######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-03-23 #META# 010.AuthorNAME :: مصطفى أحمد الزرقا #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 1322 #META# 011.AuthorDIED :: 1420 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم #META# 020.BookTITLE :: المدخل الفقهي العام #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI :: CustomOCR_0003 #META#Header#End# ### | تقديم # بقلم : الاستاذ عبد القادر عردة ~~الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ~~كان هذا العنوان أمنية فأصبح حقيقة، كان أمنية تهوي إليها النفوس ~~وتهفو إليها القلوب، فأصبح حقيقة مائلة بين دفتي كتاب يستطيع كل قارىء ~~ان ينالها وأن يستمتع بجمالها. # وقبل هذا الكتاب كان عشاق الفقه الإسلامي يحاولون أن ينالوه فلا يستطيع أن يناله منهم إلا البعض وقليل ما هم، لأن الفقه اعتصم من طالبيه ~~في المتون، وتحصن في الشروح، واستعصى على طلابه في اللغة المغلةة والأسلوب العقيم. # وكان كل من له إلمام بالفقه الإسلامي، وكل من عانى من قراءة كتب الفقه الإسلامي، يود أن توطأ للناس كتب الفقه حتى يتيسر لهم قراءتها ~~وتسهل عليهم دراستها، وحتى يستطيعوا أن يوازنوا بين الفقه الحديث وبين الفقه الإسلامي العتيد، ذلك الفقه الغني بموضوعاته ونظرياته واصطلاحاته المتميز بدقته وقوته، ليكون لهم من هذه الموازنة ما يزيد ثقافتهم، ويوسع ~~افاقهم، ويفتح أعينهم، ويوجههم إلى الطريق المستقيم ~~| ## ~~(1) نشر الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله تعالى هذا التقريظ عن الكتاب في مجلة (المسلمون) ~~في القاهرة، السنة الثانية، العدد الخامس (1372 ه/1953م، ص 497 - 500). وننشره اليوم تقديما للكتاب في إخراجه الجديد. PageV00P004 # هذه المشاكل التي كانت تواجه عشاق الفقه الإسلامي والدعاة إليه قد ~~حلها كتاب، وتلك الأماني التي كانت تجيش بها صدورهم قد حققها ~~كتاب، والكتاب الذي حل المشاكل فأحسن حلها وحقق الأماني فأحسن ~~تحقيقها هو كتاب "الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد"، الذي اتخذنا اسمه ~~عنوانا لهذا المقال. # وإذا صح أن الكتاب يقرأ من عنوانه فهذا الكتاب في نظري أول كتاب يدل عليه عنوانه حق الدلالة ويعبر عنه كل التعبير. إن عنوانه هو الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، وكل عبارة من عباراته، وكل فقرة من ~~فقراته، وكل صفحة من صفحاته، هي الفقه الإسلامي في أسلوب جديد ~~وعرض جديد وتنظيم جديد وتوجيه جديد، أو هي الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد كما شاعت الدقة والإحاطة لمؤلفه أن يسميه. # والكتاب سلسلة كتب ظهر منها حتى الآن المدخل الفقهي العام وكتاب الحق والالتزام ms001 والأموال والأشخاص، وكتاب عقد البيع، ولا يزال المؤلف يعد كتاب نظرية الالتزام في الفقه الإسلامي. وطريقة المؤلف في الإخراج تدل على أنه سيضيف إلى السلسلة عددا آخر من الكتب .ا ~~ولقد وقع في يدي كتاب المدخل الفقهي العام فوجدت شيئا جديدا ~~وعملا جليلا. فأما أنه شيء جديد فإنه الفقه الإسلامي لم يجر رجاله على هذه الطريقة الحديثة التي جرى عليها المؤلف، ولم يأخذوا بذلك التقسيم العصري الذي أخذ به، حيث تؤصل المسائل، وتعرض الكليات، وتبسط النظريات، وتشرح المصطلحات ثم تستخرج الفروع من أصولها أو ترد الجزئيات إلى ~~كلياتها، أو تطبق النظريات على موضوعاتها، فيخرج الدارس من دراسته وقد ~~الم بالكليات والنظريات، وتماسكت في ذهنه المسائل وارتبطت الفروع ~~بالأصول، واستفاد القدرة على حل المشاكل، والتمييز بين المتشابه . # وأما أنه عمل جليل فلأنه عمل غير مسبوق، ولأنه يقتضي من صاحبه ~~فهما وعقلا وجهدا وصبرا حتى يصل إلى ما وصل إليه المؤلف من مستوى PageV00P005 ~~رفيع، لا يصل إليه عادة إلا النابهون بعد أن تمهد لهم الطرق ويسبقهم ~~الرواد، فإذا ما وصل المؤلف إلى ما وصل إليه بعد أن شق طريقه في الصخر وكان الرائد لنفسه ولغيره، فتلك هي العبقرية الفذة، أو هو ~~فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. # ولقد ساعد المؤلف على الوصول إلى ما وصل إليه، أنه رجل ذو ~~هدف في الحياة، وأنه من أصحاب المثل العليا الذين يعملون ويقولون ~~لوجه الله، فأمده الله جل شأنه بعونه، ورزقه الفهم لدينه وشريعته. # ويلوح أن المؤلف قد عانى من مرارة الاطلاع على كتب الفقه ما ~~عانى، فأخذ على نفسه أن يوطىء الفقه لطلابه. ثم رأى الفقه الإسلامي في ترتيبه وتبويبه وربط فروعه بأصوله متأخرأ قرونا عن الفقه الحديث، فأخذ ~~على نفسه أن ينقل الفقه الإسلامي عبر هذه القرون الطويلة نقلة واحدة ~~يلحقه بالفقه الحديث، فوفقه الله إلى ما أراد، فوطأ الفقه الإسلامي لكل ~~طالب، ونقله بخطوة واحدة جبارة من العصر العباسي إلى عصرنا الحديث ~~فإذا هذا الفقه الغني القوي الذي كان ms002 ملتفا في ثوبه العتيق القديم يخرج على الناس في ثوبه الجديد فتيا مشرقا يزاحم الفقه كله بمنكبيه، ويعلن ~~لناس أن فقه الإسلام هو الفقه وأن شريعته هي الشريعة وأن ما اختاره الله ~~لناس هو الخير كل الخير للناس لو كانوا يعلمون ~~والمؤلف الجليل يعلم وهو يقدم على هذا العمل الجليل أنه يقدم ~~على عمل أجل وأعظم من أن يقوم به فرد، وأن هذا العمل يقتضي أن ~~تعاون عليه جهود جماعة من الأساتذة العلماء المطلعين على الفقه الاسلامي والحقوق الحديثة في مصادرها وأساليبها الأجنبية . ولكن الحاجة الملحة إلى السرعة ومسابقة الزمن قضت بأن يقدم على حمل هذا العب الثقيل الذي ينوء بالعصبة أولي القوة مستمدا من الله العون . # ولقد أمده الله بعونه فوفقه إلى أن يخرج كتابأ جامعا لأصول الفقه الإسلامي والنظريات العامة التي تبنى عليها الأحكام في لغة قوية تسيل PageV00P006 ~~عذوبة ورقة، وفي تنسيق دقيق وترتيب بديع، وربط للفروع بالأصول، ~~وسلسلة منطقية للنظريات والأحكام. ولقد كان هذا الكتاب أول الكتب التي نقص المكتبة الإسلامية، وهو بعد وجوده أول الكتب التي ستبنى عليه النهضة الفقهية الإسلامية. فدارس الفقه الإسلامي في حاجة شديدة إلى هذا الكتاب ليعرف الأسس التي يقوم عليها الفقه، ولترتبط في ذهنه بعض هذه الأسس بالبعض الآخر ويتوجه بعد ذلك في دراسته توجهأ سليما . وأهم ما في الكتاب أن طلبة كلية الحقوق في العالم الإسلامي ستطيعون أن يقرؤوه فلا يشعرون أنهم يقرأون شيئا غريبا عليهم ولا بعيدا ~~عنهم، بل لعلهم سيجدون في قراءته من اللذة العلمية والتعمق الفقهي ودقة التعبير اللغوي والاصطلاحي، ما يجعلهم يفضلونه على غيره من كتب القانون التي تترجم لهم ولا تؤلف، بل لعلهم يجدون فيه من الفن والروح ~~ما لم يجدوه في كتاب آخر. # وقد استطاع المؤلف في سهولة ويسر بما وهبه الله من قوة الفهم ~~وعمق الفقه أن يعرض النظريات الإسلامية العامة كما تعرض النظريات القانونية، وأن يصل كل كلية بفروعها، وأن يستخرج من الفروع كلياتها ~~معتمدا في عمله على المذهب الحنفي، وإن كان ms003 يوازن في بعض المسائل ~~بين المذاهب الإسلامية ولا ينسى في أكثر الأحوال أن يوازن بين حكم الشريعة والقوانين السورية. # والكتاب بعد ذلك مرتب ترتيبا منطقيا: فالقسم الأول منه يتكلم عن الفقه ومصادره والترتيب التاريخي لهذه المصادر، وتطور الفقه والأدوار التي ~~مر بها ومميزاته في كل دور. والقسم الثاني يتناول النظريات الأساسية العامة: نظرية الملكية وما يدخل تحتها من أسباب الملكية وتقسيم الملك وخصائص الملكية، ونظرية العقود وما يدخل تحتها من تكوين العقد ~~والارادة وشوائبها وآثار العقود والفسخ والبطلان وغير ذلك مما تتناوله عادة ~~الكتب القانونية، ثم نظرية الأهلية والولاية.. إلخ وهكذا يسير الكتاب من PageV00P007 ~~نظرية إلى نظرية فلا يترك نظرية حتى يوفيها حقها من البحث ويوفي ما ~~يدخل تحتها من فروع حقها من البحث. # ومؤلف الكتاب لا ينسى أن يذكر بجوار المصطلح الإسلامي المصطلح القانوني ليبين الفرق بينهما في دقة التسمية، وليوسع بذلك ~~معلومات القارىء، وينبه ذهنه إلى الموازنة والتعمق في الفهم ~~والمؤلف الجليل الذي بذل هذا المجهود العظيم وأخرج هذا الكتاب الكريم هو الأستاذ الشيخ مصطفى أحمد الزرقا أستاذ الحقوق المدنية ~~والشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بدمشق. # ولعل هذا التوفيق الذي لازم الشيخ في إخراج كتابه يرجع أولا إلى ~~حسن صلة الشيخ بالله؛ فما يوفق هذا التوفيق إلا رجل يسدد الله خطاه ~~ويرجع ثانيا إلى ما أفاء الله على الشيخ مصطفى من فضل الجمع بين دراسة الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية . وكل ذلك ساعد الشيخ الزرقا على أن ~~يحلق في هذا الأفق العالي، وأن يقدم للإسلام والمسلمين أجل الخدمات ~~بهذا الكتاب القيم. # جزى الله الشيخ عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلمه ~~وأمده بالقوة وكتب له التوفيق إنه سميع مجيب. # عبد القادر عردة PageV00P008 PageV00P009 ### | كلمة # (1) ~~بقلم: الدكتور منير العجلاني ~~المدخل الفقهي العام ~~يعد هذا الكتاب، في نظرنا، خير كتاب في التوطئة لدراسة مجلة الأحكام العدلية - القانون المدني العثماني القديم - وهو إلى ذلك دفاع مجيد ~~عن عظمة الفقه الإسلامي، وقد نقل لنا مؤلفه ثلاثة نصوص دولية خطيرة تشيد بمزايا فقهنا ويسرنا أن ms004 نثبتها في هذه الكلمة: القرار الأول: اتخذه مؤتمر الحقوق المقارنة المنعقد بمدينة لاهاي في شهر اب من عام 1937 وهو يتضمن ثلاثة مباديء: ~~- "اعتبار الشريعة الاسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام. # - اعتبارها حية قابلة للتطور. # - اعتبارها تشريعا قائما بذاته ليس مأخوذا من غيره" . # القرار الثاني: اتخذه مؤتمر المحامين الدولي عام 1948 وهذه ~~رجمته. # اعترافا بما في التشريع الإسلامي من مرونة وما له من شأن ، يجب ~~على جمعية المحامين الدولية أن تقوم بتبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع ~~| ## ~~وبالتشجيع عليها". # (1) نشرت هذه الكلمة في فمجلة المجمع العلمي العربي4 بدمشق، في المجلد الثامن ~~والعشرين 1373 ه - 1953 م. PageV00P010 # القرار الثالث: اتخذه مجمع الحقوق المقارنة الدولي المنعقد في باريس 1952 وإليك ترجمته: ~~إن المؤتمرين، بناء على الفائدة المتحققة من المباحث التي عرضت ~~اثناء "أسبوع الفقه الإسلامي" وما جرى حولها من المناقشات التي تخلص ~~منها بوضوح: ~~- أن مبادىء الفقه الإسلامي لها قيمة لا يمارى فيها. # ب - وأن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات، ومن الأصول الحقوقية، وهي مناط الاعجاب وبها يتمكن الفقه الاسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة والتوفيق بين حاجاتها. # يعلنون رغبتهم في أن يظل (أسبوع الفقه الإسلامي) يتابع أعماله سنة فسنة، ويكلفون مكتب المؤتمر وضع قائمة للموضوعات التي أظهرت المناقشات ضرورة جعلها أسأ للبحث في الدورة القادمة . # ويأمل المؤتمرون أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامي يسهل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه فيكون معلمة فقهية تعرض فيها المعلومات ~~الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة" . # . وكأن الأستاذ الزرقا قد استجاب لهذا الأمل، حين ألف كتابا في الفقه الإسلامي على الأسلوب الحديث ~~بدأ كتابه بتعريف الفقه الإسلامي، ثم ذكر مصادره الأولى الأربعة الأساسية : الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومصادره التبعية : الاستحسان ~~والمصالح المرسلة والعرف، ثم بحث في أدوار (أو أطوار) الفقه الإسلامي ، فجعلها سبعة، أولها عصر النبوة، واخرها عصر المجلة - ولسنا معه في هذا PageV00P011 ~~التقسيم، وإن يكن لعدد (7) سره وسحره1 - ثم دخل في صميم موضوعه ~~وهو : "النظريات الفقهية ms005 الأساسية" كنظريات الملك، والعقد والأهلية إلخ.. # لم ينسج فيها على منوال من سبقوه، من شراح المجلة، الذين جعلوا الفقه ~~"فتاوى" و ل"قضايا" و "جزئيات"... وإنما حاول أن يدرس المجلة كما ~~يدرس الأساتذة الفرنسيون في كلية الحقوق بباريس مادة القانون المدني فجمع من أحكام القرآن والحديث وآراء الفقهاء، من مختلف المذاهب، ما ~~يؤلف نظريات عامة تشبه النظريات الأوروبية الحديثة، وقد وفق في محاولته توفيقا كبيرا . فمن قرأ كتابه خرج منه بفائدتين : النظريات الفقهية الجديدة ، لا ~~وله فضل إخراجها، وآراء الفقهاء التي لخصت للقارىء فأغنته عن قراءة عشرات من كتب الفقه!... وعلى إعجابنا بهذا الكتاب الجليل نشير إلى ناحية صغيرة ضعيفة منه ~~كانت بمثابة "الخرزة" الزرقاء.. أو التميمة... من العين، وهذه الناحية هي ~~أن الأستاذ الزرقاء... يقول دائما أن آراء علمائنا خير من آراء الغربيين ، ~~وأنا معه، فقديمنا أفضل من قديمهم، ولكن قديمنا ليس دائما أفضل من ~~جديدهم ~~هذه ملاحظة! والملاحظة الثانية هي أن الأستاذ الزرقاء حمل بعض النصوص أكثر مما تستطيع أن تحمل، في سبيل بناء نظريات عامة تشبه النظريات الغربية، خذ لك مثلا احتجاجه بالآية الكريمة: 9ل تأكلوا ~~أولكم بينكم بالبتطل إلا أن تكوب تجكره عن تراض منكم ) (النساء: ~~/4) لإثبات مبدأ "سلطان الإرادة" وليس في هذه الآية شيء من ذلكا ~~فمبدأ سلطان الإرادة أعلن تحرر الناس من المراسم والأشكال التي كانت ~~ت فقد المتعاقدين، في ظل الشريعة الرومانية القديمة، كثيرا من حريتهم ~~وتفسد كثيرا من عقودهم وتعتبرها لغوا لمجرد أنها لم تستكمل بعض ~~الشكليات" ... فما هي الصلة بين هذا المبدأ وبين الآية الكريمة: PageV00P012 ~~وإن هاتين الملاحظتين لا تنقصان من قدر الكتاب الذي يستحق ~~صاحبه أبلغ الثناء وأعظم التقدير، وهو كتاب قوي بمادته، وصاحبه رجل ~~متوقد الذكاء، جمع بين الثقافتين الدينية والقانونية؛ قوي بلغته، فالأستاذ الزرقاء فقيه أديب، وأسلوبه في الكتابة يكاد ينسيك صعوبة المادة ~~وجفافها... # الدكتور منير العجلاني PageV00P013 ### | مقدمة هذا الاخراج الجديد لسلسلة: الفقه لإبسلامي في ثوبه الجدبيد وفي طليعتها: المدخل الفقهيي العام ### || 1 # الحمد لله الذي أتم علينا نعمته، ms006 والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~رسول الهدى، وعلى من بسنته اهتدى وعلى أله وصحبه. # وبعد فقد بني هذا المدخل الفقهي العام على ثلاثة أقسام هي : ~~م قدمة تعريفية وتاريخية عن مصادر الفقه وأدوار تطوره، ويليها عرض لنظريات الفقهية الأساسية في مباني الأحكام، ثم بيان للقواعد الكلية في الفقه مع شرح موجز لها. # وقد دعتني حاجة التدريس الجامعي إلى أن أقوم بتدريس هذا المدخل ~~وكتابته وطبع ما أكتبه بالتتابع كراريس متفرقة في وقت واحد لتوزيعها على ~~الطلاب منذ عام 1363 ه - 1944م. # ثم كنت أزيد في كل طبعة لاحقة وأنقح بحسب ما تظهره لي حاجة التدريس الجامعي. وفي الطبعة الرابعة أصبح هذا المدخل الفقهي العام جزءين اثنين، موزعا تدريسهما على السنتين الجامعيتين الأولى والثانية . وتتابعت طبعاته حتى الطبعة الثامنة المنقحة حين تقاعدت من جامعة دمشق بحكم بلوغي السن القانونية في آخر ~~عام 1966م . واستمر تدريس المدخل في الجامعة بعدي بضع سنين صدرت ~~خلالها طبعات جديدة حصل فيها أخطاء مطبعية كثيرة . نم توقف تدريسه في جامعة PageV00P014 ~~دمشق، وكل ما صدر له بعد ذلك كان طبعات مسروقة غير مأذونة حتى يومنا هذا، ~~وكثيرة الأخطاء المطبعية. # وقد تراكم لدي بعد صدور الطبعة الثامنة وخلال تدريسي لهذا المدخل في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية منذ أوائل السبعينيات صحيحات أخطاء وتنقيحات وإضافات مناسبة أدخلتها ~~جميعا في هذا الإخراج الجديد الآن . ### || 2 # صدرت الطبعات الأولى لهذا المدخل ونحن حينئذ في ظل مجلة الأحكام العدلية التي كانت بمثابة القانون المدني في الدولة العثمانية، وكان هذا الكتاب ~~مدخلا إلى الفقه الإسلامي عامة، وإلى مجلة الأحكام العدلية خاصة . # ثم صدر القانون المدني السوري المستمد من أصول الفقه القانوني الأجنبي ~~في أواخر عام 1949م، وتوليت أنا تدريسه أيضا بدل مجلة الأحكام العدلية . # واستمرينا في تدريس المدخل الفقهي تحت عنوان مادة الشريعة الإسلامية .ا ~~ومن فضل الله وتوفيقه أن المدخل شق في صياغة الفقه وتدريسه في الجامعات طريقا لم يكن معهودأ قبله، وأن هذا النهج الجديد في تقديم الفقه الإسلامي للطلاب غير ذوي ms007 الخلفية الشرعية لقي قبولا واسعا حتى صار هو الطريقة الشائعة. ويقوم هذا النهج الذي اعتزمت اتباعه منذئذ في ~~سلسلة (الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد) على صوغ الأحكام الفقهية التي شرح مجلة الأحكام العدلية كصياغة الفقه القانوني الحديث، ليلبس الفقه الاسلامي بذلك ثوبا جديدا يتفق مع الأذواق القانونية المعاصرة في صياغته ~~ومظهره، ويحافظ في الأحكام والأنظار الفقهية على أصله وجوهره. وهذا ~~ما تقتضيه الدراسة الجامعية وحاجة العصر. # ومما كتبته عن الصياغة الجديدة لهذا الكتاب في مقدمتي للجزء الثالث ~~لسلسلة في عام 1365ه (1946م): ~~إني أعلم ما في هذه الخطوة من خطورة ومن جهود عظيمة ، فإن الفقه القانوني والقوانين الحديثة المنشأة على أساسه تسير من الأصول PageV00P015 ~~والمبادىء العامة بترتيب خاص، إلى فروع الأحكام الجزئية التي تقوم على ~~أساس تلك المبادىء العامة أو تستثنى منها. وفقهنا - ومنه مجلة الأحكام العدلية - يسير بعكس ذلك، فيعالج الفروع مباشرة، وينثر أجزاء المبادىء العامة والأصول الكلية في طريقه بحسب المناسبات. # فجمع أجزاء هذه المبادىء العامة من مختلف الأبواب، واستيحاؤها ~~غالبا من فروع الأحكام وعللها، ثم ضم كل جزء إلى أخيه ليستخلص من ~~كل مجموعة منها الأصل الشرعي الذي يحكم فيها وترذ الفروع إليه، كل ذلك يستدعي من الجهد والوقت ما يجب أن يتعاون عليه جماعة من فقهاء الشريعة والقانون، ينصرفون بكل مواهبهم إليه" . ### || 3 # إن هذا الإخراج الجديد الآن للكتاب بعد جميع طبعاته السابقة - يتميز ~~في الشكل وفي المضمون. # - ففي المضمون، حرصت على التمسك بالطابع والأسلوب التعليمي لهذا الكتاب ليبقى موطأ لطلاب كليات الشريعة والحقوق القادمين من الثانوية العامة ممن ليست لهم خلفية شرعية، وقاومت كل إغراء بتحويل الكتاب إلى موسوعة للأحكام الفقهية أو الفتاوى أو مرجع متعمق لدقائق الفقه وتفاصيله. فما زال الكتاب الآن كما أردت له أصلا أن يكون: مدخلا ~~موطا يعلم الطالب الجامعي المفاهيم الفقهية الأساسية ومنهج التفكير الفقهي السديد، وليس تفاصيل وفروع الأحكام الفقهية التي تعج بها كتب الفقه التقليدية . وما يتضمنه الكتاب من أحكام فقهية هدفه الأساسي هو خدمة غرضه التعليمي بضرب ms008 الأمثلة وإيراد الشواهد وتشخيص المفاهيم المجردة ~~وتثبيت القضايا الرئيسية في ذهن الطالب. وقد زدت عدد الأمثلة الإيضاحية المختارة بعناية لتناسب حاجة المبتدىء في التوضيح. # ثم قد استحدثت الآن في هذا الإخراج الجديد، في أواخر بعض الفصول، ملحقات صغت فيها القضايا والمسائل التفصيلية والمتعمقة التي PageV00P016 ~~تتعدى حاجة المبتدىء، لكنها تنفع الطالب المتقدم والمراجع الذي يريد التوسع. والأصل في هذه الملحقات أنها تتجاوز حاجة الطلاب في مرحلة الاجازة (البكالوريوس) فلا تطلب منهم دراسة وامتحانا. وبعض هذه الملحقات كان في الأصل حواشي مطولة في ثنايا الفصول، أما ما بقي من حواشي متعمقة لكنها لقصرها لا تستحق أن تفرد في ملحق، فحافظت على ~~بقائها في أماكنها مع تمييزها بنجم (*) ليتعداها الطالب دون حرج ويعلم ~~انها ليست مطلوبة منه في الامتحانات. # كما عنيت في هذا الإخراج الجديد بتقريب المدخل - قدر ما يسمح ~~به طابعه التعليمي - من الواقع المعاصر وقضاياه . فالفقه الإسلامي ليس تراثا ~~نضعه في المتحف وننفض عنه الغبار لنعرضه على الزوار، بل هو فهم لشريعة الالهية التي ارتضاها الله للناس ليهتدوا بها في حياتهم العملية ~~ويهدوا إليها الإنسانية . # ومما أضيف إلى المدخل لهذا الغرض الآن : فصل جديد عن مميزات الدور الفقهي (الثامن) الذي نعيشه اليوم، وكذلك ملاحق متعددة تناولت ~~فيما تناولته: حكم الفوائد المصرفية، وسلطة ولي الأمر، والسياسة الشرعية، وتقنين الفقه والتقنين منه، وتوحيد التشريع في البلاد العربية وعقوبة الزنى، والفرق بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي (وهذه قضية ~~قديمة تثور حولها تساؤلات معاصرة) . # اما الفهرس الهجائي التفصيلي للموضوعات والأعلام فقد جدد تجديدا ~~كاملا حيث تفاقم في الطبعات السابقة الخلل فيه. ### || 4 # ب) - أما في الشكل: فبحسب هذا التقسيم الجديد تتتابع الفصول في المدخل الفقهي العام كله بالتسلسل من القصل الأول إلى الأخير، دون أن ~~يتكرر رقم أي فصل: فالباب الأول مثلا يشمل الفصلين الأول والثاني ويلي ه الباب الثاني الذي يبدأ بالفصل الثالث وينتهي بالفصل الثامن ، ليبدأ بعده ~~الباب الثالث من الفصل التاسع وهكذا. PageV00P017 # ومن مزايا هذه الطريقة في التقسيم، فضلا عن وضوحها، ms009 سهولة الإحالة فيها. فيكفي رقم الفصل ليتميز دون إضافة إلى الباب والقسم الذي ورد فيهما. # في هذا الإخراج الجديد قد حلت الفصول بأرقامها المتسلسلة من أول الكتاب إلى آخره محل الفقرات المتسلسلة في الطبعات السابقة، وأصبح لكل فصل ~~فقراته الخاصة به ، وتستأنف من الرقم (1) في الفصل الذي يليه . # وفي هذا الإخراج الجديد وضعنا، في أعلى كل صفحة من الكتاب، الا الباب والفصل اللذين تعود إليهما تلك الصفحة بحيث يهتدي القارىء والمراجع من نظرة واحدة فيعلم أين هو، ويسهل عليه الانتقال إلى أي باب أو فصل يريد.ا ~~وقمنا بضبط الشكل للأحرف الضرورية في كل كلمة تحتاج إلى ضبط لتسهيل قراءتها بالصورة الصحيحة على الطلاب. # اما الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في الكتاب فقد تم تخريجها ~~وقد أعاننا في هذه المهمة وقام بها الشاب الناهض الشيخ مجد مكي الحلبي الذي يتابع دراسة الدكتوراه في الحديث النبوي، كما أعاننا في تصحيح ~~تجارب الطباعة، أجزل الله مثوبته. # و أخيرا أشيد بالجهد الكبير الذي بذله ابني الدكتور محمد أنس الذي أعانني برأيه وخبرته وفعله، إعانة لم يكن في الإمكان أن يتحقق هذا الاخراج الجديد دونها، إضافة إلى ما ألقاه منه من عون في سائر أمور ~~حياتي، ولا سيما بعد تقدم سني وتوهن عظمي، فأسأل الله أن يجزيه خير ~~ما يجزي به عباده الصالحين المصلحين ~~وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # الرياض 12 من شوال 1416ه ~~الموافق 1996/3/1م) PageV00P018 PageV00P019 ### | مقصدمة الطبعة الثالثة # بمناسبة صدور القانون المدني السوري خلالها ~~بدأنا هذه الطبعة من هذا المدخل الفقهي العام ونحن في ظل سلطان ~~مجلة الأحكام الشرعية المصوغة من فقه المذهب الحنفي، والتي كانت هي ~~قانوننا المدني العام، ومرجعنا في كل ما ليس فيه حكم قانوني بعدها ~~يخالفها. # وقد كنا نبغي أن تكون هذه السلسلة الفقهية التي نصوغها وهي "الفقه الاسلامي في قوبه الجديده تمهيدا لقانون مدني حديث نخرجه في سورية ~~مستمدأ من الفقه الاسلامي في مختلف مذاهبه الغنية، بحيث تقوم أسسه على أحسن ما في كل منها من النظريات والمبادىء ms010 الفقهية الخالدة، وهي التي تعاقب على حراثتها وتحريرها عباقرة فقهاء الإسلام خلال ثلاثة عشر ~~قرنا، وأوجدوا في موضوعاتها وأبوابها - إلى جانب الأحكام التي أحكموا ~~قواعدها ومبانيها - لغة ومصطلحات لم يعرف في تاريخ الحقوق لغة فقهية ~~في مثل سعتها ودقتها وحسن انتقائها. # فأمنيتنا أن ننشىء قانونا مدنيا يصل تشريعنا الحقوقي وحاجاتنا الحديثة ~~فيه بماض فقهي مجيد زاخر، قابل - بعظيم مبادئه ومرونة قواعده ومبانيه - ~~ان يستجيب لكل ما تستدعيه حاجات المجتمع المدني الصالح وتطوراته الاقتصادية والاجتماعية والعرفية، كما سنرى شواهده في هذا المدخل ~~وتوجيها إلى هذا الطريق كتبنا في هذا المدخل بحثا توجيهيا بعنوان ~~اقانوننا المدني المنتظر، وفضل بنائه من الفقه الإسلامي" . PageV00P020 # غير أننا ونحن في هذا الطريق، وأبصارنا معلقة بنهايته، ووزارة العدل السورية تكلف الإخصائيين بوضع قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي لا ~~ووافي بالحاجات الزمنية الجديدة، فوجئنا بإصدار القانون المدني السوري ~~في عهد الانقلاب العسكري الأول الذي حدث لدينا في 30 آذار 1949 م ، ~~وكان صدور هذا القانون بمساعي السيد أسعد الكوراني الذي ولاه زعيم الانقلاب وزارة العدل السورية. فقد اهتبل السيد الكوراني فرصة ذلك العهد الانقلابي والحكم الإرهابي، وأقنع زعيم الانقلاب الذي تولى السلطتين التشريعية والتنفيذية بأن إقامة قانون مدني أجنبي بدلا من التشريع الإسلامي وفقهه في هذه البلاد هو خير وسيلة لخلود الذكر وعظيم المكانة في نظر الأجانب، وأوهمه أن هذا العمل يجعله كنابليون الذي كان القانون المدني الفرنسي أكثر تخليدا له من فتوحاته1 ~~وقد وجدوا أن القانون المدني المصري الجديد يحقق هذا الغرض ~~لأنه أجنبي أوروبي المصادر، فأصدروه بين عشية وضحاها بجرة قلم هدموا بها أعظم صرح فقهي في العالم، وأقاموا بها قانونا لا مرجع فيه ~~لقاض أو محام أو دارس إلا أصوله وإصطلاحاته الأجنبية . # وقد فاتهم أن طريق الخلود ليس في أخذ قانون أجنبي لا أثر لنا فيه إلا الانسلاخ من أصالتنا التي في كل أرض منها أثر ، وفي كل حضارة عنها ~~خبر؟ ولا نتيجة له إلا تناسي الذات، والتحول إلى حياة على هامش الحياة! وإنما ms011 طريق الخلود في أن ننشىء من جوهر فقهنا الذي ملأت آلاف ~~مؤلفاته مكتبات العالم، وأن نستمد من نبعه العذب المعين الهذار قانونا جديدا يفي بحاجاتنا الحديثة، فيكون أصله راسخا في فقهنا، وفرعه شامخا في السماء، كما كان يفعل فقهاؤنا الأعاظم في تخريجاتهم وتجديداتهم الفقهية إزاء حاجات كل عصر ومصر، حتى بلغوا بالفقه الإسلامي هذه السعة التي جلت عن الحدود. نعم هذا هو طريق الخلود الذي إذا مشينا ~~وأنتجنا فيه كان كفيلا بأن يرد مصر نفسها إلى الجادة بعدما خطئت وانساقت PageV00P021 ~~وراء التشريع الأجنبي، تفني نفسها فيه ، وتبقى على هوامشه ضائعة الجهود مضيعة لمجد الجدود! # و نحن لا نأبى الاقتباس، فإن الحكمة ضالة المؤمن، ولكننا أثرياء في المادة؛ وإنما نحن بحاجة إلى اقتباس الأساليب الحديثة في البحث الفقهي وترتيبه، وإلى بعض الأحكام الجديدة التي نظمتها التشريعات للأوضاع الحقوقية والاقتصادية الحديثة، كشركات المساهمة، وعقود التأمين؛ على أن ~~خرجها على قواعد فقهنا تخريجا يقيمها على أصوله، ويدمجها فيه، كما ~~كان يفعل فقهاؤنا الأعاظم تجاه الأوضاع والحوادث الجديدة التي كانوا ~~يواجهونها. # أما إهمال ذلك الفقه الذي تعاقبث على خدمته عشرات الأجيال من ~~عباقرة الفقهاء وجهابذتهم ممن انقطعوا إليه، ووقفوا كل مواهبهم عليه ~~وإقامة قانون أجنبي كامل يربطنا بعجلة التشريع والفقه الأجنبيين، ويجعل ~~ترائنا العظيم نسيا منسيا، فهو إعلان إفلاس، وليس باقتباس، وهو عجز لا ~~اابداع، فلا يليق هذا بأمة لها ثروة فقهية كثروتنا، وماض تشريعي جليل ~~كماضينا. # هذا وقد رأينا أن خير عمل لنا، بعد تلك الجناية التي جنتها على ~~مجذ العروبة الفقهي أيد شعوبية أئيمة، هو أن نتابع صياغة هذه السلسلة الفقهية الجديدة بتبسط وإحكام، كي يعرف الجيل العربي الحقوقي الجديد ~~ما أفاد وما أضاع، فنفتح له طريق الرجوع بعد أن يملك من المعرفة ما ~~يحكم به على تلك الجناية وجناتها. # فلذا عمذنا إلى توسيع هذا المدخل الفقهي العام في طبعته الثالثة هذه الي صدر القانون المدني خلالها، ليكون هو والأجزاء التي تليه حجة الفق العربي الإسلامي لأنصاره على أعدايه، وموقظا في الجيل ms012 العربي الناشى ء غيرة على تراث فقهي ليس لأمة مثله في تاريخ التشريعا ~~وبهذه المناسبة نذكر أنه في مثل هذا اليوم من العام الفائت (الثاني من ~~تفوز 1951 م) عقدت شعبة الحقوق الشرقية من "المجمع الدولي للحقوق PageV00P022 ~~المقارنة" مؤتمرا في كلية الحقوق من جامعة باريس للبحث في الفقه الاسلامي تحت اسم "أسبوع الفقه الإسلامي" برئاسة المسيو (ميو 04فل) ~~استاذ التشريع الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة باريس، دعت إليه عددا كبيرا من أساتذة كليات الحقوق العربية وغير العربية وكليات الأزهر، ومن المحامين الفرنسيين والعرب وغيرهما، ومن المستشرقين. وقد اشترك فيه من مصر أربعة ~~أعضاء: اثنان من جامعة فؤاد، وعميد كلية الحقوق في جامعة إبراهيم(1) ~~وأحد أعضاء هيئة كبار العلماء عن الأزهر ، واشتركنا فيه أنا والأستاذ الدكتور ~~معروف الدواليبي عن كلية الحقوق السورية. # وقد حاضر الأعضاء في خمسة موضوعات فقهية عينها مكتب المجمع الدولي للحقوق المقارنة قبل عام من زمر الحقوق العامة والخاصة (المدنية والجنائية، والإدارية، والاقتصادية) ومن تاريخ التشريع، ووجهت الدعوة ~~لمحاضرة فيها، وهي (1) إثبات الملكية (2) الاستملاك للمصلحة العامة (3) . المسؤولية الجنائية (4) تأثير المذاهب الاجتهادية بعضها في بعض (5) نظرية الربا في الإسلام. وكانت المحاضرات كلها باللغة الفرنسية، وخصص لكل ~~موضوع يوم. وعقب كل محاضرة كانت تفتح مناقشات مهمة مع المحاضر وبين المؤتمرين تطول وتقصر بحسب الحاجة، وتسجل خلاصاتها. # وفي خلال بعض المناقشات وقف أحد الأعضاء وهو نقيب محاماةا ~~سابق في باريس. فقال: ~~انا لا أعرف كيف أوفق بين ما كان يحكى لنا عن جمود الفقه الاسلامي وعدم صلوحه أساسا تشريعيا يفي بحاجات المجتمع العصري التطور، وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ومناقشاتها مما يثبت خلاف ~~لك تمامأ ببراهين النصوص والمبادىء4. # | ## ~~(1) أصبح اسم الجامعتين المذكورتين الآن في عهد الثورة المصرية : جامعة القاهرة، وجامعة ~~عين شحس، كما أصبح اسم جامعة "فاروق" في الإسكندرية : جامعة الإسكندرية . PageV00P023 # وفي ختام المؤتمر وضع المؤتمرون بالاجماع هذا التقرير الذي ~~.(1) 1 ~~ترجمه فيما يلي1) : ~~ان المؤتمرين". # بناء على الفائدة المتحققة من المباحث التي عرضت أثناء "أسبوع الفقه الاسلامي"، وما جرى ms013 حولها من المناقشات التي تخلص منها بوضوح: ~~أ أن مبادىء الفقه الإسلامي لها قيمة (حقوقية تشريعية) لا يمارى فيها.ا ~~ب - وأن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات، ومن الأصول الحقوقية، هي مناط الاعجاب، وبها يستطيع الفقه الاسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة، والتوفيق بين حاجاتها ~~يعلنون رغبتهم في أن يظل أسبوع الفقه الإسلامي يتابع أعماله سنة ~~فسنة، ويكلفون مكتب المؤتمر وضع قائمة للموضوعات التي أظهرت المناقشات ضرورة جعلها أساسا للبحث في الدورة القادمة . # ويأمل المؤتمرون أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامي يسهل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه، فيكون موسوعة فقهية تعرض فيها ~~| ## ~~(1) وهذا هو النص الفرنسي الأصلي للتقرير المذكور: PageV00P024 ~~المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة(1) . # ولا يخفى أن هذا الأمل الأخير الذي أعرب عنه المؤتمر في تأليف ~~موسوعة فقهية على طراز موسوعات الحقوق الأجنبية، كموسوعة دالوز ~~وغيرها، هو المرحلة الجديدة التي يجب أن يجتازها تدوين الفقه الاسلامي ~~لكي يظهر بها جوهره، ويدنو بها ثمره. وهذا من أعظم ما يجب أن تفكر ~~فيه جامعة الدول العربية. ومن الممكن أن يعهد به إلى لجنة تتألف من ~~بضعة أشخاص من الفقهاء والقانونيين، يتفرغون له مع عدد من المساعدين ~~خلال بضع سنين . وإن كلفته لا تعد شيئا بالنسبة إلى عظيم فائدته وأثره(2) . # والآن نترك المجال لهذا المدخل الفقهي أن يتكلم بلسانه العلمي الهادىء، وأسلوبه الجديد المبسط الموطا، وموازناته الفقهية المتواضعة فيترجم هو عن هذا الفقه العظيم لكل قارىء، وأسأل الله تعالى التوفيق إلى ~~خير طريق، فهو الكفيل بالهداية إلى سواء السبيل ~~دمشق في 10 من شوال 1371 ه ~~من تموز 1952 م. # | ## ~~(1) وقد قامت الجمعية الدولية للحقوق المقارنة بتلخيص وقائع أسبوع الفقه الإسلامي هذا وما دار فيه من بحوث ومناقشات مع التعليق عليه بما يظهر أهميته الكبرى في عالم القانون ونشرت هذه الخلاصة في ثلاثين صفحة من مجلتها (المجلة الدولية للحقوق المقارنة: ~~في العدد الرابع من السنة الثالثة، أيلول - تشرين ~~الأول/1951، كما نشر معهد ms014 الحقوق المقارنة بجامعة باريس نصوص المحاضرات التي القيت في هذا المؤتمر كاملة مع مناقشاتها في كتاب خاص أصدرته مكتبة مجموعة سيريه ~~م5 للبحوث القانونية سنة 1953 بإشراف المسيو (ميو) رئيس المؤتمر. # (2) إن هذا الحلم قد أوشك أن يتحقق، فقد أنشئت أول عام 1954 م الدراسي في الجامعة السورية بعد الطبعة الثالثة من هذا المدخل، كلية للشريعة الإسلامية . وقدا ~~بنت هذه الكلية مشروع وضع موسوعة (دائرة معارف) للفقه الإسلامي بالصورة التي ~~تمناها هذا المؤتمر، ورصدت في ميزانيتها لعام 1956 مبلغأ للبدء بهذا المشروع العظيم، وألفت له لجنة، وباشرت اللجنة اتصالاتها بعلماء الأقطار لهذا الغرض . PageV00P025 ### | خطبةالكتاب # ولياه نستعين ~~وبعد، فإن الأحكام المدنية لدينا ليست محصورة في مجموعة على ~~نحو القوانين المدنية في الأمم الأخرى، وإنما القانون المدني لدينا في سعة البحر المحيط: فهو مجلة الأحكام العدلية المختارة من فقه المذهب الحنفي(1)، ومن ورائها سائر الأحكام الفقهية المنثورة في كتب ذلك المذهب مما لا نص عليه في المجلة، ثم القوانين التي تناولت كثيرا من ~~تلك الأحكام الفقهية بالنسخ أو التعديل. # وهذه الأحكام الشرعية المدنية مما في كتب الفقه والمجلة لدينا لم ~~تعرض إلى اليوم بأسلوب البحث الموضوعي على نسق ما نشاهده في ~~مؤلفات القانون المدني المهيأة للدراسة الجامعية في الأمم الأجنبية، ككتب ~~اجوسران" و "كابيتان" مثلا في القانون المدني الفرنسي، بل كانت جميع ~~شروح المجلة والكتب الفقهية الأخرى قائمة على طريقة شرح المواد مفردة وسرد الأحكام المتفرقة. والطالب الذي يتخرج من مدارس التحصيل الثانوي العام. فيدخل ~~| ## ~~(1) نلفت نظر القارىء إلى أن هذا الكتاب ومقدمته هذه قد وضعا وطبعا قبل إلغاء مجلة ~~ألحكام العدلية، وحلول قانون مدني جديد أجنبي الأصول محلها في سورية سنة ~~9 م كما بيناه في مقدمة الطبعة الثالثة. PageV00P026 # كلية الحقوق لا يستطيع فهم تلك الأحكام الفقهية وهضمها ما دام يواجه ~~فيها منذ البداية فروع المسائل التي يتوقف فهمها على قواعد وعلل ونظريات ~~ومبادىء ولغة واصطلاحات فقهية يجهلها الطالب جميعا، فيضطر أن يحفظ ~~تلك المسائل الفرعية وأحكامها حفظا، دون أسس تمسك ms015 بهذه الفروع في فكره، ورابطة موضوعية تجمع بعضها إلى بعض. # فالكتب الفقهية لدينا وشروح المجلة كلها في الحقيقة إنما تصلح أن ~~تكون مذونات للمحاكم، كجميع شروح القوانين، ليرجع إليها الحكام عند ~~حاجاتهم إلى معرفة ما حول كل مادة وحكم من إيضاح وتفصيل، ولا ~~تصلح أن تكون كتبأ تعليمية في مجلة الأحكام العدلية الشرعية ومبادئها الفقهية لطلاب الحقوق في الجامعات. # ونحن بحاجة شديدة، إلى كتب جديدة توضع على طريقة البحث الموضوعي في أحكام المجلة ومبادئها الفقهية، لتصبح بالتبسيط والتركيز ~~والتنسيق قريبة المتناول، سهلة المأخذ على أفهام الطلاب وحفظهم، حتى ~~يتحقق في تأليف هذا العلم الدقيق الهام تمييز حسن بين الحاجة التعليمية في الجامعات، والحاجة التطبيقية في المحاكم، ويعرض الفقه الإسلامي في وب قشيب وأسلوب جديد يساير ذوق العصر ولغته، ولتمكن عندئذ مقارنة ~~م باحثه بنظائرها من المباحث والنظريات القانونية، فيظهر بذلك ما في فقهنا الجليل من مكنونات ثمينة في ميزان التشريع وإني منذ أن عهد إلي بتدريس الحقوق المدنية التي كان أساسها مجلة الأحكام العدلية في كلية الحقوق السورية سنة (1363 ه -1944 م) ~~وجهت همي وعقذت عزمي على أن أنهج في عرض فقه المجلة تدريسا ~~وتأليفا هذا المنهج الضروري اليوم، وأن أتقرب من جادته ما استطعت . # فشرعت في وضع هذا الكتاب المتسلسل عن الالتزامات والعقود في الفقه الإسلامي لأفتح به جادة جديدة لتدريس الحقوق المدنية في البلاد السورية، جامعا فيه الأحكام المدنية العامة المعمول بها لدينا مما تضمنته ~~مجلة الأحكام الشرعية وما يتصل بها من المباحث والمسائل الفقهية PageV00P027 ~~المهمة، مع الإشارة إلى التعديلات القانونية الطارئة على الأحكام الفقهية الأصلية منذ العهد العثماني في هذه البلاد السورية إلى اليوم.ا ~~وقد اتخذت فيه المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي أساسا للبحث ~~لأنه المعمول به في القضاء، مع الإلمام بالمذاهب الأخرى في بعض المواطن بحسب حاجة البحث. # وهدفي فيه أن أقلب صياغة الفقه الإسلامي، فأبني من قواعده ومبادئه ~~نظرية عامة على غرار نظرية الإلتزام العامة في الفقه القانوني الأجنبي الحديث(1) خدمة لفقهنا الإسلامي الجليل. ms016 كي يتجلى ما فيه من جؤهر ~~فيس كان محجوبا بالأسلوب القديم الذي أصبح عسير الهضم على رجال العصر؛ ووفاء للحاجة إلى الطريقة التعليمية الحكيمة في الدراسة الجامعية ~~لهذا العلم الدقيق المسائل، المتشعب المباحث، الواسع الآفاق، العظيم الشأن والموقع. ذلك لأن الحقوق المدنية التي يطلق عليها اسم "القانون المدني" هي أس الدراسات والمدارك الحقوقية جميعا، وأن الحاجة التعليمية ~~فيها توجب طريقة موضوعية تسير من البسيط إلى المركب، ولم يعد يهضم ~~فيها الأسلوب الفروعي(2) القديم الذي لا تقام فيه الفروع على أصولها في نظرية كلية جامعة. ## | ~~(1) ينظر التعريف بنظرية الإلتزام العامة الأجنبية في الجزء الثالث من هذه السلسلة . # (2) تسوغ النسبة إلى لفظ الجمع إذا صارت صيفته في الاستعمال كاسم العلم مثل ~~(أنصاري) في النسبة إلى (الأنصار)، وكذا إذا كانت النسبة إلى المفرد تلبس المعنى المراد بغيره كما هنا، إذ لو قيل (فرعي) لما فهم منه معنى طريقة سرد الفروع، بل ~~يفهم منه ما يقابل معنى (أصلي) . # ومثل ذلك في العرف القانوني اليوم كلمة (حقوقي) نسبة إلى الحقوق بمعنى العلم فلو نسب إلى المفرد فقيل: (حقي) لالتبس المعنى المراد بغيره. # وقد استعمل قدماء الفقهاء والأصوليين النسبة إلى (الفروع) بصيغة الجمع، فقالوا: فروعي" إما باعتبار أن لفظ "الفرع" صار كاسم علم لمسائل الفقه، وإما لدفع الالتباس ~~المذكور (انظر عبارة أبي إسحاق الشاطبي الآتية في الفقرة 1/19) على أنه يجوز في لغة ~~ان ينسب إلى الجمع مطلقا. (ر : حاشية الصبان على الأشموني في بحث ياء النسب) . PageV00P028 # وقد كان من أعظم الأسباب في استغلاق الفقه على الطلاب خلال دراستهم الجامعية أن مسائله الفرعية تتصل بأصولي كلية، ونظريات عامة ~~أساسية، يشترك في العلاقة بكل منها كثير من أبواب الفقه، ويتوقف على ~~الاحاطة بها فهم مسائله وأحكامه، والطالب في بدء دراسته يجهلها جميعا . # و ذلك كنظرية الملكية وأنواعها وأسبابها؛ ونظرية الارتباط التعاقدي، أي العقود، وما ترتكز عليه من أسس عامة؛ ونظرية الشروط العقدية من تعليق ~~وتقييد وإضافة؛ ونظرية المؤيدات التشريعية، وما يتفرع عنها في الحقل المدني ~~من قضية ms017 البطلان والفساد والتوقف؛ ونظرية الأهلية؛ ونظرية الضمان؛ ونظرية ~~العرف وسلطانه، ونحو ذلك من المبادىء الأساسية والنظريات الموضوعية ~~االكبرى التي هي من أركان الفقه ودعائم أحكامه، وهي منثورة الأجزاء في ~~غضون الأبواب الفقهية يذكر منها في كل باب ما يتعلق به ، ولكنها يمكن أن ~~تقتطف أجزاؤها وتجمع من أماكنها، وتصاغ منها سلسلة نظريات يصدر بها ~~علم الفقه فتكون مفاتيح لأغلاق مسائله، وتزود الطالب فيه بملكة في الفهم عاجلة كان يحتاج في اكتسابها إلى سير طويل في جميع فصول الفقه . # لذلك رأيت من الضروري أن أقدم بين يدي هذه السلسلة الفقهية ~~مدخلا فقهيا عاما يشتمل على ثلاثة أقسام: ~~- مقدمة تعريفية وتاريخية عن الفقه الإسلامي، ومصادره، ونشأة المذاهب الاجتهادية فيه، وأسباب اختلافاتها، وقيمة تلك الاختلافات في الثروة التشريعية، وحركة التدوين فيه، وطبقات مؤلفاته إلى بروز المجلة وعن سعة هذا الفقه الاسلامي بمجموع اجتهاداته، وعن تطوره وصلوحه ~~لوفاء حاجات العصور إذا أريدت الاستفادة منه، وجاد عليه الباحفون المعنيون بخدمة جديدة وحراثة حديثة يجود على أثرها بما في مناجمه من ~~ثروة دفينة، ومعادن ثمينة. # - النظريات الأساسية في مباني الأحكام الفقهية . # وهي النظم والركائز التأسيسية الكبرى التي تعتبر دعائم الفقه وأركانه وأشرنا آنفأ إلى ضرورة جمعها وتصدير الفقه بها. PageV00P029 # - القواعد الكلية التي صدرت بها المجلة مرتبة ترتيبا جديدا ~~وموضحة بشرح موجز ~~وقد جعلت لهذه السلسلة اسما عاما متسلسلا تشترك فيه جميع ~~أجزائها وهو: ### || الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد # ثم جعلت لكل جزء عنوانا خاصا به يدل على موضوعه ومباحثه: ~~فالجزءآن الأول والثاني هما: المدخل الفقهي العام. # والجزءالثالث هو: المدخل إلى النظرية العامة للأحكام المدنية في الفقه الاسلامي وهو بمثابة باب تمهيدي لصياغة تلك النظرية العامة الجامعة ويشتمل على ثلاثة فصول تلقي نظرة عامة على فكرة الحق والالتزام ~~والأموال والأشخاص في الفقه الإسلامي. # والجزء الرابع هو : النظرية العامة للأحكام المدنية في الفقه الإسلامي على غرار النظرية العامة للالتزامات في الفقه الأجنبي(1) . ## | ~~(1) الجزء الرابع هذا (الذي موضوعه عرض النظرية العامة للحقوق والالتزامات في الفقه الاسلامي)، لم يصدر بسبب ms018 صدور القانون المدني السوري الذي حل محل مجلة الأحكام العدلية، وانصرافنا إلى تدريس النظرية العامة في القانون المدني المذكور .ا ~~لكني فيما بعد نشرت بعض مضامين النظرية العامة، منفصلة، فمن ذلك: ~~- نظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة الإسلامية (صياغة قانونية لها ~~لمشروع قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي) . # - الفعل الضار (من مصادر الالتزام) مؤصلا ومستمدا من الفقه الإسلامي بمذاهبه ~~المختلفة. # وقد كانت ألفت لجنة خبراء بجامعة الدول العربية (بالدائرة القانونية) لوضوع مشروع ~~قانون مدني موحد للبلاد العربية على أساس الفقه الإسلامي، في أواخر السبعينيات ~~وأوائل الثمانينيات، وكنت أحد أعضائها، فوضعنا مشروعا للنظرية العامة كاملة، نصوصا وتأصيلا، ومما قدمته أنا فيها: ~~- الباب التمهيدي عن الحق والالتزام والأشخاص، وفيه نظرية التعسف المشار ~~اليها. PageV00P030 # وبتمام هذه الأجزاء الأربعة إن شاء الله - وهي تتضمن المباحث ~~والأحكام العامة - تبرز النظرية العامة للأحكام المدنية في فقهنا الإسلامي ~~كاملة، وتقوم على قدميها موطأة الأكناف محبوكة الأطراف، بمثل طريقتها المعروفة اليوم في الفقه القانوني الحديث، مع مذخلين عظيمين هامين . # ثم في الأجزاء التي تتلو تلك الأربعة من السلسلة، نبحث عن العقود المسماة مرتبة ومعالجة بالأسلوب الموضوعي الحديث مبتدئين من عقد البيع، فتظهر أيضا التطبيقات الفقهية لتلك المبادىء والأحكام العامة في العقود الخاصة. # وقد أخذت نفسي بعزو الأحكام إلى مصادرها الأصلية ومواقعها من ~~كتب الفقه، إلا ما كان مشهورا غير محتاج إلى عزو، وذلك لكي يتمكن القارىء من الرجوع إلى تلك المصادر الفقهية، ولا يكون في هذا الأسلوب الجديد ما يجعل الطالب غير قادر على الرجوع إلى المنبع الفقهي في كتب ه ~~القديمة الأساسية، والاستفادة منه . # وإن هذا العمل التجديدي في طريقة عرض الفقه الإسلامي بالانتقال ~~من الشكل الفروعي إلى الشكل الموضوعي يقتضي أن تتعاون عليه جهود جماعة من الأساتذة العلماء المطلعين على الفقه الإسلامي وعلى علم القانون الحديث في مصادره وأساليبه الأجنبية، كما يقتضي من الوقت ما ~~يروي الروية في التخطيط والإحاطة والترتيب والتهذيب والتنقيح ## | ~~- الفعل الضار من مصادر الالتزام الآنف الذكر. # وقد نشرت في آخره نصوص ms019 النظرية العامة كاملة (الباب التمهيدي، ومصادر الالتزام م الأحكام حتى انقضاء الالتزام وأسباب انقضائه) . # ثم توقفت الدائرة القانونية عن متابعة مشروع القانون المدني الموحد مؤصلا تأصيلا ~~كاملا على الفقه الاسلامي بالصورة المثالية التي وضعنا بها النظرية العامة . ولذلكا ~~نشرت أنا عندئذ نصوص النظرية العامة في آخر كتابي المذكور (الفعل الضار) كيلا ~~تضيع نمرات هذا العمل المجيد. PageV00P031 # وهذا عمل أجل وأعظم من أن يقوم به فرد، ولكن الحاجة الملحة ~~الى السرعة ومسابقة الزمن قضت بأن أقدم على حمل هذا العبء الثقيل الذي ينوء بالعضبة أولي القوة، فأجمع بين التهيئة والالقاء والتحرير ~~والإخراج، في مبدأ عملي بقدر طاقتي في جميع أجزاء الكتاب في وقت ~~واحد، سدأ لحاجة الصفوف الثلاثة معأ في كلية الحقوق السورية. # ومن الله تعالى أستمد العون، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبي ~~ونعم الوكيل(1). # دمشق في 8 من صفرا1354 ه ~~من كانون الثاني /1945 م. # ان اياالبدةا ~~الحااتق ## | ~~(1) قد احتجنا إلى تجديد طبع هذا المدخل قبل تمامه حتى تم بالطبعة الثالثة. # وقد نقلنا في هذه الطبعة عن كتب حديثة ظهرت بعد الطبعة الثانية لهذا الكتاب، أو ~~ظهرت قبيل ذلك، ولكني اطلعت عليها أخيرا، ككتاب "أبو حنيفة" ، وكتاب "مالك" ، وكتاب "ابن حنبل4، وكتاب "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية" للأستاذ المحقق الشيخ محمد أبي زهرة، وككتاب "الحق والذمة" للأستاذ الجليل الشيخ علي الخفيف، وكلاهما من أساتذة الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق من جامعة القاهرة لا ~~وككتاب "النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الاسلامية" للأستاذ المحامي الدكتور صبحي المحمصاني أستاذ المجلة والقانون الروماني في الجامعة الأميركية لا ~~بروت. # هذا، وبما أن القانون المدني السوري صدر خلال الطبعة الثالثة أيضا ، لذلك نقلنا عنه وعزونا إليه أشياء مع أنه صدر سنة/1949 م بعد تأليف هذا الكتاب، كما سبقت الاشارة إليه في مقدمة الطبعة الثالثة. PageV00P032 PageV00P033 ### | تقسيمات هذا الكتاب، ورموزه واصالاحاته # في هذا الترتيب الجديد صارت الوحدات الأساسية الصغرى المكونة لكتاب هي الفصول. وكل مجموعة فصول متناسبة الموضوع تؤلف بابا ~~وكل مجموعة أبواب متناسبة الموضوع ms020 تؤلف قسما. # والفصول ذات أرقام متصلة متسلسلة من أول الكتاب إلى آخره: ~~فالباب الأول التمهيدي مثلا يضم الفصول (1 -3) . يليه الباب الثاني الذي يبدأ بالفصل/4/ وينتهي بالفصل/8/ ، ليبدأ بعده الباب الثالث بالفصل/9/. # وهكذا. # وكذلك الأبواب هي ذات أرقام متصلة متسلسلة من أول الكتاب إلىا ~~آخره فالقسم الأول من الكتاب ينتهي بالباب الرابع، ليبدأ بعده القسم الثاني من الباب الخامس.. وهكذا... # وهذه الطريقة الحديثة في التقسيم هي أيسر كثيرا على القارىء لاا ~~وأسهل في الإحالة من الطريقة التفريعية المتنازلة المتداخلة التي جرت عليها ~~سائر طبعات المدخل السابقة. # وقد جعلنا مقاطع الكلام ومحطات البحوث مفصلة ومميزة بفقرات ~~ذات أرقام متسلسلة ضمن الفصل الواحد إعانة للقارىء، وتسهيلا للاحالة والمراجعة. # وقد استعملنا في العزو والاحالة اصطلاحات نوضحها فيما يلي: ~~- الرقمان بعد اسم سورة من القرآن أولهما للسورة والثاني للآية ~~فيها. فإذا كان بعد اسم السورة رقم واحد فهو للآية. # - حرف الراء المجردة هو فعل أمر من الرؤية بمعنى : انظر. PageV00P034 # - حرف الفاء المتلو برقمين هو رمز إلى الفصل، ثم أول الرقمين ~~عائد إلى الفصل، والرقم الثاني للفقرة المقصودة فيه .ا ~~مثال: (ر: ف6/17) معناه انظر الفصل السابع عشر - الفقرة6 منه) . # - حرف الميم مسبوقا باسم كتاب ذي مواد متسلسلة كمجلة الأحكام العدلية يراد به المادة ذات الرقم من الكتاب المذكور. وقد نستغني في هذه الحال عن الميم، مثل (ر: المجلة/270)، أي انظر المادة/270 ~~من مجلة الأحكام العدلية. # - حرف الجيم (ج) رمز للجزء من كتاب ذي أجزاء متعددة، ~~وحرف الصاد (ص) رمز للصفحة. وقد نكتفي بذكر رقم الجزء ورقم ~~الصفحة فقط مفصولا بينهما بخط مائل هكذا مثلا: (البدائع 67/5) فالرقم الأول للجزء، والثاني للصفحة. وإذا كان الكتاب جزءا واحدا فالرقم بعده ~~الصفحة. # - حرف القاف مع الميم (قم) متلوا برقم هو رمز للقانون المدني السوري الجديد، والرقم للمادة المقصودة منه . # - إذا ذكرنا في العزو والإحالة إلى المواد أو الصفحات أو الفقراتا ~~رقمين بينهما خط أفقي هكذا مثلا: (16 - 20) فالمراد شمول الإحالة أيضا جميع ما بين الرقمين المذكورين من ms021 أرقام متسلسلة.ا ~~- حيثما عزونا إلى صفحة من كتاب "الدر المختار"، وحاشيته لرد المحتار" دون تعيين الطبعة، فالمراد الطبعة الأولى الأميرية ذات القطع ~~وإذا عزونا إلى "تنقيح الفتاوي الحامدية" فالمراد الطبعة الكاستلية لا ~~الكبير. # سنة1280 ه. # وإذا عزونا إلى كتاب "الدرر شرح الغرر" فالمراد طبعة اسطنبول .ا PageV00P035 ~~9 - عند تكرار العزو إلى كتاب بعد فاصل قصير إذا وضعنا بعد اسم الكتاب كلمة (أيضا) فمعناه: نفس الجزء والصفحة المعزو إليهما منه قبل ~~ذلك. # (مثال) - فإذا قيل مثلا: (ر: ج 3 ف/27/ والمجلة/250/ وقانون ~~الأحوال الشخصية م/50 - 55/ورد المحتار 200/3/ وقم/384) فمعناه: ~~انظر الفقرة/27/ من الجزء الثالث من هذا الكتاب، والمادة/250/ من المجلة، والمواد من 50 إلى 55 من قانون الأحوال الشخصية، والصفحة ~~/من الجزء3 من رد المحتار، والمادة/384/من القانون المدني ~~السوري. # - الحواشي المميزة بنجم () بجانب رقمها غير مطلوبة من الطلاب، بل هي لمن يريد التعمق نظير الملحقات في أواخر الفصول. PageV00P036 ### | القسم الأول PageV00P038 ### || الباب الاول # تمهيد، وتعريف، وتقسيم ~~مخطط الباب الأول ~~الفصل الأول: نظرة عامة إلى الشريعة الإسلامية ~~الفصل الثاني: معنى الفقه وأقسام أحكامه PageV00P040 PageV00P041 ### ||| الفصل الأول # تمهيد ~~نظرة عامة إلى الشريعة الإسلامية ~~بين يدي هذه السلسلة الفقهية ~~- ضوء على الشرائع الوضعية بوجه عام ~~- ضوء على الشرائع الإلهية. # - الإطار العام للشريعة الإسلامية أو نظام الإسلام. # - النظام القانوني في الشريعة الإسلامية. # - أهم المبادىء الأساسية في هذا النظام القانوني من الشريعة الإسلامية. # أولاء فسم الحشوق الخاصت: ~~- في حقوق الأسرة (الأحوال الشخصية) . # - في الزواج وانحلاله وآثارهما. # - الولاية والوصاية. # الميراق. # ب- في الحقوق المدنية (المعاملات) . # ج- في الحقوق الجنائية (الجرائم والعقوبات) . # ثانيا فسم الحشوق العامة: ~~- في الحقوق الداخلية. # - في الناحية الدستورية ~~- في الناحية الإدارية. # - في الناحية المالية العامة. # ب- في الحقوق الخارجية (الدولية العامة) . PageV00P042 ### |||| 1 ضوء على الشرائع الوضعية بوجه عام # /1 - إن الشرائع الوضعية، أو القوانين في المجتمعات البشرية البدائية، تتكون تدريجيا في صورة عادات وأعراف. ثم إذا ارتقت حياة الأمة ومداركها ومعارفها وأصبحت لها سلطة حاكمة وسيادة، تلجا إلى تقنين ~~- تلك العادات وتجعل منها نظاما آمرأ في أعمال الناس ms022 ومعاملاتهم ~~وعلائقهم. فيحل القانون محل تلك العادات وينسخ اعتبارها، فيلغي منها ما ~~يرى غير صالح، ويثبت ما يرى صالحا، وتصبح العبرة لنصوص القانون ~~وروحه ومقاصل شارعه. # م يرتقي التشريع فيضع الأسس الحقوقية، والقواعد القانونية العامة تاركا للأعراف والعادات تخطيط الحدود الفاصلة للحقوق والالتزامات المتقابلة في التفاصيل الجزئية التي يعسر على الشارع استقصاؤها بالنصوص ~~وليس من المستحسن فيها ذلك الاستقصاء. # وهكذا بارتقاء التشريع ودخوله في طور تقعيد القواعد العامة يعود ~~لعرف والعادات اعتبار في نطاق تقوم فيه بوظيفة المساعد للقانون، غير ~~ميدانها الأول الذي كانت فيه هي القانون. # /1 - وأهم مراحل الرقي التشريعي هي المرحلة التي تجسد فيها الارادات الحقوقية المسماة بالعقود، وتنظم وتحترم نتائجها، وتطلق فيها ~~حرية التعاقد والمشارطات في كل ما لا يخل بالنظام العام والآداب ~~ومقاصد الشارع الأساسية. # م في الأمم ذات التراث التشريعي الراقي يوجد إلى جانب نصوص ~~القوانين، فقه للعلماء المتشرعين (أي نظريات حقوقية وشروح)، واجتهاد القضاة في فهم النصوص وتطبيقها والقياس عليها بصورة توسع استيعاب النصوص المحدودة إلى أفاق غير محدودة، بمراعاة العلل التي راعاها ~~الشارع، وتحكيم دلائل نصوصه. PageV00P043 # /1 - فالشرع بوجه عام في أمة من الأمم ليس إلا صورة صحيحة ~~الحياة اجتماعية واقعية. وهدفه العام فيها إقامة العدل وحفظ التوازن في الحقوق والالتزامات، وصيانة حقوق الناس الفردية، ومصالح المجتمع ~~بقواعد قانونية. وهذه القواعد تكون وقتية غير صالحة للخلود إذا كانت تعبر ~~عن أوضاع خاصة عرفية إقليمية، وتكون صالحة للخلود إذا كانت تعبر عن ~~مفاهيم وحقائق مسلمة ثابتة عالمية، كقاعدة منع الضرر وإيجاب التعويض ~~عنه، وقاعدة عدم سريان حكم العقد على غير عاقديه، وعدم تأثيره في ~~حقوق الغير... فالتشريع دائما في الأمة هو كالأدب فيها كلاهما يعطي صورة عن ~~واقع اجتماعي واقتصادي في الأمة، ويعبر عما وصلت إليه الحياة فيها من التطور واللادراك الاجتماعي. وبقدر ما فيه من قواعد ذات مفاهيم تشريعية ~~عامة عالمية الاعتبار، وبقدر ما فيه من توجيه للأمة نحو الإصلاح المستمر ، تكون درجة رقي ذلك الشرع، وصلاحية مبادئه للخلود. # /1 - وليس اختلاف ms023 الشرائع بين الأمم إلا تعبيرا عن الاختلاف في الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيما بينها؛ وفي الأهداف التي تتجه نحوها ~~هذه الحياة، وفي المثل العليا 6 التي تستلهمها الأمة وتستوحيها من ~~عقيدتها. فعندما تبلغ الأمة ذروة الرقي الفكري تبلغ تلك القواعد التشريعية لديها منتهاها من الرقي والقوة وتتمتع بالخلود. فالأمة الرومانية مثلا لما كانت ~~تعيش حياة منعزلة عن العالم، منكمشة على عادات خاصة بها كانت قوانينها ~~مجرد عادات، نم شرعا موقتا لحياة محدودة. ولما خرجت من موطنها الأصلي واندفعت نحو الشرق، وحكمت عناصر أخرى من الناس، اضطرت لخروج من نطاق شرعها الضيق، فتطور وتوسع ولكنه بقي موقوتا غير صالح ~~لخلود، إذ كان لهم شرعان: أحدهما يتمتع به الرومان الأصليون، والآخر الأجانب. حتى إذا بلغوا مستوى عاليا في الرقي المدني والفكري بعد القرن الثالث للميلاد، وثبتوا قدمهم الثانية في الشرق الأوسط مهد الحضارات القديمة PageV00P044 ~~والشرائع والأديان، بعد أن هذبتهم المبادىء الإنسانية العامة التي خلفتها تعاليم السيد المسيح عليه السلام، بلغ عندئذ تفكيرهم التشريعي منتهى رقيه، فقام الامبراطور جوستنيان في القرن الخامس الميلادي بتقنين الشرع الروماني و تحريره من جديد، فأصبح أساسا لمعظم الشرائع الأوربية إلى هذا اليوم .ا ~~/1 - ننتهي من هذه النظرة الخاطفة في القانون الوضعي بوجه عام الى الحقيقة التالية: إن التشريع بوجه عام له ثلاث وظائف كبرى في الأمة: العلاج، والوقاية، والتوجيه: ~~- فهو علاج للعلل الاجتماعية والمشكلات الاقتصادية الواقعة. # - وهو وقاية من العلل والمشكلات المتوقعة. # وهو توجيه وتمهيد لاستمرار التكامل حتى يبلغ تنظيم الحقوق ~~والالتزامات والمصالح مستواه الأكمل، كما يبلغ صاعد الجبل ذروته ~~تدريجيا إذا استمر في اتجاهه إليها. # ولكي تتحقق هذه الوظائف الثلاث في التشريع يجب أن يكون ~~الزاميا، -، وإلا كان من قبيل المواعظ والإرشادات الأخلاقية . # م لكي تضمن له الطاعة في العمل والتطبيق يحتاج الشرع الأصلي ~~الى نوع إضافي من الأحكام التشريعية يسمى : المؤيدات - وهي : ~~اما زواجر مدنية كبطلان العقود المخالفة للنظام، وإما عقوبات تأديبية كالسجن ~~والغرامات على الجرائم العدوانية لكي يضطر المكلف إلى التزام حدود الطاعة . على ms024 أنه إذا كان الشرع يفترق عن المبادىء الأخلاقية من ناحية القوق الالزامية، فإنه دائما يفتقر في التطبيق إلى الأخلاق التي يفترق عنها في المفهوم. ذلك لأن باب الاحتيال على القانون لا يمكن سده في وجه الأذكياء من الناس الذين يقف القانون حائلا دون منافعهم ومطامعهم غير المشروعة إلا إذا توافرت الأخلاق الفاضلة لديهم، حتى تصبح أحكام القانون محترمة مقدسة في نفوسهم، فلا يستبيحوا هضم حقوق الغير أو PageV00P045 ~~حقوق الدولة ولو استطاعوا أن ينفذوا إلى مطامعهم من مداخل بعيدة عن ~~رقابة القضاء، آمنة من طائلته وسلطانه. # ومن هنا يتضح مدى الصلة الوثيقة والتساند بين التشريع من جه ~~وبين التربية العقلية والاجتماعية والأخلاقية من جهة أخرى بعد هذه النظرة الاجمالية العجلى في القانون بوجه عام، وفي عناصره ~~وصفاته الكمالية، ننتقل إلى الكلام عن الشرائع الإلهية، ثم الشريعة الاسلامية لنرى موقعها من عناصر الكمال التشريعي ونصيبها منها ### |||| 2 ضوء على الشرائع الإلهية # /1 - إلى جانب الشرائع الوضعية توجد الشرائع الإلهية عن طريق الرسل الذين يحملون وحي الله تعالى إلى البشر هادين مصلحين مقومين الخط السير الإنساني المنحرف. # وهذه الشرائع الإلهية ثلاثة أنواع: ~~- نوع يأتي للتقويم الأخلاقي وتصفية النفوس، ودعم الفضيلة ولا ~~يتضمن نظاما قانونيا على غرار الشرائع الوضعية ، وذلك كالمسيحية . # - ونوع يتضمن نظاما قانونيا خاصا ببيئة أو قوم كالشريعة اليهودية التي جاء بها سيدنا موسى عليه السلام لبني إسرائيل، وتضمنت نظاما قانونيا ~~و أحكاما عملية قضائية تتناسب مع الظرف الزماني والمكاني الذي كانوا فيه .ا ~~- ونوع يتضمن نظاما قانونيا مؤسسا على أساس الشمول والصلوح الجميع البيئات والظروف لأنه يشتمل على المبادىء الثابتة، وعلى التدابير الموقوتة والأحكام الاستثنائية لأحوال الضرورات، وعلى الأحكام المربوطة بالأعراف والظروف الخاصة، وتتبدل وتتطور بحسب تبدل تلك الأعراف ~~وتطور الظروف مع المحافظة على الفكرة الأساسية فيها وهي العدل ~~والانصاف. PageV00P046 # وهذا النوع الثالث هو الشريعة الإسلامية التي جاءت بعد سوابقها ~~دعوة للبشر كافة حينما وصل التطور والاستعداد الفكري عند البشر إلى ~~درجة كافية لتلقي مثل هذه الأحكام النهائية في صورة مبادىء ms025 وقواعد كلية ~~ثابتة، وتركت إلى جانب تلك المبادىء والكليات مجالا واسعا للاجتهاد في التفصيل، ونصيبا كبيرا للعقل في التطبيق؛ وقرنت الأحكام بعللها وأسبابها ~~كي يفهمها المكلفون ويتمكنوا من القياس عليها بعقولهم، وفقأ لمقاصد الشريعة في العدل والإحسان، وجلب المصالح ودرء المفاسد . ### |||| -3- الإطار العام للشريعة الإسلامية، أو نظام الإسلام # /1 - الشريعة الإسلامية هي مجموعة الأوامر والأحكام الاعتقادية ~~والعملية التي يوجب الإسلام تطبيقها لتحقيق أهدافه الإصلاحية في ~~المجتمع. # لاسلام ثلاثة أهداف إصلاحية أساسية مرتبة، كل منها نتيجة لما قبله ~~وأساس لما بعده: ~~- تحرير العقل البشري من رق التقليد والخرافات، وذلك عن طريق العقيدة والإيمان بالله وحده، وتوجيه العقل نحو الدليل والبرهان ~~و التفكير العلمي الحر. ولذا كافح الإسلام الوثنية في شتى صورها لأنها ~~انحطاط في العقل وعماوة في البصيرة، وأسس العقيدة في الله تعالى ~~وصفاته الواجبة وفي اليوم الآخر على أساس الدليل العقلي البسيط من شواهد الكون ودلائله. حتى جاءت عقيدة الإسلام منطقية واضحة لا تعقيد ~~فيها ولا تحكم، ليس فيها ما يناقض العقل، وإن كان فيها ما تخفى حكمته ~~من أمور الغيب وإرادة الله تعالى مما لا يمكن أن تخلو منه شريعة إلهية . # ب) - إصلاح الفرد نفسيا وخلقيا، وتوجيهه نحو الخير والإحسان والواجب كي لا تطخى شهواته ومطامعه على عقله وواجباته. وذلك ~~بممارسة الفرد للعبادة المشروعة التي تذكره بخالقه، وبعقيدة الثواب PageV00P047 ~~والعقاب في الآخرة لكي يكون المؤمن في مراقبة دائمة لأعماله، حريصا ~~على عدم التقصير في واجباته. # ج) - إصلاح المجتمع أي الحياة الاجتماعية بصورة يسود فيها النظام ~~والأمن العام، والعدل بين الناس، وصيانة الحريات المعقولة، والكرامة الإنسانية. # ولتحقيق هذا الهدف الاجتماعي الأخير جاء الإسلام بنظام مدني يتضمن تشريعا شاملا جميع الأسس القانونية اللازمة لإقامة حياة اجتماعية ~~في دولة، وتنظيم علائق الناس بعضهم مع بعض، وعلائقهم بالسلطة الحاكمة، وصيانة الحقوق الخاصة للأفراد، والحقوق العامة للجماعة. # من هذه الأهداف الثلاثة في الإسلام يتحذد معنى الشريعة الإسلامية لا ~~ويتضح أنها تقوم على ثلاث دعائم: عقيدة عقلية، وعبادة روحية، ونظام ~~قانوني قضائي. وهذا هو المعنى ms026 المراد عندما يقال: إن الإسلام دين ~~ودولة. # هذا ويجب التفريق بين النظام والتطبيق؛ إذ لا ينكر أنه في الواقع العملي والتاريخي كثيرا مايساء فهم الحقيقة الإسلامية في بعض هذه النواحي ~~الثلاثة، أو يساء تطبيقها، فتظهر صورة مشوهة. # إن هذه الناحية الثالثة، وهي النظام القانوني من الشريعة الإسلامية الا ~~اهي وحدها المقصودة هنا في هذه السلسلة الفقهية، سلسلة (الفقه الاسلامي ~~في ثوبه الجديد). ### |||| 4 النظام القانوني في الشريعة الإسلامية # /1- إن النظام القانوني القضائي في الشريعة تضمن قواعد وأحكاما ~~اساسية في كلا الميدانين : ميدان الحقوق الخاصة بفرعيها المدني والجنائي وميدان الحقوق العامة بفرعيها الداخلي والخارجي، أي الدستوري والإداري، والمالي، والدولي PageV00P048 ~~وفي جميع هذه الزمر قد أتت نصوص الشريعة الإسلامية الأصلية في القران والسنة النبوية بمبادىء أساسية، وتركت التفصيلات للاجتهاد في الطبيق بحسب المصالح الزمنية والإمكانيات المكانية ، إلا قليلا من الأحكام ~~ت ناولتها بالتفصيل كأحكام الميراث وبعض العقوبات. # وحول تلك المبادىء القانونية في ميادينها المختلفة، ونتيجة للتطبيق في البلاد الإسلامية التي واجه فيها المسلمون آثار مدنيات قديمة، وبنتيجة تطور الظروف الاقتصادية المختلفة، نشأ فقه تفسيري وتفصيلي عظيم حول النصوص الأصلية في الشريعة (الكتاب، والسنة النبوية) باجتهاد الفقهاء الشراح، والقضاة الحاكمين. وكان هذا الفقه الإسلامي أعظم وأوسع فقه قانوني عرف إلى اليوم في تاريخ الشرائع. وقد نشأت فيه مذاهب فقهية قانونية كثيرة، أشهرها المذاهب الأربعة الحية إلى اليوم وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي الا ~~فالاختلاف بين هذه المذاهب ليس اختلافا دينيا، بل هو اختلاف قانوني قضائي ~~نشأ منه ثروة تشريعية عظمى في نظريات الفقه الإسلامي . ### |||| 5 أهم المبادىء الأساسية في هذا النظام القانوني من الشريعة الإسلامية ### ||||| المطلب الأول # سم الحقوق الخاصة ~~- في حقوق الأسرة (الأحوال الشخصية) ~~/9- أتت الشريعة الإسلامية في القسم القانوني منها بنظام شامل ~~لتنظيم جميع أوضاع الأسرة وعلائقها المسماة اليوم بالأحوال الشخصية ~~ع- فبدأت أولا بإنقاذ المرأة من الوضع المهضوم الذي كانت ~~عليه في أسرتها، إذ كانت المرأة لا تتمتع بحق الحياة فضلااعن غيره من الحقوق. فحرم القرآن قتل البنات المعتاد في جاهلية ms027 العرب، وندد القرآن به PageV00P049 ~~أشد تنديد. وهذا، كما يقول الأستاذ مونته عميد جامعة جنيف في ~~مقدمة ترجمته للقرآن : "كاف لأن يضمن لمحمد اسمأ لا ينسى بين المصلحين ~~بالنسبة إلى عصره". # ولم تكتف الشريعة بهذا المقدار، بل اعتبرت للمرأة جميع الأهليات الحقوقية التي للرجل، فقررت لها حق الإرث الذي كانت محرومة منه ، كما ~~قررت لها الحرية في الزواج واختيار الزوج، وأهلية الوصاية على أولادها أوا ~~غيرهم، وحق إدارة أموالها واستثمارها وسائر التصرفات دون أي سيطرة عليها في شيء من ذلك للرجل من قريب أو زوج ~~وقد احتفظت الشريعة للرجل بالسلطة العليا في تدبير شؤون الأسرة لأنه أقدر على ذلك دون مساس بالحقوق الخاصة للزوجة. # م إن الشريعة نظمت سائر حقوق الأسرة تنظيما جديدا دون تقيد ~~ب شيء من الحقوق العرفية التي كانت عليها الأسرة قبل الإسلام. وشمل هذا ~~التنظيم حقوق الأسرة بمراحلها الطبيعية الثلاث: 1 - الزواج وانحلاله ونتائجهما الواسعة النطاق. # - الولاية والوصاية على القاصرين بسبب الصغر أو الخلل العقلي 3 - الميراث. # وسنشير بإيجاز إلى بعض الملاحظات والأسس الهامة في كل من هذه ~~الأحوال الثلاث. # و نشير الآن سلفا إلى أن الشريعة الإسلامية تحتفظ لرعايا الدولة الاسلامية من غير المسلمين بأن يطبقوا فيما بينهم أحكام ديانتهم في أحوالهم الشخصية نظرا لاتصال هذه الأحوال بالديانة التي تصون الشريعة ~~لكل طائفة حريتها فيها. PageV00P050 # - في الزواج وانحلاله وآثارهما ~~انعقاد الزواج: ~~/1 - جعلت الشريعة الزواج عقدأ مدنيا محضا كسائر العقود فينعقد ويتم وينتج جميع نتائجه بمجرد اتفاق الارادتين بمحضر شاهدين دون ~~توقف على مداخلة مرجع ديني، لأنه لا يوجد في الإسلام طبقة رجال دين لهم سلطة دينية ليست لغيرهم. ففي شريعة الإسلام لا وساطة لأحد بين الله ~~والناس. حتى إن النبي نفسه وهو الذي جاء بالشريعة تنحصر مهمته الدينية في التبليغ، وسلطته الزمنية في التطبيق، كما يقول القرآن له : فإنما عليك ~~البل ، (إنما أنت منذتر ولكل قوم هاد ). # فليس للنبي نفسه سلطة دينية يحكم فيها بمصير شخص عند ربه. بل ~~كل شخص يدخله في الدين إيمانه، ms028 ويخرجه جحوده. والنبي عليه الصلاة ~~والسلام يقول لابنته : "يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا ~~أغني عنك من الله شيئا"(1) ففي الإسلام إنما يميز بين الناس في النظر الديني بميزة العلم والعمل. فالأعلم بأحكام الشريعة (وهي أحكام مقررة ~~مكتوبة معلنة غير سرية) أيا كان الشخص الأعلم بها هو أحق بالتكلم فيها ورأيه خاضع للنقد والوزن بميزان النصوص الشرعية الثابتة . # في ظل هذا الوضع لا يتصور أن يكون الزواج في الإسلام دينيا بالمعنى المعروف للزواج الديني اليوم (وهو توقف انعقاده ونتائجه في نظر ~~الديانة على مداخلة أحد من أصحاب السلطة الدينية في إجراءاته) وبذلك ~~كون الشريعة الإسلامية أول مؤسس للزواج المدني الذي أخذت به جميع ~~الدول ذات الشرائع الوضعية الحديثة. ## | (1) رواه البخاري في صحيحه (4771) في كتاب التفسير، ومسلم (206) في الإيمان والترمذي (3184) في التفسير، والنسائي (3648) في الوصايا . PageV00P051 # ~~القرابة المانعة للزواج: ~~/1 - أما القرابة المانعة للزواج فبالنسبة إلى أقارب الشخص نفسه ~~يمتنع زواجه بأحد أصوله أو فروعه أو فروع أبويه (أي الإخوة وأولادهم) ~~مطلقا، وبالطبقة الأولى من فرع أجداده. فبنت العم وبنت الخال يجوز ~~تزوجهما. # وبالنسبة إلى أقارب أحد الزوجين يمتنع على كل منهما التزوج بأحد ~~أصول الآخر أو فروعه. # وهنا تأتي مسألة تعدد الزوجات. وهي مسألة معقدة الارتباطات ~~والاعتبارات. وقد اختار الشرع الإسلامي فيها موقفا وسطا بين الإباحة المطلقة والمنع المطلق، فأباحه ضمن حدود وشرائط ناظرا إلى الأمر الواقع ~~والحقائق الاجتماعية والضرورات الملجئة المتوقعة. # تائج الزواج: ~~/1 - ينتج الزواج في حكم الشريعة وجائب مالية وغير مالية : ~~- فمن حيث الوجيبة المالية ، يكلف الرجل بنفقة الزوجة والأولاد بالقدر المتعارف في مستوى معيشة أمثال الزوج . ولا ينتج الزواج أي وجيبة مالية على الزوجة، كي تتفرغ لإدارة المنزل وتدبير الحياة الداخلية وتربية الأولاد .ا ~~ب) - ومن الناحية غير المالية توجب الشريعة على المرأة طاعة الرجل ضمن الحدود الشرعية، كما توجب عليها متابعته والسكنى معه. وتوجب الشريعة على كل منهما معاشرة الآخر بالحسنى والمودة. أما نسب الأولاد فكما يترتب على الزواج الصحيح يثبت أيضا ms029 في الزواج غير الصحيح صيانة ~~لحق الأولاد. وقد منعت الشريعة البنوة الوهمية بطريق التبني: ~~وحصرت البنوة وحقوقها بطريق التناسل الحقيقي ~~انحلال الزواج: ~~/1- سوغت الشريعة انحلال الزواج بين الزوجين بالطلاق اجتنابا لمحاذير إلزامهما باستمرار الزوجية عند التنافر . ولكن الشريعة حفت الطلاق PageV00P052 ~~بالزواجر الدينية لأجل عدم استعماله إلا عند الضرورة الموجبة. وقد وصف ابي الطلاق بأنه "أبغض الحلال إلى الله"(1) . # وقد جعلت الشريعة الطلاق مبدئيا بيد الرجل لأنه بذلك يكون أقل ~~ممارسة من جعله بيد كل منهما، ولا سيما أن الزواج في الإسلام يكلف الرجل مالأ يدفعه للمرأة يسمى: مهرا . ولكن الشريعة فسحت للمرأة مجالا ~~لتخلص من الزوجية بطريق القضاء في حالات عديدة، منها ما إذا أساء ~~الرجل معاملتها. # تائج انحلال الزواج: ~~/1 - رتبت الشريعة على انحلال الزواج بالموت أو بالطلاق ~~تربص مدة معينة لا يجوز خلالها للمرأة أن تتزوج، كي يتحقق فراغها من الحمل، منعأ لاختلاط الأنساب وضياعها. وهذه المدة تسمى: العدة وهي ~~في حال الطلاق لها ارتباط بالحيض ولا تتجاوز عادة ثلاثة أشهر. وفي حال وفاة الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام. فإذا ظهر حمل لدى المرأة لا ~~يجوز زواجها إلا بعد أن تضع حملها. # - الولاية والوصاية ~~/1 - ميزت الشريعة بين الولاية والوصاية . فالولاية سلطة على شخص القاصر لتنشئته وتعليمه وسائر التصرفات المتعلقة بشخصه. وهذه ~~قررت لها الشريعة نظاما خاصا يرجح فيه للولاية الأقرب فالأقرب إلى القاصر بشرط أن يكون الولي ذا أهلية، وحسن التصرف. فالأب مقدم على الجد، والأخ يقدم على العم، وهكذا.. # أما الوصاية فهي سلطة إدارية على مال القاصر لحفظه وإدارته ~~(1) آخرجه أبو داود (2178)، وابن ماجه (2018)، والحاكم 196/2، والبيهقي 322/7 ~~من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص 205/3: "ورواه أبو داود والبيهقي مرسلا ليس فيه ابن عمر، ورجح أبو ~~حاتم والدارقطني في "العلل" والبيهقي: المرسل". PageV00P053 # واستثماره. وهذه يرجح فيها أولا من يختاره الأب قبل وفاته وصيا على ~~أولاده. ثم الجد ومن يختاره قبل وفاته كذلك، فإن مات الأب ms030 دون أن ~~يوصي إلى أحد يعود للقاضي حق نصب وصي على القاصرين. # وللأوصياء صلاحيات ومسؤوليات شرعية مفصلة. والوصى مسؤول ~~أمام القضاء عن كل تقصير أو خيانة. # وفي أواخر العهد العثماني قيدت صلاحيات الأوصياء بنظام خاص ~~وربطوا بمجلس يؤلف برئاسة القاضي الشرعي لما كثرت حوادث قلة الأمانة. وهو تدبير توجبه الشريعة بحسب مقتضى الحال ويدخل في سلطة ~~ولي الأمر وفقا لقاعدة المصالح المرسلة. # - الميران ~~/1- أقرت الشريعة الميراث بين الزوجين وبين الأقارب بقواعد ~~وأحكام جديدة تماما بالنسبة إلى جميع الأعراف والشرائع. وبنته على ~~الأسس التالية: ~~- الارث جبري بحكم الشرع بإرادة المورث. فليس للمورث ~~حرمان وارثه الشرعي من حق الإرث، وإن كان يستطيع في حياته أن ~~تصرف بجميع ماله. حتى إن الزوج إذا طلق زوجته في مرض موته دون ~~رضاها اعتبر ذلك منه إساءة لاستعمال حق الطلاق، ودليلا على قصد ~~التهرب من إريها، فيثبت لها حق الارث شرعا. # وإذا كان الإرث جبريا فليس معنى ذلك أن الوارث يتحعل ديون ~~المورث كما في بعض الشرائع الحديثة اليوم. فالإرث في الإسلام شرع ~~نعمة للوارث لا نقمة عليه، ولكن ديون المورث تتعلق بتركته وتستوفى منها ~~قبل الإرث. فإذا زاد شيء تنفذ وصايا الميت من ثلث الباقي بعد الدين ويوزع الثلثان إرثا. فإن أوصى المورث بأكثر من الثلث توقف تنفيذ الزائد ~~على رضى الورثة. PageV00P054 # - وزعت الشريعة الإرث بين الأقارب بنظام خاص روعي فيه الأقربية إلى الميت. فتارة يحجب الأبعد بالأقرب؛ وتارة يشتركان ويكون لأقرب القسط الأكبر، وذلك بحسب درجة القرب والبعد. ويحسب للحمل ~~حساب عند وفاة مورئه فيوقف له نصيب يأخذه إن ولد حيا ~~- ليس للولد الأكبر امتياز في الإرث أو تقدم على أخيه الأصغر ~~خلافا لبعض الشرائع الأوربية التي لا تزال إلى اليوم آخذة في الإرث بقاعدة ~~.526d4 :قديم الولد الأكبر التي تسمى ~~- للبنت نصف حصة أخيها الذكر. # وهذه المسألة كثيرا ما يساء فهمها، وتظن غبنا للأنثى في الشريعة ولكنها في الحقيقة مرتبطة بنظام التكليف المالي في الأسرة. فالشريعة الاسلامية تكلف الرجل بنفقة زوجته وأولاده. فالبنت ms031 قبل الزواج تكون فقفتها على الأقرب من رجال أسرتها، وبعد الزواج نفقتها على الزوج، ولا ~~كلف الزوجة شيئا من نفقة أولادها، فإذا أخذت في الإرث نصف ما يأخذ ~~أخوها المكلف بنفقة نفسه وزوجته وأولاده وبنفقة أخته أيضا إذا تأيمت ~~ترجع البنت عندئذ أوفر حظا من أخيها في الميراث. # ويلحظ في هذا المقام أن تفاصيل أحكام الأحوال الشخصية التي عرضنا هنا أهم النقاط الأساسية منها يوجد في الاجتهادات الإسلامية ~~ومذاهبها اختلافات في تفاريع جوهرية منها. ويوجد في كل من المذاهب الفقهية أحكام ونظريات في بعض التفرعات أفضل من غيره وأصلح نتيجة ~~في التطبيق، كحق إنهاء الزواج قضائيا بطلب المرأة إذا أساء الرجل عشرتها ~~في الاجتهاد المالكي، وكون الطلاق في أغلب الأحيان رجعيا قابلا لأن ~~يرجع فيه الرجل خلال عدة المرأة في الاجتهاد الشافعي ~~ب- في الحقوق المدنية (المعاملات) ~~- في الالتزامات: ~~/1- اعتبرت الشريعة كل فعل ضار بالغير موجبا مسؤولية الفاعل PageV00P055 ~~أو المتسبب، والتزامه بالتعويض عن الضرر ولو كان عن خطأ. فإن كان عن عمد يوجب أيضا عقوبة الفاعل. وهذا المبدأ تضمنه الحديث النبوي القائل: "لا ضرر ولا ضرار"(1) . وهذا غير ما توجبه الشريعة من التزامات ~~أخرى مصدرها الإرادة المنفردة كالوقف، أو إرادة الشارع كنفقة الأقارب. # وقد اعتبرت جميع الالتزامات مضمونة بتأييد القضاء. فللقاضي سلطة ~~واسعة لا حدود لها في إجبار كل إنسان على تنفيذ التزامه ولو كان هو الخليفة. وحوادث قضاء القضاة على الخلفاء والملوك معروفة كثيرة في ~~التاريخ الإسلامي. # - في العقود: ~~اقرت الشريعة الإسلامية في العقود الأسس التالية: أولا - العقد المشروع ملزم لعاقده دون غيره كما أن إقرار الشخص لا يسري إلا على نفسه وحقوقه. والتزام العاقد ينتقل إلى من يخلفه كالوارث ~~أو الموصى له . وهذا المبدأ تضمنته الآية القرآنية في أول سورة المائدة : (يكأيما الذيب امنوا أوفوا بالعقود ). # ثانيا - الشروط العقدية حرة وملزمة للعاقدين إلا ما يخالف النظام ~~االعام والآداب، وهذا المبدأ تضمنه الحديث النبوي: "المسلمون عند ~~شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا"(2) (ر: ف 2/10 الحاشية) . ## | ~~(1) رواه مالك ms032 في "الموطأ" 745/2 عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا في الأقضية ، باب القضاء في المرفق، ورواه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت (2340)، وفيه ~~انقطاع. ومن حديث جابر الجعفي (2341) وهو ضعيف . ورواه الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري. قال النووي في (الأربعين) في الحديث 32: له طرق يقوى بعضها ببعض. وقال ابن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسته . وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به . # (2) أخرجه الترمذي (1352) في الأحكام، وقال : حديث حسن صحيح، وأبو داود ~~(3594) في الأقضية وسنده حسن، كلاهما بلفظ : "المسلمون على شروطهم" إلا أن ~~ابا داود انتهت روايته عند قوله: فشروطهم". PageV00P056 # ثالثا- العقود كلها رضائية. أي أنها تنعقد بالتراضي الحر بمجرد الاتفاق بين الطرفين دون اشتراط شيء من المراسم الشكلية. حتى أن عقد الزواج يكفي لانعقاده مجرد تراضي الرجل والمرأة بإيجاب وقبول بحضور ~~شاهدين؛ بينما كانت العقود كافة لدى الرومان وبعضها لدى العرب عقودا شكلية خاضعة لمراسم وحركات غريبة يجب أن يجريها العاقدان ولا يكفي ~~فيها مجرد التراضي. واستمرت آثار شكلية العقود ورائة عن الرومان في الحقوق الأوروبية إلى أواخر القرن الثامن عشر حيث تقررت إذ ذاك فقط ~~رضائية العقود في القوانين الحديثة. # رابعا- أوجبت الشريعة في إنشاء العقود وتنفيذها حسن النية ~~- وجعلت كل غش أو تدليس أو تغرير من أحد العاقدين موجبا ~~خيار الآخر ومسوغا له فسخ العقد لإخلاله بالتراضي ~~خامسا- اعتبرت العرف والعادة أساسا لتحديد حدود الالتزامات ~~والحقوق العقدية في كل ما سكت عنه نص العقد: فطريقة استعمال المأجور مثلا، وكيفية دفع الأجرة يتبع فيه عرف الناس . # وللعرف اعتبار قضائي واسع المدى في كل موضع ما لم يصادم نصا ~~شرعيا خاصا في موضوعه، كالتعارف على الالتزام بدين القمار فإنه لا عبرة ~~ج- في الحقوق الجنائية (الجرائم والعقوبات) ~~/18- أقامت الشريعة نظام العقوبات على أساسين: ~~- كل فعل ممنوع يعتبر جريمة، وكل جريمة واجبة العقاب بصورة ~~عادلة تتناسب مع الفعل وتكفي لتحقيق الأمن الداخلي وتأديب الفاعل، ولو ~~لم يحدد الشرع سلفا عقوبة معينة لذلك الفعل. # - تركت ms033 الشريعة عقوبات معظم الجرائم (سوى خمس منها) دون ~~تحديد، لأن العقوبات فيها يجب أن تختلف باختلاف الظروف. فللسلطة PageV00P057 ~~الحاكمة تقنين العقوبات على هذا الأساس، وللقاضي عند عدم التقنين أن يقدر العقوبة بحسب الظروف الزمانية والمكانية والشخصية . وهذه العقوبات الي لم تحددها الشريعة، بل تركتها مفؤضة للحكام تسمى : التعزير ~~وقد خصت الشريعة العدوان على النفس بعقوبة الممائلة المسماة ~~بالقصاص، فأوجبت قتل القاتل المتعمد إذا أصر خلفاء المقتول على طلب القصاص. فإذا عفوا تبدل القصاص إلى عقوبة تعزير يفوض تقديرها إلى الحكام، حفظا للحق العام في التآديب والزجر. ### ||||| المطلب الثاني # قسم الحقوق العامة ~~- في الحقوق الداخلية ~~- في الناحية الدستورية: ~~/1- أقرت الشريعة هنا ثلاثة مبادىء أساسية : ~~المبدأ الأول) - الحرية التامة للناس دون إخلال بالنظام العام والآداب العامة، ودون تجاوز على حدود حرية الغير ~~(المبدأ الثاني) - المساواة أمام القانون في جميع الحقوق، فلا امتياز ~~نسب أو لطبقة من الناس، خلافا لما كانت عليه حال العرب والرومان ~~والفرس. وقد جاء في القرآن الكريم (إن أكرمكر عند الله أنقكم ) [49/ ~~] أي أحسنكم عملا وامتثالا لأوامر الشريعة . وجاء في الحديث النبوي : الا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى"(1) . # ومن تطبيقات هذين المبدأين في التاريخ الإسلامي الأول حادثة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الذي عاقب ابن أمير مصر وفاتحها عقوبة ## | ~~(1) رواه أحمد 411/5 عن أبي نضرة ممن سمع خطبة رسول الله أيام التشريق، ورواه ~~الطبراني والبزار عن أبي سعيد، ورجال البزار رجال الصحيح كما في "المجمع4 84/8. PageV00P058 # شديدة لأنه تجاوز على حرية نصراني مصري (قبطي) في سباق الخيل لما ~~سبقه القبطي فضربه ابن الأمير قائلا: ما كان لك أن تسبق ابن الأكرمين .ا ~~وهي حادثة معروفة. وقد قال الخليفة عمر للأمير وابنه بعد العقوبة كلمته المشهورة: "منذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراة!". # وهنا تأتي قضية الرق. فالإسلام أتى بتحسين حال الأرقاء ونظم لهم ~~حقوقا قانونية مضمونة بالقضاء، وأوصى بهم واعتبرهم بمقتضى العقيدة الاسلامية (إخوانا) لمواليهم، واعتبر إعتاق الرقيق عبادة من أعظم العبادات ~~ثوابا ms034 عند الله، وأوجب هذا الإعتاق إيجابا في كثير من الأحوال والحوادث . # والغى جميع منابع الاسترقاق المألوفة إذ ذاك عند العرب والرومان وغيرهم سوى الحرب المشروعة فقط. ولكنه لم يلغ الاسترقاق بتاتا إذ ذاك لأن الأمم المحيطة بالمسلمين كلها متمسكة به وتسترق من يقع في آيديها من المسلمين. فأبقى الإسلام على الاسترقاق موقتا بنتيجة الحرب المشروعة على ~~طريقة المقابلة بالمثل، وهو مبدأ مقرر إلى اليوم في الحقوق الدولية، ولكن الشريعة مهدت للالغاء المطلق بجعله مفوضا إلى الإمام (السلطة الحاكمة العليا) عندما تستعد الأمم لقبول إلغائه فلا تبقى حاجة للمقابلة بالمثل. # هذا مع ملاحظة أن جميع الشرائع الأخرى من دينية أو وضعية لم ~~تأت منها واحدة بالدعوة إلى إلغاء الرق ولا إلى تحسين وضع الأرقاء، بل ~~ولا مهدت لالغائه ذلك التمهيد الذي أسسه الإسلام، بل استمر الرق في جميع العالم غيرالإسلامي على قسوته حتى القرن التاسع عشر الميلادي .. # (المبدأ الثالث) - الحكم في دولة الإسلام يجب أن يقوم على أساس الشورى، وهذا مبدأ تضمنه القرآن، وطبقه الرسول طوال حياته مع أصحابه لا يجوز أن يكون الحكم استبداديا . ولكن الإسلام لم يحذد طريقة تحقيق الشورى لأن ذلك يختلف بحسب الإمكانيات الزمانية والمكانية وما يحدث ~~من أساليب جديدة مفيدة. فيمكن تأسيس طريقة الحكم بحسب دواعي المصلحة إما على نظام الملكية الدستورية، أو النظام الجمهوري، أو النظام PageV00P059 ~~البرلماني أو الرئاسي، أو غير ذلك من الأساليب ضمن حدود المبدأ العام وهو إرادة الأمة والشورى. ومن ينتخب لممارسة السلطة العليا يعتبر ممثلا ~~لدولة الإسلامية في كل شيء باعتبار أن الدولة بمجموعها شخص اعتباري ~~- وتصوفه نافذ عليها في حدود الشريعة. # والشريعة تتنافى تماما مع مبدأ ورائة الحكم، بل على الأمة أن تختار ~~دائما الأكثر كفاءة للسلطة العليا. وقد بين الرسول لأصحابه أن فساد ~~نظام الحكم في الدولة الإسلامية يكون عندما يتحول عن طريقة الخلافة والشورى فيصبح "ملكا عضوضا"(1)، أي يعض على الأمة عضا ويفرض ~~عليها فرضا. ومثل ذلك كل نظام حكم استبدادي يفرض على الأمة بقوة السلطة والنفوذ، تحت ms035 أي اسم كان، ولو سمي جمهوريا. # - في الناحية الإدارية: ~~/1 - قررت الشريعة لممثل السلطة العليا (الإمام) في الدولة ~~صلاحيات إدارية تنفيذية غير محدودة. ففي يده تتمركز جميع السلطات التنفيذية، ومن جملتها سلطة إصدار الأوامر الزمنية (الأنظمة) التي لها اليوم في عرف الدول صفة تشريعية . ولكن الشريعة تمنح الإمام هذه السلطة التنظيمية باعتبار أنها في الحقيقة تطبيق للنصوص الشرعية العامة المقررة سابقا في الشريعة، وتنفيذ لمقاصدها العامة في تنظيم مصالح الأمة بحسب ~~مقتضيات الأحوال. ## | ~~(1) رواه أحمد في مسنده 273/4 من حديث حذيفة رضي الله عنه : فتكون النبوة فيكم ما ~~شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ~~فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكأ هاضا ~~فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكأ جبريةا ~~فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على ~~منهاج النبوة". # قال الهينمي في "مجمع الزوائده 189/5: "رواه أحمد في ترجمة النعمان - بن بشير- ~~والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات" . PageV00P060 # على أن هذا لا ينافي إمكان فصل السلطات وجعل حق إصدار الأنظمة الزمنية في يد سلطة خاصة انتخابية كالبرلمانات اليوم إذا رأت الأم مصلحتها في ذلك، إذ الأصل في النظام القانوني من الشريعة هو رعاية ~~المصلحة العامة، والتحول معها ~~وقد أوجبت الشريعة على كل من يتولى الحكم أن يكون تصرفه على الرعية قائما على رعاية الأصلح لها بنتيجة مبدأ الشورى الواجبة. وقرر الرسول في أحاديثه الثابتة (1) أن الإمام (الحاكم -) كالراعي، وهو ~~مسؤول أمام الله والأمة عن التدابير الأصلح للرعية، وأن الرعية (المحكوم ~~- مسؤول كذلك عن الطاعة . وهذا هو الأساس في جميع شؤون ~~االادارة والحكم: في فرض الضرائب وجبايتها، وتأسيس الخدمات العامة ~~بمختلف أنواعها، والاستملاك الجبري للمنفعة العامة وغير ذلك. # وكما أوجبت الشريعة على الرعية الطاعة أيقظت فيهم إلى جانبها الشعور بالمسؤولية عن انحراف الحكام ms036 ولزوم مراقبتهم، فقرر الرسول ~~انه: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله"(2) . واستنادا إلى هذا المبدا ~~والنصوص الشرعية فيه قال الخليفة الأول أبو بكر في أول خطبة له: "إن ~~أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني". # - في الناحية المالية العامة: ~~/9- جاءت الشريعة - على خلاف ما كان سائدا حين ظهورها - ## | ~~(1) روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ~~يقول: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته..4. # وروي ابن حبان في صحيحه (1562) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه" . # (2) حديث ولا طاعة لمخلوق في معصية الله" بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد 131/1 من ~~ديه، علي، 409/1 من حديث ابن مسعود، 66/5 من حديه عمران بن حصن ~~والحكم بن عمرو الغفاري PageV00P061 ~~بمبدأ فصل بيت المال (خزينة الدولة) عن ملك الحاكم الأعلى. فمال الخزينة العامة هو من الأمة وإليها، مرصود لمصالحها، والإمام أمين مسؤول ~~عن طريقة جمعه وصرفه في تلك المصالح العامة وإدارتها، وليس له فيه ~~حق سوى مرتبه المقرر لمعيشته بصورة معتدلة. # وقد حاسب الخليفة الثاني عمر أحد الولاة لما رأى لديه آثار ثروة جديدة، وقضى عليه بمصادرة الزائد عما كان لديه حين توليته مما لم يثبت ~~له مصدر جديد مشروع. ولما قال له الوالي: "إني تاجرت فربحت"، أجابه ~~عمر بقوله: "إننا والله ما أرسلناك للتجارة" . # ب- في الحقوق الخارجية (الدولية العامة) ~~/1- أقرت الشريعة في هذه الناحية المبادىء التالية: ~~- الشعوب جميعا متساوية في الحقوق الإنسانية (خلافا لنظرية الشعب المختار) الموجودة لدى بعض الديانات والأمم ~~- المعاملة بين الدولة الإسلامية وغيرها يجب أن تقوم على أسس العدالة في السلم والحرب. ففي السلم تحترم جميع الحقوق المكتسبة ~~لدول ورعاياها. وفي الحرب لا يجوز تجاوز الحد الذي يندفع به شر العدو. فلا يجوز التمثيل بالقتلى (أي تشويههم) ولا تعذيب الأسرى، ولاا القتل التدريجي بقطع الأعضاء، ولا إتلاف الشجر المثمر إلا لضرورة ~~حربية، ولا قتل الحيوان إلا للأكل أو لضرورة حربية، ولا إيذاء ms037 المعتكفين ~~من رجال الدين في المعابد والصوامع، ولا إيذاء العاجزين عن حمل السلاح من نساء وأطفال وشيوخ مسنين ومرضى. # أساس كل ذلك قول الله تعالى: (ولقد كرمنا بنى مادم وحملننهم فى آلبر ~~البخر ورزقنلهم مب الطيبت وفضلنهر على كثير ممن خلقنا تفضيلا ~~.[70 :17] ~~فالانسان في نظرية الإسلام محترم لإنسانيته، والحرب مشروعة لدفع PageV00P062 ~~الأذى لا للأذى، وفقأ لقاعدة الضرورة. وإن الضرورة تقدر بقدرها. # وقد تضمنت وصية الخليفة الأول أبي بكر في تجهيز جيش أسامة أمورا عظيمة جامعة في هذا الموضوع ~~- المعاهدات محترمة بين الدول الإسلامية وغيرها وملزمة كالعقود ~~بين الأفراد، وواجبة الوفاء والتنفيذ بحسن نية . وقد عقد الرسول وخلفاؤه ~~معاهدات كثيرة نفذت بمنتهى حسن النية من الجانب الإسلامي، إلا عند ~~إخلال الجانب الآخر. # - لا تجوز المحاربة دون إنذار . وحادثة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز مع وفد سمرقند معروفة، إذ جاء الوفد مشتكيا على قائد الجيش الاسلامي فعين لهم الخليفة قاضيا حاكم القائد معهم، وقضى في النتيجة ~~بخروج الجيش الإسلامي من سمرقند. (انظر تاريخ البلاذري في بحث فتحا ~~سمرقند). # - المعاملة بالمثل جائزة إلا فيما يخالف المبادىء الإسلامية . وعلى ~~هذا الأساس أفتى الإمام الأوزاعي (أحد كبار فقهاء الشريعة في القرن الثاني لهجرة) بعدم جواز قتل الرهائن المأخوذة من رجال الروم ضمانا لتنفيذ ~~معاهدة بينهم وبين المسلمين عندما غدر الروم وخرقوا المعاهدة المعقودة. # ومستند الأوزاعي في فتواه هذه هي الآية القرآنية التي تمنع مؤاخذة شخص ~~بجريمة غيره: ولا ثزر وازره وزر أخري ). # وقد نشأ حول تلك الأسس في قسم الحقوق الخارجية من الشريعة الاسلامية فقه تفصيلي واسع مبسوط في أبوابه الخاصة من كتب الفقه . PageV00P063 ### ||| الفصل الثاني # معنى الفقه، وأقسام أحكامه ~~المعنى الأول للفقه - أقسام احكامه - المعنى الثاني للفقه - الفقه الإسلامي نظام ~~روحي ومدني - فكرة الحلال والحرام ~~فيه - حكم القضاء وحكم الديانة ~~/2 - معنى الفقه الاسلامي: ~~لفقه الإسلامي معنيان: ~~ا- فالفقه بالمعنى الأول هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية مع ~~أدلتها، (المجلة/1) أي معرفة الإنسان بها معرفة تفصيلية مستمدة من ~~أدلتها، فيكون الفقه صفة علمية للانسان ms038 يعتبر بها فقيها . # والمراد من (الأحكام) كل ما يصدره الشارع للناس من أوامر ونظم عملية تنظم حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم بعضهم ببعض فيها، وتحدد نتائج ~~أعمالهم وتصرفاتهم. وذلك مثل كون الغاصب ضامنا للمغصوب إذا هلك وكون الأمين - كالوديع مثلا - لا يضمن إلا إذا تعدى على الأمانة أو قصر ~~في حفظها. # والمراد من (الشرعية) المستفادة من أمر الشارع صراحة أو دلالة . والتقييد بوصف (العملية) لإخراج المسائل الاعتقادية من أصول الإيمان وفروعه. فإنها موضوع علم آخر. # ب - وكما أطلق الفقه أولا على المعرفة بالأحكام الشرعية، أطلق ~~أيضا بعد ذلك على تلك الأحكام نفسها . وهذا هو المراد في نحو قولك: PageV00P064 ~~درست الفقه الإسلامي، وهذا هو المعنى الثاني للفقه . # وعلى هذا يعرف الفقه بأنه : مجموعة الأحكام العملية المشروعة في ~~الإسلام. # وتعلم مشروعيتها بطريق النص الصريح في القران، أو بيان الرسول وسنته، أو بطريق إجماع علماء المسلمين، أو باستنباط الفقهاء المجتهدين سابقا ولاحقا من دلائل نصوص القرآن، والسنة النبوية، وقواعد ~~الشريعة ومقاصدها. # /2 - أقسام الأحكام الفقهية: ~~وهذه الأحكام الفقهية تنقسم إلى سبع زمر: ~~- الأحكام المتعلقة بعبادة الله تعالى من صلاة وصيام وغيرهما ~~وتسمى: العبادات. # - الأحكام المتعلقة بالأسرة من نكاح وطلاق ونسب ونفقة ووصايا ~~وميراث إلخ...، وتسمى بلغة اليوم: الأحوال الشخصية. # - الأحكام المتعلقة بنشاط الناس الاكتسابي وتعاملهم بعضهم مع ~~بعض في الأموال والحقوق وتصرفهم بالتعاقد وغيره، وفصل منازعاتهم ~~بالقضاء، وتسمى: المعاملات. ومن هاتين الزمرتين (2 و 3) يتألف ما ~~يسمى في الاصطلاح القانوني الحديث : القانون المدني ~~- الأحكام المتعلقة بسلطان الحاكم على الرعية، وبالحقوق ~~والواجبات المتقابلة بينهما، ويسميها بعض الفقهاء: الأحكام السلطانية ~~وهي من قبيل ما يسمى : السياسة الشرعية. # وهذه الزمرة تؤلف نوعين متميزين من الحقوق في الاصطلاح القانوني الحديث: الحقوق الإدارية، والحقوق الدستورية. # - الأحكام المتعلقة بعقاب المجرمين وضبط النظام الداخلي بين الناس، وتسمى : العحقوبات. PageV00P065 # - الأحكام التي تنظم علاقة الدولة الإسلامية بالدول الأخرى، وتؤلف نظام السلم والحرب، وتسمى: السير (بكسر ففتح) جمع سيرة ~~وتسمى في الاصطلاح القانوني : الحقوق الدولية العامة. # - الأحكام المتعلقة بالأخلاق والحشمة والمحاسن والمساوىء وتسمى: الآداب. # والقانون ms039 المدني يتكون عادة من أحكام الزمرتين الثانية والثالثة، ولكن ~~مجلة الأحكام الشرعية لدينا جاءت مقصورة على الزمرة الثالثة أي قسم المعاملات فقط، دون الأحوال الشخصية. # /2 - مما تقدم يتضح أن الفقه الإسلامي هو نظام روحي ومدني ~~معا، لأن الشرع الإسلامي جاء ناظما لأمور الدين والدنيا .ا ~~ومن هنا افترق الفقه الإسلامي حتى في القسم المدني منه - وهو المعاملات - عن القوانين المدنية الوضعية (أي التي ليس لها صفة دينية، بل ~~هي من وضع الأمم لنفسها) . # في تلك القوانين الوضعية لا محل لفكرة الحلال والحرام ولا عبرة ~~بواطن الأمور، بل العبرة للظواهر والصور؛ فما أمكن منه القانون وقضت ~~به الأحكام كان حقا سائغا، وما لم يمكن منه فليس بحق. # أما الفقه الإسلامي فللاعتبار الديني في مبناه كانت فكرة الحلال ~~والحرام فيه رقيبا باطنيا ترافق الإنسان وتنادي به في كل عمل .ا ~~والعبرة في تعلق الحقوق للحقائق وإن كان القضاء يجري ضرورة على ~~الظاهر. # فإذا قضي لإنسان بحق بناء على سبب ظاهر وكان في الواقع غير ~~محق: كما لو كان الشهود كذبة، أو كان المقضي له يستند إلى وثيقة قدا ~~قبض في الواقع مبلغها أو أبرأ المدين منه، أو قضي له برد دعوى خصمه PageV00P066 ~~بسبب التقادم، أي مرور الزمان على الحق المدعى به ، وكان الحق لا يزال ~~في ذمته، فإن القضاء في أمثال ذلك - وإن اعتبر نافذا من الوجهة المدنية عملا بالظاهر ضرورة - لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لأن الجل والحرمة ~~يجب أن يكونا مستندين إلى سبب صحيح في نظر الشرع وفقهه . # والأصل في ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا بشر ، وإنكم لتختصمون إلي، وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر فأقضي له على نحو مما أسمع؛ فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما ~~أقطع له قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها"(1) . # فالقضاء في مثل هذا متى استوفى شرائطه، وبذل الحاكم جهده هو ~~قضاء حق، لكن المقضي به ليس بحق، وتبعته الدينية على المقضي له ~~المبطل. # /2- حكم القضاء ms040 وحكم الديانة: ~~وعن هذا كانت أحكام المعاملات في الفقه الإسلامي ذات اعتبارين : ~~اعتبار قضائي، واعتبار دياني فالقضاء يحاكم العمل أو الحق بحسب الظاهر، أما الديانة فإنما تحكم بحسب الحقيقة والواقع. فالأمر أوالعمل الواحد قد يختلف حكمه في ~~القضاء عنه في الديانة. # فمن طلق زوجته مخطئا بأن جرى على لسانه لفظ الطلاق غير قاصد ~~إليه، بل إلى لفظ آخر، يعتبر الطلاق منه واقعا قضاء، أي يقضي القاضي بوقوعه عملا بالظاهر، ولكنه لا يقع ديانة، فيفتيه المفتي بجواز بقائه مع ~~امرأته فتوى معلقة على ذمته في زعم الخطأ ## | ~~(1) اخرجه البخاري : كتاب الحيل (6967) وانظر منه (2458)، ومسلم : كتاب الاقضية ~~: 337 (41)، ومعنى "ألحن بحجته" قال في "النهاية" 4: 241 "... أراد: أن ~~بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره4. PageV00P067 # وكذلك لو أبرأ أحذ مدينه ولم يخبره، ثم ادعى عليه بالدين وكتم ~~ابراءه وقضي له به، فإن له التنفيذ والاستيفاء قضاء لا ديانة. # وبناء على ذلك اختلفت في الأوضاع والترتيبات الشرعية مهمة القضاء ~~عن مهمة الافتاء، أي وظيفة القاضي عن وظيفة المفتي: ~~فالقاضي يجري على الاعتبار القضائي للأعمال والأحكام، ولا ينظر ~~إلى الاعتبار الدياني. # أما المفتي فيبحث عن الواقع وينظر إلى الاعتبارين، فإن اختلف ~~اتجاههما أفتى الإنسان بالاعتبار الدياني . # ومن ثم يذكر الفقهاء في كثير من المسائل التي يصورونها أن الحكم ~~فيها قضاء كذا، وديانة بعكسه؛ كمن كان له دين جحده المدين وعجز الدائن عن إثباته أمام القضاء، ثم ظفر بمال للمدين: فإن الديانة تقر للدائن ~~أن يأخذ منه قدر حقه دون إذن المدين أو علمه. ولكن لو وصل الأمر إلى القضاء لا يقر له هذا الأخذ لعدم إثبات حقه. # رر: رد المحتار في كتاب القضاء 315/4، وفي كتاب الحجر5/ ~~، وفي الحظر والاباحة 271/5). # وبهذه المناسبة نقول: إن الوازع الديني في صيانة الحقوق مهما ~~ابتعدت عنه الأمم في نزعتها المادية بنظامها الاجتماعي اليوم فقد اضطرت ~~اليه في تشريعها القانوني الوضعي المحض، وبنت عليه نواحي من قضائها ~~لم تستطع فيها إلا الالتجاء إلى الضمانة الدينية والوجدان الروحي . ويتجلى ms041 ذلك في تحليفهم الخصم اليمين عند عجز المدعي عن إثبات ~~دعواه، وعند تذرع المدعى عليه وتمسكه بالتقادم التجاري القصير على سند ~~مالي تجاري يدعى عليه به. PageV00P068 PageV00P069 ~~ه 1211 ### || الباب الثاني # صادرالفقهالإبسلاي ~~مخطط الباب الثاني ~~الحصادر الأسابية: الفصل الثالث : الكتاب والسنة والإجماع والقياس. # الصصادر التبة: ~~الفصل الرابع: الاستحسان وأنواعه. الفصل الخامس : الاستصلاح والمصالح المرسلة. # الفصل السادس: العرف. الفصل السابع : الترتيب التاريخي والاعتباري لمصادر الفقه الإسلامي . الفصل الثامن: الفرق بين الشريعة والفقه. PageV00P070 PageV00P071 ### ||| الفصل الثالة # المحادر الأباسية للغضه ~~الكتاب- السنة - الإجماع - القياس ~~/3 - رأينا في الفصل الثاني السابق (ف 1/2) أن الفقه الإسلامي ~~تكون أحكام مسائله مستندة: إما إلى النص الصريح في القرآن أو في السنة النبوية؛ وإما إلى إجماع العلماء، وإما إلى استنباط المجتهدين من دلائل النصوص وقواعد الشريعة. # ومن هنا عد العلماء مصادر الفقه، أي منابعه التي يستقي منها، أربعة ~~هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. ### |||| المبحث الأول: الكتاب # /3- فأما الكتاب، وهو القرآن، فإنه هو الأصل في التشريع الاسلامي؛ فقد بينت فيه أسس الشريعة وأوضحت معالمها في العقائد ~~فصيلا، وفي العبادات والحقوق إجمالا ~~وهو في الشريعة الإسلامية كالدستور في الشرائع الوضعية لدى الأمم ~~وهو القدوة للنبي نفسه فمن بعده، ولذا كان هو المصدر التشريعي ~~الأصلي. غير أن الكتاب بصفته الدستورية إنما يتناول بيان الأحكام بالنص الاجمالي ولا يتصدى للجزئيات وتفصيل الكيفيات إلا قليلا، لان هذا التفصيل يطول به ويخرجه عن أغراضه القرآنية الأخرى من البلاغة وغيرها. PageV00P072 # فقد ورد فيه الأمر مثلا بالصلاة والزكاة مجملا، ولم يفصل فيهما ~~كيفية ولا مقادير، بل فصلتهما السنة بقول الرسول عليه السلام وفعله. # وكذلك أمر القرآن بالوفاء بالعقود، ونص على حل البيع وحرمة الربا ~~اجمالا، ولكن لم يبين ما هي العقود والعهود الصحيحة المحللة التي يجب الوفاء بها، وما الباطلة أو الفاسدة التي ليست محلا للوفاء؟ فتكفلت السنة ~~ايضا ببيان أسس هذا التمييز. على أن القرآن قد تناول تفصيل جزئيات الأحكام في بعض المواضع ~~أو المواضيع: كما في المواريث. وكيفية اللعان بين الزوجين، وبعض الحدود العقابية، والنساء المحارم ms042 في النكاح. # ولهذا الإجمال في نصوص القرآن مزية هامة أخرى بالنسبة إلى أحكام المعاملات المدنية، والنظم السياسية والاجتماعية، فإنه يساعد على فهم تلك النصوص المجملة وتطبيقها بصور مختلفة يحتملها النص، فيكون باتساعه ~~قابلا لمجاراة المصالح الزمنية، وتنزيل حكمه على مقتضياتها بما لا يخرج ~~عن أسس الشريعة ومقاصدها. # وذلك كما ورد في القرآن من النص على الشورى السياسية دون تعيين ~~شكل خاص لها، فكانت شاملة لكل نظام حكومي يجتنب فيه الاستبداد ، ويتحقق فيه تشاور واحترام صحيح لرأي أولي الرأي والعلم في الأمة، سواءا ~~أكان نظاما جمهوريا، أو نظام خلافة دستورية، أو غير ذلك مما لا استيثار ~~فيه لفرد أو لفئة، بحسب ما تمليه المصلحة العامة. # وكذلك أوجب القرآن إقامة العدل وإحقاق الحق بين الناس بنصوص ~~عامة كثيرة، ولم يحدد طريقة القضاء الذي هو الأداة لذلك. فمن حيث ~~العدد يمكن أن تكون المحاكم محاكم فرد أو محاكم جماعة، ومن حيث الدرجة يمكن أن يكون القضاء على درجة واحدة أو على عدة درجات (ر: ~~ف 11/5). PageV00P073 # وعلى كل، بهذا الإجمال في نصوص الكتاب كانت هذه النصوص ~~محتاجة إلى البيان بالسنة النبوية ليمكن تطبيقها في الكيفيات والكميات، لا ~~ولتعرف حدودها في الشمول والاقتصار، وتنزل عليها جزئيات الحوادث ~~والأعمال. # لذلك جاء في القرآن إحالة عامة على السنة النبوية في هذه التفصيلات بقوله تعالى: (ومآ ءانككم الريول فخذوه وما نهكم عنه فأننهوا ) [7/59]. # ومن ثم كانت السنة مفتاح الكتاب. ### |||| المبحث الثاني : السنة # /3- يطلق لفظ (السنة) على ما جاء منقولا عن الرسول من ~~قول أو فعل أو تقرير(1) . وهي بهذا المعنى مرادفة للفظ "الحديث" . # وقد تطلق على معنى الواقع العملي في تطبيقات الشريعة في عصر ~~النبوة، أي الحالة التي جرى عليها التعامل الإسلامي في ذلك العصر ~~الأول(2). والفرق بين المعنيين في النتيجة أنه قد ينقل عن الرسول عليه الصلاة اا ~~والسلام حديث لفظي، ولكن يثبت للعلماء تاريخيا أن عمل الناس في عصر النبوة أو في امتداد زمن الخلفاء الراشدين كان جاريا على خلاف مدلول ## | ~~(1) المراد من التقرير ms043 أن يصدر أمام النبي فعل أو قول من إنسان، أو يخبر به فيعلمه الرسول ، ويقر الفاعل أو القائل أو الناقل على ذلك . ولا ينهاه ولا ينكر ~~عليه، ولا يشير إلى أنه خلاف الأولى (ر: (الموقظة) للذهبي والتتمة الأولى في بيان ~~السنة التقريرية ص 98 - 102 للشيخ عبد الفتاح أبو غدة) . # (2) وعلى هذا المعنى يقع مثل قول عبد الرحمن بن مفدي، وقد سئل عن سفيان الثوري اا ~~والأوزاعي ومالك: "سفيان إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا" (ر: شرح موطأ مالك لزرقاني، ومقدمة "تنوير الحوالك" شرح الموطأ أيضا للسيوطي، وكتاب "نظرة عامة ~~في تاريخ الفقه الإسلامي" للأستاذ علي حسن عبد القادر ص /116) . PageV00P074 # ذلك الحديث المنقول؛ فيقال عندئذ: جاء في الحديث (كذا) ولكن السنة ~~على (كذا). # وفي هذه الحال إذا كان كل من الحديث والسنة صحيح الثبوت يلجا العلماء إلى التوفيق بين الحديث والسنة إن أمكن، أو إلى ترجيح أحدهما ~~بأسباب مرجحة إن لم يمكن التوفيق، كما إذا تعارض حديثان من قول الرسول صحيحا الثبوت، فإنهما يعتبر أحدهما ناسخا للآخر، فيبحث عن ~~الناسخ والمنسوخ منهما. # والسنة تلي الكتاب رتبة في مصدرية التشريع، من حيث إن بها بيان ~~مجمله، وإيضاح مشكله، وتقييد مطلقه، وتدارك ما لم يذكر فيه. # فالستة مصدر تشريعي مستقل من جهة، لأنها قد يرد فيها من ~~االأحكام ما لم يرد في القرآن، كميراث الجدة، فقد ثبت أن النبي ~~حكم بتوريث جدة المتوفى سدس المال. ولكن السنة من جهة أخرى ~~ي لحظ فيها معنى التبعية للقرآن، لأنها، علاوة على كونها بيانا وإيضاحا له لا تخرج عن مبادئه وقواعده العامة حتى فيما تقرره من الأحكام التي لم ~~يرد ذكرها في القرآن. فمرجع السنة في الحقيقة إلى نصوص القرآن وقواعده العامة. # والسنة بصورة عامة ضرورية لفهم الكتاب لا يمكن أن يستغنى عنها ~~في فهمه وتطبيقه، وإن كان فيها ما لا يتوقف عليه فهم الكتاب هذا ~~التوقف. # هذا، وبعد أن أصبحت السنة ms044 تنقل نقلا بالرواية، لانقضاء عصر الرسالة، وانقطاع مشافهة الرسول بوفاته عليه السلام، لا يقبل منها في ~~شريع الأحكام الفقهية إلا ما كان صحيح الثبوت بشرائط معينة شديدة . # وقد تكفل علماء السنة بتمييز مراتب الأحاديث النبوية في الثبوت. PageV00P075 ### |||| المبحث الثالث: الإجماع # /4 - الإجماع هو اتفاق الفقهاء المجتهدين في عصر على حكم . # ولا فرق بين أن يكون هؤلاء المتفقون من فقهاء صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته، أو من الطبقات التي جاءت بعدهم. # والإجماع حجة قوية في إثبات الأحكام الفقهية، ومصدر يلي السنة ~~في الرتبة. # ودليل اعتباره في هذه المكانة من مصدرية التشريع مجموعة آيات ~~وأحاديث تدل على اعتبار إجماع الكلمة من أهل العلم والرأي حجة .ا ~~فمن تلك الأدلة على اعتبار الإجماع قول الله تبارك وتعالى: (ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتيع غير سبيل المؤمنين نولهء ما تولى ~~ونصلوء جهنم وساءت مصيرا سورة النساء/115، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لا تجتمع أمتي على الضلالة" (1) وفي معناه أحاديث كثيرة. # فتضافرها بعضها مع بعض ومع الآيات القرآنية التي تأمر بلزوم الجماعة ~~وعدم الانشقاق عنها، تؤلف دليلا كافيا في حجية الإجماع في إثبات ~~الأحكام. # والاجماع في ذاته إذا انعقد على حكم لا بد أن يكون مستندا إلى ~~د ليل فيه، وإن لم ينقل الدليل معه، إذ لا يعقل أن تجتمع كلمة علماء الأمة ~~الموثوق بهم تشهيأ بلا دليل شرعي. # و لذلك كان الإجماع إذا أراد المتأخرون معرفته إنما يبحثون عن ## | ~~(1) أخرجه أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري (4253)، والترمذي من حديث ابن ~~عمر (2167) وقال: غريب من هذا الوجه، وابن ماجه من حديث أنس (3950) ~~بإسناد ضعيف، وبالجملة فالحديث كما قال الحافظ في "التلخيص، 141/3: حديث ~~مشهور له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال" وقال السخاوي في المقاصد ~~الحسنة" ص460 : "وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة، وشواهد ~~متعددة في المرفوع وغيره4. PageV00P076 # وجوده وصحة نقله لا عن دليله، إذلو وجب البحث عن دليله لكانت العبرة للدليل لا للاجماع، بينما ms045 هو في ذاته حجة. # والخلاصة أنه لا يخلو الإجماع عن دليل يستند إليه، ولكن لا يجب ~~لاعتباره أن يكون دليله منقولا معه ومعروفا. # ومن أمثلة ثبوت الحكم بالاجماع ميراث الجد مع الابن فيما لو توفي شخص عن ابن وعن جد، فإن الجد عند عدم الأب يحل محل الأب في ~~الارث، فيرث - مع وجود ابن المتوفى - سدس المال كالأب، ثبت ذلك ~~باجماع الصحابة. # وكذا حجب بني الأعيان والعلأت ذكورا وإناثا بالأب(1) . # وكذا صحة عقد الاستصناع، فقد انعقد عليها الإجماع(2) . # /3 - والإجماع نوعان: قولي وسكوتي ~~- فالقولي يكون بتداول الرأي واتفاق صريح من العلماء. # - والسكوتي يكون بأن يفتي أحدهم بحكم مع علم بقية علماء ~~العصر، فلا تعرف من أحدهم مخالفة ولا تأييد. # والأول القولي هو الحجة المسلمة، أما الثاني السكوتي فمختلف جدا ~~في اعتباره، وفي درجة هذا الاعتبار وشرائطه. ## | ~~(1) ر : "أصول الفقه" للخضري، ص/404/، وشرح السراجية للسيد الجرجاني باب ~~وبنو الاعيان هم الإخوة والأخوات لأب وأم. # وبنو العلات (بفتح العين وتشديد اللام) هم الإخوة والأخوات لأب. # وبنو الأخياف الاخوة والأخوات لام ~~(2) الاستصناع شراء ما سيصنع قبل صنعه. والقواعد تأباه لأنه بيع المعدوم، ولكن وقعا الاجماع على صحته للحاجة إليه (ر : أصول فخر الإسلام البزدوي أول باب الاستحسان) . PageV00P077 # وقد كان الإجماع في العصر الأول سهل الحصول لأن عمر في اخلافته منع الصحابة أن يخرجوا من المدينة لتمكنه مشاورتهم فيما يحدث ~~من أمور العلم أو السياسة، ولكنهم تفرقوا بعد ذلك أواخر خلافة عثمان في الأمصار(1)، ونشأ على أيديهم علماء وفقهاء في أماكن متنائية في الحجاز ~~واليمن ومصر والعراق والشام وغيرها؛ فلم يمكن بعد ذلك تحقق إجماع ~~امن المجتهدين لانقطاع إمكان الشورى العلمية العامة، ولأن اتفاق علماء بلدا ~~واحد على حكم لا يعتبر إجماعا. # لذلك كانت كل المسائل المستندة إلى الإجماع وحده إنما يرجع ~~تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين أو الصدر الأول منه . ### |||| المبحث الرابع: القياس # /3 - القياس هو : إلحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي لاتحاد بينهما ~~في العلة. # والقياس يأتي في المرتبة الرابعة بعد الكتاب ms046 والسنة والإجماع من ~~حيث حجيته في إثبات الأحكام الفقهية، ولكنه أعظم أثرا من الإجماع في كثرة ما يرجع إليه من أحكام الفقه ، لأن مسائل الإجماع محصورة ولم يتأت ~~فيها زيادة، لانصراف علماء المسلمين في مختلف الأقطار عن مبدأ الشورى العلمية العامة، ولتعذر تحققه بمعناه الكامل فيما بعد العصر الأول كما ~~أوضحناه. أما القياس فلا يشترط فيه اتفاق كلمة العلماء، بل كل مجتهد ~~يقيس بنظره الخاص في كل حادثة لا نص عليها في الكتاب أو السنة ولا ~~أجماع عليها. # ولا يخفى أن نصوص الكتاب والسنة محدودة متناهية، والحوادث ~~الواقعة والمتوقعة غير متناهية. فلا سبيل إلى إعطاء الحوادث والمعامات ## | ~~كلية الشريعة الإسلامية بالأزهر، (ص/96 و 137). PageV00P078 # الجديدة منازلها وأحكامها في فقه الشريعة إلا عن طريق الاجتهاد بالرأي الذي رأسه القياس (1). فالقياس أغزر المصادر الفقهية في إثبات الأحكام الفرعية للحوادث .ا ~~وقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ~~ضي الله عنهما يرشده إلى أصول القضاء وطريقته المثلى: الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله، ولا سةة النبي . ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور عند ذلك بنظائرهاا ~~واعمد إلى أقربها إلى الله، وأشبهها بالحق"(2) . ## | ~~*(1) يقول الشهرستاني في كتابه "الملل والنحل : ~~إن الحوادث والوقائع في العبادات والتصوفات مما لا يقبل الحصر والعد. ونعلم ~~قطعا أنه لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك أيضا. والنصوص إذا كانت ~~متناهية، والوقائع غير متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار، حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاده اه ~~(الملل والنحل للشهرستاني، أول بحث الاختلاف في الأحكام الشرعية الاجتهادية). # * (2) هذا الكتاب أرسله عمر إلى أبي موسى بعد ما ولاه. وهو يعد في نظر العلماء دستورا ~~عظيما في سياسة القضاء وفقهه. # وقد رأينا أن نثبته هنا بنصه، لأننا قد نحتاج إلى الاستشهاد به في مناسبات أخرى، وهو: ~~بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : ~~سلام ms047 عليك. أما بعد، فإن القضاء فريضة مخكمة، وسنة متبعة. # * فافهم إذا أدلى إليك الخصم بحجته، وأنفذ الحق إذا وضح لك، فإنه لا ينفع تكلم ~~بحق لانفاذ له. # * آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك. # * البينة على من اذعى، واليمين على من أنكر. # * والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا . # ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك، وعديت فيه لرشدك: أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. # * الفهم الفهم فيما تلجلج في صذرك مما ليس في كتاب الله، ولا سنة النبي ~~* ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها، واعمذ إلى أحيهاح PageV00P079 ~~وقد كان من أسلوب النصوص المعهودة في الكتاب والسنة أن تنص ~~غالبا على علل الأحكام الواردة فيها، والغايات الشرعية العامة المقصودة ~~منها، ليمكن تطبيق أمثالها وأشباهها عليها في كل زمن. ونصوص الكتاب ~~معظمها كلي عام إجمالي كما رأينا(1)، فانفتح بذلك طريق لقياس غير ## | ~~- إلى الله، وأشبهها بالحق فيما ترى فاتبعه. # واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة، أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته أخذت له ~~بحقه، وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أنفى للشك، وأجلى للعمى، وأبلغ في العذر. # * المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة ~~زور، أوظنينا في ولاء أونسب. فإن الله قدتولى منكم السرائر، ودرأعنكم بالبينات والأيمان. # * وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسين بها الذكر. # فأنه من يصلح نيته، فيما بينه وبين الله، يكفه الله ما بينه وبين الناس. ومن تزين لناس بما يعلم الله منه غير ذلك يشنه الله . فما ظتك بثواب عند الله عز وجل في ~~عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته" . # ر: جمهرة رسائل العرب، للأستاذ أحمد زكي صفوة ج1 ص/252/ رقم الرسالة ~~1/. وإعلام الموقعين لابن القيم ج1 ms048 ص /99/، والكامل للمبرد ج ص /9/ والبيان والتبيين بشرح السندوبي الطبعة الثانية ج 2 ص/37) . # وقد تولى ابن القيم شرحه بإسهاب في مواطن عديدة من إعلام الموقعين ~~رج 1ص100/ و ج 2 ص/284- 290. # وقد توسع في تخريجه من كتب السنة المطهرة والفقه والأدب والتاريخ والسير، الأستاذ العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في "مجلة كلية أصول الدين" العدد الرابع ~~سنة 1402 بعنوان : "تحقيق لثبوت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في شأن ~~الفضاء، وفيه العمل بالقياس" ص 308-299. شرح بعض الألفاظ في كتاب عمر: ~~إذا أدلى إليك : من الإدلاء بالحجة، وهو إقامة الدليل. # وأنفذ: من الإنفاذ، أي سدد القضاء واجعله نافذا أي اتبع القضاء بالتنفيذ حتى يصل ~~صاحب الحق إلى حقه. # اس : أمر بالمساواة أي اجعل بعضهم أسوة بعض بلا تمييز ~~ت لجلج: تردد وأشكل. # درأ: دفع ومنع وفي الحديث النبوي: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" . # (1) ر : كتاب تاريخ التشريع الإسلامي للأساتذة السبكي والسايس والبربري، ص/6. PageV00P080 # المنصوص على ما هو منصوص، وإعطائه حكمه عند اتحاد العلة أو السبب ~~فيهما. # /3 - أمثلة القياس: ~~ان وقائع القياس في فقه الشريعة الإسلامية لا يمكن حصرها، فإن ~~منها يتكون الجانب الأعظم من الفقه، ولا يزال القياس يعمل باستمرار في كل حادثة جديدة في نوعها لا نص عليها. # غير أننا نضرب للايضاح الأمثلة التالية: ~~- ورد النص القراني (في سورة الجمعة 9/62) بالنهي عن البيع ~~وقت الأذان للصلاة يوم الجمعة، فقاس الفقهاء عليه حرمة التعاقد بعقود ~~أخرى كالإجارة مثلا، لأن علة النهي أن البيع يلهي المتبايعين عن المبادرة والتهيؤ لصلاة الجمعة التي تتقدمها خطبة عامة توجيهية ومواعظ من الإمام. # وهذا السبب موجود في جميع الأعمال التجارية وسائر العقود الأخرى غير البيع، وإن كانت صفقات البيع هي الأكثر وقوعا في الأسواق. وقد حكم ~~معظم الفقهاء ببطلان البيع وسواه من العقود وقت أذان الجمعة. # - ورد في الشريعة الإسلامية نصوص وأحكام بشأن وصي اليتيم ~~عينت وضعه الحقوقي ومسؤوليته وصلاحيته، فقاس الفقهاء على أحكام الوصي أحكام متولي الوقف للشبه المستحكم بين الوظيفتين، كما قاسوا ms049 ~~كثيرا من أحكام الوقف نفسه على أحكام الوصية. فقرروا حجر الإنسان عن ~~ان يقف في مرض موته أكثر من ثلث ماله إلا بإجازة الورثة، قياسا على هذا الحجر الذي ورد في الشريعة بشأن الوصية لأن كليهما تبرع؛ حتى قال ~~الفقهاء: إن معظم أحكام الوقف تستقى من الوصية. # - ورد في الشريعة نصوص كثيرة في أحكام البيع أكثر مما ورد ~~ب شأن الإجارة، فقاس الفقهاء كثيرا من أحكام الإجارة على أحكام البيع لأنها ~~في معناه، إذ هي في الحقيقة بيع المنافع . PageV00P081 # - ورد في الشريعة نصوص تجيز الوكالة الخاصة بشأن مخصوص ~~وتثبت لها أحكاما معينة معروفة . فقاس فقهاء الحنفية عليها الوكالة العامة ~~في الجواز والأحكام، ولم يروا بأسا بعدم تعيين الأعمال الموكل بها ~~وجهالتها عند العقد في هذه الوكالة العامة، لأن العموم يجعل المجهول ~~كالمعلوم ويحسم النزاع، بخلاف الوكالة الخاصة إذا جهل موضوعها، كمن ~~قال الآخر: وكلتك في بعض أعمالي، فإنها غير جائزة باتفاق الفقهاء. # - وكذلك قاسوا أيضا على عقد التوكيل إجازة الإنسان تصرفا في بعض حقوقه صدر من آخر فضولا عنه دون سابق توكيل منه، فقرروا: أن الاجازة اللاحقة تعتبر كالوكالة السابقة؛ فيصبح بهذه الإجازة تصرف الفضولي(1) نافذا على المجيز كعمل الوكيل بمقتضى وكالة سابقة . 6 - ثبت في أحكام الشريعة أن الأجير مجبر على القيام بما استؤجر ~~عليه. فقاس الفقهاء عليه حكم الوكيل بالأجرة، فاعتبروه مجبرا على القيام ~~بها وكل به، لأنه بتقاضيه الأجر أصبح كالأجير، وإن كانت الوكالة في الأصل عقدا غير لازم، أي لا يوجب إلزام الوكيل بالعمل.ا ~~- ثبت بنصوص الشريعة أن من غصب شيئأ وجب عليه رد عينه ما دام قائما عنده، فإن تلف المغصوب يضمن الغاصب للمالك مثله أو قيمته وينتقل حق المالك إلى هذا التضمين عوضا عن الأصل الهالك؛ وذلك ~~بقوله : "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"(2) . # فقاس فقهاء الحنفية على هلاك المغصوب ما لو أحدث فيه الغاصب ~~تغييرا يحدث له به اسم جديد، كما لو غصب قطعة فولاك فصنعها سيفا ~~أو طحن الحنطة المغصوبة حتى صارت ms050 دقيقا، فاعتبروا هذا التغيير ## | ~~(1) لمعرفة معنى الفضولي انظر ما سيأتي (ف 5/38 سابعا) . # (2) ر: ف 2/10 ب. والحديث رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الحسن عن سمرة. ورواه أبو داود والترمذي بلفظ: "حتى تؤدي" والحسن مختلف في ~~سماعه من سمرة. ار: "التلخيص الحبير 53/3). PageV00P082 # كالاستهلاك، إذ قد تغير به الاسم فأصبح شيئا آخر؛ فقالوا: إن حق المالكا حينئذ ينقطع من عين المغصوب، وينتقل حقه إلى تضمين الغاصب، كحكم ~~الاتلاف المقيس عليه. # - ورد في الحديث النبوي بشأن التوكيل في عقد النكاح أن النبي قال عن الفتاة البكر البالغة: "إذنها صماتها" (1). أي إنها إذا استأذنها وليها بعقد نكاحها فسكتت يعتبر سكوتها توكيلا، بمقتضى الدلالة العرفية، لأنها يغلب عليها في هذا المقام الخجل عادة. # فقاس الفقهاء عليه ما لو زوجها ولئها فضولا دون استئمارها - أي استئذانها - ثم بلغها الخبر فسكتت، فاعتبر الفقهاء سكوتها بعد العقد إجازة ~~منها دلالة عرفية، كما اعتبر سكوتها عند استثمارها إذنأ منها. # - ثبت في السنة تجويز اشتراط الخيار للمشتري في عقد البيع، أي ~~اشتراط حق الفسخ أو الإبرام خلال مدة معينة، ويسمى : خيار الشرط، لأن المشتري قد يحتاج إلى التروي خشية الغبن، فقد شكا أحد الصحابة، وهو ~~حبان بن منقذ، إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه كثيرا ما يغبن في البيوع ف أرشده إلى اشتراط الخيار بقوله : "إذا بايعت فقل : لاخلابة(2)، ولي الخيار ~~ثلاثة أيام"(3). ## | ~~(1) الصمات، بالضم: الصمت والسكوت. والحديث رواه مالك في الموطأ 524/2- ~~، ومسلم في صحيحه 1037/2 عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "الأيم ~~- أو : الثيب - أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها: صماتهاء . # ار: "تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" لابن اله لقن 365/2) . # (2) الخلابة، بالكسر: الخديعة. # * (3) أصل الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر: أن رجلا كان يخدع في البيوع، فقال ~~له رسول الله : "إذا بايعت فقل : لا خلابة" . وأما تسمية الصحابي فحبان بن منقذ فقد وقع التصريح بها في عدة روايات. ورجح النووي أن القصة لمنقذ بن عمرو ~~والد حبان كما ms051 في رواية ابن ماجه 2: 789، والدارقطني 3: 55، والبيهقي5: ~~. (ر : "التلخيص الحبير" لابن حجر 21/3). PageV00P083 # فقاس عليه الفقهاء جواز اشتراط الخيار المذكور للبائع أيضا لان ~~حاجته إلى ذلك كحاجة المشتري. # وقاسوا أيضا على أصل خيار الشرط في الجواز حالة أخرى سموها: خيار النقد، وهو أن يشترط البائع على المشتري المستمهل في دفع الثمن ~~أه إن لم يحضر الثمن خلال مدة معينة فلا بيع بينهما، وذلك خوفأ من أن ~~يغيب المشتري طويلا ويتأخر في الدفع، وقد أصبح المبيع ملكا له بالعقد لا يستطيع البائع التصرف فيه ، فيتضرر البائع ويبقى معلقا تحت رحمة المشتري. فبهذا الشرط يحتاط لنفسه. # وجه قياسه على خيار الشرط أن في كليهما شرطا يقتضي فسخ البيع ~~بعد انعقاده دفعا لحاجة مشروعة. (ر: الدرر شرح الغرر 152/2) . # هذه أمثلة قليلة ضربناها للتوضيح تعد غيضا من فيض من وقائع القياس في الفقه الإسلامي، فإن معظم الأحكام الفقهية في النوازل الجديدة ~~انما ثبت ويثبت بطريق القياس. # /3 - مما تقدم يتضح ما للقياس من شأن عظيم في إثبات الأحكام ~~واستنباطها. فهو طريق ضروري هام لتوسيع دائرة النصوص المحدودة حتى ~~تشمل ما لا يتناهى من الحوادث الجديدة . # ولا يغني عن القياس العموم في عبارة النص العام. لأن النص العام ~~انما يشمل عمومه جميع الأفراد الداخلة في مفهومه فقط. أما القياس فإنه يجعل النصوص - حتى الخاصة منها - شاملة لما لا يدخل في مفهومها من ~~انواع الحوادث وأفرادها، وذلك بطريق الالحاق للتشابه في العلة، فيضيف ~~إلى مجموعة النصوص التشريعية الأصلية نصوصا فقهية للعلماء المستنبطين لا تقف عند حد، وهي قائمة على أسس تلك النصوص الأصلية وقواعدها . # ثم إن تلك الأحكام الفرعية التي تثبت بطريق الاستنباط والقياس صبح أصولا للقياس يقاس عليها غيرها مما يشابهها في العلل، وهكذا إلى PageV00P084 ~~ما لا نهاية . وهذا من سر سعة الفقه الاسلامي الشاملة لما كان وما يكون ~~من الحوادث. # على أن هناك جماعة من فقهاء بعض المذاهب لم يقبلوا طريقة القياس واعتمدوا على ظواهر النصوص فقط، فسموا "الظاهرية"؛ ولم يكن ~~لمذهبهم هذا حياة ms052 ووزن لمخالفته ضرورات الحياة التشريعية. # وقد لخص المزني صاحب الإمام الشافعي فكرة القياس وحجته أبلغ ~~تلخيص، فقال: ~~ان الفقهاء من عصر رسول الله إلى يومنا هذا، استعملوا المقاييس ~~في جميع الأحكام في أمر دينهم. # و أجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل. فلا يجوز ~~أحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور، والتمثيل عليها" (ر: كتاب ~~امالك" للشيخ محمد أبي زهرة الأستاذ في كلية الحقوق بالقاهرة، القسم ~~الثاني ف/160). PageV00P085 ### ||| الفصل الرابع # المصادر التبعية: الاستحسان ~~/4 - إن هناك مستندات أخرى شرعية لإثبات الأحكام الفقهية غير المصادر الأربعة الأساسية المتقدمة وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على ~~اعتبارها مستندا صحيحا لاثبات الأحكام. # غير أن تلك المصادر إنما هي في الحقيقة تبعية متفرعة عن تلك المصادر الأربعة الأساسية. فلذا لم يعدها معظم العلماء زائدة عليها بل ~~اعتبرت راجعة إليها ~~وأهم تلك المصادر الفرعية التبعية ثلاثة سنتولى بيانها في هذا الفصل ~~والفصلين التاليين، وهي: ~~- الاستحسان. # - والاستصلاح، أو قاعدة المصالح المرسلة. # - والعرف. ### |||| المبحث الأول: الاستحسان # /4 - الاستحسان هو: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم ~~آخر، لوجه أقوى يقتضي هذا العدول. # هذا ما يعرفه به الإمام أبو الحسن الكرخي من أئمة المذهب الحنفي . # و لعله أفضل التعاريف المأثورة للاستحسان، وأشملها لأنواعه الآتي بيانها ~~رر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، 3/4، وكتاب "أبو حنيفة" ~~لأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، القسم الثاني، ف/174) . PageV00P086 # ومعنى ذلك أن الاستحسان هو عدول عن حكم القياس في المسألة الى حكم آخر لسبب يقتضي هذا العدول. فإن الاستحسان هو قطع المسألة ~~عن نظائرها القياسية، فهو عكس القياس الظاهر الذي هو: إلحاق المسألة ~~بنظائرها في الحكم. # وبناء على نوع العلة التي تقطع لأجلها المسألة الاستحسانية عن ~~نظائرها القياسية ينقسم الاستحسان إلى نوعين : الاستحسان القياسي ~~واستحسان الضرورة(1). ### ||||| المطلب الأول: الاستحسان القياسي # /4- فأما الاستحسان القياسي فهو أن يعدل بالمسألة عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم مغاير بقياس آخر هو أدق وأخفى من ~~الأول، ولكنه أقوى حجة، وأسد نظرا، وأصح استنتاجا منه . # و لشيوع هذا ms053 النوع من الاستحسان كثيرا في طريقة فقهاء الحنفية قدا ~~قتصر بعضهم على تعريف الاستحسان على أنه هو القياس الخفي" وهذا النوع من الاستحسان في الحقيقة إنما هو ترجيخ لأحد الأقيسة عند تعدد ~~وجوه القياس وتعارضها في المسألة الواحدة، فهو من القياس وإليه. # /4 - أمثلة الاستحسان القياسي: ~~ومن أمثلة الاستحسان القياسي المسائل التالية: ~~- إن الدين المشترك(2) إذا قبض منه أحد الدائنين مقدار حصته لا ## | ~~(1) يقسم علماء الأصول من الحنفية الاستحسان إلى أربعة أنواع ، فيزيدون نوعين هما: ~~استحسان السنة، واستحسان الاجماع. وستتتقد ذلك آخر البحث (ف 8/4) . # (2) الذين المشترك هو ما ثبت لاثنين فأكثر في ذمة ثالث بسبب متحد، كشيء يملك ~~خصان مناصفة بينهما إذا باعاه صفقة واحدة بنمن مؤجل، ففمنه يكون دينأ مفعري لهما على المشتري. وكذا لو لم يبيعاه بيعأ بل أتلفه شخص ثالث، فإنه يضمن قيمته سبب الاتلاف، وتكون هذه القيمة دينأ مشتركأ لهما على المتلف. فلو لم يكن سبب الدين واحدا لا يكون دينأ مشتركا، كما لو اقترض شخص قرضين ~~من شخصين كل قرض بعقد على حدة. PageV00P087 # يحق له الاختصاص بها، بل لشريكه في الدين أن يطالبه بحصته من المقبوض. فإذا هلك هذا المقبوض في يد القابض قبل أن يأخذ الشريكلا الثاني حصته منه فقد كان مقتضى القياس الظاهر أن يهلك من حساب الاثنين، لأنهما كما يتقاسمان المقبوض إذا سلم ينبغي أن يتحملا معأ تبعة ~~هلاكه إذا هلك. # ولكن في الاستحسان يعتبر الهالك في يد القابض هالكا من حصته ~~فقط، وتكون الحصة التي لم تقبض هي للشريك الثاني . وذلك لأنه في الأصل لم يكن ملزما بمشاركة القابض فيما قبض، بل له أن يترك المقبوض ~~لقابض ويلاحق المدين بحصته. # - من القواعد المقررة أن المرء مؤاخذ بإقراره في حق نفسه لا في حق غيره، فلو أقر مثلا أنه وأخاه مدينان بمبلغ، يلزم هو بما يصيبه منه ، ~~ولا يلزم أخوه إن أنكر. وعلى هذا، لو اذعى شخص أنه وكيل عن دائن ~~غائب بقبض دينه، فأقر المدين بوكالته ، يؤمر بدفع الذين إليه ms054 عملا بإقراره. # وبناء عليه، إذا أودع أحد شيئا عند آخر وغاب. فاذعى شخص أنه ~~وكيل الغائب في قبض وديعته، فأقر الوديع له بالوكالة، فإن مقتضى القياس الظاهر على مسألة قبض الذين أن يلزم الوديع بتسليم الوديعة إليه . # لكن الاستحسان عدم إلزام الوديع بتسليم الوديعة إليه ولو كان الوديع ~~قرا بوكالته، لاحتمال أن يحضر صاحب الوديعة فينكر التوكيل، وتكون ~~وديعته قد ذهبت، وربما لا يمكن استردادها، وإن حقه متعلق بعينها. # بخلاف صورة الدين، فإن حق الدائن فيها متعلق بذمة المدين لا بعين المبلغ الذي يدفعه هذا المدين إلى زاعم الوكالة بالقبض. فإذا حضر الدائن فأنكر الوكالة يتبين أن الدفع السابق لم يكن قضاء صحيحا للدين، لعدم ~~ثبوت وكالة القابض، فيكون حق الدائن باقيأ على حاله في ذمة المدين ~~ويكلف بالدفع ثانية إلى الدائن، وله حق الرجوع على القابض ليسترد منه ما ~~د فعه إليه، فيؤمر بالدفع ثانية إلى الألف الذي أنكر الوكالة . # وإيضاح ذلك أن عملية وفاء الذين في الواقع وبالنظر الفقهي هي أن PageV00P088 ~~المدين يدفع من مال نفسه ما يعادل الدين. فإقراره بوكالة القبض هو ~~اعتراف منه بلزوم تسليم ماله إلى مدعي الوكالة وفاء لدين الدائن، فهو إقرار ~~على نفسه، فإذا لم تثبت الوكالة فيما بعد كان هو المفرط في مال نفسه فيؤمر بالدفع ثانية إلى الدائن الذي أنكر الوكالة . # أما الوديعة فإن حق مالكها متعلق بعينها ذاتها لا بذمة الوديع. فيكون اقرار الوديع بوكالة قبضها اعترافا منه بلزوم تسليم مال غيره إلى شخص ~~ثالث. فهو إقرار على غيره لا على نفسه؛ فلو أنفذناه كان ذلك تفريطا في حق المالك بمجرد إقرار غيره. ار : الدر المختار ورد المحتار، باب الوكالة بالخصومة والقبض 413/4 - 414) . # - من المقرر فقها أن المرهون مضمون على الدائن المرتهن بما ~~يعادل الذين، فإذا هلك المرهون في يده، وكانت قيمته مساوية للدين سقط ~~الدين. حتى إن المرتهن لو كان قد استوفى الدين قبل هلاك المرهون يردا ~~ما استوفاه. # وعلى هذا: لو أبرأ الدائن المرتهن ذمة المدين عن دينه، ms055 ثم هلك المرهون قبل إعادته، فإن مقتضى القياس الظاهر أن يضمن المرتهن للراهن ~~ق يمته قياسا لحالة الإبراء على حالة الاستيفاء، إذ يبقى المرهون مضمونا بعد استيفاء الذين حتى يعاد. # ولكن الاستحسان عدم ضمان المرهون بعد الإبراء عن الدين ، واعتبار ~~المرتهن بعد إبرائه للمدين كالفاسخ للرهن لأن الدائن المرتهن يستقل بفسخ الرهن، إذ هو توثيق لحقه، وإذا فسخه انقلب المرهون أمانة في يده فلا يضمن هلاكه عندئذ إلا بالتعدي عليه أو التقصير في حفظه (ر: رد ~~المحتار 335/5 و 338). ### ||||| المطلب الثاني : استحسان الضرورة # /4 - وأما استحسان الضرورة فهو ما خولف فيه حكم القياس نظرا ~~الى ضرورة موجبة أو مصلحة مقتضية، سدأ للحاجة أو دفعا للحرج PageV00P089 ~~فمحله عندما يكون اطراد الحكم القياسي مؤديا لحرج أو مشكلة في بعض المسائل؛ فيعدل حينئذ عنه استحسانا إلى حكم آخر يزول به الحرج وتندفع ~~به المشكلة. وذلك لأن المسائل التي يقاس بعضها على بعض - وإن كانت ~~من جنس واحد وقائمة على أسس مشتركة - قد تختلف نتائجها عدلا ~~وجورا، أو عسرا ويسرا، باختلاف موضوعاتها وما يكتنفها من عوارض ~~وملابسات. # فالاستحسان يكون في مثل هذا طريقا للفقهاء إلى الأحكام المصلحية التي تتفق مع المنطق الفقهي ومقاصد الشريعة، عندما يلوح في اطراد ~~القياس سوء النتائج ~~وهذا النوع من الاستحسان يرجع في الحقيقة إلى نظرية المصالح المرسلة الآتي بيانها في البحث التالي، كما سنرى .ا ~~/4 - أمثلة استحسان الضرورة: ~~ومن أمثلة استحسان الضرورة المسائل التالية: ~~- من المقرر شرعا أن الأمين كالوديع مثلا، إذا هلك لديه مال الأمانة بلا تعد ولا تقصير في حفظه لا يضمن شيئأ من قيمته . # ويستمر القياس كذلك في كل أمانة بيد أمين، كمال الشركة في يدا ~~أحد الشريكين، والمأجور في يد المستأجر، والعارية في يد المستعير الخ... ومن ذلك مال المستأجر في يد الأجير ، فينبغي أن لا يضمن مطلقا ~~إذا تلف بلا تعذ عليه من الأجير ولا تقصير منه في حفظه . # ولكنهم فرقوا في الاستحسان بين الأجير الخاص وهو الذي يبيع وقته ~~جميعا لمستأجره ليعمل ms056 عنده ولا يشتغل في فراغه عند سواه، كالخادم ~~والسائس ونحوهما، وبين الأجير العام أو المشترك وهو الذي يبيع عمله في مهنة معينة لكل راغب، كالصباغ والخباز والنجار إلخ.. فقالوا: إن الأجير المشترك إذا هلك مال مستأجره لديه يضمنه استحسانا على خلاف القياس ، PageV00P090 ~~الا إذا كان التلف بسبب لا يمكن التحوز عنه كالحريق الغالب. وذلك كي لا يتقبل من أعمال الناس أكثر من طاقته طمعا في زيادة الربح، فيعرض ~~أموالهم للهلاك أو الضياع لديه بطول المكث .ا ~~وهذا الحكم قد أخذ به الاجتهاد المالكي أيضا بداعي المصلحة(1) . # - من القواعد المقررة في الفقه الإسلامي أن من دفع من ماله شيئا ~~عن غيره بلا أمر منه في أداء نفقة، أو قضاء دين، أو وفاء أي حق مالي آخر، فإنه يعتبر متبرعا فيما دفع عن غيره، سواء أقصد التبرع أو لم يقصد ~~وليس له الرجوع على المدفوع عنه إلا أن يكون الدافع مضطرا إلى ~~الدفع(2). # وعلى هذا إذا سلم أحد إلى غيره مالا وأمره أن يشتري له به شيئا أوا ~~قضي عنه به دينه، أو ينفق له منه على عياله أو بنائه ونحو ذلك، فأمسك ~~المأمور عنده ما سلم إليه، واشترى أو قضى أو أنفق من مال نفسه فيما ## | ~~(1) قال الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة في بحث المصالح المرسلة من كتابه "مالك" ف/218/ نقلا عن كتاب "الاعتصام" للإمام الشاطبي ما نصه: ~~واتفق الخلفاء الراشدون على تضمين الصناع مع أن الأصل أن أيديهم على الأمانة ولكن وجد أنهم لو لم يضمنوا لاستهانوا بالمحافظة على أمتعة الناس وأموالهم، وفي الناس حاجة شديدة إليهم، فكانت المصلحة في تضمينهم ليحافظوا على ما تحت ~~ايديهم، ولذلك قال علي رضي الله عنه في تضمينهم: 9لا يصلح الناس إلا ذاك" اه. # اقول: إن هذه المسألة ومسائل أخرى سواها قد ذكرها فقهاء المالكية مثالا لقاعدة المصالح المرسلة" عندهم، وذكرها فقهاء الحنفية مثالا للاستحسان عندهم (ر: كتاب ~~الإجارة من الدرر شرح الغرر 237/2) . وهذا يؤيد ما سننبه عليه في بحث المصالح المرسلة الآتي ms057 من أن نظرية المصالح عند المالكية هي نظير استحسان الضرورة عند الحنفية موسعا ~~* (2) من صور الاضطرار إلى الأداء عن الغير ما لو كان مال الإنسان مرهونا بإذنه في دين على غيره - وهي مسألة المستعار للرهن - والمدين لا يفكه فإن للمالك أن يفك الرهن عن ماله بأن يدفع دين المدين ويرجع عليه، ولا يعتبر متبرعا لاضطراره إلى تخليص ~~ماله (ر: الدر المختار ورد المحتار 331/5) . PageV00P091 # أمره الدافع، بقصد أن يستوفي بعد ذلك مما دفعه إليه، فمقتضى القياس الظاهر أن يعتبر المأمور متبرعا بالدفع، ويرد إلى الآمر ما أخذ منه .ا ~~ولكن قالوا أنه في الاستحسان لا يعتبر متبرعا تيسيرا للمعونات، لا ~~ودفعا للحرج في سبيلها، فيجري التقاص بين ما دفع من ماله وبين ما في يده من مال الآمر (ر: رد المحتار، كتاب الوكالة 415/4) . # - إن الأموال الكيلية أو الوزنية تعد شرعا من الأموال الربوية التي يجري فيها ربا الفضل: أي لا يجوز إقراض شيء منها واستيفاء أكثر منه . # وكذا لا يجوز بيع بعضها بمقدار من جنسه أكثر منه . # ولكن فقهاء الحنفية حكموا بجواز استقراض الخبز عددا بين الجيران وإن تفاوت وزن الأرغفة التفاوت المعتاد؛ استحسانا على خلاف القياس، ~~نظرا للضرورة وحاجة الناس مع انتفاء فكرة الربا والاسترباح في هذه العملية، لأن هذا التفاوت من التوافه المهدرة عرفا(1) . # رر: رد المحتار 172/4 و 187). # وإلى هذا ذهب الاجتهاد المالكي أيضا: ~~/4 - هذه أمثلة هي قليل من كثير من المسائل الاستحسانية المنبثة ~~في الفقه الحنفي من كلا النوعين، أعني الاستحسان القياسي واستحسان الضرورة. # ومنها يتضح أن الاستحسان مقدم على القياس عند تعارضهما. ## | ~~(1) ينبغي أن يعتبر مثل ذلك في صرف النقود الفضية ونحوها بأجزائها الصغرى عندما ~~يكون وزن مجموع الأجزاء أقل أو أكثر من وزن القطعة المستبدل بها .ا ~~ويتردد اليوم بعضهم في ذلك غلوا وتشددا محرجا في الدين بلا موجب، مع أن هذا الصرف أشد حاجة وأولى بالجواز الشرعي من استقراض الخبز عددأ بين الجيران، لان الأجزاء المستبدلة والقطعة النقدية المستبدل بها متساويان ms058 قيمة وعرفا، ولا يصلح ذلك ~~ذريعة للمراباة والاسترباح. PageV00P092 # وعن هذا يقول الفقهاء: إذا ذكر في مسألة أن الحكم فيها كذا قياسا وعكسه استحسانا، فحكم الاستحسان هو الراجح المعمول به دائما. وذلك ~~لأن الاستحسان في الحقيقة إنما هو علاج لما قد يترتب على القياس من مشكلات الأحكام في بعض الأحيان. # /4- نقد التقسيم التقليدي للاستحسان: ~~هذا، وبعد أن عرفنا مما سبق بيانه حقيقة معنى الاستحسان ورتبته في ~~مصادر الأحكام وأدلتها، من حيث إنه في الحقيقة طريقة تعديلية لمعالجة ما ~~يؤدي إليه اطراد القياس في بعض المسائل من غلو ومساوىء، نقول: إن معظم علماء أصول الفقه الحنفي يقسمون الاستحسان إلى أربعة ~~اقسام، فيزيدون على هذين النوعين المشروحين نوعين أخرين هما ~~- استحسان السقة، وهو لديهم عدول عن حكم القياس إلى حكم ~~مخالف له ثبت في السنة. # - واستحسان الإجماع، وهو عدول أيضا عن مقتضى القياس إلى حكم ~~آخر انعقد عليه الإجماع، كما في صحة عقد الاستصناع المتقدم ذكره في بحث الإجماع(1). # ولا يخفى أن التعميم والتنويع في معنى الاستحسان الاصطلاحي غير ~~سديد، وهو إقحام للشيء في غير محله. # فمن الواضح بعدما سبق بيانه أن الحكم الثابت فيما يسمونه استحسان السنة أو استحسان الإجماع، إنما يضاف ثبوته إلى السنة أو الإجماع، أي الى نص الشارع وما في حكمه، لا إلى قياس أو استحسان .ا ## | ~~(1) ر : "كشف الأسرارة للعلامة الشيخ عبد العزيز البخاري، شرح "الأصول" لفخر ~~الاسلام البزدوي، 3/4، وكتاب "أبو حنيفة" للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، القسم ~~الثاني، ف/174. PageV00P093 # فالاستحسان المقصود إنما هو عدول من الفقيه المستنبط عن حكم القياس حيث يجوز القياس لفقدان النص التشريعي. وإن القرآن ثم السنة ثم الإجماع مصادر ثلاثة أساسية مقدمة في الرتبة على القياس، فلا مجال لقياس ~~ولا استحسان إلا فيما لم يرد من الأحكام في أحد تلك المصادر الثلاثة .ا ~~إطلاق اسم الاستحسان على هذين النوعين هو حشر للشيء في غير ~~زمرته، وتوسع في لفظ الاستحسان يورث اشتباها في تمييز الحقائق(1) . # على أن ما ورد به النص منحرفا عن ms059 قياس أمثاله لمصلحة لحظها الشارع الأمر إنما هو في الحقيقة استحسان الشارع وليس الكلام فيه ، وإنما الكلام في استحسان الفقيه المستنبط الذي يطبق نصوص الشارع ويقيس ~~عليها، ويستحسن على وفقها، مستلهما من غرض الشارع ومقاصد ~~شريعته(2). # - وقد اشتهر أبو حنيفة وأتباعه من فقهاء مدرسته بطريقة الاستحسان وبناء الأحكام عليها، وبرعوا في الاستنباط الاستحساني براعة ~~عدلوا فيها كثيرا من غلو القياس الظاهر عندما يؤدي إلى مشكلة في 4 ## | (1) ولعل السبب في هذا التساهل هو رغبة الاستحسانيين أن يقطعوا حجة مخالفيهم الذين ~~يعتبرون طريقة الاستحسان قولا بالرأي والهوى المجرد عن دليل شرعي، فأراد الاستحسانيون بهذا التوسيع لمعناه الأصلي أن يفهموهم أن من معناه الاستناد إلى السنة ~~أو الإجماع أو القياس. # *(2) والفرق بين استحسان الشارع واستحسان الفقيه المستنبط يشبه بعض الشبه الفرق في اصطلاح علماء القانون اليوم بين القرائن القانونية والقرائن القضائية .ا ~~والقرائن القانونية: هي التي عينها الشارع أو واضع القانون ورتب عليها حكما خاصا ~~نص عليه لا رأي للقاضي في تقديره . وذلك كتقادم الحق حيث يمتنع على القاضي سماع الدعوى بحق متقادم وذلك لدلالته بنظر الشارع على الشك في الحق المتقادم ~~حتى منع سماع الدعوى به. # والقرائن القضائية: هي من قبيل البينات والدلائل التي يعود للقاضي تقدير قوتها ~~الاثباتية في وقائع الدعوى. # وشتان ما بين النوعين، فإن الأولى من أدلة الشارع التي يلحظها في تشريعة الآمر والثانية من أدلة القاضي المنفذ في تمحيصه للوقائع PageV00P094 ~~المصلحة التطبيقية(1). # وقد أخذ الاجتهاد المالكي أيضا بطريقة الاستحسان وتوسع فيها أكثر ~~من الحنفية علاجا لغلو القياس. ولكن المالكية لا يسمون القياس الخفي استحسانا كما في صطلاح الحنفية، وإنما الاستحسان عند المالكية أن يترك ~~القياس الظاهر لأحد أمور ثلاثة: ~~إذا عارضه عرف غالب، أي عادة شائعة. # أو عارضته مصلحة راجحة. # أو أدى إلى حرج ومشقة. # فيكون الحكم الاستحساني عندهم أيضا من قبيل ترجيح مصلحة جزئية ~~في حكم معين كانت تقضي القواعد القياسية بخلافه . وذلك لأن نصوص الشريعة الاسلامية تضافرت على وجوب رعاية المصلحة ودفع الحرج ~~كقوله تعالى: ms060 (يرييد الله يكم اليسر ولا يرييد بحكم العشر ) (سورة ~~البقرة 185/2) وقوله أيضا : (وما جعل عليكر في آلدين من حرح ). (سورة ~~الحج 78/22) وقول النبي عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضراره ~~قال القاضي ابن رشد الحفيد المالكي في بداية المجتهد (154/2) : "ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل" . ## | ~~* (1) المأثور عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يقيس، حتى إذا قبح القياس وأدى إلى غلو في الحكم استحسن، أي عدل عنه إلى الاستحسان. # وقد قال تلميذه الإمام محمد بن الحسن الشيباني : فكان أبو حنيفة إذا قاس نازهه ~~اصحابه المقاييس، فإذا قال: استحسن، لم يلحق به احده (ر: كتاب وأبو حنيفة ~~لأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، القسم الثاني، ف/172. وكتاب "مالك" له أيضا، ~~القسم الثاني ف/172). # (2) هو الحديث الثاني والثلاثون من الأربعين النووية . وقال النووي : حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في فالموطا عن عمرو بن يحيى ~~عن أبيه عن النبي مرسلا، فأسقط أبا سعيد (الخدري) وله طرق يقوى بعضها ~~ببعض انتهي ار: ف 17/1). PageV00P095 # وهذا في الحقيقة نظير استحسان الضرورة في الاجتهاد الحنفي ~~/4 - ومن الأمثلة التي يبرز فيها غلو اطراد القياس الظاهر ~~وجوره، واختلف الاجتهاد في معالجتها بالاستحسان، القضية المعروفة باسم ~~المسألة المشتركة" في الفرائض، أي في أحكام الميراث، وهي أن تموت ~~امرأة عن زوج، وأم، وأخوين لأم، وأخوين شقيقين. # فالزوج والأم والإخوة لأم هم من أصحاب الفرائض الإرئية المحددة .ا ~~أما الأخوة الأشقاء فهم من العصبات(1) . والقاعدة في الميراث هي : أن العصبات إنما يأخذون ما يزيد عن أصحاب الفرائض. # فمقتضى القواعد القياسية في هذه الحادثة هو: أن يرث الإخوة لأم ~~ولا يرث الأشقاء، لأن الفريضة الإرثية للزوج هنا نصف التركة؛ وللأم ~~السدس؛ وللاخوة من الأم الثلث، فلا يبقى شيء للاخوة الأشقاء وهم العصبات. وهذا يؤدي إلى مشكلة من الغرابة بمكان ، إذ يرث عندئذ الأخ ~~لأم، ويحرم الشقيق!! وإلى هذا ذهب بعض الصحابة، وعليه الاجتهادان ~~الحنفي والحنبلي. # ولكن عمر بن الخطاب وفريقا ms061 آخر من الصحابة رضي الله عنهم ذهبوا الى اشتراك الأشقاء مع الإخوة لأم في نصيبهم بالثلث استحسانا، باعتبار أن الجميع أولاد أم واحدة، فالأشقاء يشاركونهم في سبب الارث من جه ~~الأم. # وبذلك سن عمر سنة الاستحسان المقيم للعدالة الدافع للحرج، وإلى ~~هذا ذهب الاجتهادان المالكي والشافعي، وهو الأوجه. ## | ~~(1) العصبة في اصطلاح علم الفرائض هو كل قريب فكر يقصل إلى الميت بمحض الذكورة، أي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وذلك كالعم وابنه، وكالأخ وابنه اا ~~فانهم من العصبات. بخلاف العمة مثلا لأنها أنثى، وبخلاف الخال وابنه لأن واسطة ~~قرابتهما الأم وهي أنثى. PageV00P096 # ويروى أن عمر رضي الله عنه لما رفعت إليه هذه القضية، فرأى فيها ~~أولا أن للإخوة من الأم الثلث فريضة، فلا يبقى شيء للإخوة الأشقاء، قال ~~له هؤلاء: "هب أن أبانا كان حمارا، ألسنا لأم واحدة؟!". # فرجع عمر وقضى باشتراكهم جميعا في الثلث (ر: إعلام الموقعين ~~لابن القيم 48/2، طبعة الكردي، وبداية المجتهد لابن رشد 290/2، ~~و شرح المنظومة الرحبية للسبط المارديني، باب المسألة المشتركة)(1) . ## | ~~(1) قد عدلت الحكومة المصرية بقانون خاص صدر سنة 1365 ه -1946 م عن حكم المذهب الحنفي في المسالة المشتركة، وأوجبت فيها العمل بحكم الاشتراك وفقا ~~لمذهب مالك والشافعي، وحسنأ فعلت. # وكذلك فعلت سورية أخيرا في قانون الأحوال الشخصية الجديد سنة 1953 م . PageV00P097 ### ||| الفصل الخامس # المصادر التبعية: الاستصلاح، والمصالح المرسلة ~~مخطط الفصل: ~~تعريف الاستصلاح: ~~ايضاح فكرة المصالح والمفاسد. # - المعنى الذاتي للمصلحة والمفسدة. ب- الاعتبار الشرعي للمصلحة والمفسدة: ~~االضروريات والحاجيات والتكميليات) . العوامل الداعية إلى الاستصلاح: ~~اسد الذرائع وتغير الزمان). الوفق والفرق بين الاستصلاح والاستحسان. # أواع الأحكام التي تبنى على نظرية المصالح المرسلة: ~~- في الإدارة العامة. # - في النظام القضائي. # - في الحقوق الخاصة. الاستحسان والاستصلاح في المذاهب الاجتهادية. تعارض المصالح المرسلة مع نصوص الشريعة: ~~- المصلحة تجاه النص القطعي. # - المصلحة تجاه النص غير القطمي: ~~- في المذهب المالكي. # - في المذهب الحنفي. الملحق بهذا الفصل : الاستصلاح والسياسة الشرهية. PageV00P098 # /5- الاستصلاح : هو بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح ~~المرسلة(1). # والمصالح المرسلة : هي ms062 كل مصلحة لم يرد في الشرع نص على ~~اعتبارها بعينها أو بنوعها. # فهي إنما تدخل في عموم المصالح التي تتجلى في اجتلاب المنافع واجتناب المضار ، تلك المصالح التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيقها ~~بوجه عام، ودلت نصوصها وأصولها على لزوم مراعاتها والنظر إليها، في ~~تنظيم سائر نواحي الحياة، ولم يحدد الشارع لها أفرادا ولذا سميت: ~~مرسلة، أي مطلقة غير محددة. # فإذا كانت المصلحة قد جاء بها نص خاص بعينها، ككتابة القران ~~صيانة له من الضياع، وكتعليم القراءة والكتابة(2)؛ أو كانت مما جاء نص ~~عام في نوعها يشهد له بالاعتبار، كوجوب تعليم العلم ونشره بوجه عام ~~وكالأمر بكل أنواع المعروف، والنهي عن جميع فنون المنكر ، فعندئذ تكون من المصالح المنصوص عليها عينا أو نوعا لا من المصالح المرسلة، ويعتبر ~~حكمها ثابتأ بذلك النص لا بقاعدة الاستصلاح. # /5 - إيضاح فكرة المصالح والمفاسد. # وإيضاحا لفكرة المصالح المرسلة في الإسلام إجمالا نقول: إن المصلحة عكس المفسدة. وكل منهما محل نظر من جهتين: ## | ~~(1) عبر الإمام الغزالي في "المستصفى" عن استعمال قاعدة المصالح المرسلة في بناء الأحكام الشرعية باسم: "الاستصلاح"، وهو تسمية جديدة في مقابل لفظ "الاستحسان ~~وهو أفضل من تعبير غيره عن ذلك بلفظ "المصالح المرسلة" الذي لا يفيد إلا معنى المصالح نفسها لا معنى عملية بناء الأحكام على أساسها. # (2) ثبت أن النبي كان له كتبة للوحي يستكتبهم القرآن عند نزوله. وثبت أيضا أنه جعل فداء أسرى بدر من المشركين العالمين بالقراءة والكتابة، أن يقوم كل منهم ~~بتعليم عشرة من المسلمين الأميين القراءة والكتابة . PageV00P099 # - من جهة المعنى الذاتي للمصلحة والمفسدة. # - ومن جهة اعتبارهما في نظر الشارع. # /5- (أ) - المعنى الذاتي للمصلحة والمفسدة: ~~فبالمعنى الذاتي تفسر المصلحة بالمنفعة، وتفسر المفسدة بالمضرة ~~م طلقا سواء أكان النفع أو الضرر شخصيا أو عاما، غالبا أو مغلوبا، عاجلا ~~أو آجلا إلخ.. # فالعلم والربح واللذة والراحة والمتعة والصحة ونحوها كلها مصالح ~~في ذاتها نافعة لأصحابها بأي طريق حصلت. # والجهل والخسارة والألم والتعب إلخ.. كلها مفاسد في ذاتها مضرة ~~باصحابها. # ولكن هذا النظر ms063 الذاتي في تحديد المصلحة والمفسدة هو نظر قاصر ~~لا يكفي، ولا يصلح لبناء الأحكام الشرعية عليه: ~~- فإن اللذة الوقتية مثلا قد تعقب آلاما أو مضار لصاحبها ولغيره في نفسه أو شرفه أو ماله، كشرب المسكرات؛ وإن الراحة قد تعقب خسارا ~~كبيرا وتعبا؛ وإن الربح في بعض صوره أو طرقه قد يقوم على ظلم الغير ~~أو على طرق غير شريفة لها ضرر أكبر من الربح. # - وبالعكس قد نجد بعض الآلام أحسن نتيجة من عدمها، كآلام العلاج والمداواة؛ وكذلك بعض المتاعب والمصاعب قد تتوقف عليها ~~أطيب الثمرات. فالجهاد على ما فيه من ضرر بالأنفس والأموال تتزقف ~~عليه حياة الأجيال الحاضرة والمستقبلة في الأمة، وأمانها من خطر أعدائها. # لذلك وجب أن يتخذ للمصالح والمفاسد التي يبنى عليها التشري العام مقياس أخر غير المعنى الذاتي، يعتبر به الشارع مصلحة الفرد PageV00P100 ~~والمجتمع معا، ويوازن بين عاجل الحوائج وآجل النتائج، فلا يعتبر عندئذ مصلحة أو مفسدة إلا ما اعتبره الشارع كذلك، قطعا لفوضى المقاييس الشخصية وتضاربها فتكون العبرة في ذلك إنما هي للاعتبار الشرعي . # /5 - (ب) - الاعتبار الشرعي للمصلحة والمفسدة: ~~إن المصالح والمفاسد التي تعتبر مقياسا للأمر والنهي في الشرع الإسلامي هي التي تتفق أو تتنافى مع مقاصد الشريعة. وإن من أول مقاصدها صيانة الأركان الخمسة الضرورية للحياة البشرية وهي : الدين ~~والنفس، والعقل، والنسل، والمال؛ ثم ضمان ما سواها من الأمور التي تحتاج إليها الحياة الصالحة مما دون تلك الأركان الضرورية في أهميتها.ا ~~وتلك الأركان الخمسة قد اتفقت الشرائع الإلهية، بل والوضعية أيضا على وجوب احترامها وحفظها. وقد ذكر الغزالي في "المستصفى" أن ~~حرمتها لم تبح في ملة قط. # وعلى هذا نرى أن علماء الفقه الاسلامي قسموا الأعمال والتصرفات التي تعد من المصالح بالنظر الشرعي، وبحسب دلائل نصوص الشريعة ~~وأحكامها إلى ثلاثة أقسام: الأول: الضروريات. وهي الأعمال والتصوفات التي تتوقف عليها ~~صيانة الأركان الخمسة السالفة البيان. # والنظر الشرعي أن هذه الأمور الخمسة لا بد منها للحياة الصالحة فإذا فقد بعضها انهارت الحياة الإنسانية أو اختلت وفسدت. ms064 # ولذا شرعت العبادات، وأبيح بل وجب الأكل والشرب واللبس بما ~~يصون الأبدان ويستر السوات، كما نظمت أحكام المعاملات لصيانة الحقوق ~~والأموال، وشرعت العقوبات والتضمينات، أي المسؤوليات المالية، زجرأ ~~عن العدوان وجبرا للحقوق. # فأساس الأعمال التي تعد من المصالح الضرورية أن لا تقوم تلك الأمور الخمسة التي هي من أركان الحياة البشرية الصالحة إلا بمراعاتها. PageV00P101 # الثاني : الحاجيات. وهي الأعمال والتصرفات التي لا تتوقف عليها ~~صيانة تلك الأركان الخمسة، ولكنها تتطلبها الحاجة لأجل التوسعة ورفع الحرج، كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات التي يمكن أن يستغني عنها الإنسان ولكن بشيء من المشقة؛ وكتشريع عقد الاستثجار وكثير من أنواع ~~المعاملات. # فتح طريق الاستتجار في المعاملات المدنية يحقق للناس وفاء حاجة ~~كبرى، إذ يتمكن به كل منهم أن ينتفع بملك غيره لقاء عوض يسير بالنسبة ~~الى قيمة عين الشيء المأجور. ولو سد طريق الاستئجار لما تعطلت حياة الناس وما فسدت أوضاعهم، ولكن ينالهم حرج كبير: إذ يضطر الإنسان أن ~~يملك عين ما يحتاج إليه ولو حاجة موقتة. الثالث : التكميليات، أو التحسينيات. وهي التي لا تتحرج الحياة ~~بتركها ولكن مراعاتها من مكارم الأخلاق أو من محاسن العادات، فهي من ~~قبيل استكمال ما يليق، والتنزه عما لا يليق، كآداب الكلام والطعام ~~والشراب، وكالاعتدال في المظاهر، والاقتصاد في المصارف دون إسراف ~~ولا تقتير ونحو ذلك. # وعلى هذا فالأحكام التي شرعت لصيانة الأركان الضرورية هي أهم الأحكام وأحقها بالمراعاة، وتليها الأحكام المشروعة لضمان الحاجيات، ثم الأحكام المشروعة للتحسين والتكميل ~~ولا يراعى حكم تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بما هو ضروري ~~أو حاجي، لأن الفرع لا يراعى إذا كان في مراعاته والمحافظة عليه تفريط ~~في الأصل . ولذلك أبيح شرعا كشف العورة عند الاقتضاء لأجل تشخيص ~~داء، أو لمداواة أو عملية جراحية ضرورية، لأن ستر العورة من الأمور التحسينية التي غايتها أدبية؛ أما العلاج فمن الضروريات لأن به صيانة النفس ~~أو العقل أو النسل. (ر: كتاب "أصول الفقه" للأستاذ الجليل الشيخ ~~عبد الوهاب الخلاف ص/163 الطبعة الثانية، و "المدخل إلى علم ms065 أصول PageV00P102 ~~الفقه" للزميل الأستاذ المحقق الدكتور معروف الدواليبي ص/416 - 417. # الطبعة الثانية). # هذه هي الأسس التي يعتبرها الشرع الإسلامي في وزن المصالح المرسلة أنواعا ودرجات، وهي ترسم مقاصد الشريعة كما تدل عليه دلائل ~~نصوصها في شتى الموضوعات والقضايا والأحكام. # فككل ما يؤيد هذه المقاصد الشرعية ويساعد على تحقيقها فهو مصلحة ~~م طلوبة طلبا قويا أو ضعيفا بحسب موقعها في تلك الأقسام الثلاثة. وكل ما ~~ينافيها فهو مفسدة ممنوعة منعا شديدا أو ضعيفا بحسب نوع المقصد ~~الشرعي الذي تخل به(1). # ويتضح مما تقدم أن التحسينيات منها ما هو من المندوبات أي المطلوبة طلبا خفيفا على سبيل الأولوية والأفضلية كآداب الطعام ونحوها ومنها ما هو من الفرائض أي المطلوبة شرعا على سبيل الحتم والإيجاب ~~كستر العورة؛ لأن معنى كون الشيء من التحسينيات هو أن الناس يمكنهم الاستغناء عنه في حياتهم المادية دون حرج، ولكنه قد يكون مما تقتضي الاعتبارات الأدبية والمعنوية تحتيمه وإلزام الناس به . # /5 - كل أمر فيه جهتا نفع وضرر؛ والعبرة شرعا للغالب: ~~هذا، ومن المسلم به أن كل أمر من الأمور فيه جهة نفع وجهة ضرر ~~. متعادلتان أو متفاوتتان : فإذا كانت جهة النفع في الشيء هي الغالبة فهو ## | ~~* (1) أوضح الأمام الغزالي في كتابه "المستصفى" في أصول الفقه أسس هذه المصالح المرصلة وأقسامها الثلاثة (الضروريات الخمس، والحاجيات، والتحسينيات) ~~م جاء الإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي فأفاض فيها تبيانا وتعليلا وتحليلا بما لم يسبق إليه في كتابه "الموافقات في أصول الشريعة" . # م تناولها في هذا العصر ببحث ماتع الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة بمصر في كتابه "مالاك" . # كما تتاولها بمعالجة مبتكرة مع إضافات قيمة الشيخ الجليل محمد الطاهر ابن عاشور علامة ~~ونس في كتابه : "مقاصد الشريعة الإسلامية" (تونس، طبعة أولى، 1366 ه) . PageV00P103 # مصلحة بالمعنى العرفي، وإن اشتمل على ضرر مغلوب. وإذا كانت جه الضرر هي الغالبة فهو مفسدة بالمعنى العرفي، وإن اشتمل على نفع ~~مغلوب. ولذا كان الفعل ذو الوجهين منسوبا إلى الجهة الراجحة فيه من ~~مصلحة أو مفسدة، أي من نفع ms066 أو ضرر ~~وعلى هذا فكل شيء أو فعل إنما يكون مشروعا أو ممنوعا بحسب ~~رجحان نفعه أو رجحان ضرره، لا لأنه نفع محض أو ضرر محض. وتقدير ~~ذلك إلى نظر الشارع. # ومن المقرر في هذه الحال أن الجهة المرجوحة المغلوبة من نفع أو ضرر غير مقصودة للشارع في آوامره ونواهيه، بل هي متغاضى عنها في ~~سبيل الجهة الراجحة. # ففي المطلوبات يكون الضرر المرجوح نظير الأشواك في الطريق الموصل إلى الغاية، فهذه الأشواك غير مقصودة الوجود بالنسبة إلى ~~- وفي المكروهات يكون النفع المرجوح نظير الربح المادي في عمل ~~شائن يأباه الإنسان . فذلك الربح غير مقصود الترك لذاته، بل مقصود الشخص في الترك إنما هو اجتناب العمل الشائن، لا اجتناب الربح ~~ومن المقرر أيضا أن المصالح التي يعتبرها الشرع ويرعاها لا عبرة ~~لكونها موافقة لأهواء المكلفين وشهواتهم أو مخالفة، وإنما هي ما يقيم ~~شأن الدنيا على أن تكون جسرا للآخرة، فتبني حياة صالحة فاضلة متعاونة ~~على الخير والبر ~~وقد أوضح الإمام الشاطبي هذا المعنى واستقصى الأدلة عليه، في "الموافقات" (26/2 و 27) وقال: ~~وهذا النظر كله أساسه كون المصالح بشروعة لاقامة هذه الدنيا النيل الشهوات، ولا لاجابة داعي الهوى". PageV00P104 # /5 - العوامل الداعية إلى الاستصلاح: ~~يمكننا بعد ما تقدم بيانه أن نقسم العوامل والدواعي، التي توجب على الفقيه الشرعي أو الحاكم الآمر أن يلجأ إلى قاعدة الاستصلاح في ستحداث أحكام جديدة في ظل الشريعة الإسلامية ، إلى أربعة عوامل : ~~- جلب المصالح: وهي الأمور التي يحتاج إليها المجتمع لاقامة حياة الناس على أقوم أساس، كفرض الضرائب العادلة عند الحاجة لأجل ~~تمويل الخدمات العامة، والمشروعات الهامة المفيدة. # - درء المفاسد: وهي الأمور التي تضر بالناس أفرادا أو جماعات ~~سواء أكان ضررها ماديا أو خلقيا. # ومقياس الفساد هو قواعد الشريعة ومقاصدها المستفادة من نصوصها ~~الثابتة، والتي يتألف منها نظام الإسلام. # - سد الذرائع : أي منع الطرق التي تؤدي إلى إهمال أوامر الشريعة أو الاحتيال عليها، أو تؤدي إلى الوقوع في محاذير شرعية ولو عن غير ~~- تغير الزمان: أي اختلاف أحوال ms067 الناس وأوضاع الحياة العامة عما ~~كانت عليه. # فكل واحد من هذه العوامل الأربعة يدعو إلى سلوك طريق الاستصلاح، باستحداث الأحكام المناسبة المحققة لغايات الشرع ومقاصده ~~في إقامة الحياة الاجتماعية على أصلح منهاج، ليكون منها في المجتمع ~~أحسن نتاج. # فأما العاملان الأولان، وهما جلب المصالح، ودرء المفاسد ~~فمفهومهما وأمثلتهما واضحة مما سبق. وسنرى مزيدا من أمثلتهما قريبأ عند ~~كلامنا على أنواع الأحكام التي تبنى على نظرية المصالح المرسلة. PageV00P105 # وأما العاملان الآخران، وهما سد الذرائع وتغير الزمان، فنوجز فكرة اجمالية عنهما فيما يلي: ~~/5 - سد الذرائع(1): الذريعة معناها في اللغة الوسيلة التي يلجا إليها الإنسان لأمر من ~~الأمور. # كثيرا ما تكون الأعمال والتصرفات الممنوعة شرعا ليست مقصودة ~~لذاتها بالمنع في نظر الشارع، بل إنما منعت على خلاف مقتضى الأصل ~~فيها لأنها قابلة أن تكون طرقا مفضية إلى أمر ممنوع شرعا ولو عن غير ~~قصد، أو أن تكون ذريعة، أي وسيلة يمكن أن يتشبث بها الإنسان عن ~~قصد منه إلى ذلك الأمر الممنوع، وذلك من قبيل ما يسمى اليوم: الاحتيال ~~على القانون. # فلذا يمنع شرعا كل طريق أو وسيلة قد تؤدي، عن قصد أو غير ~~قصد، إلى المحاذير الشرعية. ويسمى هذا الأصل في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: مبدأ سد الذرائع، وهو باب واسع يتصل بسياسة التشريعا ~~ولذا يعتبر فرعا من الاستصلاح. # ويشهد لمبدأ سد الذرائع من نصوص الشريعة شواهد كثيرة جدأ في ~~الكتاب والسنة. # فمن شواهده في الكتاب نهي القرآن العظيم عن سب أصنام المشركين ~~كيلا يثير ذلك حنقهم، فيسبوا الله تعالى جهلا وعدوانا، قال تعالى: ~~ولا تسبوا الذيب يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علي) ~~(الأنعام: 108/6). ## | ~~(1) صدرت أخيرأ رسالة ضافية حول هذا الموضوع للأستاذ محمد هشام البرهاني (بيروت: ~~طبعة الريحاني، 1406 ه/ 1985 م في 880 صفحة) . PageV00P106 # وكذلك حرم القرآن خطبة المرأة المعتدة بعد انقضاء زواجها بطلاق أو ~~بوفاة الزوج حتى تنقضي عدتها، كي لا تؤدي خطبتها إلى إخلال بواجب العدة الخطير الذي يقتضيه نظام الأسرة وحقوق الزوجية السابقة. ولذا ms068 كان أيضا عقد الزواج على المرأة المعتدة، ولو بلا دخول، غير منعقد شرعا .ا ~~ومن شواهد مبدأ سد الذرائع في السنة النبوية أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بناء المساجد على القبور، وذلك كيلا تفضي إلى عبادة ~~الموتى من عظماء الناس. # و كذلك منع النبي الوصية للوارث كي لا تتخذ ذريعة إلى تفضيل ~~بعض الورثة على بعض، احتيالا على نظام الإرث، فإن هذا التفضيل ممنوع ~~شرعا كما سنري (ف 8/23)(1). # وكذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن خلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه، لأن هذه الخلوة ذريعة يمكن أن تفضي إلى الفساد، ومن الواجب درءا يتضح من هذه الأمثلة الملاحظات التالية: ~~- أن مبدأ سد الذرائع سلكته الشريعة الإسلامية في الأمور الدينية ~~والمدنية على السواء. فالدينية كمنع بناء المساجد على القبور، والمدنية ~~كالوصية للوارث. # - أن المنظور إليه في سد الذرائع ليس هو النية السيئة من الفاعل ، لا ~~بل مجرد كون الفعل مما يفضي إلى النتيجة التي يأباها الشرع، ولو كان * ## | ~~(1) هذا رأي الجمهور . وذعب الزيدية والإمامية إلى القول بنفاذ الوصية للوارث كغير الوارث في حدود ثلث التركة بحجة أن قول الرسول بعد نزول آيات المواريث: ألا لا وصية لوارث" هو لنسخ وجوب الوصية للقريب الذي أصبح وارثا، إذ كان الوجوب هو المقرر بنص القرآن قبل تشريع الإرث، فيبقى الحكم على الجواز بعد ~~نسخ الوجوب. PageV00P107 # الفاعل حسن النية . ولذا نهى القرآن عن سب أصنام المشركين، وإن كان الذي يسبها إنما يسبها إيمانا بالله تعالى، وانتصارأ له . # والفقهاء المجتهدون، بدلالة هذه النصوص وأمثالها المتصلة بحكمة التشريع وسياسته، والتي ترشد إلى مبدأ سد الذرائع، قد لجؤوا إلى هذا المبدأ في أحكام اجتهادية قرروها على أساسه: ~~- فمن ذلك ما قرره الاجتهاد في أكثر من مذهب، من أن للزوجة المطلقة في طلاق الفرار(1) حق الإرث من زوجها الذي طلقها، لكيلا يتخذ من حقه في الطلاق ذريعة إلى حرمان الزوجة ميرائها المشروع عند يأسه من الحياة بقصد المضارة. # وهذا من قبيل منع التعسف في استعمال الحق، إذ ms069 ليس من المصلحة ~~تمكين الناس من هذا التعسف. # - وكذلك قرر الفقهاء أن البائع إذا شرط في عقد البيع أنه يتبرأ من ~~ضمان العيوب الخفية التي يمكن أن تظهر في الشيء المبيع، فإنه عندئذ لا ~~كون مسؤولا تجاه المشتري عما يظهر في المبيع من عيوب، عملا ~~بالشرط. # ولكن إذا كان البائع عالمأ بعيب المبيع وكتمه عن المشتري عند العقد ~~فإن شرط البراءة من ضمان العيب لا يعفيه من هذا الضمان، كيلا يتخذ ~~مبدأ احترام الشروط التي يشترطها المتعاقدان ذريعة لأحدهما إلى الغش ~~وسوء النية تحت حماية الشرط. ## | ~~(1) طلاق الفرار في اصطلاح المذعب الحنفي (وقد سماه قانون الأحوال الشخصية الجديد لدينا: طلاق التعسف) هو: أن يطلق الرجل زوجته طلاقا باثنأ دون رضاها في مرض ~~موته، بقصد الفرار من حقها المشروع في الميراث وحرمانها منه . فأوجبوا لها الميراث اذا توفي وهي في العدة، سدأ لهذا الطريق ولو كان من المحتمل أن الزوج غير قاصد هذا المقصد. (ر: الملحق بهذا الفصل لمزيد من التفصيل) . PageV00P108 # بهذا قضى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حادثة وقعت في عهده ~~وعليه الاجتهاد المالكي (ر: كتابي "عقد البيع" ف/ 127/ وبداية المجتهد ~~.(1)(154 - 153/2 ~~/5 - تغير الزمان: ~~من أسباب تبديل الأحكام الاجتهادية في فقه الشريعة الإسلامية اختلاف الأوضاع والأحوال والوسائل الزمنية عما كانت عليه في السابق ~~حينما قررت تلك الأحكام؛ وذلك إما لتطور الأوضاع والأساليب الإدارية والتنظيمية، ولتبدل الوسائل الحيوية كحدوث الكهرباء الآلية والمعامل ~~والسيارات التي غيرت مجرى الحياة كلها في عصرنا الحاضر؛ وإما لفساد ~~طارىء على أخلاق الناس العامة. # وقد قرر الفقهاء في هذا المقام تلك القاعدة الشهيرة القائلة: "لا ينكر ~~تغير الأحكام بتغير الزمان". # وفي هذا الموضوع يقول العلامة ابن عابدين في رسالة "نشر العرف" . # إن كثيرا من الأحكام يبنيها المجتهد على ما كان في زمانه ، فتختلف ~~باختلاف الزمان لتغير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو لفساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه للزم منه المشقة والضرر ~~بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على ms070 التخفيف والتيسير ودفع الضرر ~~والفساد، لأجل بقاء النظام على أحسن إحكام. ## | ~~*(1) يتفق هذا الحكم مع ما جاء به القانون المدني السوري في مواطن عديدة منها: أن اشتراط البائع عدم ضمان عيوب المبيع، أو عدم ضمان الاستحقاق، أو شرط الانتقاص من هذا الضمان ، يقع باطلا إذا كان البائع ستىء النية ، أي كاتمأ عيب المبيع او حق الغير فيه وهو عالم بهما (قم/413 و 421) . اما في الاجتهاد الحنفي فإنهم يجوزون شرط البائع عدم ضمان العيب ويعفونه بمقتضاه ~~من هذا الضمان ولو كان سيىء النية، أي كاتمأ العيب مع علمه به . ولا شك أن الاجتهاد المالكي في هذا أوجه وأجرى مع حكمة التشريع ومقاصد الشريعة . PageV00P109 # ولهذا ترى فقهاء المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع ~~كثيرة بناها على ما كان في زمنه لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما ~~قالوا به أخذا من قواعد مذهبه" ... # وقد أتى رحمه الله على ذلك بأمثلة كثيرة: - منها أنه في أصل المذهب الحنفي لم يكن يعتبر الإكراه معذرة ~~لشخص المستكره (بفتح الراء) إلا إذا كان واقعا من السلطان نفسه أو بأمره، لأن قيام سلطة الحاكم تمنع الناس من أن يكره بعضهم بعضا على ~~فعل أو عقد، إذ يستطيع من يقع عليه الإكراه أن يلتجىء إلى الحاكم. أما ~~اذا وقع الإكراه من السلطان نفسه فلا سلطة فوقه، وبيده القوة. # لكن المتأخرين من الفقهاء لما رأوا فساد الزمان وتسلط بعض الناس ~~على بعض تحت حماية بعض الحكام، ولحظوا فقدان الوازع، أفتوا بأن الاكراه يعتبر معذرة مؤثرة في مسؤولية المستكره عن الأفعال والعقود التي باشرها تحت الاكراه ولو كان واقعا من غير السلطان الحاكم. # - ومنها أن الفقهاء المتقدمين أيضا كانوا يجيزون إيجار عقارات الوقف مهما كانت مدة الايجار طويلة أو قصيرة. # ولكن المتأخرين لما رأوا كثرة غصب المتنفذين لأملاك الأوقاف ~~وتواطؤ بعض المتولين على الأوقاف معهم، أفتوا بمنع إيجار عقار الوقف ~~أكثر من سنة واحدة في الدور والحوانيت المبنية ، وثلاث سنين في الأراضي الزراعية، خشية أن يدعي المستأجر ms071 في النهاية ملكية العقار، متخذأ من استمرار يده وتصرفه فيه زمنأ طويلا دليلا على ملكيته . فتجديد عقد الايجار ~~في فترات قصيرة يحول دون ذلك. # رر: مجموعة رسائل ابن عابدين 125/2 - 126) . # هذا، وسنعقد لموضوع تغير الزمان وأثره في تغيير الأحكام مبحثا ~~خاصا نعالجه فيه بتفصيل وإيضاح أوفى، في نظرية العرف في الفصول (76. PageV00P110 # - 78)، لما بين العرف وتغير الزمان من صلة، فنجتزيء هنا بهذه اللمحة ~~الإجمالية. # /5 - الوفق والفرق بين الاستصلاح والاستحسان: ~~إن الاستحسان عند الحنفية، كما رأينا نوعان متباينان: ~~فأحدهما - وهو الاستحسان القياسي - إنما هو ضرب من القياس، إذ ~~هو ترجيح قياس خفي الملحظ قوي المبنى على قياس ظاهر متبادر، عند ~~تعدد وجوه القياس وتعارضها في مسألة ما. # والثاني - وهو استحسان الضرورة - هو في الحقيقة ضرب من الاستصلاح، أي فرع من قاعدة المصالح المرسلة، لأن فيه عدولا عن ~~م قتضى حكم القياس في قضية إلى حكم آخر إذا كان ذلك القياس يؤدي الى حرج غير عادي، أو إلى ضرر غالب، أي ضرر أعظم من المصلحة المتوخاة، ذلك لأن منهاج الشريعة العام المقرر في نصوصها الأصلية يقوم على أساس نفي الحرج، ودفع الضرر الغالب من طريق أحكامها.ا ~~اما عند المالكية فإن الاستحسان هو دائما فرع من نظرية المصالح لأن الاستحسان عندهم نوع واحد هو العدول عن القياس رعاية لمصلحة تعارضه ~~في مسألة معينة. # فهم لا يسمون القياس الخفي "استحسانا" وإنما هو "قياس" باق على ~~أصل اسمه. # غير أن هناك نقطة واحدة تعد هي الفارق بين الاستحسان وقاعدة المصالح المرسلة، وهي أن الحكم الاستحساني في مسألة هو ما كان ~~مخالفا لمقتضى القواعد القياسية فيها على سبيل الاستثناء من تلك القواعد اما رعاية لمصلحة عامة كتضمين الأجراء العموميين ما في أيديهم من أموال الناس (ر: ف 6/4)، وكتعجيل انحلال الزواج بين المرأة وزوجها المفقود PageV00P111 ~~ارر: ف 12/5)؛ وإما رعاية لمصلحة حقوقية جزئية(1) . أما المصلحة المرسلة التي يبنى عليها الاستصلاح فلا يشترط أن يكون ~~فيها مخالفة لقياس يعارضها. فقد يكون الحكم الثابت بها في الشؤون العامة ms072 الي لا يوجد في الشريعة دليل على خلافها، بل المصلحة فيها هي الدليل الوحيد؛ كفرض الضرائب الالزامية عند الحاجة، وتحديد عقوبات الجرائم ~~منعا لفوضى الأحكام باختلاف أنظار الحكام، وكإلزام الحكومة الناس ~~بالقضاء بمذهب فقهي مخصوص، أو تقنين أحكام مدنية مختارة من عدة م ذاهب فقهية اجتهادية معتبرة، لكي يعلم الناس مصير معاملاتهم وعقودهم ~~ويعرفوا وجهة القضاء فيها سلفا بصورة ثابتة مستقرة. # فكل ذلك وأمثاله مما تتجدد الحاجات فيه ولا تحصى، ولا يوجد في الشريعة دلائل قياسية كانت تقتضي خلافه، إنما هو استصلاح محض ~~يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي في كتابه "الاعتصام" بعد ذكره مسائل ~~من صور الاستحسان عند الامام مالك: ~~فإن قيل : هذا من باب المصالح المرسلة لا من باب الاستحسان؟ # قلنا: نعم، إلا أنهم صوروا الاستحسان تصوير الاستثناء من القواعد ## | ~~* (1) من الأمثلة التي يذكرها المالكية للاستحسان المبني على رعاية مصلحة جزئية ما لو ~~اشترى أحد شيئأ على أنه بالخيار في إبرام العقد وفسخه خلال مدة معينة - وهو المسمى خيار الشرط - ثم مات المشتري قبل انقضاء المدة المضروبة، فاختلف ورتته: فرضي بعضهم بإبرام العقد ورفض بعضهم، ولم يقبل البائع تجزئة المبيع. فمقتضى القياس أن يبطل البيع في الكل . ولكنهم استحسنوا إمضاء العقد على البائع إذا قبل من ~~رضي من الورية بأن يأخذ حصة من رفض . وذلك رعاية لمصلحة الوارث دون أن ~~يتضرر البائع لانتفاء التجزئة. # وهذا الاستحسان في هذه المسألة لا يجري في الاجتهاد الحنفي لان من المقرر فيه أن ~~خيار الشرط لا يورث، فبموت صاحب الخيار خلال المدة المضروية ينبرم العقد ويستقر ملك المشتري في المنيع نهائيا إن كان الخيار للبائع ، أو يثبت الملك فيه لورثة ~~المشتري إن كان الخيار له فمات (ر: المجلة /306) . PageV00P112 # بخلاف المصالح المرسلة" اه (الاعتصام، 324/2)(1) . # /5 - أنواع الأحكام التي تبنى على نظرية المصالح المرسلة: الأحكام التي تبنى بالاجتهاد الاستصلاحي على قاعدة المصالح ~~المرسلة يمكن تصنيفها إلى نوعين: النوع الأول - الأحكام التي تتعلق بشؤون الإدارة العامة المنظمة لمصالح المجتمع، وهي التدابير التي يتوقف عليها تنظيم ms073 تلك الشؤون ~~والمصالح العامة، وذلك كفرض الضرائب على المتقدرين عند الحاجة إلى الأعمال العامة كتجهيز الجيوش، وبناء الجسور، وتخطيط الأراضي وإحصاء النفوس، وتعبيد الطرق، وإنشاء المستشفيات ودور العجزة، وسائر ~~*(1) ويقول الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (مالك) تعليقا على عبارة الشاطبي ~~ومعنى هذا الكلام ان الاستحسان استثناء جزئي في مقابل دليل كلي يتخلف في بعض الأجزاء. أما المصالح المرسلة فإنها تكون حيث لا يكون ثمة دليل سواها. # وإنا نجد أن إيثار المصلحة الجزئية - أي الاستحسان - هو بلا ريب أخذ بمبدأ المصالح المرسلة. ولذلك يقول علماء المالكية: إن الاستحسان هو إيثار للاستدلال لا المرسل - أي للاستدلال بالمصلحة المرسلة - على الاستدلال بالقياس . # ومؤدى ذلك أن المصلحة تعمل في حالين: ~~(الحالة الأولى) - حيث لا يكون في الموضوع قياس محمول على نص . # وحينئذ تكون المصلحة هي الدليل وحدها، وهي عند مالك أصل مستقل قائم بذاته . # (الحالة الثانية) - إذا كان ثمة قياس يوقع اطراده في مشقة أو ضيق ، أو ينافي مصلحة ظاهرة. فحينئذ يترخص في ترك القياس لهذا النفع المجتلب، ولذلك الضرر المجتنب. وسمي هذا النوع الذي قوبل بالقياس "استحسانا" اه ~~(عن كتاب "مالك" القسم الثاني، ف/179/ باختصار وتصرف يسير) . # أقول: ~~يتضح مما تقدم أن النسبة بين الاستحسان والاستصلاح هي من قبيل العموم ~~والخصوص المطلق. # فالاستصلاح أعم، والاستحسان أخص. فكل استحسان هو وجه من الاستصلاح ~~خولف فيه القياس، وليس كل ما بني من الأحكام على قاعدة المصالح المرسلة يعدا استحسانا، لان الاستحسان هو الطريق الذي فيه مخالفة للقواعد القياسية . PageV00P113 # الفصل (5) المصادر التبعية: الاستصلاح ~~وجوه الضمان الجماعي الذي ينفي البؤس، ويكفل العمل لمن يريده ويحقق ~~الجميع الناس المستوى اللائق في المعيشة والمرافق الضرورية لحياتهم فكل تلك المصالح الحيوية وأمثالها مما هو معروف ومحتاج إليه، أو سيتولد وتحتاج إليه الحياة العامة، يجب أن يتعاون عليه أفراد المجتمع ~~ويمولوه بحسب قدرة كل منهم وفقا لأوامر الشريعة التي يقول قرآنها: (وتعاونوا على البر والنقوي ولا نعاونوا على الإثر والعدوان ) (المائدة: 2/5). # فإنشاء المؤسسات اللازمة لكل مشروع من هذا ms074 القبيل، وتمويل تلك المؤسسات العامة بالضرائب والجباية العادلة بحسب الحاجة، هو أحكام ~~استصلاحية. # ومن هذا القبيل تحديد الأسعار، بشروطه الشرعية، كي لا يطغى الباعة فيها ويتحكموا بحوائج الناس. # ومن هذا القبيل أيضا ما أحدثه عمر بن الخطاب الخليفة الثاني ~~ارضي الله عنه) من إنشاء الديوان لضبط عطاء الجند وأرزاقهم ومدة خدمتهم ~~الخ... ثم عممت الدواوين في مصالح أخرى. # ومن هذا القبيل أيضا في عصرنا الحاضر تنظيم السير في الطرق الداخلية والخارجية بأنظمة خاصة بعد حدوث السيارات الآلية، منعأ للدعس ~~والاصطدام، وصيانة لأرواح الناس. # وكل ذلك هو من مقتضى الولاية العامة لصاحب السلطة العليا في الدولة من خليفة أو غيره؛ فإن له، أن ينظم الأوضاع، ويؤسس المؤسسات، ويسن الأنظمة اللازمة لإنشاء هذه الأعمال وتمويلها وإدارتها الا ~~وأن يفرض العقوبات على المخالفين بحسب ما يجد من الدواعي الجديدة ، لا ~~كل ذلك وفقا لقواعد الشريعة ومقاصدها. النوع الثاني - الأحكام التي تتعلق بالنظام القضائي والحقوق الخاصة. # واليك الأمثلة الواقعية في كلا الموضوعين : PageV00P114 ~~/5- أولا: في النظام القضائي. من الأمثلة الواقعة على هذا النوع التدابير والأحكام التالية: 1 - تخصيص القضاء من حيث الموضوع بحيث يكون لكل نوع من الدعاوي محكمة مختصة تنظر فيه ويمتنع عليها النظر في سواه؛ كالمحاكم الجنائية لمحاكمة المجرمين، والمحاكم الحقوقية للنظر في دعاوي الحقوق المالية؛ إلى غير ذلك من المحاكم المختصة بحسب الدواعي الزمنية، وكثرة الدعاوي والأنظمة، وحاجتها إلى الإخصاء في العلم، والاختصاص في توزيع العمل. # - جعل القضاء والمحاكم على درجات (اثنتين أو ثلاث) بحيث ~~كون أمام المحكوم عليه طريق للطعن في الحكم الصادر عليه أمام محكمة ~~أعلى تستطيع فسخه أو تعديله إذا وجدت فيه جورا أو خطأ. # - منع القضاة من سماع الدعاوي بحق قديم أهمل صاحبه الادعاء ~~به زمنا طويلا معينا بلا عذر ، وذلك للشك عندئذ في أصل الحق وفي إثباته بعد التقادم، ولتخليص القضاء من الارتباك في نبش الوقائع القديمة ولحمل الناس على متابعة حقوقهم وعدم إهمالها . وهذا التدبير القضائي هو المعروف بقضية التقادم، أو مسألة مرور الزمان التي أقرها ms075 متأخرو الفقهاء وصدرت بها الأوامر السلطانية في العهد العثماني (ر: ف 6/15) . # /5 - ثانيا: في الحقوق الخاصة. # من أمثلة هذا النوع القضايا التالية: ~~- الحكم بانحلال الزواج بين المفقود(1) وزوجته بناء على طلبها ~~وإن لم يثبت موته، وذلك بعد مضي اربع سنوات على فقدانه في حال ## | ~~(1) المفقود هو الشخص الذي انقطعت أخباره ولا يعلم له مكان، ولا يعرف هل هو حي ~~أو ميت. # فاذا كان معلوم الحياة فهو عندئذ غائب لا مفقود. PageV00P115 # السلم، أو سنة واحدة إذا فقد في حرب، فعندئذ يسوغ لزوجته أن تتزوج ~~غيره بعد أن يقضي القاضي بانحلال الزوجية، وتمضي الزوجة عدتها الشرعية، دفعا لضرر الزوجة من بقائها معلقة مدى العمر، ولو كان للزوج ~~االمفقود مال كاف لنفقتها. # بهذا قضى عمر بن الخطاب، وعليه جرى الاجتهاد المالكي تبعا ~~لقضاء عمرر1)؛ وبه أيضا أخذ قانون حقوق العائلة الصادر في العهد العثماني والذي كان معمولا به لدينا(2)، وقانون النفقة والأحوال الشخصية ## | ~~*(1) لم يأخذ الاجتهادان الحنفي والشافعي بهذا الحكم، بل أوجبا تطبيق قاهدة الاستصحاب العامة في قضية المفقود بالنسبة إلى زوجته، وبالنسبة إلى أمواله على السواء. لكن الاجتهاد الشافعي يسوغ لزوجة الغائب طلب التفريق لعدم الإنفاق إذا لم يترك لها مالا للنفقة . # وقاعدة الاستصحاب تقضي بأن "الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على ~~لافه" : فمن كان مدينأ منلا يستمر مدينا حتى ينبت سقوط دينه، ومن كان غير مدين يستمر كذلك حتى يثبت شغل ذمته بالاستدانة أو بغيرها من أسباب الالتزام، وهكذا... # والمفقود كان حيا، فالأصل استمرار حياته حتى يثبت موته، أو حتى تموت أقرانه في ~~بلده فيغلب على الظن عندئذ وفاته، وقبل ذلك لا توزع أمواله بين ورثته، فكذلك ~~بقي زوجته على عصمته. ولا يخفى أن هذا الاجتهاد - وان كان من الوجهة النظرية منسجما وجاريا على قاعدة ياسية - يؤدي إلى حرج عظيم بالنسبة إلى الزوجة. فإن في الحقوق الزوجية اعقبارات ~~تختلف عن الحقوق المالية . فإذا لم يكن في بقاء المال محتجزا دهرا طويلا ضرر أو م فسدة، ms076 فإن في بقاء الزوجة بلا زوج ضررأ عظيمأ لها لا تقره مقاصد الشريعة، وقدا ~~يؤدي إلى مفاسد. فقياس الزوجية على المال قياس مع الفارق. ولمعالجة مثل هذه المشكلات فتح في أصول الشريعة طريق الاستحسان والاستصلاح لاجتناب نتائج غلو القياس، وعلاجا لمشكلات القواعد النظرية عندما يكون لبعض الحوادث اعتبارات ~~وملابسات خاصة يؤدي معها تطبيق القواعد القياسية إلى محاذير ~~(2) كان هذا القانون معمولا به لدينا حتى سنة 1953 ميلادية حيث صدر في سورية قانون الأحوال الشخصية الجديد، فنسخ قانون حقوق العائلة العثماني المذكور ~~وقد قرر هذ القانون الجديد - الذي استمدت أحكامه الشرعية من مختلف المذاهب ~~الفقهية - في المادة/109/ منه أن للزوجة الحق في طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا ~~غاب عنها بلا عذر مقبول بعد سنة من غيابه ولو ترك لها مالا تنفق منه. # فشمل هذا الحكم المفقود، والغائب المعلوم الحياة. PageV00P116 # الذي أصدرته الحكومة المصرية /1920 م تحت رقم/25. # - فتوى المتأخرين من فقهاء المذهب الحنبلي، ثم الحنفي بعدم ~~نفاذ التصرفات المالية الصادرة من المدين بدين مستغرق ولو كان غير ~~محجور عليه قضائيا إلا فيما يزيد من أمواله عن وفاء الدين، وذلك كيلا ~~يلجا بهذه التصرفات من هبة ووقف ونحوهما إلى تهريب أمواله من وجه الدائنين، فإذا تصرف كان تصرفه موقوفا على إجازة غرمائه الدائنين كما ~~سيأتي إيضاحه في محله (ر: ف 5/38 و 2/77). # - الأحكام القانونية التي تقضي اليوم بأن العقود العقارية لا تكستب المتعاقد حقوقا عينية في العقار ما لم تسجل في السجل العقاري، وذلك ~~لمقاصد تنظيمية وإصلاحية عديدة، منها منع صاحب العقار من التلاعب ~~والاحتيال على الناس بأن يبيع عقاره مثلا من عدة أشخاص على التعاقب الا ~~أو يرهنه لديهم ويأخذ منهم جميعا أثمانا أو ديونا دون أن يدري اللاحق ~~منهم بعقد السابق(1) . # - ومن هذا القبيل أيضا المنع القانوني من إثبات الإقرار الذي يدعىا ~~وقوعه خارج مجلس القضاء إلا ببينة خطية، فلا يقبل إثباته بالبينة ## | ~~*(1) القوانين العقارية اليوم في الدول تختلف في موقفها من العقود العقارية إذا أجريت بصورة عادية ms077 بين المتعاقدين دون أن تسجل في السجل العقاري، فبعض قوانين الدول تعتبر هذه العقود باطلة من أصلها لا تنشىء أثرأ ما بين العاقدين أنفسهما ولا تجاه الغير، بحيث أن العاقد إذا نكل عن تسجيل عقده في السجل العقاري فليس للعاقد الآخر أن يلزمه بالتسجيل بقوة القضاء، لبطلان العقد. وعلى هذا جرى القانون ~~الأردني. # - وبعض القوانين تعتبر العقد غير المسجل في السجل العقاري منعقدا وملزمأ لهما لكن لا تترتب عليه آثاره تجاه غيرهما ما لم يسجل في السجل العقاري، فإذا نكل ~~أحدهما عن التسجيل حق للآخر له أن يقاضيه ويقضي عليه بالتسجيل. فإذا كان العقد ~~بعا مثلا فإنه قبل التسجيل يبقى المالك بالنسبة إلى المستآجر هو البائع، فيدفع المستأجر الأجرة إلى البائع لا المشتري . وعلى هذا جرى قانوننا المدني الجديد . PageV00P117 # الشخصية، أي شهادة شهود، وذلك لكثرة حوادث تزوير الشهادة على الاقرار وسهولة هذا التزوير، فتموت به الحقوق، وترد دعاوي أصحابها. # فككل من ثبت عليه حق فإنه لا يقبل منه أن يثبت إقرار صاحبه بخلافه ~~خارج مجلس القضاة إلا بوثيقة مكتوبة . وهذا المنع القانوني منذ العهد ~~العثماني في هذه البلاد(1) . # /5 - كل ذلك إنما هو من قبيل بناء الأحكام على مقتضى المصالح المرسلة في باب الحقوق الخاصة. # ويلاحظ هنا أن معظم أمثلة هذا النوع تعد أيضا من قبيل الاستحسان ~~لأنها تقوم على أساس الترخص في مخالفة قواعد قياسية كانت تقتضي ~~خلاف هذه الأحكام. # فقد كان مقتضى القواعد القياسية صحة العقود العقارية وترتب آثارها عليها ولو عقدت سرأ بين العاقدين أسوة للعقار بغيره من الأموال؛ وكذا ~~بقاء زوجة المفقود حتى تثبت وفاته أو يموت أقرانه؛ وسماع الدعوى بالحق ~~مهما تقادم. # فتلك الأحكام والتدابير الاستثنائية التي قررت في هذه الأمثلة وأمثالها ~~اهي استصلاح بالنظر إلى المصلحة التي أوجبتها؛ وهي في الوقت نفسه استحسان بالنظر إلى أنها قد خولفت فيها القواعد القياسية، على ما سبق ~~بيانه من الوفق والفرق بين الاستحسان والاستصلاح. ## | ~~*(1) يلحظ في هذا المقام أن قانون البينات الجديد الصادر في سورية سنة 1366 ms078 ه - ~~7 م أصبح يسوغ اثبات الاقرار الواقع خارج مجلس القضاء بالشهادة في الالتزامات غير التعاقدية مطلقا، وفي التعاقدية التي لا تتجاوز قيمتها مائة ليرة سورية لا ~~ووفقا لقواعد الاثبات العامة المقررة في القانون، كما يظهر من المواد /52 -58 و ~~و 102/ من القانون المذكور. PageV00P118 # /5- الاستحسان والاستصلاح في المذاهب الاجتهادية: اختلفت الأنظار الاجتهادية في اعتبار الاستحسان والاستصلاح: ~~فقد فتح الاجتهاد الحنفي طريقة الاستحسان وسماها بهذا الاسم ~~وأمسها على نغظام مضبوط عندما لمس الحاجة إلى معالجة غلو القياس ~~ومشكلاته بنظر مستمد من أساليب الشريعة نفسها في علاج المساوىء ~~والطوارىء ومن مقاصدها العامة في العدل والإصلاح. # وقد رأينا في بحث الاستحسان أن الاجتهاد الحنفي يقسمه إلى ~~نوعين: الاستحسان القياسي، واستحسان الضرورة. فالاستحسان القياسي ~~ليس مقصودا هنا في هذه الموازنة لأنه ضرب من القياس كما تقدم، وإنما المقصود هنا هو استحسان الضرورة لأنه هو شقيق الاستصلاح. # وقد رأينا أيضا هناك أن استحسان الضرورة عند الحنفية يستند إلى ~~ر عاية المصلحة تعديلا لطريق القياس عندما يؤدي القياس إلى إحراج، لأن ~~من قواعد الشريعة رفع الحرج. فهو، أي الاستحسان عند الحنفية، التفابت ~~الى مقاصد الشريعة العامة في ابتغاء الأصلح، وكان يسمى هذا الالتفات ~~باسم "الرأي" في العصر الأول، ثم سمي باسم الاستصلاح فيما بعد، أو ~~المصالح المرسلة. والظاهر من نظرية الاجتهاد الحنفي في الاستحسان ومن عبارات ~~فهائه أنهم لا يعدونه مصدرا مستقلا زائدا عن المصادر الأربعة الأساسية وإنما يرونه طريقا متفرعا من القياس المشروع باتجاه معاكس له يسلك ~~لمعالجة ما يظهر من مساوىء القياس، بناء على قاعدة الضرورة ورفع ~~الحرج. # /5 - ثم جاء الاجتهاد المالكي فأبرز نظرية المصالح المرسلة في ~~صورة أعم، بحيه جعل الاستحسان فرعا منها مخصوصا بحال مخالفة PageV00P119 ~~القواعد القياسية عندما تقضي المصلحة بمخالفة تلك القواعد اجتنابأ لمشكلة ~~يؤدي إليها القياس كما تقدم، بينما كانت فكرة المصالح في طريقة الاجتهاد الحنفي تعد هي فرعا من الاستحسان، لأن الحنفية اتخذوا من استحسان الضرورة الذي يخالف فيه مقتضى القواعد القياسية نقطة انطلاق تؤدي حتما ~~الى ms079 اعتماد المصالح المرسلة التي لا مخالفة فيها لشيء من القواعد ~~والمعروف عن الاجتهاد المالكي أنه يعتبر المصالح المرسلة مصدرا ~~مستقلا دلت على اعتباره نصوص الشريعة كما دلت على القياس، فتبنى على أساسها الأحكام الشرعية عند فقدان النص التشريعي في الحادثة أو فيما ~~يشابهها؛ فتكون المصالح هي الدليل عندما لا يكون دليل سواها، كما ~~يخالف بها القياس المستند إلى نص في الحوادث المشابهة عندما يؤدي ~~اطراد القياس إلى خلاف المصلحة . وهذه الحالة الأخيرة يبرز فيها النظر ~~الى المصالح المرسلة في صورة الاستحسان المخالف لمقتضى القياس (ر: ~~ف 9/5). # ومن هنا يلوح لنا وجه الاتفاق بين المذهبين الحنفي والمالكي في نظرية الاستصلاح: فالفكرة فيهما واحدة، ولكن المذهب المالكي لتأخرها عن الحنفي في التاريخ تركزت فيه الصياغة الفنية الفقهية لقاعدة المصالح المرسلة وشرائطها، فبرزت فيه واشتهر بها ~~/5 - ثم ظهر الاجتهاد الشافعي بإنكار نظريتي الاستحسان ~~والمصالح المرسلة بحجة أن الشريعة الإسلامية قد تكفلت ببيان كل ما ~~يحتاج الإنسان إلى معرفته من الأحكام إما بالنص الصريح، أو بالإشارة، أو بطريق القياس المشروع، وأن الاستحسان لا ضابط له ولا مقاييس يقاس بها الحق بالباطل، فلو جاز لكل مفت أوحاكم أو مجتهد أن يستحسن لأصبح ~~الأمر فرطا. # وقد عقد الإمام الشافعي في كتاب "الأم" بحثأ خاصا سماه "كتاب PageV00P120 ~~إبطال الاستحسان"(1). # ويقول الشافعي فيما يؤثر عنه: "ليس للمجتهد أن يشرع ومن استحسن فقد شرع". أي إن مهمة المجتهد هي أن يقرر أحكام الشريعة لا ان يشرع أحكاما من عنده، فإذا لجأ إلى الاستحسان فقد تولى التشريع لا ~~وهذا من الإمام الشافعي رضي الله عنه فيما نرى غلو. فإن من لجؤوا من المجتهدين إلى الاستحسان والاستصلاح إنما سلكوا طريقا فتحته لهم الشريعة، ودلتهم عليه دلائل نصوصها وقواعدها ومقاصدها. # وكذلك عد الغزالي الشافعي في كتابه "المستصفى" الاستحسان ~~والاستصلاح من الأدلة الموهومة، ويعتبرها من قبيل الحكم بالتشهي والهوى المجرد عن دليل شرعي (المستصفى 137/1 -144 طبعة المطبعة التجارية ~~سنة/1356 ه) . # ولكنه لم يرد بذلك ما يشمل الاستحسان القياسي عند الحنفية ms080 ~~وأحكام الضرورات الملجئة، بل أقر ذلك إذ لا مجال للشبهة فيه، ولكنه رده إلى القياس(2). ## | ~~(1) يلاحظ أن الاستحسان في تعبير الشافعي يشمل ما يسمى في العرف الفقهي بالمصالح المرسلة والاستحسان عند الحنفية والمالكية (ر : كتاب "مالك" للأستاذ الشيخ محمد ~~ابي زهرة، القسم الثاني ف/188/ الحاشية، وكتابه "الشافعي" أيضا، /ص121 ~~الطبعة الأولى) . # * (2) وجوابا على النظر الشافعي من أن الاستحسان لا ضابط له وأنه قول بالتشهي المجرد عن الدليل يقول الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله في كتابه "مالك" نقلا عن ~~كتاب "الاعتصام" للإمام الشاطبي المالكي صاحب "الموافقات" : ~~ولقد لاحظ الدارسون للمذهب المالكي المتعرفون لمناهج الاستنباط فيه أن استرسال ~~مالك في الأخذ بالمصالح المرسلة كان يتجه فيه إلى قيود تنفي محاذيره حتى لا يكون تقدير المصلحة تابعا للأهواء والشهوات، وتلك القيود هي : ~~- الملاءمة بين المصلحة الملحوظة ومقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ~~و لا دليلا من أدلته القطعية ، بل تكون من جنس المصالح الكلية التي قصد الشارع إلى ~~تحصيلها وإن لم يشهد دليل خاص باعتبارها. PageV00P121 # /5 - ثم جاء الاجتهاد الحنبلي فنحا منحى الاجتهاد المالكي في اعتبار المصالح أصلا يعتمد عليه في تقرير الأحكام. # في هذا الاجتهاد يستطيع الفقيه أن يحكم بأن كل عمل فيه مصلحة غالبة يعتبر مطلوبا شرعا من غير أن يحتاج إلى شاهد خاص من نصوص الشرع لهذا النوع؛ وكل أمر ضرره وإنمه أكبر من نفعه فهو منهي عنه من ~~غير أن يحتاج إلى نص خاص. # ولكن الحنابلة، على التحقيق، لا يعتبرون المصالح المرسلة مصدرا ~~مستقلا بذاته كما يعتبرها المالكية، بل يراها الحنابلة ضربا من ضروب القياس تابعة له وهي في مرتبته اعتبارا (ر: كتاب "ابن حنبل" للاستاذ أبي ~~زهرة أيضا ص/303/ الطبعة الأولى) . # /5- وقد غالى سليمان الطوفي، في اعتبار المصلحة، فجعلها ~~م قدمة على النصوص القطعية إذا عارضتها(1) . وهذا رأي خطر جدأ يؤدي الى تعطيل النصوص التشريعية بنظر اجتهادي محض. ولو جاز أن تتقبل أمة ## | ~~- أن تكون معقولة في ذاتها بحيث إذا عرضت على أهل العقول ms081 تلقتها بالقبول.ا ~~- أن يكون في الأخذ بها رفع حرج في الدين، بحيث لو لم يؤخذ بتلك المصلحة المعقولة في وضعها لكان الناس في حرج، والله تعالى يقول: (وما جعل عليكر فى ~~الذين من حرح) اه (باختصار وتصرف يسير) . # *(1) نقل ذلك المحقق الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "مالك" الذي أصدره سنة/1365ه/ ~~وعد فيه الطوفي من الحنابلة. # ثم لما أخرج الأستاذ أبو زهرة كتابه "ابن حنبل" حقق فيه أن الطوفي شيعي يقول في ذلك بما تقول الشيعة الإمامية. # لكن الأستاذ السيد عبد الحسين شرف الدين من شيوخ الشيعة الإمامية في جبل عامل ~~كتب مقالة في مجلة العرفان (عدد رجب/1373ه) يبرىء فيه مذهب الإمامية من رأي الطوفي، ويعده من الغلاة (ر : "المدخل إلى علم أصول الفقه" للزميل الأستاذ المحقق ~~معروف الدواليبي ص/216- 217 الطبعة الثانية) . # وبعد ذلك أخرج الأستاذ الدكتور مصطفى زيد من دار العلوم رسالته القيمة عن المصالح المرسلة، حقق فيها تحقيقا دقيقا بالأدلة التاريخية والنقلية أن الطوفي لم يكن ~~شيعيا، وإنما اتهمه بذلك خصومه حسدا، وهو حنبلي المذهب ولكنه حر التفكير. PageV00P122 # ~~من الأمم هذا الرأي على إطلاقه في تشريعها وتسمح به لرجل الحقوق ~~والقضاء في اجتهادهم لسادت الفوضى في العمل بالشريعة والقانون، فمن ~~تراءت له مصلحة في القانون عمل به، ومن تصور فيه مفسدة نبذه وفي ~~ذلك منتهى الاضطراب والتخبط(1). # لذلك وجدنا أئمة فقهاء الشريعة الإسلامية مجمعين على رفض هذا الغلو؛ ورأينا أن الذين أخذوا بقاعدة الاستصلاح قد أقاموا في طريق تمييز المصلحة من المفسدة، وتحديد حدودهما، ضوابط كفيلة بهذا التمييز ~~والتحديد مستمدة من مقاصد الشرع العامة التي تسمى اليوم: غرض الشارع، وذلك لمنع الفوضى في الفهم والتقدير، لأن المصلحة والمفسدة جب تحديدهما وفقأ لنظر الشرع واعتباره، لا للنظر الذاتي أو الفردي كما ~~سلف بيانه (ر: ف 4-3/5) . # و قد رأينا أيضا أن في طليعة تلك الضوابط التي أقيمت لمنع التخبط من طريق الاستصلاح أن تكون المصلحة المبني عليها الحكم مصلحة ~~مرسلة، أي لا يوجد في الشريعة نص عليها آمر أو ms082 ناه، يتناولها بعينها أو ~~نوعها، وأن يكون فيها دعم لإحدى الزمر الثلاث من الأحكام المنظمة الحياة الاجتماعية وهي الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات. # فإذا عارض المصلحة نص شرعي فالعلماء عندئذ لا يرجحونها على النص ترجيحا مطلقا (كما يريد الطوفي) ، بل لهم تجاهها موقف تفصيلي ~~سنراه قريبا (ر: ف 20/5- 25). # هذا مقام الاستحسان والاستصلاح في هذه الاجتهادات الأربعة (2) . ولا ~~شك أن الأخذ بالمنهاج الذي سلكه فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة يجعل ## | ~~(1) ر: "المدخل إلى علم أصول الفقه" أيضا ص 216 - 219. # (2) مما يلحظ في هذا الشأن أن الإمام الشافعي تلميذ الإمام مالك، وأن الإمام أحمد بن ~~حنبل تلميذ الشافعي. PageV00P123 # الشريعة الإسلامية خصبة مثرية منتجة مشبعة لحاجات الناس في كل عصر وفي كل مكان(1) (ر : كتاب "مالك" لأبي زهرة قسم 2 ف/187 و 188) . # /5- ملاحة: ~~يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "ابن حنبل" بأن الحنفية كالشافعية لا يعتمدون المصالح المرسلة، وليس لها في الاستدلال ~~عندهم اعتبار، وإن كان الاستحسان عند الحنفية يفتح بابأ قليلا لها. (كتاب ~~"ابن حنبل" ص/303) . # وقد سبقه إلى هذا الآمدي في كتابه "أصول الأحكام" . ## | ~~* (1) يقول القرافي المالكي في كتابه "تتقيح الفصول" ص/200/: المصلحة المرسلة غيرنا يصرح بإنكارها، ولكنهم عندالتفريع تجدهم يعللون بمطلق المصلحة، لا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بابداء الشاعد لها بالاعتبار، بل يعتمدون ~~على مجرد المناسبة - أي كون الشيء أنسب وأوفق-، هذا هو المصلحة المرسلة" . # ار: كتاب "مالك" للأستاذ أبي زهرة، القسم الثاني، ف/174 و 209) . # و قد أوضح الإمام الشاطبي في كتابيه "الموافقات" و "الاعتصام" وكذا غيره من الفقهاء الأصوليين النظار، أن أحكام الشريعة قسمان: ~~الأول: ما يتعلق بشؤون الأخرة، وهو العبادات. والثاني: ما يتعلق بتنغظيم شؤون الدنيا، وهو ما سوى العبادات من الأمور العادية والتعاملية ونحوها. # - فالقسم الأول، أي العبادات، لا يسوغ البحث فيه عن العلل والمصالح لربطه بها ~~وإنما الأمر فيه مبني على الاتباع التعبدي . # - وأما القسم الثاني، وهو الذي يتكون منه تشريع النظم التعاملية، فإنه معلل بمصالح العباد، ومرتبط بالمعاني المصلحية في هذه الحياة كما تفيده ms083 نصوص الشريعة نفسها ~~وقد توسع الإمام مالك رضي الله عنه في النظر إلى تلك العلل والمعاني المصلحية في ~~هذا القسم، حتى قال فيه بقاعدة المصالح المرسلة وبالاستحسان، وثبت عنه أنه قال: ~~الاستحسان تسعة أعشار العالم" (ر: الموافقات 307/2). # وكتاب الموافقات هذا للإمام الشاطبي إبراهيم أبي إسحاق الغرناطي المتوفى سنة ~~/ للهجرة هو أجل كتاب عرفناه في أصول الفقه ومقاصد الشريعة ، أتى فيه مؤلفه الموفق رحمه الله بعجائب التفكير السديد والبصر الفقهي والأسلوب المبتكر، وهو ~~أربعة أجزاء. PageV00P124 # ولكننا لا نرى هذا الحكم صوابا. فالحقيقة بالنسبة إلى الحنفية ~~خلافه. وهم متفقون مع المالكية كما بينا عندما صنفنا الاجتهادات بالنسبة ~~الى الاستحسان والاستصلاح. # فقد تقدم أن الاجتهاد الحنفي قد أسس نظرية الاستحسان الذي هو ~~كما رأينا خروج عن النظائر والقواعد القياسية العامة لوجهة أقوى أو لضرورة ~~تقتضي مصلحة أو تدفع مفسدة. # فإذا كان الحنفية يقولون باعتبار المصلحة، والخروج لأجلها استحسانا عن القواعد القياسية إذا عارضتها، فإنهم يوجبون اعتبار المصلحة المرسلة وبناء الأحكام على مقتضاها بطريق الأولوية عندما لا تعارضها القواعد القياسية. وهذا هو معنى الاستصلاح كما تقدم في الفرق بين الاستحسان ~~والاستصلاح. # فلا يعقل أن من يقول بالاستحسان لا يقول بالاستصلاح، لأن الاستحسان هو نهاية الشوط؛ فمن بلغها فقد اجتاز ما دونها حتما (ر: ~~المدخل إلى علم أصول الفقه" ، للأستاذ الدكتور معروف الدواليبي ص ~~و 287- 288 الطبعة الثانية) . # ولعل سبب هذا الاشتباه هو أن اسم المصالح المرسلة قد ظهر وشاع ~~في اصطلاح المالكية بعد أن ظهر وشاع اسم الاستحسان في اصطلاح ~~الحنفية. فاختلاف الاسم كان مدعاة لهذا الاشتباه والظن. # فالفرق في نظرنا بين الحنفية والمالكية في هذا الموضوع إنما هو ~~اختلاف في الاصطلاح، لا خلاف في الاستصلاح(1) . ## | ~~(1) والتمثيل الصحيح في نظرنا بين الحنفية والمالكية في هذا الموضوع هو أن النظر إلى الاستصلاح، بالمعنى المشروح فيهما: ~~اشتهر بالباب الذي دخل منه . PageV00P125 # /5- تعارض المصالح المرسلة مع نصوص الشريعة: ~~رأينا فيما سلف من تعريف المصلحة المرسلة أنها هي التي تتفق ~~والمقاصد العامة للشريعة، دون أن يكون هناك ms084 نص شرعي عليها أو ما ~~يمائلها بحيث يمكن أن تقاس عليه. # فالمفروض إذن في الأمور والأحكام التي يبنيها الاجتهاد الفقهي على قاعدة المصالح أنه لا يوجد نص شرعي يأمر بها، أو يأمر بأمر تجمعها به ~~علة ممائلة بحيث يمكن أن تقاس عليه؛ إذ لو كان مثل هذا النص موجودا ~~في الموضوع لكان الحكم المطلوب مضافا إليه أو إلى القياس المبني عليه اا ~~لا إلى مجرد المصلحة التي أوجب الشرع الإسلامي رعايتها بوجه عام (ر: ~~ف 1/5). # ولكن العكس ممكن التصور والوقوع، وهو أن يعترض سبيل المصلحة المتفقة مع مقاصد الشريعة نص شرعي مانع، فهل يعمل عندئذ ~~بالنص دون المصلحة أو بالمصلحة دون النص، ما هو الموقف الفقهي في ~~إن النصوص الشرعية نوعان: ~~- فصوص خاصة ترد عن الشارع في آشياء محدودة، وحالات معينة ~~مخصوصة فتأمر بها أو تنهى عنها بخصوصها(1). # - وفصوص عامة ذات شمول وإحاطة يدخل تحت حكمها أمور ## | ~~(1) كنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن خطبة الإنسان على خطبة أخيه، أوسومه على سوم ~~أخيه.- أخرجه البخاري (5144)، ومسلم: 2: 1029 (38) - أي لا يجوز لأحد، إذا ~~رأى غيره يخطب امرأة للزواج، أو يساوم بائعا على شيء ليشتريه منه، أن يأتي هو فيزاحمه على الخطبة أو الشراء، بل عليه أن ينتظر ، فإذا لم يتم الاتفاق بين الطرفين تقدم هو للطلب .ا PageV00P126 ~~وحالات وأفراد كثيرة متجانسة(1) . # ثم إن النص الشرعي قد يكون قطعيا في دلالته على المعنى المراد ، وفي فبوت نقله عن الشارع؛ وقد يكون غير قطعي في إحدى هاتين ~~الجهتين: أي الدلالة، أو الثبوت(2) . # /5- 1 - المصلحة تجاه النص القطعي: ~~فإذا كان النص قطعيا في دلالته وثبوته لا يتصور أن تعارضه مصلحة ~~قتضي خلافه، لأن معيار المصلحة هو النظر الشرعي ~~فما نظنه مصلحة بنظرنا الخاص وهو معارض لنص قطعي هو عندئذ ~~م فسدة في نظر الشارع من وجوه أخرى راجحة. فلا شك في لزوم العمل ~~بالنص دون هذه المصلحة الموهومة. وهذا متفق عليه بين أئمة فقهاء الشريعة، إلا بعض شذوذات فردية من أناس كسليمان الطوفي مثال ذلك ms085 أن القرآن قد أوجب على المرأة المتزوجة، عند انحلال الزواج بالطلاق، أن تتربص (أي تنتظر دون زواج جديد) مدة ثلاثة أدوار ~~طمثية إن كانت تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض. وعند التأيم الا ## | ~~(1) كنهي النبي عليه السلام عن بيع الغرر (بفتحتين)، قال ابن الأثير في جامع الأصول ~~/1 . "الغرر ما له ظاهر تؤثره، وباطن تكرهه، فظاهره يغر المشتري، وباطنه مجهول" انتهى. فبيع الأشياء الاحتمالية غير المحققة الوجود أو الحدود، منهي عنه ~~لما فيه من مغامرة وتغرير يجعله أشبه بالقمار، كبيع ضربة القانص أو الغائص، أي ما ستخرجه شبكة الصياد من سمك، أو غوصة الغواص من لؤلؤ. فهذا نص عام يدخل ~~حته جميع أنواع الغرر. (وانظر ما سيأتي في معنى النص العام ف 2/71) . # (2) ومن هذا القبيل، أي غير القطعي، جميع النصوص العامة في القرآن أو في السنة النبوية في نظر معظم أئمة الفقه الإسلامي سوى الحنفية، فإن النص العام هو في نظر جمهور الأئمة غير قطعي الدلالة بسبب عمومه. وكذا نصوص الحديث النبوي الثابتة ~~برواية الاحاد ولو بطرق صحيحة، فإنها عندهم غير قطعية الثبوت بوجه عام، ولو ~~كانت قطعية الدلالة على المعنى المراد. PageV00P127 # اي انحلال الزواج بوفاة الزوج، أوجب عليها أن تتربص كذلك أربعة أشهر ~~وعشرة أيام . وإذا كانت المرأة حاملا فعدتها تمتد حتى وضع الحمل في جميع الأحوال. وذلك لاعتبارات شرعية أهمها صيانة الأنساب من الضياع ~~بالاختلاط؛ لأن المرأة إذا تزوجت إثر انحلال الزواج السابق ثم ظهر بها ~~حمل فإنه لا يعرف من أي الزوجين هو؟ فهذا نص قطعي الدلالة والثبوت ~~في وجوب العدة وفي المدة. # فمهما تصور أحد من مصلحة في إهمال العدة أو في نقص مدتها لا ~~ي نهض ذلك حجة في وجه هذا النص القاطع، ولا يصح زواج المرأة قبل ~~انقضاء عدتها، لأن مراد الشارع واضح كل الوضوح من النص، وهو لم يهمل اعتبار المصلحة التي نتصورها في الموضوع إلا لأنه يرى في مقابلها ~~م فسدة أعظم منها. وقد قدمنا أن كل أمر فيه ms086 جهتا نفع وضرر، وإنما العبرة ~~لجهة الراجحة (ر: ف 5/5). # /5- ب- المصلحة تجاه النص غير القطعي ~~أما إذا كان النص غير قطعي في دلالته أو ثبوته فإن الاجتهادات ~~مختلفة في جواز تقييده وتخصيصه بالمصلحة عند التعارض ~~- فالاجتهادات التي تشجب نظريتي الاستحسان والاستصلاح ~~وترفضهما، كالاجتهاد الشافعي، لا تقبل تخصيص النص - ولو كان غير ~~قطعي - بالمصلحة، لأن من يرفض تحكيم المصلحة المرسلة عند فقدان النص، فعند معارضة النص لها يرفضها بطريق الأولوية . # لكن إذا اعترض سبيل تطبيق النص ضرر عارض فعندئذ تحكم قاعدة الضرورات، واختيار أهون الشرين، فإن الضرورات تبيح المحظورات. # ويرى الإمام الغزالي في هذا المقام أنه إذا طرأت ظروف عارضة ~~تقتضي المصلحة فيها مخالفة النص الشرعي، وكان يترتب على التمسك PageV00P128 ~~بالنص ضرر عام محيط فإن رعاية المصلحة هنا على خلاف مقتضى النص ~~واجبة ولا يمكن الاختلاف فيها. # مثال ذلك: ما لو تترس الأعداء المحاربون بجماعة من أسرانا الذين ~~في أيديهم، وكان يخشى من ترك الأعداء أن يظهروا علينا، فإنه يجوز بل ~~جب رميهم بالسلاح، وإن ترتب عليه قتل من تترسوا بهم من جندنا المعصومة دماؤهم بالنص القرآن القاطع. (ر: المستصفى للغزالي بحث ~~الاستصلاح). # وهذا مثل متفق عليه وقد نص عليه فقهاء المذهب الحنفي، وعللوه ~~بأننا إذا لم نضرب حرصا على أرواح من تترسوا بهم من أسرانا تمكن العدو بذلك من الاستيلاء علينا ثم يقتلهم ويقتلنا. فالتضحية بالأسرى لدفع العدو وانقاذ الناس أهون الشرين. ولكن من حيث النية يجب عندئذ على الرماة في حكم الديانة أن يقصدوا بالرمي العدو، لا من تترس بهم من ~~جماعتنا. (ر: الدر المختار ورد المحتار 223/3). # فأنت ترى أن الشافعية يشترطون للعمل بالمصلحة على خلاف مقتضى ~~النص أن تصل المصلحة إلى درجة الضرورة تطبيقا لقاعدة أهون الشرين في الظروف الطارئة الاستثنائية . وهذا كما قلنا محل اتفاق حتى تجاه النصوص القطعية. أما في الحالات العادية العامة التي هي محل بحثنا فلا مجال ~~عندهم للتقدير الاستصلاحي. # - أما الاجتهادات التي تأخذ بنظرية الاستصلاح، ففيها اتجاهان : الاتجاه الأول: لا يقبل تخصيص ms087 النص بمقتضى المصلحة المرسلة ولو كان النص غير قطعي، وهذا هو اتجاه الاجتهاد الحنبلي ~~فدلالة النص وعمومه مقدمان في مذهب أحمد بن حنبل على النظر ~~الى المصلحة، لأن محل النظر إليها إنما هو عند فقدان النص، ولا مجال لنظر إليها عند وجوده. (ر: كتاب "ابن حنبل" للأستاذ الشيخ محمد أبي PageV00P129 ~~زهرة ص/303/ و "المدخل إلى علم أصول الفقه" للأستاذ الدكتور ~~معروف الدواليبي، ص/315/ الطبعة الثانية) . # والاتجاه الفاني: يرى أصحابه أن المصلحة تخصص النص عند التعارض. أي أنهم يرون إعمال النص في الحالات التي لا يتنافى فيها مع تلك المصلحة المعارضة، إذ يرون في هذه المصلحة الموزونة بالمقاييس الشرعية دليلا على أن الشارع إنما يريد بنصه أن يطبق فيما لا تقتضي ~~المصلحة خلافه(1). ويتجلى هذا الموقف في تخصيص النص غير القطعي بمقتضى المصلحة عند التعارض في الاجتهادين الحنفي والمالكي بصورة خاصة، كما ~~نري فيما يلي: ~~/5- في المذهب المالكي: ~~فالاجتهاد المالكي، وهو المشهور باعتماد المصالح المرسلة أكثر من ~~غيره، من المقرر فيه أن المصلحة تخصص النصوص غير القطعية - ومنها النصوص العامة جميعا في نظر المالكية - عند التعارض ~~ومن أمثلة ذلك عند المالكية ما لو ادعى أحد على آخر مالا وعجز ~~عن الإثبات، وطلب تحليف المذعى عليه اليمين، فإن مالكا لا يوجب ~~تحليف المدعى عليه إلا إذا كان بينه وبين المدعي خلطة، نظرا للمصلحة لا ~~ودرءا للاستغلال الباطل، كي لا يتجرأ السفهاء على الفضلاء فيجروهم إلى المحاكم بدعاوى كاذبة موهومة أمام الناس، فيستغلوا كراهيتهم للحلف ~~ليبتزوا أموالهم افتداء من اليمين ## | ~~(1) يجب أن يلحظ هنا أن تخصيص النص التشريعي ليس تغييرا للحكم المقرر فيه، لان ~~التغيير نسخ لا يملكه إلا من له حق التشريع، وإنما التخصيص عند علماء أصول الفق ~~هو : قصر النص على بعض ما يشمله لفظه على سبيل التفسير والبيان لمراد الشارع لا على سبيل التغيير. PageV00P130 # وهذا عندهم تخصيص بمجرد المصلحة لنص الحديث النبوي القائل: ~~"البينة على الدعي واليمين على من أنكر4(1) (ر: رسالة العرف والعادة ~~لأستاذ الشيخ أحمد فهمي أبي سنة ms088 ص/97) . # وفي المذهب المالكي أمثلة أخرى على تخصيص نصوص القران والسنة بالمصلحة لا حاجة لسردها هنا. وبعضها سيأتي ذكره في "نظرية ~~العرف" أواخر هذا المدخل (ر: ف 5/72) . # والمشهور بين الباحثين أن المذهب المالكي هو الذي يرى تخصيص النصوص بالمصلحة عند التعارض، دون المذهب الحنفي. وهذا أيضا رأي الأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة في كتابه "مالك" و "ابن حنبل" . # ولكن هذا في نظرنا خلاف الواقع، فإن فروع مذهب الحنفية ~~والأحكام التي قرروها فيه، تشهد بأنهم سبقوا الاجتهاد المالكي في تخصيص النصوص بالمصلحة المرسلة، كما يتضح مما يلي: ~~/5- في المذهب الحنفي: ~~- ورد في السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الشهادة ~~فقال للسائل: هل ترى الشمس؟ قال: نعم قال: "على مثلها فاشهد أو ~~ع،(2). # وهذا بظاهره يوجب العيان في تحمل الشهادة في جميع الشؤون ## | ~~(1) رواه الترمذي (1341) في الأحكام من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. # وقال الترمذي : هذا حديث في إسناده مقال. ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث، من قبل حفظظه. ضعفه ابن المبارك وغيره. # م أورد الترمذي حديث ابن عباس أن رسول الله قضى أن اليمين على المذعى عليه .ا ~~(1342) وقال عقبه : فهذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~اصحاب النبي وغيرهم : أن البينة على المذعي واليمين على المذعى عليه. (ر: ف ~~/10 الحاشية) . # (2) أخرجه البيهقي في سننه، والحاكم في كتاب الأحكام من "المستدرك" وصححه . ولكن ضعفه الذهبي والنسائي (ر: انصب الراية لأحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي ، كتاب الشهادات) . PageV00P131 # عامة، ويحظر على الإنسان أن يشهد أمام القضاء بأمر لم يشاهده وإنما ~~سمع به من غيره. # وقد قرر الفقهاء بناء على هذا عدم قبول شهادة التسامع في إثبات الحقوق. لكن فقهاء الحنفية رأوا أن هناك موضوعات تقتضي المصلحة فيها ~~قبول شهادة التسامع، لأن اشتراط العيان فيها متعذر أو غير متيسر، فيضيع ~~هذا الاشتراط حقوقا هامة لا يسوغ الشرع التفريط فيها، فقرروا قبول شهادة ~~التسامع في أمور عديدة، منها إثبات أصل الوقف، أي إثبات ms089 أن هذا العقار ~~موقوف وليس ملكا لصاحب اليد عند الاختلاف في وقفيته وملكيته . # وقد عللوا ذلك بأن المصلحة تقضي بقبول شهادة التسامع هنا استحسانا على خلاف القياس للضرورة، وذلك صيانة للأوقاف القديمة عن الضياع، لأن الوقف إذا تقادم ولم تكن عقاراته مسجلة في سجل المحكمة الا ~~أو فقد سجلها، لا يبقى ممكنا إثبات وقفيتها لانقراض الشهود الذين شهدوا على عبارة الواقف حينما وقف الوقف. فيتجرأ كل إنسان على غصب الأوقاف القديمة وادعاء ملكيتها دون إمكان إثبات وقفيتها إذا اشترطنا ~~العيان . فلذا تقبل شهادة التسامع في هذا الإثبات، وذلك بأن يشهد الشاهد ~~بالوقفية استنادا إلى ما يسمعه من الناس الثقات، ولو أنهم أيضا سامعون من مثلهم وغير معاينين(1) . # ومما قبل فيه أيضا فقهاء الحنفية شهادة التسامع: إثبات النسب ~~والوفاة، والدخول بالزوجة، إلى عشرة مواضع مبينة في كتبهم(2) ، فخصصوا ~~بذلك نص الحديث النبوي الذي يوجب العيان في تحمل الشهادة ليصح ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أنه بعد إنشاء السجل العقاري في بلادنا أصبحت قيوده مي المعول عليها في إثبات الملكية والوقفية وغيرها من الحقوق العينية في العقارات ~~المسجلة فيه م 33 PageV00P132 ~~اداؤها، وليس لهم دليل أو تعليل في هذا التخصيص إلا المصلحة ~~المرسلة. # - ورد أيضا في الحديث النبوي الثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيع الإنسان ما ليس عنده(1)، وهي قضية بيع المعدوم؛ كما نهى أيضا ~~عن بيع الغرر(1)، وقد تقدم بيان معناه (ر: ف 20/5 الحاشية) . # لكن فقهاء المذهب الحنفي خصصوا هذين الحديثين، فجوزوا بيع المواسم الثمرية في الكروم وسائر الأشجار ذات الثمار المتلاحقة(3) ، متى ظهر بعض هذه الثمار فقط وبدا صلاحها؛ وذلك لأن المصلحة تقضي ~~بتجويز هذا البيع لحاجة الناس إليه. # و في هذا التجويز تخصيص للحديثين المذكورين، فإن الثمار التي ستوجد معدومة وقت البيع، ففيها بيع لمعدوم؛ كما أن كميتها احتمالية لا ~~يمكن تحديدها وقت البيع؛ ففيها نوع من الغرر. # - قرر فقهاء المذهب الحنفي قبول شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه إلا النساء فقط، كالجرائم التي تقع ms090 في حماماتهن، وكشهادة ~~القابلة على الولادة وتعيين الولد عند النزاع فيه .ا ~~وبذلك قد خصصوا نصوص القرآن والسنة التي تشترط في الشهادة ~~عنصر الذكورة بأن يكون شهود الإثبات رجالا فقط، أو رجالا ونساء معا. # وهذا التخصيص أيضا بمقتضى المصلحة، إذ بدونه تضيع هذه ## | ~~(1) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي قال له : ولا تبع ما ليس عندك" رواه أبو ~~داود (3503) والترمذي (1232) وقال : حسن صحيح، والنسائي (4613). وقال ابن ~~دقيق العيد في آخر "الاقتراح" ص 303 : وهو على شرط الشيخين (ر: ف3/72) . # (2) رواه مسلم (1513) في البيوع، والترمذي (1230)، وأبو داود (3376)، والنسائي ~~.(4518) ~~(3) المراد بالمتلاحقة التي لا تنعقد على أشجارها دفعة واحدة، بل كلما قطفت أخلفت كالعنب، وكالخرشوف المسمى في البلاد الشامية اليوم (انكنار) أو (شوكي) . PageV00P133 # الحقوق. وقد رأينا أن صيانة الحقوق مصلحة شرعية من الضروريات ~~الخمس التي سلف ذكرها (ر: ف 4/5) . # /5 - يتضح بهذه الشواهد التي أوردناها من المذهب الحنفي أن ~~فهاءه يتبنون تخصيص النصوص الشرعية بالمصلحة المرسلة، خلافأ لما ~~يرى الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "ابن حنبل" من أن الحنفية يختلفون عن المالكية في ذلك. # هذا، وقد أطلنا وتوسعنا في بحث الاستحسان والمصالح المرسلة ~~أني رأيت الحاجة الزمنية داعية إلى بحث هذين المصدرين العظيمي الشأن في الفقه الإسلامي بصورة مستوفاة منسقة في هذا العصر، كي يعلم ما في الفقه الإسلامي من مبان وأصول ونظريات تأسيسية سمحة خصبة تتسع ~~لاستخراج والاستنتاج في شتى نواحي الاحتياج التشريعي(1) . ## | ~~(1) وقد نقلنا في الطبعة الرابعة وعلقنا عن بعض كتب ظهرت بعد الطبعة الثالثة من هذا المدخل ككتاب "ابن حنبل" للاستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، وكتاب "المدخل إلى علم أصول الفقه" للزميل الأستاذ الدكتور معروف الدواليبي (الطبعة الثانية) ، فقد أفدنا ~~منهما بعض ملاحظظات جديدة في بحث المصالح المرسلة استلحقناها في الطبعة الرابعة الي وسعنا فيها بحث الاستصلاح وجعلناه أغنى بالشواهد والأمثلة الفقهية . PageV00P134 PageV00P135 ### |||| ملحق بالفصل الخامس الاستصلاح والسياسة الشرعية # /5- السياسة الشرعية هي تصرف لولي الأمر "يكون معه الناس ~~أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن ms091 لم يصنعه الرسول ولا نزل به ~~وحي.. - ما دام - لم يخالف ما نطق به الشرع"(1) أي كان مباحا. ومن ~~أشهر أمثلة السياسة الشرعية التي يذكرها الفقهاء: التعازير (مفردها : تعزير) ~~وهي العقوبات التي تركت الشريعة أمر تحديدها لولي الأمر. # ويغلب في اصطلاح الفقهاء استعمال عبارة السياسة الشرعية للإشارة الى أمثال هذه التدابير الزاجرة للناس عن سوء استعمال الأحكام والمباحات ~~الشرعية. # ومن السهل أن نلاحظ أن السياسة الشرعية هي نوع من الاستصلاح ، ويتأكد ذلك إذا ذكرنا أن التدابير الزجرية التي قد تنطوي عليها السياسة الشرعية لا تنحصر في العقوبات البدنية، يل قد تكون مؤيدات مدنية تبطل ~~عقدا أو تصرفا فتحرم مرتكب المخالفة من تحقيق مراده. ويتضح ذلك في المثالين التاليين: ~~/5 - الزواج بامرأة في حال عدتها: منع القرآن العظيم(2) الزواج ## | ~~(1) هذا تعريف الفقيه الحنبلي ابن عقيل. ر: شريعة الاسلام للعلامة الدكتور يوسف ~~الرضاوي، ص 25، والطرق الحكمية في السياسة الشرهية لابن القيم رحمه الله، ص ~~(2) الآيتان 234 و 235 من سورة البقرة. PageV00P136 # بامرأة خلال عدتها. وقد حصل في خلافة عمر رضي الله عنه أن رجلا ~~تزوج امرأة في عدتها، ففرق بينهما عمر ومنع الرجل أن يتزوج بها أبدا ~~أي حتى بعد انقضاء عدتها) . وقد أخذ الإمامان مالك وأحمد بهذا الاجتهاد فقالا بأن من تزوج امرأة في عدتها يمنع من الزواج بها أبد](1) . # فهذا المنع المؤبد يعني إبطال عقد الزواج عقوبة لهذه المخالفة، وهي عقوبة ~~قدرت بالاجتهاد وعلى أساس السياسة الشرعية، إذ لم ينص القرآن العظيم على عقوبة محذدة لمن يخالف هذا الحكم. # /5- طلاق الفرار: هذا العنوان استعمله فقهاء الحنفية للدلالة ~~على تطليق الرجل زوجته طلاقا بائنا دون رضاها وهو في مرض الموت. # وهذا يعد تعسفا من الزوج في استعمال حق الطلاق، لأن فيه عندئذ خروجا عن الغاية التي شرع الطلاق من أجلها وهي الخلاص من سوء العشرة، كما ~~يقول فقهاء الحنفية. وعندما يكون الرجل في مرض الموت أو ما في حكمه ~~كمن أصبح أمام حادث يغلب فيه الهلاك، أو من سيق إلى ساحة ms092 الإعدام ~~ليقتل قصاصا مثلا) فهو قادم على خلاص أبدي من سوء العشرة التي يعانيها ~~في زعمه. فلم يبق لتطليقه زوجته في هذه الحال إلا تفسير واحد غالبا هو أنه يريد التطليق انتقاما ومضارة ليحرمها من ميرائه، وليس خلاصا من ~~سوء العشرة. وهذا تعسف واضح ~~وقد قضى سيدنا عثمان بتوريث المطلقة من زوجها حينئذ(2)، خلافا ~~لحالة العادية حيث لا يتوارث الزوجان بعد طلاق بائن ## | ~~(1) الاجتهادان الحنفي والشافعي على خلاف ذلك . انظر : أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص، عند شرحه أحكام الآيتين الكريمتين السابقتين. # (2) يبدو أن هذا أيضأ هو اجتهاد سيدنا علي كرم الله وجهه . وقد أخذت المذاهب الثلاثة بهذا الاجتهاد مع تقييده بشروط إضافية. وخالف الشافعية فلم يورثوا المطلقة فرارا. # لتفصيل ر: مالك لأبي زهرة، ص 198، و بداية المجتهد لابن رشد (68/2، ~~القاهرة، طبعة الخانجي، 1329 ه. PageV00P137 # فتوريث الزوجة من زوجها بعد طلاقها منه هو إبطال لأحد آثار الطلاق، حين يغلب على الظن بأن الزوج أساء باستخدامه الطلاق لغير ما ~~شرع له، فرد عليه قصده السيء، وهذا من السياسة الشرعية. # ونظرا للصلة الوثيقة بين الاستصلاح والسياسة الشرعية فإن الأمثلة على أحدهما تصلح غالبا أمثلة على الآخر. وسنورد عند الحديث عن الدور السادس من أدوار الفقه (في الملحق بالفصل 15 القادم) أمثلة على أحكام استصلاحية صدرت بأوامر سلطانية في ذلك الحين ، تبطل بعض التصوفات أو تقيد بعض الأحكام الاجتهادية. كما سننقل في الملحق الأول بالفصل الثاني والعشرين، كلاما نفيسا لابن القيم عن أنواع من التنظيمات والأوامر الاستصلاحية سماها: "القوانين السياسية" (ر: حاشية ف 9/22 الآتية) . PageV00P138 ### ||| الفصل السادس # المصادر التبعية: العرف ~~/9 - معنى العرف لغة واصطلاحا: ~~العرف، بضم العين، هو في أصل اللغة بمعنى المعرفة ~~م استعمل لغة بمعنى الشيء المعروف المألوف المستحسن الذي ~~تتلقاه العقول السليمة بالقبول. # وعليه قوله تعالى: ~~(خذ العفو(1) وأمن يألعرف وأعرض عن المجتهليب) (سورة الأعراف 199/7). # أما في الاصطلاح الفقهي فإن العرف هو: "عادة جمهور قوم في قول ~~أو عمل(2)". ## | ~~(1) معنى "العفوء في أصل اللغة هو القصد إلى تناول ms093 الشيء، يقال : عفا فلانا واعتفاه إذا قصده للتناول مما عنده. ثم تشعب المعنى بالاستعمال؛ ومن ذلك العفو عن ~~الذنب، لأن فيه قصدا إلى إزالته عن صاحبه. # ومعنى فخذ العفوء في الآية : تقبل من الناس ما يسهل قصده وتناوله، والميسور عليهم من خلائقهم، دون تكلف ومشقة. ومثله قوله تعالى: ويتعلونك ماذا ينفقون قل ~~الفوة) [سورة البقرة: 219/2]، أي قل لهم ينفقوا ما يسهل عليهم إنفاقه من غير ~~كرائم أموالهم (ر : "مفردات القرآن" للراغب الأصفهاني) . # *(2) وضعنا هذا التعريف مستوحى من عدة تعريفات للفقهاء فكرما ابن عابدين رحمه الله ~~في رسالته المسماة: فنشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، المنشورة في ~~الجزء الثاني من مجموعة رسائله في الصفحات/114 - 147/، ولم نجد تلاك التعاريف المأثورة واضحة ولا وافية. PageV00P140 # ومن نم يسمى أيضا: "عادة" و "تعاملا". # ويفهم من هذا التعريف أنه لا يتحقق وجود العرف في أمر من الأمور ~~إلا إذا كان مطردا بين الناس في المكان الجاري فيه ، أو غالبا بحيث يكون معظم أهل هذا العرف كل منهم يرعاه ويجري على وفقه؛ كتعارف الناس ~~اليوم مثلا في بلاد الشام أن المهر الذي يسمى للمرأة في عقد النكاح يكون ثلثاه معجلا وثلثه مؤجلا إلى ما بعد الوفاة أو الطلاق. فيجب أن يتحقق في تكوين العرف اعتياد مشترك بين الجمهور، وهذا لا يكون إلا في حالة الاطراد أو الغلبة على الأقل، وإلا كان تصرفا فرديا لا عرفا . # وعن هذا وضع الفقهاء القاعدة القائلة : إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو ~~غلبت" (م/41). # /96 - شأن العرف بين مصادر الأحكام. # في الحياة الاجتماعية لدى الأقوام الذين لا شريعة عندهم تكون الأعراف والعادات هي الشريعة التي يحتكم إليهاا ~~ومن ثم نعلم ما للعرف من حاكمية قديمة بين البشر ~~وبما أن بعض الأعراف قد تكون في ذاتها حسنة عادلة، أو قبيحة ~~جائرة، كان من جملة أهداف الشرائع التي تسن أن تقر العرف الحسن ~~وتنهى عن القبيح(1) . ## | ~~(1) يعد علماء القانون مصادر الشرائع الوضعية - أي القوانين التي تضعها الأمم لأنفسها - ~~خمسه، وهي: ~~- العرف ms094 2 - الدين 3 - آراء الفقهاء وشراح القوانين 4 - اجتهاد القضاء، أي أحكام المحاكم * - قواعد العدل والانصاف. # فمن هذه المصادر الخمسة تستمد الأحكام الوضعية التي تصاغ قوانين يلزم بها الناس ويجري عليها القضاء بينهم، كما يرجع إليها القضاء فيما لم تتناوله القوانين بالنص. # هذا ويلحظ أن للأحكام التي تستمد من العرف مزيتين: احداهما - أن الناس يكونون على علم سابق في معاملاتهم فيقل اختلافهم. لأن جهل الناس بالأحكام مما يولد المشكلات بينهم. PageV00P141 # والعرف والعادات إلى اليوم تعذ في نظر الحقوقيين مصدرا من أهم المصادر للقوانين الوضعية ذاتها، فيستمد منه واضعوها كثيرا من الأحكام المتعارفة، ويبرزونها في صورة نصوص قانونية يزال بها الغموض والإبهام الذي لا يجليه العرف في بعض الحالات. والشريعة الإسلامية كذلك جاءت فأقرت كثيرا من التصرفات والحقوق المتعارفة بين العرب والاسلام، وهذبت كثيرا، ونهت عن كثير، كما أتت ~~بحكام جديدة استوعبت بها تنظيم الحقوق والالتزامات بين الناس في ~~حياتهم الاجتماعية على أساس وفاء الحاجة والمصلحة والتوجيه إلى أفضل الحلول والنظم، لأن الشرائع الإلهية إنما تبغي بأحكامها المدنية تنظيم مصالح البشر وحقوقهم، فتقر من متعارف الناس ما تراه محققا لغايتها ~~ملائما لأسسها وأساليبها. # /6- الدليل الشرعي على اعتبار العرف: ~~يذكر بعض العلماء من الأدلة الشرعية في الإسلام على اعتبار مكانة العرف الفقهية في إثبات الأحكام قوله تعالى في الآية السالفة البيان: خذ ~~العفو وأمن يالعرف وأعرض عن الجتهليب) (199/7). # ولا يخفى أن العرف في هذه الآية واقع على معناه اللغوي وهو الأمر المستحسن المألوف، لا على معناه الاصطلاحي الفقهي. ولكن توجيه هذا الاستدلال هو أن العرف في الآية، وإن لم يكن مرادا به المعنى الاصطلاحي، قد يستأنس به في تأييد اعتبار العرف بمعناه الاصطلاحي ، لأن عرف الناس في أعمالهم ومعاملاتهم هو مما استحسنوه وألفته عقولهم ~~والغالب أن عرف القوم دليل على حاجتهم إلى الأمر المتعارف فاعتباره ~~يكون من الأمور المستحسنة. ## | ~~- والثانية - أن تلك الأحكام تكون مألوفة مستساغة ومقبولة، لأنهم قد اعتادوها قبل أن ~~تصبح قانونا. PageV00P142 # ومعظم العلماء يستدلون على مكانة العرف الفقهية ms095 في بناء الأحكام الشرعية بأثر قد روي موقوفار1) عن عبد الله بن مسعود، وهو من كبار ~~فهاء صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه قال: "ما رأه المسلمون ~~ستا فهو عند الله حسن4. # /6 - سلطان العرف في الفقه الإسلامي إجمالا ~~ان للعرف في الفقه الإسلامي اعتبارا شرعيا في بناء كثير من أنواع الأحكام التي سنرى بيانها مفصلا في بحثنا عن نظرية العرف في الفقه الاسلامي، آخر القسم الثاني من هذا المدخل الفقهي ~~والاجتهادات الفقهية في الإسلام متفقة على هذا الاعتبار للعرف، وإن ~~كان بينها شيء من التفاوت في حدوده ومداه. # وقد أقام الفقهاء كبير وزن للعرف في ثبوت الحقوق وانتفائها بين الناس في نواح شتى من المعاملات وضروب التصرفات، واعتبروا العرف ~~والعادة أصلا هاما ومصدرا عظيما واسعا تثبت الأحكام الحقوقية بين الناس ~~على مقتضاه في كل ما لا يصادم نصا تشريعيا خاصا يمنعه. # فالعرف في نظرهم دليل شرعي كاف في ثبوت الأحكام الإلزامية ~~والالتزامات التفصيلية بين الناس، حيثما لا دليل سواه؛ بل إنه يترك به ## | ~~(1) الأثر الموقوف هو الذي يتكلم به الصحابي دون أن يسنده إلى النبي، ومن المقرر ان الأثر الموقوف إذا كان يتضمن أمرا تشريعيا فإنه يعتبر كحديث مروي عن النبي ~~لان الصحابي لا يستطيع أن يقوله برأيه. # و بعض الفقهاء يرفع هذا النص إلى النبي ولكن التحقيق أنه أثر موقوف على ابن ~~مسعود. وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 379/1 موقوفا عليه: (ر: أول ~~رسالة فنشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف" لابن عابدين) . # وقال السخاوي في المقاصد الحسنة" ص 367 : "رواه أحمد في كتاب السنة، عن ابن ~~مسعود، وهو موقوف حسن، وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم في ترجمة ~~ابن مسعود من "الحلية" بل هو عند البيهقي في "الاعتقاده من وجه أخر عن ابن مسعوده . PageV00P143 # القياس إذا عارضه، لأن القياس المخالف في نتيجته للعرف الجاري يؤدي الى حرج، فيكون ترك الحكم القياسي والعمل بمقتضى العرف هو من قبيل الاستحسان المقدم على القياس. # أما ms096 إذا عارض العرف نصا تشريعيا آمرا بخلاف الأمر المتعارف ففي اعتبار العرف وعدمه، وفي محل هذا الاعتبار ودرجته، تفصيل لا يتسع له ~~هذا المقام، وسنبحثه في محله من نظرية العرف، كما سنرى هناك أنواع العرف وتقسيمه إلى لفظي وعملي ~~- أهم القواعد الفقهية في العرف وسلطانه: ~~هذا، وقد أثبت الفقهاء قواعد في العرف والعادة كانت أسسأ وضوابط ~~لكثير من الأحكام الفرعية القائمة على العرف. وذكرت المجلة طائفة منها ~~في المواد/36 و 37 و 39 و 40 - 45/. # ومن أهم هذه القواعد الفقهية المتعلقة بالعرف القواعد التالية: ~~- "العادة محكمة"(1) (المجلة/40) . # - "الحقيقة تترك بدلالة العادة"(2) (م/40) . # - "استعمال الناس حجة يجب العمل بهاه (م/37). # - "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" (م/43). # - "التعيين بالعرف كالتعيين بالنص" (م/45) . # - "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" (م/39). ## | ~~(1) محكمة : بتشديد الكاف المفتوحة، اسم مفعول من التحكيم، أي أن العرف يجعل ~~حاكما في أثبات الأحكام الشرعية والالتزامات بين الناس على وفقه، ويلزمهم بها ~~(2) هذه القاعدة تتعلق بالعرف اللفظي الذي سيأتي بيانه في نظرية العرف . # والمراد بالحقيقة هنا المعنى الأصلي للفظ في مقابل المعنى المجازي. أي أن ألفاظ الناس في أقوالهم وتصرفاتهم تحمل على معانيها المتعارفة بينهم، لا على معانيها الحقيقية في أصل اللغة. PageV00P144 # وسيأتي شرح هذه القواعد، مع بقية القواعد الكلية، في القسم الأخير ~~من هذا المدخل. # وانظر في موضوع هذه القاعدة الأخيرة ما تقدم في بحث الاستصلاح ~~(الفصل 5) وما سيأتي آخر نظرية العرف (ف 1/76 - 3/78) . # وعلى أساس هذه القواعد فرع الفقهاء وقرروا ما لا يحصى من فروع الأحكام في مختلف الأبواب الفقهية والمعاملات: ~~- فتقسيم مهر المرأة مثلا إلى معجل ومؤجل في الزواج، ومقدار ~~كل منهما إذا لم يبين في عقد النكاح يرجع فيه إلى العرف. # ب - وتقسيم ثمن المبيع وأجرة المأجور إذا لم يصرح به العاقدان ~~وكان فيه عرف جار في بلدة العقد، يلزم فيه الطرفان بحكم العرف ~~ج- وما يعد في المبيع عيبا مسوغا لفسخ البيع أو لا يعد عيبا إنما ~~يحكم فيه العرف. # د- وتجاوز المستأجر الحدود الجائزة له في استيفاء ms097 منفعة المأجور ~~حتى يعتبر متعديا ضامنا قيمته إذا تلف إنما ميزانه العرف ~~ه - وكيفية حفظ الوديعة مما يعد به الوديع مقصرا في حفظها فيضمن ~~إن ضاعت، أو غير مقصر فلا يضمن، إنما يعتبر أيضا فيه العرف. # و - واختلاف المعلم مع التلميذ العامل في الصناعات أيهما يستحق ~~على الآخر أجرأ يرجع فيه إلى عرف البلدة (المجلة/596) . # ز - وكذا في الاجارة كل ما كان من توابع العمل ولم يشترط على الأجير يعتبر فيه عرف البلدة (المجلة/574) . # الى غير ذلك من القضايا التي لا تنتهي، مما ملئت به فصول الفقه وجعلوا للعرف فيه السلطان المطلق في الحكم ~~وغني عن البيان أن ما بني من الأحكام على العرف يتبذل بتبذل العرف. # ولذا وضعت القاعدة السالفة الذكر : الا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان PageV00P145 ~~وكذلك لا يحكم العرف في أمر إلا إذا كان هذا العرف موجودا وقائما حين التصرف المنشىء. فالعرف الحادث بعد تصرف ما لا يسري عليه . # هذا، وبما أننا سنفرد لنظرية العرف وما فيها من أصول وفروع بحثا ~~مستقلا في القسم الثاني المخصص للنظريات الفقهية العامة من هذا الجزءا ~~لذلك نجتزىء هنا بهذه الفكرة الاجمالية عن العرف وموقعه في مصادر الفقه الاسلامي، محيلين بالتفصيل على بحث نظريته في موطنها المشار إليه . # /6 - هذه هي مصادر الفقه الإسلامي الأصلية، وأهم المصادر التبعية، عرضنا في هذه المقدمة ما يجب أن يعرفه الطالب عنها ~~فكل حكم فقهي مما دونه الفقهاء في مختلف المذاهب لا بد أن ~~يكون مستندا إلى أحدها. # هذا، ومن العلماء من يرد المصادر كلها إلى الكتاب والسنة باعتبار أن الإجماع في الواقع لا بد أن يستند إلى أحدهما، وأن القياس أيضا يرجع ~~الى علة النص في المقيس عليه، فيدخل في دلالة ذلك النص . # بل منهم من يرد المصادر كلها إلى الكتاب فقط، لأنه هو الأمر بتقبل ~~السنة، وهي لا تخرج عن أسسه. # وهذا الرأي صحيح في ذاته لكنه لا يلاقي ما نحن بصدده، فهو لا ~~ي نظر إلى نوع الدليل الخاص المباشر المستند إليه ms098 في إثبات الأحكام، وإنما ~~ينظر إلى منشأ اعتبار هذا الدليل؛ ولا شك أن منشأ الاعتبار في الجميع ~~إما هو القرآن، ومع هذا لا يصح أن نقول مثلا: إن توريث الجد أو الجدة ~~فريضة السدس إنما ثبت بنص القرآن، بل إنما ثبتت فريضة الجد في الميراث مع الابن عند عدم الأب بالاجماع، وثبتت فريضة الجدة بالسنة لأن القرآن لم يتضمن شيئا من ذلك كما تقدم (ف 3/3 و 4/3) . PageV00P146 PageV00P147 ### ||| الفصل السابع # الترتيب التاريخي والاعتباري لمصادر الفقه الاسلامي ~~/1 - ا- الترتيب التاريخي: ~~إن تلك المصادر الأربعة الأساسية للفقه الإسلامي لم تنشأ كلها معا ~~في تاريخ واحد. # فقد كان في عصر الرسالة مرجع الأحكام كلها إلى الكتاب والسنة التي تجلى في بيان الرسول وأقضيته عليه الصلاة والسلام. وكل اختلاف فمرده إليه . # لذلك لم يكن ثمة من مجال لتصور إجماع ~~أما القياس فقد كان يلجا إليه بعض الصحابة فيما يحدث لهم وهم ~~بعيدون عن النبي في أسفارهم أو قبائلهم أو أعمالهم، ويسمونه فهما، أو ~~رأيا، أو اجتهادا(1)، كما سماه الإمام الشافعي في رسالة الأصول. ولكنهم ## | ~~* (1) عندما أرسل النبي معاذ بن جبل إلى أهل اليمن سأله فقال : كيف تقضي؟ قال ~~معاذ: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسقة ~~وسول الله قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال : أجتهد رايي. فضرب ~~رسول الله في صدره استحسانا وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما ~~يرضي رسول الله. والحديث أخرجه أحمد في المسند 242:5، وأبو داود (3593)، ~~والترمذي (1327، 1328) وقال: ليس إسناده عندي بمتصل. وأخرجه البيهقي في ~~الكبرى" 114:10. وصححه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" ، وأشار ~~ابو بكر ابن العربي إلى صحته في "أحكام القرآن" 5751، وفصل الكلام عليه في ~~عارضة الأحوذي4 72:6- 73. وجود الحافظ ابن كثير هذا الحديث في فتفسيره ~~:1، وصححه ابن القيم في "إعلام الموقعين" 1: 202. PageV00P148 # لا يلبثون أن يعرضوا أفهامهم واجتهاداتهم على النبي أول ما يعودون اليه، فيقرهم، أو يخطيهم ويصحح لهم. # أما بعد عصر الرسالة فقد كان أبو بكر ms099 وعمر رضي الله عنهما يجمعان الصحابة في الحوادث ويشاورانهم. فإن لم يعرف أحد منهم فيها عن النبي نصا أو قضاء، واتفقوا فيها على حكم أنه هو مقتضى قواعد الشريعة، عمل الخليفتان فيها بما اتفقوا عليه. # وإن لم يتفق الصحابة على حكم الحادثة اجتهد الخليفتان بآرائهما في الحكم الأصلح والأقرب شبها بأقضية الرسول، عملا بدلالة القياس أو المصالح. # م بعد ذلك حدث في العصور التالية حاجة إلى تعرف ما اتفق عليه ~~فهاء الصحابة ليتخذ أساسا في فقه الشريعة. # م ألحق به في الاعتبار ما يتفق عليه الفقهاء التابعيون(1) من الثقات المجتهدين، لأنهم هم الراسخون في علم الشريعة، ومرجع فهمها إليهم ~~فأصبح الاجماع بعد عصر الرسالة مصدرا من مصادر الأحكام. # فإن لم يحصل هذا الإجماع، أو لم يثبت نقله وروايته في موضوع ~~ما، لم يكن بد لكل فقيه أن يلجأ إلى الطريق التي كان يلجأ إليها الصحابة ~~انفسهم عندما يعوزهم النص، وذلك طريق الاجتهاد والرأي الذي سمي فيما ~~بعد: قياسأ أو استحسانا. # فيتلخص من ذلك أنه لم يكن في عصر النبي مصدر تشريعي ## | ~~(1) التابعون والتابعيون: من لم يدركوا النبي وإنما أدركوا بعض صحابته. وتابعو التابعين من لم يدركوا أحدا من الصحابة وإنما أدركوا التابعين PageV00P149 ~~سوى الكتاب والسنة؛ وأن القياس كان موقتا يعقبه استفسار وتصحيح؛ وأن الإجماع متأخر عن القياس وجودا، وإن كان مقدما عليه رتبة واعتبارا كما ~~سنري فيما يلي. # /7 - ب- الترتيب الاعتباري: ~~ما تقدم هو الترتيب التاريخي في نشوء مصادر الفقه الإسلامي. # أما الترتيب الاعتباري بينها فقد اتفقت أئمة الإسلام وعلماء أصول ~~الفقه أن نصوص القرآن مقدمة في الاعتبار على كل ما سواها، ثم نصوص ~~السنة، ثم الإجماع، ثم القياس. # وإذا تعارض حكم القياس مع حكم بعض المصادر التبعية من ~~استحسان أو استصلاح أو عرف، يقدم في الاعتبار حكم كل من هذ المصادر الثلاثة على حكم القياس كما تقدم بيانه وأمثلته . PageV00P150 PageV00P151 ### ||| الفصل الثامن # الفرق بين الشريعة والفقه ~~/8 - من المهم جدأ التمييز بين قولنا: الشريعة الإسلامية، وقولنا: ~~الفقه الإسلامي. # فالشريعة هي ms100 نصوص القرآن الموحى به من الله تعالى إلى رسوله ~~حمد . والسنة النبوية، وهي أقوال الرسول وأفعاله التي هي شرح ~~وتفصيل لما أجمله القرآن، وتطبيق عملي لأوامره ونواهيه وإباحاته، باعتبار ان كل ما يصدر عن الرسول متصلا بتفسير الشريعة وتطبيقها ليس من ~~عند نفسه ومن رأيه الشخصي، وإنما هو بوحي من الله تعالى إليه، وفقا ~~لقوله تعالى في القرآن: ~~(ما ضل صاحبكز وما غوى * وما ينطق عن الموى) (سورة النجم الآيتين ~~و4). وقوله: (وما اننكم الرستول فخذوه وما نهلكم عنه فأننهوأ ..) ~~الآية (سورة الحشر 7/59) . # /8 - أما الفقه فهو ما يفهمه العلماء من نصوص الشريعة وما يستنبطونه من تلك النصوص، ويقررونه ويؤصلونه، وما يقعدونه من القواعد ~~المستمدة من دلالات النصوص. # ولا يجوز الخلط وعدم التمييز بين مفهوم الشريعة الاسلامية، ومفهوم الفقه الإسلامي، لأن الشريعة معصومة، وهي في العقيدة الإسلامية صواب ~~وخير كلها تهدي الحياة الإنسانية إلى الطريق السليم المستقيم ~~أما الفقه فهو من عمل الفقهاء في طريق فهم الشريعة وتطبيق نصوصها PageV00P152 ~~وفقا لغرض الشارع والقواعد الأصولية في استنباط الأحكام منها. وفي هذا ~~يختلف فهم فقيه عن فهم فقيه آخر. وفهم كل واحد مهما علا قدره يحتمل الخطأ والصواب لأنه غير معصوم. وليس معنى ذلك أنه لا قيمة له ، بل له ~~قيمة عظيمة وتقدير كبير، ولكن المقصود أن ليس له القدسية التي للشريعة ~~نفسها المتمثلة بنصوصها من الكتاب والسنة الثابتة . فالفقه وهو فهم الفقيه ~~ورأيه، ولو كان مبنيأ على النص الشرعي، هو قابل للمناقشة والتصويب ~~والتخطئة، ولكن التخطئة تنصرف إلى فهم الفقيه لا إلى تخطئة النص الشرعي. ومن ثم اختلفت آراء الفقهاء، ورد بعضهم على بعض، وخط ~~بضهما بحضا ~~/8- على أن هناك نقطة مهمة محل اشتباه ينبغي تجليتها والتنبيه ~~عليها، وهي أن الفقه الإسلامي يتضمن نوعين من الأحكام مختلفين في طبيعتهما: ~~- النوع الأول: أحكام قررتها نصوص قطعية الثبوت والدلالة تمثل ~~ارادة الشارع الإسلامي الواضحة فيما يفرضه على المكلفين نظاما للإسلام ~~ملزمأ لهم، لم يترك لتفسيرهم وفهمهم واستنتاجاتهم. وذلك مثل أصل وجوب الصلاة ms101 والزكاة وصوم رمضان والوفاء بالعقود، والجهاد بحسب الحاجة وقدر الطاقة، ونحو ذلك مما جاءت به النصوص في الكتاب والسنة ~~المتواترة. # - النوع الثاني : أحكام سكت عنها الكتاب والسنة وتركت للاجتهاد واستنتاج علماء الشريعة، أو جاءت بها نصوص غير قطعية الثبوت أو ~~الدلالة، تحتمل اختلاف آراء العلماء في ثبوتها أو في دلالتها، وهي محل ~~اجتهادهم في فهمها واستنتاج الأحكام منها. # فالفقه الاسلامي ومدوناته تتضمن كلا النوعين هذين. فما قلناه عن الفرق بين الشريعة والفقه منصرف إلى هذا النوع الثاني من الأحكام الفقهية الذي هو استنتاج الفقهاء واجتهادهم في تفسير النصوص المحتملة غير PageV00P153 ~~القطعية الدلالة، أو من أقيستهم، أو ما قرروه بطريق الاستحسان حيث ~~يرون سببا يقتضي الخروج عن حكم القياس، أو ما قرروه بطريق الاستصلاح والمصالح المرسلة حيث لا نص يحكم في الموضوع، وإنما ~~قرروا فيه الحكم نتيجة للموازنة بين ما فيه من مصلحة أو ضرر، ونحو ~~ذلك من الأحكام الاجتهادية، وهي أكثر ما يتضمنه فقه المذاهب. # فهذا النوع هو الذي من عمل الفقهاء واستنتاجهم، ولا يتمتع بالقدسية الي للنصوص التشريعية، وهو الذي سندرس آدوار تطوره في الباب الثالث التالي، أما النوع الأول فله قدسية النصوص التشريعية نفسها، وثباتها.ا PageV00P154 PageV00P155 ### || الباب الثالث # ا8م21 ~~يضم هذا الباب فصلا تمهيديأ هو الفصل التاسع نلقي فيه نظرة عامة ~~على الباب كله، يتبعه فصل مستقل لكل دور من أدوار الفقه الثمانية، بدءا ~~من الدور الفقهي الأول وهو عصر النبوة، وانتهاءأ بالدور الفقهي الثامن ~~الحالي. PageV00P156 PageV00P157 ### ||| الفصل التاسع # حول توسع الفقه الإسلامي وتطوره وأدواره التاريخية ~~/9 - لم يفارق النبي هذه الحياة إلا بعد أن تكامل بناء الشريعة بالنص الصريح على الأسس والكليات فيها، وتقييد النصوص المطلقة وبيان المجملة، وتخصيص العامة، ونسخ ما آريد نسخه، إلخ... # فاجتهاد الصحابة ومن بعدهم لم يكن تشريعا؛ وإنما هو تفريع ~~وتطبيق. (ر: كتاب تاريخ التشريع الإسلامي للأساتذة السبكي ورفيقيه الاا ~~ص/7). # ولكن النبي لم يترك لأصحابه فقهأ مدونا؛ وإنما ترك جملة من الأصول والقواعد الكلية، ومن الأحكام الجزئية والأقضية، مبثوثة في القرآن ~~وفي السنة. ms102 # وكان هذا يكاد يكفيهم لو لم يمتد سلطان الإسلام إلى ما وراء الجزيرة العربية، حيث لاقوا أمورا ووقائع وعادات لا عهد لهم بها ~~فاحتاجوا إلى تنظيمها، وإقامة القواعد لها، وإنزالها المنازل اللائقة بها من ~~أحكام الشريعة ومقاصدها. # وهذا مبدأ تطور الفقه الإسلامي. # وتلك الأسس التي احتواها القرآن كانت أصولا قابلة لأن تتسع PageV00P158 ~~مفاهيمها، ويتطور فهمها، باتساع الدوائر الفكرية، وعند الحوادث الكبرى الي اتصل فيها الإسلام بأوضاع وثقافات أخرى. # ر: كتاب "نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي" ص 52- 53) . # وهنا فتح العلماء المسلمون باب التفكير في المسائل، وأخذت تقنن ~~في ضوء الدين أمور الحياة العملية . وكان التطور في نظمها نتيجة لعمل الخلفاء والتابعين لهم، بحسب ما تستلزمه الحال(1) . # وفي البلدان المفتوحة، على أثر دخول الأمم أفواجا في الإسلام الا ~~قامت حاجة كبرى إلى تعليمهم ما يخفى عليهم، وضبط الأحكام العملية الشرعية وتنسيقها، لتنظيم المعاملات ومعرفة الحقوق ~~وقد دعت أيضا تلك الحروب المتوالية إلى التنظيم والتفريع في حقوق الحرب والمحاربين، وفي الحقوق المدنية والسياسية للشعوب في البلدان ~~المفتوحة على ضوء الأسس الإسلامية(2) . ## | ~~(1) انظر وصية عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري في القضاء عندما ولاه وقد تقدم ~~صها في بحث القياس (ف 6/3 الحاشية) . # (2) من أمثلة ذلك في الحقوق المدنية تسويغ التعامل بالخمر والخنزير لأهل الذمة - أي لا غير المسلمين - بينما التعامل بهما باطل في حق المسلمين ~~وكذلك إقرارهم على ما يدينون في أحوالهم الشخصية وحقوقهم العائلية، كتصحيح ~~انكحة نسائهم بلا عدة يقضينها على أثر وفاة أزواجهن إذا كان ذلك سائغا لديهم ~~ومن أمثلة حقوق الحرب فتوى الإمام الأوزاعي بعدم جواز قتل الرهائن السياسية إذا ~~خان قومهم العهود مع المسلمين ونقضوا الموائيق، لقوله تعالى في القرآن العظيم: ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وقد كان المعتاد بين الأمم قتلهم. (انظر مقدمة الأمير شكيب أرسلان لرسالة "محاسن المساعي في ترجمة الإمام الأوزاعي4 ص/14 نقلا عن ~~تاريخ البلاذري). # (والرهائن السياسية: أشخاص ذوو مكانة في قومهم يحجزون لدى قوم آخرين ضمانا ~~لوفاء بالعهود بين الفريقين). # ومن أمثلة الحقوق ms103 السياسية أيضا ما روى البلاذري في كتابه "فتوح البلدان، (ص428) ~~من أنه : قلما ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز جاءه وفد من أهل سمرقند، فشكا إليه PageV00P159 ~~والخلاصة أنه على أثر الحاجات الضرورية التي كانت تظهر تباعا ~~بصورة تدريجية أخذ الفقه الإسلامي يتطور ويتسع أفقه، سواء في ذلك ما ~~يخص الحياة الداخلية، وما يخص الحياة الخارجية للدولة الاسلامية. # وهكذا تطور الفقه في الأزمنة المتوالية، وأخذت الأجيال المتعاقبة في نميته، حتى أصبح بناء ضخما هائلا منظما لكل أنواع المعاملات والعلاقات الإنسانية تنظيما دقيقا . # هذا وصف إجمالي لنشأة الفقه الإسلامي وتعاظم بنائه، وتباعد آفاقه وأجوائه. # وسنتولى فيما يلي تقسيما وتفصيلا للأدوار التاريخية التي تميزت في كل منها للفقه الإسلامي خصائص وأطوار. # أدوار تطور الفقه الإسلامي: ~~/9 - إن التتبع التاريخي لحركة الفقه الإسلامي يوحي بتقسيم المراحل التطورية التي مر بها هذا الفقه إلى ثمانية أدوار: الدور الأول: عصر الرسالة، أي مدة حياة الرسول الدور القاني : عصر الخلفاء الراشدين فيما بعده إلى منتصف القرن ## | ~~- أن قائد الجيش الإسلامي قتيبة بن مسلم دخل بلدتهم غدرا، فكتب إلى عامله أن نصب لهم قاضيا، فإن قضى القاضي بإخراج المسلمين أخرجوا، فنصب لهم ~~جميع بن حاضر الباجي فحاكمهم والقائد، وقضى بإخراج الجيش الإسلامي، وأن ينذرهم القائد وبنابذهم على سواء، ثم يحاربهم إن أبوا، فكره أهل سمرقند الحرب ~~وأقروا بقاء الجيش" . # وبذلك كما ترى قرر عمر بن عبد العزيز مبدأ إخضاع الجيش والسياسة للقضاء العادي، أخذا من قواعد الشرع وكثير من نصوصه، لأن فكرة الحلال والحرام الدينية واعتبار الحق بالنظر إلى الواقع لا إلى الظاهر، هي صبغة أصلية في التشريع الإسلامي الا ~~وفقهه كما سبقت الإشارة إليه، وهي معتبرة في نطاق الحقوق الخاصة والعامة على ~~السواء (ر: ف 3-1/2) . PageV00P160 # الأول الهجري، حيث استتب الأمر للأمويين، ونهج معظظمهم بسياستهم الداخلية على وفق أهوائهم في الحكم، لا على وفق الأوامر الشرعية .ا ~~وهذان الدوران هما المرحلة التمهيدية للفقه الإسلامي . الدور الثالث: من منتصف القرن الأول إلى أوائل القرن الثاني، حيث استقل علم ms104 الفقه وأصبح اختصاصا ينصرف إليه ، وتكونت المدارس الفقهية اي الاجتهادات المسماة : المذاهب. # وهذا الدور هو المرحلة التأسيسية في الفقه . الدور الرابع: من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع حيث بلغ الفقه الأوج في الاجتهاد والتدوين والتفريع المذهبي، وتم فيه وضع ~~علم أصول الفقه، وتكامل. # وهذا الدور هو دور الكمال في الفقه الإسلامي الدور الخامس: من منتصف القرن الرابع إلى سقوط بغداد في أيدي التتار في منتصف القرن السابع، وفيه نشطت حركة التحرير والتخريج ~~والترجيح في المذاهب. الدور السادس: من منتصف القرن السابع إلى ظهور مجلة الأحكام العدلية التي تم وضعها على يد لجنة من الفقهاء وصدرت الإرادة السنية ~~السلطانية بالعمل بها في 26 شعبان سنة/1293/ه . # وهذا الدور هو دور الانحطاط الفقهي الدور السابع: من ظهور المجلة إلى بعيد الحرب العالمية الثانية. أي بعيد منتصف القرن الرابع عشر الهجري (نحو منتصف القرن العشرين الميلادي)، حين انحصر تطبيق المجلة في بضعة بلدان فقط الدور الثامن: الحالي بدءأ من استقلال كثير من البلدان الإسلامية عن PageV00P161 ~~الاستعمار المباشر بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، حيث برزت للعيان ~~صحوة إسلامية متعددة الجوانب، وبخاصة في جانب الفقه. # وسنفرد فيما يلي لكل دور من هذه الأدوار فصلا إجماليا، ونشير إلى ~~ما طرأ على حركة الفقه فيه من اتجاهات، وما برز فيه من صفات ~~ومميزات. PageV00P162 PageV00P163 ### ||| الفصل العاشر # الدور الفقهي الأول عصر النبوة ~~1/15- كانت سلطة التشريع والقضاء والفتيا في هذا الدور بيد الرسول وحده ، فهو المرجع في كل ذلك. # وفي عهده تكامل بناء الشريعة في استيفاء نصوصها الأساسية كما تقدم . # وقد كان لفظ "الفقه" يطلق في عصر النبوة على كل ما يفهم من نصوص ~~الكتاب والسنة، سواء أكان من أمور العقيدة، أو التشريع العملي أو الآداب. # وكان الإسلام في مكة متجهأ إلى إصلاح العقيدة ومكافحة الوثنية. أم اتجاهه إلى التشريع العملي فإنما كان في المدينة بعد الهجرة ~~ولفظ "الفقه" و "العلم" في هذا العصر كانا مترادفين في العرف ~~الاسلامي، تدل على ذلك أحاديث عديدة. # والفقهاء أو العلماء من ms105 صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا ~~يسمون: القراء، جمع "قارىء" وهم حفظة القرآن غيبا، لأن القرآن هو المصدر الأصلي لعلم الشريعة، وقد كانوا يحفظون آياته مع أحكامها(1) فذذا ~~(1) روى الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشرة ~~ايات لم يجاوزمن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. # وقال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرثوننا أنهم كانوا يستقرئون من البي وكانوا إذا تعلموا عشر أيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، لا ~~قالوا: فتعلمنا القرآن والعمل جميعا. # ر: مقدمة تفسير ابن كثير 43/1. PageV00P164 # ~~كان القراء هم علماء الشريعة وفقهاءها. # ولم تكن إذ ذاك فكرة الاختصاص بالانصراف إلى مسائل العلم المستفاد من الكتاب والسنة. بل كانت الجهود بصورة عامة منصرفة إلى ~~الجهاد وإلى العمل. وإنما يأتي العلم في طريقهما من قراءة القرآن واستماع ~~حديث النبي ، واستيعاب الحوادث التي كان يفتى أو يقضى فيها ~~وقد كان الفقه في هذا العصر واقعيا لا نظريا، فإنما كان الناس يبحثون عن حكم الحوادث ويسألون عنها بعد وقوعها، أو يتقاضون فيها ~~فتعالج بالحكم الذي تقتضيه الشريعة، ولم تكن الحوادث تفترض افتراضا .ا ~~وقد أسلفنا البيان آنفا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك لأصحابه ~~فقفها مدونا، بل جملة من الأصول والقواعد الكلية والأحكام الجزئية مبثوثة في القرآن وفي السنة. لكنها على أكمل ما يتصور مرونة وعموما واستيعابا ~~لشتى المفاهيم الكبرى التي يدعمها العقل الصحيح، وتؤيدها المصالح الناطقة، وفيها من قابلية التكيف في التطبيقات الجزئية على الحوادث الخاصة، والتنقل فيها من فهم إلى فهم صحيحين مختلفين، ما يمكن أن ~~يتولد منه فقه عجيب السعة لا يحد ولا ينضب. # /10- أمثلة هذه القابلية في نصوص القرآن والسنة النبوية. # وإذا أردت إيضاحا بالأمثلة فانظر إلى هذه الشواهد التالية من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وإلى أمثالها من نصوص الكتاب والسنة: 1- من آيات القرآن: ~~(ولا نزر وازرة وزر أخري ) (الإسراء: 15/17)(1). # (وأن ليس للإنسن إلا ما سعى) (النجم: 39/53). ## | ~~(1) الرقمان بعد اسم سورة من ms106 القرآن أولهما للسورة والثاني للآية فيها، فإذا كان بعد اسم السورة رقم واحد فهو للآية. PageV00P165 # يكأيها الذيب مامنوا أوفوا بالعقود ) (المائدة: 1/5). # ولا تأكلوا أنولكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا ~~ه1 ~~فه3ه2و ~~ريقا من أمول الناس بالإثر وأنتر تعلمون)) (البقرة: 188/2). # يكأيها الذيب امنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن ~~تكوب تجره عن تراض منكم ) (النساء: 29/4). # س ~~ده4. # إن الله يأمركم آن تؤدوا الأمنت إى أهلها وإذا حكمتر بين الناس أن ~~تتكموأ يالعدل ) (النساء: 58/4). # دم 284 ~~(ولا نقربوا مال اليتيو إلا التي هى أحسن حتى يبلغ أشدة وأوفوا بالعهد إن ~~و1 -11 ~~ه ~~العهد كاب متثولا (الإسراء: 34/17) . # (الطلق مرتان فإمساك بمعروفي أو تشريح بإخسني )} (البقرة: 229/2). # ه وم ~~صاه ~~هرع ~~(وعلى المؤلود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا ~~ااد ~~هدموآه ~~تضار والدة4 بولدها ولا مولود له بولده ) (البقرة: 2/. # .( ~~(وجزؤأ سيثو سيئة مثلها ) (الشورى: 40/42) . # ع ~~ههو ~~(وأشهدوأ ذوى عدل منكر وأقيموا الشهدة لله ) (الطلاق: 2/65). # (ولا تكتموا الشهدة ومن يكتتها فإنهه ءاثم قلبة ) (البقرة: 2/ ~~.(283 ~~(وإن كاب ذو عسرق فنظرة إلى ميسرة ) (البقرة: 280/2). # يرييد الله يكم اليسر ولا يرييد بكم العسر (البقرة: 185/2). # -6844 ~~وءل ~~(وما جعل عليكر فى آلدين من حرر ) (الحج: 78/22) . # (فمن أضلر غير بباغ ولا عاد فلا إثم علياو ) (البقرة: 173/2). # ه الى غير ذلك من الايات الكثيرة الواردة في شتى المقاصد والمناسبات ~~التشريعة. PageV00P166 # ~~ب- من الحديث النبوي: ~~لا ضرر ولا ضرار"(11. # "إنما الأعمال بالنيات" (2). # اعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه"(3). # إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(4) . # "العارية مؤداة، والدين مقضي، والزعيم غارم"(5) . ## | ~~(1) حديث حسن بطرقه وشواهده. رواه مالك في "الموطأ" 745/2 مرسلا. ورواه موصولا ~~من حديث أبي سعيد الخدري: الدارقطني 77/3 و 228/4، والبيهقي 69/6 ، والحاكم ~~/2 - 58. وفي الباب عن ابن عباس، وعن عبادة بن الصامت، وعن أبي هريرة، وعن ~~جابر بن عبد الله، وعن عائشة، وقال ابن الصلاح: ومجموع ms107 طرقه يقوي الحديث ~~ويحسنه وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به . وقال أبو داود: إنه من الأحاديث التي ~~يدور الفقه عليها (ر: جامع العلوم والحكم 207/2- 211). # (2) رواه البخاري في سبعة مواضع، ومسلم (1907)، والترمذي (1647) في كتاب ~~الجهاد، وأبو داود (2201)، والنسائي (75) في الطهارة، ورواه غيرهم أيضا عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # (3) أخرجه أصحاب السنن الأربعة (أبو داود (3561)، والترمذي (1266)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، والحاكم في مستدركه 47/2 ووافقه الذهبي، كلهم من حديث الحسن عن سمرة. والحسن مختلف في سماعه من سمرة ~~ار: "التلخيص الحبيرة 53/3). # (4) رواه ابن ماجه (2045) بإسناد جيد من حديث ابن عباس، ورواه ابن حبان (7219) ~~والحاكم وصححه 198/2 بلفظ: "تجاوز الله" ووافقه الذهبي على تصحيحه. وهذا الحديث هو التاسع والثلاثون من الأربعين النووية، وقال النووي عقبه: حديث حسن ~~رواه ابن ماجه والبيهقي 356/7 وغيرهما . وأطال الحافظ ابن رجب في تخريجه (ر: ~~جامع العلوم والحكم 361/2- 365) و (ر: "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث ابن ~~الحاجب" للحافظ ابن كثير ص 271- 274). # (5) الزعيم هو الكفيل أي أن الكفيل يضمن ما كفل. # وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده 267/5، 293 عن أبي أمامة، ورواه آبو داود ~~في كتاب البيع (3565) مطولا، والترمذي في الييوع (1265) وقال : حسن غريب ~~وابن ماجه في الصدقات (2398)، والحديث بمجموع طرقه صحيح رر: التلخيص ~~الحبير 47/3، والروض البسام في ترتيب فوائد تمام 311/2) . PageV00P167 # الفصل (10) الدور الأول : عصر النبوة ~~"الولد للفراش"(1). # "لا وصية لوراث"(2). # المسلمون على شروطهم"(2). # امن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل"(4) . ## | ~~(1) رواه البخاري في عشرة مواضع، ومسلم 1080/2 عن عائشة، والحديث متواتر، رواه ~~عن النبي بضعة وعشرون صحابيا. # رر: فتح الباري 39/12، والأزهار المتناثرة للسيوطي ص 219) . # ومعتى هذا الحديث : أن الولد ينسب للرجل الذي بينه وبين المرأة الوالدة فراش ~~مشروع زوجا كان أو سيدا . والفراش كناية عن صلة الاستمتاع الجنسي المشروع بين الرجل والمرأة. فهذه الصلة تكفي لالحاق النسب بالرجل دون البحث عن الحقيقة. # (2) رواه أحمد 267/5، وأبو داود في البيوع (2870)، والترمذي في الوصايا (2120)، ~~وابن ماجه ms108 في الوصايا (2713)، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت ~~رسول الله يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" . # وهذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة منهم: علي، وأبو أمامة، وابن عباس، ~~وابن عمرو، وابن عمر، وجابر، وزيد بن أرفم، والبراء، ومعقل بن يسار، ~~وخارجة بن عمرو ~~وقال الحافظ في "الفتح" 272/5 بعد ما ذكر طرق الحديث : "لا يخلو إسناد كل منها ~~عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا، بل جنح الشافعي في "الأم" إلى ~~أن هذا المتن متواتر، فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم ~~بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي قال عام الفتح : "لا وصية ~~لوارث" ويأثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوة من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة ~~فهو أقوى من نقل واحده. # ار : التلخيص الحبير 92/3، والروض البسام في ترتيب فوائد تمام 341/2 - 345) . # (3) رواه أبو داود (3594) في الأقضية، والترمذي (1352) في الأحكام وقال: حسن ~~صحيح. وقد علقه البخاري جازما به، فقال في الإجارة 451/4 وقال النبي ~~المسلمون عند شروطهم" فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث (ر: ف 17/42) . # (4) رواه البخاري (326/5 فتح الباري - ط السلفية)، ومسلم (1504)، والترمذي ~~(2124)، وأبو داود (3929)، والنسائي (4655) وانظر روايات الحديث في جامع ~~الأصول 94/8 - 98. PageV00P168 # ~~الشفعة كحل العقال"(1). # لا طلاق في إغلاق" (2). # (3)6 ~~البينة على المذعي واليمين على من أنكر"(2) . ## | ~~- والمراد بما ليس في كتاب الله ما يتضمن مخالفة لأسس الشريعة التي قررها القرآن . # فالتعاقد على ذلك واشتراطه باطل، كما يعتبر اليوم في النظريات القانونية الحقوقية التعاقد على ما يخالف النظام العام والآداب العامة أو يخالف النصوص القانونية باطلا ~~ونظيره قول عمر المتقدم في وصيته القضائية لأبي موسى الأشعري : "الصلح جائز إلا ~~صلحا أحل حراما، أو حرم حلالاة. (ر: ف 6/3 الحاشية) . # فكتاب الله هنا ليس معناه القرآن، بل معناه: ما كتبه الله وأوجبه، أي شريعته التي ~~شرعها. فالكتاب هنا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي المكتوب بمعنى المفروض، كما ms109 في قوله تعالى في القرآن : (إن الصلوة كانت على التؤمنيب كتلبا مموقوتا ). # (1) الشفعة هي حق أولوية ممنوح للشريك في العقار يخوله رجحانا في شراء حصة شريكه الآخر إن أراد هذا بيعها لشخص أجنبي. ومعنى الحديث أن الأخذ بالشفعة يجب فيه على الشريك الشفيع سرعة الطلب فور ~~علمه بالبيع كسرعة الانسان في حل عقال البعير بجذب رأس عقدته، وهي في العادة عقدة انشوطة تحل بجذب طرف الحبل المعقود. # ار: بداية المجتهد لابن رشد 220/2 آخر المسألة الثانية من الركن الرابع في الأخذ بالشفعة) . # وهذا الحديث لم يبلغ سنده رتبة الصحة، فقد رواه ابن ماجه (2500)، والبيهقي6 ~~من حديث ابن عمر. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 56/3 بعد أن عزاه ~~لابن ماجه والبزار: "إسناده ضعيف جدا. وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال البيهقي : ليس بثابت"، وقد احتج به الفقهاء على لزوم تحديد مدة قصيرة لطلب الأخذ بالشفعة كيلا يتضرر المشتري من الشريك بطول الانتظار . # (2) اختلف العلماء في تفسير الإغلاق : فمنهم من فسره بالاكراه، ومنهم من فسره بالغضب الشديد الذي يفقد البصيرة بالعواقب، ومنهم من فسره تفسيرا أعم بكل ما يغلق على الانسان إرادته وبصيرته من إكراه أو غضب أو نحوهما مما يؤثر في طبيعة التصور أو التبصر أو الاختيار، وهو التفسير الأوجه. # والحديث رواه أحمد في مسنده 276/6، وأبو داود (2193) في الطلاق، وابن ماجه ~~(2046) والحاكم في المستدرك 198/2 وأبو يعلى والبيهقي (7: 357) عن عائشة، ~~واختلفوا في صحته وضعفه. (ر: التلخيص الحبير 210/3). # (3) رواه البيهقي في السنن 252/10 عن ابن عباس مرفوغا بلفظ : "اليمين على المذعى عليه" . # ورواه الترمذي (1341) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، والدارقطني وإسناده ~~ضعيف كما قال الحافظ208/4 في "التلخيص"، ولم تبلغ روايته درجة الصحة، PageV00P169 ~~الى غير ذلك من أحاديث الأحكام الجليلة الجزيلة . # /10 - فالناظر المتأمل في أمثال هذه النصوص التي هي دساتير في افكارها، مواقير(1) في أثمارها، يستطيع أن يتبين مدى ما يمكن أن تعطيه ~~في التطبيقات الجزئية والتفريعات الفقهية العملية من أحكام وأفهام مختلفة ضمن حدود ms110 النظر الصحيح المعقول. # فحديث : "الشفعة كحل العقال" مثلا يصلح أساسا لفكرة التقادم ~~(امرور الزمن) وتحديد المدة للمطالبة ببعض الحقوق، ولاستعمال بعض الخيارات العقدية كخيار الرؤية والعيب، ولمراجعة بعض الدرجات القضائية لاعتراض على الأحكام البدائية عندما تؤسس المحاكم على درجات كما في زماننا اليوم مما تقضي المصلحة تحديد مدة له تحت طائلة سقوط حق المطالبة القضائية عند إهمالها في المدة المحددة. # وقد بينا سابقا من أسلوب القرآن الكريم في بيان شرائع الأحكام أنه ~~يضع الأسس، وينصب القواعد الكلية، ويجمل الأوامر ولا يتناول فروع الأحكام وتفصيل جزئياتها إلا قليلا في بعض المسائل. # فهذه الكليات الأساسية والقواعد الصحيحة التي يقوم عليها بنيان العدل في الحياة الاجتماعية هي في الغالب دائما فوق متناول الاختلافات النظرية الفرعية في جميع البيئات، لأنها تتصل بالفطرة والإدراك الإنساني ، لا ~~فجاء القرآن كاشفا عن قضاياها الثابتة فكان صالحا لكل زمان ومكان . ولأنه ~~لم يخض في التفصيلات كانت آيات الأحكام على قلتها دستورية شاملة جامعة ترجع إليها كل أحكام الشريعة وتفاصيلها. # و لذلك كان القرآن الكريم عند علماء الشريعة الإسلامية هو الحجة ## | ~~- ولكن يشهد له الواقع العملي في أقضية الرسول والصحابة . # وقال في "الفتح" 282/5 في كتاب الشهادات : وهذه الزيادة (أي : البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ليست في الصحيحين، وإسنادها حسن. # (1) الشجر المواقير : هي التي أوقرها الثمر من كثرته ، أي أثقلها حمله . PageV00P170 # الكبرى والمرجع الأول؛ بل عذه بعض الفقهاء المصدر الوحيد للأحكام الشرعية، وما غيره من المصادر إلا تفصيل لمجمله أو توضيح له أو تخريج ~~على أصوله أو استنباط لما فيه من حكم ومعان متماسكة متساندة كما ~~تقدم. # رر: ف 2/3 و 6/6 ومقدمة كتاب "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية" للأستاذ الجليل الشيخ محمد أبي زهرة ص 8 - 9) . PageV00P171 ### ||| الفصل الحادي عشر # الدور الفقهي الثاني عصر الخلفاء الراشدين ~~فما بعده إلى منتصف القرن الأول ~~/19- قد انتقلت في هذا الدور حال علماء الصحابة من ظور إلى ~~طور. # فهم في حياة الرسول كان شأنهم تلقيا عنه ووعيا لما يلقيه إليهم ms111 ~~ف لم تكن بهم حاجة إلى إعمال الفكر في تفهم الأحكام المحتاجة إلى تبصر ~~ونظر ذلك الإعمال المسمى بالاجتهاد، لأن حمل هذا العبء الفكري مع احتمال الصواب والخطأ فيه لا معنى له مع وجود من إليه المرجع في كل ~~شؤون الشريعة وأحكامها. # فشأنهم في حياة الرسول استماع واتباع واستفتاء منه فيما يشكل ~~عليهم، وبتعبير آخر: اعتماد على الرسول في الفهم والتوجيه في كل شيء. # أما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فقد انتقلوا فجأة من طور الاعتماد الى طور الاجتهاد، لزوال ذلك المرجع، وحلول مخلفاته الدستورية - القرآن ~~والسنة - محل بياناته الشفهية . فتولدت في ذلك الحين ضرورة إلى الاجتهاد ~~لا مناص منها تجاه طوارىء الحوادث، ولا حدود ولا أمد لها ~~فالمسلمون بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قد انسابوا فاتحين في ~~ملك كسرى وقيصر، لتحطيم الحواجز التي أقامها الملوك في وجه دعوة الاسلام ورسالته الإصلاحية في الأرض، فكانت تحت حكم المسلمين أمم ~~ذات حضارات عريقة في مصر وفارس وسورية نم شمال إفريقية، وماجت PageV00P172 ~~المدن الإسلامية الكبرى بأمشاج من الأمم وعناصر مختلفة الأجناس، فكان لا بد إذن من أن يجد في شؤون الاجتماع والسياسة أحداث تستدعي النظر فيما يصلح لها من الحلول الفقهية، وأن يحتاج المسلمون إلى نظم وأحكام من روح الإسلام لم يكن في عهد الرسول ما يضطرهم إليها، ويدفعهم إلى التفكير فيها. # لذلك كان لا بد لصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام من الاجتهاد ~~في حلول تلك الأمور المعقدة التي تعرض لهم .ا ~~وقد كانت طريقتهم في اجتهادهم هذا أن يلجؤوا إلى كتاب الله، فإن وجدوا فيه الحكم فيما يريدون تمسكوا به، وإن لم يجدوه اتجهوا إلى المأثور عن رسول الله ، واستثاروا ذاكرات أصحابه فيما يحفظون عنه من ~~حكم في القضية. فإن لم يكن بينهم من يحفظ حديثا عن رسول الله في الموضوع التجؤوا إلى استعمال "الرأي" فاجتهدوا بآرائهم وحكموا أفهامهم ~~فيما يرونه أشبه بالمعروف من مقاصد الشريعة وقواعدها في إقامة العدل ~~واستقامة المصالح التي أوضحت سبلها. # ومثلهم في ذلك مثل القاضي ms112 المقيد بنصوص قانون، فإذا لم يجد في النص ما يحكم به في قضية بين يديه طبق ما يراه عدلا وانصافا أقرب إلى ~~غرض الشارع. # /11 - معنى الرأي: ~~وقد أوضح ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" (76/1) معنى ~~الرأي" الفقهي على حد ما كان يفهمه الصحابة، فأفاد أن الرأي هو ~~اما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مما ~~تعارض فيه الأمارات". # والرأي بهذا المعنى أوسع من مفهوم القياس الفقهي الخاص، وهو ~~الحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه لعلة ~~مشتركة جامعة بينهما" لأن الرأي بهذا المعنى يشمل القياس المذكور ويشمل أيضا الاستحسان والاستصلاح اللذين تقدم بيانهما في بحث المصادر ~~التبعية. PageV00P173 # ~~وقد قسم ابن القيم هذا الرأي إلى صحيح وباطل ومشتبه، وميز بين ~~هذه الأقسام، ونزل عليها بالتوزيع ما ورد عن الصحابة من ذم الرأي تارة، والعمل به تارة أخرى. # غير أن منهاج الفقه في هذا العصر الثاني لم يتبدل عن سابقه، فقدا ظل الفقه، كما كان في عصر الرسالة، واقعيا وعمليا تعالج فيه الحوادث ~~بالتماس أحكامها بعد وقوعها، على وفق ما ترشد إليه نصوص الكتاب ~~والسنة ، وتوحي بفهمه المصالح الإسلامية التي رعاها الشارع ~~3/11- والشيء البارز الذي يتميز به هذا العصر يتعلق بمصادر الفقه ~~أكثر مما يتعلق بالفقه نفسه، وهو أمران: ~~الأول: استعمال الرأي والقياس بصورة بارزة في استخراج الأحكام ~~لما لم يسبق من الحوادث بسبب مواجهة الاجتهاد. # وقد كان الاجتهاد والرأي في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام لا ~~يمارسه الصحابة إلا قليلا وموقتأ كما سبق بيانه. # والثاني: تولد الإجماع، إذ كان منهاج الخليفتين الأولين أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما جمع الصحابة في الحوادث، واستفتاءهم، والعمل ~~بما يتفقون عليه كما تقدم. # /11 - منهاج اجتهادات عمر بن الخطاب البارزة في هذا العصر. # وقد تميز هذ العصر أيضا باجتهادات بارزة للخليفة الثاني عمر بن الخطاب في حوادث معينة تجلت فيها لهذا الخليفة العظيم عبقرية فقهية ~~تصلح أن تكون دستورا لمنهاج الفقه الواقعي. فمن ذلك: 1 - منعه عن ms113 الأشخاص المؤلفة قلوبهم من الموجودين في عهده ما ~~كانوا يتناولونه من بيت المال من عطاء راتب مع أن سهم المؤلفة قلوبهم ~~في العطاء مقرر بنص القرآن، وقد كان هؤلاء الأشخاص يأخذون بهذا ~~العنوان منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ~~لكن عمر نظر إلى علة النص لا إلى ظاهره، فقد كانت علة إعطائهم PageV00P174 ~~تأليفهم لاتقاء شرهم عندما كان الإسلام ضعيفا . فلما قويت شوكة الإسلام ~~زال الداعي إلى إعطائهم. والقرآن لا يوجب إعطاء أشخاص بأعيانهم ~~وأم مائهم من هذا السهم(1). ## | ~~(1) ليس معنى ذلك أن عمر رضي الله عنه قد أبطل أو عطل نصا قرآنيا آمرا، ولكنه رأى ان أولئك الأشخاص الذين كانوا يعدون من المؤلفة قلوبهم ويعطيهم النبي هذا السهم من بيت المال لاحتياج دعوة الإسلام إلى ترغيبهم وتأييدهم وتأليف قلوبهم لم يبق للاسلام حاجة في شراء تأييدهم بالمال بعد أن استتب له الأمر، وأصبحوا هم في ~~حاجة إلى الاعتزاز به. # فهو إنما حبس العطاء عن هؤلاء الأشخاص بأعيانهم؛ أما سهم التأليف والترغيب ~~فحكمه في القرآن باق لم يتوقف. # فإذا تجددت للأمة حاجة في زمان أو مكان آخر إلى تأليف القلوب، أو تأليب القوى لدفع عدو، أو ترغيب من لا ترغبه الفضائل السامية كما يرغبه المال، فإنه يعطى من هذا السهم المرصود لهذه الحاجة، كشأن النفقات التي تخصصها الدول اليوم في ميزانياتها لأجل الدهاية السياسية . فإذا انقضت حاجة الدعاية في مكان أو في فئة لا يسوغ عندئذ صرف المال إلى من لا تحتاج الدعاية إليه، بل يوفر المال على خزينة الدولة ريثما تتجدد الحاجة. وقد يتغير وجه الحاجة بين عصر وعصر، فيستغنى عن إعطاء أشخاص كانوا ~~يعطون لوجاهتهم ونفوذهم كما كان في الماضي، ويحتاج إلى إعطاء أرباب الصحف، أو ~~انشاء مجلات دعاية، أو محطة إذاعة لاسلكية، كما في عصرنا اليوم. # قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الأموال" بمناسبة ما اشترطه النبي عليه اصلاة والسلام لبني ثقيف أهل الطائف عند دخولهم في الإسلام ما نصه : "وفيه أنه ~~شرط لهم شروطا ms114 عند إسلامهم خاصة لهم دون الناس، مثل تحريمه واديهم، وأن لا ~~يدخله أحد يغلبهم عليه، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم ~~وهذا مما قلت لك: إن الإمام ناظر للاسلام وأهله، فإذا خاف من عدو غلبة لا يقدر على دفعهم إلا بعطية يردهم بها فعل، كالذي صنع النبي بالأحزاب يوم الخندق . # وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلا على شيء يجعله لهم، وكان في إسلامهم عز للاسلام ولم يأمن معرتهم وبأسهم أعطاهم ذلك ليتألفهم به ، كما فعل رسول الله بالمؤلفة ~~قلوبهم إلى أن يرغبوا في الإسلام، وتحسن فيه نيلهم . # وانما يجوز من هذا ما لم يكن فيه نقض للكتاب ولا للسنة. # يبين ذلك أن رسول الله لم يجعل لهم فيما أعطاهم تحليل الربا، ألا تراه قدا ~~شرط عليهم أن لهم رؤوس أموالهم؟". (الأموال، 193/1 - 194 الطبعة الأولى ~~بمطبعة الحجازي بالقاهرة). PageV00P175 # ~~- وكذا اجتهاد عمر في وقف تنفيذ حد السرقة على السارقين في عام المجاعة المسمى : "عام الرمادة"؛ واكتفائه بتعزير السارق بدلا من قطع ~~يده. وهذا من عمر ليس تعطيلا لحد السرقة الشرعي، بل هو اجتهاد حكيم ~~منه في تطبيق شرائط هذه العقوبة، لأن من شرائطها شرعا أن لا يكون السارق مضطرا إلى السرقة اضطرارا. فقد اعتبر عمر في ذلك شبهة عامة ~~في أنهم كانوا يسرقون عن ضرورة ملجئة، وقد قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"(1). # - وكذلك إطلاقه النكاح لزوجة المفقود بعد أربع سنين من فقده ~~دون انتظار تحقق وفاته أو موت لداته - أي أقرانه في العمر - كما سلف ~~كره في بحث المصالح المرسلة. (ر: ف 12/5). # - وكذلك اجتهاد عمر في منع تقسيم آراضي سواد العراق وأراضي ~~صر على المجاهدين الفاتحين لها الذين طالبوا بتقسيمها بينهم كما تقسم الغنائم الحربية بعد تخميسها، محتجين بظواهر بعض نصوص القران والسنة ~~في حقوق المجاهدين الغانمين في الغنيمة؛ فإنهم أرادوا اعتبار أراضي البلاد المفتوحة كالغنائم الحربية توزع على الجيش الفاتح. # وقد ذهب عمر إلى خلاف رأيهم، فاعتبر الأراضي من الفيء الذي تعلق به حقوق المسلمين عامة ms115 حاضرهم وأتيهم، رعاية لمصلحة الأجيال ## | ~~(1) روي من حديث عاثشة، ومن حديث علي، ومن حديث ابي هريرة، أما حديث عائشة ~~فأخرجه الترمذي (1424) في الحدود، بلفظ: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من أن ~~خطىء في العقوبة" وضعف رفعه. وأخرجه الحاكم في المستدرك 384/4، وقال: صحيح الاسناد، وتعقبه الذهبي. # و أما حديث علي فأخرجه الدارقطني 84/3، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه ~~(2545) بلفظ: "ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاء. # وأخرجه ابن عدي في جزء له عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: "ادرؤوا الحدود بالشبهات ~~وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله" (ر:ف 4/49) . PageV00P176 # ~~وحقوقها في بيت المال، وفقا لما ينبىء به النظر السديد إلى مجموع ~~النصوص القرآنية لا إلى بعضها دون بعض. # فأبقى عمر الأرضين لأهليها، وطرح عليها ضريبة الخراج؛ لأن ذلك ~~أصلح لإحيائها، وأعم وأدوم لنفعها وريعها(1). # هذا، وإن عمر هو أول من أنشأ منصب القضاء مستقلا عن غيره من الأعمال، وكان قبل ذلك تابعا لولاية الأمراء والعمال، ومن جملة ~~وظائفهم. # وإن طريقة عمر الفقهية كانت حجة خالدة لمدرسة "أهل الرأي" في العراق من فقهاء الطبقات التالية التي سيأتي ذكرها، فقد تأثر هؤلاء بفقه ابن ~~مسعود في الكوفة، وكان هو يسير على طريقة عمر رضي الله عنهما. ## | ~~(1) فصلنا اجتهاد عمر في شأن الأراضي المفتوحة في الملحق بهذا الفصل . PageV00P177 ### |||| ملحق بالفصل الحادي عشر # اجتهاد عمر في شان ~~الأراضي المفتوحة ~~/11 - بينا في الفصل/11/أن اجتهاد عمر رضي الله عنه كان عدم ~~قسيم أراضي سواد العراق وأراضي مصر على الفاتحين كما تقسم الغنائم الحربية. وفيما يلي بيان ذلك: ~~لقد وردت آية الغنائم في سورة الأنفال تقول : (وأعلموا أنما غنمتم من ~~شو فأن لله خمسه وللرسول ولذى القرى واليتكى والمسكين وآبن التبيل ) ~~.(41/8) ~~فعينت الأية مصرف الخمس من الغنائم الحربية لجهات عامة، وبينت السنة بفعل النبي عليه الصلاة والسلام كيفية توزيع البافي بين الغانمين م جاءت آية الفيء في سورة ms116 الحشر تقول: ~~ما أقاء الله على رسولهه من أهل القرى فله ولا سول ولذى القربي والبتنى والمسلكين ~~انالسبيل كن لا يكون دولة بين الاقنيله بكم وما ء النكم السول فخدوه وما تهنكم عنه ~~فانهوأ وأتقوا الله إن الله شديد العقاب * للفقراء المهدجرين الذين أخرجوا من ديكرهم .. # * والذين تبوهو الدار والإيمن من قبلهم ...* والزيب جآءو من بعدهم ...) . # فأفادت هذه الآية أن الفيء يفيد منه جميع المسلمين حاضرهم واتيهم ~~ولا يختص بالمجاهدين الفاتحين، بل يوضع في بيت المال. PageV00P178 # ~~والفرق بين الغنيمة والفيء في الاصطلاح الشرعي أن الغنيمة ما ~~استخلصت من العدو المحارب بقوة السلاح، والفيء ما تركه الأعداء عن ~~رعب، أو أدوه عن قهر وغلبة، ولم يؤخذ منهم بايجاف الخيل وصولة الجيش في المعارك الحربية. فيشمل الفيء الضرائب التي تفرض عليهم ~~كالجزية على الأشخاص، والخراج على الأراضي ~~وقد ثبت في السنة أنه عندما فتح النبي عليه الصلاة والسلام خيبر - ~~وقد فتحت عنوة لا صلحا، ونزل أهلها المحاربون على حكم الجلاء - ~~عدت أراضيها من الفيء وعزل النبي نصفها، (وقيل خمسها) ، فتركه ~~لنوائب والنوازل، وقسم الباقي بين الفاتحين فلما فتح سواد العراق في خلافة عمر طالب الفاتحون بتقسيم أراضيه ~~بينهم كالغنائم، وكان رأي عمر عدم جواز تقسيمها، فجمع الناس ~~واستشارهم. فكان رأي عامتهم تقسيمها، إلا عليا وعثمان وطلحة ومعاذ بن ~~جبل، فقد كان رأيهم كرأي عمر. وقال له معاذ ~~إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي هؤلاء القوم. ثم يبيدون ~~فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون ~~من الإسلام مسدا - أي يكون لهم في الإسلام بلاء حسن ونفع - وهم لا ~~يجدون شيئا، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم". # فالح الفاتحون في طلب تقسيم الأرضين عليهم بعد تخميسها، بحجة ما فعل النبي بخيبر، وامتنع عمر عن تقسيمها، فرأى أن البلاد المحيطة ~~قد تم فتحها، وأن الأراضي فيء فلا يستحق الفاتحون ملك أعيانها، بل لامام النظر فيها بما هو أصلح لإحيائها وأدوم نفعا لجماعة المسلمين وإنما قسم النبي عليه الصلاة ms117 والسلام ما قسمه من أرض خيبر إذ رأى المصلحة في ذلك لحاجتهم حينذاك إلى الأرض. # فمكثوا يتناقشون أيامأ حتى قال عمر: وجدت الحجة عليهم بآخر آية الحشر إذ قالت في بيان من يستحقون من الفيء: والزيب جاهو من PageV00P179 ~~لحق بالفصل (11) اجتهاد عمر في شأن الأراضي المفتوحة ~~بعدهم). فقال عمر: "ما أرى هذه الآية إلا قد عمت الخلق كلهم حتى الراعي بكداء" (كداء "وزان سماء" : اسم جبل بأعلى مكة) . ثم قال لهم ~~اتريدون أن يأتي آخر الناس ليس لهم شيء، فما لمن بعدكم؟ ولولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله خيبره. # فقرر عمر أن تبقى الأراضي والأنهار لأهلها وعمالها، وأن يفرض ~~عليها الخراج. # ثم أمر أن يفعل كذلك بأراضي مصر لما وقع فيها نظير هذا الخلاف ~~بين الزبير بن العوام وعمرو بن العاص أمير مصر (ر: كتاب الأموال للإمام ~~ابي عبيد القاسم ابن سلام، الفقرات/141 - 153/، وكتاب الخراج لأبي ~~يوسف، وفتح الباري، 138/6، وأحكام القرآن لأبي بكر الجصاص في سورة الحشر). # ومن الواضح أن هذا الاتجاه الحكيم من عمر في التمييز بين الغنائم الحربية المنقولة وبين الأراضي إنما كان تمسكا بدلائل النصوص، وجمعا ~~بينها، وإعمالا لكل منها بتنزيله على منزله الذي يرشد إليه النظر الجامع السديد، لا كما يوهمه كلام بعض المتوهمين اليوم من أن عمر خالف في ~~هذه القضية نصوص الشريعة، ويعدون هذه المخالفة بزعمهم عبقري اجتهادية! فقد رأيت بما نقلناه أن عمر كانت حجته النص القرآني نفسه الذي افحم به مخالفيه، وأثبت رجحان فهمه فيه، وكان على رأيه كبار فقهاء الصحابة كعلي ومعاذ رضي الله عنهم ~~ومن هنا اختلفت الاجتهادات في حكم الأراضي التي يفتحها الجيش الاسلامي عنوة على ثلاثة مذاهب: ~~م ذهب يرى أنها تقسم بعد الخمس على الجيش الفاتح كالغنائم ~~االمنقولة، وإلى هذا ذهب الاجتهاد الشافعي PageV00P180 ~~- ومذهب يرى أنها تكون وقفا حبيسا على جميع المسلمين، فتوضع ~~مرتها في بيت المال وتصرف إلى مصالحهم وحاجاتهم العامة . وإلى هذا ~~ذهب الاجتهاد المالكي. # - ومذهب يرى أن ms118 أمرها يعود إلى نظر الإمام وتقديره بحسب ما يرى ~~من الحاجة والمصلحة: فإن شاء عزل منها الخمس أو أكثر منه لبيت المال، وقسم الباقي على الفاتحين، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ~~بارض خيبر، وإن شاء ترك الأرضين لأهلها وطرح عليها ضريبة الخراج، كما فعل عمر بسواد العراق ومصر. وإلى هذا ذهب الاجتهاد الحنفي. (ر: ~~الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام الفقرة /149 و 153، وبداية المجتهد ~~لابن رشد 324/1، ورد المحتار، ج 3 باب المغنم وقسمته) . # قتبيه هام: ~~هذا، ولا يخفى أن القرآن لم ينص على وجوب توزيع الغنائم الحربية ~~حتى المنقولة منها بين المجاهدين الفاتحين، وإنما نصت آية الأنفال على ~~مصارف معينة لخمس الغنائم. # وتوزيع الأخماس الأربعة الباقية على الغانمين إنما جاءت به السنة . # وهذا النوع من السنة يعد - بحسب قواعد الشريعة - من السياسة الشرعية ~~والتدابير المصلحية التي يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام بصفة ولايته العامة ~~في الحكم والإدارة لا بصفة النبوة والتشريع، فلا تفيد حقا تشريعيا ثابتا لا ~~يتبدل كحكما النبي عليه الصلاة والسلام للجدة بفريضة السدس في ~~الميراث، بل إن لكل من يخلف النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الولاية العامة أن يلجأ إلى تدبير آخر عند الحاجة كما كان ذلك ممكنأ للنبي ~~فسه ~~فإذا تبدلت الظروف واقتضت الحاجة نظاما آخر للجندية تقوم فيه ~~حقوق الجيش المجاهد لا على اقتسام الغنيمة، بل على أساس إعاشة وظائف مالية مرتبة للجند، وتكون الغنائم الحربية كلها للدولة ولا حق فيها PageV00P181 ~~لمقاتلين، كما في زماننا وأنظمتنا اليوم، فذلك سائغ شرعا، وهو من قبيل ~~الاستصلاح في شؤون الإدارة العامة (ر: ف 9/5) . # غير أن نظام توزيع الغنائم كان في صدر الإسلام هو التدبير الممكن ~~من الوجهة المالية، وهو الأصلح أيضا لسياسة الجهاد بالنسبة إلى العرب في ذلك الزمن من الوجهة العرفية. PageV00P182 ### ||| الفصل الثاني عشر # الدور الفقهي الثالث ~~من منتصف القرن الأول إلى أوائل القرن الثاني ~~/12 - هذا الدور كان فاتحة عهد تأسيسي للفقه الإسلامي . # فقد رأينا أن علماء الصحابة في أوائل خلافة ms119 الخليفة الثالث عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه تفرقوا في الأقطار، واستوطنوا مختلف الأمصار، بعد أن كان عمر لا يمكنهم أن يبرحوا المدينة لكي يستشيرهم في النوازل . # وقد حمل هؤلاء الصحابة إلى مواطنهم الجديدة في الحجاز واليمن ~~والعراق ومصر والشام حديث رسول الله وأحكام الشريعة، وتخرج على ~~أيديهم طبقة التابعين في مختلف البلدان. # وقال ابن القيم: "الفقه انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود ~~بالعراق، وأصحاب زيد بن ثابت وابن عمر بالمدينة، وأصحاب ابن عباس ~~بمكة" (إعلام الموقعين لابن القيم، 23/1) . # وكان لكبار الصحابة كعمر وعفمان وابن مسعود وعلي ومعاذ ~~رضي الله عنهم أثر توجيهي، فتكونت تبعأ لشخصياتهم واجتهاداتهم ~~مدارس(1) الفقهاء المختلفة في البلدان على أيدي تلاميذهم من التابعين الذين أصبحوا قادة تلك المدارس وأئمتها، كسغيد بن المسيب في المدينة (1) في الاصطلاح العصري يراد بالمدرسة في هذا المقام الجماعة الذين يصدرون عن ~~نظرية أو مذهب واحد علمي أو فلسفي، وقد يراد بها المذهب نفسه. PageV00P184 # ~~وعطاء بن أبي رباح في مكة، وإبراهيم التخعي في الكوفة، والحسن البصري في البصرة، ومكحول في الشام، وطاووس في اليمن. # فبهؤلاء وأمثالهم ومن تلاهم من تابعي التابعين دارت عجلة الفقه ~~دورتها المذهبية . وكان كل منهم متأثرا بفقه من لازمه من الصحابة وطريقته ~~الاجتهادية. # /12 - نشوء مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي : ~~وكان أهم تلك المدارس : مدرستا المدينة والكوفة، أي مدرستا ~~الحجاز والعراق. إن المتتبع للحركة الفقهية منذ عهد الخلفاء الراشدين يبدو له أن البذرة الأولى التي نبتت منها المدارس الفقهية ثم تكونت المذاهب كانت ظهور اتجاهين بين الصحابة في فهم النصوص التشريعية. هذان الاتجاهان ~~- الوقوف في فهم النص وتفسيره وتطبيقه عند حدوده المبينة فيه ~~دون نظر في علته وبواعثه والظروف التي ورد فيها، ومعرفة غرض الشارع ~~فيها، ولا سيما نصوص الحديث النبوي التي تناولت أمورا معينة بخصوصها ~~ولم تقتصر على العموميات، بينما نصوص القران تغلب فيها العموميات ~~الدستورية. # ب- أو إعمال الرأي والبحث عن علة النص وحكمته، وغرض الشارع منه لتطبيقه بالصورة التي يتحقق فيها ذلك الغرض، في ms120 ظل المقاصد العامة للشريعة، باعتبار أن الشريعة إنما جاءت لإقامة مصالح الحياة البشرية ~~على أكمل وجه، واجتناب مفاسدها، كما نبه إليه القرآن الكريم بقوله ~~تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح ) [البقرة 220/2]. فأحكامها - ~~فيما سوى العبادات المحضة - من أوامر ونواه، حتى في الجزئيات التفصيلية، معللة بالمصالح والمفاسد. أما التعبديات المحضة مثل كون PageV00P185 ~~فريضة صلاة الصبح ركعتين، وصلاة الظهر أربع ركعات فلا مجال للبحث ~~عن عللها. # فبعض الصحابة ظهر منهم الميل إلى الاتجاه الأول تحرجا من أن ~~يخطثوا تطبيق أوامر الرسول ونواهيه. وبعض آخر - ولا سيما الذين عهد إليهم بحمل المسؤوليات - ظهر منهم الميل إلى الاتجاه الثاني ~~/12- قال العلامة الشيخ محمد الخضري بك في كتابه القيم ~~تاريخ التشريع الإسلامي" : ~~إن كبار الصحابة كانوا في العصر الأول يستندون في فتاواهم إلىا ~~الكتاب، ثم إلى السنة فإن أعجزهم ذلك أفتوا بالرأي وهو القياس بأوسع ~~معانيه، ولم يكونوا يميلون إلى التوسع في الأخذ بالرأي . لذلك أثر عنهم ~~ذم الرأي. وقد بينا فيما مضى: ما الرأي المعمول به ، وما الرأي المذموم؟ # ولما جاء هذا الخلف (من بعدهم) وجد منهم من يقف في الغتوى ~~على الحديث ولا يتعداه، فيفتي في كل مسألة بما يجده من ذلك (في الحديث النبويي)، وليست هناك روابط تربط المسائل بعضها ببعض ~~وجد فريق آخر يرى أن الشريعة معقولة المعاني ولها أصول يرجع ~~اليها، فكانوا لا يخالفون الأولين في العمل بالكتاب والسنة ما وجدوا إلى ذلك ~~سبيلا. ولكنهم، لاقتناعهم بمعقولية الشريعة وابتنائها على أصول محكمة ~~مفهومة من الكتاب والسنة، كانوا لا يحجمون عن الفتوى بما يرونه أقرب إلى ~~مقاصد الشريعة فيما لم يجدوا فيه نصا، وفوق ذلك كانوا يحبون معرفة العلل ~~والغايات التي من أجلها شرعت الأحكام. وربما ردوا بعض أحاديث لمخالفتها ~~أصول الشريعة، ولا سيما إذا عارضتها أحاديث نبوية أخرى .ا ~~وقد كان أكثر ظهور هذا المبدأ في أهل العراق، فكان أكثر فقهاء العراق أهل رأي، وكان أكثر أهل الحجاز أهل حديث (تاريخ التشريع ~~الاسلامي، ص 107 - 108، ببعض اختصار) . PageV00P186 # ~~/12 - مثال ms121 : اختلاف أهل الحديث وأهل الرأي في صدقة الفطر. # ورد في الحديث الصحيح الثبوت عن عدد من الصحابة ما يفيد أن ~~سول الله أوجب على المكلفين صدقة إلى الفقراء في نهاية شهر الصيام ~~وأول يوم الفطر مقدارها صاع من القمح أو من الشعير أو من التمر أو من الزبيب أو من الأقط(1) يخرجها كل مكلف عن نفسه وعمن يتبعه ويعول ه ~~ذكورا وإنائا. وسميت هذه صدقة الفطر أو زكاة الفطر، وهي عبادة مالية ~~تقدم شكرا لله تعالى على ما يسر للمؤمنين من آداء فريضة الصيام، فيها ~~معونة للفقراء بمناسبة انتهاء الصيام وحلول عيد الفطر ~~فذهب أهل الحديث إلى أن هذه الصدقة يجب تقديمها إلى الفقراء عينا من أحد هذه الأقوات التي وردت في الأحاديث النبوية، ولا يصح ~~اداؤها ولا تبرأ الذمة بتأدية قيمة أحدها بالنقود، لأن نص الحديث النبوي قد عين هذه الأنواع. # وذهب أهل الرأي، إلى أن المقصود بهذه الصدقة ليس هو هذه الأقوات بعينها فإن أنواعها ليست محلا للتعبد، ولا يتعلق بأنواعها غرض رعي. وإنما المقصود معونة الفقراء، وحاجتهم إلى الغذاء هم وعيالهم محققة، فورد الحديث على المعتاد الميسور للمكلفين من الأغذية الشائعة ~~في محيطهم. فالعبرة للمالية لا للنوعية، وهم أدرى بحاجتهم في ذلك اليوم. فقد تكون حاجتهم إلى الكساء أشد ولا يجدون قيمته، والنقود ~~صالحة لقضاء كل حاجة من أي نوع كانت. فلو أعطى المكلف نقودا تعادل ~~قيمة أحد هذه الأنواع بمقدار الواجب صح منه ذلك. # بده استقلال علم الفقه وصيرورته اختصاصا ~~/12 - في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ظهرت بادرة ## | ~~(1) الصاع مكيال يعادل (2075) ليترا . والأقط (بفتح فكسر) لبن محمض يجمد حتى ~~ستحجر فيطبخ ويطبخ به. PageV00P187 # ~~جديدة هي اعتزال بعض الأتقياء من أهل العلم والفتوى الحياة العامة وانصرافهم إلى الفقه تعلما وتعليما في بعض الأمصار. # قبل ذلك كان الفقه ورواية الحديث النبوي متداخلين متلازمين ~~فالفقيه حامل حديث، وكثرة علمه وفقهه تأتي من كثرة ما يرويه من أحاديث الرسول . وحامل الحديث النبوي متفقه يفتي الناس في مسائلهم بما ms122 ~~عنده من الحديث الذي يرويه. # لكن انحراف الخلفاء الأمويين عن سيرة الخلفاء الراشدين الأربعة الأولين في التزام المثل العليا الدينية والعملية، في النصف الثاني من القرن ~~الأول، وما ظهر فيه من فتن وثورات داخلية، دفع فريقا من أهل العلم ~~والفتوى ذوي الاخلاص والتقوى إلى اعتزال الحياة العامة وصخبها السياسي ~~والاجتماعي، فانصرفوا في عدد من المدن والأمصار إلى الفقه دراسة ~~وتعليما ينقدون الحكام أحيانا، وينشرون العلم، بين تلاميذهم الذين ~~لازموهم. # وكان هذا بداية استقلال علم الفقه. ونعني باستقلاله أنه صار اختصاصا ينصرف إليه راغبوه العاكفون عليه تعلما وتعليما. وينضم إلى كل ~~واحد من أقطاب الفقه جماعة يتلقون عنه علمه ومنهجه، وينشرونه بين ~~الناس. # وفي النصف الثاني من القرن الأول كان التابعون الذين تلقوا عن الصحابة حين انتشروا في الأمصار كثيرين ~~و في أوائل القرن الثاني كان تابعو التابعين كثيرين أيضا. وكثير من هؤلاء وأولئك كان لكل منهم فتاواه وآراؤه الاجتهادية في المسائل والقضايا قلت عنهم وسجلت بعدهم فيما نقله وسجله المؤلفون في اختلاف الفقهاء ~~ولكن الذين ذونت لهم مذاهب كاملة، أي آراء وفتاوى في جميع أبواب الفقه وأقسامه، هم قلة، وهم الذي رزقوا تلاميذ نجباء فهماء نشيطن، نقلوا ~~عنهم أراءهم وسجلوها، في مختلف القضايا والمسائل، فتكون لكل منهم PageV00P188 ~~مذهب فقهي كامل شامل لمختلف فصول الأحكام من العبادات إلى المعاملات، فالجنايات، فشؤون الأسرة (الأحوال الشخصية) . فكان ما دونه ~~أولئك التلاميذ الأوائل عن كل من أولئك الأئمة هو المرجع في معرفة ~~م ذهبه الذي نسب إليه، ومنهجه الفقهي وقواعده الأصولية التي اعتمدها . # ما جاء تلاميذ طبقات لاحقة من فقهاء كل مذهب فنقحوا وتوسعوا في التفريع والتخريج والتأليف في مذاهب أئمتهم حتى بلغت المؤلفات الفقهية في كل مذهب، ما بين شروح وفتاوى، العشرات أو المئات، ما ~~بين مختصرات ومطولات قد يبلغ حجم أحدها ثلاثين مجلدا أو أكثر . المذاهب: ~~/12 - فالمذاهب التي حالف أئمتها الحظ السعيد، فكان لهم تلاميذ ~~نجباء نشيطون سجلوا اراءهم فخلدت مذاهبهم وخدمت بالشرح والتخريج ~~والتفريع على أصول كل مذهب منها خلال ms123 العصور، هي ثلاث فئات: الفئة الأولى: هي المذاهب الأربعة التي تمثل فقه أهل السنة، منها ما يغلب على فقهه طابع أهل الرأي، ومنها ما يغلب عليه طابع أهل الحديث. # ومذاهبهم يتبعها إلى اليوم معظم المسلمين في العالم الإسلامي. وكل قطر ~~او بضعة أقطار من العالم الإسلامي يسود فيه أحد هذا المذاهب الأربعة الي تمثل فقه أهل السنة . وهي بحسب الترتيب التاريخي لأئمتها: المذهب الحنفي، ثم المذهب المالكي، ثم المذهب الشافعي، ثم المذهب الحنبلي. الفئة الثانية : هي المذهب الظاهري . وهذا يمكن تصنيفه مع مذاهب ~~أهل السنة الأربعة لأنه يعتمد مصادرهم نفسها، ولكنه يختلف في شدة ~~تمسك إمامه وأصحابه بحرفية النص إلى درجة تخرج عن المعقول في بعض الأمور، وينبو عنها المنطق التشريعي، ولا يقبلها أهل الحديث أنفسهم فضلا ~~عن أهل الرأي. ولذلك مات مذهبهم فلم تكن له سيادة في قطر ما، وإنما ~~عرض بعض آرائهم في دراسة الفقه المقارن اليوم. ولذلك رأينا أن نعتبره ~~وحده فئة ثانية من المذاهب الفقهية. PageV00P189 # الفئة الثالثة: هي مذاهب تمثل فقه فرق يختلف عن فقه الفئتين الأولى ~~والثانية بأنه يرتبط ببعض أصول اعتقادية مخالفة لما عليه أهل السنة. وهذه الفية هي المذاهب الأربعة الأخرى التالية: ~~- المذهب الزيدي، نسبة إلى زيد بن علي زين العابدين من أل ~~بيت الرسول 2 (ت 122 ه) وكان إماما ذا شخصية علمية متعددة ~~النواحي. وقد قيل: إن أباحنيفة كان من تلاميذه .ا ~~ويسود هذا المذهب في اليمن. # - المذهب الإباضي، نسبة إلى إمامه عبد الله بن إباض (ت86 ه) الذي كان يرى رأي الخوارج، ولكنه في الواقع لم يخجر مع غلاتهم. ويسود ~~في سلطنة عمان من بلاد الخليج العربي في شبه الجزيرة العربية، وله أتباع ~~كثيرون موزعون في زنجبار وفي مناطق تونس من الشمال الأفريقي وفي جنوب الجزائر، وفيه مدونات فقهية واسعة. # ومذهبا الزيدية والأباضية أقرب من سواهما إلى فقه أهل السنة، وهما ~~يعتمدان مصادر السنة النبوية التي يعتمدها أهل السنة. # - المذهب الشيعي الإمامي، وهو فقه الشيعة الإمامية الاثني عشرية . # وهم ينسبون ms124 أصوله إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه (ت 148 ه) ~~وهو من آل بيت الرسول البارزين المتميزين بعلمهم ومكانتهم. وكان معاصرا لأبي حنيفة إمام المذهب الحنفي. وهذا المذهب يسود في إيران ~~و في مراكز الشيعة الإمامية من العراق، وحيث يوجدون في أي قطر، وفيه ~~مؤلفات ضافية. # /12- وفي هذا العصر افترق لفظ "العلم" عن لفظ "الفقه" في ~~االدلالة، فأصبح يراد من العلم: معرفة النصوص؛ ومن الفقه : ملكة فهم الأحكام من تلك النصوص. وبتعبير آخر: انصرف العلم إلى "الرواية" والفقه إلى معنى "الدراية" كما افترق لفظ "السنة" عن لفظ "الحديث" في ~~الدلالة على نحو ما بيناه في مطلع البحث عن السنة (ف 3/3) . PageV00P190 PageV00P191 ### ||| ملحق بالفصل الثاني عشر # ايضاحات حول الفرق بين أهل الحديث وأهل الرأي ~~قدمنا في الفصل (2/12) أن الأساس العلمي لاختلاف مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي موجود بين علماء الصحابة الكرام أنفسهم من حيث اختلاف منهج الاستدلال من النصوص الشرعية. وسنضرب مثلين يوضحان ~~منهج كل من الطائفتين، أحدهما من عصر النبوة، والثاني من بعد ظهور ~~المدرستين. # /12 - المثال الأول ، تعليل الأمر الصريح: ~~روى البخاري ومسلم أنه في عام الخندق أمر الرسول أصحابه ~~بالتوجه إلى بني قريظة الذين خانوا العهد، قائلا : ولا يصلين أحد العص ~~الا في بني قريظة" (أخرجه البخاري في المغازي، ومسلم وأحمد) وفي الطريق حان وقت صلاة العصر فاختلف الصحابة، فأراد بعضهم أن يتوقفوا ~~لأداء الصلاة خشية أن يضيق الوقت عنها، ثم يتابعون المسيرة، إذ فهموا ~~من قول الرسول لهم : "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" أن المقصود به الحث على الإسراع وعدم التأخر أو التباطؤ. ورأى آخرون أن ~~يتابعوا المسيرة، دون توقف لأداء الصلاة، عملا بظاهر كلام الرسول ~~وهكذا توقف الأولون فصلوا ثم تابعوا، ومضى الآخرون دون توقف، فلما ~~يتمكنوا من تآدية صلاة العصر إلا بعد وقت صلاة العشاء. ولما علم الرسول بماحصل من اختلاف آرائهم لم يقل عن أحد الفريقين أنه PageV00P192 ~~أخطأ، بل أقر كلا منهما على ما فعل(1). # /12 - المثال الثاني : مسألة ms125 الشاة المصراة: ~~وى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن تصرية الإبل ~~والغنم(1) وقال: ~~لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بغذ فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر4(3) . # فأهل الحديث يقولون: يردها المشتري، وصاعا من تمر بدلا من البن الذي احتلبه منها، كما جاء في هذا الحديث النبوي ~~وأهل الرأي يقولون: إن قانون ضمان المتلفات في الشريعة الإسلامية إنما هو أن يرد المثل في إتلاف المثليات، أو القيمة في القيميات. وهذا الحديث بظاهره يجعل اللبن الذي استهلكه المشتري مقدرا بغير مثله ولا ~~قيمته. واختلف رأيهم في النتيجة. وأحسن آرائهم أنه يردها مع قيمة اللبن الذي احتلبه منها، وليس مع صاع من تمر لأن هذا التمر قد يكون أكثر ~~قيمة من اللبن المحلوب أو أقل . # ويؤولون الحديث المذكور بأن النبي قدر أن اللبن المحلوب في تلك الحال يكافؤه صاع من تمر، والتمر هو المال الميسور لديهم جميعا إذ ~~ذاك فقضى به . ولكن الأصل الواجب شرعا في التعادل هو القيمة، فلا يفيد ## | ~~(1) ر : ابن تيمية رفع الملام عن الأئمة الأعلام (بيروت : المكتب الإسلامي، ص 46 - ~~) ويعلق هذا الإمام الجليل قائلا: ".. ومع ذلك فالذين صلوا في الطريق كانوا ~~أصوب فعلا" . وانظر أيضا: زاد المعاد لابن القيم (130/3) . # (2) التصرية : ربط ضرع الناقة أو الشاة (التي كانت حلوبا) عندما يريد صاحبها بيعها، حتى ~~يختزن لبنها ويحفل ضرعها، ثم يعرضها للبيع ليظن بأنها غزيرة اللبن، فبعد أن يحلبها مشتريها أول مرة لا يجتمع لها لبن جديد بالقدر المعتاد في الشاة الحلوب. وهو غش ~~بالتغرير يوهم صفة كاذبة. # (3) رواه البخاري في البيوع 92/3، ومسلم في البيوع 1155/3. PageV00P193 # الحديث الوارد في الموضوع أنه حكم عام، وإنما هو لحادثة بعينها. أما الحكم العام فيرجع فيه إلى الأصل. # هذان مثلان نموذجيان لاختلاف أهل مدرسة الحديث ومدرسة الرأي وهناك أمثلة فيها غلو صارخ من أهل الحديث لا يقبله الذوق الفقهي البصير ~~بمقاصد الشريعة، كما أنه لم يخل أهل الرأي في ms126 بعض مسائلهم من غلو ~~في تأويل بعض الأحاديث بما يخرج عن المعتاد في فهم الخطاب، ويظهر ~~فيه التكلف أو التمحل. # معنى "الرأي" : ~~/12 - وهنا يجدر التنبيه إلى ناحية مهمة، وهي أن المقصود ~~ابالرأي عندما نقول: (أهل الرأي وأهل الحديث) ليس هو تقرير الأحكام بالتشهي والهوى، أو ما يختاره المفتي والقاضي بعقله المجرد دون تقيد ~~بشيء من نصوص الشريعة ومقاصدها العامة التي سبق بيانها في القسم ~~االأول من هذا البحث، كما قد يتوهمه من لا علم له . وإنما المراد بالرأي لدى أهل الرأي (عند سكوت النص ، أو لأجل فهمه وتطبيقه) هو النظر في علة النص وغايته وسبب وروده لمعرفة المراد به من أجل حسن تطبيقه ~~طبيقا صحيحا. وفي حالة عدم النص فإن المراد بالرأي الرجوع إلى مقاصد الشريعة وميزان المصالح والمفاسد بنظر الشارع (لا بنظر الشخص وهواه) ~~كما تقدم بيانه. # يقول الأستاذ الجليل محمد أبو زهرة رحمه الله: ~~إن المراجع لفتاوى الصحابة والتابعين.. يفهم من معنى الرأي ما ~~يشمل اعتماد الفقيه في فتواه على ما عرف من الدين بروحه العام، أو ما ~~يتفق مع أحكامه في جملتها في نظر المفتي، أو ما يكون مشابها لأمر ~~م نصوص عليه فيها.. وعلى ذلك يكون الرأي شاملا للقياس والاستحسان ~~والمصالح المرسلة، والعرف" (من كتاب : "مالك"، ص 149، باختصار) . PageV00P194 # ~~ومن ثم نصل إلى نتيجة مهمة هي أن الاختلاف بين مدرستي الرأي وأهل الحديث ليس في أن أهل الرأي يرفضون العمل بالحديث النبوي إذا ~~كان صحيح الثبوت، ويرجحون عليه العمل بالقياس أو بالرأي عموما، وأن ~~أهل الحديث يعملون به، فهذا التصور جهل بالحقائق. فمن المعروف الثابت لدى أهل العلم والمسجل في المراجع أن كل واحد من الأئمة االأربعة قال ونقل عنه تلاميذه قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي. # ولكن قد يختلفون في صحة أحد الأحاديث وضعفه، لأن أنظار المجتهدين قد تختلف بالنسبة إلى سند الحديث (سلسلة رواته) كما قد ~~ختلف في فهما نصه. # فالخلاف الحقيقي بين أهل الرأي وأهل الحديث إنما هو في منهجية ~~الاستدلال بالسنة النبوية ms127 كما سبق بيانه . م لاحخلة حول التفسير الجنرافي لنشوء المدرستين: ~~/12 - شاع بين من كتبوا في تاريخ الفقه الإسلامي تفسير جخرافي لتركز مدرسة أهل الرأي في العراق (وبخاصة في الكوفة)، ومدرسة ~~أهل الحديث في الحجاز (وبخاصة في المدينة) ، ولاختلاف المنهج بينهما ~~ومن المعتاد في هذا المقام أن يقال: إن التوسع في استعمال الرأي نشا من قلة رواية الحديث النبوي في العراق بادىء الأمر، ولتعقد الحياة المدنة فيه، وتشعب الأفكار والأعراف، وكثرة الحوادث التي لم يعرف فيها ~~نص صريح مما ألجأ إلى استعمال الرأي ~~وكذلك من المعتاد أن يقال بأن أهل الحديث قد سموا بذلك لكثرة ~~رواية حديث الرسول بينهم في الحجاز (وبخاصة في المدينة) ، حيث ~~كانت حاجتهم إلى استعمال الرأي في الاجهاد قليلة، لندرة الحوادث ~~المدنية المعقدة لديهم ~~وهذا ما كنا قررناه فعلا في الطبعات السابقة من هذا المدخل، جارينا PageV00P195 ~~فيه بعض من سبقنا. لكن يبدو للمتأمل أن هذا التفسير لنشوء المدرستين ~~وتوطنهما الجغرافي بادىء الأمر لا يتفق مع عدة حقائق تاريخية وفقهية ~~مشهورة، منها ~~- كان العراق من أسعد الأمصار حظا بالصحابة. "وكانت الكوفة والبصرة قاعدة للجيوش الإسلامية.. ونزل بها أكثر علماء الصحابة(1) ~~وكانت الكوفة مقر الخلافة زمن علي - كرم الله وجهه - وكان فيها قبله ابن ~~مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وأبو موسى الأشعري ~~والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن ~~حصين، وكثير من الصحابة الذين كانوا من حزب علي ومن معه كابن ~~. (2)a..عباس. وهؤلاء هم حملة الحديث ورواته ~~هذه الحقيقة تتنافى مع ظن قلة الحديث في العراق. # ب - إن أشهر مجتهد في الحجاز هو مالك بلا ريب، وفقهه يعذ في مدرسة أهل الرأي، على الرغم من كثرة روايته للحديث . # ج- إذا كانت البيئة الاجتماعية في العراق هي الداعية إلى اللجوء لرأي، فكيف أنجبت هذه البيئة نفسها إمام مدرسة أهل الحديث أحمد بن ~~حنبل؟ # د - وإذا نظرنا في فقه الإمام الشافعي نراه أقرب إلى أهل الحديث، الا ~~ولا يمكن أن ينسب هذا لبيئته، إذ ms128 قد عاش في الحجاز واليمن والعراق ثم ~~صر، ودرس أقوال أهل الحديث وأهل الرأي قبل أن يبرز بمذهب متميز. # - نتيجة: ~~إن التفسير "الجغرافي" لنشأة مدرستي الرأي والحديث وتركزهما لا ## | ~~(1) تجاوز عدد من حل بالكوفة من الصحابة ثلاثمائة صحابي. # (2) تاريخ الفقه الإسلامي للأستاذ محمد علي السايس (دار المعارف - القاهرة، ص PageV00P196 ~~ينطبق على مذهب من المذاهب الأربعة . وأقرب ما ينطبق عليه هو مذهب ~~الحنفية. لكن حتى هذا، يقدح في انطباقها عليه ما قدمناه في البند (أ) ~~ويبدو لنا أن التفسير الأقرب للواقع والأبعد عن التكلف هو: ~~أن اختلاف منهج مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي هو مظهر ~~لمنهجين أساسيين في التعامل مع النصوص التشريعية عموما، قلما تخلو ~~منهما بيئة إنسانية متحضرة: منهج شديد التمسك بظاهر النص، ومنهج ~~يعطي وزنأ أكبر للمقاصد العامة التي بني عليها النص والحكمة المتوخاة PageV00P197 ### ||| الفصل الثاله عشر # الدور الفقهي الرابع ~~من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع ~~/13- في هذا المدى الواسع تضخم الفقه جدا، ونهض نهضته الرائعة بعد عهده التأسيسي السابق. # ونشأت في هذا الدور الواسع مذاهب واجتهادات فقهية جمة: منها ~~المذاهب الأربعة، وكثير غيرها(1) . ## | ~~(1) المذاهب الأربعة هي : المذاهب الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي . 1- فالمذهب الحنفي ينسب إلى إمامه أبي حنيفة النعمان بن ثابت، وهو فارسي ~~الأصل، ويسمى : الإمام الأعظم. ولد سنة /80/ وتوفي سنة/150/ ه وكان إمام العراقيين. وقد انتقلت زعامة أهل الرأي إليه، واستقرت عليه، ووطد طريقة الاستحسان، واشتهر بقوة الحجة وسرعة الجواب المفحم، وعبقرية الفهم والاستنباط ~~وأشهر تلاميذه اثنان: الأول: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الذي تولى سلطة القضاء في الدولة العباسية في عهد الرشيد، وألف له كتاب "الخراج". # والثاني : محمد بن الحسن الشيباني، وهو من عباقرة الفقهاء الأذكياء، ومن أئمة اللغة ~~ايضا. وأبو يوسف ومحمد يلقبان "الصاحبين" . وإليهما في الدرجة الأولى يعود الفضل ~~في تدوين فقه أبي حنيفة ونشر مذهبه . # ب - والمذهب المالكي ينسب إلى إمامه مالك بن أنس الأصبحي، وكان عالم المدينة وإمام الحجازيين. ولد سنة/93/ وتوفي سنة/179/ ه ويعتبر مذهبه وسطأ معتدلا بين ~~أهل ms129 الرأي والحديث، لكثرة استناده إلى الحديث ، إذ كانت روايته قد انتشرت، ولا سيما في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام. على أن مالكا يعذ إلى جانب ذلك من أهل الرأي، ومذهبه وأصوله إلى الرأي أقرب نسبا. PageV00P198 # ~~وقد اشتد في أوائل هذا الدور الخلاف بين مدرستي الرأي والحديث، الا ~~م استقر فيه اعتبار الرأي طريقة فقهية صحيحة بحدودها وأصولها الشرعية التي أوضحها أصحابها، ودفعوا بها عن هذه الطريقة الشبهات، بما يبعدها ~~عن معنى القول بالتشهي والهوى المجرد عن الدليل الشرعي . # يقول الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة: ~~لكن الفارق لم يستمر طويلا بين أهل الرأي والحديث، فإن الطبقة ## | ~~وقد استفاد من مركزه في المدينة الاتصال الدائم بعلماء الآفاق كلها في موسم الحج واجتمع فيه بأبي حنيفة وناظره وقال عنه: "إنه لفقيه" (ر : كتاب "مالك" للأستاذ الشيخ ~~محمد أبي زهرة، ص/1). ج- والمذهب الشافعي ينسب إلى إمامه محمد بن إدريس الشافعي القرشي. وقد ولدا ~~سنة/150/ ه في غزة، وربي يتيما، ورحل إلى العراق والحجاز، فأخذ عن أصحاب ~~ابي حنيفة وعن مالك. ثم استقر في مصر، وترك آراءه القديمة وأسس مذهبه الجديد ، وتوفي سنة/204/ بالفسطاط. وكان جم المواهب، ويعد مذعبه إلى أمل الحديث ~~اقرب. وقد أنكر على شيخه مالك طريقة الاستحسان. # - والمذهب الحنبلي ينسب إلى إمامه أحمد بن حنبل الشيباني تلميذ الإمام الشافعي وقد ولد ببغداد سنة/164/ ه، وعني بالحديث فبرع فيه واشتهر، ولذا كان مذهبه ~~اكثر اصطباغا بالحديث. توفي سنة/241. # وقد وجد سوى مؤلاء الأربعة مجتهدون أعاظم كثير عددهم متعاصرون ومتعاقبون، ~~كان لهم فقه جليل وآراء قيمة لا يزال بعضها مسجلا في الكتب التي دونت اختلاف الفقهاء. ولكنهم لم يكتب لمذاهبهم الخلود لأسباب، منها: أنهم لم يرزقوا تلاميذ فوي قدرة ونشاط يستطيعون حفغلها ونشرما. # فمن أولئك المجتهدين شيوخ مؤلاء الأئمة الأربعة، أي أساتذتهم، كحماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، والشعبي شيخي حماد، وكربيعة الرأي وابن شهاب الزمري، ويحيى بن سعيد، من شيوخ مالك. # ومنهم أيضا غير شيوخهم من معاصريهم الكنيرين، كجعفر الصادق، ms130 وزيد بن علي ~~زين العابدين، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن شبرمة المعاصرين لأبي حنيفة، وكالليث بن سعد بمصر من أكابر المجتهدين المعاصرين لابي حنيفة ومالك ~~وكان بينه وبين مالاك مقابلات ومراسلات فقهية حفغلت ونشرت. (انظر الرسالتين المتبادلتين بين مالك والليث بن سعد في كتاب فمالاك" للأستاذ الشيخ محمد أبي ~~زهرة، القسم الأول ف/102/ ص 103 - 114). PageV00P199 # التي جاءت بعد الأئمة أصحاب المذاهب وتلاميذهم قد تلاقوا مهما يختلف ~~اساتذتهم: فالامام محمد من أصحاب أبي حنيفة يرحل إلى الحجاز ويدرس ~~كتاب "الموطأ" للإمام مالك. # والشافعي يتلقى عن محمد بن الحسن فقه أهل الرأي(1) . # وأبو يوسف نفسه يؤيد آراء كثيرين من أهل الرأي بالأحاديث. # ولذا نجد كتب الفقه المختلفة مملوءة بالرأي والحديث معأ، مما يدل على تلاقيهما وإن اختلف الفقهاء كثرة وقلة في الأخذ بأحدهما دون الآخر ~~رر: مقدمة "الملكية ونظرية العقد" للأستاذ المشار إليه، ف/16، ص37) . # وقد أصبح للحكومات في هذا الدور اتجاه مذهبي في القضاء ~~والحسبة(2) والجباية وغيرها من الأعمال، فكان مثلا فقه أبي حنيفة ومدرسته ~~هو المذهب السائد في قضاء الدولة العباسية، وارتبطت العادات والأعراف المحلية بالفقه، وبنيت عليها الأحكام. # /13- وفي أوائل هذا العصر بديء بتدوين الفقه تدوينا علميا ~~مذهبيا. ومن أقدم كتبه كتب محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة ~~الذي جمع مذهبه، وكتاب "الموطا" لمالك بن أنس، وكتاب، "الأم ~~لشافعي. # - وبدىء أيضا في هذا الدور بتدوين علم أصول الفقه، ضبطا لقوانين ~~استنباط الأحكام، بعد فساد السليقة العربية في الألسنة . ## | ~~(1) أقول : وأحمد بن حنبل يتلقى الفقه والحديث عن الشافعي . # (2) "الحسبة (بكسر فسكون) : هي في الإسلام وظيفة تنفيذية لتأييد واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي حماية المصالح العامة التي تسمى في الاصطلاح القانوني اليوم: "النظام العام"، كقمع الغش والتشرد وكل فساد. والموظف الذي يقوم بهذ المهمة يسمى: المحتسب. (ر : كتاب معالم القربة في أحكام الحسبة، لابن الأخوة، ~~طبعة ليدن. الباب الأول). PageV00P200 # ~~وقد كان هذا العلم الجليل قبل ذلك أصولا وقواعد غير مجموعة ~~يعرفها الراسخون في علم الشريعة، وتصدر ms131 عنها أفهامهم في فقههم ~~وأول كتاب ألف في علم أصول الفقه "رسالة الأصول" للإمام ~~الشافعي. # ولم يكن هو واضع هذا العلم وقواعده، فإن كل مجتهد إنما يسير في اجتهاده على أصول يرعاها ويحاج بها. وإنما الشافعي هو أول من أملى ~~ودون المسائل الأساسية الأولى في علم أصول الفقه . - وقد ظهرت في هذا الدور الاصطلاحات الفقهية الكثيرة التي كانت ~~ثروة خالدة في لغة الفقه والحقوق. وقد اختلفت تلك الاصطلاحات ~~باختلاف المذاهب وأماكنها. # - وفي هذه المرحلة اشتدت الصبغة النظرية في الفقه، وظهرت فيه ~~طريقة افتراض الحوادث قبل أن تقع، وتقرير أحكامها سلفا، مما كان له ~~أعظم تأثير في تضخم الفقه وتوسعه وشحذ الأفكار فيه . # ولكن كان فيما بعد للتعمق في ذلك من المساوىء أن ابتعد الفقه في ~~كثير من أحكامه عن الحاجة العملية والمصالح الزمنية، ووجدت فيه طائفة من المسائل يكاد يكون وقوعها مستحيلا، ودراستها إضاعة للوقت. # - وفي حدود هذا الدور الواسعة كان تقعيد كثير من القواعد الكلية والضوابط الفقهية مستمدة من دلائل النصوص . وذلك كقاعدة "اليقين لا ~~يزول بالشك"، وقاعدة "الأصل براءة الذمة"، وقاعدة "العادة محكمة"(1)، ~~وقاعدة "الضرر يزال"، وقاعدة "المشقة تجلب التيسيره وغيرها من القواعد الكثيرة التي كانت تدور في أصول المذاهب، فأخذت معانيها صيغا لفظية ثابتة ذات شمول واسع. وسيأتي تفصيل ذلك في القسم الثالث من هذا المدخل، وهو القسم المخصص للبحث في القواعد الكلية وشرحها. (ر: ~~ف 5-1/80). ## | ~~(1) محكمة: بفتح الكاف المشددة، صيغة مفعول من التحكيم (ر: ف 5/6). PageV00P201 ### ||| الفصل الرابع عشر # الدور الفقهي الخامس ~~من متتصف القرن الرابع إلى متتصف القرن السابع ~~/14 - في هذا الدور ركدت حركة الاجتهاد، وأخلد الراغبون في الفقه الى العكوف على مذاهب أولئك المجتهدين السابقين، وخاصة منهم الأئمة الأربعة. وتمركز كل مذهب من تلك المذاهب الأربعة في قطر أو أقطار. # وتخرج في كل مذهب فقهاء عظام تناولوا المذهب بالتدوين والتنقيح والترتيب. # /14- إقفال باب الاجتهاد ونشاط حركة التخريج والترجيح ~~المذهبية: ~~وفي النصف الأول من هذا الدور أفتى علماء المذاهب الأربعة بإقفال ~~باب الاجتهاد، ms132 لقعود الهمم عن اكتساب مجموعة الصفات والعلوم اللغوية والشرعية بالقدر الذي يؤهل للاجتهاد في أحكام الشريعة. فقد ضعف تمييز العامة بين من يقتدى بهم ومن لا يقتدى بهم، وخشي العلماء من الشذوذ الجاهل والتخبط الأهوج في الأهواء العلمية أن يهدم ما بناه أولئك الأئمة العظام من فقه الشريعة بناء علميا صحيحا ~~ويرى الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة (1) أن من العوامل الفعلية الي وجهت أفكار رجال المذاهب إلى الإفتاء بإغلاق باب الاجتهاد الأسباب ~~التالية: ~~(1) (ر : "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية" ص38 - 39) . PageV00P202 # ~~- التعصب المذمبي: ~~فقد تعصب التلاميذ لآثار أساتذتهم من الأئمة المجتهدين الذين أناروا العصر السابق، وكشفوا ظلمات المسائل بنور عقولهم الساطع. ولا يخفى أن التعصب لفكرة يحمل الإنسان على الجمود عليها ~~والتعلق بأهدابها، ودعوة الناس إليها دون سواها. وهكذا فعل أولئك الذين جاؤوا بعد الأئمة السابقين، فقد عنوا بدراسة مذاهبهم ونشرها بدلا من السير على منهاجها، والاجتهاد كما اجتهد أصحابها، فوثق الناس بالسابقين وشكوا في أنفسهم. # - ولاية القضاء: ~~فقد كان الخلفاء يختارون القضاة أول الأمر من المجتهدين لا من ~~مقلديهم، ولكنهم فيما بعد أثروا اختيارهم من المقلدين ليقيدوهم بمذهب ~~معين، ويعينوا لهم ما يحكمون على أساسه، بحيث يكونون معزولين عن ~~كل قضاء يخالف ذلك المذهب(1)، ولأن بعض القضاة المجتهدين كان ~~يتعرض الفقهاء المذهبيون لتخطئته، فيكون حكمه مثارا لنقد الناس، لا ~~سبب اطمتنان لهم ~~الفصل الرابع عشر ~~(1) لا شك أن من المصلحة تقييد القضاء بأحكام مقننة معينة لكي يعلم الناس سلفا ما حضع له معاملاتهم من الأحكام، فيكونوا على بصيرة من صحتها أو فسادها. # ولكن ذلك لا يقتضي أن تكون الأحكام المقننة للقضاء مختارة من مذهب واحد، بل ~~يختار من كل مذهب ما هو أسد دليلا، وأنطق حكمة، وأجرى مع المصلحة، فيكون مجموعة فقهية كقانون يتقيد به القضاء، ثم يتجدد الاختيار من المذاهب تبديلا وتعديلا ~~كلما دعت الحاجة واقتضت المصلحة بحسب اختلاف الزمان. # وهذا ما أشار به عبد الله ابن المقفع على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور أن ~~يوحد ما ms133 يقضى به بين الناس في قانون يدونه ويختاره من آراء القضاة المجتهدين ~~والفقهاء في ذلاك العصر بعد تمحيصها والترجيح بينها ~~وسوف نفصل هذا الموضوع في الملحق الثاني للفصل 22 تحت عنوان تقنين PageV00P203 ~~وهكذا كان تقيد القاضي بمذهب يرتضيه الخليفة سببا في اكتفاء أكثر ~~الناس به وإقبالهم عليه. # - تدوين المذاهب: ~~فإن تدوينها قد سهل على الناس تناولها، والناس دائما يطلبون السهل اليسير دون الصعب العسير. # وقد كان يدفع الناس إلى الاجتهاد في العصور السابقة ضرورة ملجئة الى تعرف أحكام حوادث وشؤون جديدة لا يعرفون حكمها الشرعي. # فلما جاء المجتهدون في الأدوار السابقة، ودونوا أحكام الحوادث التي عرضت والتي يحتمل عروضها، صار الناس كلما عرضت لهم مسألة وجدوا السابقين قد تعرضوا لها، فاكتفوا بمقالهم في شأنها، فسدت حاجتهم بما ~~وجدوا، فلا حافز يحفزهم إلى بحث جديد. # وساعد على ذلك ما للأقدمين من موقع علمي كبير جدير بالتقدير ، وما يكسبهم تفوقهم على مضي الزمن من إجلال، وما يكون من عناية الأمم بتكريم سلفها الصالح ليرتبط حاضرها بماضيها برباط متين. # لهذا كله انصرف الناس إلى التقليد، اللهم إلا في تعرف علل الأحكام المذهبية، أو ترجيح بعض الآراء في المذهب نفسه على غيرها. # ويسمى من أوتي القدرة العلمية على ذلك : "مجتهدا في المذهب" أي أنه ليس مجتهدأ مطلقا ذا مذهب مستقل، بل هو من أتباع إمام مجتهد ولكنه ذو رأي معتبر في ضمن مذهب إمامه، وفي البناء على أصوله. # ومما هو جدير بالاعتبار أن أكثر الأئمة قد روي عنهم أنهم كانوا ~~ينهون عن تقليدهم من غير اقتناع بأدلتهم(1). ## | ~~(1) ار: "إعلام الموقعين" لابن القيم 301/2- 302) . والمقصود بهذا النهي عن التقليد من كان أهلا للنظر في الأدلة الشرعية والترجيح بينها. أما من ليس كذلك، وهم أكثر الناس وعامتهم، فلا بد لهم من تقليد إمام معتبر. PageV00P204 # ~~فأبو يوسف صاحب أبي حنيفة يقول: ~~لا يحل لأحد أن يقول قولنا حتى يعلم من أين قلناه". # والشافعي يقول: ~~امثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، قد يحمل حزمة ~~حطب وفيها ms134 أفعى تلدغه وهو لا يدري". # وأحمد بن حنبل يقول: "لا تقلد في دينك أحدا". # وقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع، فقال. # الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي وعن أصحابه، ثم هو ~~في التابعين مخيره. # /14- اجتهاد الجماعة: ~~هذا، وإذا كانت صيانة الأحكام الاجتهادية التي وجد منها ثروة فقهية ~~كافية في الماضي قد اقتضت سد باب الاجتهاد الفردي، ففي هذا الزمن ~~تغير وجه المصلحة بما جد من عجائب الحضارة. فقد سخر الإنسان فيه ما شاء من قوى الطبيعة الكونية حتى طار في الهواء وغاص مسافرا ومحاربا ~~حت الماء، ثم حطم الآن الذرة واستخدم من قوتها ما حير العقول. # وأصبح بفلكة زر من جهاز كصندوق صغير، يري فيه ويسمع من بلاد ~~نائية . وغزا الفضاء فأطلق الأقمار الاصطناعية تدور حول الأرض. ثم حقق ~~حلمه بالرحلة إلى القمر، وأصبحت المواصلات بين مشارق الأرض ~~ومغاربها تتم في سرعة لمح البصر بقوة الكهرباء، وترابطت علائق الأمم الاقتصادية بعضها ببعض، وتلاقت قوانينها وجها لوجه . لذلك أصبح من ~~مصلحة الفقه الإسلامي نفسه أن يقوم فيه اجتهاد من نوع آخر، هو اجتهاد الجماعة على طريقة الشورى العلمية في مجامع فقهية تضم فحول العلماء ~~من مختلف المذاهب والأقطار، ليفوا حاجة العصر من هذا الفقه الإسلامي ~~الفياض الذي لا ينضب معينه. # وهذه الشورى هي الطريقة التي كان يلجأ إليها الخلفاء الراشدون في المشكلات العلمية والسياسية كلما حزبهم آمر PageV00P205 ~~وقد كان لعمر بن الخطاب شورى خاصة وشورى عامة. # - فشوراه الخاصة كانت تختص بعلية الصحابة من المهاجرين الأولين ~~وكبار الأنصار، وهؤلاء يستشيرهم في صغير أمور الدولة وكبيرها . # - وأما الشورى العامة فقد كان يجمع فيها ذوي الرأي من أهل المدينة أجمعين في الأمر الخطير من أمور الدولة، فيجمعهم في المسجد النبوي وإذا ضاق بهم جمعهم خارج المدينة، وعرض عليهم الأمر ورأيه فيه . # فمن ذلك استشاراته لهم في آراضي سواد العراق عندما اختلف فيها ~~مع رجال الجيش الفاتح الذين أرادوا اقتسامها كالغنائم المنقولة مما تقدم ~~ايضاحه (ف 4/11). فقد جمع الصحابة وتناقشوا في ذلك، ms135 وتكرر اجتماعهم يومين أو ثلاثة حتى استقر الرأي على موافقة عمر في أنها فيء لا يقسم على الغانمين، لأنه تتعلق بثمراته حقوق الأجيال القادمة أيضا. (ر: ~~مقدمة "الملكية ونظرية العقد" للأستاذ أبي زهرة، ف/12/ص 18) . # وأصل هذه الشورى في القرآن قوله تعالى عن المؤمنين: وأمرهم ~~شورى يينهم والأمر يشمل الشأن العلمي والسياسي ~~وقد بين النبي طريقة الشورى في الشؤون القضائية بجمع أهل العلم ومداولتهم، والصدور عن رأي مجتمع مشترك ~~فقد روى مالك بن أنس بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه قال: ~~قلت: يا رسول الله، الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه القرآن، ولم تمض ~~فيه مناك سنة ~~فقال: اجمعوا العالمين من المؤمنين، فاجملوه شورى بينكم، ولا ~~تقضوا فيه برأي واحده(1). # ر: إعلام الموقعين لابن القيم 73/1 - 74) . ## | ~~(1) رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون رجال الصحيح، كما قال الهييمي في المجمع4 178/1، وصححه السيوطي في فمفتاح الجنة" كما في اكنز العمال" (4188) . # ورواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلمء (16:1) من طريق مالك ، لكن في غير الموطأ PageV00P206 ~~ولا ريب أن هذا الرأي العلمي الذي يصدر عن الشورى المجتمعة والتمحيص والتحقيق المشترك يكون أضمن للصواب والمصلحة من الآراء ~~الفردية. # وقد تقدم أن هذه الشورى العلمية في عهد الخلفاء الراشدين هي التي نشأ بها فعلا مصدر الإجماع من مصادر الفقه الإسلامي . # وقد أخذ الاجتهاد المالكي بمبدأ هذه الشورى العلمية بين علماء كل ~~زمن من تعديل الأحكام الفقهية عندما يتبذل فيها عرف الناس ومقاصدهم ~~العلمية. # وهذا هو اجتهاد الجماعة الذي نرى أنه لا يسوغ انقطاعه(1) . # /14 - مزايا هذا الدور: ~~- كان لكثير من فقهاء المذاهب في مرحلة هذا الدور اجتهاد مقيد ~~محدود، أي آراء فقهية قائمة على أصول المذهب الذي ينتمون إليه، قدا ~~يخالفون فيها إمام مذهبهم في بعض الأحكام مخالفة مستندة إلى التخريج ~~على أصوله نفسها بنظر آخر. (ر: 2/14). # - وقد حل هذا الاجتهاد المقيد محل الاجتهاد المطلق الذي كان في طبقة أئمتهم. # - وقد بلغ النتاج الفقهي في مدى هذا الدور وسابقه ms136 على أيدي كبار المؤلفين المذهبيين مبلغا يجل عن التحديد والتصور ~~- وكانت في هذا الدور، رغم توقف الاجتهاد، جهود كبرى في تنظيم ~~تلك المذاهب وجمع شتاتها، ثم في تعليل مسائلها وتخريج الحوادث ## | ~~(1) انظر في هذا الموضوع المحاضرة التي كتبها ونشرها الأستاذ الكاتب المؤرخ الكبير ~~رفيق بك العغلم رحمه الله بعنوان "قضاء الجماعة وقضاء الفردة. PageV00P207 # الجديدة على أصولها، وفي ترجيح الآراء والأقوال التي يختلف فيها ضمن ~~المذاهب. # - واتسع بذلك أيضا علم أصول الفقه على أيدي كبار رجال تلك المذاهب. وكان اتساعه نتيجة لازمة لتلك التوسعات المذهبية التي يجب أن ~~تستند إليه. # - ومما يمتاز به هذا الدور تشعب الآراء الفقهية في كل مذهب بسبب ~~اتساع دائرته، واختلاف آراء المخرجين فيه لأحكام الحوادث، مضافا ذلك الى اختلاف الروايات في كثير من الموضوعات عن إمام المذهب نفسه؛ إذا ~~قد يكون له في الموضوع الواحد عذة آراء منقولة مختلفة . # وهذا ما أدى إلى استمرار حركة الترجيح والتصحيح لبعض الآراء ~~والروايات، والتضعيف لبعضها، ليعتمد المفتون والقضاة على الأقوى منها ~~- وقد ظهرت في هذا الدور كتب الفتاوى التي سنبحث عنها في ~~الدور السادس. # /14 - المناظرات المذهبية: ~~وكانت في هذا الدور منافسات ومناقشات ومناظرات واسعة بين رجال المذاهب استمرت إلى ما بعد ذلك، تسودها صبغة العصبية المذهبية أكثر ~~من الغرض العلمي. # وقد وصلت تلك المناظرات في العصور التالية لدى المتأخرين من جال المذاهب إلى تشاحن بل تطاحن كريه، وإن كانت قد خلفت لنا كثيرا ~~من الطرائف الفقهية، واللطائف العلمية الدقيقة التوليد . # وكان المالكية أبعد من غيرهم عن معترك هذا الجدل المذهبي ~~وإن هذه العصبية المذهبية في فقه الأحكام لدى المتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة كانت تغذيها عوامل زمنية قد وجهتها اتجاها معاكسا لروح PageV00P208 ~~التسامح والتقدير العلمي المتبادل المشهور بين أئمة تلك المذاهب أنفسهم ~~حتى لقد وصل بعض رجال المذاهب فيما بعد إلى القول بأن من شرائط ~~التقليد المذهبي أن يعتقد المقلد بأن مذهب إمامه كله صواب يحتمل الخطأ، ومذهب غيره خطأ يحتمل الصواب!! مع أن تلك المذاهب الفقهية ~~كلها ms137 تستمد استمدادأ معتبرا من منابع الشريعة بأساليب صحيحة مختلفة ~~م قبولة في فهم نصوصها والتخريج على قواعدها. ويعد هذا الاختلاف ثروة ~~عظيمة في الفقه الإسلامي ونظرياته، كما سنرى في الفصل (19) الآتي ~~وإن الإخلاص للشريعة التي يظهر هذا الاختلاف المذهبي ما فيها من ~~قابلية للخلود واتساع لشتى النظريات الفقهية يوجب على رجال كل مذهب ان يعتزوا بوجود المذهب المخالف، ويتبادلوا التقدير كما كان يفعل أئمة ~~مذاهبهم من قبل. PageV00P209 ### ||| الفصل الخامس عشر # الدور الفقهي السادس ~~من منتصف القرن السابع إلى ظهور المجلة سنة 1286 ه ~~/15 - في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط. فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وإن كان في بحر هذا الدور الواسع ~~قد برز بعض الفحول اللامعين، من الفقهاء والأصوليين ~~في هذا العصر ساد الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن ~~تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كل ما في الكتب المذهبية دون مناقشة . # وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب. وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه ~~معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلا من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلا يدرس القرآن والسنة، وأصول الشرع ومقاصده الا ~~وأدلة الأحكام. # وقد أصبحت المؤلفات الفقهية - إلا القليل - أواخر هذا العصر اختصارأ لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحا له . فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق، ودراسة ألفاظ وحفظها ~~و في أواخر هذا الدور حل الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير ~~من متأخري رجال المذاهب الفقهية. PageV00P210 # ~~/15- طريقة المتون: ~~وقد شاعت كنتيجة لذلك طريقة "المتون" في التآليف الفقهية ~~وأصبحت هي الطريقة السائدة العامة، وحلت كتب المتأخرين فيها محل ~~كتب المتقدمين القيمة في الدراسة الفقهية. وطريقة المتون هذه يعمد فيها المتأخرون إلى وضع مختصرات يجمعون فيها أبواب العلم كلها في ألفاظ ضيقة يتبارون فيها بالايجاز، حتى ~~تصل إلى درجة المسخ أو الألغاز، وتكاد كل كلمة أو جملة تشير إلى ~~بحث ms138 واسع أو مسألة تفصيلية، كمن يحاول حصر الجمل في قارورة1 ~~ويسمى هذا المختصر "متنأه(1) . # ثم يعمد مؤلف المتن نفسه، أو سواه، إلى وضع "شرح" على المتن ~~لايضاح عباراته، وبسط تفاصيل مسائله، والزيادة عليها. # م توضع من قبل أخرين تعليقات على تلك الشروح تسمى ~~الحواشي" ثم توضع على تلك الحواشي ملاحظات تسمى "تقريرات" . # وتتضمن تلك الشروح والحواشي والتقريرات كثيرا من المناقشات الفظية في حل العبارات والألفاظ دون المقاصد الجوهرية في العلم. وقدا يضيع الموضوع الواحد أو يتشتت ما بين المتون والشروح والحواشي ~~والتقريرات. # ولا نعني بهذا خلو الحواشي من الفوائد العلمية، بل هي مشحونة بكثير من التحليل والتحقيق والتمحيص والمباحث ذات الشأن، ولكها قدا مزج فيها اللباب بالقشور، وعانى الفقه فيها سقم الطريقة. ## | ~~(1) المتن : (بفتح فسكون) : أصل معناه في اللغة ما يكون في جانب صلب الحيوان من ~~حم وعصب، فللغهر متنان عن جانبي العمود الفقري. وقد يطلق المتن في الاستعمال على الظهر كله. (ر: المصباح المنير) . # وقد سموا به في الاصطلاح هذه المختصرات العلمية، لأنها تتضمن المسائل الأساسية الي يحمل عليها غيرها، كما أن الظهر أساس للركوب والحمل. PageV00P211 # ~~/15 - وتاريخ المتون في الحقيقة يرجع إلى أقدم من هذا العصر .ا ~~ولكنها عندما ظهرت قديما كان الغرض منها حكيما: وهو جمع المسائل الأولية البسيطة في متون صغيرة بعبارة سهلة لتكون مبادىء لشداة(1) الفقه ~~على نحو "الآجرومية"(2) في علم النحو. وهذا الغرض يقضي بأن يبقى المتن مختصرا بسيطا سهلا للمسائل الأولية مقصورا عليها للغاية التعليمية فلا توضع عليه الشروح الواسعة ولا الحواشي المعقدة. # ولكن المتون انقلبت في العصر المبحوث عنه إلى طريقة عامة تعقيدية في تأليف الفقه؛ حتى أن من يريد أن يترك له أثرا وذكرا علميا لا يفكر أن ~~يخدم العلم بمؤلف مستقل يعمد به إلى التجديد في أسلوب الفقه ولغته ~~وفي تنقيحه وتقسيمه، وترتيبه وتبويبه، والرجوع بمسائله المشتتة في غير ~~ابوابها إلى أبوابها ومناسباتها، فيضيف إلى جهود المتقدمين الحميدة جهودا ~~جديدة(2)؛ بل كان كل مؤلف متأخر يحصر جهده في وضع حاشية ms139 على ~~شرح، أو شرح على متن معقد، أو يضع متنا على نسق سائر المتون الاختزالية اللغزية التي تقدمته . # ومن هنا نرى أن طريقة المتون بدأت قديما معقولة الفكرة والغرض ~~الوضع مبادىء العلم البسيطة تسهيلا على المبتدئين، ثم أصبحت بالعوامل التقليدية على أيدي المتأخرين أشواكا وتعاريج توعر بها طريق الفقه ## | (1) الشادي : المبتدىء الذي يأخذ طرفا من العلم والأدب، جمعه شداة، كقاض وقضاة وأصله في اللغة: من يقتطع قطعة من الإبل ويسوقها. (ر: المصباح والقاموس) . # (2) الآجرومية مقدمة في النحو، لمؤلفها محمد المشهور بابن آجروم أي الفقير الصوفي بلسان البربر، (ر: ففتح رب الأرباب" للشيخ عباس رضوان) . # (3) نذكر بهذه المناسبة أن من مفاخر المؤلفين في الفقه الحنفي الإمام علاء الدين الكاساني المتوفى سنة 587 ه. الذي وضع كتابه "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" توسيعا ~~لكتاب فتحفة الفقهاء" لشيخه علاء الدين السمرقندي، فقد نثر الكاساني في فبدائعه ~~فقه المذهب من الكتب ثم صاغه صياغة جديدة في سبعة مجلدات لا على مثال سبق، باسلوب وترتيب موضوعي معجب، فكان من المجذدين حقا في تدوين الفقه. PageV00P212 # ~~واعتاص على غير ذوي الاختصاص، وأصبحت دوحة الفقه في أخريات ~~هذا الدور تحمل الورق الكثير عوضا عن الثمر اليانع. # /15 - مزايا هذا الدور ~~وعلى كل يتميز هذا الدور الفقهي عن سواه بأمور ثلاث ذات بال: ~~/15- (الأمر الأول) - نشاط حركة التدوين في التطبيقات الفقهية وما أنتجه من كثرة كتب "الفتاوى" التي كانت ظهرت قبل هذا العصر ولكنها ~~كثرت فيه. # فإن كثيرا ممن تقلدوا مهمة الافتاء الرسمية، أو بلغوا من المكانة العلمية ما كانوا فيها مرجعا للناس في استفتاءاتهم، قد سجلوا فتاواهم في كتب خاصة، ورتبوها غالبا على أبواب الفقه. # وكتب الفتاوى هذه تمثل الناحية التطبيقية العملية من الفقه، وتظهر تائج المبادىء النظرية والأحكام المقررة، ومدى ملاءمتها للمصلحة التطبيقية ~~عند وقوع الحوادث غير المتوقعة؛ وهي أيضا مصدر صالح للوقوف على النصوص الفقهية في الحوادث المتوقعة كل وقت، لأن الحوادث المتأخرة ~~كثيرا ما تتشابه مع وقائع الماضي ~~وأسلوب كتب الفتاوى يجري غالبا على طريقة ms140 ذكر السؤال وإردافه بالجواب مع النصوص المذهبية التي يستند الجواب إليها. وقد يقتصر فيها ~~على سرد أحكام الوقائع دون الأسئلة. # وقد وجد من كتب الفتاوى في هذا الدور ما كان ولا يزال من أهم المراجع الفقهية؛ كالفتاوى التتارخانية، والخانية، والبزازية، والحامدية والهندية(1). ## | ~~(1) الفتاوى الهندية، وتعرف أيضا باسم "الفتاوى العالمكيرية" من أشهر الكتب المطولات في الفقه الحنفي، وهي منسوبة إلى الملك فمحمد اورناك زيب وهو من السلالة المغولية التي حكمت في الهند دهرا طويلا. ويلقب باسم اعالمكيرة أي فاتح العالم. PageV00P213 # /15 - (الأمر الثاني) - صدور الإرادات السلطانية في العهد العثماني اا ~~في بعض المسائل الفقهية العملية، كمنع سماع الدعاوى بعد مرور الزمن المعين، وهو المسمى : التقادم، وإلى غير ذلك من التدابير الصادرة بإرادات ~~سلطانية. # والاجتهاد الإسلامي قد أقر لولي الأمر العام من خليفة أو سواه أن ~~يحد من شمول بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها، أو يأمر بالعمل بقول ضعيف مرجوح إذ اقتضت المصلحة الزمنية ذلك، فيصبح هو الراجح الذي يجب العمل به، وبذلك صرح فقهاؤنا، وفقأ لقاعدة المصالح المرسلة ~~وقاعدة "تبدل الأحكام بتبدل الأزمان". # ونصوص الفقهاء في مختلف الأبواب تفيد أن السلطان إذا أمر بأمر ~~في موضوع اجتهادي (أي قابل للاجتهاد غير مصادم للنصوص القطعية في الشريعة) كان أمره واجب الاحترام والتنفيذ شرعا. فلو منع بعض العقود ~~المصلحة طارئة واجبة الرعاية، وقد كانت تلك العقود جائزة نافذة شرعا ~~فإنها تصبح بمقتضى منعه باطلة أو موقوفة على حسب الأمر(1) (ر: رد ~~المحتار 55/1). ## | ~~- وكان ملكا صالحا ذا همة عالية وزهد، قضى على عناصر الفساد في أسرته، وأخضع ~~الهند كلها تقريبأ لحكمه، فبسط سلطانه عليها من سنة 1069 إلى 1119 ه - ~~(1658 - 1707 م) وكان يعيش من نمن المصاحف التي كان يكتبها بخط يده. # وقد جمع هذا الملك لتأليف كتاب الفتاوى الهندية فقهاء الحنفية في عصره برئاسة الشيخ نغلام الدين، واجرى عليهم النفقات، ووضع تحت تصرفهم مكتبة عظيمة . # فانتخبوا من جميع كتب المذهب الحنفي أصح ما فيها من الأحكام، وصاغوها في هذا المؤلف الجليل، مع ms141 عزو كل حكم إلى مصدره، فاحتوى على ما لا يوجد في سواه. # وقد طبع في مصر لأول مرة سنة 1282 ه في ستة مجلدات ضخمة. ثم طبع في ~~المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1311 ه. # ار: اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، ص 146، ومعجم المطبوعات العربية لسركيس 1/ ~~(1) وقد فصلنا ذلك في ملحق هذا الفصل، وأوردنا عليه الشواهد. PageV00P214 # وهذا من سماحة الفقه الإسلامي وسجاحته ومرونته التي أكسبته قابلية ~~لوفاء بمصالح الأزمان والأجيال. # /15- (الأمر الثالث) - بدء حركة التقنين أواخر هذا العصر أي ~~أصدار القوانين التي عدلت من الأحكام الفقهية الشرعية المعمول بها في المذهب الحنفي الذي هو مذهب الدولة العثمانية، نظرأ لما كان يلحظ من ~~حاجات جديدة محلية، وأخرى ناشئة عن ارتباط العلائق الاقتصادية ببلاد ~~أوروبا وقوانينها. PageV00P215 ### |||| ملحق بالفصل الخامس عشر # سلطة ولي الأمر، مداها وتقييدها ~~/15- قلنا في ختام الفصل السابق (6/15) : أن الاجتهاد إسلامي قد أقر لولي الأمر فردا كان (رئيس دولة مثلا) أو جماعة (مجلس ~~نيابي مثلا) أن يحذ من شمول بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها أو يأمر بالعمل بقول ضعيف مرجوح، أو يمنع بعض العقود أو الأشياء المباحة ~~أصلا إذا اقتضت ذلك مصلحة طارئة، كل ذلك بشرط أن يكون الهدف من ~~هذه التصرفات تحقيق مصالح الجماعة، بمعاييرها الشرعية، لأن من القواعد ~~الشرعية: أن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (م/58) . # ونورد فيما يلي عددا من الشواهد على هذا المبدأ من السنة النبوية يم من فقه الصحابة، ثم من آراء متأخري الفقهاء. # /15- أولأ: جعل بعض الأراضي محمية (على خلاف الأصل) : ~~كان من عادة الرؤساء والملوك في الجاهلية أن يحموا أراضي يمنعون الناس من الرعي والصيد فيها ليختصوا هم بها. وقد أبطل الإسلام ذلك ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا حمى إلا لله ولرسوله" (رواه البخاري) . # وقد حمى الرسول أرض النقيع، وحمى عمر أراضي لم يحمها ~~رسول الله ، لترعى فيها ماشية الصدقة وخيل الجهاد"(1). # وقد استنتج بعض كبار الفقهاء مما سبق (ومنهم الإمام الشافعي ## | (1) صحيح البخاري، 148/3، كتاب المساقاة من حديث الصعب بن جقامة، باب لا ms142 ~~حمى إلا لله ولرسوله (ر: فتح الباري لابن حجر 44/5- 45) . PageV00P216 # ~~رحمه الله) أن ما حماه رسول الله من الأرض لم يكن على سبيل التشريع الدائم، بل كان تصرفا منه بالإمامة (رئاسة الدولة) ، فيجوز للخليفة من بعده أن يحمي بعض الأراضي للحاجة ومصلحة الأمة. وهذا الحمي ~~لمصلحة العامة هو من قبيل منع الناس أن ينتفعوا من أراض هي مباحة ~~لهم شرعا في الأصل، وهو نقطة الشاهد في موضوعنا هذا. # /15 - ثانيا : النهي عن إدخار لحوم الأضاحي لأمر عارض. # لمسلم أن يأكل من لحم أضحيته، ويدخر منها، ويهدي ويتصدق. # لكن ثبت في السنة الصحيحة فيما روى الإمام مسلم وغيره، أن النبي ~~أمر في إحدى السنين أن لا يأكل أحد من لحم أضحيته بعد ثلاثة أيام .ا ~~ولما سئل في العام التالي عما إذا كان عليهم أن يمتنعوا كالعام ~~الفائت، أخبرهم أن النهي إنما كان بسبب قدوم أعراب فقراء محتاجين في العام الفائت، فأراد لهم أن لا يذخروا بعد ثلاث، بل أن يبذلوا للمحتاجين الحوم المتبقية من أضاحيهم؛ ولا حرج عليهم الآن في أن يأكلوا ويتصدقوا ~~ويدخروا كما يشاؤون لزوال سبب النهي(1) . # ووجه الشاهد هنا أن الرسول بوصفه ولي أمر المسلمين، نهاهم ~~لسبب طارىء عن أمر مباح في الأصل وهو اذخار لحوم الأضاحي ~~فوجبت عليهم طاعته. # /15- ثالثا: فتاوى سيدنا عمر في عام المجاعة: ~~وقعت مجاعة عامة في جزيرة العرب خلال خلافة عمر رضي الله ~~عنه، فأصدر خلالها حكمين مهمين أولهما : أنه أخر جباية زكاة الماشية ~~(امن الإبل والغنم... إلخ) حتى تزول المجاعة، رفقا بأصحاب المواشي ، فلما زالت وهطل المطر وتوافر المراعى أخذ منهم زكاتين، عن العام الفائت ~~والعام الحاضر. ## | ~~(1) رواه البخاري في كتاب الأطعمة (5423)، ومسلم في كتاب الأضاحي (1971) باب ~~بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث . PageV00P217 # كما أمر عمر رضي الله عنه بأن يدرأ حد السرقة، وهو قطع يد السارق، عام المجاعة، لشبهة أن يكون قد دفعه إلى السرقة الاضطرار ~~والجوع، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، كما ورد في الحديث (ر: ms143 ف4/11 ~~ح2). # /15 - رابعا: وقف المدين: جاء في كتاب الوقف من الدر المختار وحاشيته رد المحتار نقلا عن معروضات المولى ابي السعود- (وهو م فتي المملكة العثمانية ثم قاضي القسطنطينية في عهد السلطانين سليمان ~~وسليم، ومن كبار رجال المذهب الحنفي المتأخرين المعول على فتاويهم ~~وترجيحاتهم) - أنه: ~~صدر الأمر السلطاني بعدم نفاذ وقف المدين في القدر الذي يتوقف ~~عليه تسديد الدين من أمواله، قطعا لما يلجاإليه بعض الناس من وقف ~~اموالهم لتهريبها من وجه الدائنين. # وبناء على الأمر صرح الفقهاء من بعده بعدم نفاذ مثل هذا الوقف ~~شرعا، وقد كانت النصوص في أصل المذهب صريحة في نفاذ وقف المدين ولو كان دينه محيطا بجميع أمواله لأن الدين إنما يتعلق بذمته لا ~~بعين ماله. # رر: رد المحتار 395/3- 396). # فأنت ترى من هذه النصوص الصريحة أن الأمر والمنع السلطاني بحسب المصلحة يقلب صفة العقد الصحيح النافذ في أصل الشرع، فيصبح ~~باطلا أو موقوفا في النظر الشرعي نفسه بمقتضى هذا المنع من ولي الأمر. # والمهم جدا في هذه النصوص ليس هو الموضوعات التي وردت ~~فيها، بل المبدأ الفقهي الذي تتضمنه، لما له من تأثير ذي بال في شتى ~~الأحكام. فاليوم - مثلا بعد صدور القوانين التي توجب تسجيل العقود العقارية ~~من بيع ورهن ونحوهما في السجل العقاري، وتقضي باعتبار ما يعقد من PageV00P218 ~~هذه العقود خارج المكتب العقاري باطلا، أو غير نافذ الأثر - يجب أن ~~تعتبر هذه العقود في نظر الشرع أيضا هكذا باطلة أو غير نافذة على حسب النص القانوني، لأن هذا المنع صدر عن ولي الأمر لمصلحة زمنية في نظيم السجل العقاري يعود إليه شرعا أمر تقديرها. # فلا مجال لما يتوهمه بعضهم من أن هذه العقود العقارية تبقى صحيحة ونافذة شرعا في الواقع، وأنه يجب تنفيذها ديانة وإن كانت باطلة أو غير نافذة قضاء بالنظر القانوني، بحجة أن الشرع لم يشترط في شيء من ~~هذه العقود تسجيلا، وإنما اكتفى بالايجاب والقبول اللفظيين. # - ومثل ذلك يجب أن يعتبر في قضية التفريق بين الزوجين قضاء ~~بطلب المرأة بناء ms144 على قانون الأحوال الشخصية لدينا، فلا مجال لما يتوهمه ~~بعصهم من أن المرأة تبقى في الواقع ديانة على عصمة زوجها الذي قضى ~~بالتفريق بينها وبينه. # /15- خامسأ: بيع المعاملة عند متأخري الحتفية. # وهناك مثل آخر هام يتصل بهذا المبدأ أنقله هنا عن فقهاء المذهب الحنفي، لا على أساس التسليم بتفاصيله، بل على سبيل عرضه للبحث: ~~ذلك أنه قد ذكر صاحب "الدر المختار" في آخر "باب القرض" من ~~كتاب "البيوع" أن شراء الشيء الرخيص بالثمن الغالي في مقابل الاستقراض ~~من البائع جائز للحاجة. وقد سموه فبيع المعاملة"، (وهي كما ترى طريقة ~~احتيال للقرض بمنفعة كما سوف نوضح في ملحق الفصل 21 عن مشكلة الفوائد المصرفية). # وذكرها أيضأ صاحب "الدر المختار" نفسه قبل ذلك آخر باب المرابحة في البيع قبيل فصل القرض باسم "المرابحة"، وهي أن يبيع الدائن لمدين شيئا بأغلى من قيمته بحيث يحصل للبائع ربح يعادل الزيادة التي ~~يريدها لقاء تأجيل الدين إلى المدة التي يطلبها المدين . PageV00P219 # ~~وقد صرح في هذا المكان من الدر وحاشيته نقلا عن فقهاء المذهبا ~~أنه : لو قضى المدين الدين قبل حلول أجله الذي عقدت من أجله المرابحة، أو إذا توفي المدين بعد المرابحة قبل نهاية الأجل، فاستوفى الدائن دينه من تركة المدين لحلول الدين المؤجل بسبب وفاته، فإن الدائن لا يستحق من المرابحة إلا بنسبة ما مضى من الأجل، وإذا كان قد قبض الربح وجب عليه رد حصة ما بقي من الأجل. # ونقل ابن عابدين هنا عن صاحب "القنية" أنه سئل الفقيه نجم الدين: ~~اتفتي بهذا أيضا؟ قال: نعم، كما أفتى به أيضا الحانوتي، ومفتي الروم أبو ~~السعود، والشيخ حامد العمادي في فتاواه الحامدية. # وقد بحث ابن عابدين في أن مجرد مخالفة الأمر السلطاني في عقد ~~لا توجب فساد العقد. ولكن هذا يدل على أن الأمر السلطاني إذا تضمن ~~النص على بطلان العقد المخالف فإنه يكون باطلا حتما. ار : الدر المختار ~~ورد المحتار 171/4 و 175). # وقد ذكر ابن عابدين أيضا في "رد المحتار" آخر الباب الأول ms145 من ~~كتاب القضاء: أن صاحب البحر ابن نجيم قد نقل عن أئمة المذهب "أن ~~طاعة الامام في غير معصية هي واجبة، حتى لو أمر بصوم يوم وجب صومه ~~شرعاه (ر: رد المحتار 344/4). # 14/15 - مشكلة إعطاء هذه الصلاحية لولاة الأمور والحل الصحيح لها ~~بقي أن يقال: إن إعطاء هذه الصلاحية لولي الأمر العام يؤدي إلى ~~امكان أن يتصرف هذا الحاكم بحسب هواه في تغيير الأحكام الاجتهادية ~~وتقييدها بأوامر أو قوانين زمنية يصدرها، وقد لا يهمه موافقتها لقواعد ~~الشريعة، وقد يكون هو جاهلا أو فاسقا لا يبالي تهديم الشريعة. فكيف ~~تجب طاعته شرعا في هذه الأوامرة PageV00P220 ~~والجواب: ~~أن هذه النصوص الفقهية مفروضة في إحدى حالتين: ~~- إما أن يكون الحاكم نفسه من أهل العلم والتقوى والاجتهاد في الشريعة كما كان في الصدر الأول من العهد الإسلامي . - وإما أن لا يكون عالما مجتهدا، وعندئذ لا يكون لأوامره هذه الحرمة الشرعية إلا إذا صدرت بعد مشورة أهل العلم في الشريعة ~~وموافقتهم. # و لذلك كانت الأوامر القانونية التي تصدر في عهد السلطانين سليم ~~وسليمان القانوني فيما له مساس بالشؤون الشرعية إنما تصدر غالبا عن ~~فتوى المولى أبي السعود، وهو من أعظم الفقهاء المفتين. ثم في أواخر العهد العثماني كانت الأوامر السلطانية تصدر بموافقة دار المشيخة ~~الإسلامية. والشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله، وهو من أعاظم فقهاء الحنفية المتأخرين، قال في رسالة له عن الدخان: (أي التبغ الذي انتشرت عادة تدخينه السيئة)، قال : "على أن أمراء زماننا لا يفيد أمرهم الوجوب ولا ~~نفيهم التحريم". # أقول: ولا تجب على المكلف طاعته دينا ما لم يعرضه على من ~~يونق بهم من أهل العلم المستنيرين فيقروه. # /15 - مشكلة موافقة بعض العلماء على أوامر مخالفة للشريعة: ~~قلنا إن ولي الأمر الذي ليس بعالم مجتهد، لا يكون لأوامره وزن ~~شرعي إلا إذا صدرت بعد مشورة أهل العلم بالشريعة وموافقتهم ~~وها هنا تبرز مشكلة أخرى وهي أن موافقة أهل العلم قد تحصل ممن ~~يخضعون للحكام أنفسهم ويمالثونهم رغبة أو رهبة، ولا يتجاسرون ms146 أن يردوا ~~لحاكم طلبا أو يعصوا له أمرا. فهؤلاء لا قيمة لموافقتهم حتى لو كانوا ~~ذوي علم. PageV00P221 # وقد تأخذ هذه المشكلة صورة أخرى وهي أن يعين أولو الأمر لبعض المناصب المهمة شرعا كالافتاء من ليسوا علماء راسخين في الشريعة، أو ~~من يأتمرون بأمر الحاكم خوفا أو طمعا. # فقد شهدنا بأم أعيننا، وسمعنا في هذا العصر وقرأنا عن أمثال هؤلاء المفتين الرسميين وذوي الرئاسات والمناصب العلمية الدينية من الفتاوى والتصريحات التي يعلنونها وينشرونها باسم الدين الإسلامي استجابة منهم ~~لرغبات بعض الحكام الفاسدين المستبدين الذين يملكون سلطة عزلهم من ~~مناصبهم والاستبداد بأرزاقهم، وفي تلك الفتاوى والتصريحات العجب ~~العجاب. # فهؤلاء المرتزقة من العلماء لم يعودوا يحسون بما يفعل الحاكم الفاسد من استخفاف بقواعد الاسلام، واستغلال لحكمه وسلطته في سبيل ~~تحقيق أهوائه ومطامحه الاستبدادية الخبيثة، ومن تسخيره أجهزة الدولة ~~ووسائلها الإعلامية للدعايات الكاذبة المضللة تغطية لانحرافاته، ومن فتحه ~~مجالات إضاعة الأموال العامة وسرقتها لمؤيديه، وإطلاقه حرية الفسق ~~والفتنة الأخلاقية للملاحدة والانحلاليين من رجال ونساء لإلهاء الناس عن ~~مفاسد حكمه، وخنق كل صوت يأمر بمعروف أو ينهىل عن منكر. # هذا واقع قد شهدناه في هذا العصر، ولا تزال أمثلته قائمة في بعض ~~البلاد. فأمثال هؤلاء الحكام ما قيمة أمرهم ونهيهم باسم الإسلام؟ وأمثال ~~أولئك المرتزقة من علماء الدين الذين ينافقون لهم في سبيل الدنيا، ما قيمة ~~فتاواهم وتصريحاتهم في تأييد تصرفاتهم ورغباتهم ~~هذا، وقد نقل ابن عابدين رحمه الله في آخر كتاب الأشربة من ~~حاشيته رد المحتار على الدر المختار عن العلامة البيري وعن الشيخ ~~عبد الغني النابلسي كلاما نفيسا في صفة الحاكم الذي تجب طاعة أمره ~~شرعا وفقا للآية القرآنية القائلة: (يآيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرمول ~~وأؤلى الأمي منكر ) (النساء 59/4). PageV00P222 # ~~ومما نقله هنا قول البيري رحمه الله: "إن من شروط الإمامة أن يكون ~~عدلا بالغا أمينا ورعا ذكرا موثوقا به في الدماء والفروج والأموال، زاهدا ~~متواضعا مسايسا في موضع السياسة. ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل ~~والعقد مع من صفته ms147 ما ذكر صار إمامأ تفترض طاعته (كما في خزانة ~~الأكمل). # ومما نقله أيضا عن النابلسي قوله: "أن المراد من أولي الأمر في الآية العلماء في أصح الأقوال كما ذكره العيني في آخر (مسائل شتى) من شرح الكنز. وأيضا: هل منع السلاطين الظلمة المصرين على المصادرات ~~وتضييع بيوت المال، وإقرارهم القضاة وغيرهم على الرشوة والظلم يثبت ~~حكما شرعيا؟! # ثم أيد ابن عابدين رحمه الله عقب ذلك الرأي بأن أمراء زماننا لا يفيد ~~أمرهم الوجوب... إلخ (ر: رد المحتار ج/5 في آخر كتاب الأشربة) .ا ~~ومما تقدم نقله وبيانه يتضح أن تفسير أولي الأمر في الآية الكريمة بالعلماء في أصح الأقوال كما نقله الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله إنما المقصود به العلماء الفقات في علمهم وبصيرتهم، وتقواهم لله، وزهدهم ~~فيما عند الحكام من مطامع ومغريات، ممن لا يحملهم على النفاق لهم ~~رغيب أو ترهيب، وليس المراد بهم تجار العلم والدين من العلماء ~~المنافقين. PageV00P223 ### ||| الفصل السادس عشر # الدور الفقهي السابع منذ ظهور المجلة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية ~~(1287- 1354ه) ~~/19 - يمتاز هذا الدور بميزتين لهما شأن تاريخي هام في أسلوب الفقه الاسلامي وفي سيادته القضائية: الأول: ظهور مجلة الأحكام الشرعية بصفة قانون مدني عام من الفقه ~~الحنفي. الثاني : اتساع دائرة التقنين الذي بدأ أواخر العصر السابق، وقيام بناء قانوني ضخم إلى جانب صرح الفقه الشرعي. # وسنوضح هاتين الناحيتين فيما يلي المطلب الأول: ظهور المجلة وسببه ~~/16 - إن الفقه الإسلامي أحكامه منثورة في الكتب الفقهية في كل ~~مذهب من المذاهب الاجتهادية. # وهناك أحكام كثيرة موجودة في غير مكان بحفها، ومذكورة ~~بالمناسبات الاستطرادية في غير أبوابها. # وهذه الكتب متفاوتة في استيعابها للأحكام العلمية والآراء المذهبية بحسب كونها مختصرة أو مطولة. فقد تجد في كتاب من الأحكام ما لا ~~تجد في آخر، أو ما يخالف الآخر، كما أنها متفاوتة في لغتها وعباراتها ~~وأسلوبها كتفاوت شروح القوانين اليوم في هذه الجهات. PageV00P224 # ~~وبما أن كل مذهب اجتهادي لا يخلو من آراء وأقوال مختلفة في القضية الواحدة، لاختلاف ms148 الروايات في أصل المذهب عن إمامه، أو لاختلاف المخرجين لأحكام الحوادث الجديدة، والمرجحين الذين سلف ~~ذكرهم، لذلك كانت درجة اعتبار كتب المذهب والآراء الفقهية المنقولة فيها ~~ختلف وتتفاوت بحسب تفاوت المكانة العلمية التي لمؤلفي تلك الكتب أو أصحاب الآراء والأقوال المنقولة فيها. # فالبحث عن نصوص الأحكام الفقهية في تلك الكتب واستخراجها من ~~م ظانها وغير مظانها، ومعرفة القوي الراجح من الضعيف المرجوح، يحتاج الى قدرة ومرونة فقهية طويلة تصعب على الكثيرين ~~ولما بديء بتأسيس المحاكم النظامية في الدولة العثمانية، وأصبح ~~يعود إليها اختصاص النظر في أنواع من الدعاوي كانت قبل ذلك ترجع إلىا المحاكم الشرعية، ودعت الحاجة إلى تيسير مراجعة الأحكام الفقهية على الحكام غير الشرعيين، وتعريفهم بالأقوال القوية المعمول بها من الضعيفة المتروكة دون أن يغوصوا على ذلك في كتب الفقه الواسعة النطاق، صدرت ~~ارادة سنية سلطانية بتأليف لجنة لوضع مجموعة من الأحكام الشرعية التي ~~اهي أكثر من غيرها دورانا في الحوادث. # فوضعت اللجنة في سنة/1286/ للهجرة هذه المجموعة منتقاة من ~~سم المعاملات من فقه المذهب الحنفي الذي عليه عمل الدولة، ورتبت ~~مباحثها على الكتب والأبواب الفقهية المعهودة، ولكنها فصلت الأحكام ~~بمواد ذات أرقام متسلسلة كالقوانين الحديثة، ليسهل الرجوع إليها والإحالة عليها. فجاء مجموعها في (1851) مادة. # وقد أخذت بعض الأقوال المرجوحة في المذهب للمصلحة الزمنية ~~التي اقتضتها. # ومواضيعها ستة عشر كتابا منقسمة إلى أبواب، والأبواب إلى فصول ~~أولها كتاب "البيوع" وآخرها كتاب "القضاء"، وهي بالترتيب التالي. PageV00P225 # البيوع - الإجارات - الكفالة - الحوالة - الرهن - الأمانات - الهبة الغصب والاتلاف - الحجر والإكراه والشفعة - الشركات - الوكالة - الصلح ~~والابراء - الاقرار - الدعوى - البينات والتحليف - القضاء. # /19- وقد سمت اللجنة هذه المجموعة "مجلة الأحكام العدلية ~~وصدرتها بتقرير "لائحة الأسباب الموجبة" ، أي المذكرة الإيضاحية؛ ثم ~~قدمتها بمقدمة تشتمل على مقالتين: ~~الأولى: في تعريف الفقه وتقسيمه. # والثانية: ذكرت فيها طائفة من القواعد الكلية التي تعتبر كل واحدة ~~منها أصلا فقهيا تدور عليه أحكام كثيرة؛ فأوردت منها تسعا وتسعين قاعدة: ~~أولاها قاعدة "الأمور بمقاصدها"، وأخراها قاعدة: "من سعى في نقض ما ~~من ms149 مسه فسعيه مردود عليه. # وقد صدرت الارادة السنية السلطانية في شعبان سنة/ 1293/ ه بلزوم العمل بها وتطبيق أحكامها في محاكم الدولة. # فبذلك أصبحت هذه المجلة قانونا مدنيا عاما منتخبا من الأحكام الفقهية؛ فما وجد فيه لا يعول على ما يخالفه في كتب الفقه لاقترانه بالأمر السلطاني، وإنما يرجع القضاة إلى نصوص الفقهاء فيما لا نص عليه في المجلة التي هي القانون العام. # /19 - والشيء الجديد البارز في الشجلة هو أنها قد تجلى بها التمييز والتفريق في تأليف الفقه بين أسلوب المصادر العلمية أو التعليمية ، الا ~~وأسلوب المراجع القضائية، من حيث الترتيب، والترقيم، وتسهيل العبارة والاقتصار على قول واحد يعمل به في كل مسألة دون ذكر اختلافات الفقهاء المستفيضة في كتب الفقه . وهذا من مقتضى الصياغة القانونية، فإن ~~القانون لا يجوز أن يشتمل على غير الحكم الواجب التطبيق؛ أما ميدان الآراء فإنما هو الشروح التي توضح لتكون مصدرا علميا أو تعليميا PageV00P226 ~~وكانت المجلة حريصة جدأ على رذ المباحث والفروع إلى مناسباتها ~~ومظانها، فعقد المضاربة يذكره الفقهاء في غير بحث الشركات، وقد ذكرته المجلة في الشركات، لأن المضاربة ليست سوى شركة عقد، رأس مالها ~~من جانب، والعمل من الجانب الآخر. وكذلك قسمت المجلة مسائل كل ~~كتاب إلى مواضيع أساسية وفرعية، كالتعاريف، والشروط، والأحكام الخ.. # فصلتها بفصول مضبوطة التمييز، وألحقت كل مسألة بموضوعها المطلب الثاني : اتساع دائرة التقنين وعوامله ~~/19 - في هذا العصر الأخير اتسع نطاق التقنين اتساعا لا حدود ~~له، فصدرت القوانين في شتى المواضيع والنواحي في جميع البلاد الإسلامية. وكان التقنين في الفروع الثلاثة (المدني والجنائي والإداري) يسير ~~سيرا حثيثا. # وأهم نواحي التقنين المدني - الذي هو وحده ذو الصلة بهذا الحديث التاريخي عن الفقه - تتجلى في ثلاث: ~~- القوانين التجارية. # - والقوانين العقارية. # - والقوانين الأصولية، كقانون الإجراء، وقانون المرافعات المدنية المسمى لدينا بقانون "أصول المحاكمات الحقوقية" . # وقد تغلغل واشتبك التشريع القانوني بجسم الفقه في مملكة الدولة العثمانية، وفي البلاد المنفصلة عنها كسورية وفلسطين والعراق إلى درجة أنه ~~قلما يوجد باب من أبواب الفقه ms150 لم يدخله التعديل أو النسخ القانوني في ~~كثير أو قليل من أحكامه. # /19 - وقد كان من أهم العوامل على اتساع حركة التقنين الأمور ~~التالية: PageV00P227 ~~- تطور العلائق الإقتصادية داخليا وخارجيا، وتولد أنواع جديدة ~~منها في هذه البلاد، منها ما هو عرفي محلي، ومنها المقتبس عن البلاد الإفرنجية، كأنواع الشركات القانونية، والطرائق التجارية كتجارة التوصية ~~(القوميسيون)، والتأمين (السوكرة)، والتعهدات إلخ.. # - الحاجة إلى اعتبار الشروط العقدية التي يمنع أنواعا منها الاجتهاد الحنفي المعمول به وبعض الاجتهادات الشرعية الأخرى. # - الاتجاه الحكومي إلى ربط التصرفات والعقود العقارية بنظم ~~شكلية تجعل تلك العقود تحت مراقبة الحكومة لأغراض مالية وحقوقية ~~وسياسية(1) ، مما أنشىء لأجله السجل العقاري وأنظمته ومكتبه، واعتبرت العقود العقارية التي تعقد خارجه غير منتجة لآثارها. # - الحاجة إلى تنظيم المراسم الشكلية، أي الطرائق والأصول التي جب اتباعها في المعاملات والمراجعات والدعاوى، وفصل الخصومات ~~وتنفيذ الأحكام، وتسجيل العقود إلخ.. مما وضعت لأجله قوانين المراسم، كقانون أصول المحاكمات، وقانون التنفيد، وقانون كتاب العدل. # - ما صحب هذا التطور الاقتصادي المدني الكبير من جمود الفقه على أيدي المتأخرين، وشلل حركته التوليدية مما أوضحناه في بحث الدور السابق، فقد انقطعت فيه طبقات المجددين، والمخرجين التي اتسع الفقه ~~وسما على أيديها في الماضي، ثم آل أخيرا إلى دراسة حفظية نظرية، لا ~~انتاجية علاجية. # -- بناء مجلة الأحكام الشرعية من فقه المذهب الحنفي فقط، فإن ## | ~~(1) الغرض المالي هنا هو فرض الضريبة على العقود العقارية . والغرض الحقوقي كمن لاعب مالك العقار بأن يبيع عقاره من عدة مشترين على التعاقب ويقبض منهم أئمانا ~~دون ان يدري كل منهم بشراء سابقه. والغرض السياسي كتحديد ملكية الأجاني لعقارات. فكل ذلك لا يتم لولا النظم العقارية. PageV00P228 # المذهب الواحد مهما اتسع لا يمكن أن يفي بجميع الحاجات الزمنية ~~والمصالح المتطورة التي قد تفقد علاجها التشريعي في ذلك المذهب، ويوجد في غيره من الاجتهادات الأخرى. # /16 - الرأي في ضرورة هذا التقنين وعدمها إلى جانب الفقه: ~~هذا، وإن القوانين التي أوجدتها تلك العوامل والمقتضيات، ككل القوانين التي يمكن أن توجد لدينا أو ms151 لدى غيرنا، هي نوعان: ~~الأول: قوانين الأحكام. # وهي التي توجب وتثبت لكل قول أو فعل موجبه وحكمه. # والثاني : قوانين المراسم أو الأصول.ا ~~وهي التي ترسم وتبين الطرائق التي يجب سلوكها، والأشكال التي يجب أن يصدر العمل على وفقها، وتسمى أيضا: "القوانين الشكلية" . # فجواز بيع عقار الصغير أو عدم جوازه مثلا يدخل في قوانين ~~الأحكام. # أما لزوم إجراء عقده في المكتب العقاري وتسجيله في سجله فيدخل ~~في قوانين المراسم. # ومن هذا القبيل أيضا قانون "أصول المحاكمات" الذي يسمى اليوم ~~ايضا "قانون المرافعات" فإن جميع أحكامه هي من الأحكام الشكلية . # /19- ونخلص من هذا إلى رأي نراه ما بين الفقه الإسلامي ~~والتقنين فنقول: ~~ان قوانين المراسم ضرورة لا بد منها لأنها لا تستند إلى مبادىء الحقوق وقواعد العدل الثابتة، وإنما هي تدابير تتصل بسياسة التشريع وتنظيم ~~تطبيقه أكثر مما تتصل بتلك المبادىء والقواعد. # وهذا التنظيم حق من حقوق أولياء الأمور العامة ومن صلاحيتهم PageV00P229 ~~الزمنية يحولون ويبدلون من مجاريه دائما على حسب ما يرون أنه أصلح ~~وأضبط. فقد يوجبون اليوم طريقة في توثيق العقود، أو تقديم الدعاوى إلى ~~الحكام، أو تسجيل الأحكام، أو تنفيذها، ثم يرون غدا ما هو أسهل ~~وأحوط وأفضل، فيعدلون إليه. # وقد يعينون للتقادم (مرور الزمن) مدة، ثم يرون المصلحة في زيادتها ~~أو نقصها دون أن تتبدل أو تتغير المبادىء والنظريات الحقوقية التي تحكم ~~في أصل الحق. # و لذلك لم يأت التشريع الإسلامي في أصله بشيء من أحكام المراسم إلا ما اعتبر فيه مصلحة ثابتة دائمة كلزوم الإشهاد في عقد النكاح، وطريقة التلاعن بين الزوجين عندما يتهم الرجل امرأته بالزنى، وكالإرشاد العام إلى ~~توثيق العقود بالكتابة أو الشهادة أو الرهن، وكأصول القضاء الأساسية من استماع الدعوى، وسؤال الخصم، وتكليف البينة أو اليمين ~~/16- أما قوانين الأحكام فقد أغنى التشريع الإسلامي عن كل ~~اقتباس أساسي فيها عن أمة أخرى وتشريع غريب بما في الفقه الإسلامي الواسع الأفق من القواعد العامة المتنوعة، والأسس الثابتة التي رسخت فيها ~~فكرة إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، ودرء المفاسد ms152 وجلب المصالحال ~~واحترام الإرادات والعقود، ومنع الاكراه وإسقاط ما يترقب عليه، وإزالة الضرر، واعتبار الضرورات، ومسؤولية التسبب، وتنويع وتوزيع الضمانات ~~بعدل متوازن، واعتبار العرف والعادات في العقود والأعمال والالتزامات الى غير ذلك من المبادىء الأساسية الكثيرة المغنية في التشريع الإسلامي وقد كان هذا الفقه الاسلامي ميدانا لاجتهادات واسعة النطاق ضمن ~~وفقهه. # حدود الشريعة قد أشرنا إليها فيما سلف، وهي لا تحصى عددا ولا تضيق ~~اراؤها ونظرياتها الحية عن حاجة تشريعية أبدا، كما سنرى قريبا . # وأما ما يجد حدوثه في التعامل مما لم يكن موجودا، كشركات PageV00P230 ~~ضمان الأخطار المعروف اليوم باسم عقد التأمين، أو (السوكرة) ، وشركات المشاريع الاقتصادية العظمى ذات السهام المتداولة التي تسمى "الشركات ~~المففلة"(1)؛ إلى غير ذلك من المعاملات والأوضاع الاقتصادية التي أوجدها ~~تطور الزمن والعلائق الأجنبية، فمن السهل جدا أن تخرج الأحكام اللازمة لا ~~لها تخريجا، وتولد توليدا من أمهات الأصول والقواعد الفقهية بطريقة القياس، أو الاستصلاح، كما قام الفقهاء قديما بتخريج الأحكام وتوليدها ~~لكثير من أنواع التعامل التي جذ حدوثها في أزمانهم، كبيع الوفاء والاستصناع، والرهن المستعار(6) وغيرها من أساليب التعامل الحادثة التي (1) ## | ~~بضم فسكون، بصيغة اسم المفعول من "الإففال" . وسميت كذلك لأنها يغفل فيها ~~اي يهمل ذكر أسماء الشركاء؛ وإنما يذكر في عنوانها اسم المشروع الذي أسست لأجله كشركة البترول، وشكرة الغزل والنسيج، وشركة التبريد، وشركة الكهرباء الخ... وانظر ما سنذكره عن عقد التأمين في الفصل 21 التالي (ف 6/21) . # (2) إليك شرح هذه العقود الثلاثة بإيجاز فيما يلي: ~~- بيع الوفاء: هو أن يبيع المحتاج إلى النقد عقارا على أنه متى وفى الثمن استرف ~~العقار. # ويفترق عن الرمن في غايته من حيث ان غاية الرمن توثيقية فقط، وغاية بيع الوفاء ~~توثيق الذين وانتفاع المشتري الدائن بالعقار .ا ~~وقد حدث هذا البيع ببخارى أواخر القرن الخامس الهجري. واستقر أخيرا رأي الفقهاء فيه على أنه يشبه ثلاثة عقود: البيع الصحيح، والبيع الفاسد، والرهن. فأعطي من كل ~~واحد من هذه العقود ما يناسب غايته من الأحكام ~~والدليل على هذا التاريخ ms153 الذي حددناه لحدوث بيع الوفاء أن الإمام نجم الدين أبا حفص ~~ععر بن محمد النسفي قال عنه في فتاواه : "البيع الذي تعارفه أمل زماننا احتيالا للرباا ~~وسموه قبيع الوفاء"، هو في الحقيقة رمن" إلخ.. (ر : آخر البيوع من كتاب "الدرر4) . # ونجم الدين النسفي ولادته سنة461 ه و وفاته 537 ه. # ب- والاستصناع: هو شراء ما سيصنع وفقا للطلب، وهو معروف قبل الإسلام. وقد اشتبه أمره أولا على الفقهاء: هل هو بيع السلف (أي السلم، فتجب فيه شروط السلم ~~أو هو بيع عادي، أو وعد بالبيع؟ ثم هل المبيع فيه العين التي ستصنع أو العمل الخ.. وهل يجري فيه خيار الرؤية بعد الصنع كما في البيع العادي أو لا يجري كي لا يتضرر الصانع لانه صنعه خصيصا للمستصنع؟ كل ذلك قد أقر فيه الفقهاء أحكاما ~~تاسب القواعد والحوائج PageV00P231 ~~فيها مشابه مركبة تحتاج أحكامها إلى تخريجات دقيقة على قواعد عديدة : ~~وكما عالجوا وخرجوا أحكاما وافية لحقوق القرار المنشأة على عقارات ~~الأوقاف بعرف حادث(1). ## | ~~خ-والرمن المستعار: هو أن يستعير الإنسان شيئا من صديقه لا ليستعمله، بل ليرهنه ~~وسعلين به. # ومن المقرر أن الإعارة عقد تبرع غير لازم فيفسخه المعير متى شاء، والرهن لازم ~~صيانة لحق الدائن المرتهن، كما أن العارية أمانة لا تضمن بالهلاك، والمرهون ~~مضمون، فلذلك كان في الرمن المستعار موجبات متضادة. # ولكن فقهاء الحنفية خرجوا له أحكاما من قواعد شتى، فيها الدقة والمصلحة وصيانة ~~حقوق الأطراف الثلاثة فيه. (ر: المجلة/372). # *(1) كالحكر، والاجارتين، والمرصد، والكدك والخلو إلخ.. مما هو معروف في محله من أحكام الأوقاف . وسيأتي شرح معاني هذه الحقوق العينية المنشأة على الأوقاف في الجزء الثالث من هذه السلسلة وعنوانه : (المدخل إلى نظرية الالعزام العامة في الفقه ~~الاسلامي) في بحث أنواع الحق العيني، فلعظر هناك، ف 7/4-6/4. PageV00P232 PageV00P233 ### |||| ملحق بالفصل اسادس عشر # مجلة الأحكام العدلية ~~تاريفها، وصفها، تقوبمما، مصيرم ~~/16 - سنرى قريبا في الملحق الثاني بالفصل الثاني والعشرين أن الشعور بضرورة تقنين الأحكام من بين الاجتهادات الفقهية المتعددة هو ~~شعور قديم منذ عصور ms154 الاجتهاد الأولى. # وكان اختلاف الأقضية التي يصدرها القضاة في العصر العباسي، إ ~~كان القضاة مجتهدين يقضي كل منهم برأيه واجتهاده في الحكم الشرعي ~~حافزا لابن المقفع أن يقترح على الخليفة المنصور العباسي طريقة لتوحيد ~~هذه الأقضية في الموضوع الواحد الذي كانت تصدر فيه أقضية متناقضة(1) ~~/19 - الفتاوى الهندية مهدت الطريق إلى المجلة. # م بعد توقف حركة الاجتهاد، والاكتفاء بالمذاهب الفقهية التي قامت ~~وقام من حول كل منها أتباع مقلدون، احتل كل مذهب مناطق نفوذ كانت ~~له فيها السيادة، ونشأت طبقات المخرجين في كل مذهب، وطبقات المنقحين والمصحجين والمرجحين، وتعددت الآراء الفقهية ضمن المذهب الواحد في كل موضوع لتعدد وجوه القياس واحتمالاته، وكثرت الكتب ~~والتآليف في كل مذهب، وأصبح يوجد من الآراء الفقهية والترجيحات في بعض كتب المذهب ما لا يوجد في سواه، وكانت تلك الكتب المذهبية ## | ~~(1) انظر رسالة الصحابة لابن المقفع في جمهرة رسائل العرب" للأستاذ أحمد زكي صفوة ~~ج3 - الرسالة 26، وانظر الملحق بالفصل 22 (ف 12/22). PageV00P234 # ~~كلها مخطوطة ومتفرقة نسخها في البلدان والخزائن لا تصل إليها كل يد بات من المتعذر أن يستطيع الفقيه المذهبي نفسه أن يحيط بكل ما في كتب ~~مذهبه المتفرقة من أراء وترجيحات. وكان المذهب الحنفي في طليعة ~~المذاهب الفقهية التي تتعذر الإحاطة بما في مؤلفاتها حول كل مسألة، لسعة ~~رقعة نفوذه، وكثرة مؤلفاته، وغزارة فروعه، وتشعب الآراء، واختلاف التصحيح والترجيح فيها، فتمخضت الحاجة الفقهية بعد طول المدى عن ~~محاولة شبه تقنينية في المذهب الحنفي في عهد الملك (الامبراطور المغولي العظيم في الهند محمد أورنك زيب (ومعناه : زينة العرش) الملقب ~~بعالمكير (أي فاتح العالم)، فكان الكتاب الفقهي العظيم الشأن في المذهب الحنفي الذي سمي: "الفتاوى الهندية" (أو العالمكيرية) . # وقصة هذا الكتاب باختصار : أن هذا الملك المؤمن التقي الذي وهب ~~فسه للاسلام ومجده، وتستم عرش دهلي في عام/1658/ ميلادية - أي ~~حوالي/1069/ هجرية، وكان عالما فقيها - أراد تعبيد الطريق إلى الفقه يسهل الرجوع إلى أحكامه في الفتيا، ويتيسر التقنين منها لشؤون الإدارة والقضاء، فألف في سنة/1073/ ه ms155 "مجلس الفقهاء" برئاسة الفقيه الملا ~~نظام إلدين برهان بورى، ومعه ما يقرب من أربعين فقيها من أكابر فقهاء ~~عصره منهم القضاة والمفتون والعلماء الراسخون، وهيأ لهم مكتبة حافلة أمر ~~بجمعها من جميع الأقطار، وأجرى لهم جراية كافية من الرزق ليفرغوا إلى العمل المطلوب، وأمرهم أن يجمعوا أحكام الفقه في شتى الموضوعات ولا سيما ما يتصل بالمعاملات، والقضاء، والإدارة، والتوثيق، تلك الأحكام المبعثرة في شتى كتب الفقه مما لا تصل إليه كل يد، وأن ~~يودعوها في كتاب جامع باللغة العربية تعرض فيه الأحكام الفقهية بتنسيق ~~وترتيب وتبويب وتنقيح يجعلها سهلة المتناول. وذلك مع عزو كل حكم ~~الى مرجعه المأخوذ منه . وقد رصد لهم ميزانية كافية لتمويل المشروع ~~وقد انقسموا لذلك إلى أربع زمر: ترأس الأولى الشيخ وجيه الدين PageV00P235 ~~وعهد إليها بالربع الأول من العمل، وترأس الثانية الشيخ جلال الدين وعهد ~~اليها بالربع الثاني، وترأس الثالثة الشيخ القاضي محمد حسن وعهد إليها ~~بالربع الثالث منه، وترأس الرابعة الملا حميد جونبوري وعهد إليها بالربع الرابع. والكل يعملون تحت رئاسة الشيخ نظام الدين، فأتموا في ثماني سنوات هذا المشروع الجليل الذي تمخض عن كتاب الفتاوى الهندية الآنفة ~~الذكر. # وبما أن المذهب الحنفي هو المذهب السائد في أرجاء الامبراطورية ~~كان هذا العمل مقصورا على أحكام المذهب الحنفي. ولم تتضمن الفتاوى الهندية الخلافات والآراء الاجتهادية في فقه المذاهب الأخرى . وكان الملك ~~شرف بنفسه على سير العمل ويتتبعه يوميا، ويعرض عليه رئيس المجلس ~~كل يوم ما يتم من العمل في اليوم الذي قبله، فكان الملك يبدي عليه ملاحظاته وانتقاده، ويشير إلى ما يبدو له فيه من نواقص لاستكمالها. وكان الانجاز يمشي بمعدل أربع صفحات تقريبا كل يوم. # وبعد إتمام هذا الكتاب العظيم الجامع لقانون الشريعة.. متمثلا ~~بالاجتهاد الحنفي، وإطلاقه للنسخ والتعميم (بمثابة الطبع والتوزيع في زمننا اليوم) أصدر الملك مرسوما أمبراطوريا (إرادة ملكية) بوضع ما تضمنه من ~~أحكام موضع التنفيذ في جميع أرجاء المملكة، والعمل بها في الدوائر ~~القضائية(1). # وهذه المجموعة (الفتاوى العالمكيرية) مطبوعة متداولة اليوم في ms156 ستة ~~مجلدات ضخمة، وتعتبر من أعظم وأهم المراجع الموثوقة المعتمدة في ~~المذهب الحنفي. ## | ~~(1) تلخيصا من محاضرة عن الفتاوى العالمكيرية باللغة الانكليزية للأستاذ أنور أحمد ~~قادري أستاذ القانون في كلية السند للحقوق الإسلامية في العاصمة الباكستانية كراتشي - ~~ترجمها لنا الدكتور برهان الشطي (غير مطبوعة) . PageV00P236 # ~~وقد وصفنا آنفأ هذا العمل الجليل الخطير بأنه محاولة شبه تقنينية من ~~الفقه الإسلامي، لأن الكتاب المذكور لم يكن من حيث الشكل في صورة ~~قانون بالمعنى المعروف اليوم، بل هو كتاب فقهي جامع للأحكام والمسائل ~~من العبادات والمعاملات، لكنه يشبه إلى حد ما صياغة القوانين إجمالا في بعض وجوه أسلوب الصيغة القانونية، وفي الخلو من الأدلة الأصولية ومناقشاتها، والاقتصار على قول واحد في حكم المسألة هو القول الراجح في المذهب الحنفي. فبذلك يتقرب من طريق التقنين الآمر، ولكنه يبقى ~~الى كتب الفقه الفروعية أقرب منه إلى المجموعات التقنينية، ولا سيما في اشتماله على أحكام العبادات التي لا تدخل في التقنين المدني . أما التقنين 12/19 - مجلة الأحكام العدلية، والباعث على وضعها: الباعث على وضع مجلة الأحكام العدلية وإصدارها بإرادة سنية ~~(اسلطانية) ، لتكون قانونا مدنيا عاما في الدولة العلية العثمانية هو ما بينته جمعية المجلة (اللجنة الرسمية) التي ألفت من فقهاء عرب وأتراك، وكلفت ~~وضعها. فقد بينت هذا الباعث في تقريرها الذي رفعته إلى الصدرالأعظم ~~(رئيس الوزراء) عالي باشا في غرة المحرم 1286 ه مصحوبا بباكورة ~~أعمالها، وهي المقدمة وكتاب البيوع. # وخلاصة ما جاء في التقرير المذكور عن الباعث على وضع المجلة ~~انه : لما اتسعت المعاملات التجارية وازداد الاتصال فيها بالعالم الخارجي وهي معاملات ذات طبيعة تستوجب فيها أحكاما كثيرة استثنائية من الأحكام العامة التي يتألف منها ما يسمى بالقانون المدني، ووضع قانون للتجارة ~~وقانون للعقوبات، وأنشئت محاكم التجارة ومحاكم الجزاء، وكان ما لا نص عليه في قانون التجارة، وكذا الحقوق العادية (المدنية) الناشئة عن الجرائم مرجعها إلى القانون الأصلي وهو الأحكام الفقهية الوافية بجميع PageV00P237 ~~الاحتياجات، ظهرت من ذلك مشكلة جديدة هي أن قضاة تلك المحاكم النظامية ومجالس تمييز ms157 الحقوق لا إطلاع لهم على علم الفقه وأحكامه الا وهو "بحر لا ساحل له" ولا سيما المذهب الحنفي منه، كما أن الاختلاف الكثير في الآراء الفقهية والروايات ضمن المذهب، وتفاوت أصحابها في الطبقة الاعتبارية جعل تمييز القول الصحيح من الضعيف عسيرا جدا. # وهنالك أيضا اختلاف ناشىء من تبدل الزمان والأعراف والعادات بين عصر المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء، فتمييز الاختلاف الزماني عن الاختلاف البرهاني أمر صعب يحتاج إلى نظر فقهي دقيق . فلذلك دعت الحاجة إلى ~~كتاب في المعاملات الفقهية يكون مضبوطا سهل المأخذ، عاريا من ~~الاختلافات، حاويا للأقوال المختارة، سهل المطالعة (المراجعة) على كل ~~أحد، واجتمعت الجمعية بموجب الإرادة العلية في دائرة ديوان الأحكام ن ~~وبادرت إلى ترتيب مجلة مؤلفة من المسائل والأمور الكثيرة الوقوع اللازمة ~~جدا من قسم المعاملات الفقهية، مجموعة من الأقوال الموثوق بها في المذهب الحنفي، وسميت "مجلة الأحكام العدلية" ورؤي تصديرها بالقواعد ~~الفقهية لأن لها فائدة كلية في ضبط المسائل. # بدأ عمل اللجنة رسميا في تحريرها خلال عام 1286 ه وسبقه قيل ~~ذلك عمل إعدادي من قبل (جمعية علمية في إدارة مجلس التنظيمات) حرر ~~فيه كثير من المسائل واستخرجت نصوص فقهية، ولكن لم يبرز شيء منها ~~إلى حيز الفعل. ولم ندر كم استغرق ذلك العمل الإعدادي من الزمن كما ~~انه كان متقطعا. أما بعد تأليف اللجنة الرسمية على أساس التفرغ ~~والانصراف إلى العمل على وضع المجلة في شكل قانون مدني عام فقدا ~~استغرق تحريرها بين سبع إلى نماني سنوات من خلال عام 1286 ه حتى ~~أواسط عام 1293 ه وكتبت المجلة أولا باللغة التركية. # وقد كانت اللجنة ترفع ما ينجز تحريره تباعا كتابا فكتابا، فكان أول ما حرر ورفع منها كتاب البيوع مع المقدمة المشار إليها آنفا. PageV00P238 # ~~وكلما أنهت تحرير كتاب تقدم منه نسخة لمقام مشيخة الإسلام ~~وتوزع نسخا أخرى لمن له مهارة ومعرفة كافية في علم الفقه، وتتلقى الملاحظات الواردة عليه، وتجري ما يلزم من التهذيب والتعديل في ضوء ~~تلك الملاحظات، ثم تقوم بتبييضه نهائيا وترجمته ms158 إلى اللغة العربية وترفعه الى الصدر الأعظم لتوشيحه بالخط الهمايوني للعمل بموجبه. وآخر كتاب ~~ختمت به المجلة هو كتاب القضاء، وصدرت الارادة السنية للعمل بالمجلة ~~كلها بجميع ما تضمنته في السادس والعشرين من شعبان 1293 ه. # /19 - وصف إجمالي للمجلة: ~~ا- المجلة في الحقيقة هي أول تجربة رسمية لقانون مدني (بالمعنى الحديث لكلمة القانون المدني) مأخوذ بكامله من الفقه الإسلامي. فقبلها لم كن في الدولة العثمانية - وما يتبعها من البلاد العربية كسورية وفلسطين ~~والعراق وسواها - قانون مدني عام، بل كان القضاء فيها يجري على الصحيح الراجح من آراء فقهاء المذهب الحنفي الذي هو مذهب الدولة. # ب - وقد استبعدت عن المجلة ثلاثة أقسام من الفقه: ~~- العبادات، لأن المقصود من وضع المجلة خدمة القضاء والقضاة الجدد ~~وتذليل صعوبة المراجعة الفقهية عليهم فيما لا نص عليه في القوانين الاستثنائية. ولا سيما قانون التجارة. # - الأحوال الشخصية من الزواج إلى الميراث وما بينهما، لأن فيها كثيرا ~~من اعتبارات الحل والحرمة إلى جانب الحقوق القضائية، فيفضل أن تستقل بقانون يخصها وحدها. وقد أصدرت الدولة العثمانية فيما بعد ~~قانونا للأحوال الشخصية عام 1336 ه بعنوان: "قرار حقوق العائلة" ~~مقصورا على أحكام النكاح والفراق، وأدخلت فيه نظام التفريق القضائي مستمدا من المذهب المالكي ~~3 - أحكام العقوبات، لأنها تركت لقانون الجزاء الذي كان صادرا في سنة PageV00P239 ~~أما القواعد الفقهية الكلية التي وضعت في صدر المجلة وعددها/99 فقد كانت كل قاعدة منها أو بضع قواعد تسود وتهيمن بحسب ~~موضوعها على مركز فقهي كبير، كقاعدة (الأمور بمقاصدها) التي تضع ~~اساس اختلاف الأحكام القضائية باختلاف حسن النية وسوئها في الأفعال ~~والتصرفات؛ وكقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني) التي تضع ~~اساس رعاية قصد العاقدين في تفسير العقود. وفي أواخرها قواعد تنظيم الاثبات المتعلقة بالاقرار والبينات وحدود سريانهما. # وهذه القواعد لها قيمة كبرى في تكوين الملكة الفقهية، والمدارك ~~والمفاهيم القانونية والقضائية، وإن كان تقرير جمعية المجلة قد تضمن تنبيها الى أنه لا يجوز أن يستند قضاء القاضي إلى شيء من هذه القواعد وحدها ~~دون نص ms159 آخر لأن لكل قاعدة في الغالب بعض استثناءات هي أكثر انطباقا ~~على قاعدة أخرى. # /19 - المجلة في الميزان: يعتبر صدور المجلة في حينها حدثا عظيما في تاريخ الفقه الاسلامي وحركة التقنين منه . فبها تحقق حلم ابن المقفع منذ عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. ولكنها ككل عمل ~~مبتكر في بدايته يكون له مزايا وعيوب، ويجب أن يخضع للتطوير ~~والتجديد. # و نشير فيما يلي بإيجاز إلى مزايا المجلة وعيوبها: ~~- من مزاياها: ~~- إن المجلة - بالنسبة إلى المدونات الفقهية التي كانت هي مرجع القضاء في الدولة العثمانية قبلها - قد أقامت فارقا لم يكن من قبل بين ~~اسلوب الفقه الشارح، وأسلوب التشريع الآمر. فصاغت من الفقه مرجعا ~~قضائيا صياغة القوانين الحديثة من حيث الترتيب، والترقيم، وطريقة التعبير الآمر، وتسهيل العبارة، والاقتصار على قول واحد مختار للعمل به في كل ~~مسألة دون الأدلة أو المناقشات والاختلافات التي تزخر بها كتب الفقه PageV00P240 ~~والتي ميدانها الفقه الشارح لا المرجع القضائي، وإن كانت هذه ثروة قانونية و فكرية كبيرة، تنير فكر الدارس والباحث الحقوقي ~~-عيوبها لمجلة ثلاثة عيوب بمقاييس النظر الحديث في التقنين. أحد تلك العيوب يعود إلى خطة البيان القانوني، والثاني إلى الناحية الشكلية، والثاث ~~إلى الناحية الموضوعية. # - فأما الأول (عيب الخطة) : فهو أن المجلة اشتملت موادها على ~~ايضاح للمبادىء والأحكام بضرب الأمثلة التطبيقية الطويلة، كما أتت ~~بتعريفات لأمور وأشياء يعتبر تعريفها من قبيل ايضاح الواضحات، كتعريف ~~البائع بأنه هو الذي يبيع، وتعريف المشتري بأنه الذي يشتري، وتعريف المتبايعين بأنهما البائع والمشترى. وكل هذا لا ينسجم مع الطريقة التقنينية الحديثة التي تقضي بأن تتسم الصياغة القانونية بطابع الأمر، باعتبار أن ~~القانون أمر وليس بمعلم. فمدار الايضاح التطبيقي والتعليمي إنما هو الشروح وليس متن القانون. # ولكن لهذا العيب تغطية هي أن المجلة وضعت لسد حاجة موظفين ~~وقضاة نظاميين معظمهم من الأتراك وليس لهم دراسة شرعية، فحاجة البيئة ~~إذ ذاك تستدعي هذا الصنيع الإيضاحي. # - أما العيب العائد إلى (الناحية الشكلية) فهي أن المجلة قدا ~~اشتملت على أحكام القسم الذي ms160 يسمى اليوم: أصول المحاكمات، أو المرافعات، أو الأحكام الشكلية، بينما القانون المدني بمفهومه الحديث لا يتضمن سوى الأحكام الموضوعية دون الشكلية. # وسبب ذلك أن كتب الفقه دونت فيها أحكام الشكل إلى جانب أحكام الموضوع في أبواب متداخلة. والمجلة سايرت في ذلك المصادر الفقهية الي استمدت منها. وهذا أمر لا يمس جوهر التقنين، وإنما هو قضية فصل PageV00P241 ~~او جمع بين أجزاء القانون لا تفترق النتائج العملية بين فصلها أو جمعها ~~في من قبيل الذوق العصري في التصنيف القانوني . وقد يأتي يوم يرجع ~~هذا الذوق إلى القديم فيرى جمع القسمين في قانون واحد ~~وهذا كما نرى أن قوانين الشكل نفسها إلى اليوم تشتمل على أصول المرافعات وأصول التنفيذ بينما يتجه الذوق القانوني اليوم إلى فصل أصول ~~التنفيذ في قانون مستقل. # - وأما العيب العائد إلى (الناحية الموضوعية) فإنه الأمر المهم الا ~~وهو أن المجلة قد التزمت مذهبأ واحدا هو المذهب الحنفي ~~ولا مراء أن المذهب الاجتهادي الواحد، مهما اتسع بأصوله وفروعه ~~وتشعبت نظرياته وتخريجاته، لا يمكن أن يكفي الأمة في حاجاتها التشريعية المتجددة. فالسعة الكبرى في قابليات الفقه الإسلامي العظيم إنما تتجلى في مجموع مذاهبه الاجتهادية لا في واحد منها. فكان الواجب أن تستمد المجلة من جميع المذاهب الفقهية أحسن ما في كل منها وأعدله وأجراه مع المصلحة الزمنية وحاجات المجتمع المقبل على تطور كبير في مجالات الاقتصاد والتعامل نتيجة الاتصال الاقتصادي والسياسي والثقافي بين الشرق ~~والغرب الجديد. # ولذا لم يمض على صدور المجلة زمن طويل حتى ظهر عدم كفايتها ~~لوفاء الحاجات العصرية التي نشأت من تولد الأساليب الاقتصادية الحديثة في التجارة وفي العمل وسائر نواحي الإنتاج، مما دعا إلى تدارك الحاجة بقوانين متتابعة عديدة كان كل منها ينسخ جانبا من المجلة. # وكان من أبرز ما نسخ منها أحكام البشارطات العقدية، فإن نطاقها ~~في المذهب الحنفي ضيق، والحاجة إليها أصبحت ملحة، فلجأت الدولة الى تعديل أحكام بطلان العقود وفسادها والشروط المفسدة، وأطلقت حرية المشارطات العقدية سوى ما يخل منها بالآداب والنظام العام وبعض ms161 PageV00P242 ~~مستثنيات أخرى، وذلك بمادة قانونية أزلقتها إزلاقا في قانون أصول ~~المحاكمات الحقوقية في المادة/64 منه. # ولو أن جمعية المجلة لم تقصرها على المذهب الحنفي، بل استمدت ~~فيها من كل المذاهب الاجتهادية ما تراه أصلح وأوفى بالحاجة الزمنية، لما احتيج بعد صدورها بمدة قصيرة إلى إعمال المباضع الجراحية في جسمها ~~وما غادرته فيها من تعطيل أعضاء وتفريغ أحشاء مما أدخل عليها من نسخ ~~ومسخ وتعديل. # في مجموع المذاهب الفقهية متسع لوفاء الحاجات الزمنية، وكان الاستمداد منها يجعل المجلة أكثر ثباتا واستقرارا على الزمن. فقد كان الواجب مثلا في أحكام المشارطات العقدية - وهي أهم ما ظهر فيه ضيق المجلة - أن تستمد من مذهب شريح القاضي وابن شبرمة أو المذهب الحنبلي، فإن مذاهب هؤلاء في صحة الشروط التعاقدية وبطلانها يجاري ~~أحسن ما استقرت عليه النظريات القانونية الحديثة في ضابط ما يقبل وما ~~يرفض من المشارطات في ضوء المبدأ القائل: "إن العقد شريعة ~~المتعاقدين). # وكان من الواجب مثلا أيضا في قضية مالية المنافع، وتقومها في ذاتها، وضمان منافع المغصوب أن تستمد أحكامها من المذهبين الشافعي والحنبلي اللذين يعتبران المنافع أموالا مضمونة بذاتها كالأعيان. وكان الواجب في طلب الشفعة أن تستمد أحكام المدد المسقطة للشفعة ~~والاختلاف في ثمن العقار المشفوع من المدهب المالكي. وكذا تستمد في قضية الشاهد واليمين، وفي رد اليمين على المدعي، وفي عدم تجزؤ الاقرار، من المذاهب الاجتهادية التي تقول بذلك لظهور الحاجة إلى كل ~~التعداده، كمسألة البيع بما سيستقر عليه السعر في المذهب الحنبلي PageV00P243 ~~ولكن من الحق أن يقام لجمعية المجلة عذرها، فإن الظرف إذ ذاك ~~لم يكن يتحمل هذه الخطوة عند وضع المجلة، فإن العصبية للمذهب الحنفي في المراكز الرئيسية من الدولة العثمانية وهي المراكز التي وضعت المجلة من أجلها، تلك العصبية لم يكن في ظلها مجال للانفتاح على ما في المذاهب الأخرى من مزايا واجتهادات قيمة معتبرة هي في موضوعاتها ~~أصلح حكما مما في المذهب الحنفي، فإن تلك العصبية المذهبية كانت ~~ري أهل كل مذهب أن ما في غيره ms162 من أحكام اجتهادية لم يألفوها كأنها خروج على الشريعة، لأن الشريعة في نظرهم لا يمثلها إلا مذهبهم1 ~~/19- مصير المجلة: ~~في العهد العثماني كان الشعور بقصور المجلة عن الوفاء بالحاجة الزمنية يتزايد في نفوس المسؤولين، ولذا كان النسخ والتعديل يتخطفان منها ~~بين الحين والحين. # م في البلاد العربية المنفصلة عن الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى كان الشعور متزايدا بضرورة تغييرها بمجلة أخرى أو بقانون مدني جديد يصاغ من شتى المذاهب ويتلافى القصور والعيوب التي ظهرت في ~~المجلة. ففي سورية ألغيت المجلة في سنة/1949 على يد قائد الانقلاب السكري الأول في سورية السيد حسني الزعيم والشياطين التي أحاطت به وأحل محلها قانون مدني أجنبي الأصول، هو القانون المدني المصري ~~الجديد. # وبعد سنوات تلتها العراق فألغت المجلة وأحلت محلها قانونا مدنيا ~~أجنبي الأصول أيضا لكنه رصع ترصيعا في أوله ببعض القواعد الفقهية الكلية التي في مقدمة المجلة، والتي لها قيمة علمية لا عملية - كما سبق ~~بيانه بالنسبة إلى المجلة - لكي توهم الناظر لأول نظرة أن روح المجلة وريحها منبنان فيها ~~وفي الكويت كانت المجلة بكاملها أيضا هي القانون المدني العام PageV00P244 ~~النافذ المطبق قضاء في المعاملات المدنية، إلى جانب فقه المذهب المالكي الواجب التطبيق في الأحوال الشخصية كما تؤكده وتثبته المذكرة التفسيرية ~~لقانون تنظيم القضاء الصادر به المرسوم الأميري ذي الرقم/19/ لسنة ~~9، والمذكرة التفسيرية أيضا لقانون التجارة ذي الرقم/2/ لسنة 1961. # ولكن هذا القانون التجاري تجاوز موضوعه وتطاول على المنطقة المدنية العامة التي هي منطقة نفوذ المجلة، فأتي بقواعد وأحكام جديدة ~~لالتزامات أجنبية الأصول، وهي من صميم القانون المدني (لا القانون التجاري الذي يجب أن يقتصر عادة على أحكام استثنائية من القانون المدني ~~العام). # وهكذا كان يبدو أن أحكام المجلة، بل فكرة استمداد التشريع المدني ~~من الفقه الإسلامي، تسير نحو الزوال في البلاد العربية ذاتها! # ولكن الواقع، أن شعور الشعوب القوي بضرورة الحفاظ على هويتها الإسلامية وترائها الفقهي العظيم، ثم انعقاد مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي في كلية الحقوق الفرنسية بباريس في 1951 ، ثم انعقاد ms163 دورته الثانية بدمشق أيام ~~الوحدة بين سورية ومصر عام 1961، والبحوث المهمة التي قدمت في هاتين الدورتين وما أبرز فيهما من مزايا الفقه الإسلامي، ثم قيام مشروع الموسوعة الفقهية، وسوى ذلك من التطورات التي سنذكرها في الفصل التالي عند الحديث عن الدور الفقهي الثامن ، كل ذلك قد جدد العزم على التقنين من الفقه الاسلامي. فظهرت قوانين مدنية كاملة مستمدة من الفقه وتتلافى كثيرا من وجوه القصور التي لحظت في مجلة الأحكام العدلية . # وسنذكر ذلك بإيجاز في نهاية الفصل التالي (فقرة التقنين من الفقه) ثم ~~فصله في الفصل الثاني والعشرين وملاحقه عند الحديث عن القوانين المدنية وفضل بنائها من الفقه الإسلامي. PageV00P245 ### ||| الفصل السابع عشر # الدور الفقهي الثامن ~~من بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم ~~1/1- مقدمة: ~~إن الاستعمار الذي كان من أهدافه قطع الشعوب التي رزحت تحته ~~عن أصالتها وماضيها، وإماتة الإحساس بشخصيتها، قد أيقظ زواله بعد ~~الحرب العالمية الثاثية الشعور بالذات لدى الشعوب الاسلامية بوجه عام ~~والعربية بوجه خاص. فقامت حركات في مصر وفي سورية والعراق، وفي ~~باكستان، وكذا في الشمال الافريقي : ليبيا وتونس والجزائر والمغرب تطلب الرجوع إلى الأصالة الاسلامية وسيادة الفقه الإسلامي. # وفي الوقت نفسه قام في وجه هذه الحركات تيارات معاكسة (ولا ~~سيما من غير المسلمين) تطالب ببقاء الوضع الذي خلفه الاستعمار تشريعا ~~وادارة. # وكان من حجج هذه الفئة الثانية عدم وجود قانون مدني حديث كامل جاهز مستمد من الفقه الاسلامي، ليسهل على القضاة ودارسي القانون الوضعي الرجوع إليه. # وكانت الفئة الأولى تؤيدها الجماهير الشعبية، والفئة الثانية تمالثها الحكام والعلمانيون. وخلال ذلك صيغت دساتير جديدة لبعض البلاد العربية المستقلة حديثا، وضعت فيها - رعاية لصوت الجماهير - نصوص على أن ~~دين الدولة الإسلام، وفي بعض آخر نصوص على أن الفقه الإسلامي هو PageV00P246 ~~مصدر التشريع، وفي بعض آخر نصوص على أن الفقه الإسلامي هو مصدر ~~رئيسي، أو هو المصدر الرئيسي للتشريع ~~وفي إثر ذلك بدأت المطالبات بوضع قانون مدني حديث مستمد من الفقه الإسلامي. وبدأت اهتمامات، على صعيد الأفراد من فقهاء الشريعة ms164 ~~والقانون بوضع نماذج تنفيذية لذلك، وتلاها بعض اهتمامات على الصعيد ~~الرسمي: فمثلا، أوفدت وزارة العدل السورية سنة/1949/م أحد كبار القضاة إلى مصر، وزودته بكتاب إلى الدكتور عبد الرزاق السنهوري القانوني الشهير (واضع القانون المدني المصري الجديد والذي اتجه إلى دراسة ~~وتدريس الفقه الإسلامي) ليتعاونا في وضع قانون مدني مستمد من الفقه ~~الإسلامي. # م صادف أن وقع في العام نفسه أول انقلاب عسكري في سورية ~~أطاح بالحكم الدستوري، واختلت فيه الموازين، وألغي مشروع القانون المدني المستمد من الفقه الإسلامي، وأخذ بدلا منه القانون المصري الأجنبي الأصول. لكن تيار المطالبة بالرجوع إلى الأصالة والسعي الدؤوب ~~/17- الدعوة إلى الاجتهاد الجماعي، ونشوء المجامع الفقهية: ~~كانت فكرة قانون مدني إسلامي حديث مستجيب لحاجات العصر الجديد تتطلب أمرين لا بد منهما: ~~- الاستمداد من الفقه الإسلامي بمفهومه العام، أي بجميع مذاهبه ~~ومدارسه المعتبرة، دون الاقتصار على مذهب واحد كما صيغت المجلة في ~~أواخر العهد العثماني من المذهب الحنفي فقط ~~التخريج الجديد على أصول الفقه ومقاصد الشريعة، واللجوء إلى PageV00P247 ~~استخدام القياس والاستحسان والاستصلاح فيما سكتت عنه المذاهب الفقهية ~~في نصوصها القديمة، من قضايا الساعة والأمور المستجدة، كعقد التأمين ~~وشركات المساهمة (الأنونيم) وسواهما. # وهذا يستلزم ممارسة الاجتهاد، كما فعل فقهاء السلف فيما واجهوا ~~من المستجدات. فلا بد أن ينفخ الروح في الاجتهاد من جديد بعد أن أقفل ~~بابه منذ القرن الخامس الهجري ~~وإذا كانت المخاوف السابقة إذ ذاك من الاجتهاد الذي كان يمارسه الأفراد قد أوجبت ذاك التدبير الوقائي بإقفال بابه، كما سبق بيانه، فإن العلاج في نقله من عهدة الأفراد إلى عاتق الجماعة، فيصبح الاجتهاد جماعيا يمارسه فقهاء العصر الثقات بطريق الشورى فيما بينهم بعد أن كان ~~فرديا يمارسه كل فقيه بمفرده. فبذلك تتحقق ثمرات الاجتهاد، إذ لا يمكن ~~ان يلبي الفقه حاجات العصور دونه، وتنتفي بذلك محاذير الاجتهاد الفردي ~~التي دعت إلى إقفال بابه. # ومن هنا نبتت فكرة إنشاء مجمع فقهي يضم نخبة من فقهاء العصر ~~في مختلف البلاد الإسلامية، يكون له مكتب دائم، ودورات اجتماع سنوية ms165 ~~تقدم فيها البحوث، وتناقش قضايا الساعة وتقرر فيها الحلول المناسبة في ضوء أصول الشريعة ومقاصدها العامة، وأراء الفقهاء السابقين وحاجة ~~العصر. # وقد كان من نمرة هذه الدعوة والاتجاه انعقاد مؤتمرات للفقه ~~الإسلامي نذكر منها. # - أسبوع الفقه الإسلامي بدمشق في شوال 1380 ه (- نيسان 1961م) . # ب - مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في القاهرة، 1961م . # ج - مؤتمر مدينة البيضاء في ليبيا الذي دعت إليه الجامعة الليبية. # د- مؤتمر الفقه الإسلامي في الرياض عام 1396ه (-1976م) بدعوة من PageV00P248 ~~جامعة الامام محمد بن مسعود الاسلامية . # أما في موضوع المجمع فقد أنشىء أولا (مجمع البحوث الإسلامية) في الأزهر عام 1961م. ثم أنشأت رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة المجمع الفقهي الإسلامي) وعقدت دورته الأولى في شعبان 1398 ه ~~(منتصف 1978م) ، ثم أنشأت منظمة المؤتمر الإسلامي (مجمع الفقه ~~الاسلامي) الذي عقد دورته الأولى في مكة المكرمة في شهر 1405/2 ه ~~- 1984/11 م) ويضم هذا المجمع عضوأ عاملا من كل دولة من دول ~~منظمة المؤتمر الإسلامي. # ولكل من هذه المجامع الفقهية الثلاثة مكتب دائم، وتعقد لها دورات سنوية تعالج قضايا مهمة لتحديد موقف الفقه الاسلامي منها وحكمه فيها ~~جوازا أو منعا. # ومن أمثلة الموضوعات التي عنيت بها تلك المجامع وأصدرت فيها ~~قرارات: ~~- زراعة الأعضاء الإنسانية، والتلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب. # - تحديد أوقات الصلاة في البلدان القريبة من القطب الشمالي وبدايات الشهور القمرية. # حقوق الملكية الأدبية والفكريه، والاستملاك للأغراض العامة . # - الزكاة على الصيغ الحديثة من الثروة. # الكثير جدأ من القرارات المقصلة بالأمور الاقتصادية والمصارف الاسلامية والأسواق المالية. # وتصدر هذه المجامع مجلات علمية تتضمن البحوث المقدمة لدورات المجمع والمناقشات، والقرارات الصادرة. PageV00P249 # ~~وهكذا بعث الاجتهاد من مرقده في صورة اجتهاد جماعي(1) . # ويلاحظ أن المجامع السابقة هي دولية بمعنى أنها تضم أعضاء من ~~دول متعددة. وهناك مجامع وطنية أبرزها مجلس الفكر الإسلامي في باكستان الذي نص على إنشائه في الدستور منذ أوائل الخمسينيات، ونشط ~~منذ أوائل السبعينيات، وهو يضم علماء من مدارس الفقه المتعددة، ويقدم ~~توصياته الشرعية في شأن جميع التشريعات التي تعرض ms166 على البرلمان ~~االمجلس الوطني) . وكان من أعظم منجزات هذا المجلس الخطة التفصيلية الي أعدها خلال أكثر من سنتين، ثم قدمها للحكومة في حزيران/1980 م ~~عن كيفية إلغاء الفائدة الربوية من الاقتصاد الباكستاني وإحلال معاملات ~~شرعية بديلة محلها. واستعان المجلس في إعداد هذه الخطة بمجموعة من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين. كما أن المجلس ساعد في صياغة القانون ~~المهم الخاص بتطبيق الزكاة في باكستان والذي صدر في حزيران 1980 م. # هذا، وجدير بالذكر والتنبيه أن المجامع الفقهية المذكورة، في جميع القضايا التي يتوقف الحكم الفقهي فيها على معلومات من علوم أخرى ~~كالطب، والفلك، وعلم الحياة (البيولوجيا) تدعو الاختصاصيين بتلك العلوم ~~لسماع معلوماتهم وخبرتهم وارائهم وتسجيلها، ثم يبني أعضاء المجمع ~~قرارهم بالإجماع أو بالأكثرية عن الحكم الشرعي في القضية موضوع البحث بناء على الحقائق العلمية التي شرحها الاختصاصيون ~~/17- التجديد في أسلوب تدريس الفقه والتأليف فيه. # منذ إنشاء كليات للشريعة الاسلامية في الجامعات بعد زوال الاستعمار، وقيام جامعات إسلامية كاملة، أخذ تدريس الفقه والتأليف فيه ~~(1) أول من كتب في موضوع الاجتهاد الجماعي والحاجة إليه في هذا العصر فيما أعلم ~~اهو الكاتب الإسلامي الكبير المؤرخ رفيق بك العظم قبل أكثر من نصف قرن في رسالة صغيرة نشرها في مصر بعنوان: "قضاء الفرد وقضاء الجماعة. PageV00P250 # ~~طورا جديدا . ذلك أن الكتب المذهبية القديمة التي كانت مؤلفة للتعليم ~~باسلوبه القديم، أو كمرجع للعلماء، ليست ملائمة لحاجة التدريس الجامعي ~~في هذا العصر. فانبرى أساتذة الفقه في كليات الشريعة إلى وضع مؤلفات حديثة في الفقه لملاءمة حاجة الطلاب في مراحل الدراسة العالية والعليا لمرحلة الاجازة (البكالوريوس) أسلوب تعليمي، ولمرحلة الدكتوراة أسلوب ~~تعمقي في موضوعات خاصة. وبذلك وجدت رسائل ماجستير ودكتوراه في ~~موضوعات فقهية كثيرة، تستوعب كل موضوع وتناقشه بتعمق من مختلف ~~جوانبه، وتغني الباحثين والمراجعين، وأصبحت تعد بالعشرات، وبعضها في الفقه الدستوري كنظام الحكم والشورى، وفي الفقه الاقتصادي، وحقوق السلم والحرب في الإسلام (القانون الدولي الإسلامي)، وفي حقوق ~~الانسان، وحقوق المرأة. # /17- الانفتاح على المذاهب، والاهتمام بالفقه المقارن. # ان التجديد في تدريس ms167 الفقه والتأليف فيه في الجامعات قد صاحبه الانفتاح على المذاهب الفقهية جميعا، الأربعة الممثلة لفقه أهل السنة والأربعة الأخرى التي سبقت الإشارة إليها في موضعها بل وعلى آراء الصحابة والتابعين وسائر فقهاء السلف الذين لم تدون مذاهبهم تدوينا كاملا ~~وإنما نقلت لهم أراء في موضوعات شتى في كتب اختلاف الفقهاء ~~كالأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة وابن أبي ليلى، والحسن البصري ~~وسفيان الثوري وغيرهم، للاستفادة من ارائهم فيما نقل عنهم ~~هذا الانفتاح قد أزال العصبية المذهبية التي كانت بين أتباع المذاهب ~~في الماضي مما سبقت الإشارة إليه، وأصبحت الدراسة الفقهية في ~~الجامعات تظهر للطالب مزايا المذاهب المختلفة وما فيها من ثروة فقهية ~~وتنمية فكرية، وتوسعة للمدارك بمناقشة الأدلة، وتيسير على المكلف في الطبيق، وتسهيل على أولياء الأمور لعملية التقنين من الفقه الإسلامي أن يختاروا في كل موضوع من كل مذهب ما هو أنسب وأوفى بالحاجة الزمنية ~~والمكانية. PageV00P251 # ~~/17 - الانفتاح على القانون والدراسات الفقهية المقارنة به. # ومن أهم ما أسفر عنه الاتجاه العصري في تجديد الفقه، جانب جديد عظيم الأثر في خدمة الفقه وإبراز جوهره الأصيل ومكنوناته النفيسة التي كانت محجوبة في كتبه المذهبية القديمة بأسلوبها المعقد الذي لم يعد يفهمه إلا من نشأ وعاش في أحضانها، وتغذى بلبانها، وتلقى لغتها واصطلاحاتها الخاصة كما يتلقى الطفل في أسرته لغة الأم، وبخاصة كتب المتأخرين من ~~فقهاء المذاهب. # ذلك الجانب الجديد هو فتح نافذة على القانون الوضعي، والإطلال ~~منها على آراء علماء القانون في كل موضوع من فقه المعاملات، مما يفيد ~~في تدريس الفقه الإسلامي بالجامعات، وتأليف كتبه الحديثة لطلابها . # ذلك أن الانفتاح على المذاهب الفقهية، والاطلاع على ما فيها من ~~اراء ونظريات ومبادىء فيها النفيس الكثير المفيد، قد جر إلى فتح هذه النافذة على علم القانون الوضعي، ورؤية ما فيه من نظريات ومبادىء وطريقة عرض مبسطة ميسرة، لا تعقيد فيها ولا وعورة. # وقد كان هذا الاتصال بين الفقه والقانون الوضعي ذا ثمار طيبة وساعد على عرض الفقه مقارنا بالقانون في المؤلفات والبحوث ms168 ورسائل الدكتوراه، بالأسلوب الذي يفهمه رجال القانون وباللغة والعناوين المألوفة لديهم، ولم يكونوا يعرفون مقابلها في الفقه الاسلامي، وزالت الوحشة الشديدة التي كانت بين فقهاء الشريعة الإسلامية وعلماء القانون في النصف ~~الأول من هذا القرن. # وفي الخمسينيات من هذا القرن أدخل تدريس مبادىء علم القانون ~~وموحز النظرية العامة للالتزامات من القانون المدني في بعض كليات ~~الشريعة. # ويلفت النظر أكثر من ذلك أنه قد صدر في سورية قانون يشترط في PageV00P252 ~~تعيين القضاة الشرعيين أن يكونوا حاصلين على شهادة الإجازة في الحقوق ~~بكالوريوس في القانون) . ومن ثم أصبح كل من يرغب في القضاء الشرعي م ضطرا أن يدخل كلية الحقوق ويتخرج منها، وأصبح القاضي الشرعي ~~يضاهي قاضي المحاكم النظامية في كل شيء، بل قد يفضله لأنه درس دراسته ويزيد عليه بثقافته الشرعية. وهذا التدبير لم يحصل مثله في البلاد ~~العربية الأخرى. # /17 - مشروع الموسوعة الفقهية. # بعد أن أنشئت كلية الشريعة الإسلامية بالجامعة السورية (جامعة دمشق ~~حاليا) في عام/1954 م كان من باكورة نشاطها تنفيذ توصية أسبوع الفقه الاسلامي بباريس بشأن تأليف موسوعة فقهية . فألفت الكلية لجنة لهذا ~~المشروع عام/1956 م وبدأت اللجنة أعمالها باستخراج الألفاظ العنوانية لموضوعات الفقه ومسائله وأحكامه من مختلف كتب المذاهب الأربعة ~~لكوين الهيكل اللفظي للموسوعة التي ستعرض فيها جميع أحكام الفقه في المذاهب الأربعة مرقبة بترتيب حروف الهجاء لكلماتها العنوانية، فيستطيع ~~من يشاء مراجعتها ومعرفة ما في المذاهب عن كل موضوع فقهي بمجرد الرجوع إلى كلمته العنوانية بترتيبها الهجائي، تيسيرا على غير المختصين الذين لا يعرفون موضع المسائل في كتب كل مذهب. # وفي عهد الوحدة بين مصر وسورية عام/1958 م ألفت لجنة مشتركة ~~بين القطرين للتعاون على هذا المشروع العظيم. ثم بانفصال الوحدة عام ~~1 م توقف العمل، نم توبع المشروع ببطء في مصر، ثم في عام ~~6 م قررت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت أن ~~تبتى المشروع، وألفت له جهازا، ومشت فيه خمس سنوات بخطى سريعة. # وقد أثار ذلك حماس وزارة الأوقاف في مصر لمتابعة ms169 المشروع لديها. # فنشطت في تنفيذه. وهكذا قام مشروعان للموسوعة الفقهية، أحدهما في ~~مصر والثاني في الكويت. وقد صدر من كل منهما حتى (1414 ه - PageV00P253 ~~4م) أكثر من عشرين مجلدا، ولم يبلغ كل منهما في موضوعاته ~~منتصف الحروف الهجائية(1). # وإذا كتب لهذا المشروع التمام، وأصبحت الموسوعة الفقهية في المكتبات العالمية، وترجمت للغات البلاد المعنية بالقانون، فستكون هذه الموسوعة مددأ من الفقه الاسلامي غزير المادة وميسرا للمتشرعين، يحسب ~~له حساب كبير بين مصادر التشريع في عالم المستقبل، وليس في البلاد العربية والاسلامية فحسب. # /17 - فقه الأعمال المصرفية وطرق الاستثمار الإسلامية: ظهر في العالم الاسلامي وخارجه منذ منتصف السبعينيات وحتى اليوم ~~عشرات من المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية التي ترغب في الالتزام بالشريعة الإسلامية في أعمالها، وبخاصة فيما يتصل بتحريم الفوائد الربوية المصرفية أخذا وإعطاء. كما برز توجه قوي في عدد من الدول في العالم الإسلامي للتخلص من الفوائد في نظامها المصرفي كله .ا ~~وشكل هذا التطور تحديا كبيرا للفقه الإسلامي وللفقهاء أن يمارسوا الاجتهاد ويطوروا صيغا عملية للتمويل والاستثمار مقبولة شرعا وناجعة ~~اقتصاديا. # ونلاحظ أن استجابة الفقهاء لهذا التحدي المعاصر كانت جيدة جدأ ~~وتعبر تعبيرا عمليا عن المنهج العصري نحو التجديد في الفقه: ~~ا- فقد أنشئت في كثير من المصارف الإسلامية هيئات شرعية تمارس الاجتهاد الجماعي بصورة مصغرة. كما برز هذا النوع من الاجتهاد من ~~خلال عشرات المؤتمرات وحلقات العمل المتخصصة التي عقدتها تلك المصارف، والتي أصدرت كثيرا من التوصيات والفتاوى الفقهية المحددة . ## | ~~(1) الآن حين هذا الإخراج الجديد لهذا المدخل الفقهي عام 1417ه - 1997م بلغ ما أخرج ~~من الموسوعة الكويتية خمسة وثلاثين جزءا ووصلوا بها إلى حرف اللام فقاربت الانتهاء. PageV00P254 # ~~اب - وبرز في النشاط الفقهي في هذا المجال الانفتاح الكامل بين المذاهب، إذ لا تتقيد أي من الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية لا بمذهب معين، بل جميعها تستهدي في اجتهاداتها وفتاواها بجميح ~~المذاهب. # /17 - التقنين من الفقه الإسلامي: ~~منذ أن وضع في دساتير البلاد العربية بعد استقلالها نص على أن الفقه الاسلامي هو المصدر ms170 الرئيسي للتشريع - كما سبقت الإشارة إليه - ~~بدأت مطالبات بتوفيق القوانين القائمة مع أحكام الفقه الاسلامي وتغيير ما ~~يخالف. وركزت المطالبات في مصر وفي سورية والعراق والأردن على ~~وضع قانون مدني حديث مستمد من الفقه الاسلامي بمعناه الواسع، كما ~~سبق بيانه. # وقد تحققت هذه الفكرة في بعض البلاد العربية وهي الأردن الذي كان رائدا في ذلك، ثم دولة الإمارات العربية والسودان. كما بدأ إعداد ~~مشروع قانون مدني عربي موحد مستمد من الفقه الإسلامي، وأنجز فعلا ~~سم مهم منه، وسنبين ذلك كله في الفصل الثاني والعشرين وملاحقه عن القوانين المدنية وفضل بنائها من الفقه الإسلامي PageV00P255 ### || الباب الترابع # التابع ~~حولاشتمدادالتقنينللعاصر ~~م ~~من الفقهالإسلامي ~~مخطط الباب الرابع الفصل الثامن عشر: الاتجاه العصري للاستفادة من الفقه الاسلامي بجميع مذاهبه. # ملحق بهذا الفصل : أمثلة معاصرة للتقنين. الفصل التاسع عشر: ضرورة اختلاف الاجتهادات وقيمته. الفصل العشرون : مزية الصفة الدينية في الفقه الإسلامي. الفصل الحادي والعشرون : مشكلات عصرية يواجههاتطبيق ~~الشريعة الإسلامية اليوم. # ملحق أول بهذا الفصل : حول عقوبة جريمة الزنى. لحق ثاني بهذا الفصل : مشكلة نظام الفائدة الربوية. الفصل الثاني والعشرون : القوانين المدنية في البلاد الإسلامية لا ~~وفضل بنائها من الفقه الإسلامي. # م لحق أول بهذا الفصل: مقررات مؤتمرات دولية عن الفقه. لحق ثاني بهذا الفصل : تقنين الفقه الإسلامي والتقنين منه . # م لحق ثالث بهذا الفصل : النظام الجنائي وفق الشريعة. PageV00P256 PageV00P257 ### ||| الفصل الثامن عشر # الاتجاه العصري للاستفادة ~~من الفقه الإسلامي كافة بجميع مذاهبه ~~/18 - تبدو اليوم في كثير من البلاد من العالم العربي والإسلامي ، التفاتة نحو الفقه الاسلامي بأجمعه للاستفادة من مذاهبه . # والمفكرون الذين درسوا الحقوق الحديثة واطلعوا على القوانين الوضعية المحلية في هذه الأقطار العربية، وعلى كثير من القوانين المدنية الأوروبية، عندما يلقون بأبصارهم إلى أبعد من المذهب الحنفي أو الشافعي أو غيرهما، ويقارنون تلك القوانين بما أوجدته مجموعة الاجتهادات الاسلامية من أراء ونظريات وفقه خصيب، يجدون أن الضيق عن الحاجات التشريعية العصرية ليس هو في الفقه الإسلامي عامة، وإنما هو في كل ~~مذهب فردي على حدة. # وما ms171 يضيق عنه المذهب الواحد ونظرياته ففي مذهب أخر سعة منه ~~وعلاج. ولم يوجد تشريع كثرت فيه الاجتهادات واتسعت الآراء كالتشري ~~الإسلامي. # وهذه المذاهب - سواء منها الأربعة المدونة بكاملها التي سلف ~~ذكرها، وما كان منها لم يدون بكامله، وإنما نقلت آراء أصحابه في كتب الاختلاف الفقهي نقلا صحيحا - هذه المذاهب كلها نسبتها إلى الشريعة الاسلامية متساوية. فأراء فقهاء الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم كابن أبي ليلى، وابن شبرمة، ومكحول، والأوزاعي، والحسن البصري PageV00P258 ~~وسعيد بن جبير، وكثير غيرهم، لها من القيمة والاعتبار ما لآراء أبي حنيفة ~~ومالك، والشافعي، وابن حنبل ~~وليس من المحثم أن يأخذ كل قطر مذهب أحد المجتهدين بكامله بل يمكن أن يأخذ من قواعد كل مذهب وأحكامه ما يرى أنه الأليق ~~بالمصالح الزمنية. # وقد ظهرت هذه الحاجة إلى فقه المذاهب الأخرى لجمعية المجلة ~~فسها ~~ويشعر بذلك ما جاء في تقرير لائحة الأسباب الموجبة التي صدرت ~~بها المجلة، من بحث الجمعية المذكورة عن مذهب ابن شبرمة في اعتبار الشروط مطلقا في العقود، ومن المناقشات التي جرت حول الأخذ بمذهبه فم ترجيحها الاقتصار في ذلك على المذهب الحنفي لتوسطه ولعدم الحاجة ~~(في نظرهم) إلى الأخذ بمذهب ابن شبرمة، لأن الاجتهاد الحنفي يعتبر ويصحح كل شرط جرى عليه العرف إذا لم يكن هناك نص يمنعه بخصوصه ~~ولا ينافي مقاصد الشريعة العامة. # /18 - بدء تنفيذ الفكرة في تقنين الأحوال الشخصية: ~~فم بديء رسميا بتنفيذ هذه الفكرة، فكرة الاستفادة من مختلف المذاهب الفقهية، عن طريق التقنين في أحكام الأحوال الشخصية أواخر العهد العثماني، إذ وضعت الحكومة العثمانية قانون حقوق العائلة في سنة ~~3 رومية، وأخذت فيه من المذهب المالكي حكم التفريق الإجباري القضائي بين الزوجين عن طريق التحكيم المنصوص عليه في القرآن عندا ~~اختلافهما، وتوسعت فيه . وبذلك مكنت المرأة أن تتخلص من زوج السوء بطلبها التفريق، كما يتمكن الرجل أن يتخلص من امرأة السوء بالتطليق الا ~~كما أخذت أحكاما إصلاحية أخرى من مذاهب أخرى. # وقد أخذ القانون المذكور أيضا من مذهب مالك إطلاق ms172 حرية الزواج PageV00P259 ~~الزوجة المفقود بعد أربع سنين من فقدانه، بينما يقضي المذهب الحنفي ~~بانتظار وفاة جميع أقرانه في العمر، فتبقى زوجة المفقود معلقة حتى ~~شيخوختها. # /18- ثم حذت الحكومة المصرية في قضية التفريق وزوجة ~~المفقود هذا الحذو في سنة 1920م. # ثم في سنة 1929م خطت الحكومة المصرية خطوة واسعة في الأخذ ~~من مختلف الاجتهادات مما وراء المذاهب الأربعة، فأصدرت قانونا تحت ~~رقم/25/ألغت فيه تعليق الطلاق بالشرط في معظم حالاته، كما اعتبرت ~~تطليق الثلاث أو الثنتين بلفظ واحد طلقة واحدة عملا برأي ابن تيمية ~~ومستنده الشرعي، وذلك بإقرار مشيخة الأزهر للتخلص من مأسي الطلاق المعلق وطلاق الثلاث، مما يرتكبه جهال الرجال وحمقاهم في ساعات النزاع أو الغضب، فيخرجون عن حدود السقة والمقاصد الأساسية في الطلاق المشروع (1) ، ثم يلتمسون المخرج منه بشتى الحيل والوسائل الدنيئة بعد الوقوع، مما يعرفه أهل العلم ## | ~~*(1) الطلاق قد شرع في الإسلام طريقا لانحلال الزوجية عند تعذر العشرة الصالحة بين ~~الزوجين. # فإذا علق الزوج الطلاق، بأن قال مثلا: إن لم يفعل كذا، وإن لم يكن قد حصل الأمر الفلاني فامرأته طالق ، يكون قد استعمل الطلاق لتقوية عزيمته على فعل، أو ~~لتأكيد خبر، مكان القسم بالله، لان هذه التأكيدات قد شرع لها القسم بالله لا ~~الطلاق. # فيكون الرجل بذلك قد أساء باستعمال الطلاق في غير ما شرع له، وخرج به عن ~~مقاصده الشرعية. # ومعظم مآسي الطلاق إنما يقع فيها الناس بطريق تعليق الطلاق على أفعالهم أو أفعال ~~نسائهم أو غيرمن من أكل أو شرب أو ذهاب أو إياب أو زيارة أو تكليم شخص أو ~~البس ثوب إلخ.. لأجل الحمل على الفعل أو المنع عنه ، بحسب كون الشرط المعلق عليه من هذه الأفعال سلبيا أو إيجابيا (نحو: إن فعلت كذا، أو إن لم أفعل). بل ~~كثيرا ما يعلقون الطلاق على أفعال بينهم وبين أصدقائهم أو أعدائهم لا دخل لنسائهم PageV00P260 ~~/18 - ويرى بعض المفكرين من علماء العصر أن مجموعة المذاهب الاجتهادية يجب أن تعتبر كمذهب واحد كبير في الشريعة، وكل مذهب فردي ms173 منها كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وغيرها يتبر في هذا المذهب العام الكبير كالآراء والأقوال المختلفة في المذهب الفردي الواحد، فيرجح علماء الأمة ويختارون منها للتقنين في ميدان القضاء والفتيا ما هو أوفى بالحاجة الزمنية ومقتضيات المصلحة في كل عصر ~~وهذا رأي سديد(1). ## | ~~فيها، فيقع فعل الشرط المعلق عليه، وتفاجأ المرأة بطلاق مشتت للأسرة لم تكن ~~جانية لسببه ولا علم لها به، وقد يكون الطلاق المعلق ثلاثا لا بقاء بعده ولا لقاء. # وكل ذلك منشؤه انحراف الناس بالطلاق منذ القديم عن أسلوبه وهدفه الشرعيين، ~~واستعمالهم إياه معلقا لتقوية العزيمة على فعل أو على ترك، بدلا من القسم بالله و ذلك في غير ما شرع الطلاق لأجله، بل في عكس غايته الشرعية التي تدل النصوص ~~القرأنية على حدودها. # * والعلماء عن ذلاك غافلون ومستسلمون لهوج الناس وجهلهم في تغيير الطريق ~~المشروع في أخطر موضوع. # وقد تخلصت البلاد المصرية من هذه المآسي بمنع الطلاق المعلق والغائه قضاء إذا ~~كان لم يقصد بتعليقه سوى الحمل أوالمنع (أي الحث على فعل أو ترك) . # وهذا التدبير في مصر لو لم يكن له مستند من المذاهب الفقهية القديمة التي نقلها ابن القيم في واصلام الموقعين" عن كبار فقهاء الصحابة لوجب على علماء الأمة اليوم أن ~~يقرروه بطريق الاستحسان أو الاستصلاح، ردأ للناس إلى الجادة الشرعية في استعمال الطلاق، وقضاء على مأسي جهالتهم فيه . # (1) وأخيرا صدر في سورية 1953 م (بعد الطبعة الثالثة من هذا المدخل الفقهي) قانون ~~عام للأحوال الشخصية جامع لجميع أحكام الأسرة في أبوابها الأربعة : ~~- الزواج، وما يتفرع عنه من نفقة ونسب وحضانة وطلاق وتفريق وعدة إلخ.. # - الأهلية، والوصاية، وما يتفرع عنها من نيابة شرعية عن القاصرين في شتى صورها ~~كالولاية، والقوامة إلخ... # - الوصية، وما يتعلق بها من شرائط وأحكام. # - الميراث. # وقد كنت أحد أعضاء اللجنة الرسمية التي عهدت إليها الحكومة السورية بوضعه، فاستمددنا أحكامه من الفقه الاسلامي بجميع مذاهبه وآرائه، واقتبسنا جميع تلك الأحكام الإصلاحية التي أخذ بها قانون حقوق العائلة العثماني من قبل، ms174 والقوانين - PageV00P261 ## | ~~- المصرية المتفرقة التي تناولت قضايا مختلفة من أحكام الأحوال الشخصية أشرنا إلى ~~بعضها أنفا كقضية زوجة المفقود، والطلاق المعلق، وطلاق الثلاث، ومدة الحمل، وميراث الإخوة مع الجد، والمسألة المشتركة (ر: ف 10/4)، وقاعدة ميراث ذوي الأرحام، والقضية المعروفة بقضية "ابن المحروم" والوصية الواجبة، وغير ذلك فكان ~~قانوننا هذا أول قانون كامل من نوعه في العالم الإسلامي كله بشموله تقنين جميع ~~أحكام الأحوال الشخصية، وبما تضمنه فيها من أحكام إصلاحية وخطوات تقدمية ثيرة ضمن جاذة الشريعة وحدودها. # وقد جاء هذا القانون في موضوعه خير برهان عملي على ما في الفقه الإسلامي بمعناه الواسع في مختلف مذاهبه وأصوله من كفاية وقابلية للاستجابة إلى شتى الحاجات ~~التشريعية الزمنية. # وقد أسلفنا الإشارة في بحث الاستصلاح إلى هذا القانون وأنه نسخ قانون حقوق ~~العائلة العثماني لدينا وحل محله (ر: ف 12/5 الحاشية) . وسنشير في ملحق هذا الفصل إلى مشروعين حديثين لتقنين الأحوال الشخصية من الفقه الإسلامي بمختلف ~~مذاهبه دون الاقتصار على مذهب واحد. PageV00P262 PageV00P263 ### |||| محلق بالفحيل النامن عشر # أمثلة معاصرة للتقنين ~~من الفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه ~~م شروع قانون الأحوال الشخصية ~~المصر وسورية في عهد الوحدة بينهما ~~/18 - في عهد الوحدة التي أقيمت بين سورية ومصر (1958_ ~~1م) تقرر بين القادة في القطرين توحيد بعض القوانين التي تقتضي الحاجة العلمية توحيدها . وتناول هذا الاتجاه أربعة قوانين على رأس قائمتها ~~قانون الأحوال الشخصية. # وألفت لكل قانون لجنة ثلاثية مشتركة من ذوي الاختصاص. وقدا اختاروني لرئاسة لجنة الأحوال الشخصية، ومعي مفتي مصر ووكيل مجلس الدولة المصري أعضاء، فوضعنا مشروعا كاملا لقانون موحد للأحوال الشخصية شاملا لجميع أبوابه من النكاح إلى الميراث وما بينهما من أبواب ~~وفصول. وعالجنا فيه جميع العلل والمشكلات التي تعاني منها حياة الأسرة الاسلامية، سواء منها ما يتعلق بأحكام الزواج أو الطلاق، أو الحضانة ~~والنفقة، أو الوصايا أو الميراث.. وسألنا القضاة الشرعيين عن المشكلات ~~التي تقام بشأنها دعاوى لديهم من أحد الزوجين، ووضعنا في مشروع القانون المذكور أحكاما تعالج وتحل معظم المشكلات في حياة ms175 الأسرة دون ~~أن نتقيد بمذهب معين، كما اقتبسنا من اجتهادات فقهاء السلف الذين لم PageV00P264 ~~تدون لهم مذاهب كاملة ولكن نقلت لهم آراء صالحة في كتب اختلاف الفقهاء، وقد رفعنا مشروع القانون مع مذكرة إيضاحية ترافق مواده وتبين ~~المصدر الذي استمدت منه، والذي كان أول قانون إصلاحي شامل في الأحوال الشخصية، إلى وزيري العدل، المركزي والإقليمي، لكي يصدره ~~ئيس الجمهورية العربية المتحدة. ولكن حال دون إصداره الانقلاب ~~العسكري الذي حصل في سورية سنة 1961 م وفصل الوحدة، وبقي ~~شروع القانون المذكور في ذمة التاريخ(1)!!. # -2 ~~م شروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للبلاد العربية ~~/18- أكد المؤتمر الأول لوزراء العدل العرب (في الرباط 12/ ~~7) على أهمية وحدة التشريع بين الدول العربية، وأن اتباع أحكام الشريعة الإسلامية هو أسلم الطرق وأجداها للوصول إلى هذه الغاية .ا ~~م أوصت لجنة وزارية منبثقة عن المؤتمر المذكور بضرروة تجميع الجهود المبذولة على المستوى العربي لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية الا ~~واعطاء أولوية خاصة لتوحيد تشريع الأحوال الشخصية في البلاد العربية ~~بصورة تحقق إصلاحات ضرورية في نظام الأسرة مستمدة من مختلف ~~المذاهب، ومن قاعدة الاستصلاح. # وقد ألفت لجنة من قضاة شرعيين وفقهاء مختصين لوضع المشروع فعملت فيه ثلاث سنوات (1982/3 - 1985/2 م) ، ثم عرض على هيئة ~~عامة تمثل البلاد العربية اجتمعت في عمان العاصمة الأردنية في أواخر الثمانينيات. فتحفظ وتوقف عن الموافقة عليه ممثل المملكة العربية السعودية ## | ~~(1) قد وفقت أخيرا إلى نشر هذا المشروع بنصه ومذكرته الايضاحية باسم (مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد، للقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة بينهما) ، دار ~~القلم: دمشق، 1416ه -1996م. PageV00P265 # وبقية دول الخليج العربي بشأن إدخال الوصية الواجبة في المشروع، وبعض ~~أحكام إصلاحية أخرى مخالفة للمذهب الفقهي السائد فيها، ثم تقرر أن ~~يترك المشروع لكل دولة عربية مرجعا تستمد منه ماتشاء إذا أرادت(1) . # ولا يظهر من مضمون هذا المشروع أن واضعيه قد اطلعوا على ~~المشروع الموحد لمصر وسورية. ## | ~~(1) نشر نص هذا المشروع في المجلة العربية للفقه والقضاء، التي تصدرها الأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب ms176 في المغرب، (العدد الثاني - السنة الثانية/1985، ص ~~(262 -19 PageV00P266 PageV00P267 ### ||| الفصل التاسع عشر # ضرورة اختلاف الاجتهادات وقيمته ~~/19 - بعض المتوهمين ممن لا علم عندهم ولا بصيرة لهم يظنون ~~اأن اختلاف الاجتهادات في الفقه الإسلامي نقيصة، ويتمنون لو لم يكن إلا ~~هذهب واحل. # وقد يذهبون إلى أبعد من هذا في أوهامهم فيرون أن اختلاف المذاهب قد يوهم تناقضا في المصدر التشريعي ~~ودفعا لهذا الوهم الفاسد نقول: إن الاختلاف المذهبي الشائن المستكره الذي ليس له في الأمة إلا سيئات الآثار إنما هو الاختلاف في أما الاختلاف الفقهي في الأحكام العملية المدنية فهو من المفاخر ~~والذخائر، لأنه ثروة تشريعية كلما اتسعت كانت أروع وأنفع وأنجع. # فإن معنى هذا الاختلاف هو تعدد النظريات والمبادىء والطرائق الحقوقية في استمداد الأحكام وتقريرها. وهذا يجعل الأمة في غنى من ~~تشريعها لا يضيق بها عن حاجاتها. ويوفر لها أسسأ صالحة لحل المشكلات العارضة باختلاف الظروف، ويفتح مجالا لاختيار الحلول الأفضل كلما دعت الحاجة وأظهر التطبيق بعض المشكلات. شأنها في ذلك شأن من له في بيته مقاعد من مختلف الأوضاع والارتفاع، فإذا تعب ~~في قعوده على أحدها استراح بالانتقال إلى سواه. أو كمن في بلده ~~صيدليات كثيرة متفاوتة، وكلها مستوفية للشرائط، فإذا لم يجد علاجه المطلوب في إحداها وجده في أخرى. PageV00P268 # ~~فكذلك حال المذاهب الفقهية في التشريع الإسلامي. # ونقل السيوطي في "مناقب الإمام مالك" (ص 46) قول مالك : "شاورني ~~هارون الرشيد في.. أن يعلق الموطا في الكعبة، ويحمل الناس على ما ~~فيه... فقلت يا أمير المؤمنين.. إن أصحاب رسول الله اختلفوا في الفروع، فافترقوا في البلدان، وكل عند نفسه مصيب.." ويبدو أن الرشيد كرر ~~عليه هذا الطلب، فقال مالك: "يا أمير المؤمنين ، إن اختلاف العلماء رحمة ~~من الله على هذه الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكل على هدى، وكل ~~يريد الله" (نقلا عن كتاب "مالك" لأبي زهرة، ص 191 - 192) . # وقال أبو بكر بن العربي (المالكي، توفي 543 ه) في كتابه "الأحكام ~~الصغري" 153/1، تحقيق سعيد أعراب، منشورات المنظمة الاسلامية ~~التربية ms177 والعلوم والثقافة - ايسيسكو، 1412 ه - 1991م) . # في قوله تعالى: (وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوأ ..* (آل ~~عمران 103/2): ~~ولا تفرقوا: يعني في العقائد، وقيل : لا تحاسدوا.. وقيل : المراد: التخطئة في الفروع، أي لا يخطىء أحدكم صاحبه، وليمض كل واحد على ~~اجتهاده، فإن الكل معتصم بحبل الله بدليله، والتفرق المنهي عنه هو ما ~~ادى إلى الفتنة والتشتيت، وأما الاختلاف في الغروع فهو من محاسن الشريعة لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران لا ~~وإذا اجتهد فأخطا فله أجر واحد" [رواه الشيخان وسواهما من ائمة ~~الحديث). # ويقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي في كتابه "الاعتصام" (11/3) ما ~~رروى ابن وهب عن القاسم بن محمد أيضا، قال: ~~اعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ~~اما أحب أن أصحاب محمد لا يختلفون، لأنه لو كان قولا PageV00P269 ~~واحدا لكان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول ~~أحدهم لكان في سعة". # ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه ~~لأهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعي فيهم، فكان فتح باب للدخول في هذه الرحمة) انتهى ~~كلام الشاطبي. # ويقول الأستاذ محمد أبو زهرة تعليقا على ذلك: القد كان اختلاف الصحابة في الفروع رائده الإخلاص. ولذا لم يكن ~~بينهم تنازع في الفقه ولا تعصب، بل طلب للحقيقة وبحث عن الصواب من ~~اي ناحية أخذ، ومن أي جهة استبان. # وإن ذلك الاختلاف كان فيه شحذ للأذهان، واستخراج للأحكام من ~~االقران؛ واستنباط قانون شرعي عام، وإن لم يكن مسطورا... ونحن لا ~~رى الخلاف في الفروع، إلا ثمرات ناضجة لما بثه القرآن الكريم والسنة النبوية في نفوس الناس من البحث بعقولهم وتدبير شؤونهم بالشورى ومبادلة الرأي، مستضيئين بسنة النبي ، ومستظلين بأحكام القرآن" اه ~~رر: مقدمة كتاب "الملكية ونظرية العقد" للأستاذ أبي زهرة؛ ف/13/. # ص19 - 20). # هذا، وإننا نرى اليوم علماء الحقوق من الافرنج يتباهون بما انحدر ~~اليهم في ترائهم التشريعي عن الرومانيين من آراء ونظريات مختلفة مأثورة ms178 عن فقهاء الشرع الروماني وشراحه، ولا يعدون تلك الآراء المختلفة من النقائص أو النقائض التي يتمنون أن لا تكون في ميرائهم القانوني، بينما لا ~~يعد الفقه الروماني على سعته إلا شيئا يسيرا، وغيضا من فيض بالنسبة إلى ~~ما أورثتناه الاجتهادات من فقه الشريعة الإسلامية. # /19 - وهذا الاختلاف الفقهي نتيجة ضرورية لا يمكن أن لا تكون ~~ما دام للعلماء نظرات لا تتحد، وأفهام لا تتفق. PageV00P270 ~~وهو لا يدل على تناقض في المصدر التشريعي المستنبط منه ، كما لا ~~تدل اختلافات آراء المحاكم في معنى مادة قانونية على تناقض فيها؛ وإنما ~~يدل على مرونة النص، وسعة قابليته التطبيقية. # على أنه إذا كان الوضوح الصريح في المادة القانونية الفرعية أحسن ~~وأصون، فلا شك أن المرونة في المصادر الأساسية الدستورية التي تستند اليها المواد القانونية الفرعية هو الأفضل، ليمكن أن تصاغ على أساسها القوانين والأحكام بحسب الحاجة. # وإن تعدد الاحتمالات في معاني النصوص الأساسية في الشريعة مع شعب وجوه القياس يجعلان اختلاف الاجتهادات أمرا حتما مبرما مع كونه ~~ثروة قيمة(1). # وايضاحا لضرورة هذا الاختلاف الفقهي ولقيمته نضرب المثلين ## | ~~(1) في مقدمة كتاب "بداية المجتهده من المؤلفات القديمة للقاضي ابن رشد الحفيد بحث مختصر عن اختلاف الاجتهادات وأسبابه وضرورته، وفي كتاب ففقه القرآن والسنة في القصاص" من المؤلفات العصرية للأستاذ الشيخ محمود شلتوت رحمه الله تعالى ، عضو جماعة كبار العلماء بمصر وشيخ الأزهر السابق، بيان قيم مشبع عن ذلكا فليرجع إليهما من يحب التوسع. ويمكن رد معظم أسباب اختلاف الفقهاء إلى الأمور ~~التالية إجمالا: ~~- قابلية النص التشريعي لأن يحمل على أكثر من معنى واحد . # - تعذد وجوه القياس في المسائل القياسية. # - اختلاف الأئمة في بعض مصادر الفقه، وفي بعض قواعد أصول الفقه التي يبنى عليها استنباط الحكم الشرعي من النصوص، كاختلافهم في حجية الاستحسان ~~والاستصلاح. # - تعارض دلالات بعض النصوص واختلاف أنظار العلماء في التوفيق بينها ~~- اختلاف الأنظار في تقدير المصلحة والمفسدة في القضايا الاستحسانية ~~والاستصلاحية. # - اختلاف قناعتهم في ثبوت بعض الأحاديث النبوية وعدمه، أي في صحة الحديث المروي ms179 أو ضعفه، فبعضهم يراه صحيحا، وبعضهم يراه ضعيفأ (أي مشكوكا في ثبوته ~~فلا يأخذ به . (ر: "أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء" للأستاذ المحقق ~~الشيخ محمد عوامة). PageV00P271 # التاليين: أحدهما لتعدد وجوه فهم النص، والآخر لتعدد وجوه القياس في ~~حكم القضية الواحدة. # /19- 1- مثال نصي: ~~جاء في آية المداينة من القرآن، بعد الإرشاد إلى توثيق الديون ~~والعقود بالكتابة والشهود، قوله تعالى: ~~(وإن كنت على سفر ولم تجدوا كاتبا فرمن مقبوضة ). # - فكلمة "مقبوضة" يحتمل أن تكون وصفا يفيد معنى الشرطية، فيدل على أن قبض المرهون شريطة شرعية لتمام عقد الرهن، فلا يتم الرهن ~~بدونه نظرا لغايته التوثيقية، لأن الرهن غير المقبوض لا يوثق تحصيل ~~الدين . وبذلك يفترق الرهن عن نحو البيع الذي يتم بمجرد العقد بلا حاجة الى قبض المبيع في مجلس العقد. (وإلى هذا المعنى ذهب الاجتهادان ~~الحنفي والشافعي). # ويحتمل أن تكون كلمة فمقبوضة" وصفأ يدل على استحقاق قبض المرهون لا على شرطيته في العقد؛ فينعقد الرهن بدون قبض، ويجبر ~~الراهن قضاء على تسليم المرهون إلى المرتهن إذا امتنع (وهذا ما عليه الاجتهاد المالكي) . # - ثم من جهة أخرى : هل الغاية من قبض المرهون في نظر الشرع استيفاقية محضة، ككتابة صك الدين، لأنه جعل في الآية تدبيرا احتياطيا ~~لتوثيق الدين عوضا عن كتابة الصك عند فقدان الكتاب، فيأخذ حكم الصك، ويكون المرهون في يد الدائن المرتهن أمانة غير مضمونة، فإذا ~~تلف في يده لا يسقط شيء من الدين كما لا يسقط شيء منه بتلف الصك ~~(وهذا ما عليه الاجتهاد الشافعي). # - أو هل يعتبر في قبض المرهون معنى الاستيفاء إلى جانب الاستيثاق ~~بسبب وضع الدائن المرتهن يده على مال المدين وامتيازه بتقدمه على سائر PageV00P272 ~~الغرماء الآخرين في استيفاء دينه منه، فلا يكون مجرد أمانة بيده، بل هو ~~أمانة من وجه ومضمون من وجه؟ (وهذا ما عليه الاجتهاد الحنفي). فإذا ~~تلف المرهون في يد الدائن المرتهن وكانت قيمته أكثر من الدين يسقط الدين، وما زاد من قيمة المرهون يكون أمانة غير مضمونة(1) ~~فانظر في ms180 كلمة "مقبوضة" وفي سياق الآية ماذا ينشأ عنهما من النظريات الفقهية والأحكام الفرعية المختلفة، واعتبر مثل ذلك في كثير من ~~نصوص الكتاب والسنة التي يطول بنا إيرادها إزاء الأفهام الاجتهادية التي خلفت لنا في الفقه الإسلامي أعظم ثروة تشريعية عرفت في التاريخ عن أم من الأمم. # /19 - ب - مثال قياسي: ~~ومن الأمثلة القياسية التي اختلف النظر في وجه قياسها بين أئمة الاجتهاد الأولين لتعدد وجوه القياس فيها مسألة طريفة، وهي ما لو تشارك ~~شخصان ورأس مالهما ثلاثة دنانير، من أحدهما ديناران ومن الآخر دينار ~~واحد، فاختلطت الدنانير الثلاثة فأصبحت لا يمكن التمييز بينها، ثم ضاع ~~منها ديناران فما حصة كل من الشخصين في الدينار الباقي ~~- سئل أبو حنيفة عنها فأجاب أن الباقي يكون بينهما أثلاثا، فثلثاه ~~لصاحب الدينارين وثلث لصاحب الدينار، جريا مع القياس الظاهر. فإن الدنانير لما اختلطت بصورة لا تقبل التمييز أصبحت كلها مشتركة بين الشخصين بنسبة ما لكل منهما، فيكون كل دينار مشتركا أثلاثا بينهما،ا ~~لأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه. # فما يهلك بعد ذلك من المال يهلك على الشركاء بنسبة حصصهم في المجموع، ويبقى الباقي مشتركا بنسبة حصصهم أيضا. وهذا هو قياس ~~الحكم المسلم به في الشركة. ## | ~~(1) انظر في هذه الاجتهادت فبداية المجتهده لابن رشد، كتاب الرمن. PageV00P273 # وسئل عنها ابن شبرمة فأجاب بأن الدينار الباقي يكون مشتركا أنصافا ~~بين الشخصين، لكل منهما نصفه . لأن أحد الدينارين الضائعين هو من مال ~~صاحب الدينارين بيقين فيهلك من حسابه فقط، ويبقى له دينار واحد كما ~~لرفيقه. فالدينار الآخر الضائع هو المشكوك فيه أنه من مال هذا أو ذاك فيهلك عليهما مناصفة؛ فيبقى الباقي بينهما نصفين ~~رر: ضحى الإسلام للأستاذ أحمد أمين 88/2 الطبعة الثانية) . # وهذا بخلاف مالو ضاع دينار واحد فقط، فإن الباقي يكون بينهما ~~ألاثا بالاتفاق، لاحتمال أن يكون الضائع كله عائدا لكل منهما .ا ~~فأبو حنيفة اعتبر الاختلاط سببا للشركة في الملك قياسا على سائر ~~أسبابها، ثم لم يجعل الهلاك معدلأ للحصص، لأنه وقع بعد ثبوت الشركة، فأجرى فيه ms181 أيضا قياس هلاك بعض المال المشترك ~~وابن شبرمة نظر إلى أن هلاك دينار واحد يختلف عن هلاك الاثنين ، لما في هلاك الاثنين من علم يقيني بنصيب أحد الشخصين في بعض ~~الهالك، والشك في البعض الآخر، فيعطي اليقين حكمه في بعض الهالك ~~وتعدل الحصص أولا، ثم يجري في البعض الآخر المشكوك على قياس ~~هلاك المال المشترك. # هذان مثلان، أحدهما نصي والآخر قياسي، يعطيان فكرة واضحة عن اختلاف الاجتهادات في فروع الأحكام، ويتبين منهما أن هذا الاختلاف ~~واقع محتم لا مناص منه، وهو في الحقيقة ثروة ثمينة قيمة، ولا سيما إذا ~~أضفنا إلى ذلك ما ينشأ من اختلاف الأنظار الاجتهادية في ميدان الاستحسان ~~والمصالح المرسلة. # 5/19 - هذا وإن تلك الاجتهادات الفقهية، على اختلافها الكثير سبتها جميعا إلى الشريعة الاسلامية نسبة صحيحة معتبرة، وإن كانت تلك PageV00P274 ~~الاجتهادات في كثير من تفاريع الأحكام الفقهية متفاوتة في درجة قربها من الصواب ومسايرتها لحكمة التشريع. # وإذا كان كثير من تفاريع الأحكام الفقهية في المذاهب إنما هو من ~~عمل الفقهاء أنفسهم - كما يقول الأستاذ علي حسن عبد القادر في كتابه ~~فظرة هامة في تاريخ الفقه" (ص3) - فذلك لا ينافي صحة نسبته، على ~~اختلافاته، إلى مبادىء الشريعة، واشتقاقه منها؛ فإن عمل فقهاء الإسلام في ايجاد تلك الأحكام التفصيلية التي لا حذ لسعتها في مختلف المذاهب إنما ~~هو اجتهاد أو تخريج على أصول الشريعة الإسلامية ودلائل نصوصها الأساسية كما رأينا من المثلين المتقدمين. PageV00P275 ### ||| الفصل العشرون # مزية الصفة الدينية في الفقه الإسلامي ~~/20 - قدمنا أول هذا الكتاب (ف 3/2) أن الفقه الإسلامي هو ~~نظام روحي ومدني معا، لأن الشرع الإسلامي جاء ناظما لأمور الدين ~~والدنيا (ر: ف 7/1). # وبينا أن من نتيجة ذلك أن افتراق الفقه الإسلامي، حتى في القسم المدني منه وهو المعاملات، عن القوانين الوضعية بوجود فكرة الحلال ~~والحرام فيه، وأن القضاء لأحد بطلب عندما يثبت مطلوبه بالمثبتات الظاهرة وتتوافر أسباب القضاء به لا يجعل الباطل حقا والحق باطلا في الواقع، ولا يبيح للانسان ديانة أن يتناول ما ms182 قضي له به إذا كان في الواقع مبطلا أو ~~مزورا، وإن كان تنفيذ القضاء واحترامه لازمين لما تقتضيه سياسة التشريع ~~من وجوب بناء القضاء المدني على الظواهر وترك البواطن إلى الدين. ومن ~~ثم كانت أحكام المعاملات في الفقه الإسلامي ذات اعتبارين : اعتبار قضائي ~~واعتبار دياني (ر: ف 1/2 -4) . # فهذه الصبغة الدينية في الفقه الاسلامي من حيث استمداده ومصادره الأساسية، ومن حيث فكرة الحلال والحرام فيه، لم تكن لتمنعه عن أن ~~ي يني أحكامه المدنية على رعاية المصالح الدنيوية والأعراف السليمة، وأن يؤسس وضعا قضائيا مدنيا يبني أحكامه على الظاهر المحض كما تبني سائر القوانين الوضعية. ولكن تلك الصبغة الدينية فيه أفاضت على أوضاعه المدنية هيبة واحتراما، وأورثتها سلطانا على النفوس كان به الفقه الإسلامي ~~شريعة مدنية ووازعا أخلاقيا في وقت مغا، لما فيه من قدسية المصدر القرآني الآمر، ومن الزاجر الديني الباطن إلى جانب القضاء الظاهر. فلا PageV00P276 ~~يحتاج الإنسان إلى قوة مصلتة عليه دائما لتلزمه الخضوع لايجابه، ولا يجد ~~في الإفلات من سلطان حكمه غنيمة إن استطاع الإفلات، سواء أكان ملكا ~~ع ظيما أو صعلوكا ضعيفا(1). ## | ~~(1) لهذه الصفة الدينية في أحكام الفقه الإسلامي كثيرا ما كان الخلفاء في التاريخ الإسلامي الا يدعون إلى مجلس القضاء الشرعي للمحاكمة في دعوى لأحد الناس عليهم ~~فيحضرون كعامة الناس تاركين أبهة السلطنة على ذست الحكم، ويدخلون مجلس القضاء بكل توقير له، وقد يحكم عليهم فيخضعون لحكم الشرع متباهين بهذا الخضوع، كما حكم محمد بن عمر الطلحي على الخليفة المنصور العباسي للحمالين والمكارين، وكما حكم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة على الخليفة هارون الرشيد . # وقضية المنصور تلك قد رواها الاربلي في كتابه "خلاصة الذهب المسبواء المختصر ~~من سير الملوك" فقال: ~~قال نمير المديني : قدم علينا المنصور المدينة ومحمد بن عمر بن الطلحي في قضائه، وأنا ~~كاتبه، فاستعدى الحمالون - أي ادعوالدى القاضي - على أمير المؤمنين في شيء ذكروه.ا ~~قال: فأمر نميرا المديني أن اكتب إلى أمير المؤمنين كتابا بالحضور معهم وإنصافهم فقلت: تعفيني من هذا فإنه ms183 يعرف خطي!! فقال: اكتب، فكتبت. ثم ختمه فقال: لا ~~ضي به أحد والله غيركا ~~ففضيت به إلى الربيع، وجعلت أعتذر إليه، فقال: لا تفعل، فدخل عليه بالكتاب، ثم ~~خرج الربيع، فقال للناس، وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم: إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : أني دعيت إلى مجلس الحكم، فلا أعلمن ~~أحد قام إلي إذا خرجت أو بدأني بالسلام إلا فتكت به. # فم خرج، والمسيب بين يديه، والربيع، وأنا خلفه، في إزار ورداء. فسلم على الناس، فما قام إليه أحد. ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم على رسول الله، ثم التفت إلى الربيع فقال : ويحك يا ربيع أخشى إن رآني محمد بن عمر بن الطلحي أن ~~يدخل قلبه هيبة فيتحول عن مجلسه، فوالله لئن فعل لا يولى لي على ولاية أبدا1 ~~قال: فلما رآه - أي القاضي - وكان متكئا، أطلق رداءه على عاتقه ثم احتبى ودعا الخصوم والحمالين ودعا أمير المؤمنين، ثم ادعوا وحكم عليه لهم. # فلما دخل - أي المنصور - الدار قال للربيع: إذمب، فإذا قام وخرج من عنده ~~الخصوم فاذعه . فقال : يا أمير المؤمنين، ما دعا بك حتى فرغ من أمور الناس جميعا ~~فلما دخل عليه، قال المنصور: جزاك الله عن دينك ونبياك، وعن حسباه، وعن ~~خليفتك أحسن الجزاءء. # ار : خلاصة الذهب المسبوك المختصر من سير الملوك، لعبد الرحمن سبط الإربلي ~~في بحث خلافة المنصور العباسي ص/62- 63) . PageV00P277 # ~~/40 - فمن قصر النظر ما يتوهمه بعضهم من أن تلك الصفة الدينية ~~في الفقه الإسلامي تقضي عليه بالجمود وعدم القابلية لأن يتسع لحاجات الأزمان اتساع التشريع الوضعي الذي يمكن أن يتكيف بحسب الحاجة . فقد رأينا أن الفقه الإسلامي قد أقام للاستحسان والمصالح العامة والأعراف اعتبارا لا يقف في مجاراة الحاجات الزمنية عند حد سوى حد المصالح العامة نفسها والحرمات الأساسية التي جاءت الشريعة لاصلاح البشرية برعايتها، صيانة للنفوس والعقول والأموال والأعراض في الحاضر ~~والمستقبل. # يقول الأستاذ الجليل محمد أبو زهرة: ~~ومن يحاول أن يفهم الشريعة الإسلامية على أنها قوانين مجردة ومعالجات ms184 لإصلاح طوائف من المجتمع وتنغظيم معاملاتهم من غير أن ~~يربطها بالإسلام فلن يفهمها على وجهها الصحيح، لأن الفهم المستقيم ما ~~قام على رد الفروع إلى أصولها والنتائج إلى مقدماتها، والأحكام إلى غاياتها ~~والآراء إلى مقاصد قائليها. # ان من يحاول هذه المحاولة كمن يتصور أن ثمرا يكون من غير ~~شجر، أو أن غصونأ تقوم على غير جذوع. # و ليس في كون الفقه الإسلامي مستمدا ينابيعه من الدين وقائما على ~~اساسه غض من قيمته ونقص من قدر المستنبطين له المفرعين لفروعه، لأن ~~أولثك الرعيل الأول من المسلمين رأوا بثاقب نظرهم وقويم إدراكهم أن ~~وانين تستمد من الدين ويظلها بظله تكون أمس بالوجدان، وأمكن في الضمير، وأقر في النفس، يطيعها الناس لا بعصا السلطان ولا بقهر الحكاما ~~بل بصوت من القلب، ورهبة من الديان، ورغبة في النعيم المقيم. فتكون الطاصة إرهافا للاحساس وإيقاظا للمشاعر، وتنمية لنوازع الخير، وتطهيرا لنفس من نوازع الشر. ولا تكون الطاعة ضربا من ضروب المسكنة والخنوع المطلق من غير أن يمس الوجدان بما في القانون من داهيات الخير PageV00P278 ~~ومرامي الاصلاح، إذ ينفذ على أنه إرادة الحكم ورغبة السلطان وهما واجبا ~~الطاعة من غير أي نظر وراء ذلك. # وان جعل القوانين مستمدة من الدين من شأنه أن يقلل الفرار من ~~أحكامها. لأن الناس يستشعرون الخشية من الله إذ يحاولون الفرار، ويحسون ~~من داخل نفوسهم مراقبة الله إذا ضعفت مراقبة الإنسان. # وان ربط القانون الإسلامي بالدين جعله مرتبطا كل الارتباط بقانون الأخلاق، وبما تطابقت الجماعات الإنسانية قاطبة على أنه فضائل؛ فلا تنأى ~~فروع هذا القانون ولا قواعده عن الأخلاق الكريمة. فكانت الشريعة الاسلامية بحق مي أول قانون تلتقي فيه الشريعة بالأخلاق، ويكونان صنوين ~~حدين متلاقيين. ومن قبلها كان ذلاك حلما للفلاسفة والمصلحين يحلمون ~~به، فإن حاولوا تطبيقه أيقظتهم الحقيقة، وأيأسهم الواقع المستقر ~~وان استمداد الفقه الإسلامي ينابيعه من الدين جعله شاملا في سلطانه لراعي والرعية؛ وجعل القانون مسيطرا على الحاكم والمحكوم. فكان من ~~حق الناس أن يقولوا للحكام: أنتم مقيدون بأحكام ms185 الشريعة، وأنتم مسؤولون ~~عن تنفيذها، وذلك في أزمان كانت سلطة الحكام مطلقة بلا قيد يقيدها، ~~ولا نظام يضبطها، فكانت الشريعة بارتباطها بالدين قيدا للحاكم وتهذيبا ~~لمحكوم". # مقدمة كتاب "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية" للأستاذ ~~المشار إليه ص1 - 2) . PageV00P279 ### ||| الفصل الحادي والعشرون # مشكلات عصرية يواجفها تطبيق الشريعة الاسلامية اليوم ~~/21 - إن فريقا من الناشئة الإسلامية التي نشأت في جو ثقافي لا ~~يتيح لها أن تعرف الحقائق والقابليات الواسعة في النظام القانوني من الشريعة يرون عدم إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية في العصر الحاضر، لان ~~هناك مشكلات زمنية تعترض سبيل هذا التطبيق ولا تتسع الشريعة لحلها في ~~ظرهم وستعرض هنا نقاطأ موجزة لهذه المشكلات والجواب عنها ~~/21 - المشكلة الأولى : الصفة الدينية في الشريعة الإسلامية. # يتوهم فريق من علماء القانون الأجنبي (وانتقل هذا الوهم عنهم إلى ~~كثير من المسلمين) أن الشريعة الإسلامية أحكام دينية ثابتة فهي إذن لا تقبل التطور المطلوب في القوانين الحديثة بحسب الأوضاع الزمنية والاقتصادية الا ~~وهذا الوهم منشؤه عدم معرفة معنى الصفة الدينية في النظام القانوني من الشريعة. فإن القسم المدني منها (كما تبين من موجز المبادىء التي ~~عرضناها) إنما تضمنت نصوصه الشرعية الأصلية في القرآن والحديث النبوي قواعد ومبادىء حقوقية ذات قيم عالمية ثابتة كمبدأ الرضائية وحسن النية في العقود، ومبدأ المسؤولية من الضرر وتعويضه، إلى غير ذلك مما تبفته الشرائع الوضعية الحديثة اليوم. # فالصفة الدينية هي أن العقيدة الإسلامية توجب على المؤمنين احترام جميع الأحكام الفقهية التطبيقية التي تفرع على تلك المبادىء فيؤدوا الحقوق PageV00P280 ~~التي توجبها ولو كانوا بعيدين عن متناول القضاء لأن إقامة العدل والمصالح ~~من أمر الله بقول القرآن: (إن الله يأمر بألعدل والإيخسن (سورة النحل: ~~/16) . ويشمل هذا الاحترام الأنظمة الزمنية الموقوتة المتبدلة التي يعود ~~لولي الأمر القائم بالسلطة العليا حق إصدارها شرعا بمقتضى قاعدة المصالح المرسلة التي سبقت الإشارة إليها. حتى إن فقهاءنا في المذهب الحنفي صرحوا بأنه إذا دعت الحاجة العامة والظروف الطارئة من اقتصادية أو غيرها ~~الى أن يأمر السلطان الناس بصيام يوم ms186 مثلا فأمرهم وجب عليهم الصيام ~~ديانة كصيام رمضان ما دام ذلك تنظيما لمصلحة فوضه الشرع بتنظيمها. # فالصفة الدينية في الفقه الإسلامي لا تنافي أنه مؤسس على قواعد مدنية بحتة منتجة لفقه متطور كفيل بوفاء الحاجات العصرية وحل المشكلات النابتة في الطريق، بل هذه الصفة الدينية دعامة وضمانة لاحترام المؤمنين الأحكام التشريعية كي لا يستبيحوا ما ليس لهم من حقوق الأفراد أو حقوق الدولة متى فقدت وسائل الإثبات أو كانوا في مأمن من طائلة القضاء كما ~~تقدم بيانه . فالصفة الدينية في الفقه الإسلامي مزية فيه لا عيب. والاحترام الناشىء عنها للأحكام التشريعية تتمناه اليوم القوانين الوضعية المحضة فلا ~~تجده لأنفسها لأنه لا يأتي إلا من طريق العقيدة .ا ~~/21- المشكلة الثانية : تطبيق الحدود. # هذه المشكلة هي (في نظرهم) أن بعض العقوبات البدنية المحددة ~~شرعا (الحدود) كعقوبة الزاني بالجلد أو الرجم، وعقوبة السارق بقطع اليد ~~أصبحت غير ممكنة التطبيق في هذا العصر وما استجد فيه من الملابسات. # والجواب عن ذلك: أن الحدود في الشريعة ولا سيما حد الزنى مشروطة بشرائط ضيقة جدأ في إثباتها وتطبيقها تجعلها نادرة التطبيق فهي تسقط أو ~~تبدل إلى عقوبة تعزير يقدرها القاضي بمجرد وجود شبهة لدى المجرم لقول الرسول : (ادرؤوا الحدود بالشبهات). # ومن جهة أخرى يوجد في الشريعة باب واسع هو قاعدة الضرورات PageV00P281 ~~وما تسوغه شرعا من تدابير استثنائية موقوتة تشمل ترك الواجب وفعل الممنوع عندما توجد ضرورات ملجئة. # وعقوبات الحدود على الجرائم الاجتماعية هي خمس فقط وهي: ~~احد الزنى، والسرقة، وقذف المحصنات من النساء، وشرب الخمر ~~والحرابة، وهي قطع الطريق للسلب والنهب) (1). أما ما سواها من عقوبات التعزير على جميع أصناف الجرائم فكله في نظام الإسلام مفوض إلى الحكام بحسب مقتضيات الحال. # فإذا لوحظ أن تطبيق عقوبة الحدود الخمسة قد أصبح متعذرا في زمان ~~أو مكان تطبق عندئذ عقوبة أخرى، ولا يوجب هذا ترك الشريعة جمعاء. على أن عقوبة السارق بقطع اليد لا ينبغي أن نتصور فيها عددا من الأيدي م قطوعا بعدد السارقين الذين يلوعون المجتمعات ms187 البشرية اليوم باستمرار، بل ان يدأ واحدة تكفي لمنع آلاف. وإن مجرد تطبيق هذه العقوبة في المملكة العربية السعودية في بضع حوادث قد قطع دابر السرقات وأنتج أمنا داخليا ~~مذهلا ومثاليا في العالم. # ولزميلنا الدكتور صبحي المحمصاني، وهو قاض جنائي في الأصل بحث قيم حول هذه العقوبة جلى فيه حقائق ذات عبرة في كتابه عن ~~انظرية العقود والموجبات في الشريعة الإسلامية) . # وإن يدأ أئيمة تروع المجتمع والمتاجر والبيوت باستمرار السرقة والسلب عن غير حاجة دافعة، ولا تردعها عن التكرار العقوبات المطبقة اليوم، خير للمجتمع أن يخسرها ويطمئن على ما هو أثمن، ويفرض أنها ~~ذهبت في حادث سيارة مثلا!. # /41 - بهذه المناسبة نقول: إن الشريعة الإسلامية قانون للحياة الانسانية الحيالحة كلي متكامل ومتلازم مترابط يمسك بعضه ببعض، ويسند ## | ~~(1) وضحنا في الملحق الأول بهذا الفصل جوانب من عقوبة جريمة الزنى . PageV00P282 # ~~بعضه بعضا، فإذا أهمل بعض أجزائه يظهر الخلل والغرابة في البعض ~~الآخر. # - فحد السرقة مثلا مرتبط بواجب أخر هو الاهتمام بحال الفقراء ~~وكفايتهم بحسن توزيع الثروة، وتحقيق التكافل والضمان الاجتماعيين ~~- وحد الزنى مرتبط بتطهير المجتمع من وسائل الفتنة وإثارة الغرائز الجنسية، وتبصير الناس بالدين، وحقهم على تقوى الله، وتسهيل الزواج ~~- وحد شرب الخمر مرتبط بمنع صنعها وتجارتها والدعاية لها. # وهكذا... فهذه الارتباطات بين الزواجر والواجبات شروط لا بد منها ~~اتطبيق عقوبات الحدود الشرعية. # أما إذا كانت هذه الواجبات في الدولة والمجتمع مهملة، بل إذا كان واقع الحال في النظام السائد هو عكسها: فوسائل الإعلام المختلفة مسخرة لدعاية إلى أنواع الخمور والمفاضلة بينها، وكان تكشف النساء والفتيات ~~وإبراز مفاتنهن هو عنوان التقدمية والتمدن، وكان النظام الاقتصادي السائد يحمي التفاوت الفاحش في الثروة والأجور حتى يصبح في المجتمع فئات ~~كثيرة محرومة وأخرى متخومة لا تهمها إلا ملذاتها المحشوة بالآئام واستكثارها من المكسب الحرام، فكيف يعتبر تطبيق الحدود وحدها هو ~~ظهر تطبيق الشريعة؟! وهل هذا تطبيق أو تشويه وتمويه وتناقض؟11 ~~/41 - المشكلة الثالثة : نظام الفائدة الربوية. # حرم الاسلام الربا تحريما قطعيا ويحاربه دون هوادة. والمعاملات ms188 التجارية والمصرفية اليوم يقوم كثير منها على أساس الفائدة التي هي من الربا المحرم قطعا. فتطبيق الشريعة في هذه المجالات يتنافى تنافيا مؤكدا ~~مع نظام الفائدة، ويؤدي - في نظر من ثارت في ذهنه هذه الشبهة - إلى ~~تعطيل كثير من الأعمال التجارية والمصرفية التي مي اليوم محور الحياة ~~الاقتصادية. PageV00P283 # والجواب: إن الشريعة الإسلامية، إلى جانب تحريمها الربا (والفائدة ~~منه كما أسلفنا) قد أباحت كثيرا من عقود المعاملات المالية التي فصلها الفقه، وقرر فيها قواعد وأحكاما تسمح باستنباط عقود جديدة تنسجم مع ~~قواعد الشريعة وتلبي الحاجات المتجددة، ويمكن بذلك إنجاز سائر ~~المعاملات التجارية والمصرفية المناسبة للحياة الاقتصادية المعاصرة دون الجوء إلى الربا المحرم. وأخص بالذكر تمويل المشروعات والأعمال التجارية والصناعية، ومشروعات الحكومة ومشتريانها، ومشتريات ر مه دا لا ~~الربا، وعلى أسس تجارية (وليست خيرية تبرعية) . # وما قررناه آنفا هو المحصلة العامة لمئات من البحوث والكتب الحديثة المتخصصة والمفصلة، كتبها اقتصاديون ومصرفيون وفقهاء، وعقدت ~~لها عشرات المؤتمرات المتخصصة والندوات العلمية، خلال السنوات الثلاثين الماضية، في مجال ما صار يعرف بالاقتصاد الإسلامي(1) . لهذا يمكننا اليوم أن نرى أن التخلص من نظام الفائدة الربوية وتشغيل الجهاز المصرفي دون اللجوء إلى الربا (لمن يريد ذلك)، هو أمر ممكن التحقيق إذا أعذت له العدة، ولا ينبغي أن يتخذ ذريعة لعدم تطبيق الشريعة. # بل قد نوهت بعض الدراسات بالمزايا الاقتصادية لأساليب التمويل الإسلامي ## | ~~(1) يمكن لمن شاء التوسع في هذا الموضوع الرجوع، على سبيل المثال لا الحصر الى مطبوعات مركز أبحاث الاقتصاد الاسلامي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة أيضا، وكتاب د. سامي حمود: تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الاسلامية (عمان، 1976 م) وتقرير مجلس الفكر الإسلامي في باكستان عن إلغاء الفائدة الربوية من الاقتصاد (من مطبوعات مركز الأبحاث المذكور)، وكتاب د. محمد عمر شابرا: نحو نظام نقدي عادل (واشنطن، المعهد العالمي للفكر ~~الاسلامي، 1408 ه/1987م) . PageV00P284 # الخالي من الفائدة في تخفيف التقلبات والأزمات الاقتصادية وفي الحد من ~~تمركز ms189 الثروة. # وقامت في مختلف البلاد بنوك إسلامية تطبق هذه الأساليب في التعامل والتمويل ~~وقد أفردنا ملحقأ بهذا الفصل فيه تفصيلات إضافية حول هذا ~~الموضوع. # /41 - المشكلة الرابعة : الأمور المستجدة. إن بعض الأوضاع القانونية اليوم يقوم على أساس وجود أوضاع ~~اقتصادية حديثة لم يكن لها نظير في الماضي الاقتصادي والفقهي في الحياة الاسلامية ، وذلك كالشركات القانونية المساهمة المغفلة اليوم ، ~~وعقود التأمين 820، وما فيها من أحكام هامة نظمتها القوانين إلى غير ~~ذلك من الأوضاع الأخرى. # والجواب على ذلك: إن المبادىء الحقوقية في الفقه الإسلامي ذات سعة ومرونة وقابلية عجيبة للاستيعاب والتفريع. فالنصوص الأصلية لهذه الأحكام والمبادىء في القران والحديث النبوي يمكن حصرها في بضع ~~عشرات من الصفحات، وقد كانت صالحة وكافية لأن يتفرع عنها ويستمد منها خلال العصور الإسلامية الأولى فقه عظيم كالبحر المحيط، ومذاهب ~~حقوقية اجتهادية، ونظريات مهمة تكونت منها مكتبة فقهية في الاسلام بلغت ~~الاف المجلدات، وكل حكم فيها مقرون بدليله من تلك النصوص بطريق الشمول أو قياس الحوادث الجديدة على الحوادث التي تناولها النص، أو ~~بطريق الاستحسان أو الاستصلاح. # فكل الأوضاع الاقتصادية اليوم إذا كانت ضرورية مفيدة وتحقق ~~مصلحة عامة يمكن تخريج أحكام جديدة لها على أسس الفقه الإسلامي ~~ونظرياته كما فعل الفقهاء السابقون. وتلك الأحكام الجديدة بعد تخريجها PageV00P285 ~~وبنائها على قواعد الفقه الإسلامي تلحق به وتصبح جزءا منه، وتصبح ~~ن ظرياته مرجعا للاجتهاد القضائي والتفسير القانوني فيها بالطريقة التي تضخم ~~بها الفقه الإسلامي نفسه. # ومن الأمثلة العصرية على ذلك "عقود التأمين" التي كان الانطباع العام لدى الفقهاء حتى الستينيات أنها لا تجوز. ثم بدأت حولها البحوث الفقهية الحديثة منذ ذلك الحين(1) ، وكانت المحصلة العامة لها هي : ~~أ- ظهور اتفاق في الرأي بين علماء العصر والمجامع الفقهية على أن التأمين على الممتلكات من الأخطار، والتأمين من المسؤولية عن الخطأ، إذا ~~كان تأمينا تعاونيا، هو جائز فقها. كما أقر علماء كثيرون وهيئات فقهية ~~صيغة "تكافل" لتحل محل "التأمين الادخاري على الحياة" (ويسمى فنيا: التأمين المختلط البسيط) . # ب - قيام بعض شركات للتأمين ms190 ولاعادة التأمين، على أسس إسلامية حت إشراف هيئات شرعية. ## | ~~*(1) كنت أول الباحثين في التأمين بوجه عام في صوره الثلاث : التأمين على الممتلكات، لا والتأمين من المسؤولية عن الفعل الخطأ، والتأمين على الحياة (بالطريقة الخالية من الفوائد الربوية) وانتهيت إلى جوازه فيها كلها ما لم يتضمن العقد الذي يعقد بين المستأمن وشركة التأمين شروطأ غير مقبولة شرعا. وقد فصلت القول في ذلك في بحث قدمته إلى مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي الذي عقد بجامعة دمشق سنة 1961 م ، ~~ونشر إذ ذاك في كتاب بعنوان (عقد التأمين "السوكرة" وموقف الشريعة الإسلامية منه) . # وقد بسطت الأدلة وناقشت الآراء المخالفة. ثم وسعته وأضفت إليه بحثأ آخر في الموضوع ونشرته في كتاب جديد بعنوان (نظام التامين - حقيقته والرأي الشرهي فيه) ~~نشرته مؤسسة الرسالة. PageV00P286 ### |||| الملحق الأول بالضصل الحادي والحشرين # حول عقوبة جريمة الزنى ~~/21 - عقوبة جريمة الزنى هي أن يضرب الزاني والزانية مائة سوط، هذا ما ورد به النص القرآني: (الزانية والزانى فاجلدوا كل وحد منهما مأثة ~~لر (سورة النور: 2/24). # وقد جاء في السنة الثابتة أن هذا في الزاني البكر (أي الذي لم يتزوج) . أما المحصن (المتزوج) فعقوبته الرجم بالحجارة حتى الموت وهي من أقسى العقوبات، لما يجره الزنى من فساد في المجتمع واختلاط ~~وضياع في الأنساب والحقوق المترتبة على النسب من مالية وغير مالية، فهو ~~سرقة في الأعراض، تتهدم به أسر، وتراق بسببه الدماء، وتفسد الأخلاقا ~~وتنقلب به الصداقات عداوات، وتفقد به الثقة والأمانة، وقد يستتبع جرائم ~~أخرى، ولا شك أن هذه النتائج هي في زنى المتزوج الخائن أشد منها في زنى البكر. ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف تشديد في عقوبة الزاني المحصن عن عقوبة البكر. # ويجب أن يلحظ في هذا المقام أمران مهمان جدأ، وهما: ~~/21 - الأول: أن المحصن قد فسره العلماء السابقون بأنه من كان ~~قد تزوج وجامع فعلا بنكاح صحيح شرعا قبل أن يزني، ولم يشترطوا أن ~~كون له زوجة حين زناه تغنيه عن هذه الجريمة الشنعاء، ولم يأت في الحديث ms191 النبوي تفسير للمحصن. # ولكني أرى أن التفسير قد ضيع الجانب المبرر لتشديد عقوبة PageV00P288 ~~المحصن عن البكر، وهو في الوقت نفسه مخالف لمعنى المحصن الذي ~~ورد به القرآن العظيم في بيان المحرمات من النساء، أي اللاتي يحرم على الرجل الزواج بهن، كبنت الرجل وأخته مثلا. فقد جاء في سورة النساء في تعداد المحرمات قوله تعالى: والمحصنت من النساء ...4 أي يحرم على الرجل أن يتزوج امرأة محصنة. وقد أجمع علماء الأمة من مفسرين ~~ومحدثين وفقهاء على أن المراد بالمحصنة هنا ذات الزوج، فلا يجوز لرجل ~~بحال من الأحوال أن يتزوج امرأة متزوجة، إذ لا يجوز أن يجتمع على ~~امرأة زوجان!! بل حتى يحرم بالإجماع بناء على نص قرآني آخر أن يتزوج ~~امرأة هي في العدة من زواج سابق قد انحل بطلاق أو وفاة الزوج ولا ينكر أن للاحصان في اللغة معنى آخر يعبر به عن الشخص المصون غير المستهتر، وقد ورد به القرآن أيضأ في إيجاب حد القذف على ~~من يتهم امرأة محصنة بالزنى، وذلك في قوله تعالى: (والذين يرمون الحصنت ~~م لا يأتوا بأزبعة شهلاء فأجلدوهر ... وقوله: إن الذين يزموب المحصنت ~~الغخلفللت المؤمنت لعنوا ... (سورة النور 23 و 24) . # وقد جاء أيضا في القرآن استعمال المحصنة بمعنى الحرة (غير الرقيقة ~~المملوكة). # فالذي يبدو لي أن الأؤجه والأصح في تفسير الإحصان في عقوبة الزنى أن المحصن (وقد ورد في الحديث النبوي بلفظ الثيب) هو الشخص الذي يكون له زوج يغنيه عن الزنى فيزني، فإن هذا يكون أعظم جرما ~~واستحقاقا لتشديد العقوبة الرادعة، ما دام لم يرد عن الشارع تفسير آخر؟ # على أن هناك من العلماء العصريين من يرى أن عقوبة الرجم ~~لمحصن تعزيرية وليست من الحدود، فهي مفوضة إلى ولي الأمر عند ~~وجود أسباب مشددة لها، وعلى ذلك يحمل ما ورد في السنة النبوية الثابتة ~~من تطبيق عقوبة الرجم، أما العقوبة الأصلية النصية للزاني، وهي الحد ففي الجلد للمحصن الثيب وغيره، كما جاء في القرآن العظيم. PageV00P289 # /21 - الثاني : أنه لا يمكن ، في ms192 الواقع ، إثبات جريمة الزنى إلا باقرار الزاني على نفسه، لأن إثبات الزنى بالشهادة يتطلب معاينة من أربعة ~~شهود عدول (ثقات)، ورؤية تكاد تكون مستحيلة. وإن إقرار الزاني الموجب للحد يجب أن يتكرر منه أربع مرات في أربعة مجالس. فإذا لم ~~توافر هذه الشرائط العسيرة في إثبات الزنى لأجل تطبيق عقوبة الحد (جلدا ~~أو رجما) تنتقل العقوبة إلى التعزير بالنوع والقدر الذي يراه الحاكم بجسب ~~االأحوال، وذلك لحصول الشبهة في إنبات الجريمة، "والحدود تدرا ~~بالشبهات" بنص الحديث النبوي ~~ويلحظ أيضا أن إقرار الزاني بالزنى، إذا رجع بعده المقر عن إقراره سقط الحد برجوعه وتنتقل العقوبة إلى التعزير بما يكفي للزجر. وفي حالة الرجم إذا كان الزاني ثيبا محصنا يعتبر هروبه من مكان الرجم كالرجوع عن الاقرار تمتنع معه متابعة الرجم، وتنتقل عقوبته إلى التعزير ~~في ضوء كل ذلك من الأحكام المقررة في السنة والفقه يتبين أن رجم الزاني المحصن هو في الشريعة عقوبة للتخويف أكثر منها للتطبيق لكي يعلم الزاني المحصن الذي له زوجة تغنيه ماذا يستحق من العقاب. ولا يكاد ~~مكن تطبيق عقوبة الرجم على زان إلا بارادته حينما يقو على نفسه ويصر ~~و أن الحالات التي وردت في السنة النبوية كلها من هذا القبيل. PageV00P290 PageV00P291 ### |||| الماحق الناني بالفصل الحادي والعشرين # م شكلة نظام الفائدة الربوية ~~/21- مقدمة: ~~اي قد أعدت كتابة هذا الموضوع في هذا الإخراج الجديد الآن إعادة كاملة لأزيل - أولا - التباسا وقع في أذهان بعض القراء من بعض عبارات ~~وردت في الطبعات السابقة، ولأضيف - ثانيا - بعض الحقائق المهمة الاقتصادية والشرعية التي دلت عليها بحوث علمية ظهرت خلال السنوات الأربعين التي انقضت بعد كتابة الصيغة السابقة لهذا الموضوع في مطلع ~~الخمسينيات، والتي دلت عليها أيضأ إلى حد ما نشاطات المؤسسات المالية الاسلامية منذ بدئها في منتصف السبعينيات. # /21 - الصيغة السابقة لهذا الموضوع في طبعات المدخل الفقهي ~~الماضية: ~~"المشكلة الثالثة: ~~فظام الفائدة في المعاملات التجارية وأهمال المصارف. فالاسلام يحرم الربا تحريما قطعيا ويحاربه دون هوادة. والمعاملات ~~التجارية والمصرفية اليوم كلها تقوم ms193 على أساس الفائدة التي مي ربا جزئي تحذد نسبته القوانين. فتطبيق النظرية الإسلامية في تحريم الربا يتنافى تنافيا ظاهرأ مع نظظام الفائدة. والجواب: أن هذه الفكلة يمحن حلما في مبادىء الشريعة بطرق عديدة: إما ~~بالاستناد إلى قاصدة الضرورات او الحاجات والتدابير الاسعفيائية الموقوتة إلى أن يقام في المجتمع الإسلامي نظام اقتصادي متجانس يفني الناس عن الالتجاء إلى نظام الفائدة، وإما بالرجوع إلى تحديد الحالة الربوية التي كان عليها العرب وجاءت الشريعة بمنعها PageV00P292 ~~حيث كان المرابون يتحكمون كما يشاءون بالفقير المحتاج إلى القرض لاقامة أود حياته. ومن هله الدراسة وفي ضوئها يعرف ندئد ما يجوز وما يمتنع شرعا من الشؤون المصرفية وأعمال المصارف . ولا نتسى أن تحريم الربا في الإسلام لا يمكن أن يجزم ~~احد بعدم صلاحه لحياة اقتصادية عصرية، فإننا نرى الآن نظاما ~~اقتصاديا متطرفأ يهذد العالم أجمع بفوته ومو يقوم على منع ~~الرأسمالية والربا(1)] ~~/21- وكنت في عام 1953 م ذعيت إلى تقديم بحث في مؤتمر الثقافة الإسلامية في جامعة برنستون في أمريكا بعنوان "الشريعة الإسلامية وحقوق الأسرة فيهاء(2)، واستحسنت فيما بعد أن أجعله فصلا أول في المدخل الفقهي لأنه يلخص الأسس التي يقوم عليها النظام القانوني في الشريعة بجميع فروعه. وكان البحث المذكور يشتمل على فسم عن المشكلات العصرية التي تواجهها الشريعة، ومنها مشكلة نظام الفائدة ويتضمن فكرتين إضافيتين طرحتهما للنقاش، ضمن الحلول القابلة للنقاش ~~حول الفائدة، لكنني لم أجدهما مناسبتين للادراج في المدخل الفقهي في طبعاته السابقة، وهما: ~~- "تأميم المصارف لحساب الدولة فينتفى عندئذ معنى الربا من الفائدة الجزئية التي تؤخذ عن القرض إذ تعود عندئذ إلى خزينة الدولة المصلحة المجموع وينتفي محذور تمركز رؤوس الأموال في أيدي فريق من ~~المرابين". # - رأي "المتأخرين من فقهاء المذهب الحنفي الذين نصوا على ~~جواز تحديد السلطان منفعة مالية عن القروض، تعقد بعقد ملحق نظرا لحاجة، وقالوا: لا يجوز عندئذ للناس شرعا أن يتجاوزوا في فائدة ## | ~~(1) هو النظام الاشتراكي الشيوعي القائم في الاتحاد السوفييتي منذ عام 1918م . # (2) نشر هذا البحث في كتاب ms194 "الثقافة الاسلامية والحياة المعاصرة" تحرير الأستاذ محمد ~~خلف الله، نشر مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة - نيويورله.ط ~~أولى1956، ط 1962/2، ص 138- 160. PageV00P293 # ملحق ثاني بالفصل (21) مشكلة الفائدة الريبوية القروض النسبة المعينة من قبل السلطان. وقد سموا هذا التدبير: (بيع المعاملة) واتفقت كلمة الفقهاء في المذهب على جوازه (انظر ف 13/15. # انفا، وكتاب رد المحتار لابن عابدين الجزء/4/ كتاب البيوع مطلب بيع ~~المعاملة). # فيتحصل مما تقدم أن ما كتبته سابقا في مطلع الخمسينيات في هذا المدخل الفقهي، وفي بحث جامعة برنستون قد كتب حين كانت تتردد في ~~أذهان المهتمين خمسة حلول لمشكلة الفوائد الربوية (التي لا تتعامل البنوك المرتبط بها دولاب الاقتصاد في البلاد إلا على أساسها) وهي : ~~- قاعدة الضرورة. # - إقامة نظام اقتصادي يغني الناس عن الفائدة. # - دراسة متعمقة للحالة الربوية التي كان عليها العرب عند ظهور الإسلام، أو بتعبير آخر: ربا الجاهلية، حيث يظن بعض الباحثين أن الربا ~~فيها قد كان على قروض استهلاكية، وليس على قروض استثمارية كفوائد ~~البنوك اليوم. # - تأميم المصارف لحساب الدولة. # - متابعة متأخري الحنفية في رأيهم الآنف الذكر . # وقد ظن بعض القراء مما سبق بيانه، ظنا خاطئا منه، أنني أقول ~~باباحة الفوائد المصرفية عموما، أو بإباحتها في القروض الاستثمارية دون الاستهلاكية. والحقيقة أن هذا لم يكن لي برأي في يوم من الأيام، وإنما ~~عرضته مطروحا للنقاش. # /21 - نظرتي الحاضرة إلى الحلول الخمسة المذكورة: ~~كنت، حين كتبت ما سبق، على شعور بعغظيم الحاجة إلى تمحيص جميع هذه الحلول المتصورة التي يفكر بكل منها بعض المعاصرين، PageV00P294 ~~واستعراض الأدلة التاريخية عن حالة ربا الجاهلية، والأدلة الشرعية على الحكم النهائي الذي قرره الكتاب والسنة في قضية الربا، وهل تدخل فيه الفوائد المصرفية، ثم الوصول إلى الرأي الفقهي السديد في استبعاد ما يجب استبعاده من هذه الحلول المتصورة، وتقرير الحكم النهائي في هذه الفوائد المصرفية الذي لا يجوز تصور خلافه في ضوء دلالات النصوص ~~القطعية. # وقد ظهرت بعد ذلك كتابات وردود من العلماء المعاصرين الثقات ~~بددت الضباب وأثبتت بالأدلة التي لا تقبل الارتياب: ms195 أن الفوائد المصرفية الي تتعامل بها البنوك هي من صميم الربا المحرم بالنصوص القطعية من ~~الكتاب والسنة. على أن من المفيد أن أبين نظرتي الحاضرة إلى الحلول الخمسة التي ذكرتها آنفا، وكان تفكير الباحثين يتردد بينها: ~~/21- أما الحل الأول، وهو قاعدة الضرورة، فيمكن أن يحتاج ~~اليه، في أي زمان أو مكان، فرد أو جماعة. وهو حين تتحقق شروطه الشرعية يبيح دفع الربا. لكن من العسير جدا تصور الاضطرار إلى أخذ ~~الربا. # /21 - وأما الحل الثاني، وهو إقامة نظام اقتصادي يغني الناس ~~عن الربا، فهذا مع إيماننا الراسخ بإمكانه، فإن معرفتنا بكيفيته لم تكن ~~واضحة في مطلع الخمسينيات، لكنها أصبحت بحمد الله جلية اليوم بعدما ~~م من بحوث ودراسات وتطبيق في مجال الاقتصاد الاسلامي ~~/41 - وكان الهدف من ذكر الحل الثالث هو الدعوة إلى ~~تمحيص الفكرة القائلة بأن القروض التي كانت شائعة بين العرب حين جاءا الاسلام بتحريم الربا كانت قروضا استهلاكية للمحتاجين لإقامة أود العيش PageV00P295 ~~ولم تكن قروضا لأغراض التجارة والاستثمار، وأن أخذ الربا عليها هو المقصود بربا الجاهلية الذي حرمه الاسلام. # وكان بعض المفكرين العصريين قد أكدوا على هذه الفكرة والتمسوا ~~فيها مخرجا للقول بأن القروض للتمويل الاستثماري والإنتاجي تكون بمنأى ~~عن التحريم، وانتهوا من ذلك إلى تحليل الفوائد المصرفية . # وقد محص هذه الفكرة عدد من الباحثين فلم يجدوها صحيحة ~~تاريخيا، بل أوردوا أدلة وقرائن كثيرة مقنعة لا تترك مجالا للشك بأن القروض الاستثمارية، كانت معروفة ومنتشرة في المجتمع العربي وقت البعثة(1) وهي التي كانت تمول رحلتي الشتاء والصيف التجاريتين لقريش ~~/91 - وفي شأن الحل الرابع وهو تأميم المصارف لحساب الدولة، قد بينت بحوث الاقتصاديين المسلمين أنه لا ينتظر من التأميم في ذاته، أن يحول دون الظلم الناجم عن الربا أو دون تمركز رؤوس الأموال ~~ذلك أن المصارف هي في الحقيقة وسيط يعمل في أموال المدخرين فيقدمها لمستتمرين فتستوي في ذلك المصارف الخاصة والمملوكة للدولة، بلا فرق سوى أن عائد الوساطة يذهب في الأخيرة إلى خزانة الدولة. فإذا كانت ms196 العلاقة التمويلية التي تتم فيها الوساطة بين المدخرين والمستثمرين هي ~~علاقة ربوية، فإن حقيقة الربا ومحاذيره لا ينتفيان ولو كان الوسيط هو ~~الدولة. ويقال مثل ذلك عن تمركز رؤوس الأموال، فالبحوث الاقتصادية تشير الى أن التمويل الربوي يميل بصورة عفوية إلى الانسياب نحو الأغنياء في ## | ~~(1) انظر عرضا شاملا وخلاصة شافية في هذا الموضوع، في بحث د. رفيق المصري: ربا القرض وأدلة تحريمه" جدة: مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك ~~عبد العزيز1410 ه (طبمة2) . PageV00P296 # المجتمع (1) ، فيزيدهم قوة مالية وغنى، ويحرم الفقراء من التمويل، فتزداد ~~الهوة اتساعا بين الأغنياء والفقراء(2) . وهذا لا يزول بمجرد تأميم الدولة لممصارف. # /21 - بقي الحل الخامس وهو متابعة متأخري الحنفية في فتواهم ~~بجواز تحديد ولي الأمر منفعة مالية فوق القرض على أساس ما أسموه: بيع ~~المعاملة. # فأقول في هذا: إن عمل ولي الأمر في تحديد نسبة المنفعة المذكورة معناه : تحديد سعر الفائدة الربوية مهما غيرت التسمية، فلا يغير ذلك شيئا ~~من حقيقة أنها ربا. # وقد بينا في هذا المدخل الفقهي (ف 13/15) أن بيع المعاملة المذكور هو لطريقة احتيالية لربا سمي منفعة" ، ولم يكن هذا خافيأ على ~~أحد من الفقهاء، لكن قبولهم بها كان بسبب ما شاهدوه من اشتداد حاجة الناس العامة إلى التمويل، وعدم معرفتهم بكيفية إقامة تنظيم اقتصادي يلبي ~~حاجة الناس ويغني عن هذه الحيلة وأمثالها. # وقد انتفى ذلك السبب اليوم لما قدمناه في متن الكتاب، فلم يعد ثمة حجة لبيع المعاملة الذي لا يخرج أبدأ عن كونه ربا مقنعا أفتى به من أفتوا ~~لحاجة عامة قد زالت اليوم بقيام مؤسسات مالية استثمارية إسلامية خالية من ~~الربا. ## | ~~(1) لان لهم ثروة سابقة تكفل للمقرض أهم ما يحرص عليه وهو استرداد القرض مع الربا المشروط، بصرف النظر عن الربح أو الخسارة في المشروع الذي تم تمويله بالقرض ~~(2) انظر : د. محمد نجاة الله صديقي الماذا المصارف الاسلامية" مركز أبحاث الاقتصاد ~~الاسلامي، 1402 ه (1982م) . # و د. محمد أنس الزرقاء، "نظم التوزيع الإسلامية"، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي ، العدد1 المجلد2، ms197 1404 ه (1984 م)، ص 38. PageV00P297 ### ||| الفصل الثاني والعشرون # القانين المدنية في البلاد الإسلامية ~~و فضل بنائها من الفقه الإسلامي( ~~/22 - نحن اليوم بحاجة إلى تجديد في بناء مجلة الأحكام العدلية لا الشرعية، تصاغ به من الفقه الإسلامي بمعناه الواسع، أي من مجموع ~~اجتهاداته، لا من الاجتهاد الحنفي فقط ~~وبذلك يمكن أن نحصل على قانون مدني إسلامي يفوق أحسن القوانين المدنية المعروفة إلى اليوم، لما في تلك الاجتهادات المختلفة من ~~مبادىء ومبان وأحكام تتسع لجميع الحاجات التشريعية الواقعة والمتوقعة اا ~~وإن مصادرها قريبة النسب منا وسهلة التناول علينا ~~و في هذا الوقت الذي تتوجه فيه نية أولي الأمر في سورية إلى وضع ~~قانون مدني جديد يحل محل المجلة، إذا استمد هذا القانون من التشريع ## | ~~* (1) كتب هذا الفصل في عهد المجلة (قبل القانون المدني السوري) حين كنا ننتظر قانونا حديثا مستمدا من الفقه الإسلامي على نحو ما بينا في الفصل، وكان عنوانه حينذاك: ~~قانوننا المدني المنتظر وفضل بنائه من الفقه الإسلامي المتسع لحاجات التشريع القويم وكنا بينا في مقدمة الطبعة الثالثة أنه في خلال تلك الطبعة في فترة الانقلاب العسكري ~~الأول في سورية سنة 1949 م قد أخذت حكومة الانقلاب قانونا مدنيا أجنبي الأصول والمصادر هو القانون المدني المصري الجديد، فقطعت بذلك صلتنا بالفقه الإسلامي الذي هو أعظم تراث محفوظ عربي الأصولا ~~وكان ذلك على أيدي أناس تعاونوا مع حكومة ذلك الانقلاب من الشعوبيين أعداء العروبة والإسلام. PageV00P298 # الاسلامي مع إضافة الأوضاع الحقوقية الزمنية الجديدة وتخريجها على أسسه ~~ومبانيه، فإن هذا الاستمداد - علاوة على ما فيه من إحياء تراث لنا جليل - ~~حول دون تخبط في مشكلات لا حدود لها من اضطراب التطبيق فيما إذا ~~استمد القانون من تشريع أجنبي. فالحوادث التي لا تتناولها صراحة النصوص، وهي كثيرة الوقوع يرجع عندئذ في تخريج أحكامها إلى مصادر ~~إسلامية معروفة في المذاهب الاجتهادية المستمد منها، عوضا عن الرجوع ~~الى مصادر أجنبية مجهولة في محيطنا ونابية عن فهوم قضاتنا والأساليب ~~التي ألفوها. # وهذه مصر التي استمدت فيما ms198 مضى، لأسباب سياسية، قانونها المدني من التشريع الفرنسي تقوم فيها اليوم - إذ نبهها الرشد العلمي - ~~صرخة من رجال القانون أنفسهم تدعو إلى وضع قانون مدني جديد مستمد ~~من الفقه الإسلامي. # /22- ولكي يتجلى لنا مدى قابلية الاجتهادات الإسلامية لوفاء الحاجات التشريعية الحديثة نأتي بأمثلة من أهم ما جاءتنا به القوانين في بلادنا السورية، ونرى ما يوافقها مما سبقت إليه الاجتهادات الإسلامية: ~~- جاءت المادة/64/ من قانون أصول المحاكمات الحقوقية العثماني بقاعدة عدها واضعو هذا القانون فتحا جديدا(1) تقروبوا به من التشريع الأوروبي الحديث، وهي قاعدة اعتبار الشروط العقدية في المقاولات والعقود، وإلغاء الفساد بالشروط التي كانت تعتبر مفسدة للعقد ~~بالنظر الفقهي الذي أقرته المجلة. # وان ما جاءت به المادة/64/ المذكورة من هذه الناحية هو موافق ## | ~~*(1) نلفت النظر إلى أن المادة/64/ المذكورة قد ألغيت لدينا بإلغاء قانون أصول ~~المحاكمات الحقوقية العفماني وحلول قانون جديد محله سنة 1953. # أما المبادىء القانونية التي تضمنتها المادة/64/ المذكورة فقد استعيض عنها بأحكام ~~مماثلة في القانون المدني السوري الجديد الذي أشرنا إليه في الحاشية السابقة . PageV00P299 # لمذهب ابن شبرمة الذي أشارت إليه لجنة المجلة نفسها في مذكرتها الايضاحية كما تقدم، ولمذاهب أخرى ترى احترام الشروط التعاقدية وصحة العقود معها، وترعى في هذا قول رسول الله ة: "المسلمون عند ~~شروطهم". (ر: ف 17/1، ف 2/10 الحاشية) . # وهو الموافق للعرف العربي القديم قبل الإسلام، وعليه المثل ~~المأثور : "الشرط أملك، عليك أم لك"(1). # وهذا عين النظرية الحقوقية الحديثة القائلة "إن عقد الانسان قانون له" . # وقررتها المادة/148/ من قانوننا المدني الجديد إذ قالت: "العقد ~~شريعة المتعاقدين" . # وسنرى تفصيل ذلك في موطنه من بحث فساد العقود (ف 3/57 و ~~.(7/57 ~~- إن المجلة لا توجب على الغاصب ضمان منافع المغصوب التي استوفاها أو عطلها على المالك مدة الغصب وفقأ للاجتهاد الحنفي بحجة أن الغاصب خاضع لضمان قيمة العين المغصوبة إذا هلكت. # وقد عدلت القوانين لدينا هذا الحكم، فأوجبت ضمان أجر مئل المغصوب على من يغصبه فيعطله أو يستوفي منه منفعة بلا عقد، وفي هذا التعديل المصلحة ms199 والصواب كما سنوضحه في الجزء الثاني من هذا الكتاب ~~وهذا موافق للاجتهادين الشافعي والحنبلي. ## | ~~* (1) يغلن بعضهم أن هذه الجملة المأثورة مي من كلام ابن شبرمة في تعبيره عن مذعبه، ~~وبعضهم يظنها من كلام ابن أبي ليلى، وليس كذلك، بل مي مثل عربي أول من قال ه الأفعى الجرممي في قضية احتكم إليه فيها، وكان من حكماء العرب، كما في فمجمع الأمثال" للميداني. ولعل ابن شبرمة تمثل به. # أما ابن ابي ليلى فمذعبه في اعتبار الشروط هو عكس ذلك، كما في المذكرة الايضاحية المثبتة في صدر المجلة، وفي ففتح القديرة للكمال بن الهمام (76/6) . PageV00P300 # ~~- الاجتهاد الحنفي أوجب انفساخ الإجارة، بموت أحد العاقدين والمجلة في هذا ساكتة. وقوانين الإجارات قضت بعدم الانفساخ بالموت. # وهذا موافق للاجتهاد الشافعي. # - القوانين العقارية استغنت عن إيجاب القبض في العقار المرهون اكتفاء بوضع إشارة الرهن عليه في صحيفته من السجل العقاري ~~وهذا موافق للاجتهاد المالكي في عدم اشتراط القبض لصحة عقد ~~الرهن ولا للزومه. كما تقدم (ف 8/16) . # فم في نتيجة ذلك أصبح العقار المرهون بلا قبض غير مضمون على المرتهن في حالة التلف بحكم القانون، وهذا أيضا موافق للاجتهاد الشافعي ~~في عدم ضمان المرهون ~~- قانون الملكية العقارية لدينا ذو الرقم /3339/(1) ألغى شفعة الجوار التي أقرتها المجلة، وهذا الإلغاء موافق للاجتهاد الشافعي الذي لا ~~يرى للجار شفعة، بل يقصرها على الشريك. # كما أن قانون الملكية العقارية المذكور قد عدل أيضا في المدد التي حددتها المجلة لطلب الأخذ بالشفعة، فإن أهمل الشفيع الطلب فيها سقطت ~~وتلك المدد الجديدة موافقة لآراء منقولة في المذهب المالكي ~~- قانون الجزاء في معظم أحكامه موافق للمبدأ الفقهي في تفويض ~~عقوبة ما سوى الحدود إلى رأي الحاكم، وهي المسماة بعقوبة "التعزير ~~فالقانون قد حذد لكل جريمة عقوبتها سلفا. ## | ~~* (1) ملاحة : هذا القانون أذمجت مواده أخيرا في القانون المدني الجديد وأصبحت جزءا ~~منه، وقد ألغى القانون المدني المذكور حق الشفعة بتاتا في سورية1! بينما أصله وهو القانون المصري غلل محتفظأ بها لمنفعتها PageV00P301 ~~وهذا التحديد من ms200 صلاحية ولاة الأمر شرعا. # هذه أمثلة قليلة من كثير؛ والتتبع في هذا الموضوع لا ينتهي؛ وهي ~~نبىء بالأمر الواقع الذي نريد أن يعلم، وهو: إن الاجتهادات الإسلامية لا ~~يشذ عن مجموعها مبدأ حقوقي حكيم، أو نظرية معقولة. # /22 - بعض ثمرات التقنين من الفقه. # قام في مصر فريق من كبار القانونيين وفقهاء الشريعة منذ وضح القانون المدني المصري الجديد في الأربعينيات، وهو قانون أجنبي ~~االأصول، فدعوا إلى استمداده من فقه الشريعة الإسلامية بمختلف مذاهبها وصاغوا نظرية العقود الواردة فيه كلها صياغة جديدة تتضمن الأحكام القانونية نفسها مستمدة من مذاهب الفقه الإسلامي مع إحالة كل مادة على المرجع الفقهي الذي استمدت منه ، فبرهنوا بذلك على إمكان إنشاء أحدث القوانين العصرية من الفقه الإسلامي. وقد بدأت هذه الجهود العلمية ~~وأمثالها في البلاد الأخرى، مع ما رافقها من مطالبات شعبية قوية، بدأت ~~تؤتي أكلها في بعض البلاد العربية، حيث ولد أول قانون مدني حديث في اأسلوبه وترتيبه وتبويبه مستمدأ من الفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه، وذلك ~~في المملكة الأردنية على يد لجنة من رجال الفقه والقانون، مع مذكرة ~~ايضاحية تواكب مواذه مادة فمادة، وتصلها بمصادرها من فقه المذاهب، أو ~~تدعمها بقياس اجتهادي، أو بالتخريج على قاعدة الاستصلاح والمصالح ~~المرسلة. وصدر ذلك القانون رسميا في عام 1976 م، وحل محل مجلة الأحكام العدلية التي كانت معمولا بها في الأردن حتى ذلك التاريخ ~~وصدور هذا القانون كسر حاجز الصعوبات التي كانت تعترض تحقيق ~~هذه الفكرة من منتصف هذا القرن. وكان في اختلاف المذاهب الفقهية ~~ومرونة نصوص الشريعة أكبر عون على اختيار الأحكام المناسبة الملائمة ~~لحاجة الحصر. # وقد بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أخذه كاملا وإصداره PageV00P302 ~~قانونا مدنيا لها، كما أخذت به كاملا جمهورية السودان عام 1983 م . # وقد جاء القانون المدني الأردني حجة دامغة للمنادين بضرورة تحقيق ~~هذه الفكرة، وذلك بالمذكرة الايضاحية الضافية التي ربطت مواده بمستنداتها ~~من قواعد الفقه وأصوله من مختلف المذاهب ~~والواقع أن هذا القانون قد اقتبس كثيرا من القانون المدني المصري الجديد ms201 الأجنبي الأصول ترتيبا وصياغة، ومن الناحية الموضوعية كل ما ~~وجده من المبادىء والأحكام قابلا للتخريج على قواعد الفقه الإسلامي ~~ومقاصد الشريعة والمصالح المرسلة . ومن الممكن في جولة أخرى تنقيحية عليه وعلى مذكرته الايضاحية أن يصبح أكمل وأحكم صياغة، وأن يربط ~~بالفقه وأصوله ربطا أوثق. # /22 - وهذه الخطوة الرسمية الجريئة في الأردن مهدت السبيل إلى الخطوة التالية : وهي (مشروع القانون المدني العربي الموحد) المستمد من ~~الفقه الإسلامي. # فقد كانت جامعة الدول العربية في منتصف السبعينيات كلفت دائرتها القانونية وضع مشروع لقانون مدني موحد تأخذه من تشاء من الدول العربية، توحيدا للتشريع المدني فيها . وألفت لذلك لجنة خبراء من رجال القانون بدأت وضع المشروع في السبعينيات مستمدا من التقنينات الأجنبية .ا ~~ثم تبين لها أن البلاد العربية لا يمكن أن تقبل شعوبها قانونا بعيدا عن ~~أصالتها الفقهية أجنبي المصادر، ولا سيما بعد صدور القانون المدني الأردني، فغيرت الاتجاه، وألفت لجنة خبراء من فقهاء الشريعة والقانون الوضع المشروع مستمدا من الفقه الاسلامي وأصوله دون تقيد بمذهب ~~معين، ومؤصلا بمذكرة إيضاحية تربط كل مادة فيه بمأخذها ومرجعها من ~~مصادر الفقه ونصوص الفقهاء. (وكنت أنا أحد أعضاء لجنة الخبراء هذه) . # بدأت اللجنة أعمالها باجتماعات دورية في أول الثمانينيات، وأنجزت ~~حتى عام 1984 م وضع الباب التمهيدي للقانون، ونصوص النظرية العامة PageV00P303 ~~لالتزامات (وهي التي تمثل العمود الفقري من القانون وأصعب مرحلة فيه ) كاملة بكل أبوابها وفصولها من مصادر الالتزامات حتى انقضاء الالتزاما ~~م صلة تأصيلا فقهيا كاملا بمذكرة إيضاحية تواكب نصوص المواد(1) ~~/42 - ومن الجهود الفردية القيمة التي ظهرت أخيرا في هذا المجال كتاب أحمد بن عبد الله القاري : "مجلة الأحكام الشرعية على ~~مذهب اللامام أحمد بن حنبل4، الذي حذا فيه مؤلفه رحمه الله حذو مجلة ~~الأحكام العدلية، لكنه بناه على الفقه الحنبلي خاصة، وقد بلغ/2382/ ~~مادة (2). ## | ~~(1) قمت بالحاق النص الكامل لمواد النظرية العامة للالتزامات بكتابي الفعل الضار ~~والضمان فيه4، دار القلم: دمشق 1409 م (1989م) في الصفحات 185 - 254). # (2) ألف هذا الكتاب عام 1343 ه، ولم ms202 ينشر إلا عام 1401 ه بعناية الباحثين الفاضلين ~~د. عبد الوماب ابرايم أبو سليمان . ود. محمد إبراهيم أحمد علي، مطبوعات ~~تهامة، السعودية. PageV00P304 ### |||| الملحق القول بالفصل الثاني والعشرين # بعض مقررات المؤتمرات القانونية الدولية ~~وشهادة أقطاب القانون حول مزايا الفقه الاسلامي ~~/22 - إن الراسخين اليوم في علم الحقوق من رجالات أوروبة ~~أصبحوا يعترفون بأن التشريع الإسلامي يعذ في طليعة المصادر الصالحة لسد ~~حاجات التشريع الحديث. # وينطق بذلك قرار مؤتمر القانون المقارن المنعقد بمدينة لاهاي في جمادى الآخرة سنة/1356/ ه - آب سنة/1938/ م ، إذ ذعي إليه الأزهر ~~فمثله فيه مندوبان من كبار العلماء حاضرا فيه (عن المسؤولية الجنائية ~~والمسؤولية المدنية في الإسلام، وعن نفي كل علاقة مزعومة بين القانون ~~الروماني والشريعة الإسلامية) . # فقد سجل هذا المؤتمر على إثر ذلك قراره التاريخي الهام بالنسبة إلى ~~رجال التشريع الأوروبي. وقد جاء فيه : ~~- اعتبار الشريعة الاسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام. # - وأنها حية قابلة للتطور. # - وأنها شرع قائم بذاته ليس مأخوذا من غيره(1) . # /22- وحين طبع كتابنا هذا الطبعة الثالثة طلعت علينا أنباء قرار ~~مؤتمر المحامين الدولي الذي انعقد في مدينة "لاهاي" بأوروبة ما بين/15_ ## | ~~(1) تاريخ التشريع الإسلامي للأساتذة السايس والسبكي والبربري، في نهايته ص (323-322) . PageV00P306 # ~~/ من شهر أب عام /1948/م وقد اشتركت فيه ثلاث وخمسون دولة ~~من مختلف الأمم والأقطار، وأرسلت كل دولة من الأساتذة والمحامين ~~لديها من يمثلها فيه، وقد كان ممثل سورية فيه زميلنا الأستاذ في كلية الحقوق السورية الدكتور مأمون الكزبري الذي حاضر في هذا المؤتمر عن ~~الملكية العقارية في الشرع الإسلامي" فأثبت في محاضرته أن النظرية الاسلامية في الملكية هي أعدل النظريات القديمة والحديثة، إذ اعتبرتا ~~االملكية حقا نسبيا ليس ذا سلطان مطلق مثلما عليه بعض التشريعات الوضعية القانونية، كالتشريع الروماني القديم والإنكليزي الحالي، وليس ~~مغلولا كما تريده بعض التشريعات الاجتماعية الحديثة اليوم. # وإن هذا المؤتمر الأخير ، بناء على اقتراح من لجنة التشريع المقارن ~~فيه، وعطفا على ما كان قرره مؤتمر القانون المقارن السابق سنة/ 1937/م ~~في مدينة لاهاي نفسها بشأن التشريع ms203 الإسلامي - مما ذكرناه آنفا - قد اتخذ ~~القرار التالي الذي ترجمته: ~~ظرا لما في التشريع الإسلامي من مرونة، وماله من شأن هام، يجب ~~على جمعية المحامين الدولية أن تتبنى الدراسة المقارنة لهذا التشريع ~~و تشجع عليها(1). # /42 - وهنا يحسن أن نشيد بالكلمة المأثورة عن الأستاذ العلامة الحقوقي الكبير عبد الرزاق السنهوري من مقال منشور في مجلة القضاء العراقية (في العدد الأول من السنة الثانية مايس/1936) ومنقول في العددين ~~/6 - 7/للسنة الأولى من مجلة نقابة المحامين بدمشق، إذ قال في صدر ~~بحثه عن صلاح الشريعة الإسلامية للخلود في ميدان التطبيق المدني:: ## | ~~(1) إن نص اقتراح لجنة التشريع المقارن في هذا المؤتمر باللغة الإنكليزية التي صيغ بها كما وافانا به زميلنا الدكتور مأمون الكزبري عضو المؤتمر المذكور وأقرته جمعيته ~~العامة هو كما يلي: ~~ل40 0، 46 ه ممصص مه 4 446م4r 4dd 4ففف606 PageV00P307 ~~الا أريد الاقتصار على شهادة الفقهاء المنصفين من علماء الغرب ~~كالفقيه الألماني كوهلر a، والأستاذ الإيطالي دليفيشيو 6ل0، ~~والعميد الأميركي ويكمور 0026، وكثيرين غيرهم ممن يشهدون بما انطوت عليه الشريعة الاسلامية من مرونة وقابلية للتطور؛ ويضعونها إلى جانب القانون الروماني والقانون الإنكليزي إحدى الشرائع الأساسية الثلاث التي سادت ولا ~~تزال تسود العالم. وقد أشار الأستاذ لامبير 6624 الفقيه الفرنسي المعروف ~~في المؤتمر الدولي للقانون المقارن الذي انعقد في مدينة لاهاي سنة 1932. الى هذا التقدير الكبير للشريعة الإسلامية الذي بدأ يسود بين فقهاء أوزوبا ~~وأميركا في العصر الحاضر. # ولكني أرجع للشريعة نفسها لأثبت صحة ما أقرته: في هذه الشريعة عناصر لو تولتها يد الصياغة فأحسنت صياغتها لصنعت ~~منها نظريات ومبادىء لا تقل في الرقي والشمول، وفي مسايرة التطور عن ~~أخطر النظريات الفقهية التي نتلقاها اليوم عن الفقه الغربي الحديث . # وإني آتي بأمثلة أربعة اضطررت إلى الاقتصار عليها لضيق المقام: ~~يدرك كل مطلع في فقه الغرب أن من أحدث نظرياته في القرن العشرين نظرية "التعسف في استعمال الحق"، ونظرية "الظروف الطارئة" ~~ونظرية "تحمل التبعة" ، و "مسؤولية عدم التمييز" . # ولكل نظرية من هذه النظريات الأربع أساس ms204 في الشريعة الإسلامية لا ~~يحتاج إلا إلى الصياغة والبناء". # م أوضح الأستاذ السنهوري بإسهاب أسس هذه النظريات الحديثة الأربع في الشريعة الإسلامية. # /44 - وبهذه المناسبة ننقل هنا عبارة جليلة جميلة عن واجب البلاد السورية في تشريعها الجديد المنتظر للأستاذ الفرنسي الكبير (دونديوا دوفابر5 6ل 1060d6046d) من أعلام علماء الحقوق الجنائية في العصر الحاضر، والأستاذ في كلية الحقوق من جامعة باريز، ذكرها في مقدمته التي PageV00P308 ~~كتبها على رسالة زميلنا الدكتور أنور إبراهيم باشا التي عنوانها "المسؤولية الجزائية في الشريعة الإسلامية بنظر الاجتهاد الحنفي" . # 4ل 14 0268 6ل151d1 d 2044 611 عل1060a عامل 0880 ~~.6 ~~وهي الرسالة التي نال بها شهادة الدكتوراه في الحقوق من الجامعة المذكورة، سنة/1944/ خلال الحرب العالمية الثانية الماضية، إذ يقول ~~الأستاذ دوفابر ما ترجمته: ~~اعندما تضع الحرب أوزارها في يوم السلم القريب ستجد سورية ~~فسها أمام ضرورة ملجية إلى أن تستبدل بالتشريعات المتنوعة السائدة في ~~بلادها، وخاصة منها المجموعة القانونية العفمانية لسنة/1858/م، تشريعا ~~موحدا ملائما للعصر. # وسوف تلجا بلا ريب، كما فعلت سابقأ، إلى نمافج أجنبية. ولكنها جب أن لا تهمل ماضيها التشريعي المجيد، المنشىء للحضارة الرفيعة ~~والمكؤن من ترائها الإسلامي. # وان مؤلف هذه الرسالة يساهم في اظهار صورة هذا الماضي مشخصة ~~بارزة"(1). # هذا ولا أجد ختاما أختم به هذه المقدمة أجمل وأمثل من كلمة ابن ~~القيم المأثورة إذ يقول: ## | ~~(1) النص الفرنسي لعبارة الأستاذ "دوفابره هذه هو كما يلي: اقع 4 عل688 علa d66ف6ف1 ق4 24م ~~8 01 803 460 4460 64a 4 644مa 04 ع0بa 6 1638، ص ~~8م66 468 عل dص5 4م4عل6معم48 ~~58 عف، علd ،مصع8 7 مل6مل648 60م81ف4646معل46فه4 ~~0فل 616 6 علمام مململd6 .م0 ~~ار: مقدمة الرسالة المذكورة، الطبعة الأولى، ص/5) . PageV00P309 # ~~إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض. # فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلته بأي طريق كان، فذلك من ~~شرع الله ودينه، ورضاه وأمره"(1). # فبأمثال هذه الأدمغة النضيجة، والأفهام الصافية، نهض الفقه الإسلامي ~~نهضته العالية، وبرزت ms205 مكنوناته من أكنان الشريعة، ولعل لتلك النهضة ~~الفقهية عودة سريعة ## | ~~* (1) ذكر ذلك ابن القيم في أواخر كتابه القيم "إعلام الموقعين من رب العالمين" (3/ ~~)، خلال بحثه عن السياسة الشرعية وما تقتضيه من إنشاء الأحكام للناس بحسب دواعي الحاجة والمصلحة، وما يكون من تلك الأحكام السياسية المحدثة نافعا موافقا ~~لروح الشريعة الإسلامية أو مضرا مخالفا. # وقد أتى رحمه الله تعالى في هذه المناسبة بكلام نفيس جدأ عن مبدأ وأسباب استحداث ما سماه: "القوانين السياسية" - أي الأحكام المسنونة بأوامر ولاة الأمر بناء على دواعي السياسة الشرعية - وبين كيف أن طائفة من المذعين لأنفسهم علم الشريعة ضيقوا نطاقها جهلا منهم، وسدوا على أنفسهم طرقا صحيحة من الطرق الشرعية لاقامة العدل وتنظيم مصالح العباد وحقوقهم، وجعلوا الشريعة كأنها قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، حتى ~~ر أى ولاة الأمور أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من فهم ضيق في الشريعة المتسعة، فأحدثوا لهم قوانين سياسية لتنتظم بها مصالح العالم، وكان من هذه القوانين الصالح ومنها الفاسد. فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث ~~هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض إلخ... # ثم قال رحمه الله: ~~ولا نقول : إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة، بل مي جزء من أجزائها، وباب من ~~ابوابها . وتسميتها "سياسة" أمر اصطلاحي، والافإذا كانت عدلا فهي من الشرع" . # م ساق أمثلة عن أعمال الرسول وصحابته وأحكامهم بين الناس بالسياسة ~~الشرعية، فلتنظر فيه. # وقد أعاد معظم هذا البحث في كتابه "الطرق الحكمية (ص/12 -15) . # وقد دل تعبير ابن القيم بلفظ "القوانين السياسية" على أن إطلاق "القوانين" على معنى الأنظمة التشريعية الزمنية كان مستعملا في اصطلاح الفقهاء قبل ابن القيم المتوفى ~~نة751/ ه. PageV00P310 PageV00P311 ### |||| الماحق الثاني بالفصل الثاني والعشرين # قنين الفقه الاسلامي والتقنين منه ~~/22- مقدمة: يقصد بالتقنين بوجه عام جمع الأحكام والقواعد التشريعية المتعلقة بمجال من مجالات العلاقات الاجتماعية، وتبويبها وترتيبها، وصياغتها ~~بعبارات آمرة موجزة واضحة في بنود تسمى (مواد) ذات أرقام متسلسلة. ثم ~~اصدارها في صورة قانون ms206 أو نظام تفرضه الدولة، ويلتزم القضاة بتطبيقه بين ~~ونقصد بتقنين الفقه الإسلامي، تطبيق طريقة التقنين الآنف الذكر على ~~الناس. الأحكام الفقهية المأخوذة من مذهب واحد. # وإذا كان في المسألة الواحدة أقوال متعددة ضمن المذهب، يختار ~~واحد منها فقط. أي ان تقنين الفقه يراد به تقنين أحكام المذهب الواحد في المعاملات إذا أرادت الدولة في بعض الأقطار الإسلامية أن يجري قضاؤها ~~على مذهب واحد فقط ~~أما التقنين من الفقه فنريد به أن تستمد الدولة تقنيناتها في مختلف الموضوعات من الفقه الاسلامي بمفهومه العام، أي من جميع المذاهب المعتبرة، ومن أراء فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين الذين فقلت آراؤهم في كتب اختلاف الفقهاء، ولم تدون لهم مذاهب كاملة ~~في جميع أبواب الفقه ومعاملاته، كالليث بن سعد والأوزاعي وابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى. ثم إذا لم يوجد في جميع الفقه في الموضوع المراد تقنينه PageV00P312 ~~رأي سابق، لأن الموضوع مستمد من قضايا العصر المستجدة أو كان في الموضوع رأي فقهي سابق، ولكن المصلحة الزمنية (بميزانها الشرعي) ~~تطلب اجتهادا جديدا بخلافه، يلجأ عندئذ إلى تخريج الأحكام المراد تقنينها ~~في الموضوع على قواعد الفقه الإسلامي العامة، وأصول الفقه، ومقاصد الشريعة، والمصالح المرسلة. # وفي تقنين الفقه أو التقنين منه، عندما تتعدد الآراء والأقوال الفقهية ~~في المسألة الواحدة، يختار منها للتقنين ما هو الأصلح بحسب قوة الدليل الشرعي، ويسر التطبيق، والقرب من مقاصد الشريعة وعدالتها. وهذا الاختيار عمل اجتهادي يتطلب فوق المعرفة الشرعية بصيرة زمنية بأحوال الناس العملية وأنواع المشكلات التي يصادفونها، والمخالفات التي يقعون ~~فيها. وغالبا ما يعهد بهذا العمل الاجتهادي إلى مجموعة من الخبراء الثقات، وقلما يترك لرأي شخص واحد، فهو اجتهاد جماعة وليس اجتهاد والمحصلة النهائية للتقنين هي أنه يثبت في كل مسألة حكما فقهيا ~~واحدا واضح النص واجب التطبيق على القاضي والمتقاضي. وينحصر اجتهاد القاضي حينئذ في فهم هذا النص وتطبيقه على وقائع القضايا ~~/22- أهمية التقنين: ~~ان من بديهيات قواعد النظام اليوم في العالم أن المواطن المكلف اي الفرد في الدولة، له ms207 الحق كل الحق أن يعرف مسبقا حكم النظام الذي يسري عليه في الأفعال والتصرفات والعقود وسائر الحوادث التي يمكن أن ~~تقع منه أو عليه، لكي يعرف كيف يطيع النظام، ويعرف ما هي تبعاته إذا ~~ومرد ذلك إلى مبدأ هو من بديهيات أصول الشرائع الإلهية المصدر ~~أو الوضعية على حد سواء، هو مبدأ (علنية النظام) . فكل نظام يراد تطبيقه ~~على المكلفين يجب أن يكون معلنأ إليهم بجميع قواعده وأحكامه قبل PageV00P313 ~~سريانه عليهم ونفاذه فيهم، لأن علم المكلف بالنظام الذي تطلب منه طاعته شرط لصحة التكليف. وإن تكليفه بطاعة نظام غير معلن، بل هو في ضمير الحاكم، هو تكليف بما لا يطاق، وهو ممتنع شرعا وعقلا ~~وعلنية النظام هي طريق علم المكلف به ، فيمكن بعدها الحكم على ~~المكلف بمقتضاه، سواء أعلم به بعد ذلك أو جهله، لأن بالإعلان أصبح ~~قادرا على معرفة أحكامه جملة وتفصيلا، إما بنفسه أو بالسؤال من أهل العلم. ومن ثم قامت في عالم التشريع القاعدة الشهيرة: "أن الجهل بالقانون ليس عذرأ للمكلف يمنع تطبيقه عليه4، لأنه بعد كونه معلنأ للجمهور يعتبر ~~عدم اطلاع بعض المكلفين عليه تقصيرا منهم، فلا يبقى جهلهم عذرأ لهم ~~فالمهم أن لا يفاجأ المكلف بمسؤولية بمقتضى نظام لم يعرفه، ولم يكن له ~~سبيل إلى معرفته، لأنه غير معلن. # وقد كانت العلنية في الشرائع قديما تحقق بالوسائل الممكنة إذ ذاك كالنقش على النصب (المسلات)، أو على ألواح من الخزف تعرض في الأماكن العامة، أو إرسال منادين ينادون ويعلنون للناس ما يصدر عن الحكام أصحاب السلطة من أوامر ونواه وترتيبات إلزامية . # واليوم تتحقق العلنية بالنشر في جريدة رسمية تصدرها الدولة، وتعتبر ~~مسؤولة عن كل حرف ينشر فيها. # ومن ثم أيضا كان من المقرر في النظم القضائية، مهما تعددت المحاكم في الدولة الواحدة، أن لا تتعدد محكمة التمييز (محكمة النقض ~~والإبرام)، بل يجب أن تكون واحدة ليكون الاجتهاد القضائي الملزم واحدا ~~كوحدة النص أمام المكلف، حتى يستطيع أن يعرف مسبقا ما سيطبق على ~~أعماله وتصرفاته. # وهذا لا ms208 ينافي إمكان تبذل اجتهاد محكمة التمييز، فإن حالة التبدل ~~تقبل بصورة استثنائية للضرورة، ثم نبقى أمام اجتهاد واحد في تفسير النص الواحد أو القياس عليه أو ما لانص فيه من الحوادث، إذ يحل الرأي PageV00P314 ~~الاجتهادي الجديد محل القديم، ولا نكون بصورة دائمة في دوامة أمام آراء اجتهادية متعددة يتخير القاضي بينها، فلا يعرف المكلف مصيره فيها ~~/22- رأي في اجتهاد القاضي: ~~وفي صدر الإسلام كان القضاة مجتهدين، بحكم الضرورة على ~~خلاف الأصل، إذ لم تكن قد تكونت وتبلورت آراء ومذاهب اجتهادية في فهم نصوص الشريعة في الكتاب والسنة، ليمكن الاختيار من بينها للقضاءا ~~فكان ذلك حالة استثنائية (كتبدل اجتهاد محكمة التمييز اليوم) تقبل ولا ~~تستمر بصورة دائمة حرصا على مبدأ علنية النظام. # وإذا كان القضاة في صدر الإسلام مجتهدين، فقد كان ذلك حالة لابد ~~منها ولا محيص عنها قبل أن تستقر قواعد الفقه وأصوله ومذاهبه. إذ كان الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين وتابعيهم متفرقين في الأمصار، وعند ~~كل منهم علم من سنة رسول الله وتفسيره للقرآن ما ليس عند الآخر،ا ~~كما قاله مالك (رضي الله عنه) للرشيد. أما بعد ذلك وقد استقر الفقه على ~~قواعده ومذاهبه فلا يجوز أن يبقى القاضي حرا يختار للحكم في كل قضية ~~ما يراه هو حقأ وعدلا، ولو كان هو من العلم والفقه في رتبة الاجتهاد، بل جب تقييده بنصوص معلنة للملا لا يخرج عنها. وينحصر اجتهاده عندئذ ~~في فهم النص وتفسيره وفقأ لقواعد الفهم والتفسير في أصول الفقه، كما ~~سلفت الإشارة إليه، حتى إن الرأي الاجتهادي للقاضي في فهم النص الموحد يجب أيضا أن يكون معروفا مسبقا للمكلفين ما أمكن إلى ذلك من سبيل. ومن ثم كان اليوم في عالم القانون والنظم القضائية أن رأي محكمة التمييز (محكمة النقض) وحدها في تفسير النص القانوني هو الاجتهاد القضائي الملزم، ليكون الاجتهاد القضائي (كالنص القانوني) رأيا تفسيريا ~~واحدا معروفا لدى المكلفين. # وأما الظن بأن القاضي يجب شرعا أن يترك لاجتهاده يقضي بحسبه وأنه لا يجوز تقييده ms209 بقول شرعي واحد يلزم بالقضاء به، فهذا ليس له سند PageV00P315 ~~متين من الفقه، وإن المصلحة توجب خلافه وتدعو إلى التمسك بعلنية ~~الأحكام كما أسلفنا. # ونصوص الفقهاء في كتاب القضاء صريحة بأن القضاء يتخصص ~~بالزمان وبالمكان وبنوع القضايا(1)، وبالرأي المذهبي. فلو نصب قاض ~~يقضي بالمذهب الشافعي في أصح الأقوال فيه ليس له أن يقضي بسواه ولو ~~خالف مذهبه هو . ذلك لأن القضاء في الأصل شرعا من حق الإمام الخليفة ~~بعد أن كان لرسول الله في حياته. # وإن للامام أن ينيب عنه في القضاء إذا كثرت الأعباء العامة عليه .ا ~~فالقاضي شرعا نائب الإمام أي وكيله. والوكيل يتقيد بما يقيده به الموكل، لأن الارادة الأصلية للمنوب عنه ، فإذا رأى صاحب السلطة الشرعية في النظام اختيار رأي شرعي معتبر يلزم به الناس نظاما معلنا يطيعونه ويطبقونها ~~ويلزم نائبه القاضي أن يقضي به، فهذا صحيح شرعا، وملزم للقاضيا ~~وليس له تجاوزه والقضاء بسواه اجتهادا منه . # وهذه المشكلة كانت قد برزت وحصل الانتباه إليها في أوائل العصر العباسي، ورفعها عبد الله بن المقفع إلى الخليفة المنصور في رسالة سماها ~~رسالة الصحابة) شرح له فيها "أنه في البصرة يقضى بحل الأنكحة والأموال ~~في حادثة، ويقضى في الكوفة بحرمتها، لاختلاف اجتهاد القضاة. وأشار ~~عليه بأن يوحد ما يقضى به بين الناس ، وذلك بأن يأمر بجمع تلك الأقضية وآراء الفقهاء المتعارضة في مجموعة، وترفع إليه في كتاب، ويرفع معها ما ~~حتج به كل قوم من سنة أو قياس، ثم ينظر هو فيها ويختار في كل قضية ~~ما يلهمه الله أنه الصواب أو الأصوب، فيأمر بالعمل به وينهى عن القضاء ~~بخلافه، فتصبح تلك الأحكام المختلطة الصواب بالخطأ، حكمأ واحدا ## | ~~(1) أورد الأستاذ المحقق الدكتور محمد زكي عبد البر جملة من أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة في هذا الشأن (تقنين الفقه الإسلامي، قطر: دار إحياء التراث الاسلامي، 1407 ه، ط 2)، ص 36- 62. PageV00P316 # ~~صوابا . ويكون اجتماع السير قربة لاجتماع الأمر برأي أمير المؤمنين وعلى ~~لسانه" (تنظر رسالة الصحابة لابن المقفع في "جمهرة رسائل ms210 العرب" للأستاذ ~~أحمد زكي صفوة (ج3 الرسالة/26). # ولكل بلد إسلامي أن يقثن في إطار المذهب السائد فيه حيث ائتلف ه ~~أهله وأنسوا به، كما فعلت الدولة العثمانية في تقنين المجلة من المذهب الحنفي. وله أيضا أن يختار أحكام المجموعة الفقهية القضائية من مختلف المذاهب المعتبرة بحسب ما يراه أكثر ملاءمة لحاجة البلد وتطورها في كل ~~فالمهم إنما هو توحيد الحكم القضائي من بين الآراء الفقهية المتعددة ~~بصورة إلزامية للقضاة والمتقاضين في الدولة الواحدة، وتحقيق علنيته بأحسن الوسائل وأوثقها كما توجبه أصول التشريع، وذلك للقضاء على فوضى القضاء، وإن كان الأفضل عدم التقيد بمذهب واحد، لأن في كل مذهب ~~بعض مزايا وحلول أفضل، نتيجة لأنه ليس أحد من أئمة هذه المذاهب ~~وأتباعهم معصوما ومحتما أن يكون عنده الصواب وعند غيره الخطأ، أو أن ~~يكون عنده أحسن الفهوم الاحتمالية جميعا لنصوص القرآن والسنة النبوية والقواعد المستنبطة منهما. فعند كل منهم ما هو فاضل ومفضول، وما يضيق عنه مذهب من حاجات الزمن قد يتسع لحله مذهب أخر. فالعصبية المذهبية في فقه الشريعة بلية وغشاوة حاجبة للرؤية يجب أن تذهب إلى غير رجعة لكي تظهر في ميدان التطبيق غزارة الشريعة وفقهها، وقدرتهما على تلبية حاجات العصور، بالإضافة إلى مصلحة توحيد الحكم القضائي ~~وعلنيته المسبقة. ويبقى الاجتهاد مطلقا للمفتي المؤهل لا للقاضي وينحصر اجتهاد القاضي بفهم النص المقنن فقط تحت رقابة محكمة التمييز ~~توحيدا للاجتهاد الملزم. # وانطلاقا بالنظر والرؤية السديدة من هذه الزاوية الصحيحة يصبح طريق القضاء سويا واضحا أمينا متمشيا مع المصلحة الشرعية والعملية. PageV00P317 # ومن ثم يتبين لنا أنه إذا صح ما يقوله مؤرخو نشأة المذاهب الفقهية وانتشارها من أن أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة حينما جعله الرشيد ~~رئيسا للقضاء، وربط به القضاء كان لا ينصب قاضيا إلا من أتباع مذهب ~~ابي حنيفة، فإن عمله هذا يدل على بصيرة نافذة وإدراك عميق لمصلحة القضاء والمتقاضين، لأنه كان الطريق الوحيد لتوحيد الحكم القضائي ~~الواجب عندما لا يكون الفقه مقننا. # /22 - من مزايا التقنين من ms211 الفقه: ~~يرى جمهور الفقهاء والمعاصرين أن مزايا التقنين وموجباته تفوق كثيرا ~~ما يراه البعض من محاذيره(1) . ويقول الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي معذدا ~~مزايا التقنين ما خلاصته، أن منها سهولة مراجعة الأحكام. # فمن المعروف أن كتبنا الفقهية معروضة بأسلوب يختلف عن أسلوب العصر، وهي تغص باختلاف الآراء في القضية الواحدة. وهذا يجعل غير المتخصص (وهم أكثر الناس) في حرج وحيرة حين يريدون الأخذ بحكم ~~فقهي. فإذا ما قننت أحكام الفقه بعبارة سهلة مألوفة، ورتبت ترتيبا ميسرا ~~فعندئذ يسهل على القاضي والفقيه والمحامي والمثقف العادي معرفة أحكام الشريعة في العقود والمعاملات.. وربما يزهد الكثيرون في مراجعة أحكام الشريعة التطبيقية لصعوبة الرجوع إلى كتب الفقهاء مفضلين الأخذ بالقوانين الوضعية الغربية المذللة الطريق في مراجعها وموسوعاتها ~~وإلى جانب هذا التسهيل، فإن تقنين الفقه يؤدي إلى ضبط الأحكام الشرعية واعتماد الرأي الأصلح من الآراء المختلفة بين المذاهب، بل وفي المذهب الواحد. # افماذا يفعل القاضي أمام هذا الحشد الهائل من اختلاف الفقهاء ## | ~~(1) نقل الدكتور عبد البر في كتابه تقنين الفقه، (ص 56 - 59) أقوال عدد من الفقهاء المحدثين في ذلك. PageV00P318 # اليس من الواجب حينئذ، ونحن في عصر السرعة وتعقد المعاملات، وكثرة القضايا المعروضة على المحاكم.. أليس من المصلحة أن نيسر إصدار الحكم؟ إن الاجتهاد المطلوب من القاضي هو سلامة تطبيق الحكم الشرعي المقنن على الوقائع المعقدة.. أما الاجتهاد بالمعنى الأوسع فنتركه لمن ~~يختار الأحكام عند التقنين" (من كتاب : تقنين الفقه الإسلامي مؤسسة ~~الرسالة، 1408 ه/ 1987 م، ص 27- 28، باختصار و تصوف يسير). PageV00P319 ### |||| الماحق الثالث بالفصل الناني والعشرين # توحيد النظام الجنائي في البلاد العربية ~~على أساس الشريعة الإسلامية(1) في تقديري أن النظام الجنائي المتمثل اليوم في قوانين العقوبات في البلاد العربية يمكن استمداد أحكامه (إلا قليلا منها) من الشريعة الإسلامية لا ~~وفقهها المتمثل بآراء الفقهاء من المذاهب الفقهية. # /23- التعزير: ففيما سوى عقوبات الحدود الخمسة: الزنى ~~والسرقة والقذف وشرب الخمر والحرابة (أي قطع الطريق) وبعض حالات القصاص نستطيع أن نحكم بأن ما تتضمنه قوانين العقوبات مقبول شرع على أساس ms212 قاعدة التعزير الذي هو عقوبة غير نصية محددة، بل هي متروكة ~~لتقدير السلطات الزمنية في كل جرم بحسبه، وبحسب ظروف الزمان ~~والمكان. # بل يمكن أن يقال أكثر من ذلك: إن أحكام قوانين العقوبات يمكن اعتبارها تنظيما مستحسنا شرعا لتطبيق قاعدة التعزير. # ذلك أن القاعدة القانونية المشهورة: أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص خاص أو عام معلن قبل الفعل المراد تجريمه هي قاعدة مقبولة شرعا لأنها ~~قائمة على مبدأ وجوب علنية النظام قبل تطبيقه، وهو مبدأ مسلم به في ## | ~~(1) طلب مني أمين المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة في خطاب بتاريخ 27/ ~~7/12 فكرة وتصورأ حول هذا الموضوع، اورده هنا بتصرف يسير PageV00P320 ~~الشريعة الإسلامية كما في النظم الوضعية لا حاجة للإفاضة فيه . # فربط كل عقوبة بنص مقتن قبل فعل الجريمة، وأن يجعل لكل عقوبة ~~حدان أدنى وأعلى يتخير بينهما القاضي بحسب ظروف الجريمة، ووجود ~~اسباب مشددة أو عدمها، هو خروج بعقوبة التعزير إلى صعيد أكثر انضباطا ~~وأقل اضطرابا في التطبيق، حيث ينحصر خيار القاضي وتقديره بين الحدين الذين حددهما له القانون . وهذا خير وأعدل مع المكلف من بقاء عقوبته ~~كلها منوطة بتقدير القاضي دون حد، وما يمكن أن ينشأ عن ذلك من ~~فوضى في الأحكام والأقضية. والشريعة لم تضع في التعزير لكل جريمة عقوبة محذدة واحدة أو ~~ذات حدين يتخير بينهما القاضي، لأن العقوبات التعزيرية تتفاوت بحسب ~~ظروف الزمان والمكان والأشخاص وتحتاج إلى تعديل بين الحين والحين.ا والشريعة الإسلامية ليس لأحد ولا لسلطة إدخال تعديل على نصوصها لذلك أتت نصوصها بالأسس التشريعية الثابتة التي تعبر عن مقاصدها الأساسية والخطوط العريضة في تنظيم الحياة، وتركت الوسائل والأمور التي تغير بالزمان والمكان وسائر الظروف والملابسات مفوضة إلى الحكام أولياء الأمور، ومن ذلك العقوبات التعزيرية، فتحديدها بقانون زمني يجعل لكل ~~منها حدأ أدنى وحدا أعلى، ويوزعها على أنواع: فمنها عقوبة بدنية، ومنها ~~حاجزة للحرية، ومنها مالية، ومنها إعدام، ومنها تشغيل، ومنها حرمان ~~الخ... كل ذلك موافق للشريعة، بل يعتبر في تقديري من قبيل التنظيم ms213 الحسن لتطبيق قاعدة التعزير الذي هو مفوض شرعا لولي الأمر بما يراه ~~حققا للزجر العادل. # /22 - أما القصاص : فإن أمره واضح في النفس وفي لأعضاء ~~بشرائطه الشرعية المقررة في المذاهب. وإن فيما سنذكره في هذا الكتاب ~~عن القصاص ما فيه مقنع لكل ذي إنصاء بأنه خير دفاع عن النفس ~~والأعضاء لحمايتها من العدوان، ولا يمكن أن يقوم مقامه في حماية PageV00P321 ~~الضحايا وزجر العادين سجن مهما طال، أو أي تدبير آخر، بل كل عدول عن القصاص هو دفع إلى الثأر الذي طالما ضجت منه ضمائر الإنسانية في التاريخ (ر: في الجزء الثاني من هذا الكتاب، نظرية المؤيدات التشريعية ~~بحث المؤيدات التأديبية - القصاص). # ومن أهم ما يجب في هذا الشأن عدم الانسياق مع النظريات الأجنبية ~~التي دلت التجارب الطويلة على عدم جدواها، ولا سيما التمييز في القتل العدواني بين أن يكون عن سابق تصور وتصميم، أو يكون بفكرة مفاجئة ~~غير مبيتة . فلا يحكمون بالاعدام في الحالة الثانية كما فعلت جميع قوانين العقوبات في البلاد الإسلامية بدءا من الدولة العثمانية في أواخر عهدها ~~وانتهاء بالبلاد العربية جميعا . فهذا التمييز خطأ بعد وجود قصد القاتل إلى ~~ازهاقه الروح. وقد قاست البلاد كثيرا من ويلات الثأر بسبب هذا التمييز المستورد من الجهات الأجنبية، وشرع الله هو العلاج الناجح ~~/22 - وأما عقوبات الحدود: فلا يمكن أن يخلو منها قانون ~~عقوبات ويعتبر مستمدا من الشريعة. فعقوبات الحدود تكاد تكون هي الشارة المميزة لقانون العقوبات أنه إسلامي . وهي كلها عقوبات بدنية لأن ~~جرائمها جميعا ذات تأثير عظيم في زعزعة ركائز المجتمع أفرادا وأسرا ~~و أخلاقا وأمنا واقتصادا. وإذا طبقت بشرائطها الشرعية في المجتمع استقرت ~~ركائزه إلى أقصى حد ممكن. # وأرى أن يؤخذ مبدئيا في الحدود والقصاص بأوسع المذاهب الفقهية المعتبرة، أي بأكثرها تضييقا في شرائط إنزال هاتين العقوبتين ~~وفي رأي أن جميع الحدود يمكن الدفاع عنها بقوة وحجج دامغة في وجه خصوم الإسلام من أبنائه المتحللين المتغربين، ومن الأجانب. وقدا ~~كتبت في هذا الكتاب (في موضوع القصاص) دفاعا ms214 عنها، وخاصة حد السرقة بقطع اليد ما يفحم كل مكابر. ار: نظرية المؤيدات التأديبية في أول الجزء الثاني من هذا الكتاب) . PageV00P322 # ~~غير أن عقوبة واحدة في تقديري من الحدود، لا يمكن إقناع غير المؤمنين بها، هي الرجم للمحصن. فالزنى، وإن لم يرد في القرآن عن ~~عقوبته سوى الجلد دون تفريق بين محصن وغير محصن، قد ثبت فيه رجم المحصن في السنة النبوية الصحيحة ثبوتا لا يقبل الريب. وتكاد تجمع عليه المذاهب الفقهية سوى الخوارج ~~لكن يلحظ أن هذه العقوبة، وهي من أقسى العقوبات على الإطلاق على جريمة من أعظم الجرائم زعزعة لكيان الأسرة الإسلامية، قد حفت بشرائط في الأثبات من أبعد ما يكون عن إمكان التحقق - حتى إنه يمكن القول بأن جريمتها غير ممكنة الإثبات إلا من طريق الإقرار. فيكون ~~وجودها في النظام اسميا فقط للهيبة. ومثل ذلك يقال في عقوبة الجلد ~~لزاني غير المخصن. وهناك اليوم من يحاولون أن ينفوا وقوع الرجم في عهد الرسول وبأمره . ولكن هذا مكابرة. وهناك من يحاول أن يعتبروا ~~اان الرجم الذي أمر به النبي قد كان استعمالا منه لسلطته في التعزير، وهذا محل نظر. على أن هناك ناحية مهمة جدأ في شرائط الرجم يجب التنبيه إليها ~~وهي أن الإحصان قد فسره الفقهاء في معظم المذاهب أنه يتحقق بمجرد الوطء ولو مرة واحدة في نكاح صحيح، حيث يصبح الشخص من رجل ~~وامرأة محصنا ولو كان عند زناه غير متزوج. # وفي نظري أن هذا التفسير للمحصن لا تطمئن إليه النفس، بل التفسير السليم للمحصن أنه من زنى من رجل أو امرأة وله زوج يستغني به ~~عن الحرام، ولا سيما بعد آن استعمل الإحصان بهذا المعنى في القرأن حين تعداد المحرمات في الزواج حيث قال الله تعالى: ~~(والتحصنت من النسآء (سورة النساء 24/4) وقد اتفقت كلمة الفقهاء والمفسرين على أن معناها هنا المتزوجات فلا يجوز لرجل أن يتزوج ~~امرأة ذات زوج. (ر: ف 8/21) . PageV00P323 # /22- خطوط رئيسية: ~~وختاما ألخص تصوراتي للخطوط الرئيسية في عملية توحيد التشريع الجنائي ms215 للبلاد العربية على أساس الشريعة الإسلامية بما يلي: ~~- إعطاء الاهتمام الأول لتقنين عقوبات الحدود، وبمنتهى الدقة ~~والوضوح في استيعاب شرائطها، لأنها هي التي تظهر حكمتها وعدالتها. # والأخذ في ذلك بأوسع المذاهب درءأ لها. # - عدم الترذد في الأخذ بأحكام القصاص في النفس وما دونها ~~وبأضيق المذاهب في شرائطها أي أكثرها درءا لها. فمتى لم تتوافر شرائطها ~~في جميع المذاهب تنقل عقوبتها إلى نطاق التعزير ~~- يجب التبيين بوضوح أن سقوط القصاص بعفو ولي القتيل ~~نحصر تأثيره في عدم تطبيق الإعدام، وليس معناه عدم مسؤولية القاتل ~~إن في القصاص حقا عاما يمثله السلطان فيبقى له بعد عفو ولي الدم أن ~~يعاقب الجاني تعزيرا بما يكفي للزجر. وقد أوردت أدلة ذلك في هذا الكتاب، خلافا لما يتصوره كثيرون. ار : نظرية المؤيدات التأديبية الآتية في أول الجزء الثاني من هذا الكتاب) . # - مراعاة المبادىء العامة في التعزير الشرعي، ومن أهمها تناسب العقوبة مع الجريمة، وتراعى أيضا في هذا الشأن التوجيهات التي قررها ~~فقهاء المذاهب. # ويعتمد في هذا الشأن من المراجع القديمة كتاب "الأحكام السلطانية" لماوردي، ومن الكتب والبحوث الحديثة كتاب "التشريع الجنائي في الاسلام" للأستاذ الشهيد عبد القادر عودة رحمه الله وأكرم مثواه. # - إعطاء أولوية في نطاق التعزير للاهتمام بالجرائم المتفشية في هذا العصر بتأثير المدنية المادية الزائفة وفساد الذمم والأخلاق كجرائم الشرب ~~وتعاطي المخدرات استعمالا، والتشديد بالعقوبة على تجارتها السرية PageV00P324 ~~وكجرائم الرشوة المتفشية كثيرا في البلاد العربية من ظاهرة ومستورة ~~كالمسماة بالعمولة على الصفقات التي يعقدها موظفو الدولة الكبار ~~ووزراؤها، والاختلاسات من مال الدولة إما بالتزوير والاحتيال، وإما باستغلال النفوذ الوظيفي، وتزييف النقود، والاستهتار بالآداب العامة ~~والإفلاس الاحتيالي، والغش والإهمال الإجرامي الذي يؤدي إلى تعريض ~~مجموعات من الناس للخطر. PageV00P325 ### | القسم الثاني # النظريات الفقهية الاسلامي PageV00P326 PageV00P327 ### || تمهيد لهذا الشسم الثاني من الكتاب # /23- انتهينا من تلك المقدمة التعريفية التاريخية التي عرضنا فيها ~~صورة كافية عن الفقه الاسلامي ومصادره وأطواره وأدواره التي مر بها منذ ~~نشأته إلى اليوم، في ذلك القسم الأول من هذا المدخل الفقهي العام . و ننتقل ms216 الآن إلى القسم الثاني الذي سنعرض فيه مختلف النظريات الفقهية الأساسية في مباني الأحكام، وهي النظريات التي يقوم في الواقع على أسسها صرح الفقه الإسلامي وتعتبر كالعنصر الهندسي في بنائه العظيم ~~/23 - معنى هذه النظريات: ~~نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظاما حقوقيا موضوعيا منبثا في الفق الاسلامي كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك ~~كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها، ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان ~~والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصوف القولي وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها ~~صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل ~~والحوادث الفقهية. # وهذه النظريات هي غير القواعد الكلية التي صدرت مجلة الأحكام PageV00P328 ~~الشرعية بتسع وتسعين قاعدة منها، والتي سنتولى شرحها في القسم الثالث الأخير. فإن تلك القواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج ~~أحكام الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى ~~فقاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني" مثلا ليست سوى ضابط ~~في ناحية مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد. وهكذا سواها من ~~القواعد. # وسنجتهد في استخلاص تلك النظريات الأساسية وتجريدها وجمع ~~شتات عناصرها من شتى الأبواب الفقهية المنبثة فيها، لتبرز كل منها في صورتها النظامية كاملة، وتتجلى حاكميتها في فروع الأحكام، وتكون تمهيدا ~~الصياغة نظرية عامة جامعة لقواعد الأحكام المدنية في الفقه الإسلامي كنظرية الالتزام العامة في الفقه القانوني الاجنبي. # وإن مطالعة هذه النظريات الأساسية، بعد طلوعها من مكامنها وراء ~~فروع الأحكام، تعطي الطالب ملكة فقهية عاجلة تؤهل فكره وتعينه على ~~مدارك الفقه؛ وقد كان يحتاج في اكتسابها إلى زمن طويل كما سلفت الاشارة إليه في خطبة هذا الكتاب. # وسنفرد لكل واحدة من هذه النظريات الفقهية الأساسية بابأ نعرضها ~~ونعالجها فيه، مبتدئين بنظرية الملكية ms217 وأسبابها PageV00P329 ~~و ### || الباب الخامس # -لنظتمية الملكيتة في الفقهالايستلامي ~~مصطط الباب الخامس ~~- تعريف الملك، وبيان أسبابه : ونتناوله في الفصل 23. # - تقسيم الملك وأسبابه : ونتناوله في الفصل 24. # - خصائص الملكية : وهو موضوع الفصل25. # - الفرق بين التمليك والاباحة، والفرق بين ملك المنفعة وحق الانتفاع: ~~وهذه هي موضوعات الفصل 26 الذي نختتم به نظرية الملكية. وسنشرح فيما يلي نظرية الملكية فيي فروعها هذه وما يتشعب منها ~~ونبين المبادىء الفقهية الأساسية فيها، ونوضح نتائجها العملية التي تبرز في ~~ت فاريع الأحكام. PageV00P330 PageV00P331 ### ||| الفصل الثالث والعشرون # تعريف الملك وبيان أسبابه المبحث الأول: تعريف الملك ~~/23- الملك(1) في اللغة معناه احتواء الشيء والقدرة على ~~الاستبداد به (لسان العرب) . # أما في اصطلاح الفقهاء شرعا فالملك هو: اختصاص حاجز شرعا يسوغ صاحبه التصرف إلا لمانع". # وهذا أوجز وأجمع تعريف استخلصناه مركبا من عذدة تعاريف ذكرها ~~الفقهاء(1)، وفي كل منها مزية ونقص، فجاء جامعا لمزاياها ومستدركا ~~لنواقصها ## | ~~(1) الملك مثلث الميم، أي يجوز في ميمه الفتح والكسر والضم. ولكن يستعمل مكسور الميم ومفتوحها في ملك الأشياء، ومضمومها في ملك السلطنة. # فيقال ملكت الشيء ملكأ (بكسر الميم) ، وملكت على الناس أمرهم ملكأ (بضم ~~الميم). والوصف من الأول: مالك، وجمعه ملاك (بضم الميم وتشديد اللام، نظير كاتب ~~وكتاب). # والوصف من الثاني : ملك (بفتح الميم، وبكسر اللام أو تسكينها)، وجمعه ملوك ~~وأملاك (كما في المصباح). # والملكة أيضا (بفتحتين على وزن فحركة4) بمعنى الملك أيضا، يقال : له عليه ملكة أي ملك ، وما في ملكته شيء، أي لا يملك شيئا (كما في اللسان والمصباح) . # فلفظ "ملكية" بالياء المشددة الذي يستعمله العلماء يجوز فيه أن يقال بكسر فسكون ~~من الملك؛ أو بفتحتين من الملكة. # (2) نقل تلك التعريفات المختلفة للملك الاستاذ الشيخ ممد أبو زهرة في كتابه "الملكية PageV00P332 ~~والمراد بكونه حاجزا أنه يحجز غير المالك عن الانتفاع والتصوف ~~دون إذن المالك. # و أما المانع الذي يمنع المالك نفسه عن التصرف فيشمل حالتين : - نقص الأهلية، كما في الصغير إذ يتصرف عنه وليه . # - وحق الغير، كما في المال المشترك والمال المرهون، إذ تتقيد فيهما ms218 ~~تصرفات الشركاء والراهن رغم ملكيتهم ~~فوجود هذا المانع لا ينافي الملك لأنه عارض. # وهذا التعريف يتناول جميع أنواع الملكية الآتي بيانها، من ملكية ~~الأعيان، أو المنافع، أو الديون. # ومن هذا التعريف يتضح أن الملك هو عبارة عن علاقة الإنسان ~~بالمال وما في حكمه من المنافع، فهو التصوير التشريعي لهذه العلاقة ~~ونمرنها وحدودها. # وبذلك يتبين أن الملكية ليست شيئا ماديا، وإنما هي حق من الحقوقا ~~والحق نوع من الاعتبار الشرعي ~~فحيثما أقر الشرع هذه العلاقة الاختصاصية بين الإنسان والمال ثبت الملك، وحيثما نفى الشرع هذه العلاقة انتفى الملك. # وذلك، بخلاف المال فإنه ذو مفهوم مادي يقع على الموجودات ذات المنافع، حتى إن المال في الاجتهاد الحنفي يختص بالأعيان المادية، فلا ~~يشمل المنافع في نظر الحنفية، كما سنرى في تقسيم الملك (ف 5/24) . ## | ~~ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية"، ف 15 - 16. # وجاء في كتاب البيوع في فتح القدير (456/5) : الملك هو قدرة يثبتها الشرع ابتداء على التصرف" . PageV00P333 # المبحث الثاني : أسباب الملكية ~~/23 - إن أسباب التملك التي أقرها التشريع الإسلامي تنحصر في أربعة: ~~- إحراز المباحات. # - العقود. # - الخلفية. # - التولد من المملوك. # وقد كان في جاهلية العرب ولدى الأمم الأخرى أسباب للملكية رفضها التشريع الإسلامي؛ فبعضها شنعه واعتبره من أشد الجرائم، وبعضها ~~أباه واعتبره من المحارم. # فالأول - كالغزو الداخلي بين القبائل عند العرب وغيرهم، وكاسترقاق المدين إذا عجز عن الأداء عند الرومان وفي جاهلية العرب. # والثاني - كالتقادم المكسب (1) الذي كان في أواخر التشريع الروماني ورثته القوانين الأوربية ولا يزال فيها. # فالفقه الإسلامي قد قبل قاعدة التقادم. لا على أنه سبب مكسب ~~لملكية، بل على أنه مانع من سماع الدعوى بالحق الذي مر عليه الزمن ## | ~~(1) التقادم، ويسمى أيضا: مرور الزمان، هو انقضاء زمن معين (كخمسة عشر عاما، أو ~~اكثر، أو أقل) على حق في ذمة إنسان، أو على عين لغيره في يده دون أن يطالب ~~صاحبهما بهما وهو قادر على المطالبة. # فهذا التقادم : إما أن يعتبر مانعا لسماع الدعوى بالحق أمام المحاكم، مع اعتبار الملكية ~~أو الحق ms219 في الواقع باقيين على حالهما السابق، وهذا هو التقادم المانع، لأنه منع الدعوى؛ وإما أن يعتبر سببأ لملكية صاحب اليد وانقطاع حق صاحب الحق المهمل ~~بتاتا .، وهذا هو التقادم المكسب، لأنه أكسب الإنسان ملكية في شيء هو في الأصل ~~لغيره. PageV00P334 # المعين. تدبيرا تنظيميا للقضاء، واجتنابا لعراقيل الإثبات ومشكلاته بعد ~~التقادم، وللشك في الحق الذي تقادم عليه الزمن دون مطالبة به . أما أصل الحق، إن كان، فباق في ذمة الانسان لصاحبه، ويجب وفاؤه في حكم الديانة . ولذلك لو أقر الخصم بالحق انهدم مرور الزمن، لزوال الشك ~~وظهور الحق بإقراره، فتسمع الدعوى: (ر: ف28/83) . # وهذا من أثر التفريق في الشرع الإسلامي بين حكم القضاء والديانة كما سلفت الإشارة إليه أوائل المقدمة (ف 3/2) . # وسنتولى فيما يلي إيضاح أسباب الملكية الأربعة التي أقرها الشرع ~~الإسلامي: ~~/23- (أولا) - إحراز المباحات: المباح هو المال الذي لم يدخل في ملك محترم، ولا يوجد مانع ~~شرعي من تملكه؛ كالماء في منابعه، والكلأ في منابته، والأشجار في ~~البراري غير المملوكة، وصيد البر والبحر، إلخ.. # فلكل إنسان أن يستولي على ما يستطيع من هذه المباحات. وما ~~استولى عليه بقصد العملك فقد ملكه وأصبح له دون سائر الناس. وهذا الاستيلاء بقصد التملك هو الإحراز. # فملكية المباحات بالاحراز تتوقف على شريطيتين: الأولى - أن لا يكون قد سبق إلى إحراز المباح شخص سابق . # فلو جمع إنسان ماء المطر في وعاء وتركه فليس لغيره أن يأخذه، ~~لأنه قد خرج عن حكم الإباحة بإحراز الأول وأصبح مملوكا له، لأن ~~القاعدة أن "من سبق إلى مباح فقد ملكه" . # وكذا لو جمع الإنسان حطبا من البرية وتركه فليس لغيره أخذه، وهلم ~~جرا... # الثانية : قصد التملك. فلو حصل المباح في حوزة الإنسان دون قصد منه لتملكه لا يملكه . PageV00P335 # وعلى هذا لو نشر الصائد شبكته فوقع فيها الصيد: فإذا كان قد ~~نشرها للتجفيف لا يملكه، ولكل من يراه أن يأخذه ويتملكه، إذ يعتبر الاخذ هو المحرز لا صاحب الشبكة. وإن كان قد نشرها للاصطياد يكون ~~هو المحرز لما يقع ms220 فيها، فيملكه بمجرد الوقوع، وليس لغيره أخذه. # ومثل ذلك يقال فيما لو وضع إناء فاجتمع فيه ماء المطر، أو بنى في البرية برجأ فعشش فيه الحمام بحيث يقدر على أخذه من غير اصطياد. فكل ~~ذلك إن كان قد أعده لهذه الغاية يملك ما يدخله وإلا فلا؛ وذلك وفقا ~~لقاعدة القائلة "الأمور بمقاصدهاه (م/3). # وإحراز المباحات الذي هو من أسباب الملك المشروعة تدخل فيه الغنائم الحربية، لأن أموال المحاربين تعتبر من المباحات، إذ إن ملكيتهم عليها غير محترمة. # والشرع الإسلامي إنما منع الغزو الداخلي، فأما الحرب المشروعة معا الأعداء الخارجين فإنها سائغة، بل قد تكون واجبة حفظا للكيان وصدا ~~لعدوان، وهي من أسباب التملك في العرف الدولي وقوانين الأمم ~~/23- (ثانيا) - العقود: العقود جمع عقد، وهو في اصطلاح فقهائنا: ~~ارتباط ايجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله وسيأتي ~~معنى الأيجاب، وإيضاح هذا التعريف في نظرية العقود (ف 3/27) . # وفي اصطلاح رجال القانون هو ~~اقفاق شخصين فأكثر على إنشاء حق، أو على نقله، أو على إنهائه ~~وذلك كالبيع، والإجارة، والهبة، والكفالة، والإقالة، ونحوها. # فمن كفل فقد أنشأ على نفسه حقا للدائن في المطالبة. ومن باع شيئا ~~فقد نقل ملكية المبيع إلى حوزة المشتري، ومن تقايلا عقدأ بينهما فقد أنهيا ~~حكمه؛ وهكذا. PageV00P336 # ~~والعقود كلها تصوفات قولية يشترط فيها، لتكون سببا للملكية شرائط من أهمها: الأهلية والاختيار. # فالاكراه على العقد يسلبه حكمه. ونقص الأهلية، كما في عقود الصغار، يؤثر في نتائجها. وسنرى تفصيل ذلك في نظرية العقود، ونظرية ~~الأهلية. # والعقود، بصورة عامة، هي من أعظم أسباب الملكية، وأعمها ~~وقوعا، وأهمها شأنا في الاعتبارات المدنية والوزن القانوني، لأن بها يتجلى الإدراك والنشاط الإنساني في المضمارين الاقتصادي والحقوقي بخلاف الأسباب الثلاثة الأخرى من أسباب الملك فإنها قليلة الوقوع بالنسبة إلىا العقود التي تستلزمها حاجات الإنسان في معظم حركاته وحياته اليومية. # /43- العقود الجبرية والتمليك الجبري: ~~ويدخل في العقود من حيث سببية الملكية حالتان هما استثناء من شريطتي الأهلية والاختيار. وهذا الاستثناء هو من مقتضيات المصلحة ~~العامة، ms221 وهما: الأولى - العقود الجبرية التي تقوم بإجرائها السلطة القضائية مباشرة ~~وصراحة بالنيابة عمن تجب عليهم إذا امتنعوا عن إجرائها. وذلك كبيع مال ~~المدين جبرا عليه لأجل وفاء الذين: من قبل القاضي في الترتيب الفقهي اا ~~قديما، ومن قبل دوائر التنفيذ اليوم، وهي الفروع التنفيذية للقضاء ومحاكمه ~~في الترتيبات القانونية الحديثة. # ومثل ذلك أيضا بيع الحاكم للأموال المحتكرة على محتكريها(1) ~~عندما يضو بالناس احتكارها. ار: الدر المختار. كتاب الحظر والإباحة5/ ~~.(259 ## | ~~(1) يقال : باع الحاكم على فلان ماله، إذا تولى بيعه جبرا عنه (ر: المصباح مادة "بيع4) . PageV00P337 # ~~ففي هذه الحالة تستند الملكية إلى عقد بيع صريح أجرته السلطة القضائية بالنيابة الجبرية عن المالك. # الثانية - حالة التملك الجبري المسمى في الاصطلاح القانوني : نزع ~~الملكية الجبري. # ولهذا التملك الجبري في الأحكام الشرعية والقانونية صورتان بحسي صاحب المصلحه فيه: ~~ا- فالصورة الأولى هي الشفعة، وهي حق ممنوح شرعا لشخص أن ~~يتملك العقار جبرا على مشتريه بما قام عليه من الثمن والتكليف، ويسمى ~~صاحب هذا الحق : "شفيعا"(1). # ويثبت حق الشفعة شرعا للشريك والخليط والجار الملاصق(1) . # ب- والصورة الثانية هي الاستملاك لأجل المصالح العامة، فقد أجاز الشرع الإسلامي استملاك الأرض المجاورة للمسجد جبرا على أصحابها إذا ~~امتنعوا عن بيعها وضاق المسجد بأهله واحتاج إليها؛ كما أجازوا مثل ذلك ## | ~~(1) الشفعة (بضم فسكون) في الاصطلاح الشرعي مشتقة من لفظ "الشفع" (بفتح فسكون) بمعنى الضم لغة، لان الشفيع يضم مال غيره إلى ماله. # (2) الشريك من كان مشتركا في ملكية عين العقار . # والخليط هو المشارك في الحقوق العقارية (ر: المجلة/954)، أي من كان له في ~~عقار غيره حق عيني بارتفاق جار على ذلك العقار كحق المرور أو التسييل فيه، وحق ~~تحميل الجذوع على جدرانه إلخ... سواء أكان مستقلا بهذا الحق العيني، أو كان الحق مشتركأ بينه وبين غيره، كما لو كان لعقارين ممر خاص، أو شرب مشترك ~~ببنهما، فصاحب كل منهما خليط للآخر. والجار الملاصق هو من يقصل عقاره بعقار غيره من إحدى الجهات اتصالا مباشرا ~~دون فاصل. # وقد جاء قانون الملكية العقارية ms222 لدينا ذو الرقم/3339/ بإلغاء شفعة الجار كما سلفت ~~الاشارة إليه آخر المقدمة (ر: ف 2/22 خامسا) . # م جاء القانون المدني الجديد سنة/1949/م بالغاء حق الشفعة مطلقا. PageV00P338 # ~~أجل توسيع الطريق إذا دعت حاجة الناس إلى توسيعه، وذلك بالقيمة التي يساويها العقار المستملك. # حتى لقد نص الفقهاء على أنه يجوز أن يؤخذ لتوسيع الطريق جانب ~~من المسجد عند الحاجة (ر: رد المحتار 383/3- 384). # وقانون الاستملاك للنفع العام لدينا يسوغ نزع الملكية الجبري من كل عقار تقرر السلطة الإدارية العليا وجود النفع العام في استملاكه لمصلحة من المصالح العامة، كمدرسة أو مستشفى أو حديقة ، وذلك بقيمته التي تقدرها ~~له لجنة خبراء. # فجميع هذه الأحوال تستند الملكية فيها فقهيأ إلى سبب العقد: ~~فملكية الشفيع للعقار المقضي له بها في صورة الشفعة، وملكية الجهة المستملك لحسابها في صورة الاستملاك، تعتبر مستندة إلى عقد شراء ~~جبري يقدر وجوده بطريق الاقتضاء والاستلزام(1) ، فيفترض حصول البيع ~~والشراء بين الطرفين بإرادة السلطة الملزمة، كنتيجة لقضاء القاضي بتمليك الشفيع، أو لعملية الاستملاك الجاري من الجهة صاحبة الحق فيه، وفقا ~~لأساليب والمراسم المشروعة. # هذا ما يقتضيه التخريج الفقهي لحالات التملك الجبري ~~فيتضح، بناء على ما تقدم، أن العقد في سببية الملكية يكون تارة رضائيا، وتارة جبريا، وأن العقد الجبري يكون تارة صريحا، وتارة مقدرا ~~اقتضاء. ## | ~~(1) يقول الفقهاء أن أخذ العقار بالشفعة قبل تسليمه إلى المشتري هو كشراء من البائع وأخذه بعد التسليم كشراء من المشتري (ر: الدرر شرح الغرر كتاب الشفعة 2/ ~~.(211 PageV00P339 ~~/23- (ثالثا) - الخلفية: ~~الخلفية (بفتحتين مع تشديد الياء) هي : حلول شخص أو شيء جديد ~~حل قديم زائل في الحقوق، وهي نوعان: ~~- خلفية شخص عن شخص، وهي الاررف. # - وخلفية شيء عن شيء، وهي التضمين أو التعويض. # أ- الإرث: الارث خلفية يحل بها الوارث محل المتوفى في ملكية أمواله المخلفة الي تسمى "تركة" وفي المسؤوليات المالية بتلك التركة. # فإذا لم يكن للمتوفى تركة، أو كانت تركته أقل مما عليه من ديون لا يكون الوارث مسؤولا بأمواله فيما زاد من الذين عن التركة، لأن الإرث ms223 ~~شرع سببا للملك لا للتغريم، إذ لا يعقل أن يغرم إنسان تبعات تصرف ~~صادر من غيره ولم يكن له به دخل، ولم يتكفل به. # والارث سبيل تواردت عليه الشرائع الالهية والوضعية، وفيه من الحكمة والنفع ما فيه؛ لأنه يحول نتائج جهود السلف إلى الخلف من رأس ~~مال، وقوة إنتاجية، ووسائل حيوية، فيجعل حبل الانتاج والفعالية الاقتصادية متصلا بنسبة من القوة مستمرة أو متزايدة؛ فلا يحتاج الخلف إلى ~~انشاء وسائل الحياة والإنتاج من جديد مبتدئا من نواتها الصغرى، فيقضي ~~معظم حياته في تكوين العدة الكافية. # وكما يتلقى الوارث هذه الخميرة الإرئية عن سلفه يحيلها هو بدوره ~~الى خلفه، فتكون في الأغلب قوة مالية ثابتة دائمة، وينشط كل إنسان عادة ~~الى تنميتها وزيادتها، حرصا على أعقابه وترفيهأ لهم ~~وعن هذا كان الإرث سببا طبيعيا للتملك، ثابتأ بحكم الشريعة دون ~~حاجة إلى سابق اتفاق أو وصية؛ ولا يتوقف على قبول الوارث بعد وفاة ~~المورث؛ ولا يرتد برده ورفضه كما ترد الوصية برد الموصى له؛ لأنه ~~معدود من نظم الشريعة، أي من النظام العام فيها PageV00P340 ~~وهذا معنى قولهم: إن الارث جبري، فلا يسقط بإسقاط الوارث كما لا يؤثر فيه قصد المورث إلى الحرمان. # فلو أعلن إنسان وسجل حرمان أحد ورثته، أو تفضيل بعضهم على ~~بعض في النصيب الإرئي، لم يكن لحرمانه أو تفضيله من أثر. وإنما يستطيع المورث أن يتصرف بأمواله كلها بالهبة أو سواها من التصرفات المنجزة حال حياته، وأن يوصي بثلث ماله فما دونه بعد موته لمن ليس ~~بوارث، إذ لا وصية لوارث، كيلا تتخذ الوصية ذريعة إلى التفضيل في الارث(1). # ويتضح مما سلف أن شرط الملكية بالارث أن لا يكون على المتوفى ~~دين مستغرق للتركة، فإن كان فإنه يقدم استيفاؤه من التركة على الإرث ويمنع تملك الورثة، حتى لو باع هؤلاء شيئا من التركة لا ينفذ البيع لأنهم ~~باعوا ما لم يملكوا، إلا أن يشاء الورئة دفع الذين كله من أموالهم الخاصة. فعندئذ تسلم لهم التركة، إذا سلمت للغرماء ديونهم كاملة ms224 فلم يبق ~~لهم في التركة علاقة. # وإذا كان مبلغ الدين أكثر من التركة وأراد الورثة أن يدفعوا إلى الغرماء من الدين ما يعادل قيمة التركة فقط ويتملكوها فليس لهم ذلك إلا ~~إذا رضي الغرماء، ار: الدر المختار ورد المحتار في كتاب القضاء4/ ~~.(340 ~~ب التضمين، أو التعويض: ~~إذا أتلف أحذ لآخر شيئا، أو غصبه منه فهلك أو فقد، وكذا إذا ~~الحق بغيره ضررا بجناية أو تسبب، ففي ذلك وأمثاله يجب عليه ضمان ما ## | ~~(1) تقدم إيضاح طريقة فسد الذرائع" وأمثلتها في التشريع الإسلامي عند الكلام على ~~الاستصلاح فلتنظر هناك (ف 7/5) . وتقدم أيضا ذكر الحديث النبوي ولا وصية ~~لوارث" وتخريجه آخر الفقرة 2/10 ب. PageV00P341 # ~~اتلفه، وتعويض الضرر الذي باشره أو تسبب به . # وعندئذ يملك المعوض له ذلك العوض ملكأ مستندا إلى سبب الخلفية، لأن هذا العوض خلف عما تضرر فيه من مال أو منفعة أو عضو ~~ويدخل في ذلك الدية، وأرش(1) الجنايات، فكل ذلك يملك بسبب ~~الخلفية. # /23- (رابعا) - التولد من المملوك: ~~من القواعد المقررة أن ما يتولد أو ينشأ من المملوك مملوك فمالك الأصل هو أولى بفرعه من سواه، سواء في ذلك ما ينتج ~~بتسبب مالك الأصل وعمله، وما يحصل بطبعه دون عمل مالك الأصل أو ~~به. # فمرة الشجر، وولد الحيوان، وصوف الغنم ولبنها، وأمثال ذلك ~~كلها مملوكة لصاحب الأصل. # وإذا تولد شيء من شيء مشترك فهذا المتولد الحاصل يكون مشتركا ~~بين المالكين للأصل بنسبة حصصهم فيه. # ونتائج المغصوب تجري على هذا الأساس: فولد الدابة المغصوبة ~~وثمر الكرم المغصوب ملك للمالك المغصوب منه لا للغاصب. # ولكن هل يسري حكم الغصب على الفرع المتولد في يد الغاصب فيعتبر غاصبا للفرع أيضا منذ تولده، فيضمنه إذا هلك، أو لا يسري الخصب عليه إلا بشرائط؟ # هذه قضية اختلفت فيها الاجتهادات، كما هو مفصل في موضعه من ## | ~~(1) الأرش (بفتح فسكون) : هو العوض المالي الذي يقذر ويجب على الجاني في غير ~~النفس والأعضاء. # أما عوض إتلاف النفس أو العضو فيسمى: وية (بكسر ففتح) . PageV00P342 # ~~كتاب الغصب في ms225 المؤلفات الفقهية ، إذ ان ثبوت ملكية الفرع لمالك الأصل لا يستلزم أن يعتبر غاصب الأصل غاصبا للفرع الذي لم يسلبه من المالك وإنما حصل في يده حصولا. # وأما إذا زرع الأرض غاصبها فإن المحصول له لا لمالك الأرض ، لأنه نماء البذر وهو ملكه، ولكنه يضمن لمالك الأرض نقصانها بالزرع إن نقصت به (1). # /23 - هذا، وإن المجلة قد حصرت بالمادة/1248/ أسباب ~~التملك في الثلاثة الأول، ولم تتعرض للتولد من المملوكا ~~وكذلك أرادت المجلة بالخلفية: الإرث فقط، ففسرتها بخلفية شخص ~~عن آخر، متابعة في هذا البيان ما في بعض الكتب الفقهية(2) دون نظر إلى ما تدل عليه فروع الأحكام من أسباب شرعية للملك. # وقد رأينا من تتبع فروع صور الملكية أن من الضروري إضافة سبب ر ابع هو التولد من المملوك كما فعلنا، لأن الشيء المتولد من المملوك لا ~~ستند ملكية صاحب الأصل فيه إلى إحراز، إذ قد يكون في يد غيره كنتاج المغصوب، ولا تستند أيضا إلى عقد أو خلفية كما هو ظاهر. فوجب عد ~~التولد سببا مستقلا. ## | ~~* (1) هذا الحكم الفقهي أصبح اليوم معدلا لدينا بالمادة/885/ من القانون المدني السوري اا الجديد، فقد قضت هذه المادة فيما إذا زرع الأرض غير مالكها بأن يكون مالك ~~الأرض مخيرا بين أمرين: ~~- إما أن يدفع للزارع قيمة البذر ويتملك محصوله بطريقة الإلحاق بالأرض . # - وإما أن يترك الغلة للزارع ويأخذ منه أجر مثل الأرض عن سنة كاملة . # هذا إذا كان قد فات موسم البذر، وإلا فلصاحب الأرض - إن شاء - أن يكلف الزارع نزع بذره من الأرض دون أي تعويض من عمل الحراثة والبذر ~~(2) ذكر ذلك ابن نجيم في الصيد والذبائح من كتابه "الأشباه والنظائر" وتابعته المجلة فيه ~~ار: مرآة المجلة م/1248). PageV00P343 # ~~اما ملك العوض في حالات التعويض أو التضمين فيبقى أيضا خارجا ~~عن الاستناد إلى أحد الأسباب الأربعة إذا فسرت الخلفية بالإرث كما فعلت ~~المجلة ومصادرها الفقهية(1). # لكننا استغنينا عن جعل التعويض سببا خامسا بالتوسع في معنى الخلفية فجعلناها نوعين : خلفية شخص عن شخص، وخلفية ms226 شيء عن ~~شيء كما رأيت . وبذلك يصبح مطردا تخريج جميع صور الملكية على هذه ~~الأسباب الأربعة. ## | ~~* (1) قد يتوهم أن ملك العوض في حالة التعويض يمكن رده إلى سبب العقد، باعتبار أن دفع العوض إن كان باختيار الجاني فهو عقد رضائي، وإن كان بالحكم عليه فهو عقد اجباري كما في حالة الأخذ بالشفعة. # ولكن هذا التوهم مدفوع بأن سبب الملك هو ما قارنه ثبوت الملك، وأن الفعل الضار منشىء لالتزام الفاعل بالتعويض منذ صدور الفعل عنه. فحق الشخص المتضرر في ~~العوض عن ضرره ثابت بصفة دين له في ذمة الجاني قبل القضاء له به أو دفع الجاني ~~بدلا عنه برضاه. # فمن أتلف لآخر مالأ أصبح مدينا لصاحبه بمثله أو بقيمته ، بدليل أن المتضرر يحل له ~~شرعا إذا وقع في يده مال للجاني أن يستوفي منه قدر حقه هذا ويتصرف به كما تقدم ~~ار: ف 4/2). # فهذا الذين في ذمة الجاني هو أحد أنواع الملكية كما تقدم بيانه ، فتحتاج هذه الملكية ~~الي سبب مقارن تستند إليه منذ حصولها. # وليس دفع الجاني للعوض برضاه إلا تفريغا لذمته من دين مملوك قبل الدفع. وليس القضاء به عند التخاصم إلا مظهرا ومثبتأ لحق المالك هنا لا منشئا له . # وذلك بخلاف حال الشفعة فإن المقرر شرعا أن الشفيع لا يملك العقار الذي له فيه ~~شفعة إلا إذا أعطاه إياه المشتري برضاه أو قضي عليه بالشفعة؛ أما قبل ذلك فالعقار ~~باق على ملك المشتري، وانما للشفيع حق أرجحية شرعية عليه في شراء العقار المبيع. فالقضاء بالشفعة منشىء لملك الشفيع لا مظهر وإن كان حقه في أن يتملك العقار المبيع ناشئأ ببيعه منذ انعقاده. # فلذلك أمكن أن نعتبر ملك الشفيع في حال الشفعه مستندأ إلى سببية عقد ضمني ~~رضائي أو قضائي، ولا يمكن مثل هذا الاعتبار في الملك بالتعويض . PageV00P344 PageV00P345 ### ||| الفصل الرابع والعشرون # تقسيم الملك وتقسيم أسبابه المبحث الأول: تقسيم أسباب الملك ~~/24 - يتضح بعدما أسلفنا بيانه عن أسباب الملكية الأربعة أن هذه الأسباب تقسم باعتبارين: ~~- باعتبار وجود الاختيار ms227 وعدمه فيها ~~- باعتبار أثرها النوعي. # أولا: من حيث الاختيار وعدمه: ~~فمن حيث الاختيار تنقسم أسباب الملكية إلى نوعين: اختياريةا ~~وجبرية. # أ- فالأسباب الاختيارية هي ما كان الإنسان مختارا في إيجادها وهي ~~سببان: إحراز المباحات، والعقود. # ب - والأسباب الجبرية ما ليس له فيها اختيار؛ وهي سببان أيضا: ~~الارث، والتولد من المملوك ~~ثانيا: من حيث الأثر النوعي: ~~وأما من حيث الأثر النوعي فتنقسم أسباب الملكية أيضا إلى نوعين : أسباب منشئة للملك، وأسباب ناقلة له: ~~أ- فالأسباب المنشئة: هي التي توجد ملكا على شيء غير مملوك ~~قبلها؛ وهي إحراز المباحات، والتولد من المملوك. PageV00P346 # ~~ب - والأسباب الناقلة: هي التي تتعلق بملك موجود قبلها، فتنقله من ~~حوزة إلى حوزة وهي: الخلفية، والعقود(1) المبحث الثاني : تقسيم الملك ~~/24- وأما الملك نفسه فينقسم أيضا باعتبارين: ~~- باعتبار محله، أي الشيء الذي يرد عليه الملك ويتعلق به . # - باعتبار صورته، أي كيفية تعلقه بالمملوك. # /24- المطلب الأول: من حيث المحل: ~~فمن حيث المحل ينقسم الملك إلى ثلاثة أنواع : ملك العين، وملك المنفعة، وملك الدين. # أولا: فأما ملك العين، ويسمى أيضا: ملك الرقبة، فهو أن تكون ~~ذات الشيء ومادته مملوكة، وذلك كملك الأموال المنقولة، من متاع ## | ~~* (1) يعرفون العقد في الاصطلاح القانوني بأنه : "اتفاق إرادتين على إنشاء حق أو على نقله ~~أو على إنهائه" كما تقدم ار: ف 4/23). # وظاهر هذا التعريف يقتضي أن يعتبر العقد سببأ صالحا لإنشاء الملك تارة، ولنقله تارة ~~أخري. # لكن يجب أن يلحظ في هذا المقام أن العقد لا ينحصر أثره في حق الملكية بل هو ~~ايضا سبب للالتزامات. وعلى هذا: ~~- فبالنسبة إلى سببية العقد في الملكية هو سبب ناقل أبدا لا منشىء لان العاقد أو المعقود باسمه، كالبائع أو الموكل مثلا، يجب أن يكون قبل العقد مالكا للشيء الذي يريد تمليكه، فإن فاقد الشيء لا يعطيه. # ب - أما بالنسبة إلى سببية العقد في الالتزامات فقد يكون ناقلا، وقد يكون منشئا - فالبيع كما ينقل ملكية المبيع إلى المشتري، ينشىء به البائع على نفسه التزاما بتسليم المبيع وبضمان العيب الخ. # - والكفالة تنشىء ms228 التزاما جديدا على الكفيل بتأدية الذين المكفول عن غيره، إلى جانب ~~التزام المدين الذي هو باق على حاله. # - والحوالة تنقل التزام تأدية الدين إلى صاحبه عن عهدة المدين المحيل إلى عهدة المحال عليه، فيصبح هذا الأخير هو وحده المكلف بهذه التادية تجاه الدائن. PageV00P347 # وحيوان، وكملك العقار، أي الأموال غير المنقولة، من أراض، ودور ~~وحوانيت. # ثانيا: وأما ملك المنفعة فهو أن يملك الإنسان حق الاستفادة فقط من الشيء مع المحافظة على عينه، كقراءة الكتب، واستعمال الآلات ~~والأدوات، وسكنى الدور والحوانيت إلخ.. بطريق الإجارة أو الإعارة، أو ~~بغيرهما من الأسباب المشروعة لتمليك المنافع ~~هذا، وإن بين ملك العين وملك المنفعة تلازما وتبعية في أحوال دون ~~أخرى، كما سنراه قريبا في خصائص الملكية (ف 2/25). # ثالثا- وأما ملك الذين فكمبلغ لأحد في ذمة آخر بسبب ما، كثمن ~~مبيع على مشتريه، وبدل قرض على مقترضه، وقيمة مال متلف على من ~~أتلفه، ونحو ذلك. # ولا يسمى دينا إلا إذا كان المبلغ التزاما في الذمة. # فأما الوديعة من النقود المحفوظة لصاحبها لدى وديع فهي من قبيل ~~ملك العين، لأنها أمانة متعينة يجب على الوديع حفظها ثم ردها بذاتها عند ~~الطلب، وليس له أن يأخذها ويرد مثلها. # فلو تصرف الوديع بها أصبح غاصبا، وعندئذ يضمنها، فيصير مبلغها ~~دينا في ذمته كسائر الديون يوفى بأداء مثله. # /44 - الملكية التامة، والملكية الناقصة. # هذا، وبالنسبة إلى العين والمنفعة، تنقسم الملكية أيضا انقساما فرعيا الى نوعين: ~~- ملكية تامة، وهي أن يتملك الشخص رقبة الشيء ومنفعته معا . # - وملكية ناقصة، ولها شكلان: ~~الشكل الأول - أن يملك الشخص منافع الشيء دون رقبته. PageV00P348 # ~~وهذا الشكل أكثر الحالات الواقعية للملكية الناقصة. # وتستفاد ملكية المنافع وحدها بإحدى طرق أربعة، وهي الإجارة(1)، ~~والاعارة، والوقف، والوصية لأحد بالمنفعة، كسكنى دار أو غلة كرم، ~~ونحو ذلك(3). # والشكل الثاني - عكس الأول وذلك بأن يملك الشخص رقبة الشي ء دون منافعه. # وهذا قليل وخلاف الأصل في ملكية الرقبة التي من خصائصها أن ~~ستتبع المنفعة، إذ لا فائدة من إيجاب ملكية جردت من حق ms229 الانتفاع كما ~~سنرى في خصائص الملكية. # لذا كان هذا الشكل الذي يجرد فيه ملك الرقبة من حق الانتفاع حالة ~~ااستثنائية تثبت موقوتة ثم تؤول إلى تبعية المنفعة للرقبة. # وهذا الشكل لا يكون إلا بطريق الوصية، في صورتين منها فقط ~~وهما: ~~أولا: إذا أوصى المالك لشخص بمنفعة شيء بعد وفاته مدة معينة أو مدة حياة الشخص الموصى له، فإن ورئة الموصي في هذه الحالة إنما ## | ~~* (1) يلحظ هنا أنه يدخل في الإجارة حقوق القرار التي تنشأ على عقارات الأوقاف بعقد ~~خاص، كعقد التحكير في الأراضي الموقوفة، وكعقد الاجارتين في المباني الوقفية المتوهنة عندما لا يكون في الوقف إمكان مالي لتعميرها. # فعقد الحكر والاجارتين يقوم كل منهما على أساس إجارة طويلة تمنح المستآجر حق الانتفاع الدائم بالعقار الموقوف لقاء أجرة معجلة تقارب قيمة العقار، وأجرة مؤجلة سنوية ضئيلة رمزية لحفظ علاقة الوقف، كما سنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة ~~الفقهية. # (2) يلحظ هنا أيضا أن القانون المدني الجديد، وقبله قانون الملكية العقارية ذو الرقم ~~9/ لدينا قد سوغا إنشاء حق انتفاع على العقارات بعقد خاص بين المالك والمتتفع مدى حياة هذا الأخير، وقررا فيه بين الطرفين حقوقا وواجبات مفصلة . PageV00P349 # يملكون بالارث رقبة ذلك الشيء فقط، أما منفعته فيملكها الموصى له ~~ويتأخر إرثها، فيستوفيها الموصى له على حساب المورث لا على حساب الورثة، وتعتبر العين كأنها محبوسة على ملك المورث في حق المنفعة ~~الموصى بها ~~ثانيا: إذا أوصى مالك العين لشخص بمنفعتها مدة معينة أو مد ~~حياته، وأوصى لآخر برقبتها، فإن الموصى له بالعين يكون مالكا لرقبتها ~~وحدها مدة انتفاع الموصى له بالمنفعة حتى تنقضي بانتهاء المدة المحددة له ~~أو بموته. وفي كلتا هاتين الصورتين يكون انفكاك ملك الرقبة عن ملك المنفعة ~~موقوتا بمدة استحقاق المنتفع للمنفعة . فمتى انتهت عادت المنفعة إلى ~~بعيتها للرقبة، فيصبح مالك الرقبة مالكا للمنفعة على حكم الأصل(1). (ر: البدائع 352/7- 354/، والهداية، والدر المختار أول باب الوصية ~~بالخدمة والسكنى والثمرة). # /24 - وفقهاء الحنفية قد اعتبروا المنافع والديون أملاكا ولم يعتبروها أموالا. وبذلك ms230 فرقوا بين مفهوم "الملك" ومفهوم "المال" كما ~~تقدم. (ر: ف 3/23، والمجلة/125 و 126/، ورد المحتار أوائل ~~البيوع، وفتح القدير أول الشركة) . # فالملك بمعنى المملوك(2) هو أعم مفهوما من المال، لأن المال عندا ## | ~~* (1) الأوضاع القانونية أوجدت انفكاك الانتفاع عن ملك الرقبة بصورة دائمة بالنسبة لأملاك الولة، كما في حق التصرف بالأراضي الأميرية، فإن رقبتها باقية لبيت المال، وإنما للناس فيها حق التصرف والانتفاع الدائم بكل الوجوه؛ كما أقرت هذا الانفكاك بصورة موقوتة ببدى حياة المنتفع بطريق التعاقد بعقد خاص ينشيء حقا عينيا يسمى: حق الانتفاع. # (2) يلحظ هنا أن الفقهاء عندما يقولون بأن المنافع والديون مي من قبيل الملك لا المال ~~انما يريدون بالملك معنى اسم المفعول، أي المملوك الذي يتعلق به الملك؛ لان الملك بالمعنى المصدري أي الملكية إنما هو علاقة اختصاصية للانسان بالأشياء من ~~أموال ومنافع كما تقذم. فالمنافع ونحوها مي محل للملكية، أي أنها مملوكات، وليست مي الملكية نفسها. PageV00P350 # ~~فهاء الحنفية يقتصر على الموجودات المادية ذات القيمة بين الناس، أما ~~المملوك فهو كل ما تتعلق به الملكية أي الاختصاص، فيشمل الأعيان المالية والمنافع والديون، لأن هذه المنافع والديون يجري فيها الاختصاص ~~كما يجري في الأعيان. على أن الاجتهادين المالكي والشافعي يعتبران المنافع أموالا كالأعيان بلا فرق . وهذا هو الأوجه والموافق للأنظار القانونية العامة الحديثة. # وسنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية مزيد بسط وإيضاح ~~لتفريق بين المال والملك في النظر الفقهي، وثمرة هذا التفريق (ر: ج3. # ف/69 - 73). # /24 - المطلب الثاني: من حيث الصورة ~~ومن حيث الصورة ينقسم الملك أيضا إلى نوعين: ملك متميز ~~وملك شائع. # أولأ: فالملك المتميز هو ما يتعلق بشيء معين ذي حدود تفصله عن ~~سواه. # وذلك كما يملك إنسان رأسا من الغنم، أو كتابا، أو دارا بكاملها، أو طبقة معينة من دار ذات طبقات، ونحو ذلك ~~ثانيا: والملك الشائع أو المشاع هو الملك المتعلق بجزء نسبي غير ~~معين من مجموع الشيء مهما كان ذلك الجزء كبيرا أو صغيرا . # وذلك كما يملك إنسان نصف دار، أو ms231 ربع فرس، أو جزءأ من مائة ~~فأكثر من أرض، ونحو ذلك. # وهذا ما يسمونه "الحصة الشائعة" في الشيء المشترك ~~وبمقتضى نظرية الشيوع يكون كل جزء أو ذرة من المال المشترك غير ~~مخصوص باحد من أصحاب الحصص، بل تتعلق به ملكيات جميعهم ~~وعن هذا يعرفون الحصة الشائعة بأنها : "السهم الساري إلى كل جزءا PageV00P351 ~~من أجزاء المال المشترك" (المجلة 139)، ويصفها الفقهاء بأنها: جزء مقي ~~في الكل. # ومن الواضح أنه متى قسم المال المشترك بين الشركاء زال الشيوع من الملك، وأصبحت ملكية كل واحد في حصته ملكية متميزة ~~/24 - الشيوع في الديون: ~~ان الشيوع لا يختص بملكية الأعيان، بل الديون أيضا قد تكون الملكية فيها مشتركة شائعة؛ وعندئذ يسمى الدين : دينأ مشتركا، وهو الذي ينشأ لأشخاص متعددين في ذمة آخر بسبب واحد؛ كما لو باع اثنان من ~~آخر بعقد واحد شيئا مشتركا بينهما، أو أتلف هذا لهما شيئا مشتركا . # فالثمن في حالة البيع، وكذا القيمة(1) في حالة الإتلاف ، يكون دينا مشتركا ~~لهما في ذمة الآخر، أي أن حقوقهما في ذمته مختلطة اعتبارا كشيوع ملكية ~~أصحاب الحصص في العين المشتركة. # فلو لم يكن سبب الدين واحدا كما لو باع كل شريك حصته من ~~المال المشترك بعقد مستقل، أو أتلف المتلف لكل منهما مالا متميزا غير ~~م شترك، لم يكن الثمن أو القيمة في ذمته دينا مشتركا، بل يكون دين كل منهما مستقلا عن الآخر. # وسنرى قريبا في الخاصة السادسة من خصائص الملكية النتيجة العملية لاعتبار الدين مشتركا أو مستقلا (ر: ف 10/25) . # /24 - إزالة الشيوع: ## | ~~(1) يفرق الفقهاء بين القيمة والثمن: ~~فالقيمة مي: العوض الحقيقي الذي يساويه الشيء بين الناس . اما الفمن فهو: البدل الذي يتفق عليه المتبايعان للمبيع، سواء أكان أقل من قيمته الحقيقية أو أكثر، كما سنرى في فعقد البيع" من الجزء الرابع الخاص بالعقود PageV00P352 ~~تبين مما تقدم أن الملكية الشائعة إنما تكون دائما في شيء مشترك فهذه الشركة إذا كانت في عين المال فقط دون الاتفاق على استثماره ~~بعمل مشترك تسمى: فشركة ms232 ملاك". # وتقابلها فشركة العقده وهي أن يتعاقد شخصان فأكثر على استثمار المال أو العمل، واقتسام الربح، كما في الشركات التجارية أو الصناعية . # وشركة العقد نافعة لأن فيها تقوية وتوسيعا للفعالية الاقتصادية وتعاونأ بالمال والعمل على إيجاد القوة اللازمة في كثير من المشروعات الانتاجية التي يعجز عنها الفرد غالبا. # أما شركة الملك فهي قيد معرقل للتصرف، لأن الشريك لا يستطيع ~~ان يتصرف في حصته الشائعة من المال المشترك تصرفا فعليا يضر بشريكه ~~كاستهلاك العين أو تغيير شكلها ونحو ذلك. # ومن ثم شرع في شركة الملك سبيل إزالة الشيوع من الأعيان المالية المشتركة(1). # وإن القسمة هي ذلك الطريق الأساسي شرعا وقانونا لإزالة الشيوع من المال المشترك، واختصاص كل شريك بقسم متميز(2) . # فإذا أبى أحد الشركاء القسمة، تقسم المحكمة جبرا عليه بطلب أحد ## | ~~(1) أما الديون المشتركة فلا تتأتى فيها إزالة الشيوع ما دامت في الذمة، وإنما يمكن ذلك فيما يقبض منها، فيقسم بعد قبضه بين الدائنين المشتركين فيه، وتصبح ملكية كل واحد منهم ملكية مستقلة متميزة فيما خصه بعد القسمة، كما هو ظاهر. وانظر ما ~~سيأتي في الخاصة السادسة من خصائص الملكية (ف 20/25). # (2) مما يجدر بالذكر أن الشفعة في العقار المشترك بين شخصين فأكثر عند بيع أحد الشركاء حصته لغير شركائه تعد من التدابير المؤدية إلى إزالة الشيوع أو إلى تخفيف بقليل عدد الحصص الشائعة وجمع بعض ملكياتها إلى بعض ~~فالشفعة تساهم في غرض إزالة الشيوع بطريق غير مباشر، وإن كانت لها غايات أخرى في نظر التشريع تقتضي جريان الشفعة في غير حالات شيوع الملك PageV00P353 ~~الشركاء إذا كان المال قابلا للقسمة، لا فرق في ذلك بين المنقول والحقار ~~وفقأ للمواد /1123/ و/1130 - 1152/ من المجلة. # وأما إذا كان المال المشترك غير قابل للقسمة فإن فقهاءنا لم يوجبوا فيه البيع الجبري لازالة الشيوع عند اختلاف الشركاء، بل تستمر بينهم شركة الملك ويتهايؤون، أي يتناوبون في استعمال المال المشترك. وهذا حكم ~~القياس، لأن الإنسان لا يجبر شرعا على بيع ما يملك، وأن المهايأة هي ~~في الحقيقة ms233 قسمة المنافع. # وقد بينت المجلة كيفية المهايأة الشرعية وأنواعها من زمانية ومكانية ومن رضائية وقضائية، أي اختيارية وجبرية، وفصلت أحكامها في المواد ~~4 - 1191/منها(1). # /24 - غير أن قانون إزالة الشيوع لدينا الصادر في العهد العثماني قانون تقسيم الأموال غير المنقولة" قد أوجب إزالة الشيوع في العقار ~~المشتراك بطريق القضاء بناء على طلب أحد الشركاء جبرأ على سائرهم ~~سواء أكان قابلا للقسمة أو غير قابل. # فإن كان قابلا للقسمة يقسم بينهم قسما، وفقأ للحكم الفقهي المبين ~~في المواد/ 1147 - 1152/من المجلة. # وإن كان غير قابل للقسمة يباع بالمزاد العلني ويقسم ثمنه بين ~~الشركاء. # وقد بقي المال المنقول المشترك، بمقتضى هذا القانون، على أصل الحكم الشرعي، لا إجبار فيه على إزالة الشيوع عند عدم قابلية القسمة. # وازالة الشيوع من العقار بمقتضى قانون تقسيم الأموال غير المنقولة ## | ~~4(1) سيأتي قريبا في الفقرة التالية 10/24 أن المهايأة قد أصبحت ملغاة قانونا في العقارات ~~الزراعية. PageV00P354 # المذكور هي من صلاحيات المحاكم الصلحية لدينا(1) . # وأخيرا في سنة 1366 ه - 1947 م جرى تعديل المادة/3/ من ~~قانون حكام الصلح لدينا بالقانون ذي الرقم/353/ الصادر في 3 حزيران ~~7 م فعمم في هذه المادة المعذلة حكم إزالة الشيوع الجبرية القضائية على المنقول أيضا بالطريقة التي تتبع قانونا في حق العقار المشترك، وذلك ~~بقسمته إن كان قابلا للقسمة، وبيعه لو غير قابل. # وفي هذا مصلحة ظاهرة بإزالة مشكلات شركة الملك كلما تولدت ~~باسبابها الطبيعية من إرث وغيره. وإن مثل هذه المصلحة لا يأباها الاستحسان الفقهي إن أباها القياس. # /44 - ومما يجب أن يلحظ في هذا المقام أنه بعد أن تقرر في القوانين طريقة إزالة الشيوع الجبري قضاء في العقار لم يبق موجب للمهايا اا الجبرية بطريق التناوب في استيفاء منافع الشيء المشترك إلا إذا ادعى أحد الشريكين بطلب المهايأة ولم يطلب الشريك الآخر إزالة الشيوع، وذلك لأن ~~كل ملك مشترك أصبح قابلا لإزالة الشيوع منه قضاء على كل حال، إن لم يكن بالقسمة فبالبيع واقتسام الثمن(2) . ## | ~~(1) المحاكم الصلحية أو محاكم ms234 الصلح في اصطلاح النظام القضائي السوري مي التي نظر في القضايا الصغيرة والبسيطة وإجراءات هذه المحاكم ومددها وطرق الطعن فيها ~~مختصرة ابتغاء السرعة في الحسم. وتسمى في مصر وبعض البلاد العربية الأخرى: المحاكم الجزئية، في مقابل المحاكم الكلية. # * (2) نلفت النظر هنا إلى أن المهايأة الجبرية قد أصبحت ملغاة في العقارات الزراهية بمقتضى المادة الأولى من القرار التشريعي ذي الرقم/171/الصادر عن المفوض ~~الفرنسي في عهد الانتداب الإفرنسي في العاشر من آذار سنة 1926م بشأن فحل الأراضي المشاعة" لأجل تحسين الزراعة. # و نص المادة الأولى من القرار المذكور كما يلي: ~~إن القسمة الدورية بين الأشخاص الذين سيشغلون أراضى الفلاحة والبساتين والكروم ~~والجنائن الخ... المملوكة مشاها خلافا للتعليمات المذكورة في سندات الملكية أو PageV00P355 ~~وتظهر فائدة المهاياة في حق إيجار الحصة الشائعة من عقار أو مال ~~منقول، فإن إيجارها ممكن شرعا وقانونا، (ر: ف 8/25) ولا سبيل إلى ~~تنفيذ عقد الإيجار في حق الحصة المأجورة إلا بطريق التهايؤ مع الشريك ~~غير المؤجر مهايأة زمانية أو مكانية: ~~- والمهايأة الزمانية هي أن ينتفع كل من الشريكين على التعاقب بجميع الشيء المشترك مدة معينة بنسبة حصته، كما في أرض مشتركة أثلاثا ~~بين شخصين إذا تهايا على أن يزرعها هذا سنة والآخر سنتين. # - والمكانية هي أن يخصص لكل من الشركاء بعض من المال المشترك بنسبة حصته فينتفعون معا في وقت واحد، كالدار يسكن كل من الشريكين فيها قسمأ منها يعادل حصته، وكحانوتين مشتركين بين شخصين ~~يستعمل كل منهما واحدا. (ر: المجلة/1176- 1177). # ومن الواضح أنه في نحو الحيوان الواحد مما لا يتجزأ لا تمكن ~~المهايأة إلا في الزمان. # ومن ثم جعل الفقهاء المهاياة نوعين : زمانية ومكانية، لتقتسم بها ~~المنافع في كل شيء بحسبه. ## | ~~التي مي بدون ستدات مي ممنوعة وتبقى ممنوعةه. # والقسمة الدورية المعنية في هذه المادة هي المهايأة. # وجهة النظر في المنع أن المهايأة تضعف الأرض الزراعية بسبب حرص كل شريك في نوبته على أن يستنفد من الأرض أقصى ما يستطيع من ثمرات كما أنه يضن عليها في نوبته ms235 بالحراثة والتسميد لأن بقاياها النافعة ستذهب إلى الشريك الذي يليه في نوبة ~~المهايأة. # وظاهر أن هذا المنع مقصور على العقارات الزراعية، وليس إلغاء للمهايأة بوجه عام ~~كما يظن. ومما يشعر بذلك أيضا ما جاء في أسبابه الموجبة من أن المقصود به ~~تحسين الزراعة. PageV00P356 PageV00P357 ### ||| الفصل الخامس والعشرون # خصائص الملكية ~~/45- إن للملكية في مختلف أنواعها وصورها خصائص يختلف ~~فيها بعض أنواع الملكية عن بعض. # وهذه الخصائص قابليات واعتبارات شرعية يقبل بمقتضاها بعض أنواع الملكية ما لا يقبله غيره من التصرفات والأحكام، بحسب طبيعة كل نوع ~~وما يرمي إليه النظر التشريعي فيه ~~ولم يجمع الفقهاء هذه الخصائص للملكية في بحث مستقل، وإنما ~~ت ظهر للفقية الباحث من غضون الأحكام الفقهية التي أقرها الفقه في شتى المباحث والمناسبات التي تتصل بالملكية وأسبابها. # وسنعرض فيما يلي هذه الخصائص التي تدل عليها النصوص وفروع ~~الأحكام الفقهية: ~~/25- الخاصة الأولى: ~~ان ملك العين يستلزم مبدئيا ملك المنفعة ولا عكس. # فملك العين يستلزم ملك المنفعة، أي يستتبعها حالا أو مآلا. ولا ~~عكس، أي ان ملك المنفعة لا يستلزم ملك العين ، فإن الشخص قد يملك ~~م نافع شيء دون عينه، كما في الاجارة والاعارة. # وذلك لان ملكية الأشياء ليست مقصودة لذاتها، وإنما الغاية منها هي ~~منافعها؛ فليست ملكية العين بشيء لولا المنفعة المرجوة منها ~~وإنما أقر الشارع فكرة ملكية الرقبة لتكون سندا لكمال الانتفاع الحر PageV00P358 ~~والتصرف المشروع ولو بالاستهلاك(1) . # فإذا تصورنا انفكاك ملكية الرقبة في الشيء عن حق الانتفاع بصورة ~~دائمة فذلك من العبث الذي ليس من شأن التشريع أن يقره. وإنما يقره ~~على سبيل الاستثناء في حالات عارضة موقتة تنتهي إلى تبعية المنافع للعين فتعود إلى ملكية الرقبة ثمرتها المعقولة(2) . # وعلى هذا الأساس لم يكن في الفقه الإسلامي من أسباب الملكية ما ~~يوجب امتلاك الرقبة وحدها دون المنفعة إلا في صورتي الوصية بالمنفعة ~~المتقدمتين (ف 4/24)، وهما: ~~- إذا أوصى المالك بمنفعة شيء من ماله، كسكنى داره أو ثمرة ~~بستانه لشخص مدة محدودة أو مدي حياته. # - وإذا أوصى بعين المال ms236 لشخص، وبمنفعته لآخر مدة محدودة . # فإن الورثة في الصورة الأولى، والموصى له بالعين في الصورة الثانية، يملكون رقبة المال فقط دون المنفعة، حتى ينتهي حق الموصى له ~~بالمنفعة فيعود حق الانتفاع إلى مالك الرقبة من وارث أو موصى له بالعين ~~فإن لم يكونا أحياء فإلى ورتتهم كما تقدم في تقسيم الملك ~~والنظر الفقهي في صحة هذه الوصية أن انفكاك ملك الرقبة عن ## | ~~(1) حتى أن بعض فقهاء المالكية يذهبون في فلسفة الملك إلى نظر يرون فيه أن الملك لا ~~يمكن أن يقع على ذوات الأشياء وجواهر مادتها، لأن التصوف بجوهرها ليس في ~~قدرة الإنسان، وإنما يقع على منافع الأشياء بصورة تختلف سعة وضيقا، واطلاقا ~~وتقييدا، وتوقيتأ وتأبيدأ. وبحسب هذه الحدود تختلف العقود في أسمائها ونتائجها: فالبيع يعطي الملكية في المنافع مطلقة مؤبدة، والاجارة تعطيها مقيدة وموقتة؛ وهكذا. # لكن جمهور الفقهاء، ومنهم الحنفية، على خلاف هذه النظرية، فيرون أن الملكية تقع على ذوات الأشياء وأعيانها كما تقع على منافعها. # ولا نرى لهذا الخلاف النظري من ثمرة (ر: الملكية ونظرية العقد للأستاذ أبي زهرة ف/17). # * (2) انظر ما تقدمت الإشارة إليه من حال الأراضي الأميرية لدينا قانونا (ف 4/24 ~~الحاشية). PageV00P359 # المنفعة موقوت غير دائم، وسينتهي ملك الورئة أو الموصى له بالرقبة إلى ~~ملك تام في المآل، فاغتفر هذا الانفكاك في الحال احتراما للوصية، لأنها ~~م بنية على التسامح وعلى خلاف القياس في كثير من أحكامها تشجيعا على ~~عمل البر في نهاية الحياة. # وعن هذا كانت الوصية بالمنافع وحدها أبدأ لجهات دائمة لا لشخص ~~معين تخرج عن معنى الوصية، وتعتبر في معنى الوقف الدائم الذي تسقط ~~فيه الملكية الخاصة عن رقبة المال، وترصد أبدأ لمنفعة الجهة الخيرية الدائمة التي خصصها لها الواقف. # فلو أوصى إنسان بثمرة كرمه أو غلة داره للمساكين أبدا، أو لشخص ~~معين ومن بعده للمساكين، كان ذلك وقفا مضافا إلى ما بعد الموت بحكم الضرورة نظرا إلى التأبيد، وإن كان بلفظ الوصية، إذ لم يبق لملكية الورثة في الرقبة معنى ما دامت ms237 المنفعة لغيرهم أبدأ. # ار: فتح القدير أوائل الوقف 419/5 ورد المحتار 359/3) . # /45 - الخاصية الثانية: ~~إن أول ملكية تثبت على الشيء الذي لم يكن مملوكا قبلها إنما تكون ~~دائما ملكية تامة. # اي إنها تكون شاملة لرقبة الشيء ومنافعه معا. فلا يمكن أن تثبت الملكية الأولى على الشيء ناقصة مقصورة على رقبته دون منافعه . أو علىا ~~منافعه دون رفبته. # والملكية الأولى هي التي تثبت على الشيء بسبب منشىء، أي بطريق ~~إحراز المباحات، أو بالتولد من المملوك ~~ومتى ثبتت تلك الملكية الأولى على شيء بسببها المنشىء لا يتصور ~~بعدها أن يتعلق بذلك الشيء ملك جديد إلا بالسبب الناقل للملكية دون المنشىء، لأن كل ملك يثبت على شيء مملوك قبلا إنما يكون من قبيل ~~تبدل المالك، وهذا هو معنى نقل الملكية. PageV00P360 # ~~ثم إن المالك السابق إما أن تنتقل عنه ملكية العين والمنفعة معا فتثبت لغيره ملكية تامة كما في البيع والهبة ونحوهما من الأسباب التي توجب ~~ملكا تاما؛ وإما أن تنتقل عنه ملكية المنفعة وحدها أو الرقبة وحدها، فتثبت ~~لغيره ملكية ناقصة بأحد أسبابها المشروعة التي تقدم بيانها في تقسيم ~~الملك. # ويستنتج من ذلك أن الملكية التامة تتعلق بها الأسباب المنشئة ~~والناقلة، فتنشأ أولا بالإحراز أو التولد من المملوك، ثم تنتقل بالعقود أو الخلفية. # أما الملكية الناقصة فلا يتعلق بها من أسباب التملك إلا السبب الناقل ~~عن مالك سابق، لأن ملكية منافع الشيء وحدها أو رقبته وحدها تكون ~~مسبوقة دائمأ بملكية تامة فيه. # /25- الخاصة الثالثة: ان ملكية العين لا تقبل التوقيت، أما ملكية المنفعة فالأصل فيها ~~التوقيت. # فملكية العين متى ثبتت بأحد أسبابها تثبت مؤبدة، وإنما يتصور أن ~~يطرأ عليها بعد ذلك انتقال بسبب جديد ناقل. فإن لم يطرأ عليها ناقل من ~~عقد جديد أو خلفية لا تنتهي الملكية التي سبق ثبوتها. # وعلى ذلك أثبت الرسول في العمرى(1) الملك الدائم بقوله: أيما رجل أعمر عنرى فهي له، ولعقبه"(2). ## | ~~(1) العمرى (بضم العين والألف المقصورة وزان فصغرى4:) هي أن يهب إنسان لآخر ~~شيئا مدى عمره، ms238 أي على أنه إذا مات الموهوب له عاد الشيء إلى الواهب. # ويكون ذلك بقوله : أعمرتك إياه، أو أعطيتكه عمرى، ونحو ذلك من العبارات. # (2) رواه مسلم عن جابر في الهبات (1625)، والترمذي في الأحكام (1350) وقال : ~~حسن صحيح، وأحمد في المسند 399/3. PageV00P361 # وقد فرع الفقهاء على هذا المبدأ أن من شرائط صحة البيع عدم ~~التوقيت، فإذا وقت فسد (ر: رد المحتار 6/4) . # - أما ملكية المنافع دون الأعيان فالأصل فيها التوقيت، كما في االاعارة، والاجارة، والوصية بمنفعة شيء لشخص مدة محدودة. فمتى ~~انقضت تلك المدة المحدودة انقطع حق الانتفاع. # وهذا التوقيت في تمليك المنفعة إذا كان في عقد معاوضة كالاجارة والصلح كان ملزما للمملك ليس له أن يرجع عنه، لأنه بمثابة بيع للمنفعة مدة معينة، فقد صرح الفقهاء أن الإجارة هي في الحقيقة نوع من البيع من حيث أنها بيع المنافع، في مقابل بيع الأعيان، كما تقدم (ر: ف 3/24. # ثانيا، ورد المحتار 2/5 و 29). # و أما إذا كان التوقيت لملك المنفعة واقعا في عقد التبرع وهو الإعارة إنه ليس بملزم للمملك، بل يكون للمعير أن يرجع عن الوقت الذي حدده لمستعير إلى وقت أقصر منه، كما يجوز له أن يرجع عن أصل الإعارة ~~ويسترد العارية متى شاء(1) . # /45 - غير أن فقهاءنا لم يهملوا النظر إلى ما يمكن أن يسببه هذا ## | ~~* (1) يلحظ هنا أن الوصية بالمنفعة، وان كانت تبرعا، لا يحق فيها لورية الموصي بعد موته ان يرجعوا عن المدة التي حددما مورئهم لانتفاع الموصى له، لان حق الرجوع إنما ~~كان لموريهم المالك الموصي، وقد مات، فأصبحت الوصية بهذا العارض مبرمة لازمة في أصل المنفعة الموصى بها وفي وقتها المحدد لها، وإن كانت تبرعا، لان الورثة انما ينتقل اليهم في هذه الحال ملك الرقبة فقط مدة انتفاع الموصى له، كما تقدم، ~~وإلا لما استقرت وصية أبدا لو أعطي ورثة الموصي حق الرجوع ولهذا يصرح الفقهاء بأن انتفاع الموصى له بالمنفعة بعد الموصي إنما يعتبر شرعا على ~~مااه الموس على حساب ورفته، فيعتبر المال الموص ms239 بمنفعته محبوسا على ملك المورث المتوفى في حق المنفعة الموصى بها. وهذا معنى كون الورئة إنما لكون في هذه الحال رقبة المال فقط، فلا يرثون المنفعة أيضأ إلا بعد انقضاء مدة ~~انتفاع الموصى له أو موته كما تقدم (ر: ف 4/24، والدر المختار ورد المحتار5 PageV00P362 ~~الرجوع عن توقيت العارية من ضرر للمستعير، كما لو كانت العارية أرضا ~~أعارها صاحبها إلى غيره للزرع أو الغرس أو البناء مذة معينة، فزرع فيها المستعير أو غرس أو بنى، ثم رجع المعير وطلب استرداد الأرض قبل ~~انقضاء المدة المضروبة. # فقد قرر الفقهاء في ذلك تفصيلا: ~~اولا: ففي صورة الزرع لا يحق للمعير استرداد الأرض قبل استحصاد ~~الزرع، لأن للزرع أمدا موسميا ينتهي فيه .ا ~~ولا فرق في صورة إعارة الأرض لأجل الزرع بين أن تكون هذه الإعارة موقتة أو مطلقة ، بل يبقى الزرع إلى أن يستحصد على الأرض بأجر ~~م ثلها عن المدة التي بين تاريخ الرجوع والاستحصاد. وفي ذلك حفظ حق المعير ومنع الضرر عن المستعير. # ثانيا: وفي صورتي الغرس والبناء يحق للمعير أن يرجع في الأرض المعارة للغرس والبناء مطلقا في أي وقت شاء، سواء أكانت الإعارة مطلقة ~~أو موقوتة. وعندئذ يكلف المستعير قلع الغراس أو البناء، وتسليم الأرض الى المعير خالية عنه . وذلك لأن الغرس أوالبناء ليس لهما أمد ينتهيان إلي كأمد الحصاد للزرع. # ولكنها إذا كانت موقوتة فرجع المعير قبل الأجل الذي ضربه للمستعير الغارس أو الباني، فإن المعير يكون قد غرر بالمستعير تغريرا أضر به ، فيحق للمستعير تضمين المعير مقدار تفاوت قيمة البناء أو الغراس بين وفت القلع وانتهاء المدة التي كانت مضروبة للاعارة. # فلو كان البناء أو الشجر المقلوع، قيمته حين الرجوع والقلع اثني عشر دينارا، وقيمته في ذلك الحين على أساس بقائه إلى انتهاء الأجل المضروب للاعارة عشرون دينارا، يضمن المعير للمستعير ثمانية دنانير (ر ~~المجلة/831- 832 والدر المختار 505/4) . PageV00P363 # /25 - الخاصة الرابعة: ان ملكية الأعيان لا تقبل الإسقاط، وإنما تقبل النقل. فلو أسقط أحد ملكيته عن شيء ms240 مملوك له لا تسقط ويبقى ملكأ له . # وعلى هذا الأساس منع الإسلام السائبة، وهي الشيء يخرج عن ملك ~~مالكه لا إلى مالك جديد. وقد كانت العرب قبل الإسلام تعتاد التسييب في الابل في حالات خاصة، فأبطله القرآن بالنص الصريح. حتى لو صيد الحيوان ثم أطلق يبقى على ملك صائده الأول. فلو وقع في يد شخص ~~آخر وعرف فللأول استرداده منه . # وقد بنى الفقهاء على ذلك عدم صحة الإبراء عن الأعيان، لما في الابراء من معنى الإسقاط مشوبا بمعنى التمليك. فلو كان لأحد عند آخر ~~يء مغصوب أو مودع فأبرأه عنه لا يصح الإبراء، ويبقى الشيء ملكا ~~صاحبه. # أما لو تلف المغصوب في يد الغاصب حتى وجب عليه ضمان قيمته، ~~فأبرأه ألمالك عنها يصح إبراؤه، لانتقال الحق إلى الذمة، والحقوق في الذمم تقبل الإسقاط. # /25- اسثناء الوقف والعتق: ~~ويستثنى من عدم قابلية ملكية العين للاسقاط أمران: ~~- الوقف في رأي من يرى الوقف إسقاطا لملكية الواقف لا تبوعا لا ~~فقد خرجت به عين الموقوف عن ملكية الواقف لا إلى مالك جديد ~~لكن هذا لا يعد من السائبة، لأن فيه إلى جانب إسقاط الملكية تبرعا ~~دائما بالمنفعة لجهة خيرية يتوقف على خروج العين الموقوفة عن ملكية ~~الأفراد. ولذا يعرف الفقهاء الوقف بأنه: ~~حبس العين على حكمملاك الله تعالى، والتصدق بالمنفعة. PageV00P364 # ~~والأوجه أن يعتبر في الوقف انتقال ملكية العين الموقوفة إلى الجهة الخيرية الموقوف عليها(1) ، باعتبار أن تلك الجهة شخصية حكمية . ولذلك يجوز أن يستبدل بعقار الوقف غيره إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى الاستبدال به . فهذا التصوف بالعين استبدالا هو من آثار ملكية الجهة الموقوف عليها المستبدل لحسابها. # - إعتاق الرقيق، فإنه إسقاط لملكية مولاه المعتق عنه، فيصبح بالاعتاق حرا. فالرق قيد عارض على حرية الإنسان يرتفع بأسباب منها: الاعتاق . ويلحظ هنا فرق واضح بين الإعتاق الذي يضيف إلى المجتمع قو ~~منتجة فكرا وعملا، وبين تسييب الأشياء الذي يخرجها من حيز التداول ~~ويعطلها عما خلقت له وهو تسخيرها لمنفعة الانسان. # ولذا حض الإسلام على الإعتاق واعتبره ms241 من القربات، ومنع التسييب ~~لأشياء. # /25- الخاصة الخامسة: ~~ان الملكية الشائعة في الأعيان المادية هي، في الأصل، كالملكية المتميزة المعينة في قابلية التصرف، إلا لمانع. فوجود المانع هو حالة استثنائية من المبدأ، وهذا المانع يتصور بالنسبة ~~الى التصرف الفعلي كالاستهلاك. وبالنسبة إلى التصرف القولي: - ففي التصوف الفعلي، يمتنع على صاحب الحصة الشائعة كل ما يمس حقوق الشريك الآخر. فليس له إتلاف حصته لأنه يستتبع إتلاف ## | ~~(1) الوقف لا يصح إلا أن يكون فيه جهة خيرية دائمة موقوف عليها حالا أو مآلا، وذلك بان يكون إما موقوفا ابتداء على الجهة الخيرية كالوقف على الفقراء مثلا أو على ~~مسجد أو مدرسة أو نحو ذلك من وجوه الخير، ومعذا ما يسمى "الوفف الخيري" ~~وإما موقوفا أولا على أشخاص معينين أو على الذرية ما داموا وتعاقبوا، ثم من بعد ~~انقراضهم فعلى جهة خيرية دائمة، وهذا ما يسمى : "وقفا فريا، او اهلياه. PageV00P365 # حصة شريكه لعدم التميز؛ وإنما له أن يتبادل الانتفاع بالشيء المشترك على ~~سبيل المهاياة بنسبة حصته. # ب - وأما التصرفات القولية فتجري في الحصة الشائعة كما في الحصة المتميزة، فيصح بيع الحصة الشائعة من شيء، والصلح عنها، ووقفها والوصية بها، سواء أكان البائع أو العاقد مالكا لتلك الحصة المعقود عليها ~~فقط، أو مالكا للشيء كاملا، لأن التصرف في بعض الشيء المملوك جائز ~~كالتصوف فيه كله. غير أنه يستثنى من ذلك ثلاثة عقود اعتبر الفقهاء في طبيعتها وشرائطها ~~ما يمنع إجراءها على الحصة الشائعة، إما منعا مطلقا، أو في حال دون ~~حال. # وهذه العقود المستثناة هي : الرهن، والهبة، والاجارة. # /25 - وهذا المنع بالنسبة إلى الرهن وجيه فإن الرهن يتنافى مع شيوع المرهون في نظر الفقهاء؛ لأنه - بحسب غايته وهي توثيق استيفاء الدين - يشترط فيه قبض المرهون، ثم يقتضي ذلك استمرار حبسه في يد المرتهن. وهذا مانع من صحة الرهن في الجزء الشائع، إذ لو رهن الإنسان حصة شائعة، كربع فرس أو نصف دار: فإذا احتبس المرتهن المال كله ~~دائما كان متجاوزأ على حق الشريك غير الراهن، لحبس ms242 حصته من المأل ~~عنه بسبب الشيوع؛ وإذا تناوب المرتهن مع مالك الحصة غير المرهونة في الحبس والاستعمال، بحيب يحتبسه بحكم الرهن مدة، ويسلمه إليه مدة لاستعمال، فإنه يفوت عندئذ استمرار احتباس المرهون، فيفقد الرهن قوته ~~التوثيقية ويعدم غايته. # وهذا المعنى يقتضي أن يصح الرهن العقاري اليوم على الحصة الشائعة من العقار في البلاد التي أسست فيها سجلات ونظم عقارية توجب ~~سجيل كل عقد عقاري في تلك السجلات. وهذا ما قد قرره القانون ~~المدني لدينا إذ نصت المادة/1058/ منه على أن فكل هقار جاز بيعه جاز PageV00P366 ~~رهنه". ولم تستثن الحصة الشائعة في العقار من هذا الجواز(1) . # وذلك لأن نظام السجل العقاري أغنى عن قبض العقار المرهون بمجرد وضع إشارة الرهن عليه في صحيفته من السجل العقاري لمنع الراهن ~~من التصرف فيه ببيع ونحوه مع بقاء العقار المرهون في يد مالكه الراهن ~~كما في سورية01. # هذا ما يتعلق برهن الحصة الشائعة في نظر علماء الشريعة، وفي ~~القانون المدني(1. ## | ~~*(1) بينما كان قانون الملكية العقارية السابق لدينا ذو الرقم /3339/ يستثنى الحصة ~~الشائعة، فينص صراحة في المادتين /23/ و/104/ على عدم جواز رهنها. # * (2) وقد استقر أخيرا رأي محكمة التمييز السورية (محكمة النقض) واجتهادها على أن سجيل العقد العقاري في السجل العقاري يعتبر تسليما قانونيا يقوم مقام التسليم الفعلي ~~في نتائجه. # * (3) أما الشيوع في محل عقد الهبة والإجارة فلفقهاء الحنفية تفصيل نلخصه فيما يلي ~~- في الهبة: ~~اذا وردت الهبة على حصة شائعة من مال قابل للقسمة، كهبة نصف دار كبيرة تحتمل ~~أن تقسم إلى دارين، وهبة ربع قطيع من الغنم أو نصف صبرة من القمح ونحو ذلك ~~مما لا تضره القسمة، فإن الهبة لا تصح في هذه الحصص الشائعة لأنه يشترط لتمام ~~عقد التبرع: التسليم والقبض، وإن كمال القبض يكون بتمييز المقبوض من غيره. والحصة الشائعة لا يمكن فيها إلا التسليم الضمني تبعأ لتسليم جميع المال الذي هي جزء شائع فيه . فتسليمها على هذا الوجه يكون ناقصا غير كامل . وما دام المال قابلا لأن يقسم وتسلم منه ms243 الحصة الموهوبة متميزة تسليما كاملا لا يكتفي بالتسليم الناقص . # اما إذا وردت الهبة على حصة شائعة من مال غير قابل للقسمة، وهو ما تضره القسمة ~~كاللؤلؤة، والعقد من الحلي، والكتاب الواحد، والفرس، والحمام، والدار الصغيرة التي لا تحتمل أن تقسم منها الحصة الموهوبة ويبقى كل قسم دارا صالحة للسكنى، في كل ذلك وأمثاله تصح هبة الحصة الشائعة، لأنه عندما لا يمكن القبض الكامل في الهبة يكتفى بالقبض الناقص، فيتسلم الموهوب له الحصة الموهوبة في ضمن سلمه للكل، ويصبح شريكا في ملكية العين مع صاحب الحصة الأخرى . # ب- في الاجارة: وأما الإجارة فقد منعها فقهاء الحنفية في الحصة الشائعة إذا كان الشيوع مقارنا لعقدها كما لو آجر أحد نصفا فقط من عقار، أو من دابة، أو من ثوب، أو نحو ذلك. PageV00P367 # يتضح مما تقدم أن المانع من قابلية الحصة الشائعة لبعض التصوفات ~~قد يكون حق الغير (وهو الشريك) كما في التصوف الفعلي بالاتلاف ~~ونحوه، وقد يكون طبيعة التصرف كما في الرهن ~~/25- الخاصة السادسة: ~~اان الملكية الشائعة في الديون المشتركة، وهي متعلقة بالذمم، لا تقبل ~~الفسمة. # - فإذا قبضت تلك الديون المشتركة تعلقت الملكية عندئذ بعين المقبوض، فأصبحت ملكية عين لا دين؛ فيقسم المقبوض بين أصحاب الحصص الشائعة فيه كما تقسم سائر الأعيان المشتركة القابلة للقسمة ~~وعلى هذا لو استوفى أحد شركاء الدين المشترك ما يعادل حصته من المدين لا يختص هو بالمقبوض، بل يكون لشركائه في الدين أن يقاسمو ~~ما قبض، فيأخذ كل منهم حصته منه؛ إذ لو ساغ أن يستقل الواحد منهم ~~بقبض حصته لوجب أن يعتبر الدين قد اقتسم وهو في الذمة، وتميزت فيه ~~حصص الدائنين، فلا يكون عندئذ مشتركا، بينما هو مشترك ## | ~~- فلو لم يكن الشيوع مقارنا لعقدها بل طرأ طروءا، كما لو آجر أحد الشريكين جميع العقار المشترك أصالة عن نفسه وفضولا عن شريكه، فرفض الشريك العقد ولم يجزه ~~في حصته، فإن الاجارة تبقى صحيحة في حصة الشريك العاقد؛ إذ من المقرر أنه ~~يغتفر في البقاء ما لا يغتفر ms244 في الابتداءة . # هذا ما يقرره فقهاء الحنفية في هذا الشأن. لكن لا يخفى على المتأمل أن هذه الاستثناءات الفقهية المانعة من صحة التصرف في الحصة الشائعة بالرهن والهبة والاجارة ليست وجيهة متينة العلة في غير الرمن . # فإن الهبة والاجارة لا يظهر مانع من صحتهما في المشاع وحلول الموهوب له أو المستاجر محل الواهب أو المؤجر في ملك الحصة الشائعة أو منفعتها، بدليل أن ~~فهاءنا أنفسهم قد تسامحوا بذلك فيما لا يحتمل القسمة بالنسبة إلى الهبة، وفي الشيوع الطارىء بالنسبة إلى الإجارة. على أن الأحكام القانونية النافلة لدينا اليوم تقتضي صحة مبة الحصة الشائعة واجارتها في العقار وفي المنقول مطلقا بلا تفصيل؛ كما أن قوانين الإيجار المتعاقبة لدينا تسؤغ ~~ااجارة الحصة الشائعة من العقار PageV00P368 ~~حتى لو ابتاع أحد الدائنين في الدين المشترك شيئا من المدين بحصته من الدين فجعلها ثمنا للمبيع، يعتبر كما لو قبض من المدين المشترك ذلك القدر الذي اعتبر ثمنا . فالشريك الآخر في الدين عندئذ مخير: فإن شاء استوفى من ر فيقه حصته من جزء الدين الذي اعتبر ثمنا للمبيع؛ وإن شاء ترك المبيع لرفيقه المشتري، ويلاحق المدين بحصته وهي الباقي من أصل الذين . # ولو تعذر عليه تحصيل باقي الدين من المدين بإفلاس ونحوه يبقى ه ~~حق الرجوع على رفيقه بحصته من ثمن المبيع. ولا يكون عدم إجازته قبلا ~~بمانع له من هذا الرجوع. # و ليس له أن يختار مشاركة رفيقه في عين المبيع الذي اشتراه إلا ~~برضاه، بخلاف ما لو قبض رفيقه جانبا من نفس الدين وجنسه فإن للآخر ~~ان يشاركه في المقبوض (ر: المجلة/ 103/ وما بعدها)(1) . # ب - أما الديون غير المشتركة فإن كل دين منها يكون منذ تعلقه ~~بالذمة متميزا مستقلا عن غيره، فكل دائن يستقل بما يقبضه من المدين عن ## | ~~* (1) في هذا الموضوع يفترق حكم الشراء عن الصلح، وإن كان من المقرر فقهأ أن الصلح ~~ن مال بمال يعتبر بمفابة البيع والشراء. فلو صالح أحد الشريكين المدين عن حصته من الدين المشترك على شيء من ms245 غير جنس الدين وقبضه منه صلحا لا شراء، فإن الخيار له عندئذ في أن يشترك معه رفيقه ~~في عين الشيء المصالح عليه، أو أن يدفع إليه حصته من مبلغ الدين المصالح عنه الا أن يشاء رفيقه ترك الشيء لشريكه المصالح وملاحقة المدين بحصته من الدين .ا ~~وذلك لان الصلح مبني على التسامح والحط من أصل الحق، بخلاف البيع فإنه مبني ~~على المماكسة والتعادل. فالعين المصالح عليها تكون في العادة أقل قيمة من الحق المصالح عنه، فلو ألزم الشريك المصالح بأن يدفع إلى رفيقه حصته من مبلغ الدين المصالح عنه لتضرر ~~الشريك المصالح (ر: المجلة/1105- 1106/ وشروحها للاستاذ الباز وغيره) . # وهذا كما ترى من الغروق التي تتجلى فيها دقائق الأنظار الفقهية في رعاية العرف ~~والعادة والمبادىء النغلرية معا، ثم وزن فروع الأحكام على أساس ذلك بقسطاس العدل والإنصاف وفكرة التوازن التي تتراءى في سائر مباني الفقه الإسلامي PageV00P369 ~~دينه ولا علاقة لغيره من الدائنين به إلا إذا حكم بإفلاس المدين أو مات ~~م فلسا، فإن أمواله تقسم بين غرمائه بنسبة ديونهم، فيأخذ كل منهم نصف ~~دينه مثلا أو ربعه أو أقل أو أكثر على حسب المال الموجود. وليس لأحد ~~أن يأخذ أكثر من غيره نسبة، وهذا ما يسمى عندئذ: قسمة الغرماء. # وقد بينا في الفقرة 7/24 متى يعتبر الدين مشتركا، ومتى يعتبر ~~مستقلا غير مشترك، فلينظر هناك. PageV00P370 PageV00P371 ### ||| الفصل السادس والحشرون # الفرق بين التمليك والاباحة ~~وبين ملك المنفعة وحق الانتفاء المطلب الأول: الفرق بين التمليك والاباحة ~~/29- يفرق الفقهاء بين حكم التمليك والإباحة: ~~فالاباحة هي الإذن باستهلاك الشيء أو باستعماله؛ وهي لا تجعله ~~مملوكا، بل هي دون التمليك. فلو أباح إنسان لآخر أن يأكل من طعامه أو من ثمرة بستانه لا يملك المباح له شيئا من الطعام أو الثمرة، ولا يحق له أن يبيع ولا أن يبيح ~~لغيره، وإنما يحق له أن يأكل فقط، إذ لا يملك التمليك أو الإباحة إلا ~~المالك، والمباح له ليس بمالك. # وكذلك لو أباح إنسان لآخر استعمال ما يشاء من أدواته ms246 أو ملابسه فللمباح له أن يستعمل دون أن يعير أو يبيح لغيره. # وبهذا يعلم أن مجرد الاباحة من مالك لغيره ليست بهبة ولا إعارة وإنما هي ترخيص وإذن (ر: المجلة/139) . # غير أنه إذا قامت الدلائل على أن المراد بها الهبة أو الإعارة، فعندئذ ~~تنعقد سببأ لتمليك العين أو المنفعة؛ كمن استهدى من آخر شيئا، أو طلب ~~اعارته فأجابه بقوله: أبحته لك فخذه، فإن الاباحة قد عبر بها عندئذ عن ~~معنى الهبة أو الإعارة مجازا؛ ومن القواعد المقررة أن "العبرة في العقود لمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني". PageV00P372 # ~~ويقضح من ذلك مع ما سبق بيانه في إحراز المباحات من أسباب الملكية أن للفظ "المباح" معنيين في الاصطلاح الفقهي: ~~- فبالمعنى الأول يطلق المباح على كل ما لم يدخل في ملك ~~خاص ولا مانع من تملكه شرعا، كحيوان الصيد، وحطب البوادي، وتلك ~~هي: المباحات العامة. ومصدر إباحتها الشرع الذي سوغ للناس عامة أن ~~يمتلكوها بالاحراز المستوفي لشرائطه الشرعية، كما تقدم . ومتى امتلكوها ساغ لهم أن يتصرفوا فيها تصرف الملاك بكل وجه. # - وبالمعنى الثاني يطلق المباح على الشيء المملوك ملكا خاصا إذا ~~اباحه مالكه لشخص أن يستهلكه أو يستعمله، وذلك هو: المباح الخاص الذي مصدر إباحته مالكه. وإباحته بهذا المعنى لا تعني تمليكه كما ~~أوضحناه آنفا. المطلب الثاني : الفرق بين ملك المنفعة وحق الانتفاع ~~/496 - وهذا التفريق بين التمليك والإباحة يؤدي إلى فرق آخر ~~يذكره الفقهاء بين قملك المنفعة" وفحق الانتفاع" . # ان علماء القانون لا يفرقون بين ملك المنفعة وحق الانتفاع، فهما في اصطلاحهم بمعنى واحد. # ولكن فقهاء المذاهب في الشريعة الإسلامية يفرقون بينهما، وتدل ~~نصوصهم على أن بينهما فروقأ من ثلاث نواح: ~~- من حيث المعنى وحدوده 2 - ومن حيث المنشا3 - ومن حين ~~الأثر. # اولأ: فمن حيث المعنى: يفترق ملك المنفعة عن حق الانتفاع بأن ~~م لك المنفعة فيه ذلك الاختصاص الحاجز الذي بيناه في تعريف الملك ~~كحق المستأجر في منافع المأجور، وحق الموقوف عليه في منافع الوقف ~~في كل ذلك معنى الملكية وقوتها. # اما ms247 حق الانتفاع المجرد فهو من قبيل الرخصة بالانتفاع الشخصي دون PageV00P373 ~~الامتلاك؛ كحق الجلوس في الأسواق والمساجد، واستعمال الطرق والأنهار فيما لا يضر العامة، والمبيت في المضافات، ودخول الأماكن التي يأذن ~~أصحابها بدخولها، وبتناول ما يسمحون بتناوله منها، ونحو ذلك. # فملك المنفعة أقوى وأخص لأن فيه حق انتفاع وزيادة. # ثأنيا: ومن حيث المنشأ: يفترقان بأن ملك المنفعة إنما ينشأ عن عقدا ~~هملاه. # فهذا الملك يكون بأحد عقود أربعة، هي: الاجارة، والاصارة ~~والوصية بالمنفعة، والوقف، كما تقدم في تقسيم الملك (ر: ف 4/24) . # أما حق الانتفاع المجرد فهو أعم سببا ، إذ يثبت ضمن ملك المنفعة ~~بهذه العقود المملكة، ويثبت أيضا بسببين اخرين لا يوجبان الملك، وهمان ~~- كون الأشياء المنتفع بها مخصصة لانتفاع الناس كافة أو لفريق ~~منهم دون أن يملكها أحدهم خاصة، كالأنهر والطرق غير المملوكة ~~والمصحات المخصصة للمرضى، والمدارس المخصصة لطلاب العلم ~~فما يتعلق بهذه الأشياء من الحقوق إنما هو من قبيل حق الانتفاع لا ~~ملك المنفعة. # - إباحة المنفعة من مالك خاص، وقد سلف بيانها، بأنها تعطي ~~خصة وإذنأ ولا توجب ملكا. # وقد قدمنا آنفا أن الإباحة قد ترد على استهلاك عين كإباحة الطعام ~~والشراب، وقد ترد على استعمالها والانتفاع بها فقط (ر: ف 1/26) . # فالصورة الثانية التي تباح فيها منافع الشيء لا عينه هي التي ينشأ عنها ~~مجرد حق انتفاع. # ثالثا: ومن حيث الأثر : يفترقان أيضا بأن ملك المنفعة يسوغ لصاحب ~~ان يتصرف في المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم ضمن حدود العقد الذي ملكه إياها؛ فيحق له تمليك المنفعة التي استفاد ملكيتها ~~وعلى هذا قرر فقهاؤنا أن للمستأجر أن يؤجر المأجور من غيره وأن PageV00P374 ~~يعيره، وكذا للمستعير أن يعير غيره شرعا(1) إلا إذا كان الشيء مما يتأثر ~~باختلاف المستعملين كالدواب والثياب فلا يجوز فيها ذلك ~~ولكن ليس للمتسعير أن يؤجر العارية مطلقا؛ وذلك لأن الإعارة عقد غير لازم فللمعير أن يرجع عنه ويسترد العارية متى شاء. أما الإجارة فعقد ~~لازم؛ فلو جاز للمستعير أن يؤجر العارية لامتنع على المعير الرجوع ms248 فيها وهو حق مشروع له. (ر: المجلة /586 و 587 و 819 و 823) . # أما صاحب حق الانتفاع فليس له إلا أن ينتفع بنفسه دون أن يؤجر أو ~~يعير أو يبيح لغيره(1). # والقرافي المالكي في كتابه "الفروق" قد سمى هذا الحق: "تمليك الانتفاع" وفرق بينه وبين "قمليك المنفعة" بأن تمليك الانتفاع يقتصر على الاذن للشخص في أن ينتفع بنفسه فقط، فليس له تمليك غيره كما ~~أوضحناه. # وعلى هذا يعتبرون وقف العقار لأجل سكنى الموقوف عليهم من قبيل ~~تمليك الانتفاع فقط، فيسكنون بأنفسهم ولا يحق لهم أن يؤجروه ويستغلوه. # أما وقفه للاستغلال والسكنى جميعا فإنه من قبيل تمليك المنفعة لا ~~مجرد الانتفاع. # ونرى أن التمييز في التسمية بين الموضوعين كما اخترناه، أي (ملك المنفعة وحق الانتفاع) أفضل وأوضح مما ميز به القرافي بينهما أي (تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع) ، لأن الانتفاع هو استيفاء المنفعة، والتمليك مسلط ~~عليهما فلا يتضح الفرق المقصود. ## | ~~* (1) هذا الحكم معذل بقوانين الإيجار لدينا بالنسبة إلى العقار، فإن قوانين إيجار العقار المتتالية كلها تمنع المستأجر من أن يؤجر لغيره إلا بإذن من المؤجر وفي ذلك مصلحة ~~ظاهرة. # (2) ر : كتاب "الفروق" للقرافي المالكي، في الفرق/30/، وكتاب "الملكية ونظرية العقد ~~للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، ف/22- 23/، وكتاب "الحق والذمة" للاستاذ الشيخ محمد علي الخفيف، الطبعة الأولى ص /75. PageV00P375 ### || الباب السادس # نظية العقودومااليها ~~في الفقه الإسلامي ~~المخطط الإجمالي للباب السادس ~~ان نظرية العقود هي أكبر النظريات تشعبا وحجما في هذا المدخل، وتضم عددا ~~كبيرا من الفصول يمكن تصنيفها تحت خمس زمر هيي: ~~الزمرة الأولى: فصول تمهيدية (الفصول 27 و28) . # الزمرة الثانية: فصول تتعلق بتحوين العقد وما اليه (الفصول 29- 37). # الامرة الثالثة : فصول تتعلق بأثار العقد وما إليها (الفصول 38 -44) . # الزمرة الرابعة : فصل يقعلق بانصلال العقد (الفصل45). # الامرة الخابسة: تشمل مرض الحقود وتصنيفها (الفصلان46 و47) . # وفظرا لتشعب الزمر، فقد أفردنا فيما يلي مخططا يغلهر العلاقات بين الفصول. وان ~~ففهم هله العلاقات يعد شرطأ أساسيا لحسن فهم نغرية العقود. المحطط التفصيلي للباب السادس ~~- لهول تيدخ ~~الفصل 27 : معلومات ms249 تمعيدية مامة ~~الفصل28: خمسة الفاظ أصطلاحية هامة. # - تكوين العشد: ~~الفصل29: قوام العقد. PageV00P376 # الفصل30: صيفة العقد وما إليها. # الفصل31 : الشرائط العامة لانعقاد العقود: ~~الفصل 32 : الإرادة العقدية (أقسامها، خفاؤها، انتفاؤها). # الفصل33 : صورية العقود (المواضعة والهزل). # عيوب الرضا (أو شوانب الارادة): ~~الفصل 34: الإكراه. الفصل35 : الخلابة (والغبن المجرد). # الفصل36 : الغلط. # الفصل 37: اختلال التنفيذ. # - الثار العامة للحقد ومااليها ~~الفصل 38 : النفاذ. # الفصل 39 : الإلزام. # الفصل40: اللزوم. # الفصل41 : سلطان الارادة العقدية، نظرة عامة. الفصل 42 : الاجتهادات الإسلامية في سلطان الإدارة العقدية. # الفصل43 : الشروط العقدية. # الفصل44 : سلطان الإرادة العقدية في الفقه الأجنبي ~~اقلال الشد: ~~الفصل45 : انحلال العقد (الفسخ والانفساخ.. إلخ). # - حرض الشرد وفنفما ~~الفصل 46: عرض إجمالي لأهم العقود المسماة. # الفصل 47: تصنيف العقود. PageV00P377 ### ||| الفصل السابع والعشرون # معلوات فمعيدية وتاريمبة حامة ~~معلومات عن العقد العفد والعصرف- انواع العصرف- تعريف العقد- تحليل التعريف الفقهي وايضاحه - موازنة بين التعريفين الفقهي والقانوني ~~له تاريخية من العقد. # /29- العقد ضرب من تصرفات الإنسان. # والتصوف بالمعنى الفقهي هو كل ما يصدر عن شخص بإراداته ~~ويرتب الشرع عليه نتائج حقوقية. # وهو نوعان: فعلي وقولي ~~- فالتصوف الفعلي هو ما كان قوامه عملا غير لساني؛ كإحراز المباحات، والغصب، والإتلاف، واستلام المبيع، وقبض الدين، وما أشبه ~~ذلك. # - والتصدف القولي نوعان : عقدي، وضير عقدي ~~فالتصدف القولي العقدي، هو الذي يتكون من قولين من جانبين ~~يرتبطان، أي ما يكون فيه اتفاق إرادتين كما سيأتي بيانه، وذلك كالبيع والشراء، والإجارة، والشركة، وما أشبهها ~~وأما التصوف القولي غير العقدي فتحته نوعان: ~~- نوع يتضمن إرادة إنشائية وعزيمة مبرمة من صاحبه على إنشاء PageV00P378 ~~حق أو إنهائه أو إسقاطه، كالوقف والطلاق والإعتاق والإبراء والتنازل عن ~~حق الشفعة. # وهذا النوع قد يسمى "عقداه أيضا في اصطلاح فريق من فقهاء المذاهب ~~لما فيه من العزيمة المنشئة أو المسقطة للحقوق، فهي في نظرهم عقود وحيدة الطرف كالعقود ذات الطرفين من حيث وجود الإرادة المنشئة(1) . # - ونوع لا يتضمن إرادة منصبة على إنشاء الحقوق أو إسقاطها لكنه ~~اقوال من أصناف أخرى تترتب عليها نتائج حقوقية . وذلك كالدعوى فإنها ~~طلب حق أمام القضاء، وكالإقرار ms250 والإنكار والحلف على نفي دعوى الخصم، فإنها إخبار تترتب عليه مؤاخذات وأحكام قضائية مدنية . # وهذا النوع تصوف قولي محض ليس فيه أي شبه عقدي(1) . ## | ~~(1) إن اصطلاح فقهاء الحنفية جار على تخصيص العقد بما كان فيه ارتباط جانبين كما ~~يشعر به تعريف العقد الأتي بيانه قريبا. على أنهم قد يسمون "الوقف" عقدا في كثير من عباراتهم على سبيل التوسع في الاستعمال. # * (2) يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة: ~~إن للفقهاء في معنى العقد نظرين: ~~- فمنهم من يخص العقد بما يتكون من ارتباط كلامين من جانبين، كالبيع ~~والإجارة، والشركة إلخ... # - ومنهم من يتوسع في معناه فيطلقه على كل ما يعقد الشخص العزم عليه ولو كان ~~ينعقد بكلام طرف واحد - أي بالإرادة المنفردة - كالطلاق والاعتاق والإبراء". # ثم يقول: "إن العقده بهذا الاعتبار الثاني، أي بالمعنى الواسع - يكون مرادفا للفظ التصرف" لان التصرف الشرعي هو كل ما يكون من تصرفات الشخص القولية، ويرتب عليه الشارع أثرا شرعيا في المستقبل" اه ~~ار: الملكية ونظرية العقد، ف/101 - 102). هذا ما يراه الأستاذ أبو زهرة رحمه الله ، ولكننا نرى أن التصرف أعم من العقد مطلقا ~~حتى بمعناه الواسع الشامل لعقود الإرادة المنفردة، وذلك . # - لان التصرف لا يختص بالأقوال، بل يشمل الأفعال، وينقسم إلى قولي وفعلي ~~والفقهاء في باب مرور الزمان وغيره يطلقون التصرف على ما يشمل عمل الإنسان في ~~ملكه سواء أكان بعقد يجريه عليه أو بالانتفاع المباشر فيه استعمالا وهدمأ وبناء ~~الخ... (ر: المجلة/1660 - 1661/ وتنقيح الفتاوى الحامدية 4-3/2) . PageV00P379 # ~~هذا، وإن العبرة في تمييز التصرف القولي عن الفعلي إنما هي لطبيعة التصدف وصورته لا لمبناه الذي بني عليه. فلذا كان دفع الثمن وتسلم المبيع تصرفا فعليا ولو أنه مبنى على عقد البيع.ا ~~وهكذا سائر صور التنفيذ الفعلي للعقود. # فمما تقدم يتضح أن "التصرف" أعم من "العقده مطلقا، لأن العقد من ~~بعض أنواع التصرف، إذ هو تصدف قولي مخصوص. # ومن المقرر في القواعد المنطقية أن الأخص يستلزم دائما معنى الأعم، ولا عكس. فكل عقد هو تصرف، وليس كل تصرف ms251 عقدا. # وهذا ما يسمونه : "العموم والخصوص المطلق" بين الشيئين في علاقة ~~أحدهما بالآخر ونسبته إليه. # /27- تعريف العقد العقد في أصل اللغة: الربط، وهو جمع طرفي حبلين ونحوهما وشد أحدهما بالآخر، حتى يتصلا فيصبحا كقطعة واحدة. والعقدة هي ~~الموصل الذي يمسكهما ويوثقهما. # ومنه انتقلوا إلى إطلاق "العقده على اليمين، والعهد، وعلى الاتفاق ~~في المبادلات، كالبيع ونحوه (ر: المصباح المنير) . # والعقد في اصطلاح الفقهاء الشرعيين كما عرفته المجلة (م/103- ~~) هو: ## | ~~- 2 - ولان التصوف القولي نفسه يشمل أقوالا لا تدخل في مفهوم العقد ولو بمعناه الواسع، كالدعوى، والإقرار ، فكل ذلك تصرفات قولية تترتب عليها أحكام، وهي لا ~~تعد عقودا بوجه من الوجوه، كما أوضحناه. # فالمناسب ما بيناه من أن "التصوف" أعم من "العقده عمومأ مطلقا. PageV00P380 # ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله. # وفي عرف الحقوقيين بالاصطلاح القانوني كما سبق بيانه (ف 6/23) ~~اتفاق إرادتين على إنشاء حق، أو على نقله، أو على إنهائه. # ار: نظرية العقد للأستاذ السنهوري ف/80-77) . والمقصود بالتعريفين الفقهي والقانوني متقارب، غير أن التعريف الأول الفقهي أحكم منطقا وأدق تصورا، والثاني القانوني أوضح تصويرا ~~وتعبيرا. # وقد تقدم إيضاح التعريف القانوني فيما سبق (ف 6/23) . # أما التعريف الفقهي فإليك إيضاحه فيما يلي: ~~/27- تحليل التعريف الفقهي وايضاحه: ~~اإن العقد هو من قبيل الارتباط الاعتباري في نظر الشرع بين شخصين ~~نتيجة لاتفاق إرادتيهما. وهاتان الارادتان خفيتان . فطريق إظهارهما التعبير ~~عنهما، وهو في العادة بيان يدل عليهما بصورة متقابلة من الطرفين المتعاقدين. ويسمى هذا التعبير المتقابل : إيجابا وقبولا ~~فالايجاب هو أول بيان يصدر من أحد المتعاقدين، معبرا عن جزم ~~ارادته في إنشاء العقد، أيأ كان هو البادىء منهما. # وأما القبول فهو ما يصدر من الطرف الآخر بعد الايجاب، معبرأ عن ~~موافقته عليه. # فالبادىء بعبارته في بناء العقد دائما هو الموجب، والآخر هو القابل ~~سواء أكان البادىء مثلا في عقد البيع هو البائع بقوله: بعت، أو هو المشتري بقوله: اشتريت، أو كان البادىء في نحو الاجارة هو المؤجر ~~بقوله: آجرت، أو المستأجر بقوله ms252 : استأجرت. وهكذا في سائر العقود.. PageV00P381 # ~~أول تعبير فيها عن الارادة العقدية من أحد الطرفين هو الإيجاب، وثانيهما ~~من الطرف الآخر هو القبول (ر: المجلة/169) . # فمتى حصل الايجاب والقبول بشرائطهما الشرعية اعتبر بينهما ~~ارتباط هو في الحقيقة ارتباط بين الشخصين بموضوع العقد. (وموضوع العقد هو الأثر المقصود منه الذي شرع العقد لأجله) أي حكمه الشرعي. فيصبح كل منهما ملزما بالحقوق التي التزمها بمقتضى عقده ~~تجاه الطرف الآخر. # فالايجاب والقبول في عقد البيع، وهما لفظا: "بعت، واشتريت" أو ~~ما بمعناهما، إذا صدر كل منهما من عاقد ذي أهلية شرعية لعقد البيع ~~يرتبطان في نظر الشرع ارتباطا يثبت له أثر في محل العقد وهو الأموال التي يقصد المتعاقدان تبادل الحقوق فيها، وذلك الأثر هو انتقال ملكية المال المبيع إلى المشتري، واستحقاق البائع الثمن. # وعقد الرهن يثبت به أثر كنتيجة لارتباط إيجابه بقبوله هو حق للدائن المرتهن ~~في احتباس المال المرهون حتى وفاء الدين، كما يثبت عليه التزام بحفظه وصيانته مثلما يصون أمواله، حتى يفك الرهن أو يباع المرهون لوفاء الذين. فالمال المرهون هو محل العقد، وحق الاحتباس موضوع العقد، وهو الغاية النوهية التي تميزه عن غيره من أنواع العقود. ثم بعد الانعقاد تثبت هذه الغاية فتكون حكما شرهيا للعقد الواقع ، أي أثرا أصليا يرتبه الشرع ويثبته في محل العقد، أي على ذلك المال المرهون كأثر لعقد الرهن . وهكذا يقال في كل عقد(1). ## | ~~(1) يقول صاحب الدرر المراد بالعقد ارتباط أجزاء التصرف الشرعي. نقلا إذا قيل فزوجت، وتزوجت" وجد معنى شرعي هو النكاح، يترتب عليه حكم شرعي هو ملاك المتعة. وكذا إذا قيل بعت ~~اواشتريت، وجد معنى شرعي مو البيع، يترتب عليه حكم شرعي هو ملك اليمين ~~ار: الدرر: شرح الغرر، أول كتاب النكاح 326/1). PageV00P382 # ~~/27 - موازنة بين التعريفين الفقهي والقانوني: ~~فالعقد في نظر فقهائنا ليس هو اتفاق الإرادتين نفسه، بل الارتباط الذي يعتبره الشارع حاصلا بهذا الاتفاق، إذ قد يحصل الاتفاق بين الارادتين دون أن تتحقق الشرائط المطلوبة شرعا للانعقاد، فلا يعتبر إذ ذاك ms253 ~~انعقاد رغم اتفاق الإرادتين، وهي حالة بطلان العقد في نظر الشرع ~~والقانون. # فالتعريف القانوني يشمل العقد الباطل الذي يعتبره التشريع لغوا من الكلام لا ارتباط فيه ولا ينتج نتيجة . ذلك لأن هذا التعريف القانوني إنما ~~يعرف العقد بواقعته المادية، وهي اتفاق الإرادتين. أما التعريف الفقهي فيعرفه بحسب واقعته الشرعية، وهي الارتباط الاعتباري . وهذا هو الأصح ~~لأن العقد لا قيمة فيه للوقائع المادية لولا الاعتبار الشرعي الذي عليه ~~المعول في النظر الحقوقي. # وهذا التعريف الفقهي أيضا قد امتاز في تصوير الحقيقة العقدية ببيان الأداة العنصرية المكونة للعقد. أي الأجزاء التي يتركب منها في نظر التشريع، وهي الأيجاب والقبول، فاتفاق الإرادتين في ذاته لا يعرف ~~وجوده، وإنما الذي يكشف عنه هو الايجاب والقبول اللذان يعتبران عناصر العقد الظاهرة بما فيهما من إعراب عن تحرك كل من اللارادتين نحو ~~الأخرى وتلاقيهما وفاقا. # فهذا التحرك والتلاقي هو المعول عليه في معنى الانعقاد؛ إذ قدا ~~تكون إرادتان متفقتين على التعاقد، ولا تتحرك إحداهما نحو الأخرى ~~فلا يكون عقد، كما في حالة الوعد ببيع أو برهن أو بقرض مثلا ~~فالتعريف القانوني يشمل الوعد أيضا لوجود اتفاق الإرادتين فيه مع أنه ~~ليس بحقد. PageV00P383 # ~~فالتعريف القانوني غير مانع (1) . فلذا قلنا: إن تعريف فقهائنا للعقد ~~أاق تصورا وأحكم منطقا، وإن كان التعريف القانوني أوضح تصويرا وأسهل ~~فهما في طرق التعليم. # /27 - لمحة تاريخية عن العقد: ~~أصل العقد عرفه البشر من أقدم العصور. وقد يآتي بعد إحراز المباحات قدما في أسباب التملك. # ومنشأ العقد وفكرته بين البشر هو من الماضي المجهول. فلا يعرف ~~بعد كيف نشأت في البشر فكرة التعاقد على الالتزامات، وعن أي العوامل ~~تولدت إلا على سبيل الظن والتخمين استنتاجا من سنة النشوء والارتقاء في الحياة الاجتماعية وإدراك نظمها ~~ويرى بعض العلماء الباحثين في ذلك من الأجانب أن أول ما عرف البشر من التعامل هو التبادل الفوري. فعند الاحتياج كان الإنسان يعطي ويأخذ بقدر ما يعطي. أما التعاقد على الالتزامات التي يكون الإنسان مسؤولا بتنفيذها في المستقبل فلم ms254 يكن معروفا في تلك العهود الأولى، ثم ## | ~~(1) التعريف يجب أن يكون جامعا مانعا ~~ومعنى كونه جامعا أن يشمل جميع أفراد الشيء المعرف فلا يخرج عنه ما يجب أن ~~يتناوله. # ومعنى كونه مانعا أن تكون قيوده وحدوده مميزة للشيء المعرف عن غيره تمييزأ تاما، ~~يخرج عنه كل ما ليس من أفراده. # فإذا لم يشمل التعريف بعض أفراد المعرف كان غير جامع؛ كتعريف المدرسة مثلا ~~بأنها : "بيت تقيمه الحكومة للتعليم"، فإنه لا يشمل غير المدارس الحكومية . # وإذا كان يشمل غير أفراده كان غير مانع ؛ كتعريف المدرسة بأنها "بيت العلم"، فإنه ~~يدخل فيه دلر الكتب والمطالعة. # وإذا كان يخرج بعض أفراده ويدخل غيرها كان غير جامع ولا مانع، وكل ذلك خلل ~~في التعاريف. PageV00P384 # تولد ذلك عن طريق فكرة دية القتلى. فقد كان الاعتداء يوجب الثأر الفعلي ~~بالحرب بين الأسرتين. ثم عرف أخذ الدية مكان الثأر، وقد لا يجدها لديه المعتدي، فيستمهل لجمعها من أسرته أو قبيلته، ويضع في مقابلها رهينة ~~الى أجل. # وعلى هذا يكون الأصل التاريخي للتعاقد الالتزامي هو الاتفاق الذي يتم على إعطاء مهلة في دفع الدية. # ويرى آخرون أن أصل العقد هو اتفاق الخصمين على التحكيم ~~بينهما. ولكن على كل تقدير قد كان للأديان أعظم الأثر في ظهوار التعاقد واحترام الالتزامات. # رر: "نظرية العقد" للأستاذ عبد الرزاق أحمد السنهوري في بحث ~~سلطان الارادة، ف/89) . # والعقد من أهم الظواهر المدنية ومقاييس حرمة الإرادة وحريتها. # وقد اعترت العقد أطوار مختلفة في تاريخ التشريع من حيث الشكلية والحرية، وقوة الاعتبار. # وكلما تحرر العقد من قيود الشكلية فيما لا تتعلق به مصلحة عامة ~~كان أقرب نسبا إلى الرقي الإنساني والحضارة الكاملة . وقد كان العقد لدى بعض الأمم قبل الإسلام مطوقا ومثقلا ~~بالشكليات: ~~- ففي التشريع الروماني القديم كان لأنواع العقود من بيع ونكاح ~~وغيرهما مراسم وأشكال لا تعتبر العقود إذا لم تمر بها ~~فمن ذلك الطريقة المعروفة في البيع عند الرومانيين باسم "مانسيباسيو ~~م08فd وقد يسمونها أيضا طريقة "النحاس والميزان" لأنهم يوجبون فيها ~~حمل الميزان ms255 والضرب بالنقد النحاسي عليه. وكان يشترط لديهم في البيع PageV00P385 ~~حضور المبيع في مجلس البيع، فلم يكن قابلا للبيع إلا الأموال المنقولة .ا ~~ولما سوغوا بيع الأراضي كان لا بد في عقد "المانسيباسيوه في أول ~~الأمر من إحضار جزء من تراب الأرض رمزأ إلى حضورها في مجلس ~~العقد كالمنقولات. # فكانت العقود لديهم خاضعة لصور من الشكلية المادية الابتدائية(1). # ب - وفي جاهلية العرب كان بيوع تطغى فيها الشكلية على حرية أحد العاقدين وإرادته، كبيع الملامسة، والمنابذة، وإلقاء الحجر، فقد تعورف ~~فيها أن المشتري إذ لمس المبيع، أو ألقى عليه حجرا، أو نبذه إليه البائع ~~فقد لزم العقد. # /27 - وقد نهى النبي عن هذه البيوع، وجاء التشريع الإسلامي ~~على يديه باطلاق العقود من القيود السخيفة وإخضاعها لمجرد اليجاب ~~والقبول الصادرين بالتراضي والأهلية، واعتبر فيها هذا التراضي هو الملزم ~~دون الأشكال والمراسم. # حتى لقد اعتد الفقه الإسلامي بما يغني عن الايجاب والقبول في الدلالة على توافق الإرادتين، ذلك التوافق الذي هو الأصل في اعتبار العقود، فسوغ التعاطي(1) في البيع ونحوه، واعتبر به العقد منعقدا في ## | (1) انظر الحقوق الرومانية "قفق4،60" لكل من الأستاذين فمونيه" و "جيفاره الفرنسيين. # ويقول الأستاذ الدكتور محسن البرازي في كتابه "الحقوق الرومانية" 154/2: ~~إن المراسم والأشكال ركن أساسي في الحقوق الرومانية التي تمتاز بهذا الطابع. ولئن صارت فيها بعض العقود تتم بالتراضي كالبيع والإجارة والشركة فما ذلك إلا للضرورة على أثر اتساع الحياة الاقتصادية وكاستثناء من القاعدة" . # (2) بيع التعاطي يكون بقبض المبيع بعد معرفة الثمن، كما لو وجد إنسان متاعا في ~~حافوت مكتوبأ عليه ثمنه، أو كان معروف الثمن، فأخذه وناول البائع ثمنه، فقبضه منه ~~راضيأ دون ايجاب وقبول باللفظ، فإن البيع ينبرم بينهما بذلك (ر: ف 10-9/30). PageV00P386 # ~~خسيس الأموال ونفيسها كما سيأتي، ولم يفرق في البيع بين المنقول ~~والعقار، ولا بين حضور المبيع وغيابه . # والتشريع الإسلامي لم يتقيد بشيء من الشكليات التي لا دخل لها في حقق معنى العقد بين طرفيه إلا إذا كان لها مساس بالغاية المقصودة من العقد، ms256 كاشتراط القبض في عقد التبرع والرهن، أو إذا كانت تتوقف عليها ~~مصلحة ذات بال، كاشتراط الشهود لصحة عقد النكاح(1) ~~وقد صحح التشريع الإسلامي عقود الصغار المميزين والأرقاء إذا أذن ~~لهم الأولياء والموالي في التجارة. # وكذلك سوى بين الرجل والمرأة في حرية العقود واحترام الإرادة في تصرفات الإرادة، من معاوضات، وتبرعات، والتزامات، ونكاح. # ولا يعرف تشريع سبق التشريع الإسلامي في مضمار تحرير العقود من ~~قيود شكلياتها المثقلة. ## | ~~(1) الحكمة في اشتراط الشهود لصحة النكاح إن الاجتماع والمعاشرة بين الرجل والمرأة ~~يمكن أن يكون على أساس مريب غريب غير مشروع لولا إعلان النكاح ومعرفته؛ فلو صح عقده سرا كما في العقود المالية لما تميز السفاح عن النكاح. # وقال ابن تيمية رحمه الله في فتاواه: ~~إن الأمر الشرعي بلزوم الشهود والإعلان في عقد النكاح إنما هو لتمييزه من السفاح وصيانة للنساء المحصنات عن التشبه أو الاشتباه بالبغايا، ولذا شرع في النكاح الاحتفال ~~بضربالدف والوليمة مما يوجب الشهرة". (فتاوي ابن تيمية271-270/3 ~~باحعصار). # وسيأتي لذلك مزيد بسط وإيضاح (ر: ف 10/30) . PageV00P387 ### ||| الفصل الثامن والعشرون # خمسة ألفاظ اصطلاحية في نظرية العقد الركن - السبب - العلة - الشرط - المانع. # /28 - لكي يفهم تكوين العقد فهمأ دقيقا يتيمز فيه أثر كل من العناصر التي يتوقف تكوينه وإنشاؤه عليها يحسن أن نمهد بإيضاح لبعض الفاظ اصطلاحية في أصول الفقه يحتاج إلى معرفتها وتمييز مفاهيمها العلمية ~~هنا وفي كثير من المباحث المستقبلة. # وهذه الألفاظ هي : الركن، والسبب، والعلة، والشرط، والمانع. # /28 - أ - الركن: ~~فركن الشيء في اللغة هو الجانب القوي الذي يمسكه؛ كأركان ~~البيت، وهي زواياه التي تمسك بناءه. # والركن في اصطلاح الفقهاء، والأصوليين هو ~~ما يكون به قوام الشيء ووجوده بحيث يعذ جزءأ داخلا في ماهيته ~~ارر: المصباح المنير، وتعريفات السيد الجرجاني) . # - فمثلا ركن القياس الذي يبنى عليه هو الاتحاد أو الشبه في علة الحكم بين المقيس عليه والمقيس، لأن القياس يقوم بهذا الشبه كقيام البيت ~~بأركانه الأربعة، وإذا فقد هذا الشبه لم يبق الأمر قياسيا، بل هو إثبات ~~حكم مبتدأ للحادثة ms257 الجديدة. # ار: الكشف شرح أصول البزدوي أول باب ركن القياس 344/3) . # - وركن العقد هو ما يعبر عن اتفاق الارادتين من إيجاب وقبول أو ما PageV00P388 ~~يقوم مقامهما كما سنرى، لأنهما العنصران الذاتيان في ماهية العقد ومعناه، ~~فبارتباطهما الشرعي يقوم العقد ويتكون كما يتكون الماء من اتحاد عنصريه الكمياويين: مولد الماء، ومولد الحموضة (الهيدورجين والأوكسيجين) . # و في أمور العبادات يعد الركوع والسجود وقراءة القرآن أركانا في الصلاة، لأن ماهيتها وحقيقتها إنما تقوم بهذه الأعمال. # وعلى هذا لا يعتبر الفاعل ركنأ في فعله بالمعنى الاصطلاحي للركن لأن الفاعل ليس جزءا ذاتيا في معنى الفعل وماهيته، وإن كان لا بد لكل ~~فعل من فاعل. # فالعاقد إذن لا يسمى ركنا في العقد. لكن بعض الفقهاء كالإمام الغزالي يعذ العاقد ركنا في العقد باعتبار أنه أحد جانبين أساسيين في تكوينه. (ر : تعريفات السيد الجرجاني، والمصباح المنير، مادة: ركن) . # والشهاب القرافي من فقهاء المالكية أيضا قد عذ في كتابه "الفروق ~~من أركان العقد: العوضين، والعاقدين (الفروق، ج 2، الفرق/70) . # وهذا تساهل في التسمية، وإن التحقيق ما قد بيناه. فالعاقدان والمحل المعقود عليه تعتبر من مقومات العقد، ولكنها ليست أركانا بالمعنى الاصطلاحي لركن . فالمقومات أعم من الأركان لأنها تشمل كل ما لا يمكن وجود العقد فعلا ~~بدونه من ركن، أو عاقد، أو محل، كما سنرى (ر: ف1/29). # /28 - ب-السبب: السبب في أصل اللغة الحبل الذي يتعلق به الإنسان ويتشبث للارتقاء والانتقال. وسمي منهج الطريق سببا، تشبيهأ بالحبل الممتد. # ومن ثم يطلق السبب أيضا على كل ما يتوصل به إلى غيره ويفضي إليه . # وعليه قوله تعالى: (وءانيتله من كلى شيو سببا ) (الكهف: 84/18). أي عرفناه ~~بالذرائع التي توصل إلى النتائج في كل أمر (ر: مفردات الراغب) . # والسبب في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو PageV00P389 ~~كل حادث ربط به الشرع أمرأآخر وجودأ وعدما، وهو خارج عن ماهيته. # اي ان وجود السبب يستلزم وجود المسبب، كما أن عدم السبب ~~يستلزم عدم المسبب. # مثال ذلك في الأمور المدنية والجزائية: أن اتلاف مال الغير سبب الضمانه ms258 وتعويضه؛ وأن القتل العمد العدواني سبب للقصاص؛ وأن القرابة سبب للارث؛ وأن الشركة في العقار سبب لاستحقاق الشفعة في حصة الشريك الآخر إذا باعها. وكل عقد ينعقد أو تصرف يباشر هو سبب شرعي ~~لحكمه وآثاره الحقوقية التي رتبها الشرع عليه. # ويلحظ أن السبب يشبه الركن من حيث ارتباط مسببه (بصيغة ~~المفعول) به وجودا وعدما. # ولكنه يفترق عن الركن من حيث إن سبب الشيء أمر خارجي عنه ~~وليس جزءا ذاتيا من ماهيته؛ فإن إتلاف مال الغير مثلا ليس جزءا من ~~مفهوم الضمان والتعويض، وكذا القرابة ليست جزءا من حقيقة الإرث، بل ~~هما أمران منفصلان عن ماهية مسبباتهما. وهكذا كل سبب بالنسبة إلى ~~مسببه وهو حكمه الذي ربط به. # ومن علامة السبب أن يضاف إليه غالبأ حكمه المسبب عنه؛ كقولنا: التزامات العقد، وضمان الإتلاف، وعقوبة الجريمة، وصلاة الصبح، وصيام ~~رمضان إلخ.. فالعقد، والإتلاف، والجريمة، ودخول وقت الصبح، وشهر ~~رمضان هي أسباب لما أضيف إليها. # /28 - ج - العلة: ~~- أما العلة فإنها نوع خاص من السبب، فهي: السبب الظاهر المناسب الذي يبني عليه الشارع الحكم ~~فالاسكار مثلا علة في تحريم الخمر. والعدوان على مال الغير ~~بالاتلاف علة في تضمين المتلف. والعدوان على النفس المعصومة علة في ايجاب القصاص . واضطراب الفكر عند الغضب علة في نهي النبي عليه PageV00P390 ~~الصلاة والسلام عن أن يقضي القاضي وهو غضبان. # وقد تسمى العلة بهذا المعنى سببا أيضا. # - وقد تطلق العلة على معنى الحكمة التشريعية في الحكم المشروع اي على المصالح والمفاسد التي تتعلق بها الأوامر والنواهي الشرعية، الا ~~فتكون بمعنى الغاية . فالقمع والزجر وصيانة الأنفس هي علل العقوبات بهذا ~~المعنى. (ر: الموافقات 265/1) . # /28 - د - الشرط: ~~- الشرط، بفتح فسكون؛ وجمعه شروط، تدل مادته بمختلف صيغها ~~وحركاتها في أصل اللغة على معنى العلامة الدالة المميزة. # ومنه قيل : أشراط الساعة، جمع شرط (بفتحتين) للحوادث الدالة على ~~قربها. ومنه الشرطي واحد الشرطة (بالضم) لأفراد السلطة المكلفة بضبط النظام ~~والأمن الداخلي، لأنهم يمتازون بعلامات في ألبستهم تميزهم عن سواهم .ا والشريطة بمعنى الشرط، ms259 وجمعها: شرائط (ر: المصباح، ومفردات ~~الراغب). # ومنه أطلق الشرط لغة على ما يشترطه الإنسان في عقوده والتزاماته على نفسه أو غيره، لأنه كعلامة تميز العقد عن أمثاله بأحكام إضافية تخصه ~~اتفق عليها الطرفان. # وقد عم هذا المعنى وشاع في اللغة واستمر، وعليه يقع أشباه قولهم ~~في المثل العربي المتقدم: "الشرط أملك، عليك أم لك" . # أما في اصطلاح الفقهاء والأصوليين، فالشرط أو الشريطة هو: كل أمر ربط به غيره عدمأ لا وجودا، وهو خارج عن ماهيته. # اي أن عدم الشرط يستلزم عدم الأمر المشروط له، أما وجود الشرط ~~فلا يستلزم وجود المشروط. # - مثال ذلك أهلية العاقد، فإنها شريطة في كل عقد، ففاقد هذه PageV00P391 ~~الأهلية كالمجنون مثلا لا ينعقد عقده. # وكذا قابلية المال المبيع للتمليك، فإنها شريطة لانعقاد البيع، فإذا لم يكن المال المبيع قابلا للتمليك لا ينعقد البيع، كما في المال الموقوف ، الا ~~فإن بيعه باطل لعدم قابليته للتمليك. # وكذا كون المبيع مقدور التسليم، فلو باع حيوانا شاردا منه لا يقدر ~~على تسليمه فالبيع باطل (م/209). # فقدان أحد الشروط قد اقتضى عدم انعقاد البيع شرعا، لكن تحقق ~~هذه الشروط في المال لا يوجب وجود البيع. # - وكل من هذه الشروط هو أمر خارجي عن معنى البيع فأهلية العاقد ~~وقابلية المال ليسا أجزاء ذاتية في عملية العقد وماهيته، لأن حقيقة العقد ~~ايجاب وقبول؛ وإنما المال محل له، والعاقد فاعل. # وبهذه الصفة الخارجية يتشابه الشرط والسبب، ولكنهما يفترقان من ~~حيث إن الارتباط بين الشرط ومشروطه إنما هو في العدم، أما الارتباط بين السبب ومسببه فهو في الوجود وفي العدم. # ولذلك كان من المقرر أن السبب متى وجد وكان مستوفي الشرائط ~~منتفي الموانع لا بد أن ينتج الحكم المسبب عنه؛ بخلاف الشرط فإن ~~وجوده لا يوجب وجود المشروط. # - والشروط بوجه عام إنما هي مكملات للأمور المشروطة لها في نظر الشارع كتكميل الصفة للموصوف، بحيث إن عدمها يخل بالمقاصد الشرعية ~~من الأحكام. (ر: الموافقات للشاطبي 262/1 - 264) . # فالقدرة على تسليم المبيع مكملة لغاية البيع، لأنه سبب للملكية ms260 وغاية الملكية الوصول إلى الانتفاع، فعدم إمكان تسليم المبيع يخل بهذه الغاية المشروع لأجلها، فلذا كانت هذه القدرة شرطا في البيع.ا ~~وهكذا نظر التشريع في كل الشرائط التي يشترطها بالنسبة إلى مشروطاتها.ا PageV00P392 ~~/28 - والفقهاء يقسمون الشرط باعتبار مصدر شرطيته إلى نوعين: ~~- شرط يفرضه الشرع، فيجعل تحققه لازمأ لتحقق أمر آخر ربط به ~~عدبنا، بحيث إذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق ذلك الأمر، وهذا ما تقدم ~~بيانه وأمثلته في الفقرة السابقة. # - وشرط ينشته الأنسان بتصرفه وإرادته، فيجعل بعض عقوده أو ~~التزاماته معلقة عليه ومرتبطة به، بحيث إنه إذا لم يتحقق ذلك الأمر لا ~~تتحقق تلك العقود والالتزامات. # وذلك كما لو علق الإنسان كفالته بأمر يلائمها فقال لشخص دائن : إن ~~: سافر مدينك فلان اليوم، أو إذا لم يعد من سفره اليوم، فأنا كفيل بدينك ~~الذي لك عليه، فإن سفر المدين أو عدم عودته من سفره يصبح شرطا ~~لثبوت الكفالة على القائل، فلا يعتبر كفيلا ملتزما بأداء الذين ما لم يتحقق ~~ذلك الشرط الذي شرطه للكفالة. # ومثله ما لو علق الرجل طلاق زوجته بفعل أو بعدم فعل، فقال لها: ~~إن فعلت كذا، أو إن لم تفعلي كذا اليوم، فأنت طالق، فإن فعلها أو عدم ~~فعلها يصبح تحققه شرطا لوقوع الطلاق، فلا يقع هذا الطلاق المعلق ما لم ~~يتحقق ذلك الشرط(1). # - فالنوع الأول، وهو الشرط الذي مصدره الشرع يسمى: الشرط الشرعي؟ وهو غرض بحثنا هنا. # - والنوع الثاني، وهو الذي مصدره إرادة الشخص يسمى: الشرط الجعلي. وقد سمي "جعليا" لأن الأمر الذي صار شرطا للالتزام لم تكن له ## | ~~(1) يلحظ بهذا المناسبة أن المادة/ 90/ من قانون الأحوال الشخصية لدينا الصادر سنة 1373 ه ~~3 م قد قيدت صحة تعليق الطلاق على شرط وأبطلت كل تعليق للطلاق إذا كان المقصود منه مجرد الحث على فعل أو المنع من فعل أو توكيد الأخبار . وبهذا التقييد المتفق مع أدلة واجتهادات شرعية زال كثير من المأسي العائلية الناشئة عن تعليق الطلاق بصورة غير مشروعة ~~حمقا وجهلا من كثير من الرجال. ms261 (ر: ف3/18) . PageV00P393 # ~~هذه الصفة شرعا، وإنما جعله الشخص شرطا معلقا عليه في أمر كان له فيه ~~حق التنجيز والتعليق. # وهذا النوع من الشرط له شبه بالسبب من حيث ارتباط مشروطه به وجودا ~~وعدما : ففي صورة تعليق الكفالة مثلا بسفر المدين نرى أنه إن لم يسافر لاتثبت ~~الكفالة، وإن سافر ثبتت . ومثل ذلك يلحظ في كل شرط جعلي. # وهذا الشرط الجعلي لا يدخل في بحثنا هنا، لأننا سنتكلم عليه ~~مفصلين أحكامه وما يصح تعليقه بالشرط من التصرفات وما لا يصح في ~~بحث سلطان الارادة العقدية في الفقه الإسلامي. # /28- ه - المانع: ~~- والمانع هو في اللغة اسم فاعل من المنع، ومعناه: كل ما يمنع ~~سواه ويكون حائلا دونه. # - أما في اصطلاح الفقهاء الأصوليين فالمانع هو: كل ما يستلزم ~~وجوده انتفاء خيره. # وبذلك يكون المانع عكس الشرط، فإن الشرط كما رأينا آنفا يلزم من ~~عذمه عدم غيره، أما المانع فيلزم من وجوده عدم غيره. # - وذلك كالعيب القديم في المبيع، والذين على المورث المتوفى، ~~وقتل الوارث مورئه، ومرور الزمان على الحق، أي تقادمه : ~~فقظهور عيب قديم في المبيع يجهله المشتري هو مانع شرعي من لزوم ~~البيع في حق المشتري دفعا للضرر عنه؛ فلا يصبح عقد البيع ملزما له ، بل ~~يثبت له الخيار في فسخ البيع ورد المبيع المعيب لأن ظهور هذا العيب ~~مخل بالتراضي الذي هو أساس العقود، فيكون إلزام المشتري بالمبيع معيبا ~~يلحق به ضررا لا يقتضيه عقده ولم يرض به. # ووجود الدين على المورث المتوفى مانع شرعي من الإرث فيما يعادل ~~الدين من تركته. # وقتل الوارث لمورفه مانع شرعي يحرم به القاتل من الارث رغم قيام PageV00P394 ~~سبب الارث كاملا وهو القرابة، لأنه لو ورث لكان منتفعا بطريق الجناية المحظورة، وهذا ينافي الحكمة من ترتيب حكم الأرث. # ومرور الزمان بحده الشرعي على الحق هو مانع من سماع الدعوى ~~بذلك الحق أمام القضاء، لأن إهمال صاحب الحق طلبه دون عذر مدة ~~التقادم يورث في الحق شكا مانعا. # - ومن المقرر في حكم المانع أن السبب مع ms262 وجود المانع يبقى سببا صحيحا ~~في ذاته، وإنما وجود المانع كالحائل دون ثبوت الحكم المسبب(1) . ومن ثم وضعت القاعدة القائلة : إذا زال المانع عاد الممنوع (م/24) . # وذلك كما لو ارتفع الحاجز القائم فإنه يظهر ما وراءه. # في التقادم، إذ أقر المدعى عليه بالحق المدعى به يزول الشك ~~فينهدم التقادم، فتسمع عندئذ دعوى المدعي التي كانت ممنوعة بمرور ~~الزمان، لزوال المانع. # وفي خيار العيب إذا زال العيب قبل أن يفسخ المشتري البيع، كما لو ~~تبين في الدابة المبيعة مرض فشفيت منه، يصبح العقد لازما لزوال المانع ~~من لزومه، فيمتنع فسخه. # - ومن الواضح أنه ليس كل مانع قابلا للزوال. فقتل الوارث مورثه ~~مثلا، وهو من موانع الإرث كما تقدم لا يمكن أن تزول فيه عن الوارث هذه المانعية، لأنه ناشىء عن حادث وقع لا يمكن رفعه؛ بخلاف الدين الذي على المورث المتوفى، وهو كما رأينا مانع من الإرث بمقدار الذين ## | ~~(1) وذلك بخلاف السبب الذي لم يتحقق شرطه الشرعي، إذ لا تنعقد سببيته ما لم تتوافر ~~شرائطه، كعقد فاقد الأهلية، فإنه عقد باطل. # ومن هنا يظهر الفرق بين فقدان الشرط، ووجود المانع. # وإذا حدث عيب جديد في المبيع عند المشتري يكون مانعأ له من حق رد المبيع على البائع للعيب القديم. فإذا زال العيب الجديد يعود إليه حق رد المبيع للعيب القديم ~~القائم فيه، لزوال المانع الحادث (م/347). PageV00P395 # فإنه إذا زال بإبراء الدائن للمتوفى، أو بوفاء الورئة للدين من أموالهم الخاصة يثبت لهم الإرث في كامل التركة لزوال الذين المانع هذا عرض إجمالي موجز جدأ لفكرة الركن، والسبب، والعلة ~~والشرط، والمانع، وهي مفاهيم أصولية ضرورية معرفتها مسبقا، لأنها ~~محطات قائمة في طول الطريق التشريعي والمباحث الفقهية، والطالب ~~محتاج إلى الاعتماد عليها في جميع خطواته العلمية(1) . # اصطلاحنا في الفرق بين الشرائط والشروط ~~/28 - رأينا في بحثنا عن الشرط أن الشرط والشريطة هما بمعنى ~~واحد لغة. وهو في الواقع أيضا في اصطلاح الفقهاء والأصوليين فالشروط والشرائط في لسانهم جميعا مترادفان على معنى واحد ~~- غير أننا ms263 رجحنا في هذا الكتاب أن نصطلح على تخصيص لفظ الشرائط" جمع "شريطة" بما يكون مصدره الشرع فيتوقف عليه وجود المشروط شرعا، كأهلية العاقد لأجل انعقاد العقد؛ وتخصيص لفظ ~~الشروط" جمع "شرط" بما يكون مصدره إرادة الشخص؛ وهي الشروط الجعلية والالتزامية (ر: ف 6/28)، كتعليق الكفالة والطلاق، والقيود ~~والالتزامات التي يشترطها المتعاقدان على أنفسهما ~~وقد رجحنا الاصطلاح للتمييز بين الشرائط الشرعية والشروط العقدية لا فيجب أن يتميزا في التسمية. ## | ~~*(1) ترى مباحث هذه المفاهيم الأصولية موسعة مفصلة الأنواع والأحكام والفوارق في مواطن شتى من أمهات كتب أصول الفقه وقواعده، كشرح التحرير للكمال بن الهمام والجزء الرابع من فكشف الأسرارة للشيخ عبد العزيز البخاري شرح أصول فخر الاسلام البزدوي وكلاهما حنفيان؛ وفي الجزء الأول من "الموافقات" للشاطبي، والجزء الأول من "أنوار الفروق" لشهاب الدين القرافي وكلاهما مالكيان. PageV00P396 # ~~وعلى هذا الاصطلاح سندرج في مستقبل مباحثنا. # /84 - بقي من المعلومات العامة بحث تصنيف العقود. وقد آثرنا ~~ارجاءه إلى الأخير ليسبقه من المعلومات ما يتوقف عليها حسن فهمه. # هذا، وبعد ما تقدم من المعلومات التمهيدية العامة ننتقل إلى المباحث ~~الأساسية في نظرية العقد. # إن مباحث نظرية العقد العامة تنقسم إلى ثلاث زمر:1 - تكوين العقد وما إليه 2- آثار العقد وما إليها3 - انحلال العقد. وسنعالج فيما ~~يلي هذه المباحث بهذا الترتيب. وننصح القارىء بإعادة النظر في المخطط ~~التفصيلي لنظرية العقد الذي أوردناه قبيل الفصل 27. PageV00P397 ### ||| الفصل النتاسع والعشرون # (1) ~~قوام العقد(1 ~~مقومات العقد: الماقدان - مل الحقد-ن ~~موضوع العقد - اركان العقد. # 1/29- إن العقد، كما رأينا، هو سبب من الأسباب الشرعية تترتب ~~عليه أحكام، وهذا معنى قولنا: ان العقد مصدر من مصادر الالتزام. # وهو، كما ظهر من تعريفه، عمل إرادي مشترك يقوم على التراضيء ويربط جانبين من الأشخاص بأحكامه الشرعية، وهي الحقوق والالتزامات ~~التي ينشئها العقد في موضوع معين. # فقوام العقد إنما يكون بمقومات أربعة لا بد من وجودها في كل ~~عقد، وهي: ~~الماقدان، ويسميان طرفي العقد. ## | ~~(1) قوام الشيء لغة، بالفتح والكسر، هو عماده الذي يقوم به وينتظم "المصباح المنيرة. # وقد استحسنا ms264 استعماله هنا بمعنى المقؤمات الأساسية التي لا يمكن أن يتصور وجود العقد دونها؛ سواء كانت ركنأ بالمعنى الاصطلاحي، أي جزءأ ذاتيا في عملية العقد ~~ومعناه كالايجاب والقبول، أو كانت من اللوازم العقلية الأخرى كالعاقدين والمحل. # وهذه المقومات مي غير الشرائط الشرعية في العقد لان الشرائط إنما مي أوصاف ~~تكميلية أوجبها الشارع في تلك المقومات الأساسية للعقد، كأهلية خاصة في العاقد، ~~وقابلية خاصة في محل العقد. فالشرائط الشرعية أمور يمكن في الأصل أن يتصور وجود العقد دونها لولا أن الشارع اشترط وجودها وجعل العقد متوقفا عليها لمقاصد شريعية يلحلها، بخلاف تلك العناصر التي سميناها "مقومات" كالحاقد والمحل المتعاقد عليه، فإنها لا يمكن تصور وجود العقد دونها PageV00P398 ~~- ومحل العقد، ويسمى: المعقود عليه. # - وموضوع العقد. # - والأركان، وهي العناصر الذاتية الإنشائية التي يتكون منها العقد . أولا: العاقدان ~~/29- فأما العاقدان فقد يكون كل طرف منهما شخصا منفردا أو ~~متعددا، كما لو تخارج فريق من الورثة مع أحدهم، أي تعاقدوا معه على ~~ان يدفعوا إليه مبلغا معينا ويأخذوا حصته الإرئية من التركة فيقتسموها بنسبة ~~ما دفع كل منهم. # وقد يكون العاقدان أصيلين أو نائبين عن غيرهما في العقد كالوكيلين ~~والوصيين، وقد يكون أحدهما أصيلا عن نفسه والآخر وكيلا عن غيره. # ثانيا: محل العقد ~~/29- وأما محل العقد، أو المعقود عليه، فهو ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه؛ وذلك كالمال المبيع في عقد البيع، والموهوب في عقد ~~الهبة، والمرهون في عقد الرهن، والدين المكفول به في عقد الكفالة والمتعة المشتركة في عقد النكاح، وهكذا... # ولمحل العقد شرائط شرعية يتوقف على توافرها انعقاده سنراها في ~~شرائط الانعقاد. # ثالثا: موضوع العقد ~~/29 - وأما موضوع العقد فالمراد به غايته النوعية، أي المقصد ~~الأصلي الذي شرع العقد لأجله . # وهذا الموضوع واحد ثابت غير مختلف في كل أفراد النوع الواحد ~~من العقود وإنما يختلف باختلاف نوع العقد. PageV00P399 # ~~فالموضوع في كل عقد بيع إنما هو نقل ملكية المبيع إلى المشتري ~~بعوض؛ وفي كل هبة إنما هو تمليك العين الموهوبة مجانا بلا عوض : ~~وفي كل ms265 عقد إجارة إنما هو تمليك منافع المأجور بعوض؛ وفي كل عقد ~~إعارة إنما هو تمليك المنافع بلا عوض؛ وهكذا. # و لذا قلنا: إن موضوع العقد هو الغاية النوعية فيه(1) . # وبذلك تتميز الغاية النوعية عن الباعث الذي هو غاية شخصية للعاقد . # فإن الباعث مثلا لبعض الناس على بيع شيء من ماله قد يكون هو ~~احتياجه إلى الثمن، أو كراهيته للمبيع، أو رغبته في الربح؛ وقد يكون الباعث لغيره على البيع هو رغبته في تهريب المال من وجه دائن أو وارث ~~أو غير ذلك. # فالباعث قد يختلف باختلاف كل عاقد، أما الموضوع فإنما يختلف ~~باختلاف نوع العقد كما بيناه(2). ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أنه في بعض العقود قد يكون محل العقد مشتبها ما بين المحل والموضوع والعاقد، كما في عقد النكاح. فإن محله في الحقيقة هو المتعة المشتركة بين الزوجين بغية التناسل. أما موضوعه فهو ملك هذه المتعة، أي حق الاستمتاع. ولذا يعرفه الفقهاء بأنه عقد موضوع لملك المتعة (ر: الدرر، أول ~~النكاح). # وبما أن غرض هذه المتعة التي هي محل العقد إنما هو الاستيلاد لذلك يقولون: إن ~~محل النكاح هو المرأة بهذا الاعتبار، ولكن محله الحقيقي إنما هو المتعة الجنسية المشتركة لا المرأة، وإلا كان في النكاح محل العقد والعاقد شيئا واحدا. # * (2) إن لمشروهية الغرض الباعث على التصرف أو عدم مشروهيته اعتبارا مؤثرا في كثير من ~~اأحوال العقود وأحكامها في نظر فقهائنا. وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الحديث في الفقه الفرنسي أيضا. (ر: نظرية العقد للأستاذ السنهوري ف/544 - ~~.(548 غير أن الأستاذ الدكتور شفيق شحاتة في رسالته عن "النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية" (ف/48) يقول: ~~والواقع أن الدافع أو الباعث لم يعتبر أبدأ عند الفقهاء، حتى إنهم قالوا: إن البيع ~~صح، ولو أن الغرض الذي سيستعمل فيه المبيع غير مشروع" . PageV00P400 ## | ~~- ولا يخفى أن هذا الحكم غير سديد على إطلاقه حتى بالنسبة إلى الاجتهاد الحنفي الذي اتخذه الأستاذ المشار إليه أساسا للبحث في رسالته هذه.ا ~~فقد نص فقهاء الحنفية على ms266 مسائل يتجلى فيها أنهم يقررون تأثيرا هاما لمشروعية الباعث وعدمها في مواطن من أحكام العقود: ~~فمن ذلك ما صرحوا به في الإجارة أن الإنسان لو استأجر عاملا لهدم بنائه، ثم بدا له العدول عن الهدم، فإن له فسخ الإجارة بهذا العذر . أما إذا أراد فسخ الاستئجار لأنه ~~وجد هاملا أرخص أجرأ، أو أراد أن يهدم البناء بنفسه فلا يعتبر فسخه. # وكذلك نصوا في المزارعة - وهي نوع شركة زراعية تكون فيها الأرض من جانب ~~والعمل من آخر - أن من عليه البذر يحق له فسخ المزارعة قبل إلقاء البذر في الأرض ~~لأن فيها إتلاف ماله وهو البذر فله الرجوع عنها، كما سنرى في بحث العقود غير ~~الازمة (ف 7/40 ثانيا). # لكن إذا أراد فسخ المزارعة لأنه وجد مزارعا يرضى بنصيب اقل، أو أراد أن يعمل ~~بنفسه فلا يحق له الفسخ (ر: رد المحتار 177/5). # فهذه الفروع الفقهية كما ترى من أوضح الصور على اعتبار الباعث، وتأثير مشروعيته ~~وعدمها في أحكام العقود بنظر فقهائنا. حتى إن عدم مشروعية الباعث على العقد قد توجب بطلان العقد في بعض المذاهب الاجتهادية، ولو كان العقد في ذاته مشروعا، ومي قضية خلافية مشهورة في علم أصول الفقه الإسلامي، وذلك كمسألة الزواج بالمرأة المطلقة ثلاثا إذا كان الباعث على الزواج ليس رغبة في الحياة الزوجية معها، بل لأجل تحليلها للزوج الأول، ~~وكمسألة بيع السلاح للعصاة والبغاة، وبيع العصير لأجل اتخاذه خمرا، إلى غير ذلك من المسائل التي اختلف فيها الاجتهاد. وقد أوضح هذا المبدأ واختلاف الفقهاء الأصوليين في حدوده ومدى تأثيره الإمام الشاطبي في مواطن عدة من كتابه الموافقات": (ر: الموافقات، المسألة السابعة من النوع الثاني في الشروط 274/1 ~~والمساللة الثالثة من بحث مقاصد المكلف، 333/2- 337). ويتصل هذا المبدأ بالقاعدة الفقهية القائلة : "الأمور بمقاصدعا" ومي مستمدة من قول النبي عليه الصلاة والسلام: ~~إنما الأحمال بالنيات، وانما لكل امرىء ما نوى" (ر: ف 2/10 الحاشية) . # عم إن لفقهاء المذاهب أنظارا مختلفة في حدود نظرية (الباصث) ومدى تأثيره. فبيع المدين أمواله ms267 بقصد تهريبها من وجه الدائنين صحيح نافذ في الاجتهاد الحنفي إذا ~~كان غير محجور عليه قضاء بالإفلاس، لأن الدين متعلق بذمته، أما أعيان ماله فهي PageV00P401 ~~/29 - هذا، ويتضح مما تقدم أن موضوع العقد من حيث المال ~~يتحد مع ما يسميه الفقهاء: حكم العقد، أي الأثر الذي يترتب عليه. # فالموضوع، والغاية النوعية والحكم، هي مفاهيم جد متقاربة مآلا ~~وإنما تختلف التسمية باختلاف وجهة النظر إليها ~~فموضوع عقد البيع، وهو نقل الملكية بعوض، إذا نظرنا إليه من جهة ~~العاقدين المتبايعين كان غاية لهما يسعيان إلى تحقيقها بهذا النوع الموصل ~~إليها من العقود. # وإذا نظرنا إليه من جهة الشارع كان هو الحكم والأثر الذي يقره ~~التشريع كنتيجة للعقد بعد وقوعه (ر: ف 3/27). # رابعا: أركان العقد ~~9/49 - وأما أركان العقد، أي الأجزاء التي يتكون منها، فهي ~~شيئان: اللايجاب، والقبول، وهما - كما اتضح من المناسبات السابقة - ~~العوامل الإنشائية في بناء العقد. # فالايجاب والقبول هما العمل القانوني الذي يربط المتعاقدين، فتصير ~~به ارادتاهما شريعة ملزمة لهما في حدود حقوفهما ~~والايجاب والقبول يسميان: صيغة العقد، أي العبارات المتقابلة الدالة ~~على اتفاق الطرفين. (ر: ف 3/27). # وهذه الصيغة تتعلق بها مباحث فقهية هامة نفردها بالفصل التالي: ## | ~~حرة، ولو كلف كل مشتر أن يعرف ما على بائعه من ديون لكان في ذلك حرج عظيم ~~تأباه حكمة التشريع. على أن متأخري الحنفية أفتوا في الوقف بعدم نفاذ وقف المدين فيما يعادل الذين من ~~أمواله إلا إذا أجازه الغرماء الدائنون ، كيلا يلجا المدين إلى وقف أمواله بدافع تهريبها ~~من سلطة الدائنين. لر: ف 6/15 الحاشية وف 5/38 و 5/15، ورد المحتار3/ ~~(396 -395 PageV00P402 PageV00P403 ### ||| الفصل الثلاثون # صيغة العقد وما إليها ~~ما يجب ان يتوافر في صيفة العقد اللفغلية - ~~انمقاد العقد بالكتابة، وبالإشارة، وبالدلالة - نوعا ~~االدلالة : التعاطي ولسان الحال - العقود العينية. # المطلب الأول: صيغة العقد ~~/30 - الأصل في معنى العقد اتفاق الإرادتين، أي التراضي ، وليست الألفاظ إلا ترجمة عنهما. # ولما كانت الإرادة من الأمور الباطنة، وكانت للعقود نتائج ذات بال ~~في الأموال ms268 والأعمال، أوجب الفقه الإسلامي ظهور الإرادتين بشكل واضح ~~بين لا شك فيه؛ وذلك بأن تتوافر في الصيغة اللفظية المعبرة عنهما، وهي الايجاب والقبول، ثلاثة أمور أساسية: ~~جلاه المعنى. # - وتوافق الإيجاب والقبول. # - وجزم الارادتين. # وإليك إيضاح هذه النواحي: ~~/30- أولا: جلاء المعنى في صيفة العقد: المراد بجلاء المعنى في صيغة العقد أن تكون مادة اللفظ المستعمل ~~لايجاب والقبول في كل عقد تدل دلالة واضحة عرفا على نوع العقد المقصود للعاقدين . وذلاك لأن العقود يختلف بعضها عن بعض في PageV00P404 ~~الموضوع والأحكام، فإذا لم يعرف بيقين أن العاقدين قد قصدا عقدا بعينه لا يمكن إلزامهما بأحكامه الخاصة به. # في مبادلة المال بالمال يجب أن يستعمل لفظ "البيع" أو ما يؤدي ~~معناه من تمليك الأعيان بعوض. # وفي المبادلة على المنفعة يجب أن يستعمل لفظ "الإجارة" أو ما يفيد ~~معناها من تمليك المنفعة بعوض؛ وهلم جرأ ~~ولا فرق بعد هذا بين أن تكون دلالة اللفظ على العقد المقصود دلالة اا ~~حقيقية أو مجازية، فإن الجلاء والوضوح يتحقق في طريقي الحقيقة ~~والمجاز. # ومتى احتمل اللفظ المستعمل في الايجاب أحد عقدين أحدهما أقوى ~~وأكثر إلزاما لأحد العاقدين والآخر أدنى، فإنه يحمل على الأدنى جريا مع اليقين، إذ لا يسوغ إلزام أحد بالتزامات عقدية لم يتحقق قصده إلى العقد الموجب لها. (ر: الدر المختارج 5، أول كتاب الإيداع). # وعلى هذا كانت ألفاظ "الكنايات" في أحد العقود يحتاج في عقده بها ~~الى قرينة ترجح أن العاقد قد أراد بها ذلك العقد، لأن لفظ الكناية يحتمله ~~كما يحتمل غيره، فلا بد من مرجح، وهو القرينة. # فينعقد البيع بلفظ الهبة(1) المقرون بالثمن ، بأن يقول أحد المتبايعين: ~~وهبتك هذا بكذا دراهم، فيقبل الآخر (ر: فتح القدير، 458/5) . # وكذا ينعقد النكاح بلفظ الهبة أو الصدقة أو نحوهما مما يفيد الملك الدائم إذ قرن بالمهر، بأن تقول المرأة للرجل مثلا: وهبتك نفسي على مهر ~~قدره كذا، فيقبل الرجل. (ر : الهداية وشروحها 105/3- 108). ## | ~~(1) لفغظ الهبة يعتبر صريح الدلالة لا يحتاج إلى قرينة إذا استعمل في معنى التمليك المجاني ms269 بلا عوض . أما إذا استعمل في نحو البيع أو النكاح فيعتبر كناية في الدلالة عليهما، فيحتاج إلى قرينة ترجح أنه أريد به العقد المقصود بيعا أو نكاحا. PageV00P405 # وذلك لأن ذكر الثمن أو ذكر المهر قرينة تجعل لفظ الهبة جلي الدلالة على قصد البيع في الحالة الأولى، أو على قصد النكاح في الحالة الثانية، إذ إن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني، كما ~~تنطق به تلك القاعدة الذهبية المشهورة في الفقه الإسلامي (م/3). # ولو قال إنسان لآخر : حملتك على هذه الدابة، أو أسكنتك في هذه ~~الدار، أو أعنتك بهذا المبلغ فخذه. لا يعتبر هذا هبة إلا إذا قامت قرينة على إرادة الهبة، كما لو كان القائل ملكا مثلا، وإلا كان عارية في مثال ~~الدار والدابة، وقرضا في مثال المبلغ من النقود، حملا على أدنى ~~احتمالات اللفظ، كما تقدم. # وكذا لو قال لآخر: خذ مني هذا الشيء، فإن ظهر غرض الهبة فهو ~~هبة، والاكان وديحة يجب حفغلها لمعطيها. # /30 - ثانيا: توافق الإيجاب والقيول: ~~يجب أن يوافق القبول اللايجاب من جميع الوجوه؛ فإذا خالفه لا ~~يعتبر قبولا، فلا ينبرم به العقد. # فلو أوجب البائع مثلا لبيع الشيء بثمن قدره مائة، فقبل المشتري ~~بتسعين؛ أو أوجب المؤجر بخمسين دينارأ نقدأ، فقبل المستآجر بخمسين ~~مقسطة أو مؤجلة، لا ينعقد العقد بهذا القبول. # ويعد من المخالفة أيضا تجزئة الصفقة بالقبول، ولو مع المحافظة ~~على نسبة البدل. فإذا أوجب البائع بيع ثوب من الجوخ، أو كمية من ~~ه ~~القمح بثمن معين، فقبل المشتري نصف المبيع بنصف الثمن لا ينعقد البيع ~~لمخالفة القبول للايجاب، إذ ربما كان البائع لا يوافقه بيع بعض المبيع دون ~~بعض (ر: المجلة/1777). # ولكن القبول المخالف لا يبطل، بل هو صالح لأن يبنى عليه، وقدا ~~يرضى به الطرف الآخر. فالقبول المخالف يعتبر ايجابأ جديدا يحتاج في PageV00P406 ~~انعقاد العقد على أساسه إلى قبول من الطرف الآخر الذي كان هو الموجب، فيصبح القابل موجبا، والموجب قابلا ~~على أنه إذا كانت مخالفة القبول للايجاب، إنما ms270 هي مخالفة إلى خير ~~من كل وجه بالنسبة إلى الشخص الموجب لا تكون مانعة من الانعقاد لأنها ~~في الحقيقة ليست مخالفة، وإنما هي عندئذ زيادة في الموافقة، وليست العبرة للأشكال الصورية بل للمقاصد الجوهرية. فلو أوجب المشتري بعشرة دنانير فقبل البائع بأقل منها، أو أوجب البائع بعشرة فقبل المشتري بأكثر منها، كان ذلك في الحقيقة قبولا بالمبلغ الذي تضمنه الايجاب مع التزام حط منه أو زيادة فيه لمصلحة الطرف الموجب. فينعقد البيع بالثمن الذي تضمنه الايجاب، ويتوقف لزوم الحط ~~أو الزيادة على رضى الطرف الموجب، لأن القاعدة : أن الحط من العوض ~~والزيادة فيه لمصلحة الطرف الآخر يتوقف لزومهما على رضاه (ر: رد ~~المحتار 19/4). # أما إذا لم تكن المخالفة إلى خير وأفضل من كل وجه، بل من وجه ~~دون وجه لا ينعقد العقد إلا بموافقة الطرف الآخر، كما لو كانت المخالفة من كل وجه، وذلك كما لو أوجب البائع بعشرين دينارا نقدا فقبل المشتري باربعين نسيئة إلى شهر مثلا، فلا ينعقد العقد، بل يعتبر القبول المخالف ~~ايجابا يحتاج إلى قبول. ذلك لأنه وإن كان الثمن المقبول أزيد مقدارا، قدا ~~تكون حاجة البائع أو رغبته في النقد العاجل، أي في الناحية التي خولفت، فيفوت غرضه. # /30 - ثالثا: جزم الارادتين: ~~والمراد به أن تكون صيغة الإيجاب والقبول مفيدة للبت في العقد ~~بصورة لا تردد معها ولا تسويف، وإلا كانت نية الارتباط منتفية، لأن ~~التردد في حكم الرفض. PageV00P407 # ومن الواضح أنه إذا انتفت دلالة الصيغة على وقوع الارتباط والتعاقد فلا عقد ولا التزام. وعلى هذا يقرر الفقهاء أن الوعد بالبيع لا ينعقد به ~~البيع ولا يلزم صاحبه قضاء(1). # ومن صورة الوعد أن تقترن عبارة الايجاب أو القبول بأداة تأخير ~~وتسويف، كحرف السين أو سوف. فلو قال البائع لمن يستام الشيء: ~~سأبيعكه بكذا، أو قال المستام: سوف أشتريه، فإن البيع لا ينعقد بذلك ~~ولو قبل الطرف الآخر قبولا باتا(2). (ر: المجلة /171) . ## | ~~(1) يلحظ هنا أن المواد /220- 227/ من قانن الملكية العقارية السابق لدينا ذي الرقم ~~9/ قد ms271 قضت بأن الوعد ببيع العقار ملزم للواعد إذ حصل بشرائط ومراسيم عينها القانون المذكور وهو موجب للتسجيل الجبري في العقار على اسم الشخص الموعود إذا ادعى هذا على المالك الناكل عن وعده. # فالحكم الفقهي في أن الوعد بالعقد غير ملزم أصبح في بلادنا معدلا بهذا القانون في حق العقار. # والواقع أن الوعد ببيع العقار كما رسمه القانون المذكور هو في الحقيقة تعهد من المالك بالبيع متى طلب راغب الشراء خلال مدة معينة، وهذا التعهد يتفق عليه ~~الطرفان، وليس مجرد وعد. # م جاء القانون المدني السوري الذي صدر خلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل، ~~فععم هذا الحكم على كل وعد بعقد، فاعتبره ملزما للواعد إذا استوفى شرائطه التي ~~قررها القانون المذكور مهما كان نوع العقد الموعود ~~ومن الواضح أن عقد الزواج لا يدخل تحت هذا التعميم، لأنه خاضع لقانون الأحوال الشخصية الذي لا يجعل الوعد بالزواج ملزما . # (2) يلحظ في هذا المقام أن العقد قد يقع معلقا وجوده على وجود شرط، كما لو علق الكفيل كفالته على سفر المدين بأن قال: إذا سافر فقد كفلته . وقد يعقد العقد مضافأ بدء حكمه إلى المستقبل، كما لو آجر إنسان داره سنة تبتدىء ~~من أول الشهر القادم. # وقد يعقد العقد بخيار لأحد العاقدين، كما لو تبايعا على أن يكون المشتري مخيرا إلى ~~ثلاثة أيام، فيكون له خلالها حق في نقض البيع ورد المبيع، وهو المسمى: خيار الا الا الاد ر اد اه سه PageV00P408 ~~/30 - والصيغة العامة التي يرجحها الفقهاء في الايجاب والقبول ~~لدلالة على الارادة الجازمة هي صيغة الماضي، نحو: بعت واشتريت ~~ورهنت وارتهنت، وزوجت وتزوجت، إلخ... # ولفظ قبلت أو رضيت أو ما في معناهما، بعد ذكر الإيجاب، يكفي ~~ويغني عن إعادة ما تقدم في الإيجاب. # على أن صيغة الماضي ليست بشرط، وإنما هي أفضل من سواها ~~لدلالتها في مقام العقود على الإنشاء الجازم. فلو عبر الطرفان بالمضارع مقصودا به الحال انعقد العقد؛ كما لو ~~قال: أبيعك الآن، فقال الآخر: اشتري الآن (ر: المجلة/170) . # ومثل ms272 ذلك في الصلوح كل عبارة تظهر بوضوح إرادة العاقدين الجازمة في إنشاء العقود بحسب موضوع كل عقد. # في عقد البيع لو أوجب المشتري بقوله: هذا علي بألف، فقال البائع: قبلت، أو أوجب البائع بقوله: هو لك بألف إن وافقك أو أعجبك ~~أو إن أردت، فقال المشتري : وافقني أو أعجبني أو أردت، ينعقد البيع ~~بكل هذه العبارات (ر: "فتح القدير" للكمال ابن الهمام 458/5 - 459) . # حتى إن الفقهاء قد اعتبروا صيغة الأمر وغيرها من العبارات كافية إذا ~~كانت تنبىء عن إيجاب أو قبول مقدر يقتضيه المعنى ويستلزمه، كما لو ~~قال: اشتريت منك هذا بكذا، فقال المالك: "خذه" أو "يبارك الله لك ## | ~~- فارادة العاقدين في العقد المعلق أو المضاف أو المخير فيه مبتوتة ليست كإرادة من ~~يعد بالبيع وعدا أو يقول: سوف أبيع. ولكن العقد المعلق مجزوم به من قبل العاقد لا حالا، بل عند وجود الشرط الخارجي المعلق عليه؛ والعقد المضاف مجزوم به ~~لحال، إلا أن ابتداء حكمه مؤخر إلى زمن معين؛ والعقد مع الخيار مبتوت أيضا في أصل انعقاده، وليس الخيار إلا حقا ممنوحا لأحد العاقدين في فسخ العقد القائم ~~فكل ذلك لا ينافي الجزم بالمعنى المقصود هنا في صيغة العقد PageV00P409 ~~فيه ، وذلك لأنها في قوة قوله: بعتك فخذه. فقد بنوا على المدلول المقدر ~~(ر : المجلة/172). # أما الايجاب أو القبول نفسه فلا يكون أبدا بصيغة الأمر. فلو قال: ~~بعني أو آجرني بكذا، فقال : بعتك أو آجرتك، لا ينعقد العقد بذلك حتى ~~يقبل الآمر لأن الأمر هنا مجرد طلب وتكليف. (ر: المجلة/172) . # وقد استثنوا عقد النكاح خاصة فقرروا فيه انعقاد العقد إذا قال الرجل لمرأة: زوجيني نفسك، أو قال لوليها أو وكيلها: زوجني فلانة، فأجيب: ~~زوجتك. # فمنهم من اعتبر الأمر هنا إيجابأ على سبيل الاستثناء من القاعدة. # ومنهم من اعتبره توكيلا، فالطرف الثاني بإجابته يكون قد تولى طرفي العقد ~~بحكم هذه الوكالة. # على أنه لو عمم اليوم هذا الحكم فاعتبرت صيغة الأمر إيجابأ في ~~خميع العقود كما في عقد النكاح لكان حسنا، ms273 لاتجاه عرف الناس إليه لاا ~~والعرف في ذلك معتبر شرعا. المطلب الثاني: الكتابة، والإشارة، والدلالة ~~/0 - هذا، وإن النطق باللسان ليس طريقا حتمية لظهور الإرادة العقدية بصورة جازمة في النظر الفقهي، بل النطق هو الأصل في البيان ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى اختيارية أو اضطرارية مما يمكن أن ~~تعبر عن الإرادة الجازمة تعبيرا كافيا مفيدا . # وعلى هذا، أقر الفقهاء أنه يقوم مقام النطق في الايجاب والقبول ~~أحدى وسائل ثلاث أخرى، وهي : الكتابة، واشارة الأخرس، والتعاطي (ر: ~~المجلة /173 - 175). PageV00P410 # ~~/30- أولا: الكتابة: ~~فالكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين، وعلى هذا الاعتبار ~~وضعت القاعدة الفقهية القائلة : "الكتاب كالخطاب (المجلة/69)"(1) . # ويشترط في الكتابة لكي تعتبر أن تكون : مستبينة، ومرسومة. # - ومعنى كونها مستبينة أن تكون مكتوبة على شيء تظهر وتثبت عليه . # فلا تعتبر الكتابة في الهواء؛ أو على سطح الماء. # - ومعنى كونها مرسومة أن تكون مكتوبة بالطريقة المعتادة بين الناس ~~في مراسم زمانهم وتقاليده، وذلك بأن تكون مصدرة باسم المرسل ~~والمرسل إليه(2)، أو مختومة أو موقعة من المرسل المتكلم، وأن تكون في زماننا على قرطاس لا على نحو ألواح العظام وجلود الحيوان وأوراق الشجر ~~مما كان يكتب عليه في الماضي القديم. # والرأي الفقهي في الإيجاب والقبول بالكتابة أن حكمها لا يبدأ منذا ~~كتابة العبارة، بل عقب وصول الكتاب وقراءته. فعندئذ تأخذ العبارة ~~م فعولها، فيعتبر الموجب موجبا والقابل قابلا. # وهذا في العقود، بخلاف التصرفات التي لا تتوقف على علم الطرف الآخر ورضاه، كالطلاق والإعتاق، فإنها إذا كتبت كتابة مستوفية الشرائط الا ~~اي مستبينة مرسومة، بأن كتب أحد إلى زوجته كتابأ يقول لها فيه: أنت ## | ~~(1) المراد بالكتاب في هذا المقام الخطاب الذي تكتب فيه عبارة الايجاب أو القبول ~~موجهة من أحد العاقدين إلى الآخر، بأن يكتب إليه مثلا: إني اشتريت منك كذا ~~بكذا، فيكتب إليه الآخر: قد قبلت، أو قد بعتك ما طلبت بما ذكرت من الثمن ، ~~ونحو ذلك؛ فيكون هذا كما لو تشافها بالإيجاب والقبول نطقا (ر: الأشباه، ج2 الفن ~~ص/196، وفتح القدير ms274 461/5- 462) . # وليس المراد كتابة الصك الذي يكتب المتعاقدان فيه العقد ويوقعانه، فإن كتابة الصك ~~ليست مما نحن بصدده، لأن الصك ليس من قبيل إنشاء العقد بالكتابة، بل هو إقرار ~~خطي بوقوع العقد، أي إن الصك هو وثيقة مثبتة، وليس عبارة منشئة. # (2) يلحظ هنا أنه في زماننا يكتفي بتصدير الكتابة باسم المرسل إليه فقط مع توقيعها أو ~~ختمها باسم المرسل في نهايتها، فإنه المعتاد اليوم. PageV00P411 # طالق، فإنها تأخذ حكمها فور الكتابة. فيقع الطلاق حالا، ولا يتأخر إلى ~~وصول الكتاب وقراءته(1). # /30 - ثانيا: الإشارة: ~~وأما إشارة الأخرس فإنها تقوم مقام النطق باللسان باتفاق الفقهاء، إذا ~~كان لا يعرف الكتابة، في جميع تصرفاته التعاملية القولية التي يكون له فيها ~~اشارة معهودة مفهومة جرت عليها عادته، سواء منها ما كان عقدا كالبيع ~~والشراء والنكاح، أو كان إنشاء منفردا في التمليكات كالوصية لجهة خيرية ~~والوقف، أو في الإسقاطات كالطلاق والإبراء وإسقاط الشفعة، أو في غير ~~ذلك كالدعوى والاقرار وحلف اليمين. # وعلى هذا الأساس وضعت القاعدة القائلة: ~~الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان" (م/70) . # اما إذا كان الأخرس كاتبا فالرأي الراجح فقهأ أنه لا تصح تصرفاته إلا ~~بالكتابة لأنها في الدلالة، كالنطق من كل وجه. أما الإشارة فهي دون ~~الكتابة دلالة، فلا تقبل مع إمكان الكتابة. # وإذا كان الخرس غير أصلي بل طارئا، وهي حالة معتقل اللسان فالرأي المرجح عند فقهائنا أنه إذا كان لا يعرف الكتابة وتكونت له إشارات ~~معهودة اعتادها للافصاح عن مراده، تقبل إشارته هذه في تصرفاته إذا دامت ~~عقلة لسانه إلى الموت. # وعلى هذا تكون تصرفاته بإشارته المعهودة موقوفة إلى موته: فإذا ~~مات على عقلته نفذت تصرفاته مستندة إلى تاريخ صدورها، أي انها يكون ~~لها أثر رجعي. ## | ~~(1) أما إذا كانت الكتابة قد علق فيها الطلاق على بلوغ الكتاب بأن كتب الرجل إلى ~~زوجته : إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق، فلا يقع الطلاق عندئذ إلا بعد وصوله، لا ~~كما في العقود. # وانظر في أحكام الكتابة وشرائطها: (رد المحتار 428/2، والأشباه لابن نجيم مع ~~حاشية الحموي ms275 ج 2، الفن الثالث، ص/196 - 197) . PageV00P412 # ~~ومن الفقهاء من يرى الاكتفاء بدوام عقلته سنة، فيصبح بعدها ~~كالأخرس الأصلي، وتقبل إشارته المعتادة، ويكون لها نفاذ فوريا ~~وهذا أوجه وأدفع للحرج، فإن الرأي الأول فيه حرج عظيم، فقد ~~تمتد حياة معتقل اللسان عشرات السنين بعد عقلته، فلا ينبغي وقف تصوفاته ~~طوال ذلك مع أنه قد تكونت له إشارة معتادة (ر: رد المحتار 425/2) . # وسيأتي إيضاح النظر الفقهي في إشارة الأخرس ومعتقل اللسان في كلامنا على القاعدة السالفة الذكر في القسم الثالث من هذا الجزء. # /30- ثالثا: الدلالة: ~~وأما الدلالة فالمراد بها أن يكون الانعقاد مستفادا بفعل من شأنه أن ~~يترتب على العقد، ويعبر عن تنفيذه، أو مستفادا من حال تستدعي انعقاده. # وتحت انعقاد العقد بالدلالة صورتان : التعاطي، ولسان الحال ~~/30 - ا- التعاطي: ~~فأما التعاطي فهو أخذ وعطاء، أي مبادلة فعلية دالة على تبادل الارادتين والتراضي دون تلفظ بإيجاب أو قبول (ر: المجلة/175) . # وذلك كما لو وجد إنسان متاعا في حانوت مكتوبا عليه ثمنه، أو كان ~~معروف الثمن، أو سأل صاحبه عن سعره فبينه له؛ فأخذه وناول البائع ~~منه، فقبضه منه راضيأ دون إيجاب وقبول لفظيين، فإن البيع ينبرم بينهما ~~بهذا الأخذ والعطاء، لقيامهما مقام الايجاب والقبول في الدلالة على تبادل الارادتين الجازم في عقد المعاوضة. # ويكفي في انعقاد العقد بالتعاطي أن يكون الإعطاء من جانب واحد اي أن يكون القبض واقعا على أحد العوضين فقط في عقد المعاوضة على الراجح من الآراء الفقهية، كما لو سأل راغب الشراء عن سعر الشيء فم ~~دفع الثمن إلى المالك فقبضه هذا منه ووعد بتسليم المبيع بعد ذلك، فإن ~~1 PageV00P413 ~~البيع ينعقد، ويكون كل منهما ملزما ولو تحول السعر بعد ذلك (ر: ~~المجلة/175/، ورد المحتار 11/4). # ويعد من التعاطي قبض البائع من المشتري عربونا دون تلفظ بإيجاب ~~وقبول، فينعقد به البيع، فليس لأحدهما رجوع بعد ذلك، لأن العربون ~~يعتبر جزءا من الثمن. # ويمكن أن تعتبر نوعا من التعاطي اليوم الطريقة المعتادة في العقود التي تسمى بلغة الحقوق الحديثة عقود الإذعان، ms276 كالاشتراك في النور الكهربائي والمياه والغاز والهاتف ونحوها، فإنها تتم بتقديم طلب مكتوب ~~وقيام المؤسسة المختصة، من شركة أو بلدية أو دائرة حكومية، بالتمديدات الازمة وإيصال المنافع المطلوبة. # ومثله اليوم ركوب الإنسان في الحافلات (باص)، وقطع البطاقات لركوب في القطار أو للدخول إلى السينما ونحوها، وكذا إرسال مجلة أو ~~جريدة إلى طالبها. # ويجري التعاطي في خسيس الأموال ونفيسها، أي في رخيص الثمن ~~وغاليه. فكما يجوز في الخبز والفحم والحطب والحجر ونحو ذلك من الرخيص التافه يجري أيضا في اللآلىء والأحجار الكريمة من الثمين الغالي . فلو رأى إنسان عقدا من الجوهر عند جوهري وفهم منه ثمنه، فدفعه ~~له وسلمه الجوهري العقد انبرم بينهما البيع بلا لفظ (1) . ## | ~~* (1) اجتهاد الشافعية، في الأصل، أنه لا يسوغ البيع بالتعاطي دون لفظ، ثم جوزه ~~متأخروهم لشيوعه والحاجة إليه في خسيس الأموال، أي رخيصها، دون نفيسها. # والاجتهادان المالكي والحنبلي كالاجتهاد الحنفي في التعاطي . وقد نقل عن مالك أنه ~~قال: "ينعقد البيع بما بعتقده الناس بيعاه. # وقال موفق الدين بن قدامة الحنبلي في الاستدلال الشرعي للتعاطي في كتابهيالمغني ~~ما نصه: PageV00P414 ~~ويجري التعاطي عند فقهائنا في عقد البيع وما في معناه من المعاوضات كإجارة وصرف وإقالة. ومثل ذلك أيضا عقد الصلح على مال والقسمة، فكلها في معنى المعاوضة. # ويجري أيضا في غير المعاوضات كالاعارة والهبة (المجلة/804 و ~~) غير أن الاجتهادات الإسلامية جميعا مجمعة على عدم جريان التعاطي ~~في عقد النكاح، لأن للنكاح اعتبارا دينيا متصلا بالعقيدة في طريق استحلال المتعة الزوجية لا يغني فيه عن اللفظ شيء، كما أن للشرع نظرا في تمييز الزواج المشروع بين الرجل والمرأة عن العلاقة الفاجرة تمييزا لا يجليه ~~ويزيل الشبهة من سبيله إلا العقد اللفظي، لأن التعاطي لو جرى في الزواج ~~دون لفظ لما تجلى نوع العلاقة المقصودة فيه هل هي زواج أو مخادنة كما ~~سلفت الاشارة إليه. (ف 6/27 ج). # ويدخل في اللفظ الكتابة فتعتبر في العقد بين الغائبين كالمشافهة. # ولكن اللفظ في إيجاب عقد النكاح وقبوله قد يكون حقيقة أو مجازا: ms277 ينعقد النكاح مثلا بلفظ الهبة، وبكل لفظ يفيد معنى التمليك المؤبد كما لو ~~قالت المرأة للرجل مثلا: وهبتك نفسي على مهر قدره كذا، فقبل الرجل ~~بحضرة الشهود، فإن النكاح ينعقد كما تقدم (ر: رد المحتار 271/2)(1) . ## | ~~- "ولنا: أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته . فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إلي ~~في القبض والاحراز. والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك. ولم ينقل عن النبي ولا عن أصحابه، مع كثرة وقوع البيع بينهم، استعمال الإيجاب والقبول لا ~~ولو استعملوها لنقل نقلا شائعا، ولو كان شرطأ لوجب نقله" اه. # وقد أتى ابن قدامة في هذا المقام بكلام وتفقه نفيس، فلينظر في المغني والشرح الكبير ~~ج4/ أول البيوع. # *(1) قد عقد العلامة شهاب الدين القرافي المالكي في كتابه "الفروق" بحثا ضافيا في الفرق ~~بين البيع والنكاح من حيث الانعقاد بالتعاطي في الأول دون الثاني، وبين المذاهب ~~الفقهية وأدلتها في ذلك، وقال: PageV00P415 ## | ~~0055 ~~- وفهلذه نصوص العلماء على اختلافها لم يقل فيها أحد بالمعاطاة في النكاح كما قالو ~~في البيع". # وقد أسهب القرافي في فروقه"، وكذا صاحب فتهذيب الفروق" المطبوع على هامشه ~~في تعليل هذا الفرق (ر: الفرق/157/ من كتاب "الفروق" ومن تهذيبه 143/3- ~~، و/180- 182). # اقول: ان جوهر الحكمة الشرعية في عدم جريان التعاطي في عقد النكاح يظهر من الرجوع الى قاعدة يقررها الفقهاء هي: ~~أن الاباحة والبذل إنما يجريان في الأموال لا في المتعة الجنسية" . # رر: كتاب الدعوى في رد المحتار 334/2 والبدائع 227/6). # وذلك لان الشريطة الشرعية في استحلال مال الغير هي رضى صاحبه ببذله إما مجانا ~~أو بعوض. فلو أباح الإنسان ماله لأحد حل هذا المال للمباح له . بخلاف ما لو أباحت المرأة نفسها لرجل، فإن المتعة لا تحل بينهما بهذه الإباحة، بل ~~هي السفاح الممنوع ~~وعلى هذا الأساس كان التعاطي كافيا في عقد المعاوضة المالية؛ لان التراضي على البذل فيها هو المميز بين حالتي أخذ المال بالحق أو بالباطل، وإن التعاطي يفيد هذا التراضي بصورة لا تقل دلالة عن لفظ الايجاب والقبول، فيحصل ms278 به المقصود ~~الشرعي. اما التعاشر الاستمتاعي بين الجنسين الرجل والمرأة فإن له، حالتين: إحداهما ~~مشروعة، وهي النكاح، والأخرى جريمة ممنوعة، وهي المخادنة والسفاح وجميع نتائج النكاح الخطيرة في الأموال والأنساب وسائر حقوق الأسرة تثبت كلها في الحالة المشروعة، وتتفي في الحالة الممنوعة. # ومن الواضح أن الحالتين، أي الزواج والمخادنة ، تشبه إحداهما الأخرى في مظهرها و ليس التراضي هو المميز بين الحالتين، لأنه موجود في كل منهما، وهو غير كاف في هذه المعاشرة بين الجنسين، فإن التراضي إنما كان كافيا في المعاوضة المالية لان ~~االأموال يجري فيها البذل والاباحة كما تقدم. فلو جاز التعاطي في عقد الزواج - بأن يدفع رجل إلى امرأة مبلغا من المال كمهر بقصد الزواج، فتتابعه دون أن يتلفظا بعقد، وتعيش معه ويتعاشرا كازواج- لما كان ~~في هذا التعاطي دلالة ظاهرة على أكثر من التراضي على المعاشرة، أما قصد الزواج ~~فلا يظهر للناظر بهذا التعاطي. وإن مجرد التراضي على المعاشرة لا يكفي في تمييز النكاح عن السفاح كما سلف بيانه، بل لا بد من ظهور التراضي على غرض الزواج PageV00P416 ~~/30- ب- لسان الحال: ~~وأما الانعقاد بلسان الحال فكما لو ترك إنسان متاعه بين يدي شخص أخر وذهب، وذلك الآخر ساكت لم ينهه ولم يتنصل من حفظه، فإنه ينعقد ~~عقد الإيداع بينهما بدلالة الحال، فيصير الشخص الموضوع أمامه مودعا ~~مكلفا بالحفظ ومسؤولا عنه إذا قصر فيه. # ولو وضع ماله أمام جماعة كذلك أصبحوا جميعا مستودعين. فلو ~~قاموا واحدا بعد آخر تعين حفظ الوديعة على الأخير . فإذا قام وترك المال حتى ضاع فإنه يضمنه لصاحبه. # وكذا لو دخل إنسان خانا مثلا فسأل صاحبه: أين أربط دابتي، فأراه ~~محلا فربطها فيه وذهب، انعقد الإيداع دلالة، وأصبح صاحب الخان مكلفا ~~بحفظ الدابة، ومسؤولا عن التقصير فيه. ا(ر: المجلة، ومرآتها، م ~~.(1)(773 ~~/30 - والخلاصة أن العقد في الفقه الإسلامي ارتباط إرادي، لا ~~اداته الطبيعية وطريقه الأصلية اللفظ المبين. # - المشروع وتحمل نتائجه الشرعية. ولا يظهر هذا الغرض بصورة لا اشتباه فيها إلا ~~بالتعبير اللفظي. # فلذلك أجمعت الاجتهادات ms279 الإسلامية على عدم انعقاد النكاح بالتعاطي دون الإيجاب ~~والقبول اللفظيين، كما كان عقد النكاح هو العقد الوحيد الذي أوجب فيه الشرع الاسلامي شيئا من المراسيم الشكلية لصحته بأن اشترط فيه الإشهاد عليه، واستحسن شهره وإذاعته كي يشيع خبره وتنتفي الريبة من اجتماع الرجل والمرأة على حياة ~~مشتركة لا يعرف أساسها ومبناها كما تقدم. ## | ~~(1) تصرح هذه المادة/ 773/ من المجلة، وكذا يصرح الفقهاء أيضا، بانعقاد العقد في ~~هذه الأمثلة دلالة. # وقد سمينا نحن هذا النوع من الدلالة "لسان الحال" أخذا من فحوى كلامهم. وقسمنا ~~عندئذ الانعقاد بالدلالة إلى قسمين : الانعقاد بالتعاطي، وبلسان الحال، كما رأيت؛ لأن التعاطي الذي يذكره الفقهاء هو أيضا نوع من الدلالة بطريق المبادلة الفعلية (ر: ~~المجلة/175). PageV00P417 # ولكن اللفظ فيه ليس مقصودا لذاته على سبيل الشكلية في العقود بل لأنه أفضل ترجمان عن الإرادة بصورة واضحة ~~وإن الفقهاء عندما يبحثون في عقد من العقود ويذكرون الألفاظ التي تصلح لإنشائه تراهم يصرحون غالبا بأن تلك الألفاظ إنما تذكر على سبيل التمثيل، وإن للعاقدين أن يستعملوا غيرها مما يؤدي إلى المعنى المطلوب ~~حتى لو برز اتفاق الإرادتين عن غير طريق اللفظ انعقد العقد دلالة كما في التعاطي ولسان الحال، مما سلفت الإشارة إليه(1) . المطلب الثالث: العقود العينية ~~/30 - اتضح مما تقدم أن العقد في الشرع الإسلامي يتم وتثبت ~~أحكامه بمجرد الايجاب والقبول. # غير أن هناك طائفة من العقود، لا تعتبر تامة إلا إذا حصل تسليم العين التي هي موضوع العقد، ولا يكفي فيها الايجاب والقبول. وتسمى ~~هذه العقود بلغة الحقوق اليوم: العقود العينية، أي التي يتوقف فيها تمام ~~االالتزام على تسليم العين، وهي خمسة عقود: ~~الهبة، والإعارة، والإيداع، والقرض، والرهن. # ويعلل الفقهاء اشتراط القبض لتمامها بأنها تبرع ~~وعلى هذا الأساس وضعت القاعدة القائلة : "لا يتم التبرع الا ~~بالقبض" (م/57). # فالعقد اللفظي في هذه المواضيع يعتبر قبل القبض عديم الأثر: ~~في الرهن مثلا لا يستطيع الدائن المرتهن إجبار المدين على تسليم ## | ~~(1) سنناقش في ملحق هذا الفصل رأيا للدكتور شفيق شحاتة حول ما ms280 سماه "اللفظية" في ~~الفقه الإسلامي. PageV00P418 # الرهن بموجب العقد إن لم يسلمه طوعا. ولكن إذا سلمه تم الالتزام، فلو ~~استرده الراهن بعد ذلك بلا رضى المرتهن فلهذا أن يجبره على إعادته. # وكذا الموهوب له لا يستطيع إجبار الواهب على تسليم الموهوب. # فالتنفيذ في هذه العقود العينية هو المولد لآثار العقد؛ والإرادة لا ~~تعتبر ظاهرة باللفظ وحده دون هذا التنفيذ. # على أنه يستثنى من نظرية العحقود العينية هذه عقد الوصية، فهي هبة ~~مضافة إلى ما بعد الموت. فبمجرد وفاة الموصي وقبول الموصى له أو ~~عدم رده بعد الوفاة تتم الوصية ويصبح المال ملكا له بلا حاجة إلى تسليم لأن الشخص المنشىء للوصية لم يعد يتصور منه بعد الوفاة تسليم، فبنيت الوصية على التسامح والاستثناء من القواعد القياسية في كثير من أحكامها سهيلا لأعمال الجر والخير. PageV00P419 ### |||| ملحق الفصل الثلاثين # /30 - هل توجد شكلية "لفظية" في الفقه الإسلامي؟ # يقول الأستاذ شفيق شحاتة في رسالته "النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الاسلامية" ، تحت عنوان "نظرية اللفظية" ، ما نصه: ~~لا في الأصل لاشكلية في التشريع الإسلامي. فالعقد ينعقد وتنشأ ~~االالتزامات دون حاجة إلى طقوس خاصة من حركات أو إشارات أو ~~مراسم. ويعتبر هذا من المميزات الأساسية للتشريع الإسلامي . # ولكن هل معنى هذا أن الإرادة وحدها تولد الالتزام في التشريع ~~الإسلامي؟ # وقد أجاب المؤلف نفسه على هذا التساؤل بأن الفقهاء لا يتقيدون ~~بألفاظ مخصوصة في عقد العقود، بل يسوغون استعمال كل لفظ يؤدي ~~معنى العقد المقصود، ثم قال: ~~ويوجد في الفقه الإسلامي نوع خاص من الشكلية نسميه "اللفظية" وهو أثر من آثار ما كان يخص به اللفظ من التقديس في العصور الأولى ، حيث كان الناس يعتقدون بالتأثير السحري للكلمات المتلفظ بها ~~ولهذا السبب نجد الفقهاء على أشد الخلاف فيما يتعلق بحكم ~~التعاطي" (ر: الرسالة المذكورة، ف/123- 127 ص/130- 132) . # أقول: ~~إن هذا الحكم بلفظية العقد في الفقه الإسلامي وبأنها من بقايا عقيدة PageV00P420 ~~التأثير السحري للالفاظ في القرون الأولى هو أشبه شيء بالخيالات1. # ونحن الذين عرفنا في الأستاذ الدكتور شفيق شحاتة جودة ms281 البحث ~~ودقة النظر والتحليل، ونقدر في رسالته هذه جهدأ جديدا يستحق التقدير على كل حال، نستغرب منه مزيد الاستغراب هذه الفكرة التي يغلب أن ~~كون قد انزلقت إليه انزلاقا من مصدر أجنبي. لم يدرس الشريعة الإسلامية الا ~~في منابعها، ولم يعرف مباني أحكامها، وإنما ينظر إليها من بعيد كما ينظر ~~الى شبح صرح ناء في صحراء، فيتخيله شجرة أو بقرة قبل أن يتبينه ~~فأين الشكلية اللفظية في نظرية العقد الإسلامية، وقد رأينا أن الفقه الإسلامي قد أقر انعقاد العقود بالتعاطي إلا في عقد النكاح الذي اشترط فيه الفظ لغرض تشريعي لا يحققه إلا اللفظ المبين عن غاية اجتماع الجنسين الرجل والمرأة، تمييزا للغاية المشروعة عن الممنوعة، مما تقدم إيضاحه ~~ارر: ف 9/30). # والخلاف الاجتهادي في التعاطي لم يكن على أشده - كما يظن الأستاذ شفيق شحاتة - بل كان من أيسر الخلافات الفقهية، فقد خالف فيه الشافعية أولا لشكهم في ظهور الإرادة فيه ظهورا بينا، ثم انتهى متأخرو ~~فقفهائهم إلى إقراره للحاجة. على أننا عندما نحكم على الفقه الإسلامي بحكم إنما يجب أن ننظر الى أوسع مذاهبه في الموضوع لا إلى أضيقها، ما دام الأوسع أيضا يمثل ~~تمثيلا صحيحا نظرية الشريعة من إحدى وجهات نظرها الثابتة. وليس المذهب الاجتهادي الواحد إلا فهمأ لصاحبه لا حكمأ على الشريعة . # بل لقد نص فقهاؤنا على انعقاد العقد بما دون التعاطي دلالة من ~~لسان الحال، كما تقدم بيانه (ف 11/30). # فاين هذه النظرية العقدية السمحة من عقيدة فسحر الألفاظ في العصور ~~الأولى"12 PageV00P421 ~~وأما أن الفقه الإسلامي يعتبر اللفظ في عقد العقود أصلا؛ وما سواه ~~من كتابة أو إشارة أو تعاط يعتبره خلفا عن اللفظ، فلأن الواقع أن اللفظ 1 ~~هو الطريق الطبيعية في إظهار الإرادة الجازمة ، ولا يزال هو الطريق الطبيعية ~~في ذلك . وهذا لا يمنع أن تقبل طرق أخرى خلفا عن النطق إما اضطرارا ~~كإشارة الأخرس، أو اختيارا كالتعاطي. # حتى إن الفقهاء قد بينوا صراحة في البيع أنه ينعقد بإحدى طريقتين: ~~اما باللفظ وهو الايجاب ms282 والقبول، وإما بالفعل دون ما لفظ، وهو التعاطي ~~رر: الدر المختار، أول البيوع) . # وقد رأينا أن الفقه الإسلامي لم يشترط في عقد من العقود لفظا ولا ~~صيغة معينين، بل جعل كل عبارة، من حقيقة أو مجاز، صالحة في كل ~~عقد متى أعربت عن معناه النوعي المقصود. وإنما رجح الفقهاء استعمال ~~صيغة الماضي في بناء العقد ترجيحا لا إلزاما، لأنه أدل على الجزم ~~والتحقق. وكل ذلك يفيد أوضح إفادة أن المنظور إليه فقهأ في عملية العقدا ~~انما هو إظهار الإرادة الجازمة ووضوح نوع العقد المراد بلا اشتباه، ليحكم ~~بثبوت أحكامه والتزاماته بين المتعاقدين، وليس اللفظ هو المنظور إليه ~~لذاته. # ولا يخفى أن النية المجردة الباطنة لا ينشأ بها فعل، وهي في حيز البطون ولو كانت عزيمة جازمة. فمن عزم الطلاق أو البيع لا يعتبر مطلقا ~~أو بائعا، بل لا بد من وسيلة حسية تبرز الإرادة بصورة يستطيع القضاء أن ~~مسلك بها ويبني عليها. وهذا من بديهيات الفقه والقانون ار: رد المحتار ~~.(13/4 ~~فالفظ في كل تشريع هو تلك الوسيلة الأصلية في إخراج الإرادة إلى ~~حيز الوجود الحسي. ولكن بعض الشرائع قد تضيف إليه مراسم شكلية صورية من حركات أو إشارات أو أفعال تقلدية مخصوصة لا يعتبر العقد ~~مفعقدا بمجرد اللفظ دونها، كما كان عند الرومانيين PageV00P422 ~~والكتابة أخت اللفظ تمتاز عليه بالثبات والضبط، وتنحط عنه في الدلالة على جزم الإرادة أحيانا، لأن الإنسان قد يكتب للتجربة أو للاحتياط ~~والتهيؤ وهو متردد بعد في الابرام والتنفيذ. ار: الزيلعي 218/6) . # ولكن إيجاب الكتابة في العقود بوجه عام حرج عظيم لا سيما في الحاجات التافهة اليومية، بل قد تتعذر في محيط أو في زمن تغلب فيه الأمية . فليس من شأنها أن تكون هي الطريقة العقدية الأصلية في تشريع ~~عام دائم يجب أن يبني على الممكنات الثابتة . فلذا بقيت الكتابة طريقة استثنائية في نظر الفقه الإسلامي تنوب عن النطق نيابة ، ويترك أمرها للأزمنة ~~والأمكنة في شرائط اعتبارها. # ولكن قد تعتبر الكتابة في بعض الشرائع هي الأصل ms283 في أثبات بعض ~~العقود، ولا يخفى أن الاثبات غير الانعقاد. # وقد توجب النظريات الحقوقية وبعض القوانين المدنية اليوم كتابة ~~بعض أنواع العقود في صك لتأخذ أحكامها وتوجب التزاماتها، ولكن هذا ~~أيضا إيجاب شكلي استثنائي . على أن الصك ليس في الحقيقة هو العقد وإنما هو إقرار خطي بوقوعه. # على أنه إذا لم يكن النطق هو الوسيلة الأصلية في عقد العقود، وما ~~سواه من الوسائل البيانية خلف، فأي وسيلة سواه من إشارة أو تعاط أو ~~غيرهما أحسن إفصاحا عن الإرادة الجازمة لتكون أولى بهذه الأصالة من ~~و أي تشريع قديم أو حديث إلى اليوم يرى أن الكتابة أو الإشارة أوا ~~النطق؟ # اي وسيلة أخرى غير النطق هي الطريق الطبيعية الأصيلة في عقد العقود ~~بوجه عام، وأن النطق فيها خلف وفرع، فلا يقبل من الإنسان شراء خبزه ~~ولحمه وثوبه وسائر حاجاته اليومية من أسواقها بلسانه إلا استثناء؟ # فطبيعة الحال في الإعراب عن الإرادة الجازمة هي الداعية إلى اعتبار النطق أصلا في العقود، وليست هي عقيدة التأثير السحري للالفاظ1 PageV00P423 ### ||| الفصل الحادي والثلاثون # الشرائط العامة لانعقاد العقود الميز بين الشرائط المامة والخاصة الشرائط العامة السبع وايضاحها- نتيجة فقدان شيء من ~~شرائط الانعقاد. # /31 - رأينا في الفصلين السابقين مقومات العقد، وهي العاقدان والمحل، والموضوع، والأركان؛ وألممنا بما يتصل بهذه المقومات من ~~مباحه، عامة. # وكل من تلك المقومات تشترط له شرائط شرعية يجب أن تتوافر فيه ~~ليتم تكوين العقد وانعقاده. # وشرائط الانعقاد هذه في العقود نوعان: ~~- شرائط عامة، وهي التي يجب أن يتوافر وجودها في كل عقد. # - وشرائط خاصة، وهي التي يشترط وجودها في بعض العقود دون ~~سواها، فإن بعض العقود قد اختصها الشرع بشرائط إضافية علاوة على الشرائط العامة، كاشتراط الشهود لانعقاد النكاح دون غيره من العقود وكالتسليم في العقود العينية كما تقدم، وكعدم تعليق العقد على شرط في المعاوضات والتمليكات كالبيع والهبة، فإن التعليق يبطلها كما سنرى في بحث الشروط الحقدية (ر: ف 26/46- 27). # فتلك الشرائط الخاصة ببعض العقود تذكر معها في أبوابها ~~أما الشرائط العامة التي ms284 هي موضع بحثنا هنا فسبع شرائط، مي: PageV00P424 ~~- أهلية العاقدين. # - قابلية محل العقد لحكمه. # - أن لا يكون العقد ممنوعا بمقتضى نص شرعي تحت طائلة البطلان. # - أن يستوفي العقد شرائط انعقاده الخاصة به. # - أن يكون العقد مفيدا. # - بقاء الايجاب صحيحا إلى وقوع القبول. # - اتحاد مجلس العقد. # وإليك إيضاح هذه الشرائط فيما يلي: ~~/31- أولا : أهلية العاقدين: ~~والمراد بها أن يكون العاقدان متمتعين بالصفات التي تسوغ لهما شرعا ~~ه مباشرة العقد. # فمن ليس بأهل أصلا لممارسة العقود مطلقا، كالمجنون، والصغير ~~غير المميز، لا ينعقد عقده. # وقد تنقص أهلية الممارسة نقصانا ولا تكون معدومة، فحينئذ تختلف ~~اثار نقصانها في أنواع العقود. # وسنرى تفصيل ذلك في نظرية الأهليات التي سنفرد لها بابا خاصا. # /31- ثانيا : قابلية محل العقد لحكمه: ~~فلا ينعقد بيع ما ليس بمال شرعا كالجيفة مثلا، ولا بيع المال الموقوف، لأن نتيجة البيع تمليك المال المبيع للمشتري، وإن المال الموقوف محجور عن التملك والتمليك إلا في حالات خاصة على سبيل الاستبدال، فلا ينعقد بيعه في غيرها لعدم قابلية المحل، بخلاف الإجارة ~~فإن المال الموقوف يقبلها فتنعقد عليه. PageV00P425 # وكذلك لا ينعقد رهن الأموال التي يتسارع إليها الفساد كالخضروات الطازجة، والجمد(1) (أي الجليد)، لأن حكم الرهن احتباس المرهون لأجل ~~ااستيفاء الدين منه عند عدم الأداء في ميعاده، وهذه الأموال لا تقبل الحفظ ~~والاحتباس مع بقاء منافعها. # /31 - ثالثا: أن لا يكون العقد ممنوعا بمقتضى نص شرعي تحت ~~طائلة البطلان: ~~وذلك لأن العقد الممنوع شرعا تحت طائلة البطلان يعتبر في نظر ~~الفقهاء غير مشروع من أصله، منافيا للنظام الشرعي العام. # فلا تنعقد الهبة من مال الصغير القاصر، ولا بيعه بغبن فاحش، سواء ~~اكان الواهب والبائع هو الصغير أو وليه أو وصيه أو القاضي نفسه بمقتضى ~~سلطته العامة عند عدم الولي الخاص. # وذلك لأن التبرع من مال الصغير لا يملكه أحد، والبيع بغبن فاحش ~~كالتبرع. فكان هذا العقد مما ليس لأحد سلطة عقده بحسب موضوعه، ~~فيصدر باطلا. حتى لو بلغ الصغير فأجازه لا تعتبر إجازته، لأن الباطل لا ~~يجاز ms285 (كما سنرى في بحث البطلان من نظرية المؤيدات) ، بل عليه أن يجدد ~~عقده بعد بلوغه إن شاء. والقاعدة الفقهية في ذلك: ~~ان كل عقد يصدر، ولا يوجد من يملاك حق إجازته وإنفاذه عند ~~صدوره، يكون باطلا. (ر: البدائع 149/5- 150). # والفقهاء يعبرون في تعليل بطلان هذا النوع من العقود: بأن الولاية الشرعية منتفية فيه . ويقصدون بالولاية الشرعية في هذا المقام أن يكون ~~هناك من يملك شرعا سلطة إبرام هذا العقد ولو كان غير الشخص اللي ~~ولى عقده فعلا. فإذا لم تكن هذه الولاية بهذا المعنى متوافرة كان العقد ~~باطلا غير منعقد. ## | ~~(1) الجمد (بفتح فسكون) الماء المتجمد من البرودة. PageV00P426 # ~~وهذا بخلاف الولاية الشخصية وهي أن يكون شخص العاقد ذا سلطة ~~شرعية، بأن يكون مالكا أو نائبا عن المالك كالوكيل والوصي، فإن هذه الولاية الشخصية ليست شريطة انعقاد، بل ينعقد عقد الغضولي عن غيره ~~ولكن يكون نفاذه متوقفا على إجازة صاحب حق التصرف الشرعي ~~ويلحظ في هذا المقام أن العقد الممنوع شرعا تحت طائلة البطلان قدا ~~يعود سبب المنع فيه إلى طريقة العقد كبيع الملامسة، والمنابذة، وإلقاءا ~~الحجر، مما منعه النبي عليه الصلاة والسلام في الماضي (ر: ف 6/27)4 ~~او يعود إلى محل العقد كبيع المخدرات للاستعمال المحرم، وكالاستئجار على فعل المعاصي أو ارتكاب الجرائم؛ أو يعود إلى موضوع العقد كالتبرع ~~من مال القاصر. فكل هذه العقود باطلة مهما كان سبب المنع الشرعي فيها بعد أن يكون المنع تحت طائلة البطلان صراحة في النص أو استنتاجا أو ~~قياسا(1) . وقد يعود البطلان لسبب ذي صلة بالمحل المعقود عليه أو بالعاقد، كبيع صيد الحرم وبيع صيد الشخص المحرم بحج أوعمرة ولو ## | ~~* (1) وقد كان مثل ذلك لدينا في الأحكام القانونية ، منذ العهد العثماني، العقود المنشئة لحقوق العينية على العقار من بيع أو رمن وغيرهما. فقد أوجب القانون العثماني اجراء جميع هذه العقود العقارية في دائرة المكتب العقاري وتسجيلها في سجله الرسمي تحت طائلة البطلان. فلا تعتبر العقود العقارية إذا عقدت خارج السجل العقاري ولوكتب بها صك، ولا ms286 يلزم الناكل عن تنفيذما وتسجيلها، لبطلانها. # وعلى هذا درج الاجتهاد القضائي لدينا في فهم نصوص قانون الملكية العقارية ذي الرقم/3339/ الصادر في عهد الانتداب الفرنسي سنة/1930م . غير أن الهيئة الجديدة لمحكمة التمييز السورية (محكمة النقض) قد عدلت أخيرا عن الاجتهاد السابق في فهم نصوص هذا القانون الأخير فقررت أن جميع هذه العقود العقارية تعتبر صحيحة في ذاتها ولو عقدت سرا، ويصح الادعاء بها وتلزم عاقدها ~~قضاء بالتسجيل، ولكن لا تنتقل الملكية بهذا العقد بين العاقدين، ولا يسري مفعول العقد علي غيرهما إلا من تاريخ التسجيل ~~ار: القرار التمييزي الصادر في 18 ربيع الأول/ 1368ه - 17 كانون الثاني ~~9م، تحت رقم/3/ أساس حقوق /46). # وهذا ما أخذ به وقرره أيضا القانون المدني السوري الذي صدر لدينا في سنة/1949م ~~اخلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل الفقهي PageV00P427 ~~اصطاد من خارج الحرم، فبيعه باطل كما أن أكله حرام لأنه في جكهم الميةة ~~بمقتضى النص الشرعي الذي يمنع ذلك ~~ومثل ذلك أيضا في سورية اليوم كل عقد يعقد بالنقود الذهبية، فإنه ~~باطل بعد أن منع التعاقد بها بقانون خاص(1) . # وقد يعود سبب المنع لأمر خارجي عن محل العقد وموضوعه كالبيع ~~وقت أذان الجمعة عند من يراه من الفقهاء باطلا للنهي القرآني عنه بقول ه تعالى: (.. فأشعوأ إلى ذكر الله وذروا البيع ) (سورة الجمعة: 9/62). # ويجب أن يلحظ أيضا في هذا المقام أن مجرد النهي الشرعي عن ## | ~~(1) هذا القانون قد صدر عن المفوض الفرنسي في 26 كانون الثاني سنة 1940 م تحت ~~رقم/18 رافي عهد الانتداب الفرنسي على البلاد السورية واللبنانية، ولا يزال ~~معمولا به إلى اليوم. فقد اعتبر التعامل بالذهب لاغيا، وأوجب في العقود السابقة أن يدفع العاقد مقابل الذهب الملتزم به ورقأ نقديا سوريا بمعدل السعر الرسمي الذي ~~تذيعه المفوضية الفرنسية. # وقد جاء فيه التعبير والترجمة بلفنا "التعبدات، ق0ع66 المحقودة بالذعب.ر ~~وقد تخبط لدينا القضاء الأجنبي الزائل والوطني الحاضر كثيرا في تطبيق هذا القانون حتى قضى بعض الحكام بأن الودائع الذهبية لا يكلف الوديع بإعادتها ms287 عينا، بل بإعادة ~~ما يعادلها من الورق النقدي بحسب التسعيرة الرسمية لا بسعر السوق. وبذلك يضيع ~~على المودع أكثر من نصف قيمة الوديعة، لان التسعيرة الرسمية لقيمة الذهب بالورق النقدي السوري أقل من نصف السعر الواقعي في السوق ~~وهذا خطأ، والصواب أن المراد بلفظ "التعهدات" الوارد في القانون المذكور إنما هو التعهدات التي يكون تنفيذها ناقلا للملكية، كالبيع والإجارة والصلح، حتى النكاح إذا عقد على مهر بالنقود الذعبية، وسائر المعاملات التي فيها تعهد بأداء مال يخرج من ~~ملك ويدخل في ملك آخر. فلا يشمل هذا عقد الإيداع بل يجب أن تعاد الوديعة الذهبية عينا، لان التعهد بإعادتها ~~ليس فيه نقل ملكية، بل هي واجبة الحفظ على ملكية صاحبها المودع، بدليل أن القانون المذكور لم يعتبر الذمب مادة ممنوعة الاقتناء وواجبة المصادرة، بل منع التعامل به . فمن كان يحق له اقتناء الذهب وحفغله بنفسه يحق له حفغله إيداعا بواسة ~~غيره، فيلزم الوديع رد عينه . وبذلك تزول بعض مظالم هذا القانون السياسي وسيثاته. PageV00P428 # عقد من العقود، ولو بنص خاص صريح، لا يستلزم أن يكون العقد ممنوعا ~~تحت طائلة البطلان ما لم تقم قرينة على هذه الطائلة (الجزاء) في قصد الشارع. فمجرد النهي الشرعي عن عقد في نظر الاجتهاد الحنفي تارة يكون ~~أثره عدم الانعقاد، وتارة يكون العقد منعقدأ رغم مخالفة النص، ولكنه ~~مختل اختلالا يسمى "فسادأ"، كما سنرى في بحث البطلان والفساد من ~~نظرية المؤيدات التشريعية. # /31 - رابعا: أن يستوفي العقد شرائط انعقاده الخاصة به: ~~بينا أول هذا الفصل أن شرائط الانعقاد نوعان : عامة وخاصة (ر: ف ~~.(1/30 فيشترط بوجه عام لانعقاد أي عقد من العقود أن تتوافر فيه شرائط ~~انعقاده الخاصة التي يتطلب الشرع توافرها فيه إن كان له شرائط خاصة به ~~م طلوبة شرعا فيه دون غيره من العقود. # و ذلك كالشهود مثلا في عقد النكاح فإن الإشهاد شريطة فيه دون ~~غيره. فلا ينعقد النكاح إلا إذا توافرت فيه - إلى جانب بقية الشرائط العامة - هذه الشريطة الخاصة به. # وكذلك العقد ms288 العيني مثلا، فإنه لا يتم انعقاده إلا إذا حصل فيه علاوة على الإيجاب والقبول، تسليم الشيء محل العقد. وهلم جرأ ~~/31- خامسا: كون العقد مفيدا: ~~فلا ينعقد الرهن مثلا في مقابل الأمانة كما لو أخذ المودع رهنا على الوديع لقاء الوديعة، لأن الوديعة أمانة غير مضمونة على الوديع فإذا هلكت ~~بلا تعد ولا تقصير منه في حفظها لا يحق لصاحبها المودع أن يستوفي ~~يمتها من الرهن، فكان الرهن غير مفيد. # ار: رد المحتار في الرهن 317/5 وفي الوقف 367/3) . PageV00P429 # وكذا لا يعتبر، في قواعد الاجتهاد الحنفي، التعاقد بين اثنين على ~~عدم الاشتغال في التجارة مثلا، لأن حرية الإنسان في اختيار الوسيلة المشروعة لاكتسابه هي من النظام العام في الاسلام، وهذا العقد يمنعه من ~~ذلك، فيكون غير مفيد. # وكذلك لا يعتبر التعاقد على عوض يأخذه أحد العاقدين لقاء أمر ~~واجب عليه شرعا بدون عقد، كما لو تعاقد على أخذ عوض لقاء كفه ~~وامتناعه عن فعل جريمة، فهذا التعاقد باطل لا يستحق فيه العوض، لأن الشخص ملزم شرعا بهذا الامتناع من غير حاجة إلى عقد ~~وعلى هذا يقرر الفقهاء في قواعد عقد الصلح أن الصلح على بقاء ما ~~هو مستحق البقاء باطل، فإذا دفع فيه بدل فللدافع استرداده. # ارر: "الفوائد البهية في القواعد الفقهية" للشيخ محمود حمزة ص ~~.(148 ~~ويقررون أيضا في الإجارة أنه لا ينعقد استئجار الرجل زوجته على ~~خدمة بيت الزوجية وإدارته بأجرة شهرية لأن هذه الإدارة يوجبها الشرع ~~عليها ديانة بحسب استطاعتها دون تعاقد(1) . وبوجه عام يقررون عدم جواز استتئجار شخص للقيام بشيء من الواجبات الدينية التي يجب عليه القيام بها ~~قبل التعاقد. وقد استثنوا من ذلك جواز الاستئجار على الأذان والإمامة ~~وتعليم القرآن للضرورة، ولم يجيزوه على قراءة القرآن (ر: البدائع 191/4. # .(192 - ~~/31- سادسا: بقاء الايجاب صحيحا إلى وقوع القبول: فرجوع الموجب عن إيجابه قبل أن يقبل الطرف الآخر مبطل ~~لايجاب، فلا يعتبر القبول بعده. وكذا وفاة الموجب أو زوال أهليته قبل ~~القبول. ## | ~~(1) لكن الزوجة لا تلزم بها قضاء. ms289 وهذا مما يفترق فيه حكم القضاء عن حكم الديانة على ما تقدم في أول هذا المدخل (ر: ف 4/2) . PageV00P430 # ~~وهذا قد يكثر في حالات التعاقد بالكتابة بين الغائبين، فقد يرسل شخص كتابأ يتضمن إيجاب العقد من طرفه، ثم يموت أو يجن قبل وصول الكتاب، فلا يعتبر عندئذ قبول المرسل إليه عندما يصل إليه الكتاب ويقرؤها ~~لانهدام الايجاب المبني عليه بوفاة الموجب قبل وقوع القبول ~~/31 - سابعا: اتحاد مجلس العقد: ~~مجلس العقد هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فيلغو الإيجاب إذ انفض المجلس قبل القبول، ولا ~~ينعقد العقد بالقبول بعد ذلك، بل يعتبر هذا القبول إيجابأ جديدأ يبدأ به ~~مملس جديل. # ونظرية مجلس العقد هذه تحدد أجلا للقبول يكون للقابل فيه حق التروي، فيقبل في خلاله، دون اضطرار إلى القبول فور الإيجاب. # وتعليل ذلك أن القبول في الأصل، من الوجهة النظرية ، يجب أن ~~يتصل بالايجاب مباشرة وفورأ لينعقد العقد(1) . # ولكن لصعوبة ذلك جعل فقهاؤنا للعقد مجلسا تعتبر ساعاته وحدة ~~زمانية . وعن هذا قال الفقهاء: "إن المجلس يجمع المتفرقات". # ار: البدائع 137/5، والهداية أول البيوع 460/5) . # ويحدد مجلس العقد بفترة تبدأ منذ الايجاب، وتنتهي إما بالاتفاق ~~وانعقاد العقد، وإما بافتراق الطرفين، أو بإعراض أحدهما، كما لو قام ~~معرضا أو اشتغل بشأن آخر. ## | ~~(1) وهذا ما ذعب إليه الاجتهاد الشافعي، فاشترط فورية القبول بعد الايجاب ليتحقق الارتباط الشرعي. وفي هذا ضيق وحرج، ولكنه يقابله أن الاجتهاد الشافعي قد أخذ بببدأ خيار المجلس لكلا العاقدين بعد العقد في البيع وأشباهه من العقود اللازمة القابلة للفسخ، فيثبت لكل من الطرفين حق فسح العقد ما داما في اجتماعهما لم ~~يفترقا عن المجلس، كما سيأتي (ر: ف 2/40) . PageV00P431 # ولا فرق بين إعراض الموجب وإعراض القابل في قطع المجلس ، لأن اللايجاب وحده لا يقيد الموجب، فرجوعه قبل القبول مبطل ~~لايجاب(1). # فإذا كان اللايجاب بالكتاب إلى غائب فمجلس العقد إنما يبدأ منذ ~~قراءة الغائب للكتاب؛ فإذا قبل في مجلسه تم العقد وإذا انقضى مجلسه ~~بالاعراض ms290 بطل الايجاب (ر: الهداية وشروحها 461/5، والأشباه ج 2 ~~الفن الثالث ص/196). # على أن لهذه القاعدة استثناءات: ~~- فإن قبول الموصى له أو رده يشترط وقوعه بعد وفاة الموصي: ~~ولا يعتبر قبوله ولا رده قبل الوفاة. # ويكفي لاعتباره قابلا بعد الوفاة أن يسكت فلا يرد الوصية. حتى لو ~~مات بلا قبول ولا رد بعد وفاة الموصي كان المال الموصى به ميرائا لورية ~~الموصى له استحسانا. # ب - وكذا في الوكالة والوقف إذا وكل غائبا؛ أو وقف على غائب، فإنه يعتبر مجلس علم الوكيل أو الموقوف عليه؛ فإذا لم يردا فيه الوكالة أو ~~الوقف كانا مبرمين. ## | ~~*(1) يتراءي من نصوص فقهاء المذمبين الحنفي والشافعي في تصوير مجلس العقد أنهم ~~يعتبرون فيه عنصرين: (أحدهما) مكان العاقدين، و (الثاني) وضعهما، وهو حالة إقبال ~~االعاقدين على الفاوض. فيختلف مجلس العقد بتبدل أحد هذين العنصرين. # - فإذا تبذل مكان العاقدين بين الايجاب والقبول يبطل الإيجاب فلا ينعقد العقد ~~بالقبول بعد ذلك ولو ظلا يفاوضان. # اب - وإذا انقطعت حالة التفاوض بإعراض أحدهما بعد الايجاب لم ينعقد العقد أيضا ~~بالقبول بعد ذلك ولو بقيا في مكانهما. # لكننا نرى أنه لا يوجد دليل شرعي على العنصر المكاني فاقتصرنا هنا في تصوير مجلس العقد على العنصر الثاني وهو حالة التفاوض لأنه هو الأقرب إلى سماحة الشريعة ومقاصدها، وهو الذي قد تشعر به نصوص ففهاء المذعب الحنبلي إف ~~يصرحون بأن : "حالة المجلس كحالة العقده (ر: الشرح الكبير على المقنع 4/4) . PageV00P432 # ~~/31- خلاصة عن شرائط الانعقاد وشرائط الصحة: ~~بينا فيما سلف أن هذه الشرائط السبع التي أوضحناها يتوقف على ~~تحققها جميعا تكوين كل عقد فهي شرائط انعقاد عامة. # فإذا فقدت واحدة من هذه الشرائط في عقد من العقود كانت النتيجة ~~عدم انعقاد العقد شرعا وإن وجدت صورته حسا؛ فيكون وجود العقد ~~كعدمه في النظر الشرعي، فلا تترتب عليه النتائج والالتزامات التي رتبها ~~الشرع على انعقاده. # وعندئذ يسمى العقد في اصطلاح الفقهاء: عقدأ باطلا. # وهناك شرائط شرعية سوى هذه تسمى: شرائط الصحة إذا فقد شيء ~~منها لا ms291 يبطل العقد، بل يكون منعقدا، لكنه يعتبر مختلا في بعض النواحي الفرعية منه غير الأساسية . وذلك كجهالة أحد البدلين في عقد البيع، أو جهالة الأجل المشروط لبعض الالتزامات في العقد كما لو تبايع اثنان دون تحديد الثمن، أو تبايعا بثمن مؤجل دون تحديد الأجل، إذ يوقع تنفيذ مثل ~~هذا العقد في نزاع مشكل بين الطرفين يتعذر على القضاء حله، لأن الجهالة حجة لكل من الطرفين في التمسك بالأكثر أو بالأقل، على حسب ~~لمه. # وعندئذ يكون العقد بنحو هذا الاختلال مستوجبا للفسخ، ويسمى، ~~عقدا فاسدا، في نظر الاجتهاد الحنفي. # وشرائط الصحة معظمها شرائط خاصة يشترط منها في كل عقد ما لا يشترط في غيره. وإن فهم مبانيها إجمالا يتوقف على إيضاح فكرة الفساد ~~ونتائجه مما سنراه في نظرية المؤيدات الشرعية، فلذا لم نتعرض هنا لبحث ~~شيء من شرائط الصحة. # على أن معظم الاجتهادات الإسلامية، سوى الاجتهاد الحنفي، لم تفرق بين البطلان والفساد؛ فتعتبر العقد بين حالتين فقط: إما منعقدا ~~صحيحا، وإما باطلا غير منعقد. PageV00P433 ### ||| الفصل الثاني والثلاثون # الارادة العقدية ### |||| المبحث الأول: # أقسام الإرادة ~~الارادة الظاهرة - الارادة الحقيقية الباطنة. # /32 - تنقسم الارادة إلى قسمين : حقيقية، وظاهرة. # فأما الإرادة الحقيقية فهي الإرادة الباطنة التي لا يطلع عليها و أما الإرادة الظاهرة فهي التي تبرز بالتعبير أو ما يقوم مقامه كالتعاطي . 