######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001023 #META# 000.BookURI :: AFTER1950 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: استخرجها وحققها الدكتور إحسان عباس (المتوفى: 1424هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1424 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شذرات من كتب مفقودة في التاريخ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001023 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1023 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1023 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان ص. ب: 5787 - 113 #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1 - الطبعة: 1، 1988 :: 2 - الطبعة: 3، 1988 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # هنالك كتب يقول من يجوس خلال رياضها: حقا لقد وقعت على كنوز متعددة ~~متنوعة، لا على كنز واحد. من تلك الكتب تاريخ دمشق لابن عساكر وبغية الطلب ~~في تاريخ حلب لابن العديم. وقد عايشت هذا الكتاب الثاني سنوات طويلة وكنت ~~في كل مرة أكتشف فيه أشياء جديدة. ولا ريب في أن كمال الدين ابن العديم كان ~~يملك مكتبة نادرة، وحرصا على العلم، وخطا جميلا، بالإضافة إلى ما كان يعمر ~~في قلبه من محبة لحلب، ولمعالمها وللقرى والدساكر والحصون التابعة لها. ~~وفيه تتجلى إلى جانب ذلك كله دقة المعالم، وحصافة الناقل. وعلى مدى الأيام ~~أصبح كتاب بغية الطلب صديقا مؤنسا، تارة أفهرس المواد التي أجدها فيه مفيدة ~~لي في أبحاثي، وتارة أحاول ترتيب القرى المذكورة فيه؟ أرتبها على حروف ~~المعجم وأعرف بها بالمقارنة مع المعاجم الجغرافية الأخرى؛ ولكن أكبر ما ~~أقدمت عليه بوحي منه هو التعرف إلى مصادره الكثيرة، وكثير منها نادر. وكان ~~أن أخذت أجمع النقول المأخوذة من كتاب واحد، وأضعها في نطاق، لكي يتم لي ~~تصور المصدر الأصلي الذي عنه أخذت، ومصادر بغية الطلب تعد بالعشرات، ولهذا ~~كان عملي في البداية " ألهية " تؤدي إلى المعرفة وترسخها، ثم تطورت هذه ~~الألهية حين حاولت أن أتجاوز بغية الطلب، وأبحث عما نقل في غيره من هذا ~~المصدر أو ذاك. عندئذ اتسع نطاق العمل كثيرا، وفي مدى سنوات ركزت على ~~ثلاثين بابا، وأهملت ما عداها، وراعيت أن تكون هذه الكتب في ميدانين ~~أحببتهما وهما التاريخ والأدب. # PageV01P001 # وليكن القارئ على ثقة بأن ما لم أورده من الكتب أكثر بكثير من العدد الذي ~~أوردته، لا استقلالا من شأن ما أغفلت، وإنما لأن العمل في ثلاثين كتابا، ~~وتحقيق حال مؤلفيها، كان عملا مرهقا، فكيف بطلب الشمول في إيرادها كلها. ~~غير أن ما بقي مما لم يرد في هذا المجموع مثير للنزوع إلى الاطلاع بكثرته ~~وتنوعه. فمن كتب الأنساب؟ وحدها؟ نجد ابن العديم يعتمد المصادر التالية: # 1 - # نسب بني العباس لأبي ms001 موسى هارون بن محمد بن إسحاق العباسي. # 2 - # كتاب المعقبين من ولد الحسن والحسين للحسن بن جعفر النسابة. # 3 - # أنساب بني صالح بن علي بخط القاضي أبي طاهر صالح بن [؟.] الهاشمي. # 4 - # المجرد في النسب للشريف أبي الغنائم عبد لله بن الحسن بن محمد الزيدي. # 5 - # نزهة عيون المشتاقين في النسب للشريف أبي الغنائم الزيدي. # 6 - # المنصف النفيس في نسب بني إدريس لمحمد بن أسعد الجواني. # 7 - # نزهة القلب المعنى في نسب بني المهنا لمحمد بن أسعد الجواني. # 8 - # الجوهر المكنون لمحمد بن أسعد الجواني. # 9 - # القرع والشجر في النسب لأبي الحسين محمد بن القاسم التميمي. # 10 - # ديوان العرب وجوهرة الأدب وإيضاح النسب لمحمد بن حمد بن عبد الله الأسدي. # 11 - # مشجرة ولد العباس لبي المنذر علي بن الحسين بن طريف النسابة. # 12 - # الكتاب المجدي في أنساب الطالبيين لأبي الحسن علي بن محمد العلوي المعروف ~~بابن الصوفي. # هذه اثنا عشر كتابا في علم واحد، لا أحسب أن واحدا اطلع عليها أو اهتم ~~بالبحث عنها؛ فماذا أذكر من كتب في علوم أخرى؟ بل إن التاريخ الذي استغرق ~~معظم هذا المجموع أرجأت الحديث عن كثير من مصادره، وعرض نصوصه: مثل تاريخ ~~الفرغاني وتاريخ ثابت بن سنان وتاريخ السليل بن أحمد بن عيسى ومختصره # PageV01P002 # للشمشاطي، وتاريخ جمعة أبو إسحاق ابن حبيب السقطي، وتاريخ لعمر بن محمد ~~ابن عبد الله العليمي، وتاريخ الرئيس حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي، وتاريخ ~~جمعة الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الرازي، وتاريخ يحيى بن علي ابن ~~عبد اللطيف بن زريق، والتاريخ المحدد لأبي الحسين محمد بن العباس بن محمد ~~بن الحسن الكتاني الدمشقي، وغير ذلك كثير. # إن هذه الكثرة الهائلة من المؤلفات التاريخية وحدها؟ سواء منها ما عرضت ~~له وما لم أعرض له؟ تجعل من المحتوم إعادة النظر في " تاريخ التاريخ " وعدم ~~الاكتفاء في تصور تاريخ التأليف التاريخي على ما هو مطبوع. # فهذا الكتاب ليس سوى معرض لثلاثين كتابا أكثرها في حكم المفقود، فهي على ~~ما ms002 تقدمه من فوائد للباحثين كانت دفينة، تفتح المجال أمام المهتمين ~~بالتراث، لكي يضيفوا إلى كل كتاب فيها ما يجدونه من نصوص فاتتني، ولا ريب ~~في أنه فاتتني نصوص كثيرة، ولكي يضيفوا إلى الكتب الثلاثين كتبا أخرى ذات ~~قيمة. وهذا " المعرض الجديد " مؤشر على شيئين: أولهما على كثرة الكتب ~~المهمة التي ضاعت أو ما تزال مختفية، وثانيهما على مبلغ النقص في بعض الكتب ~~التي نشرت. # ويؤكد هذا الكتاب أن القرن السابع الهجري قد رزق ثلاثة رجال كبار ~~متقاربين لأنهم جميعا كانوا يأوون إلى حلب وهم ياقوت والقفطي وابن العديم، ~~ويتميز الأول بأنه كتبي " مثقف " لا يكتفي أن يكون نسخه للكتب مصدر رزق، بل ~~أن يكون أيضا مصدر ثقافة، ولذلك فإن إطلاعه لا يقل عن إطلاع زميليه الثريين ~~اللذين يملك كل منهما مكتبة تضم مئات من الكتب، وتتضح صورة هؤلاء الثلاثة ~~في هذا الكتاب، لأنهم جميعا اشتركوا في الاطلاع على مصادر بأعيانها وأفادوا ~~منها في ما ألفوه من الكتب. # وأنا على يقين من أن الدارسين من ذوي الجد والحرص على العلم سيجدون في ~~فهرس هذا الكتاب ما يسعفهم على الإفادة منه في دراساتهم وبخاصة لأنه يضم ~~ثلاثين كتابا، وذلك عدد غير قليل في شموله وتنوع مادته. # PageV01P003 # ولا يفوتني في خاتمة هذه الكلمة المجزة أن أتوجه بالشكر الجزيل لدار ~~الغرب الإسلامي، وأخص بذلك صديقي الصدوق الحاج الحبيب اللمسي الذي استطاع ~~في مدة تعد قصيرة في عمر نشر الكتب أن يصدر عددا من أروع كتب التراث ~~وأهمها، وأن يعيد إلى الناشر العربي الذي تغول على حقله زمرة من الأدعياء، ~~الثقة التي فقدها، باحترامه للكتاب؟ مادة وصفا وورقا وتجليدا وفهرسة؟ ~~وباحترامه للكتاب والمحقق، على كل صعيد. وفقه الله في خدمة التراث العربي ~~الإسلامي، وكلأه برعايته، وشملني برحمته، وجعل الخير لي منهجا وغاية، إنه ~~سميع مجيب. # في 20 أيلول (سبتمبر) 1987 # الجامعة الأردنية # إحسان عباس # PageV01P004 ### | ### || أخبار البرامكة لأبي جعفر عمر بن الأزرق الكرماني # PageV01P009 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P010 # لم أجد له ترجمة، ولكن يؤخذ من المعلومات التي نقلت من ms003 كتابه أنه عاصر ~~الجاحظ، وسمع منه بعض أخبار البرامكة، كما أنه التقى رجلا معمرا شهد عصر ~~هشام أو جانبا منه، وكان الرجل لدى لقائه للكرماني قد زرف على المائة ~~(تقديرا حوالي 225) كذلك أدرك الكرماني بعضا من مشايخ الدعوة العباسية. # وينقل الطبري في تاريخه (3: 572، 573، 575، 603، 613، 683) عن شخص يدعى ~~أبا حفص الكرماني، فالكنية والنسبة تطابقان ما لدينا هنا، ومما يرجح أن ~~الذي ينقل عنه الطبري هو أبن الأزرق نفسه اتصال المادة التي ينقلها ~~بالبرامكة، وهنالك نجد أن أكثر أعتماد الكرماني المؤرخ على الرواية عن محمد ~~بن يحيى بن خالد، فهو قد لحق الجيل الثالث من بني برمك ولعله لم يدرك تاريخ ~~النكبة نفسها. # ولسنا نجد معظم الرواة الذين يرفع إليهم الكرماني أسانيده، فمثلا لا نجد ~~ذكرا لبشر بن حرب بن يزيد الطالقاني بين مشايخ الدعوة لدى الطبري، إلا أن ~~الطبري يذكر علي بن عصمة الذي يروي عنه بشر بن فاسنك. ومن المهم أن نجد ~~الخبر الذي يرويه الطبري عن علي بن عصمة متصلا بخالد بن برمك، إذ جاء فيه ~~(فذكر عن علي بن عصمة أن خالد بن برمك خط مدينة أبي جعفر له وأشار بها ~~عليه؟) ، ثم ذكر أن المنصور استشاره في نقض الإيوان فحاول أن يثنيه عن ذلك، ~~والقصة مشهورة تتردد في مصادر كثيرة (1) ، على أية حال لا يخفى مما دونه ~~ابن PageV01P011 # الأزرق ذلك الميل لإعطاء خالد بن برمك دورا كبيرا في الدعوة العباسية ~~يمهد لتلك المكانة التي بلغها ابنه وحفدته من بعد في بنية الدولة نفسها. ### ||| * # - 1 - (1) # حدثني إسحاق البلخي الشاعر، وكان معمرا قد زرف على العشرين والمائة ~~السنة، أي أرمى عليها، أنه رأى برمك قدم على هشام بن عبد الملك في خمسمائة ~~شاكري فأكرمه وأعلى منزلته وأعجب به ثم أسلم، فرأيته جليل القدر عنده عظيم ~~الموقع منه. # - 2 - (2) # وحدثني سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وكان يحمل الحديث عنه قال: ~~حدثتني رضوى حاضنة أبي أن خالد بن برمك (3) كان يبيت مع مسلمة في لحاف واحد ~~وهما صبيان، وأنه ms004 نشأ معه في موضع واحد، قال سعيد: وكان مسلمة أبي لا يولد ~~له فوصف له برمك دواء فتعالج فولدت له، فكانوا يسموني البرمكي على عهد ~~هشام؟ # وحدثني شيخ قديم قال: وكان برمك واقفا بباب هشام فمر به محمد بن علي ابن ~~عبد الله بن العباس فأعجبه ما رأى من هيئته، فسأل عنه فأخبر بقرابته من ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لابنه خالد بن برمك: يا بني إن هؤلاء أهل ~~بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وهم ورثته وأحق بخلافته، والأمر صائر ~~إليهم، فإن قدرت يا بني أن يكون لك في ذلك أثر تنال به دينا ودنيا فافعل. ~~قال: فحفظ خالد ذلك عنه وعمل عليه عند خروجه في الدعوة، وكان خالد بن برمك ~~أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة الدعوة بعد النقباء الاثني عشر. . # سار برمك (يعني من عند هشام بن عبد الملك) حتى قدم جرجان فنزل على ~~PageV01P012 # يزيد بن البراء وأعلمه ما صار إليه من الخليفة، وزوج ابنه خالد بن برمك ~~من أم خالد بنت يزيد، وكان خالد أحب ولده أليه، وكان يقول له فيما ذكر ~~المشايخ عنه: به يجبر الله ولدي وأهل بيتي؟ # وحدثني عمروا بن بحر الجاحظ قال، حدثني ثمامة بن أشرس قال: كان أصحابنا ~~يقولون: لم يكونوا يرون لجليس خالد بن برمك دارا إلا وخالد قد بناها له، ~~ولا ضيعة إلا وخالد ابتاعها له، ولا ولدا إلا وخالد وهب له أمه، ولا دابة ~~إلا وخالد وهبها له إما من نتاجه أو غير نتاجه؟ # وحدثني بشر بن حرب بن يزيد الطالقاني وغيره من مشايخ الدعوة أنهم يسمون ~~خالد بن برمك أمين آل محمد؟ # وحدثني بشر بن فاسنك، شيخ من أهل الباميان، عن علي بن عصمة قال: كان ~~يقال: ما أحد من أهل خراسان إلا ولخالد بن برمك عله منة، وذاك أنه قسط ~~الخراج عليها فأحسن فيه إلى أهلها؟ # وكان خالد بن برمك سمع من أبيه ذلك القول في محمد بن علي بن عبد الله ابن ~~عباس وحفظ ms005 عنه، وبحث عن الأمور بعد أبيه حتى انكشف له، فكاتب الإمام ~~وراسله، وكانت رسل الإمام تأتيه وأمره ونهيه يرد عليه، وصير من الدعاة ~~الذين يتلون النقباء، فكان اسمه في كتاب الدعوة فيهم مع نظرائه من الدعاة ~~حتى حدث من أمر البرامكة في أيام الرشيد ما حدث، فأسقطه منه أبو عصمة وغيره ~~من الشيعة تقربا إلى الرشيد بذلك، فهو يوجد في خواص الكتب؟ # فحدثني أبو يحيى الخليل الشيعي قال: قدم عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك ~~على الإمام، فقال لعبد الملك: نعم العون أنت لنا فأنت أبو عون، وأنت يا ~~خالد فإنك ستصير وزيرا لولد العباس فأنت أبو العباس، فهو الذي كناهما، قال: ~~وكان خالد بن برمك فيما بين جرجان وطبرستان والري وتيك النواحي فيدعوا لبني ~~هاشم ويظهر أن اختلافه في التجارة، فيجلب معه الدواب والرقيق إلى تلك الكور ~~على خوف شديد ومخاطرة عظيمة لم يكن يظن بأحد هذا الرأي فضلا # PageV01P013 # عن الدعاء إليه إلا أتى عليه وعلى أهل بيته، وقد أخذ خالد في ذلك غير مرة ~~فتأتي واحتال حتى تخلص؟ # [وبعد ذكر البيعة للسفاح قال] : وأدني خالد بن برمك إلى الإمام أبي ~~العباس وهو في محمل من الجراحة التي كانت به، فظن أبو العباس أنه من العرب ~~لما رأى من فصاحة لسانه وهيئته فقال: من الرجل؟ قال: مولاك يا أمير ~~المؤمنين، قال: فمن أنت رحمك الله؟ قال: أنا من العجم، قال: فمن أنت منهم؟ ~~قال: أنا خالد ابن برمك. ووصف له حالهم التي كانت بخراسان قبل الإسلام، وأن ~~الله هداهم بهم أهل البيت وأنه في محبتهم والتشيع لهم كما قال الكميت: # وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشيع الحق مشعب قال: فأعجب به ~~أبو العباس، وأقر خالد بن برمك على ما كان يتولى في المعسكر من الغنائم، ثم ~~جعل ديوان الخراج وديوان الجند إليه. ولما صار الديوانان إلى خالد بن برمك ~~حسن فيهما مذهبه وكثر حامده، وعلى يديه جرت قطيعة العكي وقطيعة أبي حميد ~~وقطائع كثيرة ms006 غير ذلك. وكانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة فجعلها ~~خالد بن برمك دفاتر، فهو أول من فعل ذلك، وأول من جعل ديوان الجند على ما ~~هو عليه اليوم. وحسن حال خالد بن برمك عند أبي العباس وجل قدره عنده ووضعه ~~في موضع المشاورة في الأمور وحل محل الوزير؟ # ودفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها ~~زوج خالد وربتها، وأرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت ~~خالد بلبان ابنتها ريطة؟ # وحدثني إسحاق بن إبراهيم عن هارون بن ديزويه قال: دخل خالد يوما على أبي ~~العباس فقال له: يا ابن برمك، أما رضيت حتى استعبدتني؟ قال: ففزع خالد لذلك ~~وقال: وكيف يا أمير المؤمنين؟ بل أنا عبدك، فضحك أبو العباس وقال: ريطة بنت ~~أمير المؤمنين وأم يحيى بنت خالد تبيتان في فراش واحد، فاتعار من # PageV01P014 # الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمد اللحاف عليهما، قال: فقبل يده وتشكر ذلك ~~له؟ # وقال له أبو العباس يوما، وخرج على الناس وأحب أن يعرفهم مكانه منه: يا ~~خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك، أنت معي، وأهلك مع أهلي، وولدك مع ~~ولدي، فشكره ودعا له، فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك ~~الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس، واستخلف المنصور فأقر خالدا على ~~حاله ومرتبته وعلى ديوان الخراج، وكان به معجبا، فمكث بذلك عدة سنين، ثم ~~غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد وأحب أن يخلو ~~بأبي جعفر، فكان لا يألو ما حمل أبا جعفر عليه إلى أن أتاهم انتقاض فارس ~~وغلبة الأكراد عليها، فأعظم أبو جعفر ذلك وأمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح ~~لها فقال: قد أصبته يا أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: خالد بن برمك، قال ~~صدقت، هو لها. فعقد له على فارس، فشخص إليها فافتتحها وجلا الأكراد عنها، ~~وصلحت فارس على يدي خالد وأقام بها سنين، ودخل أليه وجوه الناس وأشرافه من ~~الأمصار، وامتدحه ms007 الشعراء فوصلهم وحباهم وصرفهم راضين فحمدوه في سائر ~~الأمصار وشاع ذكره بالسماحة. وسعى أبو أيوب المورياني بخالد إلى أبي جعفر ~~فقال له ك قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم ووصل بها الناس، ~~فأغضبه عليه، فصرف خالدا عن فارس، فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال، فدعا ~~به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب والرقيق والمتاع، فلما دخل عليه ~~قال: أخذت مالي واجترأت علي وفرقته في الناس، فقال له خالد: كل ما قال أمير ~~المؤمنين فقد صدق، غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على إنفاقي ونظرت إلى ~~معونتي من أمير المؤمنين وما تفضل به علي فصرفته إلى أشراف الناس، وتفضلت ~~به عليهم، لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين علي، فجمعت إلى شكري ~~شكر هؤلاء، وذلك كله لأمير المؤمنين إذ جعل السبيل إليه وأعانني عليه، فسره ~~ذلك. قال: صدقت وأحسنت، وأقر الله عينك يا خالد، قد زينتنا وزينت نفسك لنا، ~~فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا، وقد رضيت عنك، وعظم في عينه بعد ~~ذلك؟ # PageV01P015 # وذكر علي بن الفرج؟ وكان الفرج أبوه لأبي أيوب ثم صار لأبي جعفر؟ قال: لم ~~يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك وأن يرده أبو جعفر إلى كتابته وديوان ~~الخراج، فكان يحتال عليه، وكان مما احتال به أن دس إلى بعض الجهابذة مالا ~~عظيما وقال له: إذا سألك أمير المؤمنين عن هذا المال فقل له: إنه استودعنيه ~~خالد أبن برمك، قال: ثم دس من رفع إلى أبي جعفر في ذلك، قال: فدعا أبو جعفر ~~بالنصراني فسأله ثم قال: نعم عندي مال لخالد بن برمك أستودعنيه، قال فبعث ~~أبو جعفر إلى خالد فأحضره وسأله عن ذلك المال، فحلف له انه لم يجمع مالا قط ~~ولا ذخره ولا رأى النصراني قط ولا عرفه، ثم قال: ياامير المؤمنين يرسل إلى ~~الجهبذ واكون في موضعي حيث يراني، فإن عرفني فقد صدق علي، وإن لم يعرفني ~~فقد أظهر الله برائتي، قال: فبعث ms008 ابو جعفر إلى النصراني فأتى به فقال: اصدق ~~أمير المؤمنين عن هذا المال، قال: ياامير المؤمنين، المال لخالد، وما قلت ~~الا حقا، قال: أتعرف خالدا إن رأيته؟ قال: نعم ياأمير المؤمنين أعرفه إن ~~رأيته، فالتفت أبو جعفر إلى خالد فقال: قد أظهر الله براءتك، وهذا مال ~~أصبناه بسببك، ثم قال للنصراني: هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: ~~الأمان يا أمير المؤمنين فأمنه، فأخبره بالقصة، فأمره أبو جعفر بحمل المال ~~إلى بيت المال، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد، وازداد به ثقة ~~وله تقديما. # - 3 - (1) # ذكر احمد بن محمد أن الفضل بن يحيى بن خالد حدثهم يوما عن يحيى بن أبي ~~مريم المدني، وكان يخاصم رجلا يقال له الحلبي في الفقه، وكان ابن ابي مريم ~~يقول بقول أهل المدينة والحلبي يقول بقول أهل العراق، قال: فلما جاء ابن ~~أبي مريم فقال: جعلت فداءك، خاصمت اليوم الحلبي بين الملأ وأفحمته، وذاك ~~أني سألته عن قول الله عز وجل (وقيل من راق) قال إذا مات الإنسان قالت ~~الملائكة بعضها لبعض: أيكم يرقى بروحه؟ فيقول هذا أنت، ويقول هذا أنت، ~~PageV01P016 # فقال: هم والله أطوع من أن يتدافعوا أمره، والله ما يرضى أبو الوزير ~~الكاتب أن يتدافع فيوج الديوان بأمره، فكيف يرضى الله بذلك من ملائكته؟ ~~وإنما تفسير ذلك أنه إذا مرض الإنسان قيل: من راق يرقيه، فقال: قال أبو ~~علي: فقد كان ينبغي لك أن تحتج بقوله تبارك وتعالى (وظن أنه الفراق) فإن ~~ذلك يدل على أنه حي بعد، فقال له ابن أبي مريم: ولو كان لي هذا العقل كنت ~~يحيى بن خالد. # - 4 - (1) # وفي موسى بن يحيى بن خالد بن برمك يقول ابن أبي موسى الحلبي: # ألا إنما موسى بن يحيى بن خالد ... سماء علينا بالرغائب تمطر # على كل حال من يسار وعلة ... فتروي كما تروى البقاع فتزهر # وإن له في الحرب إن هي شمرت ... ودارت رحاها والقنا تتكسر # سنانا شكا طول الحصار لشربة ... دما من نحور في ms009 الوغى تتفجر PageV01P017 # فراغ # PageV01P018 ### || - 2، 3، 4 - كتاب الأحداث لأبي جعفر محمد بن الأزهر وتاريخ محمد بن أبي الأزهر وتاريخ ابن أبي الأزهر والقطربلي # PageV01P019 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P020 # قبل التعريف بم} لف كتاب الأحداث لابد من تقديم بعض الحقائق الضرورية، ~~فهنالك ثلاثة أشخاص قد يقع اللبس لدى الحديث عن جهودهم في علم التاريخ وهم: # 1 - # أبو عبد الله بن محمد الأزهر الأخباري وهو الذي ينقل عن أبن خلكان كثيرا ~~من الأخبار المتصلة بيعقوب بن الليث الصفار وأخيه عمر (1) وقد ذهب دي سلان ~~إلى أن هذا هو نفسه هو محمد بن أبي الأزهر الذي ذكره السخاوي ونسب اليه ~~كتابا كان اسمه " الهرج والأحداث " (2) ، والفرق واضح في أن أحدهما " ابن ~~الأزهر " والثاني " ابن أبي الأزهر " وهما يختلفان في الكنية، كما سأوضح. # 2 - # أبو جعفر محمد بن الأزهر من عيسى الأخباري (200، 279) ، سمع من أبن ~~الأعرابي وغيره، وله كتاب التاريخ وهو من خيار الكتب (3) ، وهذا هو الذي ~~نسب إليه أبن العديم الكتاب " الأحداث "، وغيره يقول: إن كتاب الأحداث ~~لمحمد أبن أبي الأزهر (الآتي ذكره) . # 3 - # أبو بكر محمد بن احمد بن مزيد (أو محمد بن مزيد) المعروف بابن أبي الأزهر ~~وهو نحوي بوسنجي توفي سنة325، وقد ضعفه المحدثون ونسبوه إلى PageV01P021 # الكذب، وقد قرن أبن النديم باسمه المهرج والمرج في أخبار المستعين ~~والمعتز (1) وكذلك فعل المسعودي حين قال: " وكتاب محمد بن أبي الأزهر في ~~التاريخ وغيره، وكتابه المترجم بكتاب الهرج والأحداث " (2) ، وهذا يعني أن ~~كتاب " الهرج والأحداث " كتاب واحد ولعله أن يقابل ما سماه أبن النديم " ~~الهرج والمرج " وهنا موضوع أشكال لأن أبن العديم وهو دقيق في نقله نسب كتاب ~~الأحداث للمكني بأبي جعفر (رقم:2) وعند السخاوي أن كتاب الهرج والأحداث ~~لمحمد بن أبي الأزهر (دون ذكر للكنية) . فأين وجه الصواب في هذه القضية؟ # من الصعب أن نخرج بحكم قاطع فأبو جعفر وأبو بكر كلاهما متعاصران إلا إن ~~أبو بكر عمر طويلا (إذ عاش أكثر من ثلاث وتسعين سنة) (3) وكلاهما أخباري. ~~والقطعة التي أوردها أبن العديم تتصل بعهد المعتز (وهو ms010 محور كتاب الهرج ~~والأحداث الذي ينسبه صاحب الفهرست والمسعودي لأبن أبي الأزهر) ، وعلى فقد ~~نقدر أن أبن العديم وقع في الوهم رغم دقته أو أن هناك كتابين بهذا العنوان ~~أحدهما لأبي جعفر والثاني لأبي بكر. # وما دام الرجحان في نسبة الكتاب يتجه نحو أب أبي الأزهر فلا بد من إشباع ~~القول فيه وفيه جهوده العلمية: فقد كان الرجل متعدد المعارف، ويبدو أن ~~النحو أستأثر باهتمام كبير ومنه عرف بأنه " مستملي المبرد " (4) فهو قد أخذ ~~عن المبرد وعن أحمد بن محمد بن منصور الخياط (5) وعن العباس بن الفرج ~~الرياشي (6) ، ووصف PageV01P022 # بأن كانت عند أخبار الرياشي (1) وعن أخذ القالي (2) والسيرافي (3) وأبو ~~الفرج الأصبهاني والمعافى بين زكريا وأبو بكر أبن شاذان والدارقطني (4) . ~~وقد توقف الخطيب عن دور المحدث لديه وقرر بالخبر والأمثلة انه كان كذابا ~~يروي المناكير (5) ، وأوردت له المصادر مقطوعين من الشعر، فالأولى (6) : # لا تدع لذة يوم لغد ... وبع الغي بتعجيل الرشد # إنها إن أخرت عن وقتها ... باختداع النفس فيها لم تعد # فافشل النفس بها عن شغلها ... لا تفكر في حميم وولد # أو ما خبرت عما قيل في ... مثل باق على مر الأبد # " إنما دنياي نفسي فإذا ... تلفت نفسي فلا عاش أحد " والثانية هي: # إذا كنت احتاج في حاجتي ... وأنت صديقي أن أذكرك # فحقك عندي إذ ما قضيت ... بعد اقتضائي أن أهجرك # فلا حظ فيك لذي حاجة ... إذا كان حضك أن يعذرك ولأبن أبي الأزهر عدد من ~~المؤلفات منها خارج نطاق التاريخ البحت: كتاب أخبار: كتاب أخبار عقلاء ~~المجانين (7) وكتاب أخبار قدماء البلغاء (8) . PageV01P023 # أما في ميدان التاريخ فقد وردت المؤلفات الآتية: # (1) كتاب في التاريخ (أو في التاريخ وغيره) ، كما ذكر المسعودي وابن ~~العديم (1) ، وكلاهما نقل عنه، فنقل عنه المسعودي خبرا متصلا بالواقدي (2) ~~وآخر بأبي تمام (3) . # (2) كتاب الهرج والمرج أو الهرج والأحداث، كما ذكر أبن النديم والمسعودي ~~والسيوطي (4) وينقل السخاوي عن سنان بن ثابت نقدا لهذا الكتاب جاء فيه: ~~فألف كتابا جعله رسالة لبعض إخوانه من الكتاب، واستفتحه بجوامع الكلام في ~~أخلاق النفوس ms011 وأقسامها من الناطقة والغضبية والشهوانية، وذكر لمعا من ~~الساسات المدنية مما ذكره أفلاطون في كتابه فيها من العشر المقالات، ولمعا ~~مما يجب على الملوك والوزراء، ثم خرج إلى أخبار زعم أنها صحت عنده ولم ~~يشاهدها، ووصل ذلك بأخبار المعتضد بالله وذكر صحبته إياه وأيامه السالفة ~~معه، ثم ترقى إلى خليفة خليفة في التصنيف مضادة لرسم الأخبار والتواريخ ~~وخروجا من عمل أهل التصنيف، وهو وإن أحسن فيه ولم يخرجه عن معانيه فإنما ~~عيب لأنه خرج من صناعته، وتكلف ما ليس من مهنته (5) ، ولو أقبل على علمه ~~الذي أنفرد به من علم إقليدس والمقطعات والمجسطي والمدورات، ولو أستفتح ~~آراء بقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس مخبرا عن الأشياء الفلكية والآثار العلوية ~~والمزاجات الطبيعية والسبب والتأليف والنتائج والمقدمات، والصنائع ~~والمركبات، ومعرفة الطبيعيات من الإلهيات والجواهر والهيئات ومقادير ~~الأشكال، وغير ذلك من أنواع الفلسفة، لكان قد سلم مما PageV01P024 # تكلفه، وأتى بما هو أليق بصنعته، ولكن العارف بقدره معدوم، والعالم ~~بمواضع الخلل مفقود (1) . # هذا النقد نفسه أورده المسعودي في مروج الذهب (2) ، ولكنه لم يوجهه إلى ~~كتاب الهرج والأحداث وإنما وجهه إلى سنان بن ثابت نفسه، إذ قال: " ورأيت ~~سنان بن ثابت بن قرة البحراني حين انتحل ما ليس من صناعته واستنتج ما ليس ~~من طريقته قد ألف كتابا جعله رسالة إلى بعض إخوانه من الكتاب؟. إلخ " # ومن الواضح هنا أن الوهم قد تلبس بنص السخاوي لورود الخبر عن أبن أبي ~~الأزهر وعن سنان متواليين في مروج الذهب، ومما يؤيد ذلك أن لا أحد يدفع ابن ~~أبي الأزهر عن المشاركة في التاريخ، لأن المسعودي نفسه - وهو الذي ينقل عنه ~~السخاوي - قد أباح لنفسه النقل عن تاريخ أبن أبي الأزهر، ثم أن المشهور ~~بمعرفة إقليدس والمجسطي والمنطق والفلسفة والطب هو سنان بن ثابت، ولا علاقة ~~لابن أبي الأزهر بهذه العلوم، فكيف يحث على التزام خطة ليس لها فيه أدنى ~~نصيب؟ # (3) كتاب في التاريخ اشترك في تأليفه مع القطربلي، وقد عرف المسعودي هذا ~~الكتاب ونقل عنه دون أن يسميه، فحيث تجده ms012 يقرن بين الاسمين فمعنى ذلك أنه ~~ينقل عن ذلك الكتاب، وذلك مثل قوله: حدث عبد لله بن الحسين بن سعد الكاتب ~~(يعني القطربلي) وابن أبي الأزهر عن محمد بن يزيد النحوي المبرد؟ الخ (3) . ~~ونقل عنه الزبيدي في طبقات النحويين فقرة تتعلق بالمبرد (4) ، كما اطلع ابن ~~القارح عليه ونقل عنه حكاية عن أحد المتنبئين، وظن أنها تدور حول أبي الطيب ~~المتنبي، فقال ابن القارح: حكى القطربلي PageV01P025 # وابن أبي الأزهر في كتاب اجتمعا على تصنيفه، وأهل بغداد وأهل مصر يزعمون ~~أنه لم يصنف في بغداد مثله لصغر حجمه وكبر علمه (ثم أورد حكاية المتنبي) ~~(1) . وكان رد أبي العلاء في توهين الحكاية أن المتنبي المذكور حبس بالعراق ~~ولم يعرف ذلك عن أبي الطيب لأنه إنما حبس في الشام (2) ، وأما اجتماع ~~اثنتين على تأليف كتاب فذلك من الزول - في رأي أبي العلاء - وذلك متعذر في ~~بني آدم، إذ كانت الجبلة على الخلاف وقلة الموافقة (3) . وما عده أبو ~~العلاء عجيبا تؤكد وقوعه - رغم غرابته - تلك النقول الهامة التي أوردها ابن ~~العديم في بغية الطلب. # أما القطربلي المشارك في هذا التأليف فاسمه كما ذكر المسعودي، وكما أكد ~~ذلك أيضا ابن العديم، عبد لله بن الحسين بن سعد الكاتب. ويؤخذ من خبر عابر ~~في وفيات الأعيان (4) أنه كان صديقا ليحيى بن علي المنجم وأن هذا أقام عدة ~~أيام " في قصف وشرب وصبوح وغبوق " بمنزله في الرحبة (5) ، وعلى هذا ينتفي ~~أن يكون القطربلي المشارك لابن ابي الأزهر في تأليف ذلك الكتاب هو الذي ~~ذكره صاحب الفهرست باسم أحمد بن عبد لله بن الحسبن بن سعد بن مسعود ~~القطربلي (6) ، فهذا هو القطربلي الإبن، وكان مهتما بالتاريخ مثل والده، ~~وله كتاب التاريخ عمله إلى أيامه، وكتاب فقر البلغاء، وكتاب المنطق. # أما القطربلي الأب فقد كان له مؤلفات تمثل جهدا مستقلا عدا الجهد الذي ~~بذله مع ابن أبي الأزهر في ذلك الكتاب المشترك. ويذكر المسعودي أن له: " ~~كتاب التاريخ وأخبار الخلفاء من بني العباس وغيرهم " (7) ، ويبدو أن هذا ~~يعني PageV01P026 # كتابين لا ms013 كتابا واحدا أحدهما كتاب في التاريخ والثاني في أخبار الخلفاء، ~~وأغلب الظن أن ما نقله المسعودي فإن مصدره هو كتاب التاريخ (1) ، وقد أكد ~~النجاشي نسبة كتاب التاريخ له، وذكر أنه كان من خواص سيدنا أبو محمد (أي ~~أنه كان من وجوه أهل الأدب) (2) ، فهو يوصف الكتاب، وله في مروج الذهب ثلاث ~~مقطعات من الشعر (3) ، وكانت بينه وبين البحتري علاقة وثيقة (4) . # ومن الواضح أن كلا الرجلين ابن أبي الأزهر والقطربلي كان متشيعا في ~~ميوله. ### ||| * # - 1 - (5) # سنة 205: وقد كان أحمد المولد وجه من سر من رأى في جماعة من الأتراك ~~لمعونة أيوب بن حمد عند محاربته محمد بن خالد بالسكير، وأتبع بسيما أخي ~~مفلح، وكان مقداما سفاكا للدماء فملأ ايدهما من أموال محمد بن خالد وغيره ~~من أموال بني المعمر، ثم كتب إليهما فلحقا صفوان، فأقام سيما معه، ومضى ~~أحمد المولد إلى قنسرين وحمص، وقتل أحمد المولد في طريقه خلقا كثيرا، ثم ~~وافى حمص، وبايع مؤمل وغطيف المعتز، فأقام أياما بحمص، ثم اغتال غطيفا فضرب ~~عنقه صبرا ووجه برأسه إلى سر من رأى، وورد الخبر على المعتز بفتوح أحمد ~~المولد، وتوجه في طريقه إلى الشام ومعه صفوان بن إسحاق إلى أهل باجدا، ~~فأقام عليهم وحاصرهم حتى دخلوا في طاعة المعتز وبايعوا، وتوجه إلى حران ~~فأقام عليها ثلاثا، وناوشوه شيئا من القتال ثم فتحت فبايعوا المعتز، وتتبع ~~كور قنسرين كورة كورة يفتحها ويبايع أهلها للمعتز، خلا حلب ومنبج وإنطاكية ~~فإنهم أقاموا على طاعة PageV01P027 # المستعين مع محمد بن هارون بن العوفية، فقتل منهم أبو العوفية مقتلة ~~عظيمة، ثم دخل أحمد المولد البلد فبايعه أهلها. # - 1 - (1) # سنة 215: فيها [ولي حلب والعواصم بأسرها إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ~~الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين، استعمله عليها المأمون وعزل ابنه العباس بن ~~المأمون] ثم عزل المأمون إسحاق بن إبراهيم في هذه السنة وأعاد ابنه العباس ~~بن المأمون إلى الولاية وعقد لإسحاق ولاية مصر. وقد روي عنه إنشاد من ~~الشعر، وحكى عنه أحمد بن محمد بن المدبر وأبو ms014 حشيشة، وكان أميرا عاقلا ~~متميزا مذكورا، وجيها كريم الأخلاق، وعظم أمره عند المتوكل حتى جعل إليه ~~أمر القضاء، فعزل وولى. # - 2 - (2) # وذكر الفضل بن مروان أن أشناس (3) كان إذا سكر عربد، وكانت امرأته غالبة ~~عليه، وكان يخافها خوفا شديدا، فإذا بلغها عربدته شدت عليها ثيابها وأخذت ~~قوسها وسهمها ووقفت بإزائه تشتمه وتهدد فينام، فشق ذلك على المعتصم فبعثني ~~إليها أنكر عليها فعلها واعرفها محل أشناس وجلالته، وان هذا يغض منه فقالت: ~~ما أجيبك إلا بحضرته، فلما حضر قالت له: أتكره ما أفعله أم تحبه؟ قال: بل ~~احبه واسر به فقالت: ما عندي لك جواب غير هذا، قال: فرجعت للمعتصم فأخبرته ~~فأمسك عنها. # ومات أشناس سنة ثلاثين ومائتين في شهر ربيع الأول. PageV01P028 # - 1 - (1) # سنة 226: وفيها مات إسحاق بن عيسى الطباع بأذنه # - 2 - (2) # سنة 282: وفي شعبان منها كان الفداء بين المسلمين والروم على يد أحمد ابن ~~طغان (3) وورد كتاب فيه: أعلمك أن أحمد بن طغان نادى في الناس بحضور الغداء ~~نادي في الناس بحضور الغداء، وأنه صلى في الجامع وركب منه، ومعه راغب ~~ومواليه ووجوه البلد والقواد والموالي والمطوعة، بأحسن زي وأكمل عدة، ووقع ~~الفداء يوم الثلاثاء لتسع خلون منه، فأقاموا على ذلك اثني عشر يوما، فكان ~~جملة من فدي به من المسلمين من رجل وإمرأة وصبي ألفين وخمسمائة وأربعة ~~أنفس، وأنصرف الفريقان، وخرج أحمد بن طغان وأستخلف على طرسوس دميانة ولم ~~يعد إلى طرسوس. ولما كان في هذا الشهر - يعني في صفر سنة أربع وثمانين - ~~وافى يوسف بن البغامردي يخلف بن طغان على طرسوس، فهوى به دميانه، فوثب ~~براغب، فنصر راغب وقبض على دميانه، وابن البغامردي وابن اليتيم، فقيدهم ~~وبعث بهم إلى بغداد، وكتب أهل طرسوس إلى هارون بن خمارويه: لا توجه إلين ~~إلينا واليا من قبلك، فإن اتانا قاتلناه، فكف عنهم، وبعثوا إلى المعتضد ~~ليولي عليهم واليا. # - 3 - (4) # سنة 289: وفي آخر هذه السنة ظهر رجل يقال له محمد بن عبد الله بن يحيي ~~PageV01P029 # من ولد إسماعيل بن جعفر العلوي بنواحي ms015 دمشق يدعو إلى نفسه واجتمع إليه ~~خلق كثير من الأعراب وأتباع الفتن، فسار بهم اإلى دمشق وكان بهم طغج بن جف ~~موالى أمير المؤمنين على مصر والشام، فلما بلغه خبره استعد لحربه، وتحصن ~~بدمشق فحصر هذا العلوي بها وكانت بينهما وقعات. # - 4 - (1) # سنة 290: وفي هذه السنة جرت بين طغج بن جف وبين القرمطي حروب كثيرة، كلها ~~على طغج، فكتب إلى هارون يستنجده، فوجه إليه من مصر جيشا بعد جيش، وكان ذلك ~~يهزمهم القرمطي، ثم وجه هارون بن خمارويه ببدر الحمامي، وكتب إلى طغج في ~~معاضدته، وضم إليه وجوه القواد بمصر والشام. وخرج إلى القرمطي كان بينهم ~~حروب كثيرة أتت على أصحاب بدر الحمامي. وكان هذا القرمطي قد جعل علامته ~~ركوب جمل من جماله، وترك ركوب الدواب، ولبس ثيابا واسعة وتعمم عمة أعربية، ~~وأمر أصحابه ألا يحارب أحدا وأن أتي عليهم، حتى ينبعث الجمل من قبل نفسه من ~~غير أن يثيره أحد، فكانوا إذا فعلوا ذلك لم يهزموا، وكان إ ذا أشار بيده ~~إلى ناحية من النواحي إنهزم من يحاربه، واستغوى بذلك الأعراب، فخرج إليه ~~بدر يوما لمحاربته فقصد القرمطي رجل من أصحاب بدر يقال له زهير بزانة فرماه ~~بها فقتله، ولم يظهر على ذلك أصحاب بدر إلا بعد مدة، فطلب في القتلى فلم ~~يوجد، وكان يكنى أبا القاسم. # قال ابن أبي الأزهر: وحدثني كاتبه المعروف بإسماعيل بن النعمان - ويكنى ~~بأبي المحمدين - وسبب هذه الكنية أنه وافى مع جماعه من القرامطة بعد الصلح ~~وقبولهم الأمان من القاسم بن سيما وكان على طريق الفرات ومن عبد الله بن ~~PageV01P030 # الحسين بن سعد وكان على القابون، فكان القاسم بن سيما يكنى أبى محمد ~~وصاحب الخرائط قرابة أبي مروان يكنى أبا محمد فكنى إسماعيل هذا أبا ~~المحمدين فبقي معروفا بذلك، فحدثني إسماعيل عن هذه الوقعة قال: فصرت أليه ~~غير مرة وهو راكب على نجيبه، وعليه دراعة ملحم، فقلت له: قد اشتد الأمر على ~~أصحابنا، وقد قربوا منك، فتنح عن هذا الموضوع إلى غيره، فلم يرد ms016 علي جوابا ~~ولم يثر نجيبه، فعدلت أليه ثانية فقلت له: قم، فانتهرني ولم يرم إلى أن ~~وافته زانة - أو قال: حربة فسقط عن البعير، وكاثرنا من يريد أخذه فمنعنا ~~منه، وقتل زهاء مائة إنسان في ذلك الموضوع، ثم أخذنا وتنحينا بأجمعنا. ~~فقلت: أهذا الذي أقمتموه مقامه أهو أخوه؟ فقال: لا والله ما نعلم ذلك، غير ~~أنه وافانا قبل هذه الحادثة بيومين فسألناه من أنت من الأمام؟ فقال: أنا ~~أخوه، ولم نسمع من الشيخ شيئا في أمره - يعني المتكني بأبي القاسم وكان هذا ~~المدعي أخاه يكنى أبا العباس، وأسمه أحمد بن عبد الله، فعقد لنفسه البيعة ~~على القرامطة، ودعاهم إلى مثل ما كان أخوه يدعوهم إليه، فاشتدت شوكته، ~~ورغبت البوادي في النهب، وانثالت عليه أنثيالا، وذلك في آخر شهر ربيع الآخر ~~من هذه السنة، ثم صار إلى دمشق فصالحه أهلها على خراج دفعوه إليه، فانصرف ~~عنهم، ثم سار إلى أطراف دمشق وحمص فتغلب عليها وخطب له على منابرها، وتسمى ~~بالمهدي، ثم صار إلى مدينة حمص فأطاعه أهلها وفتحوا له بابها فدخلها، ثم ~~صار إلى حماة وسلمية وبعلبك فاستباح أهلها وقتل الذراري ولم يبق شريفا ~~لشرفه ولا صغيرا لصغره ولا امرأة لمحرمها، وقتل أهل الذمة وفجروا بالنساء. # حدثني من كان معهم قال: رأيت عصاما سيافه وقد اخذ من بعلبك امرأة جميلة ~~جدا، ومعها طفل لها رضيع، فرأيته والله قد فجر بها، ثم أخذ الطفل بعد ذلك ~~فرمى به قطعتين، ثم عدل إلى أمه بذلك السيف نفسه فضربها به فبترها. فلما ~~اتصل عظيم خبرهم إقدامهم على انتهاك المحارم ودام، خرج أمير المؤمنين ~~المكتفي بالله متوجها نحوه يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان في قواده ~~ومواليه وغلمانه وجيوشه، وأخذ على طريق # PageV01P031 # الموصل، ثم صار إلى الرقة وأقام بها، وأنفذ الجيوش نحو القرامطة، وقلد ~~القاسم ابن عبيد الله بن سليمان تدبير أمر هذه الجيوش، فوجه القاسم: محمد ~~بن سليمان الكاتب صاحب الجيش خليفة له على جميع القواد، وأمرهم بالسمع ~~والطاعة، فنفذ عن الرقة في ms017 جيش ضخم وآلة جميلة وسلاح شاك، وكتب إلى جميع ~~القواد والأمراء في النواحي بالسمع له والطاعة لأمره، وضم محمد بن سليمان ~~القواد بعضهم إلى بعض، وصمد نحو القرمطي، فلم يزل يعمل التدبير ويذكي ~~العيون ويشاور ذوي الرأي ويتعرف الطرقات إلى أن دخلت سنة إحدى وتسعين. # وفي أول السنة كتب أمير المؤمنين إلى محمد بن سليمان وإلى سائر القواد ~~ومناهضة القرمطي فساروا إليه، فالتقوا على اثني عشر ميلا من حماة في موضع ~~بينه وبين سليمة، فاشتدت الحرب بينهم وصدقوهم القتال، فتجمع القرامطة ~~وحملوا على الميمنة حملة رجل واحد، فثبت الأولياء فمروا صادفين عنها ~~وجعلوها هزيمة، ومنح الله أكتافهم، وقتل منهم وأسر أكثر من عشرة آلاف رجل، ~~وشرد الباقون في البوادي، واستمرت بهم الهزيمة، وطلبهم الأولياء إلى وقت ~~صلاة عشاء الآخرة من ليلة الأربعاء لسبع خلون من المحرم. ولما رأى القرمطي ~~ذلك ورأى من بقي من القرامطة قد كاعوا عنه حمل أخا له يدعى أبا الفضل مالا ~~وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع آخر فيصير إليه. وتجمع ~~رؤساء القرامطة وهم الذين كانوا صاروا إلى رحبة مالك بن طوق فطلبوا الأمان، ~~وهم أبو المحمدين والنعمان بن أحمد وأحمد بن النعمان أخو أبي المحمدين ~~ووشاج وعطير وشديد بن ربعي وكليب من رهط النحاس وعصمة السياف وسحيفة رفيقة ~~ومسرور وغشام، فقالوا للقرمطي وهو صاحب الخال: وقد وجب حقك علينا، وقد رأيت ~~ما كان من جدنا واجتهادنا، ومن حقك علينا أننا ندعك ورأيك، وإنما يطلبنا ~~السلطان بسببك، فانج بنفسك، فأخذ ألف دينار فشدها في وسطه في هميان، وأخذ ~~معه غلاما له روميا يقال له لؤلؤ كان يهواه ويحل من محل بدر من المعتضد ~~بالله، وركب معه المدثر، وكان يزعم أنه أبن عمه، والمطوق غلامه، ومع كل ~~واحد هميان في وسطه، فأما المطوق وهو أتخذ له سخاب وقت دخوله إلى مدينة ~~السلام # PageV01P032 # فإني سألت عنه أبا المحمدين فذكر لأن رجل من أهل الموصل، وأنه صار إلى ~~الأمام بزعمه، فجعل يورق له ويسامره، ولم ms018 يعرف قبل ذلك الوقت، واخذ دليلا ~~وسار يريد الكوفة عرضا من البرية، فغلط بهم الدليل الطريق، وأخرجهم بموضع ~~بين الدالية والرحبة يقال له بنو محرز، فلما صاروا إلى بني محرز نزلوا خارج ~~القرية في بيدر عامر فأخرجوا دقيقا كان معهم في مزود واقتدحوا نارا ~~واحتطبوا ليخبزوا هناك، وكان وقت مغيب الشمس، فعلا الدخان، وأرتاب الموكلون ~~ببني محرز من أصحاب المسالح بما رأوه، فأموا الموضع فلقوا الدليل، فعرفه ~~بعضهم فقال: ما وراءك؟ قال: هذا القرمطي وراء الدالية، فشدوا عليهم ~~فأخذوهم، وكتبوا إلى أبي خبزة وهو في الدالية يعلمونه بهذا، فأتاهم ليلا ~~فأخذهم وصار بهم إلى الدالية، وأخذ من وسط غلام له هميانا فيه ألف دينار ~~ومن وسط المدثر مثل ذلك، وأخذ الهميان الذي كان مع القرمطي، ووكل بهم في ~~دار بالدالية، وكتب إلى أحمد بن محمد بن كشمرد، وهوبالرحبة، يخبره، فأسرع ~~السير اليهم، فلنا وافى احتبس القرمطي في بيت لطيف في مجنب الحيري. فحدثني ~~بعض اهل الدالية قال: لما وافى ابن كشمرد سأل القرمطي: ماذا اخذ منك؟ قال: ~~ما أخذ مني شيء، فقال له المطوق: أتبغي من الإمام ما لا يحسن منه الإقرار ~~به؟ ودعا بالبزاز فأخذ ثيابا، ثم دعا بالخياط ليقطع للقرمطي تلك الثياب، ~~فقال الخياط للقرمطي: قم حتى أقدر الثوب عليك، فقال المطوق للخياط: أتقول ~~يا أبن اللخناء للإمام قم؟ اقطع - ثكلتك أمك - على سبعة أشبار. وصار أبن ~~كشمرد وأبو خبزة بالقرمطي إلى الرقة، ورجعت جيوش أمير المؤمنين بعد أن ~~تلقطوا كل من قدروا عليه من أصحاب القرمطي في أعمال حمص ونواحيها. # وورد كتاب القاسم بن عبيد الله بأن القرمطي أدخل الرقة ظاهرا للناس على ~~جمل فالج، وعليه برنس حرير ودراعة ديباج، وبين يديه المدثر والمطوق على ~~جملين، في يوم الاثنين لأربع ليال من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين، حتى ~~صير بهم إلى دار أمير المؤمنين بالرقة، فأوقفوا بين يديه، ثم أمر بهم ~~فحبسوا، واستبشر الناس والأولياء بما هناه الله في أمر هذا القرمطي، وقرظ ~~أمير المؤمنين # PageV01P033 # القاسم بن ms019 عبيد الله في هذا الوقت وأحمده فيما كان من تدبيره في أمر هذا ~~الفتح، وخلع عليه خلعة شرفه بها، وقلده سيفا، ولقبه بولي الدولة، وانصرف ~~إلى منزله بالرقة. وخلف أمير المؤمنين عساكره مع محمد بن سليمان، وشخص من ~~الرقة في غلمانه ووجوه من أصحابه وحرمه، وشخص معه أبو الحسين القاسم بن ~~عبيد الله إلى بغداد، وجعل معه القرمطي والمدثر والمطوق وجماعه ممن أسر في ~~الوقعة، مستهل صفر، وقعد في الحراقات في الفرات، ولم يزل متلوما في الطريق ~~حتى وصل إلى البستان المعروف بالبشرى ليلة السبت لليلتين بقتا من صفر، ~~فأقام به، ثم عبر من هناك إلى الجانب الشرقي، فعبأ الجيوش بباب الشماسية، ~~وكان أمير المؤمنين قد عزم على أن يدخل القرمطي بغداد مصلوبا على دقل، ~~والدقل على ظهر فيل، وأمر بهدم الطاقات التي يجتاز بها الفيل إذا كانت أقصر ~~من الدقل، ثم استسمج ذلك، فعمل له دميانة غلام بازمار كرسيا ارتفاعه ذراعان ~~ونصف، وأجلسه عليه وركب الكرسي على ظهر الفيل، فدخل أمير المؤمنين مدينة ~~السلام صبيحة يوم الاثنين مستهل ربيع الأول في زي حسن وتعبئة وجيش كثيف ~~وآلة تامة وسلاح شاك، وقدم الأسرى على جمال مقيدين عليهم دراريع حرير ~~وبرانس حرير، ثم قدم المدثر بين يدي القرمطي فألج وعليه دراعة ديباج وبرنس ~~حرير، ثم دخل دخل أمير المؤمنين خلفه حتى أشتق مدينة السلام إ لى قصره ~~المعروف بالحسني، والقاسم بن عبيد الله خلفة. وأمر بالقرمطي والمدثر فأدخلا ~~الحبس بالحسني، ووجه بالأسرى إلى الجبس الجديد بالجانب الغربي، ومضى ~~المتكفي من ساعته من الحسني إلى الثريا بعد أن خلع على أبي الحسين القاسم ~~بن عبيد الله وانصرف إلى منزله. ووافى محمد بن سليمان بعد أن إصلاحه ~~الأمور، وتلقطه جماعة من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطة، فأخذهم وقيدهم ~~وأنحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام فوافى بغداد إلى الباب ~~المعروف بباب الأنبار ليلة الخميس لإحدى عشر ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ~~وكان قد أمر القواد جميعا بتلقي محمد بن سليمان والدخول ms020 معه إلى بغداد، ~~ففعلوا ذلك، ودخل محمد بن سليمان صبيحة يوم الخميس وبين يديه نيف وسبعون ~~أسيرا غير من أسمينا، والقواد معه # PageV01P034 # حتى صاروا إلى دار أمير المؤمنين بالثريا، فدخلوا عليه، وأمر أن يخلع على ~~محمد أبن سليمان ويطوق بطوق ذهب ويسور بسوارين، وخلع على جميع القواد ~~القادمين معه وطوقوا وسوروا وانصرفوا إلى منازلهم، وأدخل الأسرى إلى الحبس ~~الجديد بمدينة السلام في الجانب الغربي منها. # فلما كان في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول بنيت دكة في المصلى ~~العتيق من الجانب الشرقي الذي تخرج إليه الثلاثة الأبواب ومن باب خرسان، ~~تكسير ذراعها عشرون ذراعا، وجعل لها أربع درج يصعد منها إليها، وأمر القواد ~~جميعا بحضور هذه الدكة، ونودي بذلك في الناس أن يحضروا عذاب القرامطة ~~ففعلوا، وكثر الناس في هذا الموضع، وحضر القواد والواثقي المتقلد للشرطة ~~بمدينة السلام، وحضر محمد بن سليمان، فقعدوا جميعا عليها، وأحضروها ~~وثلاثمائة ونيفا وعشرين إنسانا ممن كان اسر قديما ومن جاء به محمد بن ~~سليمان، وأحضر القرمطي والمدثر فاقعدوا، نيف وثلاثون إنسانا من هؤلاء ~~الأسارى من وجوههم، فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم ثم قطع القرمطي ~~فضرب مائتي سوط، ورش على الضرب الزيت المغلي وكوي بالجمر، ثم قطعت يداه ~~ورجلاه وضربت عنقه، فلما قتل وانصرف القواد وأكثر الناس ممن حضر للنظر إلى ~~عذاب القرمطي، وأقام الواثقي إلى وقت العشاء الآخرة في جماعة من أصحابه حتى ~~ضرب أعناق باقي الاسارى، ثم انصرف. فلما كان يوم الأربعاء لست بقين من هذا ~~الشهر، صير ببدن القرمطي إلى باب الجسر الأعلى من الجانب الشرقي فصلب هناك، ~~وحفر لأجساد القتلى آبار إلى جانب الدكة فطرحوا فيها وطمت، فلما كان بعد ~~أمر بدهم الدكة وتعفية أثرها، ففعل ذلك. # - 5 - (1) # سنة 293: قال ابن أبي الأزهر: وفيها ورد الخبر بأن أخا الحسين زكرويه ~~المعروف بصاحب الشاملة ظهر بالبداية من طريق الفرات في نفر، واجتمع إليه ~~PageV01P035 # جماعة من الأعراب، وسار بهم إلى إلى نحو دمشق، فعاث في نواحيها، فندب ~~للخروج إليه حسين بن ms021 حمدان، فخرج في جماعة وورد الخبر برجوعه إلى الدالية. ~~فحدث محمد بن داود بن الجراح أن زكرويه بعد قتل صاحب الشامة انفذ رجلا كان ~~معلما للصبيان يقال له عبد الله بن سعيد، فتسمى نصرا ليخفى أمره، فدار في ~~أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه، فاستجاب له جماعة من صعاليكهم وسقاطهم وسقاط ~~العليصيين، فسار بهم إلى بصرى وأذرعات من كورتي حوران والبثنية، فقتل وسبى ~~وأخذ الأموال. قال أنفذ زكرويه رجلا يقال له القاسم بن أحمد داعية فصار إلى ~~نحو رستاق نهر ملخانا، قال: فالتفت به طائفة فساروا حتى الكوفة حتى صبحوها ~~غطاة يوم النحر، وهم غارون فوافو باب الكوفة عند انصراف الناس من المصلى، ~~فأوقعوا بمن قدروا عليه وسلبوا وقتلوا نحوا عشرين رجلا، وكان رئيسهم هذا قد ~~حملوه في قبة يقولون: هذا أبن رسول الله، وهو القاسم بن أحمد داعية زكروية ~~وينادون: يا ثارات الحسين، يعنون بالحسين صاحب الشامة، وشعارهم يا محمد يا ~~أحمد، يعنون أبني زكروية ويموهون بهذا القول على أهل الكوفة، ونذر بهم ~~الناس فرموهم بالحجارة من المنازل. # 6 - # (1) # سنة 302: وفيها جلس الوزير علي بن عيسىللنظر في المظالم، وأحضر مجلسه ~~المتنبي (2) وكان محبوسا ليخلي سبيله، فناظره القضاة والفقهاء، فقال: أنا ~~أحمد النبي، ولي علامة في بطني خاتم النبوة، وكشف عن بطنه وأراهم شبيها ~~بحبسه في المطبق. PageV01P036 ### || 5 - (1) سير الثغور لأبي عمر وعثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي 400/ - 1010 # PageV01P037 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P038 # نسبة أبو عمرو إلى طرسوس قد تشير إلا أنه ولد فيها، وفيها تلقى علمه، ~~ولقي عددا من شيوخها ومن المقيمين فيها وروى عنهم الحديث مثل أبي الحسن ~~أحمد بن محمد بن سلام الطرسوسي وأبن العلاف محمد بن عيسى البغدادي وأبي ~~عمران موسى بن القاسم الأشيب القاضي، وقرأ فيها على أبي بكر الإسكاف، وسمع ~~كتاب القراءات لأبن مجاهد على إسحاق بن خلود، ثم أرتحل في طلب العلم، فسمح ~~بدمشق وبطرابلس وغيرهما من بلاد الشام. وتولى القضاء بمعرة النعمان ثم ~~بكفرطاب ن وكان حسن الخط رغم سرعته في الكتابة، فنسخ كثيرا ms022 وجمع وصنف، فقد ~~رأى ياقوت بخطه كثيرا من كتب الأدب والشعر، كما جمع دواوين لشعراء عصره ممن ~~عاصر سيف الدولة،ابنه مثل أبي العباس الصفري، وصنف كتابا في أخبار الحجاب. # أما كتابه " سير الثغور " فإنه يدل على علاقة وثيقة بثغر طرسوس، ومعرفة ~~تامة بخططه، وعدد كبير من الصلحاء والأئمة والمجاهدين الذين عاشوا فيه، ~~وفيه شهادات سماعية عن بعض فرسان طرسوسمثل يمن بن عبد الله الربداني، وأبان ~~أبن أحمد بن أبن، وأعينها مثل أحمد بن هارون الكوفي، ومجاهديهما مثل أبي ~~الطيب الجرجرائي وغيرهم، وهو يتحدث في كتابه اعتمادا على المشاهدة: " وقد ~~رأيت في هذا المسجد (مسجد طرسوس) ما لا أحصي..) . # وقد ألف الطرسوسي هذا الكتاب للوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات (1) وهو ~~PageV01P039 # وزير كافور المعروف بابن حنزابة (308؟ 391/ 921 - 1001) (1) وكان رجلا ~~مكرما للعلماء محبا لهم. وحديثه في الكتاب يدل على أن ذلك الثغر كان ما ~~يزال قائما بدوره وناسه كما عرفهم أبو عمر، ونحن نعرف ان نقفور قد أنهى " ~~دور الرباط " الذي اضطلعت به طرسوس سنة 354، وهذا يعني أن تأليف ذلك الكتاب ~~تم بعد ذلك الحادث، وهو أمر مقبول من الوجهة الزمنية بالنسبة لحياة المؤلف ~~وحياة الوزير نفسه، ولكننا لا ندري أية صلة للطرسوسي بمصر، إذ معظم نشاطه ~~الذي نعرفه كان محصورا في نطاق الديار الشامية. كذلك فأن عنوان الكتاب " ~~سير الثغور " يعني انه يشمل ثغورا أخرى عدا طرسوس (أنظر الملحقات) . ### ||| * # 1 - # (2) # [قال في ذكر طرسوس ومنازلها] :ويلاصق شارع البرامكة إلى جهة الغرب دار ~~راغب مولى الموفق بالله (3) وهي الدار الصغيرة، فيها مواليه وموالياته ~~وأولادهم في حجر مفروزة، وكانت الرياسة فيهم إلى بشرى الراغبي، ثم انتقلت ~~إلى أحمد ابن بشرى ووقوفهم بنقابلس وغيرها، وضياع في أعمال طرسوس بنواحي ~~باب قلمية (4) منها ما يضمن ومنها ما يقوم. . # تم تسير فتجد عجالين؟ يسارك إلى دار راغب الكبيرة، وهي على مثال ~~PageV01P040 # دار السيدة غير أن تلك على فناء، وفي هذه الدار خدم وشيخ من الفرسان ~~المقدمين منهم أبو هلال الراغبي؟ # - 2 - (1) # وفي هذا الدار [يعني دار ms023 راغب الكبرى] خدم وشيوخ من الفرسان المتقدمين ~~منهم ابو هلال الغرابي، أدركته أنا وهو ابن قريب من مائة سنة. # وحدثني أبو الطيب يمن بن عبد الله الزبداني، أحد فرسان طرسوس وقوادها، ~~أنهم كانوا في بعض المغازي، فوافوا العدو، فظفر أبو هلال الخادم الراغبي ~~بالمرلس أحد فرسان الروم، فأخذه أسيرا، فعرفه المرلس نفسه وقال: أبق علي ~~فأنا المرلس، فدفعه إلى بعض السواس أو المكارين وقال له: امض به إلى الأمير ~~ثمل (2) وعرفه انك أنت أسرته ليدفع إليك ما جرى الرسم بمثله في من أخذ ~~أخيذا. فلما فلما حصل عند ثمل قال له: من أسرك؟ قال: رجل خادم من حاله ~~وعلامته، وجدته على فرس من شيته، والة وسلاح هو كذا وكذا، قال له ثمل: وما ~~أخذك هذا السائس؟ قال: لا، فأذن فأذن ثمل للناس في المقام في ذلك المنزل، ~~وكان إذا أقام العسكر في بلاد الروم بمكان نودي: ألا إن الأمير مقيم ليتسع ~~الناس في الذبائح وغيرها من المآكل، ومن عرض له قبل الأمير مهم قصد في ~~مضربه فقضى وطره. فلما أقام أتاه المسلمون بالتهنئة بالفتح وبالمظفر ~~بالمرلس، والمرلس جالس بقرب ثمل مناجاته، فكلما دخل رجل للسلام قال له ثمل: ~~أهذا الذي أسرك؟ فيقول: لا حتى جاء أبو هلال الراغبي فقام المرلس قائما، ~~وسجد لأبي هلال تعظيما، قال لثمل: أيها الأمير هذا الذي أسرني، فقال أبو ~~هلال: ما أعرف شيئا مما تقول ولا هو أخيذي، فاستحلفه ثمل بحياته، فقال: نعم ~~إلا أنه ليس من المروة أن يظهر الرجل حسن أفعاله، وإنما PageV01P041 # يحسن بالإنسان أن يحدث عنه غيره بما يأتي من الجميل. قال ثمل: يا أبا ~~هلال لو غيرك أخذ المرلس لم يسعنا معه أرض النصرانية ولا أرض الإسلام، قال ~~أبو هلال: فأطلق للسائس أن يتكلم، قال ثمل: لا رونق للكذب ولا نفاذ. # - 3 - (1) # [ذكر سكة تعرف بابن دينار بطرسوس وقال] :فيها دور بني جهور القضاة، وآخر ~~من مات منهم القاضي أبو الطيب ابن جهور وعنه كتبنا كتاب الفرائض تصنيف احمد ~~بن فهد ms024 بن خالد بن مقرن، توفي عن خمسمائة ألف درهم سوى دوره وضياعه، وخلف ~~ولدين وأبنة فأما الولد الذكر فإنه أنفق جميع ما خصه من ميراثه عن ابيه في ~~مدة ثمانية أشهر كما ينفقه الشباب في بطالتهم، وتوفي ودفن إلى جانب أبيه. # - 4 - (2) # وفي الشارع [يعني شارع النهر بطرسوس] من الدور المذكورة دار ابن القحطبي ~~على ضفة نهر بردان؟ وفيها كان يسكن أبو القاسم القحطبي أحد صلحاء الصوفية ~~وأبو القاسم الأبار أحد الزهاد الأخيار. # - 5 - (3) # [في ذكر المسجد الجامع بطرسوس] : وفي هذا المسجد أقوام معروفون راتبون لا ~~يقرأ عليهم، متوجهون إلى القبلة يصلون نافلة نهارهم أجمع إلا في الأوقات ~~المنهي عن الصلاة فيها، لا يشغلهم عن ذلك إلا النداء بالنفير أو الغزو، أو ~~PageV01P042 # تجديد أوتشييع جنازة من يموت من الصالحين، أو عيادة مريض من المجاهدين، ~~منهم ابو يعقوب بن إبراهيم الشهرزوري، ما زال لازما للجانب الغربي من منبر ~~طرسوس عشرين سنة لا يفارقه، إذا أخذ المؤذنون في أذان صلاة الظهر ختم ~~القرآن قائما مصليا أو كاد يختم، ثم يصلي من الظهر إلى العصر كذلك، هذا ~~دأبه إلى أن مات، رحمه الله. # - 6 - (1) # وقد رأيت في هذا المسجد ما لا أحصي، فممن أذكره وأعرف أبو يعقوب إسحاق بن ~~خلاد التيلمي، وقد قرأت عليه مرارا عدة قراءات، وسمعت منه كتاب القراءات، ~~لأبي بكر أبن مجاهد من أوله إلى آخره، فمر في مجلسه الذي يقرأ فيه أكثر من ~~ثلاثين شيخا قراء أستاذين عبادا يشار إليهم بالفضل والنبل والورد والزهد. ~~فأما قوام إسحاق بن خلاد فإنه كان إذا فرغ صحى كل يوم من دراسة من يقرأ ~~عليه صار إلى بستان قد فارق صاحبه على أجرته لعمله في كل يوم قبل شيء من ~~القت معلوم بثلثي درهم، ينفق من ذلك في مئونته ومؤونة زوجته ثلث درهم ~~ويتصدق بما يبقى، ولم يذق شيئا من الفاكهة بيده أربعين سنة، وعمله في ~~البستان، وهو يسرد الصوم خمسين سنة، وهذا دأبه. # - 7 - (2) # وفي هذا المسجد [مسجد طرسوس] زبرج الثلمي الأسود، ms025 ترك اللذة وزينة الدنيا ~~في أيام ثمل رحمه الله وحفظ القرآن وبرع فيه وتنسك وجعل قوته من المباح ~~وقوام عيشه مما يجمعه منه من سنة إلى سنة، وكان يأوي إلى دويرة له بباب ~~الصاف، طريقه أليها على رجل يعرف بأبي الحسن أبن العلاء الأذني وكان ابن ~~PageV01P043 # العلاء هذا من تناء مدينة أذنة وأحد وجوهها ويظهر حب الصالحين ويداخل أهل ~~حصن أولاس ومن يجري مجراهم، فوشى به إلى بني عبد الباقي من أفسد حاله معهم، ~~واقتضت الصورة أن ينحاز على أذنة إلى طرسوس لأنها كانت ملجأ كل طريد وعصمة ~~كل شريد، وكان ذا لسان وحال، فحدث زبرج الثلمي من يأنس به أن أبن العلاء ~~هذا سأله مرارا ورغب أليه أن يجعل إفطاره عنده وأنه لما أكثر عليه استحي ~~منه فأجابه، فقدم له طعاما عند زبرج بمأكل منه بعيد، فنال منه زيادة على ~~العادة من قوته وما وظفه على نفسه وجاء إلى منزله فقام إلى وردة فلم يطق ~~القيام لغلبة النوم عليه، فنام ورأى في منامه رجلا أسود قد تناول عصا أطول ~~ما يكون يضرب بها زبرجا ولا يقلع عنه ويكرر عليه، قال زبرج: فقلت يا هذا كم ~~تضربني، ولأي ذنب تضربني؟ قال: الساعة أقول لك، فما زال ينتبه في منامه ~~وتغلب عليه ويعود الأسود لضربه، ويسأله زبرج عن ذنبه ليتنصل منها ويعتذر ~~إليه، فلما بلغ فيه غاية ما يكره وكده وتعسفه بالضرب المبرح، قال له: يا ~~زبرج أتأكل طعام ابن العلاء؟ هذا الضرب لذلك. قال فقلت: فإني لا أعود، قال: ~~إن عدت عدنا. فأصبح كئيبا مهموما، واجتاز بابن أبي العلاء (1) لأنه على ~~مدرجة طريقه وقد استحكم طعمه فيه، فعاوده يسأل أن يفطر عنده، فأبى، وعاوده ~~وسأله ورغب إليه وقبل بين عينيه ويديه ورجليه فقال: يا هذا ما يمكن بعدها ~~أن أذوق لك طعاما، فضيق عليه موضع الاعتذار، فحدثه بما رأى في منامه، ~~ففارقه ولم يعد لمثلها. وخرج زبرج عن طرسوس، وخواص الناس ينظرون إليه نظرهم ~~إلى أبي الخير صاحب التينات أو ms026 أفضل، لأن زبرجا من القراء المجاهدين، وحصل ~~ببيت المقدس يشار إليه ومات بها رحمة الله عليه [قال ابن العديم: أظن أن ~~زبرجا خرج من طرسوس إلى بيت المقدس لما استولى نقفور على طرسوس في شعبان ~~سنة 354والله أعلم] . # - 8 - (2) # وقد صلى بأهل هذا المسجد أئمة من أهل العفاف والستر، واليقين والتقوى ~~PageV01P044 # والصبر والزهادة والعبادة وسمو الذكر، منزلتهم في الدنيا والآخرة عظيمة، ~~ومواقع منافع الإسلام وأهله بهم حسنة جسيمة، يفتخر بذكرهم عند القراء، ~~وتستزل بهم بركات السماء منهم أبن أبي قباس، وكان من فرسان المحراب. حدثني ~~أبو حفص عمر بن أحمد البروجردي المقرئ، شيخ عابد فاضل، قال: حدثني أستاذي ~~السوسندرجي أن أبن أبي قباس كان إذا قرأ في محراب طرسوس سمعت قراءته في سوق ~~الصفارين، وكان إذا خطب حير السامعين وألهى المحزونين. وحدثني أحمد بن ~~هارون الكوفي، كهل من أبناء طرسوس، ووجوهها، قال حدثني أبي قال: كتب ~~السلطان قديما إلى الأقاليم بسبب أبن طولون، فسب على منبر طرسوس على لسان ~~أبن أبي قباس كما سب كل مكان، وحج أبن أبي قباس فسلك الركب الذين كانوا معه ~~طريق مصر فدخلوها في شهر رمضان، وكان يصلي بابن طولون عشرة أئمة كل واحد ~~منهم تسليمة واحدة، فصار أبن أبي قباس إلى دار أبن طولون فدخل في جملتهم، ~~ووقع للحجاب والبوابين أن أبن أبي قباس أحد العشرة المرسومين للصلاة، فلما ~~أقيمت تقدم، وكل واحد من العشرة يحسبه يصلي على إذن مؤامرة، ومنهم من يحسبه ~~أحدهم، فأفتتح فقرأ فحير السامعين شجى وطيبا وتمموا صلاتهم، فلما أرادوا ~~النهوض للتراويح سألوه أن يصلي ترويحة ففعل ثم أخرى ثم أخرى حتى فرغ من ~~جميعها ومن الوتر، وانصرفوا ولم يصل أحد من العشرة فرضا ولا نافلة، فسأل ~~أبن طولون حجابة عنه فقالوا: ما نعرفه ولا رأيناه قبل وقتنا هذا، وقال ~~بعضهم: ما ظنناه إلا واحدا من العشرة المرسومين بالصلاة، فتقدم أبن طولون ~~إلى الحجاب إن عاد أن لا يحجب، فعاد لليلته المقبلة وتقدم وصلى، فلما أراد ~~الانصراف استوقفه الحجاب وسألوه ms027 من هو ومن أين هو، فما أجابهم، فرد إلى أبن ~~طولون، فخاطبه وسأله عن أسمه ونسبه فقال: أنا أبن أبي قباس، فسر به سرورا ~~عجيبا، وأمره بالصلاة به ما بقي الشهر وحده، وأمر بسبه بحيث يسمع كما سبه ~~على منبر طرسوس، فستعفاه فأبى عليه، واستعفاه فما وجد له من محيصا، سأله ~~الأمان فأمنه وقام فخطب، فلما وصل إلى حيث يسب رخم واختصر، فحتم عليه أن لا ~~يغادر من السب حرفا واحدا إلا لفظ به ففعل، وأتى عليه عن آخره، فأمر له ~~بألف دينار وزوده إلى مكة وحمله، فحج وعاد إلى طرسوس شاكرا لا بن طولون ~~حامدا. # PageV01P045 # - 9 - (1) # [عد أئمة جامع طرسوس وخطباءه فقال] : # ومن الخطباء أبو القاسم ابن الحمامي وقد كان أوتي حظا من الحكمة والبيان، ~~ونصيبا وافرا من الخطب لكل شان، ورزق من حسن النثر في كلامه أمرا بديعا ومن ~~تأتيه لما يحدث من أحوال الناس سببا صعبا منيعا. # حدثني أبو الفرج أبان بن محمد بن أبان، أحد أمراء الثغر وحماته وفرسانه، ~~وقد ذكر ذاكرا فضل أبي القاسم ابن الحمامي الخطيب وحسن فصاحته، فقال: كان ~~بعض الأمراء نادى بغزاة عقدها، فلما حضر المسجد الجامع للخروج منه على ~~الرسم اتصل الشتاء، ودامت الأمطار والأنداء، فتثبط فريق من الناس عن السفر ~~وعاين أبو القاسم وهو على المنبر دون ما يعهد من عدد من حضر، فخطب على رسمه ~~ثم تلا وأومأ إلى الرعية يقول (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ~~أن يتخلفوا عن رسول الله) وأومأ إلى السلطان الحاضر لعقد تلك الغزاة ~~والخروج فيها، ثم قال (ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) يومئ إليه وإليهم أخرى ~~(ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولانصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا ~~يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله أجر ~~المحسنين) (التوبة: 120) فتجددت نيات جماعة لموعظته في خطبته، وتجهزت طائفة ~~كثيرة منهم للغزو بسرعة من وقته الذي ذكر فيه وساعته، وتجلى لما برزوا إلى ~~ظاهر ms028 البلد ما كان اتصل من المطر وشدته، ورزقوا في غزوتهم الظفر والقهر، ~~والغلبة والنصر، وأوتوا بالأعلاج مصفدين وبالسبايا والغنائم مثقلين، فاعترف ~~من تجددت نبته لأبي القاسم بفضله، وأن غزاته بحسن اختراعه في خطبته، وام ~~كان الله تمم ذلك بعونه وقدرته. PageV01P046 # - 10 - (1) # ومن أئمة طرسوس الصالحين المذكورين بالقراءة وطيب الصوت ابن أبي علي ~~سمينة، صلى بالناس بضع عشر سنة لم يقبل لأحد برا ولا أجاب إلى قبول صلة. # حدثني أبو الطيب الجرجرائي، شيخ من المجاهدين، أن أبا محمد الأولاسي حدثه ~~أن ابن سمينة حمل إليه بعض الأمراء ألف دينار ليصرفه الصالحين المسجدية ~~فقال ابن أبي سمينة للرسول: أبلغ صاحبك السلام وقل له: لو علمت أن في هذا ~~المسجد من يؤثر أن يرتزق مما أنفذت درهما واحدا لما صليت بهم يوما واحدا، ~~فليرد المال على أهله. # - 11 - (2) # [بعد أن ذكر أبا حفص عمر بن الحسن الموصلي] : وكان أبو بكر الإسكاف ~~المقرئ تقدم قبله فصلى بالناس ثلاثا، يعني في صلاة التراويح، فأمتنع من ~~الإمامة، وقد رأيته وقرأت عليه، وكان من الأبدال المبرزين. حدثني من أثق به ~~أنه لقن في مدة خمسين سنة في جامع طرسوس هو ومن يقرأ عليه في مجلسه أكثر من ~~عشرة آلاف رجل لمواظبته في دراسة القرآن وتلقينه، وأن حلقته كانت أكثر ~~الحلق عدد من يتلقى ويلقن، وكان قد وفده أهل طرسوس إلى بغداد هو وأبو علي ~~الأصبهاني مستصرخا حين ضايقها نقفور. # - 12 - (3) # حدثني أبو العباس أحمد بن العباس بن أحمد الخواتيمي، وهو ابن القاضي وكان ~~ممن يحتفظ إذا تكلم، ويعد من الصادقين، أنه أحصى على أبي بكر محمد ~~PageV01P047 # بن محمد بن داود مدة شهري كانون الأول والآخر وعشرا من شباط في كل يوم ~~كسوة لا تشبه التي تقدمها. # ؟ توفي أبو العباس أحمد بن العباس بن الخواتمي أول يوم من شهر صفر من سنة ~~أربع وخمسين وثلاثمائة، وكان يرجى ويؤهل للرياسة لفضله ونبله وستره وثقته ~~وعدالته، وكان أبو القاضي عليلا فلما عزوه به وأنصرف المعزون من داره، أمسك ~~على لسانه ms029 فلم يتكلم ثلاثا ومات (1) . PageV01P048 ### || - 6 - (1) تاريخ العظيمي أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن نزار التنوخي الحلبي 483 - بعد 556 1097 بعد 1160 # PageV01P049 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P050 # نشأ في حلب، وأحترف التعليم، واعتنى بالتاريخ عناية فائقة، وكان إلى ذلك ~~شاعرا. سافر إلى دمشق وأمتدح بها واجتدى بشعره، ولقي ابن السمعاني وأبن ~~عساكر وغيرهما من العلماء، وسأله ابن السمعاني عن تاريخ موعده فأخبره، ~~ولهذا يعد ما قيد ابن تغري بردي خطأ حين ذكره في وفيات سنة 458، فهذا ~~التاريخ هو الأقرب إلى تاريخ مولده (1) . # كتب في التاريخ عدة مؤلفات فيما ذكره الصفدي وقد وصفها ياقوت بأنها غير ~~محكمة كثيرة الخطأ، ونعرف له من هذه المؤلفات ثلاثة كتب وهي: # 1 - # تاريخ حلب، ونقدر أن الفقرة التالية منقولة منه، يقول فيها: # - لما فتح المسلمون حلب دخلوها من باب إنطاكية، ووقفوا داخل البلد، ~~ووضعوا تراسهم في مكان بني به هذا المسجد [أي مسجد الغضائري] وعرف أولا ~~بأبي الحسن علي بن الحميد الغضائري أحد الأولياء من أصحاب سري السقطي رحمه ~~الله وحج من حلب ماشيا أربعين حجة، ثم عرف ثانيا بمسجد شعيب، وهو شعيب بن ~~أبي الحسن بن حسين بن أحمد الأندلسي الفقية، وكان من الفقهاء والزهاد. وكان ~~نور الدين محمود بن زكي يعتقد فيه PageV01P051 # ويتردد إليه، فوقف على هذا المسجد وقفا فرتب فيه شعيبا المذكور مدرسا على ~~مذهب الإمام الشافعي رشي الله عنه (1) . # 2 - # تاريخ العظيمي الصغير، ابتدأه من بداية الهجرة وانتهى به حتى سنة 538 ~~مرتبا على سنين، وقد نشره المستشرق كلود كاين في مجلة (J A) اعتمادا على ~~مخطوطة مكتبة قره مصطفى رقم: 398 وهي في 217 ورقة كتبت سنة 633، وفي ~~المقدمة يذكر المؤلف انه كتبها للأمير زنكي. وقد اعتمد فيها وخاصة في ~~القرون الأولى على تاريخ الطبري ثم على تاريخ ثابت بن سنان وتكملة الفرغاني ~~وكتاب التاجي للصابي وتاريخ مبايعة الخلفاء وتاريخ ابن القلانسي وتاريخ غرس ~~النعمة ابن هلال وتاريخ يحيى الأنطاكي الذي يقف عند سنة 458، ولم ينشر كاين ~~من ms030 المخطوطة إلا ابتداء من سنة 455 وهي أول تمرس للأتراك في سورية، وفي هذا ~~القسم يظهر تأثير ابن القلانسي، والكتاب مجمله شديد الاختصار (2) . # 3 - # كتاب الموصل على الأصل المؤصل وهو التذكرة من سير الإسلام، وهو كما تشير ~~كل الدلائل - تاريخ تفصيلي ينقل عنه ابن العديم (3) . # وهنا يحق لنا أن نتساءل: عندما لا يمسي ابن العديم هذا الكتاب على وجه ~~التحديد وإنما يكتفي بالقول إنه ينقل من " تاريخ العظمي " فهل يشير إلى هذا ~~الكتاب (أعني الموصل) أو ينقل من كتاب آخر؟ إن بعض المادة المنقولة عن ~~تاريخ العظيمي شديد الإيجاز، ولكنها لا تلتقي بدقة مع ما جاء في التاريخ ~~الصغير. وهذا قد يدفع إلى الاعتقاد بأن " تاريخ العظيمي " إن لم يكن هو ~~الموصل نفسه فهو كتاب من كتبه التاريخية. PageV01P052 ### ||| * # - 1 - (1) # سنة 63: فيها كانت غزاة الحصين بن نمير أرض الروم حتى بلغ مرج الحمام. # - 2 - (2) # سنة 66: فيها قتل عبد الله بن زياد والحصين بن نمير يوم النحر إبراهيم بن ~~الأشتر برؤوسهم إلى المختار بن أبي عبيد، فبعث بها إلى ابن الزبير، فنصبت ~~بالمدينة وبمكة. # - 3 - (3) # سنة 127: فيها اقبل مروان بن محمد بن مروان من الجزيرة حتى دخل دمشق لست ~~ليال خلون من صفر، فلما نزل نهض عبد العزيز بن الحجاج ويزيد ابن خالد بن ~~عبد الله القسري بقنسرين، ومن تابعهما على ذلك الحكم وعثمان ابني الوليد، ~~وهما محبوسان في الحصن، وكان يزيد ابن الوليد حبسهما، فقتلوهما وقتلوا يوسف ~~بن عمر الثقفي، وأخذ عبد العزيز بن الحجاج فقتل وصلب، وقتل يزيد بن خالد بن ~~عبد الله وصلبا على باب الجابية مع ناس كثر ولما بايع الناس مروان نزل على ~~حلب، وكان على قنسرين بشر بن الوليد بن عبد الملك فأخذه واخذ مسرور بن ~~الوليد وكان معهما إبراهيم بن عبد الحميد، وكان عبد العزيز بن الحجاج ~~محاصرا لأهل حمص يرميهم بالمجانيق فلما بلغ مسير مروان رحل عنهم. وسار ~~مروان إلى سليمان بعين الجر فاقتلوا أياما وقتل من الفريقين خلق حتى انهزم ~~سليمان وأصحابه ومواليه ms031 الذكوانية، فدخل سليمان دمشق فعندها يقال إنه قتل ~~الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد. PageV01P053 # - 4 - (1) # سنة 154: غزا الصائفة زفر بن عاصي الهلالي من أهل قنسرين فدخل أرض الروم ~~من ناحية المصيمة حتى بلغ أنقرة، فأصابهم برد وأصاب ظهرهم القرحة، وجهد ~~الناس وتقطع عامتهم ولقوا الجهد. # - 5 - (2) # سنة 195: وجهة الأمين علي بن عيسى بن ماهان لملاقاة طاهر بن الحسين فلقيه ~~بالري فقتل علي بن عيسى لسبع خلون من شعبان (3) . # 6 - # (4) # سنة 271: وفيها قتل المأمون أبني هشام: عليا وحسينا بأذنة، أشخصهما إليه ~~عجيف عنبسة بعثه إليهما، ثم بعث رأسيهما إلى بغداد وخرسان فطيف بهما، وطيف ~~إلى الجزيرة إلى بغداد إلى مصر إلى دمشق إلى أقطار الأرض، ثم رميا في ~~البحر، وكتب في أذن علي بن هشام رقعة يذكر فيها أمره ويعذر به الناس. # 7 - # (5) # سنة 290: خلع علي أبي الأغر ووجه لحرب القرمطي بناحية الشام، فمضى إلى ~~حلب بعشرة آلاف. . وللنصف من شهر رمضان مضى أبو الأغر إلى حلب PageV01P054 # ونزول وادي بطنان قريبا من حلب ونزول معه جميع أصحابه، فنزع فيما ذكر ~~جماعة من أصحابه ثيابهم ودخلوا الوادي يتبردون بمائه، وكان يوما شديد الحر، ~~فبينا هم كذلك إذ وافاهم شيش القرمطي المعروف بصاحب الشامة، مقدمهم المعروف ~~بالمطوق، فكبسهم على تلك الحال، فقتل منهم خلقا كثيرا وانتهب المعسكر، ~~وأفلت أبو الأغر وجماعة من أصحابه فدخل حلب، وأفلت منه مقدار ألف رجل، وكان ~~في عشرة آلاف رجل ما بين فارس وراجل، وقد كان ضم إليه جماعة ممن كان على ~~باب السلطان من قواد الفراعنة ورجالهم فلم يفلت منهم إلا اليسير. ثم صار ~~أصحاب القرمطي إلى باب حلب فحاربهم أبو الأغر ومن بقي معه من أصحابه وأهل ~~البلد فانصرفوا عنه. # - 8 - (1) # سنة 292: وفي النصف من شوال دخل مدينة طرسوس رستم بن بردوا واليا عليها ~~وعلى الثغور الشامية، وكان الفداء بين المسلمين والروم لست بقين من ذي ~~القعدة، فكان الفداء ألفا ومائتين، ثم غدر الروم فانصرفوا ورجع المسلمون بن ~~بقي معهم من الأسرى من الروم، وكان عقد ms032 الفداء والهدنة مع أبي العشائر ~~والقاضي ابن مكرم، فلما أغار أندرونقس على مرعش وقتل أبا الرجال عزل أبا ~~العشائر وولي رستم فكان الفداء وتمامه على يده، وكان المتولي لفداء الروم ~~مقدم اسمه إسكانه (2) . # - 9 - (3) # سنة 294: فيها دخل ابن كيغلغ طرسوس غازيا في أول المحرم، وخرج معه رستم، ~~وهي غزاة رستم الثانية، فبلغوا سلندو (4) ففتح الله عليهم وصاروا إلى السبي ~~PageV01P055 # في أيديهم نحوا من خمسة آلاف رأس، وقتلوا من الروم مقتلة عظيم وانصرفوا ~~سالمين. . # وفيها كتاب أندرونقس السلطان يطلب الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من ~~قبل الروم، فأمنوه، وخلص معه أسرى من المسلمين، وكان ملك الروم بعث إليه من ~~يقبضه، فرجع إلى ذلك البطريق الموجه إليه فأوقع به وبمن معه، وكان رستم قد ~~خف إليه في جمادى الأولى ليخلصه فوجده قد ظفر فتسلم الحصن منه وانهزم بقية ~~الروم وحمل أندرونقس كل ماله إلى بلاد المسلمين وخلى سلاحه. # - 10 - (1) # سنة 299: فيها غزاة رستم بن بردوا الصائفة من طرسوس، وهو والي الثغور، ~~حصر حصن مليح وأحرق ربض ذي الكلاع. # - 11 - (2) # قيل إنه [أي المتنبي] ولد سنة إحدى وثلاثمائة والأول أصح [أي 303] والله ~~أعلم. # - 12 - (3) # سنة 335: وفيها توفي أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري ~~بطرسوس. PageV01P056 # 1314 - # (1) # سنة 355: وفي هذه السنة ملك مدينة حلب دون القلعة رشيق النسيمي والي ~~إنطاكية وكسر عسكر قرعويه الحاجب وحاصر القلعة فقتل وهو يحاصر القلعة، وعاد ~~قرعويه ملك حلب، وملك إنطاكية دزبر فكسر عرقويه وانهزم إلى حلب وتبعه دزبر ~~فملك البلد وحصره بالقلعة وملكها وتسلمها منه، وسار إليه سيف الدولة وخرج ~~إليه دزبر فلتقيا على نهر سبعين فانكسر دزبر وأسره سيف الدولة ووزيره أبا ~~علي الأهوازي، وملك حلب في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. # 15 - # (2) # سنة 415: وزير ببغداد الوزير أبو القاسم الحسين علي بن الحسين المغربي في ~~رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة بغير خلعة ولا لقب ولا فارق الدراعة، وكان ~~كاتبا مليحا شاعرا منجما فيلسوفا قيما بعلوم كثيرة، وكان فيه حسد، ورجت له ~~ببغداد أمور أوجبت استيحاشه ms033 من الخليفة، فتنقل إلى أن نزل على أبي نصر ابن ~~مروان على سبيل الضيافة فمات عنده سنة ثماني عشرة وأربعمائة. # 16 - # (3) # سنة 435: فيها ظهر ببعلبك في حجر منقور رأس يحيى بن زكريا عليه السلام ~~فنقل إلى حمص ثم إلى مدينة حلب في هذه السنة، ودفن بهذا المقام المذكور (4) ~~في جرن من الخام الأبيض، ووضع في خزانة إلى جانب المحراب، وأغلقت ووضع ~~عليها ستر يصونها. PageV01P057 # - 17 - (1) # سنة441: فيها كان السيل الذي أهلك عسكر المصريين على السعدى وصلدى قبلي ~~حلب، وفيها كان قتل جعفر بن كليد، وفيها أنهزم ناصر الدولة، وسيرت العساكر ~~مع رفق الخادم وهو كاره لذلك، ولقبوه أمير الأمراء المظفر عدة الدولة ~~وعمادها، وكان عمره فوق الثمانين، ثامن عشر ذي القعدة من السنة، وشيعه ~~المستنصر وسير معه السجل العام والعدد الكثير من المشارقة والمغاربة ~~والعرب، وكاتب كلمن تلقاه من المتقدمين بأن يترجلوا إذا لقوه. وتوسل ثمال ~~بن صالح إلى ملك قسطنطين أن ينجده، فكتب قسطنطين إلى المستنصر في الصفح عن ~~ابن صالح، وقال: إن لم تفعل في الشفاعة أضطر إلى نجدته عليك، فوصل رسول ~~الملك إلى الرملة يوم وصول رفق الخادم إليها، فأوصله رفق إلى مصر، وأعاد ~~الرسالة، وتوقف الوزير عن الجواب طمعا ان يملكوا حلب ويستأنف الجواب، وتحقق ~~الملك قسطنطين توجه العساكر المصرية، فبعث إلى أنطاكية عسكرا لحفظ الأطراف ~~من نحو حلب، وبعث ثمال بن صالح مالا عينا وخلعا، وسار مقلد ابن كامل بن ~~مدارس إلى حمص، واعتصم عليه وإليها حصن الدولة حيدرة بن منزو الكتامي، ~~فحاصره ثم طلب الأمان فأمنه، وأنزله من القلعة وخربها وخرب السور وعاد إلى ~~حماة ففتحها واخرب حصنها، وانتقل إلى معرة النعمان وأخرب سورها أيضا، وظهر ~~من فشل رفق الخادم ما أطمع الجند والكافة فيه، فعاثت السناسنة وهو بالرملة ~~في طرف العسكر وهربوا إلى البرية، فاتبعهم رفق بسرية من العسكر فعادت العرب ~~عليهم وهزموهم وأسروا الأمير مراد ونهبوهم، فسير إليهم رفق جعفر ابن حسان ~~بن جراح فاسترجع منهم بعض ما نهبوه وردهم إلى الديوان ms034 فعرضهم وعليم أكثر ~~عدد العسكرية، ورحل رفق إلى دمشق وأثبت خلقا من قبائل العرب الكلبيين ~~والطائيين، وانصرف من العسكر فرقة العبيد والمشارقة، ومن البحتارة فرقة ~~الفزاريين وتحاربوا لأربع بقين من المرحم من السنة، وذلك يوم الجمعة، فقتل ~~من الكتاميين نحو مائة رجل، ونهبوا بعض الخيم، ثم تميزوا من ذلك المكان ~~PageV01P058 # ونزلوا على باب توما، وبقوا ثلاثة أيام متصافين ولم يجر بينهما قتال، ~~وخاف رفق فدخل بالخيام القصر وترك مضاربه الخاصة على حالها، وأصلح بين ~~الطوائف، فتوقف الكتاميون حتى وصلهم من ماله بألوف دنانير دية القتلى، وعوض ~~الخيام، ونهب العرب أكثر غوطة دمشق، وهرب أهل القرى إلى دمشق. ثم سار رفق ~~إلى حمص وعرض العساكر بها وأثبت من العرب الكلبيين ألف فارس أخرى، وبلغه أن ~~راشد بن سنان بن علباء هرب من الاعتقال بصور، وحصل بظاهر دمشق واجترأ على ~~أكثر أعمالها وتسرعت العساكرية عند حصور رفق بحماة إلى نهب أعمال شيزر، إذ ~~هي على أعمال حلب، ووصل إلى صلدى يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع ~~الأول، وخيم على جبل جوشن يوم الأربعاء الثاني والعشرين منه، ووقع الطراد، ~~وأستأمن سلطان القرمطي في خمسمائة فارس من الكلبيين، وكان أخوه نبهان ~~معتقلا في قلعة حلب منذ أسر من كفرطاب، وأقتلوا يوم الجمعة، واستراحوا يوم ~~السبت والأحد، ورد رفق الخزانة السلطانية إلى ورائه ليلة الإثنين سابع عشر ~~من ربيع، وأمر العسكر أن يدفعوا أثقالهم إلى معرة مصرين، فاستشعروا ~~الهزيمة، وأخذ العسكر من نصف الليل يرحلون، وانتهى ذلك إلى رفق فأتبعهم ~~برسله يرسم لهم العودة فلم يرجع أحد وانهزموا، وأسفر الصبح وخرج من حلب خيل ~~وظنوا أنها مكيدة، فلما تحققوا هزيمة العسكر نهبوا وأسروا، ونهب العرب ~~بعضهم بعضا والعسكر، وخرج الحلبيون نهبوا آثار العسكر من غلات وغيرها، ~~ولحقوا رفق الخادم وجرحوه ثلاث جراح، وأدخلوا إلى حلب أسيرا مكشوف الرأس، ~~وأختلط عقل رفق لأجل الجراح التي في رأسه ومات في القلعة بعد ثلاثة أيام، ~~ودفن في مسجد بظاهر حلب. وأسرت الروم أصحاب الأطراف من المعسكر جماعة فأنكر ms035 ~~سلطان ذلك عليهم وردهم إلى بلد الإسلام وكساهم. # - 18 - (1) # سنة 442: فيها مولد العمري الحلبي أبو القاسم سعد بن أبي عبد الله بن ~~محمد ابن باقي بن عدي بن عمر، لحقته في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وهو ~~يومئذ عمره PageV01P059 # نيف وتسعين سنة، ويروي جزا من الحديث، عارف بالتواريخ. . وعاش والده ~~أربعين سنة؟ وعاش جده " باقي " مائة وعشرة، وجده عدي مائة وعشرة وأخذ ~~أملاكه منهم؟ # وقال لي العمري سعد الله: مات جدي باقي في دولة سابق بن محمود وعمره ~~يومئذ ماشة وعشر سنين، وله مذ مات إلى يومنا هذا، وهو سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة، نيف وستين سنة..وكان عمري يومئذ نيف وثلاثين سنة، وكنت متزوجا ~~ورزقت عدة أولاد؟ وحدثني هذا جدي أن والده عدي عاش مائة وعشرة سنين، وكذلك ~~عاش والده عمر العمري مائة وعشرة، وهو الذي قتله سيف الدولة وأخذ أملاكه ~~وكان لباقي سنتان وهو مرضع؟ # والأملاك التي أخذها من العمري: الكرمة والبويبية وأصفي والزغبة. # 19 - # (1) # سنة 451: قتل البساسيري يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة، وطيف برأسه في ~~بغداد، وصلب قبالة باب النوبي. # 20 - # (2) # سنة 467: زلزلت أنطاكية، وفتح سليمان بن قطلمش نيقية وأعمالها، وظهر ~~بأنطاكية طلسم الأتراك في دير الملك، على باب الملك سبعة أتراك من نحاس على ~~خيل نحاس بجعابهم في جرن فما حال الحول حتى فتحها الأتراك (3) . ~~PageV01P060 # - 21 - (1) # سنة 468: فيها قتل نصر بن محمود صاحب حلب يوم الأحد، يوم عيد الفطر، وجلس ~~سابق بن محمود مكانه. # حدثني الشيخ أبو الحسين زيد بن أحمد الحلبي قال كنت صغيرا بمكتب الأستاذ ~~الأديب هبة الله بن جعفر في هذه السنة [يعني 468] قبل مقتل نصر بن محمود. ~~زكان هذا الأستاذ شاعرا مليحا، فمدح نصر بن محمود قبل قتله بقصيدة أولها: # أما الأنام فمرزوق ومرحوم ... كذا المحبون موصول ومرحوم؟ وأنشدني أبو ~~الحسين زيد بن أحمد الحلبي لا بن مقلة لما قطعت يده: # قد تحرجت " ما استطعت " بجهدي ... حفظ أمولهم فما حفظوني # ليس بعد اليمين لذة " عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني - 22 - (2) # سنة 472: وفي هذه ms036 السنة وصل شرف الدولة إلى حلب وتسلمها من سابق ابن ~~محمود وامتنعت القلعة عليه، وكان بالقلعة سابق وأخوه شبيب. فقبض شبيب على ~~سابق يوم السبت ثاني عشر صفر، وتولى الأمر بنفسه يوما واحدا، ثم عاد سابق ~~فقيض على أخيه شبيب وتولى الأمر كما كان أولا، وبقي الحصار أربعة أشهر، ثم ~~سلم القلعة سابق إلى شرف الدولة يوم الأحد عاشر ربيع الآخر، وقيل جمادى ~~الآخرة، وهو الأصح. # - 23 - (3) # سنة 475: وفيها في صفر حاصر شرف الدولة ابن ملاعب بقلعة حمص، PageV01P061 # وفيها عاد شرف الدولة إلى حلب وقد صالح ابن ملاعب. # - 24 - (1) # سنة480: وفيها استقرت الرتبة بحلب للأمير قسيم الدولة آق سنقر من قبل ~~السلطان العادل أبي الفتح، وتوطدت له الأمور بها، وأقام الهيبة العظيمة ~~التي لا يقدر عليها أحد من السلاطين، وأظهر فيها من العدل والإنصاف مع تلك ~~الهيبة ما يطول شرحه، ورخصت الأسعار في أيامه الرخص الزائد عن الحد، وقرب ~~الحلبيين وأحبهم الحب المفرط، وأحبه أضعاف ذلك، وأقام الحدود وأحياء أحكام ~~الإسلام، وعمر الأطرف وأمن السبل وقتل قطاع الطرقات وطلبه في كل فج وشنق ~~منهم خلقا، وكلما بقطاع طريق في موضع قصده وأخذه وصلبه على أبواب المدينة. ~~كثرت في أيامه الأمطار وتفجرت العيون والأنهار وعامل أهل حلب من الجميل بما ~~أحوجهم أن يتوارثوا الرحمة عليه إلى آخر الدهر. # - 25 - (2) # سنة 481: وفيها خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر رحمة الله يودع تابوت ~~زوجته خاتون داية السلطان أبي الفتح، ماتت بحلب. وقيل إنه جلس وفي يده سكين ~~فأومأ بها إليه فوقعت في مقتل وهو غير متعمد لها فماتت في الحال، فوضعها في ~~تابوت وحملت إلى الشرق وخرج لوداعها يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة. # - 26 - (3) # سنة 482: فيها أسست منارة جامع حلب وعمرت على يد القاضي أبي PageV01P062 # الحسن محمد بن يحيى بن محمد بن الخشاب، وكان بحلب معبد للنار قديم ~~العمارة وقد تحول إلى ان صار أتون حمام فاضطر القاضي إلى أخذ حجارته لعمارة ~~هذه المنارة، فوشى بعض حساد القاضي خبره إلى الأمير قسيم الدولة، ms037 فاستحضره ~~وقال ك هدمت موضعا، وه لي وملكي، فقال: أيها الأمير هذا معبد للنار وقد صار ~~أتونا، وقد أخذت حجارته عمرت بها معبدا للإسلام يذكر الله عليها وحده لا ~~شريك له، وكتبت اسمك عليه، وجعلت الثواب لك، فإن رسمت لي أن أغرم ثمنه لك ~~[فعلت] ويكون الثواب لي. فأعجبت الأمير كلامه وأستصوب رأيه وقال: بل الثواب ~~لي وأفعل ما أنت تريد. # 27 - # (1) # سنة 483: وفيها سار الأمير قسيم الدولة وبزان غسيان (2) وتاج الدولة ~~ونزلوا إلى حمص وفتحوها من يد ابن ملاعب وحملوا ابن ملاعب في قفص من الحديد ~~إلى عند السلطان فلما هلك السلطان خلص ابن ملاعب وصعد إلى مصر وعاد منها، ~~تسلم قلعة أفامية وأقام بها سبعة عشر سنة وقتل. # 28 - # (3) # سنة 484: وفيها تسلم الأمير قسيم الدولة قلعة أفامية من يد ابن ملاعب ~~وترك فيها بعض بني منقذ وعاد إلى حلب في العاشر من رجب [الكلام غير مستقيم] ~~. # 29 - # (4) # سنة 486: فيها فتح الأمير قسيم الدولة آق سنفر، ومعه تاج الدولة مدينة ~~PageV01P063 # نصيبين يوم الاثنين من ربيع الأول، وقيل في صفر، وحدثني بهذا والدي ~~الرئيس أبو الحسن علي بن العظمي، قال: كنت مع الأمير قسيم الدولة في هذا ~~الفتح. # وفيها شرق قسيم الدولة رحمه الله إلى بغداد عند السلطان بركياروق بن أبي ~~الفتح وعاد إلى حلب في شوال سنة ستة وثمانين. # 30 - # (1) # سنة 487: وكان قسيم الدولة عاد إلى حلب والتقى هو وتاج الدولة، فكسر تاج ~~الدولة قسيم الدولة وقتله على نهر سبعين، شرقي حلب، سابع جمادى الأولى، ~~وقيل يوم السبت تاسع جمادى الأولى. وأصبح تاج الدولة يوم الأحد على حلب، ~~ومعه رأس قسيم الدولة رحمه الله فتسلم تاج الدولة مدينة حلب العصر من يوم ~~الأحد عاشر جمادى الأولى وتسلم القلعة يوم الاثنين. # وقتل مع قسيم الدولة رحمه الله أربعة عشر مقدمة منهم تختكين شحنة بغداد، ~~وقجقر شحنة حلب وطغان وإسرائيل، وقتل بحلب غلامه طغرل، وله حكاية معروف، ~~وعلي بن السليماني وأخوه، ومحمد البخاري الذي قفز إنطاكية، وأخوه أبو ~~القاسم الطندكيني مع ms038 سليمان، والطونطاش خاص ملكشاه. وإنهزم إلى حلب بزان ~~وكربوقا ويوسف بن أبق. فأما بزان فإنه قتل. # 31 - # (2) # سنة 490: وفي هذه السنة خطب الملك رضوان بحلب للمصريين، وكان الخطيب أبو ~~تراب له حكاية معروفة، وكان هذا الخطيب رأى مناما أنه لا يموت PageV01P064 # حتى يعود يخطب للمصرين دفعة ثانية لأنه خطب لهم بحلب في حصار السلطان ~~العادل، فكان كذلك. # وفيها عصى [بركات] المجن الموفق على الملك رضوان وتعصب له الحلبيون، ثم ~~تخاذلوا عنه وإختفى، فقبض عليه الملك رضوان وعلى ذويه وبنيه وأستصفي أمواله ~~في ذي القعدة، وعذبهم بإنواع العذاب، ثم قتله بعد ذلك وقتلهم حوله؟ # وفيها وصل رسول مصر إلى الملك رضوان [يعني من المستعلي] بالتشريف والخلع، ~~وخطب للمصريين شهرا ثم عاد عن ذلك. # 32 - # (1) # سنة493: وفيها كسرت الإفرنج الملك رضوان على موضع يقال له كلا، وكان ~~المسلمون في خلق، وكان الإفرنج في مائة فارس فقتلوا خلقا من الناس وأسروا ~~خلقا ن وكانت الكسرة يوم الجمعة خامس شعبان. # 33 - # (2) # سنة 496: فيها قتل الباطنية جناح الدولة بحمص بالجامع يوم الجمعة ن ستة ~~نفر أحدهم يعرف من أهل سرمين. وفيها مات الحكيم العجمي المنجم الباطني ~~بحلب. # 34 - # (3) # سنة 498 وفيها كسر الفرنج الملك رضوان على عين سيلوا من أرض PageV01P065 # أرتاح، وكان سبب ذلك حصن أرتاح، خرجوا إليه ليأخذوا وجمع الملك رضوان ~~الخلق العظيم وخرج لنجدة الحصن ومعه من الرجالة الخلق العظيم، وكان المصاف ~~يوم الخميس، فانهزمت الخيل وأسلموا الرجالة فقتل منهم الخلق العظيم وفقد من ~~الحلبيين جماعة كثيرة، غزاة رحمهم الله وانهزم أكثر من به. # - 35 - (1) # سنة499: وفيها عمل الباطنية على قلعة أفامية وقتلوا ابن ملاعب بها غيلة ~~وملكوا القلعة فعاجلهم الفرنج، ونزلوا عليهم وحصرهم بها إلى أن أخذوها. # - 36 - (2) # سنة 501: وفي هذه السنة بلغ فخر الملوك رضوان ما ذكر به من مشياعة ~~الباطنية واصطناعهم وحفظ جانبهم وأنه لعن بذلك في مجلس السلطان، فلما بلغه ~~الخبر أمر أبا الغنائم ابن أخي أبي الفتح الباطني بالخروج عن حلب فيمن معه، ~~فانسل القوم بعد ان تخطف ms039 جانبهم منهم أفراد. # - 37 - (3) # سنة507 فيها مات الملك رضوان بن تاج الدولة صاحب حلب بحلب وجلس موضعه ~~ولده تاج الدولة ألب أرسلان، وصار أتاكبه لؤلؤ الخادم، وقتلوا من الخدم ~~والخواص جميعا حتى استقام أمرهم وقبض على إخوته. PageV01P066 # وفيها قتل تاج الدولة بن الملك رضوان اخوته ملك شاه إبراهيم (1) وصبيين ~~احسن الناس صورا. # [قال ابن العديم: كذا وجدته، وإبراهيم بقي زمانا ورأيت ولده بحلب وأظنه ~~مبارك والله أعلم] . وقتل خادم أبيه التونتاش المجني وقتل الفتكين الحاجب، ~~وخافه الناس فألب عليه خادمه أتباك لؤلؤ حتى قتله. # - 38 - (2) # سنة 508: فيها قتل تاج الدولة إلب أرسلان بن رضوان صاحب حلب بداره في ~~قلعة حلب بتدبير أتابكة لؤلؤ الخادم، واجلسوا موضعه أخاه الملك سلطان شاه ~~ابن رضوان. # - 39 - (3) # سنة 512:وفي ليلة الخميس سادس عشر جمادى الاولى توفي الشريف جمال الشرف ~~أبو المجد سالم بن هبة الله الهاشمي الحارثي، وكان من ظراف الناس وطرف ~~الزمان خلقا وخلقا وأدبا ودعابة وشعرا. # - 40 - (4) # سنة514:وفي هذه السنة أظهر العصيان دبيس بن صدقة الأسدي ملك العرب على ~~الخليفة المسترشد باالله ببغداد وعلى السلطان محمود، فسار إليه PageV01P067 # وكسره ونهب الحلة، وهرب دبيس إلى الشام، فأجاره شهاب الدين ابن مالك ~~بالدوسرية وأكرمه وسيره إلى نجم الدين ابن أرتق إلى ماردين فأكرمه وصارت ~~بينهما زيجة، وأعاده إلى الحلة. # - 41 - (1) # سنة515: وفي جمادى الأولى كانت كسرة المسلمين ببلاد الكرج، وذلك أن داود ~~ملك الكرج كان قد ظهر على الملك طغرل من الدروب، فاستنجد بنجم الدين ابن ~~ارتق وجموح التركمان وصحبتهم دبيس بن صدقة بن مزيد، فانكفت الكرج في الدروب ~~الضيقة وتبعهم خلق من المسلمين، فأخذ الكرج عليهم الدروب ورضخوهم بالصخر ~~فانكسروا. # - 42 - (2) # سنة 518: وفي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة عبر الأمير دبيس بن ~~صدقة بن مزيد، من قلعة منبج ونزل بظاهر منبج، وكان له عمل في حلب ومكاتبة، ~~فانكشفة على يد فضائل بن صاعد بن بديع، وقتل بعض القوم ونفى بعضا، وكان بها ~~التمرتاش حسام الدين بن نجم الدين إيلغازي بن أرتق. # وفي ms040 يوم الجمعة سابع عشر رجب كان خلاص البغدوين [ملك الفرنج] من شيزر، ~~وكان استقر عليه ثمانون ألف دينار وقلعة عزاز، وحلف على ذلك ورهن جماعة من ~~الفرنج أثني عشر نفسا، أخذهم الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار، فما ~~هو إلا أن خرج حتى غدر ونكث، ونفذ يعتذر إلى الأمير حسام الدين بن نجم ~~الدين بأن البطريرك لم يوافقه على تسليم عزاز، وأن خطية اليمين تلزمه، ~~وترددت الرسل منهم إلى يوم الأحد ثامن عشر شعبان وعادة بنقض الهدنة. وخرج ~~الملك إلى ارتاح وعزمه على حلب، فخرج التمرتاش من حلب PageV01P068 # بتاريخ الخامس والعشرين من رجب نحو ماردين، ووعد بجمع العساكر، ورحل ~~بغدوين من أرتاح إلى نهر قويق، وأفسد كل ما عليه وضايق حلب، فاجتمع على باب ~~حلب ثلاثة ألوية: لواء الملك إبراهيم بن رضوان، ولواء الأمير دبيس ابن ~~صدقة، ولواء الملك بغدوين، وكان الجوسلين ودبيس قد برزا من تل باشر وقصدا ~~ناحية الوادي وأفسد كل ما فيه ما قيمته مائة ألف دينار، ثم نزلا على باب ~~حلب، وكان نزولهم على حلب على مضي ساعة وكسر من نهار يوم الاثنين سادس ~~عشرين شعبان، والطالع من العقرب عشر درج والمريخ في الطالع في درجة واحدة. ~~وقيل نزولهم بساعتين عند اتساع الفجر انفتح في السماء من نحو المشرق باب من ~~نور ودام حتى هال الناس. ولما كان في اليوم الثاني في ذلك الوقت عاد انفتح ~~ذلك الباب ولكن كان أضيق من الأول، وخرج منه شئ كاللسان ينعطف ويطوق. ونزل ~~الإفرنج غربي البلد وغربي قويق، ومعهم علي بن سالم بن مالك وصاحب بالس أخو ~~بدر الدولة، فقطعوا الشجر وأخربوا المشاهد الظاهرة، وكان عدد الخيم: ~~ثلاثمائة خيمة للمسلمين. ونبش الفرنج القبور وأحرقوا الموتى بأكفانه، ~~وعمدوا إلى من كان طريا فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقبل المسلمين. # - 43 - (1) # سنة519:وفي يوم الأربعاء العشرين من شوال مات شمس الدولة سالم بن مالك ~~بقلعة جعبر. # - 44 - (2) # سنة521:توجه عماد الدين زنكي إلى الموصل ودخلها في عاشر رمضان من السنة. ~~PageV01P069 # - 45 - (1) # سنة ms041 521: ولما شرق عز الدين مسعود البرسقي، ولى بحلب والقلعة الأمير ~~تومان، فلما استقامت أموره بالشرق نفذ سرية مع أمراء منهم ينال وسنقر دراز ~~وغيره، فلما وصلوا إلى حلب لم يدخل معهم تومان في الطاعة، فحالفه رئيس حلب ~~فضايل بن بديع، وأدخلهم إلى حلب، وأنزلهم قلم الشريف ووقع بين الوالي وأهل ~~حلب، وبعد ذلك بأيام يسيرة وصل إلى حلب غلام السلطان محمود، واسمه ختلغ ~~ابه، بتوقيع عز الدين مسعود بحلب، وصحبته عمدة الدين سنقر الطويل صاحب حران ~~المعروف بدراز، وسلم التوقيع إلى تومان بتسليم الموضع إلى خطلبا [ختلغ أبه] ~~فلم يقبل، وأحتج بعلامة بينه وبين عز الدين لم يتضمنها التوقيع، وأعترف ~~بالخط حسب، وكانت العلامة بينهما صورة غزال لأن عز الدين كان أحسن الناس ~~نقوشا وتصاوير، وكان من الذكاء على أمر عظيم، وطال الأمر على خطلبا وأشاروا ~~عليه بالعودة فعاد، وكان عز الدين محاصر الرحبة وبها قراقش الأمير حسن، رجل ~~فارسي الأصل، فاستأمن ونزل، ونزل الموضع غيره، فمات عز الدين، فوصل في خمسة ~~أيام فوجد مسعودا قد مات، وهو مطروح على قطعة بساط، والعسكر مشغولون عن ~~دفنه قد نهب بعضهم بعضا، فعاد خطلبا إلى حلب في ثلاثة أيام وعرف الناس ~~بموته، فأدخله ابن بديع المدينة إلى داره، واستنزلوا تومان من القلعة بعدما ~~صح عنده وفاة صاحبه، فصانعهم على ألف دينار وسلم القلعة وملكها خطلبا ~~وأستحلفه الحلبيون واستوثقوا منه، وطلع المركز بتاريخ الخميس لست بقين من ~~جمادى الآخرة من هذه السنة، والقمر في الجوزاء على قران المريخ. ولما صعد ~~وبقي أياما ظهر انه من أهل الشر والظلم، فتشوشت قلوب الرعية، وحمله قوم من ~~أهل السوء على الطمع، فتغير وبدل ما حلف عليه، وصار يختم تركة من يموت ~~ويرفع ماله إليه ولا يكشف هل له وارث أم لا، وصح PageV01P070 # هذا عند الأمير بدر الدولة والرئيس فضائل بن بديع وانه قد عول على ~~قبضهما، فتحالفا عليه واتفق معهما أحداث حلب، فقاموا عليه ليلة الثلاثاء، ~~ثاني شوال ليلا والقمر في القوس في ست درج على ms042 تسديد زحل، وكان غلمان خطلبا ~~وحجابه وأصحابه في قلة، وكلهم يشربون في البلد لأنه عشية عيد الفطر عند ~~أصدقائهم ومعارفهم، فقبضهم الحلبيون وملئوا بهم الحبوس والمساجد ودار ابن ~~الأقريطشي، وقيدوهم وأصبحوا معتقلين، وزحف الناس كافة على باب القلعة ~~وحصروا القلعة، فقاتلهم النهار أجمع، ولما كان الليل نزل أحرق القصر الذي ~~لم يكن في البلاد مثله، وأتلف ما فيه من السقوف والأبواب والأخشاب والرخام ~~ودار الذهب حتى تواقع بعضه على بعض، وهجم الناس صبيحة تلك الليلة فنهبوا ~~منه كل ما قدروا عليه، وقتل من الناس جماعة، ووصل إلى باب حلب الأميران: ~~حسان بن كمشتكين البعلبكي وأخوه حسن صاحبا منبج وبزاعة بتاريخ السبت سابع ~~شوال، وساماه الخروج معهما فأبا ذلك على أن يسلم حلب إلى بياض البلد وأبن ~~مالك ويتسكع، فلما أبى طال الحصار، ووصل بعد ذلك جوسلين إلى باب حلب في ~~مائتي فارس ونزل بابلا وتقدم إلى بانقوسا، ونفذ رسوله إلى حلب بتاريخ الأحد ~~ثامن شوال وطلب خدمة فصانعوه ودافعوه. وفي آخر شوال وصل الملك إبراهيم ابن ~~رضوان فأدخلوه إلى حلب وأكرموه ونادوا بشعاره، وخرج صاحب إنطاكية البيمند ~~ونزل صلدع بتاريخ الأربعاء حادي عشر شوال، والمراسلة تعمل، وركبوا بكرة ذلك ~~اليوم وضايقوا حلب، وركب الملك إبراهيم بن رضوان وبدر الدولة ونفر الحلبيون ~~والرئيس ابن البديع في خلق عظيم وتراسلوا، فاستوت الهدنة ووقعت الأيمان على ~~المدة المعلومة، وحمل إليه ما اقترحه يوم الخميس ثاني عشر شوال بعد أن أشرف ~~الناس على الخطر العظيم. ودخل رسول الإفرنج قبض من حلب ألف دينار وقرر ألفا ~~أخرى وعاد إلى إنطاكية، وصار كلما ما غاب من الحلبيين رجل قد قتل او صلب، ~~وطال الأمر على خطلبا، وحفروا خندقا حول القلعة، فكلما خرج منها رجل أو دخل ~~إليها أخذ، إلى نصف ذي الحجة وصل الأمير سنقر دراز والأمير حسن قراقش ~~وجماعة أمراء في عسكر قوي إلى باب حلب، واتفق الأمر على أن يسير بدر الدولة ~~وخطلبا إلى باب الموصل إلى المولى الاصفهسلار الملك عماد # PageV01P071 # الدين قسيم الدولة ms043 زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر إلى الموصل، فلما ولي عاد ~~إلى منصبه، وأقام بحلب الأمير حسن قراقش والرئيس فضائل بن بديع، فأصلح عماد ~~الدين بينهما ولم يوقع لأحد منهما، وطمع بملك البلد وسير سرية إلى حلب مع ~~الأمير الحاجب صلاح الدين العمادي، فوصل إلى حلب وأطلع إلى القلعة واليا من ~~قبله، ورتب الأمور وجرت على يده على السداد، وهو الذي تولى إنزاله وإليه ~~اطمأن. # - 46 - (1) # سنة 522: في جمادى الآخرة وصل قسيم الدولة أبو سعيد زنكي إلى حلب وملكها، ~~وصعد القلعة وبات بها، وعاد إلى نقرة بني أسد وقبض على خطلبا وحمله إلى حلب ~~وسلمه إلى عدوه ابن بديع، فكحلوه بداره في النصف من رجب. # - 47 - (2) # سنة 523: وف ي جمادى الآخرة عاد الأمير عماد الدين قسيم الدولة زنكي من ~~عند السلطان إلى الموصل ومعه طغراء بتجديد الجزيرتين والشام وحلب والشط وما ~~اتصل بذلك بعد ما خرج عنة يده بالدركا (؟) ومائة وعشرون ألف دينار. # - 48 - (3) # سنة 524: وفي مستهل رجب وصل عماد الدين زنكي بن آق سنفر إلى أكناف ~~الفرات، وفتح قلعة السن، وسير سيره ونفذت مع الثقل إلى باب حلب، ونفضت ~~الخيل أغارت على بلد عزاز، وعاثوا في بلد جوسلين مقابلة له على قديم قبيحه ~~في غيبة الأمير قسيم الدولة. ثم عبر الأمير قسيم الدولة بتاريخ الأحد ثامن ~~PageV01P072 # عشرين رجب فخيم بظاهر حلب، وتكررت الرسل في الصلح، فاصطلحوا مدة سنة، ~~وكان الأمير قد رعى زرع الرها في طريقة وظفر بالتركمان أيضا وكسرهم؟ # وفي هذه المدة تزوج أتابك قسيم الدولة بخاتون بنت الملك رضوان ودخل بها ~~يوم الاثنين في عشرين من شعبان؟ # وفي يوم الاثنين عاشر شوال تسلم اتباك عماد الدين حماة وقبض على خيرخان ~~صاحب حمص ونزل ربضها، وطلب من أولاد خير خان التسليم، فامتنعوا، وشبت الرحب ~~بينهم، وسنع (1) على الأمير أطسيس بن رل فقتلوه ورمي برأسه ونقبوا القلعة ~~فبطل النقب ونصبت المجانيق فبطلت وطال الشرح وهجم الشتاء فعاد العسكر إلى ~~حلب ثاني ذي الحجة. # - 49 - (2) # سنة 525: في المحرم سار أتابك ms044 عماد الدين مشرقا يوم الخميس عبرته، وكان ~~السلطان محمود يشتي ببغداد، فلما كان في ثالث عشر ربيع الآخر شرق نحو ~~أصبهان وبلغه عن أخاع باين العداوة، فرد أمر العراق إلى عماد الدين قسيم ~~الدولة زنكي مضافا إلى ما كان في يده من الجزيرة والشام، وهذا كله ودبيس ~~مقيم بفم البرية يتواعد بغداد بالخراب، وبلغ أتابك عماد الدين وفاة السلطان ~~محمود بن نبر وهو على القريتين، فسار نحو الموصل ليلة الخميس سادس عشر من ~~شوال، وكان لهذا السلطان عند الأمير ولدان أجدهما الذي كان أمه عند سنقر ~~البرسقي وماتت، أسمه ألب أرسلان أبو طالب، والآخر الذي كان عند دبيس، فبعث ~~عماد الدين يسوم المسترشد أن يخطب لأبي طالب ولد السلطان، فأعتذر المسترشد ~~إليه بأنه صبي وإن المنقول رسم لولده داود، وهو بإصبهان، وقد وصلت رسل ~~البلاد كلها تقول: أخطب لداود فنحن له طائعون ونحن ننتظر جواب كتاب زنجر عم ~~القوم. وكان أتابك عماد الدين قد أخذ خبر عودة ابن الأنباري رسول الخلافة ~~من دمشق، وكان PageV01P073 # المسترشد نفذه في معنى دبيس إلى تاج الملوك، فوجد قد صار إلى عماد الدين ~~فعاد، وكانت في صحبته قافلة عظيمة فيها أموال، فبعث عماد الدين إليه سرية ~~للقبض عليه، فقبضوا عليه ونهبوا القافلة في كياد الخليفة، وفك القيود عن ~~دبيس وخلع عليه وحمل من المال والجوهر والخيل والعدد ما لا حد له، وخرج من ~~الدار التي كان يشرب فيها وسلمها إليه بالآتها وكل ما فيها. # - 49 - (1) # سنة 529: تواقع على باب مراغة السلطان مسعود والمسترشد بالله، فانكسر ~~المسترشد وأسر، فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه، واضطرب العسكر، فأوجب ~~التدبير أن قتل دبيس صدقة بحضرة السلطان مسعود. # - 50 - (2) # سنة 531: فيها مات سابور بن علي الجبري الشاعر، وعمره ثمانون سنة. # - 51 - (3) # سنة 534: مات الشيخ الإمام أبو عبد الله ابن العجمي رحمه الله، الدين ~~الزاهد ورثيته. # - 52 - (4) # قال أبو سالم ابن معد بن سعيد القاضي يمدح نشو الدولة سوتكين حلجب الأمير ~~سيف الدين سوار: PageV01P074 # غزاني غزال باعتدال بقده ... وحسن معانيه وحمرة ms045 خده # وأمرض جسمي بالقطيعة والجفا ... وما هكذا فعل المليك بجنده # وكيف اصطباري عنه والقلب قد صبا ... إليه شوقي زائد فوق حده # فإن لم يجزني بالرضا من صدوده ... وإلا فإني ميت قبل صده # خليلي مالي من معين على الأسى ... ولا من يسليني بخالص وده # وينصفني من صرف دهر كأنني ... جنيت عليه ناقضا عقد عهده # سوى الحاجب الندب الجواد الذي رقى ... مراتب مجدد قابلت شهب سعده # فذاك نشو الدولة الناهض الذي ... كفانا ملمات الزمان بحده # وأوسعنا من جوده وعطائه ... كرائم مال حمدها بعض حمده # تراه إذا ما جئته متطلبا ... عطاياه يبدي بشره عند وفده # فترجع مملوء الحقائب موقرا ... عطاء بلا من يشاب برفده # فما حاتم جودا وكعب بن مامة ... ومعن الندى إلا عبيد لعبده # له شرف فوق السماك وهمة ... وعلم بإرخاء الزمان وشده # أخو عزمات قاطعات كأنها ... حسام تجلى متنه بفرنده # إذا الحرب دارت كان قطبا وأحجمت ... فوارس موت عاينوا هول ورده # وثار غبار النقع ليلا وحرقت ... قلوب رماها الخوف في حر وقده # تراه يخوض الموت في غمراته ... يذب بحد السيف عن نيل نجده # فلا زال محروس الجناب ممتعا ... مدى الدهر ما غنى الحمام بوجده - 53 - ~~(1) # ولأبي المنى بن علي الحلبي يمدح الحاجب سوتكين حاجب سوار بحلب المقلب نشو ~~الدولة: # الحرب من شيمي والشعر من شغلي ... والمدح في أفرس الفرسان من عملي # وعفتي وصلاحي دائبان ولي ... إليهما الفضل والأجواد تشهد لي PageV01P075 # والغادة الكاعب الحسناء ليس ترى ... مني سوى الصد والهجران والملل # ولا جزعت وقد شط المزار بها ... ولا صبوت إلى سيارة ذلل # ولا أرقت إشتياقا حيثما رحلت ... ولا نظرت إلى سجف ولا كلل # ولا وقفت على آثارها أسفا ... ولا بكيت على ربع ولا طلل قال فيها: # لسوتكين نظمت الشعر ممتدحا ... للحاجب الأريحي الضيغم البطل # ليث الكتائب مقدام الضرائب وه؟ ... اب الرغائب إعطاء بلا ملل # وافي العزائم معطاء المغانم غف؟ ... ار الجرائم ساقي الموت بالذبل # ثبت الأصيلة عال في القبيلة بال؟ ... كف الجميلة حلو الخلق كالعسل # حصن لشدتنا ذخر لفاقتنا ... نشو لدولتنا أمن ms046 من الزلل # PageV01P076 ### || - 7 - (1) الاستظهار في التاريخ على الشهور للقاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أحمد الرجي المعروف بابن السمناني 493/ - 1100 # PageV01P077 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P078 # نسبة الرحبي إلى رحبة الملك بن طوق حيث ولد، وقضى شطرا من عمره في بغداد، ~~ثم اتصل بالوزير نظام الملك ونفق عليه وأجرى له في كل سنة سبعمائة وعشرين ~~دينارا وجعله صاحب خبره في بغداد، وولاه قضاء الرحبة والرقة وحران وسروج ~~وحلب وأعمال ذلك كله. وهو من فقهاء الحنفية، وله مؤلفات في الفقه والشروط، ~~فمن مؤلفاته: # (1) روضة القضاة وطريق النجاة أو أدب القاضي. # (2) سراج المصلي. # (3) العروة الوثقى في الشروط (1) . # أما كتابه الاستظهار في التاريخ على الشهور، فقد اطلع عليه ابن العديم ~~ونقل منه نصا عن مقتل نظام الملك، وهو شهادة من رجل يشعر بأيادي الوزير ~~عليه ولا يخفي مبلغ ما ناله من صلاته. ### ||| * # - 1 - (2) # في شهر رمضان من سنة خمس وثمانين وأربعمائة قتل الشيخ الكبير قوام ~~PageV01P079 # الدين نظام الملك أبو علي الحسن ابن علي بن إسحاق رضي أمير المؤمنين، رضي ~~الله عنه، في ظاهر نهاوند وهو سائر إلى العراق، قتله إنسان ديلمي غيلة، بعد ~~الفطر ليلة الجمعة حادي عشر منه، وكان مولده في ذي القعدة من سنة ثمان ~~وأربعمائة، وبقي في الأمر وزيرا وناظرا ومشرفا نحو خمسين سنة، وبلغ في ~~الوزارة ما لم يبلغه أحد من وزراء الدولتين، وكان يضرب له الطبل والقصاع ~~ثلاث صلوات حضرا وسفرا، وه الذي بنا الدولة السلجوقية وأسس قواعدها، وتفتحت ~~الدنيا على يديه، وكان صدوق اللسان جيد الرأي كبير النفس حليما وقورا يصلي ~~بالليل ويصوم في أكثر الأوقات، وهو أول وزير بنى المدارس في البلاد، وأجرى ~~على المدرسين والمتفقه والأدباء والشعراء وأهل البيوتات والرؤساء، ولم ينظر ~~قط إلى ظهر محروم، وما قصده أحد في أمر إلا ناله أو معظمه، فأما الحرمان ~~فلا. ولم يبق عليه من عظيم الملك غير ما فعله وبناه وخلد به ذكره في العالم ~~وفاق به على من تقدم، رضي الله عنه وأرضاه وأحسن له الجزاء، ولقد وصلني في ms047 ~~سبع سفرات يألف وأربعمائة دينار من ماله غير الثياب والنزل والإقامة، وأجرى ~~علي من بيت المال سبعمائة دينار وعشرين دينارا في كل سنة، وولاني قضاء ~~الرحبة والرقة وحران وسروج وحلب وأعمال ذلك كله، وخاطبني بالقاضي السديد ~~العالم بحر العلماء عين القضاة في مكاتبته، فاحسن الله له عني الجزاء. وكان ~~يكرم العلماء على اختلاف مذاهبهم، وله فضل وكرم وبصيرة بالرجال، قريب من ~~القلوب لا يتشاغل إلا بتلاوة القران وسماع حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومناظرة الفقهاء بين يديه. وتقدم في زمانه من لم يكن متقدما من ~~الرجال، وتأخر من كان متقدما من الرجال، وتأخر من كان متقدما، واسترجع ~~الممالك كلها وقبضها إلى السلطان. وهو أول من أقطع البلاد والضياع للعساكر ~~والأجناد. وكان يرعى لأهل البيوتات بيوتهم وللعلماء علمهم وللشعراء شعرهم ~~وللأدباء أدبهم وللأشراف شرفهم، وكان أمر الدولة في الزيادة إلى شاركه في ~~الرأي غيره وداخل السلطان سواه، فهلكت الدولة ولم يبق السلطان بعده، إلا ~~نيف وثلاثون يوما، رضي الله عنه. # PageV01P080 ### || - 8 - (1) عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر لأبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمنداني " 463 / 521 " " 107/1127 " # PageV01P081 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P082 # كان والده عبد الملك بن إبراهيم بن احمد الهمذاني رجلا ورعا، دعي إلى ~~القضاء مرارا فلم يجب إلى ذلك، وكان معروفا بالفرائض ولذلك يقال في نسبته ~~أحيانا الفرضي، كما تلحق هذه النسبة بابنه، ويحدث محمد عن ذكريات طفولته ~~فيقول: كان أبي إذا أراد أن يؤدبني، يأخذ العصا بيده ويقول: نويت أن أضرب ~~ابني تأديبا؟ وإلى أن تتم له النية أهرب منه. # وقد سمع محمد أبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور وأبا الفوارس طرادا ~~الزينبي وغيرهما، وغلب عليه من بعد الاتجاه إلى التأليف في التاريخ (وعنه ~~روى ابن عساكر في معجم شيوخه) فكان من مؤلفاته: # 1 - # ذيل على تاريخ أبي شجاع الذي هو ذيل على تجارب الأمم لمسكويه. # 2 - # أخبار الوزراء وهو ذيل على كتاب ابن الصابي، ونقل منه ابن العديم (161:5) ~~(1) وربما كان ياقوت (معجم الأدباء 7: 150) ينقل عنه ms048 دون أن يسميه. # 3 - # كتاب طبقات الفقهاء. # 4 - # أخبار دولة السلطان محمد ومحمود. # 5 - # أمراء الحج من زمن النبي (صلى عليه وسلم) حتى أيامه. PageV01P083 # 6 - # تاريخ الملوك والدول (1) . # 7 - # كتاب الشؤم. # 8 - # الذيل على تاريخ الطبري، وقد طبع هذا الكتاب بعنوان تكملة تاريخ الطبري ~~(2) وجاء في مقدمته " فرأيت أن أضيف إليه (أي تاريخ الطبري) مجموعا عولت ~~فيه على ما نقلته من تصانيف المؤرخين وتآليف المحققين كالصولي والتنوخي ~~والخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت وأبي إسحاق الصابي وأولاده وابن سنان وغير ~~هؤلاء، وأضفت إلى ذلك ما حفظته من شعر الشعراء وحكايات العلماء. . واختصرت ~~جهدي، ولخصته بحسب طاقتي، واقتصرت فيه على الأمور المشهورة والأحوال ~~السائرة المأثورة، وختمته ببيعة سيدنا ومولانا الإمام المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين. . ولما ختم ابن جرير تاريخه سنة اثنتين وثلاثمائه، وهي السنة ~~السابعة من خلافة المقتدر بالله رحمه الله وأشار إلى الأمور إشارة خفية ~~رأيت أن أبتدئ بخلافته ووقت بيعته، وبالله التوفيق " (3) . إذن فالمفروض أن ~~الكتاب يبدأ سنة 296، وينتهي سنة 487 أو في حدود ذلك، ولكن ما لدينا من ~~الكتاب ينتهي سنة 366، وعلى ذلك فهناك قسم منه ما يزال مفقودا. ومن الغريب ~~قول السخاوي إن ابن عبد الملك ذيل على تاريخ الطبري من الأيام المقتدرية ~~إلى عضد الدولة أبي شجاع في أول سنة ستين وثلاثمائة (4) فهل هذا هو كل ما ~~رآه السخاوي أو أن المؤلف لم يستطع أن يفي بكل ما وعد به؟ # 9 - # عنوان السير في محاسن البدو والحضر: أكثر المصادر على أن هذا هو اسمه وشذ ~~ابن خلكان إلا في موضع واحد (5) فسماه " عيون السير " (6) وميزه ابن ~~PageV01P084 # خلكان أيضا بقوله: وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني في " تاريخه الصغير " ~~(1) أتراه يعده صغيرا بالنسبة إلى أي شئ؟ هل يكون " عيون السير " منتخبا ~~موجزا من كتاب أكبر اسمه " عنوان السير " أو أنه تاريخ له صغير بالنسبة إلى ~~كتابه (رقم:6) تاريخ الملوك والدول؟ كلا الأمرين محتمل، ولكنا لا نستطيع ~~القطع لفقدان الأدلة العينية. # وقد نقل عنه ابن العديم وابن خلكان، ms049 وتدل النقول التي وصلتنا أن الكتاب ~~كان مجموعة من السير لبعض الحكام كالإخشيديين والحمدانيين، وبعض الوزراء، ~~وأنه لم يكن مرتبا على السنن، ولهذا لا نستطيع أن نجزم على أي أساس أوردت ~~فيه التراجم، وهل كان على حروف الهجاء، أو على حسب " أفراد الأسر " المعنية ~~التي تحدث عنها المؤلف، وهل أفردت تراجم الحكام عن تراجم الوزراء أو لا، ~~وما فيه من تراجم للبدو، إذا قيست بتراجم الحضر (2) . ### ||| * # - 1 - (3) # تغلب حمدان بن حمدون بن حارث بن لقمان بن راشد التغلبي على دارا ونصيبين ~~وتحصن بقلعة ماردين، فخرج أليه المعتضد بالله ووقف على بابها وقال: يا ~~حمدان افتح الباب، ففتحه، وجلس المعتضد بالله فأمر بنقل مافيها وهدمها، ثم ~~رضي على حمدان وأمره على تغلب. وكان أهل الموصل وديار بكر قد عمهم الغلاء ~~ثلاثة أعوام، فحمل إليهم حمدان من الأقوات ما رخص أسعارهم، وأنفق ~~PageV01P085 # على سور ملطية سبعين ألف دينار، ووقف أربعمائة فرس عليهم، وتوفي في سنة ~~اثنتين وثمانين ومائتين. # - 2 - (1) # أبو العلاء سعيد بن حمدان: وكان في عسكر المقتدر بالله خمسة آلاف من ~~السودان، ومنازلهم بدرب عمار، فكثر تحكمهم وشغبهم، فأوقع بهم أبو العلاء ~~ابن حمدان في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وأحرق منازلهم، وبطل أمرهم من ~~الدواوين والدنيا. وتقدم أبو العلاء عند الراضي بالله لأنه نصر أباه في ~~حربه، واغتاله ابن أخيه أبو محمد ناصر الدولة، وقتل بالموصل سنة أربع ~~وعشرين وثلاثمائة. # - 3 - (2) # أبو العشائر ابن حمدان، وهو القائل: # وما سر قلبي منذ شطت بك النوى ... أنيس ولا كأس ولا متصرف # وما ذقت طعم الماء إلا وجدته ... كأن ليس بالماء الذي كنت أعرف # ولم أشهد اللذات إلا تكلفا ... وأي سرور يقتضيه التكلف؟ ولما خرج الحاج ~~في زمن المكتفي كان معهم أبو العشائر ابن حمدان فظفر بهم زكرويه بن مهرويه ~~القرمطي، فقطع يدي أبي العشائر ورجليه بزبالة؟. وأخذ الروم حلب وقتلوا أبا ~~العشائر وإخوته في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة [قال ابن العديم: وهذا خطأ من ~~ابن الهمذاني فيما ذكره أولا وثانيا، فإن أبا العشائر ms050 توفي أسيرا في يد ~~الروم بالقسطنطينية في سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين] . # - 4 - (3) # ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان: لقبه ~~PageV01P086 # المتقي بهذا اللقب، وهو ثاني من لقب في الدولة، ولقب أخاه أبا الحسن سيف ~~الدولة، وولى ناصر الدولة إمارة الأمراء ببغداد وواسط في سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة، وضرب دنانير سماها الإبريزية، وبيع الدينار منها بإثني عشر ~~درهما، وزوج ابنته عدويه من الأمير أبي منصور ابن المتقي لله على صداق تعجل ~~منه مائة ألف دينار، وكانت إمارته ببغداد ثلاثة عشر شهرا وثلاثة أيام. # - 5 - (1) # ولم يزل [ناصر الدولة] مستوليا على ديار الموصل وغيرها حتى قبض عليه ابنه ~~أبو تغلب في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكانت إمارته هناك اثنتين وثلاثين ~~سنة، وتوفي يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ~~وثلاثمائة، [رحمه الله تعالى. وقتل أبوه ببغداد وهو يدافع عن الإمام القاهر ~~بالله وقصته مشهورة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة ~~رحمه الله تعالى] . # - 6 - (2) # وكان لناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أولاد منهم أبو المظفر حمدان، وهو ~~مذكور في التاريخ وفي مديح ابن نباتة. # - 7 - (3) # [أبو بكر محمد بن أبي محمد طغج المنعوت بالإخشيد] كان جيشه يحتوي على ~~أربعمائة ألف رجل، وكان جبانا، وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسه في كل ليلة ~~ألفان منهم، ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر، ثم لا يثق حتى يمضي إلى ~~PageV01P087 # خيم الفراشين فينام فيها، ولم يزل على مملكته وسيادته إلى أن توفي في ~~الساعة الرابعة من يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ~~وثلثمائة بدمشق، وحمل تابوته إلى بيت المقدس فدفن به. # - 8 - (1) # وفي ليلة الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعمائة قتل أبو ~~منصور سعد بن مروان في الحصن المعروف بالهتاخ، وولي أخوه أبو نصر أحمد بن ~~مروان، ولقبه بالله نصر الدولة، وعدل في رعيته، وتنعم تنعما لم يسبق إليه ~~وملك خمسمائة سرية سوى خدمهن وتوابعهن، وكان معروفا ms051 بكثرة الأكل والشرب ~~والنكاح، وتزوج بنات ملوك الأطراف، وكان يجمع في مجلس لذته من الأواني ما ~~يزيد قيمته على مائتي ألف دينار، وكان يصدق بالصدقات الكثيرة. ووقع وبأ في ~~بلاده وكفن في سنة واحدة أربعة عشر ألف إنسانا. وكان لإهل الدين والعلم ~~عنده مقدار عظيم. والتمس مائة ألف دينار يصرفها في بعض حوبه فأحضر له وزيره ~~توزيعا على أهل الأموال بها فقال: لو أردت أموال الناس لعولت على صاحب ~~الشرط، وإنما أريد ذلك من أمول المتاجرة، فأتاه تاجر بألف دينار فقال: ~~أسألك يا مولانا قبولها في هذا البيكار فإني أكتسيت أمثالها في بعض الأيام، ~~فقال: خذها ولا حاجة لي فيها، وأمر أن يتضدق في خزائنه شكرا لله تعالى في ~~عمارة بلده، وكان بآمد في أيامه أربعة عشر دارا للمرابطين وعشرة آلاف رجل ~~من المجاهدين، وسلاح عظيم، وذلك في وزارة فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد ~~بن جهير لأبن مروان، وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وعمره ست ~~وسبعون سنة وثمانية أشهر، وإمارته ثلاث وخمسون سنة تنقص شهرا واحدا. وولي ~~بعده أبنه نضام الدين أبو القاسم نصر. # - 9 - (2) # ولما مات أبو عبد الله الحسين بن ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان بصور ~~PageV01P088 # وهو وإليها من قبل المصريين قام مقامه أبنه أبو محمد الحسن واستولى على ~~دمشق، فنفذ إليه المستنصر خادما في سنة أربعين وأربعمائة، فقبض عليه ونفذ ~~به إلى مصر، ثم رضي الله عنه، فاستولى على أمور الدولة هنالك، ثم أراد أن ~~يزيل أمرهم فقتلوه في سنة ست وستين وأربعمائة. # - 10 - (1) # وأقلع السلطان (2) حلب وقلعتها مملوكه آق سنقر ولقبه قسيم الدولة، وذك في ~~سنة تسع وسبعين وأربعمائة فأحسن السيرة، وظهر منه عدل لم يعرف بمثله، ~~واستغلها في كل يوم ألفا وخمسمائة دينار، ولم يزل بها حتى قتله تاج الدولة ~~تتش بن ألب أرسلان في سنةسبع وثمانين وأربعمائة. # - 11 - (3) # لما أستوزر عز الدولة بختيار بن بويه ابن بقية بعد أن كان يتولى أمر ~~المطبخ قال الناس: من الغضارة إلى الوزارة، ms052 وستر كرمه عيوبه، وخلع في عشرين ~~يوما عشرين ألف خلعة. # - 12 - (4) # نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي: وزر للسلطان ألب ~~أرسلان ولولده السلطان ملك شاه تسعا وعشرين سنة، قتل بالقرب من نهاوند في ~~الليلة الحادية عشرة من شهر رمظان سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وعمره ست ~~وسبعون سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما، أغتاله أحد الباطنية وقد فرغ من ~~فطوره. وقيل أن السلطان ملك شاه ولف عليه من قتله لأنه سئم طول عمره، ومات ~~PageV01P089 # بعده بشهر وخمسة أيام. وتقدم نظام الملك في الدنيا التقدم العظيم، وأفضل ~~على الخلق الإفضال الكبير، وعم الناس بمعروفه، وبنى المدارس لأصحاب الشافعي ~~ووقف عليهم الوقوف، وزاد في الحلم والدين على من تقدمه من الوزراء، ولم ~~يبلغ أحد منه منزلته في جميع أموره، وعبر جيحون فوقع على العامل بإنطاكية ~~ما يصرف إلا الملاحين. وملك من الغلمان الأتراك ألوفا عديدة، وكان جمهور ~~العساكر وشجعانهم وفتاكهم من مماليكه. وتحدث أبو محمد رزق الله بن عبد ~~الوهاب التميمي قال: سألته عن السبب في تعظيم الصوفية، فقال: # أتاني صوفي وأنا أخدم ابن باخر الأمير التركي فوعظني وقال: أخدم من تنفعك ~~خدمته، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا، فلم أعرف معنى قوله، فأتفق أن ابن ~~باخر شرب من الغد، واغتبق، وكانت له كلاب كالسباع تفرس السباع بالليل، ~~فخلبه السكر وخرج وحده، فلم تعرفه الكلاب فمزقته، فعلمت أن الرجل كوشف، ~~فأنا أطلب أمثاله. # 13 - # (1) # وولي بعده [يعني رضوان بن تتش] أبو شجاع محمد بن رضوان، وكان لا يحسن أن ~~يتكلم، واستولى على حلب، وله من العمر تسع عشر سنة، وقتل خلقا من أصحاب ~~أبيه، فاغتاله خادم كان خصيصا به أسمه لؤلؤ في رجب سن ثمان وخمسمائة، وكان ~~ملكه بحلب سنة واحدة. # 14 - # (2) # وملكها [يعني حلب] بعده [يعني بعد مقتل أبيه تتش] في سنة ثمان وثمانين ~~وأربعمائة أبنه أبو المظفر رضوان بن تتش تسع عشرة سنة، وتوفي في سحره يوم ~~الأربعاء آخر يوم من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة، وعمره ms053 أثنتان وثلاثون ~~سنة، وخلف عينا وعروضا تتقارب ألف ألف دينار. PageV01P090 ### || - 9 - تاريخ همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب التنوخي # PageV01P091 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P092 # كانت أسرة بني المهذب من الأسر المرموقة في المعرة، وقد شهر منها غير ~~واحد من الفضلاء، (أنظر: جزء فيه مراثي بني المهذب) ، وقد اهتم أبو الحسين ~~علي بن المهذب منهم بتدوين تعليق في التاريخ، وبعد وفاته سنة 387 997 ضل ~~ذلك التعليق من بين ما تحتفظ به تلك الأسر، حتى نشأ همام بن الفضل بن جعفر ~~ابن علي (فعلي هو جد والد همام وهمام كان يكنى بابي غالب) ، وقد وجد همام ~~لديه ميلا إلى إكمال ما بدأه جد والده فجمع كتابا في التاريخ جعله تذكرة ~~كتبها مما وجده في التواريخ المتقدمة، ومما وجده بخط جد أبيه الشيخ أبي ~~الحسين وغيرهن واعتمد فيه على تدوين ما سمعه من بعض من أدركهم من المعربين ~~كأبي العلاء المعري نفسه وغيره من الشيوخ. وبما أن تاريخ أبي غالب همام قد ~~احتوى تاريخ جد والده، فقد جمعت بين التاريخيين (مع التمييز عند الضرورة، ~~بين ما نقل مباشرة عن تاريخ أبي الحسين، وما نقل عن تاريخ أبي غالب) . ### ||| * # - 1 - (1) # سنة 200: فيها ولد البحتري أبو عبادة الوليد بن عبيد الشاعر، ببلدة تسمى ~~حردفنة من قرى منبج، في أول أيام المأمون وهو بخراسان. # حدثني أبو العلاء المعري عمن حدثه أن البحتري كان يركب برذونا له وأبوه ~~PageV01P093 # يمشي قدامه، فإذا دخل البحتري على بعض من يقصده، وقف أبوه على بابه قابضا ~~عنان دابته إلى أن يخرج فيركب ويمضي. # - 2 - (1) # سنة 220:فيها قتل المعتصم دعبل بن علي الخزاعي لهجائه له، وكان قد استجار ~~بقبر الرشيد بطوس فلم يجره (2) . # - 3 - (3) # سنة 244: فيها قدم المتوكل إلى الشام ونزل بتل منس (4) في ذهابه وعودته. # - 4 - (5) # سنة 247: فيها قتل المتوكل. ومات المسهب بن واضح التلمنسي غرة محرم وعمره ~~تسع وثمانون سنة، ودفن في تل منس، وكان مسندا وله عقب. # - 5 - (6) # سنة 264: فيها ولد أحمد بن أبي حامد [محمد] بن همام ms054 رحمه الله، ~~PageV01P094 # وسمعت جماعة من شيوخ معرة النعمان يصفونه ويقولون إنه كان شيخ جند حمص ~~(1) . # - 6 - (2) # سنة 270: وفيها توفي أحمد بن طولون في ذي القعدة وقام مكانه ابنه ~~خمارويه. # - 7 - (3) # سنة 288: وفيها هرب وصيف الخادم من مدينة بردعة من مولاه الأفشين وسار ~~إلى الثغور الشامية، وتبعه المعتضد وظفر به بناحية الكنيسة السوداء، وهو ~~يريد دخول بلد الروم فأخذه وانصرف به إلى بغداد فقتله، واعتل المعتضد ~~لإتعابه نفسه في طلبه علة كانت فيها وفاته، وقيل إنه وهو في طلبه وقد ~~عاينه، حصره بول، فاستبطأ نفسه أن ينزل، وعظم عليه أن يبول في ثيابه وسرجه، ~~فانفتقت مثانته، وكان سبب موته. # 8 - # (4) # سنة 290: فيها نجم بالشام قرمطي بأرض دمشق انتسب إلى العلوية، قال الشيخ ~~أبو الحسين علي بن المهذب: أخبرني المهذب أبي أن هذا القرمطي أول ~~PageV01P095 # من وقع عليه هذا اللقب، وكان خرج في بطن من بني عدي من كلب يقال لهم بنو ~~العليص، فخرج أليه طغج بن جف والي دمشق من قبل الطولونية محتقرا له، في غير ~~عدد ولا عدة، وكان هذا القرمطي في بادية كلب، فأوقع بطغج ودخل إلى دمشق ~~مهزوما، ثم رجع فجمع عسكره وحشد وخرج أليه، فكان الظفر للقرمطي أيضا، وقتل ~~خلقا كثيرا من أصحاب طغج ونهبوا عسكره، وعاد طغج إلى دمشق، فقوي القرمطي، ~~وكتب طغج إلى مصر فوجه أليه جماعة من الفرسان والرجالة وأمدهم من في الشام ~~فصار جيشا عظيما، فخرج وهو غير شاك في الظفر به، فأوقع القرمطي به، وكانت ~~الوقعة في موضع يعرف بالكسوة. وسار القرمطي إلى بعلبك ففتحها وقتل أهلها ~~ونهب وأحرق، وسار القرمطي منها إلى حمص فدعا لنفسه بها وبث ولاته في ~~أعمالها، وضرب الدنانير والدراهم، وكتب عليها المهدي المنصور أمير ~~المؤمنين، وكذلك كان يدعو له على المنابر، وأنفذ سرية إلى حلب، فأوقع بأبي ~~الأغر خليفة بن المبارك السلمي وعادة السرية، وجبى الخراج وحمل أليه مال ~~جند حمص، فأنفذ الأمير أبو الحجر المؤمل بن مصبح أمير برزويه والبارة ~~والروق (1) وأفامية وأعمال ذلك وبقي والي ms055 هذه المواضع من قبل الخلفاء ~~ببغداد أربعين سنة فيها رجلين من أهل معرة النعمان اسم أحدهما أحمد بن محمد ~~بن تمام والآخر ابن عاص القسري، وجاءا إلى القرمطي يرفعان على أهل معرة ~~النعمان، فمضيا أليه وقالا له: إن أهل معرة النعمان قد شقوا العصا وبطلوا ~~الدعوة وغيروا الأذان ومنعوا الخوارج، وكان أهل معرة النعمان قد أرسلوا ~~معهما الخراج فأخذ منهما في الطريق، فلما قالا له ذلك التفت إلى كاتبه وقال ~~له: اكتب وشهد شاهدان من أهلها، فسار إليها وقال لأصحابه: إن أغلقوا الباب ~~فاجعلوا غارة على الدارين (حاشية: لعله الذراري) . فخرج أهل معرة النعمان ~~ولا علم لهم بما قد جرى، وأصحاب القرمطي يقولون لهم: القوا مولانا السيد، ~~فبلغ كثير من الناس إلى قرب حناك، وأخذ الأبواب أصحاب القرمطي على الناس ~~فقتل خلق كثير، ودخلها يوم الأربعاء النصف من ذي الحجة، فأقام يقتل المشايخ ~~والنساء والرجال PageV01P096 # والأطفال ويحرق وينهب خمسة عشر يوما. فذكر أن القتلى كانوا بضعة عشر ~~ألفا. وخرج المكتفي إلى الرقة وأنفذ عساكره مع محمد بن سليمان الكاتب ~~الأنباري، وكان شهما شجاعا مدبرا، فحصل في حلب في جيش فيه ثلاثون الفا ~~مرتزقة فيما ذكر غير واحد وكان جهير بن محمد يقول له: تخرج إليهم فقد ~~أهلكوا عشيرتي، فيقول له ابن الأنباري الكاتب: لو أخذوا بلحيتي ما خرجت ~~إليهم حتى يهل هلال المحرم، يريد سنة إحدى وتسعين. # 9 - # (1) # سنة 291: فيها سار محمد بن سليمان الكاتب الأنباري إلى القرامطة فأوقع ~~بهم في قرية تعرف بالحسينية، فقتلهم وبدد شملهم، ولما تصور القرمطي ورأى ~~أنه لا طاقة له بعساكر الخلافة هرب قبل الوقعة بأصحابه، فحصل في قرية شرقي ~~الرحبة تعرف بالدالية في نفر يسير من خواص أصحابه، وتستروا بها، وبعث بعض ~~أصحابه متنكرا ليمتار لهم ما يحتاجون أليه، فأخذ وأنكر، وأتي به إلى رجل ~~كان يتولى معونة الدالية يعرف بأبي خبزة لأحمد بن محمد بن كشمرد، وكان ابن ~~كشمرد والي الرقة، وكان أبو خبزة صغير الشأن حقيرا في الجند، فسأله أبو ~~خبزة عن ms056 خبره وقصته فتبين منه قولا مختلفا، فألح عليه أبو خبزة فأقر ذلك ~~الرجل بأنه من رجال القرمطي ودل عليهم في أي موضع هم، فخرج أبو خبزة في من ~~جمعه من الأجناد الرجال إلى الموضع الذي فيه القرمطي وأصحابه فظفر بهم ~~وبالقرمطي، وكان معهم حملان من المال فأخذهم والمال معه، وحمله إلى ابن ~~كشمرد والي الرقة، فأخذهم وكتب بخبرهم إلى المكتفي، فبعث إليه من تسلمهم ~~منه وأوردهم الرقة، وانحدر المكتفي إلى مدينة السلام بغداد وهم معه، فبنى ~~لهم دكة عظيمة بظاهر القصر المتضدي وعذبوا عليها بأنواع العذاب. ~~PageV01P097 # 10 - # (1) # سنة 313:فيها توفي أبو إسحاق النحوي إبراهيم بن السري. حدثني الشيخ أبو ~~العلاء أنه سمع عنه ببغداد أنه لما حضرته الوفاة سئل عن سنه، فعقد لهم ~~سبعين، وآخر ما سثمع منه: اللهم احشرني على مذهب أحمد بن حنبل. # 11 - # (2) # سنة 314: فيها توفي أبو الحسن الرشيدي بحلب (3) . # 12 - # (4) # [نقل بالمعنى] : إسحاق بن يوسف الفصيصي التنوخي أبو يعقوب والد محمد ~~والحسين ممدوحي المتنبي، وكان أمير حمص واللاذقية وجبلة، وكانت الولاية على ~~هذه المواضع له ولأخيه إبراهيم في سنة 293ه، وهما اللذان أوقعا بالأكراد في ~~سنة ثلثمائة، ومقدمهم يومئذ أبو الحجر المؤمل بن مصبح، وهزم عسكر أبي الحجر ~~وقتل أكثرهم، وهرب أبو الحجر فطرح نفسه في بحيرة أفامية فأقام فيها أياما ~~في الماء، وفي تلك الوقعة يقول بعض شعراء تنوخ يصف فعل أبي الحجر: # توهم الحرب شطرنجا يقلبها ... للقمر ينقل فيها الرخ والشاها # جازت هزيمته أنهار فامية ... إلى البحيرة حتى غط في ماها وإسحاق هذا ~~وأخوه هما اللذان سويا حلف الروم حين افتتحوا اللاذقية PageV01P098 # وجبلة والهرياذة، وأسروا من كان فيها من المسلمين، وكانا بحمص فلم يلحقا ~~بالروم، وكاتبا رئيس الأساقفة بقبرس وتهدداه فأطلق جميع الأسرى. # وقدم إسحاق حلب سنة 319، وكان طريف السبكري صاحب حلب قد حاصره وجماعة ~~أهله في حصونهم باللاذقية وغيرها وحاربوه حتى نفذ جميع ما عندهم من القوت ~~والماء، فنزلوا على الأمان ودخلوا معه حلب مكرمين. # 13 - # (1) # سنة 322: وفيها فتحت ملطية الوقعة الأولى، فتحها ms057 الدمستق وهدم سورها ~~وقصورها، وقيل فيها أشعار كثيرة، منها قول بعضهم: # فلأبكين على ملطية كلما ... أبصرت سيفا أو سمعت صهيلا # هدم الدمستق سورها وقصورها ... فسمعت فيها للنساء عويلا # والعلج يسحبها وتلطم كفه ... متوردا يقق البياض جميلا # قاموا الصليب بها بأمر ثابت ... قد أظهروا الصلبان والإنجيلا - 14 - (2) # سنة 325: وفيها أغارت بنو كلاب على البلد [المعرة] فخرج إليهم والي ~~المعرة معاذ بن سعيد وجنده، واتبعهم إلى مكان يعرف بمرج البراغيث، فعطفوا ~~عليه فأسروا ومن كان معه، وعذبهم بالماء والجليد، وأقام معاذ بن سعيد عند ~~بني كلاب وأصحابه حتى خرج إليهم أبو العباس أحمد بن سعيد الكلابي فخلصهم. ~~PageV01P099 # 15 - # (1) # سنة 331: فيها توفي أحمد بن أبي حامد بن همام (2) . # - 16 - (3) # سنة 333: فيها عبر سيف الدولة ابن حمدان الفرات ليملك الشام فتسامع به ~~الولاة فتلقوه من الفرات، وكان فيهم أبو الفتح عثمان بن سعيد والي حلب من ~~قبل الإخشيد، فلقيه من الفرات فأكرمه سيف الدولة وأركبه معه وسايره، فجعل ~~سيف الدولة كلما مر بقرية فقال: ما اسم هذه القرية؟ فقال: ابرم، فسكت سيف ~~الدولة وظن انه أراد أنه أبرمه وأضجره بكثرة السؤال، فلم يسأله سيف الدولة ~~بعد ذلك عن شيء، حتى بعده قرى، فقال له أبو الفتح: يا سيدي وحق رأسك إن اسم ~~تلك القرية " ابرم " فاسأل من شئت عنها فضحك سيف الدولة وأعجبته فطنته. # 17 - # (4) # سنة337: وفيها وصل أبو الطيب المتنبي الشاعر إلى سيف الدولة سيف الدولة ~~ومدحه بقصيدته الميمية " وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه " بعد انصرافه من حصن ~~برزويه. # 18 - # (5) # وكان سيف الدولة قد أقطعه [يعني المتنبي] ضيعة تعرف ببصف من ضياع ~~PageV01P100 # معرة النعمان القبلية، فكان يتردد إليها، وكان يوصف بالبخل، فمما ذكر عنه ~~ما حدثوه جماعة من أهل بصف أن كلبا من كلاب الضيعة المعروفة بصهيان كان ~~يطرق تين بصف، فذكر ذلك لأبي الطيب المتنبي، فقال للناطور: إذا جاءك كلب ~~فعرفني به، فلما جاءه عرفه فقال: شدوا على الحصان، وخرج إليه فطرده أميالا ~~ثم عاد لا يعقل من التعب، عقد عرق فرسه فقال ms058 له أهل بصف: يا أستاذ كيف جرى ~~أمر الكلب؟ فقال كأنه كان فارسا إن جئته بالطعنة عن اليمين عاد إلى الشمال، ~~وإن جئته من الشمال عاد إلى اليمين. . # وحدثوا عنه أبا البهاء ابن عدي شيخ رفنية كان صديقا له، فنزل عنده ببصف، ~~فسمعوه وهو يقول له: ياأبا البهاء أوجز في أكلك فإن الشمعة تتوى. سمعوه ~~يحاسب وكيلا له وهو يقول والحبتان ما فعلتا؟ يعني فضة. # 19 - # (1) # سنة 346: فيها سار المتنبي من الشام إلى مصر. # 20 - # (2) # سنة 348: وفيها توفي القاضي أبو سعيد الحسن بن إسحاق بن بلبل النيسابوري ~~بمعرة النعمان، وبقي فيها أربعين سنة، يعزل ويعود، وبها دفن. # 21 - # (3) # لما عقد سيف الدولة الفداء مع الروم واشترى أسرى المسلمين بجميع ما كان ~~معه من المال واشترى الباقبن رهن عليهم أبا القاسم الحسين كلتبة وبدنته ~~الجوهر المعدومة المثل، وكان ذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. PageV01P101 # 22 - # (1) # سنة 354: وفيها خرج ابن الأهوازي بأنطاكية، وكان يتضمن بها المستغلات ~~لسيف الدولة، وكان قد حصل في أنطاكية رجل من وجوه أهل الثغور اسمه رشيق ~~يعرف بالنسيمي، فعمل له ابن الأهوازي كتابا ذكر أنه من الخليفة ببغداد ~~بتقليده أعمال سيف الدولة، فقرئ على منبر أنطاكية، وكان قد اجتمع لابن ~~الأهوازي جملة من مال المستغل وطالب قوما بودائع ذكر أنها عندهم، فعرض ~~الرجال وقبضهم من أموال أنطاكية، وفرض لجماعة فرسان ورجالة أكثرهم من أهل ~~الثغر، وسار بهم إلى حلب في عسكر كبير فحاصروا قرعوية الحاجب في القلعة ~~بحلب، وكان القتال يجري بينهم مدة شهور، وقتل رشيق النيسمي في الحرب، وكان ~~فيما قال متوجعا، وعقد ابن الأهوازي الإمارة بعد رشيق النيسمي لرجل ديلمي ~~كان من رجال سيف الدولة يقال له دزبر، وعاد العسكر إلى أنطاكية [الصواب أن ~~استيلاء رشيق على المدينة حلب دون القلعة في ذي القعدة من سنة 354وقتل رشيق ~~على باب حلب في صفر سنة 355] . # 23 - # (2) # سنة 363: وفيها ولد الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ~~التنوخي يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول. ms059 # 24 - # (3) # سنة 364: وفيها توفي أبو سعيد السيرافي ببغداد. PageV01P102 # 25 - # (1) # سنة 372: وفيها توفي أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي النحوي ببغداد. # وحدثني الشيخ أبو العلاء رحمه الله أن أبا علي [الفارسي] كان صديقا لجده ~~القاضي أبي الحسن سليمان بن محمد، وكان صادقه بأنطاكية، ثم إن أبا علي مضى ~~إلى العراق وصار له جاه عظيم من الملك فناخسرو، وأن بعض الناس وقعت له حاجة ~~في العراق احتاج فيها إلى كتاب من القاضي أبي الحسن سليمان إلى أبي علي ~~الفارسي، فلما وقف على الكتاب قال: إني نسيت الشام وأهله [ولم يعره طرفه] . # 26 - # (2) # [أحمد بن الحسين الجزري التغلبي المعروف بالأصفر كان مقدما مذكورا ظهر في ~~الجزيرة وعبر إلى الشام مظهرا غزو الروم فتبعه خلق عظيم من المسلمين] قال ~~أبو غالب: حدثني من شاهد عسكره أنه كان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا ثم ~~يصيره في يوم آخر عشرة آلاف وأكثر وأقل لإنهم كانوا عوام وعربا. ونزل على ~~شيزر وطال أمره، فاشتكاه بسيل ملك الروم إلى الحاكم، فأنفذ إليه مفلحا ~~اللحياني في عسكر عظيم، فطرده سنة خمس وتسعين، وقبض عليه أبو محمد لؤلؤ ~~السيفي بخديعة خدع بها، وذلك أنه أنفذ إليه أن يدخل إليه إلى حلب، وأوهمه ~~أنه يصير من قبله، فلما حصل عنده قبض عليه وجعله في القلعة مكرما لأنه كان ~~يهول به PageV01P103 # على الروم. ورأيته أنا وقد خرج مبارك الدولة سنة ست وله شعرة والمصحف في ~~حجره على السرج، وهو يقرأ فيه. # 27 - # (1) # سنة 405: وفيها ولد القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، ابن أخي ~~الشيخ أبي علاء، [سمع عمه أبو العلاء، وتولى قضاة معرة النعمان وقضاء حماة] ~~. # 28 - # (2) # سنة 413: وفيها وردت عساكر مصر وزعيمتهم سديد الدولة علي بن أحمد الطف، ~~فتسلم حلب من وفي الدولة بدر، وولي صفي الدولة أبو عبد الله محمد بن علي بن ~~جعفر بن فلاح حلب، ووليت القلعة خادما له بلحية بيضاء لقبه يمن الدولة (3) ~~وكان من أفاضل المسلمين فيه الدين والعلم. # 29 - # (4) # سنة ms060 417: فيها صاحت امرأة يوم الجمعة وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن ~~يغظبها نفسها، فنفر كل من في الجامع إلا القاضي والمشايخ، وهدموا الماخور ~~وأخذوا خشبه ونهبوه، وكان أسد الدولة صالح في نواحي صيدا. PageV01P104 # 30 - # (1) # سنة 418: فيها وصل الأمير أسد الدولة صالح بن مرداس إلى حلب وأمر باعتقال ~~مشايخ المعرة وأماثلها، فاعتقل سبعون رجلا في مجلس الحصن سبعين يوما، وذلك ~~بعد عيد الفطر بأيام، وكان أسد الدولة غير مؤثر لذلك، وإنما غلب تادرس على ~~رأيه وكان يوهمه أنه يقيم عليه الهيبة. ولقد بلغنا أنه خاطبه في ذلك فقال ~~له: أقتل المذهب وأبا المجد بسبب ما خور؟ ما أفعل وقد بلغني أنه دعي لهم في ~~آمد وميا فارقين وقطع عليهم ألف دينار؟ واستدعى الشيخ أبا العلاء ابن عبد ~~الله ابن سليمان رحمه الله بظاهرة معرة النعمان، فلما حصل عنده في المجلس ~~قال له الشيخ أبو العلاء: مولانا السيد الأجل أسد الدولة ومقدمها وناصحها ~~كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب أبرداه، وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حداه ~~{خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين} فقال صالح: قد قد وهبتهم لك ~~أيها الشيخ ولم يعلم الشيخ أبو العلاء أن المال قد قطع عليهم، إلا كان قد ~~سأل فيه، ثم قال الشيخ أبو العلاء بعد ذلك شعرا " تغيبت في منزلي. . الخ " # 31 - # (2) # سنة 426: وفيها توفي أبو القاسم علي بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن ~~الحسن بن عبد الملك الطيب المعرف بالمنجم إمام المسجد الجامع بالمعرة، وقدم ~~بعده أحمد بن خليفة الهراس، وكان صالحا محمودا يقرأ للسبعة روايات. # 32 - # (3) # سنة 430: وفيها توفي أحمد بن خليفة إمام الجامع بمعرة النعمان وقدم ولده ~~خليفة. PageV01P105 # 33 - # (1) # سنة 441: فيها وصل الأمير أبو الفضل رفق، خادم كان على المطالب بمصر، في ~~عسكر عظيم، فانهزمت منه بنو كلاب على حمص، وتبعها منزلا منزلا حتى نزل على ~~معرة النعمان، فلما رأى خراب السور سأل كم يحتاج إلى أن يعود إلى ما كان ~~فقدر له فكان ألفي دينار فقال: أنا أعمره من ms061 عندي بمالي ولا أحوجكم إلى ~~غيري ثم إنه مضى إلى حلب ونزل على مسجد الجف، فقيل إن الكلبين داهنوا عليه، ~~فأشير عليه أن يرحل عنها إلى صلدع فلم يفعل، فأشير عليه أن يقبض على أمراء ~~طيء وكلب فلم يفعل فقيل له أن ينشىء سجلا عن السلطان بأنه قد أقطع الشام ~~لمعز الدولة ويعود بهيبته فلم يفعل، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت إليهم ~~ولا يقبل مشورتهم انهزموا مع العرب، وانهزم العسكر لما رأى العرب قد ~~انهزمت، فأخذ وضرب [على] رأسه فمات في القلعة، ودفن في مسجد الجف، ونهب من ~~العسكر شيء عظيم من الأموال والقماش والدواب وغير ذلك. # 34 - # (2) # [كان أبو الحارث البساسيري] إذا وصلت هدية من خراسان وغيرها من البلاد ~~اعتقلها قبل ان يطلقها [للخليفة] . # 35 - # (3) # سنة 450: فيها اضطرب الأمن في خراسان على طغرلبك فسار لإصلاحه، فجمع ~~لبساسيري من قدر عليه من الترك والديلم، واجتمعت إليه بنو عقيل، وكان علم ~~الدين قريش بن بدران زعيمها، وبنو أسد زعيمها نور الدولة دبيس بن مزيد، ~~PageV01P106 # وقصد بغداد، وزحف معهم أهل الجانب الغربي من بغداد إلى دار الخليفة ~~القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبي جعفر بن القادر، فنهبوا جميع ما فيها، ~~واستدعى الخليفة من فوق القصر علم الدين قريش بن بدران فجاءه، فخرج إليه ~~الخليفة وهو مبرقع وعليه بردة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يده قضيبه، ~~فأجاره ولم يمكن أحدا منه، ومنعه من البساسيري، وسيره إلى حصن عانة وقيل ~~الحديثة، وهو حصن منيع في وسط الفرات، وصاحبه رجل يعرف بمهارش أحد أمراء ~~بني عقيل، فأكرمه إكراما عظيما وخدمه خدمة مرضية، فبقي فيه عند مهارش ~~شهورا. # 36 - # (1) # سنة 451: وفيها دعا البساسيري للمستنصر صاحب مصر في جامع المنصور ببغداد، ~~وبقيت الدعوة شهورا. # وفيها عاد طغرلبك ملك التركمان أبو طالب محمد بن ميكال إلى بغداد، فانحاز ~~البساسيري وجماعة العرب، وخرج معهم من التجار ببغداد وغيرهم خلق عظيم لا ~~تحصى أموالهم، وذكر أنهم كانوا زهاء عن مائة ألف وعشرين ألفا، وتبعهم من ~~أصحاب طفرلبك زهاء ms062 عشرين ألفا، فقتل البساسيري، وخلق كثير لا يحصى عدده، ~~ونهبت تلك الأموال، وكان الذين تبعهم ولقيهم من عسكر طغرلبك نحو من عشرين ~~ألفا. وسار مهارش العقيلي بالخليفة إلى بغداد في محمل، فأعطاه من الأموال ~~والإقطاع شيئا عظيما حتى أنه صار مهارش أيسر بني عقيل. وسار الأمير أبو ~~ذؤابة عطية بن أسد الدولة صالح بن مرداس إلى الرحبة فأخذ جميع ما تركه ~~البساسيري بها من السلاح الذي لم ير مثله كثرة وجودة، وأموالا جزيلة كانت ~~للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه. # 37 - # (2) # [وقد] رهن محمود بن نصر ولده نصرا عند صاحب إنطاكية على أربعة عشر ~~PageV01P107 # ألف دينار وخراب حصن أسفونا (1) إذ ملك حلب وأخذها من عمه عطية، فلما ملك ~~حلب خرب حصن أسفونا، وأخرج لذلك عزيز الدولة ثابتا وشبل بن جامع، وجمعا ~~الناس من معرة النعمان وكفر طاب وأعمالهما حتى خرباه. # 38 - # (2) # واجتاز بسياث [بظاهرة معرة النعمان] القاضي أبو يعلى عبد الباقي بن أبي ~~حصن المعري (3) والناس ينتقضون بنيانها ليعمروا به موضعا آخر فقال: # مررت برسم في سياث فراعني ... (4) به زجل الأحجار تحت المعاول # تناولها عبل الذراع (5) كأنما ... رمى الدهر فيما بينهم حرب وائل (6) # أتتلفها شلت يمينك (7) خلها ... (8) لمعتبر أو زائر أو مسائل # منازل قوم حدثتنا حديثهم ... ولم أر أحلى من حديث المنازل 39 (9) # سنة 454: وفيها عمر المسلمون الحصن المعروف بالمرقب بساحل جبلة، ~~PageV01P108 # وهو حصن يحدث كل من رآه أنه لم ير مثله، وأجمع رأي أصحابه على الحيلة ~~بالروم، فباعوهم الحصن بمال عظيم، وبعثوا شيخا منهم وولديه رهينة إلى ~~إنطاكية على قبض المال وتسليم الحصن، فلما قبضوا المال وقدم عليهم نحو ~~ثلاثمائة لتسليم الحصن قتلوهم، وأسروا آخرين كثيرين فباعوهم أنفسهم بمال ~~آخر، ثم فدوا ذلك الشيخ وولديه بمال يسير، وحصل المسلمون على الحصن والمال. # PageV01P109 # فراغ # PageV01P110 ### || - 10 - 11 ، 12، 13 تواريخ صنفها بنو منقذ # PageV01P111 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P112 # لأسرة بني منقذ أصحاب شيزر شهرة واسعة ودر هام في الحياة الفكرية، وإن ~~كانت الشهرة أسامة بن مرشد بن منقذ قد حجبت كثيرا من جهود أقربائه، فقد ms063 كان ~~أكثر رجال تلك الأسرة من المجيدين في ميدان الشعر، ولشعرهم حظ من الأصالة ~~والجزالة ندر أن يجتمع في أفراد أسرة واحدة. غير أن الأمر الذي يهمنا هنا ~~هو جهودهم في كتابة التاريخ. # 1 - # ويعد أسامة طليعة في هذا الأمر، وفي كتاب الاعتبار وفي بعض كتبه الأخرى ~~معلومات هامة لا يستغني عنها دارس الحياة الاجتماعية في ذلك العصر. ولأسامة ~~كتاب أسمه " أزهار الأنهار " ينقل عنه ابن العديم، ولا أدري في أي الكتب ~~أصنفه، وإنما يبدو من القصة الوحيدة التي اقتبست منه أنه ينحو نحوا ~~أخلاقيا. وله كتاب في تاريخ أيامه، وكتاب في أخبار أهله (1) ولعل كتابه في ~~تاريخ أيامه هو الذي يشير إليه ابن خلكان باسم " كتابه الذي ذكر فيه البلاد ~~وملوكها الذين كانوا في زمانه " (2) . # 2 - # ولأسامة أخ أسمه منقذ بن مرشد بن علي بن منقد، وله كتاب في التاريخ ذيل ~~به على تاريخ أبي خالب همام بن المهذب المعري وهو يروي فيه عن أخيه مؤيد ~~الدولة، ولكن لم أجد له ترجمة في المصادر. PageV01P113 # 3 - # أما الأخ الثاني لأسامة وهو أبو الحسن علي بن مرشد الملقب بعز الدولة فقد ~~كان شاعرا مجيدا، ذكره السمعاني في تاريخه، وأورد العماد في الخريدة نماذج ~~من شعره، وقال إنه ورد بغداد حاجا بعد الغشرين والخمسمائة (1) ، واستشهد ~~على عزة سنة 545 في حرب الفرنج، تقطر به فرسه هنالك وانكشف عن أصحابه وبقي ~~هو في المعركة فقتل، ولأبي الحسن كتاب في التاريخ ينقل عنه ابن العديم. # 4 - # وشارك ابن أسامة وهو عضد الدين أبو الفوارس مرهف في هذا المضمار، وقد رآه ~~ياقوت سنة 612 وكان قد بلغ الثانية والتسعين من العمر وأقعد إلا أنه كان ~~صحيح العقل والذهن يقرأ الخط الدقيق، وكانت وفاته سنة 613 (2) وقد رأى له ~~ابن العديم مدرجا بخطه يتضمن ذكر واقعات وقعت ذكرها على وجه الاختصار (3) . ~~PageV01P114 ### ||| 10 - أزهار الأنهار لأسامة بن منقذ # PageV01P115 # فراغ # PageV01P116 # 1 - # (1) # حدثني القاضي أبو نمر ابن المعتري رحمه الله بحصن شيزر قال: سافرت إلى ~~اليمن فاتصلت ببعض سلاطين ms064 اليمن، فأتاه الخبر بعصيان أهل بلد من بلاده، ~~فركب وسار إليه وأنا صحبته، وهو في خلق كثير من الركاب، وأقسم ليستبيحن ~~دماءهم وأموالهم، فسرنا حتى نزلنا على المدينة وأمر بالتأهب لقتالهم، وهجم ~~المدينة، فرأينا امرأة قد خرجت من المدينة وجاءت تتخطى الناس حتى وصلت إلى ~~السلطان وأنا عنده، فسلمت عليه فرحب بها وأكرمها وأجلسها ثم قال لها: ما ~~حاجتك؟ قالت: جئتك أسألك أن تهب لي هذه المدينة وأهلها فقال: هؤلاء قد ~~أظهروا العصيان والشقاق، وقد أقسمت أن أستبيح دماءهم وأموالهم، فقالت: بل ~~ترحع عن هذا إلى المعتاد من صفحك وكرم عفوك وتهب لي ذنبهم ودماءهم وأموالهم ~~فقال: ما أفعل ولا أفسد مملكتي وأستدعي عصيان رعيتي بصفحي عن هؤلاء ~~المنافقين، فغضبت وقالت: نسيت حقي وحرمتي واطرحتني حتى إني أسألك في ~~المدينة من مدائنك لتقضي بها حقي ولا توجب سؤالي، ثم ولت، فأطرق ثم قال: ~~ردها، فلما عادت اعتذر إليها وتلطفها وقال: قد وهبت لك البلد وأموال أهله ~~ودماءهم، وها أنا راحل، ثم أمر الناس بالرحيل، ونفذ من رتب أمر البلد وسار، ~~فسالت عن تلك المرأة فقيل لي إن هذه امرأة كانت ترضعه، وكان أبوه مالك ~~PageV01P117 # هذه البلاد، فقام عليه أخوه فقتله وملك البلاد وهذا إذ ذاك طفل، فتطلبه ~~عمه ليقتله فخبته هذه المرأة بينها وبين ثيابها وأخفته، وخرجت به من البلد ~~فربته في خمول، واختفى حتى كبر وجار عمه على الرعية وأساء إليهم فوثبوا ~~عليه قتلوه ونفذوا أحضروا هذا وملكوه عليهم كما ترى، فهي تذكره بما فعلته ~~في حقه وهو يرعى لها ذلك الصنع. # PageV01P118 ### ||| 11 - ذيل على تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري عمله أبو المغيث منقذ بن مرشد بن علي بن منقذ # PageV01P119 # فراغ # PageV01P120 # 1 - # (1) # سنة 483: فيها كتب ولاة الشام إلى السلطان ملكشاه يشكون ما يلقونه من خلف ~~بن ملاعب بحمص من قطع الطريق وإخافة السبيل، فأمر السلطان أن يسير إليه ~~بوازن وقسيم الدولة وتاج الدولة ويغي سيغان، فسبق إليه بزان فنزل قريبا من ~~حمص فكتمه ما يريد حتى بلغ ms065 منه غرضا، ودخل إليه رسوله فقال: عاش لك ملاعب، ~~ثم حصر بزان المدينة واجتمع عليها كل من في الشام فافتتحت، وكل من الأمراء ~~المذكورين طلبها، فكتبوا جميعا إلى السلطان فأنعم بها على أخيه تاج الدولة، ~~وأمر السلطان بحمل خلف بن ملاعب في قفص من حديد إلى قلعة أصبهان، فحمل وحبس ~~بها حتى مات السلطان. # 2 - # (2) # سنة 484: فيها نزل قسيم الدولة آق سنقر على أفامية وملكها وسلمها إلى عمي ~~عز الدولة أبي المرهف نصر بن سديد الملك، وذلك في شعبان. أنبأنا أبو محمد ~~بن عبد الله الأسدي قال: كتب إلينا أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي منقذ ~~قال: كانت حمص في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة لسيف الدولة خلف بن ملاعب ~~PageV01P121 # الأشهبي، فنزل على سليمة وأخذ الشريف إبراهيم الهاشمي فرماه في المنجنيق ~~إلى برج سلمية، وأخذ قوما من بني عمه مأسورين، فمضى من بقي منهم واستغاثوا ~~عليه بالخليفة والسلطان ملكشاه، فخرج أمر السلطان إلى أمراء الشام تاج ~~الدولة تتش صاحب دمشق وقسيم الدولة صاحب حلب وبزان بن ألب صاحب الرها ويغي ~~سيغان صاحب أنطاكية بالنزول على حمص وحاصروه وأخذوه وسيروه إلى السلطان، ~~فأقام في الحبس إلى أن توفي ملكشاه في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ~~فأطلقته خاتون امرأة السلطان، وتسلم قسيم الدولة آق سنقر مدينة حمص ~~وقلعتها، فلما قتل قسيم الدولة، قتله تاج الدولة، وتسلم البلاد، سلم حمص ~~إلى جناح الدولة حسين. # 3 - # (1) # سنة 488: وفيها طلع قوم من أهل أفامية إلى الأفضل يسألونه أن يولي عليهم ~~سيف الدولة خلف بن ملاعب فنهاهم وقال: لا تفعلوا، وحذرهم من فسقه، فقالوا: ~~نحن نجعل عيالاتنا لنا ليلة وله ليلة، فسيره معهم ووصل أفامية ليلة ~~الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة [قلت أي ابن العديم: هؤلاء أهل تلك ~~اجبال أكثرهم دهرية درزية يستبيحون ذوات الأرحام ولا يعتقدون تحريم الحرام] ~~. # 4 - # (2) # سنة 490: وفيها مات أبو الغنائم حميد بن حامد بن مغيث بن منقذ رحمهم ~~الله، وكان موته يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة. PageV01P122 # 5 - # (1) # سنة 496: وفيها ms066 وثب قوم من الباطنية على جناح الدولة حسين (2) فقتلوه، ~~وذلك في يوم الجمعة ثامن وعشرين رجب، وكان ذلك من تدبير أبي طاهر الصايغ ~~وخدمة للملك رضوان، واستولى بعده فراجا على حمص. # 6 - # (3) # سنة 531: مات القاضي أبو سعيد الحرشي بالرقة رحمه الله، وكان من أفاضل ~~المسلمين قد جمع الدين والأمانة والصدق والصيانة والنزاهة والكرم. وحدثني ~~بعض الأصدقاء قال: رأيته بالرقة وقد نصب ثلاث خشبات، وقد أحضر قوما يدلونه ~~في زبيل إلى ركية محفورة، قلت: يا سيدي أتفعل هذا؟ قال: هاهنا قوم أسراء ~~وقوم حبسوا من الفرنج والمسلمين معهم مرض أنزل أداويهم، فلمته على ذلك ~~فقال: هم من خلق الله عز وجل، وما عمل شيئا قط بأجرة، وكان يداوي الضعفاء ~~ويقضيهم الحوائج ويمشي إليهم ويغرم عليهم من ماله؟ # وكان حسن الخلق طيب العشرة ضحوك السن، حدثني أخي مؤيد الدولة قال: شكوت ~~إليه بعض حالي، وما أعانيه من شقاء السفر فقال: اصبر على ما تكره وإلا بليت ~~بما لا تطيق؟ # وحدثني عنه جماعة قالوا: أمرنا أتابك بحمله من حلب إلى الموصل ليشهد ~~البركة المعروفة بالقلعة، فحمل من حلب على جمل في محاره، وجعلوا معه صبية ~~أرمنية مأسورة، فكان يلطف بها ويطعمها، فقال لها يوما: يا صبية من أين ~~أسروك؟ قالت: من بلد كذا، ثم قالت له: فبالله يا عمي من أين أسروك أنت؟ ~~قال: من الشرقية التي في جامع حلب. PageV01P123 # فراغ # PageV01P124 ### ||| 12 - تاريخ جمعه (1) أبو الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ # PageV01P125 # فراغ # PageV01P126 # 1 - # (1) # سنة 441:فيها وصل أمير الأمراء أبو الفضل رفق، خادم كان على المطالب ~~بمصر، في عسكر عظيم ومضى إلى حلب ونزل في منزل الجف، فقيل إن الكلبيين ~~داهنوا عليه، فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء فلم يفعل، فأشير عليه أن ~~ينشئ سجلا عن السلطان بإيقاع معز الدولة الشام فما فعل، فلما رآه أمراء ~~العسكر لا يقبل منهم انهزموا مع العسكر، وانهزم العسكر لما رأى رحيل أكثره، ~~وأتوه أهل حلب وبنو كلاب فأخذوه، وضرب على رأسه فشج ms067 فمات بعد مدة في ~~القلعة؟ # وحدثني أبي قال: سمعت أن الخادم هذا لما أطلع إلى قلعة حلب استعظموا خلقه ~~وطوله، فكان بعض الفراشين يخدمه ويكرمه، فوهبه يوما سراويلا من سراويلاته ~~دبيقية ففصلها الفراش له ثوبين وسراويل أو سروالين وثوب كما قال. ومات فدفن ~~في مسجد الجف، وأخذ من العسكر شيء عظيم من الأموال والآلات والدواب وغير ~~ذلك؟ # ومضيت أنا إلى حلب في سنة سبع وعشرين وخمسمائة فرأيت مسجدا غير مسجد الجف ~~فشربنا منه فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا مسجد الخادم رفق. PageV01P127 # - 2 - (1) # [وفي ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة توفي جد أبي أبي المتوج مقلد بن ~~نصر بن منقذ] ورثاه الشيخ أبو الحسين أحمد بن يعقوب [الكفرطابي] فقال: # لا تصحب الدهر عزما واصحب الجزعا ... ولا تطع زاجرا عنه وإن وزعا # أتابع أنا من لم يدر ما كمدي ... وقد رأيت الفتى من كان متبعا # لو قلبه بين أحشائي إذا لرأى ... قلبا تقطعه أيدي الجوى قطعا # ويح الردى راميا لم تشو أسهمه ... وفاجع الخطب لم يعلم بمن فجعا # أمخلص الدولة اعتاقت حبائله ... لا حبذا بك من ناع إلي نعى قال في آخرها ~~يخاطب أبا الحسن عليا ولده: # ما جار حكم الليالي عن سجيته ... ولا استسن الردى فيكم ولا ابتدعا # هذي سبيل (2) الألى من قبلنا سلفوا ... وسوف نمضي على آثارهم تبعا # لو خلدوا لم تكن هذي منازلنا ... ولم نجد معهم في الأرض متسعا # فعشتم يا بني نصر ولا سلب الر ... حمن أنعمه عنكم ولا نزعا 3 (3) # سنة 460: وفيها وثب ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن الحسن بن ناصر الدولة ~~بن عبد الله بن حمدان وجماعة قواد الأتراك بمصر، وحصروا المستنصر، حدثني ~~أبي قال: نظر ناصر الدولة ابن حمدان إلى أخيه المهذب وقد وفر له وفرة من ~~شعره فقال: يا مهذب، نحن قوم خوارج عرب، أين أنت وهذا الشعر الذي تركته؟ ~~فقال له المهذب: يا مولانا، نحن قوم خوارج وقلما مات خارجي إلا مقتولا، ~~PageV01P128 # فيكون حمل المقتول بشعره المضفور خيرا من أن يخرق شدقه ms068 ويحمل به أو ~~بلحيته، فقال ناصر الدولة: ذخيرة سوء ليوم ميشوم، قال: فحدثني جماعة بعد ~~ذلك أنهم رأوا ناصر الدولة حين قتل والمهذب في جماعة من الأمراء ورأس ~~المهذب محمول بدبوقته المضفورة، وناصر الدولة قد ثقب شدقه وقد حمله به. # 4 - # (1) # وحدثني الأستاذ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن المنيرة [الكفرطابي] وهو ~~أستاذي قال، حدثني أبو شملة بن المره الحلبي، وكان قد سكن كفرطاب، قال: ~~أصبحت يوما في برد وثلج يزيد عن الحد، فقلت لهم في داري: اعملوا لنا كبولا، ~~وهي العصيدة، وأسرعوا بها من اجل الصبيان، فعملوها وبالغوا في جودتها، فهم ~~يريدون غرفها وإنسان يدق الباب فقلت: من؟ قال: رسول الأمير أبي سالم ناجية ~~يستدعيك إلى العمرة بأمر وصله فيك من محمود لتدخل إليه، قال: قلت أدخل، ~~فنحن في غداء، نتغذى ونسير، قال والله ما أقدر أتركك ولا آكل أنا، ودخل، ~~فما برح إلى أن لبست عدتي وخرجت، والماء علي يكاد ينفذ اللباد، فمضينا ~~وعجوز لنا تقول: أسال الله الراحة المعجلة، فقد والله سئمنا. فمضينا إلى ~~باب المدينة، وإذا فارس آخر يخبرنا بموت محمد ويأمره بردي، فرجعت إلى داري، ~~فوجدت فيها كالجنازة، فدققت الباب ففتحوا، ودخلت، فأجد الطعام على جهته ما ~~إنتقض حره، فأكلت أنا والرسول الثاني، وعجبت من حرمان الأول وحرماني، ورزق ~~الثاني ورزقني، وإجابة دعوة عجوز. # 5 - # (2) # وأقام نصر [بن محمود بن نصر المرداسي] مالكا إلى سنة ثمان وستين، فلما ~~كان يوم عيد الأضحى عيد وخرج العصر لينهب الأتراك: ابن خان وأصحابه ويأخذ ~~PageV01P129 # نساءهم، فإنه قال: نريد الوجوه الملاح، فضربه واحدا فقتله، واختبطت حلب ~~وقفلت أبوابها، وقفل باب القلعة، فجاء الأمير أبو الحسن سديد الملك، وكان ~~قد نزل لما مات محمود، وقال له نصر: ما يرب هذه الدولة غيرك، فلما قتل نصر ~~لم يجسر أن يذكر للوزير النحاس وكان صديقه ذلك ظاهرا، فقال له وهو في ~~القلعة من تحت السور: الأمير نصر سالم كما تحب، ولكن سألتني عن شيء قبل ~~خروجي وهو: القيل فاد، معناه القيل: ms069 الملك، وفاد: مات، فاحتفظ ابن النحاس ~~من القلعة وأجلسوا بعده أخاه سابقا، وكان سابق كما قيل لي من أحسن الناس ~~محاضرة وأصبحهم وجها وأسوأهم فعلا في نفسه وأفعاله، حدثني مولاي رحمه الله ~~قال: من طريف عمله أنه مدحه الشريف أبو المجد بثلاث قصائد، فتأخرت الجائزة، ~~فكتب إليه وقد ضاع له دنانير ثم وجدها: # قل للأمير أبي الفضائل سابق ... قولا يفوه به لسان الناطق # فبحق من رد الدنانير التي ... ضاعت بتقدير الإله الخالق # أردد علي مدائحا أنشدتها ... ذهبت لديك ذهاب خلب بارق قال: فأنفذ له ~~قصيدة وكتب إليه على ظهرها: نحن نسأل عن الباقي وننفذه إليك. وأقام بحلب ~~مستضعفا يغير بني كلاب على باب حلب تاخذ منه الغسالات والقوافل ولا يخرج ~~أحد إلا بخفارة ولا يدخل إلا كذلك، والأمير سديد الملك مقيم بالجسر لعلمه ~~أن الداء قد أعضل، قال: فاشتغل عنهم بحصنه وبلده كفر طاب، يشتو بالجسر ~~ويصيف بكفر طاب إلى أن غلب سابق واستحكم بأسه، أنفذ إليه وقال: أشتهي أن ~~تحضر تفصل بيني وبين إخوتي وما قد دهمنا من شرف الدولة، فمضى حينئذ وقد أمن ~~غائلتهم. # 6 - # (1) # [ذكر أحوال سابق بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس وضعف أمره وقال ~~PageV01P130 # في أثناء كلامه] : والأمير سديد الملك مقيم بالجسر لعلمه أن الداء قد ~~أعضل. وكان سبب ذلك أن الأمير بهاء الدولة ابن الملك فناخسرو، وهو خاله، ~~وقد نزل من مصر لما تولى ابن أخته حلب كانت جاريته قد أعتقلها أمير الجيوش ~~بدر بمصر وأراد يضرب رقبتها لأنها كانت أوفى طبقة في الغناء، فكان الأمراء ~~بمصر يتقاتلون عليها، فقتل من أجلها عدة من الأمراء، فقال لسابق: ما يقدر ~~أحد يخلص جاريتي وأولادي إلا الأمير سديد الملك فإنني رأيت له بمصر صيتا ~~وافيا، وقال من بها: لو جعل مقره بمصر عوض طرابلس كانت الدولة في قبضته، ~~فثقل على الأمير إلى ان كتب وسير إلى أمير الجيوش في أمر الجارية فقال: ~~والله ما أردت أخرجها أبدا من الحبس ولكني لا أرد مسألة ذلك ms070 المحتشم، ~~فسيرها إلى طرابلس إلى دار جدي، فأحضرها إلى حلب ومعها ابناها دارا وبهمن، ~~فلما حضرت في مجلس سابق أول صوت غنت: # نفسي فداؤك كيف تصبر طائعا ... عن فتية مثل البدور صباح # حنت نفوسهم إليك فأعلنوا ... نفسا يغل مسالك الأرواح # وغدوا لراحهم وذكرك فيهم ... أذكى وأطيب من نسيم الراح # فإذا جرت خببا وذكرك فيهم ... جعلوك ريحانا على الأقداح ثم قامت وقبلت ~~الأرض وقالت: يا أمير بو الحسن أنا مصطنعتك وكذلك أولادي، فتخيل مولاها ~~وخاف أن يكون الأمير أبو الحسن يخرجه من منزله، إذ كان يعلم أنه من غير ~~شكله ولا هو من رجال سديد الملك، فاشتغل عنهم بحصنه وبلده كفرطاب يشتو ~~بالجسر ويصيف بكفرطاب إلى أن غلب سابق واستحكم بأسه. [سديد الملك علي بن ~~منقذ والحكاية لا تتعلق بالملك العزيز بل بابنه] . # 7 - # (1) # سنة 473:فيها تسلم شرف الدولة قلعة حلب، شهر ربيع الآخر، ولم يكن فيها ما ~~يؤكل. PageV01P131 # 8 - # (1) # سنة 473: حدث الأمير أتابك طغتكين صاحب دمشق أبي قال: كنت حامل وراء ~~السلطان [ألب أرسلان] السلاح حين ضربه حجر المنجنيق ولو سلم ساعة لأخذها ~~[أي حلب] ، وكان قد وصل إلى الشام يريد الطلوع إلى مصر ليفتحها، ولو طلع ~~لأخذ البلاد جميعها وأخذ مصر. # وحدثني مولاي أبي قال: كانت خيامه من شمال مسجد مرج دابق إلى قناطر ~~قنسرين، أي موضع عبرت فيه ورأيت السرادق والخيام قلت: في هذه السلطان. وقال ~~همام بن الفضل: كانت خيام السلطان على المعشرية، وهي متصلة إلى الفرات ~~بعضها ببعض. # قال أبي: وحدثني وزير تاج الدولة أبو النجم (2) قال: شرب السلطان على حلب ~~وسكر وضل رشده بالسكر فقال: هاتوا الأمير البدوي، يعني محمود [بن نصر ابن ~~صالح المرادسي] لأضرب رقبته، فجاء الغلمان إلى خواجا بزرك وقالوا له: قد ~~قال السلطان كذا وكذا، فمضى إليه خواجا بزرك وقال له: يا سلطان العالم، ~~يظهر عنك مثل هذا؟ وكان السلطان قد بلغ منه السكر فضربه بالمغسل الذي في ~~دست الشرب، وقال: أريده، ففتح أثرا في جهه، فمضى خواجا إلى جانب السرادق ms071 ~~إلى خاتون، فقال: بادرينا يا خاتون وإلا الساعة يتلف العسكر وينهب بعضه ~~بعضا، كان كذا وكذا، فقامت تمشي إليه، فقال لها: خاتون، ما جاء بك؟ فقالت: ~~نم أنت سكران، وتفرقوا، فلما أصبحت قالت له: ما تحتشم تفتح عليك باب غدر؟ ~~قال: لا إن شاء الله، قالت: بلى البارحة أردت تحضر الأمير البدوي وتضرب ~~رقبته، وأنت قد أعطيته أمانك، هذا أنت تريد تفتح مصر وما دونها، وفعلت كذا ~~وكذا بخواجا بزرك، قال: والله ما معي علم من هذا جميعه. ولما حضر عنده ~~خواجا قال له: يا حسن ما هذا الأثر في وجهك؟ قال: يا سلطان العالم هذا أثر ~~PageV01P132 # وقعت البارحة وأنا خارج من خيمتي ضربني عمود الخيمة، ولم يعلمه بذلك، ~~فاستحسن الناس منه ذلك. ثم رحل السلطان من حلب يريد مصر، فرحل مرحلة واحدة ~~فجاءه الخبر بأن ملك الروم ديوجانس قد خرج لما رأى البلاد خالية من ~~العساكر، فرحل على أدراجه يريد ملك الروم. # 9 - # (1) # سنة 484: وفيها نزل تاج الدولة إلى السلطان [يعني نزل تتش إلى ملكشاه] ~~فلما رآه ترجل له، وكان في الصيد خيفة أن يتخيل منه، وحضر هو وقسيم الدولة ~~في حضرته، فقال تاج الدولة تتش: كان من الأمر كذا وكذا، فقال له قسيم ~~الدولة: تكذب، فقال له السلطان: تقول لأخي كذا؟ قال: نعم، يطلع الله في ~~عينيه ما يريده لك، ويطلع في عيني ما أريده لك. # 10 - # (2) # سنة 485:قتل نظام الملك وأنه اتهم بذلك متولي الخزانة تاج الملك. وكان ~~تاج الملك لا يفارق السلطان إلى أن يدخل فراشه، ويدخل إليه وهو وخاتون في ~~الفراش، لا يختبي منه، وكان شيخا مليح الشيبة أبيض الحواجب يقول لي أبي ~~والله كأنه جدك، رحمهم الله. فلما مات السلطان، يعني ملكشاه، اجتمع مماليك ~~خواجا بزرك وكانوا في سبعة آلاف مملوك مزوجين إلى سبعة آلاف مملوكة له ~~وقالوا: ما قتل مولانا نظام الدين، إلا بأمر تاج الملك فإنه باطني وأمر به ~~الباطنية فقتلوه، فوثبوا على تاج الملك فقتلوه وتوازعوا جثته، فصار إلى كل ~~واحد ms072 منهم عظم أو قطعة لحم لفها وجعلها في خريطته، حدثني بذلك جماعة من ~~الثقات. PageV01P133 # - 11 - (1) # حدثني أبي عنه [يعني عن نظام الملك] قال: كان رجلا يصوم الدهر، وله في ~~أصبهان أربع نسوة، يعمل له في كل دار طعام ولأصحابه ومن يكون عنده بقيمة ~~وافيه، فأي دار أراد أن يجلس بها كان الطعام الكثير معدا له كما قال: عشرة ~~رؤوس غنم مشوية وعشرة ألوان وعشر جامات حلوى. # 12 - # (2) # سنة 485: قفز باطني على خواجا بزرك ببغداد وهو محمول في محفته التي كان ~~يحمل فيها من ضعفه وكبره في تاسع شهر رمضان، فجرحه، وحمل إلى داره التي ~~ببغداد، فجاء السلطان ملكشاه يفتقده ويتوجع له، فقال له خواجا: يا سلطان ~~العالم، كبرت في دولة أبيك ودولتك، كنت تمهلت علي فما بقي من عمري إلا ~~القليل، أو صرفتني ولا أمرت أن يفعل بي هكذا. فأخرج السلطان مصحفا في ~~تقليده وحلف له بما فيه أنه لم يأمر ولم يعلم، ثم قال: كيف أستجيز هذا وأنت ~~بركه دولتي وبمنزلة أبي؟ وكان الذي أتهم بذلك متولي الخزانة تاج أبا ~~الغنائم؟ # حدثني أبي عنه قال: فمات خواجا ومضى السلطان فمات في العشر الاخير مكن ~~شوال؟ # وذكر ان السلطان لما مات اجتمع مماليك خواجا بزرك وكانوا في سبعة الاف ~~مملوك مزوجين إلى سبعة آلاف مملوكة فقتلوا تاج الملك. # 13 - # (3) # سنة 487: فيها كانت وقعة قسيم الدولة [آق] سنفر وتاج الملك يوم السبت ~~تاسع PageV01P134 # جمادى الأولى، وذلك أن تاج الدولة لما أراد العبور مختفيا ليمضي إلى ~~خراسان، فبلغ خبره قسيم الدولة فخرج إليه فقال لأصحابه: الحقوني بحبال ~~لكتاف الأسرى، استصغارا لهم، فقال له سكمان بن أرتق: حركش هم؟ (أي أرانب ~~هم) ولم يتمهل إلى حين تصله خيله فمضى واستعجل، فكسره تاج الدولة بأرض رمل ~~وأسره ورحل من موضع الكسرة إلى حلب فملكها واستولى على المواضع التي كانت ~~لقسيم الدولة، وجلس في قلعة حلب وشرب فيها واحضر قسيم الدولة كما حدثنا ~~رومي بن وهب قال: حضرته وقد أحضر قسيم الدولة، فدخل وفي رقبته ms073 بند قبائه ~~يسحب، فلا والله إن أنكرت من عزة نفسه شيئا مما كنت أعرفه، فما زال يمشي ~~حتى وقعت عينه على تاج الدولة، فجلس وأدار ظهره إليه، فسحبوه وكلموه فما رد ~~جوابا مرتين أو ثلاثا، فضرب رقبته بيده، وقطع رأسه فطيف به البلاد وحملت ~~جثته فدفنت عند مشهد قرنبيا وبقي ليلتين، وسار تاج الدولة إلى خراسان، وبقي ~~قسيم الدولة في قبره وقد طوف برأسه إقليم الأرض من الشام سنة خمس وثمانين ~~إلى سنة ست وعشرين إلى حين ولى السلطان والخليفة المسترشد بالله ولده زنكي ~~بن آق سنقر وهو وعماد الدين. . ملك الأمراء بهلوان جهان عمر له مدرسة تولى ~~أمرها الشيخ الأجل الفقيه الإمام أبو طالب العجمي، ووقف عليها ضيعتين يساوي ~~مغلهما ألف دينار كل سنة، وعمر بها عمارة معجزة رمته إليها، رأيتها في سنة ~~سبعة وعشرين ولم تكنت أكملت، وهي تزيد عن الوصف، وجعل قبره قبالة البيت ~~المسجد من الشمال، وأجرى إليها قناة من ماء، وغرس وسطها، وجعل القبر مثل ~~قبر أبي حنيفة رضي الله عنه [هكذا نقلت من خط ابن منقذ وفيه أوهام من ~~جملتها أنه قال فكسره بأرض سل، وليس كذلك بل بأرض سبعين أو كارس، وسل ليست ~~من هذه الكورة، وبينهما مسافة يوم، من جملة أوهامه أنه قال: جلس في قلعة ~~حلب وضرب رقبته آق سنقر، وليس الأمر كذلك، بل ضرب رقبته عقيب الكسرة بسبعين ~~أو كارس، ورومي بن وهب حكى له صورة قتله، لأنه كان بحلب والذي قتله تاج ~~الدولة صبرا بحلب هو بزان صاحب الرها، وكان انهزم في هذه الوقعة إلى حلب، ~~فلما دخلها تاج الدولة أحضره وقتله، وقيل بل أسره وحمله إلى حلب فقتله؟ # PageV01P135 # وقال: بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين ~~وهذا طغيان من القلم، فإن قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين، وقد ذكره كذلك، ~~وقال عمر يعني ولده زنكي له مدرسة، ووقف عبيه صبعين، والمدرسة لم يعمرها ~~زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، ms074 وأبتدأ في عمارتها في سنة سبع ~~وعشرة، واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها، لكن قسيم الدولة آق سنقر لما قتل ~~دفن إلى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد، ~~وكان قسيم الدولة بنى مشهد قرنبيا لمنام رآه بعض أهل زمانه ووقف عليه وقفا ~~فدفن إلى جنبه، وعمر على قبره تلك القبة، فلما ملك زنكي حلب آثر أن يبني ~~لأبيه مكانا ينقله إليه، وكانت المدرسة بالزجاجين لم تتم، وكان شرف الدين ~~أبو طالب العجمي هو الذي يتولى عمارة المدرسة، ووقف من يقرأ على قبره ~~القرية المعروفة بشامر، وهي جارية إلى الآن، وأما كارس التي هي وقف على ~~المدرسة فأظنها وقف سليمان بن عبد الجبار] . # 14 - # (1) # سنة 516: وفيها وصل الواعظ أبو طالب من الخليفة، فانتسجت بيني وبينه ~~مودة، فكتب إلي أبياتا وأنا داخل من الركوب: # يا ليل ما جئتكم زائرا ... إلا رأيت الأرض تطوى لي # ولا ثنيت العزم عن داركم ... إلا تعثرت بأذيالي فلم أعلم ما معناها في ~~وصولها، وأنا مع أبي دخول من الصيد، فأريته الرقعة وقلت: ما معنى هذا؟ ~~فقال: والله لا أعلم، وأريتها لعمي عز الدين في الحال فقال: ما أعلم فأمرني ~~أن أخلع عدتي وأرجع سريعا، فخطر لي أنه يختبرني ليعلم بديهيتي، فكتب في ~~ظهرها: # كم لي إلى دارك من صبوة ... أعتدت فأبكت لي عذالي # وحر نار في الحشا محرق ... لبعدكم يقضي بترحالي PageV01P136 # إن كنت أضمرت سلوا فلا ... بلغت من وصلك آمالي # وعشت من بعدك وهو الذي ... أخشى لأن الموت أشى لي ورجعت إلى مجلس عمي ~~وقعدت فيه ساعة، وحضر الرجل فقلت: يا سيدنا جمال الأدب والعلماء، ما علمت ~~ما معنى البيتين وأريتهما لموليي عمي وأبي فما علما، فقالا: والله كذلك ~~كان، قلت: بل وقع إلي أنك أردت تختبرني، فعملت في ساعتي هذه الأبيات ~~وأنشدتها، فقال لي من حضر: والله لولا أنها مكتوبة في ظهر الرقعة لظنناها ~~من حفظك، وكان والله أديبا مليحا، وهو كان لازما لبني الشهرزوري، والأبيات ~~لابن الشهرزوري. وأنشدني له أيضا وقد مر ms075 بقبر أخيه: # مررت على قبر تداعت رسومه ... ومنزله بين الحوائج آهل # فريد وفي الإخوان والأهل كثرة ... بعيد ومن دون اللقاء الجنادل # فحرك مني ساكنا وهو ساكن ... وثقف مني مائلا وهو مائل # وقلت له إن كنت أخليت منزلا ... فقد ملئت بالحزن منك المنازل # عليك سلام الله ما ذر شارق ... وما حن مشتاق وما ناح ثاكل - 15 - (1) # سنة 534: في شوال وفي حادي عشره مات أبو القاسم ابن السحلول الزاهد رحمه ~~الله، وكان لا يأكل خبزا لأحد قط، إلا ما يعمل، ولقد حدثني جماعة وهو حاضر ~~يتحدث حينئذ أنه حج وجاءت طريقه إلى حير، وهو وجماعة من الحجاج، فأخذوهم ~~العرب، قال: ومشينا حتى نال الحر والعطش منا، فقال له أصحابه: ما تشتهي يا ~~أبا القاسم؟ قال: اشتهيت رحمة الله وشربة من ماء، قالوا: أين ذاك؟ قال: أما ~~أنا فأتكل على الله وأموت ولا أتعب، ورجع إلى موضع يلتجئ إليه فوجد ماء ~~معينا فغرف منه بيده، فنادى أصحابه فجاءوا وشربوا واستراحوا، فإذا ناقة قد ~~أقبلت من التي كانت لهم وقد أخذها العرب، فجاءت إلى أن حققوها، فرأوها ناقة ~~PageV01P137 # أبي القاسم، فما وقعت إلا في يده فقال: يا قوم لي فيها وديعة سبعة ~~دنانير، قفوا نتبلغ بها إن كانت ناقته، فمد يده إلى رقبتها فوجد ذهبه في ~~المكان الذي عمله، فسلم وسلمنا ببركته. # - 16 - (1) # سنة 534: وفي ثالث ذي الحجة توفي الشيخ أبو عبد الله الزاهد ابن العجمي ~~(2) رحمه الله، حدثني من حضره قال: جئت يومئذ أفتقده وهو في آخر قوته فقلت: ~~كيف تجدك؟ وأومأ إلي إيماءة فما شككت أنه تلك الساعة يموت، فقال: امضوا ~~فعلي مهلة إلى بعد غد، وكان قد عطس ثلاث عطسات، كل عطسة ليوم، فكان الأمر ~~كما ذكر، رحمه الله. PageV01P138 ### ||| 13 - مدرج للمرهف بن أسامة بن منقذ علق فيه شيئا من التاريخ # PageV01P139 # فراغ # PageV01P140 # - 1 - (1) # سنة 496: فيها قتل جناح الدولة بحمص في يوم الجمعة (22 من شهر رجب) . # - 2 - (2) # سنة 499: فيها قفز أهل أفامية مع القاضي ابن الفتح على سيف الدولة خلف بن ms076 ~~ملاعب فقتلوه وقتلوا أولاده في الرابع والعشرين من جمادى الأول. # - 3 - (3) # سنة 508: وفيها قتل الأخرس ابن الملك رضوان في يوم الاثنين خامس شهر ربيع ~~الآخر. # - 4 - (4) # سنة 518: فيها قبض بلك على حسان التركي ونزل على قلعة منبج، وكان ~~PageV01P141 # فيها عيسى أخو حسان، وعذب حسان أنواع العذاب ليسلم إليه منبج، فلم يقبل ~~أخوه عيسى وأنفذ إلى جوسلين، وأطمعه بتسليم منبج إليه، فجمع جمعا كثيرا ~~وجاء، فنصر الله بلكا عليه فكسره، وعاد إلى حصار منبج فأصابه سهم في ترقوته ~~فمات، وكان قد جعل سجن حسان في قلعة بالو، فلما قتل بلك نزل [ ... ] داود ~~ابن سكمان على بالو فأخذها وأفرج عن حسان، وقيل إن ذلك كان في ربيع الأول. # - 5 - (1) # سنة 529: فيها [قتل شمس الملوك إسماعيل بن بوري، قتلته أمه زمرد خاتون، ~~وأجلست أخاه شهاب الدين محمودا] . PageV01P142 ### || - 14 - (1) تاريخ مختصر عمله أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب الفرضي البغدادي المعروف بابن الدهان (- 592/1195) # PageV01P143 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P144 # ولد ببغداد وبها نشأ ثم انتقل إلى الموصل وصحب وزيرها جمال الدين ~~الأصبهاني، ثم التحق بخدمة السلطان صلاح الدين فولاه ديوان ميافارقين، غير ~~أن خلافه مع والي تلك المدينة أخرجه عنها إلى دمشق حيث لبث مدة انتقل بعدها ~~إلى مصر سنة 586، ثم رجع إلى دمشق وبقي فيها إلى أن حج وتوفي وهو عائد على ~~طريق العراق بالحلة السيفية، وقد جعل ابن خلكان وفاته عام 590 ولكن هناك ما ~~يدل على أنه عاش بعد ذلك - كما سيلي. # وقد كان ابن الدهان متعدد الملكات، إذ كان واسع الاطلاع في النحو، وله ~~اهتمام بالفرائض، وهو أول من جعلجداولها على شكل منبر، وكان ذا معرفة بعلم ~~النجوم وحل الزيجات ويعرف طرفا صالحا من الهندسة، هذا إلى توفر على قول ~~الشعر، ويذكر العماد أن شعره في غاية الجودة. فأما في الحديث فقد صنف غريب ~~الحديث في ستى عشر مجلدا لطافا ورمز فيه حروفا يستل بها على أماكن الكلمات ~~المطلوبة منه، كذلك له في الفقه تأليف اسمه " تقويم النظر ". # وصنف في التاريخ كتابا ms077 وصفه الصفدي بأنه " جيد " ويذكر ابن تغري بردي أن ~~تاريخه يبتدئ سنة 510 وينتهي بحوادث سنة 529، فإذا صح ذلك تكون وفاته قد ~~تجاوزت ما حدده ابن خلكان وأكثر المصادر التي ترجمت له. ومن إشارات ابن ~~العديم إلى الكتاب نعرف أنه مبني على الاختصار. # PageV01P145 ### ||| * # - 1 - (1) # سنة 521: واتفق المر على أن يسير بدر الدولة وخطلبا إلى باب الموصل إلى ~~عماد الدين زنكي، فلما ولي عاد إلى منصبه، وأقام بحلب الأمير قراقش والرئيس ~~فضائل بن بديع، فأصلح عماد الدين بينهما ولم يوقع لأحد منهما وسير سرية إلى ~~حلب صحبة الحاجب صلاح الدين العمادي فوصل إلى حلب وطلع إلى القلعة وأقام ~~فيها واليا من جانبه ... # - 2 - (2) # سنة 522: دخل عماد الدين زنكي بن آق سنقر إلى حلب في يوم الاثنين رابع ~~عشر جمادى الآخرة، والطالع السنبلة أربع عشرة درجة، وطالع الأصل الميزان، ~~كذا حكى لي البرهان، وقبض على خطلبا وسلمه إلى ابن بديع فكحله في منتصف رجب ~~... # - 3 - (3) # سنة 523: وانحاز قاضي القضاة الزيني إلى الموصل في ولاية الراشد، والآن ~~عاد وسمع البينة في خلع الراشد، وانضاف إلى الراشد لما أصعد إلى الموصل أبو ~~الفتوح الواعظ الإسفرايني وجلال الدين ابن صدقة الذي كان وزيره وقوام الدين ~~ابن صدفة وأكابر بيت صدقة، وحصل الجماعة عند زنكي بالموصل. ولما اتفقت ~~الكلمة على المقتفي لأمر الله وعلى السلطان مسعود استشعر الراشد من زنكي ~~وطلب منه أن يعبر إلى الجانب الغربي ليمضي إلى همذان، فمشى بين يديه إلى أن ~~حصل في الشبارة، وعبر وتخلف عند زنكي جلال الدولة بن صدقة وجماعة ~~PageV01P146 # من بيته. وسمعت قوام الدين صدقة يحكي أن الراشد لما حصل على شاطئ دجلة ~~بالموصل يريد العبور وزنكي بين يديه قال لأبي الرضى ابن صدقة: أريد أقتل ~~زنكي، فقال أبو الرضى لابن عمه قوام الدين: قل لزنكي يسرع خطوه بحيث يبعد ~~عن الراشد، ففعل، وعرف زنكي ذلك لأبي الرضى فاستوزره. ومضى الراشد إلى ~~أصفهان وصحبته أبو الفتوح الإسفرايني وأقام عليها إلى أن قتل. # - 4 - (1) # سنة 539: في خامس عشري جمادى ms078 الآخرة فتح زنكي الرها، كان نازلا على آمد، ~~فكتب إليه رئيس حران يخبره أن صاحب الرها قد توجه إلى الشام، فأغذ زنكي ~~السير حتى نزل على الرها، وحال بينها وبين صاحبها، وحاصرها أشد الحصار، ~~وفتحها بالسيف فغنم المسلمون منها. # - 5 - (2) # سنة 541: وفي هذه السنة قتل عماد الدين زنكي ليلة الأحد سادس شهر ربيع ~~الآخر على قلعة جعبر، قتله خادم له اسمه يرنقش وانهزم إلى قلعة جعبر. # - 6 - (3) # سنة 545: فيها خرجت زغب على الحاج فهلك منهم خلق كثير قتلا وجوعا وعطشا، ~~وكان في من هلك يوسف بن درة الشاعر المعروف بابن الدري الموصلي الأصل. ~~PageV01P147 # - 7 - (1) # سنة 549: وفي ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة توفي أبو الحكم المغربي ~~الحكيم عبيد الله بن المظفر، وكان قدم بغداد وأقام بها مدة يعلم الصبيان، ~~وكان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة، ومولده باليمن في سنة ست وثمانين ~~وأربعمائة. PageV01P148 ### || - 15 - ذيل على مختصر تاريخ الطبري أو تاريخ الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين الشيباني " 535 - 597 " # PageV01P149 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P150 # اختصر تاريخ الطبري وحذف أسانيده جماعة منهم: # 1 - # محمد بن سليمان الهاشمي. # 2 - # أبو الحسن الشمشاطي المعلم من أهل الموصل. # 3 - # السليل بن أحمد (1) . # وهناك آخرون غير هؤلاء، ولهذا فالكتاب الذي يسمى:مختصر تاريخ الطبري " ~~والذي ذيل عليه أبو غالب الشيباني مما يتعذر تحديد نسبته أو تعيين مؤلفه، ~~وقد أهمل هذا الذيل الذي صنعه أبو غالب فيما يبدو، فلم يبق منه إلا النقول ~~التي تضمنها كتاب بغية الطلب لابن العديم، ولعل السبب في ذلك أنه يشارك ابن ~~الأثير في معظم الأخبار، فكان أن حجبته شهرة تاريخ ابن الأثير. # كذلك فإن الاهتمام بمؤلف الذيل قليل أيضا ولولا ورود ترجمته في الجامع ~~المختصر لابن الساعي (9: 70) لما استطعنا معرفة شيء كثير عنه، قال ابن ~~الساعي: " أبو غالب عبد الواحد بن مسعود الشيباني شيخ فاضل من أهل بيت ~~رواية للحديث، روى عن أبي الكرم المبارك بن الشهرزوري وأبي الوقت السجزي ~~PageV01P151 # وغيرهما، وتولى الأعمال الواسطية نظرا وإشرافا ثم خرج إلى الشام في سنة ms079 ~~سبع وسبعين وخمسمائة وتردد ما بين مصر ودمشق سنين، ثم سكن حلب إلى أن توفي ~~بها في شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وكان مولده في سنة خمس ~~وثلاثين وخمسمائة ". وأكثر مروياته عن أبيه مسعود بن الحصين أبي منصور (- ~~555) الذي غلب عليه الميل إلى القراءات (1) وعن خاله ابن عم أبيه شمس ~~الرؤساء أبي الحسن علي بن محمد بن الحصين (2) . # ويبدو أنه كان في الفترة العراقية من حياته على علاقة بابن التلميذ ~~الطبيب، ويروي شيئا من شعره، ومن شعر ابن الخل وغيرهما، وذلك أنه كان يخالط ~~أولئك الشعراء كما كان يسمع إنشادهم في مجلس الوزير ابن هبيرة، وعنه يروي ~~بعض شعر معاصريه العماد الأصفهاني ويدعوه " صديقي " في غير موطن (3) ، وكان ~~كذلك على علاقة بأبي منصور محمد بن سليمان بن قتلمش النحوي اللغوي الذي ~~ولاه الناصر حجبة الحجاب (4) (- 620/1223) ، فإنا نراهما يتفاوضان في مدى ~~سرعة خاطر الحسين بن علي بن أحمد بن شبيب نديم المستنجد في حل الألغاز ~~فيرسلون إليه بلغزين (وكانت وفاة ابن شبيب سنة 580) (5) . # ويلقبه PageV01P152 ### ||| * # - 1 - (1) # سنة 456: في شهر رمضان وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر أن ~~السلطان ألب أرسلان أوغل في الغزاة ببلاد الخزر وبلغ حيث لم يبلغ أحد من ~~الملوك وافتتح بلدا عظيما يسمى أسبد شهر وقتل نحو ثلاثين ألف رجل وسى ما ~~يوفي على خمسين ألف مملوك، وهادن ملك الأبخاز وعاد من ذلك الثغر ونزل على ~~مدينة آني من بلاد الروم، ففتحها عنوة، وهي مدينة عظيمة تشتمل هلى سبعمائة ~~ألف دار، وأسر منها خمسمائة ألف إنسان.. وهو أول من ذكر على منابر مدينة ~~السلام بالسلطان عضد الدين ألب أرسلان. # - 2 - (2) # سار السلطان ألب أرسلان [يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة] إلى ديار بكر ~~فخرج إليه نصر بن مروان، وخدمه بمائة ألف دينار، وقصد حلب وحاصرها فخرج ~~إليه محمود بن نصر آملا ومعه والدته، فدخلا على السلطان فقالت له: هذا ولدي ~~فافعل به ما تحب، ففعل معه الجميل وخلع عليه. # وغزا السلطان ألب أرسلان ms080 بلاد الروم، وخرج أمر الخليفة القائم إلى ~~الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته " اللهم أعل راية الإسلام ~~وناصره، وادحض الشرك بجب غاربه وقطع أواصره، وامدد المجاهدين في سبيل الدين ~~في طاعتك بنفوسهم سمحوا، وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا، بالعون الذي ~~تطيل به باعهم، وتملأ بالأمن والظفر رباعهم، واحب شاهنشاه الأعظم برهان ~~أمير PageV01P153 # المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه، ويستبشر بمكانه من اختلاف الظلال ~~أيامه، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمه، القائمة أسواقه ومواسمه، ما يقوي ~~في إعزاز دينك يده، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده، واجعل جنوده ~~بملائكتك معضودة، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة، فإنه قد هجر في كريم ~~مرضاتك الدعة، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك ~~الممتثلة المتبعة، فإنك تقول وقولك الحق: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم) . # اللهم فكما أجاب نداءك ولباه، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة ~~وأباه، ولاقى أعداءك بنفسه، وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه، أنت اخصصه ~~بالظفر، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر، وحطه بحرز يدرأ عنه من ~~الأعداء كل كيد، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد، ويسر له كل مرام يحاوله، ~~ومطلب يرومه ويزاوله، حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة، ومقلة أحزاب ~~الشرك مع إصرارهم على الضلال غير مبصرة. فابتهلوا معاشر المسلمين إلى الله ~~تعالى في الدعاء له بنية صافية، وعزيمة صادقة، وقلوب خاشعة، وعقائد في رياض ~~الإخلاص راتعة، وواصلوا الرغبة إلى الله في إعزاز جانبه، وفل غرب مجانبه، ~~وإعلاء رايته، وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته) . # وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب، فصادف عند خلاط صليبا تحته مقدم ~~الروسية في عشرة آلاف من الروم فحاربوهم، وأعطى الله المسلمين النصر عليهم، ~~فأخذ الصليب وأسر المقدم، وتقارب السلطان وعظيم الروم في مكان يعرف بالزهرة ~~بين خلاط ومنازكرد في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة، وكان السلطان في خمسة ~~عشر ألفا وصاحب الروم ms081 في مئين ألوف، وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة، ~~فقال ملك الروم: لا هدنة إلا بالري، فعزم الله على السلطان على الرشد، ~~ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال، وهو سابع ذي القعدة، وأعطى الله المسلمين ~~النصر فقتلوا منهم قتلا ذريعا وأسر ملك الروم، وضربه ألب أرسلان ثلاث ~~مقارع، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلب # PageV01P154 # السلطان عساكر الروم نفذها ملكهم إليه، وأن يسلم كل أسير من المسلمين ~~عنده. # 3 - # (1) # سنة 465: في أولها غزا السلطان ألب أرسلان جيحون، وكان معه زيادة على ~~مائتي ألف فارس، وعبر عسكره إليهم في نيف وعشرين يوما من صفر، وكان قد قصده ~~شمس الملوك تكين بن طمغاج، وأتاه وأصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف ~~الخوارزمي، وحمل إلى قرب سريره وهو مع غلامين، فتقدم بان تضرب له أربعة ~~أوتاد وتشد أطرافه إليها فقال: يا مخنث، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فاحتد ~~السلطان ألب أرسلان وأخذ القوس والنشابة وحرص على قتله، وقال للغلامين ~~خلياه، فخلياه ورماه فأخطأه، ولم تخطئ له قط نشابة غير هذه، فعدا يوسف ~~إليه، وكان السلطان جالسا على سدة، فنهض ونزل فعثر ووقع على وجهه، وقد وصله ~~يوسف فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان إلى خيمته ~~وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة (2) كانت في يده، وقضى ألب ~~أرسلان نحبه وجلس للعزاء به ببغداد في ثامن جمادى الآخرة، ومولده سنة أربع ~~وعشرين وأربعمائة، وبلغ من العمر أربعين سنة وشهرين، ودفن السلطان ألب ~~أرسلان عند قبر أبيه بمرو. # 4 - # (3) # سنة 485: وفيها في المحرم مرض نظام الملك فلم يداو نفسه بغير الصدقة ~~فعوفي. PageV01P155 # 5 - # (1) # وفي ليلة السبت عاشر شهر رمضان [يعني من سنة485] قتل نظام الملك قوام ~~الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق رضي الله عنه قريبا من نهاوند، وهو ~~سائر مع العسكر في محفة، فضربه صبي ديلمي في صورة مستميح أو مستغيث، بسكين ~~كانت معه فقضى عليه، وأدرك فقتل، وجلس لعزائه عميد الدولة ابن جهير ببغداد، ~~وفضائله المشهورة في ms082 كل مكان وزمان تنوب عن لسان مادحه، وأفعاله الصالحة من ~~المدارس والربط والقناطر والجسور والصدقات الدارة باقية على الأيام، وتحدث ~~الناس أن قتل نظام الملك كان برضى من السلطان وتدبير تاج الملك أبي الغنائم ~~وإشارة تركان خاتون، لأنهم كانوا عزموا على تشعيث خاطر المقتدي، وكان نظام ~~الملك يمنعهم من ذلك ... # وبلغني أن أبا نصر الكندري لما عزل عن وزارة السلطان وفوضت الوزارة إلى ~~نظام الملك وحبس وسعى نظام الملك في قتله، فلما هم الجلاد بقتله قال له: قل ~~للوزير نظام الملك بئس ما فعلت، علمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الدواوين ~~ومن حفر مغواة وقع فيها، ومن سن سنة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة، ورضي بقضاء الله المحتوم، فكان الأمر كما قال. # 6 - # (2) # سنة487: وفي جمادى الأولى كان المصاف بين تاج الدولة تتش وبين الأمير آق ~~سنقر وبوزان ومن أمدهما به بركياروق قريبا من حلب، فلما ألتقى الصفان ~~استأمن ابن أبق إلى تتش وانهزم الباقون، وأسر آق سنقر فجيء به إلى تتش فقال ~~له تتش: لو ظفرت بي ما كنت صانعا في؟ قال: أقتلك، قال: فإني أحكم عليك ~~بحكمك في، وقتله. وكان آق سنقر من أحسن الناس سياسة وآمنهم رعية وسابلة. ~~PageV01P156 # 7 - # (1) # سنة514: في هذه السنة قتل الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي، وكان وزير ~~السلطان مسعود، أسر في الكسرة المذكورة [كسرة محمود بن محمد لأخيه مسعود] ، ~~وكان فضائله في الشعر والرسائل والحكمة مشهورة [ذكر ذلك بعد ذكر كسرة ~~السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودا] . # 8 - # (2) # سنة518: وفي ثاني عشر من ذي حجتها دخل البرسقي إلى حلب، وفي غده رحل ~~الفرنج عن حلب. # 9 - # (3) # سنة524: وجد دبيس بن صدقة ضالا بحلة حسان بن مكتوم بأعمال صرخد، فأسره ~~ابن طغتكين صاحب دمشق، وباعه علي زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف ~~دينار، وكان زنكي عدوه، فما شك دبيس أنه ابتاعه ليهلكه، فلما حصل دبيس في ~~قبضة زنكي أكرمه وخوله وأطلقه، وروسل زنكي من دار الخلافة بتسليم دبيس، ~~فقبض على ms083 الرسول وهو سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كاتب ~~الإنشاء. PageV01P157 # 10 - # (1) # سنة 527: فيها نازل إسماعيل الملقب بشمس الملوك حماة وشيزر. # 11 - # (2) # سنة 529: فيها قتل شمس الملوك إسماعيل بن بوري، قتلته أمه زمرد خانون ~~وأجلست أخاه شهاب الدين محمودا. # 12 - # (3) # سنة577: فيها مات الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي صاحب ~~حلب، وبلغني أن وفاته كانت في شهر رجب عن تسع عشرة سنة، وكانت وفاته بقلعة ~~حلب. # 13 - # (4) # حدثني الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وكان من الثقاة ~~الأمناء أهل السنة قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: ~~يا أمير المؤمنين، تفتحون مكة فتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم ~~يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم؟ فقال لي علي عليه السلام: أما سمعت ~~بأبيات الجمال ابن الصيفي في هذا؟ قلت: لا، فقال: أسمعها منه. ثم ~~PageV01P158 # استيقظت فباكرت إلى دار الحيص بيص، فخرج إلي، فذكرت له الرؤيا، فشهق ~~وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد، وإن كنت ~~نظمتها إلا في ليلتي هذه، وهي: # ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح # وحللتم قتل الأسير وطالما ... غدونا عن الأسرى نعف ونصفح # ولا غرو فيما بيننا من تفاوت ... فكل إناء بالذي فيه ينضح # PageV01P159 # فراغ # PageV01P160 ### || 16 - (1) حلية السريين من خواص الدنيسريين لأبي حفص عمر بن الخضر بن اللمش بن الدزمش التركي # PageV01P161 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P162 # دنيسر إحدى مدن الجزيرة، بينها وبين ماردين فرسخان، وقد رآها ياقوت وهو ~~صبي، وكانت قرية، ثم رآها بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة وقد أصبحت مدينة كبيرة ~~آهلة بالسكان كثيرة الأسواق، وفي فترة نموها عاش أبو حفص عمر بن الخضر، ~~وكتب تاريخها، حين كثر علماؤها ونعددت مدارسها (فعرف منها المدرسة ~~الشهابية) وكثرت حلقات الدرس في جوامعها. # نال عمر بن الخضر ثقافته في بلده دنيسر على شيوخ منهم أبو الكرم ابن ~~الأكاف الموصلي والقاضي أبو بكر الحلبي والقاضي أبو عمران الماكسيني ~~(الماكسي) ثم ms084 توجه إلى بغداد فدرس الطب على أبي الخير المسيحي ابن العطار، ~~والأرجح أنه عاد إلى بلده وزاول مهنة الطب هنالك، وتوفي بعد سنة615 (1) ، ~~وهو ممن أغفل ذكرهم ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء. ### ||| * ### $ 1 - # (2) # إسحاق بن إسماعيل بن قنق بن إسحاق أبو يوسف التركي المنبجي المولد، ~~الدنيسري الدار: كان فقيها شافعيا، وكان ابتداء اشتغاله بالفقه بالمدرسة ~~الشهابية بدنيسر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، تفقه بها على شيوخنا أبي الكرم ~~ابن الأكاف PageV01P163 # الموصلي والقاضي أبي بكر الحلبي والقاضي أبي عمران الماكسي وغيرهم. قرأ ~~جملة من كتب المذهب، وله في المناظرة تصرف وأنس بالجدل وبحث في الطب، صار ~~يفيد الدروس للمتفقهة بالمدرسة بعد خروج القاضي محمد بن يحيى منها سنة سبع ~~وستمائة. ### $ 2 - # (1) # أبو العباس [أحمد بن مسعود بن محمد] الخزرجي القرطبي الشافعي (2) : هو ~~أول من درس بالمدرسة الشهابية في دنيسر، فقيه فاضل مفنن عارف بكثير من علوم ~~الأصول والفقه والنحو وسائر الآداب، شهد له بذلك جماعة من العلماء. قال لي ~~أبو محمد ابن عربد النحوي: كان أبو العباس رحمه الله حديد النظر، سديد ~~الفكر، عجيب الفقر، غريب السير، حسن التبحر في العلوم، سليم التصور فيما ~~يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفكاهة، متزيد النزاهة، لطيف الشمائل، طريف ~~المخايل، لم أر في علماء عصره ومعشره أتم من بحثه ولا أدق من نظره، وله ~~تصانيف في فنون كثيرة وشعر كثير، ولم يظهر له عندنا سماع حديث على طريق ~~الرواية البتة بل كان يذكر لنا أن له سماعات كثيرة، وقد أنشدني كثيرا من ~~شعره. # وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وستمائة بدنيسر ودفن بالمقبرة القبلية ~~بها. ### $ 3 - # (3) # محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الساتر المقدسي ثم PageV01P164 # المارديني: كان أبوه قاضي ماردين، وجده قاضي دنيسر هو فخر الدين بن ~~المشهدي، فاضل وقته في علوم الحكمة والطب والمرجوع إليه في ذلك. قرأ الطب ~~على هبة الله بن صاعد بن التلميذ ببغداد، وبلغني أن ابن التلميذ لما رأى ~~غزارة فهمه في علوم الحكمة أشار عليه ms085 بالطب لتعجيل الراحة منه، ضرورة حاجة ~~الناس إليه، فبلغ منه الغاية، حتى إن الملوك كانت تخطبه من النواحي ~~والأقطار، وكان على علو السن يكرر على كتب كبار، وقرأ عليه الشهاب ~~السهروردي شيئا من الحكمة، ولم يبلغني أنه صنف كتابا مع غزارة علمه وتمكنه ~~وحسن تصرفه فيه، إلا أنه شرح أبيات الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا، وهي ~~التي أولها: # هبطت إليك من المحل الأرفع ... وأقام بدنيسر عند أبي محمد القاسم بن هبة ~~الله الحريري مدة، ولم أجتمع به. وتوفي في يوم السبت حادي عشر (1) ذي الحجة ~~سنة أربع وتسعين وخمسمائة. قال أبو الخير المسيحي ابن العطار البغدادي زمن ~~اشتغالي عليه بالطب ببغداد: إن عندكم من هو المرجوع إليه في هذا الشأن ~~وغيره، وذكر لي محمد بن عبد السلام، وكان يفخم أمره ويعظم شأنه، فأخبرته ~~بوفاته، رحمه الله. PageV01P165 ### $ 4 - # (1) # أبو المعالي بن أبي الجيش بن أبي المعالي المقرئ الدنيسري الحصري الزاهد: ~~قرأ القرآن على أبي جعفر القرطبي بدمشق، وقرأ على غيره، وهو رجل زاهد يحب ~~الانقطاع عن الناس والخمول وكثرة قراءة القرآن، ويكره الجاه والقرب من ~~السلطان وأن يؤم بهم أو بأتباعهم، وإذا عرض عليه شيء من ذلك امتنع، حتى إنه ~~امتنع من الإمامة بالجامع الغربي بدنيسر لكونها ولاية سلطانية. PageV01P166 ### || 17 - تاريخ حران لأبي المحاسن ابن سلامة الحراني # PageV01P167 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P168 # توالى على كتابة تاريخ حران عدد من العلماء نعرف منهم ثلاثة: # 1 - # أبو عروبة (أو أبو عمرو) السلمي، وعنه ينقل السمعاني في الأنساب (1) . # 2 - # حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني (511 598) (2) وكان محدثا ~~حافظا، سمع ببغداد من إسماعيل بن السمرقندي، وبهراة من عبد السلام، وبمصر ~~من ابن رفاعة كما سمع من أبي طاهر السلفي. كان يتجر ويكتب الحديث، وفي هذا ~~النشاط التجاري العلمي غاب عن حران ستين سنة، ولكن تعلقه بها يدل عليه ~~تخصيصه تاريخا لمن دخلها ومن كان منها وبها من أهل العلم والحديث وغير ذلك. ~~وقد شك الذهبي في أن يكون كتب تاريخ حران كله أو ms086 بعضه، ولكن هذا الشك لا ~~يرد عند من كمل تاريخه وذيل عليهوهو أبو المحاسن الآتي ذكره، وقد نقل ابن ~~العديم عن تاريخه الفقرة الآتية (3) : # (قرأت في كتاب شيخنا المعمر أبن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني ~~PageV01P169 # وخطه، أخبرنا الأمام عمي في كتابه قال: أخبرنا أبو منصور الوكيل بهمذان ~~قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن حمزة الهاشمي بالدسكرة قال: حدثنا ~~ابن نصر أبو زياد بالمصيصة قال حدثنا يوسف بن سعد قال حدثنا روح الحراني عن ~~خليد عن دعلج عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لهذا كل عالم ناطق ومستمع داع) . # 3 - # أبو المحاسن ابن سلامة بن خليفة (أو ابن غرير) الحراني (1) ، وقد صرح ابن ~~العديم بأن تاريخه تكملة لتاريخ حران الذي ألفه حماد الحراني (2) ويذكر ~~السخاوي أن نسخة من تاريخه كتبها السيف أبو محمد عبد الغني بن محمد بن ~~تيمية الحراني (3) ، ولم أجد أحدا ترجم له. وذكره باسم " أبو المحاسن ابن ~~سلامة " عند ابن العديم لا يختل أبدا، ولكن ابن خلكان ذكره مرة واحدة وكناه ~~أبا يوسف وجعل اسمه " محاسن بن سلامة بن خليفة " (4) . ويبدو من النصوص ~~التي وصلتنا أنه اهتم بالأحداث التي مرت على حران مثلما اهتم بتراجم الرجال ~~الذين عاشوا فيها سواء أكانوا من أهلها أو من الوافدين، وهو يستدرك على ما ~~فات حمادا الحراني، وفي ما نقل عنه ترجمة لمن توفي سنة624، وهذا قد يحدد ~~بعض الشيء الفترة التي كتب فيها كتابه. ### ||| * # 1 - # (5) # حدثني أبي رحمه الله قال: كان أتابك زنكي ابن قسيم الدولة آق سنقر، رحمه ~~الله، إذا ركب مشى العسكر خلفه كأنهم بين خطين مخافة أن يدوس العسكر ~~PageV01P170 # شيئا من الزرع، ولا يجسر أحد من هيبته على أن يدوس عرقا من الزرع ولا ~~يمشي فرسه فيه، ولا يقدر أحد من الأجناد يأخذ لفلاح علاقة تبن إلا بثمنها ~~أو بخط من الديوان إلى رئيس القرية وإن تعدى أحد حاسبه عليها. وكان إذا ~~بلغه عن جندي أنه تعدى على ms087 فلاح قطع خبزه وطرده، حتى عمر البلاد بعد خرابها ~~وأحسن إلى أهل مملكته، وكان لا يبقي على مفسد. وأوصى ولاته بأهل حران ~~وعماله، ونهى عن الكلف والمغارم والسخر والتثقيل على الرعية وأقام الحدود ~~في بلاده، رضي الله عنه. # 2 - # (1) # وفي سنة539 نزل [يعني أتابك زنكي] على الرها، وفيها الإفرنج، فحصرها ~~وأخذها بالسيف، سادس عشر جمادى الآخرة، وكانت أيام الشتاء والبرد، قال ~~الشاعر: # أصبحت صفرا من بني الأصفر ... أختال بالأعلام والمنبر # دان من المعروف حال به ... ناء عن الفحشاء والمنكر # مطهر الرحب على أنني ... لولا جمال الدين لم أطهر فبلغ ذلك رئيس حران ~~جمال الدين فضل الله أبا المعالي فقال: امحوا " جمال الدين " واكتبوا " ~~عماد الدين " فبلغ ذلك أتابك عماد الدين فقال: صدق الشاعر، لولاك ما طمعنا ~~فيها. وأمر عماله إذا جاءت جائحة في الغلة أن يأخذوا الخراج على قدرها، ~~فكانوا يأخذون خراجا، وتارة نصف خراج، وتارة ثلث خراج، وتارة ربع خراج، ~~وتارة لا يأخذون شيئا إذا أمحلت البلاد. وقسم الماء الذي لحران ثلاثة ~~أقسام: قسما للسلطان وقسما للسايات، وقسما لآبار حران ولخندق القلعة. فلما ~~أخذ الرها نزل على البيرة وفيها الإفرنج، وذلك في سنة تسع وثلاثين ~~وخمسمائة، وجاءه الخبر من الموصل أن نصير الدين نائبه بالموصل قتل فخاف ~~PageV01P171 # عليها وسار حتى دخل الموصل وأخذ وخابشا ابن السلطان الذي قتل نصير الدين ~~جقر بن يعقوب فقتله بدم نصير الدين. # 3 - # (1) # فلما كان في سنة أربعين وخمسمائة نزل أتابك زنكي على قلعة جعبر بالمرج ~~الشرقي تحت القلعة يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجة، فأقام عليها إلى ليلة الأحد ~~سادس ربيع الآخر نصف الليل من ستة إحدى وأربعين وخمسمائة، فقتله يرنقش ~~الخادم، كان تهدده بالنهار فخاف منه فقتله في الليل في فراشه، وجاء إلى تحت ~~القلعة فنادى أهل القلعة: شيلوني فقد قتلت السلطان، فقالوا له: إذهب إلى ~~لعنة الله، فقد قتلت المسلمين كلهم بقتله. وافترقت العساكر فأخذ أولاد ~~الداية نور الدين محمود الملك العادل بن عماد الدين زنكي وطلبوا حلب والشام ~~فملكها، وسار أجناد ms088 الموصل بسيف الدين غازي إلى الموصل وأعمالها فملكها ~~وملك الجزيرة، وبقي عماد الدين أتابك زنكي وحده، فخرج إليه أهل الرافقة ~~فغسلو بقحف جرة ودفنوه على باب مشهد الإمام علي عليه السلام في جوار ~~الشهداء من الصحابة، وبنى بنوه عليه قبة فهي باقية حتى الآن (2) . # 4 - # (3) # حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن عمر السعردي رحمه الله قال: انقطع الشيخ ~~أبو الفتح البغدادي [أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن] عن المدرسة بحران ~~شهرا بسبب مرض أصابه، فحمل إليه قيم المدرسة واجب الشهر، فقال له الشيخ: يا ~~ابني ما ألقيت في هذا الشهر درسا، ولا لي فيه واجب، ردها إلى PageV01P172 # الخزانة، فردها ولم يأخذها. وكان أبو الفتح يدخل على أبي يزوره، وكان أبي ~~فقيرا، وكان الفقيه يريد بذلك وجه الله وابتغاء مرضاته تبركا بالفقراء ~~وتواضعا لهم وحسن ظن فيهم، مع جلالة قدره وعلمه، وكان كلما دخل على أبي ~~ينشده: # يا بومة القبة الخضراء قد أنست ... روحي بروحك إذ تستبشع البوم # زهدت في زخرف الدنيا فأسكنك الز ... هد الخراب فمن يذممك مذموم وحدثني ~~عنه رجل من فقهاء بغداد قال: سافر الشيخ أبو الفتح في طلب العلم إلى خراسان ~~سفرة طويلة ثم رجع إلى بغداد وليس معه غير كتبه وثيابه، فوضعها في بيت من ~~الخان، ثم دخل إلى شارعهم فدخل الدرب الذي كان أهله فيه، فجلس في مسجد وسأل ~~عن أهله فأخبروه أنه لم يبق منهم في ذلك الدرب أحد، فجال مع الفقيه الذي هو ~~قاضي الشارع، فتكلما في مسألة واختلفا فيها، فلما رأى خصمه على نفسه الغلبة ~~وقهره الشيخ أبو الفتح بالحجة قال: والله لو أنك أبو الفتح ابن الصايغ ما ~~سلمت إليك، فقال: يا أخي أنا أبو الفتح ابن الصايغ، فقام إليه واحترمه. # توفي أبو الفتح ابن أبي الوفاء بحران في سنة خمس وسبعين وخمسمائة. # 5 - # (1) # وفي الأربعاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة مات الشيخ ~~الحافظ رضي الدين أبو الثناء حماد بن هبة الله بن فضيل الحراني، من أهل ms089 ~~العلم والحديث، سمع من السلفي أبي طاهر وغيره، وسافر فغاب عن حران ستين سنة ~~يتجر ويكتب الحديث، وألف لحران تاريخا لمن دخلها ومن كان منها وبها من أهل ~~العلم والحديث وغير ذلك. PageV01P173 # 6 - # (1) # كان مولده [يعني أسعد بن المنجا] بدمشق سنة عشرين وخمسمائة، ومات بدمشق ~~سنة خمس وستمائة وخطب على منبر حران، سمعته يخطب ويدعو للإمام المستضيء رضي ~~الله عنه، صنف: كتاب النهاية في شرح الهداية، عشرين مجلدا، جمع فيه المذاهب ~~وأدلتها، واختصر كتاب الهداية، وله شعر حسن. # 7 - # (2) # سنة624: في ليلة السبت خامس شوال مات الشيخ الزاهد الناسك المبتلى الراضي ~~الصابر أبو الثناء حماد بن الشيخ أحمد بن محمد بن بركة بن صديق النجار ~~الحراني بعد مرض طويل تفتح (3) فيه بدنه مدة اثنتي عشرة سنة، وهو مقيم على ~~ذكر الله وطاعته وشكره، صابرا محتسبا ذلك في ثواب الله ومرضاته، وكان قد ~~لقي الشيخ حياة بن قيس وعاهد ولده عمر، وأقام بزاوية في مسجد لله يعرف ببيت ~~الزجاج معلق داخل باب من يزيد (4) مدة من السنين منقطعا إلى عبادة الله ~~سبحانه وتعالى، وترك المعاش وقد كان نجارا من قبل، وكان له ملك فجعل يؤجره ~~ويأكل من أجرته، وبنى لله تعالى مسجدا قريبا من داره، ولم يتزوج قط، وكان ~~عمره نيف وسبعين سنة، وكان صبيح الوجه دمث الأخلاق سلس القياد طيب المعاشرة ~~والمحاضرة. PageV01P174 ### || 18 - (1) الاستسعاد بمن لقيته من صالحي العباد في البلاد لأبي الفرج ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري المعروف بابن الحنبلي 554 634 - /1159 1236 # PageV01P175 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P176 # ولد بدمشق وكان أبوه (586) شيخ الحنابلة بها في وقته، فسمع بدمشق من ~~والده ومن غيره ثم أعد العدة للطلب، فطوف من أجل ذلك في عدد من البلدان مثل ~~بغداد والموصل وأصبهان وهمذان، وزار مصر مرتين، ولقي المحدثين وتمكن في ~~الفقه واللغة، ولكنه اتجه في دور مبكر من حياته إلى الوعظ حتى شهر به، وقد ~~وعظ في كثير من البلدان التي دخلها، وحضر فتح بيت المقدس مع صلاح الدين، ms090 ~~ودرس في عدة مدارس، ومن أجله بنت له الصاحبة ربيعة خاتون المدرسة الصاحبية ~~بجبل قاسيون، وأبتدأ تدريسه فيها سنة628، وقد كانت بينه وبين بعض علماء ~~عصره منافسة، فقد تنازع مع موفق الدين المقدسي حول بعض القضايا، بعد أن كان ~~المقدسي يرشحه لخلافته في المذهب، كما دخل في منافسة مع سبط ابن الجوزي ~~بسبب الوعظ، والتقرب إلى الملك الأشرف الأيوبي، وكانت وفاته بدمشق. # ألف عددا من المصنفات منها أسباب الحديث في عدة مجلدات، والانجاد في ~~الجهاد، وتاريخ الوعاظ، ويعد كتابه " الاستسعاد " من المصادر المهمة التي ~~اعتمدها ابن رجب في تأليف كتابه " ذيل طبقات الحنابلة " وقد وقف عليه بخط ~~مؤلفه ### ||| * ### $ 1 - # (1) # إبراهيم بن محمد بن الأزهري الصريفيني أبو إسحاق: [تولى دار الحديث ~~PageV01P177 # بحلب، وكان سبب ذلك أن] القاضي بهاء الدين ابن شداد كان له غلو في إعلاء ~~مذهب الشافعي فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسألته: أي ~~المذاهب خير؟ ثم كتم جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالظاهر أنه أشار ~~إلى مذهب أحمد، لأن تعصبه على مذهب أبي حنيفة ما تغير، ومال إلى الحنابلة، ~~وأجلس التقي إبراهيم الحافظ الصريفيني في دار الحديث وقال: ندمت إذ وسمتها ~~بالشافعية، ولو كان الجواب " مذهب الشافعي " لأظهره لأنه كان داعية إليه ~~مبالغا في تعظيمه وإظهاره عند الملوك. ### $ 2 - # (1) # إبراهيم بن المظفر الحربي الواعظ برهان الدين: كان واعظا فاضلا من أهل ~~السنة، لم يكن بالموصل أعرف بالحديث والوعظ منه. ### $ 3 - # (2) # أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد البغدادي المقرئ أبو العباس، وقد أجاز ~~لنا الرواية عنه الشيخ أحمد بن الحسين بن محمد البغدادي، ورأيت بخطه ~~العراقي. سمع الحديث ببغداد، وقرأ القرآن العزيز بطرق كثيرة، وكان ماهرا ~~فيه، وتصدر لقراءة القرآن تحت النسر بجامع دمشق، فختم عليه القرآن جماعة، ~~وكان كثير الحكايات والنوادر، قدم من بغداد مع الفقيه الأعز سنة أربعين ~~وخمسمائة. قال لي: جئت إلى الشام بنية أني أزور القدس وإلى الآن ما زرته، ~~فقلت، معي تزوره إن شاء الله، فزاره في ms091 صحبتي سنة سبع وثمانين أو سنة ثمان. ~~وقرأت عليه فاتحة الكتاب تجويدا وتحريرا، وقرأت عليه كتاب الفصيح لثعلب، ~~رواه عن سعد الخير الأندلسي، وقرأت عليه رسالة الشيخ ابن منير إلى الشيخ ~~شرف الإسلام جدي، رواها عنه قال: اجتمعت بابن منير في حلب وسمعت الرسالة ~~عليه، وقرأت PageV01P178 # عليه أيضا تصديقه (1) القرآن إنشاء ابن منير، رواها أيضا عنه، وكان يصلي ~~إماما في مسجد الحشائين، أقام به سنين، وكان له منهم أصحاب وجماعة، فحسن ~~فيه الظن، وكان يقول: كان عندنا في الحربية قوم من المتشددين يسمون ~~السبعية، لا يسلمون على من سلم (إلى سبعة) على مبتدع. وبلغ من العمر فوق ~~السبعين سنة، ومات بدمشق. ### $ 4 - # (2) # أحمد بن علي بن أحمد الموصلي أبو العباس: كان يعرف أكثر مسائل الهداية ~~لأبي الخطاب، ويأكل من كسب يده، ولباسه الثوب الخام. وانتفع به جماعة. وصار ~~له حرمة قوية بالموصل واحترام من جانب صاحبها ومن بعده. # وتوفي في رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ### $ 5 - # (3) # أحمد بن محمد بن المبارك بن بكروس ويعرف بابن الحمامي: كان فقيها زاهدا، ~~عابدا مفتيا، وسمعته يتكلم في حلقة شيخنا ابن المني، وعليه من نور العبادة ~~وهدي الصالحين ما يشهد له. # وسئل عنه الشيخ موفق الدين فقال: كان فقيها صاحب مسجد ومدرسة يتكلم فيها ~~في مسائل الخلاف ويدرس. وكان يتزهد وكان متزوجا بابنة ابن الجوزي، وما ~~علمنا منه إلا الخير. # توفي يوم الثلاثاء خامس صفر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وكان يومه مشهودا. # ورأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بعد موت أحمد بن بكروس وهو ~~يقول: مات PageV01P179 # عابد الناس. وشاع هذا المنام في الناس. وكان أبوه أبو بكر محمد رجلا ~~صالحا كثير الحج. # سمع الحديث في كبره على جماعة. # ولأبي العباس ولد اسمه محمد، يكنى أبا بكر، سمع من أبيه وعمه على زمن ابن ~~البطي ويحيى بن بندار وطبقتهم، وكان فقيها صالحا، وتوفي شابا سنة ثلاث ~~وتسعين وخمسمائة. ### $ 6 - # (1) # أحمد بن يحيى بن فايد الأواني الحنبلي: زرته أنا ورفيق ms092 لي، فقدم لنا ~~العشاء وعنده جماعة كثيرة، ولم يكن إلا خبز وخل وبقل، فتحدث على الطعام ثم ~~قال: ضاف بعيسى ابن مريك أقوام فقدم لهم خبزا وخلا، وقال: " لو كنت متكلفا ~~لأحد شيئا لتكلفت لكم " قال: فعرفت أنه قد عرف حالي. ودخل عليه رجل من ~~الملاحدة في رباطه وهو جالس وحده، وهو في يوم الخميس الخامس والعشرين من ~~رمضان، فقتله فتكا رضي الله عنه، ودفن برباطه. ثم قتل قاتله وأحرق. ### $ 7 - # (2) # إسحاق بن أحمد بن محمد العلثي أبو الفضل: (قال ناصح الدين بن الحنبلي ~~وقرأته بخطه) هو اليوم شيخ العراق والقائم بالانكار على الفقهاء والفقراء ~~وغيرهم فيما ترخصوا فيه. ### $ 8 - # (3) # أسعد بن المنجا التنوخي أبو المعالي الفقيه الحنبلي، يدعى وجيه الدين: ~~PageV01P180 # كان رحل إلى بغداد، فقرأ على الفقيه أحمد الحربي الحنبلي كتاب " الهداية ~~" وكتب خطه له بذلك، وعاد إلى دمشق. وكان رأى الشيخ شرف الإسلام جدي وانتهى ~~إليه، وطلب الفقيه حامد بن أبي الحجر شيخ حران قاضيا لحران من نور الدين ~~ونور الدين يومئذ صاحب دمشق فأشاروا به، فسير إلى حران قاضيا، فأقام مدة ثم ~~رجع إلى دمشق، فأقام مدة ثم رجع إلى حران قاضيا. مررت عليه عودي من أصبهان ~~سنة إحدى وثمانين، وتأخر موته. وكان أبو المعالي ابن المنجا يدرس في ~~المسمارية يوما وأنا يوما، ثم استقليت بها في حياته. وكان له اتصال بالدولة ~~وخدمة السلاطين وأسن وكبر، وكف بصره في آخر عمره. ### $ 9 - # (1) # إسماعيل بن نباتة الفقيه الملقب وجيه الدين: سمع درس عمي الإمام بهاء ~~الدين عبد الملك بن شرف الإسلام لما قدم من خراسان، وعلق عنه من تعليق أبي ~~الفضل الكرماني، ثم سمع درس والدي، وحفظ الهداية لأبي الخطاب حفظا متقنا، ~~وحفظ أصول الفقه للبستي، وحفظ كثيرا من مسائل التعليق. وكان يدرس القرآن ~~كثيرا، ويقوم به من نصف الليل. وكان يصلي الفجر على نهر بردى بحضرة القلعة، ~~ويصلي العصر على عين بعلبك، وبالعكس، وربما قرأ في طريقه القرآن أو كتاب " ~~الهداية " الشك مني. # ولما قدمت من بغداد ms093 سنة ست وسبعين، وتكلمت في المسألة فرح بي. ومات قبل ~~الثمانين وخمسمائة، ودفن بالجبل جوار دير الحوراني، رحمه الله. ### $ 10 - # (2) # إلياس بن حامد بن محمود بن حامد الحراني تقي الدين أبو الفضل: كان ~~PageV01P181 # رفيقي في درس شيخنا ابن المني. سكن الموصل إلى أن توفي، وولي مشيخة دار ~~الحديث بها، وكان حسن الطريقة، وحدث. سمع منه بدل التبريزي. # توفي في سلخ شوال سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بالموصل. ### $ 11 - # (1) # حامد بن محمد بن حامد الصفار الأصبهاني: لقيته بأصبهان، وكان فقيها على ~~مذهب الإمام أحمد، عارفا بالمذهب والخلاف محدثا، ذا مروءة تامة. ### $ 12 - # (2) # حامد بن محمود بن حامد الحراني المعروف بابن أبي الحجر: حدثني ولده إلياس ~~(3) ، قال: خرج والدي مع الشيخ عبد القادر في زيارة، وكان معه جماعة وانفرد ~~والدي عنه، ورفع ثوبه على قصبة، فقال الشيخ عبد القادر: من هذا؟ فقالوا: ~~الفقيه حامد الحراني، فقال: هذا يكون له تعلق بالملوك، وكان كما قال. # وكان شيخ حران في وقته. بنى نور الدين محمود المدرسة في حران لأجله، ~~ودفعها إليه، ودرس بها، وتولى عمارة جامع حران، فما قصر فيه قيل: إنه راح ~~إلى الروم، وتولى نشر الخشب بنفسه. # وكان نور الدين محمود يقبل عليه، وله فيه حسن ظن. وكان عنده وسواس في ~~الطهارة. # ورحل إلى بغداد، ونزل بمدرسة الشيخ عبد القادر، وسمع درسه، وكان من ~~أصحابه. وجاء إلى دمشق في حوائج إلى نور الدين، ونزل عندنا في المدرسة، ~~وأضافه والدي. PageV01P182 ### $ 13 - # (1) # الحسن بن مسلم بن الحسن أبو علي الزاهد: # سمعت الشيخ طلحة [يعني العلثي] يقول: للشيخ حسن هذا عشرون سنة ما رئي ~~نائما مضطجعا، وكان مشهورا تزوره العامة والخاصة، وزرناه في قريته الفارسية ~~وبتنا عنده وتحدث معنا وفرح بنا، وخضنا في أخبار الصفات، فقال، قال بعض ~~مشايخنا: أخبار الصفات صناديق مقفلة مفاتيحها بيد الرحمن. ### $ 14 - # (2) # سالم الشيزري: من أهل شيزر، قدم دمشق قرب الستين والخمسمائة ونزل عندنا ~~في المدرسة، واشتغل بالفقه على والدي رحمه الله، فحفظ كتاب الإيضاح تأليف ~~جد أبي الشيخ أبي الفرج، ms094 وقرأعليه أيضا كتاب التبصرة في الأصول تصنيف الشيخ ~~أبي الفرج من حفظه، وحفظ كتاب الفصيح، وكان يكرر علي محفوظاته إلى أن مات. ~~وكان شجاعا كريما، وكنت أقرأ عليه من كتاب الإيضاح، وكان كثير الملازمة ~~لصلاة الجماعة في حلقة الحنابلة، وكان لا ينام كل ليلة حتى يقرأ سورة يس ~~والواقعة وتبارك والسجدة، وعمر إلى أن قدمت من بغداد وسمع درسي في المدرسة ~~والحلقة سنين، ومات قريب العشر بعد الستمائة. ### $ 15 - # (3) # سعد بن عثمان بن مرزوق القرشي أبو الحسين بن الشيخ أبي عمرو: كان مشتغلا ~~بحفظ كتاب الوجهين والروايتين، تصنيف القاضي أبي يعلى. وكان من الزهد ~~والصلاح والتطهير والتورع في المأكول على صفة تعجز كثيرا من المجتهدين في ~~العبادة. وكان يمشي مطرق الرأس، يلتقط الأوراق المكتوبة، حتى اجتمع عنده ~~PageV01P183 # من ذلك شيء كثير، فيحمله بحمال إلى الشاطىء فيتولى غسله ويرسله مع الماء. ~~وكان لا يستقضي أحدا حاجة إلا أعطاه أجره، ولو أشعل له سراجا. # وذاكرته في خلوة في القول بخلق أفعال العباد، فأقر به، ولم يكن على ما ~~ذكره من مذهب والده في ذلك، فسررت بذلك. # ورأى رجل في بغداد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: لولا الشيخ سعد ~~نزل بكم بلاء، أو كما قال. ثم سعى الشيخ سعد إلى الجمعة وما عنده خبر بهذا ~~المنام، فانعكف الناس به يتبركون به وازدحموا، فرموه مرات، وكأن مناديا ~~ينادي في قلوب الناس، وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة، أيش بي؟ أيش بالناس؟ ~~حتى ضرب الناس عنه وخلص منهم. ### $ 16 - # (1) # سلامة بن إبراهيم بن سلامة الحداد القباني الدمشقي أبو الخير، تقي الدين: ~~كان حسن السمت، يحف شاربه، ويقصر ثوبه، ويأكل من كسب يده، يعمل القبابين، ~~ويعتمد عليه في تصحيحها إلى أن مات. # وقال لي القاضي ابن الزكي: تعجبني طريقة أبي الخير يعني سلامة. # روى عنه ابن خليل في معجمه، فقال: أخبرنا الإمام أبو الخير قراءة عليه من ~~لفظه. # وتوفي سابع وعشرين ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ودفن بسفح ~~قاسيون. رحمه الله تعالى. ### $ 17 ms095 - # (2) # طلحة بن مظفر بن غانم بن محمد العلثي الفقيه الخطيب المحدث الفرضي ~~PageV01P184 # النظار، المفسر الزاهد، الورع العارف، تقي الدين أبو محمد: نشأ في العلث، ~~وهي قرية من قرى بغداد، وحفظ الكتاب العزيز، وقرأ على علي البطائحي، ~~والبرهان ابن الحصري، وغيرهما. وقرأ الفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح ابن ~~المني، فصار معيدا علي وعلى غيري، وانتفعنا به كثيرا. وسمع الحديث الكثير، ~~وقرأ صحيح مسلم في ثلاثة مجالس. وكان يقرأ كتاب الجمهرة على ابن القصار، ~~فمن سرعة قراءته وفصاحتها قال ابن القصار: هذا طلحة يحفظ هذا الكتاب؟ ~~قالوا: لا. وكان يقرأ الحديث فيبكي، ويتلو القرآن في الصلاة ويبكي. وكان ~~متواضعا لطيفا أديبا في مناظرته، لا يسفه على أحد، فقيرا مجردا، ويرحم ~~الفقراء، ولا يخالط الأغنياء. # حدثني الشيخ أن ناصح الإسلام ابن المني زار رجلا من أرباب الدنيا، قال: ~~وكنت معه يعتمد على يدي، فرأيت في زاوية الدار صحن حلواء، فاشتهته نفسي، ~~وخرجنا ولم يقدمه لنا، فنمت تلك الليلة، فرأيت في منامي حلواء حضرت إلي، ~~فأكلت منها حتى شبعت، فاصبحت ونفسي لا تطلب الحلواء. # وكان يقرأ عليه القرآن والفقه والحديث في جامع العلث. ### $ 18 - # (1) # طغدي بن ختلغ المسترشدي أبو محمد: المحث الحافظ الفرضي الزاهد، كان قيما ~~بمعرفة البخاري، برجاله وألفاظ غريبة، وشرح معانيه. قرأته عليه، وسمع ~~بقراءتي جماعة كثيرة. وكان قيما بأصول السنة ومقالة أصحاب الإمام أحمد، ~~وكان متعبدا معتزلا للناس. حضر معي فتح البيت المقدس. وقرأ عليه جماعة من ~~أولاد الدمشقيين الحساب والفرائض. وكان لا يفارقني إلى أن حججت سنة تسع ~~وثمانين، ورجعت من الحج فوجدته قد مات، رحمه الله، ودفن في تربة عمي عبد ~~الحق بالجبل. PageV01P185 ### $ 19 - # (1) # عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، موفق الدين أبو محمد: حج سنة ~~أربع وسبعين، ورجع مع وفد العراق إلى بغداد، وأقام بها سنة، فسمع درس ابن ~~المني، وكنت أنا قد دخلت بغداد سنة اثنتين وسبعين، واشتغلنا جميعا على ~~الشيخ أبي الفتح ابن المني، ثم رجع إلى دمشق، واشتغل بتصنيف كتاب " المغني ms096 ~~" في شرح الخرقي، فبلغ الأمل في إتمامه، وهو كتاب بليغ في المذهب، عشر ~~مجلدات، وتعب عليه، وأجاد فيه وجمل به المذهب. وقرأه عليه جماعة، وانتفع ~~بعلمه طائفة كثيرة، ومشى على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة، وغلب عليه ~~الاشتغال بالفقه والعلم. ### $ 20 - # (2) # عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج الجبائي (3) الطرابلسي الفقيه الزاهد ~~أبو محمد نزيل أصبهان: كان مملوكا، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة يعني ~~بجامع دمشق فحفظه، وحفظ شيئا من عبادات المذهب الحنبلي، فقام قوم إلى الشيخ ~~زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ، وهو على منبر الوعظ، فقالوا: هذا ~~الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير، نريد أن نشتريه ويعتق، فاشتري من سيده ~~واعتق، وسافر عن دمشق، وطلب همذان، ولقى الحافظ أبا العلاء الهمذاني فأقام ~~عنده، وقرأ عليه القرآن وسمع الحديث، وصار عند الحافظ مصدرا يقرأ الناس ~~ويأخذ عليهم، واشتهر بالخير والعلم، ودخل العجم وسمع الكثير، ورجع إلى ~~بغداد وسمع حديثها ولقي مشايخها. ولقيته ببغداد، واستزارني إلى بيته، وقال ~~لجماعته: أنا مملوك بيت الحنبلي. ثم سافر إلى أصبهان. PageV01P186 # وكانت حرمة الشيخ عبد الله الجبائي كبيرة ببغداد، فلما دخلت أصبهان سنة ~~ثمانين وجدته بها وهو عظيم الحرمة، فكان كل يوم يأتي إلى زيارتي. وبجاهه ~~سمعت على الحافظ أبي موسى الجزء من السباعيات، فإنه كان مريضا، وقد حجب ~~الناس عنه، فلم يقدروا على حجب الشيخ عبد الله، فدخلنا معه، فأخذ الإذن من ~~الحافظ أبي موسى لي في القراءة عليه. وكان إذا مشى في السوق قام له أهل ~~السوق. # وحكى لي الشيخ طلحة يعني العلثي أن للشيخ عبد الله يعني الجبائي رياضات ~~ومجاهدات يطول ذكرها. وحدثني الشيخ طلحة عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام: فقال يا رسول الله، أيثاب الرجل على قراءة القرآن؟ فقال: ~~نعم فقال: يا رسول الله، بفهم وغير فهم؟ فقال: بفهم وغير فهم، قال: فقلت: ~~يا رسول الله، كلام الله بحرف وصوت؟ فقال: وهل يكون كلام بغير حرف وصوت؟ ~~وهل يكون كلام ms097 بغير حرف وصوت؟ وقال: وهذا المنام عندي بخط الشيخ طلحة، رحمه ~~الله. # حدث الجبائي ببغداد وأصبهان، وروى عنه ابن الجوزي عدة منامات في كتبه، ~~وقال: كان من الصالحين. ### $ 21 - # (1) # عبد الله بن الحسين العكبري أبو البقاء: كان إماما في علوم القرآن، إماما ~~في الفقه، إماما في اللغة، إماما في النحو، إماما في العروض، إماما في ~~الفرائض، إماما في الحساب، إماما في معرفة المذهب، إماما في المسائل ~~النظريات، وله في هذه الأنواع من العلوم مصنفات مشهورة. # وكان معيدا للشيخ أبي الفرج ابن الجوزي في المدرسة، وكان متدينا، قرأت ~~عليه كتاب " الفصيح " لثعلب، من حفظي، وقرأت عليه بعض كتاب " التصريف " ~~لابن جني. PageV01P187 ### $ 22 - # (1) # عبد الله بن علي بن أحمد بن الزيتوني البوازيجي أبو محمد: كان دخل بغداد ~~قبل قدومي إليها بسنتين، وسمع درس الشيخ أبي الفتح ابن المني وصحبه وخدمه، ~~وكان ببغداد مدة مقامي ببغداد، وسافر إلى البوازيج ثم عاد إلى بغداد. وكان ~~رجلا صالحا، وكان يخل بعينه ولا يخل بدينه. ### $ 23 - # (2) # عبد الله بن علي بن محمد أبو القاسم ابن الفراء: سمعت عليه كتاب " صحيح ~~الترمذي " بسماعه من الكروخي بقراءة الشيخ طلحة العلثي، وأجزاء أخر. وكان ~~جميلا جليلا محترما فاضلا ومن أعيان العدول ببغداد ومن تصانيفه " الروض ~~النضر في حياة أبي العباس الخضر ". وكانت عنده كتب جليلة أصيلة على مذهب ~~الإمام أحمد، وخط الإمام أحمد كان أيضا عنده، حكاه الشيخ طلحة في غالب ظني. ~~وكان في سنة ثلاث وسبعين قد علاه الشيب الكثير، وكنت لا أشبع من النظر إلى ~~جمال وجهه وحسن أطرافه وسكينة عليه، ولزمه دين كثير، وحمل منه الهم الغزير. ### $ 24 - # (3) # الشيخ شمس الدين عبد الحق بن عبد الوهاب بن شرف الإسلام: كان فقيها عاقلا ~~عفيفا حسن العشرة كثير الصدقة رحيم القلب، سافر في طلب العلم، وقرأ كتاب " ~~الهداية " على الشيخ أحمد الحراني الحنبلي، ودخل بلاد العجم، ورأى أئمة ~~خراسان، وعاد إلى دمشق، وصحب أخاه والدي يسمع درسه ويعيد له، وهو بين يديه ~~كالحاجب، ومات ودفن بسفح قاسيون. PageV01P188 ### $ 25 ms098 - # (1) # عبد الرحمن بن علي جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي الواعظ: اجتمع فيه من ~~العلوم ما لم يجتمع في غيره، وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والإحسان ~~باجتماع ظراف بغداد ونظاف الناس، وحسن الكلمات المسجعة، والمعاني المودعة ~~في الألفاظ الرائجة، وقراءة القرآن بالأصوات المرجعة والنغمات المطربة، ~~وصيحات الواجدين ودمعات الخاشعين، وإنابة النادمين وذل التائبين، والإحسان ~~بما يفاض على المستمعين، من رحمة أرحم الراحمين. ووعظ وهو ابن عشر سنين إلى ~~أن مات، ولم يشغله عن الاشتغال بالعلم شاغل، ولا لعب ولا لها، ولا سافر إلا ~~إلى مكة، ولقد كان فيه جمال لأهل بغداد خاصة، وللمسلمين عامة، ولمذهب أحمد ~~منه ما لصخرة بيت المقدس. حضرت مجالسه الوعظية بباب بدر عند الخليفة ~~المستضيء، ومجالسه بدرب دينار في مدرسته، ومجالسه بباب الأزج على شاطىء ~~دجلة، وسمعت عليه مناقب الإمام أحمد، وبعثت إليه من دمشق، فنقل سماعي بخطه ~~وسيره إلي، وحضرت معه في دعوتين، فكان طيب النفس على الطعام، وكانت مجالسه ~~أكثر فائدة من مجالسته. # وحدثني طلحة العلثي أن الشيخ كان يقرأ في تلك المدة (أي أثناء نفيه إلى ~~واسط) ما بين المغرب والعشاء ثلاثة أجزاء أو أربعة أجزاء من القرآن، وبقي ~~على ذلك من سنة تسعين إلى سنة خمس وتسعين، فأفرج عنه وقدم إلى بغداد وخرج ~~خلق كثير يوم دخوله لتلقيه، وفرح به أهل بغداد فرحا زائدا، ونودي له ~~بالجلوس يوم السبت، فصلى الناس الجمعة، وعبروا يأخذون مكانات موضع المجلس ~~عند تربة أم الخليفة، فوقع تلك الليلة مطر كثير ملأ الطرقات، فأحضر في ~~الليل فراشون وروزجارية فنظفوا موضع الجلوس وفرشوا فيه دقاق الحصى (2) ~~والبواري، ومضى الناس وقت المطر إلى قبو معروف تحت الساباط، حتى سكن المطر، ~~ثم جلس PageV01P189 # الشيخ بكرة السبت وعبر الخلق، وحضر أرباب المدارس والصوفية ومشايخ الربط، ~~وامتلأت البرية حتى ما كان يصل صوت الشيخ إلى آخرهم. ### $ 26 - # (1) # عبد العزيز بن ثابت بن طاهر البغدادي أبو منصور تاج الدين: كان رفيقنا في ~~سماع درس ابن المني، وبلغ من الزهد والعبادة إلى حد يقال ms099 به تمسك بغداد. ~~وكان لطيفا في صحبته، خرجنا نزور قبر الإمام أحمد، ثم عدلنا إلى الشط، فنزل ~~الفقهاء يسبحون في الشط، فقالوا للشيخ أبي منصور، انزل معنا، فنزع ثوبه، ~~ونزل يسبح معهم، ولعبوا في المساء، فعمل مثلهم، فقال له بعض الفقهاء: أين ~~الشيخ محمود النعال يبصرك؟ فقال: يامسكين، الحق تعالى يبصرنا؛ فطاب بعض ~~الجماعة بقوله. ### $ 27 - # (2) # عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب الناسخ الخازن أبو محمد أو أبو الفضل: ~~الشيخ عبد العزيز إمام في القراءة، وفي علم الحديث، سمع الكثير، وكتب بخطه ~~الكثير، وهو يصوم الدهر. لقيته ببغداد في المرتين. ### $ 28 - # (3) # عبد القادر بن عبد الله الفهمي الرهاوي ثم الحراني: تعلم القرآن فأعتقه ~~سيده وقرأ كتاب (الجامع الصغير) في المذهب وهو للقاضي أبي يعلى ونفعه، ~~ورأيت له مصنفا في الفرائض والحساب، وسافر في طلب العلم. وكتب بخطه ~~PageV01P190 # الكثير من الكتب والأجزاء، وأقام بدمشق بالمدرسة مدة، حتى نسخ " تاريخ ~~ابن عساكر " بخطه، وسمعته عليه. وأقام بالموصل مدة، وولي بها مشيخة دار ~~الحديث المظفرية، وحدث بها بأكثر مسموعاته، ثم انتقل منها إلى حران، وسكنها ~~إلى حين وفاته. # ووقف عليه مظفر الدين صاحب " إربل " أرضا بأرض حران، وبعث معه مرة مالا ~~يفك به الأسارى مع أجناد من أربل، فاجتمعنا به بدمشق. ### $ 29 - # (1) # الشيخ سديد الدين عبد الكافي بن عبد الوهاب شرف الإسلام [بن عبد الواحد] ~~: كان فقيها متطهرا، ووعظ في شبابه، وكان يذكر الدرس في الحلقة، مستندا إلى ~~خزانة أبيه، وكان صيتا، وربما خطب في الاملاكات المعتبرة. وكان شجاعا ~~شديدا، مات بعد الثمانين والخمسمائة، وقبره تحت مغارة الدم. ### $ 30 - # (2) # عبد المغيث بن زهير الحربي: سمعت من عبد المغيث طبقات أصحاب الإمام أحمد ~~لأبي الحسين ابن القاضي بسماعه منه، بقراءة طلحة العلثي ببغداد. وكان يعني ~~عبد المغيث حافظا زاهدا ورعا، كنت إذا رأيته خيل إلي أنه أحمد بن حنبل، غير ~~أنه كان قصيرا. ### $ 31 - # (3) # عبد المنعم بن علي بن نصر النميري الحراني أبو محمد نجم الدين: اشتغل ~~PageV01P191 # بالفقه، وسمع درس شيخنا ابن المني، ms100 وتكلم في مسائل الخلاف، واشتغل ~~بالوعظ، وفتح عليه بالنظم والنثر، ورجع إلى حران ووعظ بها مدة، ثم سافر إلى ~~دمشق، وحضر مجلسي، وسألناه أن يجلس فامتنع، وقال: ما أجلس في بلد تجلس أنت ~~فيه، كأنه يكرمني بذلك، ثم عاد إلى بغداد. ### $ 32 - # (1) # الشيخ عز الدين عبد الهادي بن عبد الوهاب شرف الإسلام: كان فقيها واعظا ~~شجاعا حسن الصوت بالقرآن، شديدا في السنة، شديد القوى، يحكى له حكايات ~~عجيبة في شدة قوته، منها أنه بارز فارسا من الافرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره ~~وظهر الفرس فوقعا على بئر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه، وله ~~أخبار في هذا الباب غريبة، وبنى مدرسة بمصر ومات قبل تمامها، وتوفي بمصر. ### $ 33 - # (2) # عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي: قال الشيخ طلحة يعني العلثي قلمه سديد ~~في الفتوى. ### $ 34 - # (3) # عثمان بن مرزوق بن حميد بن سلام القرشي الزاهد أبو عمرو: حكى لي الشيخ ~~زين الدين علي بن نجا قال: زرت الشيخ عثمان بن مرزوق بمصر فقال: يجيء أسد ~~الدين شيركوه إلى هذه البلاد ويروح، ولا يحصل له شيء، ثم يعود يجيء ويروح، ~~ولا يأخذ البلد، ثم يجيء فيأخذ ما أدري قال في الثالثة أو PageV01P192 # الرابعة فيملك مصر، فجرى الأمر كما ذكر. فقلت له: يا سيدي، من أين لك ~~هذا؟ فقال: والله يا ولدي، ما أعلم الغيب، وإنما لي عادة أن أرى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أراه في بعض الجمع، فيخبرني، قلت: لعله أراد في ~~المنام. # وسمعت خادم الشيخ عثمان بن مرزوق، وكان يعرف بسيف السنة، وعليه آثار ~~الصلاح، وقال له زين الدين بن نجا: أتعرف الأبيات التي أنشدت تلك الليلة ~~بحضرة الشيخ عثمان بن مرزوق، فسمع وبكى؟ قال: نعم، قال: قلها، فقال: # فديت من واصلني ... محتفيا في وصله # كنا على وعد فما ... كدره بمطله # وعاد عندي كله ... مشتغلا بكله # ما خلت أن يصلح مث ... لي في الهوى لمثله # وإنما جاد عل ... ي منعما بفضله # ولم أكن أهلا له ... لكنه من أهله ms101 ### $ 35 (1) # علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي زين الدين أبو الحسن ~~المعروف بابن نجية: ولد سنة عشر (وخمسمائة) وسمع بدمشق من أبي الحسن علي بن ~~أحمد بن قيس، وسمع درس خاله شرف الإسلام عبد الوهاب، وتفقه به وسمع التفسير ~~منه، وأحب الوعظ وغلب عليه فاشتغل به. # قال لي: حفظني خالي مجلس وعظ، وعمري يومئذ عشر سنين، ثم نصب لي كرسيا في ~~داره، وأحضر لي جماعته، وقال: تكلم، فتكلمت، فبكى. قال: وكان ذلك المجلس ~~يذكر بعضه وهو ابن تسعين، وكان بطيء النسيان. وكان أسماء الفصول الذي يحفظ ~~مجلدة. وكان لا يخطب في مجلسه وإنما يدعو عقيب القراء، ثم يقرأ مقرئ آيات ~~من القرآن فيفسرها، ويوسع في ذكره، ثم يذكر فصولا وعنده PageV01P193 # من كلام العرب والعجم، فيلقن من الفصول ما يختار. # وبعثه نور الدين محمود بن زنكي رسولا إلى بغداد سنة أربع وستين وخمسمائة ~~وخلع عليه هناك أهبة سوداء، فكانت عنده يلبسها في الأعياد، وسمع هناك ~~الحديث من سعد الخير بن محمد الأنصاري كثيرا، وصاهره على ابنته فاطمة، ~~ونقلها معه إلى مصر، وانتقلت كتب سعد الخير إليه؛ ومن عبد الصبور بن عبد ~~السلام الهروي وعبد الخالق بن يوسف وغيرهم. واجتمع هناك بالشيخ عبد القادر ~~وغيره من الأكابر، ووعظ بجامع المنصور. وسمعته يقول: أول مجلس جلسته في ~~بغداد في جامع المنصور، فنزلت سحرا إلى الجامع متنكرا، حتى أرى هيئة المجلس ~~وأسمع ما يقال، وإذا رجل أعمى قد جلس على درج المنبر، فذكر من الفصول من ~~كلام التميمي وابن عقيل وغيرهما جميع ما قد حررته للمجلس، وتعبت عليه، قال: ~~فأصابني هم، وما بقي لي زمن أحفظ غير ذلك، فاستخرت الله تعالى، ثم جلست ~~وتكلمت، وذكرت حكاية طاب بها المجلس. # وسمعته يقول: أول ما دخلت بغداد جاءني الشيخ أبو الفضل ابن شافع وتعصب ~~لي، فدخل علي الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي مهنئا بالسلامة، وتحدثنا، قال لي: ~~تحفظ شيئا من شعر ابن الكيزاني؟ فأنشدته له: # رأتني خاضبا شيبي ... فسمتني أبا العيب فظهر الغيظ ms102 في وجهه، ثم قام فذهب. ~~فقال ابن شافع: أيش عملت؟ هذا أول من جاءك من الحنابلة لقيته بما يكره، ~~فقلت: كيف؟ قال: هو يخضب، قلت: والله ما علمت، ولا حضرني من شعر ابن ~~الكيزاني إلا هذا. # ثم عاد ابن نجية وانتقل إلى مصر من قبل دولة صلاح الدين، وأقام بها إلى ~~أن مات (1) . وكان يعظ بها بجامع القرافة مدة طويلة، وله فبها وجاهة عظيمة ~~عند الملوك، وكان ذا رأي صائب، وكان صلاح الدين يعني ابن يوسف بن أيوب ~~PageV01P194 # يسميه عمرو بن العاص، ويعمل برأيه. وكان أهل السنة بمصر لا يخرجون عما ~~يراه لهم زين الدين يعني ابن نجية وكثير من أرباب الدولة. وقال له الملك ~~العزيز عثمان بن صلاح الدين: إذا رأيت مصلحة في شيء فاكتب إلي بها، فأنا ما ~~أعمل إلا برأيك. # وقضيته مع عمارة اليمني ومن وافقه على السعي من إعادة دولة العبيديين ~~معروفة. وهم: عبد الصمد الكاتب، وهبة الله بن كامل القاضي، وابن عبد القوي ~~داعي الدعاة، وعمارة الشاعر، وغيرهم من الجند والأعيان. وكانوا قد عينوا ~~خليفة ووزيرا، وتقاسموا الدور، واتفقوا على استدعاء الفرنج إلى مصر، ليشتغل ~~بهم صلاح الدين، ويخلو لهم الوقت ليتم أمرهم ومكرهم، فأدخلوا في الشورى ~~معهم زين الدين ابن نجية، فأظهر لهم أنه معهم، ثم جاء إلى صلاح الدين ~~فأخبره، وطلب منه ما لابن كامل من الحواصل والعقار، فبذله له، وأمره ~~بمخالطتهم وتعريف شأنهم، فصار يعلمه بكل متجدد. ويقال إن القاضي الفاضل ~~استراب من بعض أولئك الجماعة فأحضر ابن نجا الواعظ، وأخبره الحال. فطلب منه ~~كشف الأمر، فأخبره بأمرهم، فبعثه إلى صلاح الدين، فأوضح له الأمر، فطلب ~~صلاح الدين الجماعة، وقررهم، فأقروا، فصلبهم بين القصرين. # ولما كان السلطان صلاح الدين في الشام سنة ثمانبن كتب إليه الشيخ زين ~~الدين كتابا يشوقه إلى مصر، ويصف محاسنها، فكتب إليه السلطان كتابأ بإنشاء ~~العماد الكاتب، يتضمن تفضيل الشام على مصر، وفي آخره: ونحن لا نجفو الوطن ~~كما جفوته، وحب الوطن من الإيمان. # ولما فتح صلاح الدين ms103 القدس كان معه، وتكلم أول جمعة أقيمت فيه على كرسي ~~الوعظ، وكان يوما مشهودا. # ونشأ لابن نجا ولد حسن الصورة، فلما بلغ أخذ في سبيل اللهو، فدعا عليه، ~~فمات، فحضر الناس والدولة لأجله، فلما وضعوا سريره في المصلى نصبوا للشيخ ~~كرسيا إلى جانبه، فصعد عليه، وحمد الله تعالى، وقال: اللهم إن هذا # PageV01P195 # ولدي بلغ من العمر تسع عشرة سنة، ولم يجر عليه فيها قلم إلا بعد خمس عشرة ~~سنة، بقي له ثلاث سنين، نصفها نوم، بقي عليه سنة ونصف، وقد أساء فيها إلي ~~وإليك، فأما جنايته علي فقد وهبتها له، بقي الذي لك فهبه لي، فصاح الناس ~~بالبكاء، ونزل فصلى عليه. # وكان زيد الدين كريما، وله سماط يؤكل عنده، وتوسعة في النفقة. وضاق صدره ~~في آخر عمره من دين عليه، فلما عرف الملك العزيز عثمان أعطاه ما يزيد على ~~أربعة آلاف دينار مصرية. # وقال لي: ما احتجت في عمري إلا مرتين، وقال لي: والدي زين الدين سعد ~~بدعاء والدته، كانت صالحة حافظة، تعرف التفسير. قال زين الدين: كنا نسمع من ~~خالي التفسير، ثم أجيء إليها، فتقول: أيش فسر أخي اليوم؟ فأقول: سورة كذا ~~وكذا، فتقول: ذكر قول فلان، وذكر الشيء الفلاني؟ فأقول: لا، فتقول: ترك ~~هذا، وسمعت والدي يقول: كانت تحفظ كتاب " الجواهر " وهو ثلاثون مجلدة، ~~تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها. # ودفن بتربة سارية، بجوار عز الدين ابن خاله، عن وصية منه. وكان يوم دفنه ~~مشهودا لكثرة الخلق. وقد سمعت منه كثيرا. ### $ 36 - # (1) # عمرو بن رافع بن علوان الزرعي: قدم إلى زرع في عشر الستين يعني ~~والخمسمائة وهو ابن نيف وعشرين سنة، ونزل عندنا في المدرسة هو ورفقة له، ~~واشتغلوا على والدي، فحفظوا القرآن وسمعوا درسه، وحفظوا كتاب " الإيضاح " ~~يعني للشيخ أبي الفرج جدهم وكان هذا الفقيه عمرو يحفظ كثيرا وسريعا، تلقن ~~سورة البقرة في درسين أو ثلاثة، وعمل الفرائض، فأسرع في معرفتها. # ورحل إلى حران، وأقام بها مدة مديدة يشتغل، ثم رجع إلى دمشق، ms104 ثم إلى ~~PageV01P196 # زرع، وأقام بها يفتي ويقف على ما يندب إليه من المساحة والحدود، ثم أضر ~~في آخر عمره. # ومات بزرع سنة اثنتين وعشرين وستمائة، رحمه الله تعالى. ### $ 37 - # (1) # الشيخ أبو الفتح الرحبي: وهو من قرية يقال لها الروحاء من قرى الرحبة، ~~قدم دمشق مرتين من الرحبة في حوائج له إلى نور الدين محمود، وكان نور الدين ~~يحسن فيه الظن، وكان شيخا حسنا دينا متعبدا شافعيا سلفيا صائم الدهر، وكان ~~إذا قدم نزل عندنا في مجلس المدرسة التي لنا، وكان حسن اللقاء طيب الخلق ~~يفشي السلام ويهديه إلى الغائب عنه، وكان يأتيه الخبز من الرحبة من طعام ~~يعرفه فيأكل منه، وسمعته يقول للشيخ أبي الفرج: عندنا زاوية تعرف به، يعني ~~جد أبي رحمه الله. ### $ 38 - # (2) # كرم بن بختيار بن علي البغدادي: سمعت منه جزءا بقراءة الشيخ طلحة العلثي؛ ~~قال: وزرته يوما، وهو مضطجع على جنبه، والفقيه ابن فضلان يعني شيخ الشافعية ~~عنده يزوره، فأخذ بيد الشيخ كرم يقبلها تبركا. وكان زاهدا منقطعا بالرصافة. ### $ 39 - # (3) # محمد بن أحمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي أبو عمر: [هاجر به والده ~~PageV01P197 # وبأخيه وأهلهم إلى دمشق] وأنزلهم والدي في مسجد أبي صالح، فاستوخم المسجد ~~عليهم، فمات منهم في شهر واحد قريب أربعين نفسا، فأشار عليهم والدي ~~بالانتقال إلى الجبل حيث هم الآن، فانتقلوا إليه، وكان رأيا مباركا. # حفظ الشيخ أبو عمر القرآن وقرأه بحرف أبي عمرو، وسمع الحديث من والده ~~وأبي المكارم ابن هلال، وأبي تميم سليمان بن الرحبي، وأبي نصر عبد الرحيم ~~بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي الفتح عمر بن علي بن حمويه، وأبي المعالي ابن ~~صابر، وأبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الكناني، وأبي عبد الله محمد بن ~~علي الحراني، وأبي الفهم، عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي، ويحيى ابن ~~محمود الثقفي، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر. # وقدم مصر، فسمع بها من الشريف أبي المفاخر سعيد بن الحسن المأموني وأبي ~~محمد ابن بري النحوي، وخرج له الحافظ ابن عبد الغني المقدسي ms105 أربعين حديثا ~~من رواياته وحدث بها. وسمع منه جماعة منهم: الضياء والمنذري، وروى عنه ابن ~~خليل وولده أبو الفرج عبد الرحمن قاضي القضاة، وحفظ منه " مختصر الخرقي " ~~في الفقه، وتفقه في المذاهب، وقرأ النحو على ابن بري بمصر وأظنه حفظ " ~~اللمع " لابن جني. # وكان أبو عمر فقيها زاهدا عابدا، كتب بخطه كثيرا من كتب الحديث والفقه ~~على مذهب الإمام أحمد وكتاب " المغني " لأخيه، وكان مع ذلك له أوراد من ~~الصلاة والتلاوة يقوم بها، وحج وغزا وكان شيخ جماعته، مطاعا فيهم محترما ~~عند نور الدين محمود بن زنكي، وزاره وبنى لهم في الجبل مسجدا وسقاية. ### $ 40 - # (1) # محمد بن الخضر ابن تيمية الحراني أبو عبد الله فخر الدين: انتهت إليه ~~رياسة حران، وله خطبة الجمعة، وإمامة الجامع، وتدريس المدرسة النورية، وهو ~~PageV01P198 # واعظ البلد، وله القبول من عوام البلد، والوجاهة عند ملوكها، وكان في ~~ملازمته التفسير والوعظ مع الطريقة الظاهرة الصلاح. ### $ 41 - # (1) # محمد بن عبد الله بن الحسين الهروي أبو عبد الله: كان رجلا صالحا، سمعت ~~منه بقراءته جزءا بمكة. وكان في عزمي أنني أدخل اليمن، وقد هيأت هدية ~~لصاحبها من طرف دمشق، فاستشرته فقال: أنت أعلم، ثم قال: قرأنا هاهنا جزءا ~~من أيام، فجاء فيه عن بعض السلف علامة قبول الحج: أن الإنسان ينصرف عن مكة ~~غير طالب للدنيا، فزهدت في اليمن، ورجعت عن ذلك العزم، وذلك سنة تسع ~~وثمانين. ### $ 42 - # (2) # الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الوهاب شرف الإسلام: كان فقيها فرضيا يعرف ~~الغزوات ويعبر المنامات ويتجر، ولا يداخل الملك، وتوفي ودفن بالباب الصغير. ### $ 43 - # (3) # محمد بن علي بن نصر بن البل الدوري أبو المظفر مهذب الدين، كان واعظا ~~حسنا، وكان يضاهي ابن الجوزي في وعظه، وكان فصيحا في إيراده. وله نظم ونثر، ~~سمعته يتكلم. وقال وهو على المنبر بالله عليك يا جامع المنصور هل تسمع قط ~~مثل وعظ الدوري؟. # وقال: PageV01P199 # أخافك حتى لا أظن سلامة ... وأرجوك حتى لا أظن هلاكا # وها أنا رهن في يديك، ومحسن ... بك الظن، فأجعل للأسير ms106 فكاكا # فما نلت مما أرتجيه لموتتي ... سواك، ولا قدر الأراك سواكا ### $ 44 (1) # الشيخ الإمام عماد الدين [محمد بن معالي بن غنيمة] أبو بكر الخياط: كان ~~زاهدا عالما فاضلا مشتغلا بالكسب من الخياطة، ومشتغلا بالعلم، ويقرىء ~~القرآن احتسابا، قال لي: تشكل علي المسألة، فآتي الشيخ أبا الفتح ابن المني ~~لأسأله عنها، فتكشف لي وأفهمها قبل جواب الشيخ، يشير إلى بركة الشيخ. وكنت ~~أنا أقرأ عليه شيئا من القرآن، ثم يقول: خذ علي، فيناولني مقدمة الخبري في ~~الفرائض، فيقرأها من حفظه. وكان متطهرا ومتشددا في الطهارة. وكان الإمام ~~الظاهر في حياة والده الناصر قد أحسن به الظن وصحبه في الزيادة، وانتفع ~~الظاهر بصحبته كثيرا، ورتب كتاب " جامع المسانيد " تأليف الشيخ أبي الفرج ~~ابن الجوزي على أبواب الفقه، وكان يقرأ على شيخنا ابن المني من " كفاية ~~المفتي " لابن مقبل. ### $ 45 - # (2) # محمود بن عثمان بن مكارم النعال البغدادي ناصر الدين أبو الثناء: لما ~~قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين نزلت الرباط، ولم يكن فيه بيت خال، فعمرت به ~~بيتا وسكنته، وكان الشيخ محمود وأصحابه ينكرون المنكر ويريقون الخمور، ~~ويرتكبون الأهوال في ذلك، حتى إنه قام أنكر على جماعة من الأمراء، وبدد ~~خمورهم وجرت بينه وبينهم فتن، وضرب مرات. وهو شديد في دين الله، له إقدام ~~وجهاد. وكان كثير الذكر، قليل الحظ من الدنيا، وكان يسمى شحنة الحنابلة. ~~وكان يهذبنا ويؤدبنا وانتفعنا به كثيرا. PageV01P200 ### $ 46 - # (1) # نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الأصل الدمشقي أبو العلاء ابن ~~شرف الإسلام: ولد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وأفتى ودرس وهو أين نيف ~~وعشرين سنة، إلى أن مات، وعاش هنيا مرفها، ولم يل ولاية من جهة سلطان، وما ~~زال محترما معظما ممتعا قويا. # قال لي قبل أن يموت سنة: رأيت الحق عز وجل في منامي، فقال لي: يا نجم أما ~~علمتك وكنت جاهلا؟ قلت: بلى يا رب، قال: أما أغنيتك وكنت فقيرا؟ قلت: بلى ~~يا رب، قال: أما أمت سواك وأحييتك؟ وجعل يعدد النعم، ثم قال: قد أعطيتك ما ms107 ~~أعطيت موسى بن عمران. # ولما مرض مرض الموت، رآني وقد بكيت، فقال: أيش بك؟ فقلت: خير، فقال: لا ~~تحزن علي، أنا ما توليت قضاء، ولا شحنكية، ولا حبست، ولا ضربت، ولا دخلت ~~بين الناس، ولا ظلمت أحدا، فإن كان لي ذنوب، فبيني وبين الله عز وجل. ولي ~~ستون سنة أفتي الناس، والله ما حابيت في دين الله تعالى. # وكان يقول قبل موته بسنين: سنتي سنة ست وثمانين، فقال: هذه سنتي، فقلنا: ~~كيف تقول هذا؟ قال: هي سنة أبي وجدي لأن أباه مات سنة ست وثمانين وخمسمائة، ~~وجده مات سنة ست وثمانين وأربعمائة، وكان الأمر كما قال. # وكان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي. # وخرج له أبو الحسين سلامة بن إبراهيم الحداد مشيخة، وسمعناها عليه ~~بقراءته. PageV01P201 ### $ 47 - # (1) # نصر بن فتيان بن مطهر النهرواني أبو الفتح المعروف بابن المني: رحلت إليه ~~فوجدت مسجده بالفقهاء والقراء معمورا، وكل فقيه عنده من فضله وإفضاله ~~مغمورا، فأنخت راحلتي بربعه، وحططت زاملة بغيتي على شرعه، فوجدت الفضل ~~الغزير والدين القويم المنير، والفخر المستطير، والعالم الخبير، فتلقاني ~~بصدر بالأنوار قد شرح، ومنطق بالأذكار قد ذكر ومدح، وبباب إلى كل باب من ~~الخيرات قد شرع وفتح، فتح الله عليه. حفظ القرآن العظيم وهو في حداثة من ~~سنه، ولاحت عليه أعلام المشيخة، فرجح منه على كل فن بفضل الله ومنه. # قال لي المهذب بن قيداس: كنا نسمي شيخك شيخ صبي يعني في صباه لعقله ~~ووقاره وتركه للعب، ثم قال: لم ينقل عنه أنه لعب ولا لها، ولا طرق باب طرب، ~~ولا مشى إلى لذة ومشتهى. # حدثني شيخنا الإمام ناصح الدين ابن المني قال: حصل لي من ميراث والدي ~~عشرون دينارا، فاشتريت بها شيئا وبعته فأربحت، فخفت أن تحلو لي التجارة ~~فأشتغل بها، فنويت الحج فحججت، وتجردت للعلم، فسمعت درس الشيخ أبي بكر ~~الدينوري صاحب الشيخ أبي الخطاب الكلوذاني، قلت، فتفقه به، ومال الفقهاء من ~~أصحاب شيخه إلى الاشتغال عليه. ودرس بعد موت شيخه. # قال ms108 لي: تقدمت في زمن أقوام ما كنت أصلح أن أقدم مداسهم، وقال لي: رحمه ~~الله: ما أذكر أحدا قرأ علي القرآن إلا حفظه، ولا أسمع درس الفقه إلا ~~انتفع. ثم قال: هذا حظي من الدنيا. # وأفتى ودرس نحوا من سبعين سنة، ما تزوج ولا تسرى، ولا ركب بغلة ولا فرسا، ~~ولا ملك مملوكا، ولا لبس الثياب الفاخرة إلا لباس التقوى. وكان أكثر طعامه ~~يشرب له في قدح ماء الباقلا، وكان إذا فتح عليه بشيء فرقه بين أصحابه. وكان ~~لا يتكلم في الأصول، ويكره من يتكلم فيه، سليم الاعتقاد صحيح الانتقاد ~~PageV01P202 # في الأدلة الفروعية. وكنا نزور معه في بعض السنين قبر الإمام أحمد. # وسمعت الشيخ الإمام جمال الدين ابن الجوزي وقد رآه يقول له: أنت شيخنا. ~~وأضر بعد الأربعين سنة، وثقل سمعه. وكان تعليقه الخلاف على ذهنه، وفقهاء ~~الحنابلة اليوم في سائر البلاد يرجعون إليه وإلى أصحابه. # [قلت: وإلى يومنا هذا الأمر على ذلك، فإن أهل زماننا إنما يرجعون في ~~الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين: موفق الدين المقدسي، ومجد الدين ~~ابن تيمية الحراني. فأما الشيخ موفق الدين فهو تلميذ ابن المني، وعنه أخذ ~~الفقه. وأما ابن تيمية فهو تلميذ تلميذه أبي بكر محمد ابن الحلاوي] . وقد ~~جمع بعض فضلاء أصحابه له سيرة طويلة، وهو أبو محمد عبد الرحمن بن عيسى ~~البزوري الواعظ، وقفت على بعضها مما ذكره فيها. # وكان رحمه الله كثير الذكر والتلاوة للقرآن لا سيما في الليل، مكرما ~~للصالحين، محبا لهم، ليس فيه تيه الفقهاء ولا عجب العلماء، إن مرض أحد من ~~تلامذته ومعارفه عاده، أو كانت لهم جنازة شيعها ماشيا غير راكب، على كبر ~~السن وضعف البنية، زاهدا في الدنيا يقنع منها بالبلغة، وإذا جاءه فتوح أو ~~جائزة من بيت المال وزعها بين أصحابه، وإن ناله منها شيء أعاده عليهم في ~~غضون الأيام. # ولقد حدثني من أثق به من أصحابنا أنه جاءته صلة من بعض الصدور نحو أربعين ~~دينارا فرقها في يومه بين أهله وأصحابه، وما ms109 أخذ منها شيئا، فلما كان آخر ~~النهار قال لي: يافلان، لوكنا عزلنا من ذاك الذهب قيراطين للحمام، وكان ~~قوته كل يوم قرصين، وربما لم يفنهما. وقال لي بعض أصحابه: إنه يستفضل منهما ~~بعض الأيام ما يدفعه إلى السقاء. وكان معظم أدامه أن يشتري له برغيف ماء ~~الباقلا، وما رأيته جعل عليه دهنا قط، راضيا بذلك مع قدرته. وكان يخدم نفسه ~~بنفسه، لا يثقل على أحد من أصحابه، ولا يكلفهم شيئا، اللهم إلا أن يعتمد ~~على يد أحدهم في الطريق. ولقد كنا عنده يوما جماعة من أصحابه، فأوذن ~~بالصلاة # PageV01P203 # فنهض بنفسه فاستقى الماء للتطهير، وما ترك أحدا منا ينوبه في ذلك، ولقد ~~قدمت له نعله يوما فشق عليه وجعل يقول: أيش هذا؟ مثلك لا نسامحه في هذا. # وسئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي فقال: شيخنا أبو الفتح كان رجلا صالحا ~~حسن النية والتعليم، وكانت له بركة في التعليم، قل من قرأ عليه إلا انتفع، ~~وخرج من أصحابه فقهاء كثيرون منهم من ساد. وكان يقنع بالقليل، وربما يكتفي ~~ببعض قرصة، ولم يتزوج. وقرأت عليه القرآن. وكان يحبنا ويجبر قلوبنا، ويظهر ~~منه البشر إذا سمع كلامنا في المسائل. ولما انقطع الحافظ عبد الغني عن ~~الدرس لاشتغاله بالحديث، جاء إلينا، وظن أن الحافظ انقطع لضيق صدره. ### $ 48 - # (1) # نصر بن محمد ين علي الحصري الهمذاني البغدادي أبو الفتوح برهان الدين: ~~سمعت عليه جزءا في المسجد الحرام. وكان إماما في علوم القرآن، ومحدثا حافظا ~~وعابدا. # قال لي الملك المحسن أحمد بن الملك الناصر صلاح الدين: ما رأيت أعبد من ~~البرهان ابن الحصري، كان يعتمر في رمضان ثلاث عمر في نهاره وثلاث عمر في ~~ليله. # وقال لي شيخنا طلحة العلثي ببغداد سنة أربع أو خمس وسبعين: ما في بغداد ~~مثل برهان ابن الحصري في علم القراءات، ما تقدر تقرأ عليه سورة كاملة من ~~شدة تحريره. # حدث أبو الفتوح ابن الحصري بالكثير ببغداد ومكة، وسمع من خلق كثير من ~~الأئمة والحفاظ وغيرهم. مات بالمهجم من أرض اليمن في ms110 شهر ربيع الآخر وقيل ~~في ذي القعدة سنة ثمان عشرة. PageV01P204 ### $ 49 - # (1) # نصر الله بن عبد العزيز بن صالح بن عبدوس الحراني: لقيته بدمشق وحران، ~~وكان فقيها صالحا ينقل المذاهب جيدا، وكان ينكر المنكر، ضربه مظفر ابن زين ~~الدين على الإنكار ثم ندم واستغفر منه، وأحسن القاضي الفاضل ظنه به. وكان ~~أبيض قصيرا جدا، وشعر لحيته أحمر، وحكى لي أنه كان يأخذ اللحمة من المقلى ~~فيضعها في فيه ولا يتضرر بذلك ... ومات قبل الستمائة بآمد رحمه الله. ### $ 50 - # (2) # يحيى بن المظفر بن نعيم البغدادي أبو زكريا المعروف بابن الحبير: كان في ~~السفر إذا نزل الناس واستقروا توضأ للصلاة، وتنحى قليلا عن القافلة وبسط ~~سجادة له، واستقبل القبلة حتى يدخل الوقت فيصلي. وكان كثير العبادة ملازما ~~لمنزله، لا يخرج منه إلى مسجده إلا لتأدية الفرائض، ثم يرجع (وأثنى على ~~مودته ومروءته) . PageV01P205 # فراغ # PageV01P206 ### || 19 - ، 20، 21 (1) سيرة أحمد بن طولون و سيرة خمارويه و سيرة محمد بن طغج الإخشيد لابن زولاق " 306 387 /919 997 " # PageV01P207 ### |EDITOR| # فراغ # PageV01P208 # هو الحسن بن إبراهيم بن الحسين الليثي أبو محمد المصري الحافظ المعروف ~~بابن زولاق، من أكبر مؤرخي مصر، إذ صرف كل همته إلى الكتابة التاريخية، ولم ~~يتعد تاريخ مصر إلى غيرها إلا في تاريخه العام، وأسعفته معاصرته لعدد من ~~حكامها وولاة الأمر فيها على الاستقصاء والتفصيل، ومن أهم مؤلفاته: # 1 - # ذيل على كتاب أستاذه الكندي في قضاة مصر، ويكثر ابن حجر النقل عنه في ~~كتابه " رفع الإصر "، ويشغل الكتاب الفترة الواقعة بين ولاية القاضي بكار ~~(246) ، حتى سنة 386 وهي أيام القاضي محمد بن النعمان. # 2 - # كتاب التاريخ الكبير على السنين. # 3 - # سيرة أحمد بن طولون استدرك فيها ما فات أحمد بن يوسف المعروف بابن الداية ~~(1) . # 4 - # سيرة أبي الجيش خمارويه، وقد كان ابن الداية دون سيرة له، فقام ابن زولاق ~~بمثل ما قام به في الكتاب السابق (2) . # 5 - # سيرة محمد بن طغج الإخشيد، كان قد عملها قبله محمد بن موسى ابن المأمون ~~الهاشمي، ويقول ابن زولاق ms111 إنه لم يجدها سيرة وإنما وجد كتابا في مدح هو ~~أقرب إلى الذم، " ولم يذكر أبويه ولا موضعه ولا ولاياته ولا حروبه ولا ~~سفراته ولا أفعاله مع أعدائه ولا ما جمعه من الأموال والعبيد والكراع " (3) ~~. PageV01P209 # إن هذا التحديد يدلنا على حدود مفهوم السيرة لدى ابن زولاق، ويبين سبب ~~إكثاره من كتابة السير. فلما وجد ابن زولاق أن عمل الهاشمي ليس سيرة على ~~وجه التحقيق كتب هو السيرة كما يراها، قال: " ولم أضمن هذه السيرة إلا ما ~~شاهدته أو أخبرني به من أثق به حسبما أمكنني "، ثم أتم الكتاب بسيرة ~~أونوجور بن الأخشيد وأخيه علي وكافور وأحمد بن علي بن الأخشيد والقائد جوهر ~~إلى أن دخل المعز الفاطمي مصر وصارت دار خلافته (1) ، والأرجح أن هذه ~~السلسلة من السير هي التي ينقل عنها المقريزي جاعلا عنوانها " إتمام أخبار ~~أمراء مصر للكندي " (2) ، ويبدو أن ابن زولاق رأى أن تكون كل هذه السير ~~سيرة متصلة، ولكنها فصلت بعضها عن بعض، وذكرت كل سيرة منها على حدة. وهذه ~~السيرة سيرة محمد بن طغج قد نقلها أو نقل معظمها ابن سعيد في المغرب (قسم ~~مصر) (3) ، ونقل ابن العديم بضع فقرات منها (4) ، وقد قارنت بين ما نقله ~~ابن العديم وما جاء في المغرب، فوجدت بين النصين فروقا قليلة أثبتها في ~~مواضعها. # 6 - # سيرة كافور الإخشيدي. # 7 - # سيرة الماذرائيين كتاب مصر. # 8 - # سيرة جوهر، وعنها ينقل ابن حجر في رفع الإصر (5) . # 9 - # سيرة المعز، وعنها ينقل المقريزي (6) ، وقد وقف عليها بخط ابن زولاق. # 10 - # سيرة العزيز (7) . # 11 - # كتاب فضائل مصر. PageV01P210 ### ||| 19 - سيرة أحمد بن طولون لابن زولاق # PageV01P211 # فراغ # PageV01P212 # 1 - # (1) # وقال البالسي الضرير الشاعر في أحمد بن طولون حين حصر الموفق المعتمد على ~~الله وحبسه، يخاطب أحمد بن طولون ويمدحه حين قام بنصرة المعتمد: # يا سمي النبي لا نسي الله لك الذب عن حريم النبي ... دولة الدين والخلافة ~~عزت بك لا بالطريد عنها النفي ... المزال اسمه على الرغم من كل مقام امرئ ~~كريم سني ... رام ما لا يناله فلقد ms112 خاب وخاب اعتداده بالخصي ... 2 (2) # (في آخرها) : ورآه عبد الله بن القاسم، وكان من أصحاب سيما الطويل قال: ~~رأيت فيما يرى النائم كأن سيما الطويل متعلق بأحمد بن طولون على باب مسجد، ~~وهو يصيح بأعلى صوته: يارسول الله أعدني على أحمد بن طولون فإنه قتلني ~~واصطفى ما ملكت وأسرع في أهلي وولدي، فصاح به صائح: كذبت يا سيما ما قتلك ~~أحمد، بل قتلك عجيج شمل التاجر الذي ظننت أن عنده مالا فضربته حتى أشرف على ~~الهلكة، ثم دخنت عليه حتى مات في التدخين، أنت وأحمد خاطئان إلا أن أخفكما ~~وزرا أحسنكما سيرة وأكثركما معروفا وأقربكما من المغفرة. PageV01P213 # فراغ # PageV01P214 ### ||| 20 - سيرة أبي الجيش خمارويه لابن زولاق # PageV01P215 # فراغ # PageV01P216 # ا (1) # لما خاف خمارويه أن يضطرب الشام أنفذ إليه جيشا أمر عليه سعد الأيسر ~~وأمده بأحمد بن محمد الواسطي كاتب أبيه ليدبر الجيش ويتولى النفقات فيه، ~~وكان الواسطي يطمع أن يدبر أمر خمارويه وأنه يرد تدبير الأمر إليه، وقال: ~~هذا صبي حدث أدبره كما أرى. فلما أخرجه إلى هذا الوجه واستكتب محبوب بن رجا ~~بعده فسدت نيته، وقال: محبوب أحد كتابي يتصرف بين أمري ونهيي، آل الأمر إلى ~~أن صرت بعض خلفائه؟ فتغير على سعد وافترقا، وتغير الواسطي وكتب إلى ابن ~~الموفق كتابا يحثه على المسير إلى مصر وقال: أنا أسست أمر أبي الجيش، والله ~~لأهدمن ما كنت بنيته، وضمن الكتاب هذه الأبيات: # يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شمر ذيول السرى فالأمر قد قربا # كم ذا القعود ولم يقعد عدوكم ... عن النهوض لقد أصبحتم عجبا # ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... إلا المشمر عن ساق وإن لغبا # لا تقعدن على التفريط معتكفا ... واجدد فقد قال قوم إنه رهبا # فأنت في غفلة يقظان ذو سنة ... وطالب الوتر ذو جد إذا طلبا # أجاد مروان في بيت أراد به ... عين الصواب وما أخطأ وما كذبا # إذ قال لما رأى الدنيا تميل من ... بعد الهدوء وعاد الحبل مضطربا # " إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ms113 " ~~PageV01P217 # فلما قرأ ابن الموفق كتاب الواسطي قال لابن كنداج وابن أبي الساج: ما ~~قعودكم؟ وضرب طبله وسار وساروا معه حتى كبسهم في شيزر وقتل منهم مقتلة ~~عظيمة. وكان ابن الواسطي في الرملة يقطع الطريق فيما بين ابن أبا وسعد ~~الأعسر وهما بدمشق، فسار أحمد بن الموفق إلى دمشق وكبسهما على غرة فانهزما ~~إلى الكسوة وقتل من بقي من أصحابهما. ثم إنهم اجتمعوا وقصدوا ابن الواسطي ~~فهزموه، وأخذ على طريق الساحل حتى لحق بأحمد بن الموفق ودخل المصريون إلى ~~الرملة فنهبوا دار الواسطي وخزائنه. # ولما وصل أحمد بن الموفق وأبصر عسكر أبي الجيش هاله وأكبره، وصغر جيشه في ~~عينه، فشجعه الواسطي وضمن له النصرة عليه وقال له: لا يغرك هذا فأكثرهم ~~عامة: بقال وحائك وفاعل، فثق بالنصر ولا تجزع، إلى أن التقى العسكران وكانت ~~النصرة على أحمد بن الموفق، فركبا دواب الهزائم ومر كل واحد منهما على حدة، ~~فأما ابن الموفق فلم يرد وجهه عن دمشق شيء، فلم يفتح له أهلها بابها ومنعوه ~~من الدخول، فمر على طيته إلى طرسوس، وأما ابن الواسطي فأدى به الهرب إلى ~~أنطاكية فأقام بعا مديدة ومات كمدا. # 2 - # (1) # سنة278: وفي هذه السنة في صفر منها مات أبو أحمد الموفق وعقد العهد لابنه ~~أبي العباس، وكان للموفق غلام خادم من جلة غلمانه يعرف براغب، فلما مات ~~مولاه أحزنه موته، فأحب أن يسكن طرسوس، فأستأذن في ذلك فأذن له، فخرج قاصدا ~~يريد الثغر، وكان خمارويه يومئذ بدمشق، فلما بلغ راغب إلى حلب وهم بالدخول ~~إلى طرسوس قيل له: طرسوس من عمل أبي الجيش وهو بالقرب منك، فلو صرت إليه ~~زائرا وقضيت حقه وعرفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرك ذلك، وكان ~~أجل لمحلك، وأقوى لك على ما تريده، فبعث بثقله وبجميع ما PageV01P218 # كان معه مع غلام له يعرف بمكنون وأمره أن يتقدمه إلى طرسوس، ورحل هو مخفا ~~إلى دمشق، فلقي أبا الجيش فأحسن أبو الجيش تلقيه وسر بنظره ووصله وأحسن ~~إليه، وكان يكثر عنده ويحادثه، ms114 وكانت لراغب عارضة وبيان وحسن عبارة، وكان ~~قد رأى الخلفاء، وعرف كثيرا من أخبارهم، فكان يصل مجلسه بشيء من أخبارهم ~~وسيرهم، فأنس به خمارويه وكان يستريح إلى خدمته ومذاكرته، فلما رأى راغب ما ~~يخصه به خمارويه من التكرمة والأنس به والاستدعاء إذا تأخر استحيى أن يذكر ~~له الخروج إلى طرسوس، فلما طال مقامه بدمشق ظن مكنون غلامه أن أبا الجيش قد ~~قبض عليه ومنعه من الخروج إلى الثغر، فأذاع ما ظنه عند المطوعة وشكاه ~~إليهم، وأكثر هؤلاء المطوعة من أهل الجبل وخراسان معهم غلظ الأعجمية وسوء ~~أدب الصوفية، فأحفظهم هذا القول وظنوه حقا، فقالوا: أتعمد إلى رجل قد خرج ~~إلى سبيل الله محتسبا نفسه لله عز وجل وفي مقام مثله للثغر قوة للمسلمين ~~وكبت لأعدائهم من الكافرين فتقبض عليه وتمنعه من ذلك جرأة على الله؟ ~~واتفقوا وتجمعوا ومشى بعضهم إلى بعض وأقبلوا إلى واليهم ابن عم خمارويه ~~فشغبوا عليه، فأدخلهم إليه ليسكن منهم [وليجيبهم إلى] ما يحبون، فنهضوا ~~عليه وقالوا: لآ نزال أو يطلق [خمارويه] صاحبنا فإن قتله قتلناك به، وتسع ~~سفلهم إلى داره فنهبت وهتكت حريمه ولحقه كل ما يكره، وجاءت الكتب إلى أبي ~~الجيش بذلك، فأحضر راغبا وأقرأه الكتب وقال له: والله ما منعناك ولا عسرنا ~~عليك الخروج، ولقد سررنا بقربك وما أوليت فما أوليناك إلا جميلا، وقد جنى ~~علينا سوء ظن غلامك ما لم نجنه فإن شئت فارحل مصاحبا، وقل لأهل طرسوس: ~~ياجهلة، ما يومنا فيكم بواحد، تتسرعون إلى ما نكره مرة بعد أخرى، ونغضي ~~عنكم، ويحكم الله عز وجل، ولولا المحافظة على ثغر المسلمين وعز الإسلام لا ~~خشية منكم، ولا من كثرتكم وإلى الله الشكوى، ولولا الخوف من غضبه عز وجل ~~لحاربناكم على أفعالكم. فودعه راغب ورحل إلى طرسوس، فلما صح عند أهل طرسوس ~~خبر راغب أطلقوا عن محمد بن موسى بن طولون، فلما أطلقوه قال: قبح الله ~~بلدكم، ورحل عنهم فسكن بيت المقدس، وكان له دين وفيه خير كثير. # PageV01P219 # فراغ # PageV01P220 ### ||| 21 - سيرة محمد بن طغج ms115 الإخشيد لابن زولاق # PageV01P221 # فراغ # PageV01P222 # 1 - # (1) # كان أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم الكاتب قد عمل سيرة أحمد بن طولون ~~أمير مصر، وسيرة ابنه أبي الجبش، وانتشرنا في الناس وقرأتهما عليه، وحدثت ~~بهما عنه مع غيرهما من مصنفاته. ثم عملت أنا ما فاته من سيرتهما. ولما فتح ~~الإخشيد محمد بن طغج مصر، واحتوى على بلادها مع الشامات، عمل له محمد بن ~~موسى بن المأمون الهاشمي في آخر أيام الإخشيد كتابا ترجمه بسيرة الإخشيد ~~يتقرب به إليه، وقد تأملته ولم أجد فيه سيرة إنما هو مدح إلى الذم أقرب، ~~لأنه ذكر نفقاته واقتصاده وأخلاقه ومحبته للسلم والمكافأة وقال في أوله: ~~ذكر ما في كتاب الله من الدلالة على فضل الإخشيد. قال الله تعالى: {والذين ~~إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} (الفرقان:67) ، فنشر ~~في الناس بخل الإخشيد، ثم انتزع آيات من القرآن في الحلم والصفح والعفو، ثم ~~قال: وهذه صفاته، فوصفه بالجبن والهلع. فهذا جميع معنى الكتاب ولم يذكر ~~أبوته ولا موضعه ولا ولاياته ولا حروبه ولا سفراته ولا أفعاله مع أعدائه ~~ولا ما جمعه من الأموال والعبيد والكراع. ولقد حضرت أنا ابن المأمون هذا ~~وقد سئل في سنة أربع وثلاثين، والإخشيد بالشام في سفرته التي توفي فيها، ~~وقد طلب منه هذا الكتاب فقال لطالبه: قلت للإخشيد عند خروجه: إن الناس ~~يطلبون مني هذا الكتاب PageV01P223 # لينسخوه فأدفعه إليهم؟ فقال: لا، وقد بين هذا المنع من الإخشيد أنه قد ~~عرف معنى هذا الكتاب وأنه إلى الهجاء أقرب، لأنه كان فطنا جيد الرأي. وكنت ~~قد سئلت في سنة خمسين وثلاثمائة عن أبي الحسن علي بن الإخشيد أن أعمل سيرة ~~أبيه، فعملت هذه السيرة ووصلت إليه وحسن موقعها منه وأحسن عليها المكافأة ~~وجعل ذلك جاريا في كل سنة هو ووالدته، ولم أضمن هذه السيرة إلا ما شاهدته ~~أو أخبرني به من أثق به حسبما أمكنني. وقد كان أبو عمر محمد بن يوسف الكندي ~~عمل أخبار أمراء مصر وختمه بوفاة الإخشيد وذكر ms116 له أخبارا يسيرة، وقد أتممت ~~أنا هذا الكتاب بسيرة أنوجور وأخيه علي وكافور وأحمد بن علي بن الإخشيد ~~والقائد جوهر إلى أن دخل المعز لدين الله عليه السلام مصر وصارت دار ~~خلافته، وقد زدت في هذه السيرة أشياء بعد علي بن الإخشيد. ### |||| ذكر الإخشيد # هو أبو بكر محمد بن طغج بن جف بن بلتكين بن فوري بن خاقان " صاحب سرير ~~الذهب " ملك جاجاخ وهو ملك فرغانة، وتفسير طغج عبد الرحمن. وكان جف جد ~~الاخشيد قد سار من فرغانة إلى المعتصم فصحب ابنه الواثق إلى أن توفي، ثم ~~صحب أخاه المتوكل إلى أن توفي جف في الليلة التي قتل فيها المتوكل. وكان ~~طغج سريا عطرا، وكان أحمد بن طولون قد قلده ديار مصر. ولما توفي أحمد بن ~~طولون صار طغج مع أبنه أبي الجيش فولاه دمشق وطبرية إلى أن قتل أبو الجيش، ~~وولي ابنه جيش فأقام ستة أشهر وخلط فخلع، وكان أول من خلعه طغج، وبويع أخوه ~~هارون بن أبي الجيش فولى طغج دمشق وطبرية. وكان في أيامه ظهور صاحب الخال ~~العلوي سنة تسعين ومائتين، فتولى طغج قتاله إلى أن ظفر به وحمل إلى العراق. # وكان لطغج من الولد سبعة ذكور، الإخشيد أحدهم، ولد ببغداد بشارع باب ~~الكوفة للنصف من رجب سنة ثمان وستين ومائتين. # PageV01P224 # حدثني أحمد بن عبيد الله، قال: كانت خزانة طغج للطيب تحمل في سفره على ~~نيف وخمسين جملا. وحدثني بعض عدول مصر قال: رأيت الحسين بن أبي زرعة قاضي ~~مصر يتطيب فاستكثرت ما رأيت، فقال: لو رأيت طغج وهو أمير دمشق وله قبة ~~مشبكة يتطيب فيها فإذا تطيب لم يخف على أكثر أهل دمشق بخوره لخروج القتار. # ولما عظم أمر صاحب الخال على دمشق وحصاره كتب طغج إلى بغداد مستنجدا لأنه ~~حاصرهم مدة طويلة، فلما وردت عساكر بغداد تكاثرت فأخذ وحمل إلى بغداد. # قال طغج (1) : كنت بدمشق أخلف أبا الجيش أبن أحمد بن طولون فجاءني كتابه ~~يأمر بالمسير إلى طرسوس وأن أقبض على راغب (2) وأقتله، فسرت إلى ms117 طرسوس وكان ~~شتاء عظيما، فما أمكن أحد ان يتلقاني، فلقيني راغب وحده في غلمانه، وكان له ~~مائتا غلام قد أشجوا العدو، فأنزلني وخدمني وقضى حقي، فأمسكت عنه، وحضرت ~~معه غزاة أشجى فيها العدو، فقال لي جماعة من أهل طرسوس: بالله إلا ما صنت ~~هذا الرجل عن القتل وأحسنت إليه، ففعلت وآثرت (3) رضى الله عز وجل، وانصرفت ~~إلى دمشق، وكتبت إلى أبي الجيش أعتذر وأذكر أشياء منعتني من القبض على ~~راغب، فما شعرت وأنا بدمشق حتى وافى (4) أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ~~ليلة للشرب، فلما تمكن منه الشراب قال لي: يا طغج أشعرت بأنه ما جاء بي إلى ~~دمشق سواك؟ فاضطربت، فلما رآني تغيرت قلب (5) الحديث، وانصرفت وأنا خائف ~~منه، وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافيا (6) PageV01P225 # غلام أبيه بدمشق، لأنه سار إليه من مصر وقتله، فقتل أبو الجيش في تلك ~~الليلة (1) وكفاني الله أمره لأني عملت مع راغب له فكفيت (2) . # وقال أبو بكر محمد بن علي الماذرائي صاحب أعمال مصر: عملت دعوة بمصر ~~ودعوت فيها عشرة، أحدهم طغج، فبينا نحن في الأكل إذ جاءني أحد غلماني فقال: ~~على الباب رجل قدم من دمشق معه هدية، فقلت له: انظر ما هي؟ فقال: ثلاثون ~~كمثراة. فقلت له: إن كان حسنا فخذه وادفع إليه ثلاثين دينارا، ففعل. فلما ~~فرغنا من الأكل قلت للغلام، وكان المجلس قد عبئ: اجعل بين يدي كل رجل زبدية ~~فيها ثلاث، ففعل. فلما قمنا من النوم وجلسنا نظرت إلى الزبديات كلها وما ~~فيها شيء، فدعوت الغلام سرا وسألته، فقال: قد فعلت ما أمرتني، فجاء غلام ~~آخر فقال: يا مولاي، قام مولاي أبو محمد طغج من النوم يريد الخلاء ورفع ~~الستر وقال: أيش هذا؟ كمثرى دمشقي؟ هات سكينا يا غلام وأكل الثلاثين، فضحكت ~~وقلت له: يا أبا محمد ما تحل عليك الصلاة، أكلت كمثرى بثلاثين دينارا، فضحك ~~وقال: هو من عملي وأنا أولى به. # ولم يزل طغج على دمشق وطبرية وابنه محمد المعروف بالإخشيد يخلفه على ~~طبرية. وكان بطبرية أبو ms118 الطيب العلوي محمد بن حمزة بن عبيد الله بن العباس ~~بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وكان ~~وجه طبرية شرفا وملكا وقوة وعفافا، فكتب الإخشيد إلى أبيه طغج يذكر له أنه ~~ليس له أمر ولا نهي مع أبي الطيب العلوي فكتب إليه أبوه: أعز نفسك، فأسرى ~~عليه محمد بن طغج، وأبو الطيب في بستان له، فقتله. # ولم يزل طغج أبام أبي الجيش على دمشق وطبرية وأيام جيش وأيام هارون ابن ~~أبي الجيش إلى أن قتل هارون بالعباسية، وسار محمد بن سليمان الكاتب من ~~بغداد من قبل المكتفي ففتح مصر وخرب ديار آل طولون وجمع الأموال والنعم، ~~سار PageV01P226 # إلى العراق بآل طولون والماذرائيين وعبيد ابن طولون وأصحابه، وسار طغج ~~معه. # فلما حصل طغج ببغداد، والوزير يومئذ العباس بن الحسن، كان يريد الوزير من ~~طغج إذا لقيه في موكبه أن يترجل له فلم يفعل، فعمل في تأليب المكتفي على ~~طغج وأخافه منه بسبب آل طولون وحذره، وطغج ثابت على الترفع عن النزول ~~للعباس والترجل له، فحبسه وحبس معه ابنيه الإخشيد وعبيد الله. فلم يزل طغج ~~محبوسا إلى أن توفي في الحبس سنة أربع وتسعين ومائتين، ولم يشكوا في أن ~~العباس قتله، فأطلق ابنيه الإخشيد وعبيد الله فلزما خدمة العباس يركبان ~~بركوبه، وينزلان بنزوله، ويقفان بين يديه، إلى اليوم الذي عمل فيه الحسين ~~بن حمدان على قتل العباس بن الحسين الوزير وضربه بالسيف على عاتقه، وسقط ~~العباس، فصاح الحسين بن حمدان بالإخشيد وأخيه عبيد الله: خذا بثأركما، ~~فتقدما فضربا العباس بسيوفهما، وهرب الحسين بن حمدان إلى ديار ربيعة، وهرب ~~عبيد الله بن طغج إلى شيراز فخدم أميرها، وهرب الإخشيد إلى الشام وقصد أبا ~~العباس أحمد ابن بسطام عامل الشام. ثم عاد عبيد الله بن طغج إلى بغداد أيام ~~المقتدر، وخدم، وصارت له نوبة ومرتبة يفتخر بها على أخيه الإخشيد. # وبقي الإخشيد مع ابن بسطام بخدمه ويخرج معه للصيد ويحمل له الجوارح حتى ~~كان يقال ms119 بازيار ابن بسطام. ثم تقلد ابن بسطام مصر فسار معه الإحشيد إلى ~~مصر. وكان معه إلى أن توفي ابن بسطام بمصر سنة سبع وتسعين ومائتين، فصار مع ~~ابنه أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام. وحضر مع تكين الخاص أمير مصر وقعة ~~حباسة وحسن أثره فيها، وكان مع تكين بمنزلة الولد. وولاه تكين وهو بدمشق ~~عمان وجبل السراة، وكان يأكل معه وينادمه، وإذا انصرف تكين عن مصر خرج معه ~~إلى الشام لا يفارقه. وكان على هذه الحالة إلى أن ولاه تكين الإسكندرية، ~~فأقام بها إلى مجيء القائم عليه السلام، فحضر القتال أيضا، فلم يزل مقدما ~~وهو مع هذا يخدم أبا زنبور الحسين بن أحمد الماذرائي وأبا بكر محمد بن علي ~~الماذرائي. وملك الإخشيد في أيام تكين دار القاضي أبي عبيد الله ومنها هرب ~~إلى دمشق. وكان يقول في ملكه بمصر، إذا رأى محمد بن علي: كم قبلت هذه اليد ~~مرة، وكم # PageV01P227 # وقفت بين يديه، وكان يرعى له ذلك ويعظمه. واتفق الإخشيد وهو على عمان ~~وجبل السراة من قبل تكين في سنة ست وثلاثمائة ان حاج الشام وفيهم جماعة من ~~أهل العراق وفيهم جارية شغب أم المقتدر خرجوا، فبلغ الإخشيد أن جمعا من لخم ~~وجذام قعدوا لهم، فجمع عسكره ولقيهم ومعه أخوه علي بن طغج فهزمهم ودخل ~~بالأساري وبالرؤوس، فشكره تكين وكتب [إلى] أهل العراق [أن] يشكروه فعله إلى ~~بغداد، وصارت له حال هناك. # ثم ورد مؤنس الخادم من العراق لقتال عساكر القائم ابن المهدي، فخدمه ~~الإخشيد فشكره، ثم لما وصل مؤنس كان الإخشيد على المخاصة (1) ، ثم انصرفت ~~عساكر المغرب وانصرف مؤنس إلى العراق. # وتوفي أبو اليمن أحمد بن صالح الأمير بالإسكندرية سنة ست عشرة، فعني ~~الإخشيد بالإسكندرية بتركته، فسخط تكين عليه ذلك، وهذا أحد ما أوقع الوحشة ~~بينهما. # ثم تقلد محمد بن جعفر القرطي خراج مصر، وصرفه الماذرائي فاستتر عند ~~الإخشيد، ثم سار إلى العراق فأخذ للإخشيد ولاية الرملة، فهرب الإخشيد سرا ~~من تكين، ثم عوض من الرملة دمشق. ولما ms120 بلغ الراشدي أمير الرملة مسير ~~الإخشيد هرب وترك داره مفروشة وأكثر نعمة، فاحتوى الإخشيد على جميع ذلك. ثم ~~جاءت ولاية دمشق للراشدي عوضا عن الرملة، ثم جاءت ولاية دمشق إلى الإخشيد، ~~ثم صرف ببشرى الخادم غلام مؤنس، فسار فلما قرب من دمشق راسله الإخشيد ثم ~~اصطلحا واجتمعا. ثم اختار بشرى القتال والتقيا فهزم بشرى وجيء به أسيرا إلى ~~الإخشيد، فأقام أياما ثم أصبح ميتا فأتهم بسقيه سما، ثم احتوى على نعمته ~~وحصل في عسكره الراشدية والبشرائية والحجرية والتكينية، وحصل عنده بدمشق ~~إخوته عبيد الله والحسن والحسين وعلي بنو طغج. # وكان الإخشيد قد عرف نعم المصريين من القواد والماذرائيين، فحدثني ~~PageV01P228 # فارس بن نصر العراقي قال: كنت يوما في دار تكين بمصر، والأتراك والقواد ~~ووجوه الدولة ينتظرون الإذن على تكين، حتى دخل جاجبه عمران بن فارس ومر على ~~الجماعة فسلم عليهم ودخل للإذن لهم على تكين، فقال الجماعة: أي كبش ما ~~أسمنه: يعنون عمران بن فارس ليت شعري من يجزره، فقال محمد بن طغج: أنا ~~أجزره، فكان كذلك. فلما حصلت مصر للإخشيد كان عمران بن فارس بالشام ~~فاستدعاه فاستحجبه، ثم نكبه وأخذ له مالا كثيرا ورجالا وعبيدا وخيلا. # وكان الإخشيد في أيام تكين يعاشر أولاد أبي بكر محمد بن علي الماذرائي ~~ويرى نعمهم وذخائرهم، فلما ملك مصر نكبهم وطلبهم بذلك كله، حتى أنه طلب ~~فراشا أحمر مثقلا فدفع إليه ناقصا، فطلب النقصان فقيل له سرق وبيع لمن حمله ~~إلى الأندلس، فأرسل إلى الأندلس حتى اشتري له. ثم ولى تكين الإخشيد الحوفين ~~(1) وأعمالهما، وكان يخرج إلى عمله في وقت. # ولما دخل مؤنس الخادم خدمه الإخشيد ووقف بين يديه. وكان الإخشيد لبغضه ~~الماذرائيين قد تخصص بمحمد بن جعفر القرطي. وكان محمد بن جعفر تاجرا في ~~الساحل، فخدم في دار مؤنس عند قدومه، فقلده الحسبة بمصر ثم قلده الخراج، ثم ~~رد المقتدر العمل إلى الماذرائيين، واستتر محمد بن جعفر عند الإخشيد، وما ~~زال يعمل الحيلة في أمره حتى أخرجه إلى العراق. وفي هذه السفرة عني ms121 ابن ~~القرطي للإخشيد بتقليد دمشق، وسفر في ذلك أيضا صالح ابن نافع، وكتب إلى ~~الإخشيد يعرفه بتقليد دمشق، وكان يلي الحوفين من قبل تكين. ولما أراد ~~الإخشيد الهرب من مصر إلى دمشق قال لمحمد بن تكين: إن الصيد عندي بالحوف ~~كثير فأستأذن الأمير في أن أخرج أنا وأنت، فأستأذن محمد أباه فأذن له، فلما ~~تأهب للخروج قال له الإخشيد: كتب إلي بدر من الحوفين أن جماعة قد ظهروا في ~~صحراء الحوف يقطعون الطريق، فاخرج إليهم واكسيهم ويخلو لنا الحوف، فقال: ~~أفعل. PageV01P229 # وكانت أم الإخشيد معه بمصر، وكان الإخشيد قد جعل عندها خمسمائة دينار ~~وديعة ما له سواها، وكانت أمه قد أشرفت يوما على ابنها الإخشيد وهو يأكل ~~وعنده جماعة، وعلى المائدة غضار وطيافير (1) قد تقشرت، فاغتمت وأخرجت من ~~الخمسمائة دينار مائتي دينار واشترت مائدة حسنة وغضارا صينيا وطيافير جددا، ~~ففرح الإخشيد بذلك وشكر أمه، ولم يدر من أين أشترت. فلما شرع الإخشيد في ~~الهرب قال لأمه: أين الخمسمائة دينار؟ فأخرجت ثلاثمائة دينار، فقال لها: ~~أين الباقي؟ فقالت: اشتريت مائدة وصينيا وطيافير. فقال: وأيش كنت أعمل ~~بهذا؟ فأخذ الثلاثمائة وهرب واستترت أمه وسائر أسبابه، فجاء بعض الجند إلى ~~تكين وقال: قد هرب الإخشيد، فقال: لا، استأذنني هو ومحمد ابني ليخرجا إلى ~~الصيد، فقيل له: قد هرب والله، فأرسل تكين في أثره، فلحقوه في نواحي ~~البقارة، فمانعهم وسار إلى دمشق. ثم جاءه كتاب التقليد واللواء وتمكن ~~بدمشق. # وحدثني بعض أصحابه قال: كان للإخشيد عدة غلمان أكبرهم بدر الكبير الفحل، ~~وكافور من صغار غلمانه، وكان قد جعل كافورا على وضوئه. # ولما صح عند تكين هربه قلق لذلك، وكتب له كتابا يستعطفه فيه ويقول له: لو ~~أعلمتني لأعنتك وعضدتك، ويقول في فصل منه: (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا ~~من عمرك سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت) ، فكتب إليه الإخشيد الجواب وفيه: ~~فهمت كتاب الأمير أأطال الله بقاءه وما تلاه من القرآن والجواب ما أجاب به ~~موسى الذي هو خير من الأمير ومني: {ففررت منكم ms122 لما خفتكم} ، (الشعراء 18 ~~21) . # ثم قوي أمر الأخشيد بدمشق، وكاتب وصادر، ولم يزل يترصد أمر تكين. ثم تقلد ~~محمد بن جعفر القرطي خراج مصر والشام، وقال ببغداد: أخاف أن يهرب ~~الماذرائي، فكتب إلى تكين بأن يمسك محمد بن علي الماذرائي إلى موافاة محمد ~~بن جعفر القرطي، وأنفذوا قائدا من بغداد لأن يمسكه، فبلغ محمد بن علي ~~PageV01P230 # ذلك، فسأل تكين أن يأذن له في الخروج فأمتنع، فأهدى إليه وإلى خلوب أم ~~ولده جوهرا قيمته عشرون ألف دينار، فكلمت مولاها فأذن له، فخرج إلى القلزم ~~ثم سار إلى أيلة وإلى مدين فأقام بها. وخرج القرطي من بغداد فوقعت في رجله ~~علة فقطعت فمات بعانة، وجاء الخبر إلى محمد بن علي فدخل إلى مصر أعز ما ~~كان. # ولم يزل الإخشيد بدمشق، وولد ابنه أبو القاسم أنوجور فيها في يوم عرفة ~~سنة تسع عشرة. وخرج الإخشيد يوما للصيد بظاهر دمشق فرأى حماما فأرسل عليه ~~الجارح فأخذه، فإذا مع الحمام كتاب من غلام الراشدي إلى بعض الدمشقيين يقول ~~فيه: قد حصل عندك تمام ثمانين ألف دينار. فانصرف الإخشيد إلى داره وأحضر ~~الرجل وطالبه بالمال وأخذه منه، وكتب إلى غلام الراشدي عند ذلك وهرب إلى ~~مصر. وقال الإخشيد يوما وهو في مجلسه: بالشام طائر يقال له السدلى، يقال ~~إنه من دار على رأسه ثلاث دورات وتمنى شيئا بلغه، قال: فرأيته وقد دوم على ~~رأسي ثلاث دورات، فتمنيت إمارة مصر فبلغني الله ذلك. # ولم يزل الإخشيد بدمشق مقيما إلى أن توفي تكين بمصر وهو واليها لست عشرة ~~خلت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين، وقد كان ورد عليه قتل جعفر المقتدر ~~فحزن لذلك وكان عليلا، وذلك في شوال سنة عشرين وثلاثمائة، وجاءته ولاية ~~القاهر فأعطى البيعة واستخلف ابنه محمد بن تكين، وعاش بعد المقتدر خمسة ~~أشهر، وحمل تكين إلى الشام، وجلس ابنه محمد بن تكين، واقتتل هو ومحمد بن ~~علي عامل خراج مصر وأحرقت دور محمد بن علي الماذرائي ودور أهله، وعظمت ~~الفتنة، وخرج محمد بن تكين ms123 من مصر وجاءه سجل القاهر بتقليد مصر، فمنعه محمد ~~بن علي. # وأرسل الإخشيد من دمشق بكاتبه علي بن محمد بن كلا إلى القاهر يلتمس ولاية ~~مصر، فلم يفعل القاهر ذلك، وقال: وقد وليت محمد بن تكين. فلم يزل الأمر على ~~ذلك إلى أن كحل القاهر، فحدثني بعض الكتاب قال: قال لي علي ابن محمد بن ~~كلا: امتنع القاهر من تقليد الإخشيد، فلما كحل ركبت سرا إلى بعض كتابه ~~وبذلت له عشرة آلاف درهم، وسألته كتابا بأمر القاهر بتقليد الإخشيد # PageV01P231 # فأخذ المال وكتب لي الكتاب، فأنفذته في البرية إلى الإخشيد بدمشق، فأنفذه ~~إلى مصر. # ولما اشتد الحال بين محمد بن تكين وبين محمد بن علي الماذرائي، خرج محمد ~~بن تكين إلى ظاهر البلد، فأرسل إليه محمد بن علي: اخرج عن مصر، فقد رد ~~السلطان أمر مصر إلي. فسار محمد بن تكين في عساكره فحاربهم بطرا (1) ~~وهزمهم، ودخل مصر ونزل دار الإمارة، وتمكن واستتر محمد بن علي. # وورد كتاب القاهر على محمد بن تكين بتقليد مصر فقرأه على الناس، وكان ~~عادلا في ولايته، وتتبع أسباب محمد بن علي. ثم ورد كتاب القاهر إلى الإخشيد ~~الذي تولى كتابته علي بن محمد بن كلا، ففرح به محمد بن علي الماذرائي ~~لكراهيته لمحمد بن تكين، فدعي له على المنابر وهو يومئذ بدمشق، فأقام شهرا ~~واحدا ويومين. # ثم ورد كتاب القاهر بتقليد أحمد بن كيغلغ مصر وأعمالها، وورد الرسول بذلك ~~لتسع خلون من شوال سنة إحدى وعشرين، فتسلم له محمد بن عيسى النوشري، ودعي ~~لابن كيغلغ على المنابر. وسر بذلك محمد بن علي الماذرائي، وزال أمر الإخشيد ~~كأن لم يكن. وورد أحمد بن كيغلغ وظهر الماذرائي وأولاده وأسبابه وأهله ~~وعماله، وخرج محمد بن تكين عن مصر وسار إلى بلبيس. # ولما كحل القاهر وجلس الراضي، ندب الفضل بن جعفر وزيرا لكشف مصر والشام، ~~فوصل سجل عن الراضي أن الأمر إليه في تدبير كل ما يكون بالشامات ومصر، ~~فحدثني ابنه جعفر بن الفضل الوزير قال: كان الوزير ببغداد ms124 محمد بن علي بن ~~مقلة، فشرط أبي عليه وعلى الراضي أن الأمر إليه لأن الشاهد يرى ما لا يرى ~~الغائب، فأجيب إلى ذلك، وسار، وآل الأمر إلى أن قلد الراضي مصر محمد بن ~~تكين وقال: هذا أبوه غلام أبي وجدي، فسار إلى مصر وقاتل، وخرج PageV01P232 # إليه أحمد بن كيغلغ فقاتله، فانهزم ابن تكين، وأخذ أسيرا ودخل به إلى مصر ~~ونفي إلى أخميم. # وتصاهر محمد بن طغج الإخشيد مع الفضل بن جعفر الوزير بأن زوج الإخشيد ~~ابنته من ابنه جعفر بن الفضل، وكتب الفضل بن جعفر للإخشيد بتقليد مصر، ~~استنادا إلى شرطه في قوله: يرى الشاهد ما لا يرى الغائب، وسار رسول محمد بن ~~تكين إلى دمشق فأخذ منه محمد بن طغج كتاب تقليد محمد بن تكين فقال إنه محا ~~" تكين " وكتب " طغج " فحصل له عهدان، عهد كتبه له الفضل بن جعفر، والعهد ~~الذي كتبه الراضي لمحمد بن تكين. # ولما حصل للإخشيد التقليد، أرسل إلى محمد بن علي الماذرائي فلم يجد فيه ~~حيلة، وقلد الفضل بن جعفر أحمد بن نصر الخراج بمصر، وقلد جماعة أمورا بمصر. ~~فأرسل أحمد بن كيغلغ إلى العريش فمنعهم من الدخول إلى مصر ورجعوا إلى ~~الشام. ثم تجهز الإخشيد وجمع العساكر وجمع الأمراء والقواد وسار يريد مصر، ~~فجمع محمد بن علي الماذرائي العساكر وجمع المغاربة. # وكان الراضي قد كتب إلى محمد بن علي بإقرار أحمد بن كيغلغ لأنه كتب ~~يشكره، وكان في كتاب الراضي إلى محمد بن علي الماذرائي: إن الأمر يصير إليك ~~فتقلد من شئت وتصرف من شئت. فقرأه على الناس، فوجه رسلا إلى الإخشيد ~~وأعطاهم نسخة كتاب الراضي إليه بأن أمر مصر إليه يولي من يشاء ويصرف من ~~يشاء، فقرأه على الناس كما قد ذكر، ثم أخرج في أثرهم العساكر، وخرج أحمد بن ~~كيغلغ، وخرج حبشي في المغاربة، فكان يقال إن العسكر ثلاثون ألفا قد سد من ~~الجبل إلى البحر. # وحدثني الحسين بن أحمد قال، قال لي أبي: لما عمل الفضل بن جعفر الوزير في ms125 ~~أمر الإخشيد والتعصب معه ما عمله، وقرب من دمشق دعاني الإخشيد وهو بدمشق ~~فقال لي: سر الساعة إلى الوزير الفضل بن جعفر سرا فسله المسير إلي سرا في ~~أخفى ما يكون، فسرت إلى الفضل بن جعفر وأخبرته، فسار معي سرا، فلما دخلنا ~~دمشق كما يدخل التجار نزل في موضع، وجئت إلى الإخشيد ليلا وهو # PageV01P233 # نائم في كلته فأيقظته فقال: أيش معك؟ قلت: الفضل بن جعفر، فقام فتوضأ ~~وصلى وأخذ عكازا بيده، ومشى معي بغير شمعة ولا ضوء، وكان يمشي في ضوء سرج ~~الحراس حتى جاء إلى الفضل بن جعفر واجتمعا وخليا واتفقا على ما أراد، ثم ~~أنصرف الإخشيد إلى داره، فقلت للإخشيد: أيش يحمل إلى الرجل، فما أكل اليوم ~~شيئا؟ فما وجد إلا دجاجتين ولوزا أخضر وسكرا، فأخذته وجئت به إلى الفضل بن ~~جعفر، فقال: أيش معك؟ فأعلمته فقال: اكسر، فاقبلت أكسر وأطعمه، حتى رجع إلى ~~موضعه. # ووصلت رسل الإخشيد في المراكب مع ابن كلملم إلى الفسطاط ونزلوا الجزيرة. ~~وحصل الفضل بن جعفر بالرملة، وحصل الإخشيد على باب مصر. وكان رسل الماذرائي ~~قد وصلوا إلى الإخشيد وهو بالفرما، فلما قرأ الكتاب الواصل من الراضي إلى ~~الماذرائي قال لهم: سيروا إلى الوزير الفضل بن جعفر وأقرأوا عليه الكتاب، ~~فلما وصلوا إلى الرملة قيدهم الوزير. ثم أنفذ الإخشيد عساكر في البر ~~والبحر، فصبح ابن كلملم في العشاريات (1) الفسطاط؛ ووجه الماذرائي إليهم من ~~قاتلهم فهزم أصحاب الماذرائي، وأقامت مراكب الإخشيد في الجزيرة أياما، ثم ~~رجعت إلى أسفل الأرض، فأمر الماذرائي أن تشحن الجزيرة بالسلاح والرجال، ~~فأقام أصحاب الإخشيد خمسة أيام، ثم طلعوا حتى قطعوا الجسر ونزلوا بالجزيرة ~~واحتووا على ما فيها من رجال وكراع (2) وسلاح وعدة، وجعل محمد بن علي ~~الماذرائي مراكبه حذاءهم، وأرسل بالعساكر إلى باب المدينة فاصطف المغاربة ~~والمصريون وأخلاط الناس. # ونزل الإخشيد المنية، وأرسل إلى أحمد بن كيغلغ وقال له: هذا كتاب الراضي ~~بتقليدي، فإن سلمت وإلا انصرفت بعد أن آخذ خطك وأشهد عليك بمنعك إياي، ~~وأسير إلى حضرة السلطان. ms126 وكان ابن كيغلغ متوفرا على طاعة قد عرفها من شجاعة ~~فيه، وكان قد ثقل عليه أمر محمد بن علي الماذرائي وأمر أولاده، PageV01P234 # وأنه ليس معهم أمر ولا نهي، فقال له: أنا أسلم إليك. فأخذ بيد الحسين بن ~~محمد الماذرائي فسلمه إليه وانحاز، ودخلت عساكر الإخشيد يوم الأربعاء لتسع ~~بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، فشقوا المدينة بعد الظهر إلى ~~النيل ولوحوا لمن في الجزيرة، فساروا إليهم في مراكبهم. واستتر محمد بن علي ~~الماذرائي، وهرب حبشي رئيس المغاربة وغيره إلى نواحي الفيوم، وانبثت ~~العساكر بالفسطاط ينهبون بقية يوم الأربعاء ويوم الخميس إلى أن نودي بأن من ~~نهب قتل. # ثم دخل الإخشيد إلى دار الإمارة، وكان قد أستأمن إليه قبل ذلك خلق من ~~المصريين، فدخلوا إلى دورهم واطمأنوا. وسمعت بعض الشيوخ المصريين من أهل ~~التنجيم يقولون إن الإخشيد دخا إلى مصر بالطالع الذي دخل به أحمد بن طولون ~~واتفقا في اليوم، وهو يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان. # فلما كان يوم الجمعة، وهو ثالث دخول الإخشيد، ركب الإخشيد إلى الجامع ~~العتيق لصلاة الجمعة، وعسكره بالسواد والسلاح، وسار بين يديه جماعة من ورد ~~معه من الأمراء والقواد وجماعة الموافقة والمعتضدية والحجرية بالسواد. وكان ~~خلفه أخوه عبيد الله بالسواد والسيف والمنطقة لأنه لم يرض أن يسير كأحد ~~الحجاب، ودخل بالمراكب إلى الفيوم في الخليج، وأراد أن تدور فلم تدر لضيق ~~الخليج. فكبس وأخذوه أسيرا، وأقام معهم أياما ثم ضربوا عنقه صبرا، وأخذوا ~~مراكبه بما فيها. وبلغ الإخشيد قتله فلم يظهر عليه غم لأنه استراح منه ومن ~~اعتداده عليه بأنه أخذ له مصر وكان ابن كلملم كاتبا خبريا. # فلما كان يوم ثمان وعشرين من شهر رمضان ركب الإخشيد بعد عتمة إلى الجامع ~~العتيق، فحضر الختم في الجامع، وكان بين يديه غلمانه وأصحابه، وأمامه نحو ~~مائة شمعة. # ثم سار الهاربون في المراكب التي أخذوها من ابن كلملم فصبحوا بها الفسطاط ~~مستهل ذي القعدة، ونزلوا على الصناعة، وكانت يومئذ بالجزيرة، وأحرقوا ~~المراكب التي في ms127 الصناعة، وركب الإخشيد فوقف حذاءهم عند دار بنت # PageV01P235 # الفتح وهو لا يقدر عليهم، ثم انحدروا إلى الإسكندرية، فقال الإخشيد: ~~الصناعة هاهنا خطأ، ثم قال: اعملوا هاهنا صناعة، فعملت دار بنت الفتح بن ~~خاقان، وهي الصناعة اليوم. ولما عاد الإخشيد إلى داره تحدث مع جلسائه، بما ~~عمله الهاربون، ثم قال: أذكر أني كنت آكل مع أبي منصور تكين حتى جرى ذكر ~~الصناعة، فقال تكين: صناعة يكون بيننا وبينها بحر خطأ. فأشارت الجماعة ~~بنقلها فقال: إلى أي موضع؟ فأردت أن أشير عليه بدار ابنة الفتح، ثم سكت ~~وقلت: أدع هذا الرأي لنفسي إذا ملكت مصر، فبلغت ذلك، والحمد لله. # وحدثني الحسين بن أحمد بن أريخا قال، قال لي أبي: لما أخذ الإخشيد دار ~~ابنة الفتح كان يتردد إليها حتى عملت، وأبتدأوا بإنشاء المراكب فيها. وكان ~~الإخشيد على دابته يوما في هذه الدار حتى صاحت به امرأة صيحة فقال: خذوها، ~~فلما أمسى قال: أحضروا المرأة، فأحضرت فقالت: أرسل معي من يحمل، فأرسل معها ~~بجماعة فمضت بهم إلى دار بنت الفتح فحملوا من المال العين والورق والحلي ~~والثياب وأصناف الذخائر ما لم ير مثله فمضوا به إلى الإخشيد، وطلبت المرأة ~~ليكافئها فلم توجد فكان هذا أول ما وصل إلى الإخشيد بمصر. # ثم قال الإخشيد لصالح بن نافع: كان في نفسي لما ملكت مصر أجعل الصناعة في ~~دار بنت الفتح، وأجعل موضع الصناعة بستانا وأسميه المختار، فاركب وخط لي ~~بستانا ودارا وقدروا لي النفقة. فركب صالح بن نافع وغيره وخطوا له بستانا، ~~وجعلوا فيه دارا للغلمان ودارا للنوبة، وخزائن كسوة، وخزائن طعام، ولم ~~يدعوا شيئا إلا جعلوه فيه، ثم صوروه في رقعة وجاءوا به إليه، فاستحسنه وقال ~~لصالح: كم قدرتم النفقة؟ فقال: ثلاثين ألف دينار. قال: أنا أنفق في بستان ~~متنزه ثلاثين ألف دينار؟ أريد شيئا خفيف المؤونة متاع يومه. فعاد صالح وقدر ~~خمسة آلاف دينار وعاد إليه فقال: هذا نعم، والله لا أنفقت عليه إلا من ~~عندكم، فأخذ صالح درجا وكتب فيه صالح بن ms128 نافع ثلاثمائة دينار، أبو علي خير ~~خمسمائة دينار، أبو جعفر ابن المنفق خمسمائة دينار، حتى قسط ستة آلاف ~~دينار. واشتغل بابتنائه زقازق وابن أبي الرداد، وجعله الإخشيد متنزها له، ~~وكان يفاخر به أهل العراق. # ولما وصل حبشي والجماعة الذين هربوا معه إلى الإسكندرية كتبوا إلى # PageV01P236 # المغرب للقائم بأمر الله، يسألونه إنفاذ العساكر ووعدوه بأخذ مصر. فأرسل ~~الإخشيد أخاه عبيد الله إلى الجيزة، ثم سار إلى الإسكندرية يطلب قتال حبشي ~~ومن معه، فأقام أياما بالإسكندرية فوجدهم قد مضوا إلى رمادة وحصلوا في ~~أعمال القائم، ثم كتبوا إلى القائم فوعدهم بإنفاذ العساكر، فبينا هم على ~~ذلك إذ مرض حبشي ومات حسرة على ما خلفه بمصر. # ثم دخل الوزير الفضل بن جعفر إلى مصر وقد ملكها الإخشيد فتلقاه الإخشيد ~~وخلع عليه عند باب المدينة خلعا سلطانية، وزينت لهما المدينة، ونصب لهما ~~على جوسق ابن الخلاطي فرس من خشب ينحدر ويصعد، وابن الخلاطي راكب عليه، ~~وأكثر الناس ينظر إليه. وكان الإخشيد يسير والوزير الفضل إلى جانبه، فلما ~~قربا من الحمام انحدر ابن الخلاطي على الفرس كالبرق وفي يده حمام مضمخ ~~بالمسك وماء الورد، فأطلقه في وجوههما فاستحسنا ذلك، وسارا ونزل الإخشيد ~~دار الإمارة، وسار الفضل بن جعفر الوزير إلى دار ابن الجصاص. # وأقام محمد بن علي مستترا لا يتعرضه الإخشيد إلى أن وافى الفضل ابن جعفر ~~الوزير، ثم كشفا عن أمره وأين هو، فعرفا أنه في الدار التي كانت لإسحاق بن ~~نصير العبادي كاتب أبي الجيش، فركب الإخشيد والفضل بن جعفر إلى الدار فوقفا ~~على الباب، وأرسلا بالخدم، فلما علما بحصوله، مضى الفضل بن جعفر إلى داره ~~ووقف الإخشيد حتى اخرج ومضى به إلى الفضل بن جعفر، فأدخل إليه، ودخل ~~الإخشيد وقد نصبت له مرتبة، والفضل بن جعفر في مرتبته، وأدخل محمد بن علي ~~الماذرائي فنظر إلى السرير وتأمل الفضل بن جعفر والإخشيد فصعد وجلس بالقرب ~~من الإخشيد، فقال له الفضل بن جعفر: أيش خبرك يا أبا بكر، قال: بخير أيد ~~الله الوزير، فقال ms129 له: أيش هذه الوحشة؟ أنت تعلم أن أمر الحج قد أزف ونريد ~~ما نجهز به الحج، قال: ما عندي إلا نحو خمسة آلاف دينار، فقال: أنت أردت ~~تضرب وجه السلطان بالسيف وتمنع خلفاءه وما تصل إلا إلى خمسة آلاف دينار؟ ثم ~~صاح الفضل بن جعفر بغلامه شادن: خذه إليك. وانصرف الإخشيد وتركه عند الفضل. # PageV01P237 # ثم أرسل الإخشيد إلى الصعيد فأحضر محمد بن تكين من أخميم وأنزله في دار ~~وأكرمه وقال له: نحضر إليك محمد بن علي الماذرائي ونجمع بينك وبينه فاشف ~~صدرك منه وطالبه بما شئت، فقال: ما بيني وبينه معاملة، ولا لي قبله حق ولا ~~مطالبة. وكافأه محمد بن تكين بأحسن مكافأة، ولم يؤاخذه بما عمل في أمره من ~~منعه مصر ورد ولايته التي وردت، وجمع العساكر لمحاربته وأن أرسل إليه لا ~~تجاورني، حتى أحوجه للخروج إلى الشام. # وأراد الفضل بن جعفر أن يقيم رجلا يناظر محمد بن علي ويطالبه بالأموال ~~فما وجد أحدا يجيب إلى ذلك إلا الحسين بن علي الرقي، وكان متضمنا لأموال ~~كثيرة، وتعرض لطلب الخراج أيام تكين، فقبض عليه تكين وعذبه رضى لمحمد بن ~~علي ثم نفاه. فلما مات تكين عاد الرقي ودخل على الماذرائي فاعتذر إليه، ~~وذكر أن ما له في أمره شيء، ووعده بالصلة والرزق، ووصله بألف دينار وقال ~~له: خذ ضيعة أضع عنك من خراجها سبعة الآف دينار. فخرج الرقي إلى دمشق إلى ~~الإخشيد وقدم مع الفضل بن جعفر حين قدم إلى مصر. فلما عرض على الرقي مناظرة ~~محمد بن علي أجاب إلى ذلك، ونصبت له مرتبة في دار الإمارة، وأمر أن يخرج ~~إليه محمد بن علي في جبة صوف مكشوف الرأس حافيا، ففعل ذلك، فلما أخرج إليه ~~فرآه عرف المكروه فقال: أريد الوضوء، فدخل إلى الخلاء، وكتب منه رقعة إلى ~~الإخشيد يعرفه ما عمل به، وأنه إنما يطلب منه التشفي، وأن وديعة عند ابن ~~الطحاوي الفقيه مبلغها خمسون ألف دينار يرسل الأمير يأخذها لنفسه هدية ~~ويمنع مني، فأرسل من ساعته بغلامه ms130 بدر الكبير فأخذ محمد بن علي من الخلاء ~~وانصرف به ومنع منه، وشرط على الفضل بن جعفر أن يكون مكرما ويحاسب ويؤخذ ~~منه ما يوجد عليه، فضمن الفضل بن جعفر ذلك، وقبضت ضياعه بالشام وأكثر ضياعه ~~بمصر، ودخل الإخشيد وارتفاع خراج ضياع محمد بن علي أربعمائة ألف دينار، ~~وصودر أولاده وحاشيته، ولم يعرض لجاريته، وكان رسم الإخشيد ألا يتعرض ~~للحرم. # وحدثني محمد بن الحسين قال، قال لي أبي: كنت عند الحسين بن علي # PageV01P238 # الرقي وهو مشغول القلب، فسألته عن شغل قلبه فقال: كنت الساعة عند الأمير ~~الإخشيد وحدي فضاحكته وحادثته، فلما رأيت طيب نفسه قلت له: تنشط الساعة ~~لمائتي ألف دينار بعشرين صفعة؟ فقال ممن؟ فقلت له: الساعة ركبت، وجارية ~~محمد بن علي في الشباك جالسة وجواريها قيام بالمذاب، ومولاها في يدك، فدعني ~~أركب آخذها قال: فانقلبت عيناه وكان أزرق، قال: أبا القاسم تعرضني للحرم؟! ~~لا والله لا عملت هذا أبدا، وانصرفت نادما على ما كان مني. # وكانت ولاية مصر على قسمين: والي الحرب والصلاة، وآخر للخراج وتدبير ~~الأموال، فلما حصل الإخشيد بمصر جمع الولايتين كما عمل أحمد بن طولون، وكان ~~تدبير الأموال والاستخراج في دار الفضل بن جعفر، وتدبير الحرب والرجال في ~~دار الإخشيد. # وحكي أن محمد بن علي الماذرائي لما كتب إلى الإخشيد يشكو ما جرى عليه، ~~وبذل له الوديعة التي كانت عند ابن الطحاوي وحصل المال إلى الإخشيد وأخذوه ~~من أيديهم، أرسل الإخشيد إلى الماذرائي: أنت عملت هذا بنفسك، كتبت إليك من ~~الشام حين مات تكين: دعني أسر إليك في خيل جريدة وأخدمك وأتصرف بأمرك فأبيت ~~علي، ثم قلدني السلطان فأرسلت إليك: دعني أسير في غلماني إلى مصر وتكون أنت ~~على رسمك فأبيت علي، وأحوجتني أن جمعت عساكر العراق والشام وألزمت نفسي ~~مؤونة، ثم أرسلت إليك: أنا أعفيك من الفضل ابن جعفر وأرده إلى العراق فدبر ~~أمري، فأبيت، فلما فتحت مصر استترت مني، وكنت أعرف موضعك فلم أتعرض لك، ~~وأرسلت إليك: أرسل إلي بشيء أتسع به، فأرسلت ms131 إلي عشرة آلاف دينار، فلما ~~جاءت الرسالة إلى محمد بن علي صاح وقال: كل ما قاله صحيح إلا هذا، أرسلت ~~إليه مائة ألف دينار ولابن كلا عشرة آلاف دينار. فلما جاء الجواب إلى ~~الإخشيد أعظمه وقال: أرسلوا خلف ابن كلا، فلما جاء قال: ويحك يرسل إلي محمد ~~بن علي مائة ألف دينار ولك عشرة الآف، تعطيني عشرة الآف وتأخذ مائة ألف ~~دينار فقال: ما أبرد هذا! إنما خبأتها وهي عندي، وإنما أردت أن أحملها لك ~~في مهم يطرأ، فقال: جئني بها، فحملها إليه. # PageV01P239 # وكان الإخشيد معظما لمحمد بن علي عارفا بحقه. ولما فرغ الفضل ابن جعفر من ~~تدبير البلد وتقرير الأموال، وكشف الضياع، وضياع الماذرائيين، أخذ في ~~المسير إلى الشام، وأخرج الإخشيد معه محمد بن علي الماذرائي موكلا به، وخرج ~~الإخشيد لتشييع الوزير الفضل بن جعفر ولم يتأخر أحد عن تشييعه، وتولى ~~الإخشيد أمور مصر في الأموال والرجال. # وكان يواكل الإخشيد جماعة منهم عدنان بن أحمد بن طولون وابن أخيه قيس بن ~~العباس بن أحمد بن طولون وغيرهما، وكان يحادثه ويسامره سعيد الشاعر المعروف ~~بقاضي البقر. # ولما دخل شهر رمضان أطلق النفقات للمسجد الجامع، وأمر بعمارة المساجد ~~بالجص والبياض والخلوق والمصابيح والأئمة. ثم أمر بالتأهب للعرض ليلة الفطر ~~على رسم أحمد بن طولون وما كان يفعله تكين، فتأهب الناس واشتروا وأكثروا، ~~وكان القواد التكينية على غاية الرفعة. ولما كان آخر شهر رمضان ركب الإخشيد ~~بعد عشية فحضر ختم الجامع وصلى وأوتر وهو في وجوه عبيده، في دراعة (1) ~~بياض، وبين يديه خمسمائة غلام بالدبابيس والمستوفيات (2) ، وبين يديه الشمع ~~والمشاعل، وقيل كان بين يديه مائة فراش بمائة شمعة. ثم أصبح الناس للعرض، ~~وجلس في المنظرة التي على باب الإمارة، ومرت العساكر، فلما انقضى العسكر ~~ركب غلمانه في أحسن زي بالتجافيف والجواشن والدروع فلم يفرغوا إلى العشاء. ~~ثم أصبح فركب لصلاة العيد، فصلى به عمر بن الحسن العباسي وخطب به وانصرف، ~~ونصب السماط فأكل الناس وحملوا. # ثم قبض على بار شكور وصادره على ms132 مائتي ألف دينار، وأخذ جميع غلمانه ~~بسلاحهم ودوابهم وثيابهم. ثم قبض على عمران بن فارس فصادره، وأخذ غلمانه ~~بدوابهم وثيابهم، وكانوا كلهم بين يديه. PageV01P240 # وكان للإخشيد غلمان كثيرة وأتباع، وكان وجوههم بدر الكبير، وشادن ~~الصقلبي، ومنجح الصقلبي، وكافور الأسود، وفاتك الفحل، وبشرى وغيرهم. ولما ~~قبض على عمران بن فارس جعل مكانه في حجبته غلامه فاتك الرومي. # ثم ثار بالإخشيد طرف سوداء فحجب عن الناس وأرجف به، وقيل إنها كانت ~~تعتاده فيخلط. وكتب جماعة إلى العراق يلتمسون إمارة مصر، فلم يزل في هذه ~~العلة يرجف به، حتى ظهر للناس في يوم الجمعة، وأذن للناس في صلاة الجمعة في ~~دار الإمارة، ووقف في مستشرف بالصخر الكبير حتى رآه الناس، ثم أفاق، وبلغه ~~خبر الذين كتبوا في ولاية مصر، وكان منهم غلامه شادن الصقلبي، وكان شجاعا ~~يقرأ ويكتب، ومنهم يونس الحرون قائد من قواد العراق، وكان منهم عمران ابن ~~فارس. فقيل إنه دس إلى يونس الحرون شيئا فمات، وقبض على عمران ابن فارس ~~وقبض على من اتهمه من غلمانه. # وكان أخص الناس به كاتبه محمد بن كلا، وكان كاتبه بدمشق ورسوله إلى ~~العراق وثقته، فقبض عليه في آخر سنة اثنتين وعشرين (1) وصادره على ثلاثمائة ~~ألف دينار، وقبض على أهله وصادرهم، وقبض على جماعة كانوا في داره يوم قبض ~~عليه فصودروا فحلف ابن كلا أنه لا يدفع مال المصادرة أو يلقاه ويراه، ~~فامتنع الإخشيد عن ذلك، وكان رسمه ألا يراه أحد ممن يصادره إلا بعد الرضا ~~عنه، فحلف ابن كلا بالطلاق، فقال: مروا به حتى أراه ويراني، فمروا به عليلا ~~يتوكأ على رجلين وكان به عرج، فنظر إلى الإخشيد وقال: أما أنا فقد استحييت، ~~فأطرق الإخشيد، وتم قبض المصادرة وأطلقه. # وانكشفت له أموال في البلد، منها اصطبل كان لإبراهيم غلام حبشي وجد فيه ~~مائة وخمسون ألف دينار فأخذها. وكان بمصر أبو الحسن الفرغاني وكان على ~~الاستخراج، فلما دخل الإخشيد إلى مصر استتر منه، ثم راسله وبذل له غلمانه ~~وما عنده من صلاح، فأجابه إلى ms133 ذلك ووعده يوما بعينه يركب إليه، وكان شيخا ~~حسن الهيئة واللباس. PageV01P241 # وحدثني حمزة بن محمد الحافظ قال: قال لي ابن مانة: راسلني الإخشيد في ~~تسليم غلماني والسلاح والدواب ويقنع مني بهذا، فوعدته يوما أركب إليه فيه، ~~وكنت عند مسير الإخشيد إلى مصر أحضرت بناء فعمل لي فسقية في الخلاء وانصرف ~~ليغدو إلى تمامها، فلما انصرف جلست أنا وأم أولادي فرصصنا فيها مائة ألف ~~دينار وغطيناها بإزار وقطع ثم طرحنا الآجر والرماد، وجاء البناء ولم يعلم ~~بما عملناه فأصلحها وبيضها، فلما دخل الإخشيد وراسلته وافق ذلك أن ابن ~~قرماقس أحضر إليه بناء يعمل له خلاء فقال له: اعمل لي فسقية فقال له: أنا ~~أعمل لك فسقية كما عملت لابن مانة. فركب إلى الإخشيد من ساعته وقال له: قد ~~عرفت موضع مال ابن مانة، فأرسل معه إلى داري وهي خالية، فحفروا وأخذوا ~~المال كله. فلما كان يوم الموعد جاءني الرسول فقال: اركب، فقلت: أيش أعمل ~~بالركوب، قد ذهب الذي كنت أخاف عليه، فمضى الرسول فأخبره فضحك. # وفي شعبان توفي عفان بن سليمان البزاز أجل تاجر كان بمصر، فأخذ الإخشيد ~~من ماله في ميراثه نحو مائة ألف دينار. # وفي هذا الشهر من سنة أربع وعشرين كتب الإخشيد إلى الخليفة الراضي بما ~~عمله هو والفضل بن جعفر وما وفراه وبما عملاه في محمد بن علي الماذرائي، ~~فورد رسول الراضي إلى الإخشيد بالخلع والطوق والسوارين، فزينت الأسواق ~~واشوارع بأنواع الفرش والستور والبسط وأبواب الجامع، وظهر الديباج والمثقل، ~~وركب الإخشيد إلى الجامع العتيق فصلى فيه يوم الأربعاء، ومعه الوزير الفضل ~~بن جعفر، وعليه خلع الراضي، وسار إلى داره ومعه الفضل بن جعفر. # ثم وصل كتاب الراضي إلى الإخشيد بالجد في قتال عساكر المغرب وإنفاذ ~~العساكر إليهم. ووردت كتب أهل الثغر في أمر الفداء، فأمر الإخشيد بصندوق ~~فجعل في الجامع العتيق ليطرح الناس فيه، فلم يطرحوا فيه شيئا، فأنفذ ~~الإخشيد بالمراكب والمال للفداء. # وفي شعبان سنة خمس وعشرين نقل الإخشيد الصناعة من موضع البستان المعروف ~~بالمختار في ms134 الجزيرة وجعلها في موضعها اليوم من الساحل. # PageV01P242 # وكان الإخشيد (1) قد اختص من الأشراف بعبد الله بن طباطبا، وبالحسن بن ~~طاهر بن يحيى وكانا لا يفارقانه، وهذا حسني وهذا حسيني، وبينهما عداوة ~~الرياسة والاختصاص. # وعاد الفضل بن جعفر الوزير من الشام إلى مصر فتلقاه الإخشيد وجميع الناس. # وسخط الإخشيد على مقبل المغني غلام الموفق فحبسه، فسأل أبا بكر الحداد ~~الفقيه أن يشفع فيه، فسأل فيه الإخشيد فأجابه وقال: أنا أرسله إليك. فلما ~~انصرف ابن الحداد دعا الإخشيد مقبلا فقال له: وتربة طغج لئن خالفتني لأردنك ~~إلى الحبس، قد شفع فيك ابن الحداد الفقيه، فخذ العود وامض وغن له، فركب ~~مقبل إلى ابن الحداد بالعود فدخل إليه فشكره، وقال له: يا سيدي للملوك غيب، ~~وقد أمرت بأمر لا أدري والله كيف أفعله، ففطن ابن الحداد فقال: والله ما ~~سمعته قط إلا في دور الناس من السطح، وقام مقبل وجاء إلى دار الإخشيد وحلف ~~أنه حمل العود، ولكنه وجد عند ابن الحداد أمة من العلماء والفقهاء والشهود: ~~" فخفت على نفسي " وحكى له جواب ابن الحداد. # وفي سنة أربع وعشرين شرع الإخشيد في إجراء الحلبة على رسم أحمد بن طولون. ~~وكان الإخشيد لما عجز عن مصر وأخذها جمع العساكر وقبل كل من جاءه، فجاءه ~~قواد العراق وقواد ديار مضر وديار ربيعة وحلب والثغور والشامات، وأكثرهم ~~مؤمر، فعظمت عليه المؤونة وثقلت. فحدثني الفضل بن محمد قال: سمعت أحمد بن ~~موسى الزغلمان، وكان أحد القواد، قال سمعت الإخشيد غير مرة يدعو على محمد ~~بن علي الماذرائي يقول: هو أحوجني إلى جمع العساكر، وقد كتبت إليه غير مرة: ~~دعني أدخل في غلماني ومن معي وأنت المدبر لأمري وأمرهم، فما وجدت فيه حيلة، ~~فأرسل إلي: ما بيني وبينك إلا السيف، وقد رد إلي PageV01P243 # السلطان أمر البلد وجعل إلي تقليد من شئت، فأهلكني وأهلك نفسه وأحوجني ~~إلى هذا. # وورد إلى الإخشيد كتاب أرمانوس عظيم النصرانية يفتخر فيه، ويزعم أنه له ~~المنة عليه في خطابه، إذ جرت عادته ألا يخاطب ms135 إلا خليفة. فقرئ الكتاب على ~~الإخشيد، فتقدم بالجواب، فأجاب عنه جماعة، فلم يختر إلا جواب إبراهيم ابن ~~عبد الله النجيرمي وكان عالما بوجوه الكتابة، ونسخة الكتاب: # " من محمد بن طغج مولى أمير المؤمنين إلى ألمانوس عظيم الروم ومن يليه، ~~سلام، بقدر ما انتم له مستحقون، فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله ~~أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فقد ترجم لنا ~~كتابك الوارد مع نقولا وإسحاق رسوليك، فوجدناه مفتتحا بذكر فضيلة الرحمة، ~~وما نمي عنا إليك، وصح من شيمنا فيها إليك، وبما نحن عليه من المعدلة وحسن ~~السيرة في رعايانا، وما وصلت به هذا القول من ذكر الفداء والتوصل إلى تخليص ~~الأسرى، إلى غير ذلك مما اشتمل عليه، وفهمناه: # فأما ما أطنبت فيه من فضيلة الرحمة فمن سديد القول الذي يليق بذوي الفضل ~~والنبل، ونحن، بحمد الله ونعمه علينا، بذلك عارفون، وإليه راغبون، وعليه ~~باعثون، وفيه بتوفيق الله إيانا مجتهدون، وبه متواصلون وعالمون، وإياه نسأل ~~التوفيق لمراشد الأمور وجوامع المصالح، بمنه وقدرته. # وأما ما نسبته إلى أخلاقنا من الرحمة والمعدلة فإنا نرغب إلى الله جل ~~وعلا، الذي تفرد بكمال هذه الفضيلة ووهبها لأوليائه ثم أثابهم عليها، أن ~~يوفقنا لها ويجعلنا من أهلها وييسرنا للأجتهاد فيها والاعتصام من زيغ الهوى ~~عنها وعزة القسوة بها، ويجعل ما أودع قلوبنا من ذلك موقوفا على طاعته ~~وموجبات مرضاته حتى نكون أهلا لما وصفتنا به، وأحق حقا بما دعوتنا إليه، ~~ومن يستحق الزلفى من # PageV01P244 # الله تعالى فإنا فقراء إلى رحمته، وحق لمن أنزله الله بحيث أنزلنا، وحمله ~~من جسيم الأمر ما حملنا، وجمع له من سعة الممالك ما جمع لنا، بمولانا أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاءه، أن يبتهل إلى الله تعالى في معونته لذلك وتوفيقه ~~وارتياده، فإن ذلك إليه وبيده، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} . # وأما ما وصفته من ارتفاع محلك عن مرتبة من هو دون الخليفة في المكاتبة ~~لما يقتضيه عظم ms136 ملككم وأنه الملك القديم الموهوب من الله الباقي على الدهر، ~~وأنك إنما خصصتنا بالمكاتبة لما تحققته من حالنا عندك، فإن ذلك لو كان حقا ~~وكانت منزلتنا كما ذكرته تقصر عن منزلة من تكاتبه، وكان لك في ترك مكاتبتنا ~~غنم ورشد، لكان من الأمر البين أن أحظى وأرشد وأولى بمن حل محلك ان يعمل ~~بما فيه صلاح رعيته، ولا يرى وصمة ولا نقيصة ولا عيبا، ولا يقع في معاناة ~~صغيرة من الأمور تعقبها كبيرة، فإن السائس الفاضل قد يركب الأخطار ويخوض ~~الغمار ويعرض مهجته في ما ينفع رعيته. والذي تجشمته من مكاتبتنا، إن كان ~~كما وصفته، فهو أمر سهل يسير لأمر عظيم خطير، وجل نفعه وصلاحه وعائدته ~~تخصكم، لأن مذهبنا انتظار إحدى الحسنيين، فمن كان منا في أيديكم فهو على ~~بينة من ربه، وعزيمة صادقة من أمره، وبصيرة فيما هو بسبيله، وإن في الأساري ~~من يؤثر من ضنك الأسر وشدة البأساء على نعيم الدنيا وخيرها لحسن منقلبه ~~وحميد عاقبته، ويعلم أن الله تعالى قد أعاده من أن يفتنه ولميعده من أن ~~يبتليه، هذا إلى أوامر الإنجيل الذي هو إمامكم، وما توجبه عليكم عزائم ~~سياستكم، والتوصل إلى استنفاذ أسرائكم، ولولا أن إيضاح القول في الصواب ~~أولى بنا من المسامحة في الجواب، لأضربنا عن ذلك صفحا، إذ رأينا أن نفس ~~السبب الذي من أجله سما إلى مكاتبة الخلفاء عليهم السلام من كاتبهم، أو عدا ~~عنهم إلى من حل محلنا في دولتهم، بل إلى من نزل عن مرتبتنا، هو أنه لم يثق ~~من منعه ورد ملتمسه ممن جاوره، فرأى أن يقصد به الخلفاء الذين الشرف كله في ~~إجابتهم، ولا عار على أحد وإن جل قدره في ردهم. ومن وثق في نفسه ممن جاوره ~~وجد قصده أسهل السبيلين عليه، وأدناهما إلى إرادته، حسبما تقدم لها من ~~تقدم. وكذلك كاتب من حل محلك من قصر عن محلنا، ولم يقرب من منزلتنا، ~~فممالكنا عدة كان يتقلد في # PageV01P245 # سالف الدهر كل مملكة منها ملك عظيم الشأن: فمنها ملك ms137 مصر الذي أطغى فرعون ~~على خطر أمره حتى ادعى الإلهية، وافتخر على نبي الله موسى بذلك، ومنها [ملك ~~... للذي ... ] (1) الإسكندر ومن خلفه من اليونانيين، ومنها ممالك اليمن ~~التي كانت للتبابعة الأقيال العباهلة ملوك حمير، على عظيم شأنهم وكثرة ~~عددهم، ومنها أجناد الشام التي فيها جند حمص، وكانت دارهم ودار هرقل عظيم ~~الروم ومن قبله من عظمائها، ومنها جند دمشق على جلالته في القديم والحديث ~~واختيار الملوك المتقدمين له، ومنها جند الأردن على جلالة قدره وأنه دار ~~المسيح صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والحواريين، ومنها جند ~~فلسطين، وهي الأرض المقدسة وبها المسجد الأقصى وكرسي النصرانية ومعتقد ~~غيرها ومحج النصارى واليهود طرا، ومقر داود وسليمان ومسجدهما، ومنها مسجد ~~إبراهيم وقبره وقبر إسحاق ويعقوب ويوسف وإخوته وأزواجهم عليهم السلام، ~~ومنها مولد المسيح وأمه وقبرها. هذا إلى ما نتقلده من أمر مكة المحفوفة ~~بالآيات الباهرة والدلالة الظاهرة، فإنا لو لم نتقلد غيرها لكانت بشرفها ~~وعظم قدرها وما حوت من الفضل توفي على كل مملكة، لأنها محج آدم ومحج ~~إبراهيم وإرثه ومهاجره، ومحج سائر الأنبياء، وقبلتنا وقبلتهم عليهم السلام، ~~وداره وقبره ومنبت ولده، ومحج العرب على مر الحقب، ومحل أشرافها وذوي ~~أخطارها على عظم شأنهم وفخامة أمرهم، وهو البيت العتيق المحرم المحجوج إليه ~~من كل فج عميق الذي يعترف بفضله وقدمه أهل الشرف، من مضى ومن خلف، وهو ~~البيت المعمور وله الفضل المشهور. ومنها مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~المقدسة بتربته، وأنها مهبط الوحي، وبيضة هذا الدين المستقيم الذي امتد ظله ~~على البر والبحر والسهل والوعر والشرق والغرب وصحارى العرب على بعد أطرافها ~~وتنازح أقطارها وكثرة سكانها في حاضرتها وباديتها، وعظمها في وفودها وشدتها ~~وصدق بأسها ونجدتها وكبر أحلامها وبعد مراميها وانعقاد النصر من عند الله ~~براياتها، وان الله تعالى أباد خضراء كسرى وشرد قيصر عن داره ومحل عزه ~~ومجده بطائفة منها. هذا إلى ما تعلمه من أعمالنا. وتحت أمرنا ونهينا ثلاثة ~~كراسي PageV01P246 # من أعظم كراسيكم: بيت المقدس وأنطاكية والإسكندرية، مع ما ms138 إلينا من البحر ~~وجزائره واستظهارنا بأتم العتاد. # وإذا وفيت النظر حقه علمت أن الله تعالى قد أصفانا بجل الممالك التي ~~ينتفع الأنام بها، ويشرف الأرض المخصوصة بالشرف كله دنيا وآخرة، وتحققت أن ~~منزلتنا بما وهبه الله لنا من ذلك فوق كل منزلة، والحمد لله ولي كل نعمة. # وسياستنا لهذه الممالك، قريبها وبعيدها، على عظمها وسعتها، بفضل الله ~~علينا وإحسانه إلينا ومعونته لنا وتوفيقه إيانا، كما كتبت إلينا وصح عندك ~~من حسن السيرة، وبما يؤلف بين قلوب سائر الطبقات، من الأولياء والرعية، على ~~الطاعة واجتماع الكلمة، ويوسعها الأمن والدعة في المعيشة، ويكسبها المودة ~~والمحبة، والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا على نعمه التي تفوت عندنا عد ~~العادين، وإحصاء المجتهدين، ونشر الناشرين، وقول القائلين، وشكر الشاكرين، ~~ونسأله أن يجعلنا ممن تحدث بنعمته عليه شكرا لها، ونشرا لما منحه الله منها ~~وممن رضي اجتهاده في شكرها، وممن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وكان سعيه ~~مشكورا، إنه حميد مجيد. # وما كنت أحب أن أباهيك بشيء من أمر الدنيا، ولا أتجاوز الاستيفاء لما ~~وهبه الله لنا من شرف الدين الذي كرمه وأظهره، ووعدنا في عواقبه الغلبة ~~الظاهرة والقدرة القاهرة ثم الفوز الأكبر يوم الدين، لكنك سلكت مسلكا لم ~~يجز لي أن أعدل عنه، وقلت قولا لم يسعنا التقصير في جوابه. ومع هذا فإنا لم ~~نقصد بما وصفناه من أمرنا مكاثرتك، ولا اعتمدنا تعيين فضل لنا نعوذ به، إذ ~~نحن نكرم عن ذلك، ونرى أن نكرمك عند محلك ومنزلتك وما يتصل بها من حسن ~~سياستك ومذهبك في الخير، ومحبتك لأهله، وإحسانك لمن في يدك من أسرى ~~المسلمين وعطفك عليهم، وتجاوزك في الإحسان إليهم جميع من تقدمك من سلفك، ~~ومن كان محمودا في أمره رغب في محبته لأن الخير أهل أن يحب حيث كان. # فإن كنت إنما تؤهل لمكاتبتك ومماثلتك من اتسعت مملكته وعظمت دولته وحسنت ~~سيرته، فهذه ممالك عظيمة واسعة جمة، وهي أجل الممالك التي ينتفع # PageV01P247 # بها الأنام وسر الأرض المخصوصة بالشرف، فإن الله قد جمع ms139 لنا الشرف كله ~~بالولاء الذي جعل لنا من مولانا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، مخصوصين ~~بذلك إلى ما لنا بقديمنا وحديثنا وموقعنا. والحمد لله رب العالمين الذي جمع ~~لنا ذلك بمنه وإحسانه، ومنه نرجو حسن السعي في ما يرضيه بلطفه. # ولم ينطو عنك أمرنا في ما اعتمدناه، وإن [كنت] تجري في المكاتبة على رسم ~~من تقدمك، فإنك لو رجعت إلى ديوان بلدك وجدت من كان تقدمك قد كاتب من قبلك ~~من لم يحل محلنا ولا أغنى غناءنا، ولا ساس في الأمور سياستنا، ولا قلده ~~مولانا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، ما قلدنا، ولا فوض إليه ما فوض ~~إلينا. وقد كوتب أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وآخر من كوتب تكين ~~مولى أمير المؤمنين ولم يكن تقلد سوى مصر وأعمالها. ونحن نحمد الله كثيرا ~~أولا وآخرا على نعمه التي يفوت عندنا عددها عد العادين ونشر الناشرين، ولم ~~نرد بما ذكرناه المفاخرة، ولكنا قصدنا بما عددناه من ذلك حالات: أولها ~~الحديث بنعمة الله علينا، ثم الجواب عما تضمنه كتابك من ذكر المحل والمنزلة ~~في المكاتبة، ولتعلم قدر ما بسطه الله لنا في هذه الممالك. وعندنا قوة تامة ~~على المكافأة عن جميل فعلك بالأسارى وشكر واف لما نوليهم وتتوخاه من ~~مسرتهم، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة. وفقك الله لمواهب خيرات الدنيا ~~والآخرة والتوفيق للسداد في الأمور كلها، والتيسير لصلاح القول والعمل الذي ~~يحبه ويرضاه ويثيب عليه، ويرفع في الدنيا والآخرة أهله، بمنه ورحمته. # وأما الملك الذي ذكرت أنه باق على الدهر لأنه موهوب لكم من الله خاصة، ~~فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وإن الملك كله ~~لله {يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير} وإن الله عز وجل نسخ ملك الملوك وجبرية ~~الجبارين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين، وشفع نبوته ~~بالإمامة، وحازها إلى العترة الطاهرة من العنصر الذي منه ms140 أمير المؤمنين، ~~أطال الله بقاءه، والشجرة التي منها غصنه وجعلها خالدة فيهم يتوارثها منهم ~~كابر عن كابر # PageV01P248 # ويلقيها ماض إلى غابر، حتى نجز أمر الله ووعده وبهر نوره وكلمته، وأظهر ~~حجته، وأضاء عمود الدين بالأئمة المهتدين، وقطع دابر الكافرين، {ليحق الحق ~~ويبطل الباطل ولو كره المشركون} حتى يرث الله الأرض ومن عليها وإليه ~~يرجعون. وإن أحق ملك أن يكون من عند الله وأولاه وأخلقه أن يكنفه الله ~~بحراسته وحياطته ويحفه بعزه وأيده ويجلله بهاء السكينة في بهجة الكرامة ~~ويجعله بالبقاء والنجاة ما لاح فجر، وكر دهر، ملك إمامة عادلة خلفت نبوة، ~~فجرت على رسمها وسنتها، وارتسمت أمرها، وأقامت شرائعها، ودعت إلى سبلها، ~~مستنصرة بأيدها، منتجزة لوعدها، وإن يوما واحدا من إمامة عادلة خير عند ~~الله من عمر الدنيا تملكا وجبرية. # ونحن نسأل الله تعالى أن يديم نعمه علينا وإحسانه إلينا بشرف الولاية ثم ~~لحسن العاقبة بما وفر علينا فخره وعلاه ومجده وإحسانه، إن شاء الله وبه ~~الثقة، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وأما الفداء ورأيك في تخليص الأسرى، فإنا وإن كنا واثقين لمن في أيديكم ~~بإحدى الحسنيين، وعلى (1) بينة لهم من أمرهم وبيان من حسن العاقبة وعظم ~~المثوبة، عالمين بما لهم، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدة ~~البأساء على نعيم الدنيا ولذتها، سكونا إلى ما يتحققه من حسن المنقلب وجزيل ~~الثواب، ويعلم أن الله قد أعاذه من أن يفتنه ولم يعذه من أن يبتليه (2) . ~~وقد تبينا في ذلك مع هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون والسلف ~~الصالحون، فوجدنا ذلك موافقا لما التمسته وغير خارج عما أحببته، فسررنا بما ~~يتيسر منه، وبعثنا الكتب والرسل إلى عمالنا في سائر أعمالنا، وعزمنا عليهم ~~في جمع كل من قبلهم واتباعهم بما وفر الإيمان بإنقاذهم، وبذلنا في ذلك كل ~~ممكن، وأخرنا إجابتك عن كتابك ليتقدم فعلنا قولنا وإنجازنا وعدنا، ويوشك أن ~~يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن الموقع منك، إن شاء الله. # وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة واستشعرته ms141 لنا من المودة والمحبة، فإن ~~عندنا من مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب، ~~وتقتضيه PageV01P249 # نسبة الشرف الذي يؤلفنا على تباين النحل، فإن ذلك من الأسباب التي تخصنا ~~وإياك. ورأينا من تحقيق ظنك بنا إيناس رسلك وبسطهم، والاستماع منهم ~~والإصغاء إليهم والإقبال عليهم. وتلقينا انبساطك إلينا وإلطافك إيانا ~~القبول الذي يحق علينا ليقع ذلك موقعه، وزدنا في توكيد ما اعتمدته مما ~~حملناه رسلك في هذا الوقت على استقلالنا إياه من طرائف بلدنا وما يطرأ من ~~البلاد علينا، وإن الله بعدله وحكمته أودع كل قرية صنفا ليتشوف إليه من بعد ~~عنه، فيكون ذلك سببا لعمارة الدنيا ومعايش أهلها، ونحن نفردك بما سلمناه ~~إلى رسولك لتقف عليه إن شاء الله. # وأما ما أنفذته للتجارة فقد أمكنا أصحابك منه، وأذنا لهم في البيع وفي ~~ابتياع ما أرادوه واختاروه، لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا ~~سياسة، وعندنا من بسطك وبسط من يرد من جهتك، والحرص على عمارة ما بدأتنا به ~~ورعايته، ورب ما غرسته أفضل ما يكون عند مثلنا لمثلك. والله يعين على ما ~~ننويه من جميل ونعتقده من خير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ومن أبتدأ بالجميل ~~لزمه الجري عليه والزيادة، ولا سيما إذا كان من أهله خليقا به. فقد ابتدأنا ~~بالمؤانسة والمباسطة، وأنت حقيق بعمارة ما بيننا، واعتمادنا بحوائجك ~~وعوارفك قبلنا، فأبشر بتيسير ذلك إن شاء الله. والحمد لله أحق ما ابتدىء به ~~وختم بذكره، وصلى الله على سيدنا محمد نبي الهدى والرحمة وعلى آله وسلم ~~تسليما ". # ولإعجاب إبراهيم بن عبد الله النجيرمي بما عمله في هذا الكتاب نسخ منه ~~نسخا وأنفذها إلى البصرة وأعمالها يفتخر بها. # وفي هذه السنة وهي سنة خمس وعشرين جهز الإخشيد المراكب الحربية للمسير ~~إلى الثغور للفداء الذي كوتب فيه، وشحنها بنصارى الروم ممن أهدي إليه ومن ~~اشتراه، وأنفذ الثياب والطيب والطعام لمن يحصل في الفداء من المسلمين. # وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة كتب محمد بن طغج إلى الراضي يستدعي أن يلقب ms142 ~~بالإخشيد، وقال في كتابه: وقد كنى أمير المؤمنين جماعة ولقبهم، فليسرني بما ~~سألت، فقال الراضي لحاجبه ذكا: ما معنى الإخشيد؟ فسأل فقيل: # PageV01P250 # تفسيره عبد، دعي به ملك الملوك. فعرف الراضي فقال: لا نبخل عليه بهذا، ~~اكتبوا له بذلك، وكان هذا بعقب خلع أنفذها الراضي إليه، وطوق وسوارين، ~~وزينت الأسواق فطاف المدينة. # وفي هذه السنة عاد أصحاب مالك والشافعي إلى القتال في المسجد العتيق، ~~وكان في الجامع للمالكيين خمس عشرة حلقة، وللشافعيين مثلها، ولأصحاب أبي ~~حنيفة ثلاث حلق، فلما زاد قتالهم أرسل الإخشيد ونزع حصرهم ومساندهم وأغلق ~~الجامع، وكان يفتح في أوقات الصلوات، ثم سئل الإخشيد فيهم فردهم. # وفي أول سنة ست وعشرين أرسل الراضي إلى مصر يستدعي الفضل ابن جعفر ~~للوزارة، وأنفذ له خلعا فامتنع أن يلبسها، فحدثني ابنه أبو الفضل قال: ركب ~~الإخشيد بنفسه إليه وألزمه لبسها، فألبسه إياها الإخشيد بيده، ثم قام أبي ~~فصلى ركعتين والإخشيد قائم متكىء على سيفه، ثم تجهز للمسير فشيعه أهل مصر، ~~ورحل إلى الشام ثم سار إلى العراق، وخلف ابنه أبا الفضل بحمص، فلما بلغ ~~الرقة لقيته خلع الوزارة فلبسها، ودخل بغداد ونظر في الأمور ودبرها، ورأى ~~الأمور مضطربة فاستأذن الراضي في المسير إلى الشام ومصر ليحمل الأموال ~~ويكشف الأعمال. واستخلف عبد الله بن علي بن المغربي وسار إلى الشام، فتوفي ~~بالرملة لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين، وجاء نعيه إلى الإخشيد ~~فقلق لذلك وجلس للتعزية. وكان محمد بن علي الماذرائي عنده بالرملة فأرسل ~~الإخشيد فحمله إلى مصر، وقد كان أقام بالرملة في دار الفضل أبي جعفر ثلاث ~~سنين وثمانية أشهر، فلما وصل إلى مصر أنزله الإخشيد معه في داره. # ولما بلغ الراضي وفاة الفضل بن جعفر حزن لذلك، وأقر الوزارة بحالها، وكتب ~~إلى الإخشيد يعزيه بالفضل بن جعفر ويأمره بإنفاذ ابنه جعفر بن الفضل إلى ~~موضع أبيه فدافع الإخشيد بذلك وأعتذر. وأقامت الوزارة شهرين، وكتب الراضي ~~إلى جعفر بن الفضل كتابا يستدعيه للوزارة، وكان خليفته ببغداد عبد الله بن ~~محمد ms143 المغربي، وخليفته على مصر محمد بن عبد الرحمن الروذباري، وخلفاؤه ~~بالشام على حالهم، والكتب تنفذ باسمه كما كانت في حياته. فلما يئس الراضي ~~من # PageV01P251 # خروج جعفر بن الفضل إليه كتب له يستخلفه على كشف اعمال الإخشيد كلها كما ~~كان أبوه، واستوزر أحمد بن محمد البريدي. فحدثني أبو الفضل جعفر بن الفضل ~~الوزير قال: حملت كتاب الراضي ووضعته بين يدي الإخشيد وانصرفت إلى محمد ابن ~~علي الماذرائي. # وفي شهر رمضان من ستة سبع وعشرين ورد كتاب الراضي مع رسول يعرف بابن ~~الشيعي يلقبه " الإخشيد " وهذا أول من لقب به، فدعي بذلك على منبر الفسطاط ~~وسائر المنابر، وكتب بذلك على كتبه، وكوتب به، وعبأ الإخشيد مالا كثيرا ~~وهدية وكراعا وبغالا وحميرا وثيابأ وأنفذ ذلك إلى الراضي. # وفي ذي القعدة سنة سبع وعشرين أرجف الناس بمسير محمد بن رائق من العراق، ~~وأنه قد حصل بالرقة يريد الشامات ومصر، وكان عبيد الله بن طغج بدمشق، فأنفذ ~~الإخشيد عمران بن فارس في جيش كثير بسبب محمد بن رائق. ثم وصلت الأخبار ~~بوصول محمد بن رائق إلى دمشق وملكها مع ما خلفها من حمص وحلب والثغور وسائر ~~الأعمال، فقلق لذلك الإخشيد، وخرج عبيد الله بن طغج عن دمشق منهزما. # ثم ورد الخبر في آخر ذي الحجة سنة سبع وعشرين بدخول محمد بن رائق الرملة، ~~وكان كالطائر في مسيره، وانصرف أصحاب الإخشيد عن غير قتال، ونبش قبر الفضل ~~بن جعفر الوزير فوجد فيه مالا فأخذه. ثم أخذ الإخشيد في أهبة المسير لقتال ~~محمد بن رائق فهاجت به السوداء على عادته فعولج أياما. # وفي المحرم سنة ثمان وعشرين سار الإخشيد لقتال ابن رائق، واستخلف أخاه ~~أبا المظفر، وسار حتى نزل الفرما، وتقدمت طلائع محمد بن رائق فكانت بينهم ~~مناوشة. وسفر الحسن بن طاهر العلوي (1) بين الإخشيد وبين محمد بن رائق في ~~الصلح. وأنفذ الإخشيد كاتبه محمد بن كلا للرملة للموافقة على شرائط بينهما. ~~وتم الصلح على أن الرملة للإخشيد، ومن طبرية وما خلفها لمحمد PageV01P252 # ابن رائق على أن ms144 يحمله الإخشيد إلى ابن رائق متى توافقا عليه. # وخرج ابن رائق عن الرملة، وعاد الإخشيد إلى مصر فسر برجوعه الناس، وكانوا ~~زينوا له الطرق والأسواق فلم يطف المدينة، وكان هذا يوم الخميس فأقرت ~~الزينة على حالها، فلما كان من الغد ركب إلى الجامع العتيق لصلاة الجمعة ~~وكان يوما عظيما. # وقبض الإخشيد على محمد بن عبد الرحمن الروذباري الكاتب وصادره بسبب كلام ~~خاطبه به في محمد بن رائق، فإنه شاوره فأشار عليه فخالفه فقال له: فيك أيها ~~الإخشيد خلتان مذمومتان: البخل والجبن، وما يتم لك معهما شيء إلا بالإقبال، ~~فحقد عليه وصادره بعد أيام وكان خليفة الفضل بن جعفر. # وفي رجب سنة ثمان وعشرين أطلق الإخشيد أبا بكر محمد بن علي الماذرائي ~~واستوزره، واستكتب ابنه الحسين بن محمد وخلع عليه وصرفه إلى داره، فمشى بين ~~يديه أهل الدولة وابنه الحسين خلفه بالخلع، ومشى الشريف أبو جعفر مسلم بين ~~يديه حتى حلف عليه فركب، ومشى الأشراف وسائر الناس. وكان الإخشيد يعامله في ~~اعتقاله أربع سنين وتسعة أشهر بكل جميل، ورد إليه الإخشيد التدبير بمصر ~~والشام، وألزمه لبس الدراعة ونزع الطيلسان، وكان لا يصدر إلا عن رأيه، ولا ~~يخليه من حضور مجلسه، ويقول للناس إذا انصرف: كم قبلت يده ووقفت بين يديه. # وكان القائم بأمر الله لما انصرفت عساكره بالإسكندرية اختار أن يستعطف ~~الإخشيد ويصطنعه، وكان محمد بن علي الماذرائي وهو في قبضة الفضل بن جعفر قد ~~اتهم بمكاتبة القائم، وأنه استدعى منه العساكر وحسن له رأيه. وكتب القائم ~~إلى الإخشيد كتابا قرأه على خاصته، ورقعة بخطه لم يقف عليها أحد، وكانت ~~نسخة الرقعة: قد خاطبتك أعزك الله في كتابي المشتمل على هذه الرقعة بما لم ~~يجز لي في عقد الدين وما جرى به الرسم من سياسة أنصار يستجلبون، وضمنت ~~رقعتي ما لم يطلع عليه أحد من كتابي وذوي المكانة عندي، وأرجو أن تردك صحة ~~عزيمتك وحسن رأيك إلى ما أدعوك إليه، فقد شهد الله على ميلي إليك، وإيثاري # PageV01P253 # لك، ورغبتي في مشاطرتك ms145 ما حوته يميني واحتوى عليه ملكي، وليس يتوجه لك ~~العذر في التخلف عن إجابتي لأنك قد استفرغت مجهودك في مناصحة قوم لا يرون ~~إحسانك ولا يشكرون إخلاصك، يخلفون وعدك ويخفرون ذمتك، لم يعتقد منهم أحد ~~حسن المكافأة ولا جميل المجازاة، وليس ينبغي لك أن تعدل عن منهج من نصحك، ~~وإيثار من آثرك إلى من يجهل موضعك، ويضيع حسن سعيك، وأنا أعلم أن طول ~~العادة في طاعتهم قد كره إليك العدول عنهم، فإن لم تجد من نفسك معونة على ~~اتباع الحق ولزوم الصدق فإني أرضى منك بالمودة والأمر والطاعة حتى تقيمني ~~مقام رئيس من أهلك، تسكن إليه في أمرك، وتعول عليه بمثل ذلك. وإذا تدبرت ~~هذا الأمر علمت أن الذي يحملني على التطأطئ لك وقبول الميسور منك إنما هو ~~الرغبة فيك، وأنت حقيق بحسن مجازاتي على ما بذلته، والله يريك حسن الاختيار ~~في جميع أمرك، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # فلما وقف الإخشيد على هذه الرقعة، احتج إلى الرسول بأنه لا يقرأ ولا ~~يكتب، ولا يجوز له أن يبوح بما في نفسه إلى كاتب، إذ كان الصواب يقتضي ذلك، ~~ثم قال: وأنا أتدبر الجواب فأجيب عنه ويصل مع من أثق به، وأسلك من حسن ~~الموالاة ما لم يكن غيري يسلكه. # ثم بلغ الإخشيد مسير محمد بن رائق من العراق إلى أعمال الإخشيد ووصوله ~~إلى الرملة، وأن الراضي قلده، فاغتاظ وكتب إلى خليفته ببغداد علي بن أحمد ~~العجمي بإخبار الراضي بمسير ابن رائق: فإن كان أمير المؤمنين قلده سلمت له، ~~أو يأمرني بالقتال، فإني قد صالحته وأرضيته وما رضي. فدخل ابن العجمي على ~~الراضي وأخبره، وبجكم بين يديه، وقال له: والأعمال أعمالك يا أمير المؤمنين ~~فأمر عبدك الإخشيد بما يكون عمله بحسبه، فما نطق الراضي بحرف، فقال بجكم: ~~من ضرب بالسيف وهزم صاحبه فالعمل له، فكتب ابن العجمي لوقته بذلك إلى ~~الإخشيد،، فصرع وثارت به السوداء. # فحدثني بعض الوجوه بمصر فال، قال لي عمر بن الحسن العباسي الخطيب بمصر: ~~دعاني الإخشيد يوما فقال ms146 لي: إذا كان يوم الجمعة فأقم الدعوة لأبي # PageV01P254 # القاسم صاحب المغرب وأسقط الدعوة للراضي حتى يعلم [من] محمد بن طغج، قال ~~عمر بن الحسن، فقلت: كما يأمر الإخشيد. فغدوت إليه ثانية واستأذنته وقلت: ~~لعله يرجع، فقال: نعم، فلم أزل على هذا ثلاثة أيام إلى يوم الخميس، فاتهمت ~~أن يكون أبو الحسين محمد بن عبد الوهاب، وكان رجلا جزلا جيد الرأي شيعيا، ~~قد حسن له هذا الرأي، لأنه أقام في اعتقاله سبع سنين، وكان كما أطلقه واختص ~~به. فجئت إلى ابن عبد الوهاب وخلوت به وحدثته فقال: إن السوداء ربما ثارت ~~به، أفعاودته؟ فقلت: قد عاودته أربعة أيام. فقال لي: أنا أخلو به كل جمعة ~~بالغداة، فارفق به وقل: أين أعمل الذي أمرتني به: في جامع أسفل أو في جامع ~~ابن طولون؟ وخلني وإياه. قال عمر بن الحسن: فجئت إليه ورفقت به وقلت: أيها ~~الأمير، الذي أمرتني به أين أعمله؟ في الجامع العتيق أم جامع ابن طولون. ~~فقال له ابن عبد الوهاب: أيش هذا الذي تعمل؟ فقال الإخشيد: شيء، فقال ابن ~~عبد الوهاب: الله المستعان، شيء يعمل على المنبر يكتم وبعد ساعة يعلم به ~~الجمهور! فقال له: قد تأذبت بالراضي وبهذا الصبي ابن رائق، وقد أمرت الخطيب ~~أن يدعو لأبي القاسم صاحب المغرب، فقال له: وفق الله الإخشيد، فلقد وضعت ~~الصنيعة في موضعها، ولقد أخبرت أنه في الحزن على أبيه إلى الساعة، وما جلس ~~في مرتبته إلا حزينا كئيبا، ولا جدد ثوبا، وهو من الشرف والملك على ما ~~سمعت، والحمد لله الذي جعل رجوع هذا الأمر إلى أهله وعلى يدك، فاستبشر ~~الإخشيد وأسفر وجهه، ثم التفت ابن عبد الوهاب إلى الخطبي وقال له: اقرأ ~~الذي عملت، قال: ما عملت شيئا، قال ابن عبد الوهاب: تؤمر مذ خمسة أيام بهذا ~~الأمر فلم تعمل فيه شيئا؟! فقال الإخشيد: أيش يعمل؟ قال: يحتاج إلى نحو خمس ~~أوراق كلاما معمولا في فضل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين وأهل البيت عليهم السلام، ms147 ويذكر أنهم أحق بالإمامة، ويقول ذلك ~~والناس يسمعون، فمن كان يشتهي هذا قويت نفسه ومن كرهه انحل. فقال له ~~الإخشيد: اعمله، فقال لي ابن عبد الوهاب: تلحق اليوم؟ (1) فقلت: لا، الجمعة ~~الأخرى؟ PageV01P255 # فقال الإخشيد: الجمعة الأخرى، فانصرفت. فلما كان من الغد دخلت على ابن ~~عبد الوهاب فقال لي قلت له بعدك: إنه رأيي وهواي فيما تعلمه، ولكني أصدقك، ~~تكون أنت من أبرك الناس على ابن رائق، لأنك إذا عملت هذا كاتبه من مصر من ~~يكره هذا، وكتب بذلك إلى العراق، فإن كان الراضي لم يقلده قلده وأنفذ إليه ~~الأموال والعساكر، وصيرت له شيعة وخاصة، ولكن دع هذا إلى وقت آخر. # وحدثني علي بن يعقوب قال: ورد كتاب الإخشيد من مصر إلى القائم يعرض عليه ~~ابنته لابنه المنصور، فقرأ القائم الكتاب على الناس، فأشاروا عليه أن يجيبه ~~بما يجب، فكتب إليه: وصل كتابك وقد قبلنا ما بذلت، وهي وديعة لنا عندك، قد ~~نحلناها من بيت مالنا قبلك مائة ألف دينار فتوصل ذلك إليها. قال: وإنما ظن ~~الإخشيد أن القائم يكافئه على هذا بهدية يفتخر بها ويتجمل. # وفي شعبان وصلت الأخبار بعودة محمد بن رائق إلى الرملة، فتجهز الإخشيد ~~وسار، وراسل ابن رائق فلم يجد فيه حيلة، وعسكرا جميعا بالعريش، والتقى ~~العسكران فهزمهم محمد بن رائق وملك السواد، واجتمع واطمأن أصحابه. وكان ~~الإخشيد قد عبأ مراكب في البحر ليلحق ببلاد الروم أو بالمغرب ووقف منفردا ~~في غلمانه. ولما اطمأن محمد بن رائق أقبل الإخشيد في عدته وعديده وكبسهم في ~~الخيم، ومحمد بن رائق ومحمد بن تكين يتحدثان، فملك الإخشيد الرجال وأسر ~~وقتل، وقام محمد بن رائق فأفلت بحشاشة نفسه، وأستأمن محمد بن تكين في ~~جماعة. # وكان شادن غلام الإخشيد لما انهزمت عساكر الإخشيد انصرف إلى مصر منهزما ~~فاضطرب البلد وانتقل أهل العسكر إلى أسفل، وركب أبو المظفر ابن طغج ومحمد ~~بن علي الماذرائي يسكنان الناس ويمنعانهم من النقلة. ثم ورد الخبر بظفر ~~الإخشيد بجميع العساكر، وأنفذ الأسرى والرؤوس إلى مصر، وسار الإخشيد ms148 في ~~أثره إلى الرملة، وخرج محمد بن رائق يريد دمشق. وليس يعرف للإخشيد وقعة ~~قاتل فيها غير هذه. وكان الأسرى نحو خمسمائة طيف بهم في المحامل على الجمال ~~في أسواق # PageV01P256 # مصر، ومنهم أربعة رؤساء طيف بهم على بغال بسروج، وكانت الرؤوس بين ~~أيديهم، وزينت الأسواق، ولما انقضت الوقعة سار الإخشيد فنزل غزة. # وكان محمد بن رائق قد توجه من الرملة إلى دمشق، فرجع من طريقه وأسرى ليلا ~~إلى الرملة، فقتل صاحبا للإخشيد وصلبه على شجرة مع رفيق له، ومضى ابن رائق، ~~فأصبح الإخشيد فوجد صاحبيه مقتولين مصلوبين، فقامت عليه القيامة. وحصل محمد ~~بن رائق بدمشق، وعبأ الإخشيد العساكر وعليها أخوه أبو نصر الحسين بن طغج، ~~فأسرى محمد بن رائق في خيل جريدة من دمشق في نحو ثلاثمائة غلام، فوصل إليهم ~~في يومين وليلة، فكبس عسكر الإخشيد وقتل أخاه أبا نصر وأسر جماعة من القواد ~~وسار بهم إلى دمشق وأدخلهم بين يديه، وأخذ أخا الإخشيد فغسله وكفنه وحنطه ~~وحمله في تابوت وأنفذه إلى الإخشيد واعتذر، وأنفذ ابنه مزاحم بن محمد بن ~~رائق وسنه يومئذ سبع عشرة سنة وأنفذ معه طاهر ابن الحسين، وقال له: اقتص. ~~فبلغ ذلك الإخشيد فأرسل برده من الطريق فلم يفعل. ووصل مزاحم بن محمد بن ~~رائق إلى الإخشيد وهو بأرض فلسطين، فأكرمه ورفعه وتزحزح له وسأله الجلوس ~~فلم يفعل فوقف بين يديه وقال: بهذا أمرت. فلما انصرف حمله على فرس له أدهم، ~~بحلية ذهب مخرمة، وأرسل إليه: ليس لقدره أرسلت به إليك، وإنما هو ذهب صامت ~~محرق وما سبقت إليه، وحمل إليه فأكثر، ورده مع ابن طاهر إلى أبيه، وزوج ~~الإخشيد ابنته فاطمة ابنه مزاحم بن محمد بن رائق، وتولى ذلك ابن طاهر وكتب ~~بذلك الكتاب، ونثر محمد بن رائق الدنانير والدراهم. ثم سفر ابن طاهر في ~~الصلح بينهما، وقرر الأمر على أن للإخشيد من الرملة إلى مصر، وما خلفها ~~لمحمد بن رائق، ومال بحمله الإخشيد، وعلى أن يكون عبيد الله بن طغج عند ابن ~~رائق ومزاحم ms149 بن محمد بن رائق عند الإخشيد. # وسار مزاحم مع ابن طاهر، ولقيهم رسول الإخشيد يقول: إن غلمان أخي عبد ~~الله بكوا ومنعوا منه، فيرجع أبو الفتح مزاحم إلى أن أرسل إلى ابني أونوجور ~~فيكون عندك ويجيء أبو الفتح. ولما فرغ التوسط سار الإخشيد إلى مصر، وخليفته # PageV01P257 # على الإمارة أبو المظفر، ووزيره محمد بن علي الماذرائي، ودخل وبين يديه ~~محمد ابن تكين. # وفي هذا الشهر نزه محمد بن علي الماذرائي الإخشيد في بستانه ببني وايل ~~وفرش له، وأكثر الطعام والفواكه والطيب والفرش وقام بجميع العسكر. حدثني ~~محمد بن الحسين قال: لما أكل ثم نام ثم انتبه وصلى وكنت قد فرشت في البستان ~~عند البركة، ونصبت بين يديه من الذهب والفضة، والتماثيل من الكافور ~~والعنبر، وجمعت له المغنين من الرجال والنساء قال ما يدل على طيب نفسه، ~~فجعلت بين يديه صينيتين من الفضة، الواحدة مملوءة دنانير والأخرى مملوءة ~~دراهم للنثار، فأخذ صينية الدنانير فتركها خلفه ونثر الدراهم، فلما انصرف ~~حملت جميع ما كان جالسا عليه، وما كان بين يديه، وما شرب وما أكل فيه، ~~فأرسلته خلفه، وحملته على فرسين بسرج ولجام من ذهب، وقدت بين يديه الجنائب، ~~وحملت كاتبه وحجابه وأكثر أصحابه. # وورد على الإخشيد الكتاب بوفاة الراضي لسبع خلون من شعبان سنة تسع ~~وعشرين، وجلوس أخيه إبراهيم بن جعفر المتقي فدعا له. # وفي شوال ورد كتاب المتقي بإقرار الإخشيد، ثم وردت عليه الخلع من قبله، ~~فركب إلى المسجد الجامع ولبسها ورجع إلى داره بعد أن زينت له الأسواق (1) . # ثم ورد الخبر على الإخشيد بقتل محمد بن رائق بنواحي الفرات. وذلك أن وافق ~~الإخشيد على أن تكون له الرملة وما بعدها إلى آخر أعمال مصر، ويحمل إليه ~~مالا قرره ابن طاهر، ويكون لابن رائق طبرية ودمشق إلى حدود بغداد، واستقر ~~الأمر وكوتب من بغداد وجاءته رسل المتقي بالمسير، فمنعه كاتبه محمد بن علي ~~بن PageV01P258 # مقاتل، فقال: لا تفعل، فقال: ركوبي في الطيار في دجلة وصياح الملاحين أحب ~~إلي من ملك الشام كله. ms150 فاستخلف على أعماله ابنه الحسن بن محمد بن رائق ~~وسار، وخرج ولد المتقي لتلقيه، وأرسل إليه أن يعبر له وهو عند بني حمدان، ~~فأشير عليه ألا يفعل، فأبى وقال: لو وقع سوطي ما نظروا إليه. فعبر إلى ابن ~~المتقي وابني حمدان ناصر الدولة وسيف الدولة، فقتلوه وأحدروا ابن المتقي ~~إلى أبيه، واحتزوا رأس محمد بن رائق ورموا جثته في الفرات. ووافى الرسول ~~إلى الإخشيد يبشره بذلك، فأنفذ العساكر إلى الشام عليها كاتبه علي بن محمد ~~بن كلا. # ولست خلون من شوال سنة ثلاثين سار الإخشيد إلى الشام في عساكره، واستخلف ~~أخاه أبا المظفر ابن طغج. وكان الإخشيد لما قوي أمره ومات الفضل ابن جعفر ~~بالرملة وقتل محمد بن رائق، وتفرغ قلبه، أحب أن يسلك طريقة أحمد ابن طولون ~~وابنه أبي الجيش، فتقدم بأشياء: منها ألا يركب أحد بحلية دقيقة سواه، ولا ~~يلبس أحد خفتان ديباج فضيا محفورا سواه، ولا يركب أحد برذونا محفف العرف ~~سواه، ولا يكون في عسكره شيخ، وأن يصبغ الشيوخ لحاهم، فقيل له: يحتاج ~~الصباغ إلى مؤونة، فزاد كل أحد في رزقه من خمسة دنانير وما زاد. # ومن حكايات الإخشيد في أول أمره قال: كنت مع أبي منصور تكين بدمشق، وكان ~~الحاج لهم طريق من دمشق أنا عورتها خوفا أن يأتيني أحد منها بمكيدة، فجهز ~~تكين حاج دمشق وأخرجني على القافلة، وحج في تلك السنة أبو صالح مفلح ~~المقتدري فخدمته، وأكرمته، ووقفت بالناس في عرفات، فلما غربت الشمس دفعنا ~~إلى المزدلفة، فرأيت قبة محمد بن علي الماذرائي أعلى قبة، فتقدمت أنا ~~وغلماني وضربنا وجه ناقة محمد بن علي، وقدمت قبة مفلح، فصاح محمد بن علي من ~~قبته: من هذا؟ فقالوا: محمد بن طغج، فصاح: يا عاض ابن العاض، فضحكت، فلما ~~وصلنا إلى المزدلفة شكر مفلح فعلي، وأرسل إلي منديلا مختوما فيه عشرة ~~دنانير وزنها ألف دينار، وقال يسرني بقبولها فهي مما زودني مولاي أمير ~~المؤمنين، فأخذته، وخدمته بمنى ومكة إلى أن سار إلى العراق، فكان ذلك في ms151 ~~نفس محمد بن علي يحقده. # PageV01P259 # وأمر الإخشيد في وقت من الأوقات بهدم المواخير ودور المقامرين والقبض ~~عليهم، وأدخل عليه جماعة من المقامرين وعرضوا عليه، وفيهم شيخ له هيئة، ~~فقال: هذا الشيخ مقامر؟ فقالوا: هذا يقال له المطمع، فقال الإخشيد: وأيش ~~المطمع؟ فقالوا: هو سبب عمارة دار القمار، وذلك أن الواحد إذا قمر ما معه ~~قال له: فالعب على ردائك فلعلك تغلب، فإذا ذهب رداؤه قال له: العب على ~~قميصك حتى تغلب به، كل شيء حتى يبلغ نعليه، وربما اقترض له. ولهذا الشيخ ~~جراية يأخذها على هذا كل يوم من متقبل دار القمار، فضحك الإخشيد وقال: يا ~~شيخ تب إلى الله وحده من هذا، فتاب، وأمر له الإخشيد بثوب ورداء وألف درهم ~~وقال: يجرى عليه في كل شهر عشرة دنانير، فانصرف الشيخ شاكرا داعيا، فقال: ~~ردوه وقال: خذوا ما أعطيناه وابطحوه، فضربه ستمائة عصا، ثم قال: خلوه، أين ~~هذا من تطميعك؟!. # وكلن بمصر رجل يعرف بأبي القاسم عمرو بن نافع، وكان به وضح وكان معدلا ~~عند الشهود، وكان له ولد يكنى أبا جعفر يتفقه للشافعي حافظا للمذهب، وكان ~~قد خرج إلى العراق فأقام سنين، ثم إنه عاد إلى الشام، فحدثني علي ابن محمد ~~الصوري الفقيه قال، قال لي أبو جعفر ابن عمرو بن نافع: قصدت أبا علي وتقربت ~~بجوارنا منه، فأدخلني إلى الإخشيد بدمشق وعرفه بي ووصفني له، فقال لي ~~الإخشيد: أبوك الأبرص؟ قلت: نعم. فقال: لمن تتفقه؟ قلت: للشافعي، فقال أيش ~~معنى قول المزني: اختصرت هذا من قول الشافعي ومن معنى قوله؟ قال أبو جعفر: ~~وكانت هذه صنعتي، فقلت: المعنى كذا وكذا، وصرت في الكلام فولاني مظالم ~~السواحل. # وكان الإخشيد على تشبه بأحمد بن طولون في أحواله: كان ابن طولون إذا راح ~~إلى الجامع العتيق يوم الجمعة يبعد الناس عن المقصورة، فعمل الإخشيد كذلك. ~~وكان أكثر صلاته في جامع أحمد بن طولون إلا في رجب وشعبان وشهر رمضان. # PageV01P260 # وحدثني محسن قال، سمعت كافورا يقول: ركب الإخشيد ثم قال لي: ارجع ms152 فقل لهم ~~يصلحون المائدة، ويكون أول ما يقدمونه حماضية، قال كافور: فجئت إلى صاحب ~~المائدة فقلت له: أول ما تقدم حماضية، فقال: والله ما أصلحت حماضية، فقلت: ~~إنا لله عز وجل، فقال: كم عليك وأصلح لك الساعة حماضية؟ قال [قلت] : مائة ~~دينار. قال: فاجمع لي كل أترج عندك، فجمعناه واستخرج الحماض فألقاه في ~~الحصرمية، وطرح فيها ماء الورد والمسك والأفاوية، فلما جاء الإخشيد قدمتها ~~إليه، فأكل منها وأكثر وقال: طيبة والله، فقلت: هي والله تقوم علي مائة ~~دينار فقال: كيف؟ فحدثته فقال: إيتوني بالطباخ، فقال: تأخذ من غلامي مائة ~~دينار، ردها فردها، فأعطاها غلاما وقال له: ادفعها إلى الطرائفي الذي ~~يطالبنا، قال: فقلت للإخشيد: فأنت أخذت المائة. # وحدثني يحيى بن مكي بن رجاء المعدل قال: كنت أنا وأبو الحسين ابن إسحاق ~~مع القاضي الحسن بن أبي زرعة، وكان معنا جماعة من الشهود إلى الإخشيد، وحضر ~~صدقة بن الحسن متولي دار الضرب، ومعه دنانير وسبيكة، وأحضر السباكين ~~ليقوموا عيار الدنانير بحضرة الإخشيد، وأوقدوا النار، وجاء صدقة بخمسين ~~دينارا لتسبك بحضرته، فقال له الإخشيد: كم معك؟ فقال: خمسون دينارا، فقال: ~~هاتها وأخرج منها عشرة دنانير فقال: اسبكوا، فسبكت وأعتدل العيار. فقال: ~~يكون العيار على هذا، ورد العيار إلى علي بن إسحاق المعدل، وسلم إليه السكك ~~وانصرف. قال ابن رجاء: فاجتمعت مع صدقة بعد أيام فقلت: أربعون التي عدلها ~~ولم يسبكها ردها إليك؟ قال: أيش يرد؟ أخذها وانصرفت وغرمتها لأصحابها. # وكان يصون مجلسه أن يجري فيه لغط أو قبيح. ولقد تنازع أبو بكر ابن الحداد ~~الفقيه وأبو الذكر محمد القاضي المالكي وعبد الله بن الوليد، وجرى بينهم ~~لغط كثير. فلما انصرفوا قال: يجري هذا في مجلسي؟! كدت والله أن آمر بأخذ ~~عمائمهم. # وكان يكره سفك الدماء، ولقد شرع في الخروج إلى الشام في آخر سفراته # PageV01P261 # وسار العسكر، وكان نازلا في بستانه في موضع القاهرة اليوم، فركب للمسير، ~~فساعة خرج من باب البستان اعترضه شيخ يعرف بمسعود الصابوني يتظلم إليه، ~~فنظر له فتطير به ms153 وقال: خذوه ابطحوه، فبطح فضرب خمس عشرة مقرعة وهو ساكت. ~~فقال الإخشيد: هو ذا يتشاطر، فقال له كافور: قد مات، فانزعج، واستثقل سفره، ~~وعاد إلى بستانه، وأحضر أهله واستحلهم وأطلق لهم ثلاثمائة دينار، وحمل ~~الرجل إلى منزله ميتا، وكانت له جنازة عظيمة. # وكان قد سار إليه سبعة أمراء لأخذ أعماله، فأما أولهم فرجل يعرف بالعدل، ~~وبلغ إلى دمشق فراسله وأرضاه فصار في جملته، والثاني بدر الخرشني راسله ~~وولاه دمشق فصار في جملته، والثالث الحسين بن أبي العلاء بن حمدان فبلغ إلى ~~حمص ومد يده إلى أموال الإخشيد وأخيه عبيد الله فراسله الإخشيد وأرضاه ~~وانصرف عنه، والرابع تكين الخادم فراسله وقلده فصار في جملته، والخامس ابن ~~رائق وقد شرحنا قصته، والسادس عي بن حمدان سيف الدولة، ونحن نذكر قصته فيما ~~بعد إن شاء الله، والسابع يانس المؤنسي راسله وأرضاه. # وحدثني بعض الإخشيدية قال: لما زاد أمر محمد بن رائق على الإخشيد وطلب ~~منه الأموال وإلا قاتله، اشتغل قلبه وقال: ابني يطلب مني مالا حتى يكف شره ~~عني؟! وامتنع من الطعام يومين، فدخل عليه محمد بن الخازن فقال له: من أين؟ ~~قال: جئت من عند أبي سهل ابن يونس الرجل الصالح، فسألته الدعاء لمولاي ~~الإخشيد، وشكوت إليه غمي وغم أهل الدولة بشغل قلبه، وأنه قد امتنع من ~~الطعام لما التمسه منه محمد بن رائق فقال (1) : ومن الإخشيد حتى لا تبذل في ~~صيانته الأموال؟! أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعطي ~~المؤلفة قلوبهم ويجعل لهم سهما في الصدقات حتى يكفوا أذاهم، فما له برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟! فقال: كيف؟ فأعدت عليه الكلام فقال: هاتوا ~~المائدة، وأرسلوا خلف محمد بن الحسين ابن طاهر يخرج إلى ابن رائق ويرضيه. ~~PageV01P262 # وحدثني عبد الوهاب بن سعيد الكاتب قال: حدثني أبو الحسين ابن العجمي قال: ~~كنت ببغداد أخلف الإخشيد وأنوب عنه، وكان ابن مقلة الوزير مصروفا، فأرسل ~~إلي فجئته، فقال لي: يا أبا الحسين أنا في فاقة فأحب أن تكتب إلى ms154 صاحبك ~~يرسل إلي بنفقة، فقلت له: عندي هاهنا ألف دينار أحملها الساعة، فقال: أحسن ~~الله جزاءك. ترسلها إلى الباب الآخر تسلم إلى فلانة الخازنه، فحملتها، ~~وكتبت إلى الإخشيد أعرفه، فأنفذ إلي سفاتج بثلاثين ألف دينار، فأخبرته فشكر ~~وصححتها له واستأذنته في حملها فقال: أخرج منها ألفين وأحمل الباقي. وكتب ~~إلى الإخشيد كتابا يشكره يقول في أوله: كتابي إلى الإخشيد، أطال الله ~~بقاءه، وساق سائر الكتاب بالشكر والثناء والدعاء بالمكافأة، فحسن موقع ذلك ~~من الإخشيد. # وكان الإخشيد ذا سياسة ومدافعة، ولقد انهدمت قطعة من كنيسة أبي شنودة في ~~سنة ست وعشرين، فبذل له النصارى مالا ليطلق عمارتها، فقال: خذوا فتيا ~~الفقهاء. فأما ابن الحداد فأفتى بألا تعمر، وبذلك أفتى أصحاب مالك، وأفتى ~~محمد بن علي بأن لهم أن يرموها ويعمروها، واشتهر ذلك عنه فحملت الرعية إلى ~~داره النار وأرادوا قتله، فاستتر وندم على فتياه، وشغبت الرعية وأغلقت ~~الدروب وأحاطت بالكنيسة، فبلغ الإخشيد ذلك فاغتاظ، وأرسل بوجوه غلمانه ~~كافور ومنجح وشادن في عسكر كبير وقال لهم، لا تجاوزوا مسجد عبد الله، ~~فبلغوا مسجد عبد الله، وزحفت إليهم الرعية ورموهم بالحجارة، فأرسلوا يخبرون ~~الإخشيد فأرسل إليهم ارجعوا. ثم دعا بأبي بكر ابن الحداد الفقيه وقال له: ~~اركب إلى الكنيسة فإن كانت تبقى فاتركها على حالها، وإن كانت مخوفة فاهدمها ~~إلى لعنة الله. فسمعت أبا بكر ابن الحداد يقول: أخذت معي علي بن عبد الله ~~البواش المهندس وركبت إلى الكنيسة فما تركت من كل درب، فلم أزل أرفق ~~وأعلمهم أني معهم، ففتحوا إلي فجئت إلى الكنيسة وأمرت بإخراج جميع من فيها ~~من النصارى، ودخلت ومعي ابن البواش وأغلقت علي وعليه وجئت به إلى المذبح ~~فقلت له: هذا الموضع الذي قال الله تعالى فيه {تكاد السموات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} فخذ بيدك شمعة وأدخل # PageV01P263 # معك فعرفني، فطاف وعاد إلي وقال لي: تبقى كذا خمس عشرة سنة، ثم يسقط منها ~~موضع، ثم تقيم إلى تمام أربعين سنة ويسقط جميعها، ms155 فانصرفت إلى الإخشيد ~~وعرفته، فتركها ولم يعمرها. وكان أمرها كما قال ابن البواش المهندس، فعمرت ~~سنة ست وستين قبل تمام أربعين سنة ولو تركت سقطت. # وكان محمد بن تكين قد أكرمه الإخشيد وكان يؤاكله، وولاه طبرية، فلما ورد ~~محمد بن رائق إلى الشام صار معه، فلما كانت وقعة العريش وانهزم محمد ابن ~~رائق استأمن محمد بن تكين للإخشيد فلم يؤاخذه ولم يزل يكرمه. # وكان بمصر أبو القاسم سعيد المعروف بقاضي البقر، وكان من شعراء أبي الجيش ~~ابن طولون، وكان في آخر عشر التسعين، وكان يبيت عند الإخشيد يحادثه ويسامره ~~وكان مليح الحديث. وكان يصف أخلاق الإخشيد وإمساكه، ومما تحدث عنه أنه قال: ~~قدم بين يديه في الليل طبق فاكهة، فتناولت باقلاءة فقبلتها ووضعتها في جيبي ~~وقلت له: جعل الله عمر الإخشيد فوق كل عمر أغناني وأنسى الناس تكرم ~~البرامكة، قال: فتبسم وعلم أني قد هزلت عليه. فتأخرت عنه يوما فقال لي: لك ~~يومان لم أرك فيهما، فقلت: كان حماري غامزا، فقال: ما كنت تكتري حمارا ~~بقيراطين من دار الحرم؟! وقال لي ليلة: أيش أكلت اليوم؟ فقلت: شواء من ~~السوق فقال: إياك شواء دار فرح فإنه يباع نيا وأزيدك فأحذره، إنهم يقطعون ~~الماعز ويجعلونه في جوفه. # قال سعيد: واعتللت مرة وكان الشتاء شديدا، ثم وجدت خفا فركبت إليه عشاء ~~وعلي قميص وجبتان وعمامة وسراويل وخفتان، فلما دخلت عليه رحب بي وقال: صح ~~الجسم؟ قد كنت أرسل أفتقدك، فقلت: قد كان رسل سيدي الإخشيد يجوني. فقال: ~~حدثني بحديث صغير، فقلت: أيد الله الإخشيد ما في نفس، فقال: صغير بطول ~~الإصبع، فقلت: نعم أيها الإخشيد، بلغني أنه كان باليمن ملك يقال له ذو ~~الكلاع، وكان الناس يسجدون له، فحكي عن رجل أنه قال: دخلت اليمن فرأيت ~~الناس سجودا فقلت: ما الخبر؟ قالوا: الملك ذو الكلاع أخرج اليوم يده فسجد ~~له ثمانون ألف جنين ومن الله عليهم بالإسلام، ولم يلق # PageV01P264 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه بايع أبا بكر وبايع عمر وبايع عثمان ms156 ~~وحضر وقعة صفين، وكان مع معاوية فقتل، فحكى بعض من حضر الوقعة أنه قال: ~~نزلت علينا ريح في الليل فقطعت الحبال وقلعت الأوتاد، فمددت يدي، وقد طاح ~~وتد خيمتي، فشددت الحبل في رجل قتيل فلما أسفر الصبح إذا بها رجل ذي ~~الكلاع. فتعجب الإخشيد وقال: ما أعجبه من خبر! ! ثم نهضت، وكان الإخشيد في ~~علو، فقام فمشى معي واتكأ على درابن القاعة، ونزلت في الظلام من الدرج، ~~فلما صرت في القاعة سقطت في البركة، فصاح الإخشيد: يا كافور، يا منجح، يا ~~جانك، يا شادن (وجوه غلمانه) فرموا أنفسهم خلفي وأخرجوني، والإخشيد يقول: ~~ويلكم مات؟ فقالوا: هو مسترج. فصاح يا أبا القاسم، قلت: لبيك، فقال: من أين ~~أقبلت؟ قلت: من عند ذي الكلاع، فضحك وقال: الساعة تم الخبر، فقال قاضي ~~البقر: ليت الله لم يسرك بتمامه. ثم صعدوا بي ونزعوا ثيابي وألقوا علي ~~ثيابا، وانصرفت إلى منزلي وانتكست في العلة. # وحدثني مزاحم بن رائق قال: استعمل لي فرو قام علي بستمائة درهم، فمن حسنه ~~وفرحي به لبسته بدمشق وركبت إلى الإخشيد، فلما رآه قلبه واستحسنه وقال: ما ~~رأيت مثله قط، فلم تسمح نفسي بأن أنزعه للوقت. فلما انصرف اعترضني جانك ~~وقال لي: اجلس فإن الإخشيد يريد أن يخلع عليك، وجاءوا برزمة وقالوا: اخلع ~~الفرو، وطووه ومضوا به، وبقيت جالسا ثم قالوا: قد نام، تعود إليه العشية، ~~فانصرفت إلى داري وقلت: هاتوا الفرو، فقالوا: أيما فرو؟ ما جاءنا شيء. فلما ~~كان عشية دخلت على الإخشيد فإذا الفرو عليه، فلما رآني ضحك وقال: كيف رأيت؟ ~~ما أصفق وجهك، ولكنك ابن أبيك، وكم عرضت لك وأنت لا تستحي، فلم تفعل، حتى ~~أخذناه بلا شكر ولا منة. # قال: وكان الإخشيد يحب الصالحين ويركب إليهم ويأخذ دعاءهم. وحدثني مسلم ~~بن عبيد الله الحسني قال: وصفت للإخشيد رجلا صالحا بالقرافة يعرف بابن ~~المسيب، فركب معي إليه وسأله الدعاء، ثم انصرف فقال لي: تعال أريك أنا أيضا ~~رجلا صالحا فمضيت معه إلى أبي سهل ابن يونس، فرأيت شيخا ms157 أديبا جالسا # PageV01P265 # على حصر سامان مبطن، فقام فتلقى الإخشيد وأقعده على الحصير، ثم قال له: ~~يا أبا سهل أقرأ علي فإن الريح آذتني الساعة في الصحراء، فأدخل يده تحت ~~الحصير فأخرج منه منديلا نظيفا مطويا فغطاه على يده وقرأ عليه، فلما انصرف ~~الإخشيد قال لي: ما رأيت أطرف من هذا، لم يقابل وجهي بيده حتى غطاها، وليتك ~~شممت المنديل مبخرا بالند، أفتراه علم أني أسأله فعبأه؟! هذا نظيف ظريف ~~طبعا. # وكان لا يتأخر عن الجمعة في الجامع العتيق في رجب وشعبان وشهر رمضان، ~~ويركب ليلة الختم إلى الجامع ويحضر الختم والدعاء. # والإخشيد أول من رأينا في موكبه بالليل الشمع على البغال، والفراش راكب، ~~وعلى البغل شمعة من خلف الفراش، يلتفت كل ساعة يصلح الشمعة. # ووقع للإخشيد أمر عجيب، وذلك أن رجلا من أهل العراق صعد فوق زمزم بمكة ~~وصاح: معاشر الناس، أنا رجل غريب، ورأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقول لي: سر إلى مصر والق محمد بن طغج وقل له عني يطلق محمد بن ~~علي الماذرائي فقد أضر بولدي. ثم سارت القافلة إلى مصر وسار الرجل ووصل إلى ~~مصر وبلغ الإخشيد خبره. فأحضره وقال: أيش رأيت؟ فأخبره فقال: كم أنفقت في ~~مسيرك إلى مصر؟ قال: مائة دينار، فقال: هذه مائة دينار من عندي وعد إلى مكة ~~ونم في الموضع الذي رأيت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رأيته فقل ~~لرسول الله: قد أديت رسالتك إلى محمد بن طغج فقال: بقي لي عنده كذا وكذا، ~~وذكر شيئا كثيرا، فإذا دفعه إلي أطلقه، فقال له الرجل: ليس في ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هزل، وأنا أخرج إلى المدينة وأنفق من مالي، وأسير ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله واقف بين يديه يقظان بغير منام ~~وأقول له: يا رسول الله أديت رسالتك إلى محمد بن طغج فقال لي: كذا وكذا، ~~وقام الرجل، فأمسكه وقال: حصلنا في الجد، إنما ظننا بك ظنا والآن ms158 فما تبرح ~~حتى أطلقه، فأرسل إليه الإخشيد من توسط أمره وأطلقه. # وكان الإخشيد بالشام وبلغه خبر أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر، فقال ~~جيئوني به فأحضروه إليه وأكرمه وقال: أنشدني قصيدتك الدالية في ابن # PageV01P266 # الفصيصي (1) فأنشده حتى بلغ إلى قوله: # فلما جئته أعلى محلي ... وأجلسني على السبع الشداد # تبسم قبل تسليمي عليه ... وألقى كيسه قبل الوساد فقال الإخشيد للغلمان: ~~بللتم الخيش؟ وقام ولم يجلس له حتى يفرغ. # وحدثني بعض غلمانه قال: كانت الهدايا تأتيه في الأعياد والنوروز ~~والمهرجان، وكان قد اشتهر عنه محبة العنبر، وكان أكثر ما يهدى إليه، فكان ~~إذا جاءت هذه الأوقات التي يهدى إليه فيها أخرج من خزانته العنبر إلى ~~التجار فيشتريه الذين يهدونه إليه، فيحصل له الثمن الوافر ثم يعود العنبر. ~~أقام سنين كثيرة يعمل هذا وقيل إنه اجتمع عنده قناطير. واحترق في سنة ثلاث ~~وأربعين في دار أبي الفضل بعقبة ابن فليح لجاريته أم أولاده عنبر كثير، كان ~~يشم على بعد، وكنت أسمع الناس يقولون: احترق لهم في دار أبي الفضل عنبر ~~وأسفاط وأعدال وصيني ما مبلغه مائة ألف دينار. # وكان الإخشيد حسن التأمل والنظر: حدثني أبو الفرج البالسي الطبيب قال: ~~اشتهى الإخشيد بقرية فعملت له، وكان رسمي إذا قدمت المائدة إليه أن أقف في ~~طريق الطعام فأشرف على كل لون يقدم فأرد ما أرى رده، وأصلح ما أراه أرسل ~~إليه، فجاءوا ذلك اليوم بالبقرية فكشفتها وأزلت منها ما يصلح إزالته، ~~فأخذها كافور بيده وأدخلها إليه، ولم يكن رسمه أن يحمل طعاما، فلما خرج قلت ~~له: ما يزيدك الله بهذا إلا رفعة، فقال لي: كانت شهوة مولاي لها قوية ~~فأحببت أن أدخل أنا بها. فلما رفعت المائدة دخلت إليه، وسألته عن أكله، ~~فقال لي: كانت البقرية طيبة وأكلتها شهوة، فأيش أعجب ما كان فيها؟ فقلت: ~~يقول الإخشيد أيده الله، قال: حمل كافور لها، وحياتك يا أبا الفرج لا جلس ~~في هذا المجلس غيره، ولا أخذ هذا المال سواه. # وحدثني محمد بن الحسين المكفوف المفسر قال، قال ms159 لي الإخشيد: رأيت ~~PageV01P267 # في المنام كأني سلمت إلى غلام من غلماني الكبار شيئا فلم يقم به، ثم ~~نقلته إلى غيره فلم يقم به حتى سلمته إلى جماعة منهم، ثم سلمته إلى كافور، ~~وانتبهت وهو في يده، فقلت له: هذا الملك يعود إلى كافور ويقوم به، فضحك ~~وعجب. فلما نهضت أخذ بيدي غلام، فلما خرجت قال لي الغلام: رأيت مولاي ~~يخاطبك، وينظر إلي ويضحك، فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا كافور، فقلت له: أبقى ~~الله عزك، إن هذا الملك ستملكه واذكرني، قال: وهذا المقام كان سبب وصوله ~~إلى ما وصل إليه ووصية الإخشيد له. # وكان الإخشيد إذا توفي قائد من قواده أو كاتب، تعرض ورثته وأخذ منهم ~~وصادرهم وكذلك كان يفعل مع التجار المياسير. وقال أبو بكر بن محمد بن علي ~~الماذرائي: أخذ مني الإخشيد مالا عينا وضياعا وعروضا ما مبلغه ثلاثة ~~وثلاثون إردبا دنانير. (وعدد صاحب الكتاب جماعة كثيرة صادرهم وأخذ منهم ~~أموالا عظيمة) . قال: واستخرج من مصر في إحدى عشرة سنة اثنين وعشرين ألف ~~[ألف] دينار، لأنه كان يعقد الخراج بمصر ألفي ألف دينار في كل سنة خراجا، ~~سوى خراج الرملة وطبرية ودمشق والسواحل، وسوى ضياعه التي كانت ملكا له. # وكان الإخشيد يقول: المصادرة مشؤومة وأنا مضطر إليها، وما أنفقتها قط إلا ~~في سفر إلى عدو. وكانت أيام الإخشيد إحدى عشرة سنة، سافر فيها خمس سفرات ~~إلى أعداء يقاتلهم فالأولى حين بلغه مسير محمد بن رائق فتجهز إلى الفرما ~~واصطلحا، والثانية لما نقض ابن رائق الصلح والموافقة، فسار إليه والتقيا ~~بالعريش وآل الأمر إلى أن هزم الإخشيد وكان الظفر له، والثالثة لما بلغ ~~الإخشيد قتل محمد ابن رائق سار إلى دمشق في عديده وتمكن وقرر، ثم عاد إلى ~~مصر، والرابعة حين ورد عليه كتاب المتقي بالمسير إليه، والخامسة لما سار ~~إليه سيف الدولة ابن حمدان فسار إليه واقتتلا بفنسرين، واستظهر الإخشيد ثم ~~اصطلحا وتصاهرا وتقاربا، وعاد الإخشيد إلى دمشق فأقام بها سنة واحدة وتوفي. # وكان الغالب على الإخشيد رقة ms160 الوجه والحياء، وكان إذا صادر أحدا لم يعذبه ~~ولم يضربه ولم يضيق عليه ولم يره حتى تنقضي المصادرة، ثم يؤانسه # PageV01P268 # ويصطفيه. وكان يحب قراءة القرآن ويبكي عند سماعها. # وحدثني بعض الإخشيدية قال: استتر سهل بن محمد الكاتب البغدادي، فطلبه ~~الإخشيد طلبا شديدا، فعرف أنه عند أبي إبراهيم الرسي العلوي، فأرسل إليه ~~فخرج إلى الرسل وصاح عليهم، فعادوا إلى الإخشيد فأخبروه، فقال لمنجح غلامه: ~~أركب في مائة فارس واكسر دار أبي إبراهيم الرسي وخذ سهلا الكاتب. فركب ~~منجح، وبلغ أبا إبراهيم فأغلق بابه، ولبس الدرع وتقلد السيف وأخذ الدرقة، ~~وفتح الباب وقال لمنجح: تقدم فوالله لا طمعت في الدخول أو أقتل، فأرسل إلى ~~الإخشيد فأخبره، فأرسل الإخشيد إلى منجح: انصرف، ثم أرسل إلى أبي إبراهيم، ~~اركب، فركب فلما دخل على الإخشيد قال: يا أبا إبراهيم الحرب؟ قال: نعم، قال ~~محمد: فبحقي عليك سهل عندك؟ قال: نعم، قال: فهو آمن وهذا خاتمي وأماني، ~~والساعة ازدادت رغبتي فيك ياشريف، قم وأحضر سهلا آمنا. وعجب الإخشيد من ~~فعله. # وحدثني بعض الكتاب قال: (1) : كان محمد بن رائق لما سار لقتال الإخشيد ~~راسله الإخشيد بالحسن بن طاهر الحسيني، وكانت كتب الحسن بن طاهر ترد من ~~الشام إلى أخيه الحسين بن طاهر شقيقه، وكان ينوب عنه ويوقف الإخشيد على ما ~~يرد عليه، ويوقفه على كتبه، وكان إذا كتب إلى الإخشيد كتب مع الطائر، ويكتب ~~كثيرا إلى أخيه الحسين. قال الحسين (2) : فورد إلي (3) كتاب أخي الحسن بن ~~طاهر من الشام يسأل فيه الإخشيد أن يعفيه من ضمان بلبيس وفاقوس فإنه قد عجز ~~عنهما (4) لقلة فائدتهما وكثرة غشيان البوادي لهما، ولم تكن هاتان الضيعتان ~~في يد أخي، فحملت الكتاب إلى الإخشيد (5) وقرأته عليه، فقال: هاتوا كاتب ~~(6) ديوان PageV01P269 # الخراج فقال: في يد أبي محمد الحسن بن طاهر ضمان فاقوس وبلبيس؟ قال: لا، ~~فأطرق ثم قال: ما قصر أبو محمد فيما قاله، عزم محمد بن رائق يجيئنا على ~~غفلة إلى مصر، فأشار أبو محمد بحفظ فاقوس وبلبيس، يخرج الساعة إلى فاقوس ms161 ~~ثلاثة آلاف فارس وراجل وإلى بلبيس مثلها وتزاح عللهم (1) ويكونون على غاية ~~اليقظة ولا ينامون الليل ويحفظون (2) هذه المواضع. قال الحسين بن طاهر: ~~فعجبت من فطنته، وكتبت إلى أخي: قد أعفاك من ضمان فاقوس وبلبيس وضمنهما من ~~يقدر عليهما، لأن الحسن بن طاهر كان يتقي محمد بن رائق أن تقع كتبه في يده، ~~لأنها (3) وقعت في يده مرة، فحدثني سليمان بن الحسين (4) بن طاهر قال: أرسل ~~محمد بن رائق إلى أبي، فركب وأخذني معه، فدخل عليه وهو مقطب، فلما جلس لم ~~يكن منه إليه الانبساط الذي يعرفه، فقال: أيش خبر الأمير؟ فقال: قد وقعت في ~~أيدينا كتبك إلى محمد بن طغج، قال: مع من؟ قال: مع صاحبك المعروف بالزطي، ~~فقال: سبحان الله ما أصاب الأمير الدين ولا السياسة، فأما الدين فنهى جدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلع أحد في كتاب أخيه بغير إذنه، ~~والسياسة انخراق الهيبة، أفليس يعلم الأمير أني جئته من قبل محمد بن طغج؟ ~~أفلي بد من مكاتبته وتعظيم أمره في عينيه (5) ، وأن أطلعه على ما يحتاج ~~إليه؟ هذه رسل الأرض، فأيش يعمل (6) الأمير في رسل السماء؟ قد والله كتبت ~~(7) مع الطائر أكثر من هذا وأستودع الأمير، ما يراني بعدها، فأخذ بذيله وما ~~زال يرفق به ويترضاه ويقول له: أنت أولى من احتمل. وكان شريفا قوي النفس ~~جريئا في خطابه، وأكثر نعمته اكتسبها في هذه الوساطة بين هذين الرجلين. # وحدثني الأصبهاني صاحب محمد بن رائق قال: لما استقرت الرسالة على ~~PageV01P270 # أن ينصرف ابن رائق من الرملة فما وراءها، قال محمد بن علي بن مقاتل كاتب ~~محمد بن رائق وصاحبه للحسن بن طاهر: يا أبا محمد نحن على الانصراف، فاذكر ~~جميع ما تحتاج إليه، فإن الإخشيد إذا وصل إلى الرملة أمضى ما يعمله لك ~~فسأله في إسقاط ما عليه من الخراج، فأمضى ذلك، وكتب إليه بإقطاع وأرزاق له ~~ولحاشيته مبلغ الجميع خمسة عشر ألف دينار سوى ما تقدم. # وحدثني محمد بن الحسين قال: كان الإخشيد بعد ms162 وقعة العريش قد عظم أمره، ~~فحدثني أبو الحسن ابن جابر كاتب عبيد الله بن طغج قال: كتب صاحبي عبيد الله ~~إلى أخيه الإخشيد من الرملة يستأذنه في المسير إليه لزيارته شوقا إليه، ~~فأذن له، فلما قرب دعاني الإخشيد فقال لي: قد قرب أبو الحسين، وقد عزمت على ~~الخروج لتلقيه فأيش تعمل؟ اكسر عزمه وقل له إنك ليس تلقى محمد ابن طغج، ~~إنما تلقى أحمد بن طولون وبالله لئن لم يترجل لي لأضربن عنقك. فسرت فلقيته ~~بفاقوس، فقلت له: الإخشيد خارج يتلقاك، قال: على أي شيء؟ قلت: تترجل له، ~~قال: ما يسومني أخي هذا، قلت له: إنه قال لي: قل له: إنما تلقى أحمد بن ~~طولون، وقد أوعدني بضرب العنق إن لم تترجل له، وأنا سائر إلى الشام. فقال: ~~أفعل. فلما وصلنا إلى المنية أقبلت عساكر الإخشيد، فقلت له: انزل، قال: حتى ~~يراني، فقلت: خبرك عنده، فنزل نحوا من ثلاثمائة ذراع، فلما رآه الإخشيد ~~قال: أركب يا أبا الحسين، وحمله على خمسة أفراس بسروج طاهرية وزاد في ~~إكرامه. # وحدثني محمد بن الحسين قال: انصرف الإخشيد من وقعة العريش بعد هزيمة ابن ~~رائق منه وإنفاذه إلى مصر بالأسارى والرؤوس، وخليفته على مصر يومئذ أخوه ~~أبو المظفر ووزيره محمد بن علي الماذرائي، فلما قرب من المنية قال للحسين ~~بن محمد الماذرائي: أرى هيضة قد أقبلوا وأحسب الشيخ فيهم، يعني أباه محمد ~~بن علي، فسر إليه يا أبا علي وأسرع وبادر، قال الحسين، فعلمت ما في نفسه، ~~فأسرعت إلى أبي وسلمت عليه وقلت له: هذا الإخشيد قد قرب منك وقد رآك، فأخرج ~~رجلك من الركاب فهو يرضى منك بها، فصاح علي وقال: اذهب # PageV01P271 # والله لا فعلت هذا، ولم أجد فيه حيلة، فقرب الإخشيد ولقيه محمد بن علي ~~ولم يترجل له، وعانقه ولم ينبسط الإخشيد، وصاح الإخشيد: هاتوا أبو بكر ~~الكاتب، يعني كاتبه ابن كلا، فسايره وأقبل عليه يحادثه، وبقي محمد بن علي، ~~فقال محمد ابن علي لغلمانه: أخرجوني من زحمة الموكب فأخرجوه وسار فرآه ms163 ~~الإخشيد وقال لابنه: يا أبا علي أين يمضي الشيخ؟ قال: خوف زحمة الموكب، ~~فقال: ردوه، وسايره وعلم أن ذهاب محمد بن علي عنه هجنة. قال: ولما قيل ~~لمحمد بن علي في الترجل قال: ذهاب المال أهون علي من هذا. فلما وصل الإخشيد ~~إلى مصر أقام أياما وقبض على محمد بن علي وابنه. # وكان الإخشيد أزرق بطينا مشهورا بالعين، وكان قد تمكن وتشبه بابن طولون، ~~وقصده أمراء بغداد وقوادهم وكتابها وأولاد الوزراء، وأجرى الأرزاق. وهو أول ~~من أقام الراتب، ونكب عماله وكتابه مرارا. # وكان الإخشيد لما قتل محمد بن رائق وسار إلى دمشق وخلا وجهه واستخلف على ~~أعماله، عاد إلى مصر في سنة إحدى وثلاثين، وبلغه ما كان يعمل بجكم بالعراق ~~من النظر في المظالم والجلوس للناس، فجلس بنفسه كل يوم أربعاء. وكان مكرما ~~للصالحين، ودخل إليه محمد بن أحمد الدينوري منكرا لأمور فأزالها. # وحدثني بعض الشيوخ أنه أفطر ليلة تسع وعشرين ولحقه كسل عن حضور الختم، ~~فقالت له جاريته: تأخر وأنا أعتق عنك غدا عشرة رقاب، فقال: أعشرة رقاب ~~ويحك؟! لعله يكون في هذه الليلة رجل صالح له عند الله منزلة، فيقول في ~~دعائه: اللهم أغفر لجماعتنا، فعسى أن أدخل فيهم، هاتوا ثيابي، فلبس وركب ~~ونزل إلى الجامع العتيق وحضر الصلاة والختم. # وحدثني بعض أهل مصر قال: كنت بالرملة وهو يسير في أحد شوارعها حتى صاحت ~~به امرأة من فوق سطح: أيها الأمير قف علي، بوقوفك بين يدي الله، فرفع وجهه ~~وبادر فنزل عن دابته واتكأ على سيفه وقال: هاتوا المرأة، فوجدها قد # PageV01P272 # سقطت خوفا فأحضرت: فقال: ما شأنك؟ فقالت: ابني صبي أمرد غيب عني، فأمر ~~بإحضاره فأحضر، فدعا بصرة فيها مائة دينار فرمى بها إليها وقال: خذي ابنك ~~وهذه الصرة فعسى الله أن يرحم ذل موقفي بين يديه. # ثم لم يزل الإخشيد بقية سنة إحدى وثلاثين يدبر أمر مصر مطمئن القلب قد ~~استراح من أعدائه، ثم ورد عليه خبر بمسير عسكر من الشرق فأمر بمضاربة ~~فأخرجت، فاجتمع إليه أهل ms164 مصر فسألوه المقام فلم بفعل، ثم تراخى، فورد عليه ~~الخبر في شعبان سنة اثنتين وثلاثين بمسير عسكر بعد عسكر، وكان قد أطلق محمد ~~ابن علي الماذرائي وصرفه إلى منزله. # ثم قدم صالح بن نافع من الشام فحرض الإخشيد على المسير، فقبض على محمد بن ~~علي ورده إلى الاعتقال، وقبض على كاتبه ابن كلا وعلى جماعة معه وصادرهم، ~~وحمل معهم محمد بن علي وابن كلا واستخلف ابنه أونوجور على مصر، واستخلف له ~~عمه الحسن بن طغج وكان يدعى للمتقي، ثم للإخشيد ثم لأونوجور، ثم لأبي ~~المظفر الحسن بن طغج. # ولما ورد عليه كتاب المتقي بأنه سائر إليه، سار إليه الإخشيد وبلغ الرقة، ~~فأراد منه المتقي أن يعبر إليه فلم يفعل خوفا مما جرى على محمد بن رائق حين ~~عبر إلى ابن المتقي وصنع ابن حمدان ما صنع، فعبر المتقي إلى الإخشيد ~~والتقيا بالرقة، وحمل إليه الإخشيد من العين والورق والكسوة والجوهر والطيب ~~والفرش والكراع والبغال ما مبلغه مائتان وخمسون ألف دينار، وحمل إلى خواصه، ~~ولم يدع أحدا إلا حمل إليه. وكان الإخشيد لما لقي المتقي ترجل عن بعد وهو ~~بسيفه ومنطقته وجعبته على سبيل الخدمة وقبل الأرض مرارا، ثم تقدم فقبل يده، ~~فصاح به محمد بن خاقان: اركب يا محمد، ثم صاح: أركب يا أبا بكر، فقيل: إن ~~المتقي قال لابن خاقان: كنه، فكناه للوقت. ثم كان الإخشيد يقف بين يديه على ~~سيفه، وإذا ركب حجبه وجعل مقرعته على كتفه، لأنه لم يخدم خليفة قط غيره، ~~وافتخر بذلك وأعجبه. ثم قال للإخشيد: قد وليتك أعمالك ثلاثين سنة فاستخلف ~~لك أونوجور، وقيل إنه كناه أبا القاسم، فقبل الأرض مرارا. وأهدى إليه ~~الإخشيد # PageV01P273 # هدية أخرى مكافأة على ما فعله بابنه أونوجور وتكنيته له وطلب منه (1) ~~المتقي الحسن بن طاهر الحسيني فادخله إليه، وطلب منه محمد بن علي الماذرائي ~~فدافع عنه ولم يخبره أنه معه، وكنى المتقي الحسن بن طاهر في مجلسه [وعطس ~~المتقي فشمته الحسن بن طاهر] (2) ، فقال المتقي: يرحمك الله يا أبا ms165 محمد. ~~ولما شاهد الإخشيد إكرام المتقي قال له: أسير بين يدي أمير المؤمنين وأخدمه ~~إلى بغداد، فأجابه المتقي إلى ذلك. # وأحب الإخشيد أن يكون أمير الأمراء، فحدثني أحمد بن عبد الله الفرغاني ~~قال، قال لي أبي: فبلغني ما عزم عليه الإخشيد، فوبخته على ذلك وقلت له: ~~أتلفت مصر والشام، وأتلفت نفسك مع الأتراك ومع توزون وما تدري أيش يكون، ~~فتبين الإخشيد الخطأ، وقال: قد قلت، فكيف الحيلة؟ قلت: ما يسهله الله، قال ~~الفرغاني: فدعوت برجل من المغاربة له أخ بالمغرب فقلت له:خذ رقا واكتب فيه ~~كتابا من أخيك إليك وقل فيه: لما اتصل بأمير المؤمنين القائم بأمر الله ~~مسير الإخشيد إلى المتقي بالعراق جهز العساكر فى البر والبحر إلى مصر ~~واغتنم خلوها، وإذا كتبت الكتاب ففركه وادعكه حتى يصير كأنه قديم. ثم قال ~~للرجل: اسبقني بالخبر إلى الإخشيد، فبلغ الإخشيد، فقال للفرغاني: أيش في ~~هذا الكتاب؟ فقال: لا أدري، فقال: خذه، فأخذه وقرأه على الإخشيد، فقال ~~للفرغاني: اكتمه لئلا يتشوش العسكر، ثم حمله للمتقي وقرأه عليه فقال: كنت ~~قد عزمت على السير لخدمة أمير المؤمنين وأخاف على مصر والشام، فقال سر ولا ~~تتأخر، فودعه وسار، واستخلف غلامه نحريرا الأزغلي، فسار مع الإخشيد إلى ~~الشامات، ولما وصل المتقي إلى باب بغداد إلى موضع يقال له السندية لقيه ~~توزون التركي أمير بغداد فقبض على المتقي وخلعه، وعقد للمستكفي عبد الله بن ~~المكتفي، رجلا كهلا، فلما قبض توزون على المتقي قال ابنه: يا أبا الوفاء ~~تفعل بمولاك مثل هذا؟ فقال: غركم أني أقول مولى أمير المؤمنين، إنما أعني ~~أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه. PageV02P274 # ولما بلغ الإخشيد وهو بالشام ما فعل بالمتقي بكى وتأسف على شبابه وحسنه، ~~ثم جد الإخشيد في السير حين بلغه هذا ودخل إلى مصر، وزينت له الأسواق، فركب ~~ركوبا عظيما، وركب معه ابنه أونوجور، وأقام الإخشيد الدعوة للمستكفي على ~~منابر مصر والشام. # ولما انصرف الإخشيد من حضرة المتقي سار سيف الدولة ابن حمدان إلى حلب ~~وقنسرين ms166 والثغور الشامية وحمص وإنطاكية وسائر الأعمال فأخذها وأقام الدعوة ~~فيها للمستكفي ولأخيه ولنفسه، ثم عزل وولى واستخرج الأموال. # وكتب الإخشيد إلى المستكفي يخبره بما سارع إليه من إقامة الدعوة وأخذ ~~البيعة، ويعرفه ما عمله سيف الدولة ابن حمدان، فكتب إليه المستكفي، ومع ~~الكتاب خلع للإخشيد ولابنه أونوجور. # وبلغ الإخشيد أن سيف الدولة سار إلى حمص، يريد دمشق، فجرد الإخشيد عسكرا ~~كبيرا وجعل عليه أربعة، فساروا إلى دمشق وعبوا عساكرهم، ثم ساروا إلى حمص ~~فالتقوا مع سيف الدولة بالرستن من أرض حمص، فهزمهم سيف الدولة، فعادوا إلى ~~دمشق، ثم خرجوا عن دمشق يريدون الرملة، ثم إلى مصر. ثم سار سيف الدولة في ~~أثرهم يريد دمشق، وكتب إلى أهل دمشق كتابا قرئ على منبر جامع دمشق، وحملت ~~نسخه إلى الإخشيد وهي: " بسم الله الرحمن الرحيم، من سيف الدولة أبي الحسن ~~إلى جماعة الأشراف والعلماء والأعيان والمستورين بمدينه دمشق: أطال الله ~~بقاءكم، وأدام عزكم وسعادتكم وكفايتكم ونعمتكم، كتابنا إليكم من المعسكر ~~المنصور بظاهر عين الجر، عن سلامه وجميل كفاية، لموليها خالص الدعاء ~~والشكر. وقد علمتم، أسعدكم الله، تشاغلي بجهاد أعدائي وأعداء الله الكفرة ~~وسبيي لهم وقتلي فيهم وأخذي أموالهم وتخريبي ديارهم، وقد بلغكم خبر ~~القرانين في هذه السنة وما أولانا الله وخولناه وأظفرنا به، واستعملت فيهم ~~السنة في قتال أهل الملة، فما اتبعت مدبرا ولا ذففت على جريح، حتى سلم من ~~قد رأيتم، وقد تقدمنا إلى وشاح بن تمام بصيانتكم وحفظكم وحوط أموالكم، وفتح ~~الدكاكين وإقامة الأسواق والتصرف في المعاش إلى حين موافاتنا ان شاء الله ~~". فلما # PageV02P275 # وصلت نسخة هذا الكتاب للإخشيد قلق لذلك، واستخلف على مصر ابنه أبا ~~القاسم، واستخلف له عمه أبا المظفر، ثم سار الإخشيد لا يلوي على شيء، وحصل ~~سيف الدولة بدمشق ودخلها ومعه سائر أهله من شيخ وكهل. # وكتب الإخشيد من الرملة إلى عيسى كيل وهو بدمشق مع سيف الدولة يعده ~~بالأموال والتقليد والخلع وإضعاف الرزق، ومع الرسول خاتم الإخشيد، فوصل ~~الرسول إلى عيسى كيل وهو مع سيف ms167 الدولة بالشماسية، فاستأذنه في الركوب إلى ~~دمشق لدخول الحمام فأذن له، وشرب وسكر، وثار مع العصر بدمشق، ودعا الناس ~~إلى الإخشيد وخاتم الإخشيد في يده، وغلق أبواب دمشق، وأفاق عيسى كيل من ~~سكره بالليل وتبين أمره، فهرب في جوف الليل إلى الإخشيد وهو بطبريه، فخلع ~~عليه وأجازه وحمله وقاد إليه فرسا أدهم وعليه سرج ولجام مطلي فيه أربعة عشر ~~ألف درهم، ما يقدر الفرس يتحرك من ثقل ما عليه. وسار عيسى كيل بين يدي ~~الإخشيد، فلما قرب من دمشق دفع سيف الدولة وأحرق أخصاصا كانت قد عملت، وسار ~~إلى نواحي حمص، ودخل الإخشيد إلى دمشق والأمراء والقواد بين يديه، ثم سار ~~إلى حمص، ثم سار إلى قنسرين (1) ، والتقى مع سيف الدولة واقتتلا، واستظهر ~~عليه سيف الدولة، فحسده ابن عمه الحسين بن أبي العلاء فانهزم، فاستظهر ~~الإخشيد وقتل وأسر جماعه من وجوه العجم. ولم ينصرف سيف الدولة. بل عسكر ~~مواجها للإخشيد، فاختار الإخشيد المسالمة، وراسله بالحسن ابن طاهر على مال ~~يجعله إليه، وان يكون لسيف الدولة من جوسية (2) إلى حمص إلى سائر أعمالها ~~وما وراءها، ويكون للإخشيد من دمشق وما بين يدها إلى آخر أعماله، وزوجه ~~ابنته فاطمة وكان الولي الحسن بن طاهر بتوكيل الإخشيد، فسر سيف الدولة بذلك ~~وأجاب إلى السلم وعقد النكاح، ونثر سيف الدولة في مضربه للحاضرين ثلاثين ~~ألف دينار، ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم، وحمل إلى الحسن بن طاهر ~~مالا كثيرا خلعا [وحملانا] (3) . PageV02P276 # وحدثني الحسين بن أريخا قال: كان الإخشيد يوم لقي سيف الدولة في خمسين ~~ألفا من الجبل إلى الجبل، فجاء جاسوس إلى الإخشيد فقال له: إن علي ابن ~~حمدان قد سأل عنك، فقيل له: هو صاحب الخفتان الأسود، فقال: والله لألقين ~~بنفسي عليه، فنزع الإخشيد الخفتان الأسود وأقام غلاما بخفتان أسود، وحمل ~~ابن حمدان يريد صاحب الخفتان الأسود، فخرج عليه الإخشيد من موضع آخر في ~~غلمانه فهزمه. # وحدثني بعض شيوخ دمشق ممن كان الإخشيد يأنس به ويحادثه قال: سألني جماعه ~~وجوه غلمان الإخشيد توبيخ ms168 الإخشيد على ما عمله من الصلح والمصاهرة، فقلت ~~له: أيها الإخشيد إيش حملك على مصالحة ابن حمدان ومسالمته ومصاهرته؟ فقال: ~~الغلمان سألوك مساءلتي؟ فقلت: نعم،فقال: عليهم لعنة الله أتراهم يعلمون من ~~الأمر أكثر مما أعلم؟ اعلم أن علي بن حمدان كاتبناه من الرملة فبذلنا له ~~فلم يفعل، وكاتبناه من طبرية فامتنع، ثم سرنا إليه ورزقنا الله تعالى النصر ~~عليه وعلى أصحابه الظفر، فلم ينصرف وخيم حذاءنا بوجه صفيق وقله حياء، ~~فتوقفت عنه، فقال لي الغلمان: دعنا نمضي تلقاءه، ففكرت في قولهم ولم أخل من ~~أحد وجهين: إما أن يهزمنا ويرزق علينا النصر فتكون الفضيحة، وإما أن نرزق ~~عليه النصر فنأخذه فأيش أعمل به؟! هل هو أكثر من أن أنزله في مضرب يشبهه ~~وأنفق عليه ما يصلح له، ثم أجهزه وأرده لأخيه وأهله لأنهم لا يتركونه؟ وأقل ~~ما كان يكفيني له مائتا ألف دينار، ثم لا أطيق غلماني من إذلالهم والشجب ~~والتجني علي بما عملوه، ويطلبون مني الأعمال والولايات، فرأيت أن مسالمته ~~ومصالحته أفضل وأصلح، وأرسلت إليه الحسن بن طاهر أعده بالأموال والخروج من ~~أعماله، فلما رأوا الحسن بن طاهر قد مضى ازدحموا علي يسبوني ويشتموني ~~ويسألون الله الراحة مني. فما أقام الإخشيد بعد هذا إلا سنة وتوفي. ولما ~~فرغ من هذا الصلح سار مجدا إلى دمشق فأقام بها ودبر أموره، ثم بويع المطيع ~~فكتب إلى الإخشيد بالتقليد. # وتكاف الإخشيد وسيف الدولة، وهدأت الفتنة، واستقامت الطريق، وتفرغ سيف ~~الدولة للجهاد آمنا، وركب الإخشيد بدمشق ركبة عظيمة إلى الصيد، وبين # PageV02P277 # يديه من الجوارح من كل فن ما لم يكن بين يدي خليفة قط، وبين يديه محمد بن ~~تكين، وتكين الخاقاني، وجماعة القواد، فما قدر على شيء من الصيد ولا عصفور، ~~وعاد كاسف البال. فلما بلغ باب البركة التي كان ينزلها قال: لا يبرح أبو ~~بكر ولا أبو على ولا أبو الحسين، فأمر لهم بأفراس حملوا عليها ثم دخل ~~الحمام، وعملت المائدة ليخرج من الحمام ويأكلوا معه، فبينما هو في الحمام ~~إذ خرج ms169 الغلمان وقالوا لكافور: الحق الإخشيد، فلحقه وقد غشي عليه في الحوض، ~~فرمى كافور بنفسه في الحوض وأخرجه وصب الماء عليه، ثم أخرجه إلى المسلخ (1) ~~وألبسه ثيابه ثم بخره، ودعا بابن البالسي الطبيب، فسقاه شرابا، وركب وقدمت ~~المائدة وجلست الجماعة معه، ومد يده ليكسر الرغيف فما قدر، فشد يده اليمنى ~~بيده اليسرى فلم يقدر، ففطن له محمد بن تكين فقال: قد أخذت الحمام من ~~الإخشيد ونحن نعود فى غد، فما نطق بحرف، وانصرفوا وحمل إلى مرقده، وابتدأت ~~العله خمسة عشر يوما، وتوفى لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة. # وثارت الفتنة بدمشق، وركب عيسى كيل ليأخذ الدولة، ونهبت خزائن الإخشيد. ~~وكان الإخشيد يتقدم فى كل سفرة ويقول للفرغاني: لا تجعلوا المال في ~~الصناديق فإن الصناديق مطلوبة، بل اجعلوها في الخزائن، قال كافور: في خزائن ~~السلطان. فجعل المال في أعدال الجواشن، فلما ثارت الفتنة ونهبت الأكياس إلى ~~أن سكنت الفتنه، [قال] : أيش نعمل بالمال؟ ثم قال: اطرحوه في البركة فطرحت ~~الأعدال. # وحدثني منصور بن أحمد الصيمري قال: ركب صاحبي في ألف ترس من الديلم، ~~فأرسل إليه كافور ووعده فجاء اليه، فلما سكنت الفتنة بعد ثلاث وجد الإخشيد ~~قد انتفخ وأكل الفأر أطراف أصابعه وأكل الذر عينيه، فغسل صبا، وطلب له ~~كافور فلم يوجد إلا في السوق مغشوشا، وطلب له بغل يحمل تابوته فلم يوجد إلا ~~جمل أعور، فحمله عليه الخازن وسار به إلى بيت المقدس. PageV02P278 # وحدثني محمد بن المنهال قال: لقيت تابوت الإخشيد بنواحي طبرية على جمل ~~أعور، والذين معه من السودان يتأذون بريحه، وإذا نزلوا بعدوا منه، إلى أن ~~وصلوا به إلى بيت المقدس ودفن هناك. # وحدثنا أبو جعفر أحمد بن يوسف في كتابه في سيرة ابن طولون بما خلفه، ~~فأردت أن أذكر في سيرة اخشيد ما خلفه، وكان كثير المصادرة، فأما الذي خلفه ~~من المال والعين والورق فحدثني محمد بن عبد الله قال: قال لي أبي قلت ~~الإخشيد بالرقة وقد ذهب أكثر ما معنا من المال في ذلك، ms170 فأخذ منطقتي بيده ~~وجذبني وقال: تدرى كم خلفت عند كردن؟ خلفت عندها عشرين بيت مال. وذكر صالح ~~بن نافع أن الإخشيد أوقفه على سبع مطامير في كل مطمورة ألف ألف دينار، ~~مطمورة من الدنانير الإخشيدية، ومطمورة مقتدرية، ومطمورة مكتفية، ومطمورة ~~متقية، ومطمورة مغربية، ومطمورة من خلط دنانير العراق (1) . # ولما توفي الإخشيد وجلس ابنه واستوزر أبا بكر محمد بن علي الماذرائي طلب ~~من أم ولد الإخشيد المال للرجال، فقالت: ما عندي، فقال: ما فعلت سبعة أرادب ~~أخذها مني دفعة ما أنفق منها دينارا واحدا؟ # وخلف من الجواهر ما قيمته مائتا ألف دينار، وخلف من العنبر ثمانمائة رطل، ~~وخلف من العبيد ثلاثة آلاف ما بين روم ومولدين وسود، وخلف من الخيل لركابه ~~ألفا ومائتي فرس سوى دواب غلمانه، وخلف من البغال ثلاثة آلاف، ومن النوق ~~ثلاثة آلاف، ومن المراكب مائة مركب سوى العشاريات، كل مركب يقوم عليه ~~بثلاثة آلاف دينار. ### |||| أبو القاسم أونوجور بن الإخشيد # لما ورد نعى الإخشيد إلى مصر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة في المحرم اضطرب ~~البلد، وركب أبو المظفر أخوه، ووزيره أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل إلى دار ~~الإمارة، وخرج إليهما ابنه أبو القاسم أونوجور، وحضر الناس للتعزيه، ~~وانصرفوا على غير رأي ولا تدبير، وانصرف أبو المظفر إلى داره في موكب كبير، ~~PageV02P279 # وانصرف محمد بن علي إلى داره في الدولة كلها، لأن الذين انصرفوا مع أبي ~~المظفر لحقوه. ثم اجتمعوا من الغد في دار الإمارة وحضر وجوه الناس من ~~الأمراء والقواد والوزراء والكتاب والأشراف والقضاة والشهود، وأرسلوا إلى ~~أبي بكر محمد بن علي الماذرائي فحضر، فعرفوه وشاوروه فقال: ما ها هنا ~~مشورة، لم يمت الإخشيد حتى عقد لابنه أبي القاسم أونوجور، واستخلفه المتقى ~~لأبيه، وكناه المكتفي، وأنفذ إليه الخلعة. فأومأوا إليه بأنه صغير ابن خمس ~~عشرة سنة فقال لهم: وأيش يكون؟ أنا عقدت لهارون بن أبي الجيش وهو أصغر منه، ~~ونزعت من أذنيه القرطين. وكانت أم أونوجور بحيث تسمع، فأرسلت إلى محمد بن ~~علي ينوب عنه ويدبر ms171 الأمور، فقال: على ألا أنزع الطيلسان، ويكون ابني أبو ~~علي كاتبه، فاتفقوا على ذلك، وكان أبو المظفر عمه حاضرا ينتظر أن يرد الأمر ~~إليه، فتم الأمر لأبي القاسم أونوجور. ولما أنفذ له الأمر قال أبو المظفر ~~لمحمد بن مقاتل: نريد المال، قال: ما عندي مال، فأسمعه أبو المظفر، ووثب ~~عليه أبو بكر ابن كلا ونتف لحيته وأخذ خصاه. # وقال أبو بكر محمد بن على الماذرائي: يطلق الساعة علي بن خلف بن طياب ~~فاطلق له، وقال: ينفى ابن قرماقس إلى الإسكندرية، فنفى لوقته. وانصرف أبو ~~بكر الماذرائي بين الحاضرين من أهل الدولة يزف إلى داره، ونظر فى الأمر ~~كله. وركب أبو القاسم أونوجور يوم الجمعة لصلاة الجمعة في الجامع العتيق في ~~جميع عساكره التي بمصر، وبين يديه عمه أبو المظفر يحجبه، وخلفه أبو بكر ~~محمد بن علي الماذرائي وزيره، فصلى الجمعة، وانصرف في موكب أبيه. # PageV02P280 ### ||| - 22 - سيرة سيف الدولة لأبي الحسن على بن الحسين الزراد الديلمي # PageV02P281 # فراغ # PageV02P282 # - 1 - (1) # [حديث وقعة قنسرين] : وسار الأمير سيف الدولة فلم يتبعه أحد من عسكر ~~الإخشيد، وقطع الفرات من جسر منبج، وسار الإخشيد فنزل الرقه، ونزل سيف ~~الدولة مقابل عسكر الإخشيد، ومشى الحسن بن طاهر [الشريف العلوي] في الصلح ~~بينهما، واستقر على أن أفرج الإخشيد لسيف الدولة عن حلب وحمص وأنطاكية، ~~وكان ذك في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين [يعني وثلاثمائة] . # - 2 - (2) # سنة 344: وسار أبو العشائر الحسين بن علي بن حمدان من حلب إلى مرعش ~~وسلمها إليهم وسار عنها فنزل على نهر يقال له حوريب، فجلس يشرب على النهر ~~وسار سواده وبعض غلمانه فلم يشعر إلا بالروم قد أقبلوا عليه، فركب فرسه ~~وركب أصحابه فطردهم الروم، وكان أبو العشائر قد ثمل من الخمر فغلبه السكر ~~فسقط عن الفرس، فأدركه الروم فأسروه وحملوه إلى قسطنطينية. PageV02P283 # - 3 - (1) # سنة 354: واجتمع في البلاط بالقسطنطينية من الأسارى الحمدانية نحو ~~ثمانمائة رجل، منهم أبو العشائر وأبو فراس ومحمد بن ناصر الدولة [وذكر ~~جماعة وقال] : وفادى [يعنى سيف الدولة] بأبي فراس وأبي ms172 العشائر ورقطاش ~~وغيرهم [قال ابن العديم: هذا وهم من الديلمي فإن أبا العشائر توفي ~~بالقسطنطينية فى حال الأسر] . # - 4؟ 5 - (2) # وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كل ليلة فيتكلمون بحضرته، وكان ~~يحضره أبو إبراهيم الشريف وابن ماثل القاضي وأبو طالب البغدادي [واسمه أحمد ~~بن نصر بن طالب] وغيرهم فوقع بين المتنبي وبين أبي عبد الله الحسين بن ~~خالويه كلام، فوثب ابن خالويه على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح كان معه ففتحه، ~~وخرج دمه يسيل على ثيابه، وغضب ومضى إلى مصر فامتدح كافورا الإخشيدي. ~~PageV02P284 ### | شذرات من كتب مفقودة في الأدب - 2 - استخرجها وحققها إحسان عباس # PageV02P285 # فراغ # PageV02P286 ### || - 23 - (1) كتاب المفاوضة لأبي الحسن علي بن محمد بن نصر الكاتب 372 - 437/983 - 1046 # PageV02P287 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P288 # هو أخو عبد الوهاب بن محمد بن نصر القاضي المالكي المشهور (1) ، الذي ~~يقول فيه أبو العلاء المعري حين زاره فى المعرة (2) : # والمالكي ابن نصر زار في سفر ... بلادنا فحمدنا النأي والسفرا # إذا تفقه أحيا مالكا جدلا ... وينشر الملك الضليل إن شعرا وكان أبوهما ~~محمد بن نصر قاضيا على بعض الأرباع ببغداد من غير تسمية بالقضاء (3) . # ولد علي ببغداد وبها نشأ، واتجه نحو الأدب والترسل - في آخر المطاف - ~~مثلما اتجه أخوه نحو الدراسات الفقهية، غير أنه قبل ذلك حصل ضروبا من ~~الثقافة على شيوخ العصر، ومن أهم شيوخه فى النحو أبو الحسن الربعي (4) وأبو ~~الحسن الزعفراني البصري (5) . PageV02P289 # وقد مكنته ثقافته من أن يصبح أولا كاتبا للوزير أبي العباس عيسى بن ~~ماسرجيس ثم كاتبا لديوان الرسائل في أيام جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء ~~الدولة بن عضد الدولة (1) ، وإن لم يتردد في الرسائل بينه وبين الملوك (2) ~~، وهو يحدثنا في كتابه " المفاوضة " عن اتصال أسفاره بين البصرة وواسط ~~والأهواز ناقلا رسائل عن السلطان (3) ، وفي إحدى المرات خرج إلى البصرة ~~برسالة إلى من يلقب " ظهير الدين ". وبعد أن أدى المهمة المنوطة به ونوى ~~العودة بعث إليه ظهير الدين بكسوة ونفقة، فاحتشد من حوله عدد من طلاب ~~المنفعة يحاولون مشاركته فيما ناله من عطاء (4) . # وقد وصف ms173 بالذكاء والفطنة ولطف الفهم وسجاحة الخلق وحسن المداراة (5) . ~~ويؤخذ من كتابه المفاوضة أنه كان شديد التدقيق في شؤون الكتابة إذ يستوقف ~~نظره أن يجد " لعمرك "، و " لعمري " قد أدخلت فيها الواو قياسا على " عمرو ~~" ويسأل أستاذه الربعي عن صحة ذلك (6) ، ويرى كاتبا يخط " لم أقر " - دون ~~همز - فينبهه إلى أن ذلك لا يجوز (7) ، ولا يخلو من ميل إلى المماحكة ~~والمكايدة (8) ومن متابعة الأمور إلى نهايتها دون فتور أو كلل (9) ومن سرعة ~~الفيئة PageV02P290 # إلى الحق إذا نبه إليه، كما حدث له حين نبه إلى خطأه في لفظ " أصلح " ~~بدلا من " أصلخ " (1) . # وأصبح علي بحكم منصبه ومكانته الأدبية على معرفة بكثير من رجال الحكم ~~وأهل السياسة، كما كانت علاقته وثيقة بكتاب العصر وشعرائه، مثل أبي الفرج ~~الببغا وأبي الحسن السلامي وأبي طاهر علي بن الحسن الحمامي وأبي نصر ابن ~~نباتة، وكتاب المفاوضة معرض لمثل تلك العلاقة. # وهو يحدثنا أنه كان يكاتب أبا الفرج الببغاء ويزوره بصحبه أخيه القاضي ~~(2) وعن الببغا وعن أبي القاسم الرقي منجم سيف الدولة عرف كثيرا من أخبار ~~بلاط سيف الدولة وأحوال الناس الذين يلتفون حوله (3) . # ومن غرائب ما حدث له متصلا بصديقه ابن نباتة (4) أنه زاره - وهو في مرض ~~الموت - بمدينه واسط، وقعد عنده قليلا، فأنشده ابن نباته قوله (5) : # متع لحاظك من خل تودعه ... فما إخالك بعد اليوم بالوادي وانصرف ابن نصر ~~من عيادته، فبلغه الخبر وهو في طريقه منصرفا أن ابن نباتة قد قضى نحبه. ~~وتشاء الأقدار أن يحدث الشيء نفسه في حال ابن نصر هذا، فقد غادر البصرة ~~ذاهبا إلى واسط فمرض فيها مرض الموت، وزاره هنالك PageV02P291 # أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل، فأنشده البيت المذكور، وفى تلك الليلة ~~نفسها كانت وفاته بواسط، أي عام 437 (1) . # ويقول الذهبي إنه كان من الشعراء المذكورين (2) ولكن المصادر التي أوردت ~~بعض أخباره لم تورد له شعرا، وإنما عرف بشيئين: رسائله وكتابه " المفاوضة " ~~وفي المفاوضة نفسه شذرات من ترسله، ولكن توليه ديوان الرسائل يفترض أنه ~~كانت له رسائل جمعت ms174 على حدة. # أما كتاب " المفاوضة " فقد ألفه لخسرو فيروز الملقب بالملك العزيز أبي ~~منصور بن أبي طاهر جلال الدولة، وكان يلي إمرة واسط نيابة عن أبيه، كما كان ~~هو نفسه شاعرا بارعا في الأدب (3) . ويقول ابن خلكان إن الكتاب يقع فى ~~ثلاثين كراسة وأنه من الكتب الممتعة وأنه اعتمد فى تأليفه على تدوين ~~مشاهداته (4) ، أما أنه من الكتب الممتعة فذلك أمر واضح في المادة التي ~~بقيت لدينا من الكتاب، وأما أنه اعتمد في تأليفه على مشاهداته، فإن كانت ~~المشاهدة هنا تعني الرواية المباشرة فذلك أيضا صحيح. # ويعني ب " المفاوضة " الأخذ والرد، محاورة، أو مكاتبة أو رواية، وعنوان ~~الكتاب يمكن أن يقرن ب " المقابسات " للتوحيدي على اختلاف في الموضوع، فهو ~~ليس محاورات فكرية، وإنما هو في مجمله ذو طابع أدبي، ويمكن أن يقرن ~~PageV02P292 # بكتاب " نشوار المحاضرة " أو ما ألف على مثاله ككتاب " الربيع " لغرس ~~النعمة محمد بن هلال الصابي، فهذه الكتب تجمع بين الفائدتين الأدبية ~~والأجتماعية، مع إلقاء بعض الضوء على جوانب دقيقه من الحياة السياسية. # وقد كان الكتاب مصدرا لعدد من المؤلفين، وفى مقدمتهم ياقوت والقفطي وابن ~~العديم (1) ، وعن هؤلاء وعن غيرهم جمعت هنا أربعين قطعه، وتمثل القطع 1 - ~~12 ما نقله ياقوت في ترجمة المؤلف في كتابه معجم الأدباء، وهي ترجمة أخلت ~~بها المطبوعة. ### ||| * # - 1 - (2) # قال ابن نصر: لقد قرأت في كتاب لأبي القاسم هبة الله بن عيسى كاتب مهذب ~~الدولة - يعني صاحب البطيحة - وكان رجلا جم العلم دقيق الفهم، وكان يكتب ~~الكتب الطوال في الفتوح وغيرها، قرأت في فصل له إلى أبي الخطاب المنجم ~~المستولى على دولة بهاء الدولة بن عضد الدولة: " وكنت واعدا نفسي إنجاز ما ~~سبق من شريف مواعيد الحضرة البهية، لوفور حظي من ملاحظة كرم الاهتمام " ~~فقال لي الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجيس، وكنت اكتب له حينئذ، أنى يفهم ~~هذا الكلام اليوم؟ قلت: نجتهد، فتأملناه فوجدناه صحيحا، إلا أن طريقه كان ~~وعرا. PageV02P293 # - 2 - # قال: وكتب إلى أبو عبد الله ابن ضبر القاضي صديقنا رحمه ms175 الله في كتاب، ~~وقد اتصلت أسفاري بين البصرة وواسط والأهواز، مترددا عن السلطان في رسائل: # أصبو إليك مع البعاد صبابة ... أصلى بها كلهيب حر النار # وإذا تباعدت الديار فإنني ... أرضى وأقنع منك بالأخبار # وإذا الديار دنت بعدت فكيف لي ... بدنو قلب مع دنو الدار - 3 - # وحدث ابن نصر في كتابه حاكيا عن نفسه قال، حدثني الأستاذ أبو عبد الله ~~محمد بن شاذان بالبصرة، وهو إذ ذاك يكتب لظهير الدين، وقد خرجت إليه في ~~رسالة، فلما أزمعت الانصراف حمل إلي كسوة ونفقة إلى دار أبي عبد الله، وحضر ~~أصحابه يتنجزون رسوما جرت العادة بها، وكثروا علي، فقال أبو عبد الله: ~~حالنا هذه تشبه حال أبي أحمد النهرجوري (1) ، فإنه مدح أبا الفرج منصور بن ~~سهل المجوسي عامل البصرة، فأعطاه صلة حاضرة هنية، والتف به الحواشي ~~فطالبوه، فكتب رقعة ودفعها إلى بعض الداخلين إليه وقال له: سلم هذه إلى ~~الأستاذ، وفيها: # أجازني الأستاذ عن مدحتي ... جائزة كانت لأصحابه # ولم يكن حظي منها سوى ... جهبذتي يوما على بابه قال: فلما وصلت الرقعة ~~خرج في الحال من صرف الحواشي عنه، وصار معه حتى دخل منزله. # - 4 - # وقال: رأيت في المنام كأني أكتب إلى بعض أصدقائي، وقد وقع لي أنه سرق ~~شيئا من كلامي: " عمدت إلى شتائت ألفاضي وبدائد كلامي فغصبتنيها، فيا للصوص ~~الكتابة، ويا لحزني عليه والكآبة " واستيقظت فعلقت ذلك. PageV02P294 # - 5 - # وقال: قال لي الشيخ أبو الحسن الربعي، وقد سألته عن " لعمرك " و " لعمري ~~" والقسم بذلك، وأعلمته أني رأيت بخط بعض الناس فيه واوا، وقلت له: إن ~~الواو لا مدخل لها ها هنا فإنها دخلت على " عمرو " للفرق بينه وبين عمر، ~~وهذا قسم ولذلك دخلت اللام فيه، فقال أخطأ وأصبت، وتكلم في اللام الداخلة ~~على " عمري " وقال: إن اللام في قولهم: لزيد قائم تفيد أمرين: أحدهما ~~التأكيد والآخر تقدير استقبال القسم، وهى من قولهم " لعمري " لا تفيد سوى ~~التأكيد، لأن عمري قسم، والقسم لا يدخل على قسم، وتكلم في ذلك بما طال، ثم ~~قال لي: ms176 أعد، فأعدت ما قال بعينه، ونحن إذ ذاك في دار أبي غالب ابن الثلاج، ~~وهو يقرأ عليه، فقال له: يا أباغالب، هذا هو الذكاء الكبريتي، قال: وكيف يا ~~سيدي؟ قال: هكذا ذكاء العرقيين. وحدثنا قال: كان يقرأ على أبي علي الفارسي ~~فتى من أهل نسا، وكان بعيدا بليدا، وهو يقبل عليه ويصرف همته إليه، وأهل ~~المدرسة يحيطون بدروسه دونه، وأبو علي يغتاظ من الترديد الذي يقصد به ~~إفهامه، ويفهم غيره، فقال لنا يوما: الذكاء على أربع طبقات: فأولها الذكاء ~~الكبريتي، وهو ذكاء العراقيين، فإنهم يفهمون سريعا وينسون ذريعا، وثانيها ~~طبقات أهل العلم، وهم يفهمون على بطء ما ولا يكادون ينسون سريعا، وثالثها ~~طبقات أهل [؟] وهم الذين يفهمون سريعا ولا ينسون، ورابعها طبقه هذا الفتى، ~~وهو الذي لا يكاد يفهم إلا بعيدا وينسى قريبا، فاستحيى الفتى ولم يره في ~~مجلسه بعدها. # - 6 - # قال: ورأيت كاتبا جالسا إلى جانبي وقد كتب كتابا افتتحه بأن قال: " لم ~~أقر لمولاي كتابا منذ كذا " فلما فرغ من الكتاب كله تأمله ثم طواه ولم يغير ~~شيئا، فقلت له: لا يجوز " لم أقر " فإن هذه همزه، والهمزة حرف صحيح يجرى ~~بوجوه الإعراب، وعلامة الجزم فيه حذف حركته، فأعرض عني وأعطى الكتاب لغلامه ~~وقال له: ألصق هذا وأنفذه، فأمسكت حينئذ. # PageV02P295 # - 7 - # قال: وأذكر وقد حضرت مجلسا في الحداثة فوصف رجل بالطرش، فقلت، هو أصلح؟ ~~وصحفت - وكان إلى جانبي أبو عبد الله الحسين الشاعر المعروف بالخالع، فقال ~~لي: صحفت، هو أصلخ - بالخاء المعجمة - فقلت: جزى الله الشيخ خيرا وأفاده ~~وأثابه، فجذبني إليه وقبلني وقال: هذا هو الفلاح. # - 8 - # قال: وحدثني أبو نصر العلاء بن الفيرزان الوزير - وكان هش المحادثة طيب ~~المحاضرة كثير المزح، لولا شر كان كامنا فيه، وسمعته يقول: حفظت " كتاب ~~بغداد " لابن أبي طاهر وقرأته عشرين دفعة من أوله إلى آخره، وقرأت التاريخ ~~لأبي جعفر بالفارسية والعربية، واتفق ان اشتكت عيني فتأخرت عنه، وعلم بذاك ~~فأنفذ إلي غلاما ومعه صرة فيها خمسمائة درهم، فتركها بين يدي، ومعها ms177 من ~~البياض قطعة مثل الزيق في طوله وعرضه، وانصرف ولم يخاطبني بلفظة، فلما فتحت ~~عيني تأملت الكاغد وإذا فيه: # وخذ القليل من اللئيم وذمه ... إن القليل من اللئيم كثير وحملت إليه في ~~ليلة نوروز دينارا روميا ودرهما خسروانيا وجزءا فيه أخبار منشورة من كل ~~نوع، وكتبت إليه رقعة نسختها: أخرني عن حضرة سيدنا السيد الأجل [أطال] الله ~~بقاءه عذر يسقط معه العتب، ويغفر لأجله الذنب، ومن المعاذر ما تعزف النفس ~~عن ذكره، وتشوف إلى طيه وستره، لاسيما عن الأقلام التي تحفظ أسطارها، وتبقى ~~على الدهر آثارها، وقد أقمت سنة الخدمة بجزء يصلح لخلوة الأنس، ويجمع أوطار ~~النفس، ليس بجسيم يستجفى ولا ضئيل يحتقر ويزدرى، قد يحتوى من الاعتدال بين ~~الواطي والعال؟ ؟ وتضل الأفهام في حزونته اللفظة الواحدة من مضمونه فقر ~~الفضل وعيونه. ودينار ودرهم من ضرب كسرى وقيصر، فمن مثلي في ظرف هديتي، ومن ~~يساجلني إذا جملني بقبولها # PageV02P296 # وشرفني. لا أخلاه الله من نعم يفيضها عليه، ولا أعدمه تابعا يزدلف بالطرف ~~إليه، بمنه وطوله، وجوده وفضله، إنه على كل شيء قدير. # قال: فأنفذ إلى جزءا بخط أبي الحسن ابن هلال ودينارا مصنوعا فيه عشرون ~~مثقالا ودرهما مثله، وكتب إلي: ما رأيت مثل سيدنا - أطال الله بقاءه وجعلني ~~فداءه - (وهكذا عادته في مكاتبتي) يحسن ويعتذر، فإنه قد أوجب بتأخره منة، ~~وكفاني ببعده مؤونة، وقد أنفذت جزءا لا أصفه، ودينارا ودرهما لا أنعته، ~~وإذا تأمل ما حملته إليه وحمله إلى وجد قدر التفاوت بيني وبينه، والسلام. # قال: وكان مزاحا مطرابا مؤثرا لهذا الفن، غير أنه كان يغلب عليه الشر، ~~وكان تاب أن لا يضرب أحدا في يوم جمعة، ورايته في وقت الصلاة يوم جمعة من ~~الجمعات وقد أمر بضرب أبي الطيب ملول بن فضلان الصيرفي الجهبذ، فسألته ~~وذكرته العهد، فقال: إنما تبت أن أضرب بالمقارع، فقلت: هذا تأول طريف في ~~اليمين. # - 9 - # وقال: حمل إلي الوزير أبو نصر العلاء بن الفيرزان - وهو إذ ذاك عامل في ~~البصرة - ثيابا في بعض الفصول، ولم ms178 تجر العادة بها، وآثر أن يكتمها عن ~~القاسم أبي الصالح كيوس أمير البصرة حينئذ خصوصا، وعن الكافة عموما، وكان ~~في جملتها دراعة سقلاطون، وكتب يعتذر ويذكر أنه لم يجد ثوبا يشبهها، ووصفها ~~وأطال، وكان أصلح ما وصفها به قوله: لم تبتذلها العيون فى المجالس، ولا ~~افترع جيبها جيد لابس، فأنفذتها بخاتم ربها إلى مستحقها وتربها، وفي هذا ~~بعض العهدة، ومن ينتقده من أهل الصنعة يعرفه. فكتبت إليه، وأعتمدت كسره ~~بذمها: وصلت تحفة سيدنا الأجل وقبلتها على تجعدي من مثلها، ووجدته قد خص ~~الدراعة منها بصفته، وأظهر فيها مكنون بلاغته، ولو أفرج لي عن ذلك لكان ~~أحسن، وتركني وإياه لكان أشبه وأزين، وبعد فلكل موصوف عائب، ولكل ممدوح ~~ثالب، وأظنه نسي أو تناسى أنه حكم فيها شبا الحديد، فبضعها من القدم إلى ~~الوريد # PageV02P297 # حتى إذا جزأها أجزاء، وجعلها مبدده أشلاء، عاد يصلح ما أفسد من حالها، ~~ويجمع ما فرق من أوصالها، فكم من صورة مستحسنة قدحها وعابها، ودائرة ~~مستقيمة قطعها فشانها، فأصبحت بعد الجسم الممسد، والاسم الرائق المفرد، ذات ~~البنائق والأركان، وصاحبه الدخارص والجربان. هذا وكيف تكون بختامها وعنده ~~من كبدها فلذة، وفى خزائنه من أعضائها فضلة، وعلى ذلك فالشكر عنها مبذول، ~~وحبل الثناء بها موصول، والسلام. # قال: فلما كان من الغد التقينا في دار القاسم فقال: لعنك الله فإنك كافر ~~للنعمة، ولعنني حيث تعرضت بك في الكتابة، وقد أنفذت إليك فضلة الثوب، لا ~~بارك الله لك فيه ولا فيها. # قال ابن نصر: وهذا الخبر عكس ما لحقني مع أبي عمرو سعيد بن سهل العارض، ~~فإنه دخل يوما إلى دار الوزارة بالبصرة وجعل ينتظر الإذن، فقلت لغلامي: امض ~~إلى أبي العباس الكوفي البزاز وخذ منه الثوب السقلاطون المعمد الذي عزلته ~~للدراعة، وأذن لأبي عمرو، فدل وما ظننته تسمع علي، ومضى الغلام فلم يصادف ~~البزاز، وانصرفت آخر النهار إلى داري وإذا فيها دراعة سقلاطون معمدة في ~~نهاية الحسن، فسألت عنها فقيل: جاء رجل وقال: أنا صاحب أبي عمرو العارض، ~~خذوا هذه الدراعة، ms179 قلت: وكان معها رقعة؟ قيل لا، فكتبت إليه من الغد: ~~للفواضل؟ أطال الله بقاء الأستاذ الرئيس؟ فضائل تتميز بها وتستطيل بمكانها ~~على أضرابها، منها: أن ترد بكرا لم يفترعها السؤال، وتقطع عرضا لم تحتسبها ~~الأمال، فتلك الشربة العذبة للظامي، وأصابة الشاكلة عند الرامى، كتحفته ~~التي جاءت مسيرة كالجداول، مذهبة كالأصائل، معدلة بحسن التقدير والتوفيق، ~~منزهة عن فحش السعة والضيق، محلولة الجيب والجيوب مزرورة، مكشوفة الفرج ~~والفروج مستورة، فهي من بدائع صورها، ووشائع حبرها، كالرياض الرائعة ~~والبروق اللامعة، سلكها دقيق، ومنظرها أنيق، كأنما عدلت بمعيار، أو دير ~~ذيلها على بركار، لابسها مختال، ومانحها مفضال، قد سيرها بفضله المكتوم، ~~وشهرها بعرفه النموم، فطويتها طي المكرم الضنين، ونشرت الشكر عنها نشر ~~الخاطب المبين، وأفردتها عن أشكالها وإن عز المشاكل، وجعلتها زينة للمواكب # PageV02P298 # والمحافل، والله تعالى يزيده كرما وفضلا، ويجعله لادخار كل منقبة أهلا، ~~إنه على كل شيء قدير. # - 10 - # قال: حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن محمد المطرز الشاعر (1) أن صديقا له ~~كتب رقعة مذ خمسين سنة مشتملة على غرض له بألفاظ ليس فيها حرف ينقط، وأنه ~~استصعب ذاك واقترح أن أكتب إليه رقعة على هذه الطريقة ليجيب عنها بشعر، ~~قال: وكنت أسميه " الشيخ العالم " مزاحا، وكان المطرز يغضب من هذا اللقب: # العالم الأوحد؟ أطال الله عمره وأدام سعده، محل العصمة ودارها، ومعرس ~~الحكمة ومدارها، وراحة كل صدر، وعدة كل حر، ومحط الرحال، ورأس مال الآمال، ~~كل دهر أحال عهده مر، وكل صحو لا أراه معه سكر، حرس الله آلاءه، ولا أعدمه ~~الطول وإسداءه، معلوم ما حاوله رعاه الله ملاحاة، وسأله معاداة أو مصاداة، ~~لأحسر لسؤاله، ولأسمو لدرك محاله، ولعمر الله وعمره كل كلام اطرح معه ~~العادة المعلومة، وهدر له الحال المعهودة، وعر مسلكه، وعسر مطلعه، وصار ~~لمادة السداد هادما أساسه، ومحللا مرره وأمراسه، لا محله محل المكرم، ولا ~~رصه رص المحكم، وهو سداد لعدم. ولو سواه حرسه الله سام ما سامه، لما أدرك ~~مرماه ولا حمد مسعاه، ولا سمع دعاؤه، طول الدهر، ms180 ولا ساعده ساعد ولو مد له ~~العمر، والسلام. # قال: وغدا مهيار علينا فأنشدنا لنفسه في هذا المعنى: # وعد لرملة كد الصدر ممطول ... دم الكرى معه ما سال مطلول # وصل هو الصد محمود موارده ... حل المحلا وهرم وهو محمول # أما صحا أو سلا إلا أعاد له ... عهد الأولى طلل كالسطر محمول # محاه كل ولود الرعد حامله ... مدار ما حار هاد وهو مدلول # راحوا وحل وكاء الدمع عاصمه ... وطاح ما طاح دمع وهو محلول # ساروا وكم أمل سار وراءهم ... وكل ما وعد الأملاء مأمول # وطاول الدهر عمر لا ملال له ... مع السرور وطول العمر مملول PageV02P299 # وتأخر وعد المطرز بالشعر، فكتب إليه الرئيس أبو الحسن ابن نصر في المعنى: ~~لم وعد أسعد الله المساعدة وعدل، وسهل الحمل وما حمل، وكلامه روح الصدور ~~وسرها، وراح الأسماع وعطرها، ولم أهمل عادة إسعاده، وهدر معهود سماحه؟ ~~الأمر عراه أم حاد حداه، ولم مطل وعده، وصرح رده، وما عراه مراد، ولا حط له ~~والحمد له عماد، والسلام. # وعرف هذه الجملة والمفاوضة أبو الحسن ابن الحسين الغضائري، فكتب رقعة ~~مشتملة على نظم ونثر في هذا المعنى منها: أمرك؟ حرسك الله وأطال عمرك - ~~المطاع، ومرسومك لا مراد له ولا مراع، ولمرادك ما أسلك السماوة ولا علم، ~~وأورد الآل المحال ولامكرع، وأروع الآله الوادعة والأداة الصالحة لأمر ~~لامرعاة ممرع ولا مورده مطمع، ولا مسرحه ممطور، ولا مراحه معمور، والكلام؟ ~~أدام الله علاك - مسؤول، ومع الإلحاح مملول، ومع الادامه صلد الصمم، ممر ~~المرر، طوره أطوار، وحاله أحوال، حلال رحال، صرام وصال، ما أطاعك إلا عصاك، ~~ولا والاك إلا عاداك، ما رام أحد سهله إلا وعر، ولا أراد [حلوه] إلا مرر، ~~كم سامه الكامل وعاد مطرودا، وداسه العالم وآل مردودا، والعلم الكال عامل ~~ما حد له، وساع لما رسم له، أصار الله سماء العلاء دارك، وسهم السعادة ~~مطلعك، وأدام سموك، وأهلك عدوك، والسلام للرسول وأهله. # ومن النظم: # اسعد ودام لك الإمهال والعمر ... هل رمل رامة محمود له المطر # وهل أراك وأمواه لعارمه ms181 ... كالعهد لا الورد أعداه ولا الصدر # وهل أرود ودار الوصل آهله ... دارا كدارك لولا روحها العطر # لله صدر رواه كل ساحرة ... كحلاء مرهاء ممدوح لها الحور # واها لعلوة لا وصل كواصلها ... ولا عطاؤك مسمول ولا أمر # صد ومطل وإدلال ومحرمة ... كما أعاد رسول الآكل السمر # لولا محمد لم أعط السلام ولا ... أمال سالم أمر اللمة الصبور # دعا وطاوع ودا لا مراء له ... مسارع الأمر لا لاو ولا صعر # PageV02P300 # كل هذا ولم يرد من المطرز المتحدى في هذا المعنى شيء. فكتب إليه الرئيس ~~علي بن نصر يستبطئه ويقتضيه ويحثه على المهادنة: ما سلك العالم الأوحد؟ حرس ~~معهوده؟ العادة، ولا عمل عمل السادة، رام أمرا ما حصله، وحكم حكما ما عد ~~له، ووعد وعدا لواه، وحد حدا عداه، وسدى وما ألحم، وأورد وما أصدر، وسار ~~مهملا أمره، وطار مسلما وكره، لا الكلام أسعده، ولا الكلال أمهله، هاله ~~الأمر وراعه، وعصاه المرام وما أطاعه، محادة له علم معها مآل الصورة، وعمل ~~لها عمل الصرورة، هاك الساعة الموادعة حصلها، وأحلها صدرك، واحرسها، وصرها ~~دهرك واعكمها، ودع المراماة وراءك، وسرح المصارحة أمامك، وهلم السم، ~~والسلام. # - 11 - # قال: كتب إلى أبو طاهر على بن الحسين عز الأستاذين من بعض أسفاره: من ~~علامات المؤانسة، ودلالات المجالسة، التكاتب في السفر، والتزاور في الحضر، ~~وأنت بهما حري، ومنهما عمر الله بري: # ولو كنت أدرى أن ذا البين كائن ... لعاصيت عذالي وخالفت نصاحي # وما كنت أعطي البين صفقة بائع ... ولو أن إدراك المنى بعض أرباحي # قضاء من الرحمن ما استطعت رده ... وليس لأمر خطه الله من ما - 12 - # قال: كنت أكاثر أبا الفرج عبد الواحد بن نصر الببغا وأزوره دائما مع ~~القاضي أبي محمد أخي رحمه الله، فتأخرنا عنه لشغل عرض لنا، وكتب إلينا (1) ~~: # ذخرت أبي نصرا لحظ أناله ... فبلغني أقصى المنى ببني نصر # وجدتهم الذخر القديم ولم أكن ... علمت بأن الذخر يعزى إلى الدهر ~~PageV02P301 # واستمر بنا الإبطاء عنه فكتب إلينا رقعة أولها (1) : # بني علي بن نصر ... دعاء باسط عذر ms182 # أسرفتم في وصالي ... وليس يحسن هجري إن رأيتما؟ جعلت فداءكما - أن تبرئا ~~رمد طرفي بالنظر إليكما فعلتما، فحضرناه، وقلت: يا سيدي، ذكرتني لعمرك هذه ~~أبيات أبي فراس التي كتب بها من الأسر إلى ولدي سيف الدولة (2) : # يا سيدي أراكما ... لا تذكران أخاكما # أوجدتما بدلا به ... يبني سماء علاكما فقال لي: أحسنت، والله لقد كتبت ~~الرقعة والأبيات في ذكري. # - 13 - (3) # حدثني أبو الفرج الببغاء قال: قصدت يوما أبا العباس النامي المصيصي (4) ~~بعد تأخره عن سيف الدولة لأجل ما كان تنجز بينهما في معنى المتنبي وتقديمه ~~له عليه، فعرفته خبره، وتفاوضنا ما جرى مع سيف الدولة فقال: يا أبا الفرج ~~خدمته الدهر الأطول وما رعى واستجمل أن يقول لي: قال المتنبي، وأنا الذي ~~أقول: # له نظره نحو الحمول بحومل ... وأخرى إلى ودان صادقه الود # إلى ها هنا عهد الوداع الذي به ... عهدت وما لي بالتجلد من عهد # فيا قلب أعوان عليك كثيرة ... ومالك من صبر عليهن من بد # وشاة وعذال وبرق ودمنة ... ألا قلما أجدت عليك وما تجدي PageV02P302 # - 14 - (1) # حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر قال: كان الشيظمي (2) منقطعا إلى سيف ~~الدولة قبل ورود المتنبي إليه، يقول شعرا مختل النسج مضطرب النظم، حتى إذا ~~قامت للمتنبي سوق عند سيف الدولة دخله شبيه شيطان فقال شعرا جيدا، وكان سيف ~~الدولة شجر بينه وبين أخيه ناصر الدولة منافرة بسبب الرحبة لأنها كانت ~~لأخته وماتت، ورام ناصر الدولة استضمامها إلى أعماله، وهى جاريه فى أعمال ~~سيف الدولة فقال لنا: قد عرفتم ما كان من ناصر الدولة، فمن حضره في ذلك شيء ~~فليقل، فغدا الشعراء عليه فأنشدوه فسمع من كل منهم، وقال: اسمعوا إلى من ~~اختصر واقتصر، وأنشدنا لنفسه (3) : # تركت لك الكبرى لتدرك سبقها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فرق # وما عاقني عنها نكول وإنما ... تغاضيت عن حقي فتم لك الحق # ولست أبالي أن أجيء مصليا ... إذا كنت أهوى أن يكون لك السبق فاستحسنا ~~ذلك ودعونا له. # وأنشدني لنفسه (4) في ذلك قطعه ميميه أولها: # في ms183 الحلم ما ينهى ذوي الأحلام ... عما يخالف عادل الأحكام قال فيها: # يا ناظري ويعز أن أقذى ويا ... قلبي وكيف أروعه بملام PageV02P303 # أسخطت عمدا في عقوق دولة ... ثبتها نصرا بحسن قيامي # إن كنت ناصرها فإني سيفها ... والقتل لا يرضى بغير حسام # وبكفك الصمصام مني فارعه ... حفظا ولا تخدع عن الصمصام # لك في الأباعد من عدائك شاغل ... عما تعق به ذوي الأرحام وحضر الشيظمي ~~وكان قد تأخر فأنشده: # سوق المكارم آذني بكساد ... شغل الأكارم عنك بالأحقاد # أأخي وما أحلى دعاءك يا أخي ... هذا وقد جرحت مداك فؤادي # أتضيمني وأبي أبوك وإنما ال ... تفضيل بالآباء والأجداد # وبلادك الدنيا ولم تجدب ولا اس ... توبلتها فلم انتجعت بلادي # يا طارق الغابات غير محاذر ... إياك فهي مكامن الآساد # الآن أعذر حاسدي وحجتي ... في ذاك أنك صرت من حسادي وقال أبو الفرج: وكان ~~سيف الدولة يمازحه كثيرا ويولع به دائما ويتبسط الشيظمي عليه فضل تبسط ~~ويحتمله. # قال: كنا بحضرة سيف الدولة ليلة من الليالي فدخل الشيظمي فقال سيف ~~الدولة: انظروا كيف أجننه ويرجع، فقال له حين أقبل: أي وقت هذا تقصد فيه ~~السلاطين؟ وما الذي عرض حتى جئت فيه؟ ولم يزل يوبخه ويظهر الغيظ منه، فلما ~~سمع الشيظمي ذلك رجع. فقال له سيف الدولة: إلى أين؟ قال أنصرف، فإني قد ~~بلغت غرضي وقضيت حاجتي، قال وما هي؟ قال: حضرت لأغيظك، وقد اغتظت، ولم يبق ~~لي شغل. قال فضحك سيف الدولة حتى استلقى ثم قال: بحياتي، أمعك شعر؟ قال: ~~نعم، فأنشده قصيدة أولها: # من جانب الغي توخى رشده ... ومن بغى الشكر بجود وجده # وفعلك الخير مفيد خيره ... أفلح من أطلق بالخير يده ومضى فيها، فاستحسنها ~~سيف الدولة وأحسن جائزته عنها. # PageV02P304 # - 15 - (1) # حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء، قال: كان أبو الطيب المتنبي ~~يأنس بي ويشكو عندي سيف الدولة ويأمنني على غيبته له، فكانت الحال بيني ~~وبينه صافية عامرة دون باقي الشعراء، وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته ~~وتعاطيه ويجفو عليه إذا كلمه، والمتنبي يجيبه في أكثر ms184 الأوقات ويتغاضى فى ~~بعضها. # قال: وأذكر ليلة وقد استدعى سيف الدولة بدرة فشقها بسكين الدواة، فمد أبو ~~عبد الله ابن خالويه النحوي جانب طيلسانه، وكان صوفا أزرق، فحثا فيه سيف ~~الدولة شيئا صالحا، ومددت ذيل دراعتي، وكانت ديباجا، فحثا إلي فيها، وأبو ~~الطيب حاضر، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا أو يطلب شيئا منها، ~~فما فعل، فغاظه ذلك فنثرها كلها، فلما رأى المتنبي أنها قد فاتته زاحم ~~الغلمان يلتقط معهم، فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه وركبوه وصارت عمامته ~~وطرطوره فى عنقه واستحيى، ومضت له ليلة عظيمة وانصرف. # وخاطب أبو عبد الله ابن خالويه سيف الدولة في ذلك فقال: ما يتعاظم تلك ~~العظمة ويتضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته. # - 16 - (2) # حدثني أبو الفرج [الببغا] قال: هربت وقتا من الأوقات من أبي العشائر (3) ~~وصرت إلى حلب، وسألت سيف الدولة أن يمنعه مني وقلت: إن أخلاقه لا تلاوم ~~أخلاقي، وقد ربيتني واصطنعتني وأريد أن لا أبرح حضرتك ومجلسك، قال: افعل، ~~ومضى على هذا مديدة قريبة، فدخلت يوما وإذا بين يدي سيف الدولة رجل ~~PageV02P305 # عربي لا أعرفه عليه جبة ديباج وفرو وعمامة خز بلثامين، متقلدا سيفا محلى، ~~وهو جالس على السرير ورجليه [كذا] على الأرض، وسيف الدولة يقبل عليه ~~يحادثه، فاستطرفت ذلك، ولم يكن في العرب كلها من يجلس تلك الجلسة مع سيف ~~الدولة، قال: ونهض فإذا هو أبو العشائر، فلما رأيته أسقط في يدي، ودنا مني ~~فقبض علي، فقلت لسيف الدولة: أيها الأمير الذمام، فقال: ليس على أبي ~~العشائر ذمام، احتفظ به فإنه فرار. فلم يبق في موضع للمنازعة، فقلت: أيها ~~الأمير، أيمكنني الخروج؟ قال: ولم؟ قلت: علي دين، وأحتاج إلى ابتياع شعير ~~لدوابي، وحنطة لغلماني، وهذا وجه الشتاء ولابد أن أنظر في أمري، فقال: كل ~~هذا يتنجز الساعة، ووقع إلى الداريح بكرين شعيرا، وإلى صاحب المنثر بثلاثة ~~أكرار حنطة، وأطلق من خزانته ألفي درهم، وأمر بحمل عشر قطع ثيابا، وحصل ~~جميع ذلك وما تعالى النهار، وهو جالس في دار ms185 سيف الدولة، فلما حضر صاحبه ~~وعرفه حصول ما عددته كله، قال: اركب على اسم الله، ومضيت معه إلى أنطاكية ~~فما كان يخليني من خلعة وبر وتفقد، ورسومي على سيف الدولة مطلقة في أوقاتها ~~غير متأخرة عني بحال، وهذه كانت عادات الرؤساء في الإفضال. # - 17 - (1) # حدثني أبو القاسم الرقي المنجم قال: كان السري بن أحمد الرفاء يوما جالسا ~~معنا في دهليز سيف الدولة، فوصف له دعوة كان فيها فقال: وكان فيها هريسة؟ ~~بكسر الهاء - ثم أنشدنا قصيدة له أولها (2) : # أأقحوانا أرته أم بردا ... غيداء يهتز عطفها غيدا حتى قال فيها: # لو وجدت للفراق ما وجدا ... لافتقدت نومها كما افتقدا PageV02P306 # ثم خرج الآذن فدخلنا إلى سيف الدولة، وتفاوضنا الحديث، وأنشده الشعر ~~السري فاستطابه واستحسنه، فحلف بعض الحاضرين، وأظنه الفصيصي، أن سريا ~~الساعة كان يحدثنا حديث دعوة فقال، وكان فيها هريسة - بكسر الهاء - فقال ~~سيف الدولة: ويلك من يقول هريسة يقول مثل هذا الشعر؟ وفي هذه الأبيات: # لا تلح صبا على صبابته ... إذ وجد الغي في الهوى رشدا # فلم تزل للفراق عادته ... تكدر المورد الذي وردا # سرنا بآمالنا إلى ملك ... يسر بالآمل الذي وفدا # مستيقظ الرأي والعزيمة ما اس ... تيقظ طرف الزمان أو رقدا - 18 - (1) # وأنشدني له في الكانون، ووجدت القصيدة في سلامة بن فهد (2) : # وأزهر وضاح يروق عيوننا ... إذا ما رميناه بلحظ النواظر # له أربع تأبى السرى غير أنها ... تصافح وجه الأرض مثل الحوافر # تقل جسوما بعضها في مورد ... وسائرها في مثل صبغ الدياجر # تواصله أيام للقر صولة ... وتهجره أيام لفح الهواجر - 19 - (3) # حدثني أبو القاسم الرقي المنجم عن سيف الدولة أنه انهزم في بعض السنين ~~وقد حللت الصناديق عن بغاله، في بعض دروب الروم وأنها ملأت الدروب، وكان ~~على فرس له يعرف بالثريا، وأنه حرك عليها نحو الفرسخ حتى نزل ولم يعثر ولم ~~يتلعثم، وأخبرني أنه بقي معه في هذه السفرة تسعة أنفس، أحدهم المتنبي وأنه ~~كان يحدث أبا عبد الله ابن خالويه النحوي - حديث الهزيمة، وأن المتنبي كان ~~PageV02P307 # يجرى بفرسه، ms186 فاعتلقت بعمامته طاقة من الشجر المعروف بأم غيلان، فكلما جرى ~~الفرس انتشرت العمامة، وتخيل المتنبي أنه قد ظفر به، فكان يصيح: الأمان يا ~~علج، قال: فهتفت به وقلت، أيما علج؟ هذه شجرة قد علقت بعمامتك، فود أن ~~الأرض ساخت (1) به، وما سمعته يقول ذلك، فقال ابن خالويه: أيها الأمير ~~أفليس قام معك حتى بقي في تسعة أنفس؟ تكفيه هذه الفضيلة. # - 20 - (2) # قال ابن نصر: حدثني أبو القاسم الرقي منجم سيف الدولة قال: كنت في صحبه ~~سيف الدولة في غداة المصيبة المعروفة، وكان سيف الدولة قد انكسر يومئذ كسرة ~~قبيحة، ونجا بحشاشته، بعد أن قتلت عساكره قال: فسمعت سيف الدولة يقول وقد ~~عاد إلى حلب: هلك مني من عرض ما كان في صحبتي خمسة آلاف ورقة بخط أبي علي ~~ابن مقله. قال: فاستعظمت ذلك وسألت بعض شيوخ خدمه الخاصة في ذلك، فقال لي: ~~كان أبو علي منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة يقومون بأمره أحسن القيام، ~~وكان ينزل في دار قوراء حسنة، وفيها فرش تشاكلها ومجلس دست، وله شيء للنسخ ~~وحوض فيه محابر وأقلام، فيقوم ويتمشى في الدار إذا ضاق صدره، ثم يعود فيجلس ~~في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخف عليه، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان، ~~ثم يجلس فى مجلس آخر وينسخ أوراقا آخر على هذا، فاجتمع في خزائنهم من خطه ~~ما لا يحصى. # - 21 - (3) # قال ابن نصر الكاتب، حدثني أبو القاسم الرقي منجم الأمير سيف الدولة، ~~قال: دخلت بغداد أيام عضد الدولة، وقد لبست الطيلسان وتشاغلت بالمتجر عن ~~PageV02P308 # النجوم، قال: فاجتزت يوما بسوق الوراقين وإذا بأبي القاسم القصري جالسا ~~في دكان وهو يقوم، فوقفت أنظر ما يعمل، فرفع رأسه وقال: انصرف عافاك الله ~~ليس هذا شيء تفهمه، قال: فجلست حينئذ وتأملته فإذا به يقوم المشتري؟ هكذا ~~قال أو غيره من الكواكب - فلما شارف الفراغ منه قلت: لم فعلت هذا وأخرجت ~~نفسك إلى عملين وضربين كنت غنيا عنهما؟ قال: فأي شيء كنت أفعل؟ قلت: تفعل ~~كذا وكذا، وقد خرج ms187 ما تريد، ثم نهضت مسرعا فقام ولحقني وعلق بي وقبل رأسي ~~واعتذر وقال: أسأت العشرة وعجلت، وسألني عن اسمي فأعلمته فعرفني بالذكر ~~واستدل على داري وصار يقصدني ويسألني عن شكوك تعترضه فأفيده إياها، واستكثر ~~مني وصار صديقا وخليلا. # - 22 - (1) # حدثني أبو الحسن الحلبي، وكان شيخا يعرف أخبار سيف الدولة، قال: كنا ~~مجتمعين يوما في دهليز سيف الدولة وجماعة من الشعراء والشيوخ المتقدمين ~~كأبي العباس النامي وأبي بكر الصنوبري، ومن النشء اللاحقين كأبي الفرج ~~الببغا والخالدين والسري، فتذاكروا الشعر، وأنشدت قصيدة المتنبي التي أولها ~~(2) : # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فاستحسن الجماعة قوله في إعظام الربع: # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا فقال السري: ~~لولا أنكم إذا سمعتم ما قلته بعد هذا ادعيتم أني سرقته منه لأمسكت، وأنشد ~~قصيدة لامية قال فيها: # نحفى وننزل وهو أعظم حرمة ... من أن يذال براكب أو ناعل PageV02P309 # فحكم الجماعة له في الزيادة في قوله: " نحفى وننزل ". # [قال ابن العديم: قلت: في هذه الحكاية نظر، فإن الصنوبري توفي سنة أربع ~~وثلاثين، وأبو الفرج لم يكن ورد إلى سيف الدولة] . # - 23 - (1) # قال أبو الخطاب ابن عون الحريري (2) ، وحدثني عنه أبو القاسم الشاعر ~~بذلك، وقد رأيته، ولم أسمع هذه الحكاية منه قال: دخلت إلى أبي العباس ~~النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا، وفيه شعرة واحدة سوداء، قلت له: ~~يا سيدي في رأسك شعرة سوداء، قال: نعم، هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي ~~فيها شعر، قلت: أنشدنيه، فأنشدني (3) : # رأيت في الرأس شعرة بقيت ... سوداء تهوى العيون رؤيتها # فقلت للبيض إذ تروعها ... بالله إلا رحمت وحدتها # وقل لبث السوداء في وطن ... تكون فيه البيضاء ضرتها ثم قال يا أبا ~~الخطاب: بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف سوداء بين ألف بيضاء؟. # - 24 - (4) # وأنشدني (أبو يوسف ابن البريدي) لأبي الخطاب الحريري: # يا قرة العين الذي ... صار عليها رمدا # مللت من عد ذنو ... ب ليس تحصى عددا # ما زلت تستفسد حبي ... لك حتى فسدا PageV02P310 # وله أقطاع ms188 ملاح؛ وهو صاحب الأبيات المشهورة التي يغنى بها وهي: # يا غائبا عن سواد عيني ... سكنت من قلبي السوادا وشهرتها تغني عن ذكرها، ~~إلا أن فيها ما هو طرازها عند الشعراء، أنشدنيه الأستاذ أبو الحسن مهيار ~~وهو: # تميمة الوصل هجر يوم ... في الدهر لكن أراه زادا # وكيف أرجو الوصال ممن ... تاب من الهجر ثم عادا - 25 - (1) # ومن المليح النسيج ما أنشدنيه أبو الخطاب النحوي الشاعر لأبي إبراهيم ~~العلوي الحلبي، ولم يلقه وإنما رواه له، وأنشده إياه بعض أولاده بحلب: # أومت بكف خلته بارقا ... لولا عبير عرفه ساطع # وأبرزت وجها كشمس الضحى ... يؤخذ من أنواره الطالع - 26 - (2) # وقال ابن نصر: حدثت يوما أبا الفرج الببغا الشاعر أن أبا الفرج منصور بن ~~بشر النصراني الكاتب كان منقطعا إلى أبي العباس ابن ماسرجيس، فأنفذه مرة ~~إلى أبي عمر إسماعيل بن أحمد عامل البصرة في بعض حاجاته، فعاد من عنده ~~مغضبا لأنه لم يستوف له القيام عند دخوله، وأراد العباس إنفاذه بعد أيام، ~~فأبى وقال: لو أعطيتني زورق ابن الخواستيني مملوءا كيمياء، كل مثقال منه ~~إذا وضع على ألف مثقال صفرا صار ذهبا إبريزا ما مضت إليه، فأمسك عنه مغيظا. # وهذا زورق معروف بالبصرة، وحمله ثلاثمائة ألف رطل. PageV02P311 # وقد رأيت دواتي أبي العباس سهل بن بشر وقد حكي له أن ابن علان قاضي ~~القضاة بالأهواز، ذكر أنه رأى قبجة وزنها عشرة أرطال فقال: هذا محال، قيل ~~له: ترد قول ابن علان قال: فإن قال ابن علان إن على شاطىء جيحون نخلا غضارا ~~صينيا بسواد أقبل منه؟. # وقلت لأبي الفرج: للناس عادات في المبالغات، وهذا من أعجبها، فقال لي: ~~كان الآمدي النحوي صاحب " كتاب الموازنة " يدعي هذه المبالغات على أبي تمام ~~ويجعلها استطرادا لعيبه إذا ضاق عليه المجال في ذمه، وأورد في كتابه قوله ~~من قصيدته التي أولها (1) : # من سجايا الطلول ألا تجيبا ... خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دما أن رأت ~~شواتي خضيبا ... كل داء يرجى الدواء له إلا الفظيعين ميتة ومشيبا ... ثم ~~قال: هذه من ms189 مبالغاته المسرفة. ثم قال أبو الفرج: هذه والله المبالغة التي ~~يبلغ بها السماء. # - 27 - (2) # وقال ابن نصر: حدثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجيس قال: كنت أخلف ~~الوزارة ببغداد مشاركا لأبي الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان (3) ~~فدعاني يوما إلى داره ببركة زلزل وتجمل واحتشد، ودعا بكل من يشار إليه بحذق ~~في الغناء، من رجال وإماء مثل علية الخاقانية وغيرها من نظرائها في ~~PageV02P312 # الوقت، وحضر القاضي أبو بكر ابن الأزرق نسيبه، وانتقلنا من الطعام إلى ~~مجلس الشراب، فلما دارت الكأس أدوارا قال لي: ما أراك تحلف على القاضي ~~ليشرب معنا ويساعدنا وإن كان لا يشرب إلا قارصا. قلت: أنا غريب ومحتشم له ~~وأمره بك أمس وأنت به أخص، قال: فاستدعى غلاما وقال: امض إلى إسحاق الواسطي ~~واستدع منه قارصا وتول خدمة القاضي؟ أيده الله؟ فمضى الغلام وغاب ساعة ثم ~~أتى ومعه خماسية فيها من الشراب الصريفيني الذي بين أيدينا، إلا أن على ~~رأسها كاغدا وختما وسطرا فيه مكتوب: قارص من دكان إسحاق الواسطي. قال: ~~فتأمله القاضي وأبصر الخط والختم ثم أمر فسقي رطلا، فلما شربه واستوفاه قال ~~للغلام: ويلك ما هذا؟ قال: يا سيدي هذا قارص، قال: لا بل والله الخالص، ثم ~~ثنى له وثلث، فاضطرب أمر القاضي علينا وأنشأ يقول: # ألا فاسقني الصهباء من حلب الكرم ... ولا تسقني خمرا بعلمك أو علمي # أليست لها أسماء شتى كثيرة ... ألا فاسقنيها واكن عن ذلك الاسم فكان كلما ~~أتاه بالقدح سأله عنه فيقول تارة: مدام، وتارة: خندريس، وهو يشرب، فإذا قال ~~له: خمر حرد واستخف به، فيتوارى بالقدح ساعة ثم يعيده ويقول: هذه قهوة ~~فيشرب به، فلم يشرب القاضي إلا بمقدار ستة أسماء أو سبعة من أسماء الخمر ~~حتى انبطح في المجلس ولف في طيلسان أزرق عليه وحمل إلى داره. # - 28 - (1) # قال ابن نصر: حدثني أبو الحسن علي بن هلال المعروف بابن البواب الكاتب ~~(2) قال: كنت أتصرف في خزانة الكتب لبهاء الدولة بن عضد الدولة بشيراز ~~PageV02P313 # على اختياري وأراعيها له ms190 وأمرها مردود إلي، فرأيت يوما في جملة أجزاء ~~منبوذة جزاء مجلدا بأسود قدر السكري، ففتحته وإذا هو جزء من ثلاثين جزءا من ~~القرآن بخط أبي علي ابن مقلة، فأعجبني وأفردته وجعلت وكدي التفتيش عن مثله، ~~فلم أزل أظفر بجزء بعد جزء مختلط في جملة الكتب إلى أن اجتمع تسعة وعشرون ~~جزءا، وبقي جزء واحد استغرقت تفتيش الخزانة عليه عليه مدة طويلة فلم أظفر ~~به، فعلمت أن المصحف ناقص، فأفردته ودخلت إلى بهاء الدولة وقلت: يا مولانا ~~ها هنا رجل يسأل حاجة لا كلفة فيها، وهي مخاطبة أبي علي الموفق الوزير على ~~معونته بينه وبين خصم له، ومعه هدية طريفة تصلح لمولانا قال: أي شيء هي؟ ~~قلت: مصحف بخط أبي علي ابن مقلة، فقال: هاته وأنا أتقدم بما يريد، فأحضرت ~~الأجزاء فأخذ منها واحدا وقال: أذكر وكان في الخزانة ما يشبه هذا وقد ذهب ~~عني، قلت: هذا مصحفك وقصصت عليه القصة في طلبتي له حتى جمعته إلا أنه ينقص ~~جزءا وقلت: هكذا يطرح مصحف بخط أبي علي؟ فقال لي: فتممه لي. قلت: السمع ~~والطاعة، ولكن على شريطة أنك إذا أبصرت الجزء الناقص منها ولا تعرفه خلعة ~~ومائة دينار، قال: أفعل، وأخذت المصحف من بين يديه وانصرفت إلى داري، ودخلت ~~الخزانة أقلب الكاغد العتيق وما يشابه كاغد المصحف، وكان فيها من أنواع ~~الكاغد السمرقندي والصيني والعتيق كل ظريف عجيب، فأخذت من الكاغد ما ~~وافقني، وكتبت الجزء وذهبته وعتقت ذهبه، وقلعت جلدا من جزء من الأجزاء ~~فجلدته به وجلدت الذي قلعت منه الجلد وعتقته، ونسي بهاء الدولة المصحف، ~~ومضى على ذلك نحو السنة، فلما كان ذات يوم جرى ذكر أبي علي ابن مقلة فقال ~~لي: ما كتبت ذلك؟ قلت: بلى قال: فأعطنيه، فأحضرت المصحف كاملا فلم يزل ~~يقلبه جزءا جزءا وهو لا يقف على الجزء الذي بخطي، ثم قال لي: أيما هو الجزء ~~الذي بخطك؟ قلت له: لا تعرفه فيصغر في عينك، هذا مصحف كامل بخط أبي علي ابن ~~مقلة ونكتم سرنا؟ قال: ms191 افعل، وتركه في ربعه عند رأسه ولم يعده إلى الخزانة، ~~وأقمت مطالبا بالخلعة والدنانير وهو يمطلني ويعدني، فلما كان يوما قلت يا ~~مولانا: في الخزانة بياض صيني وعتيق ومقطوع وصحيح، فتعطني المقطوع منه كله ~~دون الصحيح # PageV02P314 # بالخلعة والدنانير؟ قال: مر وخذه، فمضيت وأخذت ما كان فيها من ذلك النوع ~~فكتبت فيه سنين. # - 29 - (1) # وحدث ابن نصر قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن عيسى الشاعر المعروف بحمدويه ~~قال: لما قبض القادر بالله على أبي الحسن ابن حاجب النعمان واستكتب أبا ~~العلاء ابن تريك وهى النظر وقل رونقة، واتفق أن دخل يوما إلى الديوان فوجد ~~على مخاده قطعة من عذرة يابسة، فانخزل وتلاشى أمره، فقبض عليه وأعيد أبو ~~الحسن إلى رتبته، وكانت بيني وبين أبي العلاء من قبل مماظة في بعض الأمور، ~~فامتدحت أبا الحسن بقصيدة أولها: # زمت ركائبهم فاستشعر التلفا ... حتى بلغت إلى قولي: # يا من إذا ما رآه الدهر سالمه ... وظل معتذرا مما جنى وهفا # قد رام غيرك هذا الطرف يركبه ... فما استطاع له جريا بلى وقفا # لم يرجع الطرف عنه من تبظرمه ... حتى رأينا على دست له طرفا فدفع إلي ~~صورة عنقاء فضة مذهبة كانت بين يديه فيها طيب وقال: خذ هذه الطرفة فإنها ~~أطرف من طرفتك. # - 30 - (2) # وحدث ابن نصر قال: حدثني أبو الحسن المبدع؟ وكنت أعرفه قديما ودخل إلى ~~بغداد خضيبا فأنكرته ثم عرفته؟ فجرى ذكر شعراء المصريين فقلت له: ما رأيت ~~لهم شيئا ناصعا فقال لي: كان الآمدي يتولى أرزاق الشعراء والمتعطلين ~~PageV02P315 # والأشرف والكتاب وكان خضيبا، ولم يسمه لي ولا كناه، ولا أعلم هل هو ~~النحوي صاحب " كتاب الموازنة " أو غيره، إلا أني أذكر ما حكاه قال: منع ~~الحسين بن بشر الكاتب أرزاقه فعمل فيه قطعة أولها: # إن طغى الآمدي طغيان مثر ... راشه الدهر فالمريش يحص # أيها الآمدي عقلك قد دل ... ل على أن آمد اليوم حمص # إن حرصا يدعو إلى قطعك الأر ... زاق فينا على هلاكك حرص # بسواد السماد تخضب يا شي ... خ فمن ذا ms192 سواده ما يبص # ألق فيه عفصا فإنك تحتا ... ج إلى العفص حين يعكس عفص فقلت: تنشد هذا ~~وأنت خضيب؟ فقال: الجيد يروى وإن كان على الراوي فيه دق الباب. # - 31 - (1) # قال ابن نصر: وجدت بخط أبي علي ابن مقلة على ظهر جزء " وغنتني ابنة ~~الحفار ": # إلى سامع الأصوات من أبعد المسرى ... شكوت الذي ألقاه من ألم الذكرى # فيا ليت شعري والأماني ضلة ... أيشعر بي من بت أرعى له الشعرى قال ابن ~~نصر: فقلت كفى ابنة الحفار هذا الصوت أن يذكرها، ويكتبه أبو علي ابن مقلة ~~بخطه. # - 32 - (2) # قال علي بن نصر: أنزلني الشيخ أبو الحسن العلوي الحنفي الدار المعروفة ~~PageV02P316 # بدعلج (1) في درب أبي خلف بإزاء داره فقلت له: لم أزل أسمع الناس يعظمون ~~شأن هذه الدار وما أجدها كما وصفت، فقال لي: كان دعلج في هذه الدار، وكان ~~شاهدا ومحدثا وعظيم الحال موسرا، وكان المطيع لله قد أودع أبا عبد الله ابن ~~أبي موسى الهاشمي عشرة الآف دينار قبل إفضاء الخلافة إليه، فتصرف فيها ~~وأنفقها وأدل بالقدرة عليها في طلبها، فلما ولي الخلافة طالبه بها، فوعده ~~بحملها، ورجع إلى منزله وشرع في بيع شيء من أملاكه وثماره فتعذر، فألح ~~المطيع بالمطالبة بالوديعة، فاعتذر بأنها مخبوءة ولا يقدر عليها إلا بعد ~~ثلاثة أيام، فأنظره، فلما حضر وقت الوعد قلق ولم ينم ولم يتجه له وجه، وخاف ~~أن يخرق به، ولم يعود ثلم جاهه، فركب في بقية الليل بغير غلام، وترك رأس ~~البغلة تمشي حيث شاءت، فأفضت به إلى قطيعة الربيع، فدخلها وعطف إلى درب أبي ~~خلف فإذا دعلج قد خرج وفي يده سمكة، فتأمله فقال له: خير؟ فقال: لا، [فقال] ~~بالله انزل، فنزل ودخل داره وقص قصته، فقال: لا بأس، أي نقد كانت الدنانير؟ ~~فقال: النقد الفلاني، فقال: يا غلام، أغلق الباب وحط ما عندك من العين ~~واجلس مع الشريف وانتقد النوع الفلاني إلى أن أرجع من الحمام. فلما عاد كان ~~الغلام قد انتقد القدر [المطلوب] فجعلها في أكياس وأنفذها مع ms193 غلمانه ثم ~~قال: اكتب خطك في دفتري، فكتبت خطي بذلك إلى مدة أربعة أشهر وانصرفت. ~~واستدعيت الظرف التي كانت دنانير المطيع فيه فنقلتها إليه وختمتها ~~بالإسريحات التي كانت عليه، فأتاني رسول المطيع فحملت المال ووضعته بين ~~يديه وقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يتقدم بوزنه، فقال: ما أفعل ذلك، وهي ~~تحت ختمي، فخفت أن يتأمل الختم، فعجلت إلى كسره وحلفت بنعمته: لابد من أن ~~تزنه، فوزن. واتفق أن دخل منضيعتي ثلاثة آلاف دينار قبل الأجل، فحضرت عند ~~دعلج ودفعتها إليه فقال: لا إله إلا الله أيها الشريف، بم استحققت منك هذا؟ ~~أرتجعه قبل المدة فأكون كذابا؟ فأمسكت الدنانير حتى تكاملت في وقتها. ~~PageV02P317 # - 33 - (1) # حدثني أبو الحسن مهيار الشاعر قال: لما وزر أبو القاسم المغربي ببغداد ~~تعظم وتكبر، ورهبه الناس، وانقبضت عن لقائه، ثم خفت عاقبة ذلك، فعملت فيه ~~قصيدتي البائية المشهورة التي أولها: # هل عند عينك على غرب ... ودخلت إليه فوقفت بين يديه طمعا في أن يجلسني ~~فما فعل، فأنشدته: # نعم دموع يكتسي تربة ... منها قميص البلد المعشب فرفع طرفه إلي وقال: ~~اجلس أيها الشيخ فجلست، ومررت في القصيدة حتى بلغت إلى قولي: # جاء بك الله على فترة ... ثانية من يرها يعجب # لم تألف الأبصار من قبلها ... أن تطلع الشمس من المغرب فقال: أحسنت يا ~~سيدي، فلما فرغت من الإنشاد جمع كل ما كان بين يديه من دينار ودرهم فدفعه ~~إلي، وكان قدرها مائتي دينار، فقبلت الأرض وانصرفت. ودخل الصاحب أبو القاسم ~~ابن عبد الرحيم رحمه الله فأعطاه دينارا ودرهما، فصاح بي: أيها الشيخ، ~~فرجعت فسلمها إلي، وكان في الدينار ثلاثون مثقالا خالصا، ثم استدعى طستا ~~وغسل كل ما مدح به من الشعر في ذلك اليوم.. وهذا وإن كان إحسانا من جانب ~~فإنه سرف من جانب، ولو أحسن الدهر كله نهاره وليله لمحاه ما استجازه في ~~الصاحب أبي القاسم، رضي الله عنه. # - 34 - (2) # حدث ابن نصر قال: حدثني الشيخ أبو القاسم ابن برهان النحوي قال، قال ~~PageV02P318 # لنا أبو الحسن السمسمي ms194 (1) ؟ وقد سأله رجل مسألة من مسائل النوكي؟ حضر ~~مجلس أبي عبيدة رجل فقال: رحمك الله أبا عبيدة ما العنجيد؟ قال: ما أعرفه ~~هذا، قال: سبحان الله، أين يذهب بك عن قول الأعشى (2) : # يوم تبدي لنا قتيلة عن جي؟ ... د تليع تزينه الأطواق فقال: عافاك الله؟ ~~عن حرف جاء لمعنى، والجيد العنق. ثم قام آخر في المجلس فقال: أبا عبيدة ~~رحمك الله ما الأودع؟ قال: - عافاك الله ما أعرفه قال: سبحان الله أين أنت ~~عن قول العرب: زاحم بعود أو دع؟ فقال: ويحك هاتان كلمتان. والمعنى أو اترك ~~أو ذر، ثم استغفر الله وجعل يدرس، فقام رجل فقال: - رحمك الله؟ أخبرني عن ~~كوفا، أمن المهاجرين أم من الأنصار؟ قال: قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ~~ولست أعرف فيهم كوفا: قال: فأين أنت عن قوله تعالى؟: {والهدي معكوفا} قال: ~~فأخذ أبو عبيدة نعليه واشتد ساعيا في مسجد البصرة يصيح بأعلى صوته: من أين ~~حشرت البهائم علي اليوم؟. # - 35 - (3) # مخرج الضمير المنجم: هاتره بعض الحاضرين وخاطره على دنانير في إخراج ما ~~قد خبأ له، وأشهدنا على نفسه أنه متى أخرج ذلك فالدنانير له. فحط مخرج ~~الضمير الزايرجة، ولم يزل يقول: خبأت جوهرا من جواهر الأرض لا طعم له ولا ~~رائحة، ثم قال: وهو حجر، ثم رمى عمامته عن رأسه ومضى إلى السوق على تلك ~~الحال وعاد وقال: خبأت مسنا كذا هو، ورمى من يده قطعة من مسن، وأخذ ~~الدنانير. فلما سكن قلنا له: كل شيء قد عرفناه إلى أن عدوت مكشوف الرأس، ~~قال: دلني كوكب على لون، وكوكب آخر على لون غيره، وتقابلت الدلالتان فلم ~~تعلق إحداهما بالأخرى، ولم أدر إذا امتزجا ما اللون الذي يخرج PageV02P319 # منهما وبينهما، وحمي قلبي من الفكر، فكشفت رأسي وعدوت إلى الصباغ وقلت ~~له: إذا مزجت اللون الفلاني باللون الفلاني أي شيء يخرج بينهما؟ قال: مسني، ~~فقلت: هو مسن، زجرا وتخمينا، فخرج الحدس صحيحا. # 36 - # (1) # علي بن محمد بن نصر الكاتب قال: اجتمعت به [أي بأحمد النهرجوري العروضي] ~~بالبصرة ms195 في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وأنا في جملة أبي العباس ابن ~~ماسرجيس، وسافرنا عنها إلى أرجان مع بهاء الدولة، وخرج النهرجوري معنا ~~وأقام في مصاحبته، إلى أن تقلد أبو الفرج محمد بن علي الخازن بالبصرة في ~~أواخر سنة اثنتين وأربعمائة، فعاد معه إليها، ثم وردتها في ذي القعدة سنة ~~ثلاث وأربعمائة متصلا بخدمة شاهنشاه الأعظم جلال الدولة بن بهاء الدولة وقد ~~مات النهر جوري قبل ذلك بشهور، بعلة طريفة لحقته من ظهور القمل في جسمه عند ~~حكه إياه، إلى أن مات. وكان شيخا قصيرا شديد الأدمة سخيف اللبسة وسخ ~~الجملة، سيء المذهب متظاهرا بالألحاد غير مكاتم له، ولم يتزوج قط ولا أعقب، ~~وكان قوي الطبقة في الفلسفة وعلوم الأوائل ومتوسطا في علوم العربية، وعلمه ~~بها أكثر من شعره، وكان ثلابة للناس هجاء، قليل الشكر لمن يحسن إليه، غير ~~مراع لجميل يسدى إليه، وأنشدني أشياء كثيرة من شعره ومنه: # من عاذري من رئيس ... يعد كسبي حسبي # لما انقطعت إليه ... حصلت منقطعا بي فسمع ذلك أبو العباس أبن ماسرجيس ~~فقال: هذا تدليس منه، وانا المقصود بالهجو، وإنما قال: من عاذري من وزير، ~~وقد راقبني في تعبيره، فلما توفي النهرجوري حمل إلى أبي العباس مسوداته، ~~فوجد فيها القطعة منسوبة إليه، فأخرجها ووقفني عليها وعرفني صحة حدسه فيه. ~~PageV02P320 # - 37 - (1) # قال ابن نصر: حدثني أبو أحمد العسكري بالبصرة، قال: كان أبو جعفر المجوسي ~~عامل البصرة رجلا واسع النفس، وكان يتعاهد الشعراء ويراعيهم، مثل العصفري ~~والنهرجوري وغيرهم، وهم يهجونه، وكان هذا - وهذان خصوصا - من أوضاعهم، وقد ~~رأيت النهرجوري قال: فلما مات أبو جعفر رثاه النهرجوري بقوله: # ياليت شعري وليت ربتما ... صحت فكانت لنا من العبر # هل أزين شوثنا وأمته ... راكبة حوله على البقر # يقدمهم أربعون لبسهم ... مع حلية الحرب حلة النمر # وأنت فيهم قد ابترزت لنا ... كالشمس في نورها أو القمر # قد نكحوا الأمهات واتكلوا ... على عتيق الأبوال في الطهر # وشارفوا بالنساء قد ولدت ... غسل مضاريطها من الوضر # وأصبحوا أشبه البرية بالظ ... ظرف وأولى بكل مفتخر ms196 (شوثن عند المجوس، ~~يجري مجرى المهدي، ويزعمون أنه يخرج وقدامه أربعون نفسا، على كل منهم جلد ~~النمر، فيعيدون دين النور) . # قال: فقلت: يا أبا أحمد هذه بالهجاء أشبه منها بالمرثية بكثير، قال: هكذا ~~قصد النهرجوري - لا بارك الله فيه - وقد عاتبته وقلت له: ما أستحق أبو جعفر ~~هذا منك، فقال: ما تعديت مذهبه الذي يعترف به. # - 38 - (2) # قال ابن نصر الكاتب في كتاب المفاوضة: سألت أبا الحسن الزعفراني النحوي ~~البصري في باب ما لم يتسم فاعله: لم لم يجز تصيير ما يشتغل بحرف الجر قائما ~~مقام الفاعل؟ ولم قصر به فعله بحرف الجر عن رتبة الفاعل فصار PageV02P321 # مفعولا؟ فدل في ذلك بما أوضحه وقال لي: ما نفعني شيء من النحو سوى هذا ~~الباب فإني كتبت رقعة إلى أبي الحسن علي بن محمد بن كامل عامل البصرة، ~~سألته النظر من جملة المساحة بجريبين فوقع: " يترك له من عرض المرفوع في ~~ذكر المساحة " ووقف وقفة [من] لم يدر كيف الإعراب: هل هو جريبان أو جريبين ~~فكتب ثلاثة أجربة، فتبركت بهذا الباب فقط. # قال ابن نصر: وسألت شيخه علي بن عيسى الربعي عن الزعفراني تلميذه هذا ~~فأثنى خيرا ووصف وصفا كثيرا. # قال: وكان أبو الحسن الزعفراني قال لي: إن أبا علي الفارسي نزل البصرة ~~فقرأت عليه " الكتاب " فقال لي: أنت مستغن عني يا أبا الحسن، قلت: إن ~~استغنيت عن الإفهام فلم أغن عن الفخر والجمال. # قال ابن نصر: فسألت الشيخ أبا الحسن علي بن عيسى بن الفرج الربعي عن هذا ~~فصدقه وقال لي: قدم أبو علي الفارسي البصرة وأبو الحسن الزعفراني نحوي ~~مستقل، وكان من أذكياء الناس. # 39 - # (1) # قال ابن نصر الكاتب في المفاوضة ما مثاله: كان قد شجر بين أبي عبد الله ~~ابن رطوبة النحوي وبين أبي الفتح أحمد بن عيسى الملقب بحمدويه منازعة في ~~شيء من القوافي، وهل يجوز تحريك حرف الدخيل بغير الحركة التي يدأ بها؟ فزعم ~~أبو عبد الله أن ذلك لا يجوز للشاعر، وأدعى ابن حمدويه جوازه وأحتج ms197 بقول ~~البحتري في القصيدة اللامية التي يقول فيها (2) : # ملوك يعدون الرماح مخاصرا ... إذا زعزعوها والدروع غلائلا ثم قال فيها: ~~PageV02P322 # وقس يوم منويل وقد لمس الهدى ... بأظفاره أو هم أن يتناولا ويقول الخباز ~~البلدي (1) : # ذرى شجر للطير فيه تشاجر ... وقال: # قيان وأوراق الغصون ستائر ... فقال: أخطأ الشاعران جميعا، وتنابذا ~~وتسابا، فعمل فيه حمدويه في الحال: # أنت نحوي ولكن ... بدلت حاءك جيما # في حر أم الدب المح ... ض إذا كنت عليما وأنشده إياهما، ونهض منصرفا، ~~فضحك الجماعة من ذلك، فشتمهم ابن رطوبه ومضى. # - 40 - (2) # قال ابن نصر الكاتب: حدثني أبو عبد الله ابن رطوبه النحوي قال: كنت ~~بالكوفة ملازما للشريف أبي علي عمر بن محمد بن عمر، فقدم علينا فتى من أهل ~~الحجاز أديب ظريف وقصد الشريف أبا علي وتردد إليه ونادمه، وكان يقول شعرا ~~مطبوعا، فخاطبته في بابه دفعات وقلت له: هذا فتى غريب، وقد دخل دارك وتحرم ~~بطعامك فبره وتفقده، فقال: ما مدحني، فقلت: ليس الرجل منتدبا لهذا،وإنما ~~يقول الشعر تأدبا لا تكسبا، ولعلك إذا أحببت أن يفعل، فأعرض عني، ونقل ~~المجلس إلى الرجل فحضرني واستخبرني عما جرى، فذكرته وحملت الحال له، ~~PageV02P323 # قال: بلغني ماجرى على وجهه والله يحسن جزاءك، وأنشدني: # عثمان يعلم أن الحمد ذو ثمن ... لكنه يشتهي حمدا بمجان # والناس أكيس من ان يحمدوا أحدا ... حتى يروا عنده آثار إحسان وانصرف من ~~الكوفة وكان آخر عهدي به. # PageV02P324 ### || 24 - (1) كتاب الربيع لغرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال # PageV02P325 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P326 # غرس النعمة من أسرة شهيرة، أثل لها مجدها والد جده أبو إسحاق الصابىء، ~~المترسل المعروف، وكان أبوه هلال أول من أعتنق الإسلام من أفراد تلك ~~الأسرة، التي كان لكل فرد منها دورها في الحياة الفكرية والثقافية. # وقد عرف لغرس النعمة ثلاثة مؤلفات وهي: # 1 - # الهفوات النادرة الجارية على ألسن المتحفظين والسقطات الآتية من الغارين ~~الغافلين، وقد بدأه ببعض ما وقع هو فيه من هفوات، وجمع فيه طرفا من ~~الحكايات، ويبدو أنه وصلنا كاملا (1) . # 2 - # التاريخ الكبير: # لأسرة الصابئين دور ms198 هام في كتابة التاريخ، فوالد الجد أبو إسحاق كتب ~~التاجي، ووالد هلال أعني المحسن كتب تاريخا كبيرا يجيء في أربعين مجلدا، ثم ~~حاول غرس النعمة أن يذيل على تاريخ أبيه. # ولندع القفطي يحدثنا عن موضع كتاب غرس النعمة في سياق المؤلفات ~~التاريخية، يقول القفطي: " وإذا أردت التاريخ متصلا جميلا فعليك بكتاب أبي ~~جعفر الطبري رضي الله عنه فإنه من أول العالم وإلى سنة تسع وثلاثمائة (309) ~~ومتى شئت أن تقرن به كتاب أحمد بن أبي طاهر وولده عبد الله فنعم ما تفعل ~~لأنهما PageV02P327 # قد بالغا في ذكر الدولة العباسية وأتيا من شرح الأحوال بما لم يأت به ~~الطبري بمفرده، وهما في الانتهاء قريبا المدة، والطبري أزيد منهما قليلا، ~~ثم يتلو ذلك كتاب ثابت فإنه يداخل الطبري في بعض السنين ويبلغ إلى بعض سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة (363) ، فإن قرنت به كتاب الفرغاني الذي ذيل به كتاب ~~الطبري فنعم الفعل تفعله، فإن في كتاب الفرغاني بسطا أكثر من كتاب ثابت في ~~بعض الأماكن، ثم كتاب هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ، فإنه داخل كتاب ~~خاله ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة (447) ولم يتعرض أحد في ~~مدته إلى ما تعرض له من إحكام الأمور والاطلاع على أسرار الدولة، وذلك أنه ~~أخذ ذلك عن جده لأنه كاتب الإنشاء ويعلم الوقائع وتولى هو الإنشاء ويعلم ~~الوقائع وتولى هو الإنشاء أيضا، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه، ~~ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد بن هلال، وهو كتاب حسن إلى بعد سنة ~~سبعين وأربعمائة بقليل، وقصر في آخر الكتاب لمانع منعه، الله أعلم به، ثم ~~داخله ابن الهمذاني وتمم إلى بعض سنة اثنتي عشرة وخمسمائة (512) وكمل عليه ~~أبو الحسن ابن الزاغوني، فأتى بما لا يشفي الغليل، إذ لم يكن ذلك من ~~صناعته، فأوصله إلى سنة سبع وعشرين وخمسمائة (527) ثم كمل عليه العفيف صدقة ~~الحداد إلى سنة نيف وسبعين وخمسمائة، ثم كمل عليه ابن الجوزي إلى بعد سنة ~~ثمانين، ثم كمل عليه ابن القادسي إلى ms199 سنة ست عشرة وستمائة (616) " (1) . # يبدأ كتاب غرس النعمة من سنة 448 (2) ويبدو من النقول التي أخذت عنه أن ~~الإسهاب كان معتمده (3) ، وأنه لم يكن تاريخا صغيرا، وقد تضاربت الآراء في ~~الثقة به مؤرخا، فابن الجوزي يروي عن أبي الوفاء ابن عقيل ما بفيد تفرده في ~~هذا الباب وأن وفاته كانت نهاية لهذا النوع من النشاط ببغداد (4) بينما يرى ~~هبة الله بن PageV02P328 # المبارك السقطي أنه كان يجازف في تاريخه ويذكر ما ليس بصحيح، وأيا كان ~~الأمر فإن ضياع الكتاب قد فوت علينا معرفة الشيء الكثير عن تاريخ الفترة ~~التي تناولها. إن روح القصص التي تتمثل في كتابيه الآخرين ربما غلبت على ~~كتابته التاريخية، ولكن ذلك لا يحول دون الإفادة من المادة التي دونها، لو ~~وصل الكتاب. # ونقل ابن العديم في بغية الطلب هذا النص عن تاريخ غرس النعمة (1) ~~(حوادث449) : " وفي يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول توفي بمعرة ~~النعمان في الشام أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان قال: وأذكر عند ~~ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا أمره وإظهاره الإلحاد وكفره ومعنا غلام يعرف ~~بأبي غالب ابن نبهان من أهل الخير والسلامة والعفة والديانة فلما كان من غد ~~يومنا حكى لنا وقد مضى ذلك الحديث فسمعه عرضا فقال: أريت البارحة في منامي ~~رجلا ضريرا وعلى عاتقه أفعيان متدليان إلى فخذيه، وكل منهما يرفع فمه إلى ~~وجهه فيقطع منه لحما يزدرده، وهو يصيح ويستغيث، فقلت: من هذا وقد أفزعني ما ~~رأيته منه وروعني ما شاهدته عليه، فقيل لي: هذا المعري الملحد، فعجبنا من ~~ذلك واستطرفناه بعقب ما تفاوضناه من أمرنا وتجاريناه ". # 3 - # كتاب الربيع: # ابتدأه في سنة 468 (2) ليجعل منه ذيلا على كتاب " نشوار المحاضرة " الذي ~~صنفه أبو علي المحسن التنوخي، ولعله أنفق في تدوين ما فيه من حكايات سنين ~~عديدة، وأمامه أنموذجه المفضل التنوخي الذي قضى في تأليف كتابه عشرين سنة، ~~إلا أنه لم يكن ليضاهي التنوخي في طول المدة لأنه توفي في سنة 480، وعلى ~~حسب هذا التصور يعد ms200 كتاب الربيع كتابا كبيرا في غير مجلد واحد. # ونجده في هذا الكتاب يروي عن قطاع كبير متفاوت من معاصريه من بينهم ~~PageV02P329 # الوزير أبو نصر ابن جهير ووالده هلال وجده المحسن وعن صابئي ماندائي يكنى ~~بأبي سعد، وقد ضمنه حكاية رحلة قام بها ابن بطلان، وجعلها على صورة رسالة ~~موجهة إلى أبي الحسين والد المؤلف، ولا ريب في أن الكتاب في مجموعه معرض ~~لحكايات وطرائف، تفيد كثيرا في تصوير الحياة الاجتماعية شأنه في ذلك شأن ~~كتاب النشوار (1) . ### ||| * # - 1 - (2) # حدثني بعض الخراسانية قال: خرج إلب أرسلان بن داود الملقب عضد الدولة وهو ~~صبي إلى الصيد، فرأى شيخا ضعيفا على رأسه شوك قد قطعه وتعب به وهو ذا يقاسي ~~من حمله شدة وصعوبة، فقال له: يا شيخ، قال: لبيك قال: أتحب أن أريحك مما ~~أنت فيه من هذا الكد والتعب والنصب مع الشيخوخة وكبر السن؟ فظن الشوكي انه ~~يعطيه ما يكفه به عن ذلك ويعينه، فقال: أي والله، فرماه بنشابة قتله مكانه. # - 2 - (3) # أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف عن أبي الفتح ابن البطي قال: أنبأنا أبو عبد ~~الله الحميدي عنه قال: حدثني المسعود بن أبي المعالي الفضل وكان أحد [حجاب] ~~البساسيري في المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة بالرحبة [وكنت] خرجت ~~إليها خوفا من جريرة فعل البساسيري جالسا في داره وأنا [على] رأسه إذ دخل ~~غلامان بثياب PageV02P330 # حسان فنهض إليهما وخدمهما وقبل أيديهما وأرجلهما و [مشى] بين أيديهما ~~فقالا له: يا [هذا] قصدت البصرة فعضدناك، والأنبار فأعناك، وسنجار ~~فساعدناك، والموصل فقويناك، وبغداد فنصرناك وقا [لا بأيديهما] يضمانها ~~ويبسطانها [ما] معناه، فما آخر ذاك، وإلى (متى) ؟ يكررانه دفعات، فاستطرف ~~ذاك، وجاء خبره بعد أيام [من] الرحبة بقتله وزوال أمره. # - 3 - (1) # حدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر ابن ~~مروان صاحب آمد وميافارقين وتلك الثغور وكان ناظرا له إلى حين وفاته قال: ~~كان بعض متقدمي الأكراد معي على الطبق فأخذت حجلة مشوية مما كان بينيدي ~~فأعطيته إياها فأخذها وضحك، فقلت: ms201 مم تضحك؟ فقال: خير، فظننت أنه قد عاب ~~علي ذلك، فألححت عليه ودافع عن الجواب حتى رفعت يدي وقلت: لا آكل شيئا حتى ~~تعرفني سبب ضحكك ما هو، فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة، وذاك أني كنت أيام ~~الشباب والجهالة قد أخذت بعض التجار في طريق وما كان معه من المتاع وقربته ~~إلى لحف جبل فأردت قتله خوفا على نفسي منه وان يعرفني من بعد ويطالبني ~~ويعرضني للقبيح ويعترضني، فقال: يا هذا قد أخذت مالي وأفقرتني وأولادي ~~فدعني أرجع إلى عيلتي فأكد عليهم، فلا تحرمهم مالي ونفسي، وبكى وسألني ~~وتضرع إلي فلم أرق له شرها إلى ما كان معه، فلما أيس من الحياة، التفت إلى ~~حجلتين على جبل وقال لهما: اشهدا لي عليه عند الله تعالى أنه قاتلي ظلما. ~~وقتلته، فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت ذلك الرجل وحمقه في استشهاده الحجل ~~علي، قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى لم أملك نفسي، وتقدمت بأخذه ~~وكتفه ثم ضرب رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه مترأ بين يديه بعد ان ~~قلت له: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل وأخذ له بحقه ~~منك. PageV02P331 # - 4 - (1) # وحدثني الوزير فخر الدولة قال: كان لبعض الأكراد المتوجهين فرس أعطي به ~~ألف دينار، وجعلها ابن مروان ألف دينار وضيعة، فلم يبعه ولا طابت نفسه ~~بمفارقته، وركب يوما ابن مروان إلى الصيد فقيل له: أيها الأمير نفق البارحة ~~الفرس الفلاني، فاغتم به وحزن عليه وأحضر صاحبه إليه وعزاه به لعظيم ما كان ~~عنده منه، فوجده لا يقبل العزاء وعنده من الأسف على المال لا على الفرس ما ~~غاظه، فقال له: يا هذا مالك؟ وما فرس حتى يلحقك هذا الأمر العظيم عليه، ~~ولعل الله تعالى قد دفع عنك ما هو أعظم من ذهاب ثمنه منك، فقال: أهي فرس ~~أيها الأمير؟ هي ألف دينار، فقال له: تأخذ ألف دينار وتجعل ثواب الفرس لي؟ ~~فقال: نعم، فتقدم بإطلاقها له، وحضرني وتقدمت بتسليمها إليه، وانصرف بها ~~فلم يصبح ألا ms202 أعمى يتلمس الحيطان، وجاءنا الخبر فعجب الأمير والناس أجمعون ~~مما جرى في ذاك، ووقع للأمير أن الله تعالى قد دفع عنه بالألف دينار ما نزل ~~بمن اخذها، وسر بذلك. # - 5 - (2) # وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر ابن جهير قال حدثني نصر الدولة أبو نصر ~~ابن مروان صاحب ديار بكر عند خدمتي له، وقد جرى حديث أبي القاسم ابن ~~المغربي قال: لما خدمني عند مجيئه من مصر وما جرى له مع الحاكم، جاءني يوما ~~ومعه سدس كاغد، فقال لي: قد أثبت في هذا السدس أسماء أصحابك الذين قد أخذوا ~~أموالك وأخلوا خزانتك من مال يعد فيها لحاجة أو شدة ما قيمته ثلاثمائة ~~وسبعون ألف دينار، شك الوزير في ذلك، وقال: إذا أخذت هذا القدر منهم لم ~~تجحف بأموالهم، وكان كل منهم مرتبا في خدمته ومركزه وولايته، وتكون قد ~~تقضيت من أموالك التي احتجنوها ما جعلته لك خزانة وعدة، فقلت له: يا هذا ~~إنما نصبتك وزيرا لتعطيني وتعطي أصحابي بعمارة بلادي وتوفير أموالي، فأما ~~مصادرة PageV02P332 # أصحابي فلو أردت هذا لأخذت أنا أضعافه، وكفاني منك مردك صاحبي هذا الذي ~~هو أهون وأدون من يخدمني ولم أكن محتاجا فيه إلى مثلك، فقال لي: إذا كان ~~هذا رأيك فأحرسني من أصحابك، ولا تطلعهم على ما قلته في معناهم فتفسد ما ~~بيني وبينهم فقلت: أفعل، وتركني مديدة قريبة وقال لي: قد جرى في الجزيرة ~~خلف بين الضامن لها وبين فلان وتفاقم الأمر فيه إلى أن احتاج إلى مشارفتي ~~له وإصلاحه بنفسي، فتأذن في الانحدار إلى هناك، فمدة الغيبة عشرون يوما ~~وأعود وقد حسمت مادة ربما طمحت إلى حد يشغل قلبك؟ فعلمت أنه يريد المضي إلى ~~الموصل، وقرواش بن المقلد أمير بني عقيل لما لم ير لشره عندي نفاذا ولا علي ~~نفاقا، ولم يكن يحسن غيره، فقلت له: افعل ما ترى. وتشاغل بإصلاح أمره ~~للانحدار، فجاءني موسك خالي وقال لي: عرفت أن أبا القاسم المغربي على ~~الانحدار إلى الجزيرة، وكذب فإنه بنية المضي إلى الموصل؟ فقلت: قد ms203 عرفت ذلك ~~وعلمته، ودعه يمضي إلى اللعنة فما في مقامه ها هنا لكم فائدة وكان موسك ممن ~~سعى ابن المغربي به وأراد مصادرته وأخذ المال منه قال: وتدعه يمضي وقد أخذ ~~أموالك وسرقها وحصلها واحتجنها، ولم لا تقبض عليه وتأخذ ما أخذ ثم تصرفه ~~إلى اللعنة وسوء المنقلب؟ فضحكت منه وقلت: ليس كل من يأخذ مالي أرتجعه منه، ~~ولعمري إنه خدمنا وانتفع منا وكسب معنا وأخذ ذلك منه لؤم، فأمسك. وانحدر ~~ابن المغربي إلى الجزيرة ومنها إلى الموصل وخدمة قرواش، ثم إنحدر إلى بغداد ~~وخدمة الملك مشرف الدولة أبي علي ابن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة. # - 6 - (1) # حدثني أبي قال: حدثني جدي قال: كان أبو القاسم الجهني القاضي (وأظنه من ~~أهل البصرة وتقلد الحسبة بها ومنها عرف أبا محمد المهلبي وصحبه) يشتمل على ~~آداب يتميز بها، إلا أنه كان فاحش الكذب يورد من الحكايات ما لا يعلق بقبول ~~PageV02P333 # ولا يدخل في معقول، وكان أبو محمد قد ألف ذلك منه وقد سلك مسلك الاحتمال، ~~وكنا لا نخلو عن حديثه من التعجب والاستطراف والاستبعاد، وكان ذلك لا يزيده ~~إلا إغراقا في قوله وتماديا في فعله، فلما كان في بعض الأيام جرى حديث ~~النعنع وإلى أي حد يطول، فقال الجهني: في البلد الفلاني يتشجر حتى يعمل من ~~خشبه السلاليم، فأغتاظ أبو الفرج الأصبهاني من ذاك وقال: نعم عجائب الدنيا ~~كثيرة، ولا يدفع مثل هذا وليس بمستبدع، وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب، وهو ~~زوج حمام راعبي يبيض في نيف وعشرين يوما بيضتين فأنتزعهما من تحته وأضع ~~مكانهما صنجة مائة وصنجة خمسين، فإذا انتهى مدة الحضان تفقست الصنجتان عن ~~طست وإبريق، أو سطل وكرنيب. فعمنا الضحك وفطن الجهني لما قصده أبو الفرج من ~~الطنز، وانقبض عن كثير مما كان يحكيه ويتسمح فيه، وإن لم يخل من الأيام من ~~الشيء بعد الشيء منه. # - 7 - (1) # وقال غرس النعمة: كان لوالدي تاجر يعرف بأبي طالب، وكان معروفا بالكذب، ~~فأذكر وقد حكى في مجلسه والناس حضور ms204 عنده: أنه كان في معسكر ابن سبكتكين ~~صاحب خراسان ببخارى معه، وقد جاء من البرد أمر عظيم جمد منه المري حتى قد ~~وفري وعملت منه خفاف، وأن الناس كانوا ينزلون في المعسكر فلا يسمع لهم صوت ~~ولا حديث ولا حركة، حتى ضرب الطبل في أوقات الصلوات، فإذا أصبح الناس ~~وطالعت الشمس وحميت ذاب الكلام فسمعت الأصوات الجامدة منذ أمس من أصوات ~~الطبول والبوقات وحديث الناس وصهيل الخيول ونهيق الحمير ورغاء الإبل. # - 8 - (2) # قال غرس النعمة، حدثني أبو سعد الماندائي قال: دخلت يوما على PageV02P334 # القاضي أبي القاسم التنوخي وكانت عينه رمدة أتعرف خبره فقال لي: حدثني من ~~رأيت وما رأيت في طريقك؟ فقلت: رأيت منسفا فيه نحو عشرين رطلا رطبا أزاذا ~~لقاطا ما رأيت مثله، فقال لغلامه: يا أحمد، علي بالمنسف الساعة، فمضى أحمد ~~وابتاعه وجاء به فحل عينه وغسلها من الدواء الذي فيها وقال لي: كل حتى آكل ~~فقلت يا سيدي عينك رمدة فكيف تأكل رطبا؟ فقال: كل فعيني تهدأ والرطب يفنى، ~~فأكل والله منه حتى وقف. # - 9 - (1) # قال غرس النعمة: قال الماندائي: كنت ليلة بائتا عنده فهبت ريح شديدة فما ~~زال طرف النطع الذي تحته يصعد وينزل ويصفع رأسه فقال: هذا سقوط الساعة أم ~~مصافعة؟ فقلت: ممن يا سيدنا؟ فقال: فضولك، وضحكنا. # - 10 - (2) # قال غرس النعمة وحدثني [الماندائي] ، حدثني القاضي قال: كنت يوما في وقت ~~القيلولة نائما فاجتاز واحد غث يصيح صياحا أزعجني وأيقظني: شراك النعال. ~~فقلت لأحمد الغلام: خذ كل نعل لي ولمن في داري وأخرجها إلى هذا الرجل ~~ليرمها ويشتعل بها ففعل، ونمت إلى أن اكتفيت ثم انتبهت وصليت العصر وأعطيته ~~أجرته ومضى، فلما كان من غد في مثل ذلك الوقت جاء وأنا نائم فصاح وأنبهني ~~فقلت للغلام: أدخله فأدخله فقلت: يا ماص كذا وكذا من أمه، أمس في هذا الوقت ~~أصلحت كل نعل لنا، وعدت اليوم تصيح على بابنا، أبلغك أننا البارحة تصافعنا ~~بالنعال وقطعناها، وقد عدت اليوم لعملها وإصلاحها؟ قفاه. فقال يا سيدنا ~~القاضي: أو ms205 أتوب ألا أدخل هذا الدرب؟ قلت: فما تتركني أنام ولا أهدأ ولا ~~أستقر؟ فحلف ألا يعود إلى الدرب وأخرجته إلى لعنة الله. PageV02P335 # قال: ورأيته يوما عند الرئيس الوالد رضي الله عنهما وهو يشكو إليه قبح ~~أبي القاسم ابن المسلمة رئيس الرؤساء وقصده له وغضه منه، وتناهى غضبه إلى ~~أخذ الدواة من بين يدي الرئيس ورفعها إلى فوق رأسه وقال: والله لقد بال في ~~حجري وعلى ثيابي بعدد الرمل والحصى والتراب، وحط الدواة فضرب بها الأرض ~~فكسرت، فلما رأى ذلك قام وانصرف وقد استحيى وبقينا متعجبين منه. # - 11 - (1) # قال: وحدثني أبو سعد الماندائي قال: كنت مع القاضي التنوخي وقد خرج يوما ~~من دار الخلافة ليعبر إلى داره بالجانب الغربي، فلما بلغنا مشرعة نهر معلى ~~صاح به الملاحون: يا شيخ يا شيخ تعال هنا تعال هنا، فوقف وقال لهم: كل مردي ~~معكم ومجذاف في كذا وكذا من نسائكم، ما فيكم إلا من يعرفني ويعلم أنني ~~القاضي التنوخي يا كذا وكذا ثم نزل وهو يسبهم ويشتمهم والفلاحون وأنا قد ~~متنا بالضحك. # وجاءه غلام قد تزوج وكتب كتابا بمهر يشهده فيه واستحيى الغلام من ذلك ~~فجذب طاقة من حصير القاضي وجعل يقطعها لحيائه وخجله، ولحظه القاضي فقال يا ~~هذا: أنا أشهد لك في كتاب يقتضي أن يحمل به إليك القماش والجهاز اللذان ~~يعمران بيتك ويجملان أمرك، وأنت مشغول بقطع حصيري وتخريب بيتي؟ وشق الكتاب ~~قطعا ولم يشهد فيه ورمى به إليه، فأخذه وأنصرف متعجبا. # - 12 - (2) # وحدثني الرئيس أبو الحسين والدي قال: شهد القاضي أبو القاسم منذ سنة أربع ~~وثمانين وثلاثمائة، إلى أن توفي في المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ~~PageV02P336 # وكان مولده يوم الثلاثاء النصف من شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة نيفا ~~وستين سنة ما وقف له على زلة ولا غلطة. # وأذكر له حكاية وهي أنه شهد مع جماعة من الشهود على زوجة أبي الحسن ابن ~~أبي تمام الهاشمي نقيب النقباء في إقرار أقرت به، فلما سمعوا إقرارها من ~~وراء الستارة لم يقنعهم ذاك، وأرادوا ms206 من يشهد عندهم أن المقرة هي المذكورة ~~في الكتاب بعينها، وأن يشاهدوها حتى يسلموا له، ويصح أن يشهدوا عليها ~~بالمعرفة، فلم يقدموا على ذلك وخطاب أبي تمام فيه، فخرج ولده منها فقام له ~~التنوخي وأخذه إلى حجره وقبل رأسه وقال له، قليلا قليلا: من هذه التي ~~تكلمنا من وراء الستارة وتحدثنا وتشهدنا عليه؟ فقال له: ستي، فالتفت إلى ~~الجماعة وقال لهم: اشهدوا ياسادة، فأنا أشهد عندكم أن المقرة عندنا من وراء ~~الستارة هي المذكورة في الكتاب بعينها، فشهدوا وشهد معهم. وقال من بعد: هذا ~~صبي لا يعرف ما نحن فيه، ولو كان خلف الستارة غير سته لقال، ولما كانت هي ~~بعينها قال: هي ستي، ولعمري لقد كان أبو الحسن أجل من أن يفعل هذا معنا. # - 13 - (1) # قال أبو الحسين: كان لنا غلام يعرف بجميلة فابتاع ألف سابل سرجينا من ~~فلاح يعرف بالدابة ليحمله إلى قراحنا المشجر في نهر عيسى ليطرح في أصول ~~الشجر، فلما ذكر جميلة ذاك للرئيس رضي الله عنه قال له: اكتب عليه خطا ~~وأشهد فيه، يعني المعلم في الدار ومن يجري مجراه، فكتب جميلة على الفلاح ~~رقعة ومضى بها لا يلوي على شيء إلى أن عاد التنوخي بين الصلاتين وهو جائع ~~حاقن تعب، والزمان صائف، فقام إليه ودعا له وقال له: من أنت؟ قال: غلام ~~فلان. قال: مالك؟ قال: شهادة. قال له: اقعد، ودخل فخلع ثيابه ودخل بيت ~~الطهارة وأطال، والغلام يصيح: يا سيدنا أنا قاعد من ضحوة النهار إلى ~~الساعة، فقال له: ويلك؟ اصبر حتى أخرى، اصبر حتى أخرى، اصبر حتى أخرى، ثم ~~توضأ ليصلي فلم PageV02P337 # يهنئه فقال: ادخل دخلت بطنك الشمس، فقد والله حيرتني وجننتني، فلما دخل ~~أعطاه الرقعة فقرأها وقال: ويلك، ما اسم هذا الفلاح؟ فقال: الدابة يا سيدي ~~فقال: وأي شيء يقر به؟ ويلك فما أقف عليه، أرى خمسة آلاف سابل ولا أدري ما ~~بعده، فقال ياسيدنا خمسة آلاف سابل سرقين فقال له: وما السرقين؟ فقال: خرء ~~البقر والغنم. قال: ياماص بظر أمه، ms207 أنا شاهد الخرء، ونهض إليه وهو مغتاظ ~~فأخذ ينتف ذقنه ويضرب رأسه وفكه إلى أن جرى الدم من فيه وأخرجه، وجاء إلى ~~الرئيس رحمه الله فحدثه بما جرى عليه فقال: يا هذا، الشهود يستشهدون في ~~الخرا؟ أنت بالله أحمق. وجاءنا القاضي بعد العصر يشكو من جميلة ولزه وتوكله ~~به، ويعتذر مما جره جنونه عليه، وما انتهى معه إليه، فضحكنا عليه، ومرت ~~ساعة لنا طيبة بما أورده عليه. # - 14 - (1) # قال: وحدثني الرئيس أبو الحسين رضي الله عنه قال: حضر عندي القاضي أبو ~~القاسم التنوخي يوما وقد هرب الكافي أبو عبد الله القنائي ببغداد، وخرج إلى ~~الأنبار ونظر أبي سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم، وكان التنوخي مائلا ~~إلى بني عبد الرحيم ونابيا عن أضدادهم. فبدأ بذكر القنائي وكان لي صديقا ~~بقبيح وزاد وخشن وخبط، فغمضت عيني واستلقيت على مخدتي لعله يكف ويقطع، فعلم ~~ذاك مني فقفز إلي يحركني ويقول: والله ما أنت نائم، ولكنك ما تحب أن تسمع ~~في القنائي قبيحا. فقلت: ما أحب أن أسمع في القنائي ولا في غيره قبيحا، وقد ~~تناومت لتقطع فلم تفعل، ومضى، وبلغ القنائي المجلس بعينه. وعاد القنائي إلى ~~بغداد ناظرا، ودخل التنوخي إليه مسلما وخادما فقال له: يا قاضي، ما فعلت بك ~~قبيحا يقتضي ذكرك لي وطعنك في، فقال: يا مولانا أنا مجنون. قال: إذا كنت ~~مجنونا فالمارستان لمثلك عمل، وفي حملك إليه ومداواتك فيه ثواب ومصلحة وكف ~~لك عن الناس وأذاهم بجنونك وخباطك، يا PageV02P338 # أنصاري للعريف على بابه: احمله إلى المارستان واحبسه مع إخوانه المجانين، ~~فأخذ وحمل إلى المارستان وحبس فيه، قال الرئيس: وعرفت القصة فركبت إلى ~~القنائي ولحقني المرتضى والرؤساء من الناس ولم نفارقه حتى أفرج عنه وأطلقه. # - 15 - (1) # واجتاز القاضي أبو القاسم يوما فرأى في طريقه كلبا رابضا فقال: اخسأ ~~أخسأ، فلم يبرح، فقال: اخسأ، وعاد عنه ومضى. # - 16 - (2) # قال أبو الحسين: لقيته يوما بنت ابن العلاف زوجة أبي منصور ابن المزرع ~~وكانت عاهرة إلى الحد الذي تلبس الجبة المضربة، ms208 وتتعمم بالقياد وتأخذ السيف ~~والدرقة، وتخرج ليلا فتمشي مع العيارين، وتشرب إلى أن تسكر وتعود سحرا إلى ~~بيتها، وربما انتهى بها السكر إلى الحد الذي لا تملك معه أمر نفسها فيحملها ~~العيارون إلى دار زوجها على تلك الحال، فقالت له: يا قاضي ما معنى التاء ~~التي تكتبها على الدراهم؟ وكان إليه العيار في دار الضرب، فقال لها: هذا ~~شيء يعملونه كالعلامة، أن التنوخي متولي العيار فيأخذون التاء من أول ~~نسبتي، فقالت: كذبت وأثمت أيها القاضي، تريد أن أقول لك معناها؟ فقال لها: ~~قولي يا ست النساء، فقالت معناها يا قاضي: تنيكها يا قاضي، فضرب حماره ومضى ~~وهو يقول لها: لحية زوجك في حجري، لحية زوجك في حجري. # قال: ولقيه إنسان ومعه كتاب في الطريق فأعطاه إياه وسأله أن يشهد فيه ~~فقال: هات دواة أو محبرة، فقال: ما معي، فقال: ويحك ما صبرت أن أنزل إلى ~~PageV02P339 # داري وأشهد عليك بدواتي؟ بل اعترضتني في الطريق وليس معك ما تكتب منه. ~~ويلك، من يريد أن ينيك في الدهليز يجب أن يكون أيره قائما مثل دستك الهاون، ~~وتركه ومضى. # - 17 - (1) # قال غرس النعمة: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن هلال جدي قال: لما سار عضد ~~الدولة من بغداد عائدا إلى فارس أقام أبو الفتح ابن العميد بعده، ووصل إلى ~~حضرة الطائع لله حتى خلع عليه وحماه وكناه ولقبه ذا الكفايتين، وتنجز منه ~~خلعا ولقبا لفخر الدولة أبي الحسن، وأقطع من نواحي السواد ضياعا كثيرة رتب ~~فيها نائبا يستوفي أرتفاعها ويحمله إليه، ودعاه أبو طاهر بن بقية عدة ~~دعوات، وملأ عينه بالهدايا والملاطفات، وقال في بعض الأيام: لا بد أن اخلع ~~على ابن العميد في مجلسي، ودعاه، فلما قعدا وأكل وجلس على الشرب أخذ ابن ~~بقية بيده فرجية ورداء في غاية الحسن والجلالة، ووافى بهما إلى ابن العميد ~~وقال له: قد صرت أيها الأستاذ " جامدارك " فانظر هل ترتضيني لخدمتك؟ وطرح ~~الفرجية عليه، وقدم الرداء بين يديه، فأخذه ولبسه. # - 18 - (2) # حدثني بعض السادة الأصدقاء وأنسيته، وأظنه أبا ms209 طاهر محمد بن محمد الكرخي، ~~قال: كانت بنت عضد الدولة لما زفت إلى الطائع بقيت بحالها لا يقربها خوفا ~~أن تحمل منه فتستولي الديلم على الخلافة، وكان الطائع يحبها حبا شديدا ~~زائدا موفيا، ويقفل عليها باب حجرتها إذا شرب ويقول للخدم: خذوا المفتاح ~~ولا تعطونيه إذا سكرت ورمت الدخول إليها، ولو فعلت مهما فعلت، فأقسم بالله ~~لئن مكنت من ذاك لأقتلن الذي يمكنني منه، فإذا سكر منعه السكر من التماسك ~~وحمله PageV02P340 # الحب والهوى على المضي إليها والدخول عليها فيجيء إلى بابها ويأمر بفتحه ~~ويتهدد ويتوعد ولا يقبل منه، ولا يقر له أحد بمعرفة المفتاح أين هو ولا من ~~هو معه، إلى ان ينصرف أو ينام، فذاك كان دأبه ودأبها. وتقدم عضد الدولة إلى ~~أبي علي التنوخي في أواخر أيامه بأن يمضي إلى الطائع ويطارحه عن والدة ~~الصبية في المعنى بما يستزيده فيه لها ويبعثه به عليها بأسباب يتوصل إليها ~~وأقوال يصفها ويومئ إلى الغرض فيها رتبها عضد الدولة ولقنه إياها وفهمه ~~فقال: السمع والطاعة، ومضى إلى بيته ولم يقدم على الطائع، وخاف عضد الدولة ~~إن خالف ما رسمه له، فأظهر مرضا وعاده أصدقاؤه منه، واعتذر به إلى عضد ~~الدولة، فوقع لعضد الدولة باطن الأمر، وأمر بعض الخدم الخواص بالمضي إلى ~~التنوخي لعيادته وتعرف خبره وأن يخرج من عنده ويركب إلى أن يخرج من الدرب، ~~ثم يعود فيدخل عليه هاجما، فإن كان على حاله في فراشه لم يتغير له أمر ~~أعطاه مائتي دينار أصحبه إياها لنفسه وأظهر أنه عاد لأجلها لأنه نسيها معه، ~~وإن وجده قاعدا أو قائما عن الفراش قال له: الملك يقول لك: لا تخرج عن دارك ~~إلينا ولا إلى غيرنا، وانصرف. قال الخادم: فدخلت إليه وهو في فراشه وعليه ~~دثاره وخاطبته عن الملك، فشكر وأعاد جوابا ضعيفا لم أكد أفهمه، وخرجت ثم ~~عدت على ما رسم الملك، فهجمت عليه فوجدته قائما يمشي حول البستان، فلما ~~رآني اضطرب وتحير فقلت له: الملك يقول لك: لا تبرح دارك لا إلينا ms210 ولا إلى ~~غيرنا، وخرجت، فبقي على ذلك إلى ان مات عضد الدولة. # 19 # حدثني أبي قال: ركبنا جماعة فينا أبو علي ابن الحواري وأبو الحسن الديلمي ~~وأبو طاهر الطيب العلوي وغيرهم إلى دعوة أبي القاسم الوتار فلقينا أبو ~~الحسن البتي وسألنا أن نمضي معه إلى مؤيد الملك أبي علي الرخجي وزير الوقت ~~في حاجة له إليه، فرأينا شكح المنجم الأعمى، وكان لا يعرف من النجوم كثير ~~شيء إلا أنه كان فهما ومهما، قال: فقلنا له لا بد من أن تأخذ طالع الوقت ~~وتحسب # PageV02P341 # لنا فيما نمضي وما يجري لنا فيه اليوم، فقال: أنتم بطرون، امضوا في ~~طريقكم، فقلنا: ما نبرح إلا بعد ذلك، فأخذ له طالع الوقت غلام كان معه، ~~فقال: أنتم أضياف، فقلنا: طريق فقال: يقدم إليكم فيها السماء بنجومها ~~وللأستاذ أبي الحسن الذي معكم حاجة لا تنقضي، فقال له البتي: لا بشرك الله ~~بخير، ويلك ما هذا مما تدل عليه النجوم، غير أنك قد رزقت حذقا رديا لا حياك ~~الله ولا بياك. ثم فارقناه وقصدنا مؤيد الملك فما قضى الحاجة وخرق الرقعة ~~التي للبتي لما عرضناها عليه، فعرفناه خبر شكح المنجم، وما قاله لنا طلبا ~~لأن يرجع عن فعله فما رجع، ومضينا إلى ابن الوتار ونحن نتوقع السماء التي ~~ذكرها، فقدم إلينا في آخر الطعام مقلي النرجسية وقد صبغ بياض البيض ~~والباقلاء واللحم بالنيل حتى صار كزرقة السماء، وطرح صفار اليض عليه فصار ~~كالنجوم، فعجبنا من ذلك واستطرفناه ولم نشتغل عند ابن الوتار في الدعوة ذلك ~~اليوم إلا بحديث شكح المنجم. # 20 # نسخة كتاب ورد من ابن بطلان بعد خروجه من بغداد بصورة ما لقي في سفرته ~~إلى الرئيس هلال بن المحسن بن إبراهيم. # بسم الله الرحمن الرحيم، أنا لما أعتقده من خدمة سيدنا السيد الأجل أطال ~~الله بقاءه وكبت أعداءه دانيا وقاصيا، وأفترضه من طاعته مقيما وظاعنا أضمرت ~~عند وداعي حضرته العالية، وقد ودعت منها الفضل والسؤدد والمجد والفخر ~~والمحتد، أن أتقرب إليها وأجدد ذكري عندها بالمطالعة ms211 مما أستطرفه من أخبار ~~البلاد التي أطرقها، أو أستغربه من غرائب الأصقاع التي أسلكها، خدمة للكتاب ~~الذي هو تأريخ المحاسن والمفاخر، وديوان المعالي والمآثر، ليودعه أدام الله ~~تمكينه منها ما يراه، ويلحق ما يستوفقه ويرضاه. وعلى ذكره فما رأيت أحدا ~~بمصر وهذه الأعمال أكثر من الراغب فيه، وكل رئيس في هذه الديار متشوف إليه ~~متشوق # PageV02P342 # ولوصوله مترقب متوقع، ولو وصلت منه نسخة لبلغ الجالب لها أمنيته في ربحها ~~ونفعها، وإلى الله تعالى أرغب في نشر فضيلته الباهرة ومحاسنه الزاهرة، ~~بجوده. # وكنت خرجت من بغداد وبدأت بلقاء مشايخ البلاد وخواصها، واستملاء ما عندهم ~~من آثارها وعجائبها، فذكر لي أخبار مستطرفة وعجائب غريبة وأقطاع من الشعر ~~رائقة، ولضيق الوقت وسرعة الرسول أضربت عن أكثره واقتصرت على أقله. وكنت ~~خرجت على اسم الله تعالى وبركته مستهل شهر رمضان سنة أربعين وأربعمائة ~~مصعدا في نهر عيسى على الأنبار، ووصلت إلى الرحبة بعد تسع عشرة رحلة، وهي ~~مدينة طيبة وفيها من أنواع الفواكه ما لا يحصى، وبها تسعة عشر نوعا من ~~الأعناب، وهي متوسطة بين الأنبار وحلب وتكريت والموصل وسنجار والجزبرة، ~~وبينها وبين قصر الرصافة مسيرة أربعة أيام. وهذا القصر يعني قصر الرصافة ~~حصن دون دار الخلافة ببغداد مبني بالحجارة، وفيه بيعة عظيمة ظاهرها بالفص ~~المذهب أنشأها قسطنطين بن هيلانة، وجدد الرصافة وسكنها هشام بن عبد الملك، ~~وكان يفزع إليها من البق في شاطىء الفرات. وتحت البيعة صهريج في الأرض على ~~مثل بناء الكنيسة معقود على أساطين الرخام مبلط بالمرمر مملوء من ماء ~~المطر، وسكان هذا الحصن بادية أكثرهم نصارى معاشهم تخفير القوافل وجلب ~~المتاع، والصعاليك مع اللصوص. وهذا القصر في وسط برية مستوية السطح لا يرد ~~البصر من جوانبها إلا الأفق. # ورحلنا من الرصافة إلى حلب في أربع رحلات وهي بلد مسور بالحجر الأبيض فيه ~~ستة أبواب، وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان، وفي إحداهما مكان ~~المذبح الذي كان يقرب عليه إبراهيم (عليه السلام) وفي أسفل القلعة مغارة ~~كان يخبئ فيها غنمه، ms212 وإذا حلبها أضاف بلبنها الناس، فكانوا يقولون حلب أم ~~لا ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك، فسميت حلب. وفي البلد جامع وست بيع وبيمارستان ~~صغير، والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية. وشرب أهل البلد من صهاريج فيه ~~مملوءة بماء المطر، وعلى بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء وينضب في ~~الصيف، وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري. وهو بلد قليل # PageV02P343 # الفاكهة والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من الروم. وفيها من الشعراء جماعة ~~منهم شاعر يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينة ومن جملة شعره قوله: # ولما التقينا للوداع ودمعها ... ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا # بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي ... عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا وفيها ~~كلتب نصراني له من قطعة في الخمر أظنه صاعد بن عيسى بن سمان: # خافت صوارم أيدي المازجين لها ... فألبست جسمها درعا من الحبب وفيها محدث ~~يعرف بأبي محمد ابن سنان قد ناهز العشرين وعلا في الشعر طبقة المحنكين، فمن ~~قوله: # إذا هجوتكم لم أخش صولتكم ... وإن مدحت فكبف الري باللهب # فحين لم ألق لا خوفا ولا طمعا ... رغبت في الهجو إشفاقا من الكذب وفيها ~~شاعر يعرف بأبي المشكور مليح الشعر سريع الجواب حلو الشمائل له في المجون ~~بضاعة قوية وفي الخلاعة يد باسطة وله أبيات إلى والده: # يا أبا العباس والفض؟ ... ل أبو العباس تكنى # أنت مع أمي بلا ش؟ ... ك تحاكي الكركدنا # أنبتت في كل مجرى ... شعرة في الرأس قرنا فأجابه أبوه: # أنت أولى بأبي المذمو ... م بين الناس تكنى # ليت لي بنتا ولا أن؟ ... ت ولو بنت يحنا بنت يحنا مغنية بأنطاكية تحن إلى ~~القرباء وتضيف الغرباء مشهورة بالعهر. # قال: ومن عجائب حلب أن في قيسارية البز عشرين دكانا للوكلاء يبيعون فيها ~~كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار مستمر ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن. وما ~~في حلب موضع خراب أصلا. # PageV02P344 # وخرجنا من حلب طالبين إنطاكية، وبين حلب وبينها يوم وليلة وبتنا في بلدة ~~للروم تعرف بعم وفيها عين جارية يصاد منها السمك، ويدور ms213 عليها رحى، وفيها ~~من الخنازير والنساء والعواهر والزنا والخمور أمر عظيم، وفيها أربع كنائس ~~وجامع يؤذن فيه سرا، والمسافة التي بين حلب وإنطاكية عامرة لا خراب فيها ~~أصلا ولكنها أرض زرع للحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها ~~مزهرة ومياهها متفجرة يقطعها المسافر في بال رخي وأمن وسكون. # وإنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلثمائة وستون برجا يطوف عليها ~~بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة ~~البلد سنة ويستبدل بهم في السنة الثانية. وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل ~~بجبل والسور يصعد مع الجبل إلى قلته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور ~~قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع ~~عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي ~~وسطها بيعة القسيان وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس ~~الحواريين، عليه السلام، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه ~~كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ~~ومعلمو النحو واللغة. # وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة بنجام للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما أثنتي ~~عشرة ساعة، وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات: في الخامسة منها ~~حمامات وبساتين ومعاصر حسنة تخرقها المياه، وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها ~~من الجبل المطل على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحد كثرة، كلها معمولة ~~بالفص المذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع. وفي البلد بيمارستان ~~يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه، ويدخل المجذمين الحمام في كل سنة فيغسل ~~شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة، ويعينه على خدمتهم ~~الأجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع. وفي المدينة من الحمامات ما ~~لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس، ومياهها تسعى ~~سيحا بلا كلفة. وفي # PageV02P345 # بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة ~~وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كتابا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة ms214 صاعقة ~~وكانت حالها أعجوبة، وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة 1393 للإسكندر ~~الواقع في سنة 442 للهجرة وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي ~~صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع ~~في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على ~~صدفة مخيبة في المذبح الذي للقسيان، ففلقت من وجه النسرانية قطعة تشاكل ما ~~قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا ~~على علو هذه الصدفة، وبقي في المكان الذي سقط فيه، وانقطع من الصدفة أيضا ~~قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة ~~فضة غليظة يغلق فيها الثميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة ~~قطعا كثيرة وانسبك بعضها، ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج ~~فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيها ثلاث ~~كراسي خشبية مربعة مرتفعة ينصب عليها ثلاث صلبان كبار فضة مذهبة مرصعة، ~~وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطرفيان ورفعا إلى خزانة الكنيسة، وترك ~~الوسطاني على حاله، فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظيا وتطايرت الشظايا إلى ~~داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق، كما ظهر في السلسلة، ولم ~~ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من ~~الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ~~ديباج ملفوف على كل عمود، فتقطع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه ~~القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرأ ولا يشبه ما قد لامسته نار ولا احتراق، ولم ~~يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر، ولا بان فيها أثر، ~~وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنورة ~~كقطع الفاس ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علو تربيع ~~القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقي هناك على حاله، وتطافر بقية ms215 الرخام إلى ~~ما قرب من المواضع وبعد، وكان في الجنبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنب ~~مجاور للسلسة # PageV02P346 # الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل ~~زجاج بقي على حاله، ولم ينظف شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة ~~من الكرسيين الخشب ولازال منها شيء. وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه. # وشاهد غير واحد في داخل إنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر ~~آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوة تنور منها نور ساطع لامع ثم ~~انطفأ، وأصبح الناس يتحدثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول ~~نهار يوم الاثنين في مدينة غنجرة وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من ~~إنطاكية زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كبيرة وخسف موضع ~~في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ~~ونبع من ذلك الخسف ماء حار شديد الحرارة كثير النبع المتدفق، وغرق منه ~~سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع ~~المرتفعة العالية فسلموا، وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط ~~حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب، وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد ~~هذه الحال فحدثوا بها أهل إنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا ~~يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى ~~الأرض. # وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر ~~عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي. # وخارج البلد دير سمعان، وهو مثل نصف دار الخليفة يضاف فيها المجتازون، ~~ويقال إن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار، ومنه يصعد إلى الجبل اللكام، ~~وفي هذا الجبل من الديارات والصوامع والبساتين والمياه المتفجرة والأنهار ~~الجارية والزهاد والسياح وضرب النواقيس في الأسحار وألحان الصلوات ما يتصور ~~معه الإنسان أنه في الجنة. وفي إنطاكية شيخ يعرف بأبي نصر ابن العطار قاضي ms216 ~~القضاة فيها، له يد في العلوم، مليح الحديث والإفهام. # PageV02P347 # وخرجت من إنطاكية إلى اللاذقية وهي مدينة يونانية لها ميناء وملعب وميدان ~~للخيل مدور، وبها بيت كان للأصنام وهو اليوم كنيسة، وكان في أول الإسلام ~~مسجدا، وهي راكبة البحر، وفيها قاض للمسلمين وجامع يصلون فيه وأذان في ~~أوقات الصلوات الخمس. وعادة الروم إذا سمعوا الأذان أن يضربوا الناقوس، ~~وقاضي المسلمين الذي بها من قبل الروم. ومن عجائب هذا البلد المحتسب يجمع ~~القحاب والغرباء والمؤثرين للفساد من الروم في حلقة وينادي على كل واحدة ~~منهن وتتزايد الفسقة فيهن لليلتها تلك، ويؤخذن إلى الفنادق التي هي الحانات ~~لسكن الغرباء بعد أن تأخذ كل واحدة منهن خاتما هو خاتم المطران حجة بيدها ~~من تعقب الوالي لها فإنه متى وجد خاطئا مع خاطئة بغير ختم المطران ألزمه ~~جناية. وفي البلد من الحبساء والزهاد في الصوامع والجبال كل فاضل يضيق ~~الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم وأذهانهم (1) . # - 21 - (2) # وحكى غرس النعمة محمد بن الرئيس أبي الحسين هلال بن المحسن ابن إبراهيم ~~الصابئ قال: كان والدي اعتل في المحرم من سنة ست وثلاثين وأربعمائة علة ~~صعبة، وكان أبو الحسن ابن سنان جاريا على عادته في هجرانه، فراسلته وسألته ~~الحضور فوعد وأخلف، ومضت إليه نسوة من أهله وأهلنا قبحوا عليه ما فعله وهو ~~يعد ويخلف، والرئيس أبو الحسين يزيد في مرضه إلى الحد الذي غاص ولم يعقل، ~~وبقي كذلك عشرين يوما في النزع، وقام يكسر طارمة خيش كان فيها وإلى أبواب ~~عرضى يروم قلعها، وذكر النساء أن ذلك نوع من النزع يعرفنه ويعهدنه، وبعدن ~~عن الدار وتركنه واشتغلن باللطم والبكاء عليه، وخرجت إلى دار الرجال وجلست ~~جلوس التعزية، وإذا به قد دخل علينا وكان عندي جماعة من أصدقائنا فبقي ~~داهشا وقال لهم: مات؟ فقالوا: هو في ذلك، فقلت: يا أبا الحسن مات جالينوس ~~وعاش الناس بعده، وأما الرجل فميت، وما بنا إلى رؤيتك PageV02P348 # ومشاهدتك من حاجة، فلم يجبني، ونهض فدخل إليه ورآه وصاح بي إليه ms217 وقال: دع ~~عنك هذا الكلام الفارغ وأحضر من الغلمان من يمسكه ويصرعه، ففعلنا ذلك، وصاح ~~به: يا سيدنا يا أبا الحسين أنا أبو الحسن ابن سنان وما بك بأس، ولو كان بك ~~بأس ما رأيتني عندك، فساعدنا على الدواء، وأراد بذلك تقوية قلبه، فمد يده ~~إليه وتشبث به وقال ما لم يفهم لأن لسانه ثقل، وأخذ مجسه فلم يجده، وأخذه ~~من كعبه فقال: أريد كبد دجاجة مشوية ومزورة وخبزا، فأحضر ذلك وأطعمه الكبد ~~ثم قال: أردت كمثراة زرجونا وتفاحة فإن وجدتم ذاك كان صالحا، وكنا ننزل في ~~باب المراتب، فأنفذت غلاما إلى الجانب الغربي يلتمس ذاك من الكرخ، فحين خرج ~~إلى باب الدار رأى مركبين لطيفين فيهما الكمثرى والتفاح المطلوبان، وأنه لم ~~يكن بيع منهما شيء ولا بلغ إلى حد البيع، وإنما أهديت إلى أبي عبد الله ~~المردوسي؟ وكان في جوارنا؟ إطرافا له بها، فاتفق من السعادة مصادفتنا لها، ~~فعرف الغلام من حمل إليه ذلك، فأنفذ منهما شيئا وأطعمه كمثراة وتفاحة ~~جعلهما في ماء الورد أولا، وتركه إلى وسط النهار، وأطعمه خبزا بمزورة، وهو ~~صالح الحال منذ أكل الكبد المشوية ورجع مجسه ونبضه وسكن مما لحقه، ونحن قد ~~دهشنا مما اتفق وجرى، والنساء يقبلن رأس ابن سنان ومنهن من تقبل رجله. ثم ~~قال: هؤلاء الأطباء يغدون إليكم ويروحون يأخذون دنانيركم ما يقولون لكم في ~~هذا المرض وبأي شيء يطبونكم، فقلت: أما قولهم فهو: آسقوه ما أردتم فما بقي ~~فيه شيء يرجى، وأما علاجهم، فإن أحدهم سقاه شربة سهلة في ليلة السابع فقال: ~~يكفي هذا هو أصل ما لحقكم، فإنه شغل الطبيعة في ليلة البحران بدواء مسهل ~~وجرها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها، فاختلط الرجل. فقلت: كذا كان، ~~فإنه منذ تلك الليلة اختلط وغاص، فقال لي: اعلم يا سيدي أنني ما تأخرت عنه ~~إلا علما بأنني لا أخاف عليه إلى يومنا هذا، والقطع الذي عليه في مولده ~~فالليلة هو، ولما تعلق قلبي بها جئت فيها، فأما أن يموت وإما أن يصبح ms218 معافى ~~لا مرض به، قلت: فما علامة السلامة؟ قال: أن ينام الليلة ولا يقلق، فإن نام ~~أنبهه سحرا حتى يكلمك ويحدثك ويعقل عليك، وأخرجه بالغداة يمشي إلى الدار من ~~العرضى ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده، وإن قلق لم يعش الليلة، وجلس عنده ~~لا يأكل ولا # PageV02P349 # يشرب إلى العتمة. فلما دخل الليل سكن الرئيس من القلق ونام، فقال الطبيب ~~لي: قم أقر الله عينك فقد برئ واطلب شيئا نأكل، فأكلنا ونمنا عنده وهو نائم ~~نوما طبيعيا، والطبيب يوصي كل من هناك بأن يوقضوه نصف الليل، ويعلمنا صحة ~~قوله، فوالله لقد نام الجميع إلى السحر فلم يحسوا بشيء إلا بالعليل يصيح ~~بأبي الحسن: يا أبا الحسن؟ بلسان ثقيل وكلام عليل؟ فوقعت البشائر، وانتبهت ~~والطبيب، فأملى علينا مناما رآه فقال: رأيت الشريف المرتضى أبا القاسم ~~الموسوي نقيب العلويين؟ وكان حيا في الوقت؟ وقد رثى الرئيس بقصيدة عينية ~~لما بلغه وقوع اليأس منه لما كان في نفسه منه، وكأنه وأولاده وخلقا عظيما ~~قاصدون مقابر قريش، وقد وقع في نفسي أن القيامة قد قامت، فعدلت إلى المرتضى ~~وجلست عنده وجاءه أبو عبد الله ولده فساره بشيء فقال: هاته، ففلان منا، ~~فأحضره جاما حلوا وأكلنا، ثم نهض فركب وقال: قدموا له ما يركب، ومضى الناس ~~جميعهم معه حتى لم يبق غيري وأنا أطلب شيئا أركبه فما رأيته، وسمعت صائحا ~~يصيح ورائي النجاة النجاة، فأثبتنا المنام وهنأناه بالسلامة، وخرج باكرا ~~بنفسه إلى الدار وجلس على سرير في وسطها، وشرب ماء الشعير بيده كما قال ~~الطبيب، إلا أنه بقي مدة لا يعرف الدار ويقول: يا أبا الحسن أي دار هذه من ~~دورنا؟ وأنا أبين له وأشرح، وهو لا يعرف ولا يفهم ولا يتحقق. ووصلنا غدوة ~~تلك الليلة أبو الفتح منصور بن محمد بن المقدر المتكلم النحوي الأصفهاني ~~متعرفا لأخباره فقال له: رأيت يا سيدنا البارحة في المنام وكأني عابر إليك ~~وأنا مشغول القلب بك إنسانا يقول لي: إلى أين تمضي؟ فقلت: إلى فلان فهو على ~~صورة من ms219 المرض، فقال لي: قل له اكتب في تاريخك وتقويمك ولد هلال بن المحسن ~~بن إبراهيم بن هلال في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، يومنا ذاك، وعاش إلى ~~شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وتوفي بعده الجماعة التي كانت في ~~تلك الحال من الأصدقاء والأطباء والرؤساء والكبراء والعلماء الذين كانوا ~~متألمين له متحسرين عليه وجلين لمفارقته، وتوفي المرتضى ورثاه الرئيس أبو ~~الحسين بقصيدة عينية. # PageV02P350 ### || - 25 - (1) نزهة الناظر لكمال الدين أبي محمد عبد القاهر بن علوي ابن المهنا # PageV02P351 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P352 # يعرف بابن خصى البغل، وينتمي إلى أسرة عريقة من أسر معرة النعمان (1) ، ~~وكان شابا حين لقيه العماد الأصفهاني في حماة في شوال سنة 571، وأنشده عددا ~~من مقطعاته الشعرية، وقد كان حينئذ قاضيا لمعرة مصرين، من عمل حلب أيضا (2) ~~. # ويدل كتابه " نزهة الناظر " على نزعته الأدبية الشعرية، وعلى ميله إلى ~~تقييد ما يسمعه من إنشادات معاصريه. # وقد عاش كمال الدين حتى ما بعد سنة 582 (3) . ### ||| * # - 1 - (4) # أنشدني أثير الدين أبو منصور محمد بن علي بن عبد اللطيف للبليغ [أسعد بن ~~PageV02P353 # علي بن عبد القاهر بن المهنا معاصر أبي العلاء] (1) وكان قد خرج مع أقوام ~~من أهل حلب إلى الفرجة ببعاذين والعافية (2) فتعب، فعمل: # يا فرجة ما مر بي مثلها ... عدمت فيها اليعشة الراضية # زرت بعاذين ولكنني ... عدمت في العافية العافية - 2 - (3) # قيل: امتدح أبو الفتح بن أبي حصينة المعري رحمه الله نصر بن صالح (4) ، ~~فقال له: تمن، فقال: أتمنى أن أكون أميرا، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ~~ويخاطب بالأمير، وقربه وصار يحضر في مجلسه في زمرة الأمراء، ثم وهبه أرضا ~~بحلب قبل حمام الواساني، فعمرها دارا وزخرفها وقرنصها وتمم بنيانها، وكمل ~~زخارفها، ثم نقش على الدرابزين: # دار بنيناها وعشنا بها ... في دعة من آل مرداس # قوم محوا بؤسي ولم يتركوا ... علي للأيام من باس # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس فلما أنهى العمل ~~بالدار، عمل دعوة، وأحضر نصر بن صالح بن مرداس، فلما أكل الطعام رأى الدار ms220 ~~وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها، ورأى الأبيات فقرأها فقال: يا أمير، كم خسرت ~~على بناء الدار؟ فقال: والله يا مولانا ما للمملوك علم، بل هذا الرجل تولى ~~عمارتها، فأحضر معمارها وقال له: كم قد لحقكم غرامة على PageV02P354 # بناء هذه الدار؟ فقال له المعمار: غرمنا ألفي دينار مصرية، فأحضر من ~~ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسخت ذهب ~~وسرفساء ذهب ودفع ذلك جميعه إلى الأمير أبي الفتح وقال له: # قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس - 3 - (1) # أنشدني الشيخ الأجل أبو منصور المؤيد ابن أحمد بن الحواري لعمه أبي بشر ~~خير بن محمد بن الحواري المعري (2) وقد وقف على داره بعد خراب المعرة فنفر ~~منها ثعلب: # أهذه بين إنكاري وعرفاني ... مسارب الوحش أم داري وأوطاني # جهلتها ولقد أبدت ملاعبها ... عهد الصبا بين إخواني وخلاني # فعجت أسألها والدمع منسكب ... والقلب من لوعة وجدانها عان # يا دار مالي وللأيام قد حكمت ... فينا وفيك بكم الجائر الجاني # فلو أجابت لقالت هكذا فعلت ... قدما بحيرة نعمان ونعمان # وفي مدائن نو شروان معتبر ... للسائلين وفي سيف وغمدان # فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول ... تمضي وتأتي وكل بينها فان - 4 - (3) # وأنشدني الشيخ أبو الماضي خليفة بن أحمد بن صدقة الشيزري التاجر، قال: ~~رأى هذه الأبيات على فص خاتم: PageV02P355 # جعلت تأمل زرقة في خاتمي ... وتقول فصك ذا لباس المأتم # فأجبتها مذ غاب وصلك وانقضى ... بكيته بدم ودمع ساجم # ورغبت في لبس الحداد لأنه ... لبس الحزينة والحزين الهائم # وخشيت إن أنا في الثياب لبسته ... أن يفطنوا فلبسته في الخاتم - 5 - (1) # وللشيخ أبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة يهجو أبا جعفر ابن ~~الشويهة: # رأيت في النوم أبي آدما ... فقلت والقلب له وامق # أتعرف الشيخ أبا جعفر ... صلى عليك الملك الخالق # فقال إن كان أبو جعفر ... مني فحوا أمكم طالق - 6 - (2) # وأنشدني الشيخ الفقيه زين الدين أبو علي سالم بن يحيى بن علي بن محمد ابن ~~عبد اللطيف في يوم عيد الفطر من ms221 سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة للناظر أبي ~~نصر المهنا (3) في الحمام التي بناها أحمد بن الدويدة (4) : # إن حمامك هذا ... غير مأمون الجوار PageV02P356 # - 7 - (1) # وعظ جلال الدين ابن باقي المعري الواعظ بالمعرة، فكتب إليه شخص: ما يقول ~~سيدنا في قوم إذا جن عليهم الليل، أسبلوا الذيل، وجثوا على الركب وطلعوا في ~~الثقب، وقالوا: يا كريم، بك ندفع، فقال: أولئك أقوام للمضاجع في حبه هجروا، ~~وللأعين في طاعته أسهروا، فقال في حقهم مولاهم {أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا} إذا جن عليهم ليل المحنة أسبلوا ذيل الطاعة، وجثوا على الركب، تراهم ~~ركعا سجدا، وطلعوا في الثقب، في ثقب صحف أعمالهم، وقالوا: يا كريم، بك ندفع ~~كيد الشيطان الرجيم. # - 8 - (2) # ولأبي القاسم بن أبي المكارم بن المهذب إلى سديد الدولة ابن منقذ بشيزر ~~(3) : # لا در در زمان صوت أمدحكم ... فيه لأطلب من جدواكم عدسا # مدحتكم غرة مني فكنت كمن ... يبخر الثوب بالهندي ثم فسا PageV02P357 # فراغ # PageV02P358 ### || - 26 - جزء فيه مراثي بني المهذب المعريين # PageV02P359 # فراغ # PageV02P360 # - 1 - (1) # قال أبو الحسين أحمد بن حمدون القنوع يرثي أبا عبد الله الحسين بن ~~إسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب: # أما وذهاب الحزن في كل مذهب ... وروعات قلب ذاهل غير قلب # لقد شغلتني عن رزية واحدي ... رزية أهل الفضل آل المهذب # فحتى متى يا دهر لست بمعتبي ... وفيم على ما فات منك تعتبي # تصبرت حتى عيل صبري وأخلقت ... قوى جلدي في موطني وتغربي # ولي عبرات عبرت عن ضمائري ... بألسن دمع ترجمت عن تلهبي # فلله أنفاس علت في تصعد ... وأدمع أجفان هوت في تصوب - 2 - (2) # قال أحمد بن حمزة بن حماد يرثي أبا طاهر حامد بن جعفر بن المهذب: # جسمي من الوجد الدخيل نحيل ... وكذا الفؤاد متيم معلول # لي مقلة لا ينقضي هملانها ... وجوى على مر الزمان طويل PageV02P361 # ذهبت الذي قد زال صبري بعده ... عني وحزني ما أراه يزول # قد كنت أرجو أن يفادى ميت ... ويكون منه لدى الحمام بديل # فأكون أول باذل نفسي له ... لو كان لي فيما أروم سبيل # آل ms222 المهذب قد عرتكم نكبة ... والصبر عند النائبات جميل # فقد الرئيس وليس يوجد مثله ... طول الزمان لأن ذاك قليل # هو ماجد من آل بيت طاهر ... وفواضل فيساره مبذول # قد عاش ذا دعة لأهل وداده ... ولحاسديه صارم مصقول - 3 - (1) # وقال أحمد بن حمزة بن سويد المعري يرثي أبا الفضل عامر بن شهاب وأبا ~~اليسر عبد الجبار بن محمد بن المهذب: # يعارض وجدا في الحشا عارض الفكر ... فينهل دمع العين مني ولا أدري # وأرفل في ثوب الكآبة كلما ... تذكرت فقدي عامرا وأبا اليسر # تقيين حازا كل فخر وسؤدد ... فمجدهما عال على الأنجم الزهر # وفيين كانا زاهدين تورعا ... فقد أمنا من كلفة الإثم والوزر # وما حيلة المشتاق فيمن يوده ... إذا غيبوه عنه في ظلمة القبر # وقد رمت صبرا عنهما فوجدته ... أمر مذاقا من مساوغة الصبر # لقد ألبسا جسمي الصبابة والضنا ... وقد حملاني الحزن وقرا على وقر # سأبكيهما ما عشت دمعا فإن ونت ... دموعي عن التسكاب بكيت بالشعر - 4 - ~~(2) # قال أحمد بن عبد اللطيف المعري يرثي أبا صالح محمد بن المهذب: ~~PageV02P362 # أبني المهذب وجدكم وجدي به ... ومصابكم هذا الجليل مصابي # بي ما بكم من لوعة لفراقه ... ولو استزدت لكنت غير محاب # يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها ... لفراق هذا الصالح الأواب # ماذا أعدد من جميل خلاله ... ويسيرها يربي على إطنابي # أنا إن غدوت مقصرا أو مقصرا ... فلما بقلبي منه من أوصاب # أبني علي بن المهذب أصبحت ... موصولة بحبالكم أسبابي # فيما تأكد من صفاء ودادنا ... ووشائج الأسباب والأنساب # كونوا لعذري باسطين فإنه ... قصر الغرام إطالة الإسهاب - 5 - (1) # قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد المعري التنوخي يرثي الشيخ ~~أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب (وتوفي سنة 387) وهي على وزن قصيدة أبي ~~العلاء " أحسن بالواجد من وجده " يرثي فيها جعفرا المذكور: # يا سيدا غيب في لحده ... جاز مصابي بك عن حده # بعد علي وابنه جعفر ... لا تلم الواجد في وجده # رماهما الدهر بخطب وقد ... كانا هما واسطتي عقده # رأيت هذا الدهر أحداثه ... تحلل المحكم ms223 من عقده # أي سرور لك لم تقصه ... وأي حزن لك لم تهده # وأي خطب بك لم تغره ... وأي أحبابك لم ترده # ما لي على عدوانه ناصر ... ولا يد تدفع من أيده # كابدت مر الصبر من بعد من ... فقدت حلو العيش مع فقده # أضحت بي الأحزان ملتفة ... لما غدا قد لف في برده # ذممت دهري بعد فقدانه ... وكنت قد أطنبت في حمده # فالآن لا أصغي إلى عاذل ... يعذلني في الحزن من بعده PageV02P363 # قد كان يخشى الله في هزله ... ويتقي الرحمن في جده # إن غاب عنا فله أنجم ... طالعة باليمن من سعده # ما منهم إلا فتى ماجد ... كالصارم المشهور من غمده # ما مات من خلف أمثالهم ... لكنه دان على بعده # فأمطر الله ثرى جعفر ... سحائب الغفران من عنده - 6 - (1) # قال أبو العباس أحمد بن يحيى بن سند المعري يرثي أبا عبد الله الحسين بن ~~إسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب: # ونائبة عم البرية خطبها ... فلم تلق إلا موجعا أو مفجعا # لفقد حسين قرة العين والذي ... أتته المنايا بغتة حين أيفعا # أأنساه بين الأهل ملقى وكلهم ... لفقدانه يبدي أسى وتوجعا # وقد سألوه كيف أنت فلم يحر ... جوابا وأضحى بالبنان مودعا # فيا سيدا أودى بصبري مصابه ... لقد خانك الدهر الخؤون فأسرعا # ولو كان بالإنصاف يحكم لم يكن ... عجيبا بأن تبقى لنا وتمتعا # فبالرغم مني يا حسين تحكمت ... بجسمك أيدي الدهر حتى تضعضعا # وبالرغم مني أن توسد مفردا ... ويصبح بعد الأنس بيتك بلقعا # وبالود منك لو صحبتك في الثرى ... وصيرت من حزني بقربك مضجعا # وفاضت دما عيني عليك فإنني ... لأعذل أجفاني إذا فضن أدمعا وله يرثي أبا ~~الحسن المهذب بن علي بن المهذب (وتوفي سنة 429) : # دنياك هذي بالأنام تقلب ... وصروفها فيهم تجيء وتذهب # والدهر فيهم قد أجد وكلهم ... يلهو عن الدهر المجد ويلعب # لم ينجي من صرف الردى ذو غرة ... غمر ولا فطن له يتهيب PageV02P364 # عتبي على الدهر الخؤون مجددا ... أبدا لو آن الدهر ممن يتعب # إلا يشب رأسي بعظم مصابه ... بالأكرمين فإن قلبي ms224 أشيب - 7 - (1) # قال الحسن بن سلمان يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب: # صبرا على دهرنا ومحنته ... حين رمانا عن قوس نكبته # وابتز منا فتى لغيبته ... غاب سرور الورى وميتته # لو كان يفدى ميت لكان فدا ... جعفر فرضا على عشيرته # لكنها ساعة موقتة ... فكل خلق آت بوحدته # فكلنا للفناء موردنا ... نشرب كأسا نفنى بجرعته # وكل حي يسعى إلى جدث ... في الأرض يهوي في قعر حفرته # فلو تدوم الدنيا على أحد ... دامت على المصطفى وعترته # فالغر من يغترر بلذتها ... وهو غدا واقف بحسرته # لا ينفع المال والبنون ولا ... يفوز خلق إلا برحمته # يا جعفر قد حباك ربك بال ... فضل وشرفت في بريته # إن كان قد ضمك الثرى فلقد ... خلفت قرما تزهو برفعته [قال ابن العديم: ~~ومن حق هذا الشعر أن لا يذكر، لكنني رأيته مذكورا في كتاب جمع فيه مراثي ~~بني المهذب المعريين، فأحببت أن لا أخل بذكره، لأن لناظمه ذكرا في الجملة] ~~. # - 8 - (2) # قال الحسين بن محمد المعري المعروف بالزاهد الدوسي يرثي أبا الحسن المهذب ~~بن علي بن المهذب التنوخي: PageV02P365 # تجدد حزني بعد ما كان قد مضى ... بقائلة إن المهذب قد قضى # كريم غدا في كل قلب محببا ... إذا ما سواه كان فيه مبغضا # به كان ركن المكرمات مشيدا ... فغير عجيب إن عفا وتقوضا # يحرضني قوم على الحزن بعده ... ولست بمحتاج إلى أن أحرضا # وقد أمرضتني الحادثات لفقده ... فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا # فلا يك إنسان حليف رضى به ... ففي مثل هذا الخطب لا يحسن الرضى # وأقرضني دهري أسى وصبابة ... فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا # أيومض برق الجود بعد مهذب ... وما كان إلا من أياديه مومضا # وما بت إلا بالهمام محمد ... مدى الدهر عن إفضاله متعرضا # وإن أبا تمام ركني ومثله ... أبو اليسر إن صرف الردى بي تقوضا # فداموا على النعماء في ظل نعمة ... ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا وله في ~~رثائه أيضا: # نار الأسى بقلوبنا تتلهب ... لما ثوى شيخ العلاء مهذب # أراده صرف الحادثات ms225 وإنما ... أردى قلوبا بعده تتقلب # ما زال يعذب في الحياة ثناؤه ... وثناه بعد الموت منها أعذب # كالمسك يوجد غير أن نسيمه ... أذكى وأعذب في النفوس وأطيب # ولئن تسربل بالنعيم فإننا ... من بعده بلظى الجحيم نعذب # فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه ... أبدا عليه ويستهل ويسكب [توفي المهذب سنة ~~428 فقد توفي الزاهد بعده] . # - 9 - (1) # قال حسين المؤدب المعري يرثي أبا تمام المفضل بن المهذب: # تخير منا الموت واسطة العقد ... أما كان منه أيها الموت من بد ~~PageV02P366 # ترى كل هذا الإختيار تعمدا ... وقصدا له أم لم يكن منه عن عمد # لقد جل رزء حل بالأمس عندنا ... فما بال هذا الموت للحي لا يفدي # مضى مهجة الدنيا وجل نعيمها ... فيا جفن جد بالدمع في ساحة الخد # وقد خلف الأهلين يبكون حسرا ... وكم أصبحوا في ظل عيش به رغد # لقد حملوا للأرض منه هدية ... تسر بها لكنها ساءت المهدي # وقالوا سلام الله منا تحية ... عليك فهذا باللقا آخر العهد # فلو طاوعته نفسه قال معلنا ... أتمضون عني ثم أبقى هنا وحدي # فلو كان ميت يفتدى لفديته ... بروحي وما أحوي ومن لي بأن أفدي # إذا ما سلا سال فقيدا فإنني ... أرى ذلك السلوان عندي لا يجدي # أبا صالح يا سيد الناس كلهم ... ومن فاق في أعلى محل من الزهد # عزاء فما الأيام إلا معارة ... ومن ذا الذي يبقى وليس به تردي # ولله أحكام إذا نزلت بنا ... فليس لمرء أن يعيد ولا يبدي - 10 - (1) # قال الخضر بن محمد بن أزهر الجماهيري المعري أبو القاسم يرثي أبا عبد ~~الله الحسين بن إسماعيل بن المهذب وقد توفي سنة 417 وهو صغير: # قد غر أكثر هذا العالم الأمل ... وكلهم بسوافي روحه أجل # وإنما المرء طيف والحياة له ... كالآل والموت ورد شرعه علل # فلا تغرك الدنيا وزينتها ... فإنها زخرف يا أيها الرجل # هل أنت فيها مقيم لا تفارقها ... أم أنت فيها مع الأيام مرتحل # أين النبي الذي القرآن آيته ... وأين من قبله الأحبار والرسل # أين الملوك الأولى اغتروا بملكهم ... وساكنو الأرض ms226 قبل اليوم ما فعلوا # لا شك أنهم في الأرض قد دفنوا ... وأنهم قد عفت آثارهم وبلوا # ونحن لابد حتما أن نموت كما ... ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا ~~PageV02P367 # يا حسرتا إن هذي الأرض قد أكلت ... هياكلا كان فيها جوهر صقل # مثل الحسين بن إسماعيل حين ثوى ... طفلا يقصر عن عليائه زحل # ما كان إلا حساما ماضيا فمضى ... فيه القضاء وأسباب الدنا دول # عم البرية هذا الخطب حين قضى ... على الحسين ومات السهل والجبل # فكل قلب به ما حاز طاقته ... حزنا وقد دميت من دمعها المقل # يال المهذب صبرا إن أسرتكم ... من أسرة عرفوا الدنيا فما جهلوا # لا يطربون إذا ما نالهم فرح ... ولا إذا نابهم صرف الردى نكلوا # لكنهم صبر في كل فادحة ... وكل أمر عظيم خطبه جلل # الفضل وصفهم والحلم خلقهم ... والفخر ما فخروا والرفد ما بذلوا # فاصبر على الحزن إسماعيل محتسبا ... والجأ إلى الله إن ضاقت بك السبل # إن الجديدين سارا بالذين مضوا ... قصد الفناء فلم يدركها ملل # ونحن في إثرهم نسعى كسعيهم ... إلى النوى دائبا نسري ونرتحل # فاستيقضوا يا أولي الأبصار واعتبروا ... بالغابرين ففي آثارهم مثل # جدوا إلى عمل في الدار يسعدكم ... فليس يقبل في الأخرى لكم عمل # يا رب عفوك إن النفس تأمله ... فلا يخيبن منها عندك الأمل - 11 - (1) # سعد بن حماد المعري أبو العلاء: له يرثي أخت الشيخ أبي صالح محمد بن ~~المهذب: # عجبت وما يأتي به الدهر أعجب ... لصرف زمان بالورى يتقلب # شباب وشيب واكتهال وصبوة ... وكل لعمري لا محالة يذهب # فإن المنايا غاية الناس كلهم ... وليس لمن خاف المنية مهرب # وإن التي في الترب غيب شخصها ... لها في نصاب المجد فرع ومنصب # ثوت حين ترجى أن تعيش بغبطة ... وفاتت فلم يدرك لها الدهر مطلب ~~PageV02P368 # فإن بعدت عن قرب عهد فإنها ... إلى الله بالتقوى وبالخير تقرب # سقى الغاديات الغر ماء لقبرها ... وصلى عليها الله ما لاح كوكب # ووقت بها الأيام من طارق الردى ... أباها ومن يدعى إليه وينسب # فليس يخل الدهر يوما بأهله ... إذا ms227 سيد أودى وعاش المهذب - 12 - (1) # وقال الشيباني رحمه الله يرثي أبا صالح محمد بن المهذب وتوفي بالمعرة في ~~رجب سنة خمس وستين وأربعمائة: # هم يروح به الفؤاد ويغتدي ... ومدامع نطقت بحزن مكمد # ورزية فجع الأنام بكونها ... فغدا اللبيب لها بعظم تبلد # حزنا على الشيخ الجليل سما العلا ... نجل المهذب ذي الفخار محمد # كنا نعوذ به ونسأل كفه ... فينا لنأمل فيضها السح الندي # يا قوم قيل قضى الزمان بفقده ... لا كنت من يوم عبوس أنكد # شردت طيب النوم عن أجفاننا ... بعد الهجوع ولذة في المرقد # لهفي على الشيخ الجليل وقد ثوى ... بعد الجلالة في ضريح الفدفد # مستبدلا للترب بعد وسائد ... ومن الحشايا صم ذاك الجلمد # أما المعرة فهي بعد وفاته ... وفراقه في يوم حزن أسود # وكذا الذين بها هنالك أصبحوا ... من سيد فيها وغير مسود منها: # قد قلت لما أن رأيت سريره ... فوق الأكف ودمع عيني منجدي # يا حامل النعش الذي من فوقه ... بحران من علم ونيل العسجد # يا حامل النعش الذي من تحته ... أملاك ذي العرش الكريم الأمجد # مهلا به فلقد حملت محمدا ... يهدي إلى الخيرات من لم يهتد # ما كان إلا رحمة في أرضنا ... من ذي الجلال بها نروح ونغتدي # فاليوم قد فقد العزاء لفقده ... شق القلوب مع الجيوب وعدد PageV02P369 # فراغ # PageV02P370 ### || - 27 - جزء جمع فيه ما رثي به أبو العلاء المعري # PageV02P371 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P372 # توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري يوم الجمعة لليلتين ~~خلتا من شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وقام على قبره أربعة ~~وثمانون شاعرا ينشدون مراثي فيه (1) ، وقد جمعت هذه المراثي معا، والقائم ~~بجمعها هو ابن البليغ المعري، واسم البليغ أسعد بن علي وكنيته أبو الماجد ~~(2) . # وقد احتفظ ابن العديم بمختارات من ذلك الجزء لسبعة شعراء، وليس الاحتفاظ ~~بشعرهم مبنيا على قيمته الفنية بل على دلالته التاريخية، فقد كانت المعرة ~~في عصر أبي العلاء تجيش بالشعر، ولكن تأثير أبي العلاء في تلك الحركة ~~الشعرية كان ضئيلا، كما أن تأثر المراثي الواردة ms228 هنا بطريقته في الرثاء ~~يكاد يكون معدوما، فمن يتذكر " غير مجد " ورثاءه في أبيه ورثاءه للشريف ~~والد الرضي والمرتضى يدرك أن الخيال الشعري يصنع أكثر مما تستطيعه العاطفة، ~~وخاصة إذا استولى ذلك الخيال على البعدين اللغوي والفكري يتصرف بهما كيف ~~شاء. ### ||| * # - 1 - (3) # قال أحمد بن حمزة بن حماد أبو الفضل يرثيه (4) : PageV02P373 # لعظيم هذا الرزء حار لساني ... ونأى وخان لما أجن جناني # هدم الردى من كان يبني جاهدا ... مجدا لأهل معرة النعمان # أترى يد الدنيا تجود بمثله ... هيهات ليس يرى له من ثان # شرف العلوم وتاج أرباب العلا ... كنف العديم ومعدن الإحسان # أسفي عليه مجدد ما ينقضي ... أو ينقضي عمري ووقت زماني # ما كنت أدري قبل ميتة أحمد ... أن البحار تلف في الأكفان # حتى رأيت أبا العلاء موسدا ... فرويت ذاك رواية بعيان # لله ما يحوي الثرى من جسمه ... ويضم من شرف بغير بنان # فخر لو آن الفخر ينطق لانبرى ... منه التفاخر ناطقا ببيان # إني وإن أوردت معنى حازه ... علمي لقد خلفت فيه معاني # يا موت أنت سقيتني كأس الردى ... وملأت قلبي غلة الأحزان # وقصدت سيدنا فأمسى ثاويا ... ما بيننا فهو البعيد الداني - 2 - (1) # قال أحمد بن خلف أبو العباس المعري المعروف بالممتع يرثيه (2) : # قبر تضمن شخص العالم العلم ... يجل عن لامس أو لاثم بفم # جادت عليه غوادي الدمع واتصلت ... بها السواري فأغنته عن الديم # وآلت الشمس لا تنفك كاسفة ... فسودت غرر الأيام بالظلم # فلو تكون على هاماتنا لمما ... لما ألم بياض الشيب باللمم # تبغي السرور من الدنيا وقد قدرت ... بها الهموم على الأقدار والهمم # وما تزال بنا الآمال مائلة ... إلى المطامع في وجد وفي عدم # إذا الشبيبة بانت عن أخي أرب ... فلا مآرب بعد الشيب والهرم PageV02P374 # تبكي الأقارب منا والبكاء على ... نفوسنا واجب إذ نفتدي بهم # فليت ذا الحلم منا حين نفقده ... مخبر بالذي يلقاه في الحلم # وليت من بديار الشام منزله ... ليوم رب العلا والمجد لم يشم # في كل قلب يمان نازح ألم ... فلا يلام حليف القرب في الألم # وفي ms229 تهامة أحشاء حشين أسى ... وأعين كحلت بالسهد لا التهم # وقاطنون رأوا تحريم أمنهم ... على النفوس وما بانوا عن الحرم # لا ينعمون بحال يظفرون بها ... من الزمان وهم حالون بالنعم # قوم إلى شرف الآباء نسبتهم ... فطيب فرعهم الزاكي بأصلهم # يرون موت ابن عبد الله عندهم ... نظير موت ابن عبد الله جدهم # وما العراق بمذموم على جذل ... لوصف أكثره بالغدر في الذمم # أبان صفحة أهل العلم فيه لمن ... رأى التصفح من عرب ومن عجم # وبث من علمه كتبا مصححة ... بها أبان لهم تصحيف كتبهم # وكان أحدث ما أملاه بينهم ... يفوق أفضل ما أملى أولوا القدم # فسلمت لسليمان وأسرته ... بنو الأكرام طرف العلم بالكرم # فما يصنف علم مثل علمهم ... ولا يشرف بيت مثل بيتهم # تميزوا بخلال لا نظير لها ... مع الخلال جلال الحكم والحكم # وقد تضمن عبد الله فخرهم ... فليس يوجد فخر مثل فخرهم يريد أبا محمد عبد ~~الله بن أبي المجد أخي أبي العلاء، وكان قاضي معرة النعمان، والقصيدة طويلة ~~اقتصر منها ابن العديم على هذا القدر، وبعدها في الجزء المذكور، وله فيها ~~أيضا: # أي بحر ما كان يخشى عبابه ... وبدر المحار يزري حبابه # وطريق إلى العلاء مجوب ... بأبيه ما ضله مجتابه # يوم أفضى إلى قرار ضريح ... كل جفن تهمي عليه سحابه # ما الخضم المحيط إلا الذي يع ... رب فيه عن الأريب ارتيابه # PageV02P375 # غاض منه ما طبق الأرض إذ فا ... ض فلم تحم عنه طودا شعابه # فكأن الزمان لم يبق فيه ... مذ عداه البقاء إلا سرابه # ترب الدهر من وحيد بنيه ... فبعيد بمثله أترابه # وتألت أن لا أتت بنظير ... بعده في صفاته أحقابه # وادعى النقض غاية الفضل إلا ... حكم يدرأ المحال صوابه # ونأى النازح الغريب الذي كا ... ن إليه نزوحه واغترابه # فعزيز على المحل الذي حو ... ل عنه أن يغلق الدهر بابه # ولقد كان لا يخاف إذا آ ... ن أوان الحجاب منه حجابه # ويرى نازلا به كل حين ... من يروم الركوب يغشى ركابه # طالبا منه ما يهون عليه ... وهو مستصعب يعز طلابه ms230 # فكأن الملوك تصحب للع؟ ... زة في كونها لديه صحابه # أدبتها وهذبت رأيها الثا ... قب في كل مذهب آدابه # كل ملك يزينه عنه ما يح؟ ... فظ لا تاجه ولا ألقابه # لا يرجيه للثواب وإن كا ... ن جزيلا على العفاة ثوابه # ورع يؤنس الجليس ولا يؤ ... نس منه إذا يغيب اغتيابه # لم يخلف من طول دنياه ما يح ... سب كيلا يطول فيه حسابه # أتنوخ اعقري الجياد وحطي ... كل عال على السها أطنابه # فلقد راح واغتدى ابن تراب ... بعد حمر القباب سودا قبابه # وإلى غير ما انتسبت إليه ... من بني يعرب الكرام انتسابه # كل يوم يروم في الحي كالحو ... م تراغى قرومه وسقابه # لا تظني حولا يحول فنلقى ... قاضيا للأسى عليه انقضابه # واضربي في البلاد طولا وعرضا ... أبدا لن ترى بها أضرابه # غاب عن لدنها السنان فما تح ... دث نفعا بعد السنان كعابه # وتعرى من المعرة إذ كا ... ن ذهاب الجمال عنها ذهابه # أو أقيمي بها فأكثر أسبا ... ب علاها وفخرها أسبابه منها: # PageV02P376 # بان مني من كان يكثر عني ... في الخطوب التي تنوب منابه # إن قضى نحبه فإني من لا ... ينقضي أو إليه يقضى انتحابه # وقليل لذي الكآبة والوج؟ ... د عليه بكاؤه واكتئابه # فوشى قبره الربيع ولا زا ... ل مربا على ثراه ربابه - 3 - (1) # قال أبو مسلم وادع بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان من جملة ~~قصيدة: # ألا يا شبيه البحر أقسم لو درى ... بموتك ما جاشت بليل غواربه # ويا من بكى طرف المكارم وحشة ... له ولسان الفضل والحلم نادبه # ولو نطقت كتب العلوم إذا بكى ... على فقده من كل علم غرائبه # ولو أن هذا الليل يعلم أنه ... قضى لقضى ألا تزول غياهبه # ولو علمت شهب الظلام بفقده ... إذن ندبته في الظلام كواكبه # سقى قبره السحب الغزار وخصه ... من اله عفو لا يزال يصاحبه # فما زال كل الناس ينهب علمه ... إلى أن غدا صرف الردى وهو ناهبه # وقد عم أهل الأرض جمعا مصابه ... كما عمهم إحسانه ومواهبه # رعى الله ms231 قبرا أنت يا عم ملحد ... به وسقاه من حيا المزن صائبه # ولولا توخيك الطهارة شيمة ... لقلت سقاه من دم الدمع ساكبه - 4 - (2) # وقال أبو يعلى عبد الباقي بن أبي حصين من قصيدة: # نصال الدهر أقصد من سواها ... وإن أدمت ولم تدم النصال PageV02P377 # ألم تر كيف لم يأمن شباها ... أمين الأرض والورع البجال # وسار سريره فوق الهوادي ... لقد خفت مذ اليوم الجبال # وأقبر في المعرة وهو أولى ... بقبر في المجرة لا يطال - 5 - (1) # وقال أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة: # العلم بعد أبي العلاء مضيع ... والأرض خالية الجوانب بلقع # لا عالم فيها يبين مشكلا ... للسائلين ولا سماع ينفع # وعظ الأنام بما استطاع من الهدى ... لو كان يعقل جاهل أو يسمع # ومضى وقد ملأ البلاد غرائبا ... تسري النجوم الظلع # ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى ... أن الثرى فيه الكواكب تودع # جبل ظننت وقد تزعزع ركنه ... أن الجبال الراسيات تزعزع # وعجبت أن تسع المعرة قبره ... ويضيق عرض الأرض عنه الأوسع # أسفي عليه وقد مشيت وراءه ... ومتالع فوق المناكب يرفع # والشمس كاسفة الضياء كئيبة ... والجو مسود الجوانب أسفع # والأرض عادمة النسيم كأنما ... سدت منافسها الرياح الأربع # لو فاضت المهجات يوم وفاته ... ما أستكثرت فيه فكيف الأدمع # إني لمحتشم وقد دخل الثرى ... ويكون لي كبد ولا تتقطع - 6 - (2) # لأبي المجد ابن أخت الممتع المعري: # صروف الليالي لا يحيط بها خبر ... تصرفها فينا ويحتكم الدهر # فسيان إذ قصر النفوس مآلها ... إلى الموت قسرا طال أن قصر العمر ~~PageV02P378 # سبيل الردى في سائر الخلق واضح ... ومسلكه إلا بفعل التقى وعر # ولم أر إلا عالما مثل جاهل ... يضل على علم وبالدهر يغتر # فلولا التساوي مات قوم بدائهم ... ولكن تساوى في الردى العبد والحر # وما العمر إلا مثل حول قطعته ... وكان سواء فيه يومك والشهر # حكت سفنا في لج بحر جسومنا ... تسير بأرواح وغايتها الكسر # وكل طليق في الحياة تظنه ... طليق حمام لا يفك له أسر # يسر بتشيد المساكن ساكن ... ومسكنه المسكين لو علم القبر # وليس ms232 غناه بالحميد مآله ... وأحمد منه في عواقبه الفقر # وشرخ شباب المرء في العذر مطمع ... فأما إذا شاب العذار فلا عذر # بنفسي مفقودا جزعنا لفقده ... فأصبح إلا فيه يستحسن الصبر # يعز علينا أن نعزي به العلا ... ويصبح مفجوعا به المجد والفخر # ونفقد من أخلاقه وعلومه ... رياض ربيع لم يصوح بها الزهر # لئن عدم الأولاد من ظهره لقد ... حوى بأبي المجد الذي عدم الظهر [يريد ~~بأبي المجد أخاه، لأن أولاد أخيه كانوا يتولون خدمة عمهم أبي العلاء] : # نجوم سماء لا يغض ضياؤها ... تزايد أنوار الشموس ولا البدر # لها حكم لم يعط لقمان بعضها ... وأحكام داود الذي عنده الزبر # وفضل سماح تنقص السحب عنده ... فليس بمحسوب إذا قطر القطر # وحسبهم فخرا بعمهم الذي ... يفضله بدو البسيطة والحضر # علا علماء الدهر فهي جداول ... وأنزر ما يبديه من علمه بحر # فتى علمت بغداد غاية علمه ... وما جهلت من ذاك ما علمت مصر # أقام بها حولين يجني علومه ... كما جنيت من خير أغراسها التمر # وآب مع الأعراب يزهي بلفظه ... ويعظم منها في فصاحته الفكر # أقر بنعماه مقيما وظاعنا ... وكفر أياديه التي سلفت كفر # وأنظم ما عمرت في وصف فضله ... مراثي، يرويها ويحدو بها السفر # فأيسر ما فيه من الفضل غاية ... يقصر عن إدراكها النظم والنثر # PageV02P379 # - 7 - (1) # وقال جامعه ولد البليغ المعري: # قالوا اقتصر في البكاء جهلا ... والعلم يدعو إلى البكاء # وأي عين تكف دمعا ... بعد سناها أبي العلاء # وجدي على فقده مقيم ... ما نجمت أنجم السماء # فما أعزي بني أخيه ... إذ أنا أخلو من العزاء # ولو تمكنت من فداء ... ما سبقوني إلى الفداء # فظفروا بالمنى جميعا ... وبلغوا غاية البقاء PageV02P380 ### || - 28 - كتاب الديرة لأبي الحسن علي بن محمد بن المطهر الشمشاطي # PageV02P381 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P382 # عاش الشمشاطي في القرن الرابع الهجري، وله عدة مؤلفات، وصلنا منها كتاب ~~الأنوار ومحاسن الأشعار (1) وفي مقدمة محقق الكتاب ترجمة للشمشاطي وذكر ~~لأهم مؤلفاته، ومنها كتاب الديرة (أو كتاب الأديرة والأعمار) وهو أكبر كتاب ~~في موضوعه ذكر فيه بضعة وثلاثين ديرا وعمرا، احتفظ ابن ms233 العديم بنقول تتعلق ~~بخمسة منها. ### ||| * # - 1 - (2) # دير إسحاق بقرب الناعورة (3) ويقال فيه دير الربيب أيضا، ولابن عبد ~~الرحمن الهاشمي الحلبي شعر قال فيه، وكتب بقصيدته إلى آخر: # أما طربت لهذا العارض الطرب ... أما رأيت الصبا والجو في لعب # تعانقا لكأن القطر بينهما ... من فضة وكأن الزهر من ذهب # ونحن في دير إسحاق ومجلسنا ... نشكو مغيبك فأحضره ولا تغب # لتجعل اليوم عيدا في ملاحته ... وننخب الهم بالأدوار والنخب PageV02P383 # وأنشدني النامي لابن عبد الرحمن الهاشمي في دير إسحاق: # وافق أخاك تجده خير رفيق ... إن كنت لست عن الصبا بمفيق # وإذا مررت بدير إسحاق فقل ... جادتك غر سحائب وبروق # دير يشبه ماؤه بهوائه ... وهواؤه بملاءة المعشوق # وكأن عيشي كان في أفيائه ... درك المنى في كاشحي ورفيقي - 2 - (1) # دير رمانين (2) بين حلب وأنطاكية يشرف على بقعة سرمدا في أحسن موضع ~~وأنزهه، وفيه يقول الواله: # ألف المقام بدير رمانينا ... للروض إلفا والمدام خدينا # والكأس والإبريق يعمل دهره ... ويداه تجني الورد والنسرينا # يغدو إذا الناقوس أيقظه على ... عذراء أوطنت الدنان سنينا # بكر إذا ما الهم عاين كاسها ... يوما رأى فيما يرى السكينا # ومن العجائب مسكة ترضى بأن ... تختار قارا في اللباس وطينا # ويطارح الطنبور طول حياته ... حتى كأن عليه فيه يمينا # " إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا " # هانت على طرباته عذاله ... لما اشترى الدنيا وباع الدنيا # عمر هو البلد الحرام فكم ترى ... فيه الندى والتين والزيتونا - 3 - (3) # [دير القائم الأقصى] : PageV02P384 # أنشدني الداري قال: أنشدني الأيمني قال أنشدني المعتصمي في دير القائم ~~الأقصى (1) ، قال: ونزلته فرأيت فيه راهبا أمرد، لم تر عيني قط أحسن منه ~~وجها وقدا، فسألته أن يجلس لأشرب على وجهه، فجعل يسقيني ليلتي، فلما قارب ~~طلوع الفجر نهض إلى صلاته، فسمعته يقرأ مزامير بصوت ما رأيت قط أشجى ولا ~~أطيب منه، فعلق قلبي به وتهيأ مسيره في غد فقلت: # رأيت البدر مجلوا ... بدير القائم الأقصى # له عينان لحظهما ... مطاع الأمر ما يعصى # على غصن يميل به ... رطيب قد علا دعصا ms234 # وأفئدة الورى وخدا ... تسير إليه أو نصا # ولم أر مثله بكما ... ل لطف الحسن قد خصا # فرص الحب في قلبي ... ملاحة لحظه رصا # شربت بكفه بكرا ... كأن بكاسها حصا # إلى أن خلت أن الفج؟ ... ر في جنح الدجى لصا # فقام ينص مزمارا ... بألحان له نصا # كأن بقلبي الولها ... ن من تذكاره حرصا قال: فانصرفت وفي قلبي من حبه ~~النار. # - 4 - (2) # دير قزمان: شمالي حلب، ما بين حبرين وتل خالد، دير حسن، أنشدني أبو ~~القاسم ابن عبدان الشاعر من أهل منبج: # فشبهت ما ينثج من فتقاته ... على دير قزمان أكف بني عوف PageV02P385 # سراة بني معن ومفزع مالك ... وذروة ذودان ومعتمد الضيف # رأيتهم والنجم قد باح نوره ... وثقلت الأيدي على الدرهم الزيف # فما قرعت ألفاظهم باب علة ... ولا استعملوا القول المقيم على كيف # ولكنهم قد حنطوا " لا " وكفنوا ... " عسى أن سيأتينا " وصلوا على سوف ~~حدثني ابن جناح قال: مضيت إلى دير قزمان ومعي من آنس به من إخواني، فرأيته ~~ديرا حسنا طيبا نزها، فأقمت أياما، ورأيت فيه شماسا أمرد كالبدر، بقد يقد ~~القلوب، فأنفذت إليه ليحضر عندنا فامتنع، فآنسته وجعلت لا أفارقه، وتناولت ~~معه القربان، ودخلت معه كل مدخل إلى أن أنس بي، وانصرفت وقلبي معه وقلت: # يا دير قزمان كم لي فيك من وطر ... قضيته فسقاك الله تهتانا # أقمت فيه أسقى من مشعشعة ... تنفي بسورتها هما وأحزانا # تجلو الدجى بسناها وهي نيرة ... تخالها في كؤوس الشرب نيرانا # حيال روض أريض زهرة عطر ... بديع نور يؤدي الحسن ألوانا # له بدائع أشجار تجاوب في ... أفنانها الطير مثنى ثم وحدانا # منادما قينة دهرا وربتما ... نادمت قسا وشماسا ورهبانا # وفيهم قمر في ليل مدرعة ... على قضيب حوى حسنا وإحسانا # فلم أزل أتأتى في تبسطه ... وقد أخذت لقربي منه قربانا # حتى استكان إلى وصلي ونادمني ... وكان من بعد ذا منه الذي كانا # يا دير قزمان لا عريت من سكن ... ومن سكوب حيا يا دير قزمانا # يا جنة خص ما فيها بها فغدا ... ينال ساكنها روحا وريحانا ms235 - 5 - (1) # دير قنسرى (2) : هو على شاطىء الفرات من الجانب الشرقي من ديار مضر مقابل ~~جرباس، وجرباس شامه، وبين هذا الدير وبين منبج اثنا عشر ميلا ... ~~PageV02P386 # وحدثني عنه أبو الصقر الزهري قال: دخلته ونقلت منه خشب صنوبر إلى حلب، ~~إلى الجوسق الذي بناه سيف الدولة، وكان وجهني لحمل ذلك، وقرأت في صدر الدير ~~مكتوبا بخط حسن: # أيا دير قنسرى كفى بك نزهة ... لمن كان في الدنيا يلذ ويطرب # هواء كدمع الصب إذ بان إلفه ... وماء كريق الحب بل هو أعذب # فلا زلت معمورا ولا زلت آهلا ... ولا زلت مخضرا تزار وتعجب قال: فعرفني ~~جماعة من أهل منبج أنه من أهل منبج وأدبائهم، وكان كثيرا ما يمضي إلى هذا ~~الدير ويقصف فيه. # PageV02P387 # فراغ # PageV02P388 ### || - 29 - ذيل الخريدة وسيل الجريدة للعماد الأصفهاني # PageV02P389 # فراغ # PageV02P390 ### $ - 1 - (1) # الشريف شرف الدين الأشرف بن الأعز بن هاشم الحسني الرملي (2) المعروف ~~بالناقلة النسابة المقيم بحصن كيفا: مولده بحمران بين مكة والمدينة، وقد ~~سافر إلى بلاد المغرب والمشرق والأندلس وصقلية ومصر وأذربيجان وغيرها، حضر ~~عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ورأيته ~~بسيماء الشباب فسألته عن سنه فقال: أربيت على الخمسين. # وأنشدني لنفسه وصية لولده: # بني بارك فيك الله من ولد ... نماه للخير جد صالح وأب # تعلم العلم وابغ الخير مجتهدا ... فالعلم ينفع ما لا ينفع النسب ### $ - 2 - (3) # الأمير مكين الدولة أبو الغنائم حميد بن أبي الفياض بن (4) مالك بن منقذ ~~من PageV02P391 # بني عم مؤيد الدولة أسامة (1) : ذكره الفقيه ابن رواحة الشاعر وقال إنه ~~مات بحلب بعد الزلزلة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قال: وأنشدني لنفسه بيتين ~~قالهما في أهله حين وقعت قلعة شيزر بالزلزلة عليهم وهما: # من سره أن يرى من دهره عجبا ... فليأتنا وظلام الليل مسدول # يرى الأحبة صرعى والديار على ... عروشها ونطاق المجد محلول قال: وله إلى ~~مؤيد الدولة أسامة: # بنو منقذ عقد المكارم والعلا ... وأنت على التحقيق واسطة العقد # فغيرك نال السعي بالسعد وادعا ... وأنت امرؤ بالسعي صرت إلى السعد # أأحبابنا عز اللقاء وما ms236 أرى ... تمادي هذا البين يفضي إلى حد # إذا قلت قد آن التداني تجددت ... صروف من الأيام تحكم بالبعد # ولست ألوم الدهر فيما أصابني ... لأن التنأئي كان مني على عمد # وبعدك مجد الدين أعظم حطمة ... أصبت وما حال المفارق للمجد # ولو قيل لي أختر ما تشاء من المنى ... لما كان علي في غير رؤياك من قصد ~~وقوله: # يقولون لو كان الهوى فيه صادقا ... لأصبح مغرى بالفراق وذمه # ولولا إحتجاجي بالتفرق والنوى ... لما فزت في يوم الوداع بلثمه وقوله: # ولم أنس يوم البين حسن اعتذاره ... إلي وشكواه صروف زمانه # وأودعني نار الأسى ببيانه ... وودعني خوف العدا ببنانه [قال ابن العديم: ~~هكذا رأيته بخط العماد الكاتب حميد بن أبي الفياض بن مالك، وأبو الفياض ~~كنية مالك] . PageV02P392 ### $ - 3 - (1) # أبو البركات خضر بن التونتاش، مدح صفي الدين ابن القابض، أنفذها إليه من ~~حماة إلى دمشق يهنيه بشهر رمضان سنة ثمانين: # حي بالخيف خيالا زار وهنا ... أخذ الخوف وأعطى الصب أمنا # أرسل النوم غرارا ريثما ... بذل الوصل غرورا واستسنا # يا له من طارق تحت الدجى ... كدت أحظى بالتمني لو تأنى # يا أصيحابي على الحب أما ... من معين لفتى أضحى معنى # كلما راوح أرواح الصبا ... راح ذا شوق إلى الألف وحنا # يتسلى بأكاذيب المنى ... فإذا جن عليه الليل جنا # لائمي في الحب حسبي كلفي ... لا تزدني بعدهم شوقا وحزنا # مقلتي عبري عليهم أسفا ... لم تذق طعم الكرى والجسم مضنى # لا تخوفني تلافي في الهوى ... فإذا مت خليا مت غبنا # آه والهفي على عيش مضى ... في الحمى ما كان أصفاه وأهنا # حيث صرف الدهر في غفلته ... صارفا وجه النوى والبين عنا # وقضيب تحت بدر في دجى ... يخجل الأغصان حسنا إن تثنى # ما جنا باللحظ من وجنته ... لحظ مفتون به إلا تجنى # تارة ألثم منه قمرا ... وإذا ماس صبا ألزم غصنا # أحسنت حسن وجمل أجملت ... ورضى أرضت ولبناي بلبنى # بذلت سر الهوى مازحة ... وكتمنا الحب إجلالا وضنا # وادعت إنصافنا ظالمة ... فسقى الله الحيا الظالم منا # كلما جارت عدلنا طاعة ms237 ... أو دعتنا لتباريح أجبنا # ودليل الحب في الصدق لها ... كلما عزت مع الهجران هنا # أين قلبي ما أرى قلبي معي ... فارق الصدر ضحى لما افترقنا PageV02P393 # أيها الساري على عيرانة ... يقطع البيد بها سهلا وحزنا # زر دمشقا إن ترم رفدا فما ... بعدها للمستفيد الرفد مغنى # زر صفي الدين إن شمت الغنى ... لتصب صوب حيا جما وحسنا # زر أبا الفتح ترى الفتح من الل ... ه والنصر قريبا مطمئنا # شرعت يسراه للوراد يسرا ... ودعت يمناه للقصاد يمنا ومنها: # فتهن الصوم يا خدن العلا ... فبك الأشهر والصوم يهنا ### $ - 4 - (1) # رمضان بن صاعد بن أحمد القرشي: ذكر أن مولده بماردين، وينعت بضياء الدين ~~الضرير، الآمدي الدار والمنشأ: شاب من أهل الأدب مكفوف البصر، كافي ~~البصيرة، عديم النظر والنظير، إن غاض قليب عينه فقد فاضت عين قلبه، أو كبا ~~طرفه فقد جرى قارح قريحته بطرائف تفوق في الأفق لمائع شهبه، وفد إلى دمشق ~~في أخر ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، وحضرت إنشاده قصيدته للملك الناصر في ~~وقعتين، وأثبت منهما ما فيه روح وروح، وضوعت عرصة كتابي الفيحاء من عطره ~~بما له فوح، فالقصيدة الأولى من نظمه قصد بها أسلوب أبي نواس في كلمته: # أجارة بيتينا أبوك غيور ... وما تعرض لمعارضة الفحول، إلا من عرض نفسه ~~لمحاولة الوصول، وعارض المسمن بالتحول والمخصب بالمحول، ومطلعها: # تذكر نجدا والمحب ذكور ... فللشوق في الأحشاء منه زفير # غريم غرام منجد القلب منهم ... عزيز الجوى فالدمع منه غزير PageV02P394 # إذا ما رجا برد الصبابة بالصبا ... تضرم منها في الفؤاد سعير # كئيب كأن العشق يعشق قلبه ... فلا هجر إلا أن يكون نشور # أبى سمعه لوم اللوائم في الهوى ... فما يضمر السلوان منه ضمير ومنها: # وقائلة والعيش ترحل للسرى ... أما دون مصر للرجاء مصير # فقلت لها والعيش تسبق دمعها ... مقالي أني بالرحيل جدير # إلى ملك لم ينتج الدهر مثله ... وتعقم من بعد الدهور دهور # أغير صلاح الدين في الأرض يرتجى ... جواد وهل يغني غناه أمير # إلى الناصر الملك المكارم تعتزى ... فتى ما له في الأكرمين ms238 نضير # فتى ما له للمعتفين وما له ... به غير ذكر في البلاد يسير ومنها، ويذكر ~~البلاد التي في طريقه: # إليك قطعنا كل أرض كأنها ... صحائف تطوى والركاب سطور أخذه من قول صردر: # صحائف ملقاة ونحن سطورها ... # على ضمر قود كأن رؤوسها ... علوا على هام الرجال قصور # رحلن بنا من ماردين وقد بدا ... من الصبح مثل الوجه منك منير # فما واجهتنا الشمس حتى أحلنا ... سميساط من شط الفرات عبور # ولما أتت رعبان أفرخ رعبنا ... وهن بنا عن تل باشر زور # إلى حلب أورثت كرسي ملكها ... وقد أصبحت شوقا إليك تمور # فلم نسقها نشحا إلى أن رعت حمى ... حماة ونيران الشهاب (1) تنير # فأصبحن بالعاصي يردن زلاله ... وأمسين في حمص لهن نفور # ييممن بالركبان جنة جلق ... ونحن إلى الملك المعظم صور PageV02P395 # إليك صلاح الدين سارت ركائبي ... ولولاك لم يعل الركائب كور # فدونك بنت الفكر عذراء دونها ... " أجارة بيتنا أبوك غيور " # وإن ابن هاني دون ناظم درها ... بصير بنظم الدر وهو ضرير ومطلع القصيدة ~~الأخرى من نظمه: # أهدت إلى الصب أنفاس الصبا وصبا ... فحن الشوقا إلى عصر الصبا وصبا # وعاده في نسيم الريح رائحة ... للغور رائحة هاجمت له طربا # فغاص من صبره ما فاض تسلية ... وفاض من دمعه ما غاض وانسكبا # وكاد يقضي لذكر الجزع من جزع ... أيام لم يقض من أحبابه أربا # إذ شام برقا ذكا بالشام حين خبا ... أبدى من الوجد ما كان الضمير خبا # وفي كثيب الحمى لو أنه كثب ... لعاشق شعب شمل بات منشعبا # سقى الحيا عهد ذاك الحي إن له ... عندي عهود هوى لم أنسها حقبا # أيام أشرب كأس الحب تثملني ... عشقا وألثم من كأس اللها الحببا # وأجتني ثمرات الوصل يانعة ... ولا أراقب إذ أجني على الرقبا # وللضباء بذلك الربع مرتبع ... وللهوى من فنون اللهو ما طلبا # حيث البدور به تلقاك بادرة ... إليك ساحبة من خمرها سحبا # من كل بيضاء كالبيضاء تشرق أو ... سمراء كالصعدة السمراء منتصبا # هيف القدود لها يهفو الحليم إذا ... أبدت نقائب تخفي نورها النقبا ومنها ms239 ~~في المخلص: # فدع هوى دعد المهوي فلست ترى ... منه نصيبك إلا الذل والنصبا # وحاول الشرف الأعلى فشر فتى ... راض بدون علاء نيله صعبا # إن العلا في العوالي السمر مشرعة ... والعز في البيض تفري البيض واليلبا # صيرن للنصر أسبابا وصير لل ... أرزاق كف المليك الناصر السببا # لا ملك في الأرض إلا ملك مصر ولا ... سلطان إلا صلاح الدين منتدبا # الناصر الحق لما قل ناصره ... والضابط الأمر لما ماج واضطربا # PageV02P396 # هو الذي ظهرت بالعدل آيته ... فاختاره الله للإسلام وانتخبا # ذو الزهد في الذهب المرغوب فيه وفي ... غير الذي يرتضي الرحمن ما رغبا # إذهابه لاقتناء المجد شيمته ... لا يقتني المجد من لا يذهب الذهبا ومنها: # ملك يرى أن جمع المال مفقرة ... وأن تفريقه يغنيه لا النشبا # كأن سائله يوم العطاء وقد ... أغناه واهبه المال الذي وهبا # محض الضريبة ميمون النقيبة من ... صور الكتيبة يرضي الله إن غضبا ماضي ~~العزيمة فراج العظيمة وهأب الغنيمة جودا يفضح السحبا ... صافي السريرة ~~مصقول البصيرة ممدوح العشيرة بادي الفخر إن نشبا ... # يا مخجل البدر حسنا والحيا كرامة ... والطود حلما وليث الغاب إن قطبا # مذ غبت زلزلت الأمصار واضطربت ... خلقا وقد ملئت أقطارها رعبا # فمذ قدمت ملأت الأرض من كرم ... وهيبة كشفا عن أهلها الكربا # كم حملت لك في أهل الصليب بها ... صارت رماحك فيهم تشبه الصلبا # لن يكمل الملك أو تجتث دابرهم ... ويأذن الله أن تستأنف الغلبا # وتفتح المسجد الأقصى بمعشرك ال ... أدنى ونصر وفتح منه قد قربا فاجعل ~~مفاتيحه البيض الصوارم والزرق اللهاذم والخطية السلبا ... # وناجه بمجانيق مخاطبة ... تتلو على سوره من فتحه خطبا # لا تعزمن بغير السيف خطته ... فالملك بالسيف والدنيا لمن غلبا # فجرد البيض واجعل أهله جزرا ... وأوقد النار وأجعلهم لها حطبا # واسمع غريب مديح غير منتحل ... من معرب غير معدود من الغربا # صفات مجدك لا تفنى فإن تك قد ... أعيت على خاطري حصرا فلا عجبا [وكتب ~~إليه أبوه صاعد بن أحمد بن علي الكاتب أبو المعالي وهو بحلب] : # يا أيها الولد المهذب دعوة ... من ms240 والد أودت به أشواقه # أفديك من ولد لنا متطلب ... عقا وأمرض والديه فراقه # PageV02P397 # قال: فكتبت إليه في جوابه: # أفدي الذي أهدى إليه كتابه ... موصوفة في ضمنه أشواقه # فكأن بهجة خطه صفحاته ... وكأن رقة لفظه أخلاقه # وكأنني لما فضضت لطيمتي ... نظم ونثر شابها إشفاقه # يعقوب حين أتته حلة يوسف ... أو كالسليم أبله ترياقه ومما وقع إلي من ~~شعره المختار: # لولا اعتراض الهوى كرها لما وقذا ... ومنه في الطرف دمع طارف وقذى # فيا عذولي كفا إن أمركما ... للعاشقين بما لا يستطاع بذا # وإنما الحب داء لا دواء له ... يعطي الجنون متى عقل الفتى أخذا # وأسعد الناس جدا من تجنبه ... ومن علائقه عن قلبه نبذا ### $ - 5 - (1) # المجد الكاتب الأسعردي سعد الله بن إبراهيم الشيباني: كان يتردد إلى ~~الشام مع أمراء ديار بكر عند وصولهم في نجدة الإسلام، ثم انقطع عنهم بدمشق ~~إلى ظل الملك الناصر صلاح الدين وأهدى إليه قصائد، وهدى بها مقاصد، وأمر ~~باستخدامه في بعض مهامه، وهو إلى سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ~~وخمسمائة عند تعليقي هذه اللمعة، وتشنيفي من إحسان بلاغته هذه السمعة، مقيم ~~بالعسكر المنصور على عكا، وهو أحد خاطرا من أهل مدرته وأحكى، ومما أنشدنيه ~~لنفسه في جامع دمشق: # لما رأى الجامع أمواله ... مأكولة ما بين نوابه # جن فمن خوف عليه غدا ... مسلسلا في كل أثوابه وأنشدني في ذم حمام: ~~PageV02P398 # رأيت لحمامكم سنة ... يظل لها كل طلق عبوسا # هواء تجمد منه الرؤوس ... وماء يذيب الكلى والنفوسا # وسقف يدر كفيض الغمام ... وأرض تمانع عنها الجلوسا # وطين تغرغر منه الحلوق ... وعشواء تمنح روحا خسيسا # وقد كان في العرف سمط الجداء ... فلم صرتم تسمطون التيوسا وأنشدني لنفسه ~~في البراغيث: # لو تراني والبراغيث بجنبي يعبثونا ... خلت أني نائم في بيدر البزرقطونا ~~... وكتب إلي بخطه من جملة قصيدة كتبها إلى بعض أصدقائه الحكماء بديار بكر ~~وهو بحماة: # شائم برقكم بأرض الشآم ... ذو هيام بكم ودمع هام # ذاكر في حماة إلفا حماه ... بعده أن يذوق طعم المنام # كلما عن ذكركم وجرى العا ms241 ... صي حكاه بأدمع في السجام ومنها: # ساعدونا ولو بطيف خيال ... إن سمحتم لمقلة بمنام فعسانا نشكو إلى الطيف ~~في الالمام منا لواعج الآلام ... # لا وحق الوصال بعد صدود ... وعتاب في حبكم وملام وليال ولت وولت على ~~الأجسام حكم الغرام والأسقام ... # لا رنا ناظري ولا مال سمعي ... لسواكم ولا إلى اللوام # حبذا أنتم إذ العيش صاف ... والجفا غير نافذ الأحكام ### $ - 6 - (1) # أبو الخير الموزة: كان رجلا خيرا من أهل حران معلما بدمشق يعلم أولاد ~~PageV02P399 # الأمراء، وتوفي بخرتبرت، وسبب تسميته الموزة أنه سئل عن هذين البيتين: # اسم من أهواه رطلا ... ن وباقيه مدينه # ذات بر ذات بحر ... من قرى الشام حصينه فقال: هم في الموزة، فسمي بها ~~ونبز بالموزة. ويقول أبو الحكم المغربي فيه من أرجوزته: # والموزة الشاعر في قصته ... أعجوبة وعبرة لمن وعى # وشعره في كبك مشتهر ... ليس به بين الأنام من خفا وكبك: غلام، قال فيه ~~أبو الخير الموزة: # لو تقاسي ما أقاسي يا كبك ... من سقام وغرام قتلك # لست من حسن تفردت به ... آدميا إنما أنت ملك # عذب القلب بما تختاره ... ليس هذا القلب لي بل هو لك ### $ - 7 - (1) # ومنهم أبو الفتح ابن النحاس الأنصاري من أهل دمشق، رأيته في مجلس الملك ~~الناصر ينشده قصيدة منها: # تجلت في الدجى شمس النهار ... وزارت بعد هجر وازورار # ألمت بعدما حيت فأحيت ... قتيلا نضو شوق وادكار # فتى أودى به فتان طرف ... تألف من فتور وانكسار # أتت والليل قد وافى بهيما ... كليل الشعر مربد الشعار # وقد بثت كواكبه جيوشا ... لها في الجو كالنقع المثار # ونامت أعين السمار لما ... خبا النبراس من بعد استعار # وقالت بعدما ألقت رداها ... وحلت خلسة عقد الخمار PageV02P400 # وعاد الليل من ذاك المحيا ... منيرا ضاحكا مثل النهار # إلى كم ذا الكرى بل أنت ميت ... تنبه واصح من هذا الخمار # وقم يا صاح فالواشون عنا ... هجود تحت أسمال الدثار # وعود العود قد وافاك لدنا ... نظيرا ذا اهتزاز واخضرار # فقمت مقبلا منها جبينا ... سرت منه البدور إلى السرار # وخدا مثل قاني الورد ms242 غضا ... حوى الضدين من ماء ونار # وثغرا فيه در في عقيق ... وشهد في رضاب كالعقار # ونحرا لم أكن لولا اعتذاري ... به في الحب مخلوع العذار # وبت معانقا منها قضيبا ... رشيق القد حلو المستدار # PageV02P401 # فراغ # PageV02P402 ### || - 30 - كتاب الأوراق للصولي # (1) PageV02P403 # فراغ # PageV02P404 # - 1 - (1) # سنة 139: وفيها ولي إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي الثغور الشامية (وهو ~~أول من جمعت له) . # - 2 - (2) # في ذكر كتاب المأمون: جعل ديوان المشرق إلى عبد الرحمن بن علي الكلبي ثم ~~مات فجعله إلى أحمد بن يوسف ولم يزل له خاصية منه. # حدثني أحمد بن العباس النوفلي قال: حدثني أبو الحارث النوفلي قلت # - وقد رأيت أبا الحارث هذا وكان رجل صدق؟ قال: كنت أبغض القاسم بن عبيد ~~الله لمكروه نالني منه، فلما مات أخوه الحسن قلت على لسان ابن بسام: # قل لأبي القاسم المرجى ... قابلك الدهر بالعجائب # مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشين والمعايب # حياة هذا بموت هذا ... فليس تخلو من المصايب قلت [أي الصولي] وإنما أخذه ~~من قول أحمد بن يوسف الكاتب لبعض PageV02P405 # إخوته من الكتاب، وقد ماتت له ببغا، وكان له أخ يضعف، فكتب إليه: # أنت تبقى ونحن طرا فداكا ... أحسن الله ذو الجلال عزاكا # فلقد جل خطب دهر أتانا ... بمقادير أتلفت ببغاكا # عجبا للمنون كيف أتتها ... وتخطت عبد الحميد أخاكا # كان عبد الحميد أصلح للمو ... ت من الببغا وأولى بذاكا # شملتنا المصيبتان جميعا ... فقدنا هذه ورؤية ذاكا وإنما أخذه أحمد بن ~~يوسف الكاتب من قول أبي نواس في التسوية، وزاد في المعنى إرادة وكراهة، قال ~~أبو نواس لما مات الرشيد وقام الأمين، يعزي الفضل ابن الربيع: # تعز أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حي كان أو هو كائن # حوادث أيام تدوم صروفها ... لهن مساو مرة ومحاسن # وفى الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا الموت مغبون ولا أنت غابن وقال ~~أحمد بن يوسف الكاتب في وصف الليل: # كم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدي # قد غضت العين بالدموع وقد ... وضعت خدي على بنان ms243 يدي حدثنا وكيع قال، ~~حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن يوسف قال، حدثني نصر الخادم مولى أحمد بن ~~يوسف قال: كان أحمد بن يوسف يتبنى مؤنسة جارية المأمون، فجرى بينها وبين ~~المأمون بعض ما جرى، فخرج إلى الشماسية وخلفها، فجاء رسولها إلى أحمد بن ~~يوسف مستغيثة به، فوجهني أحمد إليها فعرفت الخبر ثم رجعت فأخبرته، فدعا ~~بدايته ثم مضى فلحق المأمون بالشماسية فقال للحاجب: اعلم أمير المؤمنين أن ~~أحمد بن يوسف بالباب وهو رسول، فأذن له، فدخل فسأله عن الرسالة، فاندفع ~~ينشد: # قد كان عتبك مرة مكتوما ... فاليوم أصبح ظاهرا معلوما # نال الأعادي سؤلهم لا هنئوا ... لما رأونا ظاعنا ومقيما # PageV02P406 # هبني أسأت فعادة لك أن ترى ... متفضلا متجاوزا مظلوما فقال: قد فهمت ~~الرسالة، كن الرسول بالرضى. يا ياسر امض معه، قال: فحملها ياسر إليه. # - 3 - (1) # سنة 226: وفيها مات إسحاق بن عيسى الطباع بأذنة. # - 4 - (2) # سنة 259: فيها عقد لأحمد المولد على ديار ربيعة من قبل موسى بن بغا في ~~المحرم. # - 5 - (3) # وانصرف أبو الساج عن عسكر عمرو بن الليث يريد بغداد فمات بجنديسابور في ~~شهر ربيع الأخر [سنة 266] . # - 6 - (4) # سنة 266: وفيها هزم إسحاق بن كنداج إسحاق بن أيوب واستنجد عليه عيسى بن ~~شيخ وأبا المغرا، ووجه السلطان إلى إسحاق بن كنداج بخلع ولواء وولاه الموصل ~~وديار ربيعة وأرمينية، فطلب القوم صلحه على أن يقرهم على أعمالهم ويعطوه ~~مائتي ألف دينار. PageV02P407 # - 7 - # سنة 269: وفيها خلع على إسحاق بن كنداج وقلد سيفين بحمائل، أحدهما على ~~يمينه والآخر عن شماله، وسمي ذا السيفين، وتوج وألبس وشاحين ورصع ذلك ~~بالجوهر، وشيعه إلى منزله هارون بن الواثق وصاعد وتغذيا عنده مع سائر ~~القواد بسر من رأى، فقال البحتري: # أخلق بذي السيفين أو صدق به ... أن يعمل السيفين حتى يحسرا # ما قلد السيفان إلا نجدة ... في الحرب توجب أن يقلد آخرا # قد ألبس التاج المعود لبسه ... في حالتيه مملكا ومؤمرا # شرف تزيد بالعراق إلى الذي ... عهدوه بالبيضاء أو ببلنجرا - 8 - # سنة 270 وفيها أمر [جعفر المفوض ms244 بن المعتمد] إسحاق بن كنداج موافاة ~~بغداد، ووافاه إسحاق بن كنداج لليلتين خلتا من جمادي الآخرة فخلع عليه خلعا ~~فيها سيفان محليان، وعقد له على المغرب، فشخص إلى سر من رأى من يومه لأنه ~~اتصل به مسير ابن أبي الساج إلى عانة، وأنه دعا بالرحبة لابن طولون، وأن ~~أحمد ابن مالك بن طوق دعا لابن طولون بقرقيسيا وكذلك ابن صفوان العقيلي، ~~وانصرف ابن طولون عن دمشق وهو شديد العلة إلى مصر، وانصرف أصحابه عن الرحبة ~~وقرقيسيا ورجع ابن أبي الساج إلى قرقيسيا. # وورد الخبر من يوم السبت لست خلون من ذي الحجة بموت أحمد بن طولون بمدينة ~~مصر، وبمصير إسحاق بن كنداج وابن أبي الساج إلى الرقة، وصار إسحاق بن كنداج ~~إلى الرقة وهزم أصحاب ابن طولون وهزم ابن أبي الساج عن قنسرين والعواصم. # - 9 - # سنة 271: وفيها دخل أبو العباس [أحمد بن الموفق] إلى قنسرين وسار منها # PageV02P408 # فلقيه بحماة جيش لأبي الجيش ابن طولون وصار إلى دمشق، فجاءه أبو عبد الله ~~الواسطي في الأمان، وتنحى إسحاق ومحمد بن أبي الساج وحضر البغامردي عن أبي ~~العباس فصاروا إلى حلب يجبون الأموال. # - 10 - # سنة 272: [بعد عود أبي الجيش من وقعة الطواحين] : وصار أبو العباس إلى ~~الجزيرة إلى رأس عين ثم إلى قرقيسيا، وتنحى إسحاق بن كنداج وابن أبي الساج ~~إلى باجدى ثم إلى دارا. # - 11 - # سنة 273: وفيها دعا ابن أبي الساج لخمارويه على جميع عمله، وانفرج الأمر ~~بينه وبين إسحاق بن كنداج فصار إلى الرقة، وصار خمارويه إليها، واجتمعا، ~~فحاربا إسحاق فهزماه فوافى ديار ربيعة في جمادي الأولى وتحصن في قلعة ~~ماردين ثم صار إلى تكريت. # - 12 - (1) # حدثنا الحسين بن علي أبو علي الرازي قال حدثني ابن أبي فنن قال: لما بنى ~~المتوكل للمعتز داره ببركوارا وطهره فيها، دخل الشعراء فأطالوا وذهبوا كل ~~مذهب، وعرفت طبع المتوكل فدخلت وأنشدت: # قل لأمين الله في خلقه ... عشت سليما عالي الجد # بنيت للمعتز أعجوبة ... ينزلها بالطائر السعد # دارا ترى العز محيطا بها ... مختارة باليمن والرشد ms245 # إذا رأيناها ذكرنا بها ... لما رأينا جنة الخلد PageV02P409 # أبقاك رب الناس حتى ترى المعتز جدا وأبا جد ... # حولك من أبناء أبنائه ... تسعون من شيب ومن مرد # كلهم قد نال ما ناله ... آباؤه الزهر من المجد قال: فما بلغ أحد ممن أطال ~~ما بلغت. # ودعوة المتوكل هذه ببركوارا لما أعذر المعتز دعوة مشهورة يقال إنها دعوة ~~الإسلام، لم يكن قبلها ولا بعدها مثلها إلا ما يحكى في وقت بناء المأمون ~~ببوران بنت الحسن بن سهل. حدثني جماعة بها قد شاهدوها وجماعة من أولاد ~~الخلفاء والجلساء عن آبائهم أن المتوكل جلس وقد مدت بين يديه مرافع ذهب ~~مرصعة بالجوهر، وعليها من العنبر والند والمسك المعجون أمثلة على جميع ~~الصور، ومنها ما قد رصع بالجوهر مفردا، ومنها ما عليها ذهب وجوهر وجعل ~~بساطا ممدودا فأحضر الجلساء وسائر الناس فوضعت بين أيديهم صواني الذهب ~~مرصعة بأنواع الجوهر وبين صوانيهم من الجانبين وبين طرفي هذا المعبى فرجة، ~~وجاء الفراشون بزبل قد غشيت بالأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين، فصبت في ~~الفرجتين حتى ارتفعت على الصواني، وأمر الناس أن يشربوا ويتنقل من يشرب من ~~تلك الدنانير بثلاث جفنات بكفة كأنها ما كانت، وكلما جف موضع جيء بالزبل ~~فرد إلى حاله، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا إن أمير المؤمنين يقول لكم: ~~ليأخذ من شاء ما شاء، فمد الناس أيديهم إلى المال فأخذوه، وكان الرجل منهم ~~يثقله ما معه فيخرج فيسلمه إلى من معه ويرجع، وخلع على سائر الناس بعد أن ~~صليت الظهر خلعا حسانا على مراتبهم، وكذلك بعد العصر والمغرب، وأعتق ستة ~~آلاف نسمة، ولم يتخلف عن هذا الأمر أحد، وكان فيه جلساء المتوكل كلهم. # وكانت دعوة المأمون حين بنى على بوران ابنة الحسن بن سهل، تسمى دعوة ~~الإسلام حتى جاءت دعوة بركوارا فقيل هي مثلها وقيل أقل وأكثر. # وحدثني ابن المعتز قال حدثني العنبري قال: حدثني حماد بن محمد عن ابن ~~السمط قال: لما نثر على المعتز يوم بركوارا لم ألتقط، فقال لي المتوكل لم ~~لا ms246 # PageV02P410 # تلتقط؟ وأنكر ذلك، فقلت: خفت أن أوليك ظهري، قال: أما ترى الفتح يلتقط؟ ~~فالتقط وقلت: # هذي سماء تمطر الدراهما ... عند إمام يعمر المكارما # خليفة قد ولد الضراغما ... جاء بهم خلائفا أكارما لازال ملك الأرض فيهم ~~دائما ... فشتمني ابن الجهم فقال لي المتوكل: إنما شتمك غيضا لأنه لا يحسن ~~أن يقول بديها كما تقول ... # وعزل أحمد بن وزير البصري عن قضاء سر من رأى إلا أنه لم يكن إليه قضاء ~~القضاة، فحدثني يحيى بن أحمد بن وزير عن أبيه قال: ما رأيت أحسن وجها من ~~المعتز ولا أبلغ خطابا قال لي لما ولاني القضاء: يا أحمد قد وليتك القضاء ~~وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها حكمك ولايرد أمرك، فاتق الله ~~وانظر ما أنت صانع، قال: فما قرع قلبي كلام قط مثله. قال: وحضرت عنده وقد ~~عرض عليه أسارى من عامة أهل بغداد أخذوا في الحرب فأمر بقتلهم، فقلت: يا ~~أمير المؤمنين قصاب وهراس استفزهم الجهل وأرداهم الطمع، فإن قتلتهم فليسوا ~~بثار، وفي إطلاقهم نجاة لك من النار، فأمر بإطلاقهم وأن يدفع إلى كل واحد ~~منهم ثوب ودينار ... # حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال سمعت الفضل بن العباس يقول: كان المعتز ~~حسن الأخلاق جميل المذهب لولا أنه حمل على قتل أخيه المؤيد وخوف ما جسر على ~~ما فعله به، وما زال نادما على ذلك، وكانت له فعلة أخرى: أطعم المضحكين ~~حيات على أنها سمك مرماهي فماتوا كلهم، وأعطى ورثتهم الديات، وتاب إلى الله ~~عز وجل من ذلك وتصدق بمائة ألف درهم. # حدثني أبو العيناء قال: دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر ~~سنين فقال: بأي شيء يجب أن أبتدىء الأمير من العلوم؟ قال: بالانصراف، قال: ~~أنا أخف نهوضا منك، فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال: # PageV02P411 # يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل فخبر بها ~~المتوكل، فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم، قال أبو العيناء: وإنما فعل ~~ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على ms247 معلمه. # حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال، حدثني أبي قال: كان المعتز يشرب على ~~بستان مملوء بالنمام، وبين النمام شقائق النعمان، فدخل يونس بن بغا وعليه ~~قباء أخضر وقد شرب فاشتدت حمرة وجناته، فقال المعتز: # شبهت حمرة خده في ثوبه ... بشقائق النعمان في النمام ثم قال: أجيزوا. ~~فبدر بنان المغني فقال - وكان ربما عبث بالبيت والبيتين: # والقد منه إذا بدا في قرطق ... كالغصن في لين وحسن قوام فقال له المعتز: ~~غن الآن فيه، فعمل لحنا وتغنى فيه. # وحدثني محمد بن عبد السميع قال حدثني أبي قال: لما قتل بغا دخلنا فهنأنا ~~المعتز بالظفر، فاصبح ومعه يونس بن بغا، وما رأينا وجهين قط اجتمعنا أحسن ~~من وجهيهما، فما مضت ثلاث ساعات حتى سكرا، ثم خرج علينا المعتز فقال: # ما إن ترى منظرا إن شئته حسنا ... إلا صريعا تهادى بين سكرين # سكر الشباب وسكر من هوى رشأ ... تخاله والذي تهواه غصنين ومن شعر المعتز ~~قوله في يونس بن بغا، وفيه ألحان عملها المعتز في طريقة الرمل الثاني: # علموني كيف أجفو ... ك على رغم من انفي وجفائي لك يا يونس مقرون بحتفي ~~... غير أن الله قد يعلم ما أبدي وأخفي ... # فوقاني فيك ريب الد ... هر أن يأتي بصرف حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد ~~قال: حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال: قعد المعتز، ويونس بن بغا بين ~~يديه، والجلساء والمغنون # PageV02P412 # حضور وقد أعد الخلع والجوائز، إذ دخل بغا فقال: يا سيدي والدة عبدك يونس ~~في الموت، وهي تحب أن تراه، فأذن له فخرج، ففتر المعتز بعده ونعس، وقام ~~الجلساء إلى أن صليت المغرب، وعاد المعتز إلى مجلسه، ودخل يونس وبين يديه ~~الشموع، فلما رآه المعتز دعا برطل فشربه، وسقى يونس رطلا، وغنى المغنون، ~~وعاد المجلس أحسن ما كان، فقال المعتز: # تغيب فلا أفرح ... فليتك لا تبرح # وإن جئت عذبتني ... بأنك لا تسمح فأصبح ما بين ذين لي كبد تجرح ... # على ذاك يا سيدي ... دنوك لي أصلح ثم قال: غنوا فيه، ms248 فجعلوا يفكرون، فقال ~~المعتز لابن الفضل الطنبوري: ويلك ألحان الطنبور أملح وأخف فغن لنا، فغنى ~~فيه لحنا، فقال: دنانير الخريطة، وهي مائة دينار، فيها مائتان، مكتوب على ~~كل دينار: ضرب هذا الدينار بالحسني لخريطة أمير المؤمنين، ثم دعي بالخلع ~~والجوائز لسائر الناس فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس. # حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا الفضل بن العباس بن المأمون قال: ~~كنت مع المعتز في الصيد، فانقطعنا عن الموكب هو وأنا ويونس بن بغا، ونظرنا ~~إلى دير فيه ديراني يعرفني وأعرفه، ظريف مليح، فشكا المعتز العطش، فقلت: ها ~~هنا ديراني ظريف مليح، فقال: مر بنا، فجئنا فخرج إلينا وأخرج لنا ماء باردا ~~وسألني عن المعتز ويونس فقلت: فتيان من أبناء الجنة، فقال لي: تأكلون شيئا؟ ~~قلنا: نعم، فأخرج لنا أطيب شيء في الدنيا، فأكلت أطيب أكل، وجاءنا بأطيب ~~أشنان، وأحسن آلة، فاستظرفه المعتز وقال لي: قل له بينك وبينه من تحب أن ~~يكون معك من هذين لا يفارقك؟ فقلت له، فقال: كلاهما وتمرا، فضحك المعتز حتى ~~مال على الحائط، فقلت للديراني: لابد من أن تختار، فقال: الاختيار والله في ~~هذا دمار، ما خلق الله عقلا يميز بين هذين، ولحقنا بالموكب، فارتاع ~~الديراني، فقال له المعتز: بحياتي لا تنقطع عما كنا فيه. ففرحنا ساعة ثم ~~أمر له # PageV02P413 # بخمسمائة ألف درهم، فقال: والله لا قبلتها إلا على شريطة، قال: وما هي؟ ~~قال: يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد، فوعدناه ليوم فجئناه فأنفق ~~علينا المال كله، فوصله المعتز بمثله وانصرفنا. # حدثني عثمان بن محمد قال: حدثني حمدون بن إسماعيل قال: اصطبح المعتز في ~~يوم ثلاثاء ونحن بين يديه، ثم وثب فدخل فاعترضته جارية كان يحبها، وما كان ~~ذلك اليوم من أيامها، فقبلها وخرج، فحدثني بما كان وأنشدني: # إني قمرتك يا همي ويا أملي ... أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل # حتى متى يا حبيب النفس تمطلني ... وقد قمرتك مرات فلم تف لي # يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره ... إذ زارني فيه من أهوى ms249 على عجل # فلم أنل منه شيئا غير قبلته ... وكان ذلك عندي أعظم النقل فأمر أن يعمل ~~فيه لحن خفيف، فشربنا عليه سائر يومنا. # وأنشدني عبد الله بن المعتز لأبيه: # بيضاء رؤد الشباب قد غمست ... في خجل ذائب يعصفرها # مجدولة هزها الصبا وغدت ... يشغل لحظ العيون منظرها # الله جار لهما فما امتلأت ... عيني إلا من حيث أبصرها وعملت عريب فيه ~~لحنا. # وحدثني عبد الله بن المعتز قال: أنشدنا أحمد بن حمدون للمعتز في يونس ابن ~~بغا وقد خرج من عنده ثم عاد: # الله يعلم يا حبيبي أنني ... مذ غبت عني هائم مكروب # يدنو السرور إذا دنا بك منزل ... ويغيب صفو العيش حين تغيب حدثني عبد ~~الله بن المعتز قال: بويع المعتز بالخلافة وله سبع عشرة سنة كاملة وشهر، ~~فلما انقضت البيعة قال: # تفرد لي الرحمن بالعز والعلا ... فأصبحت فوق العالمين أميرا # PageV02P414 # حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثني امرأة من موالياتنا قالت: خرجت ~~قبيحة أم المعتز على [مقدم] الأتراك، وأخرجت إليه قميص المتوكل مخضبا ~~بدمائه وقالت: اقتلهم في كل مكان، فقال لها: ارفعيه وإلا صار القميص ~~قميصين. # سنة 255: وفيها خلع المعتز وقتل بعد خلعه بأيام، حدثني الحسين بن عبد ~~الله بن عمر قال، حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال: لما قبض صالح بن ~~وصيف على الكتاب شغب الأتراك على المعتز يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب، ~~فركب صالح وباكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر حتى وافوا باب المعتز ~~فقالوا: اخرج إلينا، فوجه إليهم إني أخذت دواء، فعاودوه مرات، فوجه إليهم ~~إن كان ما لابد منه فادخلوا، وهو يرى أن أمره واقف بعد، فدخلوا فجروا برجله ~~وضربوه وأقاموه في الشمس ثم قالوا: اخلع نفسك، قال: نعم، فأدخل حجرة ووجه ~~إلى ابن أبي الشوارب والفقهاء، فكتب كتاب الخلع وشهدوا عليه على أن له ~~الأمان ولأخته وابنه ولأمه، وكان لقبيحة سرب في الدار فنجت منه، وفرت أخت ~~المعتز، وكان المعتز طلب منها مالا وقت شغبهم عليه، فقالت: ليس عندي، فقال: ~~إني ms250 مقتول، قالت: لا يجسرون عليه، ووجهوا بخليفة ساتكين إلى بغداد فهجم على ~~محمد بن الواثق، وكان ينزل في الجانب الشرقي فأخذه وحمله فوافى به سر من ~~رأى ليلة الأربعاء لليلة بقيت من رجب، فبويع من ساعته وسمي المهتدي بالله، ~~وأدخل المعتز إلى المهتدي يوم السبت لثلاث خلون من شعبان، فقال له المهتدي: ~~أخلعت أم خلعت؟ قال: خلعت، فوجىء في عنقه حتى سقط ثم أقيم فقال: خلعت وسلمت ~~ورضيت، وسلم على المهتدي بالخلافة، وأخرج فسلمه صالح إلى نوشري بن طاجنك، ~~فمشى في الحر، فطلب بغلا فلم يعط، فأرخى سراويله فمشى عليه، وأخذ من مال ~~أخته ثلاثمائة ألف دينار، ونادى المهتدي من دل على مال من مالهم فله نصف ~~العشر، فدل الناس على أموال كثيرة نحو ألف ألف دينار، فوفى لهم المهتدي ~~بنصف العشر، وعذب المعتز بألوان العذاب فلم يكن عنده مال، فأدخل حماما ~~ومنعوه الماء حتى اشتد في الحمام عطشه وقارب التلف، ثم أخرج فأعطي ماء فيه ~~ثلج كثير فحين جرع منه جرعا مات، وذلك يوم السبت لعشر خلون من شعبان، فكانت ~~خلافته مذ بايعوه قبل خلع المستعين نفسه # PageV02P415 # - وذلك يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنين وخمسين ومائتين؟ ثلاث ~~سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وقتل بعد الخلع بأيام، وكان مولده في ~~شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين ومائتين قبل خلافة أبيه، وكان المهتدي يقول ~~قبل قتل المعتز: لا يجمع سيفان في غمد ولا فحلان في شول. # - 13 - (1) # حدثنا الحسين بن إسحاق قال، حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث قال: بويع ~~المعتمد على الله، وهو أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل على الله، وأمه أم ~~ولد يقال لها فتيان في يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست ~~وخمسين ومائتين، وهو اليوم الذي مات فيه المهتدي، ودعي له بالخلافة على ~~المنبر يوم الجمعة لعشر بقين من رجب، وقد قيل إن المهتدي بالله مات يوم ~~الخميس بعد ما بويع المعتمد بيومين، وركب المعتمد يوم الاثنين لسبع بقين من ~~رجب ms251 إلى دار العامة، وقعد لبني هاشم والناس فبايعوه، فلما كان يوم الخميس ~~لأربع ليال بقين من رجب ركب في الميدان إلى وادي إسحاق، وخرج من الماء فركب ~~وظهر للعامة من الوادي إلى جوسق في شارع الحسنية، ثم أمر أن تحدر عيال ~~الواثق وولده إلى مدينة السلام. ولما مات المهتدي بالله نودي على أخيه عبد ~~الله بن الواثق وبذل لمن جاء به مال، ثم ظهر أمره أنه هرب إلى يعقوب ~~الصفار، وأن يعقوب قبله أحسن قبول وأظهر إكرامه، وكتب المعتمد إلى يعقوب في ~~حمله فلم يجب إلى ذلك. # حدثنا عون بن محمد قال: قتل المهتدي يوم حارب الأتراك جماعة بيده، ورأوا ~~من شجاعته وبأسه ما لم يروه من أحد قط، فلما صار في أيديهم أرادوه على ~~الخلع، فأبى وسمع الضجة فقال: ما هذا؟ قيل جاءوا بأحمد بن المتوكل للخلافة، ~~فقال أحمد هذا هو ابن فتيان؟ قالوا: نعم، قال: ويل لهم فهلا أتوا بأبي عيسى ~~PageV02P416 # أخيه، فإنه كان أقرب لهم إلى الله عز اسمه وأنفع للمسلمين. قال: وأوقع ~~الأتراك البيعة لأحمد بن المتوكل على الله وسموه المعتمد، وذلك في يوم ~~الثلاثاء، لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، ولم يخلع ~~المهتدي نفسه فقتلوه، وقيل مات من سهم وضربة كانا به، وصلى عليه جعفر بن ~~عبد الواحد الهاشمي. # وكان المعتمد جهيرا فصيحا صيتا إذا خطب أسمع أقصى الناس، وكان يمثل بينه ~~وبين المستعين بالسخاء فيقال: ما لي لبني العباس أسخى منهما، وكان جيد ~~التدبير فهما بالأمور جليلا في قلوب الناس، فلما جرى عليه ما جرى من تفويضه ~~أمره وغلب على رأيه نقصت حاله عند الناس. وكان يحب الشعر ويشتهيه ولم يكن ~~له طبع يزنه به، فكان ربما وقع له الموزون ويعملون ألحانا عليه، فيرى أنه ~~جيد لما غنى فيه، وليس كل مغن يفهم التقطيع والقسمة ولا يغني إلا بشعر ~~صحيح. # أنشدني عبد الله بن المعتز للمعتمد مما وزنه صحيح: # الحمد لله ربي ... ملكت مالك قلبي # فصرت مولى لملكي ... وصار مولى ms252 لحبي قال: وهو القائل لما أكثر الناصر ~~لدين الله نقله من مكان إلى مكان: # ألفت التباعد والغربة ... ففي كل يوم أطا تربه # وفي كل يوم أرى حادثا ... يؤدي إلى كبدي كربه # أمر الزمان لنا طعمه ... فما لي ترى ساعة عذبة وقال: ومما قاله وأنشدنيه ~~جماعة، وبعض الناس ينحله إلى غيره، لما كان في نفوسهم مما كان يقع له في ~~الوزن: # بليت بشادن كالبدر حسنا ... يعذبني بأنواع الجفاء # ولي عينان دمعهما غزير ... ونومهما أعز من الوفاء # PageV02P417 # وحكى عبد الله بن خرداذبة أنه رأى هذين البيتين عند الحضرمي وراق ~~المعتمد، وقد كتب الحضرمي: أنشدنيهما المعتمد لنفسه. # وكان المكتفي أخرج إلينا مدارج مكتوبة بالذهب، فكان فيها من شعر المعتمد ~~على الله الموزون: # طال والله عذابي ... واهتمامي واكتئابي # لغزال من بني الأص؟ ... فر لا يعنيه ما بي # أنا مغرى بهواه ... وهو مغرى باجتنابي # فإذا ما قلت صلني ... كان " لا " منه جوابي ووجدت أيضا من الموزون: # عمل الحب بفرقة ... فبقلبي منه حرقة # إنما يستروح الص؟ ... ب إذا أظهر عشقه وبعد هذا أبيات لا نظام لها. # وحدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: طلب المعتمد ثلاثمائة دينار يصل ~~بها عريب وقد حضرت مجلسه، فلم يجدها، فطلب مائتين فلم يجدها، وكان قد أمر ~~أن يطرح لها تكاء فأبت، فكان يجعل تحت ركبتها أترجتان من الأترج الكبار ~~وربما قورتا، وجعل فيهما دنانير، قال: فبلغني أنه لما لم يجد الدنانير قال ~~شعرا: # أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قل ممتنعا عليه # وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا ... وما من ذاك شيء في يديه # إليه تحمل الأموال طرا ... ويمنع بعض ما يجبى إليه وكان المعتمد من أسمح ~~الناس، قال له القاسم بن زرزر المغني: يا سيدي إلى جانب ضيعتي ضيعة لا تصلح ~~إلا بها تباع بسبعة آلاف دينار، وما عندي من ثمنها إلا ألفي دينار، أحضروني ~~خمسة آلاف دينار، فجيء بها، فدفعها إليه فاشترى الضيعة، فسأله بعد أيام ~~عنها فعرفه شراءها فقال: ما أحب أن يكون لك # PageV02P418 # فيها وزن، ادفعوا ms253 إليه ألفي دينار مكان ألفيه، فأخذها وانصرف. # حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: جلس المعتمد يشرب يوم الأحد لاثنتي عشرة ~~ليلة بقيت من رجب بالحسني على المسناة الشرقية على دجلة مع المغنين ~~والمخنثين، وأكل في ذلك اليوم من رؤوس الجداء واصطبح ثم تشكى في عشيته تلك، ~~فتعالج وبات وقيذا، فمات من ليلته، وأحضر المعتضد القضاة ووجوه الناس ~~فنظروا إليه ثم حمل إلى سر من رأى ودفن بها، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ~~وستة أيام، وقيل غير يوم، وقيل يوما، وكان صوته الذي شرب عليه يوم اصطبح في ~~شعر أبي نواس: # يا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن وكان عمره يوم مات ~~خمسين سنة كاملة، وكان أسن من الموفق بستة أشهر. # - 14 - (1) # مات الموفق ليلة الخميس لثمان بقين من صفر؟ يعني من سنة ثمان وسبعين؟ ~~وجلس أبو العباس يوم الخميس فعزاه الناس، وخطب يوم الجمعة للمعتمد ثم ~~للمفوض يعني جعفر بن المعتمد بالعهد ثم لأبي العباس أحمد المعتضد بالله ولي ~~عهد المسلمين. وبعد ذلك أمر المعتمد أن يجعل أبو العباس أحمد بن الموفق في ~~ولاية العهد مكان جعفر المفوض، وكتبت الكتب بذلك وقرئت عليه وأدخل القضاة ~~إليه حتى شهدوا بذلك في يوم الإثنين لثلاث بقين من المحرم يعني من سنة تسع ~~وسبعين. # فحدثني نصر الحاجب المعروف بالقشوري قال: أنا سفرت في ذلك لمال أطلقه لي ~~المعتضد، فأتيت المعتمد فأخبرته به بعد أن أشرت على المعتضد أن يحمل إليه ~~مائتي ألف دينار وثيابا وطيبا، ففعل ذلك وطابت نفسه، وحمل إلى المفوض مثل ~~ذلك، وفارقنا المعتمد على أن يرضى جعفر بذلك، فلما سألت PageV02P419 # المعتمد ذلك قال لي: أفيرضى جعفر؟ قلت: نعم، قال: فليجئني أحمد حتى أفعل ~~ما يريد، فجاء فأجلسه على كرسيه بين يديه وهو على سريره بعد أن ضمه إليه، ~~وقبل المعتضد يده، فتحدثا ساعة بغير ما قصداه، ثم ابتدأه، المعتمد فقال: ~~أحضر من شئت فإني أفعل ما تريد، فأحضر الناس وشهدوا على خلع جعفر من ولاية ~~العهد وتولية المعتضد، ms254 وكتب بذلك كتب إلى النواحي وأن المعتمد قد جعل إليه ~~ما كان إلى الموفق من الأمر والنهي ووقع المعتمد في الكتاب: أقر عبد الله ~~الإمام المعتمد على الله أمير المؤمنين بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه، ~~وأقر جعفر بن أمير المؤمنين المعتمد على الله بجميع ما في هذا الكتاب وكتب ~~بخطه. # كانت البيعة بالخلافة لأبي العباس أحمد بن الموفق بالله، واسم الموفق ~~محمد وقيل طلحة؟ وكان المتوكل على الله قال: كل من غلبت عليه كنيته من ولدي ~~فاسمه محمد؟ يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ~~ومائتين، وسنه يوم ولي الخلافة سبع وثلاثون سنة، مولده في شهر ربيع الأول ~~سنة ثلاث وأربعين ومائتين، سمعت المكتفي بالله يذكر ذلك. # وحدثني عبد الله بن المعتز قال: كان المتوكل على الله يجلسني والمعتضد ~~آخر أيامه معه على السرير، ونحن صغيران، فيرمي إلينا بالشيء فنتحارب عليه، ~~فيضحك من فعلنا، قال: وكان هو أسن مني. قال: وأم المعتضد يقال لها خزر؟ ~~ويقال إن اسمها غير؟ كان اسمها ضرار ثم سميت بخفير، وكانت وصيفة لخديجة بنت ~~محمد بن إبراهيم بن مصعب، فاشتراها منها أخوها أحمد بن محمد ثم اشتراها بعض ~~القواد فأهداها إلى المتوكل، فوهبها لإسحاق أم الموفق جاريته، فوهبتها ~~للموفق، وكان الذي سماه المعتضد عبيد الله بن عبد الله قبل ولايته العهد ~~ببيتين قالهما وكتب بهما إليه: # إرث الخلافة معضود بمعتضد ... لا زال عنه وموصول لمن ولدا # خليفة ملكه أمن وعافية ... ورخص سعر وخصب فليعش أبدا وكان المعتضد من ~~أكمل الناس عقلا وأعلاهم همة وأكثرهم تجربة، قد حلب الدهر أشطره وعاقب بين ~~شدته ورخائه. وكان أبوه الموفق يسمى المنصور # PageV02P420 # الثاني لانشعاب الأمور عليه وقيامه بها حتى تجلت. وكان المعتضد يسمى ~~السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس بعد إخلاقه وقتل أعداءه، فكأنه أول ~~لهم كما كان السفاح أولا، وقد احتذى على هذا المعنى علي بن العباس الرومي ~~فقال يمدحه لما قام بالخلافة: # هنيئا بني العباس إن إمامكم ... إمام الهدى والبأس ms255 والجود أحمد # كما بأبى العباس أنشئ ملككم ... كذا بأبي العباس أيضا يجدد # إمام يظل الأمس يعمل نحوه ... تلهف ملهوف ويشتاقه الغد وفي تأخير [ه] ~~الخراج والنوروز يقول يحيى بن علي: # إن يوم النوروز عاد إلى العه؟ ... د الذي كان سنه أردشير # أنت حولته إلى الحالة الأو ... لى وقد كان حائرا يستدير # وافتتحت الخراج فيه فللأ ... مة في ذاك مرفق مذكور # منهم الحمد والثناء ومنك الر ... فد فيهم والنائل المشكور وكان الحسين بن ~~عبد الله الجوهري جاء بهدايا من عند خمارويه بن أحمد وسعى في تزويج ابنة ~~خمارويه من علي بن المعتضد، فقال المعتضد: قد علمت إنما أراد خمارويه أن ~~يتشرف بنا، فأنا أتزوجها، فتزوجها بحضرة القضاة وزوجه إياها ابن الجصاص. # ولما ولي المعتضد الخلافة أمر بالزيادة في المسجد الجامع بالمدينة، وأمر ~~بتسهيل عقبة حلوان وقال: هذا طريق الملك، فسهلت إلى الموضع المعروف ~~بدهليزان، وكان الناس يلقون منه تعبا شديدا، فبلغت النفقة عشرين ألف دينار ~~عليهما. وأمر برد المواريث على ذوي الأرحام في آخر سنة ست وثمانين بكتاب ~~ابن أبي خازم القاضي إلى أبي النجم بعد أن سأله بدر عما عنده فيه، وأنشئت ~~الكتب بذلك، وما فعله في أمر النوروز وتأخيره لتأخير الخراج، إنما احتذى ما ~~كان المتوكل فعله وكتب فيه إبراهيم بن العباس الصولي كتابا بتأخيره إلى ~~سبعة عشر يوما من حزيران، فاحتذى المعتضد ذلك إلا أنه جعله لأحد عشر يوما ~~من حزيران. # PageV02P421 # ومن شعر المعتضد: # يا لاحظي بالفتور والدعج ... وقاتلي بالدلال والغنج # أشكو إليك الذي لقيت من ال ... وجد فهل لي لديك من فرج # حللت بالظرف والجمال من النا ... س محل العيون والمهج حدثني يحيى بن علي ~~بن المنجم قال: كنا مع المعتضد في بعض أسفاره فدعاني فقال لي: قلبي ببغداد ~~وإن كان جسمي ها هنا، فقل عني شعرا في هذا المعنى أكتب به إلى من أريد ~~ببغداد فإني قد رمت ذلك فلم يتسق لي، فقلت على لسانه: # ها هنا جسمي مقيم ... وببغداد فؤادي # وكذا كل محب ... باع قربا ms256 ببعاد # أملك الأرض ولكن ... تملك الخود قيادي # غلب الشوق اصطباري ... مثل غلبي للأعادي # فأنا أحتال أن يخ ... فى بجهدي وهو بادي # ليس واد لا أرى في ... ه حبيبي لي بواد فاستحسن الأبيات وكتب بها، والناس ~~يرونها للمعتضد، وقد حدثني بهذا يحيى بن علي، وكان ما علمت صدوقا فيما ~~يحكيه، فأما الذي للمعتضد في هذا المعنى مما أنشدنيه له محمد بن يحيى بن ~~أبي عباد: # إن جسمي بسميس ... اط وقلبي بالعراق # غلب الشوق اصطباري ... من تباريح الفراق # أملك الأرض ولا أمل ... ك دفعا لاشتياقي ومن شعر المعتضد: # لم يلق من حر الفراق ... أحد كما أنا منه لاق # يا سائلي عن طعمه ... ألفيته مر المذاق # جسمي يذوب ومقلتي ... عبري وقلبي ذو احتراق # PageV02P422 # ما لي أليف بعدكم ... إلا اكتئابي واشتياقي # فالله يحفظكم جمي ... عا في مقامي وانطلاقي وكانت دريرة جارية المعتضد ~~مكينة عنده، لها موضع في قلبه، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا، ومن شعر ~~المعتضد فيها لما ماتت، أنشدنيه محمد ابن يحيى بن أبي عباد، وكان إبراهيم ~~بن القاسم بن زرزر المغني يغني منه بيتين ويقول: الشعر واللحن للمعتضد طرحه ~~علي: # يا حبيبا لم يكن يع ... دله عندي حبيب # أنت عن عيني بعيد ... ومن القلب قريب # ليس لي بعدك في ش ... ىء من اللهو نصيب # لك من قلبي على قلب ... ي وإن بنت رقيب # وحيالي منك مذ غب ... ت خيال ما يغيب # لو تراني كيف لي بع ... دك عول ونحيب # وفؤادي حشوه من ح ... رق الحزن لهيب # لتيقنت بأني ... فيك محزون كئيب # ما أرى نفسي وإن سليت ... ها عنك تطيب # لي دمع ليس يعصي ... ني وصبر ما يجيب ومن شعر المعتضد: # ضاع الفراق فلا وجدته ... وأتى الحبيب فلا فقدته # واهتاجني لما أتى ... شوق إليه فاعتنقته أنشدنيه يحيى بن علي قال: ~~أنشدنيه المعتضد لنفسه وقال: اصدقني عنه، فحلفت له أنه من حسن الشعر ~~ومليحه. # واعتل المعتضد في سنة تسع وثمانين، ولم يزل عليلا منذ وقت خروجه إلى ~~الخادم وتزايدت علته. # حدثني جابر وسعد بن ms257 غالب المتطببان أن علته كانت فساد مزاج وجفافا من # PageV02P423 # كثرة الجماع، وكان دواؤه أن يقل الغذاء ويرطب بدنه قليلا قليلا ولا يتعب، ~~فكان يستعمل ضد هذا ويريهم أنه يحتمي، فإذا خرجوا دعا بالجبن والزيتون ~~والسموك والصحاني، فلم يزل كذلك إلى أن سقطت قوته، واشتدت علته في يوم ~~الجمعة لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين، فوافى دار ~~العامة مؤنس الخادم ومؤنس الخازن ووصيف موشجير، وديوداذ بن محمد بن أبي ~~الساج وأخوه والفضل بن راشد في السلاح في جميع أصحابهم، وأحضر خفيف ~~السمرقندي وأصحابه، وكذلك رشيق القاري وجعفر بن بغلاقر، وحضر القاسم بن ~~عبيد الله والنوشجاني ويانس وثابت الرصاصي وبشر وغلمان الحجر، فسألوا ~~القاسم أخذ البيعة لأبي محمد علي بن المعتضد فقال القاسم: لست أجسر أطلب ~~مالا لهذا، وأخاف أن أنفق بلا إذن فيفيق أمير المؤمنين ويبل فأطالب بالمال، ~~فقالوا له بأجمعهم: نحن نضمن المال لك وهو علينا، فقال: رأيكم فإن أمير ~~المؤمنين المعتضد أمرني أن أسلم المملكة إلى ابنه أبي محمد والخلافة، فبايع ~~الجميع يوم الجمعة بعد العصر وسمي المكتفي، وأفاق المعتضد يوم السبت فلم ~~يخبر بشيء، ثم توفي ليلة الإثنين لخمس ساعات مضت من الليل، فبعث غداة ~~الاثنين لثمان ليال بقين من شهر ربيع الآخر إلى محمد بن يزيد المهندس، ~~فأعلمه صاف أن المعتضد أوصى أن يدفن في دار محمد بن عبد الله بن طاهر وينقل ~~إليها أمهات أولاده وولده ليكونوا بالقرب من قبره، فمضى محمد بن يزيد وحفر ~~قبرا عشر أذرع في خمس، وكفن في ثلاثة أثواب أدرج فيها وحضر القضاة ~~والفقهاء، وغسله أحمد ابن شيبة عند زوال الشمس، وصلى عليه يوسف القاضي، ~~وأدخل حفرته بعد ثلاث ساعات من ليلة الثلاثاء، وكتب القائم إلى المكتفي ~~بالخبر، وقد كان كاتبه قبل ذلك بحقيقة حال المعتضد، وهو أخذ البيعة، فكانت ~~مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، ومات وهو ابن خمس وأربعين ~~سنة. # - 15 - (1) # في سنة ثلاث وثمانين غضب المعتمد على أحمد بن الطيب ووجه ms258 بشفيع ~~PageV02P424 # اللؤلؤي ونحرير الصغير خادم بدر فقبضوا على جميع ما في داره وقرروا ~~جواريه على ماله حتى أخذوه، فاجتمع من ذلك ومن ثمن آلاته مما حمل إلى بيت ~~المال مائة وخمسون ألف درهم قال فحدثني محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: كان ~~سبب غضب المعتمد على أحمد بن الطيب أن أحمد كان قديما يمدح عنده الفلاسفة ~~ويستعقلهم ويحكي مذاهبهم، فيقول المعتضد: أنت على دينهم وكيف لا يكون ذلك ~~وأستاذك الكندي، وكان قد تخمر في نفس المعتضد أنه فاسد الدين، وكان ابن ~~الطيب معجبا يدعى ما لا يحسن، وكان مع قصر عقله في لسانه طول، فكان كثيرا ~~ما يقول للمعتضد: الأمور تخفى عليك وتستر دونك، فقال له يوما: ما الدواء؟ ~~قال: توليني الخبر على أبي النجم وعبيد الله، قال: قد وليتك، قال: فاكتب ~~بذلك رقعة، فكتب رقعة بخطه بتوليته، فجاء بها إلى عبيد الله يعلمه ذلك ~~ويتقرب إليه أنه لم يستر ذلك عنه، فأخذها عبيد الله ووثب وطلبها ابن الطيب ~~فوجه إليه: أنا أخرج بها إليك ووكل به في داره، وركب إلى بدر فأقرأه إياه، ~~فركبا إلى المعتضد بالله حتى عرفاه الخبر ورمى عبيد الله بنفسه بين يديه ~~وقال له: أنت يا سيدي نعشتني وابتدأتني بما لم أؤمله وكل نعمة لي فمنك وبك، ~~فسكن منه وقال: إنه يسعى عليكما عندي فاقتلاه وخذا ما يملكه، فأدخل ~~المطامير وكان آخر العهد به. # قال محمد بن يحيى الصولي: وقد قيل إن سبب ذلك أن عبيد الله لما أراد ~~الخروج إلى الجبل مع بدر قال المعتضد لبدر: الصواب أن يحضر أحمد بن محمد ~~جرادة ليعاون القاسم على خدمتنا، فسمع ابن الطيب ذلك فأداه إلى عبيد الله ~~فرده عبيد الله على المعتضد وقال له نحو ما حكي في الخبر الأول، فعزم عليه ~~ليخبرنه، من قال له ذلك فقال: ابن الطيب، فكان هذا سببه. # وقال أبو بكر الصولي: حدثني محمد بن أحمد أبو الحسن الأنصاري قال: كان ~~ابن الطيب يختلف معنا إلى الكندي، وكان الكندي يقول: ms259 هذا أحمق وسيتلف نفسه ~~بحمقه فكان كما قال. # PageV02P425 # قال الصولي حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: كان القاسم يغتاظ من ابن الطيب ~~فيقول له أبوه: نحن نخنقه بوصفه. وكان المعتضد بالله ربما نفث بشكواه ~~والتأذي منه بالكلمة فيقرظه عبيد الله ويحتج عنه، فذكر عبيد الله يوما بشيء ~~قدام المعتضد فقال له المعتضد: كفاك أن عبيد الله ما ذكرت لي قط إلا احتج ~~عنك ووصفك وأنت ما ذكرته عندي قط إلا غمزت منه على جانب، قبحك الله وقبح ~~طبعك السوء، ثم انكشف أمره فأوقع به في سنة ثلاث وثمانين. # - 16 - (1) # كان العباس بن الحسن يحب أن يرى المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله ~~تدبيرا فقال للمكتفي: إن ابن الأغلب في دنيا عظيمة ونعم خطيرة، وأريد أن ~~أكاتبه وأرغبه في الطاعة وأخوفه المعصية، ففعل، فأنجح الكتاب، ووجه ابن ~~الأغلب برسول له شيخ ومعه هدايا ومائتا خادم وخيل وبز كثير وطيب، ومن ~~اللبود المغربية مائتان، وعشرة آلاف درهم، في كل درهم عشرة دراهم، وألف ~~دينار في كل دينار عشرة دنانير، وكتب على الدراهم من وجهين، على كل وجه ~~منها: # يا سائرا نحو الخليفة قل له ... أن قد كفاك الله أمرك كله # بزيادة الله بن عبد الله سي ... ف الله من دون الخليفة سله وفي الجانب ~~الآخر: # ما ينبري لك بالشقاق منافق ... إلا استباح حريمه وأذله # من لا يرى لك طاعة فالله قد ... أعماه عن سبل الهدى وأضله ووجه إلى ~~العباس بهدايا جليلة كثيرة وعرفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء.. # وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله، وكان عظيم اللحية، وكان معه مال ~~PageV02P426 # عظيم، فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف ~~دينار ولعب الناس عليه فيهن وغبنوه، وكان قليل العلم بالغناء، ثم اعتل ~~فمات، فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه، وورد الخبر بعقب ذلك بمجيء ~~ابن الأغلب منهزما إلى مصر، فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب وجيشه وما ~~ورد به مصر معه، فوردت كتب أصحابه ms260 بأنه في غاية الترفه والتشاغل بلذته، ~~وأنه لا رأي له ولا حزم عنده، فكتب إلى النوشري في إخراجه من مصر إلى ~~الحضرة، فلما صار بديار مصر أشار على المكتفي أن لا يقدمه الحضرة إذ كان ~~مؤونة لا معونة، وكتب إلى بسطام وهو يلي ديار مصر أن يقيمه عنده وأن يقيم ~~له أنزالا بألف دينار في كل شهر، فأقام أشهرا ثم توفي. # وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني، وكان عمرو من أهل ~~البصرة، وولاه الرشيد المغرب بعد أن مات إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن، ~~فما زال بالمغرب إلى أن توفي، وخلفه ابنه الأغلب بن عمرو ثم أولاده إلى أن ~~صار الأمر إلى زيادة الله هذا. # PageV02P427 # فراغ # PageV02P428 ### | ملحقات # PageV02P429 ### |EDITOR| # فراغ # PageV02P430 # مقدمة # بعد طبع هذين الجزئين ظهر جزء من بغية الطلب في منشورات معهد تاريخ ~~العلوم العربية والإسلامية (المجلد 33/1) التي يشرف عليها الأستاذ فؤاد ~~سيزكين، وقد طالعت هذا الجزء فوجدت فيه نصوصا جديدة يمكن أن تضاف إلى هذه ~~الشذرات. منها نص يلحق ب # تاريخ ابن الأزهر # (رقم: 2) ونص يلحق بتاريخ همام بن الفضل المعري (رقم: 9) ؛ كذلك تبين أن ~~التاريخ الذي جمعه علي بن مرشد بن منقذ (رقم: 12) يسمى البداية والنهاية، ~~ومنه نص جديد يقع في حوادث سنة 445. # وهناك نص جديد يضاف إلى كتاب الربيع لغرس النعمة (رقم: 24) غير أن أكثر ~~النصوص التي احتواها ذلك الجزء المذكور إنما نقلت من سير الثغور لأبي عمرو ~~الطرسوسي (رقم: 5) ، وهي تحفز إلى إعادة النظر في ترتيب النصوص حسب ما وردت ~~في الكتاب، تقديرا. وفيها نصوص تتحدث عن غير طرسوس؛ ويجمع المنقولات عن ~~(سير الثغور) وإعادة ترتيبها، نكون قد حصلنا على كثير من محتويات كتاب ذي ~~قيمة تاريخية بالغة. # PageV02P431 # فراغ # PageV02P432 ### || 2 - (1) تاريخ ابن الأزهر # PageV02P433 # فراغ # PageV02P434 # وقرأت في تاريخ محمد بن الأزهر الكاتب: يقال إن الرشيد لما وصل منبج قال ~~له يعني لعبد الملك بن صالح، كيف مدينتك؟ قال: عذبة الماء، باردة الهواء، ~~صلبة الموطىء، قليلة الأدواء. قال: كيف ليلها؟ قال: سحر ms261 كله. # وقال له يوما يا أبا عبد الرحمن: ما أحسن بلادكم! ! قال: وكيف لا تكون ~~كذلك وهي تربة حمراء، وشملة صفراء، وشجرة خضراء، فيافي فيح، وجبال وضح. ~~فالتفت الرشيد إلى الفضل بن الربيع فقال له: ضرب السوط أسهل من هذا الكلام. # PageV02P435 # فراغ # PageV02P436 ### || 5 - سير الثغور # PageV02P437 # فراغ # PageV02P438 # 1 - (1) ### ||| [مقدمة الكتاب] # قال عثمان بن عبد الله بن إبراهيم في مقدمة كتابه الموسوم بسير الثغور ~~ونقلته من خطه مع ما نقلته من حوادث الأمور، بعد أن حمد الله على نعمه التي ~~تظاهرت فما تحصى، وأياديه التي ترادفت فما تستقصى: نفذت سوابق أقضيته في ~~عالم من بريته، أسكنهم حينا من الدهر ثغرا بأطراف الشام، نوه به وبهم في ~~معالم الإسلام، متعهم فيه مدة من المدد، وأعزه وأعزهم إلى غاية من الأمد، ~~ظاهرين على أعدائهم، مظفرين في قلوب إخوانهم المسلمين، معظمين مبجلين ضاقت ~~بهم أرض الروم، وكثرت فيهم منهم الكلوم، تراءى نيرانهم، وتكافح فرسانهم، إن ~~دنوا منهم هلكوا، وأن أمعنوا الهرب عنهم عنهم أدركوا، لا تحرزهم أرضهم وإن ~~اتسعت، ولا تحميهم معاقلهم وإن امتنعت، تعرى بنودهم، وتهزم حشودهم، وتفل ~~جنودهم، ويستباح حريمهم، ويستأصل كريمهم، وتروح أفنيتهم، وتهدم أبنيتهم، ~~وتشن الغارات فيهم زيادة على مائتي سنة، حتى نبغ من نقفور بن فاردس بن ~~الفقاس من صمد نحوهم وعندهم، وأناخ بهم وقصدهم، وأجمع على استئصالهم ~~واجتياحهم وبوارهم، فغزاهم عاما بعد عام، ونازلهم في عقر ديارهم يدوخ ~~أطرافهم ويسوق عواملهم ويتردد إلى زروعهم أوان استحصادهم فيجتثها ويأتي ~~عليها، ويتوالى لأجل ذلك سنوات الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات ~~وضيق الأسعار وتأخر المير والأمداد وفناء الحماة من الرجال الكماة، وتلاشي ~~الشجعان والفرسان، وانحلال الأحوال، واختلال الأبطال، وحلول الداء الذي لا ~~دواء له والعلة التي لا يرجى برؤها، وهو نبو السلاطين حينئذ عن نصرتهم ~~PageV02P439 # وتثاقلهم عن إجابة مستصرخهم، وتخلفهم حين دهمهم ما دهمهم، فالنائب بمصر ~~وما ينسب إليها برا وبحرا من أقاصي الصعيد إلى حدود جوسيه راض بمدافعة ~~الأيام، وسلامة الشهور والأعوام، من صولة ملك الغرب ومدبره. والراتب المشار ~~إليه ms262 بأرض العراق وما يجري مجراها إلى حدود بحر الصين وباب الأبواب يتشاغل ~~بأساورة ديلمان وجيلان وملك خراسان في كف غربه، كما قال المساور بن هند ~~العبسي: # وتشعبوا شعبا فكل جزيرة ... فيها أمير المؤمنين ومنبر فحاق لذلك بأهل ~~الثغر جدده الله من قراع الروم، وقمهم الله، على وفور عددهم وقوة عددهم، ~~ووفاق أجناس الكفرة إياهم ما ثقل حده، وعظم مرده، وامتنع مسده، بما وصفنا ~~من خلف سلاطين الإسلام وأمرائه، وتفاوت كل منهم في شتات آرائه، وما خامر ~~أفئدتهم من الوهل، وران على قلوبهم من الرعب والوجل، كما سبق لهم في علم ~~الله العزيز وإرادته ألا يجعل لهم حظا في الآخرة. فقد حدثني أبو العباس ~~محمد بن نصر بن مكرم أحد عدول بغداد في درب الريحان أن أحمد بن بويه رحمه ~~الله جلس بمكان أرانيه بباب داره المعزية يعرض خيله متنزها بالنظر إليها ~~فقيد بين يديه من دار الدواب إلى ذلك المكان في مدة أربعة عشر يوما متصلة ~~اثنا عشر ألف فرس، أغلاها ثمنا بمائة ألف درهم، وأدناها ثمنا بعشرة آلاف ~~درهم لم يطرح قط على فرس منها سرج في سبيل الله ولا في غير سبيل الله. # وحدثني أيضا كهل من أهل أربة يعرف بابن الشعراني وقد سألته ببغداد عن ~~منصرفه، فوصف إشرافا على قضيم حمير برسم فناخسرو بن الحسن بن بويه رحمه ~~الله عددها ستة آلاف حمار قد رتبها لخدمة الكراع ينقل عليها القصيل في حينه ~~والقضيم والعلوفات في سائر الأوقات، وسألته عن عدد هذا الكراع الذي قد رتبت ~~هذه الحمير لخدمته فذكر أن المشرف على قضيم جميع الكراع يستوفي كل ليلة ~~قضيما لثمانين ألف رأس، من ذلك ثلاثون ألف جمل، وعشرون ألف بغل، وعشرون ألف ~~فرس، وستة آلاف حمار. فهذان رجلان من أمراء الإسلام وصفنا # PageV02P440 # ظاهر نعم الله عليهما، والجهاد معطل والثغر يباب لا أنيس به خاو من ~~القرآن خال من الأذان # مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات فمن قتيل أو جريح، ~~وعقير من أهلها طريح، وهارب ms263 طامح، ومتحيز إلى وطن نازح، ومفتون في دينه، ~~ومغلوب على ملك يمينه، قد استبيحت منازلهم بجميع ما كانت تحويه، إلا ما ~~نقله السائر عنها على ظهره بحسب قوته إن كان ذا طاقة لشيء من حمله، أو على ~~ذي أربعة إن كان واجدا له، أو أعوانه إن وجد عونا، فلكل امرىء منهم يومئذ ~~شأن يغنيه لا يعرج على سواه، ولا يعود بعد إلى مثواه، بذلك سبق فيهم علم ~~الله المكنون الغامض المصون (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) . # 2 - (1) ### ||| [فضائل الثغور وطرسوس بخاصة] # وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي معرة ~~النعمان، وكان فاضلا مسندا قال: حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي ~~قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه تميم الداري ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين قدمت؟ قال: من الشام فقال ~~تميم: يا رسول الله، لم أر بالشام مدينة أحسن من أنطاكية ولا أطيب إلا أنها ~~كثيرة الأمطار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما السبب في ~~ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فيها جبل وفي ذلك الجبل غار وفي ذلك ~~الغار عصا موسى صلى الله عليه وسلم وشيء من ألواحه، ومائدة سليمان، ومحبرة ~~إدريس، ومنطقة شعيب، وبردا نوح، ولا تطلع سحابة شرقية ولا غربية ولا قبلية ~~ولا جربية إلا حط من بركتها عليها وعلى ذلك الغار قبل أن تمطر في الدنيا، ~~ولا تقوم PageV02P441 # الساعة ولا تذهب الليالي والأيام حتى يخرج رجل من أهل بيتي ومن عترتي ~~يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيستخرج جميع ما في ذلك الغار، يملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما. # 3 - # (1) # وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي القاضي، حدثنا ~~أبو الفضل صالح بن يوسف العجلي، قال حدثنا عبد الله بن علي بن ms264 الجارود، قال ~~حدثنا ابن مسرور عن ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الرباط أربعة عسقلان والإسكندرية ~~وهما العروسان وأنطاكية ثم قال: لا تزال طائفة من الملائكة بقاتلون حول ~~أنطاكية وحول دمشق وحول الطالقان إلى أن يخرج يأجوج ومأجوج [وسقط ذكر ~~الرابعة في رواية القاضي أبي عمرو وأظنها دمشق] . # 4 - # (2) # قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا ~~أبو الحسن علان بن عيسى بن مسكان القاساني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ~~قال حدثنا أبي وعمي قالا حدثنا إسحاق بن راهويه قال حدثنا روح بن عبادة قال ~~حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس وأبي سعيد ~~الخدري وأبي هريرة قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليلة ~~أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها وحولها قباب كثير. ~~فقلت: ما هذه القباب يا جبريل، قال فقال: هذه ثغور أمتك فقلت: ما هذه القبة ~~البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها؟ قال: هي إنطاكية، وهي أم الثغور فضلها على ~~الثغور كفضل الفردوس على PageV02P442 # سائر الجنان. الساكن فيها كالساكن في البيت المعمور، يحشر إليها أخيار ~~أمتك، وهي سجن عالم من أمتك، وهي معقل ورباط، وعبادة يوم فيها كعبادة سنة، ~~ومن مات بها من أمتك كتب الله له يوم القيامة أجر المرابطين. # 5 - # (1) # قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الكرجي ونقلته منه: حدثنا ~~أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال، حدثنا عمي أبو القاسم يحيى بن عبد ~~الباقي قال حدثنا يحيى بن زكريا أبو زكريا قال حدثني محمد بن إبراهيم بن ~~مالك الصوري قال حدثني فتح بن محمد بالغور قال حدثنا عبد الله بن عيسى ~~العقدي قال حدثنا نصر بن يونس قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا السري بن ~~بزيعة عن أبي بكر اليشكري عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال: ms265 خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ودموعه تقطر على لحيته قال فقلنا: ~~بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، من إخواننا هؤلاء الذين ذكرتهم فرققت ~~لذكرهم؟ قال: قوم من أمتي يكونون في مدينة تبنى من وراء سيحان وجيحان، فمن ~~أدرك ذلك الزمان فليأخذ بنصيبه منها فإن شهيدهم يعدل شهداء بدر. والذي نفسي ~~بيده ليبعثن الله يوم القيامة من تلك المدينة سبعين ومائة ألف شهيد يدخلون ~~الجنة بغير حساب، وإن الله عز وجل ينظر إلى أهل تلك المدينة كل يوم سبعين ~~مرة، كلما نظر إليهم ذر عليهم من بره وحنانه. الله عز وجل أرفق بتلك ~~المدينة من الوالدة بولدها، يغفر الله لأهل تلك المدينة كل يوم عند طلوع ~~الشمس وعند غروبها ولا يزالون على الحق والحق معهم حتى يكون آخر الزمان ~~عصابة منهم يحاربون الدجال، يحشر الله من تلك المدينة اثني عشر ألف زمرة، ~~في كل زمرة مائة ألف شهيد، والشهيد منهم يشفع في مائة ألف سوى أهل بيته ~~وجيرانه، واسمها بالعربية طرسوس، وفي التوراة إبسوس، وفي الإنجيل أرسوس، ~~وهي الصارخة إلى الله عز وجل في بيت المقدس حين أخربت ولها بابان ~~PageV02P443 # مفتوحان حول العرش، من دخلها من أمتي غفر له ماسلف من ذنبه ولم يكتب عليه ~~ذنب حادث. طوبى لمن حشر منها من أمتي طوبى له. # 6 - # (1) # ونقلت من خطه حدثني أبو الحسن علي بن وهب الوراق الرملي بطرابلس قال ~~حدثنا أبو يعقوب العدل العطار الموصلي بالموصل قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم ~~البلدي قال حدثنا محمد بن إبراهيم الحراني عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ~~ليلى عن عبد الكريم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستعمر ~~مدينة بين سيحان وجيحان تسمى المنصورة، من دخلها من أمتي دخلها برحمة، ومن ~~خرج عنها رغبة خرج بسخطة، يبنى مسجدها على روضة من رياض الجنة يدعى مسجد ~~النور، الصلاة فيه بألفي صلاة، النائم فيها كالصائم القائم في غيرها، ~~المنفق فيها على عياله الدرهم بسبعمائة. طوبى للمجاهدين فيها، ms266 وطوبى لمن ~~حشر منها، الميت فيها شهيد، وشهيدها يعدل عشرة من شهداء البحر. # 7 - # (2) # وقال أبو عمرو القاضي فيما نقلته من خطه: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن ~~عبد الصمد السلمي قا لحدثنا أبو يعقوب الأذرعي، قال حدثنا أبو العباس عبد ~~الله ابن عبيد الله السليماني قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن ~~صدقة الجهني قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا هشام بن مودود الهجري ~~عن برد ابن سنان عن وهب بن منبه قال: لا تذهب الأيام حتى تبنى مدينة من ~~وراء سيحان وجيحان، قريبة من العدو غير بعيدة، تخيف العدو من وجهين: من بر ~~ومن بحر، ينظر الله عز وجل إليهم في كل يوم سبعين مرة كلما نظر إليهم ذر ~~عليهم من بره وحنانه، الله عز وجل أرأف بأهل تلك المدينة من الوالدة ~~الشفيقة بولدها، يغفر PageV02P444 # الله لهم في كل يوم مرتين عند طلوع الشمس وعند غروبها، يحشر الله منها ~~يوم القيامة اثني عشر ألف زمرة، في كل زمرة مائة ألف شهيد، لا يزالون على ~~الحق والحق معهم، آخر عصابة منهم تقاتل الدجال. قال ابن منبه: يا طوبى لأهل ~~تلك المدينة هم أولياء الله وأحباؤه. # 8 - # (1) # ومن خطه أيضا: حدثنا عدي بن أحمد بن عبد الباقي أبو عمير قال حدثنا عمر ~~يحيى بن عبد الباقي أبو القاسم قال حدثنا يوسف بن بحر قال حدثنا سعيد بن ~~هشام الفيومي قال حدثنا هشام بن مودود قال: سمعت وهب بن منبه يقول: تبنى ~~مدينة من وراء نهر من أنهار الجنة، ينظر الله في كل يوم إلى تلك المدينة ~~سبعين مرة، يذر عليهم من بره وحنانه، وهو أرأف بهم من الوالدة بولدها. قال ~~سعيد بن هشام، سمعت هشام بن مودود يقول: هي طرسوس. # 9 - # (2) # ونقلت من خطه حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد الأذني بطرسوس إملاء في داره ~~يوم السبت غرة ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة حدثنا عمي أبو القاسم ~~يحيى بن عبد الباقي حدثني أبو القاسم يوسف ms267 بن بحر الساحلي قال حدثنا جنادة ~~ابن مروان بن الحكم الأزدي قال حدثني الهيثم بن حميد الكندي عن الحكم بن ~~عمرو الرعيني عن كعب الأحبار قال: إن طرسوس خرجت إلى ربها عز وجل من وحشتها ~~وبكت إليه من خرابها فأوحى الله عز وجل إليها: أيتها الصارخة إلي أنا أذنت ~~لخرابك وأذنت لعمرانك وأنزل عليك من بركات سمائي لأطهرك من دنس الأرجاس ~~الأنجاس ثم أعمرك بخير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون PageV02P445 # عن المنكر، وأضع فيك معهم توراة محدثة وخدودا سجودا يدفون إليك دفيف ~~اللنسور إلى أوكارها، ويحنون إليك حنين الحمامة إلى فراخها. # 10 - # (1) # وقرأت بخط أبي عمرو القاضي في كتابه حدثنا أبو هاشم السلمي قال حدثنا أبو ~~يعقوب الأذرعي قال حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله السليماني قال: ~~سمعت يوسف بن عبد الله الهاشمي يقول، قال عبد الله بن المبارك، تكبيرة على ~~حائط طرسوس تعدل فرسا في سبيل الله، ومن حمل على فرس في سبيل الله حمله ~~الله على ناقة من نوق الجنة. # 11 - # (2) # قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن الشفق قال ~~حدثنا محمد بن أحمد أبو الطيب قال حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال حدثنا ~~يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال ابن المبارك: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام واضعا يده على سور طرسوس قال: اللهم احفظني فيها وفي أهلها. # 12 - # (3) # ومن خطه حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد قال حدثنا أبو يعقوب الأذرعي قال ~~حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله السليماني قال سمعت أبا الطيب ~~يقول: حدثني بعض إخواني قال، قال ابن المبارك: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام وهو واضع يده على حائط طرسوس وهو يقول: اللهم اخلفني على من ~~فيها. PageV02P446 # 13 - # (1) # وقرأت بخطه أيضا حدثني محمد بن أحمد أبو نصر بن الحمال قال سمعت أحمد بن ~~مضر وهو أبي العباس ابن مضر محمد بن أحمد يقول: كنا نسمع شيوخ ms268 الثغر قديما ~~يقولون لم يسكن طرسوس فيما مضى من الدهور والأزمنة في الكفر والإسلام إلا ~~أوطأ أهل زمانهم حتى أن قوما من اليونانية سكنوها فكانوا أهل سداد وصلاح. # 14 - # (2) # ونقلت من خطه حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن الشفق البغدادي بطرسوس سنة ~~خمس وأربعين وثلاثمائة قال حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد البغدادي بطرسوس ~~سنة إحدى وتسعين ومائتين قال حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن نوح قال: ~~سمعت محمد بن عيسى قال، جاء رجل إلى ابن المبارك فقال يا أبا عبد الرحمن ~~أريد أن أسكن الثغر، قال: اسكن أنطاكية، قال: أريد أن أتقدم، قال: أذنة، ~~قال: أريد أن أتقدم، قال: أتريد أن تكون في الطلائع فعليك بطرسوس. # 15 - # (3) # قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي وذكره بإسناده إلى وريزة بن محمد بن وريزة ~~الغساني قال حدثني الحارث بن همام قال سمعت أبي يقول: استوصف الحجاج ابن ~~القرية البصرة والكوفة وواسط فوصفها، ثم استوصف منه الشام فقال: الشام عروس ~~بين نسوة جلوس. قال أبو عمرو القاضي، قلت أنا: وابن القرية نعت PageV02P447 # الشام وليس للمسلمين يومئذ طرسوس فأما منذ ملكهم الله إياها، وجعل خطبة ~~خلفاء دينه على منابرها، ونصبها قبة للجهاد وملجأ وعلما لأولئك الأخيار ~~البررة فما اختلف اثنان سلكا عمائر الإسلام وجابا أفقها أن مدن الشام ~~كالنسوة الجلوس وأن طرسوس تلمع بينها بمنزلة العروس. ### ||| [الكتابات والنقوش في طرسوس] # 16 - # (1) # قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان في كتاب ~~سير الثغور من تأليفه في ذكر مدينة طرسوس، قال: وبباب قلمية يعني باب طرسوس ~~حجر بحضرة دار مزاحم مدور لاصق بالحائط مكتوب عليه باليونانية سطور قرأها ~~أحمد بن طغان السيذمي البيطار، فذكر أن المكتوب عليه: الحمد لله الوارث ~~للخلق بعد فناء الدنيا كما غرقني. فإني ابن عم ذي لبقرنين، عشت أربعمائة ~~سنة وكسرا، ودرت الشرق والغرب أطلب دواء للموت. من أراد أن يدخل الجنة ~~فليصل في هذا الدير عند العمود ركعتين، ومن أراد صنعة العمد وآلتها فعليه ~~بالقنطرة ms269 السابعة من جسر أذنة. # 17 - # (2) # قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور قال: ~~وفي البرج المنسوب إلى الهري، فذكر أشياء ثم قال: وعلى اسكفتي الباب ~~العلياتين حجر قد طبق المصراعين فيه قبر ذقيانوس ملك أصحاب الكهف. ذكر لي ~~جماعة ثقات بطرسوس أن بازمار الخادم في ولايته كشف عنه بمقدار ما يمكن ~~الوصول إليه، فوجد ميتا مسجى بأكفانه مصبرا معه سيف إلى جانبه، فأمر بالسيف ~~PageV02P448 # فأخذ فوزن فوجدوه أحد عشر أوقية بالطرسوسي التي وزن كل أوقية منها اثنان ~~وثلاثون درهما، ورد ما كان كشف منه إلى حاله. # 18 - # (1) # وقرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي قاضي المعرة قال: قبر أبي معاوية الأسود ~~بطرسوس بباب الجهاد في الطريق الآخذ إلى الميدان يمنة السائر بإزاء قبة ابن ~~الأغلب ما فارقه الزوار مدة عمارة طرسوس تبركا به وتيمنا بالدعاء بحضرته. ~~وقال أبو عمرو: سمعت عدة من شيوخ طرسوس يقولون: ما صدق أحد نيته في حاجة ~~لله عز وجل فيها رضى فتوسل ودعا عند قبر أبي معاوية إلا أجابه الله عز وجل. ### ||| [أسوار طرسوس وأبراجها] # 19 - # (2) # وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب " سير الثغور " ~~وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل فذكر فيه صفة طرسوس فقال: # مدت طرسوس على سورين، في كل سور منهما خمسة أبواب حديد، فأبواب السور ~~المحيط بها حديد ملبس، وأبواب السور المتصل بالخندق حديد مصمت. فالسور ~~الأول الذي يلي المدينة مشرف تعلوه ثمانية آلاف شرافة فيها مرتبة عند ~~الحاجة إلى الحرب عنها رجال يرمون عن ستة عشر ألف قوس رمية رجل واحد، وفي ~~هذا السور من الأبراج مائة برج سواء: منها ثلاثة أبرجة للمجانيق الحرري ~~وعشرون برجا للمجانيق الكبار، وعشرون برجا للعرادات، وسائرها لقسي الرجل. ~~وهذه الأبرجة التي ذكرناها فهي ملك لأربابها ومساكن لمتأهلين وعزاب، وبعضها ~~مرسوم بعمل الورق والكاغد وهو مما يلي زاوية الحبالين. PageV02P449 # قال: فأما برج باب قلمية المبني عن يمين الخارج منه فمرسوم بتفرقة أعشار ~~غلات ضياع طرسوس متى ms270 ورد منها عشرة أحمال أو رواحل أو عجل حط واحد من عشرة ~~وأطلق له تسعة يقبل قوله فيه، فإذا اجتمع أطلق منه لأهل الشرف أبناء ~~المهاجرين والأنصار على رسم جريدة أمر بإنشائها المأمون عبد الله بن هارون ~~الرشيد رحمهما الله، يتوارث ما ثبت في تلك الجريدة أهل الشرف المقيمون ~~بطرسوس، ويجري بينهم مجرى الميراث بأخذه خلفهم عن سلفهم. وإن طرأ طرسوس ~~غريب من أبناء االمهاجرين والأنصار دفع إليه مقدار كفايته وكفاية جملته إن ~~كان ذا عيال أو ذا جملة شريفة، ونفض منه على الشيوخ المسجدية رسما لا ينقطع ~~عنهم في كل سنة عند قبض الأعشار من الغلات، لكل شيخ منهم ستة أمداد بالمدي ~~الطغاني الذي يبلغ كل مدي منه أربعة عشر مكوكا بالمكوك الطرسوسي، مبلغ ~~المكوك منه زيادة على المكوكين بالبغدادي المعدل، ونفض منه على الأدلاء ~~المؤلفة قلوبهم من الروم والأرمن وأولادهم بحسب ما يراه السلطان بطرسوس من ~~حسن النظر لهم، ولمن يتحدد منهم، ويجعل ما يفضل عما وصفناه من الحنطة ~~للخباز المقام لقوت الأعلاج المحبوسين في سجن طرسوس. وما ورد من الشعير ~~برسم العشر أطلق للأدلاء المؤلفة قلوبهم رسما على مقدار كراعهم قضيما لها ~~في كل سنة، وحمل سائره لقضيم بغال الساقة أولا أولا. فإن فضل من القمح شيء ~~عما وصفناه وذكرناه من وجوهه بيع بسعر وقته وصرف في مهمات البلد، وسنذكرها ~~في أماكنها إن شاء الله. # قال: وما وقع في هذا البرج من غلات القطاني كلها مع ما ينضاف إليها من ~~زيتون وكمون وبزر فجل وبزر كتان وسمسم وترمس وأرز بيع كل صنف منه بسعره ~~وأضيف إلى راتب البلد. # قال: وكان في هذا السور قديما وقد رأيناه رأي عين أثر خمسة وعشرين بابا، ~~منها خمسة أبواب مفتوحة مسلوكة معروفة وهي: باب الشام وباب الصفصاف وباب ~~الجهاد وباب قلمية وباب البحر، وسائرها مسدود. # وقال: سمعت أبا الربيع سليمان بن الربيع الجوزاتي، شيخا كبيرا كان أقام # PageV02P450 # بحصن الجوازات زيادة على أربعين سنة مجاهدا يذكر أن جيشا لجبا خرج عن ~~طرسوس ms271 غازيا في زيادة على عشرين ألف فارس وراجل من باب المسدود فأصيبوا عن ~~آخرهم في بلد الروم واستشهدوا رحمة الله عليهم ولم يعد منهم إلى طرسوس ~~مخبر، فأجمع رأي أهل طرسوس على سده تشاؤما به. # قال: وقد رأيته مفتوحا وهو ما بين زاوية الحبالين وباب الجهاد عند آخر ~~شارع النجارين، تتصل به الدار الكبيرة التي بنيت للسيدة أم المقتدر بالله ~~رحمهما الله، وليس بطرسوس ولا بالثغر كله دار أكبر منها. وبرسم هذه الدار ~~صناع معروفون من أهل سوق السلاح لتدبير جوانبها، ورم شعث سلاحها وجلاء ~~دروعها وسيوفها، في كل سنة مرة أو مرتين، وكان يركب من هذه الدار إلى ~~الجهاد في سبيل الله مائة وخمسون غلاما بجنائبهم ومن ضامهم، ويرؤسهم رجل ~~منهم على رأسه مطارد تعرف بهم متى احتيج إليهم في الغزو لساقة أو ميمنة أو ~~ميسرة أو في تجريد لحادثة سدوا أكبر مسد، وقوفهم بأرض الثغر وأعمال أنطاكية ~~وحلب معروفة مشهورة، وارتفاعها في السنة الواحدة مائة ألف دينار يستغرقها ~~الاتفاق، وربما اقترضوا إن تعذر وجه مالهم وردوه عند حصوله. # قال: وأما شارع باب الصفصاف ففيه دار قبيحة أم المعتز بالله رحمهما الله، ~~قد بنيت حجرا مقدرة لسكنى مائة وخمسين غلاما، في كل حجرة منها بيتان ~~ومرتفق، وبرسم هذا الوقف رئيس يركب هؤلاء الغلمان بركوبه ويسيرون بسيره، ~~ينشر على رأسه مطرد وأعلام كتابتها المعتز بالله، وكذلك شعارهم إذا سافروا ~~أو غزوا في بلاد الروم وغيره. # قال: وللدار خزانة للسلاح تظهر في أيام الأعياد وعند ورود الرسل من الروم ~~فيها الدروع الحصينة تستر الفارس والفرس، والعمد المذهبة والجواشن البنية ~~والخوذ المنيعة، ومن الأسلحة كل نوع، يحمل كل غلام ما يعاني العمل به. ~~وبرسم هذه الدار مؤدب لا يدخل مكتبه أحدا إلا أولاد موالي المعتز بالله، ~~والرئيس على موالي المعتز من الموالي من وجدوه مذكورا فارسا رئيسا مقدما، ~~فإن تعذر من هذه صورته من الموالي نصب لهم رئيس من قواد طرسوس ووجوهها يدبر ~~أمرهم # PageV02P451 # وتكتب العقود والضمانات باسمه؛ وقد رأيت أبا حفص ms272 عمر بن سليمان الشرابي ~~رحمه الله رئيسا عليهم ثم رأيت بعده جماعة منهم ومن غيرهم. ### ||| [سكك طرسوس ودورها] # 20 - # (1) # ومما نقلته من خط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي، حدثني أبو نصر ~~محمد بن أحمد بن الحمال قال حدثني ابن عطية قال: أحصينا سنة تسعين ومائتين ~~سكك طرسوس فوجدناها ألفي سكة نافذة ومسدودة، وأحصينا الدور فوجدناها أربعة ~~وثلاثين ألف دار، اقتضى التقدير أن يكون ثلثاها للعزاب أهل البلدان حتى لا ~~يعرف من عمائر الإسلام بلد إلا ولهم بطرسوس دار أو داران حتى أهل قم، ~~وثلثها للمتأهلين بها ملكا لأربابها أو وقفا عليهم. # [ودار السبيل المعروفة بزهير بن الحارث] بيوت سفالي واصطبلات ومخازن ~~وعلالي؛ فأما الحوانيت فهي وقف على سبعة أفراس تكون في مربط هذه الدار ~~بسروجها وآلاتها وجلالاتها، ويقام بقضيمها ونعالها ومساميرها وأجرة ~~بياطرتها وأجرة ساستها. وقد رسمت هذه الأفراس السبعة كل فرس منها بقائد من ~~قواد طرسوس متى نودي بنفير أو غزو قاد السائس فرسا برسم قائد من القواد ~~إليه، تعينه بعد القيام بكفايته حتى إذا عاد القائد من نفيره أو غزوه رد ~~الفرس إلى مربطه. # [وذكر دورا كثيرة لا تحتمل الحال ذكرها وتطويل كتبنا بإيراد ما ذكره] ### ||| [عمارة طرسوس] # 21 - # (2) # قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي، سمعت أبا زرعة نعيم ابن ~~أحمد المكي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة يقول سمعت عبد الله بن كلرت يقول، ~~PageV02P452 # سمعت أشياخنا رحمهم الله يذكرون أن خيل خراسان وردت لعمارة طرسوس في أيام ~~المهدي مع رسله وعساكره وأنهم حطوا بمكان وصفه لنا بباب الجهاد غربي حائط ~~المصلى أربعة آلاف راحلة دقيقا مكتوب عليها: بلخ. خوارزم. هراة. سمرقند. ~~فرغانة. أسبيجاب؛ حمل ذلك كله على البخاتي من خراسان مع أبي سليم وبشار ~~وأبي معروف الخدم أبناء الملوك. ### ||| [نظام النفير في طرسوس] # 22 - # (1) # قرأت بخط أبي عمرو القاضي في كتابه قال: يركب المتولي لعمل الحسبة أي وقت ~~وقع النفير من ليل أو نهار ورجالته بين يديه ينادون بأعلى أصواتهم أجمع ~~صوتا واحدا يقولون: ms273 النفير يا أصحاب الخيل والرجالة، النفير حملكم الله إلى ~~باب الجهاد، وإن أراد إلى باب قلمية أو إلى باب الصاف أو إلى أي باب اتفق، ~~وتغلق سائر أبواب المدينة وتحصل مفاتيحها عند صاحب الشرطة فلا تزال مغلقة ~~حتى يعود السلطان من النفير ويستقر في داره ثم تفتح الأبواب المغلقة كلها ~~ويطوف المحتسب ورجالته الشوارع الجواد كلها، فإن كان ذلك نهارا انضاف إلى ~~رجالته عدد كثير من الصبيان وساعدوهم على النداء بالنفير، وربما احتاجوا ~~إلى حشد الناس لشدة الأمر وصعوبة الحال، فأمر أهل الأسوق بالنفير وحضهم على ~~المسير في أثر الأمير أين أخذ وكيف سار، ويكون مركز صاحب الشرطة إذا وقع ~~النفير مع رجالته الموسومين به عند الباب الأول الذي يلي المدينة الذي يخرج ~~منه الناس إلى النفير، وكذلك المحتسب، إلا أن المحتسب يتردد في الأسواق إذا ~~طال أمر النفير وتأخر خبره، ويبعث على اللحوق بمن سار مع الأمير وبمن توجه ~~إلى النفير فلا يزال الأمر على هذا حتى يعود السلطان إلى دار الإمارة ويخرج ~~إلى النفير قواد الرجالة معروفون متى عقد السلطان لقائد من الفرسان فبعثه ~~للقاء من ورد عليه من ذلك الوجه أضاف إليه قائدا من قواد الرجالة، واتبعه ~~من أجلاد الرجالة أهل القوة PageV02P453 # والنشاط والنية من المطوعة المسجدية حتى إذا نزلوا أول منزل تبتل شيخ بل ~~شيوخ من الصلحاء معروفون بحفظ من هناك من الغلمان المرموقين بالصباحة ~~والوضاءة، فتنضاف طبقة طبقة إلى ذي معرفتهم وثقتهم وحصلوا تحت علمه ورايته، ~~فلو هم أحدهم بالوضوء لصلاة لما أفرج عنه إلا برقيب ثقة أمين شيخ معروف ~~يمضي معه لحاجته، حتى إذا فرغ منها عاد إلى جملته. # وقد رأينا في آخر أيام طرسوس رجلا يعرف برؤبة يجتمع إليه الصبيان الذين ~~لم يبلغوا الحلم يزيد عددهم على ألف صبي، كلهم بالسلاح الذي يمكن مثله حمل ~~مثله وبمزاودهم، وقد عدوا فيها من صنوف أطعمة أمثالهم، يطوف جميعهم بمطرد ~~يحمله رؤبة، يسيرون بسيره ويقفون بوقوفه، فلا يزال ذلك دأبهم حتى إذا عاد ~~السلطان إلى مقر ms274 داره عند رجوعه من نفيره دخل أولئك الصبيان أمامه على ~~مراتبهم، يصفهم قائدهم الأمثل فالأمثل، رماتهم عن قسي الرجل التي قد عملت ~~على مقاديرهم ثم رماتهم عن القسي الفارسية، وربما كان فيه من أولاد ~~اليمانية من يحمل القسي العربية بنبلها، فيدخلون فوجا فوجا صبيين صبيين، ثم ~~من يحسن الثقاف فيثاقف قرينه ومثله وخدينه وشكله حتى يدخل كل صنف منهم في ~~مرتبته، ثم يتلوهم رؤبة قائدهم بمطرده وعلامته، حتى إذا خرج [أحد] أولئك ~~الصبيان من حد الطفولة واشتد عضده وقارب حد البلوغ أو بلغ أو تجاوز البلوغ ~~قليلا انضاف إلى قائد من قواد الرجالة الذين ذكرت، وصحبه في نفيره وغزوه ~~وارتاد لنفسه الرفاق بحسب ما يختار تربه وجاره وقرينه، فإذا ألتحى وخرج عن ~~حد المرد دخل في جمهور الناس حاذقا بما يحتاج إليه ماهرا بصيرا بأمر جهاده ~~وتدبيره أمره نافذا يقظا إن شاء الله. ### ||| [الاستصراخ لإنقاذ طرسوس] # 23 - # (1) # وقرأت بخط أبي عمرو في كتابه: وجرى من اعتياد الروم طرسوس ما PageV02P454 # اقتضت الصورة إخراج وفد إلى مصر والعراق يستصرخون ويطلبون المدد، ورسم ~~أبو الحسن ابن الفياض بوفادة مصر، ووفد أبو بكر ابن الأصبهاني الإسكاف وأبو ~~علي ابن الأصبهاني خليفة القاضي العباس بن أحمد الخواتيمي على طرسوس إلى ~~بغداد، فندب للخطبة أبو صالح عبد الغفار بن الحراني الوراق عوضا منه فقام ~~مقامه، وأقام أبو صالح عند خروج الناس بطرسوس لعلة منعته من الحركة بها ~~توفي، وما زال أبو صالح يخطب مدة أيام منازلة نقفور إيانا، فلما انتهينا ~~إلى الأيام التي وادعناه فيها للخروج عن طرسوس اعتل أبو صالح علة حالت بينه ~~وبين الصلاة، واحتاج الناس في آخر جمعة جمعوها بطرسوس إلى خطيب، فسئل أبو ~~الحسن ابن الفياض الصلاة، وقد كان عاد من مصر معذرا لم ينل في الوفادة ما ~~تمنى من أرسله لها، فأبى وقال: ما أحب أن أكون آخر خطيب بطرسوس، وحضرت ~~الصلاة فصلى بالناس يومئذ أبو ذر، رجل من أبناء طرسوس شيخ من أهل العلم كان ~~سافر وغاب عن طرسوس عدة ms275 سنين، وعاد إلينا في تلك الأيام، فهو آخر من خطب ~~على منبر طرسوس يوم الجمعة العاشر من شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، لأن ~~خروج الناس كان عنها في يوم الأربعاء النصف من هذا الشهر في هذه السنة، ~~وأقام المؤذنون في ذلك اليوم وأخذوا في الأذان فسهوا، فأقاموا، فرد عليهم ~~فأذنوا، وقام أبو ذر فخطب، فلما أتى الدعاء للسلطان خطب للمعتضد ورد عليه ~~فتمم خطبنه ونزل، فأقيمت الصلاة وكبر، وقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ~~وسورة الشمس وضحاها، وفي الركعة الثانية بسورة الحمد وسورة إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها، فلما سلم قام أبو عبد الله الحسين بن محمد الخواص قائما في قبلة ~~المسجد، واستقبل الناس بوجهه وقال، يا معشر أهل طرسوس، أقول فاسمعوا: # هذا المقام الذي كان يتلى فيه كتاب الله العظيم. # هذا المقام الذي كانت تعقد فيه المغازي إلى الروم. # هذا المقام الذي كان يصدر عنه أمر الثغور. # هذا المقام الذي كانت تصلى فيه الجمع والأعياد. # هذا المقام الذي يأوي إليه الملهوف بالدعوات. # هذا المقام الذي يزدحم عليه أهل الستر والسداد. # PageV02P455 # هذا المقام الذي كان يفد إلى الله فيه الوافدون. # هذا المقام الذي كان يعتكف فيه العابدون الزاهدون. # (وما يجري مجرى هذا الكلام) . # 24 - # (1) ### ||| [حصن المصيصة] # قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي حدثنا محمد بن سعيد ابن ~~الشفق قال حدثنا محمد بن أحمد أبو الطيب قال حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال ~~سمعت محمد بن عيسى يقول قيل لعلي بن بكار وذكر له جزع الروم فقال: البطيخ ~~كثير والحلو منه قليل. كنا في هذا الحصن يعني حصن المصيصة أربعمائة فتى إذا ~~قلبنا حوافر خيولنا لننعلها للغزو اضطربت ركب بطارقة القسطنطينية. # 25 - # (2) ### ||| [اقليقية] # قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي سمعت أبا الحسن علي بن جعفر بن عقبة الأعرابي ~~صاحب الجيش بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة قال: سمعت أبي جعفر بن عقبة ~~رحمه الله يقول: كان شيوخنا يقولون: إن أول مدينة عرفت في إقليم الثغر ~~أزلية قبل الإسلام مدينة إقليقية، ms276 وإليها ينسب علماء الروم الثغر فتقول: ~~بند إقليقية. # قال لنا أبو الحسن ابن الأعرابي: وقد بقي أثر هذه المدينة دمنة فيها آثار ~~أبنية قديمة، وهي عن يمين السالك من المصيصة إلى أذنة بينها وبين أذنة نحو ~~ميلين. PageV02P456 # 26 - # (1) ### ||| حصن ثابت بن نصر # قرأت بخط أبي عمرو القاضي حدثني محمد بن أحمد الزمام قال سمعت عبد الله ~~بن كلرت يقول: ما زال أولونا يقولون: لم يعرف الجهاد في ما مضى في شيء من ~~أرض الثغور يعني طرسوس وأذنة وعين زربة، إنما كان حصن ثابت بن نصر بمدينة ~~المصيصة في آخر أيام بني أمية وأول أيام بني العباس يخرج منه أربعمائة فارس ~~صلحاء إذا قلبوا حوافر خيولهم لتنعل للغزو قلبوا بذلك قلوب بطارقة ~~القسطنطينية خوفا منهم وجزعا. # قال: وقد غزا محمد بن عبد الله أمير المؤمنين المهدي رحمه الله فلم تك ~~هناك طرسوس ولا أذنة ولا عين زربة وإنما كان هذا الحصن لا غير. # وقرأت بخطه أيضا حدثني أبو الحسن العدل علي بن الحسين الحذاء وأبو بكر ~~غانم بن يحيى بن عبد الباقي قالا حدثنا أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي قال: ~~كان حصن ثابت بن نصر مشحنا بالأبدال يجاهدون الروم، منهم يوسف بن أسباط ~~صاحب سفيان الثوري، كان أدمن الصوم به فتوسوس. # وقرأت بخطه حدثني علي بن إسحاق صاحب العرض قال سمعت أبا العباس ابن عبدوس ~~يقول: كان ابتداء أمر الثغر وحصول المسلمين به أن نفرا صالحين سكنوا حصن ~~ثابت بن نصر بالمصيصة كثرت غزواتهم وتنمر الروم منهم لشدة بأسهم وعظم ~~نكايتهم فيهم، منهم يوسف بن أسباط وعلي بن بكار وبعدهم إبراهيم بن أدهم ~~وعبد الله بن المبارك وأبو معاوية الأسود وطبقاتهم وقتا بعد وقت من لا يحصى ~~عددا إلى أن شحنت طرسوس، كلهم أهل فضل وجهاد. PageV02P457 # 27 - # (1) ### ||| [حصن عجيف] # قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي في ذكر حصون طرسوس ذكر حصون عجيف وأبرجته: ~~رسم هذا الحصن أمير وأربعة فرسان وثلاثة حراس وثلاثة رجالة وخطيب. رزق ~~الأمير عشرة دنانير، ورسم كل فارس ms277 ديناران، والرجالة والحرس دينار دينار، ~~والخطيب ديناران. # برج الوصيفي: ثمانية رجال للرئيس دينار وسدس وللرجالة دينار دينار. # برج المنشا: ستة نفر رئيس بدينار وسدس ولكل راجل دينار. # برج المقطع: خمسة عشر رجلا، الرئيس دينار وسدس ولكل راجل دينار. # برج الجزيري: سبعة نفر: الرئيس بدينار وسدس ولكل راجل دينار. # 28 - # (2) ### ||| [حصن الجوزات] # وقفت على فصل في ذكره بخط أبي عمرو الطرسوسي في سير الثغور فنقلته على ~~حاله، وصورته: رسم هذا الحصن أمير وخليفة ينوب عنه، وخطيب وقيم للدار وصاحب ~~الحمام وكاتب ومطرديان وبوقي وبواب. # وفي جبل هذا الحصن شجر جوز مثمر مسافته ثلاثة أميال في عرض ميل، فإذا حان ~~إدراكه خرج والي الجوازات وجميع رجالته إلا من يضبط الحصن من الثقات، ~~فينفضون الجوز أياما، وضم كل واحد ما نفضه، وعد بالإحصاء ما حصل، فدفع إلى ~~الوالي من كل عشرة آلاف جوزة ألف جوزة، وأمسك لنفسه تسعة آلاف، فيجتمع ~~للوالي أعني والي الجوزات من ذلك خمسمائة ألف جوزة وأكثر، ومما ينمحق من ~~ذلك بالمسامحة فيه عند ضمه مع ما تعذر نفضه لبعد فروع أشجاره وتعذر وصول ~~الناس إليه أكثر مما وصفت، فتمتلىء بيوت الجوزانيين كلهم PageV02P458 # من الجوز يرتفقون به مدة أيام الشتاء ويتهادونه إلى طرسوس، إلى ذوي ~~موداتهم وقراباتهم. وفي فضاء من عمل الجوزات منبت للأشنان الزبطري، فإذا ~~تناهى إدراكه ضموه وارتفقوا به من هدية وبيع واستعمال. # وفي هذا الجبل أشجار مخصوصة بأوكار البزاة يعتادها قوم من الجوزانيين، ~~فإذا فرخ في وكره تعهده الطالب له بالتفقد وتردد إليه حتى إذا صلح تلطف ~~بحيلة في نقل الفراخ ودبر تربيتها وتكلف حملها إلى طرسوس وربما بيع الواحد ~~بمائة وخمسين درهما فيستحيل إلى الفراهة إذا علم وضري، فبلغ خمسمائة درهم ~~وأكثر. # وفي جبلها أيضا عقار يعرف بالغاريقون، يحمل منه إلى أكثر الأقاليم. حدثني ~~أبو محمد عبد الله بن أبي مروان المعداني وهو الأفطس، وهو ممن رابط وجاهد ~~في حصن الجوزات ثلاثين سنة، أنهم أخرجوا في فاثور، فوجد أحدهم شيئا من ~~الغاريقون فرفعه في مئزر معه، ms278 ثم وجدوا ماء ينبع من عين فغرسوا عليها ~~وأخرجوا زادهم ورفعوا الغاريقون من المئزر في مزود مع أحدهم، وبلوا كعكا ~~معهم بذلك الماء البارد ولفوه في المئزر، وسار ثلاثة أو أربعة منهم يتحسسون ~~مكانهم لئلا يعلم بمكانهم، فتناول صاحبهم شيئا من الكعك المبلول فنال منه، ~~وأبطأ أولئك، فعمل الغاريقون الملتصق بالمئزر في طبع الرجل، وتردد واختلف، ~~فوافاه أصحابه وقد تردد نحو مائتي طريق، وحيل بينه وبين القوة والحركة. ~~فرأوا أن قطعوا دهقين وجعلوا صاحبهم في عباء وحملوه بينهم إلى الجوزات ~~فعولج وعوفي، فباع ما كان معه من الغاريقون بجملة جاملة. # وما وطىء هذا الحصن منذ ملكه المسلمون وشيدوه أمرأة، ولا أطلق لأحد أن ~~يدخل بغلام أمرد إلى أن أخرج عنها المسلمون، وإنما يختار لها أهل القوة ~~والبأس ومن يعاني أعمال السلاح المختلفة كالثقاف بالسيف والرمح والرمي عن ~~القسي الفارسية وقسي الرجل من أبناء أربعين وما زاد وما نقص، فإذا حضر ~~الغزو فقد رسم الجوزانيون يوما في ساقة عسكر المسلمين ويوما في مقدمته ~~بأحسن الزي وأجمل الأحوال وأكمل العدة شامة في الناس. # PageV02P459 # فراغ # PageV02P460 ### || 9 - تاريخ همام بن الفضل # PageV02P461 # فراغ # PageV02P462 # 40 - # (1) # وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل المعري أن نقفور لما صالح أهل ~~طرسوس وخرجوا منها وتسلمها صعد على منبرها وقال: يا معشر الروم، أين أنا؟ ~~قالوا: على منبر طرسوس، فقال: لا، بل أنا على منبر بيت المقدس، وهذه البلدة ~~التي كانت تمنعكم من بيت المقدس. PageV02P463 # فراغ # PageV02P464 ### || 12 - (1) البداية والنهاية لأبي الحسن علي بن مرشد بن منقذ # PageV02P465 # فراغ # PageV02P466 # 455 - # فيها كلبت الذئاب والكلاب وأتلفت أكثر الناس، قال أبي، قال لي جدك رحمه ~~الله، كان أبي أبو المتوج قد دخل إلى حلب وتركني عند جدي الصوفي أتفرج ~~بسرمين، وكنت لا أعرف لي والدا سواه لغيبة أبي عند الأمراء والملوك، فقال: ~~يا علي احذر أن تخرج وحدك، فإن الكلاب الكلبة كثير، فاتفق أنني خرجت مع ~~أصحابي وغلماني، فقيض لي كلب فرعشني، فدخلت غير طيب النفس، وذلك بعد العصر ~~والزمان الصفري في النشارين. ms279 فمضى من خبر جدي الحسن الصوفي العجلي فركب ~~فرسه وأخذ دلوا للسموط، وأخذني ومضى يخب ويناقل وأنا معه إلى أن أتى بي جب ~~الكلب شمالي حلب فسقاني منه وغسل يدي ورجلي ووجهي وقال: اقلع ثيابك فقلت: ~~الله الله إن خلعت ثيابي في هذا البرد مت، فقال وليت مت واستر ( # .... # ) ياصانع. فاستقى أربعين دلوا وصبها علي وقال: تطلع في الجب! وكانت آية ~~الجب إن نفع المرعوش أبصر النجوم في الجب، وإن لم ينفعه سمع نبيح الكلاب، ~~فقال: ما ترى؟ فقلت: أرى النجوم في الماء، فقال: الحمد لله وركب وأخذني، ~~فبات في سرمين، ولكن بعد تهور الليل قال يقول جدك: فوالله بعد تمام الأسبوع ~~بلت ثلاث كلاب مصورة بأذنابها ورؤوسها. قال: ولم يزل هذا الجب يتداوى به ~~الناس إلى أن ملك حلب رضوان الملك بن تاج الدولة فعول على توسيع فمه، وكان ~~ضيقا عليه أربعة أعمدة تمنع أن ينزل فيه، فقال: نعمله يكون الإنسان ينزل ~~إليه ولا يقلب عليه، فقيل له: إن هذه الطلسمات لا يجب أن تتغير عن كيفياتها ~~فلم يقبل ففتحه فزال عنه ما كان يزيل الأذى، وكان يقال إن ذلك # PageV02P467 # كان في سنة ست وتسعين وأربعمائة، وهو كان من العجائب الثلاث: جب الكلب ~~ونهر الذهب وقلعة حلب، فأما النهر فهو ماء يجري إلى أن ينتهي إلى مواضع في ~~الجبول وغيرها من القرى، فيسكبونها ويجرون إليها السواقي فإذا دخل تلك ~~المساكب جمد بإذن الله وصار ملحا أبيض في بياض الثلج فيباع منه بالأموال ~~الخطيرة، ولذلك سمي نهر الذهب. # PageV02P468 ### || 24 - كتاب الربيع لغرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال # PageV02P469 # فراغ # PageV02P470 # - 22 - (1) # حدثني أبو عبد الله ابن الإسكافي كاتب البساسيري في سنة إحدى وخمسين ~~وأربعمائة قال: احترق بحلب عام أول برج من أبراج سورها، وحكى ذلك للمستنصر ~~صاحب مصر خادم كان له بحلب فقال: إن كنت صادقا ففي هذه السنة يخطب لنا ~~بالعراق وذاك عندنا في كتبنا دليل على ما قلناه. قال أبو عبد الله: واتفق ~~أن جئنا وأقمنا الخطبة في ذي ms280 القعدة من سنة خمسين. PageV02P471 ms281