######OpenITI# #META# URI: 1423TharwatAbaza.HayatLina.Hindawi16827486 #META# Tags: plays #META# ID: 16827486 #META# Title: الحياة لنا #META# AuthorID: 63071907 #META# Author: ثروت أباظة #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء‏ # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # إهداء‏ # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | الحياة لنا # | الحياة لنا # تأليف # ثروت أباظة # | إهداء # إلى أبي دسوقي أباظة باشا: # ترددت في أن أرفع هذا الكتاب إليك؛ فإني # أخشى ألا أكون قد بلغت به المستوى الذي # ترضاه، ولكن ما أسرع ما زايلني هذا التردد؛ # فمن يقبل مني إذا لم تقبل أنت؟! # فإليك في أقدس جوار. # ابنك # ثروت # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # أقدم هذا الكتاب إلى القراء، فكرة لا مسرحية، ومشكلة قديمة لا رواية ذات تمهيد وقمة وحل؛ ~~المواقف فيها قائمة للدفاع عن فكرة بعينها، فلا يأخذن علي المشتغلون بالمسرح أنني لم أراع ~~الفن المسرحي كاملا في مواقفي، ولم أعمد إلى أن تثير نهاية هذه المواقف الشكوك والتخمينات ~~فيما قد يحدث في الموقف الذي يليه، بل ضحيت بكل هذا لأجلو الفكرة التي كتبت من أجلها ~~المسرحية كلها، وكثيرا ما كنت أتوقف في مفرق الطريقين بين إظهار الفكرة ومراعاة المسرح؛ ~~فلا يطول بي التوقف، بل كنت أسير قدما في الطريق الذي يوضح الفكرة التي أكتب ~~لها. # كان هذا فيما يتصل بالمسرحية ذاتها، أما فيما يتعلق بأشخاصها فقد قصدت إلى الدقة في ~~تصويرهم، بحيث لا تلتوي مني الشخصية، ولا تنماع، حتى إذا تحولت الشخصية من طريق إلى طريق، ~~بينت - قدر الجهد - أسباب هذا التحول ودوافعه. ولا شك أن تحليل الشخصيات التي أردت بها ~~القصة، كان ضمن الأهداف التي قصدت إليها من الكتابة. # والقصة في مجموعها خيالية كما سيتضح للقارئ، وهذا يوسع لي أن أرسم من الشخصيات ما يحلو ~~لي، ملتزما - بطبيعة الحال - القيود الطبيعية، فقد يرى قارئ - مثلا - أن شخصية مجدي شخصية ~~مثالية لا توجد في القرن العشرين، بينما أرى أنا أنها تمثل المثالية العملية التي تسود ~~الفلسفة الأخلاقية في القرن العشرين. وعلى كل حال هل هناك ما يمنعنا من الأمل في وجود ~~مثلها؟! وإني في هذا أسير مع القائلين: إن وظيفة الكاتب هي أن يرسم الشخصيات تنبض بالنبضات ms01 ~~الإنسانية التي نعرفها، وليس حتما على الكاتب أن يختار شخصياته من واقع الحياة نفسها، بل ~~له أن يضفي عليها من آماله ونظرياته ما يريد. # وقد اخترت لأسلوب الكتابة اللغة العربية البسيطة، لعل المتحاملين على اللغة العربية يخففون ~~الوطأة بعض الشيء، فهي لغة تستطيع أن تصل إلى الجميع، إذا حاول الكتاب أن يصلوا بها إلى ~~العامة وصلوا، وإذا كان هذا يكلفهم بعض الجهد، فلا بد للكتاب أن يجهدوا ما داموا قد اختاروا ~~لأنفسهم مهنة لا راحة فيها. # على أن اللغة العربية - والحمد لله - سوف تبقى على الزمان مهما يحاول الزمان أن يغض منها، ~~فالكاتب باللغة العامية في مصر يكتب لمصر فقط، بل لعله يكتب للقاهرة وحدها، أما الكاتب ~~باللغة العربية فالعالم العربي كله يستطيع أن يقرأ له ويفهم عنه، وإن الجمال الذي تضفيه ~~لغة القرآن على الكتابة لتتقاصر دونه كل اللغات العامية في العالم، ومهما يقل القائلون فإن ~~الناحية الجمالية في الفن كانت وما زالت وسوف تظل من أهم مقومات الفنون. # ثروت # | الفصل الأول # المنظر الأول ~~(منزل حمدي بك العباسي، غرفة الصالون تجلس بها تحية ومعها ابنة خالتها سناء. الأثاث منسق ~~في ذوق جميل وهو أنيق ولكن ليس بالغ الأناقة. الوقت صباحا. تحية مضطربة بعض الشيء ~~وقريبتها تحدثها.) # سناء ~~: # وتمت الخطبة! # تحية ~~: # صحيح؟ # سناء ~~: # وحياتك. # تحية ~~: # حب كبير؟ # سناء ~~: # جدا. تصوري خطبها يوم الخميس الفائت، ويريد أن يتزوج بعد شهر! # تحية ~~: # يا سلام! وفيم كل هذه السرعة؟ # سناء ~~: # الحب يا حبيبتي. # تحية ~~: # هيه يا سناء. أحيانا الحب يمنع من الزواج! # سناء ~~: # كلام فارغ. الحب يعمل المستحيل. # تحية ~~: # صحيح يعمل المستحيل، ولكنني لا أراه يعمل الغنى أبدا. يظهر يا سناء أن الغنى ~~أكثر من المستحيل! # سناء ~~: # من قال؟ الغنى نتيجة طبيعية للاجتهاد، والاجتهاد نتيجة طبيعية للحب. # تحية ~~: # أنت غلطانة يا سناء. # سناء ~~: # أنت الغلطانة. # تحية ~~: # تقصدين خطبتي؟ # سناء ~~: # طبعا أقصد خطبتك، أنت مخطوبة من سنتين! # تحية ~~: # أبي يمنع إبراهيم من التوظف بالحكومة. # سناء ~~: # وما له؟! # تحية ~~: # والله يا سناء أنا عارفة كل ms02 الظروف المحيطة بي وبإبراهيم، وأعرف أنه لو اجتهد لا ~~بد أن يصل. # سناء ~~: # وساكتة؟! # تحية ~~: # وساكتة يا سناء. إبراهيم يعتقد أنه لن ينجح إلا إذا توظف. ~~(تدخل أم تحية إجلال هانم وهي سيدة وقورة ذكية.) # إجلال ~~: # ماذا جرى يا بنات؟ الكلام طال بينكم. # تحية ~~: # والله يا أمي الكلام جر بعضه. # إجلال ~~: # وسناء ما ذنبها تقعد بين أربعة جدران؟ انزلي يا بنتي للجنينة. # سناء ~~: # أبدا. والله هنا هواء والجو لطيف. # إجلال ~~: # على كيفك. يا ترى العجائز لها مكان هنا؟ # سناء ~~: # أهلا وسهلا، أنت الخير والبركة. # إجلال ~~(وهي تقعد) ~~: # إبراهيم يجيء اليوم يا ترى؟ # تحية ~~: # أظن يا أمي. # إجلال ~~: # شاب طيب وابن حلال. # سناء ~~: # صحيح يا خالتي، لكن ابن حلال ليست كافية. # إجلال ~~(متعجبة) ~~: # ليست كافية؟! # سناء ~~: # طبعا. وما لنا نحن إذا كان ابن حلال أو لا، ما دام لا يتكلم في الخطبة التي ~~عفنت. # إجلال ~~: # سبحان الله يا بنتي، كل إنسان له ظروفه. # سناء ~~: # وظروفنا نحن يا خالتي؟! أليست لنا ظروف نحن أيضا؟ # إجلال ~~: # لا أفهم ما تقصدين. # سناء ~~: # أقصد شابا يخطب أختي ويسكت بعد الخطبة سنتين، ومن الخطيبة؟ تحية؟! فتاة كل ~~شاب يتمناها، طيب يتركها هو اليوم، ولا أقول غدا، بل اليوم يسعى لها ألف خطيب. # تحية ~~(في غضب) ~~: # لا، لا يا سناء، إلا أن يتركني. هي المسألة زواج؟ لا يا حبيبتي، ~~ليس هذا الكلام، إلا أن يتركني أنا لو كنت أريد هذا ما تأخر. # سناء ~~: # فاهمة، فاهمة. حب. # تحية ~~: # طبعا. وما العيب؟ لو لم يكن الحب لما قبلت الخطبة. # إجلال ~~: # الله! بنت. هكذا أمامي؟! # تحية ~~: # أنت عارفة قبل الكل أن حبي لإبراهيم هو وحده الذي نعتمد عليه في حياتنا. # سناء ~~: # يا حبيبتي، أين هي حياتك هذه؟ كل كلامي من أجل حياتك هذه، أريدها، أريد أن ~~أرى بيتك، حياتك، أولادك. # تحية ~~: # لا، لا يا سناء، المسألة زادت. هذا شيء وهذا شيء. إنه تأخر، أو معذور، ~~مسألة أخرى غير أني أترك خطيبي. # سناء ~~: # كيفك. # تحية ~~: # طبعا كيفي. # سناء ~~: # والله لولا أني ms03 منتظرة أخي مجدي لزعلت وتركتك. # تحية ~~: # يا سلام! كل هذا لأني أحب خطيبي؟ # سناء ~~: # على كيفك. # تحية ~~: # عارفة. قلتها الآن. ~~(يدخل مجدي وهو شاب أنيق وسيم فيسمع آخر النقاش.) # مجدي ~~: # أعوذ بالله! كلما رأيتكما سمعت الخناق. # تحية ~~: # أهلا، أهلا بالكاتب الكبير والمحامي الشهير والأديب ... # مجدي ~~(في تصنع العظمة) ~~: # أعرف كل ألقابي يا سيدتي، فلا تتعبي نفسك في ذكرها. # إجلال ~~: # بسم الله الرحمن الرحيم! ما له يتلكم وكأنه لويس الحادي عشر؟! # مجدي ~~: # وما له لويس الحادي عشر أو حتى السادس عشر؟ # تحية ~~: # لا، ربنا يحفظك من السادس عشر يابن خالتي. # مجدي ~~: # يا ستي، ربنا يحفظنا منك أولا. # تحية ~~: # الله! بذمتك أنا عملت لك حاجة؟ # مجدي ~~: # لا، ولكن الاستقبال لم يكن يبعث على الاطمئنان. # إجلال ~~: # عجيبة! لم يكن ينقصها إلا أن تنحني وتتقدم خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء ~~وتقبل الأرض! # مجدي ~~: # يا خالتي، تحية لا تتقدم لي بألقابي هذه إلا لتتبعها بإغاظتي. # تحية ~~: # لا والله. قرأت لك كتابك الأخير وأعجبت به حقا، أعجبت به فعلا، ثم قرأت ~~مقالك في الجريدة، ثم قرأت نقدا لكتابك كله مديح لك وللكتاب، فالحقيقة أنني انتظرت ~~حتى أراك؛ لأقدم إعجابي. # مجدي ~~: # صحيح أعجبك؟ # تحية ~~: # صحيح والله. # مجدي ~~(في تعاظم مرة أخرى) ~~: # أعرف، أعرف، الكل معجب به، فلماذا لا تعجبين؟ ومن أنت حتى لا ~~تعجبي به؟! # تحية ~~: # أنا غلطانة، كان يجب أن أقول الحق إذن. # مجدي ~~(مقاطعا) ~~: # في عرضك، إن الله لغني عن حقك هذا، الكذب أحسن، واظبي على الكذب. # إجلال ~~: # يا أخي شغلتني عن ضيوف عمك. # سناء ~~: # ضيوف عمي؟ # إجلال ~~: # عندنا اليوم أصدقاء عمك سيتناولون الغداء معه. # سناء ~~: # طيب، وماذا ستفعلين؟ # إجلال ~~: # ماذا سأفعل؟ أقف في المطبخ وأشرف، ~~(تقوم) # على فكرة يا مجدي أنت وسناء، الغداء ~~عندنا اليوم. # مجدي ~~: # من غير دعوة يا خالتي، من غير دعوة. وهل يعقل أن نترك وليمة بحالها؟ # سناء ~~: # عظيم، أنا سأعمل بأكلي وأشرف معك يا خالتي. ~~(تخرج إجلال وسناء ويبقى بالمسرح مجدي وتحية.) # مجدي ~~: # قولي لي، لماذا زعلت سناء؟ # تحية ms04 ~~: # عبيطة. # مجدي ~~: # سناء؟! لا، جايز فيها العيوب كلها، إلا أنها عبيطة، والظاهر - والله أعلم - أن ~~غيرها هو العبيط. # تحية ~~: # إلى من تقصد يا سي مجدي؟ ماذا جرى؟ أنت وأختك اليوم ... # مجدي ~~(مقاطعا) ~~: # يا ستي أنت حرة، لا أنا ولا أختي. أين الدكتور؟ # تحية ~~: # إبراهيم؟ أظنه سيكون في العيادة بعد قليل. لماذا؟ # مجدي ~~: # تذكرته فقط. # تحية ~~: # لا، لا بد من سبب. # مجدي ~~: # نعم، ألف سبب. إن لم تكلميه أنت، تكلمت أنا. # تحية ~~: # تكلمت؟ تكلمت فيم؟ # مجدي ~~: # في خطبتك. # تحية ~~: # في خطبتي؟! # مجدي ~~: # نعم. # تحية ~~: # ماذا تقصد؟ # مجدي ~~: # أعني إذا لم يكمل الزواج، وسريعا، فسأخطبك أنا. # تحية ~~: # مجدي! # مجدي ~~(مازحا) ~~: # وما له يا ستي، وإلا بالله كيف يمكن أن أجعله يحس بطول المدة، إلا إذا ~~هددته هذا التهديد؟ # تحية ~~: # لعله يعلم بطول هذه المدة أكثر منك ومني! # مجدي ~~: # والله إن كانت الأمور تؤخذ بالظواهر، وهذا هو الغالب لأن الخافي لا يعلمه إلا ~~الله؛ فالظواهر كلها ليست في مصلحة الدكتور. # تحية ~~: # والله يا مجدي هو شاب طيب ومخلص، لكن ظروفه كلها تعسة. # مجدي ~~: # أنا لا أعرف شيئا اسمه ظروف، كلنا نقابل في حياتنا الظروف السيئة، ولكن ما ~~الحياة إن لم نلق هذه الظروف ونتغلب عليها؟ هذه الحياة لنا، نحن سادتها، نحن من ~~نتحكم فيها، ولا يمكن مطلقا أن نتركها تتحكم فينا. # تحية ~~: # أنت تسرق من نفسك يا أستاذ مجدي، هذا الكلام في كتابك الأخير، ألم أقل لك إنني ~~قرأته؟ # مجدي ~~: # لا والله يا تحية، هذه هي الحقيقة. # تحية ~~: # نحن نتحكم في الحياة؟ # مجدي ~~: # نعم، نحن، الإنسان. لقد خلقت الحياة له، فهو من يتحكم فيها. # تحية ~~: # فلماذا لا نتحكم في جنسنا؟ لماذا خلقت امرأة ولم أكن رجلا؟! ولماذا اسمي ~~تحية؟! كيف عرفت الحياة أني أحب هذا الاسم؟ ولماذا سأموت يوم تشاء الحياة؟ ~~ولعلها تختار تماما الوقت الذي أريد أن أحيا فيه. # مجدي ~~: # يا حبيبتي، هذه ليست الحياة، إنها تمهيدات الحياة؛ الولادة تمهيد للحياة، ~~والموت نهاية لها، نحن غير مخيرين في المقدمات أو النهايات، وإلا ms05 فتصوري بربك لو ~~أن الأمر عرض عليك قبل ولادتك فرأيت أن تكوني رجلا، ثم اختار هذا الطريق من بعدك ~~كل الإناث؟! أي حياة سنلقاها إذن؟ إن الحياة لن تمكث إلا بمقدار حياة هؤلاء ~~الرجال. على أنه لو كان الأمر كذلك، واختارت أمك أن تكون رجلا، لما ولدت أنت، ~~ولتعطلت حركة الحياة نهائيا، فجنس واحد لا يكفي. أما اسمك فاسألي عنه أمك وأباك، ~~فهما من اختارا وهما إنسان، وأنا أتكلم عن الإنسان ككل، لا أقصدك أنت وأنا فقط. ~~أما موتك فإنه لا بد أن يكون رغم أنفك، وإلا لو كان الأمر اختيارا لما تركت ~~الحياة أبدا، ومن ذلك الذي يترك حياة هو واثق منها إلى حياة أخرى لا يعرف عنها ~~شيئا؟ تصوري لو أن الناس لم يموتوا من عهد جدنا آدم وستنا حواء؛ كانت الحياة ~~تصبح مصيبة كبرى، وأين هذه الأرض التي تحتمل كل هؤلاء؟ ومن أين يأكلون؟ # تحية ~~: # إذن فنحن لسنا سادة الحياة كما تقول! # مجدي ~~: # بل نحن سادتها. إنما الحياة هي هذه الفترة الواقعة بين الولادة والموت، بل ~~الحياة الحقيقية هي التي تبدأ مع الإدراك وتنتهي معه، فترة الإدراك هي الحياة، ~~وهذه الحياة هي التي نتحكم فيها، أما منذ الولادة حتى الإدراك، فإن أبوينا وأهلينا ~~هم من يتحكمون فينا، وأظنك توافقين على أنهم آدميون. # تحية ~~: # أستغفر الله العظيم! # مجدي ~~: # أستغفره من كل ذنب. ولكن ماذا قلت؟ # تحية ~~: # تزعم أننا نتحكم في الدنيا ولا تستغفر ربك؟! # مجدي ~~: # إن ما أقوله هو غاية الإيمان. وهل يعقل أن يكون الأمر غير ذلك؟ # تحية ~~: # كيف؟ # مجدي ~~: # تصوري لو أنك قلت لخادمك: اكسر هذا الكوب، ثم كسره. أتراك تعاقبينه بعد ذلك؟ # تحية ~~: # لا طبعا. # مجدي ~~: # فإذا كنت أيها الإنسان الحقير في عدلك تدركين ذلك، فكيف بالله مصدر العدالة؟ ~~كيف يمكن أن يكتب علي أن أشرب الخمر ثم يعاقبني على شرب الخمر؟ لا بد أني مخير في ~~أفعالي وإلا لما أوقع الله علي الجزاء. # تحية ~~: # الله! مجدي أتكلمني عن الاختيار، ماذا؟ أتراك أصبحت فيلسوفا أيضا ms06 ؟ هذا ~~ما كان ينقصك. # مجدي ~~: # جزاك الله. القضية تنتظرني وأنت لا تسكتين. # تحية ~~: # أنا التي لا أسكت؟ طيب اذهب، ولكن انتظر ... # مجدي ~~: # ماذا؟ # تحية ~~: # سأذهب معك. # مجدي ~~: # إلى المحكمة؟ # تحية ~~: # إلى إبراهيم. # مجدي ~~(مصدوما) ~~: # لا! اذهبي أنت في سيارة أجرة، أنا لا أطيق. # تحية ~~: # لا تطيق؟! لا تطيق ماذا؟ # مجدي ~~: # لا أطيق انتظارك حتى تلبسي. القضية يا هانم، القضية. السلام عليكم. ~~(يخرج وتجلس تحية سارحة بعض الوقت حتى تدخل سناء.) # سناء ~~: # الله! ماذا جرى؟ أين مجدي؟ # تحية ~~: # ذهب إلى المحكمة؟ # سناء ~~: # صحيح، هو قال إنه سيستطيع أن يهرب ساعة من المحكمة ثم يعود. # تحية ~~(سارحة) ~~: # صحيح؟ # سناء ~~(في نفس النغمة) ~~: # صحيح. # تحية ~~: # سناء، أخوك عبقري! # سناء ~~: # أعرف. وكان يجب أن تعرفي هذا من زمن بعيد. # تحية ~~: # لو عرف كم هداني إلى أشياء في هذه الدقائق. # سناء ~~: # هداك الله إلى الصراط المستقيم؟ # تحية ~~: # نعم، إلى الصراط المستقيم في حياتي. سناء، أنا خارجة. # سناء ~~: # إلى أين؟ # تحية ~~: # إلى إبراهيم. # سناء ~~(في يأس) ~~: # إبراهيم! ~~(ستار) # المنظر الثاني ~~(المنظر غرفة طبيب غاية في الحقارة، بها سرير كشف خلف «برافان» قديم به قماش ~~رخيص ومكتب قديم متهالك، الغرفة ذات باب واحد. التمورجي ينظف الحجرة في تراخ شديد ~~وكسل.) # التمورجي ~~: # والله الشعراء أحيانا لهم كلام حكم، العطار، العطار، آه العطار لا يفسد ما ~~أصلحه الدهر. طيب ماذا تعمل الريشة أو الممسحة في هذه المكسرات؟ ~~(يدق جرس الباب.) # التمورجي ~~: # أهلا. والله زمان. ~~(يخرج ويغيب لحظة ويعود مرة أخرى.) # التمورجي ~~: # فرجت؛ جاء أول زبون، أول زبون، لا هو مضطر ولا هو مصاب في حادثة تحت ~~العيادة، ولا هو صديق فقير، زبون، زبون خالص، زبون فقط بدون تعليق. ~~(يدق جرس ~~الباب مرة أخرى ويغيب لحظة ويعود) # زبون آخر! زبون ... ~~(لا يكمل الكلمة لأن جرس الباب ~~يدق) # لا، الجرس تعب، الشغل كثر مرة واحدة، وهو من زمان لا يشتغل، لا يمكن طبعا ~~أن يكون زبون ثالث، أما لو كان؛ فإني سأترك الباب مفتوحا. ~~(يخرج ويعود) # ماذا ~~جرى؟ أيكون الدكتور اشتهر ms07 ؟ ولكن في يوم واحد يشتهر؟ أيكون ارتكب حادثة، ~~والجرايد نشرت اسمه؟ متى ارتكب الحادثة؟ لقد كان هنا حتى الساعة الواحدة ظهرا، ~~يا عالم، ماذا جرى؟! ~~(ينظر من الباب) # زبون رابع، خامس، سادس، سا... الدكتور ... ~~الدكتور ... الدك... ~~(يدخل الدكتور؛ شاب في مقتبل العمر يلبس حلة قديمة يحاول جهده أن تظهر نظيفة ~~ما دام لا يمكن أن تظهر أنيقة.) # الدكتور ~~(لا يلتفت إلى رقص التمورجي) ~~: # من هؤلاء؟ # التمورجي ~~: # زبائن. # الدكتور ~~(مندهشا) ~~: # من؟! # التمورجي ~~: # زبائن، زبائن، والله زبائن. لا هم أصدقاء ولا هم مصابون تحت العيادة، ولا هم ~~جيران، زبائن، زبائن. # الدكتور ~~: # وماذا جاء بهم؟ # التمورجي ~~: # ربنا. # الدكتور ~~: # كل هؤلاء؟ # التمورجي ~~: # كلهم. هيه نبتدئ يا دكتور؟ # الدكتور ~~: # نبتدئ. # التمورجي ~~(يفتح الباب في زهو) ~~: # الأول. أنت، تفضل. ~~(يدخل الزبون ويكون الدكتور قد جلس إلى مكتبه بعد أن يكون قد أعد الكرسي أمام ~~المكتب في احتفاء كبير.) # الدكتور ~~: # أهلا، تفضل ~~(يشير إلى الكرسي) ~~. # الزبون ~~: # زاد فضلك يا دكتور. # الدكتور ~~: # نعم؟ خير. # الزبون ~~: # والله يا دكتور لو كان خيرا ما جئت لك. # الدكتور ~~(يغتصب ضحكة) ~~: # إن شاء الله خير. # الزبون ~~: # يا دكتور أنا عيان. # الدكتور ~~: # طيب. أنا لا أنتظر أن تكون صاحب قضية! # الزبون ~~: # المرض لازمني سنتين. # الدكتور ~~: # عظيم. وما المرض؟ # الزبون ~~: # المرض؟ # الدكتور ~~: # نعم. المرض! # الزبون ~~: # لا بد أن تعرف المرض؟ # الدكتور ~~: # طبعا. # الزبون ~~: # أنا متزوج من عشر سنوات، ومنذ سنتين ~~(يسكت) ~~. # الدكتور ~~: # أقول المرض! # الزبون ~~: # المرض ... المرض ... لقد قلت لك المرض ... متزوج ... و... مريض. # الدكتور ~~: # آه، فهمت، طيب، تفضل. # الزبون ~~: # أين أتفضل؟ هل شفيت؟ # الدكتور ~~: # شفيت! كيف تشفى؟ إننا لم نعمل شيئا. # الزبون ~~: # إذن فأتفضل إلى أين؟ هنا، عظيم. # الدكتور ~~: # لا، تفضل على سرير الكشف. # الزبون ~~: # ماذا؟ سرير ماذا؟ هل أنت أيضا لك سرير كشف؟ مصيبة! # الدكتور ~~: # طبعا، لي سرير كشف. # الزبون ~~: # آه، جائز. إنها أول مرة أجيء إلى دكتور مثلك. # الدكتور ~~: # لا، أنت أعصابك منهارة. # الزبون ~~: # يا سلام! أنا عارف هذا من أول دكتور. # الدكتور ~~: # طيب، نم. # الزبون ~~(مندهشا) ~~: # وأنام أيضا؟! # الدكتور ~~: # طبعا ms08 ! # الزبون ~~: # نمنا. # الدكتور ~~: # اخلع البنطلون. # الزبون ~~: # البنطلون؟! لا، أنت لست الدكتور، لا بد أنك دكتور نصاب مثل كل الدكاترة ~~الذين شفتهم! لا يا سيدي حكاية خلع البنطلونات غلط أكيد! # الدكتور ~~: # غلط؟! كيف أكشف عليك وأنت تلبس البنطلون؟! # الزبون ~~: # ولماذا تكشف؟! # الدكتور ~~: # وهل يمكن العلاج إلا بالكشف؟! # الزبون ~~: # العلاج؟ أنت من إياهم إذن. يقولون دكتور منوم مغناطيسي وتقول علاج. أنت منوم ~~أو دكتور؟ # الدكتور ~~: # منوم؟! أنا منوم؟! # الزبون ~~: # طبعا. وهل كنت أجيء لك إلا وأنت منوم؟ أنا تركت الدكاترة من زمان بعيد، أنا ~~أنهيتهم، أنهيتهم، فاهم، أنهيتهم على آخرهم. # الدكتور ~~: # أي دكتور كنت تريده؟ # الزبون ~~(يخرج جريدة من جيبه) ~~: # هذا، هذا الدكتور. # الدكتور ~~(يقرأ) ~~: # يعلن الدكتور طهستان المنوم المغناطيسي المشهور أنه نقل عيادته إلى شارع ~~معروف رقم 12، وكل من يريد زيارته فليشرف في هذا العنوان، الأشخاص والأشياء الضائعة و... # الزبون ~~: # أليس هذا شارع معروف؟ # الدكتور ~~: # لا، هذا شارع الشيخ معروف. ولكن أين طهستان من إبراهيم؟! # الزبون ~~: # وكيف أعرف؟ أنت لا تعلق اسمك على بابك؟ # الدكتور ~~: # ولكني أعلقه على باب العمارة! # الزبون ~~: # أنا سألت: الدكتور موجود؟ قالوا سيأتي، فدخلت. أما لافتتك على الباب فلم أقرأها؛ لأني ~~لم أنتظر أن يكون الدكتور قد علق لافتة وهو لم ينقل إلا اليوم. # الدكتور ~~: # وهل تنوي حقا الذهاب إلى الدكتور طهستان؟ # الزبون ~~: # أنوي؟ لقد نويت فعلا وجئت وسأذهب إليه في معروف والحاج معروف أو غير معروف، ~~أنا ذاهب له على أي حال. # الدكتور ~~: # أمرنا لله، مع السلامة. # الزبون ~~: # سلامة؟! سلامة من؟ هات الخمسين قرشا. # الدكتور ~~: # آه صحيح. يا حسن، يا حسن. # حسن ~~: # نعم يا دكتور. # الدكتور ~~: # هل أخذت خمسين قرشا من الأفندي؟ # حسن ~~: # طبعا، لماذا لا آخذ؟! أليست عيادة لها مصاريف؟! # الدكتور ~~: # لا تطول، هات الخمسين قرشا. # حسن ~~: # أمرك، تفضل. # الدكتور ~~: # تفضل يا أستاذ. # الزبون ~~: # مع الشكر يا أخ. سلام عليكم. # الدكتور ~~(يجلس متهالكا على الكرسي) ~~: # وعليك السلام، ~~(ينظر إلى حسن) # رد إلى الزبائن ما ~~دفعوه. # حسن ~~: # لماذا يا دكتور؟! ترفض الرزق يا دكتور؟! # الدكتور ~~: # اسمع ms09 الكلام يا حسن. # حسن ~~: # أمرك يا دكتور ~~(يخرج حسن) ~~. # الدكتور ~~: # أيها القدر، أيها القدر ... ~~(يدخل حسن فرحا.) # حسن ~~: # يا دكتور، الزبائن يرفضون، يتوسلون إليك يا دكتور أن تقابلهم. # الدكتور ~~: # اخرج إليهم يا حسن. # حسن ~~: # أحضرهم؟ # الدكتور ~~: # اخرج إليهم وسأكلمهم من هنا. # حسن ~~: # أمرك يا دكتور. ~~(يخرج حسن.) # الدكتور ~~(يفتح الباب بينه وبين الزبائن) ~~: # يا حضرات، أنا الدكتور إبراهيم محسن، طبيب ~~باطني. إن كنتم تريدون الدكتور طهستان فهو في شارع الشيخ معروف. ~~(يرى الزبائن ينصرفون واحدا بعد الآخر.) ~~(يقفل الدكتور الباب ويتهالك على الكرسي.) ~~(يدخل حسن.) # حسن ~~: # انصرفوا جميعا يا دكتور! # الدكتور ~~: # لم يبق أحد؟ # حسن ~~: # بل بقي. # الدكتور ~~: # زبون؟ # حسن ~~: # والله يا دكتور، الله أعلم. # الدكتور ~~: # الله أعلم بكل شيء. ولكن أنت ألا تعرفه؟ أهو زبون؟ # حسن ~~: # ومن أين أدري؟ لقد كنت أحسب كل هؤلاء زبائن! # الدكتور ~~: # إنهم زبائن نعم يا حسن، ولكن فقط زبائن لشخص آخر، ~~(ساخرا) # لدكتور آخر. # حسن ~~: # أحضره يا دكتور؟ # الدكتور ~~: # أحضره يا حسن. # حسن ~~(يفتح الباب) ~~: # تفضل يا معلم. ~~(يدخل شخص يلبس ملابس بلدية.) # الدكتور ~~: # من؟ المعلم حسنين؟! # المعلم ~~: # أنا يا دكتور. # الدكتور ~~: # خير يا معلم؟ أنا آسف تأخرت عليك هذا الشهر. # المعلم ~~: # الحقيقة يا بني أنا كنت أريد ... # الدكتور ~~: # تريد ماذا يا معلم؟ # المعلم ~~: # أريد أن تكشف علي. # الدكتور ~~: # أكشف عليك؟! لماذا يا معلم؟ كفى الله الشر. # المعلم ~~: # الحقيقة يا بني ... الحقيقة ... # الدكتور ~~: # الحقيقة أنك رجل طيب. # المعلم ~~: # أشكرك يا دكتور، لكن والنبي تكشف علي يا دكتور. # الدكتور ~~: # لا يا معلم. عمي سيأتي من البلد اليوم، وأظن أنه سيحضر لي القرشين بعدما باع ~~القطن. # المعلم ~~: # وما شأني يا دكتور بالقطن وعمك؟! المهم أنك تكشف علي. # الدكتور ~~: # أنت تريدني أن أكشف عليك حتى لا تكون العيادة خالية، أليس كذلك يا معلم؟ # المعلم ~~: # لا حول الله يا بني! أنت دكتور وأنا عيان، وظيفتك أن تكشف علي، اكشف يا دكتور. # الدكتور ~~: # أمرك يا معلم، مم تشكو؟ # المعلم ~~: # أشكو، أشكو، أشكو من صداع، نعم، صداع شديد ومغص، نعم ms10 مغص شديد. # الدكتور ~~: # طيب يا معلم، قم إلى السرير. # المعلم ~~: # أمرك يا بني. ~~(يدخلان خلف البرافان.) # الدكتور ~~: # نفس يا معلم، اثن رجليك، ظهرك. يا معلم، عظيم. ~~(يخرج الدكتور.) # الدكتور ~~: # ليس بك شيء يا معلم. # المعلم ~~(وهو ما زال خلف البرافان) ~~: # ما هذا الكلام يا دكتور؟! أقول لك صداع ومغص، وتقول ليس بك شيء؟ يا بني ~~اكتب لي دوا، الله يفتح عليك. # الدكتور ~~: # أمرك يا معلم ~~(يكتب) ~~. # المعلم ~~(يخرج حافظة نقوده) ~~: # أنا لي يا دكتور ستة وثلاثون قرشا وأنت لك خمسون قرشا، ~~يكون الباقي لك أربعة عشر قرشا ها هي. # الدكتور ~~: # يا معلم! هذا لا يصح، وهل يعقل أن آخذ منك؟! # المعلم ~~: # والله والله، إن أم أولادي حرام علي إن لم تأخذ حقك. # الدكتور ~~: # يا معلم الناس لبعضهم. # المعلم ~~: # نعم لبعضهم. # الدكتور ~~: # طيب خذ نقودك. # المعلم ~~: # لا يا دكتور الحق حق، وأظن أيضا أنك لا ترضى أن أطلق أم حسين، ولو أنها أصبحت ~~عجوزا ~~(ويضحك) ~~. # الدكتور ~~(وفي عينيه بعض الدموع) ~~: # أنت يا معلم حسنين يا جزار، أرق إنسان رأيته في حياتي. # المعلم ~~: # الله يبقيك، هذا من ظرفك يا دكتور. سلام عليكم. # الدكتور ~~: # وعليكم السلام يا معلم، مع السلامة. ~~(يخرج المعلم.) # الدكتور ~~(لنفسه) ~~: # أيرضيك هذا أيها القدر؟ أيرضيك أن يتصدق علي الجزار؟! الرجل لا يشكو ~~شيئا، ويجعلني أكشف عليه ليعطيني أجرة الكشف، راض أنت أيها القدر؟! حسبي الله ~~ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل. ~~(يدخل حسن.) # حسن ~~: # يا دكتور، بالخارج رجل عظيم يسأل عنك. # الدكتور ~~: # عظيم؟! # حسن ~~: # عظيم جدا! # الدكتور ~~: # دعه يدخل. ~~(يدخل رجل يلبس الردنجوت ذو لحية كثة ويضع على رأسه عمامة كبيرة.) # الداخل ~~: # السلام عليكم. # الدكتور ~~: # وعليكم السلام. نعم. # الداخل ~~: # أنا الدكتور طهستان. # الدكتور ~~: # أهلا وسهلا، فرصة عظيمة يا سيد طه. # طهستان ~~: # أقول لك أنا الدكتور. # الدكتور ~~: # أهلا يا سيد طه. # طهستان ~~: # يعني مصمم! على كل حال جئت لأشكرك. # الدكتور ~~: # علام؟ # طهستان ~~: # على أنك أرسلت إلي الزبائن. # الدكتور ~~: # هذا واجب يا سيد طه. # طهستان ~~: # ومن أجل هذا جئت أقدم لك ms11 خدمة. # الدكتور ~~: # خدمة؟! # طهستان ~~: # نعم خدمة. # الدكتور ~~: # وما هي؟ # طهستان ~~: # أنت ترسل إلي المرضى الذين تجدهم ضعاف الشخصية يمكن للتنويم أن يؤثر فيهم، ~~وأنا أرسل لك المرضى الذين أجد بهم مرضا حقيقيا، ما رأيك؟ # الدكتور ~~: # عظيم. # طهستان ~~: # اتفقنا؟ # الدكتور ~~: # اتفقنا. ولكن هناك مانعا بسيطا، اسمه الشرف. # طهستان ~~: # دع الشرف إذن ينفعك. لقد رأيت اليوم بنفسك كيف امتلأت عيادتك بزبائني، وحين قلت ~~لهم إنك لست الدكتور طهستان انصرفوا جميعا. # الدكتور ~~: # وهل معنى تأثيرك في المغفلين أن أتفق معك؟ # طهستان ~~: # أنت تتفق مع سمسار، تقابل منافع يا دكتور، أي عيب في هذا؟! أنت تخدمني وأنا ~~أخدمك، والناس لبعضهم. # الدكتور ~~: # تقول لبعضهم؟! صحيح، ولكن للأسف أنت دجال. # طهستان ~~: # لا، دجال هذه لم أعرفها. ولكنني أعرف أنني أملك العمارة التي أسكن بها، وأنت لا ~~تستطيع أن تدفع أجرة الشقة التي تسكنها. # الدكتور ~~: # وهل يغير هذا من الحقيقة؟ # طهستان ~~: # الحقيقة هي ما تملك. # الدكتور ~~: # الحقيقة هي الواقع. # طهستان ~~: # والواقع أنني غني وأنت فقير. # الدكتور ~~: # والواقع أنني دكتور وأنت دجال. # طهستان ~~: # تعال نخرج معا. # الدكتور ~~: # إلى أين؟ # طهستان ~~: # إلى أي مكان يعجبك، إلى الشارع، إلى القهوة. # الدكتور ~~: # وما السبب؟ # طهستان ~~: # لترى الحقيقة، لتعرف الواقع. إن النبي يقول: ألسنة الخلق أقلام الحق. # الدكتور ~~: # إن النبي يتكلم عن ألسنة الخلق البريئة من النفاق، البعيدة عن التزلف، مهما ~~يمدحك الناس أمامك، فإنهم حين تنصرف عنهم سيقولون: دجال. أما أنا فمهما قالوا عن فقري فلن يستطيعوا إلا أن يقولوا من ورائي ~~وأمامي، إنني دكتور تعلمت، واجتهدت ووصلت. # طهستان ~~(يضحك ضحكة ساخرة عالية) ~~: # وصلت إلى أين يا دكتور؟ إلى أين وصلت؟ إلى عيادة في ~~مكان كهذا؟ خالية إلا منك؟ وصلت يا دكتور؟ ~~(يضحك) # اللهم لا تجعل أحدا يصل ~~إلى ما وصلت إليه يا دكتور، أنت وصلت؟ فمن إذن الذي لم يصل؟ اسمع كلامي يا دكتور. الغنى، الشهرة. # الدكتور ~~(في شبه تخاذل) ~~: # الغنى، الشهرة. # طهستان ~~: # إنها خدمة أريد أن أؤديها لك. # الدكتور ~~: # وماذا تريد مني؟ # طهستان ~~: # لقد قلت لك. # الدكتور ~~: # ماذا تفعل ms12 إذا أرسلت أنت الزبائن ولم أرسلهم أنا؟ # طهستان ~~: # يكون الدجال وفى بوعده، ويكون الشريف أخلف. # الدكتور ~~: # وما دخل الشرف، وكلانا يسرق؟ # طهستان ~~: # نسرق؟! نحن نسرق؟! # الدكتور ~~: # طبعا. إننا أكثر من لصوص، اللص يسرق المال أما نحن فنسرق الثقة، نسرق اعتقاد ~~الناس فينا. # طهستان ~~: # ولماذا؟ أنت دكتور، وأنا أرسل لك مرضى. # الدكتور ~~: # هذا صحيح، ولكن هل أنا دكتور ماهر أو لا؟ هل تعرف هذا؟ # طهستان ~~: # على كل حال أنت دكتور، فثقة الناس في محلها. أنا لا أرسلهم إلى محام أو مهندس، إلى دكتور. # الدكتور ~~: # عظيم. وأنا؟ # طهستان ~~: # دكتور. # الدكتور ~~: # أعرف. ولكن ما موقفي أنا حين أرسل الناس إليك؟ # طهستان ~~(تظهر عليه الحيرة) ~~: # أنت. أنت ترسلهم إلى منوم مشهور يا أخي. # الدكتور ~~: # على كل حال يا أخي طه، أنا أشكرك لنيتك الطيبة، ولكني لا أستطيع. # طهستان ~~: # الغنى، الشهرة. # الدكتور ~~: # أنت لا تعرف كم أنا محتاج لهذا الغنى، ولكني لا أستطيع. # طهستان ~~: # أنت حر. سلام عليكم. # الدكتور ~~: # وعليكم السلام. ~~(يخرج ويدخل حسن.) # حسن ~~: # يا دكتور. # الدكتور ~~: # خيرا يا حسن. # حسن ~~: # ومن أين الخير؟ والله لو كان عندي ما تأخرت يا دكتور. # الدكتور ~~: # ما هو؟ # حسن ~~: # الزبون، أقصد الخير. # الدكتور ~~: # ماذا تريد إذن؟ # حسن ~~: # خطيبتك يا دكتور. # الدكتور ~~: # خطيبتي؟ # حسن ~~: # خطيبتك. # الدكتور ~~: # دعها تدخل. # حسن ~~: # تفضلي يا ست هانم. ~~(تدخل تحية وقد بدا عليها التجهم.) # الدكتور ~~: # أهلا تحية. # تحية ~~: # أهلا إبراهيم. # الدكتور ~~: # ما لك يا تحية؟ # تحية ~~: # لا شيء. ولكني كنت أستمع إلى حديث طويل. # الدكتور ~~: # عن؟ # تحية ~~: # عنك. # الدكتور ~~: # عني أنا؟! # تحية ~~: # ليس عنك أنت بالذات، عن الإنسان عموما. # الدكتور ~~: # أهذا كل ما كان؟ # تحية ~~(في استخفاف) ~~: # نعم. ونقاش آخر مع صديقة. # الدكتور ~~: # وماذا قالت؟ # تحية ~~: # كلام بنات، ماذا تنتظر من بنتين تتكلمان؟ # الدكتور ~~: # أكاد أفهم. # تحية ~~: # ماذا؟ # الدكتور ~~: # موضوع الكلام. # تحية ~~: # يا أخي اترك هذا. ماذا عملت أنت؟ # الدكتور ~~: # فيم؟ # تحية ~~: # ماذا عملت بعد خروجك أمس؟ لاحظت أنك كنت زعلان. # الدكتور ~~: # زعلان؟! لا، أبدا. # تحية ~~: # لا، قل الحق. # الدكتور ~~: # والله يا تحية ms13 أنا فعلا كنت زعلان، وما زلت. # تحية ~~: # خيرا. جرى شيء؟ # الدكتور ~~: # وماذا يمكن أن يجري أكثر من هذا؟ # تحية ~~: # وما هو هذا؟ # الدكتور ~~: # سنتان الآن، وأنا خاطبك، وأنت تنتظرين حتى أجمع المهر. ماذا سنفعل؟ # تحية ~~: # أنا شخصيا لا مانع عندي أن أنتظر، ولكن أنت يجب أن تعمل. # الدكتور ~~: # المسألة ليست مسألة مهر فقط، وإنما مسألة حياتنا بعد الزواج. كيف سنعيش؟ # تحية ~~: # الحمد لله، أبي غني وأعتقد أنه يستطيع ... # الدكتور ~~: # أن يساعدنا؟ # تحية ~~: # وما البأس؟ # الدكتور ~~: # الله! الله! أنا أعيش عالة على والدك؟! أترضين هذا يا تحية؟! # تحية ~~: # وماذا بيدنا يا إبراهيم؟ # الدكتور ~~: # بيدنا أن نقنع أباك بمسألة. # تحية ~~: # الوظيفة؟ # الدكتور ~~: # نعم. # تحية ~~: # لا تتعب نفسك، هذه مسألة أساسية. # الدكتور ~~: # يا عالم! يا ناس! طبيب يريد أن يعمل في قصر العيني طبيبا، هل هذا عيب؟! هل ~~هذا يضر بالشرف؟! هل هذا يسيء إلى السمعة؟! هناك بحث عظيم أقوم به بم أكون كسبت ~~الشهرة. # تحية ~~: # أنت تعرف أنه يكره الوظيفة ويكره سيرتها. # الدكتور ~~: # ولكني أكره الفقر أيضا، وأكره سيرته. ماذا يمكنني أن أفعل؟ حالة العيادة ~~تزيدني ارتباكا، أنا أخسر فيها ولا أكسب. حرام أن أتركك أكثر من هذا، أنا موقفي ~~حرج جدا. # تحية ~~: # لا بد لنا أن نتغلب على كل شيء. # الدكتور ~~: # نعم ولكن، كيف؟ # تحية ~~: # سوف يأتي الصبح بعد الليل. # الدكتور ~~: # لا بد أن تتحرك الأرض حتى يأتي الصبح. # تحية ~~: # لا يمكن أن نصل إلى ما نأمل ونحن هادئون مستريحون بغير سعي. اعمل. # الدكتور ~~: # أين؟ كيف؟ # تحية ~~: # أنت سلبي خالص يا إبراهيم. # الدكتور ~~: # من أين يأتيني العمل؟ اسمعي يا تحية، أنا لا يمكن أن أرضى لنفسي هذا. # تحية ~~: # ماذا؟! # الدكتور ~~: # أن أحطم حياة الإنسان الوحيد الذي أحبه، لا يمكن أن أحطم حياتك، لا أستطيع ~~أن أغشك، لا أمل مطلقا، لا أمل، ولا معنى أبدا أن تنتظري إنسانا فاشلا لا ~~يستطيع أن يتحرر من فشله. لا يمكن. # تحية ~~: # أحس في كلامك شيئا غريبا. # الدكتور ~~: # اسمعي يا تحية، يجب أن تعرفي أنه لا ms14 أمل من زواجنا وأنا على هذا الحال. # تحية ~~: # إنك بكلامك هذا تفسخ الخطوبة. # الدكتور ~~: # إنني بكلامي هذا أنقذ مستقبلك. أخاف أن يطول بنا الطريق إلى الزواج، وأنت لم ~~ترتكبي جرما حتى أجني عليك أنت أيضا، إن القدر وأباك يتعاونان على فشلي. # تحية ~~: # لا يا دكتور، هذا الكلام له معنى آخر، وقد فهمته. إنك تفسخ الخطبة وإنني أقبل. # الدكتور ~~: # لا، أنا لم أفسخها بعد، ولكنني سأحاول. # تحية ~~: # إذن فأنا أفسخها يا دكتور ~~(تخرج) ~~. # الدكتور ~~(مطرقا) ~~: # أيها القدر، أيها القدر العنيد، أين أنت؟ ~~(يدخل شخص من جدار الغرفة ويقف صامتا.) # أين أنت لأنتقم منك، أو لأسأل على الأقل لماذا تعاملني أنا دون سائر الناس هذه ~~المعاملة الشائنة العنيفة؟ أيها القدر ~~(يرفع رأسه) # من ...؟! من أنت؟! # الشخص ~~: # أنا القدر. # الدكتور ~~: # أتهزأ بي؟! # الشخص ~~: # بل هذه الحقيقة. # الدكتور ~~: # فهل القدر إنسان؟! # القدر ~~: # كان لا بد لي أن أتخذ هذا المظهر حتى تراني ولا تخاف. # الدكتور ~~: # فماذا تريد؟ # القدر ~~: # أنا، لا أريد شيئا. إنه أنت الذي تريد. # الدكتور ~~: # أنا؟! # القدر ~~: # نعم. ألم تقل أين أنت أيها القدر؟ لقد كنت شغوفا بك لدرجة أنني ظهرت لك ~~بمجرد طلبك لي. # الدكتور ~~: # فأنت تعلم إذن ما أردتك بشأنه. # القدر ~~: # إنك تريد أن تنتقم مني، وهذا ما لا يمكن أن تفعله. ثم أنت تنازلت قليلا فأردت ~~أن تراني حتى تعرف لماذا. # الدكتور ~~: # نعم! لماذا؟ لماذا تفعل بي كل هذا؟ ولماذا اخترتني دون سائر الأطباء؟ ~~دون سائر الآدميين حتى تجعلني في مثل هذه الحال؟ # القدر ~~: # إنه أنت، الضعيف الخامل. # الدكتور ~~: # أنا خامل؟! ألم أكن الأول في كل سنين الانتقال في كلية الطب؟ ألم تكن أنت من ~~أمرضني في امتحان السنة النهائية فنجحت بصعوبة؟ # القدر ~~: # وماذا كان مرضك؟ # الدكتور ~~(في تردد) ~~: # ضعف أعصاب. # القدر ~~(ساخرا) ~~: # بمعنى آخر تخاذل، خوف، ضعف شخصية. # الدكتور ~~: # ألم تكن أنت وحدك من جعل أبي فقيرا، لم يستطع أن يمدني بالمال؟ # القدر ~~: # إن فقر أبيك شيء تسأل عنه أجدادك حين تنشطوا في إنجاب الذرية واستناموا في نوال ms15 ~~الرزق. # الدكتور ~~: # ومن سواك الذي جعل أبا خطيبتي يخرج من الحكومة ساخطا عليها، فهو يأبى أن ~~أدخلها، وجعل توظفي في الحكومة معناه فسخا لخطبتي؟ # القدر ~~(ساخرا) ~~: # كلاكما أحمق. هو أحمق في تصرفه، وأنت أحمق لأنك قبلت هذا التصرف. # الدكتور ~~(في استخذاء) ~~: # وماذا ترى الآن؟ # القدر ~~: # إنك وحدك الذي تستطيع أن تنقذ نفسك. # الدكتور ~~: # كيف؟! # القدر ~~: # انظر في أمر نفسك. حدد العراقيل التي تقف في سبيلك، واعمل. # الدكتور ~~: # ماذا أعمل؟ # القدر ~~: # اعمل لنجاح نفسك. # الدكتور ~~: # خطيبتي، أبوها. ~~(القدر يبتسم.) # الدكتور ~~: # أعمل في الحكومة؟ ~~(القدر يبتسم في رضا.) # الدكتور ~~: # البحث الذي بدأته. إنقاذ الآلاف من الأمراض. الشهرة العلمية. # القدر ~~: # لا تكثر من الكلام ولكن اعمل. # الدكتور ~~: # آمال الشباب. أحلام المستقبل. # القدر ~~(راضيا وهو يختفي في الجدار) ~~: # حققها. واعمل. ~~(ستار) # | الفصل الثاني # (غرفة الجلوس في بيت تحية، وحمدي بك أبو تحية جالس إلى نجيب صديقه الموظف.) # نجيب ~~: # والله يا حمدي بك اشتقت لك جدا فقلت أزورك. # حمدي ~~: # متشكر جدا يا نجيب بك. هيه، وما أخبار المصلحة؟ # نجيب ~~: # يا سيدي من يوم ما تركتها أصبحت مفسدة، أصبحت مصلحة شخصية، أصبحت عزبة. # حمدي ~~: # أعرف، أعرف يا نجيب بك. وهل يمكن أن تقول غير هذا؟! إنما أنا أسألك عن ~~أخبارها فعلا. # نجيب ~~: # والله كما تعرف، المدير الجديد غاضب دائما ولا أحد يكلمه ولا يكلم هو أحدا، ~~والمصلحة ماشية أو واقفة، ولكن في صمت على الحالين. # حمدي ~~: # وما لزوم الكلام يا أخي؟ # نجيب ~~: # نتفاهم، نعرف ما يعجبه وما لا يعجبه، تفاهم يا سعادة البك، تفاهم. # حمدي ~~: # الحمد لله يا سي نجيب، تركنا الحكومة بكل ما فيها من دس ومن وقيعة، وبكل ما فيها ~~أيضا من حقارة. # نجيب ~~: # حقارة يا حمدي بك! # حمدي ~~: # ماذا هل الكلمة غريبة عليك؟ نعم حقارة. وهل نفاق الموظفين إلا حقارة؟ # نجيب ~~: # ولكنني لا أنافق يا حمدي بك. # حمدي ~~: # سبحان الله! وهل قلت لك إنك تنافق. كلهم ينافقون الوزير إن جاء، فإن لم يكن ~~الوزير فهم ينافقون وكيل الوزارة، فإن لم، فهم يتعلقون بأسباب ms16 السكرتير أو الحاجب. ~~نفاق، لم أعرف كيف أنافق فخرجت. # نجيب ~~: # الواقع يا حمدي بك أن خروجك كان صلابة رأي منك فقط. # حمدي ~~: # يا أخي هل عيب أن أحافظ على رأيي؟ # نجيب ~~: # لم تكن المسألة محافظة على رأي وإنما كان عنادا. # حمدي ~~: # أي عناد؟ # نجيب ~~: # صممت أن تكون أمور المصلحة في يدك ولم ترض أن يرى وكيل الوزارة منها شيئا، ~~وأعتقد أن له عليك حق الإشراف. # حمدي ~~: # الإشراف غير التدخل في الشئون، في شئون المصلحة نفسها. # نجيب ~~: # نهايته، لقد تركت الحكومة واسترحت من الوزير والوكيل والجميع. # حمدي ~~: # إن شاء الله لن أكون في الحكومة مرة أخرى، أو في أي عمل يتصل بها. # نجيب ~~: # أحسنت. # حمدي ~~: # إنما عملت أكثر من هذا. # نجيب ~~: # أكثر من هذا؟! # حمدي ~~: # نعم. لقد حرمت زوج ابنتي من التوظف بالحكومة. # نجيب ~~: # وما مهنته؟ # حمدي ~~: # دكتور. # نجيب ~~: # ألم يشتغل بقصر العيني؟! # حمدي ~~: # ولا هذا. لقد رفضت أن يتصل بالحكومة مطلقا. # نجيب ~~: # وهل قبل؟! # حمدي ~~: # طبعا قبل. # نجيب ~~: # والنتيجة؟ # حمدي ~~: # النتيجة أنه دكتور صاحب عيادة عظيمة. # نجيب ~~: # عظيمة! # حمدي ~~(مترددا) ~~: # عظيمة، نعم. إلى حد ما. ~~(تدخل زوجة حمدي بك إجلال هانم.) # إجلال ~~: # حمدي. # حمدي ~~: # خيرا يا إجلال؟ # إجلال ~~: # أنا خارجة أزور علية هانم. # حمدي ~~: # وما المناسبة؟ # إجلال ~~: # من غير مناسبة، زيارة عادية. # حمدي ~~: # ما دام لا مناسبة فلا لزوم للزيارة. # إجلال ~~: # ما معنى هذا؟ # حمدي ~~: # معناه ابقي معي. # إجلال ~~: # إذن ... # نجيب ~~(مقاطعا) ~~: # تأذن لي أنصرف يا حمدي بك؟ # حمدي ~~: # لماذا يا أخي؟ # نجيب ~~: # والله عندي ميعاد. لا مؤاخذة. # حمدي ~~: # أمرك يا سيدي. مع السلامة. # إجلال ~~: # شرفت يا نجيب بك. مع السلامة. ~~(يخرج نجيب.) # إجلال ~~: # ما لك يا حمدي؟ كلما أحببت زيارة واحدة من صاحباتي منعتني؟ # حمدي ~~: # يا ستي أنا حر. # إجلال ~~: # حر؟! نعم. ولكنك غير منطقي. ما معنى الحصار الذي تضربه علي في حين تترك ~~تحية تخرج كما تريد وتدخل كما تشاء، ألا تلاحظ أن هذا شذوذ غير مقبول؟! # حمدي ~~: # تحية أصبحت مسئولة من غيري. # إجلال ~~: # من غيرك؟! من غيرك ms17 هذا؟ # حمدي ~~: # من خطيبها. # إجلال ~~: # أهذا كلام؟ # حمدي ~~: # طبعا كلام. # إجلال ~~: # يا سعادة البك الأب مسئول عن ابنته ما دامت في بيته. # حمدي ~~: # لا يا ستي. أنا رأيي غير رأيك. ما دام خطيبها رجلا صالحا ولن يتركها فهو مسئول ~~عنها منذ اليوم. # إجلال ~~: # ومن أين عرفت أنه لن يتركها؟ # حمدي ~~: # قرأت معه الفاتحة. # إجلال ~~: # يا سلام يا حمدي! أنت طيب جدا. # حمدي ~~: # لا يا هانم أنا فاهم جدا. # إجلال ~~: # أنت فاهم؟ # حمدي ~~: # جدا. # إجلال ~~: # فهل فهمت أن تحية رجعت من الخارج غاضبة، وأنها تريد أن تفسخ الخطوبة؟ # حمدي ~~(مندهشا) ~~: # ماذا؟! تفسخ ماذا؟! # إجلال ~~: # الخطبة. # حمدي ~~: # متى؟ كيف؟ لماذا؟ أين؟ # إجلال ~~: # اثبت يا رجل. # حمدي ~~: # تفعل بي هذا؟ أنا حمدي العباسي، أنا الذي ركلت الحكومة برجلي، ابنتي تفعل بي ~~هذا؟ ماذا يقول الناس؟ ماذا أفعل؟ # إجلال ~~: # صبرك يا حمدي، الأمور لا تؤخذ هكذا. # حمدي ~~: # دبريني يا إجلال، ماذا أعمل؟ # إجلال ~~: # هدئ روعك، وانتظر حتى تكلمك في الموضوع. # حمدي ~~: # وهل تنوي أن تكلمني؟ # إجلال ~~: # لقد طلبت مني أن أكلمك ولكني رفضت. # حمدي ~~: # لماذا؟ # إجلال ~~: # لعلها تهدأ وتسكت، ولهذا طلبت أن أخرج حتى لا تلح علي. # حمدي ~~: # ولكن لماذا؟ ألم تقل السبب؟ # إجلال ~~: # والله يا حمدي لم أسألها. # حمدي ~~: # لم تسأليها؟ لماذا لم تسأليها؟ # إجلال ~~: # لأني أعرف السبب، أعرفه تماما. # حمدي ~~: # وهو؟ ~~(يدخل إبراهيم ويظهر القدر من خلفه، يلاحظ أن أحدا لا يرى القدر إلا إبراهيم.) # إبراهيم ~~: # مساء الخير يا عمي، مساء الخير يا هانم. # حمدي ~~: # مساء الخير يا بني. خيرا يا إبراهيم؟ # إبراهيم ~~: # خيرا يا عمي ~~(مرتبكا) ~~. # حمدي ~~(مرتبكا) ~~: # خيرا يا بني. # إبراهيم ~~(مرتبكا) ~~: # خيرا يا عمي. # حمدي ~~: # أهلا وسهلا ~~(يحاول أن يخفي ارتباكه) ~~. # إبراهيم ~~: # أهلا بك يا عمي. # حمدي ~~: # من أين؟ # إبراهيم ~~: # من العيادة. # حمدي ~~: # وكيف الحال؟ # إبراهيم ~~: # الحمد لله. # حمدي ~~: # الحمد لله. # إبراهيم ~~: # الذي لا يحمد على مكروه سواه. # حمدي ~~: # ماذا؟ # إبراهيم ~~: # أقول يا عمي الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. # حمدي ~~: # أي مكروه يا بني كفى الله ms18 الشر؟ # إبراهيم ~~: # وهل بعد هذا مكروه؟ # حمدي ~~: # أفهمني يا بني أنا لا أفهم. ~~(تدخل تحية.) # تحية ~~: # أنا أفهمك يا أبي. # حمدي ~~: # أفهمي. # تحية ~~: # لقد كنت عند إبراهيم في العيادة واتفقنا على فسخ الخطبة؟ # حمدي ~~: # هو لعب عيال؟ تفسخين الخطبة من غير علمي؟! # تحية ~~: # هذا ما حصل. # حمدي ~~: # طيب أفهميني، ما السبب؟ # تحية ~~: # من غير سبب. # حمدي ~~: # ماذا عملت يا إبراهيم؟ # إبراهيم ~~: # أنا يا عمي لم أفعل شيئا. # حمدي ~~: # كيف؟ # إبراهيم ~~: # إنه أنت يا عمي الذي عمل، إنه أنت بيديك الذي فسخت خطبتنا. # حمدي ~~: # أنا؟! أنا؟ ماذا عملت؟ # إبراهيم ~~: # إنه أنت ~~(يتخاذل) ~~. # القدر ~~: # تشجع، قل، انطق. # إبراهيم ~~: # نعم يا حمدي بك، إنه أنت الذي فسخ خطبتنا، أنا لا أستطيع الاستمرار على هذه ~~الحال. # حمدي ~~: # أي حال؟! أفهمني يا أخي. ما هذه الألغاز؟ ~~(في عنف) # انطق. # إبراهيم ~~: # العيادة، ~~(مترددا) # العيادة. # حمدي ~~: # هه؟ ما لها العيادة؟ # القدر ~~: # يا أخي انطق، قل. ما لها العيادة؟ # إبراهيم ~~: # العيادة لا تأتي بإيجارها. # القدر ~~: # أكمل. وماذا أيضا؟ # إبراهيم ~~: # نعم لا تأتي بإيجارها ولا تفي بحاجتي الشخصية و... و... # القدر ~~: # أكمل، أكمل. # إبراهيم ~~: # نعم. وبطبيعة الحال لا يمكن أن أجمع منها المهر. # حمدي ~~: # عظيم. ما شأني أنا بهذا جميعه؟ # إبراهيم ~~(مرتبكا) ~~: # ما شأنك ...؟ ما شأنك ...؟ # القدر ~~: # ما لك ارتبكت؟ انطق. شأن من إذن إن لم يكن شأنه؟ # إبراهيم ~~: # نعم. شأن من إذن إن لم يكن شأنك؟ # حمدي ~~: # شأني أنا؟ # إجلال ~~: # ألم تفهم يا حمدي؟ # إبراهيم ~~: # يا عمي. لا بد أن أصرح لك. يا عمي. # القدر ~~: # انطق. # إبراهيم ~~: # لا بد أن أعمل في الحكومة. # حمدي ~~: # آه، الآن فهمت. مؤامرة مدبرة من خلفي، أنت وتحية، بل وإجلال أيضا! # تحية ~~: # لا يا أبي. # حمدي ~~(ثائرا) ~~: # أي لا؟ لقد دبرتم المؤامرة ولكن، هيهات أن تنجح، أسمعتم؟ هيهات أن ~~تنجح مؤامرتكم. # إجلال ~~: # يا حمدي، المسألة مستقبل بنتنا. # حمدي ~~: # تماما. مستقبل بنتنا، ولهذا لا أريد أن أهدمه، موظف حكومة، يعني عبد، أنا لا ~~أزوج ابنتي من عبد. # إجلال ~~: # لا تنس يا حمدي أنك بقيت ms19 عشرين سنة موظفا بالحكومة. # حمدي ~~: # نعم بقيت عشرين سنة عبدا، لقد خرجت من الحكومة فتلقفتني الشركات، تركت مرتب ~~مائة جنية لأكسب خمسمائة جنيه في الشهر الواحد. # إجلال ~~: # ولكن إبراهيم لا يستطيع أن يكسب هذه المبالغ، فماذا يعمل؟ # حمدي ~~: # يعمل ما يعجبه. لا شأن لي بهذا. أنا أزوج ابنتي لرجل لا يعرف المكان الذي ~~يستقر به! هو اليوم في أسيوط، يصبح غدا في أسوان، وبعد غد في الإسكندرية. لا يا ~~سيدي، ابنتي لا بد أن تبقى بجانبي، ابنتي الوحيدة يا أخي. # إجلال ~~: # هذا هو السبب؟ # حمدي ~~: # لا يا ستي. من قال؟ من قال إن هذا هو السبب؟ هناك ألف سبب وسبب. أنا أزوج ~~بنتي من رجل محكوم عليه بالنفاق والكذب والتضليل؟! أنا أزوج ابنتي من رجل لا يعرف ~~مصير نفسه؟! لا يا ستي، لا يمكن. # إبراهيم ~~: # يا عمي المسألة ليست بهذه الخطورة. أنا سأعمل في الحكومة مدة سنة واحدة ثم ~~أستقيل. # حمدي ~~: # قديمة يا حبيبي. سنة تجر سنة، وتبقى في الحكومة، أنا عارف حلاوتها يا سيدي، مرتب ~~بلا عمل، اللهم إلا النفاق، والتزلف، والترامي على أعتاب المدير والوزراء. # إبراهيم ~~: # إذن تصرف يا عمي، أرشدني ماذا أعمل؟ # حمدي ~~: # أنت دكتور، طبيب، صاحب مهنة، بل لعلك صاحب أشرف مهنة عرفها التاريخ، تريد أن ~~تقتل مهنتك؟ تقضي على علمك؟ # إبراهيم ~~: # يا سيدي إن بقائي في عيادتي هو القضاء على مهنتي وعلى علمي، بل هو القضاء على ~~مستقبلي. # إجلال ~~: # يا حمدي غير معقول! إن تمسكك برأيك يقضي على مستقبل اثنين، أحدهما بنتك، بنتي. # حمدي ~~: # لا يا هانم. القضاء على مستقبلها يكون بزواجها من موظف حكومة، لن يكون هذا، ~~لن يكون هذا أبدا. ~~(يدخل مجدي.) # مجدي ~~: # السلام عليكم. # أصوات ~~: # السلام. # مجدي ~~: # خيرا جماعة. ما لكم؟ # إبراهيم ~~(غير ملتفت لمجدي) ~~: # يا عمي إن منعي من التوظف ... إن منعي من التوظف ... # القدر ~~: # انطق. # حمدي ~~: # ليكن ما يكون، أنا يا أخي لا أمنعك من التوظف، ولكنني أمنع زوج ابنتي من التوظف، ~~أنا يا أخي لا أزوج بنتي من موظف ms20 ولو ظلت بلا زواج. # مجدي ~~(مندهشا) ~~: # بلا زواج! # إبراهيم ~~: # إذن يا عمي. # القدر ~~: # انطق. # إبراهيم ~~: # إذن يا عمي أن مضطر لأن أخبرك أنني سأتوظف بالحكومة مهما كانت الموانع. سلام ~~عليكم ~~(يخرج ويخرج القدر من خلفه) ~~. # حمدي ~~: # أنت حر. ~~(ترتمي تحية على الكرسي باكية.) # حمدي ~~: # ابكي ما شئت، لن أغير رأيي من أجل خاطرك. هه، ~~(يترك مكانه) # عندما تفرغين ~~دموعك قابليني، أنا في حجرتي ~~(يترك المسرح) ~~. # إجلال ~~: # ظلمت البنت يا حمدي، حسبنا الله ونعم الوكيل ~~(تخرج) ~~. ~~(لا يبقى بالمسرح غير مجدي وتحية.) # مجدي ~~: # تحية، اعقلي، البكاء لا يفيد شيئا. # تحية ~~: # ماذا أعمل؟ ماذا أعمل؟ # مجدي ~~: # اعملي أي شيء إلا البكاء، فلا أعتقد مطلقا أن دموعك ستفيد. # تحية ~~: # يا أخي يا مجدي اتركني بعض الوقت. # مجدي ~~: # أنا مستعد أتركك كل الوقت، لكن ما الفائدة؟ ~~(تحية تبكي.) # مجدي ~~: # عظيم. ابكي. ابكي كما تشائين. ولكن أنا سأذكر لك نظرية علمية استنتجتها أنا ~~بالاستقراء. ~~(تحية تبكي.) # مجدي ~~: # ألا تسألين عن هذه النظرية؟ # تحية ~~: # يا أخي، أرجوك. # مجدي ~~: # أقولها لك من غير سؤال. ثبت فعلا من الإحصاءات والاستقراءات التي قمت بها أنا ~~شخصيا، أنا الأستاذ مجدي رفعت المحامي الشهير، شهير جدا والله، ألم تقرئي ~~الصحف اليوم؟ لا، أنت متأخرة جدا. # تحية ~~: # أرجوك يا مجدي، أرجوك يا أخي. # مجدي ~~: # طيب، أسكت، ~~(يسكت قليلا) ~~، لكن كيف أسكت قبل أن أذكر لك النتيجة العلمية التي ~~وصلت إليها؟ ثبت يا سيدتي من كل ما تقدم أن البكاء عديم الفائدة في إرجاع ما ~~يبكى عليه، فلو أن إنسانا وقع على الأرض فجرح فبكى بدلا من أن يذهب إلى الحكيم ~~لتقيح الجرح رغم هذا البكاء، ومهما قلنا عن هذا الجرح إنه قليل الأدب لا يرحم دموع ~~العذارى أو غير العذارى، حتى ولو كان هذا الباكي رجلا عظيما نابغة، ومهما قلنا ~~عن هذا الجرح إنه قليل الذوق، فإن هذا جميعه لا يمنعه من التقيح كما قدمت، وإذا ~~ترك لشأنه بعد ذلك لازداد سوءا على سوء، ولن يوقف هذه الحالة إلا أن يذهب صاحبه ms21 ~~إلى الدكتور؟ # تحية ~~: # ألا ترى يا مجدي هذا الكرب؟ ومع هذا تضحك وتهزل، وكأن الأمر لا يهمك في شيء. # مجدي ~~: # لا يهمني أنا يا تحية، أنا؟ فمن يهتم بك إذن إذا لم أهتم أنا؟ أنت عندي ~~الدنيا كلها يا تحية. # تحية ~~: # كلام. # مجدي ~~: # بل حق والله. أنا لا أتكلم، وإنما هي يا تحية ومضة من إشراق يملأ نفسي. أنت يا ~~تحية كل شيء لي. أنت أملي، أملي الذي كان لي منذ كنا أطفالا في الشارع. من ~~أجلك تعلمت ومن أجلك كنت الأول في كل مراحل تعليمي. ومن أجلك أرغمت ~~المال أن يتدفق في يدي والشهرة أن تصبح لي. # تحية ~~: # مجدي، أنا آسفة. # مجدي ~~(وقد صحا من خياله) ~~: # آسفة؟ أنت آسفة؟ أتعلمين منذ كم سنة أريد أن أقول هذا الكلام؟ أتذكرين يوم ~~كنا نلعب الكرة في الشارع ووقعت وجرحت واهتممت أنت بالجرح؟ لعلك لا تذكرين؛ لأن ~~رعاية الناس شيء في طبيعتك، ولعلك لا تذكرين لأنه من الطبيعي أن تهتمي بجرح ابن ~~خالتك ولكن أنا أذكر، ولن أنسى. أردت أن أقول لك يومذاك إنني سأكون أعظم إنسان في ~~العالم من أجلك، وكنت أظن يومذاك أن أعظم إنسان في العالم هو الضابط، ثم رأيتك لا ~~تهتمين بالمظهر قدر اهتمامك بالحقيقة، ورأيتك عقلا مشرقا وعاطفة تشف، فقلت هو ~~العلم ما تريد فكنت الأول، وكنت الأول في الليسانس، وخلتني يومذاك أستطيع أن أقول ~~لك ما قلته الآن؟ ولكنني في طريقي إليك بعد أن عرفت النتيجة، وبعد أن عرفت أنني ~~الأول وبعد أن عرفت أنني سأعين معيدا في الكلية، في طريقي إليك بعد أن عرفت هذا ~~جميعه سمعت اثنين يتحادثان فإذا أحدهما يقول للآخر: وما الشهادة العالية؟ ورقة لا ~~قيمة لها، المهم هو المال. لم أكمل طريقي وإنما عدت إلى الكلية، واعتذرت عن العمل ~~بها، واشتغلت بالمحاماة وانقطعت عن زيارتك إلا نادرا حتى لا تكشفي ما أحاول أن ~~أخفي. كنت أعمل يومي كله فلا أنام، وكنت أظل مع القضية الخاسرة حتى تصبح رابحة، ~~وكنت شريفا فيما ms22 أقبل من القضايا، وحين وصلت إلى المال، وإلى الشهرة، وحين كنت في ~~طريقي إليك لأقول لك ما قلته الآن عرفت أنك خطبت، فلم أقل؛ وأصبحت أعمل لأنسى لماذا ~~كنت أعمل قبل أن يخطبك الدكتور، كنت حزينا أعرف أنك سبب حزني، وما كان لي أن أغضب ~~منك فأنا لم أقل لك شيئا، وكنت حاقدا على خطيبك ولكنني ساخط على حقدي، فالرجل ~~بريء لم يكن يعرف ما بنفسي، ولم أعرف شعورا أقسى من الغضب على إنسان تعرف أنه ~~بريء، والحقد على آخر تعلم أنه لم يسئ إليك. أنت، أنت لا يحق لك أن تكوني آسفة، ~~إنني أنا الآسف، والآسف دائما. # تحية ~~: # مجدي، مجدي، إن إنسانا في العالم لا يمكن أن يقول شيئا يسبب هذه الحيرة التي ~~أوقعتني فيها الآن. هل أفرح؟ ولماذا لا؟ فإنك من أجلي قد أصبحت الأستاذ مجدي ~~رفعت المحامي المعروف، والغني الكريم، والأديب الكبير، ولكن من أجلي أنا أيضا ~~أحسست بالفقر والحزن في أسعد أوقات حياتك؛ أحسست به يوم كنت الأول في تخرجك، وأحسست ~~به يوم نلت الغنى ولم تستطع أن تنال يد من تحب، وأصبحت شهيرا ولكن من تحب، ولكن ~~أنا، لم ألتفت إلى هذه الشهرة! # مجدي ~~: # لم يكن الغنى ما أردت، ولم تكن الشهرة ما سعيت إليه، إنما أردتك أن تسمعي أنت ~~عني من غيري، تلك هي الشهرة التي أردتها لنفسي؛ كتبت في كل الجرائد والمجلات ~~لتقرئي اسمي فقرأته، ولكن كنت ابنة خالتي وأنت تقرئينه ولم تكوني أبدا حبيبتي، ~~كنت تهنئينني على مقالاتي وكتبي وكنت تفرحين بها وبي ولعلك أيضا كنت تعتزين بها ~~وبي، ولكنك أبدا لم تحسي أنها منك أردتها أن تكون إليك فأخطأت الطريق. ~~(تحية تبكي بكاء شديدا.) # مجدي ~~(وكأنما يصحو) ~~: # يا أستاذة أنا مضطر أن أذكر لك نظريتي مرة أخرى؛ ثبت أن البكاء لا ~~يفيد. # تحية ~~(تقاطعه بضحكة يشوبها البكاء وتقول بصوت يختلط فيه البكاء بالضحك) ~~: # فهمنا يا ~~أستاذ، فهمنا. # مجدي ~~: # عظيم. وأذكر لك نظرية أخرى؛ إن فهم النظريات أمر يختلف كل الاختلاف عن ms23 ~~تطبيقها، ولا بد لك حتى تظهري فهمك للنظريات أن تطبقيها. # تحية ~~: # ولكن يا سيد مجدي نظريتك هذه عليها اعتراض صغير. # مجدي ~~: # وهو؟ # تحية ~~: # إن الإنسان في أغلب الأحيان يعمل أشياء يعرف أنها لا تفيد، بل وتضر، ومع ذلك ~~يعملها. # مجدي ~~: # مثل؟ # تحية ~~: # مثل هذه السيجارة التي تشعلها، تضر ولكنها تريح الأعصاب. وكذلك البكاء لا يفيد ~~ويضر ولكن يريح الأعصاب. # مجدي ~~: # لا يا أستاذة، نظريتي لم تغفل هذا الاعتراض؛ البكاء عند اليأس راحة، ولا بد ~~منه في هذه الأحوال، وإن نظريتي تحبذه وتوصي به، وترغم عليه في بعض الأحيان، ولكن ~~أين نحن من اليأس؟ # تحية ~~: # هيه يا مجدي، وهل بعد هذا يأس؟ أما رأيت بعينك، أبي مصمم وإبراهيم مصمم، ~~وبين التصميمين يأس، يأس كامل. # مجدي ~~: # اليأس لا يكون في تصميم خطيبك أو والدك، إنما اليأس يكون في نفسك، وطبيعي أن نحس ~~به الآن بعد هذه المناقشات الطويلة، ولكن بعد دقائق نبتدي نفكر ونوجد من اليأس ~~رجاء. # تحية ~~: # الظاهر يا مجدي أنك متفائل جدا؟ الخطبة انفسخت يا حبيبي. # مجدي ~~: # يا سلام! وإذا انفسخت ألا تعود؟ انفسخت آمنا، ولكن من قال لك أن لا سبيل ~~إلى عودتها؟ # تحية ~~: # يا سيدي واحد سيعين اليوم بالحكومة ويبقى بها على الأقل سنة. # مجدي ~~: # ثم يعود. # تحية ~~: # ألم أقل لك إنك متفائل؟ وهل تظن أن أبي سينتظر هذه السنة؟ إن أول من يطلبني ~~منه سيقبله. # مجدي ~~: # أنت تحبين إبراهيم يا تحية؟ # تحية ~~(سارحة) ~~: # أحبه؟ أحبه؟ ~~(وكأنما أفاقت فجأة) # بل أكرهه، رجل يفضل الوظيفة عني، ~~ويتركني. # مجدي ~~: # آه، انتظري. هو لم يفضل الوظيفة، وإنما خاف على مستقبله. # تحية ~~: # أيخاف على مستقبله إن تزوجني؟ # مجدي ~~: # آه من النسوان. أنت عارفة أن زواجك لا صلة له بمستقبله، إن زواجك لن يأتي له ~~بالمال، ولا بد من المال حتى يوفر لك السعادة. # تحية ~~: # ولكن الأمر كان سهلا عليه، استطاع أن يختار في لحظة. هو لا يحبني. # مجدي ~~: # فعدم حبك له ناتج إذن عن عدم حبه هو لك؟ ~~(تحية تومئ برأسها له ms24 .) # مجدي ~~: # فأنت تكرهينه؟ # تحية ~~(في حزم) ~~: # نعم. # مجدي ~~: # إذن، فأنا أخطبك. # تحية ~~(تتهاوى على الكرسي) ~~: # مجدي ...؟ أنت ...؟ الآن؟ # مجدي ~~: # ولماذا لا؟ قلت إن أباك سيقبل أي خاطب، وأعتقد أنني أحسن من الغريب؟ وقلت ~~إنك لا تحبين إبراهيم. وأعتقد أنك تستطيعين أن تحبيني؟ # تحية ~~: # اسمع يا مجدي، أنا أعرف منذ سنوات أنك تحبني؛ إن كلامك الذي لم تقله سمعته ~~أنا من عينيك، لم أسمعه كله، ولكن سمعت بعضا منه، ولكني أقفلت عيني وأذني لأنني ~~أحببتك أخا، ولم أرد أن أفقد هذه الأخوة بالزواج. أريدك يا مجدي أخي فأنا لا أخ ~~لي. # مجدي ~~(ساخرا) ~~: # ولكنك لا زوج لك أيضا، فلماذا لا تقبلينني زوجا وأخا؟ # تحية ~~: # إنه لا يمكن للأخ أن يصبح زوجا. # مجدي ~~: # ليس هناك حب أخوي يمنع الحب الزوجي. # تحية ~~: # المسألة ... المسألة ... # مجدي ~~: # المسألة أنه لا يمكن للقلب أن يشغل بأكثر من واحد. # تحية ~~: # ماذا تعني؟ # مجدي ~~: # أعني أنك تحبين إبراهيم. # تحية ~~(في تخاذل) ~~: # نعم، أحبه. # مجدي ~~(مقلدا صوتها) ~~: # نعم، أعرف. # تحية ~~: # والنتيجة؟ # مجدي ~~: # اقبلي خطبتي. # تحية ~~: # ماذا؟! # مجدي ~~: # اقبلي خطبتي. # تحية ~~: # هل جننت؟! # مجدي ~~: # جائز، قد أكون مجنونا في بعض الأحيان، ولكنني الآن - على ما أعتقد - أعقل ~~مخلوق على وجه البسيطة والمركبة أيضا. # تحية ~~: # لا أفهم. # مجدي ~~: # أنت تحبين إبراهيم، وإبراهيم محجوز لمدة سنة في وظيفة، وأبوك لا يزوجك من موظف، ~~وأبوك سيزوجك من أول خاطب، وأنت خائفة أن يأتي الخاطب في بحر السنة، ويضيع إبراهيم ~~إلى الأبد. # تحية ~~: # وأين الجديد في هذا؟ # مجدي ~~: # أنا. # تحية ~~: # أنت ماذا؟ # مجدي ~~: # أخطبك. # تحية ~~: # تخطبني؟ # مجدي ~~: # أخطبك لمدة سنة. # تحية ~~(فرحة مندهشة) ~~: # مجدي! # مجدي ~~: # وما البأس؟ أولا أنا فقدت الأمل في حبك غير الأخوي، وأنا أحب أن أكون معك ~~دائما؛ أخطبك سنة أبقى معك فيها أطول وقت ممكن، وبعد السنة أعيدك إلى الأستاذ ~~إبراهيم. # تحية ~~: # ولكن، هذه الوضع؟ ألا يؤلمك؟ # مجدي ~~: # بالعكس؛ فمسألة التضحية من أجل الحبيب هذه مسألة يظهر عليها أنها مريحة فعلا، ~~وطالما كنت أحلم أن أراك في مصيبة، مصيبة كبيرة ms25 وأتقدم فأنقذك منها، ثم أموت، وها ~~هي أحلامي تتحقق، وإن كانت المصيبة صغيرة، وإن كنت أنا لن أموت، ولكن لا بأس. # تحية ~~: # مجدي ...؟ أنت ... # مجدي ~~: # أنبل مخلوق في العالم، عارف. ولكن اعلمي يا حبيبتي، يا خطيبتي، أن أي إنسان ~~في العالم لا يقدم الجميل إلا وينتظر من ورائه خيرا لنفسه، وأقل هذا الخير أنه يحس ~~بالسرور وهو يقدم هذا الجميل، وأنا أحس بهذا السرور، وهكذا ترى أن المسألة لا نبل ~~فيها ولا كرم أخلاق، أنا أقوم بعمل أنا مبسوط منه. # تحية ~~: # مجدي ... مجدي ... أنت ... أنت ... # مجدي ~~: # خطيبك. ~~(تدخل الأم وتسمع هاتين الجملتين الأخيرتين.) # إجلال ~~: # مجدي ... صحيح ...؟ صحيح يا تحية ...؟ # تحية ~~(في فرح غامر) ~~: # صحيح ... صحيح. # إجلال ~~: # أحمدك يا رب، أحمدك يا رب. ~~(تجلس على الكرسي وكأنما تخشى السقوط من الفرح.) ~~(ستار) # | الفصل الثالث # (الدكتور إبراهيم في غرفة متواضعة فيها لوازمه فقط والدكتور يقرأ في استغراق ~~عميق حين يفتح الباب ويدخل منه صديقه الدكتور لطفي.) # إبراهيم ~~: # هيه يا لطفي؟ # لطفي ~~: # يا شيخ ابعد عني. # إبراهيم ~~: # خيرا؟ # لطفي ~~: # ومن أين الخير؟ قلت لك لا فائدة ما دام هذا الدكتور يحسدك، ويأبى عليك أن ~~تعمل. # إبراهيم ~~: # يحسدني؟! # لطفي ~~: # طبعا. # إبراهيم ~~: # لماذا؟! # لطفي ~~: # أما إنك رجل طيب. كيف لا يحسدك وأنت منذ دخلت المستشفى والمرضى لا يطلبون إلا ~~أنت؟ # إبراهيم ~~: # وما ذنبي أنا يا أخي؟ قرأت كثيرا ودرست، والمريض في نظري محتاج يطلب العون ~~على الشفاء وأنا أبذل جهدي واهتمامي وأعصابي، المريض عندي ليس عملا حكوميا ~~أؤديه، ليس مذكرة أوقع عليها، لا، إنسان، أخي، يريدني. # لطفي ~~: # عظيم، عظيم. ولكن من يمكنه أن يصل إلى عقل الدكتور أو إلى قلبه ليفهمه هذا. ~~وليجعلك تستعمل المعمل. # إبراهيم ~~: # والله لو كان ألف دكتور في بعض لما استطاع أن يمنعني عن أبحاثي. # لطفي ~~: # عظيم. ولكن ماذا تعمل؟ # إبراهيم ~~: # أعمل ... # لطفي ~~: # أين؟ # إبراهيم ~~: # أين؟ هنا. # لطفي ~~: # هنا؟! وأين المعمل هنا؟ # إبراهيم ~~: # أصنعه، أنشئه. # لطفي ~~: # هنا؟ وكيف؟ # إبراهيم ~~: # لطفي، أنت لا تعرف ضرورة هذا البحث لي، أمل كبير متعلق بي ms26 ، لا بد أن أحققه. # لطفي ~~: # أمل كبير؟ # إبراهيم ~~: # أمل كبير، وتضحية كبرى تقدم إلي من شخصين حبيبين لي. # لطفي ~~: # طيب، وماذا تعمل؟ # إبراهيم ~~: # أنا آخذ كم مرتبا؟ # لطفي ~~: # خمسة عشر جنيها. # إبراهيم ~~: # إيجار بيت جنيهان. # لطفي ~~: # عظيم. # إبراهيم ~~: # أكل وشرب ونور أربعة جنيهات. # لطفي ~~: # أربعة جنيهات؟! # إبراهيم ~~: # الفول العجيب فقط لا غير. والجنيهات التسعة أقساط لمن يصنع لي معملا هنا. # لطفي ~~: # تسعة جنيهات؟! # إبراهيم ~~: # قليلة؟ # لطفي ~~: # نبحث. # إبراهيم ~~: # نبحث؟ لا وقت عندنا للبحث، قل نفعل. # لطفي ~~: # وأين تعمله؟ # إبراهيم ~~: # هنا، في هذه الحجرة. # لطفي ~~: # وأنت؟ أين تنام؟ # إبراهيم ~~: # والله فكرة، أنا سأبيع السرير، وهذه المكسرات. أنا لا أحتاج لغير دكة صغيرة ~~أنام عليها. # لطفي ~~: # البحث خطير يا إبراهيم! # إبراهيم ~~: # نعم خطير، إنقاذ أرواح من الأمراض، لا بد أن أعمل. # لطفي ~~: # كان الله في عونك. # إبراهيم ~~: # إنني في شهرين قطعت أكثر من نصف المرحلة. # لطفي ~~: # عظيم. # إبراهيم ~~: # هيا بنا ننزل. # لطفي ~~: # إلى أين؟ # إبراهيم ~~: # شيء عجيب! نصنع المعمل. # لطفي ~~: # لا يا عم، أنا لا أستطيع ملاحقتك. # إبراهيم ~~: # ضعيف، خامل. # لطفي ~~: # الله! ماذا جرى؟ تشتمني؟ # إبراهيم ~~: # أنا لا أشتمك، بل أصفك. # لطفي ~~: # أكرمك الله يا أخي، هيا ننزل، ننزل قبل اعتذار آخر. ~~(يخرجان من المسرح ويبقى المسرح خاليا بعض الوقت ثم تدخل تحية ومجدي.) # تحية ~~: # إبراهيم. # مجدي ~~: # ليس هنا. # تحية ~~: # ويترك الباب مفتوحا؟ # مجدي ~~: # وعلام يخاف؟ # تحية ~~: # يا أخي دائما تهذر؟ # مجدي ~~: # وما له؟ # تحية ~~: # ألا تقدر الموقف الذي نقفه؟ # مجدي ~~: # موقف عظيم. # تحية ~~: # عظيم؟ # مجدي ~~: # جدا. # تحية ~~: # أبي يريد أن يكتب الكتاب وتقول موقف عظيم؟! # مجدي ~~: # وما البأس يا سيدتي في أن يكتب كتابي عليك؟ # تحية ~~: # لا، مجدي. وحياتك أنا لا أحتمل الألغاز الآن. # مجدي ~~: # يا تحية، إنها ليست ألغازا! إنها مسائل واضحة. # تحية ~~: # واضحة؟! # مجدي ~~: # إبراهيم أمام الطريق الطويل، ثم أعتقد أنني شاب لا بأس بي. # تحية ~~: # آه، إذن بدأت ترجع في المعروف الذي تسديه؟ # مجدي ~~: # وأنا؟ # تحية ~~: # مجدي، أنا آسفة. أنا مقدرة الألم الذي تحس به، ولكن ... # مجدي ~~: # نعم ms27 ؟ ولكن ماذا؟ # تحية ~~: # أنت تعرف. # مجدي ~~: # الحب؟ # تحية ~~: # وما له الحب؟ أليس شيئا كبيرا؟ أليس جديرا بكل تضحية؟ # مجدي ~~: # أعتقد أنه جدير، جدير، أمري إلى الله، إذن فدبريني، ماذا أفعل في مسألة كتب ~~الكتاب هذه التي ظهرت أعراضها أخيرا على المحترم أبيك؟ # تحية ~~: # تذكر أنك تتكلم عن أبي. # مجدي ~~: # هذا موضوع لا يحتاج إلى تذكر، أنا عارفه. # تحية ~~: # عظيم. # مجدي ~~: # جدا. # تحية ~~: # لست أدري ما الذي يجعله يسرع بكتب الكتاب معك أنت مع أنه كان صبورا غاية ~~الصبر مع إبراهيم؟ # مجدي ~~: # أولا، أبوك رجل نبيل، وكان يعرف ظروف إبراهيم كما يعرف ظروفي؛ إبراهيم كان ~~يكون نفسه وأنا تكونت، وثانيا الست والدتك بالصدفة خالتي فهي تستطيع أن ~~تفاتحني في الموضوع دون حرج، بينما لا تستطيع مفاتحة إبراهيم. # تحية ~~: # يعني يا سيدي كان لا بد لك أن تتكون هكذا سريعا، وكان حتما أن تكون ابن خالتي ~~أنت الآخر؟ # مجدي ~~: # والله هذه مسألة فاتني أن أدبرها قبل أن أتقدم لخطبتك، آسف، أقصد لحجزك. # تحية ~~: # النهاية، ماذا سنفعل؟ # مجدي ~~: # أنا شخصيا عاجز. # تحية ~~: # كذاب. # مجدي ~~: # ولماذا؟ # تحية ~~: # كذاب لأنك لا تريد أن تفكر في حل، أنت مبسوط من هذا العارض الذي منعك من ~~إكمال تضحيتك. # مجدي ~~: # مبسوط أو زعلان مسألة لا أهمية لها في الموضوع، المهم أن نصل إلى حل. # تحية ~~: # لو فكرت معي لوصلنا إلى حل. # مجدي ~~: # أقسم لك إنني أفكر. # تحية ~~: # على كل حال أنا أعذرك لأنك لا تستطيع أن تكون مخلصا في التفكير. # مجدي ~~: # ويوم فكرت في حجزك، ألم أكن مخلصا في التفكير؟ # تحية ~~: # كنت متأثرا بحزني و... و... وبأشياء أخرى، فأومضت الفكرة في ذهنك وبدافع من ~~الطيبة لم تستطع أن تحبسها. # مجدي ~~: # والآن؟ # تحية ~~: # والآن تفكر في روية وهدوء، وتستبعد الفكرة التي تراها ضد مصلحتك، وتقيم أمامها ~~كل العوائق والعراقيل. # مجدي ~~: # طيب يا أختي أصبحت طبيبة علم نفس على آخر الزمن. # تحية ~~: # طبعا. الحقائق المختفية تؤلم إذا ظهرت. # مجدي ~~: # كلام فارغ، وشرفك كلام فارغ. # تحية ~~: # أنا لا أنتظر أن تقول ms28 عنه مليان. وإن كان قسمك بشرفي لا لزوم له. # مجدي ~~: # آسف. # تحية ~~: # العفو. ~~(يسمع طرق على الباب.) # تحية ~~: # تفضل. ~~(يدخل رجل يحمل أسبتة فيها زجاجات وأوعية.) # الرجل ~~: # أهذا بيت الدكتور إبراهيم؟ # تحية ~~: # نعم. # الرجل ~~: # ولكنه لم يقل إنني سأجد أحدا. # تحية ~~: # لا بأس نحن أصدقاء. # الرجل ~~: # لقد أرسلني أحمل هذه الأدوات. # تحية ~~: # وأين هو؟ # الرجل ~~: # قال إنه سيأتي بعد قليل. # تحية ~~: # وما هذه الأدوات؟ # الرجل ~~: # للمعمل. # تحية ~~: # طيب. ضعها هنا. # الرجل ~~(يضع الأشياء) ~~: # وأنا؟ أين أنتظر؟ # تحية ~~: # بجانب الباب. سأعمل لك فنجان قهوة. # الرجل ~~: # شكرا، لا أشربها. # تحية ~~(تتنهد في ارتياح وتقول لنفسها) ~~: # الحمد لله. ~~(يخرج الرجل.) # مجدي ~~: # معمل؟! هنا؟! في هذه الحجرة؟! # تحية ~~: # لا بد أنه ينوي إقامته هنا وإلا ما أرسل الرجل وطلب منه أن ينتظره. # مجدي ~~: # والله شيء يفرح. # تحية ~~: # انقلب. أصبح إيجابيا. صمم أن ينجح. # مجدي ~~: # وسينجح. # تحية ~~: # الحمد لله. # مجدي ~~: # ولكن من أين له المال؟ # تحية ~~: # لا بد أن أساعده بكل قوتي. # مجدي ~~: # لا، حذار أن تفعلي. هو يريد النجاح بيده وحده لا يريد يدا أخرى تساعده. # تحية ~~: # ولكنه يقبل مساعدتك أنت في ادعائك خطبتي. # مجدي ~~: # بل لم يقبلها، إنه فقد يقدرها. وهو يقسم في صميم نفسه أن يرد لي معروفي هذا، ~~وإن كلفه الأمر حياته. # تحية ~~: # ولكنه يعرف أنك تعمل هذا من أجلي أنا. # مجدي ~~: # ولكنه يعرف أنني أعاونه في أعظم أمل له، وقد قال لي إن الإنسانية ليست جديرة ~~بهذا الاسم إن لم يكن بين أفرادها تعاون وأخوة، وهذا التعاون هو محور الحياة، فلو ~~تعاون الناس ما خاب أحد منهم، وما ألقوا على الحظ والقدر أخطاءهم. # تحية ~~: # نعم. هذا كلام من يحمل الجميل ويقدره وينوي رده. ~~(يدخل إبراهيم.) # إبراهيم ~~: # أهلا، أهلا، ~~(يدخل معه الرجل الذي جاء بالأشياء) ~~(للرجل) # وحياتك في شارع ~~إبراهيم باشا بعض أشياء أخرى تركتها هناك، أرجوك أن تؤجر عربة وتحملها إلى هنا حتى ~~نرتب المعمل معا. # الرجل ~~: # أمرك. # إبراهيم ~~: # خذ. هاك أجرة العربة. # الرجل ~~: # السلام عليكم. # إبراهيم ~~: # وعليك السلام. ~~(يخرج ms29 الرجل ويواصل إبراهيم حديثه مع تحية.) # تحية ~~: # إبراهيم! أتقيم هنا معملا؟! # إبراهيم ~~: # نعم. # تحية ~~: # هذا شيء عظيم. لكم أحب يا إبراهيم أن أساعدك. # إبراهيم ~~: # أكثر من مساعدتك هذه؟! لا، شكرا. # مجدي ~~: # والله يا إبراهيم كنا نحب أن نحتفل بمعملك، إلا أن هناك أمرا خطيرا. # تحية ~~: # أبي يريد أن يكتب الكتاب حالا، يظهر أن القدر يقف في وجهنا دائما. # إبراهيم ~~: # هذا ليس اسمه القدر، وإنما اسمه أبوك، حمدي بك العباسي، وليس حمدي بك القدر. # تحية ~~: # المهم، ما العمل؟ # إبراهيم ~~: # نحلها إن شاء الله. # تحية ~~: # عجيبة! أراك وكأنك تعرف أن ليس هناك عقبة تستطيع أن تقف أمامك. # إبراهيم ~~: # عقبة وحيدة، لا يستطيع الإنسان أن يتغلب عليها. # تحية ~~: # وهي؟ # إبراهيم ~~: # الموت. # تحية ~~: # وكل ما عدا هذا؟ # إبراهيم ~~: # كل ما عدا هذا من صنع الإنسان، ويستطيع الإنسان أن يتغلب عليه. # تحية ~~: # تغلب إذن على كتب الكتاب. # إبراهيم ~~: # سأتغلب. # مجدي ~~: # وحدك؟ # إبراهيم ~~: # وحدي أو مع غيري، المهم أن الإنسان سيتغلب. # تحية ~~: # ألا تقول إن شاء الله؟ # إبراهيم ~~: # سبحانه كل شيء بمشيئته، ولكنه دائما سبحانه يترك الإنسان يتصرف في أموره، وإلا ~~لما أعد له في الآخرة ثوابا وجزاء. # تحية ~~: # وأين المشيئة إذن؟ # إبراهيم ~~: # إنه يعرف ما سأعمله في اللحظة القادمة، ولكنه لم يأمرني به، وإنما أمره إذا أراد ~~شيئا أن يقول له كن فيكون، وهو يريد أن يتركنا أحرارا ليعد لنا الحساب، ومشيئته ~~هي أن يتركنا أحرارا، تلك هي مشيئته. # تحية ~~(سارحة) ~~: # سبحانه! # إبراهيم ~~(لمجدي) ~~: # طبعا فاتحتك إجلال هانم في الموضوع بصفتها خالتك. # مجدي ~~: # قالت لي: أنت والحمد لله تكونت وأظن لا مانع من ... # إبراهيم ~~(مقاطعا) ~~: # تكونت؟ # مجدي ~~: # أظن ذلك! # إبراهيم ~~: # ظن خاطئ، غرور. # مجدي ~~: # غرور؟! # إبراهيم ~~(متجاوزا) ~~: # اسمع. ألم تقل لي يوما إنك فكرت في دراسة الدكتوراة في الحقوق، وإنك درست فعلا القسم الأول؟ # مجدي ~~: # نعم! ولكن ... # إبراهيم ~~: # حمدي بك غاوي علم، ولو قلت له إنك تريد أن تكمل دراسة الدكتوراة. # مجدي ~~: # أكملها؟ # إبراهيم ~~: # وما البأس؟ # مجدي ~~: # لا بأس، ولكن. # إبراهيم ~~: # قل له إنك عرضت ms30 الفكرة على تحية، وإنها وافقت بسرور أن تؤجل الكتاب حتى تنال ~~الدكتوراة. # مجدي ~~: # والله أعتقد أن حمدي بك لن يمانع. # إبراهيم ~~: # على العكس، سيفرح بك كل الفرح. # تحية ~~: # أنت عبقري. هيا يا مجدي. # مجدي ~~: # إلى أين؟ # تحية ~~: # إلى أين؟! إلى أبي، هيا. ~~(تجره وتخرج في سرعة، يجلس إبراهيم مرتاحا باسما.) # إبراهيم ~~: # هيه أيها القدر. ~~(يظهر القدر.) # القدر ~~: # ماذا تريد؟ # إبراهيم ~~: # ما رأيك؟ # القدر ~~: # فيم؟ # إبراهيم ~~: # فيما أعمل. # القدر ~~: # أنت لم تعمل بعد. # إبراهيم ~~: # ولكنني عملت وأعمل وسأعمل. # القدر ~~: # الحياة لا تعرف سأعمل، ولكنها تعرف عملت وأعمل. # إبراهيم ~~: # إذن! # القدر ~~: # اعمل. # إبراهيم ~~: # البحث خطير، والجهد شديد. # القدر ~~: # اعمل. # إبراهيم ~~: # كن إلى جانبي. # القدر ~~: # أنت وحدك إلى جانب نفسك. # إبراهيم ~~: # وهؤلاء الذين يعاونونني؟ # القدر ~~: # هؤلاء إخوانك في الحياة يعملون بوحي أنفسهم، وسيحتاجون إليك يوما ما، وستكون ~~لهم. اعمل. # إبراهيم ~~: # ها أنا ذا أعمل. ~~(يدخل الرجل إلى المعمل حاملا أشياء أخرى عديدة وينتفض إبراهيم في سرعة ~~ليساعد الرجل ويختفي القدر وهو يقول): # القدر ~~: # اعمل. ~~(يبدأ إبراهيم في العمل في همة ونشاط، وينسدل الستار في بطء.) ~~(ستار) # | الفصل الرابع # (عيادة الدكتور إبراهيم أنيقة غاية الأناقة، حسن واقف في وسط العيادة ينظف ~~أثاثها في فرح وهمة ويغني في ابتهاج شديد، يدق جرس الباب.) # حسن ~~: # أعوذ بالله! ميعاد العيادة لم يبدأ يا عالم، أبعدوا عنا الزبائن يا عالم، هل ~~خلا البلد من الدكاترة، الأمر لله. ~~(يخرج حسن ويعود بعد لحظة ومعه مجدي.) # حسن ~~: # أهلا سعادة البك المحامي. # مجدي ~~: # أهلا بك يا حسن. أين الدكتور؟ # حسن ~~: # ميعاده بعد نصف ساعة. # مجدي ~~: # طيب، أكلمه في التليفون. # حسن ~~: # أمرك يا سعادة البك. # مجدي ~~(يضرب التليفون) ~~: # ألو. إبراهيم. أنا يا سيدي. أنا الخطيب مع وقف التنفيذ. ~~أهلا بك. عندي أخبار مدهشة. لا. في التليفون غير ممكن. غير ممكن طبعا. تحية؟ ~~تحية ستأتي حالا. ننتظرك؟ طبعا، بسرعة، سلام. ~~(يضع السماعة. يدخل حسن) # حسن ~~: # قهوة يا سعادة البك الدكتور، أحسن بن. # مجدي ~~: # طيب يا عم حسن، لا بأس. ~~(يضرب جرس الباب، يذهب ms31 حسن يفتحه فتدخل تحية.) # حسن ~~: # أهلا بالهانم، أهلا وسهلا. # تحية ~~: # أهلا بك يا حسن. والنبي فنجان قهوة. # حسن ~~: # حالا. # تحية ~~: # هيه، كلمت إبراهيم يا مجدي؟ # مجدي ~~: # طبعا. # تحية ~~: # وعرف؟ # مجدي ~~: # فضلت أنتظر حتى يأتي. # تحية ~~: # طيب، ننزل نشتري بعض الحاجات ونرجع. # مجدي ~~: # أنت عصبية جدا، القهوة على النار، والدكتور على نار أخرى وفي غمضة عين سيكون ~~معنا. # تحية ~~: # والله يا مجدي أنا محتارة، كيف أشكرك؟ # مجدي ~~: # رجعنا للكلام القديم. يا سيدتي العزيزة والله أنا الكسبان. # تحية ~~: # سنتان الآن وأنت تمثل على الناس؛ على أبي وأمي بل أنت تمثل علي وعلى نفسك. # مجدي ~~: # هواية. أنا أحب التمثيل؟ # تحية ~~: # جائز ولكن أتعس الناس الذي يمثل على نفسه. # مجدي ~~: # أنا أولا لم أعترف أنني أمثل. ولكن افرضي، ما البأس؟ أنا أمثل السعادة، ~~والسعادة غالبا في أولها تمثيل ثم يتهيأ للإنسان أن التمثيل حقيقة، ثم، يصبح ~~سعيدا حقيقة بغير تمثيل. # تحية ~~: # أنت يا مسكين لا تمثل السعادة؛ أنت تمثل على نفسك تمثل على قلبك، تدعي أنه ~~تخلص من حبي وهو كل يوم يصرخ بأعلى صوته أنك كاذب وأنه لا يزال على حبه القديم ~~ولكنك بتمثيلك تخرسه حتى يخرس، وتدعي السعادة ... # مجدي ~~(مقاطعا) ~~: # حتى أسعد، وأي ضرر في ذلك؟! إن صراخ قلبي صحيح حقيقة هو يصرح ويصرخ ~~كثيرا، إلا أنه في هذه الشهور الأخيرة أصيب المسكين بضجة فأصبح صوته الذي كان ~~عاليا مرتفعا، ضعيفا خافتا، لا أسمعه إلا إذا كنت وحدي، وأسمعه حين أسمعه ~~مستعطفا بعد أن كان آمرا، وهكذا أحسست أنني تغلبت عليه. # تحية ~~: # يا صديقي الكبير. # مجدي ~~: # طبعا كبير. ولا يمكن لواحد كبير مثلي أن يسمح لقلب، مجرد قلب في حجم قبضة ~~اليد أن يتغلب علي. # تحية ~~: # أخاف يا مجدي أن أكون سببت لك من المتاعب أكبر مما كنت تنتظر. # مجدي ~~: # أقول الحق. إنني في أول الأمر لاقيت من هذه القبضة المسماة بالقلب متاعب كثيرة ~~جدا، ولكن حين رأيت الدكتور إبراهيم يبني مجده ويقيم مستقبله، وحين أحسست به يشقى ~~ليسعد بك، ويبحث ليهدي ms32 إليك اسما ضخما، وحين تخيلت ذلك البيت الذي سيضم الحب، ~~والمجد، وحين تبينت السعادة التي ستكون ضمن محتويات هذا البيت، حين رأيت هذه جميعه ~~وأحسست به وجدت نفسي أبني حياة، أنشئ مستقبلا، ليس فقط لك ولإبراهيم، بل لأولادكم ~~وأولاد أولادكم، أنا هذا الإنسان الصغير أنشئ لكم الحاضر والمستقبل، أنا أقيم ~~سعادة وحبا ومجدا وحياة داخل الحياة ... أنا؟ الحق يا تحية وجدت متاعبي قليلة ~~جدا، ووجدت مكافأتي كبيرة جدا. # تحية ~~(تبكي من الفرح) ~~: # صحيح يا مجدي؟ صحيح؟ مكافأتك كبيرة ... كبيرة جدا، مكافأتك ~~السعادة. # مجدي ~~: # شفت. الحمد لله. # تحية ~~: # الحمد لله. عرفت طريقك إلى السعادة. # مجدي ~~: # ومعظم الناس لا يعرفون كيف يسعدون، ويترقبون الفرص للشقاء، حتى إذا أصبحوا ~~أشقياء قالوا الحظ، القدر. # تحية ~~: # ضعاف. # مجدي ~~: # ضعاف. # حسن ~~: # القهوة، واحد سكر على الريحة، واحد سكر زيادة. ~~(ويضع فنجانا أمام كل من الضيفين، وفي أثناء ذلك يدخل الدكتور إبراهيم ~~مبتهجا.) # إبراهيم ~~(شديد الابتهاج شديد اللهفة لمعرفة الأخبار) ~~: # أهلا ... أهلا بخطيبتي وخطيب ~~خطيبتي. # تحية ~~: # يا أخي تأخرت. # إبراهيم ~~: # أسعفوني بالأخبار. # تحية ~~: # لا وحياتك. لا بد من العمولة أولا. # إبراهيم ~~: # أنا في عرضك. # تحية ~~: # زبون جديد، عمولته أولا. # إبراهيم ~~: # لا، أنا في عرض من يبعد عني الزبائن الآن. # مجدي ~~: # حتى ولو كان الزبون هو حمدي بك؟! # إبراهيم ~~(مندهشا) ~~: # حمدي بك العباسي؟! # مجدي ~~: # العباسي! # إبراهيم ~~: # أبو تحية؟ # مجدي ~~: # سبحان الله يا أخي! لا، أبو الشوارب؟ # إبراهيم ~~: # يعني عرف؟ # مجدي ~~: # لا، عرف هذه، ستكون هنا! # إبراهيم ~~: # يعني؟ # مجدي ~~: # يعني قمنا بواجبنا. فقم أنت بواجبك. # إبراهيم ~~: # كيف؟ # مجدي ~~: # الدكاترة كلهم أجمعوا على أنك أنت المختص في مرض حمدي بك، وكلهم أخبروا حمدي بك ~~بهذا. # إبراهيم ~~: # بالذمة صحيح؟! # تحية ~~: # كان الدكتور منهم ينتهي من الكشف، ويقف في منتهى الأدب قائلا: يا حمدي بك أنا آسف جدا، الوحيد المختص في مرضك هو الدكتور إبراهيم محسن، ~~سعادتك تعرفه؟ إن كنت لا تعرفه أكتب له، هو شاب طيب جدا. # مجدي ~~: # فينفجر حمدي بك صائحا: خلاص لم يبق في البلد غير سي الدكتور إبراهيم ms33 ؟ طيب، ~~لن أراه. # تحية ~~: # ويظهر الدكتور الغريب دهشته ويخرج، ويأتي دكتور آخر. ويتكرر نفس المشهد. # مجدي ~~: # إلا أن المسألة زادت والآن هو مناه يشوفك ولكن مخه التركي ما زال يمنعه. # تحية ~~: # فاقترحت أنا. # مجدي ~~: # أنت؟ # تحية ~~: # يا أخي فوت. # مجدي ~~: # نهايته. اقترحت، اقترحت هي يا سيدي أن نرفع لافتتك من على الباب ونأتي به ~~ويفاجأ بك داخل العيادة، سنجعله يدفع الأجر مثل كل الزبائن. # إبراهيم ~~(في غاية الفرح) ~~: # عبقرية، عبقرية والله. يا حسن، يا حسن اسمي المكتوب على ~~الباب. # حسن ~~: # ما له؟ # إبراهيم ~~: # ينشال، ينشال حالا. # حسن ~~: # ينشال؟! # إبراهيم ~~: # ينشال. # حسن ~~(ساخرا) ~~: # وأحط اسمي؟ # إبراهيم ~~: # لا، ينشال هو ولا تنحط أنت. ~~(حسن يخرج مندهشا.) # إبراهيم ~~: # هل هناك أوامر أخرى؟ # مجدي ~~: # لا يا دكتور يا حلال المشاكل. # إبراهيم ~~: # ماذا تقصد؟ # مجدي ~~: # أقصد أنك أنت الذي كنت تطلب إلى الدكاترة أن يقولوا هذا. # إبراهيم ~~(ضاحكا) ~~: # تحية كانت تقول لي اسم الدكتور المقترح، وبالصدفة كانوا جميعا أصدقائي، والحقيقة أيضا أنني فعلا المختص، وكلهم يعرفون هذا. # تحية ~~: # وطبعا كنت تشرح لهم الظروف؟ # إبراهيم ~~: # كلهم يعرفون الآن أنني أهرب من الزبائن. # مجدي ~~: # طيب. هيا يا تحية. # تحية ~~: # نعم لنحضر لك المريض. # مجدي ~~: # إلى اللقاء يا دكتور. # إبراهيم ~~: # إلى اللقاء يا دكتور. ~~(يخرجان ويخلع إبراهيم الجاكتة ويلبس المعطف الأبيض ويدق الجرس ويدخل حسن.) # إبراهيم ~~: # الأول. # حسن ~~: # حاضر. وأحضر لك قهوة؟ # إبراهيم ~~: # عظيم، وأسرع. ~~(يخرج حسن وبعد قليل يدخل طهستان.) # إبراهيم ~~(في ترحيب شديد) ~~: # أهلا يا سيد طه. والله زمان. # طه ~~(في أدب شديد واحترام) ~~: # أكرمك الله يا دكتور. # إبراهيم ~~: # شرفت يا سيد طه، أهلا أهلا. أين أنت يا رجل؟ # طه ~~: # في الدنيا يا دكتور. # إبراهيم ~~: # وكيف حالها وإياك يا سيد طه؟ # طه ~~: # الحمد لله. هي من جهة المال ما زالت كما هي، المغفلون كثيرون والحمد لله. # إبراهيم ~~: # هيه؟ وهل عندك عرض جديد في هذه المرة؟ # طه ~~(في استخذاء) ~~: # أنا آسف يا دكتور، أنت انتصرت علي. اسمك يملأ الدنيا والحمد لله. # إبراهيم ~~: # الحمد لله. آمنت به وبالقوة ms34 التي وهبها للإنسان فنجحت. # طه ~~: # الحمد لله يا دكتور. # إبراهيم ~~: # المهم هذه الزيارة لسبب، أم تذكرت؟ # طه ~~: # والله يا دكتور إن أردت الحق فهي لسبب. # إبراهيم ~~: # خيرا؟ # طه ~~: # مرض. # إبراهيم ~~: # كفى الله الشر. # طه ~~: # ترددت كثيرا قبل أن أجيء إليك، ولكن كل الناس، قالوا لا شفاء إلا على يديك. # إبراهيم ~~: # ولماذا ترددت؟ # طه ~~: # لا أريد أن أرى هزيمتي في انتصارك. # إبراهيم ~~: # يا أخي وما الضرر؟ خلاف في الرأي، هذا كل ما في الأمر. وأؤكد لك أن أغلب ~~الناس يميلون إلى رأيك أنت. ~~(يدخل حسن.) # حسن ~~: # يا دكتور، يا دكتور الست تحية. # إبراهيم ~~: # جاءت؟ # حسن ~~: # نعم! هي ومعها رجل كبير. # إبراهيم ~~: # عظيم، عظيم، ~~(يلتفت إلى طه) # يا سيد طه، هل يمكنك أن تنتظرني نصف ساعة ...؟ # طه ~~: # ساعتين. # إبراهيم ~~: # ألف شكر. ~~(يخرج طه.) # إبراهيم ~~(لحسن) ~~: # أدخلهم وأسرع، ~~(يخرج حسن) # أخيرا شرفت يا حمدي بك، أخيرا. ~~(لا يبقى بالمسرح غير مجدي وتحية.) # حمدي ~~(يرى إبراهيم فيغضب ويحاول الرجوع) ~~: # من؟ أنت؟ مؤامرة إذن؟ مؤامرة؟ # تحية ~~: # لصحتك يا أبي، لصحتك. # حمدي ~~: # لا أريدها يا ستي. # إبراهيم ~~: # ما كل هذا الغضب يا عمي؟ # حمدي ~~: # سبحان الله! ألا تعرف؟ # إبراهيم ~~: # أعرف ماذا؟ أعرف أنك منعتني من الوظيفة، وخالفت رأيك والحمد لله نجحت ووصلت ~~إلى المكانة التي أعتقد أنك تريدها لي. # حمدي ~~(في ضعف وتردد) ~~: # ولكني ... ولكني لم أكن أعرف أنني سأراك ... ولكن ~~(كأنما تنبه إلى ~~شيء) # أين مجدي؟ ~~(ثم يقول لتحية) # مجدي خطيبك، أليس هو من جاء بي إلى هنا؟ يتآمر ~~معك؟! لا، لا تقولي إنه كان يتآمر معك. # تحية ~~: # ولم لا يا أبي؟ # حمدي ~~: # خطيبك يتآمر معك، ليخطبك شخص آخر! من يصدق؟ # تحية ~~: # والله لا أظن أن أحدا يصدق، ولكنها الحقيقة على كل حال. # حمدي ~~: # أية حقيقة؟ # تحية ~~: # الحقيقة أن مجدي كان يحجزني حتى يكون إبراهيم نفسه. # حمدي ~~: # فمجدي إذن لا يحبك؟ # تحية ~~(وقد بان التأثر على وجهها) ~~: # الله أعلم يا أبي، الله أعلم. # حمدي ~~: # لعب عيال، شغل صغار. # إبراهيم ~~(ضاحكا) ~~: # لاحظ يا عمي. # حمدي ~~: # عمى ms35 في عينك. # إبراهيم ~~: # أشكرك. ولكن لاحظ يا عمي أن الثورة العصبية مضرة بك. # حمدي ~~: # يا أخي ما شأنك؟ # إبراهيم ~~: # ما شأني؟! إنه شأني أنا وحدي؛ أنا من اليوم طبيبك الخاص. # حمدي ~~: # طبيبي! ألماذا؟! لماذا؟! # إبراهيم ~~: # الخاص طبعا، فأنا سأكون معك ليل نهار أراقبك دائما، وأمنعك من أكل معين، ~~وأسمح لك بأكل معين. # حمدي ~~: # الله! الله! أتظن أنك تتزوجني أنا؟ # إبراهيم ~~: # لا، ولكني سأكون ابنك. # حمدي ~~: # أمرك يا سيدي. تحكم يا سي إبراهيم. أمرك. يعملها الصغار وتصيب الكبار. ~~(يقول وهو خارج) # شغل عيال لعب صغار. ~~(يخرج.) # إبراهيم ~~: # مع السلامة يا عمي. # تحية ~~(متخلفة) ~~: # تجيء الليلة على العشا. # إبراهيم ~~(فرحا) ~~: # طبعا. # تحية ~~: # لا تتأخر. # إبراهيم ~~: # الله! ابتدينا. # تحية ~~: # لا تتأخر، سامع. # إبراهيم ~~: # حاضر، أمرك. ~~(تخرج تحية.) # إبراهيم ~~: # أشكرك أيها القدر، أشكرك أيها القدر، اسمح لي أن أراك لأشكرك. ~~(يظهر القدر.) # القدر ~~: # ماذا تريد؟ # إبراهيم ~~: # ألم تعرف؟ # القدر ~~: # لم أفهم. # إبراهيم ~~: # ألم تفهم أنني أريد أن أشكرك؟ # القدر ~~: # والمناسبة؟! # إبراهيم ~~: # هذه السعادة، هذه السعادة كلها. # القدر ~~: # فأنت سعيد؟ # إبراهيم ~~(وقد تنبه في غمرة فرحه) ~~: # أي سعادة تقصد؟ # القدر ~~: # السعادة الدائمة. # إبراهيم ~~: # وهل هناك سعادة دائمة؟ إنه لا سعادة بغير شقاء؛ إن لم أحس بالشقاء لا أحس ~~بالسعادة. # القدر ~~: # وأنت ألم تحس بالشقاء؟ # إبراهيم ~~: # بل أبدعت في الشقاء فنونا. ولكني أقصد أنني حتى بعد أن نجحت، لا بد أن يغمر ~~نفسي في كثير من الأحيان شعور بالشقاء، ثم ما يلبث وميض بالسعادة أن يشرق، كما أحس ~~الآن، فإذا الدنيا كلها آمال تحققت، وآمال تزحم المستقبل في طريقها إلى التحقيق، ~~والسعادة أمل تحقق، وأمل في سبيله إلى التحقيق. # القدر ~~: # عظيم. وماذا تريد مني؟ # إبراهيم ~~: # أريد أن أشكرك. # القدر ~~: # وما شأني أنا؟ # إبراهيم ~~: # إنه أنت. # القدر ~~: # بل أنت. # إبراهيم ~~: # ألم تنقذني من هذا الخمول الذي كنت أرزح فيه؟ إنه أنت من يستحق الشكر. # القدر ~~: # بل أنت الذي عملت وسعيت، وإنهم إخوانك من الناس عاونك بعضهم، وحاربك بعضهم، ~~وانتصرت، وإنه الإنسان دائما ولا شأن لي بك. # إبراهيم ms36 ~~: # فأنت على الأقل من نصحني. # القدر ~~: # إنها نصيحة قد تسمعها من أي إنسان وما كنت لتعمل بها، ولكن ~~(ساخرا) # رأيت القدر ~~ينصح فخيل إليك أن مغاليق الغيب قد فتحت وعملت. # إبراهيم ~~: # وأنت؟ # القدر ~~: # أنا من؟ # إبراهيم ~~: # أنت القدر. # القدر ~~(منفجرا في ضحكة ساخرة وهو يتقهقر نحو المكان الذي سيخرج منه) ~~: # أيها المسكين ~~... أصدقت حقا أنني القدر؟ # إبراهيم ~~(ذاهلا) ~~: # فمن أنت؟! # القدر ~~: # أنا أنت. أنا نفسك. تجسمت لك عند الشدة. إنه أنت أيها المسكين الجبار. إنه ~~أنت الإنسان، الإنسان دائما. ~~(ستار) ms37