2/32- ا: الارادة الباطنة الحقيقية: ~~فالارادة الباطنة وحدها لا تقوم مقام الأفعال والإنشاءات. فلا ينعقد بمجرد النية عقد ولو تصادق الطرفان على وجود نيتهما. ومن نوى طلاقا ~~أو وقفا مثلا لا يصبح بمجرد نيته وعزيمته مطلقا ولا واقفا. فكل ما كان ~~فعلا لا يتم بمجرد النية . # ولكن للنية تأثيرا توجيهيا معتبرا شرعا في وصف ما تصاحبه، فإذا ~~صاحبت فعلا أو تركأ صبغته بصبغة وأكسبته صفة يترتب عليها حكم مدني ~~مخصوص في نظر الشريعة(1) (ر : الأشباه والنظائر، الفن الأول، ص/43) . ## | ~~(1) مثال ذلك أن نية التملك في إحراز المباحات تجعل الإحراز مكسبا للملكية. وفي لا ~~أحكام الضمان قالوا: إن الوديع إذا استعمل الوديعة المؤتمن على حفظها ms292 اعتبر معتديا عليها فيضمنها إذا تلفت كالغاصب. فإذا تركها وأعادها إلى الحفظ ناويا أن يعود إلىح PageV00P434 ~~وعلى هذا فإن السكوت لا يعتبر في الأصل قبولا، وكان من القواعد ~~انه : لا ينسب إلى ساكت قول (المجلة/ 67) . # وإذا كان الفقهاء قد انتهوا إلى تصحيح التعاقد في بعض الأحوال دون ما لفظ فما ذلك منهم إلا بعد الاستيثاق من وجود عمل ظاهري أو قرينة ~~قوم مقام اللفظ؛ كما في بيع التعاطي الآنف الشرح، فإن فيه فعلا تنفيذيا ~~قام مقام اللفظ؛ وكما في تجدد عقد الاجارة بالسكوت إذا عقد الطرفان ~~االايجار كل شهر بأجرة معينة، حيث ينعقد على شهر واحد؛ ثم كلما دخل ~~شهر جديد، وهما ساكتان دون فسخ، تجددت الإجارة بينهما. # ولو أنذر المؤجر المستأجر بزيادة الأجر اعتبارا من الشهر القادم ~~فاستمر في السكنى حتى دخل الشهر وهو ساكت اعتبر قبولا، ولزمته ~~الأجرة الزائدة (م/438 و 494)(1). # وكذا سكوت الفتاة البكر إذا استأمرها - أي استأذنها - وليها في عقدا ~~نكاحها، إذ يعتبر سكوتها إذنأ وتوكيلا بالعقد استنادا إلى دلالة العادة ~~والعرف، لأن المعتاد من أمثالها الاستحياء عن إظهار الرغبة لا عن الرفض . # والقاعدة في السكوت أنه لا أثر له إلا في أنواع من الإسقاطات، لا ~~كسقوط حق الشفعة بالسكوت عن الطلب، وسقوط خيار البلوغ بسكوت ~~الفتاة عن فسخ النكاح، كما يعرف في مواضعه. # /32- ب: الارادة الظاهرة: ~~و أما الارادة الظاهرة، وهي التعبير عن الإرادة الحقيقية بكلام أو بفعل صادر ~~- استعمالها يبقى غاصبأ ضامنأ لها إذا تلفت، ولو كان تلفها بدون صنعه أو تقصيره ~~وأما إذا تركها وحفغلها بنية الكف عن استعمالها فإنه تزول عنه صفة التعدي ويعود ~~أمينا، فلا يضمنها إذا تلفت. # و في الجنايات تعتبر النية هي الأساس الشرعي في تمييز العمد من الخطا، ويجري فيها ~~حكيم القرائن (ر: المجلة/2 وشروحها). ## | ~~(1) هذا مقيد لدينا اليوم بقوانين تمديد عقود الايجار التي تمنع المؤجر من حق التخلية أو ~~زيادة الأجرة عن النسبة التي عينها القانون ، فلا يعتبر اليوم هذا السكوت قبولا ملزما .ا PageV00P435 ~~عن المتعاقد ms293 المختار، فهي العامل في العقد دون حاجة إلى البحث عن الإرادة الحقيقية الباطنة، ما دامت تلك الارادة الحقيقية مستورة لا يوجد دليل ينفيها، فتبقى الارادة الظاهرة هي المنفردة في ميدان البيان؛ فتكون دليلا كافيا على وجود الإرادة الحقيقية، وتثبت أحكام العقد بهذه الارادة الظاهرة التي تعتبر عندئذ هي العامل في ~~أصل انعقاد العقد، وفي تحديد حدوده وقيوده الالتزامية . # ويعد من الإرادة الظاهرة في حدود العقد وقيوده ما دلت عليه قرائن الحال، أو عرف الناس وعاداتهم، لأن للقرائن والأعراف دلالات إضافية م لحوظة يعتمد عليها المتعاقدان ويستغنيان بها عن التعبير والتصريح؛ فيجب ~~ان تعتبر دلالتها كالتعبير، ولذا كان لها في نظر فقهاء الشريعة أثر بعيد المدى في تفسير العقد وتحديد حدوده والتزاماته، وكان من القواعد الفقهية ~~المقررة أن: "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" (ر: ف 5/6) . # - فعقد البيع الذي لم يبين فيه توابع المبيع يدخل فيه ما دلت الحال على ~~دخوله. # في بيع البقرة الحلوب مثلا يدخل، بلا ذكر في العقد، فلوها المحضر معها إلى محل البيع. # - وعقد الاجارة إذا لم يبين فيه مبدأ مدة الاجارة تعتبر المدة من ~~تاريخ العقد. # - والتوكيل بالشراء يتقيد الوكيل فيه بثمن المثل . # - وتوكيل الحمال غيره بشراء دابة يقع على دواب الحمل لا دواب الركوب. # - وعقد البيع والإجارة ونحوهما إذا لم يبين فيه كيفية دفع البدل، وكانت عادة الناس فيه التقسيط، كان البدل مقسطأ على حسب عادتهم؛ وهلم جرأ... # و ذلك لأن الإرادة الحقيقية في جميع ذلك وأمثاله تعتبر ، بدلالة القرينة ~~أو العرف، ظاهرة غير باقية في حيز البطون والخفاء؛ وإن استيعاب الحدود ~~والقيود عسير، فيفترض فيه اعتماد العاقد على القرينة أو العرف PageV00P436 ### |||| المبحث الثاني: # خفاء الارادة الحقيقية، وانتفاؤها، والاشتباه فيها الفرق بين خفاء الارادة الحقيقية وانعفائها ~~والاشتباه فيها ونتائج ذلك: ~~أولأ: نظرية صوربة العقود: المواضعة أو التلجثة ~~- المواضعة في البدل - المواضعة في الشخص، ~~أو قضية "الاسم المستعارة - الهزل. # ثأنيا: نظرية شوائب الارادة أو عيوب الرضا ~~/34 - إن عمل الإرادة الظاهرة في انعقاد العقد، وإن لم يحتج ms294 فيه ~~الى البحث عن وجود الإرادة الباطنة الحقيقية، يتوقف تأثيره إذا ظهر معه ~~انتفاء هذه الارادة الحقيقية؛ لأن الإرادة الحقيقية لم تبق مستورة في حيز الخفاء، والارادة الظاهرة هي المنفردة في التعبير عنها، بل برزت أدلة أخرى تعارض دلالة الارادة الظاهرة وتثبت انتفاء الارادة الحقيقية أو الاشتبا ~~والارتياب فيها. # فيجب أن يلاحظ الفرق في هذا المقام بين ثلاث حالات: ~~- خفاء الإرادة الحقيقية 2 _ وانتفائها 3 - والاشتباه فيها. # - فخفاؤها لا عبرة له، لأن الإرادة الظاهرة بالايجاب والقبول قامت ~~مقامها. # - وأما انتفاؤها فيفيد أن الايجاب والقبول لم يعبرا تعبيرا صادقا عن ~~القصد إلى العقد. # - وأما الاشتباه فيها فهو حد وسط بين الخفاء والانتفاءعندما تكون الارادة الحقيقية مفروضة الوجود ولا دليل على انتفائها، ولكنها مشوبة بعلة PageV00P437 ~~مؤثرة تجعلنا في شك من موقف العاقد في الإقدام على العقد لولا تأثر ~~ارادته بذلك المؤثر. # وبناء على الحالتين الأخيرتين (انتفاء الإرادة العقدية، والاشتباه فيها) ~~تولدت نظريتان: ~~- نظرية صورية العقود. # - ونظرية شوائب الارادة، أو عيوب الرضا: ~~- فإذا كان اتفاق الطرفين في العقد ظاهريا فقط، وتحقق انتفاء الارادة الحقيقية في أصل العقد، كان العقد صوريا أي ان فيه مظهر العقد ~~وصورته فقطلا حقيقته وجوهره. # ب - وإذا كانت الارادة الحقيقية لم يتحقق انتفاؤها؛ وإنما وجد ما ~~يجلعنا في شبهة وشك من أمرها كان العقد صحيحا، ولكن في ركنه علة ~~قادحة تضعف الرابطة العقدية، وتسمى في الاصطلاح القانوني عيوب ~~الرضا. # وسنعرض أحوال صورية العقود في الفصل 33، أما عيوب الرضا أو شوائب الإرادة وأحكامها فنفرضها تباعا في الفصول اللاحقة: ~~- الإكراه، في الفصل 34. # - الخلابة، في الفصل 35. # - الغلط، في الفصل 36. # - عيوب الرضا الطارئة بسبب اختلال التنفيذ، في الفصل 37 PageV00P438 PageV00P439 ### ||| الفصل الثالث والثلاثون # صورية العقود ~~/33 - تتجلى صورية العقود في حالتين: ~~- حالة المواضعة أو التلجئة2 - وحالة الهزل. المبحث الأول: المواضعة ~~فأما المواضعة فهي أن يتفق المتعاقدان سرأ على خلاف ما سيعلنان ~~وتحتها ثلاث صور وهي: المواضعة في أصل العقد، وفي البدل، وفي ~~الشخص. # /33- أ: المواضعة في أصل العقد: ~~اهي أن يتواطأ المتعاقدان ويتفقا ms295 سرأ قبل العقد على أنهما سيعقدان العقد بصورة ظاهرية فقط، إيهاما لغيرهما، دون أن يكون في الواقع منعقدا ~~بينهما، وذلك لمأرب لهما أو لأحدهما فيما يعلنان من العقد الكاذب ~~وكثيرا ما يحصل هذا من المدينين، إذ يبيعون أموالهم مواضعة ~~اتهريبها من وجه الدائنين، أو يعقدون مداينات وقروضا صورية على أنفسهم ~~البعض أخصائهم أو أقاربهم ليزاحموا الدائنين الحقيقيين في اقتسام مال المدين المفلس، ثم يعيدونه سرا إلى المدين الذي تواطؤوا معه على ~~المداينة الكاذبة. # وقد يكون الباعث على المواضعة الخوف من جور سلطان ظالم أو PageV00P440 ~~غاصب متسلط، ولا سيما في الأماكن أو العصور التي يسود فيها الاستبداد ~~ويضعف سلطان القضاء فيلتجىء صاحب المال إلى غيره ويتفق معه على أن ~~بيعه إياه بيعا ظاهريا غير حقيقي. # وقد تكون المواضعة واردة على الإقرار بمبلغ أو بعقد لا على إنشاء العقد، فيقرر المورث مثلا لبعض وريته بدين أو بعقد ليكون ذلك وسيلة ~~و ذريعة لتفضيله في النصيب الارئي على غيره من الورثة . # ولما في المواضعة من تواطؤ سري بين الطرفين تسمى: مواطأة أو ~~واطؤأ. ولما فيها من التجاء الشخص إلى غيره بهذا التعاقد، ليتخذ من العقد الصوري معه ستارا ظاهريا خوفا من غاصب أو ظالم تسمى أيضا في هذه الحال: تلجثة. # فهذا النوع من المواضعة، سواء أكان متعلقا بإنشاء العقد أو بالإقرار ~~به، يجعل العقد والإقرار به باطلين في الواقع، وإن كانا قائمين في الظاهر ، الا ~~و ذلك لانتفاء الإرادة الحقيقية من أصل العقد أو الإقرار . # وعند الاختلاف في أن العقد أو الإقرار مواضعة أو حقيقة يعتبر ~~حقيقيا، ويؤخذ قضاء بقول من يتمسك به حتى يثبت الطرف الأخر ~~المواضعة. # و لكل من الطرفين أن يدعي المواضعة ويثبتها، أو أن يطلب تحليف ~~خصمه على نفيها ~~وللشخص الثالث المتضرر من المواضعة كالدائن أو الوارث أن يذعي ~~ايضا بها ويثبتها، أو يطلب التحليف على نفيها، توصلا إلى إثبات بطلان العقد أو الإقرار الصوريين ~~ارر: البدائع 176/5- 177، وتنقيح الفتاوى الحامدية، 230/1). PageV00P441 # /33 - ب: المواضعة في البدل: ~~وقد تكون المواضعة ms296 إنما تهدف إلى مقدار البدل المتعاقد عليه دون ~~أصل العقد. وعندئذ لا تبطل المواضعة العقد، بل ينحصر تأثيرها في تعديل البدل الظاهر واعتبار ما جرت عليه المواضعة في السر ~~فقد يتواضع الطرفان على بدل في السر أقل مما يتعاقدان عليه علنا وهذا كثير الوقوع في عقود الأنكحة ابتغاء الشهرة والسمعة بالمهر الكثير(1) . # وكثيرا ما كان الناس يلجؤون إلى ذلك في بيع العقار احتيالا لمنع ~~صاحب الشفعة فيه من أن يطلب أخذه بالشفعة عندما يرى ثمنه غاليا ~~ولكن هذه الطريقة قد زالت اليوم من أساليب الناس في بلادنا منذ ~~صدور قانون الملكية العقارية ذي الرقم/3339/ الذي تنص المادة/251/ ~~منه على أنه عند اختلاف الشفيع ومشتري العقار في الثمن الحقيقي الذي وقع به الشراء يتولى القاضي تحديد القيمة بواسطة خبراء(0) . # وقد يتواضع المتعاقدان على بدل في السر أكثر مما يعلنان، ويحصل ## | ~~(1) قد فشت في بلادنا هذه العادة السيئة في عقود النكاح، فيعقدون على مهور غالية وهم ~~متفقون على مهور سرية معتدلة أقل مما يعلنونه في العقد رياء وسمعة، وإن أهالي الزوجات مندفعون إلى ذلك بعاملين: ~~- عامل الرغبة في التساهل مع الرجل الكفء الخاطب. # - وعامل الرغبة في سمعة غلاء المهر باعتبار أنه من مظاهر الشرف1 ~~وهذا في الحقيقة من فساد المقاييس الاجتماعية والعقلية ، فإن التساهل في المهور إذا ~~كان مطلوبا شرعيا وعقليا واجتماعيا لتسهيل الزواج وإزالة العراقيل من سبيله، فمن الواجب إعلانه ليقتدي الناس بعضهم ببعض في تخفيض مهور النساء، ويالفوه ولا يجدوا حرجا في ترك تقاليدهم الفاسدة الفارغة، ويصبح التباهي والتشرف بهذا التساهل في المهور لا في التغالي، ليكون المنظور إليه إنما هو مزايا الزوج وفضائله لا كثرة ~~وان عادة المواضعة هذه في مهور السمعة كثيرا ما تنشأ عنها مشكلات قضائية تربك المحاكم ~~في الإثباتات عند الاختلاف في حقيقة المهر بوفاة أحد الزوجين أو بوقوع الطلاق . # (2) سبقت الإشارة إلى أن حق الشفعة قد ألغاه القانون المدني السوري الذي صدر خلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل، فلم يبق لدينا مجال لتطبيق هذا الحكم ms297 (ر : ف 7/23 الحاشية) . PageV00P442 # ~~ذلك في بيع العقار بغية تخفيف رسوم الانتقال المطروحة على أساس ~~البدل. # في جميع صور المواضعة على مقدار البدل يعتبر بدل السر المتواضع ~~عليه إذا صرح الطرفان عند المواضعة بأن البدل الذي سيذكر في العقد هو ~~بدل صوري لا عبرة له. # وأما إذا لم يصرحا بذلك عند المواضعة فالعبرة للبدل المتعاقد عليه ~~علنا، لأنه هو الأصل الظاهر الاعتبار ، إذ كثيرا ما يتفاوض الطرفان على ~~بدل، ثم يتغير رأيهما فيتفقان في العقد على خلافه، فلا يبطل اعتبار مقدار البدل الظاهر في العقد إلا إذا كانا قد صرحا في المواضعة بعدم اعتباره (ر: ~~البدائع 177/5)(1). ## | ~~*(1) الشروط المتفق عليها قبل العقد إذا لم يصرح بها بعد ذلك حين التعاقد ففي سريانها على العقد اختلاف الاجتهادات. والأصل في الاجتهاد الحنبلي سريانها. قال شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه : "قاعدة العقود" : ان أصل المذمب أن الشروط المتقدمة على العقد كالمقارنة له ، فإذا تواطا ثم هقدا العقد مطلقا حمل على ما تواطا عليه . وإذا غير أحدهما نيته كان قد عقد على خلاف ~~ما شرط عليه. ومذا غدر ونكث لا يلزم معه العقد (ر: "قاعدة العقوده ص/204/ الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية) . # ونلفت النظر بهذه المناسبة إلى أن هذا الكتاب "قاعدة العقوده لابن تيمية قد نقلنا عن سخة مخطوطة منه في الطبعة الثالثة من كتابنا هذا "المدخل الفقهي" في غير هذا ~~الموضع. # م طبع هذا الكتاب بعد فلك في مطبعة السنة المحمدية سنة 1368 ه -1949م بمساعي واشراف الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي . ولكن هذا الأستاذ الناشر قد غير اسم الكتاب فسماه انظرية العقدة لابن تيمية وقدم له مقدمة تشعر بأنه قد غير اسمه ~~لأن موضوعه هو ما يسميه علماء القانون من الافرنج : "نظرية العقده . # وقد عزونا نحن الآن إلى النسخة المطبوعة باسمها الأصلي لأننا لا نقر للأستاذ الناشر ~~هذا التغيير في اسم الكتاب، إذ لا يجوز له ذلك لأسباب معلومة غنية عن البيان رغم ~~مساعيه المشكورة في طبعه ونشره. PageV00P443 # /33 - ج: المواضعة ms298 في الشخص، أو قضية "الاسم المستعارة. # وقد تكون الصورية المواضع عليها في الشخص المتعاقد لا في أصل العقد، وذلك كما في الشخص المسخر الذي يتعاقد ويعمل ويكتب باسمه ~~المصلحته الشخصية في الظاهر، ولمصلحة غيره في الباطن، ثم يعلن أن كل ~~عقوده وأملاكه أو بعضها هي في الواقع لذلك الغير، وأن اسمه فيها مستعار ~~عن اسمه، وهي قضية : الاسم المستعار. # فالمواضعة هنا إنما هي بين العامل باسمه ظاهرا، ومن يعمل ~~لمصلحته باطنا، فهي من قبيل الوكالة السرية يتواطأ الطرفان على إخفائها وظهور الوكيل بمظهر الأصيل. # فعندئذ يحل الشخص الحقيقي محل الشخص الصوري، أي يحل المستعار له الاسم محل المعير، فتكون ثمرات العقود والاكتسابات للمستعار ~~له، ضمن حدود وقيود شرعية وقانونية ترى في محلاتها، لصيانة حقوق الأشخاص الآخرين، خوفا من أن يتخذ إعلان عارية الاسم وسيلة لتهريب المال من بين يدي من تعلق به حقهم؛ كما لو أقر بذلك المريض مرض ~~الموت، أو المفلس. # وقد تناولت المجلة مسألة الاسم المستعار وبينت حكمها إجمالا في ~~الفصل الثاني من كتاب الإقرار (المجلة/ 1591 - 1593) . المبحث الثاني: الهزل ~~/33 - الهزل ضد الجد (بكسر الجيم)، وهو كلام العابث اللاعب ~~أو المستهزىء الذي لا يقصد أن تترتب على كلامه أحكامه وآثاره الشرعية . # ويتحقق الهزل في التصرفات القولية بأحد طرق: ~~- إما بتصريح مقارن للعقد من الطرفين أو أحدهما بأن يقول مثلا: ~~اني أبيع، أو أهب، أو أعير، هازلا. # - وإما بمواضعة سابقة، بأن يتواضع الطرفان على أن العقد الذي PageV00P444 ~~سيعقدانه هو هزل أو لعب لا يراد حكمه، ثم يعقدا متفاهمين على هذا ~~الأساس. # - وإما بقرائن الحال التي تدل على أن المتكلم هازل أو مستهزىء فالهازل، وإن كان يتكلم بصيغة العقد بإرادته ورضاه، هو عابث لا يريد ~~الحكم، بل يأباه. # ولذا يعتبر العقد بالهزل عقدا صوريا باطلا غير منعقد، فلا يترتب ~~عليه حكم أصلا. فلو كان بيعا لا يفيد انتقال ملكية المبيع ولو قبضه ~~المشتري، لانتفاء الإرادة الحقيقية منه(1) . # والظاهر من عبارات الفقهاء، أنه عند الاختلاف بين العاقدين في كون العقد ms299 هزلا أو جدا فالقول لمن يتمسك بالجد لأنه الأصل في الكلام؛ ومن القواعد أن "إعمال الكلام أولى من إهماله"؛ وللطرف الآخر إثبات الهزل كما تقدم بيانه في المواضعة، لأن الهزل والمواضعة أخوان. # /33 - هذا، وإن الصورية لباس يمكن أن تلبسه جميع العقود ~~والتصرفات القولية، فتفقد به اعتبارها وأحكامها، إلا في ثلاثة مواطن لم يقبل التشريع الإسلامي فيها صورية، بل أعطى فيها التصرف القولي الظاهر ## | ~~*(1) اختلف النظر الفقهي في عقد الهازل: ~~- فقيل هو منعقد فاسد، لكنه لا يترتب عليه حكم، فالمشتري الهازل لا يملك المبي بالقبض. والمستعير الهازل لا يجوز له الانتفاع بالعارية، وهكذا. # - وقيل هو باطل غير منعقد، لانتفاء الإرادة فيه، بالنسبة إلى أصل العقد، بدليل أنه لا ~~يترتب عليه حكم باتفاق آراء الفقهاء، وهذه نتيجة البطلان. # والمحققون من فقهائنا على هذا الرأي الثاني، فهم يذكرون في شتى المناسبات أن ~~عقد الهازل باطل غير منعقد. # ار: البدائع 176/5، وفتح القدير للكمال بن الهمام 459/5 ورد المحتار 7/4) . # وهذا هو الرأي الأوجه بالنظر إلى المبادىء العامة التي أثبتناها عن الإرادة العقدية وأقسامها وأحكامها، فلذا رجحنا هذا البناء على اعتباره باطلا، وعددناه في العقود ~~الصورية. PageV00P445 # نتائجه كاملة، دون نظر إلى الإرادة الحقيقية . وهذه المستثنيات الثلاثة هي: ~~النكاح، والطلاق، والعتاق، لقول الرسول ~~اثلاث جذهن جذ، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق"(1). # فعقد النكاح الجاري بالهزل أو بالمواضعة على صوريته يصح وينتج ~~تائجه بين المتعاقدين، فيحل المتعة بينهما، ويلزمهما بوجائبه. ## | ~~(1) أخرجه أبو داود (2194)، والترمذي (1184) وابن ماجه (2039) من حديث أبي ~~ريرة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب4. وقال الحاكم 198/2: صحيح ~~الاسناد، ورده الذهبي بقوله : فيه لين. وذكر الزيلعي في ونصب الراية" 294/3 في ~~معناه أحاديث أخرى وآثارأ عن الصحابة تدل على ثبوته وقوته. PageV00P446 PageV00P447 ### ||| الفصل الرابع والثلاثون # عيوب الرضا- الاكرا ~~/34- تمهيد: ~~نريد بشوائب الارادة أو عيوب الرضا، كما سلفت الاشارة إليها ~~احالات لا يحكم معها بانتفاء الإرادة العقدية الحقيقية، كما لا يحكم معها ~~بسلامة هذه الإرادة من كل شائبة؛ بل يوجد آفة أصابت إرادة العاقد، ولا ~~يستطاع معها ms300 اعتبار رضاه صحيحا كاملا ملزما. # وهذه الشوائب في نظر الفقه الإسلامي: ~~- إما أن تنشأ عن سبب قد رافق ولادة الأرادة، وأثر في تكوينها أو ~~في توجيهها منذ البداية تأثيرا فاسدا، كالوليد الذي يولد مشوه الخلقة، كما ~~يرى في حالة الإكراه على التعاقد. # - وإما أن تنشأ أحيانا عن سبب لطارىء4 غير ملحوظ عند التعاقد ~~يؤدي إلى اختلال في تنفيذ العقد، فتعتبر الإرادة معه معيبة مؤوفة(1) لأنه لما ~~يتحقق التراضي على أساسه، كما في حالة تلف بعض المبيع قبل التسليم فيختل رضا المشتري بالباقي وحده بحصته من الثمن، وهي الحالة التي ~~سنراها تحت عنوان: تفرق الصفقة. # فالسبب الطارىء على الارادة التي ولدت سليمة هو في مثل هذه الحال يرجع على الإرادة ويعيبها كالسبب المرافق لولادتها(2) . ## | ~~(1) مؤوفة، بفتح فضم على صيغة المفعول، أي مصابة بآفة. # (2) في الفقه الأجنبي لا يغتبر عيبا للارادة إلا ما كان مرافقا لها منذ تكوينها . PageV00P448 # ~~وهذه الشوائب التي تسمى في الاصطلاح القانوني الحديث : عيوب ~~الرضا، ترجع جميع صورها إلى أربع حالات عامة هي : الكراه، والخلابة، والغلط، واختلال التنفيذ. # وبعض هذه الحالات يعتبر أصلا تتفرع منه فروع عديدة. # ويمكننا تصنيف عيوب الرضا هذه إلى صنفين: ~~- الصنف الأول: العيوب المرافقة لتكوين العقد، وهي الثلاثة الأول: الاكراه، والخلابة. والغلط. # - الصنف الثاني: ما ينشأ من عيوب الرضا بسبب طاريء بعد تكوين العقد لكنه ذو تأثير في الرضا السابق، وهو العيب الرابع : اختلال التنفيذ .ا ~~وعيوب الرضا إجمالا ذات نتيجة مشتركة بينها جميعا هي أنها تجعل العقد قابلا للابطال بطلب من عيب رضاه بأحد هذه العيوب. لكن يشترط ~~في كل منها بعض الشرائط لكي يكون عيبا مؤثرا في الرضا ومؤديا إلى هذه النتيجة، وقد تختلف هذه الشرائط بين بعضها وبعض. # وسنتولى في المباحث التالية تفصيل هذه العيوب بصنفيها وتفاريعها ~~وتلخيص أحكامها: ~~الإكراه(1) ~~/34 - إن الإكراه أهم عيوب الرضا في الفقه الإسلامي، لأنه يأسر الارادة ويقسرها مباشرة. والفقهاء يفردون له كتابا خاصا، وأحكاما وآثارا ~~فصلة، بالنسبة إلى العقود وإلى سائر التصرفات القولية والفعلية، من مدنية ms301 ## | ~~(1) نظرا لاتحاد الرسم الكتابي بين اسم الفاعل واسم المفعول من الإكراه وهو فمكرهه (بكسر الراء في الفاعل وفتحها في المفعول) . ومنعا لاشتباه النطق على القارىء كي لا يحتاج إلى الاعتماد على المعنى في التمييز بينهما، قد التزمت في هذا الكتاب أن آخذ اسم الفاعل من ~~الإكراهة واسم المفعول من "الاستكراه" فنقول في الفاعل فمكرهة (بكسر الراء) وفي المفعول ~~مستكره4 (بفتح الراء) اقتباسا من الحديث النبوتي القائل : "إن الله وضع عن أمتي الخطا ~~والنسيان وما استكرهوا عليه" وقد تقدم ذكره (ر: ف 2/10) . PageV00P449 # وجزائية ودينية . والذي يهمنا منه هنا بالدرجة الأولى ما يتعلق بأثره في ~~العقود. # وقبل بيان أحكامه يحسن إيضاح معنى كلمات ثلاث قد بنيت أحكام الاكراه على حدود معانيها وجودا وعدما . وتلك الكلمات الثلاث هي : ~~الارادة، والاختيار، والرضا: ~~- فالارادة هي مجرد اعتزام الفعل، والاتجاه إليه. # - أما الاختيار فمعناه التمكن من ترجيح فعل الشيء أو تركه . # - وأما الرضا فهو الرغبة في الفعل، والارتياح إليه . # إن جميع الأفعال الصادرة من الإنسان لا تصدر منه إلا عن إرادة ~~واختيار. فيعتبر المرء مريدا لفعله متى اعتزمه واتجه إليه . وكذا يعتبر مختارا ~~فيه ما دام متمكنا أن يمتنع عنه ولو أنه سيلحقه من جراء هذا الامتناع ضرر ~~عظيم، لأنه لم يقدم على الفعل إلا وقد رجحه على الامتناع اجتنابا ~~لضرر، وقد كان في إمكانه أن يمتنع ويتلقى الضرر ~~ولكن الاختيار قد يكون صحيحا سليما، وذلك إذا كان الفعل منبعثا ~~عن إرادة حرة؛ وقد يكون الاختيار الموجود فاسدا غير سليم، وذلك إذا ~~كان ترجيحا لأهون شرين أو ضررين. ففي هذه الحال يكون الاختيار ~~موجودا، والرضا مفقودا(1). فيتضح من ذلك: ~~أ- أن الإرادة أعم هذه الأحوال. # ب - وأن الاختيار هو مرتبة أخص من الإرادة؛ لأن المريد يكون ~~تمكنا من خلاف ما يريد أو غير متمكن، أي قد يكون مختارا أو مجبرا . ## | ~~(1) قال في التوضيح وشرحه (196/2) ما نصه : "وحقيقة الاختيار هو القصد إلى مقدور ~~متردد بين الوجود والعدم، بترجيح أحد جانبيه على الآخر. فإن استقل الفاعل في ms302 ~~قصده فاختياره صي، والفتاسده. PageV00P450 # ج- وإن الرضا مرتبة أخص من الاختيار ، لأن الإنسان قد يأتي الفعل ~~مختارا، أي متمكنا من عدمه، ولكنه غير راض به، آي غير راغب فيه ~~مرتاح إليه، كمن يقاتل دفاعا عن نفسه لا رغبة في القتال(1) : ~~- فمن دخل الجندية مثلا في زمننا هذا طائعا عندما جاء دوره في ~~نظام إجباري لا يقبل فيه من الرعايا المكلفين بدل مالي عنها فهو مريد لهذا ~~الدخول غير مختار فيه. # - فإذا كان البدل المالي مقبولا منه عنها، فرجح أن يدفعه دونها وهو ~~كاره فهو في دفعه مريد ومختار، لكنه فاسد الاختيار. # - فإن تطوع في دخول الجندية في نظام غير إجباري أو تطوع في دخولها ثانية بعدما أداها في نظام إجباري، رغبة في زيادة أداء الواجب فهو ~~مريد مختار راض. # /34 - تعريف الاكراه وتقسيمه: بعد هذه الملاحظة الإيضاحية نستطيع تعريف الإكراه بأنه : هو الضغط ~~على إنسان بوسيلة مؤذية، أو بتهديده بها لاجباره على فعل أو ترك. # يتبين من هذا التعريف ملاحظتان: ~~- أن للاكراه صورتين: إما أن يكره شخص شخصا آخر بفعل مضر ~~يوقعه به، فيلتمس المستكره الخلاص عن طريق الاستجابة لما يطلب منه ~~فعله رفعا للضرر الواقع. # وإما أن يهدده تهديدا بإيقاع هذا الضرر به إن لم يفعل. فيطيع عندئذ ~~تحت تأثير الرهبة دفعا للضرر المتوقع في حالة الامتناع. # ويشترط الفقهاء في صورة الإكراه بالتهديد أن يكون من يقوم بالتهديد ## | ~~(1) ر: "أصول الفقه" للشيخ محمد الخضري ص /127/ الطبعة الأولى، و "كشف ~~الأسرارة (382/4) وما بعدها، وكليات أبي البقاء مادة (الإرادة) . PageV00P451 # قادرا على التنفيذ، وإلا لم يكن هناك رهبة، وفي النتيجة لا إكراه.ا ~~والصورة الأولى (حالة الإيقاع) يسميها القانونيون إكراها حسيا والثانية (حالة التهديد) يسمونها : إكراهأ نفسيأ . وهي تسمية حسنة . # - إن الأمر المستكره عليه قد يكون إيجابيا أو سلبيا، أي فعلا أو تركا: ~~- فمثال الفعل : الإكراه على إجراء عقد. # - ومثال الترك: إكراه شخص على عدم فسخ بيع مشروط له فيه الخيار إلى مدة محدودة حتى مضت مدة الخيار. # م إن الإكراه، بالنظر إلى ms303 شدته ودرجة تأثيره بحسب قوة الوسيلة المرهبة المستعملة فيه ، يقسمه فقهاؤنا إلى نوعين: ~~- اكراه تام، أو ملجىء : وهو ما كان فيه خشية إتلاف نفس أو تعطيل ~~عضو، أو كان فيه ضرب شديد مبرح ونحوه، أو حبس مديد، أو قيد ~~مديد(1) أو عمل مهين لذي جاه، وأمثال ذلك من الوسائل الشديدة القوية التأثير، سواء أكان على نفسه أو على من يحرص عليه كأبيه أو ابنه أو ~~زوجه. # - واكراه ناقص، أو غير ملجىء: وهو ما كانت وسيلته لا توجب إلا ~~الما خفيفا أو غما يسيرا، كضرب خفيف، أو تهديد به . # وإن شئت فقل في هذا التقسيم : اكراه قوي، واكراه ضعيف. فالإكرا الملجىء، أو القوي، يعتبر مفقدا للرضا، ومفسدا للاختيار. وغير الملجىء، أو الضعيف، يفقد الرضا ولا يفسد الاختيار. ويختلف اعتبار الوسيلة مرهبة أو غير مرهبة بحسب حال الشخص ## | ~~(1) يفسرون المديد هنا بأنه ما تجاوزت مدته يوما واحدا (رد المحتار 81/5) . PageV00P452 # فما يرهب المريض أو المرأة ربما لا يرهب السليم أو الرجل. # ولا يشترط أن تكون الوسيلة مادية، فقد تكون الوسيلة الأدبية أكثر ~~تأثيرا بالنسبة إلى بعض الأشخاص. فلو هذد رجل زوجته بالطلاق حتى ~~ابرأته من مهرها أو وهبته شيئا كان هذا لها إكراها معتبرا . وكذا لو منع ابتته ~~من الزفاف لزوجها حتى اعترفت بقبض ميرائها من أمها (على خلاف في ~~صورة الطلاق) (ر: رد المحتار 134/5- 135) . # /34- فالتصرفات القولية كافة يشترط لصحتها ولنفاذها الرضا ~~بمعناه السالف الشرح. فلذا يؤثر فيها كلها الإكراه بنوعيه القوي والضعيف اي الملجىء وغير الملجىء، فيسلبها قوتها الملزمة أو نفاذها؛ سواء أكانت ~~من العقود، أو من تصرفات الإرادة المنفردة، كالإبراء، والإقرار، وإسقاط ~~حق الشفعة. فلو فعلها إنسان مستكرها، ولو بإكراه ضعيف، كان بعد زوال ~~الاكراه مخيرا بين الإمضاء والإلغاء (م/1006 - 1007) . # ويشترط الفقهاء في الإكراه ليكون مؤثرا في العقد أن لا يكون الإكرا ~~مشروعا، وذلك عندما يكون مجرد عدوان على الإرادة بلا حق. فلو كان الإكراه بحق، أي مشروعا، فلا تأثير له، كإكراه القاضي مدينا على بيع مال ه الزائد عن ms304 حاجته لأجل وفاء الدين، فإن للقاضي حق إكراه كل متخلف عن ~~تفيذ واجب عليه وهو قادر. # وهذه الشريطة في الإكراه - وهي أن لا يكون مشروعا - تتلاقى مع اشتراط علماء القانون في الاكراه أن تكون وسيلته وغايته غير مشروعتين ~~فلو كانتا كلتاهما مشروعتين، كما لو هذد الدائن المدين برفع الدعوى علي ~~أمام القضاء حتى أكرهه بذلك على إعطائه رهنا، فإن هذا الإكراه لا يقدح ~~في سلامة عقد الرهن. # يتضح من جميع ما تقدم بيانه أن الإكراه على إجراء عقد لا يمنع ~~انعقاد ذلك العقد، لأن الضرر فيه إنما هو ضرر خاص مقصور على العاقد ~~فيكفي لحماية العاقد المستكره منحه الخيار، أي حق إبطال عقده، فإنه قدا PageV00P453 ~~يرى بعد زوال الإكراه أن ما استكره عليه لا يتنافى مع مصلحته؛ بل ربما ~~يكون في الواقع راغبا ضمنا في إجراء ذلك العقد .ا ~~لذلك لم تعتبر الإرادة الحقيقية منتفية مع الإكراه كانتفائها في حالات ~~صورية العقود؛ بل اعتبر الإكراه شبهة ظاهرة تورث الارتياب في تحقق الارادة الحقيقية، فيقتصر تأثيرها على جعل العقد غير ملزم لعاقده؛ فيكون لعاقد بالاكراه الخيار بين تثبيت عقده وإبطاله . وهذا الحكم محل اختلاف ~~في الاجتهادات الإسلامية(1) . ## | ~~* (1) اختلف النظر الفقهي في نوع تأثير الإكراه في العقود ودرجته : ~~- فذهب بعض الفقهاء إلى أن الإكراه على عقد يمنع انعقاد ذلك العقد، فيجعله ~~باطلا أصلا. # ب - وذهب أبو حنيفة إلى أن الإكراه يفسد العقد إفسادا فقط، لا إبطالا، وتترتب عليه الأحكام المقررة لفساد العقود (والعقد الفاسد عند الحنفية هو منعقد لا باطل، ~~لكنه مستحق الفسخ) إلا من ناحية واحدة، وهي أنه بعد زوال الإكراه لو أجاز المستكره العقد الذي عقده تحت الإكراه يصح هذا العقد ويصبح ملزما، لان الفساد ~~إنما كان صيانة لمصلحته وحقه الخاص لا لمصلحة شرعية عامة. # وقد سبق أن أشرنا إلى إيضاح معنى الفساد إجمالا (ف 8/31) وسنرى تفصيل الفرق بين الفساد والبطلان عند الحنفية في موضعه من نظرية المؤيدات الشرعية (ف 1/54 وما بعدها) . # ج- وذهب، زفر بن الهذيل، تلميذ أبي ms305 حنيفة، إلى أن الإكراه يجعل العقد غير نافذ، فهو ~~كعقد الفضولي صحيح موقوف بالنسبة إلى المستكره، فيتوقف على إجازته بعدزوال ~~االاكراه : فإن أجازه جاز، وإن أبطله بطل ، لأن الإكراه إنما يخل بحق المستكره ومصلحته ، لا ~~فيكفي لحمايته جعل العقد موقوف النفاذ على رضاه بعد زوال الإكراه. ومن المتفق عليه في ذهب أبي حنيفة أن العقد المعقود بالإكراه إذا أجازه العاقد المستكره بعد زوال الإكراه يجوز ~~ويلزم، وهذا دليل توقف العقد لا فساده، لان العقد الفاسد يفسخ فسخا ولا يجاز إجازة. # ار: البدائع 188/7، والهداية ورد المحتار كتاب الإكراه) . # والرأي المرجح في المذهب الحنفي رأي أبي حنيفة في فساد العقد بالإكراه . لكن رأي تلميذه زفر كما ترى أقوى دليلا وأوجه، وإن المادة /1006/ من المجلة العدلية قد ~~تشعر باختيارها رأي زفر وبناء حكمها عليه. # وهذا ما عليه النظريات القانونية في الفقه الأجنبي، فإن علماء القانون يقررون أن العقد ~~مع الاكراه صحيح قابل للبطال بطلب من العاقد المستكره، كسائر العقود المشوبة ~~باحد عيوب الرضا PageV00P454 ~~/34 - ويستئني الحنفية وحدهم من التصرفات القولية ما لا يؤثر ~~فيها الهزل - أي ما لا تجري فيه الصورية على ما سبق بيانه في صورية ~~العقود: وهو النكاح، والطلاق، والإعتاق (ر: ف/6/33) فإن الإكراه الا الا العقود والتصرفات. # ولكن في الإكراه على الطلاق مما فيه تبعة مالية، يرجع الزوج على المكره بالمهر. وإذا كان المكره للزوج على الطلاق هو الزوجة نفسها سقط ~~مهرها(1). ## | ~~- د - وقريب من هذا مذهب المالكية، فإن الاجتهاد المالكي على أن العقد بالإكراه م نعقد صحيح لكنه غير ملزم، بل للمستكره الخيار في إبطاله. ويسوون في ذلك بين الاكراه المباشر والضغط. وهو، أي الضغط عندهم، أن يقع الإكراه لا على العقد ~~مباشرة، بل على سبب آخر اضطر المضغوط إلى العقد، كمن أكرهه السلطان على ~~دفع مال ظلما فاضطر لبيع ماله حتى يؤديه. وهذا يسمى عندهم: بيع الضغوط. # واختلفوا في اشتراط علم المشتري بضغط البائع ليجوز له إبطال العقد (ر: حاشية ~~الحطاب 248/4/ والدسوقي 6/3) . # ه- أما الشافعية فقد ms306 أخذوا بنظرية البطلان فقرروا: أن العقود وسائر التصرفات القولية تعتبر مع الإكراه باطلة من أصلها؛ لأن الرضا عندهم شريطة انعقاد، وان الاختيار والرضا في نظرهم مفهومان متلازمان، فلا وجود لأحدهما دون الآخر، والإكرا يسلبهما؛ وإن من يتصرف تحت الاكراه لم يقصد إلى إنشاء العقد، وإنما قصد إلى ~~انقاذ نفسه. فالألفاظ المعبرة عن الإرادة تفقد في حالة الإكراه دلالتها، لا فرق في ذلك بين النكاح والطلاق وغيرهما، على خلاف رأي الحنفية الذي بسطناه في إمكان انفكاك الاختيار عن الرضا. (ر: "الملكية ونظرية العقده للأستاذ أبي زهرة ف /262- ~~3، والمبسوط للسرخسي 56/24 - 59). # (1) هذا حكم الإكراه على التصرفات القولية في الاجتهادات . أما التصرفات الفعلية التي فيها عدوان على الغير فرأي الحنفية فيها إنها إن كانت مما ~~يباح عند الضرورة، كغصب مال الغير واتلافه، فإنها يؤثر فيها الاكراه القوي، أي الملجىء، فيبيحها، ويكون المكره الحامل هو المسؤول دون الفاعل . ولا يؤثر فيها غير الملجىء إذ يكفي للمسؤولية فيها الاختيار الصحيح، ولا يشترط الرضا. فلو فعلهاح PageV00P455 ~~رأي الجمهور في الموضوع: غير أن جمهور المجتهدين خالفوا الحنفية ولم يقبلوا هذا القياس، ~~فرقوا بين الإكراه والهزل في هذه التصرفات الثلاثة التي لا يؤثر فيها الهزل، وقرروا أن الإكراه يؤثر فيها ويمنع صحتها أو لزومها (على الاختلاف بين الاجتهادات الإسلامية في أثر الإكراه) كما في سائر التصرفات. وذلك بخلاف الهزل، لأن الهازل مختار في مباشرة السبب لكنه ~~لا يريد ثبوت حكمه، فيمكن إثبات الحكم رغمأ عنه إذا اقتضت المصلحة ~~التشريعية ذلك. # أما المتصرف بالاكراه فغير مختار، فلا يسوغ إلزامه، ولا سيما أن صوص الشريعة صريحة في عدم مؤاخذة الإنسان بما استكره عليه ~~ورأي الجمهور هذا في نظرنا أوجه وأجرى مع حكمة التشريع(1) . ## | ~~- أنسان باكراه غير ملجىء يكون هو المسؤول بالمال دون الحامل المكره، لنقصان الاكراه غير الملجىء بالنسبة إلى خطورة الفعل المكره عليه، لأنه ليس مفسدا لاختيار ~~الفاعل. # وإن كانت مما لا يباح عند الضرورة، كقتل الغير ، فإنه لا يبيحه الإكراه مطلقا ولو ~~اكره عليه بالقتل . لكن إذا أطاع ms307 الإكراه فقتل من يراد قتله فإن العقوبة الخاصة وهي القصاص تكون على الحامل المكره لا على الفاعل. # (1) نلفت النظر إلى أنه بعد الطبعة الثالثة لهذا المدخل الفقهي العام أصدر الأستاذ العلامة عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني من كتابه الجديد القيم فمصادر الحق في الفق الاسلامي" وفيه مزيد بسط لنظرية الإكراه في فقه المذاهب الاسلامية، ولعيوب الرضا بوجه عام، مقارنة بالفقه الأجنبي فليرجع إليه من يريد مزيدا من التفصيل لا يتسع له ~~هذا المدخل. PageV00P456 PageV00P457 ### ||| الفصل الخامس والثلاثون # عيوب الرضا - الخلابة(1 ~~/35- الخلابة في العقد هي: ~~ان يخدع أحد العاقدين الآخر بوسيلة موهمة قولية أو فعلية تحمله على الرضا في العقد بما لم يكن ليرضى به لولاها. # وأصل فكرتها الفقهية ما ورد في الحديث النبوي أن حبان(2) بن ~~منقذ بن عمرو الأنصاري كان يغبن في المبايعات فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: "إذا بايعت فقل : لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام"(3) . ## | ~~(1) الخلابة : (بكسر الخاء المعجمة) معناها في اللغة الخديعة . وهي مصدر من "خلبه يخلبه" إذا ~~خدعه بالقول اللطيف. ومنه قولهم: سحاب او برق غلب (بضم الخاء وتشديد اللام ~~المفتوحة، وزان : سكر) إذا كان يوهم أنه ممطر وهو فارغ (ر: النهاية لابن الأثير) . ونلفت النظر سلفا هنا إلى أننا اخترنا لفظ "الخلابة" عنوانا عاما لجميع صور الخديعة الي يسميها علماء القانون في نظرية العقد، وبعض فقهاء الشريعة الإسلامية "تدليسا لا ~~كما سننبه عليه في أخر بحث الخلابة، مع بيان سبب ترجيحنا لفظها على لفظ التدليس. # (2) حبان : بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. # * (3) هذا الحديث: "إذا بايعت فقل : لا خلابة" متفق عليه. رواه البخاري في كتاب البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع 86/3 وفي كتاب الوكالة 175/3، ومسلم في ~~كتاب البيوع (1533) وأما زيادة : "ولي الخيار ثلاثة أيام" فقد قال الحافظ ابن حجر ~~في "التلخيص 21/3 : رواها الحميدي في مسنده، والبخاري في تاريخه، والحاكم ~~في مستدركه من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. ولفظظ البخاري: ~~إذا بعت فقل : لا خلابة، وأنت في ms308 كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاثة أيام" . وفي ~~مصنف عبد الرزاق" عن أنس أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط الخيار أربعة ~~ايام، فأبطل رسولءالله البيع، وقال : "الخيار ثلاثة أيام" انتهى. PageV00P458 # ~~فهذا الحديث النبوي قد تضمن جملتين: ~~- الأولى تمنع في المبايعة كل خديعة، وهي الخلابة. وهي منع ثابت ~~حكما الشرع وإن لم يشترطه المتعاقد، وإنما ذكره للتنبيه والتحذير. # ومقتضى هذا المنع ثبوت الخيار للمخدوع: فإن شاء أمضى العقد وإن شاءا ~~ابطله إذا ثبتت الخديعة. وظاهر أن غير البيع نظير البيع في هذا الحكم الا ~~لأن الخديعة ممنوعة شرعا في المعاملات بوجه عام، وفي جميع الأحوال. # والمقصود من إيجاب هذا الخيار رفع الضرر الحاصل للعاقد من الخديعة . # - والجملة الثانية تنص على خيار التروي المسمى : خيار الشرط وقد ~~تقدم ذكره في أمثلة القياس . وهذا يحتاج إلى اشتراط لأن المقصود منه أن ~~يأخذ العاقد المحتاج إلى التروي والمشورة فرصة كافية يتمكن بها من ذلك . وليس سببه أمرا ممنوعا شرعا كالخداع والغش. وليس كل عاقد يحتاج إلىا ~~هذا التروي؛ فلذا لا يثبت هذا الخيار إلا لمن يشترطه من العاقدين ~~والخلابة حالة عامة من شوائب الارادة العقدية لا تنحصر في صور ~~ووسائل معينة، بل كل وسيلة من وسائل التمويه على العاقد وإيهامه لحمله ## | ~~- وقد تلقى جميع فقهاء الشريعة هذا الحديث بالقبول لكن اختلفت اتجاهاتهم في ~~الاستنباط منه: ~~- فمنهم من يجعله واردا في جواز خيار الشرط في المعاوضات المالية، كما تقدمت ~~الاشارة إليه في بحث القياس (ر: ف 7/3 تاسعأ) وهذا ما ذهب إليه الاجتهاد الحنفي ~~رر: الهداية وفتح القدير، باب خيار الشرط، من كتاب البيوع 498/5) وهذا الاتجا تركيز للنظر على الجملة الثانية من الحديث المتضمنة الإرشاد إلى اشتراط الخيار مد ~~من الزمن للتروي. # - ومنهم من ينظر أيضا إلى الجملة الأولى على أنها ذات دلالة مستقلة، وهي منع الخلابة (أي الخديعة) في المعاملات، ويتخذون منه دليلا على أن كل خديعة يلجا اليها أحد المتبايعين تجاه الآخر ويترتب عليها زيادة في التزامات المخدوع أو نقص ~~من حقه ms309 فإنها توجب له الخيار. # وهذا الاتجاه هو الظاهر في الاجتهاد الحنبلي لر: المغني مع الشرح الكبير على المقنع 4 /69- 90 و 113). PageV00P459 # على التعاقد تدخل في الخلابة . لكن المهم أن تكون هي التي حملته على ~~التعاقد. # وتتجلى الخلابة سافرة في عدة صور ووسائل شاعت بين الناس ~~فخصها فقهاء المذاهب بالذكر، وبعضها تناولته السنة النبوية بنهي خاص ~~فمن هذه الصور البارزة في الخلابة أربع صور مشهورة هي: الخيانة ~~والتناجش، والتغرير، وتدليس العيب. # /35- (أولا) : الخيانة: ~~فالخيانة يصورها الفقهاء في بيوع الأمانة(1)، كما لو باع شيئا بربح ~~معين على رأس ماله المبين، وكذب في بيان رأس المال فقال: إنه عشرة مثلا، وهو في الواقع أقل . فهذا من البائع خيانة قد خلب بها المشتري ~~يستخلص منه ربحا أكثر مما اتفقا عليه . فلذا يمنح المشتري في رأي بعض ~~الفقهاء حق إبطال العقد، وفي رأي آخر يحط من الثمن مقدار الخيانة مع مقدار نسبتها من الربح: فإذا كان مقدار الخيانة ربع رأس المال يحط معها ~~من الثمن ربع الربح المشروط أيضا (ر: رد المحتار 155/4) . # /35- (ثانيا) : التناجش: ~~وأما التناجش، أو النجش(12)، فهو أن يتواطأ صاحب سلعة مع ## | ~~(1) البيع إما أن يحدد الثمن فيه بين المتبايعين بمفاوضة مستقلة غير منظور فيها إلى رأس ~~مال البائع، وهذا هو فبيع المساومة"؛ وإما أن يحدد فيه الثمن على أساس رأس مال ~~البائع، وهذا هو فبيع الأمانة". # وعندئذ: إن كان البيع بإضافة ربح محدود من رأس المال سمي: مرابحة؛ وإن كان ~~بلا ربح سمي: قولية؛ وإن كان بخسارة محدودة سمي: وضيعة. # (2) النجش (بفتح فسكون، أو بفتحتين) في الأصل من أعمال الصيد . يقال : نجش الرجل الصيد ينجشه نجشا، إذا استثاره وحاشه لتحويله من مكانه إلى مكان آخر يسهل فيه ~~اقتناصه (لسان العرب). ثم استعمل في استثارة حماس المساوم إلى الشراء بالمزاحمة ~~الكاذبة. PageV00P460 # شخص ليتظاهر هذا بالرغبة في شرائها ويدفع فيها أكثر من قيمتها وهو لا ~~يريد شراءها، بل ليوهم غيره مزاحمة تغريه بالشراء. وقد نهى النبي عن ~~التناجش، لأنه من قبيل الخلابة. # والتناجش ms310 في نظر فقهاء الشريعة يعيب الرضا، فيعطى المشتري بسببه ~~حق إبطال العقد بشرط أن يؤدي إلى غبن المشتري في الثمن غبنا ~~فاحشا(1) . هذا ما عليه جمهور الفقهاء والمذاهب الثلاثة (المالكي ~~والشافعي، والحنبلي) . أما في المذهب الحنفي فالتناجش لا يعيب الرضا ~~فلا يسوغ إبطال العقد، ترجيحا لاستقرار التعامل، لكنه مكروه ديانة1 ## | ~~(1) الغبن (بفتح فسكون) هو أن تطغى مصلحة أحد المتعاقدين على مصلحة الآخر بحيث ~~لا يكون توازن بين ما يأخذ وما يعطي. # وأصله في اللغة من قولهم: ضبن الفوب، إذا ثناه فخاطه لأجل تضييقه أو تقصيره. # ويمكن أن يقع الغبن من الطرفين في عقود المعاوضة كالبيع والإجارة والصلح ~~والقسمة، كما لو باع أحد شيئا بأكثر من قيمة المثل أو بأقل، فإن البائع غابن في ~~الأكثر ومغبون في الأقل. والغبن بالنظر إلى مقداره يقسمه الفقهاء إلى فسمين : غبن يسير، وغبن فاحش . فالغبن اليسير: هو ما لا يتجاوز حدود التفاوت المعتاد بين الناس في الأسعار، كما ~~لو بيع شيء بعشرة دنانير مثلا، ولو عرض على أهل الخبرة يقدره بعضهم بعشرة وبعضهم بتسعة. فالواحد المختلف فيه يعتبر غبنا يسيرا لأنه - كما يقول الفقهاء ~~يدخل تحت تقويم المقومين، أي يتناوله تقدير بعضهم للقيمة . وأما الغبن الفاحش: فهو ما يتجاوز حدود التفاوت المعتاد في الأسعار، كما لو كان ~~الشيء المبيع بعشرة يقدره بعض الخبراء بثمانية وبعضهم بتسعة أو سبعة بحيث لا تدخل العشرة في تقدير أحد من الخبراء. فالفرق بين العشرة وبين أعلى تقدير من ~~خبير أمين هو غبن فاحش. على أن متأخري فقهاء المذهب الحنفي لجؤوا، ضبطأ للمقاييس القضائية، إلى تحديد الغبن الفاحش بما يعادل نصف عشر القيمة في العروض المنقولة، والعفر في الحيوان، والخمس في العقارات. فما بلغ من الغبن هذه الحدود فهو غبن فاحش وما ~~دونه يسير. وبهذا أخذت المجلة في المادة /165/ منها. # ويلحظ أن الغبن اليسير لا تأثير له في نظر الفقهاء غالبا، لأنه لا يمكن التحرز منه .ا ~~فمتى ذكر الغبن في المواطن التي له فيها تأثير يراد به الغبن الفاحش ms311 . # (2) انظر معنى حكم الديانة وحكم القضاء في أول الكتاب (ف 4-3/2) . PageV00P461 # كراهة تحريمية (ر: الشرح الكبير 79/4 ورد المحتار 132/4) . # وفقهاء المالكية يجرون قياس التناجش في جانب المشتري أيضا، كما ~~في بيوع المزايدة إذا تواطأ المشتري مع منافسيه على أن يكفوا عن المزايدة ~~ليتمكن من شراء السلعة بثمن بخس . ففي هذا أيضا ينص المالكية على ~~اثبات الخيار للبائع في إبطال العقد، لأنه مناجشة من المشتري كمناجشة البائع (ر : شرح الخرشي وحاشية العدوى 83/5) . # /35 - (ثالثا) : التغرير: ~~وأما التغرير فهو في اللغة إيقاع شخص في الغرر (بفتحتين)، أي في الخطر (ر: لسان العرب) . # والمراد به هنا في اصطلاح الفقهاء: الإغراء بوسيلة قولية أو فعلية كاذبة، لترغيب أحد المتعاقدين في العقد، وحمله عليه . # إن التغرير ينقسم إلى نوعين: ~~- تغرير في السعر، ويسميه فقهاء الشريعة : تغريرا قوليا ~~- وتغرير في الوصف، ويسمونه: تغريرا فعليا(1). ## | ~~(1) التغرير في السعر: فالتغرير القولي في السعر، كما لو قال البائع أو المؤجر، للمشتري أو * (1) إن فقهاءنا يقسمون التغرير إلى قولي وفعلي، ناظرين إلى الوسيلة المستخدمة فيه .ا ~~ويريدون بالقولي نفس ما أسميناه فتغريرا في السعرة لأن أسعار الأشياء ليست صفات م نظورة فيها، فالوسيلة الطبيعية للاغراء في السعر هي الكلام والبيان الكاذب . # - ويريدون بالتغرير الفعلي نفس ما أسميناه فتغريرا في الوصف"، لأن إيهام الشخص بصفة كاذبة في الشيء يكون بواسطة فعل يوهم في ذلك الشيء صفة مصطنعة. # لذلك رجحنا نحن في التسمية والتقسيم النظر إلى الغاية من التغرير، لا إلى الوسيلة ، فقلنا: تغرير في السعر، وتغرير في الوصف، لأنه أوضح وأكثر انسجاما بين الاسم ~~والحكم. PageV00P462 # لمستأجر: إن هذا الشيء يساوي أكثر ولا تجد مثله بهذا السعر، أو دفع ~~اي فلان فيه كذا فلم أقبل، ونحو ذلك من المغريات الكاذبة . فاذا صحب التغرير القولي في السعر غبن فاحش فقد أوجب الفقهاء لمغبون حق إبطال العقد دفعا للضرر عنه نظرأ إلى أن رضاه بما حصل ~~ليس سليما، بسبب التغرير (ر: رد المحتار). # (ب) التغرير في الوصف: والتغرير الفعلي في الوصف، يكون ms312 بتزوير وصف في محل العقد ~~يوهم المتعاقد في المعقود عليه مزية مصطنعة غير حقيقية. وذلك كتوجيه البضاعة المعروضة للبيع، بأن يضع الجيد منها في الأعلى ليكون هو المنظور كالوجه لها، ويجعل الرديء في الأسفل . وكذا إذا كان ماء الرحى ~~ا(الطاحون المائي) قليلا، فحبس بائعها الماء ثم أرسله عند عرضها على البيع ليوهم المشتري أن ماءها - وهو قوتها المحركة - غزير دفاق. ومن ~~هذا القبيل اليوم في عصرنا تلاعب بائع السيارة المستعملة بعداد المسافة فيها ~~وإرجاع أرقامه لإيهام المشتري قلة استعمالها. # ومن أشهر أمثلة التغرير في دواب الحلب التي تقتنى لأجل اللبن ~~تصرية هذه الدواب عند بيعها، وذلك بأن تكون الشاة أو البقرة أو الناقة ~~قليلة اللبن أو ناضبته، فيربط صاحبها أخلاف(1) ضرعها مدة حتى يجتمع ~~البنها ويحفل ضرعها، أي يمتلىء، ثم يعرضها للبيع إيهاما بغزارة لبنها. فإذا ~~حلبها المشتري أول مرة ظهر له بعدها نضوب اللبن. وهي معروفة عند ~~الفقهاء بمسألة: الشاة المصراة(2). ## | ~~(1) الأخلاف : لضرع الناقة ونحوها كالحلمات لأثداء النساء، مفردها خلف (بكسر ~~فسكون). # (2) المصراة: (بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة) : اسم مفعول من التصرية؛ وهي في ~~أصل اللغة حبس الماء بسد مجراه، ثم استعمل لحبس اللبن في الضرع PageV00P463 ~~وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تصرية الإبل والغنم(1) ~~وثبت عنه أنه نهى عن : "بيع المحفلات"(2) . وجمهور الفقهاء على أن هذا النوع من التغرير - أعني التغرير الفعلي في الوصف - يوجب للمغرور خيارا ~~في ابطال العقد ولو لم يصحبه غبن، لأنه قد يكون مقصوده تلك الصفة الموهم بها في المعقود عليه؛ فهي صفة ملحوظة عند التعاقد، فيوجب ~~فواتها الخيار للعاقد المغرور كفوات الصفة المشروطة (ر: المغني والشرح ~~الكبير 80/4 - 81)(3). ## | ~~(1) روى البخاري ومسلم في البيوع قال : "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمره . # (2) روى البخاري ومسلم في البيوع قال : فمن اشترى محفلة فردها فليرد معها ~~صاعا". # والمحفلة: (بفتح الفاء المشددة) اسم مفعول من التحفيل، بمعنى التصرية والتجميع ومنه يقال ms313 لمجامع الناس : محافل ~~* (3) في قضية الشاة المصراة اختلاف وكلام طويل في فقه المذاهب الاجتهادية. فقد روي في الصحيحين عن النبي أنه قال : "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاهها فإنه بخير القرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمساك، وإن شاء رفما وصاعا من تمره. # وقد اختلفت الاجتهادات في ذلك: ~~- فمنهم من أوجب ردها مع صاع من تمر مطلقا دون النظر إلى كمية اللبن المحلوب ~~منها، عملا بظاهر الحديث. # - وذهب أبو حنيفة إلى عدم ردها، وإنما يرجع المشتري بنقصان قيمتها إن كانت ~~أنقص مما اشتراها به. # - وذهب أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، في رواية عنه، إلى أن المشتري يردها ~~مع قيمة اللبن المحلوب لا مع صاع من تمر، لأنه قد يكون أقل أو أكثر قيمة. (ر: ~~رد المحتار 96/4- 97). فأبو يوسف يحمل ما ورد في الحديث من رد صاع تمر على أن النبي عليه الصلاة والسلام لحظ تكافؤه مع اللبن المحلوب في تلك الحادثة، والتمر هو المال الميسور ~~إذ ذاك فقضى به ، ولكن الأصل الواجب في التعادل هو القيمة . # ورأي أبي يوسف كما ترى، في هذه القضية، هو أعدل الآراء وأوجهها فقهأ، وهو الذي يجب التعويل عليه، وهو أحسن من قول إمامه أبي حنيفة بالرجوع بنقصان قيمة الدابة المصراة فقط دون فسخ الحقد، إذ قد يكون غرض المشتري إنما هو الصفة الفائتة الموهم بوجودما في البيع. PageV00P464 # ~~/35 - (رابعا) : تدليس العيب: ~~وأما تدليس العيب فهو كتمان أحد المتعاقدين عيبأ خفيأ يعلمه في ~~محل العقد عن المتعاقد الآخر في عقود المعاوضة، كالبيع والإجارة. # وفقهاء الاسلام مجمعون على أن تدليس العيب يوجب للمتعاقد المدلس عليه حقا في إبطال العقد يسمى : خيار العيب، فيرد المبيع أو المأجور المعيب على البائع المدلس أو على المؤجر، ويفسخ العقد . وليس معنى ذلك أن المشتري ومن في معناه لا يثبت له خيار العيب اذا لم يكن البائع عالما بالعيب عند البيع، بل الخيار يثبت شرعا للمشتري ~~على كل حال إذا ظهر في المبيع عيب كان خفيا على المشتري ولو لم ms314 يكن البائع عالما به عند البيع، لأن المفروض في كل عقد أن رضا المتعاقد مبني ~~على أساس سلامة محل العقد من العيوب، وأن المتعاقد الآخر مسؤول ~~كل عيب قديم يظهر في هذا المحل وضامن له، ما لم يشترط في العقد ~~براءة البائع من هذا الضمان. ## | ~~- وإن المجلة لم تبحث في هذه المسألة، وكان عليها أن تتناولها وتختار رأي أبي سف. # وقد غلا بعض رجال المذاهب الأخرى، ومنهم ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين ~~في انتقاد قول أبي حنيفة بعدم رد الشاة المصراة. # والذي أراه لزوم حمل رأي أبي حنيفة على ما إذا كانت الشاة، رغم التصرية، ذات ~~البن كاف لوصفها عادة بأنها لبون، وإنما التصرية فيها لإيهام زيادة في لبنها أما إذا كانت بعد حلبها لا يجتمع لها لبن صالح لوصفها بأنها حلوب، فلا شك أن أبا ~~حنيفة يقول بجواز فسخ العقد وردها، لأن الزام المشتري بها عندئذ، ولو مع حق الرجوع بنقصان قيمتها، ينافي قواعد مذعب أبي حنيفة نفسه في خيار فوات الوصفا فانه يثبت الخيار بفوات الوصف المشروط شرطا صريحا أو ضمنيا. ولا شك أن الصفة الظاهرة الناشئة من التصرية هي في قوة اشتراط كون الدابة لبونا ومن قواعد مذهب أبي حنيفة أن "المعروف مرفأ كالمشروط شرطأ" . ولا شك أن ~~قواعد مذهب كل مجتهد هي التي يجب أن تحكم في تفسير وتفصيل بعض الآراء المروية عنه بصورة مجملة مطلقة PageV00P465 ~~ولكن البائع ومن في حكمه إذا كان عالما بالعيب فكتمه كان مدلسا ~~لعيب، وداخلا تحت حكم الخلابة. أما إذا لم يكن البائع عالمأ بالعيب ~~فهو ضامن له أيضا بمقتضى العقد، ولكنه ليس بمدلس . فالفرق بين تدليس العيب وعدمه لا يظهر بالنسبة إلى ضمان العيب ~~لأن ضمانه حكم مشترك في الحالين، وإنما يظهر في بعض أحكام أخرى ~~لها طابع الجزاء، كما لو شرط البائع في عقد البيع براءته من ضمان العيب، (أي عدم مسؤوليته عما يمكن أن يظهر من عيوب في المبيع) ~~فرضي المشتري بهذا الشرط اعتمادا على السلامة الظاهرة، ms315 ثم ظهر في ~~المبيع عيب قديم: ~~- ففي هذه الحال إذا كان البائع جاهلا وجود العيب في مبيعه وإنما شرط هذا الشرط للاحتياط، فشرطه هذا صحيح مسقط لضمان العيب ~~عن عهدته باتفاق المذاهب الاجتهادية. فيعتبر المشتري مشتريا على مسؤولية ~~فسه، كما لو كان عالمأ بعيب المبيع فاشتراه راضيا به. # ب - أما إذا كان البائع عالمأ بعيب المبيع فكتمه عن المشتري واشترط البراءة من ضمان العيب ليحمي بهذا الشرط سوء نيته، ففي أقوى الاجتهادات لا يصح شرطه هذا، ويبقى خاضعا للضمان، لأن شرطه هذا ~~لاحتيال لا للاحتياط، فهو سيىء النية بشرطه هذا فلا يجوز أن يستفيد ~~منه(1). # /35- خلاصة حكم الخلابة بوجه عام: ~~ابالنظر في جميع صور الخلابة التي نقلناها من المذاهب الاجتهادية في ## | (1) بهذا قضى الخليفة الثالث سيدنا عثمان رضي الله عنه، وبهذا أخذ قانوننا المدني الحالي. والاجتهاد الحنفي على خلاف ذلك يصحح هذا الشرط ويعفي به البائع من ~~ضمان العيب رغم علمه بالعيب وسوء نيته. ار: كتابي فعقد البيع في الشريعة ~~الاسلامية" وهو الجزء الرابع من هذه السلسلة ف /127/ وبداية المجتهد لابن رشد PageV00P466 ~~الفقه الإسلامي (الخيانة، والتناجش، والتغرير، وتدليس العيب) وفي صورها الأخرى الممائلة التي لم ننقلها وترى في مصادرها الفقهية من كتب المذاهب، يمكن أن نستخلص للخلابة حكما عاما في الشريعة الإسلامية الا ~~قرر فيه التفصيل التالي: إن الخلابة بجميع صورها المتقدمة البيان، وأمثالها من الصور ~~والأساليب الخادعة التي يلجأ إليها أحد العاقدين، تعيب رضا العاقد الآخر ~~وتؤثر في القوة الملزمة للعقد، فيثبت بها شرعا للعاقد المخلوب خيار يمنح ~~بمقتضاه حق إبطال العقد في فقه المذاهب. # ولكن تارة يشترط مع الخلابة وجود غبن للعاقد المخلوب، وتارة لا يشترط الغبن، وذلك بحسب الغاية المقصودة من الخلابة: ~~- فإذا كان هدف الخلابة زيادة السعر على المخلوب يشترط عندئذ ~~في الخلابة لكي تعيب الرضا وتسوغ إبطال العقد أن تكون مصحوبة بغبن ~~فاحش . وذلك كما في صور التناجش، والتغرير القولي في السعر. ففي كل من هذه الحالات وأمثالها إنما يقصد الخالب استزادة البدل. فإذا أدت ms316 إلى ~~غبن فاحش أوجبت عندئذ للمخلوب الخيار وإلا فلا. # ويستثنى من ذلك الخيانة في بيوع الأمانة (المرابحة وأخواتها) فإنها ~~وإن كان هدفها استزادة البدل - توجب للمشتري على كل حال حق إبطال ~~العقد، أو حق الحط من الثمن بمقدار الخيانة (على اختلاف الآراءا الاجتهادية في حكم الخيانة كما سبق بيانه في بحثها ف 2/35) ولو لم ~~يحصل للمشتري معها غبن في سعر المبيع(1) . وذلك لأن البيع في المرابحة وأخواتها يقوم على أساس رأس المال باتفاق الطرفين. فكل كذب في بيان ~~رأس المال يؤدي إلى خلاف المتفق عليه بين العاقدين ولو لم يكن غبن .ا ## | ~~(1) كما لو باع شيئا بعشرة على أن رأس ماله ثمانية، ثم تبين أن رأس ماله سبعة، والشيء المبيع تساوي قيمته في السوق عشرة أو أكثر، فلا غبن على المشتري في هذه الحال رغم خيانة البائع، ومع ذلك يحق للمشتري إبطال العقد PageV00P467 ~~ب - وأما إذا كان هدف الخلابة خداع العاقد المخلوب في صفة المعقود عليه، كإيهامه بالجودة أو بأي وصف آخر، فإنها تعيب الرضا ~~وتسوغ إبطال العقد، ولو لم يصحبها غبن في السعر، كما في الشاة المصراة إذا بيعت بثمن لا يزيد عن قيمتها غير لبون، وكالفاكهة الموجهة إذا بيعت بثمن لا يزيد عن سعر الرديء الذي تحت وجهها الجيد، لما تقدم ~~من أن العاقد المخلوب قد يكون مقصوده الصفة الموهم بها، ففواتها ~~يوجب له الخيار. (ر: المغني والشرح الكبير 69/4، 80، 90، 113، ~~ورد المحتار 96/4، 131، 155)(1) . # كم الغبن المجرد ومستثنياته ~~/35 - يتضح مما تقدم أن الغبن الفاحش وحده في العقود لا يعيب الرضا ما لم يصاحبه شيء من الخلابة. وعلى هذا استقرت معظم الاجتهادات . ذلك لأن الغبن المجرد عن كل خديعة لا يدل إلا على تقصير العاقد المغبون في تحري الأسعار ومعرفة حد البدل العادل؛ ولا يدل على ~~مكر من العاقد الآخر. ولكل إنسان أن يطلب المزيد من المنفعة بالطريق الحر المشروع دون غش واحتيال، ما لم يضر بالجماعة، فحينيذ يحد من ~~حريته وتحدد منفعته، كما في حال احتكار ms317 المواد الضرورية وحالة تحكم ## | ~~الخلابة بمعناها الذي تقدم شرحه، وبصورها المختلفة، يقابلها تماما في الفقه الأجنبي باللغة الفرنجية لفظ: (461ه1) ويترجمها القانونيون العرب في مصر بكلمة (التدليس) . # والتدليس كلمة استعملها فقهاء الإسلام قديما في المذاهب الثلاثة : المالكي، والشافعي، والحنبلي، تارة بهذا المعنى تماما كما فعل القانونيون المعاصرون، وتار ~~بمعنى كتمان البائع عيبا خفيا في المبيع، وهو المعنى الأصلي للتدليس . # وقد رجحنا هنا استعمال لفظ "الخلابة" لأنه أدل على معنى الخديعة المقصودة هنا، ~~ولأنه ورد كما رأيت في الحديث النبوي الذي احتج به جميع فقهاء المذاهب، وهو النص التشريعي في الموضوع نفسه. فأصبح لفظ التدليس مقصورا على معناه الأصلي، وهو كتمان عيب المبيع، فيكون تدليس العيب في المبيع ونحوه صورة من صور ~~الخلابة بمعناها العام. PageV00P468 # الباعة بالأسعار، حيث يبيع الحاكم المال المحتكر رغما عن صاحبه، ويلجا ~~الى التسعير على الباعة إذا تواطؤوا وتحكموا في الأسعار. # أما في التعامل العادي بين الناس في غير حالة الاحتكار والتحكم ~~فليس من مهمة التشريع أن يمنع التغابن المجرد عن الغش والخديعة، وإنما ~~من مهمته أن يقيم المتعاقدين على قدم المساواة في الأهلية والحرية، ثما على كل إنسان أن يفتح عينيه ويحمي نفسه من الغبن. وإن لكل إنسان من ~~حرصه على مصلحته دافعا كفيلا لتحري الأصلح له وتوقي سواه. وتبعة ~~المهمل يجب أن تكون على حسابه. # هذا ما عليه جمهرة الاجتهادات الإسلامية في الغبن المجرد(1) مع ~~ملاحظة الاستثناءات التالية: ~~/35 - الحالات الاستثنائية التي يعتبر فيها الغبن المجرد عيبا في ~~الإرادة: ستثني الاجتهاد الحنفي وغيره ثلاث مواطن يمنع فيها الغبن الفاحش ~~ولو كان غبنا مجردا لم تصحبه خلابة . وهذه المواطن الثلاثة المستثناة هي : ~~حقوق اليتيم، والوقف، وبيت المال. # فالغبن الذي يقع بالتعاقد في مال إحدى هذه الجهات الثلاث مردود ~~شرعا على الغابن، لأن هذه الجهات الثلاث تحتاج إلى مزيد من الحماية عن طريق التشريع لكثرة تهاون القائمين عليها في صيانة حقوقها (ر: ~~المجلة/ 356). # - على أن الاجتهاد الحنبلي يستثني أيضا حالتين اثنتين يعتبر فيهما ## | ~~(1) وحجتهم من النصوص قول ms318 الرسول : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" . # رواه مسلم في الصحيح في كتاب البيوع (1522) والترمذي (1223)، والنسائي (4496) من حديث جابر رضي الله عنه . وفي المذهب الحنفي رأيان حول جواز فسخ العقد بالغبن المجرد، والأرجح عدم الجواز ما لم يصحبه تغرير (فتح القدير 107/6 ~~ورد المحتار 159/4). PageV00P469 # الغبن المجرد عن الخلابة عيبا في رضا المغبون يسوغه إبطال العقد وهما: ~~- حالة الشخص المسترسل. # - وتلقي الركبان(1). # (أ) فأما المسترسل فهو من يستسلم من بائع أو مشتر إلى المتعاقد ~~معه وهو جاهل بالسعر. فإذا غبنه في السعر كان للمسترسل خيار الإبطال(2) ~~لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "غبن المسترسل حرام"(3) . # فإن كان عالما بالسعر، أو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلم به لم ## | ~~(1) الركبان (بضم الراء) جمع (راكب) وهو من يركب البعير . # * (2) للمالكية مباحث مسهبة في غبن المسترسل . وفقهاء المذهب المالكي مجمعون على أن ~~غبنه إذا كان فاحشا فإنه يعيب إرادته ويوجب له خيار الابطال. # لكنهم يفسرون المسترسل بأنه : هو الذي يستسلم من المتبايعين إلى الآخر ويستأمته في السعر بان يعلن له أنه جاهل بالأسعار، ويطلب إليه أن يبيعه أو يشتري منه بسعر السوق. فإذا غبنه كان له الخيار. أما إذا كان الشخص جاهلا للأسعار لكنه غير مسترسل (أي لم يعلن لصاحبه ذلك) ~~فغبنه، ففي منح المغبون الخيار اختلاف بين فقهاء المذهب. # وأما إذا كان عالما بأسعار السوق فلا خيار له إذا غبن باتفاق الفقهاء. (ر: الشرح ~~الصغير للدردير المالكي في هامش الصاوي 63/2) . # وفقهاء الحنابلة لا يفسرون المسترسل بمن يعلن للآخر جهله بالأسعار واستثمانه له بل يكتفون في تحقق معنى الاسترسال بأن يكون جاهلا مستسلما لا يماكس . والواقع أن اشتراط المالكية فيه أن يعلن استثمانه إلى البائع في سعر السوق يلحق الوضوع ببحث التغرير من صور الخلابة، لأنه غرره بقبول مبايعته على أساس سعر السوق حتى اطمأن إليه، ثم اتخذ من ذلك ذريعة إلى غبنه . وهذا هو التغرير القولي في السعر. # (3) رواه الطبراني في الكبير 8: 126 (7576) عن أبي أمامة الباهلي، وفيه موسى بن ~~عمير ms319 الأعمى وهو ضعيف جدأ. وله لفظ آخر عند البيهقي5: 348: "من استرسل الى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك رباء وفيه الرجل نفسه. ثم أسنده البيهقي عن جابر ~~وأنس بلفظ: اغبن المسترسل رباء وفيه يعيش بن مشام القرقيسياني. قال البيهقي: مو ~~أضعف من موس بن عمير PageV00P470 ~~يكن مسترسلا، وليس له خيار، لأن غبنه عندئذ قد جاء من عجلته ~~وتقصيره. # (ب) وأما تلقي الركبان فهو أن يخرج الشخص إلى ضاحية البلد ~~ليتلقى القادمين ببضائعهم من القرى والبوادي إلى المدينة، فيشتري منهم ما ~~يحملونه إلى السوق، أو يبيعهم ما يريدون شراءه. فإن غبنهم بالنسبة إلى سعر السوق كان لهم الخيار في إبطال العقد في الاجتهاد الحنبلي ولو لم يتخذ معهم شيئا من أساليب الخداع. # وحجة الإمام أحمد بن حنبل في ذلك ما ثبت في السنة النبوية وأخرجه الإمام مسلم (1) في صحيحه من أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الركبان وجعل لهم الخيار إذا هبطوا السوق فوجدوا أن من تلقاهم فباعهم أو ابتاع منهم قدا ~~غبنهم (ر: المغني، والشرح الكبير 77/4- 89 و 90) . ## | ~~(1) رواه البخاري 92/3، 94، ومسلم في البيوع 1156/3 من حديث ابن عمر ~~(1517)، وأبي هريرة (1519)، وابن عباس (1521) . PageV00P471 ### ||| الفصل السادس والثلاثون # عيوب الرضا- الغلط ~~- قعريف وقمهيد الغلط هو: توهم يتصور فيه العاقد غير الواقع واقعا، فيحمله ذلك ~~على إبرام عقد لولا هذا التوهم لما أقدم عليه. # وذلك كمن اشترى شيئأ يظنه جيدا وهو رديء؛ أو يظنه يساوي الثمن الذي اشتراه به وهو لا يساويه، أو باع سجادة مثلا ظانا أنها من السجاد المعتاد فإذا هي أثرية نادرة، أو خارج(1) عن حصته الإرئية يظنها السدس ~~فإذا هي ثلث، أو وهب إحدى فرسيه وهو يظنها الأخرى؛ أو كان له بيتان ~~شرقي وغربي فآجر الشرقي وهو يظنه الأصغر فإذا هو الأكبر؛ وهلم جرأ... # هذا، وإذا رجعنا إلى ما سبق بيانه آنفأ في بحث الخلابة نرى أن التوهم موجود لدى العاقد المخلوب أيضا، لأن في الخلابة إيهاما من أحد العاقدين للآخر في السعر أو في الصفة. فعنصر التوهم مشترك ms320 في كل من الخلابة والغلط؛ ولكن الفرق بينهما هو أن الوهم الحاصل في الخلابة ناشىء من فعل فاعل مسؤول. أما في الغلط فإن التوهم تلقائي، أي ناشىء في خلد صاحبه من تلقاء نفسه، لا من فعل العاقد الآخر ~~هاملان متضادان : احترام الإرادة، واستقرار التعامل: ~~وفي هذا المقام ونظائره يقف الفقه والتشريع أمام عاملين متضادين ## | ~~(1) المخارجة مي : بيع أحد الورثة حصته الإرئية من التركة للوارت الآخر . PageV00P472 # ~~كلاهما واجب الرعاية، واعتبار أحدهما ينافي اعتبار الآخر، وهما: احترام ~~ارادة العاقد، واستقرار التعامل. # - فاحترام إرادة العاقد يستلزم أن نعتبر إرادة العاقد الحقيقية التي نطوي عليها ضميره. فإذا جاء في تعبيره (وهو الأرادة الظاهرة) غلط ~~فكانت هذه الارادة الظاهرة من العاقد مختلفة عن إرادته الباطنة الحقيقية المتفقة مع تصوره وتوهمه وجب عندئذ أن تعتبر إرادته غير سليمة، وأن ~~فسح له مجال إبطال العقد. هذا ما يستلزمه مبدأ احترام إرادة العاقد لو أنه ~~انفرد في الميدان. # ب - ولكن هناك مصلحة عامة في ميدان التعامل تستلزم عكس ذلك ~~تماما، وهي مصلحة استقرار التعامل. # ومعنى استقرار التعامل أن تكون تصرفات الإرادة التي يتعامل فيها الناس بعضهم مع بعض بطريق التعاقد الرضائي ذات نتائج ثابتة غير معرضة ~~لانتقاض بأسباب يجهلها المتعاقد وليس هو المقصر في اجتنابها، وذلك ~~لكي يستطيع أن يبني أموره على نتائج معاملاته وهو مطمئن إلى استقرارها وعلى ثقة بثباتها. فهذا النظر إلى مصلحة استقرار التعامل يقتضي اعتماد الارادة الظاهرة من الإيجاب والقبول، وأن لا يكون لغلط أحد العاقدين ~~تأثير في قوة هذا الارتباط العقدي لأن العاقد الآخر يتعذر عليه معرفة غلط ~~رفيقه ما لم تدل عليه دلائل واضحة. وكل عقد يمكن أن يكون أحد عاقديه ~~غالطا في ناحية منه، فإذا ساغ له إبطال عقده بسبب الغلط كان ذلك مفاجاة لعاقد الآخر، فينتفي اطمئنان كل عاقد إلى نتائج عقده لاحتمال أن يكون ~~رفيقه واقعا في غلط. # لذلك، وترجيحا لمصلحة استقرار التعامل، لم يهتم الفقه الإسلامي ~~كثيرا بالغلط في العقد كما اهتم الفقه الأجنبي، ولم يفرد فقهاء الإسلام ms321 نظرية الغلط ببحث يصوغها صياغة مستقلة كما صاغوا نظرية الاكراه، لأن الفقه الإسلامي يعتمد الإرادة الظاهرة (الأيجاب والقبول) أساسا في بناءا PageV00P473 ~~العقد(1) ما دامت الإرادة الباطنة الحقيقية خفية كما تقدم (ف 4/32) . # وهكذا كانت مسائل الغلط في الفقه الإسلامي غير مجموعة في بحث ~~خاص، بل متفرقة موزعة في موضوعات ومباحث شتى ذات صلة به ~~كغلهور العيب في المبيع، وكفوات الوصف، أو اختلاف الجنس في المعقود عليه، وكخيار الرؤية، كما سنرى. # ولذا كان على من يريد صياغة نظرية للغلط التعاقدي في الفقه الاسلامي على غرار نظرية الغلط في الفقه الأجنبي أن يلتقط مسائلها ~~وقواعدها وأحكامها من تلك الفصول والمباحث ذات الصلة بها. وهذا ما ~~نحاوله هنا بقدر الامكان، وبقدر ما يتسع له هذا المدخل الفقهي ~~/36 - متى يعتبر غلط العاقد عيبا في رضاه يجيز له إبطال العقدة ~~بعد هذا التمهيد نقول: إن من يتتبع مسائل الغلط المتفرقة في فصول ~~ومناسبات عديدة من فقه المذاهب الأربعة، يخلص إلى نتيجة هي أن فقهاء المذاهب لم يعتبروا الغلط العفوي من أحد العاقدين عيبا في رضاه يجيز له ~~اابطال عقده إلا في الحالات التي يكون فيها الغلط واضحا ليس فيه مفاجأ لعاقد الآخر. # ذلك لأن الغلط إذا لم يكن واضحا فإن الإرادة الحقيقية للعاقد الغالط تكون في حيز الخفاء، فمن الواجب عندئذ اعتماد إرادته الظاهرة. فإعطاؤ ~~حق إبطال العقد عند ثبوت غلطه، - وإن كان فيه استنقاذ له ورعاية لحقه ~~ومصلحته - هو في الوقت نفسه جناية على حق العاقد الأخر ومصلحته دون ~~أن يكون منه تسبب أو تقصير، وهذا ما يزعزع استقرار التعامل. # أما إذا كان الغلط واضحا فإن الإرادة الحقيقية عندئذ تكون هي أيضا ## | ~~(1) ويظهر هذا جليا من تعريف العقد . ففقهاء الإسلام، لم يعرفوا العقد بأنه : اتفاق إرادتين ~~الخ: : كالتعريف القانوني، وإنما عرفوا العقد بأنه : "ارتباط إيجاب بقبوله إلخ... # كما تقدم بيانه في محله (ف 2/27). PageV00P474 # ~~واضحة. فإعطاء الغالط في هذه الحال حق الأبطال هو الذي يفرضه مبدا ~~احترام الإرادة العقدية، ولا يخل باستقرار التعامل، ms322 لأن العاقد الآخر يكون على بينة من غلط(1) رفيقه، فلا يكون في الإبطال مفاجأة له . # /36- كيف يكون غلط العاقد واضحا ~~والظاهر من تتبع نصوص الفقهاء أن غلط العاقد في عقده يعتبر ~~واضحأ إذا كشف العاقد بنفسه عن مراده كشفا صريحا خلال التعاقد، أو ~~كان مراده مكشوفا ظاهرا من القرائن والدلائل. فهاتان حالتان: 4/36- (الحالة الأولى) : كشف العاقد عن مراده بنفسه كشفا ~~صريحا: ~~فأما حالة كشف العاقد الغالط عن مراده بنفسه صراحة فكما إذا عين العاقد في العقد جنس المعقود عليه، أو إذا وصفه بصفة، ثم ظهر على ~~خلاف ذلك. وفي هذه الحال للفقهاء حكم تفصيلي حول درجة تأثير الغلط ~~في العقد: ~~(أ) فإذا كان الغلط واقعا في جنس المعقود عليه، كما لو باع أو ~~اشترى فص خاتم على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج، أو اشترى كيسا من الأرز فإذا هو قمح، فإن العقد لا ينعقد أصلا في الاجتهاد الحنفي، لأن اختلاف الجنس يجعل المحل المعقود عليه معدوما، وهو أحد مقومات ~~العقد المتقدمة الذكر (ف 1/29)(2) . ## | ~~(1) وهذا ما يشترطه الفقه الأجنبي في اتجاهه الحديث بنظرية الغلط، حيث يشترط علماء القانون لجواز إبطال العقد بسبب غلط أحد العاقدين أن يكون العاقد الآخر على علم ~~بغلط رفيقه. # *(2) وهذا نظير ما يسميه علماء القانون "الغلط المانع" 6 من6226 أي الذي يمنع انعقاد ~~العقد. ومن صوره عندهم أن يغلط العاقد في فات الشيء المعقود عليه، كما لو باع ~~أحدى فرسيه، والمشتري يظن أنه قد اشترى الأخرى. # وهذا النوع، أي الغلط المانع، لا يعد في عداد عيوب الرضا لأنه يمنع الانعقاد، بينما ح PageV00P475 ~~(ب) وأما إذا كان الغلط في الوصف فإنه يميز في حكمه بين حالتين: ~~- إذا كان المعقود عليه معينا بالذات لكنه غائب عن مجلس العقد أو كان حاضرا فيه لكن العاقد لا يدرك وصفه بالمعاينة ، كما لو باع نسيجا ~~م عينا من الجوخ على أنه إنكليزي المصدر، أو باعه على أنه أحمر وكان المشتري أعمى، أو كان البيع ليلا في الظلام، ثم تبين أن المبيع ms323 علىا ~~خلاف الوصف الذي سمي في العقد، فإن المشتري مخير في إبطال العقد لفوات وصف مشروط في محل الحقد، فلا يعتبر رضاه سليما بفواته. وهذا ~~يسمى: خيار الوصف. # - وإذا كان المعقود عليه حاضرا في مجلس العقد مكشوفا مشارا ~~اليه تحت مشاهدة العاقد، وكانت صفته مما يدرك بهذه المشاهدة كالألوان ~~والحجوم، بأن قال البائع مثلا: بعتك هذا المهر الأبيض الصغير بكذا، وهو ~~حصان أسود كبير؛ أو قال: بعتك هذه الفرس المحجلة؛ وهي غير ~~محجلة، أو هذه السيارة الخضراء وهي في الواقع سوداء، فقبل المشتري ## | ~~أن عيوب الرضا كلها شوائب فرعية ينعقد معها العقد لكمال مقوماته، ولكنها تجعل العقد قابلا للابطال بمشيئة الطرف الذي شيب رضاه بأحد تلك الشوائب. # ويلحظ في هذا المقام أن اختلاف الجنس الذي يعتبر في الفقه الإسلامي من قبيل الغلط المانع لا يعتبر في النظر القانوني غلطا مانعا، بل هو من الغلط الذي يعيب الرضا فقط، فينعقد معه العقد قابلا للابطال. # وعكس ذلك يلحظ في الغلط في ذاتية المبيع في المثال الآنف الذكر، (لو باع إحدى فرسيه، وهو أو المشتري يظن أنها الأخرى) فإنه في الفقه القانوني غلط مانع لا ينعقد ~~معه العقد، وفي الفقه الاسلامي هو غلط غير مؤثر أصلا، فينعقد معه العقد لازمأ لا ~~خيار فيه، لأن الإرادة الظاهرة بالايجاب والقبول لما وردت في العقد على واحدة ~~معينة من الفرسين انصرف العقد إليها وبقي الغلط في حيز الخفاء ليس عليه دليل ~~قائم، فلا يكون غلطأ واضحا، فلا يؤثر، حرصا على استقرار التعامل . # بخلاف مسألة اختلاف الجنس، فإن تسمية الجنس المقصود في صلب العقد، تجعل الغلط في الجنس المخالف غلطا واضحا، فيؤثر في العقد. وبما أن اختلاف الجنس ~~في حكم فقدان العين، لا ينعقد العقد لعدم المحل. PageV00P476 # انعقد العقد لازما للمشتري لا خيار له في إبطاله، لأنه غير معذور بهذا ~~الغلط بعد المشاهدة والإشارة. واختلاف الوصف المسمى عن الواقع لا ~~عبرة له في هذه الحال، لأن الإشارة هنا في الشيء الحاضر أبلغ طرق التعريف وأقواها، فإذا اجتمع ms324 معها وخالفها ما هو دونها تعريفا وهو الوصف الكلامي فالعبرة للإشارة. ويقرر الفقهاء في هذا المقام قاعدة هي: أن الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر (المجلة/65) . # /36 - (الحالة الثانية) : كون مراد العاقد واضحا من الدلائل: ~~وأما حالة كون مراد العاقد الغالط مكشوفا واضحا بطريق الدلالة دون تصريح منه فأمثلته كثيرة في فقه المذاهب. # فقهاء المذهب الحنفي يذكرون أن من اشترى عبدأ مشهورا بأنه يحسن الكتابة أو الخبز فوجده ناسيا ذلك، أو اشترى جارية كانت معروفة بأنها تحسن الطبخ أو الخياطة فوجدها ناسية ذلك، فإن للمشتري فسخ البيع ولو لم يشترطا ~~هذا الوصف فيهما عند العقد صراحة، لأن الظاهر أنه إنما اشترى رغبة في تلك الصفة، فصارت مشروطة بطريق الدلالة (ر: رد المحتار، الجزء الرابع أواخر ~~خيار الشرط، والبحر الرائق لابن نجيم 36/6) . # وفقهاء المذهب المالكي يصرحون بأنه "إذا باع الشخص حجرا في ~~سوق الجواهر دل ذلك على أنه إنما يبيع جوهرة، وإن لم يصرح بجنس الحجر في العقد، فإذا تبين أنه ليس بجوهر كان للمبتاع القيام(1) . وإن باعه ~~في غير سوق الجوهر لم يكن له قيام" (ر : شرح الحطاب على المختصر ~~.(467 - 466/4 ~~ومما يعتبر من الأوصاف مشروطا دلالة ولو لم يصرح به في العقد سلامة المعقود عليه من العيوب في عقود المعاوضة. فمن حق المشتري أو ## | ~~(1) القيام في اصطلاح المالكية في مثل هذا المقام معناه حق العاقد في الادعاء والرجوع ~~على المتعاقد معه. PageV00P477 # المستأجر مثلا أن يحسب المبيع أو المأجور خاليا من العيوب؛ ومن واجب البائع أو المؤجر معرفة ذلك وتقديره. فإذا ظهر في المبيع أو المأجور عيب كان المشتري أو المستأجر غالطا ومعذورا في غلطه فله الرد. ولا يكون في ذلك مفاجأة للبائع أو للمؤجر، لأن عليهما أن يتوقعا ذلك(1) . # هذه إجمالا خلاصة الحالات التي يعتبر فيها غلط العاقد من شوائب الارادة العقدية، لأن غلطه واضح من حيث إن العاقد قد كشف عن إرادته بنفسه صراحة، أو أن إرادته مكشوفة بطريق الدلالة . فإذا خالف الواقع مراده لا ms325 لال ## | ~~(1) يقول الأستاذ السنهوري في كتابه الجديد "مصادر الحق في الفقه الإسلامي" 130/2. # الطبعة الأولى: سلامة الشيء من العيوب شرط ضمني في العقد تقتضيه طبائع الأشياء. فإذا ظهر عيب في الشيء، تبين أن المشتري كان واهما مندما اعتقد أن الشيء سليم من العيب. ومن هنا كان خيار العيب متصلا أوثق الاتصال بنظرية الغلط، بل هو ليس الا ~~صورة من صوره المتعددة. # ويقول الإمام الكاساني من فقهاء الحنفية في كتابه "البدائع" في بحث خيار العيب (5/. # .(274 السلامة مشروطة في العقد دلالة فكانت كالمشروطة نصا، فإذا فاتت المساواة كان له الخيار... لأن البيع عقد معاوضة والمعاوضات مبناما على المساواة عادة وحقيقة... # ولأن السلامة لما كانت مرغوب المشتري ولم يحصل فقد اختل رضاه. وهذا يوجب الخيار لأن الرضا شرط صحة البيع... فانعدام الرضا يمنع صحة البيع؛ واختلاله يوجب الخيار فيه، إثباتا للحكم على قدر الدليل". # وهذا البيان من صاحب البدائع كما ترى صريح في أن حكم خيار العيب في الفق الاسلامي مبني على أساس أن رضا المشتري قد اختل بظهور العيب في المبيع، فهو ~~من قبيل شوائب الارادة المسماة عيوب الرضا ~~وقد قدمنا (ف 5/35) أن تدليس العيب يدخل في صور الخلابة. # و نضيف هنا أن العيب الذي لم يدلسه البائع تدليسا على المشتري بل كان يجهله اليائع فسه يمكن عده من قبيل الغلط. وسنرى أيضأ أنه يمكن عده من صور اختلال التنفيذ الذي هو العيب الرابع الأخير من عيوب الرضا PageV00P478 ~~/39- الغلط غير الواضح: ~~فإذا كان الغلط خفيا غير واضح بأن لم يكشف العاقد عن مراده، ولم يكن مكشوفا من الدلائل والقرائن، فإن الفقه الإسلامي لا يعتد عندئذ بغلط العاقد، لأن العبرة للارادة الظاهرة من الإيجاب والقبول ما دامت الإرادة الحقيقية في طي الخفاء، حرصا على استقرار التعامل؛ لأن التضحية بمصلحة العاقد الشخصية الجزئية عندئذ أولى من التضحية باستقرار ~~االمعاملات، وباطمئنان المتعاقدين إلى ثبات نتائجها، وثقتهم بها ~~وعلى هذا الأساس يقرر الفقهاء أن من باع مصلى (سجادة) دون أن يذكر ~~نوعه، وهو يظنه ms326 من قطن أو كتان، فتبين أنه من الخز فليس له خيار. وكذا لو ~~اشتراه على ظن أنه خز فظهر خلافه، فهو ملزم به ولا خيار له. نقل ذلك الحطاب عن مالك، (وهذا بخلاف ما لو اشترط المشتري في العقد شرطا أنه من الخز فظهر من القطن، حيث يكون له خيار الوصف فيحق له فسخ العقد إن شاء، لأن إرادته عندئذ مكشوفة بالشرط، فيكون غلطه معذورا يعيب رضاه) . # وكذا من باع أو اشترى بعير](1) وهو يظنه ناقة فإذا هو جمل. إلا أن يكون ظاهر حاله أنه يشتريها لأجل اللبن فعندئذ يكون غلطه واضحا لأن إرادته مكشوفة بدلالة الحال (ر: البحر الرائق 26/6 ورد المحتار4/ أواخر خيار ~~الشرط، وشرح المختصر للحطاب 466/3) . ومثل ذلك ما نقل الحطاب عن مالك فيمن باع حجرا (وسماه هكذا: ~~حجرا) ثم تبين أنه ياقوت وهو يجهل أنه ياقوت، إن البيع لازم ولا خيار ~~له، ولو كان المشتري يعلم أنه ياقوت. وذلك لأن الحجر اسم جنس عام ~~يشمل الياقوت وغيره، فقد سماه باسم يصلح له(2) "أما لو قال المشتري ## | ~~(1) البعير اسم شامل للذكر والأنثى من الإبل، كالغنمة من الشياه، فإنها شاملة للكبش لا ~~والنعجة، لأن الهاء في "الغنمة" ليست للتأنيث بل للوحدة. # (2) فهنا وقع البائع في غلط لكن إرادته غير مكشوفة فكان غلطه غير واضح فلم يعتد به ~~بخلاف ما لو باع مبينا أنه غير ياقوت فتبين ياقوتا، أو اشترى ياقوتا فتبين خلافه، فإن PageV00P479 ~~لبائع الثياب : اخرج لي ثوبا مرويا(1) بدينار، فأخرج له ثوبا أعطاه إياه، ثم ~~وجده من أئمان أربعة دنانير، فالبائع هنا يحلف(12) ويسترد ثوبه". # قال الحطاب في تعليل ذلك: ~~ووجه تفرقة مالك بين الذي يبيع الياقوتة جاهلا، وبين من قصد اخراج ثوب بدينار فأخرج ثوبا بأربعة، أن الأول قد جهل وقصر إذ لم يسال من يعلم ما هو؟ والثاني قد ضلط فلطا لا يمكن التوقي منه، فيكون ~~له أن يحلف ويأخذ ثوبه". # وفي هذا التعليل الوجيه للتمييز في الحكم بين المسألتين المتشابهتين ~~تجلى لك خلاصة ms327 المبدأ الفقهي العام الذي استخلصناه وقررناه في الغلط، من حيث كونه غلطا واضحا في إرادة مكشوفة فيعيب الرضا إذ لا يخل باستقرار المعاملات، أو كونه فلطا خفيا في إرادة خفية فلا يعتد به . فهنا يعلم كل من البائع والمشتري أن المبيع ثوب مروي بدينار. فإذا أخذ المشتري ثوبا بأربعة ~~د نانير فإن فسخ العقد لا يكون مفاجأة له إذا حلف البائع على غلطه واسترد ثوبه ار: مصادر الحق للأستاذ السنهوري ص/123) . # /36- حالة استثنائية يعتبر فيها الغلط عذرأ ولو كان خفيا ~~خيار الرؤية: ~~هناك حالة اعتبرها الشرع الإسلامي مظنة لغلط العاقد؛ فمنحه فيها ~~حق الابطال إن شاء لاحتمال غلطه، وهي حالة شراء شيء لم يره ## | ~~البيع لا يلزم البائع، والشراء لا يلزم المشتري لأن الإرادة مكشوفة بالتسمية أو ~~الاشتراط فالغلط واضح (ر : مصادر الحق للاستاذ السنهوري ص/123) . # (1) الثوب المروي: منسوب إلى مرو (بفتح فسكون) بلدة من بلاد فارس مشهورة بصنع الثياب. والنسبة إليها في الأشياء: مردي، وفي الأشخاص : مروزي بزيادة زاي معجمة ~~بعد الواو على خلاف القياس. (ر: المصباح) ~~(2) أي يحلف أنه قد غلط غلطا في إعطاء الأغلى ظانا أنه الأرخص . PageV00P480 # المشتري، فقد ورد في الحديث النبوي: "من اشترى ما لم ير فله الخيار ~~إذا رأى"(1). # وقد أخذ الاجتهاد الحنفي بهذا الحديث فقرر أن من يشتري شيئا ~~معينا بالذات لم يره فله حق الابطال إذا راه فلم يوافقه. ويسمى هذا الحق: خيار الرؤية. ويسقط هذا الخيار بالرضا صراحة أو دلالة بعد الرؤية، كما ~~يسقط بكل تصرف يوجب حقا للغير، كما لو باع المشتري ما اشتراه قبل ~~أن يراه. # ويعلل الفقهاء مشروعية هذا الخيار بأنه لدفع الضرر عن المشتري إذ ~~قد يجد أن الشيء الذي اشتراه لاحتياجه إليه هو غير ملائم لحاجته لأنه لم يره، فيتضرر بإلزامه، فإذا كان قد راه حين التعاقد أو قبله بمدة لم يتغير ~~خلالها فليس له خيار، لأنه اشترى على علم ~~ولا يثبت هذا الخيار للبائع إذا باع ما لم ير، لأن الحديث النبوي لم يثبته إلا ms328 لمن اشترى. ووجه ذلك أن غاية الشراء عادة هي استعمال عين الشيء في سد حاجة المشتري، فقد يتبين غير ملائم لهذه الحاجة، بخلاف البائع فإن حاجته إلى الثمن لا إلى عين المبيع، فلا يتأتى في جانبه هذا ~~الاعتبار. # والمراد من الرؤية هنا الاطلاع في كل شيء بحسبه، لا خصوص ## | ~~(1) رواه البيهقي 268:5 - ومن قبله ابن أبي شيبة 6: 7 (18) - عن مكحول مرسلا، ~~وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، قال ابن الهمام في "فتح القديرة 531:5: ~~عمل به - أي بالحديث - مالك وأحمد، وهو ممن نقل عنه تضعيف ابن أبي مريم ~~فدل قبول العلماء على ثبوته.. وقد روي الحديث أيضا مرفوعا . رواه أبو حنيفة.. # ويراجع لزاما "إعلاء السنن4 49:14 فما بعد، وفي ص 51 نقل عن الإمام محمد بن ~~الحسن قوله في "الحجة" ص 236 : "الحديث المعروف الذي لا يشك فيه عن البي وعليه أمور المسلمين إلى يومهم هذا في الآفاق، أن رسول الله قال: ~~من اشترى شيئأ لم يره فهو بالخيار إذا رآهه . PageV00P481 # المشاهدة بالعين: فرؤية المسك مثلا وسائر العطور تكون بشمها لا ~~بمشاهدتها، ورؤية النسيج بلمسه مع المشاهدة، ورؤية شاة اللحم بجسها ~~ورؤية المطعومات بذوقها، وهكذا... # ويلحظ هنا في خيار الرؤية أن الشارع الإسلامي يقدر احتمال الغلط بالنسبة إلى حاجة المشتري تقديرا عاما، فيثبت الخيار لكل من اشترى شيئا ~~م عينا لم يره، ولا يجعل هذا الخيار متوقفا على إثبات وقوع الغلط فعلا من المشتري. فقد اعتبر الشارع شراء ما لم ير مغنة عامة للغلط، كما قلنا ~~وترك الحكم في ذلك لرأي المشتري نفسه لأنه أدرى بحاجته .ا ~~ويلحظ أيضا أن وصف الشيء غير المرئي عند بيعه لا يغني عن ~~الرؤية، ولا يمنع ثبوت الخيار للمشتري(1) . # وأهم ما يلحظ بالنسبة إلى موضوع بحثنا هنا هو أن الغلط المحتمل الذي قرر لأجله خيار الرؤية في هذا الشراء هو غلط غير واضح بالنسبة إلى البائع. وقد كان مقتضى القاعدة التي استخلصناها في الغلط أن لا ينهض ~~ذلك عذرأ في إبطال العقد ms329 . ولذلك اعتبرنا خيار الرؤية حالة استثنائية من ~~قاعدة الغلط. # ويجري خيار الرؤية في جميع عقود المعاوضات، كالاجارة والصلح ~~عن مال بمال، قياسا على البيع. وله أحكام تفصيلية تخرج عن غرضنا هنا ~~(وهو علاقة هذا الخيار ببحث الغلط) وترى في الموادل 320- 335/ من المجلة، وفي كتاب البيع من مدونات الفقه الحنفي ## | ~~*(1) وهذا خلاف ما أخذ به القانون المدني السوري في المادة /387/ منه، فقد اعتبر أن ~~ذكر الأوصاف الأساسية للشيء المبيع في عقد البيع يمنع المشتري من حق إبطال البيع بحجة عدم العلم الكافي بالمبيع إذا جاء مطابقا للأوصاف المذكورة ~~وعند مالك لا يثبت خيار رؤية لمشتري الشيء الغائب المعين إلا إذا اشترطه على البائع. (ر: كتاب الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر النمري القرطبي، ص329. # - 330، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت 1407ه/ 1987م) . PageV00P482 # ~~- صور مختلفة من الغلط: ~~فيما تقدم كشفنا عن الخطوط الكبرى التي تسير فيها نظرية الغلط التعاقدي في الفقه الاسلامي، وجمعنا هذه الخطوط المتفرقة لكي يظهر منها ~~مخطط النظرية. # وقد عرضنا أمثلة ونصوصا يدور الغلط فيها حول محل العقد (المعقود ~~عليه) ذاتا وجنسأ وصفة. # وهناك في الفقه الإسلامي صور أخرى من الغلط في نواح أخرى من ~~متعلقات العقد نظير النواحي التي يعتد بالغلط التعاقدي فيها الفقه الأجنبيا ~~كالغلط في شخص العاقد، وكالغلط في القيمة، وفي الحكم الشرعي ~~فختم بحث الغلط ببعض أمثلة وإيضاحات موجزة حولها استكمالا للبحث. # /39 - الغلط في شخص العاقد: ~~قد يغلط أحد العاقدين في شخص المتعاقد معه، فيظنه فلانا وهو ~~غيره، أو يظنه ذا صفة خاصة من قرابة أو كفاءة أو غيرهما فيظهر بخلاف ~~ذلك. # ولا شك أن الغلط في شخص العاقد إنما تظهر أهميته عندما يكون لشخص العاقد اعتبار خاص في مبنى العقد بحيث يكون لصفة العاقد ارتباط ~~بموضوع التعاقد. # اما إذا لم يكن كذلك فلا ينبغي أن يكون للغلط في شخص العاقد ~~تأثير، كتاجر يبيع شيئأ من مشتر طاريء يظنه فلانا وهو غيره. ## | ~~فهدف البائع بوجه عام هو قبض ثمن سلعته أيا كان المشتري، ms330 فلا ~~ر در دن شر س همد دمه مدر م PageV00P483 ~~أما إذا كانت صفة العاقد ذات اعتبار في موضوع العقد فهنا موطن ~~التأثير. # وقد نص فقهاء الاسلام في عقود وتصرفات عديدة نصوصا تدل على ~~اعتماد هذا المبدأ: ~~- ففي عقد الزواج إذا ظهر في أحد الزوجين مرض يضو بالحياة الزوجية - جنسيا كان المرض أو غير جنسي - كالجنون والجذام، وكان ~~موجودأ قبل العقد ولم يعلم به الزوج الآخر، فقد أقر الفقهاء لهذا الزوج ~~الآخر خيارا في فسخ العقد إن شاء(1) . # فهنا كما ترى قد غلط أحد الزوجين في صفة الآخر، إذ ظنه سليما ~~وهو غير سليم. وللشخص في عقد الزواج اعتبار أساسي، والصفة محل الغلط أساسية أيضا بالنسبة لمقاصد الزواج ~~اب - وفي الإجارة نصوا على أنه لو استأجر شخص ظثرا(2) لطفله ثم تبين أن الولد لا يأخذ ثديها، أو أنه يتقايؤ لبنها، أو أن لبنها غير صالح ~~لتغذيته (كما لو كانت حاملا مثلا)، أو أنها حمقاء سيئة الخلق، أو سارقة او فاجرة فجورا بينا(3)، فإن لأهل الطفل فسخ الإجارة قبل انتهاء الأجل لأن عكس هذه الصفات له اعتبار أساسي بالنسبة لمقاصد العقد، فتكون ~~هذه الصفات معذرة لهم في فسخ العقد. ج - وفي الشفعة(4) نصوا على أنه إذا أبلغ الشفيع أن المشتري فلان ## | (1) وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية في سوريا وبلاد أخرى. # (2) الظئر (بكسر فسكون) المرأة المرضع تستأجر لإرضاع طفل والقيام بمصالحه . # (3) لأن السارقة يخشونها على أمتعتهم، والفاجرة تلتهي بفجورما عن القيام بمصالح الطفل، وقد تحمل من الفجور فيفسد لبنها (المبسوط للسرخسي 119/15- 122) . # (4) الشفعة حق أولوية ممنوح شرعا للشريك في العقار ، إذا باع شريكه حصته، أن يحل مجل المشتري في أخذما بثمنها الذي بيعت به ، دفعا لسوء الجوار وجمعا للحصص الشائعة. ويسمى الشريك صاحب حق الشفعة : شفيعا. انظر ما تقدم في نظرية الملكية ~~(ف 7/23). PageV00P484 # ~~فلم يطلب الشفيع الأخذ سقط حقه في الشفعة. فإذا تبين أن المشتري ~~شخص آخر لا يرضى جواره يبقى على حقه في طلب الأخذ بالشفعة، "لان الناس يتفاوتون في المجاورة، ms331 فرضاه بجواره لا يكون رضى منه بمجاورة ~~غيره. فإذا تبين أن المشتري غير من سمي له فهو على حقه" (المبسوط ~~لسرخسي 105/14)(1) . # /36 - الغلط في القيمة: الخلط في قيمة المعقود عليه إنما يعيب رضا العاقد من حيث الغبن ~~الذي يؤدي إليه. # ولذا يمكن القول أن جميع صور الغبن الفاحش المتقدمة في بحث الخلابة، مما يمنح فيه العاقد المغبون حق إبطال العقد - في الحالات التي ي شترط فيها التغرير أو لا يشترط - تعتبر من قبيل الغلط في القيمة . # ولكن بما أن بحثنا هنا إنما هو الغلط العفوي الذي يقع فيه العاقد من ~~تلقاء نفسه دون خلابة وخداع من العاقد الآخر، لذلك تكون حالات الغبن المجرد التي توجب حق الإبطال بلا اشتراط التغرير - وهي الغبن الفاحش ~~في مال بيت المال، والوقف، واليتيم - كلها تعتبر هنا من أمثلة الغلط في القيمة فليرجع إليها (ف 8/35) . # وكذلك يمكن أن يعتبر من قبيل الغلط في القيمة مسألة غلط البائع ~~بين ثوب بدينار وثوب بأربعة دنانير، وهي التي نقلناها عن فقهاء المالكية ~~انفا في موضوع وضوح الغلط (ف 6/36) . # /36 - الغلط في الحكم الشرعي(2) : ## | ~~(1) يلحظ هنا أن رضا الشفيع بالمشتري ليس عقدأ بل هو تصوف من تصرفات الإرادة ~~مسقط للحق، وقد أثر فيه الغلط في الشخص كتآثيره في العقود، فهو يؤيد المبدا الفقهي الذي استخلصناه في قضية الغلط. # (2) ويسميه علماء القانون : فلطا في القانون . أما الغلط في جميع النواحي الأخرى من العقد فيسمونه : غلطا في الواقع PageV00P485 ~~الغلط الغلط في الحكم الشرعي معناه أن العاقد كان يجهل هذا الحكم عند ~~والأصل أن الجهل بالشريعة لا يعتبر عذرا مانعا من تنفيذ أحكامها ~~على الجاهل، وإلا تملص معظم الناس من تنفيذ أحكام الشريعة على ~~تصرفاتهم وأعمالهم بحجة أنهم جاهلون: فمن جنى جناية أنفذت فيه ~~عقوبتها، ومن عقد عقدأ نفذت في حقه أحكامه ولو كان يجهلها. # وعلى هذا، من خارج(1) على حصته من التركة بمبلغ قبضه وهو يظن ~~أن حصته الربع مثلا، وهي في الواقع نصف التركة، فالبيع نافذ لازم، ms332 ولا ~~خيار له. # ولكن هناك حالات يعتبر الفقهاء فيها جهل المكلف بالحكم الشرعي ~~عذرا له إذا كان في وضع لا يعتبر فيه مقصرا بالجهل. وهذا كثير في غير ~~العقود. # من ذلك ما يقرره الفقهاء أن من أسلم في غير دار الإسلام فشرب الخمرة جاهلا بحرمتها لا يعاقب بحد الشرب لأنه معذور بهذا الجهل. # بخلاف المسلم المقيم في دار الإسلام إذا شرب جاهلا، فإنه يعاقب بالحد لاشتهار أحكام الإسلام، فجهله بها تقصير وليس بعذر. # وهناك أمثلة أخرى كثيرة على المعذرة الشرعية بسبب الجهل(2). (ر: ## | ~~(2) ملاحلة : قد بحث الأستاذ السنهوري بحثا مستفيضا موفقا عن الغلط التعاقدي في الفقه الاسلامي في الجزء الثاني من كتابه الجديد : فمصادر الحق في الفقه الإسلامي" الذي صدر بعد الطبعة الثالثة لهذا المدخل الفقهي ~~وقد اعتمدنا على بحثه هذا في الخلط واقتبسنا منه في هذه الطبعة الجديدة لهذا ~~المدخل. PageV00P486 PageV00P487 ### ||| الفصل السابع والثلاثون # عيوب الرضا الطارئة بسبب اختلال تنفيذ العقد ~~- قمهيد: الأصل أن تنفيذ العقد هو مرحلة لاحقة مستقلة عن مرحلة تكوينه .ا ~~فبعد تمام الانعقاد بالتراضي الصحيح يقوم كل من العاقدين بتنفيذ ما يلقيه العقد على عاتقه من التزامات. فإذا امتنع أحدهما أجبر على التنفيذ بقوة القضاء بناء على طلب صاحب الحق. فتنفيذ العقد إذن هو من مباحث آثار العقد ومتعلقاتها، لا من مباحث عيوب الرضا المتصلة بمرحلة تكوين العقد. ذلك لأن تنفيذ العقد الصحيح معناه تحقيق ما قد تم التراضي عليه سابقأ بصورة سليمة في ذلك العقد. فوجود الرضا وسلامته من الشوائب التي تعيبه إنما هو ضروري في مرحلة الانعقاد. أما بعد ذلك فليس من الواجب أن يتم التنفيذ بالتراضي كما يتم الانعقاد، بل كثيرا ما يقع التنفيذ ~~بقوة القضاء جبرأ على الطرف الممتنع بعد أن يكون رضاه عن التعاقد سليما ~~كما بيناه. # وهذا الإجبار القضائي على التنفيذ لا يخل بالرضا المطلوب في انعقاد العقود، بل هو احترام لهذا الرضا الذي سبق وجوده سليما، وأنشأ بين المتعاقدين حقوقا ووجائب ملزمة لهما شرعا في حدود حقوقهما الخاصة ~~التي ms333 يملكان التصرف فيها. # غير أن هناك حالات من اختلال التنفيذ لها صلة وثيقة بالتراضي السابق. وذلك في حالات لا يستطيع فيها القاضي أن يحقق تنفيذ العقد بالشكل الذي وقع عليه التراضي إذا طلب إليه ذلك . فعندئذ يعتبر لاختلال PageV00P488 ~~التنفيذ - سواء أكان بتقصير من أحد العاقدين، أو بسبب لا يد له فيه - تأثير جعي في ذلك الرضا السليم السابق من العاقد المتضرر فيصبح غير سليم لأن ذلك الرضا لم يوجد منه إلا على أساس الوصول إلى تنفيذ العقد وفقا ~~لحدوده المتفق عليها(1). # وأشهر حالات هذا النوع من اختلال التنفيذ الذي يعيب الرضا السابق ~~أربع: ~~- تفرق الصفقة. # ب- ظهور عيب غير مدلس في المبيع. # ج- ظهور المبيع مرهونا أو مأجورا. # د- امتناع العاقد عن الوفاء بشرط لا يمكن الإجبار فيه على التنفيذ العيني. وإيضاح ذلك فيما يلي: ~~/3 - (أ) تفرق الصفقة(2): فرق الصفقة معناه تجزئة العقد، ويكون ذلك في عقود المعاوضات المالية عندما يحدث ما يستوجب هذه التجزئة، كما لو اشترى شخص شيئا ~~فهفلك بعضه في يد البائع قبل التسليم. فالبيع في هذه الحال يبطل حتما في حق الجزء الهالك من البيع لفقدان محل العقد، إذ لا عقد بلا محل. # وهكذا تتفرق الصفقة على المشتري لأنه اشترى الكل فلم يتحقق له إلا ~~بعضه، فيضطر أن يتمم مطلوبه بصفقة أخرى ربما لا تتيسر له، أو تكلفه ## | ~~*(1) علماء القانون يفصلون فصلا نهائيا بين مرحلة الرضا في العقد ومرحلة تنفيذه وبحسب النظر القانوني لا يمكن رجوع شيء من حالات اختلال التنفيذ إلى عيوب الرضا ولو تعذر التنفيد العيني، لأنه يوجد في القانون عند تعذر التنفيذ العيني طريق ~~اأخرى لتنفيذ العقد جبرا مي : التتفيذ بطريق التعويض. # (2) الصفقة في لغة العرب تستعمل بمعنى العقد . وأصلها أنهم كانوا عندما يتفق المتبايعان يضرب أحدهما بيده على يد الآخر عنوانا على الاتفاق (ر: المصباح) . PageV00P489 # ثمنا أكثر. ففي هذه الحال يمنح المشتري خيارا في أخذ الباقي بحصته من المن أو إبطال العقد (رد المحتار: أول خيار الشرط 46/4) . ومعنى ذلك ~~ان تفرق الصفقة - الذي ms334 هو اختلال التنفيذ - قد عاد على الرضا السابق ~~فعابه، لأن المشتري لم يصدر منه ذلك الرضا إلا على أساس شراء جميع المعقود عليه، لا بعضه فقط. # ومثل ذلك يقال فيما إذا لم يحدث سبب تفرق الصفقة بعد العقد - ~~كالهلاك - بل كان موجودأ قبل التعاقد لكنه كان خفيا فظهر بعد التعاقد، ~~كما لو بيع شيء محدد المقدار فظهر أنقص من القدر المسمى في العقد. # فهذا أيضا تفرق للصفقة يختل فيه التنفيذ ويعيب الرضا، فيوجب الخيار ~~لمشتري بطريق الأولوية (ر: المجلة/ 223- 218/ ومرشد الحيران 354 ~~- 358) ذلك لأن نقصان المحل مصاحب في الواقع تكوين العقد وإن تأخر ~~ظهوره ومعرفته. فهو أشبه بالغلط الواقع حين التعاقد، بل يمكن اعتباره ~~أيضا صورة من الغلط. # ومثل ذلك أيضا ما لو بيع شيء تضره التجزئة، فظهر مشتحق(1) ~~بعضه. فإن المشتري يخير في حق الباقي، لانتقاض التنفيذ في الجزء الذي استحق، فيختل الرضا السابق لاختلال التنفيذ. ار: الدرر أواخر باب ~~الاستحقاق 193/2 ومرشد الحيران/ 412) . # 3/37- (ب) ظهور عيب في المبيع غير مدلس: ~~قدم أن العيب في الشيء المبيع إذا دلسه البائع على المشتري تدليسا ~~فإنه يعتبر من قبيل الخلابة، ويوجب الخيار للمشتري. (ف 5/35) . ## | ~~(1) الاستحقاق هو أن يدعي أحد ملكية شيء موجود في يد غيره، ويثبتها بالبينة ويقضى له بها. فإذا كان الشيء المستحق قد وصل إلى ذي اليد بطريق الشراء، يتبين أن البائع قد باع ما لا يملك، فينفسخ البيع ويرجع المشتري على البائع بالثمن ، كما يرجع هذا ~~البائع على بائعه أيضا، وهكذا... والاستحقاق قد يقع على الشيء، وقد يقع على بعضه فقط فيسمى : استحقاقأ جزئيا PageV00P490 ~~أما العيب غير المدلس - وهو الذي لم يكن البائع نفسه يعلم به - فقد ~~تقدم أنه يعتبر من قبيل الغلط، ويثبت فيه الخيار أيضا للمشتري ولو لم يوجد من البائع خلابة، لأن المفروض أن المشري إنما يشتري على أساس ~~السلامة من العيوب الخفية فإذا تبين خلافه كان واهمأ وواقعا في غلط ~~واضح، لأن إرادته في قصد السلامة تعتبر مكشوفة، ومن المقرر في القواعد: أن ms335 العبرة في العقود للمقاصد. # وهنا نرى أيضا أن العيب غير المدلس، كما يمكن عده في الغلط يمكن اعتباره أيضا من قبيل اختلال التنفيذ - ولا سيما إذا حدث العيب في المبيع وهو في يد البائع بعد البيع قبل التسليم - لأنه إذا كان المفروض في العقد سلامة المبيع، فبظهور العيب يختل التنفيذ اختلالا لا يمكن تلافيه ~~ضائيا . ذلك لأن القاضي لا يستطيع بسلطته أن يحقق تنفيذ البيع وفقا لما ~~م عليه التعاقد، فيعيد الشيء المعيب سليما. وبهذا الاختلال في التنفيذ ~~خعل رضا المشتري، نظير ما تقدم في حالة تفرق الصفقة، فيمنح حق الابطال المسمى: خيار العيب(1). (ر: رد المحتار 72/4 والمجلة/ 336 ~~.(337 ~~/3 - (ج) ظهور المبيع مرهونا، أو مأجورا: ~~اذا باع شخص شيئا، ثم تبين أن المبيع مرهون لدى شخص آخر، أو ~~مأجور له ولما تنقض مدة الإجارة، والمشتري لا يعلم ذلك عند الشراءا ~~كان له الخيار. ذلك لأن المبدأ العام في العقود أن العقد بين اثنين لا ~~يمكن أن تتأثر به حقوق مكتسبة لغيرهما، لأن العاقدين لا سلطة لهما إلا ~~على حقوقهما الخاصة. ## | ~~(1) نعيد هنا إلى الذاكرة ما نقلناه سابقا عن الإمام الكاساني في حاشية الفقرة (5/36) من ~~قوله في تعليل خيار العيب: 9... ولأن السلامة لما كانت مرغوب المشتري ولم ~~صل، فقد اخعل رضاه. PageV00P491 # في مثالنا حق المستآجر في منفعة المبيع المآجور بقية مدة الإجارة وحق الدائن المرتهن في احتباس المبيع المرهون حتى وفاء الذين، هما ~~حقان مصونان لا ينقضهما بيع المالك المؤجر أو الراهن. # ونتيجة ذلك أن المشتري لا يستطيع المطالبة بتسليمه المبيع الذي اشتراه حتى تنقضي الاجارة، أو يفك الرهن. وبذلك يختل تنفيذ البيع ويختل تبعا لذلك رضا المشتري الذي لم يشتر إلا على أساس أنه سيستلم ~~المبيع من فوره، وهو لا يعلم أنه مرهون أو مأجور ~~فلذا يعتبر الفقهاء هذه الحال عيبا بلحق رضا المشتري، فيمنحونه خيارا يخير بموجبه : بين أن ينتظر انتهاء مدة الإجارة أو فكاك الرهن لكي ~~ي تسلم المبيع، أو أن يطلب إبطال البيع. ms336 ار: المجلة/ 590 و 747) . # /37 - (د) امتناع العاقد عن الوفاء بشرط لا يمكن الإجبار فيه: ~~اذا امتنع العاقد عن الوفاء بشرط صحيح اشترطه عليه العاقد الآخر في العقد، فالأصل في ذلك أن يجبر الممتنع عن تنفيذ الشرط بسلطان القضاء كما تقدمت الإشارة إليه (ف 1/37). وهذا ما عليه الاجتهاد الحنفي ~~واجتهادات أخري. # ولكن قد تعترض هذا النظر صور وحوادث لا يمكن بحسب طبيعتها الاجبار القضائي فيها. وذلك كما لو باع شخص شيئا بثمن مؤجل إلى ~~أجل، واشترط على المشتري أن يعطيه رهنا معينا أو أن يكفله كفيل معين ~~وانبرم العقد على هذا الشرط، ثم امتنع المشتري عن تقديم الرهن أو ~~الكفيل، أو رفض الشخص الثالث أن يكفل. فالرأي الفقهي الراجح في هذه الحال أنه لا يمكن إجبار المشتري ~~ق ضائيا على إعطاء الرهن المطلوب . ذلك لأن الرهن عقد عيني كالتبرع فلا ~~يصير تاما ولازما في حق الراهن إلا بالتنفيذ والتسليم. وهو على كل حال ~~عقد لا ينعقد إلا بالتراضي، ولا يمكن انتزاع الرضا جبرا على صاحبه . PageV00P492 # ومثل ذلك يقال فيما إذا امتنع المشتري عن تقديم الكفيل المشروط وعندئذ يختل تنفيذ البيع اختلالا لا يمكن تلافيه عن طريق القضاء فيختل تبعا له الرضا السابق من البائع، لأنه لم يبع إلا على أساس تقديم الرهن أو الكفيل، فيمنح حق إبطال البيع إن شاء.ا ~~وعلى هذا يجب التمييز بين اختلال التنفيذ والاخلال به: ~~- فاختلال التنفيذ هو ما يكون نتيجة لحادث لا مجال معه لتنفيذ العقد ~~على الشكل الذي تم عليه التراضي، وذلك كما في حالة تفرق الصفقة بهلاك بعض المبيع أو استحقاقه. وهذا الاختلال يعيب الرضا دائما ويسوغ ~~ابطال العقد. # أما الإخلال بالتنفيذ فهو الذي يكون امتناعا من أحد العاقدين عن نفيذ العقد بالشكل الذي تم عليه التراضي. أي أنه تعنت من أحد العاقدين ~~عن التنفيذ وهو قادر عليه. # وهذا الإخلال من أحد العاقدين لا يؤدي دائما وحتما إلى تعييب رضا الآخر وتخييره في إبطال العقد كما في حالة الاختلال، بل يميز فيه ms337 بين ~~حالتين : إما أن يكون من الممكن إجبار الممتنع على التنفيذ العيني بقو القضاء، وحينئذ لا يعيب الرضا؛ وإما أن لا يمكن فيه إجبار الممتنع فيعود عندئذ هذا الاخلال بتأثير منعطف على الرضا السابق، فيعيبه ويجيز ~~ابطال العقد. # وهذا التفصيل الذي رسمناه هنا في حكم الاخلال بالتنفيذ هو الذي ## | ~~(1) هذا نظر أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد في هذه المسألة. # وذهب زفر بن الهذيل من أصحاب أبي حنيفة إلى أن المشتري يجبر بقوة القضاء على اداء الرهن إذا امتنع ، لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوق العقد يجبر ~~على تنفيذها الطرف الممتنع (ر: "البدائع" أيضا) . PageV00P493 # تقوم على أساسه نصوص المجلة وسائر النصوص الفقهية في المذهب ~~الحنفي (1). # ملاحغلارت ~~- يتضح مما سلف بيانه في مباحث عيوب الرضا كلها الملاحظتان التاليتان: ~~- أن العقد في الفقه الإسلامي يقوم على أساس التراضي الحر ~~وافتراض الصدق والأمانة وحسن النية بين المتعاقدين في إنشاء العقد ثم في نفيذه كما تم عليه اتفاقهما، وفاقا لقول الله تعالى في القرآن العظيم : يتأيها الذيب ءامنوا لا تأكلوا أنولكم بينحكم بالبطل إلا أن تكوب ~~كرة عن تراض ونكة) (سورة النساء: 29/4). ## | ~~*(1) النظريات القانونية في آثار العقد تقضي بأن يمنح العاقد حق فسخ العقد عند امتناع العاقد الآخر عن تنفيذ التزامه في العقود الملزمة لجانبين كالبيع والإجارة والصلح، ولو ~~كان من الممكن إجبار الممتنع على التنفيذ العيني قضائيا، ويسمى هذا في اصطلاح علماء القانون: حق الفسخ (وهم يميزون في اصطلاحهم بين الفسخ والابطال. فحق الفسخخ يستعمل في هذا المقام عند امتناع العاقد عن التنفيذ؛ وحق الابطال يستعمل في ~~حالات عيوب الرضا فقط). وحجة علماء القانون في حق الفسخ هي أن العاقد قد تفوت مصلحته في التنفيذ العيني ~~ااذا لم يتم التنفيذ في الموعد المحدد في العقد؛ فيجب أن يعطى مجالا للتحلل من رباط العقد إن شاء، (مع تضمين العاقد الممتنع عن التنفيذ تعويضا عما لحق رفيقه من ~~ضرر بسبب الامتناع الذي اضطره إلى الفسخ) وبهذا أخذ قانوننا المدني الجديد ms338 في المادة /158/ منه. والذي أرى أن هذا النظر القانوني وجيه وعادل. وهو مقبول في قواعد الشريعة الاسلامية وفقهها الذي من أهم أسسه قاعدة دفع الضرر المستمدة من قول الرسول ~~عليه الصلاة والسلام: 9لا ضرر ولا ضراره (ر: ف 2/10 و 18/81) وإذا كانت صوص المذهب الحنفي لا تتقبله، فإن في قواعد المذاهب الأخرى ونصوص فقهائها ~~ما يؤيده تمام التأييد كما ظهر لي من تتبع هذا الموضوع في فقه المذاهب. وانظر ما ~~سياتي في بحث فسخ العقد في الفصل (6/45) . PageV00P494 # ~~وقد شرعت لتأييد هذا الأساس خيارات تمنح للعاقد فتعطيه حقأ في ~~ابطال العقد كلما شابت إرادته شائبة يختل معها رضاه، مما يسمى في لغة القانون: هيوب الرضا. وذلك إما لحماية العاقد من أن يذهب ضحية اطمثنانه إلى واجب الصدق وحسن النية المفترضين في رفيقه إذا حاول ~~رفيقه أن يستغل اطمثنانه هذا فيغدر به ، كما في صور الخلابة؛ وإما لاحترام الارادة السابقة من العاقد عندما يطرا بعد العقد ما يخالف مبناها ويوجب ~~اعادة النظر فيها ولو دون تقصير من العاقد الآخر كما في حالة تفرق ~~الصفقة(1). # - أن العبرة في بناء العقد وترتب أحكامه إنما هي للأرادة الظاهرة ابالايجاب والقبول. فما دخل تحت دلالتها وحدودها فهو المعتبر دون المقاصد الباطنية في نفس أحد العاقدين مما هو مستتر عن العاقد الآخر ~~ومعذور في جهله بها، ما لم يدل على شيء من هذه المقاصد دليل يجعلها ~~واضحة بالنسبة إلى العاقد الآخر؛ فعندئذ تدخل تلك المقاصد في حساب العقد، ويحتج بها على العاقد الآخر، كما ظهر من الأمثلة التي أوردناها في الغلط الواضح، وفي اختلال التنفيذ. # وبذلك يكون الفقه الإسلامي قد وفق في نظرية العقد توفيقا جيدا بين ~~مبدأ احترام الإرادة ومبدأ استقرار التعامل، فجمع بين المبدأين خير جمع ووزع اعتبارهما على الأحوال المختلفة أحسن توزيع ## | ~~(1) الخيارات التي تمنح لأحد العاقدين فتعطيه حق إيطال العقد، دفعا للضرر عنه ، هي في الفقه الاسلامي أكثر عددا مما رأيناه هنا في مباحث عيوب الرضا، ولكن ما رأيناه هنا هو ms339 أهمها . # ومنها ما لا ينشا عن عيب في الرضا، كخيار الشرط، المشروع لتمكين العاقد من التروي ولا يثبت للعاقد إلا اشتراطا في العقد. # وقد عدد الحصكفي في "الدر المختارة معظم هذه الخيارات في أول باب خيار الشرط ~~من كتاب البيوع، فبلغت تسعة عشر نوعا ار: رد المحتار45/4 -46 والمجلة ~~وسيأتي بحث إجمالي أيضا عن الخيارات بوجه عام في آخر بحث "الالزام" من الآثار ~~العامة للعقود فلينظر (ف 6/40). PageV00P495 ### ||| الفصل الثامن والثلاثون # اثار العقد - النفاذ الأثار المامة للعقود - معنى نفاذ العقود - نغظرية ~~التوقف، أو عدم النفاذ- أنواع العقود الموقوفة- ~~انواع المانع من النفاذ - استناد النفاذ (أي أثره الرجمي) بعد زوال المانع - قاصدة: "الاجازة الاحقة كالوكالة السابقة" ملاحظات ### |||| المبحث الأول : # الآثار العامة للعقود ~~/38- للعقود آثار عامة، وآثار خاصة تخص بعضها دون بعض ~~- فالآثار الخاصة هي الأحكام والنتائج الحقوقية التي تترتب على كل ب مروعه. # فالبيع ينقل الملكية لقاء عوض؛ والهبة تنقلها بلا عوض؛ والاجارة ~~ت فيد تمليك المنافع بعوض أيضا؛ والرهن ينشىء حق احتباس مال المدين ~~في مقابل الدين؛ والوكالة تنيب الوكيل عن الموكل في التصرف؛ وهكذا.. # فكل عقد له أثر خاص به هو حكمه الشرعي، ويبحث عنه في بابه ~~المنصوص. # - وأما الآثار العامة فهي ما تشترك فيه العقود، جميعها أو معظمها ~~من أحكام ونتائج؛ وهي غرض مباحثنا هنا. # فلعقود ثلاثة آثار عامة تعتبر من النتائج الطبيعية الأصلية في معظم ~~العقود والاتفاقات، وهي : النفاذ، والالزام، واللزوم. PageV00P496 # ~~و سنعالج النفاذ إجمالا في هذا الفصل ثم الإلزام واللزوم في الفصلين ~~التاليين 39 و 40 . # النفاذ ~~/38- نفاذ العقود معناه أن العقد منتج نتائجه المرتبة عليه شرعا ~~منذ انعقاده. أي ان حكم ذلك وآثاره الخاصة في الحقوق والأموال التي ورد العقد عليها حاصلة بمجرد رضا عاقديه. # - فنفاذ البيع مثلا معناه أنه بمجرد انعقاده صحيحا قد نقل ملكية المبيع ~~الى المشتري وملكية الثمن إلى البائع، وأوجب بين الطرفين سائر الالتزاماتل الأخرى التي أنشأها؛ كوجوب التسليم والتسلم، وضمان العيب في المبي ~~إن ظهر فيه عيب، إلخ... # - ونفاذ عقد الزواج معناه ms340 أنه بمجرد انعقاده كذلك صحيحا قد أحل المتعة الزوجية بين الزوجين، وأوجب على كل منهما الحقوق والالتزامات المتقابلة التي ينشئها العقد بينهما، فأصبح الرجل مسؤولا بنفقة المرأة بحدودها وشرائطها المشروعة، وأصبحت المراة مسؤولة بمتابعته وطاعته ~~المشروعة، إلخ... # وهكذا يقال في كل عقد، كالاجارة والصلح والقسمة وغيرها.. # فمتى كان العقد منتجأ نتائجه منذ انعقاده صحيحا بالشكل المشروح ~~سمي عندئذ: حقدا نافذا (ر : المجلة/374) . # /38- وعكس النافذ هو الموقوف. فالعقد الموقوف لا ينتج حكمه ~~منذ انعقاده؛ بل إنه - رغم انعقاده صحيحا - تكون آثاره الخاصة النوعية وسائر نتائجه الحقوقية متوقفة، أي معلقة محجوزة لا تتحقق ولا تسري ~~لوجود مانع يمنع تحققها وسريانها شرعا. # وذلك كما في حالة الإكراه، فإن من استكره على إجراء عقد لا يريده ~~يكون عقده موقوفأ حتى يرضى بنفاذه عليه بعد زوال الاكراه، كما تقدم في PageV00P497 ~~بحث عيوب الرضا(1). # وكذا لو باع شخص ملك غيره بلا إذن منه، أو زوج الأب مثلا ابنته الكبيرة الراشدة دون إذنها . فالعقد هنا يتجاوز حقوق عاقديه ويمس حقوقا ~~لغيرهما . وذلك الغير هو مالك الشيء المبيع في مثال البيع، والبنت في مثال التزويج. فحقوق الغير هذه تعتبر مانعا يمنع من ثبوت آثار هذا العقد فتبقى هذه الآثار معلقة ما بقي هذا المانع، فلا تتحقق ولا تسري حتى يزول. # في مثال البيع لا تنتقل الملكية ولا يستحق الثمن؛ وفي مثال التزويج ~~لا تحل المتعة ولا تثبت الحقوق الزوجية حتى يزول ذلك المانع، بأن ~~يرضى المالك بالبيع الواقع على ملكه، وترضى البنت بالتزويج الذي أجراه ~~أبوها دون إذنها؛ فعندئذ ينفذ ذاك البيع وهذا الزواج، أي تترتب عليه آثاره ~~النوعية المقررة له شرعا، لأنه بزوال المانع يبرز الممنوع، كما تقدم، في بحث المانع (ف 7/28). # هذه نظرية التوقف، أو عدم النفاذ، ترتكز كما ترى على نظرية المانع التي سلف شرحها آخر المعلومات التمهيدية المتقدمة في أول نظرية العقد ~~(ف 7/28). # /38 - أنواع هذا المانع: ~~لكي نستطيع حصر أنواع هذا المانع الذي يمنع نفاذ العقود، ونردها ~~الى مباديء عامة كلية ms341 يحسن: ## | ~~*(1) تقدم هناك أن هذا أحد رأيين في المذمب الحنفي، وهو رأي زفر بن الهذيل من ~~أصحاب أبي حنيفة، وهو الذي اعتمدناه، والرأي الآخر أن الإكراه على عقد يجعله ~~فاسدا لا موقوفا، وهو رأي أبي حنيفة نفسه (ر: ف 4/34 ، الحاشية) . # وهنا تظهر ثمرة اعتبار الإكراه من أسباب عدم نفاذ العقود إلى جانب اعتباره من عيوب الرضا كما تقدم . ذلك لان من المقرر في نظرية الإكراه أن العقد المستكره عليه هو ~~رغم انعقاده - غير منتج لآثاره ما لم يرض به الشخص المستكره بعد زوال الإكراه، ~~بينما أن سائر عيوب الرضا الأخرى لا تمنع ترتب الأحكام على العقود التي تعتريها ~~لك العيوب، وإنما يمنح فيها العاقد الذي عيب رضاه حق الابطال كما تقدم؛ ولذا وجب أن يعتبر في العقد بالاكراه معنى زائد على عيب الرضا هو التوقف PageV00P498 ~~- أولا: أن نعرض الأنواع الأساسية للعقد الموقوف في مختلف صوره ~~وأشكاله. # - ثانيا : أن نستخلص على ضوء ذلك العرض أنواع موانع النفاذ التي ~~تراءى من خلال أنواع العقد الموقوف، وهذا ما سنعالجه فيما يلي: ~~/38 - أولا: أنواع العقد الموقوف: ان التتبع الفقهي يوقعنا على أنواع كثيرة للعقد الموقوف أوصلها فقهاء الحنفية إلى ثمانية وثلاثين نوعا (ر: الدر المختار ورد المحتار، فصل ~~الفضولي من كتاب البيع 139/4) . # غير أننا نخص بالذكر والإيضاح منها هنا سبعة أنواع نراها هي الأنواع الأساسية التي يكفي عرضها لمعرفة موانع النفاذ، وهي : ~~- العقد بالاكراه: على رأي من يرى أنه موقف لا فاسد وهو رأي ~~الامام زفر الذي اعتمدناه كما تقدم آنفا. (ف 3/38). # - هقد الصغير المميز: إذا تصرف في أمواله تصرفأ يحتمل النفع ~~والضرر، كالبيع والاجارة والقسمة والصلح إلخ... ذلك لأنه قاصر ناقص الأهلية فهو محجور عليه شرعا حماية لحقوفه وأمواله. وإنما يتصرف عنه ~~نائبه الشرعي من ولي أو وصي ~~فإذا عقد الصغير المميز بنفسه عقدأ محتملا للنفع والضرر، كالبيع ~~مثلا، كان عقده غير نافذ، لأن حق التصرف في ماله ليس له بل لنائبه الشرعي. فيتوقف عقده على إجازة نائبه، فإن ms342 رأى فيه المصلحة له أجازه ~~فنفذ، وإن رده بطل، كما سنرى في نظرية الأهلية والولاية(1) . # - هقد السفيه المحبور عليه: والسفيه هو من يبذر أمواله ويبددها ## | ~~(1) سنرى هناك أن سن التمييز تبدأ شرعا وقانونا في تمام السنة السابعة وتتهي بيلوغ سن الرشد المحددة في قانون الأحوال الشخصية وفي القانون المدني. PageV00P499 # في طرق غير معقولة . فهذا يحجر عليه القاضي، ولو كان كبيرا، فيصبح بالحجر عليه قاصرا كالصغير المميز، ويقيم القاضي عليه وصيا يتصرف ~~عنه، صيانة لماله وعياله. فإذا عقد السفيه المحجور بنفسه عقدأ محتملا للنفع والضرر كان عقده ~~موقوفأ على إجازة وصيه، فإن أجازه نفذ وإن رده بطل. # - حقد المدين بدين مستغرق: المدين إذا استغرقت ديونه أمواله ~~جاز شرعا للقاضي حجره، أي منعه عن التصرف في ماله، بناء على طلب ~~غرمائه الدائنين صيانة لحقوقهم، كيلا يلجأ بالتصرف إلى تهريب أمواله من ~~وجوههم. وعندئذ لا يحق له بعد الحجر عليه أن يتصرف في أمواله ~~فإذا عقد عليها عقدا كما لو باع أو وهب أو رهن شيئأ منها فعقده ~~موقوف على إجازة الغرماء(1) . # - تصرف المريض مرض الموت(4) : إذا تبرع بأي طريق كان ## | ~~* (1) أما قبل الحجر عليه قضاء فقد كانت نصوص أئمة المذاهب الاجتهادية تقضي بنفاذ تصرفه باعتبار أن الديون متعلقة بذمته وعهدته، أما أعيان ماله فهي حرة غير مثقلة بحق لأحد، فينفذ فيها تصرفه. هذا هو المنقول في أصول المذهبين الحنفي والحتبلي. # ولكن المتأخرين من فقهاء الحنابلة لما كثر لجوء المدينين إلى التصرف بأموالهم تهريبا ~~لها، أفتوا بعدم نفاذ العصرفات المالية من المدين إلا فيما يزيد من أمواله عن وفاء ~~ديونه بناء على قاعدة المصالح المرسلة. # م تبعهم متأخرو الحنفية فأفتوا أيضا بعدم نفاذ وقف المدين غير المحجور إلا فيما ~~يزيد من أمواله عن وفاء الدين بناء على قاعدة الاستصلاح أيضأ عندما كثر التجاء المدينين إلى وقف أموالهم ليكيدوا الدائنين ويحرموهم من الاستيفاء. # والذي نرى أن نص متأخري الحنفية على عدم نفاذ وقف المدين يدل بطريق الأولوية على حدم نفاذ تبرهاته وسائر عقوده المضرة ms343 بحقوق الدائنين. (انظر ما تقدم ف6/15 ~~الحاشية، وسيأتي أيضا ف 2/77 الحاشية) . # (2) مرض الموت هو المرض الذي يقعد الشخص عن عمله المعتاد ويتصل بالموت، فإن ~~في منه فهو مرض عادي وليس مرض الموت. PageV00P500 # ربهبة، أو بوصية، أو ببيع مع المحاباة بالثمن) بما يزيد عن ثلث تركته . # فتبرعه هذا لا ينفذ في القسم الزائد عن ثلث التركة، لأنه محجور عنه ~~شرعا؛ بل هو موقوف على إجازة ورثته، فإن أجازوه نفذ، وإن ردوه بطل. # هذا إذا تبرع لغير الوارث ولم يكن عليه دين مستغرق لتركته .ا ~~فإن تبرع لأحد ورثته كان تبرعه هذا موقوفا على إجازة باقي الورثة مهما قل مبلغ التبرع، لأن تبرعه المنجز في مرض موته هو في حكم الوصية المضافة إلى ما بعد الموت ومن المقرر في أحكام الشريعة بين ~~جمهور المجتهدين أنه: "لا وصية لوارث"(1). (ر: ف 8/23) . # وإن كان عليه دين مستغرق توقف تبرعه على إجازة الدائنين ~~- تصرفات الرجل المرقد عن الإسلام، من معاوضات مالية كالبيع ~~أو تبرعات كالهبة والوقف والوصية. فإن عقوده في حال ردته وسائر ~~تصرفاته المالية من هذا النوع تعتبر موقوفة غير نافذة: فإذا عاد إلى الإسلام ~~فذت، وإن مات، أو قتل، أو التحق بدار الحرب وقضى القاضي باعتباره ~~ملتحقا بها بطلت تلك العقود والتصرفات(2) . # - عقد الفضولي : الفضولي في اللغة هو : المشتغل بما لا يعنيه (القاموس) . ## | ~~- والشرع الإسلامي يطلق للشخص في مرض موته حق التبرع بثلث أمواله على الأكثر ويحجره عن التبرع بما زاد عن الثلث، صيانة لحقوق الورثة. # وسيأتي تفصيل نظرية مرض الموت في بحث عوارض الأهلية (ف 4/65) . # (1) هذا نص حديث نبوي مختلف في درجته لكنه مروي بطرق عديدة يقوي بعضها ~~بعضا، وقد تلقاه أئمة المذاهب بالقبول (ر: "نصب الراية" للزيلعي كتاب الوصايا4/ ~~وشرح الجامع الصغير للمناوي تحت الحديث 993/3) . # * (2) هذا نظر أبي حنيفة. أما صاحباه (أبو يوسف ومحمد) فيريان أن تصرفات المرتد ~~نافذة ، لأن الردة لا تأثير لها في أهليته الثابتة . وحجة أبي حنيفة أن ردة الرجل جريمة عظمى توجب قتله ms344 شرعا. فتجعل ملكه في أمواله معلقا على نتيجة أمره، وإن نفاذ التصرفات في المال يستلزم ملكية ثابتة فيه للمتصرف . # اما المرأة فإن ردتها لا توجب قتلها شرعا بل تحبس مؤبدا، فملكيتها مستقرة ~~بالاتفاق، فتصرفاتها نافذة بالاتفاق. (ر: رد المحتار باب المرتد 298/3 و 300). PageV00P501 # ~~وشرعا هو: من تصرف في حقوق غيره تصرفا قوليا دون تفويض ~~مشروع. # فإذا كان يتصرف في حقوق غيره بتفويض مشروع لم يكن فضوليا ~~بل يكون نائبا عن ذلك الغير: إما نيابة شرعية كولي الصغير(1) . وإما نيابة قضائية كالوصي الذي ينصبه القاضي على اليتيم؛ وإما نيابة عقدية كالوكيل ~~أي أن التفويض يكون مصدره: إما الشرع، وإما القضاء، وإما ~~فمن لم يكن مفوضا في التصرف عن غيره من أحد هذه المصادر فهو ~~فضولي. وذلك كما لو باع شخص أو آجر ملك غيره؛ أو عقد زواج امرأ ~~دون إذنها. وكذا لو باع أحد الشريكين أو آجر، أو رهن، أو وهب المال المشترك جميعه، أي حصته وحصة شريكه، دون تفويض من الشريك، فإن العقد يكون موقوفا بالنسبة إلى حصة الشريك. # وإن العاقد في كل ذلك وأمثاله يسمى في اصطلاح فقهائنا فضوليا ~~حتى إن الأب إذا عقد زواج ابنته الكبيرة الراشدة دون إذنها، ولو كانت ~~كرا، يعتبر أيضا فضوليا ويتوقف نفاذ عقده على إجازتها. # ملاحغاة: ويجب أن يلحظ في هذا المقام أن الفضول لا يكون إلا في حدود التصوف القولي. أما إذا أعقب التصرف القولي بطريق الفضول تنفيذ فعلي كما لو باع شخص ملك غيره وسلمه إلى المشتري، فإنه عندئذ يصبح ~~غاصبا، ويأخذ عمله حكم الغصب. # /38 - أنواع المانع من النفاذ: ~~بعد عرض تلك الأنواع الأساسية المختلفة الصور للعقد الموقوف ## | ~~(1) مثل أبيه، ثم جده عند عدم الأب. وسنرى في نظرية الأهلية والولاية مراتب الأولياء وتسلسلهم وصلاحياتهم. (ف 3/66- 7). PageV00P502 # ~~يتراءى من خلالها أن الموانع المختلفة التي تمنع نفاذ العقد وتجعله موقوفا ~~يمكن ردها جميعا إلى نوعين اثنين الاشتباه، وحق الغير أي غير العاقدين ~~/38- فأما الاشتباه فيراد به خفاء حالة مشروطة في التصرف يتوقف ~~انعقاده ms345 على انكشافها، فنظرا إلى أنها لا يمكن الجزم بوجودها ولا بعدمها ~~فلا يمكن اعتبار التصرف معها باطلا، ولا منعقدا نافذا، فيتوقف على ~~انكشافها: فإذا تبين أنها كانت متوافرة نفذ التصرف، وإذا تبين عدمها بطل ~~امن أمثلة ذلك حالة الإكراه، وعقد نكاح الخنثى المشكل: ~~أ- الإكراه: ~~فالاكراه لا يدرى معه: هل العاقد بالإكراه يرضى بالعقد الذي أكره عليه لأنه في مصلحته، أو لا يرضاه ولولا الإكراه لما أقدم عليه؟ فيتوقف ~~عقده ولا يعتبر باطلا، فإذا أجازه بعد زوال الإكراه تبين أن إرادته في هذا التصرف متوافرة، فينفذ وتسري أحكامه مستندة إلى تاريخ عقده، وإن رفضه ~~اعتبر باطلا منذ صدوره بالاكراه. # ولولا هذا الاحتمال في الإكراه كان من الواجب أن يعتبر التصرف ~~بالاكراه باطلا بحسب الظاهر، كما تقدمت الإشارة إليه في بحث عيوب ~~الرضا (ر: ف 2/34- 4)(1). # ب - زواج الختفى المشكل: ~~وزواج الخنثى المشكل كذلك يعتبر موقوفا على تبين حاله : فإذا تبين أنه ذكر وقد تزوج امرأة، أو أنشى وقد تزوج رجلا نفذ ~~نكاحه وثبتت أحكامه، وإذا تبين خلاف ذلك بطل منذ صدوره ## | ~~(1) المشهور في الاكراه أنه سبب مستقل لتوقف العقد أو فساده. وعلى ذلك جرينا فيما سبق، لكني فيما بعد ترجح لدي اعتباره فرعا من حالة الاشتباه التي يدخل فيها هو ~~وغيره. PageV00P503 # ~~/38 - وأما حق الغير فله ثلاثة أوجه: ~~- إما أن يكون حق الغير متعلقا بعين المحل المعقود عليه، كما في ~~بيع ملك الغير. ويدخل في ذلك أيضا تبرع المريض مرض الموت بما يزيد ~~عن ثلث أمواله، فإن التوقف فيه إنما هو لحقوق الورئة المتعلقة بالمعقود ~~عليه عينا. # وكذا تصرف المرتد، فإن التوقف فيه لحقوق الورية أو بيت المال ~~لأن عقوبة المرتد هي القتل وجويا ما لم يرجع إلى دين الإسلام .ا ~~- وإما أن يكون متعلقا بمالية المحل المعقود عليه دون عينه، كما ~~في تصدف المدين غير المحجور عليه بما يضر حقوق الدائنين، فإن حقوق الدائنين متعلقة بمالية أمواله لأجل استيفاء ديونهم، وليست حقوقهم متعلقة ~~بأعيان أمواله؛ حتى أنه لو استطاع أن ms346 يأتي بمال آخر يفيهم به حقوقهم ~~نفذت تصرفاته الموقوفة في أمواله تلك التي تعاقد عليها، فلو كانت ~~حقوقهم متعلقة بعين مال المدين كحقوق الورئة في أعيان التركة لما أمكن ~~صرف الدائنين عن أخذ العين بدفع الدين إليهم نقدآ ~~- وإما أن يكون متعلقا بصلاحية التصوف نفسه لا بمحله المعقود عليه. ويدخل في ذلك تصوف ناقص الأهلية المحجور عليه حجرا شرعيا بسبب الصغر، كالصغير المميز، أو حجرا قضائيأ بسبب السفه، أو بسبب ~~الدين المحيط. # فناقص الأهلية من صغير قاصر، أو سفيه أو مدين محجورين، لا ~~يملك حق التصرف في حقوقه وأمواله، لأن حق التصرف إنما هو لنائبه من ~~ولي، أو وصي، أو حارس قضائي؛ فهو الذي يتصرف عنه، كما سنرى ~~فصيله في نظرية الأهلية والولاية . فإذا تصرف ناقص الأهلية من تلقاء نفسه ~~دون إذن من نائبه الشرعي كان متجاوزا على حق هذا النائب وصلاحيته ولو أنه إنما يتصرف في حقوقه وأمواله. فيتوقف تصرفه على إجازة ذلك النائب الشرعي صاحب حق التصرف: فإن أجازه نفذ، وإن رده بطل PageV00P504 ~~/38 - النفاذ بعد التوقف يكون مستندا دائما: ~~يتضح مما سلف أن العقد غير النافذ يعتبر منعقدا صحيحا قبل الإجازة أو الرفض في نظر الاجتهاد الحنفي. فالإجازة من صاحب الحق ~~تكسبه النفاذ، والرفض يلغيه. # وبناء على ذلك إذا وجدت الإجازة يكون لها استناد وانعطاف، أي ~~تأثير رجعي. فبعد الإجازة يستفيد العاقد من ثمرات العقد منذ انعقاده، لأن الإجازة لم تنشىء العقد إنشاء، بل أنفذته إنفاذا، أي فتحت الطريق لآثاره الممنوعة المتوقفة لكي تمر وتسري، فتلحق تلك الآثار بالعقد المولد لها ~~اعتبارا من تاريخ انعقاده لا من تاريخ الإجازة. # و النظرية الحاكمة في هذا الموضوع هي أن : الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. # فبعد الاجازة يعتبر العاقد الفضولي كوكيل عن صاحب الحق قبل العقد. وبما أن تصرفات الوكيل نافذة على الموكل منذ صدورها يكون عقدا الفضولي نافذا على المجيز نفاذا مستندا إلى تاريخ العقد . والإجازة لا تنحصر في التعبير الصريح، بل كل وسائل التعبير عن الارادة من وسائل صريحة ms347 أو ضمنية، وقولية أو فعلية، مما يقبل في إنشاء العقود، تقبل في إجازة العقد الموقوف. # فمن بلغه بيع فضولي لماله، فسلم إلى المشتري ذلك المال طوعا يعتبر تسليمه إجازة لعقد الفضولي ~~وإذا عقد فضولي زواج امرأة على رجل فبلغها العقد، فطاوعت في الزفاف إليه، كان ذلك منها إجازة. # و لصحة الإجازة بعض شرائط ترى في بحث الفضولي من كتاب البيع ~~في مدونات الفقه الحنفي (ر: رد المحتار 140/4 والمجلة/378). PageV00P505 # ~~وأهم تلك الشرائط أن لا يسبق الإجازة رفض من صاحب حق الاجازة، لأنه إذا سبق منه رفض للعقد الموقوف بطل العقد، فلا يقبل اجازة بعد ذلك، كما سنرى في بحث البطلان من نظرية المؤيدات. # /38- ملاحخلات: يجب أن يلحظ في ضوء ما تقدم من المباحث الملاحظتان التاليتان: ~~- أن العقد الموقوف لا يكون دائما متوقفا نفاذه على إجازة شخص غير العاقد، بل هذا هو الأغلب؛ فقد يكون متوقف النفاذ لا على إجازة أحد، بل على زوال حالة أوجبت عدم النفاذ. كما في تصرفات المرتد عن الاسلام. فإن نفاذ تصرفاته يتوقف على عودته إلى الإسلام في نظر أبي ~~حنيفة: فإذا عاد إلى الإسلام نفذت تصرفاته الموقوفة، وإذا مات على ~~الردة، أو قتل، أو التحق بدار الحرب(1) بطلت. # - أن الغاية الشرعية من نظرية التوقف ليست دائما حماية حق الغير. بل قد تكون غاية التوقف في كثير من الحالات حماية حق المتصرف ~~فسه، كما في العقد بالاكراه، وعقد الصغير المميز. # كما يلاحظ أنه حتى في هذه الحالة (التي يكون فيها التوقف لحماية ~~حق العاقد نفسه) يمكن أن يعتبر المانع من النفاذ هو حق الغير. وهذا ~~واضح لا غرابة فيه بعد أن عرفنا أن حق الغير ليس من الضروري أن يكون ~~متعلقا بمحل العقد، بل قد يكون في صلاحية التصرف. فالمانع من النفاذ ~~في عقود الصغير ناقص الأهلية هو حق الغير، أي حق نائبه الشرعي في التصرف عنه . أما الغاية الشرعية من وقف عقود هذا الصغير على إجازة ## | ~~(1) دار الحرب في اصطلاح الفقه الإسلامي ليس معناها البلد ms348 الذي فيه حرب فعلية قائمة ~~مع الدولة الإسلامية، بل كل بلد ليس للدولة الإسلامية عليه سيطرة تتمكن معها من اجراء أحكام الاسلام فيه علنأ هو دار حرب، لاحتمال قيام حرب بين أهله والمسلمين. ويلحق بدار العحرب البحار الملحة والمفازات التي لا سيطرة عليها لأحد ~~ار: رد المعحتار آخر باب "المستامن" من كتاب الجهاد 244/3 و 255) . PageV00P506 # ~~نائبه الشرعي فهي حماية أموال الصغير المتصرف نفسه وحماية حقوقه من ~~سوء تصرفه، لحدم رضده. ### |||| المبحث الثاني: # مدى نفاذ العقود على الأشخاص ~~/38 - رأينا أن العقد لا يجوز أن يتجاوز على حقوق الغير، فإن ~~تجاوز توقف وامتنع نفاذه، كما في عقد الفضولي ~~لكننا نرى أشخاصا غير العاقد ينفذ عليهم عقد العاقد، وتقيدهم التزاماته الحقوقية كما لو كانوا هم العاقدين، فهم في حكم العاقد نفسه وليسوا أشخاصا ثالثين من الغير، بالمعنى المقصود من لفظ "الغيرء . وذلك ~~كما لو رهن شخص بعض ماله في مقابل دين عليه، ثم مات، فإن هذا الرهن نافذ على ورثته، وإن لم يعقدوه هم. فلا يستطيعون أخذ المرهون من المرتهن واقتسامه بينهم ما لم يوفوه الدين كاملا؛ وإن كانوا غير مجبرين على وفاء الذين من أموالهم الخاصة إن لم يكن في التركة وفاءا ~~لذلك وجب أن نعرف من هم الأشخاص الذين في حكم العاقد فتسري عليهم أثار عقده، وتنفذ في حقهم، فيكون سواهم هو المقصود ~~بكلمة (الغير) في قولنا: إن العقد لا ينفذ في حقوق الغير. # /38- إن تتبع الأحكام الفقهية فيما يتعلق بالعقد وآثاره تدل على ~~أ الأشخاص الذين لهم حكم العاقد نفسه من كل الوجوه أو من بعضها فتنفذ في حقهم وتسري عليهم أثار عقده ضمن حدود معينة، هم الأصناف ~~التالية: ~~- المنوب عنه في العقد المعقود بطريق النيابة، في جميع صورها ~~(من ولاية، أو وصاية، أو وكالة)(1). # (1) الولاية : هي نيابة شرعية ثابتة لبعض أقرباء الشخص القاصر كأبيه وجده بترتيب معين. # والوصاية : مي نيابة قضائية لشخص ينصبه القاضي للتصرف عن أيتام قاصرين يسمى : وصيا ~~والوكالة : نيابة تعاقدية، كما تقدم في النوع /7/ من ms349 العقود الموقوفة وهو عقد ~~الفضولي. PageV00P507 # فعقد النائب عن المنوب عنه نافذ على هذا الأخير كما لو باشره ~~بنفسه وهو أهل لمباشرته. فالوكيل ببيع أو إجارة أو صلح أو تزويج أو ~~تطليق أو بأي تصوف آخر إذا قام بهذا التصوف عن موكله ضمن حدود ~~وكالته تسري على الموكل جميع الآثار النوعية لهذا التصوف من تمليك ~~والتزامات وإسقاطات وزوجية وفراق، بحسب نوع التصرف الموكل به ~~وكذا الولي أو الوصي على صغير قاصر أو على كبير مجنون، إذا ~~ابرم عقدأ لمصلحة الصغير أو المجنون ضمن حدود سلطة الولاية أو الوصاية شرعا، كما لو اشترى لهما ما يحتاجان إليه أو باع ما يستغنيان ~~عنه، أو آجر مالهما أو استأجر لهما، إلخ... # فكل ذلك نافذ ساري الآثار على الصغير أو المجنون. فيملكان ما اشتري لهما، ويلتزمان بثمنه في أموالهما يوفيه بالنيابة عنهما الولي أو الوصي، كما يخرج من ملكهما ما بيع من أموالهما. # ومن هذا القبيل العقود التي يجريها الحاكم على الأفراد بمقتضى ~~سلطته الشرعية وولايته العامة، كبيع القاضي أموال المدين المماطل لأجل ~~وفاء الدين، وبيعه الأموال المحتكرة جبرأ على محتكريها . # وهذا النفاذ المباشر في عقد النائب على المنوب عنه هو المميز الأساسي لعقد النائب عن عقد الفضولي كما تقدم. # - المتفضل عليه(1): ## | ~~(1) في الفقه القانوني عند علماء القانون لا توجد نظرية العقد الموقوف كما في الفق ~~الإسلامي. ولكن في مصادر الالتزام يبحثون فيما يسمونه "الفضالة" وأسميناه نحن هنا فيما يتعلق ~~ابالعقود "تفضلاء ويوسعون حق المتفضل في إلزام المتفضل عليه ونفاذ تصرفاته في ~~حقه إلى نطاق يعتبر في نظر الفقه الإسلامي فضولا محضا لا تفضلا. # وقد رأينا أن لفظ "الفضالة" غير موجود في العربية، فاستبدلنا به لفظ "التفضل" وآثرنا ~~ااستعماله هنا في فقهنا عنوانا على الحالات الاستثنائية التي ينفذ فيها تصرف الشخص - PageV00P508 ~~يوجد حالات استثنائية يعتبر فيها غير النائب كالنائب في تصرفه ~~بشؤون غيره. وذلك كما لو كان شخصان مترافقين في سغر فمات أحدهما، ~~فقام الثاني بتجهيزه ودفنه وجمع أمواله ونقلها إلى ورثته؛ وفي سبيل ذلك ms350 ~~باع أمتعته واشترى ما يحتاج إليه تجهيزه ودفنه. فإن تصرفاته هذه تنفذ على ~~أصحاب الحقوق في تركة الميت استحسانا، ولا يعتبر الرفيق فضوليا. ولا ~~يضمن ما أنفق . وقد فعل ذلك الإمام محمد، إذ مات بعض تلامذته، فباع ~~محمد كتبه لتجهيزه فقيل له: "إنه لم يوص" (أي إنه لم يعين قبل وفاته ~~وصيا على تركته لإدارتها) فتلا محمد قوله تعالى: {والله يعلم المفسد من ~~الصلح ) (سورة البقرة 220/2) . # فما كان على هذا القياس من التفضل فمقبول. وضابطه الذي تدل عليه الفروع الفقهية أن يكون التفضل مستندا إلى عرف، أو اضطرار. وله أمثلة كثيرة مذكورة في كتاب الغصب من "رد المحتارة (117/5)، وفي "الأشبا ~~والنظائر" لابن نجيم، (كما سنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية ~~وهو : المدخل إلى النظرية العامة للالتزام في الفقه الإسلامي 1/11) . # ومن هذا القبيل تصرف أحد الشريكين في الإنفاق على إصلاح العقار المشترك الذي لا يقبل القسمة إذا احتاج إلى النفقة التعميرية الضرورية ~~وامتنع الآخر عن الإنفاق، فإن لشريكه أن ينفق هو، ويرجع عليه بحصته ~~من النفقة(1). ## | ~~- على غيره دون سابق إذن. # وبذلك نميز بين موضوعين يجب التمييز بينهما في الاسم، وهما ~~- "الفضول" الذي يتوقف فلا ينفذ. # - والتفضل" الذي ينفذ على الغير ويلزمه. # (1) نصت المادة /1313/ من المجلة على أن الشريك المنفق في هذه الحال إذا أنفق بإذن الحاكم يرجع على شريكه بحصته من النفقة الفعلية. أما إذا أنفق بدون إذن الحاكم فإنه يرجع على شريكه بحصته من قيمة الأبنية والتعميرات، والفرق بينهما أن ~~يمتها مبنية تكون في العادة أقل مما أنفق عليها فعلا. PageV00P509 # فهنا أيضا نفذت على الشريك عقود النفقة التي أجراها شريكه الآخر ~~دون نيابة عنه أو إذن. # - الوارث: فإن جميع عقود مورئه التي يعقدها منجزة في حال ~~صحته وكمال رشده وينشىء بها لغيره حقوقا عينية تتعلق بشيء من أعيان ~~ماله، أو ينشىء بها التزامات مالية على نفسه، كل ذلك تعتبر تركته مثقلة ~~به، ويعتبر نافذا في حق الوارث يحتج به عليه، فلا يخلص له من ms351 التركة ~~شيء إلا ما قضل منها عن وفاء هذه الحقوق. # فمثلا لو أن المورث كان راهنا لبعض ماله فأراد الوارث أن يأخذا المرهون من المرتهن بحجة أنه قد ملكه إرئا؛ لا يحق له ذلك إلا بعد وفاع الدين الذي على التركة، لأن للمرتهن حقا في مالية المرهون ثبت له بعقد ~~المورث قبل ثبوت ملك الوارث في التركة. وهكذا يقال فيما سوى ذلك ~~من العقود. # - الموصى له بعين معينة من تركة الموصي: ~~فإن هذه العين الموصى بها إذا كانت لا تتجاوز ثلث التركة تنتقل إلى الموصى له مثقلة بجميع الحقوق التي كان أنشأها عليها الموصي بعقد ~~صحيح. # فلو كانت العين مأجورة تكون الإجارة نافذة في حق الموصى له وسارية عليه، فلا يستطيع أخذ العين إلا بعد انقضاء مدة الإجارة(1) . # /38- يتضح من هذه الأحوال التي يسري فيها وينفذ عقد ## | ~~(1) الاجتهادات الاسلامية مختلفة في انفساخ عقد الاجارة بموت أحد العاقدين أو عدم والراجح في الاجتهاد الحنفي الانفساخ، وفي الاجتهاد الشافعي عكسه . والمثل الذي أوردناه يتمشى على القول ببقاء الإجارة وعدم انفساخها بالموت، وهو الذي عليه الأحكام القانونية لدينا. PageV00P510 # الشخص على غيره، ان هذا النفاذ على الغير يرجع إلى أحد سببين: التعثيل، والخلفية. # - فالتمثيل هو كون العاقد إنما يمثل شخص ذلك الغير ويقوم مقامه ~~ياما مشروعا في التعاقد نفسه، كما في حالتي النيابة والتفضل. # - والخلفية هي أن يحل بعد التعاقد غير العاقد محل العاقد في ملكية ~~أمواله وحقوقه؛ كما في حالتي الوصية والإرث. # وبما أن الخلفية ينتقل فيها الملك والحقوق انتقالا عن العاقد إلى غيره ~~كان من الطبيعي أن تسري على الخلف آثار عقود سلفه، لأن الشخص لا ستطيع تمليك أكثر مما يملك؛ وأموال السلف مثقلة بآثار عقوده النافذة ~~عليه، فتنتقل كما هي ، لأن الانتقال لا يلغي الحقوق المكتسبة الثابتة(1) . ## | ~~(1) يقسم علماء القانون في هذا المقام الخلف إلى صنفين: ~~- خلف خاص، وهو الذي يخلف العاقد في ملكية عين أو أعيان مخصوصة من ماله ~~كالموصى له بعين معينة من التركة. # - وحلف عام، وهو الذي يخلف ms352 العاقد في جميع حقوقه وذمته، وهو الوارث. # و لوارث في القوانين الأجنبية الأوروبية أن يقبل الإرث أو يرفضه. فإن قبله التزم بجميع ديون المورث ولو زادت عن التركة، كما أنه يستحق جميع حقوقه وأمواله. # وهذا معنى كونه يخلفه في ذمته العامة. # اما في شريعة الإسلام فليس للوارث رفض الإرث، بل الإرث جبري، ولا يلتزم ~~بديون المورث، وإنما تستوفى الديون من التركة قبل الارث كما تقدم (ر: ف 23/ PageV00P511 ### ||| الفصل التاسع والثلاثون # اثار العقد - الإلزام ~~/39 - الالزام واللزوم: الالزام في اصطلاح نظرية العقد يقع على معنيين : ~~الأول: معنى: إنشاء الالتزامات. فيقال عقد ملزم بمعنى أنه ينشىء على العاقد التزاما. (وسنرى قريبا معنى الالتزام) . # والثاني : معنى: عدم إمكان رجوع العاقد عن العقد بإرادته المنفردة. # فيقال: عقد ملزم، بمعنى أن العاقد لا يحق له فسخ العقد إلا برضى العاقد الآخر . فكما لا يعقد العقد إلا بالتراضي لا يفسخ إلا بالتراضي ~~وهذا المعنى يسمى أيضا في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية : ~~لزوما، فيقال عقد لازم لزوما، كما يقال : ملزم إلزاما، بمعنى أنه لا يستطيع العاقد فسخه إلا بالتراضي. وهذا التراضي على الفسخ يسمى عندئذ إقالة اا ~~أو تقايلا، كما سنرى في الفصل (45) الباحث في انحلال العقد ~~وإننا، بغية الدقة في تحديد المفاهيم العلمية ومنع الاشتباه، سنقصر ~~لفظ (إلزام) ومشتقاته في العقود على المعنى الأول (إنشاء الالتزامات) ، الا ~~ونقتصر في المعنى الثاني (عدم إمكان الرجوع عن العقد) على لفظ (اللزوم) ~~ومشتقاته. # وستعرض - في هذا الفصل ثم الذي يليه - بعض المعلومات الإجمالية ~~عن الإلزام واللزوم. PageV00P512 # ~~الالزام: ~~/39- الالزام أثر عام لجميع العقود بلا استثناء. فما من عقد صحيح إلا وينشىء التزاما معينا على أحد عاقديه، أو التزامات متقابلة معينة ~~بينهما موزعة عليهما هي من الآثار الخاصة للعقد، بحسب موضوعه ~~والشروط التي يتفق عليها عاقداه ضمن الحدود الجائزة شرعا . # ان البحث في أثر العقد الإلزامي، أي في إنشائه للالتزامات، يتناول ~~النقاط التالية: ~~- تعريف الالتزام وتحديد أنواعه إجمالا ~~- الفرق بين الالتزامات التي ينشئها العقد، والحكم الأصلي للعقد . # - كيفية إنشاء العقد للالتزامات، ms353 ونظرية مقتضى العقد(1) . # واليك إيضاح هذه النقاط فيما يلي: ~~/39 - تعريف الالتزام، وتحديد أنواعه: الالتزام هو : كون الشخص مكلفا بفعل، أو بامتناع عن فعل لمصلحة ~~هيره. # - فضمان ما يتلفه شخص لآخر من أموال محترمة هو التزام يقع ~~على عهدة المتلف لمصلحة صاحب المال. وكذا التعويض عن كل ضرر ~~يلحقه شخص بأخر مباشرة أو يسببه له، فإنه التزام على المسبب لمصلحة ~~المتضرر. # ونفقة الفقير العاجز على قريبه الغني في درجات معينة من القرابة هي التزام على هذا الغني لمصلحة قريبه الفقير. # وتسليم المبيع، وضمان عيوبه الخفية، هما التزامان على البائع ## | ~~(1) القعضى : بصيغة اسم المفعول بمعنى فالموجب" (بصيغة المفعول أيضا) . PageV00P513 # لمصلحة المشتري. وكذا أداء الثمن، وتسلم المبيع، هما التزامان على ~~المشتري لمصلحة البائع ~~وكل من هذه الالتزامات في هذه الأمثلة هو تكليف بفعل، فهي التزامات إيجابية. # ب - وعدم التعذي على نفس إنسان أو جسمه أو ماله أو كرامته هو ~~التزام يوجبه الشرع على كل مكلف. # وكذا عدم استعمال الوديعة، وعدم التقصير في حفغلها، هما التزامان على كل وديع لمصلحة المودع يوجبهما عقد الإيداع. # وكذا عدم تجاوز الحد المعتاد في استعمال العارية وفي استعمال المأجور هما التزامان على المستعير وعلى المستأجر لمصلحة المعير ~~والمؤجر، ويجبان بعقدي الاعارة والاجارة. # وكل من هذه الالتزامات في هذه الأمثلة هو تكليف بامتناع عن فعل فهي التزامات سلبية. # /39 - ويتضح من هذه الأمثلة ما يلي: ~~- إن الالتزام قد ينشأ عن عقد، كالتزام المستأجر بالأجرة، والتزام البائع بضمان العيب. وقد ينشأ عن مصدر آخر غير العقد، كما في ضمان المتلفات، وتعويض سائر الأضرار، فإن مصدره المباشر الذي نشأ الالتزام ~~منه هو الفعل الضار؛ وكما في الالتزام بنفقة الأقارب، فإن مصدره الشرع ~~فإذا كان الالتزام ناشئا عن عقد سمي : التزاما عقديا. # وإذا كان ناشئا عن مصدر آخر سمي : التزامأ غير عقدي. # - الفرق بين الالتزامات والعقود: ~~فالالتزام هو غير العقد؛ ولا يجوز التعبير بالالتزامات عن العقود كما يفعل بعض الطلاب. فهذا التعبير خطا فاحش، فإن العقد مصدر من مصادر PageV00P514 ~~الالتزام ، أي ms354 أنه أحد الأسباب المولدة للالتزامات، لأن الالتزام كما رأينا ~~هو أثر حقوقي قد ينشا عن عقد فيكون التزاما عقديا، وقد ينشأ عن سبب آخر كالغصب والإتلاف، فإنهما سببان لالتزام الغاصب والمتلف بالضمان المالي. (وسنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية حصر مصادر ~~الالتزام). # والخلاصة أن بين العقد والالتزام الحاصل به ما بين المؤثر والأثر من ~~العلاقة واختلاف المفهوم. # وبعد هذا التعريف والايضاح لمعنى الالتزام نعود فنقول: ~~- إن الالزام (أي إنشاء الالتزامات بوجه عام بقطع النظر عن نوعها) ~~هو أثر عام في كل عقد. # فلا يخلو عقد بين شخصين من إنشاء التزام على أحدهما، أو التزامات متقابلة عليهما . ذلك لأن الغاية من كل عقد إنما هي الوصول إلى ~~تيجة حقوقية رضائية لم تكن حاصلة بين المتعاقدين قبل العقد، وإلا كان العقد عبثا من قبيل تحصيل الحاصل. # - أما الالتزامات المعينة التي ينشئها عقد معين، كالبيع والاجارة ~~والرهن مثلا، فهي آثار خاصة لذلك العقد الذي أنشأها، كالتزام البائع بتسليم المبيع، والتزام المشتري بدفع الثمن نتيجة لعقد البيع، وكالتزام المرتهن بعدم التقصير في صيانة المرهون وبإعادته بعد وفاء الدين، ونحو ~~ذلك مما سبقت أمثلته.. # /39 - الفرق بين الالتزامات العقدية والحكم الأصلي لكل عقد: ~~إن الالتزامات التي ينشئها كل عقد بين عاقديه هي غير الحكم الأصلي لذلك العقد. وإيضاح ذلك أن كل عقد ينشىء نوعين من الآثار : 1 - الحكم الأصلي لذلك العقد. PageV00P515 # - والالتزامات المتنوعة التي ينشئها العقد. # (أ) فأما الحكم الأصلي فهو الأثر النوعي للعقد، أو هو الغاية الحقوقية الأساسية التي شرع ذلك العقد ليكون طريقا مشروعا للوصول ~~اليها. # وذلك كانتقال الملكية بعوض في عقد البيع، وبلا عوض في الهبة . # وكتمليك المنافع موقتا بعوض في الإجارة وبلا عوض في الإعارة. وكحل المتعة الزوجية في عقد الزواج، وسقوط أسباب النزاع القائم بين المتنازعين ~~في عقد الصلح، وهلم جرأ... # تضح بذلك أن الحكم الأصلي لعقد هو الذي يعتبر موضوعا لذلك العقد حين التعاقد، بالمعنى الذي سبق شرحه للفظ "الموضوع" في الفصل ~~الأول (ر: ف 4/29 _-5) ms355 . # (ب) وأما الالتزامات التي ينشئها العقد فهي كل تكليف بفعل، أو ~~بامتناع عن فعل يجب بمقتضى العقد على أحد العاقدين لمصلحة العاقد ~~الآخر. كتسليم المبيع، وضمان العيب، وأداء الثمن، وعدم استعمال ~~الوديعة، ونحو ذلك مما تقدمت أمثلته(1) . ## | ~~*(1) (ار: الدر المختار ورد المحتار، أوائل كتاب البيوع 6/4) . # وإن هذا التمييز الذي ميزناه بين الحكم الأصلي للعقد وبين الالتزامات التي ينشئها ~~العقد هو المستفاد من مجموع نصوص فقهائنا في مختلف العقود. فإن فقهاءنا في طلع البحث عن كل عقد بعد تعريفه وبيان شرائطه يبينون في الغالب حكمه الأصلي، وكثيرا ما يميزون هذا الحكم الأصلي عن أحكام أخرى تنشأ بالعقد نفسه أيضا يسمونها ~~احكاما قابعة أو تبعية. فقد قال صاحب "الدر المختارة شرح "تنوير الأبصارة في أوائل ~~كتاب البيوع ما نصه : "وحكمه أي حكم البيع - ثيوت الملك" . # اي أن حكم عقد البيع هو ثبوت ملكية المبيع للمشتري انتقالا عن البائع.ا ~~قال ابن عابدين في حاشيته "رد المحتارء تفسيرا وتعليقا على قول الشارح فوحكم ~~بوت اللاق" ما نصه: PageV00P516 ~~/39 - نتائج هذا التمييز: ~~لهذا التمييز بين الحكم الأصلي للعقد وبين الالتزامات التي ينشئها ~~العقد نتيجتان مهمتان التيجة الأولى: أن الحكم الأصلي يتحقق وينفذ بمجرد انعقاد العقد ~~صحيحا، فلا يحتاج إلى تنفيذ. فبمجرد انعقاد البيع صحيحا تنتقل الملكية الى المشتري. وكذا بمجرد الانعقاد الصحيح في الإجارة والنكاح والصلح ~~يملك المستأجر منفعة المأجور، وتحل العشرة الزوجية بين الزوجين ~~وتمتنع الخصومة القضائية في الحقوق التي كانت هي محل النزاع بين ~~المتصالحين، وهلم جرأ... # ذلك لأن كلا من هذه الأحكام هو الغاية الأساسية التي شرع العقد ~~طريقا موصلا اليها، فمبجرد انعقاده صحيحا يوصل إلى هذه الغاية. أما الالتزام فلأنه تكليف على شخص لمصلحة آخر، وكل تكليف ~~حتاج إلى تنفيذ، لذلك لا يتحقق مقتضاه بمجرد انعقاد العقد صحيحا، بل لا بد لتحقق مقتضاه من أن يقوم بتنفيذه بعد العقد ذلك العاقد الملتزم به . # ومن هذه النتيجة تنصب علامة فارقة لتمييز الحكم الأصلي عن الالتزام بين مجموع آثار العقد، وهي : ## | ~~- "أي ms356 ثبوت الملك في البدلين : لكل منهما (أي المتبايمين) في بدل . وهذا حكمه الأصلي. والتابع (أي حكمه التبعي) وجوب تسليم المبيع والثمن ، وثبورج الشفعة لو ~~المبيع عقارا.." إلخ.. # فأفاد، كما ترى، أن للبيع حكما أصليا واحدا هو نقل الملكية بعوض، وأحكاما تبعية ~~أخرى تابعة لذلك الحكم الأصلي. وهذه الأحكام التبعية هي ما نسميه اليوم الالتزامات الناشئة بالعقد؛ وهي غير الحكم الأصلي. # وسنرى قريبا (ف 7/39) أن هذه الالتزامات ما كان منها من ترتيب الشارع بحيث : ~~ثبت دون اشتراط من أحد العاقدين يسمى مقتضى العقد، كوجوب تسليم المبيع ~~والثمن بعد البيع. PageV00P517 # ان ما يفهم الانسان حصوله بمجرد سماعه بوقوع العقد الصحيح هو الحكم الأصلي لذلك العقد. وما لا يفهم حصوله بالعقد، بل يحتاج العلم ~~بحصوله إلى استفهام، فهو التزام ~~فمن سمع أن فلانا قد باع سيارته يفهم أن ملكيتها قد انتقلت إلى المشتري فأصبح هو مالكها، ولكنه لا يستطيع أن يفهم من وقوع البيع الصحيح أن ثمنها قد دفعه المشتري، وأن البائع قد سلمها إليه، لأن ~~وجوب دفع الثمن وتسليم المبيع هما التزامان يحتاجان إلى تنفيذ من قبل الملتزم، ولا يتحقق مقتضاهما بمجرد العقد كما يتحقق به انتقال ملكية ~~المبيع. # وكذا من سمع بزواج امرأة لا يفهم من مجرد وقوع العقد أن الزوج ~~قد دفع المهر. ومن سمع بأن فلانا أودع متاعا عند آخر لا يفهم أن الوديع ~~كان مدة الإيداع قائما بالتزامه في الامتناع عن استعمال الوديعة. التيجة الثانية: أنه عند اختلاف المتعاقدين في تنفيذ بعض الالتزامات العقدية تعتبر تلك الالتزامات غير منفذة حتى يثبت الملتزم المكلف بها أنه ~~قد نفذها. # فلو أنكر المشتري قبض المبيع، كان على البائع إثبات التسليم ولو أنكر البائع قبض الثمن كان على المشتري إثبات الدفع . وهكذا ~~يقال في كل التزام. # /39 - كيفية إنشاء العقد للالتزامات، ونظرية مقتضى العقد: إن الالتزامات التي ينشئها العقد بين الطرفين نوعان: - فمنها التزامات يستلزمها العقد فيعتبر العاقد مكلفا بها دون حاجة الى اشتراطها عليه صراحة من قبل العاقد الآخر . وذلك ms357 كالتزام البائع بتسليم المبيع وبضمان العيب، والتزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع؛ وكالتزام المؤجر بتسليم المأجور والتزام المستأجر بدفع الأجرة وبعدم التعدي على المأجور في عقد الإجارة. PageV00P518 # فهذه الالتزامات وأمثالها في كل عقد قد نظمها الشرع آثارا للعقد الذي ينشئها بحسب الحاجة، تحقيقأ للتوازن الواجب الرعاية بين العاقدين في الحقوق والوجائب. وبذلك يستغني العاقدان عن ذكر هذا النوع من الالتزامات في كل عقد، اعتمادأ على ما هو مقرر في النصوص الشرعية. # ومجموعة هذا النوع من الالتزامات في كل عقد تسمى في اصطلاح ~~فهاء الشريعة مقتضى الحقد. # ومرجع معرفة هذا النوع وتحديد ما يدخل في مقتضى العقد هو ~~نصوص الشريعة وآراء الفقهاء في الباب المخصوص لكل عقد من العقود ~~المسماة(1) أي المعينة. # ب - وما سوى ذلك من الالتزامات العقدية لا يجب على أحد العاقدين إلا إذا اشترطه عليه العاقد الآخر في العقد. وذلك كما لو اشترط بائع الفرس أن يظل مستعملا لها بعد البيع بقية الشهر، أو اشترط المشتري ~~على البائع إيصال المبيع إلى بيته، أو اشترط الواهب على الموهوب له ~~تعويضا عن الهبة. أو اشترط البائع عدم ضمانه ما يظهر في المبيع من ~~عيوب خفية، أو اشترط المؤجر دفع الأجرة سلفا عن مدة الإجارة كلها .ا ~~فكل ذلك وأمثاله، مما لم توجبه نصوص الشريعة ولا اجتهاد الفقهاء، لا ~~يكون من مقتضى العقد ولا يترتب على العاقد إلا بالشرط. هذا وسنرى في بحث سلطان الارادة العقدية ما يجوز اشتراطه شرعا ~~من الالتزامات وما لا يجوز ## | ~~(1) العقد المسمى هو كل عقد له اسم يميزه عن سواه وقد نغظم الشرع له أحكامأ تخصه، ~~كالبيع والإجارة، إلخ... (ر: ف 1/46، ف 3/47) . PageV00P519 ### ||| الفصل الأربحون # اثار العقد - اللزوم ~~/40 - ينقسم هذا الفصل إلى مطلبين: ~~الأول: في بيان متى تثبت صفة اللزوم للعقد ~~الثاني : في نظرية عدم اللزوم، والعقود غير اللازمة. ### |||| المطلب الأول: # تى تثبت صفة اللزوم للعقدة ~~حيار المجلس واختلاف الاجتهادات فيه ~~/40- قلنا: إن اللزوم معناه أن لا يستطيع أحد الطرفين بعد العقد التحلل ms358 من قيده ما لم يتفقا على الإقالة، فإن العقد رابطة تقيد المتعاقدين وان إرادة أحد الطرفين لا تستطيع هدم العقد ولا تعديله . # واللزوم فكرة أساسية ضرورية في العقود، ولولاها لفقد العقد أهم ~~مزاياه في بناء الأعمال والحياة الاكتسابية. # وقد رأينا فيما سبق أن العقد يتكون من إرادتين جازمتين، مظهرهما بالتعبير المعرب عنهما، وهو إيجاب وقبول أو ما يقوم مقامهما ~~ومن مقتضى ذلك أن يتم العقد وينبرم بمجرد الايجاب والقبول أو ما ~~يقوم مقامهما فورأ دون توقف على فعل أخر. فتثبت آثار العقد، ويصبح ~~لازمأ بمجرد تمامه، فلا يكون لأحدهما أن يرجع في العقد بعد الانعقاد الحاصل من ارتباط الايجاب بالقبول PageV00P520 ~~وهذا ما أقره فقهاؤنا قاعدة في العقود، لا يشذ عنها إلا طائفة من العقود تقتضي طبيعتها عدم اللزوم، وتسمى: "العقود غير اللازمةه، وإلا ما ~~وجب فيه خيار لأحد العاقدين باشتراطهما أو بإيجاب الشرع، مما سيأتي ~~بيانه قريبا. # والاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم ~~اليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقهما، لأن في نقض العقد تغييرا لوضع الحقوقي الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي كأصل العقد. # غير أن الاجتهادات الإسلامية مختلفة في الوقت الذي يكتسب فيه ~~العقد اللازم صفة اللزوم: ~~- فذهب الاجتهادان الشافعي والحنبلي إلى أنه في عقد البيع وسائر العقود اللازمة القابلة للفسخ، كالاجارات والصلح عن مال بمال، لا ~~كتسب العقد صفة اللزوم إلا بعد أن ينقضي مجلس العقد بتفرق العاقدين ~~بأبدانهما، أما قبل ذلك فلكل واحد من العاقدين أن يرجع عن العقد . ومستند هذا الاجتهاد ما ورد في الحديث الثابت عن النبي أنه ~~قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا". # وحكمة ذلك فسح المجال للتروي والتبصر كي لا يكون العاقد ~~مأخوذا ببديهته. ويسمون هذا الخيار اخيار المجلس" . # - وذهب الاجتهادان الحنفي والمالكي إلى أن العقد اللازم متى انعقدا ~~اصبح مبرما بمجرد تمام الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما من فعل أو ~~دلالة؛ وليس لأحد العاقدين رجوع إلا بموافقة الطرف الآخر. وعلى هذا ~~يجري القضاء في ms359 جميع البلاد الاسلامية اليوم. # وأصحاب هذا الاجتهاد يؤولون ذلك الحديث الوارد في خيار المجلس تأويلا آخر، وينزلون الخيار والتفوق الواردين فيه على معنى يتفق PageV00P521 ~~مع مذهبهم؛ ويستدلون على اللزوم الفوري في العقود اللازمة، ومنها البيع بأدلة أخرى من الكتاب والسنة والقياس. (ر : كتاب "الملكية ونظرية العقد ~~لأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، ف/107) . # وهذا الاجتهاد يتفق والنظر الحقوقي الحديث، وهو أقطع للخلاف بين المتبايعين، وأجرى مع الحاجة العملية إلى البتات السريع في مؤاخذة المرءا ~~بارادته الجازمة المنشئة في التصرفات المدنية ، ومتفق أيضا مع نظرة الشارع إسلامي في سائر العقود الأخرى التي هي أعظم من البيع شأنا وأكبرا ~~اخطرا كعقد النكاح، إذ لم يجعل في شيء منها خيارا طبيعيا بعد تمام ~~القبول. # وخير تأويل نراه لذلك الحديث الوارد في خيار المجلس هو أن المراد بالخيار فيه هو خيار الطرفين خلال إجراء العقد في الفترة التي بين الايجاب والقبول؛ وأن المراد بالتفوق هو انقضاء مجلس العقد سلبا أو ~~ايجابا: أي أن الموجب مخير في الاستمرار على إيجابه أو الرجوع عنه قبل القبول، كما أن الطرف الآخر مخير في أن يقبل أو لا يقبل حتى يتفرقاا ~~اي حتى ينقضي مجلس العقد، إذ يستلزم انقضاؤه تفرقهما ~~وهذا التفرق يكون: ~~- إما بالإعراض أو الرفض الصريح؛ فيبطل الإيجاب ولا يصح أن ~~يبني عليه قبول. # - وإما بالقبول؛ فينبرم العقد، ويلزم كل من الطرفين بمقتضاه(1) ## | ~~* (1) يصرح معظم ناقلي هذا الخلاف الاجتهادي في خيار المجلس بأن تأويل هذا الحديث الوارد في خيار المتبايعين عند الحنفية هو أن التفرق المذكور فيه محمول على تفرق ~~اقوالهما بوقوع القبول وانبرام العقد. (ر: الهداية، والكفاية، أوائل البيع). # لكن في ذلك شيئا من التكلف في تأويل معنى التفرق. # فالأفضل ما بيناه هنا، فيكون غرض الحديث إنما هو بيان مدة ذلك الخياز الثابت لمتبايعين كليهما بين الايجاب والقبول وتحديدما باتقضاء المجلس. PageV00P522 # ### |||| المطلب الثاني: # نظرية عدم اللزوم، والعقود غير اللازمة ~~- هدم اللزوم بقتضى طبيعة المقد: الأنواع ~~الغلاثة لهذا القس- هقد الاستصتاع. # - سلب اللزوم من العقود اللازمة وحالاته: ~~(1) حالة ms360 الفساد. (ب) حالة الإكراه. (ج) ~~حالة الخيارات العقدية. # /45 - إن اللزوم بوجه عام قد يتخلف عن بعض العقود، فيستطيع ~~كل من الطرفين أو أحدهما فقط أن يتحلل من رابطة العقد ويفسخه بمجرد ~~ارادته دون توقف على رضا الطرف الآخر. # وانتفاء صفة اللزوم هذه من العقد يكون تارة مطلقا وتارة مقيدا بحال ~~مخصوصة؛ وهو يرجع إلى أحد سببين: ~~- إما لأن طبيعة العقد وغايته تقتضي عدم اللزوم، وعندئذ يسمى العقد: عقدأ غير لازم، إذ يكون عدم اللزوم صفة ملحوظة في نوع العقد - واما لعروض حالات عامة تستوجب سلب صفة اللزوم عن العقود ~~االازمة نفسها، وتقتضي منح عاقدها الحق في فسخها، فيصبح معها العقد ~~الازم غير لازم. # وعلى هذا، يتشعب البحث في هذا المطلب إلى شعبتين: PageV00P523 ~~الشعبة الأولى ~~عدم اللزوم بمقتضى طبيعة العقد ~~/40 - وهذا في العقود التي تسمى : عقودا غير لازمة، لأن عدم ~~الزوم، ولو في بعض الأحوال، هو صفة ثابتة لها. # وهي تسعة عقود نقسمها إلى ثلاثة أنواع بحسب كون عدم اللزوم فيها ~~مطلقا أو مقيدا، وكونه أصليا أو استثنائيا. # /40 - النوع الأول : هقود غير لازمة مطلقا في حق كلا الطرفين. # وجملة هذا النوع خمسة عقود: الايداع، الإعارة، الشركة والمضاربة الرهن، الكفالة. # - الإيداع: ~~وهو عقد يرد على حفنظ الشيء لدى غير صاحبه. # لكل من الطرفين، أعني المودع والوديع المكلف بالحفظ، أن يفسخ ~~عقد الأيداع بمحض إرادته . ذلك لأن المودع مستعين بغيره على الحفظ فله أن يترك هذه الاستعانة متى شاء أو احتاج إلى وديعته؛ ولأن الوديع ~~أيضا متطوع بالمعونة في هذا الحفظ، فله أن يتخلى عن هذه المعونة متى ~~وينبغي أن يلحظ هنا أن الإيداع إذا كان على أجر مفروض للوديع يصبح استئجارأ على الحفظ لا إيداعا، وعندئذ يأخذ حكم الإجارة الأتي ~~بيبانه في النوع الثالث من حيث اللزوم، فلا يستطيع الوديع الفسخ والتخلي ~~متى شاء لأنه حينئذ أجير ~~- الإعارة: ~~وهي عقد يرد على تمليك المنفعة مجانا، فهو تبرع بالمنافع PageV00P524 ~~فلمستعير أن يستغني عن الانتفاع، فيفسخ العقد ويرد العارية متى ~~وكذا ms361 للمعير المتبرع أن يرجع ويسترد عاريته متى شاء، سواء أكانت ~~موقتة بمدة لم تنته أو غير موقتة. # لكن يلحظ هنا ما يجب على المالك المعير في العارية الموقتة إذا رجع واستردها قبل الوقت المحدد في العقد، فإنه يضمن للمستعير ما يسببه ~~له رجوعه من ضرر، إذ هو مغرور من قبله كما تقدم (ر: ف 4/25- ~~وفي المال المعار لأجل الرهن إذا رهنه المستعير في دينه ثم أراد المالك المعير استرداده، فإن عليه أن يؤدي إلى الدائن المرتهن الدين المرهون فيه، ثم يرجع المعير على المستعير بما أدى عن ذمته ~~- الشركة والمضاربة(1) : ~~فإنهما يحق فسخهما وتصفيتهما لكل من الشريكين متى شاء، على أن ~~يعلم الشريك الآخر، فلا يسري حكم الفسخ إلا من تاريخ علمه (المجلة ~~3 و 1424). # - الرهن: ~~فإنه لازم في حق الراهن المدين، غير لازم في حق المرتهن الدائن لأنه توثيق لحقه، فله أن يتخلى عنه ويتنازل، فيعاد المرهون إلى الراهن ~~رر: ف9/47). # فالكفالة كالرهن لازمة بحق الكفيل، وغير لازمة بالنسبة إلى الدائن ## | ~~(1) المضاربة : شركة بين طرفين، على أن يكون رأس المال من أحدهما والعمل من الآخر. وتسمى أيضا: قراضا (بكسر القاف) . PageV00P525 # ~~المكفول له كما بينا في الرهن بالنسبة إلى المرتهن . # /40 - النوع الثاني : عقود الأصل فيها عدم اللزوم، ولكنها تلزم في ~~بعض الأحوال. # وجملة عقود هذا النوع أربعة هي : الوكالة، التحكيم، الوصية، الهبة . # - الوكالة: ~~وهي عقد يفوض به الإنسان غيره وينيبه عن نفسه في التصرف . # فلكل من الطرفين أن يفسخ عقدها متى شاء. فالوكيل يستطيع عزل ~~فسه، كما أن للموكل أن يعزله، لأن الوكالة استعانة وإعانة، فللموكل أن ~~يكف عن الاستعانة، كما أن للوكيل أن يكف عن الإعانة . # ويلحظ أنه لا يسري حكم العزل إلا من تاريخ علم الطرف الآخر ~~المجلة/ 1523 - 1524). # ولكن الوكالة إذا تعلق بها حق شخص ثالث تصبح لازمة ويمتنع فيها العزل والفسخ بلا رضى ذلك الشخص، وذلك في عدة حالات: ~~فمن ذلك ما لو رهن المدين مالا، ووكل وكيلأ بناء على طلب الدائن لبيع الرهن إذا ms362 لم يؤد الدين عند حلوله؛ فلا يملك الموكل ولا الوكيل فسخ هذه الوكالة دون موافقة الدائن المرتهن لتعلق حقه بهذه الوكالة ~~سهيلا لاستيفاء دينه. # وكذا لو أراد المدين السفر فطلب الدائن من الحاكم منعه أو يوكل ~~وكيلا عنه ليتمكن من مخاصمته، فوكل المدين وكيلا بالخصومة بناء على ~~هذا الطلب من الدائن، وسافر، فليس له عزل هذا الوكيل. (ر: المجلة ~~.(1521 PageV00P526 ~~- التكيم ~~وهو أن يلجا طرفان مختصمان إلى شخص يختارانه برضاهما ليفصل ~~في الخلاف الذي بينهما، بدلا من القاضي ~~فلكل من الطرفين أن يفسخ عقد التحكيم ويعزل المحكم قبل أن ~~يحكما. # أما بعد صدور الحكم منه فلا، بل يصبح التحكيم لازما (ر: ~~المجلة/1847). # - الوصية: ~~وهذه من تصدفات الارادة المنفردة فيجوز للموصي فسخها والرجوع ~~فيها ما دام حيا. فإذا مات انقلبت لازمة في حدود ثلث ماله؛ ولا ينتقل ~~حق الرجوع إلى ورثته. # - الهبة: ~~في الهبة شيء من معنى عدم اللزوم، إذ يجوز الرجوع فيها واسترداد ~~الموهوب ما لم يمنع منه أحد موانع سبعة معروفة في بابها. فإذا وجد شيء ~~ين موانع الرجوع هذه تصبح الهبة معه لازمة لا يسوغ للواهب الرجوع ~~ومن تلك الموانع التي تصبح معها الهبة لازمة كون الموهوب ~~زوجا للواهب أو من أقاربه المحارم؛ وكذا هلاك المال الموهوب عند ~~االموهوب له، أو خروجه عن ملكه ببيع أو بغيره من الأسباب الناقلة ~~لملكية. # وعلى كل يتوقف الرجوع في الهبة على القضاء أو الرضاء، فلا تعود PageV00P527 ~~الهبة إلى ملك الواهب بمجرد رجوعه، بل حتى يرضى الموهوب له، أو ~~ي قضي القاضي للواهب بالرجوع عند انتفاء جميع موانعه.. # الفصل (40) آثار العقد - اللزوم ~~* (1) يجب أن يلحظ أن المال الموهوب لو كان عقارا وسجلت الهبة في السجل العقاري وفقا للمراسم التي توجبها النظم العقارية لدينا لا يكون هذا التسجيل مانعا للواهب من ~~الرجوع. # غير أن الدائرة المدنية في محكمة التمييز السورية (محكمة النقض) قد ذهبت أخيرا إلى ~~عكس ذلك، فاعتبرت تسجيل الهبة في السجل العقاري مانعا للواهب من الرجوع بحجة أن هذا التسجيل يقوم ms363 مقام القبض اللازم شرعا لتمام الهبة في العقار الموهوب ~~و أن قيود السجل العقاري تعتبر قطعية بالنظر القانوني، وخاصة بمقتضى المادتين /13. # و 17/ من القانون ذي الرقم/188/ اللتين توجبان بقاء الحق العقاري المكتسب بالتسجيل لصاحبه وعدم قبول طمن يبطله إلا في حالات مخصوصة عينها التشريع ~~العقاري نفسه. # ار: قرار محكمة التمييز السورية الصادر في 1 جمادى الأولى /1368 ه -28 ~~شباطل 1949 م، برقم /13/ أساس مدني /99/، وكذا القرار الصادر قبله في 10 ~~صفر 1367 ه - 23 كانون الأول 1947 م، برقم /173/ أساس/201).ت ~~ولا يخفى أن هذا الاعتبار غير سديد، فإن الرجوع في الهبة العقارية ليس طعنا في قيود السجل العقاري، وإنما هو سبب جديد موجب لاعادة نقل الملكية إلى الواهب بمقتضى حق الرجوع الذي منحه إياه التشريع ~~وإن المادتين /13 و 17/ المستند إليهما إنما معناهما منع الادعاء ببطلان الحقوق العقارية المسجلة عن طريق الطعن في صحة اكتساب هذه الحقوق وتسجيلها، لا منع الادعاء بمقتضى الأسباب الحادثة المشروعة في المعاملات، مما يوجب حدوثه إعادة ~~قل الملكية. # فحق الواهب في الرجوع يشبه حق المشتري بخيار الشرط، فإن من اشترى العقار واشترط لنفسه الخيار مدة معينة وسجل العقد بهذا الشرط، تنتقل إليه ملكية المبيع ، لان الخيار المشروط للمشتري لا يمنع انتقال الملكية إليه (ر: المجلة 309)، ومن ~~البديهي أنه يحق بعد ذلك للمشتري أن يستعمل حقه في فسخ البيع العقاري المسجل ولا يعتبر ذلك مخلا بمبدأ قطعية القيود العقارية، لانه ليس طعنا في هذه القيود وإنما هو استعمال حق مشروع بإعادة الملكية بمقتضى خيار الشرط المسوغ لفسخ ~~المقد. # فاي فرق يمكن أن يرى بين خيار أوجبه الشرط السائغ، وخيار أوجبه الشرع؟ وليس سجيل العقد العقاري إلا من قبيل المراسم الشكلية التي أوجبها القانون، ليصبح بها العقد على العقار في قوة العقد المنفذ على المنقول، فلا يمنع هذا التسجيل أي حق PageV00P528 ~~7/40- النوع الثالث : عقود، الأصل فيها اللزوم، ولكن في طبيعتها ~~شيئا من عدم اللزوم في ظروف محدودة. # هذا النوع عكس النوع الثاني؛ وجملة عقوده اثنان، هما: ms364 الإجارة والمزارعة. # - الاجارة: ~~فإن الأصل فيها اللزوم في حق المتعاقدين، فيجبر الطرفان على ~~تنفيذها؛ غير أن فقهاءنا قرروا فيها جواز العدول والفسخ بالأهذار الطارئة اذ يكون تنفيذ الإجارة عندئذ إهدارا ماليا أو إضرارا غير معقول .ا ~~وذلك كما لو استأجر الإنسان دابة للسفر، ثم عدل عن السفر، أوا استأجر طباخا لوليمة ثم صرف النظر عنها، أو استأجر طبيبا لقلع ضرس أو لاجراء عملية جراحية ثم سكن ألمه فعدل عن إجرائها غير أن من المعقول فقها أن يلزم المستأجر عندئذ بتعويض الضرر على الطرف الآخر إذا فوجىء بالفسخ بعد أن كلفه ما كلفه التهيؤ للعمل من ~~مال أو وقت أو تعطيل؛ وهذا ما يوجبه النظر القانوني الحديث، وإن قواعد التسبب في فقهنا لا تأباه، وإن لم ينص فقهاؤنا عليه. # - المزارهة: ~~وهي نوع شركة على استثمار الأرض بالزرع، تكون فيها الأرض من ~~طرف، والعمل من طرف آخر (المجلة/1431) . ## | ~~- مشروع بعد العقد، ولذا لا يكون أيضا بيع العقار وتسجيله مانعا للمشتري من أن يستعمل خيار العيب أو خيار الوصف مثلا في فسخه بمقتضى الأحكام المدنية النافذ ~~اذا غظهر فيه عيب قديم، او ظهر فيه وصف مخالف للمشروط، ولم يوجد مسقط من ~~مسقطات الخيار، فتأمل. ولثن اعتبر تسجيل الهبة العقارية قائمأ مقام قبض العقار الموهوب - كما عللت محكمة التمييز قراريها المبحوث عنهما - فإن قبض الموهوب لا يمنع الرجوع في الهبة فكذلك التسجيل. PageV00P529 # ~~فيجوز للطرف الذي عليه تقديم البذر أن يعدل عن المزارعة ويفسخ ~~عقدها، ولكن ذلك قبل إلقاء البذر في الأرض. # وملحظ الفقهاء في هذا أن إجباره على الاستمرار في المزارعة يقتضي ~~الزامه بإتلاف ماله، وهو البذر، ولا يدري هل ينتج أو لا ينتج؟ فصار كما ~~لو استأجر الإنسان عاملا لهدم داره ثم بدا له العدول عن الهدم، فإن له ~~ذلك. # أما بعد إلقاء البذر في الأرض فتصبح المزارعة لازمة حتى في حق ~~صاحب البذر. (الدر المختار ورد المحتار 177/5)(1) . # ويلاحظ أن الفسخ في هذه العقود غير اللازمة ليس له استناد (أي تأثير رجعي) ms365 ، فعزل الوكيل لا ينقض تصرفاته السابقة، ورجوع الواهب بعد ~~ولادة الدابة الموهوبة لا يوجب للواهب أخذ ولدها معها، بل يبقى ~~لموهوب له لأنه حصل في ملكه. (ر: المجلة/869) . # وهكذا يلحظ في بقية المسائل. # تلك هي العقود الأحد عشر التي ينتفي فيها اللزوم انتفاء مطلقا أو ~~مقيدا على اختلاف درجاته فيها. # وهناك عقد ثاني عشر نفرده بالذكر في هذه المناسبة، كان يعتبر في ~~أصل المذهب الحنفي غير لازم، فأصبح لدينا بمقتضى نصوص المجلة ~~لازما(2) وهو : الاستصناع. ## | ~~(1) يلحظ هنا أن صاحب البذر إذا أراد الفسخ قبل أن يبذره، لا عدولا منه عن المزارعة بل لأنه وجد عاملا أرخص من المزارع الذي تعاقد معه، أو لأنه يريد أن يعمل ~~بنفسه؛ فليس له الفسخ، بل يلزم بعقده مع المزارع إلى المدة المتفق عليها ~~ومثل ذلك يلحظ في مسألة استتجار العامل لهدم بناء ونحو ذلك إذا أراد المستأجر فسخ الاجارة: فلو عدولا منه عن العمل جاز، ولو تبديلا للعامل لم يجز. ار: رد المحتار في المحل المذكور) ~~وذلك بالنظر إلى مشروعية الباعث وعدمها كما تقدم . (ر: ف 4/29 الحاشية) . # (2) وكذا بمقتضى أحكام القانون المدني الذي حل محل المجلة. PageV00P530 # /40 - حقد الاستصناع: فالاستصناع - وهو شراء ما سيصنع بطريق التوصية - يجوز لكل من الطرفين فسخه في أصل المذهب بلا خلاف ما دام الشيء لم يصنع. أما ~~بعد صنعه وإحضاره فيكون للمستصنع حق في الفسخ من قبيل خيار الرؤية ~~على الرأي الراجح. # غير أن المجلة في المادة /392/ أخذت بلزوم العقد في حق الطرفين منذ انعقاده، إلا إذا جاء المصنوع مغايرا للأوصاف المعينة في العقد(1). ## | ~~*(1) جاء في لائحة الأسباب الموجبة من مقدمة المجلة أنها اختارت قول أبي يوسف بعدم خيار المستصنع إذا أحضر الصانع المصنوع بعد العمل موافقا للشروط، وذلك وفقا لما ~~تقضي به المصلحة الزمنية. والمنقول في كتب المذهب أن أبا يوسف لا يقول بعدم خيار المستصنع إلا بعد الصنع ~~واحضار الصانع المصنوع موافقا للأوصاف المشروطة. أما قبل الفراغ من صنعه أو ~~بعد الفراغ قبل إحضاره فلا خلاف ms366 في أن المستصنع مخير، كما في "البدائع" وارد ~~المحتاره وغيرهما. # لكن نص المادة /392/ من المجلة جاء صريحا في أنه بعد انعقاد الاستصناع لا خيار أحد من الطرفين إلا إذا جاء المصنوع مغايرا للأوصاف المشروطة. فأفاد إطلاق نصها الزوم بحق الطرفين قبل الصنع بعد انعقاد العقد، وهو ليس قولا لأحد في المذهب. فل تحمل المادة المذكورة على تفصيل قول أبي يوسف بناة على ما جاء في لائحة الأسباب الموجبة للمجلة من أنها أخذت بقوله، أو يقال أن نصها صريح في إطلاق الزوم وهي قانون آمر، فيحكم بلزوم العقد مطلقا ولو قبل العمل، إذ ليس في نص المادة احتمال أو غموض حتى يحمل على تفصيل رأي أبي يوسف الذي أشارت إلى ~~أخذه لائحة الأسباب الموجبة؟ القضية محل نظر، والأوجه الاعتبار الثاني ، لأن الظاهر أن المجلة اتخذت نظرية أبي يوسف أساسا وتوسعت فيها بالتعديل في بعض نواحيها بحسب المصلحة الزمنية، وقد ~~اقترنت بالأرادة السلطانية، فأصبحت قانونا، فالعبرة لنصها لا للنصوص التي استمدت ~~منها. هذا وبعد كتابة ما تقدم نبهت إلى أن ما أخذت به المجلة هو رواية أخرى عن ~~اابي يوسف مصرح بها عنه في كتاب المحيط البرماني، وهو من عمدة مراجع المذعب الحتفي، فلم يبق في صنيع المجلة إشكال. PageV00P531 # ~~وعندئذ يكون للمستصنع حق الفسخ بمقتضى خيار فوات الوصف المشروط لا بمقتضى عدم اللزوم في عقد الاستصناع ~~الشعبة الثانية: ~~سلب اللزوم عن العقود اللازمة ~~/40 - إن ما سوى هذه العقود الاحد عشر السالفة البيان هي عقود لازمة لزوما مطلقا في جميع الأحوال العادية، فلا يسوغ لأحد عاقديها أن ~~يتحكل منها إلا برضى الآخر، كما بينا. # غير أن هناك أسبابا عامة يمكن أن تعتري العقود اللازمة فتجعل ~~لعاقدين أو لأحدهما حق الفسخ، فإذا وجد شيء من تلك الأسباب في عقد لازم يسلب منه صفة اللزوم ما دام السبب الموجب لحق الفسخ قائما ~~وتلك الأسباب قد تقدمت الإشارة إلى بعضها في بعض المناسبات لا ~~وهي ترجع إما إلى ضرورة احترام الشرائط الشرعية لصحة العقد، وإما ms367 إلى ضرورة احترام إرادة العاقد وصيانة حقوقه الناشئة من العقد ~~وعن هذا كان سلب صفة اللزوم عن العقود اللازمة إنما يتجلى في الحالات الثلاث التالية: ~~/40- (1) حالة الفساد: ~~فإن العقد الفاسد يحق لكل من الطرفين وللحاكم أيضا فسخه ما لم يمنع من الفسخ مانع شرعي؛ فهو، ما دام قابلا للفسخ، عقد مسلوب ~~الزوم (ر: البدائع 300/5). # وسنرى أيضا معنى الفساد وحكمه في نظرية المؤيدات الشرعية (ر: ~~ف/1/156 و 5/56). # /40 - (ب) حالة الإكراه: ~~فإن العقد الواقع بالاكراه يحق لعاقده المستكره عليه فسخه أو إمضاؤه PageV00P532 ~~بعد زوال الاكراه، كما تقدم في موضعه، فهو في النتيجة عقد مسلوب الزوم في حقه، سواء اعتبر بالإكراه فاسدا أو موقوفا، على الخلاف ~~الاجتهادي السابق الذكر في صفته (ر: ف 4/34 الحاشية) . # /45- (ج) حالة الخيارات العقدية: ~~فإن ثبوت الخيار لأحد العاقدين في فسخ العقد معناه سلب صفة ~~الزوم من العقد في أصله. # ولذا اعتبر الفقهاء من شرائط لزوم العقود اللازمة أن لا يكون فيها ~~خيار لأحد العاقدين (المجلة/ 114- 116) . # وهذه الخيارات منها ما يتوقف ثبوته على اتفاق إرادة الحاقدين عليه فلا يثبت إلا باشتراطهما، فيعتبر من قبيل الشروط العقدية، وذلك خيار الشرط وخيار النقد اللذان سلف إيضاح معناهما في بحث القياس (ر: ف ~~/ ثامنا). # ومنها ما يثبت بإيجاب الشرع لمصلحة أحد العاقدين صيانة لحقوقه ~~فيكون نتيجة لبعض عيوب الرضا المتقدمة في بحث شوائب الإرادة، من خلابة أو تدليس عيب، أو تجزئة صفقة إلخ... (ر : ف 1/35 - 1/37) . # فيحق لصاحب الخيار فسخ العقد أو إمضاؤه، ما لم يوجد مسقط ~~لخيار أو مانع شرعي يمنع ممارسته(1)، مما هو معروف في مواطنه ~~ومباحثه من الأبواب الفقهية، وفي المواد /300- 360/ من المجلة. # هذا، وإن بعض تلك الخيارات العقدية يتوقف على القضاء، فلا يثبت ~~الصاحبه ولا يقبل منه الفسخ قبل قضاء القاضي، كما في خيار العيب لأنه ~~من المواطن التي تحتاج إلى خبرة وتحقيق قضائي في وجود العيب المسوغ ~~لفسخ. ## | ~~(1) كما لو وجد في المبيع عيب قديم، وحدث فيه عند المشتري عيب حادث، فمتنم ms368 ~~عليه فسخ البيع بسبب العيب القديم. PageV00P533 # ~~وبعضها لا يحتاج إلى القضاء، بل يستطيع صاحب الخيار بعد تحقق ~~سببه في الواقع أن يمارس خياره في فسخ العقد، فيكون فسخه نافذا قبل ~~أن يقضى به، كما في حالة خيار الشرط، وخيار تفرق الصفقة. # /40 - هذا ويجب أن يلاحظ في هذه الحالات الثلاث التي ي يسلخ فيها اللزوم عن العقود اللازمة بسبب الفساد أو الإكراه أو الخيار، أن ف سخ العقد فيها يكون مستندا لا مقتصرا، أي أنه يكون له انعطاف وتأثير ~~رجعي ينسحب فيه الانفساخ على الماضي، فيجعل العقد كأنه لم ينعقد من ~~أصله . وذلك على خلاف حكم الفسخ بسبب عدم اللزوم في العقود غير ~~الازمة كما تقدم (ر: ف 7/40). # /45- وهذه الخيارات العقدية التي تنشأ عن ظهور حالات ~~شوب إرادة العاقد بشائبة من عيوب الرضا، وتسلب اللزوم من العقد اللازم ~~اهي كثيرة غير محصورة بما تقدم ذكره في بحث شوائب الأرادة. # وقد أوصلها الفقهاء إلى أكثر من عشرين خيارا . منها خيار الكمية ، وخيار كشف الحال وغيرهما(1). # وأحكامها مفصلة في مظانها ومناسباتها من كتب الفقه. (ر: "الدر ~~المختار ورد المحتار" أول باب خيار الشرط 45/4 - 46؛ و "الأشبا ~~والنظائر" لابن نجيم بحاشية الحموي أول أحكام الفسوخ، ج 2، الفن 3، ~~ص/194 - 195). # وقد تناولت المجلة من الخيارات بالبحث سبعة أساسية هي: خيار الشرط، والوصف، والنقد، والتعيين، والرؤية، والعيب، والغبن بالتغرير ## | ~~(1) خيار الكمية : كما لو اشترى شيئا بما في جيبه أو حقيبته من النقود دون بيان ~~مقدارها، فإن للبائع الخيار عندما يعرف مقدارها. # وخيار كشف الحال: كما في البيع بمكيال أو بوزن حجر لا يعلم مقداره بالوحدات القياسية العرفية، فإن للمشتري الخيار متى علم مقدار سعة المكيال ووزن الحجر. (ر: ~~رد المحتار 22/4 و 27). PageV00P534 # ~~وفصلت أحكامها بفصول خاصة بمناسبة البيوع في المواد /300- 360/، ~~وبمناسبة الاجارة في المواد /497 - 521/، وبمناسبات أخرى متفرقة ~~كالقسمة وغيرها. # والفقه القانوني الحديث يتجه إلى توسيع نطاق فسخ العقود اللازمة في الحالات الطارئة، ولا سيما حالة إخلال أحد العاقدين بتنفيذ التزاماته في ~~مواعيدها، مما سلف ms369 بيانه . وهذا يتفق مع روح الفقه الإسلامي. PageV00P535 ### ||| الفصل الحادي والأربعون # سلطان الارادة العقدية : نظرة عامة ~~/48 - قمهيد: ~~تجلى لنا من المباحث السابقة أن للعقود آثارا عامة كما أن لكل منها ~~موضوعا وأثرا خاصين يتميز بهما عن سواه. # ورأينا أيضا أن من العقود عقودا مسماة تولى التشريع تنظيم أحكامها ~~وأثارها بين العاقدين بحيث تكون تلك الآثار نتائج أصلية ينتجها العقد دون ~~ان يحتاج العاقدان إلى اشتراطها وتعدادها. # إن مبدأ سلطان الإرادة العقدية موضوعه حرية إرادة العاقد في أصل العقد ونتائجه، وحدود تلك الحرية، أي مدى اعتبارها في نظر الشرع ~~/41 - النواحي الأربع لحرية التعاقد: ~~فهذا المبدأ يتعلق بأربع حريات في النواحي العقدية الأربع التالية: 1 - حرية العاقد في أصل التعاقد مع غيره. # - وحريته في إنشاء العقود والالتزامات بمجرد التراضي، دون تقييده ~~بقيود شكلية ومراسم مخصوصة بحيث لا يعتبر تعاقده إذالم تتحقق ~~صورها. # - وحريته في إنشاء ما يشاء من أنواع العقود في حدود حقوق الشخصية مهما كان موضوعها دون تقيد بأنواع العقود المسماة التي أقرها التشريع، ونظم لكل منها أحكاما خاصة. PageV00P536 # ~~- وحريته في تحديد آثار العقد المسمى وتعديل نتائجه الأصلية بين الطرفين المتعاقدين باشتراط ما يشاءان من شروط بحسب إرادتهما. # هذه هي النواحي الأساسية التي يتعلق بها مبدأ سلطان الإرادة ~~العقدية. # /41- وقد مرت الإرادة العقدية بأدوار في تاريخ التشريع لم يكن ~~لها فيها سلطان، بل كانت مغلولة شلاء، لا ينظر فيها إلى التراضي الحر الذي جعلته الشريعة الإسلامية دستور التعاقد، وأقرت فيه لإرادة العاقدين ~~سلطانا محترما في كل ما لا يخل بمصلحة عامة . وإن كانت الاجتهادات ~~الفقهية مختلفة في حدوده كما سنرى. # أ- فأما في الناحية الأولى فقد جاء التشريع الإسلامي بالقضاء على جميع عناصر الإكراه العقدي، وأطلق حرية الإرادة في تكوين العقد. وقدا جعل القرآن والسنة رضا الإنسان أساسا دستوريا في كل عقد سيلزمه، حتى ~~في زواج النساء اللاتي كان الناس يرون ويتعارفون أن الإرادة في تزويجهن ~~ليست لهن، بل من حقوق أرباب الأسرة، فقرر الإسلام أن الفتاة البالغة ~~ولو كانت بكرا ms370 هي صاحبة الاختيار والإرادة في زواجها وزوجها ~~ولم يقر الشرع الإسلامي عقدأ يلزم شخصا بتكليف لم يرض به رضا ~~ببنا، إلا فيما توجبه قواعد العدالة ومصلحة الجماعة مما تمارسه السلطة الحاكمة باسم العدالة لإحقاق الحق، كبيع أموال المدين المماطل في وفا الدين، وبيع الأموال المحتكرة على محتكريها عندما يضر احتكارها ~~بالجماعة، وكالاستملاك للمصالح العامة. # فأمثال هذه العقود الجبرية هي من المؤيدات الضرورية للتشريع ~~العادل، والغاية من قيام حكومة في دولة؛ وقد أقرتها الشرائع الوضعية الحديثة التي أخذت بمبدأ الإرادة العقدية المطلق. # ب - وأما الناحية الثانية، وهي المراسم الشكلية، فلم تكن قبل PageV00P537 ~~الإسلام أمة ذات تاريخ تشريعي ثابت تعرف أن مجرد التراضي يولد عقدا ~~ملزما والتزامات دون أن تمر بصور وأنواع مختلفة من المراسيم الشكلية سواء في ذلك التشريع الروماني وغيره، حتى جاء الإسلام فألقى جميع تلك الأغلال والقيود عن أعناق العقود، وجعل مجرد التراضي مولدأ للعقد بأي طريق كان ظهوره بين العاقدين، ولم يستثن إلا عقدا واحدا أخضعه لشكلية ~~الاعلان بالإشهاد عليه، وهو عقد النكاح كما تقدم (ر: ف 6/27 ~~الحاشية). # و جميع الشرائع الوضعية الحديثة التي أقرت أخيرا مبدأ سلطان الإرادة العقدية في الشرق والغرب قد مرت أصولها بمراحل طويلة من القيود الشكلية المختلفة في إنشاء العقود، إلا الشريعة الإسلامية فإنها أنشأت قواعد العقد إنشاءا جديدا محررا من جميع القيود الشكلية التي كانت تفرضها الأعراف والعادات في جاهلية العرب، وشرائع الأمم المحيطة بها؛ وقد كان ~~هذا من الظواهر الغريبة غير المعهودة في تاريخ التشريع ~~وهذه المزية التي تفرد بها الشرع الإسلامي مدينة لعامل واحد هام هو ~~المصدر الديني فيه(1). ج- وأما الناحية الثالثة وهي حرية العاقدين في إنشاء عقود تخرج عن ~~طاق العقود المسماة التي قررها التشريع، في موضوعها والتزاماتها، فسنرى ~~في أول بحث تصنيف العقود أن الفقه الإسلامي أقر نشوء عقود جديدة، ثم ~~ما لبث الفقهاء أن أسموها فانتظمت في سلك العقود المسماة، وقررت لها ~~أحكام خاصة. ## | ~~(1) هذا ما يراه الأستاذ العلامة السنهوري في تعليل هذه المزية الغريبة في ms371 الشريعة الاسلامية، وهو الواقع. (ر : فنظرية العقد" للأستاذ السنهوري، ف/92 ص/94. # الحاشية/1). # وقال الأستاذ عبد الرزاق السنهوري أيضا في بحث التعاقد بالمراسلة: العقد في الفقه الإسلامي يينى على توافق الإرادتين دون تحفظ، فهو رضائي إلى حد ~~جاوز فيه القوانين التي تأخذ برضائية العقده. (ر: "نظرية العقده، ف/303) . PageV00P538 # ~~و ليس في الشرع الإسلامي ما يدل على أي حصر لأنواع العقود ~~وتقييد الناس بها. فكل موضوع لم يمنعه الشرع بالنص الصريح ولا تقتضي القواعد والأصول الشرعية منعه يجوز أن يتعاقد عليه الناس ويلزمون فيه ~~بعقودهم؛ وحينيذ يخضع التعاقد فيه للقواعد والشرائط العامة في العقود ~~من أهلية العاقد، وقابلية المحل إلخ... # د- وأما الناحية الرابعة وهي مدى سلطان إرادة العاقدين على تحديد ~~ااثار العقد المسمى وتعديل أحكامه الأصلية في حقوقهما الخاصة بينهما بشروط يتفقان عليها في التعاقد، أي إنشاء ما يشاءان من التزامات وقيود في العقد بإرادتهما، فهي أهم نواحي سلطان الارادة في نظر الحقوق الحديثة ~~وموقف الفقه الاسلامي في هذه الناحية يختلف سعة وضيقا باختلاف المذاهب الاجتهادية فيه، لكن أوسع مذاهبه يتفق مع ما استقرت عليه النظريات القانونية في التشريع الحقوقي الحديث. # وسنعرض في الفصول التالية، مبدأ سلطان الإرادة العقدية في الفقه ~~الاسلامي ثم نعرض في الفصل /44/ خلاصة عن الموضوع في الفقه ~~الأجنبي. سلطان الارادة العقدية في نصوص الشريعة: ~~/41- إن نصوص الكتاب والسنة التي هي أصل الاجتهادات الفقهية في الشريعة الإسلامية قد بلغت في شأن سلطان الارادة العقدية غاية ~~العموم والمرونة. # اويمكن تصنيف هذه النصوص، بحسب موضوعها، في النواحي الأربع المتقدمة من سلطان الإرادة: ~~/41 - (أ) و (ب) في حرية التعاقد وفي رضائيته المطلقة: ~~قدجاء في ذلك قول الله عز وجل: (لا تأححلوا أموالكم بينحعم بالبطل ~~الا أن تكوب تجكرة عن تراض منكم ) (سورة النساء29/4). PageV00P539 # ~~وقوله سبحانه في صداق النساء وعدم هضم شيء من حقوقهن المالية: ~~(فإن طبن لكم عن شير ونه نفسا ككلوه هنيعا مايعا ) (سورة النساء 4/4). # فهذه النصوص وأمثالها تفيد أن الأصل في استحقاق مال الغير أو ~~استحلال شيء من ms372 حقوقه إنما هو رضا صاحبه: إما على سبيل التجارة ~~والتبادل، أو على سبيل المنحة والتنازل، عن طيب نفس واختيار(1) . # أي إن العامل في ذلك هو إرادة صاحب المال الذي له شرعا كمال الحرية في عقد المعاوضة أو المنحة. # /41 - (ج) في إنشاء أنواع المقود، وفي القوة الالزامية للعقد ~~والتعهد: قد جام في هذه الناحية أيضا قوله تعالى في القرآن: (يأيه الذيب ~~امنوا أوفوا يالعقود ) (سورة المائدة 1/5) وقوله تعالى: (وأوقوأ بالعهد إن ~~الهد كاب متقولا ) (سورة الإسراء 34/17). # ومن الواضح أن العقد يتضمن تعهدا ضمنيا باحترام نتائجه والالتزام ~~بها. فهذه النصوص تشمل جميع أنواع العقود وما يستجد منها دون تقييد ~~بالمعروف منها قبلا ما دامت لا تصادم نصوص الشريعة ومقاصدها ~~وقواعدها العامة. # وهذه النصوص وأمثالها تفيد أن عقد الإنسان وتعهده الذي باشره ## | ~~(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "قاهدة العقوده تعليقا على هاتين ~~الأيتين: ~~ففي التبرهات علق الحكم بطيب النفس، وفي المعاوضات علق الحكم بالتراضي - ~~وهو الرضا من الجانبين - لأن كلا من المتعاوضين يطلب ما عند الآخر ويرضى به ~~بخلاف التبرع فالنه لم يبذل له شيء يرضى به، ولكن قد تسح نفسه بالبذل، وهو ~~طيب النفس). # ارر: كتاب "قاعدة العقوده لابن تيمية، فصل "الرضا في العقود، ومن يجوز له الفسخ ~~إذا لم يرض). PageV00P540 # ~~بارادته الحرة ملزم له بنتائجه، ومقيد لارادته بإرادته، كي تتولد الثقة ~~والاطمئنان إلى نتائج التعامل الاقتصادية، ويعلم الإنسان كيف يبني تصرفه الا ~~لأن ذلك متوقف على الاستقرار في تلك النتائج بين المتعاملين، كما ~~تقدم(1) (ر: ف 2/40). # وهذا الالزام معناه تمام الاحترام لحرية العاقد، وللحقوق الناشئة بعقده ~~لغيره، فإن مقيد نفسه حر. # واطلاق هذه النصوص يشمل العقود المسماة وغير المسماة(2)، فيفيد ~~عدم التقييد بأنواع محدودة من العقود ~~/41 - (د) في حرية الشروط العقدية، ومدى اعتبارها: ~~ورد في الشريعة أيضا نصوص كثيرة من القرآن والسنة القولية والعملية ~~تثبت للعقود المسماة التي أقرها الشرع آثارا وأحكاما والتزامات تربط الطرفين في كل عقد بحسب موضوعه. # فعقد النكاح ms373 يترتب عليه حل الاستمتاع بين الجنسين، ووجوب متابعة المرأة لرجل، ووجوب النفقة للمرأة على الرجل، وثبوت النسب، وحقوق الحضانةا ~~وحرمة المصاهرة، والإرث بين الزوجين ثم بينهما وبين الأولاد إلخ... # وكذا عقد البيع والإجارة والرهن والكفالة وغيرها، كل منها قد ثبتت ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أنه تستوي في ذلك جميع العقود، ما يسمى منها في اصطلاح الفقهاء "حقودا لازمة، أو غير لازمة"، لأن معنى عدم اللزوم في اصطلاح الفقهاء هو ~~امكان رجوع العاقد عن الاستمرار على حكم العقد بحسب موضوع العقد وطبيعته، لكنه قبل الرجوع ملتزم بالنتائج: فتصرف الوكيل قبل علمه بفسخ الوكالة ملزم للموكل ~~ونافذ عليه، وانتفاع المستعير بالعارية قبل رجوع المعير جار على حكم المجانية ليس لمعير أن يطلب عنه عوضا، وصدور الحكم من المحكم قبل رجوع أحد الخصمين ~~عن التحكيم ملزم للطرفين، وهلم جرأ... أي إن العقد الذي يعتبر غير لازم في ~~أصله ليس للرجوع فيه أثر رجعي كما تقدم (ر: ف 7/40). # (2) سنرى في بحث تصنيف العقود آخر نظرية العقد أن العقد المسمى هو الذي أقر الشرع له اسما خاصا، ورثب له أحكاما، كالبيع والإجارة والرهن. PageV00P541 # في الشرع له أحكام: منها ما بينه الكتاب والسنة القولية أو العملية مباشرة، ومنها ما أضافه الاجتهاد استنباطا. # مدى سلطة العاقد على تعديل آثار العقود: ~~أما سلطة العاقدين على تعديل هذه الآثار التي قررتها النصوص ~~لعقود: إما بالنقص منها، وإما بإضافة التزامات على أحد الطرفين المتعاقدين لا يستلزمها أصل العقد، وذلك بشروط يشترطانها في التعاقد ومدى هذه السلطة، فقد ورد حولها نصوص عامة وخاصة مختلفة: ~~- ففي القرآن وردت آيات عامة، منها الآيتان اللتان أوردناهما في الفقرتين السابقتين. # - وفي السنة النبوية جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: المسلمون على شروطهم"(1). # وقال أيضا: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"(1) أي كل ~~شرط ينافي مقاصد شريعة الله. ## | ~~*(1) انظر في تخريج هذين الحديثين ما تقدم (ف 2/10 الحاشية) . # والكتاب هنا مصدر (كتب) بمعنى أوجب وشرع: أي كل شرط ليس في حكم ms374 الله ~~وشرعه فهو باطل؛ وذلك بأن يكون الشرط منافيا لقواعد الشريعة أو مقاصدها؛ هكذا ~~فسره العلماء المحققون. # (ر: المغني لموفق الدين بن قدامة الحنبلي 448/8 ، وكشاف القناع 53/3) . # وليس معنى كتاب الله هنا القرآن، لأن القرآن إنما بين أصول الشريعة، ولم يتضمن ~~تفصيل الشروط العقدية المقبولة والممنوعة كما تقدم بيانه هناك. # واستعمال الكتاب. بالمعنى الذي بيناه كثير في لسان الشرع، كما في قوله تعالى: (إن ~~اللوة كانت على التؤمنيب كتلبا موقوتا ) [سورة النساء 103/4] أي فريضة محددة ~~الأوقات. وكذا قوله تعالى عن عدم جواز نكاح المرأة المعتدة: ولا تقزموا عقدة ~~الكاح حتى يبلغ الكتب أجلة ) [سورة البقرة 235/2] أي حتى تنتهي العدة التي ~~فرضها وكتبها الشرع على المرأة بانحلال النكاح السابق. # و أصل هذا الحديث أن "بريرة" كانت أمة رقيقة ، فأرادت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن تشتريها وتعتقها. ومن المقرر شرعا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام أن المولى إذا أصتق هبده يكون للمولى المعتق حق الولاء - أي حق الإرث من عبده العتيق في مرتبة معينة من مراتب الميراث، ترغيبا في إعتاق الأرقاء - فأراد أصحاب PageV00P542 ~~- وروي أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام : نهى عن بيع ~~وشرط" هكذا روي مجملا بطريق الحكاية، وليس هذا النص متفقأ على ~~ثبوته وصحة إسناده إلى النبي كما سنرى (ر: ف 4/42) . # ومع هذا ثبت أيضا في السنة العملية أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى في السغر من جابر بن عبدالله بعيرا، وشرط لجابر ظهره إلى المدينة ~~اي أنه اشترط له حق ركوبه بعد البيع حتى يصل عليه إلى المدينة. (ر: ~~بداية المجتهد 132/2 وفتح القدير شرح الهداية باب البيع الفاسد 76/6) . # - وكذلك قرر النبي عليه الصلاة والسلام صفة الأمانة حكما أصليا ~~في العارية بقوله : "ليس على المستعير غير المغل ضمان"(1) . # ومع هذا ثبت في السنة العملية أنه عليه الصلاة والسلام استعار دروعا ~~وسلاحا من صفوان بن أمية لحاجة المسلمين إليها في غزوة حنين، واشترط ~~له ضمانها بقوله : "عارية مضمونة مؤداةه(2). ## | ~~بريرة أن يشترطوا على ms375 عائشة في البيع أن يكون ولاء بريرة لهم إذا هي أعتقتها بعد الشراء، فأخبرت عائشة النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال : فما بال أناس شترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له ~~وان شرط مئة شرط، شرط الله أحق وأوثق" رواه البخاري في البيوع والمكاتب. (ر: ~~ف 2/20 حاشية). # ووجه منافاة هذا الشرط لمقاصد الشريعة فيما يظهر أن الشرع الإسلامي يهدف إلى ~~رغيب الناس في إعتاق الرقاب الرقيقة، وقد فتح لذلك أبوابا منها إلزامية ومنها ~~اختيارية . ولذا جعل حق الإرث بالولاء لمن أعتق ثم لعصبة ورثته من بعده ترغيبا في الاعتاق . فإذا اشترط على مشتري العبد أنه إن أعتقه فولاؤه للبائع كان هذا الشرط مما يحمل المشتري على الاحتفاظ بملكية العبد المبيع وعدم إعتاقه، فيختل غرض الشارع وسياسته الشرعية في موضوع وحكم لهما اتصال بمقاصد الشريعة. # (1) العفل (بضم الميم وتشديد اللام) اسم فاعل من "الإفلال" وهو الخيانة في الأموال ~~ارر : النهاية، والمصباح) . والحديث رواه الدارقطني، وقال الحافظ في "التلخيص، 3/. # : وفي إسناده ضعيفان. ورواه الدارقطني من طريق أخرى ضعيفة بلفظ: ولا ضمان ~~على مؤتمن4. # (2) وهذا ما أفسح مجالا لبعض الاجتهادات أن تذهب إلى أن صفة الأمانة في العارية مي PageV00P543 ~~/41 - فهذه النصوص وأمثالها مما ورد في السنة عن مدى اعتبار الشروط العقدية تفيد: ~~أولا: أن هناك شروطا تعتبر ميدانا لإرادة العاقدين أطلق فيه الشرع ~~لارادتهم سلطانها ضمن حدود حقوقهم في أحكام والتزامات تثبت بالعقد ~~م بدثيا: ويعتبر العقد المسمى قائما بين الطرفين على أساسها ما لم يشترط ~~خلافها. # ثانيا: أن هناك شروطا ممنوعة شرعا لا سلطان لارادة العاقدين فيها اا ~~لأنها تمس أحكاما أساسية تعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية ونظامها ~~العام. ## | ~~- الأصل، ولكنها تصبح مضمونة إذا اشترط على المستعير ضمانها، جمعأ بين الدليلين ~~وهو أحسن الاجتهادات وأوجهها في صفة العارية، وإن كان غير المشهور، وهو أحد ~~رأيين في الاجتهاد الحنفي. # والمذاهب المشهورة فيها أنها أمانة مطلفا عملا بالحديث الأول، وعليه الاجتهاد ~~المالكي، والرأي الراجح ms376 في الاجتهاد الحنفي. # ار: كتاب العارية في والمفني4 لموفق الدين بن قدامة الحنبلي 354/5- 356/ ~~و قبداية المجتهده 263/2 و "الكفاية" شرح الهداية في الفقه الحنفي 468/7 - ~~.(469 ~~والحديث الثاني رواه أبو داود من حديث صفوان بن أمية، أن رسول الله استعار ~~منه يوم خيبر أدراعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: ولا بل عارية مضمونة" وأخرج ~~أحمد والنسائي والحاكم من حديث ابن عباس ولفظه : قبل عارية مؤداة" . وزاد أحمد ~~والنسائي: فضاع بعضها، فعرض عليه أن يضمنها له فقال : أنا اليوم يا رسول الله ~~في الاسلام أرغب. (التلخيص الحبير 52/3- 53) . PageV00P544 ### ||| الفصل الثاني والأربعون # الاجتهادات الاسلامية في سلطان الإرادة العقدية ~~/42- أمام مجموعة النصوص الواردة في النواحي الأربع لحرية التعاقد المبينة في مطلع الفصل السابق، يجد الباحث عن موقف الاجتهادات الاسلامية أنها متفقة في بعض هذه النواحي ومختلفة في بعض: ~~- ففي الناحيتين الأولى والثانية اتفقت الاجتهادات على مبدأ حرية التعاقد ورضائيته، وعلى القوة الالزامية للعقد المشروع ~~ب - وفي الناحية الثالثة، وهي ترتيب آثار العقود، تكاد تكون جمهرة الاجتهادات متفقة على مبدأ عام، وهو أن ترتيب آثار العقود وأحكامها إنما ~~هو في الأصل من عمل الشارع لا من عمل المتعاقدين ، فالشارع هو الذي ينظم هذه العقود ونتائجها في حقوق الناس، ويجعل كل عقد طريقا إلى ~~تائج معينة يرتبها عليه. # وللاجتهاد في هذا السبيل عمل متعم في التفريع على ما أثبتته ~~نصوص الشريعة من أحكام العقود، بالطرق التي فتحها الشرع نفسه أمام الاجتهاد في غير المنصوص عليه، أي بطريق القياس أو الاستحسان أو الاستصلاح أو سذ الذرائع، على اختلاف الاجتهادات في بعض هذه الطرق ~~كما تقدم إيضاحه في بحث الاستصلاح أول الكتاب. # ومبنى النفظر الفقهي في كون ترتيب آثار العقود من عمل الشارع هو أن العقد سبب شرعي، فهو طريق يرسمه الشرع ليصل بسالكيه إلى نتائج ~~حقوقية يقرما بينهم . فإلى الشارع يعود تحديد هذه النتائج؛ وإنما تستمد PageV00P546 ~~ارادة العاقدين سلطانها منه بالمقدار والحدود التي يحددها لها. فإن للشرع ~~ظاما يحميه، فهو الكفيل بإقامة الحدود بين الحقوق الخاصة وإرادات ms377 ~~أصحابها من جهة، وبين المصالح العامة وإرادة الشارع من جهة أخرى كما أن الشارع أيضا هو الكفيل بتنظيم تلك الحقوق الخاصة بين الناس بناء ~~على مباشرتهم لأسبابها، حفظا للتوازن، ومنعا للتغابن، وضبطأ لنظام ~~التعامل(1). # ج - أما الناحية الرابعة، وهي مدى حرية الشروط العقدية، أو مدى سلطان الإرادة في تحديد آثار العقد بين عاقديه، فإن الاجتهادات الإسلامية المشهورة على اختلاف أساسي واسع الشقة فيها(2) . ## | ~~(1) هذا خلاصة ما يستفاد من عبارات الفقهاء الأصوليين في مبنى أثار العقود ومردها إلى ~~ارادة الشارع. # وانظر في هذا المعنى "كشف الأسرارة شرح أصول فخر الإسلام البزدوي 358/2 و ~~/4، و "المستصفى" للغزالي 93/1، و "الموافقات" للشاطبي 131/1 و 151، ~~وفتاوي ابن تيمية 236/3. # وقد استوفى نقل كثير من عباراتهم الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ~~الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية" (ف/135 - 136) . # (2) إن مبدأ سلطان الإرادة في آثار العقد بحسب الاصطلاح القانوني الحديث هو نظرية الشروط العقدية في اصطلاح فقهائنا قديما، فإن طريق إرادة العاقدين إلى تعديل الآثار ~~االأصلية للعقد المسمى بينهما إنما مي الشروط التي يشترطانها في العقد، إذ يضيف العاقدان بهذه الشروط إلى نتائج العقد بينهما حقوقا والتزامات لم يكن ليقتضيها أصل العقد لو خلا عما اشترطاه فيه ~~هذا، ويقول الأستاذ البحاثة الشيخ محمد ابو زهرة رحمه الله: ~~إن آثار العقد في النظر القانوني تنشئها إرادة الماقدين الحرة بناء على القاعدة القانونية القائلة : "إن العقد شريعة المتعاقدين" . فكل ما يرتضيه العاقد من احكام يكون صحيحا ~~واجب الوفاء. اما في الشريعة الإسلامية فالارادة إنما تنشىء العقد فقط، ولكن أحكام العقود وآثارها ~~كون من ترتيب الشارع لا من العاقده. # ار: "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية"، ف/135) . # والذي أراه: أنه لا يصح القول في تشريع ما بأن أحكام العقود وآثارها إنما توجبها ح PageV00P547 ~~ويمكن تصنيف الاجتهادات - ذات الشأن في هذا الموضوع - إلى ~~زمرتين: ~~- الاجتهادات التي تعتبر أن الأصل الشرعي في حرية الشروط العقدية هو التقييد؛ وهي الاجتهادات التي تمسكت بنظرية مقتضى العقد. # - والاجتهادات التي تعتبر أن ms378 الأصل الشرعي في تلك الشروط هو ~~الإطلاق. # أولا) الاجتهادات التي تمسكت بنظرية مقتضى العقدر ~~/42 - هذه الاجتهادات ترى أن لكل عقد في الشرع أحكاما ~~أساسية تسمى : "مقتضى العقده، نص عليها الشرع مباشرة، أو استنبطها الاجتهاد وأثبتها حفظا للتوازن بين العاقدين في الحقوق. فليس للعاقدين أن يشترطا من الشروط ما يخالف هذا المقتضى. فإن اشترطا شرطأ مخالفا له ## | ~~ارادة العاقد لا إرادة الشارع، بل هي في ظل كل تشريع يجب أن تعتبر من عمل الشارع لا من عمل العاقد، لان ترتب حكم العقد وأثره على العقد والزام العاقد به ~~كشريعة له إنما هو اعتبار تشريعي صرف. وكل إلزام للعاقد بنتيجة عقده لا يكون لولا ايجاب الشارع وارادته الملزمة. وهذا نظر فقهائنا كما سلف بيانه، ولا يصح اعتبار خلافه في الشرائع القانونية الوضعية . فالعقد يعتبر شريعة خاصة بين العاقدين في الفق الاسلامي أيضا ما دام فيه أن العقد قوة ملزمة شرعا لعاقديه. وليس الفارق بين التشريعين في هذا الموضوع إلا مدى ما فوضه الشارع إلى العاقدين من سلطان على تعديل الأحكام التي قررما التشريع مبدئيا في كل عقد. وهذا يعني مدى حرية الشروط العقدية المعدلة لتلك الأحكام، وليس معناه أن العاقدين هما الذان يشرعان آثار العقد ويوجبانها بينهما. فقد يخلو العقد من كل شرط، وعندئذ لا شك في أن الأحكام التي تثبت إنما هي ما قرره التشريع من آثار لهذا العقد؛ فهل ~~يعقل أن يقال : إن العقد تارة يوجب العاقدان آثاره بينهما، وتارة يوجبها التشريع؟ وسنرى أن الاجتهادات المختلفة في الفقه الاسلامي بعضها يضيق حرية الشروط العقدية، وبعضها يوسعها توسيعا على غرار ما استقرت عليه المبادىء القانونية الحديثة ~~في ذلك. # (1) انظر في معنى مقتضى العقد ما تقدم (ف 6/39). PageV00P548 # يفسد العقد، كما لو اشترط الأجير العام من صباغ أو خياط مثلا أن لا ~~يضمن ما يتلف بصنعه (ر: ف6/4). # وهذا مبنى الاجتهاد الحنفي في الشروط العقدية . ويقاربه في ذلك نظر جمهور فقهاء المالكية، ثم الاجتهاد الشافعي ~~فهذه الاجتهادات قد أخذت مبدئيا بنظرية ms379 مقتضى العقد، وتمسك ~~أصحابها بفكرته إجمالا، ثم اختلفوا في التفصيل وتشعبت أنظارهم ~~والاجتهاد الشافعي أكثرها تشددا وتضييقا لحرية الشروط .ا ~~فمقتضيات العقود كلها في نظرهم إنما تثبت بدليل شرعي. وليس لعاقد أن يخالفها أو يضيف إليها شيئا أو يقيدها بقيد إلا إذا قام دليل شرعي يجيز التزامه ويوجب الوفاء به : كاشتراط تأجيل الثمن في البيع وتأجيل المهر في النكاح. # وقد انفرد الإمام مالك برأي في الشروط التي تفسد العقود، وهو أن الشرط الذي ينافي مقتضى العقد ويفسده إذا تنازل عنه شارطه فلم يتمسك ~~به صح العقد ولغا الشرط؛ وهو يبني ذلك على نظرية المانع (ر: ف 28/. # ) فيعتبر الشرط المنافي مانعا من صحة العقد، فإذا زال المانع عاد الممنوع. (ر : بداية المجتهد 135/2 و "نظرية العقده للأستاذ أبي زهرة ف/149). # /42 - موقف الاجتهاد الحنفي في هذا المقام: ~~والاجتهاد الحنفي يعتبر كل شرط متضمن لمنفعة زائدة على أصل ~~مقتضى العقد مخالفا ومفسدأ لعقد المعاوضة المالية؛ كما لو اشترط في البيع حمل المبيع على حساب البائع، أو إقراض أحد المتبايعين للآخر ~~قرضا، ونحو ذلك. اما إذا كان ذلك الشرط في عقود غير المعاوضات المالية كالزواج ~~فيلغو الشرط بنفسه ولا يؤثر في العقد. PageV00P549 # ~~ولكن الاجتهاد الحنفي يستثني من المنع ثلاثة أنواع من الشروط ~~فيعتبرها صحيحة لازمة: ~~- الشرط الذي ورد الشرع بجوازه، كاشتراط تأجيل ثمن المبيع ، ~~واشتراط الخيار لأحد المتبايعين، وهو المسمى : "خيار الشرط"، وما يقاس ~~على ذلك كخيار النقد، وخيار التعيين(1) . # - الشرط الذي يلائم العقد كاشتراط البائع على المشتري تقديم ~~كفيل أو رهن بالثمن المؤجل، لأنه توثيق له (ر: ف 5/37) . # - الشرط الذي يجري به العرف المعتبر شرعا، فإن العرف يصحح الشروط التي تعتبر في الأصل مفسدة للعقد. فلو تعارف الناس في بعض الأمكنة مثلا بيع البضاعة بشرط حملها ~~على حساب البائع، أو بشرط قيام البائع بتصليح الآلة المبيعة إذا اختلت صح ذلك. # والاجتهاد الحنفي يبني موقفه من حرية الشروط العقدية على شيء من المبالغة والتوسع في التمسك بمبدأ التوازن بين حقوق العاقدين الناشئة ms380 ~~بالعقد؛ فيرى أن اشتراط منفعة لجانب أحد العاقدين يخل بالتوازن الواجب ~~ويؤدي إلى النزاع، لأنها منفعة زائدة على أصل مقتضى العقد بلا عوض ~~يقابلها، فتشبه ربا الفضل الممنوع شرعا. فإذا جرى العرف على اشتراطها صبح العاقد على بصيرة من أمرها، فيحسب لها حساب في العوض المقابل فيعود التوازن مضمونا، ويكون التعارف نافيا للنزاع. (ر: رد ~~المحتار 123/4). ## | ~~(1) تقدم معنى خيار النقد وخيار الشرط، فلينظر (ف 7/3 تاسعا) . # أما خيار التعيين فهو أن يقع البيع وما في حكمه من عقود المعاوضات، كالصلح ~~والاجارة، على واحد غير معين من عدة أشياء، بشرط أن يكون لأحد العاقدين حق ~~تعيين ما يختار منها ار: المجلة/316). PageV00P550 # ~~ولا يخفى أن هذا التعليل ضعيف المبنى، لأن الواقع أن الإنسان العاقل لا يشرط في عقده منفعة أو التزاما إلا وقد وازنه وحسب حسابه في المعاوضة، سواء أكان متعارفأ أو غير متعارف. # وعلى كل حال قد كان استثناء الشرط المتعارف من المنع موسعا من ~~ضييق حرية الشروط في الاجتهاد الحنفي، لأن العرف على الشروط قد عم ارر: مقدمة المجلة). # بل لو قيل، استنادا إلى نظرية العرف هذه في الاجتهاد الحنفي، بأن ~~تعارف الناس على اشتراط الشروط في العقود بوجه عام هو صحيح معتبر ~~كتعارفهم على صور مخصوصة على الشروط في بعض العقود لكان ذلك ~~تفقها حسنا. وعندئذ نستطيع القول بأن الشرط الفاسد قد زال من معاملات الناس بفعل الزمن، وأصبحت الشروط في هذا العصر كلها صحيحة ~~بمقتضى قواعد الاجتهاد الحنفي نفسه، إلا إذا كان الشرط مصادما لنص ~~تشريعي خاص يمنعه، أو منافيا لقواعد الشريعة ومقاصدها العامة؛ فإن الناس اليوم قد اعتادوا ربط معاملاتهم كافة بشروط يتفق عليها في كل ~~عقد، ولا سيما بعد أن أوجبت الأحكام القانونية احترامها . # وتكاد تكون هذه الاجتهادات سوى المذهب الحنبلي متفقة على أن ~~عقد النكاح هو أبعد ما يكون عن سلطان إرادة العاقدين على أثاره ~~وأحكامه، لأن أحكامه التي يقررها الشرع ليست من حقوق العاقدين فقط بل هي من حقوق الأسرة ونظام المجتمع. # وهذا ms381 أيضا ما يقره التشريع الوضعي ونظرياته في القوانين الحديثة كما ~~سري. # ثانيا) ~~الاجتهادات التي ترى أن الأصل في ~~حرية الشروط العقدية هو الاطلاق ~~4/44 - هذه الاجتهادات ترى أن الأصل الشرعي، بمقتضى دلائل PageV00P551 ~~نصوص الشريعة والسنة العملية، هو حرية العقود أنواعا وشروطا، ووجوب الوفاء بكل ما يلتزمه العاقدان ويشترطانه، ما لم يكن في نصوص الشريعة ~~أو قواعدها ما يمنع من عقد أو شرط معين؛ فعندئذ يمتنع بخصوصه، على ~~خلاف القاعدة، ويعتبر الاتفاق عليه باطلا، كالتعاقد على الربا أو الشروط ~~التي تحل حراما أو تحرم حلالا. # وهذا هو مبنى الاجتهاد الحنبلي، بحسب نصوص فقهائه المختلفة ~~وهو أوسع الاجتهادات الفقهية الإسلامية وأرحبها صدرا بمبدأ سلطان ~~الارادة، ويتفق جوهر نظريته فيه مع النظريات القانونية الحديثة في الفقه ~~الأجنبي كما سنرى. # ومثله مذهب شريح القاضي (ر: ف 18/42)، ومذهب عبدالله بن ~~شبرمة الكوفي(1) . وعلى هذا الرأي بعض فقهاء المذهب المالكي. # فكون هذه الحرية هي المبدأ الأصلي العام في العقود والشروط بنظر ~~هذه الاجتهادات هو المستفاد من قول القرآن العظيم: يكأيها الذيب مامنوا ~~أوفوأ بالمقود ) بمقتضى عموم لفظه وإطلاقه؛ ومن قول الرسول علي ~~الصلاة والسلام: "المسلمون على شروطهم". # والقيد الاستثنائي المانع هو المستفاد من قول النبي عليه الصلاة ~~والسلام في حديث بريرة المتقدم: فكل شرط ليس في كتاب الله فهو ## | ~~* (1) هبد الله بن شبرمة بن الطفيل من كبار فقهاء الكوفة المجتهدين. عاصر أبا حنيفة ، وحدث عن أنس بن مالك، وعامر بن الطفيل، وتوفي سنة /144/ ه وتنظر ترجمته ~~في "أخبار القضاة" لوكيع 36:3- 60، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي 347:6. # ومذهبه في مدى سلطان الارادة والشروط العقدية لم نره مفصلا كما نقل مذعب ابن ~~احنبل؟ ولكن ما تنقله كتب المذاهب الأخرى، وما جاء في مقدمة المجلة عن مبدئه العام في ذلاك، يفيد أنه كالاجتهاد الحنبلي في موقفه من سلطان الارادة وحرية ~~الشروط العقدية (ر: فتح القدير 76/6، ومقدمة المجلة) . # ومن المفيد جدأ البحث عما يمكن العثور عليه من آرائه الفقهية في كتب اختلاف الفقهاء. وقد قدمنا اختلافه في الفتوى ms382 القياسية مع أبي حنيفة في مسالة ضياع بعض ~~الدثاثير المشتركة (ر: ف 4/19) . PageV00P552 # ~~باطل . بالمعنى الذي سلف بيانه في تفسير هذا الحديث (ر: ف 7/41 الحاشية)؛ وكذا من قول عمر بن الخطاب في وصيته القضائية إلى أبي موسى الأشعري: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" (ر: ف 6/3 الحاشية) وكلام عمر هذا هو التفسير الصحيح ~~لشرط الممنوع الذي وصفه الرسول بأنه: "ليس في كتاب الله" . # ويطعن هؤلاء في ثبوت ما يروى من أن النبي : "نهى عن بيع ~~وشرطه(1) بأنه ضعيف السند في نظر علماء الحديث؛ وعلى فرض ثبوته يحمل على الشرط المنافي لكتاب الله وشريعته كما في حديث بريرة فإنه هو الثابت. # /42 - ففي هذه الاجتهادات لا يعتبر للعقود مقتضيات ضيقة بحدود ~~ثابتة تتحكم في شروط المتعاقدين، بل يرون أن الشارع في الشريعة الاسلامية قد فوض إلى إرادة العاقدين تحديد هذه المقتضيات ضمن نطاق ~~حقوقهما في كل ما لا يصادم نصا من نصوص الشريعة. ولا ينقض أصلا ~~من أصولها الثابتة. # ويقول ابن تيمية رحمه الله في تعليل ذلك: ~~إن العقود إنما وجب الوفاء بها لايجاب الشارع الوفاء بها مطلقا إلا ~~ما خصه الدليل. على أن الوفاء بها من الواجبات التي اتفقت عليها الملل والعقلاء جميعهم، وأدخلها في الواجبات العقلية من يقول بالوجوب العقلي(1) . والأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها هو ما أوجباه على ~~أنفسهما بالتعاقده. ## | ~~(1) حديث : انهى عن بيع وشرط.." أخرجه الطبراني في الأوسط، ونقل الزيلعي عن ابن ~~القطان أنه ضعفه (نصب الراية 18/4) وانظر : بدائع الصنائع 175/5 ، وفتح القدير 76/6. # (2) الذين يقولون بالوجوب العقلي هم فريق المعتزلة . ورأيهم في ذلك أن الأمور التي تصف بالحسن الذاتي، كالايمان بالله تعالى وكالصدق والعدل، يعتبر الناس مكلفين ~~بها بحكم العقل، ومحاسبين عليها عند الله تعالى دون توقف على ورود الشرائع PageV00P553 ~~م أورد رحمه الله نصوص الشريعة الدالة على هذا المبدأ مما أوردناه ~~في أول البحث. (ر: فتاوى ابن تيمية 239/3) . # /42 - موقف الاجتهاد الحنبلي من نظرية مقتضى ms383 العقد: ~~هذا، وإن الفقه الحنبلي لم يهمل نظرية مقتضى العقد التي تمسك بها ~~من ضيق على نفسه من رجال المذاهب الأخرى. فكثيرأ ما يمنع فقهاء الحنابلة بعض الشروط في بعض العقود ويعللون بمخالفة ذلك الشرط ~~لمقتضى العقد. # ولكنهم أوسع نظرا في تفسير مقتضى العقد وحدوده. فهم لا يعتبرون ~~كغيرهم أن كل مصلحة يشترطها أحد العاقدين لنفسه مما لا يوجبها العقد ~~بذاته تكون منافية لمقتضاه؛ بل يعتبرون مصلحة العاقد من مصلحة الحقد ~~نفسه ما دامت مشروعة، أي غير محرمة شرعا. فلا يعتبر الشرط منافيا ~~لمقتضى العقد في نظر المحققين من الحنابلة إلا في النواحي الأساسية التي اإذا شرط خلافها تعطلت الغاية الشرعية من العقد: فعندئذ قد يبطل العقد بالشرط، وقد يبطل الشرط ويصح العقد، وذلك على حسب حال الشرط ~~ودرجة مناقضته لغاية الحقد. # وعلى هذا الأساس قالوا: ~~- لو شرط في عقد النكاح أن لا تحل به المتعة الزوجية، يبطل العقد ~~بهذا الشرط، إذ لا يبقى معه للزواج معنى، بل يكون كالعقد الصوري ~~أما لو شرط فيه عدم ممارسة الاستمتاع الزوجي فإن النكاح يصح ~~ويلغو الشرط لأنه ينافي مقتضى العقد، إذ لا يعقل أن يكون الاستمتاع ~~حلالا بالعقد وممنوعا بالشرط ~~وإنما لم يبطل العقد هنا لأن غايته الشرعية، وهي حل المتعة حاصلة ومتفق بين الطرفين على ثبوتها، والشرط المذكور أمر زائد غير ~~جائز، فيلغو هو دون العقد. PageV00P554 # ~~- وعلى هذا الأساس أيضا قالوا: إذا شرطت المرأة في عقد النكاح ان لا يسافر الزوج معها إذا سافرت كان هذا الشرط باطلا، لان الشريعة لا ~~تجيز لها السفر وحدها. # أما إذا شرطت أن لا يسافر زوجها بها إذا أراد السفر، أو أن لا ~~ينقلها من دارها، فإن شرطها هذا صحيح، لأنه مصلحة مشروعة لا تمنع المقصود من النكاح، فيصح اشتراطها، ويثبت للمرأة خيار الفسخ إذا لم ~~يف لها الزوج به. # /42- وقد ردوا على من يرى أن مثل هذا الشرط ليس من ~~مصلحة العقد ردأ قرروا به ضابطأ فقهيا هامأ كان فيه حد الفصل بين نظريتهم ms384 السمحة ونظرية غيرهم الضيقة في حدود مقتضى العقد، فقالوا: ~~والقول بأن هذا الشرط ليس من مصلحة العقد قول مردود، لأن هذا الشرط من مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة الماقد(1) كان من مصلة ~~العقد، كاشتراط الرهن في البيع". (ر: كشاف القناع شرح الإقناع 52/3. # طبعة المطبعة الشرقية). # وصرحوا في الرهن بأنه لا يصح فيه اشتراط أن لا يباع الرهن عند ~~حلول الذين، أو أن لا يستوفى الدين من ثمنه. وكذا لا يصح اشتراط الخيار للراهن، ولا توقيت الرهن. وعللوا ذلك بأن فهذه كلها شروط فاسدة لمنافاتها مقتضى العقد، فإن المقصود بعقد الرمن، مع الوفاء بهذ الشروط، مفقوده. واختلفوا هل يبطل الرمن بهذه الشروط، أو يلغو الشرط ~~فقط. (ر: المغني 429/4). # وهكذا في معظم العقود يميزون في كل منها بين الشروط الصحيحة ~~والشروط الفاسدة، ويعللون فسادها بأنها تنافي مقتضى العقد بهذا المعنى ~~الذي بيناه. ## | ~~(1) هنا قيد ملحوظ : أي من مصلحة العاقد المشروعة، ومي التي لم يحرمها الشرع PageV00P555 ~~وقد يتوسعون أحيانا في المنع، فيحكمون بفساد شروط لا لأنها تنافي ~~م قتضى العقد، بل لأن العقد لا يقتضيها، كاشتراط منفعة الراهن للمرتهن ~~ار: المغني أيضا). # والظاهر أن منعهم هذا الشرط في الرهن لما فيه من شبهة الربا عن الحق المرهون فيه، وإلا فإن قواعدهم ونصوصهم في البيع وغيره تقتضي صحة اشتراط المنافع الزائدة على أصل مقتضى العقد. # /42- وقد اختلفت الروايات عن أحمد في صحة اشتراط قلب ~~م قتضى العقد من حكم الضمان إلى حكم الأمانة، وبالعكس . # فقد قال شمس الدين بن قدامة المقدسي في الشرح الكبير: "وإن اشترط المستعير نفي ضمان العارية لم يسقط الضمان. # وكل ما كان أمانة لا يصير مضمونا باشتراط ضمانه، لأن مقتضى العقد كونته أمانة، فإذا شرط ضمانه فقد التزم ضمان ما لم يوجد سبب ~~الضمانه، فلا يلزمه، كما لو اشترط ضمان الوديعة أو ضمان مال في يد ~~مالكه. # وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه، لأن مقتضى العقد الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه، ms385 كما لو اشترط نفي ضمان ~~ما يتعدي فيه ~~وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: "المؤمنون على شروطهم"؛ وهذا ~~يدل على نفي الضمان بشرطه، ولكن الأول هو ظاهر المذهب". (ر: ~~الشرح الكبير، كتاب العارية 366/4- 377). # فأنت ترى من هذا أن مسؤوليات العاقدين الأساسية الناشئة عن طبيعة العقد يتقبل الاجتهاد الحنبلي انقلابها بالشرط. # /42 - مزايا المذهب الحنبلي في سلطان الارادة إجمالأ ~~وهذا الاجتهاد الحنبلي، وما على أساسه وعرارء في فهم نصوص PageV00P556 ~~الشريعة حول مبدأ سلطان الارادة العقدية لا ينقضي منه إعجاب المتأمل ~~وهو الاجتهاد الجدير بالخلود. فهو في باب العقود والشروط كالأفق الفسيح، واسع الحدود، ولكن حدوده هي الطبيعة نفسها!! ولا سيما إذا ~~عرفنا أن مبدأ سلطان الإرادة الذي قرره الاجتهاد الحنبلي منذ اثني عشر ~~قرنا، استنباطا من نصوص الشريعة الاسلامية الخصيبة وأصولها المحكمة الواضحة، لم تكن لتعرفه أو تفهمه الشرائع العالمية والفقه الروماني، ولم له فهاء مدرسة الحديث لا من مدرسة الرأي (ر: ف 1/53 الحاشية)(1) . # على أن ابن تيمية رحمه الله يرى أن عمق اطلاع أحمد وتمكنه في الآثار الثابتة من الحديث والسنة هو السبب في سماحة مذهبه التعاملي، إذ ~~يقول: اليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط من أحمد. وإن ~~عامة ما يصححه من العقود والشروط له دليل شرعي خاص من أثر أو ~~قياس فلا يعارض ذلك بأنه مخالف لمقتضى العقد. وقد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي وعن الصحابة ما لم يجده عند غيره من ~~الأئمة". # وهكذا أيضا يرى الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "ابن ~~حنبل" : أن علم أحمد بالآثار كان يسعفه في فتح أبواب للشروط ظن غيره ~~ممن لا يعلم السنة كعلمه أنها مغلقة . فدراسة أحمد للآثار جعلته يفهم أن ~~م نطق الفقه الأثري يوجب الإطلاق والاباحة حتى يقوم دليل التقييد والمنع ~~رر: كتاب "ابن حنبل" ف/228 - 229). ## | ~~(1) يلحظ أن الاجتهاد الحنبلي في أمور العبادات وتطهير النجاسات والتوزع هو غالبا ~~أضيق من سواه، مما جعله في نظر الناس عنوانا على التشدد في الدين، ms386 عكس ما هو عليه من السعة والسماحة في أحكام التعامل بالعقود والشروط مما لم يتسع له غيره ~~من المذاهب. PageV00P557 # ~~/42 - والاجتهاد الحنبلي قد سوى في الاعتبار بين الشروط المشروطة في صلب العقد، والشروط المتفق عليها قبل العقد، ولولم ~~يصرح بها حال التعاقد، ما دام العاقد إنما اعتمد عليها؛ لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول الحالين. # وهذا هو ظاهر مذهب أحمد، وجزم به في "المنتهى"، وقال في ~~"الإنصاف" : إنه الصواب الذي لا شك فيه. (ر: كشاف القناع 52/3) . # فقد اعتبر أحمد الشرط الملحوظ كالشرط الملفوظ، كما اعتبر المعروف عرفا كالمشروط شروطا. النواحي التي تتجلى فيها مزايا المذهب الحنبلي في سلطان الإرادة 11/44 - ومما يسترعي النظر من الاجتهاد الحنبلي في حرية الشروط ست نواح هامة من مبدأ سلطان الارادة تعرف قيمتها في ميزان ~~الفقه القانوني الحديث، وهي: ~~/42 - الناحية الأولى: ~~ان الاجتهاد الحنبلي لم يفرق بين عقد النكاح وغيره في حرية اشتراط الشروط وقوتها اللزومية ضمن حدوده العامة السالفة البيان . وسوغ للزوجين ~~ان يشترطا ما يشاءان في عقد النكاح من الحقوق والمصالح والأحوال التي لا تنافي موضوع الزواج ونظامه الشرعي في الإسلام. فقد أجاز الإمام أحمد ~~بمقتضى هذا المبدأ أن تشترط المرأة عدم السفر مع زوجها، أو أن لا ينتقل ~~بها من دارها، أو أن لا يتزوج عليها، أو أن يشترط أحد الزوجين كون ~~الآخر موسرا، وغير ذلك. # وكل شرط صحيح يشرطه أحد الزوجين إذا لم يتحقق يسوغ للزوج ~~الآخر فسخ النكاح. # وإنما يمنع من الشروط في النكاح ما يمنعه الشرع بنص خاص، أو ~~ما ينقص الحقوق والواجبات التي تعد من النظام الشرعي في النكاح، كما PageV00P558 ~~لو اشترط توقيت النكاح، أو عدم المهر، أو عدم النفقة الزوجية أو عدم الاستمتاع الزوجي ونحو ذلك. # وتفصيل ذلك مبسوط في كتب المذهب (ر: المغني، والشرح الكبير وكشاف القناع، وكتاب "الفروع" وتصحيحه باب الشروط في النكاح) . # /42 - ويستند الاجتهاد الحنبلي في ذلك إلى قول النبي علي ~~الصلاة والسلام: "أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم ms387 به الفروج"(1) . # فهو لم يفرق بين شروط المهر المالية وغيرها من مصالح الزوجين المشروعة التي تتعلق بها إرادتهما، بل اعتبر الشروط في النكاح أحق ~~بالتمسك وأوكد من غيرها. # ويتمسك الحنابلة أيضا في هذا المقام بما رواه الإمام البخاري في صحيحه في قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رجلا تزوج امرأ ~~وشرط لها السكنى في دارها، ثم أراد نقلها، فتقاضيا إلى عمر، فقال: فلها ~~شرطها . فقال الرجل : إذن يطلقننا!! فأجابه عمر بتلك الكلمة الدستورية ~~الخالدة: "مقاطع الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطت"(2). (ر: إعلام ~~الموقعين 338/3، وكشاف القناع 53/3) . # وقد أجاز الاجتهاد الحنبلي أيضا، على خلاف بين فقهاء المذهب اشتراط الخيار في عقد النكاح مدة معينة كما في عقود المعاوضات، فإذا ~~م ضت المدة دون أن يفسخ الزوج المخير ينبرم النكاح. (ر: كتاب "الفروع ~~وتصحيحه 60/3). ## | ~~(1) أخرجه البخاري (323/5 في كتاب الشروط) و (217/9 في كتاب النكاح)، ومسلم ~~(140/4) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا ~~(2) علقه البخاري في صحيحه في موضعين: في كتاب الشروط، باب الشروط في المهر ~~عند عقدة النكاح 322/5، وفي كتاب النكاح، باب الشروط في النكاح 217/9، ~~وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وصله سعيد بن منصور PageV00P559 ~~/42 - الناحية الثانية: ~~وقد تفرع عن تلك الناحية الأولى أن جاءنا الاجتهاد الحنبلي بمبدا ~~جديد هام في قاعدة الشروط العقدية، وهو أن الشرط قد يكون في ذاته ~~اوبحسب طبيعته غير ملزم شرعا للمشروط عليه، فهو في الشروط كالعقد ~~غير اللازم في العقود، ومع ذلك يصح اشتراطه ولا يلغو. فتكون ثمرة ~~صحة اشتراطه، رغم عدم لزومه، أن الطرف المشروط لمصلحته يحق له ~~فسخ العقد عند عدم وفاء الطرف الآخر بالشرط. # في هذا النوع من الشروط يكون الطرفان مخيرين : فكما أن الطرف المشروط عليه مخير في الوفاء بالشرط وعدمه يكون الطرف المشروط له ~~مخيرا بين الاستمرار وفسخ العقد في حالة عدم الوفاء بالشرط ~~- وذلك كما لو اشترطت المرأة في عقد النكاح على الرجل "أن لا يسافر أو لا ms388 يتزوج عليهاء، فإن الرجل حينئذ إنما يستحسن له شرعا أن يفي ~~بهذه الشروط ما استطاع، لكن لا يجب عليه الوفاء ولا يجبر عليه قضاء ~~لأن الشرع أطلق له حرية السعي والسفر والانتقال، إذ هو أعرف بمواطن ~~رزقه وتتبع حاجاته، كما أطلق له حق التزوج بحدود رسمها الشرع. ولكنه ~~اذا لم يف بالشرط فسافر أو تزوج غيرها كان لها فسخ النكاح بينها وبينه . # حتى إن الحنابلة جوزوا على هذه الطريقة شروطا مكروهة شرعا ~~مس غير العاقدين، ما دامت النتيجة في هذا النوع من الشروط ليست هي الالزام بتنفيذ الشرط، بل هي حق الفسخ عند عدم تحققه. # وذلك كما لو اشترطت المرأة الثانية في عقد النكاح على زوجها أن ~~يطلق امرأته الأولى. فقد اختلفوا في صحة هذا الشرط، والمحققون على ~~صحته(1)، لأنه من مصلحة المرأة الشارطة وإن لم يلزم به الزوج، فيحق ## | ~~(1) إن الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي نص على عدم صحة هذا الشرط، لكن أكثر اصحاب المذعب الحنبلي على الصحة. وقواعد الترجيح في المذعب تعتبر قول الشيخ ~~الموفق عند الاختلاف هو الراجح الصحيح. ار: تصحيح الفروع /56) . PageV00P560 # لها فسخ النكاح إذا لم يف الزوج بتطليق ضرتها كما شرط (ر: "كشاف القناع شرح الإقناع" ، بحث الشروط الصحيحة في النكاح) . # /42- الناحية الثالثة: ~~ان الاجتهاد الحنبلي سوغ تقييد الملك المطلق عند مباشرة عقده ~~بشروط تحفظية تمنع بعض تصوفات المالك، أو تقيد طرق الانتفاع، أو ستني بعض الحقوق، أو توجب على المالك بعض الواجبات. # - فجوز لبائع الأمة الرقيقة أن يشترط على المشتري عدم بيعها، بل ~~يختصها بالتسري والاستيلاد، لأنها قد تكون عزيزة على البائع فيريد أن ~~يحفظ لها الصيانة والكرامة. # - وكذلك جؤز اشتراط البائع على المشتري أنه إذا أراد بيع المبيع ~~فالبائع أحق باسترداده بثمنه. فليس للمشتري عندئذ أن يبيعه على غير بائعه. # - وجوز أيضا بيع الشيء مع شرط احتفاظ البائع بمنفعته مدة معينة . # - وجوز أيضا بيع العقار على شرط أن يقفه المشتري، وبيع العبد ~~على شرط أن يعتقه، ونحو ذلك. # وهذه الشروط وأمثالها لا ms389 تقبلها الاجتهادات الأخرى غير المذهب الحنبلي، لأنها عندهم تعارض ما يقتضيه عقد البيع، وما يستلزمه الملك المطلق من حرية تصرف المشتري فيما اشتراه، فإن ثمرات الملك وحقوقه ~~لا يرتبها العاقد؛ وإنما يرتبها الشرع ترتيبا يمنع تجاوز الإنسان فيها على ~~حقوق غيره. # ولكن نظر الاجتهاد الحنبلي في ذلك أن هذه الشروط الإرادية لها ~~تأئير في تحديد آثار العقد بسلطة منحها الشرع العاقدين، وفوضهما بقتضاها هذا التحديد بحسب مصالحهما. فلا يكون الملاك المتعقل بعقد البيع مع هذه الشروط ملكا مطلقا بل مقيدا . PageV00P561 # ~~/42 - الناحية الرابعة: ~~ان الاجتهاد الحنبلي صخج طريقة البيع بما ينقطع عليه السعر، أي بما يستقر عليه سعر السوق في يوم البيع، دون تحديد للثمن عند العقد. # وهذا لم يقبله أحد من الأئمة الثلاثة غير أحمد، لما فيه من جهالة ~~الثمن عند العقد(1). ولكن الاجتهاد الحنبلي اعتبر في هذا الاتفاق والشرط ما يضع أساسا ~~صالحا لتحديد الثمن، ونفي الجهالة وحسم النزاع ~~وقد دافع عنه ابن القيم وأيد نظريته من الوجهة الشرعية والمصلحة الواقعية بما فيه الكفاية (ر : إعلام الموقعين، طبعة المطبعة المنيرية بمصر .(2)(3/4 ~~وهذا غاية ما وصل إليه المنطق القانوني الحديث في شرائط التعاقد ~~وما جاءتنا به المادة /96/ من القانون المدني الجديد لدينا من أنه : إذا ~~اتفق العاقدان على النواحي الأساسية في العقد وأرجىء البحث في التفاصيل ## | ~~(1) إن متأخري الحنفية جوزوا من هذا القبيل النوع الذي أسموه : بيع الاستجرار، للحاجة اليه، واختلفوا في طريقة تخريجه (ر: رد المحتار 12/4) . وبيع الاستجرار : هو أن يأخذ الإنسان حاجاته اليومية من عند اللحام أو البدال أو ~~غيرهما دون اتفاق على ثمن كل منها عند الأخذ، ثم يحاسبه كل مدة. وهو المسمى اليوم بطريقة: الحساب الجاري ~~(2) ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "قاعدة العقوده : ~~وقد نص أحمد على انه يجوز ان يأخذ بالسعر، فيجوز الشراء بالعوض المعروف والاستتجار بالعوض المعروف. وكذلك التزوج بالعوض المعروف. بل عوض المقل في البيع والأجارة أولى بالقبول، فإنه يوجد مثل المبيع والمأجور كثيرا، وبعرف هوضه ms390 ~~بفرة الحرف؛ بخلاف الحراة، فإن ما يشابهما في صفاتها الفصودة من كل وجه ~~ععلره. # ار: فقاهدة العفوده فصل: فحق المرأة في الفسخ إذا لم يسلم لها الصداق ~~المشروطة). # وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الكتاب من المخطوطات التي طبعت حديثا (ر: ف ~~.(1/44 PageV00P562 ~~الفرعية ولم يشترطا عدم تمام العقد قبل الاتفاق عليها، اعتبر العقد منعقدا. # وإذا اختلفا بعد في تلك الأمور الفرعية يقضي فيها القاضي بالعرف وقواعد ~~العدالة(1). # /44- الناحية الخامسة: ~~ان الاجتهاد الحنبلي أجاز تعليق التصرف بشرط معلق في جميع أنواع العقود والفسوخ، من بيع وإجارة وكفالة واقالة وإبراء وغيرها، حتى عقد الكاح أيضا؛ وذلك على اختلاف في الآراء المذهبية في هذا التعميم. # وتعليق العقد هو إنشاؤه بصيغة تفيد ارتباط وجوده بأمر أخر معلق ~~عليه وهو المسمى بالشرط الجعلي كما تقدم (ر: ف 6/28) . # وذلك كقولك: إن جاءت بضاعتي الفلانية اليوم فقد بعتكها بكذا وكقول المرأة: زوجتك نفسي على كذا من المهر إن رضي أبي أو أخي مثلا. # وجمهور الفقهاء قد أغلقوا باب التعليق في جميع العقود ولا سيما التمليكات والنكاح، فاعتبروها بالتعليق باطلة. وإنما سوغوا تعليق الاسقاطات المحضة كالطلاق والاعتاق. وسوغ الحنفية تعليق عقود الالتزامات والاطلاقات كالكفالة والوكالة بالشرط الملائم دون غير الملائم ~~كما سنري (ر: ف 14/43). # ومستند الامام أحمد في تجويز تعليق الحقود بوجه عام هو إطلاق ~~قول النبي عليه الصلاة والسلام: "المسلمون على شروطهم"(1) فإنه لم ## | ~~(1) يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في هذا الصدد: "ولقد راينا أحمد يتوسع ~~في المفود قوسعا ما كنا نحسب انه سبق الفقة الحدية" . ار: كتاب "ابن حنبل ~~لاستاذ المشار إليه، ف/223). PageV00P563 # ~~يستثن منه إلا الشرط الذي ينافي كتاب الله تعالى، وهو الشرط الذي يحل ~~حراما أو يحرم حلالا؛ فيستوي فيه الشروط التعليقية والشروط التقييدية(1) . # ويقول ابن القيم في تعليل ذلك: ~~إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط ~~أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف . وقد نص الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح ms391 بالشرط كما يتعلق الطلاق، وعلى جواز تعليق البيع والإبراء". (إعلام الموقعين، طبعة المنيرية ~~/3- 1238 باختصار). # وصحة تعليق العقود بالشروط هو ما يقتضيه اليوم مبدأ سلطان الارادة ~~في القوانين الحديثة، ومقتضى المادتين /265- 266/ من قانوننا المدني . # /42 - الناحية السادسة: ان الاجتهاد الحنبلي أجاز طريقة العربون، وهي أن يبيع الإنسان الشيء ويأخذ من المشتري مبلغا من المال يسمى "عربونا" لتوثيق الارتباط ~~بينهما، على أساس أن المشتري إذا قام بتنفيذ عقده احتسب العربون من المن، وإن نكل كان العربون للبائع. # وجمهرة المذاهب على أن ذلك غير جائز، لأن فيه شرط مال يستحقه البائع بلا عوض، وعليه الاجتهاد الحنفي والمالكي والشافعي ~~ولكن أحمد ومحمد بن سيرين ونافع بن الحارث أجازوه تمسكأ بما ~~روى نافع وهو عامل لعمر بن الخطاب على مكة: أنه اشترى لعمر دار ~~السجن بمكة من صفوان بن أمية، وشرط له أنه إن لم يرضها عمر ~~فلصفوان مبلغ معين من المال. وقد أقر عمر شرطه هذا (ر: الشرح ~~الكبير، باب الشروط في البيع 58/4 - 59/، وبداية المجتهد 135/2) . ## | ~~(1) سيأتي التمييز بين الشرط التعليقي والتقييدي في (ف 1/43 و 2/43) . PageV00P564 # ~~ومن المعلوم أن طريقة العربون هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة، وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها، وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والانتظار. # وقد أيد ذلك ابن القيم رحمه الله بما رواه البخاري في صحيحه(1) ~~عن ابن عون عن ابن سيرين أنه قال: "قال رجل لكريه: أرحل ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: ~~من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه"(2). (ر: إعلام الموقعين طبعة المطبعة المنيرية 339/3) . # وهذا النوع من الاشتراط المروي عن القاضي شريح في ضمان التعويض عن التعطل والانتظار هو ما يسمى في الفقه الأجنبي الحديث: الشرط الجزائي 6ل1040a (ر: ف6/57). # خلاصة عن أحوال الشرط في المذهب الحنبلي: ~~/42 - يتضح مما تقدم أن للشرط في المذهب الحنبلي أربعة ~~أحوال تجعل منه أربعة أنواع: ~~- شرط يصح ويلزم، ms392 وهو الأصل في حكم الشرط الذي لا ينافي ~~مقتضى العقد. # - وشرط يصح ولا يلزم وهو الذي يمنع العاقد من حق يحرص الشرع على بقائه، كاشتراط المرأة على الرجل في عقد الزواج أن لا يطلقها ## | ~~(1) رواه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط (354/5) مع الفتح . # (2) الكري بتشديد الياء، وزان "غنيء : هو المكاري الذي يؤجر دوابه للسفر . # و "أرجل ركابك" : أي شد على دوابك رحالها استعدادا للسفر . وشريح (بصيغة التصغير) هو شريح بن الحارث بن قيس الكندي، من أشهر القضاة الالمعيين، والفقهاء المجتهدين في صدر الإسلام، ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة واستمر فيه حتى استعفى في أيام الحجاج فأعفاه، وكان ثقة في الحديث، مأمونأ في ~~القضاء، له باع في الأدب والشعر، وعمر طويلا. (ر: "الأعلام" للزركلي) . PageV00P565 # ~~أو لا يتزوج عليها. وثمرة صحته جواز الفسخ عند المخالفة. # - وشرط لا يصح هو ويلغو، وهو ما ينافي مقتضى العقد ~~كاشتراط الزوجة عدم معاشرة الزوج لها. # - وشرط لا يصح ويلغي - أي يبطل - العقد، وهو ما تنعدم به ~~غاية العقد، كاشتراطها أن لا تحل للزوج بالزواجا ~~/44 - هذا، ونحن إنما عرضنا في هذه النواحي الست أسسا ~~ومبادىء من سلطان الإرادة في آثار العقود والشروط العقدية موجودة في الاجتهاد الحنبلي ومروية عن إمامه . # و نلفت النظر إلى أن في بعض هذه النواحي الأساسية اختلافا بين ~~فقهاء المذهب الحنبلي، وان ما هو متفق عليه من الأسس يوجد في ~~تطبيقاته الفرعية اختلاف كثير على الحدود والتفصيلات. # فجريان خيار الشرط في عقد النكاح مثلا، وصحة تعليقه بالشرط المعلق، هو خلاف المشهور في المذهب الحنبلي ~~وكذا تعليق عقود المعاوضات المالية، وطريقة البيع بما ينقطع عليه السعر مما تقدم بيانه، لم تتفق عليهما آراء فقهاء الحنابلة: فمنهم من حكم ~~بجوازها ومنهم من حكم ببطلانها ~~ولكن المهم هو أنها آراء فقهية قد اتسعت لها قواعد المذهب ~~و نظرياته الأساسية، وهي ثابتة الرواية والنقل عن إمام المذهب أو كبار ~~رجاله ولو أن بعضها لم يكن هو المشهور المرجح(1) . ## | ~~(1) يرجع فيما حررناه ms393 في هذا البحث إلى المصادر التالية: ~~- من الكتب القديمة في الفقه العام والفقه المذميي: ~~- "بداية المجتهده للقاضي ابن رشد الحفيد المالكي، باب بيوع الشروط والثنيا2/ PageV00P566 ~~ان الآراء والنظريات الفقهية في المذاهب المعتبرة، سواء منها الراجع ~~والمرجوح، كلها ثروة تشريعية قيمة يحتاج إليها. وقد يظهر تطور المصالح الزمنية وإعادة النظر أن ما كان من الآراء الفقهية مرجوحا هو الذي يجب أن ~~يكون الراجح، وما كان يظن ضعيف المبنى هو في الحقيقة أقوى وأسد ولكن مرمى نظر صاحبه قد كان أمام قافلته بمسافات لا تدركها أبصارهم: ~~فيبقى غير معتمد عليه حتى تصل العصور بالأجيال إلى مرمى ذلك النظر ~~فإذا هو البصر الحديد، والفهم الرشيد1 ~~وفي كل مذهب أنظار فقهية شتى من هذا القبيل يمتاز فيها المذهب ~~بما لم يدركه سواه من المذاهب. # /44- ولله در ابن القيم - وهو من أعلام فقهاء المذهب الحنبلي ## | ~~- افتح القديرة للكمال بن الهمام الحنفي شرح الهداية، بحث الشرط الفاسد من ~~باب البيع الفاسد 76/6- 77، وكذا غيره من كتب المذهب الحنفي ~~- أمهات كتب المذهب الحنبلي كالمغني، والشرح الكبير، والمنتهى، وكشاف القناع شرح الإقناع، فصل الشروط في البيع والشروط في النكاح وفي غيرهما من العقود وخاصة هذين الفصلين في كتاب "الفروع" للمرداوي وتصحيحه، ففيه مختلف الروايات ~~المذهبية. # وكذا كتاب "الانصاف" للشيخ علاء الدين علي بن سليمان المقدسي، فإنه قد تكفل بتحرير هذه الروايات وترجيحاتها، وقد نقلنا عن نسخة مخطوطة منه في خزانة الأستاذ الشيخ جميل الشطي بدمشق مفتي الحنابلة، ثم طبع في مطبعة أنصار السنة في ~~القاهرة. # - بحث العقود والشروط للشيخ تقي الدين بن تيمية في الجزء الثالث من فتاواه. # - "اعلام الموقعين" لابن القيم، المثال 61- 62 من أمثلة الحيل الجائزة، طبعة ~~المنيرية 336/3 - 344، وطبعة الكردي 287/3- 294. # ب-من المولفات الحديفة: ~~- رسالة "العقود والشروط" للعلامة الكبير المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم بك ~~- كتاب "الملكية ونظرية العقده للأستاذ الجليل الشيخ محمد أبي زهرة، (ف/135- ~~- كتاب "ابن حنبل" للأستاذ محمد أبي زهرة (ف/224- 233). PageV00P567 # ~~- فإن له في هذا المقام كلاما نفيسا مخلدا يعد من مفاخر الأنظار الفقهية . # فأنه، بعد أن ms394 استعرض في كتابه "إعلام الموقعين" بعض نصوص الشريعة ~~وأثار السنة المروية في قاعدة الشروط، والروايات الثابتة عن الإمام أحمد ~~في تعليق العقود وتقييدها بالشروط، يقول ما نصه: ~~"والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنا ليس عند كثير من الفقهاء .