######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 04-01-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2021-12-01 #META#Header#End# # لتو تصطف عيه اخن ~~ارارفهلففى القراعاراصرلتة ~~في افتلف لفقهاو ~~جق قدم لينيل شهادةالدكتوراه ~~قدلعة الرلدالة PageV00P001 ~~============================================================ ~~اااا ~~ابدلت ~~PageV00P002 ~~============================================================ ~~ارابدفتماف فى القراءالاصرلنة ~~في افتلو لفقها PageV00P003 ~~============================================================ ~~يع الجقوق بجفوظت ~~الطبعتالاولى ~~91392 - 1972م ~~الطعالابشت ~~مزيدة ومنقح ~~1402 - 1982م ~~الوهو مقصمه البحالة ببررت - شارع سوربا- بناية صمدي وسالان ~~2. بيوشران ~~سه ~~اف24112319044 ص.ب PageV00P004 ~~============================================================ ~~م ~~مم ~~ان الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونسرشده ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونشي ~~عليه الخير كله ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسينآت أعمالنا ، ونسأله السداد في ~~الأمر ، وإعظام المثوبة والأجر. # صلي ونسلم على سيدنا ونبينا محمد الأمين ، المبعوث رحمة للعالمين ، القائل ~~من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، الذي أدى الأمانة ونصح الأمة ، وبين ~~لناس ما نزل إليهم من ربهم وعلى آله الأطهار ، وأصحابه الأبرار وبعد . # فمنذ نعومة أظفاري كنت أطلب العلم ، وكنت أسمع في مجالسه المسألة ~~عرض فيقال فيها : أبو حنيفة رأيه فيها كذا، والشافعي مذهبه فيها كذا ، ومالك ~~افى بها بكذا ، وأحمد قال فيهاكيت وكيت . # وكنت أسائل نفسي آنذاك : أليس كتاب الله الذي هوخاتمة كتبه واحدا ؟ # او ليس الرسول الذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين واحدأه وهو الرسول محمد الذي ~~أاسل للناس كافة بشيرا ونذيرا ؟ فلم هذا الاختلاف ؟ وما هي عوامله وأسبابه؟ # وما هي بواعثه ومنطلقاته؟ # وكنت أردد في أعماقي : إن هذا يجب ألا يكون في الأمة الإسلامية التي PageV00P005 ~~============================================================ ~~أكرمها الله جل جلاله بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس "كنتم خير أمة أخرجت ~~لناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "(1) وجعلها أمة واحدة ~~تآخية متعاونة " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (2)" وأمرها أن ~~يكون ملاذها ومعتصمها كتابه المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" . (3) ~~وكان يقوي في نفسي هذا المعنى ماكنت أقرؤه وأسمعه من صيحات تتعالى ~~من هنا ومن هناك ، تنادي بتوحيد المذاهب ، وأطر الأمة كلها على خطة واحدة ، ~~لا مجال فيها لهذا التلون والاختلاف ، بل وهذا التناقض في بعض الأحيان . ولكم ~~كنت أصيخ بسمعي إلى هذه ms001 الأصوات المتعالية متلهفا ومتحرقا إلى بزوغ شمس ~~يوم لا نسمع فيه إنسانا يتمذهب بشافعية ولا حنفية ولا غير ذلك . # لكم عقدت العزم أنا وأتراب لي أن نعمل على إخراس هذه الأصوات التي ~~نادي بالمذهبية أيا كان نوعها معتدلة أو متطرفة ، كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا . # استمر بي هذا الحال إلى أن كان لي شرف الانتساب إلى كلية الشريعة في ~~الجامعة الأزهرية ، ودرست فيها - فيما درست - مادة التفسير ، وكانت تشيرإلى ~~منازع الفقهاء على اختلافهم- في أخذهم الفقه من كتاب الله عز وجل الذي ~~أزله بيانا للناس وهدى ورحمة . # ودرست أيضا أحاديث الأحكام في كتاب " سبل السلام " للصنعاني ، وفي ~~كتاب نيل الأوطار للشوكاني ، ذلك الكتاب الذي كانت إدارة الأزهر آنذاك ~~وزعه بالمجان على الطلاب في الكلية ، ليكون معوانا لسبل السلام في دائرة أوسع ~~ومجال آرحب: ~~(1) آل عران : 110 ~~(2) الأنبياء: 92 ~~(3) آل عران : 103 PageV00P006 ~~============================================================ ~~وكانت هذه الكتب تعرض وجهات نظر العلماء عند استنباطهم الأحكام من ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت مبينة لما أجعمل في كتاب الله عز وجل : ~~درست أيضا الفقه المقارن . وفيه عرض جيد ومتع لوجهات نظر الأثمة عندما ~~يقفون أمام النصوص في كتاب وسنة ، ليستنبطوا منها أحكام الله وهم يبذلوا أقصى ~~جهدهم في التعرف إلى الحقيقة ، تاركين هوى أنفسهم ، غير عابثين إلا بما يرضي ~~الله ورسوله . فيصدرون عنها بأحكام مختلفة ، كل على حسب خطته الي استوحاها ~~من الشريعة نفسها . # وما إن اطلعت على ذلك حتى شعرت بأن غلوائي أخذت تخف شيئا فشيئا ~~أان حقدي على المذهبية طفق يتلاشى رويدا رويدا . # علمت - فبما علمت - أن الأمر جد ، وأنه لا يكفي أن يرفع الانسان ~~قيرتهصانحا : حسبناكتاب الله ، ما لم يحدد الطريق التي يتوصل بها إلى فهم ذلك ~~الكتاب ، ويرسم الخطة المحكمة لاستنباط الأحكام منه : ~~لا يكفي أيضا أن يقول : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، بل لا بد من بذل ~~جهد جاهد ، وإحاطة بالسنة ، ومعرفة طرائق الاستنباط ، فيكون كل ذلك منارا ~~يضيء له الطريق ، حتى يهتدي إلى نور الله ، ويأمن الضياع عن ms002 الحق ~~أدركت حينذاك فضل هؤلاء الأئمة الأعلام الذين أحيوا ليلهم وأظمؤوا ~~نهارهم في سبيل معرفة الحقيقة مرضاة لله ، فكانوا مفخزة الأمة الاسلامية، ولآلى ~~ي تاج حضارتها وتفوقها ورقيها في عالم التشريع والقانون . # أدركت أيضا أن الانسان الذي يغض من شأنهم ويستطيل على مكانتهم ~~ان هو إلا رجل غرة جاهل متعالم ، كالهريحكي انتفاخا صولة الأسد . # غير أنه يجب المبادرة إلى القول : إنه ليس كل اختلاف يحمد ، بل إن هناك ~~اختلافا يذم أصحابه ، وهوما كان راجعا ألى أصل من أصول الدين نتيجة لتحريف ~~كلمات الله عن مواضعها ، وتأويلها لتطابق أهواء أملاها الشيطان عليهم ، ووسوس PageV00P007 ~~============================================================ ~~هم بها في آدمغتهم ، إن هذا النوع من الخلاف هوالذي يقضي على وحدة الأمة ~~ماسكها ، ويكون بمثابة معول هذام يهدم في أسسها ، ليقوض بناءها الشامخ ~~وصرحها المتين ، وهو هو الذي يجدر أن تحاربه الأمة الاسلامية ، وأن تقف صفا ~~واحدا للقضاء عليه ، مهما كلفها هذا الأمر من ضحايا ، إذ في تفشيه القضاء ~~عليها القضاء المبرم ، ودق مسمار في نعشها يحملها إلى مثواها الأخير. # وأما الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل ، فما هو إلا اختلاف في ~~الطريق الموصل إلى الحقيقة ، لا في الحقيقة نفسها ، وقد يكون في هذا الخلاف ~~توسعة على السائربن ورفق بهم ورحمة ، وجدير به أن لا يمت إلى الانشقاق لا ~~من قريب ولا من بعيد . وهذا هو شأن المذاهب الفقهية . # و لئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أن المذهبية كانت عاملا من ~~عوامل التفرق بين المسلمين ، فلنعتقد أن هذا راجع الى سوء هؤلاء وحهلهم ~~بالحقيقة ، لا إلى وجود المذاهب نفسها ، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في ~~السوق سكينا تباع لتكون مرتفقا للناس ، فاشتراها فقتل بها نفسه ، وكثيرا ما ~~يستعمل الانسان في الشر ماكان موضوعا في أصله لاستعماله في الخير: ~~كلما أنبت الزمان قناة ركتب المرء في القناة سنانا ~~هذا ومن الانصاف أن نقول : إن بعض المسائل الفقهية المختلف فيها قد بات ~~من الممكن القضاء على الخلاف فيها ، وجمع كلمة الناس على حكم ms003 واحدلها ، ~~و ذلك فيما إذا كان الحكم من بعض الفقهاء مبنيا على قياس فاسد أو تأويل بعيد : ~~او عدم اطلاع على الحديث ، أو عدم صحته عنده فأمثال هذه المسائل المنبثقة ~~عن هذه الأمور وأشباهها يجب الرجوع فيها إلى الصواب ، وألا تدفعنا مذهبيتتا ~~الى السير وراء المذهبية واطتراح الدليل ، أو تأويله تأويلاء بعيدا لا يتفق مع ~~الحقيقة ، فهذه هي المذهبية التي يبغضها الله ورسوله . # لكم كانت كلمة الإمام الكرخي نابية في نظر كثير من الناس عندما قال : PageV00P008 ~~============================================================ ~~" الأصل أن كل آية تخالف قول أصحابنا فانها محمولة على النسخ أو على ~~الجيح ووالايلى ان نحمل على التأويل من جهة التوفيق . الأصل أن كل تحر يحب ~~بخلاف قول أصحابنا فانه يحمل على النسخ، أو على أنه معارض بمثله ،ثم صار آلى ~~و ليل آخر ، او ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح، أو يحمل على ~~التوفيق."(1) ~~ل دا لى بعد تخرجي بزمن غير يسير الانتساب إلى قسم الدراسات العليا ~~ودبلوم أصول الفقه " وكان من جملة موادها الدرسبة مادة " أثر القواعد الأصولية ~~اختلاف الفقهاء" فأعجبت بهذه المادة أيسما إعجاب ، فلقد روت في نفسي ~~تلك النبتة التي نبتت عندماكنت منذ زمن طويل طالبا في كلية الشريعة ، كما إنها ~~أحدثت في نفسي رد فعل ليس بالسهل تجاه أولئك الذين يهاجمون المذاهب ~~تشستزي وراء ما أسموها بالسلفية ، وقد جهلوا أن أرباب المذاهب إن هم إلا ~~سسن ~~النخبة الصالحة من السلف الصالح : ~~و عندما أزف الوقت لاختيار موضوع ، ليكون مرقاة لنيل شهادة الدكتوراه، ~~يت باستشارات لشيوخنا ، لاختيار موضوع مناسب جدير بالبحث والاهتمام ~~والعناية ، وكان فيمن استشرتهم عميد كلية الشريعة آنذاك المرحوم فضيلة الشيخ ~~طه الديناري عليه رحمة الله : ~~اشار علي بأن أجعل موضوع رسالتي أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ~~في اختلاف الفقهاء: ~~مع أن هذا الموضوع صادف هوي في نفسي ، فقد هبت أول الأمر أن أقتحم ~~فمار هذا الموضوع الواسع المترامي الأطراف ، وأن أخوض فيما لا قبل لي به ، ~~اذ إن هذا البحث يتطلب من الباحث ms004 أن يكون أصوليا متعمقا عالما بجوانب الاتفاق ~~(1) أصول الكرخي المطبوع مع تأسيس النظر : (84) ~~(1) عاللا لصاهب تفرة ا لعبا(5 ~~مع الست اكنا موالهل PageV00P009 ~~============================================================ ~~الاختلاف في المسائل الأصولية : ثم أن يكون ضليعا في الاطلاع على الفروع ~~في شتى المذاهب الفقهية ، ثم أن يكون ذا قدرة فائقة على ربط الفرع بأصله في ~~كل مذهب ربطا محكما لا خلل فيه ولا اضطراب : ~~ومما زاد في تهيبي لهذا الموضوع أن المؤلفات التي ألفت في بناء الفروع على ~~الأصول لم يصل إلى علمي منها إلا بعض كتب: ~~منها : مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول : للامام أبي عبدالله محمد ~~ابن أحمد التلمساني وهو مالكي المذهب : ~~ومنها : تخريج الفروع على الأصول، لشهابالدين محمود بن أحمد الزنجاني، ~~وهو شافعي المذهب: ~~ومنها : التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، لجمال الدين عبد الرحيم ~~ابن الحسن الأسنوي ، وهو شافعي المذهب أيضا . # ومنها : القواعد والفوائد الأصولية ، لابن اللحام البعلي وهو حنبلي المذهب ~~م صممت بعد طلب العون من الله العلي القدير على خوض غمار هذا البحث مع ~~قلة الزاد ، وبعد المقصد ووعورة الطريق ، واختفاء كثير من معالمه ومناراته ت ~~وسجلت هذا البحث ، وشرعت من ذلك الحين في وضع طريقته ومخططه والكتابة ~~فيه ، سائلا المولى جل وعلا أن يمدني بروح من عناه ويهديني سواء السبيل ~~هو حسي ونعم الوكيل : ~~طريقة البحث : ~~لقد وضعت نصب عيي منهجا للبحث أوجز أركانه فيما يلي : ~~الا : الرجوع إلى المصادر الأصلية في المسائل الأصولية : كالاحكام للآمدي ~~والمستصفى للغزالي، وكشف الأسرار على أصول البزدوي، وشرح مختصر ~~ابان الحاجبللعضد مع حواشيه، وأصول السرخسي، وشروح المنار: ~~وروضة الناظر لابن قدامة ، وفي طليعتها رسالة الإمام الشافعي رحمه الله . PageV00P010 # ============================================================ ~~ثانيا : استخراج القواعد الأصولية المختلف فيها ، مع نسبة كل قول لصاحبه ، ~~و من الجدير بالذكر أنني لم أعتمد في نقل مذهب أصولي لإمام كتب ~~مذهب لإمام آخر ، بل رجعت في تحرير مذهب كل إمام إلى كتب ~~مذهبه ، ما وجدت إلى ذلك سبيلا ، فلقد رأيت أن بعض كتب ~~أصول تنسب بعض الأقوال لبعض الأثمة ، ولكن ms005 عند الرجوع إلى ~~كتب مذهبه نجدها خلوا من هذا القول ، أو أنه قول له ضعيف آو ~~متروك ، أو أن المنقول عنه خلافه : ~~ثالثا : استخلاص القواعدالأصولية المتعلقة باستنباط الأحكام الفقهية، فقد لوحظ ~~انبعض القواعد التي تذكر في علم الأصول لا علاقة لها باستنباط الفروع ~~الفقهية . كمسألة التحسين والتقبيح هل هما شرعيان أو عقليان ، ~~مسألة لا تكليف إلا بفعل ، وما أشبه ذلك -والأصل في قواعد أصول ~~افقه أن تكون طرقا لاستنباط الأحكام الفرعية من الأدلة التفصيلية - ~~والفقه هو العلم بالأحكام الفرعية العملية ، وإنما ذكرت هذه المسائل ~~كمقدمات له لا أنها ركن من أركانه . # لقد نبه على هذا الامام الشاطبي رحمه الله فقال : "كل مسألة ~~رسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية ، ~~او لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية ، والذي يوضح ~~ذلك أن هذا العلم لم يختص باضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدأ له ، ~~و محققا للاجتهاد فيه ، فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له ، ولا يلزم أن ~~يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه ، وإلا لأدى ~~ذلك إلى آن يكون سائر العلوم من أصول الفقه ، كعلم النحو واللغة ~~و الاشتقاق والتصريف والمعاني والبيان والعدد والمساحة والحديث، وغير ~~ذلك من العلوم الي يتوقف عليها تحقيق الفقه ، وينبني عليها من مسائله ، ~~ليس كذلك ، فليس كل ما يفتقراليه الفقه يعد من أصوله ، وإنما اللازم ~~ان كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبنى عليه فقه فليس بأصل ، وعلى PageV00P011 ~~============================================================ ~~هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون، ~~أدخلوها فيه ، كمسألة ابتداء الوضع ، ومسألة الإباحة هل هي تكليف ~~أام لا ، ومسألة أمر المعدوم ، ومسألة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعبدا بشرع أم لا ، ومسألة لا تكليف إلا بفعل ، كما إنه لا ينبغي أن ~~يعد منها ما ليس منها ، مما تم البحث فيه في علمه ، وإن انبنى عليه ~~الفقه ، كفصول كثيرة من النحو ، نحو معاني الحروف ، وتقاسيم الاسم ~~والفعل والحرف ms006 ، والكلام على الحقيقة والمجاز، وعلى المشترك والمترادف ~~والمشتق وشبه ذلك " (1) ~~ابعا : تحرير موضع الخلاف في المسائل التي تحتاج إلى تحرير ~~خامسا : طرح المسائل التي يؤول الخلاف فيها إلى أن يكون خلافا لفظيا ~~كالاستحسان. # ساداسا : الرجوع إلى كتب الفروع لاستخراج المسائل التي تفرعت عن تلك ~~الأصول ، ولقد اجتهدت أن لا أنقل مسألة إلامن كتب أصحابها ما ~~وجدت إلى ذلك سبيلا ، فلقد رأيت أن بعض كتب الفروع تنسب ~~اقوالا لإمام غير إمامهم ، فإذا رجعنا إلى كتب المذهب لذلك الامام ~~لم جد هذا القول ، أو نجده قولا متروكا أو مرجوحا، ولهذا لم أعتمد ~~على كتب الخلاف كنيل الأوطار وسبل السلام وغيرهما في استخراج ~~لسائل ونسبتها إلى أربابها إلا قليلا . # لقد اعتمات في كل مذهب الكتب المعتمدة عنده : كشرح الهداية وحواشيها ~~في الفقه الحنفي ، وكشرح الزيلعي على الكنز، وكالبحر الراثق شرح كنز الدقائق ~~لابن نجيم ، في الفقه الحنفي أيضا، وكشروح المنهاج والآم في الفقه الشافعي ~~وكحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ، وبداية المجثهد لابن رشد: ~~(1) الموافقات : (42/1-44) المقدمة الرابعة PageV00P012 ~~============================================================ ~~وكحاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير ، في الفقه المالكي ، وكالمغني شرح ~~متصر الخرقي لابن قدامة في الفقه الحنبلي : ~~هذا ولقد حصرت الخلاف في إطار المذاهب الأربعة في معظم المسائل ، اذ ~~ان هذه المذاهب هي المنتشرة في معظم الأقطار الاسلامية أصولا وفروعا، وهي ~~المذاهب الي تتول تدريسها معظم الكليات الشرعية أصالة ، ولا تتولى تدريس ~~غيرها من المذاهب كالجعفرية والزيدية إلا بمقدار. # وهي المذاهب الي لا يرى المسلم حرجا في تقليد مذهب منها، ويقلدها من ~~غير آن ينظر إليه من حوله نظرة شزراء، ومن غير أن يتخطى عتبة فئته إلى فئة أخرى ~~في نظر الناس . # لقد كنت أود أن تكون كتب المذهب الجعفري والمذهب الزيدي منتشرة في ~~اقطارنا ومكتباتنا ودراساتنا انتشار غيرها من كتب الأئمة الأربعة ، إذا لحظيت ~~ي بعظيم الاهتمام ، ولكان لها بمذاهب الأئمة الأربعة مواكبة على قدم المساواة . # هذا ولم أعن عند عرض المذاهب في القاعدة الأصولية ، لم أعن بترجيح ~~احدها على المذاهب الأخرى والبرهنة ms007 على صحة أو فساد هذا القول أو ذاك ، بل ~~اكتفيت بسرد وجهة نظره من خلال أبرز الأدلة التي يسوقها : لأني أرى أن في ~~ذلك خروجأ عن الغاية الي وضعت هذه الرسالة من أجلها . # غني عن القول أن هذه الرسالة ليس غرضها أن تحصي كل قاعدة أصولية ~~جرى فيها خلاف بين الأثمة ، أو تحصي كل مسألة انبثقت عن الخلاف في هذه ~~القواعد . فذلك مما لاتتناوله قدرة أمثالي وطاقتهم ، إذ كل قاعدة من قواعد ~~أصول إذا أراد الباحث أن يحصي الفروع التي كانت ثمرة لهذه القاعدة في مختلف ~~المذاهب، استحقت آن تفرد برسالة مستقلة : ~~ولكن حسب الباحث في هذا المضمار أن يثبت أن هناك اختلافا في القواعد ~~الأصولية عند الأئمة ، انبثق عنه اختلاف في الفروع الفقهية عندهم ، وذلك يكون PageV00P013 ~~============================================================ ~~بعرض أمهات القواعد الأصولية المختلف فيها، وبيان شهيرات المسائل التي تفرعت ~~عن الخلاف في هذه القواعد ، وهذا ما حاولته في هذه الرسالة ، وأرجوأن أكون ~~قد وفقت في ذلك. # جطة البحث : ~~لقد جعلت الرسالة محتوية على بحث تمهيدي وستة أبواب وخاتمة . # البحث التمهيدي : بحثت فيه نشوء الخلاف في المسائل الفقهية ، وأهم أسبابه . # الباب الأول : بحنت فيه أهم القواعد الأصولية الي تتعلق بطرق دلالة ~~الفاظ على الأحكام ، والقواعد المختلف فيها ، وما انبثق عن هذا الخلاف ~~من اختلاف في الفروع: ~~بجثت فيه أهم القواعد المتعلقة بالألفاظ من حيث الشمول ~~الباب الثاني ~~والقواعد المختلف فيها ، وما ترتب على ذلك من اختلاف في ~~ولمهم ~~الفروع ~~بحثت فيه أهم القواعد المتعلقة بالأمر والنهي ، وما اختلف ~~الباب الثالث ~~وأثر هذا الاختلاف في الفروع ~~فيه منها ، و ~~أهم القواعد المختلف فيها مما يتعلق بالكتاب وحده أو ~~الباب الرابع ~~، وأثر هذا الاختلاف في الفروع ~~السنة وحدها ~~الباب الخامس : الاجماع والقياس وأهم القواعد المختلف فيهما وأثر هذا ~~الاختلاف في الفروع: ~~الاب السادس : أهم الأدلة المختلف فيها ، وأثر ذلك في الفروع : PageV00P014 ~~============================================================ ~~الخاتمة : وهي دراسة باب من أبوابالفقه على نحو تطبيقي، وآثرت أن ~~يكون باب النكاح . # هذا ولا أعتقد أن لأحد حاجة لأن يقام له ms008 برهان على قيمة هذا الموضوع ~~بحد ذاته ، سواء أكنت وفيته القول أم لم أوفه ، فغي هذا الموضوع وصل لما انقطع ~~من الصلة بين الأصول وفروعها ، وإحياء لعلم الأصول الذي بات يدرس في كثير ~~من الأقطار الاسلامية كنظريات جامدة ليس لها أي مدلول واقعي : ~~وفي هذا الموضوع إبراز لمنهج الأقدمين ، وبيان أنهم لا يخبطون في دين الله خبط ~~: عشواء ، بل كانوا يحكمون الخطة ويحددون المنهج ثم يخطون إلى أهدافهم يخطى ~~ثابتة وعقل واع، فإذا بهم يدركون الغاية من وجهها الصحيح : ~~فيه إشادة بعبقرية تلك العقول المبدعة التي عرفت كيف تضع المنهج الصحيح ~~لادراك غاية صحيحة: ~~فيه إعلام بالثروة الفكرية الي تركها لنا أسلافنا الأقدمون ، كي ننميها ~~ونزيدها غنى واستغناء ~~و فيه بيان أن شريعة الله خالدة وأن بامكانها - وبإمكانها وحدها- أن تعالج ~~م شكلات البشرية - على تنوعها - على ضوء نور الله وهدى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم : ~~هذا ولابد في ختام هذه المقدمة من أن أسوق شكري وتقديري واعجابي ~~فضيلة أستاذنا الكبير الشيخ مصطفى عبد الخالق إذ قبل أن يكون مشرفا على ~~هذه الرسالة ، وإذ وجهي ما وسعه التوجيه لأن يسير هذا الموضوع في طريق لايرى ~~فيها اعوجاج ولا انحراف PageV00P015 ~~============================================================ ~~كما أشكر الذين لهم فضل تعليمي وإرشادي وتوجيهي سواء أكان ذلك في ~~حقل هذه الرسالة أم في غيرها . ولا سيما فضيلة شيخي واستاذي ومربي ~~فضيله الشيخ حسن جنكه الميداني : ~~الله سبحانه أسأل أن يوفقي لما يحبه ويرضاه، وأن يسدد خطاي وأن يؤيلني ~~بروح من عنده هو حسبي ونعم الوكيل : ~~الاهرة في 13 من ربيع الثاني 1389ه. # الوافق 28 حزيران (يونيو) 1969م PageV00P016 ~~============================================================ ~~14 ~~الال ~~سمير ~~و يشتملعلى: ~~- التشيغ ومصادموفي عضرالرسول صلى اللهعليثهوسلم ~~ب-نشوةالخلاففيالفروع واهم أستباب ~~أر الاختلاف2 ~~1 PageV00P017 ~~============================================================ PageV00P018 ~~============================================================ ~~- التشيع وتمصادمن فى عضرالرسول صلى الله علثه وسلم ~~1- الوحي المتمثل بالكتاب والسنة هو مصدر التشريع : ~~كان المسلمون الذين آمنوا بالله واستجابوا له ، وصد قوا برسوله وانضووا تحت ~~لواء دعوته ، كان هؤلاء يتخذون من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة صالحة ~~هم ، ومرجعا في كل ms009 أمورهم ، ومرشدا لهم في كل ما يعن لهم من شأن ، كانوا ~~يترسمون خطواته ، ويتبعون إرشاداته ، ويأخذون عنه أحكام الله وآياته : ~~كان هؤلاء إن نزلت بهم نازلة ، أوعرضت لهم مشكلة هرعوا إلى رسول الله ~~ييينون منه حكم الله في ذلك ، تحقيقا لقوله تعالى : " فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~الى الله والرسول" (1) ~~و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتيهم ويشرع لهم ويبين ، بآية أو آيات ~~ينزل عليه بها الوحي، أو بسنة من قول يلقيه إليهم ، أو عمل بعمله أمامهم ، ~~او يقرهم على ما عملوا إن كان صوابا . # وأيآكان طريق البيان فلا يخرج عن الوحي من الله سبحانه ، إذ إن الوحي تارة ~~(1) النساء:/59 PageV00P019 ~~============================================================ ~~يكون قرآنا - وهو الوحي المتلو - وتارة يكون سنة قولية أو عملية - وهو الوحي غير ~~المتلو - وقد قال الله تعالى : " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (1) ~~قال الله تعالى : " وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان ~~(2) . # فضل الله عليك عظيما"1 ~~قال الامام الشافعي رحمه الله في رسالته : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، ~~ذكر الحكمة : فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة ~~رسول الله، وهذا يشبه ما قال والله أعلم. لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، وذكر الله ~~منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة - أي : في قوله تعالى : " لقد من الله على ~~المأمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (3)"- فلم يجز - والله أعلم- ~~ان يقال الحكمة ههنا إلا سنة رسول الله ."(4) ~~قال ابن تيمية في رسالته معارج الوصول " والرسول أنزل الله عليه الكتاب ~~الحكمة كما ذكر ذلك في غير موضع ، وقد علم أمته الكتاب والحكمة كما قال : ~~الا ويعلمهم الكتاب والحكمة " وكان يذكر في بيته الكتاب والحكمة، وأمر أزواج ~~بيه بذكر ذلك فقال : " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة (5)" ~~ايات الله هي القرآن ؛ إذ كان نفس القرآن يدل على أنه منزل من الله فهو علامة ms010 ~~ودلالة على منزله ، والحكمة قال غير واحد من السلف : هي السنة" .1. # فما إن يتعرف هؤلاء الصحابة إلى حكم الله حتى يبادروا إلى الانصياع إلى ~~امر الله عن رضى من غير تردد، تحقيقا لقوله : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~(1) النجم:43 ~~(2) النساء : 113 ~~(3) آل عمران :164 ~~(4) الرسالة ص 78 ~~(5) الأحزاب (34) ~~() جموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ج 175/19 PageV00P020 ~~============================================================ ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " (1) وقوله : " فلا وربك لا ~~ؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~و يسلموا تسليما" (2) : ~~هكذا كانت حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أنهم ما ~~كانوا يفزعون إلى السؤال إلا عند الحاجة الملحة إليه ، فلم يكونوا يفترضون المسائل ~~افراضا ثم يسألون عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذكانت كثرة السؤال مما ~~لايحمد عليه فاعله . بل هو مما قد ورد النهي عنه والتشنيع على فاعله ، قال الله ~~تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " وجاء في ~~الحديث : "أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين ~~فحرم عليهم من أجل مسألته (3)" وجاء أيضا "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم ~~به فأتوا منه ما استطعم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم ~~على أنبيائهم" (4) (5) ~~لقد صور لنا ولي الله الدهلوي في كتابيه : حجة الله البالغة ، والانصاف في ~~بيان أسباب الخلاف . صور لنا حالتهم هذه تصويرا دقيقا حيث قال : في ~~كتابه " الانصاف ":" اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن الفقه في ~~ز مانه الشريف مدونا، ولم يكن البحث في الأحكام يومئذ مثل بحث هؤلاء الفقهاء ~~حيث يبينون بأقصى جهدهم الأركان والشروط والآداب كل شيء ممتازا عن ~~الاخر بدليله . ويفرضون الصور من صنائعهم، ويتكلمون على تلك الصور ~~المفروضة ، ويحدون ما يقبل الحد : ويحصرون ما يقبل الحصر، إلى غير ذلك ، ~~اما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتوضأ فيرى أصحابه وضوءه فيأخذون به ~~(1) الاحزاب:36 ms011 ~~(2) التساء: 65 ~~(3) رواه البخاري في كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة الصؤال وهو الباب الثالث ومسلم في كتاب ~~الفضائل برقم (2358): ~~(4) رواه مسلم في كتاب الفضائل برق (1337. # (5) انظر أعلام الموقعين 57/1 -11 PageV00P021 ~~============================================================ ~~من غير أن يبين هذا ركن وذلك أدب . وكان يصلي فيرون صلاته فيصلون كما ~~اوه يصلي . وحج فرمق الناس حجه ففعلوا كما فعل . وهذا كان غالب حاله صل ~~اله عليه وسلم ، ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة : ولم يفرض أنه يحتمل ~~ان يتوضا إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة والفساد إلاما شاء الله . # وقلماكانوا يسألونه عن هذه الأشياء . # عن ابن عباس قال : ما رأيت قوماكانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة (1) حتى قبض . كلهن في ~~القرآن، منهن : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه : ويسألونك عن المحيض، قال : ~~ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم: ~~قال ابن عمر رضي الله عنه : لا تسأل عمتا لم يكن. فاني سمعت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يلعن من سأل عما لم يكن : ~~قال القاسم : إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها، وتنقرون عن أشياء ~~ما كنا ننقر عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي ، ولوعلمناها ما حل لنا ~~أن نكتمها . # ع عمرو بن اسحاق قال : لمن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكثر ممن سبقي منهم ، فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا منهم ~~و عن عبادة بن نسي الكندي : سثل عن امراة ماتت مع قوم ليس لها ولي ~~قال : أدركت أقواما ما كانوا يشددون تشديدكم . ولا يسألون مسائلكم . أخرج ~~هذه الآثار الدارمي : ~~وكان صلى الله عليه وسلم يستفتيه الناس في الوقائع فيفتيهم ، وترفع إليه القضايا ~~(1) قال ابن قيم الجوزية في كتابه اعلام الموقمين عند سوقه لكلام ابن عباس : قلت : ومراد ابن ~~عباس بقوله ما سألوه الا عن ثلاث عشرة مسألة المسائل الي حكاها الله في القرآن عنهم ، والا ~~المسائل التي سألوه عنها ms012 وبين لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى . اعلا م الموقعين ج 1 ص59 PageV00P022 ~~============================================================ ~~فيقضي فيها، ويرى الناس يفعلون معروفا فيمدحه، أو متكرا فينكر عليه ~~وما كل ما أفتى به مستفتيا عنه وقضى به في قضية أو أنكره على فاعله كان في ~~الاجتماعات" (1) ~~هذه هي حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع واقتداء وعمل ~~كتاب الله سبحانه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وكتاب الله وسنة رسوله هما ~~الرجع للصحابة رضوان الله عليهم . وهما مصدرا التشريع في عهده عليه الصلاة ~~والسلام. # غير أنه هل من الممكن أن يعتبر في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام مصادر ~~أخرى للتشريع كالاجماع والاجتهاد إلى جانب المصدرين الاساسيين : الكتاب ~~والسنة ، ~~الاجماع فليس بمصدر من مصادر التشريع في عهده عليه الصلاة والسلام ~~لوجوب الرجوع إليه في الأحكام : ~~أما الاجتهاد فسنعرض له بعد كلمة موجزة عن حال الكتاب والسنة في عضر ~~السول عليه الصلاة والسلام : ~~2- القرآن الكريم في عصر الرسول : ~~م ن المجمع عليه أن القرآن الكريم لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~د فعة واحدة . بل إنه نزل عليه منجما في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة على ~~خلاف في ذلك (2) كان ينزل عليه الآية أو الآيات أو السورة كاملة ، قال تعالى ~~" وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث " (3) وقال : " وقال الذين كفروا لولا ~~(1) الانصاف في بيان أسياب الخلاف ص 2 - ه مطبعة فاروق الأول بالمنصورة . وانظر كتاب ~~جة الله البالغة (141-140 ~~(2) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي ج 1 ص 232. # (3) الفرقان 32 PageV00P023 ~~============================================================ ~~ز ل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا " (1) وكان ~~ينزل على حسب الحاجات والوقائع والمناسبات : يعلم هذا من تتبع الأحاديث ~~الاردة في أسباب النزول . # من ذلك ما رواه البخاري في سبب نزول آية التيمم عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : هلكت قلادة لأسماء ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها ~~رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء . ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على ~~و ضوء، فأنزل الله ms013 تعالى ، يعني آية التيمم "(2) : ~~وما رواه البخاري عن ابن عباس قال : مر رجل من بي سليم بنفر م ~~اصحاب الني صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له ، فسلم عليهم فقالوا : ما ~~سلم علينا إلا ليتعوذ منا . فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى اليكم ~~السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من ~~قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا " ~~وما رواه البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ~~ل أدعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله" (4) ~~وغير هذا كثير وكثير مما هو مذكور في كتب الصحاح : ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو النبي الأمي - كلما نزل عليه نجم ~~من القرآن اجتهد في حفظه وطلب الى أصحابه أن يحفظوه ، ودعا بعض من يكتب ~~طلب اليه أن يكتب ذلك على ما تيسر في ذلك العصرمن أدوات الكتابة كالعسب ~~(1) الإسراء : 106. # (2) أخرجه البخاري أول كتاب التيمم ومسلم في التيمم برقم (367) . # (3) النساء:94 أخرجه البخاري عند تفسير هذه الأية وفي غيره ~~(4) الاحزاب :5 أخرجه البخارتي عند تفسير هذه الآية : PageV00P024 ~~============================================================ ~~الخاف (1) والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع ثم يوضع المكتوب في ~~بت رسول الله صلى الله عليه وسلم(2) وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ~~وحي، منهم الخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ، وكان فريق غير قليل ~~من أصحابه يستظهرون القرآن في حياته ، منهم معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت ~~اي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وابن مسعود والخلفاء الأربعة رضي ~~الله عنهم. # لقد توفي الرسول وانتقل إلى جوار ربه والقرآن كله محفوظ في الصدور، مكتوب ~~فيما تيسر من وسائل الكتابة آنذاك . # 3- السنة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ms014 : ~~اما السنة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول القول أو يفعل الفعل ~~فيحرص أصحابه على حفظه ونقله بأمانة تامة، ولم يتخذ الرسول كتابا لسنته كما كان ~~يصنع بالقرآن الكريم ، بل إنه نهى عن كتابة السنة ، فلقد جاء في صحيح مسلم ~~عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تكتبوا عني ومن ~~كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار" 3 ~~الظاهر أن النهي عن الكتابة كان أول الأمر ، خشية الالتباس بالقرآن ثم ~~نسخ ذلك في آخريات حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإباحة(4) وأن بعض ~~صحاب الرسول أخذ يكتب بعد ذلك بعضا من سنته ، يدل على ذلك أمور: ~~1- ما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما ~~1) العسب جبع عيب وهو جريدة من الشخل مما لا ينبت عليه الخوص، واللخاف بالكسر جمع ~~لحفة بالفتح وهي حبارة بيض رقاق. انظر نهاية ابن الأثير في مادتي عسب ولحف ~~(2) انظر كتاب مناهل العرفان للزرقاني ج1 ص 240-233. # (3) صحيح مسلم الزهد والرقائق برقم (3004) : ~~(4) انظر معالم السنن لخطابي PageV00P025 ~~============================================================ ~~فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه تم ~~قال : ان الله حبس عنمكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين . فإنها لا تحل لأحد ~~بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختل شوكها : ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد . ومن قتل ~~له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد : فقال العباس إلا الاذخر ~~فانا نجعله لتمبورنا وبيوتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا الاذخر. فقام ~~ابو شاه (1) رجل من أهل اليمن فقال : اكتبوا لي يا رسول الله . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لأبي شاه، قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول ~~اله؟ قال : هذه الخطبة الي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .1 ~~2- ما ورد في سنن أبي داود عن ms015 عبدالله بن عمرو بن العاص قال : كنت ~~أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم آريد حفظه ، فنهتي ~~ريش وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر ~~يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~ال عليه وسلم ، فأومأ بأصبعه الى فيه فقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج ~~منه إلا حق . # 3 - ما رواه البخاري عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي هل عندكم كتاب؟ ~~قال لاإلا كتاب الله أوفهم أعطيه رجل مسلم . أو ما في هذه الصحيفة، قال ~~قلت : وما في هذه الصحيفة قال : العقل، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر(4) ~~قال في فتح الباري في تفسير الكتاب المسؤول عنه قال : أي مكتوب أخذتموه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أوحى اليه: ~~4- ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال : ما من أصحاب الني صلى الله ~~(1) أبو شاه بافاء ومعناه في الفارسية الملك انظر الاصابة (97/7) ~~(2) البخاري ج3 ص 94-95 كتاب اللقطة ~~(3) سنن أبي داود 334/3 - رقم 3446 ~~(4) البخادي ج 36/1 باب كتابة العلم: PageV00P026 ~~============================================================ ~~عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو؟ فإنه كان ~~يكتب ولا أكتب (1) . # 5 - ما أخرجه أبو داود في المراسيل والنساني وابن خزيمة وابن حبان وأحمد ~~عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب الى أهل اليمن ، وقد جاء في هذا الكتاب بيان الديات دية النفس ~~فما دونها . (2) ~~ان لم تحظ السنة من حيث الكتابة بمثل ما حظي به القرآن الكريم في عصر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت قد حظيت من حيث الحفظ باهتمام كبير ~~وعناية عظيمة. # وهكذا نستطيع القول : إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد انتقل الى جوار ربه ~~وسنته محفوظة في صدور أصحابه، غير آنها لم يكتبمنها الا النزر اليسير : ~~على أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ لسنة نبيه من ms016 بعد من يصونها ويذود عنها ~~وفظها من عبث العابثين ، ويعيز صحيحها من ضعيفها وموضوعها، ويضع ~~القوانين والمناهج للوصول الى هذه الغاية ، وذلك في علم أصول الحديث ومصطلحه، ~~فجزى الله العاملين خير الجزاء ~~4 الاجتهاد في عصر الرسول ~~) تعريف الاجتهاد ~~قال الآمدي في الإحكام في تعريف الاجتهاد : " وأما في اصطلاح الأصوليين ~~فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه ~~حس من النفس العجز عن المزيد فيه" . # (1) نفس المصدر ~~(2) انظر سبل اللام 286-384/3 PageV00P027 ~~============================================================ ~~ب) الاذن بالاجتهاد للرسول ووقوعه منه : ~~الراجح عند أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأذونا له بالاجتهاد، ~~أه اجتهد في بعض القضايا، وأنه أذن لأصحابه بالاجتهاد، وأنهم قد وقع منهم ~~الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم ، فمما يدل على أن الرسول كان مأذونا له ~~بالاجتهاد ما ذكره الآمدي في الإحكام قال : " وشاورهم في الأمر"(1) والمشاورة ~~اما تكون فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد، لا فيما يحكم فيه بطريق الوحي . وروى ~~الشعي أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي القضية وينزل بعد ذلك بغير ~~ما كان قضى به . فيترك ما قضى به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآن"1. # ما يدل أن الرسول صلوات الله عليه وسلامه قد اجتهد : ما وقع منه من الاذن ~~لمعتذرين أن يتخلفوا عن غزوة تبوك حينما جاؤوا يعتذرون اليه عن الخروج، ثم ~~ازل الله سبحانه قوله معاتبا إياه : " عفا الله عنك لم آذنت هم حى يتبين لك ~~الذين صدقوا وتعلم الكاذبين " (3) قال الامام النسفي رحمه الله عند تفسيره لهذه ~~الاية: وفيه دليل جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام، لأنه عليه السلام إنما فعل ~~ذلك بالاجتهاد. # ما يدل على ذلك أيضا ما وقع منه من قبول الفداء من أسرى بدر، ثم أنزل الله ~~سبحانه معاتبا اياه على ذلك " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يشخن في ~~الأرض" (4 ~~فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : فلما أسروا الأسارى ~~قال رسول الله صلى الله عليه ms017 وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ # فقال أبو بكريا نبي الله هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون ~~(1) آل عران : 159 ~~(2) الاحكام ج ص 140 -141 ~~(3) التوبة 44 ~~(4) الأنفال 67 PageV00P028 ~~============================================================ ~~لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى ~~ابو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب ~~عنقه، وتمكني من فلان (نسيبا لعمر) فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أثمة الكفر ~~وصناديدها ، فهوي رسول الله ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلماكان من ~~الغد جئت فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر قاعدين يبكيان ، قلت : ~~يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، ~~و إن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكي ~~لذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من ~~هذه الشجرة (شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم) وأنزل الله عز وجل ~~ل ما كان لنبي آن يكون له آسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله : فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا" . (1) ~~قال الامام النسفي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآيات : وكان هذا اجتهادا ~~منهم با لأنهم نظروا أن استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم، وأن فداءهم يتقوى به ~~على الجهاد ، وخفي عليهم أن قتلهم أعز للاسلام وأهيبلمن وراءهم . ثم قال.: ~~فيما ذكر من الاستشارة - أي استشارة النبي لأ صحابهب دلالة على جواز الاجتهاد ، ~~فيكون حجة على منكري القياس . # قال عمرو بن ميمون الأودي : اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يؤمر بشيء فيهما: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من آسارى بدر، فعاتبه الله كما ~~تسمعون ~~مما يدل على اجتهاده أيضا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في شأن ~~مكة يوم الفتح : " إن ms018 هذا البلد حرام لا يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه ولاينفر ~~صيده ، ولا تلتقط لتمطته إلا لمعرف . فقال العباس : إلا الادخر ، فإنه لا بد ~~(1) اخرجه مسلم في الجهاد والسير برقم (1764) . PageV00P029 # ============================================================ ~~هم منه ، فإنه للقيون والبيوت ، فقال إلا الإذخر (1) فكان الاستثناء بالاجتهاد، ~~اذا معلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة (2) : ~~هذا وقد احتج بعض العلماء على وقوع الاجتهاد منه صل الله عليه وسام ~~بوقائع منها : ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن ~~امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن ~~حج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها، أرأيت لوكان على ~~امك دين أكنت قاضية ، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء .3 ~~ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر أن ناسا قالوا: يا رسول الله، ذهب ~~اهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول ~~اموالهم، قال أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحة صدقة، ~~و كل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف ~~صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفى بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله أيأتي ~~أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزرة ~~فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر .() ~~ومنها ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عمر بن الخطاب قال : ~~ه ششت (5) يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : صنعت ~~ايلوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو ~~مضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت لا بأس بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففيم ~~ومنها ما رواه البخاري في صحيحه عن آبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاء ~~(1) رواه البخاري في العلم والجنائر والصيد وغيرها وملم في الحج رقم (1353) فمابعده . عن ابن عباس: ~~والخلا : الرطب من النبات ، واختلاؤه قطعه ، والقيون جمع ms019 قين وهو الحداد : ~~(2) انظر الاحكام للامدي : (141/3) ~~(3) اخرجه البخاري في العسيد الباب الثاني والعشرين: ~~(4) اخرجه مسلم في المساجد برقم (595) واخرجه البخاري في الأذان وغيره مع اختلاف في الألفاظ: ~~(5) في نهاية ابن الاثير : يقال هش لهذا الامر يهش هشاشة اذا فرح به واستبشر وارتاح له وخف . PageV00P030 # ============================================================ ~~أى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال هل لك من ~~ابل* قال نعم ، قال ما ألوانها؟ قال حمر، قال هل فيها من أورق*(1) قال ~~عم ن قال فأني ذلك ؟ قال لعله نزعه (2) عرق ، قال : فلعل ابنك هذا نزعه ~~(3) ~~رى ~~عندي أن هذه الوقائع ، وما أشبهها ليس فيها دلالة صريحة على أن الرسول ~~قد توصل إلى الحكم عن طريق الاجتهاد والقياس؛ إذ يحتمل أن يكون الحكم معلوما ~~عده عن طريق الوحي، ولكن الأسلوب الذي أبدى به الحكم كان على طريقة ~~القياس، إرشادا للسائل إلى أن إعطاء النظير حكم نظيره مما تقتضيه العقول السليمة ~~أان القياس طريق من طرق الوصول إلى الحكم إذا استوفى الشروط الصحيحة . # ج) إذن الرسول لأصحابه بالاجتهاد ووقوع الاجتهاد منهم : ~~و ما يدل على أن الرسول أذن لأصحابه بالاجتهاد ما اشتهر من حديث معاذ ~~ابان جبل، حينما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن : ~~قال ابن القيم في " اعلام الموقعين " : وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا ~~عل اجتهاد رآيه فيما لم يجد فيه نصا عن الله ورسوله، فقال (4) شعبة حدثي أبو عون ~~(1) في نهايه ابن الأثير : الأورق الاسمر والورقة السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء ~~21) نزعة عرق : أي أخرجه من ألوانها أصل " شرقاوي على الزبيدي" ~~(3) اخرجه البخاري في الطلاق والحدود والاعتصام واخرجه مسلم في اللعان برقم (1500) . # (4) قال ابن القيم : فهذا حديث وان كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه ~~يدل على شهرة الحديث ، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاف ~~لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد ms020 منهم لو سي كيف وشهرة أصحاب ~~ماذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا ~~جروح ، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العنم بالتقل في ذلك : كيف ~~وشعبة ححامل لواء هذا الحديث : وقد قال بعض آنمة الحديث اذا رأيت شعبة في إسناد حديث ~~فاشدد يديك به ~~قال أبو بكر الخطيب : وقد قيل ان عبادة أبن نسي رواء عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ، ~~وهذا أسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة . على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك ~~عل صحته عندهم؛ كما وقفنا على صمة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا وصية لوارث" PageV00P031 ~~============================================================ ~~عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ عن معاذ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما بعثه الى اليمين قال : كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟قال : أقضي ~~بما في كتاب الله، قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : فإن لم يكين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجتهد رأيي ~~لالو،قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري، ثم قال : الحمد لله ~~اذي وفق رسيول رمول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~وما يدل أيضا على ذلك ما جاء في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما عن عمرو ~~ابان العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا حكم الحاكم فاجتهد ~~ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر(1) " . وهذا عام ~~بشمل زمنه وغير زمنه ~~أما وقوع الاجتهاد من الصحابة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم : فيدل ~~عليه ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : نزل أهل قريظة على حكم سعد ~~بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم الىسعد فأتى على حمار، فلما دنا من ~~السجد قال للأنصار : قوموا إلى سبدكم أو خيركم، فقال : هؤلاءنزلوا علىحكمك ~~فقال : تقتل ms021 مقاتلتهم وتسبى ذراريتهم، قال قضيتبحكم الله، وربما قال بحكم ~~الك(2) . وما رواه البخاري أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال الني صلى ~~ال عليه وسلم بوم الأحزاب : لا يصلين أحد العصر إلا في بي قريظة، فأدرك ~~ب عضهم العصر في الطربق فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم بل ~~وقوله في البحر :" هو الطهور ماؤه والخل ميتته " وقوله اذا اختلف المتبايمان في الشمن والصلمة ~~قأمة تحالفا وترادا البيع" وقوله " الدية على العاقلة " وان كانت هذه الاحاديث لا تثبت من جهة ~~الاسناد، ولكن لما تلقنها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الاسناد لها ، فكذلك حمديث ~~ماذ لما احتجوا به جميما غنواعن طلب الأناد له. اعلام الموقعين جا (175 -176) . # (1) اخرجه البخاري في الاعتصام الباب الحادي والعشرين ومحلم في الأقضية برقم (1716) . # (2 في الجهاد والمغازي وملم في الجهاد برقم (1768) PageV00P032 ~~============================================================ ~~لي لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم(ن) : ~~وما رواه أبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رجلان في ~~سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماه، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا ~~المال في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : أصبت السنة - أي ~~الشريعة الواجبة - وأجزأتك صلاتك ، وقال للذي توضأ وأعاد : لك الأجر مرتين. # وما رواه أحمد عن حنش بن المعتمر عن علي رضوان الله عنه قال : بعشي ~~سول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فانتهينا الى قوم قد بنوا زبية للأسد، فبينما ~~هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ، ثم تعلق الرجل بآخر حتى صاروا ~~فيها أربعة ، فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم ~~كلهم ، فقام أولياء الأول الى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي ~~ر ضوان الله عليه على تفثة (2) ذلك فقال : تريدون ان تقتتلوا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حي ؟! إني أقضي بينكم ms022 قضاء ، إن رضيتم به فهو القضاء، والاحجر ~~بعضكم على بعض حتى تأتوا الني صلى الله عليه وسلم ، فيكون هو الذي يقضي ~~بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلاحق له ، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البثرربع ~~الية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأول ربع الدية ، لأنه هلك من ~~فوقه ثلاثة ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ، فأبوا ~~ان يرضوا ، فأتوا الني صلى الله عليه وسلم وهو عند مقام ابراهيم ، فقصوا عليه ~~القصة ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~و غير ذلك مما هو مذكور في كتب الحديث مما يدل على اجتهاد بعض من ~~اصحابه في حياته صلى الله عليه وسلم ، وإقراره اياهم على ذلك ~~(1) اخرجه البخاري في المغازي والخوف ~~(1) التفثة : في لان العرب : أتيته على تفثة ذلك أي على حينه وزمانه ~~اثر الاختلاف3 PageV00P033 ~~============================================================ ~~- هل الاجتهاد مصدر من معادر التشريع في عصر الرسول ~~هذا وإن كنا نؤمن بجواز الاجتهاد له ووقوعه منه : وبجواز الاجتهاد لأصحابه ~~في عصره ووقوعه منهم : فانه ليس باستطاعتتا أن نعد الاجتهاد مصدرا من محادر ~~الشريع في حياته صلى الله عليه وسلم الافي حدود ضيقة : لأن اجنهاده صل الله ~~عليه وسلم إن وافق الحق أقره الوحي على ذلك ، والا بين الوحي له وجه الحق في هذا ~~أمر ، فمآل اجتهاده الى الوحي تقريرا أو تغييرا. ولأن اجتهاد أصحابه مرده الى ~~السول صلى الله عليه وسلم : فإما أن يقره فيكون مرجعه كتابا أوسنة، وإما أن يرده ~~فيكون لاغيا . # هذا ومن الممكن أن نستخلص مما سبق الأمور التالية : ~~- ان مرجع المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وسنة ~~رسوله. # - توفى الرسول والكتاب الكريم مكتوب ومحفوظ والسنة محفوظة وبعضها مكتوب ~~3- ان الصحابة لم يكونوا يسألون الرسول الا عما يحتاجون للسؤال عنه ~~4- وقع الاجتهاد من الرسول وأصحابه ومع ذلك لا يعد الاجتهاد مصدرا أساسيا ~~من مصادر التشريع في عهده : إلاي حدود ضيقة. # 5 - ما دام مصدر التشريع في عهد الرسول الوحي المتمثل بالكتاب والسنة ، فلم ~~يكن هناك ms023 مجال للاختلاف في الأحكام ، ولثن وقع شيء من ذلك نتيجة ~~لاختلاف وجهات النظرعند جواز الاجتهاد؛ فسرعان ما بتلاشى كما حدث ~~ذلك بين الرجلين اللذين تيمما في السفر ، وقد مر حديثهما آنفا : PageV00P034 ~~============================================================ ~~ب- نشوء الخلاف فرالفروع واهم أستباب ~~1- نشوء الخلاف ~~اتقل الرسول عليه الصلاة والسلام الى الرفيق الأعلى ، ولبى نداء ربه ، وترك ~~امته شيئين ما إن تمسكوا بهما لن يضلوا : كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه ، تركه محفوظا كله في الصدور ، ومكتوبا جميعه على ~~ما تيسر من وسائل الكتابة آنذاك ، وسنته الشريفة ، تركها محفوظة في صدور ~~أصحابه وان كان لم يكتب منها الا قليل . # تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسني ، ولن يتفرقا حتى ~~يردا علي الحوض " (1) ولكنه الى جانب هذين قد ترك أصحابا له عاشروه في ~~حياته في سفره وحضره ، وشاهدوا أفعاله ، واستمعوا إلى أقواله : وشاهدوا نزول ~~الحي ، واطلعوا على أسبابه ومقتضياته، فحصل لهم من ذلك ملكة فقهية يتعرفون ~~بها حكم الله فيما يجد من أمور من خلال كتابه وسنة نبيته . # قال أبو اسحق الفيروز بادي الشيرازي في كتابه طبقات الفقهاء : " اعلم أن ~~اكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء ، ~~(1) رواه الحاكم عن أبي هريرة ، انظر الجامع الصغير للسيوطي : (129/1) ~~5 PageV00P035 ~~============================================================ ~~و ذلك أن طريق الفقه في حق الصحابة خطابالله عز وجل ، وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ، وما عقل منها ، فخطابالله عز وجل هو القرآن ، وقد أنزل ذلك ~~ب لغتهم ، على أسباب عرفوها وقصص كانوا فيها ، فعرفوها مسطورة ومفهومة : ~~ومنطوقة ومعقولة ، ولهذا قال أبو عبيدة في كتاب " المجاز " : لم ينقل أن أحدا في ~~الصحابة رجع في معرفة شيء من القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطاب ~~سول الله صلى الله عليه وسلم آيضا بلغتهم : يعرفون معناه : ويفهمون منطوقه ~~و فحواه ، وأفعاله هي الي فعلها من العبادات والمعاملات والسير والسياسات ، وقد ~~شاهدوا ذلك كله وعرفوه وتكرر عليهم وتحروه" (1) ~~ولم يكد أصحاب الرسول عليه الصلاة ms024 والسلام يفرغون من دفنه في قبره المطهر ~~حتى ذر قرن الاختلاف فيما بينهم في أمور عدة . كان في طليعتها اختلافهم ~~فيمن يلي منصب إمامة المسلمين، فكان الأنصار يرون أنفسهم أحق بالخلافة من ~~غيرهم ، لأنهم آووا الرسول ونصروه ، وإليهم كانت هجرته، وكان المهاجرون ~~يرون أنفسهم أحق بها ، لأنهم قوم الرسول وعشيرته : حتى إن العباس عم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ليرى أن أهل بيت الرسول هم آولى الناس بذلك : لما لهم من ~~القرابة والعصوبة. # م توالى الاختلاف بعد ذلك في مسائل كثيرة ، وكان لهذا الاختلاف أسباب ~~كثيرة سنعرض لأهمها عند الحديث عن أسباب الخلاف: ~~لقد كانت رقعة الخلاف في عهد الصاحبين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~ضيقة جدا ، وسبب ذلك أن الصحابة لم يتفرقوا في الآفاق ، وكانا يرجعان اليهم ~~فيما جد من المسائل. # عن ميمون بن مهران قال : كان أبوبكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر ~~في كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به : وإن لم يجد في كتاب الله ~~ظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن وجد ما يقضي به قضى به، قا ~~(1) انظر كتاب " تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية" للشيخ مصطفى عبد الرازق (152) PageV00P036 ~~============================================================ ~~أعياه ذلك سأل الناس هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء" ~~فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا، وإن لم يجد سنة سنها النبي صلى ~~الل عليه وسلم جمع رؤساء الناس فاستشارهم، فاذا اجتمع رأيهم على شيء قضى ~~به . وكان عمر يفعل ذلك ، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنة سآل : هل ~~كان أبو بكر قضى فيه بقضاء؟ فإن كان لأبي بكر قضاء قضى به، وإلا جمع ~~الناس واستشارهم ، فاذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به" (1) ~~م بدأت حلقة الخلاف تتبع من بعدهما ، ولقد ساعد على تفشي الخلاف ~~انسياح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلدان المفتوحة واتخاذهم إياها ~~و طنا، وتلقي أبنائها عنهم ما سمعوه عن رسول الله ms025 صلى الله عليه وسلم ، وقد يكون ~~عند بعضهم ما لا يكون عند الآخر: ~~لقد كان لهذا الاختلاف الذي نشأ، سواء أكان ذلك في عصر الصحابة أو من ~~بعدهم أسباب كثيرة دعت كثيرا من العلماء قديما وحديثا لإفرادها بالبحث والتأليف (2) ~~وها أنا ذا أعرض أهم هذه الأسباب في نظري، موضحأكل سببمنها بمثال أو ~~أمثلة. # (1) اعلام الموقعين : (51/1- 52) ~~(2) ممن ألف في هذا الموضوع الشيخ عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي الأندلسي المتوفى سنة ~~521) وسى كتابه : الأنصاف في التنبيه على أسباب الخلاف، وول الله الدهلوي في ~~كتاب سماه الانصاف في أسباب الخلاف: ~~ولا بن تيمية بحث مطول عن ذلك في كتابه : (رفع الملام عن الأنمة الأعلا م) وممن ألف في ~~هذا الموضوع فضيلة الشيخ الاستاذ على الخفيف بعنوان : محاضرات في أسباب اختلاف ~~الفقهاء. PageV00P037 # ============================================================ ~~الاباببا يدفتيدف فى الفروع ~~انببايزول : اختلاف القتراءات ~~ماكان سببا للاختلاف بين الففهاء اختلاف القراءات، فقد ترد عن رصول الله ~~صلى الله عليهوسلم قراءات بطريق متواترة ، فيكون ورودها سببا للاختلاف في ~~الأحكام المستنبطة . فمن ذلك : ~~الاختلاف في فرض القدمين في الوضوء أهو الغسل أو المسح ~~قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~ايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين (1) ~~رأنافع وابن عامر والكسائي " وأرجلكم بالنصب" وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة " وأرجلكم " بالجر ، فكان اختلاف القراءة سببا في الاختلاف ~~لقد أخذ الجمهور بقراءة النصب ، فذهبوا إلى أن فرض الرجلين الغسل دون ~~السح، وعضدوا ما ذهبوا إليه بأمور: ~~أاها: أحاديث وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل القدمين ، ~~منها الحديث الذي رواه عبدالله بن عمرو قال : تخلف عنا رسول الله ~~(1) سورة المائدة :(6) PageV00P038 ~~============================================================ ~~صلى الله عليه وسلم في سفرة ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر : فجعلنا ~~توضا ونمسح على أرجلنا، قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلى صوته : ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا" (1) ومعنى ~~ارهقتا العصر : آنهم آخروها فلم يصلوها الا في آخر وقتها . # ثانيها : أن الثابت من فعل النبي صلى الله ms026 عليه وسلم في الوضوء غسل القدمين ~~او المسح على الخفين . # ثالثها : ان الله حد الرجلين الى الكعبين كما قال في اليدين إلى المرافق، فدل على ~~وجوب غسلهما كاليدين : ~~ولقد تأول هؤلاء قراءة الجر بوجوه منها : ~~1) أنه معطوف على الأيدي ، وإنما خفض للجوار ، كما تفعل العرب ، وقد جاء ~~هذا في القرآن الكريم وغيره ، فقد قال الله تعالى : " يرسل عليكما شواظ من ~~ار ونحاس (2) " قرىء ونحاس بالجر للمجاورة ، والمعنى على الرفع ، لأن ~~النحاس هو الدخان : ~~وقال امرؤ القيس : ~~كأن أبانا في أفانين ودقة كبير أناس في بجاد مزمل ~~فخفض مزمل بالجوار : والمعنى على الرفع ~~وقال زهير : ~~عب الزمان بها وغيرها بعدي سوافي المور والقطر ~~قال والقطر بالجر وكان الوجه القطربالرفع عطفا على السوافي، وانما جره بالجوار، ~~وقالت العرب : هذا حجر ضب خرب، بالجر للجوار ~~(1) رواه البخاري وملم ~~(2) سورة الرحمن : (35) PageV00P039 ~~============================================================ ~~) أنه عطف على اللفظ دون المعنى . والعرب تعطف الشيء على الشي بفعل ~~ينفرد به أحدهما ، تقول : أكلت الخبز واللبن أي: وشربت اللبن ، وقال ~~الشاعر: ~~علفتها تبنا وماء باردا حى غدت همالة عيناها ~~اي وسقيتها ماء ، وقال الشاعر: ~~اذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا ~~اي وكحلن العيون ، وقال لبيد : ~~علا فروع الايهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها ~~وانما هو وفرخت نعامها (1) ~~و لقد ذكر الزمخشري نكتة لطيفة لهذا العطف فقال : فان قلت ، فما تصنع ~~بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء ~~الثلاثة المغسولة ، تغسل بصب الماء عليها : فكانت مظنة للاسراف المذموم ~~لنهي عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب ~~الاقتصاد في صب الماء عليها ، وقيل إلى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظن ~~ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة (2) ~~واعتمد الإمامية من الشيعة قراءة الجر ، فذهبوا إلى أن الفرض مسح الرجلين ~~أولوا قراءة النصب بأنها عطف على محل الجار والمجرور ، أو الباء زائدة والأرجل ~~معطوفة على محل الرؤوس المنصوب . # لقد نقل القول بالمسح عن ابن عباس وأنس بن مالك . # اروى موسى بن ms027 أنس أنه قال لأنس : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ~~(1) انظر تفسير القرطبي : (94/6 فما بعدها) ~~(2) الكشاف : (326/2) : PageV00P040 ~~============================================================ ~~حن معه ، فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم ~~أرجلكم ، وأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب الى خبثه من قدميه ، فاغسلوا ~~بطونهما وظهورهما وعراقيبهما ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال ~~اله " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ~~قال وكان أنس اذا مسح قدميه بلهما ~~وروي أيضا عن أنس أنه قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنة الغسل . # وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان (1) : ~~لقد روي أيضا عن ابن عباس وأنس الرجوع عن هذا القول الى قول الجمهور. # ولقدرد صاحب نيل الأوطار على الإمامية من الشيعة فقال : ~~اما الموجبون للمسح - وهم الإمامية - فلم يأتوا مع مخالفتهم الكتاب والسنة ~~التواترة قولا وفعلا بحجة نيرة ، وجعلوا قراءة النصب عطفا على محل قوله ~~برؤوسكم " ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة ، والأصل ~~اسحوا رؤوسكم وأرجلكم ، وما أدري بماذا يجيبون على الأحاديث المتواترة (2) ~~هذا وذهب بعض أهل الظاهر إلى وجوب الجمع بين المسح والغسل عملاء ~~بالقراءتين: ~~ذهب ابن جرير الطبري الى أن المتوضىء مخير بين الغسل والمسح (3) . # (1) انظر الطبري : (58/10) ~~(2) نيل الأوطار : (169/1) ~~(3) المصدر السابق : (164/1) PageV00P041 ~~============================================================ ~~التببالشافي : عدم الاطلاع علىالحديث ~~ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا على درجة واحدة من ~~الالطلاع على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل ، بل كانوا على ~~رجات متفاوتة ، حتى إن بعضهم لم يطلع إلا على الحديث آو الحديثين ، وسبب ~~ذنك أنه عليه الصلاة والسلام كان يحدث أو يفني أو يقضي أو يفعل الشي ~~يسمعه أو يراه من يكون حاضرا ، ويبلغه هؤلاء أو بعضهم لمن يتىلهم آن ~~ببلغوه اياه: ~~وفي مجلس آخر قد يحدث أو يفي أو يقضي أو يفعل شيئأ ، فيشهده بعض ~~م ن كان غائبا عن ذلك المجلس ، ويبلغونه لمن يمكنهم أن يبلغوه ، فيكون عند ~~ه ؤلاء من العلم ما ليس عند أولئك، ويكون عند أولئك ما ليس ms028 عند هؤلاء . ولم ~~يصل أحد - على ما علمنا إلى درجة الاحاطة بجميع حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ~~ولا أدل على ذلك من أن الخلفاء الراشدين - وهم أعلم الناس بأمور رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله - وكذلك خاصة أصحابه - كانت تفوتهم ~~بعض المسائل فلا يطلعون عليها. PageV00P042 # ============================================================ ~~هذا أبو بكر الصديق الذي لم يكن يفارق الرسول صلى اللهعليه وسلم حضرا ~~لا سفرا ، بل كان يكون معه في غالب الأوقات ، حتى إنه ليمر عنده بالليل في ~~امور المسلمين ، أبو بكر هذا ينسأل في خلافته عن ميراث الجدة فيقول : مالك ~~في كتاب الله من شي* ، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يء ، ولكن أسأل الناس ، فيسألهم : فيقوم المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة ~~يشهدان آن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس : فيقضي أبوبكر الصديق ~~بذلك ~~ولم يكن هذان بأكثر صلة برسول الله من أبي بكر، غير أنهما اطلعا على ما لم ~~يطلع ، وعرفا ما لم يعرف من أمر هذه السنة التي اتفقت الأمة الاسلامية بعد ذلك ~~على العمل بها: ~~وعمر بن الخطاب لم يكن يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها ، بل كان برى ~~ان الدية للعاقلة ، حتى كتب اليه الضحاك بن سفيان - وهو أمير لرسول الله صلى ~~ال عليه وسلم على بعض البوادي -كتب اليه يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها : فترك رأيه لذلك وقال : لو لم نسمع ~~بهذا لقضينا بخلافه. # وكذلك لم يعلم حكم المجوس في الدية ، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنه - آن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب : ~~وكذلك لم يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى الأشعري ، واستشهد ~~على ذلك بعضا من الأنصار: ~~وكذلك لم يعلم حكم الدخول في بلدة أصابها الطاعون ، حتى أعلمه بذلك ~~عبد الرحمن بن عوف ~~روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس ان ms029 عمر بن الخطاب ~~خرج إلى الشام ، حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد أبو عبيدة بن الجراح PageV00P043 ~~============================================================ ~~وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام . قال ابن عباس : فقال عمر ن ~~ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعوتهم ، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد ~~وقع بالشام ، فاختلفوا فقال بعضهم : قد خرجت لأمر ، ولا نرى أن ترجع ~~عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله علي ~~وسلم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عنى ، ثم قال ~~اع لي الأنصار ، فدعوتهم له فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا ~~كاختلافهم، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي من كان ههنا من مشيخة ~~ريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم ، فلم يختلف عليه رجلان ، فقالوا : ~~نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس ن ~~اي مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح : افرارا ~~من قدر الله؟! فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكرة خلافه ~~نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان عندك إبل فهبطت واديا له ~~عدوتان ، إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، آليس إن رعيت الخصبة رعيتها ~~بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال : إن عندي من هذا علما ، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ~~وإذا وقع بارض وأنتم بها فلا تخرجوا قرارا منه ، قال : فحمد الله عمر بن ~~الخطاب ثم انصرف(1): ~~وكذلك لم يكن لديه علم بما ورد في دية الأصابع ، فكان يقضي بتفاوت ~~ديتها على حسب اختلاف منافعها ، حتى بلغه سنة في ذلك فعدل عن رآيه : ~~فعن سعيد بن المسيب آنه قال : قضى عمر في الابهام بجمسة عشرة، ~~و في التي تليها بعشرة ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تلي الخنصر بتسع ~~و في الخنصر بست ، حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم يذكرون فيه انه ms030 ~~(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام برقم (2219) وأخرجه البخاري في الطب الباب الثلاثين . PageV00P044 # ============================================================ ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه : في كل أصبع عشر من الابل(1) : ~~وعثمان بن عمان لم يكن عنده علم بأن المتوفى غنها زوجها تعتدفي بيت الوفاة ~~حى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بحديثها لما توفي عنها ~~زروجها ، فاتبعه وقضى به: ~~روى النساني ومالك والشافعي وغيرهم - واللفظ للشافعي في الرسالة - عن ~~زينب بنتكعب آن الفريعة بنت مالك بن سنان أخبرتها أنها جاءت إلى النبي صلى ~~ال عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فان زوجها خرج في طلب ~~اعبد له ، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه : فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أرجع الى أهلي ، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه . قالت : ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم . فانصرفت حتى إذاكنت في اخجرة أو ~~في المسجد دعاني ، أو أمرني فدعيت له ، فقال لي : امكني في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله ، قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ، فلما كان عثمان أرسل ~~ال فسألي عن ذلك ، فأخبرته ، فاتبعه وقضى به . (2) ~~علي بن آبي طالب رضي الله عنه كان يفتي بأن المفوضة إذا مات عنها زوجها ~~فلا مهر لهذ (10 ، ولم يبلغه في ذنك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع ~~بنت واشق. # و عبدالله بن معود ما كأن أيضا مطلعا على قضاء الرسول في حق المفوضة ~~المذكورة حتى آطلعه معقل بن يسار . # روى النساني وغيره آن اين مسعود رضي الله عنه سئل عن امرأة مات عنها ~~(1) حديث حسن اخرجه الشافعي في المسند والرسالة والنساني : 56/8/ وأنظر مسلم الثبوت : 330/2. # وانظر المسند باب الديات والرسالة في مبحث الحجة في تثبيت خبر الواحد. # (2) النني : 201-199/6 ~~والربالة من 438 والموطأ 27/2 ~~(3) انظر الأم للشافعي : 61/5 PageV00P045 ~~============================================================ ~~زوجها ولم يفرض لها فقال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في ذلك ~~فاختلفوا عليه شهرا ، وألحوا فاجتهد برأيه ، وقضى ms031 بأن لها مهر نسائها لا وكس ولا ~~شطط ، وعليها العدة ولها في الميراث ، فقام معقل بن يسار فشهد بأنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى بمثل ذلك في امرأة منهم ، ففرح بذلك ابن مسعود فرحة لم يفرح ~~مثلها قط بعد الاسلام . (1) ~~لا أدل على ذلك أبضا مما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ~~قال : إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت ~~حريثا ، ثم يثلو : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى .. الى قوله ~~الحيم "(2) إن اخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا ~~م ن الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون() ~~ولم تكن هذه الظاهرة مقصورة على الصحابة فحسب ، بل كانت منتشرة ~~في التابعين فمن بعدهم ، سيما وقد علمنا أن الصحابة قد تفرقوا في الآفاق ~~استوطنوها وأصبح كل يحدثبما سمعه مما قد لا يوجد عند الآخرين ، ولقد قال ~~الامام مالك عندما أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على الموطأ : " آمتا حمل ~~اناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~افترقوا بعده في الأمة ، فحدثوا ، فعند أهل كل مصر علم ، وقد قال رسول الله ~~صل الله عليه وآله وسلم : اختلاف أمي رحمة"(4) ~~(1) سن النائني :48 فما بعدها ~~(9) الآيتان اللتان قرأهما أبو مريرة هما : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والطدى من بعدما ~~بناه للناس في الكتاب أولثك يلمنهم الله ويلمنهم اللاعنون . الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ~~فأولثك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" البقرة160-159. # 3) البخاري : كاب العلم 67/1- 28- باب حفظ العطم ~~(4) انظر كتاب تاريخ الفقه الاسلامي للدكتور محمد يوبف موسى : (201) وحديث اختلاف ~~اي رحمة قال اليوطي في الجامع الصنير في شأنه :" نصر المقدسي في اخبة والبيهقي في ~~السالة الأشعرية بغير سند وأورده الحليمي والقاضي حين وإمنم الحرمين وغيرهم ولعله خرج ~~41 PageV00P046 ~~============================================================ ~~لقدكان لهذه الظاهرة ms032 - ظاهرة التفاوت في الاطلاع على الحذيث - أثر كبير ~~في الاختلاف في كثير من المسائل الفقهية ، نسرد لك بعضأ منها : ~~ا) صحة صيام من أصبح جنبا ~~كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : من أصبح جنبا فلا صوم له . ولم يبلغه ~~انذاك ما رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء ~~ال الني صلى الله عليه وسلم يستفتيه - وهي تسمع من وراء الباب - فقال يا رسول ~~اله تدركي الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال الرسول صلوات الله عليه وسلامه : ~~انا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم . # فقال الرجل : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر ، فقال الرسول : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ، وأعلمكم بما ~~اتقي" .11) ~~ولم يبلغه أيضا ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ~~ان الني صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم في رمضان " ~~و قد ورد أن أبا هريرة قد رجع عن رأيه هذا حينما أخبر بما قالت عائشة ~~وأم سلمة رضي الله عنهما . # روى مسلم في صحيحه عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~بكر قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقص ، يقول في قصصه : من أدرك ~~الفجر جنبا فلا يصم ، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث (لأبيه) فأنكر ذلك : ~~في بعف كتب الحفاظ التي لم تصل الينا .* وقال العزيزي شارح الجامع انصفير عنه ذكر ~~الجامع الصغير لهذا الحديث :" والأمر كذنك فقد استده البيهقي في المنخل وكذا الديلمي في ~~افردوس من حديث ابق عباس لكن بلفظ اختلاف اصمابي رحمة بقال الشيخ حديث ~~يف . الجامع العخير وشرحه لليزيزي ~~(1) مسلم 134/3 وهو في الطبعة الجديدة برقم (1110). PageV00P047 # ============================================================ ~~فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه ، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله ~~عنهما ، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك ، قال : فكلتاهما قالت : كان الني صلى ~~ال هليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم ، قال ms033 : فانطلقنا حتى دخلنا على ~~مروان ، فذكر ذلك له عبد الرحمن ، فقال مروان : عزمت عليك إلا ما ذهبت ~~الى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول ، قال : فجثنا أبا هريرة - وأبو بكر حاضر ~~ذلك كله - قال : فذكر له عبد الرحمن فقال أبو هريرة : أهما قالتاه لك ؟ قال ~~نعم ، قال : هما أعلم ، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في دلك إلى الفضل بن ~~العباس ، فقال أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال فرجع أبو هريرة عماكان يقول في ذلك" . (1) ~~ب) عدة الحامل المتوفى عنها زوجها: ~~كان علي رضي الله عنه وابن عباس وغيرهما يفتون بأن المتوفى عنها إذا كانت ~~حاملا فعدتها أبعد الأجلين (2) عملا بالعموم في الآيتين ، وهما قوله تعالى : "والذين ~~بتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" وقوله تعالى : ~~ل وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " . ولم يكن قد بلغهم سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية ، حيث أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بان ~~عدنها تنتهي بوضع حملها . روى البخاري في صحبحه عن آم سلمة زوج النبي ~~صل الله عليه وسلم : " أن امرأة من أسلم يقال لها سبعية كانت تحت زوجها ~~تو فى عنها وهي حبلى. فخطبها أبو السنابك بن بعكك فأبت أن تنكحه: فقال(3) : ~~الله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشرليال ~~م جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي" ~~(1) ملم 14/4 ومو في العطبحة الجديدة برقم (1109) وكذنك الحديث الذي قيلهوهذا اخرجه ~~البخاري في الصوم باب اغتال العائم ~~(4) رفع الملام لا بن تيسية المطبوعة ضمن مجموع الفتاوي : 238/20 وانظر الموطة 29/2 . # (3) أي أبو السنابل لما رآما تجملت. لغيره من الخطاب PageV00P048 ~~============================================================ ~~في البخاري أيضا عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة ~~زوجها بليال فجاءت الني صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح فأذن لها ~~فنكحت" .(1) ~~ج) نقض المرأة شعرها عند الاغتسال : ~~كان عبد الله بن عمرو رضي الله ms034 عنهما يأمر النساء اذا اغتسلن من حيض ~~او نفاس أو جنابة أن ينقضن شعر رؤوسهن حتى يصل الماء الى أصوله، ولم يكن ~~قد بلغه سنة في ذلك : ~~روى مسلم في صحيحه عن عبيد بن عمير قال : بلغ عائشة أن عبدالله بن ~~عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمرو ~~هذا يأمر النساء اذا افتسلن أن ينقضن رؤوسهن : أفلا يأمرهن أن يحلقن ~~رووسهن ؟! لقد كنت أغتل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ~~لا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات" . (2) ~~روى مسلم أيضا عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر ~~اي ، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال لا، إنما يكفيك أن تحتي على رأسك ثلاث ~~حخيات ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين . # ولو أن ابن عمرو قد بلغه حديث عائشة في ذلك وحديث أم سلمة زوجي ~~سول الله صلى الله عليه وسلم لو أنه بلغه ذلك؟ لم يسعه الا العمل ، ولما كان يأمر ~~النساء بنقض شعورهن إذا أردن الاغتسال من جنابة أو حيض : ~~هذا ولقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بنقض المرأة شعرها عند ~~الاغتسال من المحيض : ~~(1) البخادي : 182/6 - 183 -وانظر البخاري : (64/6) أيفا ~~(2) سلم : 199/1 رقم الحديث (341) ~~(3) مسلم : 174/1 ~~أر الاختلاف4 PageV00P049 ~~============================================================ ~~روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : "خرجنا موافين لهلال ذي ~~الحجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يهل بعمرة فليهلل، ~~افي لولا أني أهديت لأهللت بعمرة ، فأهل بعضهم بعمرة ، وأهل بعضهم بحج، ~~وكنت أنا ممن أهل بعمرة ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى النبي صلى ~~ال عليه وسلم فقال : دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ، وأهلي بحج ~~فعلت ، حتى إذا كان ليلة الحصبة (1) ، أرسل معي أخي عبد الرحمن بن ألبي ~~بكر ، فخرجت إلى التنعيم، فأهللت بعمرة مكان عمرتي" (2) وحمل العلماء الآمر ~~في هذا الحديث على الندب جمعا بين الأدلة، ولاسيما بين حديني عائشة رضي ~~الله عنها(3 ~~5) ربا ms035 الفضل ~~كان ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير يرون أنه لاربا ~~الافي النسيئة - وهو بيع الربويات بالتأخير من غير تقابض، وإن كثان من غير ~~زيادة (4) وأن بيع الربويات مع التفاضل في النوع الواحد جائز مع التقابض ، ~~لم يبلغهم حدبث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم آنه قال : لا ~~بعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا(ه) بعضها على بعض ، ولا تبيعوا ~~الرق بالورق الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غاثبا بناجز " ~~وروى أن ابن عباس رجع عن قوله هذا عندما بلغه حديث أبي سعيد في ~~تحريم ربا الفضل(1) ~~(1) اليلة الي نزلوا فيها بالمحصب - موفح بين مكة ومنى - يبيتون فيه اذا ففروا ~~(9) رواء البخاري في باب نقض المرأة شعرها مند غل المحيض ~~37) انظرفتح الباري : (286/1) ~~49) النهاية لابن الأثير : 139/4 ونيل الأوطار : 191/5. # 51) نشفوا : بضم التاء وكسر الشين وتشديد الفاء أي تففلوا : فتح الباري : 260/4 والحديث أخرجه ~~الخاري في البيوع وملم في المساقاة برقم (1584) : ~~2) فتح الباري.: 260/4-261 والمني لابن قدامة 2-1/4 PageV00P050 ~~============================================================ ~~5) صدر الحائض قبل طواف الوداع ~~كان زيد بن ثابت يفتي بأن لا تصدر المرأة قبل طواف الوداع لما سمعه من ~~النهي أن يصدر أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت - والصدر رجوع ~~السافر من مقصده - وكانت الحائض عنذه من الحياج الداخلين في ذلك النهي : ~~لقد أخبره ابن عباس بوجود سنة تستتي الحائض ، فرجع عما كان يقول ، ~~في رسالة الشافعي عن طاووس قال : كنت مع ابن عباس اذ قال له زيد بن ~~ابت : أتفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟ فقال ابن ~~عباس : اما لا ، فاسأل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك النبي ؟ فرجع زيد بن ~~ثابت يضحك ويقول : ما أراك الاقد صدقت .(1) ~~و) التطيب لمن أراد الدخول في الاحرام ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى من أراد الدخول في الاحرام أن ~~يتطيب قبل الاحرام ، وقبل الافاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة ، وكذلك كان ~~ابنه ms036 عبدالله ، ولم يبلغهما حذيث عانشة رضي الله عنها (2) ~~روى مالك في الموطأ ومسلم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليها وسلم أنها ~~قالت : كنت آطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم : ولحلته ~~قبل أن يطوف بالبيت" (3) ~~ز) التوقيت في المسح على الخفين ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى أن للابس الخف أن يمسح عليه الى ~~ان يخلعه . لا يوقت لذلك وقتا . واتبعه على ذلك طائفة من السلف (4) ، ولم ~~(1) الرسالة 441 ~~(2) رفع الملام لاين تيية : 236/20 ~~31) الموطأ: 241/1: صحيح مسلم برقم (1189). # (4) رفع الملام لأبن تيمية : 237/20 PageV00P051 ~~============================================================ ~~بلغهم أحاديث التوقيت الي منها حديث علي وعوف بن مالك الأشجعي : ~~روى مسلم في صحيحه عن شريح بن هانىء قال : أتيت عائشة أسألها عن ~~السح على الخحفين : فقالت : عليك بابن أبي طالب فسله . فانه كان يسافر مع ~~سول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه فقال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم" (1) ~~وروى أحمد والدار قطني عن عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن ، ويومأ وليلة ~~لمقيم ~~(1) مسلم : برقم (276) . PageV00P052 # ============================================================ ~~الببالثالث : الشك في ثبوت الحديث ~~م يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمرعون الى العمل بما ينقل ~~اليهم من حديث قور سماعه ، بل كانوا يتثبتون من النقل ، خشية أن يكون قد ~~سرب الى الناقل وهم أو خطأ . فإن ثبت استيقنته أنفسهم وعملوا به، وإلا توقفوا ~~او عملوا بما يترجح عندهم من أدلة أخرى . # فهذا أبو بكر تأتيه سنة في ميراث الجدة فيتأكد من صحة النقل ثم يحكم . # روى الترمذي وأبو داود واين ماجه وأحمد عن قبيصة بن ذويب قال : ~~جاعت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميرانها فقال : مالك في كتاب الله شيء ~~وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا : فارجعي حتى أسأل ~~الناس فسأل الناس . فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى ms037 الله عليه وسلم ~~أعطاها السدس . فقال : هل معك غيرك. فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ، ~~فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة . فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءتالجدة الأخرى ~~ال عمر ، فسألته ميرائها . فقال : مالك في كتاب الله شيء ، ولكن هو ذاك ~~البدس ، فان اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها" (1) ~~(1) ستن أبي داود : برقم (2894) وانظر نيل الأوطار : 59/6 ، وأخرجه التيمذي في الفرائض برقم ~~(2101) وما بعده وابن ماجه برقم (2724)2 PageV00P053 ~~============================================================ ~~و عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يبلغه سنة عن الرسول في الرجوع بعد ~~الاستئذان ، فيذكر ذلك له أبو موسى الأشعري فيطلب منه أن يأتي بشاهد . # ر وى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري قال : كنت ~~في مجلس من مجالس الأنصار إذجاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال : استأذنت على ~~عمر ثلاثا " فلم يؤذن لي فرجعت ، فقال : ما منعك؟ قلت : استأذنت ثلاثا ~~لم يؤذن لي فرجعت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ، فقال : والله لتقيمن عليه بينة. أمنكم أحد سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبي بن كعب : والله لا يقوم معك الا أصغر ~~القوم ، فكنت أصغر القوم ، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه ~~سلم قال ذلك" (1) وفي رواية لمسلم : " فقال عمر : خفي علي هذا من أمر ~~ر سول الله صلى الله عليه وسلم ، ألهاني عنه الصفق بالأسواق" (2) : ~~و عمر أيضا لم يطلع على سنة في جنين أسقط قبل وقت الولادة، فيأتي المغيرة ~~بقضاء لرسول الله في ذلك ، فيطلب عمر منه بينة على ما يقول : ~~ففي البخاري ومسلم أن عمر بن الخطاب استشار الناس في إملاص (3) ~~المأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة ~~عبد أو أمة، فقال عمر : ائتي بمن يشهد معك ، فشهد محمد بن مسلمة أنه ~~شهد الني صلى الله عليه وسلم قضى به " (4) ~~فمن هذه الحوادث ونظائرها نعلم أن الصحابة كانوا يتثبتون قبل العمل بما ms038 ينقل ~~اليهم . فما قامت قرينة واضحة على ثبوته عملوا به ، وما لم تقم قرينة على ثبوته ~~وكان الصحابة أقرب إلى الشك فيه ، توقفوا أو عملوا بما ظهر لهم من آدلة آخرى، ~~(1) البخاري : 120/7 ~~(2) مصلم : 179/6 في كتاب الآداب برقم (2153) ~~(3) املاص المرأة : اسقاطها جنينها قبل وقت الولادة ~~(4) البخري : 46/8 مسلم في القسامة برقم 16897) PageV00P054 ~~============================================================ ~~و كذلك كان يفعل الأئمة من بعدهم ، وستمر أمثلة من ذلك كثيرة في هذه الرسالة . # لقد كانت ظاهرة الشك في ثبوت الحديث من الأسباب التي أدت الى الاختلاف ~~في كثير من المسائل . فمن ذلك : ~~ا) نفقة المبتوتة وسكناها : ~~البتوتة هي المطلقة بائنا (1) وقد اختلف في شأن نفقتها وسكناها ، هل يجب ~~كل منهما أو لا يجب واحد منهما . أو يجب السكنى دون التفقة . أو النفقة دون ~~السكنى : ~~قد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى أن لها نفقة وسكنى، أخذا من ~~عموم قوله تعالى في شأن المطلقات " يا أيها النبي اذا طلقم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~أحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوهن ولا يخرجن الا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة وتلك حدود الله"(2) فالآية أوجبت السكنى للمطلقمات : واذ قد وجب ~~عليهاالقرار في بيت مطلقها بمقتضى هذه الآية كانت محتبسة، ووجبتلها النفقة بسبب ~~احتباسها . فلم يكن يخص هذه الآية بالرجعية ، بل كان يراها عامة في كل مطلقة ~~رجعية آو بائنة . ولقد بلغه حديث فاطمة بنت قبس حيت تقول فيما رواه مسلم ~~ل إن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا ~~نفقة" (4) فلم يطمئن عمر الى صحة ما بلغه : ~~روى مسلم في صحيحه عن آي اسحق قال : كنت مع الأسود بن يزيد ~~جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي . فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ، ثم أخذ الأسود كفا ~~من حصى فحصبه به فقال : ويلك تحدث بمثل هذا؟ قال عمر : لا نترك كتاب ~~(1) النهاية لا بن الأثير : 58/1. # (2) الطلاق :1 ms039 ~~(3) مسلم : 194/4 في الطلاق برقم (1480) PageV00P055 ~~============================================================ ~~ال وسنة نبينا (1) صلى الله عليه وسلم لقمول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت ، ~~لها السكنى والنفقة . قال الله عز وجل : " لا تخرجوهن من بيونهن ولا يخرجن ~~الا أن يأتين بفاحشة مبينة" . (2) ~~وسيأني مزيد من البحث في مذه المسألة عند البحث في اختلاف الفقهاء في ~~الاحتجاج بمفهوم المخالثة: ~~ب) التيمم من الجنابة عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذهب الى آن التيمم لا يجزىء الجنب ~~بل ينتظر حتى يجد الماء . ولا يصلي حتى يغتسل ولو مكث زمنا طويلا ، وإلى ~~مثل هذاكان يذهب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ولم يعملا بما فكره عمار بن ~~ياسر رضي الله عنه : اذ لم يبلغ حديثه عندهما حد الاطمثنان : ~~روى البخاري ومسلم في صحيحيهما - واللفظ لمسلم - عن عبد الرحمن بن ~~ابازى عن أبيه : أن رجلاء أتى عمر بن الخطاب فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ~~قال : لا تصل . فقال عمار بن ياسر : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في ~~سرية فأجنبنا فلم نجد الماء . فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب ~~وصليت . فقال الني صلى الله عليه وسلم : إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ~~م تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك . فقال عمر : اتق الله يا عمار ، قال : ~~ان شئت لم أحدث به ، وفي رواية آن عمر قال له : نوليك ما توليت . # وروى البخاري ومسلم أيضا - واللفظ لمسلم - عن الأعمش عن شقيق ~~قال : كنت جالسا مع عبدالله (4) وأبي موسى ، فقال أبو موسى يا أيا عبد الرحمن: ~~(1) في فتح الباري : ولعل عمر اراد بسنة النبي صل الله عليه وسلم ما دلت عليه احكامه من انباع ~~كتاب الله لا أنه أرادسنة مخصوصة في هذا : 389/9 ~~(2) مسلم : 198/4 برقم (1480) ~~(4) مسلم : 193/1 برقم (368) وأخرجه البخاري في كتاب التيمم الباب الرابى ~~(4) عبد الله هو ابن مسمود انظر فتح الباري : 303/1 وكان يكى بأبي عبد الرسن PageV00P056 ~~============================================================ ~~ارأيت لوأن رجلا أجنب فلم ms040 يجد الماء شهرا . كيف يصنع بالصلاة * فقال ~~عبدالله لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا . فقال أبو موسى : فكيف بهذه الآية في ~~سورة المائدة " وان كنتم جنبا فأطتهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا "فقال عبد الله : ~~لولو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد الماء أن يتيمموا بالصعيد . فقال أبو ~~موسى لعبدالله: ألم تمع قول عمار : بعثي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ~~اجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة . ثم أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم . فذكرت ذلك له فقال : إنما كان يكفيك أن تقمول بيديك ~~هكذا . ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة . ثم مسح الشمال على اليمين ~~و ظاهر كفيه ووجهه . فقال عبدالله : آو لم تر عسر لم يقنع بقول عمار " . (1) ~~واما لم يقنع عمر بحديث عمار لأن عسارا أخبره أنه كانمعه، وهو لم يذكرذلك، ~~فكان ذلك مثارا للاشتباه: ولذلك لم ينه عمارا عن التحدث به ، وانما قال نوليك ~~مام توليت . أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر ~~فليس لي منعك من التحديث به . (2) ~~هذا وقد قيل إن عمر وابن مسعود قد رجعا عن هذا القول بعد آن اشتهرت ~~الأحاديث في ذلك . (3) ~~) من مات قبل الدخول وقبل الفرض هل يجب لزوجته المهر : ~~ولقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يذهب الى أن من مات قبل أن ~~يدخل بزوجته وقبل ان يسمي مهرا كان يذهب إلى أنه لا مهر لها: وبلغه حديث ~~م عقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق ~~ان لها مهر المثل ولها الميراث وعليها العدة فقال : لا نقبل قول اعرابي بوال على ~~(1) مسلم : 192/1 بزقم (368) والبخاري في التيمم الباب الثامن ~~(2) انظر فتح الباري : 312/1 ~~(3) شرح ملم للنووي باب التيمم PageV00P057 ~~============================================================ ~~عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه (1) وستمر ms041 هذه المسألة ان شاء الله في الباب ~~الطبيقي (باب النكاح) : ~~و) لبوت الشفعة للجار : ~~الشفعة في الشرع هي انتقال حصة شريك إلى شريك كانت قد انتقلت الى ~~أجنبي بمثل العوض المسمى . وهي مأخوذة من الشفع بمعنى الزوج لأن صاحبها ~~يشفع ماله بها . (2) ~~لقد اتفق الفقهاء على أن الشفعة ثابتة للشريك فيما يقبل القسمة . إلا أبا بكر ~~الأصم فانه لم يقل بالشفعة. # واختلفوا في ثبوت حق الشفعة بالجوار ، فذهب الشافعي ومالك وأحمد ~~الأوزاعي إلى أنه لا شفعة لغير الشريك، واحتجوا لما ذهبوا إليه بحديث جابر بن ~~عبدالله رضي الله عنهما قال : قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مالم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (3) " وبحديث أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة ~~فيها" (4) ~~فهذان الحديثان صريحان في أنه لا شفعة للجار ، بل الشفعة للشريك فقط، ~~وهذا القول منقول عن علي وعمر وعثمان وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر ~~بن عبد العزيز وربيعة والأوزاعي . (5) ~~أما الأحاديث الي تثبت الشفعة للجار فهي إما غير ثابتة عندهم كحديث ~~(1) انظر نيل الأوطار (173/6) ~~(2) انظر نيل الأوطار : (330/5) والمصباح المنير مادة شفع ~~(3) الحديث رواه البخاري في أول كتاب الشفعة. # (4) رواه أبو داود ~~(5) انظر نيل الأوطار : 331/5 PageV00P058 ~~============================================================ ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "جار الدار أحق بالدار من غيره" (1) ~~وحديث الشريد بن سويد قال : "قلت يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها شرك ~~لاقسم إلا الجوار ؟ فقال : الجار أحق بسقبه ما كان " (2) وإما صحيحة مؤولة ~~كالحديث الذي رواه عمرو بن الشريد قال : وقفت على سعد بن أني وقاص فجاء ~~السور بن مخرمة ، فوضع يده على إحدى منكبي ، إذجاء أبو رافع مولى النبي صلى ~~اله عليه وسلم فقال : يا سعد ابتع مني بيني في دارك فقال سعد : والله ما ابتاعهما ~~ف قال المسور : والله لتبتاعنهما ، فقال سعد : والله لا أزيدك على أربعة آلاف ~~م نجمة أو مقطعة ، قال أبو رافع : لقد ms042 أعطيت بها خمسماية دينار ، ولولا أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة ~~الاف ، وأنا أعطى بها خمسماية دينار فأعطاها اياه(3) "فانهم فسروه بالشريك ، ~~جمعا " بين الأدلة . والجوار في اللغة العربية يطلق على الشركة (4) فقد قال حمل ~~بن النابغة : كنت بين جارتين لي يعني ضرتين ، وقال الأعشى : ~~اجارتنا بيي فإنك طالقه وموموقة ما كنت فينا ووامقة ~~وهو يعي زوجته (5) ~~والخلاصة أن أحاديث الشفعة للجار عند مؤلاء؛ ما كان منها صريحا فليس ~~ب صحيح ، وما كان صحيحا فليس بصريح : ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وابن أبي ليلى وابن سيرين الى ثبوت حق ~~الشفعة بالجوار محتجين بالأحاديث التي مر ذكرها آنفا، وقد صحت عندهم فقالوا ~~(2) ~~به و ~~(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي برقم (1398) وقال حسن صحيح ~~(2) رواه احمد والنائي وابن ماجه برقم (2499) . وانظر الكلام على هذا الحديث وما قبله في نيل الأوطار ~~33415 وفي نصب الراية للزيلعي :172/4 فما بعدها ، والسقب : القرب كما في نباية ابن الأثير ~~(4) رواه البخاري في كتاب الشفعة الباب الثاني ~~(4) انظر النهايه لابن الأثير : (168/2) ~~(5) انظر الأم: (4/ه-2) ~~(6) انظر تيل الأوطار : (332/5 فما بعدها) PageV00P059 ~~============================================================ ~~ونقل عن بعض الشافعية القول بثبوت الشفعة للجار إذا كان الطريق مشتركا، ~~جمعا " بين حديث جابر المار وحديث عطاء عن جابر قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وان كان غائبا، إذا كان طريقهما ~~واحدا" (1) وقد طعن بعضهم في هذا الحديث أيضا . (2) ~~5) وجوب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا في رمضان : ~~ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أنه إذا أكل أو شرب في رمضان وغيره ناسيا ~~فلا قضاء عليه ولا كفارة ، واحتجوا بظاهر الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نسي وهو صائم فأكل آو شرب ~~فليم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه" (3) ~~و بصريح الحديث الذي رواه أبو هريرة أيضا "إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ~~فانما هو رزق ساقه الله ms043 إليه ولا قضاء عليه" (4) ~~ذهب مالك إلى أن من أكل ناسيا فقد بطل صومه ولزمه القضاء ، وتأول ~~الحديث الأول ، ولم يصح عنده الحديث الثاني ~~قال ابن العربي : تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث - أي ~~حديث أبي هريرة الأول - وتطلع مالك الى المسألة من طريقها فأشرف عليه : ~~أن الفطر ضد الصوم ، والإمساك ركن الصوم ، فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة، ~~قال : وقد روى الدارقطي فيه : لا قضاء عليك ، فتأوله علماؤنا على أن معناه ~~لاقضاء عليك الآن ، وهذا تعسف ، وإنما أقول ليته صح فنتبعه ونقول به ، إلا على ~~أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد ؛ لم يعمل به ، فلما جاء ~~(1) رواه أبو داود في الفقه برقم (3518) والترمذي برقم (1369) وابن ماجه في الشفمة برقم (2493) ~~(2) انظر نيل الاوطار 336/5 ونصب الراية : (173/4 فما بعدها) ~~(2) الجديث رواه البخاري في الصوم الباب السادس والعشرين ومسلم في الصيام برقم /1155) ~~وأصحاب السنن إلا النسائي. # (4) رواه الدارقطي وقال إسناده صحيح PageV00P060 ~~============================================================ ~~الحديث الأول الموافق للقاعدة في رفع الاثم عملنا به ، وأما الثاني فلا يوافقها ~~فلم نعمل به (1) ~~وقال القرطبي : احتج به - أي بحديث أبي هريرة الأول - من أسقط القضاء، ~~اجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء ، فيحمل على سقوط المؤاخذة ؛ لأن المطلوب ~~صيام يوم لا خرم فيه ، لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء ، وهو نص لا يقبل ~~الاحتمال ، لكن الشأن في صحته ، فان صح وجب الأخذ به وسقط القضاء (2) ~~الصحيح أن حديث الدارقطي حديث صحيح ، فيجب العمل به ، ولا يقال إنه ~~مخالف للقاعدة ؛ إذ هو قاعدة بنفسه. (3) ~~وستمر هذه المسألة ان شاء الله تعالى في قاعدة عموم المقتضى ~~(1) انظرفتح الباري : (111/4) ~~(2) المصدر نفسه ~~(4) انظربنيل الأوطار : (207/4) والعدة حاشية العمدة لا بن دقيق العيد للصنعاني : (239/3 . # قما بعدها) . PageV00P061 # ============================================================ ~~الببالرابع : الاخنلاففى فهم النصوتفيي ~~قد يرد نص من كتاب أو سنة فيختلف الفقهاء في المراد منه ، فيذهب كل ~~في تفسيره نحو ما يراه منسجما مع روح التشريع ، ومن ذلك ما يلي : ~~1) زكاة الخليطين ~~لقد اختلف الفقهاء في زكاة الخليطين ms044 فيما لو كان كل واحد منهما يملك ~~دون النصاب ، ولكن إذا خلطا ماليهما بلغا النصاب ، فهل لهذه الخلطة تأثير ~~في النصاب ، فتجب الزكاة عليهما في هذه الحال أولا ت ~~ذهب الشافعي إلى أن الخليطين إذا كانا من أهل الزكاة يزكيان زكاة الرجل ~~الواحد إذا استجمعت الخلطة شروطها ، وذلك بأن يتحد الخليطان في المشرب، ~~السرح ، والمراح ، وموضع الحلب ، والفحل ، والسراعي في الحيوان . وفي الناطور ~~والجرين في الثمار . وفي الدكان، والحارس، ومكان الحفظ ونحوها في عروض التجارة. # قال في المنهاج " ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل ، وكذا لو خلطا ~~جاورة ، بشرط أن لا تتميز في المشرب ، والمسرح ، والمراح ، وموضع الحلب ، ~~وكذا الفحل والراعي في الأصح ، لا نية الخلطة في الأصح ، والأظهر تأثير خلطة PageV00P062 ~~============================================================ ~~المر والزرع والنقد وعرض التجارة ، بشرط أن لا يتميز الناطور ، والجرين ، ~~والدكان ، والحارس ، ومكان الحفظ ونحوها" (1) ~~واحتج على ذلك بما ورد في حديث الصدقة " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق ~~ين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية" (2) . # سر قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ~~خشية الصدقة " فره بالخلطاء يملكون مائة وعشرين شاة ، فاذا زكيت مجتمعة كان ~~عليها واحدة ، واذا زكيت متفرقة وكانوا ثلاثة يملك كل واحد أربعين ؛ فيجب ~~حينذاك ثلاث شياه ، فلا يفرق بين المجتمع ، ويجب فيها شاة واحدة . وبرجلين ~~يملك أحدهما مائة شاة ، والآخر مائة وواحدة ، فالزكاة عليهما شاتان مفترقين ~~وثلاث مجتمعين ، فلا يجمع بينهما بل يزكي كل واحد ماله على حدة . # المراد بالخشية الواردة في الحديث خشية الوالي أن تقل الصدقة ، وخشية رب ~~المال آن تكثر عليه الصدقة . # فسر قوله عليه الصلاة والسلام " وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية " بأن يكون للرجلين مائة شاة ، وتكون غنم كل واحد منهما معروفة : ~~فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما ، فيرجع المأخوذ منه الشاة على خليطه بنصف قيمة ~~الشاة المأخوذة عن غنمه وغنمه ، إذا كان عدد غنمهما واحدا . فإذا كانت الشاة ~~مأخوذة من غنم رجل له ثلث ms045 الغتم ، ولشريكه ثلثاها : رجع المأخوذ منه الشاة على ~~شريكه بثلتي قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنم شريكه ، لأن ثلثيها أخذا عن ~~غم شريكه ، فغرم حصة ما أخذ عن غنمه (3) : ~~و ذهب الامام أحمد إلى مثل ما ذهب إليه الشافعي رضي الله عنهما . # (1) مغي نلمحتاج 276/1 - 378. # (2) رواء البخاري وغيره . انظر صيح البخاري (122/2) ~~(3) انظر الأم (14/2) ~~1 PageV00P063 ~~============================================================ ~~اما الحنفية فذهبوا إلى أن الخلطة ليس لها تأثير في نصاب الزكاة ، فلا يجب ~~على واحد من الخلطاء الا ماكان يجب عليه قبل الخلطة ، وفسروا قوله عليه الصلاة ~~السلام : " لا يجمع بين مفترق...." بأنه لا يجمع بين مفترق في الملك ، لا في ~~المكان ؛ بأن يملك رجل أربعين وآخر أربعين ، فلا يجمع بينهما ليؤخذ منهما ~~شاة . وبالرجل يكون في ملكه نصاب ؛ فلا يفرق حتى لا تجب عليه الزكاة ، ~~و بالرجل يكون في ملكه ثمانون ، فلا تفرق حتى يجب عليه شاتان . وفسروا قوله : ~~وما كان من خليطين .." بالشريكين ، فانهما يتراجعان بينهما بالسوية (1) . # و يذهب مالك الى أن الخليطين تجب الزكاة في ماليهما معا ، شريطة أن يكون ~~كل واحد منهما يملك في أول الأمر ما تجب فيه الزكاة . # لنستمع إلى ما يقوله في موطئه : " قال مالك ، ولا تجب الصدقة على الخليطين ~~ح ى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ، وتفسير ذلك أنه إذا كان لأحد ~~الخليطين أربعون شاة فصاعدا ، وللآخر أقل من أربعين شاة : كانت الصدقة على ~~الذي له الأربعون شاة ، ولم تكن على الذي له أقل من ذلك صدقة ، فان كان لكل ~~واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ، جمعا في الصدقة ، ووجبت الصدقة عليهما ~~جميعا .. # قال مالك : وقال عمر بن الخطاب : لا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين ~~جتمع خشية الصدقة ، أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي : ~~قال مالك : وتفسير قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون ~~لكل واحد منهم أربعون شاة ، فقد وجبتعلى كل واحد منهم في غنمه الصدقة : ~~فاذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة ms046 واحدة، فنهوا عن ~~ذلك ، وتفسير قوله : " ولا يفرق بين مجتمع " أن الخليطين يكون لكل واحد منهما ~~(1) انظر المبسوط 154/2 وفتح الباري 203/3، وانظر تيل الأوطار 139/4 وبداية المجنهد ~~(294- 262/1 PageV00P064 ~~============================================================ ~~مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فاذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ~~لم يكن على كل واحد منهما الا شاة واحدة ، فنهى عن ذلك" . (1) ~~ب) تقسيم الأراضي الي فتحت عنوة بين المقماتلين : ~~و ما يتصل بهذا السبب مسألة توزيع وتقسيم الأراضي بين المقاتلين ، حينما ~~كون الأرض قد تم الاستيلاء عليها عنوة من غير صلح ، فلقد كان عمر بن ~~الحطاب رضي الله عنه حينما فتح سواد العراق ومصر ؟ يرى أن هذه الأرض تبقى ~~بيد أهلها، ويوضع عليها الخراج ؛ لينفق منه في مصالح المسلمين عامة في كل جيل ~~وزمان ، وحجته ما فهمه من الآيات في سورة الحشر ، كان يرى أن آية الأنفال : ~~ل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~ابن السبيل(2)" مخصصة بآية الحشر "والذين جاؤوا من يعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~لإخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك ~~ر ووف رحيم "وآية الأنفال وآيات الحشر متواردة على موضوع واحد وهو الغنيمة ~~وان والذين جاؤوا من بعدهم معطوف على قوله تعالى : "ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله والرسول.." ~~بينما كان جمهور الصحابة يذهبون آنذاك إلى وجوب تقسيم الأراضي كما ~~قسم الأموال المنقولة . وحجتهم في ذلك آية الأنفال وتقسيم الرسول لأراضي خيبر، ~~ويرون أن آية الحشر لا علاقة لها بآية الأنفال ، فهما مختلفتا الموضوع، فآية ~~أنفال في الغنائم - وهي الي يستولى عليها بالقهر والحرب - وآيات الحشر في ~~اليء وهو ما يؤخذ ويستولى عليه من غير حرب ولا قتال ب ~~وما زال عمر يجادلهم حتى اقتنع أكثرهم بما ذهب إليه عمر ، ولم يبق غالفا ~~له إلا نفر يسير على رأسهم بلال ~~(1) الموطأ : (263/1 - 264) ~~(2) الأنفال :41 ~~أنر الاختلاف5 PageV00P065 ~~============================================================ ~~تفصيل هذه الحادثة أن عمر بن الخطاب عندما فتح سواد العراق ms047 عنوة : ~~طالب الفاتحون بتقسيم أراضيه بينهم كالغنائم ، وكان يرىعمر أن لا تقسم بينهم، ~~لما في بقائها بيد أصحابها من مصلحة للمسلمين . # وكان مما قاله الفاتحون لعمر : " أتقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قوم لم ~~ضروا ولم يشهدوا ، ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا؟!" ~~فجمع عمر المهاجرين الأولين واستشارهم ، فكان رأي عامتهم تقسيمها ، ~~الا عليا وعثمان وطلحة ومعاذ بن جبل فقد كان رأيهم كرأي عمر رضي الله عنه ، ~~و كان مما قاله معاذ : " إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي مؤلاء القوم، ~~م يبيدون فيصير ذلك الى الرجل الواحد أو المرأة ، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون ~~م ن الاسلام مسدا - آي يكون لهم في الاسلام بلاء حسن ونفع - وهم لا يجدون ~~شيئا ، فانظر امرأ يسع أولهم وآخرهم : ~~وكان مما قاله عبد الرحمن بن عوف - وهو ممن يرى توزيع الأرض - : ~~ما الأرض والعلوج الا مما أفاء الله عليهم : ~~لا ألح الفاتحون بطلب التقسيم ، أرسل عمر عندئذ إلى خمسة من الأوس ~~خمسة من الخزرج ، وكلهم من كبراء الأنصار وأشرافهم ، ولما اجتمعوا حمد الله ~~أى عليه ثم قال : إني لم أزعجكم إلا لأن تشتركوا في أماني فيما حملتمن ~~اموركم ، فإنني واحد كأحدكم ، وأنتم اليوم تقرون بالحق ، خالفي من خالفي ~~وافقي من وافقي ، ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي ، معكم من الله كتاب ~~ينطق بالحق ، فوالله فإنكنت نطقت بأمر أريده ، ما أريد به الا الحق. # قالوا : قل نسمع يا أمير المؤمنين ، قال : " قد سمعت كلام هؤلاء القوم ~~اذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم ، وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما ، لئن كنت ~~ظلمتهم شيئا هو لهم ، وأعطيت غيرهم؛ لقد شقيت ، ولكن رأيت أنه لم يبق ~~شيء يفتح بعد أرض كسرى ، وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم ، فقسمت ~~ما غنموا من أموال بين أهله ، وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه ، وأنا في PageV00P066 ~~============================================================ ~~وجيهه . وقد رأيت أن أحبس الأرض بعلوجها ، وأضع عليهم فيها الخراج ~~وفي رقابهم الجزية يؤدونها ، فيكون فيئا للمسلمين : المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم ms048 . # أيم هذه الثغور ؟ لا بد لها من رجال يلزمونها ، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام ~~الجزيرة والكوفة والبصرة ومصر - ؟ لا بد لها من آن تشحن بالجيوش وادرار العطاء ~~عليهم ، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج ؟ # قالوا جميعا : الرأي رأيك ، فنعم ما قلت وما رأيت ، إن لم تشحن هذه ~~الثغور وهذه المدن بالرجال ، وتجري عليهم ما يتقوون به ؛ رجع أهل الكفر الى ~~مدنهم : فقال : قد بان لي الأمر: ~~واحتج نا رآه بآيات الحشر " وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير : ~~ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب . للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~دبارهم وأموالهم يبتغون فضلاء من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون . والذين تبووا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون . والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~لاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف ~~وحيم .9(1) ~~ف قد فسر هذه الآيات تفسيرا متسلسلا : ~~فقد روى محمد بن اسحق عن الزهري أن عمر استشار الناس في السواد حين ~~افتتح فرأى عامتهم أن يقسمه ، وكان يرى ألا يقسمه ، ومكثوا في ذلك يومين ~~(1) سورة الحشر : (10-6) : PageV00P067 ~~============================================================ ~~او ثلاثة أو دون ذلك . ثم قال رضي الله عنه إني قد وجدت الحجة ، قال الله في ~~كتابه : " وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن ~~اله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير " حتى اذا فرغ من شان بني النضير ~~ذكر آيات عامة في القرى كلها ms049 فقال : " وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء ~~منكم ، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب " ثم قال : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " ثم لم يرض ~~ى خلط بهم غيرهم فقال : " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المنحون " فهذا فيما بلغنا والله أعلم ~~لأنصار خاصة : ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال : " والذين جاؤوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاء ~~لذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم، فقد صار ~~هذا الفيء بين هؤلاء جميعا ، فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم ~~بغير قسم، فأجمع على تركه وجمع خراجه" (1) ~~هذا ولم يقتصر الخلاف في هذه المسألة على الصحابة ، بل تجاوزهم الى من ~~بعدهم من الفقهاء فكان لكل منهم وجهة في هذه القضية، وكانوا في ذلك على م ~~مذاهب : ~~(1) انظر في هذه المعألة كتاب الخراج لأبي يوسف وتاريخ الفقه الاسلامي للدكتور محمد يوسف ~~موسى (65 فما بعدها) وتفسير القرطبي سورة الانفال والحشر وبداية المجتهد : (401/2) ~~والميسوط للسرخسي :(16/10) ~~ومن هذه القصة تدرك أن عمر رضى الله عنه لم يحكم بالمصلحمة ويترك نص القرآن وعمل الرسول ~~كا يدعي يعض الناس ، بل حكم بنع قرآني فهمه هو على حين لم يفهمه غيره ثم أقره الكثرة من ~~أصحابة على هذا الفهم والحكم: PageV00P068 ~~============================================================ ~~ألها : مذهب الامام الشافعي رحمه الله ، كان يرى أن الغنائم يجب قسمتها ~~بين المقاتلين ، سواء أكانت منقولة أم غير منقولة ، وحجته آية الأنفال وقسم الرسول ~~غنائم خيبر ، وأما آية الحشر فيراها مقصورة على الفيء الذي يحصل عليه الامام ~~من ms050 غير قتال، واول ما فعله عمر على أحد وجهين : ~~أحدهما: أن عمر استطاب أنفس أهلها فطابت بذلك فوقفها، كما فعل رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن لما أتوه : استطاب نفوس أصحابه عماكان ~~أيديهم كما روى ذلك ابن جرير، وثانيهما : ان ما وقفه كان فيثأ فلم يحتج فيه الى ~~مراضاة أحد. (1) وإلى ما ذهب إليه الشافعي ذهب الإمام أحمد رضي الله عنه . (2) ~~ثانيها : مذهب الامام مالك رضي الله عنه ، كان يرى أن الأرض لا تقسم، بل تكون ~~وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين ؛ من أرزاق المقاتلة ، وبناه القناطر ~~المساجد ، وغير ذلك من سبل الخير ، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن ~~الصلحة تقتضي القسمة ، فإن له أن يقسم الأرض . # الثهما : مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، كان يرى في الأرض المفتوحة ~~عنوة أن الإمام مخير ، إن شاء قسمها بين المسلمين كما فعل الرسول بخيبر، وإن ~~شاء أقر أهلها عليها ، ووضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج . 41) ~~(1) مغي المحتاج : (102/3) والقرطبي : (5/8) ~~(2) أنظر المغني لا بن قدامة : (410/8) ~~(4) انظر بداية المجتهد : (401/2) ~~(4) انظر الهداية : (303/4 فما بعدها) PageV00P069 ~~============================================================ ~~التببالخامس : الاشتراكفوراللفظ ~~لفظ العربي أقسام متعددة من حيث دلالته على المعنى ، ومن جملة هذه ~~الأقسام المشترك. # المشترك : هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر ، وذلك كالعين ~~انه وضع للباصرة ، ووضع للجارية ، ووضع للحاضر من كل شيء ، وللخيار ~~من الشيء ، وللذهب ، ولذات الشيء ، ولغير ذلك من المعاني . # وكالجون فانه وضع للأبيض ، ووضع للأسود أيضا ، وكالقرء فانه يطلق على ~~الطهر ، ويطلق على الحيض، وكالمولى فإنه يطلق على المالك ، والعبد ، والمعتق ، ~~الصاحب ، والقريب، والجار ، والحليف ، وعلى غير ذلك من المعاني : ~~الاشتراك يقع في الأسماء كما في هذه الألفاظ ، ويقع في الأفعال ، وذلك ~~كعسعس ، فإنها تطلق على أقبل وعلى أدبر ، وكقضى فانه يأتي بمعنى حكم ، ~~قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" (1) ويأتي بمعنى أمر وحتم ، قال تعالى ~~(1) النساء65 PageV00P070 ~~============================================================ ~~وقضى ms051 ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" (1) أي أمر وحتم، ويأتي بمعنى ~~أعلم ، قال تعالى "وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب(2)" أي أعلمناهم اعلاما ~~تأتي لغير ذلك من المعاني . (3) ~~ويقع الاشتراك في الحروف كما، في من ، فانها تأتي لابتداء الغاية ، كما في قوله ~~عالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى(4) ~~و تأتي للتبعيض كما في قوله تعالى : "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"(5) أي بعض ~~ما تحبون، ولهذا قرىء بعض ما تحبون " (6) وتأتي لبيان الجنس كما في قوله تعالى: ~~ل فأجتنبوا الرجس من الأوثان" (7) اي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وتأتي ~~بمعنى البدل كما في قوله تعالى " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة(8)" أي بدل الآخرة ~~وتأني لغير ذلك ، وكما في الباء فانها تأتي بمعنى السبب ، كما في قوله تعالى: " فكلا ~~اخذنا بذنبه"(9) أي بسبب ذنبه ، وتأتي للمصاحبة كما في قوله تعالى : "قيل يا نوح ~~اهبط بسلام"(10) أي مع سلام . وتأتي للالصاق وللتبعيض ولغير ذلك من المعاني. # لقد استعمل القرآن الكريم والسنة المطهرة الفاظا مشتركة ، فكان ذلك سببأ من ~~اسباب الاختلاف بين الفقهاء - الصحابة فمن بعدهم - في كثير من الأحكام ، ~~اذاختلفوا في مراد الشارع من ذلك اللفظ ، فمما اختلفوا فيه من ذلك . # (1) الإسراء 23 ~~(2) الإسراء، ~~(4) انظر لسان العرب لابن منظور مادة وقضى ~~(4) الإسراء1 ~~() آل عران 92 ~~(6) الأشوني على الألفية ~~(7) الحج30 ~~(4) القوبة24 ~~(9) العنكبوت 40 ~~(10) هود48 PageV00P071 ~~============================================================ ~~- عدة الحايض المطلقة: ~~ذكر الله سبحانه في محكم كتابه أن المطلقة الحائض عدتها ثلاثة قروه فقال : ~~ل والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (1) " فلم يكن خلاف بين المسلمين أن ~~المرأة الي تحيض إذا طلقت فإن عدتها ثلاثة قروء . ولم يكن خلاف بينهم أن ~~القرء قد استعمل في العربية بمعنى الطهر ، وبمعنى الحيض على حد سواء . قال في ~~لسان العرب : "قال أبو عبيد : "القرء يصلح للحيض والطهر" ومن ورود الفرء ~~بممنى الطهر قول الأعشى : ~~افي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا ~~مورثة عزأ وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من ms052 قروء نسائكا ~~فالأقراء هنا الأطهار ، لأنه ضيع أطهارهن في غزواته، وآثرها عليهن (2) ~~ومن وروده بمعنى الحيض قول القائل : ~~يا رب ذي ضغن علي فارض له قروء كقروه الحائض ~~يعني أنه طعنه فكان له دم كدم الحائض (3) ~~لكنهم اختلفوا في المراد به في هذه الآية : فذهبت عائشة وابن عمر وزيد ~~ب ثابت رضي الله عنهم إلى أن المراد بالأقراء الاطهار ، وذهبأبو بكر وعمر ~~علي وعثمان وجمهرة من الصحابة إلى أن الأقراء الحيتض: ~~ذهب إلى الأول من الفقهاء الشافعي ومالك وأحمد في أحد قوليه ، وذهب إلى ~~اثاني أبو حنيفة ، وأيد كل فريق ما ذهب اليه بأدلة ، فمن أدلة من ذهب إلى ~~ان القرء الطهر : ~~(1) البقرة 228 ~~(2) زاد المعاد: 185/4 تفسير القرطبي : 113/3 ~~(3) تفسير القرطبي : 114/3 PageV00P072 ~~============================================================ ~~1- قوله تعالى في سورة الطلاق : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقومن ~~لعدتهن وأحصوا العدة" (1) وجه الاستدلال أن اللام لام الوقت : أي فطلقوهن في ~~قت عدتهن : كما في قوله تعالى : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة(2)" أي في ~~يوم القيامة . وقوله : "أقم الصلاة لدلوك الشمس"(3) أي وقت دلوك الشمس : وتقول ~~العرب : جئتك لثلاث بقين من الشهر . أي : في ثلاث بقين منه. وقد فسر النبي صلى ~~اله عليه وسلم هذه الآية بهذا التفسير . ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله ~~عنه : أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسأل ~~عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر . ثم تحيض ، ثم تطهر ~~ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله ~~أن يطلق لها النساء(4) ."فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن العدة التي أمر الله أن تطلق ~~ها النساء هي الطهر بعد الحيضة. ولو كان القرء هنا هو الحيض : لكان قد طلقها قبل ~~العدة لا في العدة، إذ لا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم يعتد بذلك الحيض: ms053 ~~قال الشافعي في الأم : والأقراء عندنا - والله تعالى أعلم - الأطهار ، فإن ~~قال قائل : ما دل على أنها الأطهار ؟ وقد قال غيركم الحيض؟ قيل له : دلالتان: ~~أولهما الكتاب الذي دلت عليه السنة ، والآخر اللسان . فإن قال وما الكتاب؟ قيل : ~~قال الله تبارك وتعالى : "إذا طلقتم النساء فطلقومن لعدنهن" . ثم ساق حديث ابن ~~عمر السابق ثم قال : أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير ~~أنه سمع ابن عمر يذكر طلاق امرأته حائضا وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~إذا طهرت فليطلق آو ليمسك . وتلا النبي صلى الله عليه وسلم "إذا طلقتم النساء ~~طلقوفن لقبل عدتهن أو في قبل عدتهن" قال الشافعي رحمه الله تعالى : أنا ~~شككت . قال الشافعي : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل ~~(1) الطلاق1 ~~(2) الأنبياء/47 0 ~~(3) الإسراءا7 ~~(4) اخرجه البخاري في اول الطلاق ومسلم برقم (1471) PageV00P073 ~~============================================================ ~~ان العدة الطهر دون الحيض . وقرأ "فطلقوهن لقبل عدتهن" أن تطلق طاهرا ، ~~انها حينئذ تستقبل عدتها ، ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلابعد ~~الحيض، فان قال : فما اللسان : قيل القرء اسم وضع لمعنى ، فلما كان الحيض ~~ما يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دم يحتبس فلا يخرج ؛ كان معروفا من لسان ~~العرب أن القرء الحبس ، لقول العرب : هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه ، ~~قول العرب : هو يقري الطعام في شدقه يعي يحبس الطعام في شدقه . (1) ~~هذا ويؤكذ ما سبق ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : هل ~~تدرون الأقراء * الأقراء الأطهار . روى مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين : أنها حفصة بنت عبد الرحمن بن آني بكر ~~الصديق حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة . قال ابن شهاب : فذكر ذلك ~~لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة ، وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا : ~~ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه "ثلاثة قروء" فقالت عائشة : صدقتم ، تدرون ~~ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار. # قال الشافعي رضي الله عنه النساء بهذا أعلم لأن ms054 هذا انما يبتلى به النساء. # 2- اللغة وذلك أنه سبحانه قال : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروعه أتى بالتاء في ثلاثة ، وهذا لا يكون إلا إذا كان المعدود مذكرا ، وذلك الطهر ، ~~لو كان المعدود الحيضة ، لكان الواجب حذف التاء. (3) ~~ومن أدلة من ذهب الى أن القرء الحيض : ~~1 - أن الأقراء في اللغة وان كانت مشتركة بين الأطهار والحيض ، إلا أن ~~في الشرع غلب استعمالها في الحيض ، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(1) الأم : 209/5 ~~(2) الموطأ : 576/2 ~~(3) بداية المجتهد: 90/2 PageV00P074 ~~============================================================ ~~في المستحاضة " فلتنظر قدر قروئها التي كانت تحيض فلتترك الصلاة" (1) فاذا ~~ثبت هذا : كان صرف الأقراء المذكورة في القرآن الى الحيض أولى ~~2 - إن القول بأن الأقراء حيض يمكن من استيفاء ثلاثة أقراء بكمالها، ~~ان القائل يقول : إن المطلقة يلزمها تربص ثلاث حيض، وإنما تخرج عن العهدة ~~بزوال الحيضة الثالثة، ومن قال : إنه طهر ، يجعلها خارجة من العدة بقرأين وبعض ~~الثالث ، فإذا كان في أحد القولين تكمل الأقراء الثلاثة دون القول الآخر ؛ كان ~~القول الأول آليق بالظاهر . # 3 - أن الله تعالى نقل الى الشهور عند عدم الحيض فقال : " واللاني ينسن ~~من الحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر " (2) فأقام الأشهر مقام ~~الحيض دون الأطهار . # 4- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " طلاق الأمة تطليقتان ، ~~و عدتها حيضتان" (3) وأجمعوا على أن عدة الأمة نصف عدة الحرة فوجب أن تكون ~~عدة الحرة هي الحيض : ~~5 - الإجماع على أن الاستبراء في الجواري يكون بالحيضة في ذوات الحيض، ~~فكذا العدة تكون بالحيضة ، لأن المقصود من الاستبراء والعدة شيء واحد ، وهو ~~معرفة براءة الرحم : ~~- أن الغرض الأصلي من العدة استبراء الرحم ، والحيض هو الذي ~~ستبرا به الأرحام لا الطهر ، فوجب أن يكون هو المعتبردون الطهر . # - ان القول بأن القروء هي الحيض فيه احتياط وتغليب لجانب الحرمة، ~~أن المطلقة إذا مر عليها بقية الطهر وطعنت في الحيضة الثالثة؛ فإن جعلنا القرء ~~(1) رواه النسائي وأحمد ~~(2) الطلاق :/4 ~~(2) رواه الترمذي برقم (1182) وابو داود PageV00P075 ~~============================================================ ~~ه و الحيض، ms055 فحينئذ يحرم للغير التزوج بها ، وان جعلنا القرء طهرا،. فحينئذ يحل ~~للغير التزوج بها ، وجانب التحريم في هذا المقام أولى بالرعاية، لأن الأصل في ~~الأبضاع الحرمة . (1) ~~وبعد فهذه بعض حجج الفريقين في إثبات مدعاه، ولقد جهد كل فريق آن ~~ينقض حجج الآخر ليسلم له ما قال . # والذي أراه أن القروء هي الأطهار ؛ لأن الآية : "فطلقوهن لعدتهن" والحديث ~~الفسر لها نص في موضع الخلاف ، وأن غاية ما يثبته الفريق الثاني أن القرء بمعنى ~~الحيض قد استعمل في اللغة وفي الشرع ، وهذا قد لا ينكره الفريق الأول : وأما ~~أن الشرع لم يستعمله الا في الحيض ، وأنه المراد في الآية فهذا ما لا أظن أن هذه ~~الأدلة قادرة على إثباته. # هذا ومن الجدير بالذكر هنا أنه قد ذكر للقرء معنى ثالث، وهو أنه بمعنى ~~الخروج من طهر إلى حيض ، أو من حيض إلى طهر، وأن المراد به هنا الخروج ~~من طهر إلى حيض، ونسب هذا قولا للشافعي رحمه الله تعالى . # قال القرطبي في تفسيره : " وقيل القرء الخروج إما من طهر إلى حيض، أو ~~من حيض إلى طهر، وعلى هذا قال الشافعي في قول : القرء الانتقال من الطهر إلى ~~الحيض، ولا يرى الخروج من الحيض الى الطهر قرءا، وكان يلزم بحكم الاشتقاق ~~ان يكون قرءا ، ويكون معنى قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء" أي ثلاثة أدوار أو ثلاثة انتقالات ، والمطلقة متصفة بحالتين فقط ، فتارة ~~تنتقل من طهر إلى حيض ، وتارة من حيض إلى طهر ، فيستقيم معنى الكلام . # دلالته على الطهر والحيض جميعا فيصير مشتركا ، ويقال : إذا ثبت أن القرء ~~الالنتقال ، فخروجها من حيض الى طهر غير مراد بالآبة أصلا ، ولذلك لم يكن ~~(1) انظر تفسير الفخر الرازي : 256/2- 257، وانظر زاد المعاد : 174/4 - 198 وانظر ~~بدائع الصنائع 194/3- 195 PageV00P076 ~~============================================================ ~~الطلاق في الحيض طلاقا سنيا مأمورا به ، وهو الطلاق للعدة ، فان الطلاق للعدة ~~ما كان للطهر . وذلك يدل على كون القرء مأخوذا من الانتقال ، فاذا كان الطلاق ~~في الطهر سببا : فتقدير الكلام : فعدتهن ثلاثة انتقالات فأولها الانتقال من ms056 الطهر ~~الذي وقع فيه الطلاق ، والذي هو الانتقال من حيض الى طهر لم يجعل قرعا ~~لا لأن اللغة لاتدل عليه، ولكن عرفنا بدليل آخر أن الله تعالى لم يرد الانتقال من ~~حيض إلى طهر ، فإذا خرج أحدهما عن أن يكون مرادا ، بقي الآخر وهو الانتقال ~~من الطهر الى الحيض مرادأ . فعلى هذا عدتها ثلاثة انتقالات أولها الطهر ، وعلى ~~هذا يمكن استيفاء ثلاثة أقراء كاملة ، اذا كان الطلاق في حالة الطهر ، ولا يكون ~~ذلك حملاء على المجاز بوجه ما ن ~~قال ألكيا الطبري : وهذا نظر دقيق في غاية الاتجاه لمذ ب ا افعي ، ويمكن ~~ان يذكر في ذلك سر لا يبمد فهمه من دقائق حم الشريعة . وهو أن الانتقال من ~~الطهر الى الحيض انما جعل قرءأ ، لدلالته على براءة الرحم ، فان الحامل لا تحيض ~~في الغالب ، فبحيضها علم براءة رحمها ، والانتقال من حيض الى طهر بخلافه ، ~~ان الحائض يجوز أن تحبل في أعقاب حيضها ، فإذا تمادى أمد الحامل وقوي ~~الد انقطع دمها . (1)" ~~هذا ولا ننس الكلمة الجميلة التي ختم بها الفخر الرازي بحثه في هذا الموضوع ~~اذ قال: " واعلم أن عند تعارض هذه الوجوه تضعف الترجيحات ، ويكون حكم ~~الله في حق الكل ما أدى اجتهاده اليه . (2) ~~ما ينبني على هذا الخلاف : ~~ان الخلاف في هذه المسألة ليس هو من الخلافات اللفظية التي لا يترتب ~~عليها إلا إثبات معنى أو نفيه . بل هو خلاف يترتب عليه أمور كثيرة منها : ~~(1) انظر تفير القرطبي : (115-114/3) ~~(2) تفسير الفخر الرازي : (257/2) PageV00P077 ~~============================================================ ~~- زمن انتهاء عدتها : فعلى الرأي الأول - رأي من قال الأقراء الأطهار- ~~نتهي عدتها إذا طعنت في الحيضة الثالثة ، إز يكون قد مر عليها ثلاثة أطهار، ~~الطهر الذي طلقها فيه ، ثم الطهر الذي بين الحبضة الأولى والثانية، ثم الطهر الذي ~~بين الحيضة الثانية والثالثة ، فإذا دخلت في الثالثة فقد برئت. # ذكر الشافعي في الأم عن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا طعنت المطلقة ~~في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه" (1) . وبتصور انتهاء هذه المدة في اثنين ms057 ~~ثلاثين يوما وساعة ، وذلك أنه إذا طلقها في آخر الطهر ، حسب له الطهر ، ثم ~~يأي من بعد ذلك طهران ، كل منهما خمسة عشريوما ، ويتخلل ذلك حيضتان ، ~~كل منهما يوم وليلة ، فذلك اثنان وثلاثون يومأ وساعة . # الفريق الثاني فلا تنتهي العدة عنده حتى تدخل في الطهر الرابع ، وأقل ~~مدة يتصور فيها انتهاء العدة تسعة وثلاثون يومأ وساعة ، وذلك أنه اذا طلقها في ~~آخر الطهر ، حسب ثلاث حيض من الحيضة التي بعده ، وأقل الحيضة ثلاثة ~~أيام عنده ، ويتخلل الحيض طهران ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، وذلك تسعة ~~ثلاثون يوما وساعة ، فاذا دخلت في الطهر الرابع فقد برئت . # 2 - حل الزواج : ويترتب على الاختلاف في المدة الني تنتهي فيها العدة ~~الاختلاف في حل الزواج من زوج آخر ، فعلى الأول إذا طعنت في الحيضة ~~اثالثة ، فقد حل الزواج ، وصح العقد ، وقد ذكر الشافعي رحمه الله في الأم عن ~~افضيل بن عبدالله مولى المهري أنه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن المرأة، ~~اذا طلقت فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقالا : قد بانت منه وحلت . # اما على الثاني فلا تحل ولا يصح العقد ما لم تنته من الحيضة الثالثة . فاذا ~~انتهت فهل تحل بمجرد الانقطاع أو لا ؟ يرى بعضهم أنها تنقضي بانقطاع الدم ~~من الحيضة الثالثة ، ويرى بعض آخر أنها لا تحل حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، ~~(1) الأم : 209/5 PageV00P078 ~~============================================================ ~~قيل حتى يمضي وقت الصلاة الي طهرت في وقتها . (1) ~~3 - حق الإرث في المطلقة طلاقا " رجعيا " : ويترتب أيضا على ما سبق ~~ثبوت حق الارث ، فمن قال القروء الأطهار، فإن حق الارث عنده يسقط بمجرد ~~طعنها في الحيضة الثالثة ، وقد نقل الشافعي في الأم عن زيد بن ثابت أنه قال : ~~اذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها، ولا ترثه ولا يرتها". # فقل عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وأني بكر بن عبد ~~احمن وسليمان بن يسار وابن شهاب آنهم كانوا يقولون اذا دخلت المطلقة في ms058 الدم ~~من الحيضة الثالثة بانت منه ولا ميراث بينهما ، ولا رجعة له عليها . (2) ~~أما على قول من قال : القروء الحيض، فيبقى حق الميراث حتى تنتهي من ~~الحيضة الثالثة ، فهي في الحيضة الثالثة لا تزال مستحقة نيراث . # قال الكاساني في بدائع الصنائع : "فإن كانت العدة من طلاق رجعي، فمات ~~أحد الزوجين قبل انقضاء العدة ، ورثه الآخر بلا خلاف ، سواء كان الطلاق ~~ي حال المرض أو في حال الصحة ، لأن الطلاق الرجعي منه لا يزيل النكاح ، ~~فكانت الزوجية بعد الطلاق قبل انقضاء العدة قائمة من كل وجه ، والنكاح ~~القائم من كل وجه سبب لاستحقاق الارث من الجانبين ، كما لو مات أحدهما ~~قبل الطلاق" . (3) ~~4- صحة إقرارها بانتهاء العدة : ويترتب على ذلك صحة إقرارها بانتهاء ~~العدة ، فعلى رأي من قال : القروء الأطهار ، يقبل إقرارها اذا كان فيما زاد على ~~اثنين وثلاثين يومأ وساعة ، لأنها أقل مدة لزمن العدة (4) ، وأما على رأي من قال : ~~القروء الحيض ، فقد اختلف في ذلك ، قال أبو حنيفة : أقل ما تصدق فيه ~~(1) بداية المجتهد : 91/2 ~~(2) الأم : 209/5- 210 والموطأ لمالك : 578/2 ~~(3) بدائع الصنائع 218/3 ~~(4) الشرقاوي على التحرير : 409/2 PageV00P079 ~~============================================================ ~~الحرة ستون يوما ، وقال أبو يوسف ومحمد تسعة وثلاثون يوما ." (1) فاذا ما أقرت ~~بانتهاء عدتها قبل مضي ستين أو تسعة وثلاثيز مأ، لم تصدق في ذلك . # ب) هل بترتب على وطء الزنا ما يترتب على الوطء الحلال، ~~اتفق الفقهاء على أن الأب اذا عقد على امرأة حرم على ابنه الزواجمنها ~~سواء أدخل بها الأب أم لم يدخل ، لا يوجد في ذلك خلاف بين المسلمين . غير ~~ام اختلفوا فيمن زنى بها الأب أتحرم على الابن كما حرمت عليه زوجته ، فيكون ~~الطه المحرم ناشرا للحزمة أم لا تحرم ؟ فيكون الوطء المحرم غير ناشر لها . # ذهب الشافعي ومالك في الموطأ إلى أن الوطء الحرام لايحرم الحلال ، فلا ~~حرم امرأة زنى بها الأب ، وبمثل ما قالا قال سعيد بن المسيب ، ويحبى بن يعمر، ~~و عروة، والزهري ، وأبو ثور ، وابن المنذر، وروي عن ابن عباس ايضا ~~قال الشافعي ms059 في الأم : فإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه أو أم امرأته؟ فقد عصى الله ~~عالى ، ولا يحرم عليه امرأته ، ولا على أبيه، ولا على ابنه امرأته، لو زنى بواحدة ~~منهما ، لأن الله عز وجل إنما حرم بحرمة الحلال تعزيزا لحلاله ، وزيادة في ~~عمته ، بما أباح منه ؛ بأن أثبت به الحرم الي لم تكن قبله ، وأوجببها الحقوق ~~والحرام خلاف الحلال. (3) ~~في الموطأ : قال مالك : فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئا من ذلك ، لأن الله تبارك ~~تعالى قال : " وأمهات نسائكم " (4) فإنما حرم ما كان تزويجأ ولم يذكر تحريم ~~الزنا ، فكل تزويج على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته ؛ فهو بمنزلة التزويج ~~الحلال ، فهذا الذي سمعت ، والذي عليه أمر الناس عندنا . # و قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها : إنه ينكح ابنتها، ~~(1) بدائع الصنائع : 198/3 ~~(2) المغني لابن قدامة 576/6 ~~(3) الأم : 153/5 ~~(4) الناء : 23 PageV00P080 ~~============================================================ ~~وينكحها ابنه إن شاء ، وذلك أنه أصابها حراما ، وانما الذي حرم الله ما أصاب ~~بالحلال ، أو على وجه الشبهة بالنكاح . (1) ~~ذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أن الوطأ الحرام يحرم الحلال، فلا يحل له أن ~~ي تزوج بمن وطئها أبوه بالزنا ، وبمثل ما قالا قال الحسن ، وعطاء ، وطاووس، ~~و مجاهد ، والشعيي، والنخعي، والثوري ، وإسحق . وروي نحو ذلك عن عمران ~~ابن حصين (2. # و سبب الخلاف اختلافهم في المقصود من النكاح في قوله تعالى : " ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " (3) إذ النكاح من الألفاظ المشتركة ، ~~يطلق على العقد تارة ، ويطلق على الوطء تارة ، ويطلق على العقد والوطء معا تارة ~~أخرى: ~~قال في المصباح المنير : " نكح الرجل والمرأة أيضا ينكح من باب ضرب ~~كاحا ، قال ابن فارس وغيره : يطلق على الوطء، وعلى العقد دون الوطء ، وقال ~~ابن القوطية أيضا : نكحتها اذا وطئتها أو تزوجتها . # و لقد استعمل في الشرع بهذه المعاني الثلاثة . # فمن استعماله بمعنى العقد قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~م طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها".(4) ms060 وقوله ~~تعالى : " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" (5) وقوله ~~تعالى : " فإن خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثى ~~وثلاث ورباع" .(2) ~~(1) الموطأ : 8-7/2 ~~(2) نفس المصدر ~~(3) الناء 22 ~~(4) الأحزاب 49 ~~(5) النور :32 ~~(9) النساء3 ~~أر الاختلاف1 PageV00P081 ~~============================================================ ~~لقد ادعى صاحب لسان العرب أنه لم يطلق النكاح في كتاب الله إلا على ~~التزويج فقال : " لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب الله تعالى إلا على ~~معنى التزويج" : ~~ومن استعماله بمعنى الوطء قوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح(1) ~~فالمراد من النكاح هنا الوطه لا العقد ، لأن أهلية العقدكانت حاصلة أبدا .(2) ~~ومن استعماله في العقد والوطء معأقوله تعالى : " فان طلقها فلا تحل له من بعد ~~حى تنكح زوجا غيره "(3) فالنكاح المحلل هنا هو العقد والوطء، ولا يمكن أن ~~راد به العقد فقط ، لأنها لا تحل بالاجماع بمجرد العقد، الا ما نقل عن سعيد ~~ب المسيب ، وسعيد بن جبير ، وداود ، وطائفة من الخوارج .(4) ~~وعدم إرادة العقد فقط لما رواه الجماعة إلا أبا دايد عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت ~~عند رفاعة فطلقي ، فبت طلاقي ، فتزوجت بعد عبد الرحمن بن الزبير، ~~وانما معه مثل هدبة الثوب ، فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا، حتى ~~ذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ولا روي عن ابن عمر قال : "سئل نبي الله صلى ~~الل عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا " ويتزوجها آخر ، فيغلق الباب ~~ويرخي الستر ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، هل تحل للأول؟ قال : لا، حتى ~~يذوق العسيلة " رواه أحمد والنسائي وقال : قال لا تحل حتى يجامعها الآخر . (5) ~~لا يمكن أن يراد بالنكاح هنا الوطء فقط ؛ للإجماع على أنوطء الزنا ~~لا يحلها لزوجها الأول. # (1) النساء6 ~~(2) الفخر الرازي : 182/3 ~~(3) البقرة : 230 ~~(4) انظر نيل الأوطار : 255/6 ~~(5) نيل الاوطار : 254/6 PageV00P082 ~~============================================================ ~~فالمراد اذن بالنكاح هنا العقد مع الوطء لا أحدهما . # قال أبو جعفر الطبري : "فان قال قائل : فأي النكاحين عنى الله بقوله ~~" فلا تحل ms061 له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " النكاح الذي هو جماع ؟ أم ~~النكاح الذي هو عقد تزويج ، قيل : كلاهما، وذلك أن المرأة إن نكحت رجلا ~~نكاح تزويج، ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ، ولم يجامعها حتى يطلقها، ~~لم تحل للأول . وكذلك إن وطئها واطىء بغير نكاح ، لم يحل للأول باجماع الأمة ~~جميعا ، فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن تأويل قوله : " فلا تحل له من بعد ~~حخى تنكح زوجا غيره "نكاحا صحيحا" ، ثم يجامعها فيه ، ثم يطلقها". (1) ~~هذا ولقد أخذ كل فريقمن الطرفين المتنازعين يؤيد مدعاه بأدلة يراها في ~~نظره مؤيدة لما ذهب اليه ، وجعل كل يجهد نفسه كي يبطل حجج خصمه (2) ~~شأنهم في ذلك شأنهم في كثير من المسائل الخلافية ، وربما وصلت المناقشة الى ~~درجة الاقذاع. (3) ~~لقد تبع الخلاف في هذه المسألة خلاف في مسائل أخرى، كتحريم موطوءة ~~الابن بالزنى ، وكتحريم أم المزلي بها ، وتحريم بنتها . # هذا ولا بد لنا في ختام هذه المسألة من أن نذكر رأي أبي جعفر الطبري في ~~تأؤيل هذه الآية " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ...". # وخلاصة رأبه ان ما هنا مصدرية تؤول هي وما بعدها إلى مصدر، ويكون ~~القدير ، ولا تنكحوا نكاح آبائكم ، بمعنى ولا تنكحوا كنكاحهم : ويكون من ~~انساء من صلة ولا تنكحوا، ويكون المقصود النهي عن ضروب الأنكحة الي ~~كانت في الجاهلية ، كنكاح الاستبضاع ، ونكاح البغايا ، ونكاح الشغار . ويدخل ~~(1) الطبري :558/4 ~~(2) انظر الأم153/5 فما بعدها ~~(3) انظر ما كتبه الفخر الرازي : 186/3. PageV00P083 # ============================================================ ~~في جملة ذلك نكاح حلائل الآباء الذي كان منتشرا في الجاهلية، وحجته في ذلك ~~ظاهر النص ، لأن ما لغير بني آدم ، ولو كان النهي عن نكاح حلائل الآباء خاصة ~~لقيل : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم من النساء . (1) ~~وهذا تفسير حسن لولا ما عليه الكثرة الكاثرة من المفسرين من أن الآية واردة ~~في شأن تحريم نكاح زوجات الآباء. # ) ذبح الأضاحي في الليل أيام الذبح : ~~ذهب معظم الفقهاء الى أن وقت الذبح هؤلاء الأيام المعلومات المذكورة ~~في قوله تعالى : " ليشهدوا منافع لهم ويذكروا ms062 اسم الله في أيام معلومات على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام " (2) ولكنهم اختلفوا هل يجوز الذبح في ليالي هذه ~~الأيام ، أو يقتصر في الذبح على النهار فقط؟ # ذهب معظم الفقهاء الى أن الذبح في الليل أيام الذبح جائز : كما هو جائز ~~م ~~أناء النهار ، وممن ذهب إلى الجواز الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد في أصح الاقوال ~~عنه ، وإسحق ، وأبو ثور . إلا أن الشافعي يكره الذبح ليلا حتى لا يخطىء ~~ر جل في الذبح أو ربما لا يوجد مساكين حاضرون 1. # ذهب الامام مالك في المشهور عنه ، وأحمد في رواية الخرقي ، أنه لا يجوز ~~الذبح إلا في النهار. (4) ~~و سبب الخلاف الاشتراك الواقع في اسم اليوم ، وذلك أنه قد استعمل اليوم في ~~الغة بما يشمل الليل ، واستعمل تارة بما يختص بالنهار ، وكذلك استعمل في القرآن ~~الكريم ، فمن استعمال القرآن اليوم فيما يشمل النهار والليل قوله تعالى : " فتمتعوا ~~(1) أنظر تفسير الطبري عند تفسير هذه الآية ~~(2) الحج : 24 ~~(3) انظر الام : (174/2) ~~(4) نيل الأوطار: 126/5، بداية المجتهد : 437/1 PageV00P084 ~~============================================================ ~~في داركم ثلاثة أيام "(1) وقوله " آيتك الا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا" (2) ومن ~~استعماله اليوم دالا على النهار دون الليل قوله : " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما" (3) ~~اما الشافعي وإن كان يوافق جمهور الفقهاء في هذا الحكم؛ فهو يرى أن الأيام ~~العلومات في هذه الآية هي عشر ذي الحجة، وليست هي الأيام المؤقتة للذبح (4) ~~ويرى أن توقيت الذبح مأخوذ من أدلة أخرى . # ) جواز أكل المحرم من لحم صيد البر ~~و ما اختلفوا فيه وكانسبب الاختلاف فيه الاشتراك جواز أكل المحرم من لحم ~~صيد البر ~~ذلك أن الله سبحانه قال : " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما"(5)، ~~الصيد في اللغة يقع على الاصطياد ، كما أنه يقع أيضا على المصيد ، ففي المصباح: ~~صاد الرجل الطير وغيره يصيده صيدأ " : قال وسمي ما يصاد صيدا" : ~~ذهب علي وابن عمر وعائشة وابن عباس(2) الى أن المراد من الصيد المصيد ، ~~ولذلك حرموا أكله سواء أصاده حلال أو محرم، والى مثل ذلك ذهب ms063 الليث والثوري ~~واسحق والهادوية. (7) ~~وأيد قول هؤلاء بحديث الصعب بن جثامة أنه "أهدى إلى رسول الله صلى ~~(1) هود65 تفسير القرطبي : 24/12 ~~(2) آل عمران41 ~~(3) الحاقة:7 ~~(4) انظر تفسير القرطبي : 2/3، وتفسير آيات الأحكام للشيخ السايس : 70/3. # (5) المائدة :96 ~~(1) المغي لابن قدامة : 312/3، وانظر تفسير الطبري عند قوله " وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمم حرما". # (7) انظر نيل الأوطار 20/5 PageV00P085 ~~============================================================ ~~له عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه، فلما رأى ما في وجه ~~قال : إنا لم نرده عليك الا أنا حرم" رواه البخاري ومسلم(1) ، وفي رواية لمسلم لحم ~~مار وحش: ~~ذهب عثمان بن عفان ، وتبعه جمهور الفقهاء ، الى أن المراد من الصيد ~~الاصطياد، ولذلك أباحوا للمحرم الأكل من صبد البر اذا صاده حلال ، شريطة ~~ان لا يصاد لهم ، واشترط أبو حنيفة أن لا يكون قد أعان على اصطياده باشارة ~~أو دلالة. # ويؤيد ما ذهب اليه هؤلاء بما رواه البخاري عن عبدالله بن أبي قتادة قال : ~~اطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم ، وحدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان عدوتا يغزوه بغيقة (2) : فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فبينا أبي مع أصحابه ~~يضحك بعضهم إلى بعض ، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش ، فحملت عليه ~~طعنته فأثبته ، واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني ، فأكلنا من لحمه ، وخشينا أن ~~قتطع ، فطلبت النبي صلى الله عليه وسلم ، أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا فلقيت ~~رجلا من بني غفار في جوف الليل ، قلت أين تركت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تركته بتغهن ، وهو قائل السقيا فقلت يا رسول الله إن أهلك بقرؤن عليك ~~السلام ورحمة الله، إنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم ، قلت يا رسول الله ~~اصبت حمار وحش ، وعندي منه فاضلة ، فقال للقوم : كلوا وهم محرمون 7 . # وكذلك بما رواه الخمسة الا ابن ماجه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : صيد البر لكم حلال وأنم حرم ، ما لم تصيدوه أو يصد لكم() . # وحمل الشافعي حديث الصعب بن جثامة على أن النبي ms064 صلى الله عليه وسلم ~~ظن أن الصعب قد صاده له (4) . # (1) أخرجه البخاري في جزاء الصبد الباب السادص ومصلم برقم (1193) ~~(2) ماء لبني غفار بين مكة والمدينة . فتح الباري : 16/4. # (4) البخاري : باب اذا صاد الحلال فأهدى لمحرم الصيد أكله ~~(4) اخرجه الترمذي برفم (846) وأبو داود في الحج برقم (1851) والنسائي في الحج : ~~5) انظر فتح الباري : 23-22/4 PageV00P086 ~~============================================================ ~~5) مباشرة الزوجة فيما دون الفرج وقت الحيض ~~جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن" .(1) ~~الحيض في اللغة العربية يأتي مصدرا بمعنى الحيض ، ويأتي اسم مكان فيدل ~~على مكان الحيض الذي هو الفرج ، فهو مشترك بين المعنيين . # وقد اختلف الفقهاء في المراد من قوله تعالى :" فاعتزلوا النساء في المحيض" ~~هل المراد اعتزلوا النساء زمن الحيض ، أو المراد فاعتزلوا النساء في محل الحيض : ~~ذهب مالك ، والشافعي في آحد قوليه ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف، ~~وجماعة عظيمة من الفقهاء ، إلى أن المراد هو المعنى الأول ، فمنعوا الرجل من ~~مباشرة زوجه ، إلا أنهم أباحوها فيما عدا ما بين السرة والركبة ، أخذا من قول ~~السول صلى الله عليه وسلم وقد سأله عم حكيم بن حزام واسمه عبد الله بن سعد : ~~ما يحل لي من امرأني وهي حائض؟ قال : " لك ما فوق الأزار" . (2) ~~من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كانت إحدانا إذا كانت حائضا ~~اراد أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها ثم يباشرها" .(3) ~~ذهب الشافعي في أصح قوليه الى أن المراد محل الحيض الذي هو الفرج ~~الى مثل ذلك ذهب الثوري ، ومحمد بن الحسن ، وداود ، وأيدوا ما ذهبوا إليه ~~بما رواه أنس بن مالك : أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ، ~~لم يجامعوها في البيوت ، فسأل أصحاب الني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل ~~ال عز وجل " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . # الى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصنعواكل شيء الا النكاح ~~في لفظ الا الجماع" ms065 .(4) ~~(1) البقرة: 222 ~~(2) الحديث رواء أبو داود ~~(3) الحديث رواه البخاري في الحيض الباب الخامس ومسلم برفم (293) ~~(4) الحديث رواه مسلم برقم (302) واصحاب السنن والامام أحمد PageV00P087 ~~============================================================ ~~هذا ولقد جنح الفخر الرازي الى رأي من قال أن المراد هو موضع الحيض حيث ~~قال في تفسيره " مفاتيح الغيب : ~~اعلم أن أكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد بالمحيض ههنا الحيض ، ~~و عندي أنه ليس كذلك ، إذ لو كان المراد بالمحيض ههنا الحيض لكان قوله : ~~فاعتزلوا النساء في المحيض " معناه فاعتزلوا النساء في الحيض ، ويكون المراد ~~فاعتزلوا النساء في زمان الحيض ، فيكون ظاهره مانعا من الاستمتاع بها فيما فوق ~~اسرة ودون الركبة ، ولما كان هذا المنع غير ثابت ، لزم القول بتطرق النسخ أو ~~التخصيص الى الآية ، ومعلوم أن ذلك خلاف الأصل ، أما إذا حملنا المحيض ~~على موضع الحيض ، كان معنى الآية : فاعتزلوا النساء في موضع الحيض ، ويكون ~~لعنى : فاعتزلوا موضع الحيض من النساء ، وعلى هذا التقدير لا يتطرق الى الآية ~~سخ ولا تخصيص . ومن المعلوم أن اللفظ إذا كان مشتركا بين معنيين وكان حمله على ~~أحدهما يوجب محذورا ، وعلى الآخر لا يوجب ذلك المحذور ، فإن حمل اللفظ ~~على المعنى الذي لا يوجب المحذور أولى . هذا إذا سلمنا أن لفظ المحيض مشترك ~~ب ين الموضع وبين المصدر ، مع أنا نعلم أن استعمال هذا اللفظ في الموضع أكثر ~~أشهر منه في المصدر . (1) ~~هذا ولا بد من القول هنا أنه قد روي عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه ~~يب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت ، وقال القرطبي رادأ على هذا ~~القول : وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء، وان كان عموم الآية يقتضيه فالسنة ~~الثابتة بخلافه . (2) ~~و) عقوبة من يسعى في الأرض فسادا : ~~جاء في القرآن الكريم قوله تعالى : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~(1) تفسير الفخر الرازي : (241/2- 242) ~~(2) القرطهي : (86/3- 87) PageV00P088 ~~============================================================ ~~و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~او ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا وهم في الآخرة عذاب عظيم ms066 الا الذين ~~تابوا من قبل آن تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم ." (1) ~~فاختلف الفقهاء في معنى أو الواردة في الآية - إذ أن أو مشتركة بين معاني ~~كثيرة ذكر منها ابن هشام اثني عشر معنى فقال : " أو حرف عطف ، ذكر له ~~المتأخرون معاني انتهت الى اثني عشر" (2) ثم شرع في بيان هذه المعاني- فذهب ~~فريق إلى أن أو هنا للتخيير كالتي في قولك : تزوج هندا أو اختها، وخذ من مالي ~~درهما أو دينازا . # و قال هؤلاء: إن الامام له أن يختار من هذه العقوبات ما يراه رادعا للمفسد. # و من ذهب الى هذا الرأي الحسن البصري، وعطاء ، وأبوثور ، وسعيد بن ~~المسيب ، ومالك بن أنس ، وداود . # ذهب فريق آخر الى أن أو هنا للتفصيل ، مثلها في قوله تعالى : " وقالوا ~~كونوا هودا أو نصارى" (3) أي قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا ~~نصارى، وقوله تعالى : " وقالوا ساحر أو مجنون "(4) أي قال بعضهم ساحر ، وقال ~~بعضهم مجنون ~~وقال هؤلاء : على الإمام أن يقيم الحد على المفسد بما يتناسب مع إفساده من ~~هذه العقوبات، فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف ، ~~ومن أخذ المال وقتل قطعت بده ورجله ثم صلب ، ومن قتل ولم يأخذ مالاقتل ~~قط، ومن أخاف السبيل ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي فقط . # (1) المائدة:33 ~~(2) انظر مغنى اللبيب في مبحث أو ~~(3) البقرة : 135 ~~(4) الذاريات :52 PageV00P089 ~~============================================================ ~~وهذا القول هو قول أبي حنيفة والشافعي والإمام أحمد رضي الله عنهم أجمعين . # غير أن أبا حنيفة قال : إن من أخذ المال وقتل فإن شاء قطع يده ورجله وقتله ~~وصلبه ، وان شاء لم يقطع وقتله وصلبه، وعند الحنابلة يقتل ويصلب، وروي ~~عن أحمد يقطع ويقتل ، لأن كل واحدة من الجنايتين توجب حدا منفردا، فإذا ~~اجتمعا وجب حدهما معا، كما لو سرق وزفى ~~أيد هؤلاء قولهم : إنه لا يقتل إذا لم يقتل ، بما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم "لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس ~~بالفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة" ms067 . (2) ~~ز) وقوع الطلاق بانتهاء مدة الايلاء : ~~تأتي الفاء في اللغة العربية للترتيب المعنوي ، كما أنها تأتي للترتيب الذكري ~~قال ابن هشام وهو يتحدث عن أحوال الفاء : " وترد على ثلاثة أوجه أحدها: ~~ان تكون عاطفة ، وتفيد ثلاثة أمور ، أحدها : الترتيب ، وهو نوعان : معنوي ~~كما في " قام زيد فعمرو " وذكري ، وهو عطفمفصل على مجمل نحو" فأزلهما ~~اشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه " (3) ونحو " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ~~فقالوا أرنا الله جهرة" (4) ، ونحو " ونادى نوح ربته فقال رب إن ابني من أهلي"() ~~حو : توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ." (2) ~~لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : " للذين يؤلون من نسأهم تربص ~~اربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~(1) انظر المغني لابن قدامة : (288/8) ~~(2) رواه البخاري في الديات الباب السادس ومسلم في القسامة برقم (1676) ~~(2) البقرة:26 ~~(4) النساء: 153 ~~(5) طه :29 ~~(1) مني اللبيب في ميحث الفاء PageV00P090 ~~============================================================ ~~عليم " . (1) فاختلف الفقهاء هل الفاء في قوله : فإن فاؤوا هي للترتيب المعنوي ~~او للترتيب الذكري ؟ # ذهبت الشافعية إلى أنها للترتيب المعنوي ، فيكون الفيء بعد انتهاء مدة الايلاء، ~~ما يكون في أثنائها من باب أولى ، وإلى مثل ذلك ذهب الامام مالك ، والامام ~~احمد ، وهو مذهب كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~قال سهيل بن أبي صالح : سألت اثني عشر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكلهم يقول : ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف ، فإن ~~فاء وإلا طلق" (2) والفيء هو الجماع ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم على أن الفيء الجماع . (3) ~~تقدير الآية عند هؤلاء كما يقول القاضي ابن العربي : للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤوا بعد انقضائها فان الله غفور رحيم ، وإن ~~عزموا الطلاق فان الله سميع عليم : ~~ذهبت الحنفية إلى أن الفاء للترتيب الذكري ، فيكون الفيء في المدة ، فإذا ~~مضت المدة بلا فيء ، طلقت زوجة المولي طلقة بائنة بمجرد مضي المدة ~~والى هذا ذهب فية من ms068 الصحابة منهم عثمان وعلي وابن مسعود . وتقدير ~~الآية عند هؤلاء ، للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن ~~ال غفور رحيم وان عزموا الطلاق بترك الفيثة فيها يريد مدة التربص فيها ~~فان الله سميع عليم . 41 ~~لقد قال ابن العربي : وهذا احتمال منساو ، ولأجل تساويه توقفت الصحابة ~~فيه : ~~(1) البقرة : (226 - 227) ~~(2) المغني لا بن قدامة : (318/7) ~~(2) الصدر الحابق : (2،4/2) وانظر القرطي : (111/2) ~~(4) انظر القرطبي : (111/3) PageV00P091 ~~============================================================ ~~لقد مال القرطبي إلى ترجيح ما ذهب اليه الحنفية فقال : وإذا تساوى ~~الاحتمال كان قول الكوفيين أقوى ، قياسا على المعتدة بالشهور والأقراء ، إذ كل ~~ذلك أجل ضربه الله تعالى ، فبانقضائه انقطعت العصمة وأبينت من غير خلاف، ~~ولم يكن لزوجها سبيل عليها إلا بإذنها ، فكذلك الإيلاء ، حتى لو نسي الفي ~~وانقضت المدة لوقع الطلاق والله أعلم . (1) ~~3) اتبان المرأة في دبرها : ~~قال الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حريكم أنى شئتم(1)" وأنى هذه ~~ستعمل في اللغة العربية سؤالا وخبرا عن أمر له جهات ، فتأتي بمعني كيف ~~كقوله تعالى : "أنى يحبى هذه الله بعد موتها" (3) وأنى بمعنى من آين كقوله ~~تعالى : "قال يا مريم أنى لك هذا" (4) وتستعمل بمعنى متى كقول الشاعر : ~~أصبحت أنى تأتها تستجر بها تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ~~لقد اختلف الفقهاء في مدلول أنى في هذه الآية، فذهب فريق إلى أنها في ~~الآية بمعنى كيف ~~ورد عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير : " فأتوا حريكم أنى شتم ~~قال : يأتيها كيف يشاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض : ~~ذهب فريق آخر إلى أنها بمعنى " منى" ، وقد روي ذلك عن الضحاك . # ذهب فريق آخر إلى أنها بمعنى أين شئتم وحيثشئتم، وروى هذا القول عن ~~سعيد بن المسبب ، ونافع ، وابن عمر ، ومحمد بن كعب القرظي ، وعبد الملك بن ~~المالجشون ، وحكى هذا القول أيضا عن مالك في كتاب له يسمى : "كتاب السر" . # (1) المصدر السابق ~~(2) البقرة : (223) ~~(3) البقرة : (259) ~~(4) آل عمران : (37) PageV00P092 ~~============================================================ ~~وهي عند هؤلاء للتخيير في مكان الوطء ، فتقتضي عندهم جواز الاتبان في ~~الدبر في غير ms069 موضع الحرث . # ذهب قوم إلى أن المعنى : إيتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئم فاعزلوا ، وإن ~~شثم فلا تعزلوا. # والذي عليه الجمهور من الصحابة والتابعين والعلماء من بعدهم أن قوله تعالى : ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم " معناه من أين ششتم، أي من أي وجه من وجوه المأتى ، ~~قبلين ومدبرين، وبهذا يكون مدلول الآية قصر الاتصال بالمرأة على الموضع الذي ~~هو طريق النسل . # واستدلوا على أن المراد به ما ذكروا من وجوه عدة : ~~الها : سبب نزول هذه الآية، فقد روى البخاري ومسلم عن جابر بن ~~عبدالله قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان ~~الد أحول ، فنزلت الآبة " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شثتم" .1 ~~الثاني : الطلب في قوله : " فأتوا حرثكم " فان إباحة الإتيان مقصورة على ~~موضع الحرث ، فيكون الإتيان في غير موضع الحرث محرما . # اثالث : القياس على إتيان المرأة في المحيض : فإنه محرم من أجل الأذى ~~وهو في الوطء في الدبر أظهر ؟ لأن القذر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض ، ~~فيكون أولى في التحريم . # هذا بالاضافة إلى أحاديث وردت في تحريم إتيان المرأة في ديرها، فمن ذلك ~~ما روي عن آبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ملعون من ~~أتى امرأة في دبرها" (2) ~~عن أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أتى حائضا ~~(1) البقرة : (223) ~~(2) أخرجه البخاري في التفسير ومسلم في التكاح برقم (1435) PageV00P093 ~~============================================================ ~~او امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقة فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم .12 ~~و عن خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته ~~ي دبرها . (2) ~~وهذه الأحاديث وان كان في أسانيدها مقال الا أن بعضها يشد بإزر بعض (3) . # هذا ولقد نفى القرطبي ما نسب إلى مالك من القول بجواز الأتيان في الدبر ، فقد ~~روي عن مالك أنه قال لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسأ بمصر يتحدثون ~~عنه أنه يجيز ذلك ms070 ، فنفر من ذلك ، وبادر إلى تكذيب الناقل ، فقال : كذبوا ~~علي كذبوا علي كذبوا علي ، ثم قال : ألستم عربا ؟ ألم يقل الله تعالى : " نساؤكم ~~حرث لكم " وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت . # فقل أيضا عن ابن عمر وعن نافع تكذيب هذا القول . (4) ~~(1) : واه أحمد والترمذي برقم (135) ~~(2) رواه احمدوابن ماجه برقم (1924) ~~(3) انظر نيل الأوطار : (200/6 - 202) ~~(4) انظر تفير القرطبي : (95-91/3) PageV00P094 ~~============================================================ ~~و1 ~~اتببالارس: نفارضر الادلت ~~من أسباب الاختلاف بين الفقهاء تعارض الأدلة فيما يتراءى لنا ، أقول فيما ~~يراءى لنا؛ لأنه في الحقيقة لا تعارض بين الأدلة، لأنها كلها آتبة من مصدر واحد ~~هو الله تعالى ، سواء أكانت واردة في القرآن أم كانت واردة في السنة " ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . (1) ~~غير أنه قد تكتنف النصوص عوامل ، فتظهر وقد حدث بينها من التعارض ما ~~جل المجتهد يقف أمامها مرجحا بعضها على بعض، بحسب ما يظهرله من أدلة ~~أخرى. وقد عرض الامام الشافعي رحمه الله لهذه الحقيقة في كتابه "الرسالة" فقال : ~~ل فأما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ ، فكل أمره ~~موتفق صحيح لا اختلاف فيه ، ورسول الله عرني اللسان والدار ، فقد بقول القول ~~عاما يريد به العام، وعاما يريد به الخاص ، كما وصفت لك في كتاب الله وسنن ~~سول الله قبل هذا ، ويسأل عن الشيء فيجيب على قدر المسألة ، ويؤدي عنه ~~الخبر عنه الخبر متقصى ، والخبر مختصرا، والخبر فيأني ببعض معناه دون بعض ، ~~ويحدث عنه الرجل الحديث قد أدرك جوابه ولم يدرك المسألة ، فيدلته على حقيقة ~~(1) النساء : (82) PageV00P095 ~~============================================================ ~~الجواب بمعرفته السبب الذي يخرج عليه الجواب ، ويسن في الشيء سنة وفيما ~~يخالفه أخرى ، فلا يخلص بعض السامعين بين اختلاف الحالين اللتين سن فيهما، ~~ويسن سنة في نص معى فيحفظها حافظ ، ويسن في معى يخالفه في معنى ويجامعه ~~في معنى آخر سنة غيرها لاختلاف الحالين ، فيحفظ غيره تلك السنة ، فاذا أدى ~~كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس منه شيء مختلف . # ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم ms071 شء أو بتحليله ، ويسن في غيره ~~خلاف الجملة ، فيستدل على أنه لم يرد بما حرم ما أحل ، ولا بما أحل ما حرم ~~لكل هذا نظير فيما كتبنا من جمل أحكام الله . # ويسن السنة ثم ينسخها بسنته، ولم يدع آن يبين حكما نسخمن سنته بسنته، ~~لكن ربما ذهب على الذي سمع من رسول الله بعض علم الناسخ أو علم المنسوخ، ~~فحفظ أحدها دون الذي سمع من رسول الله الآخر ، وليس يذهب ذلك عن ~~عامتهم ، حتى لا يكون فيهم موجودا إذا طلب . # و كل ما كان كما وصفت أمضى على ما سنه ، وفرق بين ما فرق بينه من ~~وكانت طاعته في تشعيبه على ما سنه واجبة ، ولم يقل : ما فرق بين كذا كذا؟ لأن ~~قول ما فرق بين كذا كذا فيما فرق بينه رسول الله . لا يعدو أن يكون جهلا ممن ~~قاله ، أو ارتيابا شرا من الجهل ، وليس فيه إلا طاعة الله باتباعه . # وما لم يجد فيه إلا الاختلاف ، فلا يعدو أن يكون لم يحفظ متقصى ، ~~وصفت قبل هذا ، فيعد مختلفا، ويغيب عنا من سيب تبيينه ما علمنا في غيره ، ~~او وهمأ من محدث : ~~لم نجد عنه شيئا مختلفا فكشفناه ، الا وجدنا له وجها يحتمل به ألا يكون ~~ختلفا ، وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت لك ~~او نجد الدلالة على الثبات منه دون غيره بثبوت الحديث . فلا يكون الحديثان ~~اللذان نسبا إلى الاختلاف متكافيين ، فنصير الى الاثبت من الحديثين : PageV00P096 ~~============================================================ ~~او يكون على الأثبت منهما دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه ، آو الشواهد الي ~~وصفنا قبل هذا ، فنصير إلى الذي هو أقوى وأولى أن يثبت بالدلايل. ولم نجد عنه ~~حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج ، أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت ، إما ~~بوافقة كتاب أو غيره من سننه أو بعض الدلايل" (1) ~~هذا ولقد كان للتعارض بين الأدلة أثركبير جدا في الاختلاف في الفروع ~~ححى إنه قلما تطرق بابا من أبواب الفقه إلا وتجدفيه مسألة بل مسائل، كان الاختلاف ~~فيها باجما عن ms072 التعارض بين الأدلة ، ثم الترجيح بما يتراءى للمجتهد من وسائل ~~يعتبرها صالحة لترجيح أحد الدليلين على الآخر ، وإليك بعضا من هذه المسائل : ~~) نكاح المحرم بالحج أو العمرة : ~~ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم إلى أنه لا يصح ~~نكاح المحرم ، واحتجوا على ذلك بحديث عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " لا ينكح المحرم ولا ينكح "(2) وبحديث يزيد بن الآعصم عن ~~يمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا، وبنى بها حلالا، وماتت بسرف، ~~دفناها في الظلة التي بنى بها فيها" (3) وبحديث أبي رافع "أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ، وبنى بها حلالا، وكنت السفير بينهما" .4. # ذهب أبو حنيفة إلى جواز هذا النكاح ، واحتج بالحديث الذي رواهابن ~~عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم" (5) ~~أانت ترى تعارضا بين ما استدل به الفريق الأول وما استدل به الفريق الثاني، ~~و لقد عمدكلفريق إلى ترجيح ما رواه بما رآه مرجحا : ~~(1) الرسالة: (214- 217)، ~~(2) رواه مسلم برقم (1409) ورواه اصحاب السنن ~~(3) رواه أحمد والترمذي برقم (845) ورواه مسلم مختصرا برقم (1411) ~~(4) رواه أحمد والترمذي برقم (841) ~~(5) رواه البخاري في كتاب النكاح باب نكاح المحرم ، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح (46 - 47) ~~برقم (1410) وكذلك رواه أصحاب السنن ~~9 أثر الاختلاف في انقواعد الاصولية PageV00P097 ~~============================================================ ~~فمما رجح به الفريق الأول دليلهم رواية صاحبة القصة ميمونة أن الرسول ~~زوج بها وهو حلال ، ورواية صاحبة القصة أولى بالقبول ، وكذلك رواية أبي ~~رافع الذي كان سفيرا بينهما ، ورواية السفير أولى لأنه أخير وأعرف بها . # روج ~~قوله : ~~وروى أبو داود أن سعيد بن المسيب قال : وهم ابن عباس في قا ~~يمونة وهو محرم(1) ~~و ما رجح به الفريق الثاني دليلهم أن ابن عباس راوي الحديث ~~قها وعلما ، ومكانة في العلم بالقرآن والآثار والأحكام لا تجهل ، فهو أرجعح ~~رواية من يزيد وأبي رافع : ~~و من ذهب من الصحابة إلى بطلان نكاح المحرم عمر بن الخطاب رضي ~~عنه. روى مالك في الموطأ ms073 عن أبي غطفان بن طريف المري أن آباه طريفا تزو ~~امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه" (2) : ~~وروى مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول : لا ينكح المحرم ولا ~~خطب على نفسه ولا على غيره" 7 ~~ب) أقل ما يصح مهرأ في النكاح : ~~ذهب الامامان الشافعي وأحمد رضي الله عنهما إلى أن الصداق يجوز بأقل ~~م تمول يصح أن يكون ثمنا أو أجرة، واحتجا على ذلك بحديث سهل بن سعد أن ~~الي صل الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله : إني قد وهبت ننسي ~~لك: فقامت قياما طويلا : فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن ~~لك بها حاجة . فقال رسول الله صلىاللهعليه وسلم : هل عندك من شيء تصدقهاإياه؟ # فقال : ما عندي إلا إزاري هذا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ان أعطيتها ~~ازارك جلست لا إزار لك : فالتمس شيئا فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ~~(1) اخرجه ابو داود في كتاب الحج باب زالمحرء بتزوج) ~~(2) الموطأ : (349/1) ~~(3) نفس المصدر PageV00P098 ~~============================================================ ~~لو خاتما من حديد ، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~هل معك من القرآن شيء؟ قال : نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور يسميها، ~~ف قال له النبي صلى الله عليه وسلم : قد زوجتكها بما معلك من القرآن "(1) ~~وبحديث عامر بن ربيعة ان امرأة من بي فزارة تزوجت على نعلين، فقال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : أرضيت من نفسك وما لك بنعلين ؟ قالت نعم، ~~(3)-2 ~~أجازه" (2) فهذه الأحاديث تدل على جواز أن يكون أقل ما يتمول مهرا"(3) ~~ذهبت الحنفية الى أن أقل المهر مقدر بعشرة دراهم ، واحتجوا على ذلك ~~بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ~~لا يزوجن إلا من الأكفاء ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم" .(4) ~~ارجح الأولون حديثهم بأنه مرويمن طريق صحيحة ، ورجح الآخرون ~~حديثهم بأن المهر حق الشرع وجوبا لقوله تعالى : "قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~ازواجهم ms074 " (5) إظهارا لشرف المحل فيتقدر بما له خطر . (2) ~~ذهب المالكية غير ابن وهب إلى تقديره بربع دينار فصاعدا، وكأنهم قاسوا ~~لهر في تعيين المقدار على نصاب السرقة، باعتبار أن في كل إتلاف عضو محترم(7) . # ) اعتبار الممائلة في آلة القتل عند القصاص : ~~مذهب الشافعي ومالك ، وهو إحدى روايتين عن أحمد ، اعتبار المماثلة ~~(1) رواه البخاري في كتاب النكاح في أكثر من موضع : ورواه مسلم في كتاب النكاح برقم (1425) ~~والترمذي برقم (1114) ~~(2) رواه احمد وابن ماجه في كتاب النكاح برقم (1888) والترمذي برقم (1114) وصححه ~~(3) انظر المغي لابن قدامة : 680/6) ومنى المحتاج للخطيب : (220/3) ~~(4) هذا الحديث ضعفه المحدثون لأن في اسناده مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان. انظر ~~نصب الراية (196/3) ~~(5) الأحزاب : (50) ~~(2) انظر شرح الهداية وحواشيها : (436/2) ~~(7) انظر بداية المجتهد : (20/2) PageV00P099 ~~============================================================ ~~في طريقة القتل ، فإن اختار الولي العدول إلى السيف فله ذلك، وحجة هؤلاء ما ~~ر واه أنس بن مالك رضي الله عنه " أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين، ~~فقيل من قعل هذا بك ؟م فلان فلان ؟م حنى ذكر يهودي . فأومأت برأسها، فأخذ ~~اليهودي فاعترف ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رآسه بين حجرين "1،. # ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أنه لا قود إلا بالسيف .وحجته في ذلك ~~ما روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لا قود إلا بالسيف" ( ~~ورجح الفربق الأول حديثه بعميهات وردت في القرآن الكريم كفوله تعالى: " وان ~~بمثل ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به (3)" وقوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بم ~~ما اعتدى عليكم" (4) وقوله : " وجزاء سيئة سيئة مثلها" ~~ودعم الغريق الثاني ما ذهب اليه بما روي عن الرسول من الأمر باحسان القتلة ~~النهي عن المثلة . # عن شداد بن أوس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب ~~الحسان على كل شيء . فإذا قتلم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " . (6) وعن صفوان إبن عسال قال بعثنا رسول الله ~~صل الله عليه وسلم فقال : سيروا باسم الله ، وفي ms075 سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، ~~(77 -2 ~~و لا تمثلوا ، ولا تغدروا . ولا تقتلوا وليدا"1. # (1) رواه البخاري في كتاب الخصومات والوصيا والديات واخرجه محلم في كتاب القسامة برقم (1972) ~~(2) هذا الحديث روى عن عدد من الصمابة : وطرقه كلها ضعيفة وله ألفاظ متنوعة انظر نصب ~~الراية :(341/4 فما بعدها) . # (3) النحل : (126) ~~(4) البقرة : (194) ~~(5) الشورى : (40) ~~(9) رواه مسلم في كثاب الصيد والذبائى برقم (1955) وبو داود في كتاب الأضاحي باب الني ان ~~ب بهاي ~~(7) رواه احمد وابن ماجه في كتاب الجهاد برقم (2857) في الزوائد : اسناده حسن PageV00P100 ~~============================================================ ~~) رجوع الوالد في هبته لولده : ~~ذهب الجمهور المالكية والشافعية وغيرهم الى أن الوالد إذا وهب ولده شيئا ~~فان له الرجوع في هبته ، وهو رواية عن أحمد ، وحجتهم في ذلك حديث ابن ~~عباس وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل للرجل أن يعطي ~~العطية فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع ~~فيها كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع قاء ، ثم رجع في قيئته" .(11) ~~ذهبت الحنفية الى أنه ليس للوالد الرجوع في الهبة ، وحجتهم في ذلك العموم ~~في حديث ابن عباس رضي الله عنه : آن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العائد ~~في هبته كالعائد يعود في قيئه" (2) ~~ايد الجمهور ما ذهبوا إليه بما روى النعمان بن بشير أن آباه أتى به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : إني نحلت ابي هذا غلاما كان لي ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟ فقال لا، فقال فأرجعه "37) ~~و بالأحاديث الدالة على أن الولد وما ملك لأبيه ، فليس رجوعه في الحقيفة رجوعا، ~~منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ل إن أطيب ما أكلتم من كسبكم : وإن أولادكم من كسبكم" (4) ~~أيد الحنفية ما اتجهوا إليه بحديث "الواهب أحق بهبته ما لم ينشب منها"(5) ~~قالوا : وصلة الرحم عوض معنى : لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا : ~~فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة، ms076 وسبب الثواب في الدار الآخرة . فكان أقوى من ~~المال . وبما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : من وهب هبة لصلة رحم آو ~~(1) رواه الترمذي برقم (2133) وصححه ورواه ابن ماجه قريبا منه برقم (2377) ورواه أبو داود والنسائي ~~(2) رواه البخاري في كتاب الهبة ومسلم فى كتاب الهبة برقم (1622) ~~(3) رواه البخاري في كتاب الهبة ومسلم في كتاب الهبة برقم (1623) ~~(4) رواه الترمذتي برقم (1358) وابن ماجه برقم (2137) ورقم (2290) وأخرجه ابو داود في البيوع ~~برفم (358) والنسائي في البيوع باب الحث على الكسب ~~(5) رواه ابن ماجه برقم (2387) والطبراي والدارقطني والحاكم . انظر نصب الراية : (125/4) . # 101 PageV00P101 ~~============================================================ ~~على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها . (1) ~~) نقض الوضوه بمس الذكر ~~و بسبب ذلك اختلفوا أيضا في انتقاض الوضوء بمس الذكر ~~فذهبت الشافعية ، والحنابلة ، وإسحق ، ومالك في المشهور عنه ، الى أن ~~مس الذكر ناقض للوضوء ، واحتجوا على ما ذهبوا اليه بحديث بسرة بنت صفوان آن ~~الي صلى الله عليه وسلم قال : "من مس ذكره فلا يصلي حتى بتوضأ" (2) ~~و حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ~~اضى بيده الى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" . (3) ~~من قال بالوضوء من مس الذكر من الصحابة عمر ، وابنه عبدالله، وأبو ~~هريرة، وابن عباس ، وعائشة ، وسعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهم أجمعين : ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن من مس ذكره لا ينتقض وضوءه، واحتجوا ~~لما ذهبوا إليه بحديث طلق بن علي : وأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل ~~مس ذكره في الصلاة فقال : هل هو إلا بضعة منك "(4) ~~و من كان يقول بعدم الانتقاض من الصحابة علي ، وعمار ، وابن مسعود ، ~~ر ضي الله عنهم ، وقد روي عن علي أنه قال : ما أبا لي مسست أنفي أو ذكري ~~هذا ولكل من الفريقين المتنازعين طرق يقوي بها حجته ، ويوهن بها حجة ~~خصمه (5) ، وما مبعث الخلاف الا تعارض الأدلة واختلافها . # (1) انظر بدائع الصنائع لكاساني : (132/6) ~~(2) الحدبث رواه أحمد والترمذي برقم (82) وابن ماجه برقم (479) وأخرجه ms077 أبو داود والنائي ~~(3) الحديث رواء أحمد ~~(4) الحديث رواه الترمذي برقم (85) وأبو داود والنائي ~~(5) انظر نصب الراية : (54/1 -70) ~~102 PageV00P102 ~~============================================================ ~~و) التيمم هل هو بضربة أو ضربتين : ~~مذهب الامام أحمد أن التيمم يجزىء بضربة واحدة للوجه واليدين ، ونقل ~~ابن المنذر هذا القول عن جمهور العلماء، وهو قول عامة أهل الحديث، وعنون له ~~ابلخاري . وحجتهم في ذلك أحاديث ن الني صلى الله عليه وسلم منها: ما روي ~~عن عمار بن ياسر قال: بعشي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت، ~~لم أجد الماء ، فتمرفت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ؛ فضرب بكفه ضربة على ~~أرض ، ثم نفضها ، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ، ثم ~~مسح بها وجهه " . (1) ~~وما روى عن عمار أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في التيمم ~~ضربة للوجه واليدين" (2) ~~ذهب الحنفية والشافعية والمالكية (3) الى أنه ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~لدين ، وحجتهم في ذلك حديث ابن عمر ، وأبي أمامة : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين الى المرفقين" (4) ولعل ~~مرجح هؤلاء أن التيمم خلف عن الوضوء : ~~ز) استدامة الطيب في بدن المحرم : ~~ذهب الجمهور إلى جواز استدامة الطيب بعد الاحرام ، إذا تطيب به قبل ~~أن يحرم، وحجتهم في ذلك حديث عائشة قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأطيب ما يجد. "كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يحرم تطيب ~~(1) الحديث رواه البخاري في كتاب التيمم الباب الثامن ومسلم برقم (368)، وانظر المغني (244/7) ~~(2) رواه أحمد وأبو داود ~~(3) انظر بداية المجتهد : (70/1) ~~() انظر شرح المهذب (228/2) وانظر الأحاديث الواردة في الضريبتين في نصب الراية ~~ليلمي : (150/1 فما بعدما) فان فيها احاديث ماحا وأحاديث لا تخلو من مقال PageV00P103 ~~============================================================ ~~اطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك" (1) وفي رواية "كاني ~~اظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى ms078 الله عليه وسلم بعد آيام وهو محرم" (2) ~~ذهب مالك إلى المنع من ذلك ، وهو مذهب ابن عمر، وحجتهم حديث ~~يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل متضمخ بطيب ، فقال : ~~يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر الي ~~ساعة ، فجاءه الوحي ثم سري عنه ، فقال : أين الذي سألني عن العمرة آنفا ؟ # فالتمس الرجل فجىء به . فقال : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ، ~~أما الجبة فانزعها . ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك" (2) ~~و يرجح الجمهور حديثهم بأنه كان في حجة الوداع سنة عشر ، وحدين ~~يعلى كان بالجعرانة سنة ثمان بلا خلاف ، وانما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر (4) . # ويرجح الفريق الثاني حديثهم بأن الاجماع قد انعقد على أن كل ما لا ~~يجوز للمحرم ابتداؤه وهو محرم ، مثل لبس الثياب ، وقتل الصيد؛ لا يجوز له ~~استصحابه وهو محرم : فوجب أن يكون الطيب كذلك . (5) ~~ح) حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند البول والغائط : ~~وهذه مسألة كثر اختلاف الفقهاء حولها وكان سبب الاختلاف فيها تعدد ~~أحاديث الواردة في هذا الشأن ، وتعارضها كليا أو جزئيا ، ولقد بلغت الأقوال ~~ي هذه المسألة على ما ذكره صاحب نيل الأوطار ثمانية ، واليك أشهر هذه الأقوال : ~~- ذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى إلى أنه لا يجوز استقبال القبلة ~~ولا استدبارها ببول ولا غائط في الصحراء بغير ساتر، وما في البنيان فجائز، وحجتهم ~~(1) البخاري في كتاب اللباس الباب الرابع والسبعون وملم برقم (1190) .. # (2) زواه البخاري في كتاب الغل والحج ومحلم برقم (1190) : ~~(3) رواه البخاري في كتاب الحج باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثباب وملم برقم (1180) .. # (4) انظر نيل الأوطار : (7/5). # (5) انظر بداية المجتهد : (329/1): ~~104 PageV00P104 ~~============================================================ ~~في ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اذا ~~ايم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا" (1) ~~وخصوا هذا العموم بحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه قال : رقيت يومأ على ~~بت حفصة ، فرأيت الني صلى ms079 الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر ~~القبلة"(2) جمعا بين الأدلة، وهذا المذهب رواية عن أحمد بن حنبل رضي اللهعنه. # ذهب قوم إلى التحريم مطلقا قال ابن حجر في فتح الباري : " وقال قوم ~~بالتحريم مطلقا ، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد ، وقال به أبو ثور صاحب ~~الشافعي ، ورجحه من المالكية ابن العربي ، ومن الظاهرية ابن حزم" (3) : ~~وحجتهم في ذلك حديث أبي أيوب الذي مر ذكره ."(4) ~~ذهب قوم الى جواز الاستدبار في الأبنية والصحراء، وتحريم الاستقبال فيهما ~~و عزي هذا القول الى آبي حنيفة وأحمد (5) وحجة هذا القول حديث ابن عمر الذي ~~مر ذكره فان فيه الاستدبار فقط : ~~- وذهب قوم الى جواز الاستقبال والاستدبار مطلقا ، منهم عروة بن ~~الزبير ، وربيعة ، وداود الظاهري ، وقال هؤلاء بحديث عائشة رضي الله عنها ~~قالت : ذكر لرسول الله صلى اللهعليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة ~~فروجهم فقال : " أوقد فعلوها * ! حولوا مقعدتي قبل القبلة" (2) ~~ويحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان تستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" (7) ~~(1) رواه البخاري في الوضوء الباب الحادي عشر وكتاب الصلاة الباب التاسع والعشرين ومسلم في كتاب ~~الطهارة برقم (264) ~~(2) رواه البخاري في كتاب الوضوء الباب الرابع عشر ومسلم في كتاب الطهارة رقم (266) واصحاب السنن ~~(2) فح الباري : (164/1) ~~(4) انظر المحلي لابن حزم : (194/1) ~~() انظر شرح المهذب : (89/2) ~~(6) رواه احمد وابن ماجه برقم (324) ~~(7) رواه الترمذي برقم (9) وابن ماجه برقم (325) ورواه أبو داود في كتاب الرابع من كتاب الطهارة ~~105 PageV00P105 ~~============================================================ ~~وادعى هؤلاء أن النهي منسوخ بحديث عائشة وجابر ، وقالوا أيضا : إن ~~الأحاديث تعارضت فرجعنا الى الأصل.1 ~~ط) الاختلاف في مقدار نصاب السرقة : ~~ذهب الجمهور من الفقهاء الى أن النصاب الذي تقطع به يد السارق هو ثلاثة ~~دراهم ، أو ربع دينار فما فوق ، ولا تقطع في أقل من ذلك ، وحجتهم في ذلك ~~ما رواه ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجتن ثمنه ~~ثلاثة دراهم" (2) وما ms080 روته عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع ~~يد السارق في ربع دينار فصاعدا" (3) وفي رواية عند مسلم "لا تقطع بد السارق ~~الا في ربع دينار فصاعدا" . # قال الشافعي : وربع دينار موافق لرواية ثلاثة دراهم ، وذلك أن الصرف على ~~عهد رسول الله صل الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار" . (4) ~~و من ذهب الى هذا من الصحابة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم : ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن النصاب في السرقة عشرة دراهم فما فوق، ~~واحتجوا لما ذهبوا اليه بالحديث الذي رواه أيمن ابن أم أيمن عن أمه أم أيمن قالت : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقطع يد السارق الا في حجفة " وقومت ~~يومئذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم"(5) وبما روي ~~عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب مرفوعا " " لا يقطع السارق في أقل ~~من عشرة دراهم" وبما رواه ابن مسعود عن الني صلى الله عليه وسلم قال : ~~(1) انظر شرح المهذب : (90/2) وليرجع في هذا المهنسوع إلى فتح الباري : (164/1) ~~وفيل الاوطار : (84-76/1) ~~(2) الحديث رواه الخاري في كتابي الحدود والتفسير ومسلم في كتاب الحدود برقم (1986) ~~الامذي برقم (1446) وابن ماجه برقم (2584) واخرجه ابو داود والنسبائي : ~~(3) الحديث رواه البخاري في كتاب الحدود الباب الثالث عشر والترمذي برفم (1445) والنسائي وابو داود ~~(4) انظر الأم للشافعي : (124/6) ~~(5) رواء الطحاوي في شرح معلمي الآثار . PageV00P106 # ============================================================ ~~لا قطع الا في عشرة دراهم " (1) ومع أن هذه الأحاديث لم تصل الى مرتبة ~~الصحيح ، الا آنهم قووها ودعموها بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى ~~ال عليه وسلم قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم" وبأنه لما اختلفت ~~الروايات في تقدير قيمة المجن مع الاتفاق على أن النصاب مقدربه ، مالوا الى ~~الأكثر ، لأنه متفق على القطع به ، لأن القائل بالأقل قائل بالأكثر ، وبأن ~~الاختلاف أحدث شبهة في الأقل، والحدود تدرأ بالشبهات ، فوجب القول بالأكثر، ~~وهو عشرة دراهم . # ذهب الحسن البصري ، وداود ms081 الظاهري ، والخوارج ، الى أن القطع في ~~القلليل والكثير ، أخذا من عموم قوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~جزاء بما كسبا نكالا من الله" . (3) ~~و ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ن ~~ل لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده وبسرق الحبل فتقطع يده .(4) ~~ذهب ابن حزم الى آن النصاب في الذهب ربع دينار ، وفي غيره أي شيء ~~ليلاكان أو كثيرا، ما لم يصل الى درجة التفاهة فلا حد فيه حينذاك ، واستدل ~~بان التحديد في الذهب منصوص عليه ، ولم يوجد في غيره نص فيكون داخلا في ~~عموم الآية. (5) ~~وهكذا ذرى أن أصل الاختلاف ناشيء من اختلاف الأدلة ، ثم ترجيح ~~بعضها على بعض بما يراه المجتهد مرجحا : ~~لا شك أن أدلة الجمهور في هذا الموضوع أصح وأقوى ، لاسيما وهي ~~(1) انظر نصب الراية : (359/3) ~~(2) انظر شرح الكنز لزيلمي : (213/3) ~~(3) المائدة:28 ~~(4) رواه البخاري في كتاب الحدود الباب الثالث عشر وملم في كتاب الحدود برقم (1687) وغيرهما ~~(5) أنظر المحلي لا بن حزم : 35/11 فما بمدها ~~108 PageV00P107 ~~============================================================ ~~م عتضدة بما ذهب اليه الصحابة الأربعة رضى الله عنهم، وقضى به ونفذه منهم ~~أبو بكر وعثمان وعلي رضي الله عليهم أجمعين (1) : ~~- نجاسة المي ~~ومما اختلف فيه بسبب تعارض الأدلة المي هل هو طاهر أو نجس؟ # ذهب الشافعية ، والحنابلة ، وأصحاب الحديث ، الى أنه طاهر : فاذا وقع ~~على الثوب صحت الصلاة مع بقائه من غير غسل ولا فرك ~~واحتج هؤلاء لما ذهبوا اليه بأحاديث منها : ما روي عن عائشة قالت : "كنت ~~أأرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يذهب فيصلي فيه "(2) قالوا: ~~لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه ، كالدم والمذي ~~وخيرهما ب ~~وما رواه أحمد "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المنى من ثوبه ~~بعرق الاذخر ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يا بسأ، ثم يصلي فيه " (3) . # وما روي عن ابن عباس قال : " سثل النبي صلى الله عليه وسلم عن المي ~~يصيب ms082 الثوب ، فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وانما يكفيك آن تمسحه ~~بخرقة أو إذخرة"(4) . # وما روي عن عائشة أنها كانت تحك المنى من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو ~~يصلي" (5) قالوا : وأما الأحاديث الواردة بالغسل ، فهي محمولة على الاستحباب ~~(1) انظر المغني : (243/8) ونيل الأوطار : (125/7) ~~(2) الحديث رواه مسلم في كتاب العلهارة برقم (288) والترمذي برقم (116) وابن ماجه برقم (537) ~~فما بعده واخرجه ابو داود والنسائي ~~(2) يسلعده المفب بيه ويميطه، والإذخر حشيثة طيبة الرامحة يسقف بها البيوت : أنظر ~~النهاية لا بن الأثير ولسان العرب. # (4) الحديث رواه الدار قطنى وقال لم يرفعه الا اسحق الأزرق عن شريك وقال في منتقى الأخبار : ~~وهذا لا يضر لأن اسحق امام خرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وزيادته : ~~(5) الحديث رواء ابن خزيمة ، انظر فتح الباري : (231/1) - PageV00P108 ~~============================================================ ~~لتنظيف لا على الوجوب ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى : " والمني ليس بنجس، فان قيل فلم يفرك أو ~~يسح ؟ قيل : كما يفرك المخاط أو البصاق أو الطين والشيء من الطعام يلصق ~~بالثوب تنظيفا لا تنجيسا ، فان صلى فيه قبل أن يفرك أو يمسح فلا بأس ، ولا ~~ينجس شيء منه من ماء ولا غيره" (1) ~~ذهب الحنفية والمالكية الى نجاسته ، إلا أن أبا حنيفة قال : يطهر بالفرك اذا ~~كان يابسا، وأما اذا كان رطبا فلا يطهر الا بالغسل ، وأما مالك فلم يعرف الفرك ~~وقال : ان العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات : ~~واحتج هؤلاء لما ذهبوا اليه بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كنت ~~اغسل الجنابة من ثوب الني صلى الله عليه وسلم ، فيخرج الى الصلاة وإن بقع ~~الماء في ثوبه" (2) ~~و بما روي عن عمار قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسقي ~~ر احلة لي في ركوة ، اذ تنخمت فأصابت نخامتي ثوبي ، فأقبلت أغسلها، فقال : ~~يا عمار ، ما نخامتك ولا دموعك الا بمنزلة الماء الذي في ركوتك ، انما يغسل الثوب ~~من خمس : من البول ، والغائط ، والمني ، والدم ، والقيء"(3) ~~واحتج الحنفية على طهارته بالفرك اذا كان يابسا بما روي ms083 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لعائشة : " اغسليه إن كان رطبا وافركيه إن كان يابسا "(4) ~~(1) الأم : (55/1) ~~(2) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ~~(3) الحديث رواه الدار قطنى وقال : لم يروه الا ثابت بن حماد وهو ضعيف جدا . انظر نصب ~~الراية : (211/1). # (4) انظر شرح الكنز للزيلعي (71/1) . قال ابن الجوزي في التحقيق : والحنفية يحتبون على ~~نجاسة المني بحديث رووه عن النبني صلى الله عليه وسلم أنه قال لمائشة " اغسليه ان كان رطبا ~~وافركيه ان كان يابسا "، قال وهذا حديث لا يعرف وانما روي نحوه من كلام عائشة و ~~انظر نصب الراية (209/1) ~~10 PageV00P109 ~~============================================================ ~~- عدم وجود نصدقي المسيال ~~ومن أسباب الاختلاف البارزة بين الفقهاء أن لا يكون في المسألة نص من ~~كتاب الله أو سنة رسوله ، إذ من الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي وانتقل ~~الى جوار ربه وهناك بعض المسائل لم ينص على حكمها لا في كتاب ولا في سنة ، ~~النصوص محدودة والمسائل كثيرة ومتجددة ، يلتقي بعضها مع بعض تارة ، ~~ويختلف بعضها عن بعض تارة أخرى ، وقد تتمائل أو تتشابه مع حادثة جرت في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له فيها حكم ، وقد تختلف عنها اختلافا ~~ظاهرا بينا . # ان وجود هذه الظاهرة هو الذي حدا بأبي بكر رضي الله عنه إلى أن يجمع ~~رؤوس الناس وفقهاء الصحابة ، كلما حدثت حادثة من هذا القبيل ، فيتشاور ~~هؤلاء فيما بينهم ، ويللي كل برأيه ، حتى يجدوا لها حكما ، إما بقياس أو ~~مصلحة ، أو غير ذلك . فاذا اتفقوا على حكم قضى به : ~~جاء عن ميمون بن مهران أن أبا بكر كان اذا ورد عليه الخصم نظر في ~~كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب وعلم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة قضى بها ، فان أعباه خرج ~~فسأل المسلمين فقال : أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى في ذلك بقضاء ms084 ؟ فربما اجتمع اليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه قضاء : فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من ~~يحفظ علينا علم نبينا ، فان أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فاذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به .(1) ~~لقد كان لهذه الظاهرة - ظاهرة عدم وجود النص - أثر كبير في اختلاف ~~الصحابة فمن بعد هم في عديد من المسائل الفقهية ، نذكر لك طرفا منها : ~~(1) اختلاف الفقهاء للأستاذ على الخقيف : (17) PageV00P110 ~~============================================================ ~~) ميراث الجدمع الاخوة : ~~ميراث الجد مع الاخوة مسألة عرضت للصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، ولم يكن له فيها قضاء ، لذلك اختلفت فيها أنظارهم ، وتشعبت فيها ~~اراؤهم ، ولقد كان الخلاف من القوة والحيرة أن دفع عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه الى أن يقول في حديث له على المنبر : ثلاث أيها الناس وددت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد الينا فيهن عهدا ننتهي اليه : الكلالة ، ~~والجد ، وأبواب من الربا (1) ~~لقد آل الخلاف الى ظهور رأيين متخالفين ، انضم الى كل رأي فريق من ~~الصحابة ، وكلا الرأيين يدور حول المعنى الذي يعتبر سببا للميراث ، وهوالقرب ~~والجزئية بالنسبة للمتوفى وورثته ~~الرأي الأول : رأي أبي بكر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاذ بن جبل ، ~~اي موسى الأشعري ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وجمع من الصحابة - وهو رأي ~~عمر في أول الآمر ثم رجع عنه - أن الجد أولى من الاخوة في الميراث ، فاذا ~~وجد معهم حجبهم فلا يبقى لواحد منهم حظ في الميراث ، لأن الجد- أقرب ~~ال الميت منهم ، لأنه أب ، فيحجب الاخوة كما يحجبهم الأب ، ولقد سماه ~~القرآن الكريم أبا في كثير من الآيات ، كقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم" (2) ~~الاي الثاني : رأي علي ، وعمر ، وزيد بن ثابت ، وعبدالله بن مسعود ، رضي ~~ال عنهم، وهو أن الاخوة والجد كلاهما يرث ، لأنهما يتساويان في درجة القرب، ~~إذ كلاهما يدلي الى الميت عن طريق الأب: ~~ولقد مثل علي رضي الله عنه ms085 لما ذهب اليه مشبها الجد بالبحر أو النهر الكبير ~~والأب بالخليج المأخوذ منه ، والميت وإخوته بالساقيتين الممتدتين من الخليج ، ~~(1) تاريخ الفقه الاسلا مي للدكتور محمد يوسف موسى عن سن البيهقي (59) ~~(2) الحج : (78) PageV00P111 ~~============================================================ ~~الساقية الى الساقية أقرب منها الى البحر ، ألا ترى اذا سدت احداهما أخذت ~~الأخرى ماءها ، ولم يرجع الى البحر: ~~شبه زيد بن ثابت في هذه المسألة الجد بساق الشجرة وأصلها ، والأب بغصن ~~منها ، والاخوة بخوطين تفرعا عن ذلك الغصن ، وأحد الغصنين الى الآخر أقرب ~~منه الى أصل الشجرة ، ألا ترى أنه اذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان ~~متص المقطوع ، ولا يرجع الى الساق . (1) ~~وكما اختلف الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم فلقد ذهبت الشافعية ، ~~المالكية ، وأحمد في أصح الروايتين عنه ، ومحمد ، وأبو يوسف (2) ؛ إلى أن ~~اخوة يرثون مع الجد ، على شيء من الاختلاف في كيفية الإرث ، واحتج ~~ه ؤلاء بحجج : منها : أن الأخ يعصب أخته ، كالابن بخلاف الجد فكان أقوى ~~ومنها : أن الاخوة والأخوات يرثون على حسب ميراث الأولاد عصوبة وفرضا ~~الجد بخلافهم: ~~و منها : أن فرع الأخ وهو ابن الأخ يسقط فرع الجد وهو العم ، وقوة الفرع ~~تدل على قوة الأصل . # ومنها : أن الأخ ابن أبي الميت ، والجد أبو الأب ، والبنوة أقوى من الأبوة ، ~~بدليل أن الابن وابنه وان نزل يحجب عصوبة الأب. # ذهب أبو حنيفة ، وزفر ، والحسن بن زياد، وداود ، وأحمد في رواية عنه ، ~~ال أن الجد يحجب الاخوة ، ويمنعهم من الميراث ، كما يمنعهم الأب . واحتج ~~همؤلاء لمذهبهم بججج : منها: ~~ان ابن الابن نازل منزلة الابن في حجب الاخوة ، فليكن الجد أبو الأب ~~ازلا منزلة الأب في ذلك ، وهذا التوجيه مذكور عن ابن عباس : ~~(1) ليل الأوطار : (61/6) ~~(2) انظر شرح القدوري للغنيمي (467) PageV00P112 ~~============================================================ ~~ومنها : أن الجد أقوى من الأخ ، بدليل أنه يشاركه في الارث ، وينفرد ~~بولاية المال والنكاح . # ومنها : أن الابن يسقط الاخوة ولا يسقط الجد: ~~ومنها : أن الجد يحجب إخوة الأم بالاجماع كالأب ، فلو قام الجد مقام ~~الشقيق لم يحجب الاخوة من الأم، ولو كان الشقيق بمنزلة ms086 الجد لحجب الاخوة من ~~الأم كالجد ، فمن جعل الجد كالأخ فقد ناقض . # ومنها : أن الله لم يسم الجد في القرآن بغير اسم الأبوة في موضع من المواضع ~~كقوله تعالى : "ملة أبيكم إبراهيم " " واتبعت ملة آباني إبراهيم وإسحق ويعقوب"(1) ~~و "كان أبوهما صالحا" (2) وقد كان جدآ لهما . # منها : أن الجد اما أن يكون كالأخ الشقيق أو كالأخ لأب أو دونهما أو ~~وقهما ، فان كان كالشقيق لزم أن يحجب الأخ عن الأب ، أو كالأخ من ~~الأب لزم أن يحجبه الشقيق ، أو دونهما لزم أن يحجبه كل منهما ، والكل باطل ، ~~تعين كونه فوقهما فيحجبهما (3) : ~~لقد عرض الامام الشافعي لهذه المسألة في رسالته على طريقته الحوارية مؤيدا ~~ما ذهب اليه ، ورادا على خصومة مذهبهم فقال : ~~فقال : فكيف صرتم إلى أن ثبم ميراث الاخوة مع الجد؟ أبدلالة من كتاب ~~الله أو سنة؟ # لت : أما شيء مبين في كتاب الله أو سنة فلا أعلمه ، ~~قال : فالأخبار متكافثة ، والدلائل بالقياس مع من جعله أبا وحجب به ~~الاخوة. # (1) يوسف : (33) ~~(2) الكهف : (82) ~~(3) العذب الفائض شرح عمدة الفارض : (157/1) ~~113 اثر الاختلاف في القواعد الأصولية 8 PageV00P113 ~~============================================================ ~~قلت : وأين الدلائل؟ # قال : وجدت اسم الأبوة تلزمه ، ووجدتكم لا تنقصونه عن السدس ، وذلك ~~كله حكم الأب. # قلت له : ليس باسم الأبوة فقط نورثه . # قال : وكيف ذلك؟ # قلت : أجد اسم الأبوة يلزمه وهو لايرث ~~قال : وأين؟ # قلت : قد يكون دونه أب ، واسم الأبوة تلزمه وتلزم آدم ، وإذا كان دون الجد ~~اب لم يرث ، ويكون مملوكا وكافرا وقاتلا فلا يرث ، واسم الأبوة في هذا كله ~~لازم له ، فلو كان باسم الأبوة فقط يرث ورث في هذه الحالات : ~~أما حجبنا به بني الأم ؛ فإنما حجبناهم به خبرا ، لا باسم الأبوة ، وذلك أنا ~~جب بني الأم ببنت ابن متسفلة . # أما أنا لم ننقصه من السدس ، فلسنا ننقص الجدة من السدس : ~~واما فعلنا هذا كله اتباعا ، لا أن حكم الجد إذ وافق حكم الأب في معنى ~~كان مثله في كل معنى ، ولو كان حكم الجد اذ وافق حكم الأب ms087 في بعض المعاني ~~كان مثله في كل المعاني ؛ كانت بنت الابن المتسفلة موافقة له ، فإنا نحجب بها ~~ي الأم، وحكم الجدة موافق له ، فإنا لا ننقصها من السدس . # قال : فما حجتكم في ترك قولنا نحجب بالجد الاخوة ~~قلت : بعد قولكم من القياس . # قال : فما كنا نراه الا القياس نفسه. # قلت : أرأيت الجد والأخ ، أيدلي واحد منهما بقرابة نفسه أم بقرابة غيره؟ PageV00P114 # ============================================================ ~~قال : وما تعني ~~قلت : أليس انما يقول الجد أنا أبو أبي الميت ؟ ويقول الأخ أنا ابن أبي ~~الميت ~~قال : بلى ~~قلت : وكلاهما يدلي بقراية الأب بقدر موقعه منها؟ # قال : نعم ~~قلت : فاجعل الأب الميت ، وترك ابنه وأباه ، كيف ميرائهما منه ؟ا ~~قال : لابنه خمسة أسداس ولأبيه السدس . # قلت : فاذا كان الابن أولى بكثرة الميراث من الأب ، وكان الأخ من الأب ~~الذي يدلي الأخ بقرابته، والجد أبو الأب من الأب الذي يدلي بقرابته كما وصفت، ~~كيف حجبت الأخ بالجد ولو كان أحدهما يكون محجوبا بالآخر انبغى أن تحجب ~~الحد بالأخ لأنه أولاهما بكثرة ميراث الذي يدليان معا بقرابته ، أو تجعل للأخ ~~ابدا خمسة أسداس وللجد سدس: ~~قال : فما منعك من هذا القول؟ # قلت : كل المختلفين مجتمعون على أن الجد مع الأخ مثله أو أكثر حظا منه، ~~لم يكن لي عندي خلافهم ، ولا الذهاب الى القياس ، والقياس مخرج من جميع ~~آقاويلهم : ~~و ذهبت الى اثبات الإخوة مع الجد أولى الأمرين ، لما وصفت من الدلائل التي ~~أوجدنيها القياس . # مع أن ما ذهبت اليه قول الأكثر من أهل الفقه بالبلدان قديما وحديثا . مع أن ~~ميراث الاخوة ثابت في الكتاب، ولا ميراث للجد في الكتاب، وميراث الاخوة أثبت ~~في السنة من ميراث الجد (1) . # (1) انظر الرسالة : (591 - 596) PageV00P115 ~~============================================================ ~~ب) تأبيد حرمة الزواج بمن دخل بها وهي في عدة الطلاق من غيره : ~~تزوجت مطلقة في عدنها في عهد عمر، فضرب عمر الزوج ممخفقتهضربات، ~~فرق بينهما ، وقال : أيما امرأة نكحت في عدتها ، فان كان زوجها الذي تزوجها ~~لم يدخل بها ، فرق بينهما ، واعتدت بقية عدتها من الأول ، ثم ms088 كان خاطبا من ~~الخطاب ، وان كان قد دخل بها ، فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ~~ثم اعتدت عدتها من الآخر ، ثم لم ينكحها أبدا . # وقال علي : فاذا انقضت عدتبا من الأول ، تزوجها الآخر إن شاء . فقد ~~اختلف في تأبيد الحرمة على الزوج الثاني بعد أن يكون قد دخل بالزوجة المعتدة . # ليس في نصوص الكتاب والسنة ما يؤيد واحدا منهما ، الا أن عمر أخذ بقاعدة ~~الجر والتأديب ، وعليا أخذ بالأصول العامة . (1) ~~وستأتي هذه المسألة وخلاف الفقهاء فيها عند الحديث عن حجية قول الصحاني ~~ان شاء الله تعالى. # ج) قتل الجماعة بالواحد : ~~لم يصلنا أنه قد حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن قتل جماعة واحدا، ~~أه كان للرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك قضاء . # وإنما وصل الينا أن أول حادثة حدثت في ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي ~~ال عنه ، فكانت هذه الحادثة مثارا لاختلاف الآراء في حكمها ، وذلك أن امرأة ~~بصنعاء غاب عنها زوجها ، وترك في حجرها ابنأ له من غيرها غلاما يقال له أصيل، ~~فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله ، ~~ابى ، فامتنعت منه فطاوعها ، فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة ~~وخادمها فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء، وجعلوه في عيبة - وعاء من آدم - وطرحوه في ~~ر كية - بثر لم تطو - في ناحية القرية ، ليس فيها ماء ، ثم كشف الآمر ، فأخذ ~~(1) انظر الأم : (214/9 فما بعدها ~~113 PageV00P116 ~~============================================================ ~~خليلها فاعرف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب يعلى(1)- وهو يومئذ أمير - شأنهم الى ~~عمر رضي الله عنه ، فكتب عمر بقتلهم جميعا ، وقال : والله لو أن أهل صنعاء ~~اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين " وممن وافق عمر في هذا الحكم علي ، والمغيرة بن ~~شعبة، وأبن عباس ، وبه قال من التابعين سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء، ~~قتادة ، وهو مذهب مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، واسحق ، وأني ~~ثور، وأصحاب الرأي . # و خالف في ذلك ابن الزبير ، فقضى بالدية . وهذا هو قول الزهري ، وابن ~~سيرين، وربيعة الرأي ، وداود ، وابن ms089 المنذر ، وهو رواية عن أحمد (2) وما سبب ~~هذا الخلاف الا عدم ورود نص في ذلك عن رسول الله صل الله عليه وسلم ، ~~فحكموا في ذلك الرأي المستند الى روح التشريع ~~8- الاختلاف في القواعد الأصولية : ~~عي بالقواعد الأصولية تلك الأسس والخطط والمناهج التي يضعها ، المجتهد ~~صب عينيه عند البدء والشروع بالاستنباط ، يضعها ليشيد عليها صرح مذهبه ، ~~ويكون ما يتوصل اليه ثمرة ونتيجة لها ، ولقد فرق فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة بين ~~الواعد الفقهية والقواعد الأصولية فقال : ~~ل إن الفرق بين القواعد الفقهية وعلم الأصول أن علم الأصول يبين المنهاج ~~الذي يلتزمه الفقيه ، فهو القانون الذي يلتزمه ليعتصم به من الخطأ في الاستنباط : ~~القواعد الفقهية فهي مجموعة الأحكام المتشابهة الي ترجع الى قياس واحد ~~جمعها ، أو إلى ضابط فقهي يربطها ، كقواعد الملكية في الشريعة، وكقواعد ~~اضمان ، وكقواعد الخيارات ، وكقواعد الفسخ بشكل عام ، فهي ثمرة للأحكام ~~فقهية الجزئية المتفرقة ، يجتهد فقيه مستوعب للمسائل ، فيربط بين هذه ~~الجزئيات المتفرقة برباط هو القاعدة الي يحكمها ، أو النظرية التي يجمعها ، كما ~~(1) هو يعلى بن أمية كما ذكره في فتح البارياي كتاب الديات ~~(2) انظر المغي لابن قدامة : (/268/8) وسبل السلا م للصنعاءي : (243.3) PageV00P117 ~~============================================================ ~~رى في قواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام الشافعي ، وفي الفروق للقرافي ~~المالكي ، وفي الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ، وفي القوانين لابن جزي المالكي، ~~في تبصرة الحكام وفي قواعد ابن رجب ، ففيها ضبط لأشتات المسائل المتفرعة ~~لمذهب الحتبلي : ~~و على ذلك نقول : ان هذه القواعد دراستها من قبيل دراسة الفقه لا من قبيل ~~دراسة أصول الفقه ، وهي مبنية على الجمع بين المسائل المتشابهة في الأحكام ~~الففهية ، ولهذا نستطيع أن نرتب تلك المراتب الثلاث التي يبنى بعضها على بعض : ~~أصول الفقه يبنى عليه استنباط الفروع الفقهية ، حتى اذا تكونت المجموعات ~~افقهية المختلفة أمكن الربط بين فروعها ، وجمع أشتاتها في قواعد عامة جامعة ~~ه ذه الأشتات ، وتلك النظرية الفقهية . (1) ~~وبعد فهذا السبب من أسباب الاختلاف- أي الاختلاف في القواعد ~~أصولية - هو من أهم أسباب الاختلاف في ms090 الفروع في نظرنا ، إن لم نقل ~~امها ، وهو الذي عليه مدار بحثنا في الأبواب القادمة ، مع ما يترتب عليه من ~~اختلاف في الفروع عند الفقهاء ، ونرجو أن نوفق لأداء حق هذا الموضوع علينا ، ~~وبالله المستعان . # (1) أصول الفقه لمحمد أبو زهرة : (10/9) PageV00P118 ~~============================================================ ~~اباب الاول ~~في القواعدالأصوليتة المتعلقة ~~بطقدلالة الالفاظعلالأحكام ~~ويشتمل على ~~ا)ا نشوء القواعد الأصولية ~~ب) طرق دلالة الألفاظ على الأحكام ~~(1) منهج الحنفية في طرق الدلالة ~~(2) منهج المتكلمين في طرق الدلالة ~~(3) المقارنة بين المنهجين ~~جم القواعد المختلف فيها من طرق الدلالة مع بيان أثر الاختلاف في اخحتلاف ~~الفقهاء في الفروع : PageV00P119 ~~============================================================ ~~12 ~~ل271 ~~ل ~~7 ~~10 ~~2 ~~221 ~~000 ~~04 ~~710 ~~1 ~~20 ~~7 ~~2 ~~ل ~~1 ~~22 ~~118 ~~1 ~~3 ~~2 ~~الشلةلللكة ~~58 ~~114 ~~عا ~~4 ~~48 ~~241 ~~اع ~~21088 ~~4 ~~14 ~~2 ~~738 ~~0 ~~04 ~~8 ~~2 ~~1 ~~8 ~~1 ~~2 ~~82 ~~طلللحاللل ~~ة ~~11 ~~الحلله ~~لل ~~فلح PageV00P120 ~~============================================================ ~~- نشوء القواعد الأصوليتة ~~ان الترتيب المنطقي للأمور ليقضي بأن القواعد الأصولية سابقة في الوجود على ~~الففه ، كما يسبق أساس البناء في الوجود البناء تفسه ، فلا نتعقل وجود بناء قوي إلا ~~بتعقل جذر سابق في الوجود على البناء. # حن إذا رجعنا إلى الواقع ، وجدنا أن الفقه مسبوق بقواعد أصولية كان يبي ~~عليها الفقهاء من الصحابة فمن بعدهم ، يبنون عليها أحكامهم ، ويلاحظونها عند ~~الاستنباط ، وإن لم تكن هذه القواعد آنذاك مدونة في كتب ، ويطلق عليها علوم ~~أصول الفقه . # فحن إذا سمعنا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في عقوبة شارب ~~الخمر : إنه اذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى ، فيجب أن يحد حد القاذف ، ~~ادركنا أن عليا في حكمه هذا كان ينهج منهج الحكم بالمآل ، أو الحكم بسد ~~الذرائع . وهي من قواعد الأصول. # و عندما نسمع ابن مسعود يحكم بأن عدة الحامل المتوفي عنها زوجها بوضع ~~الحمل ، ويستدل بقوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن "(1) PageV00P121 ~~============================================================ ~~ويقول في ذلك : أشهد أن سورة النساء الصغرى نزلت بعد سورة النساء الكبرى ، ~~اي: إن سورة ms091 الطلاق نزلت بعد سورة البقرة التي جاء فيها " والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" (1) عندما نسمع ذلك ندرك ~~أن يشير إلى قاعدة من قواعد الأصول ، وهي أن المتأخر ينسخ المتقدم أو يخصصه. # وهذه قاعدة من قواعد الأصول: ~~وكذلك الأمر عندما نسمع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحكم بإبقاء ~~اراضي سواد العراق في أيدي أصحابها ، ويجعل الجزية على رقابهم ، والخراج على ~~اراضيهم ، ويقول : " وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها ، وأضع على آهلها ~~الحراج ، وفي رقابهم الجزية يؤدونها ، فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولن يأني ~~بعدهم . أرأيتم هذه المدن العظام - الشام والجزيرة والكوفة ومصر - لا بد لها من أن ~~شحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم ، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون ~~والعلوج" نرى أنه يعلل حكمه هذا بالمصلحة التي هي قاعدة من قواعد الأصول ، ~~وإن كان قد رأى مخرجا له في كتاب الله عز وجل فيما بعد . (2) ~~وكذلك الشأن في حكمه بقتل الجماعة بالواحد ، وإيقاع الطلاق ثلاثا على من ~~طلق امرأته ثلاثا بلفظ واحد. # فمن هذه الوقائع وأمثالها من الصحابة وغيرهم نستنبط أنهم لم يحكموا بفرع إلا ~~وهو مستند إلى أصل في نفوسهم ، ولكنهم قد يعبرون عن هذا الارتباط ، وقد ~~يتركون ذلك . (3) ~~أال من ألف في أصول الفقه : ~~ومع اعتقادنا بأن معرفة قواعد أصول الفقه ليست وقفأ على صاحب مذهب من ~~(1) البقرة : 234 ~~(2) انظر ما كتب عن هذه المسألة فيما مر عند الحديث عن الاختلاف في فهم النص وتفسيره ~~(3) انظر أصول الفقه لفضيلة الشيخ محمد أبو زهرة (11) PageV00P122 ~~============================================================ ~~المذاهب ، كأبي حنيفة ، أو مالك ، أو الشافعي ، أو أحمد ، أو غيرهم ، فلقد ~~كان لكل صاحب مذهب قواعده التي بنى فقهه عليها، فإنا نعتقد أن أول منقام ~~بالتأليف في هذا العلم على شكل مرتب ومنظم هو الامام الشافعي محمد بن إدريس ~~في كتابه " الرسالة ". على الرغم من أن كثيرا من الناس قد نفسوا على الشافعي ~~حيازته لقصب السبق في هذا المضمار ، فأخذوا ينسبون البداءة في التأليف في هذا ~~العلم إلى ms092 غيره ~~لقد زعم بعض الحنفية أن أول من ألف في هذا العلم هو الإمام أبو حنيفة ~~رحمه الله ، ولنستمع إلى ما يقوله محقق أصول السرخسي أبو الوفا الأفغاني ، رئيس ~~الجنة العلمية لاحياء المعارف النعمانية، في مقدمة الكتاب المذكور قال : "وأما أول ~~من صنف في علم الأصول - فيما نعلم - فهو إمام الأئمة ، وسراج الأمة ، أبو ~~حنيفة النعمان رضي الله عنه ، حيث بين طرق الاستتباط في "كتاب الرأي ~~لهه ، وتلاه صاحباه ، القاضي الامام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ~~الامام الرباني محمد بن الحسن الشيباني ، رحمهما الله ، ثم الامام محمد بن إدريس ~~الشافعى رحمه الله صنف رسالته .."(1) ~~واددعت أيضا الشيعة الإمامية أن أول من دون علم الأصول وضبطه هو ~~الامام محمد الباقر بن علي زين العابدين، وجاء من بعده ابنه الامام أبو عبدالله ~~جعفر الصادق: ~~قال آية الله السيد حسن الصدر : " أعلم أن أول من أسس أصول الفقه ، ~~وفتح بأبه ، وفتق مسائله ، الامام أبو جعفر محمد الباقر، (2) ثم من بعده ابنه ~~(1) مقدمة محقق أصول السرخسي : (3/1) ~~(2) هو محمد بن علي زين العابدين بن الحين الطالبي الهاشمي القرشي، أبو جعفر الباقر خامس الأئمة ~~الاثي عشرية عند الأمامية . كان نايكا عابدا ، له في العام وتفسير القرآن أراه وأقوال ، ولد ~~بالملدينة المنورة سنة مبع وخسين للهجرة ، وتوفي بالحميمة - بلد من آرض الشراة من أعمال عمان ~~في أطراف الشام كانت منزل بني العباس - سنة أربع عشرة ومائة للهجرة ، ودفن بالمدينة . أنظر ~~الأعلام للزركلي : 153/7. # 123 PageV00P123 ~~============================================================ ~~الامام جعفر (1) وقد أمليا على أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل ، ~~ر بها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه ، بروايات مستندة إليهما متصلة الاسناد" . # لقد ناقش فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة دعوى هؤلاء مناقشة أطلق عليها أنها ~~مناقشة خفيفة فقال : " وإننا نناقش ذلك الفقيه الجليل في هذه الكلمة مناقشة ~~خفيفة ، ولا نناقشه في أصل نسبة هذه القواعد إلى الامامين الجليلين رضي الله ~~عنهما ، وانما نناقش ما قاله ، فهو يقول : أمليا ، ولم يقل إنهما صنفا ، وإن ~~الكلام في أسبقية الشافعي إنما هو في ms093 التصنيف ، وفي أنه أفرد كتابا خاصا لهذه ~~المناهج ، ولم يدع الفقيه الكبير أنهما أفردا كتابا في ذلك أملياه أو كتباه ، وعلى ذلك ~~ستطيع أن نقول : إن نسبة هذه القواعد إلى الإمامين كنسبة الحنفية في أصولهم ~~اقوالا لأئمة المذهب الحنفي في الأصول ، كقولهم : إن رأي أبي حنيفة وأصحابه ~~في العام أن دلالته قطعية ، وقولهم في الخاص : إنه لا يخصص العام إلا إذا كان ~~ستقلا ومقترنا به في الزمن ، إلى آخر ما ذكروه ، فإن هذه الآراء أثرت عن الأئمة ~~مطبقة على الفروع: ~~لقد قال السيد الجليل آية الله السيد حسن الصدر : بأنه لم يكن ثمة تصنيف ~~لامامين الجليلين ، وأن ثمة إملاء غير مرتب ، فان قيل إنهما سبقا الشافعي في ~~فكرة فقد قررنا أن المناهج كانت مقررة ثابتة في عقول المجتهدين من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم ، وجرت على ألسنة بعضهم ، واستقام عليها فقههم ، فاذا ~~كان الامام جعفر قد أملى بعضها على صحابته، وتناولوه من بعده بالترتيب والتبويب، ~~(1) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي أبو عبد الله ، ~~الملقب بالصادق ، سادس الأئمة الأثي عشرية عند الامامية ، كان من أجلاء التابعين . وله ~~منزلة رفيعة في العلم ، آخذ عنه جماعة منهم الامامان أبو حنيفة ومالك ، ولقب بالصادق، ~~لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس ، وكان جريئا عليهم ~~صداعا بالحق ، له رسائل مجموعة في كتاب ، ورد ذكرها في كشف الظنون ، يقال إن جابر ~~ابان حيان قام بجمعها . ولد في المدينة سنة ثمانين للهجرة وتوفي فيها سنة ثمان وأربعين ومائة هجرية. # انظر الأعلام للزركلي : 121/2. # 124 PageV00P124 ~~============================================================ ~~ف قد كان الزمن كله من عصر الامام أبي عبدالله جعفر ، وأبيه الامام محمد الباقر ~~ينحو في الجملة إلى ناحية ملاحظة المناهج ، ولذلك تميزت المدارس الفقهية في ~~مناهجها : ~~اذا كان الامامان الجليلان لم يصنفا تصنيفا مبوبا منظما ، فهما إذن لم يسبقا ~~اشافعي بالتأليف والتنظيم . والحق أن الشافعي رتب أبواب هذا العلم ، وجمع ~~فصوله ، ولم يقتصر على مبحث دون مبحث ms094 . (1) ~~في رأيي أن عزو البداءة في التصنيف في هذا العلم إلى غير الشافعي إن هوإلا ~~خرق للاجماع آو قريب منه ، من غير ما برهان واقعي ولا دليل مقنع . ولقد قال ~~المرخ العظيم ابن خلدون في مقدمته عند الكلام على علم أصول الفقه : " وكان ~~آول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه ، أملى فيه رسالته المشهورة ، تكلم ~~يها في الأوامر والنواهي ، والبيان والخبر والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس ، ~~م كتب فقهاء الحنفية فيه ، وحققوا تلك القواعد، ووسعوا القول فيها ب" (2) ~~قال الامام الرازي : اتفق الناس على أن أول من صنف في هذا العلم - أي ~~أصول الفقه - الشافعي ، وهو الذي رتب أبوابه ، وميز بعض أقسامه من بعض ، ~~شرح مراتبها في القوة والضعف. # قال أيضا : واعلم أن نسبة الشافعي الى علم الأصول كنسبة أرسططاليس ~~الى علم المنطق ، وكنسبة الخليل بن أحمد الى علم العروض ، وذلك أن الناس ~~كانوا قبل أرسططاليس يستدلون ، ويعترضون بمجرد طباعهم السليمة ، لكن ما ~~كان عندهم قانون مخلص في كيفية ترتيب الحدود والبراهين ، فلا جرم كانت ~~كلماتهم مشوشة ومضطربة ، فإن مجرد الطبع اذا لم يستعن بالقانون الكلي قلما أفلح. # لما رأى أرسططاليس ذلك ، اعتزل عن الناس مدة مديدة ، واستخرج لهم علم ~~النطق ، ووضع للخلق بسببه قانونا كليا يرجع اليه في معرفة الحدود والبراهين . # (1) أصول الفقه لأبي زهرة : (14 -15) ~~(2) مقدمة ابن خلدون : (450) PageV00P125 ~~============================================================ ~~و كذلك الشعراء كانوا قبل الخليل بن أحمد ينظمون أشعارا ، وكان اعتمادهم ~~على مجرد الطبع ، فاستخرج الخليل علم العررض ، وكان ذلك قانونا كليا في ~~مصالح الشعر ومفاسده ، فكذلك هنا : الناس كانوا قبل الامام الشافعي يتكلمون ~~في أصول الفقه ، ويستدلون ويعترضون ، ولكن ما كان لهم قانون كلي يرجعون ~~اليه في معرفة دلائل الشريعة ، وفي كيفية معارضتها وترجيحها ، فاستنبط الشافعي ~~علم أصول الفقه ، ووضع للخلق قانونا كليا يرجع اليه في معرفة مراتب أدلة الشرع ~~وقال الزركشي بدر الدين محمد بن عبدالله في كتابه "أصول الفقه" : ~~فصل : الشافعي أول من صنف في أصول الفقه ، صنف فيه كتاب الرسالة ، ~~وكتاب أحكام ms095 القرآن ، واختلاف الحديث ، وإبطال الاستحسان ، وكتاب جماع ~~العلم، وكتاب القياس الذي ذكر فيه تضليل المعتزلة ورجوعه عن قبول شهادتهم" ~~قال الجويني في شرح الرسالة : " لم يسبق الشافعي أحد في تصانيف الأصول ~~ومعرفتها ، وقد حكى عن ابن عباس تخصيص عموم، وعن بعضهم القول ~~بالفهوم ، ومن بعدهم لم يقل في الأصول شيء ، ولم يكن لهم فيه قدم ، فانا ~~أينا كتب السلف من التابعين وتابعي التابعين وغيرهم ، وما رأيناهم صنفوا فيه" (1) ~~(1) انظر كتاب التمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية للشيخ مصطفى عبد الرزاق : (234-232) PageV00P126 ~~============================================================ ~~اب بطرقردلالة الألفاظعلاللحكام ~~لعلماء الأصول في تقسيم طرق دلالة الألفاظ على الأحكام منهجان ~~أحدهما : هو منهج الحنفية ، والثاني : هو منهج المتكلمين ، وسنعرض كل واحد ~~م ن هذين المنهجين على حدة ، ثم نذكر وجوه الالتقاء والافتراق بينهما ، ثم نعرض ~~الواعد الأصولية المختلف فيها في هذا الموضوع ، وما ترتب على الاختلاف في هذه ~~القواعد من اختلاف في الفروع : ~~1 - منهج الحنفية في طرق الدلالة : ~~ان الباحث في كتب الأصول عند الحنفية : يرى أنهم يقسمون طرق دلالة ~~الالفاظ على الأحكام إلى أربعة أقسام هي : ~~د لالة العبارة ، ودلالة الاشارة ، ودلالة النص ، ودلالة الاقتضاء ، ووجه ~~الضبط عندهم في هذه الطرق : أن دلالة النص على الحكم إما أن تكون ثابتة بنفس ~~الفظ ، أو لا تكون كذلك . # الدلالة الي تثبت بنفس اللفظ ، إما أن تكون مقصودة منه فهو مسوق لها، ~~أوغير مقصودة. PageV00P127 # ============================================================ ~~فإن كانت مقصودة فهي العبارة ، وتسمى " عبارة النص " ، وإن كانت غير ~~م قصودة ، فهي الاشارة، وتسمى " إشارة النص" : ~~الدلالة الي لا تثبت بنفس اللقظ : إما أن تكون مفهومة من اللفظ لغة أو ~~شرعا ، فإن كانت مفهومة لغة سميت " دلالة النص "، وان كانت مفهومة مته ~~شرعا أو عقلا سميت " دلالة اقتضاء" . # اليك تعريف كل واحدة من هذه الدلالات مع التمثيل . # تعريف عبارة النص : ~~عبارة النص : هي دلالة اللفظ على ما كان الكلام مسوقا لأجله أصالة أو ~~بعا، وعلم قبل التأمل أن ظاهر النص يثناوله . : قال السرخسي : " فأما الثابت ~~بالعبارة فهو ما كان السياق لأجله ، ويعلم قبل ms096 التأمل أن ظاهر النص متناول ~~له (1) . # لقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة كثيرة ، منها : ~~قوله تعالى : " فان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" (2) ~~قالوا : إن هذه الآية قد انتظمت عذدا من الأحكام هي : ~~1 - إباحة الزواج ~~2- إباحته بأكثر من واحدة ~~3- وجوب الاقتصار على زوجة واحدة ، إذا خاف الزوج عدم العدل ~~حند التعدد. # وكل هذه الأحكام مستفادة عن طريق عبارة النص ، لأن الكلام مسوق ~~(1) أصول الرخسي : (236/1) ~~(2) النساء3 PageV00P128 ~~============================================================ ~~أجلها واللفظ متناول لها قبل التأمل : وإن كان بعضها يتناوله تبعا كاباحة ~~الزواج: ~~ب) قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا" (1) قالوا : دلت هذه الآية ~~على حكمين : أحدهما حل البيع وحرمة الربا ، والثاني : نفي المماثلة بين البيع ~~الربا ، وكلاهما مستفاد من طريق العبارة ، لأن كلا منهما مقصود بالكلام ، ~~ومعلوم قبل التأمل أن ظاهر اللفظ يتناوله ، وإن كان تناوله للحكم الأول تبعا ، ~~تناوله للحكم الثاني أصالة ، لأن الآية سيقت للرد على الذين سووا بين البيع ~~والربا فقالوا (2) " إنما البيع مثل الربا" (3) ~~اشارة النص : ~~و عرفوا إشارة النص بأنها : دلالة اللفظ على حكم غير مقصود ولا سيق له ~~النص ، ولكنه لازم للحكم الذي سيق الكلام لافادته ، وليس بظاهر من كل وجه ~~قال شمس الأئمة : " والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لأجله ، لكنه يعلم ~~بالتأمل في معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان ، وبه تتم البلاغة ويظهر ~~الاعجاز" (4) . # وقال فخر الاسلام البزدوي عند الكلام على الاستدلال بالاشارة :9 هو ~~العمل بما ثبت بنظمه لغة، ولكنه غير مقصود ولا سيق له النص، وليس بظاهر ~~من كل وجه" (5) ~~لقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة منها : ~~ا) قوله تعالى : "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~(1) البقرة 275 ~~(2) انظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي : (68/1) ~~(3) البقرة275 ~~(4) أصول السرخسي : (236/1) ~~(5) أصول البزدوي : (64/1) ~~129 اثر الاختلاف في القواعد الاصولية9 PageV00P129 ~~============================================================ ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة ms097 بين الأغنياء منكم وما ~~اكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب : ~~لفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون" (1) ~~قالوا : إن هذا النص يدل بعبارته على استحقاق نصيب من الفيء للفقراء ~~المهاجرين ، لأن الآية سيقت لبيان هذا الحكم ، ، كما قال الله تعالى : "ما أفاء ~~الل على رسوله " الآية . # ويدل بالاشارة على زوال ملكيتهم عما خلفوا بمكة لاستيلاء الكفار عليها ، ~~ان الله تعالى سماهم فقراء ، مع إضافة الديار والأموال اليهم ، والفقير حقيقة من ~~لايملك المال ، لا من بعدت يده عن المال." ~~قال السرخسي : " وهذا حكم ثابت بصيغة الكلام من غير زيادة ولا ~~قصان ، فعرفنا أنه ثابت بإشارة النص" (2) ~~ب) قوله تعالى : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم ~~أتم لباس لهن علم الله أنكم كنم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~م ن الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون" (3) ~~قالوا إن هذا النص القرآني بدل بعبارته على إباحة الأكل والشرب والاستمتاع ~~بالزوجات ، في جميع الليل من ليالي رمضان إلى طلوع الفجر الصادق . # ويدل باشارته على أن من أصبح جنبا فصومه في ذلك اليوم صحيح ؛ لأن ~~(1) الحشر /7 و8 ~~(2) اصول الرخي : (236/1) ~~(3) البقرة 137 PageV00P130 ~~============================================================ ~~ال تعالى قال : فالآن باشر وهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشر بوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" . # فاذا كان الاتصال مباحا في جميع أجزاء الليل ؛ فقد يطلع عليه الفجر وهو ~~جنب ، فيكون الاغتسال بعد طلوع الفجر: ~~) قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرلضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" . (1) ~~قالوا: إن هذا النص يدل بعبارته على أن نفقة الوالدات من رزق وكسوة ms098 واجبة على ~~آباء الأولاد ، لأن هذا المعنى هو المسوق من أجله ، وهو المتبادر من ظاهر اللفظ : ~~وهو يدل بإشارته على أن نسب الولد إلى أبيه ، لأن النص في قوله تعالى : ~~وعلى المولود له" أضاف الولد اليه بحرف اللام التي هي للاختصاص ، ومنه ~~الاختصاص بالنسب، فيكون دالا باشارته على أن الأب هو المختص بنسبة الوليد ~~ايه ، لأن الوالد لا يختص بالولد من حيث الملك بالإجماع فيكون مختصا به من ~~حيث النسب. (2) ~~) قوله تعالى : " ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرأ" (3) ~~قالوا : الثابت بالعبارة في قوله : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ظهور المنة ~~لالد على الولد لأن السياق يدل على ذلك ، فقد أمر الله تعالى بالإحسان للوالدين ، ~~م بين السبب في جانب الأم بأنها حملت ولدها كرها ، ووضعته كرها، ثم ~~ذكر أن المشقة لم تنته بالوضع ، بل امتدت إلى آخر زمن الرضاع: ~~(1) البقرة 232 ~~(2) انظر أصول السرخي : (237/1) ~~(2) الاحقاف:15 PageV00P131 ~~============================================================ ~~ثبت بالاشارة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقد جاء في آية أخرى أن مدة ~~الرضاع حولان كاملان ، قال تعالى : " وفصاله في عامين" (1) ~~قال تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة" (2) فيبقى للحمل ستة أشهر . # لقد خفي هذا الحكم على كثير من الصحابة ، واختص بفهمه ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، فلما ذكر لهم ذلك قبلوه منه واستحسنوه . # روي عن ابن عباس أنه قال : هي - أي قوله تعالى : والواالدات يرضعن- في ~~الد يمكث في البطن ستة أشهر ، فان مكث سبعة آشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون ~~شهرا، فان مكث ثمانية أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا ، لقوله تعالى : ~~(وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" (4) ~~وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فأراد أن يقضي عليها ~~بالحد ، فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها ، قال الله تعالى : " وحمله ~~فصاله ثلاثون شهرا " ، وقال تعالى : 9 والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين " فالرضاع أربعة وعشرون شهرا ، والحمل ستة أشهر ، فرجع عثمان ~~عن قوله ، ولم يحدها . (5). # لالة النص: ~~د لالة النص ms099 : اختلفت تعابير أصوليي الحنفية حول تحديد المراد بدلالة النص، ~~الا أنها كلها تلتقي على أن المراد بها هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به م ~~(1) صورة لقمان : (14) ~~(2) البقرة : (232) ~~(3) انظر اصول السرخسي : (237/1) ~~(4) تفسير القرطبي : (163/3) ~~(5) تفسير القرطبي (193/3) ، و (143/16) PageV00P132 ~~============================================================ ~~المسكوت عنه ، لوجود معنى فيه ، يدرك كل عارف باللغة أن الحكم في المنطوق ~~به كان لأجل ذلك المعنى ، من غير حاجة إلى نظر واجتهاد . # قال صدر الشريعة في تعريف دلالة النص : " دلالة اللفظ على الحكم ~~في شيء يوجد فيه معنى ، يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ~~ذلك المعنى" .(1) ~~هذا : ولأن الحكم في هذه الدلالة يؤخذ من معنى النص لا من لفظه ، سماها ~~الكثيرون " فحوى الخطاب . "لأن فحوى الكلام معناه . ويسميها الشافعية "مفهوم ~~الموافقة" كما سيأتي : ~~لقد ذكروا لهذا النوع من الدلالة أمثلة كثيرة ، منها : ~~ا) قوله تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهنما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما ~~قولا كريما " (2) ~~قالوا : قوله : " ولا تقل لهما اف " دل بعبارته على تحريم التأفيف ، وكل ~~عرف باللغة العربية يدرك أن المعنى الذي كان من أجله تحريم هذا للتأفيف إنما ~~هو الايذاء للوالدين ، وأن المقصود من تحريم التأفيف هو كف الأذى عنهما ~~ومراعاة خرمتهما. # و هذا المعنى موجود قطعا في الضرب والشم وما أشبه ذلك ، فيتتاولها النص ، ~~تعتبر حراما ، وتعطى حكم التأفيف الذي ثبت بعبارة النص ، ويكون ثبوت ~~التحريم فيها بطريق دلالة النص : ~~على أن الشتم والضرب وما كان على شاكلتهما هي أولى بالتحريم من ~~(1) التوضيح : (131/1) ~~(2) الاسراء : (23) PageV00P133 ~~============================================================ ~~التأفيف ؛ لأن الإيذاء الذي هو موجب الحكم موجود فيها بشكل أقوى وأوضح (1) . # ب) قوله تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا" (2) ~~قالوا : إن هذا النص دل بعبارته على تحريم أكل أموال اليتامى ظلما ، وواضح ~~ان المعنى الذي من أجله كان هذا التحريم هو تبديد هذه الأموال وتضييعها عليهم ~~من غير حق ، فيتناول ms100 من طريق دلالة النص كل ما من شأنه تفويت المال ~~عليهم ، من احراق وإهمال وغير ذلك ، لأنها كلها اعتداء على مال القاصر ~~الضعيف عن دفع الاعتداء : ~~ما ورد من أن ما عزا "زنى- وهو محصن - فرجم" (3) ومعلوم أنه ما ~~رجم لأنه ماعز ، بل لأنه زنى في حالة الاحصان ، فيثبت هذا الحكم في حق ~~غيره عن طريق دلالة النص .(4) ~~د) قوله تعالى : " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار لا يؤده اليك إلا ما دمت عليه قائما" (4) ~~قالوا : دل الشطر الأول من الآبة بعبارته على أن فريقا من أهل الكتاب ~~يتصف بالأمانة ، إلى درجة أنه لو ائتمنه أحدعلىقنطار يؤديه إلى من ائتمنه ، ~~و يفهم منه بطريق دلالة النص أنك لو ائتمنته على أقل من القنطار ، أداه اليك : ~~إن من يكون أمينا على الكثير يكون أمينا على القليل من باب أولى . ودل الشطر ~~الاني من الآية بعبارته على أن فريقا من أهل الكتاب يتصف بالخيانة ، إلى درجة ~~أنه لو ائتمن على دينار لا يؤديه إلى من ائتمنه . # (1) انظر أصول السرخسي : (242/1) ~~(2) النساء : (10) ~~(4) حديث رجم ماعز رواه الامام احمد وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة وأبو داود ~~مز حديث جاير والخاري في كتاب الحدود عن ابن عباس وغيره وفي بعض روايات ~~: البخاري ليس فيها تسمية ماعز ~~(4) انظر أصول السرخسي : ( 242/1) ~~(5) (آل عمران : (75) ~~134 PageV00P134 ~~============================================================ ~~ويفهم منه بطريق دلالة النص أن هذا الفريق لو اثتمن على ما فوق الدينار ، ~~لما أداه إلى من ائتمنه عليه ، لأن من يكون خائنا في القليل يكون خائنا في الكثير ~~من باب أولى. # ه)ا ومن أمثلة ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل ناسيا في شهر ~~مضان : و من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فانما أطعمه ~~الله وسقاه" (1) ~~د ل هذا الحديث من طريق العبارة على أن من أكل أو شرب ناسيا فصيامه ~~صحيح ، ودل عن طريق دلالة النص أن المجامع ناسيا لا يبطل صومه ، لأن ~~من له معرفة باللغة ms101 يدرك أن المعنى الذي من أجله كان الصوم صحيحا ليس هو ~~خصوص الأكل أو الشرب ، بل هو النسيان ، والجماع في حالة النسيان مثل ~~الأكل والشرب في هذا المعنى ، فيثبت الحكم فيه بدلالة النص . # و) ومن الأمثلة أيضا ما ذكره أبو يوسف ومحمد في قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا قود الا بالسيف " (3) من ثبوت القود في القتل بالمثقل . # لان المعنى المعلوم به لغة أن النفس لا تطيق احتماله ودفع أثره ، فيثبت ~~الحكم بهذا المعنى في القتل بالمثقل ، ويكون ثابتا بد لالة النص ، قالا : لأن ~~اقتل نقض البنية ، وذلك بفعله ما لا تحتمله البنية مع صفة السلامة ، وهذا المعنى ~~في المثقل أظهر ، فان إلقاء حجر الرحى والأسطوانة على إنسان لا تحتمله البنية ~~بنفسها ، والقتل بالجرح لا تحتمله البنية بواسطة السراية ، واذا كان هذا أتم ~~في المعنى المعتبر ، كان ثبوت الحكم فيه بدلالة النص .(1). # (1) الحديث منفق عليه من حدبث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الصيام باب الصائم إذا أكل ~~وشرب ناسيا ، ومسلم كذلك : ~~(2) انظر أصول السرخي : (245/1) ~~(3) رواه ابن ماجه برقم (2667) عن النعمان بن بشير وبرقم (2668) عن أبي بكرة والبزار والطبراني ~~والطحاوي والبيهي عن النعمان بن بشير بألفاظ مختلفة . انظر الكلام عليه في نيل الأوطار : ~~17/7) هذا وللحديث تفير آخر وهو انه لا يقتص الا بالسيف مهما كانت وسيلة القاتل ~~(4) أصول الرخسي : (243/1) PageV00P135 ~~============================================================ ~~هذا: وظاهر أن ثبوت هذه الأحكام وأمثالها عن طريق معنى النص عندهم ، ~~لا عن طريق القياس ، ولذلك نرى الحنفية يثبتون عن هذا الطريق من الأحكام ~~ما لا يجيزون إثباته عن طريق القياس : ~~قال شمس الأثمة السرخسي : " ولهذا جعلنا الثابت بدلالة النص كالثابت ~~باشارة النص ، وإن كان يظهر بينهما التفاوت عند المقابلة ، وكل واحد منهما ~~ضرب من البلاغة ، أحد هما من حيث اللفظ، والآخر من حيث المعنى، ~~هذا جوزنا إثبات العقوبات والكفارات بدلالة النص ، وإن كنا لا نجوز مثل ~~ذلك بالقياس" (1) ~~دلالة الاقتضاء: ~~قد يتوقف صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية على معنى خارج عن ~~الفظ ، فإذا كان ذلك ms102 كذلك ؛ سميت الدلالة على هذا المعنى المقدر " دلالة ~~الاقتضاء " ، لأن استقامة الكلام تقتضي هذا المعنى وتستدعيه ، وسمي الحامل ~~على التقدير والزيادة " المقتضي ، بالكسرة، وسمي الشيء المزيد "المقتضى، بالفتح ، ~~وسمي ماثبت به من الأحكام "حكم المقتضى" (2) : ~~ذدلالة الاقتضاء : هي دلالة الكلام على معنى يتوقف على تقديره صدق ~~الكلام أو صحته عقلا أو شرعا (3) . # والمقتضى عند عامة الأصوليين من الحنفية وجميع أصحاب الشافعي وجميع ~~المعتزلة ثلاثة أقسام : ~~(1) أصول السرخسي : (242/1) ~~(2) كثف الاسرار على أصول البزدوي : (75/1) ~~(3) المحلى على جع الجوامع : (172/1- 173) ~~136 PageV00P136 ~~============================================================ ~~ما وجب تقدبره لتوقف صدق الكلام عليه ، وذلك كقوله عليه الصلاة ~~السلام " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" . (1) ~~ان الخطأ والنسيان لم يرفعا ، بدليل وقوعهما من أمته صلى الله عليه وسلم ، ~~ان فلا بد من تقدير شيء حتى يكون الكلام صادقا ، إذ هو صادر ممن لا ~~ينطق عن الهوى، وذلك بأن نقول " رفع إثم الخطأ أو ما اشبهه، وبهذا التقدير ~~يصبح هذا الكلام صادقا". # ب) ما وجب تقديره لتوقف صحة الكلام عليه عقلاء ، وذلك كقوله تعالى : ~~" واسأل القرية " (2) فإن هذا الكلام لا بد فيه من تقدير لفظ ، لكي يصح ~~عقلا، وذلك المقدر لفظ الأهل ، إذ القرية - وهي الأبنية المجتمعة لا يصح ~~مبؤالها عقلا : ~~مثل ذلك قوله تعالى : " فليدع ناديه (3)" فإن النادي - وهو مجتمع القوم ~~ومتحدثهم - لا يصح دعاؤه ، فكان لا بد من تقدير لفظ يستقيم به الكلام ، وهو ~~لفظ " أهل " ، ويكون تقدير الآية : فليدع أهل ناديه ، وبذلك يصح الكلام ~~ويستقيم ~~ما وجب تقديره لتوقف صحة الكلام عليه شرعا ، وذلك كقولك ~~من يملك عبدا : أعتق عبدك عني بألف ، فان هذا يدل على التمليك ، ~~فكأنك قلت ملكني إياه بألف ثم اعتقه عني ، إذ لا يصح العتق إلا بعد ~~التملك .(4) ~~(1) الحديث من رواية الطبراني في الكبير عن ثوبان ، وللحديث صينة أخرى وهي : " إن الله تعالى ~~جاوز عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه." وهي من رواية ابن ماجه عن ابي ذر برقم ~~(2043) ، والحاكم عن ابن عباس . وفي رواية لابن ماجه عن ابن ms103 عباس . وفي رواية لابن ماجه ~~عن ابن عباس برقم (2045) : إن الله وضع عن أمي ~~(2) يوسف 82 ~~(3) العلق 17 ~~(4) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (76/1) المحل على جمع الجوامع (173/1) ~~13 PageV00P137 ~~============================================================ ~~2- منيج المتكلمين فيطقالدلالة ~~تنقسم دلالة اللفظ على الحكم عند المتكلمين إلى قسمين أساسيين هما : ~~المنطوق والمفهوم: ~~تعريف المنطوق: ~~فالمنطوق : ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، أي : إنه يكون حكما ~~لمذكور وحالا من أحواله ، سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أم لا ، وذلك ~~كدلالة قوله تعالى : " ولا تقل لهما أف على النهي عن التأفف ، وكدلالة ~~قوله تعالى : "وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاني دخلتم ~~بن " (1) على النهي عن نكاح الربيبة التي في حجر الرجل ، من زوجته الي ~~دخل بها ، فكلا الأمرين دل عليه اللفظ في محل النطق (2) ~~تعريف المفهوم: ~~والمفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، بأن يكون حكما لغير ~~(1) النساء 23 ~~(2) انظر مختصر المنتهى مع شرح العضد (171/2) وانظر شرح جمع الجوامع فمعلي(235/1) ~~1 PageV00P138 ~~============================================================ ~~المذكور وحالا من أحواله (1) ، وذلك كدلالة قوله تعالى : " ولا تقل لهما أف ~~على النهي عن الضرب ، وكدلالة قول الله تعالى : " ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات" (2) ~~على تحريم زواج ذي الطول من الإماء ، فكلا الأمرين دل عليه اللفظ لا في محل ~~النطق . ولكل من المنطوق والمفهوم أقسام نوردها فيما يلي : ~~اقسام المنطوق: ~~وقد قسم الجمهور من أصحاب هذا الاتجاه المنطوق إلى قسمين : صريح ~~وغير صريح : ~~فالمنطوق الصريح : هو ما وضع اللفظ له ، فيدل عليه بالمطابقة ~~او بالتضمن . (3) وذلك كما في قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " اذ ~~د ل بمنطوقه الصريح على حل البيع وحرمة الربا. # والمنطوق غير الصريح : ما لم يوضع اللفظ له ، بل هو لازم لما وضع له ~~اي : هو دلالة اللفظ على الحكم بطريق الالتزام ، لا بطريق المطابقة أو ~~التضمن . (4) وذلك كدلالة قوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسونهن ~~بالمعروف " على أن النسب يكون للأب لا للأم ، وعلى أن ms104 نفقة الولد على الأب ~~دون الأم ، فان لفظ اللام لم يوضع لافادة هذين الحكمين ، ولكن كلا منهما ~~لازم لما وضع له ، وهو معنى الاختصاص . (5) ~~اسام المنطوق غير الصريح : ~~و قسموا المنطوق غير الصريح إلى ثلاثة أقسام : ~~(1) المصدر السابق ~~(2) النساء25 ~~(3) انظر مختصر المنتهى مع شرح العضد : (171/2. # (4) شرح المختصر : (172/2) ~~(5) انظر أصول السرخسي : ( 237-236/1) PageV00P139 ~~============================================================ ~~1- دلالة اقتضاء ~~2- دلالة ايماء ~~3- دلالة إشارة ~~واستدلوا على انقسام غير الصريح إلى هذه الأقسام الثلاثة بأن المدلول ~~عليه بالالتزام ؛ إما أن يكون مقصودا للمتكلم من اللفظ ، أو لا يكون مقصودا ~~ان كان مقصودا للمتكلم فذلك يحكم الاستقراء قسمان : ~~احدهما : أن يتوقف على المدلول صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا، ~~فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الاقتضاء. # ثانيهما : أن لا يتوقف عليه ذلك ، فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة ايماء : ~~وإن لم يكن مقصودا فدلالة اللفظ عليه تسمى دلالة الإشارة . # و على ذلك يكون تعريف هذه الدلالات الثلاث ما يلي : ~~دلالة الاقتضاء: ~~هي دلالة اللفظ على ما يكون مقصودا للمتكلم ويتوقف عليه صدق الكلام) ~~او صجته عقلا أو شرعا . وقد تقدمت أمثلة ذلك عند عرض منهج الحنفية . (1) ~~من هذا القبيل عند غير ابن حزم قوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر " (2) اذ تقدير الكلام فمن كان منكم مريضا ~~او على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ، إذ إن المريض والمسافر إذا صاما فلا ~~قضاء عليهما عند الجمهور. # (1) انظر صفحة (134) فما بعدها ~~(2) البقرة 184 ~~(3) يرى ابن حزم أن فرض المسافر هو عدة من أيام أخر ، فلا يجوز له أن يصوم في السفر عن ~~رمضان سنته . انظر المحلى : (6(243) PageV00P140 ~~============================================================ ~~لالة الايماء: ~~هي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم ، لا يتوقف عليه صدق الكلام ~~او صحته عقلا أو شرعا ، بسبب اقتران الحكم بوصف لو لم يكن هو أو ~~نظيره للتعليل ؛ لكان اقترانه به غير مقبول ولا مستساغ ، فيفهم منه التعليل ، ~~ويدل عليه وإن لم يصرح به . (1) ~~- مثاله حديث الأعرابي قال : " واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال ms105 ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : " أعتق رقبة " (2) فانه بدل على أن الوقاع علة ~~لاعتاق ، فكأنه قال واقعت فكفر: ~~ب- ومثاله أيضا قوله تعالى : "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء ~~بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " (3) فالأمر بقطع اليد مقترن بالوصف ~~و الذي هو السرقة ، فلو لم يكن هذا الوصف علة في الحكم الذي هو القطع ~~لما كان لهذا الاقتران معنى : ~~ج - وأمثلته أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : " من أحيا أرضا ميثة فهي ~~له ، وليس لعرق ظالم حق " ، (4) فهنا اقترن تملك الأرض بوصف الاحياء، ~~لو لم يكن وصف الاحياء علة في التملك ، لكان ذكر هذا الوصف لا معنى له . # من أمثلته حديث الخثعمية(5) : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ~~ينفعه ذلك؟ فقالت نعم ، قال فدين الله أحق بالقضاء." (2) ~~(1) انظر شرح المختصر: (172/2) . # (2) رواه البخاري في كتاب الصيام باب إذا جامع في رمضان ومسلم في كتاب الصيام برقم (1111) ~~وكلاهما بلفظ قريب من هذا وغيرهما من حديث ابي هريرة ~~(3) المائدة 28 ~~(4) رواه احمد والترمذي برقم (1378) وأبو داود في كتاب الخراج والامارة والغي باب إحياء الموات ~~برقم (3073) من مديث سعيد بن زيد ~~(5) هذا الحديث ورد بروايات مختلفة ، فتارة يروى عن رجل، وتارة عن امرأة ، وبعض هذه ~~الروايات في الصحيمين . انظر نيل الأوطار : (4)285 فما بعدها ~~(6) انظر الاحكام للامدي : (372/3) PageV00P141 ~~============================================================ ~~لالة الاشارة: ~~ه ي دلالة اللفظ على لازم غير مفصود نلمكلم ، ومثاله قوله تعالى : "وحمله ~~فصاله ثلاثون شهرا " مع قوله تعالى : " وفصاله في عامين " فإنه يدل على أن أقل ~~مدة الحمل ستة أشهر ، ولا شك أن هذا المستفاد ليس هو المقصود في الآيتين ، ~~واما المقصود في الآية الأولى هو بيان حق الوالدة ، وما تقاسيه من التعب في الحمل ~~والرضاع ، والمقصود في الآية الثانية بيان أكثر مدة الرضاع ، ولكن هذا لازم ~~له بلاشك . (1) ~~لقد ذكر الآمدي وابن الحاجب من أمثلة دلالة الاشارة دلالة قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم ~~م ن إحداكن ..." (2) على أن أكثر ms106 الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما . # قال في الإحكام : "النوع الثالث دلالة الاشارة ، وذلك كما في قوله عليه ~~الصلاة والسلام : " النساء ناقصات عقل ودين" فقيل يا رسول الله : ما نقصان ~~دينهن قال تمكث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم ~~فهذا الخبر انما سيق لبيان نقصان دينهن ، لا لبيان أكثر الحيض وأقل الطهر ، ~~ومع ذلك لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، وأقل الطهر كذلك ، ~~أه ذكر شطر الدهر مبالغة في بيان نقصان دينهن ، ولو كان الحيض يزيد ~~على خمسة عشر يوما وأقل الطهر لذكره" (3) ~~هذا ولقد مر بعض من الأمثلة لإشارة النص عند الكلام على منهج الحنفية .(4) ~~هذا ويتلخص مما مضى أن المنطوق له أربعة أقسام : ~~(1) المصدر السابق: (92/3) ~~(2) اصل هذا الحديث في البخاري ، انظر فيه كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم ~~(3) الاحكام : (92/3) وانظر شرح المختصر : (172/2) ~~4) انظر صفمحة (127) فما بعدما PageV00P142 ~~============================================================ ~~1- دلالة المنطوق الصريح ~~2- دلالة الاقتضاء ~~3- دلالة الإيماء ~~4 - دلالة الإشارة ~~اقسام المفهوم : ~~و قد قسموا المفهوم أيضا إلى قسمين : ~~ألهما : مفهوم الموافقة ~~الثاني : مفهوم المخالفة ~~مفهوم الموافقة: ~~هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه ، وموافقته له ~~فيا أو إثباتا (1) ، لاشتراكهما في معنى يدرك من اللفظ بمجرد معرفة اللغة ~~دون الحاجة إلى بحث واجتهاد ، وسمي مفهوم موافقة لأن المسكوت عنه موافق ~~لمنطوق في الحكم: ~~م إن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق ؛ سمي المفهوم (فحوى ~~الخطاب) ، وإن كان مساويا له ؛ سمي (لحن الخطاب) (2) ~~ومثال ذلك قوله تعالى : " فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " (3) فعلم من ~~حريم التأفف- وهو المنطوق تحريم الضرب وهو المسكوت عنه -، ~~اشتراكهما في معنى الايذاء المفهوم من لفظ أف ، بل إن الضرب أولى ~~بالتحريم: ~~(1) شرح المختصر : (172/2) ~~(2) الشوكاني : (178) وانظر المستصفى للغزالي : (191/2) ~~(3) الاسراء23 PageV00P143 ~~============================================================ ~~قوله تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~ارا" (1) فعلم من تحريم أكل أموال الينامى - وهو المنطوق - تحريم إحراقها - ~~وهو المفهوم - . فتحريم الاحراق مساو لتحريم الأكل ؛ لأن الاحراق مساو ~~لأكل ms107 في الإتلاف . (2) ~~مفهوم المخالفة: ~~هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دل عليه المنطوق، ~~لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم ، ويسمى : (دليل الخطاب) ومثاله ~~ما مر في قوله تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " (3) من تحريم نكاح الأمة لمن ~~يجد طول الحرة المؤمنة ~~(1) النساء10 ~~(2) انظر شرح الجلال المحلي على جبع الجوامع : (1(174) ~~(3) النساء25 PageV00P144 ~~============================================================ ~~3- المقارينة بين المنفجين ~~ان الباحث في كل من المنهجين مع اختلاف وجهة الفريقين في التفسيم ~~التنويع ، يبدو أمامه جليا الأمور التالية : ~~1- إن الدلالات في منهج الحنفية أربع دلالات فقط ، بينما هي عند ~~المتكلمين ست دلالات: ~~2- إن ما يسميه الحنفية إشارة النص هو ما يسميه المتكلمون كذلك : ~~3- إن ما يسميه الحنفية دلالة الاقتضاء هو كذلك يسمى عند المتكلمين . # - إن ما يسمى عند الحنفية بدلالة النص هو ما يسمى عند المتكلمين ~~بفهوم الموافقة. # 5 - إن ما يسميه الحنفية عبارة النص يقابل عند المتكلمين ما يسمى بالمنطوق ~~الصريح ودلالة الايماء. # -- ليس عند الحنفية دلالة تسمى دلالة مفهوم المخالفة ، بل يعدون ~~الاستدلال بها من الاستدلالات الفاسدة كما سيأتي ، بينما المتكلمون يعترفون ~~بهذه الدلالة، وهي عندهم - إذا استوفت شروطها - دلالة من دلالات اللفظ، ~~يحتج بها كما يحتج ببقية الدلالات . # من هذا التلخيص يتضح لنا أن الفريقين وان اختلفوا في المنهج عند التقسيم: ~~الا أنهم وصلوا إلى نتائج متقاربة ، حتى إن الخلاف ليكاد يكون في التسمية ~~لافي المسميات. # 145 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية10 PageV00P145 ~~============================================================ ~~ج - القواعد المختلف فيها من طرق الدلالة : ~~وبعد فما هو موقف العلماء من هذه الطرق والدلالات ؟ هل كلها صالحة ~~أن يتوصل بها إلى معرفة الأحكام أو إن بعضها يصلح لذلك دون بعض؟ . # قد اتفق العلماء على أمور كثيرة فيما يتعلق بهذه الطرق ، واختلفوا في ~~يء منها ، فمما اتفقوا عليه: ~~1- إن أقوى هذه الدلالات هي عبارة النص (المنطوق الصريح) ، ثم يليها ~~اشارة النص ، ثم يليها دلالة النص (مفهوم الموافقة) ، ثم يلي ذلك دلالة ~~الاقتضاء. # فاذا ما ms108 تعارضت دلالة مع ما هو أقوى منها قدم الأقوى ، ولا اعتبار ~~حينذاك لهذه الدلالة . # غير أن الشافعية يذهبون إلى القول بتقديم دلالة النص على إشارته عند ~~التعارض: ~~وحجة الحنفية في تقديمهم الاشارة ، أن دلالة الاشارة مأخوذة من النظم ؛ ~~لانها مأخوذة من لوازمه ، إذ ذكر الملزوم يقتضي ذكر اللازم ، أما دلالة ~~انص فانها لا تفهم من منطوق اللفظ ، بل هي تؤخذ من مفهومه ، وما يكون من ~~المنطوق أولى في الدلالة مما يكون من المفهوم : ~~وحجة الشافعية في تقديم دلالة النص على إشارته ، أن دلالة النص تفهم ~~لغة من النص ، فهي قريبة من دلالة العبارة ، ودلالة الاشارة لا تفهم من النص ~~لفة، بل تفهم من اللوازم البعيدة للنصوص ، وما يكون من عبارتها أولى بالأخذ ~~ما يكون من اللوازم التي تختلف فيها الأفهام ، وفوق ذلك فإن المعنى في دلالة ~~انص واضح المقصد من الشارع : بخلاف اللوازم فاننها قد تكون مقصودة ~~وربما لا تكون مقصودة (1) ~~(1) انظر أصول الفقه لشيخ محمد أبوزتر: : (140-139) PageV00P146 ~~============================================================ ~~هذا وقد ذكروا لهذا الترتيب وهذا التعارض أمثلة ، منها : ~~قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنفى بالاننى " (1) وقال سبحانه : " ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" .(2) ~~قالوا : دلت الآية الأولى عن طريق العبارة على وجوب القصاص من ~~القاتل المعتدي ، إذ قوله تعالى : كتب عليكم : معناه فرض عايكم . ودلت ~~الاية الثانية عن طريق الاشارة على أنه لا قصاص على القاتل المعتدي ، إذ ~~ان الله تعالى جعل جزاءه الخلود في جهم ، وغضبه عليه ، وإعداد العذاب الأليم ~~له ، وقد اقتصر على ذلك في مقام البيان ، والاقتصار في مقام البيان بقتضي ~~الحصر ، وعلى ذلك فليس عليه عقوبة في الدنيا ، بل له عقوبة أخروية ؛ لكنه ~~هنا تقدم عبارة النص على إشارته ، ويكون القصاص في الدنيا ثابتا على القاتل ~~المعتدي" (3) ~~ب- قال الله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف."(4) ~~د لت هذه الآية عن طريق الاشارة أن الأب مقدم ms109 في حق النفقة من مال ~~الابن على الأم . فإذا كان الولد لا يستطيع النفقة عليهما في آن واحد ، بل هو ~~قادر على الانفاق على واحد منهما ، كان الأب هو الأحق بالنفقة ، لأن الأب ~~عندما وجبت عليه وحده النفقة على الابن ، كان الأب مقدما على غيره عند ~~حاجته . ولكن هذا الحكم المستفاد من إشارة النص معارض بما ثبت عن طريق ~~عبارة النص ، وذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابي ؟ قال : أمك ، ~~(1) البقرة 178 ~~(2) الناء93 ~~(2) أصول الفقه لفضيلة الشيخ محمد أبو زهرة : (139) وانظر كتاب تفير النصوص لمدكتور ~~حمد أديب صالح : (366 فما بعدها) . # (4) البقرة 222 PageV00P147 ~~============================================================ ~~قال ثم من ؟ قال أمك ، قال : ثم من ؟ قال أمك . قال : ثم من ؟ قال : ~~أبوك. (1) . # فهذا الحديث يدل بعبارته على تقديم الأم على الأب في النفقة ، وهو ~~م ذهب الشافعية (2) والراجح من مذهب الحنفية (4) وهو قول للحنابلة (4) . # هذا وإن التمثيل بهذا المثال يتمشى على طريقة من يجيز تخصيص عام ~~القرآن بخبر الآحاد ، وهم الشافعية ، وأما على طريقة الاحناف القائلين بعدم ~~جواز ذلك ، فلا يصح التمثيل الا إذا وصل الحديث إلى مرتبة المشهور: ~~ب - قال الله تعالى : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " . (5) قال ~~و اشافعية : إن هذه الآية دلت على وجوب الكفارة في قتل الخطأ ، فيكون ~~وجوبها بالقتل العمد أولى . وقال الحنفية : لئن سلمنا وجوب الكفارة في ~~القتل العمد عن طريق دلالة النص ، إلا أن هذه الدلالة معارضة بدلالة إشارة ~~انص في قوله تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~ال عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ."(2) ~~فان هذه الآية دلت بطريق الاشارة على عدم وجوب الكفارة على القاتل ~~المتعمد ، وقد فهم ذلك من الاقتصار على هذه العقوبة في مقام البيان ، وإنما ~~قدمت الإشارة لأنها أقوى ~~قال ابن ملك في شرح المنار : " الاشارة وجد فيها النظم والمعنى اللغوي ، ~~الدلالة لم يوجد فيها إلا المعنى اللغوي ، وعند المعارضة ms110 يتقابل المعنيان ، فيبقى ~~(1) الحديث رواء البخاري في كاب الأدب وهو الحديث الثاني فيه ومسلم في أول كتاب البر برقم (2548) ~~(2) انظر النهاية للرملي : (213/7) ~~(3) انظر فتح القدير : (347/3) ~~(4) المغي لابن قدامة : (594/7) ~~(5) النساء 93 ~~(1) النساء 93 ~~148 PageV00P148 ~~============================================================ ~~النظم سالما عن المعارضة فيحصل الترجيح ."(11) . # لقد اختلفوا في باب الدلالات في ثلاث قواعد ، كان لها أثر في الاختلاف ~~في الفروع ، وهذه القواعد الثلاث هي : ~~1) الاحتجاج بمفهوم الموافقة (دلالة النص) ~~2) هل للمفتضى عموم ~~3- هل مفهوم المخالفة - هو دلالة يحتج بها في استنباط الأحكام، وها ~~حن نأتي على توضيح كل واحدة من هذه الثلاث ، مع بيان أهم ما يفرع ~~عنها من فروع فقهية : ~~(1) ابن ملك : (529/1) PageV00P149 ~~============================================================ ~~- الاحتجاج بمفتهوم الموافق ~~م فهوم الموالفقة: ~~قد مر آنفا أن مفهوم الموافقة - المعبر عنه في منهج الحنفية بدلالة النص - ~~هو : دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه ، لوجود معى ~~فيه يدرك كل عارف باللغة أن الحكم في المنطوق به كان لأجل ذلك المعنى ~~من غير حاجة إلى نظر واجتهاد: ~~الاحتجاج بمفهوم الموالقة : ~~و لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحتج بمفهوم الموافقة ، اللهم الا ما ذهب ~~اليه الظاهرية من أنه ليس بحجة ، إذ يعدونه ضربا من القياس : وهم من نفاته ، ~~قال ابن حزم في كتابه مختصر إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد ~~والتعليل: ~~أما القياس فعولوا - أي مثبتو القياس - على قوله تعالى "فاعتبروا يا أولى ~~الأبصار" (1) " قال من يحيي العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أول ~~(1) الحثر2 PageV00P150 ~~============================================================ ~~مرة" (1) و كذلك نخرج الموتى (2) "" كذلك النشور" (3) " ولا تقل لهما ~~أف" قالوا فما عدا الأف مقيس على الأف : ~~الى أن قال : فأما قوله : فلا تقل لهما أف و فما فهم أحد قط في لغة ~~العرب ولا العقل أن قوله : أف يعبر به عن القتال والضرب ، ولو لم يأت إلا هذه ~~الآية ما حرم لها إلا قول أف فقط ، ولا خلاف في أن شاهدين لو استشهدهما ~~م ضروب على ضربه فقالا : نشهد أنه قال له أف لكانا بذلك شاهدي زور ، ~~م ms111 قال : لكن اقتضى سياق الآبنين كل برلهما قل أو كثر ، وكل رفق واجتناب ~~كل اساءة ، وبذلك حرم الضرب وغيره لا بالنهي عن اف ، ولو كان قول ~~أف مغنيا ، لما كان حاجة إلى ما بعده (4) : ~~لقد رد عليهم الآمدي في الاحكام مذهبهم فقال : ~~ل ودليل كونه حجة أنه اذا قال السبد لعبده : لا تعط زيدا حبة ، ولا ~~تقل له أف ، ولا تظلمه بذرة ، ولا تعبس في وجهه ، فانه يتبادر إلى الفهم ~~ن ذلك امتناع إعطاء ما فوق الحبة ، وامتناع الشم والضرب ، وامتناع الظلم ~~بالدينار وما زاد ، وامتناع أذيته بما فوق التعبيس من هجر الكلام وغيره ، ولذلك ~~كان المفهوم من قول الني صلى الله عليه وسلم " احفظ عفاصها ووكاءها"(ه) ~~حفظ ما التقط من الدنانير، ومن قوله صلى الله عليه وسلم في الغنيمة : "أدوا الخيط ~~والمخيط (6) أداء الرحال والنقود وغيرها ، ومن قوله : " من سرق عصا مسلم ~~فعليه ردها " (7) ، رد ما زاد على ذلك . وكذلك لو حلف أنه لا يأكل لفلان ~~(1) بي 78 و79 ~~(2) الاعراف 57 ~~(3) فاطر9 ~~(4) مختصر ابطال القياس (30-23) ~~) رواه احمدفي المسندوابن ماجه برقم (2850) عن عبادة بن الصامت ~~(2) الحديث في البخاري في أول كتاب اللقطة ومسلم في أول كتاب اللقطة برقم (1722) ~~(7) أصل الحدبث عند أحمد وابي داود في كتاب الأدب برقم (5003) والترمذي في الفتن برقم (2161) ~~مع اختلاف في اللفظ. PageV00P151 # ============================================================ ~~قمة ، ولا يشرب من مائه جرعة كان ذلك موجبا لامتناعه من أكل ما زاد ~~على اللقمة كالرغيف ، وشرب ما زاد على الجرعة...(1) ~~غير أن الخلاف قد وقع بين الجمهور في نوع هذه الدلالة أهي دلالة ~~لفظية او دلالة قياسية : ~~فقد ذهب فريق إلى أن هذه الدلالة دلالة لفظية ، بمعنى أنها تحصل ~~عن طريق الفهم من اللفظ لا في محل النطق ، وثمن ذهب هذا المذهب المتكلمون ~~الأشعرية والمعتزلة (2) . # ذهب فريق آخر منهم الشافعي إلى أن هذه الدلالة قياسبة وهي القياس ~~الجلي: ~~قال الشافعي في الرسالة : " والفياس وجوه يجمعها القياس ، ويتفرق بها ~~ابتداء قياس كل واحد منهما ، أو مصدره ، أو هما ، وبعضهما أوضح من ~~بعض ms112 فأقوى القياس أن يحرم الله في كتابه ، أو يحرم رسول الله القليل من ~~اشيء ، فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم ، أو أكثر ~~ب فضل الكثرة على القلة ، وكذلك اذا حمد على يسير من الطاعة ، كان ما هو ~~اكثر منها أولى أن يحمد عليه . وكذلك اذا أباح كثير شيء ، كان الاقل منه ~~ألى أن يكون مباحا . # ان قال : فاذكر من كل واحد من هذا شيئأ يبين لنا ما في معناه . # قلت : قال رسول الله " ان الله حرم من المؤمن دمه وماله وأن يظن به الا ~~خيرا " فإذا حرم أن يظن به ظنا مخالفا للخير يظهره ، كان ما هو أكثر من ~~اظن المظهر ظنأ من التصريح له بقول غير الحق أولى أن يحرم ، ثم كيف ما زيد ~~في ذلك كان أحرم: ~~(1) الاحكام (143/2) ~~(2) ارشاد الفحول 173 وانظر المستصفى : (191/2) PageV00P152 ~~============================================================ ~~قال الله: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرأ يره"1. # فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمد ، وما هو أكثر من مثقال ذرة ~~من الشر أعظم في المأثم ~~وأباح لنا دماء أهل الكفر المقاتلين غير المعاهدين وأموالهم ، لم يحظر علينا ~~منها شيئا أذكره ، فكان ما ثلنا من أبدانهم دون الدماء ومن أموالهم دون كلها ~~أؤلى أن يكون مباحا . # قد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياسا يقول : هذا معنى ما ~~أحل الله وحرم ، وحمد وذم ؛ لأنه داخل في جملته فهو بعينه لا قياس على ~~غيره" (2) . # ثمرة الخلاف : ~~وينبي على هذا الخلاف مسائل الكفارات والحدود ، فمن يقول إن مفهوم ~~الموافقة من قبيل القياس ، وهو لا يجيز إثبات الحدود والكفارات به ، لا يمكن أن ~~تج بمفهوم الموافقة على إثباتها ، ومن يقول إنه دلالة لفظية لا قياسية - ثم هو لا ~~يثيت الحدود والكفارات بالقياس - يصح له أن يحتج بها على اثباتها . وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في مبحث دلالة النص. # (1) الزلزال 7 و8 ~~(2) الرسالة (913 -516) PageV00P153 ~~============================================================ ~~2- عموم المقتضى ~~هل للمقتضى عموم" ~~لقدمر أن ms113 دلالة الاقتضاء : هي دلالة اللفظ الدال على المنطوق على معنى ~~يتوقف على تقديره صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا : ~~هذا ولقد أجمع العلماء على أنه اذا دل الدليل على تعين أحد الأمور ~~الصالحة للتقدير فإنه يتعين ، سواء أكان عاما أم خاصا ، وذلك كقوله تعالى : ~~حرمت عليكم الميتة" (1) وكقوله "حرمت عليكم أمهاتكم " (2) فانه قد قام ~~الدليل على أن المراد في الآية الأولى تحريم الأكل ، وفي الآية الثانية الوطء (3) ~~و لكنهم اختلفوا فيما لو كان المقام يحتمل عدة تقديرات يستقيم الكلام ~~بواحد منها ، أيقدر ما يعم تلك الأفراد أو بقدر واحد منها . # ذهب جماعة إلى أنه يقدر ما يعم تلك الأفراد ، وجعلوا للمقتضى عموما ~~وهذا ما يسمى " عموم المقتضى ، وقد نسب القول بعموم المقتضى للامام ~~(1) المائدة2 ~~(2) الناء 23 ~~(3) ارشاد الفحول : (731)، كشف الأسرار : (237/2- 23) PageV00P154 ~~============================================================ ~~الشافعي رضي الله عنه (1) ، وذلك لان المقتضى بمنزلة المنصوص في ثبوت الحكم ~~به ، حتى كان الحكم الثابت به كالثابت بالنص لا بالقياس ، فكذلك في ~~أيات صفة العموم فيه فيجعل كالمتصوص . (2) ~~ذهب الكثيرون - ومنهم الحنفية إلى أنه يقدر واحد منها فقط ولم ~~يقولوا بعموم المقتضى ، بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ ، والمقتضى ~~معنى فلا عموم له. # احتج القائلون بعموم المقتضى بأدلة منها : ~~1 - إن الأمر لا يخلو من إضمار الكل أو البعض أو عدم الإضمار ، والقول ~~بعدم الاضمار خلاف الاجماع ، وليس إضمار البعض بأولى من البعض ، ~~ضرورة تساوي نسبة اللفظ إلى الكل ، فلم يبق إلا إضمار الجميع : ~~- إن اللفظ في مثل قوله : " رفع عن أمتي " دال على رفع ذات الخطأ ~~وهذا متعذر فوجب تقدير ما هو أقرب إلى رفع الذات، وهو رفع جميع الأحكام؛ ~~أنه إذا تعذر نفي الحقيقة وجب أن يصار إلى ما هو أقرب الى الحقيقة ، وهو ~~هنا جميع الأحكام، لأن رفعها يجعل الحقيقة كالعدم ، فكأن الذات قد ارتفعت ~~حقيقة. (3) ~~واحتج القائلون بعدم العموم بأن التقدير هنا للضرورة ، والضرورة تقدر ~~بقدرها ، ولاحاجة لاثبات العموم فيه ما دام الكلام قد أفاد بدونه . # (1) لم أر فيما بين يدي من ms114 كتب أصول الشافعية الجزم بنبة القول بعموم المقتضى للامام الشافعي ~~رحمه الله ، اللهم الا ما ذكره السعد في التلويح قال :" وقد ينب القول بعموم المقتضى ~~ال الشافعي رحبه الله تعالى :" ~~(التلويح : 137/1) غير أن المذكور في كتب الأصول الحنفية القطع بنبة هذا القول ~~الشافعي . انظر حاشية عبد العزيز البخاري على أصول البزدوي : (237/2) وأصول الرخسي : ~~(248/1) ~~(2) انظر أصول السرخي : (248/1) . # (3) انظر شرح مختصر المنتهى 116/2 والاحكام للآمدي 64/2 . # 166 PageV00P155 ~~============================================================ ~~قال السرخي في أصوله : " ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة ، حتى إذا ~~كان المنصوص مفيدا للحكم بدون المقتضى ، لا يثبت المقتضى لغة ولا شرعا ، ~~الثابت بالحاجة يتقدر بقدرها ، ولا حاجة إلى إثبات صفة العموم للمقتضى، ~~ان الكلام مفيد بدونه ، وهو نظير تناول الميتة ، لما أبيح للحاجة تتقدر بقدرها ~~وهو سد الرمق ، وفيما وراء ذلك من الحمل والتمول والتناول إلى الشبع لا يثبت ~~حكم الإباحة فيه ، بخلاف المنصوص فإنه عامل بنفسه ، فيكون بمنزلة حل ~~الذكية يظهر في حكم التناول وغيره مطلقا " . (1) ~~(1) أصول السرخسي 244/1 وانظر كشف الأسرار شرح أصول البزموي : 237/2. PageV00P156 # ============================================================ ~~أر الاختلاف في هذه القاعدة : ~~قد كان للاختلاف في هذه القاعدة أثر كبير في الاختلاف في الفروع ، ~~فمن الفروع التي اختلفوا فيها بناء على الاختلاف في هذه القاعدة . # - حكم من تكلم في صلاته ناسيا أو مخطئا أو جاهلاء : ~~ذهب كل من الشافعية والمالكية والحنابلة ، وحكاه النووي عن الجمهور ؛ ~~الى أن من تكلم في صلاته ، بكلام قليل ناسيا أو مخطئا ، لا تبطل صلاته ~~واحتجوا على ما ذهبوا اليه بعموم المقتضى في الحديث ، : 9 رفع عن أمي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "، فانهم قد رووا لفظ حكم وجعلوه عاما ~~يشمل الحكم الدنيوي وهو عدم البطلان ، والحكم الأخروي وهو عدم المؤاخذة . # أيدوا اتجاههم في هذه المسألة بحديث ذي اليدين (1) وهو كما في مسلم عن ~~ايي هريرة رضي الله عنه : " صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~العصر ، فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول ~~اله أم نسيت فقال رسول الله ms115 صلى الله عليه وسلم : كل ذلك لم يكن ، فقال : ~~(1) انظر الأم (123/1). PageV00P157 # ============================================================ ~~قد كان بعض ذلك يا رسول الله ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ~~فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا نعم يا رسول الله ، فأتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما بقي من الصلاة ، ثم سجد سجدتي وهو جالس بعد التسليم " .(1) ~~قال ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لحديث ذي اليدين : ~~واستدل به على أن المقدر في حديث " رفع عن أمي الخطأ والنسيان " أي ~~أمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الائم (2) ~~قال الامام الشافعي في الأم : " ومن تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد ~~اكملها ، أو نسي أنه في صلاة فتكلم فيها ، بنى على صلاته وسجد للسهو : ~~لحديث ذي اليدين ، وأن من تكلم في هذه الحال ، فإنما تكلم وهو يرى في غير ~~صلاة، والكلام في غير الصلاة مباح، وليس يخالف حديث ابن مسعود حديث ~~ذي اليدين ، وحديث ابن مسعود في الكلام جملة ، ودل حديث ذي اليدين ~~على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين كلام العامد والناسي ؛ لأنه في ~~صلاة ، أو المتكلم وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة ."(3) ~~ويعي الشافعي بجديث ابن مسعود ما رواه هو قبيل هذا النص ، حيث ~~قال : عن عبدالله قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وشلم ، وهو في ~~الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة ، فيرد علينا وهو في الصلاة ، فلما رجعنا من ~~ارض الحبشة أتيته لأسلم عليه ، فوجدته يصلي فسلمت عليه ، فلم يرد علي، ~~أخذني ما قرب وما بعد ، فجلست حتى اذا قضى صلاته ، أتيته فقال : " إن ~~ال يحدث من أمره ما يشاء. وإن مما أحدث الله عز وجل أن لا تتكلموا في ~~الصلاة" . (4) ~~(1) مسلم : في باب شجود السهو برقم (573) ورواه البخاري أيضا : (66/2) في سجود السهو، ~~والشافعي في الأم : (123/1) ~~(2) فتح الباري : (66/3) . # (3) الأم : (124/1) ~~(4) الأم: (123/1) ومو مروى في البخاري بقريب من هذا اللفظ : (59/2) في أبواب العمل ~~ي الصلاة باب ما ينهى من ms116 الكلام في الصلاة PageV00P158 ~~============================================================ ~~ذهب الحنفية إلى أن من تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطنت صلاته . # واحتجوا لما ذهبوا اليه بحديث معاوية بن الحكم حيث يقول فيه رسول الله صلى ~~اله عليه وسلم : " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، وانما ~~ي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ."(1) ~~واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود الآنف الذكر ، وحملوا الحديث " رفع عن ~~اي .." على رفع الائم ولم يقولوا بعموم المقتضى -"(2) ~~قال في فتح القدير : " وقوله : رفع عن أمتي أو إن الله وضع عنهم من باب ~~القتضى ، ولا عموم له ، لأنه ضروري ، فوجب تقديره على وجه يصح ، ~~والاجماع على أن رفع الائم مراد ، فلا يراد غيره ، والا لزم تعميمه ، وهو في ~~غير محل الضرورة ، ومن اعتبره في الحكم الأعم من ح2 ز نيا والآخرة فقد ~~عممه من حيث لا يدري ، إذ قد آثبته في غير محل انشرورة من تصحيح ~~الكلام. (3) ~~هذا ولا بد من التنبيه أن الشافعي رحمه الله لم يتعرض في الأم عند الاستدلال ~~على هذه المسألة لعموم المقتضى ، وانما كان استدلاله مقصورا على حديث ذي ~~اليدين فقط ، ولقد رد احتجاج الحنفية بالحديثين : حديث ابن مسعود وحديث ~~معاوية بن الحكم ، بأن حديث ذي اليدين متأخر عن حديث اب مسعود ، وبأن ~~(1) الحديث رواه أحمد ومسلم والتسائي وأبو داود وله سبب وهو كما في ملم ان معاوية بن الحكم ~~السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صل الله عليه وسلم اذ عطس رجل من القوم ، فقلت : ~~يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : وائكل أماه ما شأنكم تنظرون الي ؟ فجعلوا ~~يضربون بأيديهم عنى أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتوني لكي سكت، فلما صل رسول الله ~~صل الله عليه وسلم فبأبي وامي ما رأيت معلما قبله ولا بمده أحسن تعليما منه ، فوالله ما ~~كهرني ا ضربي ولا شتمي قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء الحديث ه ~~مسلم : (75/2) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته رقم (537) ~~(2) انظر المبوط : (170/1- 171) ~~(3) فتح القدير : (281-280/1) PageV00P159 ~~============================================================ ~~الرسول ms117 لم يأمر معاوية بن الحكم باعادة الصلاة ، ورد دعوى أن ذا اليدين قتل ~~بدر ، وأن أبا هريرة أسلم بعد فتح خيبر فبينه زمن طويل ، رد هذه الدعوى ~~بان ذا اليدين هذا هو الخرباق ، وأما المقتول ببدر فهو ذو الشمالين ، ولو كان ~~كلاهما ذو اليدين كان اسما يشبه أن يكون وافق اسما كما تتفق الأسماء . (1) ~~ب - حكم من أكل ناسيا أو مكرها أو مخطئا وهو صائم : ~~ذهب الشافعية إلى أن من أكل ناسيا أو مكرها أو مخطئا وهو صائم ، فصيامه ~~صحيح، ولا قضاء عليه ، واحتجوا على ذلك بعموم المقتضى في الحديث " رفع ~~عن أمتي الخطأ... # أيدوا ما ذهبوا اليه في الناسي بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~سول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ~~ليتم صومه ، فانما أطعمه الله وسقاه " (2) وفي رواية لابن حبان والدارقطي " ولا ~~قضاء عليه" . # الحقوا المكره بالناسي ، بل جعلوا عدم الافطار في المكره أولى منه في ~~الناسي ، لأنه مخاطب بالأكل لدرء الضرر . # (1) انظر الام: (1(124- 125) قال في الاصابة في ترجمة عبد عمرو بن نضلة الخزاعي : ~~"ا قيل هو اسم ذي اليدين ، وقع ذلك في رواية محمد بن كثير عن الا وزاعي عن الزهري عن ~~عيد بن المسيب وأبي سمحة وعبيدالله بن عبد الله ثلاثتهم عن أبي هريرة قال سلم رسول الله صلى الله ~~عليه وملم في الركعتين، فقام عبد بن عمرو بن نضلة ، رجل من خزاعة حليف لبي زهرة ~~فقال أقصرت الصلاة أم نسيت الحديث ، وفيه أصدق ذو الشمالين ؟ أخرجه أبو موسى ~~من طريق جعفر المستغفري بسنده إلى محمد بن كثير . # وقال جمع من الأيمة : ان تسميته من إدراج الزهري فانه وهم في ذلك فان ذا الشمالين استشهد ~~بدر كما تقدم بيان ذلك في ترجمته ، وابو هريرة انما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وآله ~~وسام بعد أن أسلم عام خيبر ، وهي بعد بدر بخمس سنين ، وقد ثبت ذلك من رواية ابن ~~سيرين من أبي هريرة ms118 حضر تلك الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقدم في ترجمة ذي ~~اليدين أن اسمه الخرباق والله أعلم" الاصابة : (140/4) ~~(2) الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وقدمر ~~(3) انظر النهاية للرملي : (169-168/3) PageV00P160 ~~============================================================ ~~قال النووي في المجموع : " واحتجوا لعدم البطلان بأنه بالاكراه سقط أثر ~~فعله ، ولهذا لا يأثم بالأكل ، لأنه صار مأمورا بالأكل ، لا منهيا عنه ، فهو ~~كالناسي ، بل أولى منه بأن لا يفطر ، لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الاكراه ~~عن نفسه ، بخلاف الناسي ، فانه ليس بمخاطب بأمر ولا نهي" (1) ~~ذهب الحنابلة إلى مثل ما ذهب اليه الشافعية ، واحتجوا بمثل ما احتجوا به ، ~~غير أن عند ابن عقيل منهم احتمالا أنه يفطر ، قال : ويحتمل عندي أن ~~و يفطر ؛ لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه ، فأشبه المريض يفطر لدفع ~~المرض ، ومن يشرب لدفع العطش ، ويفارق الملجأ ؛ لأنه خرج بذلك عن حيز ~~الفعل ، ولذلك لا يضاف اليه ، ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمي ~~ألقي عليه" . (2) ~~الحنفية فقد ذهبوا إلى أن من أكل مكرها أو مخطئا وهو صائم فلا أثم ~~عليه ، ولكن يجب عليه القضاء ، وأما الناسي فلا قضاء عليه ، إذ ثبت ذلك في ~~الحديث الذي مر ذكره آنفا ، ولم يقيسوا عليه المكره والمخطىء ؛ لأن الإجزاء ~~عندهم في الناسي على خلاف القياس ، وما كان كذلك يوقف فيه عند ما ورد ~~في النص ، وغيره عليه لا يقاس (3) . # هذا ولقد عجب الشافعي رحمه الله من التفريق بين الصلاة والصيام في حق ~~اناسي ، فلقد ذكر الحنفية أن كلام الناسي مبطل للصلاة ، وأن أكل الناسي ~~غير مبطل للصوم ، مع أن كلا منهما قد ورد تخصيصه بالحديث فقال : " ومن ~~اكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه ، وكذلك بلغنا عن أبي هريرة ، ~~وقد قيل ان أبا هريرة قد رفعه من حديث رجل ليس بحافظ ، قال الشافعي : وقد قال ~~(1) المجموع : (325/6) ~~(2) انظر المغي لا بن قدامة : (114/3 -116) . # (3) انظر الهداية وفتح القدير (63/2) ~~171 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية11 PageV00P161 ~~============================================================ ~~بعض أصحابنا يقضي ، ولسنا ms119 نأخذ بقوله ، وقال بعض الناس بمثل قولنا لا ~~يقضي ، والحجة عليهم في الكلام في الصلاة ساهيا ، وتفريقه بين العمد والنسيان ~~في الصوم حجة عليه في الصلاة ، بل الكلام في الصلاة ناسيا أثبت وأولى ؛ ~~النل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف فرق بين العمد والنسيان في الصوم، ~~وانما فرق بينهما بأن أبا هريرة لم ير على من أكل ناسيا لصومه قضاء ، فرأي أبي ~~هريرة حجة فرق بها بين العمد والنسيان وهو عندنا حجة ، ثم ترك رواية أبي ~~هريرة وابن عمر ، وعمران بن حصين ، وطلحة بن عبيد الله وغيرهم : عن ~~سول الله صلى الله عليه وسلم حديث ذي اليدين ، وفيه ما دل على الفرق بين ~~العمد والنسيان في الصلاة ، فهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت ، وما ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب مما جاء عن غيره ، فترك الأوجب ~~والأثبت ، وأخذ بالذي هو أضعف عنده ، وعاب غيره إذ زعم أن العمد في ~~الصوم والنسيان سواء، ثم قال بما عاب في الصلاة ، فزعم آن العمد والنسيان ~~سواء ، ثم لم يقم بذلك" .(1) ~~اما المالكية فقد ذهبوا إلى أن من أكل ناسيا أو مكرها أو مخطئا وهو صائم ~~لا إثم عليه ، ولكن عليه القضاء (2)، فوافقوا الحنفية في المكره والمخطىء ، ~~و خالفوا الجميع في الناسي ~~و قد علل ابن دقيق العيد في كتابه " إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام " ~~ما ذهب اليه الامام مالك رضي الله عنه فقال : " وذهب مالك إلى إيجاب القضاء ~~وهو القياس ، فإن الصوم قد فات ركنه ، وهو من باب المأمورات ، والقاعدة ~~تقتضي أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات" ومعنى كلامه : أن الآكل ناسيا ~~يشبه من ترك الركوع ناسيا ، فكلاهما تارك ركن ، فكما أنه لا تجزئه الصلاة ؛ ~~فكذلك لايجزئه الصيام. # (1) الأم : (83/2) ~~(2) الشرح الكبير للهردير على سيدي خليل (525/1) PageV00P162 ~~============================================================ ~~وقد أجيب عن هذا التعليل بأنه على فرض صحة القاعدة وعمومها ، فإنها ~~خصوصة بهذا النص الدال على عدم فساد الصوم ، وأنه لا قضاء عليه . (1) ~~قل في نيل الأوطار ms120 عن بعض المالكية نوجيها لعدم أخذ المالكية بحديث ~~اي هريرة ، ورد على هذا التوجيه فقال : " واعتذر بعض المالكية عن ~~الحديث بأنه خبر آحاد بمخالف للقاعدة . وهو اعتذار باطل ، والحديث قاعدة ~~م ستقلة في الصيام ، ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا ؛ لما بقي ~~من الحديث الا القليل ، ولرد من شاء ما شاء ، وأجاب بعضهم أيضا بحمل ~~الحديث على التطوع ، حكاه ابن التين عن ابن شعبان ، وكذا قاله ابن القصار ، ~~واعتذر بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان ، وهو حمل غير صحيح، واعتذار ~~فاسد يرده ما وقع في حديث الباب من التصريح بالقضاء" (2) ~~طلاق المكره ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والشيعة الامامية والزيدية ، وابن ~~حزم إلى أن طلاق المكره لا يقع ، واحتجوا على ذلك بعموم المقتضى في الحديث ~~رفع عن أمي الخطأ..." وأيدوا احتجاجهم بحديث " لا طلاق في إغلاق"(3) ~~والإغلاق الاكراه ، كما جاء في نهاية ابن الأثير ، وعلل ذلك بقوله : لأن المكره ~~م غلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه ، كما يغلق الباب على الانسان . # من ذهب من الصحابة إلى عدم وقوع طلاق المكرة عمر ، وعلي ، وابن ~~عمر، وابن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن سمرة (4) ~~لقد جاء عن قدامة بن إبراهيم : أن رجلا على عهد صمر بن الخطاب ~~(1) حاشية الصنماني عل شرح عمدة الأحكام : (339/3) ~~(2) نيل الأوطار لشوكاني (4(207) . # (3) انظر مني المحتاج 289/3 ، والمغي لابن قدامة : (118/7) والحديث رواه أحمه وأبو ~~داود وابن ماجه برقم (2049) ~~4) المصدر نفسه PageV00P163 ~~============================================================ ~~تتل ، يشتار عسلا ، فأقبلت امرأته فجلست على الحبل ، فقالت : ليطلقها ~~ثلاثا وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثا، ثم خرج ~~ال عمر فذكر ذلك له ، فقال : ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق . (1) ~~ذهبت الحنفية إلى وقوع طلاق المكره، وحكي ذلك أيضا عن النخعي ، ~~وابن المسيب ، والثوري ، وعمر بن عبد العزيز : ~~واحتج الحنفية على ما ذهبوا اليه بالقياس ، فقد قاسوا المكره على الهازل ~~قالوا : إنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته ، في حال أهليته ، فلا يعري عن ~~قضيته ، دفعا لحاجته ، " اعتبارا في الطائع ms121 : ~~وهذا لأنه عرف الشرين واختار أهونهما ، وهذا آية المقصود والاختيار، ~~الا أنه غير راض بحكمه ، وذلك غير مخل به كالهازل . # و قالوا عن حديث ابن عباس إنه من باب المقتضى ، ولا عموم له ، ولا ~~يجوز تقدير الحكم الذي يعم أحكام الدنيا وأحكام الآخرة ، بل إما حكم ~~الدنيا وإما حكم الآخرة ، والإجماع على أن الآخرة مراد ، فلا يراد الآخر ~~معه وإلا عمم . (2) ~~- وجوب النية في الوضوء والغسل ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، وجمهور كبير من الفقهاء ، إلى أن ~~النية في الوضوء فرض من فروضه ، أي : لا بد من وجودها ليكون الوضوء ~~حيحا، (3) واحتجوا على ما ذهبوا اليه بعموم المقتضى في الحديث "إنما ~~الأعمال بالنيات" (4) ~~(1) الحديث رواء سعيد بن منصور وابوعبيد القاسم بن سلام . انظر نبل الأوطار 249-235/6 ~~(2) فتح القدير والهداية (39/3) ~~(3) انظر الشرح الكبير للدردير 93/1 والمغي لا بن قدامة 110/1. # (4) الحديث رواه البخاري في أول صحيحه ومسلم في كتاب الامارة برقم (1907) وغيرهما PageV00P164 ~~============================================================ ~~قال في فتح الباري : والحديث متروك الظاهر ؛ لأن الذوات غير منتفية ، ~~اذ التقدير لا عمل إلا بالنية ، فليس المراد نفي ذات العمل ؛ لأنه قد يوجد ~~بغير نية ، بل المراد نفي أحكامها كالصحة والكمال ، لكن نفي الصحة أولى : ~~ألنه أشبه بنفي الشيء نفسه ، ولأن اللفظ دل على نفي الذات بالتصريح ، وعلى ~~في الصفات بالتبع ، فلما منع الدليل نفي الذات بقيت دلالته على نفي الصفات ~~مستمرة (1) : ~~و ذهب الحنفية إلى أن النية في الوضوء ليست بفرض ، بل هي سنة يصح ~~الضوء بدونها ، وإنما تطلب النية لتحصيل الثواب ، واستدلوا على ذلك بأدلة ~~يأتي ذكرها في مسألة الزيادة على النص بخبر الواحد . # وتأولوا هذا الحديث بأن المراد : إنما ثواب الأعمال بالنيات . # قال السرخسي في المبسوط ، وبه نجيب عن استدلاله بالحديث ، فإن ~~المراد أن ثواب العمل بحسب النية ، وبه نقول (2) : ~~هذا ولا بد من القول إن الحنفية يفرقون بين النية في المقاصد ؛ كالصلاة ، ~~الصوم ، والحج ؛ والنية في الوسائل ؛ كالوضوء، والغسل ، فيوجبونها في الأول ~~دون الثاني ، ويحتجون على وجوبها بقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الأعمال ms122 ~~بالنيات" (3) ولا يتم لهم الاستدلال الا بعموم المقتضى مع آنهم لا يقولون به : ~~هذا ولقد كان على الشافعية القائلين بوجوب النية أخذا من الحديث " إنما ~~أعمال بالنيات " عليهم أن يقولوا بوجوب التسمية أيضا أخذا من حديث " لا ~~صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" (4) إلا أنهم لم ~~يقولوا بوجوب التسمية كما قال به الظاهرية ، وهو رواية عن أحمد ، بل قالوا : ~~ان التسمية سنة ؛ لأن هذا الحديث لم يصح عندهم . (5) ~~(1) فتح الباري (9/1) ~~(2) المجسوط 72/1 ~~(3) انظر الزيلعي : (99/1) والهداية : (185/1) ~~(4) الحدبث رواه أحمد وأبو داود في كتاب الطهارة باب التسمية في الوضوء وابن ماجه برقم (398) ~~(5) نيل الأوطار (134/1 فما بعدها) PageV00P165 ~~============================================================ ~~5 - تبييت نية الصيام من الليل ~~اجمع الفقهاء على أنه لا بد في الصوم من النية ، لأنه عبادة ، والعبادة ~~لا تقبل الابنية. # غير أنهم اختلفوا في زمن النية ، بالنسبة لصيام رمضان ، فذهب الجمهور ~~الى أن النية المجزئة هي ما يكون في الليل ، سواء في ذلك أوله وآخره ، واحتج ~~ه ؤلاء بحديث : " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " والاجماع في ~~في الصيام العزم عليه . (1) ~~قال ابن قدامة : " ولنا ما روى ابن جريح ، وعبدالله بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن الزهري عن سالم عن آبيه عن حفصة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : " من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " وفي لفظ ابن ~~حزم " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " أخرجه النسائي ، وأبو ~~داود، والترمذي ، وروى الدارقطني باسناده عن عمرة عن عائشة عن النجي ~~صلى الله عليه وسلم قال : "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " ~~قال : " إسناده كلهم ثقات ، وقال في حديث حفصة : رفعه عبدالله بن أبي ~~بكر عن الزهري ، وهو من الثقات الرفعاء . ولأنه صوم فرض فافتقر إلى النية ~~كالقضاء.9(2) ~~ذهبت الحنفية إلى أنه تجزئة النية بعد الفجر ، وأولوا الحديث بأنه لنفي ~~افضيلة والكمال ، واحتجوا على مذهبهم بحديث الأعرابي ms123 الذي شهد برؤية الهلال. # قال في الهداية بعد أن ساق الحكم : " ولنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما ~~شهد الأعرابي برؤية الهلال " ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل ~~(1) قال الخطابي في معالم المنن : الاجماع : إحكام النية والعزيمة يقال : اجمعت الرأي وأزمعت ~~عنى واحد. والحديث أخرجه أحمد في مسنده وابو داود والنائي والترمذي برقم (30) ~~(2) المني : (84/3) PageV00P166 ~~============================================================ ~~ليصم " وما رواه - أي من حديث تبييت النية - محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال.."(1) ~~هذا وإن القول في هذه المسائل بعموم المقتضى أو لا عمومه ، هو جار على ~~القول بلزوم الاضمار ، وأنه لا يستقيم الكلام الا بتقدير مقتضى : ~~وهناك من العلماء من يرى أنه لا حاجة إلى الاضمار هنا ، وأن النفي في ~~مثل قول الشارع : لا صلاة ، ولا صيام ، ولا نكاح ، مما النفي فيه منصب ~~على الأسماء الشرعية ، هو من قبيل نفي الحقيقة الشرعية التي تنتفي بانتفاء ~~شرطها أو جزئها . # أن النفي في مثل قوله لا عمل ، قد بات ينصرف بالعرف اللغوي إلى نفي ~~حقيقة العمل . وكذلك قوله : رفع عن أمي الخطأ ، مما المنفي فيه صفة والمراد ~~لازم من لوازمها ، هذا وسواء أقلنا : إنه لا حاجة لاضمار أم قلنا إن هناك حاجة ~~لالضمار ، وسواء قلنا بعموم المضمر أم لم نقل به ، فالمسألة خارجة عن الاجمال، ~~وإانما يتحقق الاجمال أن لو قلنا بالاضمار ، وبأن هناك تقديرات متعددة متكافثة ، ~~ولا مرجح لأحدها على الآخر ، أما ما دام هناك مرجح فلا إجمال (2) ولنستمع ~~الى ما يقوله الآمدي في الإحكام قال : ~~ل المسألة الثالثة : مذهب الجمهور أنه لا إجمال في قوله صلى الله عليه ~~وسلم : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " وقال به أبو الحسين البصري ، وأبو ~~عبدالله البصري ، وغيرهما . ثم قال : قال النافون للاجمال : وان تعذر حمل ~~الفظ على رفع عين الحطأ والنسيان ، فإنما يلزم الاضمار أن لو لم يكن اللفظ ~~ظاهرا بعرف استعمال أهل اللغة في نفي المؤاخذة والعقاب قبل ورود الشرع ~~(1) شرح المداية : (1]118) وحديث الاعرابي رواه البخاري في كتاب الصيام باب إذا ms124 نوى بالنهار صوما. # ومسلم في كتاب الصيام برقم (1135) من أكل في عاشوراء وهو وارد في صيام يوم عاشوراء ، ~~و بدل على ذلك صدر الحدبث كما في البخاري : أن النبي لقب رجلا بنادي في الناس يوم ~~عاشوراء ، وربما كان صيامه فرضا قبل فرض رمضان . انظر المغني لابن قدامة : (84/3): . # (2) انظر شرح مختصر ابن الحاجب : (159/2 - 160) وانظر شرح المحلي على جع ~~الجوامع مع حاشية البناني : (10-592) PageV00P167 ~~============================================================ ~~ليس كذلك ، ولهذا فان كل من عرف عرف أهل اللغة لا يتشكك ولا ~~تردد عند سماعه قول السيد لعبده : رفعت عنك الخطأ والنسيان ، في آن مراده ~~من ذلك رفع المؤاخذة والعقاب ، والأصل أن كل ما يتبادر إلى الفهم من اللفظ ~~ان يكون حقيقة فيه ، إما بالوضع الأصلي ، أو العرف الاستعمالي ، وذلك ~~لااجمال فيه ولاتردد، ثم قال : ~~السألة الرابعة : اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة الا بطهور، ~~و لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ، ولا ~~كاح إلا بولي وشاهدي عدل ، ونحوه . فمذهب الكل أنه لا إجمال فيه ، خلافا ~~لقاضي أبي بكر وأبي عبدالله البصري .. إلى أن قال : والمختار أنه لا إجمال في ~~هذه الصورة ؛ لأنه لا يخلو إما أن يقال : بأن الشارع له في هذه الأسماء عرف، ~~أو لا عرف له فيها ، بل هي منزلة على الوضع اللغوي ، فان قيل بالأول فيجب ~~تنزيل كلام الشارع على عرفه ؛ إذ الغالب منه أنه إنما يناطقنا فيما له فيه عرف ~~بعرفه ، فيكون لفظه منزلا على نفي الحقيقة الشرعية من هذه الأمور ، ونفي ~~الحقيقة الشرعية ممكن ، والأصل حمل الكلام على ما هو حقيقة فيه ، وعلى هذا ~~فلاإجمال ، وان كان مسمى هذه الأمور بالوضع اللغوي غير منتفى : ~~وإن قيل بالثانيفالاجمالأيضا إنما يتحقق أن لو لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف ~~استعمال أهل اللغة قبل ورود الشرع في مثل هذه الألفاظ في نفي الفائدة ~~والجدوى ، وليس كذلك . ثم قال وإن سلمنا أنه لا عرف للشارع ، ولا لأهل ~~الغة في ذلك ، وأنه لا بد من ms125 الإضمار ، غير أن الاتفاق واقع على أنه لاخروج ~~لمضمر ههنا عن الصحة والكمال ، وعند ذلك فيجب اعتقاد ظهوره في نفي ~~الصحة والكمال لوجهين ، الأول أنه أقرب إلى موافقة دلالة اللفظ على النفي : ~~انه إذا قال : لا صلاة لا صوم الا بكذا ، فقد دل على نفي أصل الفعل بدلالة ~~الطابقة ، وعلى صفاته بدلالة الالتزام ، فاذا تعذر العمل بدلالة المطابقة تعين ~~بدلالة الالتزام تقليلا لمخالفة الدليل . الثاني أنه اذا كان اللفظ قد دل على نفي ~~العمل وعدمه ؟ فيجب عند تعذر حمل اللفظ على حقيقته حمله على أقرب PageV00P168 ~~============================================================ ~~الجازات الشبيهة به ، ولا يخفى أن مشابهة الفعل الذي ليس بصحيح ولا كامل ~~لفعل المعدوم أكثر من مشابهة الفعل الذي نفي عنه أحد الأمرين دون الآخر ~~فكان الحمل عليه أولى . ثم قال : وعلى هذا فقوله لا عمل الابنية ، وانما الأعمال ~~بالنيات ، وان لم يكن للشارع فيه عرف ؛ كما في الصلاة والصوم ونحوهما ، ~~فعرف أهل اللغة في نفيه نفي الفائدة والجدوى كما قررنا فيما تقدم ، فلا إجمال ~~فيه أيضا ."(1) ~~و على هذا فحجة من ينفي المؤآخذة والصحة في معظم المسائل السابقة : ~~ليس مرده إلى القول بعموم المقتضى ، بل مرده إما لهذه القاعدة ، أو لدليل ~~آخر(2) ، وقد علمت أن الشافعي لم ينقل عنه نقل صحيح القول بعموم المقتضى ~~فيما علمنا ، فيكون مأخذه في هذه الأحكام ما قرره الآمدي في هذه القاعدة. # و وبناء على هذا نرى أن الكتب التي تعني بتخرج الفروع على الأصول ~~كالزنجاني، لم يديروا هذه المسائل على قاعدة عموم المقتضى ، بل أداروها على ~~اعدة الاضمار وعدمه والاجمال وعدمه. (3) ~~قال في كتابه تخريج الفروع على الأصول في كتاب الصوم : النفي ~~الضاف إلى جنس الفعل كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يجمع ~~الصيام من الليل " يجب العمل بمقتضاه ، ولا يعد من المجملات عندنا بثم ~~فرع على هذا الخلاف وجوب تبييت النية ، ثم قال ومن هذا القبيل لا صلاة ~~الابطهور ، لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، لا نكاح إلا بولي مرشد ، لا صلاة ~~لفرد خلف ms126 الصف. # (1) الاسكام : (18/3 - 23) وانظر الأسنوي : (145/2) فله في ذلك كلام قريب ~~من ذلك. # (2) قال الشوكاني مبحث النية : " قالوا إن هذا التركيب يفيد الحصر من جهتين - أي إنما الأعمال ~~بالنيات - الأولى إنما ، فانها من صيغ الحصر، ومي تفيده بالمنطوق وضعا عند المحققين ، ~~والثانية لفظ الأعمال فانه جمع محلى باللام ، فهو مفيد للا ستفراق ، فمعنى التركيب كل عمل ~~بنية فلا عمل الا بنية . انظر نيل الأوطار : (132/1) ~~(3) انظر مفتاح الوصول : (56 - 57) PageV00P169 ~~============================================================ ~~م قال : والقول الجامع في هذا الجنس : أن اللفظ الواحد اذا كان له عرف ~~في اللغة ، وثبت له عرف في الشرع ، فعند إطلاق الشرع ينصرف إلى عرف ~~اشرع الذي ثبت له ، ولا يحمل على الحقيقة اللغوية ، كالمجاز بالنسبة إلى ~~العرف الشرعي ، لأن الشرع وعرفه مقدم في مقصود خطاب الله تعالى ، كما إن ~~الحقيقة اللغوية مقدمة على المجاز في مقصود المتكلم ، وهكذا كل لفظ له حقيقة ~~في اللغة ، وثبت له عرف غالب في الاستعمال ، كلفظ الفقيه ، والمتكلم ، ولفظ ~~الدابة ، ينصرف إلى عرف الاستعمال ، وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة ~~اليه ، ويخرج عن حد الاجمال ؛ فان المجمل هو اللفظ الذي لا يتعين لأحد ~~معنييه فصاعدا، لا بوضع اللغة، ولا بعرف الاستعمال ، ولا بعرف ~~الشرع(1) . # (1) انظر كتاب تخريج الفروع على الأصول لزنجاني تحقيق الدكتور محمد أديب صالح ~~(5046 PageV00P170 ~~============================================================ ~~اا ~~- الاستدلال بمفهومالمخالفة ~~مفهوم المخالفة: ~~قد مر أن مفهوم المخالفة هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت ~~عه ، مخالف للمنطوق ، لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم ، وأنه يسمى ~~ل دليل الخطاب" ومفهوم المخالفة . # هذا وقد وقع الاختلاف في الاحتجاج به ، فكان العلماء فيه على مذاهب ~~ختلفة ، كان لها أثر كبير في الاختلاف في الفروع ، حتى قال عبد العزيز ~~البخاري في ذلك : " وهذه المسألة أصل عظيم في الفقه" . (1) ~~وسنعرض آراء الأصوليين في هذه المسألة ، ثم نبين ما يترتب عليها من ~~الفروع المختلف فيها. # لكن قبل الخوض في بيان ذلك ، لا بد من بيان أنواع هذا المفهوم ، اذ ~~بيانها يظهر بناء المسائل على هذا الأصل ،وإليك بيان ذلك ms127 : ~~(1) كشف الأسرار على أصول البزدوي : (258/2) PageV00P171 ~~============================================================ ~~أواع مفهوم المخالفة : ~~قد تنوع هذا المفهوم بحسب تنوع القيد ، وقد بلغت انواعه - على ما ~~ذكره الآمدي والشوكاني - عشرة أنواع ، وهي كما قال الآمدي متفاوتة في ~~القوة والضعف ، وإليك أهم هذه الأنواع : ~~مفهوم الصفة : وهو دلالة اللفظ الدال على حكم مقيد بوصف ، على ~~ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت الذي انتفى عنه ذلك الوصف ، وذلك ~~كقوله تعالى : ~~ل ومن لم يستطع منكم طولاء أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت ~~ايمانكم من فتياتكم المؤمنات" (1) . # إن تقييد الإماء بالمؤمنات يدل على أن المسلم إذا لم يملك مهر الحرة ، ~~فيعجز عن الزواج بها ؛ فانه يحل له الزواج بالإماء المؤمنات ، يدل على هذا ~~منطوقه ويدل بمفهوم المخالفة على أنه في هذه الحال يحرم عليه أن يتزوج ~~بالاماء غير المؤمنات ، كتابيات أو مشركات، فالحل مقيد بوصف الايمان، ~~فينتفي الحل بانتفاء الوصف. # ولا بد من البيان هنا أن المراد بالوصف عند الأصوليين هو مطلق التقييد ~~بلفظ آخر ليس بشرط ولا عدد ولا غاية ، ولا يريدون ، النعت النحوي فقط : ~~2) مفهوم الشرط : وهو دلالة اللفظ الدال على حكم مقيد بشرط على ثبوت ~~قيض هذا الحكم للمسكوت عنه الذي انتفى عنه هذا الشرط . وذلك كقوله ~~تعالى: ~~ل وان كن- أولات حمل فأنفقوا عليهن " (2) فانه يدل بمنطوقه على أن ~~الحامل تجب لها النفقة، ويدل بمفهوم المخالفة على أن المبتوته الي تكون غير حامل ~~لاتجب لها النفقة ؛ لانتفاء الشرط الذي علق عليه الحكم ~~(1) النساء25 ~~(2) الطلاق :6 PageV00P172 ~~============================================================ ~~3) مفهوم الغاية : وهو دلالة اللفظ الدال على حكم مقيد بغاية على ثبوت ~~نقيض الحكم في المسكوت عنه بعد هذه الغاية ، وذلك كقوله تعالى :" وكلوا ~~اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" (1) ~~فان هذا النص يدل بمنطوقه على إباحة الأكل والشرب في الليل الذي يقصد ~~صيام النهار الذي يليه إلى الفجر الذي هو غاية الحل المدلول عليها بحتى ، ويدل ~~بفهوم المخالفة على أن ما كان مباحا في الليل قد صار ممنوعا بعد هذه الغاية ، ~~وهي طلوع الفجر . ومثل ms128 ذلك قوله : " ثم أتموا الصيام إلى الليل" (2) . فقد أفادت ~~بمنطوقها وجوب الصيام بياض النهار ، وبمفهومها المخالف عدم وجوب الصيام ~~في الليل : ~~4) مفهوم العدد : ، هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بعدد مخصوص ، ~~على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق، لانتفاء ذلك القيد ، ~~و ذلك كقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~مانين جلدة" (3) فيدل بمنطوقه أن حد القاذف ثمانون جلدة ، ويدل بمفهوم ~~الملخالفة على أن الزائد على الثمانين غير واجب ~~5) مفهوم اللقب : هو دلالة منطوق اسم الجنس أو اسم العلم ، على نفي ~~كمه المذكور عما عداه ، وقد مثل له الآمدي بحديث الأصناف الستة في ~~حريم الربا، وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدأ بيد ~~فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء."(4) ~~فيستدل بالنص على هذه الأصناف الستة ، على عدم ثبوت الربا في ~~غيرها ، عند القائل بمفهوم اللقب ، وكقوله : " الماء من الماء" (5) فيؤخذ منه ~~(1) البقرة 187 ~~(2) البقرة 187 ~~(3) النور؛ ~~(4) رواه البخاري في كتاب البيوع في أبواب متفرقة وأحمد ~~(5) الحدبث رواه مسلم في كتاب الحيض ورقمه (344) ولفظه إنما الماء من الماء وعلى هذا يصلح مثالا للحصر PageV00P173 ~~============================================================ ~~عن طريق مفهوم المخالفة أنه لا يجب الغسل بالاكسال لعدم الماء ، ومعنى ~~الاكسال أن يجامع الرجل زوجته ولا ينزل المنى: ~~2) مفهوم الحصر بما وإلا أو إنما أوبغيرهما ، مثل ما قام الازيد ، فتفيد ~~بالمنطوق إثبات القيام لزيد ، وبمفهوم المخالفة نفي القيام عن غيره : ~~مذاهب الفقهاء في الأخذ بمفهوم المخالفة : ~~ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، إلى الأخذ ~~بفهوم المخالفة ، والاحتجاج بجميع أقسامه ، حاشا مفهوم اللقب ، فلقد ~~قال به الدقاق ، وقليل من الشافعية ، وبعض الحنابلة ، ولم يشذ عن مذهب ~~الجمهور ممن ذكرنا الا بعض العلماء ؛ كالغزالي والآمدي في نفي الاحتجاج ~~بعض أنواع مفهوم المخالفة . (1) ~~ذهب الحنفية إلى عدم الاحتجاج بمفهوم المخالفة بل جعلوه من الاستدلالات ~~الفاسدة ، (2) غير أن متأخريهم حصروا عدم الاحتجاج به في كلام ms129 الشارع ~~ف قط، وأما في المصنفات الفقهية ، وفي كلام الناس في عقودهم وشروطهم ~~و سائر عباراتهم ؛ فقد قالوا به نزولا على حكم العرف والعادة ، إذ جرت ~~عادتهم أنهم لا يقيدون كلامهم بقيد من هذه القيود إلا لفائدة . (3) ~~قال شمس الأئمة الكردري : " إن تخصيص الشي بالذكر لايدل على نفي ~~الحكم عما عداه في خطابات الشارع، فأما في متفاهم الناس وعرفهم وفي ~~المعاملات والعقليات فإنه يدل" (4) ~~ذكروا أنه اذا انتفى حكم المنطوق عن المسكوت عنه في نص من النصوص ~~(1) انظر ارشاد الفسول للشوكاني 179 فما بعدها والاحكام للامدي 145/2 فما بعدما وشرح ~~ختصر المنتهى 174/2 فما بعدها ~~(2) كشف الاسرار لعبد العزيز البخاري : (252/2 فما بعدها) ~~(3) انظر ارشاد الفحول للشوكاني (179) وشرح المنارلا بن ملك : (550 فما بعدها) : ~~(4) التقريروالتحبير شرح التحرير : (177/1) ~~174 PageV00P174 ~~============================================================ ~~ذاك لدليل آخر كالعدم الأصلي ، أو البراءة الأصلية ، فانتفاء وجوب الزكاة ~~في المعلوفة ليس مستفادا من القيد في الحديث " وفي سائمة الغنم في كل أربعين ~~شاة شاة " (1) وانما هو باق على العدم الأصلي اذا الأصل عدم وجوب الزكاة . # قال أبو بكر الجصاص في أصوله : " ومذهب أصحابنا أن المخصوص بالذكر ~~حكمه مقصور عليه ، ولا دلالة فيه على أن حكم ما عداه بخلافة (2) " ~~وكقوله سبحانه : " وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " (3) فهنا قيد جواز قصر الصلاة ~~بخوف الفتنة ومفهومه المخالف أنه إذا لم يكن خوف فلا قصر لكنه وجد منطوق ~~يدل على خلاف ذلك وأن الرخصة عامة في الخوف والأمن وذلك أن يعلى بن أمية ~~وقف في هذه الآية فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كيف نقصر وقد ~~أمنا ؟ والله يقول : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عيكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدفته". # موفف ابن حزم من مفهوم المخالفة : ~~هذا وبدهي أن موقف ابن حزم ms130 من مفهوم المخالفة كموقف الحنفية ، ~~هو لم يقل بمفهوم الموافقة حتى يقول بمفهوم المخالفة ، فإذا كان لم يرتض القول ~~باعطاء حكم المنطوق للمسكوت عنه ، في حال المساواة أو الأولوية ، خشية ~~الوقوع في القباس ، فهو في عدم القول بمفهوم المخالفة أولى وأجدر . وكذلك ~~جماعته الظاهريون ~~قال ابن حزم :"قال أبو محمد - يعي نفسه - هذا مكان عظم فيه خطأ ~~كثير من الناس ، وفحش جدا ، واضطربوا فيه اضطرابا شديدا ، وذلك أن ~~(1) الحديث في البخاري في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم بلفظ قريب من هذا وغيره ~~(2) انظر تفسير النصوص للدكتور محمد أديب صالح : (499) ~~(3) النساء /101/ PageV00P175 ~~============================================================ ~~طائفة قالت : اذا وردنص من الله تعالى ، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم ، ~~معلقا بصفة ما أو بزمان ما أو بعدد ما ، فانها عدا تلك الصفة ، وما عدا ذلك ~~الزمان ، وما عدا ذلك العدد ، فواجب أن يحكم فيه بخلاف الحكم في هذا ~~المنصوص ، وتعليق الحكم بالأحوال المذكورة ، دليل على أن ما عداها مخالف لها . # و قالت طائفة آخرى - وهم جمهور أصحابنا الظاهريين ، وطوائف من ~~اشافعيين ، منهم أبو العباس بن سريج ، وطوائف من المالكيين - إن الخطاب ~~اذا ورد كما ذكرنا ، لم يدل على أن ما عداه بخلافه ، بل كان موقوفا على دليل ~~قال أبو محمد : هذا القول هو الذي لا يجوز غيره ، وتمام ذلك في قول ~~اصحابنا الظاهريين : إن كل خطاب وكل قضية فانما تعطيك ما فيها ، ولا ~~تعطيك حكما في غيرها ، لا أن ما عداها موافق لها ، ولا أنه مخالف لها ، لكن ~~كل ما عداها موقوف على دليله ."(1) ~~هذا ولا بد من القول هنا : إن الظاهرية - وان كانوا يلتقون مع الجمهور ~~القائلين بالمفهوم في كثير من الأحكام - فمأخذهم في ذلك غير طريق ~~المفهوم كالبراءة الأصلية ، أو دليل آخر. # لنذكر لذلك مثالا : ~~قال ابن حزم : ~~ل وقالوا : إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق" (2) ~~دليل على أن لا ولاء لمن لم يعتق : ~~قال أبو محمد : وليس كما ظنوا ، ولكن لما كان الأصل أن لا ولاء ms131 لأحد ~~على أحد ، بقوله تعالى : "يا بني آدم ، " وبقوله تعالى : " إنما المؤمنون اخوة" (3) ~~(1) الاحكام في أصول الأحكام : (886/7) مطبعة الامام ~~(2) الحديث رواه البخاري في المكاتب باب ما يجوز من شروط المكاتب ~~(3) الحجرات :10 PageV00P176 ~~============================================================ ~~وبقوله عليه السلام : " كل المسلم على المسلم حرام" . (1) ثم جاء الحديث ~~المذكور ، وجب به الولاء لمن أعتق ، وبقي من لم يعتق على ما كان عليه مذ ~~خلق ، من أن لا ولاء لآخر عليه ، الا من أوجب عليه الإجماع المنقول المتيقن ~~الى حكم النبي صلى الله عليه وسلم ولاء ، مثل من تناسل من المعتق من أصلاب ~~ابنائه الذكور ، من كل من يرجع اليه نسبه ، ممن حمل به بعد الولاء المنعقد ~~على الذي ينسب إليه ، كأسامة بن زيد وغيره ، ولولا قوله عليه السلام : "إنما ~~الولاء لمن أعتق" " ما وجب للمعتق ولاء على المعتق" .(2) ~~(1) الحديث رواه أبو داود في كتاب الأدب في الغيبة برقم (4882) وابن ماجه في كتاب الفتن برقم ~~(3933) ومسلم في كتاب البر والصله برقم (2564) . . # (2) الإحكام في أصول لأحكام : (989/7) وقد ذكر أمثلة كثيرة لذك ~~177 أثرالاختلاف في القواعد الاصولية12 PageV00P177 ~~============================================================ ~~شروط الاستدلال بالمفهوم : ~~ان الذاهبين إلى الاحتجاج يمفهوم المخالفة لم يقولوا بالاحتجاج به خاليا من ~~الشروط والقيود ، بل اشترطوا للاحتجاج به شروطا . # الأول - أن لا تظهر في المسكوت عنه أولوية أو مساواة، والا استلزم ثبوت ~~الحكم في المسكوت عنه فكان مفهو م موافقة لا مفهوم مخالفة : ~~الثاني - أن لايعارضه ما هو أرجحمنه، فإن عارضه دليل أقوي منه، وجب ~~العمل به ، واطراح المفهوم ، وذلك كالأمثلة التالية : ~~1 - قال الله تعالى: " واذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~قصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم ~~عدوا مبينا" (1) ~~فان النص قيد قصر الصلاة بحالة الخوف ، فيدل بمفهومه على عدم جواز ~~القصر حال الأمن. # الا أن هذا المفهوم قد عارضه منطوق يبين أن الرخصة عامة في الخوف ~~(1) النساه : (101) PageV00P178 ~~============================================================ ~~الأمن ، وذلك ما ورد أن يعلى بن أمية توقف في هذا الآية ، فسأل عمر بن ~~الخطاب رضي الله ms132 عنه ، كيف نقصر وقدأمنا ؟ والله يقول : 7 وإذا ضربم ~~في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصر وامن الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا" فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى ~~ال عليه وسلم فقال :7 صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (1) . فيجب ~~طراح المفهوم ؛ لأن هذا المنطوق أقوى منه . # قوله عليه الصلاة والسلام : " انما الماء من الماء"(2) يدل يمفهومه على ~~أه لا غسل اذا لم يكن إنزال ، إلا أن هذا المفهوم قد عارضه حديث عائشة ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم ~~مس الختان الختان فقد وجب الغسل " (3) فلا يعمل بالمفهوم ويكون الحكم ~~وجوب الغسل عند التقاء الختانين ، وان لم يكن إنزال: ~~اثلالث - أن لا يكون التخصيص بالذكر قد خرج مخرج الأغلب، وذلك ~~كقوله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم " (4) فإن الغالب كون الربائب ~~ي الحجور ، فقيد به لذلك ، لا لأن حكم اللاتي لسن في الحجور بخلاف ذلك ~~بل هن محرمات ، سواء أكن في الحجور أم لم يكن ~~الرابع - أن لا يكون للقيد فائدة أخرى غيرإثبات خلاف الحكم للمسكوت ~~عنه ، فان كان له فائدة أخرى ، كالتنفير ، أو الامتنان ، أو غير ذلك ، فلا ~~يكون حجة ، وذلك كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضضاعفة" (5) ~~(1) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين رقم (686) ورواه أبو داود في أول صلاة السفر والترمذي ~~التفسير برقم (3037) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة باب تقصير الصلاة في السفر برقم (ه106) ~~ورواه النسائي في الخوف: ~~(2) رواه أحمد وملم ~~(3) رواه ملم في كتاب الحيض برقم (344) واحمد والترمذي وصححه ولفغظ الترمذي : " اذا جاوز ~~الختان الختان وجب الغسل" رقم (109) انظر نيل الاوطار : (193/1) ~~(4) النساء 23 ~~(5) آل عران 130 PageV00P179 ~~============================================================ ~~فلا يؤخذ بمفهوم المخالفة ؛ لأن تقييد الربا بالأضعاف المضاعفة في الآية انما ~~جاء للتنفير من الحال التي كانوا عليها في الجاهلية من أكلهم الربا أضعافا ~~مضاعفة ، مما يفضي الى الاستيلاء على مال المستدين ، وقد دل على أن هذا القيد ms133 ~~لتنفير قوله تعالى: " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم" (1) وكقوله تعالى " وهو الذي ~~سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " (2) فهنا قيد اللحم بكونه طريا وتقييده بذلك ~~لا يمنع أكل ما ليس بطري ، لأن الوصف قد قصد به الامتنان على العباد بهذه ~~النعمة ~~الخامس - أن يذكر القيد مستقلا، فلو ذكر على وجه التبعية لشي ءآخر فلا ~~م فهوم له ، وذلك كقوله تعالى : " ولا تباشروهن وأنم عاكفون في المساجد". فان ~~قيد في المساجد هنا لا مفهوم له ، لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا : ~~السادس - أن لا يكون المسكوت عنه قد ترك لخوف ونحوه، كجهل بحكمه، ~~ومثل له الجلال المحلي بقول قريب العهد بالاسلام لغلامه بحضور المسلمين : ~~صدق بهذا على المسلمين ويريد وغيرهم ، وتركه خوفا من أن يتهم بالنفاق ~~و بقول القائل: في الغنم السائمة زكاة، والقائل يجهل حكم المعلوفة . (3) ~~اسابع - أن لا يكون جوابا لسؤال سائل عن المذكور ، ولا لحادثة خاصة ~~بالمذكور ، مثل أن يسأل هل في الغنم السائمة زكاة فيجاب في الغنم السائمة زكاة ، ~~أو يكون الغرض بيان ذلك لمن له السائمة دون المعلوفة . (4) ~~حجة القائلين بمفهوم المخالفة : ~~قد احتج القائلون بمفهوم المخالفة بأدلة كثيرة ، منها : ~~1) فهم أئمة اللغة : وذلك أن أبا عبيد القاسم بن سلام - وهو من أئمة ~~(1) البقرة 279 ~~(2) النحل 14 ~~(3) شرح جمع الجوامع للمحلي هامش حاشية البناني : (178/1) ~~(4) شرح مختصر المنتهى : (174/2) ارشاد الفحول : (179 فما بعدها) PageV00P180 ~~============================================================ ~~الغة لما سمع قوله عليه الصلاة والسلام : " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه (1) ~~قال : هذا يدل على أن لي غير الواجد لا يحل عقوبته ، ولما سمع قوله عليه ~~الصلاة والسلام : " مطل الغني ظلم " (2) قال : بدل على أن مطل غير الغني ~~ليس بظلم ، إلى غير ذلك من الأمثلة . # لقد ذهب الشافعي إلى الاحتجاج بهذا المفهوم ، وهو من أثمة اللغة أيضا ، ~~فقال : " وفي إباحة الله تعالى نكاح حرائرهم - أي أهل الكتاب - دلالة عندي ~~والله تعالى أعلم على تحريم إمائهم ، لأن معلوما في اللسان إذا قصد قصد صفة ~~من شيء باباحة أو تحريم ؛ كان ذلك دليلا ms134 على أن ما قد خرج من تلك الصفة ~~خالف للمقصود قصده ، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السياع ، (3) فدل ذلك على إباحة غير ذوات الأنياب من السباع" (4) . # 2) فهم الرسول : روى قتادة أن الني صلى الله عليه وسلم قال لما نزل ~~قوله تعالى :" استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم" (5) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد خبرني ربي فوالله ~~أازيدن على السبعين " ، (6) فعقل أن ما زاد على السبعين يكون له من الحكم ~~خلاف المنطوق : ~~3) فهم الصحابة : فان الصحابة اتفقوا على أن قوله صلى الله عليه وسلم : ~~لا إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " ناسخ لقوله عليه الصلاة والسلام : 9الماء ~~من الماء" ولولا أن قوله : " الماء من الماء" يدل على نفي الغسل من غير إنزال ~~لما كان نسخا له : ~~(1) رواه البخاري تعليقا في كتاب الاستقراض أحمد والنسائي وأبو داود في الأقضبة باب الحبس في الدين ~~عن عمرو بن الشريد عن ابيه واخرجه ابن ماجه برقم (2427) وغيرهم ~~(2) رواه البخاري في كتاب الاسنقراض عن أني هريرة باب مطل الغني ظلم وملم في المساقاة برقم ~~(1564) وأصحاب السنن ~~(3) رواه مسلم في كتاب الصبد والذبائح برقم (1932) عن أبي تعلبة وأحمد وغيرهما ~~(4) الأم : (6/5) ~~(5) التوبة80 ~~(2) الحديث في البخاري من روايه ابن عر : (207/5) PageV00P181 ~~============================================================ ~~أيضا ما روي عن يعلي بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : "فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقد أمن ~~الناس ، قال عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك ، فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته " (1) ويعلى بن أمية ~~عر بن الخطاب وهما من فصحاء العرب - قد فهما ذلك، وأيضا فان الني ~~صلى الله عليه وسلم قد أقره على ذلك الفهم ، وأجابه بما أجابه : ~~4) إن التعليق بالصفة كالتعليق بالعلة ، والتعليق بالعلة يوجب نفي الحكم ~~لانتفاء العلة ، فكذلك الصفة: ~~5) لو لم بدل بالقيد على مخالفة المسكوت عنه ms135 للمذكور في الحكم : لما ~~كان لتخصيص المذكور بالذكر فائدة ، إذ الغرض عدم فائدة غيره ، واللازم ~~باطل . لأنه لا يستقيم أن يثبت تخصيص آحاد البلغاء بغير فائدة ، فكلام ~~الله ورسوله أجدر . (2) ~~أدلة نفاة مفهوم المخالفة ~~واستدل نفاة مفهوم المخالفة بأدلة ، منها: ~~1 - أن تقييد الحكم بالصفة لو دل على تفيه عند نفيها ، فإما أن يعرف ~~ذلك بالعقل أو النقل ، والعقل لا مجال له في اللغات ، والنقل إما متواتر أو آحاد ، ~~ولا سبيل إلى التواتر ، والآحاد لا يفيد غير الظن ، وهو غير معتبر في إثبات ~~الفات ، لآن الحكم على لغة ينزل عليها كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم ، بقول الآحاد مع جواز الخطأ والغلط عليه ؛ يكون ممتنعا . # 2- أنه لو كان تقييد الحكم بقيد يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ؛ ~~(1) الحديث رواء مسلم وأصحاب السنن ~~(2) انظر الاحكام للآمدي : ( 145/2 فما بمدها) PageV00P182 ~~============================================================ ~~و كان الأمر كذلك ، لقبح السؤال في مثل قوله أخرج الزكاة عن ماشيتك ~~اسائمة . فهل أخرجها عن المعلوفة ؟ لأنه يكون استفهاما عما دل عليه اللفظ ~~مع أن الواقع أنه حسن وليس بقبيح ~~3- أنه لو كان تقييد الحكم بقيد يستلزم نفيه عند انتفاء القيد ، لكان في ~~الخبر كذلك ، ضرورة اشتراك الأمر والخبر في التخصيص بالصفة ، واللازم ~~باطل ، لأنه إذا قال : رأيت الغتم السائمة ترعى ، لا يدل ذلك على عدم رؤية ~~المعلوفة منها ~~- أن أهل اللغة قد فرقوا بين العطف والنقض ، فقالوا : قول القائل : ~~اضرب الرجال الطوال والقصار : فالقصار عطف وليس بنقض للأول، ولو كان ~~قوله اضرب الرجال الطوال مفيدا نفى الضرب عن غيرهم ، لكان ذلك نقضا ~~لاعطفا. # 5 - أنه لو كان القول بالمفهوم صحيحا ، لما حسن الجمع بين قوله : أد ~~زكاة الغنم السائمة والغنم المعلوفة ، لما بينهما من التناقض ، كما لا يحسن أن يقول : ~~لاتقل له أف واضربه. # - أنه لو كان القول بالمفهوم صحيحا ، لما صح أن يقال في الغم السائمة ~~زكاة ، ولا زكاة في المعلوفة ، لأن العبارة الثانية تكون خالية عن الفائدة . # 7 - أنه لو كان المفهوم ثابتا ، لما ms136 ثبت خلافه ، واللازم باطل ، لأن خلافه ~~يثبت فعلا ، وذلك كما في الأمثلة التالية : - ~~ا- يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفةامع أن الحرمة ثابتة ~~في القليل والكثير . # ب - فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا" (2) مع أن القصر يكون عند الخوف والامن على حد سواء . # (1) آل عبران 130 ~~(2) النساء 101 ~~183 PageV00P183 ~~============================================================ ~~- وربائبكم اللاتي في حجوركم (1) مع أن الربيبة محرمة ، سواء أكانت ~~في الحجر أم لم تكن ، عند جمهور العلماء ، إلا ما كان من ابن حزم : ~~- ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا (2) مع أنه يحرم اكراههن ~~على البغاء ، أردن تحصنا أم لم يردن . (3) ~~5 - و إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السموات والأرض ، منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم ، فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم" (4) . # اد هذا النص بمنطوقه أن الظلم حرام في الأشهر الأربعة الحرم فلو أخذ ~~بفهوم المخالفة ، لكان الظلم مباحا فيما عداها من أشهر السنة ، وهذا لم يقل ~~به أحد ، فان الظلم محرم في جميع الأوقات . (5) ~~أر الاختلاف في هذه القاعدة : ~~ولقد كان لاختلافهم في هذه القاعدة - الاحتجاج بمفهوم المخالفة - أثر ~~واسع في الاختلاف في الفروع، فمما اختلفوا فيه مما يبنى على هذه القاعدة . # - زواج الأمة الكتابية عند فقدان طول الحرة : ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والزيدية ، إلى عدم جواز ذلك ، ~~أخذا من قوله تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~ففما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " (6) دلت هذه الآية بمنطوقها على ~~(1) النساء 23 ~~(2) النور 23 ~~(2) الاحكام للآمدي 149/2 فما بعدما- شرح مختصر المنتهى 179/2 فما بعدها - كثف ~~الأسرار 256/2 فما بعدها ~~(4) التوبة 26 ~~(5) أنظر أصول الفقه للأستاذ أبي زهرة ص 142 . # (6) الناء20 ~~184 PageV00P184 ~~============================================================ ~~جواز التزوج بالأمة المؤمنة عند فقدان طول الحرة ، ودلت بمفهومها المخالف على ~~حريم الزواج من الأمة الكتابية ، وذلك لأن الحل قد قيد بوصف الايمان ~~فيثبت التحريم عند الخلو من ذلك الوصف. # ذهب الحنفية إلى جواز نكاح الأمة الكتابية عند ms137 خوف المشقة وفقدان طول ~~الحرة، أخذا من عموم قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء" (1) ~~قوله بعد أن ذكر المحرمات من النساء في النكاح : " وأحل لكم ما وراء ذلكم"(2) ~~والأمة الكتابية مندرجة تحت عموم هاتين الآيتين ، وأيضا فإنها محللة له بملك ~~اليمين ، فتكون محللة له بالنكاح . إذ لا يحل بملك اليمين الا ما كان حلالا ~~بملك النكاح ، (3) فلا تخرج الا بدليل ، ومفهوم المخالفة ليس بدليل عندهم : ~~هذا بالاضافة إلى أن الاستدلال بمفهوم المخالفة هنا غير جاثز ، لأنه ~~م فهوم في مقابلة منطوق عام هو أقوى ، فلا يصح الاحتجاج به ؛ لأن من ~~شرط الاحتجاج به عند من يحتج إلا يعارضه ما هو أقوى منه . # ب- الزواج من الأمة مع طول الحرة : ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والزيدية ؛ إلى حرمة ذلك ، أخذا ~~من مفهوم المخالفة في الآية الي مرت ، فقد دلت بمنطوقها على جواز نكاح ~~الأمة المؤمنة بشرط عدم استطاعة طول الحرة ، فتدل بالمفهوم المخالف على ~~الحرمة عند انتفاء الشرط ، وهو عدم الاستطاعة: ~~ذهب الحنفية إلى جواز ذلك للأدلة السابقة . جريا على قاعدتهم من عدم ~~الاحتجاج بالمفهوم المخالف : ~~(1) الناء3 ~~(2) النساء 24 ~~(2) المبسوط (110-108/5) PageV00P185 ~~============================================================ ~~- الزواج بالأمة الكتابية مع عدم خوف العنت : ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة أيضا ؛ إلى عدم جواز ذلك (1) ، ~~ان ذلك مقيد في الآية التي مر ذكرها بخوف العنت ، وهو الوقوع في الزنا ~~حيث قال : " ذلك لمن خشى العنت منكم " (2) ومفهوم المخالفة يفيد أنه إذا ~~لم يخش العنت ، فلا يجوز له ذلك . # قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وفي إباحة الله الاماء المؤمنات على ما شرط ~~لمل لم يجد طولا ، وخاف العنت ، دلالة - والله أعلم - على تحريم نكاح إماء ~~اهل الكتاب ، وعلى أن الإماء المؤمنات لا يحللن إلا لمن جمع الأمرين مع ~~يمانهن ، لأن كل ما أباح بشرط ، لم يحلل الا بذلك الشرط .(3) ~~والحنفية ذهبوا إلى جوازه ، خشي العنت أم لم يخش ، أخذا بعموم الآيات ~~السابقة ، ولم يعملوا بمفهوم المخالفة في الآية: ~~الخلاصة أن الحنفية ذهبوا إلى جواز نكاح الأمة الكتابية ، قدر على طول ms138 ~~الحرة أم لم يقدر ، قدر على نكاح الأمة المؤمنة أو أم يقدر ، خشي العنت آم لم ~~يخش : إلا أن الممنوع عندهم هو نكاح الأمة إذا كان تحته حرة ، أخذا من ~~قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تنكح الأمة على الحرة" ()) ~~- ثمرة النخلة اذا بيعت النخلة قبل التأبير : ~~ل التأبير شق طلع النخلة الأننى ، ليذر فيها من طلع النخلة الذكر " يكون ~~هذا بعد ظهور الثمرة . (5) ~~(1) انظر نهاية المحتاج (281/9) المغني لابن قدامة (596/6 - 597) شرح الدردير على ~~سيدي خليل (263-262/2) ~~(2) النساء20 ~~(3) الأم : (6/5) ~~(4) فتح القدير (376/2) وانظر تخريج هذا الحديث والكلام عليه في نصب الراية : (174/3) ~~ف بعدعا م ~~(5) انظر مني المحتاج : (86/2) PageV00P186 ~~============================================================ ~~فاذا وقع البيع على نخل مثمر ولم يشترط الثمرة ، فما الحكم : ~~ذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنه إذا بيع النخل ~~قبل أن يؤبر ، فثمرته للمشتري أخذا من مفهوم المخالفة في قوله عليه الصلاة ~~السلام : " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فشمرتها للبائع " (1) فقد دل هذا الحديث ~~بمنطوقه على أن الثمرة بعد التأبير هي ملك للبائع ، وبمفهوم المخالفة على أنها قبل ~~التأبير ملك للمشتري . (2) ولقد أوضح هذا المأخذ ابن قدامة في مغنيه ، حيث ~~قال بعد أن ساق الحديث والحكم : " لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة ~~فيكون ما قبله للمشتري . وإلا لم يكن حدا، ولا كان ذكر التأبير مفيدا" (32) ~~ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى أن الثمرة للبائع ، سواء أكان مؤبرا أم غير ~~مؤبز. وذلك لأنه لم يأخذ بمفهوم المخالفة ، فإن قيد التأبير لا يدل على نفي ~~الحكم عند عدمه . # قال في النهاية : " ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر ، فثمره للبائع ، إلاأن ~~يشترط المبتاع ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " من اشترى أرضا فيها نخل ~~الثمرة للبائع الا أن يشترط المبتاع " ، ولأن الاتصال وان كان خلقة فهو للقطع ~~لاللبقاء ، وصار كالزرع ."(4) ~~لم يفرق في ثمر النخل بين أن يكون النخل مؤبرا أو غير مؤبر : ~~5 - وجوب النفقة للبائن الحائل (5) : ~~ذهب الجمهور من الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ؛ إلى أن نفقة البائن ~~(1) الحديث ms139 من رواية البخاري في كتاب البيوع عن ابن عمر في باب من باع نخلا فد أبرت ومسلم ~~في كتاب البيوع برقم (1543) ~~(2) انظر مغي : المحتاج : (86/2) ~~(3) المغي لابن قدامة (66-65/4) ~~(4) الهداية : (25/3) ~~(5) الحائل غير الحامل PageV00P187 ~~============================================================ ~~الحاثل غير واجبة ، واستدلوا على ذلك بمفهوم المخالفة في قوله تعالى في شأن ~~المطلقات ثلاثا : "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ، (1) ~~قد جعلت الآية النفقة للبائن بشرط أن تكون حاملا ، فينتفي الحكم عند انتفاء ~~الشرط ، فيثبت عدم وجوب النفقة للبائن الحاثل. # و ذهب الحنفية إلى وجوب النفقة للمطلقة ثلاثا ، سواء أكانت حاملا أم ~~حائلا . ولم يأخذوا بمفهوم المخالفة، وقالوا إذا كان النص القرآني قد صرح بوجوب ~~النفقة للحامل ؛ فهو ساكت عن نفقة الحايل ، فيبقى الحكم على أصله وهو ~~الوجوب للنفقة . فإن الزوجة قبل الطلاق كانت نفقتها واجبة على الزوج لاحتباسها ~~لحقه ، وهذا الاحتباس باق بعد الطلاق ما دامت في العدة . # و قدمرت هذه المسألة عند الكلام عن أسباب الاختلاف. # 9- نجاسة الكافر: ~~روى حذيفة بن اليمان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه ومو ~~جنب ، فحاد عنه ، فاغتسل ثم جاء ، فقال :كنت جنبا فقال : إن المسلم ~~لاينجس (2) ~~وروى أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق ~~الدينة وهو جنب ، فانخنست منه ، فذهب فافتسل ، ثم جاء فقال : أين ~~كنت يا أبا هريرة قال : كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ~~فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس . # مسك بمفهومه بعض أهل الظاهر ، وحكاه في البحر عن الهادي والقاسم، ~~(4) الحدبث رواه مسلم في كتاب الحيض برقم (374) وأبو داود والنسائي: ~~(3) البخاري : (74/1 - 75) ورواه أيضا مسلم في كتاب الحيض برقم (371) وآصحاب السنن PageV00P188 ~~============================================================ ~~الناصر ، فقالوا : ان الكافر نجس العين ، وقووا ذلك بقوله تعالى :" انما ~~المشركون نجس" (1) ~~أجاب عن ذلك الجمهور بأن المراد منه أن المسلم طاهر الأعضاء ، لاعتياده ~~مجانبة النجاسة ، بخلاف المشرك لعدم تحفظه من النجاسة ، وعن الآية بأن المراد ~~أه نجس في الاعتقاد ، وحجتهم على صحة هذا التأويل : أن الله ms140 أباح ~~نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ، ومع ذلك فلا ~~جب من غسل الكتابية الا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة . # اجابوا أيضا بأن ذلك تنفير عن الكفار وإهانة لهم ، فهو مجاز ، وقرينة ~~المجاز ما ثبت في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسيلم توضا من مزادة مشركه(7)، ~~وربط ثمامة بن أثال في سارية المسجد وهو مشرك2)، وأكل من الشاة التي أهدتها ~~له يهودية من خيبر(4)، وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى ، كما رواه ~~احمد وأبو داود من حديث ابن عمر ، وأكل من خبز الشعير والإمالة لما دعاه ~~يهودي ، وما سلف من مباشرة الكتابيات ، والاجماع على مباشرة المسبية قبل ~~اسلامها ، وتحليل طعام أهل الكتاب ونسائهم . (5) ~~7- افتتاح الصلاة بالتكبير: ~~ذهب الشافعي ، ومالك ، والامام أحمد ، إلى أن التحريم لا يكون إلا ~~بالتكبير ، واستدلوا على ذلك بمفهوم الحصر في قوله عليه الصلاة والسلام " مفتاح ~~الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (3) فقوله تحريمها التكبير معناه ~~جميع تحريمها التكبير ، أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير ، لا تحريم بغيره ، ~~فهو كقول القائل : مال فلان الابل ، وعلم زيد النحو. # (1) التوبة 28 ~~(2) لعله أراد ما روي البخاري في باب التيمم وما رواه مسلم في المساجد برقم (682) ~~(3) ربط عامة اخرجه البخاري في كتاب الصلاة الباب السادس والسبعون ومسلم في كتاب الجهاد ~~برم(1764) ~~(4) حديث الأكل من شاة اليهودية رواه البخاري في كتاب الهبة باب قبول الهدية من المشركين ~~(5) الحديث رواه وأصساب النن الا النامي PageV00P189 ~~============================================================ ~~ايدوا ما ذهبوا اليه بفعله صلى الله عليه وسلم فانه كان يفتتح صلاته بقوله : ~~ال أكبر ، ولم ينقل عنه عدول عن هذا حتى فارق الدنيا . # أيضا بما جاء في حديث المسيء صلاته ، حيث قال له : " إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر " وبأحاديث أخرى في هذا الموضوع : ~~غير أن مالكا وأحمد لا يجيزون الا لفظ الله أكبر ، والشافعي يجيز بالاضافة ~~الى ذلك الله الأكبر بالتعريف . (1) ~~ذهب أبو حنيفة ومحمد ، إلى أنه يجزىء التحريم بكل ذكر لله تعالى ، ~~يصح بقوله : الله أجل ms141 أو أعظم ، أو الرحمن أكبر ، أو لا اله الا الله ، أو ~~غيره من أسماء الله تعالى ؛ لأن التكبير هو التعظيم ، وهو حاصل بما ذكر ~~من الألفاظ. # قال أبو يوسف : إن كان يحسين التكبير لم يجزئه الا قوله الله أكبر ، أو ~~الله الأكبر ، أو الله الكبير . (2) ~~8 - اجبار الأب ابنته البكر البالغة على الزواج : ~~يذهب الامام الشافعي رحمه الله إلى أن للأب اجبار ابنته البكر البالغة على ~~ازواج ، ويحتج على ذلك بمفهوم المخالفة في الحديث " الثيب أحق بنفسها من ~~ليها"(3) وإلى مثل ما ذهب إليه الشافعي ذهب مالك وأحمد في إحدى روايتين عنه ~~ذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس للأب ولاية الاجبار على البكر البالغة ، ~~ولم يأخذ بمفهوم المخالفة ، لأنه ليس بحجة عنده . # و ستأتي هذه المسألة مفصلة في الباب التطبيقي الذي هو باب النكاح : ~~(1) انظر الأم : (100/1) والمني لا بن قدامة : ( 460/1) ونيل الأوطار (173/2) ~~وحاشية السوي : (231/1 فما بعدها) ~~(2) اتظر الهداية : (199/1) ~~(3) الحديث رواه مسلم كاب التكاح برقم (1421) وأصحاب السنن PageV00P190 ~~============================================================ ~~9 - حرمة التصريح بخطبة المعتدة ~~اتفق الفقهاء على حرمة التصريح بالخطبة للمعتدة ، واستدل على ذلك يمفهوم ~~المخالفة في قوله تعالى : " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو ~~أكنم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرأ " (1) فهم ~~الشافعي من قوله فيما عرضتم به تحريم التصريح ، والسر المذكور في الآية معناه ~~عنده الجماع ، وهو عنده نهي عن التعريض القبيح أيضا، وغيره وإن كان يوافقه ~~في الحكم ؛ الا أنه يخالفه في المأخذ ، وستأتي هذه المسألة في الباب التطبيقي ~~ان شاء الله تعالى. # (1) البقرة235 PageV00P191 ~~============================================================ ~~ه چديد ~~دره ~~ق ~~2 ~~4 ~~8 ~~2 ~~تل ~~1 ~~4 ~~~~ت ~~ودا ~~د ~~6 ~~ن ~~ه ~~23 ~~ه ~~ن ~~ه ~~طانطةل ~~4 ~~ه ~~2 ~~2 ~~2 ~~2 ~~4 ~~2 ~~ه ~~ه ~~23 ~~د ~~ة ~~د ها ~~2 ~~قة ~~~~~~~~د ~~د پدد ~~ر ~~2 ~~2 ~~ق ~~2 ~~ه ~~2 ~~دة ~~ت ~~ال ~~~~ش ~~لقة ~~~~ه ~~ب ~~د ~~~~ن ~~ق ~~م1ه2 ~~نا ~~ة2 ~~4 ms142 ~~4 ~~2 ~~0 ~~4 ~~2 ~~ق ~~فة ن ند ~~5 ~~~~وم هده ~~د ~~ة ~~1 ~~2 ~~8 ~~3 ~~2 ~~2 ~~4 ~~62 ~~52 ~~ه ~~206 ~~2 ~~~~228 ~~دن ~~~~ن ~~2 ~~2 ~~622 ~~2 ~~ة ~~دنه ~~28 ~~ه ب ~~~~2 ~~2 ~~2 ~~و ~~2 ~~ش ~~مه ن ت ~~2 ~~74 ~~4 ~~31 ~~53 ~~2 ~~0 ~~ة ~~ق ~~ق ~~~~4 ~~د ~~2 ~~1 ~~24 ~~ه ~~22 ~~8ال ~~6 ~~88 ~~ش ~~0 ~~2 ~~و ~~1 ~~2 ~~22 ~~2184 ~~422 ~~ه ~~4 ~~41 ~~ه ~~ن ~~5 ~~ق4 ~~0 ~~6 PageV00P192 ~~============================================================ ~~بابالثان ~~الواعدالمتقلقة بدلالةالألفاظ ~~من جبث اليشمولك وعدمه ~~- العام والخاص: ~~1- حكم العمل بالعام عند العلماء ~~2- دلالة العام على أفراده قطعية أو ظنية . # 3 - استعمال المشترك في معانيه (عموم المشترك) . # 4- الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة بالواو. # ب- المطلق والمقيد. # ج - الزيادة على النص هل تعتبر نسخا . # أر الاختلاف في القواعد الاصولية13 PageV00P193 ~~============================================================ PageV00P194 ~~============================================================ ~~الغة العربية هي لغة القرآن ، وبها نزل : قال تعالى : " إنا أنزلناه قرانا ~~عربيا" (1) وهي أيضا لغة السنة التي جاءت مبينة للقرآن " وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل اليهم " (2) " نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من ~~المذرين . بلسان عربي مبين"1 ~~الفاظ اللغة العربية ذات دلالات متنوعة . # منها ما لا يدل إلا على فرد معين ، ومنها ما يدل على أفراد لا حصر لها، ~~كلها تنضوي تحت هذا اللفظ الواحد إذا أطلق: ~~ومنها ما يدل على فرد منتشر في حقيقة واحدة، وقد يطرأ عليه ما يحد من ~~انتشاره من وصف أو إضافة أو غيرهما. # ومنها ما يدل على أفراد كثيرة ، يكون بينها شيء من اللقاء تارة ، وقد لا ~~يكون بينها إلا الاختلاف تارة أخرى: ~~(1) سورة يوسف :2 ~~(2) النحل : (44) ~~(3) الشعراء: (195-193) ~~196 PageV00P195 ~~============================================================ ~~القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ قد نزل بهذه ~~الة، واستعمل ألفاظها بمختلف أنواعها ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فكان بدهيا أن يعني علماء الأصول - وهم المختصون بوضع المناهج ~~والخطط لفهم كتاب الله وسنة نبيه واستنباط الأحكام منهما - كان بدهيا أن ms143 ~~يعنوا بدراسة دلالات الألفاظ من هذه الناحية ، ويضعوا لاستفادة الأحكام ~~منها القواعد والضوابط. # و كان بدهيا أيضا أن يكون بينهم بعض الاختلاف في هذه القواعد والضوابط. # ما قد تنعكس آثاره على الفروع ، فينالها بعض من الاختلاف ~~الباب الذي أمامنا الآن يبحث بعض هذه القواعد والضوابط الي تتعلق ~~بالألفاظ من حيث شمولها وعدمه ، ويبين أهم القواعد التي كان لها أثر في م ~~الاختلاف في الفروع ، وإليك بيان ذلك . PageV00P196 # ============================================================ ~~العام والخاص ~~تعريف العام ~~لقد عرف الأصوليون العام بتعاريف متعددة ، منها : ~~1 - تعريف أبي الحسين البصري : هو اللفظ المستغرق لما يصلح له ر ~~- تعريف الغزالي : هو اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين ~~فصاعدا: ~~3- تعريف ابن الحاجب : هو ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت ~~فيه ضربة : أي دفعة واحدة ، عرف ابن الحاجب العام بهذا التعريف بعد أن ~~اععرض على التعريفين السابقين . (1) ~~4 - تعريف البيضاوي : هو اللفظ المستغرق جميع ما يصلح له بوضع ~~واحد (2) وعلى ذلك فلفظ الوصية في قوله عليه الصلاة والسلام : " لا وصية ~~لوارث" (3) نكرة في سياق النفي ، وهي موضوعة وضعا واحدا ، لتدل على أن ~~(1) انظر شرح مختصر ابن الحاجب : (101/2) ~~(2) انظر منهاج البيضاوي ومسلم الثبوت ~~(3) رواه التسائي في الوصايا والترمذي وصححه برقم (2141) وكذلك رواه البخاري في الوصايا PageV00P197 ~~============================================================ ~~جميع ما يطلق عليه لفظ وصية داخل في هذا الحكم ، وهو عدم نفاذها في حق ~~الارث . وكذلك لفظ المطلقات في قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء" (1) جمع معرف بأل الي للاستغراق ، وهو موضوع وضعا واحدا ، ~~ليدل على أن جميع المطلقات داخل في هذا الحكم ، وهو التربص بأنفسهن ~~ثلاثة قروء . وكذلك لفظ السارق والسارقة في قوله تعالى : " والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما " (2) ، فانه كذلك موضوع وضعا واحدا ، ليدل على استغراق ~~كل سارق وسارقة ، فكل من صدق عليه هذا الاسم استحق العقوبة الي ~~ه ي قطع اليد. # تعريف الخاص : ~~وعرف صاحب المنار الخاص بقوله : ~~أما الخاص فكل لفظ وضع لمعنى واحد معلوم ، على الانفراد ، وهو إما أن ~~يكون خصوص الجنس ، أو خصوص النوع ، أو ms144 خصوص العين ، كإنسان ، ~~ورجل . وزيد . (3) ~~الفاظ العموم: ~~الألفاظ الموضوعة في اللغة العربية لتدل على العموم كثيرة ، منها : ~~1- المفرد المعرف بأل الاستغرافية مثل " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ~~الزانية والزاني فاجلدوا " (4) " وأحل الله البيع وحرم الربا " (5) فلفظ السارق ~~السارقة في الآية الأولى ، والزانية والزاني في الآية الثانية ، ولفظ البيع والربا في ~~(1) البقرة : (228) ~~(2) المائدة : (38) ~~(3) شرح المنار لابن الملك : (61/1 فما بعدها) ~~(4) النور2 ~~(5) البقرة275 PageV00P198 ~~============================================================ ~~الآية الثالثة ، مفرد معرف بأل الاستغراقية . فهو عام يشمل كل الأفراد الي ~~صدق عليها ، من غير حضر بعدد. # 2- الجمع المعرف بأل الجنسية الي تفيد الاستغراق ، مثل " والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" (1) ~~لفظ المطلقات والمنافقين جمع معرف بأل الجنسية التي تفيد الاستغراق ، فيعم ~~كل مطلقة ومنافق ~~3- أسماء الأجناس - وهي ما لا واحد لها من لفظها ، كحيوان ماء ~~تراب - إذا عرفت بأل الجنسية ، كقوله صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ~~ينجسه شيء" (2) فلفظ الماء اسم معرف بأل الجنسية ، فيعم كل ماءن ~~4 - ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة إلى معرفة ، كعبيد زيد ، ومال ~~رو م ~~5 - أسماء الشرط كمن للعاقل ، وما ومهما لغيره ، وأين وأني وحيثما ~~لمكان ، ومتى وأيان للزمان ، وأي تصلح للجميع ، فقول الله تعالى " فمن شهد ~~م نكم الشهر فليصمه " (3) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : 9 من قتل قتيلا ~~ف له سلبه " (4) من فيهما شرطية ، فهي عامة ، تدل الأولى على آن كل من ~~شهد الشهر فالصيام فريضة عليه ، وتدل الثانية على أن كل من قتل قتيلا ~~ف له سلبه ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " أيما امرآة نكحت بغير اذن وليها ~~فنكاحها باطل (5) عام في كل امرأة . # - الاسم الموصول ، كما في قوله تعالى : " واللاني يئسن من المحيض" ~~(1) النساء 145 ~~(2) رواه احمد وأبو داود كتاب الطهارة باب ما جاء في بثر بضاعة والترمذي برقم (69) ~~(2) البقرة185 ~~(4) رواه البخاري برقم (2083) كتاب فرض الخم وباب من لم يخمس الأسلاب ومسلم برفم (1751) ~~(5) اخرجه آبو داود والترمذي برقم (1102) وابن ماجه برقم (1879) ~~(1) الطلاق :4 PageV00P199 ~~============================================================ ~~قوله " الذبن يأكلون الربا ms145 لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~الس" (1) وقوله " وأحل لكم ما وراء ذلكم" (2) . # لفظ اللائي في الآية الأولى عام يشمل كل آيسة من المحيض ، ولفظ الذين ~~في الآية الثانية عام يشمل كل آكل للربا ، ولفظ ما في الآية الثالثة عام يشمل ~~كل النساء ، ما عدا المحرمات اللواتي سبق ذكرهن قبل في قوله تعالى : وحرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم .... الآية"(3) ~~- لفظ كل ، ولفظ جميع ، فكل منهما يفيد العموم فيما يضاف اليه، ~~مثل قوله تعالى : " كل نفس ذائقة الموت" (4) وقوله " يا بني آدم خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد" (5) . فلفظ كل في الآيتين عام يشمل أفراد ما أضيف إليه على ~~سبيل الاستغراق ~~غير أن السرخسي فرق بين العموم في كل، والعموم في جميع ، فجعل كلمة ~~كل توجب الاحاطة على وجه الافراد . ، وكلمة جميع توجب الاخاطة على ~~وجه الاجنماع ، قال : ~~ل وكلمة الجميع بمنزلة كل ، في أنها توجب الإحاطة ، ولكن على وجه ~~الاجتماع ، لا على وجه الافراد ، حتى لو قال : جميع من دخل منكم الحصن ~~أولا فله كذا ، فدخل عشرة معأ، استحقوا نفلا واحدا ، بخلاف قوله : كل ~~من دخل ، لأن لفظ الجميع للاحاطة على وجه الاجتماع ، وهم سابقون ~~بالدخول على سائر الناس ، وكلمة كل للاحاطة على وجه الافراد ، فكل واحد ~~(1) البقرة 275 ~~(2) النساء24 ~~(2) النساء 23 ~~(4) آل صران 185 ~~(5) الاعراف 31 PageV00P200 ~~============================================================ ~~منهم كالمنفرد بالدخول سابقا على سائر الناس ممن لم يدخل" . (1) ~~8 - النكرة في سياق النفي ، وذلك مثل قوله تعالى : " لا إكراه في الدين ~~قد تبين الرشد في الغي " (2) وقوله : " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~سوق ولا جدال في الحج (3) "" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء (4) .." وقوله ~~عليه الصلاة والسلام ؟ " لا وصية لوارث" .(5) : ~~ومثل النفي في ذلك النهي ، كقوله تعالى : "ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره"(6) والاستفهام الانكاري ، كقوله تعالى : " هل ~~من خالق غير الله" (7) " هل تعلم له سميا" (8) ~~أما النكرة في سياق الإثبات فلا تعم بل تخص (4) . # هذا ولقد اختلف العلماء في مسائل كثيرة تتعلق ms146 بالعام ، منها ~~1- حكم العمل بالعام ~~3- دلالة العام على أفراده قطعية أو ظنية . # 3- عموم المشترك ~~4- الاسثناء المتعقب جملأ هل يعم ~~وها نحن نبحث في هذه المسائل ،، ونبين ما يترنب على ذلك من اختلاف في ~~افروع إن ترتب ~~(1) أصول السرخسي 158/1 ~~(7) البقرة256 ~~(2) البقرة 197 ~~(4) البقرة : (236) ~~5) سبق تخريجه واخرجه ابن ماجه برقم (2713) ~~(9) التوبة 84 ~~(7) فاطر2 ~~(8) مريم15 ~~(9) انظر أصول الرخسي : 160/1 PageV00P201 ~~============================================================ ~~حكوالعمل بالعامعند العنلما ~~ذهب العلماء في حكم العمل بالعام ثلاثة مذاهب : ~~الأول : مذهب عامة الأشاعرة . وهو التوقف حتى يقوم دليل عموم أو ~~خصوص . ويسمى أهل هذا المذهب بالواقفية . ومال من الحتفية الى هذا الرأي ~~ابو سعيد البردعي : ~~الاني : مذهب أبي عبدالله الثلجي من الحنفية (1) والجباني من المعتزلة ، وهو ~~الجزم بأخص الخصوص ، كالواحد في الجنس والثلاثة في الجمع ، ويسمى أهل ~~هذا المذهب بأرباب الخصوص : ~~الثالث : مذهب جمهور العلماء : وهو اثبات الحكم في جميع ما يتناوله ~~فظ العام . ويسمى هذا المذهب بمذهب أرباب العموم. (2) ~~أرباب الخصوص يقولون في لفظ المشركين وأمثاله : إنه موضوع لأقل ~~(1) في شرح الكشف عل البزدوي أنه الثلجي ولقد رجح الدكتور محمد أديب صالح أنه أبوعبد ~~ال البلخي الذي عاش في القرن الرابع فليرجع إلى ما كتبه أنظر كتابه تفسير النصوص في الفقه ~~الاسلامي : (585) ~~(2) انظر التلويح 38/1، المرقاة على المرآة 350/1 وكشف الأسرار للبخاري : (299/1) ~~202 PageV00P202 ~~============================================================ ~~الجمع ، وهو للخصوص ، ومجاز فيما فوق ذلك . وأرباب العموم يقولون : هو ~~لاستغراق ، فان أريد به البعض فقد نجوز به عن حقيقته ووضعه . # الواقفية يقولون هو مشترك أو مجهول الوضع ، وانما ينزل على خصوص أو ~~عموم بقرينة واردة معينة (1) ~~اختلاف القائلين بالعموم : ~~م القائلون بالعموم اختلفوا فيما بينهم ، هل دلالة العام على جميع أفراده ~~قطعية ، أو هي دلالة ظنية ، واليك بيان هذا الاختلاف : ~~لكن لا بد قبل عرض المذاهب من توضيح محل الخلاف ، وذلك ببيان ~~أنواع العام : ثم بيان النوع الذي وقع الخلاف فيه ~~اواع العام وبيان النوع الذي وقع الخلاف فيه : ~~ان المتتبع لاستعمالات صيغ العام في النصوص ليرى أنه يرد في الاستعمال ~~على ثلاثة أنواع ms147 : ~~1 - عام أريد به العموم قطعا ، وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال ~~خصيصه ، وذلك كالعام في قوله تعالى : "وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها" (2) ~~فالعام في هذا قطعي الدلالة على العموم ( ~~2- العام الذي يراد به قطعا الخصوص ، وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي ~~قاءه على عمومه ، وتبين أن المراد منه بعض أفراده ، وذلك كقوله : " ولله ~~(1) المستصفى (34/21- 36) والاحكام ج2 /29 ~~(2) مود6 ~~(3) انظر الرسالة : (53) ~~203 PageV00P203 ~~============================================================ ~~على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا (1) فالناس في هذا النص عام مراد به ~~خصوص المكلفين : لأن العقل يقضي بخروج الصبيان والمجانين . # وكقوله تعالى : " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ~~عن رسول الله " (2) قأهل المدينة والأعراب هنا لفظان عامان مراد بهما خصوص ~~القادرين.1 ~~3- العام المطلق وهو العام الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه ، ~~ولاقرينة تنفي دلالته على العموم : ~~وهذا هو النوع الذي جرى الاختلاف في دلالته على جميع أفراده أهي ~~قطعية أو ظنية : ~~واليك بيان آراء العلماء في ذلك ~~م ذاهب العلماء في دلالة العام على أفراده : ~~اتفق العلماء على أن دلالة الخاص قطعية ، ولكنهم اختلفوا في دلالة العام على ~~افراده ، فذهب الشافعية ، والمالكية . والحنابلة . وبعض من الحنفية كأي ~~منصور الماتريدي إلى أن دلالته على جسيع أفراده ظنية وهو المختار عند مشايخ ~~سمرقند ، فيفيد وجوب العمل دون الاعتقاد: ~~ذهب معظم الحنفية ، ومنهم أبو الحسن الكرخي ، وأبو بكر الجصاص ~~الى أن دلالته على جميع أفراده قطعية ، ومعنى القطع انتفاء الاحتمال الناشى ءعن ~~دليل، لا انتفاء الاحتمال مطلقا. إذ لا عبرة بالاحتمال الناشىء عن غيردليل : ~~و إنما تكون دلالته عندهم قطعية : إذا لم يكن قد خص منه البعض : فان ~~كان قد خجص منه البعض : فدلالته على ما تبقى ظنية لا قطعية : ~~(1) آل عمران 97 ~~(2) التوبة 120 ~~(3) الرسالة (54) ~~04 PageV00P204 ~~============================================================ ~~جة الخمهور ~~وحجة الجمهور أن كل عام يحتمل التخصيص ، وهو احتمال ناشىء عن ~~د ليل ، هو شيوع التخصيص فيه ، حتى أصبح لا يخلو منه الا القليل : ~~لقد شاع ذلك حتى قيل ms148 : "ما من عام الا وقد خص منه البعض" . # من أجل ذلك يؤكد بكل وأجمعين ، لدفع احتمال التخصيص ، ولولا ~~ورود الاحتمال لما كان هناك حاجة للتأكيد . (1) ~~واذا ثبت الاحتمال انتفى القطع : ~~جة الحنفية : ~~اما الحنفية فحجتهم أن اللفظ اذا وضع لمعنى ، كان ذلك المعنى لازما ثابتا ~~لذلك اللفظ عند إطلاقه ، حتى يقوم الدليل على خلافه ، والعموم مما وضع له ~~الفظ ، فكان لازما قطعا حتى يقوم دليل الخصوص ؛ كالخاص يثبت مسماه ~~قطعا حتى يقوم دليل المجاز ، واجتمال العام للتخصيص هو احتمال غير ناشىء ~~عن دليل ، فلا ينافي القطعية ، كما أن احتمال الخاص للمجاز لا ينافي قطعيته .(2) ~~قول الله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (3) ~~يشمل قطعا كل زانية وزان إلا إذا جاء المخصص. # و كذلك قوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا "...(4) يشمل ~~قطعا كل متوفى عنها زوجها ، سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده: : ~~(1) التلويح على التوضيح 38/1 -40 فواتح الرحموت 296/1 روضة الناظر لابن قدامه ص ~~129 شرح جبع الجوامع للملي : (317/1) ~~(2) التلويح (40/1) ~~(3) النور2 ~~(4) البقرة 234 ~~205 PageV00P205 ~~============================================================ ~~ما ترتب على الخلاف في دلالة العام: ~~قد انبثق من الخلاف في دلالة العام خلاف في مسألتين هامتين . كان لما ~~أر كبير في الاختلاف في الفروع . والمسألتان هما : ~~1 هل يجوز تخصيص العام القطعي الثبوت بالدليل الظي : كخبر الواحد ~~والقياس ~~2- إذا وردنص عام ونص خاص . وكان كل يدل على خلاف ما يدل ~~عليه الآخر . فهل يثبت بينهما تعارض : ~~وها نحن نورد وجهة نظر العلماء في كل من هاتين المسألتين . مع بيان ما ~~يترتب على كل مسآلة من اختلاف في الفروع ~~السألة الأولى - جواز تخصيص العام القطعي الثبوت بالدليل الظي : ~~خصيص العام عند الجمهور معناه قصر العام على بعض آفراده . بدليل ~~مستقل أو غير مستقل : مقارن أو غير مقارن . # وهو عند الحنفية قصر العام على بعض أفراده . بدليل مستقل مقارن . فإن كان ~~بدليل متراخ كان نسخا . # القطعي الثبوت هو القرآن الكريم والسنة المتواترة . ويلحق بالمتواتر عند ~~الحنفية المشهور . فهو له ms149 عندهم حكم المتواتر: ~~202 PageV00P206 ~~============================================================ ~~والمتواتر : هو الخبر الذي رواه قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب ، ويدوم هذا الحد ، فيكون آخره كأوله ، وأوله كآخره ، وأوسطه ~~كطرفيه. # والمشهور : هو ما كان من الآحاد في الأصل ، ثم انتشر حتى نقله قوم لا ~~يتوهم تواطؤهم على الكذب ، وهم القرن الثاني من بعد الصحابة ومن بعدهم .(1) ~~ذهب الحنفية القائلون بأن دلالة العام على أفراده قطعية ، إلى أنه لا يجوز ~~خصبص العام ابتداء بالدليل الظني ، كخبر الواحد والقياس ، لأن القرآن والسنة ~~المتواترة عامها قطعي الثبوت ، قطعي الدلالة ، وما كان كذلك لا يصح تخصيصه ~~بالظي ، ولأن التخصيص عندهم تغيير ، ومغير القطعي لا يكون ظنيا". (2) ~~أيدوا ما اتجهوا اليه بما ثبت عن عمر رضي الله عنه ، في قصة فاطمة بنت ~~قيس ، حيث ذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، ~~فقال عمر : لا نترك كتاب ربنا ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لقول امرأة لا ~~دري لعلها حفظت أو نسيت ، لها السكنى والنفقة" (3) قالوا فلم يجعل قولها ~~خصصا لعموم قوله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنم من وجدكم " (4) ~~أما الجمهور الذين قالوا : إن دلالة العام على أفراده ظنية ، فانهم أجازوا ~~خصيصه بالدليل الظي كخبر الآحاد والقياس : ~~أيدوا ما ذهبوا اليه بأن الصحابة أجمعوا على تخصيص عام القرآن يخبر الآحاد، ~~حيث إنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير ، فكان إجماعا : ~~من ذلك أنهم خصوا قوله تعالى: " وأحل لكم ما وراء ذلكم" (5) بما رواه أبو ~~(1) انظر كشف الأسرار شرح المنار: (7-3/2) ~~(2) مرآة الأصول : (353/1) الاحكام : (103/2) ~~(3) انظر صحيح مسلم : (194/4) ~~(4) الطلاق6 ~~(5) النساء 24 PageV00P207 ~~============================================================ ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~خالتها". (1) ~~خصوا قوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم " (2) الآية ، بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : " لا يرث القاتل شيفا " (3) ، " ولا يرث الكافر من المسلم ، ولا ~~المسلم من الكافر". (4) وبما رواه أبو بكر من قوله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ms150 صدقة". (5) ~~وخصوا قوله تعالى : " والسارق والسارقة" (2) وأخرجوا منه ما دون النصاب بقوله ~~صلى الله عليه وسلم : "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا"1. # وخصوا قوله تعالى : "فاقتلوا المشركين" (4) بإخراج المجوس بما روى عنه عليه ~~11497 ~~السلام أنه قال : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (4) الى غير ذلك من الصور ~~المتعددة . ولم يوجد لما فعلوه نكير ، فكان ذلك إجماعا ، والوقوع دليل الجواز ~~وزيادة. # اجابوا على تكذيب عمر رضي الله عنه لفاطمة بنت قيس ، بأن ذلك لم يكن ~~أان خبر الواحد في تخصيص العموم مردود عنده ، بل لتردده في صدقها ، وهذا ~~(1) رواء مسلم (4(136) ، وروى النهي عن الجمع البخاري ، وأصحاب السنن . # (2) النساء 11 . # (3) الحديث رواه ابو داود في الديات ~~9) الحديث رواه البخاري في الفرائض وغيره وابو داود في الفرائض ورواه مسلم الفرائض والترمذي ~~رم 21087) ~~(5) الحديث رواه النخاري في الفرائض وغيره ومسلم في الجهاد برقم (1758) وابو داود الإمارة والترمذي. # برقم (1610) من غير لفظ نحن معاشر الآنبياء وهو عند احمد بلفظ إنا معشر الأنبياء ~~(9) المائدة33 ~~(7) احاديث القطم بربع ديتار مروية في البخاري وغيره ولكن بغير هذا اللفظ ~~(4) التوبةه ~~(9) حديث معامله المجوس: كعاملة أهل الكتاب في الجزيه هو ني البخاري والترمذي وأبي داود، وأما ~~هذا اللفظ فهو من رواية الشافعي رحمه الله : انظر تيل الأوطار : (56/8) ~~20 PageV00P208 ~~============================================================ ~~قال : " كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم ~~كذبت" ولو كان خبر الواحد في ذلك مردودا مطلقا ، لما احتاج الى هذا التعليل.() ~~هذا ولقد ذكر الأستاذ أبو زهرة أن المالكية لا يقولون بتخصيص عام الكتاب ~~بحديث الآحاد بشكل مطلق ، بل يقيدونه بقيود ، فقال : ~~لا ولقد اهتدى المالكية الى ضابط يضبط المذهب المالكي في هذا المقام ~~اي تخصيص عام القرآن بخاص السنة - وقد وصلوا إليه على ضوء الاستقراء ، ~~ف قالوا : ان مالكا يجعل خبر الآحاد مخصصا لعام القرآن اذا عضده عمل أهل ~~الدينة ، أو قياس ، وذلك مثل تحريم لحم كل ذي ناب ، لأن عمل المدنية ~~عليه .. (2)" ~~(1) الاحكام للآمدي (102/2 - 104) ~~(2) أصول الفقه لمحمد أبو زهرة : (153) وانظر ms151 موطأ مالك : (494/2) ~~209 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية14 PageV00P209 ~~============================================================ ~~بعض ما ترتب على هذه القاعدة من فروع : ~~قد ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة اختلاف في فروع نذكر منهامايلي: ~~أا حل الذبيحة المتروكة التسمية : ~~ذهب الحنفية الى أن الذبيحة المتروكة التسمية عمدا عند ذبحها : لا جوز ~~أكلها ، أخذا من قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~فسق". (1) قالوا : دلت الآية على تحريم الأكل من كل ذبيحة لم يذكر اس ~~اله عليها . سواء أكان الذابح مسلما أو غير مسلم . وسواء أكان ترك التسمية ~~عمدا أم سهوا . ولم يروا في الأحاديث التي يأتي ذكرها ما يصلح لأن يخصص هذا ~~العموم : لأنها ظنية . ودلالة العام قطعية . والظي لا يخصص التطعي . غير أنم ~~اجازوا الأكل من الذبيحة اذا تركت التسمية عليها نسيانا ، إذ إنهم اعتبروا ~~اناسي ذاكرا حكما ، فهو ليس بتارك ذكر اسم الله تعالى ، لأن الشارع أقام في ~~مثل هذه الحالة الملة مقام الذكر ، مراعاة لعذر المكلف وهو النسيان : وذلك لدفع ~~الحرج .(2) ~~(1) الانعام 121 ~~(2) انظر الهداية : (112/4) PageV00P210 ~~============================================================ ~~و ذهب الى مثل ما ذهب اليه الحنفية مالك ، وأحمد في المشهور عنه ، أما ~~الامام مالك فإنه يرى أن الآية ناسخة للحديث (1) غير أن ابن رشد قال في كتابه ~~البيان : "وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة ، لأن معنى قول الله عز وجل : ~~وولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " أي لا تأكلوا الميتة التي لم تقصد ذكاتها ؛ ~~أنها فسق. ومعنى قوله عز وجل : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه"(2) أي كلوا مما ~~قصدت ذكاته ، فكنى عز وجل عن التذكية بذكر اسمه ، كما كنى عن رمي ~~الجمار بذكره حيث قال : واذكروا الله في أيام معدودات " (3) للمصاحبة بينهما ، ~~وحينئذ فالآية لا تدل على وجوب التسمية في الذكاة ، بل تصدق ولو بالسنية". (4) ~~اما الامام أحمد فلم تثبت عنده الأحاديث فلم يأخذ بها ، قال في المغني : ~~فأما أحاديث أصحاب الشافعي فلم يذكرها أصحاب السنن المشهورة" (5) ~~ذهبت الشافعية وأحمد في قول له إلى أن التسمية سنة ms152 ، وأن متروك التسمية ~~عمدا حلال أكله ، وقالوا : إن عموم هذه الآية مخصوص بأحاديث منها : - ~~1 - ما رواه البخاري والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن قوما ~~قالوا : يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم ، لا تدري أذكر اسم الله عليه أم لان ~~قال : سموا عليه أنتم وكلوا" قال الخطابي : فيه دليل على أن التسمية غير شرط ~~على الذبيحة ، لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه ، كما لو ~~عرض الشك في نفس الذبيحة ، فلم يعلم هل وقعت الزكاة المعتبرة أم لا" (2) ~~2- ما رواه أبو داود في المراسيل : عن النبي صلى الله عليه وسلم : وذبيحة ~~(1) انظر بداية المجتهد : (448/1) وحاشية الدسوقي : (106/2) ~~(2) الانعام 118 ~~(3) البقرة 203 ~~(4) حاشية الدسوي : (107/2) ~~(5) المني لابن قدامة : (541/8) ~~(6) انظر نيل الاوطار : (140/4) PageV00P211 ~~============================================================ ~~المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر" (1) وروى هذا الحديث بلفظ "المسلم ~~يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم" (2) ~~3 - ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله قال : ~~"اسم الله على فم كل مسلم "، ~~ورد على دعوى النسخ بأن الآية مكية وحديث البخاري مدني : ~~أيدوا ما ذهبوا اليه بأمور ، منها : ~~1 - قوله تعالى : "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم(4)" فأباح الأكل من ~~ذبانحهم، مع وجود الشك في تسميتهم ، بل لا يذكرونها . # 2- ان التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر النسيان ، كالطهارة ~~في باب الصلاة ، فانها لما كانت شرطا لم تجز صلاة من نسي الطهارة ، لكنها ~~سقطت بعذر النسيان : ~~هذا على أن المراد بالآية ما ذبح للأصنام ، قال شمس الدين الرملي : " وأما قوله ~~تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " فالمراد ما ذكر عليه غير اسم ~~الله ، يعنى ما ذبح للأصنام ، بدليل قوله تعالى : " وما أهل لغير الله به " () ~~وسياق الآية دال عليه ، فانه قال : "وإنه لفسق" والحالة التي يكون فيها فسقا هي ~~(1) قال ابن القطان وفيه مع الارسال أن الصلت ms153 السدوسي لا يعرف له حال ولا يعرف بغير هذا ~~ولا روى عنه غير نور بن يزيد ~~انقظر نصب الراية : (183/4) ~~(2) قال الزيلمي في نصب الراية غريب بهذا اللفظ ثم ذكر أحاديث بمعناه ~~انظر تصب الراية (183/4) ~~(3) نصب الراية ~~(4) المائدةه ~~(5) المائدة3 PageV00P212 ~~============================================================ ~~الالهلال لغير الله ، قال تعالى : " أو فسقا أهل لغير الله به" (1) ~~ذهبت الظاهرية الى أن متروك التسمية حرام أكله ، سواء أتركت التسمية ~~سهوا أم عمدا ، أخذا بعموم الآية ، قال ابن حزم : " ولا يحل أكل ما لم يسم ~~اله تعالى عليه بعمد أو نسيان ، برهان ذلك قول الله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق" فعم تعالى ولم يخص ~~ولم يروا في أدلة الخصوم ما ينهض على تخصيص عموم هذه الآية . (2) ~~ب مباح الدم هل يعصم بالالتجاء الى الحرم : ~~افق العلماء على أن من اقترف ما يوجب قصاصا في الأطراف ، ثم لجأ الى ~~الحرم فانه يقتص منه ، واتفقوا أيضا على أن من جنى جناية في النفس أو ما دونها ~~في الحرم ، فاستوجب حدا، فانه يقتص منه في الحرم : ~~ولكنهم اختلفوا في الجاني خارج الحرم ثم لجأ الى الحرم ، هل يقتص منه ~~داخل الحرم؟ # ذهبت الحنفية الى أنه لا يقتص منه داخل الحرم ، ولكنه يلجأ الى الخروج ~~بعدم إطعامه وسقياه ومعاملته وكلامه ، حتى اذا خرج اقتص منه . (3) ~~واحتجوا لما ذهبوا اليه بالعموم في قوله تعالى : " ومن دخله كان آمنا" (4) : ~~ومن اتجه هذا الاتجاه الامام الطبري ، فانه قال : وأولى الأقوال في ذلك عندنا ~~بالصواب، قول ابن الزبير ومجاهد والحسن ومن قال " معنى ذلك ومن دخله من ~~غيره ممن لجأ اليه عائذا به، كلن آمنا ما كان فيه ، ولكنه يخرجمنه فيقام عليه الحد ~~(1) الانعام 145 وانظر نهاية المحتاج : (112/8) ~~(2) انظر المحلي : (412/7) ~~(3) تفير القرطبي : (140/4 فما بعدها) ~~(4) آل عران 97 ~~213 PageV00P213 ~~============================================================ ~~ان كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ اليه وان كان أصابه فيه أقيم عليه فيه. (1) ~~و ذهب الجمهور من العلماء منهم الشافعي ومالك الى أن من وجب ms154 عليه حد ~~في النفس ، ثم لجأ الى الحرم فإنه يقتص منه : وقاسوه على من جنى في داخل ~~الحرم . فإن قتله جائز ، أخذا من قوله تعالى : " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حى يقاتلونكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم (2) هذا إلى أنه هاتك لحرمته (3) ~~قال شهاب الدين الزنجاني الشافعي : "فالشافعي رضي الله عنه خصص عموم هذا ~~النص بالقياس ، لقيام موجب الاستيفاء ، وبعد احتمال المانع ، اذ لا مناسبة بين ~~لياذ الى الحرم ، واسقاط حقوق الآدميين : المبنية على الشح والضنة والمضايقمة : ~~كيف وقد ظهر الغاؤه فيما اذا أنشأ القتل في الحرم : وفي قطع الطريق . (4) ~~على أن بعض المفسرين منهم قتادة والحسن - يذهبون في معنى قوله : " ومن ~~دخله كان آمنا مذهبا آخر ، فيقولون : إن هذا كلام أخبر به عما كان العرب ~~عليه في جاهليتهم ، قال قتادة : " قوله ومن دخله كان آمنأ" وهذا كان في ~~الجاهلية كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه . ثم لجأ الى حرم الله لم يتناول ~~ولم يطلب ، فأما في الاسلام فانه لا يمنع من حدود الله ، من سرق فيه قطع ، ومن ~~ز ى فيه أقيم عليه الحد ، ومن قتل فيه قتل . وعن قتادة أن الحسن كان يقول : ~~ان الحرم لا يمنعمن حدود الله، لو أصاب حدا في غير الحرم فلجأ الى الحرم، ~~لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد" (5) ~~تكون الآية على رأي هؤلاء من العام الذي أريد به الخاص . فلا تكون لها ~~علاقة بهذا الموضوع ~~(1) تفسير الطبري : 1 44/7) ~~(2) البقرة : (191) ~~(3) انظر نيل الأوطار : (43/7) ~~(4) تخريج الفروع على الأصول : (176 - 177) . # (5) انظر تفسير الطبري : (29/7) PageV00P214 ~~============================================================ ~~2- تقارض العام ولخاص ~~و ذلك فيما إذا ورد نص عام ونص خاص ، وكان كل يدل على خلاف ~~ما يدل عليه الآخر. # و ذلك كقوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (1) مع ~~قوله " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين" (2) ~~النص الأول عام يشمل ms155 كل من رمى محصنة سواء أكان زوجا لها أم لا ~~النص الثاني خاص بالأزواج دون غيرهم : ~~فالجمهور الذين قالوا : إن دلالة العام على جميع أفراده ظنية ، لا يحكمون ~~بالتعارض بينهما ، بل بعملون الخاص فيما دل عليه ، ويعملون العام فيما وراء ~~ذلك ، أي يخصصون العام به ، ويفضون بالخاص على العام ؛ لأن الخاص دلالت ~~قطعية ، والعام دلالته ظنية . # (1) النوره ~~(2) النور6 ~~115 PageV00P215 ~~============================================================ ~~الحنفية فتمشيا على قاعدتهم من أن العام دلالته قطعية ، يحكمون في هذه ~~السألة بالتعارض بينهما بالقدر الذي دل عليه الخاص ، لتساويهما في القطعية ، ~~و عندثذ يكون الأمر واحدا من أربعة أمور : ~~1 - أن يجهل التاريخ فلا يعلم تقدم الخاص على العام ، أو تقدم العام على ~~الخاص ، فيثبت حينذاك حكم التعارض فيما تناولاه ، فيعمد إلى الترجيح، ~~ان لم يكن ثمة مرجح ، توقف إلى ظهور التاريخ فلم يعمل بواحد منهما فيما دل ~~عليه الخاص .1 ~~وذلك كما في قوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاه(2) ~~الآية مع قوله : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"(3) على رأي علي بن ~~اي طالب رضي الله عنه ، فيثبت حكم التعارض في الحامل المتوفى عنها زوجها (4) ~~2 - أن يعلم التاريخ ، ويكون مقارنا له في النزول إن كانا من الكتاب. أو ~~في الورود إن كانا من الحديث ، فيكون الخاص مخصصا للعام وذلك كقوله ~~عالى " وحرم الربا" (5) مع قوله " وأحل الله البيع (5) " وكقوله في المريض " ومن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" (6) مع قوله " فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه" (2). # 3- أن يعلم التاريخ ويكون الخاص متراخيا "، فينسخ الخاص العام في ~~قدر ما تناولاه إذا تساوى معه في الثبوت ، وذلك كقوله في حدالقذف "والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " (7) مع قوله في ~~اية اللعان " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~اربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين" (7) ~~(1) انظر ارشاد الفحول ص 163 ~~(2) البقره (234) ~~(3) الطلاق :4 ~~(4) انظر التلويح ص41 ~~(5)- (5) البقرة275 ~~(2) - (6) البقرة 185 ~~(7) - (7) النور و6 PageV00P216 ~~============================================================ ~~فالنص الأول عام يشمل الأزواج وغيرهم ، والنص ms156 الثاني خاص في الأزواج. # وقد علم تأخر الخاص عن العام في النزول . (1) ~~فد ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس : أن هلال بن أمية قذف ~~امرأته عند الني صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : البينة أوحد في ظهرك، فقال يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته ~~جلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : البينة ~~الاحد في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، فلينزلن ~~ال ما يبرىء ظهري من الحد ، فنزل جبريل وأنزل عليه : " والذين يرمون ~~ازواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين ".. الحديث (2) ~~فيكون ناسخا ~~وكقوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" (3) مع قوله "وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" (4) فالأول عام في كل زوجة ، والثاني خاص ~~في الزوجة الحامل ، وقد تراخى الثاني عن الأول عند ابن مسعود ، فيكون ناسخا ~~له في الحامل المتوفي عنها زوجها. # روي عن ابن مسعود أنه قال : من شاء باهلته إن سورة النساء القصرى نزلت ~~بعد سورة النساء الطولى ، وقوله " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ~~زلت بعد قوله " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا" (5) ~~4 - أن يعلم التاريخ ويكون العام متأخرا عن الخاص ، سواء أكان موصولاء ~~(1) المرأةج 1 ص 354 - 355 ~~(2) البخاري ج6 ص4 ~~(3) البقرة 234 ~~(4) الطلاق؛ ~~(5) التوضيح 39/1 ~~217 PageV00P217 ~~============================================================ ~~به أو متراخيا عنه ، فيعمل بالعام ويكون ناسخا للخاص وذلك مثل حديث العرنيين ~~مع قوله عليه الصلاة والسلام : استنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه.(1) ~~روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه واللفظ للبخاري ~~ان ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلموا ~~بالاسلام ، فقالوا يا نبي الله ، إنا كنا أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف ~~استوخموا المدينة ، فأمرلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن ~~يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فأنطلقوا حتى اذا كانوا ناحية الحرة كفروا ~~بعد إسلامهم وقتلوا راعي ms157 النبي صلى الله عليه وسلم ، واستاقوا الذود ، فبلغ النجي ~~صلى الله عليه وسلم ، فبعث الطلب في آثارهم ، فأمر بهم فسمروا أعينهم ، وقطعوا ~~ايديهم وأرجلهم ، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم " قال قتادة بلغنا ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة" (2) ~~فحديث العرنيين خاص في أبوال الابل ، وهو متقدم على العام المقتضي التنزه ~~من كل بول ، لأن المثلة التي تضمنها الحديث منسوخة بالاتفاق ، لأنها كانت في ~~ابتداء الاسلام. (3) ~~الفرق بين التخصيص والنسخ : ~~هذا والفائدة من اعتبار الخاص مخصصا لا ناسخا عندهم هي أن العام في ~~حالة النسخ تبقى دلالته على ما تبقى بعد التخصيص قطعية ، ولا كذلك العام ~~الخصوص منه البعض ، فإن دلالته على ما تبقى تكون ظنية . (4) ~~هذا وقد ذكر الآمدي رحمه الله تعالى الفروق بين التخصيص والنسخ فقال : ~~(1) الحديث رواء سعبد بن منصور، وعند الدار قطني : " تنزهوا من البول.." ~~انظر نيل الأوطار : (93/1) ~~(2) البخاري (70/5 - 71) باب قصة عكل وعرنية ~~(3) انظر منار الأنوار شرح المنار لابن ملك (74- 75) مطبعة عثمانيه ~~(4) المرآة : (355/1) PageV00P218 ~~============================================================ ~~لا نقول ان التخصيص والنسخ - وإن اشتركا من جهة أن كل واحد منهما قد ~~يوجب تخصيص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ - غير أنهما يفترقان من عشرة أوجه : ~~الأول : أن التخصيص يبين أن ما خرج عن العموم لم يكن المتكلم قد أراد ~~لفظه الدلالة عليه ، والنسخ يبين أن ما خرج لم يرد التكليف به ، وان كان قدأراد ~~بلفظه الدلالة عليه: ~~الثاني : أن التخصيص لا يرد على الأمر بمأمور واحد ، والنسخ قد يرد على ~~الأمر بمأمور واحد. # اثالث : أن النسخ لا يكون في نفس الأمر إلا بخطاب من الشارع ، بخلاف ~~التخصيص ، فانه يجوز بالقياس وبغيره من الأدلة العقلية والسمعية . # الابع : أن الناسخ لا بد وأن يكون متراخيا عن المنسوخ ، بخلاف المخصص، ~~ان يجوز أن يكون متقدما على المخصص ، ومتأخرا عنه كما سبق تحقيقه . # الخامس : أن التخصيص لا يخرج العام عن الاحتجاج به مطلقا في مستقبل ~~امان ، فانه يبقى معمولا به فيما ms158 عدا صورة التخصيص ، بخلاف النسخ ، فانه ~~قد يخرج الدليل المنسوخ حكمه عن العمل به في مستقبل الزمان بالكلية ، وذلك ~~اذا ورد النسخ على الأمر بمأمور واحد. # السادس : أنه يجوز التخصيص بالقياس ، ولا يجوز به النسخ . # السابع : أن النسخ رفع الحكم بعد أن ثبت ، بخلاف التخصيص . # الامن : أنه يجوز نسخ شريعة بشريعة ، ولا يجوز تخصيص شريعة بأخرى. # التاسع : أن العاميجوز نسخ حكمهحتى لا يبقىمنه شيء، يخلاف التخصيص : ~~العاشر : وهو ما ذكره بعض المعتزلة أن التخصيص أعم من النسخ ، وأن ~~كل نسخ تخصيص ، وليس كل تخصيص نسخا ، إذ النسخ لا يكون إلا ~~تخصيص الحكم ببعض الأزمان ، والتخصيص يعم تخصيص الحكم ببعض ~~أشخاص ، وبعض الأحوال ، وبعض الأزمان ، وفيه نظر ." (1) ~~(1) الأحكام : (163-161/3) PageV00P219 ~~============================================================ ~~من آلار الاختلاف في هذه المسألة : ~~كان للاختلاف في هذه المسألة - تعارض العام مع الخاص - أثر في ~~الاختلاف في الفروع ، نذكر منها ما يلي : ~~ا)ا مسألة بيع الثمر الذي على النخل بخرصه تمرا ~~ذهب أبو حنيفة الى عدم جواز هذا البيع ، سواء أكان أقل من خمسة أوسق ~~او أكثر ، واحتج على ما ذهب اليه بعموم قوله عليه الصلاة والسلام : التمر ~~بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدأ بيد" (1) ~~والعلم بالمماثلة في هذه المسألة مفقود . # وبعموم ما روي عن الني صلى الله عليه وسلم من أنه نهى عن المحاقلة ~~والمزابنة (2) وفسرت المزابنة في الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عمر " آن يبيع ~~الجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب ~~كيلا ، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام. # (1) رواه مسلم في كتاب المساقاة برقم (1588) ~~(2) رواه البخاري عن أنس وأبي سعيد الخدري في كتاب البيوع ~~(3) رواه البخاري في كتاب البيوع ومسلم برقم (1542) PageV00P220 ~~============================================================ ~~و لم يأخذ بالحديث الخاص الذي رواه أحمد والبخاري عن زيد بن ثابت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم : " رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا" . # قال السرخي في المبسوط : "وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "التمر ~~بالتمر كيل بكيل ms159 " وما على رؤوس النخل تمر ، فلا يجوز بيعه بالتمر الا كيلا ~~بكيل ، وهذا الحديث عام متفق على قبوله ، فيترجح على الخاص المختلف في ~~قبوله والعمل به" (1) . # على أن كثيرا من الحنفية أخرج مسألة العرايا من باب البيوع وفسر العرية ~~بالعطية قال في شرح العناية على الهداية : ~~هه سلمنا آن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا ، فان في ~~الاحاديث الدالة على ذلك كثرة لا يمكن منعها ، لكن ليس حقيقة معناها ما ~~ذكرتم ، بل معناها العطية لغة ، وتأويلها أن يهب الرجل ثمرة نخلة من بستانه ~~لرجل ، ثم يشق على المعرى دخول المعرى له في بستانه كل يوم ، لكون أهله في ~~بلستان ، ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة ، فيعطيه مكان ذلك ~~مرا مجذوذا بالخرص، ليدفع ضرره عن نفسه،ولا يكون مخلفا لوعده ، وبه نقول: ~~لان الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ، ما دام متصلاء بملك الواهب ، فما يعطيه ~~م ن التمر لا يكون عوضا بل هبة مبتدأة ، ويسمى بيعا مجازا ، لأنه في الصورة عوض ~~يعطيه للتحرز عن خلف الوعد ، واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق ، ~~فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على هذا ، فنقل كما وقع عنده" (2) ~~ذكر مثل ذلك السرخسي في المبسوط (3) : ~~و ذهب الجمهور الى تخصيض عموم الحديث "التمر بالتمر .00" وحديث نت ~~الهي من المزابنة بحديث الترخيص في العرايا ، ولكنهم اختلفوا في تفسير معنى ~~العرابا التي جاء الترخيص فيها : ~~(1) السرخسي 192/12 ~~(2) مامش فتح القدير 195/5 ~~(3) انظر المبوط 193/12 PageV00P221 ~~============================================================ ~~فذهب الشافعي رضي الله عنه الى أن العرايا هي بيع الرطب على النخل بتمر في ~~أرض ، أو العنب في الشجر ، بزبيب ، واشترط أن يكون ذلك فيما دون خمسة ~~أاسق ، أخذا من الحديث الذي رواه الشيخان " أنه صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أو سق" (1) ~~ذهب أحمد الى أن العرايا هي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصا بمثله من ~~التمر كيلا ، فيما دون خمسة أو سق ، ولا يجوز ذلك الا لمن به ms160 حاجةالىأكل ~~الطب ولا ثمن معه ، ولا يجوز ذلك في سائر الثمار في أحد الوجهين : ~~و قد استفاد شرط الحاجة من الحديث الذي رواه الشيخان عن محمود بن لبيد ~~قال : قلت لزيد ما عراياكم هذه ، فسمى رجالا محتاجين من الأنصار ، شكوا ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا ، ~~و عندهم فضول من التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في ~~ايديهم ، يأكلونه رطبا". (2) ~~2 - نصاب زكاة ما يخرج من الأرض : ~~ذهب الجمهور من الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، وكذلك أبو يوسف ~~و محمد ، الى أن النصاب في زكاة ما يخرج من الأرض خمسة أو سق - والوسق ~~ستون صاعا- واحتجوا لما ذهبوا اليه بالحديث : " ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة" (3) وجعلوا هذا الحديث مخصصا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام " فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عنريا العشر ، وفيما سقى بالنضح نصف العشر)(4) ~~(1) انظر المنهاج للنووي وشرحه مغني المحتاج (93/2- 94) والحديث أخرجه البخاري في البيرع ومسلم ~~البيوع برقم (1541) ~~(2) انظر المقنع لابن قدامه مع حاشيته المتوبة للشيخ سليمان حفيد محمد بن عبد الوهاب (71-70/2) ~~(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الحذري : انظر المعنى لابن قدامه (696-695/2، . # هاية المحتاج (72/3) القطب الدردير على سيدي خليل (447/1)، بداية المجتهد : ~~.(26511) ~~(4) رواه البخاري في كتاب الزكاة وغيره وملم بمعناه برقم (981) واصحاب السنن : العثري : قال ~~في النهاية وهو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجنمع في حقيره وقيل هو العذى وقيل ~~هو ما بسقى سيعا والأول اشهر" وانظر نيل الأوطار (140/4) ~~222 PageV00P222 ~~============================================================ ~~و قالوا أيضا : هذا مال تجب فيه الصدقة فلم تجب في يسيره كسائر الأموال". # وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه الى أن الزكاة واجبة فيما يخرج مسن ~~الأرض قليله وكثيره ، واحتج بعموم الحديث السابق ، وتأول الحديث الخاص ~~فجعله في زكاة التجارة . قال في المبسوط : " وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث ~~كاة التجارة ، فانهم كانوا يتبايعون بالأوساق كما ورد به الحديث ، فقيمة خمسة ~~أؤسق مائتا درهم " (1) ~~3) قتل المسلم ms161 بالكافر الذمي : ~~افق الفقهاء على أنه لا يقتل المسلم بالكافر الحربي ، واختلفوا في قتله بالكافر ~~المي: ~~فذهب الجمهور من الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، الى أن المسلم لا يقتل ~~بالكافر الذمي ، واحتجوا على ذلك بأحاديث منها : ~~1 - ما رواه أبو جحيفة قال : قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ما ~~ليس في القرآن؟ قال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهما يعطيه الله رجلا ~~في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل، ~~فكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر". (2) ~~2- وما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~المأمنون تتكافأ دماؤهم : وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا ~~لايقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده" (3 ~~وجعلوا هذه الأحاديث مخصصة للعمومات الواردة في القرآن في شأن القصاص(4) ~~(1) المبسوط (3/3) ~~(2) الحديث رواء البخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم واحمد والترمذي يرقم (1412) والنسائي ~~(3) الحديث رواه أحمد والنسائي في القسأمة وأبو داود في الديات والجهاد وابن ماجه مختصرا برقم (2660) ~~(4) انظرالأم للشافمي : (38/6) والمغني لابن قدامة : (653/7) ~~223 PageV00P223 ~~============================================================ ~~كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى" (1) وقوله : ~~ل ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا، (2) ~~قوله : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس" (3) . # ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه ، الى أن المسلم يقتل بالذمي : ~~واحتجوا بعمومات الآيات السابقة ، ولم يخصصوا عموماتها بالأحاديث الآنفة ~~الذكر ، بل عمدوا إلى تأويلها بأن المراد بالكافر الحربي فقط ، واستدلوا على ~~تأويلهم هذا بالحديث "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده". # وجه الاستدلال أن قوله " ولا ذو عهد في عهده " معطوف على قوله مؤمن ~~يكون التقدير ولا ذو عهد في عهده بكافر ، كما في المعطوف عليه ، والمراد ~~بالكافر المذكور في المعطوف الحربي فقط ، بدليل جعله مقابلا للمعاهد ، لأن ~~المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من الذميين إجماعا ، فيلزم أن يقيد الكافر في ~~العطوف عليه بالحربي ms162 كما قيد في المعطوف ، لأن الصفة بعد متعدد ترجع الى ~~الجميع ، فيكون التقدير : لا يقتل مؤمن بكافر حربي ، ولا ذو عهد في عهده ~~بكافر حربي ، وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي (4) : ~~وقد أجيب على هذا الاستدلال بأنه احتجاج بالمفهوم المخالف ، وهم لا ~~يقولون به ، وبأن قوله : " ولا ذو عهد في عهده" كلام تام لا تقدير فيه وهو ~~ينهي عن قتل المعاهد . (5) ~~هذا ولقد دعموا ما ذهبوا اليه بما رواه ابن البيلماني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتل مسلما بمعاهد، وقال : "أنا أكرم من وفى بذمته " وابن البيلماني هذا قال ~~(1) البقرة 187 ~~(2) الاسراء 23 ~~(3) المائدة :45 ~~(4) انظر الهداية وفتع القدير : ( 256/8 فما بمدها) ~~(5) انظر نيل الأوطار : (10/7) PageV00P224 ~~============================================================ ~~فيه الدارقطني : ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله(1) ~~ودعموه أيضا بآثار عن علي وعمر رضي الله عنهما ، وكلها لا يخلو من مقال (2) ~~هذا ولقد كان هذا الحكم - قتل المسلم بالذمي - مثار استنكار على القاضي ~~اي يوسف ، حينما رفع اليه مسلم قد قتل ذميا ، فقضى بالقصاص ، فرفع اليه ~~قعة من شاعر يكنى أبا المضرج ، وفيها هذه الأبيات: ~~يا قاتل المسلم بالكافر جرت وما العسادل كالجاير ~~يا من ببغداد وأطرافها من فقهاء الناس آو شاعر ~~جار على الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر ~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فيالأجر للصابر ~~فأخذ أبو يوسف الرقعة ، ودخل بها على هارون الرشيد ، فأخبره بالحال وقرأ ~~عليه الرقعة ، فقال له الرشيد : تدارك هذا الأمر بحيلة ، لثلا تكون فتنة ، فخرج ~~ابو يوسف مطالبا أولياء المقتول بالبينة على صحة النمة ، وأداء الجزية ، فلم يأتوا ~~بها فأسقط القود وحكم بالدية . (3) ~~(1) انظر نصب الراية للزيلعي : (335/4 فما بعدها) ~~(2) انظر المصدر نفس ~~(3) انظر حاشية اعانة الطالبين في هذا المبحث ، وانظر كتاب ضحى الاسلام لأحمد أمين .ن ~~226 أثر الاختلاف في الفواعد الاصولية15 PageV00P225 ~~============================================================ ~~مدى تطبيق الحنفية لهذا الأصل : ~~هذا ولا بد من القول : إن الحتفية الذين ا يجيرين نختيص عام الكتاب ~~ابتداء بخبر الآحاد ، يعمدون في بعض ms163 الفروع الى محالفة بذا الأصل ، فيخصصون ~~عام الكتاب ابتداء بخبر الآحاد ، منتحلين الأعذار ني لا تنهض دليلا على ~~مطلوبهم ، إما بادعاء أن العام قد خصص بمقارن ، وإه: بادعاء أن خبر الآحاد قد ~~وصل إلى حد الشهرة، فأصبح صالحا لأن يخصص به العام ابتداء، ولنضرب لذلك ~~أمثلة: ~~أا اقامة الحد على من زنى في دار الحرب ~~يذهب الشافعية والمالكية الى أن من اقترف ما يوجب حد الزنى ، فانه يقام ~~عليه الحد ، سواء أكان ذلك الاقتراف في دار الاسلام أم في دار الحرب ~~واحتجوا على ذلك بالعمومات الواردة في ذلك ، كقوله تعالى : " الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (1) ولم يثبت عندهم ما يصلح لتخصيص هذا ~~العموم: ~~و ذهب الحنفية إلى أنه لا يقام الحد على من ارتكب ما يوجب حدا في دار ~~(1) النور :2 PageV00P226 ~~============================================================ ~~الحرب ، واحتجوا على ذلك بحديث "لا تقام الحدود في دار الحرب" (1) واد عوا ~~تخصيص الآية بهذا الحديث ، مع العلم أن هذا الحديث لا يصلح للاحتجاج به ~~من ناحية ، ولم تخصص الآية بمخصوص مقارن من جهة ثانية . # لنستمع الى ما جاء في الهداية وحواشيها حول هذا الموضوع ~~قال في الهداية : ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج الينا ~~لايقام عليه الحد . وعند الشافعي رحمه الله يحد ، لأنه التزم بإسلامه أحكامه ~~ايما كان مقامه ، ولنا قوله عليه السلام : لا تقام الحدود في دار الحرب؟ # و لأن المقصود هو الانزجار ، وولاية الامام منقطعة فيها ، فيعرى الوجوب عن ~~الفائدة ، ولا تقام بعد ما خرج ، لأنها لم تنعقد موجبة ، فلا تنقلب موجبة . وقال ~~في العناية عند قول صاحب الهداية : ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تقام الحدود ~~في دار الحرب" قال " ووجه التمسك به أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به حقيقة ~~عدم الاقامة حسا ، لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب، ~~لانقطاع ولاية الامام عنها ، فكان المراد بعدم الاقامة عدم وجوب الحد ، فإن قيل ~~هذا الحديث معارض بقوله : فاجلدوا ms164 ، فلا يقبل ، أجيب بأن موضع الشبهة ~~خصت من ذلك ، فيجوز التخصيص بعد ذلك بخبر الواحد والقياس ، لأنه لم يبق ~~حجة قطعية ، على هذا أطبق الشارحون ، وفيه نظر يعرف باستحتضار قواعد ~~أصول ، وهو أن التخصيص بهما إنما يصح بعد التخصيص بلفظ مقارن ، وليس ~~في الآية بموجود ، ويجوز أن يقال : حصل التخصيص بلفظ مقارن وهو قوله ~~(1) قان الزيلمي في نصب الراية عن هذا الحديث حديث غريب ولم يمزه إلى احد من أنمة الحديث الا ~~ان قال بعد ذلك : وأخرج البيهقي عن الشافعي قال : قال أبويوسف : حدثنا بمض أشياخنا ~~عن مكحول عن زيد بن ثابت قال : لا تقام الحدود في دار اخرب مخافة أن يلحق أهلها بالمدو ، ~~قال : وحدثنا بمض أصحابنا عن ثور بن زيد ، عن حكيم بن عمير، آن عمر بن الخطاب كتب ~~ال عمير بن سعد الانصاري ، والى عماله أن لا يقيموا حدا على أحد من المسلمين في أرض الحرب ~~ى يخرجوا إلى أرض المصالحة . قال الشافمي : ومن هذا الشيخ ؟ ومكحول لم يرزيد بن ثابت ب ~~نصب الراية (343/3) ~~127 PageV00P227 ~~============================================================ ~~تعالى : كل واحد منهما فإن الضمير راجع الى الزاني والزانية ، والزنى وطه الرجل ~~المرأة في القبل في غير الملك ، وشبهته كما تقدم فخرج منه من لم يكن رجلا ، واذا ~~خص مقارنا جاز التخصيص بعده بخبر الواحد والقياس : ~~و قال سعدي جلي في الحاشية عند قول صاحب العناية : فخرج منه من لم ~~من يكن رجلا " قال أقول فيه بحث فان الزاني لم يتناوله ، ولا خروج إلا بعد ~~الدخول فأين التخصيص ". # ب) مقدار السرقة الي تقطع بها يد السارق : ~~ذهب أهل الظاهر ، والخوارج ، والحسن البصري ، إلى قطع يد كل سارق ~~سواء من سرق قليلا ، ومن سرق كثيرا ، واحتجوا لذلك بالعموم في قوله تعالى : ~~ل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله" (2) وأيدوا ما ~~ذهبوا اليه بالحديث الذي رواه ابوهريرة رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم ~~قال : " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده"(3) ms165 ~~و ذهب الجمهور الى أنه يجب القطع عند سرقة مقدار معين ، تخصيصا ~~لعموم الآية بما ورد من الآثار . # لكنهم اختلفوا في هذا المقدار ، فذهبت الشافعية الى أنه لا يقطع في أقل من ~~ربع دينار ، واحتجوا بالحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم : " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" (4 ~~والى هذا ذهب جمع ، منهم عمر وعلي وعثمان . # والى قريب من هذا ذهبت المالكية اذ قالوا : تقطع يد السارق في ثلاثة ~~(1) انظرالهداية والعناية والحاشية : (152/4- 153) ~~(2) المائدة 38 ~~(3) الحديث رواء البخاري في كتاب الحدود وملم في الحدود برقم (1647) ~~(4) الحديث رواه مسلم برقم (1984) واحمد والنائي وابن ماجه برقم (2545) PageV00P228 ~~============================================================ ~~دراهم فصاعدا ، والدراهم الثلاثة كانت تساوي ربع دينار على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، غير أنهم قالوا : إذا اختلف الصرف قوم بالدراهم لا ~~بالدنانير ، وذهبت الحنفية الى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم ، ولا ~~قطع فيما هو أقل من ذلك، واحتجوا بما روي عن ابن عباس قال : كان ثمن ~~الجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بعشرة دراهم ، وروى مثله عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . (1) ~~والذي يلاحظ أن تخصيص أية السرقة بهذه الآثار انما يتفق مع ما ذهب اليه ~~القائلون بتخصيص عام الكتاب بخبر الآحاد ، ولكنه لا يتفق مع ما ذهب اليه ~~الحنفية القائلون بعدم جواز ذلك ، ولذلك اضطروا الى ادعاء أن الحديث هو من ~~المشهور (2) وهو في الحقيقة معلول ~~(1) الحديثان أخرجهما البيهقي ~~(2) انظراسباب اختلاف الفقهاء للأستاذ على الخفيف : (142 - 143) ونيل الأوطار (124/7-. # .(125 ~~(3) انظر نصب الراية : (358/3) PageV00P229 ~~============================================================ ~~3- استعمال المشترلك في معاني ~~قدمر في مقدمة هذه الرسالة عند الحديث عن الأسباب العامة للاختلاف في ~~الأحكام ؛ أن وجود المشترك في اللغة العربية ، كان من الأسباب الهامة للاختلاف ~~في الفروع الفقهية ، وسردنا هناك نماذج من المسائل الي وقع فيها الخلاف ، مما ~~ترتب على هذه الناحية : ~~وها نحن هنا نذكر ما يتعلق بالمشترك من القواعد الأصولية التي كان لها ms166 أثر في ~~الاختلاف في الفروع ~~عموم المشترك وأقوال العلماء فيه : ~~اذا وردت في نص من النصوص الشرعية كلمة لها معنيان أو أكثر ، وكان ~~ه ناك قرينة تدل على إرادة أحد المعنيين ، فلا خلاف بين العلماء أنه يعمل ~~بالقرينة ، ويصرف اللفظ الى أحد معنييه ، أوأحد معانيه ، وإن كان قد يحدث ~~خلاف بين العلماء في هذه القرينة الصارفة ، وما يكون صالحا ليكون قرينة عند ~~فريق قد لا يصلح أن يكون قرينة عند فريق آخر ، وقد مر بك بعض من المسائل ~~اختلف العلماء فيها في القرينة الصارفة ، كلفظ القرء ولفظ النكاح ~~أما إذا لم يكن هناك قرينة تعين المعنى المراد من المشترك ، فترجحه على غيره ، PageV00P230 ~~============================================================ ~~فهل يصح - والحالة هذه - أن يراد بالمشترك كل واحد من معنييه أو معانيه ، ~~حيث يكون الحكم المتعلق به ثابتأ للجميع ، أو لا يصح ذلك ، ويجب التوقف ~~حتى يقوم الدليل على تعيين واحد منها ؟ # لقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : ~~القول الأول : يجوز أن يراد من المشترك جميع معانيه ، سواء أكان واردا في ~~النفي أم في الاثبات ، ولكن بشرط أن لا يمتنع الجمع بين المعاني ، وذلك ~~كاستعمال العين في الشمس والباصرة ، أما اذا امتنع ، كالقرء في الحيض ~~الطهر، فلا يصح ذلك . وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي ، والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني وجماعة من الشافعية ، وفريق من مشايخ المعتزلة ، كالجباني ، والقاضي ~~عبد الجبار . (1) وقد احتج أصحاب هذا المذهب بأمرين : ~~أحدهما : أن اللفظ قد استوت نسبته الى كل من معانبه ، فليس دلالته على ~~ابعض بأولى من البعض الآخر ، فيحمل على الجميع احتياطا ، حيث لا مانع ~~من ذلك: ~~اثاني : وقوع ذلك في القرآن الكريم ، كقول الله تعالى : " ألم تر أن الله ~~يسجد له من في السموات ومن في الأرض ، والشمس والقمر والنجوم والجبال ~~الشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" (2) ~~فقد أريد بالسجود - وهو لفظ واحد - معنيان مختلفان ، إذ السجود في حق ~~اناس انما يكون بوضع الجبهة على الأرض مع الاختيار ، أما سجود غيرهم فمعناه ~~الانقياد والخضوع : ~~الدليل على ms167 أن المراد من السجود وضع الجبهة على الأرض تخصيص الكثير ~~به ، دون غيرهم ممن حق عليه العذاب .7 ~~(1) انظر الإحكام للآمدي ~~(2) الحج 18 ~~(3) انظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (166) ~~231 PageV00P231 ~~============================================================ ~~القول الثاني : لا يجوز أن يراد من المشترك الا واحد من معانيه ، سواء أكان ~~واردا في النفي أم الاثبات ، والى هذا ذهب معظم الحنفية ، وبعض الشافعية ~~كإمام الحزمين ، وجماعة من المعتزلة ، كأبي هاشم وأبي عبدالله البصري : ~~وقد احتج هؤلاء لما ذهبوا اليه بأن المشترك لم يوضع لمعانيه بوضع واحد ، بل ~~ضع لكل واحذ من معانيه بوضع خاص ، فإرادة الجميع في نص واحد مخالف ~~لوضع العربي في اللغة ، ومخالفة الوضع اللغوي لا تجوز ، لما يلزم من الجمع بين ~~المتنافيين ، اذ كل واحد من المعاني مثلا يكون مرادا وغير مراد بآن واحد .(1) ~~القول الثالث : يجوز أن يراد بالمشترك جميع معانيه في النفي دون الاثبات، ~~وهو مذهب لبعض فقهاء الحنفية . (2) ~~مرة الاختلاف في هذه القاعدة : ~~لقد كان من ثمرات الاختلاف في هذه القاعدة الاختلاف في بعض الفروع ~~الفقهية ، وها نحن نعرض أهم هذه المسائل : ~~1- شمول لفظ المولى للمعتق والمعتق : ~~فظ المولى مشترك بين المعتق والمعتق ، وغيرهما ، قال في لسان العرب: ~~قال أبو الهيثم : المولى على ستة أوجه : المولى ابن العم والعم والأخ والابن ~~العصبات كلهم . والمولى الناصر ، والمولى الولي الذي يلي عليك أمرك ، قال : ~~ورجل ولاء ، وقوم ولاء في معنى ولي وأولياء ، لأن الولاء مصدر ، والمولى ~~م ولى الموالاة ، وهو الذي يسلم على يديك . ويواليك ، والمولى مولى النعمة وهو ~~المعتق أنعم على عبده بعتقه ، والمولى المعتق ، لأنه ينزل منزلة ابن العم يجب عليك ~~ان تنصره ، وترئه إن مات ولاوارث له ، فهذه ستة أوجه . (3) ~~(1) انظرالكشف على البزدوي : (39/1 وما بعدها) ~~(2) انظرالإحكام للآمدي ، وكشف الأسرار على أصول البزدوي : (41/1) ~~(3) لسان العرب مادة : ولي PageV00P232 ~~============================================================ ~~و بناء على هذا فاذا وقف على الموالي ، وله موال قد أعتقوه ، وله موال ~~هو أعتقهم ، فعلى من يجري هذا الوقف؟ # ذهب الشافعي رضي الله عنه في أصح ما نقل عنه أنه ms168 يقسم بين المعتيقين ~~والمعتقين ، بناء على أصله من استعمال المشترك في كل. من معنييه . قال النووي ~~في المنهاج : 9 ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما: وقيل يبطل" ~~و قال الرملي بعد ذلك : " لاحتماله ، بناء على أن المشترك مجمل وهو ضعيف ~~ايضا ، والأصح أنه كالعام فيحمل على معنييه أو معانيه بقرينة ، وكذا عند ~~عدمها عموما واحتياطا" (1) ~~ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أن الوقف للمعتق .. أي المولى الأسفل ~~وكأنه رأى أن الوقف فيه معنى القربة ، فكان صرفه الى المعتق أولى ، لما فيه من ~~حقيق إرادة الواقف . (2) ~~وكما اختلفوا في الوقف على الموالي اختلفوا أيضا في الوصية لهم ، ولأبي حنيفة ~~في الوصية ثلاثة أقوال : أحدها البطلان ، وثانيها إعطاء الأسفل ، وثالثها التقسيم ~~متاف ~~قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط : " ولو كان لفلان موالي أعنقهم ~~موالي أعتقوه ، فان لم يكن من العزب ولم يبين لأي الفريقين أوصى ، فالوصية ~~باطلة ، لأن الموصى له مجهول ، لأن المولى يذكر ويراد به المولى الأسفل ، ويذكر ~~ويراد به الأعلى ، ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف المقصود ، لأن المقصود من ~~الصية للأسفل زيادة إنعام ، ومن الوصية للأعلى الشكر على النعمة ، وهما ~~متضادان لا يمكن الجمع بينهما ، وروي عن أبي حنيفة أن الثلث للمولى الأسفل ، ~~ان قصده بالوصية البر ، والناس يقصدون بالبر المولى الأسفل دون الأعلى ، ألا ~~رى أنه لو وقف على مواليه كان للأسفل دون الأعلى ، كذلك هنا ، وروي عنه ~~(1) نهاية المحتاج للرملي : (381/5) ~~(2) انظر المبسوط للسرخي : (160/27) PageV00P233 ~~============================================================ ~~ايضا أن الثلث بين الفريقين نصفان ، لأن الاستحقاق بالاسم ، وهم في استحقاقه ~~، أن ~~سواء ، ألا ترى أنه لو أوصى لأخوته وله أخ لأب وأم ، وأخ لأب ، وأخ لأم أا ~~الثلث بينهم لاستحقاق الاسم ، كذلك ها هنا . (1) ~~2- تخيير ولي المقتول بين القصاص والذية : ~~و ما ارتبط بهذه القاعدة ما ذكره الزنجاني في كتابه تخريج الفروع على الأصول ~~من مسألة تخيير ولي المقتول بين القصاص وأخذ الدية (2) ~~ف قد ذهب الشافعي رحمه الله إلى أن موجب العمد التخيير بين القصاص ~~الدية ms169 ، أخذا من قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا (3) فان ~~السلطان محتمل للدية والقصاص . فالشافعي خير بينهما ، وأثبت وصف الوجوب ~~لكل منهما ، تمشيا مع قاعدته في عموم المشترك: ~~قال الشافعي في الأم : " فأيما رجل قتل قتيلا فولى المقتول بالخيار إن شاء قتل ~~القاتل ، وإن شاء أخذ منه الدية ، وإن شاء عفا عنه بلا دية (4) ~~ودعم ما ذهب اليه بقوله عليه الصلاة والسلام : " من قتل له قتيل فأهله بين ~~خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل" (5) ~~وبمثل قول الشافعي قال أحمد رضي الله عنه (6)، وأكثر فقهاء المدنية من ~~أصحاب مالك (7) : ~~(1) المبسوط: (160/27) ~~(2) تخريج الفروع على الأصول : (166 فما بعدها) ~~(3) الاسراء (33) ~~(4) الأم :(10/6) ~~(5) رواه الشافعي في الآم (12/6) ورواه البخاري في كتاب الدبات ومسلم في كتاب الحج برقم (1355) ~~واصحاب السنن مع اختلاف في بعض الألفاظ وانظر بداية المجتهد : (402/2) ~~(2) انظر المغني : (752/7) ~~(7) انظر بداية المجتهد (402/2) ~~234 PageV00P234 ~~============================================================ ~~ذهب الحنفية إلى عدم التخيير بين القصاص والدية ، بل أوجبوا القصاص ، ~~ولا يعدل عن القصاص إلى الدية إلا برضا الجاني ، لأنه لا عموم للمشترك ~~عندهم : قال في الهداية : " وهو واجب عينا ، وليس للولي أخذ الدية الا برضا ~~القاتل" .(1) ~~ودعموا ما ذهبوا اليه بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ~~في القتلى" (2) فلقد ذكر الله القصاص فقط ، ولم يذكر الدية ، فدل على أنه وحده ~~هو الواجب . والى مثل ما ذهب اليه الحنفية ذهب مالك رضي الله عنه في ~~المشهور عنه (3) ~~4- التخصيص بالاستيناء بعد المجمل للتعاطفة بالواو ~~الاستثناء هو عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه ، دال بحرف إلا ~~او إحدى أخواتها على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به ، ليس بشرط ولا صفة ولا ~~غاية.(4) ~~ولقد اختلف العلماء فيما اذا جاء استثناء بعد جمل متعاطفة بالواو ، وذلك ~~كقولك : أنفق على حفاظ القرآن ، وأوقف على طلاب العلم الا المقيمين. اختلفوا ~~في ذلك هل يعود الاستثناء إلى جميع ما ذكر قبل إلا؟ أو يعود إلى الجملة الأخيرة ~~حرير محل النزاع : ~~وحل الخلاف إذا ms170 لم يكن هناك قرينة تدل على إرادة الجميع ، أو قرينة تدل ~~(1) انظر الهداية (247/8) ~~(2) البقرة 178 ~~(3) انظر تفسير القرطبي : (253/2) ~~(4) انظر الإحكام : (418/2) ~~236 PageV00P235 ~~============================================================ ~~على أن المراد هو الجملة الأخيرة أو الأولى ، فان كان هناك قرينة وجب العمل ~~بقتضاها وصرف الكلام إلى ما توجبه: ~~مثل السرخسي (1) لما يعود الاستثناء فيه الى الجمبع بقوله تعالى : إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~ايديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم " (2) فان الاستثناء هنا راجع الى الجميع اتفاقا . # و مثاله أيضا قوله تعالى : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~الي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا "(3) فإنه استثناء ~~من الجميع ، لأن التوبة تقبل من الجميع اتفاقا . # مثال ما قام الدليل على رجوعه الى الأخيرة قوله تعالى : " ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا أن يصدقوا" (4) فان الاستثناء ~~راجم ~~ال الأخيرة ، لأن تحرير الرقبة هو حق الله فلا يسقط باسقاطهم : ~~و مثال ما قام الدليل على رجوعه الى الأولى فقطقوله تعالى : " فلما فصل طالوت ~~بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مي ومن لم يطعمه فانه مني ~~الامن أغترف غرفة بيده" (5) فالاستثناء هنا راجع الى الجملة الأولى لأن المعنى فمن ~~شرب منه فليس مني الا من اغترف غرفة بيده فانه مني . ولو كان الاستثناء ~~اجعا الى الجملة الأخيرة لكان المعنى ومن لم يطعمه فانه مني الا من اغترف ~~غرفة بيده . وهذا هو عكس المعنى المراد. # (1) انظر أصول السرخسي : (44/2) ~~(2) المائدة : (34/33) ~~(3) الفرقان 68 -70 ~~(4) النساء 92 ~~(5) البقرة 249 PageV00P236 ~~============================================================ ~~هذا ولا بدمنالبيان هنا أن حكم المفردات المتعاطفة كحكم الجمل، فالاستثناء ms171 ~~فيه نفس الخلاف ، قال الأسنوي : واعلم أن التعبير بالجمل قد وقع على الغالب ~~والا فلا فرق بينها وبين المفردات ، فقد قال الرافعي في كتاب الطلاق : إذا قال ~~حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله فانه من باب الاستثناء عقب الجمل" (1) ~~المذاهب : ~~ذهب الجمهور من الشافعية ، والحنابلة ، إلى أن الاستثناء المذكور يرجع الى ~~الجمل كلها ، ولا يختص بالأخيرة ، وحجتهم في ذلك أمور : ~~الاول : أن الشرط إذا تعقب جملا عاد الى جميعها كقوله : نساني طوالق ~~عبيدي أحرار إن كلمت زيدا فكذلك الاستثناء ، فإن الشرط والاستثناء سيان ~~في تعلقهما ، ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله استثناء ، فما يثبت لأحدهما ~~يثبت للآخر، فان قيل الفرق بينهما آن الشرط رتبته التقديم بخلاف الاستثناء؛ قلنا ~~اذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما . # اثاني : اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة عي ~~لكنة ، فيما لو أراد إرجاعه إلى الجميع ، كما لو قال : ان دخل زيد الدار ~~فاضربه إلا أن يتوب ، وإن زنا فاضربه الى أن يتوب، فلم يبق سوى تعقب ~~الاستثناء للجملة الأخيرة. # الالث : أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة ، وهذا ~~فانه لا فرق في اللغة بين قوله : اضرب الجماعة الي منها قتلة وسراق وزناة إلا من ~~اب ، وبين قوله : اضرب من قتل وسرق وزنا إلا من تاب ، فوجب اشتراكهما ~~في عود الاستثناء الى الجميع : ~~الابع : أن الاستثناء صالح لأنه يعود الى كل واحدة من الجمل ، وليس ~~ابعض أولى من البعض ، فوجب العود إلى الجميع كالعام : ~~(1) التمهيد للأسنوي : (120) PageV00P237 ~~============================================================ ~~ولهم أدلة أخرى غير ذلك . (1) ~~و ذهبت الحنفية الى أن الاستثناء ظاهر في البود إلى الجملة الأخيرة فقط ، ومن ~~خخهم في ذلك : ~~- إن العموم يثبت في كل صورة بيقين ، وعود الاستثناء الى جميعها ~~م شكوك فيه ، فلا يرفع اليقين بالشك . # 2- إن الجملة الأخيرة حائلة بين الاستثناء والجملة الأولى، فكان ذلك مانعا ~~من العود اليها كالسكوت .1 ~~3- إن عود الاستثناء الى ما قبله انما هو لضرورة عدم الاستقلال : ~~الضرورة تندفع بعوده الى واحدة ، وقد عاد الى ms172 الأخيرة بالاتفاق ، فلا ضرورة في ~~العود الى غيرها. (3) ~~4 - أنا لو قلنا : يرجع الاستثناء الى جميع الجمل أدى ذلك الى اجتماع ~~عاملين في معمول واحد ، والعاملان لا يجوز اجتماعهما على معمول واحد. # اما الدليل على أنه لا يجوز اجتماع عاملين في معمول واحد فهو : أنا لو قدرنا ~~اجتماع ناصبين لمنصوب واحد ، فلو قدر انعدام أحدهما فانما ينعدم بضده ، ~~وهو الرفع أو الجر ، وأدى ذلك الى أن يصير الشيء الواحد منصوبا مرفوعا في حالة ~~واحدة وذلك محال ~~و هذا ينزع الى قاعدة عقلية ، وذلك أن المتكلمين قالوا : لا يجوز اجتماع ~~سوادين أو بياضين في محل واحد ، لأنا لو قدرنا اجتماعهما وقدرنا انعدام أحدهما ~~فانما ينعدم أحد الضدين بطريان الآخر ، فيفضي ذلك إلى اجتماع السوادين ~~البياضين في المحل الواحد: ~~(1) انظر في هذه الأدلة الاحكام للامدي : ( 440/2 فما بعدها) وروضة الناظر لابن قدامة : ~~(134 فمابعدها) ~~(2) انظر الاحكام للآمدي : (47/446/2) وفواتح الرحموت : (333/1 فما بعدها) ~~(3) انظر التلويح : (30/2) ~~238 PageV00P238 ~~============================================================ ~~أما الدليل على إفضائه إلى اجتماع عاملين في معمول واحد فهو أن العامل ~~فيما بعد الا هو ما قبل الابواسطة الا، لأنها قوت الفعل فأوصلته الى ما بعدها : ~~واذا قلنا : ان الاستثناء يرجع الى الجمل كلتها ، احتجنا أن نعمل كل واحدة ~~فيما بعد الا ، فيجتمع في معمول واحد عاملان ، ثم قد يكون أحدهما نصباكما ~~في قوله تعالى " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " (1) وقوله "أولئك هم الفاسقون " ار ~~ر فع، فيمتنع الرفع والنصب في المحل الواحد . وهذا الذي ذكروه مذهب سيبويه ~~ق ~~وقد ذهب أبو العباس المبرد الى أن العامل في الاستثناء هو الا بتقدير استثنى زيدا ~~فعلى هذا لا يؤدي الى اجتماع عاملين . # هذا ما ذكره الزنجاني ، ولست أدري ما يريد من قوله : وقوله " أولئك هم ~~افاسقون " رفع ، فانه إن أراد أن العامل يقتضي أن يكون ما بعد إلا مرفوعا فليس ~~بصحيح ، لأن هذا من باب الاستناء التام الموجب الذي يقتضي أن يكون ما بعد ~~الا منصوبا . اللهم إلا اذا أول ما قبل الا بالنفي ms173 كما أول قول الشاعر : ~~وبالصريمة منهم منزل خلق عاف تعير الا النؤي والوتد ~~اي لم يبق على حاله. # ذهب القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري بجماعة من المعتزلة إلى ~~الفصيل بين ما يكون الشروع في الجملة الثانية إضرابا عن الأولى فيختص بالأخيرة، ~~وما لا يكون كذلك فالاستثناء راجع الى الكل .