون المريض قصد بهذا الإقرار حرمان سائر الورثة مستند إلى دليل كونه في المرض، وأما إذا كان الإقرار في حال الصحة فجاز، واحتمال إرادة حرمان سائر الورئة من حيث إنه احتمال مجرد ونوع ~~من التوهم لا يمنع حجية الإقرار(5) . # ونظير ذلك: ما لو وكل شخصا بشراء شيء، فشراه ولم يبين أنه شراه لنفسه ~~أو لموكله، ثم بعد أن تلف ذلك الشيء بيده، أو حدث به عيب قال: إني كنت ~~اشتريته لموكلي لا يصدق(6). ## | (1) تأسيس النظر: ص 27 . # (2) أحمد الزرقا: شرح قواعد الفقهية: ص 397 . # (3) ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: 330/13، باب الأحكام التي تعرف ~~بالدلائل. # (4) انظر: الأتاسي : شرح "المجلة": ms291 205/1 - 206. # (5) "المجلة"، م 73. # (6) انظر: أحمد الزرقا: "شرح قواعد الفقهية" : ص 297 . # 415 PageV00P414 ~~23- لاعبرةللتوهم، (م74): ~~يفهم منها: أنه كما لا يثبت حكم شرعي استنادا على وهم، لا يجوز تأخير ~~الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم طارىء(1) . # وما دام الشك غير منظور إليه في الشرع، فالوهم أولى بأن يلغى ولا يكترث ~~به، لأنه أحط درجة من الأول؛ إذ هو إدراك الطرف المرجوح من طرفي أمر متردد ~~وتتخرج على هذه القاعدة فروع كثيرة منها: ~~1 - "لو أثبت الورثة إرنهم بشهود قالوا: لا نعلم له وارثا غيرهم يقضي لهم ~~ولا عبرة باحتمال ظهور وارث آخر يزاحمهم، لأنه موهوم" (2) . # 2 - "إذا جرح شخص آخر، ثم شفي المجروح من جرحه تماما، وعاش مدة ثم ~~توفي، فادعى ورثته بأنه من الجائز أن يكون والدهم مات بتأثير الجوح فلا ~~تسمع دعواهم"(3). # 3 - "إذا مات المفلس تباع أمواله، وتوزع بين الغرماء، ولا يقال إنه ربما يظهر دائن ~~آخر ويطلب حصته، لأن ذلك وهم" (4) . # 4- ومن هذا القبيل: "إن المرأة إذا ولدت ونفست، فإذا طهرت قبل الأربعين ~~اغتسلت وصلت بناء على الظاهر، لأن معاودة الدم موهوم فلا يترك المعلوم ~~بالموهوم"(5). # 5 - ويمكن أن يرد إلى هذه القاعدة الأصل المقرر في القضاء وهو: "أن القاضي م أمور بالنظر والاحتياط، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أربابها ## | (1) درر الحكام: 65/1. # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص 299 . # (3) علي حيدر: درر الحكام: 65/1؛ وانظر: الأتاسي : شرح "المجلة": 211/1. # (4) المحاسني : شرح "المجلة": 96/1. # (5) الكاساني : بدائع الصنائع: 172/1. # 416 PageV00P415 ~~فيحتاط لايفائها ويتحرز عن تعطيلها، والموهوم لا يعارض المتحقق، فلا يؤخر الحق الثابت بيقين لحق عسى يكون وعسى لا يكون؛ لأن التأخير إبطال من ~~وجه، فلا يجوزلحق موهوم"(1). # 24 - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح، (م13): ~~ه13 الصريح: ما ظهر المراد به ظهورا بينا حقيقة كان أو مجازا(2) . # وهذه القاعدة إحدى القواعد التابعة للنظرية الفقهية: "التعبير عن الإرادة" ، لا ~~وفي الأصل هي قاعدة أصولية، ولذلك تطرق الأصوليون إلى ذكرها وتفصيلها. ومفهوم القاعدة: أن التصريح أقوى من الدلالة. ms292 أما إذا تعارضا فلا عبرة لها ~~في مقابلة التصريح، وعند عدم التعارض يعمل بالدلالة، لأنها في حكم الصريح (3) ، وفي هذا المعنى صاغ بعض الأصوليين قاعدة بعنوان : "الثابت بالدلالة مثل الثابت بالصريح" (4). # ومن الجدير بالذكر أن الصريح يعتبر أقوى من الدلالة إذا وقع قبل العمل بموجب الدلالة. # ومن الفروع المتخرجة عليها ما يلي: ~~1 - "لو وهب شخص مالا لآخر وقبضه، فحصول عقد الهبة إذن بقبض المال ~~د لالة، فإن حصل القبض تمت الهبة، وإن نهاه الواهب صراحة قبل القبض، سقط حكم الدلالة وبطلت الهبة، فلو قبضه كان غاصبا وتجري عليه أحكام ~~الغاصب"(5) . ## | (1) الحصيري : "التحرير شرح النجامع الكبير": 835/6. # (2) النسفي : المنار بشرحه فتح الغفار، لابن نجيم: 41/2 . # (3) الأتاسي : شرح "المجلة": 38/1 . # (4) الخبازي : المغني في أصول الفقه: ص 247 . # (5) علي حيدر: درر الحكام: 28/1. # 417 PageV00P416 ~~2 - الوديع له السفر بالوديعة حسب العادة المتبعة، فلونهاه المودع صريحا ليس له السفر بها، لأن الصريح أقوى من الدلالة(1) . # 3 - "يستدل على مصارف الوقف بتعامل القوام السابقين، ولكن إذا وجد كتاب ~~الواقف الموثوق به، فلا عبرة بتعامل القوام على خلافه" (2) . # ويمكن أن يتفرع عليها ما ذكره الفقيه السمرقندي (539ه) في النص ~~التالي: ~~4 - "ولو ذبح إنسان أضحية صاحبه بغير أمر، جاز من صاحبه استحسانا . وكذلك ~~لو غلطا، فضحى كل واحد منهما أضحية صاحبه، لأن الإذن ثابت من حيث العادة، دلالة، ويترادان اللحم، فإن جواز ذلك لصاحبه بالإذن؛ فإن لم يرض ~~كل واحد منهما بفعل صاحبه، صريحا، يكون أضحية كل واحد ما ضحى ~~بنفسه، وجازعنه، ويضمن لصاحبه)(3) : ~~25 - المرء مؤاخذ بإقراره، (م79): ~~االإقرار في الشرع عبارة عن الإخبار بما عليه من الحقوق وهو ضد الجحود" (4) . وهو حجة شرعية تثبت حجيته بالنقل والعقل. # فمن الأدلة النصية على هذه القاعدة إرشاد القرآن الكريم إلى توثيق المداينة ~~بالكتابة، كما جاء في قوله تعالى: (وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ~~ولا يبخس منه شيئا)(5)، فلو لم يقبل إقراره لما كان لإملاله معنى(6) ، إذ الإملاء ## | (1) انظر: الأتاسي : شرح المجلة: 38/1؛ وانظر: السمرقندي ms293 : تحفة الفقهاء، (ط. بيروت، لا ~~دار الكتب العلمية): 172/3. # (2) أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 92. نقلا عن رد المحتار، وتنقيح الفتاوي الحامدية من كتاب الوقف. # (3) تحفة الفقهاء: 87/3. # (4) الزيلعي : تبيين الحقائق، كتاب الإقرار: 2/5. # (6) تبيين الحقائق: 3/5. # (5) سورة البقرة: الآية 282. # 418 PageV00P417 ~~لا يتحقق إلا بالإقرار، وكذلك قوله تعالى : (يآيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم) (1) فيه توجيه إلى اعتبار هذه القاعدة . أما كون القاعدة يساندها العقل، فإنه من المعلوم أن الإنسان العاقل لا يقر على نفسه كاذبا ، ولا يدفع نفسه متعمدا إلى ما فيه ضرر بين . ولذلك اعتبره الشرع ~~غير متهم فيما يقر به على نفسه(2) . وإلى هذا المعنى أشار الله تعالى في قوله: بل الإنسان على نفسه بصيرة)(3). # 1 - وبناء على هذه القاعدة المقررة : لو أقر أحمد لعلي بمبلغ معلوم من الدراهم دينا عليه، ثم ادعى الغلط والخطأ لم يقبل؛ لأن المرء مؤاخذ ~~بإقراره(4). # 2 - وكذلك إذا قبض المؤجر الأجرة، وبعد إقراره بذلك ادعى أن النقود الي تسلمها مزيفة، لا يقبل ادعاؤه(5) . # وكذلك من أقر بسبب موجب للضمان، ادعى البراءة عنه، لا يصدق إلا ~~بالبينة أو بتصديق المدعى عليه(6) . # ويمكن تلخيص الموضوع بذكر ضوابط كما يلي: ~~1 - إقرار الإنسان العاقل على نفسه مقبول معتبر. # 2 - كل من أقر بشيء يضر به غيره فلا يعتد بإقراره. # 3 - كل من أقر بشيء، ثم رجع عنه ، فإنه لا يقبل رجوعه، إلا فيما كان ~~حدا لله تعالى عملا بالقاعدة الشرعية : "الحدود تدرأ بالشبهات"(7) . ## | (1) سورة النساء: الآية 135. # (2) انظر: السرخسي : المبسوط: 184/17 - 185. # (3) سورة القيامة : الآية14. # (4) انظر: الأتاسي : شرح "المجلة": 227/1. # (5) انظر: علي حيدر: درر الحكام: 70/1. # (6) الحصيري: "التحرير شرح الجامع الكبير": 702/2. # (7) انظر : الزركشي : المنثور في القواعد: 187/1. # 419 PageV00P418 ~~26- من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه(1)، (م99): ~~وعبر عنها بعض الفقهاء بأن "من استعجل ما أقر الشرع ، يجازى برده"(2) . # م فهوم القاعدة: أن الذي يستعجل الشيء - الذي وضع له سبب عام مطرد - ~~قبل حلول ذلك السبب العام لفائدته، فهذا الإقدام يعتبر ms294 فعلا غير مشروع، وبالتالي ~~يعاقب بحرمان النفع الذي كان يستحقه لولم يتعجل. # وهذه القاعدة ذات اتصال وثيق جذري بالقاعدة الأصولية العامة وهي سد الذرائع. وحكمة مشروعيتها: صيانة حقوق الناس ومنع التعسف في استعمالها. # وبناء على ذلك : إذا قتل شخص مورئه قتلا يوجب القصاص أو الكفارة حرم من الميراث، لأنه أساء في قصده، فرد الشرع قصده عقابا عليه(3) . # وكذا : إذا طلق الزوج زوجته في مرض موته، ليحرمها من الإرث بدون ~~رضائها، ومات قبل انقضاء العدة، ترثه(4) . # وكذا إذا أسلم البائع المبيع قبل قبض الثمن، يسقط حقه من حبس ~~المبيع (5). ## | (1) وردت عند الزركشي بعنوان "من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" . قواعد ~~الزركشي، و:210؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 152؛ وابن نجيم: الأشبا ~~(2) انظر : الأتاسي : شرح "المجلة": 268/1 . # والسيوطي: الأشباه والنظائر: ص 152. # (4) المحاسني : شرح "المجلة": 121/1. # (5) المصدر نفسه: 121/1. # 420 PageV00P419 ~~27 - الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة(1)، (م 59) : ~~دليل هذه القاعدة ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "السلطان ولي من لا ولي له"(2). الولاية : بالفتح معناها "النصرة" وبالكسر معناها لغة السلطة والإمارة(3) ~~واستعملت الثانية في الاصطلاح الفقهي في "نفاذ التصرف على الغير شاء أم أبى"(4). # اذا الولي يحق له التصرف فيما وسد إليه بدون أن يستأذن أحدا.ال ~~والولاية العامة: هي ما تكون في الدين، والدنيا، والنفس، والمال، وفيها ~~درجات تتفاوت من ولاية الإمام الأعظم إلى ولاية نوابه وولاته؛ ويناط بهذه الولاية جهيز الجيوش، وسد الثغور، وإقامة الحدود، وحماية بيضة الذين وما سواها من الأمور التي يستتب بها الأمن، ويحكم شرع الله. # و أما الخاصة فتكون أيضا في النفس والمال معا، وفي المال فقط.ا ~~واعتبرت الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، وذلك لوجهين: ~~1 - "كلما كانت الولاية المرتبطة بشيء أخص مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده، كانت أقوى تأثيرا في ذلك الشيء مما فوقها في العموم"(5) . ## | (1) الزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع): 345/3؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 154؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 186 . # (2) رواه الترمذي في النكاح، باب ما جاء لا نكاح ms295 إلا بولي، من حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل... آخره: فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، قال الترمذي : هذا حديث حسن. جامع الترمذي بشرحه تحفة ~~الأحوذي: 228/4. # (3) انظر : الزبيدي : تاج العروس، فصل الواو من باب الواو والياء: 399/10 . # (4) الحموي: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: 191/1. # (5) الأتاسي : شرح "المجلة": 147/1؛ انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ~~ص 249. # 421 PageV00P420 ~~2 - الاعتبار بالخصائص أولى من الاعتبار بالمراتب هنا، فقد تتميز الولاية الخاصة بخصائص ربما لا تتوافر في الولاية العامة ، كما يتضح ذلك من بعض الأمثلة التالية: ~~(1) ليس للحاكم أن يزوج الصغير مع وجود وليه، لأن حنو الأب والجد ~~على الأولاد أمر ظاهر(1). # (2) كذا لا يحق للقاضي أن يتصرف بمال اليتيم الذي نصب عليه وصي ، لاا ~~ولا أن يزوج اليتيم أو اليتيمة عند وجود الولي (2) . # ولكن يجب التنبيه هنا على أن للولي العام حق الاعتراض والتدخل في الشؤون المتعلقة بالولاية الخاصة، إذا لاحظ فيها تقصيرا أو ضياعا للمصلحة، أو خيانة وما شابه هذه الأمور، بما أنه يملك الإشراف العام على سائر الولايات. # وله أن يعزل الخونة عن الولاية، وإلى هذا أشار الزركشي بقوله: "... وينعزل الخاص بالفسق دون الإمام الأعظم"(3)، اللهم إلا إذا كانت الولاية ناشئة من القرابة كولاية أصحاب الغرائض، والعصبات، وذوي الأرحام؛ لأن الولاية قائمة بذاتهم فليس لأحد عزلهم من الولاية(4) . # 28 - يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام، (م 26): ~~وقد وردت في "تيسير التحرير" بالصيغة التالية : "دفع الضرر العام واجب ~~باثبات الضرر الخاص"(5) . # وهذه قاعدة مهمة من فواعد الشرع، استخرجها الفقهاء من النصوص ## | (1) المحاسني : شرح "المجلة": 82/1. # (2) درر الحكام: 52/1. # (3) الزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع) : 345/3 . # (4) انظر: المحاسني : شرح "المجلة": 82/1. # (5) تيسير التحرير في أصول الفقه: 301/2. # 422 PageV00P421 ~~التشريعية المتكاثرة من الكتاب والسنة كما سلف بيانها . وهي تجري في كل مسألة ~~تتراوح بين ضررين خاص وعام، وينبني عليها كثير من الأحكام الفقهية . # وبناء على هذه القاعدة أفتى بعض الفقهاء بمنع الطبيب الجاهل، والمفتي ms296 الماجن، والمكاري(1) المفلس من مزاولتهم مهنتهم، خشية الضرر من الأول في الأبدان، ومن الثاني في الدين، ومن الثالث في الأموال(2) . # ومن هذا القبيل: قتل الساحر المضر، والكافر المضل؛ لأن الأول يفتن الناس؛ والثاني يدعوهم إلى الكفر ويهدم دينهم، فيتحمل الضرر الأخص لدفع ~~الأعم(3). # ومنها: "إذا كانت الأبنية آيلة للسقوط والانهدام ، يجبر صاحبها على هدمها ~~خوفا من وقوعها على المارة"(4) . # وكذا تسعير قيم الحاجيات فإنه جائز منعا لاتفاق الباعة على بيع الحوائج ~~بالغبن الفاحش(5). # 29 - يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها(6)، (م 54) : ~~هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة العامة "التابع تابع" (م/47) . ومعناها كما ~~هو متبادر من العبارة نفسها أنه يتسامح في التابع ما دام تابعا ما لا يتسامح فيه إذا ## | (1) وهو الذي يتقبل الكراء ويؤجر الدواب، وليس له ظهر يحمل عليه، ولا مال يشتري به ~~"الدواب" المصدر نفسه: 3401/2. # (2) انظر: أمير بادشاه: تيسير التحرير: 301/2. # (3) الأتاسي : شرح "المجلة": 67/1. # (4) درر الحكام: 36/1. # (5) المحاسني : شرح "المجلة" : 56/1؛ وانظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر : ص 96 . # (6) أوردها الزركشي : بالشكل الآتي : يغتفر في الشيء إذا كان تابعا ما لا يغتفر إذا كان مقصودا. "قواعد الزركشي"، مخطوط، و: 249، الوجه الثاني؛ وابن نجيم: الأشباه ~~والنظائر: ص 135. # 423 PageV00P422 ~~صار متبوعا أي مقصودا، وتقرب منها القاعدة المذكورة في "الأشباه" لابن نجيم ~~بعنوان "يغتفر في الشيء ضمنا ما لا يغتفر قصدا". وإليها أشار ابن القيم بقوله: يغتفر في الثبوت الضمني ما لا يغتفر في الأصل"(1) . # مما يتفرع عليها: الشفعة لا تثبت في الأبنية والأشجار بطريق الأصالة، وتثبت ~~تبعا للأرض إذا بيعت معها(2). يجوز وقف المنقول غير المتعامل وقفه تبعا للعقار الموقوف، ويكون المنقول ~~موقوفا أيضا كوقف حق الشرب تبعا للأرض، ووقف الماء تبعا للقناة؛ ولا يجوز ~~وقف ذلك مستقلا(3). # وكذا: لو دفع المشتري إلى البائع غرارة، وأمره أن يكيله فيها صح، إذ البائع لا يصلح وكيلا عن المشتري في القبض قصدا، ويصلح ضمنا وحكما لأجل ~~الغرارة(4). ## | (1) الأشباه والنظائر: ص 135؛ وابن القيم : بدائع الفوائد: 27/4 . # (2) انظر: قواعد الزركشي، "المخطوط"، ms297 و: 249، الوجه الثاني . # (3) المحاسني : شرح "المجلة": 78/1. # (4) انظر: ابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 135. # 424 PageV00P423 ### ||| المبحث الرابع بماذج من القواعد المأثورة المهمة التي لم تنص عليها " المجلة" # 1 - "الأصل أن تزول الأحكام بزوال عللها"(1) (متوحدة ~~لا متعددة) أو "الحكم إذا أثبت بعلة زال بزوالها"(2) : ~~هذه القاعدة كثيرة التردد على ألسنة الفقهاء وأقلامهم في مواضع التعليل : إن الأحكام التي ناطها الشارع بعلل نجدها كثيرا ما تكون قابلة للتغير، فإنها تثبتل ~~بثبوت العلل وتنتفي بانتفائها. # ويمكن أن تجعل من شواهد هذا الأصل ما أخرجه أصحاب الصحاح الستة عن ابن عمر-رضي الله عنهما-، قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الإقران، إلا أن تستأذن أصحابك"(3). # فهذا النهي معلل بعلة قائمة في تلك الظروف والملابسات التي احتفت ~~بجمهور الناس من شظف العيش وقلة المورد. ويحسن أن أورد هنا كلام الإمام الخطابي الذي علق به على الحديث المذكور لما فيه من نصاعة البيان وإيضاح ~~المراد: ~~- "إنما جاء النهي عن القران لمعنى مفهوم، وعلة معلومة . وهي ماكان عليه القوم من شدة العيش، وضيق الطعام وإعوازه، وكانوا يتجوزون في المأكل ## | (1) قواعدالأحكام في مصالح الأنام: 4/2 . # (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 503/21. # (3) مختصر سنن أبي داود للمنذري ومعالم السنن : 332/5. # 425 PageV00P424 ~~ويواسون من القليل . فإذا اجتمعوا على الأكل تجافى بعضهم عن الطعام للبعض ، وآثر صاحبه على الطعام . غير أن الطعام ربما يكون مشفوها(1) . وفي القوم من بلغ به الجوع الشدة، فهو يشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين وأعظم اللقمة ليسد به الجوع، ويشفي به القرم، فأرشد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى الأدب فيه، وأمر بالاستئذان، ليستطيب به نفس أصحابه، فلا يجدوا في أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم. أما اليوم، فقد كثر الخير واتسعت الحال، وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل، وتحاضوا على الطعام، فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في مثل ذلك الا أن يحدث حال من الضيق والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك، فيعود ~~الأمر ms298 إذا عادت العلة(2) . والله أعلم" . # ومما يتخرج عليها : أن الخمر لما كان موجب تحريمها ونجاستها هي الشدة المطربة، فإذا زالت تلك العلة وانقلبت الخمر بنفسها خلا كانت طاهرة باتفاق ~~العلماء(3) . وكذلك العصير إذا انقلب خمرا زالت طهارته(4) . # وكذلك الصبا، والسفه، والإغماء، والنوم، والجنون أسباب لزوال التكاليف ونفوذ التصرف؛ فإذا زالت، حصل التكليف ونفذ التصرف، وكلما عاد النوم ~~أو الإغماء أو الجنون زال التكليف بزوال علته .ا ~~وكذلك تزول ولاية الأب، والوصي، والحاكم بفسوقهم، فإن عادوا إلى العدالة عاد الأب إلى ولايته دون الوصي والحاكم، لأن فسوق الأب مانع، وفسق ~~الوصي والحاكم قاطع. # وكذلك موانع ولاية النكاح في حق الأولياء ترفع الولاية بزوالها وتعود ~~بارتفاعها"(5). ## | (1) "المشفوه : القليل. وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل" - لسان العرب (مادة ~~شفه) . وانظر: معالم السنن: 343/5. # (2) معالم السنن: 333/5. # (3) انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوي: 502/21، 503. # (4) انظر: ابن عبد السلام: قواعد الأحكام: 4/2. (5) المصدر نفسه: 4/2 . # 426 PageV00P425 ~~ومن هذا القبيل: إذا سافر شخص في رمضان، فرخص له بالفطر فيه فإذا ~~أقام بعد ذلك لزمه الصوم، وذلك لأن علة الرخصة هي السفر، فعند وجود العلة رخص له الفطر، وعند انتفائها انتفت الرخصة. # 2 - "التحري يقوم مقام الدليل الشرعي عند انعدام الأدلة" (1) : التحري لغة: هو الطلب والابتغاء، يقال: فلان يتحرى أي يتوخى ويقصد ~~وتحرى فلان بالمكان؛ أي تمكث، وفي قوله تعالى: (فأولئك تحروا رشدا)(2)، ~~أي توخوا وعمدوا(3). أما الفقهاء فقد ذكروا عدة تعريفات للتحري، كلها بألفاظ متقاربة تفضي إلى ~~معنى واحد تقريبا؛ منها ما ذكره النسغي -رحمه الله - : "بأن التحري هو التمسك ~~بطرف وناحية من الأمر عند اشتباه وجوهه والتباس جوانبه..."(4) ، وقال الإمام السرخسي : "التحري في الشريعة عبارة عن طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته.... وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم، وإن كان ~~لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم"(5) . # وأصل هذه القاعدة في الحديث النبوي حيث قال عليه الصلاة والسلام: اوإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم ms299 ثم يسجد ~~سجدتين"(6). # مما يتفرع عليها: "المصلي إذا ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين ## | (1) الكاساني : بدائع الصنائع: 372/1. # (2) سورة الجن : الآية 14 . # (3) الجوهري : الصحاح: 2311/6. # (4) طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهاء، كتاب التحري: ص 90 . # (5) المبسوط، كتاب التحري: 185/10. # (6) صحيح البخاري بحاشية السندي، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، آخر جزء من حديث ~~عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه -: 82/1. # 427 PageV00P426 ~~ولا يدري أيتهما أولى، فإنه يتحرى لأنه اشتبه عليه أمر لا سبيل إلى الوصول إليه ~~بيقين وهو الترتيب، فيصار إلى التحري، لأنه عند انعدام الأدلة قام مقام الدليل ~~الشرعي. # كذلك إذا اشتبهت عليه القبلة، فإن مال قلبه إلى شيء عمل به، لأنه جعل ~~كالثابت بالدليل وإن لم يستقر قلبه على شيء" (1) . # فالتحري سائغ في الأقوال والأفعال" - كما روي ذلك عن ابن الجوزي - رحمه الله -(2) إلا أنه لا يجوز اللجوء إليه فيما لا يجوز عند الضرورة، كما أشار الى ذلك المحققون وصاغوا قاعدة تفصح عن هذا المعنى؛ فقد جاء في كتاب الأصل" للامام محمد بن الحسن الشيباني : "أن التحري يجوز في كل ما جازت ~~فيه الضرورة"(3) . ولقد خرج الفقهاء على ذلك مسائل كثيرة منها: ~~1 - أن المسافر إذا كان معه إناءان، أحدهما نجس والآخر طاهر، فإنه يتحرى ~~لشرب لا للوضوء، لأن التراب خلف للماء في الوضوء لا في الشرب؛ وكذا ~~حكم الثوبين، طاهر ونجس، يتحرى حالة الاضطرار دون الاختيار(4) . # 2 - من خاف فوات الوقت أو الجمعة لو اشتغل بالوضوء لا يجوز له التيمم؛ لأن ~~لهما خلفا، بخلاف صلاة العيد، لأنها لا تعاد؛ وكذا صلاة الجنازة(5) . # 3 - "وكذا المساليخ، لو استوت الذبيحة والميتة يتحرى حالة الاضطرار -بأن لم يجد حلالا - لانعدام الخلف، دون حالة الاختيار، لأن المصير إليه (أي ~~التحري) للضرورة" (6) . ## | (1) انظر: الكاساني : بدائع الصنائع: 373/1. # (2) انظر : البعلي : القواعد والفوائد الأصولية : ص 7. # (3) كتاب الأصل: 34/3، وعبر عنها العلامة الكاساني بقوله : "إن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحري" . بدائع الصنائع: 2080/4. # وذكرها العلامة ابن القيم بعنوان : "ما تبيحه الضرورة يجوز ms300 الاجتهاد فيه حال الاشتباه ~~وما لا تبيحه الضرورة فلا"، ثم أثبت بعض فروعها. بدائع الفوائد: 28/4. # (4) انظر : الخبازي : المغني : المغني في أصول الفقه : ص 225 . # (5) انظر: المصدر نفسه: ص 226. # (6) المصدر نفسه: ص 226. # 428 PageV00P427 ~~4 - "إذا اشتبهت أخته بأجنبية لم يجز له الاجتهاد في إحداهما . # 5 - طلق إحدى امرأتيه، واشتبهت عليه، لم يجز له أن يجتهد في إحداهما . # 6 - اشتبه عليه الطاهر بالنجس، لم يجب عليه أن يتحرى في أحدهما. # وهذا بخلاف ما لو اشتبهت ميتة بمذكاة، أو طاهر بنجس للشرب عند الضرورة، أو اشتبهت جهة القبلة، فإنه يتحرى في ذلك كله؛ لأن الضرورة ~~تبيحه..40(1). # 3 - "التهمة تقدح في التصرفات إجماعا"(2) : ~~من المعلوم أن "القضاء" في الإسلام من أجل المناصب وأخطرها، وعن ~~طريقه تنفض الخصومات، ويزال الضرر، وترد الحقوق إلى أربابها؛ فمن هنا لزم ~~أن يقوم على أسس محكمة دقيقة، وينزه ويصان عن الشبهات والشوائب. وإلى هذا ~~الغرض تشير القاعدة المذكورة التي جاعت بهذه الصيغة عند القرافي ~~رمه الله. # فقد قال عند بيانه الفرق بين قاعدة: ما ينفذ من تصرفات الولاة والقضاة وبين ما لا ينفذ من ذلك : القسم الرابع : "ما تتناوله الولاية وصادف فيه الحجة والدليل ~~والسبب، غير أنه متهم فيه كقضائه لنفسه فإنه يفسخ؛ لأن القاعدة: أن التهمة تقدح ~~في التصرفات إجماعا من حيث الجملة . # وهي مختلفة المراتب؛ فأعلى رتب التهمة معتبر إجماعا كقضائه لنفسه. # وأدنى رتب التهم مردود إجماعا كقضائه لجيرانه، وأهل صقعه وقبيلته . والمتوسط ~~من التهم مختلف فيه"(3) . # والظاهر أن هذه القاعدة أكثر أهمية وأوثق صلة بالقضايا المتصلة "بالشهادة" ## | (1) بدائع الفوائد: 28/4. # (2) القرافي : الفروق: 43/4 . # (3) المصدر نفسه: 43/4. # 429 PageV00P428 ~~في القضاء؛ فمن القواعد المتفرعة عن هذه القاعدة قولهم : "إن كل شهادة جرت ~~مغنما أو دفعت مغرما لم تقبل. لأنها تمكنت فيها تهمة الكذب"(1)؛ وإلى هذا المعنى أومأ العلامة جمال الدين الحصيري في النص التالي: ~~إن الشاهد إذا جر إلى نفسه مغنما، أو دفع عن نفسه مغرما، أو أبطل حقا لغيره لا يتمكن من إبطاله، إلا بالشهادة، أو ms301 حول ضمانا وجب لإنسان إلى غيره لا ~~لا تقبل شهادته" (2). # 4 - "خطأ القاضي في بيت المال"(3)، ~~اي خير مضمون عليه ~~هذه قاعدة مهمة في القضاء، ترفع الحرج عن الحكام والقضاة، يقول الإمام جمال الدين الحصيري في "التحرير" : "إن القاضي متى أخطأ في قضائه لا يجب الضمان عليه، لأنه نائب عن الشرع، عامل لغيره، وليس في وسعه التحرز عن ~~وقوع الخطأ قطعا... ولأنه لووجب عليه الضمان مع عجزه عن التحرز، لتقاعد الناس عن تقلد القضاء، فيتعطل تنفيذ الأحكام ومصالح العامة، وإقامة حقوق الشرع؛ وإذا لم يجب عليه يجب على من وقع له القضاء؛ فإنه عامل له كالوكيل يرجع على الموكل فيما يلحقه من العهدة، إلا إذا وقع القضاء للعامة، فإنه يرجع ~~الى بيت المال لأنه حقهم" (4). ## | (1) الطرابلسي : معين الحكام : ص 77؛ وانظر: الحمزاوي : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 120. # (2) التحرير شرح الجامع الكبير، "مخطوط": 1094/2 - 1095. # (3) ابن حمزة الحسيني : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 319، نقلا عن مسائل الحدود ~~من الفتاوي الخانية؛ والمصدر نفسه : ص 25 ، نقلا عن شرح السير الكبير : للسرخسي . # (4) التحرير شرح الجامع الكبير للمام محمد، "مخطوط": 1189/2؛ وانظر: ابن عابدين: ~~حاشية رد المحتار على الدر المختار: 35/4؛ والونشريسي : عدة البروق في جمع ما في ~~المذهب من الجموع والفروق: ص 506. # 430 PageV00P429 ~~والحديث المروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران؛ وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"(1) ففيه ~~د ليل أيضا على أن الحاكم أو القاضي لا يغرم بخطئه.ا ~~ونجد الإمام عز الدين - رحمه الله - ينبه على هذه القاعدة في مواضع عديدة ~~من "قواعد الأحكام" ؛ وفيما يلي نقدم مثالين من الكتاب قد أشار فيهما إلى القاعدة الا ~~المذكورة. # 1 - "إن الإمام والحاكم إذا أتلفا شيئا من النفوس أو الأموال في تصرفهما ~~لمصالح، فإنه يجب على بيت المال دون الحاكم والإمام. . لأنهما لما ~~تصرفا صار كأن المسلمين هم المتلفون؛ ولأن ذلك يكثر في حقهما ~~فيتضرران به"(2). # 2 - "وضع اليد بغير إذن المالك مفسدة موجبة ms302 للضمان، إلا في حق الحكام ~~ونواب الحكام إذا غلطوا بذلك في معرض التصرف بالأحكام، أو بالنيابة عن الحكام، لأن التغريم يكثر ويشق عليهم، ويزهدهم في ولاية الأموال" (3) . # 5 - "كلما عظم شرف الشيء عظم خطره" (4) : ~~ذكر هذه القاعدة الإمام القرافي في فروقه . وعبر عنها في موضع آخر بقوله: "قاعدة الشرع : أن الشيء إذا عظم قدره، شدد فيه وكثرت شروطه..."