ا ~~فإن بعضهم يلغون شروطا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد من غير ~~م فسدة تقتضي فساده. وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود ~~وما لا يقبله، فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل. فالصواب الضابط الشرعي الذي دل عليه النص، وفيه قضيتان كليتان: ~~- أحداهما: ان كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه فهو باطل ~~كائنا ما كان. # - والثانية: ان كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه، وهو ما ~~جوز بذله وتركه بدون اشتراط، فهو لازم بالشرط. ولا يستثنى من هاتين القضيتين شيء؛ وقد دل عليهما كتاب الله وسنة ~~رسوله واتفاق الصحابة. ولا تعبأ بالنقض بالمسائل المذهبية والأقوال الآرائية، فإنها لا تهدم قاعدة من قواعد الشرع". (إعلام الموقعين، طبعة المطبعة المنيرية 339/3- 340 باختصار) . # /42- وبمناسبة كلمة ابن القيم هذه نعيد إلى الذاكرة تلك الجملة الدستورية العظيمة لأستاذه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد نقلناها ~~سابقا (ف 5/42) إذ يقول: "والأصل في العقود رضا المتعاقدين، ونتيجتها ~~هو ما اوجباه على أنفسهما بالتعاقده. فهذه العبارة الجليلة هي التي يجب أن تعتبر بحق دستور الفقه الاسلامي في مبدأ سلطان الإرادة العقدية . PageV00P568 # ~~هذا، وقد عنينا ببسط القول في الاجتهاد الحنبلي هنا لأنه هو الذي ~~تمشى أسسه في موضوع سلطان الإرادة العقدية مع النظريات القانونية ~~الحديثة، وتصلح أن تكون أساسا للمقارنة بها(1) . ## | ~~(1) يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "ابن حنبل4 بعد عرضه مذهب ~~احمد بن حنبل في حرية التعاقد والشروط العقدية ما نصه: ~~وهكذا ترى ذلك الإمام الذي جعل آثار السلف أستاذه، فتخرج عليها واهتدى بهديها انتهى في العقود وفي كثير من معاملات الناس إلى التوسعة بدل التضييق، والإباحة ~~دون المنع. # وبذلك قام الدليل على أن الناس الذين يزعمون ان الرجوع ms395 إلى مسالك السلف الصالح فيه تضييق على الناس لم يعرفوا حقيقة هذه الآثار، وكيف سلك الصحابة السبيل ~~وكيف عالجوا المشاكل التي عرضت بروح الدين الذي جاء رحمة للناس، ولم يجيء لاعناتهم والتضييق عليهم ~~وهذه عقود تقوم عليها الأسواق العالمية اليوم قد كان في فقه أحمد متسع لها، وقدا ~~تبين أنه اهتدى في هذا بهدي السلف رضي الله عنهم . (ر: كتاب "ابن حنبل" ف ~~.(233 PageV00P569 ### ||| الفصل الثالث والأربعون # انواع الشروط العقدية ~~التعليق والتقييد والاضافة: ~~/43 - إن التصرفات القولية، ومنها العقود، لها من حيث الاطلاق ~~والتقييد، حالتان عامتان: ~~ا- فهي إما أن تصدر من المتكلم منجزة ومطلقة، أي خالية عن كل ~~قيد وشرط. وعندئذ يوجد التصوف أو العقد في الاعتبار الشرعي، وتترتب عليه أحكامه وآثاره من فور إنشائه . وذلك كما لو قال أحد العاقدين للآخر ~~مثلا: بعتك فرسي هذه، أو قال: آجرتك داري هذه سنة بكذا دينارا، وقبل الآخر؛ فإنه ينبرم العقد ويأخذ حكمه للحال. فيملك المشتري المبيع ويملك المستأجر المنفعة لقاء البدل المسمى الذي يستحق عليها. وعندئذ ~~يسمى العقد منجزأ مطلقا ~~ب - وإما أن تصدر من المتكلم مربوطة بأمر يقصد به : ~~تعليق وجود العقد، أي ربط وجوده بوجود شيء آخر بحيث لا ~~يوجد العقد ما لم يوجد ذلك الشيء ~~- أو تقييد حكمه وآثاره، ~~- أو تأخير مفعوله إلى زمن معين: ~~- فلو قال البائع مثلا: بعتك حصتي من هذه الدار بكذا إن رضي شريكي، فقبل المشتري، يكون المتبايعان غير معتزمين تنجيز البيع، وإنما PageV00P570 ~~علقا وجوده وربطاه برضا الشريك الذي يمكن أن يرضى وأن لا يرضى ~~فكان البيع تحت احتمال الوجود والعدم ~~- ولو قال البائع : بعتك هذه السيارة بكذا، على شرط أن استعملها ~~شهرأ قبل التسليم، أو بشرط أن أقوم بتصليحها كلما طرأ عليها خلل إلى سنتين، فقبل المشتري، يكون الطرفان قد اعتمدا تنجيز البيع، وإنما أرادا ~~تعديل آثاره بقيد قيداه به يحفظ للبائع حقا في منافع السيارة مدة شهر بعد ~~خروجها من ملكه؛ أو يلزمه بإصلاح ما يطرأ عليها من خلل. فقد كان ~~م ms396 قتضى البيع لولا الشرط هو أن تنتقل ملكية السيارة ويستحق تسليمها فورا ، ثم لا يكون للبائع حق في شيء منها أو في منافعها، كما لا يكون مسؤولا ~~عما يطرأ عليها من خلل حادث في يد المشتري ~~3 - ولو قال المؤجر: آجرتك داري هذه سنة بكذا اعتبارا من أول الشهر القادم، فقبل المستأجر، يكونان قد أخرا حكم الإجارة وأضافاه إلى ~~زمن مستقبل. ولولا هذا القيد المشروط لبدأ حكمها وثبتت حقوق ~~المستأجر من فور العقد. # /43- وبهذه الأمثلة الثلاثة يتضح أن الشروط التي يلقي بها العاقد على عقده قيدأ من القيود يعدل به عن طريق التنجيز والأطلاق هي ثلاثة أنواع: ~~الأول: الشرط الذي يعلق انعقاد العقد ونحوه من التصرفات القولية فيجعل وجوده مرتبطا بأمر آخر. # وهذا يسمى : تعليقا على الشرط، كما في المثال الأول. # الثاني: الشرط الذي لا يعترض سبيل الانعقاد، وإنما يقيد حكم العقد ~~قييدا، فيعذل آثاره الأصلية بإيجاب التزامات بين الطرفين لم تكن لتجب لو ~~صدر العقد مطلقا عن الشرط PageV00P571 ~~وهذا يسمى : تقييدا بالشرط، كما في المثال الثاني . وقد يسمى: ~~افقترانأ بالشرط، ويوصف العقد معه بأنه "مقيد بالشرط، أو مقترن بهه في ~~مقابل العقد "المعلق". العالث: الشرط الذي ليس فيه تعليق وجود العقد، ولا تعديل ~~م قتضياته وأحكامه الأصلية، وإنما يقصد به تأخير سريان تلك الأحكام إلى ~~زمن مستقبل معين. # وهذا يسمى: إضافة إلى المستقيل، كما في المثال الثالث. # وسنبين في المطالب التالية من البحث: ~~أولا: مجمل الأنظار والاعتبارات الفقهية في كل من هذه الأنواع ~~الثلاثة: (التعليق، والتقييد، والإضافة). # ثانيا: الفوارق بين مقتضيات هذه الأنواع. # ثالثا: قابليات أنواع التصرفات والعقود لهذه الأنواع من الشروط. ### |||| المطلب الأول # جمل الأنظار الفقهية في التعليق والتقييد والإضافة ~~أولا: التعليق على الشرط ~~/43- إن التعليق على الشرط، كما تفيده تعاريف الفقهاء، هون ~~ربط حصول أمر بحصول أمر آخر. فهو عكس التنجيز الذي يكون فيه العقد مطلقا ساري الحكم منذ ~~دوره. # فعندما يقول الانسان لآخر مثلا: إن سافر مدينك فأنا كفيل بما لك PageV00P572 ~~عليه، يكون القائل قد ربط ms397 انعقاد الكفالة بتحقق سفر المدين. فهذا تعليق ~~لكفالة(1). # /43 - ويصاغ التعليق عادة بإحدى الأدوات الشرطية التي تربط بين ~~فعلين، نحو "إن و "إذا وفمتى4 و "كلماء؛ لأن الأمر المعلق عليه هو ~~افعال أو أحداث وقوعية، وهذه الأدوات الشرطية هي التي تدخل علىى الجملة الفعلية فتجعل وقوع الحدث الذي تتضمنه شرطا لوقوع الأمر المعلق ~~المشروط. # فلا بد في التعليق من جملتين يربط بينهما بأداة شرطية . فالجملة التي تدخل عليها الأداة الشرطية تسمى : الشرط، أو جملة الشرط، وتدل على الأمر المعلق عليه. والجملة الأخرى تسمى : الجزاء وتدل على الأمر الإنشائي المعلق من عقد ونحوه. # ولا عبرة بتقدم إحدى الجملتين أو تأخرها، نحو: "إن وصلت ب ضاعتي الفلانية اليوم فقد وكلتك ببيعها" ، أو: "وكلتك ببيع بضاعتي الفلانية إن وصلت اليوم". # /43 - ولكي يكون الكلام تعليقا بالمعنى الحقيقي في اصطلاح الفقهاء يجب أن يكون الأمر المعلق عليه، وهو الشرط، معدوما على خطر ~~الوجود، أي معدوما محتمل الوقوع: ## | ~~(1) الفقهاء يعرفون التعليق بأنه: ~~وب حصول مضمون جاة بحصول مضمون جاء اخري. # أو بأنه: فترتيب امر لم يوجد على أمر لم يوجده. # ار: "الأشباه والنظائرء بحاشية الحموي، الفن الثالث 224/2) . في المثال المذكور قد رتب المتكلم الكفالة، وهي مضمون الجملة الثانية، على سفر المدين، وهو مضمون الجملة الأولى. وكلاهما، أي السفر والكفالة، لم يتحققا في الوجود، وإنما التزم المتكلم الكفالة عند تحقق السفر المحتمل الوقوع ~~والتعريف الذي استخلصناه واعتمدناه هو أوجز وأوضح PageV00P573 ~~- فلو كان متحقق الوجود حين التعليق كان الكلام تنجيزا في صورة ~~تعليق، كقول القائل: "إن كنت حيا فقد بعتك هذا الشيء" . # - ولو كان مستحيل الحصول كان التعليق إبطالا، أي مبالغة في التعبير ~~عن الامتناع وعدم الإرادة، كقوله : إن عاش مدينك بعد موته فأنا كفيله . # ار: "الأشباه" لابن نجيم، الفن الثالث 224/2) . # /43 - هذا، وإن التعليق يقتضي وقوع الأمر المعلق عند تحقق الشرط المعلق عليه، كما يقتضي دوام انتفائه ما دام الشرط معدوما: أي إن المشروط مرتبط بالشرط وجودا وعدما، إذ يصير الشرط كالسبب للمشروط ~~- بارادة ms398 المتصرف - بعد أن لم يكن له به علاقة. # وعلى هذا الأساس وضعت القاعدة القائلة: المعلق بالشرط يجب ~~ثبوته عند ثبوت الشرط (المجلة/82) . # فإذا قال الدائن للمدين: "إن وفيتني اليوم نصف ديني فقد أبرأتك من الباقي" أو قال لآخر: "إذا قضى القاضي لي على مديني فلان فقد وكلتك ~~بقبض الدين منه" ، فإن هذا التعليق يقتضي عدم براءة المدين عن الدين قبل دفع القدر المشروط في الموعد المحدد، وعدم ثبوت الوكالة بقبض الذين ~~قبل صدور حكم الحاكم به؛ لأن القائل الذي له حق التصوف قد اشترط الدفع أو الحكم، وجعله مناطا لتحقيق الإبراء عن بقية الدين ، أو للتوكيل و لذلك يسمى أيضا الشرط المعلق عليه : شرطأ جعليا، في مقابل "الشرط ~~الشرعي" كما تقدم في مناسبته (ر: ف 6/28) . # ثانيا: التقييد بالشرط ~~/43 - وأما التقييد بالشرط، أو الاقتران به، فهو: التزام في الصرف القولي لا يستلزمه ذلك التصرف في حالة إطلاقه. # وذلك كما لو باع الإنسان بضاعة على شرط أن تكون محمولة على ~~حسابه إلى محل المشتري. فالبائع هنا قد التزم بالشرط في ضمن عقده PageV00P574 ~~وجيبة حمل المبيع إلى محل المشتري. وهذا الالتزام لم يكن ليقتضيه البيع المطلق، أي الخالي عن الشرط، لأن البيع المطلق إنما يوجب مجرد انتقال الملكية بعوض، ثم إن المالك الجديد - المشتري - هو المكلف بنقل ~~مشتراه على حسابه(1). # ومثل ذلك ما لو وكل وكيلا بشراء شيء على أن يكون الثمن مقسطا ~~أقساطأ عين له عددها ومددها. # فالوكيل قد تقيدت وكالته بهذا الشرط فأصبح ملتزما فيها أن لا يشتري ~~لموكله إلا بحسب التقسيط الذي قيده به . فلو خالف يقع الشراء لنفسه ولا ~~يلتزم به موكله. ولو كان التوكيل مطلقا لكان للوكيل صلاحية الشراء لموكل نقدا وتقسيطا. # وهكذا يقال في تخريج كل مثال من هذا القبيل. # فالمقيد هنا هو حكم العقد المنشأ، والقيد هو الشرط الذي التزم به العاقد ما التزم علاوة على الحكم الأصلي للعقد . # ويلحظ هنا أن العقد في حالة التقييد هو مفجو مبرم ليس معلقا ~~وجوده على شيء، ms399 لأن معنى التقييد يشعر بوجود الأمر المقيد(2) . # هذا، وإن التقييد يصاغ عادة بعبارة "على أن" أو "على شرط أن" أو ## | ~~(1) الفقهاء يعرفون الشرط التقييدي بأنه : "التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجده (ر: حاشية ~~الحموي على الأشباه، الفن 3، 224/2) . # في المثال المذكور قد التزم البائع أمرأ لم يقع، وهو حمل المبيع على حسابه وإن التزامه هذا حصل في ضمن أمر قد وجد وانبرم، وهو عقد البيع ~~وهذا التعريف يقابل قولهم في تعريف الشرط التعليقي بأنه : "ترتيب أمر لم يوجد على ~~امر لم يوجده كما تقدم (ف 3/43 الحاشية) . # والتعريف الذي وضعناه هنا أدق تصويرا لحقيقة الشرط التقييدي، وأوضح صورة ~~(2) ومن ثم نرجح تسمية هذا النوع فتقييدأ" كما هو اصطلاح الحنفية لا "اقترانا" كما ~~سميه بعضهم (ر: ف 2/43)، لأن الاقتران معنى ينطبق على التعليق والإضافة أيضا ، فلا يدل على الخاصة التي يتميز بها هذا النوع PageV00P575 ~~بشرط أن4، ونحو ذلك مما يفيد معنى التقييد الآنف الشرح؛ نحو ~~وهبتك هذا الشيء على أن تهبني في مقابله كذا"، إلخ... # ثالثا: الإضافة إلى المستقبل ~~/43 - وأما الإضافة فهي : تأخير حكم التصرف القولي المنشأ إلى ~~ومن مستقبل معين، وذلك كما لو قال المؤجر: "أجرتك هذه الدار سنة ~~بكذا من أول الشهر القادم"؛ أو قال الموكل: "وكلتك في جميع شؤوني ~~منذ أول السنة الآتية". # وقد يكون الزمن المستقبل ملحوظا، فيكون التصوف مضافا دون ~~تصريح بالأضافة، كما في الوصية، إذ يقول الموصي مثلا: "أوصيت بثلث ~~مالي لفلان، أو للجهة الفلانية" . فإن الوصية تفيد معنى الإضافة إلى ما بعد الموت. أما التبرع المنجز في الحياة فهو الهبة أو الصدقة. # وتصاغ الإضافة عادة بذكر الزمن على سبيل الظرفية للتصرف الإنشائي المضاف، كما في الأمثلة السابقة. # فإذا صيغت الإضافة بطريق التعليق على مجيء الزمن، واستعملت فيها ~~بعض أدوات التعليق الشرطية السالفة البيان اعتبرت تعليقا محضا لا إضافة كما لو قيل : "إذا جاء الشهر الفلاني فقد آجرتك داري سنة بكذا" . فعندئذ ~~أخذ أحكام التعليق لا أحكام الإضافة، لأن أصل انعقاد ms400 العقد حينئذ يكون ~~معلقا على مجيء الزمن المعين ومربوطأ به ارتباط المشروط بشرطه ~~كتعليقه على أي حادث آخر، وليس معقودأ للحال ومؤخر الحكم إلى زمن ~~مستقبل بالصورة التي سبق شرحها في معنى الأضافة الاصطلاحي. (ر: ~~الأشباه والنظائر" لابن نجيم، الفن الثاني، كتاب الطلاق 255/1) . ### |||| المطلب الثاني # الفوارق بين مقتضيات التعليق والتقييد والاضافة ~~/43 - رأينا أن التعليق يجعل التصرف المعلق مرتبطا في وجوده PageV00P576 ~~بالشرط المعلق عليه الذي يمكن أن يوجد أو لا يوجد. # - فالتعليق مقتضاه أن العقد المعلق بالشرط مهما كان نوعه هو عدم ~~قبل وقوع الشرط المعلق عليه. # اب- أما التقييد فإن مقتضاه أن يعتبر العقد المقيد بالشرط موجودا ~~مبتوتا فيه بين الطرفين، وإنما التزم في ضمنه حكم زائد معدل لموجبه الأصلي؛ وإن معنى التقييد يشعر بوجود العقد المقيد كما تقدم (ف 43/. # وعلى هذا، فمن علق البيع مثلا بقوله لآخر: "إن جاءت سيارتي الفلانية اليوم من سغرها فقد بعتكها بكذا"، ورضي المخاطب، فإنه بحسب اتفاق الطرفين أنفسهما لم يرد صاحب السيارة أن يكون بائعا لها منذ تعليق العقد قبل مجيئها في ذلك اليوم، وكذا لا يعتبره أحد بائعا بإنشاء هذا التعليق، ولا سيما ان السيارة ربما لا تحضر في الزمن المعين فلا يتحقق ~~الشرط الذي علق عليه البيع. # اما من قيد البيع بالشرط تقييدا بقوله مثلا لصاحب سيارة: "اشتريت ~~منك هذه السيارة بكذا على شرط أن تعلمني سوقها"، ورضي الآخر، فإن الطرفين يكونان متبايعين فعلا بهذا التعاقد المقيد، ويعتبر البيع بمقتضى ~~اتفاقهما منجزا مبتوتأ بينهما، ويصير البائع ملتزما بتعليم السوق، ومكلفا ~~بتنفيذ التزامه(1). # ج - وأما الإضافة فهي تشبه التعليق من وجه، لأن حكم العقد ## | ~~(1) ومن ثم يقول الفقهاء في التفريق بين التعليق على الشرط والتقييد بالشرط: إن الأول قرتيب أمر لم يوجد على أمر لم يوجده أما الثاني فهو: "التزام أمر لم يوجد في أمر ~~د وجده، كما سلف بيانه في تعريف التعليق والتقييد ~~وقالوا: "إن الشرط التعليقي هو ما علق عليه أصل الفعل، والشرط التقييدي هو ما ~~جزم فيه بأصل ms401 الفعل وشرط فيه أمر آخر. (ر: حاشية الحموي على "الأشباه" الفن ~~الثالث 225/2 نقلا عن قواعد الزركشي) . PageV00P577 # المضاف مؤخر الظهور، فلا يبدأ إلا في المستقبل المعين؛ وتشبه التقييد من ~~وجه آخر، لأن الزمن المضاف إليه محقق القدوم، وليس على خطر الوجود ~~والعدم كما في الشرط المعلق عليه. # ولكن شبهها بالتقييد أقوى لأن المؤخر فيها ليس هو أصل العقد كما ~~في التعليق، بل حكمه فقط. # /43 - وعن هذا كان مقتضى الإضافة في نظر الفقهاء أن العقد المضاف ينعقد في الحال سببأ للحكم المستقبل، فهو عقد قائم بين الطرفين ~~منذ إنشاء الاضافة كما في حالة التقييد، وليس معدوما للحال كما في التعليق. # وبناء على ذلك قرروا في العتق أن من أضاف عتق عبده إضافة إلى المستقبل، بأن قال له مثلا: "أنت حر غداه، لم يعد يملك بيعه رغم بقائه ~~رقيقا قبل الغد، لأنه قد انعقد له سبب الحرية بهذه الإضافة. فيعتبر الاعتاق ~~موجودأ، ولكن ظهور حكمه مؤخر تأخيرا إلى أجل مسمى. بخلاف ما لو ~~علق عتقه تعليقا بأن قال له مثلا: "إن عاد ابني من سفره سالما فأنت حر فإنه رغم صحة التعليق لا يعتبر سببأ منعقدا للعتق في الحال، بل يملك ~~المولى بيعه قبل عودة ابنه، لأن المعلق بالشرط هو عدم قبل وجود ~~الشرط(1). # 11/43 - يقضح مما تقدم أنه في حالة التعليق إذا وجد الشرط المعلق عليه فإنما يثبت الحكم المعلق مقعصرا لا مستندأ، أي إنما يعتبر ~~موجودأ عند وجود الشرط لا منذ التعليق؛ إذ لو اعتبر له بعد تحقق الشرط ## | ~~(1) مثل ذلك لو صيفت الإضافة بطريق التعليق على الزمن المستقبل كما لو قال المولى لا في المثال المذكور: "إذا جاء غد فأنت حره، فإنه يملك بيعه قبل حلول الغد، لان الاضافة عندئذ تصبح تعليقا يربط فيه أصل العقد بمجيء الزمن المستقبل (ر: ف46/ PageV00P578 ~~استناد إلى تاريخ التعليق، أي أثر رجعي، للزم ذلك تقدم العقد المشروط ~~على شرطه، وهو خلاف المعقول ~~فلو علق إنسان الوكالة مثلا بقوله لشخص آخر: متى تسلمت ms402 بضاعتي الفلانية فقد وكلتك ببيعها، فباعها المخاطب قبل تسليمها ثم تسلمها ربها ~~لا ينفذ عليه البيع، لأن وكالة ذلك الشخص إنما تثبت منذ تسلم البضاعة فقبل ذلك يكون فضوليا في بيعه. المطلب الثالث : قابليات أنواع العقود لأنواع الشروط ~~/43 - ليست جميع أنواع العقود والتصرفات القولية في نظر ~~جمهور الفقهاء قابلة لكل نوع من هذه الشروط العقدية الثلاثة : التعليق والتقييد، والإضافة. # فمن العقود والتصوفات القولية ما يقبل هذه الشروط جميعا، فيصح ~~تعليقه وتقيبده واضافته؛ ومنها ما يقبل بعضها دون بعض. # والمذاهب الاجتهادية على اختلاف في هذه القابليات؛ وإن أوسعها ~~هو الاجتهاد الحنبلي كما تقدم. وسنوجز فيما يلي قواعد الاجتهاد الحنفي في ذلك، وهو حد وسط ~~بالنسبة إلى بقية الاجتهادات. # /43- فنظر الاجتهاد الحنفي في قابلية العقود للشروط يمكن ~~تلخيصه في القواعد التالية: ~~يقسم فقهاء الحنفية العقود وسائر التصرفات القولية الإنشائية في هذا المقام بحسب ماهيتها وقابلياتها الشرطية، إلى الأقسام الثمانية التالية: لا ~~- المعاوضات المالية: كالبيع، والقسمة، والصلح عن مال بمال ~~والإجارة. # 2 - النكاح: ويصفونه بأنه: معاوضة غير مالية . والأفضل أن يعد ~~نوعا مستقلا. PageV00P579 # ~~- التبرهات: أي التمليك بلا عوض كالهبة والصدقة، والوصية ~~والوقف. وبدخل فيها الابراء من الدين، لمعنى التبرع فيه، وإن كان في صورة إسقاط. فهو إسقاط غير محض، بل فيه معنى التمليك. # - الإطلاقات : كالوكالة، والإذن بالتجارة للصغير المميز(1)، من قبل ~~وليه، فإن فيهما إطلاق سلطة تصرفية للوكيل والصغير كانا محجورين عنها ~~- الولايات : كتعيين الحكام والعمال وسائر الموظفين من فروع ~~السلطة الإدارية. # - التقييدات : كعزل الوكيل والموظف، وحجر المأذون(2) . # - الالتزامات : كالكفالة بأنواعها. # - الاسقاطات المحضة: كالطلاق، والاعتاق، وإسقاط الشفعة. # /43 - وبناء على ذلك يقررون في قابلية هذه العقود والتصرفات ~~لشروط التفصيل التالي: ~~- المعاوضات المالية، والتبرعات، والنكاح، لا تقبل التعليق ولا ~~الاضافة مطلقا، بل يجب أن تعقد منجزة. فإذا علقت على شرط أو ~~أضيفت إلى زمن مستقبل بطلت، حتى لو وجد الشرط المعلق عليه، أو ~~جاء الزمن المضاف إليه، لا ينعقد العقد. # فلو قال لآخر: "إذا ولدت فرسي هذه فقد بعتكها بكذا" أو ~~وهبتكها"، أو ms403 قال لامرأة بحضرة شهود: "تزوجتك اعتبارا من أول الشهر ~~القادم"، وتم القبول، لا تصبح الفرس مبيعة أو موهوبة إذا ولدت، ولا المرأة زوجة إذا حل الشهر المضاف إليه. # ولكن يستثنى من ذلك الوصية، والاجارة، والإعارة: ## | ~~(1)(2) ويسمى هذا الصغير عندئذ : مأنونا . ويجوز لوليه الآذن حجره بعد الإذن. وسيأتي ~~فصيل أحكام المأذون وحجره في نظرية الأهلية والولاية (ف 11/62- 17) . PageV00P580 # ~~- فالوصية، والوقف، يقبلان التعليق على الموت، والإضافة إلى ما ~~بعده تسهيلا لأعمال الخيرات والمبرات، وتشجيعا عليها ~~ب- والاجارة، والاعارة، يقبلان الإضافة إلى المستقبل دون التعليق : لأن معنى الأضافة موجود في طبيعتهما لكونهما عقودا زمنية (بمعنى أن الزمن المستقبل هو عنصر أساسي في تنفيذها) ، إذ لو كانت الاجارة ~~والاعارة منجزتين تعتبران في قوة عقود مضافة متجذدة مع آناء الزمن المستقبل، لورودهما على المنافع المستقبلة المتجددة، كما سنرى في بحث ~~تصنيف العقود. (الصنف/11) . # - الاطلاقات، والولايات، والتقييدات، والالتزامات، تقبل التعليق بالشرط الملائم دون غير الملائم. وتقبل أيضا التقييد بالشرط، والإضافة ~~الى المستقبل. والشرط التعليقي الملائم هو الذي يكون بينه وبين الأمر المعلق عليه مناسبة تستدعي ترتيبه عليه. فلو قال الانسان لغيره: إذا وصلت بضاعتي الفلانية فقد وكلتك ~~بيعها، أو إذا سافر مدينك فأنا كفيله، صح التعليق ويصبح المخاطب ~~وكيلا، والقائل كفيلا عند تحقق الشرط المعلق عليه، من وصول البضاعة أو سفر المدين. # أما لو قال مثلا: إن هبت الريح، أو إن نزل المطر، فأنت وكيلي الا ~~لا يصح التعليق لعدم ملاءمة الشرط ~~- الإسقاطات المحضة تقبل التعليق بالشرط مطلقا، ملائما كان أو ~~غير ملائم، كما تقبل أيضا الإضافة إلى المستقبل. # - المعاوضات المالية، كالبيع والإجارة ونحوهما، تقبل التقيد PageV00P581 ~~بالشرط التقييدي الصحيح، ويلزم الوفاء بما أوجبه الشرط من التزامات(1) . # - أما فسخ العقود فإن الظاهر من عبارات الفقهاء أن فسخ كل عقدا ~~يعتبر كأصل عقده في قابليته لهذه الشروط من تعليق وتقييد وإضافة. فقد ~~صرحوا بأن فسخ البيع والإجارة يقبل من الشروط ما يقبله عقدهما (ر: ~~الدرر 202/2). # ويظهر لنا أن هذا نظر فقهي عام في فسخ كل عقد، وليس خاصا ms404 ~~بفسخ البيع والإجارة(2). # /43 - هذه خلاصة عن تأثير الشروط في أنواع العقود والتصرفات في الاجتهاد الحنفي، أوجزناها إيجازا لأنها لم يبق لها قيمة عملية لدينا، إن الأحكام القانونية في قانوننا المدني، وقبله المادة /64/ من قانون ~~أصول المحاكمات الحقوقية العثماني السابق لدينا، تقتضي صحة التعليق ~~والتقييد والإضافة في جميع التصرفات والعقود . # وهذا التعميم القانوني موافق لآراء ومذاهب اجتهادية في الفقه الاسلامي، كما في المذهب الحنبلي على ما سبق بيانه (ر: ف 4/42 وما ~~بعدها). ## | ~~(1) تقدم بيان الشرط التقييدي الصحيح في نظر الاجتهاد الحنفي، وهو الشرط الذي ورد به الشرع كاشتراط الخيار في البيع، أو جرى عليه عرف، أو كان ملائما للعقد ~~كاشتراط البائع على المشتري تقديم كفيل أو رهن بالثمن المؤجل، فإن في هذا الشرط ~~استيثاقا بالتزامات العقد، والعقد يلائمه الاستيثاق (ر: ف 3/42) . # وسيأتي في نظرية العرف مزيد بسط لتأثير العرف في تصحيح الشروط فلينظر (ف 73/ ~~.(10 - 4 ~~(2) يرجع فيما حررناه من قابلية العقود للشروط في الاجتهاد الحنفي إلى رد المحتار ، لا والدرر شرح الغرر، والبحر الرائق، وغيرها من كتب المذهب الحنفي في باب (ما يفسد بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط) من كتاب البيوع، ويلحظ الناظر في ~~هذا الباب أن نظرية الفقهاء فيه مضطربة. PageV00P582 PageV00P583 ### ||| الفصل الرابع والاربعون # سلطان الإرادة العقدية في الفقه الأجنبي ### |||| المطلب الأول: # أصل النظرية وتطورها ~~/44 - إن المبدأ القانوني الذي استقر أخيرا في الفقه الأجنبي الحديث بأوروبة حول سلطان الارادة العقدية يتلخص بما يلي: ~~إن السلطان الأصلي في إنشاء العقد وفي تحديد التزاماته إنما هو ~~لارادة العاقدين، ولكن في حدود معينة يحددها التشريع وفقا للمصالح الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية". # وقد ظلت الإرادة العقدية في أوروبة شلاء مغلولة بالشكليات والقيود الضيقة طوال العصور القديمة، وقرونا عديدة من العصور الوسطى، حتى ~~بدأت تتحرر شيئا فشيئا، ويقوم لها سلطان بالتدريج أواخر العصور ~~الوسطى. # م كان في العصور الأخيرة لمبدأ سلطان الإرادة بكامل نواحيه سيادة ~~في الأفكار الاجتماعية والتشريعية، وخاصة في عصر الثورة الفرنسية الذي كان متأثرا بفلسفة خاصة ثورية ms405 على سائر الأوضاع الاجتماعية، وتفشت فيه ~~نظرية "العقد الاجتماعي" الوهمية التي نادى بها "روسوه إذ ذاك، حتى ~~أصبح العصر مشبعا بروح الحرية الفردية، واستقلال إرادة الفرد، واعتبارها ~~م صدرا لكل نواحي الحياة الاجتماعية . وكان ذلك هبوبا واندفاعا للخروج ~~من وطأة العصور المظلمة في أوروبة. # فهذه الأفكار في الحرية المتطرفة قد تمخضت عن نظرية قانونية في PageV00P584 ~~بدأ سلطان الإرادة تقوم على أساس أن الإرادة المجردة للشخص هي المصدر الوحيد لكل الحقوق والواجبات: فإليها ترجع، وبها تحدد وتفسر جميع الالتزامات العقدية وغيرها، حتى الالتزامات التي مصدرها القانون في شؤون الأسرة والمصالح العامة، لأن الفرد يعتبر قد قبل هذه الالتزامات باختياره حينما ~~ضوى(1) طوعا إلى مجتمع قانوني يفرض على أفراده واجبات وتبعات. # ومن فروع ذلك أن إرادة العاقدين المحضة هي التي توجد العقد دون ~~توقف على شيء آخر، وهي التي يجب أن تحدد آثاره وأحكامه. # /44 - ثم هوجمت هذه النظرية بردود قوية متينة فندتها تفنيدا على ~~أيدي رجال المذهب الاشتراكي، ورجال مذهب التضامن الاجتماعي وغيرهما من المذاهب المناهضة لمذهب "الفردية" المتطرف. فنكص على ~~عقبيه مبدأ سلطان الإرادة التعاقدية بين رجال المذاهب الاجتماعية ~~والحقوقية؛ ولا سيما أن نظرية سلطان الإرادة المطلق تحول دون تقرير مبدأ ~~مسؤولية الطفل والمجنون، ومبدأ المسؤولية المادية(2)، مما اتجهت القوانين الحديثة إلى اعتباره ناحية أساسية في نظام العدالة. ## | ~~(1) يقال ضوى يضوي ضوتا (بضم الضاد في المصدر وكسر الواو وتشديد الياء) وزان مضى يحضي مخيأه إذا انضم إلى جماعة أو مكان ملتجئا (ر : القاموس المحيط) . # (2) نظرية المسؤولية المادية 6،ف-ز6، غنلف66، تجعل الانسان مسؤولا عن كل ضرر لغيره ~~ينشأ مما في ملكه أو تحت حراسته من الأشياء، ولو لم يكن عن خطأ منه أو تقصير.ا وهي نظرية حديثة تحدوها عوامل اشتراكية غلا فيها أصحابها لحماية العمال من أخطار ~~a. المعامل الألية العصرية. وقد جاءت معاكسة لنظرية المسؤولية الشحصية ~~ل8001 التي بنيت عليها المادة /1382/ وما بعدها من القانون المدني الفرنسي، ~~وهي تشترط لمسؤولية المالك أو الحارس ثبوت الخطأ أو التقصير منه . والقوانين الحديثة ms406 تتجه إلى الأخذ بنظرية المسؤولية المادية في نطاق محدود كتشريع ~~العمل، وبقيود تحفغلية. # (كولان وكابيتان ج 2 ف /289/ و /370/، و "الموجز في نظرية الالتزامات" لأستاذ السنهوري /373- 375/، و "القانون المدني المقارن" للأستاذ محسن شفيق ~~ص 124- 127). PageV00P585 # ~~يم ما لبث مبدأ سلطان الإرادة أن استعاد اعتباره على أسس جديدة . # وهكذا تردد مبدأ سلطان الإرادة بين جزر ومد، وأخذ ورد، وانتكاس ~~وانتعاش، حتى استقر أخيرا على تلك النظرية المعتدلة التي رسمناها آنفا في صدر الكلام. # /44- وكانت المادتان /1134 و 1135/ من القانون المدني الفرنسي متمسكا قانونيا للجميع: ~~- وقد تمسك فريق المتطرفين في مبدأ سلطان الإرادة بأولاهما التي ~~نص على أن العقد هو قانون في حق المتعاقدين. # - وتمسك الفريق الآخر بعد ذلك بالمادة التالية التي تصرح بأن إلزام المتعاقدين بما تضمنه عقدهما مقيد بما تقتضيه العدالة والعرف، وبما يقرره ~~القانون من أحكام، وفقأ لطبيعة الالتزام. # فلا مجال إذن للقول بأن إرادة المتعاقدين وحدها هي التي تنشىء الالتزامات وتحذد آثارها، بل يجب أن تخضع لحدود يتولى الشارع تعيينها ~~/44 - وهذه الحدود والقيود التي يقيد بها التشريع مبدأ سلطان الارادة تختلف باختلاف أنواع الحقوق والعقود، وموضوعاتها: ~~- ففي الحقوق العامة والالتزامات الناشئة عنها لا سلطان لارادة ~~الملتزم أصلا، بل للقانون وحده. # ب - وفي عقد الزواج ونتائجه ينحصر سلطان إرادة العاقدين في أصل العقد، أي في قبول التعاقد أو رفضه بمحض حريتهما. # أما القيود الشكلية في عقد الزواج، وكذا آثاره والتزاماته بين الزوجين، فيرتبها القانون على وفق ما يقتضيه تنظيم شؤون الأسرة ~~والمصالح الاجتماعية التي مرجع تقديرها إلى الشارع ج- وفي الحقوق العينية العقارية يتسع مجال سلطان إرادة العاقدين PageV00P586 ~~في آثار العقد. أما تكوينه فيخضع لمراسم شكلية في التسجيل يفرضها القانون، لارتباطها بسياسة التشريع في تنظيم الملكية العقارية، وفي الضرائب الحكومية عليها، وغير ذلك من الاعتبارات. # د - أما الحقوق الشخصية والالتزامات فهي الميدان الأوسع لمبدا سلطان الارادة العقدية ضمن حدود الآداب العامة، والنظام العام، والنصوص القانونية الخاصة عندما تكون آمرة بحكم إلزامي. فلا يصح مثلا عقد الاستتجار على ارتكاب جريمة، أو ms407 على فعل ما ينافي الآداب الاجتماعية . # - ففي هذا الميدان وهذه الحدود يعقد الإنسان ما يشاء من العقود ~~ويحدد آثار عقده بإرادته المحضة. # - وللعاقدين أن يخالفا باتفاقهما ما رتبه القانون من أحكام العقو المسماة، لأن الأصل فيها أنها غير إلزامية، وإنما يفرضها القانون عند عدم الاتفاق على خلافها إلا ما كان من النصوص الآمرة التي ينص القانون أو ~~ي قوم فيه دليل على عدم جواز اتفاق المتعاقدين على خلافها(1) . # - وفي نطاق هذه المجموعة من القيود والحدود التشريعية يطبق المبد لا لا لأستاذ العلامة السنهوري، ف/94- 113). ## | ~~(1) مثال ذلك أن القانون المدني الجديد لدينا في بحث ضمان العيب من عقد البيع يجيز لطرفين أن يتفقا على عدم ضمان البائع للعيوب الخفية إذا ظهر منها شيء في المبيع فيكون المشتري حينئذ مشتريأ على مسؤوليته. فضمان العيب حكم مقرر قانونيا على ~~كل بائع ما لم يتفق الطرفان على خلافه . لكن القانون ينص أيضا على أن الاتفاق على خلافه إنما هو جائز إذا كان البائع حسن النية. أما إذا كان البائع سيىء الثية بأن لس العيب على المشتري تدليسا (أي كتمه عنه وهو عالم به) فإن اشتراطه عدم ضمان العيب يكون باطلا، ويبقى البائع خاضعا للضمان القانوني، كي لا يتخذ هذا ~~الشرط ذريعة للاحتيال والغش (ر: ق م 413 و421) وانظر أيضا ما تقدم في بحث ~~عيوب الرضا (ف 5/35). PageV00P587 # ~~هذه خلاصة موجزة جدا عن مبدأ سلطان الارادة في التشريع الأوروبي في مراحله التاريخية، وما استقر عليه المبدأ أخيرا في الفق القانوني والتشريع الوضعي الحديث. # ومما تقدم بيانه يرى أن ما استقر عليه مبدأ سلطان الإرادة في نهاية ~~تطوافه في الحقوق الحديثة هو الأسس التي قام عليها اجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والقاضي شريح، وابن شبرمة، والاجتهاد الحنبليا ~~وما جرى هذا المجرى من الاجتهادات في الفقه الإسلامي، مما سلف بيانه ### |||| المطلب الثاني: # الشروط العقدية في الفقه الأجنبي ~~في البحث السابق. # ريف الفرط فانوذا، وتقسيمه-الفرط الموقف، والشرط الفاسخ - نقد النظرية الأجنبية ~~في تقسيم الشروط ~~/44 - تعريف ms408 الشرط قانونا: ~~إن علماء القانون في الفقه الأجنبي لهم في الشروط العقدية تقسيم ~~آخر غير ما أوضحناه في الفقه الإسلامي. # فهم يعرفون الشرط بأنه : ربط نشوء الالتزام أو زواله بحادث مستقبل ~~حتمل. # ومعنى كونه محتملا أنه غير مؤكد الحصول في المستقبل ولا ممتنع. # وهذا - كما ترى - هو الشرط التعليقي في اصطلاح الفقه الإسلامي ~~رر: ف 3/43- 5/43). # /44 - تقسيم الشرط قانونا: ~~فم هم يقسمون هذا الشرط إلى نوعين اساسيين تتفوع منهما صور ~~فرعية، وهما: PageV00P588 ~~- الشرط الموفف: 600dd4020 وهو الذي يعلق نشوء الالتزام، ويجعله متوقفا على أمر مستقبل محتمل؛ مثل قول الموظف: آجرتك ~~داري هذه سنة بكذا إن نقلت وظيفتي إلى بلد آخر. فتكون الإجارة بين الطرفين معدومة قبل وقوع شرط النقل. # - والشرط الفاسخ: 66ddd4d0d وهو الذي يرتب على ~~وقوعه زوال الالتزام القائم؛ مثل: استأجرت دارك على شرط أنني إذا نقلت ~~وظيفتي إلى بلد آخر انفسخت الاجارة. فتكون الإجارة قائمة بين الطرفين ولكنها تفسخ بوقوع النقل. # والفارق الأساسي عندهم بين النوعين في الحكم هو أن الالتزام في الشرط الموقف معدوم محتمل الوجود؛ وفي الشرط الفاسخ موجود محتمل ~~الزوال. # ويتفوع عن ذلك تفاصيل مبسوطة في مظانها من الكتب القانونية الفرنسية وما نقله عنها علماء القانون المصريون(1) . # ارر: "دالوز 741فA066da 6 d2dd4 a ج 2 ف /415 - 426، و "الموجز ~~في نظرية الالتزامات" للأستاذ العلامة السنهوري ف/366 - 480) . # /44 - نقد النظرية الأجنبية في الشروط: ان شراح نظرية الالتزامات في الفقه الأجنبي لم يميزوا بين التعليق على الشرط والتقييد بالشرط كما ميز فقهاؤنا ذلك التمييز الدقيق المستند إلىا ## | ~~(1) ترجم علماء القانون المصريون كلمة: a54a6،ها في القانون الفرنسي بالشرط الواقف . وعلى ذلك درج الاصطلاح القضائي في مصر غير أني أرجح هنا أن ~~يقال: شرط فموقف" كما يسميه بعضهم "اشتقاقا من (أوقف) بزيادة الهمزة ولو أنه ~~اخلاف الفصيح لغة في هذه المادة، إذ الفصيح فيها الثلاثي المجرد (ر: المصباح ~~والقاموس)؛ وذلك كيلا يشتبه على الطالب اسم "الشرط الواقف" باسم فشرط الواقف المستعمل لمعنى آخر بعيد عن هذا الموضوع في ms409 أحكام الأوقاف، وإن كان التركيب ~~الأول وصفيا والثاني إضافيا. PageV00P589 # ~~ااختلاف ماهية هذين النوعين من الشروط على ما سبق بيانه، بل خلط ~~علماء القانون بينهما. # وأما تقسيمهم الشرط إلى نوعين: موقف، وفاسخ، فليس في الحقيقة ~~تقسيما للشرط نفسه إلى نوعين، بل هو تقسيم للأمر المشروط: فإن كان المربوط بالشرط هو أصل الالتزام سمي الشرط عندهم موقفا؛ وإن كان المربوط به زوال الالتزام سمي الشرط فاسخا. فالشرط في كلا الحالين نوع ~~واحد من قبيل التعليق؛ ولكن تعليق نشوء الالتزام يقتضي عدم وجود الالتزام بين الطرفين قبل تحقق شرطه المعلق عليه؛ وتعليق زوال الالتزام ~~يقتضي قيام الالتزام واستمراره بينهما إلى حين وجود ما يفسخه. # وهذا ما أوهمهم انقسام الشرط نفسه إلى نوعين مختلفي النتائج، بينما اختلاف النتائج ناشىء من اختلاف نوع الأمر المشروط: هل هو نشوء الالتزام أو هو زواله، لا من اختلاف في طبيعة الشرط ونوعيته . # ومما يلحظ عليهم أيضا من حيث الترتيب أنهم لا يبحثون عن الشرط ~~في ضمن نظرية العقد من مصادر الالتزام، بل يبحثون عنه في فصل على ~~حدة، كما لو كان الشرط حالة مستقلة من الأحوال العامة للالتزام نفسه بينما أن الشرط عنصر عقدي ولا يتصور له وجود إلا تبعأ لعقد. فمحله الخاص المناسب إنما هو في نظرية العقد. وعلى هذا جرى القانون المدني الألماني حيث تكلم عن أحكام الشرط في بحث التصرف القانوني (أي العقد وتصرف الإرادة المنفردة) خلافا للترتيب المألوف في نظرية الالتزام ~~العامة في القانون. PageV00P590 PageV00P591 ### ||| الفصل الخامس والاربعون # انحلال العقد ~~/45 - يراد من انحلال العقد زوال الرابطة الحقوقية التي ربطت المتعاقدين بموضوع العقد. فالانحلال لا يكون إلا بعد سبق الانعقاد ~~ومن هنا يتجلى الغرق بين انحلال العقد وبطلانه. فإن البطلان هو الحالة التي كان للعقد فيها وجود حسي فقط، دون أن يكتسب وجوده الاعتباري في نظر الشرع، أي إن العقد في حالة البطلان غير منعقد من ~~أصله، كمولود يولد ميتا أما الانحلال فهو الحالة التي نواجه فيها عقدا منعقدا منتجا لآثاره بين طرفيه، ولكنه بعد ms410 الوجود يزول وينعدم بسبب غير إرادي، أو بسبب ~~ارادي. فهو كشخص حي تطرأ عليه الوفاة. # فإذا أزيل العقد إزالة بسبب إرادي مما سيأتي بيانه قريبا سمي ذلك: فسخا. # وإذا زال العقد بسبب طارىء غير إرادي سمي ذلك : انفساخا ~~/45- (أولا) : الفسخ: الفسخ هو حل رابطة العقد (الأشباه أول أحكام الفسوخ 195/2) . # والنظرية العامة فيه تستمد حق الفسخ من فكرة اللزوم: ~~- فالعقود اللازمة بحق الطرفين، كالبيع، والإجارة، والصلح فسخها كعقدها لا يكون إلا باتفاق الطرفين المتعاقدين، كما سنرى في ~~تصنيف العقود. وعندئذ يسمى الفسخ اقالة. PageV00P592 # ~~وهذه الإقالة لها في النظر الفقهي اعتباران: ~~- فتعتبر بالنسبة إلى العاقدين المتقايلين فسخا محضا ينحل به العقد المقال، ويرجع بالعاقدين إلى حالتهما الأولى قبل العقد . - وتعتبر بالنسبة إلى غير العاقدين (الشخص الثالث) كعقد جديد صيانة لحقوقه المكتسبة من تآمر العاقدين على هدمها بالإقالة. # فالعقار الذي بيع وثبت فيه حق الشفعة للشفيع، إذا تقايل المتبايعان فيه البيع وأعيد إلى ملكية البائع يعتبر ذلك البائع مشتريا جديدا بالاقالة فيثبت للشفيع شفعة جديدة. # وكذا المشتري إذا باع المبيع ثم تقايل مع المشتري الثاني واسترد ~~المبيع، فاطلع على عيب قديم فيه، فليس له الرد على البائع الأول بالعيب، لأن الإقالة كشراء جديد في حق البائع الأول. وإن من المقرر في أحكام تدليس العيب أن المبيع بعد خروجه من ملك مشتريه إذا عاد إليه ~~بشراء جديد لا يرده بالعيب القديم على بائعه، لأن تبدل سبب الملك يعتبر ~~كتبدل عين الشيء المملوك، فيستلزم تطهير الشيء من الحقوق السابقة. # رر: ف 76/81 والمجلة/98) . # وهذه قاعدة اتفق فيها النظر القانوني الحديث مع الفقه الإسلامي . # وكل عقد يقبل الإقالة سوى عقد الزواج ~~هذا، وإن للاقالة شرائط شرعية مبسوطة في بابها من كتب الفقه(1) . # ب - وأما العقود غير اللازمة بحق كل من الطرفين، كالشركة ~~والوكالة، فإنها تفسخ بإرادة كل منهما ما لم يتعلق ببقائها حق للغيرا ~~كالوكالة ببيع المرهون على ما تقدم بيانه. (ف 6/40) . ## | ~~(1) يذكر الفقهاء الإقالة غالبا في باب فرعي من كتاب البيوع باعتبار أن ms411 أغلب ما تقع الإقالة في البيع. ولكن المناسب أن يعقد لها كتاب مستقل آخر العقود، لما بينا أنها ~~يمكن أن تقع في كل عقد سوى الزواج PageV00P593 ~~ج- والعقد اللازم بحق طرف دون طرف، كالرهن، يفسخ بإرادة من ~~ت ~~ليس لازما بحقه، وهو الدائن المرتهن ~~ومثل ذلك يقال في العقود اللازمة في الأصل بحق الطرفين ، إذا طرأ عليها من عيوب الرضا ما يسلخ عنها صفة اللزوم في حق أحد الطرفين، كما ~~في خيار العيب وغيره من الخيارات، مما سلف بيانه، فإنها تفسخ بإرادة ~~الطرف الذي شيبت إرادته، وعيب رضاه(1) . (ر: ف 6/40- 9/40) . # د - وتصرفات الارادة المنفردة إذا كانت غير لازمة تفسخ بإرادة ~~منشئها؛ كالوصية لجهة خيرية، فإنها تفسخ بإرادة الموصي نفسه01.. # /45- (ثانيا) : الانفساخ: ~~ينفسخ كل عقد من نفسه إذا استحال تنفيذه: وينفسخ العقد ~~المستمر(3) إذا فقد ما يعتمد عليه بقاؤه: ~~- فينفسخ البيع بهلاك المبيع قبل تسليمه لاستحالة تنفيذ العقد ~~بالتسليم بعد هلاك محله. # أما موت البائع قبل التسليم فلا ينفسخ به البيع، بل يصبح الوارث ## | ~~(1) علماء القانون يميزون في تسمية زوال العقد بين حالتين: ~~- حالة أحد عيوب الرضا عند تكوين العقد . وهنا يسمون إزالة العقد بإرادة من عيب ~~رضاه : "إبطالا" ويصفون العقد في هذه الحالة بأنه قابل للابطال. # ب- حالة وجود سبب طاريء يتعلق بتنفيذ العقد لا بتكوينه: وهنا يسمون الازالة ~~فسخا، أو انفساخاه بحسب الأحوال. وهو اصطلاح حسن. # (2) أما اللازمة كالوقف والطلاق فلا تفسخ فسخا، وإنما تكون خاضعة لقواعد البطلان. # (3) سنرى في بحث تصنيف العقود (الصنف/11) أن العقد المستمر هو الذي يستغرق ~~تتفيذه مدة ممتدة من الزمن كالاجارة والإعارة، فإن استيفاء المنافع المعقود عليها فيهما ~~يكون تدريجيا، فيكون العقد المستمر بمثابة عقود متجددة مع الزمن. # ويقابله العقد الفوري، وهو الذي لا يحتاج تتفيذه إلى زمن ممتد يشغله باستمرار، بل ~~يتم تنفيذه دفعة واحدة كالبيع، والصلح PageV00P594 ~~مسؤولا بالتسليم ما دام المبيع قائما في التركة، لأن العقد الفوري كالبيع ~~ونحوه، تقبت جميع اناره جملة واحدة بمجرد انعقاده، فبقاء الحاقد بعد ~~ذلك وموته سواء. # ب ms412 - وتنفسخ الشركة والمضاربة(1) والمزارعة والمساقاة بموت أحد ~~العاقدين، لأن هذه العقود تنشىء التزامات عملية ذات آثار متجددة فيها ~~ااسحاب واستمرار يعتمد بقاؤه بقاء العاقد علاوة على بقاء المحل ~~والاجارة على الراجح في الاجتهاد الحنفي كذلك تنفسخ بموت أحد ~~العاقدين. # وقوانينا اليوم على عدم انفساخ الإجارة بالموت، وهو الاجتهاد الشافعي؟ والمصلحة اليوم تقتضيه. # /45 - نتيجة انحلال العقد، والاستناد والاقتصار فيه(2) : ~~والمبدأ العام في نتائج انحلال العقد فسخا أو انفساخا أنه يوجب ~~اعادة العاقدين إلى سابق وضعهما قبل التعاقد. ## | ~~(1) انظر في معنى المضاربة (ف 14/46) . # (2) في الاصطلاح القانوني الشائع اليوم في عصرنا يسمى انسحاب الأحكام على الماضي : ~~أرا رجعيا. ويستعمل هذا التعبير في رجعية أحكام القوانين نفسها كما في آثار العقود ~~على السواء. فيقال : هذا القانون له أثر رجمي، وذاك ليس له، كما يقال: إن بيع ~~م لك الغير بدون إذنه إذا أجازه المالك يكون لاجازته أثر رجعي، فيعتبر حكم العقد ~~ساريأ منذ انعقاده لا منذ اجازته. # وليس في لغة القانون اسم لعدم الأثر الرجعي. اما الفقه الإسلامي الغني بلغته واصطلاحاته التي تتجلى فيها عبقرية فقهائه خلال العصور فيسمي عدم رجعية الآثار "اقعصاراء، بمعنى أن الحكم يثبت مقتصرا على الحال لا منسحبا على الماضي. ويسى رجعية الأثر: فاستنادا"، وهو اصطلاح المذعب الحنفي. ويسميه المالكية: انعطافا ~~وقانوننا المدني الجديد قد اقتبس واضعو أصله الحصري هذا الاصطلاح من الفق الاسلامي، فاستعملوا فيه لفظ الاستناد بمعنى الأثر الرجعي. PageV00P595 # ~~ويقول ابن نجيم في أحكام الفسوخ من كتابه (الأشباه والنظائر) : "أن الفسخ يجعل العقد كأنه لم يكن". # فإذا كان العقد من عقود المعاوضة المالية كبيع أو صلح أو قسمة مثلا ~~وتم تنفيذه، ثم انحل العقد بأحد الأسباب الأتي بيانها، وجب التراد أي ~~قض التنفيذ الواقع، فعلى البائع إعادة الثمن إلى المشتري، وعلى المشتري ~~اعادة المبيع إلى البائع . ومثل ذلك يقال في بقية العقود . # فإذا لم يمكن نقض التنفيذ مطلقا، لا كليا ولا جزئيا، فيما تم تنفيذه ~~من آثار العقد امتنع الفسخ. وإن أمكن النقض والتراد عينا في ms413 جزء من ~~محل العقد دون آخر جاز الفسخ فيما يمكن فيه النقض والتراد دون ما لا ~~يمكن. # وعلى هذا الأساس تتفرع حالات امتناع الفسخ وجوازه، وحالات الاستناد والاقتصار فيه: ~~- ففي العقود الفورية يشترط الفقهاء قيام محل العقد إذا كان عينا ~~لتمكن إقالته. فإذا كان المحل - كالمبيع مثلا في عقد البيع - هالكا أو مستهلكا بعد التنفيذ لا تمكن إقالة البيع لعدم إمكان التراد . # وإذا كان بعضه هالكا جازت الإقالة في الباقي فقط ~~ب - وفي العقود الزمنية المستمرة إذا تم تنفيذها تماما لا يمكن ~~فسخها، كالاجارة بعد استيفاء كامل المنافع وانقضاء مدة الإيجار، فإنها حينئذ لا تقبل الإقالة لان التراد فيها غير ممكن ، ما دام الزمن عنصرا فيها والزمن لا يمكن رده. # ج - وأما العقود المستمرة قبل تمام تنفيذها، كالاجارة التي مضى من ~~مدتها قسم وبقي قسم، فإنها تقبل الفسخ بالنسبة إلى ما بقي من مدتها دون ~~ما مضى. فإن ما مضى يجري على حكم العقد؛ ويكون للمؤجر حصة الزمن الماضي من الأجرة المتفق عليها PageV00P596 ~~/45 - يتلخص مما تقدم أن انحلال العقد تكون نتيجته على أحد ~~شكلين: ~~- فتارة يكون مستندا، أي ذا أثر رجعي منسحب على الماضي، ~~فيوجب التراجع فيما نفذ من التزامات العقد. # فسخ البيع بعد تنفيذه يوجب التراد في المبيع والثمن. # وكذا انفساخه بهلاك المبيع قبل التسليم يوجب رد الثمن المقبوض ~~لأن الثمن فيه يصبح بلا مقابل. # - وتارة يكون الانحلال مقتصرا ليس له انعطاف وأثر رجعي، وإنما ~~يسري حكمه على المستقبل فقط من تاريخ وقوعه. وذلك في العقود الاستمرارية كالشركة والإجارة. فالفسخ أو الانفساخ يقطعان تأثير هذه العقود ~~بالنسبة إلى المستقبل. أما ما مضى فيكون على حكم العقد . # وكذا انحلال الوكالة بالعزل لا ينقض تصرفات الوكيل السابقة(1) . ## | ~~(1) هذا التفصيل الذي رسمناه في استناد أثر الفسخ واقتصاره هو الذي يعلم بالرجوع إلى ~~أحكام كل عقد، إذ يتجلى منها: أن بعض العقود يكون لفسخه استناد أو انعطاف ~~اي أثر رجعي منسحب على الماضي ينقض ماتم من أحكامه؛ وبعضها يكون فسخه ~~مقتصرا. # وقد ms414 نقلنا آنفا عن ابن نجيم في أحكام الفسوخ من كتابه (الأشباه والنظائر) أن الفسخ يجمل العقد كأنه لم يكن" . ونقل تفسير ذلك عن فريق من العلماء بأنه يجعل العقد ~~كأنه لم يكن بالنسبة إلى المستقبل دون الماضي. فإنه لو اعتبر العقد بالفسخ معدوما في الماضي لوجب أن يعتبر فسخه أيضا معدوما، إذ لا يتصور فسخ إلا لعقد موجود، ~~فاعتبار عدم العقد في الماضي يستلزم عدم الفسخ الذي لحقه فيعود العقداا ~~ار : "الأشباه وحاشية الحموي"، ج 2، الفن 3، ص/195 - 196) . # ولكن لا يخفى أن الفقه إنما يبنى على المصالح وما تقتضيه دواعيها من الاعتبارات لا على مثل هذه التوليدات النظرية . وكثيرا ما تفك في بناء أحكامه اللوازم النظرية المجردة استنادأ إلى ما توجبه مصلحة التطبيق. # وان هذا الاشكال النظري، على كل حال، لا ينافي ما رسمناه من انسحاب حكم الفسخ في بعض العقود على الماضي من جهة متفق عليها، ومي وجوب التراد فيما ~~تما تنفيذه من التزامات العقد، كرد المبيع واسترداد الثمن. PageV00P597 # ~~هذا، ونرى من المستحسن التمييز في تسمية انحلال العقد بين حالتي الاستناد والاقتصار، فيسمى الحل والانحلال في حالة الاستناد: فسخا ~~وانفساخا، وفي حالة الاقتصار: إنهاء وانتهاء. # /45- حق العاقد في الفسخ عند تخلف العاقد الآخر عن التنفيذ: ~~إذا كان العقد ملزما لجانبين كالبيع والإجارة والصلح وسائر عقود المعاوضات، ونكل أحد عاقديه أو تخلف عن تنفيذ التزامه الذي أوجبه ~~عليه العقد، كما لو امتنع أو تخلف البائع عن تسليم المبيع، أو تخلف المشتري عن تسليم الثمن في حينه، فإن معظم فقهاء الشريعة الإسلامية في المذهب الحنفي وغيره لا يعطون العاقد غير المتخلف حقا في فسخ العقد ~~ما دام يمكن إجبار المتخلف على تنفيذ التزامه عينا بقوة القضاء لأن مهمة القاضي هي إيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم فلا موجب للفسخ ولكن المبادىء والنظريات القانونية تعطي في هذه الحال العاقد غير المتخلف حقا في طلب فسخ العقد بطريق القضاء إلى جانب حقه في طلب التنفيذ العيني. فهو بالخيار: إن شاء طلب من القاضي إجبار العاقد ms415 الآخر ~~على التنفيذ، وإن شاء طلب فسخ العقد والتحلل من التزاماته ورد ما نفذه ~~منها مع طلب تعويض الضرر الذي لحقه من جراء ذلك. # وحجة علماء القانون في ذلك أن تنفيذ الالتزامات العقدية تختلف فيه ~~مصالح العاقدين بحسب الوقت، فقد تفوت مصلحة العاقد في التنفيذ العيني ~~المتأخر عن وقته، بسبب تخلف العاقد الآخر أو امتناعه عن التنفيذ في ~~حينه، فيجب أن يسوغ لرفيقه المتعاقد معه حق التحلل من الرابطة العقدية ~~اذا وجد مصلحته في ذلك . ويتضمن ذلك معنى الجزاء بالنسبة للطرف ~~المتخلف. # ونحن نرى أن النظر القانوني وجيه، وأن قواعد الشريعة ومبادئها الفقهية تتسع له وتتقبله، كما أن بعض المذاهب الأربعة نفسها قد أقره في ~~بعض العقود صراحة ولم ينفه في سواها PageV00P598 ~~- فمن حيث القواعد والمبادىء الفقهية يشهد لحق الفسخ، الحديث ~~النبوي القائل: قلا ضرر ولا ضراره (ر: ف 2/10 ب و18/81) فإن ~~تنفيذ العقد في غير حينه المتفق عليه بسبب تخلف أحد عاقديه أو تمرده ~~عن التنفيذ قد يلحق ضررا كبيرا بالعاقد الآخر، والضرر منفي بالنص والقضاء لا يستطيع إعادة الزمن. # ب - وفي المذاهب يصرح فقهاء المذهب الحنبلي في عقد النكاح أن المرأة إذا شرطت على الرجل في عقد الزواج شرطا صحيحا فلم ينفذه كان ~~لها حق فسخ الزواج. # قال العلامة موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي في باب الشروط ~~في النكاح من كتابه "المقنع" ما نصه: ~~الشروط قسمان: شرط صحيح مثل اشتراط زيادة في المهر، أو نقد ~~معين، أو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها فهذا ~~صحيح لازم، إن وفى به، وإلا فلها الفسخ". # فأنت ترى أن معظم هذه الشروط يمكن أن يجبر القاضي الزوج على ~~احترامها وتنفيذها، ومع ذلك أعطيت المرأة حق الفسخ. # وإذا صح إعطاؤها لهذا السبب حق الفسخ في النكاح الذي هو أقل العقود قابلية للفسخ - ولذا لا تجري فيه الإقالة - ففي غير الزواج من العقود المالية المحضة يقبل الفقه هذا الحق بطريق الأولوية. # وجاء أيضا في فصل الخيار السابع ms416 من كتاب البيع في "المقنع" لابن ~~وان كان الثمن دينأ أجبر البائع على تسليم المبيع ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن إن كان حاضرا. وإن كان - أي الشمن - غائبا بعيدا، أو ~~كان المشتري معسرا، فللبائع الفسخ" إلخ... # وهناك أيضا نصوص في المذهب المالكي يظهر منها للمتتبع أن إعطاء PageV00P599 ~~حق الفسخ لأحد العاقدين عند تخلف العاقد الآخر عن تنفيذ التزامه في حينه إن لم تقبله بعض المذاهب ففي سواها وفي قواعد الشريعة الاسلامية ~~متسع له. # /45- الفرق بين انحلال العقد وانقضاء الالتزام: ~~أينا في أول نظرية العقود أن العقد أحد المصادر المنشئة للالتزام وليس هو الالتزام نفسه، بل الالتزام أثر له (ر: ف 5/27) . # ومن ذلك يتضح أن انقضاء الالتزام غير انحلال العقد. والفرق بينهما ~~كالفرق بين زوال المؤثر وانتهاء الأثر . فتقابض المتبايعين في المبيع والثمن ~~هو انقضاء للالتزام بتنفيذ العقد، وليس هو انحلالا في العقد، وهكذا.. # وإيضاحا لذلك نقول: إن انحلال العقد يجعل المتعاقدين في حل من الرابطة التي كانت ~~بهما ~~فهذا الانحلال يستلزم انقضاء الالتزامات التي كانت ناشئة بذلك العقد المنحل. ففسخ البيع مثلا ينهي التزام المشتري بدفع الثمن، كما ينهي التزام البائع بتسليم المبيع. وهكذا كل عقد تنقضي بانحلاله الالتزامات الناشئة عن ~~انعقاده. # بيد أن هذا الانقضاء للالتزامات السابقة المتولدة من العقد قبل انحلاله لا يمنع نشوء التزامات جديدة تتولد من الانحلال: ~~فانفساخ البيع مثلا إذا وقع بعد التقابض في العوضين يوجب وجيبة ~~جديدة هي التراد. فيصبح البائع ملتزما برد الثمن، والمشتري ملتزما برد ~~المبيع. # وانفساخ الاجارة بعد التقابض في المأجور والأجرة يوجب على المؤجر إعادة الأجرة المسلفة عن المدة الباقية من الاجارة، كما يوجب على PageV00P600 ~~المستأجر إعادة المأجور إلى الآجر بعد استعادة باقي الأجرة؛ لأن بقاء الوضع الحقوقي الناشىء بالعقد بين المتعاقدين قد أصبح بلا سبب شرعي ~~بعد انفساخ العقد. فوجب إعادة العاقدين إلى حالهما السابقة قبل التعاقد . # /45- بناء على ما تقدم بيانه نقول: إن انقضاء الالتزام يكون بأحد ~~طريقين أساسيين ترجع إليهما جميع صوره، فهذا الانقضاء يحصل: ms417 ~~- إما بتنفيذ الالتزام، إذ يصل كل ذي حق إلى حقه . # - وإما بسقوط عهدة التنفيذ، لزوال ما أوجبها؛ كما في انحلال العقد ~~بالنسبة إلى الالتزامات العقدية. # فكل انحلال في العقد تنقضي به التزاماته السابقة، ولا عكس: أي لا ~~ايلزم من انقضاء الالتزام انحلال العقد الذي أنشأه، إذ قد يكون الانقضاء بتنفيذ الالتزام الذي أوجبه العقد، لا بسقوط العقد الموجب كما تقدم . التنفيذ الحقيقي والحكمي: ~~/45 - هذا، وإن التنفيذ الذي ينقضي به الالتزام قد يكون: - إما تنفيذأ حقيقيا، كوفاء الدين، وكتقابض العوضين في عقد ~~المعاوضة من بيع ونحوه. # - وإما تنفيذا حكميا، أي اعتباريا؛ وذلك بحصول ما يقوم مقام التنفيذ ~~شرعا، كما في التقاص، واتحاد الذمة. # ا- فالتقاص، أو المقاصة، (بتشديد الصاد فيهما) ، هو أن يثبت ~~لمدين على الدائن نظير ما للدائن عليه، فتمتنع المطالبة بينهما قضاء لعدم ~~فائدتها، إذ لو طولب أحدهما حق له أن يطالب هو الآخر بالمثل. فكأنما ~~كل من الدينين قد قص الآخر أي قطعه (ر: المصباح المنير) . # ومن شرائطها أن يكون الدينان من جنس واحد، ومستحقي الأداء في وقت واحد. فلو كان دين أحدهما دنانير ودين الآخر قمحا مثلا، أو كان PageV00P601 ~~دين أحدهما حالا ودين الآخر مؤجلا، فلا تقاص بينهما. # ب - وأما اتحاد الذمة فهو اجتماع صفتي مدين ودائن في شخص ~~واحد بدين واحد، كما لو مات الدائن وكان المدين هو الوارث له. فإن المدين يرث فيما يرئه حق الدائن في ذمته، فيصبح دائنأ لنفسه، فينقضي ~~الدين باتحاد الذمة. # والفرق بين اتحاد الذمة والمقاصة أن الدين في حالة اتحاد الذمة هو ~~دين واحد، وقد اجتمعت صفة المدين والدائن به في شخص واحد. أما في المقاصة فدينان متناظران لشخصين كل منهما دائن ومدين PageV00P602 PageV00P603 ### ||| الفصل السادس والاربعون # عرض إجمالي لموضوعات أهم العقود المسماة(1) ~~/49 - العقود المسماة، وغير المسماة: العقود أنواع كثيرة يختلف بعضها عن بعض في الأسماء والأحكام ~~باختلاف موضوعاتها ~~والعقد، بعد أن تدعو إليه الحاجة ويشيع، يضع له الناس أو الشارع ~~أو العلماء اسمأ يميزه عن سواه. # ومن هنا انقسمت ms418 العقود إلى زمرتين: ~~- العقود المسماة، وهي التي أقر التشريع لها أسماء وأحكاما ~~خاصة(2) . ويقال لها أيضا: عقود معينة. # - والعقود غير المسماة، وهي التي لم تسم باسم خاص يميزها، أو ~~لم يرتب لها التشريع أحكاما خاصة بها. # /49- فأما العقود المسماة فالمشهور الأساسي منها في كتب الفقه ~~خمسة وعشرون عقدأ، تضعنت مجلة الأحكام العدلية ثمانية عشر عقدا ~~منها . وتختلف المجلة في بعض ترتيبها عن كتب الفقه، كما تختلف الكتب ~~الفقهية نفسها في ترتيبها. ## | ~~(1) إن عرضنا للعقود هنا هو على أساس المذهب الحنفي غالبا ~~(2) ولا يكفي لاعتبار العقد من العقود المسماة أن يكون له اسم إذا لم يقرر له التشريع احكامأ خاصة به. PageV00P604 # ~~وهذه العقود المسماة، مما بحثت فيه المجلة أو لم تبحث، هي: ~~(1) البيع (2) الإجارة (3) الكفالة (4) الحوالة (5) الرهن (6) بيع ~~الوفاء (7) الإيداع (8) الإعارة (9) الهبة (10) القسمة (11) الشركة (12) ~~المضاربة (13) المزارعة (14) المساقاة (15) الوكالة (16) الصلح (17) ~~التحكيم (18) المخارجة (19) القرض (20) العمرى(1) (21) الموالاة ~~(22) الإقالة (23) الزواج (24) الوصية (25) الإيصاء. # والذي ورد منها في المجلة هو العقود السبعة عشر الأولى وعقد ~~االاقالة فقط. وأهملت المجلة البحث عن المخارجة والقرض إهمالا، معا ~~انهما من عقود المعاملات التي تشملها غاية المجلة؛ أما العقود الخمسة الباقية فلم تبحث عنها لأنها من الأحوال الشخصية. وليلاحظ أن بعض هذه العقود يشتمل على عقود كثيرة تعد من ~~فاريعه وتذكر في بحثه؛ كالبيع والشركة مثلا، فإن تحتهما أنواعا عديدة من العقود المختلفة الأسماء تعد فروعا منهما. # وسنعرض فيما يلي هذه العقود المسماة المعروفة في الفقه الإسلامي ~~عرضا مقتصرا على التعريف بكل منها، وبيان الأسماء الاصطلاحية فيه و ذكر أهم خصائصه الأساسية التي تعطي الطالب فكرة إجمالية عنه، متبعين ~~في عرضها هذا الترتيب الذي جرت عليه المجلة فيما ذكرته منها - إلا في ~~عقدين اثنين، بيع الوفاء والإقالة، كما سننبه عليه، ومشيرين في جانب كل ~~عقد إلى مواد المجلة التي يقع بحثه فيها ~~/49 - (1) البيع: (المجلة/101- 403). # هو عقد يقوم على أساس مبادلة المال بالمال، فيفيد تبادل الملكيات ~~على وجه الدوام، أي بلا توقيت في انتقال الملكيات بهذا التبادل. ## | ~~(1) (العمرى) بضنم فسكون وبالألف المقصورة ms419 في أخرما وزان فكبرى، وصغرى" ~~وسيأتي تفسيرها في محله (ف 22/46). PageV00P605 # وهو رأس عقود المعاوضات المالية، وأحكامه أساس للقياس في كثير ~~من أحكامها. # وقد استهلت به المجلة العقود المسماة، وبحفت عنه في ثلاث ~~وثلثمائة مادة بعد القواعد الكلية مباشرة من المادة 101 إلى 403. # وهذا العقد يسمى في الأصل "بيعا" واشراء" بالنسبة إلى كل واحد ~~من طرفيه(1). # لكن عرف الناس والفقهاء على تخصيص لفظي "البيع، والبائع ~~بجانب باذل السلعة التي تتعلق بها حاجة الانتفاع والاستعمال، وتخصيص ~~الفظي "الشراء، والشاري" بجانب باذل العوض المالي الآخر الذي يسمى ~~أيضا: "مشتريا ومبتاعا". # والسلعة أو الشيء الذي هو محل البيع يسمى: فمبيعأه. والعوض المالي الآخر المتفق عليه ويبذله المشتري في مقابل امتلاك المبيع يسمى: ~~ثمنا" (بفتحتين) . وهذا يكون في الغالب من النقود ~~وتحت عقد البيع أنواع فرعية كثيرة، كالسلم أو السلف (بفتحتين ~~فيهما)، وكالمقايضة، والصرف، والاستصناع، وبيوع الأمانة (المرابحة والتولية، والوضيعة)(2)، وبيع الوفاء. # فكل هذه العقود يعدونها فروعا خاصة لعقد البيع، ويذكر كل منها ~~غالبا في فصل خاص ضمن كتاب البيوع تعالج فيه أحكامه. ## | ~~(1) بما أن كلا الطرفين في وضعين متمائلين من حيث المبادلة والمعاوضة، لذلك كان ~~لفظ البيع معدودا من أسماء الأضداد؛ وكذا لفظ الشراء، فيسمى كل من طرفي عقده ~~في أصل اللغة بائعا وشاريا، فيقال باع البضاعة، أو شراها، إذا عقد على تمليكها أو ~~تملكها بعوض. (ر: المصباح المنير). # و في القرآن العظيم حكاية عن يوسف عليه السلام: (وشروه يتمن بخي درهم ~~عدودو وكانوأ فيه من الزهديت) أي باعوه. # (2) انظر ما تقدم عن بيوع الأمانة في بحث عيوب الرضا (ف 2/35 الحاشية) . PageV00P606 # ~~وقد ذكرت المجلة ثلاثة من هذه الأنواع الفرعية في آخر كتاب ~~البيوع، وهي : بيع السلم، والاستصناع، وبيع الوفاء(1) . # غير أننا نرى أن بيع الوفاء يجب أن يعد عقدا مستقلا ولا ينبغي أن ~~يتبر من فروع البيع، لأنه عقد مستحدث مزيج من بيع ورهن. فسنفرده ~~بالذكر بعد الرهن لأنه أقرب إليه في خصائصه كما سنرى ~~/49 - (2) الإجارة: (المجلة/ 404 - 611). # وهي عقد موضوعه ms420 المبادلة على منفعة مدة محدودة، أي تمليكها ~~بعوض في بيع المنافع. # فالمالك الذي يبيع منافع ملكه يسمى: مؤجرا. والطرف الآخر ~~يسمى: مستأجرا. والشيء المعقود على منفعته يسمى: مأجورأ. والبدل ~~الملتزم أداؤه لقاء المنفعة يسمى: أجرأ وأجرة (بفتح الهمزة في الأول ~~وضمها في الثاني) . # وانظر المقارنة بين الإجارة والإعارة فيما سيأتي (ف 20/46) . # /49 - (3) الكفالة: (المجلة/ 612- 672). # ويعرفونها بأنها: "ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة" . # اي : إنها عقد يتضمن التزام شخص بحق واجب على غيره، وإشراك ~~فسه معه في المسؤولية به تجاه الطالب. # فالملتزم الجديد: كفيل. والملتزم الأصلي: مكفول، أو: مكفول ~~عنه. والطالب الملتزم له : مكفول له . والملتزم به أو محل الطلب: مكفول ## | ~~(1) ذكرت المجلة أيضا بين هذه الأنواع الفرعية "بيع المريض"، وكذلك فعل قانوننا ~~المدني. # لكني أرى أن محله المناسب في مبحث شرائط البيع، لأن النوعية في العقد إنما ~~ختلف باختلافي في نوع موضوعه، أو طريقته لا بنقص أهلية العاقد. PageV00P607 # وهذه الكفالة أنواع متميزة في بعض الأحكام بحسب اختلاف ~~موضوعها: ~~(أ) فقد يكون موضوعها التزاما ماليا؛ وهذه تسمى: كفالة بالمال. # رب) وقد يكون موضوعها التزام الكفيل بإحضار الشخص المسؤول ~~االأصلي بالحق؛ وهذه تسمى: كفالة بالنفس. # ثم إن الكفالة بالمال ثلاثة أنواع: ~~- فقد تكون التزاما بأداء دين في ذمة الغير، وتسمى: كفالة ~~بالدين. # - وقد تكون بتسليم عين معينة موجودة في يد الغير، كرد المغصوب إلى الخاصب، وتسليم المبيع إلى المشتري، وتسمى: كفالة ~~بالعين، أو كفالة بالتسليم. # - وقد يكون موضوعها ضمانا لخلوص المال المبيع من كل حق الغير البائع، أي ضمانا لحقوق المشتري تجاه البائع إذا ظهر للمبيع مستحق كما لو تبين أن المبيع مملوك لغير البائع أو مرهون.ا ~~وهذا النوع الأخير يسمى: كفالة بالذرك (بفتحتين)، أي بما يدرك المال المبيع ويلحق به من خطر بسبب سابق على البيع ~~ولما كانت الكفالة تقوم على أساس اشتراك الكفيل وتضامنه معا المكفول عنه في المسؤولية، لا على أساس نقل هذه المسؤولية من عهدة الأصيل إلى الكفيل، كان للطالب المكفول له أن يطالب بحقه من يشاء ms421 من ~~الأصيل أو الكفيل أو كليهما معا. على أن الكفالة بالنفس فقط ليس لها من نتيجة مالية، وإنما نتيجتها ~~اجبار الكفيل بقوة القضاء على إحضار المسؤول الأصيل ~~ولكن تعليق المسؤولية بالمال على عدم تنفيذ الكفالة بالنفس يجعلها PageV00P608 ~~كفالة بالمال أيضا، كما لو قال: إن لم أحضر لك المدين في الوقتا ~~الفلاني فعلي ما عليه، فإنه يكون كفيلا بالدين الذي عليه إن لم يحضره في الموعد المضروب. (المجلة 642 و 651) . # /49 - (4) الحوالة: (م/683- 700). # وهي عقد موضوعه: نقل المسؤولية بالدين عن المدين الأصلي إلى ~~غيره. # فالمدين: محيل. والدائن: محال. والشخص الثالث الذي التزم الدفع ~~عن المدين: محال عليه. والدين الذي هو محل الحوالة: محال به. # وفي الحوالة ينحصر حق الدائن بمطالبة المحال عليه الذي يصبح هو المكلف بأداء الذين المحال به . وبهذا يتجلى في الحوالة نقل المسؤولية ~~بالدين. وبهذا النقل تفترق عن الكفالة التي تقوم على أساس ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل توثيقا، فيطالب فيها الدائن كلا من الكفيل والأصيل ~~المكفول عنه كما تقدم آنفا. # /49 - (5) الرهن: (المجلة/ 701- 761). # وهو عقد موضوعه احتباس مال لقاء حق يمكن استيفاؤه منه . # فصاحب الحق، أو الدائن أخذ الرهن، هو: المرتهن. ومعطي ~~الرهن، أي الشخص المدين، هو: الراهن. # وغاية الرهن توثيقية كالكفالة، لكنه أقوى توثيقا منها، لأنه يوثق الاستيفاء باحتجاز مال يضعه المدين الراهن تحت يد المرتهن؛ فيكون ~~لراهن امتياز في استيفاء حقه منه . فلو أفلس المدين وليس له مال سوى المرهون فليس لبقية الغرماء الدائنين مزاحمة المرتهن في المرهون، بل ~~يكون للدائن المرتهن التقدم عليهم في استيفاء دينه منه . فإن زاد شيء من ~~يمته عن حق المرتهن يدفع إليهم فيقتسمونه بنسبة ديونهم بخلاف الكفالة ~~فإنها توثيق ذمة بذمة في المسؤولية؛ فإذا أفلس كل من المكفول والكفيل لم يبق فيها ضمان مادي للتحصيل. PageV00P609 # /49 - (6) بيع الوفاء: (المجلة/ 118 - 119/و/396- ~~(403 ~~وهو عقد توثيقي في صورة بيع على أساس احتفاظ الطرفين بحق ~~التراد في العوضين. # فهو عقد مزيج من بيع ورمن: لكن أحكام الرهن فيه هي الغالبة: ~~(أ) ففيه ms422 من معنى البيع أحكام أهمها أن المشتري بالوفاء يملك ~~بمقتضى العقد منافع الشيء المبيع وفاء، فله أن ينتفع به بنفسه، وأن يستغله ~~بايجاره للبائع ذاته أو لغيره بخلاف الرهن فإنه يقتضي احتباس المال ~~المرهون عن كل تصرف، فلو أوجر برضى المرتهن بطل الرهن، لزوال ~~الاحتباس الضامن لتوثيق الذين. # (ب) وفيه من معنى الرهن الأحكام التالية: ~~- أن المشتري لا يملك حق استهلاك المبيع، ولا نقل ملكيته إلى ~~أحد بعوض ولا بغير عوض، ولا أن يرهنه، ولا أن ينشىء عليه حقأ عينيا ~~لحد، بل يجب عليه حفغظه وصيانته. # - أن المشتري ملزم برد المبيع بالوفاء إلى البائع متى رد هذا إليه ~~الثمن . وهذا معنى "الوفاء" في تسميته، كما أن للمشتري متى شاء أن ~~الب باسترداد الثمن وإعادة المبيع كما يطالب كل دائن بدينه . # - ان العقار المبيع وفاء لا يؤخذ بالشفعة لأنه عرضة للرد إلى ~~بائعه. # - إذا احتاج المبيع وفاء إلى النفقة والترميم فنفقته على بائعه، لأ نه ~~باق على ملكه. # 5- ان المبيع في يد المشتري مضمون عليه ضمان الرهن. أي أنه إذا ~~هلك في يده يضمن من قيمته بمقدار الثمن المدفوع، كما يضمن المرتهن ~~من قيمة الرهن الهالك بمقدار مبلغ الدين المرهون فيه فقط. ويجري التقاص بينهما على هذا الأساس . PageV00P610 # ~~- فإذا كانت قيمة المبيع وفاء مساوية للثمن المدفوع فيه سقطت ~~بهلاكه عهدة رد الثمن عن البائع، ولا رجوع للمشتري عليه بشيء. # - وإذا كانت قيمته أقل من الثمن سقط من الثمن قيمة المبيع، ورجع المشتري على البائع بالباقي. # - وإذا كانت قيمته أكثر من الثمن المدفوع، وهذا هو الأغلب عادة كان الزائد أمانة غير مضمونة على المشتري : فيسقط رد الثمن المقبوض عن ~~عهدة البائع بسبب هلاك ما يقابله من المبيع وفاء عند المشتري، وليس بعد ~~ذلك للبائع أن يلاحق المشتري بالزائد من قيمة المبيع، إلا إذا كان هلاكه ~~بتعدي المشتري عليه أو تقصيره في حفظه ~~- إن البائع بالوفاء إذا لم يرد الثمن ويسترد مبيعه يحق للمشتري أن يطلب من القاضي بيعه عليه . فيبيعه القاضي على ms423 حساب البائع، ويوفي من ~~ئمنه الجديد حق المشتري بالوفاء، أي ثمنه القديم، وإن زاد منه شيء ~~فلبائع، وإن نقص ثمنه الجديد عن القديم يكون البائع بالوفاء مسؤولا ~~بالباقي. # فيظهر من هذا أن المبيع والثمن في بيع الوفاء لهما حكم المرهون ~~والدين المرهون فيه، لا حكم المبيع والثمن حقيقة. # وإنما احتيج إلى هذا العقد ولم يغن الرهن عنه ، لأن الرهن لا يفيدا المرتهن حق الانتفاع به أو إيجاره في مقابل الذين، وإذا أذن المدين الراهن ~~لمرتهن بالانتفاع فله أن يرجع عن هذا الإذن شرعا، فاستحدثوا بيع الوفاء ~~يدخلوا به من أحكام البيع على أحكام الرهن حق الانتفاع للمرتهن بمقتضى العقد، لأن الناس أمسكوا أموالهم عن إقراضها بلا منفعة، فتعورف هذا العقد في صورة شراء وانتفاع، وفي معنى رهن، ليكون فيه للناس مندوحة ~~عن الالتجاء إلى المراباة. # وقد قدمنا فيما سلف بيان منشئه، فلينظر (ف 9/16 الحاشية) . PageV00P611 # ~~وهذا العقد إنما يجري على العقار، واختلف اجتهاد الفقهاء في ~~جريانه على المنقول. # ومن ثم يتضح أن بيع الوفاء يجب أن يعتبر عقدا مستقلا لا فرعا من ~~فروع البيع، وأن يذكر في ترتيب العقود المسماة عقب الرهن، لأن فهم ه ~~يتوقف على فهم أحكام البيع وأحكام الرهن معا(1) . ## | ~~(1) كانت النصوص القانونية المعول عليها لدينا في أحكام بيع الوفاء هي المواد /91- ~~/ من قانون الملكية العقارية ذي الرقم /3339/. وقد نصت المادة /95/ منه على أن منافع العقار المبيع بالوفاء تكون بمقتضى العقد للبائع لا للمشتري، ويكون المشتري مسؤولا وضامنا لكل ما يستفيده من ثمرات ومنافع المبيع، فتطرح قيمتها من ~~أصل الدين، إلا إذا اشترط الطرفان خلاف ذلك. # وبذلك لم يبق فرق يذكر بين رمن العقار وبيعه وفاء في أحكام هذا القانون فيصبح ~~ذكر بيع الوفاء فيه عبثا وتكرارا محضا لأحكام الرهن فيه باسم جديد. # وهذا من جهل واضعي القانون بمبنى الغرق بين الرمن وبيع الوفاء، بحسب منشأ هذا العقد. فإن بيع الوفاء إنما استحدث إلى جانب الرهن على أساس أن يستحق المشتري فيه منافع المبيع بمفعضى العقد، على ms424 خلاف حكم الرهن، كما أوضحناه. # ولعل خطا واضعي هذا القانون من هذه الناحية ناشىء عما يوهمه ظاهر المادة/398/ ~~من المجلة، إذ تقول إنه: ~~إذا اشترط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ذلك" .ا ~~فإن ظاهرها يوهم أن المشتري لا يستحق منافع المبيع وفاء إلا بالشرط. # لكنها يجب أن تفهم بأنه إذا اشترط للمشتري بالوفاء جزء فقط من منافع المبيع ينحصر ~~حقه في المشروط، أما إذا لم يشرط في العقد شيء فالمنافع كلها للمشتري بمقتضى ~~العقد. وذلك بدلالة المادة /118/ من المجلة نفسها. فقد صرحت هذه المادة أن بيع الوفاء إنما يشبه البيع الصحيح ويفترق عن الرهن من جهة أن المشتري وفاء يملك ~~منافع المبيع، وهو الحكم الذي قرره الفقهاء في بيع الوفاء. وهذا ما حققه والدي الشيخ أحمد الزرقاء رحمه الله تعالى في شرحه على القواعد الكلية من المجلة. # وتفصيل النظر الفقهي في بيع الوفاء وأحكامه، علاوة على ما ورد منه في المجلة يرى في "الدرر شرح الغرره، وفي فرد المحتارة، وفي "الفتاوى البزازية" أواخر كتاب ~~البيوع، وفي الفصل /18/ من "جامع الفصولين" وهو أوفاها بحثا . # وأخيرا جاء القانون المدني سنة 1949م ، فمنع بيع الوفاء، واعتبره باطلا، استغناء عنه ~~بالرهن (ر: ق م/ 433). PageV00P612 # ~~/49 - (7) الإيداع: (المجلة/ 762- 803) . # وهو عقد موضوعه استعانة الانسان بغيره في حفظ ماله. # فصاحب المال: مودع "بكسر الدال" . والعاقد الآخر المؤتمن على المال الذي تعهد بحفظه: وديع. والمال المدفوع للحفظ: وديعة ~~وقد يطلقون "الوديعة" على معنى عقد الإيداع نفسه. # ومال الوديعة في يد الوديع يعتبر أمانة، والوديع أمين. # ومعنى كونه أمانة في اصطلاح فقهاء الشريعة أنه لا يكون الأمين ~~ضامنأ له، أي إنه غير مسؤول بماله عما يصيبه من التلف فما دونه بأفة ~~سماوية. وإنما يكون الأمين ضامنا للأمانة إذا تعذى عليها أو قصر في حفظها حتى تلفت أو تعيبت. # وعقد الإيداع يعتبر راس عقود الأمانات، فإنه العقد الوحيد الذي موضوعه ومقصده المباشر إنما هو الائتمان على الحفظ. بخلاف العقود الأخرى التي يكون المال فيها ms425 بيد العاقد أمانة أيضا، فإن لكل عقد منها ~~موضوعا أخر هو مقصدها المباشر غير مجرد الائتمان، كالاجارة والاعارة ~~والشركة. # /49 - (8) الإعارة: (المجلة/ 804- 832) . # وهي عقد يرد على التبرع بمنافع الشيء لاستعماله ورده، ففيه تمليك ~~المنفعة مجانأ بلا عوض ~~فصاحب الشيء: معير. وأخذه لاستعماله: مستعير. والشيء الذي هو ~~محل العقد: هارية (بتشديد الياء). # وقد يطلقون "العارية" على معنى عقد الإعارة نفسه. # وعقد الاعارة يقابل الاجارة التي تقوم على أساس تمليك المنفعة ~~بعوض : ففي الإجارة بيع للمنافع، وفي الإعارة تبرع بها، وإنما الفارق هو ~~العوض وعدمه. PageV00P613 # ومن ثم وجب في الاجارة تحديد مدة الانتفاع، لأن مقدار المنافع ~~المقابل للأجرة إنما يحدده الزمن بخلاف الإعارة فإنها، وإن كان التوقيت ملحوظا فيها لابتنائها على أساس الرد، لا يجب تحديد المدة في عقدها ~~بل يصح فيها إطلاق الوقت والسكوت عنه، لأنها تبرع بالمنفعة يستطيع المعير الرجوع عنه متى شاء، وليس فيه التزام بعوض يحتاج إلى تحديد ~~م قابله من المنافع بالوحدات الزمانية. # /49 - (9) الهبة: (المجلة/ 833- 880) . # وهي عقد موضوعه تمليك الإنسان ماله لغيره مجانا بلا عوض . # فمعطي المال؛ واهب. وقابله: موهوب له. والمال محل العقد: ~~حوب. # والهبة تقابل البيع من حيث ان كليهما يرد على تمليك الأعيان المالية . لكن البيع تمليك بعوض، والهبة تبرع بلا عوض، كما تقابل الاعارة الإجارة في تمليك المنافع مجانا أو بعوض ومن ثم كانت الهبة والاعارة من العقود العينية التي لا تتم إلا بالتسليم لأنهما تبرع غير ملزم، وإنما يأخذ حكمه بالتنفيذ، كما تقدم في ~~بحث العقود العينية (ف13/30). # /49 - (10) عقد القسمة: (المجلة/ 1114 - 1191). القسمة هي : إفراز الحصص الشائعة في الملك المشترك، وتخصيص ~~ككل منها بجزء معين منه. # وعملية القسمة فيها عنصران: ~~- عنصر إفراز من جهة ~~- وعنصر مبادلة وبيع، من جهة أخري ~~وذلك لأن الملك الشائع في الشيء المشترك تعتبر كل ذرة منه ~~مشتركة في الأصل (ر: ف 6/24). PageV00P614 # ~~فلو كان الشيء مشتركا مناصفة مثلا فقسم نصفين، يكون كل شريك ~~انما يملك في الواقع نصف النصف الذي عين له فقط، وباقيه لشريكه ms426 الآخر. فيعتبر كل منهما آخذا في قسمه المعين ما يخصه من الأجزاء بطريق الافراز، واخذأ للباقي بطريق المبادلة على ما يخصه في قسم شريكه . # والقسمة تكون تارة رضائية باتفاق الشركاء؛ وتارة قضائية يجريها القضاء بطلب بعض الشركاء جبرأ على باقيهم ~~فالقسمة التي تعد عقدا من العقود الصريحة، إنما هي القسمة ~~الرضائية. # أما القضائية فليست عقدا صريحا، بل هي إزالة للشيوع بطريق القضاء، ولكن يعتبر فيها عقد ضمني مقدر اقتضاء في عمل السلطة ~~القضائية، كما تقدم في نظرية الملكية (ر: ف 7/23) . # /49 - (11) عقد الشركة: (المجلة/ 1329- 1403). # وهو عقد بين شخصين فأكثر على التعاون في عمل اكتسابي، واقتسام ~~ارباحه. # والشركة في ذاتها قد تكون شركة في ملك مشترك بين عدة أشخاص ~~ناشئة عن سبب طبيعي كالارث مثلا. وقد تكون شركة عقد بأن يتعاقد جماعة على القيام بعمل استقماري يتساعدون فيه بالمال أو بالعمل ~~ويشتركون في نتائجه. # فشركة الملك هي من قبيل الملك الشائع وليست من العقود، وإن ~~كان سببها قد يكون عقدا، كما لو اشترى شخصان شيئا، فإنه يكون مشترك ~~بينهما شركة ملك، ولكن ليس بينهما عقد على استغلاله واستثماره بتجارة ~~أو إجارة ونحو ذلك من وسائل الاسترباح كما تقدم بيانه في نظرية الملكية ~~ار: ف 8/24). # وأما شركة العقد التي غايتها الاستثمار والاسترباح فهي المقصودة هنا ~~والمعدودة من أصناف العقود المسماة. PageV00P615 # ~~/49 - (12) المضاربة: (المجلة/ 1404- 1430). # وهي نوع من شركة العقد يتفق فيها على أن يكون رأس المال من ~~جانب، والعمل على استثماره من الجانب الآخر، والربح مشترك ~~فصاحب رأس المال يسمى : رب المال، والعامل فيه: مضارب ~~ويسمى عقد المضاربة أيضا: قراضا، (بكسر القاف) ، يقال : قارضه وضاربه، إذا دفع إليه المال ليعمل فيه، والربح مشترك بنسبة معينة يتفقان ~~عليها. # لكن شاع لفظ "المضاربة" في اصطلاح فقهاء الحنفية، ولفظ ~~القراض" في اصطلاح فقهاء الشافعية والمالكية. # /49 - (13) المزارعة: (المجلة/ 1431 - 1440). # وهي نوع شركة زراعية على استثمار الأرض، يتعاقد فيها الطرفان على أن تكون الأرض من أحدهما والعمل من الآخر، والمحصول الزراعي ~~مشترك بينهما بنسبة يتفق ms427 عليها ~~والعامل في الأرض بالمزارعة يسمى: مزارعا . والطرف الآخر: الأرض. # /49 - (14) المساقاة: (المجلة/ 1441 - 1448). # وهي أيضا نوع شركة زراعية على استثمار الشجر، يكون فيها الشجر ~~من طرف، والعمل في الشجر بتربيته وخدمته وسقيه من الطرف الآخر ~~والثمرة الحاصلة مشتركة بنسبة متفق عليها ~~فالعامل هو: المساقي. والطرف الآخر: رب الشجر ~~/49 - (15) الوكالة: المجلة/ 1449 - 1530). وهي عقد تفويض ينيب فيه شخص شخصا أخر عن نفسه في التصرف. فالمستنيب: موكل (بصيغة الفاعل) . والمستناب: وكيل. ومحل ~~الوكالة، وهو الأمر المستناب فيه : موكل به. PageV00P616 # وحقيقة التوكيل من قبيل إطلاق الصلاحية؛ فإن كل إنسان في الأصل ~~محجور عن أن يتصرف فيما يعود لغيره، ولو تصرف كان فضوليا لا ينفذ ~~تصرفه ولا يسري حكمه على صاحب الحق المختص إلا إذا أجازه هذا ~~الأخير. # فبالتوكيل يطلق الإنسان لغيره سلطة التصوف عن نفسه ويستعين به ~~لان الإنسان قد يعجز عن أن يقوم بجميع شؤونه وأعماله بنفسه . # فبهذا الإطلاق والصلاحية المستمدة من الموكل يصبح تصرف الوكيل ~~فيما وكل به نافذا على الموكل، كما لو باشره الموكل بنفسه. # وهذه نقطة الفرق بين الوكيل والفضولي ~~لكن بعد صدور التصرف من الغضولي لو رضيه وأجازه صاحب حق التصرف تكون هذه الإجازة اللاحقة كوكالة سابقة (أي يثبت حكمها مستندا ~~بائر رجعي)، فينفذ عندئذ تصرف الفضولي من تاريخ صدوره كما لو كان ~~وكيلا حين التصرف (ر: ف 9/38) . # والوكالة قد تكون عامة في كل أمر يقبل الإنابة، فيقوم فيها الوكيل ~~مقام الأصيل في كل تصوف. وقد تكون خاصة في أمر أو أمور ~~مخصوصة، من بيع أو شراء أو نكاح أو طلاق أو خصومة أو صلح أو ~~صرف أو قبض إلخ... فتقتصر عندئذ صلاحية الوكيل وتتقيد بما حدده له الموكل؛ فيكون فيما وراءه فضوليا لأن سلطته مستمدة من موكله. # /49 - (16) الصلح: (المجلة/ 1531 - 1560). # وهو عقد يتفق فيه المتنازعان في حق على ما يرتفع به النزاع بينهما. # فكل واحد من عاقدي الصلح: مصالح. والحق المتنازع فيه: مصالع ~~عنه. وما يؤديه أحدهما أو يلتزم به لخصمه قطعا للنزاع: ms428 مصالع عليه ~~ويسمى أيضا: بدل الصلح. PageV00P617 # ~~وعقد الصلح ليس له موضوع معين يميزه بطبيعة وقابلية خاصة، لأنه ~~يجري في كل نزاع، غير أنه يتضمن عادة تنازل المدعي عن بعض مطلوبه. # فلذا لا يقبل من الولي أو الوصي أو المتولي صلح عن حق عائد لصغير أو ~~لقاصر أو لوقف، على بدل أقل من قيمة هذه الحقوق، لأنه لا يجوز ~~لقائمين على إدارة أموال القاصرين والأوقاف أن يتبرعوا بشيء من أموال ~~هؤلاء أو يتنازلوا عن شيء من حقوقهم، إلا إذا كان الخصم جاحدا ~~ومستعدا لحلف اليمين وليس لدى الوصي أو الولي أو المتولي بينة يثبت ~~بها الحق المتنازع فيه. فتسوغ لهم إذ ذاك مصالحة الخصم، لأن الصلح ~~حينئذ ربح. (ر: المجلة/ 1539 - 1540)(1) . # ولما لم يكن لعقد الصلح موضوع معين قرر الفقهاء أن الصلح يعتبر ~~باقرب العقود إليه بحسب الشكل الذي يقع عليه . # فالصلح عن مال بمال يعتبر في حكم البيع. والصلح عن مال بمنفعة ~~يعتبر في حكم الإجارة، كما لو كان محل النزاع مالأ معينا، فتصالحا على أن ~~يتركه أحدهما للآخر لقاء سكنى داره شهرا مثلا، والصلح في دعوى الدين على أن يأخذ المدعي جانبا منه فقط ويترك دعواه، يعتبر أخذأ لبعض الحق ~~وإبراء عن الحق الباقي. فالصلح كإناء البلور الأبيض الصافي يأخذ لون ما ~~فيه م ~~وثمرة ذلك أن تجري في الصلح أحكام العقد الذي اعتبر به من بيع ~~أو اجارة أو غيرهما (ر: المجلة/ 1548 - 1560). # 19/49- (17) التحكيم: (المجلة/ 1841 - 1851). # وهو عقد بين طرفين متنازعين يجعلان فيه برضاهما شخصا آخر ~~حاكمأ بينهما لفصل خصومتهما. وقد يكون بين أكثر من طرفين ## | ~~(1) انظر ما تقدم في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما في ~~القضاء، من قوله : للصلح جائز إلا صلحا أحل حرلما أو حرم حلالاه (ر: ف 6/3). PageV00P618 # ~~فكل من الطرفين المتنازعين: محتكم. والشخص الذي اختارا ~~تحكيمه: حكم "بفتحتين"، أو محكم "بتشديد الكاف المفتوحة". # ويفترق المحكم عن القاضي الرسمي بأمور هامة منها أن سلطة القاضي وصلاحيته عامة على ms429 سائر الناس في منطقة قضائه. أما سلطة المحكم فمقصورة على المحتكمين إليه، لأنه في الأصل ليس منصوبا لقضاء من مرجع له سلطة الالزام العام، وإنما جعل حاكما بإرادة من ~~اختاروه، فلا ينفذ حكمه إلا في حقهم وفي الحدود التي قيدوه بها ~~المجلة/ 1842). # وقد قدمنا أن التحكيم عقد غير لازم قبل صدور الحكم، فلكل من المحتكمين فسخ التحكيم وعزل المحكم، ما لم يصدر حكمه. (ر: ف ~~.(6/45 ~~/49 - (18) المخارجة أو التخارج: ~~وهي عقد يبيع فيه أحد الورية حصته من تركة مورئه المتوفى فيخرج ~~منها ويحل محله مشتريها ~~يقال: تخارج الورئة إذا خارج بعضهم بعضا . فدافع المال الذي سيحل في المخارجة محل الوارث في حقه الإرئي هو مخارج: (بصيغة الفاعل) . والوارث الذي أخذ البدل وخرج من التركة: مخارج (بصيغة ~~المفعول)، أو خارج. # فإذا كان بدل المخارجة مدفوعا من التركة نفسها استحق الورئة المخارجون نصيب المخارج بنسبة سهامهم في التركة. # وإذا كان البدل مدفوعا من أموالهم الأخرى الخاصة يكون نصيب الخارج الإرئي بينهم بنسبة ما دفع كل منهم. # وقد تجري المخارجة بين وارث وأجنبي عن التركة، فتكون بمنزلة ~~يع الوارث حصته الارئية لذلك الأجنبي، فيحل هذا الأخير محله في نصيب ه ~~الارثي بين بقية الورثة. PageV00P619 # ~~والمجلة لم تبحث عن المخارجة مع أنها عقد مدني محض، وإن ~~كان متعلقا بحق ارثي من حقوق الأحوال الشخصية الخارجة عن موضوع ~~المجلة. # والفقهاء يفردونها بفصل خاص من كتاب الصلح، لأنها في الغالب ~~تقع صلحا بين ورثة متنازعين. ولكن الأليق بها كتاب البيع، لأن حقيقتها ~~بيع، وكثيرأ ما تجري بين الورئة دون أن يسبقها نزاع بينهم. (ر: رد ~~المحتار 481/4- 483). # /49 - (19) القرض: ~~وهو عقد موضوعه أن يأخذ أحد المتعاقدين من الآخر مالا مثليا استهلاكيا كالنقود، والزيت، والقمح، على أن يرد إليه مثله فيما بعد(1) . # فدافع المال: مقرض (بضم فسكون)، والآخذ: مستقرض ومقترض ~~والمال المدفوع: قرض "بفتح فسكون"، ومقرض "بصيغة المفعول" . # والقرض فيه معنى عقدين اثنين: ~~- معنى الاعارة ابتداء، لأن فيه تبرعا بإعطاء مال على أساس رده إلى ~~مه ~~- ومعنى ms430 المعاوضة والبيع؛ لأن المال لا يؤخذ فيه على أساس ~~ااستعماله والاحتفاظ بعينه وإعادته بذاته، كما في العارية، وإنما يؤخذ على ~~سبيل استهلاكه في حاجة المقترض، ثم تآدية عوض عنه من مثله إلى المقرض. فمتى قبضه يملكه ويصبح العوض المقابل دينا عليه ثابتأ في ## | ~~(1) يقال في اللغة: استقرض فلان من فلان، إذا طلب قرضا؛ واقترض إذا أخذ قرضا ~~وأقرض فلان فلانا إذا أعطاه قرضا. ولا يقال بهذا المعنى: قرضه قرضا، من الفعل الثلاثي المجرد بل : أقرضه إقراضا، بزيادة الهمزة، وإنما يستعمل الفعل الثلاثي المجرد بمعنى القطع، فيقال: فرضت النوب ونحوه، إذا قطعته بالمفراغين، وهما المقص (ر: المصباح المنير، والقاموس المحيط) PageV00P620 ~~ففي القرض من هذه الجهة مبادلة ومعاوضة، وهو معنى البيع ~~ولذلك لو استغنى المقترض عما اقترضه قبل استهلاكه، لا يكون ~~ملزما بإعادته عينأ ولو أنه قائم في يده، بل له أن يمسكه لديه ويرد مثله . # وعن هذا كان القبض في القرض قبض ضمان لا قبض حفظ وأمانة . # فبمجرد تسلم المقترض المال بيده مباشرة أو بيد وكيله بالقبض أو رسوله يصبح المال المقبوض مضمونا على المقترض، أي إن كل آفة تصيب هذا ~~المال بعد ذلك، من هلاك فما دونه، إنما تكون على مسؤوليته وحسابه ~~كمسؤولية المشتري بعد تسلمه المبيع. # ومن ثم يفترق القرض عن العارية التي تبقى على ملك صاحبها المعير ~~أمانة في يد المستعير لا يضمنها إلا بتعديه عليها أو بتقصيره في حفظها(1) . # هذا، وإن المجلة لم تبحث عن عقد القرض، وقد كان عليها أن لا ~~تهمله كما سلفت الإشارة إليه. وبعض الفقهاء يذكرونه في فصل فرعي من ~~كتاب البيوع. (ر: فصل القرض من كتاب البيوع في الدر المختار ورد ~~المحتار 171/4- 176). # 22/49- (20) العمرى(2): ~~وهي نوع من الهبة معتاد عند العرب، بأن يقول الشخص لآخر: ~~اعمرتك مذا الشيء أو هذه الدار، أو مي لك عنرى (أي على سبيل ~~: العمرى) . ومعناه أنها للمقول له مدى عمره، فإن مات عادت إلى القائل. ## | ~~(1) ني الفقه الافرنسي يعتبر القرض نوعا من العارية، فيجعلون العارية نوعين : ~~لرهة الاستعملل ms431 (ه444ي، ومي العلرية المعروفة لدينا. # - وهارية الاستهلااة (ن6هعمي ومي القرض في اصطلح فقهنا الاسلامي. # : وفولوق الاحكام بين النوعين في القانون الفرنسى ممائلة لما بيناه مما قرره فتهاؤنا ار: ~~دالهده لف م* منم) ج3 ف/731). # :4 بضم العين المهملة وبالألف المتصورة، وزان (صخرى وكبرى) . PageV00P621 # ويسمى القائل: مغبرا (بضم فسكون، وبكسر الميم على صيغة ~~الفاعل) . والمقول له: معمرأ له (على صيغة المفعول) . # وقد اعتبر النبي عليه الصلاة والسلام فكرة الاسترداد بعد وفاة المعمر ~~له باطلة، فأثبت في العمرى ملك العين الدائم للمعمر له، ثم من بعده ~~لورئته كما تقدمت الإشارة إليه. (ر: ف 4/25). # /49- (21) عقد الموالاة: ~~وهي عقد بين شخصين أحدهما ليس له وارث نسبي، فيقول لآخر: ~~أنت مولاي، أو أنت وليي، ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت. # ومعنى اتعقل عني4 : تدفع عني الدية الشرعية إذا وقع مني جناية خطأ ~~من قتل فما دونه. # فبهذا التعاقد يثبت هذا الولاء بين المتعاقدين: فيلتزم القابل بالوجيية المالية لجناية الخطأ إذا وقعت من القائل، كما يستحق تركته كلها إرثا ~~بمقتضى هذا العقد إن مات، إلا إذا كان له زوج، فيستحق القابل باقي ~~التركة بعد ميراث أحد الزوجين، بحسب كون القائل رجلا أو لمرالة. ويشترط في ذلك بعض شرائط مبينة في محلها من كتاب الفرائض وكتلب الولاء في المؤلفات الفقهية . وهذا القابل الذي يرث في مقابل تعهده بضمان ~~جناية الخطا يسمى : مولى الموالاة. # مقلة مامة ~~مقارنة بين حقد الموالاة وعقد التأمين اليوم (السوكرة): ~~24/49- إن عقد الموالاة، كما يبدو للمتأمل؛ يصلح أساما قويا ~~ومستندأ قياسيا لصحة عقد التأمين (السوكرة) الشائع اليوم في المعاملات. # التجارية، والذي موضوعه وغايته التعويض عن الأضرار التي تلحقى البضايع ~~والأشياء (بأسباب لا دخل للمتضرر صاحب هذه الأشياء في إحداثها) بأن ~~تدفع الشركة المؤمن لديها تعويضا يتفق عليه عن الأضرار المعينة الثوع في PageV00P622 ~~العقد إذا وقعت، في مقابل أن يدفع صاحب المال إلى شركة التأمين مبلغا ~~ضئيلا سنويا يسمى: القسط. # واليوم يتردد علماء الشريعة ومفتوها كثيرا في صحة هذا العقد، أو ~~يحلنون تحريمه. ms432 # والذي أرى أنه عقد جائز لا مانع منه في أصول الشريعة الإسلامية ، و فيه ترميم للأضرار وتعاون على احتمالها، بدلا من أن تنزل في رأس المصاب وحده. ولا سيما أن تجارة الاستيراد اليوم، بهذه المواصلات السريعة ربطت أطراف العالم بعضها ببعض، وكثرت أخطارها بقدر ما زادت سرعتها، فلا يمكن أن يطمئن التاجر فيها على كيانه المالي دون هذا التأمين ~~ضد أخطار النقل والحريق ونحو ذلك. # وقد نص فقهاؤنا على صحة ضمان خطر الطريق في صور معينة، كما لو قال شخص لآخر: "اسلك هذا الطريق فإنه آمن، وإن أصابك شيء فأنا ~~ضامن4 . فإذا سلكه فأصيب يضمن القائل. ار: رد المحتار كتاب الكفالة) . # ونحن تجاه عقد التأمين لا يجب أن نجد لجوازه نصا صريحا عليه ~~في أصول الشريعة وفقهها، لأنه عقد حديث، بل يكفي أن نجد دلائل ~~ياسية تؤيده. وفيما بيناه كفاية؛ وإن كان المرحوم ابن عابدين بحث في ~~هذا العقد في حاشيته رد المحتار ونظر إليه من زاوية أخرى انتهى منها إلى ~~عدم جوازه (ر: رد المحتار باب المستأمن من كتاب الجهاد) . # /49 - (22) الإقالة : (المجلة/ 190 - 196). # الإقالة لغة: بمعنى الرفع. # وهي في اصطلاح الفقهاء: عقد يتفق فيه طرفان على رفع عقد سابق ~~بينهما، أي على فسخه وإلغاء حكمه وآثاره. # فالطرفان: متقايلان. وكل منهما: مقيل، أو: مقال، بصيغة الفاعل أو المفعول نظرا إلى فعله أو إلى فعل رفيقه. والعقد المفسوخ بالاقالة: عقد ~~مقال أيضا. PageV00P623 # ومجال الإقالة إنما هو العقود اللازمة سوى عقد النكاح ~~فالعقد غير اللازم. كالوكالة والاعارة، يفسخ بإرادة أحد العاقدين ~~المنفردة دون حاجة إلى اتفاق، كما تقدم. (ف 2/45). # وعقد الزواج بعد انعقاده صحيحا لا تجري فيه الإقالة والالغاء، ولكنه ~~يقبل الانهاء بطرق أخرى كما سنرى في تصنيف العقود. (ر: ف 9/47) . # فتلك العقود اللازمة، إذا لم يطرأ عليها ما يسلخ عنها صفة اللزوم ~~ويجعل لأحد الطرفين خيارا فيها، لا يمكن رفعها والغاؤها بعد انعقادها إلا بالطريقة التي عقدت بها، وهي اتفاق الإرادتين، لأن هذا الإلغاء سيوجب ~~انتقاضا في الملكيات ms433 أو الحقوق الثابتة بالعقد السابق المراد فسخه بعد استقرارها، فلا بد فيه من الاتفاق بسائر مقوماته العقدية وشرائطه من لفظ ~~أو ما يقوم مقامه، ومن وحدة المجلس، وقيام المحل الشرعي. # فلا تصح إقالة البيع مثلا بعد هلاك المبيع في يد المشتري، إذ لا ~~مجال لاعادة نقل الملكية بعد فوات المحل. # وكذا لا تصح إقالة الإبراء عن الدين، لأن الإبراء يسقط الدين من الذمة، ومن القواعد أن : الساقط لا يعود، لأنه معدوم. (ر: المجلة/51)، ~~فبزوال الدين لا يبقى محل يقع عليه عقد الإقالة. (ر: رد المحتار 146/4 ~~و 151). # والفقهاء إنما يذكرون الإقالة في كتاب البيع على أنها عقد متفرع عنه لأنها أكثر ما تقع في عقد البيع، ولأنها عندما يفسخ بها عقد البيع السابق ~~تعتبر عندئذ بالنسبة إلى الشخص الثالث كبيع جديد، كما تقدم في بحث ~~انحلال العقد. (ر: ف 2/45)(1). ## | ~~(1) وتقدم هناك أن هذا الاعتبار المزدوج في الإقالة (أي كونها فسخا بالنسبة للعاقدين، ~~وبيعا جديدا بالنسبة إلى الشخص الثالث) إنما هو لصيانة حقوق الغير التي نشأت ~~بالعقد السابق المقال. PageV00P624 # وهكذا أيضا فعلت المجلة، فجعلت الإقالة فرعا من مباحث كتاب ~~البيوع، وعرفتها - تبعا لأكثر الفقهاء - بأنها: رفع لعقد البيع (المجلة ~~163) وهذا كما ترى تعريف لاقالة البيع، لا للاقالة بوجه عام. # ولكن المناسب أن تعتبر عقدا مستقلا تختم به عقود المعاملات لأن ~~الاقالة لا تختص بالبيع، بل تجري في جميع العقود اللازمة سوى الزواج. # والتحقيق في تعريفها بوجه عام أنها "عقد يرفع به عقد سابق". (ر: ~~باب الاقالة من كتاب البيوع في "الجوهرة" وفي "رد المحتارة). # فكما يرفع بالاقالة عقد البيع يرفع أيضا عقد الإجارة والكفالة والصلح ~~والمخارجة إلخ... فيعود بها العاقدان إلى حالهما وحقوقهما قبل العقد ~~المقال. # حتى إن الإقالة نفسها تقبل الإقالة، فبإقالة الإقالة يستعاد اعتبار العقد ~~المقال بين المتقايلين، ويرجع ارتباطهما بأحكامه وآثاره كأنه لم يفسخ (ر: ~~الدر المختار وحاشيته 150/4). # 26/49- (23) الزواج، أو التكاح: ~~وهو عقد بين رجل وامرأة غايته استحلال المتعة الجنسية بينهما بغية ~~التناسل وتأسيس الأسرة بالطريق ms434 المشروع والتعاون في حياة مشتركة. # فكل من الرجل والمرأة بعد العقد يسمى: زوجأ للآخر، وقد يقال ~~للمرأة زوجة، بعلامة التأنيث، على خلاف الأفصح لغة. # وعقد الزواج لا بد فيه شرعا من مفر (بفتح فسكون)، وهو مقدار من ~~المال يلتزم به الرجل للمرأة ويسمى أيضا: "صداقا" (بفتح الصاد المهملة). # واختلفت الاجتهادات في الحد الأدنى للمهر، والاجتهاد الحنفي على ~~أنه لا يقل عن عشرة دراهم من الفضة أو ما يعادل قيمتها. # ويشترط لصحته: الإشهاد على عقده بغية إعلانه لازالة الريبة من PageV00P625 ~~اجتماع الرجل بالمرأة في حياة مشتركة، كما تقدم في مناسبته. (ف 6/27 ~~ف ~~الحاشية). # والزواج، علاوة على ما يثبت به من حل الاستمتاع بين الزوجين ، ~~ينشيء حقوقا ووجائب متقابلة بينهما من مالية وأسرية: منها نفقة الزوجة ~~على الزوج بحدود وشرائط معينة، ووجوب متابعتها له، وطاعتها إياه في ~~غير إنم ومعصية شرعية، وإرث أحد الزوجين من الآخر. # وينحل الزواج وينتهي بالطلاق، وبوفاة أحد الزوجين، وببعض أسباب ~~أخري. # وبانحلال الزوجية بأحد أسبابه تجب على المرأة عدة، وهي تربص ~~مدة معينة من الزمن لا يجوز لها خلالها أن تتزوج، وذلك لمقاصد شرعية ~~أهمها: أن يعرف فراغ رحمها من الزوج السابق منعا لاختلاط الأنساب ~~واشتباهها. لكن إذا طلقت الزوجة قبل الدخول بها فلا عدة عليها. # - (24) عقد الوصية: ~~الوصية مي أن يوجب إنسان في حياته تبوعا من ماله لغيره بعد ~~وفاته. # فالموجب صاحب المال: فوص. والطرف الآخر: موصى له. والمال ~~المخصص لذلك: موصى به أو وصية. # فالوصية تبرع من الأنسان في حياته مضاف حكمه إلى ما بعد مماته، ~~وهو الوقت الذي تتعلق فيه حقوق الورئة بالتركة. # فالشرع الإسلامي قد أطلق للانسان هذا الحق في حدود ثلث ماله ~~تشجيما على عمل الخير في سبيل البر بجزء من ماله، وحفلألحقوق ~~الورثة في الباقي. # فإذا تجاوزت الوصية قدر الثلث نفذت في الثلث، وتوقفت الزهادة PageV00P626 ~~فقط على إجازة الورثة: فإن أجازوها نفذت؛ وإلا بطلت الزيادة وضمت ~~الى ميرائهم. فالوصية إذا كانت لشخص معين كانت عقدا مملكا ذا طرفين كالهبة . # ولكن، ms435 لكونه تمليكا مضافا إلى ما بعد الموت، يكون القبول أو الرد فيه ~~مؤخرا اعتباره إلى ذاك الحين. فلو رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي بطلت الوصية، وبقيت في تركة الموصي لورئته . # لكن يغني عن القبول فيها عدم الرد كما تقدم في مناسبته، حتى لو ~~مات الموصى له بعد موت الموصي دون أن يعرف منه قبول أو رد كانت ~~ملكا لورثة الموصى له. (ر: ف 8/31) . # أما إذا لم تكن الوصية لشخص معين، بل كانت لمصلحة جهة من الجهات العامة كالمساجد والمدارس والجهاد والفقراء، فإنها عندئذ لا تعد ~~من العقود ذات الطرفين، بل من تصوفات الإرادة المنفردة، فتكون نافذة ~~بمجرد وفاة الموصي مصرا عليها، ولا يتأتى فيها قبول أو رد. # /49- (25) عقد الايصاء أو (الوصاية): ~~وهي عقد يوجب به الانسان في حياته نيابة عنه بعد وفاته لشخص ~~اخر في تنفيذ وصية المتوفى، وإدارة حقوق أولاده القاصرين. يقال: أوصى ~~فلان إلى فلان، إذا عهد إليه بالوصاية. فالموجب: موص. والشخص المعهود إليه بالوصاية، رجلا كان أو ~~امرأة: وصي (بتشديد الياء). ولوصي قبول الوصاية وردها بعد وفاة الموصي أيضأ كما في عقد الوصية المالية، لكن ممارسته لأعمال الوصاية تقوم مقام القبول. # ومتى قبل أصبح نائبا شرعيا، فيكون هو صاحب الصلاحية في تنفيذ الوصية المالية. وإدارة أموال القاصرين، وحفظها، والانفاق الضروري عليهم، حتى يبلغوا رشدهم. PageV00P627 # ~~وليس له أن يعزل نفسه عن الوصاية متى قبلها بعد وفاة الموصي، ~~و لا للقاضي أن يعزله إذا كان كفءأ أمينا، لأنه منصوب بإرادة الميت لا ~~بارادة القاضي (ر: الدر المختار أول باب الوصي) . ولكنه إذا كان عاجزا أو خان في عمله المؤتمن عليه أو قصر، يعزله القاضي عزلا، ويضمنه ما ~~خان فيه أو قصر من حقوق القاصرين أو الوصية. # وهذا الوصي الذي اختاره المتوفى في حياته يسمى : الوصي المختار وهو الذي يكون العهد إليه من الموصي عقدأ كما بيناه. # فإذا لم يعهد الإنسان في حياته بوصاية إلى أحد، وترك وصية مالية أو أولادا، ينصب القاضي بمقتضى صلاحيته العامة وصيا ms436 لتنفيذ الوصية المالية، وإدارة أموال الأولاد. فيسمى عندئذ وصي القاضي، ويكون نصبه ~~هذا من أعمال القضاء الإدارية، لا عقدأ بالمعنى الاصطلاحي في هذا ~~المقام. # ويفترق الوصي المختار عن وصي القاضي بأحكام تتسع فيها صلاحية ~~الأول عن الثاني. # ولإدارة أموال الأيتام نظام خاص في بلادنا منذ العهد العثماني قيدت ~~به صلاحيات الأوصياء، وألزموهم فيه بطرائق قانونية تحت إشراف مجلس يسمى: مجلس الأيتام مرتبط بالمحكمة الشرعية، وذلك حفظا لحقوق الأيتام ~~من التلاعب. ثم صدر لدينا قانون الأحوال الشخصية سنة /1953 م ~~فظم هذه الأحكام من جديد. # وترى في كتاب (الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية) للمرحوم ~~قدري باشا المصري أحكام الوصاية وصلاحيات الأوصياء ومسؤولياتهم ~~فصلة في المواد /435 - 481/ منه؛ وأحكام الوصية في المواد /530- ~~/؛ وأحكام الزواج وما يتفرع عنه من طلاق ونسب ونفقة وولاية ~~وغيرها في المواد /1 - 434/. PageV00P628 # ~~وكذا في المواد /176 - 199/ من قانون الأحوال الشخصية السوري، كما ترى في أبوابها الخاصة من سائر الكتب الفقهية الأخرى ~~هذه صورة خاطفة تصور للطالب حقيقة كل عقد وموضوعه ومميزاته. # وهذه الخلاصات، إذا كانت بالنسبة إلى العلماء الحقوقيين تعد من البديهيات، فإنها بالنسبة إلى طالب الحقوق في بدء دراسته تعد ضرورية ~~ظرأ للغاية التعليمية التي يهدف إليها هذا الكتاب. فهذه العقود ستمر ~~أسماؤها أمام الطالب في شتى المناسبات والأمثلة قبل أن يصل إلى أبوابها الخاصة، فيجب تزويده بفكرة إجمالية ومعلومات أساسية عن كل منها. PageV00P629 ### ||| الفصل السابع والأربعون # قصنيف العقود ~~/47 - جرت عادة المؤلفين القانونيين في نظرية العقد أن يبحثوا في تصنيف العقود قبل البحث في الأحكام العامة. # وقد رأينا نحن أن نؤخر بحثنا في تقسيم العقود وتصنيفها إلى ختام ~~مباحث الأحكام العامة للعقد، لكي يكون الطالب قد تزود بالمعلومات ~~الكافية التي تساعده على فهم التقسيم والتصنيف. # /47- إن العقود بوجه عام يختلف بعضها عن بعض في الأساس الذي تقوم عليه، والموضوع الذي تهدف إليه، والخصائص التي تمتاز بها ~~والصفات والأحكام التي تعتريها، وغير ذلك من الاعتبارات الشرعية. # وقد تشترك كل طائفة وزمرة منها في ناحية تجمعها من بعض ms437 الوجوه ~~والاعتبارات، وإن كانت بينها مباينات وفوارق من نواح ووجوه أخرى فالايداع والإعارة والإجارة والشركة مثلا تشترك في أنها من عقود ~~الأمانات : بمعنى أن محلها وهو المال الذي يرد عليه العقد والتنفيذ، يعتبر ~~في يد الوديع أو المستعير أو المستأجر أو الشريك أمانة لا يكون مسؤولا ~~عما يصيبها من تلف فما دونه بغير تعديه عليها أو تقصيره في حنفلما ~~أما البيع والقسمة والصلح والقرض مثلا فتعتبر من عقود الضمانات، ~~فبمجرد تنفيذها بالتسليم يصبح المال الذي نفذت فيه مضمونأ على العاقد ~~االقابض له . فما يصيب ذلك المال من تلف فما دونه ولو بآفة سماوية يكون ~~على مسؤولية العاقد القابض وحسابه. PageV00P630 # ~~وفي الوقت نفسه نجد أن هذين الصنفين المختلفين في ناحية الضمان ~~قد تجمع بين أفراد منهما معا جامعة من ناحية أخرى. # فالايداع والإعارة والقرض هي من العقود العينية التي لا تتم إلا بالتنفيذ والتسليم كما تقدم؛ بينما البيع والقسمة والصلح والإجارة والشركة ~~ليست عقودا عينية، بل تتم وتثبت أحكامها دون توقف على تنفيذ، فيملك المشتري المبيع، والمستأجر المنفعة بمجرد الإيجاب والقبول. # فمن ثم وجب تصنيف العقود إلى أصناف بمختلف الاعتبارات التي ~~يميز بها بين صنف وصنف، مما يكون التمييز فيه أساسا لنتائج وأحكام ~~شرعية مختلفة، أو أساسا لترتيب هذه العقود على وجه يحقق التناسب ~~والتناسق بينها تنظيمأ لدراستها ومعالجة أحكامها. # فالعقود تصنف إلى أصناف مختلفة باعتبارات عديدة، كما يلي: ~~/47- (أولا) بالنظر إلى التسمية وعدمها: ~~تصفف العقود بهذا النظر صنفين: ~~- عقود مسعاة، وهي التي أقر التشريع لها اسمأ يدل على موضوعها الخاص وأحكاما أصلية تترتب على انعقادها، كالبيع والهبة والإجارة والشركة وغيرها مما تقدم بيانه في الفصل السابق. # ب- وعقود ضير مسعاة، وهي التي لم يصطلح على اسم خاص ~~الموضوعها، ولم يرتب التشريع لها أحكاما تخصها. والعقود غير المسماة كثيرة لا تنحصر لأنها تتنوع بحسب حاجة العاقد والموضوع المتفق عليه ضمن الغايات المشروعة، ويجمعها اسم "العقده أو ~~"الاتفاق". # وقد نشأت في الفقه الاسلامي عقود جديدة كثيرة في عصور مختلفة وسماها الفقهاء باسماء خاصة ms438 وقرروا لها أحكامأ فأصبحت عقودا مسماة PageV00P631 ~~كبيع الوفاء، وكعقد "الإجارتين" و "التحكير" في الأموال الموقوفة(1) ، ~~وكبيع "الاستجرار" الذي يعتبر فرعا من البيع وهو من قبيل ما يسمى اليوم ~~باسم "الحساب الجاري" (ر: رد المحتار 12/4) . # وقد تبقى بعض العقود زمنا بلا أسماء إلى أن يصطلح لها على اسما ~~فمن ذلك في القديم بيع الوفاء الذي يتردد اعتباره بين البيع والرهن ~~كما تقدم. (ف8/46). # وكذلك الاستصناع الذي كان يتردد اعتباره بين البيع والوعد والاستئجار. # ومن ذلك في هذا العصر عقد النشر والاعلان في الجرائد أو سواها ~~من الوسائط. وكذا عقد "المضايفة" (النزول في الفنادق بالطعام والشراب) ~~فإنه مركب من عقدين، فهو إجارة بالنسبة إلى المكان، والخدمة، وبيع ~~بالنسبة إلى الطعام والشراب؛ فهذا العقد لما يوضع له اسم خاص رغم ~~شيوعه وضرورته. ## | ~~(1) حقد الاجارتين: هو أن يتفق متولي الوقف مع شخص على أن يدفع مبلغا يكفي ~~التعمير عقار الوقف المبني المتومن عند عجز الوقف عن التعمير، على أن يكون لدافع المال حق القرار الدائم في هذا العقار بأجر سنوي ضئيل ~~وهقد التحكير: هو الاتفاق على إعطاء أرض الوقف الخالية لشخص لقاء مبلغ يقارب ~~فيمتها باسم أجرة معجلة ليكون له عليها حق القرار الدائم ويتصرف فيها بالبناء والغرس وغيرهما كتصرف المالكين، ويرتب عليه أيضأ أجر سنوي ضئيل ~~وهذان العقدان التجىء إليهما لعدم جواز بيع الوقف . وحق القرار الناشىء بهما يورث عن صاحبه ويباع. وقد نظمت القوانين لدينا أحكاما تفصيلية لتحديد الحقوق بين ~~الوقف وأصحاب حق القرار. ولم نذكر هذين العقدين فيما عرضناه من العقود المسماة لأنهما ليسا من العقود الأساسية، بل من العقود الفرعية المتفرعة عن الإجارة. # (2) في مشروع القانون الإيطالي الفرنسي الذي وضع ليكون قانونا مدنيا موحدا لإيطاليا ~~وفرنسا سمي هذا الحقد باللغة الفرنسية "ع6a8ل" اشتقاقأ من كلمة ,456 بمعنى ~~الضيف التي منها كلمة 4486a" بمعنى الفندق لأنه يتقبل ضيوفأ للمبيت لقاء أجرة ~~وقد رأيت أن نسميه بالعربية "مضايفة" على سبيل الاشتقاق الممائل ، لأن فيه بذلا ماليا ~~متقابلا أساسه الضيافة. PageV00P632 # ~~وكذلك عقود ms439 التعهد والالتزام. فقد بحث فيها قانون أصول المحاكمات الحقوقية السابق لدينا، وهو القانون العشماني، وبقيت تحت ~~ذلك العنوان العام، أي "التعهد والالتزام" مهما كان موضوعها حتى جاء ~~القانون المدني السوري الجديد فسماها: مقاولة(1) . # وكذلك عقود الشركات مع الدول التي تمنحها امتيازا للتحري في أراضيها عن منابع الزيت والمعادن مما يدخل اليوم تحت عنوان "اتفاقيات" . والشرع الاسلامي لم يحصر التعاقد في موضوعات معينة يمنع تجاوزها إلى موضوعات أخرى، وليس في نصوص الشريعة ما يوجب ~~تحديد أنواع العقود أو تقييد موضوعاتها إلا بأن تكون غير منافية لما قرره الشرع من القواعد والشراط العامة في التعاقد. # والمبدأ العام في هذا الشأن قول الله سبحانه : يكأيها الذيب مامنوا ~~اوقفوأ يالعقود ). # وهذا ما استقر عليه النظر القانوني الحديث. # وقد كان للتمييز بين العقود المسماة وغير المسماة نتائج هامة قديما في القانون الروماني، إذ كان ذلك القانون إنما يقر للتعاقد قوة ملزمة في العقود الي اعترف بها القانون وسماها، دون غيرها من الاتفاقات المختلفة إلا ضمن ~~ق يود وشرائط ضيقة عندما يقوم أحد الطرفين بتنفيذ ما تم عليه الاتفاق . # وفي ظل الأحكام القانونية الحديثة اليوم، لم يبق من ثمرة قانونية لهذا التمييز لأن للمتعاقدين أن يتعاقدوا على كل موضوع ضمن حدود حقوقهما الخاصة وحدود الآداب والنظام العام. وإنما تخضع العقود غير المسماة في ## | ~~(1) وهي تسمية غير موفقة لأنها لا تدل على موضوعها. وقد عرف القانون المدني في المادة /612/ منه المقاولة بأنها: هقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئأ، أو ان يؤدي هملا، لقاء أجر ~~تعهد به المتعاقد الآخرة. PageV00P633 # ~~تكوينها وأحكامها للقواعد العامة التي قررها التشريع لجميع العقود(1) . # وما ثمرة تسمية العقود بناء على ذلك إلا ثمرة تسهيلية محضة. ذلك ~~اأن العقد المسمى كثير الشيوع بين الناس في معاملاتهم ، فيخص في التشري ~~والاجتهاد بنصوص تفصل أحكامه تسهيلا للأمر على المتعاقدين حتى لا ~~يحتاجا إلى الخوض في تفاصيل مقاصد العقد والتزاماته الأساسية، بل ~~يعتمدان على ما نظمه التشريع فيها من أحكام. (ر: "نظرية العقد" للأستاذ ~~السنهوري، ف/124 ms440 - 128). # هذا، وإن لقضية العقود المسماة وغير المسماة ارتباطا وثيقأ بمبدا سلطان الارادة وحرية الشروط التعاقدية كما تقدم بيانه هناك، فلينظر. (ف ~~/41 و 3/41). # /47- (ثانيا) بالنظر إلى المشروعية وعدمها: ~~تصنف العقود بهذا النظر صنفين ~~- عقود مشروعة؛ وهي ما أجازها الشرع وأذن بها، كبيع المال ~~المتقوم، والرهن، والهبة. # - وعقود ممنوعة؛ وهي التي منعها الشرع ونهى عنها، كبيع الأجةة ~~في بطون أمهاتها، وبيع الملاقيح والمضامين (1) ، مما كان معروفا في جاهلية ~~العرب فمنعته الشريعة الاسلامية. ## | ~~(1) وهذا هو مقتضى أحكام القانون المدني السوري، وقبله مقتضى المادة /64/ من قانون ~~أصول المحاكمات الحقوقية السابق لدينا، كما تقدمت الإشارة إليه (ر: ف 4/44) . # (2) بيع الملاقيح: مو بيع ما ستحمل به إناث الحيوان. # وبيع المضامين: هو بيع ما سيتولد من فحول الحيوان (رد المحتار، 102/4) . # وقد كان ذلك معهودا في الجاهلية تسليفا على نتاج الأنساب المستجادة من الإبل ~~والخيل، فنهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام فيما نهى لما فيه من غرر ففي الحديث ~~عن ابن عباس أن النبي "نهى عن بيع المضامين والملاقيح..." (أخرجه الطبراني ~~وقال الهينمي: فيه إسماعيل بن ابي حبيبة وثقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة، مجمع ~~الزوائد 104/4). فيجب أن ينتظر النتاج حتى يجوز بيع المواليد . PageV00P634 # ~~وكذا عقد التبرع من مال القاصر، والعقد على ما ينافي الآداب العامة ~~من الفواحش، أو على ما يخالف النظام العام، كالاستئجار على ارتكاب ~~جريمة، ونكاح المتعة. فكل ذلك عقود ممنوعة غير مشروعة ~~ونتيجة عدم مشروعية العقد أن يعتبر باطلا غير منعقد، لفقدان إحدى ~~شرائط الانعقاد كما تقدم. (ر: ف 1/31 و 8/31) . # /47 - (ثالثا) بالنظر إلى صحة العقد وعدمها: ~~تصنف العقود بهذا النظر صنفين أيضا ~~- عقود صحية؛ وهي ما توافرت فيها جميع شرائطها الشرعية العامة والخاصة، في أصلها وفي نواحيها الفرعية، كبيع المال المتقوم بثمن ~~معلوم نقدا أو نسيئة إلى أجل معلوم، وكإجارة الشيء المعين بأجر مبين مد ~~- وعقود فاسدة؛ وهي التي اختلت بفقدان بعض شرائطها المتعلقة ببعض ~~نواحيها الفرعية، كبيع الشيء بثمن مجهول، أي غير محذد؛ أو بثمن معلوم ms441 لكنه مؤجل إلى أجل مجهول. وكذا الإجارة مع جهالة الأجرة أو المدة(1) . # وسنرى إيضاح معنى الفساد وحكمه في نظرية "المؤيدات التشريعية" . # /47 - (رابعا) بالنظر إلى الصفة العينية: ~~تصنف العقود بهذا النظر صنفين أيضا ~~- عقود عينية، وهي التي يشترط لتمامها شرعا تسليم الشيء المعقود عليه. فلا يتم عقدها ولا يأخذ حكمه إلا بتنفيذها. وهذه هي العقود الخمسة المتقدمة (ف 13/30). # - وعقود غير عينية، وهي التي تتم وتأخذ حكمها بمجرد عقدها ~~كسائر العقود الأخرى. ## | ~~(1) لم نصنف العقود إلى منعقدة وباطلة، لان الباطل معدوم شرعا، فلا يعتبر صنفا .ا PageV00P635 ~~/47- (خامسا) بالنظر إلى الشكلية: ~~صتف العقود بهذا النظر إلى صنفين أيضا: ~~- عقود شكلية تخضع في عقدها لشيء من الشرائط الشكلية والمراسم التي يفرضها التشريع، كعقد الزواج إذ يشترط لصحته الاعلان بالإشهاد عليه كما تقدم(1) ، وكالعقود المنشئة للحقوق العينية على العقار من ## | ~~(1) في البلاد التي أخذ تشريعها الوضعي بطريقة الزواج المدني كفرنسا وسويسرة وغيرهما من البلاد الغربية تكون علنية عقد الزواج بطريق التسجيل في السجل المدني لدى ضابط الأحوال المدنية. ولا يعتبر الزواج دون هذا التسجيل ولو كان مشهودا ~~ومشهورا. # وفي فرنسا توجب المادة /75/ من قانونها المدني حضور الخطيبين بالذات أمام ضابط الأحوال المدنية لاعلان زواجهما بحضرته والتوقيع على محضر العقد، ولا تقبل ~~الوكالة في عقد الزواج ~~ار: دالوز، موجز القانون المدني للهف 0d4 6ف4 ج1 ف/101) . # وقد أخذت تركيا الحديثة (بعد إعلان حكومتها اللادينية) بمبدأ الزواج المدني في قانونها الحديث. ولكن عامة الشعب لم تستطع التقيد بالطريقة المدنية، نظرا إلى أن الطريقة الشرعية في إعلان الزواج بالإشهاد تفيد الحل الديني في هذا الموضوع الذي له ارتباط بالعقيدة. فكانت النتيجة أن أصبحت الحكومة التركية الآن أمام مشكلة ~~كبرى: هي وجود جيش لجب من الأولاد الذين يعتبرون غير شرعيين في نظر القانون ~~والقضاء ولا ثابتي الأنساب ولا متمتعين بالحقوق الأسرية التي تتفرع عن النسب، بينما ~~هم شرعيون بنظر الشرع الإسلامي الذي يدين به المتعاقدون من أفراد الشعب التركي ~~المسلم. # وهذا من نتائج التقليد الأعمى في أخذ ms442 القوانين الأجنبية غير الملائمة في مبانيها للبيئة والشعب والعقيدة والأوضاع الاجتماعية. وفي بلادنا السورية أوجب قانون حقوق العائلة الصادر في عهد الحكومة التركية العفمانية، وكذا قانون النفوس، إجراء عقد النكاح بمعرفة المحكمة الشرعية وتسجيله ~~في سجل الأنكحة فيها وفي سجل النفوس (الأحوال المدنية) ، وذلك لأجل التحقق ~~من انتفاء الموانع الشرعية والصحية وتنظيم الأثبات في الزواج وما يتفرع عنه من ~~احقوق عند الاختلاف، ولتنغليم أحوال النفوس وقيود المواليد واللاحصاءات بصورة ضبوطة. غير أن عقد الزواج المعقود وفقا لشرائطه الشرعية خارج إشراف المحكمة ~~ودون تسجيل هو معتبر بمقتضى هذه النصوص القانونية لدينا، وينتج جميع النتائج PageV00P636 ~~لكية أو رهن أو ارتفاق إلخ... إذ يشترط في الأحكام القانونية تسجيلها ~~في السجل العقاري : وذلك إما لأجل انعقادها؛ وإما لكي تسري آثارها ويحتج بها على غير العاقدين، بحسب ما يتجه إليه التقنين من هذه التدابير ~~على ما سلف بيانه (ر: ف 5/31) . # - وعقود رضائية غير شكلية وهي التي لا تخضع في انعقادها إلا ~~المجرد التراضي، كمعظم العقود(1) . وقد رأينا قبلا أن العقد في الشريعة الاسلامية قد ولد رضائيا رأسا دون أن يمر بمراحل الشكلية التي مر بها ~~نظام التعاقد في الشرائع الوضعية . وهذه المزية مدينة للمصدرية الدينية في الشرع الإسلامي (ر: ف 3/41). # /47 - (سادسا) بالنظر إلى النفاذ: ~~صنف العقود بهذا النظر صنفين كذلك: ~~- عقود نافذة: وهي الخالية من كل حق لغير العاقدين يوجب ~~توقفها على إرادته، ومن كل مانع آخر يمنع نفاذها. # - وعقود موقوفة: وهي التي فيها تجاوز على حق لغير عاقديها ## | ~~والحقوق الأسرية والمدنية التي تتفرع عنه متى أعلنه الزوجان أمام المحكمة الشرعية أو ~~أبته احدهما. ولكن اجراء عقده مكذا دون واسطة المحكمة يعتبر مخالفة تستوجب عقوبة معينة على الزوجين ومن تولى إجراء العقد بينهما وعلى الشهود ~~وهذا ما أقره قانون الأحوال الشخصية لدينا، وهو أصلح التدابير في هذا الموضوع ~~وأعدلها وهو مقبول شرعا. # وترى بذلك أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية هو أيسر وأقل شكلية منه في غيرها ~~حتى في أحدث الشرائع الوضعية ms443 البحتة. # (1) شكلية العقود تسير إلى اتساع في الأحكام القانونية اليوم في كل ما له صلة بسياسة التشريع ونظام القضاء، أو بالضرائب المالية. # والوكالة بالخصومة لا تعتبر أمام القضاء إلا إذا كانت مسجلة ومصادقأ على صكها ~~برف مفصوة. # وعقد الشركة القانونية لا ينعقد إلا بصك مكتوب وفقا للمادة /475/ من القانون المدني . PageV00P637 # يوجب توقفها على إرادته وإجازته، كعقد الفضولي، أو فيها مانع آخر يمنع ~~فاذها، كالاكراه، مما تقدم بيانه في بحث عدم النفاذ (ر: ف 6/38). # /47- (سابعا) بالنظر إلى اللزوم وقابلية الفسخ: ~~تصنف العقود بهذا النظر أربعة أصناف: ~~- عقد لازم بحق الطرفين ولا يقبل الفسخ بطريق الإقالة، وهو عقد ~~الزواج؛ فإنه لا يرتفع بالتقايل، كما تقدم (ف 25/46). أي إنه لا يقبل الالغاء الاتفاقي، ولكنه يقبل الإنهاء بطرق شرعية مخصوصة، كالتطليق الا ~~والمخالعة، وكالتفريق القضائي والفسخ عند وجود أسبابهما الشرعية، مما ~~هو مبين في مواطنه من كتب الفقه، وفي المواد /119- 130/ من قانون ~~حقوق العائلة العثماني السابق، وفي فصل انحلال الزواج من قانون الأحوال ~~الشخصية لدينا(1). # - وعقود لازمة بحق الطرفين ولكنها تقبل الفسخ والإلغاء بطريق الإقالة أي باتفاق العاقدين، كالبيع والصلح وسائر العقود اللازمة الأخرى.ا ~~- وعقود لازمة بحق أحد الطرفين فقط، كالرهن والكفالة؛ فإنهما لازمان بالنسبة إلى الراهن والكفيل. وغير لازمين بالنسبة إلى الدائن المرتهن ~~والمكفول له، لأنهما لمصلحته الشخصية توثيقا لحقه، فله التخلي عن ~~توثيق دينه متى شاء بفسخ الرهن والكفالة. ## | ~~(1) من الأدلة على أن التطليق وبقية أسباب الفرقة بين الزوجين ليست من قبيل إلغاء العقد في النظر الشرعي، بل من قبيل الإنهاء كما أوضحناه هنا، أن حرمة المصاهرة الثابتة بالنكاح لا ترتفع بالتطليق أو التفريق؛ فأم الزوجة مثلا تبقى محرمة على صهرها زوج ~~ابنتها أبدا ولو طلقها. # وقد استشكل صاحب جامع الفصولين قول الفقهاء : "إن النكاح لا يحتمل الفسخ" بأن النكاح ينفسخ بعد تمامه بالردة، وبما إذا ملك أحد الزوجين الآخر إذا كان رقيقا .ا ~~اجامع الفصولين، الفصل /25/ في الخيارات ج1 ص /334/ طبعة المطبعة ~~الأزهرية). # ويزول هذا الإشكال بما بيناه من ms444 التمييز بين الإنهاء والالغاء. فمعنى قولهم لا يقبل ~~الفسخ: أنه لا يقبل الإلغاء. PageV00P638 # ~~- وعقود غير لازمة أصلا بحق كلا الطرفين؛ وهي التي يملك كل ~~منهما فيها حق الرجوع والالغاء؛ كالإيداع والإعارة والوكالة، مما تقدم بيانه ~~في بحث اللزوم من الآثار العامة للعقود (ف 3/40- 5/40) . # /47 - (ثامنأ) بالنظر إلى تبادل الحقوق: ~~تصنف العقود بهذا النظر ثلاثة أصناف: ~~- عقود المعاوضات؛ وهي التي تقوم على أساس إنشاء وجائب ~~متقابلة بين العاقدين يأخذ فيها كل من الطرفين شيئا ويعطي في مقابله شيئا وذلك كالبيع والإجارة، والصلح عن مال بمال. # - وعقود التبرهات؛ وهي التي تقوم على أساس المنحة أو المعونة ~~من أحد الطرفين للآخر، كالهبة والإعارة. # - وعقود تحوي معنى التبرع ابتداء، والمعاوضة انتهاء؛ كالقرض ~~والكفالة بأمر المدين، والهبة بشرط العوض: ~~- فالمقرض متبرع بإسعاف المقترض بالمال الذي يعوزه ~~- والكفيل بالأمر متبرع بالتزام أداء الدين عن المدين . # - والواهب الذي يهب على شرط أخذ عوض عن هبته متبرع أيضا بما ~~يعطي. # ولكن عندما يسترد المقرض نظير ما أقرض، ويرجع الكفيل على المدين بنظير ما دفع عنه، ويأخذ الواهب من الموهوب له شيئأ مقابلا ~~لهبته، يؤول العقد وينتهي إلى معاوضة. # ونتيجة ذلك أن تطبق على العقد في ابتدائه شرائط التبرع، وفي انتهائه ~~أحكام المعاوضة. فتشترط في هذه العقود أهلية العاقد للتبرع: فلا تقبل الكفالة من القاصر مثلا، ويجري حكم البيع في عوض الهبة فيرد بالعيب ~~مثلا، ويؤخذ بالشفعة إن كان عقارا. (المجلة/ 628 و 1022). فلو كانت PageV00P639 ~~الكفالة بدون أمر المدين، بأن تطوع شخص بالكفالة عنه بلا تكليف منه تكون تبرعا من كل وجه، إذ ليس للكفيل عندئذ حق الرجوع على المدين ~~بما يدفع عن ذمته من دينه ار: الدر المختار 271/4- 272). # /47 - (تاسعا) بالنظر إلى الضمان وعدمه: ~~صنف العقود بهذا النظر ثلاثة أصناف: ~~- عقود ضمان؛ وهي التي يعتبر المال المنتقل، بناء على تنفيذها من يد إلى يد مضمونأ على الطرف القابض له . فمهما يصيبه من تلف فما ~~دونه، ولو بأفة سماوية، يكون على مسؤوليته وحسابه. # وهذه العقود هي: البيع، والقسمة، ms445 والصلح عن مال بمال ~~والمخارجة، والقرض، وإقالة هذه العقود ~~- وعقود أمانة؛ وهي التي يكون المال المقبوض في تنفيذها أمانة ~~في يد قابضه لحساب صاحبه. فلا يكون القابض مسؤولا عما يصيبه من ~~تلف فما دون إلا إذا تعدى عليه أو قصر في حفظه. # وهذه العقود هي الإيداع، والإعارة، والشركة بأنواعها، والوكالة والوصاية. # - وعقود مزدوجة الأثر؛ فتنشىء الضمان من وجه، والأمانة من ~~وهذه العقود هي: الاجارة، والرهن، والصلح عن مال بمنفعة ~~فالاجارة يعتبر فيها المال المأجور أمانة في يد المستأجر، لكن منافعه المعقود على استيفائها مضمونة على المستآجر بمجرد تمكنه من استيفائها ~~فلو ترك المأجور دون أن ينتفع به حتى مضت مدة الاجارة يكون ما فات ~~من المنافع فائتا على حسابه، وتلزمه الأجرة التي هي قيمة تلك المنافع ~~المجلة/ 470). PageV00P640 # والصلح عن مال بمنفعة يعتبر في حكم الإجارة كما تقدم في بحث ~~قسيم العقود (ر: ف 18/46). # فالمال الذي يقدمه أحد المتصالحين لتكون منفعته خلال مدة معينة ~~بدلأ متصالحا عليه في عقد الصلح يعتبر كالمأجور في يد المستأجر. # فمنافعه تمضي مضمونة على حساب القابض، فيعد بمضيها مستوفيا لبدل الصلح. أما عين المال فأمانة في يده. # والمال المرهون مضمون منه على المرتهن ما يعادل الدين، والزائد ~~أمانة في يده كما تقدم (ر: ف 21/46). # /47- ضابط التمييز بين عقود الضمان وعقود الأمانة: ~~والمبدأ الشرعي الذي يقوم على أساسه التمييز بين عقود الضمانات ~~وعقود الأمانات، بحسب ما يوحي به استقراء الأحكام واستنطاق عللها الفقهية في شتى المناسبات، هو أن فكرة الضمان في العقد تدور مع معنى المعاوضة فيه ولو نهاية ومألا. وحينئذ يكون العقد عقد ضمان في الناحية الي تتعلق بها المعاوضة. ويكون القابض ضامنا في هذه الناحية. أما فيما سوى ذلك فيعتبر العقد عقد أمانة؛ وتنفيذه بالتسليم والتسلم يجعل القابض ~~أمينا على المال المقبوض. # وتخريجا على هذا المبدأ نرى: ~~- أن عقد البيع يعتبر عقد ضمان مطلقا. وكذا عقد الصلح عن مال ~~بمال . ذلك لأن قبض المال المعقود عليه فيهما إنما هو قبض على أساس الاستيفاء ms446 لما استحقه القابض في مقابل عوض . # وكذلك عقد القرض، لأن المال إنما يقبض فيه امتلاكا على أساس الايفاء برد مثله عوضا عنه . فهو معاوضة انتهاء ومالا كما تقدم. # ب - أما عقد الاجارة فإن المعاوضة فيه إنما هي بين الأجرة والمنفعة ~~دون عين الماجور، وليس تسليم العين إلا وسيلة ضرورية لاستيفاء منفعتها PageV00P641 ~~فتعتبر الإجارة عقد ضمان بالنسبة إلى الأجرة والمنفعة لأنهما محل المعاوضة ومتعلقها. ويكون المؤجر ضامنا للأجرة التي يتسلمها، والمستأجر ~~ضامنا للمنافع التي تصبح تحت تصرفه. # أما عين المأجور في يد المستأجر فالعقد في حقها عقد أمانة . # وكذلك عقد الرهن. فإن قبض المرهون إنما هو قبض على أساس الاستيفاء عند الاقتضاء إلى جانب معنى الاستيثاق كما تقدم (ف 3/19) . # والاستيفاء هنا معاوضة. لكن الاستيفاء من المرهون محدد بمقدار الدين. فيكون الزائد من المرهون أمانة ، إذ لا معاوضة بالنسبة إليه . # ج - وأما عقود الإعارة، والوكالة، والشركة، ونحوها فإنها خالية خلوا ~~تاما من معنى المعاوضة . فتعتبر عقود أمانة، ويكون مال الموكل في يد ~~وكيله، ومال القاصر في يد وصيه، ومال الشريك في يد شريكه، والعارية ~~في يد مستعيرها، كل ذلك أمانة محضة غير مضمونة بمقتضى العقد ~~كالوديعة(1). ## | ~~(1) جاء في آخر بحث شركة العنان من الهداية" ما نصه: ~~ويد الشريك في المال يد أمانه، لأنه قبض المال بإذن المالك لا على وجه البدل ~~والوثيقة، فصار كالوديعة" اه. # رر: الهداية وفتح القدير 404/5). # فأفاد بمفهومه أن القبض المضمون هو ما كان واقعا على ملك للغير بلا إذنه، كقبض المغصوب، أو كان واقعا تنفيذا لعقد مبادلة أي معاوضة كقبض المبيع، أو على سبيل ~~التوثيق كقبض المرهون. # وقد وجدنا في هذا النص خاصة، وفي الأحكام المقررة لكل عقد بوجه عام، مستند هذا الضابط الذي ذكرناه للتمييز بين عقود الضمان وعقود الأمانة . وبما أن بحثنا عن عقد الضمان لا عن قبض الضمان فلا حاجة إلى ذكر الإذن وعدمه . # وقد رأينا إمكان الاستغناء بعلة "المعاوضة" عن علة "التوثيق"، لأن المقصود بذكر التوثيق تعليل ضمان الرمن وما في حكمه، ms447 وهذا يمكن رده إلى ما في الرمن من ~~معنى المعاوضة مآلا كما أوضحناه. PageV00P642 # ~~/47 - (عاشرا) بالنظر إلى غاية العقد: ~~تصنف العقود بهذا النظر خمسة أصناف: ~~- ما غايته التملك لعين أو منفعة؛ كالبيع، والهبة، والوصية، والإجارة ~~والإعارة. # - وما غايته الاشتراك؛ كالشركة، والمضاربة، والمزارعة. # - وما غايته التوثيق؛ كالرهن، والكفالة. # - وما غايته التفويض والإنابة؛ وهو الوكالة، والوصاية. # - وما غايته الحفظ، وهو عقد الإيداع. # /47- (حادي عشر) بالنظر إلى الفورية والاستمرار: ~~تصنف العقود بهذا النظر صنفين أيضأ ~~- عقود فورية: وهي التي لا يحتاج تنفيذها إلى زمن ممتد يشغل ه ~~باستمرار، بل يتم تنفيذها فورا دفعة واحدة في الوقت الذي يختاره العاقدان، كالبيع ولو بثمن مؤجل، والصلح، والقرض، والهبة. فإن تنفيذ ~~هذه العقود باستيفاء كل عاقد ما يسوغه العقد استيفاءه يتم وتنقضي به ~~الالتزامات في آن واحد. # اب- وعقود مستمرة: وهي التي بحسب موضوعها، يستغرفي تنفيذها ~~مدة ممتدة من الزمن بحيث يكون الزمن عنصرا أساسيا في تنفيذها . ولذلك سمى أيضا عقودا زمنية. وذلك كالاجارة، والإعارة، وشركة العقدا ~~والوكالة. فإن تنفيذ هذه العقود وأمثالها باستيفاء منافع المأجور والعارية وبممارسة أعمال الشركة والوكالة، يحتاج إلى وقت متسع يسري حكم العقد ~~فيه باستمرار. # ويعتبر من هذا القبيل اليوم في النظر القانوني عقد الاشتراك في الصحف الدورية من جرائد ومجلات، والتعهد بتقديم بعض الارزاق PageV00P643 ~~والأطعمة يوميا إلى صاحب مطعم أو فندق أو مستشفى مثلا، فإنه يعتبر ~~عقدا مستمرا ولو كان في الحقيقة من قبيل البيع. ويسمى في الاصطلاح ~~القانوني: عقد التوريد. (ر: نظرية العقد للأستاذ السنهوري ف/147 - ~~.(148 ~~/47 - نتائج التمييز بين العقود الفورية والاستمرارية: ~~وان لهذا التمييز بين العقود الفورية والعقود الاستمرارية نتائج هامة ~~اتفق فيها النظر الشرعي الإسلامي والنظر القانوني الحديث، أهمها أمران : 1 - أن العقد الفوري كالبيع مثلا إذا فسخ يكون فسخه مستندأ إلى الماضي، فيوجب التراد فيما نفذ من التزامات العاقدين. أما العقد المستمر ففسخه يكون مقتصرا غير مستند، أي بلا أثر ~~رجعي كما تقدم في بحث انحلال العقود (ف 4/45). # - ان الالتزامات المتقابلة في عقد المعاوضة ms448 المستمر إنما تثبت ~~بصورة متناظرة بين الطرفين شيئا فشيئا. فما تم منها في جانب يتم ما يقابله ~~في الجانب الآخر. # في عقد الايجار الذي تتقابل فيه المنفعة بالأجرة إنما يتحقق ويستقر التزام المستأجر بالأجرة تدريجيا كلما انتفع، وبقدر ما انتفع. (ر: نظرية العقد للأستاذ السنهوري، ف/147 - 149) . # حتى إنه إذا اشترط تعجيل الأجرة لا يستقر الالتزام بها في ذم المستاجر - ولو استحق عليه تعجيلها - إلا مجزأ بحسب ما يمضي من منافع المأجور تدريجيأ على حساب المستأجر فلو فسخ العقد قبل انقضاء مدة الاجارة يسترد من الأجرة ما أسلف ~~عن المدة الباقية. # وقد صرح فقهاؤنا أن الأصل في الإجارة أن يستحق المؤجر المطالبة PageV00P644 ~~بالأجرة لحظة فلحظة. ولكن لصعوبة ذلك وتعذره جعل له حق المطالبة ~~بأجرة الدار يوما فيوما، وبأجرة الدابة مرحلة فمرحلة، إلا أن يكون هناك ~~شرط أو عرف مخالف. (ر: الهداية وشرحها 16/8- 17/ ورد المحتار ~~.(9/5 ~~- ان عقد المعاوضة المستمر يعتبر في النظر الفقهي بمثابة عقود ~~متجددة في المدة التي يستغرقها تنفيذه. # وعلى هذا كان عقد الاجارة يحق للمستآجر فسخه بطروء العيب ~~الحادرف على الماجور وهو في يده، كما يحق له فسخه بظهور العيب القديم فيه. وهذا بخلاف عقد البيع الغوري، فإنه لا يحق للمشتري فسخه ~~بالعيب الحادث في المبيع بعد قبضه إياه، بل بالعيب القديم الموجود فيه ~~قبل التسليم. (ر: المجلة/ 337 و 339 و 515) . # فباعتبار التجدد في عقد الإجارة مع آناء الزمن يصبح العيب الحادث ~~في المأجور عيبا قديما بالنسبة إلى المستقبل. # /47- (ثاني عشر) بالنظر إلى الأصلية والتبعية : ~~تصنف العقود بهذا النظر صنفين أيضا ~~- عقود أصلية؛ وهي كل عقد يكون مستقلا في وجوده غير مرتبط ~~بامر آخر على سبيل التبعية له في الوجود والزوال. وذلك كالبيعا ~~والإجارة، والإيداع، والإعارة إلخ... # ب - وعقود تبعية؛ وهي كل عقد يكون تابعا لحق آخر ومرتبطا به ~~في وجوده وزواله كاتصال الفرع بأصله . وذلك كالرمن، والكفالة. # فالرهن والكفالة كلاهما توثيق لغيره، فلا ينعقدان ابتداء إذا لم يكن ~~في مقابلهما حق آخر ثابت أو متوقع. PageV00P645 # ~~وينعقد ms449 الرهن في مقابل دين موعود. كما لو وعد إنسان آخر بأن ~~يقرضه مبلغا، وأخذ منه رهنا سلفا في مقابله. # وتنعقد الكفالة في مقابل ما سيثبت من دين؛ كما لو قال لآخر: بايع ~~فلانا، وما ثبت لك عليه فأنا كفيل به. (ر: الدر 252/2 و 298) . # وكما لا ينعقدان ابتداء إلا في مقابل حق آخر، يزولان بزوال ذلك الحق المقابل كما يسقط كل فرع بسقوط أصله. فلو أبرأ الدائن المدين الأصيل سقطت الكفالة أيضا عن الكفيل تبعا لسقوط الدين. ومثل ذلك ~~يقال في الرهن، فإنه يبطل بإبراء الدائن المدين(1) . ## | ~~(1) جاء في كتاب نظرية العقده للأستاذ العلامة السنهوري (ف/150) تعريف العقد التبعي ~~بانه : فهو العقد الذي يكون تابعا لعقد أصلي وجد قبله" . # ويتضح مما بيناه أن هذا التعريف لا يستقيم للملاحظات التالية: ~~- لأن الرهن والكفالة قد يعقدان توثيقا لدين ناشىء عن فعل لا عن عقد أصلا كالكفالة والرمن في مقابل ضمان الإتلاف. # - ولان الديون الناشئة عن عقد، كثمن المبيع وبدل الصلح وأجرة المأجور، لا ~~يكون الرمن والكفالة في مقابلها تابعين للعقد الذي أنشأ الحق أو الالتزام، بل تابعين لحق الناشىء بذلك العقد . ولذا لو أبرأ البائع المشتري عن الثمن يبرأ الكفيل بالثمن ~~ويسقط الرمن المأخوذ به أيضا مع بقاء عقد البيع نافذ الحكم ~~- ولان العقد التبعي قد تكون تبعيته لحق سيوجد بعده، وليس من الضروري أن ~~كون قد وجد قبله. وذلك كالرمن لقاء الدين الموعود، والكفالة بما سينشا ويثبت ~~لمكفول له على المكفول من حقوق، على نحو ما بيناه آنفأ ~~فالصواب تعريف العقد التبعي، كما فعلنا، بأنه : قهو العفد الذى يكون تابعا لق ~~آخره. PageV00P646 PageV00P647 ### |EDITOR| # مبر اموموحات ~~المدخل الفقهي العام بجزفيه(1) ~~الجزء الأول ~~الباب الأول: تمهيد وتعريف وققسيم ~~الفصل1) نظرة عامة إلى الشريعة الإسلامية؛ (الفصل2) معنى الفقه وأقسام أحكامه . # (الفصل 3) مصادر الفقه الأساسية؛ (الفصل 4) مصادر الفقه التبعية : الاستحسان ؛ ~~(الفصل5) مصادر الفقه التبعية : الاستصلاح؛ (ملحق بالفصل5) السياسة الشرعية (الفصل6) مصادر الفقه التبعية : العرف؛ (الفصل7) ترتيب مصادر الفقه؛ (الفصل8) الفرق بين الشريعة والفقه. # ~~(الفصل9) الفقه ms450 : تطوره وأدواره التاربخية؛ (الفصل 10) الدور الأول : عصر ~~النبوة؛ (الفصل11) الدور الثاني : عصر الراشدين؛ (ملحق بالفصل 11) اجتهاد عمر في ~~الأراضي؛ (الفصل12) الدور الثالث: عام 50- 100ه (ملحق بالفصل 12) أهل الحديث وأهل الرأي؛ (الفصل13) الدور الفقهي الرابع : عام 101-350ه؛ (الفصل ~~) الدور الفقهي الخامس : عام 351- 150ه؛ (الفصل 15) الدور الفقهي السادس: ~~عام 651 - 1286ه؛ (ملحق بالفصل 15) سلطة ولي الأمر؛ (الفصل 19) الدور الفقهي السابع: عام 1287 - 1354ه؛ (ملحق بالفصل 16) مجلة الأحكام العدلية؛ (الفصل ~~) الدور الفقهي الثامن : عام 1355 ه- الآن. الباب الرابع : حول استمداد التقنين المعاصر من الفقه الاسلامي ~~(الفصل18) الاتجاه العصري للاستفادة من الفقه؛ (ملحق بالفصل 18) أمثلة ~~لتقنين من الفقه؛ (الفصل19) ضرورة اختلاف الاجتهادات وقيمته؛ (الفصل20) مزية ~~الصفة الدينية في الفقه؛ (الفصل 21) مشكلات يواجهها تطبيق الشريعة؛ (ملحق أول ~~(1) (الفهرس التفصيلي في نهاية الكتاب - أرقام الفصول والأبواب مبينة في أعلى صفحات ~~الكتاب) PageV00P648 ~~بالفصل21) حول عقوبة الزنا؛ (ملحق ثان بالفصل 21) مشكلة الفائدة الربوية، (الفصل ~~) القوانين المدنية وفضل بنائها من الفقه؛ (ملحق أول بالفصل 22) مقررات مؤتمرات ~~دولية عن الفقه؛ (ملحق ثان بالفصل 22) تقنين الفقه والتقنين منه؛ (ملحق ثالث بالفصل ~~) النظام الجنائي وفق الشريعة. الإسلامي ~~(الفصل 23) تعريف الملك وبيان أسبابه؛ (الفصل 24) تقسيم الملك وتقسيم ~~أسبابه؛ (الفصل 25) خصائص الملكية؛ (الفصل 26) الفرق بين التمليك والإباحة . # الإسلامي ~~(الفصل 27) معلومات تمهيدية عن العقد؛ (الفصل 28) ألفاظ اصطلاحية في ~~نظرية العقد؛ (الفصل 29) قوام العقد؛ (الفصل 30) صيغة العقد وما إليها؛ (الفصل 30 ~~لحق) هل من لفظية في الفقه؟ ؛ (الفصل 31) الشرائط العامة لانعقاد العقود؛ (الفصل ~~) الإرادة العقدية؛ (الفصل 33) صورية العقد؛ (الفصل 34) عيوب الرضا - الإكراه ؛ ~~(الفصل35) عيوب الرضا - الخلابة؛ (الفصل36) عيوب الرضا - الغلط؛ (الفصل 37) ~~عيوب الرضا لاختلال تنفيذ العقد؛ (الفصل 38) آثار العقد - النفاذ؛ (الفصل 39) آثار ~~العقد - الإلزام؛ (الفصل 40) آثار العقد - اللزوم؛ (الفصل 41) سلطان الإرادة العقدية : لا ~~نظرة عامة، (الفصل 42) الاجتهادات في سلطان الإرادة العقدية، (الفصل 43) الشروط العقدية؛ (الفصل 44) سلطان الإرادة في الفقه الأجنبي؛ (الفصل 45) انحلال العقد ؛ (الفصل46) عرض لأهم العقود المسماة؛ (الفصل 47) تصنيف العقود . # الجزء الثاني الإسلامي ~~الفصل 48) منشأ المؤيدات وتعريفها وتقسيمها؛ (الفصل 49) المؤيدات التآديبية - العقوبات المقدرة؛ (الفصل50) المؤيدات ms451 التأديبية - العقوبات المفوضة؛ (الفصل 51) المؤيدات المدنية : نظرية البطلان - نظرة عامة؛ (الفصل 52) سبب البطلان؛ (الفصل ~~) نتائج البطلان؛ (الفصل 54) نظرية الفساد: نظرة عامة؛ (الفصل 55) الأسباب العامة لفساد العقد؛ (الفصل 56) نتيجة الفساد وما إليها؛ (الفصل 57) موقف القانون من ~~الفساد؛ (الفصل 58) نظرية البطلان في الفقه الأجنبي ~~الفصل 59) معنى الأهلية وتعريفها وأنواعها؛ (الفصل 60) الطور الأول للأهلية : طور الاجتنان؛ (الفصل 61) الطور الثاني للأهلية : طور الطفولة؛ (الفصل 62) الطور ~~الثالث للأهلية : طور التمييز (الفصل 63) الطور الرابع للأهلية : طور البلوغ؛ (الفصل PageV00P649 ~~) الطور الخامس للأهلية: طور الرشد؛ (الفصل 65) عوارض الأهلية؛ (الفصل 66) الولاية أو النيابة الشرعية؛ (ملحق أول بالباب الثامن) مآخذ على العرض التقليدي ~~لعوارض الأهلية؛ (ملحق ثان بالباب الثامن) مزية تركيزنا الجديد لنظرية الأهلية . # (الفصل 67) منشأ العرف والعادة وتعريفهما؛ (الفصل68) تقسيم العرف؛ (الفصل ~~) سلطان العرف؛ (الفصل70) شرائط اعتبار العرف؛ (الفصل 71) اصطدام العرف ~~بنص تشريعي خاص؛ (الفصل72) العرف المقارن لنص عام يعارضه؛ (الفصل73) ~~العرف الحادث بعد نص عام يعارضه؛ (الفصل74) تعارض العرف والاجتهاد؛ (الفصل ~~) القرائن العرفية؛ (الفصل76) العرف وتغير الزمان : نظرة عامة؛ (الفصل 77) تغير ~~الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان؛ (الفصل 78) تغير الأحكام الاجتهادية لتطور الوسائل . # الإسلامي ~~(الفصل79) معنى القواعد الفقهية ومكانتها؛ (الفصل 80) لمحة تاريخية عن ~~صياغة القواعد؛ (الفصل 81) شرح قواعد المجلة وتصنيفها؛ (ملحق بالفصل81) ~~صياغة جديدة لقاعدة "من استعجل الشيء.."؛ (الفصل 82) نظرة تحليلية في قواعد ~~الاثبات؛ (ملحق بالفصل 82) قواعد المجلة مرتبة هجائيا؛ (الفصل 83) قواعد أخرى . # قائمة فهارس الكتاب ومراجعه الفهرس الهجائي؛ فهرس الأعلام؛ ثبت بأهم المراجع؛ فهرس الموضوعات. PageV00P650 PageV00P651 ~~فرس الموضوعات المفصل ~~لجزء الأول ~~رقم الفصل ~~هنوان الفصل ~~الحفه ~~تقديم للأستاذ عبد القادر عودة ............. # كلمة بقلم الدكتور منير العجلاني .. # مقدمة هذا الاخراج الجديد.. # مقدمة الطبعة الثالثة السابقة...... # خطبة الكتاب..... # قسيمات هذا الكتاب ورموزه واصطلاحاته . # القسم الاول: مشدمة تعريفة وتاريخة عن الفشد الاسلامي ومصادره39 ~~الباب الأول ~~مهيد وقعربف وقفسي ~~نظرة عامة إلى الشريعة الإسلامية بين يدي هذه السلسلة الفقهية....43 ~~معنى الفقه وأقسام أحكامه . # الباب الثاني ~~صادر الفقه الاسبلامي ~~المصادر الأساسية للفقه : الكتاب، السنة، الإجماع، القياس ..73 ~~المصادر التبعية: الاستحسال . # المصادر التبعية : الاستصلاح والمصالح المرسلة ms452 .. # ..،،، ~~م لحق ملحق بالفصل 5: الاستصلاح والسياسة الشرعية ...... # ...،،،، ~~المصادر التبعية : العرف. # ،،،،،،، ~~الترتيب التاريخي والاعتباري لمصادر الفقه ... # ، ~~الفرق بين الشريعة والفقه. # .،،،،000،،،،، PageV00P652 ~~الصفحة ~~هنوان الفصل ~~رقم الفصل ~~الباب الثالث ~~ادوار تطور الفقه الإسلامي ومميزاته في كل منها ~~...........، ~~حول توسع الفقه الاسلامي وتطوره وأدواره التاريخية .... # .،،،،،،،،،، ~~الدور الفقهي الأول: عصر النبوة ....... # الدور الثاني : عصر الخلفاء الراشدين فما بعده إلى منتصف القرن الأول .173. # .......... # ملحق ملحق بالفصل 11 : اجتهاد عمر بشأن الأراضي المفتوحة ..... # .....،....... # الدور الفقهي الثالث: 50. 100 ه ......... # م لحق ملحق بالفصل 12 : إيضاحات حول الفرق بين أهل الحديث وأهل الرأي. 193. # ...،،،0،،0،، ~~الدور الفقهي الرابع: 101 350ه ........ # ...،،،،00.. # الدور الفقهي الخامس: 351 150 ه .......... # الدور الفقهي السادس : من 651 إلى ظهور المجلة سنة - 1286 ه.211. # ...،،.،،..... # ملحق ملحق بالفصل 15 : سلطة ولي الأمر، مداها وتقييدها ........... # ،،،،،،،،،،، ~~الدور الفقهي السابع : من ظهور المجلة إلى 1354 ه ... # ،،،،،،،،، ~~ملحق ملحق بالفصل 16 : مجلة الأحكام العدلية ............. # ،،،،،،،،، ~~الدور الفقهي الثامن : 1355ه - الآن ..... # الباب الرابع ~~حول استمداد التقنين المعاصر من الفقه الاسلامي ~~....0000،5 ~~الاتجاه العصري للاستفادة من الفقه ........... # .،،،،،،،،...،، ~~ملحق ملحق بالفصل 18 : أمثلة للتقنين من الفقه ........... # ،،..،،،،،،،، ~~ضرورة اختلاف الاجتهادات وقيمته ............... # ..،،،0000،،،، ~~مزية الصفة الدينية في الفقه الإسلامي ~~،،،،،،،،،،، ~~مشكلات يواجهها تطبيق الشريعة .............. # .،،،،،،، ~~ملحق أول ملحق أول بالفصل 21 : حول عقوبة الزنا.. # ،،،،،،،،،، ~~م لحق ثان ملحق ثان بالفصل 21 : مشكلة الفائدة الربوية ... # ....،0000 ~~القوانين المدنية وفضل بنائها من الفقه الإسلامي س ~~.،.،،0000،، ~~ملحق أول ملحق أول: مقررات مؤتمرات دولية عن الفقه ......... # .،،،،،،، ~~ملحق ثان ملحق ثان: تقنين الفقه والتقنين منه ~~.،،،،،،، ~~لحق ثالث ملحق ثالث: النظام الجنائي وفق الشريعة .... PageV00P653 # الصفة ~~رقم الفصل ~~هنوان الفصل ~~القسم الثاني: النظريات الفقهية الأساسية في مباني الأحكام ~~. # تمهيد للنظريات الفقهية .............. # اباب الخامس ~~نظرية الملكية في الفقه الإسلامي ~~،،،،0000 ~~مخطط الباب الخامس ............. # تعريف الملك وبيان أسبابه ............ # ..،،،0 ~~تقسيم الملك وتقسيم أسبابه ............. # ........... # خصائص الملكية .............. # .،،،،، ~~الفرق بين التمليك والإباحة .......... # ........... # الياب السادي ~~ظرية العقود وما إليها في الفقه الإسلامي ~~،،،،،،،، ~~مخطط إجمالي للباب السادس .............. # .،،،،،،، ~~مخطط تفصيلي للباب السادس .......... # محلومات تمهيلية عن الحقل ............... # ،،،،،،،،، ~~الفاظ اصطلاحية في نظرية العقد ............. # ....،،،،،، ~~قوام الحقل............... # .....،،،،0 ~~صيغة العقد ms453 وما إليها ............. # .،،،،،0،، ~~ملحق ملحق الفصل 30 : هل من لفظية في الفقه؟ ......... # ........،. # الشرائط العامة لانعقاد العقود ............ # .،،،،،،،،،، ~~الارادة العقدية .............. # ،،،،،،،،،،، ~~صورية العقود ............. # ،،،،،،،،، ~~عيوب الرضا - الإكراه .......... # .،،،،،،، . # عيوب الرضا - الخلابة ............... # ..،،،،،،، ~~عيوب الرضا - الغلط .............. # ،،،،،،، ~~عيوب الرضا- الاختلال - تنفيذ الحقد ............... # .،،،،،،،، ~~آثار العقد - النفاذ .......... # ...،،،،،، ~~آثار العقد - الالزام. # ...0، ~~آثار العقد - اللزوم.. # ،،،00،،، PageV00P654 ~~الصفة ~~هنوان الفصل ~~رقم الفصل ~~.،،،،،،،،،،،. # سلطان الارادة العقدية : نظرة عامة ............... # .،،،،،،،،،.، ~~الاجتهادات في سلطان الارادة العقدية ....... # ،،،،،،،،،، ~~أنواع الشروط العقدية ... # سلطان الارادة في الفقه الأجنبي ~~...،،،،،،،،0. # انحلال الحقل ................... # عرض لأهم العقود المسماة ....... # ،،،،،،،،، ~~تصنيف الحقود ................... # الفهرس الموجز لموضوعات هذا المدخل الفقهي بجزئيه ...................649 ~~.......،،،0،.، ~~فهرس الموضوعات المفصل ............. PageV00P655 # الفلقهالإسلاميفتوبهالجديد ~~2 ~~711 ~~،اه ~~ااي ~~، ~~عه1 ~~فايجرير ~~ه ب ~~تطويرفالترتيبوالتبويب، وزييادات ~~0ا-ام ~~تاييف ~~اناليدةا ~~احلالنرق ~~ع ~~أتاذالشيعيةالإيسلامية والقانونالمدني ~~في كلية تريمة رفي كليه لجون بجاسمة رس سابقا ~~اجه الشابني ~~لرالقلم PageV00P656 ~~-1151م12مم ~~الطبعة الثانية ~~5تو -2004ه ~~مفوهر الطبع چجمفولة ~~طليجميعكتمبنامتت: ~~ارالقلر-دمشحق : صرب:4523-ت: 77 ~~الكارالشامي- ببيروت-ت : 6/5 ~~6501 : ~~اه م ات الي نله قهرح وه ~~ع جمقكتبناف السعررتةعطري ~~م ~~ر : 04 21 PageV00P657 ~~42 ~~14 ~~مه ابا ا1م ~~،اها ~~د1421ا ~~م ~~هد مفهو PageV00P658 ~~ه ~~:ل ~~علميمم PageV00P659 ~~اباب السابع ~~ااشة ~~تال ~~-ا ~~اوالفقهالإسلامي ~~ية المؤيداتالشعية والف ~~م ~~مخطط إجمالي للباب السابع ~~الفصل 48 : منشأ المؤيدات وتعريفها وتقسيمها. # المؤيدات التأديبية : العقوبات: الفصل 49 : العقوبات المقدرة (الحدود والقصاص). # الفصل 50: العقوبات المفوضة أو التعزير. # المؤيدات المدنية : البطلان: ~~الفصل 51: نظرية البطلان: ~~نظرة عامة. # الفصل 52: سبب البطلان. # الفصل 53: نتائج البطلان. # المؤيدات المدنية : الفساد. # الفصل54: نظرية الفساد: نظرة عامة. الفصل55: الأسباب العامة للفساد. # الفصل 56: نتيجة الفساد، وما إليها. # الفصل 57: موقف القانون من الفساد، ورأينا في الموضوع ~~الفصل 58 : نظرية البطلان في الفقه الأجنبي. PageV00P660 PageV00P661 ### ||| الفصل الثامن والأربعون # منشأ المؤيدات، وتعريفها، وتقسيمها ### |||| المطلب الأول: # منشأ المؤيدات ~~/48- الشرائع إنما تؤسس لتنظيم علاقات الناس، ولصيانة مصالحهم العامة والخاصة، وإقامة العدل، ومنع العدوان بينهم ~~ومن أهم خصائص التشريع العملي أنه إلزامي يجب أن يخضع له المكلفون، ويحترموا أوامره ونواهيه، ويلتزموا الجادة التي خطها لهم في اعمالهم ومعاملاتهم المولدة للحقوق بينهم. # - والمراد بالأعمال جميع الأفعال المادية التي تصدر عنهم، كالسير ، والكلام، والأكل، والشرب، والركب، ms454 والاستعمال، والاستهلاك، والحيازة ~~الخ... مما يمكن أن ينشأ عنه حق، ولو لم يقصد الفاعل بفعله إلى إنشاء هذا الحق. # والمراد بالمعاملات التصرفات المدنية، أي التي يقصد بمباشرتها ~~انشاء الحقوق أو إسقاطها بين شخصين فأكثر، سواء أكانت من تصرفات الإرادة المنفردة، كالطلاق، والإبراء، والوقف، أو كانت من العقود ذات ~~الطرفين، كالبيع والشركة (ر: ف 3/68) . # /48 - ففي جميع الأعمال والمعاملات يجب أن يراعى نظام ~~التشريع، وتحترم أوامره: ~~- ففي الأعمال العادية إذا سار الإنسان مثلا ساعيا في شؤونه ~~وحاجاته يجب أن يتقيد بنظام السير، وأن لا يتخذ أرض غيره طريقا . PageV00P662 # ~~ومن كلم سواه أو تكلم عنه يجب أن لا يجرح كرامته وحرمته بإهانة ~~أو سب أو قدح. # ومن أكل أو شرب أو استعمل أو استهلك أو احتاز واستولى يجب ~~أن ينحصر عمله في نطاق ماله وحقوقه، أو نطاق سلطته وصلاحيته، فلا ~~يمس في ذلك شيئا من مال غيره أو حقوقه؛ وهلم جرأ. .. # ب- وفي المعاملات من العقود وسائر التصوفات المدنية يجب أن ~~يتقيد الإنسان بالطرق والمراسم والأشكال وسائر الشرائط التي يحددها التشريع ويوجبها، لأنه لم يوجبها إلا لمصلحة قدرها الشارع. ولمنع ~~مشكلات يلحظ أنها قد تنشأ من عدم مراعاتها. # فيجب مثلا في العقد أن يحصل تبادل الإرادتين بصورة جازمة ~~واضحة، وأن يكون العاقد ذا أهلية للعقد، وأن يكون المعقود عليه معلوما ~~يمكن التنفيذ وقطع النزاع بلا إشكال، وأن لا يكون موضوعه عملا أو أمرا ~~يمنعه الشرع، وأن يجري وفقا للمراسم الشكلية التي يفرضها التشري القائم؛ بأن يكون العقد مثلا معلنا بحضرة شهود فيما يجب فيه الإشهاد ~~كالزواج، وأن يكون مكتوبأ أو مسجلا بالطرق المخصوصة فيما يجب فيه ~~الكتابة أو التسجيل كالشركات القانونية والوكالة بالخصومة، وكبيع العقار ~~اليوم في مثل بلادنا، وذلك لأن هذه القيود من شرائط ومراسم، إنما ~~فرضها التشريع تنظيما وضبطا، ودفعا لمحاذير، ورعاية لمصالح، فيجب أن ~~يتقيد بها الناس في معاملاتهم كلما أوجب التشريع شيئا منها في شيء من ~~المعاملات. # /48 - فلكي يكون التشريع التنظيمي محترما مطاعا في أمره ونهيه ~~يجب ms455 أن يكون إلى جانبه من الأحكام والترتيبات ما يضمن له هذه الحرمة ويلجىء الناس إلى طاعته . وذلك بأن يرتب الشارع على المخالفة لأمره ما يجعل الطريق المخالف وعر المسالك، عقيم المساعي، بحيث لا يجد الإنسان الثمرة التي يبتغيها سن عمله ومسعاه إلا في سلوك الطرق التي عينها PageV00P663 ~~الشارع. وإلا فإن التشريع يكون فاقدا صفته الإلزامية، فيكون عندئذ أشبه بالمواعظ الإرشادية منه بالقوة الملزمة ، فتسهل على الناس مخالفته إذا كانت ~~مخالفته كطاعته من حيث النتيجة في تحصيل الثمرة التي يسعى إليها الفاعل . # فتلك الأحكام التي تشرع، لا لتنظيم علاقات الناس ومصالح الجماعة، بل لتأييد أصل التشريع الناظم لتلك العلاقات والمصالح، وإلجاء الناس إلى طاعته في أمره ونهيه، هي ما تسمى في اصطلاح الحقوق الحديثة : مؤيدات(1) . وذلك لأنها تؤيد التشريع، أي تكسبه القوة اللازمة . وقد تسمى أيضا: ضوامن، جمع ضامن، لأنها تضمن هذه الطاعة للشرع القائم وتتكفل بها. وفقهاء الإسلام يسمونها زواجر، لأنها تزجر عن تنكب ~~جادة الشرع ومخالفة أوامره(2) ، وهي تتصل بموضوع حكمة التشريع وتعذ ~~من أهم مباحثه. ## | ~~(1) اصطلح القانونيون في مصر على تسميتها بالجزاء. أما في اصطلاح بلادنا فتسمى : ~~مؤيدات. # والتأييد في اللغة هو التقوية، ومنه قولهم : أيدك الله تأييدا. وهو مشتق من "الأيد ~~(بفتح فسكون)، بمعنى القوة الشديدة، ومنه ما جاء في القرآن العظيم والتماة بنينتها ~~بايير) (ر : المصباح، ومفردات الراغب) . # ويقال: رجل "أيده بتشديد الياء المكسورة وزان "سيده أي قوي . فالمؤيدات التشريعية ~~اهي الأحكام التي تكسب التشريع قوة وتجعله مهيبا مطاعا. # ويقابلها في اللغة الفرنسية كلمة 5966:006 ومعناها الجزاء والمكافآت التي تمنع مخالفة ~~القانون وتكفل تنفيذه (معجم لاروس) . # (2) إن للامام أبي إسحق إبراهيم الشاطبي الغرناطي في كتابه "الموافقات في أصول الشريعة" بيانأ نفيسأ له صلة بهذا المقام نرى أن نلخصه هنا لفائدته. فقد قسم المصالح، وكذا الأحكام التي تشرع لصيانتها، إلى ثلاثة أقسام: ضروريات، وحاجيات، وتحسينات، أي كماليات. وقد تقدم بيانها (ر: ف 4/5-6) ثم قال ما ~~"إن الضروريات ضربان: ~~أحدهما: فيه حظ للانسان عاجل مقصود، كقيام المرء ms456 بمصالح نفسه وعياله في الاقتيات، واتخاذ المسكن واللباس، وما يستدعيه ذلك من المتممات، كالبيوع PageV00P664 ~~المطلب الثاني: تعريف المؤيدات ~~/48 - بناء على ما تقدم يمكننا تعريف المؤيدات الشرعية بأنها هي: ~~كل ما يشرع من التدابير لحمل الناس على طاعة أحكام الشريعة ~~الأصلية. # وبعدما سبق بيانه يصبح هذا التعريف واضحا بلا حاجة إلى إيضاح ~~فالتشريع الكامل يتضمن دائما نوعين من الأحكام: أحكاما أصلية، وهي التي يتكون منها نظام الشريعة الناظم للمصالح ## | ~~والاجارات والأنكحة وغيرها من وجوه الاكتساب التي تقوم بها الهياكل الإنسانية - أي لا ~~الوجود الإنساني -. # والثاني : ليس فيه حظ عاجل مقصود للمكلف، كالتعليم والجهاد وعدم التعدي إلى حقوق الغير، ونحو ذلك من الأمور التي شرعت عامة لمصالح عامة إذا فرض ترك ~~الناس لها انخرم النظام. # و سياسة التشريع الإسلامي في تحقيق طاعة نظامه الذي يرمي إلى حمل الإنسان على إقامة هذه المصالح أنه: ~~- في النوع الأول: وهو ما فيه حظ عاجل، لا يؤكد الشرع على الإنسان الطلب ~~بالنسبة إلى نفسه - أي لا يرتب عليه ما يقتضيه التأكيد من الضوامن الزاجرة عن المخالفة . بل يقف التشريع موقفا أقرب إلى الإباحة منه إلى الطلب المؤكد. كقوله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله: كلوا من طيبت ما رزقنكم ) وما أشبه ذلك، مع أن العالم لا يقوم إلا بالتدبير والاكتساب . فهذا الموقف من الشارع كالحوالة على ما ~~في جبلة الإنسان من الدوافع الباعثة على الاكتساب. # وأما في النوع الثاني، وهو ما ليس للإنسان فيه حظ مباشر ، فإن الشرع يؤكد الطلبا ~~فيه ويوجبه إيجابا، لأنه ليس له في طبع الإنسان داع إليه يخدمه ويحمل الإنسان على فعله. بل هو الضد من ذلك - أي إن في نفس الإنسان ما يدعوه إلى المخالفة . فلذا ~~يؤكد الطلب فيه ، ويكف عن المخالفة بالزجر والتآديب . وذلك كالنهي عن قتل النفس والزنى والسرقة والخمر وأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل وأشباه ذلك، لأن الطبع النازع بالانسان إلى طلب حظوظه ومصلحته ودرء مضرته يدعوه إلى الوقوع على هذه الأشياء، فيحتاج إلى الزواجر عنها" اه. ms457 (الموافقات) بتلخيص وتصرف من النوعين ~~الأول والرابع من أنواع مقاصد الشارع، ج2 ص 8- 12 و180- 183 . PageV00P665 # والعلاقات والمعاملات، وتجب حماية حدودها من تجاوز الناس عليها. # - وأحكاما تأييدية، لأجل حماية تلك الأحكام الأصلية . # فالمؤيدات الشرعية هي الأحكام الحامية. # والنظام الأصلي الذي شرعت المؤيدات لحمايته هي الأحكام ~~المحمية. # فالمؤيدات بالنسبة إلى أصل الشريعة كالجيش بالنسبة إلى البلاد ~~ومصالحها: يذود عنها، ويحمي حدودها، وينكل بمن يتجاوز عليها. وإذا ~~فقد الجيش الحامي أو اضمحلت قوته استبيحت البلاد، وزال سلطان ~~الدولة . فكذلك إذا فقدت المؤيدات التشريعية هتكت حرمة الشريعة ولم يبق ~~لها سلطان. ### |||| المطلب الثالث: # تقسيم المؤيدات: ~~/48 - المؤيدات الترغيبية والمؤيدات الترهيبية: ~~ان المؤيدات الشرعية تنقسم إلى نوعين أساسيين متعاكسين، وذلك بحسب كون المقصود الشرعي بها هو حمل الناس على فعل، أو منعهم عنه . # وهذان النوعان الأساسيان هما: المؤيدات الترغيبية، والمؤيدات ~~الترهيبية. # - فعندما يكون غرض الشارع تشويق الناس إلى فعل مرغوب التحصيل، وتنشيطهم إليه، وحملهم على تحمل مشاقه وأعبائه، يرتب على الاقدام عليه مكافأة ومنحة ترغبهم فيه: ~~و ذلك كما تعفي القوانين المالية اليوم المنشآت الزراعية والصناعية من الضرائب المطروحة على أمثالها عدة سنوات منذ إنشائها، وكما تسن أنظمة ~~لمنح الرواتب المالية التي ترتب للمتزوجين من الشباب، وكالتعويضات العاثلية التي توظف لهم، وتقرر على عدد أولادهم في بعض الدول ترغيبا ~~في الزواج. PageV00P666 # ~~ومن هذا القبيل في الإسلام التنفيل المشروع في معارك الجهاد الحربي. والتنفيل هو حق الأمير أو القائد في أن يعلن للجند أن من قتل ~~ق تيلا من الأعداء فله سلبه، ترغيبا للجند وتقوية لعزائمهم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة "حنين" . وعندئذ يستحق كل مجاهد أسلاب ~~قتيله فتكون منحة خاصة له. # ويجري هذا المجرى أيضا الطريقة التي أوجبها الإسلام في ضريبة الزكاة على المواشي، إذ أخذ فيها بطريقة النسبة النازلة، لما في تربية المواشي من مشقة ونفع عام يقتضيان التشجيع عليها. فخفف ضريبتها بنسبة ~~تناسب عكسا مع كثرة ما يقتنيه الشخص منها، إلى أن تثبت الضريبة على ~~نسبة واحدة فيما بعد القدر ms458 الذي يستطيع الشخص العادي اقتناءه والعناية ~~هذا، وبما أن الإسلام نظام إصلاحي لنواحي الحياة الثلاث: الروحية، والمادية، والمدنية معا، لذلك كانت المؤيدات الترغيبية الأخروية في الاسلام كثيرة جدا، ولاسيما فيما يتصل بأعمال الخير، وإخلاص العمل، وإصلاح الأحوال، والتضحيات الواجبة، وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الشخصية الخاصة عند التعارض. # ومن هذا القبيل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن من هم ~~بحسنة ولم يتيسر له فعلها كتبت له حسنة واستحق ثوابها الآخروي عند الله ~~تعالى، ومن هم بسيئة ولم يفعلها لم تكتب عليه شيئا(1) . ## | ~~(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي فيما يروي عن ربه عز وجل قال: ~~إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله ~~عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى ~~سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. # ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها ~~كتبها الله له سيئة واحدة4. # رواه البخاري فني الرقاق (6491) ومسلم في الإيمان (2: 147 مع شرح النووي) . PageV00P667 # وهذا مؤيد ترغيبي للحمل على نية الخير، والإقلاع عن نية السوء قبل ~~تنفيذها. # ب - وعندما يكون غرض الشارع منع الناس من مخالفة أمره ونهيه يرتب على المخالفة جزاء زاجرا مؤلما يكون هو المؤيد الترهيبي الضامن ~~لمنع المخالفة. # /48 - تنوع المؤيد الترهيي: ~~وهذا المؤيد الترهيبي الزاجر نوعان : تأديبي، ومدني (أي حقوقي) . # ذلك لأن حكمة التشريع تقتضي تنويع المؤيد الترهيبي بحسب أنواع المخالفات تبعا لموضوع النظام التشريعي الذي تنتهك المخالفة حرمته: ~~أ- فإذا كان الفعل المخالف من قبيل الجرائم العدوانية التي تخل ~~بامن المجتمع ونظام الجماعة، فالجزاء المؤيد يجب أن يكون تأديبيا بعقوبة ~~قامعة ترهب من الاقدام على الفعل المخالف الموجب لها ~~وهذا النوع هو المؤيد التأديبي، أو العقوبة، ويتألف منه نظام ~~العقوبات في تشريع الدولة. # وهذه العقوبة قد تكون بدنية، أو مالية، أو حاجزة للحرية كالحبس والنفي، أو معنوية كالتشهير بالشخص وتجريسه. وقد تكون مركبة من ~~عنصرين ms459 فأكثر. # ومن الواضح أن هذا النوع من المؤيدات لا يضمن منع المخالفات ~~وقطع دابر الإجرام بحيث ينتفي من المجتمع، لكنه كل المستطاع في التشريع، لأن أفعال الناس المادية لا يمكن السيطرة عليها سيطرة تامة. فقدا ~~يقدم الانسان على الجريمة ويفاجىء بها بحيث لا تمكن الحيلولة دونها وهو راض بالعقوبة ولو كانت موتأ ~~ب - وإذا كان الفعل المخالف من قبيل إهمال الشرائط التي يفرضها PageV00P668 ~~التشريع في النظام المدني لأنواع معاملات الناس وتصرفاتهم الحقوقية من عقود وغيرها، فإن المؤيد لمنع المخالفة ينبغي أن يكون حرمان المتصرف امن النتائج التي يبتغيها من تصرفه . وذلك بأن يعتبر عمله في نظر التشريع ~~لغوا، أي مسلوب الحكم والنتيجة، فلا يكسب صاحبه الحق المطلوب، ~~ولا يحتج به أمام القضاء عند الاقتضاء. # وهذا النوع هو المؤيد المدني، أو الحقوقي، وينشأ عنه نظرية البطلان ~~وتفاريعها في التشريع المدني. # ومن الواضح أن هذا النوع من المؤيدات هو أقطع لدابر المخالفة من المؤيد التأديبي، لأن ترتيب النتائج الحقوقية على التصرفات ليس هو أثرا ~~ماديا لفعل محسوس ربما لا تمكن الحيلولة دونه، بل هو أمر اعتباري ~~منوط باعتبار الشارع. فإذا سلب الشارع عن التصرف المخالف لنظامه الشرعي نتائجه كلها أو بعضها لم يستطع الفاعل بوجه من الوجوه أن ~~كتسب أمام السلطة القضائية ما نفاه الشارع من الحقوق مادام القضاء هو المطبق والمنفذ لشريعة الشارع ~~/48- درجات الالغاء: ~~وهذا الالغاء لحكم التصرف المخالف ليس درجة واحدة. # - فقد يكون إلغاء كليا، وذلك إذا كانت المخالفة لنظام التعامل ~~واقعة في ناحية أساسية . وعندئذ يسمى المؤيد: بطلانا. # - وقد يكون إلغاء جزئيا من بعض الوجوه، وذلك إذا كانت المخالفة في ناحية فرعية، وعندئذ يسمى المؤيد: فسادا ~~- وإذا كان التصروف يمس حقا محترما للغير، كمن باع مال غيره ~~بلا إذنه، فإن العقد يكون معتبرا في ذاته إذا استوفى شرائطه، لكنه متوقف ~~من حيث الحكم والثمرة حتى يرضى صاحب الحق الممسوس أو يرفض: ~~فإن رضي بالعقد نفذ، وإن رفض بطل. وهذا يسمى: توقفا؛ وهو حماية ~~لحق الغير. PageV00P669 # ~~- وإذا كان في ms460 التصرف المدني إخلال بالتوازن العقدي الواجب بين ~~حقوق المتعاقدين المتقابلة، بحيث يكون مظئة لطغيان مصلحة أحدهما على ~~مصلحة الآخر دون تحقق رضاه، فإن المؤيد الضامن لإعادة التوازن أو سلامة الرضا يكون بمنح الطرف الذي تعرض حقه للضرر خيارا في فسخ العقد إن شاء. وهذا المؤيد يسمى تخييرا: وهو من مباحث شوائب الإرادة العقدية أو ~~عيوب الرضا. وقد تقدم تفصيله في نظرية العقود (ر: ف 6/37) . # فعلى هذه الأسس والاعتبارات تتنزل في الفقه الإسلامي نظرية ~~المؤيدات الشرعية العامة التي هي من ضرورات كل تشريع ولوازم فكرته .ا ~~الخلاصة ~~/48 - يتلخص من ذلك أن المؤيدات في الشريعة الإسلامية، كما ~~في كل تشريع كامل، تنقسم إلى قسمين: المؤيدات الترغيبية، والمؤيدات ~~الترهيبية. # والقسم الثاني الترهيبي يتفرع أيضا إلى فرعين: الأول : المؤيدات التأديبية؛ وهي العقوبات المشروعة للزجر عن ~~ارتكاب الجرائم والمخالفات، وتنقسم إلى نوعين أساسيين: ~~ا- عقوبات مقذرة، وهي التي حددها وقدرها الشارع نوعا ومقدارا بالنص الصريح، ولم يترك لولاة الأمر رأيا في التصرف بأنواعها ومقاديرها لما للجرائم التي توجبها من خطر اجتماعي في نظر الشارع. وتسمى أيضا : ~~عقوبات نصية، نسبة إلى نص الشارع. # ب - عقوبات مفوضة: وهي التي لم يحدد التشريع الإسلامي في شيء منها نوعا ولا مقدارا معينا، بل فوضها لولاة الأمور. فيعاقبون المجرمين في كل جريمة بما يرونه متكافئا معها، وكافيا للزجر والإصلاح. # وهذا يختلف في نوع العقوبة وقدرها بحسب الأزمنة والأمكنة ~~والأشخاص ودرجة التهذيب الاجتماعي. ولذا فؤضه الشرع إلى ولا الأمور، أي إلى السلطة الحاكمة. PageV00P670 # ~~وهذه العقوبات المفوضة تسمى في لسان الفقه الإسلامي : تعزيرا. # وسنتكلم بإيجاز على كل من هذين النوعين في الفصلين 49 و50. # والثاني : المؤيدات المدنية أو الحقوقية، وهي ما يرتبه الشارع على ~~مخالفة نظام المعاملات من سلخ بعض النتائج أو كلها، بتجريد التصوف المخالف عن اعتباره الشرعي تجريدا كليا أو جزئيا، فيفقد بذلك كل نتائجه ~~المدنية أو بعضها. # وهذه المؤيدات المدنية تتناول أربعة تدابير وهي : ~~االبطلان، والفساد، والتوقف، والتخيير. # /48 - وسنتناول بالبحث فيما يلي أحكام المؤيدات الترهيبية في ~~كلا ms461 فرعيها التأديبي والمدني. ولكننا نقتصر في القسم التآديبي على رسم ~~خطوطه العريضة الإجمالية وأحكامه العامة بمنتهى الايجاز، لأن موضوع هذا الكتاب هو القسم المدني من الفقه الإسلامي، وإنما نبحث عن المؤيدات التأديبية بالتبعية تنويرا للأذهان في بعض نواحيها، واستكمالا لفروع البحث في نظرية المؤيدات العامة. PageV00P671 ### ||| الفصل التاسع والأربعون # المؤيدات التأديبية : العقوبات المقدرة ~~/49- إن العقوبات المقدرة النصية في الشريعة الإسلامية صنفان : الحدود، والقصاص. ### |||| البحث الأول: # الحدود(1) ~~/49 - فالحدود خمس عقوبات؛ وهي: حد الزنى، وحد ~~القذف(2)، وحد السرقة، وحد الحرابة(3)، وحد شرب الخمر.ا ~~والحدود الأربعة الأولى جاء بها القرآن. أما حد شرب الخمر فلم يذكر في القرآن وإنما جاءت به السنة. # وهذه الحدود كلها عقوبات بدنية، أدناها الجلد بالسوط، وأعلاها ~~القتل: ~~- فحد القذف، وحد شرب الخمر، ثمانون جلدة مفرقة على نواحي ~~البدن سوى المقاتل، بسوط متوسط. ## | ~~(1) الحدود: جمع فحده (بفتح الحاء وتشديد الدال). # وهو في اللغة مصدر بمعنى المنع . ويأتي أيضا اسم شيء بمعنى الحاجز المانع . وسميت هذه العقوبات شرعا بالحدود لأنها تمنع الناس عن الجرائم الموجبة لها. # (2) القذف في اللغة : الرمي . وفي اصطلاح الشرع : هو أن يرمي الشخص غيره بالزنى ، كقوله: يا زان، أو يا زانية، أو لست لأبيك، فإن هذا القول الأخير قذف لأم ~~المخاطب. # (3) الجرابة (بكسر الحاء) هي قطع الطريق للسلب والنهب والقتل . PageV00P672 # ~~ب - وحد الزنى مائة جلدة، وهو ما ورد في القرآن. وقد ورد في السنة أيضا رجم الزاني بالحجارة إذا كان محصنا حتى الموت. # والمقصود الأساسي بالإحصان هنا أن يكون الشخص متزوجا مع الدخول. # ومما يشترط ليكون الشخص محصنا بالزواج أن يكون حرا عاقلا ~~بالغا، وأن يكون الزوج الآخر أيضا حرآ. # ج- وحد السرقة قطع اليد من الرسغ. # د - وحذ الحرابة هو ما فصله القرآن العظيم في سورة المائدة (33/5 ~~-34) بقوله: ~~إنما جزؤا الذين يحاربون الله ورشوله ويسعون فى الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقلع أيديهت وأرجلهم من خلفي أو ينفوا مب ~~ارض ذللك لهت خزئ فى الدنيا ولهر فى الآخرة عذاب عظير للي) إلا ~~اليب ms462 تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فأعلموا أب الله غفور رحيم ) ) ~~(التوبة: 33- 34). # فقيل في تفسيرها يتخير الإمام بين هذه العقوبات الأربع في حق قاطع الطريق، كما يفيده ظاهر الآية، مع ملاحظة أن الإمام يجب عليه أن يختار ~~ما تقتضيه مصلحة القمع والزجر، فلا يتساهل باختيار أدنى العقوبة لأشد ~~حالات الجريمة. # وهذا تفسير يفسح مجالا لمراعاة ظروف الحال في تطبيق العقوبة. # ولكن الرأي الفقهي السائد أن هذا التفصيل موزع على حالات: فالقتل هو لقاطع الطريق إذا كان قاتلا. # والتصليب مع القتل هو لمن قتل وسلب المال. # وقطع اليد والرجل من خلاف (أي اليد اليمنى والرجل اليسرى) هو ~~لمن أخذ مالأ يعادل نصاب السرقة دون أن يرتكب قتلا. PageV00P673 # ~~ويشترط للقطع أن تكون أطرافه الأخرى سليمة كي لا يبقى عديم ~~المنفعة. # والنفي لمن قبض عليه قبل أن يباشر قتلا أو سلبا . # وهذا هو الاجتهاد الحنفي أيضا، وقد فسروا هنا النفي من الأرض ~~بالحبس، باعتبار أنه إبعاد عن الحياة في البيئة الاجتماعية. # ار: أحكام القرآن لأبي بكرالرازي الجصاص، وتفسير الفخر الرازي) .ا ~~وتوبة قاطع الطريق قبل القبض عليه تسقط عنه الحد. ولكن إذا كان قاتلا يجري عليه حكم القصاص الأتي بيانه، وإن كان سالبا يجب عليه ردا ~~المال المسلوب أو ضمانه. # وهناك بعض شرائط تفصيلية تعرف بالرجوع إلى ما قرره الفقهاء في ~~باب قطع الطريق (ر: رد المحتار 212/3- 215) . # /49 - شرائط الجرائم الموجبة للحدود: ~~والجرائم الموجبة للحدود يشترط في صفة كل منها وكيفية وقوعها ~~لكي يجب بها الحد شرائط عديدة اختلفت فيها الاجتهادات. وهي مفصلة ~~في مواطنها من كتب الفقه : فحد السرقة مثلا من جملة شرائطه أن يكون المسروق نصابا معينا من المال، وأن يؤخذ خفية من حرز حريز. فيخرج ~~عنه الغضصب، والأخذ جهرا، وجحد الوديعة أو العارية. # /49 - تأثير الشبهات في درء الحدود: ~~ويشترط أيضا في الحدود جميعا بوجه عام أن لا يكون لمرتكب ~~جريمتها شبهة تجعل له شبه معذرة أو تقتضي تخفيف مسؤوليته، كما لو ~~زنى أو سرق أو شرب الخمر جاهلا بالتحريم، ms463 أو سرق الدائن من مدينه ما ~~يعادل دينه ولو كان الذين مؤجلا، أو سرق أحد الزوجين من الآخر؛ أو سرق الشخص من أحد أقاربه المحارم، لأن الخلطة بينهم عادة، ودخول بعضهم بيوت بعض يجعلان شبهة في تحقق شريطة الحرز تدرأ الحد. PageV00P674 # ~~ومرجع ذلك إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات" وقال أيضا: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم. فإن كان له مخرج فخلوا ~~سبيله . فإن الإمام لأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة"(1) . # ومعنى هذا أنه يراعى عند الشك جانب المتهم. وهذا ما أقرته ~~نظريات الفقه الجنائي الحديث وقوانينه . # وقد توسع فقهاؤنا في نطاق الشبهة المسقطة للحدود نظرا لدلالة الآثار المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك؛ حتى قالوا: إن مجرد ادعاء الشبهة في مظننتها من مرتكب الجريمة الموجبة للحد يسقط الحد دون ~~حاجة إلى إثبات تلك الشبهة المدعاة (ر: الدر المختار 150/3) . # /49 - شرائط الاثبات في هذه الجرائم: ~~ويشترط أيضا في إثبات هذه الجرائم الموجبة للحدود أمام القضاء ~~شرائط خاصة تختلف في بعضها عن بعض وتزيد عما يشترط في إنبات ~~غيرها من الحقوق. وهي مفصلة في مباحث الشهادات من كتب الفقه . # وجريمة الزنى بصفاته وشرائطه الموجبة للحد عسيرة الإثبات جدأ ~~ولاسيما أن مدعيها إذا لم يتمكن من إثباتها يعتبر قاذفا، ويحد حد القذف إلا إذا كان زوجا وأصر على تهمته لزوجته وعجز عن الإثبات، فلا يحد ~~حد القذف، بل يجري التلاعن بينهما أمام القضاء بطلب المرأة، ونتيجة العان تفريق القاضي بين الزوجين المتلاعنين .ا ~~واللعان أيمان معينة متعددة يقسمها الرجل أمام القاضي على صدقه في اتهامه لزوجته بالزنى، وتقسم نظيرها المرأة على كذبه . ## | ~~(1) رواه الترمذي في الحدود (1424) وضعف رفعه، والحاكم في المستدرك 384/4. # وقال : صحيح الاسناد وتعقبه الذهبي. ورواه الدارقطني في سننه 84/3، والبيهقي في ~~سنته 238/8 وسنده ضعيف لضعف يزيد بن زياد الشامي، وصح معناه عن جماعة ~~من الصحابة. (ر : "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص30) . PageV00P675 # ~~/49 - ومتى ثبتت هذه الجرائم بمثبتاتها المقبولة شرعا ms464 ووجبت ~~حدودها لا يجوز فيها عفو من المجني عليه، ولا تسامح من ولي الأمر الحاكم، لأنها من حقوق الشرع التي تسمى: حقوق الله، إذ تتعلق بإقامتها ~~صيانة ناحية أساسية من نظام المجتمع الإسلامي، وهي حفظ الضروريات ~~االخمس : الدين، والنفس، والتسل، والعقل، والمال. # الا أن حد القذف من بين هذه الحدود يفترق عن سائرها بأن الاجتهادات الإسلامية تكاد تكون متفقة على أنه ليس حقا خالصا للشرع الا ~~بل فيه حق شخصي وحق شرعي. ولذلك يشترط في إقامته الادعاء الشخصي من المقذوف لو حيا، أو من أحد أصوله أو فروعه إن كان المقذوف ميتأ حين القذف، ويسقط الحد بعفوهم(1) . ## | ~~(1) يقول الأستاذ المحامي الدكتور صبحي المحمصاني في بحثه عن العقوبات في الشريعة ~~الاسلامية ما نصه: ~~لا بد من التذكير ثانية بأن العقوبات لا يمكن أن توزن بميزان واحد ثابت، بل إنها ~~مرتبطة بالوقت والمكان اللذين وضعت وطبقت فيهما. وإذا كان قسم منها لا يروق ~~بعض الناس اليوم فليس معنى ذلك أنه غير صالح حتى اليوم الحاضر. # فقطع يد السارق، كغيره من الحدود، لا يطبق إلا بعد التروي والتدقيق وبلوغ الحاكم، ويسقط بالشبهات. ولا ريب في أنه كان ضروريا في المجتمع العربي، وأنه لا يزال نافعا ومفيدا في كثير من الأقطار اليوم . يؤيد ذلك ما يردنا من أخبار البلاد الحجازية أن السرقة أصبحت نادرة فيها بعد أن أوجبت الحكومة السعودية تطبيق ~~العقوبة الإسلامية. # انظر كتاب "يقظة العرب" لجورج أنطونيوس، تعريب الأستاذ الركابي من دمشق ~~ص379 وما بعدها) . والخبير في الأمور الجزائية يجزم بأن مثل هذه العقوبة ضرورية للصوص المحترفين في أيامنا الحاضرة متى ثبت أن العقوبات العصرية لا تؤدي إلى المقصود منها. # ففما بالك بلص شهير محترف تتوالى عليه الأحكام وهو يفتخر بحيله اللصوصية، فم إذا خرج من السجن لا يلبث أن يعود دون ترددة فهل يضير المجتمع الإنساني أن ~~يخسر هذه اليد الأثيمة، ويمنع صاحبها من التكرار والاستمرار، ويزجر به غيره؟ وهل تعد الهيئة الاجتماعية قاسية إذا حمت نفسها بهذه الصورة اضطرارا ويأسأ ms465 من ~~تأديب أمثال من ذكر؟ PageV00P676 # ~~/49- تنبيه: ~~هذا ويجب التنبه إلى آمر هام، وهو أن سقوط الحد معناه سقوط نوع عقوبته الخاصة لا سقوط الحق العام في أصل العقاب. فسقوط الحد لا ينافي معاقبة الفاعل بعقوبة أخرى أخف من الحد على سبيل التعزير إذا كان سقوط الحد لشبهة يبقى معها الفاعل مستحقا ~~لتأديب. # فالحدود في نظر علماء الشريعة الإسلامية فيها حقان: ~~حق الجماعة العام في أصل العقاب للتأديب والانزجار عما يتضرر ~~به العباد من أنواع الفساد. # - وحق الله تعالى، أي حق الشرع في نوع العقوبة المقدرة. # رر: رد المحتار، أول الحدود 140/3 نقلا عن شرح الأشبا ~~لبيري). # فسقوط نوع العقوبة لا يستلزم سقوط أصلها الذي يتعلق به حق عام ~~لمصلحة الجماعة. وهذا نظير ما سيأتي في القصاص (ر: ف 15/49) . ## | ~~- أنا أدعي بعض الخبرة بذلك (أخصها قضاء سبع سنوات أمضيتها في التحقيق الجزائي ~~بيروت) وأنا مقتنع بما قلت. # أما عقوبة الجلد والضرب التي أسماها بعضهم "الموضة" عند محمد فهي ~~الموضة" عند غيره أيضا من متمدني اليوم. فعند الانكليز إلى اليوم، على حظهم من الرقي والتمدن، يحكم بالجلد على اللصوص والمتشردين وبعض المجرمين ~~والأحداث، وعلى غيرهم في أحوال أخرى عديدة (ترى أهم هذه الأحوال في كتاب م باديء وتطبيق القانون الجزائي 100، 406 2، عف6620d 669 تأليف هاريس . # 0 لندن 1926، ص/420). # وأنا أرى من الصواب إبقاء هذه العقوبة في القوانين العصرية لتآديب تلك الفئة المجرمة التي لا تنفعها العقوبات الحليمة" اه. # اعن كتاب "النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية" للأستاذ ~~المحمصاني المشار إليه ج1 ص 120 123/ باختصار يسير) . PageV00P677 # ### |||| البحث الثاني: # القصاص ~~/49 - القصاص (بكسر القاف) في اللغة مأخوذ من اقتصاص الأثر ~~بمعنى اتباعه وتعقبه. ثم غلب استعماله في معنى قتل القاتل لما فيه من ~~تبع أثر الدم بالعقاب (ر: المصباح، ومفردات القرآن للراغب الأصفهاني) . # ويسمى القتل على سبيل القصاص أيضا: قودا (بفتحتين)(1) إذ كانت العادة أن يقاد القاتل بحبل أو نحوه إلى القصاص (ر: رد المحتار 340/5) . # والقصاص في لسان الشرع هو: ~~عاقبة ms466 الجاني على جريمة القتل أو القطع أو الجرح عمدا بمثلها. # وقد جاء القرآن العظيم بشريعة القصاص في النفوس (2) بقوله تعالى : يكايها الذين ءامنوا كثب عليكم القصاص فى القتلى [سورة البقرة 2/ ~~]. ثم بين حكمته وثمرته الاجتماعية بقوله: ~~ولكم فى القصاص حيوة يكأولى الألباب لعلكم تتقون [سورة البقرة ~~.[179/2 ~~فأفاد أن نماء الحياة الاجتماعية الطيبة بحقن الدماء وصون النفوس ~~والأجسام من العدوان يتوقف على القصاص الذي فيه تحقيق للعدالة الكاملة، وحماية للبنية الإنسانية من أن يستهان بالعدوان عليها، كي يعلم المعتدي على حياة غيره أو جسمه أنه كأنما يعتدي في النهاية بنظير ذلك ~~على نفسه عن طريق القصاص. فعندئذ يتهيب الإقدام على هذا الجرم الهذام حرصا على نفسه. وإن الواقع المستمر ينبىء بأن كل العقوبات غير المتكافئة مع هذه الجريمة الفظيعة من حبس أو تغريم أو غيرهما، إنما ## | ~~(1) يقال : أقاد الحاكم القاتل بالقتيل ، إذا قتله به قودا، أي قصاصا . واستقدت الحاكم من ~~القاتل، فأقادني منه ، أي اقتص لي منه. (المصباح) . # (2) أما قصاص الأعضاء فقد اختلف العلماء في مصدر ثبوته هل هو القرآن أو السنة ~~و سبب الاختلاف أن الآية القرآنية التي تضمنته إنما تحكي عما شرعه الله في التوراة .ا PageV00P678 ~~تسهل ارتكابها، لاطمئنان المجرم إلى أنه سيكون في النهاية سليما راتعا ~~ممتعا، كما أنها أيضا تبقي في النفوس حزازتها، فتحمل أهل القتيل علىا ~~بييت فكرة الانتقام الشخصي، فتكون للجناية ذيول جرارة . # فمن فقئت عينه أو قطعت يده عمدا وعدوانا من معتد جان أئيم كيف ~~يطيق أن يرى الجاني يحملق بعينين، أو يتمتع بيدين1!. # و في الجاهلية كان قتل شخص يؤدي إلى إفناء قبائل بأسرها ثأرا فجاء نظام القصاص علاجا شافيا واقعيا مانعا من التجاوز ~~وإذا قيل - كما ترى بعض النظريات الأجنبية الحديثة - إن الجناية على الإنسان تهديم للبنية الإنسانية يجب أن نرمم فيه ما تهدم بقدر الإمكان، لا ~~ان نضيف إليه تهديما آخر نفعله بإرادتنا قصاصا، فالجواب أن التهديم التالي لا يجتنب بترك القصاص بل يزداد، ولكن بأيدي الناس أنفسهم، وبصورة ~~غير ms467 عادلة. فخير لنا أن نتفادى التهديم الكثير الجائر الذي تحدثه الفوضى بالقليل الذي توقعه أيدي العدالة على سبيل العقاب الممايل الذي لا سبيل ~~لوقاية إلا به، فإنه لا يمنع الرامي شيء كيقينه بأن سهمه سينعكس إلى ~~صدره (ر: ف 11/49). # /49 - أنواع القصاص وشرائطه: ~~يتضح من تعريف القصاص أنه نوعان: ~~قصاص في النفس، وذلك في جريمة القتل، وقصاص في الأعضاء و ذلك في جريمة القطع والجرح. # ويشترط في الجناية بوجه عام لتكون جريمة موجبة للقصاص شرائط ~~ثلاث: العدوان، والعمد، وإمكان الممائلة بين الجريمة وقصاصها(1) : ## | ~~(1) ومن هنا يسمى القصاص "امتثالا" فيقال في اللغة : امثل الحاكم من فلان لفلان إذا ~~اقتص له منه. PageV00P679 # ~~فإذا انتفى العدوان فلا جريمة ولا قصاص، كالقتل بحق في الدفاع ~~المشروع. # - وإذا انتفى العمد كان خطأ، وموجبه ضمان مالي لا قصاص كما سنرى. وقد يستوجب عقوبة خفيفة على التقصير في الاحتياط، أو عدم ~~الانتباه. # وإذا لم تكن الممائلة ممكنة أو كانت مشكوكا في إمكانها بأن كان يخشى أن يزيد القصاص على الجناية في الكيفية أو الكمية انتفى القصاص ~~ايضا، وانتقل الحكم إلى عقوبة تعزيرية غير مقذرة، مع الضمان المالي الآتي بيانه (ر: ف 12/49). # /49 - وشريطة الممائلة هذه تتجلى نتيجتها في قصاص الأعضاء فإنه لا يجري إلا فيما يمكن فيه تحقيق هذه الممائلة كفقء العين، وقطع ~~اليد من المفصل(1) ، وقلع السن، بخلاف نحو كسر العظم وقطع اليد من غير المفصل لعدم إمكان ضبط القصاص بحيث لا يزيد عن الجناية في تيجته أو في المضاعفات التي قد يؤدي عادة إليها. # وكذلك مثلا لا تقطع يد سليمة قصاصا بيد شلاء لعدم التساوي في معتيهما ~~وشريطة التمائل هذه قد اختلفت المذاهب الاجتهادية كثيرا في ~~دودها. # ومن ثم كانت الأحوال المتفق على جريان قصاص الأعضاء فيها ~~ضيقة جدا. وأضيقها ما في الاجتهاد الحنفي. ولا يقتص فيها إلا بعد برء المجني عليه لتعرف نتيجة جراحته. # أما قصاص النفس فالاجتهاد الحنفي فيه أوسع الاجتهادات في شريطة التمائل هذه. فهو يرى جريانه بين جميع الأنفس ms468 المعصومة عصمة مؤبدة ~~دون تمييز بسبب حرية أو جنس أو دين، متى كان القتل عمدا عدوانا. ## | ~~(1) ويلحظ أن على الحاكم اتخاذ تدابير حسم الدم بالطرق الطبية الممكنة . PageV00P680 # ~~فيقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة، والمسلم بغير المسلم، والعاقل ~~بالمجنون. والكبير بالطفل الوليد، والجماعة بالواحد، للتساوي في حرمة ~~الشخصية الإنسانية. # ر: بداية المجتهد 331/2- 342/ ورد المحتار 344-342/5 ~~و353- 360). # /49- معنى العمد: ~~ومعنى العمد شرعا في هذا المقام هو مجرد القصد إلى الجناية الواقعة ولو لم يكن عن سابق تصور وتصميم. فالعمد في القتل أن يقصده القاتل المعتدي بوسيلة وصورة تفضيان إليه، ويموت المجنى عليه من ذلك .ا ~~فهذا يكفي في استحقاق الجاني عقوبة الموت قصاصا، سواء أكان مبيتا في فسه فكرة الجريمة وعازما عليها بسابق تصميم وإعداد، أو كان قصده إليها ~~انيا مرتجلا حين ارتكابها(1). ## | ~~(1) يقول الأستاذ المحقق الدكتور صبحي المحمصاني في بحثه عن القصاص : "والعمد في القتل معناه القصد ولو لم يكن فيه سبق تصور وتصميم. وعقوبته القصاص في الشرع الإسلامي، وفي كثير من الشرائع القديمة والحديثة . وكذلك في القانون الإنكليزي لا يشترط التصور والتصميم السابق في قتل القصد لاستحقاق عقوبة الإعدام. # (راجع كتاب هاريس، قانون العقوبات، ص/147). # ونحن نرى أن هذا عدل وأي عدل، بل نراه ضروريا لأجل تقليل جرائم القتل، ولأجل حماية الناس في المجتمع. # ولكن بعض القوانين الجزائية، ومنها القانونان العثماني القديم، (م/170) واللبناني ~~الجديد (م/549) اشترطت لإعدام القاتل أن يكون العمد بمعنى سبق التصور ~~والتصميم" اه ~~عن كتاب "الموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية" للأستاذ المشار إليه 141/1) . # اقول: إن قانون الجزاء العثماني، والقانون اللبناني، قد جارى واضعوهما في ذلك، وقلدوا القانون الإفرنسي وبعض القوانين الأجنبية الأخرى بلا حجة سوى التأثر ببعض النظريات الأجنبية العشواء الجامحة . وبناء على ذلك ميز القانون بين العمد والقصد . فاشترط في العمد لاستحقاق الإعدام تبييت العزم على الجريمة في نفس الجاني بتصور ~~وتصميم سابق. أما إذا قصد القتل بعزيمة آنية مرتجلة فيكون قصدا لا عمدا . PageV00P681 # ~~/49- وكل جناية بغير حق على نفس أو جسم إذا امتنع فيها القصاص ms469 لانتفاء بعض شرائطه يستحق فاعلها التعزير بعقوبة غير مقدرة ~~بل مفوضة إلى رأي السلطان بما يراه كافيا لإصلاح الجاني، (نظير ما ~~سبق بيانه في عقوبة الحدود (ف 8/49) ويجب عليه فيها ضمان مالي: ~~دية أو أرش، أو حكومة عدل؛ وذلك بحسب نوع الجناية(1) . # - فالدية (بكسر ففتح) هي : ما يؤدى من المال بدلا عن النفس . # - والأرش (بفتح فسكون) هو: ما يؤدذى بدلا عن الأعضاء. أي انه اا ~~دية العضو. وكل من دية النفس ودية العضو محذد المقدار شرعا .ا ## | ~~- وقد جعل القانون عقوبة القتل قصدا حبس خمسة عشر عاما . وبذلك فتح مجالا ~~انتشار جناية القتل بأوسع نطاق لأتفه الأسباب. وأصبح كل مجرم سفاك يتهدد ~~من يشاء علنا بأنه "سيقتله وينام خمسة عشر عامأ على جنب واحد4!! ومن المؤسف أن قانون العقوبات السوري الجديد الذي صدر الآن في 26/ من شعبان ~~سنة 1386 ه *22 من حزيران سنة 1949 م/ قد أخذ واضعوه أيضا بهذه ~~النظرية الخاطئة في التمييز بين العمد والقصد، في المواد /533 535/ منه . # ولم تكف تجارب /95/ سنة في ظل القانون السابق العثماني للتعريف بأن هذا التمييز كان العامل الأكبر في جعل جريمة القتل أهون على أصحابها من شرب الماء، ولاسيما مع آمال المجرمين المبنية على الواقع المستمر في أنه قلما يقضي سجين كل مدته دون أن يسقط عنه جانب كبير منها بالعفو المتكرر في شتى المناسبات الوطنية الكثيرة، فيخرج القاتل يسعى كالأفعى أمام أهل فريسته التي يذهب دمها كالهدر!!. # ولكم دعت هذه النتائج إلى أن يعمد أهل القتيل إلى الانتقام بأيديهم. وكل ذلك ~~من جراء استبدال القانون في قتل القصد عقوبة حبس مؤقت بدلا من القصاص الشرعي البذي قال عنه القرآن الكريم: (ولكم فى القصاص حيوة يكأؤلى الألبلبي ~~للكن تتقون ). # (1) على أن قتل الخطأ قد أوجب فيه القرآن، علاوة على هذا التعويض المالي، جزاء ~~تعبديا آخر من قبيل المؤيد الديني يسمى "كفارة" . # والكفارة عبارة عن إعتاق رقبة مؤمنة . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. وهي ~~واجب دياني لا سلطان عليه ms470 للقضاء، بل هو متروك لذمة الانسان، تكفيرا، أي ~~تغطية لذنب التقصير الذي لا يخلو عنه الخطا، وتطهيرأ للشخص منه . PageV00P682 # ~~أما حكومة العدل فهي: ما يقدره الحاكم بمعرفة الخبراء العدول من ~~تعويض مالي عما ليس فيه دية مقدرة شرعا من جرائم العدوان على الجسم، من جرح وتعطيل وغيرهما. # وهذه العقوبات المالية تنطوي أيضا على معنى تعويض الضرر للمجني ~~عليه أو لورثته. # /49 - طريقة تنفيذ القصاص: ~~لا عبرة في القصاص لما يكون قد فعله الجاني القاتل من تعذيب ~~لقتيل أو تمثيل به. بل يقتصر في القصاص على إماتة القاتل بقطع عنقه ~~ضربا بالسيف، وهذا هو الاجتهاد الحنفي والحنبلي. # ولا يوجد مانع شرعي من استعمال ما يظهر من وسائل أخرى إذا ~~كانت مساوية للسيف كالمقصلة أو أسرع وأسهل قتلا. فيعود إلى السلطة الحاكمة أمر اختيار الوسيلة مما لا عنف فيه ولا تعذيب ولا وحشية، عملا ~~بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: ~~إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة"(1) . # /49 - ويحق لولي الدم الشرعي، إن شاء، أن يكون هو الجلاد ~~الذي يكلف من قبل صاحب السلطان بتنفيذ حكم الإعدام على القاتل المحكوم عليه تحت إشراف السلطة المنفذة إن كان يستطيع ويحسن ~~التنفيذ. ## | ~~(1) رواه مسلم (1955)، والترمذي (1409)، والنسائي (4405)، وابن ماجه (3170) ~~من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه . والقثلة، والذبحة (بكسر فسكون فيهما) هي الصورة والكيفية في القتل والذبح. وهذا الحديث من أحاديث الأربعين النووية، وله ~~شرح مستفيض في "جامع العلوم والحكم" لابن رجب 379/1- 394. PageV00P683 # ~~وأولياء الدم هم الورثة على ترتيب الإرث والحجب، حتى الزوجان. # وهذا تدبير أشفى لألم المصاب دون ضرر بالمحكوم عليه أو النظام الاجتماعي، إذ لا بد من جلاد لتنفيذ حكم الإعدام، فليكن هو ولي الدم ~~إن شاء. # وفي هذا أيضا من السياسة الشرعية أسلوب حكيم. فكما أنه أشفى ~~لألم المصاب هو أيضا أدعى لرحمة ولي الدم وإشفاقه من التنفيذ، فلعل ه ~~عندما يقف بنفسه موقف الجلاد يتهيب إراقة الدم فيعفو؛ وعندئذ يسقط حق القصاص، وينتقل ms471 الحكم إلى عقوبة مفوضة لرأي الحاكم غير مقدرة، كما ~~سبق (ف 12/49) وكما سنرى فيما يلي. # هذا حكم الإسلام بحق ولي الدم في تنفيذ القصاص، لا كما يزعم ~~بعض الدساسين أو الجاهلين أن الشريعة الإسلامية، توجب تسليم القاتل ~~الى ولي الدم يفعل به ما يشاء!!. # /49 - صفة القصاص وحق ولي الدم في العفو ~~يختلف القصاص عن الحدود في ناحية أساسية، هي أنه قد شرع فيه لمجني عليه ثم لأولياء دمه حق العفو؛ ويسقط القصاص بعفوهم. أما في ~~الحدود فالعفو ممنوع. # ومن ثم اعتبر الفقهاء أن القصاص ينطوي على حقين في العقوبة: حق عام للشرع في أصل العقاب، زجرا للأنام، وضمانا للأمان في المجتمع. # - وحق خاص للمجني عليه في نوع العقاب أن يكون قصاصا للجاني ممائلا لجنايته. وهذا الحق ينتقل عن المجني عليه إلى أولياء دمه، وهم ~~الورثة. PageV00P684 # ~~ومن ثم كان القصاص (أي العقاب النوعي) يتوقف الحكم به ~~وإنفاذه على الادعاء والطلب من صاحب الحق الخاص. فإذا عفا عن القصاص سقط، لأن هذا النوع من العقوبة هو حقه، فيبقى الحق العام الشرعي للسلطة الحاكمة في عقاب الجاني بما تراه كافيا للردع. فتصبح ~~عقوبة الجناية عقوبة تفويضية غير مقدرة، فتدخل عندئذ في حظيرة ~~التعزير الآتي بيانه . # فإذا لم يكن للقتيل وارث كان حق القصاص إلى الحاكم يستوفيه ~~باسم العامة، وليس له العفو لأنه ضرر بهم رر: رد المحتار 5 ~~.(346 ~~وبذلك تكون الشريعة الإسلامية قد انتهجت نهجأ وسطا في ~~أمر القصاص الذي اختلفت فيه الشرائع تشددا وتساهلا لما له من ~~خطر. # /49 - على أن الاجتهادات في هذه الناحية مختلفة، فقد ~~ذهب بعضها إلى أن عفو ولي الدم مسقط للعقوبة مطلقا. وعلى ~~هذا يكون الحق العام للشرع في عقوبة القاتل تابعا للحق الخاص ~~وهذا ما أوهم أناسا اليوم أن هذه الشريعة العظمى قد قصرت عن ~~إدراك فكرة الحق العام في عقوبة القتل!. # وهذا خطأ كبير، فإن أحد الاجتهادات المختلفة لا يمثل حتمأ نظرية الشريعة، إذ لا يتعين به الصواب في فهم نصوصها، وإنما ms472 يمثل رأي صاحبه في الناحية المختلف فيها. # والصواب في هذه القضية ما عليه الاجتهادات الأخرى مما أوضحناه ~~انفا: أن حق ولي الدم إنما هو في نوع العقوبة. أما أصلها فحق الشرع لا PageV00P685 ~~يسقطه عفو المجني عليه أو وليه، لأن سقوط نوع العقوبة لا يستلزم سقوط ~~أصلها، كما تقدم (ف 8/49). # هذا ما تشهد له قواعد الشريعة ومقاصدها العامة التي يجب ~~تنزيل النصوص الخاصة على منازلها منها. ولذا لو لم يكن للقتيل ~~وارث كان حق القصاص إلى الحاكم، وليس لهذا الحاكم حق العفو ~~كما نقلناه آنفا. # وإن نصوص الفقهاء صريحة مستغيضة في أن القصاص يشتمل ~~على حق خاص للشخص، وحق عام للشرع ار: كشف الأسرار ~~شرح أصول البزدوي 161/4). # ومن المقررات البديهية في فقه الشريعة أن حقوق الشرع العامة ~~لا تسقط بإسقاط أحد. ولذا لا يسقط حد السرقة مثلا بعفو ~~المسروق منه، وكذا غيره من الحدود، لأنها حق عام. # وسنرى قريبا أن العقوبة التعزيرية على الضرب والشتم ونحوهما ~~إذا عفا فيها المعتدى عليه لا يكون عفوه في نظر الفقهاء مسقطا لحق السلطان في عقاب الفاعل بما يكفي للتآديب والزجر باسم المصلحة ~~العامة (ر: ف 5/50) ففي جناية القتل يكون ذلك بطريق الأولوية .ا ~~م إن الاجتهادات التي اتجهت هذا الاتجاه السديد قد اختلفت بعد ~~ذلك في تحديد عقوبة القاتل أو تفويضها إذا عفا عنه ولي القصاص. # فذهب مالك والليث بن سعد وأهل المدينة إلى أنه يعاقب بعد العفو عنه بالجلد والسجن. وحجتهم في هذا التحديد أنه المروي عن عمر بن ~~الخطاب. # وذهب غيرهم إلى أن عقوبته بعد العفو مفوضة للإمام فيما يراه كافيا ~~من العقوبات. PageV00P686 # ~~رر: بداية المجتهد، آخر بحث موجب القصاص 338/2 والمغني ~~لابن قدامة الحنبلي 468/9) . # وهذا الرأي الأخير هو مقتضى قواعد المذهب الحنفي(1) . ## | ~~(1) يقول الأستاذ الكبير الشيخ عبد الوهاب الخلاف أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بالقاهرة - رحمه الله تعالى - في محاضرة له عنوانها (الشريعة الاسلامية مصدر ~~صالح للتشريع الحديث) ما نصه: النظرية الشرعية في هذا - أي حق ms473 ولي القتيل في العفو عن القصاص - مبنية على أن جريمة القتل وقعت على المجني عليه وذويه، وعلى الهيئة الاجتماعية وقوانينها . ولهذا ~~كان عقاب القاتل حقأ لهما. وهذا معنى قول الأصوليين: "القصاص فيه حق العبد ~~وحق الله" . وبناء على هذا إذا ثبت القتل العمد العدوان وطلب ولي المقتول القصاص من القاتل وجب القصاص منه . وأما إذا عفا سقط حقه في القصاص، ولكن لم يسقط ~~حق الحكومة في عقاب القاتل بما تراه. ورأيي أن النظرية الإسلامية في هذا هي النظرية الفطرية التي تؤيدها غرائز الناس لأن المجني عليه وأولياءه وقعت عليهم الجريمة مباشرة، فليس من العدل إهمال جانبهم. بل العدل مراعاة شعورهم: فإن طلبوا القصاص كان فيه شفاء صدورهم، وإطفاء نار حقدهم. وإن طلبوا العفو كان طلبهم جديرا بالنظر والتقدير، لأنه لا بد من ضرورة دعتهم إليه . وإسقاطهم حقهم لا يمنع الحكومة من استيفاء حقها بعقاب القاتل انتقاما للمجتمع ~~ونغلمه. # وأما النظرية التي بنيت على أن الجريمة وقعت على المجتمع وحده، ولا نظر إلى شخص المجني عليه، فهي نظرية خيالية بعيدة عما فطرت عليه النفوس. ومن العدل ~~ان نراعي جانبي أولياء المقتول والحكومة التي تمثلها النيابة العمومية . وفي هذا توفيق النظريتين" اه. # انظر المحاضرة في مجلة القانون والاقتصاد المصرية، السنة العاشرة العدد/3) . # هذا، ولينظر في تفصيل مباحث القصاص من المؤلفات المصرية المستوعبة كتاب القصاص في الشريعة الإسلامية" للدكتور أحمد محمد إبراهيم. وهو رسالة قيمة نال بها شهادة الدكتوراه من كلية الحقوق بالقاهرة، وكتاب "القصاص في فقه القرآن والسنة" للأستاذ الجليل الشيخ محمود شلتوت عضو جماعة كبار العلماء بمصر فم ~~شيخ الأزهر سابقا. PageV00P687 ### ||| الفصل الخمسول # المؤيدات التأديبية : العقوبات المفوضة، أو التعزير ~~/50 - التعزير في أصل اللغة: المنع والتأديب(1) . # وفي الاصطلاح الفقهي هو: معاقبة المجرم بعقاب مفؤض شرعا إلى ~~أي ولي الأمر نوعا ومقدارا. # وذلك في جميع آنواع الجرائم والأعمال الممنوعة التي تستوجب الزجر والتآديب، غير موجبات الحدود والقصاص ~~والنظر الشرعي في ذلك أن الجرائم لا تنحصر، وقد يجذ منها أنواع ~~لم تكن معهودة ms474 من قبل. والجريمة الواحدة المعهودة قد تحدث لها صور ~~وأساليب تستدعي تدابير أخرى في قمعها. فلذلك تناول الشرع بالتخصيص ~~من تلك الجرائم الشائعة ما هي أشد إخلالا بنظام الإسلام الاجتماعي الأساسي، وهي موجبات الحدود فقدر عقوبتها وترك ما وراءها مفوضا ~~ترتيبه وتقديره إلى أولياء الأمر العام، يقدرونه في كل جريمة بحسبها، تبعا لاختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص ودرجة التهذيب الاجتماعي . # فمن الناس من ينزجر بالتنبيه والزجر اليسير. ومنهم من لا يكفيه ~~ويكفه إلا العقاب الكثير. ومن ثم كان للحاكم أن يعاقب على الفعل الواحد ~~بعقوبات متفاوتة بحسب تفاوت الأشخاص ودرجة تأثرهم بالعقاب (ر: فتح ## | ~~(1) ويأتي بمعنى النصرة لأن فيها منعا وقمعا،، وعليه ما في القرآن: ( فألذيب مامنوا يو ~~وعزوه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنزل معة. أولكيك هم المفلحون لج)) (ر: مفردات ~~الراغب، والمغني لابن قدامة الحنبلي 347/10) . PageV00P688 # القدير، وشرح الكنز للزيلعي باب التعزير، والدر المختار ورد المحتار 3/ ~~.(179 ~~/50- ويكون التعزير بكل ما يراه الحكام مناسبا من أنواع العقوبات المشروعة، وهي التي فيها تآديب بلا تعذيب، من جلد وحبس ~~ونفي وتغريم مالي(1)، وهو المسمى اليوم: "الجزاء النقدي، أو الغرامة ~~المالية" ويمكن أن يبلغ التعزير الإعدام. # فقد صرح فقهاء الحنفية بأن أدنى التعزير نظرة شزر من الحاكم إلىا ~~المذنب أو أن يقول له: "بلغني عنك كذا" إذا كان الذنب هفوة صغيرة، والمذنب من ذوي الشرف والمروءات الذين يكفيهم للردع هذا القدر، وأن ~~أعلى عقوبة التعزير هو الإعدام إذا كان الجرم خطيرا وتحتاج سياسة قمعه ~~بين الناس إلى هذه الشدة، كما في جرم المتاجرة بتهريب المخدرات اليوم . ## | ~~(1) اختلف الفقهاء قديما في جواز التعزير بأخذ المال، أي بالجزاء النقدي، خوفا من أن اا ~~يتسلط به الظلام من الحكام على أموال الناس فيأخذوها باسم العقوبة ثم يأكلونها .ا ~~وذهب القاضي أبو يوسف إلى جوازه (رد المحتار 178/3) . # وقد نقل محمد بن محمد القرشي المعروف بابن الأخوة من فقهاء الشافعية أن الإمام الشافعي أوجب بعض تغريمات مالية معينة في العقوبة على اقتراف بعض المنكرات . # وقد استدل لذلك ms475 بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال بشأن زكاة الإبل: ~~في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون.....، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لمحمد ولا ~~لآل محمد منها شيء" . # رر: الباب الخمسين من كتاب "معالم القربة من أحكام الحسبة" لابن الأخوة، وهو ~~أوسع وأهم ما رأيناه من مؤلفات الفقهاء في الحسبة، رتبه مؤلفه الجليل على سبعين ~~بابا. وقد نشره المستشرق روبين ليوس، وطبعه بمطبعة دار الفنون في مدينة "كمبردج" ~~بإنكلترة وقدمه بمقدمة ضافية باللغة الانكليزية) والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه المحدث الألباني في صحيح الجامع الصغير . # أقول: لا شك اليوم أنه بعدما أصبحت عقوبة التغريم المالي يسجل الحكم بها ويخضع ~~تنفيذها للمحاسبة، وتدخل الخزينة العامة رأسا، لم يبق فيها ذلك المحذور. PageV00P689 # وعلى هذا استقر اجتهاد الحنفية (ر: رد المحتار 179/3) . # وقد روى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال: ~~اسيحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"(1) . # وأحدث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه السجون لحبس المجرمين. # - وقد نقل الفقيه الجليل الإمام أبو الحسن الماوردي الشافعي اراء لبعض المجتهدين ولرجال مذاهبهم في تحديد مقادير العقوبات التعزيرية ~~في بعض الجرائم والتهم بحسب قوة الجريمة وقوة التهمة، ثم قال في ~~ذلك: ~~اوهذا الترتيب، وإن كان مستحسنا في الظاهر، فقد تجرد الاستحسان ~~فيه عن دليل يتقدر به" اه. (ر: "الأحكام السلطانية" للماوردي، فصل ~~التعزير). # ومعنى ذلك أن تقدير الفقهاء فيه لبعض تلك العقوبات التعزيرية التي ذكرها إنما هو من قبيل إنارة الطريق للحكام وولاة الأمر، وليس تحديدا الزاميا مستندا إلى دليل في أصل الشريعة، فإن حق التقدير في التعزير عائدا ~~شرعا إلى ولاة الأمر بحسب المصلحة الزمنية . # غير أن عقوبة الضرب خاصة قد حدد لها شرعا حد أعلى لا يجوز ~~تجاوزه. فقد صرح الفقهاء بأنه : لا يجوز أن يبلغ الضرب في التعزير أقل الحدود(2)، بل يجب أن ينقص عنه ولو جلدة ms476 واحدة، لقول الرسول عليه ## | ~~(1) ر: "معين الحكام" للشيخ علاء الدين الطرابلسي الحنفي، القسم الثالث من القضاء بالسياسة الشرعية ص/217. # ويروى نظير هذه الكلمة أيضا عن زياد في خطبته البتراء المشهورة. # (2) أقل الحدود أربعون جلدة، لأنها حذ القذف والشرب للأرقاء، فإن عقوبتهم في هذه الحدود شرعا نصف عقوبة الأحرار. PageV00P690 # ~~الصلاة والسلام: "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين"(1) . # ولكن يمكن التغليظ بإضافة عقوبة أخرى إلى الضرب كالحبس ~~والتغريم مثلا. # وقال الإمام مالك :جواز زيادة التعزير عن الحد إذا اقتضت ذلك ~~حاجة القمع. واستدل بما روي من أن معن بن زائدة(2) قد زور خاتم بيت المال وأتى به الأمين فأخذ به مالا، فعلم عمربن الخطاب رضي الله عنه ~~بالأمر فضرب معن بن زائدة مائة سوط. فكلم فيه فضربه مائة أخرى ~~وحبسه. فكلم فيه من بعد فضربه مائة أخرى ونفاه. # ار: "المغني والشرح الكبير" باب التعزير 348/10 و357، وفتح ~~القدير شرح الهداية للكمال بن الهمام 116/5، والإصابة 528/3، وفتوح ~~البلدان ص/448، وسيرة عمر بن الخطاب للطنطاوي ص/ 337) . # /50- ضابط ما يوجب التعزير: ~~اذا كانت المصلحة قد قضت بأن تترك العقوبة التعزيرية مفوضة شرعا ## | ~~(1) أخرجه البيهقي في السنن (327/8- ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ~~النعمان بن بشير رضي الله عنهما. # وقال: المحفوظ هذا الحديث مرسل . # (2) هكذا ورد الاسم في سائر المصادر الفقهية والتاريخية التي نقلنا عنها . والظاهر أن في الاسم تحريفا وصوابه (معن بن أوس)؛ وهو شاعر متين من مخضرمي الجاهلية ~~والإسلام، وله مع عمر بن الخطاب أخبار، وهو معن بن أوس بن نصر بن زياد.ا ~~فكأنه ورد في مصادر الأخبار الأولى: (معن بن زياد) منسوبا إلى جده الأعلى، فظنه الناقلون ابن زائدة لشهرة هذا، ولم ينتبهوا إلى أن ابن زائدة من مخضرمي الدولتين ~~الأموية والعباسية وقد توفي سنة (150) هجرية كما في "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي و"قاموس الأعلام" للزركلي، ولم يذكر أحد أن ابن زائدة أدرك عهد عمر .ا ~~وقد روى القصة صاحب "الإصابة" في القسم الرابع، واستشكل هذا الإشكال، وذكر احتمال ms477 أن يكون معن بن زائدة شخصا آخر بهذا الاسم. ويؤيد ذلك وروده في عدد ~~من الروايات بعبارة؛ "رجل اسمه معن بن زائدة" كما في الرواية التي نقلها الأستاذ ~~علي الطنطاوي في لاسيرة عمرة . PageV00P691 # ~~الى رأي الحكام دون تحديد ثابت، فإن من اللازم تحديد السبب أي تحديد الحالة الجرمية التي يستحق الإنسان بها التعزير. وهذا ما فعله الفقهاء، فقد نصبوا لما يوجب التعزير ضابطا عاما فقالوا: الضابط أن كل من ارتكب ~~م نكرا، أو آذى غيره بغير حق، بقول أو بفعل أو إشارة، يلزمه التعزير. # رر: الدر المختار ورد المحتار 182/3 و185) . # فيدخل في عموم هذا الضابط جميع الجرائم المخلة بالنظام، سواء ~~أكانت عدوانا من بعض الناس على بعض في النفس أو المال، كالضرب ~~والشتم والإرهاب والتزوير وشهادة الزور والغش والاحتيال وما شاكلها؛ أوا ~~كانت انتهاكا للحرمات الدينية وجهرا بالمعاصي، كإفطار رمضان ~~والاستهزاء بالدين، والدعوة إلى الزندقة، والإخلال بالآداب العامة، وما ~~أشبه ذلك. # ويدخل أيضا في ارتكاب المنكر إهمال الواجبات الدينية، ومن جملتها التعليم والتعلم. فإذا قصر العالم في واجب التعليم، أو قصر الجاهل في علم القدر الواجب شرعا من العلم استحقا عقوبة التعزير على التقصير، فإن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"(1) . ## | ~~(1) ذكر الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب في كتاب العلم 86/1، أن رسول الله ~~خطب ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: ~~لاما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم، ولا يعلمونهم، ولا يعظونهم ولا يأمرونهم، ولا ~~ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون، ولا يتعظون؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم، ويعظونهم، ويامرونهم، وينهونهم، وليتعلمن قوم من ~~جيرانهم ويتفقهون، ويتعظون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا" . # فقال قوم: من ترونه عنى بهؤلاء؟ قالوا: عنى الأشعريين، هم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب. فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله ~~فقالوا: يا رسول الله، ذكرت قوما بخير، وذكرتنا بشر، فما بالنا؟ فأعاد عليهم إنذاره. # فقالوا: يا رسول الله، أنفطن غيرنا؟ ms478 فأعاد قوله عليهم. فأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟ # فأعاد أيضا قوله عليهم: فقالوا يا رسول الله أمهلنا سنة. فأمهلهم سنة ليفقهوهم ~~ويعلموهم، ويعظوهم. ثم قرأ رسول الله قول الله تعالى في القرآن: PageV00P692 ~~ولفظ المسلم هنا يشمل الرجل والمرأة، لأن الحكم منوط بصفة ~~مشتركة هي الإسلام. # /50 - صفة التعزير، وأثر العفو فيه: ~~إذا كان الجرم الوجب للتعزير من قبيل انتهاك الحرمات الدينية المحضة دون عدوان على أحد من الناس كانت عقوبة التعزير حقا للشرع ~~خالصا. وإذا كان فيه عدوان على شخص بضرب أو شتم أو غير ذلك كان في التعزير حقان: حق للشخص في الانتصاف له من الفاعل، وحق للشرع ~~في التأديب والقمع. # فمتى كان فيه حق لشخص معتدى عليه وهو يطالب بالانتصاف فليس لسلطان الحاكم أن يعفو عن العقوبة، لأنه ليس له إسقاط حقوق الناس . # وإذا عفا المعتدى عليه، أو كان التعزير في قضية من حقوق الشرع الخالصة، فعلى الحاكم أن يعاقب للتآديب رغم عفو صاحب الحق الشخصي. ذلك لأن صاحب الحق، كما يقول الفقهاء، إنما يملك العفو ~~عن حقه. فيبقى حق السلطة في التقويم والتهذيب. # ار: الأحكام السلطانية للماوردي، فصل التعزير) . ## | ~~- ولعب الذين كفروا من بفت إشرءيل على لسان داورد وعيسى آبين مريير ذلك بما ~~صوا وكانوأ يعتدوب () كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلوب ). # رواه الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة (ر: الرسول المعلم، للعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى ص15 - 17) . # وقولهم "أنفطن غيرنا) : أي هل يجب علينا تفطين سوانا - أي جعله ذا فطنة، وهي ~~النباهة والمعرفة. # اقول: إن هذا الموقف العظيم في اعتبار التقصير في التعليم والتعلم جريمة اجتماعية يستحق مرتكبها العقوبة الدنيوية، هو موقف لم يرو التاريج له مثيلا في تقديس العلم ~~قبل النبي عليه الصلاة والسلام ولا بعده!!. PageV00P693 # ~~ولذا صرح الفقهاء بأنه إذا ضرب شخص غيره فضربه المضروب يعزر ~~الاثنان كلاهما (ر: رد المحتار 181/3) . # وقد روى الطبري: "أن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه سمع وهو ms479 ~~في الطريق صوت مستغيث. فأسرع وهو يقول: أتاك الغوث، وتبين الأمرا ~~فإذا رجل باع لآخر ثوبا بتسعة دراهم، فأراد البائع رد بعض الدارهم لعيبه الا ~~ضرب الرجل تسع درات(1)، وقال: هذا حق السلطان"(2) . # ار: تاريخ الأمم والملوك للطبري 90/6) . # /55 - على أنه في حال عفو المتضرر، أو خلو التعزير عن حق ~~لشخص يجوز للحاكم أن يعفو إذا تحقق انزجار الفاعل ورأى أن العفو ~~أصلح له. (ر : الأحكام السلطانية أيضا، ورد المحتار 186/3 - 187) . # ومن الواضح أنه لا يعتبر منح الشرع لولي الأمر حق العفو في التعزير ~~دون تحتيم العقاب مخلا بفكرة الحق العام، لأن هذا المنح مقيد بمقتضى ~~المصلحة كما رأينا. على أن النظريات والقوانين الجزائية الحديثة لدينا ولدى أرقى الأمم ~~في التشريع القانوني اليوم تمنح رئيس الدولة حق العفو الخاص حتى في أعظم الجرائم من القتل فما دونه بعد القضاء بها إذا وجد في العفو ~~مصلحة؛ ولم يعتبر هذا مخلا بفكرة الحق العام. # وإن طريقة الحكم بالعقاب مؤجل التنفيذ، وهي المعروفة في التشريع الفرنسي باسم 6 والمعدودة من أرقى طرائق التشريع الجزائي الحديث ## | ~~(1) الدرة (بكسر الدال المهملة وتشديد الراء) : هي السوط . # (2) السلطان : أصل معناه السلطة والسيطرة، ثم أطلق على الحاكم الأعلى . PageV00P694 # ~~الي جمعت بين المحافظة على الحق العام واعتبار الحيثيات الشخصية وسياسة المصالح، ليست تلك الطريقة إلا لونا من العفو المعلق الذي فوضه الشرع الاسلامي لولاة الأمر الحاكمين يستعملونه بحسب المصلحة. # /50 - يتضح مما سلف بيانه أن قاعدة التعزير الإسلامية هي قانون ~~جزائي عام مرن غير مقيد ولا محدود، بل هو صالح لأن يلبس في كل ~~عصر ما يقتضيه من صور العقوبات ومقاديرها. # ومن ثم يعتبر الفقهاء التعزير داخلا في نطاق السياسة الشرعية التي ~~يعرفونها بأنها: فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد فيه دليل ~~شرعي خاص. # فالسياسة الشرعية هي من قبيل الاستصلاح الذي سلف بيانه في المصادر التبعية لأحكام الشريعة. # وقد قالوا: إن باب التعزير هو الضامن المتكفل لأحكام السياسة الشرعية (ر: رد المحتار 148/3 نقلا عن ms480 البحر الرائق لابن نجيم) . # /50 - تقنين العقوبات اليوم يدخل في نظام التعزير الإسلامي : ~~وإذا كانت عقوبة التعزير في الإسلام مفوضة لآراء الحكام دون تقدير ~~فإن هذا لا ينافي ولا يمنع تقدير العقوبات وتحديدها بقانون لمختلف أنواع الجرائم، ضبطا للأحكام، وجريا مع الدواعي الزمنية، كما يحصل في وانين العقوبات في العصر الحاضر، لأن هذا التحديد داخل في ذلك ~~التفويض. # فقانون العقوبات لدينا اليوم تدخل معظم أحكامه في نطاق التعزير المشروع بالنظر الإسلامي، سوى ما فيه من إهمال للحدود، وإخلال ~~بالقصاص في بعض مواطنه. # وإن وضع حدين أدنى وأعلى في قوانين الجزاء الحديثة لعقوبة كل PageV00P695 ~~جريمة هو اعتماد من السلطات المقننة على نظر الحكام، وتفويض إليهم ~~بهقدار ما لم تجد تلك السلطات مندوحة عنه. # ولكن الشرع الإسلامي جعل هذا التفويض أساسا بنطاق أوسع، وترك التحديد للسلطات الزمنية تتصرف في كل زمان ومكان بحسبهما. فيكون ~~تحديد العقوبات في التقنين الجزائي إنما هو تنفيذ من أولياء الأمر للنظرية الاسلامية فيه، واستعمال منهم لسلطتهم الشرعية في هذا التحديد ولكن ~~بصورة مسبقة قبل وقوع الجرائم، ليكون المجرم على بينة من نوع العقوبة ~~ومقدارها قبل إقدامه . ومن البديهي أن هذا التسبيق في التحديد داخل في الصلاحيات والسلطة المفوضة شرعا إلى أولياء الأمر في هذا الشأن .ا ~~/50 - هذا، ونختم البحث في المؤيدات التأديبية بكلمة للأستاذ المحامي الدكتور صبحي المحمصاني علق بها على ما عرضه من قاعدة ~~التعزير فقال: ~~اوأنت ترى من ذلك أن التعزير في الشرع الإسلامي وسيلة عادلة مرنة، تفسح للحاكم المجال للعمل وفقأ للمصلحة العامة التي تقضي بزجر ~~المفسدين وتآديبهم. # فهذا دليل آخر على أن الشريعة الإسلامية ليست من الجمود بحيث ~~رماها بعض الناس؛ بل هي على العكس قابلة للتطور بحسب المصلحة في ~~كل عصر. وإنما التعزير وسيلة كغيرها من الوسائل تجيز للقاضي أن يتوسع ~~في تطبيق الأحكام الجزائية حسب كل واقعة، وحسب كل مجرم، للتوصل ~~االى الغاية المقصودة من كل عقوبة عامة، وهي ردع المجرم وزجر أمثال ه ~~عن تقليده. # وهذا بلا ريب باب ms481 واسع لاقتباس ما حسن من القوانين الجزائية العصرية إذا اقتضى الأمر، ولمجاراة تيار المدنية والحاجات الاجتماعية المتقلبة" اه. PageV00P696 # ~~كتاب "النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية" ~~لأستاذ الدكتور صبحي المحمصاني 131/1)(1) . # أقول: ~~إنا مع تقديرنا لهذا الدفاع عن الشريعة الإسلامية من قبل الدكتور المحمصاني نراه دفاعا ضعيفا، لأن فيه - عن غير قصد منه - شبه تسليم بأن ~~في الشريعة جمودا لكن ليس بالدرجة التي يزعمونها! وكذلك القول بأنها ~~قابلة للتطور، فإنه شبه تسليم بالنقص في أصلها. # والواقع أن هذه الشريعة السمحة التي طبقت آفاق الأرض بنظامها القانوني الرائع قد استغنت عن التطور بأنها جاءت بمبادىء قانونية ذات قيم ~~ثابتة خالدة في نصوص عامة مرنة، كما أوضحناه في مناسبات سابقة. # فالذي يحتاج إلى التطور ليس هو الشريعة الإسلامية ذاتها، بل هو ~~أولا) الإدراك العقلي والتجريبي لدى خصومها الجاهلين. (ثانيا) وسائل ~~التطبيق الزمنية وفقه الفقهاء. # فقول الله سبحانه مثلا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمكنت إلى أهلها وإذا ~~كمتر بين الناس أن تحكموأ بالعدل ) وكذا قول الرسول : "لا ضرر ولا ~~ضرار" هما مبدآن تشريعيان خالدان لا يمكن أن يتطورا إلى أكمل منهما في موضوعهما، وإنما تتطور وسائل تطبيقهما والقضاء بهما. # بها تقدم نختتم الكلام عن المؤيدات التأديبية، وننتقل فيما يلي إلى المؤيدات المدنية (وهي: البطلان والفساد والتوقف والتخيير) في العقود . # وقد رأينا أن التوقف في أحكام العقد هو مؤيد يقصد به - غالبا ## | ~~(1) انظر في موضوع المؤيدات التأديبية محاضرتنا عن "الحق العام في الإسلام" المنشورة في "الجريدة الحقوقية" التي تصدر بحلب (العدد /25 السنة/20) وفي ل"مجلة معهد ~~الحقوق السوري" بدمشق (العدد/3 السنة الأولى) . PageV00P697 # ~~حماية حق لشخص عندما يمسه تصرف صادر من غيره دون نيابة عنه، وأن التخيير هو أيضا مؤيد يمنح الشرع بمقتضاه أحد العاقدين خيارا لضمان التوازن الإرادي عندما يختل بين الطرفين بسبب طغيان مصلحة أحدهما على ~~مصلحة الأخر دون تحقق رضاه (ر: ف 7/48) . # وبما أن التوقف والتخيير قد سلف بيانهما مفصلا في نظرية العقود ~~عند البحث في شوائب الإرادة، وفي الآثار ms482 العامة للعقود في نظريتي عدم ~~النفاذ، وعدم اللزوم، لذلك نكتفي هنا بهذه الإشارة إلى موقعهما من نظرية المؤيدات، اجتزاء بما تقدم عنهما، ونحيل القارىء عليه. # وسيقتصر كلامنا في فصول البحوث التالية على البطلان في الفصول ~~- 53/ ثم على الفساد في الفصول/54- 57 ثم نختم باب المؤيدات ~~بالفصل /58 الذي نقارن فيه نظرية البطلان في الفقه الأجنبي بنظريتي ~~البطلان والفساد في الفقه الإسلامي. PageV00P698 PageV00P699 ### ||| الفصل الحادي والخون # نظرية البطلان: ~~- تعريف البطلان لغة واصطلاحا. # - الوجود الفعلي والوجود الاعتباري ~~- تطبيق ذلك على التصرفات القولية والفعلية. # - تحديد سبب البطلان. # - تجزؤ البطلان. # - الفرق بين بطلان العقد وانفساخه. # قمهيد عن المؤيدات المدنية : البطلان والفساد ~~/51 - بينا فيما سلف في ختام الفصل/48 أن المؤيدات المدنية لنظام المعاملات تبرز في التشريع بصور أربع: البطلان، والفساد، والتوقف ~~والتخيير. # أولا: تعريف البطلان لغة واصطلاحا ~~/51- البطلان في أصل اللغة: سقوط الشيء لفساده. # ويقال: بطل دم القتيل، إذا ذهب هذرا بلا ثأر ولا دية ومنه قيل لشجاع: بطل (بفتحتين) ، لأنه يعرض دمه أو دم منازله للبطلان. # - والباطل ما لا ثبات له عند الفحص عنه، ومنه قيل لخلاف الحق ~~اباطل"، وعليه قول كعب بن زهير: ~~ومن دعا الناس إلى فمه ذموه بالحق وبالباطل ~~وعلى هذا المعنى يقع ما في القرآن من نحو قوله تعالى عن عبدة ~~الأصنام. PageV00P700 # ~~إن هكؤلاء متبر (1) ما هم فيه وتطل ما كانوا يغملوب ) [سورة الأعراف ~~/7] ومنه تعبير "أكل المال بالباطل" أي بغير حق. # وإبطال الشيء إفساده وإزالته، حقا كان الشيء في ذاته أو باطلا. (ر: المصباح، ومفردات القرآن للراغب الأصفهاني) . # ثما جاء القرآن باستعمال البطلان في معنى ديني اعتقادي محض، ~~وهو أن لا يترتب على العمل الحسن في ذاته ثوابه الموعود في الآخرة لما يصاحبه من سوء. وعلى هذا قوله تعالى: ~~يكأيها الذين ،امنوأ لا تبطلوا صدقلتكم بالمن والأذى ) [سورة البقرة: ~~.[264/2 ~~ثم لما بدأت تتكون لغة الفقه الإسلامي واصطلاحاته، أخذ البطلان في لسان الفقهاء معنى عمليا تشريعيا جديدا، فاستعملوه بمعنى عدم صحة العمل ذي الأثر الشرعي عندما يكون ذلك العمل غير ms483 معتبر في نظر الشارع بحيث يعد وجوده كعدمه، لمخالفة ناحية يوجب الشارع مراعاتها فيه. فلا ~~يترتب عليه أثره الشرعي الخاص من نشوء حق أو سقوط تكليف. ويجري ~~ذلك في العبادات الدينية والأعمال والمعاملات المدنية على السواء: فبطلان الصلاة والصيام مثلا هو عدم اعتبار صحة لهما. فلا يبرئان ذمة المكلف ~~بهما عن الواجب، بل يبقى مكلفا بإعادتهما. # وبطلان التصرف الشرعي من بيع وشراء، وزواج وطلاق، وإقرار ~~وإبراء، وأخذ وعطاء، وسائر المعاملات المدنية، هو عدم حصول آثارها المقررة لها شرعا بين الناس، من امتلاك وانتفاع، واستباحة واستمتاع وسائر الحقوق والثمرات والمصالح التي جعل ذلك التصروف سبيلا إليها ~~وسببا منشئا لها. ## | ~~(1) متبر (بفتح الباء الموحدة المشددة) صيغة مفغول من التتبير بمعنى الإهلاك. والتبار ~~كالهلاك وزنأ ومعنى. PageV00P701 # ~~هذا محصل نظر الفقهاء وكلامهم في ذلك: (ر: "الموافقات" ~~لشاطبي 292/1 - 296) . # وهذا هو البطلان المطلق نفسه بالمعنى القانوني في الاصطلاح الحقوقي الأجنبي. (ر : الموجز في الالتزامات" للأستاذ السنهوري (ف/164) . # ثانيا: التعريف الاصطلاحي الذي نختاره للبطلان ~~/51- الوجود الحسي والوجود الاعتباري : ~~إن كل تصرف من الإنسان له ناحيتان في الوجود : وجود حسي، وهو وقوعه بحركته وصورته المادية. # - ووجود اعتباري، وهو أن يعتبر الشارع له بعد وقوعه صفة الصلوح ~~لأن تترتب عليه أحكامه، وهي آثاره المقررة له شرعا. # ومن الواضح أن كل ما كان له صفة اعتبارية متوقفة عليها أحكامه فإن عدم اعتباره يجعل وجوده كعدمه. فهو كصورة جامدة لا روح فيها ولا تأثير ~~لها، وإنما الاعتبار الشرعي هو الذي ينفخ فيها الروح، ويهبها الحياة ~~والفعالية. # وهذا نظر عام يصدق على جميع التصرفات المدنية من قولية وفعلية اي إن البطلان بمعناه المدني يلحق الأفعال كما يلحق الأقوال.ا ~~وعلى ذلك يمكننا تعريف البطلان في الاصطلاح الفقهي بأنه : اعدم اكتساب التصرف وجوده الاعتباري وآثاره في نظر الشارع" أي ~~ان البطلان هو عدم ذلك الوجود الاعتباري للتصرف، وإن وجدت صورته ~~الحسية. # ثالثا: تطبيق ذلك على التصرفات القولية والفعلية ~~/51 - أ - بطلان التصرفات القولية: ~~إن التصرفات القولية تكون عقدية وغير عقدية كما تقدم (ف ms484 1/27) . PageV00P702 # ~~- فالعقود، كالبيع والإجارة والهبة، وجودها الحسي هو صدور الايجاب والقبول، أو ما يقوم مقامهما مما تعقد به العقود عادة. # ووجودها الاعتباري، هو كونها رابطة منعقدة تربط المتعاقدين بحقوق ~~والتزامات رتبها الشرع على انعقاد هذه الرابطة بينهما. # فإذا وجدت هذه العقود مستوفية مقوماتها وشرائطها الأساسية في نظر الشارع اعتبرت منعقدة، أي موجودة شرعا كما وجدت حسا، وترتبت عليها ~~أحكامها ونتائجها التي رتبها الشارع على انعقادها من تمليك أو غيره. # وأما إذا وقعت غير مستوفية لأركانها وشرائطها التي جعل الشارع ~~وجودها الاعتباري متوقفا عليها في نظره، كما لو صدر البيع من مجنون أو حصلت الهبة والتبرع من مال وقف أو مال قاصر صغير، فإن العقد غم وجوده حسا، يكون معدوما اعتبارا، أي غير منعقد. فلا يترتب عليه ~~حكمه من تمليك أو التزام. وهذا معنى بطلان العقد. ار: البدائع في ~~الإجارة 218/4، وفي البيوع 305/5) . # ب - ومثل ذلك يقال في غير العقود من التصرف القولي، سواء أكان ~~اخبارا كالإقرار، أو كان إنشاء كالدعوى بطلب الحق. # - فالاقرار هو: إخبار من المرء بحق عليه لغيره (المجلة/1572) . # فإذا صدر الاقرار من شخص مستوفيا شرائطه يؤاخذ به المقر، لأن من ~~القوانين العامة أن المرء مؤاخذ بإقراره: فمن أقر بعقد لزمه حكمه، ومن ~~اقو بفعل كإتلاف ونحوه لزمه موجبه من الضمان والمسؤولية (المجلة/79 ~~و1577) . # لكن إذا نقص الإقرار بعض شرائطه الشرعية كما لو صدر من غير ذي أهلية كالصغير، أو صدر من ذي أهلية لكنه ظاهر الكذب كمن أقر بأنه قطع ~~يد فلان، واليد قائمة سليمة، فإنه لا يعتبر شرعا، فيكون وجوده الحسي ~~كعدمه، فلا يؤاخذ به المقر. وعندئذ يقال: إن الإقرار باطل PageV00P703 ~~- والدعوى هي: طلب إنسان حقأ على غيره لدى الحاكم (المجلة .(1613 ~~ويشترط لاعتبارها شرعا كي يستمع إليها القاضي ويتقبلها شرائط ~~معروفة في بابها، منها العقل في المدعي، ومعلومية الشيء المدعى به ~~ليمكن تنفيذ القضاء فيه. # إذا كان المدعي مثلا صغيرا دون سن التمييز، أو كبيرا مجنونا، أوا ~~كان الشيء المدعى به مجهولا أو مستحيلا ms485 عقلا أو عادة، فإن الدعوى في ~~كل هذه الأحوال تكون غير معتبرة الوجود شرعا، وإن وجدت بالفعل أمام القضاء، وعندئذ يقال: إنها دعوى باطلة، فلا يستمع إليها القاضي، ولا ~~يسأل عنها الخصم. # /51 - ب - بطلان التصرفات الفعلية: ~~وكذلك يقال في التصوفات الفعلية، سواء أكانت مستقلة كإحراز ~~المباحات، أو كانت مستندة إلى عقد كقبض المبيع مثلا. فإن هذه التصرفات هي أفعال حسية تترتب عليها نتائجها التي قررها لها الشارع عندما ستوفي شرائطها التي يتوقف عليها اعتبارها الشرعي. # فإذا لم تستوف شرائطها لا يكون لها اعتبار، فلا تترتب عليها آثارها. # - فإحراز الشيء المباح مثلا ينشىء عليه شرعا ملكية لمحرزه إذا استوفى الإحراز شرائطه التي منها أن يكون واقعا بقصد التملك (ر: ف ~~.(5/23 فإذا لم يقع بهذا القصد كان وجوده كعدمه، لأنه لم يكتسب الوجود الاعتباري في نظر الشارع فلا يترتب عليه حكمه وهو الملكية لمحرزه، بل ~~يجوز لغيره أخذه. # ب - وتسليم المبيع إلى المشتري، لكي يعتبر تنفيذا صحيحا لعقد البيع، يجب فيه تسليم المبيع خاليا غير مشغول بحق لغير المشتري. فلو PageV00P704 ~~سلم البائع الوعاء المبيع من كيس ونحوه مشغولا بأشيائه كان التسليم ~~باطلا. فلا يترتب عليه حكمه وهو انتقال ضمان المبيع إلى عهدة المشتري لا ~~بل يبقى البائع هو المسؤول الضامن لهلاك المبيع كأنه لا يزال في يده ~~حكما دون تسليم، لأنه هو الشاغل له. # ومثل ذلك ما لو سلم البائع الأرض المبيعة مشغولة بزرعه، أو سلم الدار المبيعة مشغولة بأمتعته، إلا أن يأذن البائع للمشتري بقبض ما فيها من ~~أمواله، فينعقد بذلك إيداع. وعندئذ يصح التسليم ويعتبر المشتري متسلما ~~لمبيع بحكم البيع، ولما فيه من مال البائع على سبيل الوديعة. # ويدخل في شغل المبيع بحق الغير المانع من صحة التسليم في نظرالفقهاء مالو كانت الدار المبيعة مأجورة، لأنها عندئذ تحت سلطة المستأجر صاحب اليد المشروعة عليها. فلا يصح تسلم المشتري لها وإن ~~كان بيعها صحيحا. وليس للبائع مطالبة المشتري بالثمن لعدم تهيئة المبيع ~~لقبض(1). (ر: رد المحتار 43/4) . # ويمكن أن ms486 نعتبر نظير ذلك من التصرفات الفعلية الباطلة ما لو أن المشتري في البيع الصحيح قبض المبيع دون رضى البائع قبل آداء الثمن المستحق. فقد صرح الفقهاء أن قبضه هذا لا يعتبر شرعا، ولا يسقط به ## | ~~(1) يجب الانتباه اليوم إلى أنه في البلاد التي يوجد فيها سجل ونظام عقاريان، بحيث ~~تكون قيود السجل هي المعتبرة في ثبوت الحقوق العقارية وانتقالها كما في بلادنا، يتبر تسجيل بيع العقار في صحيفته من السجل العقاري في حكم التسليم الكافي لاا ~~ولو كانت الدار مشغولة بأمتعة البائع أو بحقوق مستأجر . ذلك لأن قيد السجل عندئذ يغني عن التسليم الفعلي ويقطع علاقة البائع فيصبح أجنبيا. وعلى هذا استقر اجتهاد ~~محكمة النقض السورية. # وإذا ظل بائع العقار شاغلا له بعد التسجيل وممتنعا عن تفريغه وتسليمه تنزع يده عنه ~~بقوة القضاء، كما لو شغله غصبا بلا حق بعد التسليم. # فيبقى هذا الحكم الفقهي، بالنسبة إلى الأموال غير المنقولة، مقصورا على الأماكن اا التي ليس فيها سجل ونظام عقاريان من هذا القبيل. PageV00P705 # ~~حق البائع في احتباس المبيع. بل يحق للبائع أن يسترده فيحتبسه عنده إلى ~~ان يدفع المشتري جميع الثمن المستحق (ر: المجلة/ 277- 278) . # وكذا لو قبض الموهوب له المال الموهوب دون إذن الواهب لأن الهبة من العقود العينية التي لا تتم إلا بالقبض المأذون، كما تقدم في نظرية ~~العقود (ف 13/30). # ولكن الأظهر أن يفهم من قول الفقهاء بعدم اعتبار قبض المبيع ~~والموهوب في هاتين الحالتين وما يشبههما أن القبض موقوف لا باطل بدليل أن هذا القبض غير المعتبر يقبل الإجازة من البائع والواهب، فيصبح ~~معتبرا ويفيد حكمه، بينما أن الباطل لا يقبل الإجازة، كما سنرى في نتائج ~~البطلان (ر: ف 10/53) . # وعندئذ يكون قبض المبيع والموهوب في هذه الحال مثالا لجريان ~~ظرية التوقف في الأفعال كما في الأقوال. # ونظرية التوقف، أو عدم النفاذ، قد تقدم بيانها في نظرية العقود (ف ~~/38 وما بعدها) وأشرنا إليها في مطلع البحث عن المؤيدات المدنية (ف ~~.(1/51 PageV00P706 PageV00P707 ### ||| الفصل الثاني والخمسون # سبب البطلان ms487 ~~/52 - تحديد سبب البطلان: ~~يستنتج مما تقدم بيانه أن البطلان في جميع حالاته وصوره يمكن رد ~~الى سبب واحد، هو مخالفة التصرف لنظامه الشرعي في ناحية جوهرية. # وبذلك يتجلى في البطلان معنى المؤيد الحامي لأحكام الشريعة ~~الأصلية كما تقدم (ر: ف 4/48) . # ومن ثم يقول الفقهاء في تعريف العقد الباطل: هو العقد الذي ليس ~~مشروعا بأصله (ر: الدرر 168/2 وفتح القدير 42/6) وهم يريدون من ~~عدم مشروعية العقد بأصله أنه قد وقع مخالفا لناحية جوهرية من النظام ~~الشرعي فيه. # /52 - ما هي الناحية الجوهرية؟ # نريد بالناحية الجوهرية التي توجب مخالفتها البطلان كل ناحية أو ~~شريطة أساسية، سواء أكانت ذاتية، أي متعلقة ببعض الأوصاف المشروطة شرعا في مقومات التصرف وأركانه؛ أو كانت شكلية محضة . # فقد رأينا في نظرية العقود مثلا أن لكل عقد مقومات لا بد من ~~وجودها لكي يتحقق وجوده الفعلي، ومن هذه المقومات أركانه (ر: ف ~~.