() ~~ذهب قوم الى التوقف ، كالقاضي أبي بكر ، والغزاني ، ومن حججهم أنه ~~يحسن الاستفهام من المتكلم عن إرادة عود الاستثناء الى ما يليه أو إلى الكل ، ولو ~~كان حقيقة في أحد هذه المحامل دون غيره لما حسن ذلك . (5) ~~(1) النوره ~~(2) النوره ~~(3) انظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ~~(4) انظر تفصيل التفصيل في الإحكام : (438/2) نما بعذها ~~(5) انظر الإحكام : (450/2) ~~239 PageV00P239 ~~============================================================ ~~اشرالاخنلاففريهذهالقاعدة ~~قد ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة اختلاف في مسائل منها : ~~1) قبول شهادة المحدود في القذف : ~~قال الله تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~مانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . (1) الا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" (1) ~~هاتان آيتان جاء فيهما ثلاث جمل متعاطفة ثم أعقبها استثناء ، فإلى أي ~~منها يرجع الاستثناء؟ # اتفق العلماء جميعا على أن الاسثناء هنا لا يرجع الى الجملة الأولى " لوجود ~~قرينة على ذلك ، وهي أن حد القذف من حقوق الآدمي ، وما كان كذلك لايسقط ~~بالتوبة. # وأما الجملتان اللتان بقيتا فذهب الشافعي الى أن الاستثناء راجع اليهما ، وعلى ~~هذا فمن تاب قبلت شهادته ، وارتفع عنه وصف الفسق . # (1) سورة النور (5-4) PageV00P240 ~~============================================================ ~~قال الشافعي رحمه الله : " من قذف مسلما حددناه أو لم نحدده ، لم تقبل ~~شهادته حتى يتوب ، فان تاب قبلنا شهادته" (1) ~~الى مثل ذلك ذهب الامام مالك والامام أحمد رضي الله عنهما (2) وكذلك ~~ابان حزم (3) ، وحجة هؤلاء أن الاستثناء عائد على ما يصح العود عليه من الجمل ~~المتعاطفة: ~~قال الشافعي رحمه الله : " والحجة في قبول شهادة القاذف أن الله عز وجل ~~امر بضربه ، وأمر أن لا تقبل شهادته ، وسماه فاسقا ، ثم استثنى له إلا أن ~~يتوب . والاستثناء ms174 في سياق الكلام على أول الكلام وآخره، في جميع ما يذهب اليه ~~اهل الفقه ، الا أن يفرق بين ذلك خبر ، وليس عند من زعم أنه لا تقبل شهادته ~~ان الثنيا له انما هي على طرح اسم الفسق عنه خبر ، الا عن شريح وهم يخالفون ~~شريحا لرأي أنفسهم : ~~ثم قال : قال - أي المناقش - فهل في هذا خبر ؟ قلت ، ما نحتاج مع ~~الرآن الى خبر ، ولا مع القياس ، إذا كانت تقبل شهادة الزاني والقاتل والمحدود ~~في الخمر إذا تاب ، وشهادة الزنديق إذا تاب ، والمشرك اذا آسلم ، وقاطع الطريق ~~والمقطوع اليد والرجل . اذا تاب ؛ لا تقبل شهادة شاهد بالزنا فلم تم به شهادة ~~فجعل قاذفا - يعني أبا بكرة. # م نقل رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لأبي بكرة تب ~~قبل شهادتك، ثم قال بلغي عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف اذا ~~تاب. # ذهب أبو حنيفة الى أن التوبة لا تسقط عدم قبول الشهادة ، بل إن شهادته ~~بقى مردودة ، ولكنها ترفع عنه وصف الفسق . # (1) الام : (214/6) ~~(2) انظر بداية المجتهد : (443/2) والمغني لابن قدامة : (263/10) ~~(3) انظر المحلى لابن حزم : (431/9 فما بعدها) ~~(4) الأم : (41/7) ~~241 أثر الاختنلاف في الفواعدالأصوليةا1 PageV00P241 ~~============================================================ ~~قال في البداية : " وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب" (1) ~~قال في الهداية عند ذكره من لا تقبل شهادته : " ولا المحدود في القذف وان ~~تاب ؟ لقوله تعالى : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ولأنه من تمام الحد، بكونه مانعا ~~يبقى بعد التوبة كأصله ، بخلاف المحدود في غير القذف ، لأن الرد للفسق ، وقد ~~ار فع بالتوبة ، وقال الشافعي رحمه الله : تقبل اذا تاب لقوله تعالى : الا الذين ~~تابوا ، استثنى التائب ، قلنا : الاستثناء ينصرف الى ما يليه ، وهو قوله تعالى : ~~أولئك هم الفاسقون ، أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن". (2) ~~هذا ولا بد من البيان هنا أن لإمام الحرمين الجويني مسلكا خاصا في ~~استنباط الحكم من الآية ، غير المسلك الذي سلكه الجمهور ، فلقد قال في ~~البرهان : " القول بأن الواو العاطفة ناسقة ms175 عاطفة مشتركة مما يقتضي جعل الجمل ~~وإن ترتب ذكرا جملة واحدة ، ويقتضي ذلك استرسال الاستثناء عنها - خلي ~~عن التحصيل ، مشعر بجهل مورده بالعربية ، والتشريك الذي ادعى هؤلاء إنما ~~يجري في الأفراد الي لا تستقل بنفسها ، وليست جملا معقودة بانفرادها ، كقول ~~اقائل : رأيت زيدا وعمرا ، أما إذا اشتمل الكلام على جمل ، وكل جملة لو ~~قدر السكوت عليها ، لاستقلت بالافادة ، فكيف يتخيل اقتضاء التشريك فيها، ~~لكل جملة معناها الخاص بها، وقد يكون بعضها نفيا ، وبعضها إثباتا، كقول ~~اقائل : أقبل بنو تميم، وارفضت قريش ، وتألبت عقيل ، فكيف يتحققالاشتراك ~~في هذه المعاني المختلفة ثم قال : ونحن نقول : إذا اختلفت المعاني وتباينت جهاتها، ~~وارتبط كل معنى بجملة ، ثم استعقب الجملة الأخيرة استثناء ، فالرأي الحق الحكم ~~باختصاصه بالجملة الأخيرة، فان الجمل -وان انتظمت تحت سياق واحد- ليس ~~بعضها تعلق بالبعض ، وإنما ينعطف الاستثناء على كلام مجتمع في غرض واحد ، ~~وان اختلفت المقاصد في الجملة ؟ فكل جملة مستقلة بمعناها لا تعلق لها بما ~~(1) انظر الهداية : (16/2) ~~(2) الهداية : (122/3) PageV00P242 ~~============================================================ ~~بعدها ، والواو ليست لتعيين المعنى ، وانما هي لاسترسال الكلام وحسن نظمه ، ~~الجملة الأخيرة تفصل الاستثناء عن الجملة المتقدمة من حيث إن الخائض في ~~ذكرها آخذ في معنى يخالف معنى الجملة المتقدمة فضرب عنه ، فيظهر - والحالة ~~هذه - اختصاص الاسثناء بالجملة الأخيرة . # م قال فيما بعد : وأما آية القذفة فإنها خارجة عن القسمين جميعا على ما ~~سنوضحه لك الآن قائلين : قوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، حكم في ~~جملة ، وقوله أولئك هم الفاسقون في حكم التعليل لحكم الجملة المتقدمة ، فان ~~الشهادة في أمثال هذه المحال بالفسق ترد ، فاذا تاب رفعت التوبة علة الرد ، ~~وانعطف أثرها على الرد لا محالة ، فكأنه قال تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~لأنهم فاسقون الا الذين تابوا . وهذا يدرأ عنا سؤال من سأل فقال : هلا حططم ~~الحد بالتوبة ، فانا نقول : الحد في حكم الرد المنقطع فانه موجب جريرةارتكبها، ~~الغرض من الحد الزجر عن أمثالها ، ولو سقط الحد باظهار التوبة لاستجرأ الفسقة ~~على الأعراض ، فلم نر للحد ms176 ارتباطا بالرد والفسق ، وانما ارتباطه بالزجر ~~الذي وضعه الشارع ، فكأنما عطفنا التوبة على جملة واحدة مؤذنة بالتعليل ، ولم ~~يلزم عطف أثرها على حكم جملة منقطعة عنها ، فإذأ جرت مسألة قبول شهادة ~~القذفة لائحة مع استمساكنا بالحق المبين في مأخذ الأصول" (1) ~~2) إذا قال أنت طالق ثنتين وواحدة الا واحدة ماذا يقع : ~~قال الأسنوي : إذا قال أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة ، والقياس ~~في هذه المسألة أن يعود الى الجملة الأولى وهي طلقتين ، وحينئذ فيقع عليه طلقتان، ~~أه قد تعذر عوده الى الجملة الثانية لاستغراقه إياها ، فيتعين الاقتصار على ~~الأول ، لأنه اذا عاد اليها مع إمكان اقتصار عوده على ما يليه ، فمع تعذره بطريق ~~أولى ، لكن بنى الرافعي هذه المسألة على أن المفرق هل يجمع ، وفيه وجهان ، ~~(1) انظر ذيل كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني تحقيق الدكتور محمد أديب صالح نقلا من ~~البرهان : مخطوطة دار الكتب المصرية نسخة مصورة لوحة (101- 103) (ص 208) PageV00P243 ~~============================================================ ~~أصحهما عدم الجمع ، سواء كان مستثنى أو مستثى منه ، فإن قلنا بالجمع فكأنه ~~قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فتقع طلقتان ، وإن قلنا لا يجمع فيكون الاستثناء ~~ستغرقا فتقع الثلاث ، والذي قاله مشكل لما ذكرناه (1) ~~و عند الحنفية في هذه الصورة تقع الثلاث ، لأن الاستثناء يقع على الأخير ~~قط وهو منا مستغرق فيبطل فيقع الثلاث . (2) ~~هذا وعند الحنابلة في هذه المسألة وجهان : ~~قال ابن قدامة : "فإن قال أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة، ففيهوجهان : ~~أحدهما : لا يصح الاستثناء ، لأن الاستثناء يرفع الجملة الأخيرة بكمالها ، ~~من غير زيادة عليها ، فيصير ذكرها واستثناؤها لغوأ ، وكل استثناء أفضى ~~تصحيحه الى إلغائه وإلغاء المستشى منه بطل، كاستثناء الجميع ، ولأن الغاءة ~~وحده أولى من الغائه مع غيره، ولأن الاستثناء يعود الى الجملة الأخيرة في أحد الوجهين، ~~فيكون استثناء للجميع : ~~الوجه الثاني : يصح الاستثناء ، ويقع طلقتان ، لأن العطف بالواو يجعل ~~الجملتين كالجملة الواحدة ، فيصير مستثنيا لواحدة من ثلاث ، ولذا لو قال : ~~ل على ل"ماية وعشرون درهما " الاخمسين ، صح ، والأول أصح، وهو مذهب ~~اي حنيفة والشافعي " ~~3) اذا قال ms177 علي ألف درهم وماية دينار الاخمسين : ~~قال الاسنوي : من فروع المسثلة ما ذكره الماوردي والروياني في البحر، ~~لول قال : علي الف درهم وماية دينار الا خمسين ، فان أراد بالخمسين جنسا ~~غير الدراهم والدنانير ، قبل منه ، وكذلك ان أراد عوده الى الجنسين معا ~~(1) انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول : (120 - 121) ~~(2) انظر فتح القدير : (149/3) ~~(3) المغي : (355/7) PageV00P244 ~~============================================================ ~~او الى أحدهما ، وإن مات قبل البيان عاد اليهما عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، لنا ~~أن يحتمل ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وإذا عاد اليهما فهل يعود الى كل منهما ~~جميع الاستثناء، فيسقط خمسون دينارا وخمسون درهما، أو يعود اليهما نصفين ~~فيسقط خمسة وعشرون من كل جنس ؟ فيه وجهان ، قال الروياني أصحهما ~~أول ، ولم يصحح الماوردي شيئا . (1) ~~هذا ولقد فرع الفقهاء على هذه القاعدة كثيرا من مسائل الاقرار ، والوصية ، ~~والعتق ، والطلاق ، والأيمان ، فليرجع الى هذه المسائل في أبوابها من كتب فروع ~~المدهب. # (1) التمهيد : (120) ~~245 PageV00P245 ~~============================================================ ~~امالة والتره ~~ب المط ~~مق ~~ان الناظر في نصوص الأحكام من كتاب وسنة ، ليرى أن بعضها قد جاء ~~م طلقا ، وبعضها قد جاء مقيدا ، وقد يكون هناك لقاء بين النصين في سبب ~~الحكم ، أو في الحكم نفسه ، أو في كليهما ، لذا كان لا بد من وجود قواعد ~~ضوابط توضح العلاقة بين المطلق والمقياء ، وتبين مدى تأثير أحدهما في الآخر . # وحينما عمد المجتهدون إلى أرساء هذه القواعد ، اختلفوا فيما بينهم في بعض ~~منها ، مما أدى إلى اختلاف فيما تفرع عن هذه القواعد من مسائل فقهية . # وها نحن نورد بعد تعريف المطلق والمقيد وبيان أحوالهما ، أهم- القواعد ~~أصولية الي اختلف فيها الأصوليون في هذا الباب ، مع بيان الشروط الي ~~اشترطها من يقول بحمل المطلق على المقيد ، ثم نوضح أهم المسائل الفقهية التي ~~فرعت على هذا الخلاف: ~~تعريف المطلق : ~~لقد عرف الأصوليون المطلق بتعاريف متعددة : يلتقي جميعها عند دلالة لفظ ~~على الحقيقة من حيث هي ، بأن يدل على فرد منتشر في جنسه ، غير مقيد لفظا ~~بأي قيد يحد من انتشاره . PageV00P246 # ============================================================ ~~فعرفه الآمدي في الأحكام بأنه : " اللفظ ms178 الدال على مدلول شائع في ~~جنسه " (1) . وعرفه صاحب جمم الجوامع بأنه : "الدال على الماهية بلا قيد". (2) ~~وعرفه ابن قدامة المقدسي بآنه : "المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة ~~لجنسه " (3) : ~~وعرفه ابن الحاجب بأنه "ما دل على شائع في جنسه". (4) ~~ويمثل للمطلق بقوله تعالى : " فتحرير رقبة "(5) وقوله عليه الصلاة والسلام : ~~ل لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل(6)، فالرقبة والولي ذكرا مطلقين ، فيتناول كل ~~منهما واحدا غير معين من جنس الرقاب وجنس الأولياء : ~~تعريف المقيد : ~~المقيد فقد عرفه الأصوليون بتعاريف متعددة أيضا ، كلها تلتقي حول ~~د لالة اللفظ على الماهية مقيدة بقيد ما يقلل من شيوعها ، أو على مدلول معين : ~~فعرفه ابن قدامة بأنه " المتناول لمعين أو غير معين موصوف بأمر زائد على ~~الحقيقة الشاملة لجنسه". (7) ~~وعرفه العضد في شرح المختصر بأنه : " ما يدل لا على شائع في جنسه () ~~وعرفه صاحب مسلم الثبوت بقوله : "ما خرج عن الانتشار بوجه ما " قال هذا ~~بعد أن عرف المطلق بأنه : "ما دل على فرد منتشر" (4) : ~~(1) الاحكام : (111/2) ~~(2) جمع الجوامعفي حاشية البناني : (39/2) ~~(3) روضة الناظر : (136) ~~(4) مختصر المنتهى (284/2) ~~(5) المجادلة3 ~~(6) رواه البيهقي ~~(7) روضة الناظر : (136) ~~(8) شرح المختصر : (284/2) ~~(9) مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت : (361-360/1) ~~247 PageV00P247 ~~============================================================ ~~أما الآمدي فقد عرفه بأن قال : " وأما المقيد فانه بطلق باعتبارين : الأول ما ~~كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين كزيد وعمرو ، وهذا الرجل ونحوه ، ~~الثاني : ما كان من الألفاظ دالا على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه ~~كقولك : دينار مصري ودرهم مكي ، وهذا النوع من المقبد وإن كان مطلقا في ~~جنسه من حيث هو دينار مصري ودرهم مكي ، غير آنه مقيد بالنسبة الى مطلق ~~الدينار والدرهم ، فهو مطلق من وجه ، ومقيد من وجه. (1) ~~ويمثل للمقيد بقوله تعالى : "فتحرير رقبة مؤمنة" (2) فالمراد تحرير رقبة موصوفة ~~بالايمان ، فلا يجدي مطلق الرقبة للخروج من عهدة التكليف . # ويمثل أيضا وبقوله تعالى" : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، (3) ~~قيد لفظ الشهرين بمتتابعين ، فإذا صام المكفر شهرين خاليين من وصف التتابع ، ~~لم يكن قائما بما أمره الله به ms179 . ويمثل أيضا بقوله تعالى : " أو دما مسفوحا () ~~قيد الدم المحرم أكله بالمسفوح ، فلا يحرم أكل غيره مما خلا عن الوصف . # احوال المطلق والمقيد ~~لمطلق والمقيد حالات اليك بيانها : ~~الحالة الأولى : أن يرد اللفظ مطلقا في نص ، ويرد بعينه مقيدا في نص ~~اخر ، ويكون الاطلاق والتقييد في سبب الحكم ، والموضوع والحكم واحد . # و ذلك كما في الحديث الذي روي عن عبدالله بن عمر قال : 9 فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر ~~(1) انظر الاحكام : (111/2) ~~(2) النساء 92 ~~(2) النساء92 ~~(4) الانمام 145 PageV00P248 ~~============================================================ ~~الذكر والأننى والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس ~~الى الصلاة" .(1) ~~وروي عن ابن عمر أيضا : "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة ~~الفطر أو قال - رمضان - على الذكر والأننى والحر والمملوك صاعا من تمر أوصاعا ~~من شعير ، قال : فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير". (2) ~~ففي هذين النصين الموضوع واحد - وهو زكاة الفطر- والحكم واحدفيهما ~~ايضا وهو وجوب زكاة الفطر - ولكن الاطلاق والتقييد قد وردا في سبب الحكم، ~~في الحديث الأول جعل السبب وجود نفس يمونها الصائم مقيدة بأنها من المسلمين ~~في الرواية الثانية جعل السبب وجود نفس مطلقة غير مقيدة بهذا القيد ، فتشمل أي ~~نفس سواء أكانت من المسلمين أم لم تكن ، فالسبب في الأول مقيد بالاسلام وفي ~~الثاني مطلق. # الحالة الثانية : أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب ، وذلك كقوله ~~تعالى : "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به " (3) وقوله ~~تعالى : " قل لا أجد فيما أوحى الي محرما على طاعم يطعمه الاأن يكون ميتة أو دما ~~سفوحا أو لحم خنزير" (4) والدم المسفوح هو الدم المهراق الذي سال عن ~~مكانه ، فالدم في الآية الأولى جاء مطلقا ، وفي الآية الثانية جاء مقيدا بلفظ ~~سفوح، والحكم في الآيتين واحد - وهو التحريم - والسبب أيضا واحد - وهو ما ~~في هذا الدم من الأذى والمضرة . # الحالة الثالثة : أن يختلف المطلق والمقيد في ms180 الحكم والسبب معا ، وذلك كقوله ~~تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله" (5) ~~(1) الحديث رواه البخاري (134/2) وملم في كتاب الزكاة برقم (984) ~~(2) البخاري : (139/2) ~~(3) المائدة3 ~~(4) الأنمام 145 ~~(5) المائدة27 PageV00P249 ~~============================================================ ~~و قوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى ~~الرافق" (1) فالأيدي في الآية الأولى مطلقة ، وفي الآية الثانية مقيدة بأنها الى ~~المرافق . والحكم فيهما مختلف ، ففي الآية الأولى هو وجوب القطع ، وفي الآية ~~الثانية هو وجوب الغسل . وكذلك السبب مختلف ، ففي الآية الأولى السبب التعدي ~~على المال المحرز ، وفي الآية الثانية الحدث مع إرادة الاتيان بعمل يشترط فيه ~~الطهارة. # الحالة الرابعة : أن يختلف المطلق والمقيد في الحكم ويتحدا في السبب ، وذلك ~~كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~الى المرافق" (2) وقوله تعالى : " وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~ايديكم منه "(3) فالأيدي جاءت في النص الأول مقيدة بأنها إلى المرافق ، وهي في ~~النص الثاني مطلقة ، والحكم في الآيتين مختلف ، اذ هو في الأول الغسل وفي الثاني ~~السح ، ولكن السبب فيهما متحد ، وهو إرادة الصلاة مع قيام الحدث . # الحالة الخامسة : أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب ، وذلك كقوله تعالى ~~في شأن كفارة الظهار : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~قبة"(4) وقوله تعالى في شأن كفارة القتل الخطأ : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~م ؤمنة" (5) فالرقبة في كفارة الظهار مطلقة ، وفي كفارة القتل الخطأ مقيدة بالإيمان ، ~~الحكم في الآيتين واحد وهو العتق والتحرير ، ولكن السبب فيهما مختلف ~~اذ هو في الأولى العود على اختلاف في تحديده (6) ، وهو في الآية الثانية القتل الخطأ. # (1) المائدة6 ~~(2) المائدة 6 ~~(3) المائدة6 ~~(4) المجادلة3 ~~(5) النساء 92 ~~(1) يرى الشافعي أن معنى العود إمساك ما حرم على نفسه فان أتبع الظهار بطلاق لا تجب عليه كفارة ~~الظهار، وأصح الروايات عن أبي حنيفه أن العود هو العزم على ms181 الوطه، وهذا هو إحدى الروايتين ح ~~260 PageV00P250 ~~============================================================ ~~اهم القواعد الأصولية المختلف فيها في هذا الباب : ~~بعد أن بينا أحوال المطلق والمقيد نقول : إنه لا خلاف بين العلماء أن المطلق ~~جب العمل به على إطلاقه ، إذا لم يكن هناك قيد يقيده. وأن المقيد يعمل به بقيده، ~~ولا يخرج المكلف من العهدة الا بذلك . # لكن الخلاف قد وقع فيما إذا ورد لفظ مطلق في نص ، ثم ورد مقيدا في ~~ض آخر ، - كما رأيت في الأحوال الخمسة - فهل يعمل بكل من المطلق والمقيد ~~في موضعه * أو يحمل المطلق على المقيد ، ويكون المراد بذلك المطلق المقيد الوارد في ~~الص الآخر؟ لقد اتفق الأصوليون من هذه الأحوال الحمسة في أشياء واختلفوا في ~~أشياء. # اما الأحوال التي اتفقوا فيها فهي : ~~عن مالك، والرواية الأخرى العزم على الإمساك، وفي الموطأ ما يدل على ان العود العزم على امساكها ~~واصايتها معأ، وعند أحمد هو الغشيان إذا أراد ان يغشاها كفر . وهناك أقوال أخرى في معنى ~~الود . انظر المغي لابن قدامة : (521/7) ومغي المحتاج للخطيب : (256/3) . # وانظر حاشية ابن عابدين : (469/3) وبداية المجتهد : (106/2) وموطأ مالك : (560/2) ~~وتفير آيات الأحكام للسايس : (114/4) ~~251 PageV00P251 ~~============================================================ ~~1- اذا اتحد الحكم والسبب : فقد جرى اتفاق العلماء على وجوب حمل ~~المطلق على المقيد ، فحرم من الدم الدم المسفوح فقط . (1) ~~2- اذا اختلفا في الحكم والسبب معأ : فقد جرى اتفاق العلماء أيضا على ~~أنه لا يحمل المطلق على المقيد ، فيعمل بالاطلاق في آية السرقة ، ويعمل بالقيد في ~~اية الوضوء. # 3 - اذا اختلف الحكم واتحد السبب : فكذلك اتفقوا على عدم حمل المطلق ~~على المقيد فلا تحمل اليد المطلقة في التيمم على اليد المقيدة في الوضوء ، وما حدث ~~من إيجاب مسح اليدين في التيمم إلى المرفقين ليس مرجعه الى تقييد المطلق بالمقيد، ~~بل مرجعه أدلة أخرى . (2) غير أن جمع الجوامع وشارحه المحلي قد ذكرا أن ~~هذه الصورة يجري فيها الخلاف أيضا (3) ~~أما الأحوال الي اختلفوا فيها فهي : ~~1) أن يكون الابطلاق والتقييد في سبب الحكم ، والموضوع والحكم واحد : ~~قد وقع ms182 الاختلاف في هذه الحالة ، فذهب الجمهور من الشافعية، والمالكية، ~~والحنابلة ، إلى حمل المطلق على المقيد ، ولذلك لم يوجبوا زكاة الفطر على المملوك ~~غير المسلم كما سيأتي ، وذهب الحنفية إلى عدم الحمل ، فأوجبوا الزكاة على ~~الملوك مطلقا. # 2) أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب : وهذه أيضا مسألة وقع ~~الاختلاف فيها ، فذهبت الحنفية إلى أنه لا يحمل المطلق على المقيد ، بل يعمل ~~(1) هذا الاتفاق واقع فيما اذا كان اللفظ دالا على الاثبات فيهما ، فان كانا منفيين نحولا يجزىء ~~عتق مكاتب ، لا يجزىء عتق مكاتب كافر فالقائل بحجية مفهوم المخالفة يقيده به والمسألة حينئذ ~~خاص وعام ، وان كان احدهما امرأ والآخر نهيا نحو اعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة فالمطلق مقيد ~~بفد الصفة . انظر المعلي على جبع الجوامع : (43/2) ~~(2) انظر الاسكام للآمدي : (43/2) ~~(3) انظر جمع الجوامع وشرحه للمعلي : (51/2) . PageV00P252 # ============================================================ ~~بالمقيد في موضعه ، وبالمطلق في موضعه ، ولذلك لم يشترطوا في كفارة الظهار الايمان ~~كما سيأتي ، بل اشترطوه في كفارة القتل الخطأ . # و ذهب الجمهور الى أنه يحمل المطلق على المقيد ، الا أن بعض العلماء قال ~~بالحمل من جهة اللفظ فحمل مطلقا ، وبعضهم قال بالحمل إذا توفرت العلة ~~الجامعة بين الطرفين ، فيكون الحمل عندهم من باب القياس ، وادعى الآمدي أن ~~هذا القول هو الأظهر من مذهب الشافعي رحمه الله (1) ، وجزم في جمع الجوامع ~~شرحه للمحلي بنسبته الى الشافعي، فقالا : " وإن اختلف السبب ، مع اتحادالحكم ~~كما في قوله تعالى في كفارة الظهار : " فتحرير رقبة " وفي كفارة القتل : " فتحرير ~~رقبة مؤمنة " فقال أبو حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد في ذلك ، لاختلاف ~~السبب ، فيبقى المطلق على إطلاقه ، وقيل : يحمل عليه لفظا ، أي بمجرد ورود ~~الفظ المقيد ، من غير حاجة إلى جامع ، وقال الشافعي رضي الله عنه يحمل عليه ~~ياسا ، فلا بد من جامع بينهما" (2) ~~هذا ويضاف الى هاتين المسألتين اللتين وقع فيهما الخلاف المسائل التي وقع فيها ~~الحلاف في مبحث العام والخحاص ، كتخصيص عام الكتاب ابتداء بخبر الواحد أو ~~القياس ، فالاتفاق هناك الاتفاق هنا والاختلاف هناك الاختلاف ms183 هنا . قال ~~الالمدي في الإحكام : " واذا عرف معنى المطلق والمقيد فكل ما ذكرناه من ~~مصصات العموم من المتفق عليه والمختلف فيه والمزيف والمختار ، فهو بعينه جار ~~في تقييد المطلق ، فعليك باعتباره ونقله الى هنا ، ونزيد مسألة أخرى وهي أنه اذا ~~ورد مطلق ومقيد فلا يخلو ....(3) الخ ~~جة الحنفية : ~~وحجة الحنفية فيما ذهبوا اليه من عدم تقييد المطلق بالمقيد في المسائل المختلف ~~(1) انظر الإحكام : (112/2) ~~(2) شرح جمع الجوامع لمحلي : (51/2) ~~(3) الإحكام : (111/2) PageV00P253 ~~============================================================ ~~فيها ، أن الأصل التزام ما جاء عن الشارع من دلالات ألفاظه على الأحكام ~~المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقييده ، لأن كل نص حجة قائمة بذاتها ، ~~و تقييده من غير دليل من ذات اللفظ أو الكلام في موضوعه تضييق من غير أمر ~~اشارع ، ولذلك لا يلجأ إلى حمل المطلق على المقيد إلا عند التنافي بين الحكمين، ~~حيث يؤدي العمل بكل منهما إلى التناقض ، وهذا مأمون في المسائل الي وقع ~~فيها الخلاف . (1) ~~حجة الجمهور : ~~واحتج القائلون بالحمل بأن القرآن كالكلمة الواحدة في وجوب بناء بعضه ~~على بعض ، فإذا وردت كلمة في القرآن مبينة حكما من أحكامه ، فلا بد ~~ان يكون الحكم واحدا في كل موضع تذكر فيه الكلمة . وسيأتي في كلام الشافعي ~~في الأم ما يشعر بهذا . (2) ~~أيضا المطلق ساكت عن ذكر القيد ، فلا يدل عليه ولا ينفيه ، والمسكوت ~~عدم ، أما المقيد فهو ناطق بالقيد الذي يوجب الجواز عند وجوده ، وينفيه عند ~~عدمه ، فكان كالمفسر ، فكان أولى ان يجعل أصلا يبني عليه المطلق ، وبذلك ~~يكون المقيد صارفا للمطلق عن إطلاقه ، ومبينا المراد منه . (3) ~~شروط حمل المطلق على المقيد عند القائلين به : ~~ان القائلين بحمل المطلق على المقيد في الحالات الآنفة الذكر قد اشترطوا ~~هذا الحمل شروطا ، ذكرها الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول ، فقال : ~~البلحث الثالث : اشترط القائلون بالحمل شروطا سبعة : ~~(1) انظر الكشف على أصول البزدوي : ( 290/2 فما بمدها م ~~(2) انظر النقل عن الأم في مألة اشتراط الايمان في كفارة الظهار التي ستأتي ~~(3) انظر الأحكام للامدي : (112/2) والتوضيح مع التلويح : (94/1) PageV00P254 ~~============================================================ ~~الشرط ms184 الأول : أن يكون المقيد من بابالصفاتمع ثبوتالذوات في الموضعين، ~~فأما في اثبات أصل الحكم من زيادة أو عدد فلا يحمل أحدهما على الآخر ~~وهذا كايجاب غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ، مع الاقتصار على عضوين ~~في التيمم ، فإن الاجماع منعقد على أنه لا يحمل إطلاق التيمم على تقييد ~~الوضوء ، حتى يلزم التيمم في الأربعة الأعضاء ، لما فيه من إثبات حكم لم ~~يذكر ، وحمل المطلق على المقيد يختص بالصفات كما ذكرنا ، وممن ذكر هذا ~~اشرط القفال الشاشي ، والشيخ أبو حامد الاسفرائي ، والماوردي ، والروياني ~~و فقله الماوردي عن الأبهري من المالكية ، ونقل الماوردي أيضا عن ابن خيران ~~من الشافعية آن المطلق يحمل على المقيد في الذات ، وهو قول باطل . # الشرط الثاني : أن لا يكون للمطلق الا أصل واحد ، كاشتراط العدالة في ~~اشهود على الرجعة والوصية ، وإطلاق الشهادة في البيوع وغيرها ، فهي شرط ~~في الجميع ، وكذا تقييد ميراث الزوجين بقوله : من بعد وصية توصون بها ~~او دين، وإطلاق الميراث فيما أطلق فيه ، فيكون ما أطلق من المواريث كلها ~~بعد الوصية والدين ، فأما اذا كان المطلق دائرا بين قيدين متضادين ، نظر فإن ~~كان السبب مختلفا ، لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل ، فيحمل على ~~ما كسان القياس عليه أولى ، أو ما كان دليل الحكم عليه أقوى ، ومن ~~ذكر هذا الشرط الأستاذ أبو منصور ، والشيخ أبو اسحق الشيرازي في اللمع ~~والماوردي ، وحكى القاضي عبد الوهاب الاتفاق على اشتراطه ، قال الزركشي : ~~ليس كذلك فقد حكى القفال الشاشي فيه خلافا لأصحابنا ، ولم يرجح شيئا . # اشرط الثالث : أن يكون في باب الأوامر والإثبات ، أما في جانب النفي ~~والنهي فلا ، فإنه يلزم منه الاخلال باللفظ المطلق مع تناول النفي والنهي ~~وهو غير سائغ ، وثمن ذكر هذا الشرط الآمدي وابن الحاجب، ~~وقالا : لا خلاف في العمل بمدلوهما ، والجمع بينهما لعدم التعذر ، فاذا ~~قال : لا تعتق مكاتبا ، لا تعتق مكاتبا كافرا لم يجزئه أن يعتق مكاتبا لا كافرا ~~ولا مسلمأ ، إذ لو أعتق واحدا منهما لم يعمل بهما ، وأما صاحب المحصول PageV00P255 ~~============================================================ ~~سوى ms185 بين الأمر والنهي : ورد عليه القرافي بمثل ما ذكره الآمدي وابن الحاجب ~~أما الاصفهاني فتتبع صاحب المحصول وقال : حمل المطلق على المقيد لا يختص ~~بأمر والنهي بل يجري في جميع أقسام الكلام . قال الزركشي : وقد يقال ~~لا يتصور توارد المطلق والمقيد في جانب النفي والنهي : وما ذكروه من المثال ~~اما هو من قبيل أفراد بعض مدلول العام ، وفيه ما تقدم من خلاف أبي ~~ثور ، فلا وجه لذكره مهنا انتهى . والحق عدم الحمل في النفي والنهي ، وممن ~~عتبر هذا الشرط ابن دقيق العيد ، وجعله أيضا شرطا في بناء العام على الخاص: ~~اشرط الرابع : أن لا يكون في جانب الاباحة ، قال ابن دقيق العيد : إن ~~الطلق لا يحمل على المقيد في جانب الاباحة ، إذ لا تعارض بينهما ، وفي المطلق ~~زيادة ، قال الزركشي : وفيه نظر. # الشرظ الخامس : أن لا يمكن الجمع بينهما الا بالحمل . فإن أمكن اعمالهما ~~انه أولى من تعطيل ما دل عليه أحدهما ، ذكره ابن الرفعة في المطلب . # اشرط السادس : أن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد يمكن أن يكون القيد ~~أجل ذلك القدر الزائد ، فلا يحمل المطلق على المقيد ههنا قطعا : ~~الشرط السابع : أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد ، فإن قام دليل على ذلك ~~فلا تقييد . (1) ~~(1) ارشاد الفحول : (166 - 167) PageV00P256 ~~============================================================ ~~ما قرتب على ذلك من اختلاف في الفروع : ~~قد كان للاختلاف في حمل المطلق على المقيد أثر كبير في الاختلاف ~~في الفروع وها نحن نورد أهم المسائل ، إذ إن حصر المسائل التي انبثقت عن هذه ~~القاعدة مما لا يكاد يحصره كتاب جامع ~~1 - تقييد الرضاع المحرم بعدد : ~~ذهبت الحنفية إلى أن الرضاع المحرم ما يسمى رضاعا ، سواء في ذلك القليل ~~الكثير ، قال في البداية " قليل الرضاع وكثيره سواء ، إذا حصل في مدة الرضاع ~~تعلق به التحريم " (1) واحتجوا على ذلك بقوله تعالى : " وأمهاتكم اللاي ~~اضعنكم " (2) قالوا الآية مطلقة ودعموا ذلك بالحديث الذي رواه الشيخان ~~" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" وبالقياس أيضا . # ولم يقيدوا مطلق الآية بالأحاديث الواردة بالتقييد ms186 ، لأنها لم تبلغ درجة يمكن ~~بها تقييد مطلقها عندهم : ~~(1) الهداية مع البداية : (2/3)) ~~(2) النساء 23 ~~(4) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات الباب السابع وفي غيره من الكب وأخرجه مسلم في كتاب ~~اضاع برقم (1444) ولفظه بحرم من الرضاعة ما بحرم من الولادة . وأخرجه أبر داود بلفظ ~~مسلم في كتاب النكاح باب "يحرم من النكاح ما بحرم من النسب" ~~26 أثر الاختلاف في الفواعدالأصولية-17 PageV00P257 ~~============================================================ ~~قال الزيلعي في شرح الكنز ولنا قوله تعالى " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~أخواتكم من الرضاعة " (1) علقه بفعل الإرضاع من غير قيد بالعدد ، والتقييد ~~به زيادة ، وهو نسخ ، ولأن كل علة حكم في الشرع كثبوت المصاهرة بالنكاح ~~الوطء وغيره ؛ لا يشترط فيه العدد ولا التكرار ، والأحاديث فيه كثيرة كلها ~~مطلقة ، منها ما رواه البخاري ومسلم أنة عليه الصلاة والسلام قال :" يحرم من ~~الرضاع مايحرم من الرحم " وفي لفظ ما يحرم من النسب"7. # والى هذا ذهب مالك وأصحابه (3) وهو مذهب الثوري والأوزاعي : ~~وهو قول ابن عمر رضي الله عنه وروي عنه أنه قيل له : إن ابن الزب ~~ر ضي الله عنه يقول : لا بأس بالرضعة والرضعتين فقال : قضاء الله خير من ~~قضاء ابن الزبير ، قال تعالى : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة" .(4 ~~ذهب الشافعي رحمه الله وأحمد (5) في صحيح المذهب إلى أن المقدار ~~الملحرم هو خمس رضعات فصاعدا : ~~واحتج أصحاب هذا القول بما روي عن عائشة أنها قالت :" كان فيما ~~زل من القرآن عشر رضعات معلومات بحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، ~~فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"(6) فجعلوا الحديث ~~بينا ومقيدا للآية الكريمة . # قال الامام الشافعي رحمه الله في الأم : " فإن قال قائل فلم لم تحرم برضعة ~~(1) النساء 23 ~~(2) الزيلعي : (181/2) ~~(3) انظر حاشية الدسوقي : (502/2) وبداية المجتهد : (35/2) ~~(4) انظر فتح القدير : (4/3) ~~(5) عن الامام أحمد ثلاث روايات احداها هذه وهي صحيح المذهب ، والثانية أن قليل الرضاع ~~ككثيرة ، والثالثة أن التعريم لا يثبت الا بثلاث رضمات . # انظر المغني لابن قدامة : (536/7) ~~(6) الحديث رواه مسلم برقم (1452) وأبو ms187 ناود في كتاب النكاح باب " هل يخرم ما دون خمس ~~رضعات " والنسائي والشافعي في الأم ~~158 PageV00P258 ~~============================================================ ~~واحدة ، وقد قال بعض من مضى إنها تحرم ؟ قيل بما حكينا أن عائشة تحكي ~~أن الكتاب يحرم عشر رضعات ، ثم نسخن بخمس : وبما حكينا أن النبي صلى ~~عليه وسلم قال : " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان " وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يرضع سالم خمس رضعات يحرم بهن ، فدل ما حكت عائشة في الكتاب ~~وما قال رسول الله صلى الله عليهوسلم ، أن الرضاع لا يحرم به علىأقل اسم الرضاع، ~~ولم يكن في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ، وقد قال بعض من مضى ~~بما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة ، والكفاية فيما حكت عائشة في الكتاب ~~م في السنة ، فإن قال قائل : فما يشبه هذا ؟ قيل قول الله عز وجل : " والسارق ~~السارقة فاقطعوا أيديهما" (1) فسن النبي صلى الله عليه وسلم القطع في ربع ~~دينار ، وفي السرقة من الحرز ، وقد قال تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة" (2) فرجم الني صلى الله عليه وسلم الزانيين الثيبين ولم ~~يجلدهم ، فاستدللنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المراد بالقطع ~~م ن السارقين ، والمائة من الزناة ؟ بعض الزناة دون بعض ، وبعض السارقين دون ~~بعض، لا من لزمه اسم سرقة وزنى ، فهكذا استدللنا بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض ، لا من لزمه ~~اسم الرضاع"(3) هذا وروي هذا القول عن عائشة، وابن مسعود، وابن الزبير، ~~وعطاء، وطاووس. (4) ~~ذهب فريق منهم أبوثور ، وداود ، وابن المنذر ، إلى أنه لا يثبت التحريم ~~الابثلاث رضعات فصاعدا ، عملا بمفهوم الحديث الذي رواه أحمد والنسأي ~~الرمذي) عن عبدالله بن الزبير ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تحرم ~~م ن الرضاعة المصة والمصتان " والحديث الذي رواه أحمد ومسلم عن أم الفضل ، ~~(1) المائدة38 ~~(2) النور2 ~~(3) الأم : (76/5) ~~(4) انظر المغي لابن قدامة : (536/7) ~~(5) أخرجه الترمذي برقم (1150) وأخرجه مسلم عن ms188 عائشة برقم (1450) PageV00P259 ~~============================================================ ~~ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحرم المصة فقال "لا تحرم الرضعة ~~الرضعتان ، والمصة والمصتان" . وفي رواية قالت : دخل أعراني على نبي الله صلى ~~اله عليه وسلم في بيني ، فقال : يا نبي الله ، إني كانت لي امرآة فتزوجت عليها ~~اخرى ، فزعمت امرأني الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدنى رضعة أو رضعتين ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تحرم الاملاجة والاملاجتان" والإملاجة ~~الإرضاعة(1) ~~علل هؤلاء قولهم بأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث (2) : ~~هذا وان هذه المسألة كما تعتبر من مسائل المطلق والمقيد ، كذلك تعتبر ~~من مسائل الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد ، فلا حاجة إلى إعادتها هناك : ~~2- صدقة الفطر عن الرقيق غير المسلم : ~~ذهبت الحنفية إلى أن المسلم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن عبده : ~~سواء أكان مسلما أو كافرا . واستدلوا على ذلك بالاطلاق الآتي في الحديث ~~الذي رواه الدار قطنى أنه عليه الصلاة والسلام " أمر بصدقة الفطر عن الصغير ~~والكبير والعبد ممن تمونون " (3) ولم يقيدوا هذا الاطلاق بما جاء في حديث ابن ~~عمر قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا ~~م ن تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأننى والصغير والكبير ~~من المسلمين" (4) ~~لم يقيدوا العبد بكونه من المسلمين ؛ لأن هذا القيد وارد في السبب- وهو ~~النفس الممونه - ومن قواعدهم - كما ذكرت - أن القيد اذا كان في السبب ~~لا يحمل المطلق على المقيد : بل يعمل بهما معا ، لأن الأسباب قد تتعدد فلا ~~تزاحم بينها . 5 ~~(1) اخرجه مسلم في كتاب الرضاع برقم (1451) ~~(2) انظر المغي لابن قدامة : ( 436/7) ونيل الأوطار : (310/6) ~~(3) انظر الزيلمي على الكنز : (356/1) المبوط : ( 103/3 فما بعدها) ~~(4) رواه البخاري ومسلم والشافعي في الأم وقد مر ~~(5) انظر التوضيح : (23/1) PageV00P260 ~~============================================================ ~~وممن قال بهذا القول عطاء ، والنخعي ، والثوري ، وإسحق ، وسعيد ~~ابن جبير (1) . # أما الجمهور من العلماء فقد عمدوا إلى تقييد المطلق بالمقيد ، فحكموا ~~بان زكاة الفطر لا تجب على السيد في أرقائه إلا في الرقيق المسلم . (2) ~~قال ms189 انشافعي في الأم بعد أن ذكر الحديثين الآنفي الذكر ، قال : ~~و بهذا كله نأخذ ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل ، فإنه ~~جعل الزكاة للمسلمين طهورا ، والطهور لا يكون إلا للمسلمين .(3). # ويعني الشافعي بحديث نافع الحديث الذي رواه ابن عمر آنفا . # 3 - اشتراط الإيمان في رقبة كفارة الظهار ~~قال الله تعالى في سورة المجادلة : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا" (4) ~~وقال تعالى : في سورة النساء : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة" (5) ~~فجاءت الرقبة مطلقة في كفارة الظهار ، ومقيدة بالإيمان في كفارة القتل الخطأ ~~ومن الواضح أن الحكم في الآيتين واحد ، وهو إعتاق رقبة ، ولكن السبب ~~مختلف ، إذ السبب في الآية الأولى هو إرادة المظاهر العود - على اختلاف في ~~م عفى العود - والسبب في الآية الثانية هو القتل الخطأ : ~~فالحنفية الذين لا يقولون بحمل المطلق على المقيد في حالة اتحاد الحكم ~~(1) انظر المغني لابن قدامة : (56/3) ونيل الأوطار : (181/4) ~~(2) انظر المغني لابن قدامة : (56/3) ~~(3) الأم : (63/2) ~~(4) المجادلة ~~(5) النساء 92 PageV00P261 ~~============================================================ ~~واختلاف السبب ، ذهبوا إلى إعمال المطلق في مكانه . والمطلق في مكانه : ~~في كفارة الظهار تجزىء الرقبة الكافرة عملا بالاطلاق ، وفي كفارة القتل ~~الخطأ لا تجزىء الا الرقبة المؤمنة عملا بالتقييد . # أما القائلون بحمل المطلق على المقيد في مثل هذه المسألة - وهم جمهور ~~العلماء من الشافعية : والمالكية : والحنابلة ، وغيرهم - فقد ذهبوا إلى أنه لا ~~يجزيه في الكفارتين إلا الرقبة المؤمنة . # وم ما يمكن أن يدعم هذا التقييد ما جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي ~~من أنه : لما سأل الني صلى الله عليه وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي ~~عليه ، قال لها أين الله؟ فقالت في السماء ، فقال من أنا ، فقالت رسول ~~الله، ~~قال فأعتقها فإنها مؤمنة " (1) ولم يستفصله عن سبب الرقبة التي عليه : و ~~الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . (2) ~~قال الشافعي رحمه ms190 الله في الأم : " فاذا وجبت كفارة الظهار على الرجل ~~وهو واجد لرقبة أو ثمنها ، لم يجزه فيها الا تحرير رقبة ، ولا تجزئه رقبة على غير ~~دين الاسلام ، لأن الله عز وجل يقول في القتل: " فتحرير رقبة مؤمنة " وكان ~~شرط الله تعالى في رقبة القتل اذ كانت كفارة ؛ كالدليل- والله تعالى أعلم - على ~~ان لا يجزىء رقبة في الكفارة الا مؤمنة ، كما شرط الله عز وجل العدل في ~~اشهادة في موضعين ، وأطلق الشهود في ثلاثة مواضع ، فلما كانت شهادة ~~كلها ، اكتفينا بشرط الله عز وجل فيما شرط فيه، واستدللنا على أن ما أطلق ~~من الشهادات إن شاء الله تعالى على مثل معنى ما شرط، وإنما رد الله ~~عز ذكره أموال المسلمين على المسلمين ، لا على المشركين ، فمن أعتق في ~~ظهار غير مؤمنة فلا يجزئه : وعليه أن يعود فيعتق مؤمنة " ثم ذكر حديث معاوية ~~بن الحكم . (3) ~~(1) الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد برقم (537) والنسائي في السهو ~~(2) انظر نيل الأوطار : (220/6) والمغي لابن قدامة : (359/7) ~~(3) الام : (280/5) PageV00P262 ~~============================================================ ~~مدى تطبيق الحنفية لقاعدة تقييد المطلق : ~~ان الحنفية القائلين بعدم تقييد المطلق في بعض الوجوه خرجوا على أصلهم ~~في بعض المسائل ، فقيدوا المطلق . ومن ذلك إيجابهم الزكاة في الإبل السائمة فقط ~~مع أنه قد جاءت نصوص مطلقة ونصوص مقيدة فحملوا المطلق على المقيد ~~فلقد جاء عن أنس آن آبا بكر كتب له : بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة ~~الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي آمر الله بها ~~رسوله: فمن سثلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سثل فوقها فلا يعطه، في ~~اربع وعشرين من الابل فما دونها من كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~ال خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ..9(1) . # وجاء في حديث الزهري عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ~~السنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئت على ms191 أهل اليمن ، وهذه ~~سختها : بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد الني صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل ~~ابن عبد كلال ، قيل ذي رعين ومعافر وهمدان . أما بعد ، فقد رجع رسولكم، ~~(1) الحدبث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب الزكاة الغنم PageV00P263 ~~============================================================ ~~أعطيتم من المغانم خمس الله ، وما كتب الله عز وجل على المؤمنين من العشر ، ~~في العقار وما سقت السماء وكان شيحا ، أو كان بعلا فيه العشر اذا بلغ خمسة ~~أؤسق ، وما سقى بالرشا والدالية ففيه نصف العشر ، وفي كل خمس من الابل ~~سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين ، فاذا زادت واحدة على أربع وعشرين ~~ففيها بنت مخاض .." (1) ~~في حديث أنس ورد لفظ الابل مطلقا وفي حديث ابن حزم ورد مقيدا ~~بالسائمة، وواضح أن الاطلاق والتقييد وارد في سبب الحكم ، والحكم واحد ، ~~فكان على الحنفية ان لا يقبدوا المطلق ، بل يعملون المطلق والمقيد معا ؛ فيوجبوا ~~الزكاة في السائمة والمعلوفة ؛ كما ذهب اليه المالكية ، إلا أنهم أوجبوا الزكاة في ~~السائمة ، ولم يوجبوها في المعلوفه ، فحملوا المطلق على المقيد . # قد يجاب عن ذلك بأن ما أخذ به الحنفية في هذا الحكم ، لم يكن من باب ~~حمل المطلق على المقيد ، وانما كان من طريق النبخ ب حيث إن النص المقيد ~~جاء متأخرا عن النص المطلق ، فكان ناسخا له في غير السائمة:. # ولكن هذا الجواب- على فرض تأخر المقيد عن المطلق انما يسلم لهم له ~~كانوا يقولون بمفهوم المخالفة ، وهم لا يقولون به ، ولو فرض أنهم يقولون به ، ~~لكان التعارض بين المنطوق والمفهوم ، والمنطوق أقوى ، فيعمل به ، ويكون ~~السبب ملك مطلق النعم . (2) ~~أيضا جعلوا موجب القود القتل العمد ، مقيدين الاطلاق الآتي في آيات ~~القصاص بحديث : "العمد قود" ، (3) مع أن القيد وارد على سبب الحكم، ومقتضى ~~أصلهم أن يعمل بالمطلق في مجاله ، والمقيد في مجاله . قال سعدى جلبي في ~~حاشيته على شرح العناية عند قوله : " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~(1) انظر تخريج هذا الحديث في نصب الراية : (340/2 فما بعدها) ~~(2) انظر محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء ms192 لفضيلة الشيخ علي الخفيف: (135- 136) ~~(3) الحديث رواء أبو داود في كتاب الديات PageV00P264 ~~============================================================ ~~بالحر " (1) الآية - : وهو بظاهره لم يفصل بين العمد والخطأ لكنه تقيد بوصف ~~العمدية بقوله صلى الله عليه وسلم " العمد قود " آي موجبه ، والحديث مشهور ~~قال : أقول فيه بحث ، فان الإطلاق والتقييد إذا دخلا على السبب نحو أدوا ~~صدقة الفطر عن كل حر وعبد ، وأدوا عن كل حر وعبد من المؤمنين ، لم يحمل ~~الطلق على المقيد عندنا ، بل يجب العمل بكل منهما ، اذ لا تنافي في الأسباب ~~على ما فصل في كتب الأصول ، فكبف يتقبد القتل المذكور في الآية بوصف ~~العمدية بالحديث . (2) ~~(1) البقرة : 187 ~~(2) حاشية جلبي على شرح العناية : (247/8) PageV00P265 ~~============================================================ ~~ج - الزيادة على النص تعتبر نسخا أولا ~~ازيادة على النص إما أن تكون مستقلة بنفسها ، أو لا . فان كانت مستقلة ~~بنفسها ، فإما أن تكون من غير جنس الأول ، وذلك كزيادة وجوب الزكاة على ~~الصلاة ، فليس بناسخ بلا خلاف ، وقال في المحصول : اتفق العلماء على أن ~~زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخأ للعبادات . # قال في إرشاد الفحول : ومعلوم أنه لا يخالف في مثل هذا أحد من أهل ~~الاسلام لعدم التناني ، وقال في روضة الناظر : لأن النسخ رفع الحكم وتبديله ، ~~و لم يتغير حكم المزيد عليه ، بل بقى وجوبه وإجزاؤه. # وإما أن تكون من جنسه ، كزيادة صلاة على الصلوات الخمس ، فهذا ~~ايضا ليس بنسخ على قول الجمهور ، وذهب بعض أهل العراق إلى أنها نسخ (1) ~~الا أنه رد عليهم دعواهم تلك بما يظهر عوارها . # ان لم تكن مستقلة ؛ كزيادة جزء أو شرط ، أو زيادة ما يرفع مفهوم ~~المخالفة ، فهذه هي الزيادة الي وقع فيها اختلاف الفقهاء ، فكانوا فيها ~~على أقوال : ~~(1) انفلر كشف الأسرار على البزدوي (191/3) وإرشاد الفمول 195 ~~166 PageV00P266 ~~============================================================ ~~القول الأول : أنها لا تكون نسخا مطلقا ، وإلى هذا ذهب الشافعية ، ~~والمالكية ، والحنابلة ، واستدلوا على ذلك بأمور منها : ~~أن حقيقة النسخ لم توجد في الزيادة ؛ لأن حقيقته تبديل ورفع لحكم ~~الخطاب ، والزيادة تقرير للحكم المشروع وضم شيء آخر اليه ، فأشبه الأمر ~~بالصيام ms193 بعد الصلاة ، ألا ترى أن إلحاق التغريب بالجلد ، لا يخرج الجلد عن ~~أن يكون واجبا، بل هو واجب بعده ، كما كان واجبا قبله ، فيكون التغريب ضم ~~حكم إلى حكم: ~~قال في روضة الناظر : " ولنا أن النسخ هو رفع حكم الخطاب ، وحكم ~~الخحطاب بالحد وجوبه وإجزاؤه عن نفسه ، وهو باق ، وإنما انضم اليه الأمر ~~بشيء آخر ، فوجب الاتيان به ، فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة ، فأما صفة ~~الكمال فليس هو حكما مقصودا شرعيا ، بل المقصود الوجوب والاجزاء، ~~وهما باقيان ، وهذا لو أوجب الشرع الصلاة فقط ، كانت كلية ما أوجبه ~~اله وكماله ، فاذا أوجب الصيام خرجت الصلاة عن كونها كل الواجب، ~~ليس بنسخ اتفاقا ، وأما الاقتصار عليه فليس مستفادا من منطوق اللفظ ، لأن ~~وجوب الحد لاينفي غيره ، وابما يستفاد من المفهوم ولايقولون به ."(1) ~~القول الثاني : أنها نسخ ، قال السرخسي في أصوله : اوأما الوجه الرابع وهو ~~الزيادة على النص فانه بيان صورة ، ونسخ معنى عندنا(2) سواء أكانت الزيادة ~~في السبب أو في الحكم ، واستدلوا على ذلك : ~~- بأن النسخ بيان انتهاء حكم ، وهذا المعنى موجود في الزيادة على ~~النص : فيكون نسخا ، وبيان ذلك أن الاطلاق معنى مقصود من الكلام ، وله ~~حكم معلوم ، وهو الخروج عن العهدة بالاتيان بما يطلق عليه الاسم من غير ~~نظر إلى قيد ، والتقييد معنى آخر مقصود على مضادة المعنى الأول ، لأن التقييد ~~(1) روضة الناظر : 42 وانظر كشف الأسرار للبخاري 192/3 . # (2) أصول السرخسي 82/2 PageV00P267 ~~============================================================ ~~أبات القيد ، والاطلاق رفعه ، وله حكم معلوم ، وهو الخروج عن العهدة ~~مباشرة ما وجد فيه القيد ، دون ما لم يوجد فيه ذلك . فإذا صار المطلق مقيدا فلا ~~بد من انتهاء حكم الاطلاق بثبوت حكم التقييد ، لعدم إمكان الجمع بينهما ~~لتنافي . فإن الأول يستلزم الجواز بدون القيد ، والثاني يستلزم عدم الجواز بدونه ، ~~وإذا انتهى الحكم الأول بالثاني كان الثاني ناسخا للأول ضرورة .(1) ~~2- وأيضا إن زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة ، بعدما كان ~~الاجب واحدا أو أحد الاثنين ، فترفع حرمة ترك ذلك الواحد ، أو ترك أحد ~~هذين الاثنين ms194 ، وإما بايجاب شيء زائد ؛ فالزيادة هنا ترفع إجزاء الأصل . (2) . # القول الثالث : هو أن المزيد عليه إن كان ينفي الزيادة بفحواه ؛ فان تلك ~~الزيادة نسخ، كقوله : في سائمة الغم زكاة فانه يفيد نفي الزكاة عن المعلوفة، وإن ~~كان لا ينفي تلك الزيادة فلا ~~القهل الرابع : أن الزيادة إن غيرت المزيد عليه تغييرا شرعيا : حتى صار ~~لو فعل بعد الزيادة على حد ما كان يفعل قبلها لم يعتد به ؛ تكون نسخا ، ~~كزيادة ركعة : وإن كان المزيد عليه صح فعله بدون الزيادة : لم تكن نسخا : ~~كزيادة التغريب على الجلد ، وإلى هذا ذهب القاضي عبد الجبار . # القول الخامس : ان اتصلت الزيادة بالأصل اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال؛ ~~فهو نسخ، وإلا فلا، وذلك كزيادة ركعتين على صلاة الفجر، لأنه لو عدم لم يكن ~~للركعتين أثر أصلا ، بخلاف زيادة عشرين علىحد القذف ؛ إذ لو عدم كان ~~للباقي أثر ، إذ لا ينتفي الإجزاء عن الثمانين ، وإنما يجب عليه عشرون .1. # القول السادس : أن الزيادة ان رفعت حكما عقليا ، أو ما ثبت باعتبار الأصل ~~(1) انظر كشف الاسرار على أصول البزدوي : (193/3) ~~(2) التوضيح (37/2) وانظر أصول السرخسي (2(83) - ~~(3) انظر المستصفي 1(117 -118 ~~218 PageV00P268 ~~============================================================ ~~كبراءة الذمة ، لم تكن نسخأ ، وان تضمنت رفع حكم شرعي كانت نسخا ، ~~واختار هذا القول الآمدي ، وابن الحاجب ، والفخر الرازي ، والبيضاوي ، وهو ~~اختيار أبي الحسين البصيري في المعتمد . (1) ~~فائدة الخلاف أنه إن حكم بأن الزيادة نسخ وكان الأصل مقطوعا به ؛ فلا ~~يخ الا بقاطع ، وعلى هذا فلا تثبت زيادة على النص القرآني بخبر الآحاد، وإن ~~حكم عليها پأنها ليست بنسخ، جاز الزيادة على القرآن بخبر الواحد، وخبر الواحد ~~عتد غير الحنفية ما قابل المتواتر ، وإن كان رواته آكثر من واحد في كل مرتبة، ~~وعند الحنفية ما قابل المتواتر والمشهور ، فقسمة الحديث عند الحنفية ثلاثية ، ~~وعند غيرهم ثناثية : ~~(1) انظر هذه الاقوال في ارشاد الفحول 194 - 195 والتلويح على التوضيح (36/2 - 37) وانظر ~~شرح مختصر المنتهى 202/2_203 ~~1219 PageV00P269 ~~============================================================ ~~أثر الاختلاف في هذه القاعدة : ~~قد ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة ms195 الأصولية ، اختلاف في فروع ~~كثيرة من آبواب الفقه ، نذكر منها ما يلي : ~~- فرض النية في الوضوء والغسل ~~قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~ايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وان كنتم جنبا ~~فاطهروا" (1) ذكرت هذه الآية صراحة أربعة من فروض الوضوء ، وأمرت ~~بالطهارة من الجنابة ، فاختلف الفقهاء هل النية فرض فيهما . # أخذا ~~ذهب الشافعي إلى أن النية فرض من فرائض الوضوء والغسل ، ~~امرى ~~من قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات : وإنما لكل امر ~~ما نويه. (2) ~~وال هذا ذهب مالك وإسحق وداود (3) ، وذهب أحمد إلى أنها شرط من ~~(1) المائدة 6 ~~(2) الحديث رواه البخاري في أول كتاب بده الوهي وغيره ومسلم في كثاب الامارة برقم (1907) ~~(3) انظر المحلي لابن حزم (74/1) واتظر شرح القطب الدردير على سيدي خليل (93/1) PageV00P270 ~~============================================================ ~~شروط الوضوء . 11) ~~ذهب أبو حنيفة إلى أن النية في الوضوء والغسل ليست ركنا ولا شرطا في ~~صحتهما ، فيصح الوضوء والغسل بدونها ، وإنما تطلب لتحصيل ثواب العبادة ~~فقط . وذلك أن المطلوب في الوضوء أربعة أشياء ، ليس منها النية ، وفي الغسل ~~افاضة الماء على جميع البدن ، والماء مطهر بنفسه ، فلا يتوقف حصول التطهر به ~~على قصد من الفاعل ؛ كالنار فانه لا يتوقف حصول الاحراق بها على فعل ~~يكون من العبد ، واشتراط النية زيادة على النص .. والزيادة على النص نسخ، ~~و لا ينسخ القرآن الا بقرآن أو سنة متواترة أو مشهورة ، وحديث النية ليس كذلك . # قال السرخسي في المبسوط : " وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز - أي الوضوء ~~الغسل - الا بالنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ، ولكل ~~امرىء ما نوى ؛ ولأنها طهارة هي عبادة ، كالتيمم ، فلا تتأدى بدون النية : ~~كالتيمم ، وهذا لآن معنى العبادة لا يتحق الابقصد وعزيمة من العبد ، بخلاف ~~غسل النجاسة فانه ليس بعبادة : ~~ولنا آية الوضوء ففيها تنصيص على الغسل والمسح ، وذلك يتحقق بدون النية، ~~فاشتراط النية يكون زيادة على النص ، إذ ليس في اللفظ المنصوص ما يدل ~~على النية ، والزيادة ms196 لا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس" .1. # وانما جعل أبو حنيفة النية في التيمم فرضا من فروضه ، لأن لفظ التيمم ~~هو عبارة عن القصد، ففي اللفظ ما يدل على اشتراط النية ، ولأن التراب غير ~~مزيل للحدث أصلاء ، فلم يبق فيه الا معنى التعبد، وذلك لا يحصل بدون نية. (3). # (1) انظر مطالب أولى النهي شرح غاية المنتهى (105/1) ~~(2) المبوط (72/1) ~~(3) انظر المبسوط (72/1- 73) ~~171 PageV00P271 ~~============================================================ ~~2- ترتيب أعضاء الوضوء ~~ذهب الشافعي ، وأحمد رضي الله عنهما ، إلى أن الترتيب فرض من فروض ~~. الوضوء، أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم : " ابدؤوا بما بدأ الله به (1) " الشامل ~~لوضوء، وهو وان ورد في الحج إلا أنه عام ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب ، ومن فعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يتوضأ إلا مرتبا ، ولو لم يجب ~~لتركه في وقت أودل عليه بيانا للجواز ، كما في التثليث وغيره، ولقد توضا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرتبا وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به" .(2) ~~ويدعم ذلك أنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات ، وتفريق المتجانس لا ~~ترتكبه العرب إلا لفائدة . وهي هنا وجوب الترتيب لاندبه ، بقرينة الأمر ~~أن العرب اذا ذكرت متعاطفات بدأت بالأقرب .، فلما ذكر فيها الوجه : ثم ~~ثم اليدين ، ثم الرأس : ثم الرجلين : دلت على الأمير بالترتيب: وإلالقال : ~~فاغسلوا وجوهكم وامسحوبرؤوسكم وإغسلوا أيديكم وأرجلكم . 5. # جريا ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الترتبب سنة من سنن الوضوء ، ~~على أصلهم من أن الزيادة على النص نسخ ؛ فيشترط أن يكون الناسخ متاويا ~~مع المنسوخ ، إذ القرآن لم يأمر الا بتطهير أربعة أعضاء، وتطهيرها حاصل بدون ~~الرتيب ، ألا ترى أنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه ولم يوجد الترتيب ، ~~مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب في الوضوء لا تدل على أنه ركن ، ~~فقد كان يواظب على السنن ، كما واظب على المضمضة والاستنشاق . # الواو لمطلق الجمع فلا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا ولقد ذكر ذلك سيبويه في ~~سبعة عشر موضعا في كتابه ، وادعى الفارسي إجماع أهل اللغة على ذلك ms197 . # فان الرجل اذا قال جاعني زيد وعمرو ، كان اخبارأ عن مجينهما من غير ~~ترتيب في المجيء ، قال الله تعالى " واسجدي واركعي مع الراكعين " ؛ فلا يدل ~~(1) رواه الدارقطي والنسائي ~~(2) ذكر هذا الحديث ابن قدامة في مغنيه من غير عزو ، وذكر صاحب نيل الأوطار أن فيه مقالا ، ~~و لذلك لم أر الأشد لأن به في أكثر كتب الشافعية ~~(3) نهاية المحتاج (160/1) الأم (35/1) المغي لابن قدامة (136/1 - 137) ~~272 PageV00P272 ~~============================================================ ~~ذلك على ترتيب الركوع على السجود ، وكذلك في الآية أمر بغسل الأعضاء ~~لا بالترتيب بالغسل ، والحديث محمول على صفة الكمال . (1) ~~وان ما نقل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم من آنه توضا ~~مرتبا ؛ إن هو الا حكاية فعل ، وأفعاله صلى الله عليه وسلم اذا ظهر فيها قصد ~~القربة فهي محمولة على الندب . وأما مالك فقد حكى المتأخرون من المالكية عنه ~~اقول بسنيته ، فيجزىء الوضوء بدونه ، سواء أتركه عامدا أو ناسيا . (2) وهو ~~الشهور من مذهب مالك ، وحجته أن الواو لا توجب التعقيب ولا تعطي رتبة (3) ~~ونقل عن أبي بكر القاضي أنه إن تركه عامدا لا يجزئه ، لأنه عابث . # و ذكر أبو مصعب صاحب مالك في مختصره أنه لا يحزىء ترك الترتيب ، ~~وحكاه عن أهل المدينة . ومالك معهم ، في أن من قدم في الوضوء يديه على ~~وجهه ولم يتوضا على ترتيب الآية ؛ فعليه الإعادة لما صلى بذلك الوضوء . (4) ~~ذهب القرطبي إلى أن الأولى وجوب الترتيب قال : " والصحيح أن ~~يقال : إن الترتيب متلقى من وجوه أربعة : الأول : أن يبدأ بما بدأ الله به ؛ كما ~~قال عليه السلام حين حج " نبدأ بما بدأ الله به " (5) الثافي من إجماع السلف ، ~~فانهم كانوا يرتبون، الثالث من تشبيه الوضوء بالصلاة، الزابع من مواظبة رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم على ذلك" (2) ~~ذهب الثوري وداود إلى أن الترتيب سنة . (4) ~~(1) المبسوط (56/1) شرح العناية (23/1) ~~(2) بداية المجتهد (16/1 - 17) ~~(3) تفسير القرطي (98/6) ~~(4) تفسير القرطبي ~~(5) رواه أصحاب السن بهذا اللفظ. # (6) تفسير القرطبي (99/6) ~~(7) بداية المجتهد (17/1) ~~273 أثر الاختلاف في القواعمدالأصولية18 PageV00P273 ~~============================================================ ~~هذا ms198 ولقد درج بعض من أصحاب المذاهب الأخرى على أن الشافعي قد ~~استدل على وجوب الترتيب بأن الواو دالة عليه ؛ فهي موضوعة للترتيب ؛ وبأن ~~الفاء في فاغسلوا دالة على التعقيب والترتيب ، ثم أخذوا يجهدون أنفسهم للرد على ~~هذين الدليلين ، مع أن هذين الدليلين ليسا هما من الأدلة المعتبرة عندهم ، وأما ~~الأدلة المعتبرة عندهم فلم يتعرض جلهم لمناقشتها والرد عليها . # قال النووي في المجموع : وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين ~~لا فائدة في ذكرهما إلا للتنبيه على ضعفهما لثلا يعول عليهما : ~~أحدهما : أن الواو للترتيب ، ونقلوه عن الفراء وثعلب . وزعم الماوردي أنه ~~قول أكثر أصحابنا ، واستشهدوا عليه بأشياء ، وكلها ضعيفة الدلالة ، وكذلك ~~القول بأن الواو للترتيب ضعيف . قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب : صار ~~علماؤنا إلى أن الواو للترتيب ، وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أنمة العربية ، واستشهدوا ~~بأمثلة فاسدة ، قال : والذي نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبا ، ومن ادعاه فهو ~~مكابر : فلو اقتضت لما صح قولهم تقاتل زيد وعمرو ، كما لا يصح تقاتل زيد ثم ~~عمرو ، وهذا الذي قاله إمام الحرمين هو الصواب المعروف لأهل اللغة وغيرهم : ~~اليل الثاني : نقله أصحابنا عن أبي علي بن أبي هريرة : ونقله إمام الحرمين ~~عن علماء أصحابنا ، أن الله تعالى قال : "اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم" ~~فعقب القيام بغسل الوجه بالفاء ، والفاء للترتيب بلا خلاف ، ومى وجب تقديم ~~الوجه تعين الترتيب ، اذ لا قائل بالترتيب في البعض ، وهذا استدلال باطل: ~~وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا : ووجه بطلانه ~~ان الفاء وان اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه بالواو مع ما ~~خلت عليه كشيء واحد ، كما هو مقتضى الواو ، فمعنى الآية اذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا الأعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الاعضاء على القيام إلى ~~الصلاة ، لا ترتيب بعضها على بعض ، وهذا مما يعلم بالبديهة ، ولا شك في آن ~~السيد لو قال لعبده اذا دخلت السوق فاشتر خبزا وثمرا ؛ لم يلزمه تقديم الخبز ، PageV00P274 ~~============================================================ ~~بل كيف اشتراهما كان ممتثلا ، بشرط ms199 كون الشراء بعد دخول السوق ، كما ~~اه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة . (1) ~~3 - تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة : ~~ذهب الامام الشافعي إلى أن قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة ~~كن لا تصح الصلاة بدونها ، سواء في ذلك الإمام والمأموم : الا في المؤتم المسبوق ~~الذي أدرك الامام وهو راكع ، فتسقط عنه قراءة الفاتحة . # أما اذا أدركه قبل الركوع . كان عليه أن يقرأ من الفاتحة ما يستطيع ~~قراءته. # ذهب الامام أحمد في المشهور عنه ، إلى أن قراءة الفاتحة ركن من أركان ~~الصلاة ، وفي كل ركعة من ركعاتها ، على الصحيح من المذهب ، (3) وهي ~~فريضة على المنفرد والامام ، آما المأموم فيتحملها عنه امامه (4) ، لكنه يستحب ~~ان يقرأها في سكتات الامام ، وفيما لا يجهر فيه من الصلوات ، وفيما لا يسمع ~~فيها قراءة الامام لبعده . (5) ~~ذهب مالك رضي الله عنه إلى أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، وفي ~~كل ركعة من ركعاتها ، في حق الفذ والامام ، لا في حق المأموم . ولكن يستحب ~~لمأموم القراءة فيما يسر به الامام من الصلوات .1 ~~ذهب الحنفية إلى أن قراءة سورة من القرآن ، أو ثلاث آيات من آي سورة، ~~(1) المجبوع شرح المهذب : (445/1) ~~(2) انظر منهاج النووي ~~(3) المغني لابن قدامة : (485/1) ~~(4) مطالب أولى النهى : (495/1) ~~(5) المقنع لابن قدامة : (1943/1 - 144) ~~(2) بداية المجتهد : (154/1) ~~276 PageV00P275 ~~============================================================ ~~او آية طويلة . فرض على المنفرد والامام ، ويجب جعلها في الأوليين . فان قرأ ~~فيهما . فهو خير في الأخريين، إن شاء سبح أو سكت . وإن شاء قرأ ، إلا أن ~~أفضل القراءة ، لمداومة الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وأما فيال ~~النفل ~~فالقراءة واجبة في جميع ركعاته ، وكذلك الوتر . (1) ~~قراءة الفاتحة بعينها فليست من فرائض الصلاة ، بل هي واجب من ~~واجباتها . (2) ~~استدل من قال إنها ركن من أركان الصلاة بما رواه البخاري ومسلم عن ~~عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب" (3) ~~وجه الاستدلال أن النفي منصب على الصلاة ، والأصل في إفادة النفي ~~انتفاء ms200 الذات ، وهو هنا ممكن ، لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي ~~أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه ، لأنه المحتاج اليه فيه ، لكونه بعث لبيان ~~الشرعيات ، لا لبيان موضوعات اللغة ، واذا كان المنفي الصلاة الشرعية ~~استقام نفي الذات . فلا يحتاج إلى إضمار الصحة ولا الاجزاء ولا الكمال ؛ الا ~~يحتاج اليه عند الضرورة : وهي عدم إمكان نفي الذات : ~~لو سلم تعذر الحمل على الحقيقة - وهي انتفاء الذات - لكان الحمل على ~~انفاء الصحة أو الاجزاء أولى من الحمل على نفي الكمال ، لأنه اذا تعذر ~~الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة أولى من الحمل على ~~ابعدها ، ونفي الصحة أو الاجزاء هنا أقرب إلى نفي الذات ، فيجب المصير اليه : ~~سيما وقد جاء مصرحا بالاجزاء في بعض الأحاديث : " لا تجزىء صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب " . رواه الدار قطني وقال : إسناده صحيح . (4) ~~(1) اهداية (324-222/1) ~~(2) الهداية : (206/1) ~~(3) البخاري (134/1) ومسلم في كتاب الصلاة برقم (394) ~~(4) فتح الباري (163/2 - 164) (نيل الأوطار 210/2) ~~273 PageV00P276 ~~============================================================ ~~و بما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا " غير تمام ~~قيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الامام ، فقال اقرأ بها في نفسك .. الحديث"(1) ~~واستدل من قال بوجوبها على المأموم بعموم الأدلة السابقة ، وبحديث عبادة ~~قال : " كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلبم ، فثقلت عليه القراءة ، فلما فرغ قال : لعلكم تقرؤون ~~خلف إمامكم ، قلنا نعم يا رسول الله ، قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ، فإنه ~~لاصلاة لمن لم يقرأ بها" (2) رواه أبو داود - واللفظ له - وأحمد وابن حبان ~~الرمذي في كتاب الصلاة برقم (311) : ~~واستدل من قال بوجوبها في كل ركعة بأحاديث . # منها : ما رواه الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : " كان الني صلى ~~اله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب ، ~~وسورتين ، يطول في الأولى ويقصر في ms201 الثانية ، ويسمع الآية أحيانا ، وفي ~~الركعتين الأخريين بأم الكتاب"(2) . # ومنها ما رواه ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى ~~اله عليه وسلم : " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في ~~فريضة أو غيرها" 4) ~~استدل من قال بسقوطها عن المأموم بما رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ~~(1) مسلم برقم (395) ~~(2) نهاية المحتاج (457/1) ~~(3) رواء البخاري في كتاب الصلاة باب "القراءة في الظظهر" ورواه مسلم برقم (451) ~~(4) سنن ابن ماجه (274/1) قال ابن ماجه : في الزوائد ضعيف وفي اسناده أبوسفيان السعدي ~~قال ابن عبد البر أجمعوا على ضعفه ، لكن تابع أبا سفيان قتادة ، كما رواه ابن حيان في PageV00P277 ~~============================================================ ~~ماجه وأحمد : عن أي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : " إنما جعل الامام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا ، واذا قرأ فأنصتوا" . # و ما روى الدار قطي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان له ~~امام فقراءته له قراءة" (1) ~~واستدل الحنفية على عدم تعين قراءة الفاتحة بأدلة : ~~اليل الاول : ان تعين الفاتحة زيادة على النص القرآني " فاقرؤوا ما تيسر ~~م ن القرآن" (2) ، والزيادة على النص نسخ ، فلا يثبت هنا بخبر الواحد ، وهو ~~لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" . # قال في المبسوط " ولنا قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن" فتعين ~~الفاتحة تكون زيادة على هذا النص ، وهو يعدل النسخ عندنا ، قلا يثبت بخبر ~~الواحد."(3) ~~الدليل الثاني : حديث أبي هريرة في المسيء صلاته ، وفيه يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ~~فكتبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن"(4) فلو كانت الفاتحة ركنا ، لعلمه إياها ~~لجهله بالأحكام ، وحاجته اليها (5) ، ومقام التعليم لا يجوز فيه تأخير البيان . # الدليل الثالث : أن سور القرآن في الحرمة سواء ، بدليل تحريم قراءة الجميع ~~على الجنب ، وتحريم مس المحدث وغيرهما" (2) : ~~هذا ولما كان طلب قراءة الفاتحة ثابت بخبر الواحد ، قالوا بوجوب تلاوتها . # (1) نيل الاوطار (221/2) والمقفع (143/1) ~~(2) المزمل ms202 20 ~~(3) المبسوط 19/1 ~~(4) رواه البخاري في كتاب الاسقذان الباب الثامن عشر ومسلم في كتاب الصلاة برقم (397) ~~(5) الزيلمي على الكنز (105/1) ~~(6) المجموع (327/3) ~~78 PageV00P278 ~~============================================================ ~~قال في المبسوط : " والحاصل أن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ~~وخبر الواحد موجب للعمل دون العلم ، فتعين الفاتحة بخبر الواحد واجبا ، حى ~~يكره له ترك قراءتها ، وتثبت الركنية بالنص وهو الآية . (1) ~~أجاب الجمهور عن الآية بأنها وردت في قيام الليل ، لا في قدر القراءة، (2) ~~يشهد لذلك سباق الآية وسياقها ، والقرآن يطلق ويراد به الصلاة ، لاشتمالها عليه : ~~قال تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا (3) قال مجاهد: صلاة الفجر، وروى البخاري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن الني صلى الله عليه وسلم قال : " فضل صلاة الجميع على ~~صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في ~~صلاة الصبح ، يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا" . (4) . # قال القرطي : وعبر عنها بالقرآن خاصة دون غيرها من الصلوات ، لأن ~~القرآن هو أعظمها ، اذ قراءتها طويلة مجهور بها حسبما هو مشهور مسطور عن ~~الزجاج أيضا .(5) ~~أجابوا عن الدليل الثاني بأن ما تيسر محمول على الفاتحة لأنها مما تيسر : ~~ويؤيد ذلك أنه ورد في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة ، ~~فيما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع رفعه : "وإذا قمت فتوجهت ~~فكبرثم أقرأ بأم القرآن ، وبما شاء الله أن تقرأ" .(5 ~~فقوله ما تيسر مجمل مبين ، أو مطلق مقيد ، آو مبهم مفسر ، أو هو محمول ~~(1) المبوط (14/1) ~~(2) المجموع (229/3) ~~(3) الاسراء 78 ~~(4) البخاري (227/5 - 228) ~~(5) تفسير القرطبي (305/10 -306) ~~(6) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب بيان أعمال الصلاة ن ~~79 PageV00P279 ~~============================================================ ~~على العاجز عنها جمعا بين الأدلة، أو اقرأ بما تبسر بعد الفاتحة، ويؤيده حديث أبي ~~سعبد عند أبي داود " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب ~~وما تيسر" (1) ~~أجابوا عن الدليل الثالث وهو استواء القرآن من حيث الحرمة بأنه ms203 لا يلزم ~~منه استواؤها في الاجزاء في الصلاة، لا سيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ~~فس الفاتحة ، فوجب المصير اليها. 27) ~~و قال ابن كثير عند قوله تعالى" فاقرؤا ما تيسر من القرآن" : وعبر عن الصلاة ~~بالقراءة ، كما قال في سورة سبحان : "ولا تجهر بصلاتك" (4) أي بقراءتك " ولا ~~تخافت بها" (4) وقد استدل أصحاب الامام أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية ~~وهي قوله " فاقرؤوا ما تيسر من القرآن " على أنه لا يجب تعين قراءة الفاتحة في ~~الصلاة ، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه ، واعتضدوا بحديث ~~السيء صلاته الذي في الصحيحين " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " ، وقد ~~اجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت ، وهو في الصحيحين أيضا " أن ~~سول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" . # في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" كل ~~صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، فهي خداج فهي خداج غير تمام" " ~~في صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا : " لا تجزىء صلاة من لم يقرأ ~~بأم القرآن".(2) ~~(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب من ترك القراءة في صلاته ~~(2) انظر فتح الباري 165/2 ونيل الأوطار : ( 176/2 فما بعدها) ~~(3) الاسراء110 ~~(4) الإسراء110. # (5) صحيح مسلم : (9/2) ~~(1) ابن كثير (434/4 - 439) PageV00P280 ~~============================================================ ~~- الطمأنينة في الركوع والسجود ~~ذهب أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إلى أن الطمأنينة ليست من فرائض ~~الصلاة ، بل هي واجب على تخريج الكرخي ، وسنة على تخريج الجرجاني ، ~~الفرض هو الركوع والسجود (1) ، وذلك : ~~1 - لأن المأمور به في قوله تعالى " اركعوا واسجدوا" (2) هو الركوع ~~السجود ، والركوع هو الانحناء ، والسجود هو الانخفاض ، وذلك يحصل بدون ~~الطمأنينة ، فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما ، وجعل الطمأنينة فرضا زيادة على ~~انص القرآني بخبر الواحد ، والزيادة نسخ ، فلا يصلح خبر الواحد لذلك . # 2- حديث المسيء صلاته ، فقد جاء في بعض رواياته : "فاذا فعلت هذا ~~فقدتمت صلاتك ، وما انتقصت من هذا فانما انتقصته من صلاتك" .(3) ~~وجه الاستدلال بهذه الرواية من ms204 ناحيتين : ~~أولى : أن الرسول سمى ما صنعه الاعرابي صلاة حيث قال : وما نقصت ~~من هذا شيئا فانما انتقصته من صلاتك ، فلو كان ترك الطمأنينة مفسدا ، لما سماه ~~صلاة ، كما لو ترك الركوع أو السجود. # الثانية : ترك الرسول المسيء صلاته بعد أول ركعة حتى أتم ، ولو كان عدم ~~الطمأنينة مفسدا ، لفسدت بأول ركعة ، وبعد الفساد لا يحل المضي في الصلاة ، ~~تقرير الرسول له ؛ دليل على عدم بطلانها ، وتقريره دليل من الأدلة الشرعية . # أما قوله صلى الله عليه وسلم له : " صل فانك لم تصل" فمحمول على ~~الصلاة الخالية عن الاثم على تخريج الكرخي ، أو الصلاة المسنونة على تخريج ~~الجرجاني . (4) ~~(1) انظر بدائع مصنائع للكاساني (162/1) ~~(2) الحج 77 ~~(3) أبو داود (197/1) . # (4) فتح الندير (211/1) وانظر فيل الأوطار : (222/2) . PageV00P281 # ============================================================ ~~ذهب الشافعي ، وأحمد ، ومالك على ما صححه ابن الحاجب، (1) ومن ~~الحنفية أبو يوسف ، إلى أن الطمأنينة فرض تبطل الصلاة بتركها ، واحتجوا ~~على ذلك بأمور : ~~1 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته " ثم اركع حتى ~~طمتن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في ~~صلاتك كلها" (2) متفق عليه . # وهذا الحديث لبيان أقل الواجبات ولذا قال له الرسول : ارجع فصل فانك ~~لم تصل: ~~2 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل صلبه ~~فيهافي الركوعوالسجود" روله أبوداودوالترمذي برقم(265) و قال حديث حسن صحيح. # 3- قول الله تعالى " اركعوا واسجدوا" مطلق بينه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بفعله وقوله ، فيجب الرجوع إلى بيانه . (3) ~~هذا وجميل هنا أن ننقل كلمة صاحب فتح الباري ، في نقد المذهبية العمياء ~~اي تؤدي بصاحبها إلى الانحراف والشذوذ ، وتعمى عيونه عن رؤية الحق ، ~~قال رحمه الله: ~~لاينقضي عجي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتخة منهم وترك الطمأنينة ، فيصلي ~~صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى ، وهو يتعمد ارتكاب الاثم فيها ، مبالغة ~~في تحقق مخالفته لمذهب غيره . (4) ~~(1) الدسوتي على الشرح الكبير 241/1. # (2) البخاري(192/1) ms205 ~~(3) المغي لابن قدامة (500/1) المجموع (411-410/3) ~~(4) فتح الباري : (164/2) PageV00P282 ~~============================================================ ~~5- اشتراط الطهارة في الطواف ~~ذهب الحنفية إلى أن الطهارة ليست بشرط في صحته ، بل هي واجبة على ~~الأصح . وقيل : سنة . فمن طاف طواف القدوم محدثا ؛ فعليه صدقة ، ولو ~~طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة ، ومن كان جنبا فعليه بدنة ، ويؤمر ~~باعادته ما دام في مكة ، استحبابا في الحدث ، ووجوبا في الجناية ، ولا شيء ~~عليه إذا عاد . (1) ~~واحتجوا بأن الله أمر بالطواف في قوله : " وليطوفوا بالبيت العتيق (2) 9 . # الطواف هو : الدوران حول الكعبة من غير قيد الطهارة . واشتراط الطهارة زيادة ~~على النص القرآني بخبر الواحد ، فلا يصلح ناسخا . (3) ~~قال في المبسوط : " وحجتنا في ذلك : أن المأمور به بالنص هو الطواف ~~قال الله تعالى : " وليطوفوا " . وهو : اسم للدوران حول البيت . وذلك يتحقق ~~من المحدث والطاهر ، واشتراط الطهارة فيه زيادة على النص ، ومثل هذه الزيادة ~~لا تثبت بخبر الواحد ، ولا بالقياس ، لأن الركنية لا تثبت الا بالنص . فأما ~~الوجوب فيثبت بخبر الواحد ، لأنه يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين . (4) ~~ذهب الشافعية ، والمالكية ، وأحمد على المشهور ، إلى أن الطهارة من ~~الحدثين الأصغر والاكبر شرط من شروط الطواف ، لا يصح الطواف الابها. (4) ~~واستدلوا على ذلك بأمور : ~~أول : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : "خذوا عني مناسككم،"() ~~لقد ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أن أول شيء بدأ به النبي ~~(1) شرح العناية : 234/2 ~~(2) لحج29 ~~(3) الهداية 243/2 ~~(4) المبسوط3/4 ~~(5) نهاية المحتاج 269/3، المغي لابن قدامه 338/3 فما بعدها ، الدردير على سيدي خليل 31/2 . # (6) الذي في مسلم لتأخذوا منامككم رقم (1297) باب استجباب رمي جمرة العقبه . PageV00P283 # ============================================================ ~~صلى الله عليه وسلم حين قدم أنه توضأ ثم طاف في البيت" فكان هذا الفعل ~~مبينا لقوله. # الثلاني : ما رواه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه " . ومن شروط الصلاة الطهارة ، فكذلك ~~الطواف. # الثلالث : ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها : أن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم قال لها حينما طمئت في ms206 الحج : " افعلي كما يفعل الحاج ~~غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري " . فرتب منع الطواف على منع الطهارة ، ~~هذا حكم وسبب ، والظاهر : أن الحكم بتعلق بالسبب ، فيكون المنع لعدم ~~طهارة ، لا لعدم دخول المسجد للحائض :"7) ~~- التغريب على الزاني البكر : ~~افق المسلمون على أن الزاني البكر والزانية البكر ، يجلدان مائة جلدة ، بقوله ~~تعالى : "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" .7 ~~واختلفوا في هل يضم التغريب إلى الجلد على أنه من الحد؟ # فذهب الشافعي وأحمد إلى أن التغريب من الحد ، واستدلوا على ذلك ~~بأمور : ~~الأول : حديث العسيف (4) الذي رواه البخاري ، ومسلم ، وأصحاب السنن ~~أحمد ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، أنهما قالا : إن رجلا من الأعراب ~~اى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أنشدك الله إلا قضيت ~~ي بكتاب الله ، وقال الخصم الآخر- وهو أفقه منه - نعم فاقض بيننا بكتاب ~~(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج الباب الثالث والستين وأخرجه مسلم في كتاب الحج برقم (1235) .. # (2) نهاية المحتاج 269/3 فتح القدير 244/2 والحديث آخرجه مسلم في الحج برقم (1211) والبخاري ~~في كتاب الحيض الباب السابع وكتاب الحج والأضاحي : ~~(3) النور2 ~~(4) العسيف : الأجير (انظر نهاية ابن الأثير) PageV00P284 ~~============================================================ ~~اله ، واثذن لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ، قال : إن ابني كان ~~عيفا على هذا، فزنى بأمرأته . واني أخبرت أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة ~~شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~ان على امرأة هذا الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي ~~بيده : لأقضين بينكما بكتاب الله ، الوليدة والغنم رد ، وعلى ابنك جلد مائة ~~تغريب عام ؟ واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا ، فاز اعترفت ~~فارجمها ، قال فغدا عليها فاعرفت ، فآمر بها رسول الله صلى الله سيه وسلم ~~فرجمت7 ~~الثاني : ما رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت ~~قال : قال رسنول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا عي خذوا عي قد جعل الله ~~هن سبيلا ms207 ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة "27) ~~الثالث : ما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم غرب ، وكذاك أبو بكر، ~~وعمر ، وعثمان، رضى الله عنهم: ~~هذا وسواء في التغريب الرجل والمرأة. ، إلا أن مالكا رضي الله عنه خص ~~عموم حديث: التغريب بحديث نهي المرأة عن السفر بغير محرم " ولا تسافرن ~~امرأة الا ومعها ذو محرم، 7 ~~ذهب الحنفية إلى أن الحد هو الجلد مائة فحسب ، وأن التغريب ليس ~~من الحدة ، بل هو من التعزير ، وللامام إن رأى مصلحة أن يغرب تعزيرا ~~(1) اخرجه البخاري في كتاب الحدود باب الاعتراف بالزناد في كتاب الصلح وغيرهما ومسلم في ~~كتاب الحدود برقم (1697 - 1698) والثرمذي برقم (1433) وأبو دوادر برقم (4445) وابن ~~ماجه برقم (2544). # (2) أخرجه مسلنم برقم (1690) وابو داود برقم (4415) والترمذي برقم (1434) وابن ماجه برقم ~~(2550).ب ~~(13 انظر الأم /134 المغي لابن قدامة (167/8 - 168) نيل الأوطار : 86/7 -89، ~~وحديث النهني عن سفر المرأة بغير بحزم رواء انبخاري ومسلم . # 185 PageV00P285 ~~============================================================ ~~لاحدا. # واستدلوا على ذلك : ~~1 - بآية الجلد ، وقالوا إن المذكور في القرآن الجلد فقط ، وزيادة التغريب ~~زيادة على النص القرآني بخبر الواحد ، فلا تثبت . على أن حديث عبادة محتمل ~~لنخ كما نسخ شطره ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم " والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم ~~قال في المبسوط " وقد كان الحكم في الابتداء الحبس في البيوت والتعيير ~~والأذى باللسان ، كما قال الله تعالى : " فأمسكوهن في البيوت " (1) وقال ~~ل فاذوهما" (2) ثم انتسخ ذلك بحديث عبادة بن الصامت آن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاء البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد ماثة ورجم بالحجارة " وقد كان هذا قبل نزول ~~سورة النور، بدليل قوله : خذوا عي، ولو كان بعد نزولها لقال خذوا عن الله ~~تعالى ، ثم انتسخ ذلك بقوله تعالى :" فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" ~~واستقر الحكم على الجلد في حق غير المحصن ، والرجم في حق ~~المحصن (3)" ~~2- بما ذكر عن عمر رضي الله عنه أنه غرب ربيعة بن أمية بن خلف ~~في ms208 الشراب إلى خيبر ، فلحق بهرقل فتنصر ، فقال عمر لا أغرب بعده مسلما ، ~~فلو كان التغريب من الحد لم يحق لعمر أن يرجع عنه ~~3 - ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال حسبهما من الفتنة أن ينفيا ، م ~~وحملوا ما ورد عن النبي والصحابة من التغريب على التعزير (4) : ~~(1) الناء15 ~~(2) الناء16 ~~(3) المجسوط للسرخي : (36/9) ~~الأحكام لابن دقيق العيد 242/4 PageV00P286 ~~============================================================ ~~هذا ولقد رد صاحب فتح الباري دعوى النخ الي ذكرها صاحب ~~المبوط فقال : ~~واحتج بعضهم يأن حديث عبادة الذي فيه النفي منسوخ بآية النور؛ لأن ~~فيها الجلد بغير نفي ، وتعقب بأنه يحتاج إلى ثبوت التاريخ ، وبأن العكس ~~اقرب : فان آية الجلد مطلقة في حق كل زان ، فخص منها في حديث عبادة ~~اثيب ، ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته ، كما لم يلزم من ~~خلوها من الرجم ذلك . ومن الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية ~~النور ؛ لأنها كانت في قصة الافك ، وهي متقدمة على قصة العسيف : لأن ~~أبا هريرة حضرها ، وانما هاجر بعد قصة الافك بزمان .(1) ~~هذا ونختم هذه المسألة بما قاله الشوكاني : ~~لا ان أحاديث التغريب قد جاوزت حد الشهرة المعتبرة عند الحنفية : فيما ~~ورد من السنة زائدأ على القرآن ، فليس لهم معذرة عنها بذلك ، وقد عملوا بما هو ~~دونها بمراحل : كحديث نقض الوضوء بالقهقهة ، وحديث جواز الوضوء ~~بالنبيذ ، وهما زيادة على ما في القرآن ، وليست هذه الزيادة مما يخرج بها المزيد ~~عليه عن أن يكون مجزيا ، حتى تتجه دعوى النسخ" (2) ~~- القضاء بشاهد ويمين في الأموال : ~~ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى : أنه لا يقضى في الأموال بشاهد ويمين ~~بل لا بد من شاهدين رجلين ، أو رجل وامرأتين ، واستدلوا على ذلك : ~~1 - بالآية القرآنية " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ~~أخرى " (3) فالآية لم تذكر إلا رجلين . أو رجلا وامرأتين : والقضاء بشاهد ~~(1) فتح الباري (129/12- 130) ~~(2) نيل الأوطار : (89/7) ~~(2) البقرة 282 ~~147 PageV00P287 ~~============================================================ ~~ويمين زيادة على ms209 النص القرآني ، فهي نسخ ، فلا تثبت بخبر الواحد . # - الحديث " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر(1". ووجه ~~الاستدلال أنه حصر اليمين في جانب المدعى عليه ، كما حصر اليينة في جانب ~~المدعي : ~~3- حديث الأشعث بن قيس : " كان بيي وبين رجل خصومة في بثر ~~فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : شاهداك أو يمينه ، قلت اذا يحلف ولا يبالي : فقال رسول الله صلح ~~ال عليه وسلم : من حلف على عمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها ~~فاجر : لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان " .(2) ~~وجه الاستدلال : أن الوسول صلى الله عليه وسلم ذكر طريقين للحكم : ~~لو كان هناك طريق ثالث لبينها صلى الله عليه وسلم ، ولقال : أو يمينك ~~وشاهد. 1 ~~وردوا أحاديث القضاء بالشاهد واليمين الآتي ذكرها لمخالفتها القرآن من ~~وجوه : ذكرها عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار فقال : " وعلماؤنا لم ~~يعملوا بهذا الحديث - آي حديث القضاء بالشاهد واليمين - لمخالفته الكتاب ~~أحدها : أن الله تعالى قال : " واستشهدوا" أمر بالاستشهاد لاحياء الحق، ~~وهو مجمل في حق ما هو شهادة ، كقول القائل كل : يكون مجملا ، ثم فسمره ~~بنوعين ، برجلين وبرجل وامرأتين ، إما على المساواة أو الترتيب ، فيقتضي م ~~ذلك : اقتصار الاستشهاد المطلوب بالأمر على النوعين ، لأن المجمل إذا فسر، ~~(1) الخديث في البخاري في الرمن ~~(4) روه البخاري في كتاب الأبمان وملم برقم (138). ومعنى يمين صبر قال ابن الأثير في التهاية : ~~حلف على تين صبر أي الزم بها وحبس عليها : وكاتت لازمة لصاحبها من جهة الحكم: ~~(4) انظر العدة شرح العمدة للصنعافي : (402/4) PageV00P288 ~~============================================================ ~~كان ذلك بيانا لجميع ما أريد مما يتناوله اللفظ ، كقول الرجل : كل طعام ~~كذا أو طعام كذا ، كان التفسير اللاحق بيانا لجميع ما أريد من المأكول بقوله ~~كل ، وكذا لو قال : تفقه من فلان أو فلان : كان التفسير الملحق به قصرا ~~للأمر بالتفقه عليهما ، حتى لا يكون التفقه على غيرهما من موجبات الأمر ، ~~و كذا لو قال : استشهد زيدا على صفقتك ، أو خالدا ، لم ms210 يكن استشهاد غيرهما ~~من المأمور استشهادا لحكم الأمر لا محالة ، بل يكون زيادة عليه ، فكذلك ههنا : ~~يصير المذكور بيانا للكل ، فمن جعل الشاهد واليمين حجة ، فقد زاد على النص ~~خبر الواحد ، وهو جار مجرى النسخ ، فلا يجوز به ن ~~وانيهما : أنه تعالى قال : " ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ان لا ترتابوا" (1) ~~نص على أن أدنى ما ينتغي به الريبة شهادة شاهدين ، أو شهادة رجل ~~وامرأتين : وليس وراء الأدنى شيء ينتفي به الريبة ، وهو معنى قوله ، ولا مزيد ~~على الأدنى ، يعني ثي جانب القلة والتسفل ، فلو كان الشاهد مع اليمين حجة ، ~~زم منه انتفاء كون المذكور في الكتاب أدنى في انتفاء الريبة ، وذلك لا يجوز ، ~~فكان في جعله حجة إبطال موجب الكتاب : ~~ثالثها : أنه تعالى نقل الحكم من المعتاد- وهو استشهاد الرجال - إلى غير ~~لمعتاد - وهو استشهاد النساء - مبالغة في البيان ، مع أن حضورهن مجالس ~~الحكام ومحافل الرجال غير معهود ، بل هو حرام من غير ضرورة ، لآنهن آمرن ~~بالقرار في البيوت ، بقوله عز ذكره : " وقرن في بيوتكن" (2) . فلو كان يمين ~~المدعي مع الشاهد الواحد حجة ، وأمكن الوصول إلى حقه بها ، لما استقام ~~السكوت عنها في الحكمة ، والانتقال إلى ذكر من لا يستشهد عادة مع كل ~~هذا الاستقصاء في البيان ، بل كان الابتداء باليمين والشاهد أولى ، لأنه أعم ~~(1) نبترة 282 ~~(2) الاحزاب 23 ~~289 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية19 PageV00P289 ~~============================================================ ~~أسر وجودا من الشهيدين : أو كان ذكر الشاهد واليمين بعد ذكر الرجلين ~~اول ، لأن الشاهد الواحد لما كان موجودا ، وبانضمام يمين المدعى اليه ، يتمكن ~~لمعي من الوصول إلى حق ، لم يتحقق الضرورة المبيحة لحضور النساء محفل ~~الرلجال : كما لو وجد الرجلان ، فكان النص دليلا من هذا الوجه بطريق ~~اشارة : على أن الشاهد واليمين ليس بحجة ، وكان ذلك : أي الانتقال من ~~الشاهد واليمين ليس بحجة : وكان ذلك : أي الانتقال من المعهود - وهو ~~استشهاد الرجال - إلى غير المعهود - وهو استشهاد النساء - بيانا على ~~الاستقصاء : أنه ليس وراء الأمرين المذكورين شيء آخر يصلح حجة ~~لمدعي : وأن الشاهد ms211 واليمين ليس بحجة . (1) ~~ذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، رضي الله عنهم إلى : أنه يجوز القضاء ~~يمين وشاهد، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة ، منها : ~~- ما رواه أحمد ، ومسلم، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن ابن عباس ~~رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد " وفي ~~رواية لأحمد:"إنما كان ذلك في الأموال" (2 ~~2- ما رواه الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن أني هريرة رضي الله ~~ال عنه قال :" قضى رسول الله ضلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد" . # 3 - ما رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي ، عن جابر رضي الله عنه " أن ~~الي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد" . # هذا وقد زاد من روى قضاء الرسول بشاهد ويمين ، من أصحاب رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم على عشرين صحابيا ، مما بلغ حد شهرة يقول الحنفية ~~(1) انظر كثف الأسراد: (722/3) وفيه بمد عرض هذه الوجوه مننقفة لها وايرادات عليها ~~فلتراجع ~~(2) اخرجه ملم في كاب الأقضية برقم (1712) وابن ماجه برقم (2370) فا بعده PageV00P290 ~~============================================================ ~~بما هو أقل منها . (1) ~~أجابوا عن أدلة الحنفية : بأن هذا استدلال بالمغهوم وأنتم لا تقولون به ~~أصلا " . (2) على أن الآية إنما جاءت في التحمل لا في الأداء . # قال الشافعي في الأم : " لما لم يكن في التنزيل - أن لا يجوز أقل من ~~شاهدين ، وكان التنزبل محتملا أن يكون الشاهدان تأميتن في غير الزنا ، ويؤخذ ~~بهما الحق لطالبه ، ولا يمين عليه، ثم وجدت رسول الله صل الله عليه وسلم ~~جيز البمين مع الشاهد لصاحب الحق ، ويأخذ حقه ، ووجدت الملمين ~~جيزون شهادة أقل من شاهدين ، ويعطون بها - دلت السنة وعمل المسلمين على ~~أن قول الله عز وجل : " شهيدين من رجالكم" (3) ليس محرما أن يجوز أقل ~~منه ، والله تعالى أعلم . (4) ~~هذا ، وللشافعي رحمه الله نقاش طويل مع أولئك الذين لا يقضون في الأموال ~~بالشاهد واليمين ، استهله بقوله :2 فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن ~~ول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس : خلاقا أسرف فيه على نفسه ، فقال ~~لولو ms212 حكمتم بما لا نراه حقأ من رأيكم لم نرده ، وان حكمتم باليمين مع الشاهد - ~~رددناها ، فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به ، ولا يحل لأحد من ~~اهل العلم عندنا خلافه ، لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجزت ~~اراءنا الني لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم" . (ه ~~(1) انظر نيل الأوطار : (284/8 - 285) وانظر الأم : (254-256) والمغني لابن قدامة : ~~(15219) والعدة شرح عمدة الأحكام اللصنعاني : (4033402/4) ~~(2) نيل الاوطار : (286/8) ~~(2) البقرة 282 ~~(4) الأم 16-15/7 ~~(5) انظر الأم : ((6/7) الطبمة المعورة PageV00P291 ~~============================================================ ~~3 ~~4 ~~0 ~~7 ~~7 ~~ق1 ~~1284 ~~1 ~~1 ~~30 ~~8 ~~3 ~~73 ~~2 ~~113 ~~1 ~~6 ~~1 ~~1247 ~~1 ~~118 ~~84 ~~1 ~~2 ~~2 ~~1 ~~0 ~~ة ~~20 ~~18 ~~112 ~~اقا ةلة ~~قق ~~4 ~~لل ~~1 ~~5 ~~7 ~~ال5 ~~لل ~~ل ~~6 ~~ق ~~ق6 PageV00P292 ~~============================================================ ~~ابابالثالث ~~الأنر والنهي ~~1- الأمر : ~~1 - دلالة الأمر على الوجوب ~~2- اقضاء الأمر المطلق الوحدة أو التكرار ~~3- اقتضاء الأمر المطلق الفور ~~ب- النهي : ~~1- دلالة النهي على التحريم ~~- اقتضاء النهي الفساد والبطلان PageV00P293 ~~============================================================ ~~ال PageV00P294 ~~============================================================ ~~امر والنهي هما مدار التكليف ، وعليهما يرتكز ، فطبيعي أن تتوجه ~~ال صيغتهما أنظار الأصوليين ، ويتولوهما بالبحث والتمحيض : ~~و لهذا قال شمس الأمة السرخسي رحمه الله : ~~ل أحق ما يبدأ به في البيان الأمر والنهي ، لأن معظم الابتلاء بهما ~~ومعرفتهماتتم معرفة الأحكام ، ويتميز الحلال من الحرام." (1) ~~وكان لا بد أن ينظر العلماء في مدلولهما ، وفيما يترتب على مخالفتهما: ~~و كان لا بد من أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر ، في بعض ~~القضايا ، على حسب ما يتراءى لكل واحد من المجتهدين من الحق ، ولكل ~~ج تهد أجر . واليك بيان أهم القواعد التي اختلفوا فيها في هذا الموضوع . والله ~~هو المستعان : ~~(1) أصول السرخسي : (11/1) ~~295 PageV00P295 ~~============================================================ ~~الأمير ~~1- الأمر واقتضاؤه الوجوب : ~~تعريفه : لقد عرف الأمر بتعاريف كثيرة : ذكرها الآمدي في الاحكام ~~واعترض عليها ، ثم قال : والأقرب في ذلك إنما هو القول الجاري على قاعدة ~~الأصحاب ، وهو أن يقال : ~~الأمر طلب الفعل على جهة الاستعلاء. (1) ~~ب) صيفته : وصبغة الطلب تكون على أنواع : ~~الأول ms213 : أن تكون بفعل الأمر ، كقوله تعالى : " فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة" . (2) ~~الثاني : الفعل المضارع المقرون بلام الأمر ، كقوله تعالى : " لينفق ذو سعة ~~من سعته" . (3) وقوله : "فمن شهد منكم الشهر فليصمه." (4) ~~(1) الإحكام للامدي 8/2 ~~(2) الج78 ~~(3) الطلاق7 ~~(4) البقرة185 PageV00P296 ~~============================================================ ~~الثالث : المصدر النائب عن فعل الأمر ، وذلك كقوله تعالى : " فإذا لقيم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب" . (1) ~~الابع : اسم فعل الأمر ، وذلك كقوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز ~~لا وراودته الي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك " . # اي هلم وأقبل. # الخامس : الجملة الخبرية المراد بها الطلب ، كقوله تعالى : " يا أيها الذين ~~امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ~~في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ~~ذنوبكم " (2) أي آمنوا وجاهدوا يغفر لكم ذنوبكم ، وكقوله تعالى : " والمطلقات ~~تربصن بأنفسهن ثلاثة قرو0" أي ليتربص المطلقات: ~~جما وجوه استعمال صيغة الأمر : اتفق الأصوليون أن صيغة الأمر اتستعمل ~~في وجوه كثيرة ، عدها الآمدي في الإحكام خمسة عشر وجها (3)،) وذكر ~~الحلي في شرح جمع الجوامع أنها ترد لستة وعشرين معنى ، ونحن انذكر ~~المشهور منها: ~~1 - الوجوب : كقوله تعالى : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" . (4) ~~2- الندب : كقوله تعالى : " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، (5) عند ~~من يقول إن الأمر هنا لغير الوجوب: ~~3- الاباحة : كقوله تعالى : " كلوا من الطيبات (2) 9 . وقوله " فإذا ~~حللم فاصطادوا" . (7) ~~(1) محمد، ~~(2) الصف (1210) ~~(3) الإحكام 9/2 ~~(4) البقرة : 83 ~~(5) النور : (33) ~~(6) المؤمنون : (51) ~~(7) المائدة : (2) ~~297 PageV00P297 ~~============================================================ ~~4 - التهديد : كقوله تعالى : " اعملوا ما شتم" (1) ~~5 - الارشاد : كقوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " قال ~~الامدي : وهو قريب من معنى الندب ، لاشتراكهما في طلب تحصيل المصلحة، ~~غير أن الندب لمصلحة أخروية ، والإرشاد لمصلحة دنيوية .7. # 6- التأديب : كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة - وهو دون ~~البلوغ ويده تطيش في الصفحة : "با غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما ~~يليك " . رواه الشيخان وغيرهما ~~7 - الإنذار : كقوله تعالى : "قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار .(4) ~~8 - الامتنان : كقوله تعالى : " وكلوامما رزقكم الله" . # 9- الاكرام : كقوله تعالى : "ادخلوها بسلام آمنين" . # .(7) ~~10- التسخير ms214 والامتهان : كقوله تعالى : "كونواقردة خاسثين" .(،. # ا: أي الايجاد بعد العدم ، وقد عبر عنه الآمدي بكمال ~~11- التكوين ~~كن فيكون" . (8) ~~القدرة : كقوله تعالى: ~~12 التعجيز ~~كقوله تعالى :" فأتوا بسورة من مثله" . # (10) ~~13- الاهانة : ~~كقوله تعالى : " ذق إنك أنت العزيز الكريم، :. # (1) فصلت : (40) ~~(2) الأحكام (9/2) ~~(3) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة الباب الثاني ومسلم في الأشربة برقم (2022) والترمذي في ~~الأطعمة برقم (1458) وابن ماجه في الأطعمة برقم (3267) ~~(4) ابراهيم : (30) ~~(5) المائدة:(88) ~~(9) الحجر (49) ~~(7) الأعراف (166) ~~(8) البقرة : (177) ~~(9) البقرة : (23) ~~10) الدخان (49) ~~298 PageV00P298 ~~============================================================ ~~14- التسوية : كقوله تعالى : "فاصبروا أو لا تصبروا . (1) ~~15- الدعاء : كقوله تعالى : "ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق" .(12. # 16 - التمني : كقول امرىء القيس : ~~ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل ~~17- الاحتقار : كقوله تعالى : " ألقواما أنتم ملقون" (3 ~~18- الخبر : كحديث البخاري " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" أي صنعت ما شئت (4)، أي اذا لم ~~منعك الحياء فعلت ماشئت . # 19 - الاعتبار : كقوله تعالى : "انظروا إلى ثمره إذا أثمر" ( ~~20- التعجب : كقوله تعالى : "انظر كيف ضربوالك الأمثال" . (7) ~~ه ذه هي جل المعاني التي تأتي صيغة الأمر مستعملة فيها ، وإن الناظر فيها ~~يرى أن بعضها قد يتداخل مع البعض الآخر ، ولذلك قال الغزالي رحمه الله ~~عالى بعد أن عد من الوجوه خمسة عشرقال : " وهذه الأوجه عدها الأصوليون ~~شغفأ منهم بالتكثير ، وبعضها كالمتداخل ، فإن قوله : كل مما يليك داخل في ~~الدب ، والآداب مندوب اليها ، وقوله تمتعوا للانذار ، قريب من قوله : اعملوا ~~ما شثم الذي هو للتهديد ."7) ~~(1) الطور (19) ~~(2) الأمراف (89) ~~(3) يوفس : (80) ~~(4) البخاري : (152/4) ~~(5) انظر معالم السنن للخطابي : (110/4) وعن النووي أن هذا الامر للاباحة أي : اذا أردت ~~فعل شي ء فان كان مما لا تستحي اذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله والافلا . انظر فتح الباري : ~~(400110 ~~(1) الانمام99 ~~(7) الفرقان9 ~~(4) المتصفى : (419/1) ~~299 PageV00P299 ~~============================================================ ~~دا المعنى الحقيقي لصيغة الأمر : ~~اتفق الأصوليون على أن استعمال صيغة الأمر فيما عدا الطلب ~~التهديد والاباحة مجاز . غير أنهم اختلفوا في دلالتها على هذه الثلاثة على ~~ثلاثة مذاهب : ~~أول : هي مشتركة بين هذه الثلاثة اشتراكا لفظيا ms215 ، كاشتراك القرء بين ~~الطهر والحيض، وإلى هذا ذهب جمهور الشيعة . # الثاني : هي حقيقة في الاباحة ، مجاز فيما عداها . # الثالث : هي حقيقة في الطلب ، قال الآمدي وهذا هو الأصح (1) ~~ه) هل الأمر يدل على الوجوب : ~~ان الجمهور الذين ذهبوا إلى أن صيغة الأمر حقيقة في الطلب ، قد اختلفوا ~~في دلالته على الوجوب بعينه على مذاهب ، نذكر المشهور منها : ~~الاول : ما ذهب اليه الجمهور، وهو أن الأمر يدل على الوجوب وهو ~~حقيقة فيه ، ولا ينصرف إلى غيره الا بقرينة ، وقد ذكر الآمدي أنه مذهب ~~الشافعي ، والفقهاء ، وجماعة من المتكلمين ؛ كأبى الحسين البصري ، وهو ~~قول الجبائي في أحد قوليه . (2) ~~الثاني : هو : أن الأمر حقيقة في الندب . وهو مذهب أبي هاشم ، وكثير ~~من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم ، وجماعة من الفقهاء ، وهو منقول أيضا ~~عن الشافعي . (3) ~~الثالث : هو : أنه مشرك اشراكا لفظيا بين الوجوب والندب ، وهو منقول ~~عن الشافعي .(4 ~~(1) الإحكام 92 ~~(2) الاحكام (10/2) ~~(3) المصدر نفسه ~~(4) الكشف لعبد العزيز البخاري على أصول البزدوي : 109/40. PageV00P300 # ============================================================ ~~الابع : هو : أنه موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو ~~الطلب ، وهذا القول نسبه المحلي إلى آبي منصور الماتريدي من الحنفية . (1) ~~الخامس : التوقف حتى يقوم ما يدل على المراد منه . وعزى الآمدي هذا ~~القول إلى الأشعري ومن تابعه من أصحابه ؛ كالقاضي أي بكر والغزالي وغيرهما، ~~قال هو الأصح .(2) ~~هذه أشهر الأقوال في دلالة الأمر. # هذا وليس بحثتا في ترجيح بعض المذاهب على البعض الآخر ، لأن هذا ~~بقتضينا سرد أدلة الأطراف ومناقشتها ، ثم ترجيح ما يكون راجحا بالدليل ، وهذا ~~خارج عن موضوعنا ، ولكن حسبنا أن نشير هنا إلى أن الباحث في أدلة الأطراف ~~لابد آن يترجح لديه ما ذهب اليه الجمهور، وهو أن الأمر إذا خلا عن القرينة ~~كان دالا على الوجوب ، ولا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف : ~~و) الأمر عند وجود القرينة وموقف الظاهرية من ذلك : ~~ان هذا الخلاف في مدلول الامر جار عند تجرده عن القرائن الدالة على ~~المراد منه ، وأما إذا كانت هناك قرينة، فإليها . حينئذ يترك تحديد ms216 المراد من الأمر. # على أن الظاهرية - ومنهم ابن حزم - القائلين بدلالة الأمر على ~~الوجوب ؛ لا يرون العدول عن ذلك إلا إذا كان هناك نص آخر ، أو إجماع ~~يفيد غير ذلك فيعدل اليه ~~فالأمر عندهم للوجوب ، ولا يصرفه عن ذلك قرينة ، بل نص آخر أو ~~اجماع ، فالعدول عن الوجوب بالقرينة انحراف عن الطريق الصحيح، وتقول ~~على الله ورسوله ، وخروج على مدلولات الخطاب في لغة القرآن : ~~(1) المحلي على جبع الجوامع 291/1. # (2) الإحكام (10/2) ~~201 PageV00P301 ~~============================================================ ~~قال ابن حزم في الإحكام : " فان قالوا : فانكم تحملون كثبرا من أوامره ~~عالى على التخيير والندب ، فقد نقضم هذا الحكم . قيل لهم وبالله التوفيق : ما ~~فعلنا ما تقولون من النقض ، لأننا إنما حملنا ما حملناه منها على التخيير بأمر ~~اله تعالى حملناه أيضا على وجوبه ، فاذا نص ربنا عز وجل في أمر قد أمر به ~~على أننا : إن شئنا فعلنا ،: وإن شئنا تركنا ؛ فقد أوجب علينا قبول هذا ~~النص على ظاهره ضرورة ، فلم نخرج على أصلنا ، ولم بكن لناخيرة في صرفه ~~ال الوجوب بأحد طرفيه دون الآخر فقط ، كما إنه تعالى أو نبيه صلى ~~الل عليه وسلم إذا اقتصر المخاطب لنا منهما على لفظ لا تخيير معه ، فلا خيرة ~~لنا في صرفه عن أمره الذي اقتصر عليه ، فكل أمر مفرد فواجب علينا حمله ~~على انفراده ، وكل أمر بتخيير فواجب علينا حمله على التخيير ، فالقبول فرض ~~علينا لما يرد من الألفاظ على ظواهرها ، ولا خيرة لنا في شيء من ذلك ، والاجماع ~~اذا صح على حمل آية أو خبر على التخيير ؛ فقد أيقنا أن أصل الاجماع توقيف ~~م ن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحملنا ذلك التوقيف أيضا على الوجوب، ~~فلم ننقض قولنابحمد الله . (1) ~~تيجة لهذا الموقف فقدخالفواجمهور الفقهاء في كثير من الأحكام ، حى ~~بعدت بينهم وبين معظم الفقهاء الشقة ، وإليك بعضا من هذه الأحكام : ~~1 - الكتابة والاشهاد على الدين : ذهب الظاهرية إلى وجوب كتابة الدين ~~إشهاد عليه ، عملا بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ms217 أجل ~~سمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما ~~علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان ~~كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ~~استشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان .." (2) ~~(1) الاحكام أصول الأحكام لابن حزم : (276) مطبعة الامام ~~(2) البقرة282 ~~: PageV00P302 ~~============================================================ ~~فالأمر في قوله :" اكتبوه" وقوله " استشهدوا " ظاهره الوجوب ، ولا ~~يعدل عن الظاهر الابنص أو اجماع . (1) ~~قال ابن حزم: " مسألة : فان كان القرض إلى أجل ، ففرض عليهما أن ~~يكتباه ، وأن يشهدا عليه عدلين فصاعدا ، أو رجلا وامرأتين عدولا فصاعدا ~~فان كان ذلك في سفر ولم يجدا كاتبا، فإن شاء الذي له الدين أن يرتهن به رهنا فله ~~ذلك : وإن شاء أن لا يرتهن فله ذلك ، وليس يلزمه شيء من ذلك في الدين ~~الحال، لا في السفر ولا في الحضر ، برهان ذلك قوله تعالى : " يا أيها الذين ~~امنوا اذا تداينتم .." إلى أن قال : وليس في أمر الله تعالى إلا الطاعة ، ومن ~~قال : إنه ندب فقد قال الباطل ، ولا يجوز أن يقول الله تعالى : " فاكتبوه" ~~فيقول قائل : " لا أكتب إن شئت ، ويقول الله تعالى : " وأشهدوا " فيقول ~~قائل لا أشهد ، ولا يجوز نقل أوامر الله تعالى عن الوجوب إلى الندب إلا بنص ~~آخر ، أو بضرورة حس ، وكل هذا قول أبي سليمان . " يعني داود الظاهري " ~~(2) ~~وجميم أصحابنا وطائفة من السلف " 1 ~~وذهب قوم إلى أن الوجوب منسوخ بقوله تعالى : " فان أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته " . (3) وممن ذهب إلى ذلك الشعبي والحسن .1. # اما جمهور الفقهاء المجتهدين : فذهبوا إلى أن هذا الأمر للندب ، والدليل ~~عليه أنا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الاسلام يبيغون بالأثمان المؤجلة ~~من غير كتابة ولا إشهاد ، وذلك إجماع على عدم وجوبها ، ولأن في إيجابهما ~~عظم التشديد على المسلمين ، والني صلى الله عليه وسلم يقول : " بعثت بالحنيفية ~~السهلة السمحة"، (5) وكذلك لم ينقل عن الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ~~(1) المحلى (80/4) ms218 ~~(2) المعلى (80/8) ~~(3) البقرة 283 ~~(4) ابن جرير : (48/6-0ه) ~~(5) الفخر الرازي : (383/2) والحديث رواه الإمام احد ~~3 PageV00P303 ~~============================================================ ~~انم كانوا يتشددون فيهما ، بل كانت تقع المدابنات والمبايعات بينهم من غير ~~كتابة ولا إشهاد ، ولم يقع نكير منهم : ~~2- مكاتبة الرقيق ~~قال ابن حزم : "من كان له مملوك مسلم أو مسلمة ، فدعا أودعت إلى ~~الكتابة ففرض على السيد الاجابة إلى ذلك ، ويجبره السلطان على ذلك بما يدري ~~ان المملوك العبد أو الأمة يطيقه ، مما لا حيف فيه على السيد" . ثم قال : برهان ~~ذلك قول الله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علهتم ~~فيهم خيرا ."(1) ~~وذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا الأمر للندب ، والذي أخرجه عن ~~الوجوب قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة من ~~فسه " . (2) ولأنه لا فرق بين أن يطلب الكتابة ، وأن يطلب بيعه ممن يعتقه ~~من الكفارة ، فكما لا يجب هذا البيع كذلك لا تجب الكتابة ، وهذه طريقة ~~العاوضات أجمع : مرجعها إلى رضا الطرفين واختيارهما . (3) وأيضا لم يقولوا ~~بوجوبها لما يترتب على ذلك من تعطيل الملك وتحكم المماليك في المالكين . (4) ~~ذهب فريق من العلماء إلى أن الأمر بالمكاتبة للاباحة ، وذلك لأنه أمر جاء ~~بعد حظر فيكون للاباحة ، والحظر مستفاد من أن المكاتبة بيع ماله بما له فلا ~~جوز ، فجاء الأمر إباحة بعد حظر . (5) ~~3 - التسمية عند الأكل ، والأكل باليمين : ~~ذهب ابن حزم إلى أن التسمية عند الأكل فرض ، وكذلك الأكل باليمين ، ~~(1) المعلي : (222/9) والآية في النور : (33) ~~(2) اصل الحديث في الدارقطي ~~(2) مذكرات السايس (تفسير آيات الأحكام) ~~(4) مننى المحتاج شرح المنهاج للخطيب الشربيي : (516/4) ~~(5) مذكرات السايس وانظر المحلي لابن حزم : (224/9) PageV00P304 ~~============================================================ ~~قال في المحلي : وتسمية الله تعالى فرض على كل آكل عند ابتداء أكله ، ولا ~~يحل لأحد أن يأكل بشماله ، إلا أن لا يقدر فيأكل بشماله ، لأمر النبي صلى ~~اله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة ، ثم قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (1) " . ومن تحكم فجعل بعض الأوامر ~~فرضا، وبعضها ms219 ندبا ، فقد قال على الله ورسوله ما لا علم له به ، وقال تعالى : ~~" وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هبنأ وهو عند الله عظيم" . (2) ~~ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التسمية عند الأكل ، والأكل باليمين من ~~الأمور المندوب اليها ، والأمر فيها للندب ~~4 - التلبية في الحج والعمرة ورفع الصوت بها : ~~ذهب ابن حزم إلى أن التلبية في الحج والعمرة ، ورفع الصوت بها ، أمر ~~فروض لا يصح الحج بدونه . فقال في المحلى : " ومن لم يلب في شيء من ~~حجه أو عمرته بطل حجه وعمرته ، فان لبى ولو مرة واحدة أجزأه، والاستكثار ~~اضل ، فلو لبى ولم يرفع صوته فلا حج له ولا عمرة ، لأمر جبريل رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم عن الله بأن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية"، فمن ~~لم يلب أصلا ، أو لبى ولم يرفع صوته وهو قادر على ذلك ؛ فلم يحج ولا ~~اعتمر ، كما أمره الله تعالى ، وقد قال عليه السلام : " من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد" ~~و اما جمهور الفقهاء فمن قائل : إنها من الأمور المندوبة ، كالشافعية ~~في القول الصحيح ، والحنابلة ، والذي أخرجها عن الوجوب أنها ذكر كسائر ~~اذكار الحج المندوبة . ( ~~() الحديث رواه البخاري في الاعتصام الباب السادم ومسلم في كتاب الفضائل برقم (1337) وفي ~~الحج ورواه ابن ماجه في المقدمة الحديث الثاني ~~(2) النور 15 وانظر المحلى : (424/7) ~~(3) حديث آمر جبريل أخرجه الترمذي برقم (829) وابو داود برقم (1814) وابن ماجه ف كتاب ~~المناسك برقم (2923) ~~(4) المحلى : 196/7 والحديث رواه مسلم في الأقضية برقم (1718) وابو داود في السنة وكذلك رواه ~~البخاري تعليقا في الاعتصام ~~(5) انظر المغي لابن قدامة : 288/3 ~~30 أتر الاختلاف في القواعدالاصولبة-20 PageV00P305 ~~============================================================ ~~ومن قائل : إن رفع الصوت بها أمر مندوب ، ولا براها من أركان الحج، ~~لكنه يرى أن على تاركها دما ، كمالك، قال ابن رشد : " وكان مالك لا يرى ~~التلبية من أركان الحج ، ويرى على تاركها دما"(1) ~~من قائل : إن التلبية في الحج كالتكبيرة في الاحرام بالصلاة ، إلا أنه ~~يجزىء عنها كل لفظ يقوم مقام التلبية ms220 ، ويسن رفع الصوت بها ، وهم ~~الحنفية. # قال في الهداية : " ولا يصير شارعا في الاحرام بمجرد النية ما لم يأت ~~بالتلبية ، خلافا للشافعي رحمه الله ، لأنه عقد على الأداء ، فلا بد من ذكر ، ~~ك ما في تحريمة التكبير : ويصير شارعا بذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية ، ~~فارسية كانت أو عربية ، هذا هو المشهور عن أصحابنا رحمهم الله تعالى" . (2) ~~5 - النكاح لمن كان مستطيعا : ~~ذهب ابن حزم إلى أنه فرض على كل قادر على الوطء ، وإن لم يخف ~~على نفسه الزنى ، إن وجد من أين يتروج أو يتسرى - أن يفعل أحدهما ، فإن ~~عجز عن ذلك أكثر من الصوم ، وتمسك بالأمر في الحديث " يا معشر الشباب ~~من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم ~~يستطع فعلبه بالصوم ، فإنه له وجاء" (3) رواه الشيخان . # و ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النكاح مندوب إليه ، إلا إذا كان هناك ~~ما يمنع أو يوجب ، قال ابن قدامة في المغني : "والناس في النكاح على ثلاثة ~~أضرب : منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح ، فهذا ~~جب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن ~~(1) بداية المجتهد ~~(2) الهداية شرح البداية : (139/2 - 140) ~~(2) انظر المحلى لابن حزم : (440/9) والحدبث أخرجه البخاري في أوائل كتاب النكاح ومسلم ~~في النكاح برقم (1400) ~~0 PageV00P306 ~~============================================================ ~~الحرام ، وطريقه النكاح ، الثاني : من يستحب له ، وهو من له شهوة يأمن ~~معها الوقوع في محظور ، فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة ، وهو ~~قول أصحاب الرأي ، وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم .. إلى أن قال ~~القسمالثالث : من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة؛ كالعنين ، أو كانت ~~له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ففيه وجهان ، أحدهما : يستحب له النكاح ~~لعموم ما ذكرنا ، والثاني : التخلي له أفضل ، لأنه لا يحصل مصالح النكاح ~~ومنع زوجته من التحصين بغيره ، ويضربها بحبسها على نفسه ، ويعرض نفسه ~~لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها ، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا ms221 ~~فائدة فيه ، والأخبار تحمل على من له شهوة ؛ لما فيها من القرائن الدالة عليها ."(1) ~~9 - الإسراع بالجنازة : ~~ويرى ابن حزم وجوب الإسراع بالجنازة ، عملا بقوله عليه الصلاة ~~السلام : " أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير وإن كانت ~~غير ذلك كان شرأ تضعونه عن رقابكم" (2) رواه الجماعة . # بينما يرى جمهور الفقهاء أن الأمر هنا للندب ، قال ابن قدامة : 9 لا ~~(3) ~~خلاف بين الأئمة رحمهم الله في استحباب الإسراع بالجنازة وبه ورد النص ."1. # - وجوب وليمة العرس ~~ويرى داود وابن حزم أن من تزوج ففرض عليه أن يولم ، عملا بالأمر ~~في قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج : 9 آو لم ~~ولو بشاة" . (4) ~~(1) المغي لابن قدامة : (448/6) ~~(2) انظر المحلى : 154/51-154) والحديث آخرجه البخاري في الجنائز الباب الحادي والخمسين ~~ومسلم في الجنائز برقم (944) ~~(3) المغني : (472/2) ~~(4) المحلى : (450/9) ، والحدبث رواه البخاري في النكاح برقم (1035) ومسلم في النكاح برقم ~~307 PageV00P307 ~~============================================================ ~~ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنة ، قال ابن قدامة : " وليست واجبة ~~في قول أكثر أهل العلم ، وقال بعض أصحاب الشافعي : هي واجبة ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ، ولأن الاجابة اليها واجبة ، ~~فكانت واجبة. # ولنا : أنها طعام لسرور حادث ، فأشبه سائر الأطعمة ، والخبر محمول ~~على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ، وكونه أمر بشاة ولا خلاف في أنها لا ~~جب ، وما ذكروه من المعنى لا أصل له ، ثم هو باطل بالسلام ليس بواجب، ~~واجابة المسلم واجبة . (1) ~~8- الحوالة بالدين : ~~من هذا القبيل قول ابن حزم : بوجوب قبول المحتال الحوالة إذا أحيل ~~على مليء ، ويجبر على القبول إن امتنع (2) ، استدل بالأمر في الحديث " مطل ~~الي ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " أخرجه اليخاري ومسلم 7) ~~والى ما ذهب إليه ابن حزم ذهب أكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير . (4) ~~ذهب الشافعية ومالك إلى أن الأمر هنا للندب ، والقرينة الي أخرجت ~~أمر عن الوجوب إلى الندب عندهم القياس على سائر المعاوضات ، وخبر ~~و لايحل مال امرىء مسلم الابطيب نفس منه " . (5) ~~ذهب الحنفية ms222 إلى أن الأمر هنا للاباحة ، قال في شرح الهداية : " والحق ~~الظاهر أنه أمر إباحة ، وهو دليل جواز نقل الدين شرعا ، أو المطالبة" . (2) ~~(1) المغي : (2/7) ~~(2) انظر المحلى: (104/4) ~~(3) اخرجه البخاري في الباب الأول من كاب الحوالات ومسلم في كتاب المساقاة برقم (1594) ~~(4) نيل الأوطار : (237/5) ~~بني المحتاج للخليب : (193/2) ~~() فتح القدير : (444/5) PageV00P308 ~~============================================================ ~~9 - وطء الزوجة بعد طهرها من الحيض ~~ويرى ابن حزم بناء على أصله أنه فرض على الرجل أن يجامع امرأته الي ~~ه ي زوجته ، وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر على ذلك ، والآ فهو عاص ~~ل تعالى : ودليله في ذلك الأمر في قوله تعالى : (1) فاذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله" (2) ~~بينما يرى جمهور الفقهاء أن الأمر هنا للاباحة ، إذ إنه طلب بعد حظر ، ~~قال أبو جعفر الطبري : عند تفسير هذه الآية : فان قال قائل : أفرض ~~جماعهن حينئذ ؟ قيل : لا ، فان قال : فما معنى قوله إذا " فأتوهن " قيل : ذلك ~~اباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن ، وإطلاق لما كان حظر في حال ~~الحيض، وذلك كقوله : " واذا حللتم فاصطادوا" (3) وقوله : " فاذا قضيت الصلاة ~~انتشروا في الأرض" (4) وما أشبه ذلك . (5) ~~10 - الأكل من هدى التطوع : ~~ذهب ابن حزم إلى أن الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله فرض ، واستدل ~~لا ذهب اليه بالآمر في قوله تعالى : " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها ~~خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ~~المعتر" (6) قال : وأمر الله تعالى فرض.(27) ~~(1) البقرة 222 ~~(2) المحلي : (40/10) ~~(3) المائدة :2 ~~(4) الجبعة10 ~~(5) تفسير الطبري : (385/4) ~~(1) الحج 36 ، والقانع : السائل ، والمعتر : الذي يطيف بك يطلب ما عندك سائلا كان أو ساكتا ~~انظر تفسير القرطبي : (64/12) فما بعدها ~~(7) المعلي :: (170/7) : ~~309 PageV00P309 ~~============================================================ ~~و ذهب عامة الفقهاء إلى أن الأكل منها سنة ، قال النووي : وأجمع العلماء ~~على أن الأكل من هدي التطوع وأضحيته سنة (1) . # القرينة في ذلك هي : أن الآية قد جاءت مبطلة لما كان عليه العرب في ~~جاهليتهم، فقد كانت العرب لا ترى أن ms223 تأكل من نسكها، فأذن الله سبحانه ~~في الأكل ، وندب اليه لما فيه من مخالفتهم .(2) ~~11 - وجوب الاشهاد على الرجعة في الطلاق : ~~ويرى أبو محمد بن حزم أن المطلقة طلاقا رجعيا لا يكتقتي في ارجاعها ~~بوطء ، أو بلفظ يدل على الرجعة ، بل لا بد إلى جانب اللفظ من الاشهاد ~~قوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقيوهن بمعروف ~~أشهدوا ذوي عدل منكم" (3) فان راجع ولم يشهد فليس مراجعا (4) . وإلى مثل ~~هذا ذهب الشافعي في القديم (5) ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه . # ذهب الحنفية والمالكية والشافعي في الجديد وأحمد في الرواية الثانية عنه : ~~الى أن الإشهاد مندوب اليه ، لأنها في حكم استدامة النكاح السابق ، ولأنها لا ~~فتقر الى قبول فلم تفتقر الى شهادة ، كسائر حقوق الزوج ، ولأن مالا يشترط ~~فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد ، كالبيع . " ~~12 - الإشهاد على البيع : ~~ويرى ابن حزم أنه فرض على كل متبايعين لما قل أو كثر أن يشهدا ~~على تبايعهما رجلين ، أو رجلا وامرأتين من العدول ، فان لم يجدا عدولا سقط ~~(1) نيل الأوطار : (106/5) ~~(2) انظر تفسير القرطبي : (46/12) ومذكرات السايس : (70/3) ~~(3) العللاق2 ~~(4) المحلي :((251/10) ~~(5) مني المحتاج : (336/3) ~~(6) انظر المغي لابن قدامة : ( 283/7) وتفير القرطبي : (154/18) PageV00P310 ~~============================================================ ~~رض الاشهاد ، فان لم يشهدا وهما يقدران على الاشهاد ، فقد عصيا الله ~~عز وجل ، والبيع تام ، ويحتج بالأمر في قوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم" (1) ~~والى هذا ذهب أبو جعفر الطبري (2) ، وداود الظاهري ، والضحاك ، وسعيد بن ~~السيب ، وعطاء ، وذهب إلى هذا من الصحاية أبو موسى الأشعري ، وابن عمر، ~~وكان إبراهيم النخعي يتول : أشهد اذا بعت واذا اشتريت ولو دستجة بقل ~~(أي حزمة بقل) : ~~ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الابشهاد أمر مندوب ، والأمر في الآية للندب ~~الارشاد ، والذي صرفه عن الوجوب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~بيع ورهن من غير إشهاد ، وما كان يفعله آصحابه والسلف الصالح ، وما يوجد ~~من اشتراط الاشهاد ولو في الشيء التافه من الحرج والمشقة على عباد الله . (3) ~~ذهب فريق إلى أن الأمر بالاشهاد منسوخ ms224 بقوله تعالى : " فان أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته" (4) ورد الطبري هذا القول بأنه لا معنى له ، لأن ~~هذا حكم غير الأول ، وإنما هذا حكم من لم يجد كاتبا قال الله تعالى : " وان ~~كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا - أي ~~لم يطالبه برهن - فليؤد الذي اؤتمن أمانته " . قال ولو جاز أن يكون هذا ناسخا ~~لأأل لجاز أن يكون قوله عز وجل "وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط " (5) الآية ناسخا لقوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم ~~الى الصلاة" (5) الآية ولجاز أن يكون قوله عز وجل في كفارة الظهار " فمن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين " (2) ناسخا لقوله عز وجل " فتحرير رقبة من قبل ~~(1) المحلي : (344/8) ~~(2) تفسير الطبري : (84/6) ~~(3) انظر تفسير القرطبي : (403/3) ~~(4) البقرة 283 ~~(5) المائدة7 ~~(6) المجادلة؛ ~~311 PageV00P311 ~~============================================================ ~~أن يتماسا (1) (2) ~~وبعد : فهذا قليل من كثير من المسائل التي خالف فيها أهل الظاهر جمهور ~~الففهاء ، بناء على أصلهم أن الأمر يدل على الوجوب ، ولا يصرف عنه الا ~~بنص أو إجماع: ~~قد يرى المتأمل أن في هذا الاتجاه شدة، وتضييقا في الدين ، وحرجا فيه ، ~~ما لا يتلاءم وسماحة الدين ويسره "ما جعل عليكم في الدين من حرج "(3) " ان ~~هذا الدين يسر .(4) ~~ولكننا نرى أن معه بعض الحق ، وخاصة عندما نرى فريفا من العلماء ~~قد فهموا أن الأمر إن هو إلا إباحة ، واذا ما أريد فوق الاباحة فلا بد من دليل ~~يدل عليه . وفي هذا ما فيه من تعطيل للتكاليف . # ومذهب الجمهور هو مذهب التوسط والاعتدال ، فالأصل في الأمر ~~الجوب ولكن إن قامت قرائن على إرادة غير الوجوب عملوا بها ، وليس في هذا ~~خروج عن طاعة الله ورسوله ، بل تحقيق لأحكامه وتشريعه . # (1) المجادلة3 ~~(2) انظر تفسير الطبري : (53/6 فما يعدها) ~~(3) الحج : 78 ~~(4) رواه البخاري في كتاب الابمان الباب التاسع والعشرين " الدين يسر ~~314 PageV00P312 ~~============================================================ ~~) اختلاف الحكم عند الجمهور لاختلافهم في القرينة : ~~مع أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن مقتضى الأمر الوجوب ، فانا ms225 نجدهم ~~قد اختلفوا في الحكم المأخوذ من النصوص ، نظرا لما يكتنف هذه النصوص من ~~قرائن ، يعتبرها البعض صارفة للأمر عن الوجوب . ولا يراها البعض الآخر ~~كذلك. # و لقد ترتب على هذه النقطة بالذات اختلاف كبير في كثير من الفروع ~~الفقهية ، فمما اختلفوا فيه مما يرجع إلى القرينة الصارفة : ~~1- متعة الطلاق : ~~لقد ورد الأمر في القرآن الكريم بإعطاء المطلقات اللواتي طلقن من قبل المسيس، ~~ولم يفرض لهن مهر، ورد الأمرباعطاء هؤلاء ما يتمتعن به من مال ، قال الله ~~تعالى : " لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين" (1) : ~~قد ذهبت الشافعبة والحنفية والحنابلة إلى أن هذه المتعة واجبة ، عملاء بمقتضى ~~(1) البقرة : (246) ~~313 PageV00P313 ~~============================================================ ~~الامر . والى هذا ذهب من الصحابة أبن عمر رضي الله عنه ، ومن التابعين سعيد ~~بن المسيب ، وعطاء ، ومجاهد . (1) ~~و ذهب مالك إلى أن هذه المتعة مندوب إليها ، وجعل من قوله سبحانه : ~~حقا على المحسنين" قرينة تخرج الامر من الوجوب إلى الندب، فما كان من باب ~~الالجمال والاحسان فليس بواجب : ~~والذي نراه راجحا هو ما عليه الأكثر من الوجوب حملا للأمر على حقيقته، ~~وان قوله على المحسنين هو عام في المتطوع والقائم بالواجبات ، اذ هو محسن : ~~ويؤيد هذا ما انضم اليه من لفظ حقا ، والحق ينصرف إلى الواجب ابتداء . (2) ~~ولقد رجح القرطبي في تفسيره - وهو من المالكية - قول الأكثر (3) ~~62- الحط من نجوم الكتابة : ~~المكاتب هو الرقيق الذي يتفق مع سيده على أداء مال ، في مقابلة إعتاق ~~ر قبته ، ويدفع هذا المال على دفعات ، كل واحدة منها تسمى نجما . ولقد أمر ~~الل سبحانه في كتابه بمساعدة هؤلاء المكاتبين ، ليتمكنوا من تحرير أنفسهم ~~فقا بهم ، قال تعالى : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكتم أيمانكم فكاتبوهم إن ~~(4) ~~علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم .19. # لقد اختلف الفقهاء فيما يقتضيه الأمر في قوله تعالى : " وآتوهم من مال ~~ال الذي آتاكم " فذهب الشافعية ، والحنابلة ، إلى آن المخاطب هنا ms226 هو السيد، ~~أن الأمر للوجوب ، فيكون واجبا على السيد أن يمنح مكاتبه شيئا من المال ~~اعانة له على العتق، وقدره الحنابلة بالربع(ه) . وروى هذا عن علي رضي الله عنه ، ~~و قال ابن عباس في تفسيرها : ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا. (5) ~~(1) انظر الطبري : (126/5 فما بعدها) ~~(2) انظر فتح القدير : (441/2) ~~(3) انظر ذلك عند تفسيره لهنه الآية ~~(4) سورة النور : (32) ~~(5) انظر مغني المحتاج شرح الخطيب : (521/4) والمغني لابن قدامة : (479/10 فما بعدما ~~314 PageV00P314 ~~============================================================ ~~ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الأمر مصروف عن الوجوب ، لأنه عقد ~~معاوضة فلا يجب فيه الايتاء ، كسائر عقود المعاوضات . ولأن هناك قرينة تدل ~~على صرفه عن الوجوب ، وهو أن الاصل وهو المكاتبة ليس بواجب ، فلا يجب ~~الفرع وهو الحط. # على أن الآية انما عبرت بالايتاء ، والايتاء غير الحط ، وانما المقصود بالإيتاء ~~هو إعطاؤهم من نصيبهم في الزكاة : لأنهم قسم من أقسام المستحقين ، ويدل ~~على ذلك قوله "ا من مال الله " وهذا اللفظ يطلق على أموال القرب والصدقات ~~والزكوات. # قال الحسن والنخعي وبريدة : انما الخطاب بقوله "وآتوهم" للناس أجمعين ~~في أن يتصدقوا على المكاتبين ، وأن يعينوهم في فكاك رقابهم . وقال زيد بن أسلم : ~~انما الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم .11. # 3 - استئذان البكر البالغة في النكاح : ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة ، تطلب من أبي البكر أن ~~يستأذنها في النكاح فمن ذلك : ~~ما رواه ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الثيب أحق ~~بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" . (2) . # و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~نكح الأيم حنى تستأمر ، ولا البكر حتى تستأذن ، قالوا يا رسول الله وكيف ~~اذنها؟ قال : آن تسكت" (3) ~~وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله تستأمر النساء في ~~(1) القرطبي : (252/12) ~~(2) رواه مسلم في كتاب النكاح برقم (1421) وأحمد وارباب السنن ~~(3) رواه البخاري برقم (2129) ومسلم (1419) واحمد واصحاب السن: ~~315 PageV00P315 ~~============================================================ ~~ابضاعهن ؟ قال نعم ، قلت إن ms227 البكر تستأمر فتستحيي فتسكت ، فقال : ~~سكاتها إذنها" (1) ~~فذهب الحنيفة إلى أن الامر هنا للوجوب فيجب على أبي البكر البالغة ~~استئذانها في التزويج ، فاذا زوجها من غير إذنها كان الزواج موقوفا على إذنها . # أما البكر غير البالغة فلا إرادة معتبرة لها ، فلا يجب استثذانها إجماعا : ~~والى وجوب الاستثذان ذهب الأوزاعي والثوري ، وحكاه الترمذي عن ~~اكثر أهل العلم . ويؤيد ما ذهبوا إليه ما رواه ابن عباس أن جارية بكرا أتت ~~سول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها الني ~~صلى الله عليه وسلم .7 ~~ذهب مالك والشافعي وأحمد واسحق إلى أن الأمر هنا أمر ندب وإرشاد ~~وأنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استثذان ، والذي صرف الأمر عند هؤلاء عن ~~الجوب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ، فرق في الحكم ~~بين الثيب والبكر ، فجعل الثيب أحق بنفسها ، فاقتضى نفي ذلك عن البكر ، ~~فيكون أبوها أحق منها بها ."(3) ~~وسةأني هذه المسألة في الباب التطبيقي إن شاء الله تعالى : ~~(1) رواه البخاري في كتاب الاكراه الباب الثالث واللفظ له ومسلم برقم (1420) . . # (2) رواه احمد وأبوداود واين ماجه برقم (1875). # (3) اتظر المغني لابن قدامة (488/6) ~~216 PageV00P316 ~~============================================================ ~~2- إقنضاء الاميرالمطلق الوحدة أوالتكرار. # اذا أمر الشارع بفعل ، وليس هناك قرينة تدل على أن المراد التكرار ، فهل ~~هذه الصيغة تدل على التكرار أولا؟ # اتفق علماء الأصول على أن المرة لا بد منها ، من جهة أنها ضرورية ؛ اذ ~~لا وجود للماهية إلا أن يوجد بعض أفرادها على الأقل ، لا من جهة أنها مدلول ~~الفظ ، وأما دلالتها على ما زاد على ذلك ، فقد اختلفوا على خمسة مذاهب . # الأول : الأمر يوجب التكرار المستوعب لجميع العمر ، إلا إذا قام دليل ~~نع من ذلك، وهذا القول هو اختيار أبي اسحق الاسفراييني من أصحاب الشافعي، ~~اي حاتم القزويي ، وعبد القاهر البغدادي وغيرهم . (1) ~~من حجج هؤلاء أنه لو لم يكن الامر للتكرار ، لما صح الاستثناء منه ، ~~لاستحالة الاستثناء من المرة الواحدة ، ولكن الاستثناء صحيح ، فانك تقول صم ~~الايوم الخحميس . وأيضا ms228 لو كان دالا على المرة الواحدة لكان قول الآمر لغيره : ~~صل مرة واحدة غير مفيد ، ولكان قوله صل مرارا تناقضا . # اثاني : لا يوجب التكرار ولكن يحتمله ، ونسب هذا القوال للشافعي رضي ~~(1) انظر شرح جمع الجوامع 295/1 ~~217 PageV00P317 ~~============================================================ ~~الل عنه ، وهو مختار الآمدي في الإحكام . (1) ~~ومن حجة من ذهب هذا المذهب أنه إذا قال له : صل أو صم ، فقد ~~امره بايقاع فعل الصلاة والصوم ، وهو مصدر افعل ، والمصدر محتمل للاستغراق ~~العدد ، ولهذا يصح تفسيره به ، فانه لو قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا ، وقع ~~به لما كان تفسيرا للمصدر ، وهو الطلاق ، ولو اقتصر على قوله : أنت طالق لم ~~يقع سوى طلقة واحدة مع احتمال اللفظ للثلاث ، فإذا قال : صل ، فقد أمره ~~بايقاع المصدر وهو الصلاة ، والمصدر محتمل للعدد ، فان اقترن به قرينة مشعرة ~~بارادة العدد حمل عليه ، والا فالمرة الواحدة تكون كافية .: ~~أيضا الحديث الذي رواه أبو هريرة قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل ~~عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو ~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم . # لقد جاء اسم الرجل مصرحا به في حديث ابن عباس ، قال :9 خطبنا ~~سول الله صل الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فقام ~~الالقرع بن حابس فقال : أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال : لو قلتها لوجبت ، ~~لو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها : الحج مرة، فمن زاد فهو ~~تطوع" (3). # وجه الاستدلال أن السائل لو لم يفهم احتمال التكرار ، لما كان لسؤاله ~~معمنى ، ولكان في سؤاله ملوما . # الثالث : لا يوجب التكرار ولا يحتمله ، إلا إذا علق بشرط ، كقوله ~~عالى : " وإن كنتم جنبا فاطهروا" (4) أو صفة ، كقوله تعالى : " الزانية والزاني ~~(1) الإحكام للآمدي : (15/2) وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري : (123/1) ~~(2) الحديث رواء مسلم في انحج برقم (1337) وأحمد النسائي ~~(3) الحديث رواء أحمد ~~(4) المائدة : (6) ~~218 PageV00P318 ~~============================================================ ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة ms229 جلدة (1) " وهذا القول منقول عن بعض مشايخ ~~الحنفية ، وهو قول لبعض الشافعية . # ومن حجة هؤلاء ما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي صلى ~~ال عليه وسلم لما رآه قد جمع بطهارة واحدة بين صلوات عام الفتح ، فقال : ~~أعمدا فعلت هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم " ولولا أنه فهم تكرار الطهارة من ~~قوله : إذا قمتم إلى الصلاة ، لما كان للسؤال معنى : ~~الرابع انه لا يوجب التكرار ولا يحتمله ، سواء أكان مطلقا أم معلقا بشرط ~~او خصوصا بوصف ، وهذا مذهب سائر مشايخ الحنفية ، وهو قول المحققين ~~من أصحاب الشافعي ، وهو اختيار أبي الحسين وكثير من الأصوليين ، ونقل ~~هذا القول عن مالك والشافعي وهو اختيار جمهور الفقهاء أيضا : ~~ومن أدلة هؤلاء أنه لو قال القائل : صام زيد صدق على المرة الواحدة من ~~و غير إدامة ، وأنه لو قال الرجل لوكبله : طلق زوجتي لم يملك الوكيل أكثر من ~~تطليقة واحدة. # الخامس : الوقف ، إما على معنى أنه مشترك بينهما فلا يحمل على أحدهما ~~الابقرينة ، أو لأنه موضوع لأحدهما ولا نعرفه ، فلا بد من البيان . # والى الوقف مال الواقفية وإمام الحرمين : ~~من حجج هؤلاء أن الأمر بمطلقه غير ظاهر في المرة الواحدة ولا في التكرار ، ~~هذا فانه يحسن أن يستفهم من الآمر عند قوله : اضرب ، فيقال مرة واحدة آو ~~مرارا ، ولو كان ظاهرا في أحد الآمرين لما حسن الاستفهام .