######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم #META# cat: كتب من مؤسسة الإمام زيد #META# bkid: 53 #META# الكتاب: الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم #META# bkord: 314 #META# idx: 1 #META# iso: الدر المنظوم الحاوي لانواع العلوم #META# comp: 1 #META# bk: الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم #META# max: 1554 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم # المشتمل على كثير من الرسائل المحبرات والجوابات الشافيات على الأسئلة ~~الواردات ومطارحات العلماء بتحرير المشكلات واستمداد جوابات النحارير ~~الوافيات # مما ولي جمعه وتصنيفه وتهذيبه وترصيفه الأئمة الثلاثة: # - الهادي علي بن المؤيد بن جبريل # -والهادي عزالدين بن الحسن بن علي بن المؤيد # -والناصر الحسن بن عزالدين # عليهم السلام # ومع جوابات العلماء الفطاحل # رحم الله الجميع # وصلى الله على محمد وآله PageV01P001 ### | CHECK [المجلد الأول] # القسم الأول # مباحث في الإمامة ### || AUTO مقدمة التحقيق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الملهم للسداد، والهادي إلى سبيل الرشاد، والصلاة والسلام ~~الأتمان على النبي المبعوث لإرشاد العباد، وعلى آله قرناء الوحي الحامين ~~للدين عن التغيير والإفساد. # وبعد؛ فإن من نعم الله التي يجب شكرها ويحسن ذكرها تيسير نشر كتب الهداية ~~بالطبع والإخراج حتى يتيسر للباحثين التنقيب عن مشكلات دينهم، ويتبصرون في ~~المعضلات والنوازل الحادثات بأقوال الأئمة الهداة، الذين عمدوا أقوالهم ~~بالدليل، وأناروا في غياهب الظلمات طريق الحق وأبانوا السبيل، من نجوم ~~الاهتداء ورجوم الاعتداء من آل محمد المصطفى، وسلالة الوصي المجتبى، من ~~أولاد الحسنين النجباء، الذين خصهم الله بالاصطفاء، وأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، صفوة الرب الجليل، ودعوة إبراهيم الخليل، كم من آية دلت على ~~فضلهم، وسبقهم، وتعظيم حالهم، ورفع قدرهم: # ولهم فضائل لست أحصي عدها # من رام عد الشهب لم تتعدد # والقوم والقرآن فاحفظ قدرهم # ثقلان للثقلين نص محمد PageV01P002 ولأمر عظيم، وشأن جسيم، قرنهم أبوهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالقرآن العزيز، وجعلهم عدله في حديث الثقلين، فكما أن الكتاب حق فالعترة ~~حق، والنبي الكريم حكيم "لاينطق عن الهوى(3)إن هو إلا وحي يوحى"[النجم: ~~3-4]، فهو لا يوصي أمته المرحومة ويحثها على التمسك بالكتاب والعترة، إلا ~~لكون الكتاب حق، والعترة مع الحق لا يفارقونه، وهو لا يدل أمته إلا على ~~سبيل رشادها، وما فيه سلامتها يوم معادها، فهو الناصح الأمين، وما زالت ~~العترة النبوية منذ فجر الإسلام في هدي للعباد، ودعاء إلى سبيل الرشاد، ~~لتبيين الدين الحنيف، وتزييف وجهاد للباطل السخيف، ms0001 -أولهم بعد نبي الرحمة ~~وكاشف الغمة صلوات الله عليه وعلى آله الوصي -الأنزع البطين، ثم الإمامان ~~السبطان: الحسن والحسين صلوات الله عليهما، وخلفهم أولادهم الأئمة الهداة، ~~حموا دين أبيهم تارة بالمرهفات الحداد، والسواعد الشداد، وأخرى باللسان، ~~فكم لهم من مقام تحار فيه الألباب، وتجندل فيه الأبطال، وتقط فيه الرقاب، ~~وكم لهم من أنظار في العلوم سديدة، ومؤلفات ورسائل حميدة، قارعوا فيها ~~الخصوم بأدلة أشد وقعا من النبال، وأمضى من البواتر في رد شبه أهل الضلال: # لهمو من التصنيف ألف مصنف *** ما بين علم سابق ومجدد # فما من فن من فنون العلم إلا وقد خاضوا غماره، وفجروا بأنظارهم الموفقة ~~أنهاره، وجنوا بصافي أفكارهم ثماره، فها هي دعوة المصطفى قد شملتهم: # والمصطفى قال إن العلم في عقبي *** فاطلبه ثم وخل الناصب القالي PageV01P003 قال : «اللهم اجعل العلم في عقبي وعقب عقبي..» الحديث، دعوة مقبولة غير ~~مردودة استجابها رب كريم، فزخرت ينابيع علومهم عذبا فراتا، واستخرجوا من ~~مغاصات يعبوبهم دررا فصارت للطالبين كعبة وميقاتا، ولما أن يسر الله -وله ~~الحمد- تسهيل النشر بالطبع والإخراج، بعد أن كانت تلك المؤلفات في بطون ~~الأدراج، برزت تلك العقائد كأنها الشمس الضاحية في وسط النهار، فحصل بذلك ~~الهداية للبادين والحضار، وانتفع بها أهل النهى والأفكار، أما من عند عن ~~الحق ونكص على عقبيه فإلى دار البوار. # ولما كانت عقائد أهل البيت" وشيعتهم الأخيار الأبرار في العقائد الإلهية ~~من توحيد وعدل، ووعد ووعيد، ونبوات وإمامات، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ~~تتركز على الدليل القاطع، ولا يرون التقليد فيها، لا جرم كان تمحيص دليل كل ~~مسئلة، ودفع ما يرد على ذلك الدليل من شبهة، يتخيل الناظر أنها تنقض ~~الدلالة أو تضعفها لتكون الأدلة سليمة عن المطاعن، وهذا هو دأب المحصلين ~~الذين يدأبون لتخليص أدلة الاعتقاد عن شبهة تشكك فيه، لتكون اعتقاداتهم ~~سليمة، وصحيحة مستقيمة، عملا بقوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه)[الزمر:18]، وبحديث: «ومن أخذ دينه عن التدبر لكتاب والتفهم لسنتي ~~زالت الرواسي ولم يزل، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال ms0002 وقلدهم فيه، ذهبت به ~~الرجال من يمين إلى شمال ، وكان من دين الله على أعظم زوال». PageV01P004 # ولما كانت مسائل النبوة قطعية، ظاهرة غير خفية، والإمامة خالفة للنبوة، إذ ~~الإمام قائم مقام الرسول، لما في قيامه من تنفيذ الأحكام، وتبليغ شرع الله ~~وحراسته من أن يضام، نص جهابذة أئمتنا (ع) أن مسائل الإمامة قطعية غير ~~ظنية، وأنها يقينية، محتجين على ذلك بأدلة بسطها المؤلفون في مؤلفاتهم، ~~وأودعوها في موضوعاتهم ورسائلهم، منها إجماع الصحابة بعد موت الرسول، فإنهم ~~قدموا نصب الخليفة قبل الواجب الأهم من مواراته صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ومنها إقامة الحدود، ومنها فريضة الجهاد للكفار والبغاة، وغير ذلك من ~~الأدلة، ولما كان يرد على بعض الأدلة شبه ومطاعن -كما قدمنا- فما من دليل ~~من أدلة التوحيد والعدل إلا وقد أورد عليه الطاعنون جملة من الشبه ~~والاعتراضات، ورد تلك المطاعن أئمة الهدى، فكذلك مسئلة الإمامة اعترض ~~المعترضون أدلتها