(5) ~~ثم طبق عليها بعض الفروع، منها: ## | (1) روي الحديث عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه - . انظر: صحيح مسلم بشرح ~~النووي: 13/12، كتاب الأقضية . # (2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 165/2. # (3) المصدر نفسه، المثال الثاني والعشرون، فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد: 90/1. # (4) الفروق: 262/3. # (5) المصدر نفسه: 144/3. # 431 PageV00P430 ~~1 - الذهب والفضة لما كانا رؤوس الأموال وقيم المتلفات، شدد الشرع فيهما ~~فاشترط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض. # 2 - والطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع بيعه نسيئة بعضه ببعض . # 3 - فكذلك النكاح عظيم الخطر، جليل المقدار، لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات، وسبب العفاف الحاسم لمسادة الفساد، واختلاط الأنساب، وسبب المودة، والمواصلة، والسكون وغير ذلك ~~من المصالح، فلذلك شدد الشرع فيه، فاشترط الصداق والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دون البيع(1) . # - "المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه"(2) : ~~هذه إحدى القواعد المبنية على أساس التيسير ورفع الحرج؛ قد ذكرها الإمام ~~ابن تيمية في مواضع كثيرة، وعبر عنها العلامة ابن رجب بالصيغة التالية : "ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه، إذا يئس من الوقوف عليه أوشق ~~اعتباره" (3). # وقد ساق ابن تيمية - رحمه الله - أدلة كثيرة في إنبات هذه القاعدة وبيان ~~سندها في الشرع فمنها: ~~،، قول الله تبارك تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها))، وقوله تعالى: ~~فاتقوا الله ما استطعتم)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم" . ثم قال تفسيرا للآيتين وشرحا للحديث: "فالله إذا أمرنا ~~بأمر كان ذلك مشروطا بالقدرة عليه، والتمكن من العمل به، فما عجزنا ms303 عن ## | (1) القرافي : المصدر نفسه: 144/3، 262/3. # (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 322/29، 262/29. # (3) قواعد ابن رجب: ص 237 . # 432 PageV00P431 ~~معرفته، أو عن العمل به سقط عنا"، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في القطة: "فإن جاء صاحبها فأدها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء" (1) . فهذه ~~القطة كانت ملكا لمالك، ووقعت منه، فلما تعذر معرفة مالكها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "هي مال الله يؤتيه من يشاء" . فدل ذلك على أن الله ~~شاء أن يزيل عنها ملك ذلك المال، ويعطيها لهذا الملتقط الذي عرفها سنة. # ولا نزاع بين الأئمة أنه بعد تعريف السنة يجوز للملتقط أن يتصدق بها، وكذلك له أن يتملكها إن كان فقيرا" (2). # ومما يتفرع على هذه القاعدة: "أنه لو مات رجل ولم يعرف له وارث، صرف ~~ماله في مصالح المسلمين، وإن كان في نفس الأمر له وارث غير معروف، حتى ~~لو تبين الوارث يسلم إليه ماله" (3) . # وذكر ذلك في موضع آخر فقال: "والمال الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا ~~وجوب رده إليه؛ فيصرف في مصالح المسلمين . وهذا أصل عام في كل ما جهل مالكه بحيث يتعذر رده إليه، كالمغصوب، والعواري، والودائع، تصرف في مصالح ~~المسلمين" (4). # 7 - "المنع أسهل من الرفع"(5) : ~~هذه إحدى القواعد الفقهية الناشئة عن التعليل لبعض الأحكام الفقهية ~~ومعناها: أن بعض التصرفات يمكن منعها من أول الأمر لسبب من الأسباب، فإذا ## | (1) آخرجه ابن ماجه عن عياض بن حمار بلفظ: "من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ~~ثم لا يغيره ولا يكتم، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء". سنن ~~ابن ماجه: 837/2، كتاب اللقطة، رقم الحديث 2505 . وجاء في "اللقطة" في صحيح ~~مسلم: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها... ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها ~~إليه...4. صحيح مسلم: 1348/3، رقم الحديث 2 ، اللقطة. # (2) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 322/29. # (3) المصدر نفسه: 262/29. # (4) المصدر نفسه: 263/29 . وانظر: ابن رجب : القواعد: ص 238 . # (5) ابن رجب القواعد: ص ms304 300؛ وقد عبر عنها العلامة تاج الدين السبكي بقوله: "الدفع ~~433 PageV00P432 ~~تلبس أصحابها بها وأريد إخراجهم عن هذه التصرفات قد يصعب ذلك. ولذلك ~~أمثلة كما يلي: ~~1 - الزوج يملك منع زوجته من حج الفرض، فإن شرعت فيه بغير إذنه، ففي جواز تحليلها قولان عند الشافعية؛ والأظهر هو الجواز(1) . # وقال ابن رجب - رحمه الله - : "إن الرجل يملك منع زوجته حج النذر والنفل، فإن شرعت فيه بدون إذنه، ففي جواز تحليلها روايتان" (2) . # 2 - لا يجوز عقد الإمامة إلا بالشروط المعتبرة؛ فالفسق يمنع انعقادها، ولكن ~~لوعرض الفسق في الأثناء أي فسق الإمام بعد أن تولى الأمر، لم نعزله ~~لصعوبة الرفع(3). # 3 - "إن أهل الذمة يمنعون من إحداث معابدهم، ولا يمنعون من إبقائها إذا دخل ~~ذلك في عهدهم" (4) . # و ذكر الإمام السبكي - رحمه الله - في الأشباه : أن من فروع هذه القاعدة المسائل التي يغتفر فيها في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، لأنه من الميسور أن ~~ندفع الشيء من بداية الأمر. ولكنه قد لا يمكن رفعه بعدما شرع فيه لصعوبة ~~الرفع(5). ## | أسهل من الرفع"؛ الأشباه والنظائر، و: 37، الوجه الأول؛ وأوردها الزركشي بصيغة: ~~الدفع أقوى من الرفع"؛ قواعد الزركشي، و:105، الوجه الأول؛ وكذا السيوطي في الأشباه والنظائر: ص 138. # (1) انظر: الزركشي : "القواعد"، و: 105، الوجه الثاني . # (2) قواعد ابن رجب: ص 301. # (3) انظر: السبكي: "الأشباه والنظائر"، و: 37، الوجه الأول؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 138. # (4) ابن تيمية : مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 313/21؛ وانظر : ابن القيم : إعلام الموقعين : ~~.324/ 2 ~~(5) انظر: السبكي: الأشباه والنظائر، و: 37، الوجه الأول . 434 PageV00P433 ~~ويضارع هذه القاعدة - القاعدة التي نصت عليها "المجلة" بعنوان : البقاء أسهل من الابتداء (م56)، أو يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (م 55) ، ~~ومعناها : أن ما لا يجوز ابتداء يجوز بقاء أي في خلال الأمر وأثنائه. # ومن الفروع المتخرجة عليها: أن الوكيل بالبيع لا يملك التوكيل بدون إذن موكله أو تفويضه، ولكن إذا باع فضولي عنه فبلغه فأجاز، جاز(1) . # وقد أفصح عن القاعدة نفسها الإمامان النووي وابن تيمية - رحمهما الله - ~~بعنوان: "الاستدامة أقوى من الابتداء"(2) ms305 . # .(3)6 ~~8 "الميسورل يسقط بالمعسور"(10. # هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه تمسك بها جماهير الفقهاء. # نص عليها الجويني -رحمه الله - في كتابه "الغيائي" فقال: "إن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه ... وإنها من الأصول الشائعة التي لا تكاد ~~تنسى ما أقيمت أصول الشريعة" (4). # وقد تعرض لذكرها الإمام عز الدين في "القواعد" مع بيان بعض الفروع لها ~~يقول: "إن من كلف بشيء من الطاعات، فقدر على بعضها وعجز عن بعضه فإنه ~~يأتي بما قدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه)(5) . ## | (1) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية: ص 236، (المادة 55) ؛ والأتاسي : شرح "المجلة": 136/1. # (2) المجموع شرح المهذب: 574/1؛ ومجموع فتاوي شيخ الإسلام: 312/21 - 313 . # (3) التاج السبكي : "الأشباه والنظائر"، و: 47، الوجه الأول؛ وقواعد الأحكام في مصالح ~~الأنام: 19/2؛ وانظر: ابن الوكيل: "الأشباه والنظائر"، و:66؛ والزركشي : المنثور في ~~القواعد، و: 208، حرف الميم؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 159؛ والقرافي : ~~الفروق: 198/3. وقد عبر عنها بقوله : القاعدة : أن المتعذر يسقط اعتباره والممكن ستصحب فيه التكليف - وذكرها الشعراني أيضا بصيغتها المتداولة في الميزان الكبرى ، لا ~~(ط. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي): 210/1. # (4) الغيائي (مطبوع) : ص 469 . (5) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 6/2، 19/2. # 435 PageV00P434 ~~وقد تقدم أن مبناها على التيسير والاعتدال؛ وأنها مستقاة من الأدلة التي تنص على رفع المشقة عن العباد مع الإتيان بما هو في المستطاع، يقول الإمام ابن تيمية ~~مشيرا إلى هذه القاعدة: ~~فإن أصول الشريعة تفرق في جميع مواردها بين القسادر والعاجز، والمفرط والمعتدي ومن ليس بمفرط ولا معتد؛ والتفريق بينهما أصل عظيم معتمد، وهو الوسط الذي عليه الأمة الوسط، وبه يظهر العدل بين القولين المتباينين"(1) . # من فروعها: ~~1 - إذا كان مقطوع بعض الأعضاء يجب عليه غسل ما بقي جزما(2) . # 2 - إذا قدر على بعض السترة، فعليه ستر القدر الممكن(3) . # 3 - القادر على بعض الفاتحة يأتي به بلا خلاف(4). # 4 - من بجسده جرح يمنعه استيعاب الماء، فعليه غسل الصحيح مع التيمم ~~عن الجريح (5). # 9 - "يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من ms306 الخروج ~~من الإباحة إلى الحرمة"(6)، ~~أو "الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أشد منه في ~~العكس"(7): ~~وذلك لأن التحريم يعتمد الوقاية من المفاسد فيتعين الاحتياط له خشية ## | (1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 141/21. # (2) السبكي : الأشباه والنظائر: و: 47، الوجه الأول. انظر: ابن القيم : بدائع الفوائد: .30/4 ~~(3) السبكي : المصدر نفسه، و: 47، الوجه الأول؛ والسيوطي : الأشباه والنظائر: ص 159 . # (4) السيوطي : الأشباه والنظائر : ص 159؛ وانظر: ابن رجب : القواعد : ص 11. # (5) انظر: السيوطي : المصدر نفسه: ص 159. # (6) القرافي : الفروق: 145/3. # (7) المقري : القواعد، اللوحة 87. # 436 PageV00P435 ~~ارتكاب مفسدة بالخروج إلى الإباحة، فلا يقدم على محل فيه خشية المفسدة إلا ~~بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها، ويمنع(1) الإباحة ما فيه ~~م فسدة بأيسر الأسباب دفعا للمفسدة بحسب الإمكان(2) . # "ولذلك حرمت المرأة بمجرد عقد الأب، ولا تحل المبتوتة إلا بعقد ووطع ~~حلال، وطلاق، وانقضاء عدة من عقد الأول، لأنه خروج عن حرمة إلى إباحة . # فلهذه القاعدة أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت، حتى أوقعه مالك بالتسبيح ~~والتهليل وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق، لأنه خروج من الححل فيكفي فيه أدنى ~~ولم يجز النكاح بكل لفظ بل بما فيه قرب من مقصود النكاح، لأنه خروج من الحرمة إلى الحل، وجوزنا البيع بجميع الصيغ، والأفعال الدالة على الرضى... # لأن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك بخلاف النساء: الأصل فيهن ~~التحريم"(3). # 10 - "يقدم في كل ولاية من أهو أقوم بمصالحها" (4) : ~~هذه القاعدة من القواعد المتصلة بالسياسة الشرعية، وترجع إلى الأصل المقرر في الشرع وهو جلب المنافع ودرء المفاسد. وتنبني عليها مسائل كثيرة ~~همه. # ومنها: يقدم في القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطنا لوجوه الحجاج وسياسة ~~الخصوم، وأضبط للفقه. ## | (1) "والإباحة جلب للمصلحة ومحتملة للمفسدة، فيخرج من المفسدة المحتملة إلى ما فيه وقاية لمفسدة بأيسر الأسباب" هذا ما سجله أستاذي العلامة الدكتور أحمد فهمي أبوسنة ~~حفظه الله حين قراءته الرسالة للمناقشة. # (2) انظر: الفروق: 145/3. # (3) المصدر نفسه: 145/3؛ وانظر: المقري : المصدر نفسه، اللوحة 87. # (4) الفروق: 102/3، 206/3. # 437 PageV00P436 ~~ويقدم في الحروب من هو أعرف بمكايد الحروب، ms307 وأشد إقداما عليهاا ~~وأعلم بسياسة الجنود والجيوش. # - وفي أمانة الحكم من هو أعلم بتدبير الأيتام، وتنمية أموالهم . # - وفي الفتيا من هو أورع، وأوعى لمنقولات الفقه وقواعده. # وربما كان المقدم في باب مؤخرا في باب آخر، كما قدم الرجال في الحروب والإمامة، وأخروا في الحضانة، وقدم النساء عليهم بسبب مزيد شفقتهن ~~وصبرهن على الأطفال(1). # ومن هذا تقديم الفقيه على القارىء في الصلاة، لأنه أعلم بإقامة أركان ~~الصلاة ودرء مفاسدها. # وقدم الإمام على الجميع للمصلحة العامة، فإنها تقدم على الخاصة(2) . # ويقدم كل ولي على غيره من الأولياء، إذا كانت صفته أقرب، وحاثة على ~~حسن النظر أكثر من غيره...(3) والله أعلم بالصواب. ## | (1) انظر: القرافي : المصدر نفسه: 102/3؛ والزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع) : ~~.388/1 ~~(2) الزركشي : المصدر نفسه: 388/1 - 389. # (3) الفروق: 102/3 - 103. PageV00P437 # ### ||| المبحث الخامس في بيان نماذج من القواعد الأصولية التي جرت مجرى القواعد الفقهية # يختص هذا المبحث بذكر بعض القواعد التي هي قواعد أصولية في الواقع وبحثها علماء الأصول في كتبهم، ولكن لكثرة استعمال الفقهاء لها في كتب الفقه ~~والانتفاع بها في تخريج بعض الأحكام، وجمع الفروع تحتها أو لما تحمل من سمة ~~القاعدة الفقهية باعتبار أن موضوعها يصلح أن يكون فعل المكلف عرفت باسم القواعد الفقهية وجرت مجراها . وفيما يلي نود أن نتناول نمانج من هذا النوع حتى ~~يتبين لنا مدى علاقتها بالقواعد الأصولية . # 1 - "الاجتهاد لا ينقض بمثله"(1) : ~~هذه قاعدة مهمة محكمة ذات شأن في الفقه الإسلامي، لا سيما في باب ~~الحكم والقضاء. # والاجتهاد في اللغة : بذل الوسع (2)؛ ثم صار هذا اللفظ مخصوصا ببذل الفقيه وسعه في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية(3) . ## | (1) مجلة الأحكام: م 16؛ وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظاشر: ص101 بعنوان "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"؛ وكذا ابن نجيم في الأشباه والنظائر: ص 105؛ وذكرها معظم فقهاء الحنفية بصيخة: "ما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد بمثله" . انظظر ~~السرخسي : المبسوط: 185/10، كتاب التحري؛ وأصول الكرخي، (مطبوع مع تأسيس النظ) : ص 118؛ وكشف الأسرار على أصول البزودي: 389/3؛ والكاساني : بدائع ~~الصنائع: 4086/9؛ وأدب القاضي، ms308 للخصاف: 178/1. # (2) انظر: الجوهري : الصحاح: 461/2 . # (3) انظر : الشوكاني : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، (ط. القاهرة الأولى، ~~439 PageV00P438 ~~ولكي ندرك مدلول القاعدة لزم أن نعرف أن الاجتهاد منشأه هو ظن المجتهد الذي وصل إليه في ضوء الدلائل والأمارات التي أرشده الشارع إليها. ومن ثم ليس بعيد أن يتغير هذا الاجتهاد - الذي نجم عن الظن - إذا جد أمام المجتهد أمر ~~أملى عليه إعادة النظر في المسألة المجتهد فيها، والعدول عن رأيه الأول؛ ولأن ~~ملكة الاجتهاد تتفاوت في المجتهد. وليس أدل على ذلك من أن الصحابة ~~-رضي الله عنهم -، ومن بعدهم من التابعين، والأئمة المجتهدين ماكانوا تمسكون بوجهات نظرهم الاجتهادية بحيث لا يحيدون عنها قيد شعرة، بل كانوا يعدلون عنها إلى أحسنها وأوجهها إذا استجذ أمامهم من الدليل أو ظفروا بأمارة اقوى وأرجح. فهذه مسألة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء والأصوليين.ا اما المراد بالقاعدة هنا فهو أن الاجتهاد المستوفي شروطه إذا اتصل بالحكم ~~أو القضاء ونفذ، لا يمكن نقضه بالاجتهاد الثاني الجديد لعدة أسباب منها: ~~1 - لو نقض الاجتهاد الأول بالثاني لساغ أن ينقض الثاني بالثالث وهلم جرا، لأ نه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير تبعا لاختلاف وجهات النظر في الدليل : وكل ذلك يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا باطل(1) . # 2 - نقض الاجتهاد باجتهاد مثله يفضي إلى عدم الاستقرار في الأحكام، وزوال الثقة بالحكام، ويفتح باب الفوضى والفساد، ويفوت فائدة نصب الحكام ~~لفصل الخصومات(2) . # 3 - اتفق العلماء على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده، فكان قضاء مجمعا على صحته ## | ... فلونقضه فإنما ينقضه بقوله... وفي صحته ~~مصطفى البابي الحلبي 1356 ه 1937م) : ص 250، فقد ذكر عدة تعريفات يغاير ~~بعضها بعضا في الظاهر، ولكنها ترجع إلى معنى واحد. # (1) انظر : الغزالي : المستصفى: 382/2؛ وجمع الجوامع مع شرح الجلال: 391/2، ~~وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 395/2. # (2) انظر القرافي : الفروق: 104/2؛ والكاساني : بدائع الصنائع: 4105/9؛ والمستصفى : ~~382/2؛ والآمدي : الإحكام في أصول الأحكام، (ط . القاهرة، مطبعة محمد علي صبيح ~~1387 ms309 ه- 1968م): 232/2. # 440 PageV00P439 ~~اختلاف بين الناس، فلا يجوز نقض ما صح بالاتفاق بقول مختلف في ~~صحته؛ ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل اجتهادي، وصحة قضاء القاضي الأول ثبت بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز القضاء بأي وجه اتضح له : ~~فلا يجوز نقض ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة؛ ولأن الضرورة توجب القضاء بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه(1) . # 4 - "اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن ~~قلنا المصيب واحد، لأنه غير متعين، ولوحكم القاضي باجتهاده ثم تغير ~~باجتهاد آخر لا ينقض الأول وإن كان الثاني أقوى منه، غير أنه إذا تجدد له ~~لا يعمل إلا بالثاني"(2). # وبناء على ما تقدم لو حكم مجتهد في قضية رفعت إليه بموجب اجتهاده، ثم ~~حكم مجتهد ثان في تلك القضية نفسها إذا رفعت إليه، فلا يجوز له أن ينقض ~~حكم من قبله إذا كان مخالفا لرأيه(3). # و ذلك ما قصد إليه الإمام القرافي في قوله : "اعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم ~~وتتغير فتياه بعد الحكم عما كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء؛ فمن لا يرى وقف المشاع إذا حكم حاكم بصحة وقفه، ثم رفعت الواقعة لمن كان ~~يفتي ببطلانه نفذه وأمضاه، ولا يحل له بعد ذلك أن يفتي ببطلانه"(4) . # وهذا ما قرره الإمام محمد بن الحسن - رحمه الله - إذ يقول في كتابه السير الكبير : "فإن أجاز الأمير البشراء والرسل من الغنيمة على وجه الاجتهاد، ثم رفع ## | (1) الكاساني : بدائع الصنائع: 4105/9، 4085/9 . # (2) المنثور في القواعد، (مطبوع) : 93/1. # (3) انظر : تيسير التحرير: 234/4؛ ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام: 30/1. # (4) الفروق: 103/2، الفرق السابع والسبعون بين قاعدة الخلاف يتقرر في مسائل الاجتهاد قبل حكم الحاكم وبين قاعدة مسائل الاجتهاد يبطل الخلاف فيها ويتعين قول واحد بعد ~~حكم الحاكم. PageV00P440 # ~~ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع، وإن كان رأيه مخالفا ~~لذلك". # وعلق على ذلك ms310 الإمام السرخسي بقوله : "لأن هذا مما يختلف فيه الفقهاء وقد أمضاه باجتهاده فلا يبطله أحد بعد ذلك"(1) . # وبناء على هذا الأصل لو تقدم خصمان إلى القاضي فقالا: كانت بيننا خصومة في كذا، وتحاكمنا فيها إلى القاضي فلان، فحكم بيننا بكذا، لكنا نريد أن ستأنف الحكم فيها عندك، فلا يجوز أن يستجيب لطلبهما، بل يمضي على الحكم ~~الأول حسب المذهب المختار الصحيح(2) . # وقد اتفق العلماء على إعمال هذه القاعدة على أساس ما ذكرنا، وانطلاقا من ~~اجماع الصحابة(3) - رضي الله عنهم -، كما تدل على ذلك الآثار والأقوال المأثورة عنهم. منها: أن جميع القضايا التي حكم فيها أبو بكر بصورة مخالفة لاجتهاد عمر-رضي الله عنهما - لم ينقضها عمر عندما تولى الخلافة؛ وكذلك خالفهما علي -رضي الله عنه - فلم ينقض أحكامهما، فإن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد، وخالفه عمر ففاضل بين الناس، وخالفهما علي فسوى بن الناس وحرم العبيد، ولم ينقض واحد منهمرضي الله عنهم-ما فعله من ~~قبله(4). # وجاء أهل نجران إلى علي -رضي الله عنه - يطلبون منه استئناف القضاء في قضية حكم فيها عمر -رضي الله عنه - أيام خلافته فقالوا: "يا أمير المؤمنين ~~شفاعتك بلسانك وخطك بيمينك! فقال علي -رضي الله عنه - : ويحكم، إن عمر ## | (1) شرح كتاب السير الكبير، إملاء محمد بن أحمد السرخسي ، تحقيق صلاح الدين المنجد (مطبعة شركة الإعلانات الشرقية 1971م): 1003/3. # (2) انظر: الزركشي : المنثور في القواعد، (مطبوع): 93/1. # (3) انظر: ابن قدامة : المغني ، تحقيق محمود عبد الوهاب فايد: 51/10؛ والسيوطي : الأشباه ~~والنظائر: ص 101. # (4) انظر: ابن قدامة : المغني: 51/10 - 52. PageV00P441 # ~~-رضي الله عنه - كان رشيد الأمر"؛ فلم يرد قضاء قضى به عمر-رضي الله ~~عنه -(1) : ~~وكذلك روي عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه - أنه حكم في قضية ~~بعدم التشريك بين الإخوة من الأبوين ثم شرك بينهم بعد، جاء في رواية: "قضى ~~عمر بن الخطاب-رضي الله عنه - في امرأة توفيت، وتركت زوجها، وأمهاا ~~وإخوتها لأمها، وإخوتها لأبيها وأمها، فأشرك عمر بين الإخوة للأم والإخوة للأب ~~والأم في الثلث، فقال له رجل: ms311 إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر:ا ~~تلك على ما قضينا يومئن، وهذه على ما قضينا"(2) ، ثم جرت هذه الكلمة العمرية ~~مجرى المثل(3). # ويروى عنه أيضا أنه لقي رجلا فقال: ما صنعت؟ قال: قضى علي وزيد ~~بكذا، قال : لوكنت أنا لقضيت بكذا. قال: فما منعك والأمر إليك؟ قال: لوكنت ~~أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعلت؛ ولكني ~~أرذك إلى رأي والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال علي وزيد(4) . # وقضى في الجذ قضايا مختلفة في فترات مختلفة. فعن ابن سيرين أن عمر ~~قال: "أني قضيت في الجد قضيات مختلفة لم آل فيها عن الحق"(5) يعني لم أقصر ~~في طلب الحق. # قال العلامة الصدر الشهيد معلقا على هذه الرواية : "وفي الحديث دليل على ان المجتهد يخطىء ويصيب، وفيه دليل أيضا على أن كل حكم أمضي بالاجتهاد ~~لا ينقض باجتهاد مثله" (6) . ## | (1) انظر: المصدر نفسه: 52/10؛ والبيهقي : السنن الكبرى: 120/10. # (2) مصنف عبد الرزاق: 249/10 - 250؛ وانظر: البيهقي : السنن الكبرى: 120/10. # (3) الحموي : غمز عيون البصائر: 141/1. # (4) انظر: ابن القيم : إعلام الموقعين: 65/1، (ط . القاهرة، شركة الطباعة الفنية المتحدة) ؛ وقد أورد ابن الهمام أيضا قضية أخرى تشبه القضية المذكورة تماما. انظر: فتح القدير: ~~.304/7 ~~(5) مصنف عبد الرزاق: 262/10. (6) شرح أدب القاضي للخصاف: 178/1. # 443 PageV00P442 ~~و"عن الشعبي : قال: حفظت من عمر-رضي الله عنه - في الحد سبعين ~~قضية لا يشبه بعضها بعضا"(1). # ومما لا شك فيه أن جميع هذه الوقائع حصلت بمرأى ومسمع من جم غفير ~~من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يثبت إنكار أحد منهم ومخالفته لذلك. # فكانت هذه النصوص والقضايا المأثورة برهانا ناصعا على إجماع الصحابة ~~-رضي الله عنهم - على هذه القاعدة وكونها أصلا متبعا عند القضاة الأولين في الإسلام. # ومن هنا اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على الاعتداد بهذه القاعدة. جاء في ~~اشرح جمع الجوامع" : "لا ينقض الحكم في الاجتهاديات لا من الحاكم به ولا من ~~غيره إن اختلف الاجتهاد وفاقا"(2) . # هذا فيما يخص بالقضية الماضية التي نفذ ms312 فيها الحكم. أما في الحوادث والقضايا الممائلة الآتية، فيجب على القاضي أن يستأنف الحكم فيها، ويعمل ~~بالاجتهاد اللاحق الجديد. # قال الزركشي - رحمه الله - : "... إن النقض الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية؛ وإنما تغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن"(3) . # وهذا ما أرشد إليه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في رسالته المشهورة الخالدة : "ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، وهديت فيه ~~لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء" (4) . # فالخلاصة أنه لو قضى قاض. في حادثة باجتهاده ثم تبدل اجتهاده، فرفع إليه ~~نظيرها، فلم يسعه إلا أن يقضي فيها باجتهاده الثاني بدون أن ينقض بذلك الاجتهاد ## | (1) السرخسي : المبسوط: 84/16. # (2) شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع: 391/2؛ وانظر: ابن بدران : المدخل إلى ~~مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ص 190. # (3) المنثور في القواعد، (مطبوع): 95/1. # (4) سنن الدارقطني مع "التعليق المغني": 206/4، 207. PageV00P443 # ~~الأول. وبناء على ما تقدم يسوغ لنا أن نقول: "إن الحكم القضائي المبني علىا الاجتهاد لا ينقض بمثله". # وهنا ينبغي التنبيه على أن ذلك التفصيل الآنف الذكر يتعلق بالحكم قضاء لا ~~أما الحكم ديانة(1) مثلا إذا اجتهد مجتهد وحكم في حق نفسه ثم تغير ذلك الاجتهاد ففيه خلاف . وذلك ما أود أن أتناوله فيما يلي بذكر قفيتين تعرض لهما ~~بعض الأصوليين والفقهاء: ~~1 - "المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم في حق نفسه، كتجويز نكاح المرأة ~~بلا ولي . ثم تغير اجتهاده، فإما أن يتصل بذلك حكم حاكم آخر، ~~اأو لا يتصل: فإن كان الأول لم ينقض الاجتهاد السابق ، نظرا إلى المحافظة على حكم الحاكم ومصلحته . وإن كان الثاني لزمه مفارقة الزوجة، وإلا كان ~~مستديما لحل الاستمتاع بها على خلاف معتقده"(2). # 2 - إن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ لا طلاق ، فنكح امرأة خالعها ~~ثلاثا بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة النكاح، ثم تغير اجتهاده وأدا ~~الى أنه طلاق، لزمه تسريحها، ولم يجز له إمساكها على خلاف اجتهاده لأنه ~~ايظن الآن أن اجتهاده الأول خطأ، والعمل بالظن واجب، ms313 فيلزمه ترك العمل ~~بالاجتهاد الأول. # ولو حكم بصحة النكاح حاكم بعد أن خالع الزوج ثلاثا ثم تغير اجتهاده ## | (1) يقول الإمام أنور شاه الكشميري (1352ه) مبينأ الفرق بين معنى الديانة والقضاء: "اعلم ~~انهم فسروا الديانة بما بينه وبين الله، والقضاء بما بينه وبين الناس؛ وفهم منه بعضهم أن الديانة تقتصر على معاملة الرجل نفسه، فإذا شاع وبلغ إلى ثالث خرج عن معنى الديانة الى