(. # هذا ومنشأ الخلاف أننا رأينا الشارع قد استعمل الأمر بالمرة الواحدة ~~كالأمر بالحج والعمرة ، وبالتكرار ، كالأمر بالصلاة والزكاة والصوم : ~~(1) النور : (2) ~~(2) انظر في عرض المذامب وحجمها : (الاحكام: (15/2) فما بعدها ، والمستصفى (3/2) ~~فما بعدها وكشف الأسرار للبخاري : (123/1 فما بعدها) ~~219 PageV00P319 ~~============================================================ ~~اشرالخلاف فيهنة القاعة: ~~ان هذه القاعدة الأصولية - وإن كانت من أمهات القواعد ومشهوراتها - ~~ائرها في الاختلاف في الفروع كان ضثيلا ، وسبب ذلك يرجع إلى أمرين : ~~أحدهما : أن الجمهور من الفقهاء اتجهوا إلى أن الأمر لا يقتضي التكرار ولا ~~يحتمله ، فوحدة اتجاههم جعل الخلاف ضيقا جدا : ~~ثانيهما : أن أوامر الشرع قلما تجد فيها أمرا ms230 إلا وتجد من حوله قرينة تدل ~~على المرة أو التكرار. # لكن لا بد من سرد بعض الفروع ، قالوا : إنها مبنية على الاختلاف في ~~هذه القاعدة ، فمن ذلك : ~~1- الصلاة بتيمم واحد عددأ من الفرائض : ~~ذهبت الشافعية إلى أن المتيمم لا يصلي الا فريضة واحدة . وله أن يصلي ~~ما شاء من النوافل ، واليه ذهب ابن جرير الطبري : ~~ذهبت الحنفية إلى أن المتيمم يصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل، ~~ولا ينقض التيمم الا بما ينتقض به الوضوء ، أو برؤية الماء والى مثل ذلك ذهب ~~ابن خزم، وهو مذهب الحسن . PageV00P320 # ============================================================ ~~ذهب الحنابلة إلى أنه اذا تيمم صلى الصلاة الي حضر وقتها ، وصلى به ~~فوائت إن كانت عليه ، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى ، ولا يصلي ~~بالتيمم فريضتين في وقتين . (1) ~~و ذهب المالكية إلى ما ذهب اليه الشافعي رحمه الله تعالى . # د ليل الجميع قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان ~~كنم جنبا فاطهروا وإن كنم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه7(2) ~~ف من ذهب إلى أن الامر لا يقتضي التكرار ، لم يوجب التيمم لكل فريضة ، ~~كما لم يوجب الوضوء لكل فريضة أيضا ~~ومن ذهب إلى أنه يقتضي التكرار ، وخاصة اذا كان معلقا بشرط ، أوجب ~~كرار الوضوء والتيمم لكل فريضة ، الا أنه ادعى أن الأمر بتكرار الوضوء قد ~~نسخ ، فبقي التكرار في التيمم قائما ، أو إن السنة قد أخرجت المتوضىء ما لم ~~يحدث ، فلم توجب عليه تكرارا: ~~قال أبو جعفر الطبري بعد أن عرض القولين قال : " وأولى القولين في ~~ذلك عندنا بالصواب من قال : يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهير ~~هاه فرضا ، لأن الله جل ثناؤه أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهير بالماء ، فان لم ~~يجد الماء فالتيمم ، ثم أخرج القائم إلى الصلاة من كان قد تقدم من قيامه اليها ms231 ~~الضوء بالماء ، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الا أن يكون قد أحدث ~~حدثا ينقض طهارته ، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة ، وأما القائم اليها وقد ~~(1) ابن قدامة في المغني (262/1) ~~(2) المائدة 6 ~~321 أتر الاحتلاف في القواعدالأصولية-21 PageV00P321 ~~============================================================ ~~تقدم قيامه اليها التيمم لصلاة قبلها ، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل، ~~بعد طلبه الماء إذا أعوزه" (1) ~~2- اذا قال لآخر : طلق بالاطلاق فماذا يملك ~~اذا قال لامرأته طلقي نفسك ، أو قال لأجنبي طلق عني فلانة ولم ينو ~~عددا، فمن قال إن الأمر يقتضي التكرار أجاز للمرأة أو للوكيل الطلاق طلقة ~~أنتين وثلاثا ، وأما من قال لا يقتضي التكرار فعنده لا تملك المرأة او الوكيل ~~الاطلقة واحدة. # 3- قطع يسرى السارق ~~وبى الحنفية على هذه القاعدة عدم جواز قطع يسرى السارق ، إذا سرق ~~ثأنية ، قالوا : الأمر في قوله تعالى : " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" (2) ~~لا يقتضي التكرار ولا يحتمله فلا تقطع من الأيدي الا يمين السارق . (3) ~~(1) ابن جرير الطبري : (425/8) ~~(2) المائدة 38 ~~(3) انظر كشف الأسرار للبزدوي : ( 131/1 فما بمدها) . # 223 PageV00P322 ~~============================================================ ~~3- إقنضاء الأمترالمطلق الفوراوالتراخى: ~~اختلف علماء الأصول في إفادة الأمر المطلق (1) ، أهو دال على الفور أو ~~الراخي* ~~قبل أن نذكر مذاهبهم في ذلك ، يتعين أن نبين المقصود من إفادة الأمر ~~الفور ، وإفادته التراخي: ~~فالمقصود من أن الأمر المطلق يفيد الفور ، هو أن المكلف عليه المبادرة ~~بالامتثال دون تأخير ، عند سماع التكليف مع وجود الامكان ، فإن تأخر ولم ~~بادر ، كان مؤاخذا في ذلك . # والمقصود من إفادته التراخي أن المكلف ليس عليه أن يبادر إلى أداء المكلف ~~به ، فهو مخير إن شاء أداه عقب سماع التكليف ، أو أخره إلى وقت آخر ~~م ظنه القدرة على أدائه في ذلك الوقت ، فطلب الفعل غير متعلق بزمان ~~ش ~~و ليس المقصود بالتراخي أن عليه أن يفعله في أحد أزمنة المستقبل ، ولا ~~يحق له أن يؤديه على الفور ، اذ ليس هناك مذهب يقول بوجوب آداء الفعل ~~(1) المراد بالأمر المطلق الأمر الذي ليس فيه قرينة تدل على الفور ، ولا قرينة تدل على التراخي ms232 : ~~323 PageV00P323 ~~============================================================ ~~في زمن مستقبل ، حتى إذا فعله على الفور عد آثما ، اللهم إلا ما حكي عن ~~بعض غلاة الواقفية من قولهم : إنا لا نقطع بامتثاله ، بل يتوقف إلى ظهور ~~الدلائل لاحتمال إرادة التأخير . (1) ~~لقصور التعبير بالتراخي عن إفادة المعنى المقصود ، قال الشيخ أبو اسحق : ~~التعبير بكونه يفيد التراخي غلط ، وقال في البرهان : إنه لفظ مدخول ، فان ~~مقتضى إفادته التراخي أنه لو فرض الامتثال على الفور ، لم يعتد به ، وليس ~~هذا معتقد أحد . (2) ~~ذاهب الأصوليين في إفادة الأمر المطلق الفور ~~الأصوليون في إفادة الأمر المطلق الفور على ثلاثة مذاهب : ~~1 - أنه يدل على الفور ، وهو قول جميع من يقول إن الأمر المطلق يقتضي ~~الكرار ، فإن القول بالتكرار يقتضي القول بالفور ، لأن القول بالتكرار يلزم ~~منه استغراق الأوقات : بفعل المأمور به : ومنها الوقت الأول عقيب التكليف . # والقول بالفور هو ظاهر مذهب الحنابلة (3) وقول مالك في أصل المذهب . # هذا ولقد عزا الآمدي في الإحكام والبيضاوي في المنهاج القول بالفورية إلى ~~الحنفية ، والصحيح أنه مذهب الكرخي منهم ، والاكثرون على خلافه . (4) ~~2- أنه يدل على طلب الفعل مجردأ عن تعلقه بزمان معين ، فلا دلالة ~~له على فور ولا تراخ، وإن كان الأفضل المسارعة إلى أدائه ، عملا بعموم ~~الأدلة الداعية إلى المسارغة في فعل الخير " كقوله تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين " (5) وقوله تعالى : ~~(1) الاسنوي على المنهاج : (55/2) ~~(2) نفس المصدر . # (2) انظر روضة الناظر (105) ~~(4) انظز شرح المنار لابن ملك : (222/1) ~~(5) آل عمران 132 ~~324 PageV00P324 ~~============================================================ ~~فاستبقوا الخيرات".(1) ~~والى هذا ذهب الجمهور من الحنفية، (2) وأصحاب الشافعي ونسب إلى أبي ~~حنيفة القول به ، وكذلك نسب القول به إلى الشافعي نفسه ، قال في البرهان : ~~وهذا ما ينسب إلى الشافعي وأصحابه " . وقال في المحصول " إنه الحق" وهذا ~~اقول اختاره الآمدي والبيضاوي من الشافعية، وهو الراجح عند المالكية، وهو الذي ~~اختاره اين الحاسب منهم : ~~هذا ويبدو أن نسبة هذا المذهب إلى أبي حنيفة والشافعي إن هي الا استنتاج ~~من فروعهما في الأحكام ، قال ابن برهان : " لم ينقل عن ms233 الشافعي وأبي حنيفة ~~نص ، وانما فروعهما تدل على ذلك" . (3) ~~هذا ولقد نسب بعض العلماء القول بافادة الأمر المطلق الفور للشافعي رضي ~~ال عنه ، ومنهم الشيخ شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني ، في كتابه : ~~ل تخريج الفروع على الأصول " وفرع على ذلك الخلاف بين الشافعية والحنفية ~~في مسألة وجوب إخراج الزكاة ، فالشافعي يقول هو على الفور فيأثم بالتأخير ~~الحنفية تقول على التراخي فلا يأثم ، ومسألة ضمان الزكاة اذا تلف المال بعد ~~الجوب والتمكن ، فالشافعي يقول : بالضمان ، والحنفية تقول بعدم الضمان (4) ، ~~والصحيح أن مذهب الشافعي في إفادة الطلب المطلق ، كمذهب جمهور ~~الحنفية . فإن كان خلاف في هاتين المسألتين وأمثالهما ، فليس هو راجعا إلى ~~اختلافهم في القاعدة الأصولية، وانما هو راجع لاختلافهم في وجهات نظر أخرى . # 3 - الوقف : وهو مذهب الواقفية ، وهؤلاء قد اختلفوا في تأثيم المتأخر، ~~ف بعضهم أثمه وهو اختيار امام الحرمين ، وبعضهم لم يؤمه . (ه) ~~(1) البقرة 148 ~~(2) انظرشرح المنار لابن ملك : (222/1) ~~(3) ارشاد الفحول (49) ~~(4) انظر تخريج الفروع على الاصول (41-40)..... # (5) انظر الاحكام للآمدي : (21/2) ~~225 PageV00P325 ~~============================================================ ~~أما المبادر فقد مر قريبا أن بعض غلاة الواقفية يتوقفون في امتثاله، لاحتمال ~~ارادة التأخير. # أر الاختلاف في هذه القاعدة : ~~لقد بنى الفقهاء على هذه القاعدة مسائل اليك أهمها : ~~1 - المبادرة الى أداء الزكاة : ~~اختلف الفقهاء بناء على هذه القاعدة فيمن ملك نصاب الزكاة ، وحال ~~عليه الحول ، وتمكن من إخراج الزكاة ، هل الواجب إخراجها على الفور فلا يجوز ~~تأخيره مع القدرة عليه ~~ذهب الحنابلة إلى أن الاخراج على الفور ، وعللوا هذا الحكم بأن الأمر ~~يقتضي الفور ، قال في المغني : " وتجب الزكاة على الفور ، فلا يجوز تأخير ~~اخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه ، إذا لم يخش ضررا ، ثم قال في معرض ~~الاستدلال على هذه المسألة : " ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر ~~في موضعه ، ولذلك يستحق المؤخر للامتثال العقاب" (1) ~~والى مثل ذلك ذهب مالك في أصل المذهب .7 ~~أما الحنفية فلهم في ذلك ثلاثة أقوال : ~~الأول : للمزكي التأخير ولا يأثم بذلك ، وذلك لأن مطلق ms234 الأمر لا يقتضي ~~الفور قال في البدائع : " وقال عامة مشايخنا إنها على سبيل التراخي ومعنى التراخي ~~عندهم أنها تجب مطلقا عن الوقت غير عين، ففي أي وقت أدى يكون مؤديا ~~لاجب ، ويتعين ذلك الوقت للوجوب ، واذا لم يؤد إلى آخر العمر يتضيق ~~عليه الوجوب، بأن بقي من الوقت قدر ما يمكنه الأداء فيه ، وغلب على ظنه أنه ~~(1) المغني لابن قدامة : (684/2) ~~(2) شرح مراي السعود للجكني الشنقيعلي : (63) وانظر حاشية الدسوي (503/1) ~~327 PageV00P326 ~~============================================================ ~~لو لم يؤد فيه يموت ، فيفوت ، فعند ذلك يتضيق عليه الوجوب، حتى إنه لو لم ~~يؤد فيه حتى مات يأثم" . (1) وهذا القول هو قول أبي بكر الرازي ، وهو منقول ~~عن محمد. # الثاني : تجب الزكاة على الفور فيأثم بالتأخير مع الامكان ، وهذا هو قول ~~الكرخي وقد بناه على أن الأمر يقتضي الفور . # اثالث : تجب الزكاة على الفور ، لا لأن مطلقالأمر بقتضي ذلك ؛ بل لأن ~~هناك قرينة تدل على الفورية ، وهذا القول هو المختار. # قال في شرح فتح القدير : " والمختار أن الأمر بالصرف للفقير معه قرينة ~~الفلور ، وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة ، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل ~~المقصود من الايجاب على وجه التمام" . (2) ~~ذهبت الشافعية إلى أن الزكاة واجبة على الفور ، لا لأن الأمر يقتضي ذلك : ~~بل لأن حاجة المستحقين ناجزة (3) ولأنه حق لزمه وقدر على أدائه . () ~~2- قضاء الصوم لمن أفطر في رمضان : ~~ومها تفرع على هذه القاعدة من الخلاف ، الخلاف في قضاء الصوم لمن ~~افطر في رمضان بعذر ؛ كسفر أو مرض أو حيض : ~~فعند الحنابلة يلزم المبادرة إلى القضاء ، حتى لو أخره مع تمكنه منه إلى أن ~~جاء رمضان آخر أنم، ووجب عليه القضاء ، ووجب مع القضاء كفارة للتأخير ، ~~و على هذا لا يصح صوم النافلة حتى تؤدى الفريضة. # (1) بدائع الصنائع : (3/2) ~~(2) انظر فتح القدير (482/1 - 483) ~~(3) مغي المستاج (413/1) ~~(4) حاشية الرملي : (134/3) ~~227 PageV00P327 ~~============================================================ ~~وجوب المبادرة للأمر في قوله تعالى : " فعدة من أيام أخر" (1) والأمر ~~يقتضي الفور. (2) ~~والى مثل هذا ذهب الشافعي ومالك رضي الله عنهما . # وذهب الحنفية ms235 ما عدا الكرخي إلى أن القضاء على التراخي وعلى هذا له أن ~~يصوم ما شاء من النوافل . (3) ~~3- وجوب المباشرة إلى أداء فريضة الحج : ~~ذهب الحنابلة إلى أن الحج فرض على الفور ، فمن وجب عليه الحج وأمكنه ~~فعله ؛ وجب عليه أن يبادر إلى أدائه ، ولا يجوز له أن يؤخر ، فان أخر لغير ~~عذر كان آثما . وذلك لقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه ~~سبيلا ، (4) وقوله : " وأتموا الحج والعمرة لله" (5) والأمر على الفور (6) . # أما الحنفية فالكرخي منهم ذهب إلى أن الحج على الفور تمشيا مع قوله : ~~ان الأمر المطلق يقتضي الفور . # ذهب أبو يوسف إلى أنه واجب على الفور ، وهو قول أبي منصور الماتريدي ~~ذهب محمد إلى أنه واجب على التراخي ، واختلفت الرواية عن أبي حنيفة فنقل ~~عنه مثل قول أبي يوسف ومثل قول محمد . (7) ~~وكأن من قال بالفور من الحنفية في هذه المسألة ممن لا يقول منهم : الأمر ~~(1) البقرة 185 ~~(2) انظر قواهد ابن الحام : (73) ~~(3) انظر بدائع الصنائع : (104/2) ~~(4) آل عبران : (97) ~~(5) البقرة 196 ~~(2) انظر المغني لابن قدامة : (217/3) ~~(7) الكاساني : (119/2) ~~227 PageV00P328 ~~============================================================ ~~لطلق يقتضي الفور ، كأنه نظر إلى أدلة خارجية اعتبرها قرينة دالة على الفور ~~فحكم به . # ذهب الشافعية إلى أن الحج فرض على التراخي ، أخذا من مدلول الأمر ~~الطلق ، وأيدوا ما ذهبوا اليه بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، اذ ~~الحج فرض في السنة السادسة ، والرسول لم يحج الا في السنة العاشرة ، ومعه ~~من أصحابه مياسير لا عذر لهم ، فلو كان الحج واجبا على الفور لم يجزالتأخير .(1) ~~الشافعية مع قولهم بالتراخي قالوا : اذا مات ولم يحج كان آثما . # وذهب مالك فيما نقله عنه العراقيون - وهو المعتمد -إلى أنه واجب ~~على الفور (2) . # 4- وجوب قضاء الحج عمن مات ولم يحج مع التمكن : ~~لقد تفرع عن المسألة السابقة مسألة أخرى وهي : هل يجب القضاء عمن ~~مات ولم يحج بعد التمكن؟ # فهب الحنابلة إلى أن القضاء واجب ، ويخرج من جميع ماله ما يحج به ~~عنه، وإلى مثل ذلك ذهب الشافعية ، محتجين بحديث ms236 : (المرأة الختعمية) : ~~الحنفية والمالكية فذهبوا إلى أن القضاء واجب اذا أوصى به ويخرج من ~~الوصية ، فاذا لم يوص به فلا وجوب ، وذلك لأنه عبادة بدنية فلا تقبل ~~النيابة. (3) ~~(1) انظر حاشية الرملي على المنهاج : (229/3) - ~~(2) انظر حاشية الدسوقي : (3/2) ~~(3) انظر المغي لابن قدامة : (242/3) وحاشية ابن عابدين : (458/2 فما بعدها) وبداية ~~المجتهد: (320-219/1) ~~329 PageV00P329 ~~============================================================ ~~ب النهي ~~1- تعريفه ت ~~النهي في اللغة ضد الأمر ، وفي الاصطلاح : هو القول الإنشائي الدال على ~~طلب الكف ، على جهة الاستعلاء. (1) ~~ب ما يدل به على النهي : ~~و يدل على النهي بأمور كثيرة أشهرها : ~~1 - الفعل المضارع المقرون بلا الناهية ، كقوله تعالى : " ولا تقربوا الزنا ~~اه كان فاحشة وساء سبيلا، (2) ~~2- صيغة الأمر الدالة على الكف ، كقوله تعالى : "فاجتتبوا الرجس من ~~الأوثان واجتتبوا قول الزور" .(3 ~~(1) انظر إرشاد الفحول للشوكاني : (109) وشرح مختصر ابن الحاجب : (194/2) ~~(2) الإسراء 32 ~~(3) الحج30 PageV00P330 ~~============================================================ ~~3- مادة نمي ، كقوله تعالى : " ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايناء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" (1) ~~4 - الجمل الخبرية المستعملة في النهي من طريق التحريم أو نفي الحل ، ~~كقوله تعالى : في شأن المحرمات من النساء في الزواج وحرمت عليكم أمهاتكم ~~و بناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم .." (2) وكقوله تعالى : " يا أيها الذين ~~امنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " (3) وقوله : " ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~ما اتيتموهن شيئا" (4) ~~لكن الصيغة الأصلية التي يذكرها الأصوليون هي الفعل المضارع المقرون ~~بلا الناهية. # ج -ما اختلف فيه من القواعد الأصولية في مبحث النهي : ~~لقد اختلف في مبحث النهي في قاعدتين من القواعد الأصولية، كان للاختلاف ~~في الثانية منهما أثر في الاختلاف في الفروع : ~~أؤولاهما : هل النهي عند الاطلاق يقتضي التحريم ~~الثانية : هل يقتضي النهي فساد المنهي عنه وبطلانه؟ # وها نحن نأتي على بيان هاتين القاعدتين ، ونبيان بعض ما تفرع على الخلاف ~~من مسائل فقهية . # (1) النحل9 ~~(2) النساء 23 ~~(3) النساء19 ~~(4) البقرة 229 PageV00P331 ~~============================================================ ~~القاعدة الأولى : النهيعند الاطلاق يقنضي التحم ~~لقد اتفق العلماء على أن النهي قد استعمل في معان عدة ، كما أن الأمر ms237 قد ~~استعمل في معان عدة أيضا ، فمن معاني النهي : ~~1 - التحريم : وذلك كقوله تعالى : " ولا تقربوا الزنى " (1) " ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف" . (4) ~~ف قربان الزنا ، ونكاح ما نكح الآباء من النساء ، حرام بالنهي ، بالاجماع ~~2- الكراهة : وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام : " لا يمسن أحدكم ذكره ~~يمينه وهو يبول (3)" وقوله " لا تصلوا في مبارك الابل".(4) ~~فمس الذكر باليمين حال البول ، والصلاة في مبارك الابل مكروهان عند ~~جمهور الفقهاء: ~~ال ا: وذلك كقوله تعالى : " ربنا لا ترغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" (5) ~~4- الدعاء: ~~(1) الاسراء22 ~~(2) الناء 22 ~~(3) حديث النهي عن بس الذكر باليمين في البخاري في كتاب الوضوء والأشربة ورواه الترمذي ~~برقم (15) وابن ماجه برقم (310) ~~(4) حدبث النهي عن الصلاة في اعطان الابل رواه الترمذي برقم (346 قما بعده) واحمد وابن ماجه برقم ~~( وما بعده) ~~(5) آل عران8 ~~332 PageV00P332 ~~============================================================ ~~4 - الارشاد : كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم " (1) فالنهي هنا للارشاد والتوجيه . # 5 - التهديد : وذلك كقول السيد لعبده : لا تطع أمري ، فليس الغرض ~~النهي عن الاطاعة ، بل المقصود تهديده: ~~- التحقير : وذلك كقوله تعالى : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أواجا منهم زهرة الحياة الدنيا" (2) فالمقصود بيان حقارة متع الحياة الدنيا ، ~~الى جانب ما عند الله من ثواب وأجر: ~~- بيان العاقبة : وذلك كقوله تعالى : " ولا تحسين الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون" (3) فالمقصود من النهي بيان عاقبة هؤلاء . # - التأييس : وذلك كقوله تعالى : " يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ~~انما تجزون ما كنتم تعملون " (4) فالمقصود جعل الكافرين في يأس من رحمة الله ~~اياهم ، وليس المقصود نهيهم عن الاعتذار. # 9 - الالتماس : وذلك كقولك لمن يساويك : لا تفعل : ~~10- الشفقة : وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام " لا تتخذوا الدواب ~~كراسي" ~~واتفقوا أيضا على أن استعمال صيغة النهي فيما عدا التحريم والكراهة هو من ~~قبيل المجاز ، فلا يصح أن تنصرف اليه الا بقرينة . (2) ~~(1) المائدة101 ~~(2) طه 121 ~~(3) ابراهيم 2؛ ~~(4) سورة التريم :7 ~~(5) انظر ارشاد الفمول (109 -110) والاحكام للامدي : (32/2) والكشف للبخاري : ~~(256/1) ms238 وحديث النهي عن اتخاذ الدواب كراسي رواه أحمد والدارمي ~~(6) انظر البخاري في الكشف (256/1) ~~33 PageV00P333 ~~============================================================ ~~واتفقوا أيضا على أن استعمالها في طلب الترك واقتضائه هو من قبيل الحقيقة التي ~~لاتحتاج في دلالتها على مدلولها إلى قرينة . # واختلفوا هل هي حقيقة في التحريم ، أو الكراهة ، أو فيهما ، على أقوال : ~~1) هي حقيقة في التحريم دون الكراهة ، ولا يدل بها على غيره إلا بقرينة ، ~~وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين ، كما إن مذهبهم آن الأمر حقيقة في ~~الوجوب: ~~لقد نص الشافعي في الأم على أن النهي ينصرف أصالة إلى التحريم ~~فقال : " أصل النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما نهى عنه فهو ~~حرم ، حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه انما نهى عنه لمعنى غير التحريم" . (1) ~~2) وذهب فريق إلى أن التهي المجرد عن القرينة يدل حقيقة على الكراهة ، ~~و لايدل على التحريم الا بقرينة . # 3) وذهب فريق آخر إلى أنه حقيقة في التحريم والكراهة ، إما بالاشتراك ~~الفظي أو بالاشتراك المعنوي : ~~4- وذهب فريق آخر إلى الوقف . # فمرة الخلاف في هذه المسألة أنه إذا ورد في نص الشارع ني ، فإنه يحمل ~~على التحريم عند الجمهور ، ولا يعدل عنه إلى غيرد إلا بقرينة صارفة . بينما ~~حمل عند غيرهم على الكراهة ابتداء. ولا يعدل عنها إلى غيرها إلا بصارف، ~~او يكون من قبيل المجمل الذي يحتاج إلى بيان : ~~فاذا قال الله تعالى : 9 ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا " (3) انصرف ~~النهي إلى التحريم ابتداء ، فلا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف عند الجمهور : ~~(1) الام : 29112 ~~(2) انظر الآمدي : (42/2) ~~(4) الحجرات 12 ~~334 PageV00P334 ~~============================================================ ~~وانصرف عند البعض إلى الكراهة ابتداء، فلا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف ~~وكان عند البعض مجملا ، فلا يتعين أحد الأمرين إلا ببيان من الشارع . وإذا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 9 ولا يبع بعضكم على بيع بعض) كان ~~البيع على البيع حراما إلا إذا كانت قرينة صارفة عند الجمهور ، وكان ذلك عند ~~بعض مكروها ، ما لم تقم قرينة صارفة ، وكان عند ms239 البعض الآخر محتملا لأحد ~~أمرين فيحتاج إلى بيان . وهكذا قل في كل نهي ورد عن الشارع : ~~اختلاف الجمهور في بعض المسائل لاختلافهم في القرينة الصارفة ~~هذا وإن ذهاب الجمهور إلى أن النهي المطلق يقتضي التحريم قد جعل ~~من الخلاف في هذه المسألة خلافا نظريا قليل الأثر- إن لم نقل عديمه - في ~~الاختلاف في الفروع الفقهية . # اذاما رأيت خلافا فيما دل عليه النهي عند الفقهاء ، فليس هذا راجعا إلى ~~اختلافهم في القاعدة ، وانما هو راجع إلى أنه هل اكتنف النهي قرينة صرفته عن ~~التحريم ، أولاء ؟ فمن تمسك بالتحريم أخذ بالأصل ، ومن ذهب إلى الكراهة ~~اى في بعض الأدلة ما يصرف هذا النهي عن التحريم . وإليك بعض الأمثلة ~~الي توضح ذلك. # 1- جواز غرز خشبة في جدار الجار بدون افنه ~~ورد في الحديث النهي عن أن يمنع الانسان جاره من أن يغرز خشبة في ~~داره : ~~روى البخاري ومسلم وغيرهما : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~ال عليه وسلم قال : " لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ، ثم يقول ~~(1) الحديث أخرجه البغاري في البيوع والنكاح وغيرهما وأخرجه مسلم في النكاح برقم (1412) ~~وفي البيوع وأخرجه الترمذي برقم (1292) و (1134) وأخرجه سائر اصحاب السنن. PageV00P335 # ============================================================ ~~ابو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ؟ ! والله لأرمين بها بين أكتافكم(1) ~~فاختلف الفقهاء في حكم هذا النهي ، فذهب أحمد رحمه الله إلى أنه لا يجوز ~~يمنع جار جاره من غرز خشبه في جداره ، وللجار أن يغرز ، حتى ولو كره ~~صاحب الجدار ذلك ، ما دامت هتاك حاجة للغرز ، ويجبره الحاكم إذا امتنع ~~من ذلك . قال في المغني : ~~لا أما إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره ، أو الحائط المشترك بحيث ~~لا يمكنه التسقيف بدونه ، فانه يجوز له بضعه بغير إذن الشريك " ثم قال : " ولنا ~~الخبر ، ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به : أشبه الاستنادال ~~والاستظلال به".(2) ~~وهذا هو قول الشافعي في القديم ، وقواه الشافعي بأن عمر قضى به ~~يخالفه أحد من أهل عصره ، فكان اتفاقا منهم ms240 على ذلك . (3) ~~و قال الببهقي : " لم نجد في السنة الصحيحة ما يعارض هذا الحكم الا ~~عمومات لا يستنكر أن نخصها به ، وقد حمله الراوي على ظاهره ، وهو أعلم ~~بالمراد يما حدث به" (4) : ~~الظاهر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقتصر في الارتفاق للجار على ~~و ضع خشبه في جدار جاره ، بل عدي الحكم إلى كل ما يحتاج اليه من المنافع ~~في دار أو أرض ~~روى مالك في الموطأ : "أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العرينض، ~~أراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة ، فأبى محمد ، فقال له الضحاك : لم ~~منعني وهو لك منفعة ؟ ! تشرب به أولا وآخرأ ولا يضرك ، فأبى محمد : فكلم ~~11) أخرجه البخاري في كتاب المظالم الباب العشرين وفي حتاب الأشربة وأخرجه مسلم في المساقاة برقم ~~(1609) وابن ماجه في الأحكام برقم (2335) وما بعذه وأخرجه أبو داود واحمد ومالك في الموطأ: ~~(2) المغي لابن قدامة: (502/4 - 503) ~~(3) فتح الباري : (68/5) ~~(4) المصدر الابق ~~343 PageV00P336 ~~============================================================ ~~فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة : فأمره ~~ان يخلي سببله ، فقال محمد : لا ، فقال عمر : لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك ~~نافع؟ ! تسقي به أولا وآخرا ، وهو لا يضرك ، فقال محمد : لا والله ، فقال ~~عمر : والله لبمرن به ولو على بطنك ، فأمره عمر أن يمر به ، ففعل الضحاك" (1) ~~ذهب الشافعي في الجديد . والحنفية والمالكية إلا ابن حبيب : إلى أنه ~~ي شرط إذن المالك ، ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع : وحملوا النهي على ~~التنزيه ، جمعا بينه وبين الأدلة القاضية بأنه " لا يحل مال امرىء مسلم إلا ~~بطيبة نفس منه " رواه أبو إسحق الجوزجاني . د ~~و ن الأدلة على ذلك قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" . # قال الرملي في شرح المنهاج : بعد قول النووي صاحب المنهاج : " والجدار ~~ب بن المالكين قد يختص به أحدهما : وقد يشتركان فيه ، فالمختص ليس للآخر ~~وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد ms241 : ولا يجبر المالك عليه " قال : ~~خبر : " لا ضرر ولا ضرار في (4) الاسلام" وخبر ابن عباس " لا يحل ~~لامرىء من مال أخيه الا ما أعطاه عن طيب نفس" وقياسا على سائر أمواله . وأما ~~خبر الصحيحين الذي استدل بظاهره القديم القائل بجواز الوضع من غير إذنه ، ~~أهه ليس له منعه وهو " لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره " ~~فأجيب عنه بأنه محمول على الندب ، لقوة العمومات المعارضة له ، ويؤيده إعراض ~~من أعرض في زمن أبي هريرة" .(5) ~~(1) الموطأ : (746/2) ~~(2) انظر المغي لابن قدامة : (220/5) ~~37) النساء (29) ~~(4) حدبث لا ضرر ولاضرار رواه ابن ماجه ف الأحكام برقم (2340) وما بعده واحمد ومالك في ~~ف انوطأ كتاب الأقضية ~~5 نهية المحتاج : (393/4) وانظر نيل الأوطار : (260/5) ~~337 اثر الاختلاف في القواعدالأصولية -22 PageV00P337 ~~============================================================ ~~ويقصد الرملي بالندب ما يقابل الكراهة المستفادة من النهي : اي يندب ~~لجار أن يدع جاره يغرز خشبه . # 2- حكم الصلاة في الأمكنة المنهي عن الصلاة فيها : ~~وردت أحاديث كثيرة تنهى عن الصلاة في أماكن معينة ، فاختلف الفقهاء ~~في حكم الصلاة في هذه الأماكن بعد النهي ، نظرا لاعتبار قرائن تفيد عندهم ~~ما ذهبوا اليه ، فمن هذه الأحاديث : ~~1 - ما رواه أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الأرض ~~كلها مسجد الا المقبرة والحمام" (1) ~~2- ما رواه أبو هربرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلوا ~~في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الابل" (2) والمرابض المبارك وكذلك المعاطن: ~~في هذه الأحاديث النهي عن الصلاة في المقبرة وفي الحمام وفي أعطان الابل : ~~وها نحن نأتي على ذكرها مع بيان أقوال الفقهاء فيها وأدلتهم . # أما الصلاة في المقبرة والحمام ومعاطن الابل فقد قال الشافعية بكراهتها ~~واستدلوا على الجواز بالعمومات الواردة في صحة الصلاة بكل أرض ، ومنها حديث ~~الصحيحين عن جابر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~ل جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث ~~أدركته"(2 ~~(1) رواه ابو داود في كتاب الصلاة باب المواضع التي لا ms242 تجوز الصلاة فيها والترمذي برقم (346) ولكن ~~بغير هذا اللفظ برقم (745) واحمد وانظر تخريجه في نيل الاوطار (111/2) ~~(2) رواه أحمد والترمذي وصمحه - وورد أحاديث كثيرة في النهى عن الصلاة في أعطان الابل بحى ~~ابن حزم ذكر أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الابل متواترة بنقل متواتر . انظر نيل ~~الأوطار (114/2- 115) . # (3) اخرجه البخاري في اول التيمم وفي الصلاة ومسلم في المساجد برقم (522) واخرجه الترمذي والنسائي PageV00P338 ~~============================================================ ~~ومنها حديث الصحيحين أيضا عن أني ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع أول ، قال المسجد الحرام ، قلت نم ~~اي؟ قال المسجد الأقصى : قلت كم بينهما ؟ قال أربعون سنة قلت ثم أي ~~قال حيثما أدركت الصلاة فصل ، فكلها مسجذ" وحملوا أدلة النهي على ~~الكراهية ، غير أن الشافعي رضي الله عنه منع من الصلاة في المقبرة المنبوشة الي ~~اختلط ترابها بأجساد الموتى ، إذا لم يكن هناك حائل بين المصلي والنجاسة .1،، ~~ذهب أحمد في أصح الروايتين عنه إلى بطلان الصلاة في هذه الأمكنة ~~وجعل أحاديث النهي مخصصة لعموم أحاديث الجواز . قال ابن قدامة : ~~ل مسألة : قال : (أي الخرقي) وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو ~~الحمام أو في أعطان الابل أعاد . اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~الصلاة في هذا المواضع ، فروي أن الصلاة لا تصح فيها بحال ، وممن روىعنه ~~أن كره الصلاة في المقبرة علي وابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء ، والنخعي : وابن ~~المذر ، وممن رأى أن يصلي في مرابط الغنم ولا بصلي في مبارك الابل ابن عمر ن ~~وجابر بن سمرة ، والحسن ، ومالك ، واسحق ، وأبو ثور . وعن آحمد رواية ~~اخرى أن الصلاة هذه صحيحة ما لم تكن نجسة ، وهو مذهب أي حنيفة ~~الشافعي لقوله عليه السلام : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وفي لفظ ~~فجيئما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد" وفي لفظ " أينما أدركتك الصلاة فصل ~~فانه مسجد " متفق عليها ، ولأنه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه كالصحراء. # لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأرض كلها مسجد الا الحمام ms243 والمقبرة" رواه ~~ابو داود ، وهذاخاص مقدم على عموم مارووه..1 ~~أما مذهب مالك فقد ذكره ابن رشد فقال : " ومنهم من كره الصلاة في ~~ه ذه المواضع المنهي عنها ولم يبطلها ، وهو أحد ما روى عن مالك ، وقد روى ~~(1) اخرجه البخاري برقم (1589) ومسلم في المساجد برقم (520) ~~(2) اتظر الام : (79/1) وانظر نيل الأوطار : (112/2) وأنظر بداية المجتهد 0(117/1) ~~(3) المني : (117/1) ~~335 PageV00P339 ~~============================================================ ~~عنة الجواز ، وهذه رواية ابن القاسم . (1) ~~3- الاختصار في الصلاة : ~~ورد في الحديث النهي عن الاختصار في الصلاة . روى أبو هريرة رضي الله ~~ان الني صلى الله عليه وسلم ونهى عن التخصر في الصلاة" (2) والتخصر والاختصار ~~هو وضع اليد على الخاصرة ، فسره بذلك الترمذي وأبو داود وجمع من العلماء، ~~و قال العراقي : هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة ~~والحديث والفقه . (3) ~~ذهبت الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية إلى أنه مكروه ، وعلل ذلك ~~الحنفية بأن فيه ترك الوضع المسنون ، قال في الهداية في المكروهات : " ولا يختصر، ~~وهو وضع اليد على الخاصرة : لأنه عليه الصلاة والسلام هى عن الاختصار ~~في الصلاة ، ولأن فيه ترك الوضع المسنون" (4) : ~~وقال الشوكاني : والظاهر ما قاله ~~وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار ~~أهل الظاهر : لعدم قبام قرينة تصرف النهي عا ~~عن التحريم الذي هو بمعناه الحتيقي ~~كما هو الحق . (5) ~~هذه بعض مسائل ما خرج فيها النهي عن التحريم إلى الكراهة . وهناك ~~العديد من المائل التي سار بها الفقهاء على هذا المنهج فلتتيع في كتب فروع ~~المذاهت: ~~(1) بداية المجتهد : (112/1) ~~(2) رواه البخاري في كتاب الصلاة برقم 7ه6 ومسلم في المساجد برقم (545) وأصحاب السننن الا ~~ابن ماجه . ومو في الترمذتي برقم (383) . # (3) انظر نيل الأوطار : (283/2) ولقد عد اقوالا أخر في معنى الاختصار احدها أنه امساك ~~المخصرة بيديه والمخصرة المصا ليتوكأ عليها ، والثاني الاختصار من السورة بأن يقرأ من آخرها آية ~~او آيتين والثالث : الاختصار من الصلاة فلايمد قيامها وركوعها وسجودها . # (4) اطداية : (23/1) ~~(5) نيل الأوطر : (283/2) ~~340 PageV00P340 ~~============================================================ ~~القاعدة الثانية: إقنضاءالشهيالفسادوالبطلان: ~~ااختلف الأصوليون في اقتضاء النهي الفساد والبطلان ، فكان لهم في ذلك ~~مذاهب ms244 عدة ، ترتب عليها اختلاف في كثير من الفروع الفقهية . # قبل الشروع في سرد تلك المذاهب ، وبيان ما يترتب عليها من اختلاف ~~في الفروع ، يتعين علينا أن نوضح أمرين اثنين ، يتوقف على معرفتهما فهم ~~الخلاف في هذه المسألة ، ثم فهم ما يترتب عليه من اختلاف في الفروع ~~الأمر الأول : بيان أحوال النهي : ~~أامر الثاني : بيان معنى الصحة والفساد والبطلان ~~واليك بيانذلك . # الأمر الأول : بيان أحوال النهي : ~~قد سلك الأصوليون في بيان أحوال النهي مسالك متعددة ، وعبروا عن ~~مرادهم بعبارات مختلفة ، ولكنها جميعها فيما آرى تنحصر في الأحوال التالية : ~~الحالة الأولى : أن يأتي النهي مطلقا أي : مطلقا عن القرائن الدالة على أن ~~لنهي عنه قبيح لعينه أو لغيره ، وهذا النهي نوعان : PageV00P341 ~~============================================================ ~~وع يكون فيه النهي عن الأفعال الحسية ، كالزنا والقتل وشرب الخمر ، ~~وع يكون فيه النهي عن التصرفات الشرعية ، وذلك ، كالصوم ، والصلاة ، ~~والإجارة ، وما أشبه ذلك . # وقد عرفوا الأفعال الحسية بأنها الي تعرف حسأ ، ولا يتوقف حصولها ~~و تحققها على الشرع ، فالزنا والقتل وشرب الخمر وأمثالها لا يتوقف تحققها ~~معرفتها على الشرع ، لأنها كانت معلومة قبله عند أهل الملل أجمع . وعرفوا ~~التصرفات الشرعية بأنها الي يتوقف حصولها وتحققها على الشرع ، فالصوم ~~الصلاة لا يكون كل منهما قربة إلا بالشرع ، وكذلك البيع لا يعلم أنه عقد ~~موجب للملك بشرائط مخصوصة إلا بالشرع : (1) ~~الحالة الثانية : أن يكون النهي راجعا لذات الفعل ، أو لجزئه ، وذلك : ~~كالنهي عن بيع الحصاة فيما روى أبو هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى ~~ال عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة " (2) وبيع الحصاة - كما ورد تفسيره في ~~بعض الأحاديث (3) - هو أن يجعل نفس الرمي بيعا ، فالنهي إذن راجع ~~الى ذات الفعل . # و كالنهي عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، روى ابن عباس وابن ~~عمر رضي الله عنهما ، أن الني صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع المضامين ~~والملاقيح وحبل الحبلة " (4) والمضامين ما في أصلاب الابل ، والملاقيح ما في ~~بطونها ، وحبل الحبلة ولد ولد هذه الناقة" (5) ، فالنهي راجع إلى المبيع، وهو ms245 ~~(1) انظر كشف الأسرارعل أصول البزدوي : (257/1) ~~(2) رواه مسلم في البيوع برقم (1514) وابن ماجه في البخاري برقم (2194) وأبو داود في اثبيوع ~~والنساني في البيوع. # (3) انظر نيل الأوطار : (147/5 - 148) ~~(4) حديث أبن عباس رواء الطبرانى في معجمه : وحديث ابن عمر رواء عبد الرزاق في مصنفه- نصب ~~الراية : (10/4) ~~(5) نصب الراية : (10/4) ~~342 PageV00P342 ~~============================================================ ~~ر كن من أركان العقد ، وجزء بمن أجزائه . (1) ~~الحالة الثالثة : أن يكون النهي راجعا إلى وصف لازم للمنهي عنه دون أصله ، ~~و ذلك كالنهي عن الربا ، فان النهي من أجل الزيادة ، والزيادة ليست هي عقد ~~البيع ولاجزء له ، بل وصف له ~~مثل ذلك النهي عن بيع وشرط يخالف مقتضى العقد ، والنهي عن صوم ~~يوم العيد ، وأيام التشريق. # هذا ولقد ذكر القرافي الفرق بين هذه الحالة والحالة الي قبلها فقال وتحريره ~~ان أركان العقد أربعة، عوضان وعاقدان، فمنى وجدت الأربعة من حيث الجملة ~~سالمة عن النهي ، فقد وجدت الماهية شرعا سالمة عن النهي ، فيكون النهي إنما ~~علق بأمر خارج عنها ، ومتى انخرم واحد من الأربعة ، فقد عدمت الماهية ، لأن ~~الماهية المركبة كما تعدم لعدم أجزائها ، تعدم لعدم بعض أجزائها ، فاذا باع ~~سفيه من سفيه خمرا بخنزير ، فجميع الأركان معدومة ، فالماهية معدومة ، ~~النهي والفساد في نفس الماهية ، واذا باع رشيد من رشيد ثوبا بخنزير فقد ركن ~~م ن الأربعة ، وهو أحد العوضين ، فتكون الماهية معدومة شرعا ، ولا فرق ~~في ذلك بين واحد من الأربعة أو اثنين أو أكثر، فاذا باع رشيد من رشيد فضة ~~بفضة ، فالأركان الأربعة موجودة سالمة عن النهي الشرعي ، فاذا كانت إحدى ~~الفضتين أكثر ، فالكثرة وصف حصل لأحد العوضين ، فالوصف متعلق النهي ~~دون الماهية ، فهذا تحرير كون النهي في الماهية ، أو في أمر خارج عنها" . (2) ~~الحالة الرابعة : أن يكون النهي عن العمل راجعا إلى وصف مجاور له ، ينفك ~~عنه ، غير لازم له ، وذلك كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة . فالنهي ~~هنا هو لشغل ملك الغير بغير حق، وهو أمر مجاور غير لازم؛ لأنه قد يحصل ~~بغيرها . (3) . ومثل ذلك النهي عن البيع ms246 عند النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى : ~~(1) انظر شرح المنهاج للاسنوي : (64/2) ~~(2) الفروق : (83/2) ~~(3) انظر حاشية البناني على جمع الجوامع (306/1) ~~343 PageV00P343 ~~============================================================ ~~لا يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~ابيع" (1) ~~فالنهي عن البيع عند النداء ليس راجعا إلى ذات الشيء ، ولا إلى صفة من ~~صفاته ، بل هو راجع إلى أمر خارج عن البيع ، وهو الاشتغال عن السعي إلى ~~صلاة الجمعة . ومثل ذلك النهي عن وطء المرآة حال الحيض في قوله تعالى : ~~ل فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن " (2) فإن النهي عن ~~الاستمتاع بالوطء حال الحيض ، لما يجاوره من الأذى ، ولهذا جاز له أن يستمتع ~~ما سوى موضع الدم عند بعض الفقهاء ، وبما سوى ما بين السرة والركبة عند ~~الباقين. (3) ~~الأمر الثاني بيان معنى الصحة والبطلان والفساد : ~~معى الصحة : الصحة في العبادات عند الفقهاء هي عبارة عن كون الفعل ~~م سقطأ للقضاء، وعند المتلكلمين عبارة عن موافقة أمر الشرع ، وجب القضاء أو لم ~~جب ، فصلاة من ظن أنه متطهر وليس كذلك ، صحيحة عند المتكلمين ، ~~وان وجب على المصلي قضائها ، وهي عند الفقهاء ليست كذلك ، لأنها لا ~~تسقط عنه القضاء ، وإن كان يعذر إذا استمر الأمرعلى ذلك ~~الصحة في المعاملات : كون العقد سببا لترتب ثمراته المطلوبة عليه شرعا ، ~~وهذا هو المراد من قولهم : الصحيح ما يستتبع غايته ، وذلك كالبيع الصحيح، ~~انه يترتب عليه ملك السلعة للمشتري ، وملك الثمن للبائع ، وحل الانتفاع لكل ~~بما ملك ~~وكالنكاح الصحيح ، فانه يترتب عليه حل استمتاع الزوج بزوجته ، ~~(1) سورة الجممة : (9) ~~(2) البقرة 222 ~~(3) انظر السرخسي : (81-80/1) ~~344 PageV00P344 ~~============================================================ ~~وملكية الزوجة لنصف المسمى -ان كان -إذا لم يدخل : فإن دخل استحقت ~~لمهر كاملا ، أو مهر المثل إذا لم يكن هناك مسمى : ~~معى البطلان : وأما البطلان فمعناه في العبادة عدم سقوط القضاء بالفعل ، ~~وذلك كمن وطىء في الحج بعد الاحرام ، وقبل التحلل الأول ~~ومعناه في عقود المعاملات : تخلف الأحكام عنها ، وخروجها عن كونها أسبابا ~~م فيدة للأحكام . وذلك كبيع المضامين ms247 والملاقيح ، وكعقد النكاح على المحادم، ~~او على أخت الزوجة ما دامت الزوجة تحت عصمته ، فالبطلان مقابل للصحة . # معنى الفساد : وأما الفساد فهو مرادف للبطلان عند جمهور الفقهاء. فكلاهما ~~عبارة عن معى واحد : ~~وعند الحنفية الفساد قسم ثالث مغاير للصحة والبطلان : فالفاسد عندهم ~~هو ما كان مشروعا بأصله: غير مشروع بوصفه، وهو ما عرفه بعضهم بقوله : ~~ما كان مشروعا في نفسه ، فائت المعنى من وجه ، لملازمة ما ليس بمشروع إياه ~~حكم الحال ، مع تصور الانفصال في الجملة : (1) : ~~ذلك كعقد الربا : فإن البيع مشروع بأصله ، لكن رافقه وصف الربا الذي ~~هو غير مشروع : ~~واذ قد اتضح معنى الصحة والبطلان والفساد ، فاليك مذاهب الأصوليين ~~في اقتضاء النهي البطلان والفساد . # ذاهب الأصوليين في اقتضاء النهي البطلان والفساد: ~~لقد كان للأصوليين آراء ومذاهب في كل من الحالات الأربع الآنفة الذكر، ~~واليك بيان هذه المذاهب . # الحالة الأولى : أما موقف الأصوليين من الحالة الأولى- وهي ما إذا كان ~~النهي مطلقا - فالجميع متفقون على أن النهي يدل على قبح المنهي عنه في نفسه ~~(1) انظر كشف البخاري على البزدوي : (258/1- 259) ~~345 PageV00P345 ~~============================================================ ~~لعى في عينه : إذا كان من الأفعال الحسية كالزنا ، فيكون النهي دالأ على ~~افساد المرادف للبطلان ، ما لم يدل دليل على أن النهي لوصفه أو لمجاور له ، ~~يكون هذا الدليل قرينة صارفة . # أما اذا كان المنهي عنه فيها من التصرفات الشرعية ، فانهم اختلفوا في ~~دلالته على الفساد والبطلان على أقوال : ~~الأول : أن النهي المطلق عن الأفعال الشرعية يدل على بطلانها ، ويثبت ~~القبح في عين المنهي عنه ، حتى لا يبقى مشروعا أصلا ، فهو كالنوع الأول ~~الذي قبله ، إلا أن يقوم دليل يصرفه عن هذه الحقيقة : ~~وهذا هو قول أكثر أصحاب الشافعي ، وهو الظاهر من مذهبه ، واليه ذهب ~~بعض المتكلمين . # واستدل هؤلاء لما ذهبوا اليه بأدلة منها : ~~1- قوله عليه الصلاة والسلام : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد"(1). # وجه الاستدلال أن المنهي عنه هو على غير أمر الشارع قطعا ، إذ المنهي ~~عنه ليس مأمورا به ، ولذلك يكون مردودا بنص الحديث ، أي ms248 يكون باطلاء ~~لاحكم له ، فهو معدوم المشروعية أصلا ، فلا يترتب عليه أي أثر من آثار ~~العمل المشروع: ~~2 - إن الصحابة ومن بعدهم كانوا دائما يستدلون على بطلان الأفعال والعقودم ~~بنهي الشارع عنها . من غير نكير من أحد منهم ، كاستدلاهم على بطلان ~~نكاح المشركات بقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن" (2) ~~استدلالهم على بطلان الربا بقوله تعالى : " لا تأكلوا الربا " (3) وقوله : ~~(1) أخرجه مسلم عن عائشة وقدمر ~~(2) اليقرة 221 ~~(3) آل عران 130 PageV00P346 ~~============================================================ ~~لا وذروا ما بقي من الربا" (1) وعلى بطلان البيع بقوله عليه الصلاة والسلام : ~~لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا ~~بيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولاتبيعوا منهما ~~غاثبا بناجز" . (2) ~~3 - أنه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ، ومن ثبوته حكمة ~~تدل عليها الصحة ، واللازم باطل ، لأن الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا ~~و تساقطتا ، فكان فعله كلا فعل ، فامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة ، ~~وإن كانت حكمة النهي مرجوحة ، فأولى ، لفوات الزوائد من مصلحة الصحة ، ~~وهي مصلحة خالصة ، وإن كانت راجحة امتنع الصحة ، لخلوه عن المصلحة ~~ايضا ، بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي ، وأنها مصلحة خالصة . (3) ~~الثاني : أنه لا يدل على ذلك ، وهذا هو قول الحنفية ، واليه ذهب المحققون ~~من أصحاب الشافعي ، كالغزالي وأبي بكر القفال الشاشي ، وهو قول عامة ~~المتكلمين .1 ~~الثالث : أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات ، وعزا الشوكاني ~~ه ذا القول في كتابه إرشاد الفحول إلى أبي الحسين البصري والغزالي ، والرازي ، ~~ابن الملاحمي ، والرصاص. ر ~~م القائلون بالبطلان اختلفوا فيما بينهم هل يقتضي البطلان لغة أو شرعا ، ~~الراجح أنه يقتضيه شرعا لا لغة. # م القائلون إنه لا يقتضي البطلان مطلقا اختلفوا فيما بينهم ، فذهب الحنفية ~~ال أنه يدل على الصحة ، وذهب غيرهم كالغزالي إلى أنه لا يدل عليها . # (1) البقرة 278 ~~(2) أخرجه البخاري في البيوع الباب الثامن والسبعين برقم (1097) ومسلم في المساقاة برقم (1584) ~~عن أي سعيد ولا تشفها : معناه لا ms249 تفضلوا أو لا تنقصوا . انظر نهاية ابن الأثير ~~(3) انظر شرح المختصر للعضد : (96/2) وارشاد الفحول لشوكاني : (110) ~~(4) انظر الاسكام للامدي : (276/2) ~~(5) أرشاد الفمول : (110) ~~(1) كشف الأسرار هلى أصول البزدوي : (258/1) ~~347 PageV00P347 ~~============================================================ ~~وأما موقف العلماء من الحالة الثانية - وهي ما إذا كان النهي راجعا لذات ~~لمنهي عنه أو جزئه - فجمهور العلماء يذهب إلى آنه يقتضي الفساد المرادف ~~لبطلان . وحجتهم في ذلك ما سبق : ~~أما موقفهم من الحالة الثالثة - وهي ما إذا كان النهي راجعا إلى وصف لازم ~~لمنهي عنه - فقد اختلفت أنظارهم في ذلك ~~ذهب الجمهور إلى أن النهي عن العمل لوصف لازم له يقتضي فساد كل ~~من أصل العمل ووصفه فسادا مرادفا للبطلان ، فهو عندهم نظير النهي عن ~~العمل لذاته ، فلا يترتب عليه أي أثر من آثاره المقصودة منه . # و ذهب الحنفية إلى أن النهي في هذه الحال يقتضي فساد الوصف فقط : ~~اما أصل العمل فهو باق على مشروعيته ، حتى إذا زال الوصف كان مشروعا ، ~~ويطلقون عليه اسم الفاسد ، ويرتبون عليه بعض الآثار دون بعض ، فالفاسد ~~عندهم هنا غير الباطل كما أسلفنا . # أما موقفهم من الحالة الرابعة - وهي ما إذا كان النهي راجعا لمجاور ~~منفك - فجمهور العلماء يرى أن النهي لا يقتضي بطلان العمل ولا فساده ، بل ~~يبقى صحيحا تترتب عليه آثاره المقصودة منه ، إلا أنه يترتب الاثم على فاعله ~~وعدم اقتضائه الفساد ، لأن جهة المشروعية تخالف جهة النهي فلا تلازم بينهما . # وذهب الظاهرية إلى أن النهي يقتضي الفساد في صوره كلها ، فلا فرق ~~بين المنهي عنه لذاته ، والمنهي عنه للوصف الملازم ، والمنهي عنه للمجاور المنفك. # قل الآمدي هذا القول عن مالك رضي الله عنه ، وعن أحمد في إحدى الروايتين ~~عنه حيث قال :" ولا نعرف خلافا في أن ما نهي عنه لغيره أنه لا يفسد ~~كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد ~~ابان حنبل في إحدى الروايتين عنه . (1) ~~(1) الإحكام للآمدي : (33/2) ~~348 PageV00P348 ~~============================================================ ~~و لقد عرض القرافي مذهب الحنفية هذا ناسبا إياه إلى أبي حنيفة ms250 ، ومستحسنا ~~اياه فقال : ~~قال أبو حنيفة : أصل الماهية سالم عن المفسدة ، والنهي إنما هو في الخارج ~~عنها ، فلو قلنا بالفساد مطلقا لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد ، وبين السالمة ~~عن الفساد ، ولو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها ، ~~و بين المتضمنة للفساد في صفاتها، وذلك غير جائز ، فإن التسوية بين مواطن ~~الفساد ، وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد ، فتعين آن يقابل الأصل ~~بالأصل ، والوصف بالوصف ، فنقول : أصل الماهية سالم عن النهي ، والأصل في ~~تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة ، حى يرد نهي، فيثيت لاصل الماهية ~~الأصل الذي هو الصحة ، ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة ~~الوصف الغارض ، وهو النهي ، فيفسد الوصف دون الأصل ، وهو المطلوب . # وهو فقه حسن" 1 ~~(1) الفروق لقرافي : (83/2- 84) ~~349 PageV00P349 ~~============================================================ ~~اشرهذا الإختلاففرالفروع الفقهية: ~~ان الاختلاف بين العلماء حول اقتضاء الأحوال الأربعة للفساد ، لم يكن ~~كله ذا أثر في الاختلاف في الفروع ، وإنما الذي كان له الأثر الكبير في ذلك ، ~~هو الاختلاف الذي دار حول الأمور التالية : ~~1 - النهي المطلق عن التصرفات الشرعية هل يقتضي الفساد؟ # 2 - النهي الراجع لوصف مقارن لازم هل يقتضي الفساد؟ # 3 - النهي الراجع لمقارن منفك هل يقتضي الفساد؟ # وها نحن نورد قسطأ من المسائل الفقهية التي اختلف الحكم فيها ، بناء ~~على اختلافهم في هذه القاعدة الأصولية ، فمن هذه المسائل : ~~1- نذر صيام يوم العيد ~~ورد في الحديث النهي عن صيام يومي العيد : ~~فقد روى البخاري ومسلم عن أي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اله نهى عن صوم يومين : يوم الفطر ويوم النحرا" فلم يكن هناك خلاف بين ~~(1) الحديث آخرجه البخاري في آواخر كتاب الصوم باب سوم يوم الفطر ومسلم في كتاب الصوم ~~برقم (827) PageV00P350 ~~============================================================ ~~المسلمين في حرمة صيام هذين اليومين ، بل أجمع العلماء على تحريم صومهما ~~بكل حال ، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك . # ولكنهم اختلفوا فيمن نذر صومهما ، هل ينعقد نذره ؟ وهل إذا انعقد نذره ~~فصام في هذين اليومين صح الصيام ، وسقط القضاء عنه ؟ # ذهب ms251 الشافعية إلى بطلان هذا النذر (1) ، لأن أيام العيد ليست محلا ~~لصيام ، لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله : ~~والى مثل ذلك ذهب المالكية ، وكذلك الحنابلة . قال ابن قدامة : " إن ~~قال لله علي صوم العيد فهذا نذر معصية ، على ناذره الكفارة لا غير ، نقلها ~~حتبل عن أحمد ، وفيه رواية أخرى أن علية القضاء مع الكفارة كالمسألة المذكورة، ~~والأولى هي الصحيحة ، قاله القاضي ، لأن هذا نذر معصية ، فلم يوجب قضاء ~~كسائر المعاصي " . # ذهب الحنفية إلى انعقاد هذ النذر ، وأن الناذر يجب عليه الفطر والقضاء ، ~~لكن لو صام هذين اليومين صح صيامه مع التحريم ، لأن النهي لم يرد على ذات ~~الصوم ، فانه مشروع بأصله ، بل هو وارد على وصفه الملازم: ~~واحتج الزيلعي لصحة النذر بقوله : " ولنا أنه نذر لصوم مشروع فيصح، ~~النهي لا ينافي المشروعية ، لأن موجبه الانتهاء ، والنهي عما لا يتصور لا ~~كون ، فيقتضي تصوره وحرمته ، فيكون مشروعا ضرورة ، والنهي لغيره ، ~~وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى ، لا ينافي المشروعية ، فيصح نذره ، ولكنه يفطر ~~احترازا عن المعصية ، ثم يقضي إسقاطا للواجب عن ذمته ، وإن صام فيه يخرج ~~عن العهدة ، لأنه أداه كما التزمه ناقصا لمكان النهي ."1. # (1) انظر مغي المحتاج : (433/1) ~~(2) المغني لابن قدامة : (23/9) ~~(3) شرح الكنز : (345/1) PageV00P351 ~~============================================================ ~~واحتج على مشروعية الصيام في أيام العيد بما نقل عن محمد بن الحسن في ~~كتاب الطلاق قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم ~~العيد وأيام التشريق ، فنهانا عما يتكون وعما لا يتكون ، والنهي عما لا بتكون ~~لو، حتى لا يستقيم أن يقال للأعمى لا تبصر ، وللآدمي لا تطر ، ومعلوم ~~أه إنما نهى عن صوم شرعي ، فالإمساك الذي يسمى صوما لغة غير منهي ~~عنه ، ومن أتى به لحمية أو مرض أو قلة اشتهاء لا يكون مرتكبا للمنهي عنه ~~و فهذا دليل على أن الصوم الذي هو عبادة مشروع في الوقت بعد النهي ، كما ~~كان قبله" (1) ~~لقد أوضح هذا المعنىهصاحب المبسوط فقال : " ولنا : أن الصوم مشروع ~~في هذه الأيام ، فإن النبي صلى الله ms252 عليه وسلم نهى عن صوم هذه الأيام، وموجب ~~النهي الانتهاء ، والانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق ، ولأن موجب النهي ~~الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين آن ينتهي فيثاب عليه ، وبين آن ~~يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه ، وذلك لا يتحقق اذا لم يبق الصوم مشروعا ~~فيه " . (2) ~~هذا والى مثل ما ذهب اليه الأحناف ذهب المؤيد والامام يحيى، وقال زيد بن ~~علي والهادوية : يصح النذر بصيامهما ، ويصوم في غيرهما ، ولا يصح صومه ~~فيهما. (3) ~~2- صيام أيام التشريق ~~ايام التشريق هي الأيام التي تعقب يوم النحر ، وقد اختلف في عددها فقيل ه ~~يومان ، وقيل ثلاثة ، وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها ~~اي : تنشر في الشمس ، وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس ، وقيل لأن ~~(1) أصول السرخي ~~(2) المبسوط : (96/3) ~~(3) نيل الأوطار : (262/4) PageV00P352 ~~============================================================ ~~صلاة العيد تقع عند شروق الشمس ، وقيل التشريق التكبير دبر كل صلاة (1) ~~قد ورد في الحديث النهي عن صيام أيام التشريق ، كما ورد النهي عن صيام ~~يومي العيد. # روى الدار قطني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم خمسة ~~ايام في السنة يوم الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق" . # وروى أحمد ومسلم (2) عن كعب بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق ، فناديا أنه لا يدخل الجنة الا مؤمن ، وأيام ~~منى أيام أكل وشرب" . # فاختلف الفقهاء في صيامهن ، فذهب الشافعي في المشهور عنه والحنفية إلى ~~ان حكمها كحكم يومي العيد ، فالخلاف الذي مر هناك يأتي نظيره هنا . # القول بعدم صحة صيامهن منقول عن علي بن آبي طالب ، وعبدالله بن ~~عمرو بن العاص: ~~ذهب أحمد في رواية عنه إلى أنه لا يصح صيامهن ، لا عن فرض ولا عن ~~تطوع. # و ذهب في رواية أخرى إلى أنه يصومها عن الفرض فقط. # ورجح البخاري جواز صيامهن للمتمتع الذي لا يجد الهدي : واحتج لما ~~ذهب اليه بأحاديث ، منها ما رواه عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا : ~~ل لم يرخص ms253 في أيام التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدي" ب ~~وهذا هو مذهب ابن عمر وعائشة ، وهو قول مالك رحمه الله.41) ~~وروى ابن المنذر وغيره عن الزبير بين العوام ، وأبي طلحة من الصحابة ، ~~الجواز مطلقا. # (1) انظر فتح الباري : (173/4) ~~(2) انظر فتح الباري : (173/4) آخرجه مسلم برفم (1142) ~~(3) البخاري في كتاب الصيام الباب الثامن والستين ~~363 أثر الاختلاف في القواعدالأصولية-23 PageV00P353 ~~============================================================ ~~وروى مثله عن ابن عمر ، والأسود بن يزيد ، والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم ~~ي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها ، ولو بلغهم لم يعدوه . (1) ~~3 - نكاح المحرم : ~~جاء في الحديث النهي عن نكاح المحرم ، فقد روى مسلم عن عثمان بن ~~ع فان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ينكيح المحرم ~~و لا ينكيح ولا يخطب" 7) ~~ذهب الجمهور من الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ؛ إلى فساد هذا النكاح ~~وبطلانه ، للنهي عنه ، وهو مروي عن عمر ، وابنه ، وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والأوزاعي: ~~ذهب أبو حنيفة إلى صحة هذا النكاح وجوازه ، واحتج بما رواه البخاري ~~ومسلم عن ابن عباس "ان الني صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم " قال : ~~و لأنه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرمه الاحرام كشراء الإماء. 27) ~~قد رد الجمهور على احتجاج أبي حنيفة بوجوه : ~~1 - قد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها حلالا ، وبنى بها حلالاء ، أخرجه أبو داود ، وصاحب القصة أولى، ~~لأن أخبر وأعرف بها ~~2 - ورد عن أبي رافع قال : " تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة ~~وهو حلال ، وبى بها وهو حلال ، وكنت أنا الرسول بينهما " قال الترمذي ~~حديث حسن .(4) ~~فأبو رافع صاحب القصة هو السفير بينهما ، وهو أعلم بذلك من ابن عباس، ~~(1) المغي لابن قدامة (164/3) وانظر فتح الباري ~~(2) أخرجه مسلم في كتاب النكاح برقم (1409) ~~(3) انظر فتح القدير : (375/2) والحديث آخرجه البخازي في كتاب المغازي وغيره وكذلك أخرجه ~~مسلم في ms254 النكاح برقم (1410) ~~(4) أخرجه الترمذي برقم (841) ~~354 PageV00P354 ~~============================================================ ~~سيما وقد كان ابن عباس صغيرا لا يعرف حقائق الأمور ، ولقد قال سعيد بن ~~السيب : وهم ابن عباس ، ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم إلا حلالا : ~~4- لو صح حديث ابن عباس ، لكان الحديث الذي استدل به الجمهور ~~ألى ، لأنه قول النبي وذاك فعله ، والقول آكد لاحتمال الخصوصية . # 4- عقد النكاح يخالف شراء الأمة، فانه يحرم بالعدة والردة واختلاف ~~الدين، وكون المنكوحة أختا من الرضاع، ويعتبر له شروط غير معتبرة في الشراء، ~~على كل فهو قياس في معارضة النص فلا يعتبر به . # 4 - التفريق بين الوالدة وولدها في البيع : ~~ورد في الحديث النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها في البيع ، فقد روى ~~أحمد والترمذي عن أبي أيوب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ~~من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (2) ~~وروى أبو داود والدارقطي عن علي رضي الله عنه " أنه فرق بين جارية ~~ولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع" . # فاختلف الفقهاء في بطلان هذا البيع ، فقد ذهب الشافعية إلى بطلان ~~هذا البيع. # و كذلك المالكية والحنابلة (5) ، وبه قال من الحنفية آبو يوسف رحمه الله : ~~قال أبو حنيفه ومحمد : البيع صحيح ، لأن النهي لمعنى في غير البيع ~~وهو الضرر اللاحق بالتفريق من الوحشة وغيرها . 1. # (1) انظر المغي لابن قدامة (332/3 - 333) وفتح الباري ~~(2) أخرجه الترمذي في البيوع برقم (1283) ~~(3) انظر نيل الأوطار : (161/5) ~~(4) انظر عمدة السالك ومنهاج النووي ~~(5) انظر المغي لابن قدامة (266/4) ~~(2) انظر فتح القدير : ~~355 PageV00P355 ~~============================================================ ~~واختلف في السن التي لا يجوز التفريق قبلها ، فذهب الشافعي إلى أنه سن ~~التمييز . وذهب الحنابلة والحنفية إلى أنه البلوغ : ~~داود ~~لقد استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بما رواه أحمد ومسلم وأبو دا ~~عن سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فغزونا فزارة ، فلما دنونا من الماء، أمرنا أبو بكر فعرسنا ، فلما ~~صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة ، فقتلنا ms255 على الماء من قتلنا : ثم نظرت إلى ~~عق(1) من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل، وأنا أعدو في أثرهم، فخشيت ~~ان يسبقوني إلى الجبل ، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل ، قال : فجئت ~~م (32) من أدم ، ومعها ~~بم أسوقهم إلى آبي بكر ، وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع ~~ابنة لها من أحسن العرب وأجمله ، فنفلي أبو بكر ابنتها، فا ~~لم أكشف لها ثوبا ~~النبي صلى الله عليه ~~حى قدمت المدينة ، ثم بت فلم أكشف لها ثوبا ، فلقيي ال ~~: با رسول الله لقد ~~وسلم في السوق ، فقال : يا سلمة هب لي المرأة ، فقلت ~~إذا كان من الغد ~~اعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت وتركني : حتىا ~~ليي في السوق ، فقال : يا سلمة هب لي المرآة لله أبوك ، فقلت : هي لك يا رسول ~~ال ، قال فبعث بها إلى أهل مكة، وفي أيديهم أسارى من المسلمين ، قفداهم ~~بتلك المرأة"7 ~~الظاهر من الحديث أنها كانت بالغة ، وهو ما يدل عليه قوله عليه الصلاة ~~السلام هب لي المرأة ، إذ الظاهر من لفظ المرأة أنه للبالغة دون ما ليست كذلك : ~~وهل غير الأم مثلها في حرمة التفريق ؟ هناك اختلاف كبير يرجع اليه ~~في كتب الفقه. # 5 - نكاح الشغار : ~~نكاح الشغار : كأن يقول الرجل للرجل شاغرني أي : زوجني أختك أو ~~(1) العنق : الطائفة والحماهة . آنظر نهاية ابن الأثير ~~(2) القشع هنا : الغرو الخلق . انظر نهاية ابن الأثير : (255/3) ~~(3) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد برقم (1755) وابو داود في الجهاد الباب الخامس والعشرين بعد المائة ~~356 PageV00P356 ~~============================================================ ~~بنتك أو من تلي أمرها حنى أزوجك أختي أو بنني أو من ألي أمرها ، ولا ~~يكون بينهما مهر ، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الآخرى ، وقيل ~~(1)- ~~له شغار لارتفاع المهر بينهما . # جاء في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(2) ~~بى عن الشغار(2)" . فذهب العلماء جميعا إلى تحريم هذا النكاح . # قال ابن عبد البر : " أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز" .7. # لكن اختلفوا هل يقتضي النهي بطلان هذا النكاح؟ ms256 # ذهبت الشافعية والمالكية إلى بطلان هذا النكاح . # قال الشافعي رحمه الله : " والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن ~~يزوجه ابنته ، صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ، فاذا وقع النكاح على هذا ~~فهو مفسوخ ، فان دخل بها فلها المهر بالوطء ويفرق بينهما " "4) وروي عن ~~عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا بينهما (5) . وإلى فساد هذا النكاح ذهب أيضا ~~الحنابلة ، سواء سمي مهرآم لم يسم: ~~قال الخرقي : " وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ، فلا نكاح ~~بنهما، وان سموا مع ذلك مهرأ" ~~و ذهب الحنفية إلى صحة هذا العقد مع وجوب مهر المثل : ~~قال في الهداية : " وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته، ~~ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر ، فالعقدان جائزان ، ولكل واحدة منهما ~~مهر مثلها " (7) قالوا هو نكاح سمي فيه ما لا يصلح مهرا ، فينعقد موجبا لمهر ~~(1) النهاية لابن الأثير : (226/2) ~~(2) أخرجه البخاري في اكتاب النكاح برقم (2114) وأخرجه في النكاح برقم (1415) ~~(2) فتح الباري : (129/9) ~~(4) الأم : (174/5) وأنظر الرسالة (347) ~~(5) المغي لابن قدامة (641/6) ~~6) المصدر نفته ~~(7) فتح القدير : (449/2) ن ~~357 PageV00P357 ~~============================================================ ~~المثل ، كالنكاح المسمى فيه خمر أو خنزير . # قل القول بعدم الفساد عن عمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري (1) : ~~هذا ولقد ناقش الشافعي رحمه الله القائلين بعدم فساد هذا النكاح مناقشة ~~م طولة في كتابه الأم فقال رضي الله عنه : " فإن قال قائل فان عطاء وغيره يقولون ~~يثبت النكاح ، ويؤخذ منهما مهر مثلها ، فلم لم تقله ؟ وانت تقول يثبت النكاح ~~بغير مهر ، ويثبت بالمهر الفاسد ، وتأخذ مهر مثلها ، فأكثر ما في الشغار ~~ان يكون المهر فيه فاسدا ، أو يكون بغير مهر ، قيل له : أبان الله عز وجل ~~ان النساء محرمات إلا بما أحل الله من نكاح أو ملك يمين ، فكان رسول الله صلى ~~اله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل كيف النكاح الذي يحل ، فمن عقد ~~نكاحا كما أمره الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو عقد نكاحا لم يحرمه ~~ال سبحانه وتعالى ، ولم ينه ms257 عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالنكاح ثابت . # من نكح كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فهو عاص بالنكاح ، إلا ~~أه غير مؤاخذ إن شاء الله تعالى بالمعصية إن أتاها على جهالة ، فلا يحل المحرم ~~من النساء بالمحرم من النكاح ، والشغار محرم بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنه ، وهكذا كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكاح لم يحل به ~~المحرم ، وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم ، وما نهى عنه من نكاح ، ولهذا ~~قلنا في البيع الفاسد لا يحل به فرج الأمة ، فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن النكاح في حال ، فعقد على نهيه ، كان مفسوخا ، لأن العقد لهما كان ~~بالنهي ، ولا يحل العقد المنهي عنه محرما ، قال الشافعي : ويقال له : إنما أجزنا ~~النكاح بغير مهر ، لقول الله عز وجل " ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~مسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " الآية ، فلما أثبت الله عز وجل الطلاق ، دل ~~و ذلك على أن النكاح ثابت ، لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت ، فأجزنا ~~الكاح بلا مهر ، ولما أجازه الله سبحانه وتعالى بلا مهر ، كان عقد النكاح على ~~(1) المغي لابن قدامة : (241/6) ~~368 PageV00P358 ~~============================================================ ~~شيئين ، أحدهما نكاح ، والآخر ما يملك بالنكاح من المهر ، فلما جاز النكاح ~~بلا ملك مهر فخالف البيوع ، وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها ، وكان ~~كالبيوع الفاسدة المستهلكة يكون فيها قيمتها ، كان المهر اذا كان فاسدا لا ~~يفسد النكاح ، ولم يكن في النكاح بلا مهر ، ولا في النكاح بالمهر الفاسد ~~ي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرمه بنهيه كما كان في الشغار ، فأجزنا ~~ما أجاز الله عز وجل ، وما كان في معناه إذا لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه عن شيء علمناه ، ورددنا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ~~هذا الواجب علينا الذي ليس لنا ولا لأحد عقل من الله جل وعلا شيئا ~~علمنا ms258 غيره (1) ~~9- الخطبة على الخطبة ~~ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خطبة الرجل ~~على خطبة أخيه في النكاح ، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ~~يقول : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض ، ولا ~~يخطب الرجل على خطبة أخيه : حتى يترك الخاطب قبله ، أو يأذن له ~~الخاطب" . (2) ~~ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا النهي يقتضي التحريم ، بل وحكى النووي ~~الاجماع على ذلك . ولكن هل يقتضي هذا النهي الفساد إلى جانب التحريم ~~ذهب الشافعية إلى أن هذا النهي لا يقتضي الفساد : لأنه واقع على أمر خارج ~~عن العقد وهو الخطبة ، والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح ، فلا يفسخ ~~الكاح بوقوعها غير صحيحة (3) ، وإلى مثل ذلك ذهب الإمام أحمد رضي الله ~~(1) الأم : (68/5- 29) ~~(2) رواه البخاري : (136/6) وقد روى قوله : " ولا يخطب" مجزوما ومرفوعا ومنصوبا وكلها ~~يفيد النهي ~~(3) فتح الباري : (157/9) ~~359 PageV00P359 ~~============================================================ ~~عنه، قال ابن قدامة : " فان فعل فنكاحه صحيح، نص عليه أحمد فقال : لا ~~يفرق بينهما" ثم قال " ولنا أن المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه ، كما لو صرح ~~بالخطبة في العدة" . (1) ~~اما المالكية فعندهم أقوال ثلاثة ، الأول : أن العقد يفسخ مطلقا ، بنى بها أو ~~لم يبن ، الثاني : عدم الفسخ مطلقا ، الثالث : الفسخ إن لم يبن ، فإن بنى لم ~~يفسخ (2) : ~~ذهب داود إلى أن النكاح يفسخ قبل الدخول وبعده . (3) ~~وصورة المسألة الي يقع فيها التحريم والفسخ ما إذا ظهرت أمارات ركون ~~بعضهم إلى بعض عند الجمهور : أو قدر الصداق على قول عند المالكية : ~~إذا لم يحصل ذلك فلا ، والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس وفيه : ~~لا أن معاوية بن آبي سفيان وأبا جهم خطباها ، فجاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تستشيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها : انكحي أسامة ~~ابن زيد .."(4) فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك عليهما، بل خطبها ~~اسامة ، وذلك لأنه لم يظهر عليها أمارات الرضا بواحد من الخطاب ms259 . # قال الشافعي رحمه الله " أخبرنا محمد بن اسماعيل عن ابن أبي ذئب عن ~~م سلم الخياط عن ابن عمز أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ، قال الشافعي : فكان الظاهر من هذه ~~أحاديث أن من خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب أو ~~يدع الخطبة ، وكانت محتملة لأن يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يطب الرجل على خطبة أخيه في حال دون حال ، فوجدنا سنة الني صلى الله ~~(1) المغي لابن قدامة : (607/6) ~~(2) حاشية الدسوي : (217/2) ~~(3) فتح الباري (157/9) ~~(4) مسلم : (195/4) ~~(5) انظر فتح الباري : (157/9) ونيل الأوطار : (107/6) وبداية المجتهد : (3/2) PageV00P360 ~~============================================================ ~~عليه وسلم على أنه صلى الله عليه وسلم انما نهى عنها في حال دون حال ، قال ~~الشافعي : أخبرنا مالك عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أي ~~سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس : أن زوجها طلقها فبنها ، ~~أمرها الني صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، وقال : " فإذا ~~حلت فآذنيني " فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني، فقال رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية ~~فصعلوك لا مال له ، انكحى أسامة" فكرهته فقال " انكحي أسامة فنكحته ، ~~فجعل الله تعالى فيه خيرأ واغتبطت به" . (1) ~~قال الشافعي : فكان بينا أن الحال الي خطب فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاطمة على أسامة غير الحال الي نهى عن الخطبة فيها ، ولم يكن للمخطوبة ~~حالان مختلفي الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بانكاح رجل بعينه ، فيكون للولي ~~ان يزوجها جاز النكاح عليها ، ولا يكون لأحد أن يخطبها على هذه الحال ، ~~حى يأذن الخاطب أو يترك الخاطب خطبتها ، وهذا بيسن في حديث ابن أبي ~~ذ ثب ، وقد أعلمت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا جهم ومعاوية ~~خطباها ، ولا أشك- إن شاء الله تعالى- أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر ~~لم ينههما ms260 ولا واحدأ منهما ، ولم نعلمه أذتت في واحد منهما ، فخطبها على ~~اسامة ، ولم يكن ليخطبها في الحال التي نهى فيها عن الخطبة ، ولم أعلمه نهى ~~معاوية ولا أباجهم عما صنعا ، والأغلب أن أحدهما خطبها بعد الآخر." (2) ~~7- الصلاة في الدار المغصوبة : ~~ذهب الشافعية والمالكية إلى صحة الصلاة في الدار المغصوبة (3)، لأن ~~النهي راجع إلى أمر خارج عن الصلاة ، وهو الجناية على حق صاحب الدار ، ~~(1) رواه المسلم في كتاب الطلاق برقم (1480) واخرجه الترمذي برقم (1135) وابو داود برقم(2284) ~~(2) الأم : (39/5) ~~(3) انظر شرح المهذب للنووي : (169/3) PageV00P361 ~~============================================================ ~~الجناية حاصلة ، سواء أكانت بواسطة الصلاة أم بغيرها . # و ذهب أحمد في احدى الروايتين عنه إلى أن هذه الصلاة باطلة ، اذ يؤدي ~~فعلها إلى أن تكون العين الواحدة من الأفعال حراما واجبا ، وهو متناقض ، فإن ~~فعله في الدار وهو الكون في الدار ، وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده ، أفعال ~~اختيارية هو معاقب عليها منهي عنها ، فكيف يكون متقربا بما هو معاقب عليه ، ~~مطيعا بما هو عاص به؟ # وهذا جري منه على أصله في التسوية بين الأصل والوصف . (1) ~~8- المسح على الخف المغصوب : ~~ذهب الشافعية إلى أنه إذا غصب خفا فمسح عليه ، صح المسح ، واستباح ~~به ما يستبيح الماسح على الخف ، فيما روى شريح بن هانىء قال : سألت ~~عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين ، فقالت سل عليا فانه أعلم بهذا ~~م مي ، كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألته فقال : قال رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم : " للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة" (2) . # و ذلك لأن الماسح محصل للطهارة بكمالها، على الوجه المطلوب شرعا، وانما ~~هو جان على حق صاحب الخف ، فهو نهي للمجاور ، وليس راجعا إلى ذات ~~الشيء أو جزئه أو أمر لازم له ، وإلى مثل ذلك ذهب الحنفية والمالكية . (3) ~~و ذهب الحنايلة- في الصحيح من مذهبهم -إلى بطلان المسح، وإعادة ~~الصلاة إذا صلى بهذا المسح : ~~قال في المغني : " فان كان الخف محرما ؛ كالغصب والحرير ؟ لم يستبح ~~(1) انظر الفروق للقرافي : (85/2) وروضة الناظر : (24) والمغني : (588/2) ~~(2) رواه ms261 احمد وملم في الطهارة برقم (276) والنسائي وابن ماجه في الطهارة برقم (552) ~~(3) انظر الفروق : (88/2) PageV00P362 ~~============================================================ ~~المسح عليه في الصحيح من المذهب ، وإن مسح عليه وصلى أعاد الطهارة والصلاة؛ ~~انه عاص بلبسه ، فلم تستبح به الرخصة ، كما لا يستبيح المسافر رخص ~~السفر لسفر المعصية" (1) ~~9- الصلاة في الثوب المغصوب : ~~ذهبت الشافعية والمالكية والحنفية إلى أن الصلاة بالثوب المغصوب صحيحة ~~و مجزثة ، لأن النهي لأمر مجاور . # و ذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن الصلاة باطلة ، وذلك أنه ~~استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله، فام تصح، كما لو صلى في ~~ثوبنجس، ولأن الصلاة قربة وطاعة، وهي منهي عنها على هذا الوجه، فكيف ~~يقرب بما هو عاص به ، أو يؤمر بما هو منهى عنه . (2) وكالخلاف في الثوب ~~المغصوب الخلاف في الثوب الحرير ، ولكن هذا بالنسبة إلى الرجال فقط . (3) ~~10- الطلاق زمن الحيض : ~~ورد النهي عن طلاق المرأة حال الحيض في قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " (4) والأمر هنا معناه النهي ، فكأنه قال : لا ~~تطلقوا النساء زمن الحيض ، والمعنى إذا أردتم تطليق النساء فلا تطلقوهن زمن ~~الحيض ، فهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " (5) فهذا ليس معناه الأمر بالسلم وإيجابه ، ~~بل معناه النهي عن السلم فيما لم يعلم كيله أو وريه أوأجله . # (1) المغني لابن قدامة : (294/1) ~~(2) المغني لابن قدامة 587/1) ~~(3) المصدر نفسه ~~(4) الطلاق : (1) ~~(5) الحديث رواء البخاري في السلم في أوله ومسلم في المساقاة برقم (1604) وغيرهما بلفظ من أسلف ~~313 PageV00P363 ~~============================================================ ~~مثله أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : " كل مما يليك " أي لا تجل يدك ~~في القصعة. # فذهب الفقهاء إلى أن الطلاق زمن الحيض حرام ، وهو طلاق بدعي ؛ إذ ~~طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ر ~~ومع اتفاق العلماء على تحريم هذا الطلاق ، فقد اختلفوا في إفادته الفساد ~~بناء على اختلافهم في مقتضى النهي : ~~ذهب الجمهور ومنهم الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الطلاق ~~حال الحيض - وإن آثم فاعله - يقع ms262 ، ولقد قال ابن المنذر وابن عبد البر : لم ~~يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال : ~~لقد كان مقتضى أصل الحنابلة - من أن النهي يقتضي الفساد في كل ~~حال - أن يقولوا بفساد الطلاق هنا وعدم وقوعه ، غير أنهم رأوا في قوله عليه ~~الصلاة والسلام في حديث ابن عمر "امره فليراجعها " وفي قوله :" فحسبت على ~~تطليقه " رأوا في ذلك دليلا على وقوع الطلاق فحكموا به ~~ذهب الظاهرية ومنهم ابن حزم (1) وكذلك الشيعة إلى أن هذا الطلاق ~~غير واقع، لأنه غير مأذون فيه ، فأشبه طلاق الأجنبية ، وأيدوا ما ذهبوا اليه ~~بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة رضي الله عنها : " من عمل عملاء ~~ليس عليه أمرنا فهو رد " فقالوا فإن الله لم يشرع هذا الطلاق ، ولا أذن فيه ، ~~فايس من شرعه وأمره ، لأن الطلاق المأمور به هو الطلاق الذي يكون لاستقبال ~~العدة ، فإذا طلق في غيره لم يقع ، كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بايقاعه ~~في غيره . (2) ~~(1) انظر المحلى لابن حزم : (161/10 فما بعدها) ~~(2) انظر المغي لابن قدامة (100/7) ونيل الأوطار : (226/6) ~~364 PageV00P364 ~~============================================================ ~~وال هذا ذهب ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم - وهما من الحنابلة - ~~لقد أطال ابن القيم في الانتصار لهذا المذهب والدفاع عنه ، ودحض أدلة ~~الجمهور . (1) ولقد نقل صاحب فتح الباري شيئا مما كتبه ابن القيم وناقشه فقال : ~~ل واحتج ابن القيم لترجيح ما ذهب اليه شيخه بأقيسة ترجع إلى مسثلة أن النهي ~~يقتضي الفساد ، فقال : الطلاق ينقسم إلى حلال وحرام ، فالقياس أن حرامه ~~باطل ، كالنكاح وسائر العقود ، وأيضا فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك ~~يقتضي الفساد، وأيضا فهو طلاق منع منه الشرع، فأفاد منعه عدم جواز إيقاعه ، ~~فكذلك يفيد عدم نفوذه ، وإلا لم يكن للمنع فائدة ، لأن الزوج لو وكل رجلا ~~ان يطلق امرأته على وجه، فطلقها على غير الوجه المأذون فيه : لم ينفذ، فكذلك ~~لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق إلا إذا كان مباحا ، فإذا طلق طلاقا محرما ~~لم يصح ، وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود ms263 مطلوب الاعدام ، فالحكم ~~بطلان ما خرمه الله أقرب إلى تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ، ومعلوم ~~ان الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه . ثم أطال من هذا الجنس ~~بمعارضات كثيرة ، لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة ، فإنها ~~فرع وقوع الطلاق ، وعلى تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة ، ~~القياس في معارضة النص فاسد الاعتبار ، والله أعلم . وقد عورض بقياس أحسن ~~من قياسه ، فقال ابن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر الي يتقرب بها ~~واما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي ، فكيفما أوقعه وقع ، سواء أجر في ذلك ~~ام أثم ، ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي : لكان العاصي أخف حالا من ~~المطيع ..."(2) ~~هذا وممن ذهب إلى القول بفساد الطلاق من التابعين سعيد بن المسيب .1. # (1) انظر كتابه (زاد المعاد) ~~(2) انظر فتح الياري : (184/9) ~~(3) تفسير القرطبي : (150/18) ~~366 PageV00P365 ~~============================================================ ~~11- البيوع المنهي عنها : ~~ورود في الشريعة النهي عن أنواع من البيوع كان للفقهاء اختلاف في الحكم ~~عليها بالفساد ، بناء على اختلافهم في اقتضاء النهي الفساد : فمن هذه البيوع : ~~بيع وشرط: ~~ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع وشرط" (1) وذلك ~~كأن يقول بعتك هذا الثوب بألف على أن تبيعني دارك بألفين ، أو بعتك هذا ~~الثلوب بألف على أن تقرضي مائة دينار ، أو بعتك هذا الجمل على آن لي ~~حملانه إلى البلد . وقبل الخوض في بيان موقف الفقهاء من البيع مع الشرط ، ~~لا بد من بيان أنواع الشروط ، وتحرير الشرط الذي وقع الاختلاف في صحة ~~البيع مه ~~انواع الشروط : ~~الشروط في عقد البيع على أربعة أنواع ~~أحدها : الشرط الذي هو من مقتضى العقد كاشتراط التسليم ، وخيار ~~الجلس ، والتقابض في الحال ، فهذا الشرط وجوده كعدمه ، لا يفيد حكما ~~و لا يؤثر في العقد. # ثانيها : الشرط الذي تتعلق به مصاحة العاقدين ، كالأجل والخيار والرهن ~~الضمين والشهادة ، أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع كالصناعة والكتابة. وهذا ~~شرط جائز يلزم الوفاء به، وليس من خلاف في صحة هذين عند فقهاء المسلمين. # ثالثها : اشتراط ms264 منفعة للبائع في المبيع ، أو اشتراط عقد في عقد ، كأن يبيعه ~~ف ~~على أن يبيعه شيئا آخر ، أو يؤجره ، أو يزوجه ، أو يسلفه ، مما يكون فيه ~~مصلحة لأحد المتعاقدين دون الآخر ، مما لا يقتضيه العقد . # (1) الحديث رواء الطبراني في الأوسط . انظر نصب الراية : (17/4) PageV00P366 ~~============================================================ ~~ابعها : الشرط الذي ينافي مقتضى البيع ؟ كاشتراط العتق ، أو اشتراط ~~شيء غير العتق ، كأن لا يبيع ولا يهب ولا يطأ ~~فهذان القسمان الأخيران هما اللذان انصب عليهما اختلاف الفقهاء (1) : ~~شريطة أن يكون الشرط داخلاء في صلب العقد أو بعده وقبل لزومه . (2) ~~ذهب الحنفية إلى أن هذا العقد فاسد ، ينعقد موجبا للملك اذا اتصل ~~به القبض. # قال السرخسي : 7.. وعلى هذا قلنا : البيع الفاسد يكون مشروعا بأصله ~~موجبا لحكمه ، وهو الملك ، إذا تأيد بالقبض ، لأن المشروع ايجاب وقبول ~~من أهله في محله ، وبالشرط الفاسد لا يختل شيء من ذلك ، ألا ترى أن الشرط ~~الفاسد لو كان جائزا لم يكن مبدلا لأصله ، بل يكون مغيرا لوصفه ، والشرط ~~افاسد لا يكون معدما لأصله أيضا ، بل يكون مغيرا لوصفه فصار فاسدا ، ~~ليس من ضرورة الفساد فيه انعدام أصله : لأن بالفساد يثبت صفة الحرمة ، ~~وهذا السبب مشروع لإثبات الملك ، وملك اليمين مع صفة الحرمة يجتمع ، ألا ~~ترى أن من اشترى أمة مجوسية أو مرتدة يثبت الملك له مع الحرمة ، وآن العصير ~~و اذا تخمر يبقى مملوكا له مع الحرمة ، فلهذا اثبتنا في البيع الفاسد ملكا حراما ~~مستحق الدفع لفساد السبب ، ولم ينعدم به أصل المشروع " (4) ~~ذهب الشافعي رحمه الله إلى بطلان بيع وشرط ، إلا أنه استثنى من ذلك ~~في المشهور عنه البيع بشرط العتق ، وذلك لتشوف الشارع للعتق ، ولحديث ~~بريرة المشهور . # (1) المغي لابن قدامة : (225/4- 227) ~~(2) نهاية الرملي : (434/3) ~~(3) الرملي : (434/3) ~~(4) أصول السرخي : ( 89/1) وانظر المبسوط له : ( 22/13 - 23) ~~(5) الرملي على المنهاج : (349/3) ~~3 PageV00P367 ~~============================================================ ~~روى البخاري في صحيحه أن بريرة جاءت عائشة رضي الله عنها تستعينها ~~في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا . قالت لها عائشة : ارجعي إلى أملك ~~ان أحبوا أن أقضي عنك ms265 كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت ذلك بريرة ~~الى أهلها فأبوا. ، وقالوا : إن شاءت تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك ~~ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : ابتاعي فأعتقي فانما ~~الولاء لمن أعتق" . ففي الحديث إجازة الرسول البيع مع شرط العتق ، ولم ينكر ~~سول الله صلى الله عليه وسلم إلا اشتراط الولاء لهم . هذا وللحديث روايات أخرى ~~ذهب أحمد إلى جواز بيع وشرط ، ومنع من بيع وشرطين . # قال ابن قدامة : " ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ~~الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرطين في بيع (2) " كذا ~~ذكره الترمذي ، وهذا دال بمفهومه على جواز الشرط الواحد ، قال أحمد : إنما ~~النهي عن شرطين في بيع ، أما الشرط الواحد فلا بأس به" (3) ~~واحتج لما ذهب اليه بما رواه البخاري عن جابر رضى الله عنه أنه كان يسير ~~على جمل له قد أعياه ، فمر الني صلى الله عليه وسلم فضربه ، فدعا له ، فسار ~~سيرا ليس يسير مثله ، ثم قال : بعنيه بأوقية ، قلت : لا ، ثم قال : بعنيه بأوقية ~~ف بعته ، فاستثنيت حملانه إلى أهلي ، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ، ثم ~~اصرفت ، فأرسل على أثري ، قال : ما كنت لآخذب جملك ، فخذ جملك ذلك ~~فهو مالك" (4) ~~الى جواز هذا الاشتراط ذهب الأوزاعي، وابن شبرمة، وإسحق، وأبوثوره ~~ورجحه البخاري في صحيحه ، حيث قال بعد رواية الحديث : " قال أبو عبد م ~~الل : الاشتراط أكثر وأصح عندي" () ~~(1) اخرجه البخاري في الصلاة والشروط وغيرهما ~~(2) حديث النهي عن شرطين في بيع رواه التريذي والنسائي وأبو داود وأحمد ~~(4) المغني : (95/4) أخرجه الترمذي برقم (1234) ~~(4) أخرجد البخاري في الشروط الباب الرابع وفي البيوع وفي غيرهما واحرجه مسلم في الماقاة ~~برقم (715) ~~(5) فتح الباري : (198/5) ~~(2) انظظر البخاري " كتاب البيوع" ~~318 PageV00P368 ~~============================================================ ~~الذين يرون عدم صحة البيع مع الشرط يذهبون الى تأويل حديث جابر : ~~بأن هذا الاشتراط قد وقع خارج العقد ، إما سابقا وإما لاحقا ، كما يستفاد من ~~بعض طرق الحديث (1) : ~~هذا ولا بد من القول ms266 : إن كثيرا من صور البيع مع الشرط يبطلها الامام ~~أحمد رحمه الله ، ولكن من ناحية أخرى ، وهي نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ~~عن بيعتين في بيعة ، فلقد جاء في كتاب المغني لابن قدامة عند قول الخرقي ~~مسألة قال : " وإذا قال بعتك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا ، لم ينعقد ~~ابيع ، وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه" قال ابن ~~قدامة : " وجملته أن هذا البيع بهذه الصفة باطل ، لأنه شرط في العقد أن ~~يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به ، والمصارفة عقد بيع فيكون بيعتان في بيعة ، قال ~~أحمد : هذا معناه ، وقد روى أبو هريرة قال : "نهى رسول الله صلى الله عليه ~~سلم عن بيعتين في بيعة " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وروي ~~ايضا عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهكذاكل ما كان في ~~معنى هذا مثل أن يقول : بعتك دأري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا ~~أو على أن تبيعني دارك ، أو على أن أوجرك ، أو على أن توجرني كذا ، أو على أن ~~تزوجني ابنتك ، أو على أن أزوجك ابنتي ونحو هذا ، فهذا كله لا يصح .2) ~~هذا ومسألة البيع مع الشرط هي مما اختلف فيه أنظار الفقهاء اختلافا متباينا، ~~ش ~~وسبب الخلاف فيه راجع إلى تعارض الأدلة الواردة في ذلك ، وإليك هذه الحادثة ~~الي تصور لنا أبعاد هذا الخلاف : ~~حكي عن عبد الوارث بن سعيد قال : حججت فدخلت بمكة على أبي ~~حنيفة ، وسألته عن البيع بالشرط ، فقال : باطل ، فخرجت من عنده ، ودخلت ~~على ابن أبي ليلى، وسألته عن ذلك، فقال : البيع جائز ، والشرط باطل، فدخلت ~~(1) انظر فتح الباري : (202/5) ~~(2) المغني لابن قدامة : (233/4 - 234) وحديث النهي عن بيعنين في بيعة أخرجه الترمذي في البيوع ~~برقم (1231) ~~369 أثر الاختلاف في القواعدالأصولية-24 PageV00P369 ~~============================================================ ~~على ابن شبرمة وسألته عن ذلك ، فقال : البيع جائز ، والشرط جائز . فقات ~~ب ~~هؤلاء من فقهاء الكوفة ، وقد اختلفوا علي في هذه المسألة كل الاختلاف ، ~~ففجزني أن أسأل كل واحد ms267 منهم عن حجته ، فدخلت على أبي حنيفة ، فأعدت ~~السؤال عليه ، فأعاد جوابه ، فقلت : إن صاحبيك يخالفانك ، فقال : لا ~~اداري ما قالا ، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن ~~الي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ، فدخلت على ابن أبي ليلى ، فقلت ~~له مثل ذلك ، فقال : لا أدري ما قالا ، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها : أنها لما أرادت أن تشتري بريرة رضي الله عنها ، ~~ابى مواليها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال صلوات الله عليه وسلامه : اشتري واشترطي لهم الولاء ، فإن ~~الولاء لمن أعتق ، ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في كتاب الله فهوباطل، ~~كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق ، والولاء لمن أعتق . فدخلت على ابن شبرمة ~~و قلت له مثل ذلك ، فقال لا آدري ما قالا ، حدثني محارب بن دثار عن أبي ~~ازبير عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهم : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى منه ناقة في بعض الغزوات ، وشرط له ظهرها إلى المدينة . (1) ~~ب) بيع حاصر لباد: ~~ورد في الحديث النهي عن أن يبيع حاضر لباد . فقد روى البخاري عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ، قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر ~~باد(2) هوروى مسلم وأصحاب السنن عن جابر آن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لايبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض"1. # ممنى بيع الحاضر للبادي : هو أن يخرج الحضري إلى الباذي ، وقد جلب ~~سلعة . فيعرفه السعر ، ويقول : أنا أبيع لك . # (1) انظر المبسوط للسرخي : (12/12 فما بعدها) وفتح القدير (214/5) ~~(2) اخرجه البخاري في البيوع في أبواب متعددة ~~(3) اخرجه مسلم في البيوع برقم (1522) واخرجه الترمذي برقم (1223) وأخرجه آبو داود في ~~البوع برقم (3442) وابن ماجه برقم (2176) PageV00P370 ~~============================================================ ~~وقد فسره بذلك ابن عباس ms268 رضي الله عنه ، فقد روى مسلم والبخاري عن ~~ابان عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تلقوا ~~الركبان ولا يبيع حاضر لباد ، قال قلت لابن عباس ، فما قوله لا يبيع حاضر ~~لباد؟ قال لا يكون له سمسارا . # فذهب الجمهور من الفقهاء إلى صحة هذا البيع مع حرمته ، لأن النهي لأمر ~~خارج، وهو التضييق على الناس . # ذهب الحنابلة إلى بطلان هذا البيع ، لأن النهي عندهم يقتضي الفساد ~~م طلقا . قال الخرقي : " فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل". (1) ~~لفقهاء شروط فيما ينصب عليه النهي يرجع اليها في كتب الفقه . (2) ~~ج) النجش : ~~النجش في اللغة معناه : تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد ، يقال : ~~جشت الصيد أنجشه بالضم نجشا : ~~في الشرع : الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، سي ~~بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة (3) . # قال في النهاية : هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها وهو ~~لايريد شراءها ، ليقع غيره فيها . (4) ~~وقد ورد في الحديث النهي عن النجش ، فقد روى البخاري ومسلم عن اين ~~عمر رضي الله عنهما قال : " نهى الني صلى الله عليه وسلم عن النجش(ه) " فاتفق ~~(1) المغي : (215/4) ~~(2) انظر نهاية المحتاج : ( 447/3 فما بعدها) والمغي (215/4 فما بعدها) ونيل الأوطار ~~164/5 فما بعدها) : ~~(3) فتح الياري (213/4) ~~(4) نهاية ابن الأثر (128/4) ~~(5) آخرجه البخاري في البيرع ومسلم برقم (1519) PageV00P371 ~~============================================================ ~~الفلقهاء على تحريم النجش ، واختلفوا في بيع النجش إذا وقع ، هل يكون صحيحا ~~او باطلا ؟ فذهب الشافعية إلى صحة البيع ، فإن كان النجش من غير علم البائع ~~ف لاخيار ، وإن كان بتواطؤ من البائع والناجش فقولان، أصحهما أنه لا خيار ~~ايضا ، لتفريط المشتري بعدم مراجعة أهل الخبرة وتأمله . (1) ~~والى مثل ذلك ذهب الحنفية (2) والمالكية (3)، وهو قول عند الحنابلة ، ~~جحه صاحب المغي، وهو قون ابن حزم: ~~قال : " فهذا بيع إذا وقع بزيادة على القيمة فللمشتري الخيار ، وإنما العاصي ~~المنهي هو الناجش ، وكذلك رضى البائع ان رضي بذلك ، والبيع غير النجش ، ~~غير الرضى بالنجش ms269 ، واذ هو غيرهما فلا يجوز أن يفسخ بيع صح بفساد شيء ~~غيره، ولم يأت نهي قط عن البيع الذي ينجش فيه الناجش ، بل قال الله تعالى : (4) ~~وأحل الله البيع" (5) ~~فقل عن أحمد القول بفساد العقد ، ونقل ابن المنذر القول ببطلان العقد عن ~~طائفة من أهل الحديث . (1) ~~د)ا تلقي الركبان ~~قال ابن الأثير في معنى تلقي الركبان : " هو أن يستقبل الحضري البدوي ~~قبل وصوله إلى البلد ، ويخبره بكساد ما معه كذبا ، ليشتري منه سلعته بالوكس ، ~~اقل من ثمن المثل وجعل الحنفية لتلقي الركبان صورتين ، إحداهما أن : ~~(1) نهاية المحتاج : (454/3) ~~(2) انظر فتح القدير : (239/5) ~~(3) انظر حاشية الدسوقي (68/3) ~~(4) البقرة 275 ~~(5) المحلي : (448/8) ~~(6) فتح الباري : (243/4) PageV00P372 ~~============================================================ ~~ي تلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة : ~~ثأنيتهما : أن يشتري منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا يعلمون السعر . (1) . # ورد في الحديث النهي عن تلفي الركبان ، فلقد روى البخاري عن ابن عباس ~~ر ضي الله عنهما : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تلقوا ~~الركبان ، ولا يبيع حاضر لباد". # و روى أيضا عن أبي هريرة قال : "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التلقي ~~وان يبيع حاضر لباد". # وروى أبضا عن عبدالله رضي الله عنه قال : كنا نتلقى الركبان فنشتري ~~منهم الطعام، فنهانا الني صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام" . (2) ~~ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا البيع صحيح . لأنه ليس راجعا إلى ذات ~~لمنهي ، ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه ، بل هو راجع إلى آمر خارج عن ~~البيع ، وهو الاضرار بالركبان ، ولكنهم أثبتوا للبائع الخيار ، وعضدوا قولهم هذا ~~ما رواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هرير رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى ~~ال عليه وسلم آن يتلقى الجلب ، فان تلقاه إنسان فابتاعه ، فصاحب السلعة فيها ~~بالخيار إذا ورد السوق"، ~~نقل عن بعض المالكية وبعض الحنابلة القول ببطلان هذا العقد ، وهو رواية ~~عن أحمد رحمه الله (4) ، وإليه ذهب الامام البخاري حيث قال في صحيحه ms270 : ~~ل باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود ، لأن صاحبه آثم إذا كان به عالما ~~وهو خداع في البيع والحداع لا يجوز".50. # (1) النهاية : (64/4) ~~(2) هذا الحديث وما قبله اخرجها البخاري في كتاب البيوع الباب الثاني والسبعين وما قبله ~~(3) اخرجه مسلم في البيوع برقم (1519) واخرجه الترمذي في البيوع برقم (1221) والنفط له: ~~وابن ماجه برقم (2178) ~~(4) انظه فتح الباري : (256/4) ونيل الاوطار (166/5 فما بعده) والمغي لابن قدمه ~~(2181 ~~(5) صيح البخاري : (28/3) ~~373 PageV00P373 ~~============================================================ ~~ه) البيع على البيع والسوم على السوم : ~~البيع على البيع هو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار : افسخ البيع ~~لابيعك بآنقص . # ومثله الشراء على الشراء ، وهو آن يقول للبائع في زمن الخيار : افسخ البيع ~~اشتري منك بأزيد . # والسوم على السوم : هو أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له شخص : رد ه ~~أبيعك خيرا منه بثمنه ، أو مثله بأرخص ، أو يقول للمالك : استرده لأشتريه ~~منك بآكثر ، ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما الى الآخر . (1) ~~لقد ورد النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، أو يسوم على سومه . # فقدروى البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما آن رسول الله صلى ~~(7) ~~اله عليه وسلم قال : " لا يبع بعضكم على بيع بعض 17. # وروى مسلم عن أني هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : " لا يسم المسلم على سوم أخيه ، ولا يخطب على خطبته "7 ~~وروى النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : " لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر" ويبتاع هنا بمعنى ~~يشري ~~فذهب جمهور الفقهاء إلى صحة هذا البيع مع تأتيم فاعله : ~~و ذهبت الحتابلة في المشهور عندهم إلى بطلان هذا العقد ، وهو رواية عن ~~المالكية . وبه جزم أهل الظاهر ومنهم ابن حزم(4) ~~(1) انظر فتح الباري : (242/4 فا بعدها) ~~(2) أخرجه البخاري في البيوع الباب الثامن والخسبين ~~(3) أخرجه مسلم في البيوع برقم (1515) وهو في البخاري بمعناه ~~(4) انظر فتح الباري : (242/4 فما بعدها) والمغني : (213/4) ms271 والنهاية للرملي (451/3) ~~وفيل الأوطار (168/5 قما بعدها) ~~374 PageV00P374 ~~============================================================ ~~و) بيع العنب أو الرطب ممن يتخذه خمرأ : ~~قال الله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان" (1) ~~وروى الترمذي عن أنس قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة اليه وساقيها وبائعها. # اكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له"(2) "فذهب الإمام أحمديإلى بطلان هذا البيع : ~~و ذهب جمهور الفقهاء إلى ضحة البيع، مع تأثيم فاعله" ~~وحجتهم أن البيع تم بشروطه وأركانه ، فالنهي لأمر خارج عنه ~~مثل هذه المسألة كل تصرف يفضي إلى معصية، كبيع أمرد ممن عرف ~~بالفجور : وأمة ممن يتخذها لغناء محرم، وخشب لمن يتخذه آلة لهو، وثوب حرير ~~(4) ~~لبس رجل بلانحو ضرورة ، وصلاح من نحو باغ وقاطع طريق . # (1) المائدة2 ~~(2) اخرجه الترمذي برقم (1495) واخرجه ابن ماجه في الأشربة برقم (3381) ~~(2) انظر المغني لابن قدامة (222/4) ونهاية الرملي : (454/3- 450) ~~375 PageV00P375 ~~============================================================ PageV00P376 ~~============================================================ ~~ابابالراج ~~في الفواعد اليميخنص بها القرانالكريم ~~والقواعداليرتختضربهاالسينة ~~- القواعد التي تتعلق بالقرآن الكريم خاصة . # 1 - القرآن اسم للنظم والمعنى معأ ~~2 - الاحتجاج بالقراءة الشاذة. # ب - القواعد الي تتعلق بالسنة خاصة. # 1- الاحتجاج بالحديث المرسل : ~~2- العمل بخبر الواحد إذا خالف القياس ~~3- قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى ~~4 - رد الحديث لإنكار الراوي له ، أو لعمله بخلافه PageV00P377 ~~============================================================ ~~2 PageV00P378 ~~============================================================ ~~هيد : ~~ان القواعد التي مر ذكرها هي من القواعد التي يشترك فيها القرآن الكريم ~~السنة المطهرة ، فهي تطبق على النصوص القرآنية ، كما تطبق على نصوص السنة : ~~وهناك قواعد أصولية جرى اختلاف العلماء فيها ، بعضها يتعلق بالقرآن ~~الكريم خاصة ، وليس له من علاقة بالسنة ، وبعضها يتعلق بالسنة وحدها وليس له ~~من تعلق بالقرآن الكريم. # المبحث التالي يعرض شيئا من القواعد التي يختص القرآن بقسم منها ، وتختص ~~السنة بالقسم الآخر. # ذلك من القواعد التي ترتب عليها اختلاف في الفروع ، وكانت ذا آثر ~~بارز في ذلك ، وعلى الله توكلنا واعتمادنا . PageV00P379 # ============================================================ ~~ا- القواعد التمينعلق بالقأزالكريم خاصة ~~1- القترآن إسنم للنظم والمعنى معا ~~المراد بالنظم العبارات الدالة على المعنى ، والمراد بالمعنى مدلولات الألفاظ . # لقد اختلف ms272 العلماء : هل القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا ، أو هو اسم للمعنى فقط ~~فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه اسم للنظم والمعنى ، وذهب بعض منهم ~~الى أنه المعنى فقط ، وينسب هذا القول إلى أبي حنيفة رحمه الله ، وهو ما يستفاد ~~من تعبيرات أصولي الحنفية ، فقد قال فخر الاسلام البزدوي : " وهو النظم ~~المعنى جميعا" في قول عامة العلماء، وهو الصحيح من قول أبي حنيفة عندنا" . # فقوله : الصحيح؛ يشعر أن هناك نسبة لهذا القول له، وربما أشعر أن له قولا ~~متروكا في ذلك . # لقد أوضح شارحه البخاري هذا المعنى بعض الايضاح ، فقال : " ومنهم من ~~اعتقد أنه اسم للمعنى دون النظم ، وزعم أن ذلك مذهب أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ، بدليل جواز القراءة بالفارسية عنده في الصلاة بغير عذر ، مع أن ~~قراءة القرآن فيها فرض مقطوع به ، فرد الشيخ - أي البزدوي - ذلك وأشار الى ~~ساده بقوله : وهو الصحيح من مذهب آني حنيفة عندنا ، أي : المختار عندي ~~ان مذهبه مثل مذهب العامة ، في أنه اسم للنظم والمعنى جميعا" (1) ~~(1) كثف الأسرار للبخاري : (23/1-24) وانظر كشف الأسراد للشفي : (14/1) PageV00P380 ~~============================================================ ~~ما يترتب على هذا الحلاف : ~~ولقد ترتب على هذا الاختلاف الاختلاف في مسألتين هامتين هما : قراءة ~~الفاتحة في الصلاة بلغة غير اللغة العربية . وجواز ترجمة القرآن . واليك بيان ذلك : ~~- قراءة الفاتحة في الصلاة بلغة غير العربية : ~~من ذهب الى أن القرآن هو اسم للمعنى فتمط ، يذهب إلى جواز قراءة الفاتحة ~~بلغة غير العربية : سواء أكان ذلك بعذر أو بغير عذر ، لأنه يكون عند ذلك قارئا ~~لقرآن. # لقد أجاز أبو حنيفة رحمه الله ذلك في الصلاة مع القدرة على اللغة العربية ، ~~فان كان ممن يقول : إن القرآن اسم للمعنى فقط ، فتخريج هذا الحكم على هذا ~~أصل أمر واضح : وإن كان ممن لا يقول به - وهو ما صححه البزدوي كما ~~مر - فوجه هذا الحكم أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة، ~~بل جعل المعنى ركنا لازما ، وعلى هذا فالنظم ركن يحتمل السقوط ترخيصا ~~و تسهيلا : ~~لقد ms273 بط البخاري في شرحه الكشف وجهة النظر هذه فقال : 9 وأجاب ~~عما استدل به الزاعم بقوله : إلا أنه - أي لكن أبا حنيفة - لم يجعل النظم ركنا ~~لاما ، قال : مبنى النظم على التوسعة ، لأنه غير مقصود ، خصوصا في حالة ~~الصلاة ، إذ هي حالة المناجاة ، وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة على التيسير، ~~قال تعالى : " فاقرؤوا ما تيسر من القرآن (1) " ولهذا يسقط عن المقتدي بتحمل ~~الامام عندنا ، وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا ، بخلاف سائر الأركان، فيجوز ~~ان يكتفي فيها بالركن الأصلي وهو المعنى ، يوضحه أنه نزل أولا بلغة قريش ~~انها أفصح اللغات ، فلما تعسر تلاوته بتلك اللغة على سائر العرب ، نزل ~~(1) المزمل 20 PageV00P381 ~~============================================================ ~~الخفيف بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأذن بتلاوته بسائر لغات العرب، ~~وسقط وجوب رعاية تلك اللغة أصلا ، واتسع الأمر حتى جاز لكل فريق منهم أن ~~يقرؤوا بلغتهم ولغة غيرهم ، واليه أشار النبي صلى الله عليه وسام بقوله : " آنزل ~~القرآن على سبعة أحرف ، كلها كاف شاف" (1) فلما جاز للعربي ترك لغته إلى ~~لفة غيره من العرب ، حتى جاز للقرشي أن يقرأه بلغة تميم مثلا ، مع كمال قدرته ~~على لغة نفسه ، جاز لغير العربي أيضا ترك لغة العرب مع قصور قدرته عنها ، ~~والاكتفاء بالمعنى الذي هو المقصود ، فصار الحاصل أن سقوط لزوم النظم ~~عنده رخصة إسقاط : كمسح الخف والسلم ، وسقوط شطر صلاة المسافر، ت ~~حى لم يبق اللزوم أصلا ، فاستوى فيه حال العجز والقدرة" (2) ~~وقال الميهوي في نور الأنوار : " وجواز الصلاة بالفارسية إنما هو لعذر ~~حكمي ، وهو آن حالة الصلاة حالة المناجاة مع الله تعالى ، والنظم العربي معجز ~~لبيغ : فلعله لا يقدر عليه ، أو لأنه إن اشتغل بالعربي ينتقل الذهن منه الى حسن ~~البلاغة والبراعة ، ويلتذ بالأسجاع والفواصل ، ولم يخلص الحضور مع الله تعالى ، ~~بل يكون هذا النظم حجابا بينه وبين الله تعالى ، وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~م ستغرقا في بحر التوحيد والمشاهدة : لا يلتفت إلا إلى الذات ، فلا طعن عليه ~~في أنه كيف يجوز القراءة بالفارسي ، مع ms274 القدرة على العربي المنزل" (3) هذا ~~حن لا نحب آن نناقش هذا الكلام وإنما ذكرناه ابرازا لحسن التعليل والقدرة على ~~التأويل . # وجوز القاضي أبو يوسف ومحمد القراءة بالفارسية في حالة العذر وعدم القدرة ~~على القراءة باللغة العربية . وقيل ان أبا حنيفة قد رجع الى مثل قولهما (4) . # (1) اصل الحديث في النسائي ~~(2) كشف الأسرار للبخاري : (24/1) ~~(3) نور الأنوار شرح المنار : (14/1) ~~(4) انظر كشف الأسرار للنفي : (14/1) ~~383 PageV00P382 ~~============================================================ ~~قال في الهداية : " فان افتتح الصلاة بالفارسية . أو قرأ فيها بالفارسية . # وهو حسن العربية . آجزأه عند أني حنيفة رحمه الله تعالى : وقالا لا ~~جزئه إلا في الذبيحة : وان لم يحسن العربية أجزأه أما الكلام في الافتتاح فسحمد مع ~~اي حنيفة رحمه الله في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية ، لأن لغة العرب لها من ~~المية ما ليس لغيرها . وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما أن القرآن اسم لمنظوم ~~عري كما نطق به النص . إلا أن عند العجز يكتفي بالمعنى كالايماء ، بخلاف ~~التسمية : لان الذكر يحصل بكل لسان ، ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى - قوله ~~تعالى : " وإنه لفي زبر الاولين" (1) ولم يكن فيها بهذه اللغة ، ولهذا يجوز عند ~~العجز : الا أنه يصير مسيئا لمخالفته السنة المتواترة ، ويجوز بأي لسان كان ~~سوى الفارسية ، وهو الصحيح لما تلوناه : والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات، ~~والخلاف في الاعتداد : ولا خلاف في آنه لا فساد : ويروى رجوعه في أصل ~~السالة إلى قولهما . وعليه الاعتماد والخطبة والتشهاء على هذا الاختلاف".1. # ه ذا ولعلك تجد في قول صاحب افداية : فوجه قوطهما آن القرآن اسم لمنظوم ~~عري . وقوله فيما بعد : ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما ما يشعر بشكل ~~قريب من الصريح أن ابا حنيفة يتجه في أصل المسألة إلى أن القرآن اسم للمعنى فقط ~~و ذهب الجمهور إلى عدم جواز القراءة في الصلاة بغير العربية : لا في حالة ~~العذر ولا في غيرها : فإن عجز عن قراءة القرآن باللغة العربية انتقل الى الذكر . # ولقد عرض ابن قدامة حجج الجمهور فقال : ~~فصل : ولا تجزئه القراءة بغير ms275 العربية ، ولا إبدال لفظها بلفظ عرني ~~سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن . وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، ~~قال أبو حنيفة يجوز ذلك ، وقال بعض أصحابه : انما يجوز ذلك لمن لم يحسن ~~(1) الشعراء : (196) ~~(2) الهداية : (46/1) ~~383 PageV00P383 ~~============================================================ ~~الربية ، واحتج بقوله : " وأوحي الي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " (1) ولا ~~ينذر كل قوم الا بلسانهم : ~~لنا قول الله تعالى : " قرآنا عربيا(2)" وقوله تعالى : " بلسان عربي مبين (3) ~~لأن القرآن معجزة : لفظه ومعناه ، فاذا غير خرج عن نظمه ، فلم يكن قرآنا ~~بالاتيان بسورة مثله ، أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون ~~التفسير" (4) ~~هذا ولعلك تلاحظ أن نقل مذهب أبي يوسف ومحمد في كلام ابن قدامة ~~خالف لما نقل عنهما في الهداية من جواز القراءة عند العذر وعدم القدرة على القراءة ~~بالعربية. # هذا وفي تعليقة على المغني عند الكلام الآنف الذكر قال المعلق : " نقل ~~الحنفية عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا القول ، ولم يعمل به أحد من مقلديه ولا ~~من غيرهم ، فاستمر الاجماع العملي على قراءة جميع المسلمين القرآن في الصلاة ~~غيرها بالعربية ، كأذكارها وسائر الأذكار والأدعية المأثورة على كثرة الأعاجم ~~ى قام بعض المرتدين من أعاجم هذا العصر ، يدعون الى ترجمة القرآن وغيره ~~م ن الأذكار ، والتعبد بالترجمة ، وإنما مرادهم التوسل بذلك إلى تسهيل الردة ~~على قومهم ، ونبذ القرآن المنزل من عند الله وراء ظهورهم ، وهو إنما نزل باللسان ~~العربي المبين ، كما هو مصرح به في الآيات المتعددة ، وانما كان تبليغه والدعوة الى ~~الاسلام به والانذار به كما أنزله الله تعالى ، ولم يترجمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~: أذن بترجمته ، ولم يفعل ذلك الصحابة ، ولا خلفاء المسلمين وملوكهم ، ولو ~~كتب الني صلى الله عليه وسلم كتبه الى قيصر وكسرى والمقوقس بلغاتهم ، لصح ~~(1) الأنعام : (19) ~~(2) يوسف (2) ~~(3) الشعراء : (145) ~~:(4) المغني : (426/1 - 427) ~~28 PageV00P384 ~~============================================================ ~~التعليل الذي علل به ذلك القول الشاذ الذي قيل : ان أبا حنيفة قاله وعلله به ~~أصرح ما يراه من الآيات قوله تعالى : " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ms276 ~~م ن المنذرين بلسان عربي مبين " (1) وقد بين الامام الشافعي في رسالته الشهيرة في ~~الأصول : أن الله تعالى فرض على جميع الأمم تعلم اللسان العربي بالتبع ~~لمخاطبتهم بالقرآن والتعبد به ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من علماء الاسلام ، لآنه ~~امر مجمع عليه ، وإن أهمله الأعاجم بعد ضعف الدين والعلم (رشيد) . 1. # ب) حكم ترجمة القرآن ~~هذه هي المسألة الثانية من المسائل التي تفرعت على اعتبار القرآن اسما للنظم ~~المعنى ، أو اعتباره اسما للمعنى : ~~وحل الخلاف هو صياغة معاني القرآن بألفاظ غير عربية ، مع اعتبار قرآنيته ~~و وجريان أحكام القرآن عليه ؟ من حرمة مسه للمحدث والجنب ، وععدم قراءته ~~لجنب والحائض ، وجواز قراءته في الصلاة وغير ذلك . # اما صياغة معانيه بألفاظ غير عربية على أنها تفسير لمعاني القرآن يحمل طابع ~~التوضيح والشرح ، فلا أعتقد أن ذلك يدخل في إطار الخلاف ، بل إن هذا قد ~~يكون واجبا لإبلاغ الدعوة ، وأداء الرسالة التي كلف العرب بحملها إلى أقطار ~~المعمورة قاصيها ودانيها: ~~ما من شك أن الاولى يقولون إن القرآن اسم للمعنى ، لا شك في أنهم يجيزون ~~رجمة القرآن ، وإن كانوا يتشددون فيشترطون في الترجمة أن تكون مؤدية المعنى ~~مام الأداء ، لتكون ترجمة صحيحة . # اما أبو حنيفة - وان كان يقول بجواز قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة في ~~(1) الشعراء : (193 - 195) ~~(2) ذيل المغني لابن قدامة : (426/1) ~~485 أثر الاختلاف في القواعدالأصولية -25 PageV00P385 ~~============================================================ ~~حال العذر على الأقل ، فانه يقصر ذلك على الصلاة ترخيصا وتيسيرا ، ولا يعدي ~~ذلك الى غيرها من الأمور ، قال في قمر الأقمار : " قوله وأما في سوى الصلاة فهو ~~اي : الامام أبو حنيفة ، يراعي جانبي اللفظ والمعنى جميعا، فلا يحرم للجنب ~~الحائض حينئذ قراءة القرآن بالفارسية ، ولا مس مصحف كتب بها ، وأمابعض ~~المأخرين فقالوا يحرمان لهما احتياطا (1) . وأما الجمهور فلا يجوز عندهم ترجمة ~~الرآن على أنها قرآن ، إذ القرآن هو اسم للفظ والمعنى جميعا . # هذا ونختم هذه المسألة بما كتبه ابن حزم رحمه الله في هذا الموضوع قال ~~رحمه الله : " وأما من حدث وأسند القول إلى ms277 الني صلى الله عليه وسلم ، وقصد ~~التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يحل له الا أن يتحرى الألفاظ ~~كما سمعها ، لا يبدل حرفا مكان آخر ، وإن كان معناهما واحدا ، ولا يقدم ~~حرفا ، ولا يؤخر حرفا ، وكذلك من قصد تلاوة آية أو تعلمها أو تعليمها ولافرق . # وبرهان ذلك أن الني صلى الله عليه وسلم علم البراء بن عازب دعاء ، وفيه ~~ونبيك الذي أرسلت" فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : "وبرسولك الذي أرسلت" فقال الني عليه السلام : لا ، ونبيك ~~الذي أرسلت ، فأمره عليه السلام كما تسمع الآ يضع لفظة "رسول" في موضع ~~لفظة "ني" وذلك حق لا يحيل معنى ، وهو عليه السلام رسول ونبي ، فكيف ~~يسوغ للجهال المغفلين ، أو الفساق المبصلين ، أن يقولوا إنه عليه السلام كان يجيز ~~ان توضع في القرآن مكان (عزيز حكيم) (غفور رحيم) أو (سميع عليم) وهو يمنع ~~من ذلك في دعاء ليس قرآنا ؟ والله تعالى يقول مخبرا عن نبيه صلى الله عليه وسلم : ~~ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي" (2) ولا تبديل أكثر من وضع كلمة ~~مكان أخرى ، أم كيف يسوغ لأهل الجهل والعمى إباحة القراءة المفروضة في ~~الصلاة بالأعجمية على ما ذكرنا ؟ ومع إجماع الأمة على أن انسانا لو قرأ أم ~~(1) قمر الأقمار حاشية نور الأنوار لمحمد عبد الحليم اللكنوي : (14/1) ~~(2) يونس : (15) ~~386 PageV00P386 ~~============================================================ ~~المرآن ، فقدم آية على أخرى . أو قال : الشكر للصمد مولى الخلائق ، وقال : ~~هذا هو القرآن المنزل ، لكان كافرا بإجماع . ومع قوله تعالى : " لسان الذي ~~ي لحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" (1) ففرق الله بينهما ، وأخبر أن القرآن ~~انا هو باللفظ العربي لا بالعجمي . وأمر بقراءة القرآن في الصلاة : فمن قرا ~~بالأعجمية فلم يقرأ القرآن بغير شك . # العجب أن قائل هذا الهجر لا يجيز الدعاء في الصلاة إلا بما يشبه ما في ~~القرآن ، لا بتسمية المدعو لهم ، ولا بغير ذلك ، وقد جاء النص باباحة الدعاء ~~فيها جملة ، ويقول : إن من ms278 عطس في الصلاة فقال : الحمد لله رب العالمين ، ~~فحرك بها لسانه ، فقد بطلت صلاته ، فسبحان من وفقهم لخلاف الحق في كلا ~~الجهين ، فيجيزون القراءة في الصلاة بخلاف القرآن ، ويبطلون الصلاة بذكر آية ~~من القرآن ، ويمنعون من الدعاء فيها إلا بما في القرآن أو ما يشبهه ، ولا شبه للقرآن ~~في شيء من الكلام بإجماع الأمة. # واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى : " وإنه لفي زبر الأولين" (1) وبخطابه ~~تعالى لنا بالعربية حاكيا كلام موسى عليه السلام : ~~قال علي : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن الذي في زبر الأولين هو معنى القرآن ~~لالقرآن ، ولو كان القرآن في زبر الأولين ، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم ~~خصوصا به ، ولا كانت له فيه آية ، وهذا خلاف النصوص ، والخروج عن ~~الاسلام ، لأنه لو أنزل على غيره قبله : لما كان محمد صل الله عليه وسلم مخصوصا ~~به ، وأما حكايته تعالى لنا كلام موسى وغيره بلغتنا ، فلم يلزمنا تعالى قراءة ألفاظهم ~~بنصها ، ولا نمنع نحن من تفسير القرآن بالأعجمية لمن يترجم له ، وانما نمنع من ~~الصلاة ، أو على سبيل التقرب بتلاوته الى الله تعالى بغير اللفظ الذي أنزل به ، لا ~~بكلام أعجمي ، ولا بغير تلك الألفاظ ، وإن وافقتها في العربية ، ولا بتقديم ~~تلك الألفاظ بعينها ولا بتأخيرها ، وانما نجيز الترجمة الي أجازها النص على سبيل ~~(1) الشعراء : (199) ~~87 PageV00P387 ~~============================================================ ~~تعالى ~~اتعليم والافهام فقط ، لا على سبيل التلاوة التي نقصد بها القربة . وبالله تعا ~~التوفيق ~~و بلا خلاف من أحد من الأمة أن القرآن معجز ، وبيقين ندري أنه اذا ~~رجم بلغة أعجمية ، أو بألفاظ عربية غير ألفاظه ، فان تلك الترجمة غير معجزة ، ~~واذهي غير معجزة فليست قرآنا ، ومن قال فيما ليس قرآنا إنه قرآن ؛ فقد فارق ~~الجماع ، وكذب الله تعالى ، وخرج عن الاسلام ، إلا أن يكون جاهلا ، ~~ومن اجاز هذا ، وقامت عليه الحجة ولم يرجع ، فهو كافر مشرك مرتد حلال الدم ~~والمال ، لا نشك في ذلك أصلا ، وأيضا فقد قال تعالى مخبرا عن نبيه صلى الله عليه ~~وسلم : " وما ينطق عن ms279 الهوى إن هو إلا وحي يوحى (2) . فلما صح بنص القرآن أن ~~كلامه عليه السلام وحي كله ، حرم بلا شك تحريف الوحي وإحالته ، كما ~~رم ~~ذلك في الوحي المتلو الذي هو القرآن ولا فرق ". (2) ~~(1) النجم : (3) ~~(2) الاحكام في آصول الأحكام : (المجلد الأول : 206- 207) ~~38 PageV00P388 ~~============================================================ ~~2- الاختجاج بالقراءة الشاذة ~~عف صاحب التنقيح القرآن بأنه : " هو ما نقل الينا بين دفي المصحف ~~تواترا (1) ، وبقريب من هذا عرفه الآمدي رحمه الله . (2) ~~(112-1 ~~و عرفه صاحب المنار والبزدوي بأنه " المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف ~~المنقول عنه عليه الصلاة والسلام نقلا متواترا بلا شبهة . # عرفه في المستصفى بأنه : " ما نقل الينا بين دفي المصحف على الأحرف ~~(4) . # السبعة المشهورة نقلا متواترا"1 ~~و بقريب من هذا عرفه السرخسي في أصوله (5) . # وانه يبدو للمتأمل في هذه التعاريف أنها جميعا تلتقي حول نقطة هي : أنه لا ~~يسمى قرآنا الا ما نقل الينا نقلا متواترا ، وما كان غير ذلك فلا . # (1) التلويح على التنقيح : (26/1) ~~(2) الإحكام : (83/1) ~~(3) شروح المنار : (61/1 قما بعدها) الكشف : (22/1) ~~(4) المستصفى : (101/1) ~~(5) أصول السرخسي : ( 279/1) ~~389 PageV00P389 ~~============================================================ ~~لقد اتفق العلماء أن ما نقل كذلك هو الذي يصح قراءته في الصلاة ، وأنه ~~حجة في استنباط الأحكام ، لم يشذ عن ذلك أحد من المسلمين . (1) ~~غير أن العلماء اختلفوا فيما نقل قرآنا عن طريق غير طريق التواتر ، كما في ~~م صحف ابن مسعود : هل يصلح أن يكون حجة أو لا؟ # لقد عرض ابن اللحام الحنبلي الخلاف في هذه المسألة بشكل جمع فيه وجوه ~~الخلاف : ناسبا كل قول إلى قائله ، في عمق واستقصاء فقال : ~~القراءة الشاذة كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين (فصيام ثلاثة أيام ~~متابعات) هل هي حجة أم لا ؟ فمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنها حجة يحتج بها، ~~و ذكره ابن عبد البر إجماعا" : ~~الصحيح عند الآمدي وابن الحاجب ، وحكي رواية عن أحمد ، أنه لا يحتج ~~بها ، ونقله الآمدي عن الشافعي رضي الله عنه . # و قال إمام الحرمين في البرهان : إنه ظاهر مذهب الشافعي ، وجزم به النووي ~~في شرح مسلم مما قاله الامام . ذكر ms280 ذلك في الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" وفي غيره : ~~وما حكاه هؤلاء جميعا خلاف مذهب الشافعي ، وخلاف قول جمهور ~~أصحابه، فقد نص الشافعي في موضعين من مختصر البويطي على أنها حجة، ذكر ~~ذلك في باب الرضاع ، وفي باب تحريم الجمع : ~~وجزم به أيضا الشيخ أبو حامد في الصيام ، وفي الرضاع ، والماوردي في ~~الوضعين أيضا ، والقاضي أبو الطيب في موضعين من تعليقه ، أحدهما الصيام ، ~~الثاني في باب وجوب العمرة، والقاضي حسين في الصيام ، والمحاملي في الأيمان ~~من كتابه المسمى "عدة المسافر" وكتابه الحاضر ، وابن يونس شارح التنبيه في ~~(1) انظر الإحكام للامدي : (83/1) PageV00P390 ~~============================================================ ~~كتاب الفرائض : في الكلام على ميراث الأخ للأم ، وجزم الرافعي به في باب ~~حد السرقة : والذي وقع فيه الامام فقلده فيه النووي مستنده عدم إيجاب ~~الشافعي التتابع في الصيام في كفارة اليمين ، مع قراءة ابن مسعود السابقة ، وهو ~~مع عجيب ، فإن عدم الاتجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعي ن ~~او لقيام معارض راجح" (1) ~~على كل فمن ذهب الى أنها لا تصلح أن تكون حجة ، استدلوا بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان مكلفا بإلقاء ما أنزل اليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة ~~القاطعة بقوطم ، ومن تقوم الحجة القاطعة بقولهم لا يتصور عليهم التوافق على عدم ~~قل ما سمعوه منه ، فالراوي له إن كان واحدا ، إن ذكره على آنه قرآن فهو ~~خطأ، وان لم يذكره على أنه قرآن فقد تردد بين أن يكون خبرا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، وبين أن يكون ذلك مذهيأ له ، فلا يكون حجة . (2) ~~قال الإمام النووي في شرح مسلم عند ذكره حديث عائشة في الصلاة الوسطى ~~قال : واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر ، لأن العطف ~~يقتضي المغايرة ، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم ~~الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ناقلها لم ينقلها الا على أنها قرآن ~~القرآن لا يثبت ms281 الا بالتواتر والإجماع ، وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبرا" (3) ~~من ذهب إلى الاحتجاج بذلك كأبي حنيفة وأصحابه والحنابلة استدلوا بأن ~~ه ذا المنقول لا يخلو أن يكون قرآنا أو خبرا ورد بيانا ، فظن قرآنا فألحق به ، وعلى ~~التقديرين يجب العمل به . (4) ~~(1) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام البعلي : (156-155) ~~(2) انظر الإحكام للامدي : ( 83/1) وشرح المختصر : (19/2) ~~(3) شرح النووي لمسلم : (602/3) ~~(4) انظر شرح المختصر : (19/2) ورونة الناظر (34) ~~391 PageV00P391 ~~============================================================ ~~ما ترتب على هذا الخلاف : ~~ولقد ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة اختلاف في مسائل منها : ~~1 - وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين : ~~ذهب الشافعي رحمه الله في الأظهر (1) ومالك رضي الله عنه ، وأحمد في ~~رواية عنه (2) الى أن صيام كفارة اليمين لا يشترط فيه التتابع : بل له أن يصومه ~~م تابعا ومتفرقا ، وحجتهم ظاهر قوله تعالى : ~~ال لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسونهم أو تحرير ~~ر قبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم" (3 ~~ذهبت الحنيفة وأحمد بن حنبل في ظاهر المذهب إلى أن التتابع شرط في ~~كفارة اليمين ، فلو صام متفرقأ لم يصح : ~~وحجتهم في ذلك ما جاء في قراءة أي وعبدالله بن مسعود " فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات" وهذه القراءة وإن لم تثبت متواترة فهي منرلة عنده منزلة حديث الآحاد، ~~بل المشهور ، حتى أمكن الزيادة به على النص المتواتر . # قال شمس الأئمة السرخسي : " فإن قيل قد أثبتم بقراءة ابن مسعود رضي الله ~~عنه " فصيام ثلاثة أيام متتابعات" كونه قرآنا في حق العمل به ، ولم يوجد فيه النقل ~~المواتر، ولم تثبتوا في التسمية مع النقل المتواتر كونها آية من القرآن في حكم العمل ، ~~وهو وجوب الجهر بها في الصلاة ، وتأدى القراءة بها ، قلنا : نحن ما أثبتنا بقراءة ~~ابان مسعود كون الزيادة قرآنا ، وإنما جعلنا ذلك بمنزلة خبر رواه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لعلمنا أنه ما قرأ بها إلا ms282 سماعا من رسول الله صلى الله عليه ~~(1) انظر نهاية المحتاج لفرملي : (174/8) ~~(2) انظر الشرح الكبير للدردير : (133/2) ~~(2) المائدة89 ~~493 PageV00P392 ~~============================================================ ~~وسلم ، وخبره مقبول في وجوب العمل به ، وبمثل هذا الطريق لا يمكن إثبات هذا ~~الحكم في التسمية ..."(1) ~~قال ابن قدامة في المغي : " ولنا أن في قراءة أني وعبدالله بن مسعود " فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات " كذلك ذكره الامام أحمد في التفسير عن جماعة ، وهذا ~~ان كان قرآنا فهو حجة ، لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه ، وإن لم يكن قرآنا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ ~~يحتمل أن يكون سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا ، فظناه قرآنا ، فثبتت ~~له رتبة الخبر ، ولا ينقص عن درجة تفسير النبي صلى الله عليه سلم للآية ، وعلى ~~كلا التقديرين فهو حجة يصار اليه ، ولآنه صيام في كفارة ، فوجب فيه ~~التتابع ، ككفارة القتل والظهار ، والمطلق يحمل على المقيد". (2) ~~2 - وجوب النفقة على القرابة : ~~ذهبت الحنفية إلى وجوب النفقة على كل ذي رحم محرم، واحتجوا بقراءة ~~ابن مسعود " وعلى الوارث ذى الرحم المحرم مثل ذلك " قال في الهداية " : والنفقة ~~لكل ذي رحم محرم اذا كان صغيرا فقيرا ، أو كانت امرأة بالغة وفقيرة ، أو كان ~~ذكرا بالغا فقيرا ، زمنا أو أعمى : لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون ~~البعيدة ، والفاصل أن يكون ذا رحم محرم ، وقد قال الله تعالى : " وعلى الوارث ~~مثل ذلك" (3) . وفي قراءة عبدالله بن مسعود : وعلى الوارث ذي الرحم المحرم ~~مثل ذلك ..."(4) ~~ذهبت الحنابلة الى أن النفقة تجب على القريب الوارث ، إلا إذا كان ~~(1) أصول السرخسي : (281/1) ~~(2) المغني : (752/8) ~~(3) البقرة 232 ~~(4) الهداية وفتح القدير : (350/3) ~~393 PageV00P393 ~~============================================================ ~~الحجوب عن الإرث من عمودي النسب ، والقريب الوارث معسرا ، فالنفقة عند ~~ذلك على القريب غير الوارث ، كما إذا كان أب معسرا وجد موسرا ، فالنفقة على ~~الجد مع حجبه ، لأنه من عمودي النسب .11. # اما الشافعية والمالكية فيذهبون الى أن النفقة لا تجب إلا على الوالدين والمولودين ، ~~وكأنهم يحملون الآية على ms283 ترك الإضرار . # قال القرطي في تفسيره أحكام القرآن : نقلا عن ابن العربي : " وتحقبق ~~القول فيه أن قوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك" إشارة إلى ما تقدم ، فمن ~~اناس من رده إلى جميعه من ايجاب النفقة وتحريم الاضرار ، منهم أبو حنيفة ~~م ن الفقهاء ، ومن السلف قتادة والحسن ويسند إلى عمر ، وقالت طائفة من ~~العلماء : إن معنى قوله " وعلى الوارث مثل ذلك " لا يرجع إلى جميع ما تقدم ، ~~واما يرجع إلى تحريم الاضرار ، والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الاضرار بالأم ~~ما على الأب ، وهذا هو الأصل ، فمن آدعى آنه يرجع العطف فيه إلى جميع ~~ما تقدم فعليه الدليل . قلت : قوله " وهذا هو الأصل " يريد في رجوع الضمير ~~الى أقرب مذكور ، وهو صحيح ، إذ لو أراد الجميع الذي هو الإرضاع ~~والإنفاق وعدم الضرر لقال " وعلى الوارث مثل هؤلاء ، فدل على أنه معطوف ~~على المنع من المضارة ، وعلى ذلك تأوله كافة المفسرين ..."(2) ~~3- قضاء رمضان متتابعا : ~~إذا أفطر المسلم في رمضان أياما متتابعة لمرض أو سفر فهل يجوز له قضاء ~~ما أفطره متفرقا ، أو يجب أن يقضيه متتابعا ؟ حكي وجوب التتابع عن علي ، ~~ابن عمر ، والنخعي ، والشعبي ، وقال داود : يجب ولا يشترط (3) . # (1) انظر المغي لابن قدامة : (585/7) ~~(2) تفير القرطبي : (169/3- 170) ~~(3) انظر المغي لابن قدامة : (136/3) ~~394 PageV00P394 ~~============================================================ ~~قال الشوكاني : ونقل ابن المنذر عن علي وعائشة وجوب التتابع ، قال ~~في الفتح : وهو قول بعض آهل الظاهر ، وروى عبد الرزاق باسناده إلى ابن عمر ~~انا كان يقضيه تباعا ، وحكاه في البحر عن النخعي والناصر وأحد قولي الشافعي (1) ~~وحجة هؤلاء قراءة أبي بن كعب الشاذة " فعدة من أيام أخر متتابعات" ~~أيدوا ما ذهبوا اليه بما رواه ابن المنذر باسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : "من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه" (3) : ~~و ذهب الجمهور إلى عدم وجوب التتابع ، غير أن أحمد رحمه الله جعله ~~احسن من التفريق ، وحجتهم في ذلك ما رواه الدارقطني عن ابن عمر آن ~~الي صلى الله عليه وسلم قال ms284 : " قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع" : ~~وما رواه الدارقطني - وقال إسناد صحيح - عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات" (4) : ~~هذا ولقد كان على الحنفية آن يوجبوا التتابع في القضاء بالقراءة الشاذة ، ~~كما أوجبوا التتابع في صيام كفارة اليمين بالقراءة الشاذة . إلا أنهم فرقوا بين ~~القراءتين بأن قراءة ابن مسعود قد بلغت حد الشهرة ، بينما قراءة أبي لم تكن ~~كذلك . قال سهد الدين التفتازاني : " والقراءة الشاذة لم تنقل الينا بطريق التواتر ، ~~بل بطريق الآحاد ، كما اختص بمصحف أبي رضي الله عنه ، أو الشهرة كما ~~اختص بمصحف ابن مسعود رضى الله عنه ."(5) ~~قال النسفي في كشف الأسرار : " وكتاب الله تعالى ما أوجب علم اليقين ~~لانه أصل الدين ، وبه ثبتت الرسالة ، وقامت الحجة على الضلالة ، ولهذا لم ~~(1) نيل الأوطار : (198/4) ~~(2) المصدر السابق ~~(3) انظر المغي ونيل الأوطار في الصفحات السابقة ~~(4) انظر المغي 136/3 وندل الأوطار 198/4 ~~(5) التلويح على التوضيح : (37/1) ~~295 PageV00P395 ~~============================================================ ~~يشترط التتابع في قضاء رمضان لإفضائه إلى الزيادة على النص بخبر الواحد ، ~~ب خلاف قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، لأنها مشهورة ، فيجوز ~~ازيادة بها ، وبلا شبهة هذه القراءة إذ المشهور آحاد الأصل متواتر الفرع، ~~حخى قيل إنه أحد قسمي المتواتر ، ويزاد بمثله على الكتاب وهو نسخ (1) . # 4 - قطع بمين السارق : ~~هذا ومما يتعلق بهذه القاعدة من مسائل الفقه - وان لم يحدث خلافا في ~~الحكم - قطع يد السارق. # ف قد اتفق الفقهاء على أن السارق إذا سرق ما يقطع به قطعت يده اليمى : ~~غير أنهم اختلفوا في مأخذ الحكم ، فمن لا يحتج بالقراءة الشاذة استدل على هذا ~~الحكم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بسارق فقطع يمينه" وكذا بفعل الخلفاء الراشدين، وإن كان بعض الشافعية كالبويطي ~~يحتج بالقراءة الشاذة (2) . # من يحتج بالقراءة الشاذة يثبت هذا الحكم بها . قال في الهداية : " ويقطع ~~مين السارق من الزند ويحسم ، فالقطع لما تلوناه من قبل ، واليمين بقراءة عبد ~~ال بن ms285 مسعود رضي الله عنه - أي فاقطعوا أيمانهما - ومن الزند لأن الاسم يتناول ~~ايد إلى الابط ، وهذا المفصل أعني الرسغ متيقن به .."