باعتراضات ومطاعن، منها ما يرجع إلى التشكيك في دلالة ~~الإجماع أنها غير قطعية، وأن دلالة الآية:( ومن يشاقق الرسول)[النساء:115] ~~غير صريحة بل هي ظاهر، ومنها أن الإجماع غير ممكن وإن أمكن فهو إجماع فعلي ~~ودلالته غير قطعية، ومنها التشكيك في دلالة آية إقامة الحدود، وإن سلم ~~دلالتها فهي باللازم فقط فليست بدلالة قاطعة، ومنها الاعتراض على دليل ~~فريضة الجهاد بأن قالوا يمكن إقامة الجهاد بغير إمام، وليس الإمام شرطا في ~~إقامة الجهاد... إلى غير ذلك من التمحلات. PageV01P005 # ولما كانت هذه البلية سابقة لعصر الإمام عزالدين (ع) كما هي في منهاج ~~القرشي وغيره، والإمام عزالدين (ع) من أولئك الأفذاذ الذين لا تسكن أنفسهم ~~إلا إلى برد اليقين، ولا يطمئن إلا بعد أن يسبر البراهين ويحكها بمحك ~~الصيرفي الخبير، وينقدها نقد الماهر البصير، ثم هو لا يقنع إلا بمجاثاة ركب ~~النحارير من علماء وقته، فجاثا الركب القريب منهم، وكاتب النازح، وجد في ~~الطلب، وأورد الإشكالات في صيغة رسالة ضمنها السؤال وطلب الجواب، وذلك في ~~إبان شبيبته قبل تحمله للزعامة، وقبل تلبسه لدثار الإمامة، وليس ذلك ms0003 له ~~بمعتقد، ولا يراه مذهبا له، ولا هو ممن يقول أن الإمامة ظنية، ولا ممن يقول ~~بعدم حصرها في البطنين، بل أراد إزالة الشبهة ودحض الاعتراضات، فصدر تلك ~~الرسالة المتضمنة للسؤال، طالبا للبحث والتنقير، ورفع الإشكالات الصادرة، ~~ودفع الشبه الواردة، وقد دخل في السؤال البحث عن حكم نافي إمامة الإمام ~~وحكم الصلاة خلف ذلك النافي، وحكم شهادة نافي إمامة الإمام، فوصلت الرسالة ~~إلى العالم الأصولي المتبحر النحرير الفقيه/ عبد الله النجري رحمه الله، ~~فأجاب على الإمام بجواب لم يعن فيه العناية اللائقة بمثله، فلم يشف صدر ~~السائل، ولا حقق المراد في أطراف تلك المسائل، بل كان كما قال العلامة صارم ~~الدين الوزير رحمه الله: وهو جواب ليس تحته طائل وإنما هو كما قال القائل: # سألتها عن ذاك فاستعجمت *** لم تدر ما مرجوعة السائل PageV01P006 ثم إن رسالة الإمام وصلت إلى العالم المحقق والنبراس المدقق جمال الإسلام/ ~~علي بن محمد البكري رحمه الله، فأجاب بجواب حلق في سماء التحقيق، وجمع ~~أشتات الأدلة من كل فج سحيق، ونفى الشبه بجلي البرهان، وقشع السدول بحسن ~~صنعة وبيان، بيد أنه كلام البشر الذي يؤخذ منه ويذر، فرد الإمام عليه برد ~~جميل، أعاد النقاش كرة أخرى، نقاش من برع ومهر، فرد الفقيه على النقاش رد ~~المستبصرين، ودخل في مهامه الجدال دخول العارفين، فكشف عن الدلالة وجهها، ~~وأبان للمهتدين نصها وفصها، ثم وصلت تلك الرسائل المتبخترة في غلائلها، ~~المزهوة بحسن ترصيفها، وتحرير دلائلها، إلى عالم أهل البيت، المحيي لمآثر ~~الحي منهم والميت، صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير رحمه الله، فأجاب ~~بجواب العالم المتثبت، فصار كالحاكم على سؤال الإمام وجواب الفقيهين، فعند ~~ذلك استقر للرسالة عصى الترحال فأنشد لسان حالها: # فألقت عصاها واستقر بها النوى *** كما قر عينا بالأياب المسافر PageV01P007 وقر لمنشيها البال، ووقف عن القيل والقال، تسليما للحق المطلوب، الذي تطمئن ~~به النفوس وتطيب به القلوب، ولما جمعت هذه الرسائل وأصبحت كالروض الأنيق، ~~يشتاق إليها أرباب التحقيق، ويتطلبها أهل المعارف والتدقيق، صارت مثابة ~~لأهل المعارف الدينية ms0004 يرجعون إليها في مباحثهم العلمية، خلا أنه ما سلم جسد ~~من حسد، فقد تعرض للإمام في زمنه من قل فهمه فلم يعرف مقاصد الكلام، أو من ~~سمع كلاما نقله غير صحيح، فسأل الإمام في حياته، وأجابه الإمام بما سننقله ~~بالحرف، ولم يسمع من أهل العلم والدراية والفهم من يقول أن مذهب الإمام ~~عزالدين (ع) في الإمامة أنها غير قطعية، إلا ما نقل عن الفقيه أحمد بن عبد ~~الله الجنداري كما نقله مولانا الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ~~حفظه الله في لوامعه كما يأتي نقل ذلك، وإلا ما نسمعه عن بعض كتاب العصر، ~~فجمعت عند سماعي لذلك كتيبا سميته (منهج السلامة في بيان مذهب الإمام ~~عزالدين في الإمامة)، فندت فيه مزاعم هذا القائل وحملته على السلامة بأنه ~~غره أمران: # الأول: ما سرده الإمام- في المعراج، وأجبت عن ذلك بأنه سرد كلام الإمام ~~المهدي- وأورد ذلك الحجاج مبينا وعازيا للكلام إلى قائله، ونقل الناقل ~~لحكاية قائل ليس بمذهب للناقل، ولا يقول بذلك عاقل، وإنما يلزمه لو نقله ~~وقرره، كيف وقد تعقبه بكلام له صريح أن المسألة قطعية، وقال: إن كلام ~~الإمام المهدي ليس مطابقا لما يعتقده -أي المهدي وغيره- ثم صرح في آخر ~~المبحث من أخريات الكتاب أن أجود ما يعتمد عليه في الدلالة هو الإجماع وما ~~سواه من الأدلة، ففائدته الاستظهار وليس مستقلا بالاعتبار. PageV01P008 # الأمر الثاني: مما غر هذا القائل هو ما سرده الإمام عليه السلام في الرسالة ~~من الإشكالات التي طلب حلها وإقامة الأدلة عليها، وأجبت عن ذلك بما ملخصه: ~~أن الإمام صاحب آيات، وسباق غايات، جمع شتيت الإشكالات الممكنة على أدلة ~~الإمامة التي اعتمدها الأصحاب، وطلب الدليل، وإيضاح السبيل، من أهل ~~الاجتهاد والتحصيل . # وهذا العمل يدل على أمور: # الأول: أنه يدل على قوة علم وفهم ثابت راسخ قدير على الإصدار والإيراد. # الثاني: أنه يدل على إيمان راسخ، وطلب للحق، وطلب للخلاص في المسائل ~~الأصلية ليكون اعتقاده عن يقين لا تزعزعه الشبه، لأنه إذا عرف الدليل وعرف ~~الشبهة الواردة على ms0005 الدليل، وعرف نقض تلك الشبهة، كان اعتقاده صحيحا لم ~~تعصفه عاصفات الشبه، كيف لا والإمام المؤيد بالله (ع) لم يستجز أن ينام ~~عندما عرضت له شبهة في بعض أدلة المسائل الأصلية حتى خرج إلى بيت قاضي ~~القضاة، والقصة معروفة في سيرته. # الثالث: أن مباحثات العلماء ومجاثاة الركب، مما يشحذ الذهن، وينير القلب، ~~ويصفي السريرة، مع أن السؤال هو المأمور به ( فاسألوا أهل الذكر) ~~[الأنبياء:7]، وقد حصل بهذه المباحث فوائد جمة. # ثم إنا نقول: إن السؤال والطرح وفرض ما يرد من الإشكالات لا يؤخذ من ذلك ~~مذهب السائل، فلو سأل سائل عن المني هل هو طاهر أم نجس؟ لم يؤخذ منه مذهب ~~للسائل، لأن ذلك استفسار فقط. # نعم ميلنا إلى الاختصار تخفيفا فلنعد إلى تفنيد زعم هذا القائل بسرد ~~نقولات من كلام الإمام(ع) يبين ويوضح المطلوب أن مذهبه ليس كما زعمه هذا ~~القائل أن أدلة الإمامة ظنية، وأنها فرعية اجتهادية. # قال الإمام (ع) في (العناية التامة ص53): وقد شاع في كثير من النواحي ~~والبقاع أنا نقول بأنها اجتهادية، ويكاد يشنع علينا بذلك من في قلبه مرض، ~~أو له في التشنيع غرض، وتشنيعهم من وجهين: # أحدهما: اعتقاده أن هذا خلف من العدل، وخطل من الرأي، وزلل في الاعتقاد. PageV01P009 # الثاني: اعتقادهم أن هذا ينافي ما نحن فيه وعليه من الدعاء إلى الله تعالى ~~وإلزام الناس الطاعة، وما نحن عليه من الإيراد والإصدار، والقيام بهذه ~~التكاليف الكبار، ومن هذا ونحوه يقضي العجب، ويعرف منافاته كثير من الناس ~~لقانون الأدب، أما أولا: فما نعلم أنا صرحنا بهذه العقيدة، ولا أتينا فيها ~~بعبارة مفيدة، ولا زدنا على أن ناقشنا في قطعية الأدلة، ولو زدنا عليها ~~أسئلة مشكلة قد سبقنا الأصحاب إلى إيرادها ونشر أبرادها، وإن كنا زدنا في ~~تدقيق النظر فيها، ونقرنا عن غوامض معانيها، فمن هذا لا تؤخذ المذاهب أه. # النص الثاني # وللإمام(ع) دعوة عظيمة بليغة وجهها إلى سلطان الحبشة قال: (شرع الله ~~سبحانه الإمامة، وجعلها للنبوة خالفة، وشد أزر الإسلام، وقمع بها مجانبه ~~ومخالفه، ms0006 وأصلح بها الأمور، ونظم بها أمر الجمهور، وحفظ بها الشرع ووظائفه، ~~لكنه جعل لها شرائط معلومة، وشرع لها فرائض على المسلمين محتومة، ولم يجز ~~أن يكون في العصر الواحد إلا إمام، ولا شاع أن يتصدى لها إلا من جمع ~~أوصافها على الكمال والتمام، شعرا: # جود وفضل مع علم ومعرفة *** تحوي الفنون وإقدام وتدبير # وكونه فاطمي النجر منبعه *** من عترة لهم في الذكر تطهير # ولم يزل في كل عصر إمام يقفو إمام، وداع إلى الله تعالى وإلى إحياء شرع ~~رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكل من قام ذلك المقام تحتمت طاعته على ~~جميع الأنام، ولزم الاعتناء بأمره والاهتمام، والجهاد معه بالنفوس والأموال ~~من غير إحجام، وإعانته بالحقوق المالية على مر الأيام، انتهى المراد من هذا ~~وستمر بك أثناء الرسائل. # النص الثالث PageV01P010 وللإمام (ع) الدعوة العامة، وفيها من العلوم والفوائد ما يشفي قلب الموالي، ~~ويكمد قلب المعاند، افتتحها(ع) بقوله: (الحمد لله الذي جعل الإمامة قدوة ~~للدين وسناما، وصلاحا لأمر العالم ونظاما، وناط بها قواعد من الدين ~~وأحكاما، وجعلها للنبوة الهادية للخلق إلى الحق ختاما، ولشرعة سيد الأنام ~~الفاصلة بين الحلال والحرام تكملة وتماما، والصلاة المستتبعة إكراما ~~وسلاما، على أشرف البرية ومن كان للرسل إماما، وعلى عترته الذين ما زالوا ~~لشريعته حفاظا وقياما... إلى قوله: إنها لما تعاظمت المحن، والتطمت أمواج ~~الفتن، واختلطت الأمور، وانتشر نظام الجمهور... إلى قوله: وعفت مراتع العدل ~~وأنديته... إلى قوله: وضاعت حقوق الله، ووضعت في غير ما ارتضاه، وظهرت غربة ~~الدين، وقويت شوكة المفسدين، شخصت إلينا الأعيان من جميع النواحي والبلدان، ~~وامتدت الأعناق من أداني الأرض وأقاصي الآفاق... إلى قوله: كر علينا الأنام ~~كرة ما لها من مدفع، وأقبلوا علينا إقبالة لا يجدي فيها الاعتذار ولا ~~ينفع... إلى قوله: ممن هممهم مقصورة على تقويم أمر الدين المريج، وليس لهم ~~على جانب الدنيا تعويل ولا تعريج، بلزوم القيام لله، وتحتم الغضب لدين الله ~~وتلافيه قبل التلف بالكلية، وإن فرطنا في ذلك أسخطنا الرحمن وأرضينا ~~الشيطان... إلى قوله: ونظرنا ms0007 إلى أن الأمر بالمعروف الأكبر، والنهي عن ~~الفحشاء والمنكر، معلومان الوجوب بالضرورة من الدين، وإن الظنون لا تعارض ~~اليقين، قال الله تبارك وتعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) [آل عمران:104] وقال تعالى: ~~( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) [النحل:125]، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن ~~المنكر، أو ليوشكن أن يبعث الله عليكم PageV01P011 عقابا تدعونه فلا يستجيب لكم»... إلى قوله: وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه رقى المنبر وقال: «أيها الناس إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا ~~عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم» فما زاد ~~عليهن حتى نزل وقال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر ~~بالمعروف، وينه عن المنكر»... إلى قوله: وطمعنا في نيل ثواب الله الجزيل، ~~ورضوانه الأكبر الجليل، بالتأهل لإرشاد عباد الله إلى مطابقة مراده، ~~ودعائهم إلى طاعته، والسيرة فيهم بمقتضى شريعته، نظرا إلى قوله تعالى:( ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )[فصلت:33] ~~وقوله عليه وآله الصلاة والسلام : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله: إمام عادل...» الخبر، وقوله عليه وآله الصلاة والسلام: «إن المقسطين ~~عند الله على منابر من نور، يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»، وقوله عليه ~~وآله الصلاة والسلام: «نوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة، وحد يقام ~~في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا»، وقوله عليه وآله الصلاة ~~والسلام : «عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة؛قيام ليلها وصيام نهارها»، ~~وقوله عليه وآله الصلاة والسلام: «أفضل الناس منزلة عند الله يوم القيامة ~~إمام عادل»... إلى آخرها. PageV01P012 # قال مولانا وشيخنا أبو الحسين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي حفظه الله ~~في اللوامع (المجلد الثاني ص247) بعد أن نقل كلام الإمام: (هذا وفيها من ~~معين العلوم ما يشفي أدواء العلوم، وإنما اخترت إيراد هذا القدر ms0008 منها لما ~~فيه من بيان محل قدر الإمامة عند الإمام ع، وأنها ثانية النبوة ومنوطا بها ~~من الدين أحكام الإسلام، وفيه بطلان ما نقله الجنداري عنه في حواشي ~~الثلاثين المسألة، ولعله لما اطلع على الأسئلة التي أوردها الإمام فيها على ~~الأعلام، وقد توهم ذلك غيره ممن لم يحقق مقاصد الإمام، أورد ذلك بعضهم في ~~عصر الإمام ونسب إليه القول بأنها ظنية، وأجاب عليه الإمام بأنه لم يصرح ~~بما ذكره السائل، وأفاد نفيه عنه، وإنه إن كان أخذه له من تلك السؤالات فهو ~~مأخذ غير صحيح، حقق ذلك ع في فتاويه فخذه من ذلك المقام، وكم يحصل من ~~التهافت في أمثال هذه النقولات لمن لم يتثبت ويحقق موارد الكلام، هذا والله ~~ولي التسديد والإنعام). انتهى كلام مولانا حفظه الله. # النص الرابع # هو ما أشار إليه مولانا المجتهد المطلق مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده ~~الله، وهو قول الإمام ع في الفتاوي ولفظه:(وأما أنه هل يجب على المأموم ~~امتثال أمر الإمام الذي يرى أن مسائل الإمامة اجتهادية والمأموم يرى أنها ~~قطعية أو لا؟ PageV01P013 # والجواب: أن القول بكونها قطعية لا يمنع من الإلزام، ولا يكون رخصة في عدم ~~الإلزام، ألا ترى أن كون ولاية الحقوق إلى الإمام مسألة اجتهادية، وإلى ~~الإمام أن يلزم تسليمها إليه، وعلى المسلمين أن يلتزموا، وإن امتنع فله أن ~~يقاتله فإذا أدى الإمام اجتهاده إلى وجوب الطاعة فله أن يلزم ذلك ويقاتل ~~عليه كمسألة ولاية الحقوق، والمأموم إذا اعتقد الإمامة وجبت عليه الطاعة، ~~ولعل في هذا السؤال تعريضا إلينا فقد اشتهر أنا نقول: بأن المسألة ~~اجتهادية، وهو أمر لم يصدر منا تصريحا ولا تعريضا، وإنما جرت منا مناقشة ~~أدلة الأصحاب واعتراضات عليها فظن ذلك) انتهى. # هذا ما سنح من بيان مذهب الإمام عليه السلام وإن كنا قد أطلنا وكان يكفي ~~الإحالة على موضوعاته التي تضمنها هذا السفر الذي نقدمه للقراء، ولكن أحببت ~~الإيضاح والبيان، والله الموفق والهادي. PageV01P014 ### ||| CHECK [منهج العمل في التحقيق] # منهج العمل في التحيقيق # هذا واعلم أن ms0009 هذا السفر العظيم قد اشتمل على الدر النظيم من المباحث ~~القويمة، والفوائد الجسيمة، وعلى الرسائل المنقحة، والمكاتبات المهذبة، ~~والردود الكافية، وقد قسمته إلى أربعة أقسام، في مجلدين، المجلد الأول ~~ويحتوي على الثلاثة الأقسام الأولى: # القسم الأول # مباحث في الإمامة، وتتضمن رسائل الإمام علي بن المؤيد عليه السلام ~~والعناية التامة بتحقيق مسائل الإمامة للإمام عزالدين عليه السلام وتتلوها ~~رسالته في الإمامة التي طلب جوابها من علماء زمانه، وجواب النجري، ورد ~~الإمام عليه، وجواب البكري، ومناقشة الإمام لجوابه، ورد البكري على نقاش ~~الإمام، وجواب صارم الدين الوزير رحمهم الله جميعا. # القسم الثاني # دعوة الإمام عز الدين عليه السلام العامة، ومكاتباته، وبعض الردود على ~~معارضيه، ووسيلة العمال، ورسالة للإمام الحسن بن عزالدين. # القسم الثالث # جوابات الإمام عزالدين وولده الإمام الحسن على أسئلة وردت عليهما فيما ~~يتعلق بالقرآن وبالسنة وفي الأصولين وفي اللغة وغير ذلك، هذا هو المجلد الأول. # وأما المجلد الثاني فيحتوي على: # القسم الرابع PageV01P015 وهو ما يتعلق بفن الفقه مما أجاب به الثلاثة الأئمة علي بن المؤيد، وعز ~~الدين بن الحسن، وولده الحسن. # أما القسمان الأولان فهي رسائل كل رسالة منها مستقلة، ولكنا جمعناها ~~ورتبناها، وتوثيق تلك الرسائل وأصولها سنتكلم عنه فيما بعد. # وأما القسمان الأخيران فأصلهما مجموع الفتاوى الذي جمعه السيد العلامة/ ~~محمد بن الإمام أحمد بن عزالدين" وإنما ضممنا القسم الثالث إلى القسمين ~~الأولين في مجلد لما بينها من التآلف والتناسق، وليكون الفقه في مجلد على ~~حدة، وكما أن هذه المطارحات العلمية والأنظار الدقيقة التي أصبحت كالروض ~~الأنيق، يشتاق إليها أرباب الولوع بالتحقيق، لأنها أنظار نظار ذلك العصر لا ~~غرو، كرسنا جهودنا في جمعها وتحقيقها، وذلك منا خدمة للتراث، رجاء لنيل ~~الثواب، ومعاونة لطلبة العلم من الإخوان والأصحاب، ولمزيد الفائدة حررنا ~~تراجم مختصرة للمؤلفين وإن كانت شهرتهم في أوساط الزيدية شهيرة فلا غنى عن ~~وضع ما سنح والله الموفق. # النسخ التي اعتمدنا عليها # الرسائل: صورة لمخطوطة (قطع صغير) قال في آخرها:كذا في الأم المنقول ~~منها: تم هذا الكتاب المختصر الجليل ms0010 برسم سيدي ومولاي عماد الإسلام/ يحيى ~~بن أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي عامله الله باللطف الخفي، أعلى الله في ~~الدارين كلمته، وحرس بفضل القرآن مهجته، وكان الفراغ من رقمه وقت الظهيرة ~~في نهار الأربعاء لأحد وعشرين مضت من شهر ذي القعدة الحرام سنة ستين بعد ~~الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات والتسلم بمحروس معمرة من ~~جبل الأهنوم. # الرسائل: مخطوط للرسائل نسخ في حياة الإمام بخط كاتب الإمام عبد القادر ~~الذماري(قطع صغير) وخط متوسط وقد أرخ بعض الرسائل بأن قال: رقم بفللة تاريخ ~~رجب سنة ثلاث وتسعين وثماني مائة. # ونسخة رابعة لأكثر الرسائل: بقلم سيدي العلامة حسن بن محمد العجري، وهي ~~مصورة على نسخة من أملاك مولانا العلامة علي بن محمد العجري رحمه الله. PageV01P016 ### ||| CHECK [ترجمة الإمام علي بن المؤيد بن جبريل] # العناية التامة: صورة على نسخة مخطوطة (قطع متوسط) قال في آخرها: قال ~~المؤلف مولانا أمير المؤمنين: هذا الإملاء المبارك فرغ منه أوان صلاة ~~الجمعة لتسع ليال خلون من شهر ذي الحجة الحرام سلخ سنة ثماني وتسعين ~~وثمانمائة سنة، وفرغت أنا من رقمه بعد شروق الشمس في يوم الخميس سادس شهر ~~جمادي الآخرة الذي هو من شهور عام ثمان وثمانين وألف، بخط الفقير إلى الله ~~تعالى، المستمد ممن نسخ له واطلع عليه ونظر إليه الدعا بحسن الختام وبلوغ ~~المرام؛ صديع بن أحمد بن صالح بن دعبش، الحيمي، اليوسفي، عفا الله عنه وغفر ~~الله له ولأبويه، ولإخوته السابقين له واللاحقين، ولجميع المسلمين المؤمنين ~~السالكين طريق المؤمنين، بما استنسخت ورقمت للولد القاضي العلامة القدوة ~~الفهامة محمد بن الحسن بن أحمد بن صالح بن دعبش الحيمي حفظه الله تعالى ~~وأمد بطول حياته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد، خاتم النبيين، وسيد الأولين، والآخرين، والحمد لله رب العالمين ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. # عبد الرحمن بن حسين شايم المؤيدي # غفر