القضاء. وهذا غلط فاحش؛ فإن مدار الديانة والقضاء ليس على الاشتهار وعدمه، بل يقى الأمر تحت الديانة ما لم يرفع إلى القاضي وإن كان اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، فإذا رفع إليه فقد خرج عن الديانة ودخل تحت القضاء...". فيض الباري على ~~صحيح البخاري، (تصوير: بيروت، دار المعرفة)، كتاب العلم: 187/1. # (2) الآمدي : الإحكام في أصول الأحكام: 232/3، المسألة الثامنة. PageV00P444 # ~~لم يفرق بين الزوجين، ولم ينقض اجتهاده السابق لمصلحة الحكم(1) . # ويمكن أن نخلص من هذين المثالين إلى ما يلي: ~~1 - إذا حكم بصحة النكاح حاكم في هاتين المسألتين لا تحرم عليه زوجته ولا يعتد بتغير اجتهاده. وذلاك لمصلحة الحكم والقضاء كما تقدم، وهذا ~~مذهب جماهير العلماء(2) . # 2 - للمجتهد نقض اجتهاده الأول إذا ظفر بأمارة أقوى وترجح لديه أمر آخر، فإن العدول عن الرأي الأول إلى الثاني، والعمل حسب ما يقتضيه واجب في حقه ~~عملا بالظن الغالب ما لم يقترن باجتهاده الأول حكم الحاكم. # 3 - بناء على ذلك يجب عليه تسريح الزوجة ولا يمكن الاستمرار على النكاح في الصورتين المذكورتين وأشباههما. # وهذا ما ذهب إليه المالكية والحنابلة أيضا كما نص على ذلك ~~ابن الحاجب والفتوحي -رحمهما الله -(3) . # وإذا عرفنا ذلك، فالجدير بالذكر أن الإمام علاء الدين السمرقندي (539ه) . # وتلميذه الإمام الكاساني، وأحد كبار علماء الحنابلة الإمام ابن مفلح (884ه) ~~ذكروا خلاف ما تقدم في صورة تغير الاجتهاد الأول لمجتهد في حق نفسه وعدم ~~اتصال الحكم به . وإليك ما نصوا عليه تبيانا للموضوع. # قال الإمام السمرقندي : "ولو أن فقيها مجتهدا قال لامرأته : "أنت طالق ~~البتة"، ورأيه أنه ثلاث، وعزم ms314 على الحرمة وأمضى رأيه فيما بينه وبينها، وأجنب ~~عنها، ثم تحول رأيه إلى أنه طلاق يملك الرجعة، يجب العمل بالرأي الأول في ## | (1) انظر: الغزالي : المستصفى: 382/2، مسألة في نقض الاجتهاد؛ والإسنوي : نهاية السول شرح منهاج السوصول: 574/4 - 575؛ والإبهاج في شرح المنهاج: 265/3، ~~والزركشي : المنثور في القواعد: 96/1 - 97. # (2) انظر : مسلم الثبوت: 396/2؛ ومختصر المنتهى: 300/2؛ والكوكب المنير : ص 405 . # (3) انظر: مختصر المنتهى الأصولي مع شرح العضد: 300/2؛ والكوكب المنير: ص 405 . PageV00P445 # ~~حق هذه المرأة، حتى لا يحل له وطؤها، إلا بنكاح جديد، أو بعد الزوج الثاني ، لا ~~وبالرأي الثاني في المستقبل في حقها وفي حق غيرها، لأن ما أمضي بالاجتهاد ~~لا ينقض باجتهاد مثله". # اولو لم يعزم على الحرمة، ولم يمض اجتهاده بينه وبينها، حتى تحول رأيه ~~إلى الحل وأنه طلاق رجعي له أن يطأها، ولا تقع الفرقة، لأنه لم يوجد إمضاء الاجتهاد الأول، فصار كالقاضي إذا كان رأيه التحريم فقبل أن يقضي تحول رأيه الى الحل، يعمل بالرأي الثاني، ويقضي بالحل في حق هذه المرأة، فكذا ~~هذا"(1) . و "لأن نفس الاجتهاد محل النقض ما لم يتصل به الإمضاء، واتصال الامضاء بمنزلة اتصال القضاء"(2) . # أما قول ابن مفلح فنجد العلامة الفتوحي بعد أن عرض هذه المسألة وذكر المذهب الأصح عند الحنابلة في الموضوع وهو التحريم، يضيف إلى ذلك: وقيل : لا تحريم، حكاه ابن مفلح في فروعه"(3) . # ويبدو عند إنعام النظر في كلام السمرقندي ومن تابعه في هذا الموضوع أن ~~هذه القاعدة هي أوسع معنى عندهم، إذ إنه لا يشترط عندهم في عدم نقض الاجتهاد بمثله أن يقترن حكم الحاكم في سائر القضايا، بل مجرد الإمضاء أي العزم والدخول في العمل بناء على الاجتهاد الأول يكفي في عدم النقض كما قال الكاساني : "إن اتصال القضاء يمنع من النقض فكذا اتصال الإمضاء"(4) . # والله أعلم. # ذلك ما يتعلق بعدم نقض الاجتهاد باجتهاد مثله . أما الاجتهاد الذي حصل ~~في مقابل دليل معتبر من أدلة الشرع فلا يعتد به، فقد اتفقت كلمة الفقهاء ## | (1) تحفة الفقهاء، (تصوير ms315 : بيروت، دار الكتب العلمية): 339/3؛ وانظر: بدائع الصنائع: ~~.4086/9 ~~(2) بدائع الصنائع: 4086/9 . # (3) شرح الكوكب المنير: ص 405 . # (4) بدائع الصنائع: 4086/9. # 447 PageV00P446 ~~والأصوليين على أن الاجتهاد المبني على الخطأ البين، المخالف للقطعيات من الكتاب والسنة والإجماع، هو اجتهاد باطل وينقض الحكم المبني عليه(1)؛ فإن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذبن جبل -رضي الله عنه - المشهور؛ ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط، فوجب نقض حكمه كما لوخالف الإجماع(2)، لأن الإجماع حق، فخلافه يكون باطلا قطعا، والباطل لا يقرر في الشرع فيفسخ ما بني عليه(3) . وإلى هذا المعنى تشير القاعدة الأصولية "لا مساغ ~~لاجتهاد في مورد النص"(4) . # فإن نقض الحكم المستند على الاجتهاد المخالف للنص والإجماع محل الاتفاق عند الجمهور اللهم إلا أن الحنفية قيدوا "السنة" بمتواترة ومشهورة.(5) . # ثم جرى الخلاف بين العلماء في النقض أو عدم النقض بالقياس الجلىي ~~وبالقواعد الكلية؛ فذهب المالكية وجمهور الشافعية إلى أن الحكم المبني على الاجتهاد المتصادم مع القياس الجلي ينقض ويعد باطلا(6) . # وقطع جمهور الحنابلة بعدم نقض الحكم إذا خالف القياس الجلي وهو ~~المذهب المعتمد عندهم(1). ## | (1) انظر : الزيلعي : تبيين الحقائق: 188/4، والدردير: الشرح الصغير، تحقيق محمد ~~حيي الدين عبد الحميد، (ط. القاهرة، مطبعة المدني) : 21/5-22؛ والسيوطي: ~~الأشباه والنظائر: ص 105؛ والبهوتي : شرح منتهى الإرادات: 478/3 . # (2) انظر: ابن قدامة : المغني: 50/10 - 51؛ وابن الهمام : فتح القدير: 300/7 . # (3) انظر : القرافي : الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام : ص 128 . # (4) "المجلة": م14. # (5) انظر : تبيين الحقائق: 188/4؛ وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: 395/2، ~~وابن نجيم: الأشباه والنظائر: ص 106. # (6) انظر : الشرح الصغير: 21/5- 22؛ والنووي : روضة الطالبين: 151/11؛ والزركشي : ~~المنثور في القواعد: 69/2. # (7) انظر: المرداوي: الإنصاف: 224/11؛ وابن مفلح : المبدع في شرح المقنع، (ط. بيروت، المكتب الإسلامي): 49/10 . # 448 PageV00P447 ~~أما القواعد الكلية فصرح فقهاء المذهب المالكي بنقض الحكم إذا كان مخالفا لها؛ ولذلك نجد الإمام القرافي يصوغ قاعدة تبين هذا المعنى، يقول: ~~ا"القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا، أو نصا، أو قياسا جليا، أو القواعد ~~قضناه"(1). # وإلى هذا جنح أستاذ القرافي الإمام ms316 عز الدين من فقهاء الشافعية أيضا(2) . # تلك أمور جوهرية في الموضوع، وهناك مسائل خلافية أخرى في الموضوع بحثها العلماء بحثا وافيا نغض النظر عنها هنا خشية الإطالة. والضابط في هذا الباب ~~ما قرره تاج الدين السبكي - رحمه الله - وهو: "أن العلم بمقارنة ما يقطع بتقديمه على مستند الحكم موجب لنقضه قطعا، والعلم بمقارنة مايفلن تقديمه فيه ~~وجهان"(3). # ولكي يتضح ما ذكرنا بجلاء من الجدير بأن نقدم أمثلة لنواقض الحكم بإيجاز ~~فيما يلي: ~~1 - مثال مخالفة النص، مثل أن يحكم بشهادة كافرين لأنه مخالف لقوله ~~تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)(4). # هذا ما يتعلق بمخالفة النص القرآني الصريح . أما ما يتعلق بمخالفة ما جاءت به السنة فهو يتمثل فيما ذكره ابن القيم - رحمه الله - من المثال الواقعي التطبيقي ~~في النص التالي: ~~... عن مخلد(5) بن خفاف قال : ابتعت غلاما، فاستغللته، ثم ظهرت منه ## | (1) الفروق: 107/2؛ وانظر: شرح تنقيح الفصول : ص 441؛ والشرح الصغير: 21/5- ~~(2) انظر : قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 57/2. # (3) الإبهاج في شرح المنهاج للبيضاوي: 267/3 . # (4) سورة الطلاق : الآية2؛ وانظر: ابن قدامة : المغني: 50/10 - 51؛ والشرح الصغير: ~~.22 - 21/5 ~~(5) هو "مخلد بن خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري، لأبيه وجده صحصبة، روى عن عروة ~~449 PageV00P448 ~~على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى له برده، وقضى علي ~~برد غلته، فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني ~~ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "قضى في مثل هذا أن الخراج ~~بالضمان"؛ فعجلت إلى عمر، فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فما أيسر هذا علي من قضاء قضيته، اللهم إك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله - صلى الله علي ~~وسلم -، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فراح ~~اليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له" (1) . # 2 - مثال مخالفة الإجماع: لو حكم حاكم بأن الميراث كله ms317 للأخ دون الجد؛ فإن الأمة على قولين: المال كله للجد أو يقاسم الأخ، أما حرمان الجد ~~بالكلية، فلم يقل به أحد، فمتى حكم به حاكم بناء على أن الأخ يدلى بالبنوة والجد يدلي بالأبوة، والبنوة مقدمة على الأبوة، نقضنا هذا الحكم، وإن كان مفتيا ~~لم نقلده(2). # 3 - مثال نقض الاجتهاد بسبب مخالفة القياس الجلي ما أورده الإمام النووي كالآتي: ~~الو قضى قاض بصحة نكاح المفقود زوجها بعد مضي آربع سنين ومدة العدة، فوجهان: أشهرهما وظاهر النص نقضه لمخالفة القياس الجلي؛ لأنه يجعل ~~حيا في المال، فلا يقسم بين ورئته، فلا يجعل ميتا في النكاح" (3) . ## | عن عائشة حديث: "الخراج بالضمان..0"، قال ابن عدي : لا يعرف عنه غير هذا الحديث...، وذكره ابن حبان في الثقات. ابن حجر: تهذيب التهذيب: 75-74/10. # (1) إعلام الموقعين: 262/2؛ وأخرجه الإمام عبد الرزاق في المصنف بلفظ آخر: 176/8 - ~~(2) القرافي : الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام : ص 130؛ والشرح الصغير: 21/5_ ~~(3) روضة الطالبين: 151/11 - 152. PageV00P449 # ~~وبعد تلك التفاصيل ينبغي أن نعرج هنا في الختام على نقطة هامة، وهي أن ~~هذه القاعدة لها مدلول واسع عند الفقهاء، بحيث لا يراد بالاجتهاد مجرد المعنى الاصطلاحي الأصولي المعروف، بل إنه يشمل ما يمائله من الاجتهاد الذي هو من ~~قبيل التحري في مسائل القبلة والصلاة وغيرهما من أمور العبادات والمعاملات الا ~~كما يظهر عند إجالة النظر في الفروع التي أدرجها العلماء تحت هذه القاعدة. # والواقع أن هذا النوع من الاجتهاد يعد من قبيل تحقيق المناط(1) ، على سبيل المثال الاجتهاد في القبلة، فلا شك أنه يجب استقبال جهتها بالنص . أما أن هذه ~~هي جهة القبلة، فيعلم بالاجتهاد عند تعذر اليقين(2) . # ولقد وردت هذه القاعدة في رسالة الإمام الكرخي بالصيغة التالية : "الأصل ~~أنه إذا أمضي بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله"؛ وقال العلامة نجم الدين النسفي فريعا على هذا الأصل : "ويقع ذلك في التحري والدعاوي"(3) . # وذلك ما يدل على أن هذه القاعدة عريقة في أصلها، رسخت في أذهان المتقدمين وجرت على ألسنتهم، وكانت لها دلالة واسعة كما يظهر ms318 من تفريع العلامة النسفي عليها. # وبناء على هذه القاعدة: لو اشتبهت القبلة على شخص، فبدأ صلاته بعد ~~التحري، ثم تبين له في خلال الصلاة أنه أخطأ القبلة، ساغ له أن يحول وجهه إلى القبلة ويبني على صلاته، ولا يجب عليه أن يستأنف ويستقبل، لحديث(4) أهل قباء ## | (1) يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله - : "قد يتعلق الاجتهاد بتحقيق المناط، فلا يفتقر في ~~ذلك إلى العلم بمقاصد الشارع كما أنه لا يفتقر فيه إلى معرفة علم العربية؛ لأن المقصود ~~من هذا الاجتهاد إنما هو العلم بالموضوع على ما هو عليه" . الموافقات: 165/4، المسألة السادسة، كتاب الاجتهاد. # (2) انظر: السبكي : الإبهاج في شرح المنهاج: 83/3. # (3) أصول الكرخي، (مطبوع مع تأسيس النظر) : ص 118 . # (4) آخرج البخاري "عن عبد الله بن عمر قال : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم ~~ات فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، قد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها؛ وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". صحيح ~~451 PageV00P450 ~~اأخبروا في خلال الصلاة أن القبلة حولت من بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا ~~كهيئتهم ... وذلك لأن المؤدى حصل باجتهاد وهذا اجتهاد آخر، والاجتهاد ~~لا ينقض باجتهاد مثله(1) . # ويتخرج على ذلك أيضا: أنه لو تحول عدة مرات بناء على تغير التحري ~~فلا جناح عليه وصحت صلاته. # يقول العلامة تقي الدين الحصني : "ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، حتى ~~لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة عليه" (2) . # فأشباه هذه المسألة لا يمكن أن تدخل تحت فروع هذه القاعدة : الاجتهاد ~~لا ينقض بمثله إلا إذا أريد بالاجتهاد مطلقه(3) . # وبجانب آخر إذا دققنا النظر في موضوع الاجتهاد ظهر لنا أنه موضوع ~~ذو شقين: ~~أولا : موضوع أصولي باعتبار علاقته بالأدلة الشرعية خصوصا القياس؛ وإلى هذا أشار العلامة ابن عابدين مبينا وجه المناسبة في ذكر الاجتهاد في مبحث القياس ~~بقوله : "لما كان بحث الأصولي عن الأدلة من حيث إنه يستنبط منها الأحكاما ~~وطريقته الاجتهاد، ذكره في بحث القياس" (4) . # وثأنيا: إنه موضوع فقهي باعتباره ms319 فعلا للمكلف، وبسبب ما يتخرج عليها من الفروع والنظائر الفقهية . والله أعلم. ## | البخاري بحاشية السندي، (تصوير: بيروت، دار المعرفة): 83/1، باب ما جاء في القبلة ~~ومن لا يرى الإعادة على من سها، فصلى إلى غير القبلة . # (1) انظر: السرخسي : المبسوط: 216/1. # (2) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، (تصوير : بيروت، دار المعرفة): 59/1؛ وانظر: ~~السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 101؛ وابن نجيم : الأشباه والنظائر: ص 115 . # (3) انظر : الحمزاوي : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 7. # (4) حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار: ص 245 - ~~246، (ط. الآستانة، المطبعة المرقمة (20)، سنة 1300ه) . # 452 PageV00P451 ~~2 - "الأصل بقاء ما كان على ماكان" (م5) : ~~هذا الأصل يسمى الاستصحاب، يعني أن الذي ثبت على حال في الزمان الماضي ثبوتا أو نفيا، يبقى على حاله ولا يتغير ما لم يوجد دليل يغيره. # قال الإمام الونشريسي في "المعيار" : "الأصل بقاء ما كان على ماكان، وهو المسمى في العرف الأصولي باستصحاب الحال. وهو أصل من أصول الشريعة ~~تدور عليه مسائل وفروع"(1) . والاستصحاب : مأخوذ من الاستصحاب اللغوي، وهو الملازمة وعدم المفارقة، وهو على أقسام كما ذكر ذلك وشرح في كتب أصول الفقه . # وأما بحث الفقهاء فهو عن استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه ~~كالملك عند جريان السبب المقتضي له، وكشغل الذمة عند إتلاف أو التزام إلى أن ي ثبت معارض راجح على ذلك يرفعه، إلى غير ذلك من الأحوال(2) . وهذا النوع هو الذي تعرضت له هذه القاعدة، وتصدى لبيانه العلماء في كتب القواعد الفقهية وإن لم تخل كتب الأصول عن ذكرها وتفصيلها. # ثم لما كان الاستصحاب حجة للدفع لا للاستحقاق(3) - كما ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء والأصوليين - فالمفقود(4) لا يكون استصحاب حياته حجة ملزمة ~~لارث من غيره. # في قولهم : "يصلح حجة للدفع" تلميح إلى صلة هذه القاعدة بالقاعدة الأساسية "اليقين لا يزول بالشك"، إذ المفقود تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان ## | (1) المعيار المعرب والجامع المغرب: 424/4. # (2) انظر: العلائي : "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، مخطوط القسم الأول، و: 22؛ ~~ومحمد طاهر ms320 الأتاسي : شرح مجلة الأحكام: 20/1. # (3) انظر : محمد طاهر الأتاسي : شرح "المجلة": 20/1-21 ؛ واتظر : الغزالي : شفاء ~~الغليل، تحقيق حمد الكبيسي: ص 625 -626. # (4) هو الذي غاب عن بلده ولا يعرف خبره أنه حي أو ميت. PageV00P452 # ~~له، فلا يورث ماله، ولا تبين امرأته، لأن حياته حين تغيبه "متيقنة"، وموته قبل المدة المضروبة باعتبار الغالب والمعتاد "مشكوك"، فيدخل ذلك تحت قاعدة: "اليقين ~~لا يزول بالشك" (1). # م إن الاستصحاب يعذ من الأدلة المختلف فيها. ويعول عليه كثير من الأصوليين والفقهاء عند تعذر المصير إلى القياس. # فإذا وقع التعارض بين السنتين في نظر المجتهد، ثم تعذر المصير إلى القياس وأقوال الصحابة -رضي الله عنهم -، ساغ له أن يرجع في الحكم إلى ~~هذه القاعدة كما في سؤر الحمار لما تعارضت الدلائل: قالوا: بأنه لا يطهر به نجس ولا يتنجس به طاهر إبقاء لما كان على ما كان(2) . ولذلك أفتوا بأن: "سؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما، توضا بهما وتيمم...4(3) ~~.(34 خلاصة المقال أن هذه القاعدة "فقهية أصولية"(4) ذات آثار وفروع فقهية ~~متوافرة. # 3 لا ينسب إلى ساكت قول ~~يعني أنه لا يقال لساكت إنه قال كذا، ولكن السكوت في معرض الحاجة؛ بيان، ~~يعني أن السكوت فيما يلزم التكلم إقرار وبيان)(5) : ~~هذه القاعدة محتوية على فقرتين، الأولى : حيث إن الشرع ربط معاملات الناس بالعبارات الدالة على المقاصد، لم يجعل للسكوت حكما يبنى عليه شيء ~~كما تبنى الأحكام على الألفاظ(6) . ## | (1) انظر : الأتاسي : شرح "المجلة": 18/1 - 19. # (2) انظر: الخبازي : المغني في أصول الفقه : ص 225. # (3) القدوري : الكتاب بشرحه اللباب، للغنيمي: 29/1. # (4) المقرى، القواعد: 291/1، القاعدة السابعة والستون . # (6) انظر: الأتاسي : المصدر نفسه: 181/1. # (5) المجلة: م68. # 454 PageV00P453 ~~وكذلك عدم القول هو المتيقن، ودلالة السكوت مشكوك فيها؛ ومن هنا كان الشطر الأول للقاعدة وثيق الصلة بالقاعدة الأساسية "اليقين لا يزول بالشك" .ا ~~اأما الفقرة الثانية فهي بمثابة الاستثناء مما قبلها، وهي قاعدة ذكرها علماء الأصول من الحنفية، فجعلوا السكوت في حكم النطق ، وذلك في موضع تمس ~~الحاجة فيه إلى البيان(1) ؛ فكما تدرك ms321 المعاني وتستخرج الأحكام من الألفاظ والعبارات، تؤخذ أحيانا من السكوت لدلالة القرائن المرجحة . # فهذه القاعدة هي أحد أنواع "بيان الضرورة" وفق اصطلاح الأصوليين من الحنفية؛ فإن النوع الثاني منها كما جاء في كشف الأسرار شرح أصول البزدوي هو: "السكوت الذي يكون بدلالة حالة المتكلم" (2) . # وذلك إذا سكت من عليه البيان على أمر، فإنه لوكان يريد خلافه لبينه، مثل سكوته - صلى الله عليه وسلم - على عدم الأذان والإقامة لصلاة العيد. ومن هذا القبيل سكوت البكر البالغة عند الاستئذان بالزواج(3) ؛ فإن مثل هذا السكوت جعل ~~بيانا للرضا بسبب وجود مانع الحياء الذي يمنعها عن الإفصاح والنطق في هذه ~~المناسبة. # ولقد تعرض الإمام السمرقندي (539ه) لهذه القاعدة فقال "السكوت يكون ~~إذنا في مواضع"؛ ثم ذكر عدة مسائل تفريعا على ذلك منها: "... المشتري : إذا ~~قبض السلعة بحضرة البائع، وسكت البائع : يكون إذنا بالقبض. # وكذا إذا سمع الشفيع بالبيع فلم يطلب الشفعة، وسكت: يكون تسليما ~~لشفعة"(4) . ومن هنا يمكن القول بأنها قاعدة فقهية وأصولية . # ثم إن الفقرة الأولى هي الأصل، باعتبار أن المعاملات مربوطة بالعقود ## | (1) المصدر نفسه: 181/1. # (2) كشف الأسرار: 148/3. # (3) انظر : التفتازاني : التلويح على التوضيح: 30/2؛ وتيسير التحرير: 84/1؛ وعلي حسب الله : أصول التشريع الإسلامي : ص 291 - 292. # (4) تحفة الفقهاء، (تصوير: بيروت، دار الكتب العلمية): 286/3 - 287، كتاب المأذون . PageV00P454 # ~~والألفاظ الصريحة، فليس لجزئياتها عدد يدخل تحت الحصر، بخلاف الفقرة الثانية فإنها محصورة بمسائل معدودة بالاستقراء(1) . # 4 - مائبت على خلاف القياس(2) فغيره لا يقاس عليه ، (م15): ~~هذه قاعدة أصلها في أصول الفقه، تنطلق من شروط حكم الأصل في مبحث ~~القياس (3)؛ ومن أهم تلك الشروط التي لا بد من توافرها في تحقيق القياس، أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن سنن القياس، "لأنه متى كان عادلا عنه لم يكن القياس عليه علة لعدم حصول المقصود به، فإن المقصود من حكم الأصل إثبات ~~ذلك الحكم في الفرع بالقياس على الأصل، ومتى كان ثبوته على خلاف القياس ، الا ~~كان القياس ردا لذلك الحكم ودفعا له، فلم يكن إثباته به، ms322 إذ لا يمكن إثبات ~~الشيء بما يقتضي عدم ثبوته"(4) . # فما إن وصف الحكم بهذه الصفة باعتبارات متعددة، منها ~~1 - أن لا يكون حكم الأصل غير معقول المعنى أي لا يهتدي العقل إلى علته ~~وحكمته مثل أعداد الركعات، ومقادير الزكاة(5) . # 2 - أن يكون حكم الأصل معقول المعنى، لكنه عديم النظر، معلل بالعلة القاصرة؛ فلا يقاس عليه لأنه لا يوجد له نظير خارج ما يتناوله النص، مثال ~~ذلك رخص السفر(6). ## | (1) الأتاسي : شرح "المجلة": 82/1. # (2) القياس : "في الاصطلاح هو إثبات مثل حكم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ~~عند المثبت" . الإسنوي : نهاية السؤل: 2/3. # (3) وقد ذهب الإمام ابن أبي ليلى إلى عكس هذه القاعدة . إذ الأصل عنده أن المخصوص من ~~القياس بالنص يقاس عليه غيره. انظر السرخسي : المبسوط: 55/3. # (4) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير شرح التحرير: 126/3. # (5) انظر : مسلم الثبوت بشرحه فواتح الرحموت: 250/2. # (6) انظر : السبكي : الإبهاج في شرح المنهاج، (تصوير : بيروت، دار الكتب العلمية) : .106/3 PageV00P455 ~~3 - أن لا يكون حكم الأصل مختصا بالمنصوص بدليل دل عليه، فإنه إذا كان ~~مختصا به فلا يقاس عليه؛ لأنه قد استتني من قاعدة عامة على وجه الاختصاص، وفي القياس إبطال الخصوص؛ مثال ذلك تخصيصه - عليه الصلاة والسلام - خزيمة بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه - بقبول شهادته ~~وحده (1). # ومن تطبيقات الفقهاء على هذه القاعدة بيع السلم، فإن القياس يأبى جواز السلم، لأن المعقود عليه معدوم عند العقد، وإنما تركناه بالنص وهو: قوله -عليه ~~الصلاة والسلام - : "من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ~~الى أجل معلوم"(2). # وعلى غرار ما سبق بيع الاستصناع (3)، فإنه جوز للحاجة بالإجماع العملي على خلاف القياس، لأن بيع المعدوم باطل، فلا يجوز قياس عقد آخر عليه، مثلا لا يقال: إن بيع ثمر الشجر الذي لم يظهر ثمره جائز استنادا إلى جواز بيع الاستصناع أو بيع السلم . وذلك لأن النص بجواز السلم وبيع الاستصناع على ~~خلاف القياس (4). # ويبدو عند تقليب النظر في كتب الفقه أنها تحفل بمثل هذه النظائر التي ## | (1) انظر ms323 : مسلم الثبوت بشرحه فواتح الرحموت: 250/2؛ والإبهاج في شرح المنهاج: ~~.160/3 والحديث المتعلق بخزيمة - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، ~~وأخرجه أبوداود في سننه في الأضحية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له ~~آن يحكما به. # (2) صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم: 439/4 . # (3) صورة الاستصناع : هي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو غيره : اعمل لي خفا من عندك ~~بشمن كذا، ويبين نوع ما يعمل، وقدره، وصفته، فيقول الصانع: نعم. انظر: بدائع ~~الصنائع: 2677/6. # (4) انظر : النسفي : كشف الأسرار شرح المنار: 164/2؛ وعلي حيدر: درر الحكام شرح ~~مجلة الأحكام: 29/1- 30؛ والأتاسي : شرح "المجلة": 42 - 43. # 457 PageV00P456 ~~تندرج تحت هذه القاعدة، فعلى سبيل المثال قال الإمام السمرقندي (539ه) في ~~كتاب الأضحية : "إذا ترك الصلاة يوم النحر لعذر أوغير عذر: يجوز أن يضحي بعد انتصاف النهار . وفي اليوم الثاني والثالث، سواء صلوا صلاة العيد أو لم يصلوا: لهم أن يضحوا قبل صلاة العيد، لأن الترتيب في اليوم الأول ثبت بالحديث، غير ~~معقول المعنى، فاقتصر عليه إذا صلى أو مضى وقت الصلاة" (1) . # وإذا تأملنا في تلك الأحكام التي ثبتت على خلاف القياس وجدنا أن السر في ذلك أنها اختصت بصفات اقتضت أن يكون حكمها مخالفا لحكم نظائرها(2) . # وقد ثبت على خلاف القياس أحكام كثيرة تفوق الحصر، فيقتصر فيها على ~~مورد النص ولا يقاس عليها غيرها(3) ؛ فباعتبار كثرة الفروع لهذه القاعدة، جرت هذه القاعدة الأصولية مجرى القاعدة الفقهية، وتصدير العلماء مجلة الأحكام بهذ القاعدة وأمثالها بمثابة بيان الأصول التي استخرجت منها المواد المفرعة فيها(4) . # والله أعلم. # خاتمة المبحث النامس: ~~فإذا أمعنا النظر في هذه النماذج، تبين لنا الارتباط الوثيق والانسجام القائم ~~بين قواعد أصول الفقه وقواعد الفقه، مع اختلاف النظرة التي ننظر بها إلى كل من النوعين، فإن القاعدة إذا جرى استعمالها على أنها دليل مساعد على استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية كانت أصولية، وإذا نظر إلى نفس القاعدة باعتبار أن موضوعها فعل المكلف، وقد ذكرت حكما لعدة ms324 أفعال متشابهة في العلة كانت ~~قاعدة فقهية. ## | (1) تحفة الفقهاء: 83/3. # (2) انظر: ابن تيمية : مجموع فتاوي شيخ الإسلام: 332/22 - 333. # (3) انظر: أحمد الزرقا : شرح القواعد الفقهية: ص 101. # (4) المصدر نفسه: ص 102. # 458 PageV00P457 ~~ويمكن أن نضيف إلى النماذج التي سلف بيانها، قواعد أخرى وردت في "المجلة"؛ فمنها ما يلي: ~~1 - "الأصل في المكلام الحقيقة" (م/12). # 2 - "إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجازه (م/61) . # 3 - "لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" (م/13). # 4 - "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" (م/14) . # 5 - "المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة" (م/64) . # فقد استعمل الفقهاء أمثال هذه القواعد في كتبهم للاستدلال، والانتفاع بها ~~في تخريج بعض الأحكام؛ وسجلت في "المجلة" باعتبارها جامعة لفروع فقهية ~~كثيرة من أبواب مختلفة، يظهر فيها الاتحاد والاتفاق في المناط والمعنى . # و أيا كان الأمر فينبغي أن نلحظ هنا أن مجرد وجود بعض الفروع الفقهية لقاعدة الأصولية لا يضفي عليها صفة "القاعدة الفقهية" ، فإنه ما من قاعدة أصولية ~~الا ولها ظلال فقهية، وهذا ما يعرف من كتب أصول الفقه ولا سيما من الكتب التي الفت لهذا الغرض، ومن أهمها ما يلي: ~~1 - كتاب العلامة شهاب الدين الزنجاني الشافعي (656ه) بعنوان "تخريج ~~الفروع على الأصول". # 2 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لأبي عبد الله التلمساني ~~المالكي (771ه). # 3 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول لجمال الدين الإسنوي (772ه) . # 4 - القواعد والفوائد الأصولية لأبي الحسن البعلي الحنبلي (803ه) . # 5 - "الوصول إلى قواعد الأصول" لمحمد التموتاشي الحنفي (1004 ه)(1) . ## | (1) هو محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب، التمرتاشي الغزي، الحنفي : يقول العلامة ~~المحبي (في خلاصة الأثر: 19/4) : منوها بشأنه : "رأس الفقهاء في عصره، كان إماما ~~459 PageV00P458 ~~وكذلك "المجموع المذهب في قواعد المذهب" للعلائي؛ فإن هذه الكتب على اختلاف مناهجها تتضمن فروعا جمة، خرجت بناء على القواعد الأصولية . ## | - فاضلا كبيرا، حسن السمت، جميل الطريقة، قوي الحافظة، كثير الاطلاع؛ وبالجملة فلم يبق في آخر أمره من يساويه في الدرجة" . # وله تصانيف رائعة ms325 في الفقه والأصول منها: تنوير الأبصار-ط ؛ مسعف الحكام على الأحكام -خ؛ الوصول إلى قواعد الأصول -خ. انظر: الزركلي : الأعلام: ~~.117/7 ~~460 PageV00P459 ~~318 ~~(صال ~~اح ~~461 PageV00P460 PageV00P461 ### | خلتمة الرسالة # في نتابج المبحوث التي احترت عليها الرسالة ~~وهي تتلخص فيما يلي: ~~1 - عرفت "القاعدة" في المصطلح العام المتداول عند العلماء في كل علم وفن: ~~انها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها. أما القاعدة الفقهية فيمكن أن نعرفها بأحد التعريفين: ~~(ا) "حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" ~~باعتبار أنها قواعد تحوي طائفة من الأحكام الشرعية العملية من ~~ابواب مختلفة يربطها جانب فقهي مشترء. # (ب) "أصل فقهي كلي يتضمن أحكاما تشريعية عامة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه" جريا على الاصطلاح العام، وبما أن القواعد ~~في معظم العلوم لا تخلو عن المستثنيات، وإنما التفاوت في القلة والكثرة، فالمراد من الكلية هنا كلية نسبية لا شمولية . # 2 - القواعد الفقهية أعم معنى وأكثر اتساعا للفروع من الضوابط الفقهية، فالفرق ~~بينهما أن القاعدة تجمع فروعا مختلفة من أبواب شتى . أما الضابط فهو يجمع ~~فروع باب واحد فقط. # 3 - الفرق الأساسي بين قواعد أصول الفقه وقواعد الفقه أن القاعدة الأصولية هي ~~وسط بين الأدلة والأحكام فهي التي يستنبط بها الحكم من الدليل التفصيلي .