(2) ~~(1) كثف الاسرار للنسفي : (12/1) ~~(2) انظر مغي المحتاج : (177/4) ~~(3) الهداية : (247/4) ~~393 PageV00P396 ~~============================================================ ~~اب الفواعد الترننعلق بالسنةخاصة ~~1 - الاحتجاج بالحديث المرسل : ~~لابد قبل عرض اتجاهات العلماء في الاحتجاج بالمرسل ، لا بد من تحديد ~~م معى المرسل الذي وقع فيه الاختلاف . # المرسل في اصطلاح المحدثين هو : أن يترك التابعي الواسطة بينه وبين ~~السول صلى الله عليه وسلم، فيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ~~كما يفعل ذلك سعيد بن المسيب ومكحول ، وإبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، ~~وغيرهم من التابعين: ~~قال ابن الصلاح في مقدمته عند الكلام عن الحديث المرسل : 9 وصورته ~~الي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم ~~كعبد الله بن عدي بن الخيار ، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما ، اذا قال : قال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم ، والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك ~~ر ضي الله عنهم" (1) : ~~أما المرسل في اصطلاح علماء أصول الفقه ، فهو أن يقول الراوي الذي ~~(1) مقدمة ابن الصلاح : (55) المعلبعة العلمية بحلب PageV00P397 ~~============================================================ ~~م يلق الني صلى الله عليه وسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~قال الآمدي في الإحكام عند الكلام عن المرسل : " وصورته أن يقول ~~من لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وكان عدلا : " قال رسول الله" (1) : ~~قال الشوكاني في إرشاد الفحول : " وأما جمهور أهل الأصول فقالوا : ~~الرسل قول من لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه ~~اله وسلم ، سواء كان من التابعين أو من تابعي التابعين أو ممن بعدهم " (2) : ~~وبعد فأي الاصطلاحين هو الذي دار حوله الخلاف، ~~يذهب الشوكاني إلى أن محل الخلاف هو المرسل باصطلاح المحكدثين ، ~~ف يقول بعد تعريفه المرسل باصطلاح الأصوليين : "وإطلاق المرسل على هذا وإن ~~كان اصطلاحا ولا مشاحة فيه - لكن محل الخلاف هو المرسل باصطلاح أهل ~~الحديث" (3) : ~~لكن الذي يفهم من كتب الحنفية ويؤخذ من ms286 تعريف الآمدي أن الخلاف ~~جار في المرسل باصطلاح الأصوليين ، وعلى كل فالذي لا يقول بمرسل التابعي ~~الذي هو المقصود باصطلاح المحدثين ، لا يقول بمرسل غيره من باب آولى ن ~~مذاهب العلماء في الاحتجاج بالمرسل : ~~ذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أن المرسل غير مقبول ، ولا يحتج به ، ~~الا إذا كان واحدا من الأمور التالية : ~~1 - إن كان المرسل من مراسيل الصحابة . # 2-ان كان مرسلا قد أسنده غير مرسله . # (1) الاحكام : (203/1) ~~(2) إرشاد الفحول : (64) ~~(3) ارشاد الفحول : (64) PageV00P398 ~~============================================================ ~~3 - إن أرسله راو آخر يروي عن غير شيوخ الأول . # ان عضده قول صحاني: ~~5 - إن عضده قول أكثر أهل العلم : ~~6 - إن عرف من حال المرسل أنه لا يرسل عمن فيه علة من جهالة أو ~~غيرها ، كمراسيل ان المسيب: ~~فان انضم اليه واحد من هذه الأمور ، فهو مقبول . والا فلا . ووافقه على ~~هذا الاتجاه كثير من أصحابه (1) : ~~ولقد عرض الامام الشافعي رضي الله عنه مذهبه في المرسل في كتابه " الرسالة" ~~وأوضح وجهة نظره في ذلك فقال: ~~فقال : فهل تقوم بالحديث المنقطع حجة على من علمه ؟ وهل يختلف ~~المنقطع؟ أو هو وغيره سواء؟ # قال الشافعي : فقلت له : المنقطع مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول ~~الل من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي اعتبر عليه أمور : ~~منها : أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث ، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون ، ~~أسندوه إلى رسول الله بمثل معنى ما روى ، كانت هذه دلالة على صحة من ~~قبل عنه وحفظه ~~وان انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ، ~~ويعتبر عليه بأن ينظر : هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله ~~الذين قبل عنهم* ~~فان وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله ، وهي أضعف من الأولى ~~(1) انظر الإجكام للامدي : ( 203/1- 304) ~~299 PageV00P399 ~~============================================================ ~~وان لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله ~~قولا له ، فان وجد يوافق ما روى عن رسول الله ، كانت في هذه دلالة على أنه ~~لم يأخذ مرسله ms287 إلا عن أصل يصح إن شاء الله . # وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن الني : ~~قال الشافعي : ثم يعتبر عليه ، بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم ~~جهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ، ~~ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فان خالفه وجد حديثه ~~انقص ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه . # ومن خالف ما وصفت أضر بحديثه ، حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله . # قال : واذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وضعت أحببنا أن نقبل مرسله ، ~~و ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل . # ذلك : أن معنى المنقطع مغيب ، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن ~~الرواية عنه إذا سمى، وأن بعض المنقطعات - وإن وافقه مرسل مثله - فقد ~~يحتمل أن يكون مخرجها واحدا من حيث لو سمي لم يقبل ، وأن قول بعض ~~اصحاب الني - إذا قال برأيه لو وافقه -يدل على صحة مخرج الحديث ، ~~دلالة قوية إذا نظر فيها ، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض ~~اصحاب النبي يوافقه ، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء. # فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب ~~رسول ~~الل فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لأمور: ~~كان ~~أحدها : أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه ، والآخر كثرة الإحالة ، ~~امكن للوهم وضعف من يقبل عنه . # وقد خبرت بعض من خبرت من أهل العلم فرأيتهم أتوا من خصلة وضدها : PageV00P400 ~~============================================================ ~~أيت الرجل يقنع بيسير العلم ، ويريد إلا أن يكون مستفيدا إلا من جهة ~~قد يتركه من مثلها أو أرجح ، فيكون من أهل التقصير في العلم ~~ورأيت من عاب هذه السبيل ، ورغب في التوسع في العلم من دعاه ذلك ~~الى القبول عمن لو أمسك عن القبول عنه كان خبرا له . # ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم فيقبل عمن يرد مثله وخيرا منه . # ويدخل عليه ، فيقبل عمن يعرف ضعفه إذا ms288 وافق قولا يقوله ، ويرد حديث ~~الثقة إذا خالف قولا له: ~~ويدخل على بعضهم من جهات . ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة ~~استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين ، بدلائل ظاهرة فيها . # قال : فلم فرقت بين التابعين المتقدمين الذين شاهذوا أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين من شاهد بعضهم دون بعض ؟ فقلت : لبعد إحالة ~~من لم يشاهد أكثرهم" (1) . # هذا وممن ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث المرسل الامام مسلم رضي الله ~~عنه، وفقله عن أصحاب الحديث حيث قال في مقدمة صحيحه : " والمرسل ~~من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار لبس بحجة" (2) . # ذهبت الحنفية إلى الاحتجاج بالحديث المرسل ، بل إن بعضهم يجعله ~~اقوى من المسند ، ويرجحه عليه عند التعارض (3) : ~~غير أن فريقا منهم يقف في الاحتجاج عند القرن الثالث ، فلا يحتج بما ~~وراءه، وبعضهم يطرد القول في كل مرسل : ~~احتج الحنفية لما ذهبوا إليه بأمور : ~~(1) الرسالة : (461 - 467) ~~(2) محيح مسلم : (24/1) ~~(3) انظر شرح عبد المزيز البخاري على البزدوي : (5/3) PageV00P401 ~~============================================================ ~~1 - إجماع الصحابة : فقد قبلوا أخبار عبد الله بن عباس مع كثرتها ، ~~مع أنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القليل منها . # 2 - إجماع التابعين : فقد كان من عادتهم إرسال الأخبار ، يدل على ~~ذلك ما روى عن الأعمش أنه قال : قلت لإبراهيم : إذا حدثتني فأسند ~~فقال : اذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثي ، وإذا قلت ~~لك :حدثى عبد الله ، فقد حدثى جماعة عنه . # ويدل على ذلك أيضا ما اشتهر من إرسال ابن المسيب والشعبي وغيرهما، ~~و لم يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير نكير فكان إجماعا . # 3 - المعقول : وهو أن العدل الثقة إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا مظهرا للجزم بذلك ، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا ~~وهو عالم أو ظان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك . فانه لو كان ظانا ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله ، أو ms289 كان شاكا فيه ؛ لما استجاز في دينه ~~القل الجازم عنه ، لما فيه من الكذب والتدليس على المستمعين (1) : ~~والى الاحتجاج بالمرسل ذهب أيضا الامام مالك (2)، وأحمد في إحدى ~~الوايتين عنه ، واختاره الآمدي وقال : " والمختار قبول مراسيل العدل مطلقا" : ~~(1) انظر الآمدي : (204/1) والكشف على البزدوي : (3/3) ~~(2) انظر شرح مختصر ابن الحاجب : (74/2 فما بعدها) وروضة الناظر لابن قدامة : (64. # فما بعدها) . # 402 PageV00P402 ~~============================================================ ~~أار الخلاف في قبول المرسل : ~~لقد ترتب على هذا الخلاف اختلاف في فروع كثيرة ، منها : ~~1 - نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة : ~~ذهبت الحنفية إلى أن قهقهة المصلي تنقض وضوءه، زيادة على بطلان صلاته ، ~~واستدلوا على هذا الحكم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا ~~ضحك بالصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة" (1) : ~~ذهب الشافعي رحمه الله والجمهور إلى أن الوضوء لا ينتقض بالقهقهة ~~أناء الصلاة ، ولم يعملوا بهذا الحديث ؛ لأنه مرسل (2) . هذا بالاضافة إلى أنه ~~خالف للأصول ، وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها ~~في غير الصلاة (3) : ~~قال ابن قدامة في المغني محتجا لمذهب القائلين بعدم النقض : ~~(1) انظر الأحاديث في الأمر باعادة الوضوء من القهقهة نصب الراية : (47/1 فما بعدها) . # (2) انظر الرسالة للشافعي : (469) وانظر نصب الراية للزيلعي : (47/1 - 53) فقد أطال ~~الكلام على هذا الحديث : ~~(2) انظر بداية المجتهد : (40/1) ~~403 PageV00P403 ~~============================================================ ~~" ولنا أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة ، فلم يبطله داخلها ، ~~كالكلام . وأنه ليس بحدث ولا يفضي اليه ، فأشبه سائر ما لا يبطل ، ولأن ~~الوجوب من الشارع ، ولم ينص عن الشارع في هذا إيجاب للوضوء ، ولا في ~~يء يقاس هذا عليه ، وما رووه مرسل لا يثبت ، وقد قال ابن سيرين : لا ~~أخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية ، فانهما لا يباليان عمن أخذا ، والمخالف ~~في هذه المسألة يرد الأخبار الصحيحة لمخالفتها أصوله ، فكيف يخالفها ههنا ~~بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة ؟" (1) ~~هذا ولقد نقل الزيلعي عن ابن عدي في الكامل حوارا في هذه المسألة جرى ~~بن الامام الشافعي والحسن بن زياد ، وإليك هذا الحوار . # ناظر الشافعي الحسن بن ms290 زياد يوما ، فقال له : ما تقول في رجل قذف ~~حصنا في الصلاة؟ قال : تبطل صلاته ، قال : فوضوؤه؟ قال : وضوؤه على ~~حاله ، قال : فلو ضحك في الصلاة ؟ قال تبطل صلاته ووضوقه ، فقال ~~الشافعي : فيكون الضحك في الصلاة أسوأ حالا من قذف المحصن ؟! فأفحمه"(2) ~~2- وجوب القضاء على من أفسد صوم التطوع : ~~ذهب الحنفية ومالك إلى أن من صام تطوعا فأفطر ، وجب عليه قضاء ~~يوم مكانه ، واستدلوا على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : أصبحت ~~وحفصة صائمتين متطوعتين ، فأهدي الينا طعام فأفطرنا عليه ، فدخل علينام ~~سول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتي حفصة ، وكانت بنت أبيها ، فسألته عن ~~ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : اقضيا يوما مكانه (3) : ~~و ذهب الشافعي والجمهور إلى أنه لا يجب عليه القضاء ، ولم يعمل بهذا ~~(1) المغي : (177/1 - 178) ~~(2) نصب الراية : (53/1) ~~(3) الحديث رواه أبو داود باب من راي عليه القضاء: PageV00P404 ~~============================================================ ~~الحديث لأنه مرسل (1) . قال الشافعي في الأم : " وإن أفطر المتطوع من غير ~~عذر كرهته له ولا قضاء عليه ، وخالفنا في هذا بعض الناس فقال عليه القضاء ، ~~واذا دخل في شيء فقد أوجبه على نفسه ، واحتج بحديث الزهري أن النبي صلى ~~ال عليه وسلم أمر عائشة وحفصة أن يقضيا يوما مكان يومهما الذي أفطرتا فيه . # قال الشافعي : فقيل له ليس بثابت إنما حدثه الزهري عن رجل لا نعرفه ، ولو ~~كان ثابتا كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا والله أعلم ، كما ~~امر عمر أن يقضي نذرا نذره في الجاهلية ، وهو على معنى إن شاء" (2) ~~وحمل بعضهم حديث عائشة على فرض صحته واتصاله على أن ذلك في قضاء ~~مضان ، جمعا بينه وبين حديث أم هانىء " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شرب شرابا فناولها لتشرب ، فقالت : إني صائمة ، ولكني كرهت أن أرد ~~سؤرك، فقال يعني إن كان قضاء من رمضان ، فاقضي يوما مكانه ، وان كان ~~طوعا فإن شئت فأقضي وإن شئت فلا تقضي " (3) . # واحتج على عدم قضاء النفل بحديث أبي جحيفة قال : ~~ل آخى النبي صلى الله ms291 عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان ~~ابا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك ~~ابو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ، فقال : ~~كل فاني صائم ، فقال : ما أنا بآكل حتى. تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ~~ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال : نم، فنام، ثم ذهب يقوم ، فقال نم، فلما ~~كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن ، فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك ~~عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق ~~(1) انظر وجه ارساله في نصب الراية : (466/2) ونيل الأوطار (254/4) وفتح الباري : ~~(15414) ~~(2) الأم : (103/2) ~~(3) الحديث رواه أحمد وأبو داود بمعناه PageV00P405 ~~============================================================ ~~حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : صدق سلمان (1) ": ~~وجه الاحتجاج أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبي ~~الدرداء وجوب القضاء عليه ، وتآخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (2) : ~~3 - رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس أو الموت : ~~اذا باع البائع عينا بثمن في ذمة المشتري : ثم أفلس المشتري أو مات وهو ~~مفلس ، ووجد البائع عين ماله في مال المشتري أو تركته ، فهل يحق له أن ~~يأخذ عين ماله ؟ أو إن الواجب أن يكون واحدا من الغرماء يأخذ سهما من ~~المال: ~~ذهب الامام مالك رحمه الله إلى أنه يأخذ عين ماله في الفلس فقط ، وأما في ~~الوت فيكون أسوة الغرماء . واحتج لذلك بما رواه مرسلا قال : عن ابن شهاب ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه ~~قال : " أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه ~~من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به ، وان مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع ~~فيه أسوة الغرماء" قال ابن عبد البر : هكذا في جميع الموطآت ولجميع الرواة ~~عن مالك مرسلا" (3) : ~~دعم قوله هذا من جهة النظر أيضا بالتفريق بين الموت ms292 والفلس ، بأن ~~الفلس ممكن أن تثري حاله فيتبعه غرماؤه بما بقي عليه ، وذلك غير متصور ~~في الموت ، لأن الميت خربت ذمته ، فليس للغرماء محل يرجعون اليه (4) : ~~(1) رواه البخاري في كتاب الصوم الباب الحادي والخسين باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ~~(2) انظر نيل الأوطار : (259/4) وفتح الباري : (150/4) ~~(3) الموطأ للامام مالك : (678/2) ~~(4) انظر بداية المجتهد : ( 288/2) والمدة للصنعاني على شرح احكام الأحكام لابن دقيق ~~العيد (121/4). # 401 PageV00P406 ~~============================================================ ~~وإلى هذا أيضا ذهب الامام أحمد رضي الله عنه . # ذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن له أن يأخذ عين ماله مطلقا : سواء في ~~ذلك الفلس والموت ، واحتج على ذلك بما رواه ابن أبي ذئب بسنده إلى أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما رجل مات أو أفلس فصاحب ~~المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" (1) : ~~الحنفية فقد ذهبت إلى أن من أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه ~~منه ، فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه ، وكذلك في الموت ، وردوا ظاهر الحديث ~~بأنه حديث آحاد مخالف للأصول ، لأن السلع صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ~~ضمانه : واستحقاق البائع لأخذها منه نقض لملكه ، وحملوا الحديث على صورة ~~ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقيطة . وتعقب قولهم بأنه لو كان كذلك ~~لم يقيد بالفلس ، ولا كان أحق بها ، لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ، ~~والقطة والعارية خاصة لمن هي له . # أيضا بما ورد في بعض طرق الحديث من التنصيص على البيع كما في الرواية ~~الي رواها مالك وغيرها (2) . # 4 - نقض الوضوء بلمس المرأة: ~~ذهبت الحنفية إلى أن لمس المرأة الرجل لا ينقض الوضوء ، واحتجوا ~~لدعاهم بحديث إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ " رواه آبو داود والنساني ~~قال أبو داود هو مرسل . إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ، وقال النساني ~~ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا (3) : ~~(1) انظر الأم: (199/3) واصل هذا الحديث عند مسلم ms293 في المساقاة برقم (1559) والبخاري في ~~كتاب الاستقراض الباب الرابع عشر ~~(2) انظر الهداية وشروحها : (331/7) والعدة حاشية العمدة للصنعاني (121/4) ~~(3) انظر فتح القدير : (37/1) ونيل الأوطار : (195/1) ~~407 PageV00P407 ~~============================================================ ~~وروى الشافعي هذا الحديث من طريق معبد بن نباته عن محمد بن عمر عن ~~ابن عطاء عن عائشة ~~ذهب الشافعي رحمه الله إلى أن اللمس للمرأة غير المحرم مطلقا ينقض ~~الضوء ، سواء أكان بشهوة أم بغير شهوة ، واشترط مالك الشهوة واللذة أو ~~قصدها (1) ، والامام أحمد عنه ثلاث روايات ، إحداها كالشافعي ، والثانية ~~كمالك ، والثالثة كالامام أبي حنيفة (2) . # واحتج الشافعي بقوله تعالى : " أو لامستم النساء " (3) واللمس عنده حقيقة ~~في التقاء البشرتين . # قال الربيع سمعت الشافعي يقول : اللمس بالكف ، ألا ترى أن رسول ~~الل صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة ، قال الشاعر : ~~المست كفي كفه أطلب الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي ~~فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى أفدت وأعداني فبذرت ما عندي ~~قل الشافعي عن ابن عمر قال : قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من ~~الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء. # عن ابن مسعود رضي الله عنه قريبا من قول ابن عمر (4) : ~~ولم يأخذ الشافعي بالحديث الذي احتج به الحنفية لأنه مرسل ، والطريق ~~الي رواها الشافعي موصولة إلا أن بها مجهول حال ، قال الشافعي : لا أعرف ~~حال معبد فان كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم () : ~~(1) انظر بداية المجتهد : (37/1) ~~(2) المغني لابن قدامة : (192/1) ~~(3) المائدة6 ~~(4) الأم : (16/15/1) ~~(5) انظر نيل الأوطار : (196/1) وبداية المجتهد : (34/1) ~~08 PageV00P408 ~~============================================================ ~~5 - من أمسك رجلا وقتله آخر هل يعد شريكا في القتل : ~~ذهبت الحنفية والحنابلة إلى أن من أمسك انسانا وقتله آخر ، لا يعد شريكا ~~في القتل ، بل يقتل القاتل ويحبس الذي أمسك ، واحتجوا بالحديث المرسل عن ~~ابان عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أمسك الرجل ~~الجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ، ويحبس الذي أمسك " (1) وإلى مثل ~~ذلك ذهب الامام الشافعي رحمه الله تعالى: ~~أما ms294 الامام مالك فلم يأخذ بهذا الحديث ، وخالف أصله ، وقضى بأن ~~يقتل الممسك والقاتل ، قال في الشرح الكبير : ~~ل أمسك شخصا ليقتله غير الممسك ، ولولا امساكه له ما أدركه القاتل ، ~~مم علمه بأنه قاصد لقتله ، فقتله الطالب ، فيقتص منه لتسببه ، كما يقتص من ~~القاتل لمباشرته ، وكذا الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه ، قياسا ~~على الممسك" (2) : ~~(1) قال ابن حجر في بلوغ المرام : رواء الدار قطي موصولا وصححه ابن القطان ورجاله ثقات ~~الا أن البيهقي رجح المرسل: ~~(2) الشرح الكبير هامش حاشية الدسوي : (245/4) ~~409 PageV00P409 ~~============================================================ ~~2- العمل بخبرالواحدإذاخالف القياس ~~اذا خالف خبر الواحد القياس من كل وجه ، فهل يقدم الخبر على القياس ~~أو العكس؟ # اختلف الأصوليون في ذلك اختلافا كان ذا أثر في الاختلاف في الفروع ، ~~لكن قبل سرد الخلاف ، وبيان ما ترتب عليه ، لا بد من تحرير موضع ~~الحلاف . وإليك بيان ذلك : ~~ان معظم الأصوليين عتدما يعرضون الخلاف في هذه المسألة ، يعرضونه ~~م ن غير تفصيل ولا تقييد ، ولكن أبا الحسين البصري في المعتمد حصر موضع ~~الخلاف في نقطة فقال : إن القياس إذا عارضه خبر واحد ، فان كانت علة ~~القياس منصوصة بنص قطعي، وخبر الواحد ينفي موجبها ، وجب العمل ~~بالقياس بلا خلاف ، لأن النص على العلة كالنص على حكمها ، فلا يجوز ~~ان يعارضها خبر الواحد ، وإن كانت منصوصة بنص ظي يتحقق المعارضة ~~و يكون العمل بالخبر أولى من القياس بالاتفاق ، لأنه دال على الحكم بصريحه ، ~~والخبر الدال على العلة بدل على الحكم بواسطة ، وإن كانت مستنبطة من أصل ~~ظني كان الأخذ بالخبر أولى بلا خلاف ، لأن الظن والاحتمال كلما كان PageV00P410 ~~============================================================ ~~اقل كان أولى بالاعتبار (1) ، وذلك في الخبر ، وإن كانت مستنبطة من أصل ~~قطعي والخبر المعارض للقياس خبر واحد ، فهو موضع الخلاف (2) : ~~لقد حرر الآمدي موضع الخلاف بشكل آخر فقال : ~~ل والمختار في ذلك أن يقال : " إما أن يكون متن الخبر قطعبا أو ظنيا ~~فان كان متنه قطعيا فعلة القياس إما آن تكون منصوصة أو مستنبطة ، فان ~~كانت منصودمة وقلنا إن التنصيص على ms295 علة القياس لا يخرجه عن القياس ، فالنص ~~الدال عليها إما أن يكون مساويا في الدلالة لخبر الواحد ، أو راجحا عليه ، ~~أو مرجوحا ، فان كان مساويا فخبر الواحد أولى ، لدلالته على الحكم من ~~غير واسطة ، ودلالة نص العلة على حكمها بواسطة . وإن كان مرجوحا فخبر ~~الواحد أولى مع دلالته على الحكم من غير واسطة . وإن كان راجحا على خبر ~~الاحد فوجود العلة في الفرع إما آن يكون مقطوعا به أو مظنونا ، فان كان ~~م قطوعا فالمصير إلى القياس أولى ، وإن كان وجودها فيه مظنونا فالظاهر الوقف ، ~~ان نص العلة وأن كان في دلالته على العلة راجحا غير أنه يدل على الحكم ~~بواسطة العلة ، وخبر الواحد لا بواسطة فاعتدلا . وأما إن كانت العلة مستنبطة ~~فالخبر مقدم على القياس مطلقا" (3) : ~~المذاهب: ~~لقد كان العلماء في هذه المسألة على مذاهب كما قدمت ، واليك هذه ~~المذاهب : وحجة كل فريق منهم : ~~1 - ذهب الامام الشافعي رحمه الله وأحمد بن حنبل وجمهور آئمة الحديث ~~(1) هكذا في الكشف ولعل الأصح أن تكون (وكلما كان الظن أقوى ، والاحتمال أقل كان أول ~~بالاعتبار) ~~(2) انظر كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري : (377/2) ~~(3) الاحكام للامدي : (201/1) PageV00P411 ~~============================================================ ~~ال ترجيح الخبر على القياس سواء كان ااراوي عالما فقيها ، أو لم يكن كذلك ، ~~ب شرط أن يكون عدلا ضابطا . ولقد ذهب إلى هذا القول أيضا الشيخ أبو ~~الحسن الكرخي من الحنفية . # واحتج هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا قال له "بم ~~قضي قال بكتاب الله، قال فان لم تجد قال بسنة رسول الله، قال فان لم تجد ~~قال أجتهد برأيي ولا آلو" (1) فقد أخر العمل بالقياس عن السنة من غير تفصيل ~~بين المتواتر والآحاد والرسول أقره على ذلك ~~و باجماع الصحابة على ذلك ، فانهم كانوا يتركون أحكامهم بالقياس إذا ~~سسمعوا خير الواحد ~~أبو بكر رضي الله عنه نقض حكما حكم فيه برأيه لحديث سمعه من بلال ، ~~عمر بن الخطاب ترك رأيه في دية الأصابع ، عندما حكم بتوزيع دية اليد على ~~حسب منافعها ms296 ، ترك رأيه هذا عندما بلغه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ل في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل" . # رك رأيه أيضا في عدم توريث المرأة من دية زوجها، والحكم بالدية للعاقلة، ~~بالحديث الذي رواه الضحاك بن سفيان أن رسول لله كتب اليه : أن يورث ~~امرآة آشيم الضبابي من ديته" . # ترك ايضا القياس في الجنين لخبر حمل بن مالك في الجنين " أن رسول الله ~~صل الله عليه وسلم قضى فيه بغرة" وقال : ان كدنا نقضي فيه برآينا : ~~رك ابن عمر رأيه في المزارعة بالحديث الذي سمعه من رافع بن خديج : ~~نقض عمر عبد العزيز ما حكم به من رد الغلة على البائع عند الرد بالعيب، ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " (2) وغير ذلك من ~~القضايا" (3). # (1) الحديث رواه أبو داودوابن ماجه وانظر الكلام عليه صفحة (10) ~~(2) الخراج بالغيمان حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ~~(3) انظر رسالة الشافعي : (424 فما بعدها) والكشف على أصول البزدوي (378/2) ~~413 PageV00P412 ~~============================================================ ~~واحتجوا أيضا بأن الخبر يقين بأصله ، لأنه قول الرسول لا احتمال للخطأ ~~فيه، وانما الشبهة في طريقه وهو النقل ، ولهذا لو ارتفعت الشبهة كان حجة قطعا" . # واحتجوا أيضا بأن خبر الواحد راجح على القياس ، وأغلب على الظن ، فكان ~~م قدما عليه . وذلك أن الاجتهاد في الخبر واحتمال الخطأ فيه أقل من القياس ، ~~ان خبر الواحد لا يخرج الاجتهاد فيه عن عدالة الراوي ، وعن دلالته على ~~الحكم ، وعن كونه حجة معمولا بها ، فهذه ثلاثة أمور ، وأما القياس فانه ~~ان كان حكم أصله ثابتا بخبر الواحد ، فهو مفتقر إلى الاجتهاد في الأمور ~~اثلاثة ، وبتقدير أن يكون ثابتا بدليل مقطوع به ، فيفتقر إلى الاجتهاد في ~~كون الحكم في الأصل مما يمكن تعليله أولا ، وبتقدير إمكان تعليله فيفتقر إلى ~~الاجتهاد في إظهار وصف صالح للتعليل ، وبتقدير ظهور وصف صالح يفتقر ~~إلى الاجتهاد في نفي المعارض له في الأصل ، وبتقدير سلامته عن ذلك يفتقر ~~الى الاجتهاد في وجوده في الفرع ، وبتقدير وجوده ms297 فيه يفتقر إلى الاجتهاد في ~~في المعارض في الفرع من وجود مانع أو فوات شرط ، وبتقدير انتفاء ذلك ~~يحتاج إلى النظر في كونه حجة ، فهذه سبعة أمور لابد من النظر فيها ، وما ~~ي فتقر في دلالته إلى أمور ثلاثة لا غير ، فاحتمال الخطأ فيه يكون أقل احتمالا ~~م من الخطأ فيما يفتقر في بيانه إلى سبعة أمور ، فكان خبر الواحد أولى .1. # 2 - وذهب عيسى بن أبان إلى أن الراوي إن كان ضابطا عالما غير متساهل، ~~وجب تقديمه على القياس ، والا كان موضع اجتهاد . (2) ~~نسب جمع الجوامع إلى الحنفية القول بعدم وجوب العمل بخبر الآحاد اذا ~~خالف القياس وكان راويه غير فقيه . (3) وهو الذي مشى عليه البزدوي في أصوله : ~~فقال : " وأما رواية من لم يعرف بالفقه ، ولكنه معروف بالعدالة والضبط، ~~مثل أبي هريرة ، وأنس بن مالك ، رضي الله عنهما ، فإن وافق القياس عمل ~~(1) انظر في جميع هذه الادلة الاحكام للآمدي : (108/2 فما بعدها) طبع مؤسة الحلبي ~~(2) الكشف للبخاري : (379/2) ~~413 ~~(3) شرح جمع الجوامع للمحلي : (120/2) PageV00P413 ~~============================================================ ~~به، وإن خالفه ، لم يترك الابالضرورة وانسداد باب الرأي " . وهو مختار القاضي ~~اي زيد الدبوسي (1) ومتأخري الحنفية . # وحجة هؤلاء أن ضبط حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الخطر، ~~أن عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم ، واختصر له الكلام اختصارا ، ~~الوقوف على كل معنى ضمنه كلامه أمر عظيم ، وقد كان نقل الحديث بالمعنى ~~مستفيضا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان ذلك كذلك ، ~~احتمل أن هذا الراوي نقل معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بعبارة لا تنتظم ~~العاني الي انتظمها عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لقصور فقهه عن إدراكها، ~~اذ النقل لا يتحقق إلا بمقدار فهم المعنى ، فيدخل هذا الخبر شبهة زائدة يخلو ~~عنها القياس ، فإن الشبهة في القياس ليست إلا في الوصف الذي هو أصل ~~القياس ، وههنا تمكنت شبهة في متن الخبر بعد ما تمكنت شبهة في الاتصال ، ~~فكان فيه شبهتان ، وفي القياس شبهة واحدة ، فيحتاط في مثل هذا ms298 الخبر ، ~~برجيح ما هو أقل شبهة ، وهو القياس عليه ."(2) ~~لقد احتج هؤلاء أيضا بأن الصحابة كانوا يقدمون القياس على خبر الواحد . # فابن عباس لما سمع خبر أبي هريرة في الوضوء مما مسته النار رده، ولم يعمل ~~به ، وقال : لو توضأت بماء سخن أكنت تتوضأ منه ؟ # ورد حديث أبي هريرة في الوضوء من حمل الجنازة ، وقال : أيلزمنا الوضوء ~~من حمل عيدان يابسة ؟! # ورد علي رضي الله عنه حديث بروع بالقياس : ~~ورد عمر حديث فاطمة بنت قيس بالقياس أيضا . # ورد ابن عباس حديث أبي هريرة إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس ~~(1) انظر شرح المثار لابن ملك : (625/2) ~~(2) انظر شرح عبد المزيز البخاري على البزدوي (379/2 فما بعدها ) وشرح المنار لابن ملك : ~~(922/2 فما بعدها) : ~~414 PageV00P414 ~~============================================================ ~~يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا" وقال : فماذا تصنع بالمهراس (1) ~~واحتجوا أيضا بأن القياس حجة بإجماع السلف من الصحابة ، وفي اتصال ~~خبر الواحد شبهة ، فكان الثابت أولى ، فكان العمل به أولى ~~و بأن القياس أثبت من خبر الواحد ، لجواز السهو والكذب على الراوي ، ولا ~~يوجد ذلك في القياس ، وبأن القياس لايحتمل تخصيصا والخبر يحتمله، فكان ~~غير المحتمل مقدما على المحتمل . (2) ~~3- وذهب أصحاب مالك إلى أنه يقدم القياس على خبر الواسيد مطلقا(3)، ~~فقل هذا القول عن مالك ، إلا أن صاحب القواطع قال : و هذا القول باطل ~~سمج مستقبح عظيم ، وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول ، ولا يدرى ~~ثبوته منه" (4 ~~البوسي وموقفه من ود خبر الواحد اذا خالف القياس : ~~لقد مر آنفا أن شارح المنار (ابن ملك) قد نسب القول برد خبر الواحد ~~اذا خالف القياس وبالشروط التي مرت إلى أبي زيد الدبوسي ، ولا بد من ~~الاشارة هنا أن ما نقله شارح المنار مخالف لما كتبه أبو زيد نفسه في كتابه ~~أسيس النظره، فقد ذكر فيه أن القياس يرد بخبر الواحد مطلقا، ولم يفصل، ~~سب القول برد الحديث إلى الامام مالك، وفرع على الخلاف بين الحنفية والمالكية ~~في هذا الأصل فروعأ كثيرة ، واليك ما قاله ms299 : ~~القول في القسم الذي فيه الخلاف بين أصحابنا الثلاثة وبين مالك رحمهم ~~الل " الأصل عند علمائنا الثلاثة : أن الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(1) كشف الاسرار على البزدوي : (377/2) وانظر الاحكام للآمدي (202/1) والمهراس ~~جر عظيم يصب فيه الماء من أجل الوضوء ~~(2) انطر كشف الاسرار على البزدوي (202/1) ~~(3) انظر الاسكام للآمدي : ( 201/1) ~~(4) كثف الأسرار على البزدوي (377/2) ~~415 PageV00P415 ~~============================================================ ~~م ن طريق الآحاد مقدم على القياس الصحيح ، وعند مالك رضي الله عنه : القياس ~~الصحيح مقدم على خبر الآحاد. # و على هذا قال أصحابنا : ان المني نجس يطهر بالفرك عن الثوب ، إذا كان ~~يابسا ، وأخذوا في ذلك بالخبر (1) . وعند مالك رضي الله عنه : لا يطهر الا ~~بالغسل بالماء كالبول. # على هذا قال أصحابنا : إن أكل الناسي لا يفسد الصوم ، وأخذوا في ذلك ~~بالخبر (2) . وعند مالك : يفسد الصوم ، وآخذ في ذلك بالقياس: ~~على هذا قال أصحابنا : إن نكاح الأمة على الحرة يجوز ، وأخذوا في ذلك ~~بالخبر . (3) وعند مالك : لا يجوز ، وآخذ في ذلك بالقياس : ~~على هذا قال أصحابنا : لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين ، وأخذوا ~~في ذلك بالخبر . (4) وعند مالك : يجوز أن يتزوج بأربع كالحر ، وأخذ في ذلك ~~بالقياس. # على هذا قال أصحابنا : إن الهبة لا تصح إلا بالقبض ، وكذلك الصدقة ، ~~(1) عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أفرك المي من ثوب رسول الله صل الله عليه وسلم ثم ~~يذهب فيصلي فيه . (رواه الجماعة إلا اليخاري) وللدارقطي عنها : كنت أفرك المني من ثوب ~~ر سول الله صل الله عليه وسلم إذا كان ياسبا وأغسله إذا كان رطبا . (نيل الأوطار 47/1) ~~(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نسي وهو صائم فأكل ~~او شرب فليم صومه فانما الله أطعمه وسقاء . رواه الجماعة الا النامي (نيل الأوطار 175/3) . # (3) هذا ما ذكره في تأسيس النظر . والذي في الهداية (ولا يتزوج أمة على حرة لقوله صلى الله عليه ~~ولم لا تنكح الأمة على الحرة . وهو ms300 باطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في تجويزه ذلك للعبد وعلى ~~مالك في تجويزه ذلك برضا الحرة) وعلل مالك المنع باغاظة الحرة بادخال ناقصة الحال عليها، فاذا ~~ر ضيت انتفى ما لأجله المنع فيجوز . وهذا استنباط معنى يخصص النص ، فان لم يكن متصوصا ولا: ~~م ومىء اليه كان تقديما للقياس على لفظ النص، وهو منوع عندنا. (الهداية وفتح القدير/477:. # .(378 ~~(4) عن همر بن الخطاب قال : ينكح العبد امرأتين وبطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين . رواه ~~الدار قطي (نيل الأوطار 127/6) ~~416 PageV00P416 ~~============================================================ ~~أخذوا في ذلك بالخبر (1) . وعند مالك : يجوز ، لأنه عقد نافذ فأشبه البيع : ~~و على هذا قال أصحابنا : إن الكفاءة معتبرة في النسب ، وأخذوا في ذلك ~~بالخبر (2) . وعند مالك : الكفاءة معتبرة في الدين . # و على هذا قال أصحابنا : إن السعاية في باب العتق لها أصل في الوجوب على / ~~العبد ، وأخذوا فيه بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) . وعند ~~مالك : ليس لسعاية العبد أصل في باب العتق ، وأخذ فيه بالقياس . وتابعه الامام ~~ابو عبدالله الشافعي رحمه الله في هذه المسائل: ~~و على هذا قال أصحابنا : إن الزيادة على تطليقة واحدة سنة وإن كانت ~~م تفرقة في الجهات مختلفة (4) ، وأخذوا في ذلك بالخبر (5) . وعند مالك رضي الله ~~عنه ، الزيادة على الواحدة ليس بسنة ، وأخذ فيه بظاهر الآية : إذ لا سبيل إلى ~~القياس في هذا الحكم فاعتبر ظاهر الكتاب وترك الخبر ، لأن ظاهر الكتاب ~~اقوى من أخبار الآحاد . # و على هذا قال أصحابنا : إن من طلق امرأته وهي من أهل الحيض ثم ارتفع ~~(1) قوله عليه الصلاة والسلام " لا تجوز الهبة الا مقبوضة" الهداية (224/3) ~~وقد يكون من حبجه حديث هدية الرسول صل الله عليه وسلم إلى النجاشي ورجوعها اليه . اذ ~~النجاشي كان قدمات (انظر نيل الأوطار 293/5) . # (2) قوله عليه الصلاة والسلام " قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن ، والمرب بعضهم أكفاء لبعض ~~قبيلة بقبيلة ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل" . الهداية (201/1) ~~(3) عن أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وسلم أنه ms301 قال : " من أعتق شقيصا له من مملوكه فعليه ~~خلاصة في ماله، فان لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ، ثم استسعى في نصيب الذي لم يمتق ~~غير مشقوق عليه ~~رواه الجماعة إلا النسائي (نيل الأوطار 74/6) ~~(4) وذلك بأن يطلقها ثلا ثا في ثلاثة أطهار في كل طهر تطليقة ، وهو عندهم طلاق حسن ، وأحسن ~~منه أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها. انظر الهداية : ~~(23/3) ~~(5) قوله صل الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رفي الله عنهما " ان من السنة أن تستقبل الطهر ~~استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة" . (الهداية مع فتح القدير 23/3- 24) . # 417 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية-27 PageV00P417 ~~============================================================ ~~حيضها : إنه لا تنقضي عدتها ما لم تبلغ المدة التي يحكم بكونها آيسة ، ثم تعتد ~~بعد ذلك بثلاثة أشهر ، وأخذوا فيه بحديث علي رضي الله عنه وعبدالله ، وفيه ~~أنهما قالا : إنه قال لعلقمة بن قيس : لقد حبس الله عليك ميرائها . وعند مالك : ~~اذا انقضت بعد ارتفاع الحيض تسعة أشهر انقضت عدتها ، وهو أخذ في ذلك ~~بالقياس ، لأن القياس يعتبر فيه حكم البدل عقيب العجز عن الأصل ، فالحيض ~~أاصل والأشهر بدل ، وقد قيل بأن هذا الذي ادعاه مالك في هذه المسألة قول ~~عمر رضي الله عنه ، وليس ذلك بصحيح : ~~على هذا قال أصحابنا : أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ، وأخذوا في ~~ذلك بالخبر . (1) وعند الامام مالك بن أنس رضي الله عنه : مقدر بساعة ، وقاسه ~~على سائر الأحداث : ~~على هذا قال أصحابنا : طلاق السكران وعتاقه واقع ، وأخذوا في ذلك ~~بالخبر. (6) وعند مالك رضي الله عنه : لا يقع (3) ، وقاسه على الصبي والمجنون ~~بعلة أنه لا بعقل. # وعلى هذا قال أصحابنا : إن الجماعة يقتلون بواحد ، وأخذوا في ذلك بحديث ~~عمر رضي الله عنه . (4) وعند مالك : لا يقتلون بالواحد ، وأخذ في ذلك بالقياس ~~و ترك الخبر. # على هذا قال أصحابنا : اذا لم يقف بعرفة نهارا ووقف ليلا يجزئه عن ~~(1) قال عليه الصلاة والسلام " أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها ، وأكثره عشرة ms302 ~~اام . رواء الدارقطي وغيره ، انظر الكلام عليه في نصب الراية لمزيلمي : (191/1 فما بعدها) . # (2) لعل المراد من الخبر قوله عليه الصلاة والسلام "كل طلاق جائز الا طلاق الصمي والمجنون" وفي ~~البخاري : قال علي : كل الطلاق جائزالا طلاق المعتوه. # (الهداية 229/2) و (نيل الأوطار 200/5) ~~(3) في بداية المجتهد : ان مالكا يقول بوقوع الطلاق من الكران . # (انظر بداية المجتهد 82/2) ~~(4) قال عمر رضي الله عنه فيه " لو تمالا عليه أمل صنماء لقتلهم" ~~(هداية168/4) ~~418 PageV00P418 ~~============================================================ ~~حجيه ، أخذوا في ذلك بالخبر ، وهو ما روي عن الني صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : من أدرك عرفة ليلا أو نهارا فقد أدرك الحج . وعند مالك رضي ~~اله عنه : لا يجوز ، لأن الليلة تابعة لليوم الذي بعدها، وأخذ بالقياس وترك الخبر. # و على هذا قال اصحابنا : إن القصاص إذا كان بين اثنين فعفا أحدهما ~~ليس للآخر أن يستوفي القصاص ، أخذوا فيه بالخبر الذي رواه محمد بن الحسن ~~عن أصحابنا في الزيادات . وعند الامام مالك بن أنس رضي الله عنه : أن الآخر ~~يستوفي القصاص ، ولا يسقط حقه بعفو غيره، قاسه على سائر الحقوق ~~وعلى هذا قال أصحابنا : لو أن رجلين قتلا رجلا : أحدهما عامدا ~~الآخر خطئا لا قصاص عندنا . وعند الامام مالك رضي الله عنه : يجب القصاص ~~على العامد ، فقاس حالة الاجتماع على حالة الانفراد. # فان قبل : عندكم خبر الواحد مقدم على القياس الصحيح إذا كان مرويا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر في بعض هذه المسائل غير مروي عن النبي ~~عليه السلام ؟ .. قيل له : اذا كان القياس مخالفا له فالظاهر آنهم قالوا ذلك ~~روابة عنه عليه الصلاة والسلام . فصار سبيله سبيل الآحاد . انتهى كلام الدبوسي : ~~ما ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة : ~~لم يكن الخلاف في هذه القاعدة خلافا نظريا ، لا يمت إلى الخلاف في ~~السائل الفقهية بصلة ، ولا خلافا ينبثق عنه خلاف في فرع أو فرعين من فروع ~~الفقه ، بل كان خلافا هاما ، ترتب عليه اختلاف في كثير من الفروع الفقهية ~~في مختلف أبواب الفقه ms303 ، ولعل هذه القاعدة من أمهات القواعد التي ترتب ~~عليها اختلاف كبير في الفروع ، ومن الصعب استقصاء ما ترتب عليها من ~~م سائل ، ولعلنا نورد هنا أهم هذه المسائل : ~~1- المصراة: ~~التصرية قال الشافعي : هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة ، وترك حلبها PageV00P419 ~~============================================================ ~~حتى يجتمع لبنها فيكثر ، فيظن المشتري أن ذلك عادتها ، فيزيد في ثمنها لما ~~يرى من كثرة لبنها" . # قال أبو عبيد وأكثر أهل اللغة : التصرية حبس اللبن في الضرع حتى ~~ي يتمع، وإنما اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر ، لأن أغلب مواشيهم كانت ~~من الإبل والغنم والحكم واحد. # وأصل التصرية حبس الماء يقال صريت الماء اذا حبسته . (1) ~~لقد اختلف الفقهاء في حكم المصراة إذا اطلع المشتري على هذا العيب : ~~هل له الخيار في الرد بوإذا قلنا بثبوت الخيار فما هو الشيء الذي يرده في ~~مقابلة اللبن الذي احتلبه ؟ # ذهب الجمهور من العلماء إلى ثبوت الخيار ، والى أنه يرد بدل اللبن ~~صاعا من تمر ، واستدلوا على ذلك بما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : "لا تصروا الابل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك ، فهو بخير النظرين بعد ~~ان يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر."(2) ~~ذهبت الحنفية إلى أنه لا يرد بعيب التصرية ، ولا يجب رد صاع من ~~المر ، غير أن زفر منهم قال بقول الجمهور ، إلا أنه قال يتخير بين صاع ~~مرا، أو نصف صاع بر ، وأبو يوسف أجاز أخذ قيمة اللبن . # وردوا حديث أبي هريرة بأنه حديث آحاد من رواية أبي هريرة ، ولم ~~يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة ، فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس ~~الجلي ~~وجه مخالفته للقياس أن القياس في ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل ، ~~بقوله تعالى: "فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"(3) وفيما لامثل له مقدر بالقيمة ~~(1) انظر نيل الأوطار : (214/5) ~~(2) رواه البخاري في كتاب البيوع الباب الرابع والسنين ومسلم في البيوع برقم (1524) ~~(3) البقرة 194 PageV00P420 ~~============================================================ ~~بالحديث المعروف " من أعتق شقصاله في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن ms304 ~~كان موسرا" (1) ، وقد انعقد الاجماع أيضا على وجوب القيمة أو المثل عند ~~فوات العين وتعذر الرد ، فاللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل ، وإن ~~لم يكن منها يضمن بالقيمة ، فايجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم الثابت ~~بالكتاب والسنة والاجماع فيكون نسخا . (2) ~~لقد رد مؤلاء هذا الحديث بوجوه أخر ذكرها صاحب فتح الباري وفندها ~~وجها وجها (3 ~~2- ثبوت المهر لمن مات عنها زوجها قبل الدخول ولم يسم لها صداقا : ~~ذهب أبو حنيفة والامام أحمد إلى أن من مات عنها زوجها قبل الدخول ~~الخلوة الصحيحة يثبت ها جميع مهر المثل ، واحتجوا على ذلك بما روي عن ~~اابان مسعود أنه سئل عن هذه المسألة فقال : أقول فيها برأيي فإن كان صوابا ~~فمن الله وإن كان خطأ فمني ، أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا ~~شطط ، وعليها العدة ولها الميراث ، فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال : أشهد ~~قضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق . # ذهب الإمام مالك إلى أنه لا مهر لها،ورد الحديث بأنه مخالف للقياس وذلك ~~ان الصداق عوض ، فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض قياسا على البيع .(5) ~~وأما الشافعى فالمشهور عنه موافقة مالك رضي الله عنه ، وحجته عدم صحة ~~الحديث عنده فقد قال في الأم: ~~(1) روي هذا الحديث بالفاظ مختلفة وهو في البخاري في كتاب الشركة ومسلم في كتاب العتق برقم ~~(1401) و (1504) وكتب السنن ~~(2) انظر كشف الأسرار للبخاري : (381/2) ~~(3) انظر فتح الباري : (350/4 فما بعدها) وانظر شرح العمدة لابن دقيق العيد(50/4- 53) ~~(4) الحديث رواه أصحاب الستن وصححه الترمذي وانظر المغي لابن قدامة : (721/6) ~~(5) بداية المجتهد : (27/2) PageV00P421 ~~============================================================ ~~لا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بروع بنت واشق ، ~~كحت بغير مهر فمات زوجها ، فقضى ها بمهر نسائها ، وقضى لها بالميراث ، ~~إن كان ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أولى الأمور بنا ، ولا حجة في ~~قول أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم وإن كثروا ، ولا في قياس ، فلا شيء ms305 في ~~قوله إلا طاعة الله بالتسليم له ، وإن كان لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لم يثبت ، ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله ، ~~وهو مرة يقال عن معقل بن يسار ، ومرة عن معقل بن سنان ، ومرة عن بعض ~~اشجع لا يسمى ، وإن لم يثبت فاذا مات أو ماتت فلا مهر لها ، وله الميراث ~~ان ماتت ، ولها منه الميراث إن مات ، ولا متعة لها في الموت ، لأنها غير مطلقة ، ~~وإنما جعلت المتعة للمطلقة. (1) ~~قال الحاكم قال شيخنا أبو عبيد الله : لو حضرت الشافعي لقمت على ~~رووس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل به . (2) ~~3- خيار المجلس في البيع : ~~ذهب الشافعي وأحمد رضي الله عنهما وفقهاء أصحاب الحديث ، إلى أن ~~لمتتابعين حق الخيار في المجلس - أي مجلس العقد - ما لم يتفرقا عنه ، فاذا ~~فرقا وجب البيع ، ما لم يكن هناك خيار شرط ، واحتجوا لما ذهبوا اليه بحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اذا تبايع ~~الجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا ، ويخير أحدهما ~~الآخر ، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع" . (3). # بعم بالد السماه الا ابى حب رحدلك الر حية واصاه اذال ~~(1) الأم : (28/5) ~~(2) انظر نيل الأوطار : (147/6) ~~(2) رواه البخاري في البيوع الباب الخامس والأربعين ومسلم في كتاب الببوع برقم (1541) PageV00P422 ~~============================================================ ~~لاخيار في المجلس ، فاذا وقع الايجاب والقبول فقد لزم البيع : ولم يعملوا بهذا ~~الحديث ، لأنه خبر آحاد قد خالف القياس ، فان منع الغير من إبطال حق الغير ~~ثابت بعد التفرق قطعا ، وما قبل التفرق في معناه . وأيضا فهو عقد معاوضة فلم ~~يكن لخيار المجلس فيه أثر ، أصله سائر العقود ، مثل النكاح والكتابة والخلع ~~الرهون والصلح على دم العمد . (1) ~~على أن منهم من حمل التفرق هنا على التفرق بالأقوال دون الأبدان ، ومنهم ~~من حمل المتبايعين على المتساومين . # لقد أطال شراح الحديث في عرض حجج من لم يعمل بظاهر هذا الحديث ~~الرد عليها ، فليرجع اليها ms306 من أراد التوسع في هذا الموضوع . (2) ~~4 - وجوب القضاء على من أكل أو جامع ناسيا : ~~ذهبت الشافعية والحنفية إلى أن من أكل أو جامع ناسيا فلا قضاء عليه ~~ولا كفارة ، واستدلوا بحديث آبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فانما ~~اطعمه الله وسقاه" وفي رواية لابن حبان والدارقطني " ولا قضاء عليه" . # ذهبت المالكية إلى وجوب القضاء عليه ، ولم يعملوا بالحديث ، لأنه على ~~خلاف القياس ، فان الصوم قدفات ركنه ، وهو من باب المأمورات، والقاعدة ~~قتضي أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات ، وقد مرت هذه المسألة مستوفاة ~~عند البحث في دلالة الاقتضاء . # 5 - انتفاع المرتهن بالرهن : ~~ذهب الامام أحمد رحمه الله إلى أنه يحق للمرتهن أن ينتفع بالمرهون اذا ~~(1) انظر بداية المجتهد : (2)171) وشرح العمدة لابن دقيق العيد : (10/4- 11) ~~(2) انظر فتح الباري : (227/4 فما بعدها) وشرح العمدة لابن دقيق العيد : (4/4 فما بعدها) PageV00P423 ~~============================================================ ~~كان مركوبا أو محلوبا على مقدار نفقته ، قال في المغني : " فأما المحلوب ~~المركوب فللمرتهن أن ينفق عليه ، ويركب ويحلب بقدر نفقته ، متحريا للعدل ~~في ذلك ، نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم ، وأحمد بن القاسم ، ~~واختاره الخرقي ، وهو قول إسحق ، وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو ~~امتناعه من الانفاق ، أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واسئذانه" (1) ~~احتج على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~عليه وسلم : " الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته اذا ~~كان مرهونا وعلى الذي يشرب ويركب النفقة" . (2) ~~ذهب الحنفية إلى عدم جواز الانتفاع بالمرهون من قبل المرنهن ، ولم يعملوا ~~بظاهر الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين ، أحدهما : التجويز ~~غير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه ، والثاني : تضمينه ذلك بالنفقة لا ~~بالقيمة ، قال ابن عبد البر: " هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول ~~جمع عليها ، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ms307 ، ويدل على نسخه حديث ابن ~~عمر الماضي في أبواب المظالم " لا تحلب ماشية امرىء بغير اذنه" . (3) ~~و ذهب الشافعي إلى ما ذهب اليه هؤلاء إلا أنه احتج بحديث " الرمن ~~م ركوب ومحلوب " قال في الأم : " ولا يمنع مالك الدابة من كرائها وركوبها : ~~اذا كان في الرهن در ومركب فللراهن حلب الرهن وركوبه ، آخبرنا سفيان ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الرهن مركوب ومحلوب" (4) ~~قال الشافعي : يشبه قول أبي هريرة والله تعالى أعلم أن من رهن ذات در ~~ظهر ، لم يمنع الراهن درها وظهرها ، لأن له رقبتها ، وهي محلوبة ومركوبة ~~(1) المغى لابن قدامة : (386/4) ~~(2) رواه البخاري في كتاب الرهن باب الرهن مركوب ومجلوب برقم (1238) وأبو داود في البيوع ~~برقم (3526) والترمذي في البيوع برقم (1254) ~~(3) فتح الباري : (87/5) والحديث من رواية البخاري في كتاب اللقطة الباب السابع ومسلم في ~~كتاب اللقطة برقم (1729) وابي داود ~~(4) الحديث رواه الدارقطي والحاكم؟ انظر نيل الأوطار : (234/5) ~~424 PageV00P424 ~~============================================================ ~~كما كانت قبل الرهن، ولا يمنع الراهن برهنه اياها من الدر والظهر الذي ليس ~~هو الرهن بالرهن الذي هو غير الدر والظهر .."(1) ~~- اذا وجد سلعته عند مشر مفلس لم يؤد ثمنها فهل يحق له أن يأخذها: ~~ذهب الشافعي إلى أن من وجد متاعه عند من اشتراه ولم يدفع ثمنه ، وأفلس ~~يحق له أن يأخذه بعينه، واستدل على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ما له بعينه عند رجل أو إنسان ~~قد أفلس فهو أحق به من غيره" . (2) ~~ذهب الحنفية إلى أنه ليس له الرجوع ، بل يكون أسوة الغرماء ، لأن ~~السلع صارت بالمبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه ، واستحقاق البائع لها نفض ~~لكه ، وقد مر بسط هذه المسألة . عند الكلام على الاحتجاج بالحديث المرسل: ~~(1) الأم : (164/3) ~~(2) رواه البخاري ومسلم وقدمر تخريجه. PageV00P425 # ============================================================ ~~3 فبولخبرالواحدفيمانفم بالبلوى: ~~اذاورد خبر واحد في قضية مما تعم به البلوى ويشتهر بين الناس عادة : ~~فهل يصح الاحتجاج به أولا؟ # ذهب الجمهور من الأصوليين ، والشافمي وجميع ms308 أصحاب الحديث ، إلى ~~قبوله والاحتجاج به إذا كان سنده صحيحا . # ذهب أبو الحسن الكرخي من متقدمي الحنفية ، وجميع المتأخرين من ~~الحنفية إلى رده وعدم العمل به . (1) ~~احتج القائلون بالعمل به بأمور ، منها : ~~1- النصوص الواردة في قبول خبر الواحد مطلقة ، من غير تفريق بين ما ~~عم به البلوى وما لا تعم ~~2 - اجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى، من ذلك ~~ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا نخابر أربعين سنة ، لا نرى بذلك بأسا ، ~~(1) الآمدي : ( 198/1) والكشف للبخاري : (16/3) PageV00P426 ~~============================================================ ~~حخى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ~~فانتهينا" (1) ~~ومن ذلك رجوع الصحابة بعد اختلافهم في وجوب الغسل من التقاء ~~الختانين من غير انزال ، رجوعهم إلى خبر عائشة رضي الله عنها " اذا التقى ~~الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واغتسلنا . (2) ~~3- المعقول : وهو أن الراوي عدل ثقة ، وهو جازم بالرواية فيما يمكن ~~صدقه ، وذلك يغلب على الظن صدقه ، فوجب تصديقه ؟ كخبره فيما لا تعم ~~به البلوى . هذا إلى أن القياس يقبل فيه مع أنه أضعف من خبر الواحد ، فلأن ~~يقبل فيه الخبر أولى: ~~واحتج من لم يقبله بأن العادة تقتضي استفاضة نقل ما تعم به البلوى ، ~~كمس الذكر ، لو كان مما تنتقض به الطهارة ، لأشاعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يقتصر على خاطبة الآحاد ، بل يلفيه إلى عدد يحصل به التواتر أو الشهرة ، ~~م بالغة في إشاعته ، لثلا يفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة ، من غير ~~شعور به ، فلما لم ينقله إلا واحد مع توفر الدواعي على نقله ؛ دل ذلك على ~~كذبه أو غفلته أو نسخ ما رواه ، كانفراد الواحد بنقل قتل أمير المدينة في ~~السوق بمشهد من الخلق ، وكطروء حادثة منعت الناس من صلاة الجمعة . (3) ~~(1) حديث رافع في النهي عن المخابرة في البخاري قبيل المساقاة باب ما كان اصحاب النبي يواسي ~~عفهم بعضا في الزراعة والشمرة برقم (1170) ومسلم في ms309 البيوع برقم (1547) هذا وقد اختلف ~~العلماء في معنى المخابرة المنهي عنها . آنظر نبل الأوطار : (272/5 فما بعدها) ~~(2) أمل حديث عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين في صيح مسلم ~~(3) انظر الاحكام للآمدي : (198/1) والبخاري في الكشف : (17/3) PageV00P427 ~~============================================================ ~~اشرالخلاف فيهن القاعةة: ~~وبناء على اختلاف العلماء في هذه القاعدة قد اختلفوا في فروع كثيرة ~~في مختلف آبواب الفقه ، اليك بعضا منها : ~~1 - نقض الوضوء يمس الذكر: ~~فهب الجمهور من العلماء منهم الشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين ~~عنه ، ومالك في المشهور عنه ، رضي الله عنهم ، إلى آن مس الذكر باليد ~~ناقض للوضوء ، غير أن الشافعي يخص ذلك بالمس بياطن الكف . ومالكا ~~يشرط اللذة أو العمد. # واحتج هؤلاء بحديث يسرة بنت صفوان ، آن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : "من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ "(1) وفي رواية عنها أنها سمعت ~~سول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ويتوضا من مس الذكر . (2) ~~(1) انظر شرح المنهاج للمحلي (نواقض الوضوه) وبداية المجتهد : (39/1) والمني لابن قدامة : ~~(1991) ~~(2) حديث بسرة رواه اصحاب الستن وصححه الترمذي وهو فيه برقم (82) وفي ابن ماجه برقم (479) ~~وقال البخاري هو أصح شيء في هذا الباب : اتظر نيل الأوطار : (197/1) . PageV00P428 # ============================================================ ~~ذهبت الحنفية إلى أن مس الذكر غير ناقض للوضوء ، واحتجوا لما ~~ذ هبوا اليه بحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي: أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمن مس ذكره هل عليه أن يتوضأ ؟ فقال : لا ، هل هو الا ~~بضعة منك" .1712 ~~وردوا حديث بسرة بنت صفوان بأنه خبر واحد فيما تعم به البلوى . # قال شمس الأثمة السرخسي في المبسوط :(2) ~~لا وحديث بسرة لا يكاد يصح فقد قال يحيى بن معين : ثلاث لا يصح ~~فيهن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها هذا ، وما بال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا بين يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم ، ~~وانما قاله بين يدي بسرة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد چياء ~~من ms310 العذراء في خدرها" . (3) ~~2- الجهر بالبسملة في قراءة الفانحة في الصلاة الجهرية : ~~ذهب الشافعي إلى أن المصلي صلاة جهرية يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فيها ، كما يجهر ببقية الفاتحة ، واحتج لما ذهب اليه بحديث أنس بن مالك قال : ~~ل صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~أام القرآن ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ، حتى قضى تلك القراءة ، ولم ~~يكبر حين يهوي ، حتى قضى تلك الصلاة ، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من ~~الملهاجرين من كل مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلما صلى ~~بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن ، وكبر حين ~~هوى ساجدا (4) . وأول الحديث الذي رواه قتادة عن أنس قال :7 كان ~~(1) هذه الرواية من رواية النسائي وأحمد ~~(2) رواه اصحاب السنن فهو في الترمني برقم (ه8) وفي ابن ماجه برقم (483) وما بعده ~~وقد ضعفه الشافعى وابو حاتم وابوزراعه والدار قطني وغيرهم ~~(3) المبسوط : (26/1) ~~(4) الحديث رواء الشافعي في الام : (108/1) وروله الحاكم وصححه PageV00P429 ~~============================================================ ~~الاي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب ~~أله بأن المراد أنهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها ، ولا يعني أنهم ~~يركون بسم الله الرحمن الرحيم" . (1) ~~ذهبت الحنفية وأحمد إلى أنه يسر بها ، واحتجوا على ذلك بأحاديث منها : ~~ما روي عن أنس رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم(2) ، وفي ~~رواية صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، ~~فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.،. # وردوا الحديث الذي احتج به الشافعي بأنه خبر واحد فيما تعم به البلوى ~~فلا يقبل . (4) ~~3 - رفع اليدين عند الركوع والرفع منه : ~~ذهب الشافعي، وأحمد، ومالك في المشهور عنه، وجمهور من العلماء ~~م ن الصحابة فمن بعدهم ، إلى أن المصلي يرفع يديه عند الركوع والرفع منه ، ~~كما يفعل ذلك عند تكبيرة ms311 الاحرام (5) . # وحجتهم في ذلك حديث ابن عمر قال : " كان الني صل الله عليه وسلم ~~اذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن ~~يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، وقال ~~(1) الأم : (107/1) ~~(2) الحديث رواء أحمد ومسلم برقم (399) ~~(3) رواه احمد والنائي ~~(4) انظر الكشف لعبد العزيز البخاري : 18/3) ~~(5) انظر المحل على المنهاج (صفة الصلاة) والمنني لابن قدامة : (435/1 فما بعدها) وحاشية: ~~السوي : (249/1) وبداية المجتهد: (123/1) PageV00P430 ~~============================================================ ~~سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمده رواه البخاري ومسلم(1) ، وفي رواية ~~لبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ، ولا حين يرفع رآسه من السجود" . # ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وجماعة من أهل الكوفة ، إلى عدم الرفع ~~الاعند تكبيرة الاحرام، واحتجوا على ذلك بحديث ابن مسعود أنه قال : "لأصلين ~~لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى فلم يرفع يديه الامرة واحدة"( ~~و بحديثه أيضا قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم ~~ير فعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح" (3) .. # ولم يعملوا بحديث ابن عمر مع أنه في الصحيحين ، لأنه من باب ما تعم ~~به البلوى ، فكان من حقه أن يشتهر ولم يشتهر (4) : ~~وستمر هذه المسألة في مبحث رد الحديث لعدم عمل راويه به . # 4- ثبوت رؤية هلال رمضان : ~~وما يتصل بهذا الأصل - رد خبر الواحد فيما تعم به البلوى - ثبوت ~~هلال رمضان ~~ذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه ، إلى أنه يثبت هلال رمضان ، ~~بشهادة واحد عدل ، سواء أكان ذلك في يوم صحو أم كان في يوم غيم ت ~~قال الامام الشافعي رحمه الله : " فان لم تر العامة هلال رمضان، ورآه رجل ~~عدل ، رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط . قال الشافعي : أخبرنا الدراوردي عن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ، أن رجلا ~~شهد عند علي رضي الله تعالى عنه على رؤية ملال رمضان ، فصام ، وأحسبه ~~(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان الباب الرابع والثمانين باب رفع "البد إذا ms312 كبر .." ومسلم برقم ~~(390) وأخرجه الترمذي برقم (255) ت ~~(3) رواء الدارقطي والبيهقي وغيرهما ~~(4) انظر الكشف لمبد العزيز البخاري (18/3) PageV00P431 ~~============================================================ ~~قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من ~~أان أفطر يوما من رمضان (1) . # ذهب الحنفية إلى التفريق بين الصحو والغيم ، فقبلوا في الغيم شهادة واحد، ~~ولم يقبلوا في الصحو إلا شهادة جمع ، تمشيا مع أصلهم في رد خبر الواحد ~~فيما تعم به البلوى: ~~قال في الهداية : " واذا كان بالسماء علة ، قبل الامام شهادة الواحد ~~العدل في رؤية الهلال ، رجلا كان أو امرأة ، حرا كان أو عبدا ، لأنه أمر ~~ديي فأشبه رواية الأخبار ، ولهذا لا يختص بلفظة الشهادة ، وتشترط العدالة : ~~أن قول الفاسق في الديانات غير مقبول ، " ثم قال : " واذا لم تكن بالسماء ~~علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير ، يقع العلم بخبرهم ، لأن التفرد ~~بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط ، فيجب التوقف فيه ، حتى يكون جمعا ~~كثيرا ، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة ، لأنه قد ينشق الغيم عن موضع القمر ، ~~فيتفق للبعض النظر" (2) : ~~أما المالكية فلا تثبت عندهم رؤية الهلال بواحد ، لا في غيم ولا في غيره، ~~بل لا بد من اثنين ذكرين عدلين (3) . # هذا ولقد أخذ على الحنفية قولهم بخبرالواحد في أمورمما تعم بها البلوى، ~~ذلك كنقض الوضوء بالرعاف ، وبسيلان الدم ، وبالقيء والقلس الواردة ~~في الحديث الذي رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصابه ~~يء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضا ، ثم ليبن على صلاته وهو في ~~(1) الأم : (80/2) وانظر المغي لابن قدامة : (142/3) والحديث رواه الإمام أحمد ~~(2) الهداية مع فتح القدير : (59/2-60) وانظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (17) ~~(3) انظر الشرح الكبير للدردير : (509/1) ~~432 PageV00P432 ~~============================================================ ~~ذلك لا يتكلم " رواه ابن ماجه والدارقطني وقال : الحفاظ من أصحاب ابن ~~جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا (1) . # وكنقض الوضوء بالقهقهة ms313 في الصلاة الوارد عن معبد الخزاعي ، قال : ~~بينما نحن في الصلاة إذ أقبل أعمى يريد الصلاة ، فوقع في زبية ، فاستضحك ~~القوم فقهقهوا فلما انصرف صلى الله عليه وسلم قال : من كان منكم قهقه ~~فليعد الوضوء والصلاة" (2) : ~~فهذه أمور مما تعم به البلوى، وقد جاءت في خبر الواحد ، ومع ذلك ~~فقد احتج بها الحنفية وعملوا بها (12 . # (1) انظر نيل الأوطار : (164/1) والقلس ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه انظر نهاية ابن ~~الأثير . والحديث اخرجه ابن ماجه برقم (1221) ~~(2) انظر تخريج هذا الحديث في نعب الراية لزيلمي : (47/1 فما بعدها) والزبية الحفرة انظر النهاية ~~لابن الأثير. # (3) انظر الاحكام للآمدي : (198/1) ~~443 اثر الاختلاف في القواعدالاصولية28 PageV00P433 ~~============================================================ ~~4- رد الحديث لابكارالراوي له اولعله بخلافه: ~~1- إنكار الراوي : ~~اذاروى الصحابي أو غيره حديثا ، فرواه عن هذا الراوي راو آخر ، ~~انكر الراوي الأول روايته لهذا الحديث ، فإن كان إنكاره لهذا الحديث إنكار ~~جاحد ، بأن قال : كذبت علي ، وما رويت لك هذا ، وما أشبه ذلك ، ~~سقط العمل بهذا الحديث اتفاقا ، لأن كل واحد من الأصل أو الفرع مكذب ~~لاخر ، فلا بد من كذب واحد منهما غير معين ، وهو موجب للقدح في ~~الحديث ، ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهما ، للتيقن من عدالة كل واحد منهما ، ~~وقوع الشك في زوالها ، فلا يترك اليقين بالشك ، كبينتين متكافثتين متعارضتين ، ~~لم تقبلا ، ولم تسقط عدالتهما ، فتقبل رواية كل منهما فيما عدا هذا الحديث . # أما إن كان الإنكار إنكار متوقف ، بأن قال : لا أذكر أني رويت هذا ~~الحديث ، أو لا أعرفه أو نحو ذلك ، فهذه الحالة هي الي جرى فيها الخلاف ، ~~ذهب الامام الشافعي ومالك رضي الله عنهما إلى أن ذلك لا يقدح في الخبر ~~يقبل من الراوي الفرع مع إنكار الأصل ، ما دام الراوي ثقة . # ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي، وجماعة من الحنفية، وأحمد في رواية عنه ، ~~الى أن العمل يسقط به ، وهو مختار القاضي الإمام والشيخين، وبعض المتكلمين (1) . # (1) انظر كشف الأسرار للبخاري : (780/3) ونور الأنوار : (44/2) ~~434 PageV00P434 ~~============================================================ ~~جج المثبتين : ~~واحتج من قبل ms314 رواية الفرع مع إنكار الأصل بأمور منها : ~~- حدبث ذي اليدين ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل ~~خبره حيث قال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ، فقال : كل ذلك لم ~~يكن ، فقد قال : بعض ذلك قد كان ، وقال لأبي بكر وعمر : أحق ما ~~يقول ذو اليدين فقالا نعم ، فقبل شهادتهما على نفسه بما لم يذكر: ~~2- إن النسيان من المروي عنه محتمل ، وكذلك من الراوي ، وكل واحد ~~منهما عدل ثقة ، فكان مصدقا في حق نفسه ، ولا يبطل ما ترجح من جانب ~~الصدق في خبر الراوي بعدالته بنسيان الآخر ، كما لا يبطل بموته أو جنونه ، ~~جاز للراوي الرواية ، إذ عدم تذكره دون ذلك قطغا. # 3 - ما اشتهر عن المحدثين من قبول ذلك وعدم إنكاره ، فلقد روى سهيل ~~ابان أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالشاهد واليمين ، فرواه عن سهيل ربيعة ، ثم قال سهيل لربيعة : ~~لا أدري أرويته أم لا ، لأنه قد نسي ، فكان سهيل إذا روى قال : حدثي ~~ربيعة عني أني حدثته عن أبي ..." (1) . # جج النافين : ~~واحتج من لم يقبل رواية الفرع مع إنكار الأصل بأمور ، منها : ~~61- إنكار عمر على عمار بن ياسر ما رواه ، وذلك أن عمار بن ياسر ~~قال لعمر : أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا فلم نجد الماء ، فأما ~~أت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب ، وصليت ، فقال النبي صلى ~~ال عليه وسلم : إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ ، ثم نمسح ~~(1) انظر شرح مختصر ابن الحاجب : (71/2) وكشف الأسرار على البزدوي : (780/3) ح ~~435 PageV00P435 ~~============================================================ ~~بهما وجهك وكفيك ، فقال عمر : اتق الله يا عمار ، قال إن شئت لم أحدث ~~* (1 : فهنا لم يقبل عمر خبر عمار ، مع عدالة عمار وفضله ، وبقي ~~بقول : إن الجنب لا يتيمم ، بل ينتظر حتى يجد الماء ، فثبت أن خبر الراوي ~~افرع مع تكذيب الأصل لا يقبل (2) . # - القياس على الشهادة : قالوا لو جاز قبول رواية الفرع مع ms315 إنكار الأصل ~~جاز مثله في الشهادة ، واللازم منتف ، للاجماع على أنه لا تقبل شهادة الفرع ~~ع نسيان الأصل ، ورد هذا الدليل بالتفريق بين الرواية والشهادة ، بأن باب ~~الشهادة أضيق من باب الرواية ، ولذا اعتبر في الشهادة الحرية والذكورة والعدد ~~وامتناع العنعنة ، وامتناع الحجاب ، وعينوا له لفظ أشهد دون لفظ أعلم . (3) ~~3 - القياس على الشهادة على حكم الحاكم : قالوا : لو عمل برواية الفرع ~~ع نسيان الأصل لعمل الحاكم بحكمه ، إذا شهد شاهدان بحكمه في قضية ، وهو ~~قد نسي حكبه فيها ، واللازم منتف ، إذ لا يحكم هو بشهادة مؤلاء الشهود. # أجيب عن هذا الدليل بمنع انتفاء اللازم ، اذ يجب عليه الحكم عند مالك وأحمد ~~اي يوسف ، وإنما بلزم ذلك أصحاب الشافعي حيث لا يوجبون عليه الحكم ، ~~وجيب الشافعية عن ذلك بأن احتمال النسيان في الرواية أكثر ، وهو في القضاء ~~ابعد، فان نسيان الترافع وطول القيل والقال ، وما آل اليه ذلك من الحكم أبعد من ~~سيان الرواية ، فلا يصح القياس . (4 ~~ب- عمل الراوي بخلاف ماروى : ~~لهت ن ملن ال ملو ن با ~~روى، ومحل الخلاف ما إذا عمل الراوي بخلاف الحديث بعد روايته للحديث، ~~1) رواء مسلم في التبمم برقم (368) ~~(2) انظر أصول البزدوي : (780/3) ~~(3) انظر شرخ مختصر ابن الحاجب : (71/2) ~~(4) انظر شرح غتصر ابن الحاجب : (71/2) وكف الأسرار للبخاري : (780/3) PageV00P436 ~~============================================================ ~~اما إذا عمل بخلافه قبل الرواية فليس هو محل الخلاف ، إذ يحتمل أنه رجع عن ~~ذلك بعد اطلاعه على الحديث ~~حجة المفبت: ~~واحتج المثبت - وهو الامام الشافعي رحمه الله - بأن الحجة في ما تقله ~~الصحابي ، لا فيما قاله أو فعله ، فقد يكون قوله أو فعله عن اجتهاد ، ولسنا ~~ملزمين باجتهاده ، وفي هذا قال الشافعي رحمه الله : " كيف أترك الحديث بعمل ~~من لو عاصرته لحاججته" (1) ~~حجة النافي : ~~واحتج النافي بأنه إن كان خلافه حقا ، وذلك بأن خالف للوقوف على أنه ~~منسوخ أو ليس بثابت - وهو الظاهر من حاله - فقد بطل الاحتجاج بهذا ~~الحديث ، لأن المنسوخ أو ما ليس بثابت ساقط الاعتبار . # وان كان خلافه باطلا ms316 ، وذلك بأن خالف لقلة المبالاة والتهاون بالحديث ~~او لغفلة أو نسيان ، فقد سقطت به روايته ، لأنه قد ظهر أنه لم يكن عدلا ~~وكان فاسقا ، أو ظهر أنه كان مغفلا ، وكلاهما مانع من قبول الرواية . (2) ~~(1) انظر فواتح الرحموت : (163/2) وشرح مختصر ابن الحاجب : (72/2) ~~(2) انظر كشف الأسرار للبخاري : (783/3) ~~437 PageV00P437 ~~============================================================ ~~اشرالخلاف فيهنه القاعةة: ~~ولقد ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة اختلاف في فروع ، منها : ~~1 - رفع اليدين عند الركوع والرفع منه : ~~افق الجمهور من العلماء على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام ، ~~وفقل عن غير واحد منهم دعوى الاجماع في ذلك . (1) ~~ولكنهم اختلفوا في مواطن هل يسن فيها رفع اليدين أو لا يسن ، ومن هذه ~~الواطن رفع اليدين عند الركوع ، وعند الرفع منه . # فذهب الشافعية ، والحنابلة ، ومالك في إحدى روايتين عنه (2) إلى أنه يسن ~~ر فعهما في هذين الموطنين ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنه قال : ~~ل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو ~~منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع ~~ر فعهما كذلك أيضا ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمده. (3) ~~(1) انظر نيل الأوطار : (144/2 فما بعدها) ~~(2) انظر مغني المحتاج : (435/1) ~~(3) رواء البخاري ومسلم وقد مر تخريجه PageV00P438 ~~============================================================ ~~ذهبت الحنفية إلى عدم الرفع في هذين الموطنين ، واحتجوا على ذلك بما روي ~~عع ابن مسعود رضي الله عنه قال : لأصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصاى ، فلم يرفع يديه الامرة واحدة "(1) قالوا وابن مسعود كان فقيها ~~ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، عالما بأحواله وباطن أمره وظاهره ، فتقدم ~~روايته على رواية من لم تكن حاله كحاله، واستدلوا أيضا بأحاديث أخر ضعيفة. (2) ~~ولم يعملوا بحديث ابن عمر، لأنه عمل بخلافه ، قالوا : قال مجاهد : صليت ~~خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى" (3) قردوا حديث ~~ابن عمر لذلك . # هذا ولقد ناقش ابن قدامة أدلة الحنفية بعد أن ms317 ساق أدلة الجمهور فقال : ~~" فأما حديثاهم فضعيفان (4) فأما حديث ابن مسعود ، فقال ابن المبارك :لم ~~ثبت وحديث البراء ، قال ابن عيينة : حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ~~ليل ، ولم يقل ثم لا يعود ، فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول : لايعود ~~فظننت أنهم لقنوه ، وقال الحميدي وغيره : يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر ~~ره وخلط ~~م لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة وجوه : ~~أحدها : لأنها أصح اسنادا ، وأعدل رواة ، فالحق إلى قولهم أقرب. # اثاني : أنها أكثر رواة ، فظن الصدق في قولهم أقوى ، والغلط منهم أبعد. # الثالث : أنهم مثبتون ، والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه ، فقوله ~~(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~(2) انظر نيل الأوطار : (151/2) ومغني المحتاج : (435/1) والمفي لابن قدامة : (435/1) ~~(3) انظر كثف الأسرار لبخاري : (784/3) ~~(4) يعي بالحديثين حديث ابن مسعود الذي مر ، وحديث اليراء بن عازب ، وفيه أن رسول الله صلى ~~عليه وسلم كان يرفع يديه اذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ~~انظر المغني لابن قدامة : (435/1) ~~439 PageV00P439 ~~============================================================ ~~جب تقديمه لزيادة علمه ، والنافي لم ير شيئا ، فلا يؤخذ بقوله ، ولذلك قدمنا قول ~~الجارح على المعدل : ~~الابع : أنهم فصلوا في روايتهم ، ونصوا على الرفع في الحالتين المختلف ~~فيهما ، والمخالف هم عمم بروايته المختلف فيه وغيره ، فيجب تقديم أحاديثنا ~~نصها وخصوصها ، على أحاديثهم العامة التي لانص فيها ، كما يقدم الخاص على ~~العام ، والنص على الظاهر المحتمل : ~~الخامس : أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين ، فيدل ذلك ~~على قوتها. # قوهم : إن ابن مسعود إمام ، قلنا : لا ننكر فضله ، ولكن بحيث يقدم على ~~اميري المؤمنين عمر وعلي ، وسائر من معهم ، كلا . ولا يساوي واحدا منهم ، ~~فكيف يرجح على جميعهم : ~~مم أن ابن مسعود قد ترك قوله في الصلاة في أشياء ، منها : ~~انا كان يطبق في الركوع (يضع يديه بين ركبتيه) فلم يؤخذ بفعله ، وأخذ ~~برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين ، وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت ، ~~وكان لا يرى التيمم للجنب ، فترك ذلك برواية من ms318 هو أقل من رواة أحاديثنا ، ~~وأدنى منهم فضلا ، فههنا أولى . (1) ~~هذا ونختم مسألتنا هذه بمناقشة الشافعي رحمه الله خصومه في هذه المسألة ، لما ~~في مناقشته من ارتباط بأصل القاعدة التي جرى فيها الخلاف ، ففي الأم : ~~ل سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة ، فقال : يرفع المصلي يديه إذا ~~افتتح الصلاة حذو منكبيه ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ~~كذلك ، ولا يفعل ذلك في السجود. # (1) المغني : (436/1- 437) PageV00P440 ~~============================================================ ~~قلت للشافعي : فما الحجة في ذلك؟ فقال : أخبرنا هذا ابن عيينة عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولنا ، فقلت : فإنا ~~قول : يرفع في الابتداء ثم لا يعود ~~قال الشافعي : أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع ~~يديه حذو منكبيه ، واذا رفع من الركوع رفعهما كذلك ، وهو يروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا افتتح الصلاة ، رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا ~~ر فع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ثم خالفم رسول الله صلى الله عليهوسلم وابن ~~عمر ، فقلتم لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة ، وقد رويتم عنهما أنهما رفعا في ~~الابتداء ، وعند الرفع من الركوع : ~~قال الشافعي : أفيجوز لعالم أن يترك على النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر ~~لرأي نفسه ، أو على النبي صلى الله عليه وسلم لرأي ابن عمر ، ثم القياس على قول ~~ابن عمر ، ثم يأتي موضع آخر ، ويصيب فيه ، يترك على ابن عمر لما روي عن ~~الي صلى الله عليه وسلم ، فكيف لم ينهه بعض هذا عن بعض هذا؟! # أيت إن جاز له أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في ~~الصلاة مرتين أو ثلاثا ، وعن ابن عمر فيه اثنتين ، ويأخذ بواحدة ، ويترك ~~واحدة؟ أيجوز لغيره ترك الذي أخذ به ، وأخذ الذي ترك ، أو يجوز لغيره تركه ~~عليه؟ # قال الشافعي : لا يجوز له ولا لغيره ترك ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ~~فقلت للشافعي : فإن صاحبنا ms319 قال ما معنى رفع الأيدي ~~قال الشافعي : هذه الحجة غاية في الجهل ، معناه تعظيم الله واتباع السنة ، ~~معى الرفع في الأول معنى الرفع الذي خالف فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~الركوع ، وبعد رفع الرأس من الركوع ، ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي صلى PageV00P441 ~~============================================================ ~~الله عليه وسلم وابن عمر معا، لغير قول واحد روى عنه رفع الأيدي في الصلاة ~~ثبت روايته ، يروي ذلك عن رسول الله ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا، ~~ويروى غن أصحاب الني صلى الله عليه وسلم من غير وجه فقد ترك السنة". (1) ~~2- النكاح بغير ولي : ~~اختلف الفقهاء في تزويج البكر البالغة الحرة نفسها أو غيرها من غير أن ~~يكون ولي ~~ذهب الجمهور الى أنه لا يصح نكاح من غير ولي ، ومن حججهم ما روته ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أيما امرأة نكحت بغير ~~اذان وليها ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها ~~لها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. (2) ~~ذهب معظم الحنفية إلى أن العقد يصح بغير ولي، واحتجوا بقوله عليه الصلاة ~~والسلام : " الأيم أحق بنفسها من وليها ~~وردوا حديث الجمهور بأن راويته السيدة عائشة رضي الله عنها قد عملت ~~بخلافه ، فقد زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن بالمنذر بن الزبير من غير ~~اذن وليها ، وقد كان غائبا . # ففي الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : ~~انا زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب ~~بالشام : فلما قدم عبد الرحمن قال : ومثلي يفتات عليه في بناته ، فكلمت عائشة ~~ر ضي الله عنها المنذر بن الزبير ، فقال : إن ذلك بيد عبد الرحمن ، وقال عبد ~~الحمن : ما كنت لأرد أمرا قضيته ، فاستمرت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك ~~طلاقا(3) ~~(1) الأم : (233-232/7) ~~(2) رواه الترمذي برقم (1102) وابو داود برقم (2083) وابن ماجه برقم (1879) وأحمد ~~(3) انظر فتح القدير : (394/2) وكشف الأسرار على البزدوي : (784/3) ~~442 ms320 PageV00P442 ~~============================================================ ~~لقدرد الحديث أيضا من جهة ثانية ، وهي إنكار الراوي : ~~لقد ذكر أن ابن جريج قال ثم لقيت الزهري - والزهري هو راوي الحدي ~~عن عروة عن عائشة - فسألته عنه فأنكره . (1) ~~وستأتي هذه المسألة مع بقية أدلتها في القسم الختامي "باب النكاح ~~3 - القضاء بشاهد ويمين في الأموال : ~~م سألة القضاء بالشاهد واليمين مر الكلام عليها في قاعدة الزيادة على النص ~~بخبر الواحد: ~~والذي يعنينا هنا أن الحنفية لم يعملوا بالحديث الذي رواه ربيعة بن عبد الرحمن ~~عع سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بشاهد ويمين " (2) لأن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال : ~~لقيت سهيلا، فسألته عن رواية ربيعة عنه هذا الحديث ، فلم يعرفه ، وكان ~~يقول بعد ذلك : حدثي ربيعة عي ن ~~جاء في منتقى الأخبار : "وزاد - أي أبو داود - قال عبد العزيز الدراوردي : ~~فذكرت ذلك لسهيل ، فقال : أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه، ~~ولا أحفظه ، قال عبد العزيز : " وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض ~~عقله، ونسي بعض حديثه ، فكان بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه". (3) ~~4 - غسل الاناء من ولوغ الكلب : ~~اذا ولغ الكلب في إناء فهل يشترط عدد من الغسلات حتى يتحقق الطهارة؟ # (1) انظر نيل الأوطار : (102/6) وفتح القدير : (394/2) ~~(2) رواء ابن ماجه والترمذي وأبو داود ~~(3) انظر نيل الأوطار : (237/8) وكشف الأسرار عل البزدوي : (782/3) ~~443 PageV00P443 ~~============================================================ ~~ذهب الجمهور من الفقهاء : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، الى أنه يغسلسبع ~~مرات ، واشترط الشافعية والحنابلة أن تكون احداهن بالتراب، ولم يشترط المالكية ~~التتريب.(1) ~~وحجة هؤلاء في العدد حديث أي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع ~~مرات" (2): ~~ذهب الحنفية إلى أنه نجس ويغسل الاناء من ولوغه ثلاث مرات (3) ولم يعملوا ~~حديث أبي هريرة في السبع لمخالفة راوي الحديث له . # روى الطحاوي والدارقطني موقوفا على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث ~~مرات.(4) ~~5 - رضاع ms321 الكبير هل يثبت به التحريم : ~~و ما يتصل بهذه القاعدة رضاع الكبير ، والكبير في عرف الفقهاء هنا ما ~~جاوز السنتين عند بعض ، أو ما جاوز السنتين وأشهرا عند بعض آخر . # لقد اختلف الفقهاء هل يثبت التحريم بإرضاع الكبير كما يثبت بإرضاع ~~. الصغير؟ : ~~فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يثبت في إرضاعه التحريم ، وحجتهم في ~~ذلك حديث عائشة رضي الله عنها : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها ، وعندها رجل ، فتغير وجه الني صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول ~~(1) انظر نيل الأوطار : (33/1) ~~(2) رواه مسلم في كتاب الطهارة برقم (279) والنسائي ~~(3) انظر الهداية ~~(4) انظر نيل الأوطار : (30/1) وبداية المجتهد : (30/1) ~~444 PageV00P444 ~~============================================================ ~~الله ؛ إنه أخي من الرضاعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظرن من ~~اخوانكن ، إنما الرضاعة من المجاعة". (1) ~~ذهبت الظاهرية إلى ثبوت الحرمة برضاع الكبير ، واحتجوا بحديث سهلة ~~بنت سهيل الذي فيه إرضاعها لسالم مولى أي حذيفة ، وهو كبير ، وثبوت الحرمة ~~بذلك ، وستأتي المسألة مفصلة في الباب التطبيقي : ~~الذي يعنينا هنا أن نقول : إن الحنفية الذين يقولون برد الحديث ، إذا كان ~~عمل راويه على خلافه ، إن هؤلاء كان عليهم أن يقولوا بثبوت الحرمة برضاع ~~الكبير جريا على أصلهم ، فقد ثبت أن عائشة كانت تعمل بخلافه . فعن زينب ~~بنت أم سلمة قالت : قالت أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما : إنه يدخل عليك ~~الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي ، فقالت عائشة : أمالك في رسول ~~الل أسوة حسنة ؟ إن امرأة أبي حذيفة قالت : يا رسول الله ، إن سالما يدخل علي ~~وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ارضعيه حتى يدخل عليك". (2) ~~ورد أنها إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال ، أمرت أختها أم ~~كلثوم ، أو بعض بنات أختها أن ترضعه خمسا . (3) ~~الا أن هؤلاء لم يلتفتوا إلى مخالفة عائشة لما روته ، وعللوا ذلك بأن محل عدم ~~الأخذ بالحديث إذا عمل راويه على خلافه ، محل ذلك اذا لم يعلم دليله ms322 ، أما اذا ~~علم دليله وظهر للمجتهد غلطه ، فلا يعدل عن الحديث ~~قال في فتح القدير : " فان قلت : عرف من أصلكم أن عمل الراوي بخلاف ~~ما روي يوجب الحكم بنسخ ما روى ، فلا يعتبر ، ويكون يمنزلة روايته للناسخ . # (1) رواه البخاري في كتاب الشهادات وغيره ومسلم في الرضاع برقم (1455) ~~2) رواه ملم واحمد الحديث آخرجه ملم برقم (1453) ~~(3) انظر فتح القدير : (7/3) ~~445 PageV00P445 ~~============================================================ ~~وحديث الصحيحين - وهو قوله انما الرضاعة من المجاعة - روته عائشة رضي ~~ال عنها ، وعملها بخلافه ، فيكون محكوما بنسخ كون رضاع الكبير محرما ~~قلنا : المعنى أنه إذا لم يعرف من الحال سوى أنه خالف مرويه ، حكمنا بأنه ~~طلع على ناسخه في نفس الأمر ظاهرا ، لأن الظاهر أنه لا يخطىء في ظن غير ~~اناسخ ناسخا ، لا قطعا . فلو اتفق في خصوص محل بأن عمله بخلاف مرويه ~~كان خصوص دليل علمناه ، وظهر للمجتهد غلطه في استدلاله بذلك الدليل، ~~لاشك أنه لا يكون مما يحكم فيه بنسخ مرويه ، لأن ذلك ما كان الا لإحسان الظن ~~بنظره، فأما إذا تحققنا في خصوص مادة خلاف ذلك ، وجب اعتبار مرويه ~~بالضرورة دون رأيه". (1) ~~وهنا علم دليله وهو قصة سالم، وعلم غلطه ، فان زوجات النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأبين هذا الحكم ، ويقلن لا نرى هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا رخصة لسهلة خاصة : ~~9 - لبن الفحل : ~~و ما يتعلق بهذه القاعدة - قاعدة مخالفة الراوي لما رواه - مسألة لبن الفحل . # ومسألة لبن الفحل هذه تعني أنه إذا رضعت صبية من امرأة ، فهل تتتشر هذه ~~الحرمة فتشمل زوج المرضعة وأولاده من غيرها وآباءه ، أو إن الحرمة تبقى قاصرة ~~على أولاد المرضع وقرابتها . # ذهب الجمهور من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وابن حزم، ~~إلى أن لبن الفحل محرم ، وحجتهم في ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أن أفلح ~~اخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل ~~الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اخبرته بالذي صنعت ms323 ، فأمرني أن آذن له ". (2) وفي رواية لأبي داود : قالت ~~(1) فتح القدير : (7/3) ~~(2) رواه البخاري في كتاب التفسير نفسير سورة الأخزاب وفي كتاب النكاح رقم (1283) ~~وملم في كتاب الرضاع برقم (1444) وأصحاب الن . PageV00P446 # ============================================================ ~~عائشة : دخل علي أفلح فاستترت منه ، فقال : أتستترين مني وأنا عمك ~~قلت : من أين ؟ قال : أرضعتك امرأة أخي ، قلت : إنما أرضعتني المرأة ، ولم ~~يرضعي الرجل ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحدثته ، فقال : ~~إن عمك فليلج عليك". # ذهب جماعة منهم عائشة وابن عمر وابن الزبير ورافع ين خديج الى أنه ~~لا تثبت الحرمة بلبن الفحل ، وحكي أيضا هذا القول عن جمع من التابعين كسعيد ~~ان المسيب ، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار ، وقد قيل إنه قول جمهور ~~الصحابة: ~~قد روي عن زينب بنت أبي سلمة أنها قالت : كان الزبير يدخل علي وأنا ~~تشط ، أرى أنه أبي ، وأن ولده إخوتي ، لأن امرأته أسماء أرضعتني ، فلما ~~كان بعد الحرة ، أرسل الي عبدالله بن الزبير يخطب ابني أم كلثوم ، على أخيه ~~حمزة بن الزبير ، وكان للكلبية ، فقلت : وهل تحل له ؟ فقال : إنه ليس لك ~~بأخ ، إنما إخوتك من ولدت أسماء ، دون من ولد الزبير من غيرها ، قالت : ~~أرسلت فسألت - والصحابة متوافرون ، وأمهات المؤمنين ، فقالوا : إن الرضاع لا ~~يرم شيئا من قبل الرجل ، فأنكحها إياه ، فلم تزل عنده حتى هلكت". (1) ~~والذي يعنينا في هذه المسألة هو أن عائشة رضي الله عنها ، قد نقل عنها ~~خالفتها لما روت ، فقد ورد عن عائشة أنها كانت تأذن لمن أرضعته أخواتها ~~وبنات أخيها ، ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخونها وبني إخوتها (2) فكان على من ~~من يقول برد الخبر إذا عمل راويه بخلافه أن لا يقول بالتحريم في لبن الفحل. # والظاهر أنهم قد قامت عندهم أدلة أخرى فحكموا بها . # قال في الهداية : " ولبن الفحل يتعلق به التحريم ، وهو أن ترضع المرأة صبية ~~ف تحرم هذه الصبية على زوجها ، وعلى آبائه وأبنائه ، ويصير الزوج الذي نزل لها ~~(1) انظر نيل الأوطار : (270/6) والمحل لابن حزم : (3/10) والمغني لابن ms324 قدامة : (36/7) ~~(2) انظر المحلى لابن حزم : (3/10) وبداية المجتهد : (39/2) ~~447 PageV00P447 ~~============================================================ ~~منه اللبن أبا للمرضعة ، وفي أحد قولي الشافعي لبن الفحل لا يحرم ؛ لأن الحرمة ~~شبهة البعضية ، واللبن بعضها لا بعضه ، ولنا: ما روينا أي يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب (1) 2- والحرمة بالنسب من الجانبين ، فكذا بالرضاع . وقال ~~عليه السلام لعائشة رضي الله عنها : ليلج عليك أفلح فانه عمك من الرضاعة ، ~~و لأنه سبب لنزول اللبن منها ، فيضاف اليه في موضع الحرمة احتياطا". (2) ~~هذا ونختم هذه المسألة بكلمة ابن حزم مناقشا الحنفية والمالكية قال : 9 وأما ~~الحنفيون والمالكيون فتناقضوا ههنا أقبح تناقض ، لأن كلتا الطائفتين تقول : إذا ~~روى الصاحب خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عن ذلك ~~الصاحب خلاف ما روى ، فهو دليل على نسخ ذلك الخبر ، قالوا ذلك في ~~مواضع ، منها ما روي عن جابر في ولد المدبرة أنه يعتق في عتقها ، ويرق في ~~ر قها ، فادعوا أن هذا خلاف لما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسام باع ~~مدبرا ، والعجب أنه ليس خلافا لما روى ، بل هو موافق لبيع المدبر ، لأن فيه ~~يرق برقها. # قال أبو محمد : وهذا خبر لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~عائشة وحدها ، صح عنها خلافه ، فأخذوا بروايتها ، وتركوا رأيها ، ولم يقولوا : ~~لم تخالفه إلا لفضل علم عندها ، وقالوا : لا ندري لأي معنى لم يدخل عليها من ~~أرضعته نساء إخوتها. # قال أبو محمد : فكان هذا عجبا جدا ، يثبت عنها كما أوردنا أنه كان لام ~~يدخل عليها من أرضعته نساء أبي بكر ، ونساء إخوتها ، ونساء بني إخوتها ، ~~أصح إسناد ، وأنه كان من يدخل عليها من أرضعته إخوتها وبنات إخونها ، فهل ~~هنا شيء يمكن أن يحمل هذا عليه ، إلا أن الذين أذنت لهم رأتهم ذوي محرم ~~منها ، وأن الذين لم تأذن لهم لم ترهم ذوي محرم منها ؟ ولكنهم لا يستحيون من ~~(1) الحديث رواء البخاري ومسلم وغيرهما ~~2) الهداية : (11-10/3) ~~448 PageV00P448 ~~============================================================ ~~المجاهرة بالباطل ، ومدافعة الحق بكل ما جرى ms325 على ألسنتهم من غث ورث ، ~~ونعوذ بالله من الضلال . وقال بعضهم : للمرأة أن تحتجب ممن شاءت من ذوي ~~حارمها ، فقلنا إن ذلك لها ، إلا أن تخصيصها رضي الله عنها بالاحتجاب عنهم ~~من أرضعته نساء أبيها ، ونساء إخونها ، ونساء بني إخواتها ، دون من أرضعته أخوانها ~~وبنات أخواتها ، لا يمكن إلا للوجه الذي ذكرنا ، لاسيما مع تصريح ابن الزبير، ~~وهو أخص الناس بها ، بأن لبن الفحل لا يحرم ، وأفتى القاسم بذلك فظهر ~~تناقض أقوالهم والحمد لله رب العالمين . # وعهدنا بالطائفتين تعترض كلتاهما عن الخبر الثابت بالمسح على العمامة، ~~وعلى رضاع سالم بأنها زيادة على ما في القرآن . ولا شك في أن التحريم بلبن الفحل ~~زيادة على ما في القرآن ، ولم يجىء مجيء المتواتر فظهر أيضا تناقضهم ههنا .وعهدنا ~~بالطائفتين تقولان إن ما كثر به البلوى لم يقبل فيه خبر الواحد ، وراموا بذلك ~~الاعتراض على الخبر الثابت من أن البيعين لا بيع بينهما حتى بتفرقا ، ولبن الفحل ~~ما تكثر به البلوى ، وقد خالفته الصحابة وأمهات المؤمنين هكذا جملة ، وإن ~~البير وزينب بنت آم سلمة ، والقاسم، وسالم، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن ~~سار، وسليمان بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو بكر بن ~~سليمان بن أبي حثمه ، وإبراهيم النخعي ، وأبو قلابه ، ومكحول ، وغيرهم، ~~فهلا قالوا ههنا لو كان صحيحا ما خفي على هؤلاء ، وهو مما تكثر به البلوى ، ~~كما قالوا في خبر التفرق في البيع ، وما نعلمه خفي عن أحد من الصحابة والتابعين ~~الاعن ابراهيم النخعي وحده ، فظهر بهذا فساد أصولهم الفاسدة التي ذكرنا ، وأنها ~~لا معنى لها ، وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل ، ونعوذ بالله من الخذلان. (1) ~~(1) المحلى: (1-5/10) ~~449 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية29 PageV00P449 ~~============================================================ ~~اا ا ا الا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~تت ~~ان ان ~~ججججج ~~تتنننن ~~تشن ~~~~مص نن ~~وبنن ~~ببن ~~اد ار ار ار ار ار ار ا ار ا ار ا ار ا ار ا ار ms326 ا ار ا ار ا ار ار ار ار ار ار ار ار ار ار ار ار ار ان ار ان ان ان ان ~~ا ~~ح ~~واد د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د د در د د د د در ~~پ ~~ودر د د در د د د د د د د در د د د در در د ~~2 ~~ر ~~دت ~~~~ه ~~ه ~~ف ف ف هن ف ف فا ف فا ف فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا فا ~~ت ~~فا ر فا ر فا ف ر فا ف فا ف ف فا ف ف فا ف ف فر ف ف فر ف فى ف ف فى ف ف فى ف ف ف ~~قتت ~~نتتتد ~~فة ~~ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ه ف ف ف ف ~~بر يد د يد پد يد يد پد يد يد د د يد د د يد د يد يد د يد يد پد يد يد پد يد يد پد يد يد پد يد يد د د يد پد د يد پد د ~~ى ~~ة ~~يى ~~د ~~ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ل ~~ل ل ل ~~او و ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ااااا ~~او ا ا ا ا اا ~~للل ~~ل ~~~~ن ~~ان ان ا ن ا ا ن ا ن ا ن ~~ة ~~اا ms327 ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~ا ا ~~زز ~~ه ا ه ه ا اه ه اه ا اه اه ن ت ت ت ت ش ~~ه ده نه ه د شت ش ~~ط ~~ة اري ا ا ل ال ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ~~نن ~~ن ت ~~1 ~~~~~~ييننتن ~~وو اان ا ن ~~فاين الن ف ولان الانا ا ا لان ا انا ن ا لانا ا ا نان ا نانان ~~س ~~د د د د د د د د د د د د د د د د د د ~~ت ~~ت ~~اا اا ا اا اا ا ا الان انا انا انا انان ~~اا ا الا الا ا انان لنان اا ~~و وود و وود و ود و وود و ود د ~~و ~~ى ~~ه ه ه ~~ن ~~ه ف فف ف ف ف ف ف ف فة ف فة فف ف ف ~~ننتتتتوتر رنرتننننن ~~ننننن ~~رتتتتتتننننن ~~تتت ~~44ع244 ~~طططف ~~عططططططططعططعطع ~~اا ا اا اا ~~دددددة ~~ه ه اددد ~~ب ~~تتتتتتته ~~~~تتتتت ~~ه ه ه ~~ن ~~نن ~~~~د ~~بيييينن ~~ان ~~ن ا ا ا ا ا ا ار ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ر ار ر ر ر د ~~ب ~~د د ~~~~7 ~~اا اا ~~ود د د و ود د د د د و د د د د ود د د د د د د دد دد ~~~~س ~~و ~~بتتين ~~ن ه ه ه ~~ت ~~شششش ~~بدبد ييدييدييديييييييييشششششششششششت ~~تتته ~~حة ~~ه ~~تنتنتتتته ~~~~وه وه و ه ه و ~~ه PageV00P450 ~~============================================================ ~~بابالخام ~~الحتماع والقياس ~~الاجماع : ~~1- تعريف الاجماع وحجيته. # 2 - إجماع أهل المدينة وما يتعلق به . # ب- القياس : ~~1- الخلاف في حجية القباس وما ترتب على ذلك ~~2- الاختلاف في العلة عند الجمهور وألوه ms328 ~~3 - جريان القياس في الحدود والكفارات. # 4 - جريان القياس في الأسماء اللغوية . PageV00P451 # ============================================================ ~~0 PageV00P452 ~~============================================================ ~~مهيد: ~~الادلة المتفق على الاستدلال بها عند جمهور العلماء أربعة : الكتاب ، ~~السنة ، والاجماع ، والقياس. # والأبواب الي مرت كانت تتحدث عن القواعد التي تتعلق بالكتاب والسنة، ~~مجتمعين أو مفترقين : ~~الباب الذي بين يدينا معقود للحديث عن الدليلين الآخرين ، اللذين هما ~~الالجماع والقياس: ~~هذا ولا بد هنا من المسارعة إلى القول : إن الأخذ بالقياس ليس هو من ~~قبيل الرأي المذموم ، الذي ورد ذمه على لسان كثير من السلف ، إذ الرأي المذموم ~~هو ما كان منبعثا عن الرأي وحده ، من غير أن يملك صاحبه إلا الرأي : ~~ولا كذلك القياس الصحيح ، فان مرجعه إلى حكم في كتاب الله أو سنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى إن بعض العلماء عندما أخذ يعد الأدلة ، لم يعد ~~الاالكتاب والسنة ، على اعتبار أن الاجماع والقياس داخلان فيهما ، ومرجعهما ~~هم PageV00P453 ~~============================================================ ~~أان القياس الصحيح حجة ودليل : لم يتورع الأئمة الأربعة وغيرهم ~~م ن الأخذ به ، ومن العمل بمقتضاه ، وإن اختلفت مراتبهم في ذلك : ~~على أن بعض القياس قد يذم ، وذلك إذا كان قياسا فاسدا ، وذلك القياس ~~الذي لم يتحقق فيه الشروط التي وضعها العلماء ، لبتجنب القائس الانزلاق ~~ف مهاوي الضلال والانحراف ~~هذا ولا بد من تكرار البيان أنه ليس غرضنا استقصاء كل ما وقع فيه ~~ااختلاف من القواعد ، بل حسبنا أن نعرض أشهر القواعد التي وقع فيها ~~الاختلاف ، وترتب على ذلك اختلاف في الفروع ، ثم سرد أهم الفروع الي ~~انبنقت عن هذا الاختلاف وترتبت عليه: ~~على هذا جربنا في مسائل الاجماع والقباس ، والله هو الموفق . # 454 PageV00P454 ~~============================================================ ~~- الابجتماع ~~- تقريف الابجماع وججيته ~~الاجماع في اللغة يقال بالاشتراك على معنيين : ~~أحدهما : العزم ، قال الله تعالى : " فأجمعوا أمركم" (1) أي اعزموا عليه ، ~~قال صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن يجمع الصيام من الليل (2)" أي من لم ~~يعزم عليه: ~~ثانيهما : الاتفاق ، يقال : أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه . (3) ~~أما في اصطلاح الأصوليين فقد عرف بتعاريف متعددة ، وأقربها الى ~~الحقيقة ما ms329 عرفه به صاحب إرشاد الفحول ، وهو : " اتفاق مجتهدي أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور".1. # المراد بالاتفاق الاشتراك إما في الاعتقاد ، أو في القول ، أو في الفعل ، ~~(1) يونس 71 ~~(2) هذا الحديث في السنن الأربعة بلفظ :" من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. # (2) انظر ارشاد القحول : (71) ~~(4) المصدر السابق PageV00P455 ~~============================================================ ~~ويخرج بقوله : مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم اتفاق العوام، فإنه ~~لاعبرة بوفاقهم ولا بخلافهم ~~ويخرج منه أيضا اتفاق بعض المجتهدين ، وبالاضافة إلى أمة محمد صلى ~~ال عليه وسلم خرج اتفاق الأمم السابقة: ~~ويخرج بقوله : بعد وفاته الاجماع في عصره صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا ~~اعتبار به . ويخرج بقوله : في عصر من الأعصار ، ما يتوهم من أن المراد ~~بالمجتهدين جميع مجتهدي الأمة في جميع الأعصار إلى يوم القيامة ، فإن هذا ~~وهم باطل، لأنه بؤدي الى عدم ثبوت الاجماع ، إذ لا إجماع قبل يوم القيامة، ~~وبعد يوم القيامة لا حاجة للإجماع : ~~هذا ، ولتعريف الاجماع قيود أخرى تختلف باختلاف الآراء في تحديد ~~الالجماع المقبول ، كاشتراط انقراض العصر وغير ذلك . (1) ~~لقد ذهب الجمهور الى أن الاجماع إذا استوفى شروطه بكون حجة ، وهو ~~الصدر الثالث من مصادر التشريع ، وإن كان بعض من ذهب إلى حجيته ينازع ~~في إمكان وقوعه ، وإمكان العلم به ، وإمكان نقله إلينا . ولقد وصف الآمدي ~~الجمهور القائلين إن الإجماع حجة بأنهم أهل الحق . (2) ~~شذ عن الجمهور في حجية الاجماع النظام والامامية وبعض الخوارج، ~~انم ذهبوا إلى أن الاجماع ليس بحجة، وإنما الحجة في مستنده إن ظهر لنا . (3) ~~لقد اختلف القائلون بحجية الاجماع في قواعد تتعلق به ، معظمها ليس ~~لاختلاف فيها ثمرة فقهية ~~وإنما القاعدة الي كان للاختلاف فيها ثمرة فقهية عظيمة هي إجماع أهل ~~المدينة ، فلنتحدث عن ذلك : ~~(1) المصدر السآبق ~~(2) الإحكام : (103/1) ~~(3) أنظر احكام الآمدي : (103/1) وارشاد الفمول : (73) ~~456 PageV00P456 ~~============================================================ ~~2 - اجماع أهئلالمدينة ومايتعلقة ~~هب الأكثرون الى أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة ، لأنهم بعض ~~أمة ، والاجماع الحجة هو اتفاق الجميع : ~~و ms330 ذهب الامام مالك رحمه الله إلى أنه حجة ، ولا أدل على اتجاهه هذا من ~~السالة الي أرسلها إلى الليث بن سعد في مصر ، ولقد جاء فيها : " من مالك بن ~~أس إلى الليث بن سعد ، سلام عليكم ، فإني أحمد الله الذي لا إله الا هو ، أما ~~بعد: عصمنا الله وإياك بطاعته في السر والعلانية ، وعافانا وإياكم من كل مكروه. # واعلم رحمك الله أنه بلغي أنك تفي الناس بأشياء مختلفة ، مخالفة لما عليه ~~اناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه ، وأنت في أمانتك وفضلك ومنزلتك من أهل ~~بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاء منك ، حقيق بأن تخاف ~~على نفسك ، وتتبع ما نرجو النجاة باتباعه ، فإن الله تعالى يقول في كتابه ~~ل والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ..." (1) الآية وقال تعالى : " فبشر ~~عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " (2) الآية فانما الناس تبع لأهل ~~(1) التوبة100 ~~(2) الزمر 17 و 18 PageV00P457 ~~============================================================ ~~الدينة ، إليها كانت الهجرة ، وبها تنزل القرآن ، وأحل الحلال وحرم الحرام، ~~كان رسول الله بين أظهرهم ، يحضرون الوحي والتنزيل ، ويأمرهم فيطيعونه ~~ويسن لهم فيتبعونه ، حى توفاه الله، واختار له ما عنده ، صلوات الله عليه ورحمته ~~وبركاته . # ثم قام من بعده الناس من أمته ، ممن ولي الأمر من بعده ، بما نزل بهم ~~فما علموا أنفذوه ، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه ، ثم أخذوا بأقوى ما ~~وجدوا ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم، وإن خالفهم مخالف، أو قال امرؤ غيره ~~اقوى منه وأولى ، ترك قوله وعمل بغيره ، ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك ~~السبيل ، ويتبعون تلك السنن ، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به ، لم أر ~~لأحد خلافه، للذي بين أيديهم من تلك الوراثة الي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها، ~~لو ذهب أهل الأمصار يقولون : هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من ~~م ضى منا ، لم يكونوا فيه من ذلك على ثقة ، ولم بكن لهم من ذلك الذي جاز لهم . # فانظر رحمك الله بما كتبت إليك لنفسك ، واعلم أني الآيكون دعاني الى ما ms331 ~~كتبت به إليك إلا النصيحة لله وحده ، والنظر لك والضن بك ، فأنزل كتابي ~~منزلته ، فانك إن علمت تعلم أني لم آلك نصحا ، وفقنا الله وإياك لطاعته وطاعة ~~سوله في كل أمر ، وعلى كل حال ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته". (1) ~~أنت ترى اتجاهه الى ذلك واضحا ، وأن حجته فيما ذهب اليه تتلخص في الأمور ~~التالية : ~~1- ان المدينة هي دار هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ومهبط الوحي ومستقر ~~الاسلام ، ومجمع الصحابة ، فلا يخرج الحق عنهم : ~~2 - ان أهل المدينة شاهدوا التنزيل ، وسمعوا التأويل ، وكانوا أعرف بأحوال ~~الرسول. # (1) من كتاب تاربخ الفقه الأسلامي للدكتور محمد يوسف موسى : (203- 204) من كحاب ~~ترتيب المدارك للقاضي عياض (34) ~~458 PageV00P458 ~~============================================================ ~~4- ان رواية أهل المدينة مقدمة على رواية غيرهم ، فكان إجماعهم حجة على ~~غيرهم : 11) ~~تحرير مذهب مالك في هذا المسألة : ~~لقد اختلف أصحاب مالك رحمه الله في تفسير مذهبه فسلكوا طرقا متعددة ، ~~فمنهم من قال : إنما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم ، ومنهم من ~~قال : أراد به أن يكون إجماعهم أولى ، ولا تمتنع مخالفته ، ومنهم من قال : ~~اراد بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2) ~~ومنهم من قال : إنما أراد الفقهاء السبعة وحدهم ، وقال الباجي : إنما أراد ~~حجية إجماع أهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض ، كالصاع والمد ~~الأذان والاقامة ، وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات ، مما تقتضي العادة بأن ~~يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم ، فأما ~~م سائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء.0 ~~المشهور ما ذكره القاضي عبد الوهاب إذ قال : " إجماع أهل المدينة على ~~ضربين : نقلي واستدلالي ، فالأول على ثلاثة أضرب منه ، نقل شرع مبتدأ من ~~جهة النبي صلى الله علية وآله وسلم إما قول أو فعل أو اقرار ، فالأول كنقلهم ~~الصاع والمد ، والأذان والاقامة ، والأوقات والأحباس ونحوه ، والثاني نقلهم المتصل ~~كعهدة الرقيق وغير ذلك ، كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مع أنها كانت ~~تزرع بالمدينة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها : : ~~قال : وهذا النوع ms332 من إجماعهم حجة ، يلزم عندنا المصير اليه ، وترك الأخبار ~~المقاييس به لا اختلاف بين أصحابنا فيه ، قال : والثاني هو إجماعهم من طريق ~~(1) انظر الإحكام للآمدي : (125/1) ~~(2) انظر الإحكام للامدي : (124/1) ~~(3) انظر إرشاد الفحول : (82) PageV00P459 ~~============================================================ ~~الاستدلال، فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ليس باجماع ولا ~~مرجح، وهو قول أبي بكر وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر ، وابن فورك ~~والطبالسي ، وأبي الفرج ، والأبهري ، وأنكر كونه مذهبا لمالك ، ثانيها : أنه ~~مرجح وبه قال أصحاب الشافعي، ثالثها : أنه حجة ولم يحرم خلافه ، واليه ذهب ~~قاضي القضاة أبو الحسين بن عمر". (1) ~~اي ابن تيمية في احتجاج الأثمة بإجماع أهل المدينة : ~~ويذهب ابن تيمية الى أن الأئمة متفقون على الاحتجاج بإجماع أهل المدينة ~~في الجملة ، وإن تفاوتت درجاتهم في ذلك ~~فلقد ذكر في رسالته المسماة " صحة مذهب آهل المدينة" بعد أن حصر ~~الكلام في إجماع المدينة في الأعصار الثلاثة المتقدمة ، ذكر أن إجماع أهل ~~المدينة على أربع مراتب: ~~الأولى : ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل نقاهم ~~لقدار الصاع والمد ، وكترك صدقة الخضراوات والأحباس ، فهذا حجة باتفاق ~~العلماء . أما الشافعي وأحمد وأصحابهما فهذا حجة عندهم بلا نزاع ، كما هو ~~حجة عند مالك ، وذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه : ~~المرتبة الثانية : العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه فهذا حجة في مذهب مالك ، وهو المنصوص عن الشافعي حيث قال في رواية ~~ي ونس بن عبد الأعلى : إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فلا يدخل في قلبك ~~ريب أنه الحق . وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة ~~جب اتباعها. # والمحكي عن أبي حنيفة يقتضي أن قول الخلفاء الراشدين حجة . # (1) انظر إرشاد الفحول : (82) PageV00P460 ~~============================================================ ~~المتبة الثالثة : إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين وقياسين جهل أيهما ~~ارجح، وأحدهما يعمل به أهل المدينة ففيه نزاع ، فمذهب مالك والشافعي أنه ~~يرجح بعمل أهل المدينة ، ومذهب أبي حنيفة لا يرجح بعمل أهل المدينة ، ~~لأصحاب أحمد وجهان ، أحدهما - وهو قول القاضي أبي ms333 يعلى وابن عقيل ~~أل لا يرجح ، والثاني - وهو قول أبي الخطاب وغيره - أنه يرجح به قيل : هذا هو ~~المنصوص عن أحمد: ~~المرتبة الرابعة : هي العمل المتأخر بالمدينة ، فهذا هل هو حجة شرعية يجب ~~اتباعه أم لا ؟ فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية ، هذا مذهب الشافعي ~~وأحمد وألي حنيفة وغيرهم ، وهو قول المحققين من آصحاب مالك . (1) ~~أثر هذه القاعدة في الفروع : ~~ان المتتبع للامام مالك رحمه الله في موطئه ليرى أن كثيرا من المسائل يحتج ~~فيها بعمل أهل المدينة فيقول : الذي عليه العمل عندنا أو ما يقرب من ذلك ، وأما ~~غيره فقد يوافقه على ذلك لدليل قام عنده أو لا يوافقه ، ولننظر إلى شيء من أهم ~~المسائل الي احتج فيها مالك بعمل أهل المدينة . # 1 - الزكاة في الفواكه والخضراوات : ~~يذهب مالك رحمه الله الى أنه لا زكاة في شيء من الفواكه والبقول ، ويحتج ~~على ذلك بما عليه أهل المدينة فيقول في الموطأ : ~~"ا السنة الي لا اختلاف فيها عندنا ، والذي سمعت من أهل العلم ، أنه ~~ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة : الرمان والفرسك (2) والتين وما أشبه ذلك ، ~~وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه ، قال : ولا في القضب ولا في البقول كلها ~~(1) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية : (310-303/20) . # (2) الفرسك : الخوخ أو ضرب منه أحمر أو ما ينفلق عن نواء PageV00P461 ~~============================================================ ~~صدقة ، ولا في أثمانها اذا بيعت صدقة ، حتى يحول على أثمانها الحول من يوم ~~بيعها ، ويقبض صاحبها ثمنها . (1) ~~والى هذا ذهب الامام الشافعي وأحمد وأبو يوسف وحمد ، أما أبو حنيفة ~~ذهب الى وجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من زرع أو ثمر ، إلا ~~الحطب والقصب والحشيش ، وحجته في ذلك عموم قوله عليه الصلاة والسلام : ~~ل فيما سقت السماءوالعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر"(2) ~~2- خرص التمر والعنب : ~~اجاز مالك رضي الله عنه خرص التمر والعنب في الزكاة- والخرص : حزرما ~~على النخلة من الرطب تمرا ، وما على الكرمة من العنب زبيبا - يفعل ذلك لتطلق ~~يد المالك في ms334 الثمرة أكلا وبيعا ، وحجته في ذلك إجماع أهل المدينة عليه قال ~~في الموطأ: ~~الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب ~~ان ذلك يخرص حين يبدو صلاحه ، ويحل بيعه ، وذلك أن ثمر النخيل والأعناب ~~يؤكل رطبا وعنبا ، فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ، ولثلا يكون على أحد ~~في ذلك ضيق ، فيخرص ذلك عليهم، ثم يخلي بينهم وبينه يأكلونه كيف شاؤوا ، ~~م يؤدون منه الزكاة على ما خرص عليهم". (3 ~~والى مثل ما ذهب مالك ذهب الشافعي وأحمد ، وهو المنقول عن أكثر أهل ~~العلم، واستدلوا على ذلك بما روى سعيد بن المسيب عن عتاب بن آسيد " آن ~~اي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم ~~وفمارهم" . (4) ~~(1) الموطأ : (276/1- 277) ~~(2) زواه البخاري في كتاب الزكاة باب القسر فيما يبقى من ماء السماء واخرجه الترمذي برقم (939) ~~وما بعده وابن ماجه برقم (1816) وما بعده ، انظر اهداية وشرحها (3/2) ~~(3) الموطأ : (271/1) ~~(4) رواه ابو داود والترمذي برقم (644) وابن ماجه برقم (1819) وانظر المغي لابن قدامة : (706/2) PageV00P462 ~~============================================================ ~~فقل ابن قدامة عن الشعبي وأصحاب الرأي المنع من الخرص إذ هو نخمين ~~وظن .11) ~~3 - فالتة السفر ، يقضيها المصلى كما فاتته : ~~ذهب مالك الى أن من فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر كما وجبت ~~عليه ، قال في الموطأ: ~~" من أدرك الوقت وهو في سفر ، فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا حتى قدم على ~~أاهله ، أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت ، فليصل صلاة المقيم ، وإن كان ~~قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر ، لأنه يقضي مثل الذي كان ~~عليه . قال مالك : وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا .(2) ~~والى مثل ما ذهب اليه الامام مالك ذهبت الحنفية، فلقد جاء في الهداية " ومن ~~فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ، ومن فاتته في الحضر قضاها في ~~السفر أربعا ، لأن القضاء بحسب الأداء". (3) ~~الشافعية والحنابلة فذهبوا الى أن الفائتة في السفر إذا صلاها في الحضر ~~صلاها صلاة حضر ، وحجتهم ms335 في ذلك أن القصر رخصة من رخص السفر فيبطل ~~بزواله ، كالمسح على الخفين ثلاثا". ()) ~~4- الحامل ترى الدم تدع الصلاة: ~~ذهب مالك الى أن الحامل اذا رأت الدم تركت الصلاة ، وذلك لأن الحامل ~~حيض ، وحجته في ذلك إجماع أهل المدينة ، قال في الموطأ : ~~(1) المغني لابن قدامة ~~(2) الموطأ : (12/1 - 13) ~~(3) الهداية : (405/1) ~~(4) انظر المغي لابن قدامة : (282/2) ومنهاج النوري باب صلاة المسافر . # 473 PageV00P463 ~~============================================================ ~~لا وحدثي عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم ؟ # قال : تكف عن الصلاة . قال يحيى قال مالك : وذلك الأمر عندنا "(1) وإلى مثل ~~ذلك ذهبت الشافعية . (2) ~~و ذهبت الحنفية والحنابلة إلى أن الحامل لا تحيض ، فاذا رأت الدم أثناء ~~الحمل ، فهو دم استحاضة لا تترك له الصلاة : ~~قال في بداية المبتدى : " والدم الذي تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل ~~خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا". (3) ~~قال ابن قدامة في المغني : " والحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين ~~أو ثلاثة فيكون دم نفاس ". (4) ~~5- افراد إقامة الصلاة : ~~ذهب الامام مالك رحمه الله إلى إفراد الفاظ الاقامة محتجا باجماع أهل ~~الدينة ، فلقد جاء في الموطأ : " وسئل مالك عن تثنية الأذان والاقامة ، ومى يجب ~~القيام على الناس حين تقام الصلاة ، فقال : لم يبلغي في النداء والاقامة الاما ~~ادركت الناس عليه ، فأما الاقامة فإنها لا تثنى ، وذلك الذي لم يزل عليه أهل ~~اعلم ببلدنا ، وأما قيام الناس حين تقام الصلاة ، فاني لم أسمع في ذلك بحد يقام ~~له ، إلا أني أرت ذلك على قدر طاقة الناس ، فإن منهم الثقيل والخفيف ، ولا ~~ستطيعون آن يكونوا كرجل واحد". (5) ~~والى إفراد الاقامة ما عدا لفظ قد قامت الصلاة فيشى ، الى ذلك ذهب كل ~~(1) الموطأ: (60/1) ~~(2) انظر المنهاج للنووي ~~(3) الهداية شرح البداية : (129/1) ~~(4) المغني : (361/1) ~~(5) الموطأ : (71/1) ~~464 PageV00P464 ~~============================================================ ~~من الشافعية والحنابلة ، وحجتهم في ذلك حديث ابن عمر أنه قال : " إنما كان ~~الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين ، والاقامة مرة مرة ~~الا أنه يقول : قد قامت الصلاة قد قامت ms336 الصلاة". (1) ~~ذهبت الحنفية الى تثنية ألفاظ الاقامة كالأذان ، قال الطحاوي ، تواترت ~~الآثار عن بلال أنه كان يثني الاقامة حتى مات . # 9- توريث ذوي الأرحام : ~~يذهب الامام مالك رحمه الله الى أنه لاميراث لذوي الأرحام ، ويحتج ~~على ذلك بإجماع أهل المدينة فيقول في الموطأ : ~~لل الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه ، والذي أدركت عليه أهل ~~اعلم ببلدنا ، أن ابن الأخ للأم ، والجد أبا الأم ، والعم أخا الأب للأم ~~الخال ، والجدة أم أبي الأم ، وابنة الأخ للأب والأم ، والعمة ، والخالة ، لا ~~برثون بأرحامهم شيئا" (3) ~~الحنفية والحنابلة فيورثون ذوي الأرحام عندما لا يكون عاصب أو ذو فرض ~~غير الزوجين ، على اختلاف في طريقة توريئهم تتردد بين القرابة والتنزيل ، ~~الحنفية يختارون طريقة القرابة ، أي يورثون الأقرب فالأقرب من ذوي الأرحام، ~~الحنابلة يورثون على طريقة التنزيل ، أي يجعلونه بمنزلة من يدلي به ممن يرث . (4) ~~واما الشافعية فأصل المذهب أن لا يورث ذوو الأرحام، ولا يرد على أهل ~~افروض ، بل المال لبيت المال . وأفى المتأخرون إذا لم يتتظم أمر بيت المال بالرد ~~على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة ، فان لم يكونوا صرف ~~الى ذوي الأرحام (5) ~~(1) الحديث أخرجه التسائي وانظر المغي لابن قدامة : (406/1) ومنهاج النووي ~~(2) انظر فتح القدير : (169/1) ~~(3) الموطأ : (518/1) ~~(4) انظر حاشية ابن عابدين : (791/6 فما بعدها) والمغي لابن قدامة : (283/6 فما بعدها) ~~(5) انظر شرح المنهاج لخطيب الشربيي : (7-6/3) ~~16 أثر الاختلاف في الفواعد الاصولية-30 PageV00P465 ~~============================================================ ~~حجة من يورث ذوي الأرحام عموم قوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم ~~اولى ببعض في كتاب الله" (1) أي أحق بالميراث في حكم الله تعالى ، فقد قال ~~اهل العلم : كان التوارث في ابتداء الاسلام بالحلف ، فكان الرجل يقول للرجل ~~مي دمك ومالي مالك ، تنصرني وأنصرك ، وترئي وأرثك ، فيتعاقدان الحلف ~~بنهما على ذلك ، فيتوارثان دون القرابة ، وذلك قوله عز وجل : " والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" (2) ثم نسخ ذلك فصار التوارث بالاسلام ~~والهجرة ، فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجر دونه ، وذلك قوله تعالى : "والذين ~~امنوا ولم يهاجروا ms337 مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا"(3) ثم نسخ ذلك بقوله ~~عالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" (4) ~~واحتجوا أيضا بما رواه المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : " من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرث ، والخال ~~وارث من لاوارث له ، يعقل عنه ويرثه" (5) ~~و بحديث أبي أمامة بن سهل أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ، وليس له وارث ~~الاخال ، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر ، فكتب عمر : إن ~~اي صلى الله عليه وسلم قال : الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من ~~لاوارث له" (2) ~~(1) الانفال75 ~~(2) النساء 33 ~~(2) الأنفال 72 ~~(4) الأنفال75 ~~(5) رواه أحبد وأبو داود وابن ماجه وانظر الكلام على هذا الحديث في نيل الأوطار (63/9) ~~(1) رواه أحمد وابن ماجه وانظر الكلام عليه في نيل الأوطار أيضا وانظر في ميراث ذوي الأرحام ~~الذب الفائض في عمدة الفرائض : (17/2) والمغي لابن قدامة (229/6 فما بعدها) ~~427 PageV00P466 ~~============================================================ ~~7 - المرأة اذا فارقها زوجها الثاني وعادت إلى الأول عادت بما تبقى من ~~الطلاق : ~~ويذهب الامام مالك رحمه الله إلى أن المرأة إذا طلقت من زوجها طلقة أو ~~طلقتين ، ثم تزوجها رجل آخر ، ثم فارقها بموت أو طلاق ، ورجعت الى زوجها ~~الأول ، رجعت بما تبقى من الطلاق ، ولا تستأنف عدد الطلقات . واحتج على ~~ذلك بإجماع أهل المدينة . جاء في الموطأ أن أبا هريرة يقول : "سمعت عمربن ~~الخطاب يقول : أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ، ثم تركهاحتى تحل ~~تنكح زوجا غيره ، فيموت عنها أو يطلقها ، ثم ينكحها زوجهسا الآول ~~انا تكون عنده على ما بقي من طلاقها " قال مالك : وعلى هذا السنة عندنا الي ~~لااختلاف فيها" (1) ~~الى مثل ذلك ذهب الامام الشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه ، ومحمد ~~و زفر من أصحاب أبي حنيفة ، وذلك لأن وطء الثاني لا يحتاج اليه في الاحلال ~~لوج الأول ، فلا يغير حكم الطلاق ، ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث ، ~~فأشبه ما لو رجعت ms338 اليه قبل وطء الثاني . وهذا هو مذهب كبار الصحابة كعمر ~~وعلي. # ذهب أبو حنيفة وصاحبه آبو يوسف الى أن زواجها بالثاني يهدم ما دون ~~اثلاث ، كما يهدم الثلاث . قال في الهداية : " وإذا طلق الحرة تطليقة أو ~~طليقتين ، وانقضت عدتها ، وتزوجت بزوج آخر ، ثم عادت إلى الزوج الأول ~~عادت بثلاث تطليقات ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ، كما يهدم الثلاث ~~وهذا عند أبي حنيفة وأي يوسف رحمهما الله ، وقال محمد رحمه الله لا يهدم ما دون ~~الثلاث. # (1) الموطأ : (586/2) ~~(2) انظر المغنى لابن قدامة : (261/7 فما بعدها) وشرح المنهاج للشربيني : (293/3) ~~(3) الهداية شرح البداية : (178/3) ~~417 PageV00P467 ~~============================================================ ~~وهذا هو مذهب ابن عباس وابن عمر وابن مسعود. (1) ~~8 - قبول شهادة المجلود حدأ اذا تاب ~~ويذهب الامام مالك رحمه الله الى أن من جلد حدا ثم تاب وأصلح ؛ قبلت ~~شهادته : فلقد جاء في الموطأ : "قال يحبى عن مالك : أنه بلغه عن سليمان بن ~~يسار وغيره أنهم سثلوا : عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته ؟ فقالوا نعم اذا ~~ظهرت منه التوبة . وحدثني مالك ، أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك ، فقال ~~مثلما قال سليمان بن يسار. قال مالك: وذلك الأمر عندنا، وذلك لقول الله تبارك ~~و تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةولا ~~قبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~فان الله غفور رحيم " (2) قال مالك : فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي ~~يجلد الحد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته، وهو أحب ما سمعت الي في ذلك"(3) . # والى ذلك ذهب الامام الشافعي رحمه الله : ~~ذهب أبو حنيفة الى أنه ترد شهادته ، وجعل الاستثناء راجعا الى الأخير ~~فقط ، ولقد مرت هذه المسألة في قاعدة "الاستثناء بعد الجمل المتعاطفةه وإنما ~~مناسبتها هنا أن مالكا احتج على ما ذهب اليه باجماع أهل المدينة . # 9 - تزويج البكر أبوها من غير استئذان : ~~يذهب الامام مالك إلى أن البكر يزوجها أبوها من غير استثمار ، وحجته في ~~ذلك ما كان عليه ms339 العمل في المدينة ، فلقد حكى في الموطأ عن مالك " أنه بلغه أن ~~القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن . # قال مالك : وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار" (4) ~~(1) انظر المغني لابن قدامة : (444) ~~(2) النور /4 و5 ~~(3) الموطا : (721/2) ~~(4) الموطأ : (925/2) PageV00P468 ~~============================================================ ~~والى مثل هذا ذهب الأمام الشافعي رحمه الله وأحمد رضي الله عنه . # ذهب أبو حنيفة الى وجوب الاستثمار ، وأنه شرط في صحة النكاح ، وقد ~~مرت هذه المسألة في قاعدة " الاحتجاج بالمفهوم"، وستأتي أيضا في البحث التطبيقي ~~الذي يأتي في ختام هذه الرسالة . # 10- قراءة المأموم خلف الإمام : ~~ويرى الامام مالك رضي الله عنه أن المؤتم بقرأ وراء الامام فيما لا يجهر فيه ~~الامام ، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام ، ويحتج لما ذهب اليه بابجماع أهل ~~الدينة فيقول في الموطأ : " الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه ~~الامام بالقراءة ، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الامام بالقراءة" (1) ~~ويذهب الشافعي الى أن قراءة الفاتحة واجبة على المؤتم سواء في ذلك السرية ~~والجهرية. # ويذهب أبو حنيفة الى أن المؤتم لا يقرأ، وأن قراءة الامام قراءة له . ولقد ~~مرت هذه المسألة في قاعدة "الزيادة على النص بخبر الواحد" . # هذا قليل من كثير من المسائل الي كان مالك رحمه الله يستدل عليها باجماع ~~أهل المدينة. # هذا ولا بد من الإشارة هنا أن مسألة إجماع أهل المدينة ، كان من حقها ~~ان لا تذكر في مبحث الاجماع ، اذ لا ينطبق عليها تعريفه الذي مر في أول ~~بحث ، بل من حقها أن تذكر في مبحث الأدلة الي اختلف بالاستدلال بها . # إلا أنني آثرت أن أذكرها هنا ، لأنها يصدق عليها بالجملة كلمة إجماع ~~انها هي التي كانت المسألة التي تفرع عنها بحق كثير من الفروع الفقهية . # (1) الموطأ : (86/1) ~~419 PageV00P469 ~~============================================================ ~~ب- القياس ~~1 الخلافت فيحجتية القياس وماترتبعلى ذلك ~~1 - الخلاف في حجية القباس وما ترتب على ذلك : ~~تعريف القياس : ~~القياس في اللغة التقدير والمساواة ، يقال : قست النعل بالنعل اذا قدرته به ~~ساواه ، وقست الثوب بالذراع أي ms340 قدرته به ، وفلان لا يقاس بفلان ، أي لا ~~يساوى به ~~وهل دلالته على التقدير والمساواة من قبيل الحقيقة أو هو حقيقة في التقدير ~~جاز في المساواة خلاف : ~~وأما القياس عند الأصوليين فلقد عرف بتعاريف متعددة ، نسرد لك بعضها : ~~1- هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع ~~بينهما . وهذا هو تعريف القاضي أبي بكر . قال الآمدي : وقد وافقه عليه ~~أكثر أصحابنا . وبقريب منه عرفه الغزالي في المستصفى ، وابن قدامة في ~~روضة الناظر. # 2 - هو عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم ~~أصل وهذا هو تعريف الآمدي واختياره . PageV00P470 # ============================================================ ~~3- هو مساواة فرع لأصل في علة حكمه . وهذا هو تعريف ابن الحاجب. # وهناك تعريفات أخرى ، ومهما اختلفت التعريفات فالكل مجمعون على أنه لا ~~بد في القياس من أصل وفرع وعلة وحكم الأصل ، وهذه هي الأركان الأربعة له . # ب- القياس بين منكريه وثبتيه : ~~اختلف العلماء في أمر التعبد بالقياس في الشرعيات فكانوا فيه على أربعة ~~مذاهب : ~~الأول : أنه يستحيل التعبد به عقلا ، وهذا هو قول إبراهيم النظام والشيعة ، ~~وجماعة من معتزلة بغداد: ~~الاني : وجوب التعبد به عقلاء ، وهذا هو قول القفال من أصحاب ~~الشافعي ، وأبي الحسين البصري . (1) ~~الثالث : جواز التعبد به عقلا ، إلا أنه لم يرد التعبد به شرعا ، بل ورد الشرع ~~بحظره ، وهذا هو قول داود بن على الأصفهاني الظاهري وابنه محمد وجميع أهل ~~الظاهر ومنهم ابن حزم ، والقاشاني والنهرواني ، غير أن داود وابنه والقاشاني ~~النهرواني كانوا يقولون بالقياس فيما كانت علته منصوصة أو مومى اليها . # الابع : جواز التعبد به عقلا ووقوعه شرعا ، وهذا هو قول السلف من ~~الصحابة والتابعين ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، وأكثر ~~الفقهاء والمتكلمين (2) ، وهذا هو المذهب الحق: ~~ج - حجج المذاهب : ~~احتج أصحاب المذهب الأول - الاستحالة العقلية - بأمور كثيرة منها : ~~(1) نقل عن أبي الحين أن ثبوت التعبد بالقياس بدليل ظي وهذا لا تنافي بينه وبين ما نقل هنا لأن ~~الليل الذي دل على وقوع القياس ظي ووجوب التعبد بالقياس ms341 عقلى . انظر حاشية السمد على ~~شرح المختصر : (251/2). # (2) انظر الاسكام للامدي : (64/3 فما بعدها) وكثف الأسرار على البزدوي (270/4) .. PageV00P471 # ============================================================ ~~61 - قد ثبت من الشارع الفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات ، ~~وإذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقياس . # اما الفرق بين المتماثلات فكثير ، منه إيجاب الغسل وغيره من منع قراءة ~~القرآن ومسه والمكث في المسجد بخروج المني دون البول ، مع تماثلها في الاستقذار ~~و الفضلية ، ومنه إيجاب الغسل من بول الجارية دون الصبي ، إذ اكتفى فيه ~~بالنضح، ومنه قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير ، ومنه إيجاب الجلد بنسبة ~~ازنا الى الشخص- القذف دون نسبة الكفر والقتل اليه ، ومنه ثبوت القتل ~~ب شاهدين دون الزنا ، ومنه الفرق بين عدتي الطلاق والوفاة . # أما الجمع بين المختلفات فكثير أيضا ، منه التسوية بين قتل الصيد عمدا ~~وقتله خطأ في الفداء في الاحرام ، ومنه التسوية بين الزنا والردة في القتل ، ومنه ~~سوية القاتل خطأ والواطىء في الصوم والمظاهر من امرأته في ايجاب الكفارة عليهم : ~~أما أنه اذا ثبت ذلك استحال تعبده بالقباس ، فلأن معنى القياس وحقيقته ~~ضد ذلك وهو الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات : ~~2- اذا اختلفت الأقيسة في نظر المجنهدين فإما أن يقال : كل مجتهد ~~مصيب ، فيلزم منه أن يكون الشيء ونقيضه حقأ، وهو محال ، وإما أن يقال : ~~ان المصيب واحد ، وهو أيضا محال ، لأنه ليس تصويب أحد الظنين مع استوائهما ~~دون الآخر بأولى من العكس . # 3- لو كان للشرعيات علل لاستحال انفكاكها عن أحكامها ، كما في ~~العلل العقلية فانه يستحيل انفكاك الحركة القائمة بالجسم عن كونه متحركا ، لما ~~كانت الحركة علة لكونه متحركا ، وذلك يوجب ثبوت الأحكام الشرعية قبل ورود ~~الشرع لتقدم العلل عليها ، وهو محال : ~~4 - أنه لو جاز التعبد بالقياس لأفضى ذلك الى تقابل الأدلة وتكافئها ، ~~أن يكون الرب تعالى موجبا للشيء ومحرما له ، وهو محال على الله تعالى ، بيان ذلك ~~472 PageV00P472 ~~============================================================ ~~أنه قد يتردد الفرع بين أصلين ، حكم أحدهما الحل ، والآخر الحرمة ، فاذا ~~ظهر في نظر المجتهد شبه الفرع بكل واحد منهما ؛ لزم ms342 الحكم بالحل والحرمة ~~في شيء واحد ، وذلك محال . (1) ~~وحجة القول الثاني- وجوب التعبد به عقلا- أمور منها: ~~21) أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأمورون بتعميم الحكم في كل صورة، ~~الصور لا نهاية لها ، فلا تمكن إحاطة النصوص بها ، فاقتضى العقل وجوب التعبد ~~بالقياس: ~~2) إذا غلب على الظن أن المصلحة في إثبات الحكم بالقياس ، وأنه أنفى ~~لضرر ، فيجب اتباعه عقلا ، تحصيلا للمصلحة ، ودفعا للمضرة، كما يجب ~~القيام من تحت حائط ظن سقوطه لفرض ميله ، وإن جاز أن تكون السلامة في ~~القعود ، والهلاك في النهوض.(2) ~~أما حجة القول الثالث - وهو جواز التعبد به عقلا ، إلا أنه لم يرد التعبد به ~~شرعا ، بل ورد الشرع بحظره - فقد أطنب ابن حزم في المحلى بذكر الحجج ~~لهذا المذهب وإليلك ما قاله : ~~ل مسألة ، ولا يحل القول بالقياس في الدين ، ولا بالرأي ، لأن أمر الله ~~عالى عند التنازع بالرد إلى كتابه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم قد صح، فمن ~~إلى القياس وإلى تعليل يدعبه ، أو إلى رأي، فقد خالف أمر الله تعالى المعلق ~~بالايمان ، ورد إلى غير من أمر الله تعالى بالرد اليه ، وفي هذا ما فيه "قال علي" : ~~قول الله تعالى : " ما فرطنا في الكتاب من شيء " (3) وقوله تعالى : " تبيانا لكل ~~(1) انظر في هذه الأدلة الاحكام للامدي : (66/3 فما بعدما) وشرح مختضر أبن الحاجب : ~~.(249/2) ~~(2) انظر الاحكام للآمدي : (68/3) ~~(3) الأنعام : (38) ~~473 PageV00P473 ~~============================================================ ~~يء " (1) وقوله تعالى : " لتبين للناس ما نزل اليهم " (2) وقوله تعالى : "اليوم ~~كملت لكم دينكم " (3) إبطال للقياس وللرأي ، لأنه لا يختلف أهل القياس ~~الرأي أنه لا يجوز استعمالهما ما دام يوجد نص ، وقد شهد الله تعالى بأن النص لم ~~ي فرط فيه شيئا ، وأن رسوله عليه الصلاة والسلام قد بين للناس كل ما نزل اليهم ، ~~أن الدين قد كمل ، فصح أن النص قد استوفى جميع الدئين ، فإذا كان ذلك ~~كذلك ، فلا حاجة بأحد إلى قياس ، ولا إلى رأيه ، ولا إلى رأي آخر . # سأل من قال بالقياس هل كل قياس قاسه قائس حق ، أم منه حق ~~ومنه باطل ms343 ؟ فإن قال : كل قياس حق أحال ، لأن المقاييس تتعارض ويبطل ~~بعضهابعضا، ومن المحال أن يكون الشيء وضده من التحريم والتحليل حقا معا، ~~ليس هذا مكان نسخ ولا تخصيص كالأخبار المتعارضة التي ينسخ بعضها ~~بعضا، ويخصص بعضها بعضا، وإن قال : منهاحق ومنها باطل ، قيل له ~~فعرفنا بماذا تعرف القياس الصحيح من الفاسد ، ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك ~~ابدا ، وإذا لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس من الباطل منه ، ~~فقد بطل كله، وصار دعوى بلا برهان : ~~فان ادعوا أن القياس قد أمر الله تعالى به سثلوا : أين وجدوا ذلك ؟ فان ~~قالوا : قال الله عز وجل : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " (4) قيل لهم : إن الاعتبار ~~ليس هو في كلام العرب الذي به نزل القرآن إلا التعجب ، قال الله تعالى : ~~ل وإن لكم في الأنعام لعبرة" (5) أي لعجبا ، وقال تعالى : " لقد كان في ~~قصصهم عبرة" (2) أي عجب ، ومن العجيب أن يكون معنى الاعتبار القياس، ~~(1) النحل /89 ~~(2) النحل /44 ~~(3) المائدة/3 ~~(4) الحشر /2 ~~(5) المؤمنون /21 ~~(1) يوسف /111 ~~474 PageV00P474 ~~============================================================ ~~ويقول الله تعالى لنا قيسوا ثم لا يبين لنا ماذا نقيس ، ولا كيف نقيس ولا على ~~ماذا نقيس : ~~ه ذا ما لا سبيل اليه ، لأنه ليس في وسع أحد أن يعلم شيئا من الدين إلا ~~ب تعليم الله تعالى له إياه ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال ~~عالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" (1) : ~~ان ذكروا أحاديث وآيات فيها تشبيه شيء بشيء ، وأن الله قضى وحكم ~~بأمر كذا من أجل أمر كذا ، قلنا لهم : كل ما قاله الله عز وجل ورسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك فهو حق لا يحل لأحد خلافه، وهو نص به ~~قول ، وكل ما تريدون أن تشبهوه في الدين ، وأن تعللوه مما لم ينص عليه الله ~~تعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ، فهو باطل ولا بد ، وشرع لم يأذن الله ~~عالى به ، وهذا يبطل عليهم نهويلهم بذكر آية جزاء الصيد ، و "أرأيت لو ~~م ضمضت ms344 " و" من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل" (2) وكل آية وحديث ~~م وهوا بإيراده هو مع ذلك حجة عليهم على ما قد بيناه في كتاب " الإحكام ~~أصول الأحكام " وفي كتاب "النكت" وفي كتاب " الدرة" وفي كتاب النبذة . # قال : وأما برهان صحة قولنا في إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ~~ابطال القياس ، فإنه لا يختلف اثنان في أن جميع الصحابة مصدقون بالقرآن ~~فيه " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت علبكم نعمي " (3) وفيه " فان تنازعم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " (4) فمن ~~الباطل المحال أن يكون الصحابة رضي الله عنهم يعلمون هذا ويؤمنون به، ~~م يردون عند الثنازع إلى قياس أو رأي، هذا ما لا يظنه بهم ذو عقل ، فكيف ~~(1) البقرة /286 ~~(2) المائدة /32 ~~(3) المائدة /3 ~~(4) الناء /59 ~~475 PageV00P475 ~~============================================================ ~~قد ثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قال : أي أرض تقلني أو أي سماء ~~ت ظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأي ، أو بما لا أعلم . وصح عن الفاروق ~~ر ضي الله عنه أنه قال : اتهموا الرأي على الدين وإن الرأي منا هو الظن والتكلف ، ~~و عن عثمان رضي الله عنه في فتيا أفى بها : إنما كان رأيا رأيته فمن شاء أخذ ، ~~من شاء تركه . وعن علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل ~~الخف أولى بالمسح مز أعلاه: ~~و عن سهل بن حنيف رضي الله عنه : أيها الناس اتتهموا رأيكم على دينكم : ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده ~~من النار . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : سأقول فيها بجهد رأيي ، فإن كان ~~صوابا فمن الله وحده ، وإن كان خطأ فمي ومن الشيطان ، والله ورسوله بريء : ~~و عن معاذ بن جبل في حديث : يبتدع كلاما ليس من كتاب الله عز وجل، ~~و لا من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإياكم وإياه ، فإنه بدعة ~~وضلالة. # وقال :" والشريعة كلها إما فرض يعصى من تركه ، وإما ms345 حرام يعضى ~~من فعله ، وإما مباح لا يعصى من فعله ولا من تركه . وهذا المباح ينقسم ~~ثلاثة أقسام : إما مندوب اليه يؤجر من فعله، ولا يعصى من تركه،وإما مكروه ~~يؤجر من تركه ولا يعصى من فعله ، وإما مطلق لا يؤجر من فعله ولا من ~~ركه ، ولا يعصى من فعله ولا من تركه ، وقال عز وجل : " خلق لكم ما ~~ي الأرض جميعا " (1) وقال تعالى : " وقد فصل لكم ما حرم عليكم" (2)، ~~فصح أن كل شيء حلال إلا ما فصل تحريمه في القرآن أو السنة (3) ~~(1) البقرة /29 ~~(2) الأنعام /119 ~~(3) المحلى : (6/1ه فما بعدها) وانظر ملخص إبطال القياس والرأي والاستمسان والتقليه والتعليل ~~فيه عرض ومناقشة بشكل أوسع. # 471 PageV00P476 ~~============================================================ ~~وحجة الجمهور القائلين بجواز التعبد به عقلا ووقوعه شرعا الكتاب والسنة ~~الاجماع . واليك ذلك : ~~- أما الكتاب فقوله تعالى : " فاعتبروا يا أولى الأبصار" (1) ووجه ~~الاستدلال أن الله أمر بالاعتبار ، والاعتبار هو الانتقال من الشيء إلى غيره ، ~~هذا قال ابن عباس في الأسنان : اعتبر حكمها بالأصابع في أن ديتها متساوية ، ~~طلق الاعتبار وأراد به نقل حكم الأصابع إلى الأسنان ، والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة ، وإذا ثبت أن القياس مأمور به ؛ فالأمر إما أن يكون للوجوب ~~او للندب ، وعلى كلا التقديرين فالعمل بالقياس يكون مشروعا" . # ب- وأما السنة ~~1- فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى ~~اليمن قاضيا : بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة ~~رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي " والنبي صلى الله عليه وسلم ~~اقره على ذلك وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله" (2) ~~اجتهاد الرأي لا بد أن يكون مردودا إلى أصل ، والا كان مرسلا ، والرأي المرسل ~~غير معتبر ، وذلك هو القياس : ~~2- وأيضا ما روي عنه عليه السلام أنه قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري ~~و قد أنفذهما إلى البمن : بم تقضيان ؟ فقالا : إن لم نجد الحكم في الكتاب ولا ~~السنة ، قسنا الأمر بالأمر ، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به ms346 " صرحوا بالعمل ~~بالقياس ، والرسول صلى الله عليه وسلم أقرهما عليه فكان حجة . # 3- وأيضا ما روي عنه عليه السلام أنه قال لابن مسعود : " اقض بالكتاب ~~السنة إذا وجدنهما ، فاذا لم تجد فيهما ، اجتهد رأيك" . # (1) الحشر /2 ~~(2) لقدمر الحديث فيما سبق والكلام عليه : ~~4 PageV00P477 ~~============================================================ ~~4 - ما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما سألته الجارية الختعمية (1) وقالت ~~با رسول الله : إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج ~~ان حججت عنه أينفعه ذلك ؟ قال : نعم ، فدين الله أحق بالقضاء" ووجه ~~الاحتجاج أنه ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين ~~القياس: ~~5 - وما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأم سلمة - وقد سئلت ~~عن قبلة الصائم : هل أخبرته أني أقبل وأنا صائم (2)" وانما ذكر ذلك تنبيها ~~على قياس غيره عليه . # - وما روي عنه أنه أمر سعد بن معاذ أن يحكم في بني قريظة برأيه ، ~~أمرهم بالنزول على حكمه ، فأمر بقتلهم وسبي نسائهم ، فقال عليه السلام: ~~لقد وافق حكمه حكم الله" (3) : ~~- وما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"4 حكم بتحريم ثمنها باعتبار ~~تحريم أكلها. # - ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه علل كثيرا من الأحكام، ~~التعليل موجب لاتباع العلة أين كانت ، وذلك نفس القياس . # من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي لأجل الدافة فادخروها" (5) . # (1) لقد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة عن أناس مختلفين فتارة عن امرأة من خثعم وتارة عن رجل ~~من خثعم وتارة عن امرأة من جهينة وأصل الحديث في البخاري ومسلم انظر تيل الأوطار : ~~(285/4 فبا بعدها، ونصب الراية : (158/3). # (2) حديث تقبيل ام سلمة وهو صائم في البخاري في الصيام ومسلم برقم (1104) وغيرة عن عائشة ~~بروايات مختلفة ن ~~(3) حديث تحكيم سعد في بي قريظة رواه البخاري : (51-50/5) . # (4) حديث الني عن لعوم الاضاحي ~~(5) أخرجه البخاري في الانبياء وغيره ، ومسلم في الماقاة برقم (1581) رواه البخاري في أواخر الأضاحي ~~سلم في كتاب ms347 الاضاحي برهم (1971) و (1977). والمراد من الدافة من ورد من ضعفاء ~~الاعراب للمواساة أنظر تيل الاوطار: (127/5) ~~478 PageV00P478 ~~============================================================ ~~قوله : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فإنها تذكركم ~~الآخرة". (1) وقوله لما سثل عن بيع الرطب بالتمر :" اينقص الرطب إذا يبس ~~فقالوا نعم ، فقال : لا إذأ"(2) . # قوله في حق المحرم الذي وقصت به الناقة : " لا تخمروا رأسه ولا تقربوه ~~طيبا ؛ فانه يحشر يوم القيامة ملبيا"47 : ~~وقوله في شهداء أحد " زملوهم بكلومهم ودمانهم : فانهم يحشرون يوم القيامة ~~أاداجهم تشخب دما ، النون لون الدم ، والريح ريح المسك" (،) . # قوله في الهرة " إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (5) : ~~قوله في المستيقظ من النوم : " إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل فلا ~~2) ~~ينمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده" () : ~~إلى غير ذلك من الأحاديث الي تدل على تعليل الأحكام ، والتعليل عنوان ~~القياس(. . # وأما الاجماع - وهو أقوى الحمجج - فهو أن الصحابة اتفقوا على ~~استعمال القياس في الوقائع التى لا نص فيها ، من غير نكير من أحد منهم ~~فمن ذلك : ~~1- رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بتكر رضي الله عنه في أخذ الزكاة ~~من بي حنيفة وقتالهم على ذلك ، وقياس خليفة رسول الله على رسول الله بوساطة ~~(1) اخرجه مسلم في الخبائر برقم (977) وفي الأضاحي والترمذي برقم (1054) وأبر داود برقم (3234) ~~وي بعضها زيادة عن بعض ~~(2) رواه الترمذي برقم (1225) والنساء وأبو داود برقم (3399) وابن ماجه برقم (2264) ~~(3) الحديث رواه مسلم في الحج برقم (1206) وآخرجه البعغاري في الخبائز الباب العشرين والحادي ~~والعشرين واحمد والنسائي وابن ماجه برقم (3084) ~~(4) الحديث رواه التائى وأحمد ت ~~(5) رواه الترمدي برقم (92) والنسائي وابو داود وابن ماجه وقال الترمذي حذيث حسن صحيح : ~~(6) رواه البخاري في الوضوء الباب السادس والعشرين ومسلم برقم (278) وأصحاب السنن إلا ان ~~البخاري لم يذكر العدد وعند الترمذي واين ماجه إذا استيقظ احذكم من الليل انظر نيل الاوطار ~~.(137) ~~(7 انظر الاحكام للآمدي : (76/3 فما بعدها) ~~479 PageV00P479 ~~============================================================ ~~أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف. # 2 - قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة : " أقول فيها ms348 برأيي ، فان يكن ~~صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمي ومن الشيطان ، الكلالة ما عدا الوالد ~~الولد (1) . # 3 - توريث أبي بكر أم الأم دون أم الأب ، فقال له بعض الأنصار لقد ~~ورثت امرآة من ميت ، لو كانت هي الميتة لم يرئها، وتركت امرأة لو كانت ~~ه ي الميتة ورث جميع ما تركت ، فرجع إلى التشريك بينهما بالسدس : ~~4 - حكم أبي بكر بالرأي في التسوية في العطاء حتى قال عمر : " كيف ~~جعل من ترك دياره وأمواله ، وهاجر إلى رسول الله ، كمن دخل في الاسلام ~~كرها ، فقال أبو بكر : انما أسلموا لله ، وأجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ ~~وحينما آلت الخلافة إلى عمر فرق بينهم : ~~حتى ~~5 - قياس أبي بكر تعيين الامام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة ، ~~انن عهد إلى عمر بالخلافة ، ووافقه الصحابة . # - كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري عندما ولاه القضاء ~~وفيه ~~ل اعرف الأشباه والأمثال ، ثم قس الأمور برأيك" ~~17 - قول عمر في الجد : "أقضي في الجد برأيي ، وأقول فيه برأيي ~~، وقضى ~~فيه بآراء مختلفة" . # 8- قوله في الجنين بعدما سمع الحديث : " لولا هذا لقضينا فيه برأينا . # 9 - قضاؤه في المشتركة لما قيل له : هب أن أبانا كان حمارا ، ألسنا من أم ~~واحدة؟ فشرك بينهم: ~~10- قوله - عندما قيل له : ان سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود ~~(1) رواه ابن جرير وغيره . انظر تفسيرابن كثير : (460/1). PageV00P480 # ============================================================ ~~العشور وخللها وباعها - قال : قاتل الله سمرة ، أما علم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ~~وأكلوا ثمنها (1) . قاس الخمر على الشحم ، وأن تحريمها تحريم لئمنها . # 11 - جلده أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف ، ~~وإن كان شاهدا لا قاذفا . # 12- قول عثمان لعمر في واقعة : " إن تتبع رأيك فرأيك أسد ، وان تتبع ~~اي من قبلك ، فنعم الرأي كان" . فلو كان فيه دليل قاطع على أحدهما لم ~~بجر تصويبهما ~~13 - توريثه المبتوتة ، وذلك بالرأي . # 14- قول علي في حد شارب الخمر : "إنه اذا شرب سكر ms349 ، واذا سكر ~~ه ذى ، واذا هذى افترى ، فحدوه حد المفترين" قاس الشارب على القاذف ~~15- قول علي لعمر رضي الله عنهما عندما كان يشك في قود القتيل الذي ~~اشترك في قتله سبعة ، قال علي : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو أن نفرا اشتركوا ~~في سرقة أكنت تقطعهم ؟ قال نعم . قال فكذلك . وهو قياس للقتل على السرقة . # 1 - ما روي عن علي أنه قال في أمهات الأولاد : " اتفق رأيي ورأي ~~عمر على الا يبعن ، وقد رأيت بيعهن ، حتى قال له عبيدة السلماني : " رأيك ~~م الجماعة أحب الينا من رأيك وحدك (2) : ~~17 - قول علي لعمر في المرأة التي أجهضت عندما دعاها عمر إليه : ~~ل أما المأثم فأرجو أن يكون منحطا عنك ، وأرى عليك الدية ، فقال له عمر : ~~عزمت عليك أن لا تبرح حتى تضربها على بني عدي ، يعني قومه . وألحقه ~~(1) رواه البخاري وملم وقدمر ~~(2) رواه عبد الرازق في مسنده والبيهقي انظر نيل الأوطار : (98/6) . . # 481 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية-31 PageV00P481 ~~============================================================ ~~عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف بالمؤدب وقالا : إنما أنت مؤدب ولا ~~شيء عليك. # 18 - قول ابن عباس لما ورث زيد بن ثابت ثلث ما بقي في مسألة زوج ~~ابوين : أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي ؟ فقال له زيد : أقول برأيي ~~تقول برأيك. # 19- قول ابن عباس في مسألة الجد : "الا يتقي الله زيد ، يجعل ابن ~~الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا ~~20 - قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا ، وأنه كان ~~يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول : " لا ضير في القضاء بالكتاب والسنة ~~قضايا الصالحين ، فان لم تجد شيئا فاجتهد رأيك : ~~هذا إلى كثير من أقوال الصحابة وأعمالهم مما يدل دلالة قاطعة على أن ~~الصحابة مثلوا الوقائع بنظائرها ، وشبهوها بأمثالها ، وردوا بعضها إلى بعض في ~~أحكامها ، وأنه ما من واحد من أهل النظر والاجتهاد منهم إلا وقد قال بالرأي ~~والقياس ، ومن لم يوجد منه حكم بذلك لم يوجد منه إنكار . فكان إجماعا ~~سكوتيا وهو حجة مغلبة على الظن ms350 (1) : ~~هذه الادلة من الكتاب والسنة والاجماع بالاضافة إلى الأدلة التي أدلى ~~بها القائلون بوجوب التعبد بالقياس عقلا، إذ إن أدلة الوجوب هي أدلة للجواز ~~من باب أولى: ~~(1) انظر الا حكام للآمدي : (38/4 - 57) طبعة دار الكتب . # 482 PageV00P482 ~~============================================================ ~~انشراخلاف فجوازالاجتجاج بالقياس ~~لقد كان الخلاف في جواز الاحتجاج بالقياس ، وعدم جوازه : سبيلا ~~الى الاختلاف في كثير من الأحكام الفقهية ، نذكر لك بعضا منها : ~~1 - وقوع الربا في الأصناف التي لم تذكر في الحديث ~~جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~ال صلى الله عليه وسلم " ينهى عن بيع النهب بالذهب ، والقضة بالفضة ، ~~المر بالتمر ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ، إلا سواء بسواء ~~عينا بعين ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى (1) . # فأجمع المسلمون على تحريم الربا في كل من هذه الأصناف الستة المنصوص ~~عليها ، ولكنهم اختلفوا فيما وراءها ، هل يقع فيه الربا أو لا؟ # فذهب الجمهور إلى أن كل صنف يشابه هذه الأصناف في العلة يجري فيه ~~البا كما جرى فيها ، وان كانوا قد اختلفوا فيما بينهم في تحديد هذه العلة كما ~~سنتحدث عنه قريبا إن شاء الله: ~~(1) رراء ملم في المساقاة برقم (1587) ~~483 PageV00P483 ~~============================================================ ~~و ذهب أهل الظاهر إلى أن الربا لا يقع في غير هذه الأصناف الستة ~~ولا يتعدى حكم الربا اليها ، بناء على عدم جواز القياس عندهم ، فلا ربا ~~عندهم في الأرز والحمص والعدس والذرة وغير ذلك . (1) ~~ولابن رشد رأي في هذه المسألة ، وهو أن دخول غير الأصناف الستة مع ~~أصناف الستة في الربوية ليس من قبيل القياس ، بل هو من باب الخاص ~~الذي يراد به العام ، قال في بداية المجتهد : " والفرق بين القياس الشرعي واللفظ ~~الخاص يراد به غيره ، أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه ~~الذي بينهما ، لا من جهة دلالة اللفظ ؛ لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق ~~به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس . وانما هو من باب دلالة اللفظ . وهذان ~~الصنفان يتقاربان جدا لأنهما الحاق مسكوت عنه بمنطوق به ms351 ، وهما يلتبسان ~~على الفقهاء كثيرا جدأ. فثال القياس : الحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد، ~~الصداق بالنصاب في القطع ، وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالكيل أو ~~بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، فتأمل هذا فان فيه غموضا ~~الجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه . وأما الثاني فليس ~~ينبغي لها أن تنازع فيه ، لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك نوعا من خطاب ~~العرب (2). # 2- الكفارة في الإفطار عمدأ بغير الجماع : ~~و اذا أفطر الانسان في رمضان بالأكل أو الشرب عامدا هل تجب عليه م ~~الكفارة ، كما تجب على من جامع في رمضان عامدا ~~ذهب مالك وأصحابه ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، وجماعة ، إلى ~~ان من أفطر متعمدا بأكل أو شرب فعليه القضاء والكفارة (3) الواردة في حديث ~~(1) انظر بداية المجتهد : (129/2) ~~(2) انظر بداية المجتهد : (5-4/1) ~~(3) انظر الشرح الكبيرلدردير : (527/1) والهداية : (124/1) مطبعة الحلي : ~~4 PageV00P484 ~~============================================================ ~~اي هريرة رضي الله عنه ، أنه قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : هلكت يا رسول الله . قال : وما أملكك ؟ قال : وقعت على ~~امرأتي في رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق به رقبة ؟ قال : لا : قال : فهل ~~ستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا : قال : فهل تجد ما تطعم به ~~ستين مسكينا؟ قال : لا، ثم جلس . فأتيي النبي صل الله عليه وسام بعرق (1) ~~فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا . فقال : آعلى آفقر مني؟ ! فما بين لابتيها ~~اهل بيت أحوج اليه منا ، قال : فضحك النبي صل الله عليه وسلم حتى بدت ~~انيابه، ثم قال اذهب فاطعمه أهلك"، (2) وحجتهم في ذلك آنهم قاسوا الافطار ~~بالأكل والشرب على الجماع ، والعلة عندهم هي انتهاك حرمة رمضان . # ذهبت الظاهرية إلى أنه لا كفارة في الافطار بالأكل والشرب : تمسكا ~~بمورد النص ، فانه ورد في الجماع في رمضان ، ولم يعدوا الحكم إلى كل افطار . # وذهبت الشافعية والحنابلة إلى ما ذهب اليه الظاهرية من عدم الكفارة : ~~لا لأنهم لا يقولون بالقياس : بل لأنهم يرون عدم صلاحية هذه العلة لهذا ~~الحكم : ويقولون إن ms352 هذه العقوبة آشد مناسبة للجماع منها لغيره . (،) ~~وقد عرض الامام الشافعي رحمه الله هذه المسألة في الأم فقال : " ولا تجب ~~الكفارة في فطر في غير جماع ولا طعام ولا شراب ولا غيره ، وقال بعض ~~الناس : تجب إن أكل أوشرب كما تجب بالجماع ، قال الشافعي : فقيل ~~لمل يقول هذا القول : السنة جاءت في المجامع ، فمن قال لكم في الطعام ~~الشراب ؟ قال : قلناه قياسا على الجماع ، فقلنا : أو يشبه الأكل والشرب ~~الجماع فنقيسهما عليه؟ قال : نعم ، في وجه من أنهما محرمان يفطران ، فقيل ~~م : فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة ؟ قال نعم، ~~(1) العرق نفحتين : زنبيل نسيج من نائج الخوص ويسع خمسة عشر صاعا . انظر نهاية ابن الأئي : ~~86/31) ونيل الأوطار : (216/4) . # (2) الحديث اخرجه البخاري في الصوم الباب الحادي والثلاثبن برقم (984) ومسلم في الصوم برقم ~~(3) انظر المغي لابن قدامة (105/3) ~~486 PageV00P485 ~~============================================================ ~~قيل : فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء؟ قال : لا كفارة عليه ، قلنا : ولم ؟ # قال : هذا لا يغذو الجسم ، قلنا : انما قست هذا بالجماع لأنه محرم يفطر ~~وهذا عندنا وعندك محرم يفطر ، قال : هذا لا يغذو الجم ، قلنا : وما أدراك ~~ان هذا لا يغذو البدن ؟ وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئأ صحيحا فطره ~~و لم يكفر ، وقد يغذو هذا البدن فيما نرى ، وقلنا : وقد صرت من الفقه إلى ~~الطب ، فإن كنت صرت إلى قياس ما يغذو ، فالجماع ينقص البدن ، وهو ~~اخراج شيء ينقص البدن ، وليس بإدخال شيء ، فكيف قسته بما يزيد في ~~ابدن والجماع ينقصه ؟ وما يشبعه ، والجماع يجيع ، فكيف زعمت إن الحقنة ~~السعوط يفطران وهما لا يغذوان ؟ وإن اعتللت بالغذاء ولا كفارة فيهما عندك ~~كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر ، أن تحكم فيه بالكفارة ~~ان أردت القياس" (1) ~~3 - عدم وجوب الكفارة على المرأة في الجماع في رمضان : ~~ذهب كل من الحنفية ، والمالكية ؛ إلى أن الكفارة بسبب الجماع في ~~مضان ، كما وجبت على الرجل فإنها تجب على المرأة بالقياس عليه : فإن كلا ~~منهما ms353 مكلف . (2) وذهبت الظاهرية إلى عدم وجوب الكفارة عليها تمسكا بظاهر ~~الحديث الذي مر ذكره ولم يعدوا الحكم إلى المرأة. (3) ~~ذهبت الشافعية أيضا إلى عدم وجوب الكفارة عليها ، وحجتهم أن الكفارة ~~و لزمت المرأة لين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآ لزم تأخير البيان م ~~عن وقت الحاجة ، وذلك غير جائز.41) ~~(1) الام : (45/2- 86) ~~(2) انظر الهداية/ (124/1) والشرح الكبير للدردير : (129/1 فما بعدها) ~~(3) انظر المحل لابن حزم : (199/6) ~~(4) انظر الأم : (85/2) ~~486 PageV00P486 ~~============================================================ ~~و عن الامام أحمد رحمه الله روايتان . احداهما . أنبا تجب عليها الكنمارة . # الثانية لا تجب عليها . قال أبو داود : سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان ~~أعليها كفارة ؟ قال : ما سمعنا أن على امرأة كفارة . (1) ~~4 - اشتراط التقام الندي في ثبوت الرضاع : ~~الاضاع في اللغة : مص اللبن من الثدي : ومنه قولطم لئيم راضع : أي ~~رضع غنمه ولا يحلبها مخافة أن يسبع صوت حلبه : فيطلب منه اللبن ت ~~الرضاع في الشرع : مص الرضيع اللبن من ثدي الآدمية في وقت ~~خصوص . وقد وردت آدلة من القرآن والحديث تحرم بالرضاع ، فتجعل الرضاع ~~حرما كما يكون النسب محرما ، من ذلك قوله تعالى : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~أخواتكم من الرضاعة " (2) . وقوله عليه الصلاة والسلام : " يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب " رواه البخاري ومسلم : فاتفق الفقهاء على آن الرضاع الذي ~~هو التقام الثدي ووصول اللبن إلى الجوف إذا استوفى شروطه - على اختلاف ~~في هذه الشروط - هو رضاع محرم ، ولكنهم اختلفوا هل يعدي الحكم بالتحريم ~~ال وصول اللبن إلى الجوف عن غير طريق التقام الثدي : كالسعوط - وهو ~~خول اللبن من الآنف إلى الجوف والوجور - وهو صب اللبن في الحلق ~~ودخوله إلى الجوف - أو يبقى الحكم مقصورا على التقام الثدي ؛ لأنه هو الذي ~~يتناوله اللفظ ، ولا يقاس عليه غيره ؟ . # ذهب الجمهور من الشافعية : والحنفية . والمالكية ، وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه : إلى أن السعوط والوجور محرم (3) ، ولا يشترط في ذلك التقام ~~الدي ، لأن علة تحريم الرضاع هو إنشاز العظم وإنبات اللحم ، وهي موجودة ~~(1) انظر المغنى لاين قدامة : (112/3) ms354 ~~(2) النساء /22 ~~(3) انظر الأم : (35/5) والهداية : (14/3) والشرح الكبير للدردير : (569/2) والمغني لابن ~~قدامة : (142/8) ~~487 PageV00P487 ~~============================================================ ~~بوصول اللبن إلى الجوف عن طريق الأنف أو الصب في الحلق ، فثبت به ~~الحرمة قباسا. # قال أبن قدامة في الاستدلال على التحريم بذلك : " ولنا ما روى ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا رضاع الا ما أنشز العظم وأنبت ~~الحم ، رواه أبو داود ، ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ~~ويحصل به من إثبات اللحم وإنشاذ العظم ما يحصل من الارتضاع ، فيجب ان ~~يساويه في التحريم ، والأنف سبيل الفطر للصائم قكان سبيلا للتحريم ~~كالرضاع بالفم" (1) ~~ذهبت الظاهرية إلى أنه لا يحرم الا ما وصل إلى الجوف عن طريق التقام ~~الدي ، ولم يلتفتوا في ذلك إلى قياس . وهو رواية عن احمد . # قال ابن حزم : "مسألة : وأما صفة الرضاع المحرم ، فإنما هو ما امتصه ~~الراضع من ثدي أمه المرضعة بفيه فقط ، فأما من سقي لبن امرأة فشربه في ~~اناه، أو حلب في فيه فبلعه ، أو أطعمه بخبز ، أو في طعام ، أو صب في فمه ~~أو أنفه أو في أذنه ، أو حقن به ، فكل ذلك لا يحرم شيئا ، ولو كان ذلك غذاءه ~~دهره كله : ~~برهان ذلك قول الله عز وجل : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة" (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاع ما ~~رم من النسب " فلم يحرم الله تعالى ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، في ~~هذا المعنى نكاحا إلا بالإرضاع والرضاعة والرضاع فقط ، ولا يسمى إرضاعا ~~الاما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع ، يقال : أرضعته ترضعه ~~ارضاعا، ولا يسمى رضاعة ولا ارضاعا الا أخذ المرضع أو الرضيع بفيه ~~(1) المغي : (142/8) ~~(2) النساء /23 PageV00P488 ~~============================================================ ~~الدي : وامتصاصه إياه : تقول : رضع يرضع رضاعا ورضاعة . وأما كل ما ~~عدا ذلك مما ذكرنا: فلا يسمى شيء منه إرضاعا ولا رضاعة، إنما هو حاب ~~طعام وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير ، ولم يحرم الله عز ~~وجل بهذا شيئا . # ان قالوا : قسنا ms355 ذلك على الرضاع والإرضاع ، قلنا : القياس كله باطل ، ~~لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل ، وبالضرورة يدري كل ذي ~~فهم أن الرضاع من شاة أشبه بالرضاع من امرأة ، لأنهما جميعا رضاع ، من ~~الحقنة بالرضاع ، ومن السعوط بالرضاع ، وهم لا يحرمون بغير النساء ، فلاح ~~ناقضهم في قياسهم الفاسد ، وشرعهم بذلك ما لم يأذن به الله عز وجل" . (1) ~~5 - ما يثبت به الظهار من الألفاظ ~~جاء القرآن الكريم بتحريم الظهار ، وجعل الكفارة على من ظاهر ثم عاد ~~على اختلاف في معنى العود (2) - قال الله تعالى : " الذين يظاهرون منكم ~~من نسائهم ماهن أمهاتهم إن أمهاتهم الا اللأي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورأ وإن الله لعفو غفور ، والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير".1. # الظهار الذي أشار اليه القرآن هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي ~~كظهر أمي ، وهذه الصيغة قد وقع الاجماع على حصول الظهار بها . غير أن ~~العلماء اختلفوا فيما وراء هذه الصيغة من صيغ ، هل يحصل بها الظهار أو لا ~~ي حصل ، وذلك كأن يقول : أنت علي كظهر أختي ، أو كيد أمي ، أو ما ~~شابه ذلك وشاكله : ~~(1) المحلى : (7/10) وانظر بعد هذا تتمة مناقشته للمذاهب الي تخالفه فيما ذهب اليه . # (2) لقدمر تفسير العود في صفحة (202) ~~(3) المجادلة : (2 و 3) ~~489 PageV00P489 ~~============================================================ ~~ذهب الظاهرية الذين يتمسكون بظواهر النصوص . ولا يقولون بالقياس، ~~الى أنه لا يحصل الظهار إلا بهذه الصيغة فقط . # قال ابن حزم : " ولا يجب شيء مما ذكرنا - أي من خصال الكفارة - إلا ~~بذكر ظهر الأم ، ولا يجب بذكر فرج الأم : ولا بعضو غير الظهر ، ولا ~~بذكر الظهر أو غيره من غير الأم ، لا من ابنة ، ولا من أب ، ولا من أخت ~~و لا من أجنبية ، والجدة أم . برهان ذلك قول الله عز وجل " الذين يظاهرون ~~منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم .."الآية"(1) ~~و ذهب الجمهور إلى أنه يحصل الظهار بغير هذه الصيغة من ms356 الصيغ الي ~~ماثلها من تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه ، وحجتهم في ذلك القياس ، قال ابن ~~قدامة : " ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم ، فأما الآية فقد قال فيها : ~~ل وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وهذا موجود في مسألتنا فجرى مجراه : ~~و تعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غبرها إذا كانت مثلها . (2) ~~- استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب ~~جاء في الحديث عن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ~~ولا تأكلوا في صحافها ، فانها لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة" .(3) ~~عن أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن ~~الذي يشرب في آنبة الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهم" (4) ~~في رواية لمسلم : " إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة ~~(1) المحلى : (50/10) ~~(2) المغي لابن قدامة : (515/7) وانظر فتح القدير : (228/3) وبداية المجتهد : (105/2) ~~(3) رواه البخاري في الأطعمة الباب التاسع والعشرين برقم (2188) ومسلم في اللباس والزنية برقم (2067) . # (4) رواه البخاري في الأشربة الباب الثامن والعشرين برقم (2244) ومسلم في اللباس والزنية برقم (ه206) PageV00P490 ~~============================================================ ~~أجمع علماء المسلمين على حرمة الشرب في آنية الذهب والفضة . اللهم إلا ما ~~ما نقل ابن المنذر عن معاوية بن قرة من القول بعدم التحريم (1) . وأما الأكل ~~فيهما فتمد أجازه داود الظاهري ، ومنعه الجمهور . وكأن داود لم يبلغه النهي عن ~~ذلك . " قال النووي : قال أصحابنا : انعقد الاجماع على تحريم الأكل ~~الشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب آو فضة ، إلا رواية عن داود في ~~حريم الشرب فقط ، ولعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل ، وقول قديم للشافعي ~~العراقيين ، فقال بالكراهة دون التحريم : وقد رجع عته" .1. # اما بقية الاستعمالات غير الأكل والشرب فقد مر بك آنفا أن الجمهور ~~يقولون بالتحريم ، وحجتهم في ذلك قياس بقية الاستعمالات على الأكل والشرب. # قال ابن قدامة : " ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة ~~حرام ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ms357 ، ولا أعلم فيه خلافا ، ثم ساق ~~أدلة الي سقناها أول البحث ، ثم قال : " والعلة في تحريم الشرب فيها ما ~~يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء : وكسر قلوب الفقراء ، وهو موجود في الطهارة ~~منها واستعمالها كيفما كان : بل إذا حرم في غير العبادة، ففيها آولى."7 ~~و ذهب داود - رآس الظاهرية إلى عدم حرمة بقية الاستعمالات . وقصر ~~الحريم على ما بلغه من الحديث : ولم يقس بقية الاستعمالات على ما بلغه ، ولقد ~~جنح الشوكاني إلى قصر الحرمة على الاستعمال في الأكل والشرب فقط ، قال : ~~ل ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب ، وأما سائر ~~الاستعمالات فلا . والقياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق ، فان علة ~~النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من ~~فضة، وذلك مناط معتبر للشارع .:4(4) ~~(1) نيل الأوطار : (59/1) ~~(2) انظر المصدر السابق ~~(3) المغي : (84/1 - 85) وانظر مغني المحتاج : (29/1) وفتح القدير : (81/8 فما بعدها) ~~وحاشية الدسوقي : (64/1) ~~(4) انظر نيل الأوطار : (59/1) ~~491 PageV00P491 ~~============================================================ ~~هذا وفي كتب الظاهرية الشيء الكثير من المسائل التي كان مرجع الخلاف ~~فيها إلى الاختلاف في حجية القياس : ~~ولنورد هنا هذه المناقشة القصيرة من ابن حزم لمثبي القياس، إذ فيها ~~بعض من المسائل المختلف فيها ، وإبراز لوجهة نظرهم في دفع القياس ، قال ~~ابن حزم : " فان سألونا : ( منى يجوز الاجتهاد في القول بالدليل) قلنا : في ~~كل وقت ، لأن الدليل هو النص ، والاجتهاد هو طلب حكم الله من القرآن ~~السنة فقط ، وقد أيقنا أن ما لم ينص الله ولا رسوله عليه ، فإنه غير لازم لنا ، وأنه ~~ساقط عنا ، فبطلت الحاجة إلى الرأي والقياس: ~~أيضا فإنكم قستم أحكام المماليك في النكاح والطلاق والعدد وغير ذلك ، ~~على حكمهم في الحدود ، فقال بعضكم : لا يحل للعبد إلا زوجتان ، وقال ~~بعضكم : أجله في الايلاء شهران ، وفي العنة ستة أشهر، وقال بعضكم : ~~عدة الأمة حيضتان ، ومن الوفاة شهران وخمس ليال . وقال بعضكم : طلاق ~~العبد طلقتان . وقال بعضكم : صيام العبد في الظهار شهر . فهلا تماديتم فقلم : ~~صلاته ركعتان، وصيامه نصف ms358 رمضان ، ووضوؤه عضوان ، وغسله نصف ~~جسده ، والا ففرقوا بين ذلك ، فوالله لئن جاز القياس هناك ليجوزن هنا ، ~~لأنه كله قياس ، وكله خلاف النص" .(1) ~~موافقة نفاة القياس للجمهور في الحكم واختلافهم في المأخذ : ~~ه ذا ومما ينبغي الا يغرب عن الباحث أنه ليس معنى عدم الاحتجاج ~~بالقياس أن القائلين كلما توصلوا إلى حكم عن طريق القياس ، كان من ~~الحتم أن يقول من لا يحتج بالقياس بعكس الحكم . # بل إنه قد يتحد الفريقان في الحكم في بعض الحالات ، ولكنهما يختلفان ~~في الطريق إلى الحكم ، فقد يحكم القائلون بالقياس بحكم عن طريق القياس ، ~~(1) ملخص ابطال القياس والرأي لابن حزم : (41 - 42) PageV00P492 ~~============================================================ ~~و يحكم نفاة القياس بنفس الحكم ، ولكن عن طريق آخر ، واليك المسألة التالية ~~التي توضح ذلك ~~قال ابن حزم : " واحتجوا أيضا بأن قالوا : قال الله عز وجل : " والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا ~~هم شهادة أبدا " (1) قالوا : فانما جاء النص بجلد قاذف المحصنات ، وأنتم ~~جلدون قاذف الرجال المحصنين ، كما تجلدون قاذف المحصنات من النساء ، ~~وهذا قياس : ~~قال أبو محمد : وهذا ظن فاسد منهم ، وحاشا لله أن يكون قياسا ، ونحن ~~نبدأ فنبين - بحول الله وقوته - من أين أوجبنا جلد قاذف الرجال من نص ~~الرآن والسنة ، فاذا ظهر البرهان على ذلك لائحا- بحول الله وقوته - وآنه من ~~النص عندنا ، إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون قياسا ، وأنه لو استعمل ههنا القياس ~~لكان حكمه غير ما قالوا ، وبالله تعالى التوفيق ، فنقول وبالله تعالى نتأيد : ~~ان قول الله عز وجل : " الذين يرمون المحصنات " عموم ، لا يجوز ~~تخصيصه إلا بنص أو إجماع ، فممكن أن يريد الله تعالى النساء المحصنات كما ~~قلتم ، ويمكن أن يريد الفروج المحصنات ، وهذا غير منكر في اللغة التي بها نزل ~~القرآن ، وخاطبنا بها الله تعالى ، قال الله عز وجل : " وأنزلنا من المعصرات ماء ~~جاجا " (2) يريد من السحاب المعصرات ، فقلنا نحن : إنه أراد الفروج المحصنات ~~وقلم أنم ، إنه أراد النساء المحصنات ، فوجب علينا ترجيح دعوانا بالبرهان ~~الواضح ، فقلنا ms359 : إن الفروج أعم من النساء ، لأن الاقتصار بمراد الله تعالى ~~على النساء خاصة ، تخصيص لعموم اللفظ ، وتخصيص العموم لا يجوز إلا ~~بنص أو اجماع ~~أيضا فان الفروج هي المرمية لا غير ذلك من الرجال والنساء ، برهان ~~(1) سورة النور : (4) ~~(2) النبأ /14 ~~293 PageV00P493 ~~============================================================ ~~ذلك ما قاله تعالى : " والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين " (1) وقال تعالى : " قل للمؤمنين يغضوامن ~~اصارهم ويحفظوا فروجهم" (2) " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن ~~فروجهن" (3) وقال تعالى : " والحافظين فروجهم والحافظات" (4) وقال تعالى : ~~ل ومريم ابنة عمران الي أحصنت فرجها " (5) فصح أن الفرج هو المحصن ~~وصاحبه هو المحصن له بنص القرآن ..0"(2) ~~وهكذا ترى من خلال هذه المسألة أن الحكم - وهو جلد قاذف الرجال ~~متفق عليه عند الطرفين ، ولكنهما قد اختلفا في الطريق . # (1) سورة المؤمنون : (ه -1) ~~(2) سورة النور : (30) ~~(3) سورة النور (31) ~~(4) الاحزاب:/25 ~~(5) التحريم /12 ~~(6) انظر الاحكام في أصول الأحكام لابن حزم : (956 - 957) مطبعة الامام : ~~494 PageV00P494 ~~============================================================ ~~2 الختلاف في العلةعند الجمهوروأشره: ~~وإذا تركنا جانبا المعركة الي دارت بين مثبني القياس ونفاته وما نتج عن ~~ه ذه المعركة من ثمرات ، واتجهنا إلى الجمهور القائلين بالقياس والتعليل ، رأينا ~~ان معركة أخرى تدور بينهم حول ما يكون علة لبعض الأحكام ، وهذه ~~السألة وإن لم تكن داخلة في موضوع رسالتنا إلا أنه قد يكون من المفيد أن ~~نذكر جانبا منها . # قد كان اختلافهم هذا في تحديد العلة التي هي مناط الحكم ذا ثمرات ~~كثيرة ، فلقد أثمر اختلافا كبيرا في الفروع ، ولعل الاختلاف في هذه الناحية ~~كان من أبرز العوامل التي دفعت نفاة القياس إلى نفي القياس ، كما سبق ذلك ~~في تقرير أدلتهم، واليك بعضا من المسائل الي كان الاختلاف فيها مبعثه الاختلاف ~~في العلة : ~~1 - العلة في الربويات الستة المنصوص عليها : ~~بعد أن أجمع الجمهور فيما بينهم أن الربا - ربا النسيئة وربا الفضل - ~~يقع في هذه الأصناف الستة التي سبق ذكرها في حديث عبادة ابن الصامت : ~~495 PageV00P495 ~~============================================================ ~~لا سمعت رسول الله صلى الله غليه وسلم وسلم ينهى عن ms360 بيم الذهب بالذهب.." ~~بعد أن اتفقوا أن هذه الأصناف معللة بعلل ، اختلفوا فيما بينهم في العلة الي ~~اط الشارع بها الحكم، وبالتالي اختلفوا فبما يلتحق بهذه الأصناف . وإليك ~~مذاهب الفقهاء في ذلك : ~~1 - مذهب الأحناف : ذهبت الحنفية إلى أن علة ربا الفضل هي الكيل ~~او الوزن مع وحدة الجنس ، وأما علة ربا النساء فهي وجود أحد الوصفين وحدة ~~الجنس ، أو الكيل والوزن . ويستثى من وحدة الجنس الذهب والنحاس فيجوز ~~بينهما النساء بالإجماع . فبناء على هذا فحيثما يقوم التعاوض بين شيئين ويكونان ~~متفقين جنسا وخاضعين للكيل أو الوزن حرم فيهما الفضل والنساء معا ، وذلك ~~كبيع البر بالبر ، وحيثما يقوم التعاوض بين شيئين ، ويكونان مختلفين جنسا ~~لكنهما يخضعان للكيل أو الوزن ، أو لم يكونا يخضعان لأحدهما ، ولكنهما ~~من جنس واحد جاز فيهما التفاضل وحرم النساء (1) ، وذلك كبيع البر بالشعير ، ~~انما مختلفان جنسا ولكنهما متفقان كيلا ، فيجوز التفاضل بأن يباع مد ~~بدين ، ولكن يحرم النساء ، فلا يجوز تأخير التقابض . # وكبيع البيض بالبيض فانهما متفقان جنسأ ، ولكنهما ليسا بمكيلين ولا ~~موزونين، فيجوز فيهما التفاضل ويحرم النساء. # وحجتهم فيما ذهبوا اليه من العلة الكتاب والسنة والاجتهاد . # الكتاب فقوله تعالى : " أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ، وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الآرض مفسدين" 1 ~~قوله تعالى : " ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا ~~(1) انظر بدائع الصنائع : (184/5) وبداية المجتهد : (130/2) ~~(2) الشعراء /181 - 183 ~~496 PageV00P496 ~~============================================================ ~~كالوهم أو وزنوهم يخسرون " (1) قال الكاساني بعد سرده لهذه الآيات : ~~فقد جعل حرمة الربا بالمكيل والموزون مطلقا عن شرط الطعم ، فدل على ~~أان العلة هي الكيل والوزن .. # أما السنة : فقد استدلوا بما رواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله ~~عنهما : " آن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاء على خيبر فجاء بتمر ~~جنيب (3) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكل تمر خيبر هكذا : ~~ف قال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ، والصاعين ~~بالثلاثة ، فقال النبي صلى الله ms361 عليه وسلم : لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ~~م ابتع بالدراهم جنيبا ، وقال في الميزان مثل ذلك (4) ، وفي رواية لمسلم : وكذلك ~~اليزان : قالوا أراد به الموزون ، أي : وكذلك كل موزون ، فيدل الحديث على ~~أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه" (5) ~~واستدلوا أيضا بما رواه أحمد في مسنده عن ابن عمر أن الني صلى الله عليه ~~وسلم قال : " لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع ~~بالصاعين فاني أخاف عليكم الرماء - أي الربا" والرماء بالفتح والمد الزيادة ~~على ما يحل (2) : ~~وما رواه الدارقطي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما وزن ~~مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا ، وما كيل مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا" . # وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أناط النهي عن الربا في حديث ~~(1) المطففين (3-1) ~~(2) بدائع الصنائع : (184/5) ~~(3) الجنيب : قيل الطيب ، وقيل الصلب ، وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديثه وقيل غير ذلك ~~الجمع بفتح الجيم ومكون الميم التر الرديء ، انظر سبيل السلام للصنعاني : (38/3) ~~(4) الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع الباب التاسع والثمانين برقم (1104) وما بعده ومسلم في ~~المساقاة برقم (1593) ~~(5) بدائع الصنائع : (184/5) ~~(6) انظر النهاية لابن الأثير : (107/2) ~~297 أثر الاختلاف في الفواعد الاصولية-32 PageV00P497 ~~============================================================ ~~ابان عمر بأن يكون الشيء مما يخضع للوزن أو الكيل ، فكأنه قال : يجب ~~التساوي في كل بدلين من جنس واحد اذا كانا يخضعان للكيل أو الوزن . # أما الاجتهاد : فقد قالوا : إن أصل حرمة الربا إنما هو للابتعاد عن ~~اغبن بين المتبايعين، وإن أول سبيل للتخلص من الغبن هو تحقيق معنى المساواة ~~بين العوضين ، وأعدل ميزان لتحقيق معنى التساوي هو الكيل والوزن ، فكل ما ~~يخضع لذلك مما لا ينطوي على اختلاف في القيمة والمنفعة ، يجب التساوي فيه ، ~~ويحرم فيه الربا ، فالكيل والوزن علة للربا مع اتحاد الجنس (1) : ~~2 - مذهب المالكية : ذهبت المالكية إلى أن علة ربا الفضل في الذهب ~~الفضة كونهما رؤوس الأثمان مع وحدة الجنس في التعاوض ، وأما علته في ~~الأصتاف الأربعة الباقية ، فالادخار والاقتبات مع وحدة الجنس ms362 . # وانا - ربا النسيئة فعلته في الذهب والفضة مجرد كونهما رؤوس الأثمان ~~و في الأصناف الأربعة الأخيرى مجرد الطعم والادخار . أي دون اعتبار الاقتيات ~~أو وحدة الجنس : ~~وحجتهم في ذلك : أما في الذهب والفضة فبالاستقراء ، فقد رأوا أن الإجماع ~~قد تم على جواز إسلام الذهب والفضة فيما سواها من الأموال ، ولو كانت علة ~~الربا في الذهب والفضة موجودة في شيء بمما سواهما لحرم ذلك : إذ يخرم ~~اي تبايع أو تعاوض بين شيئين جمعتهما علة واحد الا بشرط التقابض ، والصفة ~~الي تخص الذهب والفضة ولا تتجاوزهما إلى غيرهما في الغالب انما هي جوهرية ~~الأثمان (2) : ~~استدلوا على تعليل الربا في الأصناف الأربعة الأخرى بالادخار مع ~~الاقتيات بأنه لا يخلو إما أن تكون العلة مطلق الطعم ، أو الطعم الموصوف ~~(1) انظر بداية المجتهد : (132/2) ~~(2) انظر الدرديري على الشرح الكبير : (45/3) والمجموع للنووي : (393/9) . . # 498 PageV00P498 ~~============================================================ ~~بالادخار والاقتيات : لا جائز أن يكون الطعم وحده هو العلة ، اذلو كان كذلك ~~لاكتنفى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتنبيه على صنف واحد من الأربعة ، فلما ~~ذكر عددا علم أنه قصد بذلك التنبيه على المعنى الزائد على الطعم ، وهو الادخار ~~الاقتيات ، وكل واحد من الأربعة نوع خاص من أنواع المدخرات ، فلا ~~كرار في ذكرها . وبهذا أصبح تعداد الأصناف الأربعة من قبيل التأسيس لا ~~التأكيد (1) . # أستدلوا أيضا بأن قالوا : لما كان معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن ~~بعض الناس بعضا ، وأن تحفظ أموالهم ، فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش ~~وهي الأقوات (2) . # 3- مذهب الشافعية : وذهبت الشافعية إلى أن علة ربا الفضل في الذهب ~~الفضة كونهما رؤوس الأثمان فوافقوا في ذلك المالكية ، وأما علته في الأصناف ~~الأربعة الباقية فهي الطعم ووحدة الجنس عند التعاوض في كل منها . # و علة ربا النسيئة هي في الذهب والفضة كونهما رؤوس الأثمان ، وفي ~~الأربعة الأخرى الطعم فقط (3) . # وحجتهم فيما ذهبوا اليه : أما في الذهب والفضة فهو نفس الدليل الذي ~~استند اليه المالكية . وأما في الأربعة الباقية أن العلة الطعم ، فما جاء في حديث ~~مسلم ms363 عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل" ووجه الاستدلال أن الحكم علق بالمشتق ، وتعليق الحكم بالمشتق ~~يؤذن بعلية ما منه الاشتتماق: ~~ايضا فإنهم يرون أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ، فيقولون : إننا ~~(1) بداية المجتهد : (131/2) ~~(2) المصدر السابق ~~(3) انظر المجموع للنووي : (403/9) ~~(4) اخرجه مسلم في الماقاة برقم (1592 ~~499 PageV00P499 ~~============================================================ ~~لدى التأمل نجد أنه كلما اختفت صفة الطعم عن هذه الأصناف الأربعة المنصوص ~~عليها فقدت حرمة الربا فيها : وكلما عادت اليها صفة الطعم عادت اليها ~~الحرمة . فالحب ما دام مطعوما يجري فيه الربا ، فاذا زرع وخرج نبتا بطل ~~فيه الربا ، وجاز التعاوض فيه بمختلف الوجوه : فإذا انعقد الحب وعاد مطعوما ~~عادت إليه الحرمة. # وهذا هو الدوران الذي يعتبر مسلكا من مسالك العلة الصحيحة ، ومقتضى ~~ذلك اعتبار هذه الصفة هي العلة (1) ~~4- مذهب الحنابلة : نقل عن أحمد رضي الله عنه في ذلك ثلاث روايات ~~اشهرها أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس ، أي الوزن مع ~~وحدة الجنس . وعلة الأعيان الأربعة الأخرى كونها مكيل جنس ، أي الكيل ~~مم وحدة اللحنس: ~~أما الرواية الثانية . فقد ذهب فيها إلى مثل ما ذهب اليه الشافعية . # أما الرواية الثالثة : فهي أن العلة فيما عدا الذهب والفضة أنه مطعوم جنس ~~كيلا أو موزونا ، فلا بد لربا الفضل على هذه الرواية من أن يتوفر كل من ~~الطعم والكيل أو الوزن . # هذا وقد رجح ابن قدامة في المغني هذه الرواية الثالثة فقال : ~~وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن وحده من جنس واحد ففيه ~~ر لاشان . والاول ان شاء اله حله . إذ لبس في تحربمه دليل منق به ، ولا 3 ~~معنى يقوي التمسك به (2) : ~~والحجة للحنابلة فيما ذهبوا اليه في الرواية الأولى حديث ابن عمر وحديث ~~أس اللذان مرا في الاحتجاج للأحناف ، ووجههم في الاحتجاج وجههم : ~~وحجتهم في الرواية الثالثة : ~~(1) المجموع شرح المهذب: (395/9) ~~(2) انظر المغني لابن قدامة : (5/4) PageV00P500 ~~============================================================ ~~أولا : ما رواه الدارقطي عن سعيد بن المسيب عن ms364 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : " لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب" . # مثل ذلك ما رواه مسلم عن معمر " الطعام بالطعام مثلا بمثل " والمماثلة ~~لا تنضبط إلا بكيل أو وزن ، فدل الحديث على أن الربا لا يكون إلا في مطعوم ~~مكيل أو موزون. # ثانيا : قالوا وردت أحاديث مختلفة في هذا الباب ، ولا يد من الجمع ~~بينها ليتكامل المقصود بمجموعها ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الطعام بالطعام الا مثلا بمثل ، فينبغي أن يتقيد بما فيه معيار شرعي وهو الكيل ~~الوزن ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الصاع بالصاعين ، فينبغي آن يتقيد ~~بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه في الحديث الآول ~~اما حجتهم في الرواية الثانية فهي حجة الشافعية في ذلك (1) : ~~(1) انظر هذه الأدلة وغيرها في المني لابن قدامة : (706/4) والمجموع للنووي : (397/9) PageV00P501 ~~============================================================ ~~اشرالخلافف ذلك: ~~لقد ترتب على الخلاف في العلة الخلاف في الأصناف التي يتحقق فيها ~~الربا عند التفاضل أو عند النساء. # لقد اتفق الفقهاء جميعا على جريان الريا في كل من الأصناف الستة ~~الي نص عليها الحديث . # واتفقوا - ما عدا الظاهرية - على جريان الربا في كل مطعوم مقتات ~~خاضع للكيل أو الوزن ~~وا فقوا على عدم جريان الربا فيما لم يكن مطعوما ، ولم يخضع لكيل أو وزن م ~~ولم يتوفر فيه التجانس. # م اختلقوا فيما وراء هذه الثلاثة : ~~فالحتفية قالوا - بناء على تعليلهم - انه يجري الربا في كل ما ينضبط ~~بالوزن أو الكيل ، أو في كل عوضين متحدي الجنس ، لا فرق عندهم بين أن ~~كون مطعوما أو غير مطعوم فيجري الربا عندهم في الجص والحجارة والحديد ~~و غير ذلك ما دام مكيلا أو موزونا. PageV00P502 # ============================================================ ~~ولا يكفي عندهم أن يكون العوضان مما يكال أو يوزن ، بل لا بد أن ~~يكون العوض بعينه خاضعا للكيل أو الوزن . # فعلى هذا لا يجري الربا في أقل من نصف صاع حنطة أو تمرا مثلا ، ~~أن المتعارف أن ما كان أقل من ذلك لا يكال عادة ms365 ، فلا يحرم التفاضل ~~لكن يحرم النساء لوجود التجانس (1) . # والمالكية : قالوا : بناء على تعليلهم - إن المطعومات التي لا تدخل في ~~أصول المعايش كالأدوية وكثير من الفواكه لا يجري فيها ربا الفضل . # وكذلك لا يجري عندهم الربا في الحجارة والحديد والجص وغير ذلك مما ~~ليس بمقتات ولا مدخر. # الشافعية قالوا : بناء على تعليلهم - إن غير المطعوم لا يجري فيه الربا ، ~~ويجري في كل مطعموم دواء أو فاكهة ، فالمشمش والتفاح والخوخ يجري فيه ~~الربا ، ولا يجري في الحديد والنحاس وغيرهما من المعادن إلا الذهب والفضة . # والحنابلة على روايتهم الثالثة ، لا يوقعون الربا الا في المطعوم الذي اتصف ~~بصفة الليل أو الوزن ، فلا يجري الربا في المطعوم الذي يباع عدا كالبيض ، ~~ولا في غير المطعوم: ~~وهكذا نرى أنهم اختلفوا فيما يوقعون عليه حكم الربا ، نظرأ لاختلافهم ~~في العلة التي هي مناط الحكم ، فقد يكون الشيء ربويا عند فئة ، ولا يكون ~~كذلك عند آخرى: ~~2- منى يثبت حق الاجبار على الزواج : ~~و اتفق العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ، ولا يلتفت ~~الى رضاها ، ولا تستأذن ، لأنها فاقدة الأهلية . # (1) انظر الهداية : (46/3) وبدائع الصنائع : (185/5) PageV00P503 ~~============================================================ ~~واختلفوا في علة هذا الجواز ، فالشافعية جعلوا العلة هي البكارة ، ولذلك ~~عدوا هذا الحكم إلى من توجد فيه العلة ، فقالوا : إن للأب أن يجبر البكر ~~ابالغة على الزواج ، لأن العلة موجودة وهي البكارة ومنعوا الحكم فيما لا توجد ~~يه العلة ، فقالوا : إن الصغيرة الثيب ليس لأبيها أن يجبرها على الزواج ، بل ~~لايجوز له أن يزوجها حتى تبلغ . وذلك لفقدان العلة ، وهي البكارة . # ذهبت الحنفية إلى أن العلة في الصغيرة البكر ، هي الصغر ، ولذلك عدوا ~~الحكم إلى ما وجدت فيه العلة ، وقالوا : انه يجوز للأب أن يجبر ابنته الصغيرة ~~اليب على الزواج ، وذلك لوجود العلة ، وهي الصغر ، ومنعوا الحكم فيما لا ~~توجد فيه العلة ، فقالوا : إنه ليس للأب اجبار ابنته البالغة البكر على الزواج ~~لان العلة - وهي الصغر غير موجودة . # لقدمر قسم من هذه المسألة في قاعدة " الاحتجاج بمفهوم المخالفة" ms366 وستمر ~~ان شاء الله مفصلة في الباب التطبيقي : ~~3- ما ينقض الوضوء مما يخرج من الجسد : ~~اجمع المسلمون على أن الوضوء ينتقض بما يخرج من السبيلين ، من غائط ~~و بول وريح ومذي وودي ، وذلك لظاهر الكتاب ، ولتظاهر الآثار على ذلك ، ~~من ذلك : (1) ~~قوله تعالى : " وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~أؤو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا" (2) ~~2 - وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة : "لا يقبل الله صلاة ~~أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ" فقال رجل من أهل حضرموت : ما الحدث ~~(1) انظر بداية المجتهد : (34/1) ~~(2) النساء /43 PageV00P504 ~~============================================================ ~~يا أبا هريرة؟ قال : فساء أو ضراط . (1) ~~3 - وحديث علي بن أبي طالب قال : كنت رجلا مذاء ، فاستحييت أن ~~اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : ~~فيه الوضوء.17 ~~غير أنهم اختلفوا في علة النقض في هذه الأشياء ، واستتبع هذا الخلاف ~~في اشياء بعضهم يلحقها بالنواقض ، لوجود العلة كما قدرها هو ، والبعض الآخر ~~لا يلحقها. # ذهب أبو حنيفة إلى أنها خروج العين النجسة ، ولذلك عمم الحكم في ~~كل خارج نجس ، فأوجب الوضوء من القيء وخروج الدم : ~~قال في الهداية وهو يستدل على بطلان الوضوء بهذه الأشياء قال : " ولأن ~~خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة ، وهذا القدر في الأصل معقول" . (3) ~~و جعل الشافعي العلة قاصرة على ما يخرج من السبيلين ، فلم يجعل ناقضا غير ~~ما يخرج من السبيلين من الانجاس ، فلا ينتقض الوضوء عنده بالرعاف ، ولا ~~بالقيء ولا بسيلان الدم من الجسد (4) ، ولعله فهم أن هذا الأمر تعبدي لا مدخل ~~لعقل فيه ، فقد جاء في الأم " وكل ما خرج من واحد من الفروج ، ففيه ~~الوضوء ، وكذلك الريح تخرج من ذكر الرجل أو قبل المرأة فيها الوضوء ، كما ~~يكون الوضوء في الماء وغيره يخرج من الدبر . قال : ولما كان ما خرج من ~~الفروج حدثا ريحا أو غير ريح في حكم الحدث : ولم يختلف الناس في البصاق ~~يخرج من الفم ، والمخاط والنفس يأتي من الأنف ms367 ، والجشاء المتغير وغير المتغير ~~يأي من الفم ، لا يوجب الوضوء ، دل ذلك على أن لا وضوء في قيء ولا ~~(1) رواه البخاري في الوضوء الباب الثاني ومسلم برقم (225) ومسلم ~~(2) رواه البخاري في كتاب العلم الباب الحادي والخمسين وفي : غيره من الكتب ومسلم في كتاب الحيض ~~رقم (304) ~~(3) الهداية : (14/1) ~~(4) انظر بداية المجتهد : (34/1) PageV00P505 ~~============================================================ ~~رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد، ولا أخرج منه غير الفروج ~~اثلاثة : القبل، والدبر ، والذكر ، لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج ~~الا ترى أن الريح تخرج من الدبر، ولا تنجس شيئا، فيجب بها الوضوء ، ~~كما يجب بالغائط، وأن المني غير نجس ، والغسل يجب به ، وإنما الوضوء ~~والغسل تعبد."(1) ~~هذا وهناك العديد من المسائل التي كان الخلاف فيها راجعا إلى الاختلاف ~~في علة حكم الأصل ، وليس الغرض الإحاطة ، وانما الغرض تقديم نماذج ~~لاثبات المطلوب: ~~(1) الأم : (14/1) PageV00P506 ~~============================================================ ~~3 جربارب القباسف الحمدودوالكفارات ~~مذهب الشافعي ، وأحمد بن حتبل ، وأكثر الناس ، جواز إثبات الحدود ~~الكفارات بالقياس: ~~استدلوا على ذلك بالنص والاجماع والمعقول : ~~اما النص فهو النصوص الواردة بالتعبد بالقياس ، فلقد جاءت مطلقة من ~~غير تفصيل ، وهو دليل الجواز ، والا لوجب التفصيل ، لأنه مظنة الحاجة ~~اليه ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع : ~~أما الاجماع فهو أن الصحابة لما تشاوروا فيما بينهم في حد شارب الخمر ، ~~قاس على حدة الشرب على حد القذف ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة . # روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه أن أهل الشرب كانوا يضربون ~~على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي ، ~~فكان أبو يكر يجلد أربعين حتى توفي ، إلى أن قال : فقال عمر رضي الله عنه : ~~ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه : إذا شرب سكر واذا سكر هذى، وإذا. # هذى افترى ، وعلى المفتري تمانون. # وأما المعقول فهو أن القياس مغلب على الظن ، فجاز اثبات الحد والكفارة PageV00P507 ~~============================================================ ~~به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" وهو ~~كخبر الواحد في إفادة الظن ، فكما يعمل بخبر الواحد يعمل بالقياس ms368 .1 ~~ذهبت الحنفية إلى عدم إثبات الحدود والكفارات بالقياس : ~~واستدلوا على ذلك بأدلة منها : ~~1 - ان الحدود والكفارات من الأمور المقدرة التي لا يمكن تعقل المعنى ~~الوجب لتقديرها ، والقياس فرع تعقل علة حكم الأصل ، فما لا يعقل له من ~~الأحكام علة فالقياس فيه متعذر ، كما في أعداد الركعات ، وأنصبة الزكاة ، ~~ونحوها. # 2 - ان الحدود عقوبات ، وكذلك الكفارات فيها شائبة العقوبة ، والقياس ~~مما يدخله احتمال الخطأ، وذلك شبهة ، والعقوبات تدرأ بالشبهات ، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : " ادرؤوا الحدود بالشبهات" (2) ~~3- ان الشارع قد أوجب حد القطع بالسرقة ، ولم يوجبه بمكاتبة الكفار ~~ع أنه أولى بالقطع ، وأوجب الكفارة بالظهار لكونه منكرا وزورا ، ولم يوجبها ~~في الردة ، مع أنها أشد في المنكر وقول الزور ، فحيث لم يوجب ذلك فيما هو ~~اولى ، دل على امتناع جريان القياس فيه . (3) ~~هذا ولا بد من البيان أن القائلين بجريان القياس في ذلك لا يقولون به الا ~~حيث توفرت شرائط القياس: ~~(1) انظر الاحكام للآمدي : (82/4- 83) طبعة دار الكتب وانظر فواتح الرحموت : (418/2) ~~(2) رواه ابن عدي ، انظر الجامع الصغير للسيوطي : ~~(4) انظر الأحكام للامدي : (82/4- 83) وفواتح الرحموت : (317/2) ~~508 PageV00P508 ~~============================================================ ~~اشرالخلاف فيهنه القاعةة: ~~و لقد تفرع على الخلاف في هذه القاعدة مسائل منها ت ~~1 - وجوب الكفارة على القاتل عمدا: ~~و ذهبت الشافعية إلى وجوب الكفارة على قاتل النفس عمدا بالقياس على ~~الخطىء ، لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد أولى، لأنه أكبر جرما ، ~~وحاجته إلى تكفير الذنب أشد ، وهذا القول رواية عن أحمد (1) ~~ذهبت الحتفية إلى أنه لا كفارة على قاتل العمد إذ لا قياس في الحدود ، وهذا ~~القول هو المشهور في مذهب أحمد وهو قول مالك أيضا . (2) ~~أيد ابن قدامة هذا الرأي بمفهوم المخالفة في قوله تعالى" ومن قتل مؤمنا خطأ ~~ف تحرير رقبة مؤمنة " (3) وبما روي أن سويد بن الصامت قتل رجلاء فأوجب ~~الي صلى الله عليه وسلم القود ، ولم يوجب فيه كفارة ، وبالقياس على الزاني ~~(1) انظر المفى لابن قدامة : (514/8)، وانظر مغي المحتاج شرح المنهاج : (107/4) ~~(2) انظر شرح الطداية : (249/8) ms369 وحاشية الدسوقي : (286/4 فما بعدها) . # (3) الناء /92 ~~609 PageV00P509 ~~============================================================ ~~الحصن قالوا : إنه فعل أوجب القتل ، فلا يوجب كفارة كزنى المحصن . (1) ~~2- تعدد الكفارة بتعدد الافطار بالوطه في أيام رمضان : ~~و ما فرع على الاختلاف في هذه القاعدة تعدد الكفارة إذا تعدد الافطار ~~بالوطء في أيام رمضان . # لقد أجمعوا على أن من وطىء في يوم من أيام رمضان ثم كفر ، ثم وطىء ~~ي يوم آخر أنه يجب عليه كفارة أخرى: ~~وأجمعوا أيضا على أنه من وطىء مرارا في يوم واحد فليس عليه إلا كفارة ~~واحدة ~~واختلفوا فيمن وطىء في يوم من رمضان، ولم يكفر حتى وطىء في يوم ثان ~~فقال مالك والشافعي وجماعة : عليه لكل يوم كفارة ، قالوا لأن كل يوم عبادة ~~مستقلة ، فهما كرمضانين وكحجتين . (2) ~~و ذهب أبو حنيفة إلى أنه تجزئه كفارة واحدة، وهو مذهب أحمد فيما حكاه ~~الحرفي : قالوا : إنها جزاء جناية تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل ~~كالحد . (3) ~~3 - قطع يد النباش ~~ما فرع على ذلك أيضا قطع يد النباش قياسا على السارق ، وإلى القطع ~~ذهبت الشاقعية والحنابلة ومالك ، والجامع بينهما أخذ المال خفية من حرز (4) ~~(1) المغني لابن قدامة : (514/8) ~~(2) انظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (57) وانظر المغني لابن قدامة : (120/3) ~~وانظر المناقشة في الأم حول هذه المسألة : (85/2) ~~(3) انظر المغني : (120/3) ~~(4) انظر التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للاسنوي : (141) والمغني لابن قدامة : (109/9) PageV00P510 ~~============================================================ ~~ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا قطع في النباش، لأن القبر ليس بحرز . # قال في الهداية : " ولا قطع على النباش ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله - وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله : عليه القطع : لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "من نبش قطعناه" (1) ولآنه مال متقوم محرز بحرز مثله ~~يقطع فيه، ولهما قوله عليه الصلاة والسلام : "لا قطع على المختفي(2)" وهو النباش ~~بلغة أهل المدينة ، ولأن الشبهة تمكنت في الملك ؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ، ~~ولا للوارث لتقدم حاجة الميت ، وقد تمكن الخلل في المقصود وهو الانزجار، ~~لان الجناية في نفسها نادرة الوجود ، وما ms370 رواه غير مرفوع، أو هو محمول على ~~السياسة .( ~~4 - وجوب الكفارة على الواطىء ناسيا في رمضان : ~~ذهب أحمد - وهو من القائلين بجريان القياس في الحدود والكفارات - ذهب ~~في ظاهر المذهب إلى أنه كالعامد تجب عليه الكفارة ، ومن حججه قياس النسيان ~~في الصوم على النسيان في الحج ، قال : إن الصوم عبادة تحرم الوطء، فاستوى ~~فيها عمده وسهوه كالحج، ولأن إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان ~~بالجماع لا تسقطهما الشبهة ، فاستوى فيهما العمد والسهو كسائر أحكامه . 7) ~~ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى سقوط القضاء والكفارة ، وذهب مالك ~~ال سقوط الكفارة دون القضاء وقدمرت هذه المسألة : ~~وهناك فروع أخرى تتعلق بهذه المسألة أعرضا عن ذكرها اختصارا . # ه ذا ولا بد من التنبيه هنا إلى أن أبا حنيفة رضي الله عنه مع قوله إن ~~1) قال صاحب نصب الراية : رواه البيهقي في المعرفة ت ~~(2) ذكره صاحب نصب الراية : (367/3) ولم يخرجه ، بل قال إنه غريب ~~(3) شرح الهداية : (121/2 - 122) وانظر مناقشة بعض هذه الأدلة في المنني لابن قدامة : ~~(10919) ~~(4) انظر المني لابن قدامة : (111/3) PageV00P511 ~~============================================================ ~~القياس لا يجري في الحدود والكفارات ، فقد قاس في الكفارات بأن أوجب ~~الكفارة في الإفطار بالأكل والشرب ، كما هي واجبة بالإفطار بالجماع ~~اوجب الكفارة في قتل الصيد خطأ ، كما أوجبها في قتله عمدا في الحرم : ~~وقال الأسنوي في ذلك : " واعتذرت الحنفية عن هذه الأمور بمسا لا ~~ينفعهم ، فان حقيقة القياس قد وجدت في هذه الأشياء" . (1) ~~ورأيهم أن هذا من باب تنقيح مناط الحكم ، لا من باب القياس في ~~الكفارات ، ولقد ناقش الغزالي رحمه الله ذلك في كتاب المستصفى فليرجع اليه ~~من أراد الاستقصاء . (2) ~~(1) انظر التمهيد للأسنوي : (141) ~~(2) انظر المستصفى : (334/2- 335) PageV00P512 ~~============================================================ ~~4- جريايف القياسرف الاسماء اللغوي ~~هذه مسألة من مسائل القياس الي تبحث فيه ، وبعض الأصوليين يبحثها ~~في مقدمات أصول الفقه كالآمدي رحمه الله ، فلقد ذكر هذه المسألة في مبحث ~~البادىء اللغوية أول الاحكام ، والغزالي رحمه الله في المستصفى ، بحثه في مبحث ~~م بدأ اللفات ، وصاحب مسلم الثبوت صنع قريبا مما صنع الآمدي . # قبل الشروع في بيان الأقوال ms371 ، وسرد حجج الأطراف المتنازعة ، لا بد ~~من تحرير محل النزاع ، حتى يكون الباحث على بينة من أمره . # تحرير محل النزاع : ~~لقد حرر الآمدي محل النزاع ، فأبان أن العلماء اتفقوا على أنه : ~~1- لا يجري القياس في الأعلام كزيد وعمرو ، وذلك لأن الأعلام غير ~~موضوعة على مسمياتها لمعان موجبة لها ، والقياس لا بد فيه من معنى جامع : ~~2 - لا بجري في الصفات ، كالعالم والقادر ، وذلك لأنها واجبة الاطراد ، ~~ن ظرأ إلى تحقق معنى الاسم ، فإن مسمى العالم من قام به العلم ، وهو متحقق ~~في حق كل من قام به العلم ، فكان إطلاق اسم العالم عليه ثابتا بالوضع لا ~~513 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية-33 PageV00P513 ~~============================================================ ~~بالقياس . إذ ليس قياس احد المسميين المتماثلين في المسمى على الآخر أولى من ~~العكس : ~~م حصر موضع النزاع في الأسماء الموضوعة على مسمياتها ، مستلزمة ~~لعان في محالتها وجودا وعدما ، وذلك كاطلاق اسم الخمر على النبيذ ، ~~بواسطة مشاركته للمعتصر من العنب في الشدة المطربة المخمرة على العقل ، ~~وكاطلاق اسم السارق على النباش ، بواسطة مشاركته للسارقين من الأحياء في ~~أخذ المال على سبيل الخفية ، وكاطلاق اسم الزاني على اللائط ، بواسطة ~~م شاركته للزاني في ايلاج الفرج المحرم ، (1) وبعبارة أخرى أن العرب إذا ~~سمت شيئا باسم من الأسماء وفيه معنى من المعاني ، يظن أن هذا المعنى هو ~~سبب لاطلاق هذا الاسم ، لدورانه معه وجودأ وعدما ، ثم لوحظ أن هذا ~~لعى موجود في شيء آخر ، فهل يصح إطلاق الاسم الأول على الشيء الثاني ~~كما في الأمثلة السابقة . اختلف العلماء في ذلك، وإليك مذاهبهم مع بيان بعض ~~ادلتهم على ما ذهبوا اليه . # ذاهب العلماء في جريان القياس في الأسماء اللغوية : ~~لقد كان العلماء في هذه المسألة على مذهبين : ~~أحدهما : عدم جواز ذلك ، وهو مذهب الجمهور، واليه ذهب الغزالي ~~الأمدي وابن الحاجب ، وإمام الحرمين والقاضي الباقلاني . (2) ~~الثاني : القول بالجواز ، ونسمب هذا القول إلى ابن سريج ، وابن أبي ~~هريرة ، وأبي إسحق الشيرازي ، والإمام الرازي (3) وكثير من الفقهاء وأهل ~~العربية . (4) ~~(1) انظر الاحكام : (78/1- 79) ~~(2) انظر شرح جمع الجوامع للبعل ms372 : (271/1) ~~(3) المصدر السابق ~~(4) انظر أحكام الآمدي : (78/1) PageV00P514 ~~============================================================ ~~حجة النافين: ~~لقد أوضح الغزالي عليه رحمة الله في مستصفاه حجة النافين - وهو منهم ~~بكلام قوي رصين فقال : " وهذا - أي إثبات الأسماء اللغوية بالقياس - غير ~~مرضي عندنا ؛ لأن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا الاسم للمسكر المعتصر ~~من العنب خاصة ، فوضعه لغيره تقول عليهم واختراع ، فلا تكون لغتهم ، بل ~~كون وضعا من جهتنا ، وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ما يخامر العقل أو يخمره ، ~~فكيفما كان. فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم، لا بقياسنا ، كما أنهم عرفونا ~~ان كل مصدر فله فاعل ، فإذا أسمينا فاعل الضرب ضاربا ، كان ذلك عن ~~توقبف لا عن قياس: ~~وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب ~~خاصة ، واحتمل غيره ، فلم نتحكم عليهم ، ونقول لغتهم هذا؟ # قد رأيناهم يضعون الاسم لمعاني ، ويخصصونها بالمحل ، كما يسمون الفرس ~~اداهم لسواده ، وكميتا لحمرته ، والثوب المتلون بذلك اللون ، بل الآدمي ~~المتلون بالسواد ، لا يسمونه بذلك الاسم ، لأنهم ماوضعوا الأدهم والكميت ~~لأسود والأحمر ، بل لفرس أسود وأحمر ، وكما سموا الزجاج الذي تقر فيه ~~المائعات قارورة ، أخذا من القرار مولا يسمون الكوز والحوض قارورة ، ~~وان قر الماء فيه . # فإذا كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقيف ، فلا ~~سبيل إلى اثباته ووضعه بالقياس ، وقد اطنبنا في شرح هذه المسألة في كتاب ~~اساس القياس ، فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها وتوقيف ، ليس فيها قياس ~~أصلا" (1) ~~(1) المستصفى : (323/1 -324) وأنظر الاحكام للآمدي : (79/1 فما بعدها) PageV00P515 ~~============================================================ ~~حجة المثبتين : ~~واحتج المثبتون بججج منها : ~~1 - ما نقله ابن ملك عن أبي بكر الباقلاني (1) أنه قال : " القياس يجري في ~~أسماء أيضا ، لأنا رأينا أن عصير العنب لا يسمى خمرا قبل اشتداده ، وإذا ~~الت الشدة زال الاسم ، كما لو تخلل ، والدوران يفيد غلبة الظن ، والشدة ~~حاصلة في النبيذ ، فيسمى خمرا ، فيكون حراما ، ألا يرى أن كتب النحو والصرف ~~ملوءة بالأقيسة" (2) ~~2 - ان الأدلة المثبتة للقياس مطلقة فيثبت القياس في اللغة ، متى وجدت ~~شروطه وانتفت موانعه ، عملا بالأدلة ms373 المطلقة : ~~ما يترتب على الخلاف في هذه المسألة : ~~ائر هذه المسألة في الفروع هو أن من ينفي جريان القياس في الأسماء ~~الغوية ، لا يثبت حكم الزنى في اللواطة ، ولا حكم السرقة في النبش، ولا حكم ~~الخمر في النبيذ ، عن طريق عبارة النص ، وإنما يثبتها إن كان ممن يثبتها عن ~~طريق آخر. # ومن يقول بجريان القياس في ذلك يثبت حكم هذه الأشياء بالنص : ~~وينبثق عن هذه المسألة خلاف في مسألة لها شأنها ولها خطرها، وهي جواز ~~شرب القليل من النبيذ المتخذ من غير العنب إذا لم يصل إلى مرتبة الاسكار ، ~~إذا قلنا بجريان القياس في الأسماء اللغوية ؛ كان النبيذ خمرا ، وحرم كثيره ~~قليله، سواء أسكر أم لم يسكر . # وإذا قلنا بعدم جريان القياس في ذلك بكان المحرم من النبيذ هو المقدار ~~(1) لقد مر أن أبا بكر الباقلاني لا يقول بهذا القياس ، وهذا الذي رجحه المحلى في شرحه بلمع ~~الجوامع انظر الشرح : (273/1) ~~(2) شرح المنار لابن ملك : (268) PageV00P516 ~~============================================================ ~~السكر ، لأن العلة في الأصل الاسكار ، ولا يحرم النبيذ ما لم توجد به كامل ~~العلة . اللهم إلا إذا وجد دليل آخر ، كما في الحديث " ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام" . (1 ~~ومن هنا نقل عن أبي حنيفة رحمه الله القول بجواز شرب القليل من الأنبذة ~~ما لم يصل إلى حد السكر . إذ الخمر عنده هو : عصير العنب إذا غلى واشتد ~~و قذف بالزبد. # قال في الهداية : " وقال في المختصر : ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل ~~واحد منهما آدنى طبخة حلال . وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب على ظنه آنه ~~لايسكره من غير لهو ولاطرب ، وهذا عند أبي حنيفة وأني يوسف رحمهما الله . # وعند محمد والشافعي رحمهما الله حرام . (2) ~~هل الخمر لا يطلق الا على المأخوذ من العنب : ~~و بعد فهل لفظ الخمر لا يطلق إلا على ما اعتصر من العنب إذا غلى واشتد ~~و قذف بالزبد، أو إنه يطلق على عموم ما أسكر، سواء أخذ من العنب آو من غيره. # لا شك أن هذه المسألة ms374 خلافية قديمة ، وقد كثر أقوال العلماء فيها ، وقد ~~أيت الصنعاني رحمه الله في سبل السلام ، قد ذكر هذه المسألة وأفاض في ~~بيانها مع دقة وإحاطة ، قال رحمه الله: ~~ل الخمر مصدر خمر كضرب ونصر خمرا، يسمى به الشراب المعتصر من ~~العنب ، إذا غلى وقذف بالزبد ، وهي مؤنثة وتذكر ، ويقال خمرة ، وفي الحديث ~~مسائل : ~~أولى : أن تطلق على ما ذكر حقيقة إجماعا ، وتطلق على ما هو أعم من ~~(1) الحديث رواه الترمذي في الأشرية برقم (1866) وأبو داود برقم (3681) وابن خبان والإمام ~~احمد . انظر الجامع الصغير: ~~(2) اهداية : (111/4) مطبعة مصطغى البابي الحلبي : PageV00P517 ~~============================================================ ~~ذلك، وهو ما أسكر من العصير والنبيذ ، أو من غير ذلك ، وإنما اختلف العلماء ~~هل هذا الاطلاق حقيقة أولا؟ # قال صاحب القاموس : العموم أصح ، لأنها حرمت وما بالمدينة خمر ~~عنب، ما كان الا البسر والتمر . انتهى : ~~وكانه يريد أن العموم حقيقة . # م قال رحمه الله : وفي النجم الوهاج : الخمر بالإجماع المسكر من عصير ~~العنب ، وإن لم يقذف بالزبد . واشترط أبو حنيفة أن يقذف، وحينئذ لا يكون ~~جمعأ عليه ، واختالف أصحابنا في وقوع الخمر على الانبذة ، فقال المزني وجماعة ~~بذلك ، لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم ، وهو قياس في ~~في اللغة ، وهو جائز عند الاكثر ، وهو ظاهر الأحاديث . ونسب الرافعي إلى ~~الالكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا، قلت: وبه جزم ابن سيده في المحكم، ~~وجزم به صاحب الهداية من الحنفية حيث قال : الخمر عندنا ما اعتصر من ~~ماء العنب إذا اشتد ، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم . ورد الخطابي ~~وقال : زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ، فيقال لهم : إن ~~الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرأ عرب فصحاء ، فلو لم يكن ~~الاسم صحيحا لما أطلقوه . وقال القرطبي : الأحاديث الواردة عن أنس وغيره ~~على صحتها وكثرتها - تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا ~~من العنب ، وما كان من غيره لا يسمى خمرا، ولا يتناوله اسم الخمر ، وهو ~~قول مخالف للغة العرب ، وللسنة ms375 الصحيحة ، ولفهم الصحابة : لأنهم لما نزل ~~تحريم الخمر ، فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ، ولم يفرقوا ~~بن ما يتخذ من العيب، وبين ما يتخذ من غيره ، بل سووا بينهما، وحرموا ما ~~كان من غير عصير العنب ، وهم أهل اللسان ، وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان ~~عندهم فيه تردد ، لتوقفوا عن الاراقة حتى يستفصاوا، ويتحققوا التحريم، ~~ويأي حديث عمر " إنه نزل تحريم الخمر وهي خمسة " الحديث . وعمر من PageV00P518 ~~============================================================ ~~أهل اللغة ، وإن كان يحتمل أنه أراد بيان ما تعلق به التحريم، لا أنه المسمى في ~~الغة ، لأنه بصدد بيان الأحكام الشرعية ، ودل له حديث مسلم عن ابن عمر ~~"ل أن النبي صلى الله عليه وسام قال : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام (1) ~~قال الخطابي : إن الآية لما نزلت في تحريم الخمر وكان مسماه مجهولا للمخاطبين، ~~ين أن مسماها هو ما أسكر ، فيكون مثل لفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من ~~الحقائق الشرعية . انتهى: ~~قلت : هذا يخالف ما سلف عنه قريبا ، ولا يخفى ضعف هذا الكلام ~~إن الخمر كانت من أشهر أشربة العرب ، واسمها آشهر شيء عندهم ، وليست ~~كالصلاة والزكاة ، وأشعارهم فيها لا تحصى ، فكأنه يريد أنه ما كان تعميم ~~الاسم بلفظ الخمر لكل مسكر معروفا عندهم ، فعرفهم به الشرع ، فإنهم كانوا ~~يسمون بعض المسكرات بغير لفظ الخمر، كالامزاز يضيفونها إلى ما يتخذ منه من ~~ذرة أو شعير ونحوهما ، فلا يطلقون عليه لفظ الخمر ، فجاء الشرع بتعميم ~~الاسم لكل مسكر ، فتحصل مما ذكر جميعا أن الخمر حقيقة لغوية في عصير ~~العنب المشند الذي يقذف بالزبد ، وفي غيره مما يسكر حقيقة شرعية ، أو قباس ~~في اللغة ، أو مجاز ، فقد حصل المقصود من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو ~~فيره ، إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية ، أو بغيره ، وقد علمت أنه أطلق ~~عمر وغيره من الصحابة الخمر على كل ما أسكر ، وهم أهل اللسان ، والأصل ~~الحقيقة ، فقد أحسن صاحب القاموس بقوله : والعموم أصح : ~~أما الدعاوى التي تقدمت على اللغة : كما قال ابن سيده وشارح الكنز ms376 ؛ ~~ما أظنها إلا بعد تقرر هذه المذاهب ، تكلم كل على ما يعتقده ، ونزل في ~~قلبه من مذهبه ، ثم جعله لأهل اللغة . (2) انتهى كلام الصنعاني : ~~هذا ولعل القارىء يدرك أن إطلاق لفظ الخمر على كل مسكر ، من ~~جهة الحقيقة اللغوية أو الحقيقة الشرعية ، بمكان قوي لا يستهان به . # (1) أخرجه مسلم في الأشربة برقم (2003) وروى هذا الحديث أبفا أصحاب السنن والإمام أحمد ~~وهو في الترمذي برقم (1862) وفي آبي داود برقم (3679) ~~(2) سبل السلام : (28/4- 30) PageV00P519 ~~============================================================ ~~هذا وفمن جنح إلى أن إطلاق الخمر على كل ما أسكر هو حقيفة شرعية ، ~~ابان تيمية رحمه الله ، فقد قال : " والاسم إذا بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~حدة مسماه ، لم يلزم أن يكون قد نقله عن اللغة ، أو زاد فيه ، بل المقصود ~~أا عرف مراده بتعريفه هو صلى الله عليه وسلم كيف ما كان الأمر ، فإن هذا ~~هو المقصود ، وهذا كاسم الخمر ، فانه قد بين أن كل مسكر خمر ، فعرف ~~المراد بالقرآن، وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ الخمر على كل مسكر، ~~او تخص به عصير العنب ، لا يحتاج إلى ذلك ، إذ المطلوب معرفة ما أراد ~~ال ورسوله بهذا الاسم ، وهذا عرف ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبأن ~~الخمر في لغة المخاطبين بالقرآن ، إن كانت تتناول نبيذ الخمر وغيره ، ولم يكن ~~عندهم بالمدينة خمر غيرها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فما أطلقه الله من الأسماء، ~~علق به من الأحكام ، من الأمر والنهي ، والتحليل والتحريم ، لم يكن لأحد ~~ان يقيده ، إلا بدلالة من الله ورسوله . (1) ~~و قال الشوكاني : " وقال صاحب الهداية من الحنفية : الخمر ما اعتصر ~~من ماء العنب ، إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم . قال : وقيل ~~هو اسم لكل مسكر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر " ولأنه ~~من مخامرة العقل ، وذلك موجود في كل مسكر . قال : ولنا إطباق أهل اللغة ~~على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه ، ولأن تحريم الخمر ~~قطعي، وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظي ، قال : وإنما يسمى الخمر ms377 خمرا ~~لتخمره ، لا لمخامرة العقل ، قال : ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه ، ~~كما في النجم ، فانه مشتق من الظهور، ثم هو خاص بالثريا . انتهى : ~~قال في الفتح : والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة ~~بان غير المتخذ من العنب يسمى خمرا ، وقال الخطابي : زعم قوم أن العرب ~~لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ ~~ن العنب خمرا عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه : ~~(1) مجموع فتاوى ابن تيمية : (236/19) PageV00P520 ~~============================================================ ~~قال ابن عبد البر : قال الكوفيون : الخمر من العنب. لقوله تعالى: أعصر ~~خمرا . قالوا : تدل على أن الخمر هو ما يعصر ، لا ما ينبذ ، قال : ولا دليل ~~فيه على الحصر . قال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم : كل ~~مسكر خمر ، وحكمه حكم ما اتخذ من العنب . ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل ~~تحريم الخمر فهم الصحابة - وهم أهل اللسان - أن كل شيء يسمى خمرا ~~يدخل في النهي ، ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب . وعلى تقدير التسليم، ~~فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا في الشرع : كان حقيقة شرعية ، وهي مقدمة ~~على الحقيقة اللغوية . # والجواب عن الحجة الثانية أن اختلاف مشتركين في الحكم ، لا يلزم ~~منه افتراقهما في التسمية ، كالزنا مثلا ، فانه يصدق على من وطىء أجنبية، ~~وعلى من وطىء امرأة جاره ، والثاني أغلظ من الأول . وعلى من وطىء محرما له ~~وهو أغلظ منهما ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة . وأيضا فالأحكام الفرعية لا ~~شترط فيها الأدلة القطعية ، فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب ، وعدم ~~القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما ، بل يحكم بتحريمه : وكذا ~~بتسهيته خمرا. # و عن الثالثة ، ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب ، كما في قول عمر : ~~الخمر ما خامر العقل ، وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة، فيحمل قول ~~عمر على المجاز ، لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا، ~~فقال ابن الأنباري : لانها ms378 تخامر العقل أي تخالطه . وقيل لأنها تخمر العقل أي ~~ستره ، ومنه خمار المرأة ، لأنه يستروجهها ، وهذا أخص من التفسير الأول، ~~أه لا يلزم من المخالطة التغطية . وقيل سميت خمرا لأنها تخمر أي تترك ، كما ~~يقال : خمرت العجين أي تركته ، ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها ، ~~ثبونها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان . قال ابن عبد البر : الأوجه كلها ~~موجودة في الخمر: PageV00P521 ~~============================================================ ~~وقال القرطبي : الأحاديث الواردة عن أنس (1) وغيره على صحتها وكثرتها ~~بطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون الا من العنب ، وما كانت من ~~غيره فلا تسمى خمرا، ولا يتناولها اسم الخمر ، وهو مخالف للغة العرب والسنة ~~الصحيحة ، وللصحابة، لأنه لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب ~~الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب ، وبين ما يتخذ من ~~غيره ، بل سووا بينهما ، وحرموا كل نوع منهما ، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ، ولم ~~شكل عليهم شيء من ذلك ، بل بادروا الى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، ~~وهم أهل اللسان ، وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن ~~الاراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم ، ولما كان تقرر عندهم من ~~النهي عن إضاعة المال ، فلما لم يفعلوا ذلك ، بل بادروا الى إثلاف الجميع ، ~~علمنا أنهم فهموا التحريم ، ثم انضاف الى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك (2)، ~~ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وقد ذهب إلى التعميم علي عليه السلام ، وصمر ~~وسعد وابن عمر، وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة . # ومن التابعين : ابن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون، وهو قول ~~مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحق وعامة أهل الحديث" (3) ~~قال الشوكاني أيضا : " قال في الفتح : ويمكن الجمع بأن من أطلق ذلك ~~على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ، ومن نفى أراد ~~(1) يعني بحديث أنس ما رواه البخاري ومسلم عن أنس قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب ~~من فضيخ زهو وتمر ، فجاءهم آت فقال : إن ms379 الخمر حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس ~~فأهرقها فأهرقتها" . # و بنيره : ما رواه البخاري عن اين عمر قال : نزل تحريم الخمر ، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة ~~أربة ما فيها شراب العنب" . # (2) يعني بخطبة عمر ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن عمر قال على منبر رسول الله صل الله ~~عليه وسلم : أما بعد أيها الناس، انه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب، والتمر، ~~والمسل، والحنطة ، والشعير، والخمر ما خامر العقل". # (3) انظر نيل الأوطار (147/8 - 148) PageV00P522 ~~============================================================ ~~الحقيقة اللغوية ، وقد أجاب عن هذا ابن عبد البر وقال : إن الحكم إنما يتعلق ~~بالاسم الشرعي دون اللغوي . وقد تقرر أن نزول تحريم الخمر وهي من البسر إذ ~~ذاك فيلزم من قال : إن الخمر حقيقة فيماء العنب مجاز في غيره أن يجوز إطلاق ~~الفظ الواحد على حقيقته ومجازه ، لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما ~~يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا ، وهولا يجوز ذلك ، فصح أن الكل خمر ~~حقيقة ، ولا انفكاك عن ذلك ، وعلى تقدير إرخاء العنان ، والتسليم بأن ~~الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة ، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية ، فأمامن ~~حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة ، لحديث :7 كل مسكر خمر" (1) ~~فكل ما اشتد كان خمرا، وكل خمر يحرم قليله وكثيره ، وهذا يخالف قولهم ، ~~وبالله التوفيق". (2) ~~و بعد فالذي يتضح للباحث في هذه المسألة ولا بد هو أنه يترجح لديه أن اسم ~~الخمر لا يختص بعصير العنب ، بل يشمل كل ما يسكز ، سواء في ذلك ما أخذ ~~م ن العنب وغيره، وشموله لذلك من قبيل الحقيقة، إن لم نقل بالحقيقة اللغوية ، فلا ~~اقل من أن نقول ذلك من قبيل الحقيقة الشرعية . # على هذا فالقليل من غير عصير العنب وكثيره سواء ، فما أسكر كثيره ~~فقليله حرام ، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام . (3) ~~وهذا هو الأليق بمقاصد الشريعة التي هي حريصة على صيانة الضروريات ~~الخمس ، والقيام على مصلحتها ، ومنها المحافظة على العقل الذي هو مما انيط به ~~التكليف. # و ms380 بعد : فلو قلنا بجواز القليل من المسكر الذي لا يسكر ، فما هو ضابط هذا ~~القليل ، وهل هو مقدر بالشرع أو بالعرف ~~(1) حديث كل مسكر خبر رواه مسلم والترمذي والنساءي وأبو داود وتتمته: وكل مسكر حرام ن ~~وقد سبق تخريجه. # (2) انظر نيل الأوطار : (148/8) وأنظر أيضا سبل السلام : (33/4 -35) ~~(3) هذا حديث رواه ابو داود برقم (3687) والترمذي برقم (1867) عن عائشة ~~523 PageV00P523 ~~============================================================ ~~أما في الشرع فليس فيه تحديد هذا القليل الذي أباحوا شربه ، وأما في ~~العرف فمن المعروف أن الناس في هذا متفاوتون ، فمنهم من يشرب الكأس ~~يسكر ، ومنهم من يشرب الزق فلا يسكر ، ويلزم على هذا أن يكون الشيء ~~الاحد حراما على إنسان جائزا في حق إنسان آخر . # وبعد فلنترك الكلام للامام الشافعي يتحدث عن هذه الناحية . قال رحمه الله: ~~ل قال بعض الناس : الخمر حرام، والسكر من كل الشراب، ولا يحرم المسكرحتى ~~يسكر ، ولا يحد من شرب نبيذا مسكرا حتى يسكر ، فقيل لبعض من قال هذا ~~القول : كيف خالفت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت عن عمر ، ~~وروي عن علي ؟ ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه. # قال: روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل حده. قلنا: رويتموه عن رجل ~~جهول عندكم ، ولا تكون روايته حجة . قال : كيف يعرف المسكر ؟ قلنا : ~~لانحد أحدا لم يسكر حتى يقول شربت الخمر ، أو يشهد به عليه ، أو يقول : ~~شربت ما يسكر ، أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم ، فيدل ذلك على ~~ان الشراب مسكر ، فأما اذا غاب معناه فلا يضرب فيه حدا ولا تعزيرا ، لأنه إما ~~الحد وإما أن يكون مباحا ، واها أن يكون مغيب المعنى ، ومغيب المعنى لا يحد فيه ~~أحد ، ولا يعاقب ، إنما يعاقب الناس على اليقين : ~~وفيه كتاب كبير ، وسمعت الشافعي يقول : ما أسكر كثيره فقليله حرام : ~~قال الشافعي : يقال لمن قال إذا شرب تسعة فلم يسكر ، ثم شرب العاشر ~~فسكر ، فالعاشر هو حرام . فقيل له فإن خرج فأصابته الريح ms381 فسكر ، فإن قال ~~حرام ، قيل أفرأيت شيئأ يشربه رجل حلالا ، ثم صار في بطنه حلالا ، فلماأصابته ~~الريح قلبته فصيرته حراما؟1"(1) ~~هذا : ولا بد في نهاية هذه المسألة من القول: إن محمدا صاحب أبي حنيفة ~~يذهب الى أن ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وعلى هذا فتوى المتأخرين من ~~(1) الام : (131/6) PageV00P524 ~~============================================================ ~~الحنفية ، قال في الدر المختار : " وحرمها محمد . أي الأشربة المتخذة من العسل ~~والتين ونحوهما ، قاله المصنف . مطلقا ، قليلهاوكثيرها، وبه يفتى ، ذكره الزيلعي ~~وغيره ، واختاره شارح الوهبانية ، وذكر أنه مروي عن الكل ، ونظمه فقال : ~~في عصرنا فأختير حد وأوقعوا طلاقا لمن من مسكر الحب يسكر ~~و عن كلهم يروى وأفتى محمد بتحريم ما قد قل وهو المحرر ~~قلت : وفي طلاق البزازية : وقال محمد ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وهو ~~نجس أيضا . (1) ~~(1) انظر الدر المختار : (454/5- 455) مطبعة الحلي . PageV00P525 # ============================================================ ~~11 ~~4 ~~28 ~~1 ~~2 ~~1 ~~طنقة1 ~~14 ~~1 ~~21 ~~6 ~~1 ~~2 ~~10 ~~41 ~~10 ~~3 ~~4 ~~10 ~~التطط ~~لققة ~~1 ~~ق123 ~~1 ~~4 ~~03 ~~ل ~~01 ~~77 ~~1310 ~~10 ~~عقانل2 ~~ل ~~47 ~~03 ~~8 ~~00 ~~0 ~~1134 ~~6 ~~8 ~~فاللط اطد ~~0 ~~2 ~~ه ~~88 PageV00P526 ~~============================================================ ~~ابابالتا ~~فيف الأدلتةالمختلث فيها ~~ويشتمل على ~~1- قول الصحابي . # الاستصحاب ~~3- المصالح المرسلة. PageV00P527 # ============================================================ PageV00P528 ~~============================================================ ~~هيد : ~~ما مضى كان في الأدلة التي كاد أن يكون إجماع على الاستدلال والاحتجاج ~~بها ، بل من المستطاع أن يقال : إنه قد حصل الاجماع على الاحتجاج بها ، إذا ~~كان المخالف عند الجمهور ممن لا يعتد برأيه، ويعتبر خارجا عن الاعتبار. # وهذا باب قد عقدته للأدلة المختلف فيها استيفاء لعناصر الموضوع : ~~ولم أر أن أعرض جميع الأدلة المختلف فيها ، إذ هذا يخرج بي عن الغاية الي ~~استهدفتها. # على أن عرض هذه الأشياء مع ما يتفرع عليها جدير بأن يفرد له مؤلف خاص ~~ورسالة مستقلة . # لكن حسبي أن أعرض شيئا من هذه الأدلة ، بالمقدار الذي يثبت أن هذا ~~النوع من البحوث كان له دخل في الاختلاف في الفروع، واثرت أن أذكر ثلاثة ~~من هذه الأدلة وهي : ~~قول الصحابي الاستصحاب المصالح ms382 المرسلة ~~اليك بيان ذلك مع الاختصار والايجاز . والله المستعان . # 529 اثر الاختلاف في الفواعد الاصولية-34 PageV00P529 ~~============================================================ ~~- قول الصحابي ~~من هو الصحابي المختلف في حجية قوله : ~~الصحابي عند علماء الحديث والكلام هو : من اجتمع بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم مؤمنا بالاسلام ، ومات على ذلك ~~و بدهي أن الصحابي بهذا المعنى الواسع ، ليس هو محل الخلاف في حجية ~~قوله ، إذ قد يكون الواحد من هؤلاء لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو ~~مرتين ، ولم يرو عنه الا الحديث أو الحديثين . فكان لزاما أن يكون للصحابي ~~الختلف في حجية قوله غير هذا التعريف: ~~لذا عرفه الأصوليون بتعريف آخر فقالوا : الصحابي هنا من لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وأمن به ، ولازمه زمنا طويلا ، حتى صار يطلق عليه اسم ~~الصاحب عرفا ~~وذلك كالخلفاء الأربعة الراشدين ، وعبدالله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، ~~وزيد بن ثابت ، وعائشة ، وأم سلمة ، وبقية زوجات الني صلى الله عليه وسلم، ~~اي هريرة ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن عمرو بن العاص ، وأبي بن كعب: ~~ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري ، وغيرهم ممن جمع إلى الإيمان والتصديق PageV00P530 ~~============================================================ ~~ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ، فوعوا أقواله ، وشهدوا أفعاله ، وعملوا على ~~التأسي والاقتداء به ، فكانوا مرجعا للناس فيما بلغ رسول الله عن ربه . (1) ~~لقد مر أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، لم يكونوا على درجة واحدة من ~~الفقه والاستنباط ، كما لم يكونوا على درجة واحدة بكثرة الرواية عن رسول الله صلى ~~الل عليه وسلم : ~~لقد اشتهر من بينهم جماعة عرفوا بالفتوى ، واشتهروا بالعلم، فكانوا موثل ~~المسلمين في فهم الشريعة كلما حزبهم أمر : ~~أمثال هؤلاء هم الذين جرى الخلاف في حجية قولهم : ~~الخلاف في الاحتجاج بقول الصحابي : ~~قال الآمدي : " اتفق الكل على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا ~~لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين إماما كان أو حاكما أو مفتيا . # واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين ، فذهبت ~~الأشاعرة ، والمعتزلة ، والشافعي في أحد قوليه ، وأحمد بن حنبل ms383 في إحدى الروايتين ~~عنه ، والكرخي ، إلى أنه ليس بحجة . # ذهب مالك بن أنس والرازي والبردعي من أصحاب أي حنيفة ، والشافعي ~~في قول له ، الى أنه حجة مقدمة على القياس ، وذهب قوم إلى أنه إن خالف ~~القياس فهو حجة والا فلا ، وذهب قوم الى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر ~~دون غيرهما . والمختار أنه ليس بحجة مطلقا (2) ~~وعزى صاحب مسلم الثبوت القول بحجيته مطلقا الى الامامين البزدوي ~~السرخسي ، ولقد نص الشافعي في اختلاف الحديث على أن قول الصحابي حجة ~~فيما ليس للاجتهاد فيه مجال : ~~(1) انظر في هذا الموضوع اعلام الموقعين : (12/1) ~~(2) الأحكام : (201/4) PageV00P531 ~~============================================================ ~~ولقدحرر الأسنوي مذهب الشافعي في ذلك فقال : " واعلم أن حكاية هذه ~~الأقوال على الوجه الذي ذكره المصنف - أي البيضاوي - غلط لم يتنبه له أحد ~~من الشارحين ، وسببه اشتباه مسألة بمسألة وذلك أن الكلام هنا في أمرين أحدهما : ~~ان قول الصحابي هل هو حجة أم لا، وفيه ثلاثة مذاهب ، ثالثها إن خالف ~~القياس كان حجة والا فلا ، الأمر الثاني إذا قلنا إن قول الصحابي ليس بحجة ~~هل يجوز للمجتهد تقليده ، فيه ثلاثة أقوال للشافعي : في الجديد أنه لا يجوز ~~م طلقا والثالث هو قول قديم أنه ان انتشر جاز والا فلا ، هكذا صرح به الغزالي ~~في المستصفى والآمدي في الابحكام وغيرهما وأفردوا لكل حكم مسألة . (1) ~~و لقد لخص صاحب المنار مذهب الحنفية في ذلك فقال : ~~لا تقليد الصحابي واجب يترك به القياس لاحتمال السماع ، وقد اتفق عمل ~~اصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس كما في أقل الحيض ، واختلف عملهم في ~~فيره كما في إعلام قدر رأس المال والأجير المشترك" (2) . # ويتلخص ما مر ~~1 - أن للشافعي أقوالا في ذلك آخرها أنه ليس بحجة مطلقا ~~2- مذهب مالك أنه حجة مقدمة على القياس ~~3 - عن أحمد روايتان احداهما كالشافعي والأخرى كمالك ~~- مذهب الحنفية أن تقليد الصحابي عليه العمل فيما لا يدرك بالقياس، ~~أما فيما يدرك فعملهم فيه مختلف ، فمنهم من يقول إنه حجة يترك به القياس : ~~احتج النفاة بأدلة منها : قوله ms384 تعالى : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " قالوا : ~~امر بالاعتبار دون التقليد ، ولأن الصحابي لم تثبت عصمته ، والسهو والغلط جائزان ~~عليه ، فكيف يكون قوله حجة في دين الله . (3) ~~(1) شرح منهاج الوصول للبيضاوي (143/3) ~~(2) كشف الأسرار : (100/2- 101) ~~(3) انظر الاحكام للآمدي : (204/4) وتخريج الفروع على الأصول لزنجاني : (82 -83) ~~533 PageV00P532 ~~============================================================ ~~واحتج المثبتون بأدلة منها : ~~1- حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " (1) بين أن في ~~الاقتداء بهم اهتداء: ~~2 - أن العمل بقولهم أولى ، لاحتمال السماع ، وذلك أصل فيهم مقدم على ~~الرأي ، فقد ظهر من عادتهم أن من كان عنده نص فربما روى ، وربما أفتى على ~~موافقة النص من غير الرواية ، ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب ~~الحي يقدم على محض الرأي ، ولئن كان قولهم صادرا عن الرأي فرأيهم أقوى ~~وأقرب إلى الصواب من رأي غيرهم ، لأنهم شاهدوا طريق الرسول عليه الصلاة ~~السلام في بيان أحكام الحوادث ، وشاهدوا الأحوال الي نزلت فيها النصوص ، ~~والمحال التي تتغير باعتبارها الأحكام ، فكانوا من خير القرون ، فبهذه المعاني ~~ي ترجح رأيهم على رأي غيرهم ، ويتبين أن احتمال الخطأ في اجتهادهم أقل" (2) ~~(1) ذكره ابن عبد البر باسناد فيه الحارث بن غصين ثم قال : هذا اسناد لا تقوم به حجة ، لأن ~~الحارث بن غصين مجهول : انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبه البر (91/2) ~~(2) كثف الأسرار للنسفي : (101/2) ~~233 PageV00P533 ~~============================================================ ~~أر الاختلاف في هذه القاعدة : ~~لقد تفرع عن الاختلاف في هذه القاعدة اختلاف في فروع كثيرة نذكر ~~بعضا منها : ~~1- بيع العينة : ~~صورة العينة أن يشتري ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. وتسمى بيع الآجال ~~ك ما عنون لها الشافعي في الأم (1) ~~ذهب الشافعي إلى جواز هذا البيع ، وحجته في ذلك القياس ، فلقد قال في الأم ~~في هذه المسألة : " ولو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شيء ~~فقال بعضهم فيه شيئا، وقال بعضهم بخلافه ؛ كان أصل ما نذهب اليه انا نأخذ ~~بقول الذي معه القياس . ثم قال : فان قال قائل فمن أين القياس مع قول زيد ؟ ~~لت أرأيت البيعة ms385 الأولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن تماما ، فإن قال بلى قيل ~~فرأيت البيعة الثانية أهي الأولى؟ فان قال لا قيل : أفحرم عليه أن يبيع ماله بنقد ~~(1) انظر الأم : (68/3) ~~534 PageV00P534 ~~============================================================ ~~وإن كان اشتراه الى أجل؟ فان قال لا اذا باعه من غيره، قيل : فمن حرمه منه؟ فإن ~~قال كأنها رجعت اليه السلعة، أو اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا .."(1) ~~وذهب مالك وجمهور أهل المدينة وأبو حنيفة وأحمد (2) إلى عدم جواز العقد ~~الأخير سدا لذريعة الربا، ولقول عائشة - وقد سألتها امرأة كانت أمولد لزيد بن ~~ارقم يا أم المؤمنين اني بعت من زيد عبدا الى العطاء بثمانماية ، فاحتاج الى ثمنه ~~فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة - قالت عائشة : بشما شريت وبشما ~~اشتريت ، أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان لم يتب " ر ~~هذا ولقد ناقش الشافعي قول عائشة بقوله : "قد تكون عائشة لو كان هذا ~~ثابتا عنها عابت عليها بيعا الى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، وهذا مما لا نجيزه، ثم ~~قال : وجملة هذا أنا لا نثبت مثله عن عائشة . (4) ~~2- أكثر مدة الحمل : ~~اختلف الفقهاء في أكثر المدة التي يمكثها الجنين في بطن أمه ، فذهب أبو ~~حنيفة إلى أن أكثر مدة الحمل سنتان ، واحتج على ذلك بقول عائشة رضي الله ~~عنها ، قال في الهداية : " وأكثر مدة الحمل سنتان، . لقول عائشة رضي الله عنها : ~~الد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو فلكة مغزل" (5) ~~ذهب الشافعي ومالك في المشهور عنه وأحمد في ظاهر المذهب إلى أن أقصى ~~مدة الحمل أربع سنوات، وحجة هؤلاء أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود. وقد ~~(1) انظر تتمة المناقشة في الأم : (69-68/3) ~~(2) انظر المغنى لابن قدامة : (157/4) مطبعة الامام ~~(2) الحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه والدارقطي والبيهقي في سننهما وأحمد ~~(4) انظر الأم : (68/3) ~~(5) الهداية : (36/2) مطبعة مصطفى البابي ~~525 PageV00P535 ~~============================================================ ~~وجد الحمل لأربع سنوات ، روى الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس : ~~حديث جميلة بنت سعد ms386 عن عائشة " لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل" قال ~~مالك : سبحان الله ، من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع ~~سنين قبل أن تلد . وقال الشافعي : بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين ، ~~و قال أحمد : نساء بني عجلان يحملن أربع سنين ..19. # 3- مقدار الضمان في الجناية على البهية : ~~ذهب أبو حنيفة الى أن من جنى على دابة ففقأ عينها ، فان كانت شاة ضمن ~~ما نقص من ثمنها لأن المقصود منها هو اللحم ، وإن كانت غير ذلك كالبقرة ~~والحمار ضمن ربع القيمة. # قال في بداية المبتدى " شاة لقصاب فقئت عينها ففبها ما نقصها ، لأن ~~القصود منها هو اللحم فلا يعتبر الا النقصان . وفي عين بقرة الجزار وجزوره ~~ربع القيمة، وكذا في عين الحمار والبغل والفرس"1. # واحتج على ذلك بقضاء لعمر رضي الله عنه بأن في الجناية على عين الدابة ربع ~~القيمة (3) ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب لشريح لما كتب اليه يسأله عن عين ~~الدابة : إنا كنا نتزلها منزلة الآدمي الا أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن(4) ~~وربما دعموا قولهم بحديث رووه عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~في عين الدابة بربع قيمتها. # ذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يضمن نقص القيمة قياسا ~~على التعدي في الأموال . (5) ~~(1) انظر المغي لابن قدامة : (84/8 - 85) مطبعة الامام ~~(2) الطهداية : (201/4- 202) مطبعة مصطفى البابي ~~(3) المصدر نفسه وانظر بداية المجتهد : (323/2) ~~(4) المغي لابن قدامة : (206/5) ~~(5) انظر بداية المجتهد : (324/2) والمحل عل المنهاج : 31/3) ~~536 PageV00P536 ~~============================================================ ~~و لنستمع الى ابن قدامة يستدل على ضمان القيمة : ويناقش حجج الخصوم ~~قال : " ولنا أنه ضمان مال من غير جناية ، فكان الواجب ما نقص كالثوب، ~~لان القصد بالضمان جبر حق المالك بايجاب قدر المفوت عليه ، وقدر التقص هو ~~الجابر ، ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته، فاذا فات منه شيء وجب قدره من ~~القيمة كغير الحيوان . # اما حديث زيد بن ثابت فلا أصل له ، ولو كان صحيحا لما ms387 احتج أحمد ~~و غيره بحديث عمر وتركوه ، فان قول النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يحتج ~~به ، وأما قول عمر فمحمول على أن ذلك كان قدر نقصها ، كما روي عنه ~~أنه قضى في العين القائمة بخمسين دينارا ، ولو كان تقديرا لوجب في العين ~~نصف القيمة كعين الآدمي .1 ~~4- مقدار أقل الحيض : ~~اختلف الفقهاء في مقدار أقل الحيض، فذهب أبو حنيفة الى أن أقل الحيض ~~ثلاثة أيام ولياليها، والحجة في ذلك قول الصحابي وهو أنس حيث يقول: " قرء ~~المأة ثلاث ، أربع ، خمس، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، عشرة" قالوا : ولا ~~يقول أنس ذلك إلا توقيفا.(2) ~~قد يحتجون على ذلك أيضا بحديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة" (3) ~~ذهب الشافعي وأحمد في الصحيح من مذهبه إلى أن- أقل الحيض يوموليلة، ~~وحجتهم أنه ورد في الشرع مطلقا من غير تحديد ، ولا حد له في اللغة، ولا في ~~الشريعة ، فيجب الرجوع فيه الى العرف والعادة ، كما في القبض والاحراز والتفرق ~~أشباهها ، وقد وجد حيض معتاد يوما ، قال عطاء : رأيت من النساء من تحيض ~~يوما وتحبض خمسة عشر . # (1) المغي لابن قدامة : (207/5) ~~(2) انظر كشف الأسرار شرح المنار : (101/100/2) والمغي لابن قدامة (276/1) ~~(3) انظر الهداية /(30/1) ~~37 PageV00P537 ~~============================================================ ~~وردوا دعوى الحنفية بأن حديث واثلة يرويه محمد بن أحمد الشامي، وهو ~~ضعيف: عن حماد بن المنهال وهو مجهول: ~~وحديث أنس ، يرويه الجلد بن آيوب وهو ضعيف، قال ابن عيينة : وهو ~~حدث لا أصل له ، وقال أحمد في حديث أنس : " ليس هو شيئا" (1) ~~ه ذا وللشافعي رحمه الله في الأم رد مطول لحديث الجلد عن أنس ومناقشة ~~لقائلين به، فليرجع اليه من آراد المزيد . (2) ~~5- حكم من تزوج بمعتدة من غيره ودخل بها : ~~ما بي على هذا الأصل مسألة من تزوج بامرأة وهي معتدة من غيره ~~ودخل بها. # ذهب مالك والأوزاعي والليث إلى أنه يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا، وحجتهم ~~في ذلك قول عمر رضي الله عنه . # روى مالك عن ms388 ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمربن ~~الخحطاب فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي لما تزوجها في العدة من ~~زوج ثان ، وقال : " أيما امرأة نكحت في عدتها فان كان زوجها الذي تزوجها لم ~~يدخل بها فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبا ~~من الخطاب ، وان كان دخل بها فرق بينهما ، ثم اعتدت بقية عدتها من الآول ، ~~ثم اعتدت من الآخر ، ثم لا يجتمعان أبدا" (3) ~~ذهب الشافعي رحمه الله وأحمد في المشهور عنه (4) الى أن للزوج الثانفي ~~نكاحها بعد انقضاء العدتين. # (1) انظر المغي لابن قدامة : (276/1 - 277) ~~(2) انظر الأم : (55/1) ~~(3) انظر بداية المجتهد : (47/2) ~~(4) المغني لابن قدامة : (89/4) ~~538 PageV00P538 ~~============================================================ ~~قال الشافعي رحمه الله : " فلا يكون دخوله بها في النكاح الفاسد أكثر من ~~زناه بها ، وهو لو زنى بها في العدة كان له أن ينكحها إذا انقضت العدة ، قال : ~~فاذا انقضت عدتها من الأول فللآخر أن يخطبها في عدتها منه ، وأحب الي لو ~~كف عنها حتى تنقضي عدتها من مائه الفاسد" (1) ~~واحتج الشافعي إلى جانب هذا بقول علي رضي الله عنه في ذلك . # قال الشافعي : " أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء أن رجلاء ~~طلق امرأته فاعتدت منه ، حتى إذا بقي شيء من عدتها نكحها رجل آخر في آخر ~~عدتها جهلا ذلك ، وبنى بها ، فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك ، ~~فرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من عدتها الأولى ، ثم تعتد من هذا عدة ~~مستقبلة ، فاذا انقضت عدتها فهي بالخيار ان شاءت نكحت ، وان شاءت فلا : ~~قال: وبقول عمر وعلي نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتي بعدتين معأ، وبقول ~~علي نقول : إنه بكون خاطبا من الخطاب ولم تحرم عليه". (2) ~~ذكر ابن قدامة أن عمر رجع الى قول علي رضي الله عنهما . (3) ~~- زوجة المفقود: ~~اذا فقد الزوج وانقطع خبره وظن هلاكه ، فماذا يحق لزوجه أن تفعل . # ذهب مالك وأحمد إلى أنها تتربص أربع سنين أكثر ms389 مدة الحمل، ثم تعتد ~~لوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتحل بعد ذلك للأزواج : ~~والحجة قول عمر رضي الله عنه ، روى الأثرم والجوزجاني باسنادهما عن ~~عبيد بن عمير قال : "فقد رجل في عهد عمر، فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ~~(1) الأم للشافعي : (215/5) ~~(2) الأم : (215/5) ~~(3) المغي لابن قدامة : (89/8) PageV00P539 ~~============================================================ ~~ذلك له ، فقال : انطلقي فتربصي أربع سنين ، ففعلت ثم أتته ، فقال : انطلتي ~~فاعتدي أربعة أثهر وعشرا ، ففعلت ، ثم اتته . فقال أين ولي هذا الرجل؟ # ف قال طلقها ففعل ، فقال عمر : انطلقي فتزوجي من شئت فتزوجت ، ثم جاء ~~زوجها الأول ، فقال عمر : أين كنت ؟ قال يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين ~~فوالله ما أدري في أي أرض الله كنت ، كنت عند قوم يستعبدوني حتى اغتزاهم ~~منهم قوم مسلمون ، فكنت فيما غنموه ، فقالوا لي أنت رجل من الانس وهؤلاء ~~من الجن، فما لك وما لهم ؟ فأخبرتهم خبري ، فقالوا بأي أرض الله تحب أن ~~تصبح ؟ قلت المدينة هي أرضي ، فأصبحت وأنا أنظر الى الحرة ، فخيره عمر إن ~~شاء امرأته، وإن شاء الصداق ، فاختار الصداق ، وقال : قد حبلت لا حاجة لي ~~فيها ، قال أحمد يروي عن عمر من ثلاثة وجوه، ولم يعرف في الصحابة له ~~مخالف.(1) ~~وذهبت الحنفية إلى أنه لا يفرق بينه وبين امرأته إلا اذا تم له مائة وعشرون ~~سنة من يوم ولد ، فعند ذلك يحكم بموته ، وحجتهم في ذلك حذيث رووه في ~~امرأة المفقود عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إنها امرأته حتى يأتيها البيان" (2) ~~قول علي : " هي امرأة ابتليت فلتبصر حتى يستبين موت أو طلاق" (3) ~~-ارث المطلقة البائن إذا طلقت في مرض الموت : ~~ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد رضي الله عنهم إلى أن المطلقة طلاقا باثنا في ~~مرض الموت إذا مات مطلقها قبل انقضاء عدتها ؛ ذهبوا الى آنها ترثه، وحجتهم في ~~ذلك قضاء عثمان رضي الله عنه : ~~رو مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبدالرحمن بن عوف أن عبدالرحمن ~~(1) انظر المغني لابن قدامه وانظر نقله ذلك عن علي وعثمان واين الزبير ودعواه الاجماع على ms390 ذلك : ~~(97/8) ~~(2) ضعف هذا الحديث ابن قدامة فقال : هذا الحديث لم يثبت ولم يذكره أصحاب السنن : (97/4) ~~(3) الهداية : (2/(18) PageV00P540 ~~============================================================ ~~بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض ، فورتها عثمان منه بعد انقضاء عدتها . (1) ~~قال ابن قدامة : " واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا ، وامرأته ~~هذه هي تماضر بنت الاصبغ الكلبية" . (2) ~~ذهب الشافعي في الجديد من مذهبه الى أنه لا إرث لها ، وأن حكم الطلاق ~~في حال الصحة والمرض سواء ، واستدل على ذلك بأمور منها أن الزوج لايرث ~~ازاوجة في هذه الحال ، وكذلك لا ترثه هي ، وأنه لا يملك رجعتها فتكون في معنى ~~الأزواج . وأنها لا تعتد بوفاته عدة وفاة أربعة أشهر وعشرا ، بل تعتد عدة مطلقة ، ~~أنه ينكح أختها وأربعا سواها ، فكل هذا يدل على أنها ليست بزوجة، وإن الله ~~اقام التوارث بين الزوجين ما داما زوجين . (3) ~~وبعد فهذه بعض المسائل التي وقع الخلاف فيها ، وكان مرد الخلاف فيها إلى ~~اعتبار قول الصحابي حجة آو عدم اعتباره حجة ، وهناك مسائل كثيرة لو تتبعها ~~الباحث لأفرد فيها رسالة مستقلة ، ولكن حسبنا في هذا ما ذكرناه . # (1) انظر الأم : (236/5) والمغي لابن قدامة (373/6) والهداية : (3/2) وانظر الموطأ : ~~(571/2) ~~(2) المقي : (373/6) ~~(3) انظر الأم : (235/5) PageV00P541 ~~============================================================ ~~~~2- الانستصحاب ~~تعريف الاسصحاب : ~~عرف شهاب الدين الزنجاني الشافعي الاستصحاب بقوله : الاستدلال بعدم ~~الدليل على نفي الحكم ، أو بقاء ما هو ثابت بالدليل . (1 ~~و عرفه الأسنوي فقال : " هو عبارة عن الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء ~~على ثبوته في الزمان الأول ، ومثل له باستدلال الشافعية على أن الخارج من غير ~~السبيلين لا ينقض الوضوء بأن ذلك الشخص كان على الوضوء قبل خروجه ~~اجماعا، فيبقى على ما كان عليه . (2) ~~ة الاستصحاب : ~~و قد اختلف في الاستصحاب هذا هل يصح الاحتجاج به أولا؟ . # قال الآمدي : فذهب أكثر الحتفية ، وجماعة المتكلمين أبي الحسين البصري ~~و غيره الى بطلانه . ومن هؤلاء من جوز الترجيح به لا غير : ~~(1) انظر تخريج الفروع على الأصول : (79) ~~(2) انظر الأسنوي على المنهاج : (131/3) PageV00P542 ~~============================================================ ~~ذهب جماعة من أصحاب الشافعي ms391 كالمزني والصيرفي والغزالي وغيرهم من المحققين ~~إلى صحة الاحتجاج به وهو المختار . (1) ~~حجج المثبتين : ~~ولقد استدل المحتجون بالاستصحاب على الاحتجاج به بأمور كثيرة منها : ~~1 - ان الاجماع منعقد على أن الانسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء لا ~~يجوز له الصلاة ، ولو شك في بقائها جازت له الصلاة ، ولو لم يكن الأصل في ~~كل ، متحققا دوامه للزم إما جواز الصلاة في الصورة الأولى، أو عدم الجواز في ~~الصورة الثانية ، وهو خلاف الاجماع : ~~2- إن العقلاء وأهل العرف إذا تحققوا وجود شيء أو عدمه وله أحكام خاصة ~~به، فانهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو عدمه ، ~~ححى إنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة، وانفاذ الودائع اليه، ~~و يشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تللك الحالة ، ولولا أن الأصل ~~ابقاء ما كان على ما كان لما ساغ لهم ذلك . (2) ~~3- الأحكام الشرعية الي وجدت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هي ~~ثابتة في حقنا ، ونحن مكلفون بها ، وطريق إثباتها في حقنا إن هو الا استمرار ~~وبقاء ما كان على ما كان : فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء ؛ لما ~~ثبتت هذه الأحكام في حقنا ، لجواز أن تكون قد نسخت ، ولكان احتمال النسخ ~~م ساويا لاحتمال البقاء ، ويكون ثبوتها ترجيحا بلا مرجح : ~~- الشك في النكاح يوجب حرمة الوطء فيمن شك في العقد عليها، والشك ~~في الطلاق مع سبق العقد لا يوجب حرمة الوطء فيمن شك في طلاقها ، وليس ~~(1) الاحكام للآمدي : (172/4) طبعة دار المعارف . وانظر كشف الأسرار للبخاري : (377/3) ~~فما بعدها : ~~(2) انظر الاحكام للآمدي (172/4 - 173) ~~543 PageV00P543 ~~============================================================ ~~ه ناك من فرق بينهما إلا أن الأول قد استصحب فيه الحالة الموجودة قبل الشك، وهي ~~عدم العقد، والثاني قد استصحب فيه الحالة الموجودة قبل الشك أيضا، وهي العقد ~~عليها ، فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء ، لوجب أن يكون الحكم ~~فيهما واحدا، وهو حرمة الوطء أو إباحته . وهو باطل اتفاقا . (1) ~~حجج النافين : ~~واستدل القائلون ms392 ببطلان الاستصحاب بأدلة منها : ~~1 - الإجماع منعقد على أن بينة الاثبات مقدمة على بينة النفي ، ولوكان ~~الأصل في كل بتحقق دوامه ؛ لكانت بينة النفي لاعتضادها بهذا الآصل آولى ~~بالتقديم. # 2 - ان ثبوت الحكم في الزمن الثاني لا دليل يدل عليه ، وثبوت الحكم ~~بلا دليل باطل ، فالاستصحاب باطل ولا يكون حجة . # 3- ان مذهب الشافعي أنه لا يجزىء عتق العبد الذي انقطع خبره عن ~~الكفارة ، ولو كان الأصل بقاءه لأجزأ . (2) ~~هذا ولا بد من الاشارة الى أن الحنفية يقولون : إنه لا يصلح حجة للاثبات، ~~اما في الدفع فانه يصلح للاحتجاج أي : إنه يصلح حجة يدفع بها دعوى تغيير ~~الحال الي كانت ثابتة ، وترتب الأحكام على ذلك ، ولكنه لا يصلح حجة يطلب ~~بها ترتيب آثار جديدة على اعتباره ، كما سنرى ذلك في مسألة المفقود (3) : ~~(1) انظر الأسنوي على المنهاج (131/3- 132) ~~(2) انظر الاحكام للامدي : (178/177/4) والعضد على مختصر ابن الحاجب : (285/2) ~~(3) انظر كشف الأسرار للبخاري : (377/3 فما بعدها) ~~544 PageV00P544 ~~============================================================ ~~ااشرالخلاف فيجواز الاجشجاج بالاستصحاب ~~ولقد فرع على هذا الأصل مسائل كثيرة منها : ~~1- الصلح على الانكار : ~~ذهبت الشافعية الى أن الصلح مع الانكار باطل ، لأنه من أكل أموال ~~اناس بالباطل من غير عوض . ولأن الله خلق الذمم بريثة عن الحقوق فثبت براءة ~~مة المنكر بخلق الله عز وجل ، ولم يقم الدليل على شغل ذمته فلا يجوز شغلها ~~بالدين ، فلا يصح الصلح .(1) ~~قال الشافعي في الأم : "وإذا أدعى الرجل على الرجل الدعوى في العبد أو غيره، ~~او اد عى عليه جناية عمدا أو خطأ، فصالحه مما ادعى من هذا كله أو من بعضه ~~على شيء قبضه منه ، فان كان الصلح والمدعى عليه يقر ، والصلح جائز بما يجوز ~~به البيع ، كان الصلح نقدا أو نسيئة ، وإذا كان المدعى عليه ينكر فالصلح ~~باطل ، وهما على أصل حقهما ، ويرجع المدعي على دعواه والمعطي بما أعطى". (2) ~~(1) انظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (80) ~~(2) الأم : (196/3 فما بعدها) ~~045 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية-35 PageV00P545 ~~============================================================ ~~وذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى جواز الصلح مع ms393 الإنكار . غير ~~ان مالكا بشترط في هذا الصلح ما يشترطه في البيع ~~قال ابن رشد في البداية : " وأما الصلح على الانكار فالمشهور فيه عن مالك ~~أصحابه أنه يراعي فيه من الصحة ما يراعي في البيوع ، مثل أن يدعي إنسان على ~~آخر دراهم فينكر ، ثم يصالحه عليها بدنانير مؤجلة فهذا لا يجوز عند مالك ~~وأصحابه" (1) ~~ووجهة نظر هؤلاء أنه لايلزم من براءة الذمة قبل الدعوى براءتها بعدها، ~~الصلح يجوز لدفع تلك الخصومة وقطع المنازعة. وأيدوا قولهم بإطلاق قوله تعالى: ~~ل والصلح خير " (2) وقوله عليه الصلاة والسلام " كل صلح جائز فيما بسين ~~السلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3) ومعنى أحل حراما أي لعينه ~~كالخمر، ومعنى حرم حلالا أي لعينه؛ كالصلح على أن لايطأ الضرة (4) . # لصنعاني صاحب سبل السلام رأي في هذه المسألة حبث يقول فيه : ~~ل قلت : الأولى أن يقال : إن كان المدعي يعلم أن له حقأ عند خصمه جاز ~~له قبض ما صولح عليه ، وإن كان خصمه منكرا ، وان كان يدعي باطلا فإنه ~~جرم عليه الدعوى وأخذ ما صولح به ، والمدعى عليه إن كان عنده حق يعلمه ، ~~وانما ينكر لغرض، وجب عليه تسليم ما صولح به عليه، وان كان يعلم أنه ليس ~~عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريم وأذيته ، وحرم على ~~الدعي أخذه ، وبهذا تجتمع الأدلة ، فلا يقال الصلح على الانكار لا يصح ، ولا ~~أنه يصح على الإطلاق ، بل يفصل فيه. (5) ~~(1) يداية المجتهد : (294/2) ~~(2) النساء : (128) ~~(3) الحديث رواه أبو داود في الأقضية برقم (3594) وابن ماجه في الأحكام برقم (2353) والترمذي ~~ي الأحكام برقم (1352) ~~(4) انظر الهداية : (192/3/) ~~(5) سبل السلام : (59/3) PageV00P546 ~~============================================================ ~~2- الحكم على المدعى عليه بنكوله عن اليمين : ~~اذا طولب المدعى عليه باليمين فنكل ولم يحلف ، فهل تثبت عليه الدعوى ~~بمجرد النكول؟. # اختلف الفقهاء في ذلك ~~ذهب الشافعي إلى أنه لا يحكم عليه بمجرد نكوله ، بل يعرض اليمين على ~~الدعي ، لأن الأصل أن لا يحكم إلا بما يعلم أو يظن ظنا يقارب العلم ~~فاذا أعوز بقينا على ms394 النفي استصحابا للبراءة الأصلية .11). # قال الشافعي رحمه الله : " ولا يقوم النكول مقام إقرار في شيء حتى يكون ~~معه يمين المدعي".1 ~~ودعم الشافعي هذا الاتجاه بأن رسول الله في القسامة بدأ الانصاريين ، فلما لم ~~يحلفوا رد الأيمان على اليهود . # والى مثل ذلك ذهب مالك وفقهاء الحجاز وطائفة من العراقيين (4) ~~قال : أبو حنيفة وأصحابه وجمهور الكوفيين الى أنه يقضى للمدعي عند ~~نكول المدعى عليه ، وحجتهم في ذلك حديث "البينة على المدعي واليمين على من ~~أكر " (5) وبأن الشهادة لما كانت لأثبات الدعوى، واليمين لابطالها ، وجب إن ~~نكل عن اليمين أن تحقق عليه الدعوى .1. # (1) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (80) ~~(2) مختصر المزني هامش الرسالة : (255/5) ~~(3) أنظر الام: (34/7) وحديث رد الأيمان على اليهود رواه البخاري في الأدب الباب التاسع والثمانين ~~وملم في القسامة برقم (1669) ~~(4) بداية المجتهد (469/2) ~~(5) الحديث رواه البخاري في الرمن ~~(6) بداية المجتهد ~~547 PageV00P547 ~~============================================================ ~~3-ارث المفقود: ~~المفقود هو الانسان يغيب وينقطع خبره فلا يعلم أين هو : ~~هذا المفقود اختلف الفقهاء في أنه هل يعتبر كالميت وتوزع تركته على وارئيه ؟ # واذا توفي أحد من أقاربه ممن يرثه هو هل يحتفظ بنصيبه من الميراث ويعتبر كأنه ~~حي ، أو يعتبر ميتأ وتقسم تركة المتوفى على من يرث ممن بقي ؟ا ~~ذهب الإمام الشافعي رحمه الله الى أنه يعتبر حيا، فلا يورث ، ويرث من ~~فيره ، والحجة في ذلك أن الأصل حياته ، فيستصحب الأصل حتى يظهر خلافه، ~~و لنستمع إلى الإمام الشافعي رحمه الله في ذلك حيث يقول : " وكان معقولاء ~~عن الله عز وجل ثم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في لسان العرب ~~قول عوام أهل العلم عندنا أن امرأ لا يكون موروثا أبدا حتى يموت ، فاذا مات ~~كان موروثا ، وأن الأحياء خلاف الموتى ، فمن ورث حيا دخل عليه والله تعالى ~~اعلم خلاف حكم الله عز وجل ، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا والناس ~~م عمنا بهذا لم يختلف في جملته . وقلنا به في المفقود ، وقلنا لا يقسم ماله حتى يعلم ~~يقين وفاته، وقضى عمر ms395 وعثمان في امرأته بأن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة ~~اشهر وعشرا ، وقد يفرق بين الرجل والمرأة بالعجز عن إصابتها ، ونفرق نحن ~~بالعجز عن نفقتها ، وهاتان سببا ضرر ، والمفقود قد يكون سبب ضرر آشد من ~~ذلك ، فعاب بعض المشرقيين القضاء في المفقود ، وفيه قول عمر وعثمان ما ~~وصفنا.114) ~~ذهبت الحنفية الى أنه لايورث ولايرث ، وحجتهم في عدم إرئه من غيره ~~ما ذكره صاحب الهداية : " ولايرث المفقود أحدا مات في حال فقده لأن بقاءه ~~حيا في ذللك الوقت باستصحاب الأصل، وهو لا يصلح حجة في الاستحقاق".(2) ~~(1) الأم : (4/4-5) وانظر تتمة المناقشة بينه وبين من لا يقول بقوله وانظر فتح القدير : ~~(10516) ~~(7) الهداية : (182/2) مطبمة مصطفى البابي الحلبي : ~~48 PageV00P548 ~~============================================================ ~~وأما عند الحنابلة فيفرقون بين ما الغالب من حاله الهلاك، وهو من يفقد في ~~مهلكة، كالذي يفقد بين الصفين وقد هلك جماعة، أو في مركب انكسر فغرق ~~بعض أهله، فهذا ينتظر به أربع سنين، فإن لم يظهر خبره قسم ماله. وبين ما ليس ~~الغالب فيه الطهلاك - كالمسافر لتجارة أو طلب علم فهذا فيه روايتان : إحداهما ~~لايقسم ماله حتى يتيقن موته، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها . ومرد ~~التقدير الى الحاكم . والثانية أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد (1) . # أما عند المالكية فيوقف مال المفقود حتى يحكم الحاكم بموته بعد مضي مدة ~~العمير ، وهو سبعون سنة ، أو خمس وسبعون ، أو ثمانون .فإذا حكم الحاكم ~~موته بعد ذلك وزعت تركته : ~~اما بالنسبة إلى توريثه من الآخرين فيوقف نصيبه من الميراث حتى تظهر ~~حياته ، فإن لم تثبت حياته فلا إرث له منه، ويرئه أحياء ورثته (2) ~~4 - عدم مطالبة الشفيع بالبينة على ثبوت الملك : ~~اذا أنكر المشتري ثبوت الملك للمشفوع منه فهل يطالب الشفيع باقامة البينة ~~على ثبوت الملك؟ # ذهبت الشافعية الى أنه لا يطالب الشفيع باقامة البينة ، لأن وضع اليد دليل ~~على الملك ، والأصل بقاء الملك، فالشفيع مستصحب للأصل فلا يطالب بالبينة. # ذهبت الحنفية الى مطالبته بالبينة ، قال في الهداية : " واذا تقدم ms396 الشفيع إلى ~~اقاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة ، سأل القاضي المدعى عليه فان اعترف ~~بملكه الذي يشفع به ، والا كلفه باقامة البينة ، لأن اليد ظاهر محتمل ، ~~فلا تكفي لإثبات الاستحقاق . (3) ~~(1) انظر المغني لابن قدامة : (265/6 فما بعدها) . # (2) انظر شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه : (477/4 فما بعدها) ~~(3) الهداية شرح البداية : (28/4) ~~549 PageV00P549 ~~============================================================ ~~- استسعاء العبد اذا أعتق معسر نصيبه منه : ~~فرع الزنجاني على هذا الأصل مسألة ما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في ~~عبد وكان المعتق معسرا فقال : ~~ومنها : أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك، وكان المعتق ~~معسرا؛ عنق نصيبه وبقي الباقي على ملك مالكه كما كان ، ولا يستسعى العبد في ~~اداء قيمة باقية عند الشافعي رضي الله عنه ، لأنه لم يتحقق منه صنيع يستدعي ~~وجوب الضمان عليه ، ووجوب القيمة فيما إذا كان الشريك المعتق موسرا ~~ثبت نصا. (1) ~~والذي في الأم الاحتجاج على هذه المسألة بحديث ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : " من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم عليه قيمة العدل ، فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد، ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق" قال الشافعي : فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وأبطلنا ~~به الاستسعاء، وشركنا الرق والحرية في العبد إذا كان المعتق للعبد مفلسا" . (2) ~~و لا مانع أن يكون لاثبات الحكم طريقان ، على أنه قد شك في رفع قوله ~~والافقد عتق منه ما عتق". (3) ~~ذهبت الحنفية الى أنه يستسعي العبد ، قال في البداية : " وإذا كان العبد ~~ين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق ، فان كان موسرا فشريكه بالخيار إن ~~شاء أعتق ، وان شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد ، فان ~~ضمن رجع المعتق على العبد والولاء للمعتق ، وان أعتق أو استسعى فالولاء ~~بينهما ، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار ان شاء أعتق ، وان شاءاستسعى ~~(1) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (81) ~~(2) الحدبث رواء البخاري في العتق الرابع برقم (1231) ومسلم في اول العنق برقم (1501) ~~(3) انظر الأم : (183/7) وانظر سبل السلام : (140/4) PageV00P550 ~~============================================================ ~~العبد ms397 والولاء بينهما .. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . (1) ~~قال : لأن الاعتاق لا يتجزأ ، وقد احتبس حق الشريك عنده فتجب عليه ~~السعاية وإن لم يوجد منه صنيع ، كالثوب . إذا وقع في صبغ إنسان فانصبغ به، ~~فانه يجب على رب الثوب ضمان الصبغ ؛ لاحتباس ملكه عنده وإن لم يوجد منه ~~خاية (7) ~~ويؤيد ما ذهب اليه أبو حنيفة حديث أبي هريرة رضي الله عنه " والا قوم ~~العبد عليه واستسعى غير مشقوق عليه " (3) على أن ذكر الاستسعاء قيل إنه مدرج ~~من بعض الرواة : قال ابن العربي : اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول ~~الي صلى الله عليه وسلم وأنه من قول قتادة" (4) ~~(1) الهداية : (55/2) ~~(2) انظر الهداية (56/2) وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (81) ~~(3) رواه البخاري في الشركة الباب الخامس . ومسلم في العتت برقم (1503) ~~(4) انظر سپل السلام : (140/4) PageV00P551 ~~============================================================ ~~3- المصالح المرسلة ~~يد: ~~ان الناظر في الشريعة الاسلامية ، ليرى أنها قائمة على جلب المصالح ودر ~~الفاسد ، وذلك تفضل من الله سبحانه وتكرم: ~~من ناحية اعتبار الشارع لها وجدها ~~وإن الباحث إذا نظر الى المصالح م ~~ثلاثة أنواع : ~~الأول مصالح اعتبرها الشارع ~~وقام الدليل منه على رعايتها وهي ~~ثلاثة أقسام: ~~- مصالح ضرورية "الضروريات" ~~ب- مصالح حاجية " الحاجيات" ~~ج - مصالح تحسينية " التحسينيات" ~~المصالح الضرورية : هي التي يتوقف عليها قيام مصالح الناس في حياتهم ~~الدينية والدنيوية ، واذا اختلت لم يستقم أمر هذه الحياة (1) ~~(1) انظر في هذا البحث كتاب ضوابط المصلحة في الشريمة الاسلاميا للدكتور محمد سعيد رمضان ~~الوطي PageV00P552 ~~============================================================ ~~وحفظ هذه المصالح يكون في المحافظة على الأمور الخمسة : الدين ن ~~النفس - العقل - النسل - المال : ~~المضالح الحاجية : هي التي تكون حاجة الناس اليها لرفع الحرج عنهم ~~فقط، فلو فاتت هذه المصالح لم يضطرب حبل نظام الحياة، ولكن يقع الناس في ~~عنت وحرج: ~~المصالح التحسينية: هي ما يكون من قبيل محاسن العادات، وسموالأخلاق : ~~كالتجمل بلبس الثياب في المحافل والمجتمعات ، وترك أكل كل ذي ريح كريه ~~وما إلى ذلك . # الثاني : مصالح لم يعتبرها الشارع ، بل جعلها ملغاة ، وذلك كالانتحار ~~فانه قد يجلب لصاحبه منفعة ، ويكون ms398 له فيه مصلحة ، وهي التخفيف مما يعانيه ~~من ألم مرض ، أو ألم حرمان ، ولكن هذا النوع لم يعتبره الشارع ، بل نص على ~~الغائه في محكم الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم : ~~ومن هذا الباب - باب المصلحة الملغاة - ما يذكره العلماء من الفتوى الي ~~ى بها الليني لعبد الرحمن بن الحكم ، وذلك أن عبد الرحمن بن الحكم أمير ~~الأندلس باشر إحدى نسائه في شهر رمضان ، وهو صأم . ثم ندم على ما بدر ~~منه ، فجمع العلماء وسألهم عن الكفارة التي تلزمه بهذا العمل ليكفر بها عن ~~خطيئته ، فقال له يحيى بن يحيى الليي : تكفر بصوم شهرين متتابعين - ومعلوم ~~من حديث كفارة الافطار في رمضان بالجماع آن عتق الرقبة مقدم على صيام شهرين ~~متتابعين . عند الجمهور ، وجائر عند مالك ، لأن الكفارة عنده على التخيير ~~فلما خرجوا قال له بعض الفقهاء : لم لم تفته بمذهب مالك - وهو التخيير بين ~~العتق والصيام والاطعام ، فقال : لو فتحنا له هذا الباب ، لسهل عليه أن يباشر ~~كل يوم ويعتق رقبة ، ولكن حملته على أصعب الأمور. # فهذه الفتوى قد أقامها المفي بها على رعاية مصلحة ، ولكن هذه المصلحة ~~لم يعتد بها ، بل عيين خصال الكفارة إما على الترتيب كما يقول الجمهور، وإما ~~على التخيير كما يقول الامام مالك رحمه الله تعالى : PageV00P553 ~~============================================================ ~~الثالث : المصالح المرسلة : وهي التي لم يقم دليل من الشارع على اعتبارها ولا ~~على إلغائها ، وإنما سميت مرسلة ، لأن الشارع أرسلها فلم يقيدها باعتبار ولا ~~الغاء . فهذه المصالح المرسلة هي الي جرى اختلاف العلماء في الاحتجاج بها ~~اليك مذاهب العلماء في ذلك : ~~مذاهب العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة : ~~تكاد كلمة الأصوليين تلتقي على أن القول بالاستصلاح - المصالح المرسلة - ~~أمر مختلف فيه ، وأن الراجح من الآراء أنه لا يصلح الاستدلال به ، إذ لا دليل ~~على اعتباره ، وأنه لم يذهب الى القول به إلا الإمام مالك رحمه الله . ولكنك ~~اذا رجعت تتبع فقه الأئمة الثلاثة واجتهاداتهم في مراجعها الأصلية رأيت ما يدل ~~على أنهم جميعا كانوا يبنون أحكامهم الاجتهادية ms399 على وفق المصالح المرسلة . # فالإمام أحمد بن حنبل ، على الرغم من أن أتباعه لم ينصوا على اسم المصالح ~~المرسلة في جملة ما نصوا عليه من أصوله الي اعتمدها في الاجتهاد ، فإنه لم يكن ~~بمنجاة عن الأخذ بها ، وسبب عدم ذكرها في أصول اجتهاده أنه لم يكن يعد ~~الاستصلاح أصلا خاصا ، بل كان يعتبره معنى من معاني القياس (1) . # ومما يدل على أخذه بذلك ما نقله ابن القيم عنه من رواية المروزي وابن منصور ~~أن قال : " والمخنث ينفى ، لأنه لا يقع منه الا الفساد والتعرض له ، وللإمام نفيه ~~الى بلد يأمن فيه فساد أهله ، وان خاف به عليهم حبسه" ~~أيضا ما رواه عنه ابن القيم فيمن طعن على الصحابة أنه قد وجب على السلطان ~~عقوبته ، وليس للسلطان أن يعفوعنه ، بل يعاقبه ويستتيبه، فان تاب وإلا أعاد ~~العقوبة". (2) ~~وقد يحسب البعض أن هذا المثال الثاني د ~~داخل في باب التعزير ، ومعلوم أن ~~(1) انظر أحبد بن حنبل للشيخ أبو زهرة : (297) ~~(2) اعلام الموقعين : (377/4) PageV00P554 ~~============================================================ ~~أمر التعزير مفوض الى الامام بموجب النص ، غير أن الأمر ليس كذلك ، لقوله : ~~وليس للسلطان أن يعفو عنه ، والتعزير حق عائد آمره الى السلطان ، إن شاء ~~استعمله وإن شاء عفا عنه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك، اللهم إلا أن ~~كون اخريرة مما نص على وجوب التعزير فيها ، ولكن هذه المسألة مما لم ينص فيها ~~على وجوب ذلك . # أما الامام الشافعي رحمه الله ، فهو كالامام أحمد ، لم يعد الاستصلاح ~~ليلا مستقلا في أصوله كالإجماع والقياس ، ومن أجل هذا ظن كثير من ~~اباحثين أنه لم يأخذ به ، ولم يعتبر المصالح المرسلة مستندا في اجتهاده . # الا أنه لا يلزم من كونه لم يعد الاستصلاح أصلا مستقلا برأسه ، عدم ~~اعتباره له واعتماده عليه ، مدرجا تحت باب القياس مثلا ، بل الحق أن الشافعي ~~كان يذهب في اعتماد المصالح المرسلة إلى مدى بعيد ، ولكنه كان يسمي كل ~~ذلك قياسا ، إذ القياس في مفهومه هو مطلق الاجتهاد ، وفق أدلة الشريعة ~~ومقاصدها . وفي بيان هذه الحقيقة يقول ms400 رحمه الله في كتابه الرسالة : ~~لا وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياسا . يقول : هذا معنى ما ~~أحل الله وحرم ، وحمد وذم ، لأنه داخل في جملته ، فهو بعينه لا قياس على ~~غيره ، ويقول مثل هذا القول في غير هذا ، مما كان فيه معنى الحلال فأحل ~~والحرام فحرم . ويمتنع أن يسمى القياس الا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن ~~يكون شبها من معنيين مختلفين ، فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر ، ~~ويقول غيرهم من أهل العلم : ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه ~~فهو قياس ، والله أعلم". (1) ~~ويقول في مكان آخر : " الاجتهاد أبدا لا يكون الا على طلب شيء ~~طلب الشيء لا يكون الا بدلائل ، والدلائل هي القياس". . # (1) الرسالة : (516/515) ~~(2) الرسالة : (505) وقال نحوا من هذا في الأم : (272/7) PageV00P555 ~~============================================================ ~~وقد نقل إمام الحرمين في كتابه البرهان عن الشافعي اعتماده على المصالح ~~المرسلة ، وأسهب في بيان ذلك ، الى أن قال في ختام كلامه : " ومن تتبع كلام ~~الشافعي لم يره متعلقا بأصل . ولكنه ينوط الأحكام بالمعاني المرسلة ، فان عدمها ~~الفت إلى الأصول مشبها ، كدأبه إذقال : طهارتان فكيف يفترقان" (1) ~~اليك أمثلة تطبيقية لاعتماد الشافعي في اجتهاده على الاستصلاح : ~~71 - جاء في كتاب الأم : أن الرجوع عن الشهادة ضربان : فإذا شهد ~~اشاهدان أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه ، أو ينال مثل قطع أو جلد ~~او قصاص في قتل أو جرح ، وفعل به ذلك ، ثم رجعوا ، فقالوا : عمدنا أن ينال ~~به ذلك منه بشهادتنا، فهي كالجناية عليه . ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين ~~ان يقتص أو يأخذ العقل ، وما لم يكن فيه من ذلك قصاص ، أخذ فيه العقل، ~~وعزروا دون الحد . (2) ~~فالقول بهذا لا يعتمد على دلالة نص من كتاب أو سنة ، إذ ليس في شيء ~~منهما مما دل على شرعة القصاص ، ما يدل على أن الشهود يقتص منهم اذا ~~جعوا عن شهادتهم بعد أن نيل من المشهود عليه بسببها ، وانما هو استصلاح ~~يعتمد ms401 ما تقتضيه مصلحة حقن الدماء وصونها من غائلة المكر والاحقاد، وهو ملائم ~~لشرعة القصاص: ~~72 - جاء في الأم أيضا : أنه لو شهدوا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ، ~~ف فرق بينهما الحاكم ، ثم رجعوا ، أغرمهم الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها ~~وان لم يكن قد دخل بها ، أغرمهم نصف ذلك ، لأنهم حرموها عليه ، ولم يكن لها ~~قيمة الا مهر مثلها ، قال : ولا التفت الى ما أعطاها قل أو كثر ، انما التفت الى ~~ما أتلفوا عليه ، فأجعل له قيمة . # 73 - نقل الزركشي عنه في البحر المحيط أنه " قال في الغاصب بكثر ~~1) البرهان مصور بدار الكتب تحت رقم 517 : (2 لوحه 331-330) ~~(2) البرهان مصور بدار الكتب تحت رقم 517 چ2 لوحه. 330 و 331. PageV00P556 # ============================================================ ~~تصرفاته في المال المغصوب : أن لمالكه إجازة تصرفاته .. مع أن الملك شرط لصحة ~~العقد والاجازة عند بطلانه من الفضولي ، ولكن اذا أكثرت التصرفات وظهر العسر ~~قتضت المصلحة ذلك". (1) ~~في فقه الشافعي من هذا كثير ، وكله كما ترى قائم على اعتبار المصلحة ~~الملعتبرة في الشريعة الاسلامية، سواء وجد أصل يقيسها عليه أم لا ن ~~اما الامام أبو حنيفة ، فهو أيضا لم يتعرض في أصوله للمصلحة المرسلة ، ولم ~~ي تخذها مصدرا مستقلا من مصادر الشريعة الاسلامية ، ولكنه مع ذلك أخذ ~~بالاستصلاح ، وبنى كثيرا من اجتهاداته عليه ، كيف لا وهو زعيم أصحاب ~~أي وأسبقهم في مضماره ، ولئن لم يدون من أصوله ما يدل على أخذه بذلك ~~إان فيما نقل عنه أصحابه كأبي يوسف فيماكتبه من خلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~الد على سير الأوزاعي ، لدليلا يوضح أهمية المصلحة في فقهه وعموم اجتهاده . # و خط المصلحة في فقهه ، يكمن في دليلين من أهم الأدلة التي امتاز بها فقهه ~~رحمه الله تعالى هما : الاستحسان والعرف . فقد كان الاستصلاح معتمدا عنده ، ~~ولكنه كان داخلا في اعتباره ضمن ما يسميه هو بالاستحسان أو اعتماد العرف : ~~و لامشاحة في الاصطلاح . # فمن المسائل التي قال بها الحنفية استحسانا وهي عند آخرين كالمالكية مأخوذة ~~استصلاحا - القول بالاستصناع ms402 ، والقول بتضمين الصناع . # ومن المسائل الي قال بها أبو حنيفة اعتمادا على العرف ، وهي داخلة ~~الحقيقة تحت الاستصلاح - قوله بعدم توبة الزنديق ، إذا تاب بعد القبض عليه ، ~~قال في الدر المختار : " إذا أخذ الساحر أو الزنديق المعروف ، الداعي ، قبل ~~توبته ، ثم تاب ، لم تقبل توبته ويقتل " (2) وهذا القول نفسه قال به المالكية بناء ~~على الاستصلاح . # (1) البحر المحيط مخطوط بدار الكتب تحت رقم 483، ورقة79. # (2) الدر المختار : (458/3) ~~557 PageV00P557 ~~============================================================ ~~ومن ذلك قوله فيمن قال : جميع مالي صدقة ، إن الصدقة إنما تلزمه بذلك ~~في أمواله الزكوية فقط ، وذلك نظرا الى أنه لو لم يمسك ما عدا الزكوي من أمواله ~~لاحتاج الى أن يسأل الناس ، ولا يحسن أن يتصدق بماله ثم يسأل الناس . # هذا وعلى الرغم مما أثبتناه من اتفاق الأئمة الاربعة على اعتماد المصالح ~~ليلا في الاجتهاد، فقد اختلفت آراؤهم في أحكام بعض المسائل المصلحية - وقد ~~يبدو للباحث - إذا لم يتأمل في أسباب خلافهم فيها - أن سبب ذلك انما هو ~~اختلاف موقفهم من المصالح المرسلة من حيث الاعتبار وعدمه : ~~والحقيقة أن الأمر في هذه المسائل الفرعية ليس كذلك . فالخلاف فيها ناتج ~~عن أسباب أخرى ، تتمثل في غالب الاحيان ، في تحقيق المناط ، أي مصدر ~~خلافهم فيها هو خلافهم في جلاء المصلحة المرسلة في هذه الفروع جلاء كافيا ~~لاقامة الحكم الشرعي عليه ، فقد يرى بعضهم أن المصلحة المعتد بها في الشريعة ~~اسلامية متحققة في فرع من الفروع ، وأنه لا يفف في سبيل إقامة الحكم على ~~قفها أي مانع شرعي آخر ، فيستصلح بموجبها، ويبني الحكم عليها . على حين ~~يرى البعض أن تلك المصلحة غير وافية الشروط أو أن مصلحة أخرى تعارضها ، ~~او أن أصلا آخر من أصول الشريعة يصادمها ، فيحجم عن الأخذ بها وبناء ~~الحكم عليها. والكل متفقون على المبدأ ، وعلى الأخذ بالمصلحة المرسلة إذا سلمت ~~من الشوائب والمعارضات. # وربما ظهرت المسألة الخلافية بين بعض الأئمة بمظهر المسألة القائمة على ~~الاستصلاح ، فيوهم الباحث أن حقيقة الاستصلاح هو مناط الخلاف . في حين ~~ان المسألة ليست كذلك ، وانما ms403 هي قائمة على أدلة أخرى لم يتضح وجه الدلالة ~~فيها بشكل واحد للجميع : ~~لعل مثل هذه المسائل الخلافية ، من أهم العوامل التي تخيل للباحث أن الأئمة ~~ختلفون في أمر المصالح المرسلة اختلافا جذريا . # قبل الانتقال الى سرد بعض المسائل التي ذكر أنها تفرعت على القول PageV00P558 ~~============================================================ ~~بالاستصلاح ، نذكر لك الكلمة التي قالها القرافي رحمه الله في هذه المسألة . قال : ~~" وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح بانكارها ، ولكن تجدهم عند التفريع يعللون ~~بطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بابداء الشاهد ها ~~بالاعتبار ، بل يعتمدون على مجرد المناسبة ، وهذا هو المصلحة المرسلة " (1) : ~~أر الخلاف في هذه القاعدة : ~~هذا ولا بد من ذكر بعض مسائل بناها الامام مالك رحمه الله على اعتبار ~~الاستصلاح ، سواء أقلنا إن غيره يخالفه في هذا الأصل أو يوافقه . # 1 - تحليف المدعى عليه إذا لم يكن بينه وبين المدعي مخالطة : ~~ذهب مالك رحمه الله الى أنه إذا كانت الدعوى في الأموال؛ فلا يحلف ~~الدعى عليه ما لم تثبت خلطة بين المدعي والمدعى عليه : وحجته في ذلك المصلحة، ~~كي لا يتوصل الناس الى تعنيت بعضهم بعضا : ~~وخالفه في ذلك الجمهور، فقالوا : تلزم المدعى عليه اليمين بمجرد الدعوى. # وحجتهم في ذلك الحديث : " البينة على المدعي : واليمين على المدعى عليه" . # قال ابن رشد : واذا كان في المال فهل يحلف المدعى عليه بنفس الدعوى ، ~~ام لا يحلفه حتى يثبت المدعي الخلطة ؟ اختلفوا في ذلك . فقال جمهورفقهاء ~~الامصار : اليمين تلزم المدعى عليه بنفس الدعوى ، لعموم قوله عليه الصلاة ~~السلام من حديث ابن عباس : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " ~~و قال مالك : لا تجب اليمين الا بالمخالطة ، وقال بها السبعة من فقهاءالمدينة : ~~و عمدة من قال بها النظر الى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى الى ~~عنيت بعضهم بعضا، وإذاية بعضهم بعضا" (2) والذي يظهر أن لمالك رحمه ~~(1) انظر تنقيح الفصول مقدمة الذخيرة للقرافي : (144/1) ~~(2) بداية المجتهد : (473/2) ~~569 PageV00P559 ~~============================================================ ~~الله دليلا آخر على هذه المسألة ، وهو عمل أهل المدينة : وهو حجة عنده : ~~ولا مانع من ms404 أن يجتمع على مسألة دليلان فأكثر . # فقد روى في موطئه عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن ، أنه كان يحضر عمر ~~ابا عبد العزيز ، وهو يقضي بين الناس ، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا ~~نظر، فان كانت بينهما مخالطة أو ملابسة ، أحلف الذي ادعى عليه ، وإن لم ~~يكن شيء من ذلك لم يحلفه ، قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا . # قال الزرقاني : وبه قال فقهاء المدينة السبعة وغيرهم : ~~ذكر ابن القيم هذه المسألة في كتابه الطرق الحكمية تحت عنوان : (مذهب ~~أهل المدينة في الدعاوى). (1) ~~2- حبس مدعي الفلس إذا لم يعلم صدقه : ~~اذا كان على إنسان دين ، ثم ادعى الفلس ، ولم يعلم صدقه ، فهل يجوز ~~حبسه حى يتبين صدقه في دعواه هذه ~~لقد ذكر هذه المسألة ابن رشد في بداية المجتهد فقال : " وأما المفلس الذي لا ~~مال له أصلا، فإن فقهاءالأمصار مجمعون على أن العدم له تأثير في إسقاط الدين ~~ال وقت ميسرته، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاجروه، وقال به ~~أحمد من فقهاء الأمصار. # وكلهم مجمعون على أن المدين اذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه أنه يحبس ، ~~حى يتبين صدقه ، أو يقر له بذلك صاحب الدين ، فإذا كان ذلك خلي ~~سبيله ، وحكي عن أني حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار ، وإنما صار ~~الكل الى القول بالحبس في الديون ، وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح ~~ان ذلك أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض، وهذا دليل ~~(1) انظر الطرق الحكمية : (100 فما بعدها) . والزرقاني على الموطأ : (185/3) طبعة بولاق . PageV00P560 # ============================================================ ~~على القول بالقياس الذي تقتضيه المصلحة، وهو الذي يسمى بالقياس المرسل" . (1) ~~3- قتل الجماعة بالواحد ~~لقدمرت هذه المسألة في مبحث أسباب الخلاف (السبب السابع) عند ذكر ~~بعض المسائل التي كان الخلاف فيها راجعا الى عدم ورود نص عن الشارع في ~~السألة . والذي يعنينا هنا أن من قال بقتل الجماعة بالواحد - ومنهم مالك رحمه ~~الله- حجتهم في ذلك المصلحة ~~قال ابن رشد : " فعمدة من قتل ms405 بالواحد الجماعة النظر الى المصلحة ، فإنه ~~مفهوم أن القتل إنما شرع لنفي القتل ، كما نبته عليه الكتاب في قوله : " ولكم في ~~القصاص حياة يا أولي الألباب " وإذا كان ذلك كذلك، فلو لم تقتل الجمساعة ~~بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة . (2) ~~4 - اشتراك من يقاد منه ومن لا يقاد منه في القتل : ~~قد يشرك في القتل اثنان متعمد ومخطىء ، مكلف متعمد وغير مكلف ، فما ~~الاجب حينذاك الدية أو القصاص أو ماذا؟ # ذهب الإمامان مالك والشافعي إلى أن على المتعمد القصاص ، وكذلك المكلف ~~المتعمد، وأما المشارك من مخطىء وغير مكلف فالواجب في حقهما نصف الدية، ~~ووجهة نظر هذا القول الآخذ بالمصلحة . # قال الشافعي رحمه الله : " لو قتل رجل رجلا عمدا ، وقتله معه صبي أو رجل ~~عتوه ، كان لهم أن يقتلوا الرجل ، ويأخذوا من الصبي والمعتوه أيهما كان القاتل ~~نصف الدية..."(3) ~~(1) بداية المجتهد : (2933/2) وانظر المغي لابن قدامة : (409/4) ~~(2) بداية المجتهد : (400/2) ~~(3) انظر الأم : (20/6) ~~561 أثر الاختلاف في القواعدالاصوليةا PageV00P561 ~~============================================================ ~~و قال ابن رشد " وأما إذا اشترك في القتل عامد ومخطىء ، أو مكلف وغير ~~مكلف مثل عامد وصي أو مجنون ، أو حر وعبد في قتل عبد عند من لا يقيد من ~~الحر بالعبد ، فإن العلماء اختلفوا في ذلك : ~~قال مالك والشافعي : على العامد القصاص ، وعلى المخطىء والصي نصف ~~الدية، إلا أن مالكا يجعله على العاقلة، والشافعي في ماله ، على ما يأتي . وكذلك ~~قالا في الحر والعبد يقتلان العبد عمدا العبد يقتل ، وعلى الحر نصف القبمة ، ~~وكذلك الحال في المسلم والذمي يقتلان جميعا . # وقال أبو حنيفة إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لا يجب عليه ~~القصاص ، فلا قصاص على واحد منهما وعليهما الدية ، وعمدة الحنفية أن هذه ~~شبهة ، فان القتل لا يتبعض ، وممكن أن تكون إفاتة نفسه من فعل الذي لا قصاص ~~عليه ، كامكان ذلك ممن عليه القصاص ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ~~ادرؤوا الحدود بالشبهات(1) ، وإذا لم يكن الدم وجب بدله ، وهو الدية . # وعمدة الفريق الثاني النظر ms406 الى المصلحة التي تقتضي التغليظ لحوطة الدماء، ~~فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه" .(2) ~~وأما مذهب الحنفية في هذه المسألة ، فقد مر بك آنفا في كلام ابن شد أنه لا ~~قصاص على العامد في ذلك ~~قال في الدر المختار : " وفي الملتقى : ولا قصاص على شريك الأب أو المولى ~~و المخطىء أو الصبي أو المجنون ، وكل من لايجب القصاص بقتله ، لما تقرر من ~~عدم تجزىء القصاص ، فلا يقتل العامد عندنا ، خلافا للشافعي ." (3) ~~أما الحنابلة فعن الامام أحمد في ذلك روايتان : احداهما كالمروي عن مالك ~~(1) أنظر تخريج هذا الحديث بهذا اللفظ في نيل الأوطار للشوكاني : (105/7) ~~(2) بداية المجتهد : (396/2 - 397) ~~(3) انظر الدر المختار مع حاشية ابن عابدين : (535/6) PageV00P562 ~~============================================================ ~~الشافعي ، والثانية كالمروي عن الحنفية . (1) ~~هذا وهناك مسائل كثيرة فرعوها على قول مالك بالمصالح المرسلة ، وليس ~~القصود الاستقصاء ، بل المقصود ما يقوم به الاحتجاج على المطلوب ، والله هو ~~(1) انظر المغي لابن قدامة : (274/4 فما بعدها) PageV00P563 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P564 ~~============================================================ ~~اخات ~~في البابالتطبيقى وهوباتالنكاح ~~ويشتمل على ~~اهم مسائل باب النكاح PageV00P565 ~~============================================================ PageV00P566 ~~============================================================ ~~يهيد : ~~في الأبواب السابقة رأينا كيف أن الأثمة المجتهدين ، وأرباب الفقه في ~~الدين ، قد اختلفوا في قواعد أصولية ، تفرع عن اختلافهم فيها مسائل من ~~ابواب شى من أبواب الفقه ~~القاعدة الواحدة قد تنتظم مسألة من باب العبادات ، إلى جانب مسألة ~~من باب المعاملات ، إلى جانب مسألة من باب الحدود ، وهكذا..: ~~المدار في هذه الأبواب السابقة قد كان على القاعدة الأصولية . # الباب التطبيقي التالي يسير في اتجاه معاكس ، إذ قطب الدائرة فيه هو ~~السائل الفقهية ذات الموضوع الواحد ، ولكن القواعد الي استنبطت منها هذه ~~السائل هي قواعد متنوعة كما سترى ، فمن قاعدة مستمدة من باب العام ~~الخاص ، إلى مسألة من باب المنطوق والمفهوم ، إلى مسألة من باب الأمر ~~النهي ، إلى مسألة من باب الأدلة المختلف فيها وهكذا ... ولقد آثرت ان يكون ~~هذا الباب التطبيقي باب النكاح ، لأن بناء الأسرة المسلمة منطلقه من هذا ~~الباب، ولقد رغبت أن يكون بحتي مقصورا على أهم مسائله، إذ استقصاء جميع ~~م ms407 سائله يفتقر إلى رسالة مستقلة ، واليك ذلك : ~~517 PageV00P567 ~~============================================================ ~~اهم متائلبابالنكاح ~~1- حكم النكاح : ~~ورد في التشريع الحض على النكاح والأمر بالزواج ، كقوله تعالى : "فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء " (1) وقوله عليه الصلاة والسلام " يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" (2) وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : " تناكحوا فاني مكاثر بكم الأمم" (3) ~~لقد نهى عن التبتل والابتعاد عن الزواج رغبة في العبادة، فقد جاء عن أنس ~~ر ضي الله عنه أن نفرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم : ~~لأتزوج ، وقال بعضهم أصلي ولا أنام ، وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصوم ~~افطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " .() ~~فكان للفقهاء في ذلك مذاهب: ~~1 - ذهب الجمهور إلى أنه مندوب اليه ، وقد يعرض له ما يجعله واجبا أو ~~منوعا. # (1) النساء/3 ~~(2) رواه البخاري في كتاب النكاح الباب الثاني وفي الصوم الباب العاشر ومسلم في كتاب النكاح ~~برقم (1400) واصحاب السنن فالترمذي اخرجه برقم (1081) وابن ماجه برقم (1845) ~~(3) رواه البيهفي عن ابي امامة وفي اسناده محمد بن نابت وهو ضعيف ~~(4) رواه البخاري في النكاح الباب الأول ومسلم في النكاح برقم (1401) ~~58 PageV00P568 ~~============================================================ ~~2- ذهب أهل الظاهر ومنهم اين حزم إلى أنه واجب ~~وقد مرت هذه المسألة في مبحث "الأمر هل يدل على الوجوب" ~~ومدار هذه المسألة على قاعدتين من قواعد الأصول : ~~اؤلاهما : هل الأمر يقتضي الوجوب؟ وهل إذا اقتضى الوجوب يجوز ~~الخروج عنه لقرينة ما أو لا بد من نص أو إجماع يقتضي ذلك؟ . # مذهب الجمهور أن الأمر يقتضي الوجوب، ويدل على غير الوجوب بقرينة، ~~ومذهب الظاهرية أنه لا بد حين دلالته على غير الوجوب من نص أو إجماع ب ~~أنيهما : اعتبار المصالح المرسلة : فإن مالكا حين جعل النكاح تعتري ~~الأحكام الخمسة نظر الى المصلحة في ذلك قال ابن شد : "فأما من قال إنه في ~~احق بعض الناس واجب، وفي حق بعضهم منذوب ms408 اليه ، وفي حق بعضهم ~~م باح ، فهو التفات الى المصلحة ، وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى المرسل، ~~وهو الذي ليس له أصل معين يستند اليه ، وقد أنكره كثير من العلماء ، والظاهر ~~من مذهب مالك القول به . (1) ~~2- الخطبة على الخطبة: ~~ورد في الحديث النهي عن الخطبة على الخطبة في النكاح ، فلقد جاء عن عقبة ~~ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل ~~لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر " رواه ~~أحمد ومسلم (2) ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخطب الرجل على ~~خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" رواه البخاري والنسائي : ~~و عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يخطب الرجل على ~~(1) انظر بداية المجتهد : (2/2) ~~(2) اخرجه مسلم في النكاح برقم (1414) ~~(3) البخاري في النكاح الباب السادس والآربعين PageV00P569 ~~============================================================ ~~خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو بأذن له الخاطب" رواه أحمد والبخاري م ~~النسائي ~~أجمع العلماء على تحريم الخطبة على الخطبة إجمالاء ، وان اختلفوا في بعض ~~التفصيلات ، إذ إن النهي يقتضى التحريم : ~~و لكنهم اختلفوا هل يقتضي هذا النهي فساد تكاح الخاطب على الخطبة؟ # ذهب الجمهور إلى أنه لا فساد للنكاح ، لأن النهي لأمر خارج عن العقد وهو ~~الخطبة. # لالك قول في فسخ العقد قبل الدخول لا بعده . ولأحمد كذلك . # ذهب داود الظاهري إلى أن نكاح الخاطب على الخطبة يفسخ ، سواء أكان ~~ذلك قبل الدخول أم بعده. # و قدمرت المسألة بتفصيلاتها في مبحث النهي : ~~مدار هذه المسألة على قاعدة : هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقد مر ~~ت فصيل الأقوال في هذه القاعدة هناك أيضا . # 3 - التعريض بالخطبة في العدة : ~~جاء في القرآن الكريم رفع الجناح عمن يعرض للمرأة المعتدة بالخطبة ، والنهي عن ~~التصريح بها ، قال الله تعالى : " ولا جناح عليكم فيما عرضم به من خطبة النساء ~~او أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا ms409 أن ~~أن تقولوا قولا معروفا (2) والتعريض كما قال الزمخشري أن يذكر المتكلم شيئا يدل ~~على شيء لم يذكره . كان يقول اني أريد الزواج ولوددت أن الله يسر لي امرأة ~~صالحة وما أشبه ذلك . # (1) أخرجه البخاري في النكاح الباب السادس والأربعين ~~(2) البقرة/235 PageV00P570 ~~============================================================ ~~فاتفق الفقهاءعلى تحربم التصريح بالخطبة، وعلى جواز التعريض بالخطبة بالجملة، ~~الا أنهم اختلفوا أي المعتدات هي التي يجوز التعريض لها؟ # فاتفقوا على جواز التعريض للمعتدة عدة وفاة ، واتفقوا أيضا على تحريم ~~العريض للمعتدة الرجعية لأنها زوجة . قال الشافعي رحمه الله : " فأما المرأة يملك ~~زوجها رجعتها فلا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة في العدة؛ لأنها في كثير من ~~معاني الأزواج ، وقد يخاف إذا عرض لها من ترغب فيه بالخطبة أن تدعي بأن عدتها ~~حلت وإن لم تحل" (1) ~~واختلف في المعتدة البائن فذهب معظم الفقهاء إلى أنها كالمتوف عنها زوجها . # وهناك اتجاه في المذهب الشافعي لجعل التعريض بخطبة البائن كالتعريض ~~ب خطبة الرجعية ، فلقد جاء في المحلى شرح منهاج النووي : " ويحل تعريض في ~~عدة وفاة ، قال تعالى : " ولا جناح عليكم فيما عرضم به من خطبة النساء" وهي ~~اردة في عدة الوفاة ، وكذا لبائن بطلاق أو فسخ في الأظهر ؛ لانقطاع سلطة الزوج ~~عنها . والثاني يحرم إذ لصاحب العدة أن ينكحها ، فأشبهت الرجعية ، فإن لم تحل ~~ل كالمطلقة ثلاثا والمفارقة بلعان أو رضاع فكالمعتمدة عن وفاة، وقيل فيهاالخلاف"(2) ~~وحجة من أجاز التعريض في البائن العموم في قوله تعالى : " ولا جناح ~~عليكم فيما عرضم به من خطبة النساء". # أما حجة من يرى أن البائن لا يجوز في حقها التعريض ففيما أرى أنه واحد ~~من أمرين : ~~أولهما : أن هذه الآية من قبيل العموم المراد به الخصوص ، لأن الآية واردة في ~~حق المتوفى عنها زوجها، وسياق الآية يرشد الى ذلك، فلقد قال الله تعالى قبل هذه ~~(1) انظر الأم : (32/5- 33) وانظر المغني لابن قدامة : (70/7) وفتح القدير : (296/3) ~~الشرح الكبير للدردير (247/2 المطبعة الأميرية) ~~(2) شرح المحلى : (214-213/3) ~~571 PageV00P571 ~~============================================================ ~~الاية " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجأ يتربصن بأنفسهن أربعة ms410 أشهر وعشرا" ~~اذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون ~~خبير" (1) ~~لعل هذا يفهم من قول الشافعي في الأم : "والعدة التي أذن الله بالتعريض ~~بالخطبة فيها العدة من وفاة الزوج ، وإذا كانت الوفاة فلا زوج يرجى نكاحه ~~بحال ، ولا أحب أن يعرض الرجل للمرأة في العدة من الطلاق الذي لا يملك ~~فيه المطلق الرجعة احتياطا" (2) ~~ثانيهما : أن هذهالآية من قبيل العام المخصوص، والذيخصههو القياس؛ قياس ~~البائن على الرجعية، فان البائن بينونة صغرى قد يؤول أمرها إلى عودة رباط الزوجية. # وهذا الوجه يتمشى مع رأي الشافعية أن دلالة العام ظنية فيجوز تخصيصه ~~بالقياس . ولعل تعليل المحلي الذي مر ذكره يشعر بذلك . # اذا فالخلاف في هذه المسألة مبني على الحكم على هذا النص هل هو من ~~قبيل العام المراد به العموم؟ أو من قبيل العام المراد به الخصوص آو من قبيل العام ~~الخصوص، والذي خصه هو القياس بناء على أن دلالة العام ظنية ؟ # 4- حرمة الزواج من المعتدة التي صرح بخطبتها حال العدة : ~~قد مر في المسألة السابقة الآية التي تدل على تحريم التصريح بخطبة المعتدة ~~و ذلك في قوله تعالى : " ولكن لا تواعدوهن سرا" والسر النكاح عند الآكتر . # فسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع، وجعل المراد بالنهي المنع عن نوع من م ~~أنواع التعريض، وهو ما كان فيه فحش ، ولقد ورد في العربية استعمال السر بمعى ~~الجماع ، قال امرؤ القيس : ~~الازعمت بسباسة القوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي (3) ~~(1) البقرة : (234) ~~(2) الأم : (32/5) ~~(3) انظر المغي لابن قدامة : (71/7) ~~572 PageV00P572 ~~============================================================ ~~جعل دلالة الآية على تحريم التصريح من طريق دلالة المفهوم : ~~قال الشافعي رحمه الله في معنى السر : قول الله تبارك وتعالى : " ولكن لا ~~واعدوهن سرأه يعني والله أعلم جماعا ، "إلا أن تقولوا قولا معروفا" قولا حسنا لا ~~فحش فيه ، قال الشافعي : وذلك أن يقول : رضيتك إن عندي لجماعا حستا ~~يرضي من جومعه ، فكأن هذا - وان كان تعريضا - منهيا عنه لقبحه ." (1) ~~وقال في الاستدلال على حرمة التصريح بمفهوم ms411 المخالفة : " وإذ أذن الله عز ~~وجل في التعريض بالخطبة في العدة فبين أنه حظر التصريح فيها، وخالف بين حكم ~~العريض والتصريح". (2) ~~ومهما قلنا في طريق الاستدلال على الحكم فلقد اتفق الفقهاء على تحريم ~~التصريح بخطبة المعتدة ، الا أنهم اختلفوا فيمن صرح هل يحل له الزواج ممن ~~صرح ها بعد انتهاء عدتها2 ~~الجمهور من الفقهاء أن له أن يتزوجها ، لأن النهي راجع لأمر خارج عن ~~العقد غير لازم له ، قال الشافعي رحمه الله : " وإن صرح لها بالخطبة وصرحت له ~~بالاجابة أو لم تصرح ، ولم يعقد النكاح في الحالين حتى تنقضي العدة فالنكاح ~~ثابت ، والتصريح لهما معأ مكروه ، ولا يفسد النكاح بالسبب غير المباح من ~~التصريح ، لأن النكاح حادث بعد الخطبة ليس بالخطبة" (3) ~~وفقل صاحب نيل الأوطار عن مالك لزوم المفارقة، سواء دخل بها أم لم يدخل، ~~لم أجد هذا الحكم فيما لدي من كتب المالكية ، والذي وجدته في كتبهم أنه اذا ~~عقد عليها ودخل بها في العدة؛ تأبد تحريمها، وكذلك اذا عقد عليها في العدة ولم ~~يدخل بها الا بعد انتهائها (4) ولقد مر بعض هذا في قول الصحابي : ~~(1) الأم : (32/5) ~~(2) الأم : (32/5) ~~(3) المصدر السابق وانظر المغي لابن قدامة : (71/7) ~~(4) انظر الشرح الكبير للدردير : (246/2) ~~573 PageV00P573 ~~============================================================ ~~مرد الخلاف في هذه المسألة الى أن النهي هل يقتضي الفساد مطلقا، أم انه ~~يقتضي ذلك في حال دون حال؟ وقد سبق تفصيل هذه القاعدة . # 5 - اشتراط الولي في النكاح : ~~اذا كانت المرأة بالغة عاقلة حرة فهل يصح أن تتولى عقد زواجها بنفسها أو ~~يزوجها امرأة أخرى من غير ولي : أو لا بد من ولي يتولى العقد عليها؟ . # ذهب الامام الشافعي وأحمد رضي الله عنهما، ومالك في رواية أشهب، الى أن ~~اولي ركن من أركان العقد ، وأنه لا نكاح الا بولي ، ولا تملك المرأة تزويج نفسها، ~~فان فعلت لم يصح النكاح: ~~وهذا هو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وعائشة وابن عباس واي هريرة من ~~الصحابة ، وسعيد بن المسيب والحسن من التابعين ، وهو ما ذهب اليه القاضي ms412 آبو ~~يوسف من الحنفية . (1) ~~وحجة الفقهاء الذين ذهبوا إلى بطلان العقد بغير ولي أمور : ~~1 - الكتاب : وذلك قوله تعالى : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ~~عضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف" (2) ووجه الاستدلال ~~بهبذه الآية ما ذكره الشافعي رحمه الله في الأم قال : "انما يؤمر بأن لا يعضل المرأة ~~من له سبب إلى العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الأولياء ، والزوج إذا طلقها ~~فانقضت عدتها فليس بسبيل منها فيعضلها ، وان لم تنقض عدتها فقد يحرم عليها ~~(1) انظر المغي لابن قدامة : (481/9) فما بعدها) والشرح الكبير للدردير (220/2) وبداية ~~الجتهد : (8/2) وشرح المنهاج للخطيب : (147/3) ~~(2) البقرة : (242) ولهذه الآية سبب فلقد جاء عن معقل بن يسار قال. : كانت لي أخت تخطب ~~الي فأتاني ابن عم لي فأنكحتها اياه ثم طلقها طلاقا له رجعة ، ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما ~~خطبت لي أتاني يخطبها فقلت والله لا أنكمها أبدا ففي نزلت هذه الآية واذا طلقتم النساء .. قال ~~فكفرت عن يميني وانكحتها اياه رواه البخاري وأبو داود وفي رواية للبخاري وكان رجلا لا بأس ~~به وكانت المرأة تريد أن ترجع اليه . # 574 PageV00P574 ~~============================================================ ~~ان تنكح غيره ، وهو لا يعضلها عن نفسه ، وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي ~~م المراة في نفسها حقا، وان على الولي أن لا يفصلها إذا رضيت آن تنكح بالمعروف" (1) ~~2- السنة : ولقد ورد في السنة أحاديث كثيرة منها : ما رواه أبو موسى عن ~~البي صل الله عليه وسلم قال : " لا نكاح إلا بولي" رواه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه. (2) والاحتجاج بهذا الحديث مبني على آن هذا الني اما متوجه الى الذات ~~الشرعية كما في حديث : "لا صيام لمن لم يبيت النية " أو متوجه الى نفي الصحة التي ~~ه ي أقرب المجازات الى الذات، فيكون من باب عموم المقتضى عند من يقول به ، ~~الشافعي لا يقول به . # ومنها : ما روته عائشة رضي الله عنها أن الني صلى الله عليه وسلم قال : ~~ل أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها ms413 فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها ~~باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فان اشتجروا فالسلطان ولي ~~من لا ولي له":. # ومنها: ما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزوج ~~المأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" (4) ~~3- عمل الصحابة فلقد رد عمر بن الخطاب نكاح امرأة نكحت بغير ولي ~~وجلد الناكح. (5) ~~ذهب أبو حنيفة إلى أن نكاح الحرة العاقلة البالغة ينعقد برضاها ، وان لم يعقد ~~عليها ولي . وذهب محمد إلى أنه ينعقد النكاح موقوفا (2) ~~وحجة أني حنيفة في ذلك أمور : ~~(1) الأم: (11/5) ~~(2) اخرجه أبو داود برقم (2085) والترمذي برقم (1101) وابن ماجه برقم (1881) ~~(3) رواه الترمذي برقم (1102) وابو داود برقم (2084) وابن ماجه برقم (1879) وأخمد ~~(4) رواه ابن ماجه برقم (1882) والدارقطي ~~5) انظر الأم:(11/5) ~~(1) انظر الهداية مع فتح القدير : (391/2) ~~575 PageV00P575 ~~============================================================ ~~1 - الكتاب : وذلك قوله تعالى : " فلا تعضلوهن أن ينكحهن أزواجهن" ~~قال : ان الآية تفيد النهي عن منع النساء من مباشرة النكاح ، لا كما تصوره ~~الحصم ، وذلك لأن قوله ذلك هو نهي الأولياء عن منعهن من نكاح من يخترنه ، ~~وانما يتحقق المنع ممن في يده الممنوع وهو الانكاح . # وهذا الاستدلال مبني على أن النكاح هو حقيقة في العقد، والحنفية لا يقولون ~~بذلك، بل هو عندهم حقيقة في الوطء كما تقدم ، فلا يستقيم لهم الاستدلال : ~~2 - السنة : وذلك في الحديث الذي رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " الايم أحق بنفسها من وليها" (1) والأيم من لا زوج لها سواء أكانت ~~يبا أم بكرا، وهذا أصح من الأحاديث الي استدل بها الطرف المخالف ، فان عمد ~~الى الترجيح عند التعارض فهذا أرجح : ~~على أن حديث عائشة الذي استدل به الفريق الآخر لا يصلح للعمل به ~~لخالفة رواية له ، فلقد زوجت عائشة رضي الله عنها ابنة أخيها عبد الرحمن ~~لمنذر بن الزبير من غير حضور وليها ، ولقد تقدمت هذه المسألة في قاعدة ردم ~~الحديث إذا عمل الراوي بخلافه . وإن عمد الى التوفيق فيحمل حديث ms414 أي موسى ~~على نفي الكمال، أو على أن المراد بالولي من يتوقف على إذنه أي لا نكاح الا بمن ~~له ولاية ، لينفي نكاح الكافر المسلمة والمعتوهة والأمة والعبد أيضا .(2) ~~ويخص حديث عائشة بمن نكحت غير الكفء (3) ~~3- المعقول : وذلك أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله ، لكونها ~~عاقلة مميزة ، ولهذا كان لها التصرف في المال ، ولها اختيار الآزواج ، وإنما يطالب ~~الولي بالتزويج كي لا تنسب الى الوقاحة .(4) ~~ومن خلال ما مر يتبين لنا أن هذه المسألة تعتمد على القواعد التالية : ~~(1) رواه أبو داود برقم (2098) والترمذي برقم (1108) وفي مسلم الثيب أحق والأيم احق ابرقم (1421) ~~(2) انظر فتح القدير : (394/2) ~~(3) المصدر نفسه ~~(4) المعبدر نفسه (392/2- 393) ~~572 PageV00P576 ~~============================================================ ~~1 - اذا أتى اسم منفي كما في لا صلاة ولا صيام ولا نكاح هل يعد مثل هذا ~~مجملا يحتاج الى بيان ~~مذهب الجمهور أنه لا إجمال فيه ، لأنه إن كان للشارع عرف نزل النفي ~~على عرفه ويكون نفيه محمولا على الحقيقة الشرعية ، وان لم يكن له عرف فان هذه ~~ألفاظ ظاهرة بعرف استعمال أهل اللغة قبل ورود الشرع في نفي الفائدة والجدوى، ~~ولاحاجة لاضمار شيء: ~~2- دلالة الاقتضاء : اذ يرى بعض أنه مجمل وأنه لا بد من تقدير شيء، ~~اي لا صحة لنكاح أو لاكمال لنكاح : ~~3 - هل للمقتضى عموم : من لا يرى عموم المقتضى يقدر لاكمال ، ومن ~~يرى العموم يقدر لا صحة لأنها أقرب المجازات لنفي الذات ، وقد مر هذا ~~البحث ~~4 - تعارض الأدلة : اذا تعارضت الأدلة فإما أن يعمد الى الترجيح إن كان ~~ناك مجال للترجيح ، وإما أن يعمد الى التوفيق بأن يحمل كل منهما على شيء ~~خاص حتى يذهب التعارض، وإلاتوقف. # 5 - الاختلاف في كيفية فهم النصوص : فكلا الفريقين استدل بقوله : ~~ل ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " ولكن كل فريق فهمها بشكل . # - هل النكاح حقيقة في العقد أو الوطء أو هو مشترك بينهما . # -رد الحديث اذا عمل راويه بخلافه ، فالشافعية والمالكية يعملون به ، ~~والحنفية لايعملون. # 9 - هل للأب أن يجبر ابنته على الزواج : ~~اذا كان للمرأة ms415 ولي فهل يحق للأب اجبار ابنته على الزواج ، أو لا بد من ~~استئذانها ومعرفة رضاها . # 5 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية-37 PageV00P577 ~~============================================================ ~~قبل الخوض في هذه المسألة لا بد من بيان أصناف النساء، ثم بيان مواطن ~~الاتفاق والاختلاف. # فأصناف النساء أربعة هي : ~~1- البكر الصغيرة التي لم تصل إلى درجة البلوغ : ~~2 - الثيب الصغيرة وهي الي زوجت، ثم مات عنها زوجها، أو طلقت ولم ~~تصل بعد إلى درجة البلوغ : ~~3 - البكر البالغ. # 4 - الثيب البالغ. # ه ذه هي أصناف النساء ، ولقد اتفق الفقهاء منها على اثنتين واختلفوا في ~~أتتين ، أما الاثنتان اللتان هما محل الاتفاق فهما : ~~1 - البكر الصغيرة : فلقد اتفق العلماء على أن لأبيها أن يجبرها على الزواج، ~~ليس عليه أن يستأذنها، بل إن عبارتها ساقطة فرضاها وعدمه سواء . # قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ~~ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها ~~وامتناعها. (1) اللهم إلا أن ابن حزم نقل عن ابن شبرمة أن الأب لا يزوج ابنته ~~الصغيرة حتى تبلغ وتأذن (2) ~~وحجة هؤلاء المجيزين : ~~- قول الله تعالى : " واللاني يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن". (3) ~~(1) المغني لابن قدامة : (516/6) وانظر بداية المجتهد : (6/2) ونيل الأوطار : (103/5) ~~(2) نيل الأوطار : (103/5) ~~(3) الطلاق : (4) PageV00P578 ~~============================================================ ~~فجعل اللاني لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر الا ~~من الطلاق في نكاح أو فسخ ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق فلا إذن لها ~~فيعتبر (1) ~~9- ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت ~~عنده تسعا" .(1: ~~وبدهي أن ابنة ست سنين لا يتصور فيها الاستثذان المطلوب ، والأصل في ~~الأفعال عدم الخصوصية ، لا كما ذكر ابن شبرمة أن هذا كان من خصائصه صلى ~~الل عليه وسلم : ~~2 - الثيب البالغ : اتفق أهل العلم على أن الثيب البالغ لا تنكح إلا بإذنها ~~و لا ms416 يحق للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا برضاها، إلا ما نقل عن الحسن أنه قال : ~~لأب تزويجها وإن كرهت ، ولقد رد هذا القول عليه . # قال إسماعيل بن إسحق : لا أعلم أحدا قال في البنت بقول الحسن ، وهو ~~قول شاذ ، خالف فيه أهل العلم والسنة ، فإن الخنساء ابنة خدام الأنصارية روت ~~انن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرد نكاحه . رواه البخاري والأثمة كلهم : ~~قال ابن عبد البر : هذا الحديث مجمع على صحته والقول به ، لا نعلم ~~مخالفا له الا الحسن ، وكانت الخنساء من أهل قباء، وكانت تحت أنيس بن قتادة، ~~قتل عنها يوم أحد ، فزوجها أبوها رجلا من بي عمرو بن عوف فكرهته ، ~~و شكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن ~~عبد المنذر(5) . # (1) انظر المغني لابن قدامة : (516/6) ~~(2) أخرجه البخاري في المناقب ومسلم في النكاح برقم (1422) ~~(2) الحديث أخرجه البخاري في النكاح في الباب الثالث والأربعين ~~(4) المصدر السابق : (520/6) ~~579 PageV00P579 ~~============================================================ ~~الحجة لمن قال بوجوب الاستئذان حديث أني هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن، قالوا يا ~~سول الله وما إذنها قال أن تسكت" (1) وحديث ابن عباس رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الثيب أحق بنفسها من وليها " (2) وحديثه ~~ايضا " ليس للولي مع الثيب أمر" (3) . # قالوا : ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة ، فلم يجز إجبارها عليه ~~كالرجل() ~~وأما الثنتان اللتان اختلف الفقهاء فيهما فهما: ~~1 - الثيب الصغيرة : فلقد ذهب الشافعي الى أنه لا يجوز إجبارها ، بل لا ~~يجوز تزويجها حتى تبلغ ، قال في المنهاج : " وليس له تزويج ثيب إلا باذنها ، فان ~~كانت صغيرة لم تزوج حنى تبلغ" (5) ~~والى هذا ذهب أحمد فيما ذكرهالخرفي، واختاره ابن حامد وابن بطة، والقاضي(2) ، ~~والحجة لأرباب هذا القول هو عموم الأدلة الواردة في الثيب ، وقد تقدمت . # و ذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله وأحمد في ms417 أحد وجهين عنه إلى أن ~~اليب الصغيرة يزوجها أبوها ، وحجتهم في ذلك القياس ، وذلك أنهم قاسوا الثيب ~~الصغيرة على البكر الصغيرة ، وذلك أن أبا حنيفة يرى العلة في البكر الصغيرة هي ~~الصغر لا البكارة، وهي موجودة في الثيب الصغيرة. ومالك يرى أن العلة مي الصغرأو ~~البلكارة فأيهما وجد حصل به جواز الاجبار ، وواضح أنهما قد خصصا عموم الأدلة ~~بالقياس: ~~(1) رواه البخاري في النكاح الباب الثاني والأربعين ومسلم في النكاح برقم (1419) وأصحاب السنن : ~~(2) رواه مسلم وأصحاب السنن وقد تقدم تخريجه ~~(3) رواه أبو داود والنسامي ~~(4) انظر المغني : (520/6 - 21) والمحلى على المنهاج (222/3) وغيرهما من كتب المذهب ~~(5) المعلى على منهاج النووي : (222/3) ~~(6) انظر المغني لابن قدامة PageV00P580 ~~============================================================ ~~2 - البكر البالغة : فقد ذهب الشافعي رحمه الله ومالك وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه ؛ الى أن البكر البالغة العاقلة يحق لأبيها إجبارها ، وان كان يستحبله ~~استئذانها . # وحجة هؤلاء أمور : ~~1 - الحديث : "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها ~~د ل قوله : " الأيم أحق بنفسها من وليها " على أن البكر ليست كذلك، فيكون ~~وليها أحق منها بها ، فيكون الاستدلال عن طريق مفهوم المخالفة الذي يعتبر ~~د ليلا عند هؤلاء، قال الشافعي في الأم : " ويشبه في دلالة سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا فرق بين البكر والثيب فجعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل ذلك ~~على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض ، لأنها لو كانت اذا ~~كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب ، وكان يشبه أن يكون الكلام فيها أن ~~كل امرأة أحق بنفسها من وليها ، وإذن الثيب الكلام، وإذن البكر الصمت، ولم ~~اعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير الآباء أن يزوج بكرا أو ~~يبا الا باذنها ، فاذا كانوا لم يفرقوا بين البكر والثيب البالغين لم يجز الا ما وصفت ~~في الفرق بين البكر والثيب في الأب الولي وغير الولي ، ولو كان لا يجوز للاب ~~إنكاح البكر إلا بأذنها في نفسها ما كان له أن ms418 يزوجها صغيرة ، لأنه لا أمر لها في ~~فسها في حالها تلك ، وما كان بين الأب وسائر الولاة فرق في البكر ، كما لا ~~يكون بينهم فرق في الثيب". (1) ~~2- القياس : فلقد جعل الشافعي العلة في إجبار الصغيرة البكر هي البكارة، ثم ~~اس عليها الكبيرة البكر ، ولقد مر قريبا أن مالكا يجعل العلة في الاجبار هي أحد ~~وصفين الصغر والبكارة. # 3 - عمل أهل المدينة : وهذا استدلال خاص بالامام مالك رحمه الله ولقد ~~مرت هذه المسألة في المسائل الي احتج فيها مالك بعمل أهل المدينة . # (1) الأم : (1515) PageV00P581 ~~============================================================ ~~ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوب استئذان البكر البالغة، فلا يجوز إجبارها : ~~قال في الهداية : ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح ، خلافا ~~لشاقعي رحمه الله ، له الاعتبار بالصغيرة ، وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم ~~الجربة ، ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها ، ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون ~~لفغير عليها ولاية ، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ، بدليل ~~توجه الخطاب ، فصار كالغلام وكالتصرف في المال" (1) وهذا الاتجاه هو رواية ~~عن أحمد رحمه الله . # وحجة أبي حنيفة بالاضافة لما ذكره صاحب الهداية أحاديث : ~~منها : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم "(2) ورد هذا الحديث بأن وصله ضعيف ، وأن الصحيح هو ما روي ~~مرسلا عن عكرمة، وكلاهما لا يصلح للاحتجاج : ~~لقر مر أن أبا حنيفة يحتج بالحديث المرسل وبالحديث الضعيف إذا لم يعارض ~~ياسا، فعلى هذا يتمشى استدلاله بهذا الحديث . (3) ~~ومنها : حديث " البكر تستأذن وإذنها صماتها" ~~فأنت ترى بعد هذا كله أن النقاش في هاتين الصورتين يدور حول عدة ~~واعد أصولية : ~~الأولى : اعتبار مفهوم المخالفة دليلا شرعيا، فالشافعي يثبته وأبو حنيفة ينكره م ~~كامر ~~اثانية : الاستدلال بالحديث المرسل ، فالشافعي لا يحتج به إلا في حدود ~~(1) الهداية : (395/2) ~~(2) رواه احمد وأبو داود وابن ماجه برقم (1875) والدارقطني ~~(3) انظر الهداية : (396/2) PageV00P582 ~~============================================================ ~~ذكرت فيما مضى ، بينما أبو ms419 حنيفة يحتج به ، بل يجعله أقوى من المرسل أيضا : ~~الثالثة : الاحتجاج بالحديث الضعيف، فالجمهور لا يحتجون به : وأبو حنيفة ~~رحمه الله يحتج به فيما لا يعارض القياس : ~~الابعة : تخصيص العموم بالقياس . وهذه القاعدة وإن كان الأئمة الأربعة ~~متفقين على جوازها الا أن المختار أن جواز ذلك فيما كانت العلة ثابتة بنص أو ~~اجماع (1) وهنا ليس الأمر كذلك . # الحامسة : الاختلاف في مناط الحكم بالنسبة للصغيرة البكر هل هو الصغر أو ~~البكارة أو أحدهما؟ # السادسة : الاحتجاج بعمل أهل المدينة وهذا يقول به الامام مالك رضي الله عنه ~~السابعة : تعارض الأدلة والترجيح أو التوفيق . # 7- اشتراط عدالة شهود النكاح : ~~ذهب كل من الشافعية والحنفية إلى أنه لا بد من اشتراط الشهود في النكاح ، ~~ولكنهم اختلفوا في اشتراط العدالة، فذهبت الشافعية الى اشتراطها، وحجتهم حديث ~~ل لا نكاح الا بشاهدي عدل وولي مرشد". (2) ~~و ذهبت الحنفية إلى عدم اعتبارها، واكتفوا بشهادة رجلين فاسقين ، وحجتهم في ~~ذلك حديث : " لا نكاح الا بشهود" (3) ~~لقد ذكر الزنجاني هذه المسألة وأدارها حول قاعدة تقييد المطلق أو لا تقييده . # (1) انظر الاحكام للامدي : (491/2) ~~(2) انظر الأم : (19/5) وانظر في نيل الأوطار تخريج الأحاديث الواردة في هذا المعنى ، وخلاصة ~~ما ذكر أن الأحاديث في هذا الموضوع اما صحيح موقوف واما ضعيف مرفوع : ~~(3) انظر فتح القدير : (351/2) وانظر ما نقل منا من أن حديث اشتراط الشهود مشهور يچوز ~~تخصيص الكتاب به ~~583 PageV00P583 ~~============================================================ ~~قال : ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا ~~ورودا في حادثة واحدة لا يحمل المطلق على المقيد ، لأن كلام الحكيم محمول على ~~مفتضاه ، ومقتضى المطلق الاطلاق ، والمقيد التقييد. # قال الشافعي رضي الله عنه يحمل المطلق على المقيد ، لأن الحكيم انما يزيد في ~~الكلام لزيادة في البيان ، فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة ، بل يجعل كأنه قالهما معا ، ~~ولأن موجب المقيد متيقن ، وموجب المطلق محتمل : ~~ويتفرع عن هذا الأصل مسائل : ~~منها : أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي رضي الله عنه ؛ لقوله ~~عليه السلام : " لا نكاح الا ms420 بولي وشاهدي عدل " فانه تقييد للشهادة بالعدالة . # و عندهم : ينعقد لمطلق قوله عليه السلام : "لا نكاح إلا بولي وشهود" . # الشافعي رضي الله عنه نزل هذا المطلق على المقيد، لاتحاد الواقعة، وأبو حنيفة ~~قدم المطلق على المقيد. # في رأيي أن نقل مذهب الحنفية بالشكل الذي نقله ليس بصحيح ، فان هناك ~~صورتين فيما إذا اتحدت الحادثة والحكم : إحداهما يتفق فيها الحنفية مع الجمهور ~~والأخرى يخالفونهم: ~~الأولى : فهي ما إذا اتحد الحكم والسبب فهنا يحملون المطلق على المقيد، ~~وذلك كما في الدم والدم المسفوح: ~~اما الثانية فهي ما إذا اتحد الحكم وكان الاطلاق والتقييد في سبب الحكم ، كما ~~في الحديثين اللذين وردا في وجوب زكاة الفطر . # والحديثان اللذان معنا هما من الحالة الأولى فيتعين فيهما حمل المطلق على ~~المقيد، غير أن أبا حنيفة لم يحمل المطلق على المقيد إما لأنه لم يطلع على الحديث فآثر ~~القياس ، أو اطلع عليه فلم يصح عنده فقدم عليه القياس ، والذي يدل على أن ~~د ليله في ذلك القياس ما ذكره صاحب الهداية حينما استدل على عدم اشتراط ~~عه PageV00P584 ~~============================================================ ~~العدالة قال : ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة ، وهذا لأنه طالما لم ~~يحرم الولاية على نفسه لاسلامه لا يحرم على غيره ، لأنه من جنسه ، ولأنه صلح ~~قلدا فيصلح مقلدا وكذا شاهدا، والمحدود في القذف من أهل الولاية، فيكون من ~~أهل الشهادة تحملا (1) ~~اذا فالمسألة تدور حول أمرين هما : ~~61- تعارض الأدلة ~~2- ترجيح القياس على الحديث الضعيف ~~8 - نكاح المتعة: ~~نكاح المتعة عرفه الشافعي فقال : " جماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح ~~كان الى أجل من الآجال قرب أو بعد ، وذلك أن يقول الرجل للمرأة : نكحتك ~~يوما ، أو عشرا ، أو شهرا ، أو نكحتك حتى أخرج من هذه البلد ، أو نكحتك ~~ححى تحلين لزوج فارقك ثلاثا ، أو ما أشبه هذا ، مما لا يكون فيه النكاح مطلقا ~~لازما على الأبد .." (2) ~~و ذكر صاحب سبل السلام حقيقة المتعة عند الامامية فقال : " اعلم أن حقيقة ~~المعة كما في كتب الامامية : هي النكاح ms421 المؤقت بأمد معلوم أو مجهول ، وغايته إلى ~~حمسة وأربعين يوما ~~ويرتفع النكاح بانقضاء المؤقت في المنقطعة الحيض ، وبحيضتين في ~~الحائض ، وبأربعة أشهر وعشر في المتوفى عنها زوجها. # وحكمه أن لا يثبت لها مهر غير المشروط، ولا تثبت لها نفقة ولا توارث، ~~ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر ، ولا يثبت به نسب إلا أن يشترط ، وتحرم ~~المصاهرة بسببه ، هذا كلامهم" (3 ~~(1) الهداية : (353/2) ~~(2) الأم : (71/5) ~~(3) سبل السلام : (125/3 -126) ~~585 PageV00P585 ~~============================================================ ~~ولقد أجمعت المذاهب الأربعة على أن المتعة كانت مباحة في صدر ~~الاسلام ، ثم حرمت ، وتكرر الترخيص والمنع ، ثم حرمت آخر الأمر الى الأبد، ~~أن نكاح المتعة باطل ، إلا ما قاله زفر من أن النكاح صحيح والشرط باطل (1) : ~~وحجتهم في ذلك أحاديث منها : ~~ما روي عن ابن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس معنا نساء، فقلنا الا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا بعد أن تنكح المرأة ~~بالثوب الى أجل ، ثم قرأ عبدالله : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم الآية : (2) رواه البخاري ومسلم : ~~و ما رواه علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن نكاح ~~المتعة ، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"، رواه البخاري ومسلما2) وفي رواية ~~لهما : "نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسبية" . # وما روي عن سبرة الجهي أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة قال : ~~فأقمنا بها خمسة عشر ، فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء ، ~~لم أخرج حنى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم وأحمد وفي ~~رواية : أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "يا أيها الناس إنى كنت ~~اذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، ~~فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" ~~لقد نقل عن جمع من الصحابة القول بجوازها ، كابن عباس ، وابن مسعود، ms422 ~~وجابر . كما نقل عنهم القول بحرمتها ، روي عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن ~~عباس قد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء، قال وما قالوا؟ قال قال : ~~قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس ~~وهل ترى رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس : ~~(1) انظر المغنى لابن قدامة : (1،27) ~~(2) المائدة : (87) والحديث رواه البخاري في التفسير عند تفسير هذه الآية ومسلم في النكاح برقم (1404) . # (3) أخرجه البخاري في المغازي الباب الثامن والثلاثين ومسلم في النكاح برقم (1407) ~~(4) اخرجه ملم برقم (1406) PageV00P586 ~~============================================================ ~~فقال : سبحان الله ما بهذا أفتيت ، وما هي الاكالميتة لاتحل إلا للمضطر .(1) ~~م ال الأمر الى إجماع أهل السنة على ذلك ، ولم يبق من مخالف الا الشيعة ~~قال ابن المنذر : جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها ~~الابعض الرافضة ، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله . (2) ~~قال القاضي عياض : ثم وقع الاجماع من جميع العلماء على تحريمها، إلا ~~الروافض . وأما ابن عباس فروى عنه أنه أباحها وروي عنه أنه رجع عن ذلك (3) . # قال الحازمي في الناسخ والمنسوخ بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المذكور : ~~" وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الاسلام ، وانما أباحه النبي صلى الله ~~عليه وسلم للسبب الذي ذكره ابن مسعود ، وإنما ذلك يكون في أسفارهم ، ولم ~~ي بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم ، ولهذا نهاهم عنه غير ~~مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة، حتى حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه ~~وسلم ، وذلك في حجة الوداع ، وكان تحريم تأبيد لا توقيت ، قلم يبق اليوم في ~~ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأثمة الأمة ، إلا شيئا ذهب اليه بعض الشبعة ، ~~ويرو أيضا عن ابن جرير جوازه". (4) ~~و خالف في هذا الشيعة فذهبوا إلى جواز نكاح المتعة، وحجتهم في ذلك أمورمنها ~~1 - الكتاب : وذلك قوله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~أموالكم محصنين غير مسامحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ms423 فريضة" (5) ~~قالوا : المتبادر من كلمة استمتعتم هو نكاح المتعة على أنه حقيقة شرعية ، أو مجاز ~~مشهور ، يدل على ذلك تعبير الآية بالأجر دون المهر ، والأجر هو المتعارف في ~~(1) نيل الأوطار : (115/6) وانظر المغني لابن قدامة : (104/7) ~~(2) انظر نيل الأوطار : (116/6) ~~(3) المصدر نفسه ~~(4) نيل الأوطار : (117/6) ~~(5) التساء : (24) ~~587 PageV00P587 ~~============================================================ ~~نكاح المتعة ، أما المهر فهو المتعارف عليه في النكاح الدائم، وليس المراد بالاستمتاع ~~التلذذ بالجماع -كما يقول ذلك أهل السنة - وإلا لزم الايجب مهر إذا لم يحصل ~~لذذ، وذلك باطل ، لوجوب المهر مع عدم التلذذ بموت أحد الزوجين : ~~قالواروي آن أبا حنيفة سأل جعفرا الصادق عن المتعة فقال : عن أي المتعتين ~~سأل؟ فقال أبو حنيفة : لقد سألتك عن متعة الحج فأنبشي عن متعة النساء ~~احق هي؟ فقال سبحان الله ! أما تقرأ كتاب الله" فما استمعم به منهن.." الآية ~~فقال أبو حنيفة : والله لكأنها آية لم أسمعها قط . (1) ~~هذا بالاضافة الى قراءة ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسعيد بن جبير : "فما ~~استمتعتم به منهن الى أجل مسمى" (2) ~~2- الأحاديث الواردة في حل المتعة كحديث ابن مسعود الذي مر ذكره : ~~اما الأحاديث التي وردت في تحريم المتعة فلم تثبت عندهم ، ولو ثبتت لكانت ~~كافية لنسخ هذا الحكم وتحريم المتعة. # اذان فالخلاف منشؤه وهو ثبوت الناسخ أو عدم ثبوته، فأهل السنة يرونثبوته ، ~~الشيعة يرون عدم ثبوته . (3) ~~في رأيي أن الخلاف منشؤه أعمق من ذلك ، وذلك أن الطريق الذي يثبت به ~~الحديث عندهم غير الطريق الذي يثبت به الحديث عند أهل السنة ، والاجماع ~~الذي يعترفون به غير الإجماع الذي يعترف به أهل السنة ، وإليك ما يذكر في ~~كتبهم حول هاتين النقطتين : ~~اما بالنسبة لقبول الآحاد فقد قال أبوجعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ~~سوهو من كبار علماء الشيعققال : فأما ما اخترته من المذهب وهو أن خبر الواحد ~~إذا كان واردأ من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي ~~(1) أسباب اختلاف الفقهاء للشيخ الخفيف : (52) ~~(2) انظر نيل الأوطار : (118/6) ~~(3) انظر أسباب الخلاف للخفيف ~~8 PageV00P588 ~~============================================================ ~~او الواحد من ms424 الأثمة ، وكان ممن لا يطعن في روايته، ويكون سديدا في نقله، ولم ~~يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه إذا كان هناك قرينة تدل ~~على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم ، ونحن نذكر ~~القرائن فيما بعده ؛ جاز العمل به ، والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحققة ، ~~افي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار الي رووها في تصانيفهم ، ودونوهافي ~~أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه، حتى إن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا ~~يعرفوفه سألوه من أين قلت هذا ، فاذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل ~~مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر في ذلك ، وقبلوا ~~قوله ، هذه عادتهم وسجيتهم من عهد الني ومن بعده من الأئمة ، وفي زمن الصادق ~~جعفر بن محمد عليه السلام الذي انتشر العلم عنه ، وكثرت الرواية من جهته، ~~لولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، ولأنكروه ، لأن ~~اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو: ~~م انه ذكر القرائن التي إذا وجدت ، لم يلتفت معها إلى حديث الآحاد ونحن ~~نذكر ما قال بشيء من الاختصار قال : ~~القرائن التي تدل على صحة متضمن الأخبار التي لا توجب العلم أشياء أربعة : ~~الأول : أن تكون موافقة لأدلة العقل وما اقتضاه . # الثاني : أن يكون الخبر مطابقا لنص الكتاب ، إما خصوصه أو عمومه أودليله ~~أو فحواه. # الثالث : أن يكون الخبر موافقا للسنة المقطوع بها من جهة التواتر . # الابع : أن يكون موافقا لما اجتمعت عليه الفرقة المحقة . # م إنه ذكر بعد ذلك ما يرجح به خبر على خبر عند التعارض فقال : ~~الرجيح يكون بأشياء منها ، أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة ~~القطوع بها والآخر مخالفا لهما ، فانه يجب العمل بما وافقهما ، وترك العمل بما PageV00P589 ~~============================================================ ~~خالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة والآخر يخالفه ، وجب العمل بما ~~يوافق إجماعهم ، وترك العمل بما يخالفه". (1) ~~ومن خلال ما تقدم يمكننا أن نلخص الأمور التالية لقبول خبر الواحد عندهم ~~1 - وروده ms425 من طريق أصحابهم القائلين بالامامة: ~~2- ما ينقل عن الأئمة المعترف بهم عندهم هو ككلام النبي ~~3 - من شروط قبول الرواية أن لا يكون ممن يطعن بروايته ، بل بكون ~~سديدا في نقله . # - أن لا تكون هناك قرينة تدل على صحة معناه ، لأن العمل حينذاك ~~بالقرينة. # 5- عند تعارض حديثين فالترجيح يكون بموافقه أحدهما للكتاب أو السنة ~~القطعية أو اجماع الفرقة المحققة. # هذا فيما بتعلق بخبر الواحد ، ولننظر بعد هذا الى ما يتعلق بالاجماع المقبول ~~عندهم، فإذا ما نظرنا اليه رأينا أن الاجماع المقبول عندهم هو ما كان فيه الامام ~~المعصوم، والحجة عند ذلك بقول الامام المعصوم: ~~قال أبو جعفر الطوسي : والذي نذهب اليه أن الأمة لا يجوز أن تجتمع على ~~خطأ، وأن ما يجمع عليه لا يكون الا صوابا وحجة ، لأن عندنا أنه لا يخلو ~~عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشرع ، يكون قوله حجة ، يجب ~~الجوع البه ، كما يجب الرجوع إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~د لنا على ذلك في كتابنا " تلخيص الشافي " واستوفينا كل ما بسأل من الأسثلة، ~~وإذا ثبت ذلك فمتى أجمعت الأمة على قول فلا بد من كونها حجة ، لدخول ~~الامام المعصوم في جملتها" (2) : ~~وبعد فلننظر في أدلة الجمهور هل فيها ما يصلح ناسخا للمتعة؟ سواء أقلنا إن ~~(1) عدة الأصول للطوسي : ( 56-47/1) ~~(2) عدة الأصول : (64/2) PageV00P590 ~~============================================================ ~~ثبوتها بالقرآن أم بالخبر : الظاهر أنه لا يوجد إما لخلو المعصوم من بينهم - وهم ~~لا يقولون بعصمة أحد من الأئمة- وإما لأنهم لا يقبل حديثهم، لأنهم ليسوا من ~~الفرقة المحقة ، وما دام الإمام المعصوم قد أقرها- وكلامه تشريع ككلام الرسل - ~~ف لا سبيل إلا بدليل يقارع هذا الدليل ويوازيه . # 9- نكاح المحلل ~~الحلل هو الرجل يتزوج امرأة ليحلتها لزوجها الذي طلقها ثلاثا، فلم يعد لها ~~رجعة اليه إلا بنكاح رجل غيره : تحقيقا لقوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل لهمن ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما ~~حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم ms426 يعلمون" (1) أي فان طلقها الثالثة ، وذلك لما سبق ~~من قوله تعالى : " الطلاق مرتان "، هذا المحلل اختلف الفقهاء في حكم نكاحه ، ~~و قبل عرض الخلاف لا بد من تحرير موضع النزاع ~~المحلل له ثلاثة أحوال ، ولكل حال حكم يخصها. # أاولى : أن ينص في العقمد على مدة معلومة ، فلا خلاف أن هذا داخل في ~~كاح المتعة والحكم الحكم لأنه نوع منه . # الثانية : أن يتزوجها بشرط التحليل في العقد كأن يقول تزوجتك على أن ~~أحلك، أو تقول هي ذلك ، فجمهور الفقهاء على أن هذا النكاح باطل؛ لأنه في ~~معى المتعة ، وذهب أبو حنيفة الى أن هذا النكاح مكروه كراهة تحريم . # وخالفه في ذلك آبو يوسف وحكم بفساده . # قال في الهداية : " واذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه ؛ لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : " لعن الله المحلل والمحلل له" وهذا هو محمله ، فان طلقها بعد ما ~~و طيها حلت للأول ، لوجود الدخول في نكاح صحيح : إذ النكاح لا يبطل ~~(1) البقرة /230 PageV00P591 ~~============================================================ ~~بالشرط ، وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح ؛ لأنه في معنى المؤقت له ، ولا يحلها ~~على الأول لفساده" (1) ~~الثالثة : أن يشرط ذلك خارج العقد، فالشافعي وأبو حنيفة لا يبطلان العقد، ~~ان العقد عندما وقع مستوفيا لشروطه . # قال الشافعي : " ولو كان بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا يمسها ~~الا أياما ، أو إلا مقامه بالبلد ، أو إلا قدر ما يصيبها كان ذلك بيمين أو غير ~~مين فسواء ، وأكره له المراوضة على هذا ، ونظرت إلى العقد ؛ فإن كان العقد ~~مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت ، لأنه انعقد لكل واحدمنهما على صاحبه ما ~~لوجين ، وإن انعقد على ذلك الشرط فسد ، وكان كنكاح المتعة" (2) ~~ويؤيد هذا القول ما روى آبو حفص باسناده عن محمد بن سيرين قال : ~~قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار ، وعليه إزار ، من بين يديه رقعة ومن خلفه ~~رقعة ، فسأل عمر فلم يعطه شيئا ، فبينما هو كذلك إذ نزع الشيطان بين رجل من ~~ريش وبين امرأته فطلقها ، فقال لها : هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك ms427 ~~ي، قالت نعم إن شئت ، فأخبروه بذلك قال نعم . وتزوجها ودخل بها ، فلما ~~أصبحت أدخلت إخوته الدار ، فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول : يا ويله ~~غلب على امرأته ، فأتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي، قال من ~~فلبك؟ قال ذو الرقعتين قال : أرسلوا اليه ، فلما جاءه الرسول : قالت له المرأة : ~~كيف موضعك من قومك ، قال ليس بموضعي بأس . قالت : إن أمير المؤمنين ~~يقول لك طلق امرأتك ، فقل لا والله لا أطلقها ، فإنه لا يكرهك ، وألبسته حلة ، ~~لما رآه عمر من بعد قال : الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين ، فدخل عليه فقال : ~~اطلق امرأتك؟ قال لا والله لا أطلقها ، قال عمر : لو طلقتها لأوجعت رأسك ~~بالسوط". (3) ~~(1) الهداية : (177/3 - 178) وحديث لين المحلل سيأتي تخريجه ~~(2) الأم : (71/5) ~~(3) انظر تخريج هذا الأثر في المغي لابن قدامة (107/7) وانظر قريبا منه في نيل الأوطار ~~(119/6) ~~59 PageV00P592 ~~============================================================ ~~ذهب أحمد في هذه الحالة إلى بطلان النكاح إذا نوى ذلك عند العقد ولو لم ~~يذكره ، قال ابن قدامة : " فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ولم يذكره في العقد ~~أو نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل أيضا " . # واحتج على فساده بالنهي الوارد في حديث ابن مسعود قال : " لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له" (1) وحديث عقبة بن عامر قال : قال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول ~~اله قال هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلتل له"(2) ~~قالوا : هذا محلل ، والنهي يقتضي الفساد مطلقا (3) ~~الرابعة : أن ينوي حال العقد ولو لم يشرط . ذهب الجمهور إلى صحة العقد ~~قال الشافعي رحمه الله " وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا ~~مسها الا مقامه بالبلد ، أو يوما ، أو اثنين ، أو ثلاثة ، كانت على هذا نيته دون ~~نيتها ، أو نيتها دون نيته ، أو نيتهما معا ونية الولي ، غير أنهما إذا عقد النكاح ~~م طلقا لا شرط فيه ، فالنكاح ثابت ، ولا تفسد النية من النكاح شيئا ؛ لأن ms428 النية ~~حديث نفس ، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم ، وقد ينوي الشيء ولا ~~يفعله ، وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية ، وكذلك لو نكحها ونيته ~~يتها أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها الاقدر ما يصيبها فيحللها لزوجها ~~ثبت النكاح ، وسواء نوى ذلك الولي معهما ، أو نوى غيره أو لم ينوه ولا غيره" (4) ~~ذهب أحمد في هذه كما ذهب في الي قبلها ما دامت نية التحليل موجودة . # الخامسة : هي ما إذا شرط عليه التحليل قبل العقد ، فنوى بالعقد غير ~~ما شرطوا عليه ، وقصد نكاح رغبة ، صح العقد عند الجميع : ~~(1) رواه احمد والترمذي برقم (1119) 0 (1120) وصححه واخرجه ابن ماجه (1935) عن علي وابو ~~داود برقم (2076). # (2) رواه ابن ماجه برقم (1936) وأنظر تخرجه في نيل الأوطار (119/6) .. # (3) انظر المغني لابن قدامه : (105/7) فما بعدها) . # (4 الأم : (71/5) ~~593 أثر الاختلاف في القواعدالاصولية-38 PageV00P593 ~~============================================================ ~~فأت ترى أن الخلاف دار حول قاعدة : " النهي يقتضي الفساد مظلقا" ~~أحمد يرى أنه يقتضي ذلك مطلقا ، ولغيره تفصيل في الموضوع بين ما ~~كان لذاته أو لوصفه اللازم ، أو لخارج عنه . وقد مر تفصيل هذه القاعدة ~~في مبحث النهي . وقاعدة الشروط في العقود. # 10- نكاح الشار : ~~نكاح الشغار كما جاء تفسيره عن ابن عمر أو نافع : هو أن يزوج الرجل ~~ابنته على آن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق (1) ~~افق الفقهاء على حرمة هذا النكاح ، ولكنهم اختلفوا في بطلانه . # فذهب الجمهور إلى أن هذا النكاح باطل ، لما ورد من النهيعنه ، كما في ~~حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن ~~الشغار". (2) ~~و ذهبت الحنفية إلى صحته مع ثبوت مهر المثل . قالوا : لأنه سمى ما لا ~~يصلح مهرا، فيثبت مهر المثل كما لو سمى خمرا أو ميتة . # ومدار الخلاف في هذه المسألة على قاعدة " اقتضاء النهي الفساد" . # ولحنفية تفصيل في هذه القاعدة: ~~و قد مرت هذه المسألة في مبحث اقتضاء النهىي للفساد ، فلا حاجة إلى ~~تفصيل القول فيها هنا : ~~11- الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة ms429 وخالتها : ~~اتفق علماء المسلمين على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، ~~أن عقد الثانية منهما باطل، فان وقع عقدهما معأ بطل العقدان، (3) إلا ما نقل ~~(1) انظر نيل الأوطار : (140/6 - 141) ~~(2) رواه البخاري في النكاح الباب التاسع والعشرين وملم في النكاح برقم (1415) وأصحاب السنن ~~فالترمذي أخرجه برقم (1124) وأبو داود برقم (2074) وابن ماجه برفم (1883): ~~(3) انظر الأم : (133/5) ~~594 PageV00P594 ~~============================================================ ~~عن طائفة من الخوارج ، وطائفة من الشيعة ، وعن عثمان البتي ؛ فقد نقل ~~عن هؤلاء الجواز . (1) ~~وحجة جمهور المسلمين في ذلك النهي الوارد في حديث أبي هريرة رضي ~~ال عنه قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو ~~خالتها " (2) قالوا : وهذا الحديث قد خص العموم في قوله تعالى في المحرمات ~~" وأحل لكم ما وراء ذلكم" . (3) ~~على قول الجمهور الذين يقولون إن دلالة العام على جميع أفراده ظنية؛ ~~هم يخصصون عموم القرآن بخبر الآحاد، فلا اعتراض عليهم في هذا التخصيص. # اما على مذهب الحنفية الذين يقولون إن دلالة العام على جميع أفراده قطعية ~~فهم لا يجيزون ذلك ابتداء ، بل يشترطون التواتر أو الشهرة في الحديث ، ~~فيتوقف صحة استدلالهم على ثبوت تواتر هذا الحديث أو شهرته، ولقد ادعوا ~~في كتبهم شهرة هذا الحديث ، قال في الهداية " ولا يجمع بين المرأة وصمتها ~~او خالتها ، لقوله عليه السلام : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها " وهذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب ~~مثله" .(4) ~~على أن بعضهم يدعي أن هذا العام قد سبق تخصيصه بالمشركة والمجوسية ~~وبناته من الرضاعة.(5) ~~لقدرد الشافعي رحمه الله دعوى الشهرة في هذا الحديث ، وأظهر تناقض ~~من يشرط شهرة الحديث أو تواتره ليخصص به عام الكتاب فقال : ~~(1) انظر نيل الأوطار : (126/5) ~~(2) الحديث رواه البعخاري في النكاح الباب الثامن والعشرين ومسلم برقم (1408) وأصحاب السنن ~~(3) النساء : (24) ~~(4) الهداية : (363/2) ~~(5) انظر فتح القدير (363/2) ثم انظر قوله بعد ذلك والظاهر أنه لا بد من ادعاء الشهرة لأن ~~الحديث موقعه موقع النسخ لا التخصيص : ~~595 PageV00P595 ~~============================================================ ~~ل أخبرنا مالك ms430 عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها . قال الشافعي : ~~و بهذا نأخذ وهو قول من لقيت من المفتين ، لا اختلاف بينهم فيما علمته ، ~~و لايروى من وجه يثبته أهل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن ~~اي هريرة ، وقد روي من وجه لا يثبته أهل الحديث من وجه آخر ، وفي ~~هذا حجة على من رد الحديث ، وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه أخرى : ~~الا أن العامة إنما تبعت في تحريم أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قول الفقهاء، ~~ولم نعلم فقيها سئل لم حرم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها إلاقال بحديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~اذا أثبت بحديث منفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئأ فحرمه بما ~~حرمه به الني صلى الله عليه وسلم ، ولا علم له أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله إلا من حديث أبي هريرة ؛ وجب عليه إذا روى أبو هريرة أو غيره من ~~اصحاب الني صل الله عليه وسلم حديثا آخر لا يخالفه أحد بحديث مثله ، ~~عع الني صلي الله عليه وسلم ؛ أن يحرم به ما حرم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحل به ما أحل النبي صلى الله عليه ومسلم : ~~وقد فعلنا هذا في حديث التفليس وغير حديث، وفعلهغيرنا في غير حديث، ~~م يتحكم كثير ممن جامعنا على تثبيت الحديث، فيثبته مرة ويرده أخرى ، وأقل ~~ما علمنا بهذا أن يكون مخطئا في التثبيت أو في الرد ؛ لأنها طريق واحدة ، فلا ~~يجوز تثبينها مرة وردها أخرى، وحجته على من قال لا أقبل الا الإجماع، لأنه ~~لا يعد إجماعا تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وليس يسأل أحد من أهل ~~العلم علمته الا قال انما نثبته من الحديث، وهو يردمثل هذا الحديث وأقوى منه مرارا ~~قال : وليس في الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها مما أحل وحرم في الكتاب ~~معى الا أنا اذا ms431 قبلنا تحريم الجمع بينهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن ~~الله قبلناه بما فرض من طاعته ." (1) ~~(1) الأم : (415) PageV00P596 ~~============================================================ ~~وبعد فأنت ترى أن الاختلاف يدورحول دلالةالعام هل هي قطعية أو ظنية؟ # ومن قال انها قطعية اشترط كون المخصص قطعيا أو شبه قطعي وهو الحديث ~~الشهور ثم ادعى الشهرة هنا ، ومن قال إن دلالته ظنية فلا مانع عنده من تخصيصه ~~بالظي ومنه خبر الواحد. # 12- أقل ما يصلح مهرا: ~~ذهبت الشافعية والحنابلة إلى أن أقل ما يصلح في المهر ما يكون أقل متمول ، ~~وإن كان أقل من عشرة دراهم . وحجتهم ما تقدم من الحديث الذي فيه ~~التمس ولو خاتما من حديد" . (1) ~~ذهبت الحنفية إلى أن أقل المهر عشرة دراهم، وحجتهم في ذلك حديث ~~جابر "لا مهر أقل من عشرة دراهم ."(2) ~~و ذهبت المالكية إلى أن أقل المهر ربع دينار . # ولقد تقدمت هذه المسألة عند الكلام عن أسباب الخلاف ، عند ذكر ~~تعارض الأدلة وهنا ناحيتان وقع فيهما الخلاف : ~~ألاهما : هل المهر مقدر أو غير مقدر ~~الثانية : إذا كان مقدرأ فهل يقدر بعشرة دراهم أو يقدر بربع دينار ~~فالقائلون بعدم التقدير حجتهم الحديث ورجحوه لصحته ، وبأن المهر ~~عوض ، وذلك أنه يملك به على المرأة منافعها على الدوام ، فهو يشبه العوض، ~~فيعتبر فيه التراضي بالقليل أو الكثير ~~وحجة القائلين بالتقدير هي أن المهر يشبه العبادة من جهة أنه لا يجوز ~~الراضي على إسقاطها فتكون مقدرة . (3) ~~(1) رواه البخاري في النكاح الباب الخامس عشر والثالث والثلاثين والسادس والثلاثين وغيرها ~~وملم برقم (1425) بلفظ انظر ~~(2) انظر الكلام على هذا الحديث في صفحة 65 رقم 1 ~~(3) انظر بداية المجتهد : (18/20 فما بعدها) ~~9 PageV00P597 ~~============================================================ ~~م القائلون بالتقدير اختلفوا في المقدار وكلاهما قاسه على مقدار نصاب ~~السرقة عندة، فنصاب السرقة عند الحنفية عشرة دراهم ، وعند مالك ريع دينار . # فمدار المسألة إذن على أمور هي : ~~1 - تعارض الأدلة ~~2- الترجيح بالقياس ~~3 - قياس أقل المهر على نصاب السرقة ~~4- تردد الفرع بين أصلين ~~13- جعل تعليم القرآن مهرأ: ~~ذهبت الشافعية إلى جواز جعل تعليم القرآن صداقا ms432 ، وهو رواية عن أحند ، ~~وحجتهم ما تقدم من الحديث الذي فيه " زوجتك بما معك من القرآن " ولأنها ~~منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا : ~~قال الشافعي رحمه الله : " ويجوز أن تنكحه على أن يخيط لها ثوبا ، أو ~~يبيلها دارا ، أو يخدمها شهرا ، أو يعمل لها عملا ما كان ، أو يعلمها قرآنا ~~مسمى ، أو يعلم لها عبدا ، أو ما أشبه هذا، ثم ساق حديث الواهبة نفسها . (1) ~~ذهبت الحنفية إلى أنه لا يجوز جعل تعليم القرآن صداقا ، وهو الرواية ~~اثانية عن أحمد ، وحجتهم في ذلك : أن لا تستباح الا بالأموال ؛ لقوله ~~عالى : " أن تبتغوا بأموالكم " (2) وقوله " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~لحصنات المؤمنات" (3) والطول المال ، وتعليم القرآن ليس بمال ولا منفعة ~~قابل بمال ، لأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع الا قربة لفاعله ، فلا يصح أن ~~(1) الأم : (5315) وحديث الواهبة نفسها رواء البخاري ومسلم انظر صفحة (24) ~~(2) النساء : (24) ~~(3) النساء : (25) ~~598 PageV00P598 ~~============================================================ ~~يكون صداقا كالصلاة والصوم : ~~وهذا مبني على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن . وقالوا : ولأن ~~العليم من المعلم والمتعلم مختلف ، ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول . # ويقول الله تعالى : " فنصفما فرضتم (2) " فإنه يدل على أنه لا بد أن يكون ~~الفروض ثما له نصف، حتى يمكنه أن يرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول ~~بعد القبض، ولا يمكن ذلك في التعليم . # تأول هؤلاء الحديث المار ذكره بتأويلات كثيرة منها : ~~1 - أن معنى الحديث زوجتكها لأنك من أهل القرآن ، قالوا ونظيره قصة ~~اي طلحة مع أم سليم، وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه عن أنس قال : خطب ~~أبو طلحة أم سليم ؛ فقالت : والله ما مثلك يرد ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ~~ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذلك مهري ، ولا أسألك غيره ، فكان ~~ذلك مهرها" فيكون هذا الزواج إكراما من الرسول ، بأن زوجه بلا مهر ؛ لأجل ~~كونه حافظا للقرآن أو بعضه . # 2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجها إياه لأجل مامعه من القرآن الذي ~~حفظه، وسكت عن المهر، فيكون ثابتا في ذمته إذا ms433 أيسر، كنكاح التفويض ~~ويؤيد هذا التأويل ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه : فاذا رزقك ~~الله فعوضها . قال في الفتح لكنه غير ثابت ~~3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق ~~عنه ، كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان ، ويكون ذكر القرآن من ~~قبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله . # (1) انظر المني لابن قدامة : (140/7) فما بعدها) وانظر فتح القدير : (451/2) ا: ~~(2) البقرة : (247) ~~(3) انظر البحر الرائق لابن نجيم : (198/3) ~~599 PageV00P599 ~~============================================================ ~~4 - أنه خصوصية لهذا الرجل . قال الطحاوي والأمهري وغيرهما : هذا ~~خاص بذلك الرجل ؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوز له نكاح ~~الاهبة ، فكذلك يجوز له إنكاحها من شاء بغير صداق . واحتجوا على هذا بمرسل ~~اي النعمان وفيه : " لا يكون لأحد بعدك مهرا" (1) ~~هذا وفي هذه المسألة عند المالكية ثلاثة أقوال ذكرها الدسوقي فقال : وفي ~~الصداق منافع ، كخدمة معينة ، أو تعليمه قرآنا ، منعه مالك ، وكرهه ابن ~~القاسم ، وأجازه أصبغ. (2) ~~فأنت ترى أن الخلاف في هذه المسألة قد قام على أمور عدة : ~~1 - تعارض الأدلة ~~2- الترجيح بالقياس ~~3- رد الحديث لمخالفته الأصول ~~4 - تأويل الحديث تأويلا يتفق مع المذهب ~~هذا ولا بد لنا هنا أن نذكر في هذه المسألة رأي متأخري الحنفية ، قال ~~ابان نجيم بعد أن ساق التأويلات للحديث الذي استدل به الخصم قال : وسيأتي ~~ان شاء الله تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى اليوم على جواز الاستئجار ~~لتعليم القرآن والفقه ، فينبغي أن يصح تسميته مهرا ، لأن ما جاز أخذ الأجر ~~في مقابلته من المنافع ؛ جاز تسميته صداقا ، كما قدمنا نقله عن البدائع ، ولهذا ~~ذكر في فتح القدير هنا أنه لما جوز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صح ~~سميته صداقا ، فكذا نقول : يلزم على المفتي به صحة تسميته صداقا ، ولم أر ~~أحدا تعرض له، والله الموفق للصواب . (3) ~~(1) انظر المغي لابن قدامة : (141/7) وفيل الأوطار للشوكاني : (146/6 فما بعدها) . # (2) حاشية الدسوي : (351/2) ~~(3) البحر الرائق شرح كنزالدقائق : (168/3) PageV00P600 ~~============================================================ ~~14- ثبوت الصداق كاملا ms434 بالخلوة الصحيحة : ~~تفق الفقهاء على أن الصداق يثبت كاملا في حالتين : إحداهما : الدخول ~~عليها ، ويقصد به الايلاج المعتبر شرعا . والثانية الموت قبل الدخول . # واختلفوا فيمن خلا بها خلوة صحيحة ولم يدخل بها ثم طلقها بعد ذلك ~~هل يثبت لها المهر كاملاة ، أو يتنصف فيثبت لها نصفه ؟ # ذهب الشافعية والمالكية وأهل الظاهر إلى أنه في هذه الحالة لا يجب الا ~~نصف المهر ، أخذا من قوله تعالى : "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضم لهن فريضة فنصف ما فرضم " (1) قالوا المش هنا الجماع ، فإذا ~~طلق قبل المس وبعد الفرض؛ وجب نصف المسمى: ~~ذهبت الحنفية والحنابلة إلى أن الخلوة الصحيحة موجبة جميع المهر، ~~وحجتهم في ذلك أمور : ~~1 - القياس على البيع : قالوا : إنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع ، وذلك ~~وسعها ، فيتأكد حقها ، اعتبارا بالبيع . أي إن الموجب للبدل في البيع تسليم ~~المبدل ، لا استيفاء المنفعة ، وكذلك هنا . (2) ~~2- أقوال الصحابة وقضاؤهم : روي عن جمع من الصحابة القول بوجوب ~~جميع المهر بالخلوة الصحيحة ، منهم الخلفاء الراشدون ، وزيد ، وابن عمر ، ~~ومعاذ ابن جبل: ~~روى الإمام أحمد والأثرم بابسنادهما عن زرارة بن أوفى قال : " قضى ~~الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترأ فقد وجب المهر ~~ووجبت العدة " قالوا: هذه قضايا اشتهرت، ولم يخالفهم أحد في عصرهم، ~~فكان اجماعا (2) ~~قالوا : وأما قوله تعالى :" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " فالمجاز ~~(1) البقرة /237/ ~~(2) انظر قتح القدير : (445/2) والمغي لابن قدامة : (178/7) PageV00P601 ~~============================================================ ~~فيه متحتم ، لأنه إن حمل المس على الوطء كما يقول الطرف الآخر فهو من إطلاق ~~اسم السبب على المسبب ، وإن حمل على الخلوة كما نقول فمن إطلاق المسبب ~~وارادة السبب ، إذ المس سبب عن الخلوة عادة ، وكل منهما ممكن ، ويرجح ~~اثاني بموافقة القياس المذكور ، وبموافقة الحديث الذي رواه الدارقطي " من ~~كشف خمار امرأة أو نظر اليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل" (1) ~~هذا ولقد قال ابن حزم بعد أن نقل حجة الخصمين قال : وقد اختلفوا ~~ك ما ذكرنا فوجب الرد عند التنازع إلى القرآن ms435 والسنة، فوجدنا القرآن لم يوجب ~~لها بعدم الوطء الانصف الصداق، وبالله تعالى التوفيق. (2) ~~15- من مات بعد العقد وقبل الدخول ولم يكن سمى مهرأ ماذا يجب ~~لزوجته: ~~افق الفقهاء على أن من مات قبل الدخول وكان قد سمى مهرأ فانه يثبت ~~لزوجة جميع المهر: ~~قال ابن رشد : " واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو ~~الموت ، أما وجوبه كله بالدخول فلقوله تعالى :" وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج وآتينم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ".(3) الآية " وأما وجوبه ~~بالموت فلا أعلم الآن فيه دليلا مسموعا إلا انعقاد الاجماع على ذلك" (4) ~~واختلفوا فيما لو مات هذا ولم يكن قد سمى مهرا ، فذهب مالك والأوزاعي ~~الى أنه ليس لها مهر ، ولها المتعة والميراث ، وحجتهم في ذلك قياس الموت على ~~الطلاق في هذه ، فكما أنه لا يجب في الطلاق شيء ، فكذلك لا يجب بالموت. (م) ~~(1) انظر فتح القدير : (445/2) والمني لابن قدامة : (179/7). # (2) المحلى لابن حزم : (487/9) ~~(3) النساء : (20) ~~(4) بداية المجتهد : (22/2) ~~(5) انظر المغي لابن قدامة : (174/7) PageV00P602 ~~============================================================ ~~قالوا أيضا : الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض ، قياسأ على ~~البيع (1) ، ولم يعمل مالك بالحديث الآتي ذكره ؛ لأنه يقول بتقديم القياس ~~على الاثر. # ذهبت الحنفية والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنه يجب لها بالموت ~~مهر المثل ، وحجتهم في ذلك حذيث معقل بن سنان الأشجعي فقد روى عن ~~علقمة قال : أتي عبدالله في امرأة تزوجها رجل ، ثم مات عنها ولم يفرض ها ~~صداقا ، ولم يكن دخل بها ، قال فاختلفوا اليه ، فقال : أرى لها مثل مهر نسائها ~~ولها الميراث وعليها العدة ، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى به " رواه اصحاب السنن وصححه ~~الترمذي( ~~والشافعية في هذه المسألة قولان ، أظهرهما ثبوت مهر المثل لها للحديث ، ~~فقد جاء في منهاج النووي وشرحه للمحلي : " وإن مات أحدهما قبلهما - أي ~~قبل الفرض والوطء - لم يجب مهر مثل في الأظهر ، كالطلاق . قلت الاظهر ~~وجوبه والله أعلم ، لأن ms436 الموت كالوطء في تقرير المسمى ، فكذا في إيجاب مهر ~~المل في التفويض ، وقد روى أبو داود وغيره أن بروع بنت واشق ، نكحت ~~بلا مهر ، فمات زوجها قبل أن يفرض لها ، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمهر نسائها وبالميراث . قال الترمذي حسن صحيح . ،، ~~هذا وللشافعي هنا كلام جميل يتبين فيه موقف العالم المؤمن المنصف الذي ~~لا يبتغي الا الوصول إلى معرفة الحقيقة ، فلا يعرف المكابرة ولا التمسك ~~بالباطل ، جريا وراء الامعان في المخالفة ، قال رحمه الله : ~~ل وإن مات قبل أن يسمي لها مهرا ، أو ماتت فسواء - أي هي كالمطلقة ~~ليس لها أي شيء من المهر - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى ~~(1) بداية المجتهد : (27/2) ~~(2) اخرجه الترمذي برقم (1145) وابو داود برقم (2114) . # (3) انظر شرح المحلى على المنهاج : (283/3 - 284) PageV00P603 ~~============================================================ ~~ي بروع بنت واشق ، ونكحت بغير مهر ، فمات زوجها ، فقضى لها بمهر ~~ساتها وقضى لها بالميراث ، فإن كان ثبت عن التبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~أال الأمور بنا ، ولا حجة في قول أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم وإن ~~كثروا ، ولا في قياس ، فلا شيء في قوله الاطاعة الله بالتسليم له ، وإن كان ~~لايثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لم يكن لأحد أن يثبت عنه ما لم يثبت ، ~~ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله ، وهو مرة يقال عن معقل بن يسار، ومرة ~~عن معقل بن سنان ، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى ، وإن لم يثبت فاذا مات ~~أوماتت فلا مهر لها ، وله منها الميراث إن ماتت ، ولها منه الميراث إن مات، ~~ولامتعة لها في الموت لأنها غير مطلقة ، وانما جعلت المتعة للمطلقة" (1) ~~فأنت ترى أن هذه المسألة دارت على الأمور التالية : ~~1- ثبوت الحديث وعدم ثبوته: ~~2- تقديم القياس على الخبر وهو مذهب مالك ~~وقد تقدمت هذه المسألة مختصرة في مبحث أسباب الاختلاف: ~~16- الزواج من الربيبة : ~~البيبة هي بنت الزوجة من غيره ، وقد ذكر الله سبحانه المحرمات من ~~النساء في الزواج ، وعد منها الربائب فقال ms437 : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاني في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم" (2) ~~الأنه صبحانه كما ترى قد قيد حرمة الزواج من الربائب بقيدين ~~أحدهما : أن يكن في حجور أزواج الأمهات ~~(1) 9م ، (1114) ~~(2) النساء : (23) ~~104 PageV00P604 ~~============================================================ ~~اثاني : أن يكون الزوج قد دخل بالأم ، فإذا لم يكن قد دخل بها فلا ~~جناح في الزواج من البنات، فالدخول بالأمهات يحرم البنات ، لا العقد وحده. # اما بالنسبة إلى القيد الثاني فإجماع العلماء على ذلك ، فلا تحرم البنات إلا بعد ~~الذخول بالأمهات ، على اختلاف في معنى الدخول هل هو الوطه أو ما بعم ~~الوطء والمباشرة أو غير ذلك . # أما بالنسبة للقيد الأول فقد اختلف هل هو قيد في التحريم على معنى أنه ~~اذا انتفى انتفى التحريم ، أو إنه قيد خرج مخرج الغالب ، فلا اعتبار له . # ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن بنت الزوجة المدخول بها يحرم نكاحها ، ~~سواء أكانت في حجر زوج أمها أم لم تكن ، ولا أثر لهذا القيد في التحريم ~~سواء في ذلك الحنفية الذين لا يقولون بمفهوم المخالفة وغيرهم من الفقهاء الذين ~~ي قولون بمفهوم المخالفة ، فانهم جميعا يقولون إن هذا القيد خرج مخرج الغالب ، ~~اذ الغالب في بنات الزوجات أن يكن مع أمهاتهن ، وقرينة ذلك التصريح بأحد ~~الفهومين دون الآخر فقال : " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " ولو ~~كان كل من القيدين مرادا لجاء الكلام : فإن لم تكونوا دخلتم بهن أو لم يكن ~~ي حجوركم فلا جناح عليكم" (1) ~~هذا وقد ادعى ابن المنذر إجماع علماء الأمصار على هذا القول (2) ~~ذهبت الظاهرية إلى أنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الزوج ~~سواء أدخل بالأم أم لم يدخل. # قال ابن حزم : " مسألة : وأما من تزوج امرأة ولها ابنة ، أو ملكها ولها ~~ابنة ؛ فإن كانت الابنة في حجره ودخل بالأم مع ذلك وطىء أم لم يطأ ، لكن ~~خلا ms438 بها بالتلذذ ، لم تحل ابنتها ابدأ ، فإن دخل بالأم ولم تكن الابنة في حجره ، ~~(1) انظر فتح القدير شرح الهداية : (359/2) ~~(1) المغني لابن قدامة : (33/7) ~~105 PageV00P605 ~~============================================================ ~~او كانت الابنة في حجرة ولم يدخل بالأم ؛ فزواج الابنة له حلال . # واما من تزوج امرأة لها أم ، أو ملك أمة تحل له ولها أم ، فالأم حرام ~~عليه بذلك أبد الأبد ، وطىء في كل ذلك الابنة أم لم يطأها . # برهان ذلك قوله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~خلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " (1) فلم يحرم الله عز ~~وجل الربيبة بنت الزوجة أو الأمة الا بالدخول بها ، وأن تكون هي في ~~حجره ، فلا تحرم الا بالأمرين معا، لقوله تعالى بعد أن ذكر ما حرم من ~~النساء : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " " وما كان ربك نسيا ." (2) ~~م أيد ما ذهب اليه بفتوى نسبها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ~~فروى بسنده إلى مالك بن أوس بن الحدثان قال : كان عندي امرأة قد ولدت ~~في فتوفيت ، فوجدت عليها ، فلقيت علي بن أبي طالب ، فقال لي : مالك ؟ # قلت : توفيت المرأة ، قال : ألها ابنة؟ قلت نعم، قال : كانت في حجرك" ~~قلت : لا ، وهي في الطائف ، قال : فانكحها ، قلت : وأين قوله تعالى : ~~" وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " قال : إنها ~~لم تكن في حجرك ، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك."(3) ~~فأنت ترى أن هذه المسألة تدور حول اعتبار المفهوم والتمسك بظاهر للنص ~~الحنفية الذين لا يحتجون بالمفهوم - أي مفهوم المخالفة -يحرمون الربائب ~~الي في الحجور واللاتي لسن بالحجور لأن هذا القيد قد خرج مخرج الغالب ~~فلا دلالة له ، فيبقى لفظ الربائب على إطلاقه. # والجمهور الذين يحتجون بمفهوم المخالفة يذهبون أيضا إلى أن القيد هنا لا ~~مفهوم له كالحنفية : ~~(1) النساء : (23) ~~(2) المحلى لابن حزم : (927/9) ~~(3) نف المصدر: (527/9 - 528) ~~0 PageV00P606 ~~============================================================ ~~أما أهل الظاهر فيحرمون الربائب التي في الحجور أخذا بظاهر النص ~~ويحلون الربائب اللواتي لسن في الحجور إما بالعموم في قوله تعالى ms439 : " وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم " أو بالتمسك بالبراءة الأصلية . # 17 - نكاح أم الزوجة : ~~قال الله تعالى في بيان المحرمات من النساء في النكاح : " وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " فذكر أمهات ~~النساء مطلقات بغير قيد ، وقيد الربائب بقيد الدخول ، فاختلف الفقهاء في هذا ~~اقيد هل يقيد به السابق كما قيد به اللاحق ، فلا تحرم الامهات إلا إذا وقع ~~الدخول بالبنات - كما هي الحال في تحريم البنات ، لا بد فيه من الدخول ~~بالأمهات - أم إنه لا يقيد به ، بل يبقى المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقييده ، ~~فتحرم الأمهات بمجرد العقد على البنات ، وتصدق القاعدة القائلة " العقد على ~~البنات يحرم الأمهات"؟ # ذهبت طائفة منهم مجاهد (1) إلى الأول - حل الأم اذا لم يدخل بالبنت ~~سب هذا القول إلى علي وابن عباس وابن الزبير وابن مسعود (2) ~~روى ابن حزم باسناده إلى قتادة عن خلاس عن غلي بن أبي طالب أنه سثل ~~في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أله أن يتزوج أمها ؟ فقال علي : هما ~~منزلة واحدة ، يجريان مجرى واحدا، إن طلق قبل الدخول بها تزوج أمها ، ~~وان تزوج أمها ثم طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها ، وقال : وهذا صحيح ~~عن علي رضي الله عنه . # وروى أيضا بسنده إلى سماك بن الفضل قاضي صنعاء قال : قال ابن ~~ابير : الربيبة والأم سواء ، لا بأس بهما اذا لم يكن دخل بالمرأة . # (1) انظر المتلي لابن حزم (528/9) ~~(2) انظر بداية المجتهد : (34/2) وفيه يقول وهو مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما من ~~طرق ضعيفة ~~107 PageV00P607 ~~============================================================ ~~وروى أيضا عن مسلم بن عويمر أن أباه أنكحه امرأة بالطائف ، قال : ~~لم أمسهاحتى توفي عمي عن أمها ، وأمها ذات مال كثير ، فقال لي أبي : هل ~~لك في أمها ، قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر فقال : انكح أمها. # وروى مثل ذلك عن ابن مسعود . # وروى ابن حزم عن زيد بن ثابت أنه كان يقول بجواز ذلك إذا كانت الفرقة ~~فرقة طلاق لا موت (1) . وحجة ms440 من يقول هذا القول ما أسلفناه من تقييد المعطوف ~~عليه بقيد المعطوف: ~~و ذهب الجمهور إلى الثاني خرمة الأم بمجرد العقد على البنت- وحجتهم ~~في ذلك العموم في قوله : " وأمهات نسائكم " والمعقود عليها من نسائه ، فتدخل ~~في هذا العموم: ~~أيضا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " من تزوج امرأة فطلقها قبل أن دخل بها لا بأس أن يتروج ربيبته ، ~~ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص باسناده . (2) ~~هذا ولابن حزم استدلال جميل على رأي الجمهور - وهو رأيه أيضا - قال : ~~قال أبو محمد : قول الله عز وجل : (وربائبكم) معطوف على ما حرم، هذا ~~ما لا يشك فيه ، وقوله عز وجل : (اللاقي في حجوركم) نعت للربائب لا ~~يمكن غير ذلك البتة ، وقوله تعالى : (من نسائكم اللاقي دخلتم بهن) من صلة ~~الربائب ، لا يجوز غير ذلك البتة ، اذ لو كان راجعا إلى قوله تعالى : (وأمهات ~~سائكم) لكان موضعه أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، وهذا ~~محال في الكلام ، فصح أن الاستثناء في الربائب خاصة ، وامتنع أن يكون راجعا ~~الى أمهات النساء، وبالله تعالى التوفيق . # (1) انظر في هذا الموفوع المحلى لابن حزم : (528/9) ~~(2) المغي لابن قدامة : (32/7) وانظر بداية المجتهد : (34/2) ~~(3) المعلى : (529/9) ~~10 PageV00P608 ~~============================================================ ~~هذا وإن هذه المسألة تدور حول تقييد المعطوف بصفة هل يكون تقييدا ~~للمعطوف عليه بهذه الصفة وبعبارة آخرى الصفة، المتعقبة للجمل آو المفردات ~~التعاطفة هل تعود إلى الأخيرة فحسب أم تعود إلى الجميع ~~ابو حنيفة رحمه الله يقول بعودها إلى الأخيرة ، فعلى هذا الآية متمشية ~~معه : والشافعي وجمهور الفقهاء يقولون بالعود إلى الجميع ، ولكن منعهم هنا مانع ~~وهو ما سفناه سابقا : ~~والذين جوزوا نكاح الأم عند عدم الدخول أعادوها إلى الجميع ، إذ إنهم ~~لايرون ما يمنع من حملها على الجميع : ~~18 - ثبوت الرضاع المحرم بالسعوط والوجور ~~نص الشرع على أن الرضاع محرم للزواج ، كما إن النسب محرم ، فقال ~~عالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~أخ ms441 وبنات الأخت ، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة" ~~الرضاع هو مص اللبن من الثدي ، فاختلف هل السعوط - وهو صب اللبن ~~في الأنف - والوجور - وهو صب اللبن في الحلق يحرم بهما ما يحرم بالرضاع؟ # ذهب الجمهور إلى أن العمدة في التحريم هو وصول اللبن إلى الجوف من ~~اي طريق منفتح ، وإن كان بعضهم يستشي الحقنة أو القطر في الأذن أو ~~العين أو غير ذلك . # و ذهبت الظاهرية إلى أنه لا تحريم إلا بما كان عن طريق مص الثدي ، ~~وما لا فلا ، ولقد مرت هذه المسألة في مبحث القياس عند الكلام على موقف ~~الظاهرية منه. # القاعدة الأصولية التي تدور حولها هذه المسألة هي حجية القياس. # فالجمهور يحتجون بالقياس ، ويعتبرونه دليلاء من الأدلة الموصلة إلى ~~الحكم، والظاهرية لا يحتجون بالقياس ، ويعتبرونه تقولا على الله بغير علم ~~909 أثر الاختلاف في القواعد الاصولية سه PageV00P609 ~~============================================================ ~~19 - رضاع الكبير هل يثبت به التحريم : ~~اطلق الله سبحانه الرضاع في آية الرضاع ، ولم يقيده سبحانه بسن مخصوصة، ~~قال جل وعلا : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " وأشار ~~سبحانه في آية أخرى أن مدة الرضاع المقررة للأمهات حولان ، قال سبحانه : ~~والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" (1) ~~فكان فيما اختلف فيه الفقهاء - الصحابة فمن بعدهم - مسألة إرضاع ~~الكبير - وهو ما كان بعد الحولين ، أو بعد الحولين بقليل (2) - هل يثبت ~~فيه التحريم كما يثبت في الصغير ؟ ام إنه لا يثبت فيه ذلك . # ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم إلى أن رضاع ~~الكبير لا يثبت به تحريم ، واحتجوا على ذلك بما ذكره ابن قدامة قال ~~ولنا قول الله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~اراد أن يتم الرضاعة " فجعل تمام الرضاعة حولين ، فيدل على أنه لا حكم لها ~~بحدهما ~~و عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، ~~فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إنه أخي من ~~الرضاعة . فقال رسول الله صلى الله عليه ms442 وسلم : انظرن من إخوانكن ، فإنما ~~الرضاعة من المجاعة" متفق عليه . # و عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا يحرم من ~~الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ، وكان قبل الفطام " أخرجه الترمذي وقال ن ~~حديث حسن صحيح. (3) ~~(1) البقرة : (243) ~~(2) انظر بداية المجتهد : (37/2) ~~(4) المغني : (147/8) وأنظر نيل الأوطار : (267/6) فما بعدها والحدبث في الترمذي برقم (1152) : . PageV00P610 # ============================================================ ~~ال هذا ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب ، وعلي ، وابن عمر ، وابن ~~سعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~عائشة ~~و اليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي وإسحق وابو ثور . (1) ~~ذهب الظاهرية إلى أن رضاع الكبير محرم كرضاع الصغير ، ولقد أطال ~~ابن حزم رحمه الله في الاستدلال لمذهبه ، ومناقشة حجج خصومه ، وكان أهم ~~ما احتج به لما ذهب اليه مايلي : ~~1 - العموم في قوله تعالى : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة " قال : ولم يقل الله في حولين ،ولا في وقت دون وقت ، زائدا على ~~الآيات الأخر ، وعموما لا يجوز تخصيصه الابنص يبين أنه مخصص له ، لا بظن ~~و لا بمحتمل لا بيان فيه . # 2- الحديث الذي رواه مسلم عن زينب بنت أم سلمة قالت أم سلمة ~~لعائشة رضي الله عنهما : إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن ~~يدخل علي ، فقالت عائشة : أمالك في رسول الله أسوة حسنة ؟ إن امرأة أبى ~~حذيفة قالت : يا رسول الله إن سالما يدخل علي ، وهو رجل ، وفي نفس أبي ~~حذيفة منه شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آرضعيه حتى يدخل ~~عليك .7 (2) ~~هذا وإن الشافعي ليرى أن حادثة سالم هذه خاصة به ، ويحتج على ذلك بما ~~رواه عن أم سلمة رضي الله عنها ، قال رحمه الله : ~~لا وهذا والله تعالى أعلم في سالم مولى أبي حذيفة خاصة . (قال الشافعي) : ~~إن قال قائل ما دل على ما وصفت ؟ قال الشافعي : فذكرت حديث سالم ~~(1) المصدر السابق ~~(2) انظر المحل : (17/10 - 24) ~~111 PageV00P611 ~~============================================================ ~~الذي يقال له مولى أبي حذيفة عن أم سلمة عن النبي صلى ms443 الله عليه وسلم أنه أمر ~~امرأة أبي حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن ، وقالت أم سلمة ~~في الحديث : وكان ذلك في سالم خاصة . # واذا كان هذا لسالم خاصة، فالخاص لا يكون الا مخرجا من حكم العام ، واذا ~~كان مخرجا من حكم العام ، فالخاص غير العام ، ولا يجوز في العام الا أن ~~يكون رضاع الكبير لا يحرم ، ولا بد اذا اختلف الرضاع في الصغير والكبير ~~من طلب الدلالة على الوقت الذي إذا صار اليه المرضع فأرضع لا يحرم : ~~قال الشافعي : والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب ~~ال عز وجل ، قال الله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد ان يتم الرضاعة" فجعل الله تمام الرضاع حولين ، وقال : " فان أرادا ~~صالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " يعني والله تعالى أعلم قبل ~~الحولين ، فدل على أن إرخاصه عز وجل في فصال الحولين على أن ذلك ~~اما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين ، وذلك لا يكون والله تعالى أعلم ~~الا بالنظر للمولود من والديه أن يكونا بريان أن فصاله قبل الحولين خير له من ~~امام الرضاع له ، لعلة تكون به أو بمرضعته ، وأنه لا يقبل رضاع غيرها ، ~~او ما أشبه هذا ، وما جعل الله تعالى له غاية ، فالحكم بعد مضي الغاية فيه ~~غيره قبل مضيها" (1) ~~هذا ولابن تيمية من بين الحنابلة اجتهاد خاص في هذه المسألة، وهو أن ~~حديث سالم تخصص به العمومات في حال الضرورة ، أي إنه يرى أنه إن كان ~~هناك كبير يحتاج للدخول إلى بيت ، كما كان سالم يحتاج للدخول ؛ جاز له أن ~~يرضع ، ويكون رضاعه محرما ، ولقد حبذ الشوكاني هذا الاتجاه ، واختاره ~~فقال : " وهذا هو الراجح عندي ، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث ، وذلك ~~بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم " إنما الرضاع من المجاعة " ~~(1) الأم : (24/5- 25) PageV00P612 ~~============================================================ ~~و "لارضاع الا في الحولين " و " لا رضاع الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ~~و وا لا رضاع الا ما أنشز العظم وأنبت اللحم" وهذه طريق متوسطة ms444 بين طريقة ~~من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا ، وبين من ~~جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقا ، لما لا يخلو عنه كل واحدة من ~~هاتين الطريقتين من التعسف . (1) ~~هذا ولعل أبرز الأشياء الي دارت عليها المناقشة هي ما يلي : ~~1 - تعارض الأدلة فلكل من الفريقين دليل يعارض دليل آخر . # 2- الاحتجاج بمفهوم المخالفة ، وهو ما صنعه ابن قدامة عند الاحتجاج ~~بالآية : والوالدات يرضعن" وكذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه.. # 3- الاحتجاج بالعموم ودلالته كما صنع ابن حزم ~~4 - التوفيق بين الأدلة ، بحمل قصة سالم على الخصوصية ، كما صنع ~~الشافعي ، أو بحملها على حالة خاصة وتخصيص العموم بها كما صنع ابن تيمية : ~~20- صحة نكاح المحرم ~~قد مر في غير ما موضع أن خلافا نشب بين الفقهاء في صحة نكاح ~~الحرم ، وأن جمهور الفقهاء يذهبون إلى بطلان هذا النكاح وحجتهم النهي ~~الوارد في الحديث : "لا ينكح المحرم ولا ينكح" ~~أن أبا حنيفة يذهب إلى صحة هذا النكاح ، وحجته في ذلك الحديث الذي ~~رواه البخاري عن ابن عباس ، آن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ~~وهو محر م (2) ~~أنت ترى أن هذه المسألة تدور حول أمرين اثنين : ~~أحدهما : اقتضاء النهي الفساد المرادف للبطلان ~~(1) نيل الأوطار : (267/6) ~~(2) آخرجه البخاري في الصيد والنكاح والمغازي وأخرجه مسلم برقم (1410) . . PageV00P613 # ============================================================ ~~الثاني : تعارض الأدلة ، وترجيح أحدها على الآخر بقرائن ~~هذا وهناك مسائل تتعلق بالنكاح قد مر ذكرها في نواح عدة من هذه ~~السالة ، كوجوب وليمة العرس ، والنكاح الحرام يحرم الحلال، والتحريم بلبن ~~الفحل ، وعدد الرضعات المحرم، وغير ذلك ، وقدمرت في محالها مفصلة : ~~وحسبنا في مهذا الباب ما ذكرنا من هذه المسائل ، إذ الغرض كما قلنا أكثر ~~من مرة ليس هو الاستقصاء، وإنما بيان ما نجم عن الاختلاف في القواعد ~~الاصولية من اختلاف في الفروع : PageV00P614 ~~============================================================ ~~ك3 ~~كتحنامى ~~واذا كان لي كلمة أقولها وأنا في ختام هذه الرسالة ، فليست هي الا أن ~~اعود فألفت النظر إلى فضل أولئك العلماء الأعلام ، الذين أصلوا الأصول ، ~~وضعوا خطط ومناهج الاستنباط ، ونصبوا ms445 منارات على طريق الاجتهاد، ~~ليهتدي بها السالكون ، ويتجنبوا السقوط في مهاوي الضلال والانحراف ت ~~أان ألفت النظر أيضا إلى قيمة فقهنا الاسلامي ، وثراء ينابيعه ، وصلاحيته ~~لعالجة ما يستجد من قضايا في مختلف شؤون الحياة . هذا ونسأل الله سبحانه أن ~~يوفقنا إلى أن نترسم خطا هؤلاء الأنمة الذين أخلصوا لله ، وجاهدوا في الله حق ~~جهاده ، وأن يجعل عملنا مقبولا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . # ملاحظة : لقد استعملت في بعض المراجع عدة طبعات في المرجع الواحد ~~على حسب ما يتهيأ لي ، اذ قد قمت بكتابة هذه الرسالة في عدة بلدان ، فقد ~~يكون ترقيم الصفحة متناسبا مع طبعة دون أخرى ، فليتنبه لذلك . PageV00P615 # ============================================================ ~~اهومصادمرهذا البحث ~~القرآن الكريم وما يتعلق به ~~جامع البيان عن تأويل آى القرآن ~~8(310) ~~لامام محمد بن جرير الطبري ~~أحكام القرآن ~~(370)ه ~~ابو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص ~~لالمام النسفي عمر بن محمد ~~تفسير النسفي ~~8(537) ~~الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل ~~(548)ه ~~لامام محمود بن عمر الزخشري ~~أحكام القرآن ~~(543)ه ~~ابو بكر محمد بن عبدالله بن العربي ~~فاتيح الفيب الشهير بالغسير الكبير ~~(309)ه ~~حمد فخر الدين بن ضياء الدين الرازي ~~الجامع لأحكام القرآن ~~971)ه ~~محمد بن أحمد الانصاري القرطي PageV00P616 ~~============================================================ ~~لباب التأويل في معاني التنزيل ~~(725)ه ~~علي بن محمد المعروف بالخازن ~~البحر المحيط ~~(745) ~~حمد بن يوسف بن حيان الاندلسي ~~تفسير ابن كثير ~~774 ~~عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي ~~أنوار التنزيل وأسرار التأويل ~~اصر الدين عبدالله بن محمد الشيرازي البيضاوي (791)ه ~~البرهان في علوم القرآن ~~794ه ~~بدر الدين الزركشي ~~ح القدير الجامع بين في الرواية والدراية من علم التفسير ~~8(1250) ~~محمد بن علي الشوكاني ~~حاسن التأويل ~~8(1342) ~~محمد جمال الدين القاسي ~~م ناهل العرفان في علوم القرآن ~~محمد عبد العظيم الزرقاني ~~النبأ العظيم ~~الدكتور محمد عبد الله دراز ~~13 ه ~~تفسير آيات الأخكام ~~باشراف محمد على السايس ~~الحديث الشريف وما يتعلق به ~~الموطا ~~(179) ~~مالك بن أنس ~~11 PageV00P617 ~~============================================================ ~~مسند الامام أحمد وبهامشه كنز العمال ~~الامام ms446 أحمد بن جنبل ~~8(241) ~~سنن الدارمي ~~ابو محمد عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي ب (255)ه ~~صحيح البخاري ~~(256)ه ~~ابو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري : ~~ستن ابن ماجه ~~ابو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (275)ه ~~سن ابي داود ~~ابو داود سليمان بن الاشعث السجستاني (275)ه ~~الجامع الصحيح ~~8(279) ~~مد بن عيسى بن سورة الترمذي ~~المجتبى "اسنن النسايي" ~~(304 ~~احمد بن شعيب النساني ~~سنن الدارقطي ~~8(485) ~~علي بن عمر بن الدارقطي ~~المستلرك ~~ابو عبدالله محمد بن عبدالله المعروف بالحاكم (405)ه ~~السنن الكبرى ~~(458)ه ~~احمد بن الحسين البيهقي ~~اعراب الحديث ~~8(619) ~~عبدالله بن الحسين العكبري ~~النهاية في غريب الحديث والاثر ~~حمد بن عبد الكريم المعروف بابن الاثير الجزري (630)9 ~~شرح مسلم ~~676)ه ~~حيي بن شرف النووي ~~118 PageV00P618 ~~============================================================ ~~زاد المعاد في هذي خير العباد ~~حمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (751)ه ~~صب الراية في تخريج أحاديث الهداية ~~8(762) ~~محمد بن عبدالله الزيلمي ~~الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ~~774ه ~~ابن كثير ~~بلوغ المرام من جمع أدلة الاحكام ~~احمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني (852)ه ~~فح الباري شرح صحيح البخاري ~~احمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ~~هدى الساري لفتح الباري ~~احمد بن علي بن محمد العسقلاني ~~الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ~~جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكرالسيوطي (911) ه ~~توير الحوالك شرح على موطأ مالك ~~(911)ه ~~جلال الدين السيوطي ~~ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري ~~8(923) ~~احمد بن محمد القسطلاني ~~سبل السلام ~~(1142)ه ~~حمد بن صلاح بن إسماعيل الصنعاني ~~ف تح المبدي شرح مختصر الزبيدي ~~(1227)ه ~~عبدالله بن حجازي الشرقاوي ~~يل الاوطار شرح منتفى الاخبار ~~8(1250) ~~محمد بن علي الشوكاني PageV00P619 ~~============================================================ ~~الفقه الاسلامي وأصوله ~~اولا- الكتب القديمة ~~- اصول الفقه والقواعد الفقهية ~~الرسالة ~~5204) ~~حمد بن إدريس الشافعي ~~الاصول التي عليها مدار فروع الحنفية ~~8(340) ~~عبد الله بن الحسين الكرخي ~~أسيس النظر ~~3) ه ~~عبد الله بن عمر الدبومي ~~الاحكام في أصول الأحكام ~~8(454) ~~ابن حزم علي بن أحمد ~~أصول الفقه ~~(482ه ~~علي بن ms447 محمد بن حسين البزدوي ~~أصول السرخسي ~~8(490) ~~ابو بكر محمد بن أحمد السرخسي ~~الستصفى من علم الأصول ~~(505)ه ~~ابو حامد الغزالي محمد بن محمد ~~روضة الناظر وجنة المناظر ~~عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدمي (920)ه ~~الاحكام في أصول الأحكام ~~8(641) ~~علي بن سيف الدين الآمدي ~~منتهى الوصول والامل في علمي الاصول والجدل ~~(946)ه ~~عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب PageV00P620 ~~============================================================ ~~خريج الفروع على الأصول ~~(155)ه ~~محمود بن أحمد الزنجاني ~~واعد الأحكام في مصالح الانام ~~8(560) ~~عز الدينبن عبد السلام ~~الفروق ~~684)ه ~~القرافي أحمد بن ادريس ~~كشف الأسرار شرح المنار ~~(710)ه ~~النسفي أحمد بن عبدالله ~~ر فع الملام عن الأنمة الاعلام ~~(728)ه ~~قي الدين أحمد بن تيمية ~~كشف الاسرار شرح أصول البزدوي ~~(740) ~~البخاري عبد العزيز بن آحمد ~~فتاح الوصول إلى بناء الفروع على الاصول ~~مد بن أحمد المعروف بالشريف التلمساني (771)ه ~~التمهيد في تخريج الفروع على الاصول ~~(772) ~~عبد الرحيم الآستوي ~~الملوالمقات في أصول الاحكام ~~8790) ~~ابو أسحق إبراهيم بن موسى الشاطي ~~التلويح على التوضيع ~~8(792) ~~سعد الدين التفتازاني ~~شرح المنار ~~عبد اللطيف بن عبد العزيز المعروف بابن ملك (801)ه ~~القواعد والفوائد الأصولية ~~(804ه ~~علي بن عباس البعلي اللخمي PageV00P621 ~~============================================================ ~~مرأة الأصول في شرح مرقاة الوصول ~~480ه ~~محمد بن فزاموز الشهير بمنلاخسرو ~~الاشباه والنظائر ~~8(911) ~~جلال الدين السيوطي ~~حاشية على مرآة الأصول ~~سليمان بن عبدالله الكريدي ثم الازميري (1102)ه ~~حاشية البناني على شرح المحلى على جمع الجوامع ~~8(1197) ~~عبد الرحمن البناني ~~حاشية العطار على شرح المحلى على جمع الجوامع ~~(1250)ه ~~حسن بن محمد العطار ~~ارشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الاصول ~~(1250)ه ~~محمد بن علي الشوكاني ~~أصول الفقه ~~8(1345) ~~الخضري محمد بن عفيفي ~~ب- الفقه الحظي ~~ختصر القدوري ~~احمد بن محمد بن أحمد المعروف بالقدوري (428)ه ~~المسوط ~~8484 ~~السرخسي محمد بن أحمد بن سهل ~~حفة الفقهاء ~~8(540) ~~علاء الدين محمد بن احمد السرقندي ~~بدائع الصنائع في ترتيب الشرالع ~~(587)ه ~~علاء الدين بن مسعود الكاساني PageV00P622 ~~============================================================ ~~الهداية شرح بداية المبتدي ~~(593) ~~علي بن بكر الميرغيناني ~~بيين ms448 الحقائق شرح كنز الدقائق ~~(742)ه ~~عثمان بن علي الزيلعي ~~ابحر الرائق شرح كنز الدقائق ~~879) ~~ابن نجيم زين الدين بن ابراهيم ~~فح القدير شرح الهداية مع التكملة نتائج الافكار ~~861)ه ~~الكمال بن الهمام ~~الدر المختار شرح تنوير الأبصار ~~(1004)ه ~~لتمرتاشي محمد بن علي الحصكفي ~~وو المحتار على الدر المختار ~~لابن عابدين محمد أمين ~~5(1252) ~~- الفقه المالكي ~~فتصر خليل ~~779ه ~~ابو الضياء خليل بن اسحق بن موسى ~~اشرح الكبير على مختصر خليل ~~احمد بن محمد بن أحمد العدوي الشهير بالدردير (1201)ه ~~حاشية على الشرح الكبير للدردير ~~8(1230) ~~ممد بن أحمد بن عرفة الدسوقي ~~قريرات على حاشية الدسوفي والشرح الكبير ~~8(1299) ~~حمد بن أحمد بن محمد الملقب بعليش ~~مرافي السعود ~~(1235) ~~لجنكي الشنقيطي عبدالله بن إبراهيم PageV00P623 ~~============================================================ ~~- الفقه الشافعي ~~8(204) ~~حمد بن ادريس الشافعي ~~المهذب ~~8(476 ~~ابو إسحاق الشيرازي ~~م نهاج الطالبين ~~8(676) ~~ح ي الدين بحيي بن شرف الدين النووي ~~الجموع شرح المهذب ~~8(276 ~~ي الدين يحيي بن شرف الدين النووي ~~حاشية على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للنووى ~~شهاب الدين أحمد البرلسي الملقب بعميرة (957)ه ~~م غفي المحتاج إلى معرفة معاني الفاظ المنهاج ن ~~(977)ه ~~شمس الدين محمد بن أحمد الشربيي ~~ناية المحتاج إلى شرح المنهاج ~~(1004)ه ~~شمس الدين محمد بن آحمد الرملي ~~حاشية على شرح المحلي على المنهاج ~~(1069)ه ~~احمد بن احمد بن سلام القليوبي ~~حاشية على نحفة الطلاب للشيخ زكريا الأنصاري ~~(1227)ه ~~عبدالله بن حجازي الشرقاوي ~~حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الغزي ~~(1277)ه ~~ابراهيم بن محمد الباجوري ~~9- الفقه الحنبلي ~~ختصر الخرفي ~~8(334) ~~ابو القاسم عمر بن الحسين الخرقي PageV00P624 ~~============================================================ ~~المغفي : شرح على مختصر الخرقي ~~(920)ه ~~ابن قدامة (الموفق) ~~جموع فتاوى ابن تيمية ~~5(728 ~~تقي الدين أحمد بن تيمية ~~اية المنتهى في الجمع بين الاقناع والمنتهى ~~5(1042) ~~مرعي بن يوسف الحنبلي ~~و-فقه الظاهرية ~~المحلى ~~(456) ~~ابو محمد علي بن أحمد بن حزم ~~ز- الفقه المقارن ~~الانصاف في التنبيه على أسباب الخلاف ~~ابو محمد عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي (521)ه ~~بداية المجتهد ms449 ونهاية المقتصد ~~ابو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد (595) ه ~~اعلام الموقعين عن رب العالمين ~~(751)ه ~~ابن قيم الجوزية ~~الاعتصام ~~(79) ~~أبو اسحاق الشاطي ~~الميزان ~~(973)ه ~~عبد الوهاب بن أحمد الشعراني ~~حجة الله البالغة ~~1176)ه ~~شاه ولي الله الدهلوي ~~125 اثر الاختلاف في القواعدالاصولية40 PageV00P625 ~~============================================================ ~~الانصاف في أسباب الخلاف ~~(1176)ه ~~شاه ولي الله الدهلوي ~~تاريخ التشريع الإسلامي ~~8(1345 ~~محمد الخضري ~~العدب الفائض شرح عمدة المقارض ~~(1345 ~~ابراهيم بن عبدالله الفرضي ~~ثانيا : الابحاث والمؤلفات الحديثة ~~اصول الفقه مع خلاصة تاريخ التشريع الاسلامي ~~عبد الوهاب خلاف ~~اصول الفقه للدراسات العليا بحقوق القاهرة الحلقة الأولى ~~عبد الوهاب خلاف ~~مهيد لتاريخ الفلسفة ~~مصطفى عبد الرازق ~~اسباب اختلاف الفقهاء ~~علي الخفيف ~~أصول الفقه ~~محمد أبو زهرة ~~مذكرة في تاريخ التشريع الاسلامي ~~عبد الرحمن تاج ومحمد السايس ~~تاريخ الفقه الاسلامي ~~الدكتور محمد يوسف موسى ~~فسير النصوص في الفقه الاسلامي ~~لدكتور محمد أديب صالح PageV00P626 ~~============================================================ ~~وابط المصلحة في الشريعة الاسلامية ~~لكتور محمد سعيد رمضان البوطي ~~الغة والمعاجم ~~مغى اللبيب ~~جمال الدين عبدالله بن مشام الانصاري (761)ه ~~مختار الصحاح ~~(669) ~~حمد بن أبي بكر الرازي ~~لسان العرب ~~(71)ه ~~محمد ين مكرم جمال الدين بن منظور ~~المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ~~770) ~~أحمد بن محمد الفيومي ~~القاموس المحيط ~~ممد بن يعقوب مجد الدين الفيروزبادي (817)ه ~~128 PageV00P627 ~~============================================================ ~~فسن المؤضوعات والمبتائل ~~أل ~~المقدمة ~~1- البحث التمهيدي ~~- التشريع ومصادره في عصر الرسول ~~الحي المتمثل بالكتاب والسنة هو مصدر التشريع ~~القرآن الكريم في عصر الرسول ~~السنة في عصر الرسول ~~اجتهاد الرسول ~~اذن الرسول لأصحابه بالاجتهاد ووقوعه منهم ~~هل الاجتهاد مصدر من مصادر التشريع في عهد الرسول ~~ب - نشوء الخلاف في الفروع وأهم أسبابه ~~1- نشوء الخلاف ~~2 - أهم اسباب الاختلاف في الفروع ~~1) اختلاف القراءات ~~الاختلاف في فرض القدمين في الوضوء أهو الغسل ~~او المسح ~~28 PageV00P628 ~~============================================================ ~~2- عدم الاطلاع على الحديث وبعض مسائله ~~- صحة صيام من أصبح جنبا ~~ب عدة الحامل المتوفي عنها زوجها ~~- نقض المرأة شعرها عند الاغتسال ~~- ربا الفضل ~~- صدر الحائض قبل طواف الوداع ~~و- التطيب لمن ms450 أراد الدخول في الاحرام ~~ز - التوقيت في المسح على الخفين ~~3- الشك في ثبوت الحديث ~~نفقة المبتوتة وسكناها ~~ب) التيمم من الجنابة عند عدم الماء أو عدم القدرة على ~~استعماله ~~ج) من مات قبل الدخول وقبل الفرض هل يجب لزوجته ~~المهر ~~) ثبوت الشفعة للجار ~~) وجوب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا في ~~رمضان ~~- الاختلاف في فهم النص وتفسيره ~~اا زكاة الخليطين ~~ب) تقسيم الأراضي الي فتحت عنوة بين المقاتلين ه1 ~~5 - الاشتراك في اللفظ ~~:72 ~~عدة الحائض المطلقة ~~ب) هل يترتب على وطء الزنى ما يترتب على الوطء ~~الحلال ~~ج) ذبح الأضاي في الليل أيام الذبح ~~129 PageV00P629 ~~============================================================ ~~) جواز أكل المحرم من لحم صيد البر ~~مباشرة الزوجة فيما دون الفرج وقت الحيض 87. # و) عقوبة من يسعى في الأرض فسادا ~~ز) وقوع الطلاق بانتهاء مدة الايلاء ~~ح) اتيان المرأة في دبرها ~~6 - تعارض الأدلة ~~أ نكاح المحرم بالحج أو العمرة ~~ب) أقل ما يصح مهرا في النكاح ~~جم اعتبار المماثلة في آلة القتل عند القصاص 99 ~~101 ~~) رجوع الوالد في هبته لولده ~~ه) نقض الوضوء بمس الذكر ~~102 ~~103 ~~و) التيمم هل هو بضربة أو ضربتين ~~103 ~~ز) استدامة الطيب في بدن المحرم ~~ح) حكم استقبال القبلة واستدبارها عند البول والغائط104 ~~10 ~~ط) الاختلاف في مقدار نصاب السرقة ~~108 ~~) نجاسة المنى ~~- عدم وجود نص في المسألة ~~110 ~~111 ~~ميراث الجد مع الاخوة ~~ب) تأييد حرمة الزواج بمن دخل بها وهي في عدة الطلاق ~~116 ~~من غيره ~~116 ~~جا قتل الجماعة بالواحد ~~117 ~~8 - الاختلاف في القواعد الأصولية ~~الباب الأول : القواعد الأصولية المتعلقة بطرق دلالة الألفاظ على الاحكام ~~أا نشوء القواعد الأصولية ~~121 ~~172 ~~أل من ألف في أصول الفقه PageV00P630 ~~============================================================ ~~ب - طرق دلالة الألفاظ على الأحكام ~~127 ~~1 - منهج الحنفية في طرق الدلالة ~~127 ~~128 ~~عبارة النص ~~129 ~~شارة النص ~~133 ~~د لالة النص ~~د لالة الاقتضاء ~~143 ~~2 - منهج المتكلمين في طرق الدلالة ~~138 ~~138 ~~تعريف المتطوق ~~138 ~~تعريف المفهوم ~~139 ~~اقسام ms451 المنطوق وتعريف المنطوق الصريح ~~139 ~~143 ~~اقسام المنطوق غير الصريح : دلالة الاقتضاء - دلالة الايماء ~~- دلالة الإشارة ~~أقسام المفهوم ~~143 ~~مفهوم الموافقة ~~144 ~~مفهوم المخالفة ~~145 ~~3 - المقارتة بين المنهجين ~~جم القواعد المختلف فيها من طرق الدلالة ~~146 ~~150 ~~- الاحتجاج بمفهوم الموافقة ~~10 ~~مفهوم الموافقة : ~~الاحتجاج بمفهوم الموافقة ~~9 ~~153 ~~ثمرة الخلاف ~~154 ~~2- عموم المفتضى ~~154 ~~هل للمقتضى عموم؟ # ائر الاختلاف في هذه القاعدة ~~15 ~~أ - حكم من تكلم في صلاته ناسيا أو مخطئا أو جاهلا 157 ~~131 PageV00P631 ~~============================================================ ~~ب - حكم من أكل ناسيا أو مكرها أو مخطئا وهوصائم 160 ~~163 ~~طلاق المكره ~~164 ~~وجوب النية في الوضوء والغسل ~~16 ~~ه - تبييت نية الصيام من الليل ~~3- الاستدلال بمفهوم المخالفة ~~171 ~~ه 171 ~~تعريف منهوم المخالفة ~~173 ~~اواع مفهوم المخالفة ~~174 ~~مذاهب الفقهاء في الأخذ بمفهوم المخالفة ~~175 ~~موقف ابن حزم من مفهوم المخالفة ~~شروط الاستدلال بمفهوم المخالفة ~~178 ~~180 ~~حجة القائلين بمفهوم المخالفة ~~183 ~~أدلة نفاة مفهوم المخالفة ~~اثر الاختلاف في هذه القاعدة ~~184 ~~- زواج الأمة الكتابية عند فقدان طول الحرة ~~184 ~~185 ~~ب - الزواج من الأمة مع طول الحرة ~~- الزواج بالأمة الكتابية مع عدم خوف الحنث 186. # 186 ~~- ثمرة النخلة اذا بيعت النخلة قبل التأبير ~~- وجوب النفقة للبائن الحائل ~~187 ~~188 ~~و نجاسة الكافر ~~189 ~~ز - افتتاح الصلاة بالتكبير ~~190 ~~ح - اجبار الأب ابنته البكر البالغة على الزواج ~~191 ~~ط حرمة التصريح بخطبة المعتده ~~الباب الثاني : القواعد المتعلقة بدلالة الألفاظ من حيث الشمول وعدمه ~~- العام والخاص ~~197 ~~197 ~~تعريف العام ~~133 PageV00P632 ~~============================================================ ~~198 ~~تعريف الخاص ~~الفاظ العموم ~~198 ~~202 ~~بعض ما اختلف فيه العلماء من مسائل العام ~~203 ~~1 - حكم العمل بالعام عند العلماء ~~20 ~~اختلاف القائلين بالعموم ~~13 ~~اواع العام وبيان النوع الذي وقع الخلاف فيه ~~204 ~~مذاهب العلماء في دلالة العام على أفراده ~~0 ~~حخة الجمهور ~~105 ~~حجة الحنفية ~~0 ~~ما ترتب على الخلاف في دلالة العام ~~1) جواز تخصيص العلم القطعي الثبوت بالدليل الظني206. # 110 ~~بعض ما ترتب على هذه القاعدة ms452 من فروع ~~110 ~~حل الذبيحة المتروكة التسمية ~~ب) مباح الدم هل يعصم بالالتجاء الى الحرم 213 ~~2) تعارض العام والخاص ~~215 ~~1718 ~~الفرق بين التخصيص والنسخ ~~من آثار الاختلاف في هذه المسآلة ~~22 ~~1 - مسألة بيع الثمر الذي على النخل بخرصه تمرا220 ~~122 ~~2 - نصاب زكاة ما يخرج من الآرض ~~2173 ~~3 - قتل المسلم بالكافر الذمي ~~176 ~~مدى تطبيق الحنفية لهذا الاصل ~~ا-اقامة الحد على من زنى في دار الحرب 226 ~~ب - مقدار السرقة الي تقطع بها يد السارق 228 ~~23 ~~3) استعمال المشترك في معانيه ~~23 ~~عموم المشترك وأقوال العلماء فيه ~~133 PageV00P633 ~~============================================================ ~~3 ~~مرة الاختلاف في هذه القاعدة ~~733 ~~1 - شمول لفظ المولى للمعتق والمعتق ~~- تخيير ولى المقتول بين القصاص والدية 234 ~~4) التخصيص بالاستثناء بعد الجمل المتعاطفة بالواو245 ~~35 ~~تحرير محل النزاع ~~237 ~~المذاهب ~~240 ~~ائر الاختلاف في هذه القاعدة ~~740 ~~1 - قبول شهادة المحدود في القذف ~~2- اذا قال آنت طالق ثنتين وواحدة الا واحدة فماذا ~~243 ~~3- اذا قال على ألف درهم وماية دينار الاخمسين244 ~~14 ~~ب المطلق والمقيد ~~246 ~~تعريف المطلق ~~247 ~~تعريف المقيد ~~248 ~~احوال المطلق والمقيد ~~151 ~~اهم القواعد الأصولية المختلف فيها في هذا الباب ~~253 ~~حجة الحنفية ~~251 ~~خة الجمهور ~~1254 ~~شروط حمل المطلق على المقيد ~~15 ~~ما ترتب على ذلك من اختلاف في الفروع ~~257 ~~1- تقييد الرضاع المحرم بعدد ~~11 ~~2- صدقة القطر على الرقيق غير المسلم ~~3 - اشتراط الإيمان في رقبة كفارة الظهار ~~111 ~~263 ~~مدى تطبيق الحنفية لقاعدة تقييد المطلق ~~- الزيادة على النص تعتبر نسخا أولا ~~266 ~~134 PageV00P634 ~~============================================================ ~~166 ~~مذاهب العلماء في ذلك وأدلتهم ~~170 ~~ائر الاختلاف في هذه القاعدة ~~170 ~~1 - فرض النية في الوضوء والغسل ~~172 ~~2- ترتيب أعضاء الوضوء ~~275 ~~3- تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة ~~281 ~~4 - الطمأنينة في الركوع والسجود ~~283 ~~5 - اشتراط الطهارة في الطواف ~~184 ~~6 - التغريب على الزاني البكر ~~287 ~~7- القضاء بشاهد ويمين ~~الباب الثالث : الأمر والنهي ~~15 ~~تمهيد ~~19 ~~1- الأمر ~~19 ~~1) الأمر واقتضاؤه الوجوب ~~191 ~~تعريفه ~~191 ~~فه ms453 ~~197 ~~وجوه استعمال صيغة الأمر ~~- المعنى الحقيقي لصيغة الأمر ~~30 ~~5 - هل الأمر يدل على الوجوب ~~و- الأمر عند وجود القرينة وموقف الظاهرية من ذلك 301. # 301 ~~أر موقف الظاهرية في الاختلاف في الفروع ~~32 ~~1 - الكتابة والإشهاد على الدين ~~3،4 ~~2 - مكاتبة الرقيق ~~304 ~~3- التسمية عند الأكل ، والأكل باليمين ~~- التلبية في الحج والعمرة ورفع الصوت بها ~~146 PageV00P635 ~~============================================================ ~~و ~~5 - النكاح لمن كان مستطيعا ~~30 ~~- الاسراع بالجنازة ~~30 ~~وجوب وليمة العرس ~~30 ~~8- الحوالة بالدين ~~309 ~~9- وطء الزوجة بعد طهرها من الحيض ~~309 ~~10- الأكل من هدي التطوع ~~310 ~~11- وجوب الاشهاد على الرجعة في الطلاق ~~310 ~~12 - الاشهاد على البيع ~~اختلاف الحكم عند الجمهور لاختلافهم في التمرينة 313 ~~13 ~~1- متعة الطلاق ~~314 ~~2- الحط من نجوم الكتابة ~~315 ~~3 - استئذان البكر البالغة في النكاح ~~317 ~~2- اقتضاء الأمر المطلق الوحدة أو التكرار ~~320 ~~ائر الخلاف في هذه القاعدة ~~320 ~~1- الصلاة بتيمم واحد عددا من الفرائض ~~372 ~~2- اذا قال لآخر : طلق بالاطلاق فماذا يملك ~~322 ~~قطع يسرى السارق ~~223 ~~3 - اقتضاء الأمر المطلق الفور أو التراخي ~~324 ~~- مذاهب الأصوليين في افادة الأمر المطلق الفور ~~أر الاختلاف في هذه القاعدة ~~32 ~~2 ~~1- المبادرة الى أداء الزكاة ~~37 ~~2- قضاء الصوم لمن آفطر في رمضان ~~328 ~~3- وجوب المبادرة إلى أداء فريضة الحج ~~- وجوب قضاء الحج عمن مات ولم يحج مع التمكن 329 ~~ل PageV00P636 ~~============================================================ ~~330 ~~ب النهي ~~3 ~~تعريفه ~~3 ~~به) مايدل به على النهي ~~ما اختلف فيه من القواعد الأصولية في مبحث النهي 331. # 337 ~~- القاعدة الأولى : النهي عند الاطلاق يقتضي التحريم ~~اختلاف الجمهور في بعض المسائل لاختلافهم في القرينة الصارفة 335 ~~3 ~~- جواز غرس خشبة في جدار الجار بدون إذنه ~~- حكم الصلاة في الأمكنة المنهي عن الصلاة فيها 338 ~~33 ~~الاختصار في الصلاة ~~2- القاعدة الثانية : اقتضاء النهي الفساد والبطلان وفيه أمران340 ~~341 ~~الأمر الاول : بيان أحوال النهي ~~344 ~~الامر الثاني : بيان معنى الصحة والبطلان والفساد ~~345 ~~مذاهب الأصوليين في اقتضاء النهي البطلان والفساد ~~35 ~~أر هذا الاختلاف في الفروع الفقهية ms454 ~~5 ~~1) نذر وصيام يوم العيد ~~357 ~~2) صيام أيام التشريق ~~354 ~~3) نكاح المحرم ~~355 ~~4) التفريق بين الوالدة وولدها في البيع ~~35 ~~5 - نكاح الشغار ~~35 ~~2) الخطبة على الخطبة ~~261 ~~7 الصلاة في الدار المغصوبة ~~332 ~~8) المسح على الخف المغصوب ~~333 ~~9) الصلاة في الثوب المغصوب ~~383 ~~10) الطلاق زمن الحيض ~~3 ~~11) البيوع المنهي عنها PageV00P637 ~~============================================================ ~~- بيع وشرط ~~38 ~~33 ~~أواع الشروط ~~37 ~~ب بيم حاضر لپاد ~~371 ~~- التجش ~~د - تلقى الركبان ~~372 ~~374 ~~- البيع على البيع والسوم على السومم ~~35 ~~و - بيع العنب آو الرطب ممن يتخذه خمرا ~~الباب الرابع : في القواعد التي يختص بها القرآن الكريم والقواعد الني ~~ختص بها السنة ~~39 ~~مهيد ~~- القواعد التي تتعلق بالقرآن الكريم خاصة ~~380 ~~380 ~~1 - القرآن اسم للنظم والمعنى معا ~~381 ~~ما يترتب على هذا الخلاف ~~قراءة الفاتحة في الصلاة بلغة غير العربية ~~381 ~~385 ~~ب) حكم ترجمة القرآن ~~389 ~~2- الاحتجاج بالقراءة الشاذه ~~392 ~~ما ترتب على هذا الخلاف ~~392 ~~1 - وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين ~~393 ~~2 - وجوب النفقة على القرابة ~~394 ~~03 قضاء رمضان متتابعا ~~39 ~~4- قطم يمين السارق ~~397 ~~ب القواعد الي تتعلق بالسنة خاصة ~~1- الاحتجاج بالمرسل ~~397 ~~المراد بالمرسل ~~297 ~~138 PageV00P638 ~~============================================================ ~~398 ~~مذهب العلماء في الاحتجاج بالمرسل ~~403 ~~أر الخلاف في قيول المرسل ~~404 ~~1 - نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة ~~0 ~~2- وجوب القضاء على من أفسد صوم التطوع ~~3 - رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس أو الموت 406 . # 409 ~~4 - نقض الوضوء بلمس المرأة ~~5 - من أمسك رجلا وقتله آخر هل يعد شريكا في القتل 409. # 410 ~~2 - العمل بخبر الواحد اذا خالف القياس ~~411 ~~حرير موضع النزاع ~~411 ~~المذاهب ~~البوسي وموقفه من رد خبر الواحد إذا خالف القياس 415. # 419 ~~ما ترتب على الاختلاف في هذه القاعدة ~~419 ~~1- المصراة ~~2- ثبوت المهر لمنمات عنها زوجها قبل الدخول ولم يسم لهاصداقا421 ~~422 ~~3 - خيار المجلس في البيع ~~4 - وجوب القضاء على من أكل أو جامع ناسيا ~~423 ~~423 ~~5 - انتفاع المرتهن ms455 بالرهن ~~- اذا وجد سلعته عند مشتر مفلس لم يؤد ثمنها فهل يحل له أن ~~425 ~~ي أخذها؟ # 426 ~~3 - قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى ~~426 ~~مذاهب العلماء في ذلك وحججهم ~~428 ~~ائر الاختلاف في هذه القاعدة ~~428 ~~1 - نقض الوضوء بمس الذكر ~~- الجهر بالبسملة في قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية 429 ~~430 ~~3 - رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ~~139 PageV00P639 ~~============================================================ ~~4- ثبوت رؤية هلال رمضان ~~- رد الحديث لإنكار الراوي له أو لعمله بخلافه ~~434 ~~إنكار الراوي واختلاف العلماء في ذلك ~~435 ~~حجج المثبتين ~~حجج النافين ~~43 ~~ب) عمل الراوي بخلاف ما روى ~~437 ~~حجة المثبتين ~~437 ~~حجة النافي ~~ائر الاختلاف في هذه القاعدة في الفروع ~~438 ~~1 - رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ~~438 ~~2- النكاح بغير ولي ~~442 ~~3- القضاء بشاهد ويمين في الأموال ~~443 ~~4 - غسل الاناء من ولوغ الكلب ~~443 ~~5 - رضاع الكبير هل يثبت به التحريم ~~444 ~~6 - لبن الفحل ~~446 ~~الباب الخامس : الاجماع والقياس ~~453 ~~مهيد ~~الإجماع ~~455 ~~1 - تعريف الاجماع وحجته ~~55 ~~2 - إجماع أهل المدينة والمذاهب في ذلك ~~تحرير مذهب مالك في هذه المسألة ~~459 ~~اي ابن تيمية في احتجاج الأثمة بإجماع أهل المدينة 460 . # أر هذه القاعدة في الفروع ~~1 - الزكاة في الفواكه والخضراوات ~~461 PageV00P640 ~~============================================================ ~~422 ~~2- خرص التمر والعنب ~~463 ~~3 - فائتة السفر يقضيها المصلي كما فاتته ~~413 ~~4- الحامل ترى الدم تدع الصلاة ~~464 ~~5 - إفراد إقامة الصلاة ~~465 ~~6- توريث ذوي الأرحام ~~- المرأة اذا فارقها زوجها الثاني وعادت إلى زوجها الأول ~~467 ~~عادت بما تبقى من الطلاق ~~468 ~~8 - قبول شهادة المجلود حدا إذا تاب ~~68 ~~9- تزويج البكر أبوها من غير استثذان ~~469 ~~10 - قراءة المأموم خلف الامام ~~470 ~~ب) القياس ~~470 ~~- الخلاف في حجية القياس وما ترتب على ذلك ~~470 ~~ا- تعريف القياس ~~471 ~~ب - القياس بين منكريه ومثبتيه ~~71 ~~حجج المذاهب ~~- أثر الخلاف في جواز الاحتجاج بالقياس 483. # 1 - وقوع الربا في الأصناف التي لم تذكر في ~~483 ~~الحديث ~~2- الكفارة في الإفطار عمدا ms456 بغير الجماع 484 . # 3 - عدم وجوب الكفارة على المرأة في الجماع في ~~485 ~~رمضان ~~- اشتراط التقام الثدي في ثبوت الرضاع487. # 5 - ما يثبت به الظهار من الألفاظ ~~489 ~~- استعمال آنية الذهب والفضة في غير الآكل ~~490 ~~والشرب ~~141 PageV00P641 ~~============================================================ ~~موافقة نفاة القياس للجمهور في الحكم واختلافهم في ~~المأخذ ~~كا- الاختلاف في العلة عند الجمهور وأثره ~~495 ~~1- العلة في الربويات الستة المنصوص عليها ~~اثر الخلاف في ذلك ~~2- منى يثبت حق الاجبار على الزواج ~~3 - ما ينقض الوضوء مما يخرج من الجسد ~~504 ~~3 - جريان القياس في الحدود والكفارات ~~مذاهب العلماء في ذلك وحججهم ~~ائر الخلاف في هذه القاعدة ~~1 - وجوب الكفارة على القاتل عمدا ~~2- تعدد الكفارة بتعدد الافطار بالوطء في أيام رمضان 510 ~~3 - قطع يد النباش ~~- وجوب الكفارة على الواطىء ناسيا في رمضان 511. # 4- جريان القياس في الأسماء اللغوية ~~513 ~~حرير محل النزاع ~~مذاهب العلماء في جريان القياس في الأسماء اللغوية. 514. # حجة النافين ~~516 ~~حجة المثبتين ~~ما يترتب على الخلاف في هذه المسألة ~~516 ~~هل الخمر لا يطلق الا على المأخوذ من العنب ~~الباب السادس : في الأدلة المختلف فيها ~~هيد ~~- قول الصحاني PageV00P642 ~~============================================================ ~~53 ~~من هو الصحابي المختلف في حجية قوله ~~531 ~~الخلاف في الاحتجاج بقول الصحابي ~~ائر الاختلاف في هذه القاعدة ~~534 ~~534 ~~1 - بيع العينة ~~2 - أكثر مدة الحمل ~~535 ~~536 ~~3- مقدار الضمان في الجناية على البهيمة ~~537 ~~4- مقدار أقل الحيض ~~538 ~~5 - حكم من تزوج بجمعتدة من غيره ودخل بها ~~549 ~~- زوجة المفقود ~~540 ~~7 - ارث المطلقة البائن اذا طلقت في ماض الموت ~~542 ~~2 الاستصحاب ~~542 ~~تعريف الاستصحاب ~~542 ~~حجية الاستصحاب ~~543 ~~حجج المثبتين ~~544 ~~حجج النافين ~~545 ~~ائر الاختلاف في الاحتجاج بالاستصحاب ~~1 - الصلح على الإنكار ~~545 ~~447 ~~2- الحكم على المدعى عليه بنكوله عن اليمين ~~3- ارث المفقود ~~548 ~~549 ~~4 - عدم مطالبة الشفيع بالبينة على ثبوت الملك ~~5 استسعاء العبد اذا أعتق معسر نصيبه منه ~~3 - المصالح المرسلة ~~552 ~~557 ~~هيد ~~554 ~~مذاهب العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة ~~143 ms457 PageV00P643 ~~============================================================ ~~5 ~~أثر الخلابف في هذه القاعدة ~~1- تحليف المدعى عليه اذا لم يكن بينه وبين المدعى مخالطة559 ~~5 ~~2- حبس مدعى الفلس اذا لم يعلم صدقه ~~561 ~~3- قتل الجماعة بانواحد ~~4 - اشتراك من يقاد منه ومن لا يقاد منه في القتل ~~561 ~~25 ~~الخاتمة : في الباب التطبيقي وهو : باب النكاح ~~517 ~~1 - حكم النكاح ~~569 ~~2- الخطبة على الخطبة ~~3- التعريض بالخطبة في العدة ~~- حرمة الزواج من المعتدة التي صرح بخطبتها حال العدة 572 ~~574 ~~5 - اشتراط الولي في النكاح ~~- هل للأب أن يجبر ابنته على الزواج ~~577 ~~1 - البكر الصغيرة ~~57 ~~2 - الثيب البالغة ~~579 ~~1- الثيب الصغيرة ~~5 ~~2 - البكر البالغة ~~58 ~~583 ~~7 - اشتراط عدالة شهود النكاح ~~8 نكاح المتعة ~~بى ~~9 - نكاح المحلل ~~591 ~~س1 10 - نكاح الشغار ~~594 ~~594 ~~11 - الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها ~~12 - آقل ما يصلح مهرأ ~~597 ~~13 - جعل تعليم القرآن مهرا ~~58 ~~901 ~~14- ثبوت الصداق كاملاء بالخلوة الصحيحة ~~144 PageV00P644 ~~============================================================ ~~902 ~~10 ~~0 ~~109 ~~110 ~~113 ~~15- من مات بعد العقد وقبل الدخول ولم يكن سمى مهرا ماذا ~~جب لزوجته ~~16 - الزواج من الربيبة ~~17- نكاح ام الزوجة ~~18 - ثبوت الرضاع المحرم بالسعوط والوجور ~~19- رضاع الكبير هل يثبت به التحريم ~~20- صحة نكاح المحرم ~~115 ~~كلمة ختامية ~~119 ~~فهرس أهم مصادر هذا البحث ~~178 ~~ففرس الموضوعات والمسائل ~~145 PageV00P645 ~~============================================================ ms458