(1/29 ~~ثم إن لكل من هذه المقومات شرائط، أي صفات مطلوبة شرعا لا ~~بد من تحققها فيه حتى يتكون قوام العقد بمقوماته الصحيحة، ويكتسب ~~وجوده الاعتباري (ر: ف 9/31) . PageV00P708 # ~~ورأينا أيضا أن هناك عقودا شكلية يخضع تكوينها لمراسم معينة من ~~تسجيل أو إشهاد أو كتابة، بحيث تعد تلك المراسم الشكلية في نظر التشريع من شرائط تكوينها، كالإشهاد في عقد الزواج شرعا، وكالتسجيل ~~في عقد الوكالة بالخصومة قانونا (ر: ف 7/47 وحواشيها) . # وهناك أيضا عقود عينية يعتبر فيها تسليم الأعيان التي يرد عليها العقد ~~شريطة لتمامها، كالقرض والوديعة (ر: ف 3/30) . # فجميع تلك المقومات العقدية، وشرائطها الأساسية - ومن جملتها المراسم والشكل في العقود الشكلية، والتسليم في العقود العينية - إنما تعبر ~~دائما عن تلك النواحي الأساسية في نظر الشارع وتحددها: إما بمقتضى ~~نصه الصريح، وإما بطريق الاجتهاد في فهم نصوصه والقياس عليها. وذلك ~~لكي يكون المكلف المتصرف على بصيرة من مصير عمله . # ومن ثم تسمى تلك الشرائط في العقود: شرائط الانعقاد، لأن كلا ~~منها يعبر عن ناحية من تلك النواحي الجوهرية التي إذا فقدت لم ms488 ينعقد ~~العقد: ~~- فعدم أهلية العاقد الصغره أو جنونه مثلا) يوجب بطلان الحقد ~~لمخالفته ناحية جوهرية في نظام التعاقد من النواحي الذاتية. وكذا عدم ~~قابلية محل العقد للتصرف الوارد عليه، كبيع المال الموقوف، وكزواج ~~الرجل بمن لا تحل له من النساء. # - وعدم الإشهاد في عقد النكاح، وعدم التسجيل فيما يوجب القانون لانعقاده التسجيل في مقام رسمي، كل ذلك يوجب بطلان العقد لمخالفته ناحية جوهرية من النواحي الشكلية وهكذا... # على أنه قد تختلف الأنظار الاجتهادية في بعض النواحي من النظام التشريعي هل هي جوهرية أساسية يترتب على مخالفتها بطلان كلي، أو هي ~~فرعية لا توجب بطلان التصدف من أصله، وإنما توجب خللا آخر يسمى PageV00P709 ~~فسادأ يكون العقد معه مستحقا للابطال، كما سنرى في الفصل 54 عن ~~نظرية الفساد(1). # /52 - تجزؤ البطلان: ~~والبطلان قابل للتجزؤ في نظر فقهائنا، فقد يكون العقد أو التصرفا الواحد بعضه باطل وبعضه معتبر بالنسبة إلى ناحية دون أخرى من محله. # و ذلك لأن الاعتبار الشرعي قد تتوافر شرائطه في جزء دون آخر من ~~المحل، فلا مانع من تجزؤ الاعتبار(2) . # فقد نص الفقهاء على أنه إذا جمع إنسان بين ماله ومال موقوف ~~فباعهما صفقة واحدة صح البيع في ماله بحصته من الثمن، وبطل في ~~الموقوف (ر، الدر المختار ورد المحتار في البيع 104/4) . # وكذا لو جمع في النكاح بين امرأة تحل له وأخرى لا تحل فتزوجهما ~~بعقد واحد، صح النكاح في حق من تحل له، وبطل في حق الأخرى. أما ~~إذا كان البطلان في بعض غير معين ولا سبيل إلى تعيينه فإن البطلان يعم؛ ~~و ذلك كما لو جمع الرجل بين أختين في عقد زواج واحد. فإن كل واحدة منهما يصح زواجه منها على انفراد، وإنما الممنوع الجمع بين أختين ومن ## | ~~(1) من هذا القبيل اختلاف الاجتهادات في معلومية العوضين في عقود المعاوضات كالبيع ~~والإجارة والصلح عن مال بمال. # فقد ذهب الاجتهاد الشافعي إلى أن كل جهالة في العقد تورثه بطلانا كليا، لان ~~معلومية المحل والبدل وما يتصل بهما ناحية ms489 أساسية في نظره. # وذهب الاجتهاد الحنفي إلى أن معلومية المحل والعوض المقابل في العقود إنما هي ناحية فرعية لا توجب مخالفتها بطلانا كليا، وإنما توجب الفساد. # (2) وبهذا النظر الفقهي في قابلية البطلان للتجزؤ جاء القانون المدني السوري الذي صدر ~~أخيرا، إذ نصت المادة /144/ منه على أنه : ~~إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للابطال، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا أو قابلا للإبطال، فيبطل PageV00P710 ~~في حكمهما. ولا مرجح لتصحيح العقد في واحدة بعينها، ولا فائدة التصحيحه في واحدة غير معينة، فيبطل العقد في حقهما. وذلك بخلاف ما ~~لو تزوجهما بعقدين على التعاقب، فإن العقد الثاني عندئذ يكون هو الباطل، إلا إذا نسي الأول منهما فيبطلان كلاهما أيضا لعدم المرجح، وعدم إمكان التنفيذ مع الجهالة (ر: "الهداية" وشروحها في النكاح 3/ ~~، و"الدرر" 331/1 و333) . # /52 - الفرق بين بطلان العقد وانفساخه: ~~ان الانفساخ الذي تقدم بيانه في بحث انحلال العقد آخر نظرية العقود ~~هو شبيه بالبطلان. وقد يعبر فقهاؤنا عنه أحيانا بالبطلان تسامحا في التعبير. # لكن الواقع أن بين البطلان بالمعنى والسبب اللذين سلف إيضاحهما، وبين انفساخ العقود، فرقا بينا . # - فبطلان العقد يكون عن مخالفة لنظام التشريع من ناحية أساسية ~~في عملية العقد. فالعقد عندئذ يكون من أصله باطلا، أي معدوما اعتبارا. فإذا انعقد العقد على وجهه الصحيح لا يتصور بعد ذلك فيه مخالفة في ~~عملية العقد لأنها قد انقضت، إلا أن يتبين أنه قد كان هناك مخالفة مستورة ~~توجب البطلان، فعندئذ يسترد الاعتبار، فيعتبر باطلا منذ نشأ ~~وبهذا يتجلى في بطلان العقد كونه مؤيدا مدنيا لنظام التعاقد كما ~~سلف بيانه. # فأما الانفساخ فإنما يكون بعد تمام الانعقاد الصحيح لسبب طارىء ~~يمتنع معه بقاء العقد بعد وجوده، كهلاك المبيع عند البائع بعد العقد قبل التسليم. فالعقد هنا لا مخالفة فيه، وهلاك المبيع بعد ذلك ليس مخالفة ~~لنظام التعاقد، ولكنه حادث يتعذر معه تنفيذ العقد فينفسخ. ومثل ذلك ~~يلحظ ms490 في الإجارة إذا هلك المأجور، وفي الشركة إذا هلك رأس المال المخصص لها. PageV00P711 # اب - ويفترق أيضا بطلان العقد عن الانفساخ من ناحية أخرى هي أن البطلان يكون العقد معه معدوما من أصله أبدا . أما الانفساخ فقد يرفع العقد من أصله فيكون الانفساخ مستندا بأثر رجعي كما في هلاك المبيع قبل التسليم. وقد يقع مقتصرا غير مستند، فيزول به الارتباط التعاقدي اعتبارا ~~من وقت الانفساخ. أما ما مضى فيبقى على حكم التعاقد، كما في انفساخ الاجارة والشركة ونحوهما من العقود المستمرة، على ما سلف بيانه في ~~محله (ر: ف 14/47) . PageV00P712 PageV00P713 ### ||| الفصل الثاله والخمسون # تائج البطلان ~~/53- إن للبطلان نتيجة أساسية سلبية تتفرع عنها عدة أحكام عامة ~~اهي بمثابة خصائص للبطلان. وسنبين فيما يلي على التعاقب والترتيب: ~~تلك النتيجة الأساسية السلبية. # ثم الحالات الاستثنائية بالنسبة إليها. # ثم الخصائص المتفرعة عن تلك النتيجة الأساسية. # /53- النتيجة الأساسية للبطلان: ~~- إن للبطلان نتيجة سلبية عامة هي : ~~أن البطلان يفقد به التصرف سببيته لحكمه، فلا يترتب عليه ذلك الأثر النوعي المقرر له شرعا في حال صحته. # إذا كان التصرف الباطل عقدا لا تنشأ به التزاماته . وإذا كان إقرارا لم ~~يؤخذ به صاحبه. وإذا كان إبراء لم يسقط به الالتزام، وهلم جرأ... وهذا ~~نظر عام في بطلان جميع التصرفات على الإطلاق. # وبهذا يتضح معنى قول الفقهاء: أن العقد الباطل لا يترتب عليه حكم ~~أصلا (ر: البدائع 305/5). # وبعض المعاصرين اليوم قد استشكل ذلك بأن عدم اعتبار العقد الباطل هو حكم شرعي له، فهو حكم سلبي يقابل الحكم الإيجابي الإنشائي لعقد المنعقد. فكيف يصح القول بأن الباطل لا يترتب عليه حكم؟ وهذا PageV00P714 ~~نظر صحيح في ذاته، لكن مراد الفقهاء أن العقد الباطل لا تترتب عليه الأحكام والنتائج التي قررها الشارع لحالة انعقاده واعتباره كما أوضحنا فيما ~~سلف من بيان. ومنشأ الإشكال والاعتراض من تنكير كلمة حكم فإنه يوهم ~~في أي حكم كان، لا الحكم الخاص المقرر للعقد الصحيح ~~/53- الحالات الاستثنائية التي للعقد الباطل فيها أثر معتبر. على أن هذا المبدأ ms491 العام في النتيجة السلبية للبطلان تشذ عنه حالات استثنائية يكون فيها للعقد الباطل تأثير في وصف ما يبنى عليه من فعل فتترتب عليه بعض الآثار الفرعية التي تترتب على حالة انعقاده. وسنرى ~~ذلك في الحالات الثلاث التالية: ~~/53 - الحالة الأولى: في عقد النكاح: ~~في النكاح تتجلى أظهر الحالات التي يكون للعقد الباطل فيها بعض الآثار الفرعية للعقد الصحيح. # فعقد النكاح الباطل لا يثبت حكمه الأصلي من حل الاستمتاع والنفةة والتوارث بحال من الأحوال. ولكنه إذا أعقبه دخول فإن المرأة تستحق به مهرا، ويثبت به نسب الولد من الرجل، وتجب فيه على المرأة العدة من ~~تاريخ المفارقة . ذلك لأن الشرع يحتاط في إثبات الأنساب وإيجاب العدة ببمجرد الشبهة، ويستلزم ذلك لزوم المهر، فإن اتصال الرجل بالمرأة في شريعة الإسلام لا يمكن أن يخلو عن إحدى نتيجتين : إما عقوبة الحد إذا ~~كان زنى محضا، وإما المهر إذا كان بنكاح صحيح أو بشبهة . والعقد - وإن لم يكن صحيحا - يورث شبهة تثبت بها هذه الأحكام الاحتياطية. # حتى انه لو لم يكن فيه محل للشبهة لا تثبت فيه هذه الأحكام، كما ~~سنري (رر: ف 7/54). # ويلحظ هنا أن هذه الأحكام الاستثنائية في النكاح الباطل لم تترتب إلا بناء على فعل الدخول، لا على مجرد العقد. ولكنها لم تكن لتثبت PageV00P715 ~~لولا هذا العقد الباطل، إذ يكون الاتصال عندئذ بين الرجل والمرأة مجرد ~~زنى لا تأويل فيه لولا استناده إلى هذا العقد. ومن ثم اعتبرت أثرا للعقد ~~الباطل. # /53 - الحالة الثانية: في ضمان المبيع المقبوض في البيع الباطل: ~~والبيع الباطل إذا قبض فيه المشتري المبيع فقد اختلف الفقهاء في كمه. # فمنهم من يرى أن المبيع يكون أمانة في يد المشتري غير مضمون ~~عليه إذا هلك دون تعد منه أو تقصير في حفظه، كالوديعة في يد الوديع ~~وحجة ذلك أن البيع لما كان باطلا لم يبق سوى مجرد القبض بإذن البائع ~~وهذا لا يوجب الضمان على القابض إلا بالتعدي أو التقصير. فيبقى المبيع ~~على ملك البائع أمانة في ms492 يد المشتري. وبهذا الرأي أخذت المجلة (م. # .(370 ~~- ويرى آخرون أن المبيع يكون في يد المشتري مضمونا عليه بمثل ه إذا كان مالا مثليا، وبقيمته إن كان قيميا(1) . وحجتهم أنه مقبوض على ~~سبيل المعاوضة المقصودة بالعقد. وبطلان البيع إنما يمنع انتقال الملكية به ~~ولكنه لا يلغي فكرة المعاوضة الثابتة فيه ، والتي لم يسلم البائع المبيع إلا ~~على أساسها. ومن المقرر أن القبض على سبيل البدلية يوجب الضمان(2) . ## | ~~(1) المال المثلي هو الذي له أمثال في السوق مساوية له في الصفات بحيث يمكن أن ~~يقوم بعضه مقام بعض في الوفاء دون فرق يعتد به، كالسكر والزيت والقمح من نوع ~~واحد، وكالورق وأواني البلور وألواحه ونحوها من المصنوعات المتمائلة اليوم .ا أما المال القيمي فهو ما ليس له أمثال مساوية كالحيوانات والدور والمصوغات، فلكل واحد منها قيمة تختلف عن الآخر من جنسه باختلاف الصفات المميزة له (المجلة ~~.(146 - 145 ~~ويرى تفصيل نظرية المثلية والقيمية في الجزء الثالث من هذه السلسلة الذي أسميناه المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي" ف/1/14 - 14. # (2) انظر ما تقدم في تصنيف العقود ف 11/47. PageV00P716 # ~~ومن المقرر أيضا أن الشيء المقبوض على سوم الشراء(1) بلا عقد هو ~~مضمون على قابضه بالمثل أو القيمة إذا بين له ثمن عند المساومة، لدلالة ~~هذا البيان على أن صاحبه لم يسلمه إلا على أساس المعاوضة والضمان . # فالمبيع المقبوض في البيع الباطل ليس بأدنى حالا منه .ا ~~وهذا النظر هو المرجح في الاجتهاد الحنفي. وبه قال الأئمة الثلاثة الآخرون أيضا (ر: رد المحتار 105/4) . # وبذلك نرى أن البيع الباطل، وإن لم يترتب عليه حكمه، قد كان له في قبض المبيع أثر وصفي جعله مضمونا . # 6/53 - الحالة الثالثة: في انقلاب العقد: ~~ومما يتصل بالآثار الاستثنائية للعقد الباطل ما يكون من انقلاب هذا العقد ~~أحيانا إلى عقد آخر صحيح في بعض الأنظار الفقهية . فإن العقد الذي يعتبر باطلا ~~في موضوعه الخاص قد يتضمن عناصر عقد آخر لا يتنافى مع غرض العاقدين فينصرف إليه، وإن اعتبر باطلا ms493 في موضوعه المتعاقد عليه .ا ~~مثال ذلك: أن فقهاءنا حكموا ببطلان البيع والإجارة إذا صرح في عقدهما بنفي الثمن والأجرة صراحة، بأن قال العاقد: بعتك هذا الشيء بلا ~~من، أو قال: آجرتك إياه بلا أجرة. وذلك لأنهما من عقود المعاوضة التي ~~تقوم على أساس بدلين متقابلين . فإذا نفي الثمن صراحة انتفت حقيقة العقدا ~~وهي المعاوضة(2). # ثم اختلفوا بعد تقرير بطلان البيع والإجارة: ## | ~~(1) القبض على سوم الشراء هو أن يأخذ الإنسان شيئأ من صاحبه على أنه إن أعجبه ~~اشتراه (ر: م/299). # (2) بخلاف ما إذا كان الثمن أو الأجرة مسكوتا عنهما في العقد دون أن ينفيا صراحة، كما لو قال: بعتك هذا الشيء أو آجرتكه، وقبل الآخر. فإن الثمن أو الأجرة يعتبر حينيذ ملحوظا، ولكنه مجهول لعدم بيانه. فيفسد العقد فسادا، كما سنرى في البحث ~~الآتي عن الفساد. PageV00P717 # - هل ينقلب العقد فينعقد البيع هبة، والإجارة إعارة؟ # وهل ينقلب البيع إعارة أيضا إذا كان فيه توقيت مع نفي البدل، كما ~~لو قال: بعتك منفعة هذا الشيء شهرا بلا ثمن، أو لا ينقلب العقد في ~~شيء من ذلك؟ # ذهب فريق من الفقهاء إلى هذا الانقلاب تنزيلا على القاعدة العامة القائلة: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني رر: ف ~~.(2/30 ~~وذهب آخرون إلى عدم هذا الانقلاب، بحجة أن العقد الأصلي هنا ~~باطل فهو معدوم، والانقلاب لا يكون في معدوم. وهذا هو الرأي الظاهر الترجيح في الاجتهاد الحنفي (ر: رد المحتار ج 4و 5 أول كتابي العارية ~~والإجارة). # ولكننا نرى أن الرأي الأول أوجه، والقواعد الفقهية تؤيده، فإن من القواعد المقررة أن "إعمال الكلام أولى من إهماله" ما أمكن (المجلة/60) ~~ومن صور إعمال الكلام حمله على المجاز إذا تعذرت الحقيقة (المجلة ~~). فيعتبر التعبير بالبيع والإجارة مجازا عن الهبة والإعارة. وإن المجاز في العقود معهود. حتى لقد صرح الفقهاء في النكاح، على خطورة ~~موضوعه، أنه ينعقد بلفظ البيع على سبيل المجاز في التعبير (ر: الهداية ~~وشروحها 107/3)(1). ## | ~~(1) والنظر القانوني الحديث في الفقه الأجنبي يتجه إلى ms494 هذا فيما يسمونه : نظرية تحول العقد، وهي نظرية حديثة في الفقه الألماني. حتى إن أصحابها يتوسعون فيها فيقولون بانقلاب البيع إلى هبة ولو كان الثمن مذكورا في العقد، إذا كان الثمن تافها يسيرا ~~بالنسبة إلى المبيع بحيث يدل على قصد التبرع ارر: "الموجز في الالتزامات" للأستاذ السنهوري، ف/168/ الحاشية، و"نظرية العقد ~~له أيضا، ف/594/ وما بعدها). # وبهذا أخذ القانبون المدني السوري الذي صدر لدينا الآن، وأصله القانون المصري ~~الجديد. فقد صرحت المادة /145/ منه بأنه: PageV00P718 ### |||| المطلب الثالث: # خصائص البطلان(1): ~~/53- إن للبطلان خصائص عديدة هي أحكام عامة متفرعة عن ~~تلك النتيجة الأساسية السلبية للبطلان كما سلفت الإشارة إليه. وهذه الخصائص هي التالية: ~~/53 - (أولا) إن بطلان الشيء يستلزم بطلان ما في ضمنه وبطلان ~~ما بني عليه (ر: المجلة/ 52). # وعلى هذا قرر الفقهاء أنه : ~~أ- إذا باع الإنسان شيئا بيعا باطلا، واشتمل البيع على شروط وحدد ~~فيه الثمن، بطلت مع البيع الشروط التي اشترطها العاقدان فلا تلزمهما وبطلت أيضا تسمية الثمن المسمى. فهذا مثال لبطلان ما تضمنه الباطل. # ب - وإذا جرى التقابض بين الطرفين في المبيع والثمن على سبيل التنفيذ لهذا البيع الباطل لا يعتبر هذا التقابض بيعا بالتعاطي، لأنه إنما قصد ~~به الطرفان البناء على العقد الباطل، فيكون باطلا أيضا. ويبقى ما قبضه كل منهما ملكا لصاحبه. وهذا مثال بطلان ما بني على الباطل(2). # وسنرى في الخاصية التالية ثمرة بطلان تسمية الثمن، وثمرة بطلان ~~تنفيذ العقد الباطل. ## | ~~- "إذا كان العقد باطلا أو قابلا للابطال، وتوافرت فيه أركان عقد آخر، فإنه يكون صحيحا باعتباره ذلك العقد الذي توافرت فيه أركانه، إذا تبين أن نية العاقدين كانت ~~تتصرف إليه". # (1) الخصائص : جمع "خاصية" بالصاد المشددة والياء التحتية المشددة نسبة مصدرية إلى ~~"الخاصة" بتشديد الصاد. # (2) أما إذا لم يكن التقابض على سبيل التنفيذ للعقد الباطل والبناء عليه، بل أجراه الطرفان بقصد جديد، عدولا عن العقد الباطل إلى تعاط مستوف شرائط الانعقاد، كان هذا التعاطي عقدأ جديدا مفيدا لحكمه، كما لو جذد الطرفان العقد الباطل تجديدا صحيحا ~~باللفظ. ms495 PageV00P719 # وكذلك لو أقر أحد لآخر بمبلغ، أو أبرأه ولو إبراءا عاما، وكان الإقرار أو الإبراء مبنيا على عقد أبرمه الطرفان، كبيع أو صلح، ثم تبين ~~بطلان العقد، فإنه يبطل الإقرار والإبراء المترتبان عليه. (ر: رد المحتار ، باب الاستحقاق 199/4- 200 وكتاب الصلح 473/4 و479، والمجلة) ~~.(1566 ~~/53- (ثانيا) : إذا بطل التصرف الفعلي لزم نقضه وإعادة الأوضاع ~~الى سابق عهدها قبل التصرف. # وذلك لأن التصرف الفعلي يحدث أثرا ماديا على كل حال، سواءا ~~أكان التصرف صحيحا أو باطلا . وبذلك يختلف عن التصوف القولي الذي يكون أثره اعتباريا محضا. فلا بد من إزالة الأثر الذي أحدثه التصرف الفعلي الباطل لتعود الأوضاع الحقوقية إلى ما كانت عليه من سابق حالها.ا ~~وبناء على ذلك لو تقابض المتبايعان المبيع والثمن في البيع الباطل ~~يلتزم كل قابض برد ما قبضه، لبطلان القبض المبني على عقد باطل(1) . # فلو استهلك المشتري المبيع في هذه الحالة يضمن للبائع مثله إذا كان ~~مثليا، وقيمته إذا كان قيميا، سواء أكانت قيمته في السوق أكثر أو أقل من المن المسمى في العقد . ذلك لأن البيع لما كان باطلا كانت تسمية الثمن ~~في ضمنه باطلة أيضا. والأصل في ضمان الأموال التعادل. والمعادل للمال المستهلك هو مثله أو قيمته. وإنما حل الثمن المسمى محلهما بسبب العقد. فإذا بطل الاتفاق على الثمن لأنه جزء من العقد الباطل رجع الضمان ~~الى أصله بالمثل أو القيمة. # وهذا بخلاف ما لو كان البيع منعقدأ صحيحا، فقبض المشتري المبيع ~~دون رضا البائع قبل دفع الثمن المستحق، وهلك المبيع في يد المشتري أو ## | ~~(1) وهذا يدخل في نطاق نظرية الاثراء بلا سبب مشروع. وهي نغظرية تعبر عن مبدأ قد ~~اقر الفقه الإسلامي فكرته في نطاق وشرائط أضيق مما في الفقه الأجنبي PageV00P720 ~~استهلكه، فإنما يضمن للبائع الثمن المتفق عليه في العقد، لا قيمة المبيع لأن المبيع قد انتقلت ملكيته إلى المشتري بمجرد تمام البيع الصحيح لقاء ~~من معين حل محل القيمة بالتراضي. ولم يبطل هذا التعيين للثمن، وإنما الذي بطل هو القبض غير المستحق، ms496 فيهلك المبيع في يد المشتري وهو ~~ملوك له بالثمن المسمى لا بالقيمة التي قد تكون أكثر أو أقل منه .ا ~~وعلى هذا الأساس يتنزل أيضا ما لو قبض الموهوب له المال ~~الموهوب دون رضا الواهب صراحة أو دلالة. فإن هذا القبض باطل، لأن الهبة من العقود العينية التي لا تتم إلا بالقبض المأذون. فلو هلك المال المقبوض في يد الموهوب له في هذه الحال كان مضمونا عليه بالمثل لو ~~م ثليا، وبالقيمة لو قيميا. # /53 - (ثالثا) : العقد الباطل لا يقبل الإجازة: ~~فالاجازة إنما هي في الحقيقة إرادة منفردة يقرر بها الإنسان ويمضي ~~تصرفا قائما متوقفا جعل الشرع له فيه حق التقرير والرفض . # فالنظر الفقهي أن محل الإجازة إنما هو العقد المنعقد الموقوف الذي يمس حقا لغير العاقدين. فلذلك الغير أن يجيزه إن شاء فينفذ عليه، أو أن يرفضه فيبطل. وعلى كل حال يعتبر العقد الموقوف عقدا صحيحا لكنه ~~معقول، أي محتبس عن السريان. فبإجازة صاحب العلاقة يحل عقاله ~~فيجتاز محبسه وينفذ إلى هدفه. فكأنه رسول ساع إلى غاية بينه وبينها أرض ~~محمية الحدود، فإذا أذن له صاحبها اجتازها بالاجازة وإن منعه عاد ~~أدراجه. (ر: "البدائع" 148/5- 149). # والعقد الباطل، كما رأينا، ليس قائما متوقفا ليمكن إنفاذه إلى غايته ~~بالاجازة، بل هو لغو عديم الاعتبار في نظر التشريع، فكأنه لم يوجد أصلا ~~ار: البدائع 305/5). فإذا ما أريدت إجازته لينفذ إلى الغاية الحقوقية PageV00P721 ~~المقصودة به يجب إيجاده بإنشاء جديد على وجه معتبرر1) . # وعلى هذا قرر الفقهاء أن العقد إذا بطل لعدم أهلية العاقد، كما لو ~~باع المجنون أو وهب الصغير شيئا من ماله، ثم عقل المجنون أو بلغ الصغير فأجاز العقد لا يجوز، لأنه صدر باطلا فلا يقبل الإجازة، فعليه إن ~~شاء أن يجذد إنشاءه(2). # وكذلك لو تبرع من مال الصغير وليه أو وصيه، أو باعا شيئا من ماله بغبن فاحش، ثم بلغ الصبي فأجازه وأمضاه، فإنه لا يمضي، لأنه صدر من ~~أصله باطلا. # وعلى هذا أيضا لو باع فضولي أو اشترى لغيره ms497 كان عقده موقوفا على الاجازة. فلو رفض ذلك الغير العقد عندما بلغه، ثم عاد فأجازه لا يعود ~~منعقدا، لأنه قد بطل بالرفض السابق، فلم يعد يقبل الإجازة، بل يجب ~~انشاؤه من جديد إن أريد. (ر: الدر المختار، فصل الفضولي 141/4) . # ونظيره ما لو أوجب أحد المتعاقدين العقد فرفض الآخر، ثم عاد ~~فقبل، فإن العقد لا ينعقد، لأن الإيجاب بطل بالرفض فلم يعد يلحقه ~~قبول. بل يعتبر القبول إيجابأ جديدا يحتاج إلى قبول (ر: ف 3/30 ~~و8/31) . # 11/53- (رابعا) : العقد الباطل لا يحتاج إلى فسخ، ولا يحتج به ~~أمام القضاء. ## | ~~(1) وبهذا أخذ القانون المدني السوري الذي صدر حديثا إذ صرحت المادة /142/ منه ~~بأن البطلان لا يزول بالإجازة. # (2) والفرق في النتيجة بين تجديد العقد وإجازته ظاهرة: ~~- فإن تجديد العقد يتوقف على توافق الإرادتين، بخلاف الإجازة فإنها إرادة منفردة . ب - والعقد المجدد إنما يبدأ أثره من تاريخ تجديده، أما الإجازة إذا صحت فتستند ~~بأئر رجعي إلى تاريخ العقد المجاز، فيعتبر بها حكم العقد المجاز نافذا من تاريخ ~~صدوره، كما تقدم بيانه في نظرية العقود. PageV00P722 # ~~أ- فأما كونه لا يحتاج إلى فسخ فلأن الفسخ إنما يحتاج إليه في عقدا ~~قائم يكون لأحد طرفيه الخيار في التحلل من رابطته أو بقائه. ثم قد يستقل الطرف المخير عندئذ في الفسخ، كما في خيار الشرط في البيع، إذ يفسخه ~~صاحب الخيار خلال المدة المشروطة له دون حاجة إلى رضاء أو قضاء ~~وقد يحتاج الفسخ إلى رضاء أو قضاء، كما في خيار العيب. وعلى كل حال إذا لم يفسخ العقد المستحق للفسخ يبقى ساري الحكم نافذ المفعول. # أما العقد الباطل فهو معدوم لم يوجد؛ وإزالة المعدوم تحصيل ~~لحاصل، وهذا عند علماء المعقول مستحيل ~~فلكل من العاقدين أن يعتبر العقد الباطل معدوما، ويتصرف بناء على ~~هذا الاعتبار: ~~- فإذا كان العقد الباطل بيعا مثلا فللبائع بيع العين المبيعة ثانية أو ~~استعمالها واستهلاكها لأنها لا تزال على ملكه. # - وإذا كان العقد الباطل زواجا فللمرأة أن تتزوج زوجا آخر(1). فإن ~~أقام المشتري أو الزوج ms498 في العقد الباطل دعوى أمام القضاء فطالب المشتري ~~بتسليم المبيع، أو طالب الزوج المرأة بالمتابعة، أمكن الطرف الآخر أن يدفع دعواه دفعا ببطلان العقد. وهكذا يستغني المتمسك بالبطلان عن ~~تجشم إقامة الدعوى لإبطال العقد الباطل، ويكتفي شرعا وقانونا بموقف ~~سلبي يكون به دافعا لدعوى خصمه إذا هوجم بها على أنه إذا كان من الناحية النظرية لا حاجة بمن يتمسك بالبطلان الى إقامة الدعوى لأجل الإبطال، فمن الناحية العملية قد يحتاج إلى إقامة (1) يلحظ هنا أنه إذا أعقب الزواج الباطل دخول فإنه تترتب على الدخول عدة على المرأة. فلا يجوز لها الزواج حتى تنقضي عدتها، ليعرف فراغ الرحم منعا لاختلاط ~~الأنساب. (ر: ف 4/53) . PageV00P723 # الدعوى لتقرير البطلان، ولاسيما إذا كان العقد الباطل قد تم تنفيذه . وذلكا ~~كما لو كان بيعا أعقبه تسليم المبيع ويريد البائع استرداده. فهو مضطر في ~~هذه الحال إلى التقاضي إذا لم يستطع الاسترداد بالتراضي. وكذا إذا كان سبب البطلان فيه خفاء واشتباه، فإن الطرف المتمسك بالبطلان يحتاج إلى المبادرة بالادعاء ليطمئن إلى رأي القاضي وتقديره، كي لا يبني تصرفه على ~~تقدير البطلان، ثم تحكم المحكمة بخلافه فينقض تصرفه . # لكن يلحظ في جميع هذه الأحوال التي قد يحتاج فيها المتمسك بالبطلان إلى إقامة الدعوى به أن القاضي لا يبطل العقد في هذه الأحوال ~~اابطالا (كما يفسخ العقد المستحق للفسخ بحيث إذا لم يفسخه يكون قائما ~~نافذا في الواقع) ، وإنما يقضي القاضي في هذه الحال بأن العقد قد صدر ~~باطلا من أصله. أي ان القضاء بالبطلان عند التنازع فيه لا ينشىء الإبطال بل يظهر البطلان ويقرره تقريرا. # ب - وأما كون العقد الباطل لا يحتج به أمام القضاء فذلك نتيجة ~~لازمة لبطلانه في ذاته دون حاجة إلى إبطال. # ويترتب عليها أن القاضي يرد الاحتجاج بالعقد الباطل إذا ادعى أو ~~تمسك به ذو مصلحة لديه، ولو لم يدفع الخصم بالبطلان ولم ينتبه إليه. # ذلك لأن الباطل إذا كان لا يحتاج إلى إبطال، فتقرير بطلانه عند التمسك ~~به لا يتوقف على طلب. ms499 # /53- خامسأ: البطلان لا يسري عليه حكم التقادم: ~~التقادم هو مرور الزمن الذي تقدمت الإشارة إليه في عدة ~~مناسبات ## | ~~(1) . فلا يمتنع التمسك ببطلان العقد الباطل لمنع تنفيذه ولو مضت PageV00P724 ~~على العقد مدة التقادم، (وهي خمسة عشر عاما) . ذلك لأن الباطل معدوم. # والعدم لا ينقلب وجودا بطول الأمد. # فلو فرض في البيع الباطل مثلا أن المشتري لم يكن قد قبض المبيع حتى انقضى خمسة عشر عاما، ثم رفع البائع الدعوى على المشتري ليلزمه ~~قبض المبيع وأداء الثمن . فإن للمشتري أن يدفع دعوى البائع بحجة بطلان البيع. وكذا لو رفع المشتري الدعوى على البائع طالبا تسليم المبيع بعدا التقادم، فإن للبائع أن يدفع دعواه ببطلان البيع. ويقبل من كل منهما هذا الدفع رغم تركه الادعاء بالبطلان مدة التقادم . ذلك لأن كلا منهما في الأصل غير مكلف بالادعاء والتقاضي لإبطال العقد، لما قدمنا أن الباطل لا ~~يحتاج إلى إبطال. # وذلك بخلاف ما لو كان البيع الباطل قد تم تنفيذه بالتقابض، ومضت ~~مدة التقادم، ثم رفع البائع الدعوى بعد خمسة عشر عاما يطلب استرداد المبيع بحجة بطلان البيع. فإن للمشتري في هذه الحال أن يدفع دعوى البائع بتقادم العين في يده دون أن يعترف بأنه تلقاها منه بشراء باطل ~~وعندئذ يقضى برد دعوى الاسترداد، لأنه إذا كان البيع الباطل لا يحتاج إلى ~~دعوى لإبطاله فإن استرداد المبيع بعد تنفيذ البيع بالتسليم يحتاج إلى دعوى كما سلف بيانه. فيخضع حق الاسترداد للتقادم، لأن ترك الدعوى فيما تجب فيه من الحقوق الخاصة مدة التقادم يمنع سماعها. فيعتبر حكم التقادم ~~هنا ساريا على حق الاسترداد، لا على بطلان العقد. # ومثل ذلك يقال فيما لو رفع المشتري الدعوى على البائع في هذه الحال طالبا استرداد الثمن لبطلان البيع بعد مضي مدة التقادم على أداءا الثمن ، فإن للبائع أن يدفع الدعوى بتقادم الحق المدعى به . # ويظهر الفرق جليا بين سريان حكم التقادم على حق الاسترداد وعدم ~~سريانه على بطلان العقد، فيما لو تأخر التقابض في البدلين عن تاريخ العقد ~~حتى ms500 مضت مدة التقادم على العقد الباطل، ولم تمض على التقابض. ففي PageV00P725 ~~هذه الحال يحق لكل من المتبايعين أن يطلب استرداد ما سلمه بحجة بطلان العقد، وليس للطرف الآخر أن يدفع بمرور الزمان على العقد. ذلك لأن البطلان لا يؤثر فيه التقادم، وحق الاسترداد لم يتقادم(1) . ## | ~~(1) جاء في المادة /142/ من القانون المدني السوري الذي صدر لدينا عام 1949 م ~~وفي المادة /141/ من أصله المصري أن "دعوى البطلان تسقط بمضي خمس عشرة ~~سنة من وقت العقدة. والمراد بدعوى البطلان رفع الدعوى به لا دفعها. فإن الادعاء بالبطلان بعد تنفيذ العقد الباطل لاسترداد ما وقع عليه التنفيذ هو الذي يخضع لحكم التقادم. أما الدفع بالبطلان في وجه من يدعي بطلب تنفيذ العقد فلا يؤثر فيه التقادم شرعا ولا قانونا كما ~~أوضحناه. وهذا ما استقر عليه الرأي وصيغ على وفقه هذا النص عند مناقشته في لجنة ~~الصياغة. # الحاشية/2). PageV00P726 PageV00P727 ### ||| الفصل الرابع والخمسون # ظرية الفساد: ~~- معنى الفساد لغة واصطلاحا. # - منشأ نظرية الفساد والاختلاف فيها. # - التصرفات التي يفترق فيها الفساد عن ~~البطلان. # - تعريف الفساد. # أولا: معنى الفساد لغة واصطلاحا: ~~/54- الفساد في أصل اللغة: هو تغير الشيء عن الحال السليمة وخروجه عن الاعتدال. فهو ضد الصلاح. يقال فسد اللبن واللحم والفاكهة والهواء، إذا اعتراه تغير أو عفونة حتى أصبح غير صالح ~~ثم استعمل لغة في جميع الأشياء والأمور الخارجة عن نظام الاستقامة ~~كالبغي والظلم والفتنة. وعليه قوله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر ~~ارسورة الروم: 41/30] وقوله: (والله يعلم المفسد من المصلع) [سورة ~~البقرة 220/2]. # رر: مفردات الراغب الأصفهاني، والمصباح، والقاموس المحيط وأساس البلاغة). # م لما نشأت الاجتهادات الفقهية واصطلاحاتها أطلق فقهاء الحنفية الفساد على معنى تشريعي مدني جديد. فاستعملوه للدلالة على حالة ~~يعتبرون فيها العقد مختلا في بعض نواحيه الفرعية اختلالا يجعله في مرتبة ~~بين الصحة والبطلان. فلا هو بالباطل غير المنعقد، لأن مخالفته لنظامه PageV00P728 ~~الشرعي ليست مخالفة في ناحية جوهرية كما في حالة البطلان؛ ولا هو بالصحيح التام الاعتبار، لأن فيه إخلالا بنظام التعاقد ولو أن ms501 هذا الإخلال ~~في ناحية فرعية غير جوهرية. # ولفظ الفساد يشعر بذلك لأنه ينبىء بمعنى التغير والاختلال في شيء ~~مومود. # ثانيا: منشأ نظرية الفساد والاختلاف فيها: ~~/54 - إن نظرية فساد العقود حنفية المنشأ، كما أشرنا إليه، فإن الاجتهاد الحنفي هو الذي قررها وانفرد بها من بين سائر الاجتهادات الأخرى التي لا تجعل بين البطلان والصحة مرتبة ثالثة .ا فالعقد عند جمهور المجتهدين - بالنسبة إلى وجوده الاعتباري وعدمه - ~~هو بين حالتين اثنتين: إما صحيح، وهو المنعقد، وإما باطل أو فاسد وهو غير المنعقد، وذلك عندما يخالف العقد الأمر والنهي الشرعيين في ~~نظام التعاقد. غير أن الاجتهاد الحنفي لحظ أن صور المخالفات ليست في درجة ~~واحدة، بل منها مخالفات أساسية، ومنها فرعية . فلا ينبغي أن تكون النتيجة ~~واحدة في الحالين، لأن قوة الجزاء المؤيد يجب أن تتناسب مع درجة ~~االمخالفة للنظام. والعقد المخالف لنظامه في ناحية فرعية فقط هو موافق لنظام المشروع في جميع النواحي الأساسية . وتوافرت فيه أركانه وسائر ~~م قوماته وشرائطها. فيجب أن يكون في مرتبة بين البطلان والصحة. # - سبب الاختلاف في مرتبة الفساد: ~~وأصل ذلك أنهم اختلفوا في مقتضى النهي الشرعي عن التصرفات ~~ذات الوجود الاعتباري كالعقود. # - فذهبت بعض الاجتهادات، وخاصة الحنبلي، إلى أن مقتضى النهي ~~هو البطلان، لأنه ينافي مشروعية الفعل المنهي عنه مطلقا، دون تمييز بين PageV00P729 ~~النواحي التي يتعلق بها النهي . وعلى هذا حكموا ببطلان عقود الربا، للنهي ~~القرآني فيها بقوله تعالى: ~~فإن لم تفعلوا فأذنوا يحرب من الله ورسولهء وإن تبته فلكم رهوس ~~اولكم لا تظلمون ولا تظلموب قح) [سورة البقرة 279/2]. # وحكموا كذلك ببطلان العقد المقترن بشرط ممنوع للنهي عنه في السنة النبوية . وقد يبطلون الشرط دون العقد، كما تقدم في نظرية العقود . # وذهب الاجتهاد الحنفي إلى أن مجرد النهي عن الفعل لا يدل على عدم مشروعية أصله حتما؛ بل قد تجتمع مشروعية أصل الفعل مع النهي ~~عنه، كما يظهر من التفصيل التالي: ~~/54 - اختلاف آثار النهي الشرعي باختلاف أسبابه: ~~فما نهى عنه الشارع من التصرفات ms502 نهيأ دون أن ينص على بطلانه ~~نصا، فإن نتيجة النهي تختلف فيه باختلاف سبب النهي، آي باختلاف نوع ~~المخالفة للنظام الشرعي. # أ- فقد ينهى الشرع عن الفعل لأنه ليس بمشروع من أصله، إذ يكون من المفاسد القبيحة في ذاتها - كالزنى والقتل والغصب. # وفي مثل هذا يعتبر الفعل المنهي عنه باطلا محضأ لا يفيد صاحبه ~~مرة أو منفعة. وعلى هذا لا يثبت في الزنى نسب ولا مهر، ولا يرث ~~القاتل من قتيله، كما لا يملك الغاصب المغصوب. # ومن هذا القبيل النهي الوارد في السنة النبوية عن بيع "الملاقيح ~~والمضامين" كما تقدم في نظرية العقود (ر: ف 4/47 الحاشية) ، فإن ~~الشرع لم يعتبرها محلا صالحا للعقد. وكذا النهي عن بيع الملامسة ~~والمنابذة (ر: ف 6/27) لأنه لم يعرب عن تراض صحيح. فتكون هذه العقود فاقدة بعض مقوماتها من محل أو ركن . فتعتبر باطلة. # ب - وقد ينهى الشارع عن الفعل المشروع الأصل، فينصرف النهي PageV00P730 ~~الى وصف يستقبحه الشارع فيه ويريد تجريده عنه . ذلك لأن الأصل لما ~~كان مشروعا لم يبق إلا الوصف هدفا للنهي. وذلك كالنهي الشرعي عن الربا. فإن عقد الربا هو بيع أو قرض فهو مشروع الأصل. ولكن فيه وصفا ~~زائدا يسقتبحه الشارع هو اشتماله على فضل بلا عوض ~~وكذلك النهي عن اشتراط بعض شروط خاصة في عقد البيع والإجارة ~~فإن عقدهما في أصله مشروع، ولكن الشرط هو وصف غير مشروع. # فالعقد المنهي عنه إذا كان من هذا القبيل - أي مشروع الأصل - لا يفيد انهي بطلانه كغير المشروع أصلا، بل يعتبر منعقدا انعقادا فاسدا، أي مختلا في ناحية فرعية منه اختلالا يجعله مستحقا للابطال، ما لم يمنع من إبطاله مانع. فإذا ~~منع من إبطاله مانع، كما سنرى، استقر اعتباره وثبت حكمه . # أما الباطل فإنه لا يترتب عليه شيء من نتائج العقد الصحيح كما ~~تقدم. # وهذا معنى قول الفقهاء في تعريف العقد الفاسد: أنه "هو العقد المشروع بأصله لا بوصفه" . بخلاف العقد الباطل، فإنه عندهم غير مشروع ~~بأصله ولا بوصفه كما تقدم في ms503 بحث البطلان (ف 1/52)(1). ## | ~~(1) ولتمييز عدم مشروعية أصل العقد عن عدم مشروعية وصفه ينظر إلى مقومات العقد الخمسة، وهي : العاقدان، والمحل، والموضوع، والركن، (الركن هو الإيجاب ~~والقبول المعبران عن التراضي أو ما يقوم مقامهما في هذا التعبير) . # فإذا كان النهي منصبا على أحد هذه المقومات ومؤثرا في صلوحها أفاد عدم المشروعية في أصل العقد فيبطل . وإذا كان منصبا على ناحية أخرى فرعية من العقد وكانت مقوماته هذه كلها سليمة، فالعقد حينئذ مشروع الأصل غير مشروع الوصف. # وهذا يستوجب الفساد لا البطلان. # وعلى هذا، فالنهي عن بيع الملاقيح والمضامين قد تعلق بالمحل وهو المبيع. والنهي عن بيع الملامسة والمنابذة قد تعلق بالركن، وهو التراضي، لعدم قيام طريقة المنابذة ~~والملامسة مقام الإيجاب والقبول في نظر الشارع وبما أن المحل والركن هما من مقومات العقد كان هذا النهي مفيدا عدم مشروعية ~~أصله فيبطل. PageV00P731 # ج- وقد ينهى الشرع عن الفعل المشروع الذي ليس في أصله أو أوصافه الذاتية أية مخالفة لنظامه، وتكون علة النهي أمرا خارجيا محضا، كالنهي القرآني عن البيع وقت أذان الجمعة.ا ~~فهذا النهي لا يوجب بطلانا ولا فسادا، لأن البيع - من حيث إنه عقدا ~~مدني - هو تام المقومات والشرائط الذاتية، وإنما النهي لمعنى خارجي هو الالتهاء بالعقد عن العبادة الواجبة. فمقتضاه مجرد الحرمة الدينية، كما لو اشتغل الانسان بمبايعاته عن صلاة أخرى حتى فات وقتها. فإن ذلك محرم ~~ديانة ولكنه لا يؤثر في صحة عقوده التي مارسها عوضا عن العبادة في وقتها ~~ومن هذا القبيل النهي الوارد في السنة النبوية عن خطبة الإنسان على ~~خطبة أخيه، وسومه على سوم أخيه، إلا أن يأذن له(1)، وأمثال ذلك من صور النهي. فلا يوجب هذا النهي في النكاح والشراء الواقعين كذلك بطلانا ~~او فسادا من الوجهة المدنية القضائية، وإنما يوجب كراهة دينية لمعنى ~~أخلاقي خارج عن عناصر تكوين العقد. ## | ~~- وكذلك هقد المجنون مثلا؛ فإن عدم أهلية العاقد كعدم العاقد. وإن العاقد من ~~مقومات العقد، فيبطل عقد المجنون بطلانا ~~وهذا بخلاف عقد الربا فإن المقومات فيه ms504 كلها سليمة من عاقديه ومحله وركنه ~~وموضوعه الذي هو بيع أو قرض. ومتعلق النهي فيه إنما هو الفضل في أحد العوضين، وهو ناحية فرعية زائدة عن المقومات الخمسة. فيكون عقد الربا مشروعا ~~باصله، وإنما أفاد النهي التشريعي عدم مشروعية ما اشتمل عليه من زيادة خالية عن ~~عوض، وهي من أوصافه. فيفسد العقد فسادا ولا يبطل بطلانا. # ار: "الفروق" للقرافي المالكي، ج2 الفرق/70) . # (1) خطبة الإنسان على خطبة أخيه : هي أن يكون رجل خاطبا امرأة للزواج، فيأتي غيره ~~فيزاحمه عليها ويخطبها لنفسه قبل انقطاع المفاوضة مع الأول. # وسوم الإنسان على سوم أخيه: هو نظير ذلك في الشراء، أي أن يتقدم إلى استيام يء ليشتريه بينما يستامه شخص أخر. وقد روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك. # رر: الهداية وفتح القدير، فصل البيع المكروه 107/6 ورد المحتار 132/4 وانصب ~~الراية لأحاديث الهداية" للزيلعي، كتاب البيوع، ج4 الحديث/14) . # 3 PageV00P732 ~~و نحن إذا ساوينا بين النتائج في جميع حالات النهي دون نظر إلى علة النهي وهدفه، نكون قد ساوينا بين ماهية عقدية كاملة سليمة وأخرى ~~ناقصة. # /54 - هذا محصل نظر الأصوليين والفقهاء في مبنى نظرية الفساد التي ذهب إليها الاجتهاد الحنفي، عرضناه هنا بتبسيط وتوضيح(1) ~~وقد قال القرافي المالكي في كتابه "الفروق" عن مبنى هذا التمييز بين الفساد والبطلان في نظرية أبي حنيفة "انه فقه حسن" . # والاجتهادان المالكي والشافعي، خلافا للحنبلي، قد تابعا في مواطن ~~دون أخرى التمييز الحنفي بين نهي مفسد لماهية الفعل، ونهي متعلق بأمر ~~خارج عنها فلا يفسدها. لكنهما على كل حال، كغيرهما من الاجتهادات، ~~لم يميزا بين الفساد والبطلان في المعنى والنتائج ~~ار: "الفروق" للقرافي ج2 الفرق/70) . # وبذلك يتضح ما تقدمت الإشارة إليه أن العقد الفاسد في نظر الفقهاء يتبر في مرقبة بين البطلان والصحة. فلا هو بالباطل المعدوم الاعتبار ولا بالصحيح التام الاعتبار . وذلك عندما يكون العقد مستوفيا شرائط ركنه ~~وسائر مقوماته، وهي الشرائط الأساسية الضرورية لانعقاده، ولكنه مخالف ~~لنظام التعاقد من حيث ms505 اشتماله على ما كان يجب أن يخلو عنه كالشروط الممنوعة، أو من حيث خلوه عما يجب أن يشتمل عليه كمعلومية محل العقد، فإنه إذا لم يكن معلوما فسد العقد. # ثالثا: التصرفات التي يفترق فيها الفساد عن البطلان: ~~/54 - رأينا في البحث السابق أن البطلان يجري في جميع أنواع ## | ~~(1) (ر : أصول فخر الإسلام البزدوي وشرحه "كشف الأسرارة باب النهي 291-256/1. # وخاصة الصفحات 258 و266 و268 و270 و280 و290 وفتح القدير شرح الهداية ~~باب البيع الفاسد 42/6 و55 و93 والبدائع أيضا 299/5- 300) . PageV00P733 # ~~التصرفات من فعلية وقولية، عقدية كانت أو غير عقدية. (ر: 3/51 ~~.(5/51 أما الفساد فمجاله أضيق من ذلك، فإن التمييز بين البطلان والفساد لاا ~~يشمل جميع التصرفات، بل إن منها ما ليس له إلا مرتبتان: الصحة ~~والبطلان، فلا فرق فيه بين فاسد وباطل في عدم الاعتبار الشرعي . # غير أن فقهاء المذهب الحنفي الذي أسس نظرية الفساد إلى جانب البطلان في نطاق المؤيدات الشرعية لم يضع فقهاؤه إلى اليوم ضابطا يقيم حدا واضحا لما يجري فيه هذا التمييز بين البطلان والفساد وما لا يجري، ~~ولكنهم قد فصلوا أسباب الفساد وأحكامه تفصيلا مستوعبا في الفصول التي ~~م يزوا بين بطلانها وفسادها، كالبيع والاجارة والهبة والمخارجة وغيرها: ~~وهم يصرحون في بعض الفصول الأخرى أنها لا فرق فيها بين فاسد ~~وباطل كما في العبادات، من صلاة وصيام وحج وإيتاء الزكاة. فإنها جميعا ~~تكون : إما صحيحة مبرئة لذمة المكلف، أو غير صحيحة فلا يسقط بها الواجب، وفي هذه الحال يقال إنها فاسدة أو باطلة بمعنى واحد.ا ~~ارر: رد المحتار، ج1، أول باب مفسدات الصلاة) ~~/54- ضابط ما تجري فيه نظرية الفساد ومالا تجري ~~هذا وباستقراء نصوص الفقهاء والأصوليين وتتبع مباحثهم في التمييز ~~بين البطلان والفساد في شتى الفصول الفقهية من الأحكام المدنية يظهر لنا ~~في محل هذا التمييز الضابط التالي: ~~ان التمييز بين الفساد والبطلان لا يجري إلا في العقود المالية التي نشىء التزامات متقابلة، أو تنقل الملكية. # - فيدخل في هذا الضابط عقود البيع والإجارة والرهن والحوالة ms506 والصلح عن المال والمخارجة والقسمة والشركة والمزارعة وأمثالها، لأنها ~~تنشىء التزامات متقابلة. PageV00P734 # ويدخل أيضا عقد القرض والهبة، لأنهما ينقلان الملكية .ا ~~فكل ذلك، مما يتميز فساده عن بطلانه، يعتبر مع الفساد منعقدا. # ب - ويخرج عن هذا الضابط جميع التصوفات الأخرى التالية: ~~- التصرفات الفعلية مطلقا. # - التصوفات القولية التي ليست من قبيل العقود، بل من تصرف الارادة المنفردة كالطلاق والإعتاق، والوقف والإبراء، والكفالة، وكذلك ~~الإقرار. # - العقود غير المالية كالزواج والوكالة والوصاية والتحكيم، فإن الوكالة والوصاية والتحكيم عقود تفويض ~~. العقود المالية التي لا تنشىء التزامات متقابلة ولا تنقل الملكية كالإيداع والإعارة. # حتى إن الفقهاء لا يصورون الفساد في الإعارة إلا عندما تكون لقاءا ~~عوض فتأخذ حكم الإجارة. # فكل هذه الأنواع من التصرفات التي تخرج عن ذلك الضابط لا يعتبر لها إلا مرتبتا وجود وعدم، أو صحة وبطلان. وليس لها بينهما مرتبة ثالثة ~~هي الفساد. بل إن فسادها وبطلانها بمعنى واحد في الدلالة على عدم ~~وجودها الاعتباري في نظر الشرع(1) . ## | ~~(1) يلحظ هنا ما سبق بيانه في بحث البطلان من أن النكاح الباطل قد تترتب عليه بعض اثار النكاح الصحيح من نسب ومهر وعدة إذا أعقبه دخول، ذلك لأنه يعتبر فيه شبهة ~~كافية لاثبات النسب الذي يتوسع الشرع في إثباته احتياطا . ويتبع ذلك المهر والعدة ~~رر: ف 4/53). # وهذا الأثر هو ما دعا بعض الفقهاء إلى أن يميزوا بين فاسد النكاح وباطله، لا من ~~حيث الانعقاد وعدمه، فكلاهما غير منعقد، بل من حيه نبوت هذه الآثار وعدمها ~~فالنكاح الفاسد عندهم هو ذلك الذي يصلح أن يكون فيه شبهة استحلال للمتعة يثبت ~~معها النسب والمهر والعدة وإن لم يكن النكاح منعقدا، كالنكاح بلا شهود، ونكاح ح PageV00P735 ~~وقد عدد الفقهاء في بعض المناسبات التصرفات التي يعتريها الفساد ~~تعدادا يختلف زيادة ونقصا، فأوصلوها إلى واحد وعشرين، ونظموها ~~شعرا. وصرح بعضهم بتساوي معنى الفساد والبطلان في الوكالة والوصاية ~~والوقف والإقالة والصرف لر: الدر المختار ورد المحتار باب المهر في النكاح 352/2- 354). # غير أننا نلاحظ على ذلك ملاحظتين: ~~- أنهم لم يستوعبوا ms507 جميع ما يستوي فيه الفساد والبطلان. # - أن عذهم الاقالة والصرف مما يستوي فيه الفساد والبطلان غير ~~مسلم به. بل الفرق بينهما بين الفاسد والباطل هو الموافق للقواعد. # /54 - ملاحظة: العلامة علي حيدر قد أجرى نظرية الفساد هذه في الدعوى قياسا على العقود. فقسم الدعوى في كتابه "أصول استماع الدعوى" إلى ثلاثة أنواع: 1 - دعوى صحيحة، وهي الدعوى المستوفية جميع شرائطها وتتضمن ~~طلبا مشروعا، كطلب نمن مبيع او استرداد مغصوب. وهذه يترتب عليها ~~سير المحكمة في إجراءاتها من تكليف الخصم بالجواب عنها، وتكليف المدعى بإثبات مدعاه إذا أنكر خصمه إلخ... # - وفاسدة، وهي الدعوى المستوفية شرائطها الأساسية بحيث تكون صحيحة من حيث الأصل، ولكنها مختلة في بعض أوصافها الخارجية (أي ## | ~~ا- المعتدة قبل انقضاء عدتها، وزواج الرجل بمطلقته بعد ثلاث تطليقات قبل تحقق ~~اسباب حلها الجديد. # - أما النكاح الباطل فهو الذي لا شبهة فيه أصلا، كما لو تزوج رجل إحدى محارمه ، ~~كبنته أو أخته عالما بالحرمة، فإنه كالزنى المحض بل أفظع . فلا يترتب عليه أثر من ~~نسب أو مهر. وتجب فيه عقوبة الحد على أرجح الآراء المذهبية (ر: رد المحتار في ~~باب المهر 350/2. 351، وفي حد الزنى 353/3- 354. PageV00P736 # ~~فيما سميناه : ناحية فرعية) ، وذلك كما إذا كان المدعى به مجهولا بأن ادعى أحد على آخر بدين مثلا لم يبين مقداره. فهي على هذا الوجه غير ~~صالحة لأن تسير فيها المحكمة، ولكنها قابلة للاصلاح. وهذه لا يجوز ~~ردها فورا، ولا السير فيها وتكليف الخصم الجواب عنها. بل يكلف المدعي أولا تصحيحها بتحديد مدعاه. فإذا صححها واستكمل نواقصها ~~سارت فيها المحكمة، وإلا ردتها. ولا يستلزم هذا الرد سقوط الحق بتاتا بل للمدعي أن يجددها على وجه صحيح متى شاء. # - وباطلة، وهي الدعوى غير المشروعة في أصلها، كمن ادعى على ~~أحد بطلب صدقة، أو بوفاء دين لأنه من جيران المدين، أو بطلب تنفيذ ~~عقد باطل(1) . وهذه لا يترتب عليها حكم، بل يردها القاضي عفوا لعدم ~~إمكان إصلاحها (ر: "أصول استماع الدعوى"، ص/43 - 45) . # وهذا تفقه حسن وقياس جيد، وعليه ms508 العمل القضائي لدينا. وإن ~~نصوص الفقهاء وقوانين أصول المحاكمات - وإن لم تقسم الدعوى غير الصحيحة إلى فاسدة وباطلة، ولم تميز فيها هذا التمييز من حيث الاسم ~~هي مؤيدة له من حيث الحكم والعمل. # وإن المادة /50/ من قانون الأصول الحقوقية العثماني تنص على أن ه اا ~~إذا كان في الدعوى إبهام تستوضح المحكمة من المدعي لإزالة إبهامها الا ~~ولم توجب ردها رأسا. # والتعامل القضائي في الدعوى المشروعة الأصل أنها لا ترد لخلل ~~فرعي قابل للتدارك - كالجهالة مثلا - إلا إذا عجز المدعي عن استكمال ~~نقصها، بخلاف الدغوى غير المشروعة أصلا، ولاسيما بعد أن أصبحت ## | ~~(1) معنى ذلك أن المدعي معترف في دعواه بأن العقد الذي يطلب تنفيذه هو عقد باطل. # فأما إذا كان يزعم صحته فالدعوى عندئذ صحيحة مبدئيأ، ثم للمحكمة الفصل في ~~صحة العقد او بطلانه. PageV00P737 # الدعوى خاضعة لرسوم مالية ومراسيم قانونية، وردها يضيع على المدعي ~~تكاليف وجهودا وزمنا. فيجب التمييز في الدعاوى غير الصحيحة بين دعوى مشروعة في ~~أصلها قابلة للتصحيح، فتكون فاسدة فسادا، ويكلف صاحبها تصحيحها ~~وبين دعوى غير مشروعة أصلا لفقدان شريطة أساسية، فتكون باطلة بطلانا. # وبناء على ذلك تضاف الدعوى إلى زمرة ما تجري فيه نظرية الفساد ~~وتعتبر مستثناة من الضابط الذي نصبناه، فإنها من التصوفات القولية غير العقدية، ومع ذلك يميز فيها بين الفساد والبطلان. # ابعا: التعريف الاصطلاحي للفساد: ~~/54 - أشرنا فيما سلف إلى أن فقهاء المذهب الحنفي الذين أسسوا ~~نظرية الفساد إلى جانب البطلان في المؤيدات المدنية ، يعرفون العقد الفاسد ~~بأنه: هو العقد المشروع بأصله لا بوصفه (ر: ف 7/54) . # ونرى أن هذا التعريف لا يعطي صورة واضحة عن حقيقة معنى الفساد، وإنما يكشف عن سببه فقط، كما أن فيه غموضا يورث كثيرا من الاشتباه. وبناء على ما تقدم يمكننا أن نعرف الفساد في العقد بمعناه المقصود في اصطلاح الفقه الحنفي تعريفا آخر بأنه : هو اختلال في العقد المخالف لنظامه الشرعي في ناحية فرعية متممة يجعله مستحقا للفسخ ~~وهذا التعريف، بعدما سلف من بيان، آصبح واضحا. ms509 وهو يمتاز ~~- بأنه يصور حقيقة الفساد التي هي خلل اعتباري في العقد، ويشير ~~الى سببه الموجب له وهو مخالفة نظام التعاقد في ناحية فرعية ~~- بأنه يصف تأثير الفساد في العقد بأنه يجعله مستحقا للفسخ ~~والابطال، فيشير إلى نتيجة الفساد التي سنبحث عنها قريبا ~~- بأنه يفيد أن العقد الفاسد منعقد. وذلك من طريق وصفه PageV00P738 ~~باستحقاق الفسخ، إذ لا يستحق الفسخ إلا ما كان منعقدا ذا وجود اعتباري قائم في نظر الشرع. # هذا، وإن استحقاق الفسخ لا يفيد معنى تحتيم الفسخ في جميع الأحوال، بل يتلائم هذا التعبير مع الحالات التي يمتنع فيها فسخ العقد الفاسد شرعا بمانع في بعض الأحوال، كما سنرى في بحث نتيجة الفساد . # هذا، ومن تعريف الفساد يفهم تعريف العقد الفاسد. PageV00P739 ### ||| الفصل الخامس والخحون # الأسباب العامة للفساد ~~/55 - إن حالات الفساد، كما يفهم من تعريفه، ترجع إلى سبب ~~عام هو : مخالفة العقد لنظامه الشرعي في ناحية فرعية متممة. # وهذا السبب العام يبرز في العقود بصورة عديدة يمسك بها الفقهاء ~~ويحددونها في كل عقد، فتعتبر هي السبب المباشر في فساده. # وهذه الصور المختلفة للمخالفة الموجبة للفساد منها ماله تآثير مفسد ~~عام في العقود التي يعتريها الفساد، ومنها ما يختص ببعض هذه العقود دون ~~بض. # ومن ثم تنقسم أسباب الفساد إلى نوعين: عامة وخاصة. # فأما الأسباب الخاصة فيرجع في معرفتها إلى شرائط الصحة في كل عقد على حدة من كتب الفقه، ولا مجال لعرضها هنا في هذا البحث ~~العام. # فالشيوع مثلا يفسد الرهن، ولا يفسد البيع (ر: ف 7/25- 8/25). # والاشتراط الممنوع، المسمى بالشرط المفسد، يفسد عقود ~~المعاوضات ولا يفسد الهبة (ر: ف 14/43) وهلم جرأ. .. # وتلك الأسباب العامة للفساد، فيما يظهر لنا بالاستقراء، لا تعدو ~~ثلاثة: الجهالة، والغرر، والإكراه، على رأي من يرى الإكراه موجبا لفساد ~~العقد لا لتوقفه. (ر: ف /185 ح و194 ح). PageV00P740 # ~~أولا: الجهالة ~~/55- الجهالة المفسدة للعقود في الاجتهاد الحنفي إنما يراد بها الجهالة الفاحشة وهي التي تفضي إلى نزاع مشكل. والنزاع المشكل هو الذي يتعذر حسمه ms510 لتساوي حجة الطرفين فيه استنادا إلى تلك الجهالة . # ار: البدائع في الإجارة 207/4) . # وذلك كما لو باع إنسان شاة غير معينة من قطيع غنم: فالبائع قدا يريد إعطاء الرديثة بحجة عدم التعيين. والمشتري كذلك يريد الجيدة بحجة ~~عدم التعيين أيضا. # وكذا لو تعاقدا إجارة بأجرة مجهولة، أو مزارعة دون بيان حصة كل ~~منهما من الحاصل ولا يوجد عرف في مكان العقد ليرجع إليه. # وكذا لو عقد أشخاص شركة دون بيان كيفية تقسيم الربح بينهم (ر: ~~المجلة/1336). # فكل ذلك وأمثاله من صور الجهالة مفسد للعقد. # أما الجهالة التي لا تؤدي إلى نزاع مشكل فلا تضر بالعقد. وذلك ~~كما لو باع الإنسان كل ما في صندوقه أو في بيته دون معرفة ما فيه. # فيصح العقد لأن المبيع، وإن كان مجهولا، هو معين بالذات بحد حاصر ~~له متفق عليه وهو الصندوق أو البيت. وهذا التعيين حجة صالحة لالزام ~~كلا المتبايعين وحسم النزاع: فإنه إذا ظهر أكثر مما يظن البائع فحجة المشتري عليه راجحة؛ وإذا ظهر أقل مما يظن المشتري فحجة البائع عليه ~~راجحة. (ر: رد المحتار 21/4). # وعلى هذا جوز الاجتهاد الحنفي أيضا اشتراط خيار التعيين في عقود المعاوضة، كما لو بيع أحد أشياء معينة على أن يكون لأحد المتعاقدين من ~~بائع أو مشتر حق تعيين الواحد الذي ينصرف إليه البيع ~~وقد أقر الاجتهاد الحنفي اشتراط خيار التعيين هذا قياسا على خيار ~~الشرط (ر: ف 7/3 ثامنا) لحاجة المتعاقد إلى التروي والمشورة فيهما PageV00P741 ~~وقالوا: لا يضر ما فيه من جهالة المبيع عند العقد، لأنها غير مفضية إلى نزاع مشكل، فإن تفويض التعيين إلى أحد المتعاقدين قد فتح طريق إزالة هذه الجهالة، وجعل إرادة المفوض في التعيين ملزمة للآخر برضاه. وهذا صالح لحسم النزاع قضاة دون تجاوز على إرادة أحد العاقدين. # ار: "الدرر شرح الغرر" كتاب البيوع 154/2) . # /55 - الجهات التي تتعلق بها الجهالة المفسدة: ~~هذا، وإن الجهالة المفسدة للعقد إنما ترجع غالبا إلى أربع جهات: ~~- الجهالة في المعقود عليه (محل العقد) : وذلك كجهالة ms511 المبيع في عقد البيع أو المأجور في الإجارة، أو المصالح عنه في الصلح، أو ~~الموهوب في الهبة، وهكذا. # - جهالة العوض في عقود المعاوضات المالية : وذلك كجهالة الثمن ~~في عقد البيع، وجهالة البدل المصالح عليه في عقد الصلح(1) . # - جهالة الآجال في كل ما يجري فيه أجل ملزم : وذلك كجهالة المدة المتعاقد عليها في عقد الاجارة، وجهالة موعد استحقاق الثمن المؤجل في عقد البيع، أو موعد استحقاق البدل المؤجل في عقد الصلح ~~أما الأجل غير الملزم فلا تضر جهالته كمدة استمرار عقد الشركة . # إن الشركة عقد غير لازم في الاجتهاد الحنفي. فلو حدد لها أجل جاز ~~لشريك فسخها قبله. فلا حاجة إلى معرفة أجلها سلفا، بل تستمر حتى ~~يوجد ما ينهيها من فسخ قصدي أو موت. # - جهالة وسائل التوثيق المشروطة في العقد : وذلك كما لو اشترط البائع على المشتري تقديم كفيل أو رهن بالثمن المؤجل. فيجب أن يكون الكفيل والرهن معينين، وإلا فسد البيع. ## | ~~(1) بالنظر القانوني يعتبر كل من العوضين (المبيع والثمن) محلا للعقد . 743 PageV00P742 ~~اباب السابع : نظرية المؤيدات الشرعية في الفقه ~~ملاحظة: ~~هذا، ويلحظ في هذا المقام أن الفقهاء في بحثهم عن الجهالة المفسدة يصفونها بأنها "الجهالة المفضية إلى النزاع" . # هكذا يطلقون التعبير بالنزاع، وإنما مرادهم النزاع المشكل الذي يتعذر ~~حسمه لتساوي حجج الطرفين فيه على نحو ما أوضحناه، وذلك بدلالة الفروع التي يذكرونها. وإلا فإن مطلق النزاع لا يمكن اجتنابه بعد التعاقد ~~ولو كان التعاقد صحيحا. فالقضاء هو الكفيل بإحقاق الحق وحسم النزاع ~~وفقا لنصوص العقود وقواعد الأحكام. وإنما المشكلة عندما يكون في العقدا ~~جهالة تصلح متمسكا لكل من الطرفين في إرادته، فيتعذر على القضاء حل النزاع دون استبداد وتجاوز على الإرادات. # ثانيا: الغرر ~~/55 - الغرر (بفتحتين) هو في اللغة بمعنى التغرير، أي الإيهام ~~والتوريط (ر: القاموس) . # والمراد به عند الفقهاء أن يعتمد التعاقد على أمر موهوم غير موثوق . # وسمي كذلك لأن ظاهره يغر العاقد ويورطه في نتيجة موهومة . # وأصله ما ثبت في السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام "قد ms512 نهى عن ~~بيع الغرر"(1). # والاجتهاد الحنفي يميز في هذا الصدد بين نوعين من الغرر: ~~الأول: غرر في أصل المعقود عليه. وهذا يوجب بطلان العقد و ذلك كبيع الحمل في بطن أمه، فإنه باطل لاحتمال أن يكون انتفاخا، أو ان يولد ميتا... وكبيع ضربة القانص والغائص، أي ما سيخرجه الصياد في ## | ~~(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1513) من حديث أبي هريرة: "أن النبي نهى عن بيع ~~الحصاة، وعن بيع الغررة (ر: ف 20/5). PageV00P743 # ~~شبكته من السمك، والغائص في غوصته من الدرر. فلا ينعقد البيع في شيء من ذلك للغرر، فإنه أشبه بالقمار. ولذا كانت المباحات لا يجوز ~~بيعها قبل إحرازها. # والثاني : غرر في الأوصاف والمقادير ونحوها من النواحي الفرعية . # وهذا يوجب فساد الحقد، وهو المقتصود هنا. # و أكثر ما يذكر الفقهاء الفساد للغرر في البيوع والشركات: ففي البيوع: لو باع شخص بقرة واشترط أنها تحلب كذا رطلا، ~~فالبيع فاسد للغرر، إذ يمكن أن لا تحلب هذا المقدار تماما. وهذا بخلاف ~~ما لو باعها على أنها حلوب أو غزيرة اللبن، فهذا وصف لا غرر فيه: فإذا ~~تبين أنها ليس لها لبن تسمى به حلوبا أو غزيرة اللبن في العرف، يحق لمشتري الفسخ بخيار فوات الوصف المشروط. # وكذا لو باع شاة على أنها حامل، أو حامل ذكرا. فالبيع فاسد ~~لغرر. # - وفي الشركات: لو اشترط المتعاقدان في عقد الشركة أن يكون لأحدهما مقدار محدد من الدنانير أو الدراهم من الربح فإن ذلك غرر احتمال أن لا تربح الشركة سوى هذا القدر أو أقل أو لا تربح أصلا أو ~~خسر. فيشترط لصحة الشركة أن يكون الربح موزعا بين الشركاء حصصا ~~شائعة نسبية، كالنصف أو الربع، أو كذا في المائة، فإذا شرط لأحدهم ~~م قدار مقطوع فسدت الشركة (ر: المجلة/1336)(1). ## | ~~(1) يلحظ هنا أن المجلة قد عبرت في هذه المادة ببطلان الشركة إذا اشترط فيها مقدار ~~مقطوع من الربح لأحد الشركاء. لكن المراد الفساد، كما تصرح به نصوص الفقهاء ~~في الشركة وهو الموافق للقواعد (ر: الدر المختار 344/3) . # وكثيرا ms513 ما يتساهل الفقهاء في التعبير بين البطلان والفساد، فيطلقون الفاسد على الباطل، وبالعكس (ر: باب البيع الفاسد في الدر المختار، وفي الدرر، وفي الهداية) . وقد نبه أيضا على هذا التساهل في التعبير الأستاذ شفيق شحاتة (ر: رسالته نظرية الالتزامات في الشريعة الإسلامية، ف/163) . PageV00P744 # ~~قال ابن المنذر: "لا خلاف لأحد من أهل العلم في عدم جواز هذا ~~الاشتراط" (ر: فتح القدير 402/5) . # وفي المزارعة والمساقاة: إذا اشترط كذلك لأحد الطرفين قدر معين ~~مقطوع من محصول الأرض أو ثمر الشجر فسدت المزارعة للغرر. فيجب ~~الصحة العقد أن تكون الحصص من الحاصل شائعة نسبية. # ثالثا: الإكراه ~~/55 - وأما الإكراه فقد اختلف الرأي في الاجتهاد الحنفي حول ~~اثره في العقود إذا عقدت بالإكراه: هل يفسدها إفسادا، أو يجعلها موقوفة؟ # - فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الإكراه يفسد العقد إفسادا، وتترتب ~~عليه سائر أحكام العقد الفاسد. حتى إنه لو كان الإكراه في بيع أو هبة مثلا ~~نتقل فيه ملكية المبيع أو الموهوب إذا تم تنفيذ العقد بالتسليم، وفقا ~~لأحكام العامة في العقد الفاسد، كما سنرى في نتائج الفساد . # - وذهب زفر بن الهذيل من كبار أصحاب أبي حنيفة إلى أن العقد معا الاكراه صحيح موقوف لا فاسد، فلا يفيد حكمه بالتنفيذ، بدليل أنه يقبل الاجازة بعد زوال الإكراه باتفاق الآراء. وهذا من دلائل التوقف لا الفساد فإن الفاسد يفسخ فسخا ولا يرتفع فساده بالإجازة. فالإكراه مانع للنفاذ لا ~~اصه. # وقد تقدم إيضاح ذلك في مبحث شوائب الإرادة من نظرية العقود ~~فلينظر (ف3/34 متنأ وحاشية). # فعلى رأي من رأى الإكراه مفسدا للعقد إفسادا يكون الإكراه من ~~أسباب الفساد العامة . وعلى الرأي الآخر يخرج الإكراه عن هذا الموضوع ~~اذيكون من موانع النفاذ ~~وقد بينا هناك أن رأي زفر أوجه من رأي الإمام فيما يظهر، وأن ~~المادة /1006/ من المجلة يشعر ظاهرها بأنها قد اختارت رأي زفر، إذ PageV00P745 ~~صرحت بأن "العقود الواقعة بالاكراه غير معتبرة، ولكن إذا أجازها العاقد المستكره بعد زوال الإكراه عنه تعتبر". # فعدم الاعتبار مفاده عدم ثبوت ms514 حكم العقد ولو تم تنفيذه. وهذا إنما ~~ي تمشى على رأي زفر بالتوقف، لأن العقد الموقوف هو الذي لا يفيد حكمه ~~قبل الإجازة، ولا تنتقل فيه الملكية إذا كان ناقلا لها ولو تم تنفيذه. أما أبوا ~~حنيفة فيقول بانتقال الملكية في العقد المعقود بالإكراه إذا تم تنفيذه ككل ~~عقد فاسد، وإنما للمستكره حق الفسخ كما أسلفنا بيانه . # 6/55 - هذه هي الأسباب العامة الثلاثة للفساد في الاجتهاد الحنفي . # ويليها في العموم الشرط المفسد، وهو الشرط التقييدي الممنوع الذي تقدم ~~بيبانه في بحث الشروط العقدية من نظرية العقود (ف 14/43) فإن الشرط المفسد يفسد جميع عقود المعاوضات كالبيع والاستصناع والإجارة والصلح ~~والقسمة والمخارجة، وكذا عقود الشركة والمزارعة والمساقاة. # وما سوى ذلك فأسباب خاصة ينحصر تأثيرها في بعض العقود. # فالشيوع مثلا يفسد الرهن، والتوقيت يفسد البيع، وعدم التوقيت يفسد الاجارة، وعدم التقابض في مجلس العقد يفسد عقد الصرف... إلى غير ~~ذلك مما يرجع في معرفته إلى شرائط الصحة في كل عقد على حدة. PageV00P746 PageV00P747 ### ||| الفصل اسادس والخمسون # نتيجة الفساد، وما إليها ~~/59 - رأينا فيما سلف: أن العقد الفاسد يعتبر منعقدا (ف 7/54) . # ورأينا في تعريف الفساد: أنه يجعل العقد مستحقا للفسخ (ف 9/54) . # ومن الواضح أن انعقاد العقد يستوجب أثرا له ، لأن العقد الذي لا ~~يترتب عليه أثره أصلا هو الباطل. # واستنادا إلى هذا النظر تقرر في الاجتهاد الحنفي أن فساد العقد - بالمعنى الاصطلاحي للفساد وهو أنه مرتبة متوسطة بين الصحة والبطلان - نتيجته هي : ~~أن يصبح العقد مستحقا للفسخ بإرادة كل من الطرفين وبإرادة القاضي(1) . # أي أن العقد الفاسد يفقد قوته الإلزامية . فإذا طولب أحد الطرفين بتنفيذه دفع عن نفسه بالفسخ. فإذا لم يطلب أحد الطرفين الفسخ فإن القاضي يفسخه من تلقاء نفسه دون طلب، (كما في حالة البطلان) حماية ~~لنظام التعاقد الذي هو من النظام العام، وهذا لا ينافي ترتب الأحكام الأصلية على العقد الفاسد بمقتضى انعقاده. فترتب الحكم نتيجة للانعقاد واستحقاق الفسخ نتيجة للفساد، بحسب التفصيل التالي في هاتين النتيجتين: ~~أولا: ترتيب ms515 الحكم على العقد الفاسد: ~~/59 - فأما ترتيب الحكم على العقد الفاسد بمقتضى انعقاده فإنه لا ~~يثبت بمجرد العقد، كما في العقد الصحيح؛ بل يتأخر حتى تنفيذ العقد الفاسد، فإذا كان بيعا فاسدا مثلا لا يملك المشتري المبيع بتمام الإيجاب ## | ~~(1) ار: البدائع 300/5). PageV00P748 # ~~والقبول، كما في البيع الصحيح، بل متى تسلمه فعندئذ يملكه وينفذ تصرفه ~~فيه. وكذا الهبة الفاسدة بالنسبة لامتلاك الموهوب، والصلح الفاسد بالنسبة ~~لامتلاك البدل، والقسمة الفاسدة بالنسبة لامتلاك الأقسام، وهلم جرأ (ر: ~~المجلة /366 و371). # وفي الاجارة الفاسدة يثبت حكمها وتلزم الأجرة باستيفاء المنفعة ~~فعلا، لا بمجرد العقد (المجلة/471). # وجهة نظر الفقهاء في تآخير ثبوت حكم العقد الفاسد إلى تاريخ التنفيذ أنه، مادام مستحقا للفسخ، وهو عرضة للإبطال - حتى بإرادة القاضي ~~ولو لم يطلب إبطاله أحد الطرفين - فليس من المصلحة الشرعية تعجيل بناء ~~حكم على عقد يوجب الشرع نقضه، لأن الدفع أسهل من الرفع. ولكن إذا ~~وقع التنفيذ، والعقد منعقد، لم يبق مناص من إثبات حكم العقد (ر: ~~"الدرر شرح الغرر" باب البيع الفاسد 174/2) . # /56- غير أن هذا الحكم الذي يثبت في العقد الفاسد عند تنفيذه ~~لا تثبت فيه الحقوق المتقابلة بحدودها التي حددها العقد، بل يرد الفساد ~~هذه الحقوق المتقابلة إلى قواعدها الأصلية التي توجب التعادل في التبادل الا ~~لأن الحدود الاتفاقية في العقد قد فسدت بفساده (ر: البدائع 218/4) . # وعلى هذا قرروا في البيع الفاسد أنه إذا تم تنفيذه بالتسليم حتى انتقلت إلى المشتري ملكية المبيع، وجبت عليه قيمته يوم القبض. والقيمة ~~هي سعر السوق لا ثمنه الاتفاقي المسمى في العقد (ر: المجلة /371) . # وفي الاجارة الفاسدة يستحق المؤجر بتنفيذها أجر المثل كقيمة للمنافع ~~المستوفاة، لا الأجر المسمى في العقد(1) . ## | ~~(1) لكنهم في فساد الإجارة قد اعتبروا الأجر المسمى حدأ أعلى بسبب الاتفاق عليه .ا فيجب أجر المثل على أن لا يتجاوز به الأجر المسمى، إلا إذا كان فساد الإجارة ~~ناشئأ عن جهالة الأجرة بسبب عدم تحديدها في العقد، فيجب فيها عندئذ أجر المثل ~~بالغأ ما بلغ (ر: ms516 المجلة/461 - 462) . PageV00P749 # ~~وفي الشركة الفاسدة إذا كانت شركة أموال، فالربح الحاصل فيها ~~يستحقه الشركاء بنسبة حصصهم في رأس المال، لا بحسب اتفاقهم في عقد ~~الشركة (ر: المجلة/1368). # وإذا كان رأس المال من أحد الطرفين، كما في شركة المضاربة إذا ~~فسدت، فالربح لرب المال، وللمضارب أجر مثل عمله، على أن لا ~~يتجاوز المقدار المشروط له في العقد (ر: المجلة/1426) . # /59 - ملاحظة: في عقد الرهن لا فرق بين صحيح وفاسد. ستوي في نظر فقهائنا نتيجة الفساد والصحة في عقد الرهن. # فقد صرحوا بأن الرهن الفاسد تثبت فيه - بالنسبة إلى الاستدانة التي ~~مت بسببه - أحكام الرهن الصحيح، من حق احتباس المرهون، والامتياز ## | ~~- وهذا بخلاف قيمة المبيع في البيع الفاسد، فإنها تثبت ولو تجاوزت الثمن المسمى فيه . # ويعلل فقهاء الحنفية هذا التفريق منهم بين البيع والإجارة الفاسدين بأن الشيء المبيع ذو قيمة بذاته . فتجب في حالة الفساد قيمته المعادلة مهما بلغت. # أما المنافع فهي في الاجتهاد الحنفي غير متقومة في ذاتها، وإنما يقومها العقد. فإذا ~~حدد الطرفان الأجر باتفاقهما لا يجوز تجاوزه (ر: البدائع آخر فصل حكم الإجارة 218/4) . غير أن النظرية الحنفية في عدم تقوم المنافع بذاتها هي نظرية ضعيفة . وهي عرضة لنقد المر في المذاهب الاجتهادية الأخرى التي تعتبر المنافع كالأعيان في التقوم الذاتي، كما سنرى في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية (المدخل إلى نظرية الالتزام العامة) في بحث العين والمنفعة من فصل الأموال. # وقد كان ينبغي في فساد جميع العقود أن يعتبر في الحقوق الثابتة فيها ما حدده العاقدان نظير ما قرروا في فساد الإجارة، لأن فساد العقد لا يعدم الرضا بالحقوق المتقابلة المحددة فيه، اللهم إلا إذا كان فساد العقد ناشئا عن جهالة البدل، أو عن الاكراه عند من يرى الاكراه مفسدا للعقد لا موقفا لحكمه، فعندئذ يجب أن يثبت العوض المعادل في العقد الفاسد بالغأ ما بلغ. # وقد علمت أن نظرية الفساد بكل ما فيها من قواعد وأحكام هي اجتهادية حنفية المنشأ. فهي أكثر من غيرها قابلية للتعديل بحسب ms517 المصلحة أو اختلاف الأنظار التي يعود تقديرها للاجتهاد ولولي الأمر استنادا إلى رأي الفقهاء الثقات. PageV00P750 # ~~في استيفاء الدين منه، ولو أن الراهن المستدين فسخ الرهن بمقتضى الفساد. ويكون المرهون في حالة الفساد مضمونا على المرتهن الدائن بما ~~يعادل الذين كما في الرهن الصحيح تماما، وذلك على الراجح من الآراء المذهبية . وذلك لأن الراهن المدين لم يتوصل إلى الاستدانة إلا على ~~اساس التوثيق بالرهن. فإذا فسخ الراهن الرهن فعليه إعادة الذين قبل استعادة المرهون، وإن حق احتباس مال الغير لاستيفاء الحق منه قد يثبت ~~شرعا في حالات كثيرة، دون رهن عقدي، كالوكيل بالشراء إذا اشترى ~~لموكل ما وكله بشرائه، فإن له احتباسه عن الموكل حتى يؤديه الثمن، ولو ~~لم يكن الوكيل قد دفع الثمن من ماله، لأنه عرضة للمطالبة (ر: المجلة / ~~.(1941 - 1945 ~~فلم يبق فرق بين صحيح الرهن وفاسده من حيث النتيجة، في حق الاستدانة التي وقعت بسبب هذا الرهن الفاسد. بخلاف الاستدانة السابقة ~~الي تمت خالية عن الرهن، ثم رهن شيء في مقابلها رهنا فاسدا، فإنه لا ~~ت ثبت له أحكام الرهن الصحيح. # أما الرهن الباطل فإنه لا ينعقد أصلا، ولا يثبت فيه شيء من أحكام ~~الرهن الصحيح على كل حال(1). ## | ~~(1) مثال الرهن الفاسد المخالف لبعض شرائطه الفرعية المتممة رهن الحصة الشائعة في ~~مقابل دين. فإن المرهون فيه هو مال محترم قد رهن في مقابل حق مضمون، واستوفى شرائطه الأساسية فينعقد. لكن الشيوع يخل بالقبض اللازم فيكون فاسدا (ر؛ ~~ف 8/25). # ومثال الرهن الباطل المخالف لبعض شرائطه الأساسية مالو كان الراهن غير ذي أهلية اا ~~كالمجنون، أو كان المرهون غير قابل للارتهان كالمال الموقوف. وكذا لو كان الحق المرهون في مقابله غير مضمون، كالرهن في مقابل الوديعة فإن الوديعة أمانة لا تضمن ~~بالهلاك عند الوديع دون تعد أو تقصير منه ، فيكون عقد الرهن عبثا غير مفيد، إذ لو ~~هلكت الأمانة لا يستوفى شيء من الرهن عنها. (ر: ف 6/31 والدر المختار ورد ~~المحتار، آخر كتاب الرهن) 338/5- 339. PageV00P751 # ~~ثانيا: استحقاق الفسخ ms518 وموانعه: ~~/59- وأما استحقاق الفسخ بمقتضى الفساد فهو مقيد بشريطتين: ~~الأولى: بقاء المعقود عليه على حاله بعد تنفيذ العقد. # فيمتنع فسخ البيع الفاسد إذا هلك المبيع عند المشتري أو استهلكه أو ~~غير شكله تغييرا يتبدل به اسمه، كما لو كان قمحا فطحنه، أو كان دقيقا ~~فخبزه. وكذا إذا أحدث فيه زيادة كما لو كان المبيع دارا فعمرها، أو أرضا ~~فرس فيها شجرا، أو كان ثوبأ فصبغه. # وامتناع الفسخ في جميع هذه الأحوال وأمثالها يترتب عليه أن تستقر الملكية أو الحكم الذي ثبت بتنفيذ العقد الفاسد .ا ~~الثانية : أن لا يؤدي فسخ العقد الفاسد إلى إبطال حقوق قد اكتسبها غير المتعاقدين في المعقود عليه، وإلا كان الحق الناشىء للغير مانعا شرعيا ~~من فسخ العقد السابق بمقتضى الفساد ~~وعلى هذا لو تسلم المشتري المبيع في بيع فاسد حتى اعتبر مالكا له بالقبض، ثم باعه أو وهبه أو رهنه بعقد صحيح، أو وقفه، امتنع فسخ البيع الأول الفاسد واستقر الحكم (1) الذي ثبت بتنفيذه (ر: المجلة /372). # والدر المختار ورد المحتار في أحكام البيع الفاسد 125/4- 127 و130- ~~والبدائع 300/5 302). # وضاية الفقهاء من منع الفسخ رغم الفساد عند عدم توافر هانين الشريطتين إنما هي الحرص على استقرار التعامل، وصيانة الحقوق ~~المكتسبة. # /56 - لمن تكون سلطة الفسخ في العقد الفاسد ~~وسلطة الفسخ تثبت لكل من العاقدين، شريطة أن يكون بمحضر ## | ~~(1) وهو انتقال الملكية إلى المشتري، والتزامه بقيمة المبيع . PageV00P752 # الآخر مهما كان سبب الفساد في نظر أبي حنيفة . وكذا للقاضي هذه السلطة ارر: ف 1/56 والبدائع 301/5). # لكن ذهب صاحبه الإمام محمد إلى أن الفساد إذا كان ناشئا عن شرط ~~م فسد مشروط لمصلحة أحد الطرفين على الآخر فحق الفسخ ينحصر ~~بالطرف الذي كان الشرط المفسد مشروطا لمصلحته، لأنه هو القادر على ~~صحيح العقد بحذف الشرط، فلو ساغ للآخر الفسخ لأبطل حقه في ~~التصحيح وتثبيت العقد (ر: البدائع 300/5). # /59 - يقول الأستاذ شفيق شحاته في بحثه عن الفساد ما خلاصته: ~~إن القول بانتقال الملك إلى المشتري بالقبض في البيع الفاسد ms519 هو تصوير ~~حنفي بحت، وهو جوهر نظرية الفساد. وإن المقصود منها في الواقع حماية ~~حقوق الغير، فلا يصح الاحتجاج بفساد العقد تجاه هذا الغير، وليس ~~المالك الشيء الذي خرج من ملكه بعقد فاسد أن يسترده إذا تداولته الأيدي، إذ لو صح له ذلك لتزعزعت العلاقات التعاقدية . # فأسباب الفساد كثيرة، وليس في الفقه الإسلامي طرق لشهر التصرفات(1) فيبقى الغير جاهلا لعيوب ملكية من نقل إليه الملك، فإذا ~~اشترى كان ملكه متقلقلا. لهذا أوجد الفقهاء قاعدة عظيمة الفائدة، يمكن بواسطتها الاستغناء عن طرق الشهر . وذلك أنهم اعتبروا التصرف في العين يطهرها من العيوب التي تشوب ملك المتصرف. # ولكن كيف يتيسر لشخص تمليك أكثر مما يملك هو؟ # ايظهر أن هذا الإشكال دعا الفقهاء إلى تصور انتقال الملك إلى ## | ~~(1) أقول: بل ليس في الفقه الأجنبي الحديث أيضا طرق لشهر التصرف في الأموال المنقولة بحيث يعلمه من يشاء، بل لا يمكن ذلك في المنقولات، ولذا اقتصرت طرق الشهر القانوني اليوم على التصرفات العقارية بتسجيلها في صحيفة العقار من السجل العقاري، لإمكان أن يكون لكل عقار سجل، بخلاف المنقولات. PageV00P753 # المشتري بقبض العين المبيعة في البيع الفاسد، وأن له أن ينقل ملكيتها إلى غيره أو يرهنها. وعندئذ لا يستطيع المالك(1) في هذه الأحوال أن يستردها ~~من الغير. بل له فقط مطالبة المشتري الأول بالعوض، وهو قيمة الشيء ~~المبيع". # ارسالة "النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية" للأستاذ شفيقا ~~شحاته، ف/172- 173). # وهذا كلام جيد وفهم سديد في نظرية الفساد(1) . ## | ~~(1) المراد بالمالك هنا البائع في البيع الفاسد الأول ، وذلك باعتبار ما كان ، لأن ملكيته قد ~~انتقلت. # * (2) يرى الأستاذ شفيق شحاته آراء أخرى في تحليل نظرية الفساد لا نقره عليها، فمن ذلك ~~انه يري: ~~أن الفساد هو في الحقيقة بطلان، وأن العقد الفاسد هو في الواقع باطل لا أثر له فيما بين العاقدين لأن الفقهاء قد نصوا على أن للكفيل إذا دفع بمقتضى عقد كفالة فاسد، أن يسترد ما دفعه إلخ. . وتنفيذ العقد الفاسد لا يزيل الفساد. # وأما قول الفقهاء: "إن القبض ms520 ينقل الملكية في البيع الفاسده، فليس إلا مجرد تصوير ~~قصد به تصحيح تصرف المشتري في العين المبيعة، فتتحقق بذلك حماية حق الغير ~~ومما يؤيد عدم انتقال الملك إلى المشتري في البيع الفاسد، أن العقار المبيع لا يؤخذ ~~بالشفعة رغم حصول القبض اه ~~(الرسالة المذكورة، ف/169- 170/ بتلخيص) . # اقول: يتضح بعد ما أسلفناه من مباحث الفساد المؤيدة بالنصوص أن هذا النظر من الأستاذ شفيق شحاتة غير مستقيم للأسباب التالية. # - أن الفساد كما أوضحنا، هو مرتبة ثالثة بين الصحة والبطلان (ر: البدائع 299/5) فالعقد الفاسد لا يمكن أن يعتبر باطلا، ولا فيما بين المتعاقدين . كيف ونصوص ~~الفقهاء تصرح بأن العقد الفاسد منعقد، والباطل غير منعقدا ~~- أن الكفالة من التصرفات التي لا يميز فيها بين فاسد وباطل، ففسادها في ~~ااصطلاحهم بمعنى البطلان، كما قد بيناه سابقا (ر: ف 7/54). # - إذا كان تنفيد العقد الفاسد لا يزيل فساده، فهذا لا يستلزم أن يكون باطلا بين المتعاقدين، فإن مقتضى الفساد هو استحقاق العقد للفسخ، وهذا لا يمتنع بالتنفيذ، بل ~~يمنعه تعلق حق للغير في المعقود عليه. # - إن العقار المبيع بيعا فاسدا لا يؤخذ بالشفعة من المشتري لا لعدم انتقال ملكيته PageV00P754 ~~/59 - الفساد لا يرتفع بالإجازة: ~~هذا، ويجب أن يلحظ أن فساد العقد كبطلانه لا يرتفع بإجازة أحد العاقدين أو كليهما، لأنه ناشىء عن مخالفة نظام العقد، وليس لأحد أن ~~يقر هذه المخالفة. بل يبقى العقد الفاسد مستحقا للفسخ ولو أجاز ~~المتعاقدان: ~~ولكن الفساد يمكن أن يزول بإزالة سببه، كما لو كان الفساد لشرط ~~ممنوع مفسد فتخلى الطرفان عن الشرط في مجلس العقد. وكذا لو كان الفساد لجهالة أحد العوضين في البيع، أو لجهالة نسبة الأرباح في الشركة ، لا ~~فعين الطرفان العوض أو الربح المجهول. فعندئذ يزول الفساد وينقلب العقد صحيحا؛ فإن من القواعد المقررة أنه "إذا زال المانع عاد الممنوع" (ر: ف ~~.(7/28 ~~/56 - هذه هي نظرية الفساد في الفقه الإسلامي مفصلا فيها مبناه النظري وأسبابه ونتائجه . وهي ترينا أن الفساد في المؤيدات المدنية مرتبة ~~ثالثة بين ms521 مرتبتي الصحة والبطلان يكون العقد معها منعقدأ مختلا، فيستحق الفسخ، وتثبت له قبل الفسخ آثار بصورة تختلف عما في حال الصحة (ر: ~~البدائع 299/5 وما بعدها) . # /59 - ترتيب أحوال العقد بحسب أنواع المؤيدات المدنية: جب أن يلحظفي أحوال العقد بحسب تلك المؤيدات المدنية جميعها الترتيب التالي: ## | إليه بالقبض، بل لان ملكيته فيه عرضة للانتقاض بفسخ البيع للفساد. فبائعه لم ينقطع ~~حقه في استرداده. ار: مرشد الحيران، م/106 و115). بل لقد صرحوا بأن مشتري العقار في البيع الفاسد إذا قبضه يصبح هو شفيعا فيما بيع ~~بجانبه بمقتضى أنه أصبح مالكا، ولو أن ملكيته في العقار الأول المشفوع به هي ~~عرضة للفسخ بحكم الفسادا ~~(1) (ر: رد المحتار باب البيع الفاسد 124/4 . 125) . PageV00P755 # ~~- العقد: إما منعقد، وإما باطل. # - والمنعقد: إما صحيح، وإما فاسد. # - والصحيح: إما نافذ، وإما متوقف(1) أو موقوف. # - والنافذ: إما لازم، وإما مخير، أو غير لازم. # رر: المجلة /105 - 115، ورد المحتار 100/4). # ويجب الانتباه إلى هذا التقابل بين أسماء هذه الأحوال وأسماء ~~المؤيدات المقابلة لها في اصطلاح الفقهاء: ~~- فالانعقاد يقابله: البطلان. # - والصحة يقابلها: الفساد. # - والنفاذ يقابله: التوقف. # واللزوم يقابله التخيير، أو عدم اللزوم. # ولا يجوز استعمال أحد هذه الألفاظ في غير موقعها، ولا مقابلتها ~~بغير ما يقابلها لما يترتب على ذلك من خلط وإيهام، لاختلاف كل حالة ~~عن الأخرى في المفهوم والأحكام ## | ~~(1) العقد النافذ هو مالا يتوقف على إجازة غير العاقدين لعدم تعلق حق فيه لأحد غيرهما. والعقد المتوقف هو ما يحتاج إلى إجازة من غير العاقدين لمساسه بحقه، ~~كما تقدم في بحث الآثار العامة للعقد في نظرية العقود. (ر: ف 2/38) . PageV00P756 PageV00P757 ### ||| الفصل السابع والخحسون # موقف القانون من الفساد، ورأينا في الموضوع ~~/57 - الفقه القانوني لم يعرف نظرية الفساد التي أسسها الاجتهاد الاسلامي مثلما عرف نظرية البطلان كما سنرى ~~والاجتهاد الحنفي الذي جاء بنظرية الفساد، وكان عليه قضاء الدولة العثمانية، قد كان من الاجتهادات التي ضيقت من حرية سلطان الإرادة في الشروط العقدية، وإن كان يعتبر متوسطا بالنسبة إلى غيره كما تقدم ms522 (ف ~~/42 و 12/43 وما بعدها). # ومن ثم كان الشرط الذي لا يجوز اشتراطه في العقد يعتبر مفسدا ~~لعقد. # ولما كانت هذه الشروط كثيرة أصبحت حوادث الفساد في العقود ~~كثيرة أيضا. # وفي أواخر العهد العثماني اتسعت في الدولة التجارة الخارجية مع أوروبة. وتطورت أيضا أساليب التجارة الداخلية والصنائع. وتولدت في العصر الحديث أنواع من الحقوق لم تكن معهودة كامتياز المؤلف والمخترع ~~وكل ذي أثر فني جديد في استثمار كتابه أو مخترعاته أو آثاره الفنية، مما سهي بالملكية الأدبية والصناعية. واحتاج أصحاب هذه الحقوق والامتيازات ~~الى بيعها والتنازل عنها لغيرهم من القادرين على استثمارها. وظهرت في التجارة الخارجية أيضا حاجة قوية إلى عقود التأمين التي عرفت باسم PageV00P758 ~~( السوكرة) (1) لضمان الأخطار على البضائع المشحونة، ولاسيما في النقل البحري. واتسع مجال عقود الاستصناع في التعامل بطريق الإيصاء على المصنوعات مع المعامل والمصانع الأجنبية . وكذا عقود التعهد بتقديم الوازم والأرزاق والمواد الأولية إلى الدوائر الحكومية والشركات والمعامل ~~والمدارس، مما سمي "عقود التوريد" وكل ذلك يعتمد على المشارطات في ~~شتي صورها. # وقد ازدادت أيضا قيمة الزمن في الحركة الاقتصادية. فأصبح تأخر ~~أحد المتعاقدين أو امتناعه عن تنفيذ التزاماته في مواعيدها المشروطة مضرا بالطرف الآخر في وقته وماله أكثر مما قبل. # فلو أن متعهدا بتقديم المواد الصناعية إلى صاحب معمل تأخر عن ~~تسليمها إليه في الموعد المضروب لتعطل المعمل وعماله. ولو أن بائع ~~بضاعة لتاجر تأخر في تسليمها حتى هبط سعرها لتضرر التاجر المشتري بخسارة قد تكون فادحة. وكذا تأخر الصانع عن القيام بعمله في وقته، وكل متعاقد إذا تأخر أو امتنع عن تنفيذ عقده في موعده. # ولا يعوض هذا الضرر القضاء على الملتزم بتنفيذ التزامه الأصلي لأن هذا القضاء إنما يضمن أصل الحق لصاحبه، وليس فيه جبر لضرر التعطل أو الخسارة، ذلك الضرر الذي يلحقه من جراء تأخر خصمه عن ~~وفاء الالتزام في حينه تهاونا منه أو امتناعا. # وهذا قد ضاعف احتياج الناس إلى أن يشترطوا في عقودهم ضمانات ~~مالية على الطرف الذي يتأخر عن ms523 تنفيذ التزامه في حينه .ا ~~ومثل هذا الشرط يسمى في اصطلاح الفقه الأجنبي : الشرط الجزائي .60 ## | ~~(1) انظر ما تقدم (ف 24/46). PageV00P759 # وهكذا تضافرت الأسباب والدواعي، وتمخضت العوامل الزمنية في تطور الحياة الاقتصادية العامة، فولدت حاجة ملحة إلى حرية في أساليب التعاقد أوسع مما كان في قواعد المذهب الحنفي الذي كان هو المذهب ~~المعمول به في قضاء الدولة. # وكانت بعض قواعد نظريتي البطلان والفساد في هذا المذهب بحدودها القديمة، وخاصة فساد العقد في كثير من الشروط العقدية، حائلا ~~دون الاستجابة إلى هذه الحاجة. # لذلك ظهر الضيق في حرية التعاقد بسبب الفساد في الشروط وما ~~فرضه قواعده من قيود، مع ازدياد حاجة التعامل التجاري والصناعي إلى ~~سعة مجال الاشتراط في الحقوق والالتزامات التعاقدية . # /57- وقد كانت العصبية المذهبية وضيق التفكير الفقهي إذ ذاك ~~حائلين دون التماس العلاج مما في صيدليات المذاهب الفقهية الأخرى ومستودعانها من فقه خصيب، ونظريات سمحة لا تضيق عن حاجة تشريعية ~~إذا ضاق عنها المذهب الواحد، فلم تأخذ جمعية المجلة في الشروط العقدية بغير المذهب الحنفي من المذاهب التي وسعت في حرية الشروط العقدية توسعة لم تأت القوانين الحديثة بأكثر منها؛ كالمذهب الحنبلي، ومذهب ابن شبرمة والقاضي شريح، مما تقدم بيانه في بحث سلطان الإرادة ~~من نظرية العقود(1). ## | ~~(1) وهكذا انقلبت نظرية الفساد مشكلة بعد أن كانت علاجا . فإن الاجتهاد الحنفي إنما ~~اسس نظرية الفساد ليقيم بها حاجزأ دون تردي العقد في هاوية البطلان كلما خالف ~~نظامه المشروع كما في بعض المذاهب. فميز الاجتهاد الحنفي بين أنواع المخالفات ~~ودرجاتها، وحصر المخالفات المبطلة في نطاق ضيق. فكانت أصل الفكرة من عبقريات الاجتهاد الحنفي في المنطق الفقهي . وكان من الجيد فيه أن يعتبر الاشتراط الممنوع مفسدا للعقد المشروع الأصل، لا مبطلا. ولكن دائرة هذه الشروط الممنوعة ~~في الاجتهاد الحنفي لا تزال واسعة، وحرية المشارطة فيه ضيقة، رغم أنه يعتبر ~~متوسطا في ذلك بين المذاهب الأخرى التي سلف بيانها في بحث سلطان الإرادة. PageV00P760 # ~~لذلك شعرت الدولة العثمانية بالحاجة الملحة إلى وضع نص قانوني ~~جديد ms524 يوسع حرية التعاقد، والشروط العقدية، وقابلية المحل المعقود عليه ، مادامت المجلة - وهي بمثابة القانون المدني الشرعي العام - لم تحل هذه المشكلة، لأنها لم تأخذ من غير الاجتهاد الحنفي. # /57- لكن الحكومة العثمانية لم تشأ أن تجابه مجلة الأحكام ~~الشرعية بالتعديل المباشر، فالتجأت إلى قانون أصول المحاكمات الحقوقية الذي لا صلة له بهذا الموضوع، فاستبدلت بإحدى مواده الباحثة عن بعض ~~أجراءات المحاكمة (وهي المادة /64) مادة أخرى جديدة أزلقتها محلها ~~بقانون صدر في 15 جمادي الآخرة سنة 1332ه وقررت فيها المبادىء ~~القانونية الثلاثة التالية: ~~- إن كل ما تعورف تداوله من أعيان ومنافع وحقوق يعتبر محلا ~~صالحا للتعاقد عليه، ككل مال متقوم. وكذلك الأشياء التي ستوجد.ا ~~- إن كل اتفاق أو اشتراط يعتبر ملزما للمتعاقدين مالم يكن مخلا ~~بالآداب العامة، أو النظام العام، أو مخالفا لنص قانوني خاص، أو لأحكام القوانين العقارية، أو لأحكام الأوقاف، أو لأحكام الأحوال الشخصية، كالارث والانتقال، وأهلية العاقدين، وحقوق الأسرة. فهذه ست نواح ~~مستثناة تعتبر أحكامها إلزامية لا يجوز الاتفاق على خلافها. # - إذا اتفق المتعاقدان على النقاط الأصلية - أي النواحي الأساسية ~~ومما يلحظ أن الاجتهاد الحنبلي قد شدد جدأ في نظرية البطلان، فاعتبر كل مخالفة لنصوص الأمرة في نظام التعاقد الشرعي، وكل شرط ممنوع، سببأ لبطلان العقد. # لكنه ضيق دائرة الشروط الممنوعة ففتح لحرية الاشتراط مجالا واسعا. أما الاجتهاد الحنفي فقد ضيق نطاق نظرية البطلان بتأسيس نظرية الفساد. لكنه جعل ~~دائرة الشروط الممنوعة واسعة، فأورث ضيقا محرجا في حرية التعاقد. # وكل من الاجتهادين أوجه من ناحية . فلو يؤخذ من الاجتهاد الحنفي نظريته في التمييز ~~بين البطلان والفساد، ومن الحنبلي نظريته في سلطان الارادة والشروط العقدية، لكان منهما أحكم وأرحب نظام مدني في العقود. PageV00P761 # يعتبر العقد تاما، ولو لم تذكر النقاط الفرعية. ثم عند الاختلاف في تلك النواحي الفرعية تعينها المحكمة بحسب ماهية القضية. # /57 - أ- تحليل المبدأ الأول: ~~فالمبدأ الأول من هذه المبادىء قد جاء تعديلا لبعض أسباب البطلان ~~فيما يتعلق بمحل العقد. فإنه جاء بتوسيع قابلية المحل للتقويم، وهذه القابلية ms525 هي من شرائط الانعقاد العامة، فجعل في ذلك عرف الناس هو الأساس في التقوم، بينما كان أساسه في نظر فقهائنا هو حل الانتفاع شرعا : فالخمر كانت تعتبر من الأموال غير المتقومة في حق المسلمين، فلا ينعقد ~~بيعها وشراؤها، ولا يضمن متلفها(1) ، فأصبحت في حكم هذه المادة مالا ~~متقوما ومحلا صالحا للتبايع وسائر العقود(2) . # وكذلك الحقوق المجردة كحق الشرب للأراضي، وحق التعلي ~~والركوب في طوابق البناء، وكالديون في الذمم، وكالامتيازات في بعض الحقوق القانوية الحديثة مثل حق الملكية الصناعية، وحق الملكية الأدبية ~~لمؤلفين في الطبع والنشر، وامتيازات إصدار الصحف الدورية من جرائد ~~ومجلات، وأسماء هذه الصحف، وأسماء المحلات التجارية المشتهرة التي يرغب الناس اليوم في شراء أسمائها من أصحابها للاستفادة من شهرتها. ## | ~~(1) أما في حق غير المسلمين فتعتبر الخمر مالأ متقوما شرعا، فيجوز تعاقدهم عليها. فيضمن المسلم ما أتلفه من الخمر لغير المسلم، لأن الإسلام أوجب معاملتهم بما ~~يدينون. وهذا من مزيد سماحة الشريعة الإسلامية (ر: رد المحتار 104/4) . # (2) بخلاف الحشيش والأفيون ونحوهما من المواد المخذرة التي يمنعها القانون بنص ~~خاص، فإنها بقيت غير متقومة بالنظرين الشرعي والقانوني وفقا للمبدأ الثاني. فلا ~~تتعقد بيوعها، بل تجب مصادرتها ويعتبر اقتناؤها جريمة يعاقب القانون عليها ~~ف نظرية عدم التقوم في المال موجودة أيضا في النظر القانوني ، لكن مبناها فيه هو المنع القانوني من تداول المال، لا التحريم الشرعي. وسنرى تفصيل ذلك في فصل الأموال من الجزء الثالث الذي أسميناه "المدخل إلى نظرية الالتزام العامة" . # (انظر أيضا كتاب "الملكية ونظرية العقده للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة ف/4) . PageV00P762 # ~~فكل ذلك أصبح بمقتضى هذه المادة القانونية قابلا للبيع وسائر ~~العقود. # ويلحظ أن معظم ما يتفرع على هذا المبدأ من نتائج هو سهل التخريج على قواعد الفقه الإسلامي، سوى التعاقد على الخمر ونحوها من ~~المحرمات الشرعية. # /57 - ب - تحليل المبدأ الثاني: ~~والمبدأ الثاني تضمن تعديلا لبعض أسباب البطلان الأخرى، وبعض ~~أسباب الفساد، مما يتعلق بحدود سلطان الإرادة في إنشاء الحقوق ~~وإسقاطها، وفقأ للقاعدة القانونية القائلة : إن العقد ms526 شريعة المتعاقدين. # - فبالنظر إلى أسباب البطلان نجد أن العقود التي كان يبطلها التعليق على الشرط، كالبيع والإجارة وسائر المعاوضات والتبرعات، قدا ~~أصبحت قابلة للتعليق، وفقا لاتفاق العاقدين كما تقدم في بحث سلطان ~~الارادة العقدية (ر: ف 15/43) . # وكذلك التعاقد على الالتزامات السلبية، كعدم الارتفاع بالبنيان أمام الجار أكثر من حد معين، وعدم تشغيل صاحب معمل لمعمله، وعدم ~~متاجرة أحد التجار بصنف معين من البضائع، تخفيفا للمزاحمة الصناعية أو ~~التجارية. # فكل ذلك وأشباهه قد أصبح التعاقد عليه معتبرا وملزما بعد أن كان باطلا في قواعد الاجتهاد الحنفي. # - وبالنظر إلى أسباب الفساد قد ألغى هذا المبدأ الشرط المفسد، وهو من أسباب الفساد الخاصة بعقود المعاوضات. فجميع الشروط العقدية ~~أصبحت صحيحة ملزمة، إلا ما كان مخلا بالنواحي الست المستثناة، وهي ~~النظام العام، والآداب العامة إلخ.. # /57 - وبناة على ذلك أصبح من الجائز قانونا أن يتفق المتعاقدان PageV00P763 ~~في العقود المسماة، على خلاف ما قرره التشريع والفقه من أحكام في كل عقد منها(1) ما لم يمنع من مخالفته نص قانوني آمر . فالأصل في تلك الأحكام التشريعية للعقود أنها غير إلزامية، وإنما ينظمها التشريع والاجتهاد سلفا ليعتمد عليها العاقدان، ويستغنيا بذلك عن تفصيلها في العقد. ونتيجة ~~ذلك أنها تثبت بين المتعاقدين مالم يتفقا في العقد على خلافها (ر: ف ~~/39 و8/42 و3/47). فلو اتفق المتبايعان على عدم انتقال ملكية المبيع إلى المشتري قبل ~~اداء جميع الثمن المؤجل أو المقسط، أو على عدم ضمان البائع إذا هلك المبيع عنده قبل التسليم، فذلك على ما اتفقا. وقد كان مثل هذا الاشتراط ~~فسدا للعقد في نظر الاجتهاد الحنفي، لأن الأصل فيه أن أحكام العقود الزامية، فاشتراط خلاف مقتضى العقد مفسد له إلا فيما نص على جواز ~~هتالفته. # ومما يدخل أيضا في شمول هذا المبدأ التعهد بالضمان المالي جزاء ~~لنكول أو التأخر عن تنفيذ الالتزام، مما يسمى في الاصطلاح القانوني الحديث : الشرط الجزائي عل8 كما تقدم (ف 1/57). # والشرط الجزائي هذا يتخرج على مذهب القاضي شريح، فقد روى ~~عنه نظيره. ms527 كما سلف بيانه (ر: ف 18/42) . # وهذا المبدأ الثاني بجميع نتائجه هو من صميم مبدأ سلطان الارادة. # وإذا ضاقت عنه قواعد المذهب الحنفي وأشباهه من الاجتهادات في حدود ~~حرية الشروط العقدية، ففي الفقه الإسلامي متسع له من المذاهب التي أخذت بالنظر الواسع في حرية الاشتراط، مما تقدم بيانه في البحث عن ~~سلطان الارادة العقدية في الفقه الإسلامي . ## | ~~(1) مما يسمي: مقتضى العقد، كما تقدم (ر: ف 7/39). PageV00P764 # ~~/57- ج - تحليل المبدأ الثالث: ~~وأما المبدأ الثالث فقد جاء تعديلا لسبب آخر من أسباب الفساد وهو الجهالة. فإنه لم يعتبر الجهالة مضرة في تكوين العقد وصحته إذا ~~كانت في ناحية فرعية منه ، وكانت النواحي الأساسية معلومة متفقأ عليها منذ التعاقد، أو اتفق العاقدان على أساس صالح لتحديدها فيما بعد . # مثال ذلك: مالو تبايع اثنان واتفقا على أن يكون ثمن المبيع هو سعره ~~في السوق، أو السعر الذي سيستقر له في ذلك اليوم، أو اشتراه مرابحة ~~بزيادة عشرة في المائة على رأس ماله بحسب قائمة رأس المال التي ستصل الى البائع. فالنواحي الأساسية في كل هذه الأمثلة متفق عليها، فإن المبيع ~~معلوم، والثمن متفق على مقياس تحديده. فلا ضير من عدم معرفة مبلغ ~~الثمن حين التعاقد. # فهذه الجهالة كانت تعتبر مفسدة للعقد في الاجتهاد الحنفي، ومبطلة له في بعض الاجتهادات الأخرى، ولكن هذا المبدأ الثالث في المادة/64/. المبحوث عنها قد اكتفى لتصحيح العقد بمعلومية النواحي الأساسية إذا اتفق ~~عليها الطرفان. وقد جعل تعيين النواحي الفرعية عند اختلاف المتعاقدين الى المحكمة، فتعينها بمعرفة الخبراء متخذة من تلك الأسس المتفق عليها ~~مقياسا لتحديد النواحي الفرعية المختلف عليها. # وهذا المبدأ أيضا قوي المبنى، وهو مقبول في قواعد الاجتهاد الحنبلي الذي أقر فقهاؤه البيع، بما ينقطع عليه السعر، كما سلف بيانه في نظرية العقودار: ف 16/42) . # أما إذا كانت بعض النواحي الأساسية في العقد مجهولة غير متفق عليها ولا على أساس صالح لتحديدها فإنها بمقتضى هذا المبدأ تبقى مفسدة العقد وفقا للحكم الشرعي في الاجتهاد الحنفي . وذلك كما لو ms528 كان المبي ~~مجهولا، أو تبايعا أو تشاركا على أن يتفقا على الثمن أو على نسبة الأرباح ~~فيما بعد، فهذا عقد فاسد بمقتضى المادة/64/ نفسها، لأنها لم تصحح من PageV00P765 ~~العقود المشتملة على جهالة إلا ما كانت الجهالة فيه فرعية، وكان متفقا فيه على النواحي الأساسية أو على أساس صالح لتحديدها فيما بعد(1) . # /57- موقف القانون المدني السوري الجديد: ~~إن قانوننا المدني السوري الذي صدر ونحن نطبع هذا الكتاب قدا ~~أخذه مصدروه عن القانون المدني المصري الجديد الذي نفذ في مصر أيضا ~~هذا العام (1949م)، وهو مستمد من مجموعة قوانين مدنية أجنبية . وسنرى ~~ق ريبا أن الفقه الأجنبي خلو من نظرية للفساد تقابل نظريتنا الفقهية .ا ~~ومن ثم جاء قانوننا المدني، (وكذا أصله المصري الجديد) ، خلوا من ~~كل أثر لنظرية الفساد، غير أنه قد جاء مؤيدا للمبادىء الثلاثة التي أتتنا بها ~~المادة/64/ من قانون أصول المحاكمات الحقوقية العثماني السالفة البيان . # ا- فالمادتان /83 و132/ من هذا القانون المدني الجديد أقرتا المبدأ ~~الأول المتعلق بتقوم الأموال وقابليتها للتعاقد . فقد نصت المادة /83/ على أن "كل شيء غير خارج عن التعامل ~~بطبيعته أو بحكم القانون يصعح أن يكون محلا للحقوق المالية" . # ونصت المادة /132/ على "جواز أن يكون محل الالتزام شيئا ~~مستقبلا"، فشملت صحة بيع المعدوم الذي سيوجد وما في معناه، كالثمار ~~قبل مواسمها، حتى الأجنة في بطون أمهاتها. # ب - والمادتان /148 و149/ منه تضمنتا المبدأ الثاني بشأن حرية ~~الشروط. ## | ~~(1) إن جمهور رجال القانون لدينا إلى اليوم يظنون أن المادة/64/ من قانون الأصول الحقوقية المذكورة قد ألغت نظرية الفساد إلغاء كليا . وهذا خطأ فإنها إنما ألغت الفساد بالشرط مطلقا إلا ما كان مخالفا لأحكام النظام العام، وألغت أيضا الفساد بالجهالة الفرعية . فبقيت الجهالة الأساسية على أصل الحكم الفقهي مفسدة للعقود . PageV00P766 # ~~فإن المادة /148/ صرحت بمبدأ "أن العقد شريعة المتعاقدين" . # والمادة /149/ صروحت بأنه "يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل ~~عليه، بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية" . # وقد استثنى القانون المدني أيضا ما يتعلق بقواعد الإرث والنظام العام ~~والآداب العامة ms529 من الاتفاقات المخالفة لها. (انظر المواد /137 و146) . # ونظم - في القسم الأخير منه - الأحكام العقارية التي لا يجوز الاتفاق على خلافها، كما ترك لأحكام الشريعة الإسلامية بقية الأحوال الشخصية ~~من نكاح وطلاق وغيرهما، سوى ما جاء فيه من بعض أحكام بشأن أهلية الأشخاص وتسميتهم وموطنهم وما إلى ذلك، فهذه عمد إلى تنظيمها في ~~المواد /31 53). # ج والمادة /96/ منه تضمنت المبدأ الثالث، فصرحت بأن الاتفاق ~~على جميع المسائل الجوهرية كاف لتمام العقد. ثم إذا قام اختلاف بين الطرفين على المسائل الفرعية التفصيلية، فإن المحكمة تفصل فيها طبقا ~~الطبيعة المعاملة وأحكام القانون والعرف وقواعد العدالة. # وبذك تكون جميع المبادىء القانونية الثلاثة التي تضمنتها المادة /64/ ~~من قانون أصول المحاكمات العثماني قد استوفاها القانون المدني الذي هو المحل الطبيعي لهذه النصوص(1) . ## | ~~/57 - رأينا في نظرية الفساد: ~~وصفوة القول: أن نظرية الفساد في الفقه الإسلامي متينة المبنى وهي ~~في فاتها من مزاياه القيمة المفيدة التي انفرد بها في نظام المؤيدات التشريعية، فجعل منها في طريق البطلان محطة نافعة. # (1) وقد كان المحل المناسب لها في السابق إنما هو المجلة التي كانت هي القانون المدني الشرعي، فإن هذه المبادىء الثلاثة هي تعديل لأحكام المجلة، ولكن الحكومة العثمانية قد دستها دسا في قانون أصول المحاكمات، كما أشرنا إليه . PageV00P767 # وأما الحرج الذي لوحظ في تطبيقها قبل وجود المادة /64/ من ~~قانون أصول المحاكمات الحقوقية العثماني فلم يكن ناشئا من نظرية الفساد ~~نفسها، بل من ضيق حرية المشارطات العقدية في المذهب الحنفي الذي ~~يرى الأصل في معظم أحكام العقود أنها إلزامية، فاشتراط خلافها في العقد ~~مفسد له. على أنه لولا نظرية الفساد لكان مثل هذا الاشتراط مبطلا للعقد، كما ~~في بعض المذاهب الأخرى. فنظرية الفساد قد وجدت لتكون فرجا لا ~~حرجا. ولكن نظرية الشرط الممنوع المفسد حملت عليها سيئاته. فكان الناس بينهما كمن يجلس في الهواء الطلق البارد فيمرض، فالمرض إنما جاءه من البرد المصاحب لا من الهواء الطلق، أو كمن يكثر من علاج نافع ~~له فيؤذيه، فالذي ضره هو الإكثار ms530 لا نوع العلاج1 ~~وقد بينا أن نظرية الفساد اجتهادية قابلة لأن يتصرف فيها الاجتهاد ~~ابالتعديل في آسباب الفساد وأحكامه بحسب الحاجة والمصلحة التشريعيتين ~~ورأينا أيضا كيف أن تطبيق نظرية الفساد على نظام الدعوى قد كان له ~~أحسن الأثر في الأصول القضائية (ر: ف 8/54)، حتى إن القضاء الأجنبي ~~لم يستغن عن فكرة التمييز بين دعوى ناقصة مختلة قابلة للتصحيح، ودعوى ~~باطلة غير مشروعة من أصلها، فترد رأسا ولا تقبل تصحيحا، فقد طبقوا ~~نظرية الفساد في الدعوى عمليا، وإن لم يعرفوها بهذا الاسم ~~وقد أفاد قانون حقوق العائلة العثماني لدينا من تطبيق نظرية الفساد في الكاح، وفقا لرأي من يميز في النكاح بين فاسد وباطل من حيث الأثر وإن كانوا سواء في عدم الانعقاد، فاعتبر القانون المذكور الزواج المخالف لشرائطه الشرعية والقانونية: ~~فاسدأ - إذا كان يثبت فيه بالدخول نسب للولد وعدة على المرأة رغم ~~عدم انعقاده: كنكاح المحارم في رأي أبي حنيفة، والنكاح بلا شهود ونكاح من دون السن التي اشترطها القانون.ا PageV00P768 ~~وباطلا - إذا كان عديم الأثر كالزنى المحض لا يثبت معه نسب كزواج المسلمة بغير المسلم. # رر: قانون حقوق العائلة، لائحة الأسباب الموجبة عن بطلان النكاح ~~وفساده، والمواد/52- 58 و76 منه) . # وهذا تمييز حكيم يفيد في إزالة التناقض النظري في إثبات بعض ~~أحكام لعقد موصوف بالبطلان، ويقوم على التوسع في معنى الفاسد بحيث يشمل غير المنعقد. وتكون نقطة الافتراق بينه وبين الباطل هي ثبوت بعض ~~اثار التصرف الصحيح أو عدم ثبوت شيء منها. فجدير بالتقنين الحديث أن يلتفت إلى نظرية الفساد مع التعديل في أسبابه وفقا لمبدأ سلطان الإرادة العقدية ، فيفيد منها كثيرا . PageV00P769 ### ||| الفصل الثامن والخمسون # نظرية البطلان في الفقه الأجنبي ~~عرض ونقد، ومقارنة بنظريتي البطلان والفساد ~~في الفقه الإسلامي ~~/58 - نري من المفيد - بعد بحثنا هذا في نظريتي البطلان والفساد ~~في الفقه الإسلامي - أن نلم بعرض موجز لنظرية البطلان في الفقه الأجنبي ~~نخلص منه إلى مقارنتها بما رأيناه من ذلك في فقهنا الإسلامي، ويكون هذا ~~ختام البحث في نظرية المؤيدات ms531 الشرعية. # /58 - تقسيم البطلان إلى مطلق ونسبي في الفقه الأجنبي: ان علماء القانون الفرنسي يجعلون بطلان العقود لديهم على نوعين: البطلان المطلق 200:0106. # والبطلان النسبي 476 خ1:لل20. # ا- فأما البطلان المطلق، فنظريته لديهم متفقة كل الاتفاق مع نظرية البطلان في الفقه الإسلامي بالفكرة والقواعد والأسباب والنتائج، حتى لتكاد ~~تكون في أحكامها نسخة طبق الأصل عما في الفقه الإسلامي: ~~فالعقد الباطل بطلانا مطلقا عندهم أيضا، وإن وجد فعلا، هو معدوم ~~اعتبارا، أي غير منعقد. وسبب هذا البطلان فقدان أحد مقومات العقد أو ~~بعض شرائطها. ويترتب على ذلك: PageV00P770 ~~أن العقد الباطل لا يفيد حكمه وآثاره، ولا يقبل الإجازة، ولا ~~يحتاج إلى إبطال من قبل الحاكم. # - وإذا تمسك به أحد الطرفين وادعى بطلب تنفيذه فللقاضي من تلقاء ~~نفسه أن يقرر البطلان ويرد الدعوى، لأن العقد في الواقع معدوم فليس بحجة أمام القضاء. وكذا لكل ذي مصلحة غير الطرفين المتعاقدين ~~كالوارث والدائن، أن يتمسك بهذا البطلان. # - والدفع بالبطلان المطلق في وجه المدعي لا يسري عليه حكم التقادم. إلى غير ذلك مما سلف بيانه في نظرية البطلان . # وهذا التوافق التام في النظرين الفقهيين الإسلامي والأجنبي في هذا الشأن ناشىء فيما نرى عن الاتفاق على فكرة أن الباطل معدوم اعتبارا في نظر التشريع. فالنتائج الاعتبارية للعدم بعد ذلك تصبح لوازم عقلية لا ~~ختلف فيها الأنظار، إلا في حدود بعض الأمور المتفرعة الخارجة عن الاعتبار الذاتي في العقد الباطل، وذلك كحدود حماية حق الغير المكتسب ~~بنية حسنة على الشيء بعد العقد الباطل، مثل حق المرتهن من المشتري ~~شراء باطلا. # ارر: الموجز في الالتزامات للأستاذ السنهوري، ف/165 - 179) . # /58 - أما البطلان النسبي في الفقه الأجنبي فهو أن ينعقد العقد ~~على حالة من حالات شوائب الإرادة العقدية التي تسمى : عيوب الرضا كالتدليس والغلط والإكراه. وكذا حالة نقص الأهلية، كما في عقد الصغير المميز، فيكون كل ذلك سببا لاتصاف العقد عندهم بهذا البطلان النسبي فالعقد هنا في حالة البطلان النسبي منعقد صحيح وموجب لجميح ~~وجائبه الالتزامية بين العاقدين في نظر التشريع، ولكنه ms532 قابل للابطال بين العاقدين، ما لم يمس هذا الابطال حقأ قد اكتسبه غيرهما في المعقود ~~عليه. PageV00P771 # والفرق بين البطلانين المطلق والنسبي لديهم هو الغرق نفسه بين البطلان المطلق والصحة، سوى هذه القابلية للابطال. فالعقد في حالة البطلان النسبي يبقى صحيحا نافذ الآثار إلى أن يقضي القاضي بإبطاله بناء على طلب الشخص الذي شيبت إرادته بعيب الرضا في ذلك العقد، أي بناء ~~على طلب من كان حق الابطال لحماية رضاه ومصلحته، كالمشتري المدلس عليه. والعقد بعد ذلك قابل للاجازة، فينبرم نهائيا بإجازته، ويسقط ~~حقه في إبطاله، ولو كانت إجازته ضمنية كما لو قام بتنفيذ العقد طوعا بعد ~~علمه بسبب البطلان. # أما الطرف الآخر فليس له حق طلب الإبطال لأن العقد في حقه ~~لازم. وكذا ليس للقاضي، عند الادعاء لديه بتنفيذ العقد، أن يقرر الإبطال ~~من تلقاء نفسه دون طلب صاحب المصلحة، ككل حق خاص لإنسان لا ~~قضي به دون طلب صاحبه. ومن ثم سمي البطلان: نسبيا، لأنه مفروض ~~بالنسبة إلى أحد الطرفين المتعاقدين. # وذلك بخلاف حالة البطلان المطلق: فإن العقد فيها معدوم في الواقع الاعتباري لا يحتج به . فإذا أريد تنفيذه فلكل من يضره التنفيذ أن يتمسك ~~بالبطلان. وللقاضي أن يقرره من تلقاء نفسه كما تقدم . # رر: "الموجز في نظرية الالتزامات" للأستاذ السنهوري ف 163 - ~~/ وكولان وكابيتان 8ل52d4 d1 [ ج2 ف/259- 260). # /58 - نقد هذا التقسيم الأجنبي: ~~يتضح من ذلك أن البطلان النسبي في الفقه الأجنبي ليس فيه من ~~معنى البطلان شيء لا كثير ولا قليل. بل ليس لحقيقة البطلان فيه ظل. # وكل ما فيه إنما هي قابلية الابطال 46ملة/4b الممنوحة قانونا لأحد الطرفين صيانة لحقه الخاص. # ومن الواضح أن مجرد قابلية الإبطال شيء، والبطلان شيء آخر. فلا PageV00P772 ~~يجوز أن يوصف العقد هنا بالبطلان ولو نسبيا، لأن العقد القابل للابطال ~~صيانة لحق خاص هو عقد قائم كامل الوجود، معتبر من كل الوجوه، منتج ~~لجميع أحكامه. أما قابليته للابطال حماية لأحد الطرفين وصيانة لحقه الخاص فإنما تسلبه قوته الالزامية فقط، ولا تسمه بالبطلان قط ms533 ~~افلا يرى أن قابلية الإبطال للعقد الملزم قد تثبت لأحد الطرفين أو لكليهما بالشرط، كما إذا اشترط أحد المتبايعين حق إلغاء البيع إلى مد ~~معينة، فإنه يثبت له هذا الحق(1) ، ويكون البيع قابلا للإلغاء بإرادة المشترط ~~دون توقف على قضاء القاضي بالالغاء، ومع ذلك يعتبر العقد قبل إلغائه صحيحا من كل وجه. وليس مقبولا في المنطق الحقوقي وصفه بأي لون ~~امن ألوان البطلان. ولم يعذ الفقه الأجنبي هذه الحالة من صور البطلان النسبي رغم قابلية الإبطال القائمة في العقد بمقتضى الشرط ~~فأي فرق بين سلب القوة الالزامية عن العقد بمقتضى الشرط، وبين ~~سلبها بحكم القانون لشائبة مفروضة تقديرا في رضا أحد الطرفين، كي ~~يفسح له المجال أن يقرر رضاه بالعقد أو يرفضه إن شاء. # /58 - يتضح مما سلف أن البطلان، بالتعبير الصحيح، لا يكون إلا نوعا واحدا هو البطلان المطلق، وأن الحالات التي يسمونها البطلان النسبي، ليست من معنى البطلان في شيء، وإنما هي سلب للزوم العقد. # فهذه الحالات بعضها، وهو الناشىء عن نقص الأهلية يعتبر في نظر ~~فهائنا من قبيل التوقف أو عدم النفاذ، فيسمي العقد معه: موقوفأ، كما في ~~بيع الصغير المميز فإنه موقوف على إجازة وليه أو وصيه، (ر: ف 5/38) ~~وكذا عقد المستكره (في أحد الآراء الفقهية) فإنه متوقف الأثر على إجازته له بعد زوال الإكراه عنه (ر: ف 4/34 و5/55) . ## | ~~(1) وهذا يسم في فقهنا: خيار الشرط، كما تقدم في مناسبات عديدة (ر: ف7/3 ~~ثامنا) وفي اصطلاح الفقه الأجنبي يدخل هذا فيما يسمونه: "شرطا فاسخا (ر: ف ~~.(5/44 PageV00P773 ~~اما باقي الحالات الناشئة عن سائر عيوب الرضا فتعتبر من قبيل سلب الزوم عن العقود اللازمة، أي من قبيل التخيير الثابت في حالات عيوب الرضا للعاقد الذي شيب فيها رضاه. # والعقد في هذه الحالات يوصف بأنه: مسلوب اللزوم، أي قابل ~~للابطال بإرادة الطرف المتضرر الذي شيب رضاه. فيصبح هذا الطرف مخيرا ~~بين الابطال والإمضاء، كما قدمناه في بحث الإلزام من نظرية العقود (ف ~~.(11/40 -6/45 ~~وقد قرر فقهاؤنا ms534 قديما في حالات سلب اللزوم جميع الأحكام التي قررها الفقه الأجنبي الحديث فيما يسميه : البطلان النسبي. # اما الفقه الأجنبي فقد خلط في ذلك بين عدم النفاذ وسلب اللزوم م زج الحالتين في نظرية البطلان. فأصبح التعبير بالبطلان النسبي عن هذه الحالات يتجلى فيه خداع العناوين!! فإذا عرف القارىء ما تحته من حالات ~~يتبين فيه سوء التسمية واختلاط الفكرة. # وقد كان فقهاؤنا في هذه التقاسيم أدق نظرا وتمييزا، وأصح لغة ~~واصطلاح](1). # /58 - اختلاف ما يسمونه "البطلان النسبي" عن الفساد. # بعد ما سلف بيانه نخلص إلى القول بأن نظرية الفساد في فقهنا الإسلامي ليس لها مقابل أصلا في الفقه الأجنبي. فالبطلان النسبي عندهم ## | ~~(1) يلحظ أن القانون المدني السوري ، تبعا لأصله المصري الجديد، قد استعمل فيه لفظ ~~قابلية الابطال ترجمة حرفية لكلمة : فافلن0قل633ه بدلا من البطلان النسبي رغم أن ~~القانونين يعتمدان في الدرجة الأولى الفقه الفرنسي الذي تبنى في الأصل تلك التسمية القانونية الخاطئة. # وقد أشار الأستاذ جمال العطيفي في حواشيه على المذكرة الايضاحية للأصل المصري ~~حت المواد /138-141/ إلى هذا العدول في التسمية عمدا في المشروع النهائي لقانون. فكأنما لوحظ ذلك الخطأ في اسم "البطلان النسبيء فعدل عنه . PageV00P774 # لا يقابل الفساد عندنا . وإنما يقابل حالات سلب لزوم العقد كما أشرنا إليه . # وهو يختلف عن الفساد في الغاية والأحكام(1) : ~~أ- فمن حيث الغاية التشريعية يختلفان اختلافا أساسيا، لأن نظرية الفساد إنما هي مؤيد حام للنظام الشرعي في التعاقد يقصد به تقسيم طريق البطلان، وإيجاد مرتبة ثالثة بينه وبين الصحة يقف عندها العقد المخالف ~~لنظامه، وذلك للتمييز بين المخالفة الجوهرية الموجبة للبطلان كفقدان ركن العقد، وبين المخالفة الفرعية كجهالة مفضية إلى نزاع مشكل، على ما ~~سلف بيانه. # قال الإمام الكاساني في "البدائع" 299/5: ~~"الفاسد عندنا قسم آخر وراء الجائز والباطل" اه. # أما البطلان النسبي في الاصطلاح الأجنبي - أو سلب لزوم العقد في اصطلاحنا - فليس مرتبة ثالثة بين الصحة والبطلان(2)، وإنما هو حق في ابطال العقد الصحيح ممنوح لأحد العاقدين حماية له من ضرر محتمل لم ms535 ~~تحقق رضاه به. وهو موجود في فقهنا إلى جانب نظرية الفساد تحت اسم ## | ~~(1) يقول الأستاذ الدكتور شفيق شحاته: ~~إن هذه التفرقة الهامة . بين البطلان والفساد - هي من مميزات الفقه الحنفي" وهي تختلف اختلافا تاما عما هو معروف في القوانين الحديثة بالبطلان المطلق والبطلان ~~النسبي". # رسالة "النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية" ف/163) . # (2) جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المصري الجديد عن قابلية العقد للابطال في الحالات التي تسمى بالبطلان النسبي: ~~إن هذه القابلية يكون للعقد فيها مرحلتان فقط: مرحلة الصحة المنتجة لجميع أثار العقد، وذلك قبل إبطاله، ومرحلة البطلان الماحي لآثار العقد من وقت نشوئه، وذلك بعد إبطاله، فليس ثمة مراحل ثلاث: الصحة، وقابلية البطلان، والبطلان". # ار: التقنين المدني المصري، للأستاذ جمال الدين العطيفي تحت المواد /138 PageV00P775 ~~سلب اللزوم، كما بيناه. فهو مؤيد لحماية حق خاص، لا للنظام التشريعي ~~العام كما في نظرية الفساد. فالفساد بالجهالة المفسدة مثلا لا يقصد به حماية أحد العاقدين، بل ~~حماية نظام التعاقد الذي يوجب معلومية محل الالتزام وسائر النواحي التي يتوقف عليها تنفيذه ضمن حدود الإرادات المنشئة له . # اب - ومن حيث الأحكام قد رأينا أن الفساد لا يزول بإجازة الطرفين ~~عند فقهائنا، بل يبقى العقد مستحقا للفسخ، ويجوز لكل من الطرفين أن يتمسك بالفساد فيفسخ العقد، كما يفسخه القاضي أيضا دون طلب. # وحكم العقد الفاسد، أي أثره، يتأخر فلا يثبت إلا بالتنفيذ. والعوض الواجب بالتنفيذ إنما هو العوض المعادل أي القيمة أو أجر المثل، لا ~~العوض المسمى في العقد الفاسد كما تقدم (ر: ف 2/56 3 و5/56 ~~أما البطلان النسبي في الفقه الأجنبي فنتائجه بعكس ذلك كله كما ~~رأينا. PageV00P776 PageV00P777 ### || الباب الثامن # نظتية الأقليةوالولاية المخطط الاجمالي لنظرية الأهلية والولاية ~~/59 - وزعنا فصول نظرية الأهلية والولاية تحت أربعة فروع هي : الفرع الأول: وفيه الفصل 59 حول مبنى الأهلية وتعريفها وأنواعها. # الفرع الثاني: ويشمل خمسة فصول (60 -64) عن المراحل الخمس ~~لأهلية الإنسان بحسب أطوار حياته وهي: طور الاجتنان، ثم الطفولة، ثم ~~التمييز، ثم البلوغ، ثم الرشد. الفرع الثالث: ms536 وفيه الفصل 65 عن عوارض الأهلية. # الفرع الرابع: وفيه الفصل 66 عن الولاية أو النيابة الشرعية. ثم نختم ~~الباب الثامن بملحقين مهمين: ~~أولهما: يبين عددا من المآخذ على عرض الفقه التقليدي لعوارض ~~الأهلية. # وثانيهما: يوضح مزية تركيزنا العلمي لنظرية الأهلية بصورة حلت ~~مشكلاتها. PageV00P778 PageV00P779 ### ||| الفصل الناسع والخحسون # بنى الأهلية، وتعريفها وأنواعها ### |||| المطلب الأول: # مبنى الأهلية ~~/59- رأينا في بحث شرائط الانعقاد العامة من نظرية العقود أن ~~من تلك الشرائط أهلية العاقد للعقد (ف2/31) . # ورأينا في بحث البطلان من نظرية المؤيدات أن من جملة أسباب ~~بطلان العقد كون العاقد عديم الأهلية اللازمة للانعقاد، كالمجنون والصغير ~~غير المميز (ف 2/52) . # اوجميع الأفعال والتصوفات التي تجري فيها صحة وبطلان كالادعاء ~~بالحق أمام القضاء، وكالإقرار بحق، وكالشهادة على الحق، كل ذلك لا بدا ~~فيه من أن يكون الشخص أهلا لممارسة هذه الأفعال والتصرفات وإلا كانت ~~باطلة غير معتبرة، لأن من شرائط صحتها الأهلية. # وكذا العبادات الدينية من صلاة وصيام وغيرهما، فإنها تعتمد في الشخص نوعين من الأهلية: ~~- أهلية لتصح منه هذه العبادات ولو كان غير مكلف بها، فإن العبادات قد تنعقد وتصح من الصغير غير المكلف. # - وأهلية لتجب عليه هذه العبادات، فيصبح مكلفا بها مسؤولا عن ~~تركها. # وكذلك عقوبات الجنايات، فإنها يشترط لاستحقاقها شرعا وقانونا أن PageV00P780 ~~يكون الجاني أهلا لتوجيه هذه التبعة الجزائية عليه تأديبا له وزجرا لغيره . # فإن لم يكن الجاني ذا أهلية للمسؤولية الجزائية، كالمجنون والصغير، فإنه لا يستحق العقوبة. # وهكذا نجد الأهلية مطلوبة في كل خطوة يخطوها الإنسان في أفعال ه وتصوفاته التي تعتمد نتائجها صفات مخصوصة في الفاعل المتصرف. # /59- من هذه الملاحظات يتجلى لنا مبنى الأهلية، فنرى من ~~خلالها: ~~- أن الأهلية تقوم على أساس من ضرورة اتصاف الشخص بالصفات الي يقدر الشارع لزوم وجودها فيه ليمكن ثبوت الأحكام الشرعية في حقه ولتصح منه التصرفات وتترتب نتائجها ~~ب - وأن هذه الصفات المطلوبة تكون في كل موضوع بحسب ما ~~يناسبه. # وقد يشترط في الشخص لبعض الأفعال أو التصوفات أهلية بحدود ~~تختلف عما يشترط فيه ms537 لأفعال أو تصرفات أخرى. فالأهلية التي تشترط في الشخص لصحة قبوله ما يوهب له من غيره تختلف عن الأهلية التي تشترط ~~لكي تصح منه هبته وسائر تبرعاته(1). # فما هي هذه الأهلية بمعناها العام في الاعتبار التشريعي واصطلاحه ~~ثم ما هي أنواعها وآثارها. هذا ما سنراه فيما يلي: المطلب الثاني : تعريف الأهلية ~~/59 - الأهلية من خصائص الأشخاص. وهي في اللغة تستعمل ## | ~~(1) سنرى أن أهلية الشخص لصحة قبول الهبة يكفي فيها أن يكون مميزا، أي واعيا. أما ~~أهليته لأن يهب أو يتبرع فيشترط فيها أن يكون بالغا راشدا، لان الهبة ضرر مالي ~~محض في حقه (ر: ف 6/62 و8/62) . PageV00P781 # ~~بمعنى الجدارة والكفاية لأمر من الأمور؛ يقال؛ فلان أهل للرئاسة أي هوا ~~جدير بها، وفلان أهل للعظائم، أي هو كفي لها. # و في الاصطلاح الفقهي يمكن تعريف الأهلية في مفهومها العام الشامل ~~بانها: صفة يقدرها الشارع في الشخص تجعله محلا صالحا لخطاب ~~شريي. # /59- تحليل التعريف: ~~- أهليات الأشخاص صفات تكاملية، لأنها بحسب الإيضاح السالف البيان هي مراحل التكامل الإنساني، جسما وعقلا(1) . فبهذا التكامل التدريجي يتهيأ الشخص أولا لثبوت الحقوق له ، ثم لثبوت الحقوق عليه م لصحة بعض التصرفات والمعاملات؛ ثم في النهاية يتهيا للمسؤولية عن الإخلال بكل ما يوجبه التشريع، وعن الالتزامات التي يلتزمها بإرادته ويتعهد ~~بها، إذ تكمل أهليته بوصوله إلى مرحلة الرشد. # فهذا التكامل الإنساني الذي يتبعه كالظل تكامل الأهلية التدريجي إنما ~~هو كفاية ولياقة، أي أنه صفة وقابلية في الشخص، كما جاء في التعريف نمو وتتسع تدريجيا كسائر مواهبه الفطرية ومداركه. # - وهذه القابلية إنما يعود إلى الشارع نفسه أمر تقديرها وتعيين ~~درجاتها تبعا لمراحل التكامل في الشخص، ولسلامته من الآفات؛ لأن الشارع هو الحاكم المتكلم على الناس أمرأ ونهيأ بما يصلحهم ويصون ## | ~~(1) للاهلية بمعناها العام في نظر الفقه الإسلامي علاقة بالتكامل الجسمي لا بالعقلي فقط لان في الإسلام تكاليف دينية عملية تتطلب القدرة البدنية إلى جانب الوعي العقلي ~~كالعبادات بأنواعها من صلاة وصيام وغيرهما، وكسائر الواجبات العملية الكفائية ~~كالجهاد مثلا. فلا ms538 يتوجه التكليف الشرعي بشيء من ذلك على أحد إلا إذا كان متمتعا بالقدرة الجسمية إلى جانب العنصر العقلي، ليكون أملا لتحمل التكاليف . PageV00P782 # ~~حقوق أفرادهم وجماعتهم بتلك الأحكام التي يشرعها لهم. فإليه يعود تقدير ~~كفاءة كل من الناس لكل من تلك الأحكام. # ولذا جاء في التعريف أنها: "يقدرها الشارع" . # - والمراد بالخطاب التشريعي : الحكم الشرعي، فهما مترادفان في ~~اصطلاح علم أصول الفقه. فما يشرعه الشارع، سواء أكان من قسم العبادات الدينية كالصلاة والصيام، أو من قسم الالتزامات والحقوق المدنية كوجوب تنفيذ العقود، وضمان المتلفات، وثبوت ملكية الممتلكات عند ~~وجود سبب من آسباب التملك، ووجوب النفقة بشرائطها بين الأزواج ~~والأقارب، كل ذلك وأمثاله يسمى: أحكاما شرعية، باعتبار أن الشارع قدا ~~حكم بها على الناس وأوجب تطبيقها بينهم. ويسمى أيضا خطابا تشريعيا ~~باعتبار أن الشارع في تشريعه إنما يخاطب الناس بهذه الأحكام آمرا وناهيا، ويلزمهم بتنفيذها واحترامها (ر: أصول الفقه للخضري ص21 الطبعة ~~الأولى). # - وإذا كانت أهلية الإنسان مراحل ودرجات بحسب تكامله وسلامته ~~من الآفات الجسمية والعقلية كما أشرنا إليه آنفا، وهو في كل مرحلة أهل ~~بعض الأحكام أو التبعات دون بعض ، لذلك أوردنا في تعريف الأهلية بمفهومها العام لفظ الخطاب التشريعي بالتنكير ليشمل أدنى الأهليات لأقل الأحكام، كأهلية الجنين على ما سنرى . ### |||| المطلب الثالث: # أنواع الأهلية ~~/59 - إن الأهلية بمعناها العام الشامل المشروح تنقسم إلى نوعين ~~اساسيين هما : أهلية الوجوب، وأهلية الأداء. # وسنشرح فيما يلي هذين النوعين، كما نقسم أفعال الناس إلى أنواع ~~بحسب ارتباط كل نوع من أفعالهم بأحد نوعي الأهلية: PageV00P783 ~~أولا: أهلية الوجوب ~~7/59 - فأهلية الوجوب هي : صلاحية الشخص للالزام والالتزام. # والمراد بالإلزام ثبوت الحقوق له . وذلك كاستحقاقه قيمة المتلفات ~~من أمواله على من يتلفها. وكانتقال الملكية له فيما يشتريه أو ما يقترضه وكوجوب نفقته على غيره إن كان هو فقيرا عاجزا. # والمراد بالالتزام ثبوت الحقوق عليه، كالتزامه بأداء ثمن ما يشتري ~~وبدل القرض من ماله، وكالتزامه بنفقة من تجب عليه نفقتهم من أقاربه الفقراء العاجزين إن كان هو غنيا، إلخ... ms539 # فكل أهلية يطلبها الشارع في الشخص لأجل نشوء حق له أو ترتب ~~التزام عليه هي أهلية وجوب. # /59 - مناط أهلية الوجوب: ~~و أهلية الوجوب هذه في نظر الشرع الإسلامي مناطها الصفة الإنسانية لا ~~ولا علاقة لها بالسن أو العقل أو الرشد، بل كل إنسان في أي طور كان أو ~~صفة، حتى الجنين والمجنون، يعتبر متمتعا بأهلية الوجوب هذه: ولكن ~~أهلية الوجوب فيه قد تكون كاملة أو ناقصة: ~~- فإذا كان أهلا لثبوت بعض الحقوق له فقط وليس بأهل لترتب الالتزامات عليه فهو ذو أهلية وجوب ناقصة، كالحمل في بطن أمه قبل أن ~~يولد، كما سيأتي تفصيله. # ب - وإذا كان أهلا فوق ذلك لترتب الالتزامات المالية عليه أيضا فهو ~~ذو أهلية وجوب كاملة، كالصغير غير المميز والمجنون على ما يأتي ~~تفصيله. # /59- عناصر أهلية الوجوب: ~~فأهلية الوجوب ذات عنصرين: PageV00P784 ~~أ- أولهما: العنصر المؤهل للدائنيه، أي الالزام. وهو يؤهل الشخص ~~لأن يكون دائنا، بحيث تثبت الحقوق له، (وإن كان غير صالح لأن يثبت عليه ~~حق ما) . ومثاله أهلية الجنين في بطن أمه، وهي أهلية ناقصة كما بينا . # ب - وثانيهما: العنصر المؤهل للمديونية أيضا، أي الالتزام، وهو ~~يؤهل الشخص لأن يكون مدينا كما يكون دائنا، فيمكن أن تثبت الحقوق له وعليه بأسبابها المشروعة. وبهذا العنصر الثاني تكمل أهلية الوجوب في الشخص. ومثاله أهلية الانسان بعد ولادته حيأ كما سنرى. # /59 - أهلية الوجوب، والذمة: ~~ان ذلك العنصر الثاني في أهلية الوجوب، وهو العنصر الذي يؤهل الشخص للمديونية، يستتبع وجود شيء آخر يقدر شرعا في شخصية الإنسان ~~يسمى: "الذمة"(1). # وهذه الذمة هي كوعاء اعتباري يقدر تكونه في الشخص لتثبت فيه الديون وسائر الالتزامات التي تترتب عليه، لأنه متى أصبح الشخص قابلا لمديونية احتيج إلى تقدير مقر اعتباري في شخصه لاستقرار الديون التي عليه. فهذا المقر المقذر هو: الذمة، وهو المقصود في مثل قولهم: إن ~~لفلان في ذمة فلان مبلغ كذا من المال. # وسنرى في الجزء التالي الثالث من هذه السلسلة الفقهية تفصيل نظرية الذمة، والسبب التشريعي الداعي إلى ms540 تقديرها في الشخص، ومقارنتها بنظرية ~~الذمة المالية في الفقة الأجنبي. # ثانيا: أهلية الأداء ~~/59- وأما أهلية الأداء فهي : صلاحية الشخص لممارسة الأعمال الي يتوقف اعتبارها الشرعي على العقل. ## | ~~(1) الذمة : بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم، جمعها ذمم. PageV00P785 # ~~وقد قدمنا في بحث البطلان من نظرية المؤيدات الشرعية (ف 3/51) . # اان الأفعال الحسية ذات الآثار الاعتبارية تتوقف آثارها ونتائجها الشرعية على ~~وجودها الاعتباري في نظر الشارع، ولا يكفي وجودها الحسي لترتب هذه ~~الآثار . ومن ذلك جميع التصرفات المدنية . # فهذه الأفعال كلها سواء أكانت عبادات دينية كالصلاة والصيام، أو ~~كانت تصرفات مدنية كالعقود، لا يمكن إسباغ هذا الاعتبار عليها من الشارع مالم يكن لدى فاعلها من التعقل والادراك نصيب يكون به قادرا على أن يفهم نتائجها إجمالا، أي أن يتوافر لديه أدنى حد كاف من الفهم ~~لتكون ممارسته لها عن قصد صحيح معتبر. # /59 - يتضح من ذلك أن أهلية الأداء هذه لا وجود لها في الطفل قبل أن يصير مميزا قادرا على فهم الخطاب التشريعي إجمالا، وعلى القيام ببعض الأعباء. (ر: رسالة الأهلية وعوارضها للأستاذ الشيخ أحمد ~~ابراهيم بك ص/4) . # وهذا على خلاف الحال في أهلية الوجوب فإنها لا يعتريها العدم في الشخص أصلا، لما قدمنا من أن هذه الأهلية ملازمة للصفة الإنسانية في الوجود، حتى إنها لتثبت للجنين في بطن أمه وإن كانت فيه ناقصة . وذلك ~~لأنها ليست أساسا لممارسة الأفعال وتحمل مسؤولياتها ونتائجها، بل هي ~~اساس لثبوت الحقوق للأشخاص وعليهم. والحمل في بطن أمه قد اتفقت ~~الشرائع الالهية والوضعية على إثبات بعض الحقوق له . فهو إذن متمتع ~~بأهلية وجوب ولو ناقصة كما تقدم. # أما أهلية الأداء فإنها أساس لممارسة الأعمال والتصرفات الشرعية كما ~~أوضحنا. وهذه الأعمال والتصرفات تعتمد قصد الفاعل وإرادته، فلا بد في ~~ممارستها من عنصر التمييز والتعقل. # فتبدأ أهلية الأداء في الإنسان متى أصبح مميزا، ولكنها تكون فيه ~~قاصرة كما سيأتي بيانه . ثم تتم بتمام قدرته جسما وعقلا، وذلك ببلوغه ثم PageV00P786 ~~رشده، فيحمل عندئذ جميع التكاليف الشرعية ويمارس جميع الحقوق ~~ثالثا: ms541 تقسيم الأفعال بالنسبة إلى الأهليات ~~/59- بناء على ما تقدم تنقسم الأفعال التي تصدر عن الإنسان ~~وتترتب عليها آثار ونتائج شرعية، من حيث علاقتها بالأهلية إلى نوعين : ~~- أفعال لا يشترط في فاعلها العقل، بل يرتبط فيها الأثر بمجرد الفعل ارتباطا ماديا محضا كارتباط المسببات بأسبابها الطبيعية . وذلك كالفعل الضار من حيث سببيته الشرعية لضمان الضرر الحاصل به. # وأمثال هذه الأفعال تعتمد في الفاعل أهلية الوجوب فقط لتحمل ~~نتائجها المالية. # وهذه الأهلية تصير كاملة في الإنسان منذ ولادته، وهو بها صالح ~~لالتزامات عند تحقق أسبابها كما تقدم. # فلو أتلف المجنون أو الطفل غير المميز مالأ لغيره، أو أحدث فيه عيبا فإنه يضمنه، أي يصبح ملتزما بتعويض ما أتلف أو عيب. # - وأفعال يشترط في فاعلها العقل والتفهم كي يعتد بها وتترتب عليها آثارها ونتائجها الشرعية، لأن لنتائجها ارتباطا بالمقاصد والأرادات وواضح أنه لا اعتبار للإرادة والقصد بلا عقل وإدراك ~~وأمثال هذه الأفعال جميعا تعتمد أهلية الأداء في الفاعل لكي يعتد بها، من حيث أن لنتائجها ذلك الارتباط بالمقاصد والعقل. # فمن هذا القبيل جميع العقود، وسائر التصرفات المدنية(1) من قولية ~~وفعلية، كتسلم المبيع أو قبض الثمن، فإنهما لا يصحان من الطفل غير المميز، وكإحراز المباحات العامة، فإن الطفل غير المميز لا يملك ما يقع ## | ~~(1) المراد بالتصرفات المدنية التصرفات التي شرعت إما لإنشاء حق أو التزام كما في العقود وإحراز المباحات؛ وإما لتنفيذ التزام كما في تسليم المبيع وقبض الثمن . PageV00P787 # ~~في يده منها(1)، إلخ... # ومن هذا القبيل أيضا جميع العبادات الدينية من صلاة وصيام وحج ~~وغيرها. # ثم إن هذه الأفعال من حيث درجة الأهلية المطلوبة فيها نوعان: أ- فمنها ما يشترط له كمال أهلية الأداء بأن يكون الفاعل بالغا ~~راشدا، وذلك كالتبرعات المالية من هبة ووقف ونحوهما، لأنها خسارة ~~مالية محضة في حق الفاعل، فيجب لصحة ممارسته لها أن يكون متمتعا ~~بكمال أهليته احتياطا في صيانة أمواله وحقوقه. # ب - ومنها ما يكفي فيه أهلية أداء قاصرة؛ بأن يكون الفاعل مميزا ~~اي واعيا، كما في العبادات الدينية ms542 وبعض العقود والتصرفات المدنية؛ فإذا ~~فعلها الصغير المميز تصح منه. # وتفصيل ذلك في الفصول التالية 64-60. ## | ~~(1) بخلاف الصغير المميز، فإنه يملك ما يحرزه من المباحات عن قصد كالكبير الراشد ~~ار: الأشباه والنظائر لابن نجيم في أحكام الصبيان 145/2) . PageV00P788 # ### ||| مرال ألية الانسان بحسب ألوار حيانه # مهيد للفصول 60-64 التالية ~~/90 - يتبين مما أسلفنا بيانه أن لأهلية الإنسان مراحل تمر بها في طريقها ~~الى التكامل بحسب أطوار حياته : منذ اجتنانه (1) حتى احتلامه فرشده. فالأهلية ترافق حياته كلها، وتمر في التكامل بأطوار تساير أطواره: فتبدأ أهلية وجوب ~~ناقصة، ثم تنتهي إلى أهلية أداء كاملة، لأن مراحل الأهلية مستمدة أولا من انسانيته وما يتبعها من حقوق، نم من مواهبه العقلية وما تورئه من استعدادات. # لكن يلحظ في هذا المقام أن الإنسان إذا كانت ملكاته العقلية ومواهبه ~~تزداد مع نمو جسمه سنة فسنة وشهرا فشهرا، فإن أهليته التي يمنحه إياها الشرع لا تتسع دائرتها كذلك سنة فسنة وشهرا فشهرا، وإنما تتسع وتنتقل ~~من طور إلى طور في المراحل والمحطات الأساسية من أطوار حياة الإنسان . ذلك لأن التنقل والتبدل السريع في الأهلية وخصائصها ليس ~~مستحسنا لأنه تضطرب به المعاملات. فوجب، بالنسبة إلى الأهليات، أن لا يعتد بالفوارق اليسيرة في التكامل المستمر الذي تسير فيه مواهب الإنسان الناشىء، وأن لا تنتقل أهليته من حد إلى حد مختلف عنه في الخصائص ~~الا في المحطات الرئيسية من أطوار نشأته .ا ~~/90 - ومن ثم تقسم نشأة الإنسان إلى خمسة أطوار أساسية: طور الاجتنان، وطور الطفولة، وطور التمييز، وطور البلوغ، وطور الرشد. # ومراحل التكامل في أهلية الإنسان توزع على هذه الأطوار، بحسب ~~دلائل أحكام الشريعة. ## | ~~(1) أي تكوينه جنينا في بطن أمه (ر : القاموس المحيط، مادة "عقل4) . PageV00P789 ### ||| الفصل الستون # الطور الأول للأهلية: طور الاجتنان(1) ~~/90 - هذا الطور هو الذي يكون فيه الإنسان جنينا، أي حملا في رحم أمه. وهو يمتد منذ العلوق إلى الولادة. # وفي هذا الطور أثبت الفقه للحمل في بطن أمه أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلا للالزام فقط دون الالتزام. ms543 فتثبت بعض الحقوق الضرورية له ولا يثبت شيء عليه. # ويعلل الفقهاء والأصوليون ذلك بأن الجنين ليس له وجود مستقل من ~~كل وجه، بل يشبه أن يكون جزءأ من أمه كأنه عضو من أعضائها تابع لها ~~ولذا لو بيعت دابة حامل دخل حملها في البيع دون تصريح به . وهو من ~~وجه آخر يمكن أن يعتبر مستقلا عن أمه لأن له حياة خاصة، وهو يتهيا ~~لأن ينفصل عنها بعد حين، ويصبح إنسانا مستقل(2) . # فلذا اقتصرت أهلية الحمل على الحقوق الضرورية له، ولاسيما أنه ~~ر بما لا يخرج إلى الدنيا حيا، فلا حاجة إلى التوسع في منحه حقوقا وربطه ## | ~~(1) الفقهاء والأصوليون في هذا المقام يعبرون بلفظ الحمل" ولا يستعملون لفظ ~~"الاجتنان". # وقد رجحنا إحياء هذا اللفظ المشتق اشتقاقا مباشرا من "الجنين4 وأن نستعمله في ~~موقعه هنا لما يمتاز به من حسن الدلالة على الطور الطبيعي مع غاية الإيجاز. فهو ~~افضل من لفظ "الحمل" الذي معناه الجنين نفسه لا طوره. # (2) ر : "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" 239/4، وشرح المنار لابن ملك ص/ ~~، وآخر القاعدة /84/ من قواعد ابن رجب الحنبلي ص/177) . PageV00P790 # ~~بالتزامات تكون كلها عرضة للانتقاض إذا لم يكتب له استمرار الحياة حتى ~~الولادة. # /6- الحقوق الضرورية التي تثبت للجنين: ~~وقد اتفقت المذاهب الاجتهادية على أهلية الحمل لحقوق أربعة تثبت ~~له، وهي: ~~- النسب من آبيه وأمه ومن يتصل بهم بواسطتهما. # - الارث ممن يموت من مورئيه لأنه متفرع عن النسب. فيوقف ~~لحمل من تركة مورثه أكبر النصيبين على تقدير كون الحمل ذكرا ~~أو أنثى(1). # - استحقاق ما يوصى له به. # - استحقاق ما يوقف عليه. # لأن كلا من الوصية والوقف يجوز شرعا لمن سيوجد، فيجوز لحمل ~~معين موجود بطريق الأولوية. # ولا أهلية للحمل في استحقاق ما سوى هذه الحقوق الأربعة: فلا ~~تجوز الهبة له. ولو اشترى له أبوه أو غيره شيئا لا يملكه الحمل(2) لعدم ## | ~~(1) اختلفت الاجتهادات في مقدار ما يوقف للحمل من ميراث مورئه: فبعضها يوجب أن ~~يوقف له نصيب أربعة أشخاص لاحتمال تعدده؛ وبعضها يرى وفف نصيب ms544 اننين. والراجح في الاجتهاد الحنفي أنه يوقف للحمل أكبر نصيب واحد على تقدير كونه ~~ذكرا أو أنثى، لأن تعدده نادر . فإذا جاء أكثر من واحد يرجع على الورثة بحصته (ر: السراجية وشرحها، فصل الحمل) . # ومثال كون حصة الحمل الأنثى أكثر من الذكر مالو مات الشخص عن زوجة وأب وأم ~~وبنت وعن زوجة ابن حبلى. فعلى تقدير كون الحمل هنا أنثى تكون حصتها سدس ~~التركة؛ وعلى تقدير كونه ذكرأ تكون حصته هي الباقي بعد ذوي الفروض، لأنه من ~~العصبات، وإن الباقي في هذه الصورة أقل من السدس . # (2) ر: "كشف الأسرارة شرح أصول فخر الإسلام البزدوي 239/4، وحاشية الحموي على "الأشباه والنظائرة لابن نجيم، الفن الثالث ص/202) . PageV00P791 # الضرورة، ولأن الشراء له سيلزمه بالثمن وهو غير أهل للالتزام (1) . # و518 - ويلاحظ أن ما يحجز للجنين من الميراث أو الوصية أو ~~غلة الوقف ليس للجنين فيه ملكية نافذة، بل متوقفة على ولادته حيا(2) . # فإذا ولد ميتأ لا يثبت له شيء من تلك الحقوق المتوقفة، فترد غلة الوقف الموقوف عليه إلى سواه من المستحقين، ويرد الميراث المحجوز لأجله إلى ورثة مورثه الآخرين، ويرد ما أوصي له به إلى ورثة الموصي. وإذا ولد الجنين حيا ولو تقديرا(3) تثبت ملكيته في هذه الحقوق مستندة إلى وقت سببها السابق، أي بأثر رجعي. ## | ~~(1) ومن ثم يصرح فقهاؤنا "أن الحمل لا نمة له" (ر : كشف الأسرار شرح أصول فخر ~~الإسلام البزدوي 237/4)، وذلك لأن الذمة وعاء اعتباري لاستقرار الحقوق التي على الشخص كما أسلفنا الإشارة إليه (ر: ف 10/59) فلا حاجة إلى تقديرها فيه قبل أن يصبح أهلا للالتزامات. وسيأتي لذلك مزيد إيضاح في بحث نظرية الذمة من الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية. # (2) وفي الاجتهاد الحنبلي يعتبر ملك الجنين نافذا في الميراث منذ وفاة مورثه . وقد فرعوا على ذلك أن المرأة الحامل وأقارب حملها المستحقين للنفقة ينفق عليهم من ميراث ~~الحمل وسائر أمواله إن كان له مال، وهذا منقول عن الإمام أحمد نفسه (ر: القواعد ~~لابن رجب الحنبلي تحت القاعدة ms545 /84/ ص/181 الطبعة الأولى بمطبعة الصدق ~~بالقاهرة). # وهذا يفيد أيضا أن للحمل في الاجتهاد الحنبلي أهلية للالتزام وذمة .ا ~~(3) تكون حياة الحمل تقديرية إذا أسقط بجناية على أمه، كما لو ضرب أحد امرأة ~~احبلى فأسقطت من الضرب جنينا ميتأ، فإن هذا الجنين يعتبر حيأ حكما، وأنه مات ~~ب فعل الجاني. فيلتزم الجاني بدية الجنين التي تسمى : فغرة" وقدرها خمسمائة درهم ~~اتساوي خمسين دينارأ كل عشرة بدينار) تعطى لورثة الجنين، كما يثبت حق الجنين ~~في ميراث مورئه الذي مات قبلا، فيعطى نصيب الجنين من الميراث لوريته هو ولا ~~يعاد لورية مورئه. (ر: الدر المختار، فصل الجنين من كتاب الديات 377/5- ~~.(378 ~~وزنة الدينار مثقال من الذهب، (وزنة المثقال اليوم 25و4 غراما) . ويعتبر هذا المعيار ~~في جميع الوجائب المالية من دينية ومدنية (ر: رد المحتار باب زكاة المال 29/2) . PageV00P792 PageV00P793 ### ||| الفصل الحادي والستون # الطور الثاني للأهلية: طور الطفولة 1/61 - ويمتذ هذا الطور في الإنسان من حين أن تلده أمه حتى ~~يصبح مميزا. # والمراد بتمييزه أن يصير له وعيى وإدراك يفهم به الخطاب التشريعي ~~اجمالا، فيدرك معاني الأعمال الدينية والمعاملات المدنية، ويفهم نتائج هذه المعاملات في تبادل الحقوق والالتزامات ولو بصورة بسيطة مجملة، فيعرف ~~فرق البيع عن الشراء، ويفهم تعادل القيم وتفاوتها. # فالطفل في طور طفولته قبل أن يصل إلى هذا الوعي والتمييز يعتبر ~~ويسمى: غير مميز، وإن كان له إدراك وتمييز في كثير من الأمور الطبيعية . # /61 - إن مما لا ريب فيه أن خروج الجنين إلى الدنيا بالولادة ~~ينتقل فيه الإنسان من طور إلى طور أساسيين في حياته وقابلياته: فهو ينتقل ~~من طور هو فيه كجزء تابع لأمه في الحياة إلى طور هو فيه ذو وجود ~~مستقل، وقابليات طبيعية لم تكن له من قبل. # وبذلك وجب أن تتسع أهليته وتدخل في مرحلة أكمل . ولكنها إنما يمكن أن تسع في نطاق أهلية الوجوب ولا يمكن أن تمتد إلى دائرة أهلية الأداء، لأن الوعي ~~م فقود فيه، فيظل الطفل فاقدا في هذا الطور أهلية الأداء، لأن أهلية ms546 الأداء إنما ~~تؤهله لأعمال دينية أو مدنية تعتمد التعقل، والطفل لا يعي هذه الأعمال أصلا في مبدأهذا الطور، ولا يفهمها فهما كافيا في أواخره. # /61- ولفقدان أهلية الأداء في الطفل غير المميز لا يعتد بشيء من ~~التصرفات الإنشائية يباشره بنفسه من أقوال أو أفعال. PageV00P794 # ~~أ- فأقواله كلها هدر لا يترتب عليها حكم؛ وعقوده باطلة، لأن عبارته ~~غير معتبرة شرعا في إيجاب أو قبول أو إقرار أو إبراء أو غير ذلك. حتى إنه لوا ~~كان تصوفه نفعا محضا له كقبوله الهبة أو الصدقة لا يصح منه ، بل ينوب عنه ~~نائبه الشرعي من ولي أو وصي في مباشرة جميع العقود والتصرفات المدنية الي يحتاج إليها. (ر : الأحوال الشخصية لقدري باشا م/483) . # ب- وأفعاله كذلك سواء أكانت دينية كالصلاة والصيام، أو مدنية ~~كقبض المبيع أو الوديعة أو القرض، كلها غير معتبرة. فلو اشترى له وليه ~~أو وصيه شيئا فسلمه البائع إلى الطفل لا يعتبر تسلمه: فلو هلك في يد الطفل يهلك على حساب البائع كما لو هلك عند البائع قبل التسليم (ر: ~~الأحوال الشخصية أيضا م/488)(1) . # وكذلك ما لو غصب مال الطفل غاصب، ثم رده إلى الطفل نفسه فإن الغاصب لا يبرأ عن ضمان قيمة المال إذا هلك، لأن تسلم الطفل لمال باطل غير معتبر. # ج- وإذا جنى الطفل جناية ولو قتلا لا يعتبر فعله إجراما، فلا ~~يستحق العقوبة، حتى إنه لو كان القتيل مورئه لا يحرم الطفل القاتل من ~~ميرائه لسقوط المؤاخذة عنه(2). # /91 - أما أهلية الوجوب فتكمل في الطفل بعنصريها(3) منذ ولادته ~~فيصبح أهلا لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، بعد أن كانت هذه ~~الأهلية لديه في طور اجتنانه قبل ولادته ناقصة كما تقدم. (ر: ف 3/60) . # وعلى هذا الأساس يملك الطفل منذ ولادته ما يشترى له أو يوهب ## | ~~(1) بخلاف ما لو أتلف الطفل من تلقاء نفسه مال غيره دون تسليم أو تسليط من المالك فانه عندئذ يضمنه كما سنرى لأنه جناية على مال الغير. # (2) فالجناية لا تكون سببا شرعيا لاستحقاق العقوبة إلا بما فيها من ms547 صفة الإجرام الذي هو ~~تمرد على النظام العام. ومن شرائط اتصاف الجاني بصفة الإجرام تمام عقله، وذلك ~~بالبلوغ، لان العقل أساس المؤاخذة العقابية على عدم الطاعة. # (3) وهما قابلية الدائنية وقابلية المديونية، أو الالزام والالتزام (ر: ف 9/59) . PageV00P795 # ~~ويعقد وليه أو وصيه بالنيابة عنه سائر العقود من بيع وقرض ورهن وإجارة وصلح وقسمة وغيرها بشرائطها الشرعية، وتترتب نتائجها لحساب الطفل ~~وتثبت عليه سائر الالتزامات بأسبابها الشرعية. # /61 - أنواع الالتزامات التي يعتبر الطفل أهلا لها: ~~وإجمالا، يجب على الطفل من الالتزامات والوجائب المالية كل ما ~~يدخل في الأنواع الثلاثة التالية: ~~النوع الأول: الأعواض المالية، وهي كل ما يكون في مقابل حق ~~لغير، كثمن ما يشترى للطفل وأجرة ما يستأجر له . # ومن هذا القبيل قيمة ما يتلفه الطفل من مال غيره ولو دون وعي ~~منه، لأنها عوض عما أتلفه من المال المعصوم (ر: م/916/، والأحوال ~~الشخصية لقدري باشا م/487). # وكذلك تعويض ضرر الجناية من دية أو أزش(1) إذا جنى الطفل على ~~النفس فما دونها ~~فقدان الوعي أو نقصانه في الطفل إنما يمنع مؤاخذته بالعقوبة البدنية ~~كما تقدم، ولكنه لا يسقط حقوق غيره الناشئة عن عصمة أنفسهم ~~وأموالهم، لأن الالتزام بحقوق الغير إنما يعتمد كمال أهلية الوجوب في الملتزم، وهذه الأهلية في الطفل كاملة(2) (ر : ف 8/59) . ## | ~~(1) الدية : (بكسر الدال) هي العوض المالي المحدد شرعا للنفس المجني عليها. والأزش لا ~~(بفتح فسكون) هو العوض المحذد شرعا لما دون النفس . # فإذا كانت الجناية على ما دون النفس لا تحديد لعوضها، بل هو مفوض شرعا إلى القضاء يحدده بمعرفة الخبراء العدول في كل جناية بحسبها كما في الكسر أو الرض، ~~فالعوض يسمى: ححومة العدل"؛ وقد يسمى أيضا "أرفأه (ر: ف 8/23، ورد ~~المحتار أول كتاب الديات ج/5). # (2) ومما يلحق بالأعواض في نظر الفقهاء نفقة الزوجة، لأنها إنما تستحقها على الرجل لقاء احتباسها وتفرغها لواجبات الزوجية، ولذا يلزم بها الزوج ولوكان فقيرا وهي ~~غنية، بخلاف نفقة الأقارب، فإنها ليست من الأعواض، بل مي صلة من قبيل المؤونة ms548 ~~االاجتماعية، كما سنرى فريبا PageV00P796 ~~/61 - وعلى هذا يجب التمييز في ضمان الأفعال التي يباشرها الطفل بين الأفعال الجنائية التي يجني بها على حق أو نفس، وبين الأفعال المدنية : ~~فأما الأفعال الجنائية كأخذ الطفل من تلقاء نفسه مال الغير أو إتلافه في مضمونة عليه، لان الأفعال الجنائية لا تتوقف سببيتها للضمان على ~~أهلية الأداء، بل على أهلية الوجوب فقط. # وأما الأفعال المدنية كتسلم مبيع أو قرض أو وديعة سلمها إليه صاحبها بناء على عقد، فإنها تعتبر من الطفل باطلة، وإذا أتلف الطفل فيها ما تسلمه لا يضمنه الا ~~لأن المالك هو المفرط المسلط للطفل على إتلافها بتسليمه إياها(1) . # وهذا هو مراد الفقهاء في قولهم: إن الحجر يقع على الأقوال دون ~~االأفعال، ويفرعون عليه أن أقوال الطفل وعقوده باطلة مهدرة، أما أفعاله فتوجب عليه الضمان (ر: م/941 والدر المختار كتاب الحجر89/5 ~~و91)، فإن مقصودهم هو أفعال الطفل الجنائية، أما الأفعال المدنية، فإنها ~~خضع لقاعدة الصحة والبطلان كما تقدم في بحث البطلان (ر: ف51/ ~~)، فالطفل غير مسؤول فيها بالضمان بدليل هذه الأحكام التي نقلناها في اتلافه لما سلم إليه عن بيع أو إقراض أو استعارة إلخ... # /61 - وبما أن الذمة تبع لأهلية الالتزام، لأنها مقر مقدر في الشخص لاستقرار الديون التي تثبت عليه ، لذلك يصبح الطفل منذ ولادته - ~~اي منذ كمال أهلية الوجوب فيه - ذا ذمة تتعلق بها جميع الديون التي تحقق عليه في تلك الالتزامات، بينما أنه لم تكن له ذمة في طور اجتنانه ~~قبل الولادة، كما سبقت الإشارة إليه(2) /ف 10/59) . ## | ~~(1) وعلى هذا لو كان المودع أيضا طفلا كالوديع ، فأتلف الطفل الوديع الوديعة يضمنها العدم صحة التسليط من الطفل المودع، فبقي الإتلاف وحده جناية من الطفل على مال غيره فتوجب الضمان (ر : الأشباه والنظائر، لابن نجيم، الفن الثاني، كتاب الحجر ~~ج2 ص 78- 79). # (2) قد يتوهم أن هذا دليل على أن الجنين في طور اخجتنانه قبل الولادة ليس له شخصية، لأن الشخصية من لوازمها الذمة . فإذا لم تكن للجنين ذمة فليست له شخصية ms549 . وهذا ما عليه بعض PageV00P797 ~~النوع الثاني : الضرائب المطروحة على الأموال، كعشر الزرع وخراج الأرض. # ومن هذا القبيل اليوم ضريبة الأبنية، وضريبة الدخل، والمكوس (الجمارك) ~~و أمثالها. فكل ذلك مما يخضع له الطفل، لأن هذه الحقوق العامة التي تطرح على الأموال وتغذي بيت المال، يتساوى في أسبابها وعلل إيجابها الطفل وغيره. النوع الثالث : المؤونات الاجتماعية المنوطة بالغنى، كنفقة الأقارب ~~من أباء وإخوة ونحوهم، فإن هذه النفقة صلة فيها معنى المؤونة التي ~~يقتضيها نظام المجتمع. فإنه يوجب تضامن الأسرة فيما يصون الحياة. فلذا ~~أوجب الشرع النفقة لفقراء الأسرة على أغنيائها في درجات وحدود وشرائط ~~معينة، واعتبر هذه النفقة كنفقة الإنسان على نفسه، لتستقيم الحال؛ ومن الواضح أن الصغير والكبير من الأغنياء هما في علة هذا الحكم سواء. # /61 - أما زكاة الأموال فقد اختلفت الاجتهادات في إيجابها في مال الصغير لاختلافهم في طبيعتها: ~~- فذهب الاجتهاد الحنفي إلى أنها عبادة مالية يتوقف إيجابها على البلوغ كسائر التكاليف الدينية . ولذا لم يوجبها الحنفية في مال الصغير ~~- وذهب الأئمة الثلاثة، مالك والشافعي وأحمد، إلى اعتبار الزكاة ~~شرعا من الضرائب الاجتماعية المتعلقة بالمال، لا من العبادات، فلذذا ~~اوجبوها في مال الصغير ولو كان عديم أهلية الأداء، فيخرجها عنه نائبه ~~الشرعي من ولي أو وصي (ر: بداية المجتهد أول كتاب الزكاة 225/1) . ## | ~~- الأنظار القانونية، وبه صرحت المادة /31/ من قانوننا المدني الجديد - تبعا لأصله المصري - إذ نصت على أنه : تبدأ شخصية الانسان بتمام ولادقه حيأ، وتسعي بموقه". # وهذا خطأ ومتناقض مع إقرار حقوق للجنين مسلم بها في جميع الشرائع والأنظار القانونية، ومنها الأرث؛ إذ لا يعقل إثبات الحقوق إلا لشخص طبيعي أو اعتباري والنظر الصحيح هو أن الذمة بمعناها الاصطلاحي في الفقه الاسلامي ليست من لوازم ~~كل شخصية، بل من لوازم الشخصية المستقلة. وشخصية الجنين غير مستقلة في نظظر ~~فقهائنا، بل هو تبع لامه، كما سلفت الاشارة إليه (ف 3/60) وكما سنراه موضحا في تظرية الذمة المبسوطة في الجزء الثالث من هذه السلسلة الفقهية. PageV00P798 PageV00P799 ### ||| الفصل الثاني والستون # الطور الثالث ms550 للأهلية : طور التمييز ~~- معنى التمبيز وخصايصه. # ب-مبدا التمييز. # ج- حدود أهلية الصفير المميز. # د- أهلية الأداء الدينية، وأهلية الأداء ~~المدنية. # ققسي قصرفات الصغير المميز. # و - أحكام الاذن للصغير بالتصرف. # و ملاحغلات. # - معنى التمييز وخصائصه ~~/62 - يمتد هذا الطور في حياة الإنسان من سن تمييزه حتى يبلخ ~~جسما وعقلا. والمراد بالتمييز أن يصبح له بصر عقلي يستطيع به أن يميز بين الحسن والقبيح من الأمور، وبين الخير والشر، والنفع والضرر، وإن كان هذا البصر غير عميق، وهذا التمييز غير تام ولا مستوعب للنتائج ~~فهذا الطور في الحقيقة هو طور الاستنارة العقلية، يدخل فيه عقل الانسان منطقة النور، وتأخذ فيه الحقائق والمدركات أمامه بالظهور، حتى ستبين له في نهاية هذا الطور مكشوفة واضحة أمام مصباح العقل السليم ~~وبذلك يكون هذا الطور مرحلة من المراحل الأساسية في أهلية الانسان، إذ يتكون له فيه وعي صحيح، ولكنه منبعث عن عقل غض لم ~~ينضج ولم تكمل استنارته. PageV00P800 # ~~ب-مبدأ التمييز ~~/92 - وليس لمبدأ هذا التمييز سن معينة من عمر الإنسان أو ~~علامة طبيعية فيه، بل قد يبكر وقد يتأخر بحسب فطرة الطفل ودرجة ذكائه ~~ومواهبه العقلية. وهو إنما يعرف بأثره من التوازن الذي يبدو في تفكير الطفل وأعماله . وهذا أثر لا يظهر مفاجأة، بل تدريجيا، إذ تسبقه آثار من التعقل تقاربه، كحبات العقد تشابه كل واحدة ما قبلها وما بعدها؛ لأن كل ~~واحدة أكبر مما قبلها قليلا وأصغر مما بعدها قليلا، ولكن الفرق بين اثنتين ~~متباعدتين يظهر كبيرا. # وبذلك تتشابه أوائل هذا الطور بأواخر طور الطفولة الذي قبله. فلو جعل الانتقال من طور الطفولة منوطا بظهور آثار التمييز نفسه لكان المناط غير منضبط، وحدود الأهلية الجديدة غير واضحة المبدأ. # لذلك اقتضت حكمة التشريع أن تعتبر سن مناسبة من عمر الإنسان ~~مبدأ لطور التمييز، فاعتبر الفقهاء: أن تمام السنة السابعة من العمر، في الحالة الطبيعية السليمة مبدأ لطور التمييز، وما يستتبعه من أهلية جديدة(1) . حدود أهلية الصغير المميز ~~/62 - يتضح مما تقدم أن الصغير متى وصل إلى سن التمييز ms551 فقد ~~أصبح استعداده وقابلياته في وضع وسط، بين حال الطفل غير المميز ~~وحال البالغ الرشيد. وهذا الوضع يقتضي أن يفسح له مجال التصوفا بصورة مقيدة غير مطلقة؛ لأنه من جهة يحتاج إلى التمرين على ممارسة الأعمال التي أصبح على وعي صحيح لها. وهو من جهة أخرى محتاج ## | ~~(1) وقد ثبت عن النبي أنه قال : فمروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع" (من حديث ~~بوي اخرجه أبو داود في الصلاة (495) بإسناد حسن) وفلك لتعويدهم على عبادة الله تعالى منذ الصبا. وهذا يدل على مبدأ سن التمييز في نظر الشرع، كما يدل أيضا على ~~متع الصغير في هذه السن بأهلية أداء، ولو قاصرة، كي تصح منه الصلاة. PageV00P801 # ز ~~أيضا إلى حماية حقوقه من سوء تصرفاته وأخطائه المتوقعة، أي إلى حماية ~~فسه من نفسه، لأنه لا يزال قاصرا لم يبلغ عقله مرحلة النضج. # فبناء على ذلك قرر فقهاء الشريعة، استنادا إلى دلائل قواعدها ~~وأحكامها، أن للصغير المميز في هذا الطور أهلية أداء قاصرة ويريدون ~~بذلك أهليته للتصرف المالي. # والأهلية يستدل على أنواعها وحدودها من الأحكام التشريعية المبنية ~~عليها، إذ يستدل من البناء على الأساس. # د- أهلية الأداء الدينية وأهلية الأداء المدنية ~~/62- فالنظر فيما قرره الفقهاء والأصوليون للصغير المميز من ~~أحكام يوجب تقسيم أهلية الأداء إلى قسمين: الأول : أهلية التعبد، وهي التي تؤهل الشخص لممارسة العبادات المشروعة بحيث تعتبر صحيحة منه . وهذه نسميها نحن هنا: أهلية الادا ~~الدينية. # والثاني : أهلية التصرف، وهي التي تؤهله للمعاملات المالية ~~والتصرفات الحقوقية من قولية وفعلية، كالبيع والشراء، والأخذ والعطاء. # وهذه نسميها: أهلية الأداء المدنية. # - فأما أهلية الأداء الدينية، أو أهلية التعبد، فإنها تثبت للصغير كاملة من أول طور التمييز. وبمقتضاها تصح منه العبادات التي هي مزيج من ~~عمل بدني وفكري كالصلاة والصيام بإجماع الاجتهادات، وإن كانت غير ~~مفروضة عليه. # وعدم فرض هذه الواجبات الدينية عليه - رغم كمال أهلية الوجوب ~~فيه منذ ولادته، وكمال أهلية الأداء الدينية بالتمييز - هو لأن الأهلية إنما PageV00P802 ~~تؤهل ولا توجب. فالايجاب تكليف وهو يتوقف على سببه وسائر ms552 شرائطه الشرعية. وإن أول شرائطه البلوغ الذي يتم به احتمال جسمه واكتمال عقله الاا ~~فلا يكون الشخص مكلفا بشيء من الواجبات العملية قبل البلوغ ب - وأما أهلية الأداء المدنية، أو أهلية التصرف فإنها أيضا تثبت ~~لصغير من أول هذا الطور، لكنها فيه قاصرة غير كاملة، وقصورها هذا ~~الحماية حقوقه وصيانة أمواله، نظرأ لقلة خبرته في التصوف بالمال، وعدم ~~معرفته بأحوال الناس. # ه- ققسيم تصرفارت الصغير المميز ~~حسب قصور أهلية الأداء المدنية فيه ~~- وبمقتضى هذا القصور في أهلية الأداء المدنية لدى الصغير المميز قسم الفقهاء تصرفاته الحقوقية من حيث اعتبارها ونتائجها إلى ثلاثة انواع: ~~/62 - النوع الأول : التصرفات التي هي ضرر مالي محض في حق ~~الصغير. # وذلك كالتبرعات بجميع أنواعها من هبة، أو صدقة، أو وقف، أو ~~إعارة، أو غيرها. # فهذا النوع لا يملك الصغير فعله، ولا يملك أحد من ولي أو وصي ~~أو قاض أن يجيزه له أو يفعله عنه. فإذا وقع كان باطلا حماية لحقوق ~~الصغير بمقتضى قصور أهليته . # ومن هذا القبيل كفالة الصغير المميز دينا على غيره، فإن كفالته لاا ~~تصح، لما فيها من معنى التبرع بالتزام أداء الدين عن غيره. # وقد عذ الفقهاء من هذا النوع طلاق الصغير لزوجته إن كان مزوجا PageV00P803 ~~فإن طلاقه باطل، لأنه يخسر به المهر ومنفعة الزوجية(1) . # وقد استثنوا من هذا النوع إقراض القاضي مال اليتيم، وإن كان في القرض معنى التبرع ابتداءا، فإنه يصون مال اليتيم من الضياع، وهو خير ~~من الإيداع، لأن الوديعة إذا هلكت دون تعد من الوديع عليها أو تقصير في حفظها تهلك أمانة غير مضمونة، بخلاف القرض فإنه مضمون على المقترض في جميع الأحوال. وبسلطة القاضي إذا تولى هو الإقراض لا ~~يخشى على مال القرض (ر: رد المحتار، الباب الأول من كتاب القضاء .(341/4 ~~2- واختلفت الاجتهادات في حكم وصية الصغير المميز: ~~فأجاز الإمام الشافعي وفقهاء المدينة وصيته في وجوه البر. واستدلوا ~~من جهة النظر بأنها خير لا يلحق الصغير منها ضرر في ماله، لأنها إنما ~~تنفذ بعد وفاته. واستدلوا ms553 من جهة الأثر بما روي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه أجاز وصية صغير يافع. # - وحكم أبو حنيفة وأصحابه ببطلانها لاضرارها بحقوق ورية الصغير. # والوصية إنما شرعت للكبير المكلف ليتدارك بثوابها ما فاته من تقصير في ## | ~~(1) الظاهر أن بطلان طلاق الصغير لا يمنع جواز دعوى طلب التفريق التي تقام من أحد ~~الزوجين على الآخر بمقتضى المادة /112/ من قانون الأحوال الشخصية الجديد لدينا ، اذا ادعت الزوجة الكبيرة على زوجها الصغير بطلب التفريق، لأن هذا التفريق مخالعة جبرية أو تطليق جبري بسلطان القضاء عند عدم إمكان الاصلاح بين الزوجين ~~والقانون قد جعل طلب التفريق حقا لكل من الزوجين، ولم يشرط في أحد منهما ~~شرائط لصحة الادعاء به ، فيرجع في ذلك إلى القواعد العامة . والقواعد تقضي بأن ~~ممارسة الحق تتوقف على أهلية صاحبه المدعي ، لا على أهلية الطرف الآخر المذعى عليه . فإذا كانت الزوجة كبيرة فالظاهر أن دعواها بالتفريق على زوجها الصغير القاصر مسموعة قانونا. وهذا كما لو كان الزوج مجنونا، فإن جنونه لا يمنع زوجته من طلب التفريق بمقتضى أحكام القانون. ومن المقرر شرعا وقانونا أن المجنون في حكم ~~الصغير غير المميز كما صرحت به المادة/979/ من المجلة، والمادة/47/ من القانون المدني الجديد الذي حل محلها PageV00P804 ~~واجباته الشرعية. أما الصغير فغير محتاج إليها لأنه غير مكلف شرعا. وأن ~~منفعة ورثته مصلحة له، ففي إيصائه عدول عما هو أفضل له من التوفير ~~لورثته. وإن ترك الأفضل هو ضرر محض في حقه لا محالة، فيكون غير ~~مشروع في حق الصغير فتبطل وصيته(1) (ر: أصول البزدوي، وشرحه ~~كشف الأسرار 259/4- 260). # 8/62 - النوع الثاني : التصرفات التي هي نفع محض في حق الصغير. وذلك كقبول الهبة أو الصدقة، وكإحراز المباحات. # وهذا النوع تكفي فيه أهلية الأداء القاصرة لدى الصغير فتصح منه ~~ممارسته، ويكون نافذا منه دون توقف على إجازة وليه أو وصيه، بل يكون ~~شأنه كما لو صدر التصرف من كبير راشد، لأن ممارسته هي منفعة للصغير ~~على كل حال (ر: المجلة /967) . # وقد اعتبروا من هذا ms554 النوع قبول الصغير المميز للوكالة عن غيره في كل ما يجوز فيه التوكيل من بيع وشراء وزواج وطلاق وخصومة وقبض ~~وغيرها . وتصرفاته بالوكالة في حدود ما وكل به تلزم الموكل كما لو كان الوكيل كبيرا. وذلك لأن ممارسة الصبي الصغير هذه التصرفات بالوكالة - ## | ~~(1) أقول : إن التعليل بحقوق الورثة كان يقتضي أن تعتبر الوصية من الصغير المميز موقوفة على إجازة ورثته لا باطلة ، وذلك شأن جميع التصرفات القولية المضرة بحقوق الغير ~~وقد نقل العلامة محمد بن محمود الأستروشني في كتابه "جامع أحكام الصغارة عن شرح الطحاوي: أن الصبي لو أوصى في حال صغره بوصية لا تجوز إلا إذا أجاز ~~لك بعد بلوضه، فيعتبر حينئذ كالابتداء" أي كابتداء الوصية بعد البلوغ (ر: جامع ~~أحكام الصغار أول فصل الوصايا) . # وهذا يؤيد رأينا أن هذه الوصية ينبغي أن تعتبر موقوفة لا باطلة، لأن من القواعد المقررة أن الباطل لا يقبل الإجازة، كما تقدم في بحث البطلان (ف10/53) ونص عليه الأستروشني أيضا أول فصل مسائل البيوع من كتابه "جامع أحكام الصغارة . لكن جميع نصوص المذهب التي اطلعت عليها متضافرة على البطلان، فتأمل. ولو قيل ~~بالتوقف على إجازة الورثة كما بينا لكان أوجه وأجرى مع القواعد . PageV00P805 # ~~ولو دون إذن وليه أو وصيه - فيها تمرين له، وتصحيح لعباراته، وتعريف له ~~بوجوه التصرفات وأساليبها ونتائجها بقدر الإمكان، كل ذلك على مسؤولية الموكل وعهدته. وهذا نفع محض للصغير. ار: "جامع أحكام الصغار" ~~أول فصل مسائل الوكالة، ولارد المحتار" 400/4) . # /62 - النوع الثالث : التصرفات المحتملة للنفع والضرر ~~و ذلك كالمعاوضات المالية في جميع صورها من بيع وشراء، وإجارة ~~واستئجار، ورهن وارتهان، ومزارعة ومساقاة، وكل ما يحتمل الربح ~~والخسارة. # وهذا النوع من التصرفات يملك الصغير المميز ممارسته ويصح منه ~~ولكن لا يستقل فيه برأيه، بل لا بد لنفاذه من موافقة ممثله الشرعي عليه(1) ~~ار: المجلة/967) كما تقدمت الإشارة إليه في بحث النفاذ من الآثار العامة لا ~~لعقود (ف 5/38). # وإنما صحت من الصغير المميز مباشرة هذه التصرفات بنفسه لأنه ~~يتمتع بأهلية ms555 أداء. وإنما اشترط لنفاذها موافقة الممثل الشرعي من ولي أو ~~وصي لقصور تلك الأهلية في الصغير، واحتمال هذه التصوفات للنفع ~~والضرر في حقه . فإذا اقترنت بموافقة ممثله الشرعي من ولي أو وصىي اعتبرت في مصلحة الصغير، ونفذت عليه كما لو باشرها عنه ممثله نفسه. # /62 - وموافقة الممثل الشرعي تتحقق بأحد شكلين: إما بإذن منه سابق لتصرف الصغير، وإما بإجازة لاحقة بعد التصوف(1) . ## | ~~(1) المراد بالممثل الشرعي هنا من تكون له على الصغير ولاية المال. # وسيأتي بيان ولي المال، وولي النفس، وصلاحياتهما في الفصل السادس والستين الباحث عن الولاية الشرعية الناشئة عن قصور الأهلية . # (2) الإذن للصغير المميز بالتصوف المالي والتجارة هو تمرين مفيد له يكسبه مراسا وتجربة ~~ومعرفة بأحوال الناس ونتائج المعاملات. فهو تهيئة لرشده واختبار لمواهبه الفكرية . # و أصله قول الله تعالى في سورة النساء: (وابنلوا اليتمى حتة إذا بلغوا النكاح فإن الستم ~~نهم رشدا فأدفوا إلتهم أنولهم ) [سورة النساء 6/4]. PageV00P806 # ~~ا- فإذا باشر الصغير المميز شيئا من تصرفات هذا النوع بإذن سابق ~~من ممثله الشرعي كان التصرف صحيحا نافذا ملزمأ للصغير منذ صدوره ~~منه، ولو كان فيه غبن فاحش في حقه إذا لم يكن غبنه نتيجة تغرير. وذلك ~~لأن التجارة لا تخلو عن التغابن، وقد يكون الرضا بالغبن من أساليب الدعاية التجارية لاستجلاب القلوب، واستدرار أرباح أكثر (ر: رد المحتار ~~كتاب المأذون 100/5). # وهذا رأي أبي حنيفة وهو الراجح في مذهبه، خلافا لرأي صاحبيه الذين لا يجيزان على الصغير المميز الغبن الفاحش ولو كان الصغير ~~مأذونا. # ب- وإذا باشره دون إذن سابق كان صحيحا غير نافذ، بل موقوفا على إجازة ممثله الشرعي: فإن أجازه ممثله صار نافذا من حين وقوعه، أي فذ نفاذا مستندا بأثر رجعي، لأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق (ر: ف ~~/38). وإذا رفضه اعتبر باطلا كذلك منذ وقوعه. # ومن هذا النوع عقد الزواج: فإذا تزوج الصغير المميز دون إذن وليه ~~في النكاح كان العقد موقوفا على إجازته (ر : الأحوال الشخصية لقدري باشا م/493). # و- أحكام الإذن للصغير بالتصرف ~~/62- مدى شمول الإذن ms556 للصغير المميز بالتجارة: ~~وإذا أذن للصغير ممثله الشرعي بممارسة التجارة دخل في الإذن من ~~هذا النوع جميع التصرفات التي تعد في العرف من شؤون التجارة، كالبيع ## | ~~والإجارة والمزارعة والرهن والارتهان والتوكيل إلخ...، وكالإقرار بالحقوق ~~والابتلاء هو الاختبار. فقد أمر بتمرينهم واختبار قدرتهم على التصدف قبل البلوغ حتى إذا بلفوا ينظر هل أورئهم ذلك رشدا؟ فإذا ظهر رشدهم بعد البلوغ كملت ~~اهليتهم وسلمت إليهم أموالهم، والا يتتظر الرشد وسيأتي إيضاحه. PageV00P807 # ~~والأفعال. فكل ذلك يملك الصغير المأذون له بالتجارة ممارسته في استثمار ~~ماله، سوى الإقراض والكفالة، فإنهما وإن كانا من شؤون التجارة، يبقى الصغير المأذون محجورا عنهما، لأنهما من النوع الأول الذي هو ضرر ~~محض في حق الصغير لما فيهما من معنى التبرع ~~/62 - وهنا تعترضنا مسألة خلافية مهمة وطريفة، وهي أن الصغير المميز إذا لم يكن مأذونا وتعاقد مع غيره على شيء وتسلمه منه ~~على سبيل الشراء أو الاقتراض، أو الاستعارة أو الإيداع مثلا، ثم أتلف الصغير فهل يضمنه أو لا يضمنه؟ # ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى التضمين نظرأ إلى أن العقد من الصغير غير المأذون، إذا لم ينفذ عليه فقد بقي فعل الاتلاف، وهو ~~بذاته يوجب على الصغير ضمان ما يتلف ولو كان طفلا غير مميز كما تقدم ~~رر: ف 6/61) . فالقضية هنا قضية ضمان فعل، والصغير أهل لذلك وليسست قضية ضمان عقد. # وذهب أبو حنيفة وصاحبه الآخر محمد بن الحسن الشيباني إلى عدم التضمين بحجة أن فعل الإتلاف هنا ساقط الاعتبار، لأنه بتسليط من المالك ~~الذي سلم المال إلى صغير غير مأذون فعرضه للتلف، ولم يأخذه الصغير ~~ويتلفه من تلقاء نفسه. فلم يبق إلا الضمان الواجب بالعقد. والصغير غير المأذون ليس بأهل لالتزام ضمان العقود. وهذا هو الرأي الراجح في المذهب الحنفي ~~أما لو كان الصغير مأذونا فهو ضامن بالاتفاق (ر : الأحوال الشخصية ~~القدري باشا م/487- 488، والدر المختار ورد المحتار كتاب الحجر5 ~~، وآخر كتاب المأذون 112/5) . # وهذا حكم يستوي فيه الصغير المميز غير المأذون والصغير غير ~~المميز كما ms557 تقدم، لأن كليهما محجور (ر: ف 3/61 و6/61) . PageV00P808 # ~~62 - قابلية الاذن للتخصيص وعدمها: ~~وهذا الإذن في الاجتهاد الحنفي لا يقبل التخصيص. فإذا أذن للصغير ~~مثله الشرعي ببعض التصرفات من هذا النوع كالبيع مثلا، وقيده بنوع من البضاعة أو شخص أو سوق أو زمان مخصوص، أصبح الصغير مأذونا إذنا ~~عاما بالتجارة والتعامل في جميع الأنواع ومع جميع الأشخاص في جميع الأزمنة والأمكنة، حتى يحجره ممثله من جديد، لأن الإذن يقبل الاسترداد . # و ذهبت اجتهادات أخرى كالاجتهاد الحنبلي إلى أن هذا الإذن يقبل التخصيص ويتقيد بما يقيده به الممثل الشرعي للصغير نوعا وشخصا وزمانا ~~ومكانا. فيبقى الصغير المميز فيما وراء حدود إذنه محجورا غير نافذ ~~التصرف. # وحجة الاجتهاد الحنفي أن الإذن رفع وإسقاط لقيد الحجر الأصلي، و أن الإسقاط في نظرهم لا يقبل التقييد. # وحجة الاجتهادات الأخرى أن الإذن كالتوكيل، والتوكيل يقبل التقييد، فيتقيد الوكيل بما يقيده به الموكل، لأن سلطة الوكيل مستمدة منه . # ولا يخفى أن هذا النظر أوجه وأجرى مع المصلحة، فإن الإذن لصغير بمباشرة التجارة والتعامل إنما شرع لتمرينه واختباره. وقد يكون له ~~بصيرة في نوع دون نوع، وقد يؤمن عليه من التعامل مع شخص دون ~~غيره. فيجب أن يصح تخصيص الاذن، وإلا ضاعت الحكمة منه . # على أن كون الإذن إسقاطا لقيد الحجر لا يستلزم عدم إمكان تخصيصه، لأن المقيد يمكن أن تطلق منه ناحية فقط ويبقى غيرها على ~~قيده. # /62 - الصراحة والدلالة في الإذن: ~~والاذن للصغير يكون: إما صراحة، بأن يقول له ممثله: أذنت لك ~~بالتجارة، أو اذهب إلى السوق فبغ واشتر، ونحو ذلك؛ وإما دلالة، كما لو PageV00P809 ~~راه وليه يتعاطى مع الناس البيع والشراء فظل ساكتا عنه، فإنه يصبح مأذونا وذلك لحاجة التعامل ودلالة الحال، إذ من المقرر في القواعد أن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان (ر: ف 2/32 والمجلة/67) وإلا تغرر ~~الناس بدلالة حال الولي، وتورطوا في التعامل مع الصغير وهو غير مأذون .ا ~~/62 - التمييز بين الإذن بالتصرف وبين الاستخدام: ~~ولكن على كل ms558 حال يجب التمييز بين الإذن والاستخدام، فلا يتحقق الاذن إلا بما يفيد، صراحة أو دلالة، إطلاق الحق للصغير المميز من ممثل ه الشرعي في تصرف نوعي، أي ببعض أنواع التعامل. أما لو أرسله إلىا السوق ليشتري له شيئا معينا من طعام أو كسوة أو غيرهما، فهذا استعانة ~~واستخدام في تصوف شخصي محدود، وليس إذنا في تصوف نوعي متكرر فلا يصير به الصغير مأذونا، وإلا انسد باب الاستخدام المجرد (ر: المجلة ~~969، والهداية وشروحها كتاب المأذون 219/8، ورد المحتار 98/5) . # /62 - والخلاصة: أنه بالنظر إلى الأذن وعدمه يصنف الصغار المميزون إلى صنفين: مأذونين ومحجورين: ~~فالمأذون هو الذي أطلق له ممثله الشرعي حق التعامل في التصرفات التي تتوقف في الأصل على موافقته، وهو النوع الثالث المتقدم. وعندئذ يصبح الصغير في هذه التصرفات ككامل الأهلية تنفذ عليه وتلزمه ولو كان فيها غبن فاحش. والمحجور هو الذي لا يزال تصرفه في هذا النوع خاضعا لإجازة ~~ممثله الشرعي لقصور أهلية الأداء لديه. # ويتضح من ذلك أن الإذن بالتجارة يختص تأثيره بالصغار المميزين ~~أما الذين دون سن التمييز فأهلية الأداء معدومة لديهم؛ وكل تصرفاتهم ~~باطلة كما تقدم. فالاذن لهم وعدمه سواء. PageV00P810 # ~~62 - حجر المأذون وما يشترط فيه: ~~أشرنا سابقا إلى أن الإذن بالتجارة للصغير المميز قابل للاسترداد .ال ~~فلممثله الشرعي أن يحجره بعد الإذن، وأن يعود فيأذنه بعد الحجر، لأن ~~من يملك منح الاعتبار يملك استرداده. # ويشترط لصحة الحجر أن يعلم به الصغير نفسه(1) . ثم إذا كان ممثل الصغير قد أعلن إذنه في السوق، أو كان إذنه شائعا يجب أيضا أن يعلن الحجر ويشاع، ليحيط الناس به علما كي لا يتغرروا فيتضرروا. ولا يصح ~~حجره سرأ في الغياب أو بين عدد قليل من أهل السوق، بل يبقى الصغير على حكم الإذن وتنفذ معاملاته إلى أن يعلم بحجره هو وأكثر أهل السوق. # أما إذا كان إذنه غير معلن ولا شائع فيكفي في صحة حجره إعلامه ~~به دون إعلان (ر: رد المحتار 105/5). ويجب أن يلحظ هنا أن حجر ms559 المأذون إنما يقع مقتصرا ليس له استناد ~~- أي تأثير رجعي - فإذا حجر الصغير المأذون، فإن ما مضى من تصوفاته ~~في حال إذنه السابق يظل نافذا. # و- ملاحثلات هامة ~~/62 - هذا ويجب أن يلحظ في هذا المقام ثلاثة أمور هامة: الأول: أن الصغير المميز غير المأذون إذا بلغ الرشد ينتقل إليه حق اجازة تصرفاته الموقوفة التي كان باشرها حال الصغر ولم يبت فيها ممثله الشرعي بإجازة أو رفض، لأنه متى بلغ الرشد استقل في التصرف بحقوقه أما إذا كان التصرف الواقع من الصغير قد رفضه ممثله قبل بلوغ رشده فلا ~~يملك الصغير حق إجازته بعد بلوغه، لأن التصرف قد بطل بالرفض ## | ~~(1) كالوكيل إذا عزله الموكل، فإنه لا ينفذ عزله إلا بعد علمه به ، وقبل ذلك يبقى على ~~وكالته، وتصرفاته نافذة على الموكل. PageV00P811 # السابق، والباطل لا يقبل الإجازة، كما تقدم (ر: ف 10/53) حتى أن الممثل الشرعي نفسه، قبل بلوغ الصغير رشده، لا يملك أن يرجع عن الرفض إلى الإجازة، أو عن الإجازة إلى الرفض. # الثاني: أن كل تصرف من النوع الأول (الذي هو ضرر محض في حق الصغير) لا يملاي الصغير أيضا حق إجازته بعد بلوغ رشده؛ لأنه صدر ~~باطلا منذ وقوعه، فيستوي في عدم قابلية الإجازة مع ما بطل بالرفض بعد ~~وقوعه صحيحا موقوفا (ر: ف 4/31) . # الشالث: أن التصرف من النوع الثالث كالبيع والشراء والإيجار ~~والاستئجار، إذا وقع فيه غبن فاحش في حق الصغير غير المأذون التحق ~~بالنوع الأول الذي هو ضرر محض، حماية للصغير، فيبطل ولا يقبل الاجازة. وإنما اغتفر الغبن الفاحش في حق المأذون للضرورة، إذ لا تخلو ~~عنه أعمال التجارة. # وإذا كان الأمر بالعكس، بأن كان الصغير في تصرفه غابنا، والمتعاقد الآخر مغبونا، كما لو باع الصغير المميز شيئا بأكثر من قيمته أو اشترى ~~بأقل منها، فإن عقده يبقى خاضعا لإجازة ممثله الشرعي إذا لم يكن مأذونا ~~منه . لان العبرة في ميزان النفع والضرر لنوع التصرف لا لخصوص العقد ~~الواقع؛ وإن نوع هذا العقد من الصغير يتوقف ms560 على الإذن أو الإجازة (ر: ~~المجلة 967/7، ورد المحتار كتاب المأذون 110/5) . # أضف إلى ذلك أن النفع الظاهر في الحاضر لا يعول عليه، بل العبرة ~~في مصلحة الصغير لنتائج التصرف التي ناط الشرع بممثله تقديرها. PageV00P812 PageV00P813 ### ||| الفصل الثالث والستون # الطور الرابع للأهلية: طور البلوغ ~~/63 - البلوغ أهم المراحل الطبيعية التي تمر بها حياة الإنسان ، الا ~~لأنه ينتقل فيها من طور الصغر إلى طور الكبر، ويصبح من مبدئها مكلفا ~~ي لقى على عاتقه نظير ما يحمله سائر الكبار المكلفين من التكاليف الشرعية الا ~~ومن المسؤوليات عنها. # ذلك أن البلوغ في الحالات العادية السليمة يصل فيه نمو الجسم ~~و قدرته إلى الحد الكافي لتحمل التكاليف الشرعية البدنية، كما يصل فيه نمو العقل والإدراك إلى الحد الكافي من معرفة الخير والشر، والنافع والضار ، الا ~~وعواقب الأعمال. وإنما يتفاوت الأشخاص بعد ذلك - فيما وراء هذا النصاب الكافي من قدرتي الجسم والعقل - تفاوتا طبيعيا بدرجات الذكاء والمواهب الفطرية التي لا يتساوى فيها اثنان من الناس . وهذا التفاوت في الزيادة عن الحد الكافي لا عبره له ولا يمنع تساوي الجميع في القدرة على ~~فهم التكاليف وحمل المسؤوليات بعد توافر النصاب اللازم من مؤهلاتها ~~لديهم. # وبناء على ذلك اتفق فقهاء الشريعة على أن الإنسان بالبلوغ يتوجه إليه خطاب التكليف الموجه من الشارع إلى الناس، فيصبح البالغ مشمولا ~~بالخطاب التشريعي، ومكلفأ بما يفرضه ذلك الخطاب على الناس من ~~واجبات عامة بشرائطها الشرعية: من الايمان بالله تعالى وكتبه ورسله وسائر شعب الايمان، ومن العبادات المفروضة، وتحصيل القذر الضروري من العلم لإقامة الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد PageV00P814 ~~والمساهمة بالمال والعمل في كل ما تتوقف عليه مصالح المجتمع الإسلامي، إلى سائر التكاليف والواجبات. كل ذلك بقدر الاستطاعة .ا ~~وكذلك يصبح البالغ مسؤولا عن طاعة النظام الشرعي الذي يفرض الأمن الداخلي، واجتناب العدوان والثأر الشخصي، والخضوع للحكام في حدود سلطاتهم المشروعة، والرجوع إليهم في حل الخصومات. فيصير الإنسان بالبلوغ خاضعا لنظام العقوبات الشرعي العام فيما يرتكبه من جرائم ومخالفات. # /63- حد البلوغ: ms561 ~~والبلوغ يعرف ويعتبر بظهور علاماته الطبيعية(1). فمتى ظهرت علاماته ~~أخذ البلوغ حكمه بمجرد ظهورها دون التقيد بسن معينة ~~فإذا تأخر ظهور علاماته اعتبر الشخص بالغا حكما متى وصل إلى ~~نهاية سن البلوغ المعتادة. # لسن البلوغ امتداد بين بداية ونهاية يكون البلوغ الفعلي بينهما بحسب ~~فبدايتها اثنتا عشرة سنة في الذكور، وتسع سنوات في الإناث، لان ~~ذلك يختلف باختلاف الأقاليم : ففي البيئات الحارة يبكر البلوغ وفي الباردة ~~يتأخر. فاعتبر أدنى الحدود الطبيعية فيه . # وأما نهايتها فقد اختلفت فيها الاجتهادات : فذهب أبو حنيفة إلى أنها ~~ماني عشرة سنة في الذكور، وسبع عشرة سنة في الإناث، وهو المروي ~~عن ابن عباس. ولكن جمهور الأئمة وصاحبي أبي حنيفة على أنها خمس ~~عشرة سنة في الذكور والإناث جميعا، وهو الرأي الراجح المفتى به في المذهب الحنفي، وعليه المجلة. # والشخص بين بداية سن البلوغ ونهايتها يسمى : مراهقا . # والمراهق إذا ادعى البلوغ أو أقر به، وكان نمو جسمه محتملا ## | ~~(1) وهي في الغلام الإنزال، وفي الفتاة الحيض أو الحبل. PageV00P815 # يصدق وإلا فلا (ر: المجلة/ 985 - 989)(1) . # /63 - يتضح مما تقدم أن المناط الأصلي للتكليف الشرعي ليس ~~هو سنأ معينة من عمر الإنسان، بل هو توافر النصاب الكافي من القدرتين: ~~قدرة الجسم، وقدرة العقل. # بيد أن نصاب قدرة الجسم يتجلى محسوسا في الحالات العادية السليمة بالبلوغ فعلا، أو بالبلوغ حكما واعتبارا في سنه المعتادة وهي الخامسة عشرة . أما نصاب قدرة العقل فإنما يعرف بآثاره من توازن أعمال الإنسان. ولكن ~~هذه الآثار ليست كعلامات البلوغ المحسوسة في الظهور، فلو جعلت هي ~~فسها المناط الذي يربط به التكليف لكانت مناطأ مشتبهأ غير منضبط. وبما أن البلوغ هو المظنة الظاهرة الطبيعية لنمو العقل كنمو الجسم بحسب المعتاد ذلك ربط به التكليف تسهيلا وتيسيرا، كما تقتضيه حكمة التشريع(2). ## | ~~(1) يلحظ هنا أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من نظام إدارة أموال الأيتام العثماني الذي لا يزال جانب من أحكامه نافذا إلى اليوم في سورية نصت صراحة أن : فحكام الشرع ~~ممنوعون من استماع دعوى البلوغ ms562 الفعلي ممن لم يكملوا الخامسة عشرة من العمرة . # وبذلك أصبح إثبات البلوغ الفعلي قبل نهاية سن البلوغ المذكورة غير مقبول في الجنسين الذكور والإناث على السواء. # ثم جاء أخيرا قانون الأحوال الشخصية السوري الجديد الصادر لدينا في 1953/9/17 ~~فاشترط في المادة/15/ منه لأهلية الزواج البلوغ الفعلي في الجنسين. ولكنه في المادة /18/ منه نص على قبول القاضي دعوى البلوغ من المراهق الذي اكمل الخامسة عشرة، ومن المراهقة التي اكملت الثالثة عشرة، لأجل الإذن لهما بالزواج إذا ~~بين لاقاضي صدق دعواما واحتمال جسيفا ~~(2) قال الإمام حافظ الدين النسفي في شرحه على كتابه "المنارة في أصول الفقه ما خلاصته : أصل العقل يعرف بدلالة العيان، وذلك بأن يختار المرء ما يكون أنفع له، ويعرف مستور العواقب فيما يفعل وما بذر. وكذلان نقصان حقله يعرف بعدم انسجام أقعاله ~~ولا توازنها. وأحوال البشر تتفاوت في كمال العقل، فأقام الشرع اعتدال حال الإنسان بلوفه ماقلا مقام تمام العقل في بناء الخطاب الالزامي (أي التكليف) عليه تيسيرا ~~و تسهيلا. ولم يعتبر احتمال تمام العقل قبل البلوغ، ولا بقاء نقصانه بعد البلوغ لان ~~ذ لك موهوم، ولأن قواعد التشريع ان العلامة الظاهرة متى أقيمت مقام الوصف الباطن ~~يسيرا دار الحح معها وجودا وصلماه اه PageV00P816 PageV00P817 ### ||| الفصل الرابع والستون # الطور الخامس للأهلية: ~~طور الرشد ~~/64 - إن صيرورة الإنسان بالبلوغ مكلفا، بالمعنى الذي سلف ~~بيانه ، لا يعني كمال أهلية الأداء المدنية فيه ، ونفاذ تصرفاته المالية. بل إن ~~كمال هذه الأهلية في الشخص يتوقف على صفة أخرى فوق البلوغ هي صفة الرشد. # والرشد، والرشاد في اللغة بمعنى الصلاح والهدى إلى صواب الأعمال. والصفة منه : راشد ورشيد. وهو عكس الغي والضلال، كما في قوله تعالى: (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي )(1). # وحقيقة الرشد بلوغ العقل، فإن بلوغ الجسم لا يستلزمه (ر: كتاب الأهلية والمجالس الحسبية للأستاذ المحامي محمد هاشم المهنا) . # والرشد عند الفقهاء في هذا المقام - أي في الشؤون المالية - ليس هو الورع والتقوى، بل هو البصيرة المالية التي يكون بها ms563 الشخص حسن التصرف بالمال من الوجهة الدنيوية، ولو كان فاسقا من الوجهة الدينية . # وهو التفسير المنقول في هذا الموضوع عن ابن عباس(2) . ## | ~~(1) ر: "المصباح" للفيومي، وفمفردات القرآن" للراغب الأصفهاني. مادة فرشده . # (2) ر : المجلة /946 و 947 و963/ والدر المختار ورد المحتار في كتاب الحجر 5/ ~~وفي كتاب الوقف 430/3، وتنقيح الفتاوى الحامدية 198/1 نقلا عن والبحر ~~الرائق" لابن نجيم. PageV00P818 # ~~ويقابله السفه (بفتحتين)، وهو تبذير المال وإتلافه في غير حكمة سواء أكان في أمور الشر كجمع الفساق والإنفاق عليهم، أو في أمور الخير ~~كما لو صرف الشخص جميع ماله في بناء مسجد، في غير حاجة عامة، ~~إنه يعتبر سفيها في نظر فقهاء الشريعة ويستحق الحجر(1)! . # فتلك البصيرة المالية تتوقف على قدر من التجربة والممارسة العملية وسيطرة الفهى على الهوى، فوق أصل النصاب العقلي اللازم لإدراك الخير ~~والشر، والنفع والضر، بالقدر الكافي للتكليف. فقد يكون الإنسان على ملكة عقلية كافية لمخاطبته بالتكليف الشرعي ومسؤوليته، ولا يكون رشيدا ~~في إدارة المال لجهله بذلك، أو لغلبة هواه على عقله ومعرفته. وذلك ~~كالرجل السفيه المبذر، فإنه مكلف شرعا ومسؤول عن واجبات التكليف لا ~~وعن الجرائم، ولكنه يحجر عن التصرف بأمواله لعدم رشده، ويقام عليه ~~وصي يتصرف عنه كما يقام على القاصرين. # فهذا الرشد المالي قد يرافق البلوغ، وقد يتأخر عنه. وذلك بحسب ~~فطرة الشخص وما يكون له من سابقة تمرين وخبرة في شؤون المال ~~وأحوال الناس. # وبهذا الرشد، لا بمجرد البلوغ، يناط كمال الأهلية المدنية في الشخص، وما يستتبعه هذا الكمال من إطلاق حرية التصرف له وتسليم ~~أمواله إليه. # وبناء على ذلك وجب شرعا، عندما يبلغ الشخص ويصبح مكلفا ~~بالأحكام العامة، أن ينظر في أمر رشده. فإذا أثبت أنه قد بلغ رشيدا فإنه يعتبر منذ البلوغ كامل الأهليات جميعا، ويتحرر من الولاية أو الوصاية الا ## | ~~(1) ر : مرآة المجلة م/946 نقلا عن الباب الثاني من كتاب الحجر في الفتاوى الهندية . ولعمر الحق إن لهذا التحليل العلمي في معنى الرشد وهذا التمثيل للسفه بإتلاف المال ~~ببناء مسجد من ms564 غير حاجة إليه هما من أروع الأمثلة على ما لدى فقهاء الشريعة الاسلامية من فكر علمي مجرد عن كل عصبية في بناء الأحكام الفقهيةا . PageV00P819 # وتنفذ تصوفاته وإقرارته، وتسلم إليه أمواله (ر: الأحوال الشخصية لقدري ~~باشا م/496). # وأما إذا لم يثبت رشده مع بلوغه فإنه يبقى قاصر أهلية الأداء، وتبقى أمواله ممنوعة عنه، وتستمر عليه الولاية من جهة المال(1) حتى يثبت رشده. # وأصل ذلك هو أن النص القرآني الذي سلف بيانه (2) يعلق تسليم ~~أموال اليتامى إليهم بظهور هذا الرشد، ولا يكتفي بمجرد البلوخ 2/64- ولا شك أن عدم جواز تسليم مال الشخص إليه قبل ظهور ~~رشده المالي معناه بقاء الولاية المالية عليه وعدم نفاذ تصرفاته قبل ذلك، إذا ~~لا فائدة لمنع أمواله عنه إذا كانت عقوده وإقراراته عليها نافذة، إذ يضيع ~~عندئذ أمواله بأقواله وإن لم تصل إليها يده، فلا يتحقق غرض الشارع في حمايته من سوء تصرفه (ر: م/982). # ومن المقرر في علم أصول الفقه أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب(2). فالأمر التشريعي بشيء يعتبر أمرا أيضا بما يستلزمه ذلك الشي ء ~~و لا يتم إلا به . فالأمر بالوضوء للصلاة مثلا هو أمر بالسعي إلى مكان الماء. وإيجاب الواجبات الشرعية التي تحتاج إلى قوة البدن، كالعبادات ~~والجهاد، هو إيجاب للأكل والشرب الكافيين لحفظ القدرة على أداء هذه الواجبات. وكذا إيجاب رد المغصوب هو إيجاب لتحمل نفقة الرد إذا كان ~~محتاجا إلى نفقة، وهلم جرأ... ## | ~~(1) أما الولاية عليه من جهة النفس - وهي تتضمن سلطة التزويج الجبري والتأديب ~~والتطبيب الجراحي، كما سيأتي في الفصل /66/ فإنها تنقطع عن الشخص بمجرد ~~بلوغه عاقلا وصيرورته مكلفا. # (2) هو قوله تعالى في سورة النساء (5/4) : وابتلوا الينمى حتي إذا بلغوا النكاح فإن انستم ~~نهم رشدا فأدفوا إلتهم أنولكم ). # (3) ر : أصول الفقه للخضري ص /54 560/، والموافقات للشاطبي 394/2 طبعة المطبعة الرحمانية. PageV00P820 # ~~فمن هذا المبدأ الأصولي يتضح أن المنع الشرعي من تسليم المال ~~الى صاحبه الناشىء قبل إيناس رشده يعتبر منعا له من التصرف، وإلالم ~~يكن لمنع ms565 المال عنه من فائدة، بل قد يكون عبثا. وقد صرح علماء ~~الأصول أنه : لا عبث في التشريع (ر: الموافقات للشاطبي 158/1) . # /64 - هذا، ويجب أن يتنبه في هذا المقام إلى أنه قد ترى للفقهاء نصوص تصرح بأن الإنسان إذا بلغ عاقلا انقطعت عنه الولاية، وكملت ~~أهليته، ونفذ تصرفه وإقراره(1) . ولكن هذه النصوص الفقهية وأمثالها ~~محمولة على ما إذا بلغ الشخص رشيدا. وإطلاقهم النص في بعض المواطن إنما هو اعتماد على التفصيل والتقييد المقرر في مواطن أخرى(27) ~~رر: المجلة /981- 984 و 989) . ## | ~~(1) من ذلك مثلا ما قدمنا نقله في الحاشية تحت الفقرة 7/62 عن كتاب "جامع أحكام الصغار" للأستروشني من "أن الصغير المميز لا تجوز وصيته إلا إذا أجازها بعد بلوغه ~~فإن المراد: "بعد بلوغه رشيدا". # (2) قال الأستاذ المحقق الشيخ أحمد إبراهيم بك في رسالة "الأهلية" ص/17 -18/ مانصه: ~~اوقد اتفقت كلمة الفقهاء على جعل مناط التكليف البلوغ، سواء أكان بالسن أم ~~بالعلامات؛ وبه تنتهي الولاية على النفس والمال جميعا، ويتوجه الخطاب الشرهي ~~كاملا. لكن لاحظت بعض الدول في البلاد الإسلامية، كالدولة المصرية، أن من المصلحة ألا يعجل إعطاء الصغير ماله بمجرد بلوغه الشرعي، بل لا بد من الانتظار ~~حتى يبلغ أشده، كما أنهم رفعوا سن التمييز على حسب ما تراءى لهم من مقتضيات ~~المصالح". # أقول: إن هذا مبني على عدم التفريق بين التكليف الشرعي وأهلية التصوف، بناء على ما يوهمه إطلاق بعض نصوص الفقهاء من بعض المواطن كما نبهنا عليه، وهو خلاف الواقع الذي يتجلى من إنعام النظر في كلام الفقهاء. # وإن دعوى اتفاق كلمة الفقهاء على ذلك غير مسلمة. فقد نقل الأستاذ نفسه في الحاشية رأي أبي حنيفة في انتظار سن الرشد إلى سن الخامسة والعشرين لأجل تسليم المال؛ ورأي جمهور الفقهاء مع صاحبي أبي حنيفة في انتظار الرشد مهما بلغت سن الانسان غير الرشيد، كما سنرى قريبا، وهذا ما يدل عليه النص القرآني الذي سلف ~~بيانه وعليه العمل. فما ذهبت إليه قوانين تلك البلاد الإسلامية مبني على هذه الاجتهادات الصريحة. ms566 PageV00P821 # ~~/64 - تحديد سن الرشد: معناه وثمرته: ~~معنى تحديد سن الرشد أن ينصب حد في عمر الشخص ينتهي فيه الحجر الطبيعي الذي يفرضه الشرع حكما على الصغار الناشئين ~~ولهذا التحديد ثمرتان: ~~- أنه لا يقبل عندئد من الشخص أن يثبت رشده قبل هذا الحد ولو ~~كان بالغا فعلا، أو حكما بالسن. # - ان الشخص الذي يبلغ سن الرشد المحددة، وهو سليم العقل ~~أي غير مجنون ولا معتوه) يعتبر عندئذ كامل أهلية التصرف حكما، فيرفع ~~عنه الحجر الشرعي ويتحرر من الولاية التي كانت عليه دون حاجة إلى ~~اثبات رشده(1). # هذا مفهوم تحديد سن للرشد، وثمرة هذا التحديد في الأحكام. # /64 - هل للرشد سن محددة في الشرع الإسلامي: الشريعة الإسلامية - وهي شريعة إنما جاءت لتكون مبادئها خالدة قابلة ~~لتطبيق في كل زمان ومكان - لم تأت بتحديد سن للرشد، لأن زمن الرشد ~~يختلف تبعا لفطرة الشخص، كما يختلف باختلاف البيئات والأوضاع ~~الاجتماعية والاقتصادية العامة، وبحسب العلم والتربية والأخلاق العامة. ## | ~~- والذي يجلي الشبهة هو ما جرينا عليه من تقرير الانفكاك في الثبوت بين التكليف الشرعي وأهلية الأداء المدنية ، أي أهلية التصرف المالي . # فالتكليف يثبت عند البلوغ لأنه يعتمد قدرأ من القدرة الجسمية ومن المدارك الطبيعية ~~كافيا لفهم الخطاب الشرعي والتمييز بين الخير والشر. # أما أهلية التصرف المالي فتعتمد على خبرة عملية في إدارة المال وحفظه فوق تلك المدارك الطبيعية . فلذا تتوقف على الرشد بمعناه الفقهي الذي شرحناه. # وبذلك ينجلي الموضوع، وتتوافق النصوص ويندفع كل إشكال. # (1) كما في تحديد سن البلوغ، إذ يعتبر من يتم الخامسة عشرة بالغأ حكما دون حاجة إلى ~~اثبات بلوغه فعلا (ر: ف 2/63) . PageV00P822 # ~~على أن نصوص الشريعة ودلائل أحكامها تدل على أنه : لا يعتبر ~~رشد قبل البلوغ. فالبلوغ شريطة مبدئية كنقطة ارتكاز للانتقال من طور القصور إلى طور الرشد. وقد يصاحب الرشد البلوغ وقد يتخلف عنه. فتتبع ~~د لائل وجود الرشد اعتبارا من البلوغ. ولذا جاء نص القرآن في هذا المقام ~~بمبدأ عام ثابت وهو ربط كمال أهلية الشخص بإيناس رشده بعد البلوغ ms567 كما ~~تقدم، في قوله تعالى: ~~(وابنلوا الينمى حقى إذا بلغوا النكاح فإن انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أوللم) [سورة النساء 6/4]. # أما تحديد سن لهذا الرشد فتركته الشريعة لولاة الأمر بحسب ~~م قتضيات الزمن والسياسة الشرعية في المصالح المرسلة. # ومن ثم اختلفت الاجتهادات في مدى انتظار الرشد : فذهب أبو حنيفة ~~الى انتهاء الولاية المالية على الشخص وإطلاق التصوف له بمجرد بلوغه الا ~~ولو سفيها مثلافا . لكن أمواله إذا بلغ سفيها يؤخر تسليمها إليه على سبيل الاحتياط والتأديب عملا بظاهر النص القراني في عدم تسليمه ماله حتى ~~يرشد؛ ولكنه لا ينتظر أكثر من تمام الخامسة والعشرين من عمره. فإذا ~~اتمها يسلم إليه ماله ولو ظل سفيها . ولا يجوز في نظره الحجر على الكبير ~~الا بسبب العته أو الجنون، لأن في سلب أهلية الإنسان الحر العاقل ضررا ~~معنويا بكرامته يفوق ضرره المالي الذي يراد اتقاؤه بالحجر عليه. # ولكن جمهور الفقهاء وصاحبي أبي حنيفة قد ذهبوا إلى خلاف ذلكا ~~فقفقرروا وجوب استمرار الولاية المالية على الشخص إذا بلغ غير رشيد حتى ~~يؤنس منه الرشد دون تحديد سن معينة للانتظار، وفقا لظاهر النص القرأني السالف البيان، بحجة أن منع ماله عنه يستلزم حجره عن التصوف القولي ~~فيه كما تقدم، وإلا لم يكن لحبس ماله عنه فائدة. # وقرروا أيضا وجوب إعادة الحجر عليه بحكم قضائي إذا ظهر منه ~~سفه وتبذير بعد الرشد، معتبرين أن ضرر السفه عام لا خاص. PageV00P823 # قال أبو بكر الجصاص: ~~"إن ضرر السفيه يسري إلى الكافة، فإنه إذا أفنى ماله بالتبذير صار ~~وبالأ وعيالا على الناس وبيت المال". # وهذا هو الراجح في المذهب الحنفي نفسه، وعليه العمل والمجلة. # غير أن أبا يوسف يشترط لحجر السفيه أن يقضي به القاضي ولو كان سفهه ~~أصليا منذ البلوغ. (ر : المجلة/958 و 981- 984/، وكتاب الحجر في ~~رد المحتار 94/5- 95 وفي غيره من الكتب الفقهية، وكشف الأسرار ~~شرح أصول البزدوي 371/4 - 374) . # /64 - تحديد سن الرشد في القوانين: ~~كان في التشريع الروماني سن محددة للرشد الذي يخرج به الإنسان ms568 ~~من نطاق الحجر الطبيعي القانوني، ويتمتع فيه بأهلية التصوف كاملة . # وكانت لديهم هذه السن في بداية الأمر أربع عشرة سنة في الذكور، واثنتي ~~عشرة في الإناث (أي سن البلوغ الفعلي تقريبا) ، لأن الأخلاق كانت ساذجة، وروابط الأسرة ومراقبتها قوية الإحاطة بالناشئين. فلا حاجة للابطاء ~~في منحهم الأهلية الكاملة. # فلما ازدحم المجتمع، وتشعبت الأعمال، وطغت الأطماع، وضعفت ~~روابط الأسرة، ظهرت للتعجيل بمنح الأهلية مضار اضطرتهم إلى تأخيره ~~حتى سن الخامسة والعشرين. # وبعض الشرائع القانونية الحديثة حددت سن الرشد بتسع عشرة سنة وبعضها بإحدى وعشرين. واختار القانون المصري سابقا ثماني عشرة سنة ~~م رفعت إلى إحدى وعشرين (ر: شرح القانون المدني المصري القديم ~~لأستاذ فتحي زغلول باشا ص/28) . # /64 - ومن الواضح أن رفع سن الرشد إلى حد معين بعد البلوغ ~~هو اليوم مما تقتضيه المصلحة. فقد تعقدت المعاملات واجراءاتها PageV00P824 ~~وتشعبت كثيرا، وتدهورت الأخلاق العامة، وكثر تفنن المحتالين في سلب ~~أموال الناس. فأصبح لا بد من زيادة الاحتياط في حماية الناشئين، وصيانة ~~ذممهم وأموالهم، بتحديد سن الرشد في حد مرتفع. وهذا لا ينافي الشريعة الاسلامية الحكيمة، بل يوافق مبادئها وفقهها في رعاية المصالح كل ~~الموافقة. (ر: رسالة الأهلية للأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم ص/21) . # سن الرشد القانونية في سورية ~~/64 - (أ) - قبل القانون المدني الجديد: ~~في سنة 1288 ه من العهد العثماني صدرت إرادة سلطانية سنية تمنع ~~القضاة من سماع دعوى الرشد وإنباتها ممن لم يتم العشرين من عمره ~~نظرا للمصلحة الزمنية التي توجب رفع سن الرشد إلى حد تتوافر فيه الخبرة ~~في الشؤون المالية(1) . # م صدرت مجلة الأحكام العدلية بالإرادة السلطانية المؤرخة في 23 ~~من شعبان سنة 1293 ه، فأجازت المواد /981 983/ منها للصغير إذا ~~بلغ أن يثبت رشده منذ بلوغه، وحينئذ يسلمه الوصي أمواله. # وقد جرت المجلة في ذلك على أصل الحكم الشرعي ، لأن اللجنة الي كلفت وضعها إنما مشت على تقنين الأحكام الشرعية الأصلية بناء على الاجتهاد الحنفي، تاركة أمر المصالح للأوامر السلطانية. # /64 - وبذلك نسخت المجلة حكم الإرادة السلطانية السابقة ms569 في تحديد سن الرشد بعشرين عاما، ورجعت به إلى حد البلوغ الطبيعي، ~~ولكنها لم تجعل البلوغ قرينة شرعية (قانونية) كافية لاعتبار الشخص رشيدا الى أن يثبت سفههه ويقضي عليه بالحجر، بل جعلت الشخص بالبلوغ قابلا ~~لأن يكون رشيدا . فعليه إثبات رشده ليصبح كامل الأهلية . ## | ~~(1) ترى هذه الارادة السنية في شرح المادة /983/ من المجلة من شرح العلامة علي حيدر، وشرح الأستاذ سليم رستم الباز (الطبعة الثانية) . PageV00P825 # ثم صدر في 4 من ربيع الأول سنة 1324 ه نظام إدارة أموال الأيتام ~~الذي لا يزال بعض أحكامه نافذا في سورية إلى اليوم) فنصت المادة/59. # منه على أنه: ~~ابعد أن يكمل الأيتام سن العشرين تنظم المحكمة الشرعية حجة ~~بذلك، وتبرز لمديري الأيتام، وبعد إجراء المعاملة اللازمة تسلم إليهم ~~أموالهم التي في الصندوق" ... # وهذا كما ترى عودة قانونية من السلطان العثماني إلى تحديد سن ~~الرشد بالحد الذي كانت قررته الإرادة السنية السلطانية سنة 1288 ه، وهو ~~تمام العشرين عاما . ذلك لأن التعبير القانوني "بتسليم المال إلى الأيتام بعدا لا لا العشرين". # فقد أسلفنا أن منع تسليم المال إلى صاحبه الناشىء قبل إيناس رشده ~~يستلزم منع نفاذ تصرفاته القولية (ر: ف 2/64). ولا يعقل في المنطق التشريعي خلاف ذلك؛ وإلا استطاع الشخص أن يتصرف بجميع أمواله ويبددها بكلمتين عن طريق التعاقد أو الإقرار، فلا يكون عدم تسليمها إليه مانعا من إتلافه لها، إذ يتسلمها غرماؤه الدائنون له بدلا منه (1) . ## | ~~*(1) أثناء الطبعة الثالثة من هذا الكتاب اطلعت على ما كتبه الأستاذ المحامي الدكتور صبحي المحمصاني من بيروت عن الأهلية في الجزء الثاني من كتابه القيم الذي ظهر ~~احديثا باسم النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الاسلامية" ونقلته عنه ~~المجلة القضائية البيروتية في العدد الثالث من السنة /28/ فإذا به يقرر انفكاك التلازم ~~بين كمال أهلية التصدف وتسليم المال: فإنه بعد أن حكى اختلاف الاجتهادات في ارتفاع الحجر عن الصغير بمجرد البلوغ أو بظهور الرشد بعد البلوغ، نقل ما جاء في ~~المادة /982/ من المجلة ونصها: PageV00P826 ~~/64 - (ب) : بعد القانون ms570 المدني الجديد: ~~جاء القانون المدني السوري الذي صدر سنة /1949م ونحن نجدد ~~طبع هذا الكتاب، فحددت المادة /46 منه سن الرشد بتمام ثماني عشرة ~~سنة شمسية كاملة(1)؛ وصرحت بأن كل شخص متى أتمها وهو متمتع بقواه العقلية، ولم يحجر عليه حجرا قضائيا، فإنه يصبح "كامل الأهلية لممارسة ## | ~~- وإذا بلغ الصبي غير رشيد فلا تدفع إليه أمواله مالم يتحقق رشده، ويمنع من ~~التصرف". # ثم قال مستنتجأ: ~~فإذن يرتفع الحجر من الصغير بالبلوغ، إلا أن يحجر عليه القاضي إذا استبان عدم ~~رشده، ولكن أمواله لا تدفع إليه إلا بعد ثبوت الرشد . فالأهلية شيء وتسليم المال ~~شيء آخره. # (ر: الكتاب المذكور ج 2 ص /113- 114). # وقد سبقته إلى هذا الفهم محكمة التمييز السورية بقرارها المؤرخ في14 من شهر ~~شباط /1933 م، فنقضت به حكما للمحكمة الشرعية يقضي برد دعوى إثبات الرشد ~~العدم إكمال المدعي سن العشرين، وعللت النقض بمثل هذا التعليل! # ومما أسلفنا بيانه يظهر الخطأ جليا في هذا الفهم، لأنه مبني على انفكاك التلازم بين ~~جر المال وحجر التصدف فيه، وكذا بين كمال الأهلية والرشد؛ بحيث يعتبر الشخص كامل الأهلية بمجرد البلوغ ولكن يحبس عنه ماله حتى يثبت رشده، على ~~اساس أن تسليم المال تابع لثبوت رشده، وأن الرشد غير كمال الأهلية ~~وشبهة الأستاذ المحمصاني في هذا ناشئة من نص المادة /981/ من المجلة، ونصها ~~كما نقله في مطلع بحثه هو كما يلي: لا ينبغي أن يستعجل في إعطاء الصبي ماله عند بلوغه، بل يجرب بالتأني، فإذا ~~تحقق كونه رشيدا تدفع حينئذ إليه أمواله" . ولا يخفى أن معنى هذه المادة هو أنه لا يعتبر الصبي رشيدا كامل الأهلية بمجرد ~~بلوغه، بل تجب تجربته واختباره، وليس معناما انه يمنع عنه ماله رغم اعتباره بمجرد ابلوغ رشيدا كامل الأهلية. # (1) يعبر القانون المدني منا وفي جميع المواطن الأخرى عن السنة الشمسية بلفظ فسةة ~~ميلادية" وهو تعبير غير صحيح، لان لفظ (ميلادية وهجرية) إنما يدل لغة على مبدا الحساب السنوي للتاريخ، لا على نوع السنة من كونها شمسية ms571 أو قمرية، وإن كان الواقع أن التاريخ الميلادي المسيحي محسوب بالسنة الشمسية، والتاريخ الهجري الاسلامي بالسنة القمرية، لان هذا الواقع مصادفة لا لغة. PageV00P827 # حقوقه المدنية". # وقانوننا بهذا التحديد قد خالف أصله المنقول عنه، وهو القانون المصري الجديد الذي حافظ على ما كان في التقنين المصري القديم من ~~حديد سن الرشد بإحدى وعشرين سنة. # ووجهة النظر في إنزال قانوننا السوري سن الرشد إلى الثامنة عشرة ~~هي أن هذه السن، بمقتضى قانون الموظفين العام لدينا، تؤهل الشخص ~~لتولي الوظائف العامة في الدولة، فلا يعقل أن يتولى شخص عملا من ~~أعمال الدولة العامة وهو لا يزال قاصرا محجورا عن التصرف في حقوقه ~~وأمواله الخاصة. # وأخيرا صدر في سورية قانون الأحوال الشخصية الجديد سنة 1953م. # فأقرت المادة/163/ منه تحديد سن الرشد بثماني عشرة سنة شمسية كاملة وفقا للقانون المدني. # 11/64 - هل يحتاج التحرر من الولاية بعد سن الرشد إلى دعوى ~~وقضاء؟ # ويجب أن يلحظظ في هذا المقام أنه بمقتضى نص المادة /46 المذكورة من القانون المدني السوري والمادة/163/ من قانون الأحوال الشخصية الجديد يعتبر الرشد ثابتا للشخص حكما وتكمل أهليته للتصوف ويتحرر من تحت الولاية أو الوصاية، بمجرد إتمامه الثامنة عشرة من عمره ~~وهو سليم العقل، دون حاجة إلى ادعاء وقضاء بهذا التحرر فالشخص الناشىء يكون محجورا لقصوره حجرا طبيعيا بحكم القانون، فيتحرر في سن الرشد تحررا عفويا أيضا بحكم القانون لزوال الموجب، ما لم يكن مختل العقل، أو يلق عليه حجر قضائي قبل ذلك ~~سبب آخر (كالسفه) يمنعه من هذا التحور ~~فالأصل ارتفاع الحجر الشرعي الناشىء عن القصور بمجرد بلوغ سن ~~الرشد ما لم يمنع من ذلك مانع. PageV00P828 # ~~وهذا هو المعقول خلافا لما كان عليه التعامل في الدوائر القضائية والعقارية لدينا قديما من أنه يشترط لتحرر الشخص من الولاية أو الوصاية الا ~~ولتسليمه أمواله بعد بلوغه سن الرشد، أن يثبت رشده أمام القضاء ويقضي ~~له بذلك. # ولكن محكمة التمييز السورية في اجتهادها الأخير قد ردت هذه القضية إلى جادة الصواب، فقررت أن الحجر ms572 الطبيعي الناشىء عن الصغر ~~يرتفع بالكبر، ويملك الشخص كمال أهلية التصرف دون حاجة إلى ادعاءا ~~وقضاء(1). أما إذا بلغ الشخص سن الرشد مجنونا أو معتوها فإن الحجر الطبيعي الذي كان فيه بسبب الصغر يستمر في تشريعنا السوري دون حاجة إلى حجر ~~قضائي جديد. وهذا مقتضى المادة /46/ من القانون المدني الجديد ~~والفقرة الرابعة من المادة /163/ من قانون الأحوال الشخصية الجديد(2) . ## | ~~(1) على أن اشتراط الادعاء والقضاء لأجل التحرر من تحت الحجر والوصاية الناشئين عن الصغر ~~يؤدي إلى نتيجة غريبة، فإن الشخص الذي لا يطلب إثبات رشده أمام القضاء قد يبلغ الشيخوخة ويصبح من أقطاب العلم أو السياسة وهو في نظر دوائر الدولة قاصر محجور (2) المادة /115/ من القانون المدني السوري تعتبر المجنون والمعتوه أهلا للتعاقد قبل أن يحجر عليهما حجرا قضائيا ويشهر الحجر وفقأ للاجراءات الرسمية للشهر، إلا أن تكون ~~حالة الجنون أو العته شائعة عنهما وقت التعاقد، أو يكون المتعاقد معهما على علم بها ~~والمادة /115/ هذه فيها تقييد لإطلاق المادة /46/ التي تشترط لتمتع الشخص بكمال ~~الأهلية أن يكون قد بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، فإن المفهوم المخالف لهذا النص أن الشخص إذا بلغ سن الرشد غير متمتع بقواه العقلية لا يكون كامل الأهلية . وبذلك يكون حكم المادة /115/ من القانون المدني غريبا، لأنه يقضي بصحة عقود المجنون والمعتوه قبل الحجر القضائي عليهما رغم ثبوت الجنون أو العته وقت التعاقد . # لذلك جاءت المادة /163/ من قانون الأحوال الشخصية الجديد الصادر بعد القانون المدني لدينا مصرحة باستمرار الولاية على من بلغ سن الرشد مجنونا أو معتوها دون حاجة إلى حكم قضائي، ولم تشترط أن يكون جنونه أو عتهه شائعا. فكانت بذلك ~~ناسخة للقيد الوارد في المادة /115/ المذكورة ومتفقة مع إطلاق المادة /46/ من ~~القانون المدني. PageV00P829 # ~~وهذا بخلاف ما لو بلغ الشخص سن الرشد وهو سليم العقل، لكنه سفيه مبذر لماله، فإنه يعتبر كامل الأهلية ما لم يحجر عليه قضائيا للسفه . # ومتى كان الحجر قضائيا محكوما به على الشخص الكبير، سواء أكان ~~ذلك بسبب جنون أو عته ms573 طارئين بعد الرشد، أو بسبب السفه، فإن الحجر القضائي السابق لا يرتفع ولا يعود للشخص كمال أهلية التصرف إلا بحكم ~~قضائي مبني على زوال سبب الحجر السابق. # رر: قرار محكمة التمييز السورية الصادر في 8 نيسان 1931 رقم ~~.(37 PageV00P830 PageV00P831 ### ||| الفصل الخامس والستون # عوارض الأهلية ~~/65- إن جميع ما تقدم من مراحل الأهلية وقواعدها وأحكامها بحسب أطوار نشأة الإنسان إنما هو بناء على الحالة الطبيعية التي يكون فيها ~~الشخص سليم النشأة. # غير أنه قد يطرأ على الأشخاص عوارض جسمية أو عقلية، كمرض ~~الموت، والجنون، يعتبر لها في أهليتهم تأثير كلي، أو تأثير جزئي ينقص ~~منها نقصا تتفاوت درجاته بحسب نوع العارض وطبيعته. # هذه العوارض يقسمها علماء أصول الفقه إلى تسمين : سماوية، ومكتسبة . فالعوارض السماوية هي ما ليس للشخص اختيار في إيجادها. # والمكتسبة هي ما يكون له في تحصيلها اختيار(1) . # ويعد من العوارض السماوية ستة عوارض: الجنون، والعته ~~والاغماء، والنوم، ومرض الموت، والرق. # ويعد من العوارض المكتسبة: السكر، والسفه. # ونحن نضيف على هذه العوارض المكتسبة عارضا آخر هو المديونية ~~بدين مستغرق، أو: الإفلاس(2). ## | ~~(1) ليس لهذا التقسيم ثمرة تنشأ عنه في الأحكام، وإنما هو فيما يظهر لمجرد الترتيب. # (2) إن فقهاءنا لم يكونوا يذكرون هذه المديونية بين عوارض الأهلية، لان الذين، ولو مستغرقأ لم يكن يعتبر في أصول المذاهب والنظريات الفقهية مانعا من تصرف المدين ~~بأمواله، ثم أفتى المتأخرون بأنه مانع، كما سلفت إشارة إليه في الفقرتين 7/15. # و6/38 وسنوضحه هنا قريبأ. فلذا وجب عده الآن من عوارض الأهلية . PageV00P832 # ~~والفرق بين العته والجنون أن العته ضعف في العقل ينشأ عنه ضعف ~~في الوعي والإدراك. أما الجنون فهو اختلال في العقل ينشأ عنه اضطراب ~~أو هيجان. # وقد اختلفوا في العته والجنون هل هما درجتان متفاوتتان من جنس ~~واحد، أو هما حقيقتان مختلفتان؟ وعلى كل يتميز المعتوه عندهم بالهدوء ~~في أوضاعه بالنسبة إلى المجنون(1). (ر: أصول فخر الإسلام البزدوي ، وشرحه الكشف 274/4- 275، ورد المحتار في كتاب الحجر، ورسالة ~~الأهلية للأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم ص23 27) . # /95 - في أي الأهليتين ms574 تؤثر هذه العوارض؟ # قدمنا فيما سلف من مباحث الأهلية أن أهلية الوجوب مناطها الصفة الانسانية دون العقل . فلكل شخصن منذ ولادته أهلية وجوب كاملة يصلح ~~بمقتضاها لثبوت الحقوق له وعليه، وللجنين في رحم أمه أهلية وجوب ناقصة ~~يصلح بمقتضاها لثبوت بعض من الحقوق له لا عليه (ر: ف 4/60-3/60). # أما أهلية الأداء فمناطها العقل . فلذا لا تبدأ في الشخص حتى يصبح ~~له تمييز. # تضح من ذلك أن هذه العوارض ينحصر تأثيرها في أهلية الأداء دون ~~أهلية الوجوب، لأن هذه العوارض مهما كان لها في حالة الشخص وفي ملكاته العقلية من تأثير لا تسلب عنه الصفة الإنسانية، ولا تجعله أدنى حالة ~~من الطفل الوليد. ## | ~~(1) المبدأ العام في المجنون أنه يعتبر كالصغير غير المميز في جميع أحكامه . أما المعتوه ~~فقد اعتبره الاجتهاد الحنفي في حكم الصغير المميز، فتخضع تصرفاته للتفصيل بحسب ~~التقسيم الثلاثي المتقدم في طور التمييز (ر: المجلة /979- 980) . # لكن الأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم رحمه الله قد حقق في رسالة الأهلية وقرر أن المعتوه على درجتين : مميز، وغير مميز، وأن بهذا الثاني كالمجنون في الأحكام (ر: ~~رسالة الأهلية ص/26) وعلى هذا جاءت المادة /47/ من القانون المدني الجديد . PageV00P833 # وإن لكل عارض من عوارض الأهلية تأثيرا خاصا تنشأ عنه أحكام استثنائية لتصرفات الأشخاص الذين يعتريهم العارض، تستثنى من الأحكام الشرعية العامة التي تسري على سواهم: ~~فبعض هذه العوارض يزيل أهلية الأداء بتاتأ، كالجنون وبعضها ينتقص ~~منها، ويتركها قاصرة الحدود، كمرض الموت. # والمبدأ العام في تأثير كل من هذين النوعين من عوارض الأهلية هو ~~أن العارض المزيل للأهلية يرد الشخص إلى نظير طور الطفولة السابق؛ وأن العارض المنتقص يرد الشخص إلى نظير طور التمييز، فتثبت له أحكام ~~المميز. # /65- هذا تعريف وتقسيم وعرض إجمالي لعوارض الأهلية، أما ~~تفصيل آثار كل من هذه العوارض وأحكامه فإنه يخرج عن غرض بحثنا ~~هنا، وهو مبسوط في كتب أصول الفقه وفروعه، فتذكرها كتب الأصول في بحث الأهلية وعوارضها من مباحث المحكوم عليه(1) ، وهو الشخص ~~المكلف المخاطب بالأحكام الشرعية. وتذكرها كتب ms575 الفروع متفرقة ~~بمناسباتها المختلفة في الأبواب الفقهية، كما في كتاب الطهارة، والصلاة والطلاق، والحجر، وغيرها. # وقد تكفل أيضا العلامة زين العابدين ابن نجيم ببيان كثير منها في افن الأحكام" من كتابه "الأشباه والنظائر" وهو الفن الثالث منه . # على أننا سنخص من هذه العوارض عارضين بشيء من الايضاح فيما ~~يلي، وهما: مرض الموت من العوارض السماوية، والحديونية من العوارض ~~المكتسبة: ## | ~~(1) الشخص في اصطلاح أصول الفقه الاسلامي يوصف بأنه محكوم هليه لأنه خاضع ~~للأحكام الشرعية الالزامية التي يلزمه بها الشارع الحاكم. PageV00P834 # ~~/65 - مرض الموت: تعريفه ونظريته: ~~قعريفه. # مرض الموت: هو المرض الذي يعجز الرجل عن ممارسة أعماله المعتادة خارج البيت، ويعجز المرأة عن أعمالها المعتادة داخل البيت ويتصل به الموت دون أن يستمر سنة كاملة على حال واحدة من غير ~~ازدياد. # فلا فرق بين أن يلزمه الفراش أو لا، ولا فرق أيضا بين أن يموت الانسان من نفس المرض أو يموت بسبب آخر في خلال المرض . # فلو لم يتصل به الموت، بل شفي منه ثم مات، لا يكون المرض ~~السابق مرض موت، بل حكمه كحكم الصحة. # وكذا لو استمر سنة فأكثر على حال واحدة لا يتزايد فإنه عندئذ يعتبر ~~حالة مزمنة حكمها كحكم الصحة. أما إذا كان يتزايد ولو تزايدا بطيئا خفيفا ~~فإنه يعتبر مرض موت من أوله ولو دام سنين كثيرة. # وإذا استمر سنة فأكثر دون تزايد، ثم تزايد، واقصل به الموت، اعتبر ~~مرض موت من تاريخ اشتداده (المجلة/1595) . # ويلحظ في الاصطلاح الشرعي أنه حيثما أطلق الفقهاء لفظي "المريض والصحيح" فإنما مرادهم بالمريض من هو في مرض الموت، وبالصحيح من ~~ليس في مرض الموت، سواء أكان غير مريض أصلا أو مريضا بغير مرض الموت. فهم عند الإطلاق إنما يريدون المرض والصحة الشرعيين اللذين ~~تختلف بينهما الأحكام، لا معناهما اللغوي. # وهذا من قبيل إطلاق الأعم على الأخص في "المريض" وإطلاق ~~الأخص على الأعم في "الصحيح" . # نظرية مرض الموت: ~~ان النظرية الشرعية في مرض الموت ترتكز على اعتبار أن هذا PageV00P835 ~~المرض إنذار بحادثة ms576 الموت التي تنتهي بها الشخصية والأهلية، ويرتب الشرع عليها أحكاما جديدة: منها الإرث، وحلول الديون التي على الميت ~~إذ ينتقل تعلقها من ذمة المدين إلى أمواله لخراب ذمته بالموت، فتصبح ~~تركته كالمرهونة شرعا بالديون. # فمرض الموت مقدمة إنذارية لنتيجتين حقوقيتين سلبية وإيجابية سيكون ~~حادث الموت المنذر به سببا لهما: ~~- فهو مقدمة لزوال شخصية المريض وانسلاخ أهليته وملكيته . # - وهو أيضا مقدمة لثبوت الحقوق العينية في أموال المريض لمن ستنتقل إليهم هذه الأموال بعد موته من دائنين أو ورثة. ففي مرض الموت ~~بده ذاك الزوال وهذا الثبوت معا، صيانة للحقوق التي أثبتها الشرع في التركة لهاتين الزمرتين (الدائنين، والورئة) . # وينشأ عن ذلك أن الديون تصبح متعلقة بمال المريض وذمته جميعا بعد أن كانت متعلقة قبل المرض بذمته فقط، وذلك لعجزه عن السعي ~~والاكتساب، فتضعف ذمته، فيضم إليها ماله توثيقا. والشرع قد أطلق للإنسان أن يتصرف بثلث ما سيتركه من مال، تصرفا ~~مضافا إلى ما بعد موته بالوصية ونحوها فيما يشاء من وجوه الخير التي ~~يبتغي بها ثواب الآخرة. # وقد ألحق الشرع حالة المرض الأخير من هذه الناحية بالموت. # فالتصوف خلالها بالتبرع وما في حكمه، ولو منجزأ، يعتبر كالتصوف ~~المضاف إلى ما بعد الموت. فمن هنا يعتبر المريض بمرض الموت محجورا بالنسبة إلى الدائنين ~~حجرا عاما مطلقا غير مقيد بحد محدود من ماله، ومحجورأ بالنسبة إلى ~~الورثة حجرا محدودا بثلثي ماله . # وعلى هذا، فالمريض بمرض الموت إما أن يكون مدينا أو غير ~~هلين. PageV00P836 # ~~ا- فإذا كان المريض مدينا بدين مستغرق (أي محيط بكل ماله) فإنه يعتبر محجورا عن كل تبرع أو وقف باتفاق الفقهاء. فإذا تبرع بأي صورة ~~كانت ولو بطريق البيع بيمن بخس (أي بمحاباة في الثمن)، أو وقف شيئا ~~من أمواله، كان تصوفه غير نافذ، بل يتوقف على إجازة الغرماء الدائنين فإن رفضوه بطل، وإن أجازوه نفذ. # وإن كان دين المريض غير مستغرق، فإن للورئة وللوصية عندئذ ما ~~يزيد عن وفاء الدين. فينفذ تبرع المريض كما تنفذ وصيته في ثلث الباقي بعد ms577 وفاء الدين. فإن زاد تبوعه على ثلث الباقي توقف الزائد على إجازة الورثة. # ب - وإذا كان المريض غير مدين فإن تبرعاته جميعا، من هبة أو ~~وقف أو وصية أو غير ذلك بأي أسلوب كان، تراعى فيها قاعدتان يجب ~~تطبيقهما معا: ~~الأولى: أن تبرع المريض بمرض الموت مقيد نفاذه بثلث ماله. ففيما ~~يزيد عن الثلث يتوقف على إجازة الورثة. # والثانية: أن تبرع المريض لأحد ورثته لا ينفذ، بل هو موقوف على اجازة باقي الورثة مهما قل مبلغه، سواء أكان يخرج من ثلث التركة أم لا.ا ~~وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام بعد نزول آية المواريث: ~~ألا إن الله قد فرض لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث"(1) . # وهذا الحكم من قبيل سد الذرائع الذي تقدم إيضاحه في بحث الاستصلاح (ف 7/5)، كي لا يتخذ من طريق الوصية لأحد الورية سبيل ~~التفضيله على غيره في الحصة الإريية، فتزرع بذلك أحقاد دائمة بين أفراد ~~الأسرة. ## | ~~(1) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي أمامة (ر: التلخيص ~~الحبير 92/3). PageV00P837 # /65 - المديونية: الديون التي تركب الشخص مهما كان مبلغها، سواء أكانت مستغرقة ~~الماله أم لا، لم يكن لها في أصل النظر الفقهي لدى معظم فقهاء الشريعة ~~تأثير في أهلية المدين للتصرف بأمواله. # وذلك لأن الديون إنما تتعلق بذمة المدين (1) لا بعين ماله . فيبقى مال ه حرا غير مثقل بحق لأحد. فتبقى أهليته للتصرف فيه كاملة غير منقوصة فتنفذ تصرفات المدين في جميع أمواله . والإنسان بفعاليته الاقتصادية قدا ~~ينمي ما تحت يده من مال بحسن الاستثمار والتصرف، فيفي ديونه ويبني ~~ثروة، وينقلب من إفلاس إلى ثراء. # وسيأتي مزيد بسط وتعليل لهذا النظر الفقهي في الجزء الثالث من ~~هذه السلسلة الفقهية تحت الكلام على نظرية "الذمة" . # رر: فتح القدير شرح الهداية للكمال ابن الهمام في كتاب الوقف 5/. # ، والإسعاف باب ألفاظ الوقف وأهله ومحله، ورد المحتار 395/3) . # لكن الناس، على تمادي الزمن، اتخذوا من هذا الحكم منفذا ~~لاحتيال، وذريعة يلجأ إليها المدينون لتهريب أموالهم، مستغيدين ms578 من هذا الحق في التصرف. فأصبح المدين بدافع الكيد للدائن يقف أمواله على ~~خهات خيرية أو على ذريته ومن بعدهم على جهة خيرية، أو يهب أمواله ~~لمن يثق بهم من أقاربه أو أصدقائه، أو يبيع أمواله بثمن بخس يحابي فيه المشتري. كل ذلك لكي يخرج أمواله عن ملكه إلى من يثق بهم كي يمنع ~~الدائن من تحصيل دينه. # فلما لحظ المتأخرون من الفقهاء ذلك، اتجهوا إلى سد هذه الذريعة ~~فأفتوا بأن المدين بدين مستغرق، ولو كان غير محجور عليه من قبل القاضي، إذا ~~تصرف تصدفا يؤدي إلى تهريب أمواله من وجه الدائنين، كما لو وهب ووقف ~~أمواله كلها أو بعضها، فإن تصرفه لا يكون نافذا، بل يتوقف على رضا الدائنين الا ## | ~~(1) تقدم بيان معنى "الذمة" فلينظر (ف 10/59) . PageV00P838 # ~~صيانة لحقوقهم: فإن أجازوه نفذ، وإن رفضوه بطل. # ومعنى هذا أن المديونية أصبحت تنتقص من أهلية التصرف في المدين، وتجعله محجورا حجرا عفويا كالصغير المميز، وبذلك أصبحت المديونية عارضا من عوارض الأهلية. # بهذا أفتى المتأخرون من فقهاء المذهب الحنبلي استحسانا على خلاف القواعد القياسية التي كان عليها الحكم في أصل المذهب (ر: القواعد لابن ~~رجب تحت القاعدة 11 ص 14). # ثم تبعهم في هذا الإفتاء فقهاء المذهب الحنفي، فأفتى المولى أبو ~~السعود مفتي الروم بعدم نفاذ وقف المدين إلا فيما يزيد عن وفاء الذين من ~~أمواله، واستصدر بذلك أمرأ سلطانيا وسجله في "معروضاته" وأقره فقهاء ~~عصره ومن بعدهم(1). (ر: ف 6/15 و5/38 النوع الرابع) . # (1) أبو السعود هو محمد بن محمد العمادي من أهالي "أسكليب" وهي قرية من نواحي ~~بلاد الروم. ولذا يلقب: مفتي الروم. انتهت إليه في حياته رئاسة المذهب الحنفي في عهد السلطان سليم وسليمان، وكان المفتي العام للدولة العثمانية، وقاضي القسطنطينية ~~عاش محترما معظما مدة حياته. وكان يجتهد في بعض المسائل وله آراء انفرد بها وتبعه فيها فقهاء عصره فمن بعدهم. وله شعر جيد، وتفسير للقران مشهور. توفي سنة ~~ه (ر : شذرات الذهب لابن العماد في وقائع سنة 982 ج8 ص/398) ms579 . # وممروضاته المذكورة تتضمن ما أفتى به من هذه الآراء الجديدة، مما فيه تقييد لنص مطلق، أو تعديل لحكم فقهي اجتهادي بناء على اختلاف الزمان ومقتضيات المصلحة مما عرضه على السلطان فأصدر أمرأ إلى القضاة أن يعملوا به ، فصار له قوة القانون كقضية عدم نفاذ وقف المدين المذكورة (ر: ف 4/29 الحاشية، والدر المختار، ورد ~~المحتار كتاب الوقف 395/3) . ومعروضاته هذه مكتوبة باللغة التركية. # وقد وضع العالم الألماني بولص مورستير 462 رسالة عن (الفقه الإسلامي في القرن السادس عشر الميلادي) وعن معروضات شيخ الإسلام أبي السعود، ونشر هذه ~~الرسالة باللغة الألمانية سنة /1935/ وقدمها لجامعة بون، وطبعت في مدينة ~~شتوتكارده (ر : كتاب "تاريخ آداب اللغة العربية، للعلامة بروكلمن الألماني في الأصل ج2 ص /580/ وفي الذيل ج2 ص /651) . PageV00P839 # ونرى أن فتواهم هذه بعدم نفاذ وقف المدين إلا في الجزء الزائد من ~~أمواله عن وفاء الدين يدل على أن غير الوقف من التصرفات المضرة ~~بحقوق الدائنين (كالهبة والبيع مع المحاباة في الثمن) حكمه كحكم الوقف ~~في عدم النفاذ بطريق الأولوية . وإنما نص فقهاء الحنفية على الوقف لأ نه ~~هو الطريقة التي شاعت إذ ذاك في تهريب المديونين لأموالهم. فإذا شاع ~~الجوء المديونين إلى تصرفات تهريبية أخرى كالبيع والهبة، كما في زماننا ~~اليوم، شملها أيضا حكم عدم النفاذ لأن العلة واحدة في الوقف وغيره. # وهذا التعميم هو ظاهر نصوص المذهب الحنبلي والمالكي أيضا (1) . # /5 - تنبيه مهم ~~اعتاد المؤلفون في العرض الفقهي التقليدي لعوارض الأهلية أن ~~يضيفوا حالات أخرى كثيرة غير التي ذكرنا في هذا الفصل. ولنا على ذلك ~~مآخذ نبينها في الملحق الأول لهذا الباب الثامن. وهو يلي الفصل 66. # مباشرة. ## | ~~(1) الفقه الأجنبي الحديث قد أقر أيضا هذا المبدأ الذي قرره الفقه الإسلامي . فإن الفقه الأجنبي يعتبر تصوفات المدين المعسر في أمواله للاضرار بحقوق الدائنين غير نافذة عليهم. فلكل من الدائنين حق إقامة الدعوى بطلب عدم سريانها بالنسبة إليه . وبذلك ~~جاءت المادة /1167/ من القانون المدني الفرنسي. ويسمون هذه الدعوى بالدعوى ~~البولصية: ل280 66فات4، نسبة إلى الذي ms580 قال بها. ويسميها القانونيون العرب: دعوى ~~عدم نفاذ التصوفات. # ويقال إن أصلها لديهم يرجع إلى التشريع الروماني، ثم تطورت بعد ذلك إلى أحكامها الجديدة في الفقه الأجنبي وقوانينه (ر: كولان وكابيتان، ج 2 ف/437) . # ولكن وجود هذه الدعوى في التشريع الروماني أصبح اليوم محل شك كبير لدى الباحثين المحققين (ر: "نظرية العقده للأستاذ الكبير عبد الرزاق السنهوري ف/729/ ~~الحاشية). PageV00P840 PageV00P841 ~~الفصل السادس والستون ~~الولاية ~~أو النيابة الشرعية ~~/69 - الإنسان قبل استكماله أهلية الأداء كلها يسمى: قاصرا سواء ~~أكان فاقدا هذه الأهلية كلها كالصغير غير المميز، أم كان ناقصها كما في المرحلة التي بين بدء سن التمييز والرشد، على ما سلف بيانه . والقاصر في جميع الأحوال محتاج إلى ما يقيم حياته كحاجة الكبير الراشد نفسه. ولكنه لا يستطيع أن يتدارك بنفسه هذه الحاجات لعجزه بتاتا ~~في دور الطفولة، ولضعفه جسما وعقلا في طور التمييز، مما أوجب نقصان ~~أهلية الأداء المدنية فيه . فكيف تضمن حاجاته وصلاح حياته؟ # ذلك اتفقت الشرائع السماوية والوضعية على طريقة وحيدة يمكن أن ~~تكفل بذلك، سميت في الاصطلاح باسم : الولاية. # وسنرسم بهذه المناسبة فيما يلي الخطوط الأساسية والمصور العام ~~لولاية وأقسامها وأحكامها دون دخول في التفاصيل. # /66 - تعريف الولاية، وشرح حقيقتها: الولاية (بفتح الواو وكسرها) في اللغة بمعنى النصرة، وبمعنى السلطة ~~وتولي الأمر. # ويراد منها عند الفقهاء: قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر ~~في تدبير شؤونه الشخصية والمالية. PageV00P842 # ~~فالولاية في جوهرها ضرب من النيابة التي بمعناها العام: قيام شخص ~~مقام آخر في التصرف عنه. فإن النيابة تكون على شكلين: اختيارية وإجبارية. # - فالاختيارية هي الوكالة التي موضوعها تفويض التصرف إلى الغير ~~- وأما الإجبارية فهي الولاية التي يفوض فيها الشرع أو القضاء التصرف لمصلحة القاصر بالنيابة عنه إلى شخص آخر. وذلك الولي النائب ~~يعتبر هو الممثل الشرعي للقاصر، فيقوم مقامه في جميع الشؤون التي تقبل ~~النيابة، من عقود وأفعال ومخاصمات في الحقوق(1) . # يتبين من ذلك أن النيابة بمفهومها العام أعم من الولاية، لأن النيابة تكون عقدية، بمحض الاختيار وهي الوكالة ms581 التي تتم بعقد بين الموكل ~~والوكيل، كما تكون النيابة شرعية أو قانونية يفرضها التشريع النافذ، وهي يابة الولي على القاصر بحكم الشرع، أو تكون قضائية، وهي نيابة الوصي الذي ينصبه القاضي على القاصر لإدارة أمواله، أو نيابة القيم الذي ينصبه القاضي عن الكبير الغائب في بعض الحالات لإدارة أمواله . # /696 - حكم الولاية وأثرها: ~~وإذا كانت الولاية نيابة جبرية كان من مقتضاها أن تستلزم حكما عاما ## | ~~(1) يخرج عن هذا التمثيل مالا يقبل النيابة ، مثل حلف اليمين، كما لو ادعى شخص حقا ~~في تركة ميت، وعجز عن الاثبات، فإن له تحليف الورثة على عدم علمهم بالحق الذي يدعيه في تركة مورنهم. فلو كان الوارث صغيرا لم يصح تحليفه، ولا يقوم ~~ممثله الشرعي من ولي أو وصي مقامه في حلف اليمين، بل يؤخر تحليفه والقضاء في الدعوى حتى يبلغ الرشد، ويصبح أهلا لليمين . # ومثله ما لو ادعى بحق على الصغير مباشرة واحتيج إلى تحليفه ~~رر: المجلة/1745/ وشروحها للأتاسي والباز وعلي حيدر. وانظر أيضا معين ~~الحكام" آخر القسم الخامس في اليمين ومن تتوجه عليه ص/77) . # هذا، ولمعرفة ما يقبل النيابة وما لا يقبلها من الأفعال ينظر كتاب الموافقات للشاطبي ~~/2- 240، والدر المختار أول "باب الحج عن الغيرة من كتاب الحج 237/2. PageV00P843 # ~~فيها هو: أن تصرفات الولي التي يقوم بها على حساب القاصر ولمصلحته ~~نافذة على القاصر جبرا، إذا كانت مستوفية شرائطها الشرعية. فليس للقاصر ~~بعد كبره ورشده أن ينقض منها شيئا(1) . # 4/66 - الولاية على النفس، والولاية على المال: ~~والولاية تتضمن سلطة ذات فرعين: ~~- أحدهما: سلطة على شؤون القاصر المتعلقة بشخصه ونفسه، ~~كالتزويج والتعليم والتطبيب والتشغيل. # - والأخر: سلطة على شؤونه المالية، من عقود وتصرفات وحفظ ~~وإنفاق. # ومن ثم تقسم الولاية إلى نوعين : ولاية على النفس، وولاية على ~~المال. # /696 - من هو الولي؟ # يتضح مما تقدم أن الولاية ذات ارتباط وثيق بنظام الأسرة ومصالحها، وأن عمادها حرص الولي وقدرته على رعاية القاصر وصيانة حقوقه. فيجب ~~أن يكون الولي ممن يتوافر فيهم هذا الحرص والقدرة في العادة . # ولذا ms582 كان الأصل في الولاية شرعا أن يتولاها من الأسرة أقرب الناس ~~سبا إلى القاصر، كأب الصغير وابن المجنون ~~وإذا كان الأب رب أسرته، وهو أحرص الناس عادة على أولاده ~~ومستقبلهم، ويليه الجد أبو الأب في هذه العاطفة، أقر الشرع للأب ومن ## | ~~(1) ومن ثم يعرفون الولاية بأنها فتنفيذ القول على الغير شاء أم أبى" (ر : تعريفات السيد الجرجاني، والدر المختار أول باب الولي في النكاح، ورسالة الأهلية للشيخ أحمد ~~أبراهيم ص/77). # وهذا تعريف غير سديد، لأنه يعرف الولاية ببيان حكمها لا بشرح حقيقتها فلذا ~~عرفناها في الفقرة 2/66 تعريفا آخر. PageV00P844 # ~~بعده للجد العصبي(1) (أبي الأب) ولاية تامة السلطتين الشخصية والمالية: وعند عدم الأب والجد العصبي تفصل ولاية النفس عن ولاية المال: أ- فأما الولاية على النفس فيتولاها الأقرب فالأقرب من أقارب القاصر العصبات بأنفسهم(2) على ترتيب الارث والحجب: فمن كان منهم ~~مقدما على غيره في الإرث فهو مقدم عليه في الولاية .ا ~~- فابن المجنون والمجنونة مثلا، ثم ابن ابنهما مهما نزل، هو في الولاية على أنفسهما مقدم على أصولهما من أب فمن فوقه مهما علوا. # - وأبو الصغير أو المجنون مقدم على فروع الأب وهم الإخوة. # وهؤلاء الإخوة مقدمون على فروع الجد وهم الأعمام. # - وعند تعدد العصبات من درجة واحدة كالإخوة، يقدم من كان شقيقا ~~على من كان لأب فقط. # فإن لم يوجد أحد من العصبات تنتقل ولاية النفس إلى الأم، ثم إلى ~~غيرها من الأقارب وذوي الأرحام، بترتيب خاص مفصل في "باب الولي" ~~من كتاب النكاح. # ار: الأحوال الشخصية لقدري باشا م/35- 36/. والدر المختار 2/ ~~.(295 ## | ~~(1) للتمييز بين الجدين جرى الاصطلاح في علم المواريث (الفرائض) على تسمية أبي الأب بالجد الصحيح، وتسمية أبي الأم بالجد الفاسد. # ولا يخفى أن التعبير بالصحيح والفاسد في هذا المقام تعبير غير موفق . لذا استحسنت ~~هنا تسمية أبي الأب جدأ عصبيا، لأنه من العصبات في اصطلاح علم الفرائض، ~~و تسمية أبي الأم جدأ رحميا، لأنه معدود من ذوي الأرحام . ثم أدخلنا هذا الاصطلاح ~~في قانون الأحوال الشخصية الجديد. # (2) العصبات ms583 من الأقارب في نظام الأرث الإسلامي ثلاثة أصناف : عصبة بنفسه، وعصبة ~~بفيره، وصصبة مع غيره، كما هو معروف في علم الفرائض. والعصبة بنفسه هو: كل ~~قريب ذكر من أبناء الذكور، أي ليس في سلسلة نسبه أنثى، وهو المراد هنا . PageV00P845 # ~~ب - وأما الولاية على مال القاصر من بعد موت أبيه فقد فوضها الشرع مبدئيا إلى من يختاره قبل موته ليقوم على أموال أولاده القاصرين ~~وصيانة حقوقهم، سواء أكان ذلك الشخص الذي يختاره الأب هو من أسرته ~~أو من غيرها، وسواء أكان رجلا أو أمرأة. # وعندئذ تأخذ ولاية هذا الشخص المختار اسمأ خاصا هو الوصاية ~~والشخص نفسه يسمى: وصيا(1). # فإذا لم يعهد الأب بالوصاية على أولاده القاصرين قبل مماته إلى ~~أحد، انتقلت الولاية على أموالهم إلى جدهم العصبي (أبي أبيهم)، إضافة الى ولايته على النفس(2). # وصي الجد بعد موته يقوم مقام وصي الأب. # والوصي الذي يختاره الأب أو الجد قبل موته يسمى: الوصي المختار، أما الذي ينصبه القاضي فيسمى : وصي القاضي ~~ويجوز أن يقام على القاصر وصيان معا، وعندئذ ليس لأحدهما أن ~~ينفرد بالتصرف، بل يجب أن يجتمع رأياهما فيه، إلا فيما لا يحتاج إلى الرأي كطلب الدين، ورد الوديعة، وشراء الضروريات (ر: رد المحتار 5/. # .(450 - 449 ~~/66 - مبدأ الولاية: الولاية الشرعية على الأشخاص إنما تبدأ منذ ولادتهم. فلا ولاية لأحد على الجنين قبل أن يولد. هذا ما عليه جمهور الفقهاء المجتهدين . # وقد تقدم أن والد الحمل إذا اشترى له شيئا لا يدخل في ملكية ## | ~~(1) ولا يأخذ اللفظ في الأنثى علامة تأنيث، بل يقال : امرأة وصي ~~(2) يتضح من ذلك أن وصي الأب مقدم على الجد نفسه في الولاية المالية على القاصر ، لأن وصي الأب كامتداد لسلطة الأب وإرادته. PageV00P846 # الحمل ولو ولد حيا. ومثل ذلك ما لو وهبه شيئا فإن الهبة لا تصح ولا ~~يملك الجنين المال الموهوب؛ وإنما تثبت للجنين الحقوق الأربعة التي ~~تقدم بيانها فقط للضرورة (ر: ف 3/60 -4) . # و في فقه الشيعة الزيدية ما يفيد ثبوت الولاية على الجنين في ms584 النفس وفي المال. فقد نصوا في كتبهم، كشرح "الأزهار" وغيره، على جواز ~~زويج الجنين!! وفي هذا من الغلو ما ينبو عنه الفكر التشريعي على أن إثبات ولاية مالية فقط على مال الجنين له وجه شرعي، لأن المال الذي يكون محجوزا للجنين يحتاج إلى حفظ وإدارة. ومن ثم شرعتا الحكومة المصرية في قانون المجالس الحسبية (وهي تقابل مجالس الأيتام المؤلفة برئاسة قضاة الشرع لدينا) جواز تعيين وصي للحمل المستكن. وقدا ~~عللت وزارة العدل المصرية ذلك في منشورها الصادر في 21 من كانون ~~الأول سنة 1911 م "بأن عدم تعيين وصي للحمل فيه ضرر بمصلحته، لما ~~ترتب عليه من ترك أمواله بلا حصر وتأجير(1) وقبض وغير ذلك من الأمور الوقتية التي تقتضي السرعة" . # وفي هذا، كما يقول الأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم بك، احتياط حسن ~~تقبله المبادىء الفقهية (ر: رسالة الأهلية ص/7 - 8)(2) . # /66 - قوة الولاية وضعفها: النظر في الأحكام الفقهية المتعلقة بأنواع الولاية وسلطاتها يفيد أن ## | ~~(1) هذا اللفظ خطأ شائع اليوم، والصواب أن يقال : "إيجاره إذ ليس في العربية "أجره ~~بتشديد الجيم)، وإنما هو أجر أجرا "ثلاثي مجرده وآجر إيجارا (بزيادة الهمزة، وزان ~~افعل) فهو مؤجر كما في المصباح والقاموس. # (2) أخذنا أخيرأ بهذا الحكم في قانون الأحوال الشخصية السوري الجديد. فقد أجازتا ~~المادة /177/ منه للقاضي إقامة وصي على أموال الجنين. وقد كنت أنا من جملة أعضاء اللجنة التي اختيرت لوضح مشروعه عام 1953 م . PageV00P847 # الأولياء الذين تنحصر ولايتهم الأصلية في النفس فقط لهم سلطة ضعيفة على مال القاصر أيضا بطريق التبعية نظرا للحاجة. # وكذلك أولياء المال فقط لهم أيضا سلطة ضعيفة على نفس القاصر ~~أما أولياء النفس والمال معا فسلطتهم قوية في الناحيتين النفسية ~~والمالية، وهم الابن والأب والجد العصبي كما تقدم ~~وعلى هذا تقسم الولاية على القاصرين بحسب قوتها وضعفها في الفقه الإسلامي إلى أربعة أنواع: قوية في النفس والمال، وضعيفة فيهما وقوية في أحدهما ضعيفة في الآخر. # - فالولاية القوية على النفس تخول صاحبها سلطة التزويج الاجباري، والتأديب، والختان، والتطبيب بالكي ms585 وبالعملية الجراحية(1) . # فمن لم يكن له ولاية قوية على نفس القاصر ليس له حق في أن ~~كلف طبيبا بإجراء عملية جراحية له، أو بأن يختنه . وإذا فعل فحصل منها ~~ضرر للقاصر أو وفاة كان ضامنا للضرر أو الدية . # ارر: آخر كتاب اللقيط في رد المحتار 317/3) . # وقال ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" : "ولا يداوى الصبي إلا بإذن ~~وليه". (الأشباه، الفن الثاني، أحكام الصبيان 144/2) . # والظاهر أن هذا في الحالات العادية دون الحالات الاستثنائية التي تطلب إسعافا سريعا كما لو صدم الطفل أو دعس، وكان تأخير علاجه ~~وانتظار وليه يخشى منه على حياته، ولاسيما في حوادث السيارات اليوم. ## | ~~(1) يعبر الفقهاء في هذا المقام بقولهم: قولاية بط القزحة" أي شق الدمل ونحوه ويريدون ولاية إجراء العملية الجراحية مطلقا (ر : الدر المختار في فمسائل شتى" آخر ~~الكتاب 479/5). ولذا اخترنا التعبير بالعملية الجراحية لأنه التعبير العرفي اليوم في اصطلاح الأطباء وفي لغة العصر. PageV00P848 # ~~فإن التدارك هنا يعتبر مأذونا به شرعا وعرفا، وإن للظروف الاستثنائية أحكاما استثنائية بحسب قواعد الشريعة. # - والولاية الضعيفة على النفس لا تخول صاحبها شيئا من ذلك : لاا ~~بل مجرد رعاية القاصر وإيوائه وتأديبه وتعليمه وإيجاره أو دفعه في حرفة ~~تليق بأمثاله ينتفع منها، ونحو ذلك. # - والولاية القوية في المال هي التي تخول في الأصل (1) حق الاتجار بمال القاصر لحسابه ربحا وخسارة، وحق الإذن له بالتجارة. # - والولاية الضعيفة في المال لا تخول حق الاتجار، بل مجرد حفظ مال القاصر وقبض الهبة أو الصدقة له، والإنفاق الضروري عليه وشراء ما لا بد منه، وبيع الأموال المنقولة لحفظها. # اما بيع عقار القاصر فلا يملكه أحد من هؤلاء النواب الشرعيين ولو ~~كان القاصر محتاجا إلى بيعه للنفقة أو لوفاء الذين، وإنما يعود للقاضي ~~الاذن ببيع العقار في حالات الضرورة. # /66 - توزيع هذه الأنواع من الولاية على الأولياء: ~~وهذه الأنواع الأربعة من الولاية توزع بترتيب خاص كما يلي: ~~أ- فالولاية القوية في النفس وفي المال معا هي ولاية الأب ثم الجد ~~ابي الأب وإن علا. # ب ms586 - وأما القوية في النفس الضعيفة في المال فهي ولاية غير الأب ~~والجد من العصبات، ثم من سائر الأقارب، بحسب الترتيب الذي أشرنا ~~اليه آنفا (ف 5/66) كالابن والأخ وأبنائهما. # ج- وأما القوية في المال الضعيفة في النفس فهي ولاية الأوصياء.ا ~~د - وأما الضعيفة في النفس وفي المال جميعا فهي ولاية من يكون ## | ~~(1) أي في أصل النظر الفقهي، لا في أصل التقنينات المحلية النافذة اليوم كما سنبينه قريبا ~~في حاشية الفقرة التالية. PageV00P849 # القاصر في حجره وعياله، من الأجانب عنه، أو من الأقارب الذين لم يصل اليهم دور الولاية على نفسه. حتى إن الذي يلتقط طفلا لقيطا غير معروف الأهل، ويعنى بتربيته في حجره وعياله، تثبت له هذه الولاية الضعيفة على ~~فسه وماله بالحدود التي بيناها في الفقرة السابقة. # وكذلك ولاية زوج الأم على ربيبه القاصر الذي يضمه إلى عياله .ا ~~تضح من ذلك أنه لا يملك الإذن للقاصر المميز بالتجارة إلا الولي القوي الولاية في المال وهو الأب، ثم الجد والأوصياء. أما ولي النفس الضعيف الولاية في المال فلا يملك هذا الإذن، لأن من لا يملك حق التجارة لا يملك الإذن بها. (ر: رد المحتار 611/5)(1). # 9/66- السلطان أو القاضي ولي من لا ولي له: ~~وجدير بالتنبيه آن جميع صلاحيات النيابة الشرعية للأولياء والأوصياء ~~نتقل إلى السلطان عند عدمهم بمقتضى ولايته العامة يمارسها بنفسه أو ~~بواسطة من يأذن له لمصلحة القاصر حتى ينصب لها وصي يمارسها. # وينوب القاضي عن السلطان في ذلك ~~والمبدأ الفقهي العام في هذا المقام هو أن السلطان ولي من لا ولي له . # وهو نص مروي في الحديث النبوي (1) (ر : آخر كتاب اللقيط في رد المحتار) ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أن نظام إدارة أموال الأيتام العثماني وبعده قانون الأحوال ~~الشخصية الجديد لدينا في المادة /182/ منه قد حذا كثيرا من سلطة الأوصياء، ومنعاهم من التجارة للقاصر بأمواله لكثرة الخيانات في الوصاية . # ويلحظ أيضا أن قانون الأحوال الشخصية الجديد لدينا (في المادتين 164 -165 منه) ~~قد جعل حق الإذن للقاصر بالتجارة محصورا ms587 بالقاضي الشرعي، كما جعل للقاضي ~~حق تسليم الصخار المميزين بعد إتمامهم الخامسة عشرة من العمر، والسفهاء ~~المحجورين، جانبا من أموالهم لادارتها على سبيل التمرين والتجربة . # (2) أخرجه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879)، من حديث عائشة ~~وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (1248) والحاكم 168/2. وبسط الكلام عنه ~~البيهقي في السنن 105/7- 107، والحافظ في "التلخيص، 156/3. PageV00P850 # ~~لكن يجب أن يلحظ هنا أنه ليس للقاضي ممارسة هذه الصلاحيات ~~من بيع وشراء وإيجار واستتجار وجباية وغير ذلك لمصلحة القاصر مح ~~وجود النائب الشرعي المختص بها من ولي أو وصي؛ لأن ولاية هذا النائب مخصوصة بهذه الشؤون. فهي فيها مقدمة على ولاية القاضي العامة ~~عليها، لأن من القواعد الفقهية المقررة : أن الولاية الخاصة أقوى في موضوعها من الولاية العامة (المجلة/59) . # وهذا ما تقضي به الأصول المقررة في علم الإدارة والقوانين الإدارية الحديثة اليوم، وفقا لقاعدة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات ومبدأ التدرج ~~فليس للموظف الرئيس أن يقوم هو بالعمل أو التوقيع العائد لمرؤوسه ولكن إذا تمرد هذا الموظف المرؤوس عن عمله دون مبرر يعزل وينصب ~~غيره ليقوم بالعمل العائد إليه. # 69 - هذا، وإن هناك ولاية مالية محضة ليست ناشئة عن نقص ~~أهلية، ولا علاقة لها بالنفس أصلا، كولاية المتولي على الوقف، والولاية الضعيفة لوصي الميت على حصة الراشد الغائب من ورثته . وهذا النوع لا ~~صلة له ببحثنا هنا لعدم علاقته بالأهلية وقصورها(1). ## | ~~(1) هذا التقسيم المرتب في الولاية من حيث الضعف والقوة هو الذي حققه بالاستناد إلى فروع الأحكام الفقهية والدي الشيخ أحمد الزرقاء رحمه الله تعالى في شرحه الواسع الضافي للقواعد الكلية في المجلة، تحت القاعدة القائلة : "الولاية الخاصة أقوى من ~~الولاية العامة" ومي المادة /59/ من المجلة. # ار: شرح القواعد الفقهية، للشيخ أحمد الزرقا) ط2، دار القلم، دمشق (1409) ه ~~ص 314-311. PageV00P851 ### ||| الملحق الأول بالباب الثامن # مآخذ على العرض الفقهي التقليدي لعوارض الأهلية 11/69- اعتاد المؤلفون في أصول الفقه أن يذكروا في جملة عوارض الأهلية حالات أخرى كثيرة غير التي ذكرناها هنا. فهم يضيفون ~~على العوارض السماوية، غير ما تقدم، خمسة أخرى ms588 هي: الصغر ~~والنسيان، والموت، وفي النساء خاصة: الحيض والنفاس. # ويضيفون على العوارض المكتسبة أربعة أخرى هي : السفر، والجهلا ~~والخطا، والهزل. # والباحثون المعاصرون الذين كتبوا في الأهلية، كالأستاذ العلامة الشيخ ~~أحمد إبراهيم رحمه الله، قد تابعوا هذا العرض التقليدي المأثور لنظرية الأهليات وعوارضها، ونقلوا أحكام هذه الحالات الأخرى على أنها جميعا ~~من جملة عوارض الأهلية. # ولكننا نرى أن هذه الحالات التسع الأخرى لا يصح أن تعد من ~~عوارض الأهلية في شيء، وإن كان لها تأثير منعي في بعض التكاليف الشرعية، وأحكام استثنائية. # فلذا طويناها واقتصرنا على ما ذكرنا من الحالات، لأنها هي وحدها الي يصح أن تسمى عوارض على أهلية الأشخاص . # ويحسن أن نوضح هنا ملاحظاتنا على كل من هذه الحالات التي ~~طويناها، ليظهر للقارىء أنها ليس فيها معنى عوارض الأهلية، فلا يصح أن ~~تحشر معها: PageV00P852 ~~- فالصغر هو الطور الطبيعي السابق من حياة كل إنسان، فهو من الأحوال الأصلية في موضوع الأهلية وليس من العوارض. وقد اعترض ~~بعض علماء الأصول هذا الاعتراض وأجيب عنه بما لا يقنع (رر: كشف ~~الأسرار 263/4) . # - والنسيان حالة عادية تطرأ على الذاكرة، وليس بآفة تعتري جسم الإنسان ولا عقله ولا وضعه الحقوقي. فهو لا ينافي الأهلية في كثير ولاا ~~قليل ولا ينتقص منها، ولكنه يعتبر معذرة شرعية تسقط المؤاخذة على اهمال بعض الواجبات الدينية أو الشرائط، رحمة بالناس ورفعا للحرج لما ~~ورد في الحديث النبوي: "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~ااستكرهوا عليه"(1) . وذلك كمن نسي الصلاة في وقتها فإنه لا يعتبر مهملا ~~لها، وكمن نسي ذكر اسم الله على الذبيحة فإنها لا تحرم، وكمن أكل في رمضان ناسيا فإنه لا يفطر. # و4 - والحيض والنفاس في النساء موانع شرعية تمنع إيجاب بعض العبادات الدينية التي تشترط لها الطهارة، أو تمنع ممارستها. فالحائض ~~والنفساء تتركان الصلاة والصيام، ثم تقضيان ما تركتاه من صيام رمضان ~~دون الصلاة. وكذلك تجتنبان دخول المساجد وتلاوة القرآن؛ إلى غير ذلك من أحكام استثنائية أخرى. # لكن أهلية الوجوب وأهلية الأداء ms589 بفرعيها الديني والمدني - أي أهلية التعبد وأهلية التصرف - كاملة فيهما. # - أما أهلية الأداء، فلأن مناطها العقل والوعي؛ ولذا تثبت للصغير المميز في حدود قاصرة كما تقذم. وهذا العقل والوعي في الحائض ~~والنفساء متوافر كامل، فلا تأثير للحيض والنفاس في أهليتهما للأداء.