ل ~~وموضوعها دائما الدليل والحكم. أما القاعدة الفقهية، فهي قضية كلية ~~اأو أكثرية، جزئياتها بعض مسائل الفقه وموضوعها دائما فعل المكلف . PageV00P462 # ~~4 - يجب أن نلحظ الفرق بين المصطلحين من الأشباه والنظائر، والفروق ~~الفقهية. # فإنه إذا نظر ما بين أمرين من المشابهة قيل إنهما من الأشباه والنظائر.لا أما الفروق: فقد نجد بين أمرين مشابهة في الظاهر وبالتدقيق يتبين أن ~~بينهما فروقا تمنع من قياس أحدهما على الآخر. ولعل الفقهاء جمعوا بين الأشباه والنظائر والفروق من باب التغليب. اذ إن موضوع الغروق يبحث فيه عن المسائل المتناظرة المتشابهة في الصورة ~~وإن اختلفت في الحكم والمناط، وبذلك هي تدخل في موضوع الأشبا ~~والنظائر، نظرا إلى مفهوم "النظير" الذي هو أوسع وأشمل من "الشبيه" كما ms326 ~~ملف. # 5 - ظهرت بواكير هذا العلم في غضون القرون الأولى من عصر الرسالة إلى زمن ~~ائمة المجتهدين، فتجد أن بعض جوامع الكلم للنبي -صلى الله علي ~~وسلم - يتمثل فيها جانب القواعد الفقهية باعتبار أنها تحيط بأحكام كثيرة بجانب وظيفتها التشريعية، والواقع أنها أحسن مظهر، وأروع مثال للقواعد. # كذلك بدت كلمات جامعة فيما روي عن الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد وذلك ما يدل على أن فكرة القواعد كانت راسخة في أذهانهم، ثم ~~بدأت هذه الفكرة تترعرع حتى برزت في صورة علم مستقل بعد أن نشأت ~~المذاهب الفقهية. # 6 - لقد تناثرت القواعد الفقهية في مصادر الفقه الأصيلة، قبل أن يظهر تدوينها في كتب مستقلة، ونجد هذه الظظاهرة جلية ملموسة خصوصا في شروح المتون الفقهية في المذاهب المشهورة على أنها علل للأحكام، ففي الغالب كان صنيع المدونين للقواعد مقصورا على إفرازها من أماكن خفية وتجميعها في ~~كتب تحت عنوان القواعد أو الأشباه والنظائر ~~17 - وضعت النواة الأولى للتأليف في القواعد الفقهية في بداية القرن الرابع الهجري، ومما وصل إلينا: رسالة الإمام الكرخي التي تعتبر أول خطوة في 464 PageV00P463 ~~هذا المضمار وتلاها كتاب "أصول الفتيا" للامام الخشني المالكي و"تأسيس النظر" للامام أبي زيد الدبوسي ، ثم نما هذا الفن ودرج العلماء على التأليف فيه بشكل واسع. # 8 - ظهر في تلك المؤلفات الأولية لون خاص للقواعد، فإنها تمثل أصول المذاهب الفقهية، إذ إن بعض القواعد استخرجت من الفروع والآراء الفقهية الراجحة عند كل إمام، واتضحت هذه الظاهرة في تأسيس النظر للدبوسي . # 9 - يعتبر القرن الثامن الهجري العصر الذهبي لهذا الفن، فقد تسابق فقهاء الشافعية إلى تدوين القواعد، وبذلوا جهودا متتابعة، حتى أشرق هذا العلم و نما نموا كافيا في شكل منظم. # 10 - جرت عادة كثير من المؤلفين القدامى أن يتناولوا دراسة القواعد بعنوان ~~"الأشباه والنظائر" . ولم تكن جل الدراسات على هذا النمط مقصورة على ~~قواعد الفقه؛ بل شملت القواعد الأصولية، والضوابط الفقهية، والفروق الفقهية وما سواها من المسائل الأخرى المتعلقة بالفقه . # 11 - وفي ضوء تلك اللمحات ms327 التاريخية علمنا أولا أن الإمام ابن الوكيل الشافعي هو أول من درس موضوع القواعد تحت عنوان الأشباه والنظائر في الفقه. ثم ~~اقتفى أثره من أتى بعده في وضع القواعد تحت هذا العنوان . وثانيا أن كتاب ~~ابن الوكيل كان عملا رائدا في هذا المجال حيث وجه فكر كثير من العلماء نحو هذا الموضوع. # 12 - إن كتاب الإمام عز الدين بن عبد السلام "قواعد الأحكام" عمل مبتكر ~~جليل، ومصدر خصب لمعرفة تعليل الأحكام وحكمها التشريعية، بجانب ما يمثل بعض القواعد الفقهية المهمة التي تخدم مقاصد الشريعة الإسلامية . # 13 - يتحلى "الفروق" للإمام القرافي بأصالة الفكر، وجودة النظر، والابتكار في كثير من فصوله بجانب ما يحمل من القواعد الفقهية المهمة . # 14 - لعل الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه "المنثور في القواعد" كان أوسع دراسة، وأحكم بحثا في الموضوع، كما ظهر لنا من خلال هذه الدراسة 465 PageV00P464 ~~وإن لم يخل الكتاب عن ضوابط فرعية كثيرة تحت عنوان الأصول والقواعد. # 15 - يبدو أن الإمام تاج الدين السبكي في كتابه "الأشباه والنظائر" أجود ترتيبا ~~وبيانا، وأحسن صياغة وسبكا للقواعد من سائر المؤلفين. # 16 - إن الواضعين لمجلة الأحكام العدلية ساروا على منهج فريد في هذا الباب لا حيث لأول مرة افتتح كتاب في الفقه بالقواعد الفقهية. # م أحسنوا اختيار القواعد وانتقاءها، حيث لم يسجلوا إلا القواعد الشاملة لكثير من الأحكام الفقهية، والمناسبة للأحكام المالية . # وهكذا شهدت القرون هذه الجهود المتتابعة في إغناء هذا العلم ~~وبدت ثمارها وآثارها تزداد على مرور الأيام. # 17 - إن هذه القواعد وليدة الأدلة الشرعية والحجج الفقهية، خصوصا القواعد ~~االأساسية الخمس؛ فإنها مستوحاة من النصوص المتكائرة، وكذلك: الميسور لا يسقط بالمعسور"، "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة" ، إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما"، فإن مردها ~~جميعا إلى الكتاب والسنة. # 18 - كان للقواعد الفقهية دور بارز في تيسير الفقه الإسلامي، ولم شتاته عن ~~طريق نظم الفروع المبددة المتناثرة في سلك واحد.ا ~~19 - إن ضبط الفروع أو القضايا الجزئية تحت جوامع كان أمرا معنيا به لدى ms328 القضاة وأهل الفتوى من القديم؛ فكانوا يركنون إليها ويستأنسون بها عند ~~فصل القضاء، أو عند الإفتاء، أو ترجيح رأي من الآراء الفقهية . # 20 - إذا كانت الحادثة لا يوجد فيها نص فقهي أصلا لعدم تعرض الفقهاء لها وجدت القاعدة التي تشملها، فيمكن عندئذ استناد الفتوى والقضاء إليها تخريجا عليها، اللهم إلا إذا قطع أو ظن فرق بين ما اشتملت عليه القاعدة وهذه المسألة الجديدة. # 21 - إن القواعد الفقهية كثيرا ما تكون محل اتفاق بين الفقهاء، ولكنهم قدا ~~466 PageV00P465 ~~يختلفون في كيفية استعمالها، وتخريج الفروع عليها، كما يتمثل هذا الاتفاق والاختلاف في القاعدة المشهورة "اليقين لا يزول بالشك"، فبعد أن ~~اتفق الفقهاء على الاعتداد بها، جرى الخلاف بين الجمهور والمالكية في التطبيق عليها، كما سلف بيان ذلك. # 22 - يستحب الخروج من خلاف الفقهاء بإجماع منهم على ذلك؛ لأن مآل هذه القاعدة الاحتياط والاستبراء في الدين، وجلب المصالح في كثير من الأحيان؛ ومراعاة الخلاف فيما اختلف في تحريمه تتحقق باجتنابه، وفيما ~~اختلف في وجوبه تتحقق بفعله. # 23 - إذا تأملنا في كثير من القواعد الفقهية، وجدناها مبنية على رفع الحرج. # وهي تلمع إلى أن الأحكام الشرعية العملية بوجه عام قد روعي فيها جانب السعة والتخفيف عن العباد، كما اتضحت هذه الظاهرة في قاعدة "الميسور ~~يسقط بالمعسور"، وقاعدة "المجهول يجعل كالمعدوم والمعجوز عنه ~~وقاعدة "للأكثر حكم الكل" وفيما سواها من القواعد الأخرى التي أقرها الشرع الإسلامي كما سلف بيانها. # 24 - إن القاعدة إذا جرى استعمالها على أنها دليل مساعد على استنباط الأحكام ~~من الأدلة التفصيلية، كانت قاعدة أصولية، وإذا نظر إلى نفس القاعدة باعتبار أن موضوعها فعل المكلف، وقد ذكرت حكما لعدة أفعال متشابهة ~~في العلة كانت قاعدة فقهية. # 25 - إن مجرد الفروع للقاعدة الأصولية لا يضفي عليها صفة القاعدة الفقهية. فإنه ما من قاعدة إلا ولها فروع فقهية كما يعرف ذلك من "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول" للاسنوي وغيره من الكتب المؤلفة في هذا الشأن . # والله أعلم بالصواب. # وآخر دعوانا أن الحمد لله ms329 رب العالمين. PageV00P466 # PageV00P467 ### || مجموع مصادر القواعد الفقهية في المذاهب الأربعة من خطوط ومطبوع مرتبة على حروف المعجم، بحسب أوائل كلماتها # 1- فقه حفي ~~1- الأشباه والنظائر، لابن نجيم (970ه) . # 2 - أصول الكرخي (340ه). # 3 - أصول الجامع الكبير، للملك المعظم عيسى الأيوبي (623ه) . # 4 - إيضاح القواعد، لمصطفى بن هاشم بن أحمد مختار (أحد علماء القرن الثالث عشر الهجري) . وهو شرح على قواعد مجامع الحقائق لأبي سعيد ~~الخادمي (1). # 5 - تأسيس النظر، لأبي زيد الدبوسي (430ه) . # 1 - "تشريح القواعد الكلية"، لعبد الستار بن عبد الله القريمي ثم القسطنطيني ~~(1304ه)(2). # 17 - ذخيرة الناظر في الأشباه والنظائر، لعلي الطوري الحنفي (3) . # 8 - شرح القواعد الفقهية، لأحمد الزرقا الحلبي (1357ه) . # 9 - "العقود الحسان في قواعد مذهب النعمان"(4)، أرجوزة، لشهاب الدين أحمد ## | (1) مطبوع بدار الطباعة العامرة سنة 1295ه . # (2) وله أيضا "شرح قواعد المجلة" هدية العارفين : 569/5 . # (3) "مخطوط" في مكتبة الأزهر، برقم 2671، عروسي 42267 فقه حنفي . # (4) ذيل كشف الظنون: 113/4. # 469 PageV00P468 ~~الحموي صاحب غمز عيون البصائر على أشباه ابن نجيم، وشرحها المؤلف باسم "فرائد الدر والمرجان شرح العقود الحسان" (1) . # 10 - الفرائد البهية في القواعد الفقهية، لمحمود حمزة الحسيني الدمشقي ~~(1305ه). # 11 - "قواعد في الفروع" : لعلي بن عثمان الغزي، الملقب بشرف الدين الحنفي (799ه)، قال حاجي خليفة : "جمع كتابا كبيرا في الفقه بعنوان "الجواهر ~~والدرر في الفروع" يذكر فيه أن القاعدة الفلانية تخالف القاعدة الفلانية في كذا" (2). # 12 - قواعد الفقه : للشيخ عميم الإحسان البنجلاديشي (3) . # 13 - القواعد الكلية، للدكتور أحمد الحجي الكردي . # 14 - "مجموعة القواعد" (4)، لإبراهيم بن محمد القيصري الحنفي الشهير بكوزى ~~بيوك زاده (1252ه). # 15 - "معرفة الأشباه والنظائر"(5). # (1) المصدر نفسه: 182/4. # (2) هدية العارفين: 726/5؛ وكشف الظنون: 618/1؛ وقد ورد اسم المؤلف في طبقات ~~الشافعية لابن قاضي شهبة: 217/3؛ شرف الدين عيسى بن عثمان (799ه) . # (3) طبع في كراتشي، الصدف يبلشرز. # (4) هدية العارفين: 41/5 ؛ وذيل كشف الظنون: 439/4 . # (5) لما يعرف المؤلف، وتوجد نسخة خطية مذهبة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، ~~وعليها تعاليق، عمر رضا: مخطوطات المدينة المنورة: ص 145. # 470 PageV00P469 ### || تمة في ذكر شروح وتعليقات على ms330 الأشباه والنظائر، لابن نجيم # 1 - إبراز الضمائر حاشية على الأشباه والنظائر، لمحمد بن ولي الدين الإزميري ~~الحنفي(1) (1165ه). # 2 - إتحاف الأبصار والبصائر بتبويب الأشباه والنظائر، لمحمد أبي الفتح ~~الحنفي(2). # 3 - إيقاظ ذوي الانتباه لفهم الاشتباه الواقع لابن نجيم في الأشباه، لمحمد بن ~~عبد (رب) الرسول بن قلندر الحسيني الشهرزوري المدني الشافعي ~~(1103ه)(3). # 4 - التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر، لمحمد هبة الله بن محمد بن يحيى ~~التاجي (1224 ه)(4) . # 5 - تعليقة على الأشباه والنظظائر، للمولى محمد بن محمد المشهور "بجوي زاده" ~~(995ه)(5). # 6 - تعليقة على الأشباه والنظائر، لعلي بن أمر الله الشهير ب "قنالى زاده" ~~(997ه) (6). ## | (1) هدية العارفين 328/6، وذيل كشف الظنون: 11/3. # (2) طبع الكتاب بالمطبعة الوطنية بالإسكندرية سنة 1289 ه . # (3) هدية العارفين: 302/6 - 303 . وانظر: المرادي : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، (ط. بغداد، مكتبة المثنى): 66-65/4. # (4) ذيل كشف الظنون: 264/4، وتوجد نسخة خطية نفيسة للجزء الأول منه في مخطوطات ~~مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . وقال الشيخ محمد مطيع الحافظ في مقدمة ~~"الأشباه"، ص 14: "منه نسخة في المكتبة الظاهرية برقم 47". (انظر فهرس مخطوطات ~~الظاهرية، الفقه الحنفي: 152/1). # (5) كشف الظنون: 98/1. # (6) المصدر نفسه: 98/1. # 471 PageV00P470 ~~7 - تعليقة على الأشباه، لعبد الحليم بن محمد الشهير بأخي زاده (1013 ه) (1) . # 8 - تعليقة على الأشباه، لمصطفى الشهير بأبي الميامن (1015ه)(2) . # 9 - تعليقة على الأشباه، لعلي بن غانم الخزرجي المقدسي (1036ه) ، وقد نوه بها حاجي خليفة فقال: "إنها أحسنها وأوجزها"(3) . # 10 - تعليقة على الأشباه، لصالح بن محمد بن عبد الله الخطيب الترتاشي ~~(1055 ه)، وسماها "زواهر الجواهر النضائر على الأشباه والنظائر"، فرغ ~~من تأليفها سنة 1014ه(4). # 11 - تقرير الأشباه والنظائر، لمحمد بن محمد الشهير ب "زيرك زاده"(5) . # 12 - تكملة لشرح عثمان الشامي على الأشباه والنظائر، لابن بالي محمد أمين بن ~~علي المدني (1220 ه)(6) . # 13 - تنوير الأذهان والضمائر في شرح الأشباه والنظائر، لمصطفى بن خير الدين ~~االمعروف ب "جلب" مصلح الدين من علماء القرن الحادي عشر؛ شرح فيه ~~الفن الثاني من الضوابط(7) . ## | (1) الحصدر نفسه: ms331 98/1؛ وهدية العارفين : 504/5. # (2) كشف الظنون: 98/1. # (3) المصدر نفسه: 98/1؛ وهدية العارفين : 750/5. # (4) انظر : محمد مطيع الحافظ، مقدمة "الأشباه" : ص11؛ وقال: منه نسخة في الخديوية ~~63/3، والظاهرية برقم 5193. (انظر فهرس الفقه الحنفي: 406/1؛ وكشف الظنون: ~~99/1؛ والزركلي : الأعلام: 195/3). # (5) كشف الظنون: 99/1، وقال : انتهى فيه إلى أواسط كتاب القضاء ولم يتم؛ وهدية ~~العارفين: 356/2. # (6) هدية العارفين : 355/6. # (7) محمد مطيع الحافظ : مقدمة الأشباه والنظائر: ص 11، ومنه نسخة في الخديوية: 29/3. # وانظر: كشف الظنون: 99/1؛ وهدية العارفين : 439/6 ؛ والزركلي : الأعلام : ~~.133/8 ~~472 PageV00P471 ~~وله أيضا: العقد النظيم في ترتيب الأشباه والنظائر(1) . # 14 - تنوير البصائر على الأشباه والنظائر، لابن حبيب عبد القادر بن بركات بن ~~ابراهيم الغزي . كان حيا سنة 1034 ه وهو حاشية على الأشباه، وصل فيها ~~الى آخر الفن السادس، فرغ من تأليفها في شوال سنة 1005 ه (2) . # 15 - حاشية الأشباه والنظظائر، لمصطفى بن محمد الشهير بعزمي زاده ~~(1037ه)(3) . # 16 - حاشية على الأشباه والنظائر، لخير الدين بن أحمد الرملي الفاروقي (1081 ه) (4) . وقد ذكرها الشيخ محمد مطيع الحافظ باسم "نزهة النواظر ~~على الأشباه والنظائر"، ثم قال: "جمعها ولده نجم الدين بن خير ~~الدين"(5). # 17 - حاشية على الأشباه والنظائر، لمحمد أنور شاه الكشميري (1352 ه)(6) . # 18 - رسالة على الأشباه والنظائر، لإسحاق بن أحمد الأردبيلي (1055ه)(7) . # 19 - رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه، لابن عابدين (1253ه)(8) . ## | (1) كشف الظنون: 99/1؛ وهدية العارفين: 439/6 . وقال الشيخ محمد مطيع الحافظ: "هو ~~ترتيب للأشباه والنظائر على أبواب الفن الثاني وهو ترتيب الكنز" . مقدمة الأشباه: ص 11. # (2) محمد مطيع الحافظ : مقدمة "الأشباه" ص 11، وقال : منه نسخة في الخديوية 29/3، ~~ومنه نسخة في الظاهرية رقم 1813. (انظر : فهرس الحنفي: 236/1 ؛ وكشف الظنون: ~~99/1؛ وانظر: الزركلي : الأعلام: 162/4. # (3) كشف الظنون: 98/1 - 99، وقال : لا توجد هذه التعليقات إلا في هوامش نسخ الأشباه . (4) هدية العارفين : 358/5. # (5) مقدمة الأشباه والنظائر: ص 13، وقد ذكر أنها طبعت في آخر حاشية الحموي سنة ~~1290ه في الأستانة. # (6) انظر : مقدمة الشيخ الجليل عبد الفتاح أبوغدة : "التصريح فيما تواتر بنزول المسيح"، الطبعة الرابعة: ms332 ص 32 . # (7) هدية العارفين: 202/5. # (8) رسالة مطبوعة في مجموعة رسائل ابن عابدين. # 473 PageV00P472 ~~20 - شرح الأشباه والنظائر، لمحمد بن عبد الله المتوفى قاضيا بمكة ~~(1025ه)(1). # 21 - شرح الأشباه والنظائر، لعثمان بن عبد الله أبي الفتح الدمشقي المدني ~~(1214ه)(2). # 22 - شرح الأشباه والنظائر، لمحمد بن خالد الأنصاري الحمصي ~~(1364ه)(3). # 23- عقد الدرر والجواهر في نقد الأشباه والنظائر، لمحمد أمين بن عثمان ~~الشهير ب "قره بكزاده" (1222ه)(4) . # 24- عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنغلائر، لابن بيري ~~(1099ه)(5). # 25 - عمدة الناظر على الأشباه والنظائر ، لأبي السعود الحسيني (1172ه)(6) . # 26 - غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، للحموي (1098 ه)(7) . # 27- كشف الأسرار عن الأشباه والنظائر، جمعها الشيخ محمد بن عمر الكفيري ~~سنة 1130 ه ، وتلقاها عن الشيخ إسماعيل الحائك (1113ه)(8). يقول ## | (1) ذيل كشف الظنون: 86/3. # (2) هدية العارفين: 660/5. # (3) الزركلي : الأعلام: 345/6. # (4) هدية العارفين : 355/6؛ وذيل كشف الظنون: 108/4 . # (5) هدية العارفين : 34/5. # (6) معجم المؤلفين: 306/10، 29/11. # (7) مطبوع في مجلدين؛ انظر في هذه الرسالة "نظرة عامة حول المؤلفات" . # (8) انظر : مقدمة الشيخ محمد مطيع للأشباه والنظائر، (مطبوع : دار الفكر بدمشق) : ص 13 ؛ ~~وقد ذكر أن له نسخة قيمة في المكتبة الظاهرية ، تملكها العلامة محمد أمين بن عابدين سخة ناقصة من آخرها تنتهي بكتاب الإكراه، وهي برقم 6668. (انظر فهرس مخطوطات ~~الظاهرية، الفقه الحنفي: 108/2) . وانظر: هدية العارفين: 314/6 ؛ وذيل كشف ~~الظنون: 360/4. # 474 PageV00P473 ~~العلامة أبو الفضل محمد خليل المرادي في ترجمة المذكور: "من تآليفه ~~حاشية الأشباه والنظائر، وكان شيخه إسماعيل الحائك قد شرع في تأليفها ~~ولم يكملها، فبعد وفاته أتمها"(1). # 28 - كشف الاشتباه في شرح الأشباه، لحسن بن علي القيصري الرومي ~~المعروف بخطيب بطال (1181ه)(2) . # 29 - كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر، لعبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني ~~النابلسي (1143ه)(3). # 30 - نزهة النواظر على الأشباه والنظائر، لابن عابدين (1252 ه) . جمعه العلامة ~~محمد البيطار تلميذ الإمام ابن عابدين من هوامش نسخة شيخه وسماه بهذا ~~الاسم(4). # 31 - نظم الأشباه والنظائر، لابن قضيب البان السيد عبد الله بن محمد حجازي ~~الحلبي (1096ه)(5). ms333 # (1) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: 42/4 ، حرف الميم . # (2) هدية العرفين : 299/5. # (3) "مخطوط" بالأوقاف المغربية - الرباط، رقم 2730، ومنه شريط مصور بالمركز، فقه عام رقم 187. # وقد ذكر الشيخ محمد مطيع الحافظ في مقدمته "للأشباه" : ص 13 ، كتابين للعلامة النابلسي المذكور، أولهما: سرعة الانتباه لمسألة الأشباه، منها أربع نسخ في المكتبة الظاهرية. (انظر: فهرس الفقه الحنفي: 414/1)؛ وثانيهما: شرح الأشباه والنظائر، منه ~~نسخة قيمة في المكتب الظاهرية بخط المؤلف، وصل في الشرح إلى القاعدة الرابعة ~~وهي : المشقة تجلب التيسير برقم 7211. (انظر فهرس الفقه الحنفي: 424/1) . # (4) مطبوع مع كتاب الأشباه والنظائر بتحقيق الشيخ محمد مطيع الحافظ؛ وانظر: مقدمته على ~~"الأشباه" : ص 4. # (5) المحبي : خلاصة الأثر: 70/3 -71؛ وهدية العارفين : 478/5 . # 475 PageV00P474 ~~2 - فقه مالكي: ~~1 - الاسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المتتخب على قواعد المذهب، شرح العلامة أحمد بن علي المنجور لنظم العلامة الزقاق، جمع واختصار وترتيب ~~بهذا العنوان لأبي القاسم بن محمد بن أحمد التواني(1) . # 2 - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك(2) ، لأحمد بن يحيى الونشريسي ~~(914ه). # 3 - "الباهر في اختصار الأشباه والنظائر"، لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر ~~علي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي المغربي المالكي (1096ه)(3) . # 4 - "عقد الجواهر في نظم النظائر"، لأبي الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد ~~الأنصاري السجلماسي الجزائري (1057ه)(4) . # وله أيضا: "اليواقيت الثمينة فيما انتمى لعالم المدينة في الأشبا ~~والنظائر الفقهية"، منظوم(5) . # 5 - "الفروق"، للقرافي. # - "مختصر قواعد القرافي" لمحمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن ~~عبد الله بن جميل الربعي (639ه)(6). ## | (1) مطبوغ ببنغازي، المطبعة الأهلية، الطبعة الأولى، سنة 1395 ه - 1975م . # (2) مطبوع، وقد تقدم كره بالتفصيل. # (3) هدية العارفين : 550/5، وشجرة النور الزكية : ص 315 . # (4) شجرة النور الزكية في طبقات المالكية : ص 308؛ والمراغي : فتح المبين في طبقات ~~الأصوليين: 95/3؛ وهدية العارفين: 106/4. # (5) هدية العارفين : 756/5- 757، يوجد شريط مصور منه في جامعة أم القرى بمركز ~~البحث العلمي، فقه مالكي، رقم 60. # (6) انظر : الصمادحي، حسن حسني عبد الوهاب، كتاب العمر في المصنفات والمؤلفين ~~التونسيين، المجلد الأول: ص 155 -156، مراجعة وإكمال ms334 : محمد العروسي المطوي بشير البكوش، (ط. بيروت، دار الغرب الإسلامي سنة 1990م) . # 476 PageV00P475 ~~7 - "القواعد"، للمقري (756ه) . # 8 - الكليات في الفقه، لابن غازي المالكي (909ه)(1) . # 9 - "المذهب في ضبط قواعد المذهب"، لمحمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (685ه) ، نوه به ابن فرحون فقال : "جمع فيه جمعا حسنا"(2) . # 10 - المسند المذهب في فواعد المذهب، للشيخ عظوم المالكي (من رجال ~~القرن التاسع الهجري)(3) . # 11 - المنهج إلى أصول المذهب أو "المنهج المنتحب إلى أصول عزيت في المذهب"(4)، منظومة العلامة أبي الحسن علي بن قاسم التجيبي الشهير ~~بالزقاق (912ه) . # 3- فقه شافعي: ~~1 - الاستغناء في الفروق والاستناء، لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان ~~البكري(5). # 2 - "أسنى المقاصد في القواعد"، لمحمد بن محمد الزبيري الأسدي العيزري ~~(808ه) وذكرها حاجي خليفة بعنوان : أسنى المقاصد في تحرير ~~القواعد(6). ## | (1) من مخطوطات الخزانة العامة بالرباط وحققه الأستاذ محمد أبو الأجفان في أطروحته ~~لدكتوراه. # (2) الديباج المذهب: 328/2 - 329؛ وشجرة النور الزكية : ص 208 . # (3) الأستاذ عبد الوهاب أبو سليمان ، كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية : ص 464، ويوجد شريط مصور منه بعنوان "المسند المذهب في حقيقة قواعد المذهب" في ~~جامعة أم القرى، بمركز البحث العلمي الفقه المالكي، رقم 28 . # (4) تقدم ذكره وذكر شروحه في فصل "المؤلفات". # (5) انظر فصل "المؤلفات" . # (6) طبقات "ابن قاضي شهبة": 72/4-75؛ وكشف الظنون: 90/1. # 477 PageV00P476 ~~3 - الأشباه والنظائر في الفروع، لابن الوكيل (716ه) . # 4 - الأشباه والنظائر، لتاح الدين السبكي (771ه) . # 5 - الأشباه والنظائر، لجمال الدين الإسنوي (772ه) . وورد اسمه في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة. "مسودة في الأشباه والنظائر"، وذلك أن المؤلف ~~توفي قبل أن يبيضه، وهو كتاب صغير كما أفاد بذلك السيوطي، وذكره حاجي ~~خليفة بعنوان: "نزهة النواظر في رياض النظائر"(1) . # 6 - الأشباه والنظائر، لابن الملقن (804ه) . # 7 - الأشباه والنظائر، للسيوطي (911ه) . # واستخلص القواعد من الكتاب المذكور ونظمها أبو بكر بن أبي القاسم ~~الأهدل (1035ه) باسم "الفرائد البهية" وشرح هذه المنظومة بعنوان المواهب السنية على الفرائد البهية : الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي ~~اليمني (1201 ه)، ms335 ثم وضع حاشية على هذا الشرح الشيخ محمد ياسين بن ~~عيسى الفاداني المكي (28 ذو الحجة 1410ه) - رحمه الله - وأسماها ~~الفوائد الجنية حاشية على المواهب السنية"(2) . وذكر صاحب هدية العارفين (3) شرحين للأشباه والنظائر للسيوطي : ~~- حاشية على الأشباه والنظائر للسيوطي، لبهاء الدين محمد بن محمد ~~باقر السبزاوري الشافعي (1033ه) . # - حاشية على الأشباه والنظائر للسيوطي، لإبراهيم بن السيد صبغة الله ~~المعروف بفصيح الدين البغدادي الشافعي (1299ه) . ## | (1) المراغي : فتح المبين في طبقات الأصوليين: 187/2؛ وابن قاضي شهبة: طبقات ~~الشافعية: 135/2؛ والسيوطي: مقدمة الأشباه والنظائر في النحو؛ وكشف الظنون: ~~.195012 ~~(2) مطبوع. # (3) هدية العارفين: 42/5 - 43، 316/6. # 478 PageV00P477 ~~8 - الأقمار المضيئة شرح القواعد الفقهية، لعبد الهادي ضياء الدين إبراهيم بن ~~محمد بن القاسم الأهدل. (مطبوع بمكتبة جدة، 1407ه) . # 9 - إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية، للشيخ عبد الله اللحجي المكي . وهو كتاب مستفاد من "الأشباه" للسيوطي . # 10 - تحفة الطلاب في شرح القواعد الفقهية، لنجم الدين محمد بن محمد ~~الغزي العامري الدمشقي (1061ه) شرح منظومة لوالده الشيخ بدر الدين ~~محمد بن رضي الدين - في القواعد الفقهية(1) . # 11 - شرح القواعد الخمس، لعبد الله بن علي سويدان الشافعي(2) . # 12 - القواعد، للجاجرمي، محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل السهلكي ~~(613ه)(3). # 13 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين بن عبد السلام (660ه) . # 14 - قواعد الشرع وضوابط الأصل والفرع، للخلاطي أبي الفضل محمد بن ~~علي بن الحسين (675ه) (4) . # 15 - القواعد السبكية، ذكره الشيخ عبد اللطيف محمد رياضي زاده في كتابه ~~"المتمم لكشف الظنون"، وقال : إنه ذيل لكتاب سمي في الأشبا ~~والنظائر(5). فالظاهر من الاسم أنه ذيل للأشباه والنظائر للتاج السبكي ~~والله أعلم. ## | (1) هدية العارفين: 285/6 ؛ وإيضاح المكنون: 253/3. # (2) مخطوط بمكتبة الأزهر، أصول الفقه . # (3) ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية: 78/2. # (4) الأصل أن هذا الكتاب شرح المؤلف فيه "الوجيز" للغزالي، وجمع فيه قواعد وضوابط ~~ايضا. انظر: ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية: 192/2 - 193؛ وكشف الظنون: ~~.1358/3 ~~(5) المتمم لكشف الظنون، تحقيق محمد التونجي : ص 252 . # 479 PageV00P478 ~~16 - "القواعد المنخظومة"، لابن الهائم أحمد بن محمد بن ms336 عماد المقدسي ~~الشافعي (815ه) . وشرحها القباقبي إبراهيم بن محمد (901ه) باسم ~~اشرح القواعد نظم ابن الهائم"(1) . # 17 - كتاب القواعد، لتقي الدين الحصني الشافعي (829ه)(2) . # 18 - "المموع المذهب في فواعد المذهب"، للعلائي (761ه)، وله ~~هنصرات منها: ~~1- مختصر فواعد العلايي، لاصرخدي محمد بن سليمان ~~(792ه). # 2 - مختصر قواعد العلائي، لابن خطيب الدهشة (834ه) ~~(مطبوع). # 3 - وقد حرر هذه القواعد ابن الهائم المقدسي (815ه) وأسماها: ~~اتحرير القواعد العلائية، وتمهيد المسالك الفقهية"(3) . # 19 - المنثور في القواعد، لبدر الدين الزركشي (794ه) (مطبوع) . # - وعليه تعاليق ونكت نفيسة، وهي مشهورة باسم "شرح فواعد ~~الزركشي"(4) لسراج الدين العبادي (941ه) . # - وله مختصر رائع باسم "مختصر قواعد الزركشي" لعبد الوهاب الشعراني أوله : "فهذه قواعد عظيمة، يحتاج إليها كل فقيه، انتخبتها من ~~كتاب القواعد للشيخ الإمام العالم بدر الدين، فمن رأى في هذه القواعد ~~خطا أو تحريفا فليراجع أصله"(5) . ## | (1) هدية العارفين: 120/5، 23/5 -24. # (2) انظر: فصل "المؤلفات". # (3) انظر: فصل "المؤلفات". # (4) انظر: "المؤلفات". # (5) شريط مصور منه في مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أصول فقه . # 480 PageV00P479 ~~20 - نظم الذخائر في الأشباه والنظائر، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ~~المقدسي الخليلي المعروف(1) بشقير (876ه) وذكره باسم : "الذخائر في ~~الأشباه والنظائر"(2). # 4 فقه حنبلي: ~~1- القواعد الصغرى والقواعد الكبرى، لنجم الدين الطوفي الحنبلي3 ~~(710ه) وله أيضا: "الرياض النواضر في الأشباه والنظائر"(4) . # 2 - القواعد النورانية الفقهية، لابن تيمية (728ه) . # 3 - القواعد، لابن رجب الحنبلي (795ه) . # 4- واشي القواعد الفقهية، لمحب الدين أحمد بن نصر الله ~~844ه)(5) - وهي عبارة عن التعليق على قواعد الإمام ابن رجب -. # 5 - القواعد الكلية والضوابط الفقهية(6)، لابن عبد الهادي جمال الدين يوسف بن ~~الحسن (880ه) . # 6 - كتاب في القواعد، نسب إلى ابن قاضي الجبل(7) . # 7 - القواعد والأصول الجامعة، لعبد الرحمن السعدي (1376 ه) . ## | (1) هدية العارفين: 533/5. # (2) الضوء اللامع: 95/4. # (3) ابن بدران الدمشقي : المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ص 236 . # (4) هدية العارفين: 40/5 -41؛ وكشف الظنون: 938/1. # (5) انظر: البهوتي : كشاف القناع: 290/5، 479 . # (6) انظر: فصل "المؤلفات". # (7) انظر : فصل "المؤلفات"، شريط مصور منه في جامعة أم ms337 القرى، بمركز البحث العلمي ، أصول فقه، رقم 274. # 481 PageV00P480 PageV00P481 ### | ثبت المصادوالمراجع # * ابن الأثير، أبو السعادات مبارك بن محمد : النهاية في غريب الحديث، 5 ج . الطبعة الأولى، تحقيق : محمود محمد الطناحي، طاهر أحمد الزواوي، مصر، مطبعة عيسى ~~البابي الحلبي 1383 ه - 1962م . # * ابن بدران، عبد القادر أحمد بن مصطفى : المدخل إلى مذهب الإمام أحمد. تصوير ~~صر: دار إحياء التراث العربي . # * ابن البنا، أبو علي الحسن بن أحمد : المقنع في شرح مختصر الخرقي . الطبعة ~~الأولى، تحقيق ودراسة : د. عبد العزيز البعيمي - الرياض، مكتبة الرشد 1414ه - ~~1993م. # * ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف : الدليل الشافي على المنهل الصافي، 2 ج . الطبعة الأولى . تقديم وتحقيق : فهيم محمد شلتوت، القاهرة، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر. # * ابن تيمية ، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم : القواعد النورانية الفقهية . تحقيق : حامد ~~الفقي. القاهرة، مطبعة السنة المحمدية 1970م - 1399ه . # جموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، 35 جزءا، الطبعة الأولى، جمع ~~وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي وابنه محمد. الرياض: ~~مطباع الرياض، 1381ه . # * ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد: الإحكام في أصول الأحكام. 8 ج، القاهرة، مطبعة العاصمة تصوير. المحلى. بيروت، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر، تصوير ~~* ابن خلدون، عبد الرحمن : مقدمة ابن خلدون. الطبعة الرابعة، لبنان، دار إحياء ~~التراث العربي، تصوير ~~483 PageV00P482 ~~* ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. الطبعة الأولى، تحقيق : إحسان عباس، بيروت، مطبعة الغريب. # * ابن دقيق العيد، محمد بن علي : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية 1340 ه ، وبيروت، دار الكتب العلمية، تصوير ~~ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن شهاب الدين أحمد: جامع العلوم والحكم ~~بيروت، دار المعرفة، تصوير. # الذيل على طبقات الحنابلة: مصر، مطبعة السنة المحمدية، 1372ه - ~~1952م. القواعد في الفقه الإسلامي . تصوير، بيروت، دار المعرفة. # * ابن رشد "الجد"، أبو الوليد محمد بن أحمد: المقدمات الممهدات. 3 ج، الطبعة الأولى . تحقيق : د. محمد حجي، وسعيد أحمد أعراب. بيروت، دار الغرب ms338 ~~الإسلامي 1408 ه - 1988م. # ابن عابدين، محمد أمين : ردالمحتار على الدر المختار. 8 ج . الطبعة الثانية ~~بيروت، دار الفكر. تصوير 1399ه1979م. # ابن عاشور، محمد الطاهر : مقاصد الشريعة الإسلامية . تونس، الشركة التونسية 1978م. # ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: 26 ج، الطبعة الأولى ، تحقيق : لجنة من العلماء، طبعة المغرب. # ابن غازي، أبو عبد الله محمد بن أحمد : "الكليات"، تحقيق : الدكتور محمد ~~أبو الأجفان، رسالة دكتوراه في الجامعة الزيتونية بتونس، (نسخة مرقونة) . # * ابن فرحون، برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد : تبصرة الحكام فيي أصول الأقضية ومناهج الأحكام. (مطبوع بهامش فتح العلي المالك لأبي عبد الله عليش) ، القاهرة ، صطفى البابي الحلبي 1378 ه-1958م. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: 2 ج . تحقيق وتعليق: محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة، دار التراث للطبع والنشر.ا ~~484 PageV00P483 ~~* ابن قاضي الجبل، أحمد بن الحسن بن عبد الله (771ه) : "القواعد الفقهية". رقمه ~~في المركز: 274، أصول الفقه، مصدره: مصور عن المكتبة الظاهرية، 2754، ~~ناقص الآخر. # * ابن قاضي شهبة، أبو بكر بن أحمد : طبقات الشافعية . ج4 . الطبعة الأولى ، تحقيق : عبد العليم الصديقي، الهند حيدر آباد، دائرة المعارف العثمانية . # * ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن محمد المقدسي : المغني. 8 ج . تحقيق : محمود ~~عبد الوهاب فايد، ط القاهرة، مطابع سجل العرب. 1390ه1970م . # وط. الرياض، مكتبة الرياض الحديثة 1401ه -1981م . # * ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر : إعلام الموقعين عن رب العالمين.4 ج. الطبعة الأولى، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر: مطبعة السعادة ~~1374ه - 1955م. # بدائع الفوائد: 2 ج . تصوير: بيروت، دار الكتاب العربي . الطرق الحكمية في السياسة الشرعية . الطبعة الأولى تحقيق : بشير محمد عيون . # بيروت : دار البيان ودار المؤيد. 1410ه-1989م. # * ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية . الطبعة الثانية، بيروت، مكتبة ~~المعارف، 1977ه. # فسير القرآن العظيم. الطبعة الثانية، تصوير: بيروت، دار الفكر، 1389 ه - ~~1970م. # * ابن ماجه، الحافظظ أبو عبد الله محمد بن يزيد: سنن ابن ماجه. بيروت، دار إحياء ~~الكتب العربية. # * ابن مفلح، ms339 أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد الحنبلي : المبدع شرح المقنع . # ج11، الطبعة الأولى، بيروت : المكتب الإسلامي 1980م . # * ابن الملقن، عمر بن علي بن أحمد (804ه) : "الأشباه والنظائر" . رقمه في المركز: ~~202، أصول الفقه، مصدره : استانبول، مكتبة أحمد الثالث، رقم 752، أصول ~~الفقه. # 485 PageV00P484 ~~* ابن المنذر، أبو بكر بن محمد بن إبراهيم النيسابوري : الإجماع. الطبعة الأولى تحقيق : أبوحماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الرياض : دار طيبة للنشر والتوزيع ~~1402ه1982م. # * ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب. بيروت، دار ~~صادر، 1956م. # * ابن النجار، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي : شرح الكوكب المنير . # ج4، الطبعة الأولى . تحقيق الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد . من منشورات مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى 1408 ه- 1987م . # متهى الإرادات في شرح المقنع مع التنقيح والزيادات . تحقيق : عبد الغني عبد الخالق، القاهرة، مكتبة دار العروبة. # * ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم : الأشباه والنظائر. الطبعة الأولى، تحقيق : محمد ~~طيع الحافظ، دمشق، دار الفكر، 1403ه- 1983م . فتح الغفار بشرح المنار. المعروف بمشكاة الأنوار في أصول المنار. الطبعة ~~الأولى، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1355 ه -1936م . # * ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد : فتح القدير شرح الهداية. مصر ~~المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق، 1336 ه . # * ابن الوكيل، محمد بن عمر بن مكي (716ه) : "الأشباه والنظائر" . رقمه في المركز: ~~300، فقه شافعي، مصدره: مصور من مكتبة شستر بتي، رقم 3228. # * أبو زهرة، محمد: أصول الفقه. مصر: دار الفكر العربي. # مالك. القاهرة: دار الفكر العربي . # أبو سليمان، عبد الوهاب إبراهيم : كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية . # الطبعة الأولى، جدة، دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع، 1400ه - 1980م . # * أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم : كتاب الآثار . تصحيح وتعليق : أبي الوفاء الأفغاني صوير: بيروت، دار الكتب العلمية، 1355ه . # كتاب الخراج. تصوير: بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر. # 489 PageV00P485 ~~* الأتاسي، محمد طاهر، محمد خالد: شرح المجلة . الطبعة الأولى، مطبعة حمص، 1349ه1930م. # * الإسنوي ، جمال الدين عبد الرحيم : التمهيد في تخريج الفروع على الأصول. الطبعة الثانية، تحقيق : محمد حسن ms340 هيتو 1400ه1980م. # طبقات الشافعية.2 ج . تحقيق : عبد الله الجبوري، الرياض، دار العلوم للطباعة ~~والنشر، 1401 ه -1981م. # * الأنصاري، عبد العلي محمد بن نظام الدين : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت. # 2 ج. الطبعة الأولى، (مطبوع مع المستصفى للغزالي)، مصر، المطبعة الأميرية ~~ببولاق، 1322ه. # * الأوزجندي، فخر الدين حسن بن منصور الشهير بقاضيخان: "شرح الزيادات" للمام ~~محمد بن الحسن. رفمه في المركز: 168، فقه حنفي، مصدره : شريط مصور من ~~المكتبة الأزهرية، رقم 44265/2920، فقه حنفي . الفتاوى الخانية. (مطبوع بهامش الفتاوى الهندية) الطبعة الثانية، مصر: المطبعة ~~الكبرى الأميرية، ببولاق، 1310 ه . # (ب) ~~الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف الأندلسي المنتقى شرح موطأ الإمام مالك . ج7، تصوير: بيروت، دار الكتاب العربي، عن الطبعة الأولى : بمصر، مطبعة السعادة سنة ~~1331ه. # * البخاري، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد : كشف الأسرار على أصول فخر الإسلام. # ج . استانبول : شركة صحافية عثمانية 1308ه . # * البخاري، محمد بن إسماعيل، الإمام : الجامع الصحيح . مطبوعات، دار ومطابع ~~الشعب. # * البسام، عبد الله : علماء نجد خلال ستة قرون. الطبعة الأولى، مكة المكرمة، مطبعة ~~النهضة الحديثة، 1398ه . # 487 PageV00P486 ~~* البعلي، أبو الحسن علاء الدين "ابن اللحام" علي بن عباس : القواعد والفوائد الأصولية . تحقيق : محمد حامد الفقي، مصر، مطبعة السنة المحمدية، بيروت: دار ~~الكتب العلمية تصوير، 1403 ه- 1983م . # * البغدادي، أبو محمد بن غانم بن محمد: مجمع الضمانات في مذهب الامام الأعظم ~~ابي حنيفة النعمان . تصوير: بيروت : عالم الكتب 1407ه- 1987م . # * البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي الخطيب : تاريخ بغداد أو مدينة السلام.14 ج . # لبنان : دار الكتاب العربي، تصوير. # * البغدادي، إسماعيل باشا بن محمد أمين : إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون . تصوير: بغداد، منشورات مكتبة المثنى. # هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين. تصوير: بغداد، منشورات مكتبة ~~المثنى. # * البكري، بدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان: "الاستغناء في الفروق ~~والاستثناء" . رقمه في المركز: 247، فقه شافعي، مصدره : تركيا، مكتبة أحمد ~~الثالث، فقه شافعي. # * البناني، عبد الرحمن بن جادالله : حاشية العلامة البناني على شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع . الطبعة الأولى، مصر: ms341 مطبعة عيسى البابي الحلبي ~~1336ه- 1913م. # * البهوتي : منصور بن يونس بن إدريس : كشاف القناع عن متن الإقناع. راجعه وعلق ~~عليه : هلال مصيليحي مصطفى هلال . الرياض، الناشر مكتبة النضر الحديثة . # البيهقي، الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي : السنن الكبرى ومعه الجوهر القي. الطبعة الأولى، الهند: حيدر آباد، 1354 ه . # * الترمذي، الحافظ أبو عيسى بن موسى بن سورة: جامع الترمذي بشرح تحفة الأحوذي لمباركفوري، 10 ج . ضبط غريبه وراجع أصوله : عبد الرحمن محمد عثمان، القاهرة، مطبعة الفجالة الجديدة. PageV00P487 # ~~* التفتازاني ، سعد الدين مسعود بن عمر: شرح التلويح على التوضيح.2 ج. أو التلويح في كشف حقائق التنقيح . مصر، مطبعة شمس الحرية، تصوير ~~* التلمساني، أحمد بن محمد المقري : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين الخطيب، تحقيق وتعليق : محمد محيي الدين عبد الحميد ~~بيروت، دار الكتاب العربي. # * التنوخي، سحنون بن سعيد، المدونة الكبرى. الطبعة الأولى، مصر، مطبعة السعادة ~~* التهانوي، محمد أعلى بن علي : كشاف اصطلاحات الفنون. حققه: لطفي ~~عبد البديع، وراجعه : الأستاذ أمين الخولي، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية 1383 ه - 1963م، وبيروت، شركة خياط للكتب والنشر. # * التواني، أبو القاسم بن محمد: الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المسخب. الطبعة الأولى بنغازي، المطبعة الأهلية، 1395 ه - 1975م . # التونكي، محمود حسن : معجم المصنفين. السطبعة الأولى، بيروت: مطبعة ~~وزنكوغراف طبارة، 1344ه . # ج) ~~الجرجاني، علي بن محمد الشريف : كتاب التعريفات . الطبعة الأولى، بيروت، دار ~~الكتب العلمية، 1403ه - 1983م . # الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي : أحكام القرآن. 5 ج . تصوير: بيروت، دار ~~الكتاب العربي. # شرح أدب القاضي للخصاف. القاهرة : أسعد طرابزوني الحسيني 1400ه - ~~1980م. # * الجمحي أبو عبيد القاسم بن سلام : كتاب الأموال. الطبعة الأولى، تحقيق: خليل ~~هراس، مصر: دار الطباعة للشرق، 1388ه 1968م . # * الجندي : أحمد نصر : مبادىء القضاء الشرعي في خمسين عاما. الطبعة الثانيةا ~~القاهرة، دار الفكر العربي 1398 ه -1978م . # 489 PageV00P488 ~~* الجوهري، إسماعيل بن حماد: الصحاح . تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق : أحمد ~~عبد الغفور عطار. الطبعة الثانية، بيروت : دار العلم للملايين، 1399 ه1979م، ~~صوير. # * الجويني، ms342 أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الشافعي، إمام الحرمين: الفيائي. الطبعة الأولى، تحقيق ودراسة عبد العظيم الديب. قطر: الشؤون الدينية . # الجويني، أبو محمد عبد الله بن يوسف الشافعي (438 ه) : "الفروق". رقمه في ~~المركز: 35، مصدره : مصور عن مكتبة والدة ترخان سلطان، ضمن مكتبة سليمانية ~~رقم 146، أصول الفقه. # حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. # بخداد، منشورات مكتبة المثني، تصوير. # الحاكم النيسابوري، آبو عبد الله محمد بن عبد الله : المستدراء على الصحيحين ~~(وفي ذيله تلخيص المستدرك للذهبي) الهند، مطبعة دائرة المعارف. # * الحجوي، محمد بن الحسن : الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي.2 ج. خرج أحاديثه وعلق عليه عبد العزيز بن عبد الفتاح القارىء، الطبعة الأولى، المدينة المنورة: المكتبة العلمية، 1396ه. # حسب الله، علي : أصول التشريع الإسلامي. الطبعة الرابعة، مصر: دار المعارف 1391ه- 1971م. # * الحسني، السيد عبد الحي بن فخر الدين : نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر. # 8 ج، الطبعة الأولى، الهند، دائرة المعارف العثمانية . # * الحسيني، إيراهيم بن محمد بن كمال الدين الشهير بابن حمزة: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف. الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب ~~العلمية 1400ه-1980م. # الحسيني، محمد أمين المعروف بأمير بادشاه : تيسير التحرير شرح على كتاب التحرير، في أصول الفقه الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية لابن الهمام، ج2، الطبعة الأولى، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1350ه . PageV00P489 # ~~* الحسيني، محمود بن محمد بن نسيب الشهير بابن حمزة: الفرائد البهية في القواعد ~~والفوائد الفقهية. دمشق، مطبعة حبيب آفندي خالد، 1298ه. # الحصني، تقي الدين أبو بكر (829ه) : "القواعد". رقمه في المركز: 226، أصول ~~الفقه مصدره: مصورعن مكتبة شستر بتي، رقم 3226. # * الحصيري، جمال الدين محمود بن أحمد (636ه) : "التحرير في شرح الجامع ~~الكبير". ج6 للمام محمد بن الحسن. رقمه في المركز: 57، فقه حنفي مصدره: ~~المكتبة الأزهرية 44147، شريط مصور. # * الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن : مواهب الجليل لشرح مختصر ~~خليل.6 ج. بيروت، مطابع دار الكتاب اللبناني ، تصوير. # * الحموي، أحمد بن محمد: غمز عيون البصائر شرح الأشباه ms343 والنظائر. الطبعة الأولى، القاهرة، دار الطباعة العامرة 1357ه . # * الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحي بن العماد : شذرات الذهب في أخبار من ذهب.8 ج. # بيروت: دار المسيرة. # * الحنبلي : يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي : مغني ذوي الأفهام من الكتب الكثيرة في الأحكام. مصر: مطبعة السنة المحمدية. # * الخادمي، آبو سعيد محمد بن محمد بن مصطفى : مجامع الحقائق . المطبعة العامرة، ~~1288ه . # * الخبازي، جلال الدين عمر بن محمد: المغني في أصول الفقه. الطبعة الأولى تحقيق : الدكتور محمد مظهر بقا، من منشورات جامعة أم القرى. # * الخراساني، الحافظ سعيد بن منصور بن شعبة : كتاب السنن، القسم الأول من المجلد الثالث، الطبعة الأولى، تحقيق وتعليق : حبيب الرحمن الأعظمي، الهند، ماليكاؤن طبعة علمي برس، 1387ه 1967م. # * الخشني، محمد بن حارث : أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك. الطبعة ~~االأولى، تحقيق وتعليق: محمد المجدوب، د. محمد أبو الأجفان، د. عثمان بطيخ ~~الدار العربية الكتاب، 1985م . # 491 PageV00P490 ~~* الخطابي، آبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم: غريب الحديث.3 ج. الطبعة ~~الأولى، تحقيق : عبد الكريم إبراهيم العزباوي، دمشق : دار الفكر، 1403ه - ~~1983م. # معالم السنن، (مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري) تحقيق: محمد ~~حامد الغقي، مصر، مطبعة السنة المحمدية، 1368ه . # * الدارقطني، الحافظ علي بن عمر، سنن الدراقطني بشرحه التعليق المغني للعظيم ~~ابادي، 2 ج : عني بتصحيحه وترقيمه وتحقيقه : السيد عبد الله هاشم يماني المدني ~~القاهرة، شركة الطباعة الفنية المتحدة، 1386 ه -1966م. # * الدبوسي، عبيد الله بن عمر : تأسيس النظر. القاهرة، مطبعة الإمام . # * الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد: الشرح الصغير على أقرب المسالك الى مذهب الإمام مالك، 4 ج . الطبعة الأولى، خرج أحاديثه وفهرسه: مصطفى كمال ~~وصفي، مصر: مطابع دار المعارف، 1973م. # * الدهلوي، شاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم : حجة الله البالغة. القاهرة، دار الجيل ~~لطباعة، تصوير. # (ر) ~~* الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن : التفسير الكبير. 32 جزءا. الطبعة ~~الثانية، طهران، دار الكتب العلمية، تصوير ~~* الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد : المفردات في غريب القرآن . الطبعة ms344 الأولى حقيق : سيد محمد كيلاني، مصر: مصطفى البابي الحلبي 1381 ه-1961م. # (ز) ~~* الزبيدي، السيد محمد مرتضى : إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتب العلمية 1409 ه - 1989م . # 492 PageV00P491 ~~اج العروس من جواهر القاموس. بيروت، دار مكتبة الحياة، تصوير. # * الزرقا، أحمد بن محمد بن عثمان : "شرح القواعد الفقهية" . بيروت، دار الغرب ~~الإسلامي. # * الزرقامصطفى أحمد : المدخل الفقهي العام. الطبعة السابعة، مطبعة جامعة دمشق 1383 ه 1983م. # * الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله : "القواعد في الفقه" . رقمه في ~~المركز: 268، أصول الفقه، مصدره : مصور عن المكتبة الظاهرية، رقم 2869، ~~أصول الفقه. # والمصدر نفسه بعنوان : المتثور في القواعد. الطبعة الأولى ، تحقيق : تيسير فائق ~~أحمد محمود، الكويت، مؤسسة الخليج للطباعة والنشر 1402ه - 1982م . # * الزركلي، خير الدين : الأعلام. الطبعة الثالثة، بيروت. # * الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر : الفائق في غريب الحديث . تحقيق : محمد علي البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم مصر، مطبعة عيسى البابي الحلبي. # * الزنجاني ، شهاب الدين : تخريج الفروع على الأصول . الطبعة الثالثة تحقيق وتعليق : د. محمد آديب صالح، بيروت : مؤسسة الرسالة. # (س) ~~* السامري، معظم الدين أبوعبد الله الحنبلي (616ه) : "الفروق على مذهب الإمام ~~أحمد بن حثبل". ج1، رقمه في المركز: 36، أصول الفقه مصدره : مصور عن ~~المكتبة الظاهرية، رقم 2745، أصول الفقه. # * السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي : الإبهاج في شرح المنهاج ~~3 ج، تحقيق وتعليق : شعبان محمد إسماعيل، القاهرة مطبعة أسامة . # "الأشباه والنظائر". رقمه في المركز: 168، فقه شافعي . مصدره : مصور عن ~~المكتبة الأزهرية رقم (937/52) . طبقات الشافعية الكبرى. الطبعة الأولى، تحقيق : محمود محمد الطناحي 493 PageV00P492 ~~عبد الفتاح محمد الحلو، مصر: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1383 ه -1964م . # * السجستاني، الحافظ أبو داود، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود بشرحه بذل المهود. الهند: لكهنؤ، مطبعة ندوة العلماء1392 ه، والمصدر نفسه بشرحه عون المعبود، الطبعة الثالثة، بيروت، دار الفكر 1399 ه - 1979م . # كتاب مسائل الامام أحمد، الطبعة الثانية ، تقديم : السيد رشيد رضا، بيروت. # * السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد ms345 الرحمن : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. # القاهرة، مكتبة القدسي، 1354 ه . # السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد: أصول السرخسي.2 ج، تحقيق : أبو الوفاء ~~الأفغاني، بيروت : دار المعرفة للطباعة والنشر، 1973م - 1393 ه . # * السلمي، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام : قواعد الأحكام في مصالح ~~الأنام. 2 ج، بيروت، دار الكتب العلمية، تصوير. # السمعاني، أبو سعيد عبد الكريم بن محمد: الأنساب. الطبعة الأولى، تحقيق: ~~عبد الفتاح محمد الحلو ومحمد عوامة، بيروت : محمد أمين دمج، 1401ه - ~~1981م. # السنهوري، عبد الرزاق: مصادر الحق في الفقه الإسلامي.6 ج، مصر، مطابع دار ~~المعارف 1968م . # عقد الإيجار (إيجار الأشياء) ، بيروت : المجمع العربي الإسلامي . # السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد : الأشباه والنظائر في قواعد ~~وفروع فقه الشافعية. الطبعة الأولى، تصوير: بيروت، دار الكتب العلمية 1399 ه - ~~1979م. الأشباه والنظائر في النحو. تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة، شركة ~~الطباعة الفنية 1395ه 1975م . الحاوي للفتاوي. ج2. الطبعة الثانية، بيروت : دار الكتب العلمية، تصوير ~~1395ه-1975م. # 494 PageV00P493 ~~(ش) ~~* الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي : الموافقات في أصول الشريعة ~~ج4، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر مطبعة محمد علي صبيح . # * الشافعي، محمد بن إدريس : اختلاف الحديث. (تحت الجزء الفامن من كتاب ~~"الأم")، الطبعة الأولى، بيروت، دار المعرفة، تصوير، 1381 - 1961م . # الأم. الطبعة الأولى، بيروت دار المعرفة، تصوير، 1381 ه . # * الشطي، محمد جميل : أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر. # الطبعة الثانية، دمشق، المكتب الإسلامي، 1972م . # * الشوكاني، محمد بن علي : البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع. الطبعة ~~الأولى، القاهرة، مطبعة السعادة، 1348 ه . # يل الأوطار. مصر، مطبعة البابي الحلبي. # * الشيباني، محمد بن الحسن : كتاب الأصل . ج4، الطبعة الأولى ، تحقيق : أبوالوفاء الأفغاني، الهند، حيدر آباد. # كتاب الحجة على أهل المدينة. ج4، ترتيب وتصحيح وتحقيق : السيد مفدي ~~حسن الكيلاني ، الهند، دائرة المعارف العثمانية ، تصوير، بيروت، عالم الكتب. # * الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي : طبقات الفقهاء. تحقيق : إحسان عباس ~~بيروت: دار الرائد العربي، 1970م ms346 . # (ص) ~~* الصدر الشهيد، عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري : كتاب شرح أدب القاضي ~~لخصاف. ج4، الطبعة الأولى، تحقيق : محيي هلال السرحان : بغداد، مطبعة ~~الإرشاد. # * الصنعاني، الحافظ أبو بكر عبد الرزاق بن همام: المصنف.11 ج، تحقيق وتخريج ~~حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت : مطابع دار القلم. # 495 PageV00P494 ~~(ط) ~~* الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير : جامع البيان عن تأويل آي القرآن . الطبعة الثانية حقيق وتعليق : محمود محمد شاكر، مراجعة وتخريج: أحمد محمد شاكر، مصر، دار المعارف والطبعة الثانية مصر، بيروت، دار الفكر ~~* الطرابلسي، علاء الدين أبو الحسن علي : معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من ~~الأحكام. الطبعة الثانية، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1393 ه - ~~1973م. # * الطوفي، نجم الدين سليمان بن عبد القوي شرح مختصر الروضة في أصول الفقه . الطبعة الأولى . دراسة وتحقيق : الدكتور إبراهيم بن عبد الله بن محمد آل إبراهيم. # مطابع الشرق الأوسط. 