ا ## | ~~(1) انظر تخريجه في ف 2/10 ب في الحاشية . PageV00P853 # - وأما أهلية الوجوب فكذلك متوافرة فيهما بطريق الأولوية لأن مناطها ~~الصفة الإنسانية دون توقف على عقل أو سن . # وعدم إيجاب الصلاة على الحائض والنفساء، وتأخير الصيام عنهما لا يدل على معنى نقص الأهلية، بل معناه عدم توافر الشرائط الشرعية ~~لتكليف، أو عدم انتفاء موانعه، بدليل أن الصغير غير المميز لا تجب عليه الفرائض التعبدية ولا تصح منه بينما أن أهلية الوجوب فيه كاملة منذ الولادة ~~باتفاق الفقهاء كما تقدم، لأن من شرائط إيجاب التكليف الشرعي البلوغ ~~والعقل. # وقد قدمنا أن الأهلية إنما تؤهل وتعذ الشخص، ولكنها لا توجب، لا ~~لأن الايجاب يتوقف على وجود سببه، وتوافر شرائطه، وانتفاء موانعه (ر: ~~ف 4/62) . # فعدم إيجاب الحكم الشرعي وعدم صحة الفعل لا يتعين أن يكونا ~~ناشئين عن نقص في الأهلية، بل قد يكونان ناشئين عن فقدان بعض الشرائط الأخرى أو عن وجود بعض الموانع الشرعية كما هنا . وفرق عظيم ~~بين فقدان الأهلية أو نقصها، وبين انتفاء الشريطة أو وجود المانع؛ وإلا ~~وجب أن تعتبر الجنابة أو النجاسة المانعة من صحة الصلاة عارضا من ~~عوارض الأهلية قياسا على الحيض الذي يمنع صحة الصوم ولا يسقطه وهذا غير مقول ولا معقول. # والضابط في هذا التمييز أن ينظر إلى طبيعة العارض: فإذا كان له ~~تأثير في ملكات الشخص العقلية وقابلياته كالجنون والعته والإغماء، أو تأثير ~~في سلطته الشرعية يقتضي حماية الحقوق من تصرفاته، كالسفه، ومرض ~~االموت، وكالافلاس في بعض الاجتهادات، فعندئد يكون من عوارض الأهلية، وإلا فهو من الموانع أو من قبيل فقدان بعض الشرائطا ~~قدمنا أول نظرية العقود بيانا كافيا للتعريف بالشرائط والموانع ~~والأسباب والتمييز بينها فليرجع إليه ف 6-1/28) . PageV00P854 # ~~- والسفر إنما اعتبر الشرع ما ms590 فيه من مشقة سببا للترخيص في ~~بعض الواجبات الدينية. فبعض التكليفات جعله الشرع اختياريا في حق المسافر، كصلاة الجمعة والعيدين والأضحية. وبعضها سوغ للمسافر تأخيره ~~عن وقته المعين كصيام رمضان. # فليس في السفر كما ترى، مايخل بشيء من أهلية الشخص للوجوب ~~أو للأداء من الناحية الدينية أو المدنية . # - والجهل أيضا لا يخل بشيء من أهلية الشخص وقابلياته، وإنما ~~نهض به للشخص في بعض المواطن معذرة شرعية مانعة من مؤاخذته على الإهمال، كمن أسلم وهو بعيد عن دار الإسلام جاهلا للتكاليف التي يفرضها عليه الإسلام، فإن جهله في مثل هذه الحال يعتبر عذرا مانعا من ~~مؤأخذته على إهمال الواجبات الدينية، وكجهل الوكيل بعزل موكله له ، فإن ~~تصرفاته تبقى نافذة على الموكل حتى يبلغه خبر العزل. وفي هذه المسألة ~~كما ترى كان العلم هو المسقط لسلطة الوكيل، والجهل مبقيا عليها؛ فليس ~~في الجهل إخلال بالأهلية، وإنما هو معذرة. # - والخطأ كذلك. فقد عرفوه بأنه : "وقوع الشيء على خلاف إرادة من ~~وقع منه" فليس فيه انتقاص من ملكات الشخص وقابلياته؛ ولا له بها أية صلة ~~أو علاقة، وإنما هو وصف للأفعال الصادرة عن الشخص ينفي عنها القصد الذي يوجد عادة في حالة التعمد، فيقتضي رفع المؤاخذة أو تخفيفها. # - وأبعد الكل عن معنى عوارض الأهلية الهزلا ~~فالهزل ضد الجد، ومحله التصوفات القولية، وهو تلاعب بالألفاظ ~~دون قصد إلى معانيها وأحكامها. ويترتب عليه عند الفقهاء بطلان العقود ~~والتصوفات أو فسادها، على خلاف تقدم في ذلك لانتفاء إرادة العاقد الحقيقة فيه، لا لفقدان أهلية العاقد أو نقصانها، بدليل أن الشارع اعتبر الهزل كالجد في بعض التصرفات استثناءا، وهي النكاح والطلاق والإعتاقا ~~كما تقدم (ر: ف 6/33). PageV00P855 # ~~فحقيقة الأمر في الهزل إنما هي انتفاء ركن التصرف القولي، لأن ~~ركنه تعبير جازم عن الإرادة . فبالهزل فيه تنتفي دلالة هذا التعبير على ~~الإرادة. فلو صح أن يعتبر الهزل من عوارض الأهلية لوجب أيضا أن يعتبر ~~انتفاء سائر شرائط الإيجاب والقبول في العقود من قبيل عوارض الأهلية1 ~~- أما الموت ففيه حقأ ms591 انهدام الأهليات جميعا. فمن هذه الجهة قد ~~يمكن اعتباره من عوارض الأهلية. # ولكن من جهة أخرى يرى أن الموت ليس عارضا يرد على مقومات الأهلية مباشرة، وإنما يقع على حياة الشخص فيزيله من الوجود. أما انهدام الأهليات به فتبع لزوال الشخص الذي هو محلها، لأن الأهلية صفة ~~للشخص، ولا بقاء للوصف دون الموصوف. وإن المعنى المتبادر من كلمة ~~اعوارض الأهلية" أنها عوارض تطرأ على مقوماتها وتؤثر فيها مع بقاء الشخص، حيث يفقد الشخص بسبب هذا العارض ما كان ينبغي أن يتمتع به من الأهلية، فيبقى شخصا غير أهل . وهذا لا يتأتى في حالة الموت لزوال الشخصية من حيث هي، فلا يكون الموت عندئذ من عوارض الأهلية بهذا المعنى. PageV00P856 PageV00P857 ### ||| الماحق الثاني بالباب الثامن # مزية تركيزنا العلمي الجديد لنظرية الأهلية ~~/99 - يجد القارىء في نظرية الأهلية بالصورة التي حررناها بحثا ~~وتحقيقا جديدا يختلف في بعض الأمور عن المأثور في المباحث التقليدية لأهلية في مصادرها الأصلية من كتب الأصول، وفيما نقله المؤلفون ~~المعاصرون عنها ~~وقد دعانا إلى ذلك أننا وجدنا بعض عقد مشكلة في مسائل الأهلية لا ~~لا يحلها إلا فهم جديد في تقسيمها وترتيبها وتوزيع أحكامها. # فمن التحقيقات الجديدة التي يراها القارىء هنا: ~~- أننا جعلنا مراحل الأهلية بحسب أطوار نشأة الإنسان خمسا، بينا ~~أن علماء أصول الفقه، والمؤلفين المعاصرين الذين نقلوا عنهم نقلا تقليديا يقسمونها إلى أربع مراحل، إذ يدمجون البلوغ والرشد فيجعلون منهما ~~مرحلة رابعة أخيرة تكمل فيها أهلية الأداء. # لكننا رأينا من النظر والتحقيق في الأحكام الشرعية أن البلوغ محطة ~~تشترط للتكليف الشرعي، وأن الرشد محطة لكمال أهلية التصوف التي تعتمد خبرة عملية مالية فوق إدراك الخير والشر الكافي للتكليف ولحمل ~~المسؤولية العقابية. # فيجب أن يعتبر بين سن التمييز الذي تبدأ فيه أهلية الأداء، وبين الرشد الذي تتكامل فيه، مرحلتان لا واحدة فقط، البلوغ ثم الرشد كما ~~تقدم. PageV00P858 # ~~ب - أننا شطرنا أهلية الأداء إلى شطرين : ديني، ومدني (أو أهلية التعبد، وأهلية التصرف) . وقد بينا أن الأولى منهما تبدأ كاملة في ms592 بداية سن التمييز. وأما الثانية فتبدأ قاصرة في سن التمييز، ثم تكمل بالرشد، لا ~~بمجرد البلوغ العاقل الكافي للتكليف الشرعي . وهذا التقسيم لأهلية الأداء، والتفريق بين شطريها الديني والمدني في مراحل التكامل، لا يصرح به الفقهاء والأصوليون في تقسيم الأهلية، بل ~~ايطلقون القول بأن الصغير المميز يتمتع بأهلية أداء قاصرة حتى يبلغ، ولكننا استنبطنا هذا التقسيم والتفريق من الأحكام التي يقررونها للصغير المميز ~~فإنها تدل عليه: ~~- فمن المقرر فقها أن قصور أهلية الأداء في الشخص يجعل تصرفه المتردد بين النفع والضرر غير نافذ، بل خاضعا لإجازة وليه أو وصيه؛ وأن ~~كمال هذه الأهلية يحرره من هذا الخضوع، ويجعل أعماله نافذة منتجة ~~لآثارها بمحض إرادته هو. # - وقد رأينا بالتتبع والاستقراء أن الذي يخضع للإجازة من أعمال الصغير المميز إنما هو تصرفاته المالية، فهي التي يكون منها باطل ومنها ~~قابل للابطال بسبب قصور الأهلية. # اما عبادات الصغير المميز فهي صحيحة نافذة دون توقف على إجازة ~~وليه. حتى إنه لو منعه وليه من الصلاة فصلى صلاة مستوفية لشرائطها ~~الشرعية كانت صحيحة رغم منعه. # - وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "مروا أولادكم بالصلاة وهم ~~أبناء سبع" كما تقدم. # فمن ثم رأينا أن قول الفقهاء والأصوليين بقصور أهلية الأداء في الصغير المميز يراد به أهليته للتصرفات المدنية . أما أهليته للعبادات البدنية PageV00P859 ~~فتبدأ كاملة منذ التمييز وإن كان غير مكلف شرعا بهذه العبادات لضعفه رفقا من الشرع به. وعلى هذا قسمنا أهلية الأداء ذلك التقسيم إلى دينية ومدنية بالمعنى ~~المتقدم البيان. # وبذلك يندفع إشكال مهم في موضوع الأهلية، وهو أن الفقهاء يجعلون البلوغ مبدأ للتكليف وحمل الواجبات والمسؤوليات، مما يوهم ~~كمال الأهليات. وقد يصرحون بهذا الكمال في البلوغ، بينما يصرحون في مواطن أخرى بأن مال القاصر لا يسلم إليه ولا يطلق له التصرف فيه بمجرد ابلوغ بل بظهور الرشد، مع البلوغ أو بعده وفقا للآية القرآنية .ا ~~فبهذا التمييز الذي ميزنا فيه بين أهلية الأداء المدنية والدينية يندفع ~~الإشكال، إذ يتضح: ~~- أن كمال أهلية الأداء المدنية ms593 مناطه الرشد المالي لا مجرد البلوغ 2 - وأن أهلية الأداء الدينية تبدأ كاملة منذ التمييز وتستمر. فتصح بها العبادات، وإن كان الشخص غير مكلف بها، لأن الأهلية إنما تؤهل ولا ~~توجب كما تقدم. فخطاب التكليف الشرعي بالواجبات يتوقف على أمور ~~غير الأهلية في طليعتها البلوغ اج - أننا أخرجنا من عوارض الأهلية طائفة كبيرة اعتيد عدها منها ~~تقليدا، وهي لا تمق بصفة أصلا إلى معنى العوارض، وقد دعمنا رأينا هذا ~~بالحجج المفصلة. # وبهذا النظر الجديد في نظرية الأهلية قد ركزت فروعها في مواقعها ~~من الجذع، وانضبط فيها تفريع الأحكام، وزال كل غموض واشتباه كان ~~يراه الباحث في آفاق الأهلية ومراحلها. PageV00P860 PageV00P861 ~~و ### || الباب التاسع PageV00P862 PageV00P863 ~~/67 - تمهيد ومخطط إجمالي لنظرية العرف: ~~قدمنا في بحث مصادر الفقه الاسلامي كلمة مختصرة تعريفية عن العرف باعتبار أنه مصدر تبعي من مصادر الأحكام، وأحلنا بالتفصيلات على ~~نظرية العرف التي محلها هنا آخر النظريات الفقهية الأساسية . # والآن نعالج فيما يلي هذه النظرية الكبرى الهامة التي تشغل في الفقه الاسلامي حيزا عظيما، ويقوم على أساسها أحكام متشعبة من شتى الأبواب ~~والأصول الفقهية، لا يحصى عددها ولا ينقضي تجددها، لأن الأحكام التي ~~خضعها الشريعة الاسلامية للعرف تتبدل بتبدله، فهي في تجدد مستمر ~~وهذا من أعظم مظاهر القابلية للخلود في مباني الشريعة وفقهها ~~/6- والكلام في نظرية العرف الفقهية ينقسم إلى أربعة فروع هي ~~التالية: ~~الفرع الأول: (الفصول 67- 68) فيه لمحة عامة وتعريف وتقسيم ~~الفرع الثاني: (الفصول 69- 70) يتعلق بسلطان العرف وشرائط ~~اعتباره. # الفرع الثالث: (الفصول 71-74) فيه نناقش حالات مخالفة العرف ~~لأدلة الشرعية. # الفرع الرابع: (الفصول 75-78) فيه نقارن بين العرف والأدلة ~~العرفية، ثم نناقش قضايا العرف وتغير الزمان. PageV00P864 PageV00P865 ### ||| الفصل السابع والبتون # منشأ العادة والعرف وتعريفهما، والنسبة بينهما ### |||| المطلب الأول: منشأ العادة والعرف # /67- كل عمل اختياري لا بد له من باعث. وهذا الباعث إما ~~خارجي، كظهور منفعة من شيء أو عمل، وإما داخلي نفسي كحب الانتقام الدافع إلى الأخذ بالثأر، وكالحياء الشديد الباعث على السكوت أو التحجب ~~في بعض المواطن من بعض الأشخاص. ms594 # فإذا ارتاح الإنسان للفعل الذي مال إليه بذلك الباعث، وكرره أصبح ~~بالتكرار عادة له. # فإذا حاكاه غيره فيه بدافع حب التقليد، وتكررت هذه المحاكاة ~~وانتشرت بين معظم الأفراد يتكون عندئذ بها العرف، الذي هو في الحقيقة ~~هادة الجماعة. # /67 - وكما يجري ذلك في الأفعال يجري في الأقوال أيضا .ا ~~- فالإنسان مضطر إلى التفاهم مع من يعيش بينهم. وإن التفاهم بالإشارات ونحوها عسير وبطيء. ولذا لجأ البشر إلى طريق التعبير بالألفاظ التي هي أصوات يعتادون التعبير بها حتى تصبح لغة عامة بينهم ~~ب - ثم بتوسع الصناعات والعلوم المدنية يصبح التعبير باللغة العامة الأصلية في هذه الصناعات والعلوم عسيرا وطويلا ومورئا للاشتباه . لذلك ~~يلجا أهل الحرف أو العلوم أو الأديان إلى استعمال ألفاظ خاصة يصطلحون عليها، بطريق الوضع المبتدأ أو بطريق التداول المتكرر للدلالة على معان PageV00P866 ~~و أشياء تفهم بسهولة من هذه الألفاظ الاصطلاحية التي لا يقوم مقامها في الدلالة إلا شرح طويل. # وكثيرا ما يكون أصل الألفاظ العرفية مجازات لغوية لا يفهم منها المراد إلا بقرينة . ثم يتكرر استعمالها فتصير مجازات مشهورة، ثم يزداد شيوع الاستعمال حتى يفهم منها المراد من غير قرينة، وتهجر معانيها الأصلية حتى لا تفهم منها إلا بقرينة. وعندئد ينعكس الأمر: فما كان مجازا لغويا يصبح حقيقة عرفية، وما كان حقيقة لغوية يصبح مجازا ~~عرفيا(1). # /67- والعادات التي تشيع في البلاد أو بين أصناف مخصوصة من الناس لا تنشأ عن دواع واحدة وبطريقة واحدة. # لكن معظم العادات إنما تنشأ عن الحاجة، إذ يعرض للناس ظرف ~~خاص يدعوهم إلى عمل خاص، فيتكرر العمل ويشيع حتى يصبح عرفا ~~دارجا، كما في نشأة بيع الوفاء (ر: ف 3/16) ووقف أنواع من الأموال ~~المنقولة كأدوات الجنازة والكتب. # وهذه الحاجات تختلف بحسب البيئات الطبيعية ومرافقها، وبحسب البيئات الاجتماعية وأنظمتها ومميزاتها، من المعتقدات، والشعائر الدينية والأخلاق، ونظام الحكم، ومعاهد العلم، والصنائع، والفنون، وحرية ~~الفكر إلخ... ## | ~~(1) من ذلك مثلا قولنا: شرب فلان من النهر ، فإن المعنى الحقيقي الأصلي لهذا التعبير ~~ان يضع فمه في النهر ms595 ويعب منه، والمعنى المجازي له أن يأخذ من ماء النهر بإناء ~~فيشرب. وقد شاع هذا المجاز حتى أصبح هو المفهوم عند إطلاق التعبير والخلو عن ~~القرائن. # وكذلك قولهم: اكل من الشجرة، فإن معناه الحقيقي الأكل من جسم الشجرة ، والمجازي الأكل من ثمرما. وقد أصبح هذا المجاز هو المفهوم دون الحقيقة اللغوية اي أن المجاز اللغوي صار حقيقة عرفية. PageV00P867 # ~~وقد تنشأ العادات والأعراف بأمر صاحب السلطان الحاكم، أو برغبته ~~وتوجيهه، كعادة الاحتفال بذكرى المولد النبوي التي أنشأها الحكم الشيعي الفاطمي، ثم عمت واقتبستها سائر البلدان الإسلامية(1) ~~وقد تكون العادات والأعراف ورائية محضة عن الأسلاف دون أن تدعو إليها حاجة حقيقية، كما في كثير من عوائد الجاهليين المتصلة ~~بعقائدهم قبل سيادة الاسلام في بلاد العرب. # /67 - وللعادات والأعراف سلطان على النفوس، وتحكم في العقول. فمتى رسخت العادة اعتبرت من ضروريات الحياة، لأن العمل - ~~كما يقول علماء النفس - بكثرة تكراره تألفه الأعصاب والأعضاء، ولاسيما ~~إذا اقتضته الحاجة. ومن ثم يقولون: "ان العادة طبيعة ثانية" . ويقول ~~فهاؤنا: "إن في نزع الناس عن عاداتهم حرجا عظيما" . (ر: رسالة "نشر ~~العرف" لابن عابدين في مجموعة رسائله 115/2 و120). # ولذلك يقاسي الأنبياء والمصلحون كثيرا من المصاعب والأهوال فيأخذون الناس بالعنف تارة، وبالتدريج تارة أخرى، لتحويلهم عن مفاسد ~~عادتهم وأعرافهم. # وفي هذا المعنى تقول عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) واصفة ~~سياسة التشريع الإسلامي: ~~إنما نزل أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار. حتى ~~إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء: لا ~~شربوا الخمر ولا تزنوا" لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنى أبدا" . ## | ~~(1) ومن عادات المعاملات الناشئة لدينا في البلاد السورية عن أمر الحكام، تعامل الناس اليوم على إيجار العقارات بالسنة الشمسية الميلادية، منذ أن صدر في عهد الانتداب ~~الفرنسي القانون الذي يوجب اعتبار سنة الإيجار للمستأجر /365/ يومأ على كل ~~حال، وقد كان عرف الناس قبل ذلك على الإيجار بالسنة القمرية الهجرية . PageV00P868 # ~~ارواه البخاري، ر: تاريخ التشريع الإسلامي للأساتذة السايس ms596 ~~والسبكي والبربري ص/39)(1) . # /67- يتضح من ذلك أن العادات والأعراف منها الحسن ومنها القبيح، إذ ليس كل ما يعتاده الناس ويتعارفونه ناشئا عن حاجة صادقة ~~ومصلحة حكيمة يكون الأمر المعتاد وسيلة ميسرة لها. # فقد يعتاد الناس عادات تقوم على جهالات وضلالات موروئة يشقى بها المجتمع وليس فيها منتفع، كاسترقاق المدين المعسر عند الرومان وفي جاهلية العرب، وكوأد البنات والغزو الداخلي والسائبة(2) في الجاهلية، وكدفن الزوجة حية مع زوجها إذا مات عند الهنود الوثنيين، وكدفن نفائس الأموال مع أصحابها الموتى عند قدماء المصريين، وكأخذ أولياء البنات ~~مهورهن عند تزويجهن في عادة البدو من العربان في بلادنا السورية وغيرها ~~الى اليوم. # فكل هذا وأمثاله عادات وأعراف قبيحة يجب أن تكافح بالتعليم ~~والتشريع وبالأنظمة، التي يقرها ويصدرها أولياء الأمر.ا ### ||| المطلب الثاني: تعريف العادة # /6- العادة في اللغة مأخوذة من العود أو المعاودة، بمعنى التكرار. وهي اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير سهلا تعاطيه كالطبع ~~و لذلك قيل : العادة طبيعة ثانية (مفردات القرآن للراغب الأصفهاني) . # وقد عرف علماء أصول الفقه العادة بأنها: ## | ~~(1) انظر أيضا رسالة "العرف والعادة في رأي الفقهاء" للأستاذ أحمد فهمي أبي سنة، المدرس في كلية الشريعة في الأزهر ص/13- 17/ وهي رسالة قيمة نال بها مؤلفها الفاضل درجة أستاذ في الشريعة. وقد صدرت حديثا الآن خلال هذه الطبعة الثالثة من ~~كتابنا هذا، فلخصنا عنها كثيرا من معظم هذا البحث في منشأ العادات والأعراف. # (2) تقدم معنى السائبة عند العرب في بحث خصائص الملكية فلينظر (ف 6/25) . PageV00P869 # فإذا كان التكرر ناشئا عن علاقة عقلية، وهي التي يحكم فيها العقل ~~بهذا التكرار، لم يكن عندئذ من قبيل العادة، بل من قبيل التلازم العقلي. # وذلك كتكرر حدوث الأثر كلما حدث مؤثره، بسبب أن المؤثر علة لا ~~يتخلف عنها معلولها، كتحرك الخاتم بحركة الإصبع، وتبدل مكان الشيء ~~بحركته. فهذا لا يسمى عادة مهما تكرر، لأنه ناشىء عن تلازم وارتباط في الوجود بين العلة والمعلول يقضي به العقل، وليس ناشئا عن ميل أو طبع ~~أو عامل طبيعي. # ار: التقرير والتحبير لابن ms597 أمير الحاج شرح التحرير لابن الهمام 2/ ~~.(769 ~~/67 - يتبين من هذا التعريف أن العادة في الاصطلاح لها مفهوم ~~شامل واسع الحدود، لأن قولهم في تعريفها: "الأمر المتكرر" يشمل كل ~~حادث يتكرر من حيث ان لفظ "الأمر" كلفظ "الشيء" من أوسع ألفاظ اللغة ~~عموما وشمولا: ~~- فالعادة تطلق تارة على ما يعتاده الفرد من الناس في شؤونه الخاصة، كعادته في نومه، وأكله، ونوع مأكوله، وحديثه، وكثير ~~من أفعاله. وهذه هي العادة الفردية. # - وتطلق تارة أخرى على ما تعتاده الجماعات والجماهير، مما ينشا ~~في الأصل عن اتجاه عقلي وتفكير، حسنا كان أم قبيحا. وهذه ~~ترادف العرف، كما سيأتي بيانه(1) . ## | ~~(1) يقول الفقهاء في بعض المواطن: إن العادة تتحقق بتكرر الفعل مرتين أو ثلاثا، لأنها ~~مأخوذة من العود أو المعاودة. (ر : الأشباه والنظائر لابن نجيم، الفن الأول تحت ~~القاعدة السادسة 128/1). # ولا يخفى أن مرادهم بذلك عادة الفرد. أما عادة الجماعة التي هي بمعنى عرف الجمهور، فلا ينطبق عليها هذا الحد، لأن العادة لا تشيع وتنتشر بين الجماهير الا ~~بعد أن تتكرر بين الناس مرات لا تحصى. PageV00P870 # ~~- وتطلق العادة أيضا بوجه عام على كل حالة متكررة، سواء أكانت ~~ا- عن سبب طبيعي، كإسراع بلوغ الأشخاص، ونضج الثمار في الأقاليم الحارة، وإبطائه في الباردة، وكثرة الأمطار في بعض الأقاليم صيفا وفي بعضها شتاء بحسب الموقع الجغرافي والعوامل الطبيعية . # ب - أو ناشئة عن الأهواء والشهوات وفساد الأخلاق، كالتقاعس عن ~~فعل الخيرات، والسعي بالضرر والفساد، وتفشي الكذب وأكل المال بالباطل، والفسق، والظلم، مما يسميه الفقهاء: فساد الزمان. # ج- أو ناشئة عن حادث خاص، كفشو اللحن الناشىء من اختلاط ~~العرب بالأعاجم ~~فكل ذلك يعتبر في نظر الفقهاء من قبيل العادات. وقد راعاها المجتهدون في الفتيا والقضاء، وقرر لها الفقهاء ما يناسبها من أحكام(1). # المطلب الثالث: تعريف العرف ~~7 - قدمنا في بحث مصادر الفقه تعريف العرف المعتبر فقها ~~بأنه : "عادة جمهور قوم في قول أو فعل". # وقد وضعنا هذا التعريف مستوحى من التعاريف والشرائط التي يذكرها الفقهاء والأصوليون، وتحرينا فيه أن يكون ms598 كاشفا عن حقيقة العرف في نظر الفقهاء بأوضح صورة، وبأدق الحدود، لأنا وجدنا التعاريف المأثورة غامضة الصورة، ومشتبهة الحدود، بالنسبة إلى المنهاج التعليمي التبسيطي الذي نبني ~~على أساسه، ونسير في ظله(2). ## | ~~(1) ر: رسالة : "العرف والعادة في رأي الفقهاء" للأستاذ أحمد فهمي أبي سنة، ص/10. # (2) من أشهر تلك التعاريف المأثورة تعريف الإمام الغزالي في فالمستصفى" بأن العرف ~~هو ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول" . وهو كما ~~رى، يحتاج الطالب في فهمه إلى شرح طويل PageV00P871 ~~/67- تحليل هذا التعريف: ~~- يفيد هذا التعريف أن العرف نوع من العادة، وهذا هو الواقع كما ~~يعلم مما تقدم في تعريف العادة. فالعادة جنس أعم تحته أنواع منها العرف ~~كما سنرى في بيان النسبة بين العرف والعادة. # - ويفهم من هذا التعريف أيضأ أن تحقق العرف يعتمد على نصاب ~~عددي من الناس لا بد منه، وهو: أن يكون موضوع العرف قد اعتاده أكثر القوم في مكان جريانه. وهذا مستفاد من لفظ "الجمهور". # فإذا لم يكن الأمر المعتاد فاشيا بين أكثر القوم لا يتكون به عرف ~~معتبر، بل يكون من قبيل العادة الفردية، أو العادة المشتركة (وهي التي تساوى معتادوها وغيرهم عددا). وقد يسمونها تساهلا باسم "العرف المشترك" وهي في الحقيقة لم تبلغ حد العرف، فلا يتناولها عند الإطلاق الا ~~ولا تأخذ حكمه. # - ويشير التعريف أيضا إلى أنواع العرف : فهو يدل على انقسامه من ~~وجه إلى عرف لفظي، وعرف عملي، وهذا مستفاد من قولنا: "في قول أو ~~فعل" . وكذا يدل على انقسامه من وجه آخر إلى عرف عام وعرف خاص ~~وهذا مستفاد من تنكير لفظ "قوم" ، فإنه يشمل أهل بلد معين أو أهل حرفة ~~خاصة، فيكون عرفهم خاصا بهم؛ كما يشمل الناس أجمعين في جميع ~~البلدان، فيكون عرفأ عاما. وسيأتي بيان ذلك في بحث تقسيم العرف ~~- ويفيد هذا التعريف أخيرا أن العادة لا تسمى عرفا إلا في الأمور المنبعثة عن التفكير والاختيار، كالتعامل مثلا على تقدير الكميات في بعض الأشياء بالوزن، وفي بعضها بالكيل، وفي ms599 بعضها بالعدد إلخ... وكالتعامل ~~في الزواج على أن المرأة تشتري بمهرها جهازا من ملبوس ومفروش PageV00P872 ~~فيخرج عن معنى العرف ما يكون من الأمور الشائعة ناشئا عن عوامل الطبيعة لا عن التفكير والاختيار، كإسراع بلوغ الأشخاص في الأقاليم الحارة وبطئه في الأقاليم الباردة. فمثل هذا الأمر، وإن كان مطردا أو غالبا ~~في بعض البيئات، لا يسمى عرفا، بل يسمى "عادة" كما رأينا في تعريف ~~العادة. # وهذا المعنى يستفاد أيضا من قولنا "في قول أو فعل" لأن عادة الجماعة من الناس في قول أو فعل لا تكون إلا عن عقل واختيار (1)، اوإلا ~~كانت حادثا طبيعيا عاديا، لا قولا أو فعلا ### ||| المطلب الرابع: النسبة بين العادة والعرف # /67 - يتضح من جميع ما تقدم أن العادة أعم من العرف، لأنها ~~شمل العادة الناشئة عن عامل طبيعي، والعادة الفردية، وعادة الجمهور التي ~~هي العرف. # فتكون النسبة بين العادة والعرف هي العموم والخصوص المطلق(2) ~~لأن العادة أعم مطلقا وأبدا، والعرف أخص، إذ هو عادة مقيدة، فكل ~~عرف هو عادة، وليست كل عادة عرفا، لأن العادة قد تكون فردية أو ~~مشتركة. ## | ~~(1) وهذا هو المراد بقول الفقهاء في تعريف العرف: هو ما استقر في النفوس من جهة ~~العقول" كما نقلناه آنفأ في الحاشية عن كتاب "المستصفى4 للغزالي (ر: ف 10/67. # الحاشية). # (2) العموم والخصوص في اصطلاح علم المنطق نوعان : مطلق، ووجهي: ~~- فالعموم والخصوص المطلق عندما يكون أحد الشيئين أعم من الآخر دائما، والآخر ~~أخص دائما كما هنا، وقد تقدم بيان ذلك أول نظرية العقود. (ف 1/27) . # - والوجهي عندما يكون كل منهما أعم من الآخر من وجه وأخص منه من وجه ~~كالنسبة بين مفهومي "الأبيض" و"الملبوس" مثلا: فالأبيض أعم من وجه لوجوده في الملبوس وغيره، والملبوس أعم من وجه لوجوده في الأبيض وغيره. PageV00P873 ### ||| الفصل الثامن والستون # قسيم العرف ~~/68 - العرف إما أن يتعلق باستعمال بعض الألفاظ في معان ~~يتعارف الناس على استعمالها فيها، وإما أن يتعلق باعتياد أنواع من الأعمال ~~أو المعاملات. # ومن هنا انقسم العرف من حيث موضوعه ومتعلقه، ms600 إلى نوعين: ~~عرف لفظي، وعرف عملي ~~ثم من جهة أخرى إما أن يكون العرف في موضوعه عاما فاشيا في ~~جميع البلدان بين جميع الناس، وإما أن يكون مقتصرا على بلد أو مكان ~~دون آخر، أو مخصوصا بفئة من الناس من أرباب الأعمال أو الصنائع أو العلوم دون سواهم. ومن ثم ينقسم العرف أيضا، لفظيأ كان أو عمليا، من ~~يه عمومه وخصوصه، إلى نوعين: عرف عام، وعرف خاص. # و إليك إيضاح هذه الأنواع وأمثلتها. # أولا: العرف اللفظي والعرف العملي ~~/68: أ- العرف اللفظي: ~~فأما العرف اللفظي فهو أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ أو التراكيب في معنى معين بحيث يصبح ذاك المعنى هو المفهوم المتبادر منها ~~الى أذهانهم عند الإطلاق، بلا قرينة ولا علاقة عقلية. # وذلك كاستعمال لفظ "الدراهم" بمعنى النقود الرائجة في البلد مهما PageV00P874 ~~كان نوعها وقيمتها، حتى الورق النقدي اليوم، مع أن الدراهم في الأصل ~~نقد فضي مسكواء بوزن معين، وقيمة محددة. # وكذلك استعمال لفظ "البيت" في بعض البلدان بمعنى "الغرفة" وفي ~~بعضها بمعنى "الدار" بجملتها. # وهذا النوع من العرف هو في الحقيقة من قبيل اللغة الخاصة لأصحابه، فإذا احتاج فهم المعنى المقصود إلى قرينة أو علاقة عقلية لم يكن ذلك عرفا بل هو من قبيل المجاز. # مثال القرينة: ما لو حمل إنسان عصا صغيرة وحلف ليقتلن فلانا بها فإنه يفهم بهذه القرينة أن مراده بالقتل الضرب المؤلم. # وكذا لو قال لآخر: "وهبتك هذا الشيء بعشرة دنانير". فإنه يفهم ~~بقرينة البدل أن مراده بالهبة معنى البيع مجازا. # ومثال العلاقة العقلية قولنا: "حكمت المحكمة على فلان" فإن المراد ~~اننه قد حكم الحاكم، إذ المحكمة هي المكان. ويعتبر هذا الإسناد سائغا ~~م قبولا بعلاقة أو رابطة يلحظها العقل بين الحال والمحل يمكن أن يعتبر ~~معها الفعل كأنه صادر عن المحل بقطع النظر عن الفاعل الحال فيه، كما ~~قول: "حالف الأمير البلد الفلاني أو حاربه" والمراد أهل البلد وسكانه .ا ~~فهذه الأساليب الفنية في طرائق التعبير هي من صور المجاز في ~~البيان، لأنها ms601 تقوم على أساس وجود القرينة أو العلاقة، وليست في شي ء من العرف اللفظي الذي يعتبر كلغة وضعية خاصة تصبح معانيها حقائق ~~عرفية تستفاد من مجرد اللفظ. # /68 - ب- العرف العملي: ~~وأما العرف العملي فهو اعتياد الناس على شيء من الأفعال العادية أو ~~المعاملات المدنية. # والمراد بالأفعال العادية: أفعال الناس الشخصية في شؤونهم الحيوية ~~مما لا يقوم على تبادل المصالح وإنشاء الحقوق، وذلك كالأكل والشرب PageV00P875 ~~واللبس والركب والحرث والزرع ونحو ذلك. # والمراد بالمعاملات المدنية التصرفات التي يقصد منها إنشاء الحقوق ~~بين الناس، أو تصفيتها وإسقاطها، سواء أكانت تلك التصوفات عقودا أم ~~غيرها، كالنكاح والبيع والإبراء، وكالغصب والقبض والأداء (ر: ف 1/48. # و13/59 الحاشية). # فمن أمثلة العرف في الأفعال اعتياد الناس تعطيل بعض أيام الأسبوع عن العمل . وكذا اعتيادهم في بعض الأماكن أكل نوع خاص من اللحوم كالضأن أو المعز أو البقر، أو استعمال نوع من الملابس والأدوات، ونحو ذلك .ا ~~ومن أمثلته في المعاملات: ~~- اعتياد الناس في بيع بعض الأشياء الثقيلة مثل الحطب والفحم ~~والقمح أن تكون على البائع حمولتها إلى بيت المشتري 2 - واعتيادهم تقسيط الأجور السنوية للعقارات إلى أقساط معدودة . # - وتعارفهم في الأنكحة تعجيل جانب معين من مهور النساء كالنصف ~~أو الثلثين، وتأجيل الباقي إلى ما بعد الوفاة أو الطلاق .ا ~~- وتعاملهم فيما بينهم ببعض آنواع النقود دون سواها. # - وتعارفهم في بعض المهن والصنائع أن يأخذ الصانع من رب العمل أجرأ، وفي بعضها الآخر أن يأخذ رب العمل من الصانع ~~أجرا، كما في الخياطة عندما يكون المقصود تعليم الصانع تلك الصناعة لا مجرد استخدامه، إلى غير ذلك مما لا يحصى من ~~أعراف الناس العملية الممكن جريانها في أفانين معاملاتهم اا ~~وتفاريع التزاماتهم فيها. # ثانيا: العرف العام، والعرف الخاص ~~/68 - أ- العرف العام: ~~فالعرف العام هو الذي يكون فاشيا في جميع البلاد بين جميع الناس PageV00P876 ~~في أمر من الأمور. وذلك كالاستصناع في كثير من الحاجات واللوازم من أحذية وألبسة وأدوات وغيرها. فإن الناس قد احتاجوا إليه ودرجوا عليه من ~~قديم الزمان، ms602 ولا يخلو اليوم من التعامل به مكان، وقد أصبح جاريا في جميع الحاجات، حتى استصناع المعامل بكاملها والبواخر والأبنية . # ومثله في العموم اليوم تآجيل جانب من مهور النساء في البلاد الاسلامية. فقد تعورف تقسيم المهر إلى معجل ومؤجل، بنسبة تختلف ~~مقدارا بين بلد وآخر. وقد تكون هذه النسبة ثابتة بحيث أنه متى ذكر بين الطرفين مبلغ المعجل عرف المؤجل، كما في بلادنا الشامية اليوم، فإن العرف لدينا مطرد على أن المؤجل من المهر نصف المعجل مالم يصرح ~~في العقد بخلافه. # 8 - ب- العرف الخاص: ~~أما العرف الخاص فهو الذي يكون مخصوصا ببلد أو مكان دون ~~آخر، أو بين فئة من الناس دون أخرى.ا ~~وهذا العرف الخاص متنوع كثير متجدد لا تحصى صوره ولا تقف ~~عند حد، لأن مصالح الناس وسبلهم إليها وإلى تسهيل احتياجهم وعلائقهم ~~متجددة أبدا. # وذلك كعرف التجار فيما يعد عيبا ينقص الثمن في البضاعة المبيعة أو ~~لا يعد عيبا، وكعرفهم في بعض البلاد أن يكون ثمن بعض البضائع المبيعة ~~بالجملة مقسطا إلى عدد معلوم من الأقساط، وعرفهم أن لا تقبل المبالغ الكبيرة من أجزاء النقود الصغيرة في الصفقة الواحدة إلا بنسبة معينة . # ومثل ذلك عرف المحامين اليوم على أن جانبا معلوما من أجور الدعاوى التي يتقبلونها كالنصف مثلا يكون مؤجلا ومعلقا على ربح الدعوى، وصيرورة الحكم بها مبرما، واستخراج وثيقة الحكم ووضعها في ~~دائرة التنفيذ. PageV00P877 ### ||| الفصل التاسع والستون # سلطان العرف ~~/69 - إن العرف في نظر الشريعة الإسلامية يعد مستندا عظيم الشأن لكثير من الأحكام العملية بين الناس في شتى شعب الفقه وأبوابه الا ~~وله سلطان واسع المدى في توليد الأحكام وتجديدها، وتعديلها وتحديدها، وإطلاقها وتقييدها. # فالعرف تولده الحاجات المتجددة المتطورة، ثم يكون نظاما حاكما ~~تدور به وعليه عجلة المعاملات بين الناس، ويكشف عن معاني كلامهم ~~ومراميه، ويرسم حدود الحقوق والالتزامات، وينير محجة القضاء. # في اعتبار العرف تسهيل كبير يغني عن كثير من النصوص التفصيلية ~~في الأحكام التشريعية وفي عقود المعاملات، اعتمادأ على ما هو معروف ~~ومألوف في شتى ms603 الوقائع المحتملة. # /69 - والعرف لا تغني عنه نصوص التشريع والتقنين، لأنها لا ~~يمكن أن تستوعب جميع التفصيلات والاحتمالات، كما أن كثيرا من ~~أحكامها الآمرة نفسها مبني على العرف، ويتبدل فيه الحكم بتبدل العرفا ~~فلا يمكن ترتيب حكم ثابت فيه. # وقلما يوجد باب من أبواب الفقه لا يكون للعرف مدخل في أحكامه حتى باب الجرائم والعقوبات. # في جريمة التعدي على الكرامة مثلا بالشتم والإهانة إنما يعتبر من الكلام جرما يستحق قائله العقوبة التعزيرية. ما يكون في عرف الناس شتما ~~وإهانة. PageV00P878 # ~~والعقوبة التعزيرية نفسها(1) إنما تكون شرعا بالقدر الذي يعتبر كافيا ~~لقمع في نظر العقلاء وعرفهم بحسب درجة الجرم؛ بحيث لا تكون أكشر مما يستدعيه الجرم فتصبح هي ظلما وجرما، ولا أقل فيكون فيها تهاون في حقوق الناس، وتنتفي منها الرهبة الزاجرة. # وسنعرض فيما يلي النظرية الفقهية في سلطان العرف وحكمه في مختلف أنواعه السالفة البيان. # أولا: سلطان العرف اللفظي ~~/69- النظر الفقهي في حكم هذا العرف اللفظي ومدى سلطانه أن ~~كل متكلم يحمل كلامه على لغته وعرفه، فينصرف إلى المعاني المقصودة ~~بالعرف حين التكلم، وإن خالفت المعاني الحقيقية التي وضع لها اللفظ في أصل اللغة. ذلك لأن العرف الطارىء قد نقل تلك الألفاظ إلى معان أخر صارت هي الحقيقة العرفية المقصودة باللفظ، في مقابل الحقيقة اللغوية . # فلو صرف كلام المتكلم إلى حقيقته اللغوية دون العرفية التي هي ~~معناه في عرف المتكلم لترتب عليه إلزام المتكلم في عقوده وإقراره وحلفه ~~وطلاقه وسائر تصوفاته القولية بما لا يعنيه هو ولا يفهمه الناس من كلامه. # وعن هذا أثبت الفقهاء القاعدة القائلة : "الحقيقة تترك بدلالة المادة ~~(م/40)، ووضعوا المبدأ العام القائل: ~~يحمل كلام الحالف والناذر والموصي والواقف وكل عاقد على لغته ~~وعرفه، وإن خالفا لغة العرب ولغة الشارع" (ر: مجموعة رسائل ابن ~~عابدين 133/2 نقلا عن فتاوى العلامة قاسم) . ## | ~~(1) العقوبة التعزيرية في الإسلام هي التي لم يحذد الشرع لها مقدارا ولا نوعا، وإنما ~~تركها مفوضة لآراء الحكام وأنظارهم بحسب المصلحة في كل زمن، كما تقدم في ms604 ~~ظرية المؤيدات (ر: ف 1/50). PageV00P879 # فقد يكون معنى اللفظ في أصل اللغة طلاقا فيصبح في العرف زجرأ لا دلالة له على الطلاق، أو بالعكس. # وقد يكون معنى الكلام في أصل اللغة عقدا ملزما فيصبح في العرف ~~وعدا غير ملزم. وقد يكون معناه بيعا ومعاوضة فيصبح هبة، ونحو ذلك. # فالعبرة دائما إنما هي للمعنى العرفي حين التكلم، لتثبيت الأحكام ~~والالتزامات على وفقه ومقتضاه. # /69 - وعلى هذا الأساس قرر الفقهاء أحكاما كثيرة منها: ~~- أنه لو حلف الإنسان "أن لا يضع قدمه في دار فلان" انصرفت ~~اليمين إلى معنى دخول الدار، لأنه المعنى العرفي، لا إلى مجرد وضع القدم الذي هو الحقيقة اللغوية . فلو دخلها راكبا دون أن تمس قدمه أرضها ~~حنن في يمينه شرعا وتجب عليه كفارة. ولو مد رجله من خارجها ~~فوضعها فيها دون أن يدخل لا يحنث. (ر: الدر المختار 84/3) . # - إذا شرط الواقف في صك وقفيته تعيين "ناظره على وقفه، وكان ~~معنى الناظر في عرف زمانه المتولي الذي يتولى إدارة الوقف من جباية ~~وتعمير وإنفاق، حمل على معنى المتولي كما عليه العرف القديم، وإن كان ~~معناه المشرف المراقب على المتولي انصرف إليه، كما عليه عرفنا الحديث . # وكذا لو وقف مالأ على ذريته وشرط أن توزع الغلة بينهم "على الفريضة الشرعية" فالراجح من رأي فقهائنا أنه يعطى للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، لان هذا هو المعنى العرفي بين الناس لكلمة "الفريضة الشرعية" التي تفسر بها إرادة الواقف، إذ المراد بها التفاضل المعروف بين الذكر ~~والأنثى في الميراث. فيحمل هذا التعبير على هذا المعنى العرفي له، وإن ~~كان الأحسن شرعا أن يسوي الإنسان في العطية بين الذكور والإناث من ~~أولاده، لان العبرة إنما هي لإرادة الواقف في توزيع غلة وقفه . وإن كلامه جب تنزيله على لغته وعرفه التي تعبر عن إرادته المحترمة، لا على المسلك الأفضل إذا كان خلاف إرادته. PageV00P880 # ~~ومثل حكم الوقف في هذا حكم الوصية ار: رسائل ابن عابدين 2/ ~~.(145 ~~وكذلك لو شرط الواقف إعطاء دنانير أو دراهم معدودة ms605 شهريا أو ~~سنويا، وكان الدينار أو الدرهم في عرف زمانه بوزن معين، ثم تبدل وزنه فالعبرة للقدر الذي كان في زمانه . # - ينعقد بيع الثمار على أشجارها بلفظ "التضمين، والضمان" في ~~بلادنا الشامية، لأنه اللفظ العرفي فيها اليوم بين أهل البساتين والكروم. فيقول البائع: "ضمنتك" ويقول المشتري "ضمنت"، مع أن التضمين ~~والضمان في لسان الشرع معناهما الإلزام والالتزام بقيمة المتلفات ونحوها .ا ~~وكذلك ينعقد بيع أحد الشريكين في الدابة المشتركة حصته لشريكه الآخر بلفظ "المقاصرة" لتعارفهم هذا اللفظ في هذا البيع. فيقول البائع: ~~اقاصرتك على حصتي بكذا" ويقبل الشريك المشتري. (ر: رد المحتار أول ~~البيوع 9/4). # - يصح للبائع أن يشترط في عقد البيع البراءة العامة من ضمان العيوب، وعندئذ لا يحق للمشتري الرجوع عليه بشيء مهما ظهر في المبيع ~~وعليه لو باع الإنسان اليوم شيئا وعبر عن هذا التبرؤ من ضمان العيوب ببعض التعابير العرفية، كما لو باع شيئا على أنه "حاضر حلال" أو ~~اكوم تراب" أو "حراق على الزناد" أو نحو ذلك من التعابير التي اعتادها اليوم العوام في هذا المقام، فليس للمشتري رد المبيع بعيب ما ظاهر أو ~~خفي، لأن الناس تعارفوا بهذه التعابير اشتراط براءة البائع من ضمان ~~العيوب كافة. (ر: المجلة/ 343/ وشرحها للأتاسي، وانظر أيضا رد المحتار ~~.(95/4 ~~- إذا تعارف الناس إيقاع الطلاق بألفاظ أو تعابير جديدة فشا PageV00P881 ~~استعمالها بينهم فإنها يقع بها الطلاق، ولو كانت في أصل اللغة لا تقتضي الوقوع، كلفظ "علي الطلاق" الذي يستعمله الرجال في هذا الزمان عندا ~~ارادة التطليق، مع أن الطلاق وصف يقع على المرأة التي هي محله شرعا ~~لا على الرجل(1). # /69 - يتضح من الأمثلة السابقة البيان أن العرف اللفظي بوجه عام تنشأ به لغة جديدة تكون هي المعتبرة في تنزيل كلام الناس عليها، وتحديد ما يترتب على تصرفاتهم القولية من حقوق وواجبات بحسب المعاني العرفية . # واللغة العامية في كل مكان هي من هذا القبيل. فيحمل كلام الناس ~~فيها على معناه المتعارف بينهم. وقد يختلف فيه بلد عن اخر، فيعتبر ms606 في ~~كل مكان عرفه الخاص في التخاطب. # وإن ما تفيده أساليب العوام البيانية من عقد، أو تعليق، أو تنجيز، أو إذن، أو إجازة، أو غير ذلك، هو معتبر وإن خالف مذاهب النحويين في ~~قواعد اللغة الفصحى (رسائل ابن عابدين 137/2 و138) . # ثانيا: سلطان العرف العملي ~~/99 - إن النظر في نصوص الفقهاء، ينبىء بأن العرف العملي في ميدان الأفعال العادية والمعاملات المدنية له السلطان المطلق والسيادة التامة ~~في فرض الأحكام وتقييد آثار العقود وتحديد الالتزامات على وفق المتعارف، وذلك في كل موطن لا يصادم فيه العرف نصا تشريعيا(2). ## | ~~(1) حتى لو قال الرجل لزوجته : "أنا منك طالق" لا يقع به طلاق وإن نواه، لان الرجل لا يكون طالقا بل مطلقا. وإنما صح تطليق الزوجة بقوله : "علي الطلاق" لان هذا الفظ قد أصبح في العرف والاستعمال نظير قوله لامرأته : "أنت طالق" أو قوله: "طلقت امرأتي" (ر: رد المحتار2 /432 و446 وبهجة المشتاق لأحكام الطلاق ~~ص 16- 17). # (2) فإذا عارض العرف نصا تشريعيا أو قياسا فلفقهاء الشريعة عندئذ موقف من سلطان العرف ونظر تفصيلي في اعتباره وعدمه سوف نراه فيما بعد. PageV00P882 # ~~فالعرف عندئذ يعتبر مرجعا ومنبعا للأحكام، ودليلا شرعيا عليها حيث ~~لا دليل سواه من النصوص التشريعية الأساسية . # فقد قال الإمام السرخسي في المبسوط: "الثابت بالعرف كالثابت ~~بالنص". # وقال البيري في شرح "الأشباه والنظائر" لابن نجيم "نقلا عن ~~المشرع" : "الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي" . # رر: مجموعة رسائل ابن عابدين 115/2) . # وفي هذا المعنى جاءت المادة /45/ من المجلة بالقاعدة القائلة: لا ~~التعيين بالعرف كالتعيين بالنص". # هذا وقد قدمنا أن العرف العملي يتناول قسمين : عرف الأفعال العادية الحيوية، وعرف المعاملات المدنية (ر: ف 3/68) . # وسنعرض فيما يلي طائفة من الأحكام التي بناها الفقه الإسلامي على اعتبار العرف العملي (بقسميه هذين) ، يتجلى بها ما اعتبر له فقهاؤنا من سلطان على توجيه الأحكام، وفرض الالتزامات، ضمن الحدود الشرعية . # - عرف الأفعال العادية: ~~/69 - إن الأفعال العادية - وإن كانت أفعالا شخصية حيوية وليست من قبيل المعاملات والعلائق المدنية الحقوقية - عندما يتعارفها الناس ms607 وتجري عليها عادات حياتهم يصبح لها سلطان وتأثير في توجيه ~~أحكام المعاملات المدنية التي تتصل بتلك الأفعال إلى وجهة تتفق مع المقاصد العرفية. # فمن الأمثلة على سلطان عرف الأفعال العادية، وتأثيره في أحكام التصرفات والعقود في الفقه الإسلامي، المسائل التالية: ~~- لو كانت عادة قوم أن يأكلوا لحوم الغنم فحلف أحدهم: "أن لا PageV00P883 ~~يأكل لحما" تنصرف يمينه إلى اللحم المعتاد أكله بينهم دون سواه. فإذا أكل ~~لحم البقر أو الإبل أو السمك لا يحنث فلا تلزمه كفارة اليمين وإن كان ذلك يسمى أيضا لحما في لغة الحالف. # كذلك لو حلف "لا يركب" أو "لا يركب حيوانا" فإنه لا يحنث ~~بركوب أي حيوان كان، ولا بركوبه على إنسان وإن كان الإنسان نوعا من الحيوان، وإنما يحنث إذا ركب ما يعتاد ركوبه من البهائم (ر: رد المحتار ~~كتاب الأيمان 90/3 - 91) . # ومقتضى ذلك أنه لو كان الحالف من أهل المدن في هذه العصور لا ~~يحنث بركوب الجمل في المدينة، ويحنث بركوبه إذا كان مسافرا، كما ~~يحنث الهندي دون العربي بركوب الفيل. # والعلة الفقهية في ذلك وأمثاله أن العرف العملي يقيد إطلاق اللفظ ~~ويصرف اليمين إلى العمل المعتاد كالعرف اللفظي، لما تقرر في القواعد أن ~~العادة محكمة"(1) (م/36)، أي إن لها في نظر الشرع حاكمية تخضع لها ~~أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقضي به العادة ~~والعرف (ر: رد المحتار 86/3 و90 - 91) . # - ولو وكل إنسان وكيلا بشراء لحم أو خبز أو ثوب مثلا تقيد عقد الوكالة بنوع اللحم أو الخبز المعتاد أكله، وبالثوب المعتاد لبسه، فلو ~~اشترى له نوعا آخر غير معتاد لا يسري الشراء على الموكل بل يلتزم به ~~الوكيل (ر: رسائل ابن عابدين 115/2) . # - إن نفقة الزوجة تجب على زوجها في الاجتهاد الحنفي بالقدر المتعارف المعتاد بين أمثالهما وبحسب حالهما غنى وفقرا. فإن كانا من الأوساط فنفقة الوسط، وإن كانا غنيين فنفقة الأغنياء، أو فقيرين فنفقة الفقراء (ر : الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا المصري ## | ~~(1) محكمة : بتشديد الكاف المفتوحة، اسم ms608 مفعول من التحكيم. PageV00P884 # / 173 و181 و184). وهنا نجد عرف الناس في طراز المعيشة ومستواها ~~قد فرض حدودا شرعية لالتزام النفقة الذي أوجبه الشرع على الزوج 4- وكذا لو استأجر دابة للحمل، فإن له تحميلها النوع والقدر المعتاد مما لا ضرر منه عليها، فليس له أن يحملها أكثر من طاقتها المعتادة ~~مطلقا، ولا أن يحملها الأشياء الثقيلة كالحديد والأحجار إلا أن يأذن المؤجر. وعندئذ يتقيد من حيث المقدار أيضأ بطاقتها المعتادة؛ وإلا كان ~~ضامنا للدابة إذا تلفت، إذ يعتبر متعديا (ر: المجلة /555/ وشروحها ~~ورد المحتار في الإجارة 22/5). # - من اللازم في إجارة العقار تعيين نوع المنفعة المقصودة بصورة ~~تمكن من حسم النزاع. # ومع هذا يصح استئجار الدار والحانوت دون بيان ما استؤجرا لأجله . # وعندئذ يصار إلى تحكيم العرف والعادة في كيفية استعماله وفي سواغية ربط ~~الدواب فيه، وليس له أن يمارس فيه ما يوهن أو يضر البناء كالحدادة ~~والقصارة ونحوهما، لأن من الملحوظ منعه عرفا إلا بإذن المؤجر (المجلة: 527 و528) . # فإذا لم يكن تعيين كيفية الاستعمال ممكنأ بالعرف وجب بيانه بالعقد ~~كما في استئجار الأرض للزراعة، فإنه يشترط في العقد بيان ما يراد زرعه ~~فيها، أو التصريح بأن للمستأجر أن يزرع ما شاء؛ وذلك لاختلاف أنواع ~~المزروعات في نفع الأرض وضررها (ر: المجلة/524) . # ولم يلجأ الفقهاء هنا إلى تحكيم العادة والعرف لأن الناس تزرع في الأرض شتى الأصناف القابلة لها، ولكن تتفاوت رغبات المؤجرين والأجور ~~بالنسبة إلى أصناف المزروعات بحسب درجة تأثيرها في قوة الأرض ~~الإنباتية. # - تدل الفروع الفقهية في أحكام الجوار أنه لا يجوز لأحد ذي حق PageV00P885 ~~في منفعة أن يتجاوز في استيفاء حقه إلى حد يضر بغيره فلو فعل كان ~~ضامنا للضرر. # ومقياس التجاوز وعدمه إنما هو العرف والعادة. # فلو أوقد صاحب الأرض أو مستأجرها نارا في الأرض فتطاير منها ما ~~أحرق شيئا لجيرانه من بيادر أو غيرها؛ فإن كان أوقدها بصورة معتادة عرفا ~~فهو غير ضامن، وإن تجاوز المعتاد أو أوقدها في هبوب الريح كان ضامنا ~~ار: الدرر ms609 شرح الغرر آخر الإجارة 240/2)(1). # - وكذلك ليس للمستعير أن يجاوز المعتاد عرفا في كيفية استعمال ~~العارية. فإن فعل كان ضامنا إن هلكت أو تضررت، رغم أن العارية في الأصل تعتبر أمانة في يده غير مضمونة . وذلك لأنه بتجاوزه المعتاد في استعمالها يصبح في العرف متعديا. # - إن مقتضى عقد الايداع أن يحفظ الوديع الوديعة بنفسه في حرز ~~مثلها عرفا، وأن لا يودعها عند غيره، لأن مبنى الإيداع على الثقة الشخصية ~~بالوديع نفسه. # على أن الفقهاء سوغوا للوديع على سبيل الاستثناء أن يحفظ الوديعة بواسطة من في عياله من زوجة أو ولد كبير أو أجير خاص غير مياوم، لأن الوديع لا يستغني عن الاستعانة بهم، ولا يعتبر بذلك مقصرا في الحفظ عرفا، فلا يضمن الوديعة إذا تلفت أو سرقت عندهم، لكن بشرط أن لا يحفظها إلا عند من يحفظ ~~مثلها عند مثله عادة وعرفا، فيحفظ مثلا فرس الوديعة عند سائسه أو خادمه، ~~ويحفظ عقد الجوهر عند زوجته . فلو حفظ العقد النفيس عند الخادم كان مفرطا ~~مقصرا عرفا فيضمنه إن ضاع أو تلف (ر: المجلة /780- 782 وشروحها) . ## | ~~(1) وهذا يتلاقى ويتفق مع ما استقر عليه التفكير النقانوني اليوم في النظرية الحقوقية الحديثة المسماة : نظرية التعسف في استعمال الحق : 66 4606 فالشريعة الإسلامية ~~قد سبقت إلى تقرير موضوع هذه النظرية في شتى فروع الأحكام التي يعرفها ~~المطلعون. PageV00P886 # ~~/69 - هذه أمثلة يسيرة في شتى الأحكام الكثيرة التي تزخر بها الفصول الفقهية من كل باب، يتجلى بها مالعرف الأفعال العادية في الأكل والشرب واللبس والركب والحفظ والانتفاع إلخ... كمية وكيفية من سلطان يقيد العقود، ويحدد حدود الالتزامات، وينشىء الضمانات في العلائق المدنية . # ب-عرف المعاملات المدنية: ~~/69- عندما يكون عرف الناس منصبا على توزيع الحقوق ~~والالتزامات بين طرفين في بعض المعاملات المدنية دون أن يصادم نصا تشريعيا آمرأ يكون من الطبيعي، بل من البديهي احترام سلطان هذا العرف ~~في إثبات الحقوق وانتفائها، لأنه عندئد يكون في قوة العبارة المنشئة ~~لحق، وصراحة الشروط الجائزة، إذ يعتبر أن المتعاقدين يتركان التصريح ms610 ~~بها جرى عليه التعارف، اعتمادا منهما على العرف. # بل قد جاءت النصوص التشريعية من السنة النبوية ذاتها في بعض ~~فروع الأحكام معللة بالعرف كما سنرى في الفرع الثالث الآتي: وعلى هذا وضعت القاعدة السالفة البيان : "التعيين بالعرف كالتعيين بالنص" والقاعدة الأخرى القائلة : "المعروف عرفأ كالمشروط شرطا" كما ~~قرر الفقهاء كثيرا من الأحكام المبنية على العرف والتعامل، وأحالوا أيضا على عرف المعاملات في كثير من المواطن التفصيلية التي يخضع تفصيل ~~جزئيات الحقوق فيها لحكم هذا العرف. # /69 - فمن أمثلة ذلك المسائل الآتية: ~~- قرر الفقهاء أنه يجوز للصديق وهو في بيت صديقه أن يأكل مما ~~يجد أمامه، وأن يستعمل بعض الأدوات للشرب ونحوه بلا إذن صاحب ~~البيت، لأن ذلك مباح له عرفا. فلو انكسرت الآنية أثناء استعماله المعتاد ، أو تلفت بآفة سماوية لا يكون ضامنا لها شرعا كما يضمن الغاصب، لأنه ~~لم يعتبر متعديا. PageV00P887 # وكذلك قالوا: يجوز للإنسان أن يتناول من الثمار الساقطة المتروكة تحت شجرها في أراضي البساتين بلا إذن صاحبها إذا كانت من الأنواع التي ي تسارع إليها الفساد لو بقيت، لأن العرف على إباحة ذلك. فلا يكون ضامنا ~~لما أكل، إلا أن ينهاه صاحبها عن التناول منها، أو يكون صاحبها قائما ~~بتتبعها وجمعها، فلا بد عندئذ من الاذن. # فهنا قد ورد العرف على إباحة المال، واعتبر نافيا للضمان . # - ثبت في السنة بشأن الفتاة البكر البالغة إذا استأذنها وليها في عقدا ~~نكاحها أن النبي قال: "إذنها صماتها"(1) أي إن سكوتها عن الجواب ~~دون رفض أو تفويض: يعتبر منها إذنا وتوكيلا فيسري عليها التزويج المبني ~~عليه. # وقد علل ذلك بدلالة العرف ، إذ يغلب على الفتيات الأبكار في هذا ~~المقام الخجل من إبداء الرغبة عادة بينما لا يخجلن من إظهار الرفض كما ~~تقدم في بحث القياس (ر: ف 7/3 سابعا) . # وموضوع العرف هنا ليس عملا حيويا عاديا، بل معاملة مدنية هي الاذن بالتزويج. فقد حقق النص التشريعي عقد الوكالة بالسكوت بناء على ~~هذا العرف المدني ~~- ونظير ذلك عقود التعاطي التي أقر الفقهاء ms611 فيها انعقاد المعاوضات المالية بالقبض والدفع دون إيجاب وقبول باللفظ؛ كما لو سأل راغب الشراء صاحب البضاعة عن سعرها فبينه له، أو وجد سعرها مكتوبأ عليها ~~فدفعه له وأخذها ومضى، وكلاهما ساكت؛ فإن البيع ينعقد بينهما شرعا. # ومستند الفقهاء في ذلك هو العرف العام الذي يعتبر القبض بعد معرفة الثمن ~~في قوة التعبير عن الارادة بالإيجاب والقبول في عادة الناس . ## | ~~(1) حديث : "البكر رضاها صمتهاء أخرجه البخاري (الفتح 191/9 - ط السلفية) وفي ~~رواية: فسكاتها إذنها" وفي لفظ له "قال : إذنها صماتها" . PageV00P888 # ~~- إن الالتزامات التبعية الناشئة بعقد المعاوضة كأجرة السمسار ~~وكتابة الصك، وأجرة إخراج البضاعة المبيعة من مستودعها، وأجرة كيلها أو ~~وزنها لأجل تسليمها، وكلفة وزن الثمن أو نقله إذا كان مما يحتاج إلى ~~كلفة، وأجرة قطع الثمار المبيعة على شجرها إلخ... كل ذلك إن سكت المتعاقدان فيه عن بيان ما يلتزم به كل منهما فقد اعتبر الفقهاء العرف أولا ~~في الزام كل منهما بما تعورف أنه يلزمه. # فإن لم يكن عرف فقد نصبوا لها ضابطا يقوم على أساس أن ما ~~يتوقف عليه تسليم الثمن فعلى المشتري، وما يتوقف عليه تسليم المبيع ~~فعلى البائع، مع بعض تفصيل معروف في محله (ر: المجلة/288 ~~.(292 ~~فقد اعتبروا العرف في توزيع هذه الالتزامات على الطرفين مقدما على الضابط الفقهي في توزيعها. # ومثل ذلك ما جرى العرف ببيعه محمولا على حساب البائع إلى بيت المشتري، فإن حمولته عندئذ يلزم بها البائع عملا بالعرف، وإلا فالأصل أن ~~تكون حمولة المبيع على المشتري ~~- في باب شمول المبيع قرر الفقهاء من جملة قواعده أن كل ما ~~جرى عرف الناس على تبعيته للمبيع يدخل في البيع بلا ذكر، ويستحقه ~~المشتري بلا ثمن إضافي. # ففي بيع البعير يدخل خطامه الموجود عليه، وفي بيع الفرس يدخل ~~رسنها كذلك، لتعارف الناس على هذا في الدواب التي تحتاج إلى مقود ~~بخلاف بيع الحمار والغنمة فإنه لا يدخل فيه مقودهما إلا إذا ذكر في العقد ~~لعدم العرف، ولكن تدخل قلادة الحمار (ر: المجلة ومرآتها وشرح ms612 الباز ~~وعلي حيدر، م/232). # وفي بيع الدار يدخل مفتاحها، وفي بيع الدراجة المسماة بالأفرنجية PageV00P889 ~~بيسيكليت) يدخل منفاخها والمفاتيح الأساسية لفك أجزائها، وحقيبة أدواتها الي تعلق عليها للعرف في ذلك، ولكن لا يدخل مصباحها إلا بالذكر لعدم ~~العرف. # وفي بيع السيارة اليوم كذلك يحكم العرف فيما يتبعها بلا ذكر أو لا ~~يتبعها(1). # - مما يشترط لصحة البيع شرعا معلومية الثمن ، أي تحديده في العقد ~~نوعا وقدرا، أو أن يكون معينا بالذات كما لو كان حاضرا مشارا إليه . # ولكن صرح الفقهاء أنه إذا وقع البيع بمبلغ من الدنانير أو الدراهم مثلا ~~دون أن يبين العاقد نوعها، وكان في البلد منها أنواع مختلفة في القيمة والرواج، فإن العقد يصرف بحكم العرف إلى النوع الأروج، أي الأكثر تعاملا ~~وتداولا بين الناس في بلد العقد، ويكون كل من العاقدين ملزما بذلك.ا ~~فإذا كانت أنواعها متساوية في الرواج مع اختلاف القيم فعندئذ يفسد ~~البيع ويستحق الفسخ (المجلة/240 وشروحها) ، وذلك لتأديته إلى نزاع ~~مشكل: فإن البائع عندئذ يطلب الأعلى قيمة، والمشتري يتمسك بالأدنى، ولا يوجد عرف يرجع إليه لتساويهما في الرواج. ## | ~~(1) وفي حقوق العقار الارتفاقية كالشرب والممر والمسيل يذكر الفقهاء أنها لا تدخل في بيع الدار ونحوها إلا إذا ذكرت في العقد، أو ذكر أن الدار بيعت بحقوقها ومرافقها ~~جملة، ونحو ذلك من الألفاظ العامة التي تتناولها (ر: المجلة /235 وشروحها ~~والدرر 149/2). # ولكن العلامة ابن عابدين أفتى بدخول حق الشرب من الأقنية والأنهار في الديار الشامية، وإن لم يذكر في بيع الدار ما يشعر بدخوله، لأن عرف هذه البلاد على ذلك ~~ارر: مجموعة رسائل ابن عابدين 136/2). # أقول : وينطبق أيضا هذا في مدينة دمشق اليوم على ما يخص عقاراتها من مياه ~~الفيجة" التي تشترى لها وتمد إليها بالأنابيب، فإن العرف على دخولها بلا ذكر .ا ~~لكن في الأراضي الزراعية ذات حقوق الشرب من الأنهار الخاصة لا يدخل الشرب في بيع الأرض إلا بذكره أو ذكر الحقوق والمرافق ، لأنهم متعارفون على التصرف بشرب الأراضي بيعا وشراءا منفردا عن ms613 الأرض. PageV00P890 # ~~- إن كيفية دفع أجرة المأجور يتبع فيها شرط العاقدين . # إن لم يشترطا فإن كيفية الدفع عندئذ تخضع للعرف في التعجيل أو التأجيل أو التنجيم، أي التقسيط .ا ~~فإن لم يكن في ذلك عرف معروف ففي كيفية دفع الأجرة في إجارة العقار، أو الأشخاص، أو الأشياء والحيوان، يوجد تفصيل فقهي مبين في كتاب الإجارة من المدونات الفقهية، وفي المواد/466- 483/ من المجلة . # فالنظر في ذلك إلى العرف، عند عدم الشرط العقدي، هو المقدم ~~فقها. # - لو جهز الأب ابنته من ماله في زواجها، ثم اختلف وإياها في أن ~~ما أخرجه لها كان على سبيل العارية فيحق له استرداده، أو كان على سبيل ~~التمليك فهو لها؛ وكذلك لو ماتت البنت، والحالة هذه، فوقع الاختلاف ~~في ذلك بين الأب والزوج من أجل نصيبه الإرئي ، فالذي استقر عليه رأي الفقهاء في هذا المقام هو تحكيم العرف بالنظر إلى عادة الناس وحال الأب ~~من حيث الوجاهة وعدمها: ~~فإذا كان العرف مستمرا أو غالبا أن مثل هذا الأب إنما يخرج مثل ~~هذا الجهاز عادة على سبيل التمليك، فالقول للبنت لو كانت حية، أو ~~لزوج لو متوفاة. # أما إذا كان في العادات الجارية أن مثل هذا الأب لا يخرج مثل ~~هذا الجهاز تمليكا فالقول للأب في أنه عارية (ر: كتاب "القول الحسن في جواب: "القول لمن؟"(1) في باب الهبة، ورسائل ابن عابدين، 143/2 نقلا ~~عن أمهات كتب المذهب الحنفي). ## | ~~(1) مسائل "القول لمن42 هي الوقائع التي يشتبه فيها أمر الفصل القضائي في مزاعم المتداعيين المتعارضة، ويحتاج فيها إلى نظر وتأمل في تخريحها الفقهي وترجيح قول ~~أحدهما ترجيحا مبدئيا حتى يثبت خصمه خلافه، وقد أوردت بعضها المجلة في فصل ~~القول لمن" (م/1771 - 1783). PageV00P891 # وهكذا في كثير من مسائل "القول لمن2" يستند الفقهاء إلى العرف في الترجيح القضائي بين مزاعم المتداعيين، فيرجحون مبدئيأ قول من يشهد له ~~العرف حتى ينبت خصمه خلافه بالبينة. # - في قضية الرسائل والصكوك نص الفقهاء على أنها لكي تعتبر ~~وتكون كالنطق باللسان يجب أن تكون مكتوبة وفقا للعرف والعادة، ms614 بأن ~~كون مستبينه مرسومة. # ومعنى كونها مستبينة أن تكون على شيء تظهر عليه، فلا عبرة للكتابة بالأصبع مثلا على الهواء أو الماء أو الجدار، ولا ينعقد بها تصوف. # ومعنى كونها مرسومة أن تكون محررة وفقا للمراسم والتقاليد ~~في الرسالة المكتوبة يجب اليوم أن تكون على قرطاس، ومعنونة ومصدرة ببيان المرسل والمرسل إليه كقولهم من فلان بن فلان إلى فلان بن ~~فلان، ومختومة بخاتم المرسل أو موقعة بتوقيعه (ر: المجلة/69 وشرحها ~~لأتاسي، ورد المحتار 428/2). # فالكتابة اليوم على عظم أو جلد أو ورقة شجرة لا عبرة لما فيها من ~~خطاب بإيجاب بيع أو شراء أو طلاق أو غير ذلك . وكذلك إذا كان الكتاب على قرطاس ولكنه لم يكون معنونا، لأن كل ذلك يعتبر غير مرسوم.ا ~~اقول: في عرفنا اليوم لا حاجة إلى تصدير الكتاب بذكر المرسل. بل ~~كفي تصديره باسم المرسل إليه، ثم توقيع المرسل في ذيل الكتاب. # ومن العرف الزمني اليوم الاكتفاء في تحرير الصكوك بتوقيع ذي العلاقة عليها فقط دون خطاب في أولها، ودون بيان أن الموقع يقر ويعترف ~~بمضمونها. فمجرد توقيعه على صلك يتضمن عقدا بينه وبين غيره، أو ~~تصفا من تصرفات الإرادة المنفردة كطلاق أو وصية أو وقف، يعتبر إقرارا ~~خطيا من الموقع بمضمون الصك. PageV00P892 # حتى إن من العرف التجاري الذي يؤيده قانون التجارة أن مجرد توقيع الشخص الثالث على سند الأمر المسمى (كمبيالة) دون ذكر أية عبارة، يعتبر ~~كفالة منه؛ وأن المستفيد من سند الأمر إذا وقع في ظهره توقيعا مجردا على بياض وسلمه لشخص كان ذلك التوقيع حوالة منه إلى المستلم، أو إلى من ~~يختاره المستلم. # فكل ذلك أعراف معتبرة تثبت لها أحكامها شرعا. # هذا، ومما يجدر التنبيه إليه من العرف الزمني في أمر الصكوك أن التوقيع على صك من شخص ذي علاقة، ولو كان هو غير العاقد، يعتبر ~~رضا بالعقد في عرف الناس اليوم، لأن وضع التوقيع إنما يقصد به غرض ~~توثيقي، وإلا كان عبثا، فهو يوضع عادة للتعبير عن الرضا والموافقة . # وعلى هذا ms615 لو عقد فضولي(1) إجارة على مال شخص، وكتب بالعقد ~~صك وقعه العاقدان، ثم اطلع عليه المالك فوقعه باسمه أيضا. فتوقيع المالك يعتبر بحسب العرف إجازة لعقد الفضولي، فينفذ على المالك(2) . # /69- هذه صور متنوعة آوردناها على سبيل التمثيل. وقد ~~اقتطفناها من مختلف النواحي الفقهية التي تغلغل فيها تأثير العرف المدني في المعاملات، وهي غيض من فيض. ومنها يعرف ما أقره النظر الفقهي ~~لعرف في المعاملات أيضا من حاكمية وسلطان. # تية. # االأحكام المبنية على العرف تتبدل بتبدله: ~~/69 - ومن الواضح بعدما تقدم أن جميع ما بني من الأحكام ~~على العرف يتبدل بتبدل العرف، ويدور معه كيفما استدار . ذلك لأن من ## | ~~(1) الفضولي: هو الذي يتصرف عن غيره بلا إذنه تصرفا قوليا، كبيع وإجارة ونحوهما .ا ~~فيكون عقده موقوفا على إجازة صاحب حق التصرف، فإن أجازه نفذ وإن رده بطل. # (وانظر ما تقدم ف 5/38 سابعا). # (2) وهذه حادثة الفتوى من وقائع العصر، وقد سئلت عنها فأجبت بهذا الجواب. PageV00P893 # المقرر فقها أن الحكم يدور مع العلة . وعن هذا وضعت القاعدة الفقهية القائلة : "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" (ر: المجلة/39 وشروحها) . # ولا فرق في العرف الذي تخضع له الأحكام بين العرف العام والعرفا الخاص، غير أن العرف الخاص بمكان أو بفئة من الناس يقتصر اعتباره ~~وسلطانه على المكان أو الفئة اللذين استقر العرف فيهما، ولا يتعداهما .ا ~~فقد يكون العرف اللفظي أو العملي في موضوع ما، كمعنى كلمة الفريضة الشرعية، وكتأجيل قدر من المهر أو تقسيط أجرة العقار، مختلفا بين مكان وآخر، فيجري على أهل كل مكان حكم عرفهم الخاص. وسيأتي لذلك ~~مزيد بيان. # ارر: شرح المجلة لعلي حيدر وللأتاسي م/36-40/ و "الإحكام في ~~تمييز الفتاوى عن الأحكام" للشهاب القرافي المالكي في جواب السؤال ~~ص68). PageV00P894 PageV00P895 ### ||| الفصل السبعون # شرائط اعتبار العرف ~~/70 - إن ما تقدم بيانه من الاعتبار الشرعي للعرف، وماله من ~~سلطان في ميدان الأحكام العملية بين الناس توليدا وتحديدا، مشروط ~~ب شرائط يجب توافرها في العرف لكي يكون له هذا السلطان. # وتلك الشرائط التي ms616 يذكرها الفقهاء والأصوليون في مناسباتها المختلفة تلخص بأربع: ~~- أن يكون العرف مطردا أو غالبا . # - أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائما عند إنشائها .ا ~~- أن لا يعارض العرف تصريخ بخلافه. # - أن لا يعارض العرف نص شرعي بحيث يكون العمل بالعرف ~~تعطيلا له. # وسنتولى إيضاح هذه الشرائط فيما يلي: ~~/70 - الشريطة الأولى : أن يكون العرف مطردا أو غالبا: المراد هنا من اطراد العرف بين متعارفيه أن يكون عملهم به مستمرا ~~في جميع الحوادث لا يتخلف. فالعرف مثلا على تقسيم المهر في النكاح الى معجل ومؤجل إنما يكون مطردا في البلد إذا كان أهله يجرون على هذا التقسيم في جميع حوادث النكاح ~~والمراد من غلبة العرف أن يكون جريان أهله عليه حاصلا في أكشر ~~الحوادث. PageV00P896 # فاشتراط الاطراد أو الغلبة في العرف معناه اشتراط الأغلبية العملية فيه ~~أجل اعتباره حاكما في الحوادث(1) . # فإن العادة تسمى عرفا متى اعتادها أكثر القوم ولو كانوا لا يجرون ~~عليها إلا في أقل أعمالهم. وإذا تساوى عملهم بها وعدمه سميت عرفا ~~مشتركا، وهو لا يعتبر في معاملات الناس، ولا يصلح مستندا ودليلا ~~لرجوع إليه في تحديد الحقوق والواجبات المطلقة، لأن عمل القوم به ~~أحيانا إذا صلح دليلا على قصدهم إلى تحكيمه فتركهم له أحيانا مماثلة أو أكثر ينقض هذه الدلالة. # ومن ثم كان من شرائط اعتبار العرف، بنوعيه اللفظي والعملي، أن ~~يكون مطردا أو غالبا بهذا المعنى. # والاطراد أو الغلبة لا يستلزمان أن يكون العرف عاما، فإن عموم ~~العرف غير اطراده: ~~- فالعرف العام هو الذي يكون منتشرا في جميع البلاد . # - والعرف الخاص هو الذي يتعارف في بلد أو بلدان معينة دون ~~سواها، أو بين أهل حرفة أو صناعة مخصوصة دون سواهم، كما تقدم. # فكل من العرف العام والخاص يشترط لاعتباره وتحكيمه في المعاملات المطلقة أن يكون في محيطه مطردا أو غالبا على أعمال أهله لأن العرف، وإن كان عاما، قد يكون غالبا في أعمال الناس بالمعنى ~~المشروح أو لا يكون. ## | ~~(1) أما الأغلبية العددية بمعنى أن يكون العرف ms617 جاريا بين جميع القوم أو أكثرهم فهي ليست من قبيل الشرائط، بل هي ركن في تكوين العرف لا يتحقق معناه دونها؛ وهي النصاب العددي الذي تقدم بيانه لتحقق معنى العرف، لأن العادة الفردية لا تصبح عرفا إلا إذا ~~اعتادها أكثر القوم في بيئتها، إذ العرف هو عادة الجمهور (ر: ف 11-10/67) . PageV00P897 # /70 - الشريطة الثانية : أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات ~~قائمأ عند إنشائها: العرف إنما يعمل فيما يوجد بعده لا فيما مضى قبله . # فالعرف الحاكم في أمر من الأمور بين الناس يجب أن يكون موجودا ~~عند وجود هذا الأمر ليصح حمله عليه. وهذا احتراز عن العرف الحادث، فإنه لا عبرة له بالنسبة إلى الماضي ولا يحكم فيه . # وهذه الشريطة أيضا شاملة للعرف اللفظي والعملي: - ففي العرف اللفظي رأينا أن كلام المتصرف بالإرادة المنفردة ~~كالوقف والحلف والنذر والوصية والطلاق، وكذا كلام العاقد في العقود إما يحمل على معانيه العرفية دون معانيه اللغوية في أصل اللغة . ولكن هذا العرف اللفظي الذي تحمل عليه معاني الكلام إنما هو العرف القائم حين ~~صدور هذه التصرفات من أصحابها، لأنه هو الذي يعين مراد المتكلم. # فإذا تغير العرف بعد ذلك في مفاهيم تلك الألفاظ والتراكيب الواردة ~~في الوقفيات والوصايا وسائر الصكوك فلا عبرة للعرف الحادث في تفسير التصرفات القولية الواقعة في ظل العرف القديم، وإنما الذي يحمل علىا العرف اللفظي الجديد هو ما يصدر بعده من تصرفات. # لفظ "على الفريضة الشرعية" مثلا في كلام الواقفين والموصين معناه العرفي إلى اليوم أن يكون للذكر من غلة الوقف أو مال الوصية ضعف ما ~~لأنثى. فلو تبذل العرف في هذا التعبير فأصبح معناه التساوي في الحصص ~~بين الذكور والإناث لا يؤثر هذا التبذل في أحكام الوقفيات والوصايا السابةة الجارية على مقتضى العرف اللفظي الأول.ا ~~يقول العلامة ابن نجيم في (الأشباه والنظائر الفن الأول 133/1) : "العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر. ولذلك قالوا: لا عبرة بالعرف الطارىء" ومثل ذلك يقال في نصوص الشارع أيضا. ms618 PageV00P898 # فالنصوص التشريعية يجب أن تفهم بحسب مدلولاتها اللغوية والعرفية ~~في عصر صدور النص، لأنها هي مراد الشارع، ولا عبرة لتبدل مفاهيم الألفاظ في الأعراف الزمنية المتأخرة، وإلا لم يستقر للنص التشريعي معنى .ا ~~فمثلا لفظ ل"في سبيل الله" من آية مصارف الزكاة له معنى عرفي إذ ~~ذاك، هو مصالح الجهاد الشرعي، أو سبل الخيرات مطلقا على اختلاف بين ~~العلماء في ذلك. # ولفظ "ابن السبيل" فيها أيضا معناه العرفي: من ينقطع من الناس في السفر(1). # فإذا تبدل عرف الناس في شيء من هذه التعابير، فأصبح مثلا معنى ~~اسبيل الله" طلب العلم خاصة، وأصبح معنى "ابن السبيل" الطفل اللقيط الذي لا يعرف له أهل، فإن النص التشريعي يظل محمولا على معناه ~~العرفي الأول عند صدوره، ومعمولا به في حدود ذلك المعنى، لأنه هو ~~مراد الشارع، ولا عبرة للمعاني العرفية أو الاصطلاحية الحادثة بعد ورود ~~النص. يقول القرافي: ~~دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة لأن العرف ناسخ للغة، والناسخ ~~قدم على المنسوخ. فكما أن عقد البيع يحمل فيه الفمن على النقود المعتادة، ولا عبرة في هذا البيع لتبدل العادات بعده في النقود، كذلك صوص الشريعة لا يؤثر فيها إلا ما قارنها من العادات" اه باختصار(2) . # ب - وفي العرف العملي أيضا إنما يعتبر في كل تصوف من الأعراف المؤثرة فيه ما كان موجودا عند التصرف دون الحادث بعده. # فلو تبدل عرف الناس مثلا فيما يعد عيبا في المبيع، أو فيما يدخل ## | ~~(1) ر : تفسير الجلالين، سورة التوبة الآية 61، ورد المحتار: باب المصرف في الزكاة ~~.61/2 ~~(2) ر : كتاب "مالك" للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة ف/93 ص250 نقلا عن "تنقيح ~~الفصول" للقرافي ص 194. PageV00P899 # في البيع تبعا للمبيع، أو في تقسيط أجرة العقارات المأجورة، أو في كون سنة الإيجار شمسية أو قمرية، أو في تقسيم المهر في النكاح إلى معجل ~~ومؤجل، إلى غير ذلك من الشؤون، فإن العرف الحادث لا يسري على التصرفات السابقة ولا يبدل شيئا من أحكامها والتزاماتها، وإنما تخضع له التصرفات الجديدة الواقعة في ظله ms619 . # /70 - الشريطة الثالثة : أن لا يعارض العرف تصريح بخلافه: ~~هذه الشريطة قيد أساسي في القاعدة المتقدمة في بيان عرف ~~االمعاملات، وهي أن "المعروف عرفأ كالمشروط شرطا". # فقد تقدم أن علة تنزيل الأمر المعروف منزلة المشروط هي أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهم إياه صراحة يعتبر ~~واقعا منهم اعتمادا على العرف الجاري (ر: ف 9/69) . # فإثبات الحكم المتعارف في هذه الحال إنما هو من قبيل الدلالة، فإذا ~~صرح بخلافه بطلت هذه الدلالة، إذ من القواعد الفقهية المقررة أنه: 9لا ~~عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" (ر: المجلة/13) . # يقول الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي في كتابه ~~اقواعد الأحكام" (178/2). # "كل ما يثبت بالعرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد، ويمكن الوفاء به صح. فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب ويقطع المنفعة لزمه ذلك . ولو شرط عليه ~~ان يعمل شهرا، في الليل والنهار بحيث لا ينام ليلا ولا نهارا فالذي أرا ~~بطلان هذه الإجارة لتعذر الوفاء به، فكان ذلك غررا لا تمس الحاجة إليه ~~اه باععصار. # ويقول العلامة التركي علي حيدر في شرح المادة /37/ من المجلة: ~~ان العرف يكون حجة إذا لم يكن مخالفأ لنص أو شرط لأحد PageV00P900 ~~العاقدين. فلو استأجر شخص أجيرا للعمل من الظهر إلى العصر فقط ليس له أن يلزمه بالعمل من الصباح إلى المساء بحجة أن عرف البلدة هكذا"(1). # وعلى ذلك تتقيد الإعارة في الزمان والمكان والمقدار بما يقيدها به المعير ولو جاء قيده مخالفا للمعتاد، إذ لا عبرة للمعتاد مع التصريح ~~بخلافه. فلو استعار شخص دابة مثلا للركب أو للتحميل يعتبر مأذونا ~~بركوبها أو بتحميلها القدر المعتاد في أمثالها عرفا . ولكن لو نهاه المعير ~~صراحة عن ركوبها أكثر من مدة أو عن تحمليها أكثر من مقدار حددهما ~~له، لا يجوز للمستعير أن يزيد عليه ولو مقدارا لا يتجاوز المعتاد. فإن زاد ~~كان متعديا في حكم الغاصب" (ر: م/816 - 817) . # /70 - الشريطة الرابعة: أن لا يكون ms620 في العرف تعطيل لنص ثابت، أوا ~~أصل قطعي في الشريعة: ~~إذا كان العرف مخالفا لبعض الأدلة الشرعية من نصوص الشريعة أو من ~~قواعدها وأصولها، فالمبدأ العام الذي يستخلص من أقوال الفقهاء الباحثين إجمالا ~~هو أنه : إذا ترتب على العمل بالعرف تعطيل لنص شرعي أو أصل قطعي في الشريعة لم يكن عندئذ للعرف اعتبار، لأن نص الشارع مقذم على العرف. # وإما إذا لم يترتب على العرف هذا التعطيل، بل كان العرف مما يمكن تنزيل النص الشرعي عليه أو التوفيق بينهما فالعرف عندئذ معتبر، وله سلطان محترم والتمييز بين هاتين الحالتين يقوم على نظر تفصيلي تختلف فيه النتائج ~~بحسب كون العرف مخالفا لنص أو أصل قطعي، أو مخالفا لأدلة اجتهادية وكذا بحسب كون العرف المخالف للنص مقارنا لوروده أو حادثا بعده، ~~وبحسب كون العرف لفظيا أو عمليا، وعاما أو خاصا . # وهذا ما سنشرحه في الفصول (71-74) التالية التي نفردها للبحث ~~في مخالفة العرف للأدلة الشرعية. ## | ~~(1) ر : تعريب الشرح المذكور للمحامي الأستاذ فهمي الحسيني . PageV00P901 ### ||| الفصل الحادي والسعون # مهيد للفصول 74-71 ~~حالات مخالفة العرف للأدلة الشرعية ~~/71- ان عرف الناس وتعاملهم قد يتخطى حدود التشريع الأساسية، فيخالف نصا من نصوص الشريعة، أو بعض الآراء الاجتهادية المقررة فيها. # فما هو موقف الفقه الاسلامي عندئذ من سلطان العرف، وما درجة ~~سامحه مع العرف في هذا التخطي؟ # هذه قضية جوهرية ذات خطر، لأنها تتصل بمعنى التشريع وحياته ~~وسيادته. # لقد وقف الفقه الإسلامي في هذه القضية موقفا حكيما جمع فيه بين المرونة اللازمة لتطور الأحكام التي يجب أن تتكيف بحسب ظروف الحياة وبين المحافظة على المبادىء الثابتة. # وسنشرح فيما يلي هذا الموقف الفقهي بالتفصيل: ~~/71 - إن مخالفة العرف للأدلة الشرعية تقع على أربع حالات ~~مختلفة النتائج: ~~- فإما أن يصطدم العرف اصطداما بنص تشريعي خاص، من ~~نصوص القرآن أو السنة الثابتة، آمر بخلاف ما جرى عليه العرف. # - وإما أن يتعارض العرف تعارضا مع نص عام وتحته حالتانا PageV00P902 ~~والمراد بالنص الخاص هنا ما يكون واردا عن الشارع بشأن الأمر الذي هو ms621 ~~موضوع العرف ناهيا عنه بخصوصه. # أما النص العام فالمراد به هنا ما يكون فيه حكم شامل للأمر المفروض فيه جريان العرف، وشامل لغيره أيضا، بحيث يكون الأمر ~~المتعارف هو من بعض أفراد النص ومشمولاته (1) . # - وإما أن يخالف الآراء الاجتهادية، أي الأحكام التي قررها الفقهاء تخريجا وتفقها بطريق القياس أو الاستحسان أو الاستصلاح في المسائل الحادثة التي لم يرد عليها نص صريح في الشريعة. # وعلى هذا يتفرع الكلام إلى أربعة فصول: - حالة اصصدام العرف بنص تشريعي خاص ~~- حالة العرف المقارن لورود النص العام المعارض له . # - حالة العرف الحادث بعد النص العام المعارض له . # - حالة تعارض العرف والاجتهاد. ## | ~~(1) العموم والخصوص في اصطلاح علماء أصول الفقه هما في الأصل من أوصاف الألفاظ بالنظر إلى مفاهيمها. # فاللفظ الخاص : هو الذي يدل على فرد، كرجل وامرأة وإنسان (بالتنكير)، أو على أفراد محصورة، كأسماء الأعداد، مثل ثلاثة، وعشرة إلخ... # واللفظ العام: هو الذي يتناول أفرادا كثيرة غير محصورة على سبيل الشمول ~~والاستغراق، أي أنه يشملها جميعا، مثل قوله تعالى في القرآن: (ولله على الناس حج اليت من أستطاع إليه مبيلا ) وقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الترمذي (1866) وأبو داود (3681) في الأشربة، عن جابر بن عبد الله: "ما ~~اسكر كثيره فقليله حرام" . فلفظ "الناس "ولفظ "ما" عامان. # ر: "المستصفى" للغزالي 35/2- 36 الطبعة الأولى الأميرية، و"كشف الأسراره شرح ~~أصول البزدوي 2/2 وما بعدها) . # وبعموم اللفظ في النص يوصف النص والحكم الذي يتضمنه بالعموم أيضأ . PageV00P903 # وسنرى تفصيل هذه الحالاة في الفصول التالية: ~~حالة اصطدام العرف بنص تشريعي خاص ~~/71- إذا تعارف الناس على عمل من الأعمال العادية أو المدنية ، وكان الأمر الذي تعارفوه منهيا عنه وممنوعا بنص خاص، آي بنص وارد ~~عن الشارع لمنع هذا الأمر بخصوصه، كما كان الجاهليون متعارفين التبني ~~مثلا وإجراء حكم البنوة الحقيقة فيه، فنهى عنه القران بخصوصه، فإن هذا العرف عندئذ لا اعتبار له ولا قيمة. فهو عرف مرفوض يجب تغييره لا ~~أقراره، ولا يجوز القضاء به بحال، سواء أكان العرف خاصا ms622 أو عاما ~~وسواء أكان حادثا بعد ورود النص، أو قائمأ قبله . # وذلك لأنه لما صادم العرف إرادة الشارع الخاصة في موضوع ما ~~أصبح الفقيه المكلف بتطبيق الشرع بين أمرين اثنين: ~~- إما أن يعمل بالعرف، وهذا إهمال تام لنص الشارع، وذلك لا ~~يسوغ إلا في أحوال الاضطرار الطارىء، لأن الشارع نفسه قد شرع الإهمال ~~الموقت في الأحوال الاضطرارية. # وإما أن يعمل بالنص ويهمل العرف، وهذا الذي يجب المصير إليه. # فمن البديهي أن الشريعة إلزامية، ولم تشرع إلا لكي تنفذ نصوصها ~~وتحترم. فلا يجوز تعطيلها بالتعامل على خلافها، وإلا لم يبق للتشريع ~~معنى. رر: "الموافقات" للشاطبي المسألة /14/ من النوع الرابع من كتاب ~~المقاصد 283/2- 284). # /71 - وقد أسلفنا أن من الأعراف ما يكون في ذاته حسنا عادلا ومنها ما يكون قبيحا وجائرا، وإن من مقاصد الشرائع التي تسن أن تقر الحسن وتنهى عن القبيح، وتوجه الناس في أعمالهم ومعاملاتهم إلى الخير العام. والمرجع في تمييز الحسن العادل من القبيح الجائر إنما هو أمر PageV00P904 ~~الشارع ونهيه، لأن الشارع يزن الأمور وينظر إلى نتائجها من جميع نواحيها ~~لا من بعض النواحي دون بعض . فما نهى عنه بخصوصه يجب أن يعتبر ~~مضرا ولو أنه نافع لمئات أو فئات (ر: ف7/67). # وكل تشريع إنما يقوم على أساس تقييد حرية المكلفين في بعض ~~ميادين العمل وإطلاقها في بعض، بحسب ما يرى الشارع ويقدر من وجوه المصلحة العامة. وقد تتفاوت حدود هذا الاطلاق والتقييد بين شريعة ~~وأخرى. وهذا مقرر في النظريات القانونية اليوم أيضا، فنصوص القوانين لا ~~يغير حكمها العرف المخالف. # و نظير هذا نظر القوانين الوضعية اليوم إلى قضايا وأحكام يراها واضع القانون من "النظام العام" فيحجر حرية المكلفين عن كل اتفاق أو عرف ~~على خلافها، ويعتبره باطل(1). # /71- ولذا جاءت الشريعة الإسلامية بالنهي عن كثير من الأعمال ~~والعقود التي كانت متعارفة في الجاهلية بلا نكير: فحرمت الغزو الداخلي ~~واستباحة الناس الأموال والأعراض به، وأقامت دولة ونظاما أخلاقيا ~~واجتماعيا وحقوقيا أخضعت له الجميع، مع أن الغزو الداخلي كان عرفا ~~مالوفا ms623 في جاهلية العرب، ولا يزال معتادا لدى قبائل من البدو في بوادي بلادنا وغيرها. # وكذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عقود كانت متعارفة بين العرب لانتفاء التراضي الحر فيها، لما فيها من غرر ومشكلات. من ذلك نهيه عن البيع بالمنابذة والملامسة وإلقاء الحجر، وبيع الملاقيح والمضامين (1) كمعظم أحكام قانون إيجار العقارات وقانون العمل في بلادنا السورية اليوم، وفي غيرها من البلاد التي أخضعت الايجارات وقضايا العمل لقوانين خاصة، حسما لمشكلات المؤجرين والمستأجرين، والعمال وأرباب العمل . فإن معظم أحكامهما تعد من قضايا النظام العام لا يجوز الاتفاق على خلافها. PageV00P905 # وبيع ضربة القانص والغائص(1) ، وكان كل ذلك معروفا في الجاهلية ، فنهى ~~عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فأصبح في الإسلام ممنوعا باطلا. فلوا ~~عاود أهل بلد شيئا منه وتعارفوه فلا عبرة لعرفهم(2). # ومثل ذلك استرقاق المدين الذي كان متعارفا في جاهلية العرب(3) ~~وعند الرومانيين، فجاء الاسلام بمنعه، وأوجب النظرة للمدين المعسر بنص ~~القرآن الصريح في قوله تعالى: وإن كات ذو عسرقر فنظرة إلى ميسرة) ~~اسورة البقرة 280/2]. # وكذلك عرف أهل البر في نكاح الشغار باطل لا يقضى به (ر: ~~الدرر، والدر المختار في كتاب النكاح) . # ونكاح الشغار هذا هو أن يتفق شخصان فيزوج كل منهما الآخر قريبته ## | ~~(1) البيع بالمنابذة أو الملامسة أو إلقاء الحجر هو أن يتراوض المتبايعان ، أي يتساوما على مقايضة سلعة بسلعة، فمتى نبذ كل منهما سلعته إلى الآخر أو لمس سلعة رفيقه، فقد ~~انبرم البيع بلا خيار ولو لم يطلع على المبيع، كما لو كان ثوبا مطويا لم يتأمله .ا ~~وطريقة إلقاء الحجر في عرفهم: أن يلقي المشتري حصاة على عدة أثواب مثلا فما ~~أصابته كان مبيعا بلا خيار، كالقمار، وهو أشبه بطريقة "اليانصيب" في عصرنا اليوم. # والمضامين: ما سينتج من فحول الإبل من ولد، والملاقيح ما سينتج من إنائها. # وضربة القانص: ما سيقع في شبكة الصياد من صيد البر والبحر. # وضربة الغائص: ما سيخرجه الغواص من اللآلىء في غوصته (ر: الهداية وشروحها ~~باب البيع الفاسد 55/6، ورد المحتار ms624 102/4 و109). # (2) وعلى هذا، إذا تعارف الناس في زمان أو مكان تجارة الخمر التي حرمها الإسلام، أو ~~الربا الذي منعه الشرع بنص القرآن الخاص، فلا عبرة لعرفهم ولا تصح عقودهم فيه ~~بنظر الشرع الإسلامي. # والتعامل اليوم بالخمر والربا، وقضاء المحاكم به في كثير من البلاد الإسلامية إنما ~~يستند إلى القوانين الوضعية الحديثة . # (3) انظر كتاب "الحق والذمة" للاستاذ الجليل الشيخ علي الخفيف أستاذ الشريعة الإسلامية الا ~~في كلية الحقوق بالقاهرة، أول بحث الذمة، ص/82. PageV00P906 # ~~فتكون هي كمهر للأخرى. وهو متعارف إلى اليوم بين أهل البر في بلادنا ~~الشامية وغيرها. # ومن عرفهم فيه أنه إذا ماتت إحدى المرأتين يستعيد زوجها قريبته من ~~عند الآخر حتى يزوجه امرأة أخرى بدلا من التي ماتت، فكأنه ضامن ~~لحياتها! # وهذا النكاح مصادم للنصوص الخاصة في الكتاب والسنة، فإنها ~~أوجبت في النكاح مهرا للمرأة تملكه هي، كما قررت للمرأة حق اختيار ~~زروجها، ومنعت نشوزها أو إنشازها عنه بلا موجب مشروع. # /71 - والخلاصة أن العرف إنما يعمل به في حدود الحرية التي تركها الشرع للمكلفين في ميادين الأعمال والالتزامات، دون الحالات التي تولى الشارع فيها بنفسه تحديد الأحكام على سبيل الإلزام، وإلا لأمكن أن ~~تقلب الأعراف على الزمن أسس التشريع كلها رأسا على عقب، فتنقرض الشريعة بتاتا وتصبح أثرا بعد عين. # فالنص الخاص الأمر هو المعتبر المحترم ولو صادمه عرف عام، فلا ~~يعتبر أي عرف أو اتفاق على خلافه. # /71- استثناء النص العرفي: ~~على أنه يستثنى من ذلك حالة واحدة، وهي ما إذا كان النص نفسه ~~حين صدوره عن الشارع مبنيا على عرف قائم، ومعللا به، فإن النص ~~عندئذ يكون عرفيأ، فيدور حكمه مع العرف ويتبدل بتبدله. # وقد تختلف الأنظار الاجتهادية في كون النص الخاص عرفيا أو غير ~~عرفي فيختلف الاجتهاد بناء على ذلك، في اعتبار العرف الطارى ~~المخالف، وكونه مبدلا لحكم النص أم لا. # مثال ذلك: مسألة مقياس الأموال الربوية. # فمن المقرر أن الأموال التي تعتبر شرعا من الأنواع الربوية يمتنع فيها PageV00P907 ~~بيع مقدار منها بأكثر أو أقل ms625 منه إذا كانا من جنس واحد، لأن الفضل عندئذ ~~كون ربا محرما، فلا تجوز مبادلة القمح بالقمح مثلا، ولا الذهب ~~بالذهب، إلا إذا تساوى البدلان. # فإذا اختلف الجنسان، كبيع الذهب بالفضة أو القمح بالشعير، جاز التفاضل، ولكن تمتنع النسيئة، أي تأجيل أحد البدلين، فيجب التقابض في مجلس العقد(1). # وهذا من قبيل سد الذرائع، كيلا يتخذ جواز التفاضل عند اختلاف الجنسين ذريعة ووسيلة إلى ربا النسيئة، فيستقرض الشخص ذهبا مثلا إلى ~~أجل ثم يوفي فضة أكثر منه بقدر الربا المراد . # فهذا الحكم كما ترى يقوم على أساس وجوب تساوي الكميات المبادلة في الجنس الواحد، فما هو مقياس هذا التساوي، فقد يتساوى ~~المقداران وزنأ ويتفاوتان كيلا، وبالعكس؟ # ومن المتفق عليه أن التساوي يعتبر شرعا بالمقياس العرفي في كل صنف، فما كان وزنيا عرفا، كالزيت والسمن، يجب تساوي الكميتين فيه ~~بالوزن، وما كان كيليا عرفا يجب التساوي فيه بالكيل. # وإذا تبدل العرف في مقياس شيء فأصبح كيليا مثلا بعد أن كان وزنيا، أو أصبح وزنيا بعد أن كان كيليا، تبدل المقياس الربوي فيه تبعا ~~لعرف. # غير أنه قد ورد النص عن النبي في ستة أصناف من الأموال الربوية (ومنها القمح) أنه يجب التساوي في بعضها بالوزن، وفي بعضها ~~بالكيل(2). ## | ~~(1) يلحظ هنا أن هذه الأحكام الربوية أصبحت غير معمول بها في ظل القوانين الزمنية السائدة في بلادنا وكثير من البلاد العربية والإسلامية. فيتبايع الناس اليوم بالأموال الربوية كيفما شاؤوا بمقتضى الأحكام القانونية . # (2) هي الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والملح، والتمر. PageV00P908 # فذهب جمهور المجتهدين ومنهم آبو حنيفة إلى آنه يعتبر في خصوص ~~هذه الأشياء المقياس الذي ورد النص به أبدا، ولا عبرة لتبدل العرف فيه .ا ~~في مبادلة القمح مثلا يجب التساوي كيلا لا وزنا، ولو تعارف الناس بيعه ~~بالوزن كما في زماننا اليوم(1)، لأن هذا نص خاص بالمقياس الربوي في هذه الأصناف فلا يعتبر العرف على خلافه. # ولكن ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى أن المقياس المعتبر حتى ~~في تلك الأشياء الستة هو المقياس ms626 العرفي، وأنه يتبدل بتبدل العرف، كما في سائر الأموال الربوية الأخرى التي لم يرد نص خاص بشأن مقياسها. ويقول: إن النص في مقياس تلك الأصناف الستة معلل بالعرف، فإنما ورد النص بلزوم التساوي فيها كيلا أو وزنا لأن هذا مقياسها المتعارف في عهد النبي عليه الصلاة اا ~~والسلام. فلو كان العرف فيها على مقياس آخر لورد النص معتبرا فيها ذلك ~~المقياس الآخر (ر : الهداية وشروحها 157/6) . # ورأي أبي يوسف هذا كما ترى آقوى حجة، وأقوم محجة، رغم ~~انفراده به. # /71- هذا، ومن النصوص التشريعية الخاصة التي تعتبر - فيما أرى ~~- مبنية على العرف والعادة، فيتبدل حكمها تبعأ لتبدل العادة، ما قد أسلفنا ~~ذكره من قول النبي عليه الصلاة والسلام بشأن الفتاة البكر البالغة: "إذنها ~~صماتها" (ر: ف 9/69 ب): حيث اعتبر سكوتها عند استئذان وليها لها ## | ~~ففي مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة، بيعا أو قرضا أوجب النبي عليه الصلاة والسلام تساوي البدلين وزنا، وفي الأصناف الأربعة الأخرى أوجب التساوي كيلا . رر: الهداية وشروحها 157/6 وف 8/73 التالية) . # (1) ليس معنى ذلك أن يمتنع شرعا على هذا الرأي بيع هذه الأصناف بغير المقياس ~~المنصوص إذا قوبلت بغير جنسها كالنقود مثلا، بل للناس أن يتعارفوا في بيعها ~~بخلاف جنسها أي مقياس أرادوا أو بلا مقياس، أي جزافا، ولكن معناه أنه إذا بيع ~~يء منها بجنسه كقمح بقمح، أو استقرض منها شيء، فإنه يجب عندئذ في الوفاء التساوي بالمقياس الذي ورد به النص. PageV00P909 # في تزويجها من رجل معين وبمهر معين إذنا منها وتوكيلا (ر: ف7/3 و ~~/69). فقد اتفقت آراء الفقهاء على أن هذا الحكم في الفتاة البكر مبني ~~على ما هو معروف فيها من الخجل عن إظهار رغبتها في الزواج عند ~~استثمار وليها لها. فعادتها أن تعبر بالسكوت عن رغبتها وإذنها. وهذا الاستحياء لا يزال إلى اليوم غالبا عليهن في معظم الأوساط الإسلامية بحسب التربية والتقاليد الاجتماعية. # فإذا فرض أن هذه التربية قد تبدل اتجاهها، وأصبحت الفتيات الأبكار ~~لا يتحرجن من إعلان هذه الرغبة أو عدمها ms627 على السواء (كعادة الثيبات غير ~~الأبكار) فإن الإذن منهن عندئذ بالتزويج لا يكفي فيه السكوت؛ بل يحتاج ~~عندئذ إلى بيان كالإذن من الثيبات، ليعتبر توكيلا يسري به عليهن عقدا التزويج منذ وقوعه من الولي المستأذن. وعند عدم الإذن بالتوكيل من الفتاق البكر البالغة يعتبر تزويجها عملا فضوليا يحتاج إلى إجازة منها ليصبح نافذا ~~عليها، وإن سكتت عند استتمار وليها لها. PageV00P910 PageV00P911 ### ||| الفصل الثاني والسبعون # العرف المقارن لورود النص العام المعارض له ~~/72 - إذا عارض العرف نصا تشريعيا عاما شاملا بعمومه الأمر المتعارف(1)، ففي سلطان العرف عندثذ تفصيل بحسب كون العرف مقارن ~~لورود النص (وهذا ما نبحثه في هذا الفصل) أو حادثا بعده (وهو موضوع ~~الفصل/73 التالي) . # /72- العرف القائم عند ورود النص التشريعي إما أن يكون عرف ~~لفظيا أو عمليا: ~~ا- فإذا كان لفظيا فلا خلاف بين الفقهاء في اعتباره، فينزل النص التشريعي العام على حدود معناه العرفي عند الخلو عن القرائن، ولو كانت ~~دلالة اللفظ الذي استعمله الشارع هي في أصل اللغة أوسع من دلالته العرفية، لأن العرف اللفظي العام هو لغة التخاطب، فيوجه الألفاظ إلى ~~معانيها في حدودها المألوفة، ما لم توجد قرينة دالة على أن الشارع أراد ~~بلفظه حدودا أوسع. # وهذا في الواقع فرع من قاعدة وجوب حمل اللفظ على معنا ## | ~~(1) سمينا الحالة السابقة في الفصل/71 اصطداما بين العرف والنص لأن النص إذا كان خاصا فكأنما يصادمه العرف المخالف وجهأ لوجه. أما هذه الحالة هنا فنسميها تعارضا بين العرف والنص لأن النص عندما يكون عاما ~~كون موضوع العرف المخالف هو بعض مشمولاته، ولم يرد النص بشأنه خصيصا ~~فكأنما يعترض العرف المخالف اعتراضا في بعض اتجاهات عموم النص، كخطين ~~هندسيين يتقاطعان في نقطة. PageV00P912 # الحقيقي ما لم تقم قرينة على إرادة المجاز، لأن العرف اللفظي يجعل المعنى المتعارف حقيقة عرفية، وهي مقدمة في الفهم على الحقيقة اللغوية الي تصبح هي، بالنسبة إلى الحقيقة العرفية، مجازا يحتاج إلى قرينة .ا ~~فألفاظ البيع والشراء والإجارة، والصيام والصلاة والحج، وعدة النساء ~~في الطلاق والوفاة، كل ms628 ذلك ونحوه في النصوص يحمل على معانيه العرفية ~~عند ورود النصوص بها، وإن اختلفت عن المعاني الوضعية في أصل اللغة. # ب - وأما إذا كان العرف القائم عند ورود النص المخالف له عرفا ~~عمليا فقد اختلفت الاجتهادات في كونه صالحا لتخصيص النص العام أو ~~غير صالح. # ولدي من يعتبره صالحا يوجد تفصيل بين أن يكون العرف عاما أو ~~خاصا، نلخصه فيما يلي: ~~/72- 1- العرف المقارن العام: ~~فإذا كان العرف القائم عند ورود النص العام المعارض له عرفأ عاما ~~فإنه في الاجتهاد الحنفي يكون مخصصا للنص، فيعتبر عندئذ ذلك النص ~~م قصور الشمول على ما سوى الأمر المتعارف إذ يكون ذلك العرف قرينة ~~قائمة دالة على أن الشارع لم يرد شمول ذلك الأمر المتعارف بعموم نصه ~~المعارض له في الظاهر(1) . ## | ~~(1) التخصيص في اصطلاح علم أصول الفقه هو : فقصر اللفظ العام على بعض أفراده" . # وذلك بأن يرد عن الشارع نص يتضمن حكما عاما، ويقوم دليل آخر يفيد أن الشارع ~~لم يرد بذلك النص العام أن يتناول حكمه كل ما يدخل في عموم لفظه، بل هناك ~~حالة أو حالات مستثناة من حكمه. # وهذا الدليل المخصص يكون إما نصا آخر مقارنا للأول يستثني منه بعض مشمولاته ، أو قرينة قائمة تدل على هذا التخصيص، وتفيد أن الشارع قد عبر باللفظ العام غير ~~امريد شموله لهذه الحالات التي قام الدليل على استثنائها منه . # مثال ذلك قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربوا ): PageV00P913 ~~والنظر الفقهي في ذلك أن النص إذا كان عاما فإن العمل بالعرف في موضوعه لا يكون تعطيلا للنص، كما في حالة خصوص النص، بل يبقى النص معملا في مشمولاته الأخرى التي يتناولها عمومه، فليس في تخصيص النص بالعرف عندئذ إهمال للنص، بل هو إعمال للعرف والنص معا ~~والعرف العملي يدل على حاجة الناس إلى ما تعارفوا عليه، وفي نزع الناس ~~عما تعارفوه عسر وحرج كما سلف بيانه (ر: ف6/67)، فالعمل بهما معا ~~أولى وأوفى بالحاجة. (ر: "نشر العرف" لابن عابدين الفصل الأول والباب ~~الأول). # ومن الأمثلة ms629 التي يذكرها الفقهاء على ذلك عقد الاستصناع (ر: ف ~~/3 في الحاشية). # فقد ثبت عن النبي أنه "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~ورخص في السلم"(1). ## | ~~- فجملة (وأحل الله البيع ) حكم عام لأن لفظ (البيع) عام، فيفيد بعمومه حل كل بيع ~~حتى البيوع الربوية. ولكن الجملة الثانية (وحرم الربوا ) خصصت عموم الأولى فأخرجت من الحل البيع الذي يشتمل على ربا، وأفادت أن الشارع لم يكن يريد ~~شموله بالنص العام الأول المفيد للحل. # وكذلك ثبت في قواعد الشريعة المستفادة من نصوص أخرى تحريم الغش في المعاملات؛ وتلك النصوص قائمة عند ورود هذا النص العام في تحليل البيع، فيعتبر مخصصا بها، فلا ~~يكون البيع الذي يشتمل على غش مشمولا بالنص العام المحلل للبيع . والاجتهاد الحنفي يشترط أن يكون دليل التخصيص مقارنا للنص العام المخصوص ~~منه، بأن يكون نصا آخر، واردأ معه، أو قرينة قائمة عند وروده، لكي يكون دالا على أن الشارع لم يكن يريد بالنص العام إجراءه على عمومه. # فإذا جاء دليل التخصيص متأخرا بعد زمن لم يكن هذا تخصيصا بل نسخأ لجانب من ~~حكم النص العام بعد جريانه مدة على عمومه. # (1) السلم والسلف (بفتحتين فيهما) ، هو: بيع شيء غير معين مؤجل التسليم بفمن معجل ~~المجلة 123)، كبيع كمية من القمح أو الزيت أو الورق المبين الوصف إلى شهرين ~~مثلا . وغاية لزوم تعجيل الثمن فيه أن يستعان به على إنتاج المبيع أو جلبه (ر: كتابي عقد البيع" ف 139/137) . وحديث : "لا تبع ما ليس عندك" في السنن الأربعة من ح PageV00P914 ~~فهذا النص عام في منع كل أنواع البيع التي لا يكون المبيع فيها ~~موجودا في ملك البائع، سوى السلم الذي استثناه لما فيه من مصلحة ~~باستسلاف الثمن للاستعانة على الإنتاج. # فعقد الاستصناع يشمله بالمنع عموم النص المانع، وإن لم يكن واردا ~~فيه خصيصا. # ولكن الاستصناع عقد قد تعارفه جميع الناس في كل البلاد لاحتياجهم إلى طريقته، ولاسيما في الأحذية ونحوها مما فيه مقاييس ~~وأوصاف يختلف فيها الشخص عن غيره. # فلذلك أقر ms630 الاجتهاد جواز عقد الاستصناع للعرف الجاري فيه، واعتبر ~~هذا العرف مخصصا لعموم النص العام المانع، فكأنما ورد النص باستثناء الاستصناع ضمنا كما استثنى السلم صراحة، وبقي العمل بالنص في غير ~~ذلك من أنواع بيع المعدوم. وقد نقل انعقاد الإجماع على صحة ~~الاستصناع (1). # /72 - ب- العرف المقارن الخاص: ~~وأما إذا كان العرف القائم المعارض للنص العام عرفا خاصا بمكان دون آخر أو بفئة من الناس دون سواهم، كعرف التجار أو الصناع في بعض ~~البلدان أو بعض الأصناف، فالراجح من الآراء في الاجتهاد الحنفي أنه ليس له عند معارضة النص ما للعرف العام من قوة وسلطان، فلا يصلح العرف الخاص مخصصا للنص العام المعارض ولو كان قائما عند ورود النص - حديث حكيم بن حزام. وأما "رخص في السلم" فكلام الزيلعي في نصب الراية يفيد ~~انه لم يرو بهذا اللفظ. إنما هو مستفاد من الأحاديث العامة في السلم ## | ~~(1) يلحظ هنا أن بيع المعدوم بوجه عام قد أصبح معتبرا صحيحا بشرط أن لا يكون ~~وجوده مستحيلا وذلك ببمقتضى الفقرة الثانية من المادة /64/ من قانون أصول المحاكمات الحقوقية العثماني السابق، ثم بمقتضى القانون المدني السوري PageV00P915 ~~لأنه إذا كان عرف بعض البلاد أو الناس يقتضي تخصيص النص، فإن عدم ~~هذا العرف لدى بقية الأماكن أو الناس لا يقتضيه فلا يثبت التخصيص ~~بالشك(1). # وقد رأينا آنفا أن تخصيص النص التشريعي العام هو بيان لمراد الشارع ~~منه لا تعديل طاريء عليه (ر: ف 3/72 الحاشية)، والعرف الخاص قد ~~كون بين فئة ضيئلة من الناس أو في مكان صغير، فلا يصلح دليلا على ~~أن الشارع لم يرد من نصه العام عموم معناه. # /72 - هذا تحرير ما في الاجتهاد الحنفي في هذا المقام. # وفي المذهب المالكي اختلاف بين فقهائه حول اعتبار العرف العملي ~~مخصصا لعموم النص. ولكن المحققين من فقهاء المذهب على أن العرف العملي القائم يخصص النص العام كما يقيد النص المطلق خلافا لما قال ه القرافي في فروقه (173/1 الفرق/28) من أن العرف العملي لا يصلح ~~لتخصيص النص أو ms631 تقييده. # وهم كذلك لا يصرحون بالتمييز بين أن يكون العرف عاما أو خاصا .ا ~~ار: حاشية شمس الدين الدسوقي على الشرح الكبير 143/2)(2) . # ونجد من فروع هذا المبدأ عند الإمام مالك أنه يقول إذا كانت المرأ ~~شريفة القدر لا يلزمها إرضاع ولدها إن كان يقبل ثدي غيرها للمصلحة العرفية في ذلك حيث جرى العرف لدى أمثالهن على أن تستأجر لأولادهن ## | ~~(1) "الأشباه والنظائر" لابن نجيم آخر القاعدة السادسة 134/1، ورسالة "نشر العرف" ~~لابن عابدين، الباب الأول 116/2 من مجموعة رسائله . # (2) أفاض في تحقيق مذهب الحنفية والمالكية وغيرهما من مسألة تخصيص النص التشريعي العام بالعرف العملي الأستاذ الفاضل أحمد فهمي أبو سنة في المقالين ~~الخامس والسابع من رسالته "العرف والعادة" ص 91 - 94 و124. PageV00P916 # المراضع. قال ابن العربي: إن هذا تخصيص لعموم قوله تعالى: والولدت ~~يرضعن أولدهن حولين كاملين )(1). # ار: أحكام القرآن لابن العربي تحت الآية 323 من سورة البقرة) .ا ## | ~~(1) يعد بعض المالكية هذه المسألة من فروع تخصيص النص بالمصلحة، ولكن المصلحة التي يقصدونها هنا إنما هي مراعاة العرف الجاري في صون النساء ذوات الشرف ~~والنبل عن الإرضاع وتربية أولادهن بطريق الاسترضاع. وهو من الأعراف التي لا ~~تنافي قواعد الشريعة ونصوصها، فتكون رعايته من المصالح، ويخصص به النص الشرعي. وقد كانت عادة العرب النبلاء في الجاهلية أن يسترضعوا لأولادهم مرضعات ~~في البادية ابتغاء صحة الأجسام وتقويم اللسان . PageV00P917 ### ||| الفصل الثالث والسبحون # العرف الحادث بعد النص العام المعارض 1/73 - إذا كان العرف المعارض للنص العام حادثا بعد ذلك النص، فإن هذا العرف لا يعتبر ولا يصلح مخصصا للنص التشريعي باتفاق الفقهاء، ولو كان عرفا عاما؛ لأن العرف الحادث هو طارىء بعد أن حدد مفهوم النص التشريعي ~~ومراد الشارع منه وأصبح نافذا منذ صدوره عن الشارع. فإذا ساغ تخصيصه بعد ~~ذلك بعرف طاريء مخالف له كان ذلك نسخا للنص التشريعي بالعرف، وهذا غير جائز، إذ لو جاز لأدى إلى تبديل معظم أحكام الشريعة بأعراف طارئة تلغيها ~~وتحل محلها، فلا يبقى للشرع معنى. # ولا فرق ms632 بين العرف العملي والعرف اللفظي في عدم صلوح الطارىء ~~منهما لتخصيص النص السابق عليه، بل العرف اللفظي الحادث هو أبعد عن الصلوح لهذا التخصيص. # فبعد ورود نصوص القرآن والسنة إذا تبدل عرف الناس في معاني بعض الألفاظ الواردة في نصوصهما فلا عبره لهذا التبدل، بل العبرة لتلك المعاني والحدود التي كانت هي المفهومة منهما عند الورود، لأن العرف الفظي القائم عند ورود النص التشريعي هو الذي يحدد مراد الشارع من ~~كلامه(1). ## | ~~(1) ر : "الأشباه والنظائر" لابن نجيم، الفن الأول، القاعدة السادسة 133/1، و"تنقيح ~~الفصول" للقرافي ص 194، و"الفروق" له أيضا في المسألة /6/ من الفرق الثالث ~~/1، وكتاب "مالك" للأستاذ محمد أبي زهرة ف 93 ص 250. PageV00P918 # فالمعاني الاصطلاحية التي تعارفها الفقهاء في تقسيماتهم لضبط ~~المسائل وترتيب الأحكام، كالفرض، والواجب، والمسنون، والمندوب، ~~والمكروه تنزيها أو تحريما، وغير ذلك من الاصطلاحات العلمية المستحدثة، لا يصح تفسير نصوص القرآن والسنة بها على أنها هي المراد ~~بالأوامر والنواهي. بل إن صيغة الأمر في تلك النصوص تارة تفيد الطلب ~~المحتم للفعل، وتارة أفضليته أو إباحته، والنهي يفيد عكس ذلك، ولنسمه ~~بعد ذلك بما شئنا من الاصطلاحات، فإنها لا تبذل شيئا من تلك المدلولات الأصلية التي كانت في لغة الشارع هي المفهومة، ولا توجد فيها الاصطلاحات الحديثة حدودا جديدة. # وكذلك لفظ "اليمين" الوارد في الكتاب والسنة، فإن مفهومه اليمين ~~بالله تعالى لأنها هي المعروفة في لسان الشرع، وعليها يحمل قوله تعالى: ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم ولكن يؤلغذكم بما عقدتم الأيمكن)(1) ~~ارسورة المائدة 89/5]. # فلا يصح حمله على اليمين المستحدثة بالطلاق والعتاق، لأنها لما ## | ~~(1) اليمين هي الحلف على فعل أو ترك في المستقبل لتوثيق العزيمة بها نحو: والله ~~لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا. وهي مؤنثة اللفظ. # وأما القسم (بفتحتين) فهو الحلف على توكيد خبر عن أمر كائن أو سيكون، نحو:ا ~~والله ما فعلت كذا، أو سيكون كذا. # وقد يستعمل كل من اليمين والقسم في معنى الآخر تجوزا وتساهلا . ويمين اللفو اختلفت الآراء الفقهية في تفسيرها. وأحسن تفسير في ms633 نظرنا أنها صورة الحلف الذي يجري على لسان بعض الناس كلهجة معتادة لا يقصد بها انعقاد اليمين، ~~كقولهم في الجواب: بلى والله، أو نعم والله. وهذا ما أخذ به جماعة منهم الإمام ~~الشافعي. # وقال الحنفية: هي الحلف على خبر كذب يظنه الحالف صدقا. فإذا كان عالما بكذبه ~~فهي اليمين المحرمة التي تسمى والفموس" (بفتح الغين) لأنها تغمس صاحبها في ~~الإثم. PageV00P919 # تكن معروفة في الجاهلية، فلا يكون اللغو فيها معفى(1) رر: رسالة "العرف ~~والعادة" للأستاذ أحمد فهمي أبي سنة ص95 نقلا عن "الموافقات" ~~لشاطبي). # /73- وعلى هذا الأساس يجب أيضا تطبيق نصوص الفقهاءا ~~و تفسير صكوك الوقفيات والوصايا والبيوع والهبات والزواج وسائر الصكوك العقدية وما يرد فيها من شروط واصطلاحات، فإنها جميعا يجب أن تفسر ~~حسب عرف العاقدين المنشئين لها في زمانهم قياسا على نصوص الشارعا ~~ولا يسوغ تنزيلها في الفهم على عرف حادث يخرج به كلامهم عن ~~هرادهم ~~فلفظ الأستاذ مثلا كان معناه العرفي رب الصناعة الذي يستخدم أجيرا ~~فيها لتعليمه إياها (ر: كتاب "المعرب" للجواليقي، كلمة "أستاذ") . # وبناء على هذا العرف نص الفقهاء على أنه : إذا دفع الشخص ولده الصغير إلى أستاذ ثم اختلفا في استحقاق الأجرة فطلب الأستاذ من الوالدا ~~أجرا عن الولد، وطلب الوالد من الأستاذ أجرا عنه، فمن يستحق الأجر ~~منهما على الآخر؟ # قالوا: يلجأ إلى تحكيم العرف، فإذا كان عرف البلدة أن يأخذا ~~الأستاذ أجرا أو أن يدفع اتبع العرف. # رر: المجلة/569، و"القواعد الفقهية" للحمزاوي في مسائل الإجارة ~~ص /76) . # وفي عصرنا هذا أصبح اسم "الأستاذه معناه المدرس للعلوم، فلا ~~يصح تنزيل ذلك النص الفقهي على هذا المعنى الحادث، إذ لا يتأتى هذا التفصيل فيه، لأن رب الصنعة يعلم الولد إياها عن طريق استخدامه فيها ## | ~~(1) بل الطلاق والعتاق مما يعتبر فيه الهزل كالجد كما تقدم (ر: ف 6/33) . PageV00P920 # ~~فينتفع فيها من عمل الولد، ولذا يختلف عرف القوم في أخذ الأجرة ~~وإعطائها بحسب حاجة الصناعة إلى الأجير، ورغبة الناس في تعلمها واشتمالها على أسرار لا يفهمها الصانع إلا ms634 بالتفهيم والتدريب الخاص . # وهذا لا يتأتى في الأستاذ المدرس للعلوم، فإن التدريس خدمة أبدا من المعلم للمتعلم ~~قال ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" تحت القاعدة السادسة، 133/1. العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون ~~المتأخر، ولذا قالوا: لا عبرة بالعرف الطارىء" . # وقد عرفت أن عدم اعتبار العرف الطارىء في تخصيص معاني النصوص وتقييدها لا ينحصر في العرف اللفظي، فالعرف العملي الطارى ~~اليس له أيضا هذا السلطان تجاه النص، ولو كان عرفا عاما، إلا أن يكون النص معللا بالعرف أو معللا بعلة يزيلها العرف كما سنرى قريبا (ف4/73 ~~.(9- ~~/73 - هذا هو المبدأ الفقهي المقرر عند تعارض العرف والنص التشريعي العام، يتلخص بأنه: ~~- إذا كان العرف قائما عند ورود النص كان للعرف العام في الاجتهاد الحنفي سلطان يخصص النص، ويفيد قصر حكمه على غير الأمر المتعارف، وليس للعرف الخاص مثل هذا السلطان إلا على رأي ضعيف ~~مرجوح. # ب - وإذا كان العرف حادثا فإنه لا يصلح مخصصا للنص العام ~~السابق، بل العبرة لعموم النص دون العرف ولو كان العرف عاما . # /73 - العرف الذي تزول به علة النص المعارض يعتبر ولو كان حادثا على أن تتبع الفروع الفقهية والنظر في تعليلاتها التي يعلل بها الفقهاء PageV00P921 ~~يدل دلالة واضحة على أن العرف الحادث، ولو خالف ظاهر النص ~~التشريعي، يعتبر ويحترم في حالتين: ~~- إذا كان النص التشريعي نفسه معللا بالعرف، أي مبنيأ على عرف ~~عملي قائم عند وروده، فعندئذ إذا تبدل ذلك العرف يتبذل تبعأ له حكم النص، ولو كان النص خاصا بالموضوع. وهذ الرأي انفرد به أبو يوسف ~~من أصحاب أبي حنيفة، وهو الرأي الأقوى مدركا وحجة وإن كان الجمهور ~~على خلافه. # وهذه الحالة قد تقدم بيانها وأمثلتها في البحث عن اصطدام العرف ~~بالنص الخاص فليرجع إليه (ف8-7/71) . # - إذا كان النص التشريعي معللا بعلة ينفيها العرف الحادث، سواء ~~أكانت علة النص مصرحا بها فيه أو مستنبطة استنباطأ بطريق الاجتهاد. # ففي مثل هذه الحال يعتبر العرف الحادث ويحترم وإن خالف النص ~~لأن هذه ms635 المخالفة تصبح ظاهرية غير حقيقية ما دامت علة النص تنتفي ~~بوجود العرف، إذ من المقرر في قواعد الأصول أن الحكم الشرعي يدور ~~مع علته، فيثبت عند ثبوتها، وينتفي بانتفائها. # /73 - الشواهد الفقهية على هذا المبدأ: ~~وهناك شواهد فقهية عديدة على هذا المبدا في اعتبار العرف الحادث ~~نورد بعضها فيما يلي: ~~/73 الشاهد الأول: ~~يذكر فقهاء الحنفية في بحث الشرط المفسد في عقود المعاوضات ~~كالبيع، أن من الشرط المفسد لعقد المعاوضة كل شرط تشترط فيه منفعة خارجة من الحكم الأصلي للعقد وهما يلائمه، كشرط المشتري على البائع ~~طحن الحنطة المشتراة، أو حمل البضاعة على حسابه، أو إصلاح الآلة PageV00P922 ~~المبيعة إذا تعطلت عند المشتري، أو اشتراط البائع أن يستعمل المبيع مد ~~بعد البيع، فكل ذلك في أصل نظريتهم شروط مفسدة. # وقد أخذ الحنفية في ذلك بظاهر ما روي عن النبي عليه الصلاة اا ~~والسلام أنه قد "نهى عن بيع وشرط" كما تقدم بيانه في بحث سلطان ~~الارادة العقدية من نظرية العقود (ف 7/41و 3/42 -4) والهداية ~~وشروحها 76/6 - 78). # وقد استثنوا من هذا النص نوعين من الشروط التعاقدية حكموا ~~بصحتهما وإلزامهما إذا اشترطا في العقد، وهما: ~~- الشرط الذي ورد بجوازه نص شرعي، كشرط الخيار (ر: ف 3/ ~~- المثال9). # - الشرط الذي تعارف الناس اشتراطه. فالشروط التي تعتبر عند الحنفية مفسدة بحسب تفسيرهم لهذا النص الوارد في السنة إذا تعورف شيء منها يصبح بالعرف صحيحا ملزما واجب الاحترام شرعا، ولو كان العرف فيه حادثا. # ومن فروع هذا النظر تصحيحهم بيع الوفاء لجريان العرف به، رغم ~~انه في الأصل يقوم على أساس اشتراط مفسد عندهم، وقد أفتوا أولا ~~بفساده قبل أن يفشو فيه العرف (ر: ف 9/16 و8/46) . # /73- ومستند الفقهاء في ذلك هو النظر إلى علة الحديث النبوي الذي نص على منع الشرط في البيع، فقد اعتبروا أن الغرض التشريعي منه ~~هو منع سبب المنازعة، لأن هذه الشروط الزائدة على أصل عقد البيع ~~يفضي تنفيذها وكيفيته إلى النزاع غالبا، فرأوا أن العرف إذا جرى على بعضها ينفي النزاع ms636 إذ يجعل الأمر معلوما مألوفا، فلا يكون العرف قاضيا PageV00P923 ~~على النص، بل موافقا لغرضه وروحه ولو كان عرفا حادثا(1) (ر : العناية ~~شرح الهداية باب البيع الفاسد 76/6- 77). # ولم يوجبوا لتصحيح الشرط المتعارف أن يكون العرف فيه عاما، بل ~~كفي العرف الخاص، فإن الشروط الممكنة متنوعة أنواعا لا تحصى، وهي ~~في كل مكان وزمان بحسب حاجات أهله. فقد يتعارف في بلد من الشروط ~~العقدية ما لا يتعارف في غيره، فيصح من كل قوم أن يشترطوا في بيوعهم ~~وسائر معاوضاتهم ما يتعارفونه من الشروط مالم يوجد نص خاص يمنع ~~شرطا مخصوصا بعينه، فحينئذ لا يعتبر عرف على خلافه، كما يعلم مما ~~تقدم في بحث تصادم العرف مع النص الخاص. # رر: العناية" أيضا و"فتح القدير"، في المحل المذكور، ورد المحتار ~~.(123 - 121/4 ~~/73 - الشاهد الثاني: ~~في قضية تفاوت وزن الدنانير قرر العلامة المحقق ابن عابدين في ~~رسالته "نشر العرف" أنه إذا تعددت أصناف النوع الواحد من النقود، وكان ## | ~~(1) يتضح من ذلك أن اعتبار العرف الحادث المخالف في الظاهر لعموم النص التشريعي العام ليس من قبيل تخصيص النص العام بعرف حادث، لأن من شرائط تخصيص النص التشريعي العام أن يكون دليل تخصيصه مقارنا له في الوجود كما تقدم، إذا التخصيص تفسير لمراد الشارع من نصه منذ صدوره عنه. فلا يمكن أن يعتبر النص العام النافذ على عمومه منصصا منذ صدوره بعرف سيحدث فيما بعد، وربما ولكن اعتبار العرف الحادث الذي يزيل علة النص هو نتيجة لاعتبار النص مخصصا بمقتضى علته، فهو تخصيص بالعلة لا بالعرف الحادث. فالنص المانع للشرط في البيع، بعد أن حدد الاجتهاد علة المنع فيه، يعتبر منذ صدوره مخصوصا ومقصورا على الحالات التي تتحقق فيها علته، دون سواها من الحالات التي تنتفي فيها تلك العلة. ومن هذه الحالات التي تنتفي فيها علة هذا النص صيرورة الشرط متعارفا فالتخصيص هنا في الحقيقة إنما هو تخصيص بعلة النص؛ وما اعتبار العرف الحادث ~~اذا كان نافيا لتلك العلة إلا تطبيق لذلك التخصيص السابق الاعتبار 925 ms637 PageV00P924 ~~أحدها أثقل والآخر أخف، كالدينار المحمودي الجهادي والدينار العدلي وكأصناف الريال الفرنجي في عصره، فإن هذا الفرق في الوزن - وإن كان ظاهرا في جميع الموازين - يجوز معه دفع الأثقل بدلا من الأخف، أو العكس، في المداينات والقروض والعقود، ولا يكون ذلك ربا محرما ما دامت القيمة واحدة(1)، وقد علل ذلك بأن الناس "لا ينظرون إلى هذا التفاوت في الوزن ما لم تختلف به القيمة، وقد ركز هذا العرف في عقولهم ~~من عالم وجاهل فيتعين الإفتاء به تخريجأ على رأي أبي يوسف في النص ~~المعلل بالعرف"(2) . # ومعنى هذا أن العرف بين الناس على إهدار فرق الوزن وعلى اتحاد القيمة قد نفى علة النص الذي يعتبرالزيادة ربا محرما، فصار كالنص المعلل ~~بالعرف في رأي أبي يوسف يتبذل حكمه تبعا لتبدل العرف. (ر: رسالة ~~انشر العرف" في مجموعة رسائل ابن عابدين 119/2) . # وإذا كان للعرف الحادث المزيل لعلة الحكم هذا التأثير تجاه النص العام أو الخاص كما في هذين الشاهدين المتقدمين، فإنه بطريق الأولوية يكون له هذا التأثير نفسه أيضا تجاه الأحكام القياسية التي مستندها القياس ، لا ~~كما يتضح من الشاهد الفقهي الثالث التالي: ~~/73 - الشاهد الثالث: ~~يصرح أيضا فقهاء الحنفية في بابي الربا والقرض من كتاب البيوع بأن ه يجوز اقتراض الخبز عددا بين الجيران، لأن ذلك أصبح متعارفا بينهم لحاجة إليه. وهذا رأي الإمام محمد صاحب أبي حنيفة، وهو الراجح المفتي به في المذهب. فيجوز ذلك ولو اختلف رغيف القرض عن رغيف ## | ~~(1) تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة في بحث الاستحسان (ف 6/4 في الحاشية) . (2) فإن أبا يوسف يقول عندئذ بأن حكم النص يدور مع العرف ويتبدل بتبدله كما تقدم ~~رر: ف 7/71- 8 و4/73) . PageV00P925 # الوفاء وزنا، مع أن الخبز مال ربوي من صنف الموزونات. ونصوص الشريعة توجب التساوي في مبادلة الأموال الربوية بجنسها وزنا في ~~الموزونات، وكيلا في المكيلات، وتعتبر الفضل الزائد في أحدها عن الآخر ~~ربا محرما، وتستلزم اعتبار عقده باطلا أو فاسدا، وذلك في الأشياء الستة ~~المتقدمة في الكلام على ms638 النص العرفي (ف 7/71) وقاس الفقهاء على تلك الأشياء الستة ما يشبهها في الوصف والعلة، كالمطعومات أو كل مالين يجمع بينهما صفتان مشتركتان هما وحدة الجنس ووحدة المقياس، كالخبز ~~وسائر المعادن الأخرى غير الذهب والفضة. واعتبروا أن شبر : الربا كتحققه ~~في الحرمة والمنع باتفاق الفقهاء (ر: الهداية وشرحها 154/6) . # وهذا التجويز لاقتراض الخبز عددا بين الجيران دون نظر إلى تفاوتا الوزن قد استند فيه الإمام محمد إلى العرف الشائع محتجا بأنه قد تعارف الجيران إهدار فرق الوزن، واعتبار العدد فقط (ر: رد المحتار 187/4) . # وبذلك أصبح هذا التعامل غير صالح لأن يتخذ طريقا للمراباة الممنوعة شرعا، فكانت علة النصوص العامة في تحريم الربا (وهي الاسترباح) غير متحققة بهذا الطريق، والحكم يدور مع علته. ولا يوجد ~~نص خاص يمنع اقتراض الخبز عددا بين الجيران على سبيل التخصيص ~~والتعيين ليكون هذا العرف مصادما للنص الصريح، فأصبح المقياس المنظور ~~اليه هو علة النصوص العامة في منع المراباة، وهذه العلة لا تتحقق في هذا ~~العرف بين الجيران حيث لا يعتبرون فرق الوزن بين الأرغفة. # /73 - هذه طائفة من الشواهد الفقهية المقررة تنطق هي وتعليلاتها ~~المنقولة عن الفقهاء بأن العرف إذا كانت تزول وتنتفي به علة النص المعارض يحترم شرعا ولو كان عرفا حادثا. # أما إذا كانت علة النص المعارض لا ينفيها العرف الحادث، فلا عبرة ~~لهذا العرف تجاه عموم النص، لأن اعتبار العرف الحادث عندئذ يكون ~~نسخا للنص، والعرف ليس له هذا السلطان. (ر: الموافقات 283/2- PageV00P926 ~~، وفتح القدير 175/6 طبعة الميمنية) . # فإذا اعتاد الناس بعض العادات المنكرة شرعا بمقتضى النصوص الشرعية العامة وتعارفوها في بعض المواسم أو المآتم، كاعتياد الحداد على الموتى بصورة تتجاوز الحدود المشروعة فيه مدة أو مظهرا، وكرقص الرجال مع النساء في الأفراح والاحتفالات مما يعذ في الشرع فسقا منكرا اا ~~وكاعتياد كشف نواح من حدود عورة البدن في بعض الأعمال أو الألعاب أو تعارفوا الربا في بعض الأحوال أو ببعض المقادير، فإنه لا يكون في اعتيادهم لذلك وأمثاله مسوغ ولا حجة، ms639 بل يجب منعه وقمعه، لأن المحرمات والمنكرات جميعا إنما منعتها الشريعة لما فيها من مفاسد ~~ومساوىء تفسد الأسرة والمجتمع، وتخرج بالحياة الاجتماعية عن سنن الصلاح والكمال الذي تهدف الشريعة إلى التوجيه إليه. فاعتياد الناس شيئا ~~من هذه المنكرات والمفاسد المقبوحة شرعا لا يزيل علة تحريمها، لأن ~~حريمها لم يكن مستندا إلى عدم اعتيادها، بل إلى خبث نتائجها، وهذا ~~يعم ويزداد باعتيادها ولا يقل(1). ## | ~~(1) بحث العلامة المحقق ابن عابدين رحمه الله في حكم تعارض العرف والنص في ~~رسالته "نشر العرف"، واستخلص من أقوال الفقهاء ضابطأ خلاصته أنه : ~~إذا خالف العرف النص من كل وجه بأن كان النص خاصا في الموضوع بحيث يلزم من العمل بالعرف ترك النص فلا شك في رد العرف، كتعارف الناس كفيرأ من المحرمات الممنوعة بنصوص خاصة بها. وأما إذا لم يخالفه من كل وجه، كما لو ~~كان النص عامأ والعرف يخالفه في بعض تطبيقاته، فإن العرف حينقد معتبر إذا كان ~~رفا هامأ، لأن العرف العام يصلح مخصصا للنص" . ولم يميز في هذا الضابط بين العرف القائم عند ورود النص، والحادث بعده واستند ~~اابن عابدين في ذلك إلى نص نقله عن "التحرير" للكمال بن الهمام .ا ~~ولكن الأستاذ الجليل أحمد فهمي أبو سنة في رسالته "العرف والعادة في رأي الفقهاء التي ظهرت خلال الطبعة الثالثة من كتابنا هذا قد رد ما حققه ابن عابدين في هذه القضية ردأ وجيها، وبين أن كلام صاحب التحرير هو في العرف القديم القائم عند ~~ورود النص التشريعي، أما العرف الطارىء فلا يصلح لتخصيص النص العام، ولو كان ~~عرفا عاما. PageV00P927 ## | ~~وهذا صواب، غير أن الأستاذ أبا سنة قد اختار أساسا آخر خلاصته : ~~ان العرف الطارىء إذا كان له مستند شرعي من نص أو إجماع أو ضرورة ملجئة يعتبر ~~ولو خالف النص الخاص، وإلا فلاه. # وقد أفاض في شرح هذه الناحية (ر: رسالة "العرف والعادة في رأي الفقهاء" ص/94 ~~.(105- ~~والذي أراه: أن ما ذهب إليه الأستاذ أبو سنة - على صحته في ذاته - يخرج بالمسألة ms640 عن موضوعها؛ لأن العرف المخالف لبعض النصوص إذا دعمه نص آخر أو إجماع أو ضرورة معتبرة بمقتضى النصوص الشرعية العامة النافية للحرج لم تبق المسألة من قبيل التعارض والتخصيص بين العرف والنص، بل بين نص ونص آخر أو إجماع، (كما ~~أشار إليه هو نفسه) ، وهذا خلاف موضوع المسألة؛ كما أن هذا الأساس عسير الضبط ~~والتحقيق عند حدوث المسائل. # ولذا أرى أن الأصل الصحيح في هذه القضية هو ما حققناه هنا من أن العرف الطارىء إذا كان مزيلا لعلة النص العام المخالف له في الظاهر فحينئذ يعتبر، وإلا فلا، وإن اعتباره عندئذ ليس من قبيل تخصيص النص بعرف طاريء عليه، بل من قبيل التخصيص بالعلة، لأن النص العام يعتبر عندئذ مخصصا بدليل مقارن هو علته المصرحة أو المستنبطة، واعتبار العرف الحادث الذي ينفي تلك العلة هو تطبيق للنص ~~بعد ذلاك التخصيص. # وقد رأينا شواهد هذا الأصل وأدلته من نصوص فقهائنا في مسائل : منها مسألة تصحيح الشرط العقدي المفسد إذا جرى به عرف، وتعليله الفقهي بما يشهد لهذا الضابط الذي ~~وهذه القضية في الواقع تعتبر من أدق المواطن الفقهية الأصولية، وأكثرها اشتباها على المحققين. PageV00P928 PageV00P929 ### ||| الفصل الرابع والسبعون # حالة تعارض العرف والاجتهاد ~~/74 - أولا- في الاجتهاد المستند إلى قياس نظري واستحسان أو ~~استصلاح: الأحكام الاجتهادية التي يثبتها الفقهاء المجتهدون استنباطا وتخريجا ~~عند عدم النص الشرعي عليها، إما أن تكون ثابتة بطريق القياس النظري على حكم أوجبه الشارع بالنص، لاتحاد العلة بين الحكم المقيس عليه ~~والمقيس، وإما أن تكون ثابتة بطريق الاستحسان أو الاستصلاح عندما لا ~~وجد حكم مشابه منصوص يقاس عليه. # والاجتهادات الإسلامية تكاد تكون متفقة على أن الحكم القياسي يترك ~~لعرف ولو كان عرفا حادثا، لأن المفروض عندئذ أن هذا العرف لا ~~يعارضه نص خاص ولا عام معارضة مباشرة. والعرف غالبا دليل الحاجة، ~~فهو أقوى من القياس، فيترجح عليه عند التعارض (ر: نشر العرف لابن ~~عابدين في مجموعة رسائله 116/2). # بل لقد ذكر العلامة المحقق ابن الهمام في شرح الهداية "أن العرف ~~بمنزلة ms641 الاجماع شرعا عند عدم النص" (ر: فتح القدير 157/6) . # ومن المعلوم أن ترجيح العرف على القياس يعتبر عند الحنفية ~~و المالكية من قبيل الاستحسان الذي تترك فيه الدلائل القياسية لأدلة أخرى ~~منها العرف. # وإذا كان العرف يترجح على القياس الذي يستند إلى نص تشريعي PageV00P930 ~~غير مباشر، فهذا يدل على أنه يترجح أيضا على الاستصلاح الذي لا يستند ~~الى نص، بل إلى مجرد المصلحة الزمنية التي هي عرضة للتبدل بحسب اختلاف الأزمنة وما يجذ فيها من أوضاع ومقتضيات. # /74 - ومن فروع هذا المبدأ في الاجتهاد الحنفي التطبيقات التالية: ~~- أن بيع النحل ودود القز غير جائز عند أبي حنيفة لأنه لم ~~يعتبرهما من الأموال، قياسا على سائر هوام الأرض كالوزغ والضفادع ولكن الإمام محمدا من أصحابه حكم بماليتهما وصحة بيعهما لجريان التعامل بهما في عرف الناس بيعا وشراء. # - أن الأصل القياسي يقضي بأن على الحاكم أن يستمع إلى كل دعوى ترفع إليه، ثم يقضي للمدعي أو عليه بحسب ما يثبت لديه . # ولكن الفقهاء تركوا هذا القياس فيما إذا ادعت الزوجة المدخول بها ~~أن زوجها لم يدفع إليها شيئا من معجل مهرها، وطلبت القضاء عليه بجميع المهر المعجل، فقالوا: لا تسمع دعواها هذه، بل يردها القاضي دون أن يسأل عنها الزوج؛ وعللوا ذلك بالعرف، لأن عادة الناس مطردة لا تكاد ~~تخلف في أن المرأة لا تزف إلى زوجها ما لم يدفع بعض المهر المعجل ~~أو كله. فتكون دعواها هذه مما يكذبه ظاهر الحال بعد الدخول، فلا تسمع ~~رر: رد المحتار باب المهر 363/3، وتنقيح الفتاوى الحامدية أول المهر ~~.(1)(20/1 ## | ~~(1) يلحظ هنا أن هذا العرف في زماننا لم يبق اليوم مطردا في بلادنا الشامية وإن كان لاا يزال غالبا، فكثير من النساء يزففن دون قبض شيء من المهر تيسيرا على الزوجا ~~فينبغي سماع هذه الدعوى اليوم. # وقد نقل شهاب الدين القرافي في كتابه "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام" عن مالك أن الزوجة إذا ادعت بعد الدخول بها عدم قبض ~~صداقها ms642 فالقول للزوج، مع أن الأصل القياسي عدم القبض . PageV00P931 # - أن القواعد القياسية تقضي بأنه لا يجوز دفع الدين لغير صاحبه، لا ~~و لا ينفذ قبضه على الدائن ما لم يكن للقابض نيابة عن الدائن من ولاية أوا ~~وكالة. # ولكن الفقهاء تركوا القياس في البنت البكر البالغة إذا قبض أبوها، أو جدها عند عدم الأب، مهرها من زوجها حين زواجها، واعتبروا هذا القبض نافذا عليها، ومبرئأ لذمة الزوج، للعرف والعادة، ما لم يصدر منها ~~نهي عن دفع المهر إلى سواها. هذا إلى فروع كثيرة ترك الفقهاء فيها حكم القياس للعرف المخالف . # /74 - ثانيا: في القياس المستند إلى علة عرفية: وإذا كان هذا سلطان العرف في الفقه تجاه القياس المستند إلى الشبه الذاتي في العلل بين الأحكام المنصوصة والأحكام المقيسة، فإنه يدلنا ~~بطريق الأولوية على تبدل الأحكام القياسية بتبدل العرف عندما تكون علة القياس نفسها مبنية على العرف، فعندئذ يكون هذا التبدل في الحكم تبعا ~~التبدل العرف ليس خروجا على القياس بل تمشيأ معه. # - ففي المذهب الحنفي كان رأي إمامه أبي حنيفة أن غاصب الثوب ~~إذا صبغه أسود يعتبر ذلك تعييبا له، فيخير المالك بين أن يتركه له فيضمنه ~~قيمته كما غصبه غير مصبوغ، أو أن يأخذ الثوب مع قضمين الغاصب ~~نقصان قيمته بهذا الصبغ، وفقا للحكم العام القياسي في تعيب المغصوب ~~عند الخاصب. # - ونقل بعده عن القاضي إسماعيل أن هذا مبني على ما كان من عادة أهل المدينة في عصر مالك أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها؛ قال: ~~واليوم عاداتهم على خلاف ذلك، فيصبح القول قول المرأة مع يمينها في عدم القبض ~~لاختلاف العوائدة. # ار: "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام" في جواب السؤال 39 ص68) . PageV00P932 # ~~فلما تبذل عرف الناس في اللون الأسود وأصبح مرغوبا فيه لما اتخذه العباسيون شعارا قال الصاحبان: بأن صبغ الغاصب الثوب بالأسود يعتبر ~~زيادة فيه لا تعييبا له، فيطبق عليه حكم زيادة الغاصب في المغصوب، ~~فيخير المالك بين تركه له وتضمينه قيمته غير مصبوغ، ms643 أو أن يأخذه ويدفع الغاصب قيمة الزيادة، صيانة لحقيهما. وقد نص فقهاء المذهب على أن هذا الاختلاف عن أبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة وكثير من أمثالها ~~انما هو اختلاف عرف وزمان لا اختلاف نظر وبرهان، فلو كان أبو حنيفة ~~حيا لقال بما قال صاحباه عند تبدل العرف (ر: كتاب الغصب في "الكفاية" ~~شرح الهداية 271/8، وفي رد المحتار 125/5). # - وفي المذاهب الأخرى ذكر القرافي المالكي في كتابه "الإحكام" ~~أن الافتاء بالأحكام التي مستندها العوائد بعد تغير تلك العوائد هو خلاف الاجماع، ووصف ذلك بأنه : "جهالة في الدين" ممن يقولون: "إننا مقلدون ليس لنا إلا أن نفتي بما في الكتب من الأحكام المنقولة عن المجتهدين" ~~وقد بين أن تغير تلك الأحكام وفقا للعوائد المتجددة ليس إنشاء اجتهاد ~~ينقض اجتهاد المجتهدين، بل هو تطبيق لقاعدة أجمع عليها المجتهدون في الشريعة وأوجبوا السير في ظلها(1) . ## | ~~(1) ر: "الإحكام" للقرافي السؤال 39 ص68، وانشر العرف" لابن عابدين في مجموعة ~~رسائله 125/2، ورسالة "العرف والعادة" للأستاذ أبي سنة ص105. PageV00P933 ### ||| الفصل الخامس والسبون # مهيد للفصول78-75 ~~مقارنة العرف بالقرائن العرفية واختلاف الزمان ~~/75- اعتاد الباحثون في موقع العرف وسلطانه ومدى اعتباره في الفقه الإسلامي أن يدخلوا في بحثه وأمثلته مسائل القرائن العرفية، ومسائل ~~تفير الزمان التي تتبدل فيها الأحكام بحسب الأحوال الخاصة والأخلاق ~~العامة(1). # ونحن نرى أن هذين الموضوعين، على مالهما في الفقه الإسلامي من خطر وعظيم أثر في إثبات الأحكام وتبدلها، لا يصح إدماجهما في مفهوم العرف، لأنهما يؤلفان موضوعين مستقلين، ونوعا من الأدلة الشرعية متميزا ~~عن العرف بمفهومه الفقهي الخاص، وإن كان بينهما وبين العرف تقارب ~~وتناسب. # ونحن اجتنبنا التمثيل بشيء من أمثلتهما في جميع مباحثنا السابقة عن ~~نظرية العرف لهذه الملاحظة. # وسنشرح فيما يلي كلا منهما فيما يلي من الفصول للمقارنة؛ كي ~~ينجلي الغرق بينهما وبين العرف ## | ~~(1) ر: رسالة "نشر العرف" للعلامة ابن عابدين، ورسالة "العرف والعادة في رأي الفقهاء ~~لأستاذ أحمد فهمي أبي سنة، وما فيهما من أمثلة مختلطة . PageV00P934 # ~~القرائن العرفية ~~/75- القرائن جمع قرينة ms644 والمراد بها كل أمارة ظاهرة تقارن شيئ ~~خفيا فتدل عليه . وهي مأخوذة من المقارنة بمعنى المرافقة والمصاحبة. # ودلالة القرائن على مدلولاتها تتفاوت في القوة والضعف تفاوتا كثيرا: فقد تصل في القوة إلى درجة الدلالة القطعية، كالرماد أو الدخان، فإنهما ~~قرينة قاطعة على وجود النار. وقد تضعف حتى تنزل دلالتها إلى مجرد ~~الاحتمال. # و القرينة قد تكون عقلية وقد تكون عرفية: فالقرينة العقلية هي التي تكون النسبة بينها وبين مدلولها ثابتة يستنتجها العقل دائما، كوجود المسروقات عند المتهم بالسرقة . والقرينة العرفية هي التي تكون هذه النسبة بينها وبين مدلولها قائمة على عرف أو عادة تتبعها دلالتها وجودا وعدما، وتتبدل بتبدلهما، كشراء المسلم شاة قبيل عيد الأضحى، فإنها قرينة على قصد الأضحية، وكشراء الصائغ خاتما فإنه قرينة على أنه اشتراه للتجارة. فلولا عادة التضحية عند الأول، والتجارة بالمصوغات عند الثاني لما كان ذلك قرينة . # /75 - درجات اعتماد الفقهاء على القرائن بنوعيها في القضاء: ~~والفقه الإسلامي قد اعتبر القرائن، مهما كان نوعها، من الأدلة المثبتة التي يعتمد عليها في القضاء بدرجات مختلفة: ~~- فإذا كانت القرينة قطعية كانت وحدها بينة نهائية كافية للقضاء ، كما لو رئي شخص خارجا من دار وهو مرتبك وفي يده سكين ملوث ~~بالدم، ووجد في الدار شخص ذبيح يضطرب، فيعتبر الخارج هو القاتل ~~رر: المجلة /1741/ وشرحها) . PageV00P935 # ب - أما إذا كانت غير قطعية الدلالة ولكنها أغلبية، فإن الفقهاء يعتمدونها دليلا أوليا يترجح بها زعم أحد المتخاصمين مع يمينه حتى يثبت ~~خلافها ببينة أقوى. # ومن هذا القبيل القرائن العرفية. فهم يعتبرونها من قبيل ما يسمونه الظاهر" أي ظاهر الحال. ودلالة الظواهر غير القطعية هذه هي قوتها ~~الإثباتية أمام القضاء، فهي تعتبر مرجحات أولية لزعم من تشهد له من ~~الخصمين حتى يثبت خلافها. # /75 - أمثلة اعتماد الفقهاء على القرائن العرفية في الحلول القضائية: ~~وعلى هذا الأساس قرر الفقهاء حلولا قضائية كثيرة في شتى الحوادث فنصوا على أنه: ~~- إذا اختلف الزوجان في بعض أمتعة البيت أنها ملك الرجل أو المرأة، ولا بينة لأحدهما، يترجح ms645 قول الرجل بيمينه فيما يستعمله الرجال ~~عادة كالسيف وثياب الرجال فيحكم له به مبدئيا، ويترجح كذلك قول المرأة ~~فيما يستعمله النساء كثيابهن وأدواتهن؛ وذلك بقرينة عادة الاستعمال وعرفه ~~وإن كان من المحتمل أن يملك كل منهما ما هو في العادة من حوائج ~~الآخر. # وهذا ما لم يكن أحدهما صانعا أو تاجرا في النوع الصالح للآخر ، إن كان كذلك فالقول عندئذ له في ملكيته لانعكاس الآية . أما ما يصلح لكل منهما كالمفروشات والخزائن فيترجح فيه مبدئيا ~~قول الزوج، لأنه يعتبر هو صاحب اليد عليه، واليد قرينة أخرى من ~~د لالات الظاهر على الملك (ر: المجلة/1771/ وشروحها، و"معين الحكام" ~~القسم الثاني الباب/28/ في القضاء بالعرف والعادة ص/161، والباب ~~1 في القضاء بالقرائن ص/204) . # - وكذلك قالوا في سفينة مشحونة دقيقا إذا اختلف ملاح وتاجر PageV00P936 ~~دقيق على ملكيتها بما فيها، ولا بينة لأحدهما، إنه يحكم مبدئيا بالدقيق ~~التاجره، وبالسفينة للملاح، حتى تقوم بينة على إثبات خلافه . # وهكذا اعتبروا سائر القرائن العرفية المشابهة من المرجحات الأولية التي يعتمدها القضاء مع اليمين في ترجيح قول أحد الخصمين. # رر: المجلة، باب: القول لمن) . # وهذا أيضا مذهب المالكية نص عليه صاحب "التبصرة" فيما لو اختلف عطار ودباغ في العطر والجلد، أو اختلف فقيه وحداد في نحو الجبة والكير إلخ... تفريعا على أصل القضاء بالعرف والعادة. # أما الشافعية فلم يقبلوا القضاء بهذه القرائن على ظن أنه يخالف الحديث النبوي القائل : "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (ر: ف ~~.(23/5 ~~والواقع أنه ليس بينهما مخالفة كما أوضحه صاحب "تهذيب ~~الفروق"(1). # /75 - يتضح لك من الأمثلة السالفة أن القرائن العرفية هي دلائل ~~قضائية يرجح معها العقل احتمالا على آخر ترجيحا يستند فيه إلى علاقة وصلة يؤيدها الأمر المتعارف المعتاد. فمرجعها في النهاية إلى حكم العقل(2) وليست من صلب نظرية العرف الذي يحكم في تحديد الحقوق ~~والالتزامات، وتقييد التصرفات، وتفسير العقود، وتخصيص النصوص ## | ~~(1) ر: رسالة "العرف والعادة" للأستاذ أبي سنة ص/118 - 119/ نقلا عن تكملة فتح القدير، وتكملة رد المحتار، والبحر، آخر ms646 باب التحالف، والزيلعي أول كتاب الدعوى، والتبصرة في الفقه المالكي 58/2، وتهذيب الفروق المطبوع في هامش ~~ص335. # علاقة عقلية" . والعادة أخت العرف (ر: ف 8/67) . PageV00P937 # وتعيين مراد الشارع وكل متكلم، وله سلطان في توجيه المسؤوليات كوكيل ~~عن الشارع في كل ما سكت عنه نص الشارع والعاقد. # على أن القرائن العرفية نظرا إلى أن مستند الدلالة فيها إنما هو العادة، يمكن بهذا الاعتبار أن تلحق ببحث العرف إلحاقا كما فعلنا هنا، لا ~~أن تحشر مسائلها في صلب مباحثه. # هذا، وقد أشرنا في مناسبة سابقة من بحث الاستصلاح إلى أن ~~القرائن نوعان: الأول : قرائن شرعية أو قانونية، وهي التي يعتمدها الشارع أساسا في أيجاب بعض الأحكام. # والثاني : قرائن قضائية، وهي التي يتخذها القاضي دليلا في تمحيص الوقائع وإثباتها، ويعود إليه تقدير دلالتها على الواقع (ر: ف8/4. # الحاشية). # فالقرائن الشرعية أو القانونية هي في الأغلب من نوع القرائن العقلية لأن الشارع يبني عليها حكما ثابتا، فيجب أن يقام على نسبة ثابتة بين الدلالة ومدلولها كما في حكم التقادم (مرور الزمان)، وطلاق الفرار(1) . # أما القرائن القضائية فقد تكون عقلية أو عرفية، لأن القضاء يستأنس بجميع الأدلة ولو وقتية لمعرفة الوقائع التي سيبني عليها الحكم. ## | ~~(1) طلاق الفرار هو أن يطلق الرجل زوجته طلاقا بائنا دون رضاها وهو في مرض موته أو في موقف يغلب فيه الهلاك. فقد اعتبر الاجتهاد الحنفي أن هذه الحالة قرينة شرعية على أن الرجل أراد بهذا الطلاق أن يحرم زوجته من ميرائه عند يأسه من الحياة، لأ ن ه ~~إذا كان يقصد الخلاص من سوء العشرة الذي شرع له الطلاق فهذا حاصل دون طلاق ~~لأننه في مرض الموت على باب الفراق الأبدي . فلذا أوجبوا ميراث زوجته منه بشرائط ~~معينة . وهذا من أبرز صور نظرية منع التعسف في استعمال الحق في الفقه الاسلامي . # على أنه قد تكون القرائن الشرعية أو القانونية أيضا من النوع العرفي الذي تستند فيه دلالة القرينة إلى العادات العامة الدائمة كما في مسألة اختلاف الزوجين في أمتعة البيت ms647 ~~ومسألة السفينة وأشباههما. PageV00P938 PageV00P939 ### ||| الفصل السادس والسبحون # العرف وتغير الزمان: نظرة عامة ~~/76 - من المقرر في فقه الشريعة أن لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيرا كبيرا في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية. فإن هذه الأحكام تنظيم أوجبه الشرع يهدف إلى إقامة العدل وجلب المصالح ودرء المفاسد. فهي ذات ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمنية وبالأخلاق ~~العامة. فكم من حكم كان تدبيرا وعلاجا ناجعا لبيئة في زمن معين، ~~فأصبح بعد جيل أو أجيال لا يوصل إلى المقصود منه ، أو أصبح يفضي ~~الى عكسه، بتغير الأوضاع والوسائل والأخلاق. # وعن هذا أفتى الفقهاء المتأخرون من شتى المذاهب الفقهية في كثير ~~من المسائل بعكس ما أفتى به أئمة مذاهبهم وفقهاؤها الأولون، وصرح ~~هؤلاء المتأخرون بأن سبب اختلاف فتواهم عمن سبقهم هو اختلاف الزمان ~~وفساد الأخلاق. فليسوا في الحقيقة مخالفين للسابقين من فقهاء مذاهبهم بل لو وجد الأئمة الأولون في عصر المتأخرين، ورأوا اختلاف الزمان ~~والأخلاق لعدلوا إلى ما قال المتأخرون.ا ~~رر: "انشر العرف" لابن عابدين في مجموعة رسائله 125/2) . # وعلى هذا الأساس أسست القاعدة الفقهية القائلة: "لا ينكر تغير ~~الأحكام بتغير الأزمان" (م/39). # /76 - ما هي الأحكام التي يجب تغييرها بتغير الزمان: ~~وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل PageV00P940 ~~الزمان وأخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية، أي التي قررها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة، وهي المقصودة ~~بالقاعدة الآنفة الذكر. # أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية، كحرمة المحرمات المطلقة، وكوجوب التراضي في العقود، والتزام الإنسان بعقده، وضمان الضرر الذي يلحقه ~~بغيره، وسريان إقراره على نفسه دون غيره، ووجوب منع الأذى وقمع الاجرام، وسد الذرائع إلى الفساد، وحماية الحقوق المكتسبة، ومسؤولية ~~كل مكلف عن عمله وتقصيره، وعدم مؤاخذة بريء بذنب غيره إلى غير ~~ذلك من الأحكام والمبادىء الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ~~ومقاومة خلافها، فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان، بل هي الأصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان والأجيال؛ ولكن وسائل تحقيقها وأساليب ms648 ~~تطبيقها قد تتبدل باختلاف الأزمنة المحدثة. # فوسيلة حماية الحقوق مثلا وهو القضاء كانت المحاكم فيه تقوم على ~~اسلوب القاضي الفرد، وقضاؤه على درجة واحدة قطعية، فيمكن أن تتبدل الى أسلوب محكمة الجماعة، وتعدد درجات المحاكم، بحسب المصلة الزمنية التي أصبحت تقتضي زيادة الاحتياط لفساد الذمم . # فالحقيقة أن الأحكام الشرعية التي تتبدل بتبدل الزمان مهما تغيرت ~~باختلاف الزمن فإن المبدأ الشرعي فيها واحد، وهو إحقاق الحق، وجلب ~~المصالح ودرء المفاسد. وليس تبدل الأحكام إلا تبدل الوسائل والأساليب ~~الموصلة إلى غاية الشارع، فإن تلك الوسائل والأساليب في الغالب لم تحذدها الشريعة الإسلامية، بل تركتها مطلقة لكي يختار منها في كل زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجا، وأنجح في التقويم علاجا. # /79 - عوامل تغير الزمان نوعان: فساد وتطور ~~قد يكون تغير الزمان الموجب لتبديل الأحكام الفقهية الاجتهادية ناشئا PageV00P941 ~~عن فساد الأخلاق وفقدان الورع وضعف الوازع، مما يسمونه: فساد ~~الزمان. # وقد يكون ناشئا عن حدوث أوضاع تنظيمية ووسائل زمنية جديدة من ~~أوامر قانونية مصلحية، وترتيبات إدارية، وأساليب اقتصادية، ونحو ذلك . # وهذا النوع الثاني هو أيضا كالأول موجب لتغيير الأحكام الفقهية الاجتهادية المقررة قبله إذا أصبحت لا تتلاءم معه لأنها تصبح عندئذ عبثا أو ~~ضررا، والشريعة منزهة عن ذلك. وقد قدمنا نقلا عن "الموافقات" للشاطبي ~~انه "لا عبث في الشريعة" (ر: ف2/64) وسنبين فيما يلي أمثلة تغير ~~الأحكام لتغير الأزمان بنوعيه. PageV00P942 PageV00P943 ### ||| الفصل السابع والسبعون # تغير الأحكام الاجتهادية بفساد الزمان ~~/77 - فمن المسائل التي غير الفقهاء المتأخرون أحكامها التي قررها اجتهاد الأئمة الأولين، وعللوا ذلك بفساد الزمان، أي بفساد الأخلاق ~~العامة، القضايا التالية: ~~/77 - أ - من المقرر في أصل المذهب الحنفي أن المدين ~~تنفذ تصرفاته في أمواله بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرع، ولو كانت ~~ديونه مستغرقة أمواله كلها، باعتبار أن الديون تتعلق بذمته، فتبقى ~~أعيان أمواله حرة، فينفذ فيها تصرفه. وهذا هو مقتضى القواعد ~~القياسية. # ثم لما فسدت ذمم الناس، وكثر الطمع، وقل الورع، وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق ms649 وقفها أو ~~هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق، أفتى المتأخرون من فقهاء المذهبين الحنبلي والحنفي بعدم نفاذ هذه التصوفات من المدين إلا فيما ~~يزيد عن وفاء الدين من أمواله كما تقدم تفصيله في محله من نظرية الأهلية (ف5/65). # /7 - ب - في أصل المذهب الحنفي أن الغاصب لا يضمن قيمة ~~منافع المغصوب عن مدة الخصب، بل يضمن العين فقط إذا هلكت أو ~~تعيبت، لأن المنافع عندهم ليست متقومة في ذاتها، وإنما تتقوم بعقد PageV00P944 ~~الإجارة، ولا عقد في الغصب(1) . # ولكن المتأخرين من فقهاء المذهب الحنفي نظروا تجرؤ الناس على الخصب، وضعف الوازع الديني في نفوسهم، فأفتوا بتضمين الغاصب أجرة ~~المثل عن منافع المغصوب إذا كان المغصوب مال وقفي أو مال يتيم أو ~~معدا للاستغلال، على خلاف الأصل القياسي في المذهب، زجرأ للناس ~~عن العدوان، لفساد الزمان، وهذه الأموال الثلاثة مطمع لضعف الباعث الشخصي على حمايتها. # وعلى هذا استقر العمل وجاءت المجلة (ر: م/596/ وشرحها) ~~واستنادا إلى العلة نفسها نستطيع أن نقول: إن قواعد الاجتهاد الحنفي تتقبل ~~مبدأ تضمين بدل منافع المغصوب مطلقا في جميع الأموال، لا في هذه الأنواع الثلاثة فقط، لازدياد فساد الذمم، وكثرة الطمع في أموال الغير والتجاوز على الحقوق. # وهذا التعميم في تضمين المنافع توجبه النصوص القانونية لدينا اليوم وفيه المصلحة. # /77 - ج - في أصل المذهب الحنفي أن الزوجة إذا قبضت معجل ~~مهرها تلزم بمتابعة زوجها حيث شاء. # ولكن المتأخرين لحظوا انقلاب الأخلاق وغلبة الجور، وأن كثيرا من الرجال يسافرون بزوجاتهم إلى بلاد نائية ليس لهن فيها أهل ولا نصير، ~~فيسيثون معاملتهن ويجورون عليهن، فأفتى المتأخرون بأن المرأة، ولو ~~قبضت معجل مهرها، لا تجبر على متابعة زوجها إلى مكان إلا إذا كان ~~وطنا لها، وقد جرى فيه عقد الزواج بينهما، وذلك لفساد الزمان وأخلاق ## | ~~(1) وقد ذهب الأئمة الثلاثة إلى عكس ما ذهب إليه الاجتهاد الحنفي، فاعتبروا المنافع متقومة في ذاتها كالأعيان، وأوجبوا تضمين الغاصب أجرة المثل عن المال المغصوب ~~مدة الخصب، سواء استوفى الغاصب منافعه أو عطلها. ms650 # وهذا الاجتهاد أوجه وأصلح، كما سنرى في الجزء الثالث (ر: ف 4/11 - 4/12) . PageV00P945 # الناس. وعلى هذا استقرت الفتوى والقضاء في المذهب(1) . # رر: باب المهر في كتاب النكاح في الدرر 347/1، وفي رد المحتار ~~.( ~~/77 - د - في أصل المذهب الحنفي وغيره أن القاضي يقضي ~~بعلمه الشخصي في الحوادث. أي إن علمه بالوقائع المتنازع فيها يصلح ~~مستندا لقضائه ويغني المدعي عن إثبات مدعاه بالبينة، فيكون علم القاضي ~~بواقع الحال هو البينة. وفي ذلك أقضية مأثورة عن عمر وغيره. ولكن ~~لوحظ فيما بعد أن القضاة قد غلب عليهم الفساد والسوء وأخذ الرشا، ولم يعد يختار للقضاء الأوفر ثقة وعفة وكفاية، بل الأكثر تزلفا إلى الولاة وسعيا في استرضائهم، وإلحافا في طلب التوظيف. # لذلك أفتى المتأخرون بأنه لا يصح أن يقضي القاضي بعلمه الشخصي ~~في الوقائع، بل لا بد أن يستند قضاؤه إلى البينات المثبتة في مجلس القضاء. حتى لو شاهد القاضي بنفسه عقدا أو قرضا أو واقعة ما بين اثنين ~~خارج مجلس القضاء، ثم اذعى بها أحدهما وجحدها الآخر، فليس للقاضي ~~أن يقضي للمدعي بلا بينة؛ إذ لو ساغ ذلك بعدما فسدت ذمم كثير من القضاة لزعموا العلم بالوقائع زورا وميلا مع الأقوى وسيلة من الخصمين .ل ~~فهذا المنع، وإن أضاع بعض الحقوق لفقدان الإثبات، يدفع باطلا كثيرا .ا ## | ~~(1) يلحظ هنا أن المادة /71/ من "قانون حقوق العائلة العثماني" الذي كان نافذا لدينا جاءت توجب على المرأة متابعة زوجها حيث شاء رجوعا إلى أصل المذهب لأن ~~الزوج أدرى بموطن رزقه. # والسبب في هذا الرجوع أن القانون المذكور قد فتح في المادة /130/ منه للمرأة طريق الخلاص بطلب التفريق القضائي إن لم يطب لها المقام مع زوجها ~~م جاءت المادة /70/ من قانون الأحوال الشخصية الصادر عام/1953 ميلادية لدينا ~~تقرر "إجبار الزوجة على السفر مع زوجها إلا إذا اشترط في العقد غير ذلك، أو وجد ~~القاضي مانعا من السفره. PageV00P946 # ~~وهكذا استقر عمل المتأخرين على عدم نفاذ قضاء القاضي بعلمه . # على أن للقاضي أن يعتمد علمه في غير ms651 القضاء من أمور الحسبة(1) ~~والتدابير الإدارية الاحتياطية كما لو علم ببينونة امرأة مع استمرار الخلطة ~~بينها وبين زوجها، أو علم بغصب مال، فإن له أن يحول بين الرجل ~~ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات(2) . # /77 - ه - من المبادىء المقررة في أصل المذهب أن العمل الواجب على شخص شرعا لا يصح استئجاره فيه ولا يجوز له أخذ أجرة ~~عليه. # وعلى هذا لو امتنع الغاصب عن رد المغصوب إلى مكان الغصب إلا ~~بأجرة، فدفعها له المغصوب منه لا يستحقها الغاصب، بل تسترد منه. ولو امتنعت الزوجة عن القيام بالعمل الواجب عليها ديانة ضمن البيت فاستأجرها ~~أجله الزوج لا تستحق الأجرة. # ومن فروع هذا المبدأ الفقهي أن القيام بالعبادات والأعمال الدينية الواجبة، كالامامة وخطبة الجمعة وتعليم القرآن والعلم، لا يجوز أخذ الأجرة عليه في أصل المذهب، بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجانا لأنه واجب ديني. (ر. "البدائع" شرائط المعقود عليه في الاجارة 191/4 ~~.(192 غير أن المتأخرين من فقهاء المذهب لحظوا قعود الهمم عن هذه الواجبات، وانقطاع الجرايات من بيت المال عن العلماء مما اضطرهم إلى التماس الكسب، حتى أصبح القيام بهذه الواجبات غير مضمون إلا بالأجرا ## | ~~(1) انظر في معنى أمور الحسبة ما تقدم (ف 1/13 الحاشية) . # (2) ر: "الدر المختار ورد المحتارة 345/4 و 355، و"الأشباه" لابن نجيم الفن الثاني آخر كتاب القضاء، و"جامع الفصولين" ج1 آخر الفصل الأول ص26، ومنتصف ~~الفصل العاشر ص133 طبعة المطبعة الأزهرية. PageV00P947 # و لذلك أفتى المتأخرون بجواز أخذ الأجور عليها، حرصا على تعليم القرآن ونشر العلم وإقامة الشعائر الدينية بين الناس. # /77 - و - إن الشهود الذين يقضى بشهادتهم في الحوادث يجب ~~أن يكونوا عدولا، أي ثقات، وهم المحافظون على الواجبات الدينية المعروفون بالصدق والأمانة. وإن عدالة الشهود شريطة اشترطها القرآن القبول شهادتهم، وأيدتها السنة وأجمع عليها فقهاء الإسلام. # غير أن المتأخرين من فقهائنا لحظوا نذرة العدالة الكاملة التي فسرت ~~بها النصوص، لفساد الزمن وضعف الذمم وفتور الحس الديني الوازع. فإذا ~~طلب القضاة دائما نصاب ms652 العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات . فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقل ~~ومعنى الأمثل فالأمثل: الأحسن فالأحسن حالا بين الموجودين، ولو ~~كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي، أي أنهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية. (ر: "معين الحكام" القسم الثاني، الباب ~~ص/ 145). # /7 - ز - وكذلك أفتى المتأخرون في إثبات الأهلة لصيام رمضان ~~و لعيدين بقبول رؤية شخصين، ولو لم يكن في السماء علة تمنع الرؤيا من ~~غيم أو ضباب أو غبار، بعد أن كان في أصل المذهب الحنفي لا يثبت ~~إهلال الهلال عند صفاء السماء إلا برؤية جمع عظيم، لأن معظم الناس ~~لتمسون الرؤية. فانفراد اثنين بادعاء الرؤية مظنة الغلط أو الشبهة. # وقد علل المتأخرون قبول رؤية الاثنين بقعود همم الناس عن التماس ~~رؤية الهلال. فلم تبق رؤية اثنين منهم مظية الغلط إذا لم يكن في شهادتهما ~~شبهة أو تهمة تدعو إلى الشك والريبة (ر: البحر الرائق لابن نجيم، ورسالة ~~العرف والعادة للأستاذ أبي سنة ص/111- 112). PageV00P948 # ~~/7 - هذه أمثلة قليل من كثير من المسائل التي تغيرت فيها الآراء الفقهية والفتاوى وعمل القضاء، لا لاختلاف في الأنظار والمبادىء الفقهية التي بنيت عليها الأحكام الأولى، بل بسبب تغير الزمان وفساد الأخلاق العامة، كقعود الهمم عن الواجبات، وفساد الذمم في المعاملات، وفشو ~~الظلم، وضعف الوازع الديني عن أكل الحقوق بالباطل إلخ... # حتى إن الأحكام الواردة في السنة النبوية نفسها إذا كان منها شي ء م بنيا على رعاية أحوال الناس وأخلاقهم في عصر النبوة، ثم تبدلت أحوالهم ~~وفسدت أخلاقهم، وجب تبديل الحكم النبوي تبعا لذلك إلى ما يوافق ~~رض الشارع في جلب المصالح ودرء المفاسد وصيانة الحقوق. وعلى هذا المبدأ سار الصحابة الكرام بعد عصر النبوة. # فقد ورد في صحيح البخاري وغيره(1) أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن ضالة الإبل هل يلتقطها من يراها لتعريفها وردها على صاحبها متى ظهر (كضالة الغنم ونحوها من الأشياء الصغيرة التي يخشى عليها) ، فنهى النبي عن التقاطها ms653 لأنها لا يخشى عليها ما يخشى على غيرها من الضياع، وأمر بتركها ترد الماء وترعى الكلأ حتى يلقاها ربها. وقد ظل هذا الحكم محافظا عليه إلى آخر عهد عمر. # فلما كان عهد عثمان بن عفان أمر بالتقاط ضوال الإبل وبيعها، على ## | ~~(1) رواه البخاري في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ~~(91) عن زيد بن خالد الجهني أن النبي سأله رجل عن ضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه فقال: "ومالك ولهانا، معها سقاؤها وحذاؤها، ترذ الماء، وترعى ~~الشجر، فذرها حتى يلقاها ربهاه. ورواه في اللقطة (2436)، ومسلم رقم (1722) ~~في اللقطة. قال ابن الأثير في "جامع الأصول" 702/10: إنما شدد في ضالة الإبل ~~بقوله: معها حذاؤها، وهو ما تطأ به الأرض من خفها لأنه أراد أنها تقوى به على ~~قطع الأرض. وقوله: (سقاؤها) أراد أنها تقوى على ورود المياه ورعي الشجر ~~والامتناع من السباع المفترسة. وكذا ما كان في معنى الإبل من البقر والخيل ~~والحمير. انتهىل. PageV00P949 # خلاف ما أمر به رسول الله ة، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، روى ذلك ~~مالك عن ابن شهاب الزهري (1)، ذلك لأن عثمان رأى أن الناس قد دب ~~اليهم فساد الأخلاق والذمم، وامتدت أيديهم إلى الحرام، فهذا التدبير ~~أصون لضالة الإبل وأحفظ لحق صاحبها خوفا من أن تنالها يد سارق أو طامع. فهو بذلك - وإن خالف أمر رسول الله في الظاهر - إنما هو موافقا ~~لمقصوده، إذ لو بقي العمل على موجب ذلك الأمر بعد فساد الزمان لال ~~الى عكس مراد النبي عليه الصلاة والسلام في صيانة الأموال، وكانت ~~تيجته ضررا. (ر : تاريخ الفقه الإسلامي إخراج كلية الشريعة في الأزهر ~~طبعة مطبعة وادي الملوك ص/48) . ## | ~~(1) رواه مالك في (الموطأ) 759/2 في الأقضية، أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ~~ضوال الإبل في زمن عمر رضي الله عنه : إبلا مؤبلة تناتج، لا يمسها أحد حتى إذا ~~كان زمن عثمان بن عفان، أمر بتعريفها ثم تباع. فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها. قال ~~ابن الأثير في "جامع الأصول" 711/10: ms654 "إبلا مؤبلة، إذا كانت الإبل مهملة" . PageV00P950 PageV00P951 ### ||| الفصل الثامن والسبحون # تغيير الأحكام الاجتهادية ~~التطور الوسائل واختلاف الأوضاع ~~/78 - أ - في الماضي: ~~بت عن النبي أنه نهى عن كتابة أحاديثه وقال لأصحابه : "من ~~كتب عني غير القرآن فليمحه"(1) . # واستمر الصحابة والتابعون يتناقلون السنة النبوية حفظا وشفاها لا ~~يكتبونها حتى آخر القرن الأول الهجري عملا بهذا النهي ~~م انصرف العلماء في مطلع القرن الثاني بأمر من الخليفة العادل ~~عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) إلى تدوين السنة النبوية، لأنهم خافوا ~~ضياعها بموت حفظتها . ورأوا أن سبب نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~كتابتها إنما هو خشيته من أن تختلط بالقرآن، إذ كان الصحابة يكتبون ما ~~ينزل منه على رقاع. فلما عم القرآن وشاع حفظا وكتابة، ولم يبق هناك ~~خشية من اختلاطه بالحديث النبوي، لم يبق موجب لعدم كتابة السنة، بل ~~أصبحت كتابتها واجبة لأنها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع، وقد تقدم ~~أن الحكم يدور مع علته ثبوتا وانتفاء. # /78 - ب- في العصر الحاضر: ~~- قبل إنشاء السجلات العقارية الرسمية التي تحدد العقارات، ## | ~~(1) أخرجه مسلم في الزهد (3004)، وأحمد في المسند 171/1، والدارمي في المقدمة 98/1. PageV00P952 # ~~وتعطي كلا منها رقما خاصا، كان التعاقد على العقار الغائب عن مجلس العقد لا بد لصحته من ذكر حدود العقار، أي ما يلاصقه من الجهات الأربع، ليتميز العقار المعقود عليه عن غيره وفقا لما تقضي به القواعد ~~العامة من معلومية محل العقد. # ولكن بعد إنشاء السجلات العقارية في كثير من الممالك والبلدان اليوم أصبح يكتفى قانونا في العقود بذكر رقم محضر العقار دون ذكر ~~وهذا ما يوجبه فقه الشريعة، لأن الأوضاع والتنظيمات الزمنية أوجدت وسيلة جديدة أسهل وأتم تعيينا وتمييزا للعقار من ذكر الحدود في العقود العقارية. فأصبح اشتراط ذكر الحدود عبثا، وقد قدمنا أنه لا عبث في الشريعة (ر: ف 3/76). # - وكذلك كان تسليم العقار المبيع إلى المشتري لا يتم إلا بتفريغ ~~العقار وتسليمه فعلا إلى المشتري، أو تمكينه منه بتسليم مفتاحه ونحو ~~ذلك. فإذا لم يتم هذا التسليم ms655 يبقى العقار معتبرا في يد البائع، فيكون ~~هلاكه على ضمانه هو ومسؤوليته وفقا للأحكام الفقهية العامة في ضمان ~~المبيع قبل التسليم. # ولكن بعد وجود الأحكام القانونية التي تخضع العقود العقارية ~~لتسجيل في السجل العقاري استقر الاجتهاد القضائي أخيرا لدينا على اعتبار التسليم حاصلا بمجرد تسجيل العقد في السجل العقاري. فمن تاريخ التسجيل ينتقل ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري لأن ~~سجيل البيع فيه تمكين للمشتري أكثر مما في التسليم الفعلي ، إذ العبرة في الملكية العقارية قانونا لقيود السجل العقاري لا للأيدي والتصوفات.ا ~~وبتسجيل البيع لم يبق البائع متمكنا أن يتصرف في العقار المبيع بعقد آخر ~~استنادا إلى وجوده في يده. وجميع الحقوق والدعاوى المتفرعة عن ~~الملكية، كطلب نزع اليد وطلب الأجرة وغير ذلك، تنتقل إلى المشتري ~~بمجرد التسجيل PageV00P953 ~~فبناء على ذلك يصبح من الضروري في فقه الشريعة أن يعتبر لتسجيل العقد العقاري حكم التسليم الفعلي للعقار في ظل هذه الأوضاع القانونية التنظيمية الجديدة(1) . # - أوجب الشرع الإسلامي على كل زوجة تطلق من زوجها عدة ~~تعتدها، وهي أن تمكث مدة معينة يمنع فيها زواجها برجل آخر. وذلك لمقاصد شرعية تعتبر من النظام العام في الإسلام. أهمها تحقق فراغ رحمها ~~من الحمل منعا لاختلاط الأنساب. # وكان في الحالات التي يقضي فيها القاضي بالتطليق الجبري أو بفسخ النكاح تعتبر المرأة داخلة في العدة ويبدأ حساب عدتها من فور قضاء القاضي بالفرقة، لأن حكم القاضي في الماضي كان يصدر مبرما واجب التنفيذ فورا، لأن القضاء مؤسس شرعا على درجة واحدة، وليس فوق ~~القاضي أحد له حق النظر في قضائه. # لكن اليوم قد أصبح النظام القضائي لدينا يجعل قضاء القاضي خاضعا لطعن بطريق الاستثناف أو بطريق النقض أو بكليهما . وهذا التنظيم القضائي الجديد لا ينافي الشرع لأنه من الأمور الاستصلاحية الخاضعة لقاعدة المصالح المرسلة (ر: ف 7/5 وما بعدها) . # فإذا قضى القاضي اليوم بالفرقة بين الزوجين وجب أن لا تدخل المرأة في العدة إلا بعد أن يصبح قضاؤه مبرما غير خاضع لطريق من ms656 طرق الطعن القضائي، وذلك إما بانقضاء المهل القانونية دون طعن من الخصم أو بإبرام الحكم المطعون فيه لدى المحكمة المطعون لديها ورفضها للطعن ~~حين ترى الحكم موافقا للأصول. فمن هذا الوقت يجب اليوم أن تدخل ## | ~~(1) أوضحنا ذلك واستوفينا أدلته في فعقد البيع" وهو الذي يبدأ فيه قسم العقود المسماة من هذه السلسلة الفقهية (ر: 4/ ف109) . PageV00P954 # المرأة في العدة ويبدأ حسابها، لا من وقت صدور الحكم الابتدائي، لأنها ~~لو اعتدت منذ صدور الحكم الابتدائي لربما تنقضي عدتها وتتحرر من آثار الزوجية قبل الفصل في الطعن المرفوع على حكم القاضي الأول بانحلال الزوجية، ثم ينقض هذا الحكم لخلل تراه المحكمة العليا فيه . وهذا النقض ~~يرفع الحكم السابق، ويوجب عودة الزوجية. # فكيف يمكن ذلك بعد أن تصبح المرأة متحررة من آثار الزواج ~~بانقضاء عدتها وقد ساغ لها أن تتزوج زوجا آخر، وقد تكون تزوجت ~~فعلا؟!. # لذلك يجب أن يعتبر الحكم الابتدائي الأول بالفرقة كحكم معلق على الابرام (أي يعتبر مشروع فرقة) لا تسري نتائجه، وخاصة منها العدة إلا من ~~بعد صيرورته مبرما. # وقبل ذلك تبقى الزوجية قائمة بكل نتائجها رغم قضاء القاضي بالفرقة ~~نظرا لتبدل الأوضاع القضائية عما كانت عليه في الماضي عندما كان قضاء القاضي الشرعي يصدر على درجة واحدة مبرمأ لا معقب عليه . # ولا محذور في اعتبار الزوجية قائمة قبل انبرام الحكم بالفرقة، بل ~~ان لذلك نظيرا في الشرع يشبهه من هذا الوجه وهو الطلاق الرجعي الذي يوقعه الزوج نفسه. فإن الزوجية تبقى مع الطلاق الرجعي قائمة من كل وجه بين الزوجين رغم الطلاق ما دامت المرأة في العدة، حتى إن المتعة الزوجية تظل حلالا بينهما وتقع بها الرجعة، وكذا لو مات أحدهما خلال العدة يرئه الآخر. فالطلاق الرجعي في النظام الإسلامي هو كما يقال بلغة العصر: "مشروع فرقة" قابل للرفع والإلغاء بالمراجعة. فإذا انقضت عدة المرأة دون رجعة من الزوج المطلق فعندئذ تقع البينونة (الفرقة) .ا ~~فيجب أن يعتبر نظير ذلك بالنسبة إلى بدء عدة المرأة في حالة التطليق PageV00P955 ~~القضائي ms657 اليوم(1). # /78 - فمن مجموع هذه الأمثلة وأشباهها يتضح أن قضية تغير الأحكام لتغير الزمان لا يصح أن تعتبر من صميم نظرية العرف كما يعتبرها ~~بعض الباحثين، بل هي من نظرية المصالح المرسلة. فإن قعود الهمم وفساد الذمم، وقلة الورع، وكثرة الطمع، والمستحدثات الجديدة، ليست ~~أعرافا يتعارفها الناس ويبنون عليها أعمالهم ومعاملاتهم، وإنما هي انحلال ~~في الأخلاق يضعف الثقة، أو هي اختلاف في وسائل التنظيم الزمني. وكل ذ لك يجعل الأحكام التي أسسها الاجتهاد في ظروف مختلفة عن الظروف الجديدة غير صالحة لتحقيق الغاية الشرعية من تطبيقها، فيجب أن تتغير إلى الشكل الذي يتناسب مع الأوضاع القائمة، ويحقق الغاية الشرعية من الحكم ~~الأصلي. # و ذلك نظير السفينة الشراعية التي تقصد اتجاها معينا في ريح شمالية ~~مثلا، فإن شراعها يقام على شكل يسير بالسفينة في الاتجاه المطلوب. فإذا ~~انحرف مهب الريح وجب تعديل وضع الشراع إلى شكل يضمن سير السفية في اتجاهها المقصود وإلا انحرفت أو توقفت. # وقد قال العلامة ابن عابدين رحمه الله في رسالته "نشر العرف" ما ~~نصه: "اكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان، لتغير عرف أهله، أو ~~الحدوث ضرورة، أو لفساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولا للزم منه المشقة والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية ~~على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد. ولهذا ترى مشايخ المذهب ~~خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه ## | ~~(1) ومثل آخر من العبادات : أن الحنابلة قد نصوا على كراهة التروح (أي استعمال المروحة لتلطيف حرارة الجو) في الصلاة. فهذا لا يشمل اليوم المرواح الكهربائية التي ~~تحرك الهواء، بدون عمل من المصلي ينافي حال الصلاة. وهذا مثل جيد لتخلف علة الحكم وهي هنا حركة المصلي PageV00P956 ~~العلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذأ من قواعد مذهبه" اه ~~رر: مجموعة رسائل ابن عابدين 125/2 والأمثلة التي أتى بها) . # وقال الشهاب القرافي أيضا في "الفروق" تحت الفرق /28/ المسألة ~~الثالثة 177/1 ما نصه: الجمود ms658 على المنقولات أبدأ ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء ~~المسلمين والسلف الماضين" اه ~~ويقول ابن القيم رحمه الله في فصل "تغير الفتوى واختلافها بحسب ~~تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد" : اهذا فصل عظيم النفع جدا، وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة، وتكليف ما لا سبيل إليه، ما ~~علم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به. فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها؛ ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها ~~بالتأويل" إلخ... # ار: إعلام الموقعين طبعة المنيرية 1/3 وطبعة فرج الله زكي الكردي ~~.(27/3 ~~/78 - هذا آخر القسم الثاني من هذا المدخل عرضنا فيه تلك النظريات الخمس الفقهية الأساسية التي هي دعائم الفقه الكبرى، وقناطره الي يقوم عليها بنيانه في شتى أبوابه، وهي نظرية الملكية، ونظرية العقود ونظرية المؤيدات، ونظرية الأهلية والولاية، ونظرية العرف. # فقلما يوجد فرع فقهي لا يكون لواحدة فأكثر من هذه النظريات الكبرى علاقة به، فإنه إذا كان فيه ثبوت ملكية في عين أو منفعة خضع PageV00P957 ~~لنظرية الملكية وقواعدها . وإذا كان فيه التزام عقدي خضع لنظرية العقود . لا ~~وإذا كان فيه صحة أو فساد أو بطلان أو توقف خضع لنظرية المؤيدات ~~ونظرية الأهليات. وإذا كان في حكمه تأثير للعرف خضع لنظرية العرف. # وإذا كان فيه تصرف بفعل أو قول، أو فيه إثبات حق أو التزام خضع أيضا ~~نظرية الأهلية والولاية والعقد. # فهذه النظريات الأساسية الكبرى تضرب نطاقا حول أبواب الفقه ~~وفصوله كلها يحيط بها، ويهيمن عليها ويوجه أحكامها، وتمسك كل جهة ~~منه بطرف من هذه الأحكام. # /78 - وقد بقيت نظرية سادسة هامة قد كان في مخطط بحثي أن ~~أعالجها وأتمم بها عقد النظريات الأساسية الكبرى. وتلك هي نظرية الضمانات، تعرض فيها المبادىء الفقهية في ضمان الأمول ms659 والحقوق ~~والتزاماتها في الذمم، وأسباب التضمين الشرعية، وأنواع الضمان من مستقر ~~ومتحول (وهو الذي يستوجب للضامن الغارم حقا في أن يرجع بما ضمنه ~~على غيره)، وعوامل كل نوع وضوابطه، وما إلى ذلك من مباحث. ولكني ركت معالجة هذه النظرية الآن نظرا لضيق وقتي ولضيق نطاق هذا الجزء ~~عنها، فقد اتسعت مباحث هذا الجزء إلى أكثر من الحد الذي كنت قدرته ~~لها. والأمر إذا اتسع ضاق!!(1)، كما انه إذا ضاق اتسع. # والآن ننتقل إلى القسم الثالث من هذا المدخل، وهو القسم الأخير المخصص لعرض القواعد الكلية في الفقه الإسلامي ## | ~~(1) على أنني قد يسر الله لي أن أصدرت (قبل هذا الإخراج الجديد للمدخل الفقهي العام) ~~نظرية الفعل الضار ونشرتها في كتاب مستقل (دار القلم - دمشق 1409 ه /1988م) ، ~~وهي تغطي جانبا كبيرا من نظرية الضمانات التي لها أسباب أخرى غير الفعل الضار .ا ~~وربما أعيد نشر نظرية الفعل الضار ضمن المجلد التالي (الثالث) من هذه السلسلة الفقهية. PageV00P958 PageV00P959 ### | القسم الثالث # من المدخل الفقهي العلم ~~القواعد الكلية PageV00P960 PageV00P961 ~~ه 11_): ### || الباب العاشر # ها1 وبس ~~ا ~~اةوالفقهالإسلاي ~~اس ~~القواعدال PageV00P962 PageV00P963 ### ||| الفصل التاسع والسبعون # معنى القواعد الكلية ومكانتها الفقهية ### |||| المطلب الأول: # معنى القواعد الكلية ~~/79 - القاعدة في اللغة هي أساس البيت ونحوه. وعليه قوله ~~تعالى: (وإذ يرفع إبرهعر القواعد من البيت وإسمعيل) [سورة البقرة 2/ ~~.(127 ~~ار: المصباح، وغريب القرآن للسجستاني) . # وفي اصطلاح النحاة هي : الضابط، بمعنى الحكم المنطبق على جميع ~~جزئياته، كقولهم: الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب. # أما في اصطلاح الفقهاء فالقاعدة هي : حكم أغلبي ينطبق على معظم ~~جزئياته (ر: حاشية الحموي على "الأشباه" الفن الأول تحت القاعدة ~~الأولى) وذلك كقولهم: "الأمور بمقاصدها" وقولهم: "الأصل بقاء ما كان ~~على ما كان حتى يقوم الدليل على خلافه" . ويسمى أمثالها اليوم في الاصطلاح القانوني: "مبادىع" جمع مبدأ 6. # ويمكننا تعريفها بصورة أوضح وأدق دلالة بأن القواعد الفقهية هي : ~~أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية ~~عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها. # ففهي تمتاز بمزيد الايجاز في صياغتها، ms660 على عموم معناها وسعة استيعابه للفروع الجزئية. فتصاغ القاعدة عادة بكلمتين أو ببضع كلمات PageV00P964 ~~محكمة من ألفاظ العموم(1). # /79 - وقد سلفت الإشارة أول البحث في قسم النظريات الأساسية الكبرى إلى الفرق بين تلك النظريات والقواعد الكلية . فقد بينا هناك أن هذه القواعد إنما هي مبادىء وضوابط فقهية يتضمن كل منها حكما عاما. أما النظريات الأساسية التي عرضناها في ذلك القسم الثاني فتؤلف كل منها ~~نظاما موضوعيا في الفقه والتشريع. وقد تأتي القاعدة الكلية ضابطا خاصا ~~بناحية من نواحي إحدى تلك النظريات، كما تقدم. # /79 - وهذه القواعد الفقهية هي، كما سبق أن قلنا: أحكام أغلبية غير مطردة لأنها إنما تصور الفكرة الفقهية المبدئية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها. والقياس كثيرا ما ينخرم ~~ويعدل عنه في بعض المسائل إلى حلول استحسانية استثنائية لمقتضيات ~~خاصة بتلك المسائل، تجعل الحكم الاستثنائي فيها أحسن وأقرب إلى مقاصد الشريعة في تحقيق العدالة، وجلب المصالح، ودرء المفاسد، ودفع الحرج، كما تقدم إيضاحه في بحث الاستحسان . # ولذلك كانت تلك القواعد الفقهية قلما تخلو إحداها من مستثنيات في فروع الأحكام التطبيقية خارجة عنها، إذ يرى الفقهاء أن تلك الفروع المستثناة من القاعدة هي أليق بالتخريج على قاعدة أخرى، أو أنها تستدعي أحكامأ استحسانية خاصة. # قال مهذب فروق القرافي نقلا عن العلامة الأمير: "من المعلوم أن ## | ~~(1) ألفاظ العموم في اصطلاح علم أصول الفقه هي الألفاظ الموضوعة لغة للدلالة بصيغتها ~~او بمعناها على أفراد كثيرة غير محصورة على سبيل الاستغراق كلفظة (المؤمنون) في ~~قوله تعالى: {إنما التؤمنون إخوة ) لان صيغة الجمع المعرف تعم، وكلفظ "القوم، لا ~~والرهط، ومن، وماء فإن معناها يقع على الجمع وإن كان لفظها مفردا . وأنواع ألفاظ العموم مبينة في بحث "العام والخاص4 من كتب أصول الفقه . PageV00P965 # ~~أكثر قواعد الفقه أغلبية" (ر: تهذيب الفروق تحت الفرق الثاني جا ~~ص36) . # ومن ثم لم تسوغ المجلة أن يقتصر القضاة في أحكامهم على الاستناد ~~الى شيء من هذه القواعد الكلية فقط دون نص آخر خاص ms661 أو عام يشمل ~~بعمومه الحادثة المقضي فيها، لأن تلك القواعد الكلية، على مالها من قيمة ~~واعتبار، هي كثيرة المستثنيات، فهي دساتير للتفقيه، لا نصوص للقضاء. # رر: المقالة الأولى من مقدمة المجلة) . ### |||| المطلب الثاني: # مكانة هذه القواعد وموقعها من أصول الشريعة ~~/79 - وكون هذه القواعد أغلبية لا يغض من قيمتها العلميةا ~~وعظيم موقعها في الفقه، وقوة أثرها في التفقيه، فإن في هذه القواعد ~~تصويرا بارعا، وتنويرا رائعا للمبادىء والمقررات الفقهية العامة، وكشفا لافاقها ومسالكها النظرية، وضبطا لفروع الأحكام العملية بضوابط تبين في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط، ووجهة الارتباط برابطة تجمعها وإن ~~اختلفت موضوعاتها وأبوابها. # ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة قد تتعارض ~~ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة وتعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة. # يقول العلامة الشهاب القرافي في مقدمة كتاب "الفروق": ~~إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع. وأصولها قسمان: ~~- أحدهما المسمى "أصول الفقه" ، وأغلب مباحثه في قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ، كدلالة الأمر على الوجوب، ودلالة النهي على التحريم، وصيغ الخصوص والعموم، وما يتصل بذلك كالنسخ والترجيح PageV00P966 ~~- والثاني هو القواعد الكلية الفقهية، وهي جليلة كثيرة لها من فروع الأحكام ما لا يحصى، وهذه القواعد لم يذكر منها شيء في أصول الفقه وقد يشار إليها هناك على سبيل الإجمال. # وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم ~~قدر الفقيه، وتتضح له مناهج الفتوى. ومن أخذ بالفروع الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه تلك الفروع واضطربت، واحتاج إلى حفظ ~~جزئيات لا تتناهى. # ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها ~~في الكليات، وتناسب عنده ما تضارب عند غيره" اه ملخصا. PageV00P967 ### ||| الفصل الثمانون # لمحة تاريخية عن صياغة القواعد الكلية ~~/80 - إن القواعد الكلية المأثورة في الفقه الإسلامي لم توضع ~~كلها جملة واحدة كما توضع النصوص القانونية في وقت معين على أيدي ~~اناس معلومين، بل تكونت مفاهيمها وصيغت نصوصها بالتدرج في عصور ازدهار الفقه ونهضته على ms662 أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج ~~والترجيح، استنباطأ من دلالات النصوص التشريعية العامة، ومبادىء أصول ~~الفقه، وعلل الأحكام، والمقررات العقلية. # هذا، ولا يعرف لكل قاعدة صائغ معين من الفقهاء إلا ما كان منها ~~نص حديث نبوي، كقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" أو ما أثر عن بعض أئمة المذاهب وكبار أتباعهم من عبارات جرت بعد ذلك مجرى القواعد، كقول ~~ابي يوسف صاحب أبي حنيفة في كتاب "الخراج" الذي وضعه للرشيد: ~~اليس للامام أن يخرج شيئأ من يد أحد إلا بحق ثابت معروف" . # ارر: "الخراج" فصل موات الأرض، ورد المحتار 257/2) . # أما معظم تلك القواعد فقد اكتسبت صياغتها الأخيرة المأثورة عن ~~طريق التداول والصقل والتحوير على أيدي كبار فقهاء المذاهب في مجال التعليل والاستدلال. فقد كانت تعليلات الأحكام الفقهية الاجتهادية لا ~~ومسالك الاستدلال القياسي عليها، أعظم مصدر لتقعيد هذه القواعد وإحكام ~~صيغها، بعد استقرار المذاهب الفقهية الكبرى، وانصراف كبار أتباعها إلى PageV00P968 ~~تحريرها وترتيب أصولها وأدلتها(1) (ر: ف 2/13) . # /80- والظاهر أن المذهب الحنفي، وهو أقدم المذاهب الأربعة ~~الكبرى، قد كانت الطبقات العليا من فقهائه أسبق إلى صياغة تلك المبادىء الفقهية الكلية في صيغ قواعد، والاحتجاج بها. وعنهم نقل رجال المذاهب ~~الأخرى ما شاؤوا منها. # وكانت هذه القواعد تسمى: أصولا، كما قال القرافي آنفا . فكثيرا ما ~~نرى شراح المذهب في تعليلات الأحكام، ونرى المؤلفين في القواعد يقولون: "من أصول أبي حنيفة، أو الأصل عند أبي حنيفة كذا وكذا ~~ويذكرون بعض هذه القواعد، كما يرى في كتاب "تأسيس النظر" للدبوسي، ~~و في قواعد الكرخي الآتي ذكرهما. # /80 - ولعل أقدم خبر يروى عن جمع القواعد الكلية في المذهب الحنفي مصوغة بصيغها الفقهية المأثورة ما رواه العلامة ابن نجيم ~~في مقدمة كتابه "الأشباه والنظائر" من أن الإمام أبا طاهر الدباس - وهو ~~ممن عاش في القرنين الثالث والرابع للهجرة كما سنرى - قد جمع أهم ~~قواعد مذهب أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة كلية. وكان أبو طاهر ~~ضريرا يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد خروج الناس منه ms663 . وذكر ~~ابن نجيم أن أبا سعيد الهروي الشافعي قد رحل إلى أبي طاهر ونقل عنه ## | (1) ومن دلائل هذا التطور في الصياغة الفقهية الفنية للقواعد أن القاعدة المشهورة الأساسية الا في كون الاقرار إنما يلزم صاحبه المقر، ولا يسري حكمه على غيره، نرى نصها ~~المتداول في كتب المتأخرين، وفي المادة /78 من المجلة هو : "الاقرار حجة قاصرة ~~بينما أن أصل هذه القاعدة في قواعد الإمام الكرخي التي سيأتي ذكرها هو بالنص ~~التالي: الأصل : أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به ولا يصدق على إبطال حق الغير ~~ولا بالزام الغير حقأه. # وهكذا كثير من القواعد المأثورة إذا قورنت نصوصها الأخيرة بأصولها القديمة . PageV00P969 # بعض هذه القواعد(1)، ومن جملتها القواعد الخمس التي تعتبر أمهات ~~القواعد ومباني الأحكام الشرعية من نصية واجتهادية، وهي : ~~- الأمور بمقاصدها 2 - الضرر يزال 3 . العادة محكمة 4 - اليقين لا ~~(2) ~~يزول بالشك5 - المشقة تجلب التيسير(1) . # /80 - وأقدم مجموعة من هذه القواعد الكلية وصلت إلينا في شكل رسالة خاصة هي قواعد الإمام أبي الحسن الكرخي، وقد شرحها وأوضحها بالأمثلة الإمام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي الحنفي المتوفى سنة 537 للهجرة(2) . # والظاهر أن الكرخي قد أخذ القواعد التي جمعها أبو طاهر الدباس ~~وأضاف إليها، فقد جاءت مجموعة الكرخي بسبع وثلاثين قاعدة، بينما رأينا ~~انفا فيما رواه ابن نجيم أن القواعد التي جمعها الإمام الدباس كانت سبع ~~عشرة. ## | ~~(1) يروي ابن نجيم قصة هذه الرحلة والنقل بصورة مستبعدة لا تصح تفاصيلها. ولكن الظاهر أن لها أصلا ثابتا، إذ رواها الجلال السيوطي الشافعي في كتابه "الأشبا ~~والنظائرة (ص/ 4 - 5)، والكمال ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" . # ار: مقدمة الأشباه لابن نجيم، وحاشية الحموي عليها). # (2) وقد نظمها بعض الشافعية مشيرا إلى أساسيتها في مذهبهم أيضأ بقوله : مس مقررة فواعد مذهب للشافي فكن بفن خبير ~~ضرر يزال، وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسيرا ~~والشك لا ترفع به متيقنا والقصد أخلص إن أردت أجورا ~~(3) الإمامان الكرخي والدباس كانا متعاصرين، وكلاهما من أكابر فقهاء الطبقات العليا ms664 في المذهب الحنفي، ولكن الكرخي اكثر شهرة وذكرا . # فالكرخي: هو الإمام أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، نسبة إلى كرخ ~~العراق. ولد سنة /260 ه، وتوفي سنة /340 ه، وانتهت إليه رئاسة المذهب ~~الحنفي. # والدباس: هو الإمام أبو طاهر محمد بن محمد الدباس . كان إمام أهل الرأي في العراق حفاظا خبيرا بالروايات، ومن أقران الكرخي. وقد ولي القضاء بالشام. (ر: ~~الفوائد البهية في تراجم الحنفية للشيخ عبد الحي اللكنوي ص /109 و187) . PageV00P970 # ~~ويرى الناظر في قواعد الإمام الكرخي هذه أن بعضا منها ليس من ~~قبيل القواعد بالمعنى الذي حددناه للقاعدة، وإنما هو من قبيل الأفكار التوجيهية لرجال المذهب في تعليل المسائل، كقول الكرخي مثلا فيها: الأصل : أن كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على الترجيح أو على التأويل من جهة التوفيق" . # ونستخلص من ذلك أن هذه القواعد، وهي مفاهيم ومبادىء فقهية ~~كبرى ضابطة لموضوعاتها قد بدأت حركة تقعيدها وتدوينها أواخر القرن الثالث الهجري، وأن معانيها الفقهية كانت مقررة لدى الأئمة المجتهدين ~~تعتبر أصولا عملية لهم يقيسون بها ويبنون عليها ويعللون بها، وإن كانت ~~لم تفرد بالتدوين قبل ذلك، ولم تأخذ الصياغة التي انتهت إليها فيما بعدا إلا بالصقل والتحوير. وهي غير "أصول الفقه" التي هي علم يقرر الطريقة العلمية في تفسير النصوص وفهمها والاستنباط منها ~~/80 - ثم جاء الإمام أبو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسي الحنفي فوضع كتابه "تأسيس النظر" وضمنه طائفة هامة من الضوابط الفقهية الخاصة ~~بموضوع معين، ومن القواعد الكلية مع التفريع عليها(1) . # ،9/8 - ثم جاء أخيرا العلامة زين العابدين إبراهيم بن نجيم ~~المصري المتوفى سنة970ه فجمع في الفن الأول من كتابه "الأشبا ~~والنظائر" خمسا وعشرين قاعدة، وصنفها إلى نوعين: ## | ~~(1) الدبوسي من أكابر فقهاء المذهب الحنفي كان يضرب به المثل في النظر والاحتجاج الفقهي. وذكر ابن خلكان أنه أول من وضع علم خلاف الفقهاء. والمراد بعلم خلاف الفقهاء ما نسميه اليوم في اصطلاح علم الحقوق الحديث باسم: "الفقه المقارن" . فالدبوسي رحمه الله ms665 أول من عني بتنظيم البحث في الفقه المقارن بين المذاهب، وجعل منه علما مستقلا. # وكتابه هذا، "تأسيس النظر" مطبوع مع قواعد الإمام الكرخي في المطبعة الأدبية PageV00P971 ~~- قواعد أساسية كالأركان في المذاهب الفقهية هي ست قواعد: الخمس المتقدمة، مضافا إليها سادسة هي قاعدة : "لا ثواب إلا بالنية"(1) . # - تسع عشرة قاعدة أخرى في موضوعات مختلفة أقل اتساعا ~~وشمولا، يتفرع عنها بعض قواعد فرعية أخرى، وأحكام كثيرة. # وقد بسط ابن نجيم القول فيما يتفرع من هذه القواعد من فروع ~~الأحكام العملية. # م في منتصف القرن الثاني عشر الهجري جاء الفقيه الحنفي التركي محمد أبو سعيد الخادمي، صاحب الحاشية على كتاب "الدرر شرح الغرر ~~فوضع متنأ في أصول الفقه أسماه "مجامع الحقائق" وختمه بخاتمة جمع فيها ~~مجموعة كبيرة من القواعد الفقهية الكلية، عرضها بنصوصها دون ما شرح ~~ورتبها على حروف المعجم بحسب الحرف الأول من أول كلمة من كل منها، فبلغت أربعا وخمسين ومائة قاعدة(2). # وقد جاء فيها بعض قواعد من قبيل الأصول التوجيهية لرجال المذهب ~~في تعليل المسائل، كالتي جاءت في قواعد الكرخي. وبعضها متداخل وباقيها كله قواعد فقهية ذات أحكام عامة دستورية، أخذ فيها الخادمي ~~معظم ما جمعه ابن نجيم في الأشباه وأضاف إليه . ## | ~~(1) لم تكن هذه القاعدة فيما نرى جديرة بأن تزاد على تلك القواعد الخمس الأمهات، بل ~~اهي فرع من عموم قاعدة "الأمور بمقاصدها" فتغني هذه عنها. وكلاهما مستمد من الحديث النبوي القائل: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى" . على أن قاعدة "الأمور بمقاصدها" هي التي تتفق مع نص هذا الحديث في عموم الحكم، فإن كلا منها يشمل ثواب الأعمال الأخروي كما يشمل كثيرا من نتائج التصوفات المدنية والأعمال الجنائية التي تختلف أحكامها القضائية الدنيوية، باختلاف قصد الفاعل ونيته . أما قاعدة "لا ثواب إلا بالنية"، فخاصة بالثواب الأخروي فقط. # (2) مجامع الحقائق للخادمي مطبوع مع شرح له اسمه "منافع الحقائق" في (المطبعة ~~العامرة) بالقسطنطينية سنة 1308 ه. ولقواعده أيضا شرح مستقل. وقد تابع الخادمي في هذا الترتيب على الحروف ms666 كتابا في القواعد للعلامة الزركشي الشافعي المتوفى سنة ~~ه اسمه "المنثور في ترتيب القواعد الفقهية" . PageV00P972 # ~~/8 - ثم جاءت مجلة الأحكام العدلية تحمل في صدرها مجموعة ~~كبيرة من هذه القواعد، مختارة من أهم ما جمعه ابن نجيم والخادمي ~~مضافا إليه بعض قواعد أخرى. فبلغت تسعا وتسعين قاعدة في 99 مادة ~~(من المادة/2 حتى المادة/100) استهلت بها أحكام المجلة بعد المادة الأولى التي تضمنت تعريف الفقه وتقسيم مباحثه . # /8- وبعد المجلة قام العلامة السيد الشيخ محمود الحمزاوي، فتي دمشق في عهد السلطان عبد الحميد، باستقصاء القواعد والضوابط ~~والأصول في معظم الأبواب الفقهية مما وراء قواعد المجلة. وقد جمعها ~~في كتاب أسماه: "الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية" وأوضحها ~~بعض الأمثلة ورتبها على أبواب الفقه، فكان آخر وأوسع ما جمع باسم القواعد والأصول الفقهية فيما نعلم. وهو ينثر بين القواعد أحكاما أساسية يسميها "فوائد" وهو مطبوع بدمشق سنة 1298 ه. # ولكن القواعد الكلية بمعناها الذي بيناه كالتي جاءت بها المجلة قليلة جدا فيه . وجل ما جاء فيه تحت عناوين القواعد إنما هو ضوابط جزئية أو ~~أحكام أساسية، في موضوعات خاصة من أبواب الفقه . # وللمؤلف رسالة أخرى في قواعد أحكام الوقف خاصة . # /80 - هذا مجمل حركة تقعيد القواعد الفقهية، ثم جمعها في ~~المذهب الحنفي. # ويظهر من تتبع حركة التأليف في القواعد أن فقهاء الشافعية، ثم الحنابلة، ثم المالكية قد تابعوا الحنفية في ذلك، ثم انتقلت إلى علماء ~~الشيعة، بهذا الترتيب التاريخي!. # وقد كان القرن الثامن الهجري أحفل القرون بهذه التآليف، كما يعلم ~~من تتبع ما سجلته فهارس المكتبات الشهيرة من المؤلفات أيضا . # ويلاحظ هنا أن كثيرا من المؤلفات التي عرفت باسم "الأشبا PageV00P973 ~~والنظائر" ككتاب التاج السبكي، وكتاب الجلال السيوطي الشافعيين، تشتمل ~~على كثير من هذه القواعد. حتى إن ابن نجيم الحنفي ذكر في مقدمة ~~أشباهه" أنه أراد وضعه على غرار كتاب السبكي الشافعي على أن أشهر ما عرف ووصل إلينا مطبوعا من مؤلفات المذاهب الثلاثة غير الحنفي، مما يبحث في القواعد أو يحمل اسم القواعد، ms667 ثلاثة مؤلفات هامة: ~~- كتاب "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للامام الفقيه الشافعي ~~عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 ه . # - وكتاب "الفروق" للفقيه المالكي شهاب الدين أحمد بن إدريس ~~الشهير بالقرافي المتوفى سنة 684ه تلميذ العز بن عبد السلام الشافعي . # - وكتاب "القواعد" للفقيه الحنبلي عبد الرحمن بن رجب المتوفى ~~غير أن هذه الكتب على عظيم قيمتها لا تتضمن القواعد بالمعنى الذي حددناه لكلمة "القاعدة" ، وهي النصوص الفقهية الدستورية التي تعبر عن ~~أحكام كلية في بضعة ألفاظ من صيغ العموم، وإنما تتضمن تقسيمات ~~وضوابط أساسية في موضوعات فقهية كبرى: ~~- فكتاب العز بن عبد السلام الشافعي مبني على فصول فقهية ~~موضوعية، يضع فيها الموضوع الفقهي عنوانا في رأس الفصل، ثم يقسم الأحكام المتعلقة به ، ويفصلها تفصيلا فيه كثير من بيان حكمة التشريع. فهو ~~أشبه بمدخل فقهي قيم. # ب - وكتاب "الفروق" للقرافي قد أوضح في مقدمته أنه قد وضعه ~~لبيان (الفروق بين القواعد)، وأنه قد جمع فيه /548/ قاعدة، وأوضح كلا ~~منها بما يناسبها من الفروع وقد جاء الكتاب مطبوعا في أربعة أجزاء كبار . PageV00P974 # ~~غير أن هذا الكتاب أيضا، على عظيم قيمته وما تضمن من مباحث ~~لم يسبق إليها، لم يجمع فواعد بالمعنى الذي نعنيه هنا، وإنما يريد من القواعد معنى الأحكام الأساسية في الموضوعات الفقهية الكبرى. فهو ~~يعرض هذه الأحكام الأساسية في كل موضوعين متشابهين؛ ويجلو الفروق ~~بينهما فيها فيقول مثلا ~~الفرق بين قاعدتي الإنشاء والخبر) و(الفرق بين قاعدة ما تؤثر فيه الجهالة والغرر، وقاعدة مالا تؤثر فيه من التصرفات) و(الفرق بين قاعدتي ~~تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع) و(الفرق بين قاعدتي العرف القولي والعرفا الفعلي) وهكذا... فهو يريد بالقاعدة معنى الأحكام الأساسية في موضوع ~~معين، لا المعنى الاصطلاحي الذي بيناه لها. # على أن كتاب "الفروق" قد انتثرت في فصوله قواعد فقهية دستورية ~~كثيرة متفرقة في مناسبات تعليل الأحكام ونصب الضوابط. # ج- وكتاب ابن رجب الحنبلي بنى مباحثه على مائة وستين قاعدة، ~~وختمه بإحدى وعشرين فائدة. # وهو كذلك يضع تحت عنوان "قاعدة" موضوعا ms668 فقهيا ثم يتناوله بايضاح مسهب، وتفصيل معجب، وهو كتاب عظيم القيمة، يحمل من الثروة الفقهية ما يجل عن الوصف. وقد وصفه صاحب كشف الظنون بأنه : ~~من "العجائب". # ولكنه على كل حال ليس مجموعة قواعد فقهية ذات نصوص عامة ~~دستورية بالمعنى السالف البيان. PageV00P975 ### ||| الفصل الحادي والثحانون # عرض القواعد التي جاءت بها المجلة ~~مرتبة، ومصنفة إلى أساسية وفرعية ~~مع شرح لها موجز جدا ~~/81 - إن قواعد المجلة التي هي هدف بحثنا في هذا القسم الأخير ~~من الكتاب كلها قواعد كلية ذات صياغة تشريعية فنية بالمعنى السالف ~~البيان. # غير أنها قد جاء في بعض منها شيء من الترادف أو التداخل مع ~~غيرها. ومن نم وجب تصنيفها إلى صنفين: ~~- القواعد الأساسية التي كل منها أصل مستقل ليس متفرعا من ~~قاعدة أعم منه. # - القواعد المتفرعة من تلك القواعد الأساسية . # وإن لجنة المجلة لم تصنف هذه القواعد، ولم تراع التناسب والتناسق ~~في عرضها، بل سردتها سردا غير مرتب، تفررقت وتباعدت فيه القواعد المتقاربة أو المتداخلة في المعنى والموضوع. فمثلا نجد: - في المادة/60/ قاعدة: "إعمال الكلام أولى من إهماله" . # - وفي المادة /12/ من المجلة قاعدة : "الأصل في الكلام الحقيقة" . # - وفي المادة /61/ قاعدة : "إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز" . PageV00P976 # ~~- وفي المادة/62/ قاعدة : "إذا تعذر إعمال الكلام يهمل" . # مع أن هذه القواعد الأربع هي حلقات من سلسلة موضوع واحد ~~ترسم بمجموعها، وبهذا الترتيب الذي أوردناها به الآن، الدستور الأصولي المرتب في فهم النصوص، والطريقة العلمية الصحيحة في تفسيرها وكيفية ~~العمل بها. # /81 - هذا، وبما أن هذه القواعد الكلية قد أدخلت في صلب المجلة وجعلت جزءا منها، عني جميع شراح المجلة بشرحها شروحا ~~متفاوتة في الإسهاب والاقتضاب، تبين ما يتفرع عليها من أحكام فقهية وما يستثنى منها؛ كما أفردت أيضا بشروح خاصة بها دون سائر المجلة،ا ~~فإن دراسة هذه القواعد الكلية وإيضاحها مما يعطي الدارس ملكة فقهية عاجلة، ويلقي نورأ كاشفا على آفاق الفقه الإسلامي، ومبانيه، فيمشي الطالب في فهمه بخطوات ثابتة مكينة، وبصيرة مذركة . # /81 - وقد كان من برنامج هدفي ms669 في هذا المدخل أن أجعل هذا القسم الثالث الأخير منه شرحا واسعا لهذه القواعد التي صدرت بها المجلة . غير أني لحظت عند وصولي إلى هذا القسم الأخير أن هذا المدخل ~~قد طال فيه القسمان الأولان، وأن هذه القواعد مشروحة شرحا كافيا في معظم الشروح المتداولة للمجلة، وإن كان أسلوبها غير الأسلوب التعليمي الذي التزمنا السير عليه(1) . ## | ~~(1) وأوسع وأجل شرح لقواعد المجلة هذه فيما رأيت هو شرح والدي الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا رحمهما الله تعالى . فقد شرح هذه القواعد بمناسبة تدريسه إياها لنا في المدرسة الثانوية الشرعية بحلب، ثم استمر يوسع شرحها ويضيف إليه كل ما يجد له صلة بإحدى هذه القواعد من فروع الأحكام والقيود والمستثنيات في مطالعاته الفقهية المستمرة وتدريساته خلال عشرين عاما، فكان أحفل الشروح بالفوائد والشواهد، ~~وأجمعها للشوارد، بحيث يأخذ دارسه بأطراف الفقه . وقد أعجلته المنية عن طبعه فبقي مخطوطا عندي . ثم يسر الله تعالى لي طبعه قبل بضع سنين بعنوان (شرح القواعد ~~الفقهية) ثم أعدنا طبعة ثانية في دار القلم: دمشق، 1409 ه/1989 م . PageV00P977 # لذلك صرفت النظر عن التوسع في شرح هذه القواعد، ورأيت أن ~~أجتزىء الآن بعرض نصوصها مصنفة ومرتبة ترتيبا جديدا، مع توضيح ~~البعضها بتفسير يسير، وذكر بعض أمثلة من فروع كل قاعدة تشير إلى ~~تطبيقها الفقهي، حفاظأ على حدود الغاية التدريسية في كليات الشريعة ~~والحقوق.. # وقد ميزت في هذا التصنيف القواعد الأساسية من القواعد الأخرى المتفرعة عنها، فجاءت القواعد الأساسية أربعين، والمتفرعات قسعا ~~مسين . # وقد رتبت القواعد الأساسية الأربعين بحسب موضوعاتها. وجعلت القواعد المتعلقة بالولاية وحقوق الإدارة العامة، ثم المتعلقة بالإثبات، آخر ~~الكل. # وقد جعلت عدد القواعد المتسلسل إلى الأخير عائدا للأربعين الأساسية، وكتبت مرتبتها العددية باللفظ لا بالرقم. وبالحرف الأسود تمييزا ~~أما القواعد المتفرعة منها فقد وزعتها تحت تلك القواعد الأساسية لا ~~فجعلت تحت كل منها ما يتفرع عنها من القواعد بحرف عادي، ورمزت ~~الى تعداد تلك القواعد المتفرعة بسلسلة الحروف الأبجدية . # وقد التزمت أن أشير بعد ذكر كل قاعدة ms670 إلى رقم مادتها في المجلة نظرا لاختلاف الترتيب، كي يسهل الرجوع إليها في المجلة وشروحها هذا وتسهيلا للمراجعة سوف نسرد في نهاية شرح هذه القواعد ~~نصوصها مجردة مرتبة على ترتيب الحروف الهجائية في أوائل كلماتها الأولى، ومشارا بجانب كل منها إلى رقم الفصل والفقرة التي تقع فيها القاعدة وشرحها من هذا الكتاب، وإلى رقم مادتها في المجلة. PageV00P978 # ~~/81 - القاعدة الأولى : "الأمور بمقاصدها" (المجلة/2) . # أي إن أعمال الشخص وتصرفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال والتصرفات: ~~- فمن قتل غيره بلا مسوغ مشروع إذا كان عامدا فلفعله حكم، وإذا ~~كان مخطئا فله حكم آخر. # - ومن قال لآخر: خذ هذه الدراهم، فإن نوى التبرع كان هبة، وإلا ~~كان قرضا واجب الإعادة. # - ومن التقط اللقطة بقصد أخذها لنفسه كان غاصبا، ولو التقطها بنية حفظها وتعريفها وردها لصاحبها متى ظهر كان أمينا؛ فلا يضمنها إذا هلكت ~~بلا تعد منه عليها أو تقصير في حفظها، وهلم جرا... # ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81 - "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني" ~~المجلة/3)(1). # - فبيع الوفاء تجري فيه أحكام عقود عديدة أبرزها أحكام الرهن . لأن ~~هذا هو مقصود العاقدين في بيع الوفاء (ر: ف 8/46) . # - والهبة إذا اشترط فيها دفع عوض، كمن قال لآخر وهبتك هذا الشيء بكذا أو بشرط أن تعطيني كذا، أخذ العقد أحكام البيع لأنه أصبح ~~في معناه رغم استعمال العاقد لفظ الهبة: فيرد الموهوب بالعيب، وكذا ~~يسترد الموهوب له العوض المدفوع إذا استحق(2) الموهوب من يده، وكذا ~~سائر أحكام البيع. ## | ~~(1) ورد في كتاب "المبسوط" للسرخسي (ج23/22) قوله: "... لان العبرة في العقود لمعاني لا للالفاظ" . فهذه الصيغة للقاعدة مقررة في المذهب الحنفي قبل عهد الإمام ~~السرخسي حتى علل بها. # (2) تقدم معنى الاستحقاق فلينظر (ف 2/37 الحاشية) PageV00P979 ~~والكفالة إذا اشترط فيها عدم مطالبة الدائن للمدين المكفول انقلبتا حوالة وأخذت أحكامها لأنها تصبح في معناها؛ وكذا الحوالة إذا اشترط ~~فيها للدائن الحق في أن يطالب كلا ms671 من المدين المحيل والشخص المحال ~~عليه معأ انقلبت كفالة. (ر: ف 6-5/46) . # /81 - القاعدة الثانية: "اليقين لا يزول بالشك" (م/4) . # أي إذا ثبت أمر من الأمور أو حالة من الحالات ثبوتا يقينيا، أي قطعيا، ثم وقع الشك في وجود ما يزيله، يبقى الأمر المتيقن هو المعتبر ~~الى أن يتحقق السبب المزيل. # هذه القاعدة أصل شرعي يدعمه العقل، والقرآن، والسنة النبوية: ~~- فمن جهة العقل : اليقين أقوى من الشك، لأن في اليقين حكما ~~قطعيا جازما، فلا ينهدم بالشك. # . ومن جهة القرآن ورد قوله تعالى: (وما يتبع أكثرهر إلا ظنا إن الظن ~~لا يغنى من ألحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ) [يونس 36/10]. # والحق هنا بمعنى الحقيقة الواقعة كاليقين. # ومن جهة السنة: ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة أن المتوضىء ~~إذا شك في انتقاض وضوئه فهو على وضوئه السابق المتيقن، وتصح به ~~صلاته حتى يتحقق وجود ما ينقضه، ولا عبرة لذلك الشك. # واستنادا إلى هذا الحكم الشرعي وأمثاله بنيت هذه القاعدة الحاكمة لا ~~في جميع الأمور، من عبادات ومعاملات وعقوبات وأقضية في سائر ~~الحقوق والالتزامات: ~~- فإذا ثبت دين على شخص، ثم مات وشككنا في وفائه فالدين باق. # - وإذا ثبت إبراء الدائن مدينه، ووقع الشك في رد المدين للابراء فالإبراء نافذ والدين ساقط. PageV00P980 # ~~- وإذا ثبت عقد بين اثنين ووقع الشك في فسخه فالعقد قائم . # - وإذا هلكت الوديعة عند الوديع، وشككنا في أنها هلكت بتعديه ~~عليها أو بتقصيره في حفظها (فيضمنها) أو أنها هلكت قضاء وقدرا (فلا ~~يضمنها) فإنه يعتبر غير ضامن، لأن صفة الأمانة هي المتيقنة عند العقد فلا ~~تزول بالشك في حصول التعدي أو التقصير . وهكذا يقال في كل مشابه .ا ~~ما يتفرع عنها من القواعد: ~~/81 - أ "الأصل بقاء ما كان على ما كان" (م/5). # هذا الأصل يسمى: الاستصحاب، وهو اعتبار الحالة الثابتة في وقت ما مستمرة في سائر الأوقات حتى يثبت انقطاعها أو تبدلها. # فلو ادعى المقترض دفع الدين إلى المقرض، أو ادعى المشتري دفع ~~الشمن إلى البائع، أو ادعى المستأجر ms672 دفع الأجرة إلى المؤجر، وأنكر ~~المقرض أو البائع أو المؤجر، كان القول لهؤلاء المنكرين مع اليمين. أي أن هذه الديون تعتبر باقية في ذمم الملتزمين بها ما لم يثبتوا الدفع، لأنها ~~كانت مستحقة عليهم بيقين، فالأصل بقاؤها في ذممهم حتى يثبت سقوطها ~~وإنما لهم تحليف الدائنين اليمين على عدم القبض، فإذا حلفوا قضي لهم ~~/81 - ب- لما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على ~~خلافه" (م/10). # هذه القاعدة في معنى سابقتها؛ وجميع أمثلتهما في الأحكام العملية ~~واحدة. # /81 - ج - "الأصل في الأمور العارضة العدم" (م/9). المراد بالأمور العارضة ما كان عدمه هو الحالة الأصلية أو الغالبة فيكون العدم هو المتيقن لأنه الحالة الطبيعية، ويكون تغيره إلى الوجود ~~عارضا مشكوكا فيه. PageV00P981 # فلو ادعى شخص على آخر أنه عقد معه عقدا أو أتلف له مالا أوا ~~ارتكب جريمة، وأنكر الآخر، فالقول لهذا حتى يثبت المدعي هذه الأفعال الا ~~لأنها أمور عارضة، وإن الحالة الأصلية المتيقنة قبلا هي عدمها.ا ~~- وهكذا لو تبايع اثنان فادعى أحدهما بعد ذلك أنه اشترط في العقد ~~لنفسه الخيار، ويريد الفسخ والرد، وأنكر الآخر هذا الاشتراط فالقول ~~لمنكر بيمينه حتى يثبت الخيار من يذعيه، ذلك لأن الاشتراط أمر عارضا ~~فالحالة الطبيعية الأصلية في العقد هي خلوه عن الشروط الزائدة فيكون ~~عدمها هو المتيقن، ووجودها مشكوك فيه يحتاج إلى إثبات. # - وكذلك لو اختلف المتبايعان في صحة الدابة المبيعة أو مرضها فالقول للبائع في زعم الصحة، لأن المرض هو العارض، وإن السلامة هي الحالة الطبيعية الأصلية. # - وكذا لو زعم ورثة عاقد أن مورئهم كان حين التعاقد مجنونا فعقده ~~باطل، وأنكر الخصم، اعتبر العاقد عاقلا حتى يثبت جنونه ، لأن الجنون آفة ~~عارضة، والأصل سلامة العقل فكان الظاهر شاهدا لمدعيها(1) . # ملاحظة: ~~نص هذه القاعدة في المجلة : "الأصل في الصفات العارضة العدم" . # والفقهاء كثيرا ما يعبرون في تعليلاتهم بلفظ "الأمور" بدلا من "الصفات" ~~وهذا هو المراد بالقاعدة، فإن القاعدة لا يقتصر شمولها على الصفات ~~كالجنون والمرض مثلا، بل تشمل الأمور المستقلة، مثل العقود ms673 ~~والإتلافات، كما يتضح من الأمثلة السابقة. ## | ~~(1) المبدأ المقرر في المذهب الحنفي أنه عند الاختلاف في صحة العقد وبطلانه فالقول مبدئيا لمذعي البطلان وعلى مذعي الصحة الإثبات، لأن الباطل معدوم والأصل ~~العدم. # لكن يظهر أن هذا مقيد بما إذا لم يكن ظاهر الحال شاهدا لمدعي الصحة دون البطلان كما هنا (ر : "القول الحسن" بحث الاختلاف في الصحة والتلجئة من باب ~~البيع ص/102 الطبعة الحجرية سنة 1276). PageV00P982 # ~~فلذا اخترنا التعبير في القاعدة بلفظ "الأمور العارضة" . # /81 - د - "الأصل براءة الذمةه (م/8). # لأن المرء يولد خاليا من كل دين أو التزام أو مسؤولية. وكل شغل ~~لذمته بشيء من الحقوق إنما يطرأ بأسباب عارضة بعد الولادة، والأصل في الأمور العارضة العدم، كما رأينا في المادة السالفة. # فمن ادعى على غيره التزامأ بدين أو بعمل ما، مهما كان سببه، من ~~عقد أو إتلاف أو أي سبب آخر من أسباب الضمان، فعليه هو الإثبات إذا ~~انكر الخصم، لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة، فيكون ~~ظاهر الحال شاهدا له ما لم يثبت خلافه. # /81- ه- "الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته" (م/11). # كثيرا ما تختلف أحكام الحوادث ونتائجها باختلاف تاريخ حدوثها. # فعند التنازع في تاريخ الحادث يحمل على الوقت الأقرب إلى الحال حتى ~~يثبت الأبعد. لأن الوقت الأقرب قد اتفق الطرفان على وجود الحادث فيه وانفرد أحدهما بزعم وجوده قبل ذلك. # فوجود الحادث في الوقت الأقرب متيقن، وفي الأبعد مشكوك (من ~~شرح والدي رحمه الله على القواعد) . # وعلى هذا فروع كثيرة: ~~- منها ما لو تبين في المبيع عيب بعد القبض، فزعم البائع حدوثه عند المشتري، وزعم المشتري وجوده عند البائع، فإنه يعتبر حادثا عند المشتري فليس له فسخ البيع حتى يثبت أنه قديم عند البائع، إلا أن يكون العيب مما لا ~~يحدث مثله، بل هو من أصل الخلقة، كالخيف في الفرس(1) . ## | ~~(1) الخيف (بفتحتين) أن تكون إحدى العينين سوداء والأخرى زرقاء، والوصف منه: ~~أخيف، وزان (أبيض وأسود) . PageV00P983 # - وكذا لو اشترى شخص شيئا على أنه بالخيار مدة معينة، ثم ms674 جاء ~~يرده بعد انقضاء مدة الخيار زاعما أنه قد فسخ البيع قبل انقضائها، وزعم البائع أن المدة قد انقضت وهو ساكت فلزم البيع، وأنه قد فسخ بعل انقضائها. فالمعتبر في هذه قول البائع، ولا يحق للمشتري الرد حتى يثبت ~~انه قد فسخ في مدة الخيار. # هذا، وإن لهذه القاعدة مستثنيات كثيرة، لأنها مقيدة في نظر الفقهاء بأن الحادث إنما يضاف إلى أقرب أوقاته مالم تؤد هذه الإضافة إلى نقض ~~أمر ثابت. # ارر: شرح المجلة للعلامة علي حيدر تحت هذه القاعدة) . # /81 - و- "لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" (م/13) ~~هذه القاعدة مجالها في الأحكام المتعلقة بالتعبير عن الارادة، من ~~ايجاب وقبول، وإذن ومنع، ورضى ورفض، ونحو ذلك. # إن تعبير دلالة الحال عن الإرادة إنما هو خلف عن الكلام الصريح ~~عند عدمه . فإذا وجد التصريح بخلاف ما تفيده دلالة الحال لم يبق للدلالة ~~هذه الخلفية والنيابة في التعبير، لأن دلالة التصريح يقينية، ودلالة الحال ~~والقرائن محل شك. # و لا فرق في التصريح بين القول والكتابة. # وعلى هذا نص الفقهاء أن للبائع حق احتباس المبيع عن المشتري ~~حتى يدفع هذا إليه الثمن (مالم يكن مؤجلا) فإذا قبض المشتري المبيع قبل ~~دفع ثمنه، والبائع ناظر ساكت، اعتبر ذلك إذنأ منه دلالة، فيسقط حقه في ~~احتباس المبيع، وليس له إلا مطالبة المشتري بالثمن . لكن إذا صرح البائع ~~لمشتري أنه لا يسمح له بأخذ المبيع قبل دفع الثمن، فأخذه المشتري قبل الدفع والبائع ساكت، لا يعتبر عندئذ سكوته إذنأ منه، بل له استرداد المبيع، واحتباسه عن المشتري حتى يدفع الثمن. PageV00P984 # ~~- وكذلك قالوا: إذا فقد صك الوقفية يتبع في مصارف غلة الوقف تعامل المتولين السابقين، فيعمل به لأن تسلسل عملهم على طريقة واحدة ~~فيه دلالة على أن هذه الطريقة هي التي شرطها الواقف. # ولكن إذا وجد للوقف صك مسجل، والمتولون يعملون بخلافه، فلا ~~عبرة لتعاملهم المخالف لصراحة شرط الواقف. # يتضح مما سلف أن المراد بهذه القاعدة حالة تعارض الدلالة مع ~~تصريح قائم في وقت واحد. أما لو ms675 وجدت الدلالة وحدها وأخذت ~~كمها، ثم وجد تصريح متآخر بخلاف مدلولها، فلا عبرة عندئذ لهذا التصريح، ولا يرفع الحكم الذي تقرر بتلك الدلالة، كتصريح البائع ~~لمشتري بعدم موافقته على قبض المبيع قبل نقد الثمن، بعد ما أخذه المشتري والبائع شاهد ساكت؛ فتصريحه عندئذ لا عبرة له . # وقد تقدم لنا الاستشهاد بهذه القاعدة في بعض المناسبات فلتنظر ~~(رف: 4/70) . # /81 - ز - "لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن السكوت في ~~معرض الحاجة إلى البيان بيان" (م/57) . # لأن عدم القول هو المتيقن، ودلالة السكوت مشكوك فيها ما لم تدعمها قرائن مرجحة: ~~- فلو رأى الشخص بعض ماله في يد غيره يبيعه وظل ساكتا، كان له ~~أن يدعي به بعد ذلك، ولا يعتبر سكوته عند البيع اعترافا بالملكية للبائع ولا إجازة للبيع(1). ## | ~~(1) هذا ما لم يكن البائع زوجا أو قريبا محرما من الشخص المدعي. فإن كان البائع زوجأ أو قريبا يعتبر سكوت زوجه أو قريبه عند البيع اعترافا منه بأنه لا حق له في المبيع. وهذا استحسان منعأ للتلاعب والتغرير بواسطة الأقارب، ولأن الخلطة بينهما ~~قرينة تجعل من سكوته اعترافأ بنفاذ البيع. والقياس عدم الفرق بين القريب والغريب ~~(من شرح والدي رحمه الله على القواعد) . PageV00P985 # - وكذلك لو سكتت زوجة العنين سنين لا يكون سكوتها رضا مسقطا ~~حقها في التفريق القضائي بينها وبين زوجها ~~والمراد بمعرض الحاجة الذي يكون فيه السكوت في حكم البيان ~~والتعبير: كل موطن يلزم فيه التكلم لدفع ضرر أو غرر، أو يكون فيه السكوت طريقة عرفية للتعبير. وعلى هذا: ~~ا- لو سأل القاضي المدعى عليه عما يقول في دعوى المدعي، لا ~~فاعتصم بالسكوت، يعتبر منكرا للدعوى فيكلف المدعي الإثبات. # وإذا عجز عن الإثبات وطلب التحليف، فعرضت اليمين على المدعى عليه، فسكت أيضا دون أن يحلف أو ينكل، يعتبر ناكلا عن اليمين ويقضي ~~عليه، لأن توقف سير المحكمة على كلامه يضر المدعي . # ب - وكذا لو علم الشفيع(1) ببيع العقار الذي له فيه حق الشفعة فسكت عن طلبها، يعتبر سكوته تسليما مسقطا لشفعته، كي لا ms676 يعمد الشفيع ~~االى تغرير المشتري بهذا السكوت حتى يبني أو يغرس؛ ثم يطلب الشفيع ~~أخذ العقار. # ج- ولو سكتت الفتاة البكر عند استئذان وليها لها بالتزويج، أو ~~زوجها الولي دون استئذانها ثم بلغها العقد فسكتت، اعتبر سكوتها إذنأ في ~~االحالة الأولى، وإجازة في الثانية، لدلالة الحال، كما تقدم بيانه في مناسبات عدة (ر: ف 7/3 و10/69). # /81- ح - "لا عبرة للتوهم" (م/74). المراد بالتوهم الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول. فهذا لا يبنى ~~عليه حكم، ولا يمنع القضاء، ولا يؤخر الحقوق. # - فلو شهد الشهود بانحصار إرث المتوفى بوارث أو بورية معينين ## | ~~(1) تقدم إيضاح معنى الشفعة والشفيع فلينظر (ف 7/23 الحاشية) . PageV00P986 # ~~وقالوا: لا نعلم له وارثا غيرهم، يقضى لهم بالارث، ولا عبرة لاحتمال ~~ظهور وارث آخر، لأن ذلك موهوم، فلا يعوق القضاء. # - وكذلك لو أثبت الدائنون ديونهم على مفلس أو على تركته، وقال الشهود: لا نعلم له غريما آخر، يعطى المال للحاضرين ~~- وكذا أمر الشهود الثقات : يعتمد على شهادتهم ويقضى بها، ولا ~~عبرة لاحتمال خطئهم أو كذبهم. # /81- ط- "لا حجة مع الاحتمال الناشىء عن دليل" (م/73) ~~أصل هذه القاعدة ما في "تأسيس النظر" للدبوسي (ص/19) : ~~إن التهمة إذا تمكنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله" . # ومعنى تمكن التهمة أن لها مؤيدا من ظاهر الحال وليست مجرد ~~توهم. # - وعلى هذا لا تقبل شهادة الزوجين وشهادة الأصول والفروع بعضهم البعض. ولا شهادة الأجير الخاص لمستأجره، لتمكن التهمة الناشئة عن ~~علاقة قد تدفع إلى تحزب مريب يجب أن تتجرد الشهادة عنه . # - ولو أقر شخص في مرض موته لبعض ورثته بدين لا ينفذ إقراره إلا ~~بتصديق باقي الورثة، لأن احتمال اتخاذ هذا الإقرار مطية لترجيح المقر له ~~على غيره في الارث هو احتمال قوي تدل عليه حالة مرض الموت. # - ومثل ذلك ما لو أقر في مرض موته بدين يزاحم بقية الديون الناشئة في حال الصحة، وتركته ضيقة، فإن ديون الصحة تكون ممتازة. أي أنها ~~ستوفى قبل الديون التي ليس لها بينة سوى الإقرار في مرض الموت. # فلو كان الاحتمال ms677 لا دليل عليه لا عبرة له، كما لو كان الإقرار في حال الصحة، فإنه تصرف طبيعي، فينفذ ولا تقدح فيه هذه الاحتمالات ~~لأنها عندئذ مجرد توهم PageV00P987 ~~/81 - ي - 9لا عبرة بالظن البين خطؤه" (م/72). الظن: هو اعتقاد الاحتمال الراجح الذي ظهر رجحانه على نقيضه ~~بدليل معتبر. فإذا ازداد قوة حتى أصبح خلافه موهومأ: فهو غالب الظن. # والشك: تساوي الاحتمالات دون رجحان لأحدها . # ومعنى القاعدة: أنه إذا بني حكم واستحقاق على ظن ثم تبين خطؤه ~~بطل. # - فلو دفع المدين الدين، ثم دفعه عنه وكيله أو كفيله جاهلا أداء ~~الأصيل، وكذا العكس، يسترد الدافع الثاني ما دفع ~~- وكذا كل من دفع شيئأ على ظن وجوبه، أو صالح عن حق مدعى ~~به عليه، ولم يكن قد أقر به، ثم تبين عدم الحق فله استرداد ما دفع ~~أما إذا لم يكن الدفع على ظن الوجوب، بل بقصد التبوع، فإنه ~~يجري عليه حكم الهبة، ويكون عندئذ من فروع القاعدة الأولى "الأمور ~~بمقاصدها". # /81 - ك - "الممتنع عادة كالممتنع حقيقة" (م/38). الممتنع حقيقة هو الذي لا يمكن وقوعه. فهذا لا يقبل الادعاء به ~~بل يرفض، كمن اذعى على مساويه سنأ أنه ابنه أو أبوه. # والممتنع عادة هو الذي لا يعهد وقوعه وإن كان فيه احتمال عقلي ~~بعيد. فلو اذعى شخص معروف بالفقر على آخر أموالا جسيمة لا يعرف أنه ~~أصاب مثلها بإرث أو غيره لا تسمع دعواه ولا تقبل له بينة، مالم يثبت ~~مصدرا لهذا المال. # وكذا لو اذعى المتولي أو الوصي أنه أنفق على عقار الوقف أو القاصر مبالغ غير محتملة فإنه لا يصدق ولا تقبل بينته . # /81 - القاعدة الثالثة: "لا ضرر ولا ضراره (م/19). PageV00P988 # الضرر إلحاق مفسدة بالغير. والضرار مقابلة الضرر بالضرر. # هذه القاعدة بلفظها نص حديث نبوي في رتبة الحسن، رواه مالك في الموطا، وأخرجه ابن ماجه والدارقطني في سننهما. # وهذه القاعدة من أركان الشريعة وتشهد لها نصوص كثيرة في الكتاب ~~والسنة، وهي أساس لمنع الفعل الضار ، وترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة، كما ms678 أنها سند لمبدأ الاستصلاح في جلب المصالح ودرء المفاسد. وهي عدة الفقهاء وعمدتهم وميزانهم في طريق تقرير الأحكام ~~الشرعية للحوادث. # - ونصها ينفي الضرر نفيا فيوجب منعه مطلقا، ويشمل الضرر الخاص والعام. ويشمل ذلك دفعه قبل الوقوع بطرق الوقاية الممكنة، ورفعه ~~بعد الوقوع بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره وتمنع تكراره. وتدل أيضا على وجوب اختيار أهون الشرين لدفع أعظمهما، لأن في ذلك تخفيفا ~~لضرر عندما لا يمكن منعه بتاتا. # ومن ثم كان إنزال العقوبات المشروعة بالمجرمين لا ينافي هذه ~~القاعدة، وإن ترتب عليها ضرر بهم، لأن فيها عدلا ودفعا لضرر أعم ~~وأعظما ~~ب - والمقصود بمنع الضرار نفي فكرة الثأر المحض الذي يزيد في الضرر ولا يفيد سوى توسيع دائرته، لأن الإضرار- ولو على سبيل المقابلة - لا يجوز أن يكون هدفا مقصودا وطريقا عامة، وإنما يلجأ إليه اضطرارا ، عندما لا يكون غيره من طرق التلافي والقمع أفضل منه وأنفع .ا ~~فمن أتلف مال غيره مثلا لا يجوز أن يقابل بإتلاف ماله، لأن ذلك ~~توسيع للضرر بلا منفعة، وأفضل منه تضمين المتلف قيمة ما أتلف، فإن فيه نفعا بتعويض المضرور وتحويل الضرر نفسه إلى حساب المعتدي، فإنه ~~سيان بالنسبة إليه إتلاف ماله وإعطاؤه للمضرور لترميم الضرر الأول. PageV00P989 # فأصبحت مقابلة الاتلاف بالاتلاف مجرد حماقة. # وذلك بخلاف الجناية على النفس والبدن مما شرع فيه القصاص. # فمن قتل يقتل، ومن قطع يقطع، لأن هذه الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة ~~من جنسها، كي يعلم الجاني أنه في النهاية كمن يعتدي على نفسه. وكل ~~عقوبة أخرى لا تعيد للمجني عليه ما فقد من نفس أو عضو، فتظل ~~حزازات النفوس كامنة تندفع إلى الثأر، وتجر وراءها ذيول الويلات ~~والفساد. فيبقى طريق القصاص في الجنايات على النقوس والأعضاء أنفع لأنه أعدل وأقمع. # أما إتلاف المال، فإن التضمين فيه هو التدبير السديد المفيد دون ~~مقابلة الإتلاف بالإتلاف. # وعلى هذه القاعدة بنى الفقهاء أحكاما لا تحصى من شتى الأبواب فقرروا أنه: ~~- لو انتهت مدة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع ms679 تبقى ~~في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد، منعا لضرر المستأجر بقلع ~~الزرع قبل أوانه. # - ولو باع شيئا مما يسرع إليه الفساد كالفواكه مثلا، وغاب المشتري قبل نقد الثمن وقبض المبيع، وخيف فساده، فللبائع أن يفسخ ~~البيع ويبيع من غيره، دفعا لضرره (رد المحتار من متفرقات البيوع) . # - ولو اشترى شيئا وآجره، ثم اطلع على عيب قديم فيه ، يعتبر هذا ~~عذرا له يسوغ له فسخ الإجارة ليتمكن من رده على بائعه إزالة للضرر عن ~~نفسه، والإجارة تفسخ بالأعذار كما تقدم (ف 7/40). # - وجميع صور الاضطرار إلى دفع الدين عن الغير بلا إذنه ، حيث لا يعتبر الدافع متبرعا، بل يحق له الرجوع على المدين بما دفعه عن ذمته ~~منعا للضرر عن نفسه كما تقدم، هي من فروع هذه القاعدة. PageV00P990 # - ويجوز حبس المشهورين بالدعارة والفساد حتى تظهر توبتهم ~~ولو لم يثبت عليهم جرم معين بطريق قضائي، دفعأ لشرهم، لأنهم قد ~~يحتاطون ويتحفظون، فقد يملأون الدنيا فسادا وأضرارا، ولا يمكن إثبات يء عليهم بطريقه القضائي. (ر: "معين الحكام" القسم الثالث في القضاء بالسياسة الشرعية ص/ 215 و218) . # - وأوجب الفقهاء احترام الحقوق القديمة من منافع ومرافق ~~وتصرفات، ولو لم يكن في أيدي أصحابها وثائق مثبتة، لأن في إزالتها ~~أضرارا بهم، مالم يثبت إحدائها بطريق غير مشروع، أو يكن فيها ضرر ~~بحقوق العامة، كما سيأتي. # الى غير ذلك من الفصول والأحكام الفقهية الكثيرة . ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- أ- "الضرر يدفع بقدر الإمكان" (م/31) ~~هذه القاعدة تعبر عن وجوب دفع الضرر قبل وقوعه، بكل الوسائل ~~الكافية الكافلة، وفقا لقاعدة المصالح المرسلة والسياسة الشرعية. لأن الوقاية خير من العلاج، وذلك بقدر الإمكان، لأن التكليف الشرعي علىا ~~حسب الاستطاعة. # ففي ميدان المصالح العامة: ~~شرع الجهاد لدفع شر الأعداء، ووجبت العقوبات لقمع الإجرام ~~وصيانة الأمن الداخلي، ووجب سد ذرائع الفساد وأبوابه من جميع أنواعه لا ~~الى غير ذلك من التدابير اللازمة لدفع الشر والحيلولة دونه .ا ~~وفي ميدان الحقوق الخاصة: ~~- شرع حق الشفعة لمقاصد، منها دفع ضرر سوء الجوار ~~- وشرع ms680 الحجر على السفيه لدفع ضرر سوء تصرفاته عن نفسه ~~وأسرته. PageV00P991 # - وشرع الحجر على المدين المفلس منعا لضرر الدائنين من تصرفاته . # - وحق للقاضي منع المدين من السفر بناء على طلب الدائن حتى ~~يوكل وكيلا عنه بالخصومة، ولم يصح منه عزل هذا الوكيل مادام هو ~~مسافرا منعا لضرر الدائن (ر: ف 6/40) . # وشرع الإجبار القضائي على قسمة المال المشترك القابل للقسمة بناء ~~على طلب أحد الشركاء دفعا لضرر شركة الملك (ر: ف 8/24) . # وقرروا إجبار الشريك على المساهمة في نفقات تعمير العقار المشترك أو ترميمه إذا توهن وكان غير قابل للقسمة. وإذا لم يفعل فلشريكه الاخر أن يعمره ويحبسه عند بقوة القضاء أو يستغله كله حتى يستوفي. # - وقد شرعت بعض الخيارات في العقود لدفع الضرر، كما في خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار التعيين في البيوع، لحاجة بعض المشترين إلى ~~التروي والاستشارة قبل البت (ر: ف 7/3 تاسعا و8/36 و 2/55) . # /81 - ب- "الضرر يزال" (م/20). # هذه القاعدة تعبر عن وجوب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع. # ففي ميدان الحقوق العامة، إذا سلط الانسان ميزابه على الطريق العام بحيث يضر بالمارين، فإنه يزال؛ وكذلك إذا تعذى على الطريق ببناء ~~أو غيره. # - وفي ميدان الحقوق الخاصة، يضمن المثلف عوض ما أتلفا ~~لضرر الذي أحدثه. # - وإذا طالت أغصان شجرة لشخص وتدلت على دار جاره فأضرته ~~يكلف رفعها أو قطعها. # وقد شرهع كثير من الخيارات في العقود لإزالة الأضرار الواقعة على ~~أحد المتعاقدين كخيار العيب، وخيار الغبن بالتغرير، وخيار تفريق الصفقة ~~رر: ف 2/37). PageV00P992 # ~~/81 - ج- "الضرر لا يزال بمثله" (م/25). # هذه القاعدة تضع قيدا يقيد سابقتها. فإن إزالة الضرر لا يجوز أن تكون بإحداث ضرر مثله، لأن هذا ليس إزالة. ويفهم من ذلك أنه لا ~~تجوز إزالته بضرر أعظم منه بحكم الأولوية. # - وعلى هذا: لو لم يجد الإنسان المحتاج إلى دفع الهلاك عن نفسه ~~جوعا إلا مال محتاج مثله لا يجوز له أخذه. # - ولا تفرض النفقة للفقير على قريبه إذا كان فقيرا مثله . # - وكذا لا يجبر الشريك ms681 على قسمة المال المشترك غير القابل ~~لقسمة، لأن في قسمته ضررا أعظم من ضرر الشركة (وفي القانون اليوم ~~يزال هذا الشيوع بالبيع وتوزيع الثمن) . # - وإذا ظهر في المبيع عيب قديم، وحدث فيه عند المشتري عيب ~~جديد، امتنع رد المبيع بالعيب القديم، لأن البائع عندئذ يتضرر بالعيب الحادث، بل يزال ضرر المشتري بإلزام البائع بالتعويض عن العيب القديم ~~ما لم يرض برد المبيع مع عيبه الحادث. # /81 - د - "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف" (م/27) . # هذه القاعدة تصريح بمفهوم المخالفة المستفاد من سابقتها ~~فتفرض النفقة للفقراء على الأغنياء من الأقارب، لأن ضرر الأغنياء ~~بفرضها أخف من ضرر الفقراء بعدمه . # - ولو بنى مشتري الأرض فيها أو غرس، ثم ظهر لها مستحق، فإذا ~~كانت قيمة البناء أكثر حق للمشتري أن يتملك الأرض بقيمتها جبرأ على ~~صاحبها المستحق، والعكس بالعكس. # - وكذا لو ابتلعت دجاجة شخص لؤلوة ثمينة لغيره فلصاحب اللؤلؤة ~~ان يتملك الدجاجة بقيمتها كي يذبحها ويستخرج لؤلؤته. PageV00P993 # يمكن أن يستدل لهذه القاعدة ما جاء في القرآن الكريم في قصة ~~موسى عليه السلام مع الخضر (سورة الكهف، الآيات 65- 82) حين ~~رافقه موسى على أن لا يسأله عن شيء يفعله حتى يحدث له الخضر منه ~~ذكرا. فلما ركبا في السفينة خرقها الخضر فقال له موسى: أخرقتها لتغرق ~~أهلها، لقد جئت شيئا إمرا!! فقال له الخضر: ألم أقل إنك لن تستطيع ~~معي صبرا؟! ثم لما فارقه قال الخضر: سأنبئك بما لم تستطع عليه ~~صبرا ... "أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، فأردت أن أعيبها ~~وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا... وما فعلته عن أمري". فقد ~~اوحى الله إليه أن يخرق السفينة لينقذ أصحابها من ضرر أعظم وهو أن ~~يغتصبها الملك الظالم ~~/81- ه- "يختار أهون الشرين" (م/29) . # /81 - و - "إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررأ بارتكاب ~~أخفهما" (م/28). # هاتان القاعدتان في معنى القاعدة التي قبلهما. ويتفرع عنهما: ~~جواز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الجنين إذا كانت ترجى حياته .ا ~~وجواز السكوت عن إنكار المنكرات إذا كان يترتب على إنكارها ms682 ~~ضرر أعظم. # /81- ز - "يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام" (م/26). # - فيخجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن، والمكاري المفلس(1)، وإن تضرروا بذلك، دفعا لضررهم عن الجماعة في أرواحها ~~ودينها وأموالها. ## | ~~(1) المكاري (بضم الميم) هو الذي يتعاقد مع راغبي السفر لنقلهم أو نقل أمتعتهم على ~~دوابه. وهو في الماضي كمركز السفريات والنقل في عصرنا اليوم .ا PageV00P994 ~~- ويبيع القاضي على المحتكرين أموالهم المحتكرة، وإن أضرهم ذلك ~~دفعا لضرر الاحتكار عن العامة. # ويجوز التسعير، آي تحديد الأسعار على الباعة، عند تجاوزهم ~~وغلوهم فيها. # - وكذلك يجوز، بل يجب، هدم الدور الملاصقة للحريق، منعا ~~التجاوزه إذا خيف سريانه ~~/81 - ح - "درة المفاسد أولى من جلب المنافع" (م/30). # لأن للمفاسد سريانا وتوسعا كالوباء والحريق. فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير ~~لها. ومن ثم كان حرص الشارع على منع المنهيات أقوى من حرصه على ~~تحقيق المأمورات. # وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما نهيتكم عنه ~~فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" . # - وعلى هذا يجب شرعا منع التجارة بالمحرمات من خمر ومخدرات ~~ولو أن فيها أرباحا ومنافع اقتصادية. # ويمنع مالك الدار من فتح نافذة تطل على مقر نساء جاره ولو كان ~~له فيها مفعة. # - وكذا يمنع كل جار من أن يتصرف في ملكه تصوفا يضر بجيرانه كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران بالرائحة أو الدخان(1) . # ويحجر على الطبيب الجاهل ونحوه. # ويمنع الاحتكار والتعدي في الأسعار كما تقدم في القاعدة السابقة. ## | ~~(1) وهذا غاية ما وصل إليه التفكير القانوني الحديث في نظرية منع "التعسف في استعمال ~~الحق" (ر: ف 7/69 الحاشية) . PageV00P995 # /81 - ط. "إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع" (م/46) . # أي إذا كان للشيء أو العمل محاذير تسلتزم منعه، ودواع تقتضي ~~تسويغه. يرجح منعه، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما ~~سلف بيانه في المادة السابقة. # وعلى هذا الأساس: ~~- يمنع الشريك من التصرف في المال المشترك بصورة تضر ~~شريكه، لأن حق شريكه مانع وإن كان ms683 حق نفسه مقتضيا .ا ~~وكذا أحد صاحبي السفل أو العلو في الأبنية ذات الطوابق .ا ~~- وإذا أقر الشخص في مرض موته لأحد ورثته ولأجنبي بدين أو عين مشتركا لم ينفذ في حق الأجنبي أيضا، لوجود مانع النفاذ في حق ~~الوارث(1). # - ولو زعم الشخص أنه وكيل المالك المودع بقبض العين الوديعة و لا بينة له على الوكالة، فأقر الوديع له بالوكالة، لا يلزم بدفع الوديعة إليه وإن كان إقراره يقتضي إلزامه بالتسليم، لأن حق المالك المودع في العين يقتضي عدم تسليمها لاحتمال إنكاره التوكيل، كما تقدم (ر: ف4/4 ~~ثانيا). # - وقالوا في تزكية الشاهد(2) : إذا وثقه بعض المزكين وجرحه ~~بعض، (أي طعن في صدقه وعدالته) ، يرجح جانب الجرح، فيرد القاضي ~~شهادته. ## | ~~(1) ر: (ف 15/81) . وهذا مبني على الرأي المشهور في الاجتهاد الحنفي من عدم تجزؤ الإقرار. ولو قيل بالنفاذ في حصة الأجنبي بناء على نظرية إمكان تجزؤ الإقرار لكان وجيها أيضا. # (2) اشترطت نصوص الشريعة من الكتاب والسنة لقبول الشهادة أن يكون الشاهد عدلا أي ثقة. ولما كثر التزوير أوجب الفقهاء أن يسأل القاضي عن الشاهد أهل المعرفة به فإذا وثقوه قبل شهادته، وإلا ردها. # فهذا السؤال والتوثيق يسمى : تزكية الشاهد. PageV00P996 # ~~ملاحخلة: ~~إن هذه القاعدة مقيدة بما إذا لم يكن المقتضي أعظم من المانع. فإن كان أعظم منه يرجح المقتضي، إذ قلما يخلو أمر من محذور يكون عدمه ~~أحسن لو أمكن. # وإنما العبرة في الأمر والنهي التشريعي لغلبة أحد الضدين : النفع أو الضرر، والخير أو الشر، على الآخر (ر: ف 5/5) . # ولذا جاز للوسيط بين المتخاصمين أن يكذب للإصلاح بينهما . # وعلى هذا الأساس أيضا بني في الشرع حكم الاضطرار، ووضعت ~~فيه قاعدة أن "الضرورات تبيح المحظورات" كما سيأتي (ف 32/81) . # /81 - ي - "القديم يترك على قدمه" (م/6) . القديم في هذا المقام هو: ما لا يوجد وقت التنازع فيه من أدرك ~~مبدأه"(1). (ر : القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة ص/153) . # والمراد بهذه القاعدة أن ما كان في أيدي الناس أو تحت تصرفاتهم ~~قديما من أشياء ms684 ومنافع ومرافق مشروعة في أصلها يبقى لهم كما هو ~~ويعتبر قدمه دليلا على أنه حق قائم بطريق مشروع. # وعلى هذا الأساس يقرر أبو يوسف في كتاب "الخراج" أنه : "لا ينزع ~~شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف" كما تقدم (رف: 1/80) . # فلو كان لدار إنسان ميزاب على دار غيره، أو كان له مسيل أو بالوعة ~~او ممر في آرض غيره، أو تحميل لجذوع داره على جدار جاره من القديم، فأراد ذلك الغير إزالته فليس له ذلك، بل يحق لصاحبه إبقاؤه ولو ## | ~~(1) بخلاف العيب القديم الذي يظهر في المبيع ويجيز للمشتري فسخ البيع، فإن المراد ~~بقدم العيب هناك أن يكون موجودا في المبيع وهو في يد البائع قبل تسليمه للمشتري، ولو أنه قد حدث بين العقد والقبض. PageV00P997 # لم يعرف بأي وجه وضع، لأن قدمه دليل مشروعية وضعه، كما لو كان ~~موضوعا في الأصل لقاء عوض، أو بطريق القسمة، ونحو ذلك من ~~الأسباب المشروعة. فمنعه ضرر لصاحبه لا مسوغ له، إذ لو ساغ ذلك ~~لأدى إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهودها. # أما إذا أحدث الشخص شيئا من ذلك في ملك غيره إحداثا معروفا ~~مبدؤه، فإنه يكلف إثبات سببه ومسوغه الشرعي، آو يمنع. # و أما إذا كان الشيء القديم ليس من الأمور المشروعة في الأصل فإن ه ~~ضرر يزال ولا عبره لقدمه، وهذا موضوع القاعدة التالية: ~~/81 - ك - "الضرر لا يكون قديما" (م/7). # اي لا يحتج بتقادمه، وليس المراد عدم إمكان التقادم فيه . # هذه القاعدة قيد لسابقتها: أي إن المنافع والمرافق التي يحترم قدمها ~~اهي التي لا تكون ضررا ممنوعا من أصله شرعا . فإذا كانت كذلك وجبت ~~ازالتها ولا عبرة لقدمها. # - فلو كان لدار ميزاب أو مجرى أقذار على الطريق مضو بالجماعة ~~يزال مهما تقادم، لأنه غير مشروع في الأصل ، إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ~~من الوجوه حقا يضر بالعامة. # - وكذا لو كان لإنسان نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها ~~تزال ولو كانت قديمة إلا أن تكون دار ms685 الجار هي المحدثة تحت المطل(1) . # على أننا قد رأينا تحت القاعدة السابقة أن الممر والمسيل والبالوعة وأمثالها في دار الغير أو أرضه يحترم قدمها، ولو كان وجودها يقيد حرية ~~تصرفه وذلك ضرر له. ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أن القوانين العقارية النافذة لدينا منذ عهد الاحتلال الفرنسي قد جاءت بأحكام جديدة في النوافذ والمطلات لم تراع فيها هذه الاعتبارات الشرعية. PageV00P998 # ~~فما هو الضابط في التغريق بين ما يحترم قدمه وإن أضر بالغير، وبين ~~ما لا يحترم لأنه ضرر غير مشروع؟ # لقد استنبط والدي الشيخ أحمد الزرقا رحمه الله تعالى في شرحه ~~لهاتين القاعدتين ضابطا تؤيده تعليلات نصوص الفقهاء، خلاصته: ~~ان ما يمكن استحقاقه على الغير بأحد الأسباب المشروعة يحترم ~~قدمه؛ وإلا فلا. # فالممر والمسيل مرتفق يمكن أن يستحق بالتعاقد أو القسمة في الملك المشترك وغير ذلك من الأسباب المشروعة. فيحترم قدمه عند جهل سببه . وضرر الخصم منه في تقييد حريته يستحق عليه أمثاله بعقد المعاوضة ~~وغيره، لأن كل حق يكتسبه شخص على آخر هو منفعة لمكتسبه، ونوع ~~ضرر خاص للآخر، ومع ذلك يستحق عليه بعقد المعاوضة وغيره، ويورث ~~عن مستحفه. # في حالة القدم يمكن حمله على أنه في الأصل وضع بأحد الطرق ~~المشروعة. # أما إضرار جماعة الناس، وإزعاجهم في مرافقهم العامة، فإنه لا ~~يمكن أن يستحق عليهم شرعا بوجه من الوجوه. # وكذا الإطلال على مقر نساء الغير، فإنه فسق لا يستحق، ولا يقره ~~الشارع. # ومثل ذلك ما لو كانت بالوعة الدار القديمة تنجس آبار الجيران، فإن ~~قدمها على هذه الصورة لا يحترم كما نص عليه الفقهاء في هذا المقام (إذ لا يجوز شرعا تنجيس المياه الطاهرة دون مصلحة، ولا يستحق ذلك على ~~أحد) . ولكن صاحبها يكلف إزالة ضررها بإصلاح مجراها على شكل يضبطها ويمنع تسربها، فيبقى عندئذ مجرد مرورها من المنافع التي يمكن ~~استحقاقها على الغير بوجه مشروع. فإن لم يمكن إصلاحها وضبطها، أو ~~لم يفعله صاحبها تزال. PageV00P999 # /81 - القاعدة الرابعة: "المشقة تجلب التيسير" (م/17). # لأن في المشقات إحراجا، والحرج ممنوع ms686 عن المكلف بنصوص ~~الشريعة. # هذه القاعدة هي من القواعد الخمس الكبرى التي تقدم أنها تعتبر من ~~أسس الشريعة في جميع المذاهب (ر: ف 3/80) . # و مستندها قول الله تعالى في القرآن الكريم: يريد الله بكم اليسر ~~ولا يرييد بكم العسر [185/2]. # وقوله تعالى أيضا: (وما جعل عليكر فى آلدين من حرح ) [78/22]. # وكذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (ر: ف 2/10 ب) . # وأمثال ذلك من نصوص الشريعة التي تبين سماحتها وسجاحتها .ا ~~والمراد بالمشقة المنفية بالنصوص، والداعية إلى التخفيف والترخيص بمقتضى القاعدة، إنما هي المشقة المتجاوزة للحدود العادية. # أما المشقة الطبيعية في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة، فلا مانع منها بل ~~لا يمكن انفكاك التكليفات المشروعة عنها، لأن كل واجب لا يعرى عن ~~مشقة: كمشقة العمل واكتساب المعيشة، والصلاة والصيام في حال الصحة ~~وبذل النفقات الواجبة، والجهاد لدفع غوائل الأعداء. فلكل من هذه التكاليف والواجبات نوع مشقة تستلزمها طبيعته وتختلف بحسبه درجتها. # وهذا لا ينافي التكليف، ولا يوجب التخفيف، لأن التخفيف فيه عندئذ ~~أهمال وتفريط (ر: الموافقات للشاطبي 119/2 - 123)(1). ## | ~~(1) للشاطبي رحمه الله بيان بديع وتفصيل رائع في هذا المقام من "الموافقات" ج2 ص ~~8 - 168 فلينظر. PageV00P1000 # ~~- وعلى هذا الأساس جعل المرض والسفر رخصة في الواجبات الدينية، تسقط بعضها كصلاة الجمعة، وتؤخر بعضها كالصيام. # - وكذلك في الحقوق المدنية: فالتقادم (مرور الزمن) المانع من المطالبة بالحق يمتنع أو يتوقف بالمعاذير، كنقص الأهلية والسفر؛ وإلا كان ~~احراجا لأصحاب الحقوق. # والخطأ في الأفعال والتصرفات يبذل الأحكام العامة المقررة لها في حال العمد، لأن في المؤاخذة على الخطأ كالعمد إحراجا عظيما للمكلفين : - ففي الجنايات تخفف المؤاخذة على الخطأ إلى درجة دنيا تتناسب ~~مع افتراض ترك الاحتياط فقط من قبل المخطىء. # - وفي الحقوق المدنية يبطل الغلط العقد تارة، ويسلب لزومه تارة ~~أخرى، كما تقدم (ر : ف 5/36) والغلط في العقد نوع من الخطأ. # والنسيان يعفي الشخص ms687 من المسؤولية عن ترك الواجبات الدينية وإن كان لا تأثير له في الحقوق والقضاء.ا ~~والاكراه يمنع إلزام المستكره بعقده، وإن كان إكراها ملجئا فإن الشرع يقيم به للمستكره عذرا فيما يقدم عليه من محظورات الأفعال التي ~~يستكره عليها. # - وجهل الوكيل بعزل موكله له تستمر معه وكالته وتنفذ عقوده دفعا ~~لحرج (ر: ف 6/40). # والاضطرار يبيح المحرمات المضطر إليها مدة وجوده كما سنرى ~~رر: ف 32/81) . # - وقلة عدالة الشهود تسوغ قبول شهادة الأمثل فالأمثل، كما تقدم رر: ف 7/77). # - واعتبار عرف الناس في كثير من المواطن مبني على هذه القاعدة PageV00P1001 ~~مادام لا يصادم أسس الشريعة، لأن في عدم رعاية العرف، وعدم اعتبار ~~سلطانه، حرجا عظيما على الناس كما تقدم (ر: ف 3/72). # تضح من ذلك أن المشقة، لكي تجلب التخفيف والتيسير، لا يجب ~~أن تكون بالغة درجة الاضطرار الملجىء، بل يكفي أن تكون في درجة الحرج والعسر مما تتكون به حاجة ظاهرة إلى تدبير يعود بالأمر إلى السهولة واليسر، وعن هذا وضعت القاعدة القائلة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة" كما سنرى في القواعد المتفرعة. # ما يتفرع عنها من القواعد: ~~/81- أ. "الأمر إذا ضاق اتسع" (م/18). # وكذلك "إذا اتسع ضاق" (ر : مرآة المجلة تحت هذه القاعدة) . # - أي إذا حصلت ضرورة عارضة للشخص أو الجماعة، أو طرأ ظرف استثنائي أصبح معه الحكم الأصلي المشروع للحالات العادية محرجا ~~لمكلفين ومرهقا لهم حتى يجعلهم في ضيق من التطبيق، فإنه يخفف ~~ويوسع عليهم حتى يسهل، ما دامت تلك الضرورة قائمة. فهذا معنى أنه: ~~إذا ضاق الأمر اتسع. # - فإذا انفرجت الضرورة وزالت عاد الحكم إلى أصله . وهذا معنى أنه ~~إذا اتسع الأمر ضاق. # وهذه القاعدة في معنى سابقتها، وما قيل في تلك يقال في هذه. # /81- ب- "الضرورات تبيح المحظورات" (م/21). # هذه القاعدة مستفادة من استثناء القرآن حالات الاضطرار الطارئة في ~~ظروف استثنائية بقوله تعالى: إلا ما آضطررت ) بعد تعداده طائفة من ~~المحرمات. # - فيجوز كشف الطبيب على عورات الأشخاص إذا توقفت عليها ~~مداوانهم. PageV00P1002 # ~~- ومن خشي الهلاك جوعا أو عطشا أو ms688 غصصا في مكان ما، ولم يجد سوى الميتة، أو الخنزير، أو الخمر، أو مال شخص آخر غير مضطر ~~مثله، جاز له، بل وجب عليه، أن يتناول منه لدفع الهلاك. # وعلى ذلك يقاس غيره. # والذي أراه أنه لا يشترط تحقق الهلاك بالامتناع عن المحظور، بل ~~يكفي أن يكون الامتناع مفضيا إلى وهن لا يحتمل، أو آفة صحية .