1409 ه - 1989م . # (6) ~~* العبادي، سراج الدين عمر بن عبد الله المصري: (941ه أو 947ه) : شرح قواعد ~~الزركشي . رقمه في المركز: 164، أصول الفقه، مصدره: مصور عن المكتبة ~~الأزهرية، رقم 869، أصول الفقه. # * العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن حجر : تهذيب التهذيب.12 ج، الطبعة الأولى . الهند : حيدر آباد، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، بيروت دار صادر، تصوير ~~1325ه. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة . تحقيق وتقديم: محمد سيد جاد الحق، لا ~~الطبعة الثانية القاهرة، مطبعة المدني، 1385 ه - 1966ه . # تح الباري شرح صحيح البخاري. ترقيم : فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار ~~الفكر. # * العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله : الفروق في اللغة. الطبعة الأولى بيروت دار الآفاق الجديدة، 1393 ه - 1973م . # * العلائي، صلاح الدين خليل بن كيكلدي : المجموع المذهب في قواعد المذهب. # رقمه في المركز: 259، أصول الفقه . مصدره : بغداد، مكتبة مديرية الأوقاف، رقما ~~4168، أصول الفقه. # 496 PageV00P495 ~~علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام . ج 4، تعريب: المحامي فهمي الحسيني، بيروت، بغداد منشورات مكتبة النهضة. # * العيني، بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد : عمدة القاري شرح صحيح البخاري. # بيروت، محمد آمين دمج، تصوير. # غ) ~~* الغزالي، ms347 أبو حامد محمد بن محمد بن محمد: المستصفى، من علم الأصول.2 ج ~~الطبعة الأولى، مصر: المطبعة الأميرية ببولاق، 1322 ه . # * الغزي، نجم الدين، أبو المكارم محمد : الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة. # تحقيق : جبرائيل سليمان جبور، بيروت، محمد أمين دمج. # (ف) ~~* الفاداني، علم الدين محمد ياسين بن عيسى : الفوائد الجنية حاشية المواهب السنية ~~على الفرائد البهية.2 ج، الطبعة الثانية، القاهرة، مطبعة حجازي . # * الفتني ، محمد طاهر: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل والأخبار. الطبعة الأولى الهند : حيدر آباد، مطبعة دائرة المعارف العثمانية. # * الفيومي، أحمد بن محمد : المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي . تحقيق : ~~عبد العظيم الشناوي، مصر: دار المعارف. # (ق) ~~* القاري، أحمد بن عبد الله : مجلة الأحكام الشرعية . الطبعة الأولى . دراسة وتحقيق: ~~عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، محمد إبراهيم أحمد علي، جدة، مطبوعات تهامة ~~1401ه-1981م. # * القاري، ملا علي بن سلطان : المسلك المتقسط في المنسك المتوسط. بشرحه إرشاد الساري . تصوير: بيروت، دار الكتاب العربي. # * القاسمي، محمد جمال الدين : تفسير القاسمي المسمى : محاسن التأويل . الطبعة ~~497 PageV00P496 ~~الأولى، ترقيم وتخريج وتعليق : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي، وشركاؤه، 1376 ه - 1957م . # * القدوري، أحمد بن محمد : اللباب في شرح الكتاب . تأليف عبد الغني الغنيميا الطبعة الرابعة، حققه وضبطه وعلق حواشيه : محمد محيي الدين عبد الحميد. مصر: ~~طابع دار الكتاب العربي، 1381 ه -1961م . # * القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس : الفروق.4 ج، بيروت، دار المعرفة للطباعة ~~والنشر، تصوير. الذخيرة. الجزء الأول، الطبعة الأولى، القاهرة، الجامع الأزهر، مطبعة كلية الشريعة. # * القرشي، أبو محمد عبد القادر بن أبي الوفاء محمد: الجواهر المضية في طبقات الحنفية . الطبعة الأولى، حيدر آباد: مطبعة دائرة المعارف. # القرشي، يحيى بن آدم : كتاب الخراج . تحقيق : أحمد محمد شاكر، تصوير ~~بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر. # * القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري : الجامع لأحكام القرآن. الطبعة ~~الثانية، القاهرة، مطبعة دار الكتب المصرية، 1936م . # * القشيري، الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم. الطبعة الأولى ترقيم : فؤاد عبد الباقي بيروت، ms348 دار إحياء الكتب العربية. # قطلوبغا، قاسم : تاج التراجم في طبقات الحنفية. بغداد، مطبعة العاني، 1962م. # (ك) ~~* الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. ج10، ~~قدم له وخرج أحاديثه : أحمد مختار وعثمان، القاهرة، مطبعة العاصمة . # * الكاندهلوي، محمد زكريا بن يحيى : أوجز المسالك شرح موطا مالك. الطبعة ~~الثالثة، بيروت، دار الفكر. # * الكتبي، محمد بن شلكر: فوات الأعيان . تحقيق : إحسان عباس، بيروت، دار ~~صادر. # 498 PageV00P497 ~~كحالة، عمر رضا: معجم المؤلفين.15 ج، تصوير: بيروت، دار إحياء الترا ~~العربي. # * الكرخي، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين : أصول الكرخي. (مطبوع مع تأسيس ~~النظ)، القاهرة، مطبعة الإمام. # * الكفوي، أبو البقاء، آيوب بن موسى الحسيني : الكليات.5 ج، معجم في المصطلحات والفروق اللغوية. # فهرسه : عدنان درويش، محمد المصري، دمنق، منشورات وزارة التقافة ~~والإرشاد القومي، 1974م . # * كنون، عبد الله : ذكريات مشاهير رجال المغرب، "ابن غازيي" . بيروت، دار الكتاب ~~البناني للطباعة والنشر. # (ل) ~~* اللكنوي، أبو الحسنات محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم: الفوائد البهية في ~~راجم الحنفية . الطبعة الأولى، القاهرة، مطبعة السعادة. # طرب الأمائل . كراتشي، مشهور بريس، 1393ه . # (م) ~~* المازري، أبوعبد الله محمد بن علي بن عمر. المعلم بفوائد مسلم، الطبعة الأولى . # قديم وتحقيق : محمد الشاذلي النيفر. تونس، الدار التونسية للنشر 1987م . # * الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب: أدب القاضي.2 ج، الطبعة الأولى حقيق : محيي هلال السرحان. بغداد: مطبعة الإرشاد، الجزء الأول 1391ه - ~~1971م . والجزء الثاني، مطبعة العاني 1391 ه - 1972م . # * المجددي، محمد عميم الإحسان : قواعد الفقه .. الطبعة الأولى . كراتشي، الصدف ~~بلشرز. 1407 ه -1986م. # * المحاسني، محمد سعيد: شرح مجلة الأحكام. دمشق، مطبعة الترقي، 1346ه - ~~1928م. # 499 PageV00P498 ~~* المحامي، محمد فريد بك : تاريخ الدولة العفمانية العلية. الطبعة الأولى، تحقيق: ~~أحسان حقي . بيروت، دار النفائس، 1401ه-1981م. # * المحلي، جلال الدين : شرح المحلي على منهاج الطالبين للنووي . القاهرة: مطبعة دار إحياء الكتب العربية (بهامش حاشيتي القليوبي وعميرة) . # * المحمصاني، صبحي المحامي : فلسفة التشريع الاسلامي . الطبعة الخامسة، بيروت دار العلم للملايين، 1980م . # مخلوف، محمد بن محمد: شجرة النور الزكية ms349 في طبقات المالكية. الطبعة الأولى صر: المطبعة السلفية ومكتبتها تصوير: بيروت، دار الكتاب العربي اللبناني ~~* المراغي، عبد الله مصطفى : الفتح المبين في طبقات الأصوليين. 3 ج، بيروت: ~~محمد أمين دمج وشركاؤه، 1394 ه-1974م . # * المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان : الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل. الطبعة الأولى، صححه وحققه : ~~حمد حامد الفقي، مصر، مطبعة السنة المحمدية، 1374 ه - 1955م . # * المرغيناني، برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل : الهداية شرح ~~بداية المبتدي. القاهرة، مصطفى البابي الحلبي . # المطيعي، محمد بخيت: سلم الوصول لشرح نهاية السول للاسنوي.4 ج، تصوير: ~~بيروت، عالم الكتب. # المقدسي، أبو شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل: تراجم رجال القرنين ~~السادس والسابع. الطبعة الثانية، بيروت : دار الجيل 1974م . # المقري، أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد "القواعد" . رقمه في المركز: 262، ~~أصول الفقه: مصدره : مصور عن مكتبة شستربتي، وبرقم 4748. # * ملاجيون، أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي : نور الأنوار شرح المنار. الطبعة الأولى ، مصر: المطبعة الأميرية الكبرى، ببولاق. (مع كشف الأسرار شرح المنار) . PageV00P499 # ~~* المناوي، محمد عبد الرؤوف : فيض القدير شرح الجامع الصغير . الطبعة الثانيةا ~~بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، 1391 ه-1972م. تصوير. # * المنجد، صلاح الدين : المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة. الطبعة الأولى بيروت، دار الكتاب الجديد. # (ن) ~~* النابلسي، عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني : "كشف الخطائر عن الأشبا ~~والنظائر". رقمه في المركز: 187، فقه عام . مصدره : الرباط، مكتبة الخزانة العامة رقم 2730ك. # * النسائي، الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب : سنن النسائي بشرح السيوطي ~~وحاشية السندي، الطبعة الأولى، مصر، الأزهر، المطبعة المصرية، 1348ه - ~~1930م. # * النسفي، حافظ الدين، عبد الله بن أحمد: كشف الأسرار شرح المنار. الطبعة الأولى، مصر، المطبعة الأميرية الكبرى، ببولاق. # النسفي، نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد : طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهاء. # صر، المطبعة العامرة 1311ه . # * النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف: روضة الطالبين.12 ج، الطبعة الأولى بيروت، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر. شرح ms350 النووي على صحيح مسلم. الطبعة الثانية، بيروت : دار إحياء التراث ~~العربي، تصوير. المجموع شرح المهذب. مصر، مطبعة الإمام، الناشر : زكريا علي يوسف . # * النيسابوري، إسحاق بن إبراهيم بن هاني : مسائل الإمام أحمد. الطبعة الأولى، حقيق : زهير الشاويش. بيروت، المكتب الإسلامي، 1394 ه -1400 ه . # (ه) ~~* الهيتمي، شهاب الدين أحمد بن حجر: فتح المبين شرح الأربعين . تصوير: بيروت دار الكتب العلمية للطباعة والنشر ~~501 PageV00P500 ~~(و) ~~وكيع بن حيان : أخبار القضاة.3 ج، بيروت، عالم الكتب، تصوير. # * الونشريسي، أحمد بن يحيى : إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك. الطبعة الأولى . تقديم وتحقيق : أحمد بو طاهر الخطابي، الرباط، مطبعة فضالة المحمدية الا ~~1400ه1980م. # عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق. دراسة وتحقيق: حمزة ~~أبوفارس، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1410ه - 1990م . المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، ج13، الطبعة الأولى، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، بيروت، دار ~~الغرب الإسلامي 1401 ه -1981م . # 512 PageV00P501 ### |EDITOR| ## ||| فهارس الرسالة ~~(1) فهرس الايات الكريمة. # (2) فهرس الأحاديث والاثار. # (3) فهرس الأعلام. # (4) فهرس القواعد والضوابط والأصول: ~~(4) فهرس القواعد الفقهية. # (ب) فهرس الضوابط الفقهية. # رج) فهرس القواعد الأصولية. PageV00P502 # PageV00P503 ~~(1) ## || فهرس الايات الكريمة ~~الاية ~~رقم الاية رقم الصفحة ~~رسورة البقرة) ~~(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) . # فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره). # (فمن اضطر غير باغ ولا عاد). # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسرم . # ثم أتموا الصيام إلى الليل) . # (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) . # وأتموا الحج والعمرة لله، فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهذي، ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهذي محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك). # فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهذي لا ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~92199 ~~إذا رجعتم) ~~ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه ~~كبير وصد عن سبيل الله وكفر به، والمسجد الحرام وإخراج أهله ms351 منه أكبر عند الله، والفتنة ~~أكبر من القتل) . PageV00P504 # ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم). # (وبعولتهن أحق برذهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا. 228 287 ~~(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . # 293228 ~~الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~باحسان ~~290229 ~~(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ~~اوسرحوهن بمعروف، ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا ~~290 ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا). # (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف). # 299 ~~لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). # 290289 ~~الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله) . # 285284 ~~(وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى ميسرة) . # وليغلل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس ~~منه شيئا. # فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفاه . # 109 ~~ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها). # (سورة عمران) ~~(وشاوزهم في الأمر). # 319159 ~~اسورة النساء) ~~وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك ~~أدنى ألأ تعولوا). # ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما. # 318-290 -109 ~~506 PageV00P505 ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن ءانستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم). # من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار. # وعاشروهن بالمعروف. # (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) . # يريد الله أن يخفف عنكم). # إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). # ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، وكان الله ~~غفورا رحيما. # ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما. # يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ~~ولو على أنفسكم) . # (سورة المائدة) ~~130 ~~وإذا حللتم فاصطادوا). # فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لائم فإن الله ~~غفور رحيم ~~ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج. # لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان...) الاية. # اإطعام عشرة مساكين من أوسط ms352 ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم). # اسورة الأنعام) ~~إلا ما اضطررتم إليه). # ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) . # 50 PageV00P506 ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور ~~308145 ~~رحيم ~~(ولا تقربوا مال اليتيم). # 404152 ~~وولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر ~~أخري). # 125124 194 ~~(اسورة الأعراف) ~~وويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) . # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) . # 272271199 ~~(سورة هود) ~~ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ~~الله أعلم بما في أنفسهم). # 285-2843 ~~أرأيتم إن كنت على بينة من ربي) . # 3998823 ~~وما أمر فرعون برشيد). # 393 ~~وإليه يرجع الأمر كله) . # 393123 ~~(اسورة النحل) ~~وفأتى الله بنيانهم من القواعد). # 39 ~~(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).44 293. # وإلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) . # 30810010 ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم.308115 ~~اسورة الإسراء) ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) . # 31834 ~~(سورة طه) ~~وقد خاب من حمل ظلما. # 289111 ~~518 PageV00P507 ~~(سورة الحج) ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) . # اسورة النور) ~~يا أيها الذين امنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من ~~قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات ~~لكم). # او ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج،ا ~~ولا على المريض حرج. # (رسورة النمل) ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.14 358 ~~اسورة القصص) ~~وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن ~~الملأ يأتمرون بك ليقتلوك..). # (اسورة الأحزاب) ~~وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم. # (سورة الشورى) ~~وأمرهم شوري بينهم. # (سورة الزخرف) ~~إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~.509 PageV00P508 ~~اسورة الفتح) ~~لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة ~~عليهم، وأثابهم فتحا قريبام. # ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~طقوهم فتصيبكم معرة بغير علم ~~اسورة الحشر) ~~وما اتاكم الرسول فخذوه ms353 وما نهاكم عنه فانتهوا ~~اسورة الجمعة) ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) ~~(سورة المنافقون) ~~إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون). # (اسورة التغابن) ~~فاتقوا الله ما استطعتم). # (سورة الطلاق) ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) .2 449-125 ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن). # لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما اتاه الله لا يكلف الله نفسأ إلا ما آتاهاه. 7 296- 321 ~~رسورة المعارج) ~~والذين هم بشهاداتهم قائمون). # 510 PageV00P509 ~~(سورة الجن) ~~(فأولئك تحروا رشدا). # 42714 ~~اسورة القيامة) ~~وبل الانسان على نفسه بصيرة) . # 41914 ~~اسورة الشرح) ~~إن مع العسر يسرا). # 308 ~~(سورة البينة) ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) . # 284 ~~(اسورة الزلزلة) ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره). # 2748-7 ~~511 PageV00P510 PageV00P511 ~~(2) ## || فهرس الأحاديث والآثار ~~الحديه ~~الصفه ~~أتأذن لي أن أعطي هؤلاء". # أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة" . # ادرءوا الحدود بالشبهات". # إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" . # إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة" . # إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ~~ارس الحالا الهلد أوهر على حبل نسات فلا ياعله فاني اخاف ~~أن يكون قتله تردية، أو وقع في ماء فمات، فلا يأكله، فإني ~~أخاف أن يكون قتله الماء". # إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى ثلاثا أم أربعا فليصل ~~ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم". # "إذا كان دم الحيض..40. # إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء ~~أم لاة فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحاه. # إذا وقعت رميتك في ماء فغرق فمات فلا تأكل" . # 513 PageV00P512 ~~اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك" . # 275،74 ~~أفلا شققت على قلبه". # 111 ~~ألا هلك المتنطعون". # 111 ~~أن ابن عباس سئل عن الأختين ما ملكت اليمين فقال : لا أحلهما ~~ولا أحرمهما، أحلتهما اية وحرمتهما أخرى فبلغ ابن مسعود ~~فقال لا ms354 تجمعهما". # 311 ~~"أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال ~~رسول الله: دعوه ولا تزرموه، قال فلما فرغ دعا بدلو من ~~ماء فصبه عليه". # 319 ~~إن الدين عند الله الحنيفية السمحة لا اليهودية ولا النصرانية".304 ~~إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا ~~وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".304 ~~"إن الذي حرم شربها حرم بيعها ~~141 ~~أن رسول الله كان يلبس خاتما من ذهب... فنبذه" . # 121 ~~ل"إن الفخذ عورة..". # 312 ~~"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ~~ما تجعل في في امرأتك". # 286 ~~"إن لصاحب الحق مقالا" ~~إن الله كتب الاحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ~~292 ~~دبيحته". # 364 ~~إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس" . # إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" . # 282،280 ~~396،289 ~~"إنما أنت مضار". # 291 ~~"أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى ~~رسول الله على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل ~~المواشي حفظها بالليل" . # 298 ~~514 PageV00P513 ~~"أن النبي أتي بلحم، فقال: ما هذا؟ فقالوا شيء تصدق به ~~على بريرة، قال: هولها صدقة، ولنا هدية" . أن النبي مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ~~عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فسلم عليهم النبي" . # 312 ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر". # (ب) ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكرة .ا ~~(3 ~~احسر النبي عن فخذه" . الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات- أو مشبهات- لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ~~كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ~~ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه" ms355 . # (خ) ~~اخذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". # "الخراج بالضمان". # رد) ~~ادع ما يريبك إلى ما لا يريبك". # دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي ~~وصلي". # رس) ~~السلطان ولي من لا ولي له". # 515 PageV00P514 ~~ستوا الله عليها ثم كلوا". # (ش) ~~شكا إلى رسول الله الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا". # (6) ~~اعباد الله! وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ ظلما فذاك يحرج ~~ويهلك". # 406،405،276،90 ~~"العجماه جرحها جباره. # عليكم برخصة الله التي رخص لكم" . # رف) ~~فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء" . # فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام". # الفهم الفهم فيها يختلج في صدرك... اعرف الأمثال والأشباه" . # (ق) ~~قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها ~~الى فرعها، فأمرني النبي حين رأى ذلك، قال: احلق ونزلت الاية، قال أطعم ستة مساكين ثلاثة اصع من تمره.295 ~~(ك) ~~كانت بي بواسير فسألت النبي عن الصلاة، فقال: صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" . # كان رسول الله إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون".305 ~~كان رسول الله في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ~~فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، قال ليس من البر الصيام في ~~السفر". # 516 PageV00P515 ~~كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين" . # 273 ~~273،54 ~~كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل". # كل شيء في القران "أو" "أو" فهو مخير. وكل شيء: "فإن ~~لم تجدوا" فهو الأول فالأول". # كل قرض جر نفعا فهو ربا". # 273 ~~كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الامام راع ومسؤول عن ~~رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة ~~راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في ~~319،53 ~~مال سيده ومسؤول عن رعيته". # 281،273 ~~كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". # 273،54 ~~كل مسكر حرام". # "كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" ms356 . # 2273 ~~اكل معروف صدقة". # 274273 ~~(ل) ~~111 ~~الله يعلم أن أحدكما كاذب". # لا ألبسه أبدا". # 121 ~~لا تصوموا قبل رمضان، صوموا للرؤية..". # 117 ~~لا توضؤوا من ألبان الغنم وتوضوأ من ألبان الإبل" . # 331 ~~لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه" .278،115،90،10 ~~291،288،28 ~~412،331،293 ~~لأن أخطىء في درء الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها ~~279 ~~بالشبهات". # لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما ~~310 ~~به البأس". # "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". # 136،118 ~~لقد عرفت النظائر التي كان النبي يقرن بينهن.0". # الما أتى ماعز بن مالك النبي قال له : لعلك قبلت أو غمزت ~~279 ~~أو نظرت..". # 517 PageV00P516 ~~لما بايع رسول الله النساء قامت امرأة جليلة، كأنها من نساء ~~مضر فقالت: يا نبي الله إنا كل على أبنائنا -قال أبوداود ~~وأرى فيه وأزواجنا - فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال الرطب ~~تأكلنه وتهدينه". # لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل ~~في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل". # الولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة هذه ~~الساعة". # الولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" .ا ~~الولا قومك حديث عهدهم... لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين ~~بابا يدخل الناس وبابا يخرجون". # الو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر" . # اليس لعرق ظالم حق". # (م) ~~اما أسكر كثيره فقليله حرام". # لاما بال العامل نبعثه، فيجيء فيقول : هذا لكم...". # المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم آدناهم، وهم يد على من ~~سواهم". لاما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يطها بنصحه لم يجد رائحة ~~الجنة". # لاما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم ~~الله عليه الجنة". # اما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم". # "المسلمون على شروطهم". # مقاطع الحقوق عند الشروط". ms357 # لامن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" . # من أحيا أرضا ميتة فهي له" . # امن باع نخلا قد أبرت فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع" . # 518 PageV00P517 ~~من رأي منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن ~~لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان" . # "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رده. # من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" . # من قاسم الربح فلا ضمان عليه" . # من لا يشكر الناس لا يشكر الله" . # امه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب ~~الدين إليه ما دام عليه صاحبه". # ن) ~~نهى رسول الله عن الإقران، إلا أن تستأذن أصحابك" . # نهى عن بيعتين في بيعة". # ره) ~~اهو لها صدقة ولنا هدية". # (و) ~~297 ~~الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة" . # الولد للفراش وللعاهر الحجر" . # ي) ~~"يا أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم ~~309 المريض والضعيف وذا الحاجة". # ايا رسول الله أرسل كلبي وأسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما أخذ، قال: لا تأكل إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على الاخر". # يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" . # 519 PageV00P518 PageV00P519 ~~(3) ## || فهرس الأعلام ~~(1) ~~ابراهيم عليه السلام:39 ~~ابن أبي ليلى: 166، 168 ~~بن الأثير: 288 ~~ابن أصبغ، قاسم: 189 ~~ابن بدران، عبد القادر بن أحمد بن مصطفي: 255. # ابن البنا، أبو علي الحسن: 380 ~~ابن بيري، إبراهيم بن حسين: 173، 175 ~~ابن تيمية: 30، 68، 91، 141، 152، 153، 215، 251، 254، 272، 313،294، ~~436،435،432 ~~ابن الجوزي: 383، 428 ~~ابن الحاجب، جمال الدين: 192، 446،203 ~~ابن حجر، العسقلاني: 219، 224، 289، 304، 355 ~~ابن حزم، علي بن محمد: 284، 380،366 ~~ابن حمزة، الحسيني، محمودبن محمد بن نسيب: 183 ~~ابن حنبل، أحمد (الامام): 103، 200، 262، 330، 331، 374،366 ~~ابن خطيب الدهشة، محمود بن أحمد: 224 ~~ابن خلدون: 76، 133، 197 ~~ابن خلكان: 195. # ابن دقيق العيد: 211، 251، 305، 365، 406،405 ~~ابن دينار، أبو حازم: 122 ~~521 PageV00P520 ~~ابن رجب، عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد الحنبلي: 51، 138، 256، 262، ~~434،432،283 ،280 ،294 ~~ابن رشد (الجد): 144، 381 ~~ابن زياد، أحمد: 189. # ابن زياد، الحسن: ms358 196 ~~ابن السبكي: 140 ~~ابن السرح: 109 ~~ابن سريج، أحمد بن عمر: 80، 375. # ابن سلول، عبد الله بن أبي، المنافق: 312 . # ابن سيرين: 338، 443. # ابن الشاط: 194. # ابن شاهين، أبو حفص: 162. # ابن الصلاح: 231. # ابن طولون، شمس الدين: 260 ~~ابن عابدين: 175، 332، 359، 452،365 ~~ابن عباس، عبد الله، رضي الله عنهما: 48، 92، 117، 277، 306، 312،311 ~~ابن عبد البر، أبو عمر القرطبي المالكي: 6، 56، 114، 116، 117، 118، 119، ~~306،289،288 ،132 ،125 ،124 ،123 ،121،120 ~~ابن عبد الملك، محمد:189 ~~ابن عبد الهادي، يوسف بن حسن: 140، 260،256 ~~ابن العماد: 197، 256 ~~ابن غازي، محمد بن أحمد: 57 ~~ابن فرحون، برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن نور الدين: 344، 345. # ابن قاضي الجبل، أحمد بن الحسن بن عبد الله: 254، 256 ~~ابن قطلوبغا، قاسم: 170 ~~ابن القيم: 30، 141، 152، 153، 272، 276، 286، 296، 364، 449،387 ~~ابن كثير: 215، 219، 231 ~~ابن لبابة، محمد: 189 ~~ابن اللباد: 189 ~~ابن اللتيبة، ابن الأتيبة: 106. # 522 PageV00P521 ~~ابن ماجه، القزويني (الامام): 331 ~~ابن مالك، أنس -رضي الله عنه -: 108، 123، 305، 316،312 ~~ابن محيصة، حرام، رضي الله عنه: 298 ~~ابن المرحل * ابن الوكيل صدر الدين ~~ابن مسعود، عبدالله، رضي الله عنه: 311، 373 ~~ابن مفلح، الحنبلي: 446، 447 ~~ابن الملقن: 139، 140، 215، 218، 230، 236، 237، 360،238 ~~ابن المنذر: 370 ~~ابن منظور: 362 ~~ابن ناصر الدين، الدمشقي: 237 ~~ابن النجار، الحنبلي: 299، 370 ~~ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد: 41، 42، 46، 48، 51، 78، 79، 135، ~~،226،184 ،179 ،176 ،175 ،173 ،172 ،171 ،170 ،199 ،156 ،140 ~~424،365،361،360 ،330 ،329 ،230 ~~ابن نصر، احمد: 189 ~~ابن الهمام، الكمال: 170، 243، 279، 332 ~~ابن الوكيل، محمد بن عمر بن مكي: 78، 138، 141، 214، 215، 216، 221، 222، ~~465،363،239،237 ،229 ~~ابن يوسف، أحمد: 189 ~~أبو البقاء الكفوي، آيوب بن موسى الحسيني: 40، 47، 358 ~~ابو بكر، رضي الله عنه: 442 ~~أبو الحسن، الشغدي، علي بن الحسين: 47 ~~أبو حميد، الساعدي: 106 ~~ابو حنيفة، الامام: 12، 135، 165، 166، 167، 168، 179، 187، 199، 200، ~~415،383،381 ،377 ،228 ~~ابو داود، الامام: 103، 301، 366 ~~ابو زهرة، محمد: 92 ~~أبو سليمان، عبد الوهاب: 252، 262 ~~أبو سنة، أحمد فهمي: 7 ~~أبو الفضل، مسلم بن علي الدمشقي: 381 ~~5233 PageV00P522 ~~أبو مسعود، الأنصاري، رضي الله عنه: 286، 305 ~~أبو المعالي، الأنصاري: 220، 222 ~~ابو هريرة، رضي الله عنه: 304، 321، 355 ~~ابو يوسف، الامام: 12، 94، 166، 167، 168، 169، 338، 352، 384،383، ~~413 ~~الأتاسي، خالد ms359 بن محمد: 181 ~~الأتاسي، محمد طاهر: 181، 182، 407 ~~احمد عفمان:7 ~~أسامة بن زيد، رضي الله عنه: 312 ~~الاسفرائيني، أبو حامد: 221 ~~اسماعيل عليه السلام:39 ~~الاسنوي، جمال الدين: 138، 219، 224، 225، 230، 231، 247، 296،250، ~~467،459 ~~اسيد بن حضير، رضي الله عنه:331 ~~الأشعري، أبو موسى، رضي الله عنه: 74، 285، 342 ~~آشهب: 200 ~~رب) ~~الباجي: 200 ~~باشا، محمد أمين عالي: 179 ~~البخاري، الامام: 252، 282، 285، 286، 288، 298، 305،304،300، 310، ~~354،338،322،312 ~~بريرة، رضي الله عنها: 123 ~~البراء بن عازب، رضي الله عنه: 298، 320، 406،405 ~~البزدوي، فخر الاسلام علي بن محمد: 455 ~~البعلي، أبو الحسن: 363، 459،382 ~~البقاعي، برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن: 235، 243 ~~البقوري، محمد بن إبراهيم: 196 ~~البكري، بدر الدين محمد بن أبي بكر، سليمان: 48، 49، 51، 247 ~~البلخي، مقاتل بن سليمان: 78 ~~524 PageV00P523 ~~البلقيني، سراج الدين: 214، 231 ~~البناني، عبد الرحمن بن جادالله: 46، 330 ~~البهوتي، منصور بن يونس: 380 ~~ري) ~~التجيبي، أبو الحسن الزقاق: 140، 208 ~~التغلبي، أسامة بن شريك، رضي الله عنه: 304 ~~التفتازاني: 40، 42 ~~التلمساني، أبو عبد الله المالكي: 459 ~~التمرتاشي، محمد بن عبدالله:459 ~~التميمي، تقي الدين: 170 ~~273،40 التهانوي، محمد أعلى بن علي بن حامد: ~~التواني، أبو القاسم بن محمد: 208 ~~رث) ~~ثابت بن أنس، رضي الله عنه: 316 ~~(ج) ~~خابر بن عبد الله، رضي الله عنهما:305 ~~الجرجاني: 362 ~~خرهد: 312 ~~الجصاص، أبو بكر: 162 ~~الجندي، أحمد بن نصر، المحامي: 346 ~~الجوهري: 357 ~~الجويني، أبو محمد: 151،81 ~~الجويني، إمام الحرمين: 30، 81، 141، 435،329،155 ~~(3) ~~الحاكم، أبو عبد الله: 288 ~~الحطاب: 367 ~~525 PageV00P524 ~~الحسيني، أبو السعود محمد بن علي بن علي: 174 ~~الحسيني، فهمي، المحامي: 181 ~~الحصني، تقي الدين، أبو بكر بن محمد: 139، 140، 240، 297، 382، 452 ~~الحصيري، جمال الدين: 30، 141، 147، 148، 392، 399، 430،410 ~~الحلواني، عبد العزيز بن أحمد، الامام: 332 ~~الحليمي، عبد الوحيد: 8 ~~منة بنت جحش، رضي الله عنها:299 ~~الحموي، أحمد بن محمد: 41، 43، 44، 85،79،74، 330،329،175،172، ~~401،361،359 ~~حيدر، علي: 329،181 ~~(خ) ~~الخادمي، أبو سعيد محمد بن محمد بن مصطفي: 45، 156، 176، 261،179 ~~خالد، أبو بكر بن هاشم: 78 ~~خالد، أبو عثمان بن هاشم:78 ~~الخدري، آبو سعيد، رضي الله عنه: 288 ~~خزيمة بن نابت، رضي الله عنه: ms360 457 ~~الخشني، محمد بن حارث بن أسد: 56، 189،136، 190، 465،288 ~~الخصاف، أحمد بن عمر: 342 ~~الخطابي، أحمد بو طاهر: 62، 204 ~~الخطابي، الامام أبو سليمان أحمد بن محمد: 5، 6، 91، 104، 106، 107، 108، ~~425،355،301،300 ،298 ،116 ،115،112،111،110،109 ~~خير بن نعيم: 338،93 ~~خير الدين، الرملي: 336 ~~رد) ~~الدباس، أبو طاهر: 135، 136، 195 ~~الدبوسي، آبو زيد: 50، 135، 137، 141، 165، 169، 187، 188، 199، 352، ~~465،415،409 ~~الدردير، أبو البركات: 367 ~~526 PageV00P525 ~~الدهلوي، الشاه، ولي الله: 306، 310، 411 ~~(ذ) ~~الذهبي: 225 ~~(ر) ~~الرازي، الجصاص: 75، 318 ~~الرازي، فخر الدين: 192، 291، 360 ~~الراغب، الامام: 359 ~~الرافعي: 244 ~~رفيق المصري:8 ~~(ز) ~~الزبيري، حمد بن محمد:139 ~~الزرقا، أحمد بن محمد: 182، 414 ~~الزرقا، مصطفي: 9،7، 64،42، 327 ~~الزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله: 56، 81، 103، 138، 140، 218، 230، 232، ~~،395،387 ،382،380 ،379،375،361 ،326 ،312 ،243 ،235 ،234 ~~465،444،422 ،407 ~~زفر، الامام: 166، 169 ~~الزملكاني، الكمال: 218 ~~الزنجاني، شهاب الدين: 409، 459 ~~زيد، رضي الله عنه: 443 ~~زين الدين، ابن المرحل: 216، 221، 237 ~~رس) ~~الساعدي، أبو حميد المنذر بن سعد، رضي الله عنه:106 ~~الساعدي، سهل بن سعد، رضي الله عنه: 118، 122 ~~السامري، محمد بن عبدالله:82 ~~السبكي، تاج الدين: 41، 46، 50، 51، 73، 138، 139، 140، 141، 157، 170، ~~527 PageV00P526 ~~،375،322،321 ،317 ،244 ،243 ،238 ،230 ،225 ،218 ،216 ،215 ~~466،149،434 ،409 ،403 ،397 ،379 ~~السبكي، تقي الدين، علي بن عبد الكافي: 225، 227، 229، 237، 244 ~~السخاوي: 247 ~~السرخسي، الامام: 144، 188، 332، 347، 365، 408، 442،427 ~~سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه: 286، 301 ~~السعدي، عبد الرحمن بن ناصر: 153 ~~سحيد بن منصور:320،311 ~~سعيد بن المسيب، الامام: 374،292 ~~السمرقندي، علاء الدين: 137، 418، 446، 458،455،447 ~~السنباطي، قطب الدين محمد بن عبد الصمد: 325 ~~السهلكي، معين الدين، أبو محمد بن إبراهيم: 137 ~~سوار بن عبد الله القاضي: 103، 339 ~~السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر: 47، 51، 77، 78، 79، 135، 170،140، ~~351،326،320 ،244،242 ،230 ~~(ش) ~~شاذلي، ياسين: 7 ~~الشاشي، أبو علي أحمد بن محمد: 162 ~~الشاطبي، أبو إسحاق: 197، 214، 289، 302،293 ~~الشافعي، الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس: 12، 50، 99، 100، 102، 103، 104، ~~،320،234 ،229 ،228 ،217 ،200 ،199 ،192 ،167 ،166 ،157 ،132 ~~406،395،394 ،378 ،332 ~~شريح بن الحارث، القاضي: 93، 301، 338، 339 ~~الشعبي: 444،311 ~~شقير المقدسي، عبد الرحمن بن علي: 140. # رص) ~~الصاوي:368 ~~الصدر الشهيد، ابن مازة: 342، 392، 443 ~~528 PageV00P527 ~~الصرخحدي، محمد بن سليمان. ms361 223 ~~صلاح الدين ابن العلائي: 237 ~~(ط) ~~الطبري، محمد بن جرير، المفسر: 283، 294 ~~الطبري، أبو أحمد بن القاص: 221 ~~الطرابلسي، علاء الدين:344 ~~الطوفي، ابن عبد القوي: 251، 386 ~~(6 ~~عائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها: 231، 277، 280، 300، 450،305 ~~عباد بن نميم:354،105 ~~العبادي، سراج الدين عمر بن عبد الله: 234، 236 ~~عبد الرزاق، الحافظ:92 ~~عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه: 312 ~~عبد الله بن زيد، رضي الله عنه: 355، 366،365 ~~عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: 121، 124، 319، 425 ~~عفمان، رضي الله عنه: 311، 312، 373 ~~العثماني، السلطان عبد الحميد خان: 183 ~~العثماني، السلطان الغازي عبد العزيز خان: 156، 179 ~~عدي بن حاتم، رضي الله عنه: 311 ~~عروة، التابعي: 106، 450 ~~عز الدين، ابن عبد السلام: 137، 192، 211، 214، 221، 229، 237، 295، 314، ~~465،449،435 ،431 ،403 ،394 ،390 ،316 ~~العز بن جماعة: 237 ~~العسكري، أبو هلال: 358، 359 ~~عضيمة، محمد عبد الخالق:5 ~~طاء بن يسار: 117 ~~عطية السعدي، رضي الله عنه: 310 ~~العلائي، أبو سعيد خليل بن كيكلدي: 135، 138، 139، 140، 141، 214، 215، ~~529 PageV00P528 ~~،297 ،244 ،243 ،241 ،237 ،233 ،225 ،224 ،223 ،222 ،219 ،218 ~~460،398،372،356 ،315 ~~علي، رضي الله عنه: 442، 443 ~~علي حيدر: 181، 329 ~~عمر، رضي الله عنه: 74، 75، 76، 92، 27993، 301، 315،306، 342،320، ~~144،443 ،442 ~~عمر بن عبد العزيز، رحمه الله: 450 ~~عمران بن الحصين، رضي الله عنه: 322 ~~العيني: 298، 301، 381 ~~(غ) ~~الغامدية، رضي الله عنها:359 ~~الغزالي: 50، 394 ~~الغزي، علي بن عثمان: 139، 170 ~~الغزي، شرف الدين عبد القادر بن بركات: 172 ~~الغزي، صالح: 175 ~~رف) ~~الفاداني: 81 ~~فاطمة بنت أبي حبيش، رضي الله عنها: 106، 300 ~~الفتني محمد، طاهر: 359 ~~الفتوحي، الحنبلي: 372، 446، 447 ~~الفزاري، برهان الدين: 218، 222 ~~(ق) ~~القاري، أحمد بن عبد الله الحنفي: 262 ~~القاري، ملا علي: 378، 379 ~~قاضيخان، فخرالدين الحسن بن منصور: 30، 141، 146، 147، 185، 335،334، ~~392،388،383 ~~القباب، أحمد: 337 ~~530 PageV00P529 ~~القدوري، أبو الحسن أحمد بن محمد:49 ~~القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علاء: 30، 67، 140، 141، 151، 192، ~~،431،366،364،363 ،333 ،325 ،318 ،237 ،221 ،206 ،197 ،193 ~~465،449،441 ،429 ~~القرطبي، المفسر: 272، 290، 293، 297، 318 ~~القسطنطيني، عبد الستار: 182 ~~القفصي، محمد بن عبد الله بن راشد: 138 ~~القلاش، أحمد: 8 ~~(ك) ~~الكاساني: ms362 30، 141، 145، 146، 384، 395، 446، 447 ~~الكرابيسي: 74، 79 ~~الكرخي، أبو الحسن عبيد الله بن الحسن: 80، 135، 136، 137، 141، 157، 162، ~~464،451 ،399 ،188 ،186 ،167 ،165 ~~كعب بن عجرة، رضي الله عنه: 295 ~~كوزل حصاري، مصطفي:41، 178 ~~(ل) ~~البناني، سليم رستم باز:181 ~~اليث بن سعد، الامام: 93، 338 ~~(م) ~~المازري، المالكي: 291، 292، 326 ~~ماعز، رضي الله عنه: 279 ~~مالك، الامام: 56، 63، 119، 122، 132، 166، 189، 190، 192، 199،198، ~~405،281 ،374،229،208 ،200 ~~الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد: 340 ~~مجاهد، التابعي:49 ~~المجددي، محمد عميم الاحسان: 186 ~~المحاسني، محمد سعيد بن أبي الخير: 182 ~~531 PageV00P530 ~~المحاملي، أبو الحسن: 221 ~~المحبوبي: 79،74 ~~المحلي، جلال الدين: 243، 371 ~~المحلي، نور الدين أبو الحسن: 235 ~~محمد إبراهيم أحمد علي: 262 ~~محمد بن جحش، رضي الله عنه: 312 ~~محمد حبي: 144 ~~محمد، الامام الشيباني: 12، 96، 104، 135، 146، 162، 165، 166، 167، 168، ~~441،428 ،381 ،352 ،332 ،183 ،169 ~~مخلد بن خفاف: 449 ~~المرزباني، شمس الدين: 243 ~~المزي: 218، 225، 237 ~~مسلم، الامام:316 ~~معاذ بن جبل، رضي الله عنه: 448 ~~معقل بن يسار، رضي الله عنه: 320 ~~المغربي، عيسي: 237 ~~المقدسي، ابن جماعة، أبو الخير:81 ~~المقدسي، ابن الهائم: 139 ~~المقري، احمد، حفيد محمد المقري: 196 ~~المقري، محمد بن أحمد المالكي: 41، 42، 46، 48، 56، 138، 140، 196، 198، ~~382،363،206،202 ~~المكناسي، محمد بن عبدالله بن محمد:48، 57 ~~المنجور، أحمد بن علي الفاسي: 208، 209 ~~منير، حسين احمد:8 ~~موسي، عليه السلام: 316 ~~ن) ~~النابلسي، عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني: 47، 79 ~~النخعي، إبراهيم الامام: 49 ~~النذوي، أبو الحسن الحسني: 11 ~~533 PageV00P531 ~~النسفي، حافظ الدين: 170، 380 ~~النسفي، نجم الدين عمر بن محمد: 75، 163، 186، 451،427 ~~النووي: 30، 141، 150، 151، 224، 225، 257، 317، 330، 356،355،331، ~~450،435،401،366 ،361 ،390 ~~(هم) ~~هشام بن عروة:119 ~~الهروي، أبو سعد: 136 ~~الهندي، صفي الدين: 214 ~~الهيتمي، ابن حجر: 77، 321 ~~(و) ~~الوانوغي، محمد المالكي: 214 ~~الونشريسي، أحمد بن يحيى: 63، 198، 203، 337، 352، 382، 453 ~~الونشريسي، أبو مالك عبد الواحد بن أبي العباس: 207 ~~ي) ~~حي بن سحيد:316 ~~533 PageV00P532 PageV00P533 ~~(4) ## || فرس القواعد والضوابط والأصول ~~(1) فهرس القواعد الفقهية. # (ب) فهرس الضوابط الفقهية. # ارج) فهرس القواعد الأصولية. PageV00P534 # PageV00P535 ~~(ا) ## ||| فهرس القواعد الفقهية ~~فة ~~(1) ~~1 - إتلاف المتسبب كإتلاف المباشر في أصل الضمان.155 ~~2 - الاجازة إذا لحقت العقد الموقوف كان لحالة الاجازة ~~حكم الإنشاء. # 149 ms363 ~~3 - الاجتهاد لا ينقض بمثله. # ،439،164 ~~وانظر: 233،171، ~~342،245 ~~4 - الأجر والضمان لا يجتمعان. # 351،99 ~~5 - الاحتياط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أشد منه ~~،436،205 ~~في العكس. # وانظر: 195 ~~6 - أحكام الأصول مراعاة في أبدالها... # 7 - الأحكام إنما هي للمعاني. # 144 ~~8 - الأحكام لا تجب إلا بيقين لا شك فيه . # 9 - الأحكام المترتبة على العوائد تتبع العوائد وتتغير عند ~~195 ~~تغيرها. # 10 - الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في باب العبادات ~~أؤلى. # 537 PageV00P536 ~~11 - إذا اتحد الحق سقط بإسقاط أحد المستحقين. # 202 ~~12 - إذا اتسع الأمر ضاق. # 394 ~~13- إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف ~~مقصودهما دخل أحدهما في الاخر غالبا. # 228،184 ~~14 - إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. # ،245،177 ،171 ~~309، وانظر: 334 ~~15 - إذا اجتمع للمضطر محرمان، كل واحد منهما لا يباح بدون الضرورة وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ~~259 ~~ضررا... # 19 - إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى ~~،385،177 ~~المباشر. # وانظر: 336،114 ~~17 - إذا بطل الأصل يصار إلى البدل. # 387 ~~18 - إذا بطل المتضمن (بكسر الميم) بطل المتضمن (بفتح ~~الميم). # 185 ~~19- إذا تعذر إعمال الكلام يهمل. # 393 ~~20- إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعته ~~وهو واحد والاخر ذو تعدد في نفسه وكثرة فأيهما ~~رجح ~~263 ~~21 - إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران، ولم ~~204 ~~يمكن الخروج عنهما: وجب ارتكاب أخفهما. # 22- إذا ثبت الملك، جاز التصرف ما لم يكن فيه إبطال ~~112 ~~حق لغيره. # 23 - إذا زال المانع عاد الممنوع. # 390 ~~24 - إذا زال الموجب زال الموجب. # 154 ~~25 - إذا سقط الأصل سقط الفرع. # 391، وانظر: 151 ~~29 - إذا ضاق الأمر اتسع. # 232،103،27 ~~394،308،233 ~~27 - إذا عمرت الذمة لم تبرأ إلا بالاتيان بما عمرت به ~~209 ~~أو ما يقوم مقامه... # 538 PageV00P537 ~~28- إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه (عند ~~ابي يوسف)، ويجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن ~~لم يصح (عند أبي حنيفة). # 29 - الإذن العرفي بطريق الوكالة كالاذن اللفظي . # 30 - الإذن المطلق إذا تعرى ms364 عن التهمة والخيانة لا يختص ~~بالعرف... # 31 - الاستدامة أقوى من الابتداء. # وانظر: 146، 177، 435 ~~32- استعمال الناس حجة يجب العمل به. # 33- الاسلام يجب ما قبله في حقوق الله تعالى. # 34- الاشارة تسقط اعتبار الصفة والتسمية. # 35- الاشارة تقوم مقام العبارة. # 145، وانظر: 346 ~~36 - الأصل ألا تنبني الأحكام إلا على العلم . # 37 - الأصل أن أرباب الأموال أمناء. # 38- الأصسل أن جواب السؤال يجري على حسسب ~~ما تعارف كل قوم في مكانهم. # 39- الأصل أن السؤال أو الخطاب يمضي على ما عم ~~وغلب لا على ما شذ وندر. # 40 - الأصل أن السلعة للبائع، فلا تخرج من ملكه إلا ~~بيقين من إقرار أو بينة . # 41 - الأصل أن الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه ~~بالنقض والابطال. # 42 - الأصل أن للحالة من الدلالة كما للمقالة. # 163 ~~43- الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله والبينة على ~~من يدعي خلاف الظاهر. # 44 - الأصل أنه إذا أمضي بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله ~~ويفسخ بالنص. # 45 - الأصل أنه متى عرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان، فهو على ذلك ما لم يتيقن ~~بخلافه. # 539 PageV00P538 ~~49 - الأصل براءة الذمة. # 47- الأصل بقاء ما كان على ما كان. # 453، وانظر: 177 ~~48- الأصل في الصفات العارضة العدم. # 49 - الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوما ~~بقمته... # 50- الأصل في العقود رضى المتعاقدين وموجبها هو ~~ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد. # 51 - الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. # 245، وانظر: 391، ~~52 - الأصل لا يجتمع مع البدل. # 210، وانظر: 147 ~~53- الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال ~~حمايه. # 54 - الأصغر هل يندرج تحت الأكبر أم لا؟ # 55 - الاضطرار لا يبطل حق الغير. # 596 - اعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من اعتباره ~~بغيره من الأشياء الخارجة عنه. # 57- الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.100 ~~58 - أعظم المكروهين أولاهما بالترك. # 393،145،11 ~~59 - إعمال الكلام أولى من إهماله. # 60 - الأعيان التي تحدث شيئا فشيئا مع بقاء أصلها: ~~154، وانظر: 253 ~~حكمها حكم المنافع. # 61- الأغلب: السلامة، فما خرج من ذلك ms365 نادرا، ~~لم يلتفت إليه ولم يعرج عليه. # 62- إقامة الحدود ورفع التنازع في الحقوق يختص ~~بالحكام. # 63 - الإقرار في الحقوق يجب بالمرة الواحدة. # 64 - الاقرار حجة قاصرة. # وانظر: 148 ~~540 PageV00P539 ~~65- الاقرار حجة موجبة بنفسه... # 347،343 ~~66 - الأقوى أولى أن يتبع. # 126 ~~67- الأمانة لا تضمن بغير التعدي. # 126 ~~68 - الأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون. # 113 ~~69 الأمر الخاص مغمور بالعام، واليسير من الضرر ~~112 ~~محتمل للكثير من النفع والصلاح. # 70- الأمر الظاهر متى قام مقام الباطن يدور الحكم معه ~~وجودا وعدما. # 407 ~~71- أملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة. 112 ~~72 - الأموال الضائعة يقبضها القاضي أو الإمام حفظأ لها ~~239،229 ~~على أربابها. # 73- الأمور بمقاصدها. # 176،171،139 ~~299،241،205 ~~351،286،282 ~~395 ~~74 - الأمين يصدق ما أمكن. # 149 ~~75 - الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب. # 344 ~~76 - انقلاب الأعيان هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ # 77 - إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. # رب) ~~78- الباطل مفسوخ، لا يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره.126 ~~79 - الباطل من العقود لا يقبل الإجازة. # 80- الباطل من القضايا مردود. # 126 ~~81 - بالأغلب من الأمور يقضى، وعليه المدار، وهو ~~الأصل. # 82 - البدل يسد مسد الأصل ويحل محله. # 112، وانظر: 258 ~~83 - البقاء على الشيء يجوز أن يعطى حكم الابتداء. # 352،168 ~~84 بناء القوي على الضعيف فاسد. # 173 ~~85 - البيع إذا وقع محرما، أو على ما لا يجوز فمفسوخ ~~مردود وإن جهله فاعله. # 541 PageV00P540 ~~89- البينة حجة متعدية... # 399 ~~148 ~~87- البينة حجة يجب العمل بها ما أمكن. # 400،331،276 ~~88 - البينة على المدعي واليمين على من أنكر .ا ~~رت) ~~423،401 ~~89- التابع تابع. # 402،17 ~~90 - التابع لا يفرد بالحكم. # 23 ~~91- التابع يسقط بسقوط المتبوع. # 92- التحديد لا يثبت إلا من جهة التوقيف لا من جهة ~~126 ~~الرأي. # 93- التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة. # ،428،98 ~~وانظر: 155،146 ~~94- التحري يقوم مقام الدليل الشرعي عند انعدام الأدلة. 427 ~~95- تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا نبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل ~~الاستحقاق. # 260 ~~99- التصرف ms366 على الرعية منوط بالمصلحة. # ،171،157 ،99 ~~،466،403،317 ~~وانظر: 171 ~~97- التعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم وصغره. # 149 ~~98- التعليق بشرط كائن تنجيز. # 99- التعيين بالعرف كالتعيين بالنص. # 100- التناقض في موضوع الخفاء عفو. # 347 ~~101 - التهمة تقدح في التصرفات. # 429،195 ~~رث) ~~102 - الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة . # 345 ~~103- الثابت بحكم الظاهر يجوز إبطاله بدليل أقوى منه.148 ~~104- الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها. # ،256،255،153 ~~وانظر: 308،213 ~~542 PageV00P541 ~~رج) ~~105 جناية العجماء جبار. # .405،279 ~~( ~~109 - الحاجة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق احاد ~~الناس. # 233،143،142 ~~107 - الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره. # 108 - حجج الأقوال أوكد من حجج الأفعال. # 109- الحدود تدرأ بالشبهات. # 278، وانظر: ~~110- الحرج منفي ومواضع الضرورات مستثناة من ~~قضيات الأصول. # 111- حفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود، ودفع ~~الضرر أولى من جلب النفع. # 112 - حق الكلام أن يحمل على حقيقته. # 113 حقوق الله تجري فيها المساهلة... # 114 - الحقوق لا تسقط بتقادم الزمان وإن طالت المدة. # 115 - الحقوق لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الحكم . 