ا ~~والميزان في ذلك أن يكون ما يترتب على الامتناع أعظم محذورا من إتيان المحظور: فصيانة النفس عن الهلاك أعظم وأوجب من صيانة مال الغير واحترام حقه، أو من أكل الخنزير أو الميتة .ا على أن من المحظورات ما لا يباح بحال، وإن كان الاضطرار يخفف ~~ائم بعضها، وهي عند فقهائنا ثلاثة : الكفر، والقتل، والزنى. # فالتهديد ولو بالقتل لإكراه الشخص على الكفر لا يعذره في الكفر ، ولكن يبيح له التظاهر به مع اطمئنان قلبه بالإيمان. على أن الصبر على القتل دون هذا التظاهر أفضل له ، لأنه أعظم لقوة الإسلام في نظر أعدائه .ا ~~والتهديد ولو بالقتل لإكراه الشخص على قتل غيره لا يبيح له قتل ه ~~وإن كان لو فعل لا قصاص عليه، بل على من أكرهه كما تقدم (ر: ف ~~/34 الحاشية). # وإكراه الرجل ولو بالقتل على الزنى لا يبيح له الإقدام شرعا، وإن ~~كان يسقط عنه عقوبة الحد، لأن للزنى مفاسد ذات ذيول في الأسرة ~~والمجتمع أعظم من موت شخص. (الدر المختار في الإكراه 85/5) . # /81- ج- "الضرورات تقدر بقدرها" (م/22). # هذه القاعدة قيد لسابقتها. فلا يباح بالضرورة محظور أعظم ضررا من الصبر عليها، كما أن الاضطرار إنما يبيح من المحظورات مقدار ما يدفع PageV00P1003 ~~الخطر، ولا يجوز الاسترسال، ومتى زال الخطر عاد الحظر. # - فإذا احتيج لمداواة العورة يكشف الطبيب بمقدار ما يحتاج إلى ~~وبالنسبة إلى المرأة لا يجوز أن يطلع على عورتها للتطبيب أو ~~التوليد رجل إذا وجدت امرأة تحسن ذلك ، لأن اطلاع الجنس على جنسه ~~أخف محظورا. # /81- د- "الاضطرار لا يبطل حق الغير" (م/33). # وإنما يعد الاضطرار معذرة تسقط الإثم وتعفي من عقوبة التجاوز ms689 على ~~حق الغير، ولا ضرورة لإبطال الحق. # فمن اضطر لدفع الهلاك عن نفسه أن يأكل طعام غيره فإن عليه ~~ضمان قيمته. # أما من أكره بملجىء على إتلاف مال الغير فإن ضمان قيمة المال على من باشر الإكراه، لأنه أولى من الفاعل بتحمل التبعة.ا ~~/81- ه- "الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة ~~.(32/) الضرورة أشد درجة ودافعا من الحاجة: فالضرورة ما يترتب على ~~عصيانها خطر، كما في الاكراه الملجىء، وخشية الهلاك جوعا. # اما الحاجة فهي ما يترتب على عدم الاستجابة إليها عسر وصعوبة . # والمراد بكونها عامة أن يكون الاحتياج شاملا جميع الأمة . # والمراد بكونها خاصة أن يكون الاحتياج لطائفة منهم كأهل بلد أو ~~حرفة، نظير ما تقدم في معنى العرف العام والخاص. وليس المراد ~~بخصوصها أن تكون فردية. # ومعنى القاعدة: أن التسهيلات التشريعية الاستثنائية لا تقتصر على PageV00P1004 ~~حالات الضرورات الملجثة، بل حاجات الجماعة مما دون الضرورة توجب التسهيلات الاستثنائية أيضا، كما يتضح من التفاريع التالية: ~~- فعلى هذا الأساس شرعت بنصوص الشريعة الأصلية أحكام من ~~قبيل الاستثناء من قواعدها العامة للاحتياج إليها. فقد ورد مثلا في السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم" (ر: ف 3/72). # فترخيص الشريعة في السلم، مع أنه بيع المعدوم الذي منعه النص ~~العام، إنما هو نظر لحاجة كثير من الناس إلى بيع منتوجاتهم واستلاف ~~ائمانها قبل إنتاجها للاستعانة على الإنتاج ، ولذا اشترط فيه تعجيل الثمن .ا ~~- وعلى هذا الأساس أيضا جوز الفقهاء في الأحكام الاجتهادية بيع الثمار التي تتلاحق في الظهور متى بدا بعضها وأمن العاهة، وإن كان معظمها معدوما لم يبد بعد، نظرا للحاجة. # - وجوزوا أيضا نزول الحمام بأجر مع جهالة المدة التي سيمكثها الشخص، وجهالة مقدار الماء الذي سيستهلكه، نظرأ للحاجة أيضا 4 - وجوزوا بيع الوفاء استثناء من القواعد للحاجة أيضا (ر: ف 46/ ~~- وجميع الأحكام التي قرر الفقهاء تبدلها لتغير الزمان أو فساده إنما ~~تقرر أحكامها الجديدة وتتبدل تبعا للحاجة. # - واعتبار العرف عاما كان أو خاصا، وتحكيمه ms690 في الأحكام، إنما ~~هو استجابة لداعي الحاجة، كما تقدم بيانه في نظرية العرف. يتضح من ذلك ومن بقية الأمثلة التي يوردها الفقهاء عن الضرورة ~~والحاجة أنهما يفترقان في الحكم من ناحيتين: ~~- أن الضرورة تبيح المحظور سواء أكان الاضطرار حاصلا للفرد أم PageV00P1005 ~~الجماعة. بخلاف الحاجة، فإنها لا توجب التدابير الاستثنائية من الأحكام العامة إلا إذا كانت حاجة الجماعة . وذلك لأن لكل فرد حاجات متجددة ~~ومختلفة عن غيره، ولا يمكن أن يقرر لكل فرد تشريع خاص به . بخلاف ~~الضرورة فإنها حالة نادرة وقاسرة. # ب - أن الحكم الاستثنائي الذي يتوقف على الضرورة هو إباحة موقتة لمحظور ممنوع بنص الشريعة، تنتهي هذه الاباحة بزوال الاضطرار، وتتقيد ~~بالشخص المضطر. # أما الأحكام التي تثبت بناء على الحاجة فهي لا تصادم نصا، ولكنها ~~خالف القواعد والقياس، وهي تثبت بصورة عامة دائمة يستغيد منها ~~المحتاج وغيره. # وبذلك تفترق الحاجة عن العرف الخاص أيضا، لأن الحكم الذي يثبت بالعرف الخاص يقتصر على أهل العرف فقط كما تقدم . # امن شرح والدي رحمه الله على القواعد بتصرف وإيضاح) . # ويلاحظ على صياغة هذه القاعدة أن لفظ "الحاجة الخاصة" فيها يوهم ~~لأول وهلة بأنها الحاجة الفردية، بينما المقصود كما بينا آنفأ هو حاجة طائفة ~~من الناس، وليس جميع الناس . # يقول الشيخ العلامة العز بن عبد السلام في كتابه "قواعد الأحكام" ~~(188/2) : "المصلحة العامة كالضرورة الخاصة...4(1) . # فالأفضل في صياغة هذه القاعدة والحالة هذه أن تصاغ كما يلي: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة" وتفسر الحاجة العامة ~~حينئذ بأنها ما يشمل جميع الأمة أو طائفة منها، كأهل حرفة أو بلد مثلا. ## | ~~(1) الملكية في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد السلام العبادي 276/2 . عمان : مكتبة ~~الأقصى، 1395 ه/ 1975 م. PageV00P1006 # ~~ومزية هذه الصيغة المعدلة أنها تبرز مبدأ رفع الحرج، وهو من السمات الرئيسية في الشريعة الإسلامية، من حيث هو الأساس في الأحكام الاستثنائية في حالة الضرورة الفردية، وهو نفسه الأساس هنا في باب ~~الحاجة العامة. # /81- القاعدة الخامسة: "العادة محكمة"(1)/م/36). المراد بالعادة في هذه القاعدة هو العرف بنوعيه : اللفظي ms691 والعملي ~~في تعبر عن مكانة العرف واعتباره في الشريعة الإسلامية، وعن سلطانه الحاكم بين الناس في توزيع الحقوق والالتزامات بينهم في التعامل .ل ~~وهذه القاعدة والقواعد الأتية المتفرعة عنها قد تقدم الاستشهاد بها ~~والاستناد إليها في مناسبات عدة من نظرية العرف صالحة لأن تكون شرحا لها وتمثيلا لتطبيقها، فلا حاجة لإعادة ذلك هنا. (ر: ف 9/67 و1/69 -9) . # ما يتفرع عنها من القواعد ~~/ 37- 1- "استعمال الناس حجة يجب العمل بها" (م/37). # هذه القاعدة في معنى أصلها القائل : "العادة محكمة" ، وهي مثلها ~~تشمل العرف اللفظي والعملي، لأن الاستعمال معناه هنا العادة والعرف ~~مطلقا. # /81- ب. "إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت" (م/41) . # /81- ج- "العبرة للغالب الشائع لا للنادر" (م/42) . # هاتان القاعدتان تعبران عن بعض شرائط اعتبار العرف التي تقدمت في ~~بحث نظريته، وهي شريطة الاطراد أو الغلبة، وقد سبق إيضاحها هناك (ر: ~~ف 2/70). ## | ~~(1) محكمة : بتشديد الكاف المفتوحة، اسم مفعول من التحكيم. PageV00P1007 # /81 - د- "الحقيقة تترك بدلالة العادة" (م/40) . # /81- ه - "الكتاب كالخطاب" (م/69). # /81 - و - "الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان" (م ~~.(70 ~~هذه القواعد الثلاث تضع أسس اعتبار العرف اللفظي في الكلام وما ~~ي قوم مقامه عرفا أيضا في التعبير من كتابة وإشارة. # وقد تقدم الاستشهاد بها في نظريتي العقود والعرف (ر: ف 6/30، ~~.(5،3/69 - 8 ~~/81 - ز - "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" (م/43) . # /81 - ح- "التعيين بالعرف كالتعيين بالنص" (م/45) . # /81- ط- "المعروف بين التجار كالمشروط بينهم" (م/44) . # هذه القواعد الثلاث تعبر عن سلطان العرف العملي ~~والقاعدة الثالثة منها تضع المبدأ المقرر في اعتبار العرف الخاص ~~كعرف التجار، وأرباب الحرف والصنائع، وأهل بلد معين، فإن له سلطانا ~~حاكما كالعرف العام، لكنه يقتصر على متعارفيه دون سواهم. # وقد تقدم أيضا في نظرية العرف ما يشرح هذه القواعد (ر: ف2/69. # .(9- ~~/81 - ي - 9لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" (م/39) . # تقدم الكلام على هذه القاعدة مفصلا آخر نظرية العرف (ر: ف/539. # .(553 - ~~/81 - القاعدة السادسة: "إعمال الكلام أولى من إهماله" (م ~~.(90 ~~9 PageV00P1008 ~~إعمال الكلام: إعطاؤه حكما. وإهماله: عدم ترتيب ثمرة ms692 عملية عليه. ومعنى القاعدة أن اللفظ الصادر في مقام التشريع أو التصرف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة لا يترتب عليه حكم، وحمله على معنى ~~اخر يترتب عليه حكما، فالواجب حمله على المعنى المفيد لحكم جديد، ~~لأن خلافه إهمال وإلغاء، وإن كلام العقلاء يصان عن الإلغاء ما أمكن (ر: ~~القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة ص/155) . # - وعلى هذا: لو أقر شخص بألفي عليه لآخر بموجب صك ولم يبين ~~منشأها، ثم أقر ثانية في صك آخر بألف كذلك، يطالب بالألفين ولا يقبل ~~قوله إنهما واحد. # - ومثل ذلك لو أوصى بمائة في وجوه الخير، ثم أوصى بمائة كذلك ~~عتبر الوصية مائتين، ولا يقبل قول الورئة إنه أراد بالثانية عين الأولى .ا ~~- وكذا لو طلق زوجته بقوله: أنت طالق أنت طالق، تعتبر في نظر القضاء طلقتين، ولا تحمل الثانية على أنها تأكيد للأولى، مالم تقم قرينة ~~على قصد التأكيد، لأن الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد . أما في حكم الديانة إذا كان ناويا التأكيد فهما واحدة. ومعنى التأسيس أن يفيد الكلام فائدة جديدة غير ما أفاده سابقه . # وقد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد عدة ترسم كيفية إعمال الكلا الذي أوجبته هذه القاعدة، وتبين الطرق الراجحة المعقولة فيه . وهي ~~القواعد التالية: ~~ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- أ- "الأصل في الكلام الحقيقة" (م/12). # الحقيقة" هي المعنى الأصلي الذي وضع له اللفظ . # ويقابلها "المجاز"، وهو كل معنى آخر لم يوضع له اللفظ، ولكن بينه PageV00P1009 ~~وبين المعنى الحقيقي علاقة تسوغ للمتكلم أن يقصده بذلك اللفظ اعتمادا ~~على قرينة تدل على أنه قد أراده دون المعنى الحقيقي. # فلفظ "المحكمة" مثلا حقيقة معناه هو مكان الحاكم. فإذا أريد به ~~الحاكم نفسه، كما في قولنا: حكمت المحكمة، كان مجازا. # ولفظ "القتل" حقيقة معناه إزهاق الروح. فإذا استعمل بمعنى الضرب ~~الموجع كان مجازا. # ومعنى القاعدة: أن إعمال كلام المتكلم، من شارع وعاقد وحالف ~~وغيرهم، يجب فيه حمل ألفاظه على معانيها الحقيقية عند الخلو عن القرائن ~~الي ترجح إرادة المجاز. # - فلو قال لآخر: ms693 وهبتك هذا الشيء، فأخذه المخاطب، ثم ادعى ~~القائل أنه أراد بالهبة البيع مجازا، وطلب ثمنا، لا يقبل قوله، لأن الأصل ~~في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عوض . # بخلاف ما إذا قال له : وهبتكه بدينارين، فإن ذكر الدينارين على ~~سبيل العوضية قرينة على أنه أراد بالهبة البيع مجازا، فيحمل عليه. # - وكذا لو وقف الواقف على "أولاده" دخل الأبناء مع البنات، لأن ~~لفظ "الولد" حقيقة فيهما. # - وكذا لو وقف على "أولاد أولاده" دخل في الوقف أولاد البنات. # ولو أوصى لأولاد فلان، وكان لفلان أولاد صلبيون وحفدة، انصرفتا الوصية إلى الأولاد الصلبيين - أي الطبقة الأولى من ذريته - لأنه المعنى ~~الحقيقي للفظ "الأولاد". # /81 - ب - "إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجازء (م/61) ~~لأن المجاز عندئذ يتعين طريقا لاعمال الكلام، واجتناب إهماله : - فلو وقف على "أولاده" ولم يكن له حين الوقف إلا حفدة ~~1 PageV00P1010 ~~انصرف الوقف إليهم على سبيل المجاز، لأن المعنى الحقيقي للفظ الأولاد - وهو الأولاد الصلبيون - متعذر، والحفيد يسمى ولدا، مجازا، فيصرف الفظ إليه، وذلك خير من إهماله. # - ومثل تعذر الحقيقة تعسرها، كمن حلف ليأكلن من هذه الشجرة، فإن حقيقة الأكل منها هو أكل خشبها. وذلك عسير، فيكون قرينة على ~~أرادة المجاز، وهو الأكل من ثمرها، فينصرف المعنى إليه. وهذا هو العرف اللفظي أيضا في مثل هذه اليمين، كما تقدم في نظرية العرف . # /81 - ج- "المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد ~~نصا أو دلالة" (م/64). الاطلاق والتقييد هما من صفات الألفاظ. # فاللفظ المطلق هو ما دل على أمر مجرد عن القيود التي توجب فيه ~~بعض الأوصاف أو الحدود. واللفظ المقيد هو الذي يكون محذدا بشيء من ~~تلك القيود. فلفظ (فرس) مطلق. و (فرس بيضاء) مقيد بوصف البياض ~~ولفظ (مكان) مطلق. و(مكان الأكل) مقيد. # حالات الإطلاق: ~~فلو وكل شخص آخر بشراء (فرس) فاشتراها حمراء، فقال الموكل: ~~إنما أردت بيضاء، يلزم بما اشتراها الوكيل، لأن كلامه مطلق فيجري على ~~إطلاقه. # - وكذا إذا وكله بشراء متاع ما فاشتراه له بثمن المثل، فقال الموكل ms694 ~~انما أردت أن تشتريه من السوق الفلانية، أو بثمن أقل . فلا عبرة لقوله، وينفذ عليه الشراء، لأن أمره للوكيل مطلق عن القيود، فيجري على ~~اطلاقه. # - وعقد الاعارة المطلق يسوغ المستعير جميع وجوه الانتفاع بالحدود المعتادة، فلا يتقيد بمكان أو زمان أو طريقة مما ليس عليه دليل . PageV00P1011 # حالات التقييد: ~~أما إذا وجد ما يفيد تقييد المطلق من نص أو دلالة ببعض القيود فإنه يتقيد: ~~فالتقييد بالنص كما لو قال الموكل لوكيله في البيع مثلا: "بع ~~بعشرين" فلا ينفذ بيعه بأقل. # وإذا حدد المعير للمستعير مدة فإنه لا يملك الانتفاع بعدها . # - والتقييد بالدلالة كما لو وكل حمال غيره بشراء حصان فاشترى له ~~حصانا أصيلا من خيل السباق الثمينة ، فإنه لا ينفذ عليه الشراء لأن حالته ~~نبىء بأن المراد حصان للتحميل، وإن كان اللفظ مطلقا .ا ~~وكذا لو كلف شخص غيره بشراء أضحية فشراها له بعد انقضاء العيد، أو وكله بشراء مدفأة فاشتراها له بعد انقضاء الشتاء، أو باستئجار دار فاستأجرها له بعد سنة مثلا، فكل ذلك لا ينفذ على الآمر لقيام دلالة التقييد ~~الزمني. # ودلالة العرف كدلالة الحال في التقييد عند أبي يوسف ومحمد. فلوا ~~وكل شخص غيره ببيع شيء تقيد بثمن المثل وبالنقد، فلا يملك بيعه بأقل ~~أو بالنسيئة، نظرا للعرف . وكذا لو وكله بإيجار داره لم يملك إيجارها مدة ~~طويلة لسنين. # وعند أبي حنيفة يملك ذلك نظرا للاطلاق . ورأي الصاحبين أوجه كما ~~هو ظاهر. # واتفقوا على أن وكيل الشراء يتقيد بثمن المثل ، فلا ينفذ على الموكل ~~شراؤه بأكثر منه . # /81- د - "ذكر بعض مالا يتجزأ كذكر كله" (م/63). # فتطليق الرجل نصف امرأته أو ربعها مثلا تطلق به كلها. PageV00P1012 # وتطليقه إياها نصف طلقة تقع به طلقة. # وفي الكفالة بالنفس (ر: ف 5/46) إذا كفل الكفيل ربع الشخص ~~كان كفيلا بالشخص لعدم إمكان التجزئة . # بخلاف الكفالة بالمال، فلو كفل بجزء من الدين كربعه أو خمسه، أوا ~~كفل بمبلغ محدود منه لم يكن كفيلا بأكثر، لأنه مما يتجزأ. # وكذا لو أبرأ الدائن مدينه عن ms695 جزء فقط من الدين برىء عن ذلك ~~الجزء فقط. # الاستثناءات: ~~هذا، وقد استثنوا من هذه القاعدة مالو قال شخص لآخر: نصفي ~~كفيل لك بدين فلان، فإن الكفالة لا تنعقد. # /81 - ه- "الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر" (م ~~.(65 ~~تقدم الكلام على هذه القاعدة في نظرية العقود (ف 5/36) . # /81 - و - "السؤال معاد في الجواب" (م/96). # اي إذا ورد جواب بإحدى الأدوات المجملة مثل (نعم. وبلى) بعد ~~سؤال مفصل، يعتبر الجواب مشتملا على ما في السؤال من تفصيل، لأن ~~مدلولات هذه الأدوات يعتمد على ما قبلها. # فإذا سئل: هل لفلان عليك كذا وكذا بسبب كذا، فأجاب: نعم؛ أوا ~~سئل: أليس له عليك كذا، فأجاب: بلى، كان مقرا بجميع ما ورد في ~~السؤال، ولو لم يكرره. # /81 - ز - "إذا تعذر إعمال الكلام يهمل" (م/62). التعذر في إعمال الكلام هو أن لا يمكن حمله على معنى صحيح ~~ولو مجازا، فيكون لغوا، فيهمل. PageV00P1013 # والتعذر قد يكون حسيا أو شرعيا: ~~ا- فالتعذر الحسي كما لو ادعى شخص على غيره أنه قطع يده أو ~~اعترف بأنه قطع يد غيره، واليد في الحالين قائمة مشهودة. # ومثل ذلك ما لو أقر شخص لمساويه سنا، أو لثابت النسب من ~~غيره، أنه ابنه. ب . وأما التعذر الشرعي فكما لو أقر شخص بأن أخته ترث ضعفي ~~حصته من تركة أبيه . فكل ذلك كلام مهمل غير ملزم. # بخلاف ما إذا اعترف لها أنها تستحق مقدارا من المال في التركة ~~م ساويا لحصته أو أكثر منها ولم يعين أنه من طريق الإرث، فإن هذا الإقرار ~~صحيح ملزم لأن استحقاق الأخت ما أقر لها أخوها به ممكن بأسباب كثيرة ~~مشروعة، كما لو كانت قد أقرضت مورئها قبل موته مبلغا من المال. # ولو كفل شخصا ولم يبين أنها كفالة بالنفس أو بالمال لا تصح لاختلاف أحكامهما وعدم معرفة المقصود، فيتعذر التنفيذ (رد المحتار أوائل ~~الكفالة). # /81 -. القاعدة السابعة : "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" (م/14) . # النص: خطاب الشارع، وهو آيات القرآن والأحاديث النبوية ~~الصحيحة، أي ms696 الثابتة. # ولكن المراد بالنص هنا ما يشمل الإجماع الثابت بالنقل الصحيح. # والاجتهاد: بذل الجهد العلمي في استنباط الأحكام الشرعية من ~~أدلتها، وهو نوعان: ~~- اجتهاد الفقهاء في فهم النص التشريعي. # - واجتهادهم في قياس حكم لا نص فيه على حكم منصوص عليه . # - فأما الاجتهاد في فهم النص فلا بد منه مع وجود النص لمعرفة PageV00P1014 ~~تطبيقه . ولكن محله إنما هو عند غموض النص واحتماله وجوها مختلفة في ~~تفسيره وتطبيقه. # فإذا كان النص صريحا واضحا في إفادة الحكم الذي ورد لأجله بصورة لا ~~تحتمل التأويل لم يجز تأويله بما يخرجه عن ظاهره، أو لا يحتمله. # فمثلا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" صريح واضح في قبول البينة من المدعي لأجل الإثبات. فلا ~~يسوغ لأحد أن يجتهد في فهمه بعكس هذا التوزيع، فيقبل البينة من المدعى عليه، ولا يقبلها من المدعي، أو يجعل الخيار للحاكم في تكليف من يشاؤه من الخصمين المتقاضيين بالبينة أو اليمين، ومنع الآخر منها .ا ~~أما قبول بينة معاكسة من المدعى عليه للترجيح بينها وبين بينة المدعي فإنه لا ينافي هذا النص، لأن هذا التدبير لا يمنع المدعي من الاثبات الذي منحه إياه النص، وإنما هو وسيلة لتمحيص البينات والقضاء بالأقوى. # ب - وأما الاجتهاد عن طريق القياس، فلا يجوز الالتجاء إليه مع وجود نص ثابت في الحكم المطلوب معرفته، لأن محل القياس إنما هو ~~عند علدم النص. # على أنه قد يوجد حديث نبوي مروي في موضوع فيراه بعض الفقهاء ~~صحيحا (أي رواته كلهم ثقات يعتمد على روايتهم) فيأخذ به ويترك القياس المخالف له، بيتما لا يراه غيره بالغا درجة الصحة، فيتركه ويلجا إلى ~~القياس. يستخلص من ذلك أن الاجتهاد الممنوع في مورد النص هو ما كان ~~مصادما لنص ثابت وواضح في المعنى الذي ورد فيه وضوحا لا يحتمل ~~التأويل(1). ## | ~~(1) وهو ما يسمى في علم أصول الفقه : قطعي الثبوت والدلالة. PageV00P1015 # وهذا مبدأ مقرر في النظر القانوني أيضا، فلا مجال للقضاة أن ~~يجتهدوا في أحكامهم مع وجود ms697 نص قانوني صريح بخلاف اجتهادهم، لأن ~~مهمة القاضي التطبيق لا التشريع. # /81 - القاعدة الثامنة: "الاجتهاد لا ينقض بمثله" (م/16) . # فمن اجتهد في حكم حادثة فأفتى بها أو قضى، ثم وقعت أخرى ~~نظيرها فتبدل فيها اجتهاده إلى حكم مخالف، لا تنقض فتواه أو قضاؤه السابقان، وإنما يعمل باجتهاده الجديد في الحادثة الجديدة، إذ لو ساخ ~~قض العمل بالفتاوى والأحكام الاجتهادية كلما تبذل اجتهاد المجتهد لما ~~ااستقر حكم في حادثة، لأن الاجتهاد عرضة للتبدل دائما بتبدل وجهات ~~النظر في الدليل. # وقد اشتهر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في حادثة ~~بحكما، ثم رفع إليه نظيرها فتبدل اجتهاده، وقضى فيها بخلاف قضائه ~~الأول، فقيل له في ذلك فأجاب: "تلك على ما قضينا وهذه على ما ~~قضي". وقد جرت كلمته هذه مجرى الأمثال (ر: حاشية الحموي على ~~"الأشباه" لابن نجيم تحت هذه القاعدة 141/1). # وهذا مبدأ قانوني مقرر أيضا؛ فإن محاكم النقض العليا، التي يعود اليها النقض والإبرام، إذا تبدل اجتهادها القضائي في حادثة أو في فهم ماد قانونية لا يسري ذلك على ما مضى؛ فلا ينقض ما قد بت فيه من قضاياا ~~وإنما يعمل باجتهادها الجديد في القضايا الجديدة . # وكما لا ينقض اجتهاد المجتهد بتبدل اجتهاده نفسه لا ينقض باجتهاد ~~مجتهد غيره، بل على كل مجتهد أن يحترم اجتهاد سواه، لعدم المرجح ~~بعد تحقق رتبة الاجتهاد فيهما. # /81 - القاعدة التاسعة: "ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس ~~عليه" ، أو: "ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس" (م/15). PageV00P1016 # ~~ر أينا في مناسبات عدة أن كثيرا من الأحكام تقرره الشريعة على ~~خلاف القياس، أي تعطيه حكما استثنائيا على خلاف مقتضى القواعد العامة السارية على أمثاله، لوجود اعتبارات تشريعية خاصة به . # فالوصية مثلا تمليك مضاف لحالة ما بعد الموت، وهي الحالة التي ~~نقطع فيها حقوق الشخص في أمواله، وتتعلق بها حقوق ورثته. فالوصية ~~ثابتة على خلاف القياس ، لأن الشارع أراد أن يفتح بها للشخص بابا يتدارك ~~به ما فاته من أعمال ms698 البر والإحسان التي قد تشخ بها نفسه حال الحياة ~~خشية من الاحتياج. # فلا يجوز أن يقاس عليها تجويز إضافة غيرها من التصرفات إلى ما ~~بعد الموت كالهبة والإعارة، والبيع والإجارة مثلا؛ بأن يعقدها الشخص في حياته عقدأ مضافا إلى ما بعد الموت. # أما لو أوصى بأن يباع بعد موته شيء معين من تركته لفلان بنصف ~~ق يمته مثلا، أو أن يعار له، فهذا سائغ لأنه وصية بالبيع أو الإعارة، لا عقد ~~حاضر مضاف الأثر إلى ما بعد الموت. # ملاحظظة: ~~ويجب أن يلحظ أن ما ثبت على خلاف القياس يمكن أن يقاس عليه ~~في العلة التي خالف فيها القياس، كدفع الحرج، وسد الذرائع حيثما دعت الحاجة إليهما. # هذا، وقد قالوا: إن أحكام الوقف تستقى بطريق القياس من أحكام الوصية، فتقاس مثلا مسؤولية متولي الوقف على مسؤولية الأوصياء في تنفيذ ~~الوصية. # /81 - القاعدة العاشرة: "إذا زال المانع عاد الممنوع" (م/24) . # تقدم أول نظرية العقود في البحث عن المانع شرح هذه القاعدة (ر: ~~ف 7/28). PageV00P1017 # ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- "ما جاز لعذر بطل بزواله" (م/23). # - ففي أمور الديانة: إذا زال المرض المسوغ للافطار خلال رمضان وجب الصيام فيما بقي. # وإذا زال الاضطرار المبيح للمحظور ارتفعت الإباحة. وهكذا... # - وفي الأمور القضائية: إذا شب حريق في دار؛ فأخرج صاحبها ما ~~عنده من ودائع وسلمها لبعض الجيران، فهو معذور في ذلك، ولا يضمنها ~~إن تلفت، فإذا انتهى الحريق فتركها عندهم فهلكت كان مقصرا، فيضمنها ~~لزوال عذره الذي سوغ وضعها لديهم ~~/81 - القاعدة الحادية عشرة: "ما حرم أخذه حرم إعطاؤه" (م ~~.(34 ~~وذلك لأن الإعطاء عندئذ إعانة وتشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم. # وعلى هذا لا يجوز إعطاء الرشوة، والربا، والأجرة على النياحة وعلى سائر الأعمال الفسقية، كما لا يجوز أخذ ذلك . # الاستثناءات: ~~ويستثنى من هذه القاعدة ما يدفع للأشرار والهجائين للتخلص من ~~اذاهم ولسانهم عند فقدان السلطان الوازع، وما يدفعه المستقرض بالربا في حالة الاضطرار إلى الاستقراض، وما يدفعه الوصي من ms699 بعض مال اليتيم إلى ~~غاصبه لتخليص الباقي إذا لم يمكن تخليصه دون ذلك. # في جميع ذلك وأمثاله تكون الحرمة فيه على الآخذ دون المعطي ~~ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- "ما خرم فعله حرم طلبه" (م/35). PageV00P1018 # ~~لأن السكوت على المحرم غير جائز شرعا، بل يجب إنكاره وتغييره. # فطلبه محرم كذلك بحكم الأولوية. # فتكليف الشخص غيره بفعل جريمة مثلا يستحق به نصيبا من العقوبة. # يستثنى من القاعدة جواز طلب المدعي تحليف خصمه اليمين معح ~~علمه بكذبه فيها. # /81 - القاعدة الثانية عشرة: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب ~~بحرمانه" (م99). # هذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في القمع وسد الذرائع ~~مثال ذلك أن الإرث والوصية وقتهما الشرعي بعد موت المورث والموصي. فلو قتل شخص مورثه أو الموصي له بلا مسوغ شرعي يحرم ~~بذلك من الإرث أو الوصية. # وكذلك لو طلق الرجل زوجته طلاقا بائنا في مرض موته ومات ~~خلال عدتها ترث منه في الاجتهاد الحنفي، لدلالة مرض الموت على ~~قصده حرمانها من الإرث، فيرد قصده عليه. وهذا يسمى: طلاق الغرار ~~لأن قصد فاعله التهرب به من إرث امرأته . # وهذا الحكم هو من صور منع "التعشف في استعمال الحق" في الفقه ~~الإسلامي (ر: ف 7/5 الحاشية و 27/5). # وقد نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أفتى في المرأة التي يطلقها زوجها فتتزوج غيره قبل انقضاء عدتها بأنها تحرم على هذا الزوج ~~الثاني إن دخل بها حرمة مؤبدة، معاملة لها بنقيض مقصودها بمقتضى السياسة الشرعية في المصالح المرسلة (ر: تاريخ الفقه الإسلامي، من وضع ~~كلية الشريعة في الأزهر ص/47) . PageV00P1019 # هذا، وإن لنا ملاحظة على صياغة هذه القاعدة، واقتراح صياغة ~~جديدة لها في ملحق هذا الفصل، فلتنظر فيه . # /81 - القاعدة الثالثة عشرة: "من سعى في نقض ما تم من جهته ~~فسعيه مردود عليه" (م100). # - وعلى هذا: لا يصح من المقر أن يرجع عن إقراره السابق بحجة ~~الخطأ فيه. # ولو تقاسم الورثة التركة، ثم اذعى أحدهم أنها ملكه وأراد نقض ~~القسمة لا تسمع دعواه ms700 (المجلة/1656) لأن إقدامه على المقاسمة هو إقرار ~~ضمني بحقوق من قاسمهم فيها ~~- ولو باع شيئا أو اشترى، ثم ادعى أنه كان فضوليا عن شخص آخر ~~ولم يقبل بعقده لا يسمع منه هذا الادعاء. # - وكذلك لو كفل شخص بالدرك(1) لمشتري العقار، ثم جاء يطلب ~~أخذه بالشفعة، أو يدعي ملكيته، لا يقبل منه . # الاستفناءات: يستثنى من هذه القاعدة ما له مساس بحق قاصر أو وقف أو بحقوق ~~الجماعة. # فالغبن الفاحش مثلا في بيع مال القاصر، أو إيجار عقار الوقف لا ~~ينفذ. # فلو باع الأب أو الوصي مال القاصر، أو آجر المتولي عقار الوقف م ادعوا وقوع غبن فاحش فيه تسمع الدعوى منهم. # وكذا إذا اشترى شخص أرضا ثم ادعى أن بائعها كان وقفها مسجدا ## | ~~(1) تقدم معنى الكفالة بالدرك، أو ضمان الدرك، فلينظر 5/46 . PageV00P1020 # ~~أو مقبرة تسمع دعواه. كل ذلك صيانة لحقوق القاصرين والجماعة. وإذا ~~ثبت ذلك ينقض العقد. (من شرح والدي رحمه الله على القواعد) . # /81 - القاعدة الرابعة عشرة: "البقاء أسهل من الابتداء" (م/56) . # كما أن الدفع أسهل من الرفع. # وعلى هذا يمكن أن يغتفر اختلال بعض شرائط العقود في حال استمرارها بعد وجودها، ولا يغتفر ذلك في حال انعقادها. # ويتجلى ذلك في أمثلة القاعدة التالية المتفرعة عنها: ~~ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81 - "يغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداءه (م/55) . # وذلك لأن البقاء أسهل، كما أفادته القاعدة السابقة: ~~- ومن أمثلتها ما تقدم من أن عقد الإجارة يشترط لصحته أن يكون المأجور متميزا لا حصة شائعة . وكذلك الهبة فيما يحتمل القسمة . # ولكن الفقهاء اغتفروا الشيوع الطارىء فيهما دون المقارن: (ر: ف ~~/25 - 10)، وقواعد الحمزاوي ص/205) لأن الطارىء يكون في حالة ~~بقاء العقد دون ابتدائه. # - وكذلك لو كان لمجموعة أشياء ثمن مجمل، فاشترى شخص أحدها ~~بصته من نمنها لم يصح لجهالة ثمنه عند العحقد، وهذا يسمى: البيح ~~بالحصة. # ولكن لو اشتراها كلها ثم استحق من يده بعضها، فله أن يرجع على البائع بثمن ما استحق، ويبقى البيع في الباقي بحصته من الثمن. ms701 (انظر في معنى الاستحقاق ف 2/37) . # /81 القاعدة الخامسة عشرة: "التابع تابع" (م/47) . PageV00P1021 # اي إن التابع لغيره في الوجود يتبعه في الحكم، فيسري عليه ما ~~يسري على متبوعه. والتابع هو ما كان جزءا من غيره، أو كالجزء في الاتصال الخلقي، كالعضو من الحيوان، والجنين في بطن أمه، والصوف ~~على الغنم، واللبن في الضرع؛ أو كان من ضرورات الشيء كالمفتاح من القفل. # - فلو بيعت شاة دخل في البيع صوفها فليس للبائع جزه. ولو بيعت ~~بقرة حامل دخل جنينها، أو قفل دخل مفتاحه، ولو لم يصرح بذلك في ~~ولو أقر شخص لآخر بملكية سيف متنازع عليه دخل في الإقرار ~~قرابه وحمائله. # - وزوائد الرهن، كولد الدابة المرهونة، تبقى في يد المرتهن تبعا ~~لأصلها. # ما يتفرع عنها من قواعد ~~/8- أ- "من ملك شيئأ ملك ما هو من ضروراته" (م/49). # - وعلى هذا قرر الفقهاء: ~~- أن ملك الأرض يستتبع ملك ما فوقها وما تحتها: فيبني صاحبها ~~الطباق، ويحفر في الأعماق إلى ما يشاء علوا وسفلا(1) . # - وأن من يشتري دارا واقعة في سكة غير نافذة مشتركة بين عدة دور ~~يملك بحكم التبعية حصة الدار من الطريق في هذه السكة ولو لم ينص ~~عليها في العقد. ## | ~~(1) هذا لا ينافي شرعا تقييد ارتفاع الأبنية في المدن اليوم وفقا لأنظمة البلديات، وفاقأ ~~لقاعدة المصالح المرسلة. PageV00P1022 # ~~ولا يقتصر حكم هذه القاعدة على ملك العين، بل يشمل ملك ~~التصرف أيضا. # - فلو عرض الدلال ما كلف بيعه على رب دكان، وتركه عنده فهرب ~~هذا به، لم يضمن الدلال، لأن تركه عنده من ضرورات هذا البيع، فيسوغ ~~لدلال ولا يكون به مقصرا. # (من شرح والدي رحمه الله على القواعد، نقلا عن الفصل /33/ من ~~جامع الفصولين). # /81 - ب- "التابع لا يفرد بالحكم" (م/48) . # هذه القاعدة مضطربة التطبيق والفروع لأن صيغتها فيما يظهر أعم من ~~موضوعها، ولذا يذكر لها الشراح مستثنيات كثيرة. # أ- فالمراد بها فيما اعتقد: أن التابع الذي هو من قبيل الجزء أو كالجزء من غيره لا يصلح أن يكون محلا في العقود، أي معقودأ عليه ~~وصه. ms702 # - فبيع عضو من الغنمة وهي حية باطل ولو ذبحت بعد ذلك وأمكن ~~فصله. # - وبيع جنين الدابة الحامل دون أمه باطل. واستثناؤه من بيع أمه يعتبر ~~شرطا مفسدا للبيع. # وكذا شأن اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم . اب - أما فيما وراء هذا النطاق فالتابع يمكن أن يفرد بالأحكام كما في حالة التعدي: ~~- فإذا ولدت الدابة المغصوبة لا يعتبر ولدها مغصوبا لأن الغاصب ما ~~أزال عنه يد مالك، وإنما حصل في يده حصولا (ر: ف 9/23) وكذا لو ~~هلك بلا تعد منه أو تقصير لا يضمنه، ولكن لو أتلفه هو يضمنه. PageV00P1023 # وكذا لو ضرب بطن امرأة حامل فأسقطت جنينا ميتا يضمن الضارب ~~ديته التي تسمى "غرة" ولو كان تابعا لأمه . # - وكذلك أثبتوا للجنين أهلية وجوب ناقصة يستحق بمقتضاها حقوقا ~~أربعة، منها: إرثه من مورئه، والوصية له بشرط أن يولد حيا كما تقدم في نظرية الأهليات (ر: ف 4/60) . # - ويجوز بيع المفتاح دون قفله، والرسن دون دابته، وإن كانا كلاهما ~~اتابعين" يدخلان في بيع القفل والدابة معا تبعا دون ذكر في العقد، لأن ~~هذه القاعدة كما استظهرنا هي خاصة بما كان من التوابع جزءا أو كالجزء ~~فعندئذ لا يصلح مستقلا في التعاقد. # وبهذا الفهم في هذه القاعدة يزول الاضطراب من طريق تطبيقها كما ~~يزول استثناء كثير من مستثنياتها فتصبح منطبقة عليها. # /81 - ج - "يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها" (م/54) . # أي إن الشرائط الشرعية المطلوبة في محل التصرفات يجب توافرها ~~جميعا في المحل الأصلي، ويتساهل بها في توابعه. # - ففي الوقف مثلا يشترط أن يكون الموقوف مالا ثابتا، أي عقارا فلا يصح وقف المنقولات، إلا ما تعورف كوقف الكتب وأدوات الجنازة ~~رر: ف 5/67). # لكن لو وقف عقارا كقرية أو دار بما فيه من منقولات صح الوقف ~~في هذه المنقولات أيضا تبعا للعقار. # /81 - د - "إذا سقط الأصل سقط الفرع" (م/50). # ولا عكس، أي لا يلزم من سقوط الفرع سقوط الأصل: ~~- فلو أبرأ الدائن المدين برىء كفيله أيضا وسقط رهنه إن ms703 كان الدين ~~موثقا بكفيل أو رهن. PageV00P1024 # ~~بخلاف ما لو أبرأ الدائن الكفيل أو رد الرهن، فإن دين المدين لا ~~/81- ه - "قد يثبت الفرع دون الأصل" (م/81) . # صيغة هذه القاعدة في المجلة: "قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت ~~يسقط ~~الأصل". # هذه القاعدة تبدو غريبة غير معقولة في بادىء الرأي، لأنها تنافي السنن الطبيعية . ففي الطبيعة لا يوجد فرع بلا أصل . # ولكن الأمور الحقوقية الاعتبارية تؤثر فيها عوامل تختلف عن العوامل الطبيعية. فهذه القاعدة تعبر عن إثبات الحقوق أمام القضاء، ولا تبحث عن نشوئها في الواقع. # فوجود الفرع يستلزم في الواقع وجود الأصل الذي تفرع عنه، ولكن ~~اثبات المسؤوليات الحقوقية على الأشخاص قد تفقد وسائله المثبتة في حق ~~الأصل، وتتوافر في حق الفرع ~~مثال ذلك: لو ادعى شخص على اثنين أن أحدهما استقرض منه ~~مبلغا وأن الثاني قد كفله، فاعترف الكفيل، وأنكر الآخر: وعجز المدعي عن إثبات القرض عليه، يؤخذ المبلغ من الكفيل، لأن المرء مؤاخذ بإقراره ~~كما سيأتي. وليس هذا حكما بأنه قد نشأت كفالة دون مدين مكفول،ا ~~ولكن يد القضاء لا تمتد على شخص إلا بدليل مثبت، ولا دليل هنا إلا ~~اقرار الكفيل، والاقرار حجة قاصرة، فيسري على صاحبه ولا يسري على ~~غيره كما سنري. # - وكذا لو أقر أحد لشخص مجهول النسب أنه أخوه. فهذا الإقرارا ~~يمس حقوق الأب لأن فيه تحميلا للنسب على الأب، فإن كونه أخا للمقرا ~~هو فرع عن بنوته لأبيه فيحتاج إلى تصديق الأب. فإذا أنكر الأب بنوته ولم ~~يمكن إيباتها بالبينة، لا تثبت بنوته للأب، ولكن يؤاخذ المقر بإقراره أنه PageV00P1025 ~~أخوه، فيقاسم ذلك الشخص حصته من ميراث الأب. # /81- و - "إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه" (م/52) . # ومثله قولهم : "إذا بطل المتضمن بطل المتضمن" (بصيغة الفاعل في الأول، وصيغة المفعول في الثاني) . # - فإذا بطل عقد بطل ما تضمنه من شروط والتزامات، لأنها تبع له .، ~~- وإذا صالح أحد خصمه المدعي على بدل، ثم اعترف المدعي بعل الصلح بأنه لم يكن له تجاهه حق، بطل الصلح فيبطل ms704 ما تضمنه من تمليك ~~البدل، فيحق للمصالح استرداده. # وكما يبطل مضمون العقد ببطلانه يبطل أيضا ما يبنى عليه. # فلو تبايعا وتم التقابض في المبيع والثمن، فأبرأ كل منهما الآخر ~~عن كل حق ودعوى تتعلق بهذا البيع، ثم استحق المبيع من يد المشتري(1)، فإنه يرجع بالثمن على البائع، لأنه لما بطل البيع باستحقاق ~~المبيع بطل الإبراء المبني عليه. # وعلى هذا يجب أن يقال في نص القاعدة: "بطل ما في ضمنه وما ~~بني عليه". # ولهذه القاعدة مستثنيات، منها: ما لو صالح الشفيع عن حق شفعته ~~في العقار المبيع لقاء عوض لم يصح الصلح، وسقطت شفعته بلا عوضا ~~لأن حق الشفعة قد شرع ليمارس بالفعل دفعا لسوء الجوار، لا ليستغل ~~استغلالا. # فقد بطل الصلح هنا ولم يبطل ما في ضمنه من إسقاط الشفعة، لأن ## | ~~(1) انظر في معنى الاستحقاق ما تقدم (ف 2/37). PageV00P1026 # ~~رضاه بسقوط شفعته لقاء بدل هو دليل على عدم سوء الجوار في نظره. # /81 - القاعدة السادسة عشرة : "إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل" ~~.(53/) ~~- فيجب رف عين المغصوب ما دامت قائمة. فإذا هلك يرد بدله من ~~مثل أو قيمة. # - وإذا تعذر رد المبيع المعيب لمانع شرعي، كما لو كان المبيع ثوبا ~~فصبغه المشتري، ثم ظهر فيه عيب قديم، فللمشتري أن يسترد من البائع ~~فرق نقصان العيب. # وطريقة تحديد هذا الفرق تكون بتقويم المبيع سليما ومعيبا، فما ~~ينقصه العيب من قيمة السليم ينقص بنسبته من الثمن : فلو كان الثمن المتفق ~~عليه في العقد خمسين، نم قدرت قيمة المبيع سليما بمائة، ومعيبا ~~بخمسين، كان فرق العيب خمسين في المائة من القيمة، آي نصفها ~~فيسترد نصف الثمن، آي خمس وعشرون. # /81- القاعدة السابعة عشرة: "الساقط لا يعوده (م/51). # اي أن ما يسقط من الحقوق بسبب مسقط يصبح بسقوطه معدوما فلا ~~يعود، كما لا يعود المعدوم. # فلو أبرأ الدائن مدينه سقط الدين ، فلا تمكن استعادته إذا ندم الدائن . # ولو سلم البائع المبيع للمشتري قبل قبض الثمن سقط حقه في احتباس المبيع لأجل استيفاء الثمن، فلا يعود له ms705 حق استرداد المبيع لأجل ~~احتباسه بعد ذلك، وإنما له ملاحقة المشتري بالثمن كما تقدم (ر: ف 51/ ~~و 12/81). # وكذا حق الارتفاق بالمرور أو المسيل لعقار في أرض الغير أو ~~داره: لو أسقطه صاحب العقار المرتفق سقط وليس له الرجوع فيه . PageV00P1027 # تتبيه هام: ~~هناك حقوق لا تسقط بالإسقاط، فإذا أسقطها صاحبها وتركها كان له ~~ان يطالب بها بعد ذلك، لا لأنها تعود بعد السقوط، بل لأنها لم تسقط ~~فلا تنافي هذه القاعدة، ولا تعتبر مستثناة منها، لأنها لا تدخل تحتها. # فمن ذلك ملكية الأعيان : فقد قدمنا في بحث خصائص الملكية أنها ~~لا تسقط بالإسقاط؛ وإنما تنتقل بالأسباب الناقلة (ر: ف 6/25) . # - ومن ذلك حق الموقوف عليه في غلة الوقف: فلو أسقطه وتركه مدة دون مدة التقادم، فله أن يعود إلى طلبه، لأنه لم يسقط (ر: قواعد ~~الحمزاوي ص/229) . # هذا، ولم يضع فقهاؤنا ضابطا لما يسقط ومالا يسقط من الحقوق ~~بالإسقاط. # ولكن والدي رحمه الله في شرحه لهذه القاعدة قد استنبط ضابطا ~~فهيا لتمييز ما يسقط من الحقوق بالإسقاط وما لا يسقط في الاجتهاد الحنفي، استمده من تعليلات الفقهاء عندما يعللون السقوط وعدمه. فجاء جامعا مانعا تنطبق عليه جميع أنواع الحقوق التي تسقط والتي لا تسقط. # وخلاصة الضابط أن الحق الذي يسقط بالاسقاط هو ما توافرت فيه ~~صفات أربع: ~~أن يكون الحق قائما حين الإسقاط. فلا يصح الإبراء عن دين مثلا ~~قبل نشوئه. # ان يكون غير متعلق بتملك عين كما أسلفنا. # - أن تكون مصلحة صاحبه فيه خالصة أو غالبة. # فحق متولي الوقف ووصي اليتيم في التصرف بإدارة الوقف وأموال اليتيم لا يسقط بالإسقاط، لأنهما لا يعملان لأنفسهما. PageV00P1028 # ~~وعقوبات الحدود لا تسقط بإسقاط المجني عليه أو ولي الأمر، لأنها ~~حق الله الذي يسمى: الحق العام ~~بخلاف القصاص فإنه يسقط بالاسقاط، لأن حق الشخص فيه هو الغالب (أي حقه في نوع العقوبة، أما أصل العقوبة فهي حق عام يمارسه ~~السلطان لمصلحة الجماعة. فلا يسقط بإسقاط المجني عليه أو وليه) . # فبتنازل صاحب حق القصاص عن ms706 حقه تنتقل عقوبة الجاني إلى التعزير كما ~~تقدم في نظرية المؤيدات (ر: ف 15/49) . # - أن لا يترتب على إسقاط الحق نتيجة غير مشروعة. # فلو باع شخص شيئا كان قد آجره أو رهنه قبل البيع، فللمشتري الخيار في أن يفسخ البيع ويسترد الثمن، أو ينتظر انقضاء مدة الإجارة أو ~~فكاك الرهن ليتسلم المبيع. فلو أسقط حقه في هذا الخيار لا يسقط على الراجح من الآراء (ر: رد المحتار باب التصرف في الرهن) وذلك لأنه لو ~~سقط خياره لبقي حقه في تسلم المبيع معلقا، وذلك ضرر محض غير ~~مشروع. فمن المبادىء الشرعية أن الإنسان لا يجبر على تحمل الضرر المحض الذي لا يقتضيه العقد ولو رضي به (ر: الدرر باب البيع الفاسد ~~.(1)(170/2 ## | ~~(1) الذي أرى أن التعليل بالنتيجة غير المشروعة إنما ينطبق على حالة المبيع المرهون لا ~~المأجور. # ا- ففي الرهن قد يباع المرهون قضائيا لاستيفاء الدين، فإذا صح إسقاط المشتري السابق حقه في الفسخ يصبح حقه في تسلم المبيع حقا احتماليا محضا، وهذا غرر ~~فاحش غير مشروع. # اب - أما الإجارة فإن لها مدة محددة تنتهي فيها فلا غرر. فالتعليل الصحيح عندي ~~العدم صحة إسقاط المشتري حقه في فسخ شرائه إذا تبين أن المبيع مآجور هو أن الاجارة عند فقهائنا من العقود الزمنية، أي المستمرة (ر: ف 14/47) ويصرحون بأنها بمثابة عقود متجددة آنا فآنا . فإذا أسقط المشتري حقه في فسخ الشراء تجدد له حق جديد في الفسخ بالتجدد المفترض في عقد الإجارة. PageV00P1029 # /81- "القاعدة الثامنة عشرة" : "لا يتم التبرع إلا بالقبض" . # فالهبة وسائر العقود العينية الأخرى، كالإعارة والإيداع، يعتبر تسليم العين فيها عنصرا متمما لانعقاد العقد، لا مجرد تنفيذ له . وقد تقدم إيضاح ~~ذلك في مناسبته من نظرية العقود (ر: ف 13/30) . # /81- القاعدة التاسعة عشرة: "قبدل سبب الملك كتبدل الذات ~~.(98/) ~~هذه القاعدة صيغتها في المجلة هكذا: "تبدل سبب الملك قائم مقام ~~تبدل الذات". أي كتبدل الشيء المملوك. وعلى هذا فرع الفقهاء: أن المشتري إذا باع المبيع، ثم اشتراه ثانية من مشتريه، ثم ظهر ms707 فيه ~~عيب قديم كان موجودا فيه عند بائعه الأول، فليس له أن يرده عليه بحكم ~~خيار العيب، لأن المبيع قد عاد إلى ملكه بسبب جديد هو شراؤه الثاني . # فليس ملكه الحاضر مستندا إلى شرائه الأول الذي يريد فسخه الآن. فيعتبر ~~هذا الشيء الآن كأنه غير الشيء الذي كان اشتراه من البائع الأول، لتبدل ~~سبب الملك (ر: ف 2/45). # - وكذا لو باع الموهوب له الشيء الموهوب، أو وهبه لغيره، ثم عاد ~~الى ملكه بشراء أو هبة أو أي سبب جديد آخر، انقطع حق الواهب الأول من الرجوع في الهبة، كأنما الشيء الحاضر غير الموهوب السابق . # وفي الفقه الأجنبي الحديث ما يشبه هذه القاعدة. فنظرية التطهير: ~~في القانون الفرنسي تقاربها في الفكرة. # وبمقتضاها لديهم يعتبر تملك العين بسبب فيه علنية وحسن نية ~~كشرائها بالمزاد العلني مثلا، أو من محل تجاري معروضة فيه - مطهرأ لها ~~اي يحررها من كل حق عيني كان لأحد عليها. فيبقى لصاحب الحق العيني ملاحقة المسؤول عنه بالتعويض (ر: "موجز الحقوق الفرنسية" لدالوز ج2 ~~ف 1107 - 1114). # 1 PageV00P1030 ~~/81 - القاعدة المتمة العشرين" المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ~~ثبوت الشرط" (م/86) . # لأن الشرط المعلق عليه يصبح بإرادة المتكلم واعتبار الشرع "سببا جعليا" فيرتبط الحكم المعلق وجودا وعدما بهذا الشرط كارتباط المسبب ~~بسببه الشرعي. # وعلى هذا يعتبر الأمر المعلق بالشرط عدما قبل وجود الشرط، كما ~~انه عندما يكون التعليق صحيحا معتبرا يوجد الأمر المعلق بوجود الشرط ~~المعلق عليه فلا يتأخر عنه. # وقد تقدم إيضاح ذلك مع أمثلته في نظرية العقود (ر: ف 6/28. # و3/43- 6). # ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- "المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمةه (م/84) . الأصل في الوعد أنه لا يلزم صاحبه قضاء وإن كان الوفاء به مطلوبا ~~ديانة. # فلو وعد شخص آخر بقرض أو ببيع أو بهبة أو بفسخ أو بإبراء أو ~~بي عمل حقوقي آخر، لا ينشأ بذلك حق للموعود، فليس له أن يجبره ~~على تنفيذه بقوة القضاء. غير أن فقهاء الحنفية لحظوا أن الوعد إذا صدر معلقا على شرط فإنه ms708 خرج عن معنى الوعد المجرد ويكتسي ثوب الالتزام والتعهد، فيصبح ~~عندئذ ملزما لصاحبه (ر: شرح العلامة علي حيدر على المجلة) . وذلك ~~فيما يظهر اجتنابا لتغرير الموعود بعدما خرج الوعد مخرج التعهد. # وقد قال ابن نجيم في الحظر والإباحة من "الأشباه" 110/2: 0ل. # يلزم الوعد إلا إذا كان معلقا". PageV00P1031 # وعلى هذا قرر الفقهاء أنه لو قال شخص لآخر: بع هذا الشيء من ~~فلان، وإذا لم يعطك ثمنه فأنا أعطيكه، فلم يعطه المشتري الثمن بعد ~~المطالبة التزم به القائل. # - وكذا لو باع شيئا بغبن فاحش، فقال المشتري للبائع المغبون: إذا ~~رددت إلي الثمن فسخت لك البيع، كان هذا الوعد ملزما، ويصبح البيع ~~كبيع الوفاء الذي هو في معنى الرهن. (ر: ف 9/16 في الحاشية و46/. # إن الفقهاء والشراح في المذهب الحنفي لا يتوسعون في التمثيل لهذه القاعدة في نطاق المعاملات بأكثر من ذلك. والظاهر أنها لا تطبق على ~~طاق واسع في جميع المواعيد المعلقة. # وفي الاجتهاد المالكي أربعة آراء فقهية حول لزوم الوعد بالعقد وعدم ~~لزومه قضاء. والمشهور من هذه الآراء أنه يع تبر الوعد بالعقد ملزما للواعد ~~قضاء إذا ذكر فيه سبب، ودخل الموعود تحت التزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد. وذلك كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغا ~~بسبب عزمه على الزواج ليدفعه مهرا، أو ليشتري به بضاعة، فتزوج ~~الموعود، أو اشترى البضاعة، ثم نكل الواعد عن القرض، فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده (ر: الفروق للقرافي 24/4 -25، ورسالة الالتزام لحطاب، وهي منشورة في الجزء الأول من فتاوى فتح العلي الملك للشيخ ~~عليش "بحث مسائل الالتزام")(1) . # وهذا وجيه جدا، فإنه يبني الإلزام بالوعد على فكرة دفع الضرر الحاصل فعلا للموعود من تغرير الواعد: فهو أوجه من الاجتهاد الحنفي ## | ~~(1) وقال أصبغ من فقهاء المالكية : يكفي للالزام بالوعد ذكر السبب من زواج أو بناء أو ~~غيرهما، ولو لم يباشره الموعود. PageV00P1032 # الذي يبني الالزام على الصور اللفظية للوعد هل هي تعليقية أو غير تعليقية فإن التعليق وعدمه لا يغير شيئا ms709 من حقيقة الوعد(1) . # قال والدي الشيخ أحمد الزرقا رحمه الله في شرحه لقواعد المجلة ~~حت هذه القاعدة (ص358) : "ظاهر هذه القاعدة أنها مطلقة عامة في كل ~~وعد أتى بصورة التعليق، والحال خلافه...". # وقد ذكر العلامة علي حيدر في شرحه تحت هذه القاعدة أن المجلة ~~قد أخذتها بنصها من ابن نجيم. # هذا، ونظرا لأن من المقرر في المذهب الحنفي أن الأصل في الوعد المجرد عدم الالزام، فإن صيغة هذه القاعدة تعتبر موهمة خلاف المراد. # ويبدو أن المرتكز الفقهي لهذه القاعدة هو أن يصدر الوعد بصورة ~~تشعر بالالتزام والتعهد، (كما أشار إليه العلامة علي حيدر في تعليله ~~لقاعدة) لأنه عندئذ يغز الموعود، وإصدار الوعد بصيغة التعليق على الشرط ~~هو مما يوحي بمعنى الالتزام والتعهد أو الكفالة. # وفي ضوء ما تقدم أقترح أن تصاغ هذه القاعدة بصيغة جديدة كما ~~يلي: ~~"المواعيد إذا صدرت بصورة تغر الموعود وتشعر بالالتزام فإنها تكون ~~ملزمة للواعد". # /81- القاعدة الحادية والعشرون: "يلزم مراعاة الشرط بقدر ~~الإمكان" (م/83). # لما روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام: من قوله: "المسلمون ## | ~~(1) في الفقه الأجنبي الحديث يعتبر الوعد بالعقد ملزما ضمن شرائط معينة (ر: ف 4/30 ~~الحاشية) وبذلك جاءت المادة/103/من القانون المدني السوري الذي صدر خلال الطبعة الثالثة من هذا الكتاب. PageV00P1033 # على شروطهم" كما تقدم (ر: ف 2/10 ب و7/41). # والشرط المقصود في هذه القاعدة هو الشرط التقييدي لا التعليقي (ر: ~~ف2/43) فيجب احترامه وإنفاذه بقدر الإمكان. # والمراد بقدر الإمكان أن لا يخالف قواعد الشريعة في نظام العقود . # وقدمنا أن الاجتهادات المذهبية مختلفة جدأ توسيعا وتضييقا في حدود ~~هذه المخالفة والموافقة، وبالنتيجة فيما هو مقبول أو مرفوض من المشارطات العقدية، (ف 1/42 -5) وإن أوسعها الاجتهاد الحنبلي، كما ~~أوجزنا نظرية الاجتهاد الحنفي في ذلك، فليرجع إليها هناك (ف: 43/ 12. # .(14 - ~~/81- القاعدة الثانية والعشرون: "الجواز الشرعي ينافي الضمان" ~~(م/91). الضمان: هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير. # ومعنى هذه القاعدة أنه لا يترتب على شخص ضمان بسبب فعله أو ~~عدم فعله شيئا إذا كان ذلك منه جائزا ms710 شرعا، لأن تسويغ الشارع ذلك الفعل أو الترك يقتضي رفع المسؤولية عنه؛ وإلا لم يكن جائزا.ا ~~وعلى هذا فروع كثيرة: ~~- منها ما لو حفر إنسان في ملكه الخاص حفرة، فترذى فيها حيوان ~~لغيره، فلا يضمنه لأن حفره هذا جائز. # بخلاف ما لو حفر في الطريق العام لأنه يكون عندئذ معتديا على حق ~~العامة، فيضمن الضرر. # - وكذا لو حمل المستأجر الدابة المأجورة قدر المعتاد فهلكت، فإنه لا يضمنها لأن فعله جائز . أما لو حملها أكثر من المعتاد فإنه يضمنها . # ولو امتنع الملتقط عن تسليم اللقطة لصاحبها حتى يأخذ النفقة التي 1035 PageV00P1034 ~~انفقها بإذن القاضي عليها، فهلكت اللقطة في يده، لم يضمنها ولا تسقط ~~فقته بهلاكها، لأن امتناعه جائز؛ أما إذا لم يكن له عليها نفقة، فإنه يكون ~~معتديا بالمنع فيضمنها. # وهذه القاعدة فيما يظهر مقيدة بأن يكون الجواز الشرعي جوازا ~~مطلقا، فلو كان جوازا مقيدا فإنه لا ينافي الضمان. # - ولذلك يضمن المضطر قيمة طعام الغير إذا أكله لدفع الهلاك عن ~~ن فسه كما تقدم (ر: ف 34/81) مع أن أكله واجب لا جائز فقط، وذلك ~~لأن هذا الجواز مقيد شرعا بحفظ حقوق الغير . # - وكذا يضمن قائد الدابة وراكبها في الطريق العام ما تتلفه بقوائمها أو بفمها. وذلك لأن السير في الطريق العام، وإن كان جائزا، هو مقيد شرعا ~~بشرط السلامة في كل ما يمكن التحرز منه (1). (من شرح والدي رحمه الله ~~على القواعد بتصرف وإيضاح) . # وبهذا التخريج تقل مستثنيات هذه القاعدة، فإن الشراح يعدون هذين الفرعين وأمثالهما من مستثنياتها. # وعليه كان ينبغي أن يقال في القاعدة : "الجواز الشرعي المطلق ينافي الضمان". # /81 - القاعدة الثالثة والعشرون: "الخراج بالضمان" (م/85) . # خراج الشيء: هو الغلة التي تحصل منه كمنافع الشيء، وأجر الدابة. والضمان: تقدم تفسيره في القاعدة السابقة . # هذه القاعدة نص حديث نبوي رواه أحمد في مسنده، وأصحاب ~~السنن الأربعة، والحاكم في المستدرك، وصححه الترمذي (1285) في ~~البيوع ## | ~~(1) ر : الدر المختار وحاشيته، باب جناية البهيمة من كتاب الديات 386/5، PageV00P1035 ~~ومعناه: أن استحقاق الخراج سببه تحمل ms711 الضمان، أي تحمل تبعة الهلاك. فمنافع الشيء وغلته يستحقها من يكون هو المتحمل لخسارة هلاك ~~ذلك الشيء لو هلك، فيكون استحقاق الثمرة في مقابل تحمل الخسارة.ا ~~وقد ورد هذا الحديث في حادثة خلاصتها أن شخصا اشترى عبدا ~~واستغله زمانا، ثم وجد فيه عيبا قديما. فخاصم البائع إلى الرسول عليه ~~الصلاة والسلام، فقضى برده على البائع. فقال يا رسول الله: إنه قد استغل ~~غلامي! فقال عليه الصلاة والسلام: "الخراج بالضمان" (ر: كتاب "أقضية رسول الله" للقرطبي في البيوع ص/76) . # والخراج المقصود بهذا الحكم فيما يظهر هو ما كان غير متولدا ~~و ذلك كالمنافع والأجرة على أن يكون أيضا مستندا إلى حالة مشروعة، كالشراء، وفقأ لما يدل عليه مورد الحديث(1) . # أما الزوائد المتولدة؛ كولد الدابة ولبنها وصوفها وثمر الشجر، فإنها ~~تحكم فيها قاعدة شرعية أخرى تجعلها لمالك أصلها المتولدة منه دون نظر ~~الى الضمان وعدمه، لأن من أسباب الملكية التولد من المملوك كما تقدم ~~رر: ف 9/23). # - ولذلك إذا ولدت الدابة المغصوبة عند الغاصب فولدها للمالك لا ~~لغاصب مع أن ضمان هلاكها على الغاصب. # وكذا لو ولدت الدابة المبيعة عند البائع قبل تسليمها إلى المشتري ~~فولدها ولبنها للمشتري، وليس للبائع أن ينتفع بها أو يؤجرها، مع أن ~~ضمان هلاك المبيع قبل تسليمه إلى المشتري هو على البائع ~~وبهذا التفسير للخراج وحالة ارتباطه بالضمان لا تكون مثل هذه ## | ~~(1) فإن كان الضمان جزائيا بسبب غير مشروع كالغصب فإنه لا يبيح للضامن خراج الشيء المضمون. ولذا لا تباح للغاصب منافع المغصوب وإن كان ضامنا له . PageV00P1036 # ~~الأحكام مشكلة على القاعدة ومستثناة منها، لأنها خارجة عن المعنى ~~االمقصود بنصص الحديث. # /81 - القاعدة الرابعة والعشرون: "الغرم بالغنم" (م/87) . # هذه القاعدة تعبر عن عكس القاعدة السابقة "الخراج بالضمان" ، فتفيد ~~أن الضمان أيضا بالخراج. أي أن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على من يستفيد منه شرعا: ~~فنفقة رد العارية إلى المعير يلتزم بها المستعير. بخلاف رد الوديعة إن كلفته على المالك المودع، لأن الإيداع لمصلحته . # وأجرة كتابة صك ms712 المبايعة على المشتري، لأنها توثيق لانتقال ~~الملكية إليه. # - ونفقة تعمير الملك المشترك وترميمه على الشركاء بنسبة حصصهم. # - وبيت المال يتحمل نفقة اللقيط، وهو الطفل المنبوذ المجهول ~~النسب، حيث تعود أيضا تركته إلى بيت المال إذا مات. # /81- القاعدة الخامسة والعشرون: "النعمة بقدر النقمة، والنقمة ~~بقدر النعمة" (م/88). الجملة الأولى من هذه القاعدة ترادف قاعدة : "الخراج بالضمان" . # والجملة الثانية منها ترادف القاعدة السابقة : "الغرم بالغنم" . # /81 - القاعدة السادسة والعشرون: "الأجر والضمان لا يجتمعان" ~~.(89/) الأجر بدل المنفعة عن مدة ما . والضمان المقصود هنا هو الالتزام ~~بقيمة العين المنتفع بها (ر: ف 80/81) . # هذه القاعدة حنفية النسب لا يتبناها جمهور المذاهب الفقهية الأخرى ~~وهي عند الحنفية تتصل اتصالا وثيقا بنظريتهم المشهورة في عدم ضمان ~~8 PageV00P1037 ~~الغاصب منافع المغصوب، تلك النظرية التي تقدمت الإشارة إليها وإلى ~~انتقادها (ر: ف 3/77). # وعلى هذه القاعدة يفرع الحنفية أنه : لو استأجر شخص دابة مثلا ~~ليركبها إلى مكان معين، فذهب بها رأسا إلى مكان آخر يعتبر متعديا في حكم الغاصب، ويخرج عن صفة الأمين التي هي الصفة الأصلية شرع لمستأجر، فإذا هلكت الدابة عنده قبل ردها إلى مالكها يضمن قيمتها ولا ~~أجر عليه، لأن الأجر والضمان لا يجتمعان. # - وكذا إذا لم تهلك فردها سليمة ولو بعد شهور لا أجر عليه أيضا!! # لأنه كان في حالة مسؤولية بضمانها لو هلكت عنده (ر: أول بحث إجارة الدواب من الفتاوى الخانية، وقواعد الحمزاوي مسائل الإجارة ص/82) . # يتضح من هذه التفريعات وأمثالها أنه ليس المراد بالضمان في هذ القاعدة الضمان المتحقق الواقع فعلا، أي بأن تهلك العين فيلتزم الشخص ~~بقيمتها، بل المراد به في النظر الحنفي كون الشخص عرضة لضمان العينا ~~وذلك بأن يكون بحالة يعتبر فيها هو المسؤول بقيمة العين إن هلكت، سواء ~~أوقع الهلاك فعلا أم لم يقع، أي أن يكون في حالة تحمل التبعة . وهذا في منتهى الغرابة كما ترى. فهو تفريع نظري محض لم ينظر ~~فيه إلى مصلحة التطبيق. فهو يفسح للناس مجال الاحتيال للانتفاع بأموال الغير بلا بدل، ms713 فيعقدون الإجارة على غير المنفعة التي يريدون، ثم يخالفون ~~الى الانتفاع بما يريدون دون التزام بعوض ولا يبالون ضمان المأجور عند ~~الهلاك لأنه نادر. # ولو أن فقهاء الحنفية خصصوا القاعدة بحالة وقوع الضمان وتحققه، كما ~~إذا هلكت الدابة مثلا في هذه الحال والتزم المستأجر بقيمتها لكان لها وجه، إذا ~~يقال أن ضمان الأصل تندمج فيه المنافع مع أن ذلك أيضا غير قوي.ا ~~وجمهور المذاهب الأخرى يجتمع في نظرها الأجر والضمان. ففي ~~هذه الحادثة مثلا يلتزم المستأجر بأجر المثل عن المنافع التي استوفاها بلا PageV00P1038 ~~حق بحسب المدة، ويضمن فوق ذلك قيمة الأصل يوم الهلاك إذا هلك . # رر: المغني والشرح الكبير، كتاب الغصب 402/5 و 436). على أن الحنفية يقيدون هذه القاعدة بأن لا يكون الأجر قد استقر ~~على الشخص قبل صيرورته في حالة ضمان للعين . فإذا كان الأجر المسمى ~~قد استقر عليه قبلا، كما لو استوفى المنفعة المعقود عليها أولا، ثم تجاوز حتى صار متعديا في حكم الغاصب، فإنه - وإن أصبح متحملا لتبعة هلاك المأجور - يلزمه الأجر عندهم إذا لم يهلك. # أما إذا هلك المأجور بعد التعدي قبل الرد إلى المالك فإنه يضمنه ولاا ~~أجر عليه عندئذ على كل حال، لاندماج ضمان المنافع في ضمان الأصل . # /81- القاعدة السابعة والعشرون: "لا يجوز لأحد أن يتصرف في ~~ملك الغير بلا إذن" (م/96) . # عبارة القاعدة في المجلة "بلا إذنه" أي إذن المالك: وقد رجحنا حذف الضمير ليشمل إذن الشرع ~~التصرف في ملك الغير إما فعلي، وإما قولي بطريق التعاقد: ا- فالتصرف الفعلي في ملك الغير، بالأخذ، أو الاستهلاك، أوا الحفر في الأرض ونحو ذلك، دون إذن يعتبر تعديا. والمتصرف في حكم الغاصب ضامن للضرر. # وقد يكون مصدر الإذن الشرع أو العرف، كما لو ذبح الراعي شاة أصيبت ولا ترجى حياتها، فإنه لا يضمن (ر: القواعد الفقهية للشيخ محمود ~~الحمزاوي في مسائل الغصب ص/191) . # ب - وأما التصوف القولي بطريق التعاقد، كبيع مال الغير أو هبته أو رهنه أو إجارته أو إعارته أو إيداعه أو غير ذلك ففيه ms714 تفصيل: ~~- فإن أعقبه من المتصرف تنفيذ بالتسليم أصبح تصرفا فعليا، وأخذا ~~كم الغصب. PageV00P1039 # - وإن بقي تصرفه في حيز القول كان فضولا. والمتصرف الفضولي يتوقف عقده على إجازة المالك. ولا شيء على المتصرف إذ لا ضرر ~~لمالك من هذه التصوفات القولية المحضة مادام الخيار له في قبولها أو ~~رفضها. # والإجازة تلحق الأفعال كالأقوال، فالتصرف الفعلي بلا إذن المالك إذا ~~أجازه المالك بعدئذ انقلب مأذونا. # و نفاذ تصرف الولي أو الوصي على القاصر ليس استثناء من القاعدة ~~بل هو مأذون به شرعا لأنه مستند إلى ولاية. # تضح من ذلك أن عدم الجواز، المعبر به في هذه القاعدة، يفسر ~~بمعنيين مختلفين بحسب كون التصوف فعليا أو قوليا: ~~ففي حالة التصوف الفعلي دون إذن المالك يفسر عدم الجواز بمعنى ~~المنع الموجب للضمان. # وفي حالة التصوف القولي يفسر عدم الجواز بمعنى عدم النفاذ ~~ما يتفرع عنها من القواعد: ~~/81 - أ "الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل" (م/95) . # لأن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فمن لا يملك التصرف لا يملك الأمر به .ا ~~وعلى هذا لو أمر شخص غيره بأن يأخذ مال آخر، أو يلقيه في البحر ~~أو يحرقه، أو أن يذبح شاته، فلا عبره لأمره، والضمان على الفاعل. # هذا إذا كان المأمور عالما بأن المال لغير الآمر. أما لو لم يكن عالما ~~وأوهمه الآمر أنه له، كما لو قال له : اذبح لي شاتي هذه (بياء المتكلم) فإن لصاحب المال تضمين المأمور، وللمأمور أن يرجع على الأمر بما ~~ضمن لتغريره إياه. # ومن الفروع الفقهية المهمة لهذه القاعدة ما لو أودع شخص بعض PageV00P1040 ~~ماله وقال للوديع: إذا أنا مت فادفعه لابني، ففعل، وكان للميت المودع ~~وارث آخر، فإن الوديع يضمن، لأن الوديعة بعد موت المودع تصبح ملك ~~الورثة جميعا، فأمره بالدفع إلى أحدهم باطل. # وكذا لو أمره بدفعه إلى أجنبي غير وارث. (من شرح والدي ~~رحمه الله على القواعد نقلا عن الفصل/28/ من جامع الفصولين) . # ولو قال الدائن للمدين : ارم ديني في البحر فرمى هذا مقدار الدين ~~لم ms715 يبرأ، لأن الدين شاغل للذمة اعتبارا، وليس متعلقا بعين مال المدين .ا ~~فقد رمى مال نفسه، والأمر باطل، وعليه دفع الدين. (ر: شرح هذه القاعدة للعلامة علي حيدر). على أن هذه القاعدة مقيدة بأن لا يكون الآمر مجبرا كما سنرى في القاعدة/ 28. # /81 - ب- "لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي" ~~.(97/) ~~لأنه إذا لم يكن للشخص حق التصوف القولي في مال الغير بلا إذنه كما أفادته القاعدتان السابقتان فبمقتضى الأولوية ليس له أخذ مال الغير بلا ~~مسوغ شرعي. # فإذا أخذه كان ضامنا حتى يرده، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: لاعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه" . رواه أحمد في مسنده وأصحاب السنن ~~الأربعة (ر: ف 2/10ب) . # - وعلى هذا يلزم رد بدل الصلح(1) إذا اعترف قابضه بعد الصلح أنه ~~لم يكن له حق. ## | ~~(1) بدل الصلح: هو ما يتفق المتصالحان على أن يدفعه أحدهما للآخر حسما للنزاع في ~~الحق المتنازع فيه (ر: 18/49) . PageV00P1041 # - وكذا يجب رد ما دفعه الإنسان على ظن أنه مدين ثم تبين خلافه ~~كما تقدم (ر: ف 16/81). # - وإذا التقط الشخص اللقطة لنفسه كان غاصبا ضامنا. فيجب أن ~~يلتقطها بقصد حفغها وتعريفها وردها لصاحبها متى ظهر. وإن لم يظهر ~~صاحبها فسبيلها الصدقة. # وعلى هذا أيضا كان التقادم (أي مرور الزمان) إنما يمنع فقط سماع الدعوى بالحق أو بالعين أمام القضاء. ولكن المدعى عليه لا يسقط عنه الحق ولا يتملك الشيء بالتقادم، بل عليه رده في حكم الديانة، لأن التقادم ~~ليس سببا مملكا من أسباب الملكية، وإنما هو حاجز قضائي كما تقدم بيانه ~~(ر: ف4/23). # أما إذا كان أخذ مال الغير مستندا إلى حق ثابت فإنه يجوز ولو دون ~~رضى صاحب المال. # بل قد أفتى المتأخرون بأنه يجوز من جهة الديانة أخذ الدائن حقه الصحيح الثابت من مال المدين المماطل أو الجاحد إذا دخل في يد الدائن ~~ولو بدون علم المدين، ومن غير جنس الدين، وليس مقضيا به، وذلك ~~لفساد الذمم كما تقدم، وإن كان نظام القضاء في الشريعة ms716 لا يقر له هذا ~~الأخذ. وهذا مما يختلف فيه حكم الديانة عن القضاء (ر: ف 4/2 و23/ ~~الحاشية الأخيرة). # /81 - القاعدة النامنة والعشرون: "يضاف الفعل إلى الفاعل لا ~~الآمر، ما لم يكن مجبرأه (م/89) . # و ذلك لأن الآمر إذا كان مجبرا كان المأمور في حكم الآلة (ر: الدر ~~المختار، وحاشيته في الإكراه 85/5). # المراد بالفعل هنا ما فيه تعد على مال أو نفس: ~~فلو أمر شخص آخر بإتلاف مال الغير، أو بحفر حفرة في الطريق PageV00P1042 ~~العام فوقع فيها حيوان، أو بارتكاب جريمة ففعل ذلك، كان المأمور هو ~~المسؤول الضامن، لأنه هو الفاعل دون الآمر. # - ومن آمر غيره بعقد متعلق بالمأمور نفسه كان المأمور العاقد هو الملتزم بعقده ولو أن العقد في غير مصلحته . # بخلاف ما لو أكرهه الآمر على العقد، فإن له الخيار في الإمضاء أو ~~الفسخ بعد زوال الإكراه. # ومتى أضيف الفعل إلى الآمر لكونه مجبرا (بصيغة الفاعل) ترتبت في حقه مسؤولية المكره (بصيغة الفاعل) المفصلة في بحث الإكراه من الكتب الفقهية، بحسب كون الإكراه ملجثأ أو غير ملجىء. وكونه إكراها على ~~تصوف قولي أو على فعل . وقد تقدمت خلاصة عنها في بحث الإكراه من ~~عيوب الرضا في نظرية العقود، وفي شرح القواعد (ر: ف 4/34 و81/. # .(32 ~~- والفروع الفقهية تدل على أن القاعدة مقيدة بأن لا يكون الفعل المأمور به لمصلحة الآمر، وإلا كان الأمر عندئذ في حكم الوكالة يقوم فيها المأمور مقام الأمر في حدود الأمر، وينفذ عليه تصرفه . # وذلك كما لو أمره بقضاء دين على الآمر، أو بالإنفاق عليه أو بناء داره مثلا، فإن المأمور عندئذ يكون كوكيل يرجع على الأمر بما دفع أو انفق. # والإكراه الذي يضيف الفعل إلى الآمر قد يكون حكميا تقديريا كما ~~لو كان الآمر سلطانا فإن أمره إكراه (ر: قواعد الحمزاوي مسائل الغصب ~~ص/196). # ومثل ذلك ما لو كان الآمر بالغا عاقلا، والمأمور قاصرا صبيا أوا ~~مجنونا، فإن المأمور يضمن أولا نتائج ما يفعل أو يتلف، ولكنه يرجع على الآمر، لأن ms717 أمر الكبير العاقل للقاصر في حكم الإكراه . PageV00P1043 # بخلاف ما لو كان الأمر صبيا مثله، فإن أمره غير معتبر، والضمان ~~يستقر على المأمور. # - ومثل الإكراه في الحكم التغرير، كما لو قال له : احفر لي في هذا الجدار، أو في جداري هذا (بياء المتكلم) ، وكان الجدار لغيره والمأمور لا ~~يعلم، فإنه يضمن ويرجع على الآمر. # بخلاف مالو قال له: "احفر في هذا الجدار" فإنه لا تغرير فيه والضمان على المأمور، إلا أن يكون الآمر ساكنا في الدار، فيكون عندئذ تغريرا أيضا، لأن سكناه قرينة توهم المأمور أن الدار للآمر.ا ~~وعلى هذا كان ينبغي أن يقال في القاعدة: "ما لم يكن الآمر مجبرا ~~أو مغررا". # وفي كل موطن يضاف فيه الفعل إلى الآمر، فإن الخصومة القضائية في الضمان تكون مع المأمور، أي تقام الدعوى من المتضرر على المأمور لا على الآمر. فيضمن المأمور أولا لأنه مباشر، ثم يرجع على الآمر. (من ~~شرح والدي رحمه الله نقلا عن رسالة "التحرير في ضمان الآمر والمأمور ~~والأجير" للعلامة الشيخ محمود الحمزاوي)(1) . # /81- القاعدة التاسعة والعشرون: "المباشر ضامن وإن لم يتعمد ~~.(92/) المباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله. والمراد به في القاعدة من يباشر ~~عملا مضرا بغيره. # فمن باشر إتلافا بأي طريقة كانت فهو ضامن سواء أكان عامدا أو ~~مخطئا ~~- فلو زلقت رجل إنسان فسقط على شيء لغيره فأتلفه أو أضره، أوا ## | ~~(1) هذه الرسالة مطبوعة في دمشق سنة /1303ه. PageV00P1044 # ~~طارت شرارة من دكان حداد فأحرقت ثوب شخص، أو انقلب طفل على ~~آنية شخص فكسرها، كان كل أولئك ضامنين ما أتلفوا أو أفسدوا (ر: ف ~~/59 و5/61). # /81 - القاعدة المتممة للثلاثين : "المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد" ~~.(93/8) المتسبب في حادثة هو الذي يفعل ما يؤدي إليها، ولا يباشرها ~~مباشرة. والنظر الشرعي في التسبب لضرر الغير أنه : - إذا انفرد التسبب في الميدان كان من موجبات الضمان بشرط أن ~~يكون المتسبب متعديا. # مثال ذلك ما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام بدون إذن ولي الأمر، أو بإذنه ولكنه أهمل بعض القيود، ms718 كما لو أذن له بالحفر على أن يضع حواجز حول الحفرة فلم يضعها، فوقع فيها حيوان أو شخص أعمى. # فإن المتسبب، وهو الحافر، يضمن ضرر الأنفس والأموال.ا ~~- وكذا لو قطع شخص حبل قنديل معلق فسقط، أو شق زق سمن ~~فسال، أو فتح باب قفص أو اصطبل حتى فر الطائر أو الدابة، فإنه يضمن ~~في كل ذلك. # ب - فإذا لم يكن المتسب معتديا، كمن حفر حفرة في أرضه فدخل ~~حيوان لجاره وسقط فيها، أو حفر حفرة في الطريق العام بإذن ولي الأمر ~~وحوط حولها، فسقط فيها شخص أو حيوان، فلا ضمان عليه (ر: شروح ~~المجلة للعلامة علي حيدر وغيره م/92 93). # يستخلص مما تقدم في هذه القاعدة والتي قبلها أن التعدي هو الأساس الملحوظ للتضمين في حالتي المباشرة والتسبب على السواء، وأن ~~التعدي يكون: PageV00P1045 ~~- إما بتجاوز الفاعل على الشخص المضرور أو على حقوقه رأسا ~~كما في حالة المباشرة. # - وإما بتجاوزه الحدود المأذون بها شرعا حتى تفضي إلى ضرر ~~الغير، كما في حالة التسبب. # ومتى وجد التعدي لا ينظر بعد ذلك إلى التعمد والقصد، لأن حقوق الغير مضمونة شرعا في حالتي العمد والخطأ، بل حتى في حالة الاضطرار ~~المبيح للمحظورات كما تقدم (ر: ف 35/81) . # فالفروع الفقهية تفيد أن كلا من المباشرة والتسبب لضرر الغير موجب ~~لضمان متى وجد التعدي بمعناه المشروح. سواء قصد الفاعل الفعل أو ~~الضرر قصدا معتبرا أم لم يقصد. # ولذا لو صاح المجنون بدابة أحد حتى جفلت وأضرت بمال أو ~~نفس، كان ضامنا في ماله، وإن لم يستحق عقوبة، مع أنه في ذلك متسبب ~~سببا وليس مباشرا، ولا يعتبر له قصد إلى فعل أو ضرر. # يتضح من ذلك أن التعبير بلفظ "التعمد" الوارد في قاعدة "المتسبب" ~~هذه إنما المراد به معنى التعدي لا معنى القصد، وهو تعبير غير سديد ~~لاسيما في قاعدة، لأنه موهم. ولم أر من نبه على ذلك من الشراح ~~ج - وأما إذا لم ينفرد التسبب بل اجتمع في الحادثة متسبب ومباشر ~~فهذا موضوع القاعدة التالية: ~~/81 ms719 - القاعدة الحادية والثلاثون: "إذا اجتمع المباشر والمتسبب ~~يضاف الحكم إلى المباشر" (م/90) . # واجتماع المتسبب والمباشر في حادثة يكون بأن يتخلل بين عمل المتسبب وحدوث الحادثة فعل شخص أخر مختار. # فهذا الشخص. عندئذ يكون مباشرا، فيضاف الفعل إليه لأنه ألصق به PageV00P1046 ~~من المتسبب السابق، ويكون هو الضامن للضرر ولو كان المتسبب أيضا ~~معتديا، لوجود من هو أولى بتحمل التبعة، وهو المباشر. # وعلى هذا: لو حفر شخص في الطريق العام دون إذن ، فجاء شخص ~~آخر وألقى في الحفرة حيوانا لغيره، كان هذا الملقي هو الضامن دون الحافر. # بخلاف ما لو سقط الحيوان من نفسه، فإن الحافر يضمن لانفراد ~~التسبب. # - وكذا لو دل شخص لصا على مال غيره فسرقه، فالضمان على ~~الص لا على الدال. # بخلاف ما لو دل الوديع على مكان الوديعة التي عنده لصا فسرقها فإن الوديع يضمن هنا لأنه متعهد بالحفظ، وهذه الدلالة خيانة أو تقصير ، فتوجب عليه الضمان. ولصاحب الوديعة تضمين اللص أيضا إن عرف لأنه ~~مباشر ضامن على كل حال. # /81 - القاعدة الثانية والثلاثون: "جناية العجماء جباره (م/94) . # هذه القاعدة حديث نبوي لفظه: "العجماء جرحها جبار" أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد في مسنده، وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه. والعجماء البهيمة. وجرحها معناه هنا ما يصدر عنها من ضرر. # ومعنى كونه "جبارا" (بضم الجيم) أنه هدر لا مؤاخذة فيه ولا ~~ضمان. ويلحظ في هذا الموضوع ما يلي: ~~- المراد بالقاعدة ما تفعله البهائم من تلقاء نفسها ~~- وذلك كما لو قطعت رباطها وشردت أو جفلت، أو نفحت برجلها، فأضرت أحدا، فلا ضمان على صاحبها. PageV00P1047 # - وكذلك لو اغتالت هرة شخص طائر غيره، آو ربط شخصان دابتيهما ~~في مكان مأذون بالربط فيه فأتلفت إحداهما الأخرى، فلا ضمان على أحد. # ب - أما لو كانت جناية العجماء منبعثة عن فعل إنسان، كما لو كان الشخص راكبا للدابة ولو في أرضه فداست شيئا للغير، فإنه ضامن، لأنه يعتبر مباشرا. # - وكذا لو أجفلها شخص فضربت أحدا، فإنه يضمن جنايتها لأنه ~~متسبب بإجفالها. # ارر: ms720 باب جناية البهيمة والجناية عليها في كتاب الديات في الدر ~~المختار وحاشيته 387/5). # /81- القاعدة الثالثة والثلاثون : "الولاية الخاصة أقوى من الولاية ~~العامة" (م/59). # فلا يملك القاضي أن يتصرف في مال القاصر أو الوقف مع وجود ~~الوصي أو المتولي. # وقد تقدم الكلام على هذه القاعدة في نظرية الأهلية والولاية (ر: ف ~~.(9/66 ~~الاستثناءات: ~~ويستثنى من القاعدة أن للقاضي حق إيجار عقار الوقف مدة طويلة ~~عند الحاجة إلى التعمير، وليس للمتولي ذلك. # وكذا للقاضي إقراض مال القاصر، وليس للأب أو للوصي ذلك ~~(رر: ف 6/62) . # والسبب في هذا الاستثناء أن صيانة مال الأوقاف والأيتام هي من الحق العام. فتجاوز الحدود المسموحة للأولياء والأوصياء والقوام يعود إلى ~~تقدير الولي العام. ولذا كان للقاضي محاسبتهم وعزلهم عند الاقتضاء PageV00P1048 ~~بمقتضى النظر العام (الولاية العامة) ، وإن كان ليس له أن يباشر العقود ~~عنهم مع وجودهم (من شرح والدي رحمه الله على القواعد) . # /81 - القاعدة الرابعة والثلاثون: "التصرف على الرعية منوط ~~بالمصلحة" (م/58). # هذه القاعدة ترسم حدود الإدارة العامة والسياسة الشرعية في سلطان ~~الولاة وتصرفاتهم على الرعية. فتفيد أن أعمال هؤلاء الولاة وتصرفاتهم النافذة على الرعية الملزمة لها في حقوقها العامة والخاصة يجب أن تبنى ~~على مصلحة الجماعة وتهدف إلى خيرها. # ذلك لأن الولاة، من الخليفة فمن دونه من العمال الموظفين في فروع السلطة الحكومية، ليسوا عمالا لأنفسهم، وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل، ودفع الظلم، وصيانة الحقوق ~~والأخلاق، وضبط الأمن، ونشر العلم، وتسهيل المرافق العامة، وتطهير المجتمع من الفساد، وتحقيق كل ما هو خير للأمة في حاضرها ومستقبلها ~~بافضل الوسائل، مما يعبر عنه بالمصلحة العامة. # فكل عمل أو تصرف من الولاة على خلاف هذه المصلحة، مما ~~ي قصد به استثثار أو استبداد، أو يؤذي إلى ضرر أو فساد، هو غير جائز: ~~- فليس لولي الأمر أن يعفو عن عقوبات الحدود مطلقا، ولا عن غيرها من الجرائم أو العقوبات إذا كان في ذلك تشجيع على الإجرام ~~واستتفاف بنتائجه. # وكذا ليس له أن يهدر ms721 الحقوق الشخصية للمجنى عليهم بحال من ~~الأحوال. ولا أن يبطل أقضية القضاة. # - وكذا ليس لإمام أو أمير أو قاض أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم ~~أموال العامة أو القاصرين، كالمتولين على الأوقاف وكالأوصياء . PageV00P1049 # - ولا أن يسمح بشيء من المفاسد المحرمة شرعا، كالفسق والخمر ~~والقمار، ولو بحجة جباية الأموال والضرائب منها ~~- ولا أن يولي غير أمين، أو غير كفي، عملا من الأعمال العامة . # والأصل في ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: لها من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت وهو غاش رعيته إلا ~~حرم الله تعالى عليه الجنة" رواه البخاري في الأحكام، ومسلم في الإيمان . # وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا: "ما من أمير يلي أمور المسلمين ، الا لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه، إلا لما يدخل معهم ~~الجنة" . رواه مسلم والطبراني. (وجملة "كنصحه وجهده لنفسه" في رواية ~~الطبراني) . # وقوله عليه الصلاة والسلام: "من استعمل رجلا من عصابة (أي ~~جماعة)، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" . # ارواه الحاكم في الأحكام عن ابن عباس) . # وقوله ة: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله" . # رواه أحمد في المسند من حديث عمران، والحكم بن عمرو ~~الغفاري. # 95/81- القاعدة الخامسة والثلاثون: "يقبل قول المترجم مطلقا ~~.(71/4) ~~المترجم والترجمان هو الذي يفسر لغة بأخرى. # فإذا كان أحد المتداعيين أو كلاهما، أو الشهود أو بعضهم، لغتهم غير لغة الحاكم يعتمد الحاكم ترجمانا ينقل إليه الكلام. # فهذا الترجمان مؤتمن وقوله حجة، بشرط أن تتوافر فيه صفتان: ~~- أن يكون عدلا غير فاسق، لأن الفاسق غير مؤتمن. PageV00P1050 # ~~- وأن يكون عالما باللغتين علما كافيا يؤمن معه الخطأ والخلط . # ولا يشترط تعدد التراجمة كنصاب الشهادة، بل يكتفي بالمترجم ~~الواحد. # ومعنى الإطلاق الوارد في القاعدة أنه يقبل قول المترجم في جميع ~~انواع الدعاوى والبينات، رجلا كان أو امرأة .ا ~~وقد استثنى الفقهاء الجرائم الموجبة لعقوبات الحدود، فاشترطوا في المترجم في دعاويها وإثباتها أن يكون رجلا، زيادة في الاحتياط .ا ~~/81 - القاعدة السادسة والثلاثون : "دليل الشيء في الأمور الباطنة ms722 يقوم مقامه" (م68). # إن لهذه القاعدة صلة وثيقة بمبدأ القضاء بالقرائن. الأمور الباطنة هي الحقائق الخفية المحجوبة التي يتعذر أو يتعسر الاطلاع عليها، مع أنها تختلف بوجودها وعدمها الأحكام، وتحتاج إلى ~~اثبات. # فالنظر الشرعي أن ما كان كذلك لا يبحث عن حقيقة وجوده في الواقع، بل ينظر إلى دلائله، فيقوم وجودها مقام وجوده، وترتبط الأحكام ~~بتلك الدلائل وجودا وعدما، ولا يلتفت إلى احتمال خلافها: فالارادة الحقيقية مثلا في العقود هي خفاء، فيقوم دليلها وهو الإرادة الظاهرة بالايجاب والقبول مقامها، فينعقد بهما العقد، ما لم يتحقق انتفاء ~~الإرادة الحقيقية كما تقدم (ر: ف 4/32) . # - واستعمال القاتل آلة قتالة دليل على قصده القتل، فلا يقبل منه ادعاء الخطأ، بل يقوم وجود الآلة القتالة مقام القصد الباطني الخفي . # - وترك الادعاء بالحق مدة التقادم مع عدم المانع من الادعاء دليل أن المدعي غير محق في الواقع. فلا تقبل دعواه، إلا أن يقر خصمه فتنتفي ~~الريبة (ر: ف 4/23) . PageV00P1051 # من أين لك هذا؟ # - ومن الفروع المهمة لهذه القاعدة في أعمال الإدارة العامة أن عمال الحكومة، وجباة بيت المال، ومتولي الأوقاف وكتبتها ونحوهم إذا ظهرت عليهم مظاهر الغنى وبنوا الأبنية دون أن يعرف لثرائهم مصدر، كان ذلك ~~د ليلا على خيانتهم وارتشائهم. فيجوز عزلهم ومصادرة أموالهم، مالم يثبتوا ~~لها مصدرا (من شرح والدي رحمه الله على القواعد نقلا عن "الدر المختار" ~~قبيل بحث كفالة الرجلين من كتاب الكفالة) (1) . # /81 - القاعدة السابعة والثلاثون: "المرء مؤاخذ بإقرارهه (م/79) . ## | ~~(1) وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان إذا استعمل عاملا (موظفا) ~~احصى ماله في سجل مكتوب. ثم إذا وجد عنده فضلا ليس له مصدر صادره أو ~~شاطره إياه على حسب قوة التهمة، ووضعه في بيت المال. # وقد مر عمر ببناء يبني بالحجارة والجص، فقال: لمن هذا؟ فذكروا عاملأ له على البحرين. فقال : "أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها" وشاطره ماله. # وكان يقول: قلي على كل خائن أمينان: الماء والطين"!: ~~وقد صادر الحارث بن وهب الليثي، وقال له: ms723 ~~لاما قلاص وأعبد بعتها بمائة ديناره؟ ["القلاص" (بكسر القاف) جمع "قلوص" (بفتح ~~القاف)، وهي الناقة الفتية]. # - قال : خرجت بنفقة لي فاتجرت فيها ~~قال: "إنا والله ما بعثتاك للتجارة، أدها". # - قال: أما والله لا أعمل لك بعدها. # - فقال عمر: أنا والله لا أستعملك بعدها! # ارر: سيرة عمر بن الخطاب للأستاذين القاضيين الأخوين علي وناجي الطنطاوي 1/ ~~- 233، والإصابة 220/4، وعيون الأخبار لابن قتيبة 53/1) . # وهذا ما يعبر عنه المعاصرون اليوم بقاعدة: "من أين لاك هذاء؟ ويطالبون بسن قوانين تسوغه، بعد أن أصبح كثيرون من رجال الحكم والموظفين على غنى واسع جديد لا ~~عرف له مصدر عندهم سوى الخيانة واستغلال الوظيفة ~~وقد كان في هذه المبادىء والأحكام الشرعية العلاج التشريعي المطلوب. وقد صدر لدينا فعلا بعد الوحدة بين مصر وسورية "قانون الكسب غير المشروع" سنة ~~8م أوجب على كل موظف ومن سيتوظف تقديم بيان يحصي فيه كل ما لديه من ~~أموال له أو لزوجته أو لأولاده، ولكن طبق فترة ثم أهمل. PageV00P1052 # ~~و ذلك إذا كان عاقلا كامل الأهلية، لأن المفروض أنه أعلم من غيره ~~بما فعل من أسباب الالتزام، وبما عليه من حقوق. وأن له ولاية على إلزام ~~فسه بما يشاء من طريق الإنشاء، بالعقود وغيرها من الأسباب المنشئة، فله ~~بل عليه شرعا، أن يكشف الحجاب عن الالتزامات المستقرة عليه، لأن ~~كتمان حقوق الناس وهضمها حرام. # ومن الأدلة النصية الدالة على هذه القاعدة قوله تعالى في آية المداينة من سورة البقرة، بعد إرشاده إلى توثيق المداينة بالكتابة: وليتلل الذى عليه الحق وليتق الله ربه . # فقد أمر المدين بالإملال - أي الإملاء - واعتبر ذلك توثيقا للدين.ا ~~وهذا معنى المؤاخذة بالإقرار (ر: المبسوط للسرخسي في أول كتاب ~~الإقرار) . وهناك نصوص من السنة كثيرة. # هذا، وقد تقدمت تطبيقات هذه القاعدة في مناسبات كثيرة كافية . # /81 - القاعدة الثامنة والثلاثون: "الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان" ~~.(75/) المراد بالبرهان الأدلة القضائية المثبتة التي تسمى: بالبينات. # أي أن ما ثبت لدى القاضي في مجلس القضاء بالبينة، من الحوادث أو نتائجها الشرعية، يعتبر أمرا واقعا ms724 كأنه محسوس مشاهد بالعيان. فيقضي ~~به اعتمادا على هذا الثبوت، وإن كان هناك احتمال خلافه بسبب من الأسباب، ككون الشهود كذبة متسترين بالصلاح، أو كوجود سبب مبرىء ~~في الواقع لم يطلع عليه أحد، ونحو ذلك من الاحتمالات. ذلك لأن كل هذه الاحتمالات تبقى في حيز الموهومات بالنسبة للبينة الظاهرة، وقد تقدم ~~انه "لا عبرة للتوهم" (ر: ف 14/81). وأن مهمة القضاء البناء على ما ~~يظهر ويثبت لديه، وليس القاضي مكلفا باكتناه الحقائق في الواقع فإن هذا ~~ليس في طاقته. PageV00P1053 # وقد تقدم قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنكم لتختصمون إلي وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر فأقضي له على نحو ما ~~أسمع". إلخ... (ر: ف 3/2). # ونتائج كون الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان ثلاث. # - أن لا يقبل من المدعى عليه إنكار بعد ذلك الثبوت. # - وأن لا يسمع منه بعد القضاء ادعاء بخلاف ما قضي عليه به، إلا ~~بسبب جديد. ار : "الطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة" للحمزاوي بحث ~~اتهاتر البينات" ص/229) . # - وأن يسري الاثبات بالبينة على غير المقضي عليه بها من ذوي العلاقة الذين تجمعهم وحدة السبب الموجب، فيعتبر الموضوع ثابتا بالنسبة ~~اليهم أيضا، كما سنرى. # ما يتفرع عنها من القواعد ~~/81- "البينة حجة متعدية، والاقرار حجة قاصرة" (م/78). # قلنا في شرح القاعدة السابقة : إن البينة هي الدليل القضائي المثبت. # وقد تقدم أيضا معنى كون الإقرار حجة قاصرة في مناسبات عديدة كمن أقر بدين مشترك عليه وعلى غيره، فإن إقراره هذا ينفذ على نفسه ~~فيؤاخذ به في ماله ولا يسري على رفيقه مالم يصدقه. # رر: ف 4/4، 1/80، 71/81 الحاشية، وسنوضحه قريبا أيضا) . إن ما يثبت من الحقوق بالبينة أمام القاضي يعتبر هو الحقيقة الواقعية بل يعتبر كالمشاهد بالعيان بمقتضى القاعدة السابقة؛ وحينئذ يحتج به غير ~~المقضي عليه أيضا. # /81 - القاعدة التاسعة والثلاثون: "البينة لاثبات خلاف الظاهر ،ا ~~واليمين لابقاء الأصل" (م/77). PageV00P1054 # ~~سنرى قريبا في الفصل التالي معنى (الظاهر، وخلاف الظاهر، والأصل). # ومعنى هذه القاعدة يتضح من القاعدة التالية المتفرعة عنها: ~~ما ms725 يتفرع عنها من القواعد ~~/81 - "البينة على المدعي، واليمين على من أنكره (م/76) . # هذه القاعدة بنصها لفظ حديث نبوي كما تقدم (ر: ف 2/10). # إن المدعي هو الذي يزعم خلاف الظاهر، فعليه الإثبات بالبينة، كما ~~أفادته القاعدة الأساسية السابقة. # أما المدعى عليه فإنه بإنكاره متمسك بالحالة الأصلية وهي براءة ذمته ~~من المسؤولية. فيجب قبول قوله إلى أن يثبت شغل ذمته بسبب طارىء. # ولكن لاحتمال كذب المدعى عليه في الإنكار يوثق قوله باليمين إذا ~~طلب المدعي تحليفه عند عجزه عن الاثبات. # وهذا مبدأ عام: أن من كان القول له فهو خاضع لليمين إلا في ~~مستثنيات محدودة(1): ~~/81 - القاعدة المتممة الأربعين : "لا حجة مع التناقض، لكن لا ~~ختل معه حكم الحاكم" (م/80) . ## | ~~(1) من هذه المستثنيات ما إذا رجع الواهب في هبته وطلب القضاء له باستردادها، فزعم الموهوب له هلاك الموهوب، فالقول له في الهلاك بلا يمين ~~رر: قواعد الحمزاوي في مسائل الهبة، والدر المختار باب الرجوع في الهبة) ~~والمبدأ الفقهي في هذا الاستثناء: أن كل من ادعى أمرا يملك إنشاءه في الحال فالقول له فيه بلا يمين. فالشخص الموهوب له هنا يملك استهلاك الموهوب في الحال دون مسؤولية ما دام ~~ملكأ له قبل القضاء برده إلى الواهب، فلا فائدة من تحليفه، إذ لو كان كاذبا في زعم الهلاك لاستطاع استهلاكه الآن بلا ضمان . PageV00P1055 # التناقض هو أن يصدر عن الشخص كلامان ينقض أحدهما الآخر. # وللتناقض بحث كبير، وأحكام مفصلة، وتطبيقات وتفريعات واسعة النطاق في مباحث الدعوى والشهادة والإقرار من الكتب الفقهية . # - والتناقض المقصود في هذه القاعدة هو تناقض الشاهد في شهادته ~~المثبتة للدعوى. # فإذا وقع التناقض في شهادة الشاهد قبل القضاء بها، كما لو شهد في دعوى الدين مثلا أن الدين قرض، ثم قال: إنه ثمن مبيع، انهدم الاحتجاج ~~بشهادته وامتنع القضاء بها. # وأما إذا ظهر التناقض في البينة بعد القضاء بها، كما لو رجع الشهود ~~عن شهادتهم، أو اعترفوا بما يكذبها بعد القضاء، فإن القضاء الواقع لا ~~ينطل، بل يضمن الشهود للمحكوم ms726 عليه ما حكم عليه به . # ويشترط في رجوع الشاهد أن يكون أمام القاضي، فلو أظهر الرجوع ~~خارج مجلس القضاء فلا عبرة لرجوعه لا قبل الحكم ولا بعده (المجلة ~~.(1731 ~~وإنما لم يبطل القضاء لأنه لا يمكن الجزم بأن كلام الشهود الثاني الناقض لشهادتهم الأولى هو الصحيح دون الأول. فلو جاز الإبطال لأمكن الغاء كثير من الأقضية عن طريق إغراء الشهود. ولذا كان من القواعد أن القضاء يصان عن الالغاء ما أمكن. # /81- انتهى تصنيف وشرح القواعد التسع والتسعين التي ~~صدرت بها المجلة. # وإن هذه القواعد الأخيرة (35-40 وما تفرع عنها وهي القواعد الباحثة عن الأدلة وتوزيع البينة واليمين بين الخصمين بالنظر إلى "الأصل ~~و"الظاهر" وخلاف الظاهره، وعن اللاقرار وقصوره، والبينة وتعديها، وما PageV00P1056 ~~يتصل بذلك، هي القواعد التي تتضمن فلسفة نظام الإثبات في الشريعة الاسلامية، والترجيح القضائي بين مزاعم الخصمين المتدافعة . # ومن المفيد، لكي تكون هذه القواعد الست الأخيرة/ 40-35/ المتعلقة بالاثبات واضحة المفاهيم والمباني والأهداف، أن نعالج مباني الترجيح والإثبات القضائي، والمرجحات الابتدائية، والمثبتات النهائية، وقو كل منها، ببحث تحليلي يكشف عما فيها من عناصر، وما بينها من ~~أواصر، حتى تصبح هذه القواعد المتعلقة بنظام الإثبات مفهومة واضحة وكذا ما يتصل بها من القواعد السابقة التي تتضمن ما يسمى في اصطلاح الإثبات: "أصولا أو ظواهر" يرتكز عليها القضاء في طريق الإثبات. وهذا ~~ما سنحاوله في الفصل الثاني والثمانين التالي ~~8 PageV00P1057 ### |||| ماحق بالفصل الحادي والفمانين # ...صياغة جديدة مع شواهد لقاعدة لامن استعجل الشيء ~~/81 - أوردنا في الفصل الفائت القاعدة الثانية عشرة "من ~~استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه" (ف: 62/81) وشرحناها ~~بايجاز. # ويلاحظ على هذه القاعدة أمران : أولهما: أن صيغتها التقليدية التي أتت بها المجلة تضيق نطاق القاعدة فتقصره على سوء القصد المرتبط ~~بالاستعجال. بينما حقيقة القاعدة أوسع من ذلك بكثير، إذ تشمل كل التصوفات التي تقوم على سوء النية والقصد، ولو تذرع لها الشخص بوسيلة ~~مشروعة، طالما كان هدفه الوصول إلى نتيجة ممنوعة ~~والملاحظة الثانية على القاعدة هي قلة الشواهد التي ms727 تذكر تحتها في شروح المجلة. فلهذا وذاك سنأتي لها بعدد من الأمثلة والشواهد الإضافية ثم نقترح صيغة أفضل وأعم لهذه القاعدة. # /81 - المثال الأول: يرى الإمام مالك رحمه الله أن من طلق ~~امرأته ثم راجعها قبل انقضاء عدتها، ثم طلقها من غير أن يمسها، أنه إن ~~قصد بذلك مضارتها بتطويل العدة عليها، لا تستأنف عدة جديدة، بل تبني ~~على ما مضى من عدتها"(1). # /81 - المثال الثاني : يرى الإمام مالك أن من نهي عن تلقي ## | ~~(1) د. فتحي الدريني : "التعسف في استعمال الحق4، رسالة دكتوراه، ص 262. ويلاحظ ~~أن المذاهب الأخرى الثلاثة لم توافق مالكا في هذا الاجتهاد . PageV00P1058 # ~~الركبان (ر: ف 8/35) فلم ينته بل عاد إليه، يعامل بنقيض قصده (وقصده اجتلاب الربح لنفسه دون أهل السوق) فتباع عليه السلعة التي تلقاها، فإن ربحت أشرك معه أهل السوق (أي باقي الباعة) في الربح، وإن خسرت ~~فالخسارة عليه وحده تأديبا له. # وهذا الاجتهاد مبني على رأي مالك بأن الحكمة من النهي عن تلقي الركبان هي دفع الضرر عن سائر البائعين في السوق(1) . # /81 - المثال الثالث : إن من الأحكام الفقهية المقررة في عقدا ~~المضاربة (ر: ف 14/46) أن رأس المال لا يضمنه العامل المضارب، بل ~~هو في يده على حكم الأمانة. فإن ربح اقتسم الربح مع رب المال على ~~شرطهما، وإن خسر دون تعد ولا تقصير فالخسارة كلها على رب المال ~~ويخسر العامل جهده. فإذا خالف العامل شروط العقد بأن اشترى سلعا نهي ~~عن شرائها، فإنه يصبح ضامنا للمال كما في القرض، فله ربحه وعليه ~~خسارته، وعليه رد رأس المال لصاحبه. # لكن مالكا رحمه الله نص في الموطأ (برواية الليثي ط دار النفائس ~~بيروت) على أن العامل في القراض (المضاربة) إذا اشترى ما نهي عنه من ~~السلع، قاصدا بذلك أن يصبح المال مضمونا عليه فينفرد هو بربحه دون ~~صاحبه، أنه إن فعل ذلك بهذا القصد فإن رب المال بالخيار، إن شاء دخل ~~معه في السلعة التي اشتراها شريكا بحصته من الربح بحسب العقد، وإن ~~أحب ms728 فله رأس ماله مضمونا على العامل المتعدي. # وهذا معاملة للمضارب السيىء النية بنقيض قصده تأديبا له . # /81 - المثال الرابع : ذكرنا سابقا (ف 6/15 ح): فتوى المولى ~~ابي السعود التي صدر بها أمر سلطاني، بعدم نفاذ وقف المدين في القدر ## | ~~(1) ابن فرحون المالكي : "درة الغواص في محاضرة الخواص4 ، تحقيق وتعليق د. محمد أبو ~~الأجفان ود. عثمان بطيخ، القاهرة؛ دار التراث، 1980 م ص245 المسألة رقم 417 . PageV00P1059 # الذي يتوقف عليه تسديد الدين من أمواله، قطعا لما يلجأ إليه بعض المدينين من وقف أموالهم لتهريبها من وجه الدائنين. وهذا أيضا كما ترى ~~معاملة للمدين سىء النية بنقيض قصده . # هذا إلى أمثلة أخرى، كتدليس البائع عيب المبيع وهو يعلمه مع شتراطه على المشتري أنه بريء من كل عيب يظهر في المبيع، فقد قدمنا ~~انه عند جمهور الفقهاء (غير الحنفية) يحكم بثبوت خيار العيب للمشتري، ~~ويرد على البائع السييء النية قصده الماكر. # /81 - صيغة جديدة مقترحة لهذه القاعدة : يلاحظ في الأمثلة الأربعة المتقدمة أنه ليس في أي منها استعجال شيء قبل أوانه الشرعي كما ~~صورته القاعدة المذكورة. لكن هذه الأمثلة مع ما سبقها في الفقرة 62 من هذا الفصل، تشترك جميعا في وجود سوء نية من الشخص المتصرف، وفي ~~عقوبته برد قصده عليه، فأوجب الفقه معاملته بنقيض ما قصده، حماية ~~لأحكام الشرعية من أن يتلاعب بها المكلف، فيحولها عن مقاصدها التي ~~شرعت لأجلها، ويسيء بذلك إلى غيره. وهذا في الحقيقة هو روح هذهالصيغتين التاليتين: "ايعامل السييء النية في التصرف بنقيض قصده" ، أو "من قصد بتصرفه ~~رضا غير مشروع عومل بنقيض مقصوده". PageV00P1060 PageV00P1061 ### ||| الفصل الثاني والثحانون # نظرة تحليلية في قواعد الإثبات المرجحات الابتدائية والمثبتات القضائية ~~/82 - غاية البينة ومشروعيتها: ~~البينة مشتقة من البيان وهو الظهور والوضوحا ~~ومعناها في العرف الشرعي البرهان الخاص الحاسم الذي يدعم دعوى ~~المدعي. # و لذلك يقول الفقهاء: "البينة كاسمها مبينة" وهي ثلاثة أقسام: 1 - البينة الشخصية، وهي الشهادة بشرائطها المعروفة. # - الحجة الخطية، وهي أنواع فصلتها المجلة في فصل خاص (م ~~.(1738 -1736 ~~- القرينة ms729 القاطعة المذكورة في المادة /1741/ من المجلة، وهي الأمارة البالغة حد اليقين، وقد تقدم بيانها في بحث القرائن من ~~نظرية العرف (ر: ف 3/75). # فمن ذلك يتبين أن البينة أعم من الشهادة، فالشهادة فرد من أفراد ~~البينة. # بناء على ذلك نقول: حينما يختلف المدعي والمدعى عليه لا بد في سبيل حسم القضية لمصلحة أحدهما على الأخر من مستند يرجح زعم ~~أحدهما، وإلا فالترجيح بلا مرجح باطل. PageV00P1062 # ~~وهذه المستندات نوعان: مرجحات ابتدائية، ومثبتات. # النوع الأول: المرجحات الابتدائية ~~فالمرجحات الابتدائية شيئان هما:1 - الأصل، 2- ودلالة الحال ~~وكلاهما يسمى : الظاهر الضعيف، أي الذي لم يصل في الظهور إلى درجة يطرح معها احتمال خلافه . وإيضاح ذلك فيما يلي: ~~/82- الأصل: ~~فالأصل في اللغة هو أسفل الشيء وأساسه .ا ~~وفي اصطلاح الأثبات: الأصل هو الحالة العامة التي هي بمثابة قانون مرعي ابتداء بلا حاجة ~~الى دليل خاص عليه، بل يعتبر مسلما بنفسه. # ومنهم من يعرف الأصل بأنه : لاما يبني عليه غيره ولا يبنى هو على ~~غيره". # و أمثله ذلك في الشرع كثيرة: - فمنها قولهم: "الأصل في الأمور العارضة العدم، وفي الأمور ~~الأصلية الوجود". # ومن شعب هذا الأصل أصول فرعية عديدة، منها أن "الأصل براءة ~~الذمة"، وأن "الأصل سلامة المبيع من العيوب" ونحو ذلك، كما تقدم . - وكذا قولهم: "الأصل حين الاختلاف في بطلان عقد وصحته أن ~~يعتبر باطلا، وحين الاختلاف في فساده وصحته أن يعتبر صحيحا" ، ذلك ~~لأن الاختلاف في البطلان معناه النزاع في وجود العقد وعدمه، والعدم هو السابق المعهود، أما الاختلاف بالصحة والفساد فمعناه الطعن في سلامة العقد من الشوائب بعد تسليم وجوده وانعقاده، وإن صفة السلامة من العلل ~~هي الحالة الطبيعية الأصلية في الموجودات، كما سبق بيانه . PageV00P1063 # - وكذا قولهم: "الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، والأصل ~~بقاء ما كان على ما كان" إلى غير ذلك، ككثير من القواعد المتقدمة المعتبرة أصولا في الشرع، ومنها ما يكون متفرعا عن أصل أعم منه وداخلا ~~في شموله. # /82- دلالة الحال: ~~و أما دلالة الحال فهي الأمارة القائمة التي تدل على ms730 شيء. فالحالة التي تسمى "الظاهر" هي في نظر الفقهاء نوعان: 1- ظاهر ضعيف لم يطرح معه احتمال خلافه كما سبق بيانه، من ~~أصل أو دلالة حال، وهو المراد هنا بالمرجحات الابتدائية. # - وظاهر قوي، وسيأتي الكلام عليه. # و أمثلة دلالة الحال كثيرة، وهي المعروفة بمسائل تحكيم الحال. # - وذلك كما لو زعم مستأجر الطاحون بعد انقضاء الإجارة أن الماء ~~قد انقطع فتعطلت الرحى عن العمل وطلب إسقاط الأجرة، وزعم المؤجر ~~عدم الانقطاع، ولا بينة ، فحينئذ يلتجىء القضاء إلى تحكيم الحال لترجيح ~~أحد الزعمين : فإذا كان الماء منقطعا حين الخصومة يترجح زعم المستأجر بالنسبة إلى الماضي، وإذا كان الماء جاريا حين الخصومة كان ظاهر الحال ~~عدم الانقطاع بعد اتفاقهما على أنه كان جاريا عند العقد والتسليم، فيترجح زعم المؤجر ولا يسقط شيء من الأجرة حتى يثبت المستأجر الانقطاع (م. # .(1)(1776 ~~- وكذا لو أنفق الأب على نفسه من مال ابنه الذي عنده ثم اختلفا: فزعم الأب أنه أنفق وهو معسر مستحق للنفقة، فلا ضمان عليه، وزعم ~~الابن أنه أنفق وهو موسر. ## | ~~(1) أما إذا اتفقا على انقطاع الماء واختلفا في مقدار مدته فالقول للمستآجر بيمينه في زعم زيادة مدة الانقطاع. PageV00P1064 # ~~فحينئذ يلجأ إلى تحكيم حال الأب في اليسار والإعسار حين الخصومة، فيرجح القاضي بناء على ذلك زعم من تشهد له الحال منهما ~~رجيحا ابتدائيا إلى أن يثبت خلافه (ر: رد المحتار 685/2 أواخر ~~النفقات). # والنظر الفقهي هنا هو أنه في مثل هذه المسائل توجد قرائن قائمة فيها ~~نوع دلالة. فيلتجأ إليها مبدئيا عند فقدان البرهان المثبت. # بخلاف المسائل التي لا قرائن فيها كدعوى الدين، فإنها عند فقدان البينة يلتجأ فيها إلى تلك الأصول للترجيح المبدئي، ككون الأصل براء االذمة، وإضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، وغيرهما. # /82 - هذه هي المرجحات الأولية التي يترجح بها زعم أحد المتداعيين على الآخر، وهي : الظاهر الضعيف بنوعيه، من أصل أو دلالة حال. # - ومن المقرر فقها أن الأمر الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق. # فهو دليل كاف لإبقاء وضع حقوقي قائم، ودفع ms731 من يدعي خلافه دون ~~اثبات. ولكن الظاهر ليس دليلا كافيا للاستحقاق على الغير .ا ~~وعلى هذا الأساس تخرجت أحكام من أبواب شتى، منها أحكام ~~المفقود. فالمفقود يعتبر حيا عملا بظاهر الحال، وهو استصحاب حياته المتيقنة ~~سابقا . ذلك لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان كما تقدم. وهذا يكفي لمنع ورئته عن استحقاق تركته قبل ثبوت وفاته. ولكنه لا يكفي لأن ~~يستحق هو ميرائا من غيره إذا توفي أحد مورئيه بعد فقدانه، بل يوقف ~~صيبه الأرئي: فإن عاد حيا أخذه، وإلا رد إلى الورثة الذين كانوا يستحقونه ~~على تقدير أن المفقود ميت عند وفاة مورئه. # - على أن لهذا المبدأ استثناءات في بعض فروع فقهية حكم فيها PageV00P1065 ~~الفقهاء بالاستحقاق استنادا إلى دلالة الظاهر. (ر: "الأشباه" لابن نجيم 1/. # .(104 ~~النوع الثاني : المثبتات ~~/82 - أما المثبتات فأربعة أقسام متفاوتة الدرجات في القوة وهي : ~~- الإقرار. # - النكول: أي استنكاف الخصم عن حلف اليمين الموجهة عليه من ~~القاضي. # - البينة بأنواعها الثلاثة المتقدمة، وهي البينة الشخصية (أي ~~الشهادة) ، والبينة الخطية، والقرينة القاطعة. # - الظاهر القوي الذي سنتكلم عنه، وهو في قوة القرينة القاطعة. # إذا تبين ذلك نقول: قد تتعدد الأدلة المرجحة في القضية الواحدة الا ~~وتتعارض، فيكون بعضها شاهدا لأحد الخصمين وبعضها للآخر. # فالنظر الفقهي عندئذ في الترجيح يقوم على التفصيل التالي الذي تدل ~~عليه فروع الأحكام: ~~/82 - تعارض الأدلة القضائية: ~~أولأ: إذا تعارضت المرجحات الابتدائية بعضها مع بعض، بأن كان ~~أحد المتداعيين يستند إلى أحدها، والآخر يستند إلى غيره ففي الترجيج ~~تفصيل: ~~أ- فإن كان التعارض بين أصلين فإنه يرجح اعتبار الأصل الذي هو ~~أكثر تعلقا بموضوع النزاع وجوهره، أو تؤيده قواعد أخرى في موضوع ~~القضية. # فمثلا إذا تعارض أصل براءة الذمة مع غيره يرجح اعتبار براءة الذمة ~~أنها أكثر قوة وثبوتا. PageV00P1066 # ~~مثال ذلك: مالو ادعى الوديع رد الوديعة، وأنكر المالك المودع ردها ~~اليه، ولا بينة، فالقول الراجح قول الوديع ، لأن جوهر هذا النزاع يرمي إلى تضمين الوديع قيمة الوديعة بزعم أنه جحدها، أو إلى عدم تضمينه بزعم ms732 أنه ~~ردها، وإن كان ظاهر النزاع منصبا على رد وديعة أو عدمه . # فبالنظر إلى جوهر النزاع، وباعتبار أن العبرة للمقاصد والمعاني لا ~~لألفاظ، يشهد للوديع أصل براءة الذمة. وبالنظر إلى الصورة الظاهرة يشهد للمودع أن الأصل عدم الرد لكونه عارضا، والأصل في الأمور العارضة العدم. # فيرجح اعتبار أصل براءة الذمة هنا، لأنه هو الذي يتعلق به جوهر النزاع، ولأنه تؤيده أيضا قاعدة كون الأمين مصدقا في قوله، حتى يثبت ~~تعديه آو تقصيره. # وهذا يفسر لنا أن كثيرا من الفروع المستثناة من بعض القواعد المتقدمة إنما استثنيت منها لأنها أجدر بالتفريع على قاعدة أخرى .ا ~~ب - وإن كان التعارض بين الأصل ودلالة الحال ترجح دلالة الحال ~~دائما لأنها قرائن وشواهد قائمة تنبىء بحدوث أمر يغير حالة الأصل، فيكون بمثابة دليل على كذب تمسك من يتمسك بذلك الأصل. # مثال ذلك: فرع اختلاف الأب والابن في يسار الأب وإعساره حين ~~إنفاقه على نفسه من مال ابنه كما تقدم. # فإنه إذا كان الأب حين الخصومة موسرأ كان هذا أمارة ظاهرة على ~~صحة دعوى الابن، ويكون القول له في أن أباه كان موسرا، فيضمن الأب ~~ما أنفق على نفسه من مال ابنه مع أن الأصل عدم اليسار. # وإذا كان الأب جحين الخصومة معسرا كان الأمر بالعكس، أي أنه يكون القول للأب عملا بالأصل، لأن الغنى أمر عارض. PageV00P1067 # فهنا حينما شهدت دلالة الحال للابن (حال يسار الأب حين الخصومة) رجحت على الأصل الذي يتمسك به الأب وهو عدم الغنى . # - وكذا يقال في كل فروع تحكيم الحال التي تسمى: مسائل ~~الاستصحاب المقلوب. # وسمي مقلوبا، لأن الاستصحاب العادي هو اعتبار الوجود الماضي ~~منسحبا إلى الزمن الحاضر (ر: ف 7/81) أما هذا ففيه اعتبار استناد ~~الوجود الحاضر إلى الماضي . # فيسار الأب في حال الخصومة قد انسحب على الماضي لأنه اعتبر ~~د ليلا على يساره حين الإنفاق. # ومثال ذلك يلحظ في قضية الاختلاف في انقطاع ماء الطاحون ~~/82 - ثانيا : أما إذا تعارض أحد المثبتات الأربعة المتقدمة مع أحد المرجحات الابتدائية، ms733 فلا شك أنه يصار إلى الدليل المثبت، لأنه برهان ~~صريح على عدم صحة ما يتمسك به الطرف الآخر من أصل أو دلالة ~~- وأمثلة ذلك مستفيضة، كما لو ادعى دائن على مدين، فأنكر المدين ~~الدين، فأقام المدعي بينة، أو أقر المدين، فإنه يحكم عليه .ا ~~- وكذا لو طلب المدعي تحليفه اليمين، فنكل المذعى عليه عن ~~الحلف فإنه يحكم عليه. # و ذلك لأن كلا من الإقرار والنكول والبينة مرجح نهائي يصار إلييه لادحاض دلالة الظاهر، وإثبات حدوث خلافه . # وعلى هذا الأساس وضعت القاعدة الفقهية القائلة : "البينة لاثبات ~~خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل" (ف: 100/81). PageV00P1068 # ~~/82 - معنى كون "البينة لاثبات خلاف الظاهر": المراد من كلمة الظاهر في قاعدة : "البينة لاثبات خلاف الظاهر" هو الظاهر الضعيف المتقدم، من أصل أو دلالة حال. # ومعنى كون البينة تقام لاثبات خلاف الظاهر أنها تقام لإثبات خلاف ~~ما تدل عليه المرجحات الابتدائية. # وهذه القاعدة علة ومستند للقاعدة القائلة : البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر. # وذلك لأن المدعي يدعي ثبوت حق له على المدعى عليه. وهذا الحق أمر عارض، فالأصل عدمه، ولا يثبت إلا بمثبت. فيكون القول لمدعى عليه الذي يتمسك بالظاهر، ولكن يحتفظ للمدعي بحق إثبات نشوء ~~ذلك الحق الذي يدعيه على خصمه. # وعلى هذا الأساس قرر الفقهاء أن الشهادة لا تقبل على النفي المحض، فلا تقبل الشهادة مثلا على أن الوديع لم يرد الوديعة، أو أن هذا الشيء ليس لفلان، أو أن فلانا ليس بمدين لفلان، أو لم يفعل كذا .ا ~~و ذلك لأن النفي هو الأصل الظاهر، بمقتضى أن الأصل في الأمور العارضة، هو العدم، فالبينات إنما يحتاج إليها لإثبات خلافه؛ ولأن الشهادة على النفي مجازفة ظاهرة الريبة، فإن الشهود لا يستطيعون الإحاطة بجميع الأوقات ليلا ونهارا، وقد يكون الأمر المشهود على نفيه قد حصل في وقت لم يطلعوا عليه. # لكن إذا كان النفي محصورا بوقت معين تقبل الشهادة عليه، كما لو ~~ادعى شخص على آخر أنه أقرضه مبلغا في وقت، ومكان معينين، فأتى المدعى ms734 عليه بشهود ثقات على أنه لم يكن في هذا المكان في ذلك الوقت ~~رر: م /1699/وشروحها)(1). ## | ~~(1) يشترط الفقهاء في فروع الفقه الحنفي أن يكون عدد الشهود على النفي المحصور كبيرا بحيث يبلغ درجة التواتر، وبذلك جاءت المجلة، ولكن علماء أصول الفقه منهم لا ~~يشترطون ذلك. بل يكتفون بنصاب الشهادة العادي، وهذا أوجه. PageV00P1069 # /82 - وكون البينة لإثبات خلاف الظاهر هو المعقول، لأن الظاهر ~~ثابت بنفسه مع احتمال خلافه، فهذا الاحتمال يحتاج إلى مرجح، وذلك ~~المرجح هو البينة. # فمن كان الظاهر شاهدا لقوله لا يحتاج إلى سلاح آخر يدفع به ~~خصمه، فيكلف خصمه حينئذ أن يأتي إن استطاع ببرهان أقوى من حجة ~~خصمه لكي يثبت به تغير حالة الأصل العامة التي تذرع بها خصمه للدفاع ~~عن نفسه، ويؤكد حدوث خلافها. # وهذا يوجب أن تكون البينة ملقاة على عاتق المدعي المهاجم، لا ~~المدعى عليه المدافع. # وهذه قاعدة في الشرع سائدة، وقد تقبلتها الشرائع الوضعية الحديثة وتطبق تطبيقا عاما في سائر الخصومات. # /82 - على أنه قد يوجد أحوال في الشرع يكون فيها القول ~~والبينه كلاهما لأحد الطرفين، وذلك لعلل خاصة. # فمن هذا: ما لو زعم الوديع رد الوديعة، وكذبه المالك المودع، فإن ~~القول للوديع بيمينه كما تقدم آنفا (ف 6/82). وكذلك قالوا: إن البينة له ~~أيضا على الرد. لأن الرد حادثة إيجابية خاضعة للاثبات، وهو يدعيها. # فيقبل منه إثباتها بالشهادة. # وفائدة البينة منه عندئذ مع أن القول له بلا بينة هي أن يدفع اليمين ~~عن نفسه، إذ لا يبقى لليمين محل مع قيام البينة . # - وهكذا حكم كل أمين إذا ادعى رد الأمانة . # رر: المجلة/1774/ و"الطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة" ~~لحمزاوي أول مسائل الوديعة، وتنقيح الفتاوى الحامدية آخر كتاب ~~الوديعة). PageV00P1070 # وهناك أمثلة أخرى نكتفي بهذا المثال المتقدم عنها(1) . # ومما تقدم تتضح فلسفة الأدلة الشرعية، ومراتب المرجحات، وأحكام ~~تعارضها، كما يتبين لنا: ما هي البينة، وما هو الأصل، وما هو الظاهر ، ~~وما هو خلاف الظاهر؟ # تيتان ~~/82 - يترتب على ما تقدم بيانه النتيجتان التاليتان: التيجة الأولى: ms735 البينة إنما ترجح على الظاهر الضعيف دون القوي ~~وبيان ذلك فيما يلي: ~~ان الظاهر بحسب التعريف الذي عرفناه سابقا نوعان: الأول : الظاهر الضعيف الذي لم يصل في الظهورالى درجة يطرح ~~معها احتمال خلافه. وهذا الظاهر هو (الأصل، أو دلالة الحال) كما تقدم . الثاني : الظاهر القوي الذي وصل في الظهور إلى درجة يطرح معها ~~احتمال خلافه . وهذا يكون قطعيا، حتى إن الشهادة - التي يعتبر الشرع ما ~~يثبت بها كأنه ثابت بالعيان - لا تقبل لأثبات خلافه . # - ومثال ذلك ما نقله العلامة ابن عابدين في باب الوصي من "التنقيح" ~~ان الوصي إذا ادعى أنه أنفق على الصغير في مدة يسيرة مبلغا عظيما يكذبه فيه الظاهر لا يصدق في ذلك، ولا تقبل له بينة عليه، إلا أن يبين سببا ~~معقولا، كسرقة أو حريق ونحو ذلك. ## | ~~(1) يلحظ في هذا المقام أن هذه المبادىء الفقهية المنظمة للاثبات والبينات قد أصبحت لدينا منسوخة كلها بقانون البينات الذي صدر في سوريه خلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل. وبمقتضاه أصبح أمر البينة ونصابها والطرف المكلف بها ومن تقبل منه وإقامتها على النفي أو الإثبات، وقبولها أو رفضها كله عائدا إلى تقدير الحاكم وقناعته. # وهذا تدبير سيىء النتائج جدا في حقوق الناس إذا عمل به هكذا على إطلاقه ما لم ~~يكن للحكام طهر الملائكة وحكمة سليمان!!. PageV00P1071 # ر: "التنقيح" 371/2 نقلا عن تلخيص الجامع الكبير للإمام ~~حمل). # وكذا لو اذعى أحد الفقراء الصعاليك المعروفين بالفاقة والعدم على ~~أحد الأغنياء مالا جسيما لا يعرف أنه أصاب في حياته ما يقرب منه لا ~~تسمع دعواه، ولا تقبل بينة عليها. ار: ف 17/81، وكتاب "جواهر الروايات في الدعاوى والبينات" للقاضي الشيخ محمد سليم البشتاوي ص ~~.(28 ~~فالظاهر الذي هو من المرجحات الابتدائية هو ذلك الظاهر الضعيف النتيجة الثانية : البينة حجة متعدية، والاقرار حجة قاصرة. الحجة المتعدية هي التي لا تقتصر قوتها الإثباتية على من أقيمت ~~عليه، بل تتجاوزه إلى غيره. # فالبينة حجة متعدية : أي أنها إذا أقيمت بالطريقة الشرعية المعتبرة ~~تكون ملزمة لمن قامت ms736 عليه، وملزمة لغيره أيضا من الناس . # بخلاف الإقرار فإنه لا يلزم إلا صاحبه المقر، لأن المقر لا ولاية له إلا على نفسه، فله أن يلزم نفسه بما يشاء، وليس له سلطة على إلزام ~~غيره. # وإنما كانت البينة متعدية والإقرار قاصرا، لأن من المحتمل أن يكون المقر كاذبا في إقراره ومتواطئا مع المقر له لإضاعة حق شخص ثالث، فإن الاقرار إظهار وإخبار لا إنشاء؛ فهو لا يخرج عن كونه زعما مجردا من ~~المقر لا دليل عليه. # - فمن حيث كونه زعما من صاحبه يلزم به صاحبه، لأن للانسان ~~ولاية على نفسه، إذ يفرض أن إقراره على نفسه أقوى وأكثر إثباتا عليه من ~~شهادة الشهود. PageV00P1072 # ~~لكنه لا يملك أن يقر على غيره، ولا يسري إقراره على ذلك الغير ~~إلا بإنابة منه وتوكيل. # ب - أما البينة فإنها برهان يفرض فيه أن يكشف الواقع ويجلوه. # والبرهان برهان بالنسبة إلى سائر الناس، كما أن الواقع واقع بالنسبة إليهم جميعا. فلا يمكن أن يعتبر الواقع موجودا ثابتا بالنسبة إلى شخص،ا ~~ومعدوما بالنسبة إلى آخر. فلذا كان الثابت بالبينة يحتج به على سائر ~~الناس. # /82 - من أمثلة ذلك : أن من ادعى ملكية شيء في يد آخر ، وأثبت دعواه بالبينة يثبت ملكه حتى بالنسبة إلى من تلقى المدعى عليه ~~ويتفرع من ذلك أنه إذا اشترى إنسان شيئا، ثم ظهر له مستحق يدعي ~~انه ملك له : فإذا صدقه المشتري المدعى عليه وأقر له يؤمر بتسليمه ~~لمدعي. وليس للمشتري عندئذ حق الرجوع على بائعه محتجأ بأن المبيع ~~ظهر له مستحق، وأن البائع قد باعه ما ليس ملكه. وذلك لأن إقرار المشتري للشخص المستحق هو حجة قاصرة على نفسه بمقتضى أن الإنسان ~~مؤاخذ بإقراره، فلا يسري إقراره هذا على بائعه الأصلي، ولا يكون حجة ~~ملزمة له. # لكن إذا أنكر المشتري المدعى عليه ملك مدعي الاستحقاق، فأقام المستحق البينة على ملكه للمبيع الذي يدعيه، وحكم على المشتري بتسليمه ~~اياه، تكون هذه البينة سارية على البائع وملزمة له ، ويكون للمشتري حينئذ ~~حق الرجوع عليه ms737 بالثمن الذي دفعه إليه دون حاجة إلى إعادة إثبات ~~استحقاق المبيع بمواجهته. # - ونظير ذلك أيضا ما إذا ادعى غريم دينا على التركة بحضور أحد ~~الورثة، فإن أقر الوارث بالدين على المورث يؤاخذ بإقراره. ولكن يكون إقراره قاصرا على نفسه، بمعنى أن المذعي المقر له يأخذ من حصة الوارث PageV00P1073 ~~المقر لا من حصة بقية الورثة؛ لأن إقرار رفيقهم لا يسري عليهم ولكن إذا أثبت الغريم الدائن حقه الذي على الميت ببينة أقامها على ~~أحد الورثة(1)، وقضي له استنادا إلى البينة ، فإنه يستوفي دينه كله من التركة ~~كلها ولو استغرق حصص الورئة جميعا لأن بينته سرت عليهم ~~ويستنتج من ذلك أن الوارث إذا أقر للمدعي بالذين الذي يدعيه على التركة كان للمدعي أن يطلب التمهل في الحكم حتى يقيم البينة . فإذا أقامها ~~يحكم له بها لا بالإقرار، وذلك لكي تسري البينة على بقية الورئة غير المقرين، فلا يحتاج إلى دعوى جديدة عليهم يثبت فيها حقه (مع أن الإقرار ~~بالنسبة إلى المقر يعتبر أقوى إلزاما من البينة، حتى قالوا: إنه أذا أقر الخصم في الدعوى بعدما أقيمت عليه البينة يقضى عليه بإقراره لا بالبينة) . # 13/82- الاستثناء: على أنه يستثنى من قاعدة قصور الإقرار ما ذكره الفقهاء من أن الفتاة البكر البالغة إذا أقر أبوها، أو أقر جدها عند عدم الأب، بقبض مهرها حين ~~تزويجها، فإن إقراره يسري عليها ويثبت به القبض إن أنكرته هي فيما بعد ~~ار: الأحوال الشخصية لقدري باشا م/95) . # وهذا مبني على أن للأب قبض مهر ابنته البالغة بحسب العرف ~~والعادة، وأن من ملك حق القبض ملك الإقرار به، كما تقدم في نظرية ~~العرف. # هذا ما أردنا كشفه من مبادىء نظام الترجيح والاثبات القضائي في الفقه الاسلامي بهذه النظرة التحليلية العارضة بمناسبة القواعد المتعلقة ~~بالإثبات. ## | ~~(1) من المقرر فقهأ أن أحد الورثة ينوب عن الباقين في كل ما يدعى به لحساب التركة أو ~~عليها من حقوق كما في هذا المثال (ر: المجلة 1642) . PageV00P1074 PageV00P1075 ### ||| ملحق بالفصل الثاني والنمانين # مجموع قواعد المجلة ~~من أساسية وفرعية ms738 ~~مرتبة على حروف المعجم بحسب أوائل كلماتها ~~/82 - كنا بينا أن القواعد التسع والتسعين المتقدمة لم تتبع المجلة في سردها ترتيبا معينا، وقد رتبناها نحن في عرضها وشرحها بحسب موضوعاتها ومعانيها، وقسمناها إلى أساسية وفرعية. # وقد لاحظنا أن من يحتاج إلى مراجعة بعض هذه القواعد وما علقناه ~~عليها قد يصعب عليه الاهتداء إلى موقعها في المجلة. # لذلك رأينا تسهيلا لمراجعتها، أن نسرد فيما يلي نصوص تلك القواعد مرتبة على حروف المعجم بحسب أوائل كلماتها بعد أداة التعريف ~~وقد وضعنا بعد كل قاعدة منها رقمين بين قوسين: ~~- أولهما مقرون بحرف (م) إشارة إلى رقم المادة التي جاءت فيها هذه القاعدة من مجلة الأحكام العدلية. # - والثاني مقرون بحرف (ف) وهو رقم الفقرة التي جاءت فيها تلك القاعدة في كتابنا هذا (المدخل الفقهي العام) . # والى القارى نصوص تلك القواعد بهذا الترتيب: ~~- الاجتهاد لا ينقض بمثله (م16/ف 56/81) . # - الأجر والضمان لا يجتمعان (م86/ف 84/81) . PageV00P1076 # ~~- إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر (م90/ ف ~~.(91/81 ~~-4 ~~إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه (م62/ف 54/81) . # إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع (م46/ف27/81) . # -6 ~~إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ~~(283/ف24/81) . # -7 ~~إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل (م53/ ف73/81). # إذا تعذر إعمال الكلام يهمل (م62/ف 54/81). # -8 ~~-9 ~~إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز (م61/ ف 49/81) . # - إذا زال المانع عاد الممنوع (م24/ف58/81) . # - إذا سقط الأصل سقط الفرع (م50/ف 70/81) . # - استعمال الناس حجة يجب العمل بها (م37/ف 37/81). # - الإشارات المعهودة للأخرس، كالبيان باللسان (م70/ف42/81) . # - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (م11/ ف11/81) . # - الأصل براءة الذمة (م8/ف 10/81). # - الأصل بقاء ما كان على ما كان (م5/ف 7/81) . # - الأصل في الأمور العارضة العدم (م9/ف 9/81) . # - الأصل في الكلام الحقيقة (م12/ف 48/81) . # - الاضطرار لا يبطل حق الغير (م/33 ف 34/81) . # - إعمال الكلام أولى من إهماله (م60/ف 47/81). # - الأمر إذا ضاق اتسع (م18/ف 31/81) . # 8 PageV00P1077 ~~- الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل (م95/ف 86/81) . # - الأمور بمقاصدها (م2/ف ms739 4/81) . # - إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت (م41 /ف 38/81) . # - البقاء أسهل من الابتداء (م56/ف 64/81) . # - البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة (م78/ف 99/81) . # - البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل (م77/ف 81/ ~~.(105 ~~- البينة على المدعي والمين على من أنكر (م76/ف 101/81) . # - التابع تايع (م47/ف 66/81) . # - التابع لا يفرد بالحكم (م41/ف 68/81) . # - تبدل سبب الملك كتبدل الذات (م98/ف 76/81) . # - التصرف على الرعية منوط بالمصلحة (م58/ف 94/81) . # - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص (م45/ف 44/81) . # - الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان (م75/ف 58/81) . # - الجواز الشرعي ينافي الضمان (م91/ف 80/81) . # - جناية العجماء جبار (م94/ف 92/81) . # - الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة (م32/ف 81/ ~~.(35 ~~- الحقيقة تترك بدلالة العادة (م40/ف 40/81) . # - الخراج بالضمان (م85/ف 81/81) . # - درء المفاسد أولى من جلب المنافع (م30/ف 26/81) . # 9 PageV00P1078 ~~- دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه (م68/ف 96/81) . # - ذكر بعض مالا يتجزأ كذكر كله (م63/ف 51/81) . # - الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود (م51/ف 56/81) . # - السؤال معاد في الجواب (م66/ف 53/81) . # - الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف (م27/ف 22/81) . # - الضرر لا يزال بمثله (م25/ف 21/81) . # - الضرر لا يكون قديما (م7/ف 29/81). # - الضرر يدفع بقدر الإمكان (م31/ف 19/81) . # - الضرر يزال (م20/ف 20/81) . # - الضرورات تبيح المحظورات (م21/ف 32/81) . # - الضرورات تقدر بقدرها (م22/ف 33/81) . # - العادة محكمة (م36/ف 36/81) ~~- العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لاللألفاظ والمباني (م3/ف 5/81) . # - العبرة للغالب الشائع لا للنادر (م42 /ف 39/81) . # - الغرم بالغنم (م87/ف 82/81). # - قد يثبت الفرع دون الأصل (م81/ف 71/81). # - القديم يترك على قدمه (م6/ف 48/81) . # - الكتاب كالخطاب (م69/ف 41/81) . # - لا حجة مع الاحتمال الناشىء عن دليل (م73/ف 15/81) . # - لا حجة مع التناقض، لكن لا يختل معه حكم الحاكم (م80/ف ~~.(102/81 ~~0 PageV00P1079 ~~- لا ضرر ولا ضرار (م19/ف 18/81). # - لا عبرة بالظن البين خطؤه (م72/ف 16/81). # - لا عبرة للتوهم (م74/ف 14/81). # - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح (م13/ف 12/81) . # - لا مساغ للاجتهاد في مورد النص (م14/ف 55/81) . # - لا يتم التبرع إلا بالقبض (م57/ف 75/81) . # - لا يجوز لأحد أن ms740 يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي (م97/ف 81/ ~~.(87 ~~- لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه (م96/ف 81/ ~~.(86 ~~- لا ينسب إلى ساكت قول لكن السكوت في معرض الحاجة إلى ~~البيان بيان (م67/ف 13/81) . # - لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان (م39/ف 46/81) . # - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه مالم يوجد دليل على خلافه (م10/ف ~~.(8/81 ~~- ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه (م15/ف 81/ ~~.(57 ~~- ما جاز لعذر بطل بزواله (م23 /ف 59/81) . # - ما حرم أخذه حرم إعطاؤه (م34/ف 60/81) . # - ما خرم فعله حرم طلبه (م35/ف 61/81) . # - المباشر ضامن وإن لم يتعمد (م92/ف 89/81) . # - المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد (م93/ف 90/81) . # 1 PageV00P1080 ~~- المرء مؤاخذ بإقراره (م79/ف 97/81) . # - المشقة تجلب التيسير (17/ف 30/81). # - المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة (م64/ف 50/81). # - المعروف بين التجار كالمشروط بينهم (م44/ف 45/81) . # - المعروف عرفا كالمشروط شرطا (م43/ف 43/81) . # - المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط (م82/ف 77/81). # - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة (م38/ف 17/81) . # - من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه (م99/ف 62/81) . # - من سعي في نقض مانم من جهته فسعيه مردود عليه (م100/ف ~~.(63/81 ~~- من ملك شيئأ ملك ما هو من ضروراته (م49/ف 67/81) . # - المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة (م84/ف 78/81) . # - النعمة بقدر النقمة، والنقمة بقدر النعمة (م88/ف 83/81) . # - الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر (م65/ف 52/81) . # - الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة (م59/ف 93/81) . # - يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام (م26/ف 25/81) . # - يختار أهون الشرين (م29/ف 23/81) . # - يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر، ما لم يكن مجبرا (م89/ف ~~.(88/81 ~~- يغختفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (م55/ف 65/81) . PageV00P1081 # - يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها (م54/ف 69/81) . # - يقبل قول المترجم مطلقا (م71/ف 95/81) . # - اليقين لا يزول بالشك (م4/ف 6/81) . # - يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان (م83/ف 79/81). # 3 PageV00P1082 PageV00P1083 ### ||| الفصل الثالث والثحانون # قواعد أخرى يحسن الحاقها بالقواعد السابقة ~~مرتبة على حروف المعجم بحسب أوائل كلماتها ~~/83 ms741 - هناك بعض قواعد كلية أخرى جديرة بأن تلحق بالقواعد التسع والتسعين التي تقدم بيانها وشرحها، جمعناها من مناسباتها المختلفة ~~في الكتب الفقهية، وبعضها عبارات مأثورة عن بعض كبار الأئمة الفقهاء خليقة بالتقعيد، ومنها ما قد تقدم فكره في مناسبات سلفت من هذا ~~المدخل. # وقد رأينا أن نختم تلك القواعد السابقة بها، فنذكرها سردا دون شرح الا بعض تعليقات يسيرة أحيانا، مع الإحالة على أماكن وجودها في هذا ~~المدخل أو سواه. وسنسردها فيما يلي مرتبة على ترتيب حروف المعجم بحسب أوائل ~~كلماتها، تسهيلا لمراجعتها وهي: ~~/83-1 - "الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة" (ر: ف17/46 ~~والمجلة /1453). # /83- 2 "الأصل في الأشياء الإباحة". # الأشباه 97/1، وقواعد الحمزاوي في مسائل الحظر والأباحة ص ~~ورد المحتار 7/1 و244/3 (أول باب استيلاء الكفار) و176/4 ~~(أول باب الربا). # /83 - 3 - "الأصل في العقد رضا المتعاقدين، ونتيجته هي ما ~~التزماه بالتعاقده. PageV00P1084 # ~~من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية . وقد تقدم في بحث سلطان الإرادة ~~العقدية (ر: ف 22/42). # ويقابل هذه القاعدة في الفقه الأجنبي المبدأ القانوني الذي جاءت به ~~المادة /1134/ من القانون المدني الفرنسي القائلة : "الاتفاقات المعقودة ~~على الوجه المشروع تقوم مقام القانون في حق عاقديها" . # ويعبر عنه القانونيون العرب بقولهم "العقد شريعة المتعاقدين" . وبهذا ~~النص جاءت المادة /148/ من القانون المدني السوري. # /83 - 4 - "الأمين مصدق باليمين" (ر: المجلة /1774). # /83 -5 - "الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر المالك" (ر: قواعد ~~الحمزاوي مسائل اللقطة ص/282) . # و ذلك كمن أنفق على اللقطة بأمر القاضي، فلا يكون متبرعا بل يحق ~~له الرجوع على مالكها متى ظهر. # وكذا المال المشترك القابل للقسمة إذا أنفق عليه أحد الشركاء بأمر ~~القاضي. # /83 - 6 - "إنما يقبل قول الأمين في براءة نفسه لا في إلزام ~~غيره". # رر: م/1774/، وقواعد الحمزاوي في مسائل الوصايا، ص ~~.(335 ~~/83- 7- "الباطل لا يقبل الإجازة" (ر: ف 10/53) . # /83 - 8- "التعليق على كائن تنجيز". # رر: ف 5/43 وقواعد الحمزاوي، مسائل الوقف، ص /238) . # /83 - 9 - "الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس عذرا" . PageV00P1085 # فمن باشر عملا مدنيا أو جنائيا، ثم ms742 أراد التخلص من المسؤولية بحجة جهلة الحكم الشرعي المرتب على هذا الفعل فجهله لا يعفيه من النتائج المدنية - أي المالية - مطلقا. أما النتائج الجزائية فللجهل فيها إذا ~~حقق تأثير ضمن حدود تعرف في مواطنها من مباحث العقوبات. # وهذه أيضا قاعدة تتبناها النظريات القانونية الحديثة ، فإن من المقرر ~~فيها أن الجهل بالقانون ليس عذرا، لأن الرعية مكلفة أن تعلم به بعدا ~~إعلانه، وإلا لتذرع كل إنسان بالجهل للتخلص من طائلة القانون . ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا تكلم الإنسان بما يكفر جاهلا أنه ~~مكفر، فإنه لا يحكم عليه بالكفر. # رر: خاتمة "مجامع الحقائق" للخادمي، وقواعد الحمزاوي مسائل ~~التعزير، ص/322، ومسائل السير - أي الجهاد - ص/346) . # /83- 10- "الحق لا يسقط بالتقادم" (ر: م/1674 و ف 4/23) . # 3- 11- "الحكم يدور مع علته" . # فيثبت بثبوتها، وينتفى بانتفائها ار: ف 12/69 و 4/73 و 9/73). # هذه القاعدة كثيرة الدوران على ألسنة الفقهاء وأقلامهم في مقام التعليل (ر: رسالة "تعليل الأحكام" للأستاذ محمد مصطفى شلبي، ص/38. # و42 و310)(1). # 3 - 12- "خطأ القاضي في بيت المال". # (قواعد الحمزاوي مسائل الحدود، ص/319) . # و ذلك كما لو قضى القاضي بالقصاص وتم التنفيذ، ثم تبين أن القاتل ## | ~~(1) هذه رسالة نال بها مؤلفها الفاضل درجة "أستاذ في الفقه الإسلامي" من كلية الشريعة ~~في الأزهر، وطبعت في مطبعة الأزهر سنة /1949/م واطلعنا عليها في ختام الطبعة الثالثة من هذا المدخل فوجدناها رسالة قيمة من خير ما يكتب في موضوعها الجليل ~~7 PageV00P1086 ~~غير المقضي عليه، فبيت المال يضمن الدية (ر: الدر المختار ورد ~~المحتار). # وهذا مبدأ تبنته النظريات الحديثة في مسؤولية الدولة مدنيا عن أخطا ~~عمالها في عملهم الحكومي، إذا لم يتعمدوا الإساءة، فإن تعمدوا كانوا هم ~~الضامنين. # /83 - 13- "الخيانة لا تتجزأ". # فلو أن الوصي على عدة تركات، أو المتولي على عدة أوقاف خان ~~في أحدها وجب عزله من جميعها (ر : تنقيح الفتاوى الحامدية، الباب ~~الثامن من الوقف 204/1) . # /83 - 14- "شرط الواقف كنص الشارع". # (مجامع الحقائق، وقواعد الحمزاوي مسائل الوقف ص/214) . # وهذا التشبيه بنص الشارع إنما هو ms743 من ناحيتين: ~~- أنه يتبع في فهم شرط الواقف وتفسيره القواعد الأصولية التي ~~يجب تحكيمها في تفسير نص الشارع. # - أنه يجب احترامه وتنفيذه كوجوب العمل بنص الشارع، لأنه ~~صادر عن إرادة محترمة، نظير الوصية ~~وهذا ليس على إطلاقه، فإن شروط الواقفين ثلاثة أنواع: لا ~~نوع باطل لا يعمل به؛ ونوع صحيح محترم ولكن تجوز مخالفته عند الاقتضاء، ونوع محترم مطلقا لا تجوز مخالفته بحال. وهذا هو الذي تطبق ~~عليه هذه القاعدة. # وقد أوضحنا هذه الأنواع الثلاثة وأمثلتها في كتابنا "أحكام الأوقاف" ~~الجزء الأول ف/151 - 165/ فليرجع إليه. # /83 - 15- "الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق" . PageV00P1087 # وكذا قولهم: "الاستصحاب يصلح للدفع لا للاستحقاق" فإن ~~الاستصحاب هو من قبيل الظاهر (ر: ف 12/82، والأشباه لابن نجيم 1/ ~~.(104 ~~83 - 16- "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" . # هذه القاعدة نص حديث نبوي كما تقدم (ر: ف 2/10 و87/81). # /83 - 17- "غرض الواقف مخصص لعموم كلامه". # (قواعد الحمزاوي، مسائل الوقف، ص /227). استوفينا الكلام على غرض الواقف في كتابنا "أحكام الأوقاف" ، ف 192 - 195/ (وانظر القاعدة المتقدمة ف 15/83) . # /83 -18 - "القول للقابض في مقدار المقبوض" . # /83 - 19- "كل شرط يخالف أصول الشريعة باطل" . # اهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "كل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل" (ر: ف 7/41). # /83- 20- "كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم ~~عنه ترد" (قواعد الحمزاوي. مسائل الشهادات ص/120) . # /83- 21- "كل ما جاز بذله وتركه دون اشتراط فهو لازم ~~بالشرط". # (ابن القيم، ر: ف 21/42) . # 3- 22- "كل مالك ملزم بنفقة مملوكه". # (قواعد الحمزاوي، مسائل القسمة، ص/161) . # /83- 23- "كل من أدى حقا عن الغير بلا إذن أو ولاية فهو ~~متبرع، ما لم يكن مضطرا" . (ر : قواعد الحمزاوي، مسائل الشركة، ~~.(356 ~~9 PageV00P1088 ~~/83- 24- "لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت" . # الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج. ر: ف 1/80) . # /83- 25- "ليس لأحد تمليك غيره بلا رضاه" . # ولذا يرتد الإبراء وتبطل الهبة برد المدين والموهوب له، ويبطل الوقف على شخص معين برد الموقوف عليه . وكذا الوصية إذا كان الرد ~~بعد وفاة ms744 الموصي (ر: ف 27/46) . # وهذا حكم التمليك من قبل شخص: أما التمليك بحكم الشرع فلا ~~يشترط فيه الرضا، كما في الإرث والتولد من المملوك (ر: ف 9/23) . # /83 - 26 - "اليس لعرق ظالم حق" . # هذا جزء من حديث نبوي نصه : "امن أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس ~~لعرق ظالم حق" رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ويحيى بن أدم في ~~كتاب الخراج، وأبو عبيد القاسم بن سلام في بحث إحياء موات الأرض ~~من كتابه "الأموال" (ر: الأموال ف/702ص/286) . # والعرق هو أحد عروق الشجر، ووصفه بالظلم مجاز، والمراد ظلم ~~صاحبه كما في "النهاية" لابن الأثير، مادة "عرق" . # وهذا الحديث أساس في أن العدوان لا يكسب المعتدي حقا، فمن ~~غصب أرضا فزرع فيها أو غرس أو بنى لا يستحق تملكها بالقيمة، أو البقاء ~~فيها بأجر المثل. ويقاس على الأرض غيرها من المغصوبات. # /83- 27- "ما تشترط فيه عدة شرائط ينتفي بانتفاء إحداها". # فلا يثبت الأمر المشروط ما لم توجد جميع شرائطه (ر: ف 5/28) . # /83 - 28- "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (ر: ف 2/64) . # /83- 29- "ما وجب أداؤه فبأي طريق حصل كان وفاء". # صيغة هذه القاعدة في "تأسيس النظر" للدبوسي ص/61 هكذا: PageV00P1089 ~~"الأصل عندنا أن كل فعل استحق فعله على جهة بعينها، فعلى أي ~~وجه حصل كان من الوجه المستحق عليه، كرد الوديعة والخصب" اه ~~وقد صغناها نحن بالصيغة التي أثبتناها. # فلو أودع الغاصب المغصوب عند مالكه برىء. وكذا لو باعه إياه ~~بيعا، فينتقل حق المالك إلى استرداد الثمن . وكذا لو غصب الوديع الوديعة ~~أو المستعير العارية ثم رهنها عند المالك في مقابل قرض أخذه منه ، فإنهما ~~يبران من الغصب. # /83- 30- "مقاطع الحقوق عند الشروط". # هذه كلمة تقدمت قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ر: ف13/42) . # /83- 31- "الوكيل مع الأصيل كالشخص الواحد" (قواعد ~~الحمزاوي مسائل الدعوى ص/87) . # 83 - هذا آخر ما قصدنا إلى وضعه في هذا الجزء الذي به ~~يكمل "المدخل الفقهي العام"، بجزئيه الأول والثاني من سلسلة "الفقه الاسلامي في نوبه الجديد" قد تم والحمد لله ms745 الذي بنعمته تتم الصالحات. # ورجائي من الله سبحانه أن يوفقني لإتمام السلسلة في الأجزاء التالية انه ولي التوفيق. PageV00P1090 PageV00P1091 ### |EDITOR| # قادمة فيارس الحناي ~~الجزءان الأول والثاني) ~~- فهرس هجائي للمباحث والمسائل. # - فهرس الأعلام. # - ثبت بأهم المراجع. # - فهرس موجز لموضوعات الكتاب بجزئيه. # - فهرس مفصل للجزء الثاني. PageV00P1092 # ملاحظات وإيضاحات(1) ~~- الأرقام في هذا الفهرس للفقرات لا للصفحات. # - اعتبرنا في الترتيب جميع حروف الكلمة من أصول وزوائد سوى ~~أداة التعريف، فإنا نهملها ونعتبر ما بعدها. # - المباحث التي في الحاشية مميزة بوضع حرف (ح) عن شمال ~~الرقم. # - عند تعدد أرقام البحث نضع بين قوسين الأرقام الدالة على الموطن ~~الأصلي للبحث المطلوب. # - أوردنا القواعد الكلية تحت اللفظ الأساسي فيها، وميزنا كل قاعدة ~~بنجم عن يمينها (24). # أمثلة إيضاحية للفهرس. # الاجازة ~~/38 و 9- 10 ~~الفصل38 الفقرة5 والفقرات9 ~~الى10 ~~تعريفه: 2/51، 4/55ح ~~البطلان ~~عريفه: في الفصل51 ف2 ~~والفصل55 ف4 في الحاشية ~~تائجه: 1/53، نظريته 1/51- 12/53 نتائجه: في الفصل 51 الفقرات 1 ~~البطلان ~~وما بعدها، ونظريته: من الغصل ~~ف1 إلى الفصل 53 ف12. # بيت المال خطأ القاضي في بيت المال 13/83 النجم يشير إلى أن هذه قاعدة فقهية في الفصل 83 ف13 ~~(1) انطلقنا في إعداد هذا الفهرس من الفهرس المميز الذي كان أعده لطبعة سابقة الزميل الدكتور ماجد الحلواني، رحمه الله وأجزل مثوبته. # 4 PageV00P1093 ~~فقرس هحجاني للعباحث والمساقل ~~أ- ~~الابطال ~~انظر: بطلان ~~قابلية الابطال 4/58 ~~الأثر الرجعي ~~انظر: استناد و5/60، 10/62، 17، 4/45ح ~~/53ح ~~الاثراء بلا سبب ~~معناه وأثره في عقوبة الزنى 8-7/21 ~~الاحصان ~~على اليد ما أخذت حتى تؤديه 17/83، 2/10،87/81 ~~الأخذ ~~الآداب ~~(زمرة من الأحكام الفقهية) 2/2 ~~الآداب العامة 4-3/47، 3/57 ~~ارث الجنين 4/65 ~~الارث ~~ارث المفقود والارث منه : انظر: المفقود ~~انظر: خلفية ~~موانع الإرث 62/81 ~~موجز أحكامه 16/1 ~~الأرش ~~/49 ،8/23 ~~إزالة الشيوع ~~انظر: الشيوع، القسمة ~~الاشارات المعهودة للأخرس كالبيان 42/81 ~~الإشارة ~~التعاقد بالاشارة 8/30 ~~الأصل ~~إذا سقط الأصل سقط الفرع 70/81 ~~إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل 73/81 ~~5 PageV00P1094 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الأصل (تتمة) ~~قد يثبت الفرع دون الأصل ms746 71/81 ~~/82 ،103/81 ~~تعارض الأصل مع دلالة الحال 6/82 ~~الاعارة ~~/70،5/40 ،2/26 ،4/24 ~~خصائصها الأساسية 10/46 ~~صفة الأمانة فيها 7/41، 11/47 ~~عدم اللزوم فيها 5-4/25، 5/40 ~~الاغماء ~~(من عوارض الأهلية) 1/65. # الإفراز ~~القسمة تتكون من عنصرين : إفراز ومبادلة 12/46 ~~الإقالة ~~انظر: فسخ ~~خصائصها الأساسية 25/46، 2/45 ~~قابلية العقود للإقالة 2/45، 9/47 ~~الإقرار ~~الاقرار حجة قاصرة 4/4، 99/81، 71/81ح ~~، ~~المرء مؤاخذه بإقراره 4/51 ~~/51، 8/53، 2/59، 10/69، 15/81 و27 و71 ~~/81 و63 ~~إقرار الصغير 3/61، 11/62، 4/51 ~~تجزؤ الإقرار وعدمه 27/81ح ~~الإكراه ~~/23، (2/34، 30/81 و32 و88) ~~اثره في العقود 8/40 و10، 3/41، 5/55، 3/58، ~~/81 ~~الإلزام ~~حقوق الجنين الإلزامية 4-3/60 ~~القوة الإلزامية في التشريع 3-1/48. # القوة الالزامية في العقود والشروط 6/41، 14/42، ~~/47 ~~الالزام (من آثار العقد) 1/39، 7/59 و9، 4/61 ~~الأمارة ~~انظر: قرينة ~~6 PageV00P1095 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~أهل الحديث وأهل الرأي انظر: رأي ~~انظر: إجارة 6/66 الايجار ~~/69 ،6/62 ~~الايداء ~~خصائصه الأساسية 9/46 ~~هو عقد غير لازم5/40 ~~خصائصه الأساسية 28/46 ~~الإيصاء (الوصاية) ~~/81 ،13/43 ،6/25 ~~الإبراء ~~عدم صحة إقالة الابراء) 25/46 ~~وهلاك المرهون 4/ ~~يرتد بالرد 26/83 ~~/69 ،11/47 ،2/26 ،4/25 ،4/24 الاجارة ~~إجارة الأراضي الزراعية 18/81 ~~إجارة الحصة الشائعة 9-8/25 ~~الإجارتين 3/47ح ~~أحكام الأجير 6/4، 4/29ح ~~خصائصها الأساسية 4/46، 12/47 و14، 10/69، ~~/40 (18/81 ~~فسخ الإجارة بالأعذار 7/40 ~~الوقف، إجارته 93/81 ~~الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة 2/83، 15/62 الاجازة ~~، ~~العقود الباطلة والفاسدة لا تقبل الإجازة 10/53، ~~/83 ،8/56 ،1/58 ~~/38 و9- 10 ~~اجازة تصرفات الصغير 10/62 و18 ~~الاتفاق ~~انظر: عقد ~~/27 ،9/12 ،22/1 ~~الائتلاف ~~الأصل في الأشياء الإباحة 3/83 الاباحة ~~7 PageV00P1096 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الاباحة (تتمة) ~~إجراز المباحات (4/23 -5)، 1/24، 1/26، 1/27، ~~/59 ،8/62 ،5/51 ~~الفرق بين الإباحة والتمليك 1/26 ~~المباحات العامة والخاصة 1/26 ~~الاجتنان ~~انظر: أهلية الجنين ~~الاجتهاد ~~لا مساغ للاجتهاد في مورد النص 55/81 ~~الاجتهاد لا ينقض بمثله 56/81 ~~انظر: رأي و6/3 ~~اجتهاد الجماعة 3/14 ~~اجتهاد القاضي 12/22 ~~اختلاف الاجتهادات في الشروط العقدية 7/41، 10/42 ~~اختلاف الاجتهادات قيمته 1/19، ms747 أسبابه 2/19ح ~~إقفال بابه 2-1/14 ~~تعارض العرف والاجتهاد 1/74- 3 ~~تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الزمان 1/76، 4/78 ~~عند عمر رضي الله عنه: منهجه وامثلته4/11 ~~المجامع الفقهية 2/17 ~~مجتهد المذهب 2/14 ~~الاجماع ~~أنواعه 5/3 ~~معناه ومصدريته في التشريع 4/3 ~~الاحتكار ~~بيع المال المحتكر جبرا 7/23 ~~الاحتلام ~~3 ~~الاحتمال ~~لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل 15/81 ~~انظر: الإباحة (المباحات) ~~احراز المباحات الأحكام السلطانية ~~معناها 2/2 الأحوال الشخصية ~~تقنينها 6-2/18 ~~عقد الزواج 26/46 ~~8 PageV00P1097 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الأحوال الشخصية (تتمة) العقود التي تدخل في زمرتها 2/46. # في الإسلام، خلاصة 16-9/1 ~~(من عيوب الرضا) 5-1/37 اختلال التنفيذ ~~الأخلاق ~~والتشريع5/1 ~~الادهاء ~~انظر: دعوي، 2/59 ~~الاذن بالتصرف ~~لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه 58/81. # /71،10/69 ~~الاذن للصغير بالتصرف 11/62 -18، 8/66 ~~التأدية عن الغير بلا إذنه تبرع 6/4، 10/47، 18/81، ~~/83 الارادات السلطانية ~~-8/15 ،6/15 الارادة العقدية ~~(1/32 ،12/30 ،6 - 5/27 ،1/32) ~~الارادة الظاهرة والحقيقة 2/32، 96/81 ~~الارادة المنفردة 7/54، 3/75 تصرفات الارادة المنفردة غير اللازمة تفسخ بإرادة منشئها ~~/45،6/40 ~~حرية الإرادة (1/41 -8) ~~سلطان الارادة 7/44-1/41 ~~شوائب الارادة 3/58 ~~/36 ،4/32 ،4- ~~في الفقه الأجنبي 1/44 ~~اجتهاد عمر بشأنها5/11 ~~أراضي العراق ~~الاستحسان ~~استحسان الاجماع8/4 ~~استحسان السنة8/4 ~~استحسان الضرورة5/4 ~~الاستحسان القياسي 3/4 ~~تعريفه ومصدريته للأحكام 2-1/4 ~~إنكار الشافعي له 16/5 ~~9 PageV00P1098 ~~فرس مجائي للمباحث والمسائل ~~الاستحقاق ~~/82،38/5 ،32/37 ~~معصا ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان 7/81 ~~الاستصحاب المقلوب 6/82 ~~هعناه 7/81 ~~الاستصلاح ~~انظر: المصالح المرسلة و5-1/5 ~~تعارضه مع العرف 2/71، 1/74- 3 ~~دواعيه 6/5و28، 9/22، 7/50 ~~الاستصناع ~~/72 ،4/68 ،5/40 ~~الاستعجال ~~من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه 62/81 ~~، ~~الاستعمال ~~العبرة للغالب الشائع لا للنادر 39/81 ~~استعمال الناس حجة يجب العمل بها 37/81 ~~الاستملاك ~~انظر: ملك ~~لمصلحة العامة 7/23 ~~الاستناد ~~انظر: الأثر الرجعي و4/45ح ~~، ~~الاسقاط ~~إذا سقط الأصل سقط الفرع 70/81 ~~، ~~الساقط لا يعود 56/81 ~~الاسقاطات المحضة وتعليقها بالشروط 14-13/43 ~~قابلية الحقوق للإسقاط 1/27، 6/25، 74/81 ~~متى تسقط الحقوق بالسكوت 2/32 ~~الاسم ~~الاسم المستعار ms748 4/33 ~~الاشتراك ~~انظر: شركة ~~الاشتراكية ~~(مذهب) 2/44 ~~الاضافة ~~يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر 88/81 ~~، ~~الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته 11/81. # إضافة العقد إلى المستقبل 1/43، 4/30 ح، 15-8/43. # الاضطرار ~~الاضطرار لا يبطل حق الغير 34/81 ~~5 PageV00P1099 ~~ففرس مجائي للمباحث والمسائل ~~الاضطرار (يتمة) إباحته للمحظورات 30/81- 33 ~~، ~~الإطلاق ~~المطلق يجري على إطلاقه 50/81 ~~عقود الإطلاقات 14-13/43 ~~الاعتاق ~~انظر: العتق ~~الاهطاء ~~ما حرم أخذه حرم إعطاءه 60/81 ~~الأفعال المدنية ~~انظر: تصرف ~~الإفلاس ~~(من عوارض الأهلية) 1/65. # الاقتصار (عدم الأثر الرجعي) انظر : الاستناد و4/45ح. # الالتزام ~~(9-7/59) ،(14 ،13/43) ~~أهلية الصغير للالتزام (4/61- 2/62) ~~مصادر الالتزام في الفقه الأجنبي 1/44. # النظرية العامة للالتزامات 2/23، وانظر: خطبة الكتاب ~~الإلزام ~~نظرية عدم اللزوم 1/34، 1/39 (11-3/40) ~~الأمانة ~~الأمين مصدق باليمين 5/83. # إنما يقبل قول الأمين في براءة نفسه لا في إلزام غيره 7183 ~~انظر: عقد الأمانة و6/4، 9/46، 2/47، 8/42 ~~الامتثال ~~/49ح ~~الأمر ~~يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرا 81/. # الأصل في الأمور العارضة العدم 9/81 ~~الأمر العارض ~~الانتفاء ~~انظر: حق، وملك و2/26 ~~الانعقاد ~~انظر: عقد، و9/56 ~~الإنفاق ~~الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر المالك 6/83. # التزام المالك بنفقة مملوكه 23/83 ~~1 PageV00P1100 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الانفساخ ~~انظر: فسخ و3/45- 7، 4/52 ~~الأهلية ~~/58، (نظرية الأهلية 1/59، 12/66) ~~أنواعها 7-6/59 ~~أهلية الأداء 11/59 - 1/60، 2/61- 6، 2/62ح، ~~/66 ~~أهلية الأداء الدينية 4/62، 12/66 ~~أهلية الأداء المدنية 4/62 ~~أهلية الأداء في الراشد 11-1/64 ~~أهلية الأداء في الصغير المميز 18-1/62 ~~أهلية التصرف : انظر أهلية الأداء ~~أهلية التعبد 4/62، 12/66 ~~أهلية العاقدين 5/28، (2/31) ~~أهلية الوجوب (6/59 - 13)، 3/60 ~~أهلية الوجوب عند الطفل (1/61 - 6)، 3/60 ~~تعريفها 5-4/59 ~~تعريفها 7/59 ~~الجنين (أهلية الحمل) 5-3/65 ~~أهلية ~~الرشد وتمييزه عن البلوغ 3-1/64، 12/66 ~~عوارض الأهلية (1/65- 6)، 11/66 ~~مخطط نظرية الأهلية 1/59 ~~الايجاب ~~الايجاب والقبول في تكوين العقد (6/23، 3/30)، 40/ ~~-6/69 ،2 ~~شرائط الإيجاب والقبول (1/30 - 13، 7/31 -8)، ~~-9/69 ~~الشرعي، انظر: تكليف ~~الباهث ~~(على العقد) 4/29 ~~اليالغ ~~انظر : البلوغ ~~2 PageV00P1101 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~، ~~إذا بطل الشيء بطل ما ms749 في ضمنه 54/81. # البطلان ~~/31 و9، 4/34، 4/47، 9/56، 6/58 ~~بالأمر السلطاني 13/15 ~~البطلان المطلق والنسبي في الفقه الأجنبي 6-2/58. # تعريفه 2/51، 4/55ح ~~سببه 2-1/52 ~~نتائجه 1/53 ~~نظريته 1/51، 12/53، 6/54 ~~، ~~البقاء أسهل من الابتداء 64/81 ~~البقاء ~~،، ~~الأصل بقاء ما كان على ما كان 7/81 ~~يفتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء 9/25 و10، ~~(65/81 ~~/66 ،3/64 ،1/63 ،8/61 ،2/60 ~~البلوغ ~~دعوى البلوغ 2/63ح ~~خطأ القاضي في بيت المال 13/83 ~~بيت المال ~~/11ح، 7/61، 6/77، 82/81 ~~منع غينه8/35 ~~أحكام البيع 2/30- 3 و10، 3/31، 3/3، 4-1/37، ~~البيع ~~/54،12/53 ،14 - 11/47 ~~بيع الأموال المحتكرة: انظر الاحتكار ~~بيع الاستجرار - البيع بما ينقطع عليه السعر، 16/42، ~~/47 ~~بيع التعاطي، انظر: التعاطي ~~بيع التولية 3/46، 2/35، وانظر: بيوع الأمانة ~~بيع الثمار المتلاحقة 35/81 ~~بيع السلف (- بيع السلم) ~~بيع السلم 3/72ح، 35/81 ~~بيع المدين أمواله 2/77 ~~بيع المريض، انظر: المريض ~~3 PageV00P1102 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~البيع (تتمة) ~~بيع المضامين 4/47، 4/54، 5/71 ~~بيع المعاملة عند متأخري الحنفية 13/15، هو حيلة ~~ربوية 18/21 ~~يع الملاقيح 4/47، 4/54، 5/51 ~~بيع الملامسة آو المنابذة 5/27 - 6، 4/54، 5/71 ~~بيع المنابذة (انظر: بيع الملامسة) ~~بيع الوفاء 9/16ح. (أحكامه الأساسية 8/46) ~~بيع ضربة الغائص 5/71 ~~بيعم ضربة القانص 5/71 ~~بيوع الأمانة (المرابحة وأخواتها: 2/35و6) ~~خصائصه الأساسية (3/46) ~~ضمان المبيع في البيع الباطل (5/53 - 9) ~~الوعد بالبيع 4/30 ~~البينة ~~(1/82 ،101 -98/81) ~~البينة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل 100/81. # ، ~~البينة حجة متعدية والاقرار حجة قاصرة 99/81 ~~ه1 ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر 101/81. # ، ~~التابع ~~التابع لا يفرد بالحكم 68/81 ~~،،س ~~التابع تايع 66/81 ~~يتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها 69/81 ~~التبعة ~~انظر: مسؤولية و2/59 ~~: ~~التبدل ~~تبدل سبب الملك كتبدل الذات 76/81 ~~التبوع ~~لا يتم التبرع إلا بالقبض 75/81 ~~(6/62 ،12/43) 6/4 ~~التجارة ~~(الإذن للصغير المميز بها) 11/62. # . ~~التجزو ~~ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله 51/81 ~~4 PageV00P1103 ~~ففرس مجائي للمباحث والمسائل ~~(في أراضي الوقف) 3/47ح. # التحكير ~~/40،19/46 ms750 ~~التحكيم ~~تحكيم الحال: انظر: دلالة الحال ~~/2، 23/5 (101/81)، في المواضعة 2/33، 66/ ~~التحليف للميمين ~~ح، 7/81 ~~(نظرية تحول العقد) 6/53 ~~التحول ~~التخارج ~~انظر: مخارجة ~~خصيص النص العام بالعرف، 1/72، 10/73 ~~ااء محم ~~التخيير (مقابل اللمزوم) انظر: الخيار و(8-7/48) 10/56، 5/58 ~~/58(1/35 ~~التدليس ~~انظر: الرضا ~~التراضي ~~/23 ~~التركة ~~المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد 90/81 ~~العسم ~~الشرائع الإلهية6/1 ~~العضريم ~~وظائفه5/1 ~~/66 ،13 -12/59 (1/27) ~~اعصرف ~~الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل 86/81 ~~، ~~التصرف على الرعية منوط بالمصلحة94/81 ~~لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه 86/81 ~~بطلان التصرف الفعلي والقولي، انظر: بطلان (5-4/51) ~~التصرف الإنشائي 3/61 ~~التصرف الفعلي (1/27) 9/53، 7/54 ~~التصرف القولي (1/27) 9/53، 7/54 ~~تصرفات الراشد (4-1/64) ~~تصرفات الصغير 4/62_5 ~~حرية تصرف الشخص في ملكه (3/23) ~~سلطان العرف في نتائج التصرفات 1/69، 4/75 ~~5 PageV00P1104 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~التصرف (تتمة) ~~فساد التصرف 7/54، انظر: فساد ~~التصرية ~~انظر: التغرير الفعلي و4/35، 9/12 ~~التضامن الاجتماعي (مذهب) 2/44 ~~العضمين ~~انظر: ضمان و6/4ح، 90/81 ~~ضمين الثمار: انظر: بيع الثمار 4/69 ~~التطهير ~~نظرية التطهير (تطهير الأعيان من الحقوق) 7/56، 76/81 ~~التعاقد بالتعاطي 10/30، 10/69 ~~التعاطي ~~التعدي ~~(90/81)، وانظر: ضمان ~~،0، ~~التعذر ~~إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل 73/81 ~~التعزير ~~-14/22 ،9 -1/50 ،7/49 ~~حول القصاص إلى التعزير عند العفو 15/49 ~~المالي 2/50 ~~معناه 1/18، وانظر: الحدود ~~التعسف في استعمال الحق (نظرية) : في طلاق الفرار 28/5، 7/69ح، 81/ ~~و104 - 109 ~~، ~~التعليق بالشرط ~~التعليق على كائن تنجيز 9/83 ~~، المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط77/81 ~~انظر: الشرط التعليقي و4/30ح، 1/43- 6، 21/42 ~~قابلية العقود للتعليق 12/43 ~~انظر : التزام 4/31ح ~~التعهد ~~انظر: تضمين، و8/23، 10، 18/42 التعويض ~~التغرير ~~/81 و88 ~~التغرير الفعلي 4/35 ~~المعاقبة بالغرامة المالية 2/50 ~~التغريم المالي ~~التغير ~~(تغير الزمان) : انظر : الزمان ~~تفرق الصفقة ~~(من عيوب الرضا) 2/37 ~~6 PageV00P1105 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~طلب التفريق القضائي بين الزوجين 6/62ح، 4/77ح. # التفريق ~~(فرقه عن الفضول) 11/38 ~~التفضل ~~انظر: نيابة وولاية ووكالة 13/47، 2/66 التفويض ~~(مرور الزمن) 3/10 ~~التقادم ~~الحق لا يسقط ms751 بالتقادم 11/83 ~~لا يسري على البطلان 12/53 ~~(9/45) ،3/8 ~~التقاص ~~انظر: الإقالة ~~التقايل ~~في سنة الرسول) 3/3ح ~~التقرير ~~-1/18 ،8/17 ~~التقنين من الفقه ~~لنظام الجنائي 14/22 ~~مزاياه 1/22- 5، 17-10/22 ~~التقنين من خارج الفقه أسبابه وأمثلته 5/16 ~~انظر: الشرط التقييدي و(1/43-2، 7/43 و9 ~~التقييد بالشرط ~~/63 ،4/62 ~~التكليف الشرعي ~~مبدأ التكليف الشرعي بالبلوغ (1/63، 3/64ح، 12/66. # التلجثة ~~انظر: مواضعة ~~/35 ~~تلقي الركبان ~~ليس لأحد تمليك غيره بلا رضاه 26/83 ~~التملك ~~انظر: ملك، 4/23 و9 ~~التملك الجبري 20/1، 3/41 ~~-1/62 ،4 -1/61 ،13 -12/59 ~~التمبيز وهلمه ~~التناقض لا حجة مع التناقض لكن لا يختل معه حكم الحاكم ~~/81 ~~انظر: التعليق بالشرط و5/69 ~~التجيز ~~7 PageV00P1106 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~التتي ~~(التقسيط) 10/69 ~~التنفيذ ~~اختلاف التنفيذ 5/37 الاختلال بالتنفيذ (من موجبات الخيار) (1/37) ~~تنفيذ الالتزام (7/45- 9، 2/56، 1/57) ~~التتفيل ~~(تنفيل الأمير في الحرب) 5/48 ~~انظر: ضمان و7/46، 13/47 و16 ~~توثيق الدين ~~التوريد ~~عقده 157 ~~التوقف في العقود ~~انظر: نظرية عدم النفاذ 7/48-8، 1/51 و5، 5/55، ~~/58،10-9/56 ~~التوقف في العقود ~~توقف حكم التقادم 35/81 ~~التولدمن المملوك ~~انظر : المملوك و(10-9/23) ~~التوهم ~~لا عبرة للتوهم 14/81 ~~، ~~الثبوت ~~الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان 58/81 ~~الشمن ~~انظر: قيمة و(3/46 و8) تحديد الفمن بما ينقطع عليه السعر في الاجتهاد الحنبلي ~~/42 ~~من المثلي في العقد الفاسد 6/58 ~~جهالة الثمن وسببيتها في فساد البيع 7/57 ~~الثيب ~~سكوتها عند استثمارها في التزويج 7/3، 8/71 ~~الجزاء ~~انظر : المؤيدات الشرعية ~~الجناية ~~أحكامها: انظر: المؤيد الترهبي، والأرش، والدية، 8/23. # مؤاخذة الطفل فيها 3/91 و5 ~~الجنون ~~انظر: مجنون (2-1/65) ~~8 PageV00P1107 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الجنين ~~أهليته، انظر : أهلية الجنين ~~الجناية عليه 68/81 ~~كم بيع جنين الدابة 68/81 ~~الولاية عليه 6/66 ~~سببيتها في فساد العقود 3-2/55 الجهالة ~~الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس عذرا 10/83. # الجهل ~~(من عوارض الأهلية) 6/65 (11/66) ~~الجهل ~~الحاجة تنزل منزلة الضرورة35/81 ~~الحاجة ~~المصالح الحاجية) 4/5، 1/41 ~~الحاجيات ~~الحبل ~~(من علائم البلوغ) 2/63ح ~~تعلقه بالأقوال دون الأفعال 6/61 ~~الحجر الشرعي على القاصرين (1/61، 64،9/62/ ~~(11 ~~حجر ms752 الصغير المأذون 17/62 ~~الحجر القضائي على السفيه (1/64 و4 -11) ~~نقد القول بأن حجر المال لا يستلزم حجر التصرف (64/ ~~(9 -8 ~~الحدود الشرعية انظر: المؤيد الترهيبي، و(7-1/49) ~~القصاص 15/22 ~~مشكلة تطبيقها اليوم 4-3/21، 14/22 ~~الحديه ~~أهل الحديث ومدرستهم الفقهية وخلافهم مع أهل الرأي ، انظر: الرأي ~~الحديه ~~انظر: سنة ~~مزايا الفقه الحنبلي جاءته من الحديث 9/42 ~~الحرابة ~~(قطع الطريق) 2/49 ~~9 PageV00P1108 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الحساب الجاري ~~انظر: بيع الاستجرار، و16/42ح ~~الحسبة ~~اعتماد القاضي على علمه في أمور الحسبة) 5/77 ~~الحق ~~الاضطرار لا يبطل حق الغير 34/81 ~~الحق لا يسقط بالتقادم 11/83 ~~لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت 25/83 ~~/27 ،3/23 التعسف في استعمال الحق ~~حرية التعاقد 2/41 - 7، وحرية الشروط العقدية 1/42 ~~حق الارتفاق 10/69ح ~~حق الانتفاع 2/26 ~~حق التعلي 4/57 ~~الحق الخاص 15/49 ~~حق الرجوع 88/81 ~~حق السلطان العام في العقوبة رغم العفو 6/50، 74/81 ~~الحق الشخصي 4/44 ~~الحق العام 4/44، 6/49- 7، 15/49 - 16، 6/50 ~~الحق العيني العقاري 9/16 ~~حق الغير: انظر: التوقف و(3/23، 4-3/38، 47/ ~~/56،8/38 ،(7/48 ،8 ~~حقوق الله: انظر: الحق العام ~~الحقوق المكتسبة (حمايتها)، 7/56، 2/58 ~~في طلاق الفرار 28/5 ~~، ~~الحقيقة ~~إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز 49/81 ~~، ~~الحقيقة تترك بدلالة العادة 40/81 ~~اصله يم الام السحقيقة (4/ 48 ~~الحكر ~~(في أراضي الأوقاف) - عقد التحكير 3/47 ~~كم الديانة وحكم القضاء انظر : الفقه الإسلامي (الاعتبار الدياني والقضائي فيه) ، (2/. # - 4، 4/23 و10، 87/81) ~~0 PageV00P1109 ~~نه رس هجاتي للمباحث والمسائل ~~الحكم يدور مع علته 12/83 ~~الحكم الشرعي ~~انظر: الخطاب التشريعي 5/59، 2/65ح، 1/79 ~~انظر: الأرش، و(12/49، 5/61ح) ~~حكومة العدل ~~ف ~~انظر: التحليف، واليمين ~~عدم جريان النيابة فيه 2/66ح ~~الحمل ~~انظر: أهلية الجنين ~~نصب وصي على الحمل المستكن 6/66 ~~الحواشي في تدوين الفقه 2/15 ~~الحواشي ~~(أحكامها الأساسية) 6/46 ~~الحوالة ~~(ضريبة) 7/61 ~~الخراج ~~الخراج بالضمان 81/81 ~~في أراضي العراق 4/11 ~~الفاظ الخصوص 3/71ح ~~الخصوص ~~انظر: التخصيص الخصوص والعموم المطلق والوجهي في المنطق 1/27، ~~/67ح ~~الخطا ~~خطأ القاضي في بيت المال 13/83 ~~في الجنايات 30/81 ~~في ms753 العقود: انظر: الغلط 5/36، 30/81 ~~في عوارض الأهلية 6/65، (11/66) ~~انظر: الحكم الشرعي، 4/59- 5، 1/61، 64،1/63/ الخطاب التشريعي ~~أثرها في العقد 6/35 ~~الخلابة ~~معناها وأنواعها 1/35_5 ~~الخلف ~~انظر: الخلفية ~~1 PageV00P1110 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الخلفية ~~سبب للملكية (8/23) ، معناها 13/38 ~~الخليط ~~(في استحقاق الشفعة) 7/23ح ~~الخمر ~~حد شربها، وتقوم ماليتها (2/49، 4/57) ~~الختشى المشكل ~~زواجه موقوف 7/38 ~~الخيار ~~انظر : شوائب الإرادة و11-9/40 ~~خيار البلوغ 9/47 ~~خيار التعيين 3/42، 2/55 ~~خيار الخيانة 6/35 ~~خيار الرؤية 7/36 ~~خيار الشرط (1/35، 3/42) 4/58، 6/73، 30/ ~~(7 -6/73) ،3 ~~خيار العيب 7/28 (5/35، 9/40) ~~خيار المجلس 2/40 ~~خيار النقد 7/3، 3/42 ~~خيار الوصف 6/35 ~~خيار كشف الحال والكمية 11/40 ~~الخيانة ~~الخيانة لا تتجزأ 14/83 ~~انظر: خيار الخيانة ~~الدائنية ~~انظر: الإلزام، و9/59 ~~الدخل ~~(ضريبته) 7/61 ~~(الكفالة بالدرك أو ضمان الدرك) 5/46. # الدرك ~~المبادي غير دستورية في الإسلام 21-19/1 ~~دمعور ~~/57 ،8/54 ،4/51 ~~الدعوى ~~الدعوى البولصية 5/65 ~~الدلالة ~~لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح 12/81 ~~2 PageV00P1111 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~انعقاد العقد بالدلالة 9/30 ~~الدلالة (تتمة) ~~دلالة الحال في الإثبات القضائي 3/82 ~~ه1 ~~د ليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه 96/81 ~~الدليل ~~انظر : الفقه الإسلامي (الحكم الدياني والقضائي فيه) الديانة ~~-1/2 الدين (بالكسر) ~~مصدريته في التشريع 2/6ح، 4/57 ~~حالة نفاذ دفع الدين لغير الدائن 2/74 ~~الدين (بالفتح) ~~حوالة الدين، انظر: حوالة ~~الدين المشترك: انظر: الشيوع، 4/4ح (7/24، 25/ ~~(15 ~~ماليته 5/24 ~~وفاة المدين قبل حلول أجل الدين 13/15. # /49 ،8/23 ~~الدية ~~(رسد الذرائع) من دواعي الاستصلاح 6/5 ~~الذرائع ~~(الكفالة ضم ذمة إلى ذمة) 5/46. # الذمة ~~ه41 ~~الأصل براءة الذمة 10/81 ~~-6/61 ،34/60 ،10/59 ~~أهل الذمة 1/9ح ~~تحاد الذمة (في انقضاء الالتزام)، 9/45 ~~ذمة الحمل 4/60ح، 5/60ح ~~الرأي ~~أهل الرأي ومدرستهم الفقهية وخلافهم مع أهل الحديث ~~/11 ،(1/13 -2/12) ،4/11 ~~معناه 14/5، 1/7، 2/11، و3/12و10 ~~(7/71،6/4، 8/73 - 9) وانظر: المال، والفائدة ~~الربا ~~المصرفية ~~3 PageV00P1112 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الرجوع ~~انظر: حق الرجوع، و1/23 ~~الرشد ~~(11- 1/64) ،13/59 ،18/62 ~~دعوى الرشد وإثباته ms754 (8/64 - 11)، وانظر: أهلية ~~سن الرشد (4/64 - 11) ~~الرشوة ~~/22 ،15/15 ~~الرضا (في العقد) الأ الأصل في العقد رضا المتعاقدين، ونتيجته ما التزما ~~بالتعاقد 4/83 ~~/41 ~~عيوب الرضا (1/34، 6/37) ~~الرق ~~(من عوارض الأهلية) 1/65. # موقف الشريعة منه 19/1، 7/25 ~~الرقبة ~~انظر: ملكية الرقبة ~~الركن ~~/28 ~~الرمادة ~~عام الرمادة، اجتهادات عمر خلاله4/11 ~~الرهن ~~(أحكامه الأساسية 7/46)، 11/47 و16 ~~/31 ،3/19 ~~اشتراط أخذ رهن بالثمن 7/42 ~~رهن الحصة الشائعة 8/25 ~~الرهن المستعار 6/4ح، 9/16ح ~~فساد الرهن وبطلانه متماثلان 4/56 ~~فسخ الرهن بإرادة المرتهن 12/53 ~~هو عقد غير لازم في حق الدائن 5/40 ~~(في المؤيدات التشريعية) 3/48. # الزاجر ~~الزكاة ~~في مال الصغير 8/61 ~~(تغير الزمان) 1/76- 3، 1/78 - 3 ~~الزمان ~~4 PageV00P1113 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان 46/81 ~~الزمان (تتمة) ~~فساد الزمان (9-1/77) ~~من دواعي الاستصلاح 6/5، 8/5 ~~الزنى ~~عقوبته وتطبيقها 7/21 ~~خصائصه الأساسية 26/46 ~~الزواج ~~خلاصة أحكامه، 10/1 - 14، وانظر: النكاح ~~الزواج المدني 7/47ح ~~، ~~السؤال ~~السؤال معاد في الجواب 53/81 ~~السائبة ~~/67 ،7 -6/25 ~~السيب ~~لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد إلا بسبب شرعي 87/81 ~~/28 و6 - 7 ~~/15، 8/25، 6/40، 5/51، 7/56ح، 1/78 ~~السجل العقاري ~~سد الذرائع ~~انظر: الذرائع ~~(حد السرقة) 2/49 و6ح، وقفه عام المجاعة4/11 ~~السرقة ~~السعر ~~انظر: الثمن، والقيمة، و16/42. # جواز تسعير قيم الأشياء عند الاقتضاء 25/81، 7/35 ~~السفه ~~/64 و5 و9 ~~عقد السفيه المحجور عليه5/38 ~~(في عوارض الأهلية) 11/66 ~~السفر ~~انظر: الإسقاط ~~سقوط الحقوق ~~السكر ~~(في عوارض الأهلية) 1/65. # السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان 2/32، ~~السكوت ~~(13/81) ~~لا ينسب إلى ساكت قول 2/32، 13/81 ~~5 PageV00P1114 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~السكوت (تتمة) سكوت البكر عند استئمارها في التزويج 10/69، 8/71 ~~(13/81) ~~السلطان ~~(الأوامر والنواهي السلطانية) ومدى تأثيرها شرعا في تغيير الأحكام وصحة العقود 6/15 و8- 13 ~~السلف أو السلم ~~انظر : البيع ~~سند الأمر ~~(الكمبيالة) 10/69 (البند9) ~~أمثلة من نصوصها الكلية 2/10 ~~الستة ~~انظر: حديث ~~تعارض نصوص السنة مع العرف، انظر: عرف، مخالفته ~~لأدلة الشرعية والسياسة الشرعية 5/11 ~~مصدريتها ms755 في التشريع الإسلامي 3/3 ~~معناها 3/3 ~~انظر: ضمان الأخطار ~~(سوم الشراء) 5/53، 4/54 السياسة الشرعية ~~انظر : الاستصلاح26/5، والتعزير، والذرائع، 7/55و5/11 ~~ف ~~الشخصية الحكمية ~~/48 ~~يختار أهون الشرين 23/81 ~~الشر ~~الشرب ~~(حق الشرب) تقومه ومحليته للتعاقد 4/57 ~~حد الشرب: انظر: الخمر و2/49 ~~الشرط ~~المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط77/81 ~~كل ما جاز بذله وتركه دون اشتراط فهو بالشرط لازم ~~/83 ~~يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان 79/81 ~~كل شرط يخالف أصول الشريعة باطل 20/83 ~~مقاطع الحقوق عند الشروط 13/42، 31/83 ~~6 PageV00P1115 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الاخلال بالشروط التعاقدية 12/30 ~~الشرط (تتمة) ~~انظر: خيار الشرط و5/28 و9، 4/30 ~~تأثير العرف في الشروط العقدية 10/69، 10/73، ~~2 ~~تأثير العرف في تصحيح الشرط المفسد 6/73 ~~تعريفه 5/28 ~~حرية الاشتراط في الفقه الأجنبي والقانون (5/44- 7) ~~/57 ~~الشرائط وتمييزنا لها عن الشروط 8/28 ~~الشرط التعليقي 3/43 و9 - 11، 6-1/43 ~~الشرط التقييدي 7/43 و9 - 11، 12/43 -14 ~~الشرط الجزائي (18/42، 1/57 و6) ~~الشرط الجعلي (6/28) ~~الشرط الشرعي (الشريطة) (6/28) ~~الشرط الصحيح (4-3/42، 14/43) ~~الشرط العقدي (حرية الاشتراط والمذاهب فيها) (7/41 ~~و1/42) ~~الشرط المفسد (3/42، 1/55 و6، 6/56) ~~الشرط الموقف والفاسخ في الفقه الأجنبي (5/44، 8/47 ~~قابليات أنواع العقود لأنواع الشروط 15-12/43 ~~مزايا المذهب الحنبلي في حرية الاشتراط 22-9/42 ~~موقف القانون من الشرط المفسد 5/57 ~~الأحكام الأساسية لعقد الشركة 8/24، 13/46، غير لازمة ~~الشركة ~~/55،5/40 ~~شركة المزارعة4/55 ~~شركة المساقاة 4/55 ~~شركة المضاربة 3/56 ~~شركة الملك 8/24، 13/46 ~~الشريعة الاسلامية أسبقيتها إلى تقرير سلطان الارادة ورضائية العقود 3/41، ~~/42 ~~7 PageV00P1116 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الشريعة الاسلامية (تتمة) تجردها عن العبث 2/64، 3/76 سماحة مبادئها وبناء أحكامها على دفع الحرج والمشقات ~~/81 ،3/78 ،5/71 ،3/15 ~~صلاحها مصدرا للتشريع الحديث 2-1/19، 9/22، ~~/76 ،9/58 ~~فرقها عن الفقه 2-1/8 ~~الشفعة ~~/23 ~~، ~~الشك ~~اليقين لا يزول بالشك 6/81. # الشكلية ~~(في العقود) 12/30، 7/47 ~~الشهادة ~~-7177 ~~رجوع الشاهد عن الشهادة 102/81 ~~شهادة التسامع 24/5 ~~الشهادة على النفي المحض 9/82 ~~عدالة الشهود 6/3ح، 7/77، 14/81 ~~قبول شهادة الأمثل ms756 فالأمثل عند فساد الزمان 7/77، ~~/81 ~~موانع الشهادة 15/81 ~~الشورى ~~/14 ،6/3 ~~الشيوع وإزالته ~~/24 ~~الشيوع في الديون 7/24 ~~قابلية الحصة الشائعة للتصرف وعدم قابليتها (8/25- ~~) 1/55 و1 ~~ااه ~~في التصرفات القولية والفعلية (5-3/51) ~~في العقود (9/31) ~~في حق الصغير 3/61، 6/62 و8 ~~الصرف ~~(4-3/41) ،6/4 ~~8 PageV00P1117 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~في عوارض الأهلية 6/65 ~~الصفر ~~الصغير ~~انظر: أهلية ~~الصغير المأذون والمحجور 18-11/62 ~~الصغير المميز (1/62 - 18) ، عقده 5/38 ~~الصغير غير المميز 2/59 و8 (6-1/61) ~~(مناط أهلية الوجوب) 5/59، 8/59، 6/65ح ~~الصفة الانسانية الصفة الدينية في الفقه انظر : الفقه الإسلامي، مزية الصفة الدينية (تفرق الصفقة من شوائب الإرادة) 2/37 ~~الصفقة ~~(اعتبار العرف في طريقه تحريره) 10/69 ~~الصق ~~(أحكامه الأساسية 18/46، 10/25ح) ~~الصلح ~~(عند استئمارها في التزويج) 7/3، 10/69، 8/71، ~~صمات الفياة ~~س 13/81 ~~/33 ،4/32 ~~صورية العقد ~~انظر : المؤيد و3/48 الضامن التشريمي ~~.1، ~~الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف 22/81 ~~الضرر ~~.10 ~~الضرر لا يزال بمثله 21/81 ~~.1، ~~الضرر لا يكون قديما 29/81 ~~.1، ~~الضرر يدفع بقدر الإمكان 19/81 ~~ه10. # الضرر يزال 20/81 ~~لا ضرر ولا ضرار 18/81 ~~يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام 25/81 ~~الفعل الضار 17/1 ~~الحاجة تنزل منزلة الضرورة 35/81 الضرورة الملجثة ~~الضرورات تبيح المحظورات 32/81 ~~.10 ~~الضرورات تقدر بقدرها 33/81 ~~9 PageV00P1118 ~~ففرس مجائي للمباحد والمسائل ~~الضرورة الملجنة (تتمة) 10/73ح الضروريات ~~(من المصالح) (4/5 - 5 و25) 3/48 ~~الضريبة ~~انظر : خراج، ودخل و4/11 ~~وجوب الضرائب في مال الطفل 8-7/61 ~~، ~~الضمان ~~الأجر والضمان لا يجتمعان 84/81 ~~ه1 ~~الجواز الشرعي ينافي الضمان 80/81 ~~.1، ~~الخراج بالضمان 81/81 ~~،1ت الا حكم اشتراط الضمان في العارية 7/41، 8/42 ~~ضمان الأجير العام أو المشترك 6/4، 8/41 ~~ضمان الأخطار (السوكرة) 1/57 ~~ضمان الإتلاف 8/23، 17/81، 3/68، 89/81 ~~ضمان التعطل والإضرار بوجه عام 8/23، 18/42، ~~/76، 80/81 و90 ~~ضمان الجنايات 6/49 ~~ضمان الدرك 5/46 ~~ضمان الطفل في أفعاله الضارة 5/59 و13، 6/61، ~~/62 ~~ضمان العين المغضوبة 9/23، 87/81 ~~ضمان المأجور 11/47، 7/69 ~~ضمان المبيع في البيع الباطل والفاسد 5/53، 3/56 ~~ضمان المرهون والمبيع ms757 وفاة8/16، 8-7/46، 11/47 ~~ضمان الوديعة وسائر الأمانات 2/32، 9/46 ~~ضمان منافع المخصوب 3/77، 84/81 ~~عقود الضمان 11/47- 12، 21/46 ~~نظرية الضمانات 1/23 ~~الطفولة ~~طور الطفولة في مراحل الأهلية (2/60، 1/61، 2/62) ~~0 PageV00P1119 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~/81 ،1/73 ،10/69 ،15/42 ~~الطلاق ~~الإكراه على الطلاق 4/34 ~~تأثير العرف في لفظ الطلاق 4-3/69، 3/70 ~~تعليق الطلاق وانتقاده 3/18ح (17/42) 13/43 ~~حكاية الطلاق 1/34ح ~~طلاق الصغير والطلاق عليه 6/62 ~~طلاق الفرار 28/5 (62/81) ~~ما حرم فعله حرم طلبه 61/81 ~~الطلب ~~ف ~~الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق 16/83 ~~ظاهر الحال ~~انظر: دلالة الحال، والمرجحات القضائية، 1/74، 75/ ~~/81 ،2 ~~الظاهر الضعيف 1/82 و3 و8 ~~الظاهر القوي 3/82 و4 و8 ~~(مذهب) 8/3، 6/12 ~~الظاهرية ~~(نظرية) 8/22 ~~الظروف الطارئة ~~لا عبرة بالظن البين خطؤه 16/81 ~~الظن ~~/67- 12) 10/69، 10/73، 1/75 -5، وانظر: ~~العادة ~~الاستعمال، والعرف ~~انما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت 40/81 ~~، ~~الحقيقة تترك بدلالة العادة 38/81 ~~و10: ~~العادة محكمة 36/81 ~~أثر العادة في الأحكام 7/69، 8/72 ~~متى تصبح العادة عرفا 2/70 ~~انظر: إعارة و7/69 و10 وانظر: الضمان ~~العارية ~~عارية الاستعمال وعارية الاستهلاك 21/64ح ~~1 PageV00P1120 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~العبادات ~~/3ح، 24/5، 2/28 ~~أخذ الأجرة عن أعمال العبادات كالإمامة وغيرها 6/31، ~~7 ~~أهلية الأداء وأهلية التكليف في التعبد (2/59 و5 و11. # و13، 8/61، 1/63) 12/66 ~~العتاق (العتق) ~~عدم تأثير الهزل فيه، إسقاطه للملكية 7/25 ~~العته ~~/65،4/64 ~~الحماء ~~جناية العجماء جبار 92/81 ~~وجوبها ولو كان النكاح باطلا 26/46، 4/53 و11، ~~عدة المرأة ~~الزواج خلالها 27/5، متى تبدأ في حال المنازعة القضائية 2/78 ~~العدل ~~(من الشهود) انظر: الشهادة ~~،، ~~العذر الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس عذرا 10/83. # ما جاز لعذر بطل بزواله 59/81 ~~تأثيره في الالتزامات: انظر: الظروف الطارئة 7/40 ~~العربون ~~/42 ~~، ~~العرف ~~التعيين بالعرف كالتعيين بالنص 44/81 ~~،، ~~المعروف عرفا كالمشروط شرطا 43/81 ~~، ~~المعروف بين التجار كالمشروط بينهم 45/81 ~~أمثلته 5/6 ~~انظر: العادة ~~تأثيره في تصحيح الشروط الفاسدة وتقوم الأموال (42/ ~~/73 (3 ~~خصيص النص العام بالعرف، انظر: تخصيص ~~عريف العرف ومصدريته ms758 وتقسيمه (1/6 و10/67) ~~سلطان العرف 1/69 - 11، 35/81 و45 ~~شرائط اعتبار العرف (5-1/70) ~~العرف الخاص5/68 ~~2 PageV00P1121 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~العرف العام4/68 ~~العرف (تتمة) ~~العرف العملي 4-3/68 ~~العرف اللفظي 2/68 و3/69 ~~الفرق بين العرف وتغير الزمان (1/76- 3) ~~القرائن العرفية (4-2/75) ~~مخالفة العرف للأدلة الشرعية (1/71 - 3/74) ~~نظريته (1/67، 5/78) ~~ليس لعرق ظالم حق 27/83 ~~العرق ~~(ضريبة) تعلقه بأموال الصغير 7/61 ~~العشر ~~(من الورئة) 5/66 ~~العصبة ~~، ~~العقد (بوجه عام) ~~العبرة في العقود للمقاصد والمعاني 5/81 ~~/47 العقود التبعية ~~الآثار العامة للعقد (الإلزام والنفاذ) (1/38، 7/40) الارادة العقدية وشوائبها: انظر: الإرادة أركانه 6/29 ~~أساسيات نظامه الإسلامي 17/1 ~~انحلال العقد (الفسخ والانفساخ) 1/45 ~~انقلاب العقد 6/53 ~~تحول العقد 6/53 ~~ترتيب آثار العقود عليها هو من عمل الشارع وإرادته 41/ ~~-7 ~~ترتيب أحوال العقد بحسب أنواع المؤيدات المدنية 10/56. # تعريف العقد ومصدريته في الالتزامات (4-2/27) 6/23 ~~تقسيم وتصنيف العقود (1/46، 16/47) ~~تنفيذ العقد: اختلاله 1/37 ~~شرائط الصحة مقابل شرائط الانعقاد 9/31 ~~الشرائط العامة لانعقاد العقود (9-1/31) ~~صيخته 130 ~~العقد اللازم وغير اللازم1/40 ~~3 PageV00P1122 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~العقد (بوجههام) تتمة العقد الموقوف (عكس العقد النافذ) 2/38 ~~العقد النافذ (عكس العقد الموقوف) 2/38 3 ~~العقود الأصلية والتبعية 16/47 ~~عقود الإذعان 10/30 ~~العقود الجبرية 7/23 و10، 3/41 العقود الزمنية انظر: العقد الفوري والمستمر ~~العقود الشكلية والمطلقة (الرضائية) 7/47، 2/52 ~~العقود الصحيحة 5/47، 9/56 ~~عقود الضمان 11/47- 12 ~~العقود العينية 13/30 ~~العقود الفاسدة وفسخها31/ ~~العقود الفورية والمستمرة 14/47_15 ~~العقود المسماة وغير المسماة (1/46، 3/47) 1/41، ~~/44 ~~العقود المشروعة والممنوعة 4/47 ~~عقود المعاوضات (10/47 و13) 2/55 و4، 5/62 العقود المنجرة والمعلقة 1/43 و8 ~~العقود النافذة والموقوفة (8/47، 9/56) ~~عيوب الرضا فيه: انظر: عيب ~~قوام العقد وصيغته (1/29) ~~مجلس العقد 6/31 و8 ~~محل العقد (3/27، 3/29، 3/31) ~~معلومات، عامة ولمحة تاريخية عن العقد (5/27) ~~مقتضى العقد - الحكم الأصلي للعقد 5/39- 7، 1/42 ~~موضوع العقد 1/29 و4، 4/54 ~~نظرية العقود: مخططها (بعد الفقرة 1/26) ~~وانظر: شرط العقد (عقود معينة) ~~انظر : اسم العقد، مثلا : البيع، الهبة، الوكالة، ms759 إلخ ~~عقد التأمين انظر: السنوكرة 1/57 ~~عقد التبرع 10/47، 6/62 ~~4 PageV00P1123 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل العقد (عقود معينة) تتمة عقد التحكير (في الأراضي الموقوفة) 3/47. # عقد النكاح انظر: النكاح ~~عقود الأمانة 11/47- 12 ~~/61 و5، 18/81، وانظر: المؤيدات، والحدود ~~العقوبات ~~أساسيات نظامها الشرعي 18/1 (6/48، 1/49) ~~، ~~العلة ~~الحكم يدور مع علته 12/83 ~~/28 ~~اعتماد القاضي علمه الشخصي في أمور الحسبة 5/7 ~~علم القاضي ~~بدع الشخصية والأهلية به 3/65 ~~العلوق ~~الحمل ~~(علاقته بضمان الإضرار) انظر : التسبب والمباشرة ~~(في استحقاق القصاص) 9/49 و11 ~~العمرى ~~/46 ،4/25 ~~العموم والخصوص المطلق والوجهي في المنطق 2/26، ~~العموم ~~/67 ~~الفاظ العموم 2/71ح، 2/79ح ~~(في عقود المعاوضة) انظر: السعر، والقيمة، والثمن، 6/58. # العوض ~~في ضمان الإضرار: انظر: الضمان والتضمين 5/61 ~~العيب (في المبيع) 3/37 العيب (عيوب الرضافي العقد) الإكراه، والخلابة بفروعها (الخيانة والتناجش إلخ..) ~~والغلط واختلال التنفيذ 1/34، 6/37 ~~انظر: الملك 3/23 ~~العين ~~، ~~العبرة للغالب الشائع لا للنادر (39/81) ~~الغالب ~~الغاية ~~(- الحكمة التشريعية) 4/28، غاية الحقد 4/29 (وانظر: ~~باعث) ~~5 PageV00P1124 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الغاية (قتمة) ~~الغاية النوعية في العقود 5-4/29 ~~الغبن ~~(في عقود الصغير والوقف وبيت المال) (8/35، 10/62، ~~(63/81 ~~عريفه وتقسيمه (الغبن اليسير والفاحش) 3/35ح الغبن المجرد (حكمه ومستثنياته) 7/35 ~~الغبن بطريق الخلابة (حكمه في المعاوضات) 1/35- 3 ~~الغرامة المالية ~~/50 ~~الغرة ~~ردية الجنين) 5/60ح ~~الغرر ~~عقوده 4/55، بيع الغرر 24/5 ~~.1، ~~الغرم ~~الغرم بالغنم 82/81 ~~انظر: التضمين 8/23 ~~العصب ~~رد المخصوب ومؤونته 77/ ~~ضمان المغصوب ومنافعه: انظر: الضمان، و3/74، 3/77 ~~ملكية نتاج المغصوب 68/81 ~~الغلط ~~شرائط اعتباره (الغلط الواضح وغير الواضح) (7-2/36) صور مختلفة من الغلط (الخلط في الشخص وفي القيمة ~~وفي الحكم الشرعي) 11-8/36 ~~من عيوب الرضا في العقد (1/36) ~~الغنيمة ~~(توزيع الغنائم الحربية) 4/11 ~~الفائدة المصرفية ~~مشكلة إلغائها اليوم 5/21 و10/21 ~~هي من الربا المحرم 13/21 الفتاوى الهندية ~~كتاب مهد للتقنين من الفقه 11/16 ~~الفتوى ~~(مهمتها وكتبها) 2/4، 3/15، وانظر : معروضات ~~الفردية ~~(مذهب في سلطان الارادة) 2/44 ~~الفرء ~~انظر : الأصل ~~6 PageV00P1125 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~/31 ms760 و9، تعريفه 9/54، 4/55ح (1/54، 9/57) ~~الفساد ~~/34ح، 7/40 و10 ~~أسبابه العامة 1/55 ~~فساد الزمان ~~انظر: الزمان ~~/53 ،9/47 ،7 -2/45 ،14/43 ~~فسخ العقود ~~أسباب استحقاق الفسخ، وموانعه (6/40 و11، 9/54، ~~/56 ،6/45 ~~الاستناد والاقتصار في الفسخ 5-4/45 ~~هي التفضل 11/38ح، وانظر: الفضولي ~~الفضالة ~~الفرق بين الفضول والوكالة 5/38 - 9، 17/46 (النوع السابع) ~~الفضول ~~فرقه عن التفضل 11/38ح ~~عقده موقوف 5/38، 9/38- 12 ~~الفضولي ~~الفعل الضار ~~انظر: ضرر ~~أصول الفقه 2/13، 4/79 ~~الفقه الإسلامي ~~أقسام أحكامه 2/2، وانظر : التقنين من الفقه ، النظريات الفقهية الاعتبار الدياني والقضائي في الفقه الإسلامي 3/2 و4 ~~/81،4123 ~~بده توسعه وأدوار تطوره (1/9 - 8/17) ~~طريقة المتون في تدوينه 2/15 ~~علم الفقه المقارن (أو خلاف الفقهاء) 5/80ح ~~فرقه عن الشريعة 1/8- 2 ~~فرقه عن القوانين الوضعية 3/2 ~~المجامع الفقهية 2/17 ~~مزية الصفة الدينية فيه 3/2، 1/20، 2/21 ~~مصادره وترتيبها التاريخي والاعتباري (1/3 -7، 2-1/7 ~~معناه 1/2 ~~مقررات مؤتمرات دولية نوهت بمزاياه 6/22 ~~الموسوعة الفقهية 6/17 ~~7 PageV00P1126 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الفيء ~~انظر: ~~الغنيمة ~~في ~~القاصر ~~انظر: ~~الأهلية، و(15-1/66) ~~القاضي ~~انظر: القضاء ~~القاعدة ~~احركة تقعيد القواعد الغقهية وموقعها من أصول الشريعة ~~/81،1/79 ~~القواعد الكلية في المجلة وغيرها (3/81) ~~، ~~القانون ~~الجهل بالقانون ليس عذرا 10/83 ~~ضرورة التقنين وعدمها 1/16، 2/18، (1/22- 13) ~~القوانين السياسية 28/5، 9/22 ~~-1 ~~القبض ~~القول للقابض في مقدار المقبوض 19/83. # اساسيته في تمام العقود العينية : انظر : العقود العينية 13/30. # قبض المعقود عليه ونتائجه في العقد الصحيح والفاسد ~~والباطل (5/51، 5/53 و9، 2/56، 4/57) ~~القبول ~~(في تكوين العقد) انظر: الإيجاب ~~القتل ~~انظر: العمد والقصاص و3/61 ~~، ~~القدم ~~الضرر لا يكون قديما 29/81 ~~، ~~القدم يترك على قدمه 48/81 ~~القذف ~~جريمته وحده 2/49 و1 ~~القرآن ~~أخذ الأجرة على تعليم القرآن 6/77. # مبادى سلطان الارادة العقدية في القرآن والسنة 7-3/41 ~~مصدريته في التشريع الإسلامي (2/3) ~~نماذج من النصوص الدستورية في القرآن 2/10 ~~القراض ~~انظر: المضاربة ~~(من عقود الضمان) (خصائصه الأساسية 21/46، 30/ ~~/62 ،6 -3/61 (13 قتراض الخبز عددا 9/73 ~~8 PageV00P1127 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~القرض والاقتراض ms761 في حق القاصر 6-3/61، 6/62، ~~القراض (تتمة) ~~/81 ~~خصيص النص التشريعي العام بالقرينة 3/72 ~~القرينة ~~حاجة المجاز والكناية إلى القرينة 2/30، 3/67، 68/ ~~/72 ،2 ~~القرينة العرفية والعقلية (1/75_5) ~~القرينة القانونية والقضائية 8/4، 1/82 ~~القرينة في تحديد الإرادة العقدية 3/32 ~~انظر : اليمين 1/73ح ~~القسم ~~انظر: الإفراز ، الشيوع 20-19/81 ~~القسمة ~~خصائصها الأساسية 12/46، 8/24، 10/25 ~~القسمة ~~/22 ،18/81 (8/9) ~~القصاص ~~انظر: العمد، و(11/59- 13) ~~القصل ~~خطأ القاضي في بيت المال 13/83 ~~القضاء ~~أمثلته 1/9ح و1/20ح ~~القضاء ~~حكم القضاء وحكم الديانة 4/2 ~~سلطته في الإسلام 17/1 ~~قضاء القاضي بعلمه 5/77 ~~وصية عمر إلى أبي موسى في طريقة القضاء 6/3ح ~~/83 ،14/82 ،109/81 ،1/79 القواعد الكلية ~~قواعد المجلة مرتبة هجائيا 14/82 ~~القود ~~انظر : القصاص ~~69ح،4/75 ~~القول لمن ~~ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه 57/81 ~~القياس ~~امثلته 7/3 ~~ترك القياس بالعرف (2/71، 1/74- 3) ~~تعريفه ومصدريته للأحكام 6/3 ~~9 PageV00P1128 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~القياس (تتمة) ~~تغير الأحكام القياسية بتغير الزمان (3-1/76) . # القياس الخاص والعام 1/7، 2/11، 3/12و10 ~~القياس الخفي (الاستحسان القياسي) 3/4. # القياس في سلطان الإرادة والشروط العقدية 1/42 ~~القيمة ~~انظر: ثمن المثل، والسعر و7/24ح، 3/56، 6/58 ~~ه ~~كتاب الله ~~انظر: القرآن، و7/41ح، 21/42 ~~الكتابة ~~(التعاقد بالكتابة) 6/30، 10/69 ~~الكفارة ~~في القتل الخطأ 12/49 ~~الكفالة ~~أحكامها الأساسية (5/46، 16/47) ~~بلا إذن تعد تبرعا 10/47، 5/81 و16 ~~الكفالة بالدرك: انظر: ضمان الدرك ~~الكفالة بالنفس (5/46) 51/81 و4 ~~،0، ~~الكلام ~~إذا تعذر إعمال الكلام يهمل 48/81 ~~إعمال الكلام أولى من إهماله 48/81 ~~، ~~الاصل في الكلام الحقيقة 54/81 ~~الكماليات ~~(من المصالح) (4/5 و25) 3/48 ~~الكمبيالة ~~انظر : سند الأمر ~~الزوم ~~سلب اللزوم (6/40 - 11) 5/58 ~~معناه وفرقه عن الإلزام 1/39 و2/40، 6/41ج، نظرية ~~عدم اللزوم 52/40 ~~(في انعقاد العقود) 11/30 ~~لسان الحال ~~العان ~~(بين الزوجين) 5/49. # الفظية ~~في الفقه الإسلامي، مناقشة 14/30 ~~0 PageV00P1129 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~/15ح،80/81 ~~القطة (تتمة) ~~الولاية عليه 8/66 ~~القيط ~~انظر: الإذن ~~المأذون ~~/11 ~~المؤلفة قلوبهم ~~/1 ~~المؤيد ~~المؤيد التأديبي 8-6/48 (9/6- 9/50) ~~المؤيد الترغيبي والترهيبي 8-5/48 المؤيد الحقوقي أو ms762 المدني انظر: البطلان، والفساد والتوقف، والتخيير 8-6/48 (9/50، 6/58) ~~نظرية المؤيدات بوجه عام1/48 ~~المؤيدات الشرعية أنواعها (ترغيبية وترهيبية) 9-5/48 ~~تعريفها 4/48، نظريتها 1/48، 6/58 ~~مخطط شامل للنظرية (قبل الفقرة 1/48) ~~انظر : عين 3/23 ~~المال ~~المال الربوي 6/4، 7/71، 8/73 ~~المال القيمي والمثلي 5/53 و9، 73/81 ~~المال المتقوم 4/57 و8 ~~المال المنقول وغير المنقول 3/24 و8 ~~(7/28) ~~المانع ~~،0، ~~إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع 27/82 ~~ه:10 ~~إذا زال المانع عاد الممنوع (58/81) ~~موانع الرجوع في الهبة 6/40 ~~(في القانون الروماني) 6/27 ~~المانسيباسيو ~~انظر: الإباحة ~~المباحات ~~،0، ~~المباشرة اذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر 91/81 ~~1 PageV00P1130 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~المباشرة (تتمة) ~~المباشر ضامن وإن لم يتعمد 89/81 ~~المبدأ ~~المباديء الحقوقية 1/79 ~~متابعة الزوجة لزوجها بعد قبض المهر 4/77 المتابعة ~~المتر ~~يقبل قول المترجم مطلقا 95/81 ~~المتولي ~~/66 و12، 92/81 ~~مجلةالأحكام العدلية سبب ظهورها 2/16، تاريخها ووصفها 15/16 ~~مجلس الأيتام ~~انظر: اليتيم ~~المنون ~~/62ح، 2/52 انظر: الجنون، والأهلية، والقاصر، ~~والتفريق بين المجنون وزوجه ~~المحكوم عليه ~~/65 ~~المحارجة ~~/46 ~~المحالعة ~~انظر: الطلاق و6/62ح ~~مديرية الأيتام ~~انظر: اليتيم ~~المدين ~~منع تهريب أمواله والحجر عليه 4/29، 2/77، 19/81 ~~هي من عوارض الأهلية 5/65، وانظر: الالتزام المديونية ~~المذاهب الأربعة اعتبارها مذهبا واحدا كبيرا 4/18 ~~تعريف موجز بها 1/13ح المذهب الحنبلي: مزية موقفه من سلطان الإرادة الحقدية ~~/42 ~~المرأة ~~/1 ~~المرابحة ~~(عقدها وخيار الخيانة فيها) 8/35، 3/41-4، وانظر: ~~بيوع الأمانة، تحت مادة: بيع ~~المراهق ~~3 ~~(في الإثبات القضائي) 13-1/82 ~~المرجحات ~~2 PageV00P1131 ~~ففرس هجائي للمباح والمسائل ~~(في عوارض الأهلية) 4/65 ~~مرض الموت ~~انظر: التقادم ~~مرور الزمن ~~المريض (مرض الموت) تصرفه موقوف 5/38 (4/65) ~~/81 ،8/24 ~~المزاد ~~/29ح (7/40) ~~المزارعة ~~أحكامها الأساسية 15/46 ~~المسألة المشتركة ~~في المواريث 10/4 ~~مسؤولية الخطا8/22 ~~المسؤولية ~~مسؤولية الدولة عن خطأ عمالها 13/83 ~~المسؤولية الشرعية عن الأفعال 2/59، 1/63، 66/ ~~/76 ،12 ~~المسؤولية المدنية (المسؤولية بالمال) 8/22، 8/23 ~~(البند: ب) 5/46 - 6، 13/59، 5/61 - 8، 84/81 ~~- ~~مسؤولية عدم التمييز 8/22 ~~نظريتا المسؤولية الشخصية والمادية ~~المساقاة ~~/46 ~~المسترسل ms763 ~~تعريفه وحكمه 8/35 ~~، ~~المشقة تجلب التيسير30/81 ~~المشقة ~~انظر : الاستصلاح، 1/5، معنى المصلحة والمفسدة 5-3/5 المصالح المرسلة ~~تعارضها مع نصوص الشريعة 10/5، 20/5، 19/81 ~~مصادر الالتزام : انظر: الالتزام ~~در ~~مصادر الفقه الإسلامي (1/3 - 8) (20/5- 25) 6/6، ~~/7 ~~، ~~صله ~~التصرف على الرعية منوط بالمصلحة94/81 ~~الموهومة 21/5 ~~3 PageV00P1132 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل المضاربة ~~انظر: الشركة، (أحكامها الأساسية 14/46، 3/56) ~~المعاملات ~~/68،1/48 ،1/1 ~~حريم الغش في المعاملات 3/72ح ~~عرف المعاملات المدنية 3/68، 9/69 ~~المعاوضة ~~انظر: العقد، و(21/46، 14-11/47) ~~قابلية عقود المعاوضة للشروط 13/43- 14، 6/73 ~~المعتوه ~~/65 - 2، وانظر: أهلية، عوارضها ~~معروضات المولى أبي السعود مفتي الروم 13/15و14، ~~روضارت ~~/65 ~~ه:10 ~~المفسدة ~~إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب ~~أخفهما 24/81 ~~درء المفاسد أولى من جلب المنافع 1/76 - 2، 81/ ~~/81 ،18 ~~انظر: المصالح المرسلة، و(2/5- 3) 4/28، 10/73 ~~المفقود ~~حكم إرثه والإرث منه 3/82 ~~عدة زوجته 9/5 و14 المقاصرة ~~/69 ~~المقاصة ~~/54 المقايضة ~~/46 ~~، ~~المقصل ~~الأمور بمقاصدها 4/81 و16 ~~العبرة في العقود للمقاصد والمعاني (5/81) ~~المكوس ~~(الجمارك) انظر: الضريبة، و7/61. # الملكية ~~تبدل سبب الملك كتبدل الذات 76/81 ~~من ملك شيئأ ملك ما هو من ضروراته 67/81 ~~أسباب الملكية وأنواعها 4/23 ~~تعريف الملكية 3/23 ~~خصائص الملكية 10-1/25 ~~4 PageV00P1133 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الفرق بين الملك والمال 5/24 ~~الملكية (تتمة) ~~الفرق بين ملكية المنفعة وحق الانتفاع 4/26 ~~الملك المطلق (جواز تقييده بالشروط) 15/42. # الملكية الأدبية والصناعية 1/57 و4 ~~ملكية الأعيان والرقبة (3/24، 4/25 -9) ~~الملكية التامة والناقصة 4/24 ~~الملكية الشائعة وإزالة الشيوع، (6/24، 8/25) والرهن ~~/25 ~~ملكية المنافع 3/24- 4، 2/25 ~~نظرية الملكية بوجه عام (3/23) ~~الممتنع عادة كالممتنع حقيقة17/81 ~~الممتنع ~~انظر: الولاية، والوصاية، والنيابة الشرعية، 9/62 و10 ~~الممثل الشرعي ~~و16 - 18، 2/66 ~~(مبدأ محاسبة العمال على ثروتهم) 96/81 ~~من أين لك هذا؟ # /14 المناظرات الذهبية ~~دره المفاسد أولى من جلب المنافع 1/76 - 2، 26/81 ~~المنفعة ~~/23، 5/24، وانظر: ملكية المنافع ~~منافع المخصوب (ضمانها وعدمه)، 3/77، 84/81 ~~(قسمة المنافع في الشيوع) 8/24 ~~المهايأة ~~/71،26/46 ~~المهر ~~حكم الادعاء بجميع المهر بعد الدخول 2/74 ~~حكم المهر في النكاح الباطل والفاسد 4/53، 754ح ms764 ~~خضوع المهر في تعجيله وتأجيله للعرف 4-3/68 ~~العرف في تجهيز الزوجة بمهرها 11/67 ~~المواضعة أو المواطأة 4/32، 4/33 ~~خصائصها الأساسية 23/46 ~~الموالاة ~~مقارنتها بالتأمين 24/46 ~~5 PageV00P1134 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الموسوعة الفقهية2/17 ~~الميران ~~انظر: الارث ~~النادر ~~العبرة للغالب الشائع لا للنادر (39/81) ~~الناظر ~~(متولي الوقف) انظر : المتولي، و4/69. # النذر ~~/70 ،3/69 ~~النزاع المشكل ~~الجهالة المفضية إليه تفسد العقد 3-2/55، 9/77 ~~السب ~~ثبوته في النكاح الفاسد 7/54ح ~~من الحقوق التي تثبت للبنين 4/65 ~~/81، 3/72ح، 1/73 و10 ~~النسيئة ~~( حالة امتناعها في معاوضة الأموال الربوية) 7/71 ~~النسيان ~~(في عوارض الأهلية) 6/65. # /71 ~~نشوز الزوجة النص الخاص ~~حكم مصادمته للعرف (2/71- 7، 5-4/72) ~~النص العام ~~حكم معارضته للعرف (2/71، 1/72، 1/74) ~~/44 و6، 3/47- 4، 4/47، 3/61ح، 4/71 ~~انظر: الحق العام، والآداب العامة وحقوق الله ~~لا يجوز الاتفاق على خلافه 3/57 و5 و8 النظريات الفقهية ~~معناها 2/23، 3/23 ~~، ~~النعمة ~~النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعمة 83/81 ~~النفاذ ~~(نظرية عدم النفاذ) انظر: التوقف، 2/38، 1/51 و5، ~~/58 ~~من الآثار العامة للعقود 4/34ح، (1/38) ~~نفاذ تصرفات الممثل الشرعي على القاصر 3/66 ~~نفاذ تصرفات الوكيل على الموكل 17/46 ~~6 PageV00P1135 ~~فهرس هجائي للمباحث والمسائل ~~(في عوارض الأهلية) 5/65. # النفاس ~~تأثير العرف في تحديد مقدار النفقة 7/69 ~~النفقة ~~وجوب نفقة الأقارب في مال الجنين عند الحنابلة65/ ~~وجوب نفقة الأقارب والزوجة في مال الطفل 5/61ح و7 ~~من سحي في نقض ماتم من جهته فسعيه مردود عليه ~~النقض ~~/81 ~~النكاح ~~أحكامه وآثاره من النظام العام (مدى سلطة العاقدين على ~~تعديلها شرعا وقانونا) 7/41، 3/42 - 14، 4/44 الاشتراطات العقدية فيه وموقف الاجتهادات الاسلامية ~~والفقه الأجنبي منها (6/42- 7 و12 - 14 و17، 43/ ~~و14، 4/44 ~~البطلان والفساد فيه ونتائجها 2/52، 4/53 و11، 54/ ~~/57 ،7 ~~التحقيق في تعيين محله وموضوعه 4/29ح ~~عدم جريان التعاطي والصورية فيه وحكمة ذلك (30/ ~~، و6/33، 1/34ح) ~~عدم قابليته للاقالة (2/45، 9/47) ~~عقده وآثاره 26/46 (6/27، 2/32، 4/34، 3/41 ~~و7، 7/47) 10/69 ~~نكاح الشغار 5/71 ~~وانظر: زواج ~~الكول عن اليمين من المثبتات القضائية 4/82 ~~اختلاف آثاره على التصرفات ms765 4/54 ~~النهي الشرعي ~~في عوارض الأهلية 1/65 ~~النوم ~~انظر: الممثل الشرعي، والولاية والوصاية، و1/66. # النيابة الشرعية ~~النيابة الإجبارية والاختيارية 2/66. # عدم الانعقاد بمجرد النية (12/30 ح، 32/ح) ~~النية ~~7 PageV00P1136 ~~ففرس هجائي للمباحث والمسائل ~~أحكامها الأساسية 11/46، 13/30 ~~الهبة ~~انقلاب البيع هبة والهبة بيعا (6/53، 5/81 و48) ~~حكم الهبة للحمل، والهبة للقاصر ومنه 3/59 و13، ~~/60، 3/61-4، 6/62 و8، 6/66) ~~عدم اللزوم وموانع الرجوع فيها 6/40 ~~عقدها وعينيته وشرائطه 14/47، 5/51، 9/53 ~~هبة الحصة الشائعة 7/25 و9 ~~(في التصرفات القولية) 5/33. # الهزل ~~الهلاك ~~(تبعة الهلاك) انظر: الضمان، 2/22 ~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب 29/83 ~~الواجب ~~حكم أخذ الأجرة على فعل الواجبات 6/31، 6/77 ~~انظر: الإيداع، وحفظها 7/69 ~~الوديعة ~~حكم اختلاف الوديع والمودع في ردها 6/82، 11/82 ~~إنشاء الوصاية وانقضاؤها ~~الوصاية ~~عقد الوصاية وصفته (28/26) ~~الوصاية (الايصاء)15/1 ~~الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر 52/81 ~~الوصف ~~خيار الوصف ~~الوصي ~~تحديد سلطة الأوصياء في نظام الأيتام ~~الوصي ~~نيابته عن القاصر وسلطته الوصي المختار ووصي القاضي ~~الوصي (في عقد الوصاية) 7/3، 5/66 و9 ~~الوصية (عقد) ~~/30 ،2/25 ،4/24 استغناؤها عن القبول الصريح ومتى يصح ردها 27/46 ~~8 PageV00P1137 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الوصية (عقد) (تتمة) خصائصها الأساسية 27/46، 4/69 ~~مواطن القياس وخلاف القياس فيها 7/3، 57/81 ~~وصية الصغير المميز 7/62، 3/64 ~~الوصية بعين مأجورة 12/38، 4/70 ~~الوصية للجنين 4/60 و5 ~~(من أنواع البيع) 3/46، وانظر : بيوع الأمانة ~~الوضيعة ~~، ~~المواعيد بصور التعاليق تكون لازمة 78/81 ~~الوعد ~~الوعد بالبيع: انظر: البيع، و78/81، 4/30 ~~ما وجب أداؤه فبأي طريق حصل كان وفاء 30/83 ~~الوفاء ~~بيع الوفاء انظر: البيع ~~شرط الواقف كنص الشارع 15/83 ~~. # خرض الواقف مخصص لعموم كلامه 18/83 ~~الوقف ~~/69 ،6/62 ،8/31 ،2/26 ،2/25 ،4/24 ،7/3 ~~/70 ،4 ~~بيع مال الوقف وحكم الغبن في حقوقه (3/31، 7/35) ~~الحقوق العينية على عقار الوقف 9/16ح ~~خيري وذري (أهلي) 7/25ح ~~ماهية الوقف (إسقاط أم تبرع) وشخصيته الاعتبارية 7/25 ~~وقف المديون 12/15، 5/65 ~~وقف المنقولات (5/67، 69/81) ~~الوقف على ms766 الجنين (4/60 و5) ~~، ~~الوكيل مع الأصيل كالشخص الواحد 32/83 ~~الوكالة ~~أثر العرف في تقييد الوكالة (2/66، 7/69) ~~أحكامها الأساسية 6/40، 17/46، 9/38 ~~قبول الصغير للوكالة نفع محض لا يتوقف على إذن الولي 8/62. # هي عقد غير لازم6/40 ~~وجوب علم الوكيل بعزله لكي ينعزل 18/62 ح، (30/81) ~~(حق المعتق في الولاء) 7/41ح ~~الولاء ~~9 PageV00P1138 ~~فرس هجائي للمباحث والمسائل ~~الولايات ~~هي من زمر التصرفات (قابليتها للشروط العقدية) 14-13/43. # الولاية ~~الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة (9/66، 81/ ~~(93 ~~/1، الولاية الشخصية والولاية الشرعية في شرائط ~~العقد 44/31 ~~التحرر من الولاية بالرشد 1/64 -4 و11 ~~الفرق بين موضوع الولاية والوصاية 5/66 الولاية الناشئة عن نقص الأهلية : انظر : الممثل الشرعي الا ~~والنيابة الشرعية و(9-1/66) ~~ولاية بط القرحة (أو العملية الجراحية) 7/66ح ~~الولاية على المال 1/64 -4، 4/66 ~~الولاية على النفس 9/62، 4/66 ~~ولي الدم 15/49 ~~الولي ~~انظر : الممثل الشرعي، والنيابة الشرعية، والولاية 9-1/66. # ولي الأمر ~~(سلطته) انظر : الإرادات السلطانية 14-9/15 ~~اليتيم ~~مجلس الأيتام 28/46 ~~مديرية الأيتام 8/64 و9 ~~، ~~اليقين ~~اليقين لا يزول بالشك 6/81. # اليمين ~~انظر: الحلف، والقسم، والبينة، 6/23ح، 5/71، 75/ ~~/82 ،61/81 ،4 ~~تعريفها 1/73ح ~~مبدا وجوب اليمين على المنكر، ومستثنياته 101/81 ~~اليمين الغموس 1/73ح ~~اليمين المنعقدة 3/69 و7 ~~0 PageV00P1139 ~~فصرس الأحلام ~~لأهم الأشخاص الذين ورد ذكرهم في هذا المدخل بمناسبة رأي لهم أو حادثة على ترتيب أوائل أسمائهم المشهورة من علم أو كنية أو لقب ~~الفقرة ~~/19 ~~ابن شبرمة الكوفي - رأيه في مسألة الدنانير الثلاثة ~~/42 ~~- رأيه في سلطان الإرادة العقدية ~~ابن المقفع عبد الله - إشارته على أبي جعفر المنصور ~~/22 ~~بتقنين الأحكام الاجتهادية ~~/13ح ~~أبو حنيفة النعمان بن ثابت - إمام المذهب الحنفي ~~- مخالفته ابن شبرمة في قياس مسألة الدنانير الثلاثة 4/19 ~~أبو السعود محمد بن ~~/15 ~~محمد العمادي مفتي الروم- فتواه بعدم نفاذ وقف المدين ~~- ترجمته ومعروضاته الشهيرة ~~ابو طاهر محمد ~~- أول من جمع أهم القواعد الكلية في المذهب الحنفي 3/80. # ابن محمد الدباس ~~ابو يوسف يعقوب ~~/13ح ~~- صاحب أبي حنيفة ~~ابن ايراهيم ~~- قوله في ms767 كتاب "الخراج" : لا ينزع شيء من يد ~~أحد إلا بحق ثابت معروف ~~1113ح ~~أحمد بن حثبل -إمام المذهب الحنبلي ~~/42 ~~- رأيه في سلطان الإرادة العقدية ~~ابن القيم PageV00P1140 ~~فهرس الأعلام ~~الفقرة ~~أحمد الزرقاء (والدالمؤلف) - مزية شرحه للقواعد الكلية ~~-3/81 ~~الأوزاعي الإمام عبد الرحمن ~~- فتواه بعدم جواز قتل رهائن المحاربين ولو غدروا1/9 ~~ابن عمرو ~~- شكايته للنبي () من غبنه في الشراء ~~/3 ~~حبان بن منقذ الخادمي محمد أبو سعيد- استقصاؤه القواعد الكلية وترتيبها على حروف المعجم6/80 ~~الدبوسي أبو زيد ~~عبيد الله بن عمر - صاحب كتاب "تأسيس النظر" ~~0 ~~وأول من أسس علم الفقه المقارن - رأيه في أن الإكراه يمنع نفاذ العقد ولا يفسده 4/34و5/55. # زفر بن الهذيل ~~- رأيه في إجبار المشتري الراهن ~~/37 ~~على تسليم الرهن إذا امتنع ~~/12 ~~ويد بن علي زين العابدين - إمام فقه الزيدية وصاحب نسبتهم ~~/42 ~~شريح القاضي ~~- رأيه في سلطان الإرادة العقدية ~~- قوله في إعمال شرط العربون ~~( الشرط الجزائي) ~~/42 و6/57 ~~7 ~~عائشة أم المؤمنين - وصفها سياسة التشريع الإسلامي ~~0 ~~علي بن أبي طالب - إحداثه السجون ~~- أخذه بحق الشرع في التآديب رغم عفو المجني عليه 5/50 ~~عمر بن الخطاب - منعه خروج الصحابة من المدينة ليتمكن من مشاورتهم 5/3 ~~- كتابه في القضاء إلى أبي موسى الأشعري 6/3ح. # رأيه في المسألة المشتركة ~~/4 ~~- إنشاؤه الدواوين وتحليله زواج زوجة ~~/5 و12 ~~المفقود بعد مضي اربع سنوات ~~/5 ~~عفمان بن عفان ~~- اجتهاده في طلاق الفرار ~~2 PageV00P1141 ~~فهرس الأعلام ~~الفقرة ~~عمر بن الخطاب - منعه تقسيم أراضي سواد العراق ومصر، ومنعه ~~عن أشخاص ما كانوا يأخذونه من سهم المؤلفة ~~قلوبهم، ووقفه تنفيذ حد السرقة عام المجاعة4/11 ~~/14 ~~- لجوؤه إلى الشورى في المشكلات ~~- إعماله الشرط في النكاح وقوله: ~~/42 ~~امقاطع الحقوق عند الشروط" ~~/42 ~~- إقراره شرط العربون ~~- عمله بزيادة التعزير عن الحد عند الحاجة، وضربه ~~معن بن زائدة لتزويره خاتم أمين بيت المال3/50 ~~- محاسبة عماله على غناهم ومصادرته فضل أموالهم ~~إذا لم يعرف لها مصدر (مبدا من أين لك هذا؟) 96/81ح. # عمر بن عبد العزيز - أمره ms768 بمحاكمة الجيش الإسلامي الفاتح ~~ح ~~والقضاء بخروجه من سمرقند ~~/19 ~~- استحسانه اختلاف الفقهاء في الرأي ~~الكرخي أبو الحسن عبيد الله - أول من جمع القواعد في الرسالة - رأيه في عقوبة القاتل إذا عفا عنه ولي القصاص 16/49 ~~اليه بن سعد ~~/13ح ~~مالك بن أنس الأصبحي - إمام المذهب المالكي ~~/13 ~~محمد بن إدريس الشافعي - إمام المذهب الشافعي ~~- رأيه في إنكار الاستحسان والاستصلاح 16/5 ~~/13ح ~~حمد بن الحسن الشيباني - تلميذ الامام الأعظم أبي حنيفة ~~حمود الحمزاوي - آخر من جمع القواعد إلى يومنا ~~- اعتماده على الرأي الاجتهادي ~~معاذ بن چبل ~~/7 ~~في القضاء وإقرار الرسول () طريقته 5/11 ~~- رأيه في توزيع أراضي العراق ~~/16 ~~جم الدين عمر النسفي- رأيه في بيع الوفاء ~~/80 ~~- شرحه قواعد الإمام الكرخي ~~3 PageV00P1142 ~~شبت بأهم المراحبح التي نقلنا عنها في هذا المدخل أو أحلنا عليها فيه(1) ~~القرآن الكريم وتفاسيره ~~- أحكام القرآن - لأبي بكر أحمد الجصاص الرازي الحنفي (370) ه . # - أحكام القرآن . لأبي بكر محمد بن العربي المالكي (543) ه . # - تفسير القرآن - لعماد الدين إسماعيل بن كثير (744) ه . # - الكشاف - لمحمود بن عمر الزمخشري (538) ه. # - مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) - لفخر الدين محمد الرازي (606) ه . # كسب الديه النبوي وشرو ~~أقضية رسول الله ة - لمحمد بن فرج القرطبي المالكي (497) ه . # تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج - لعمر بن علي المعروف بابن الملقن (804) ه . الترغيب والترهيب . للحافظ عبد العظيم المنذري (656) ه. اللخيص الحبير . للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852) ه . الجامع الصحيح (صحيح البخاري) - للامام محمد بن إسماعيل البخاري (256) ه . # عمدة القاري شرح صحيح البخاري - لبدر الدين محمود العيني الحنفي (855) ه . # فتح الباري شرح صحيح البخاري - لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852) ه . الجامع الصحيح (صحيح مسلم) . للامام مسلم بن الحجاج القشيري (261) ه . # الجامع الصغير . لجلال الدين السيوطي (911) ه. # جامع العلوم والحكم، للحافظ ابن رجب الحنبلي (795) ه مؤسسة الرسالة . # -15 ~~(1) صنفنا هذه المراجع إلى /13/زمرة بحسب موضوعاتها، ورتبنا كتب كل زمرة بحسب ~~أوائل أسمائها، إلا ما كان شرحا لغيره فاتبعناه به . # والرقم الذي يلي الاسم بين قوسين هو ms769 لسنة وفاة المؤلف بالتاريخ الهجري PageV00P1143 ~~ثبت بأهم المراجع ~~- 19 - كتب السنن الأربعة : لأبي داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي ~~- الموطأ - للإمام مالك بن أنس الأصبحي إمام المذهب المالكي (179) ه ~~وشرحه تنوير الحوالك - لجلال الدين السيوطي . # - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - لجمال الدين عبد الله بن يوسف ~~الزيلعي (762) ه. # - رياض الصالحين - للامام الحافظ يحيى بن شرف النووي (671) ه. # .كتب أصول الففه ~~أصول الإمام فخر الإسلام البزدوي الحنفي (482) ه . # شرحه كشف الأسرار - للشيخ عبد العزيز البخاري (730) ه . # -24 ~~أصول الفقه - للشيخ محمد الخضري (1345) ه (الطبعة الأولى) . # ت نقيح الفصول - لشهاب الدين أحمد القرافي المالكي (684) ه . # التحرير - للكمال ابن الهمام الحنفي (861) ه . # شرحه التقرير والتحبير - للقاضي محمد بن أمير الحاج الحنفي (879) ه . المستصفى - للامام أبي حامد محمد الغزالي (505) ه الطبعة الأولى الأميرية . -30 ~~منار الأنوار - لحافظ الدين النسفي (710) ه . # شرح المنار - لعبد اللطيف ابن الملك. # الموافقات في أصول الشريعة للإمام أبي إسحاق إبراهيم الشاطبي (790) ه ~~-32 طبعة المطبعة الرحمانية بتعليقات الشيخ عبد الله دراز. # *كتب الففه الحنفي ~~- الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية - لقدري باشا المصري (1306) ه. # - أدب الأوصياء - للفضيل ابن علي الجمالي البكري المطبوع بهامش جامع الفصولين. # - الإسعاف في أحكام الأوقاف - لبرهان الدين إبراهيم بن موسى الطرابلسي (922) ه طبعة بولاق سنة/1292 ه. # - الأشباه والنظائر - لزين العابدين إبراهيم بن نجيم المصري (970) ه . # - شرح الأشباه "غمز عيون البصائر" - لأحمد بن محمد الحموي () ه. # - أصول استماع الدعوى - للعلامة علي حيدر، ترجمة الأستاذ فائز الخوري . # بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - للامام علاء الدين أبي بكر ابن مسعود الكاساني (بالسين المهملة أو بالشين المعجمة) (587) ه . # 5 PageV00P1144 ~~ثبت بأهم المراجع ~~- البحر الرائق - لزين العابدين إبراهيم بن نجيم المصري (970) ه . # - بهجة المشتاق لأحكام الطلاق - محمد بن عبد الرحمن الحلاوي المصري. # - تأسيس النظر - للامام أبي زيد عبيد الله الدبوسي (430) ه . # - تبيين الحقائق - لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي (743) ه . # - تنقيح الفتاوى الحامدية - للعلامة محمد أمين بن عابدين، طبعة الكاستلية . # - جامع أحكام الصغار . للإمام محمد بن محمود الأستروشني (632) ه. # - جامع الفصولين - لبدر ms770 الدين محمود بن إسماعيل المشهور بابن قاضي سماوة ~~(832) ه. طبعة الأزهرية التي بهامشها جامع أحكام الصغار وأدب الأوصياء . 47 - جواهر الروايات في الدعاوى والبينات - للقاضي الشيخ محمد سليم ~~البشتاوي. # - الجوهرة شرح مختصر القدوري - لأبي بكر بن علي الحدادي (800) ه . # - الخراج- للامام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة (192) ه. # - الدرر شرح الغرر - للقاضي محمد بن فراموز منلاخسرو (885) ه. طبعة ~~أحمد كامل في اسطنبول سنة/1329. # - 52- الدر المختار لمحمد علاء الدين الحصكفي، وحاشيته رد المحتار للعلامة ~~محمد أمين ابن عابدين، الطبعة الأولى الأميرية ذات القطع الكبير سنة ~~2ه، وتكملتها "قرة عيون الأخيار" لابنه الشيخ علاءالدين، طبعة ~~الميمنية. # - رسالة نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، لابن عابدين في ~~مجموع رسائله. # - 55 - السراجية (أو الفرائض السراجية) - لسراج الدين محمد بن محمد السجاوندي. وشرحها للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (814) ه. # - شرح القواعد الكلية - لوالدي الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد الزرقاء ~~(1357)ه مطبوع في دار القلم دمشق. # - الطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة (أو ترجيح البينات) - للعلامة الشيخ ~~محمود حمزة الحمزاوي (1305) ه. # - الفتاوى البزازية - لحافظ الدين محمد المعروف بابن البزاز الكردري ~~(827) ه. # - الفتاوى الخانية . للامام فخر الدين حسن الأوزجندي المعروف بقاضي خان ~~(592) ه. PageV00P1145 # ثبت بأهم المراجع ~~- الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية - للشيخ محمود الحمزاوي .ل ~~القول الحسن في جواب القول لمن؟ - لعطاء الله بن نوعي (1038) ه. # طبعة المطبعة الحجرية /1276ه. # المبسوط - لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي (483) ه . # مجامع الحقائق - لمحمد آبي سعيد الخادمي. # مجلة الأحكام الشرعية (وهي القانون المدني الشرعي في المملكة العثمانية) . مرآة المجلة - للفقيه مسعود أفندي مفتي قيصرية. # شرح المجلة - للعلامة الشيخ خالد الأتاسي . # شرح المجلة - للأستاذ سليم رستم الباز (1338) ه. شرح المجلة - للعلامة علي حيدر (تعريب الأستاذ فهمي الحسيني) . # مرشد الحيران - للعلامة الفقيه محمد قدري باشا المصري (1306) ه. # معين الحكام . لعلاء الدين علي بن خليل الطرابلسي (844) ه . # الهداية - لبرهان الدين علي المرغيناني (593) ه. طبعة الميمنية سنة ~~/1319ه التي معها الشروح التالية: العناية شرح الهداية . لأكمل الدين محمد البابرتي (786) ه ms771 . # فتح القدير شرح الهداية - لكمال الدين بن الهمام (861) ه وتكملته . الكفاية شرح الهداية - لجلال الدين الخوارزمي الكرلاني . 5 - كتب فته الحذاهب الأخرى، والفقه الحقارن ~~- الأحكام السلطانية - لأبي الحسن علي الماوردي الشافعي (454) ه . # - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام - لشهاب الدين أحمد القرافي المالكي (684) ه. # - الأشباه والنظائر - لجلال الدين السيوطي الشافعي (911) ه طبع مكة. # - إعلام الموقعين - لشمس الدين محمد بن قيم الجوزية (751) ه. # - الأم في مذهب الشافعي - للإمام الشافعي (204) ه . # - الانصاف - لعلاء الدين علي بن سليمان المقدسي الحنبلي (مخطوط) . # - 82 - أنوار البروق في الفروق (أو كتاب الفروق) . لشهاب الدين القرافي المالكي (684) ه طبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر سنة / 1347ه ~~وحاشيته "إدرار الشروق" للقاسم بن عبد الله الشهير بابن الشاط (723) ~~ه وتنقيحه المسمى "تهذيب الفروق" لمحمد علي بن حسين المكي ~~المالكي. PageV00P1146 # ثبت بأهم المراجع ~~- بداية المجتهد - للقاضي ابي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد ~~) ه طبعة الجمالية بمصر سنة 1329ه. # - تبصرة الحكام - لبرهان الدين إبراهيم الشهير بابن فرحون اليعمري المالكي ~~(799) ه. # - درة الغواص في محاضرة الخواص - لابن فرحون المالكي، تحقيق وتعليق ~~د. محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ. القاهرة، دار التراث 1980. # رسالة الأهلية وعوارضها والولاية - للعلامة المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم ~~أستاذ الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة (1364) ه. # رسالة العقود والشروط - للعلامة المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم أيضا .ا ~~-88 السياسة الشرعية - للأستاذ الشيخ عبد الوهاب الخلاف أستاذ الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة. الشافي شرح المقنع (أو الشرح الكبير) - لشمس الدين عبد الرحمن بن محمد ~~الشهير بابن قدامة المقدسي (682) ه المطبوع مع المغني بمطبعة المنار . # شرح الأزهار في فقه الشيعة الزيدية . شرح المنظومة الرحبية في الفرائض على المذهب الشافعي لمحمد بن أحمد ~~السبط المارديني (809) ه. الشريعة الإسلامية وحقوق الأسرة فيها، لمصطفى أحمد الزرقا ضمن كتاب الثقافة الاسلامية والحياة المعاصرة) تحرير الأستاذ محمد خلف الله، مؤسسة ~~فرانكلين، القاهرة - نيويورك، ط ثانية 1962 م . # - فتاوى شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد الشهير بابن تيمية (728) ه . # - 95- الفروع -. لمحمد بن مفلح الحنبلي، وحاشيته "تصحيح ms772 الفروع" لعلي ~~المقدسي، طبعة المنار. # - الفقه على المذاهب الأربعة، للجزيري (1360) ه . # - قاعدة العقود - لابن تيمية مخطوط، ثم طبع أخيرا في مصر تحت اسم ~~انظرية العقده. # - القواعد - لعبد الرحمن بن رجب الحنبلي (795) ه. # - قواعد الأحكام - لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي (660) ه . # - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر النمري القرطبي (463) ه، دار ~~الكتب العلمية - بيروت.. PageV00P1147 # ثبت بأهم المراجع ~~- كشاف القناع لمنصور بن يونس البهوتي الحنبلي، شرح الإقناع (1051) ه . # - مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - لأحمد بن عبد الله القاري - تحقيق عبد الوهاب أبو سليمان ومحمد إبراهيم علي، مكتبة تهامة . # - المدونة في مذهب الإمام مالك. # - معالم القربة في أحكام الحسبة - لمحمد بن محمد المعروف بابن الاخوة ~~الشافعي (729) ه (مطبعة دار الفنون في كمبردج). # - المغني شرح مختصر الخرقي - لموفق الدين عبد الله بن أحمد الشهير بابن ~~قدامة الحنبلي المقدسي (620) ه المطبوع مع الشرح الكبير بمطبعة المنار . # - نظام النفقات في الشريعة الإسلامية - للعلامة المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم 106 - نهاية المحتاج شرح منهاج النووي - لشمس الدين الرملي الشافعي ~~(1004)ه. # كتب تاريخ التشريع والفقه الإسلامي ~~- تاريخ التشريع الإسلامي - للأساتذة : السبكي والسايس والبربري، المدرسين ~~في كلية الشريعة بالأزهر. # - تاريخ التشريع الإسلامي - للشيخ محمد الخضري ~~- نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي - لعلي حسن عبد القادر الأستاذ في كلية ~~الشريعة بالأزهر. # * صولفات عصرية في الشريعة الاسلامية ~~- القصاص في الشريعة الإسلامية . للدكتور محمد إبراهيم أحمد (رسالة دكتوراه ~~من جامعة القاهرة) . # - مذكرة الالتزامات في الشرع الإسلامي - للأستاذ العلامة الشيخ أحمد إبراهيم . 112 - النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية . للدكتور شفيق شحاتة أستاذ القانون المدني في كلية الحقوق بالقاهرة (رسالة دكتوراه) . # ه كتب القانون والفقه الأجنبي ~~- الأهلية والمجالس الحسبية - للمحامي الأستاذ محمد هاشم المهنا المصري . # - التقنين المدني المصري (المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المصري الجديد) الجمال الدين العطيفي. # - الحقوق الرومانية - للأستاذين الفرنسيين مونيه وجيفار (باللغة الفرنسية) . # - الحقوق الرومانية . للأستاذ الدكتور محسن البرازي . PageV00P1148 # ثبت بأهم المراجع ~~- دروس القانون المدني الإفرنسي - للأستاذين الفرنسيين كولان وكابيتان (باللغة الفرنسية). # - شرح ms773 القانون المدني المصري القديم - للأستاذ فتحي زغلول باشا (1332) ه . # - القانون المدني المقارن (نظرية الالتزامات) . للدكتور محسن شفيق الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية . # - القانون المدني المقارن (عقد البيع) - للدكتور محسن شفيق أيضا . 121 - موجز الحقوق المدنية الإفرنسية - إصدار مكتبة دالوز (باللغة الفرنسية) . # - الموجز في نظرية الالتزامات - للأستاذ الكبير عبد الرزاق السنهوري ~~(1391) ه. # - نظرية العقد . للأستاذ عبد الرزاق السنهوري أيضا . 9ء كتب اللغة والنحو ~~- أساس البلاغة، للعلامة محمود بن عمر الزمخشري (538) ه. # - التعريفات - للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (814) ه. # - 127 - شرح ألفية بن مالك - لعلي بن محمد الأشموني، وحاشية الصبان ~~عليه. شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل - لشهاب الدين أحمد الخفاجي (1096) ه. # - غريب القرآن، لأبي محمد بن عزيز السجستاني (340) ه . # - القاموس المحيط - لمجد الدين الفيروز أبادي (817) ه. # - لسان العرب - لجمال الدين محمد بن مكرم المعروف بابن منظور (711) ه. # - المصباح المنير . لأحمد بن محمد الفيومي (770) ه. # - المعرب- لأبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي (540) ه. # - مفردات ألفاظ القرآن - لأبي القاسم الحسن بن محمد الشهير بالراغب ~~الأصفهاني (502) ه. # - النهاية في غريب الحديث - لمجد الدين المبارك الشهير بابن الأثير (606) ه . # كتب الأدب والتاريخ ~~- الإصابة في تمييز الصحابة - للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (852) ه . # - البيان والتبيين - لعمرو بن بحر الجاحظ (225) ه بشرح السندوبي . PageV00P1149 # ثبت بأهم المراجع ~~- تاريخ آداب اللغة العربية - للعلامة بروكلمن، (الأصل والذيل بالألمانية) . 139 - تاريخ الأمم والملوك . لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (310) ه . # - جمهرة رسائل العرب للأستاذ أحمد زكي صفوت المصري (معاصر) . # - خلاصة الذهب المسبواك المختصر من سير الملوك - لعبد الرحمن سنبط ~~الأربلي. # - سيرة عمر بن الخطاب - للأستاذين القاضيين الأخوين علي وناجي الطنطاوي 143 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لعبد الحي بن عماد الحنبلي ~~(1089)ه. # - عيون الأخبار لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (176) ه . # - فتوح البلدان - لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري (279) ه . # - الفوائد البهية في تراجم الحنفية - لعبد الحي اللكنوي (1304) ه . # - قاموس الأعلام - لخير الدين الزركلي (1396) ه . # - الكامل - لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد (285) . # - رسالة أحسن المساعي ms774 في ترجمة الإمام الأوزاعي، (بتحقيق وتقدمة الأمير ~~شكيب أرسلان). # الملل والنحل . لأبي الفتح محمد الشهرستاني (548) ه . # يقظة العرب . لجورج أنطونيوس (تعريب الأستاذ حيدر الركابي) . # ه فلفات أخري ذات صلة ~~الاعتصام - للامام أبي إسحق إبراهيم الشاطبي صاحب الموافقات. # - الأموال - للامام الكبير الحافظ أبي عبيد القاسم بن سلام (224) ه. # - الطرق الحكمية لابن القيم (751) ه. # * الحفلفات التي صدرت أو اطلعنا عليه ~~بعد الطبث الثانية من هذا الحدخل ~~واستتدنا إلى شيء منها في الطبعات التي بعدها ~~- تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حمود 1976 عمان. # - التعسف في استعمال الحق - للدكتور فتحي الدريني، مؤسسة الرسالة ، بيروت . PageV00P1150 # ثبت بأهم المراجع ~~- تقنين الفقه الإسلامي، للدكتور محمد زكي عبد البر، قطر، دار إحياء التراث الإسلامي، (1407) ه. # - تقنين الفقه الإسلامي، للدكتور وهبة الزحيلي، مؤسسة الرسالة (1408) ه . # - الحق والذمة وتأثير الموت فيهما - للأستاذ الشيخ علي الخفيف أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة القاهرة الطبعة الأولى . 160 - أبو حنيفة (إمام المذهب) - للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة أستاذ الشريعة الاسلامية بمصر () ه (طبع دار الطباعة والنشر) . # - مالك (إمام المذهب) - للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة أيضا . 162 - الشافعي (إمام المذهب) للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة أيضا . 163 - ابن حنبل (إمام المذهب) للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة أيضا . 164 - تاريخ الفقه الإسلامي - إصدار كلية الشريعة في الأزهر (مطبعة وادي الملوك) .ا ~~- ربا القرض وأدلة تحريمه للدكتور رفيق المصري - مركز أبحاث الاقتصاد ~~الاسلامي بجدة. # - رسالة "تعليل الأحكام" للأستاذ محمد مصطفى شلبي المدرس في كلية الشريعة بالأزهر (رسالة لقب أستاذية في الفقه الإسلامي) . # - رسالة "العرف والعادة في رأي الفقهاء" للأستاذ أحمد فهمي أبي سنة المدرس ~~في كلية الشريعة بالأزهر (رسالة لقب أستاذية في الفقه الإسلامي) . # - سد الذرائع للأستاذ محمد هشام البرهاني، بيروت، مطبعة الريحاني ~~- شريعة الإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي، المكتب الإسلامي، بيروت . # - فقه القرآن والسنة في القصاص - للأستاذ الشيخ محمود شلتوت من أعضاء ~~هيئة كبار العلماء بمصر (1383) ه. # - الفعل الضار والضمان فيه - لمصطفى أحمد الزرقا - دار القلم بدمشق 1409 ه . # - الفكر السامي ms775 في تاريخ الفقه الإسلامي - للأستاذ محمد بن الحسن الحجوي الفاسي، وزير المعارف والعدلية بالرباط في المغرب (1376) ه. # - لماذا المصارف الاسلامية، للدكتور محمد نجاة الله صديقي، مركز أبحاث ~~الاقتصاد الإسلامي بجدة 1402. # - مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور (1393) ه، تونس، ~~طبعة أولى 1366 ه. PageV00P1151 # ثبت بأهم المراجع ~~- مقدمة الأستاذ الفرنسي (دونديو دو فابر) لرسالة المسؤولية الجزائية في الشريعة الإسلامية - للدكتور أنور إبراهيم باشا الأستاذ في كلية الحقوق ~~بدمشق (باللغة الفرنسية) . # - مصادر الحق في الفقه الإسلامي - للأستاذ الدكتور عبد الرزاق أحمد ~~السنهوري. # - الملكية في الشريعة الإسلامية - للدكتور عبد السلام العبادي، مكتبة الأقصى ، 178- الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية - للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة . # - نحو نظام نقدي عادل، للدكتور محمد عمر شبرا - المعهد العالي للفكر ~~الاسلامي، واشنطن 1408 ه. # - النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية للأستاذ الدكتور صبحي المحمصاني من بيروت. # - نظم التوزيع الإسلامية، للدكتور محمد أنس بن مصطفى الزرقا، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي 1404 ه. # - نقد مشروع القانون المدني المصري الجديد، وطلب استمداده من فقه الشريعة الإسلامية بمذاهبه المختلفة مع نمونج لكتاب العقد من القانون ~~مستمدا من الفقه الاسلامي (وضع جماعة من علماء القانون والشريعة الاسلامية في كلية الحقوق بجامعة القاهرة) الطبعة الأولى . # - الحشابلات والحاضرات الحنشورة ~~- محاضرة بعنوان "قضاء الجماعة وقضاء الفرد" للكاتب المؤرخ الكبير رفيق ~~بك العظم (1343) ه، منشورة في كراسة مستقلة . # - مقالة بعنوان "الشريعة الإسلامية مصدر صالح للتشريع الحديث" . للأستاذ الشيخ عبد الوهاب الخلاف منشورة في مجلة القانون والاقتصاد المصرية ~~السنة 10 العدد /3). # - مقالة بعنوان : "من مجلة الأحكام العدلية إلى القانون المدني العراقي" للأستاذ ~~عبد الرزاق السنهوري منشورة في مجلة القضاء ببغداد (السنة2 العدد/1 - ~~) في صفر 1355 ه - أيار 1936 م، ومنقولة عنها. في مجلة نقابة ~~المحامين بدمشق (السنة الأولى، العدد /6- 7) . PageV00P1152 # فرس موبر لموضوحات المدخل الضقيي العام بجزنيه(1) ~~الجزء الأول ~~الباب الأول: تمهيد وتعريف وتقسيم ~~(الفصل 1) نظرة عامة إلى الشريعة الإسلامية؛ (الفصل 2) معنى الفقه وأقسام أحكامه .ا ~~(الفصل3) مصادر الفقه الأساسية؛ (الفصل 4) مصادر الفقه التبعية : ~~االاستحسان؛ (الفصل5) مصادر الفقه ms776 التبعية : الاستصلاح؛ (ملحق بالفصل5) السياسة الشرعية؛ (الفصل6) مصادر الفقه التبعية: العرف؛ (الفصل 7) ترتيب ~~مصادر الفقه؛ (الفصل8) الفرق بين الشريعة والفقه. # الباب الثالث: أدوار تطور الفقه الاسلامي ومميزاتها ~~الفصل 9) الفقه: تطوره وأدواره التاريخية؛ (الفصل 10) الدور الأول : عصر ~~النبوة؛ (الفصل 11) الدور الثاني : عصر الراشدين؛ (ملحق بالفصل 11) اجتهاد عمر ~~في الأراضي؛ (الفصل 12) الدور الثالث: عام 50 - 100ه (ملحق بالفصل 12) ~~أهل الحديث وأهل الرأي؛ (الفصل 13) الدور الفقهي الرابع : عام 101 350ه ؛ ~~(الفصل14) الدور الفقهي الخامس : عام 351- 650ه؛ (الفصل 15) الدور الفقهي ~~السادس : عام 651- 1286ه؛ (ملحق بالفصل 15) سلطة ولي الأمر؛ (الفصل 16) ~~الدور الفقهي السابع: عام 1287 - 1354ه؛ (ملحق بالفصل 16) مجلة الأحكام ~~العدلية؛ (الفصل 17) الدور الفقهي الثامن : عام 1355ه - الآن . # الباب الرابع: حول استمداد التقنين المعاصر من الفقه الإسلامي ~~(الفصل 18) الاتجاه العصري للاستفادة من الفقه؛ (ملحق بالفصل 18) أمثلة ~~(1) (الفهرس التفصيلي في نهاية الكتاب - أرقام الفصول والأبواب مبينة في أعلى صفحات الكتاب) . 1154 PageV00P1153 ~~ففرس موجز لموضوعات المدخل الفقهي العام بجزئي ~~لتقنين من الفقه؛ (الفصل 19) ضرورة اختلاف الاجتهادات وقيمته؛ (الفصل20) ~~مزية الصفة الدينية في الفقه؛ (الفصل 21) مشكلات يواجهها تطبيق الشريعة؛ (ملحق ~~أول بالفصل 21) حول عقوبة الزنا؛ (ملحق ثان بالفصل 21) مشكلة الفائدة الربوية : ~~(الفصل 22) القوانين المدنية وفضل بنائها من الفقه؛ (ملحق أول بالفصل 22) ~~مقررات مؤتمرات دولية عن الفقه؛ (ملحق ثان بالفصل 22) تقنين الفقه والتقنين منه ~~(ملحق ثالث بالفصل 22) النظام الجنائي وفق الشريعة . الإسلامي ~~(الفصل 23) تعريف الملك وبيان أسبابه؛ (الفصل 24) تقسيم الملك وتقسيم ~~أسبابه؛ (الفصل 25) خصائص الملكية؛ (الفصل 26) الفرق بين التمليك والإباحة . الإسلامي ~~(الفصل 27) معلومات تمهيدية عن العقد؛ (الفصل 28) ألفاظ اصطلاحية في ~~نظرية العقد؛ (الفصل 29) قوام العقد؛ (الفصل 30) صيغة العقد وما إليها؛ (ملحق ~~بالفصل 30) هل من لفظية في الفقه؟ ؛ (الفصل 31) الشرائط العامة لانعقاد العقود : ~~الفصل 32) الإرادة العقدية؛ (الفصل 33) صورية العقد؛ (الفصل 34) عيوب الرضا ~~- الإكراه؛ (الفصل 35) عيوب الرضا - الخلابة؛ (الفصل 36) عيوب الرضا - الغلط : ~~الفصل 37) عيوب الرضا لاختلال تنفيذ العقد؛ (الفصل 38) آثار العقد - النفاذ : (الفصل 39) آثار العقد - الإلزام؛ (الفصل 40) آثار العقد - اللزوم؛ (الفصل 41) ~~سلطان الإرادة العقدية : نظرة عامة، (الفصل 42) الاجتهادات في سلطان الإرادة ms777 العقدية؛ (الفصل 43) الشروط العقدية؛ (الفصل 44) سلطان الإرادة في الفقه الأجنبي؛ (الفصل 45) انحلال العقد؛ (الفصل 46) عرض لأهم العقود المسماة : (الفصل 47) تصنيف العقود. # الجزء الثاني الإسلامي ~~(الفصل 48) منشأ المؤيدات وتعريفها وتقسيمها؛ (الفصل 49) المؤيدات التأديبية - العقوبات المقدرة؛ (الفصل 50) المؤيدات التأديبية - العقوبات المفوضة (الفصل51) المؤيدات المدنية : نظرية البطلان - نظرة عامة؛ (الفصل 52) سبب البطلان؛ (الفصل 53) نتائج البطلان؛ (الفصل 54) نظرية الفساد : نظرة عامة؛ ا(الفصل 55) الأسباب العامة لفساد الحقد؛ (الفصل 56) نتيجة الفساد وما إليها ؛ 1155 PageV00P1154 ~~فهرس موجز لموضوعات المدخل الفقهي العام بجزئي ~~(الفصل 57) موقف القانون من الفساد؛ (الفصل 58) نظرية البطلان في الفقه ~~الأجنبي. # (الفصل 59) معنى الأهلية وتعريفها وأنواعها؛ (الفصل 60) الطور الأول للأهلية : طور الاجتنان؛ (الفصل 61) الطور الثاني للأهلية : طور الطفولة؛ (الفصل 62) الطور ~~الثالث للأهلية: طور التمييز (الفصل 93) الطور الرابع للأهلية : طور البلوغ؛ (الفصل . # ) الطور الخامس للأهلية : طور الرشد؛ (الفصل 65) عوارض الأهلية؛ (الفصل 66) الولاية أو النيابة الشرعية؛ (ملحق أول بالباب الثامن) مآخذ على العرض التقليدي لعوارض الأهلية؛ (ملحق ثان بالباب الثامن) مزية تركيزنا الجديد لنظرية الأهلية . # (الفصل 67) منشأ العرف والعادة وتعريفهما؛ (الفصل 68) تقسيم العرف : ~~(الفصل 69) سلطان العرف؛ (الفصل 70) شرائط اعتبار العرف؛ (الفصل71) ~~اصطدام العرف بنص تشريعي خاص؛ (الفصل 72) العرف المقارن لنص عام ~~يعارضه؛ (الفصل 73) العرف الحادث بعد نص عام يعارضه؛ (الفصل 74) تعارض العرف والاجتهاد؛ (الفصل 75) القرائن العرفية؛ (الفصل 76) العرف وتغير الزمان : ~~نظرة عامة؛ (الفصل 77) تغير الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان؛ (الفصل 78) تغير ~~الأحكام الاجتهادية لتطور الوسائل. الإسلامي ~~الفصل79) معنى القواعد الفقهية ومكانتها؛ (الفصل 80) لمحة تاريخية عن ~~صياغة القواعد؛ (الفصل 81) شرح قواعد المجلة وتصنيفها؛ (ملحق بالفصل 81) ~~صياغة جديدة لقاعدة "من استعجل الشيء" ؛ (الفصل 82) نظرة تحليلية في قواعد ~~الاثبات؛ (ملحق بالفصل 82) قواعد المجلة مرتبة هجائيا؛ (الفصل 83) قواعد ~~أخري. # قائمة فهارس الكتاب ومراجعه الفهرس الهجائي؛ فهرس الأعلام؛ ثبت بأهم المراجع؛ فهرس الموضوعات. PageV00P1155 # (5) ~~فصرس الموضوحات المشعل ~~لجزء الثاني ~~الحفة ~~هنوان الفصل ~~رقم الفصل ~~الباب السابع ~~نظرية المؤيدات الشرعية في الفقه الإسلامي ~~،،،،،،،،، ~~مخطط إجمالي للباب السابع ........ # .....،0،000، ~~منشا المؤيدات وتعريفها وتقسيمها ............. # المؤيدات التأديبية : العقوبات المقدرة ......... # ..،،،0،،0 ~~المؤيدات التأديبية : العقوبات المفوضة أو التعزير .. # ،،،،،،،، ، ~~نظرية البطلان: ms778 نظرة عامة ............. # ،،0،،،،، ~~سبب البطلان ............... # ....،،0، ~~نتائج البطلان................ # .،،،،،،،،،، ~~نظرية الفساد: نظرة عامة ................ # ..،،،،،،،،،، ~~الأسباب العامة لفساد العقد ............... # ،،،،،،،،، ~~نتيجة الفساد وماإليها.............. # ..،،،،،،،،،، ~~موقف القانون من الفساد ............... # ...،،،0،،،،، ~~،،،،،،0،، ~~نظرية البطلان في الفقه الأجنبي . # الباب الثامن ~~ن ظرية الأهلية والولاية ~~...،،،0،،،،،، ~~مخطط إجمالي للباب الثامن ........... # مبنى الأهلية وتعريفها وأنواعها ........... # ،،،،،،،،0،، ~~تمهيد للفصول 60- 14 ............ # .،.،،،،، ~~الطور الأول للأهلية: طور الاجتنان ........ # ...،،،،،،، ~~الطور الثاني للأهلية: طور الطفولة ~~...،،،،،،، ~~7 PageV00P1156 ~~الصفحة ~~عنوان الفصل ~~رقم الفصل ~~الطور الثالث للأهلية: طور التمييز ........... # ،،،،،،،،،، ~~الطور الرابع للأهلية: طور البلوغ . # ..،،،،،،،....، ~~الطور الخامس للأهلية: طور الرشد ............ # ............... # عوارض الأهلية ............. # ............. # الولاية أو النيابة الشرعية ......... # .............. الملحق الأول بالباب الثامن : مآخذ على العرض الفقهي التقليدي 85 .............. # لعوارض الأهلية ......... # ............ # الملحق الثاني بالباب الثامن: مزية تركيزنا لنظرية الأهلية .... # الباب التاسح ~~نظرية العرف ~~مهيد ومخطط إجمالي لنظرية العرف ............ # منشأ العادة والعرف وتعريفهما .............. # تقسيما العرف .................. # .،،،،،،،، ~~سلطان العرف ................ # ،،،،،،،،،،،،، ~~شرائط اعتبار العرف ............... # ...،.،،،،،،،،،، ~~تمهيد للفصول 71 - 74 ................. # ............. # ...،،،،، ~~اصطدام العرف بنص تشريعي خاص ................ # العرف المقارن لنص عام يعارضه ................ # ...،.،...،،... # العرف الحادث بعد نص عام يعارضه ................. # ...،،،،،،،،..،، ~~تعارض العرف والاجتهاد ................. # ....،،،،0،،. # ..،،،،،،،،.... # تمهيد للفصول 75 - 78 .................. # القرائن العرفية ............ # .............. # العرف وتغير الزمان: نظرة عامة ................ # ..،،،،،،..... # تغير الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان ............. # ............... # .....،000.0.. # تغيير الأحكام الاجتهادية لتطور الوسائل ........... القسم الثالث : القواعد الكلية في الفقه الإسلامي ~~الباب العاشر ~~معنى القواعد الكلية، ومكانتها الفقهية ............ # .،،،،،،،،،، ~~8 PageV00P1157 ~~الصفة ~~عنوان الفصل ~~رقم الفصل ~~...،،،،،....، ~~لمحة تاريخية عن صياغة القواعد ................ # شرح قواعد المجلة وتصنيفها .................. # ...،،،،،،،،،، ~~ملحق بالفصل 81 : صياغة جديدة لقاعدة لمن استعجل الشيء..0"..1059 ~~نظرة تحليلية في قواعد الإثبات ............... # ملحق بالفصل 82: قواعد المجلة مرتبة هجائيا ............... # قواعد أخرى يحسن إلحاقها بالقواعد السابقة .............. # فائحة فعارس الكتاب ومراجعه ~~5.،،،،،،،،،،،، ~~الفهرس الهجائي للمباحث والمسائل .............. # فهرس الأعلام ........... # 1..،،........ # .،..،،.،...... # ثبت بأهم المراجع ........ # .8154.،،،،،.،،..... # فهرس موجز لموضوعات الكتاب بجزئيه ................. # . ~~فهرس الموضوعات المفصل للجزء الثاني ............. # 9 PageV00P1158 ms779