119- الحقوق لا يعتبر فيها الحرمة والمنزلة إلا الوالد في حق الولد. # 117 - الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه: نقضه... # 118- الحكم إذا كان وجوبه معلقا بشيئين: لم يجب الا ~~بورودهما معا. # 119 - الحكم إنما يجري على الظاهر... # 120- الحكم المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه. 113 ~~121- الحكم المعلق بشرطين لا يجب بأحدهما والاخر ~~محدوم. # 122- حمل الكلام إذا عبري عن النية على ما له وجه ~~ومعنى أولى من حمله على ما لا وجه له ولا معنى.144 ~~543 PageV00P542 ~~(خ) ~~،277،276،93 ~~123- "الخراج بالضمان". # 411،406،331 ~~32، وانظر: 229، ~~124 الخروج من الخلاف مستحب. # ،353،349،245 ~~3273 ~~430 ~~125- خطأ القاضي في بيت المال. # 129- الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد. 113 ~~رد) ~~203 ~~127 - درأ المفاسد أولى من جلب المصالح. # 128 - درأ المفاسد مشروط بأن لا يؤدي إلى مثلها ~~202 ~~أو أعظم. # 233،185 ~~129 - الدفع أقوى من الرفع. # 130 - دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه . # 407 ~~131- الدماء والأموال لا تستحق بالدعاوى دون البينات. 127 ~~132- الدوام على ms367 الفعل بمنزلة الانشاء. # 334 ~~(ذ) ~~145 ~~133 - الذريعة قد لا تراعى مع العذر الظاهر. # ،409،177 ،171 ~~134- ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله. # وانظر: 169،145، ~~409،229 ~~135- الذمة تقوم مقام العين الحاضرة. # 127 ~~136 - الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. # 113 ~~(ر) ~~13- الرخص تراعى فيها شرائطها التي وقعت لها ~~الإباحة. # 110 ~~544 PageV00P543 ~~138- الرخص لا تناط بالشك. # 244 ~~139- الرخص لا تناط بالمعاصي. # ،351،239،102 ~~وانظر: 206 ~~140 - الرخص لا يتعدى بها مواضعها. # رس) ~~141 - سائر الأحكام... ليس في شيء منها فرق بين ~~127 الوضيع والرفيع في كتاب ولا سنة. # 142- الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود. # 410 ~~143- السؤال كالمعاد في الجواب. # 144 - السلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب. # 145- السن إنما يراعى عند استواء المعاني والحقوق وكل ذي حق أولى بحقه أبدا. # (ش) ~~149 - الشك في النقصان كتحققه. # 1 ~~147 - الشك لا يزحم اليقين. # 148 - شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإجماع. # 334،185 ~~149 - الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عدا ~~بخلافه. # 150- الشيء إذا غلب عليه وجوده يجعل كالموجود حقيقة ~~وإن لم يوجد. # 151 - الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان، فعلق الحكم ~~باحد وصفيه كان ما عداه بخلافه. # رص) ~~152- الصالح المظنون به الصدق، والطالح الموهوم منه ~~الكذب في الحكم سواء... # 153- الصفقة إذا تضمنت شيئين مختلفين كان الثمن ~~مفضوضا عليهما بالقيمة. # 545 PageV00P544 ~~رض) ~~388،313، وانظر: ~~154- الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف . # ،388،313،204 ~~466 ~~413 ~~155- الضرر لا يكون قديما. # ،236،205 ،171،136،27 ~~159- الضرر يزال. # 351،330 ،292 ،287 ،241 ~~308،102، وانظر: ~~157- الضرورات تبيح المحظورات. # 147،127،101 ~~102 ~~158 الضرورة تقدر بقدرها. # (ظ) ~~127 ~~159 - الظاهر لا يخرج عنه إلا ببيان . # 160- الظاهر يصلح حجة للدفع دون الاستحقاق. # 148 ~~161 - الظن الغالب ينزل منزلة التحقيق. # 345 ~~162 - الظن ملغى إلا ما قام الدليل على إعماله... # 229 ~~163 - الظن هل ينقض بالظن أم لا ~~209 ~~(6) ~~164- العادة محكمة. # ،136،65،27 ~~،293،205،171 ~~351 ~~165 - العبرة بالحال أو بالمال؟ # 246 ~~261،164 ~~199- العبرة بالغالب والنادر لا حكم له. # 64، وانظر: ~~167- العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ms368 . # 327،286،249 ~~198- العجز حكما كالعجز حقيقة. # 146 ~~113 ~~169- العقد يرعى مع الكافر كما يرعى مع المسلم. # 170 - العلم بالرضا ينفي الحرمة. # 185 ~~546 PageV00P545 ~~171- العلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى. 253 ~~(غ) ~~172- الغالب مساو للمتحقق. # 204،202 ~~173- الغرامة تتعلق بالمباشرة، وبالسبب تارة، وتارة ~~261 ~~بهما. # 174 - الغرم بالغنم. # 411،343، وانظر: ~~343،261،127 ~~ف) ~~175 - الفرائض: يستوي في تركها السهو والعمد إلا في ~~127 ~~المأئم. # 1796- الفرض على الضعيف والقوي سواء. # 127 ~~177 - الفروض لا تسقط إلا بالقصد إلى أدائها بالنية ~~127 ~~والعمل. # 178 - الفروع تابعة لأصولها. # 113 ~~179 - الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر ~~الأصول. # 155، وانظر: 202، ~~387 ~~180 - الفضائل لا تقاس. # 127 ~~(ق) ~~181- القاضي مأمور بالنظر والاحتياط. # 149 ~~182 - القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في ~~أنفسها... # 113 ~~183- قد يحظر الشيء بسببين فلا يرتفع بارتفاع أحدهما ~~109 ~~مع بقاء السبب الاخر. # 184- القديم يترك على قدمه. # 412،35 ~~185 - القليل يتبع الكثير في العقود . # 213 ~~547 PageV00P546 ~~(ك) ~~189- الكلام يحمل على صحته. # 187- كل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع. 108 ~~188- كل أرش يؤخذ مع بقاء العقد فإنه مسحوب من المن، وكل ما يؤخذ مع ارتفاع العقد فهو مسحوب ~~من القيمة. # 189 - كل أمر خالف أمر العامة فهو عيب يرد به . # 190 - كل أمر لا يتم إلا بأمرين لم يجز أن يملك بواحد.54 ~~191 - كل أمر لا يحل إلا بملك أو نكاح فإنه لا يحرم ~~بشيء حتى ينتقض النكاح أو الملك. # 192- كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور. # 193- كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشرع أقواهما على ~~أضعفهما. # 194 - كل بيع كان المقصود منه مجهولا غير معلوم، ~~ومعجوزا عنه غير مقدور عليه، فهو غرر. # 195- كل تصرف جر فسادا أو دفع صلاحا فهو منهي ~~199- كل جان جنايته عليه. # 197 - كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة للعقد . # 198- كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة ~~لجاهل. # 199- كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه. # 200 - كل حكم مبني على عادة إذا تغيرت: تغير... # 201 - كل خبر ms369 يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة ~~202- كل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة، فإنها ~~مرفوضة غير مسموعة. # 203- كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه، إذا لم يكن ~~فيه مصلحه راجحه. # 548 PageV00P547 ~~204- كل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه فهو ~~جائز. # 205 - كل شرط يوجب جهالة في الربح يفسد لاختلال ~~قصوده. # 209- كل شيء تعومل استصناعه يصح فيه الاستصناع ~~على الإطلاق. # 207 - كل شيء كره أكله والانتفاع به على وجه من الوجوه ~~فشراؤه وبيعه مكروه... # 208 - كل شيء له أصل صحيح... ثم طرأ عليه الفساد ~~قبل أن يعلم صاحبه به فإن الماضي منه صحيح. # 209 - كل شيء يدخل في المبيع تبعأ لا حصة له من ~~الثمن. # 210 - كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن فلا يبعه ~~حتي يقبضه... # 211 - كل صفقة جمعت حلالا وحراما فهي كلها حرام ولا ~~ينعقد البيع الحلال منها خاصة. # 212 - كل طاعة لا تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام ~~عليها. # 213- كل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي ~~تكلم بها. # 214- كل عقد اقتضى الضمان: لم يغيره الشرط. # 215 - كل عقد كانت المدة ركنا فيه : لا يكون إلا ~~موقتا... # 219- كل عقد لا يفيد مقصوده يبطل. # 217- كل عقد وضع للمعروف وأسس على الإحسان ~~فالأصل أن لا يمتنع الغرر فيه... # 218 - كل غرر عسر اجتنابه في العقود، فإن الشرع يسمح ~~في تحمله. # 219- كل لفظ محمول على ما هو المتعارف بين الناس ~~في مخاطباتهم. # 549 PageV00P548 ~~220 - كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى... # 221 - كل ما أزال العين رفع حكمه. # 222- كل ما أشكل وجوبه فالأصل براءة الذمة فيه . # 223- كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار... # 224- كل ما أضر بالمسلمين وجب أن ينفى عنهم. # 225- كل ما أكره عليه الإنسان مما كان يجب عليه أن ~~يفعله من غير إكراه فإنه يجزيه، ولا ضمان على ~~المكره. # 2296- كل ما انتفع به جاز أخذ البدل منه . # 227- كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو ms370 ~~228 - كل ما جاوز الأمر حده انعكس إلى ضده . # 229- كل ما جرى عرف البلدة أنه من مشتملات المبيع ~~يدخل في البيع من غير ذكر. # 230- كل ما حكم به القاضي العدل من مذهب من راه ~~صوابا مما اختلف الناس فيه، فهو نافذ. # 231- كل ما دعت الحاجة إليه في الشريعة مما فيه منفعة ~~ولم يعارضه محفلور: فإنه جانز وواجب بحسب ~~232- كل ما شهد به العادة قضي به. # 431،195 ~~233- كلما عظم شرف الشيء عظم خطره. # 234 كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط ~~لا يبيحه... # 235- كل ما كان سببأ للفتنة فإنه لا يجوز. # 236- كل ما كان على الإنسان أن يرده بعينه ، ففات، رده ~~بقمته. # 237 - كل ما كان في مال الإنسان واجبا، فجائز أن يؤديه ~~نه عيره. # 238 - كل ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب.60 PageV00P549 ~~239- كل ما لا يختلف باختلاف المستعملين فالتقييد فيه ~~لغو. # 240 - كل ما لا يضطر بالبال إلا بالإخطار فإنه لا يجعل ~~مرادأ للمتكلم. # 241- كل ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح استثناؤه. # 242- كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه . # 243- كل ما لا ينتفع به بيقين فأكل المال عليه باطل ~~محرم. # 244 - كل مال تلف في يد أمين من غير تعد: لا ضمان ~~245- كل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان إلى ~~المصالح. # 249- كل ما له مثل يرد مثله، فإن فات يرد قيمته.54 ~~247- كل مال يزكو بالعمل لا يجوز استئجاره للمنفعة ~~المقصودة منه. # 248- كل مأمور يشق فعله على العباد سقط الأمر به... 152 ~~249- كل ما وجب أداؤه في اليسار: لزم الذمة إلى ~~الميسرة على وجهه. # 250- كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه، ولا ~~في اللغة : يرجع فيه إلى العرف. # 251- كل ما يتذرع به إلى الشبهات: حسنت حمايته.61 ~~252- كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه ~~بما يوافق مقصود العقد لزمه. # 253 - كل ما يكر على الأصل بالإبطال فهو باطل. # 254- كل ما ينتفع به فجائز بيعه والاجارة عليه. # 255 كل متصرف عن الغير ms371 فعليه أن يتصرف بالمصلحة. # 259- كل معروف جاز في الجميع جاز في البعض... # 257 كل معصية ليس فيها حد مقدر : ففيها التعزير. # 258 - كل مقر أقر إقرارا مجملا فالقول قوله في تفسيره. # 259- كل من ادعى في إقراره وجها يحتمله إقراره: ~~صدق. # 551 PageV00P550 ~~290- كل من ثبت له حق فلا يسقط إلا بنصه على إسقاطه ~~أو فعل يقوم مقام النص. # 261- كل من جر إلى نفسه بشهادته نفعا فهي مردودة. # 292- كل من جعل له شيء فهو إليه إن شاء أخذه وإن ~~هاء رده. # 263- كل من دفع ما ليس بواجب عليه على ظن وجوبه ~~فله استرداده قائمأ أو استرداده مثله أو قيمته هالكا. # 264 - كل من صحت منه مباشرة الشيء صح منه التوكيل ~~لغيره... # 295 - كل من علم شيئا يجوز آداؤه: جاز له أن يشهد به . # 299- كل من فعل ما أمر به بحسب قدرته من غير تفريط ~~ولا عدوان فلا إعادة عليه. # 267 - كل من كان مالكا، فماله ممنوع به محرم، إلا ~~طيب نفسه باباته... # 268 - كل من لزمه حق لادمي: لم يقبل قوله في المخرج ~~منه إلا ببينة تشهد له بذلك. # 299- كل من لم يتوقف صحة الشيء على إذنه فلا أثر ~~239 ~~ه... # 270- كل من له حق فهو له على حاله حتى يأتيه اليقين ~~على خلاف ذلك. # 271 - كل من مات من المسلمين لا وارث له، فماله لبيت ~~المال. # 272- كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه تداركا ~~مصلخته. # 273- كل موضع تعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفي ~~فيه بالصفة. # 396 ~~274- كل نية تجب مقارنتها. # 275 - كل واحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه، أو مباح ~~له، فيقبل قوله. # 552 PageV00P551 ~~(ل) ~~276 - لا ثواب إلا بالنية. # 171 ~~277- لا حجة مع الاحتمال الناشىء عن دليل. # 415 ~~278 "لا ضرر ولا ضرارة. # ،291،276،10 ~~331 ~~279- لا عبرة بالظن البين خطؤه. # 347 ~~280- لا عبرة للتوهم. # 416 ~~281 - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح. # 459،417،180 ~~282- لا مدخل للاحتياط في شيء لم يوجبه الله في ذمة ~~128 ~~بريئة. # 283- لا مساغ ms372 للاجتهاد في مورد النص. # 459،180 ~~284- لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله . # 114 ~~285- لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة. # 154 ~~289- لا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل.114 ~~287 - لا يتم التبرع إلا بالقبض. # 288- لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده. # 238 ~~289- لا يجوز أن يتعدى بالرخصة موضعها. # 128 ~~290- لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا ~~158،95 ~~إذن... # 291- لا يجوز نقض حكم الحاكم بعد الحكم. # 250 ~~292- لا يحل إخراج ملك من يد قد ملكته ملكا صحيحا، الا بحجة لا معارض لها. # 128 ~~293 - لا يضمن إلا جان أو متعد. # 128 ~~294- لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف. # 295 لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان. # 158،65،22 ~~296 - للاكثر حكم الكل. # ،353،349،32 ~~،384،383،380 ~~467 ~~297- اليس لعرق ظالم حق". # 279 ~~298 - ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ~~نايت معروف. # 553 PageV00P552 ~~299 - ليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات. # 103 ~~(م) ~~300- ما أحل لضرورة أو حاجة يقدر بقدرها ويزال ~~213 ~~بزوالها. # 301- ما استحق بعمل، أو ملك صحيح، واستحقاق قديم ~~وثبوت ملك: فكل على حقه، على حسب ما من ~~129 ~~ذلك بيده... # 302 ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب ~~244،217 ~~اهونهما بعمومه. # 303- ما تميز بنفسه لا يحتاج إلى نية. # 399 ~~304- ما تولد عن المباح فهو معفو عنه. # 129 ~~124 ~~305- ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه. # 309- ما جاز فيه التفاضل، جازت قسمته بالتحري. # 129 ~~307 - ما جرى فيه الربا في التفاضل، دخل قليله وكثيره ~~129 ~~في ذلك. # 308- ما جنت يد الانسان خطأ، فإنه يضمنه في ماله.124 ~~309- ما جهلت حقيقة الممائلة فيه، لسم يؤمن فيه ~~التفاضل. # 147 ~~310- ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة.155 ~~311- ما صرف إلى بيت المال من الأموال: فسبيله أن ~~129 ~~يصرف في المصالح. # 312- ما قرب الشيء هل يعطى حكمه أم لة ~~352،209 ~~313- ما كان من أمر الدين، الواحد فيه حجة. # 314- ما لم يحرم لعينه... وحرم لعلة عرضت من فعل ~~فاعل إلى ms373 غيره من العلل، فإن تحريمه يزول بزوال ~~123 ~~العلة. # 315- المانع الطارىء هل هو كالمقارن؟ # 352 ~~319- ما نفذ من الأحكام في حال الجواز لم يتعقبه فساد.341 ~~317- ما ورد التحريم به: لم يجز العقد عليه، ولا بد من ~~129 ~~554 PageV00P553 ~~318 - ما وقع نادرا فليس بأصل يبنى عليه في شيء. # 129 ~~319- ما يثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقدر ~~218 ~~بقدرها... # 320 - ما يعاف في العادات يكره في العبادات. # 201 ~~321- المباح يتقيد بالسلامة. # 336 ~~322- المبتلى في أمرين يختار أهونهما. # 147 ~~323 المتعذر يسقط اعتباره والممكن يستصحب فيه ~~التكليف. # 195 ~~324 المثبت أولى من النافي في وجه الشهادات ~~والأخبار. # 131 ~~325 المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه. 467،432،153، ~~وانظر: 432،258 ~~329- المجهول لا يكون بمثل لشيء، ولا يجوز بيعه.129 ~~327- المحرم لا يحل ملكه. # 129 ~~328 - المدعي أولى بالقول... # 129 ~~329- مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل أبدا. # 200، وانظر: 152، ~~195 ~~330- المرء مؤاخذ بإقراره. # ،343،125،99 ~~418، وانظر: 157 ~~331 - المرعي: رفع الضرار واستمرار الناس على ما يقيم ~~142 ~~قواهم. # 332- المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف. # 154 ~~333- المستقذر شرعا كالمستقذر حسا. # 201 ~~334 - المشرف على الزوال هل هو كالزائل أو المتوقع هل ~~يجعل كالواقع؟ # 246،238 ~~335- المشقة تجلب التيسير. # ،136،27،15 ~~،241،232،171 ~~،351،303،302 ~~394 ~~339- المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ولا يستحب ~~253 ~~تركه... PageV00P554 # ~~338- المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد ~~نصا أو دلالة. # 459،180 ~~338- المعاملة بنقيض المقصود. # 210 ~~339- المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة. # 203 ~~340- المعروف بين التجار كالمشروط بينهم. # 341- المعروف عرفا كالمشروط شرطا. # 342- مقاطع الحقوق عند الشروط. # 343 - المقترن بالمانع الحسي أو الشرعي كالعدم ~~229، وانظر: 255 ~~344 - الملاك يختصون بأملاكهم لا يزاحم أحد مالكا في ~~143 ~~ملكه من غير حق مستحق. # 345- من ابتلي ببليتين يختار أهونهما. # 147، وانظر: 313، ~~388 ~~349 - من أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمنه وإن أتلفه ~~259 ~~لدفع أذى به: ضمنه. # 347- من أتلف نفسأ أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه ~~فلا ضمان عليه وإن كان النفع يعود إلى غيره فعليه ~~264 ~~الضمان. # 348 - من استعجل ms374 شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه. # ،261،245،207 ~~420، وانظر: 258 ~~349 - من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه. # 350 - من ترك واجبا في الصون : ضمن. # 195 ~~351 - من تعين عليه فرض أخذ به جبرا. # 340 ~~352- من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما سقط ~~الآخر. # 259 ~~353 من جهل حرمة شيء مما يجب فيه الحد أو العقوبة ~~وفعله: لم يحد، وإن علم الحرمة وجهل الحد ~~239 ~~أو العقوبة: حد. # 354 - من خير بين شيئين وأمكنه الاتيان بنصفيهما معا فهل ~~يجزيه أم لا؟ # 264 ~~355 - منزلة الامام من الرعية بمنزلة الولي من اليتيم . # 15 ~~556 PageV00P555 ~~359- من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه. 339،338،93 ~~357- من ضمن مالا فله ربحه. # 358 - المنع أسهل من الرفع. # 433،264،258 ~~359 منفعة الأموال تضمن بالفوات... # 217 ~~360- من قضى دين غيره بغير أمره لا يكون له حق ~~33 ~~الرجوع عليه. # 361 - من قوي سببه: حلف واستحق. # 130 ~~362- من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتات عليه قبل ~~110 ~~أن يختار. # 363- من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه.294 ~~364- من وجب عليه أحد شينين يجهله بعينه:لزمه ~~الاتيان بهما جميعا. # 130 ~~365- من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا زال الضرر ~~256 ~~لم يلزمه عوض. # 369 - من وجب له شيء من الأشياء لم يدفع عنه، ولم ~~123،122 ~~يتسور عليه فيه إلا بإذنه. # 367- من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له ~~114 ~~مستحقا، فإنه يتصدق به. # 368 - من وضع يده خطأ على مال غيره: لزمه ضمانه إلا ~~213 ~~الحكام... # 369 - المؤذي طبعا يقتل شرعا. # 261 ~~370 - موجب اللفظ يثبت باللفظ ولا يفتقر إلى النية ~~ومحتمل اللفظ لا يثبت إلا بالنية ... # 149 ~~371 الموهوم لا يعارض المتحقق. # 149 ~~372- الميسور لا يسقط بالمعسور. # ،217،212،55 ~~،320،245،229 ~~،467،466،435 ~~وانظر: 143،142، ~~435،249 ~~557 PageV00P556 ~~(ن) ~~373- الناتج أولى من العارف. # 374- النادر ملحق بالعدم. # 145 ~~(و) ~~375- الواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها. # 130 ~~376- الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة. # 421 ~~ره) ~~377 - هل ms375 الدوام كالابتداء أو لا؟ # 210 ~~378- هل النظر إلى الموجود أو المقصود في إناطة ~~الحكم؟ # 210 ~~ي) ~~379- يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام. # 422 ~~380 - يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا في مسائل. # 258 ~~381 - يجب الرجوع إلى العوائد فيما كان خلقة . # 219 ~~382 - يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها. # 101 ~~383- اليد توجب إنبات التصرف ولا توجب إنبات ~~341 ~~الملك. # 384- يستحب الخروج من الخلاف. # 353،349 ~~385- يصرف كل مال خاص في جهاته أهمها فأهمها... 213 ~~389 - يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء. # 435، وانظر: 240 ~~387 - يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها. # 423 ~~388 - يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها. # 437،195 ~~389 - اليقين لا يزول بالشك. # 64،55،46،32،15 ~~،136،105،97 ~~،171،163،150 ~~،330،245،241 ~~558 PageV00P557 ~~،353،351،349 ~~453،391،354 ~~390- اليقين مقدم على الظن، والظن مقدم على الشكا ~~261 ~~والمظنة لا يعتبر معها وجود الحقيقة. # 559 PageV00P558 PageV00P559 ~~(ب) ## ||| فهرس الضوابط الفقهية ~~الصفة ~~391 - الأبوال والدماء كلها نجسة ليس بمعفو عنها إلا في ~~مسائل. # 392- "أيما إهاب دبغ فقد طهر". # 143، وانظر: 150 ~~393- التحريم مغلب في الأبضاع. # 394- شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم ~~المتصل. # 395 - كل جزء منفصل من حي فهو كميتة إلا في مسائل. # 3996 - كل حيوان حي طاهر إلا في مسائل. # 397- كل شيء خرج من الأرض قل أو كثر مما سقت السماء أو سقي بالعيون ففيه العشر. # 398 - كل شيء منع الجلد من الفساد فهو دباغ. # 399- كل كفارة سببها معصية فهي على الفور. # 49، وانظر: 248 ~~400- كل ماء لم يتغير أحد أوصافه طهور. # 401- كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم ~~402 - كل ما تشاح فيه الأجير والمستأجر حملوا فيه على ~~سنة الناس... # 403- كل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا يجوز بيعه لا يجوز ~~561 PageV00P560 ~~404- كل ما جاز بيعه صحت هبته وما لا فلا. # 405 - كل ما صلح من المال أن يكون مهرا: صلح أن ~~يكون بدلا للخلع. # 4096 - كل ما لا يجوز أكله أو شربه من المأكولات ~~والمشروبات لا ms376 يجوز بيعه ولا يحل ثمنه. # 407 - كل ما يشك في نجاسته فحكم الأصل الأخذ ~~بالطهارة. # 408- كل من كرر يمينه بالله نسقا، ثم حنث، فإنما عليه ~~كفارة واحدة. # 409- كل نجس اتصل بطاهر وأحدهما رطب تنجس ~~الطاهر إلا في مسائل. # 410 - الميتات كلها نجسة إلا في مسائل. # 411 - نجس العين لا يطهر بحال إلا في مسائل. # 412 - يجوز الاجتهاد في الأواني والثياب والقبلة وغير ~~562 PageV00P561 ## ||| فهرس القواعد الأصولية ~~الصفحة ~~413 - إذا اجتمع حظر وإباحة غلب جانب الحظر. # 250،242،22 ~~414 - إذا تعارض... أصلان عمل بالأرجح منهما ~~لعمضاده بما يرجحه. # 258 ~~415 - إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة : قدم ~~المحرم. # 419 - إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز. # 417- إذا تعذر جمع الواجبين: قدم أرجحهما وسقط ~~الاخر بالوجه الشرعي. # 418 - إذا لم يستيقن حجر أو حظر من الشارع في شيء، ~~فلا يفبت فيه تحريم. # 419- الاستصحاب حجة للدفع لا للاستحقاق. # 453، وانظر: 261 ~~420 استعمال الأخبار على وجوهها أولى من ادعاء ~~التناسخ فيها. # 421 - الأصل أن تزول الأحكام بزوال عللها. # 425،212، وانظر: ~~261،153 ~~422 - الأصل أن التوفيقين إذا تلاقيا وتعارضا وفي أحدهما ~~ترك اللفظ على الحقيقة فهو أولى. # 423 - الأصل أن لا فرض إلا بيقين. # 563 PageV00P562 ~~424- الأصل أنه يفرق بين علة الحكم وحكمته، فإن علته موجبة وحكمته غير موجبة ~~425- الأصل في الأشياء: الإباحة، حتى يصح المنع. 122، وانظر: ~~429- الأصل في الألفاظ : الحقيقة عند الاطلاق وقد ~~223،217، وانظر: ~~يصرف إلى المجاز بالنية. # 427- الأصل في ترجيح البينات إنما هو كونها مثبتة ~~خلاف الظاهر. # 428 - الأصل في الشرائع : العلل، وما كان لغير علة ورد ~~به التوقيف. # 429- الأمر يقتضي الفور حتى تقوم الدلالة على ~~التراخي... # 430- الأمر يقتضي النهي عن جميع أضداده. # 431- إن الأصول مقررة على أن كثرة الحرام، واستواء الحلال والحرام: يوجب تغليب حكمه في المنع. # 432 - إن البينتين إذا تعارضتا: تهاترتا وسقطتا. # 433- إن التحريم إذا لم يقدم عليه دليل، فالأمر يجري ~~على رفع الحرج. # 434 - إنما الحرام ما حرمه الكتاب والسنة، أو يكون في ~~معنى ما حرمه أحدهما ونص عليه. # 435- إن ms377 ما خوطب به النبي دخلت فيه أمته إلا أن ~~يتبين خصوص في ذلك. # 436 - التأسيس أولى من التأكيد. # 437 - الترجيح لا يقع بكثرة العلل. # 438 - ترك القياس في موضع الحرج والضرورة جائز. # 439- حق الكلام أن يحمل على عمومه. # 440 - حقيقة النهي حمله على العموم، إلا أن يتفق على ~~أنه أريد به الخصوص. # 564 PageV00P563 ~~441 - رأي المجتهد حجة من حجج الشرع. # 149 ~~442- سبيل مسائل الاجتهاد: أن لا تقوى قوة مسائل ~~132 ~~التوقيف. # 443 - الفرائض لا تثبت إلا بحجة أو سنة لا معارض لها ~~130 ~~أو إجماع من الأمة. # 444- الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. # 241 ~~445 - كل أمر يأتي في الكتاب والسنة بعد حظر ومنع ~~130 ~~تقدمه، فمعناه: الاباحة لا غير. # 204 ~~449 - كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى. # 447 - كل ما قسناه حلالا حكمنا له حكم الحلال. # 448 - لا يجب أن يقع المنع والحظر إلا بدليل منازع له . # 131 ~~128 ~~449 - لا يقطع على تحريم شيء إلا بيقين. # 450 - لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في ~~،454،341،101 ~~معرض الحاجة بيان. # وانظر: 340 ~~451- ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه. 456،101، وانظر: ~~178 ~~109 ~~452 - ما لا يتم الواجب إلا به (فهو واجب) . # 143 ~~453- ما لا يعلم فيه تحريم يجري على حكم الحل. # 131 ~~454 - المفسر يقضي على المجمل. # 455- النهي محمول على الحظر والتحريم والمنع حتى ~~يصحبه دليل من فحوى القصة والخطاب، أو دليل ~~من غير ذلك يخرجه من هذا الباب إلى باب ~~الارشاد والندب. # 131 ~~565 PageV00P564 ms378