الله له ولوالديه # 6/ربيع أول/1423ه PageV01P017 بسم الله الرحمن الرحيم # ترجمة الإمام علي بن المؤيد ms0011 بن جبريل # هو الإمام الهادي إلى الحق علي بن المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد بن ~~يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن عبدالله بن المنتصر لدين الله محمد بن ~~المختار لدين الله القاسم بن الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. # أمه الشريفة الفاضلة فاطمة بنت يحيى بن إبراهيم بن قاسم بن الحسن بن يحيى ~~بن يحيى". ### |||| AUTO مولده: # في شهر محرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة (754ه)، نشأ عليه السلام على ما ~~نشأ عليه آباؤه من السيادة والطهارة والزهد والعبادة، واشتغل بطلب العلوم ~~حتى بلغ النهاية، وصار فيها إماما امتدت إليه أعناق العلماء، وقصده من كل ~~ناحية الفضلاء، ولما أيس العلماء من الإمام المهدي لطول حبسه وضبطه أقبل ~~العلماء إلى الإمام علي بن المؤيد أفواجا، وانثالوا عليه أفرادا وأزواجا، ~~وطلبوا منه القيام بأمر الإمامة العظمى، وقالوا قد حصل اليأس من خروج ~~المهدي، فأوجبوا عليه القيام. PageV01P018 # قال الفقيه محمد بن علي الزحيف: سمعت الإمام عزالدين عليه السلام ووجدته ~~أيضا بخطه يقول لما أسر المهدي عليه السلام في قصة معبر، وقد كان جرى عليه ~~ما يشبه قريب من الأسر ببيت بوس وتخلص منه فرارا، وأما أسره الأخير بمعبر ~~فقد كان وقع الإياس من خروجه، ففزع طائفة من أهل الحل والعقد إلى الإمام ~~علي بن المؤيد، منهم القاضي العلامة محمد بن أحمد مظفر، والسيد الأفضل فقيه ~~أهل البيت أحمد بن داود بن يحيى بن الحسين هو ووالده، وقد كانا ممن حضر ~~قيام علي بن صلاح مع القاضي عبدالله الدواري، قال: ثم ندما فيما بلغنا ~~وأظهرا التوبة، قال: وممن تابعه السيد العلامة محمد الداعي أحمد بن علي بن ~~أبي الفتح، وكان آية في زمانه قد بلغ منه أنه كان يحيي الليل كله في ركعتين ~~اثنتين يتلو القرآن كله، ومنهم محمد بن جبريل من أولاد الإمام الداعي، ms0012 وله ~~تصنيف في آيات الأحكام وغيرها. PageV01P019 # ومن غير السادة الفقيه العلامة جبل العلم يوسف بن أحمد بن عثمان، والقاضي ~~الأفضل محمد بن سليمان النجري، وكان من أعيان الزمان، والفقيه الفاضل ذو ~~الكرامات الباهرات محمد بن صالح الآنسي، والفقيه الأجل الأوحد الأعبد محمد ~~بن ناجي الحملاني وإخوته، وكثير من غيرهم، قال عليه السلام : وممن تابعه ~~وشايعه السيدان الأخوان الهادي ومحمد ابنا إبراهيم بن علي بن المرتضى، قال: ~~ومن شواهد ذلك رسالة أنشأها السيد المقام الهادي في تفضيله، وذكر كراماته. ~~أولها: الحمد لله عليك من إمام أمة رفع فيها من شأنه، وقضى فيها بعلو ~~مكانه، وكتاب كتبه السيد محمد بن إبراهيم بخط يده، رحمه الله إلى الإمام ~~جوابا عن كتاب الإمام إليه، وفيه من التبجيل والتعظيم والثناء الجميل مالا ~~يقدر قدره، وهو مفتتح بأبيات وقفت عليها، وقد ذهب أولها والباقي منها نصف ~~الكتاب الوارد إليه: # فضضت ختامه فأفاض دمعي *** وفض الهم من قلب جريح # فلو قد كنت ميتا ثم نودي *** به لأجبت من تحت الضريح # فيا عجباه من طرس بديع *** حباه الله معجزة المسيح PageV01P020 وآخر تلك الأبيات الرائقات: # أمير المؤمنين بقيت فينا *** على رغم العدا بقاء نوح # ولا زالت تقاد إليك طوعا *** رقاب العاصيات من الفتوح # وجرى في ذلك اليوم -أي في يوم دخول الهادي والمهدي عليهما السلام صعدة- ~~التسليم من المهدي للهادي، وأشهد على نفسه بذلك جماعة من الفضلاء منهم ~~السيد أحمد بن علي بن داود بن يحيى بن الحسين، والفقيه محمد بن صالح الآنسي ~~... إلخ. # روى ذلك الإمام عزالدين عليه السلام عن حي والده السيد الأفضل الحسن بن ~~أمير المؤمنين، وعن غيره كالإمام المطهر بن محمد بن سليمان عليه السلام إلا ~~التسليم فلم يروه له المطهر وروى التواطئ عليه، أه. # قال الإمام عزالدين عليه السلام : فلم يزل الهادي والمهدي مصطحبين، ~~متواصلين، متجاملين، متراحمين، تدور بينهما الكتب والمراسلات، والمهدي في ~~ذلك كالمتنحي وإن لم يظهر ذلك، ورفع يده عن التصرفات، وترك التلقب بأمير ~~المؤمنين، وطوى ذلك من علامته، وإذا عرض عليه أحد ms0013 ممن قد أجاب الهادي عليه ~~السلام وبايعه أن ينحرف إليه كره ذلك وأباه ...إلى آخر كلام الإمام. PageV01P021 # قال الإمام عزالدين عليه السلام : وكان يعطي الوافدين، ويتفقد أحوال ~~المجاهدين، ويسد خلات الأيتام والأرامل والمساكين، ويوغر صدور المعاندين، ~~حتى أتاه اليقين، فتوفى وقد حاز اللحوق من حميد سعيه بالأئمة الراشدين. ### |||| AUTO وفاته عليه السلام: # وكانت وفاته عليه السلام في ليلة الجمعة المفتر عنها صباحها يوم عاشوراء ~~من محرم سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ويقال أن مولده وقيامه كان مثل ذلك ~~الوقت الذي توفي فيه، وأما موضع قبره فإنه دفن في يماني مسجده الذي كان ~~ابتدأ تأسيسه بأعلى فللة، وكان شمسيا، فلما مات عليه السلام أكمل عمارته ~~ولده شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الإمام المهدي ~~عليه السلام . # ولما توفي الهادي عليه السلام عزى المهدي عليه السلام أولاده فيه وتألم ~~لذهابه وكتب في أول التعزية: ?إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا? [مريم:96]. ### |||| AUTO أولاده عليه السلام: # المؤيد، ومحمد، والحسن، وأحمد، وصلاح، والمهدي، وإبراهيم، وداود، وأبو ~~القاسم، والحسين، رحمهم الله جميعا. PageV01P022 ### ||| AUTO ترجمة الإمام عزالدين عليه السلام # الإمام المؤتمن، المحيي لما اندرس من الفرائض والسنن، الهادي إلى الحق ~~القويم عزالدين بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل. ### |||| AUTO أمه عليه السلام : هي الشريفة الطاهرة الفاضلة الكاملة مارية ~~بنت الأمير عزالدين بن محمد بن يحيى بن علي بن حسن الملقب بعيشان. ### |||| AUTO مولده: ولد عليه السلام بهجرة فلله يوم الإثنين لسبع ليال ~~بقين من شهر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة (845ه). ### |||| AUTO نشأته عليه السلام : نشأ منشأ آبائه الجحاجحة الكرام، وقفا ~~منهاج أسلافه الأئمة الأعلام، ولم يزل عليه السلام منذ عقل إلى أن كمل ~~مولعا بالعلم مع ما رزقه الله من الفطنة الوقادة والقريحة المنقادة حتى فاز ~~منه بالإبكار والعون، وحاز سره المكنون، وألف فيه ما تنشرح له الصدور وتقر ~~به العيون. PageV01P023 # ابتدأ طلب العلم في وطنه ثم انتقل إلى مدينة صعدة فقرأ على شيوخها الذين من ~~أحسنهم ms0014 ذكاء وأجمعهم لفنون العلم القاضي العلامة النحرير بحر العلم الغزير ~~جمال الملة والدين علي بن موسى الدواري، أخذ عنه أكثر الفنون، وصنف فيها ~~ولم يتم له من العمر عشرون، ثم ارتحل إلى حرض، لسماع الحديث الذي ذهب ~~وانقرض، على حي الفقيه المحدث شيخ السنة النبوية في وقته يحيى بن أبي بكر ~~العامري، فسمع عليه سنن أبي داود وغيرها واستجاز منه أكثر مسموعاته، وكان ~~من هذا الفقيه له عليه السلام من الرعاية التامة والإنصافات العامة مالا ~~يحد ولا يحصى بعد، فلما قفل من سفره بعد قضاء وطره لم يزل يترقى في العلوم ~~حتى أحاط بمنطوقها والمفهوم، وميز بثاقب أفكاره الشريفة المجهول منها ~~والمعلوم، قال بعض أولاده الفضلاء: لقد رأيت في الثالث من مفتاح السكاكي ~~بخط يده المباركه فرغ من سماعه وسماع كتاب الكشاف في نيف وخمسين يوما قراءة ~~محققة، وكان إحرازه للعلوم في مقدار عشر سنين، ?إن هذا لهو الفضل ~~المبين?[النمل:16]. # قال الزحيف رحمه الله: ولما قضى عليه السلام من طلب العلم حاجته تفرغ ~~للدرس والتدريس في وطنه، وصار رحلة للقاصدين، ومنتجعا للوافدين، يؤمه طلبة ~~العلم من أكثر الأمصار والبوادي والحضار، وتوجهت إليه المسائل والرسائل من ~~كل جهة، ورمقته الأعين، ونطقت بفضله الألسن، وحظي من الإقبال عليه بما لم ~~يحظ به غيره وكثرت أرزاقه ونذوره، وازدادت به رياسة عشيرته، وأشرق منهم ~~نوره، حتى أني اطلعت على رسالة له أنه يدخل عليه في اليوم الواحد من النذور ~~ما قيمته مائة أوقية فضة خالصة، وكان ينفق أكثرها مع بيوت الأموال. PageV01P024 ### |||| CHECK [رثاء مولانا المتوكل على الله شرف الدين بن شمس الدين , حي ~~الإمام عز الدين] ### |||| AUTO دعوته: ### |||| AUTO قال: وكانت دعوته عليه السلام في يوم تاسع من شهر شوال سنة ~~ثمانين وثمانمائة (880ه)، وكان مولده في شهر شوال كما تقدم، وهذا من ~~النوادر، ووقع الحافر على الحافر، وروي مثل ذلك في حق جده الإمام علي بن ~~المؤيد" فإنه ذكر إن مولده وقيامه ووفاته في شهر شوال، وهذا من كرامتهما ~~الظاهرة، واستمر عليه السلام ms0015 بعد دعوته في إصلاح أمة جده المصطفى صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، وفي الجهاد، وإرشاد العباد وإقامة الأحكام، وتشييد منار ~~الإسلام. # وفاته عليه السلام : # فلم يزل هذا دأبه حتى وافاه الأجل المحتوم في يوم الجمعة الثاني والعشرين ~~من شهر رجب الأصب سنة تسعمائة، وظهر له عليه السلام بصنعاء الكرامة العظمى، ~~بأن نعاه فيها إله السماء. # قال الزحيف رحمه الله: وصل جماعة من صنعاء إلى صعدة فذكروا أنهم سمعوا ~~ناعيا ينعاه عليه السلام وصرح بإسمه، فقال: رحم الله الإمام المؤتمن، ~~المحيي لما مات من الفرائض والسنن، أبا الحسن عزالدين بن الحسن، فتلاقوا في ~~المدينة يسألون من أي الجهات سمع الناعي، فكل يخبر أنه سمعه من الجهة التي ~~هو فيها، وقد خطب به على المنابر، ونوهت به الأئمة الأكابر، وقد ذكر هذا ~~النعي مولانا المتوكل على الله شرف الدين بن شمس الدين عليه السلام في ~~مرثيته التي رثى بها حي مولانا الإمام عزالدين عليه السلام أنشأها في آخر ~~شهر رجب سنة تسعمائة، وأرسل بها إلى مولانا أمير المؤمنين الناصر لدين الله ~~الحسن بن أمير المؤمنين عزالدين بن الحسن" إلى كحلان تاج الدين، وهي هذه: # هل الوجد إلادون من أنت واجده *** وما الخلق إلا دون من أنت فاقده # مصاب على الإسلام مر مذاقه *** وانحت على الدين الحنيف شدائده # به الدهر أبكى المسلمين فثاكل *** يرن وشاك حر وجد يكابده # وباك بدمع كالحيا فسبحه *** خفوق وترجيف الفؤاد رواعده # لفقد أمير المؤمنين تقصمت *** عرى الحق وانحلت سريعا معاقده # ودهده ركنا للجهاد به رسا *** ودعدع قصرا للهدى هو شائده # فيا لك من خطب عظيم وحادث ***جسيم تسوء العالمين موارده # نعاه إلينا قبل يوم وقوعه ***بسبع إله الخلق والسمع شاهده PageV01P025 بذا غنية عمن سواه ومن يكن ***به الله نبأ فهو جم محامده # أبا حسن قد كنت للخلق هاديا ***إلى الحق مهديا عظيما موارده # فمن ذا الذي نرجوه بعدك للورى *** إماما فننحو نحوه ونراوده # ومن لأسود الحق يجمع شملها *** إذا ما ترامت للضلال أساوده # ومن لعظيم الظلم يشدخ رأسه ms0016 ***إذا خشيت صولاته ومكائده # ومن لوفود حول دارك خشع ***يعود عليهم مثل ما أنت عائده # ومن لعلوم كنت فيها مبرزا *** تجرد ما قد أعجز الناس غامده # ومن لخطاب كنت تضحك ثغره ***بلفظ به يدنو إلى الحق جاحده # ومن لكتاب الله تحيا به الدجا ***وكيف بمحراب خلا أنت عابده # لك الله ما هذا التد له نافعا ***حماما علينا قام والله قاعده # ولكن سقى قبرا به شق لحده *** أجش سماء كي تحن رواعده # فقد فاق بطن الأرض والله ظهرها ***به إذ ثواه واحد العصر ماجده # إذا ما بكى الباكي عليه تهلهلت ***دموع سماء كل يوم يساعده # ونسأل رب العرش أن يرأب الثائي ***بشخص جميل للأنام عوائده # يقيم منار الدين بالسيف والقنا ***وتحمد في أمر الجهاد مشاهده # وبالأمل الإنسان يخدع نفسه ***ويقطعه حتف حداد حدائده PageV01P026 ثم قال بعد ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم # الفقير إلى الله شرف الدين بن شمس الدين بن أمير المؤمنين عفى الله عنه آمين. # الحمد لله على ما قضى وحتم، وأبرمه وألزم، ليس لما أراده صاد، ولا لما ~~أبرمه راد، والصلاة والسلام على خير من يتأسى به في الموت، ولو سلم أحد ~~لكان إياه من الفوت. # أما بعد: فإنه ورد علينا الخطب الفاجع، والسم الذي هو في حشا الإسلام ~~ناقع، سك والله المسامع، وأراق المدامع، وفت الأعضاد، وألهب النار في ~~الأكباد، فيا له من ثلم في الإسلام ما أكبره، وظلام في الدين ما أكثره، ~~والله المسئول أن يأسو هذه الرزية، ويجبر هذه القضية، لمولانا المقام ~~الأفخم المرجو للعناية بالقيام للأمر الأعظم، شرف الدنيا والدين الحسن بن ~~أمير المؤمنين، ولكافة الأهل ولجميع المسلمين، وربما قد حقق السيدان ~~لمولانا ما اتفق من الكرامة لحي مولانا أمير المؤمنين والسلام. # وكتب على عجل من البريد، وأراد بالسيدين حي الإمام محمد بن علي السراجي، ~~والسيد المرتضى بن قاسم عليه السلام . PageV01P027 ### |||| CHECK [زيارة الفقيه العلامة سعد الدين المسوري للإمامين] # ودفن الإمام عليه السلام في قبة جده الإمام الهادي علي بن المؤيد" لأنه ~~أوصى بذلك. # ولما ms0017 زار الفقيه العلامة محب آل محمد سعد الدين بن حسين المسوري الإمامين ~~ومن بالمشاهد المقدسة أنشأ هذه القصيدة الفائقة الرائقة، وجدتها بخط السيد ~~العلامة داود بن الهادي عليه السلام . # قال السيد العلامة داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي ": هذه القصيدة ~~الفريدة أنشأها القاضي الأفضل العلامة الأعمل جمال الدين سعد الدين بن ~~الحسين المسوري، متع الله بحياته، يوم قدومه إلى الهجرة المقدسة بعد زيارته ~~للأئمة وهي: # عرج كفيت أذا البوائق والمحن # وزر الأئمة من سراة بني الحسن # وإذا وقفت على قبورهم فقل # مني السلام عليكم ما المزن شن # والثم ضريحا ضم علما واسعا # وفضائلا جمت وإحسانا ومن # وفواضلا ماشأنها عيب سوى # أن الفضائل أسديت من غير من # ومكارما هملت سحائبها على # من لو أشاء لقلت ألفا من ومن # هذا ضريح ابن المؤيد فاعلمن # وحفيده عز الهدى نجل الحسن # القائم الهادي الذي بعلومه # ملأ المشارق والمغارب واليمن # وأقام للدين الحنيف قناته # حقا وأظهر سره حتى علن # وبسيفه قد مات كل معاند # وبعلمه أحيى الفرائض والسنن # وبرأيه خفقت جيوش لوائه # وبعزمه رجفت قلوب ذوي الإحن # حتى استفاد مواليا ومعاديا PageV01P028 ما بين طيبتها إلى كنفي عدن # هذي المكارم لا ارتشاف مدامة # أو ضرب طنبور وقعب من لبن # هذا وزر قبر الإمام المنتقى ال # حسن الكريم الفرع ذي الفعل الحسن # زاكي الفروع مع الأصول ومن غدا # كالغرة البيضا في وجه الزمن # ابن الإمام أبو الإمام وإنه # وبني أبيه جروا هناك على سنن # منهم خطيب مقول أو كاتب # أو قاريء أو مقريء في كل فن # انتهى. PageV01P029 ### |||| CHECK [أولاد الإمام عز الدين عليه السلام] # أولاده عليه السلام : # الإمام الحسن، والحسين، وأحمد، والمهدي، ومريم، أمهم الشريفة المكرمة ~~فاطمة بنت عبد الله بن صلاح بن محمد بن الحسن بن زيد، وعبدالله وفاطمة ~~أمهما الشريفة الطاهرة بدرة بنت الحسن بن محمد بن صلاح، وصلاح وأمه شريفة ~~من أشراف الشرف اسمها سنا بنت محمد بن أحمد العلوي، وعبدالله وصلاح لا عقب لهما. ### |||| AUTO مؤلفاته # 1- المعراج، شرح منهاج القرشي (خ). # 2- شرح ms0018 البحر، بلغ فيه إلى الحج (خ). # 3- كنز الرشاد، في علم الطريقة (مطبوع). # قال مولانا مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي حفظه الله في (التحف): ~~وله العناية التامة بتحقيق مسائل الإمامة. وهي ما نقدمها للتحقيق والطبع. # وله في الفتاوى مجلد بالغ، رتبه على أبواب الفقه بعض أولاده، وهو هذا ~~الذي نقدم له. # وله كتاب في الرسائل والجوابات، وهو هذا الذي نقدم له. # وقال مولانا: وله ديوان شعر، وقد جمعت من شعره الكثير الطيب. # قلت: وقد ذكر له المولى مجد الدين مختصرا في علم النحو، ومنظومة فيه، ~~وذكر غيره أن له مختصرا في علم النجوم ومنظومة فيه، أه. PageV01P030 ### ||| AUTO ترجمة الإمام الحسن بن عز الدين عليه السلام ### |||| AUTO مولده عليه السلام: # في يوم الجمعة الموافق السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة 862ه ، ولد ~~الإمام الأعظم الحسن بن الإمام عزالدين بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد، ~~مولده بهجرة ضحيان. ### |||| AUTO نشأته عليه السلام: # ونشأ عليه السلام نشأة إسلامية مباركة، في ظل أسرة علوية فاضلة تحب ~~العلم، وتشغف بمكارم الأخلاق، نشأ والفضائل تكتنفه من كل الجوانب، فوالده ~~الإمام عزالدين بن الحسن أحد رواد الفكر الإسلامي، وأسرته من أعرق الأسر ~~الهاشمية النبيلة، تربى في أحضانها، وترعرع في أركانها. ### |||| AUTO دراسته عليه السلام: # بكر إلى دراسة العلوم، فأخذ أكثرها عن والده، وعن الشيخ عبد القادر بن ~~محمد الذماري، وشمر لدراستها حتى بلغ رتبة عالية في الاجتهاد. PageV01P031 ### |||| AUTO إهتمام والده به: # ولما عرف والده أهليته وكفاءته أسند إليه أكثر أعمال الإمامة، وكلفه ~~بالكثير من أمر الزعامة، وولاه (كحلان تاج الدين)، فقام فيها أحسن قيام، ~~ورتب أمور الولاية أحسن ترتيب. ### |||| AUTO دعوته عليه السلام: # وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رجب سنة (900ه) توفى والده بهجرة ~~فلله محل إقامته، فلم يصل ولده الحسن نبأ وفاته إلا يوم الإثنين، فاجتمع ~~إليه خلق كثير من أتباعه وأشياعه، وعزوه بوفاة والده، وحزنوا عليه حزنا ~~شديدا، وألزموا ولده الحسن بالقيام بأمر الأمة، وكشف حنادس الظلمة، لما ~~لمسوه من ms0019 كفاءته وأهليته لذلك، فلما رأى إصرارهم أعلن دعوته يوم الجمعة ~~الثامن والعشرين من شهر رجب سنة 900ه ولما سمع الناس بقيامه أسرعوا إلى ~~مبايعته، وكان في مقدمة مبايعيه الإمام محمد بن علي الوشلي، والإمام يحيى ~~شرف الدين، والسيد العلامة المرتضى بن قاسم، والقاضي العلامة محمد أحمد مظفر. # ثم وزعت دعوته إلى أكثر الجهات اليمنية، فلقيت ترحيبا واسعا، ولما وصلت ~~الأمير محمد بن الحسين الحمزي الذي كان معارضا للإمام عزالدين بن الحسن فرح ~~بها فرحا عظيما، وقد كان أبرم صلحا مع الإمام عزالدين بن الحسن لمدة عشر ~~سنوات، وكان قد مضى منه ما يقارب خمس سنوات، فزاد فيه خمس سنوات أخرى، وأمر ~~بإثبات الخطبة للإمام الحسن بن عزالدين، واستمرت قرابة ثمان سنوات. PageV01P032 # قال صاحب التحفة العنبرية واصفا الإمام الحسن بن عزالدين: (وكان يعطي ~~الجزيل من الخيل وغيرها على الدوام، وكان كهفا للأرامل والأيتام، وملاذا ~~للضعفاء والأيتام، وبرا وصولا لذوي الفاقة والإعدام). # ولا يمكننا في هذه العجالة التطرق إلى ذكر حكمته في مقاومة من عارضه، وقد ~~أشار إليها شيخنا السيد العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي في كتابه (التحف ~~شرح الزلف). ### |||| AUTO مؤلفاته: # وله مؤلفات متعددة تدل على غزارة علمه، وسعة باعه، ومن أهمها: # القسطاس المقبول: شرح معيار العقول في علم الأصول - خ- فرغ من تأليفه سنة 893ه. # الفتاوى: اشتمل على جمل مفيدة، وضمنه فتاوى والده، وهو الذي بين يديك. # الرسالة الفائقة الرائقة المعاني والمحكمة الألفاظ والمباني، ذكرها السيد ~~الحسيني في كتابه مؤلفات الزيدية، وهي التي حققناها تجدها في القسم الثالث ~~من الرسائل. # جواب الإمام الوشلي (رسالة جوابية، رد بها على الإمام الوشلي - خ - يوجد ~~بمكتبة الأمبروزيانا ضمن مجموع رقم 112) [انظر أعلام المؤلفين: 329] ويوجد ~~لدينا رسالتان كلاهما يرد على الوشلي. PageV01P033 ### |||| CHECK [زيارة العلامة سعد الدين المسوري , للهجرة المقدسة] ### |||| AUTO وفاته عليه السلام: # وبعد حياة مليئة بالكفاح والإصلاح والتأليف انتقل إلى رحمة الله في ~~العاشر من شعبان من سنة 929ه، وقبره بهجرة فلله مشهور مزور في قبة عامرة ~~بجوار مسجده المسمى (المسجد الأسفل) بهجرة فلله. ms0020 # ولما زار العلامة سعد الدين بن الحسين المسوري الهجرة المقدسة أنشد حال ~~زيارته للإمام الحسن بن عز الدين عليهم السلام هذه الأبيات: # يا قبة أسس بنيانها # على التقى والعلم والحلم # حويتي مجدا شامخا باذخا # ينمو على الجوزاء والنجم # تضم سادات الورى عن يد # غطارف من سادة شم # صلى عليهم بعد آبائهم # ذو الكبرياء ما ديمة تهمي # انتهى. PageV01P034 ### ||| AUTO ترجمة السيد العلامة صارم الدين الوزير # هو السيد الإمام المجتهد المطلق الفقيه الحافظ: صارم الدين إبراهيم بن ~~محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم الوزير. ### |||| AUTO مولده ونشأته: # ولد سنة834ه، قرأ بمدينة صنعاء وبصعدة على شيوخ البلدين، وبرع في جميع ~~الفنون، وصار المرجع في عصره، والمشار إليه بالبنان، وتتلمذ عليه مشاهير ~~العلماء وأعيان الفقهاء، ولما وقع حرب الملك الطاهري على صنعاء، وقتل ولده ~~في تلك الحرب بحجر المنجنيق، ثم نالته المحنة بأخذ السلطان الطاهري بعض ~~أولاده وأنزله معه تعز، وطال عمر المترجم له، وكانت وفاته سنة/914ه. ### |||| AUTO مؤلفاته: # وله مؤلفات حسان، منها: # الهداية في الفقه، مؤلف عظيم، جمع فيه ما في الأزهار وزاد عليه مسائل ~~كثيرة بعبارة سلسة وضوابط مهمة. # وله المؤلف العظيم المسمى ب(الفلك الدوار في علوم الحديث والآثار)، وله ~~(البسامة) منظومة في أئمة الزيدية وله شروح كثيرة، وله غير ذلك، رحمه الله ~~وإيانا. PageV01P035 ### ||| AUTO ترجمة القاضي عبد الله النجري # عبد الله بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن ثامر بن فضل بن حمد العبسي ~~العكي المعروف بالنجري، عالم كبير شهير، له اليد الطولى في أكثر الفنون. ### |||| AUTO مولده: ب(حوث) سنة 825ه، ونشأ بها وقرأ على والده وأخيه، ثم ~~حج في سنة 848ه وارتحل إلى مصر وأخذ على شيوخها في عدة علوم، اللغة ~~والبلاغة والهندسة والفلك، ولم ينتسب إلى الزيدية بل انتسب إلى الحنفية، ~~ولهذا ترجمه البقاعي والبخاري، ثم عاد إلى صنعاء بعد أن مكث بمصر سبع سنين، ~~وأدخل إلى اليمن كتاب مغني اللبيب، وهو أول من أدخله اليمن. ### |||| AUTO مؤلفاته: # وله مؤلفات مفيدة معتمدة، منها شرح الخمسمائة آية ms0021 لكتاب شافي العليل، وله ~~(معيار أغوار الأفهام في الكشف عن مناسبات الأحكام)، وله (شرح القلائد في ~~تصحيح العقائد)، شرح بها القلائد للمهدي عليه السلام وله غير ذلك من ~~المؤلفات. ### |||| AUTO وفاته: توفي رحمه الله في ذي القعدة سنة 877ه. PageV01P036 ### ||| AUTO ترجمة العلامة علي بن محمد البكري # هو الفقيه العلامة الأصولي المتبحر: علي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى ~~البكري اليمني الزيدي، من كبار علماء الزيدية في القرن التاسع، كان متصلا ~~بالإمام المطهر محمد بن سليمان، وقائما بالكثير من أعباء دولته. # قال ابن أبي الرجال: وكان بعض العلماء يفضله على الفقيه عبد الله النجري، ~~ويقول البكري: أعلم من عبد الله النجري في أصول الدين، والنجري أعلم منه في ~~أصول الفقه، قال في المستطاب: امتد عمره إلى زمن الإمام عزالدين بن الحسن، ~~وكان من المتابعين له والقائلين بإمامته. ### |||| AUTO مؤلفاته : # له المؤلفات النافعة منها: # الرد على رسالة الإمام عزالدين في الإمامة، وهو المسمى الجواب المعقود في ~~بيان القطع بإمامة أئمة آل الرسول. # الكوكب الوهاج، في شرح (المنهاج) للقرشي. # شرح مقدمة (البيان الشافي) لابن مظفر. # شرح (مصباح الظلمات في كشف معاني المؤثرات). # شرح (كتاب المؤثرات) للرصاص. # وغيرها من المؤلفات. ### |||| AUTO وفاته: # توفي في رمضان سنة 882ه، رحمه الله وإيانا. PageV01P037 ### ||| AUTO مصادر التراجم ### |||| AUTO أولا: المخطوطات # التحفة العنبرية، لمؤلفها السيد العالم محمد عبدالله بن الحسين بن الامام ~~عز الدين". # مآثر الأبرار، تأليف العالم الكبير محمد بن علي الزحيف. # تكملة الإفادة. # الجامع الوجيز، للقاضي العلامة أحمد بن عبد الله الجنداري. # اللآليء المضيئة، للسيد العلامة أحمد بن محمد صلاح الشرفي. # مشجر السيد الجلال. # ذروة المجد الأثيل للعجري. # مطمح الآمال. # الجواهر المضيئة، للقاسمي. # مطلع البدور، للقاضي العلامة لابن بن أبي الرجال. ### |||| AUTO ثانيا: المطبوعات: # أعلام المؤلفين الزيدية، عبد السلام الوجيه حفظه الله. # مصادر الفكر العربي والإسلامي في اليمن للحبشي. # مؤلفات الزيدية، للسيد أحمد الحسيني. # التحف شرح الزلف، لمولانا مجد الدين بن محمد بن منصور بن حفظه الله. # الأعلام، للزركلي. # فرجة الهموم والأحزان، لعبد الواسع الواسعي ms0022 رحمه الله. # أئمة اليمن، لمحمد بن يحيى زبارة. # غاية الأماني، للسيد يحيى بن الحسين بن القاسم. # انتهى. PageV01P038 ### ||| CHECK [صور لبعض صفحات المخطوطات] # وفيما يلي نورد صورا لبعض صفحات المخطوطات التي اعتمدنا عليها والمتوفرة ~~لدينا000 # الصور متوفرة في الكتاب المطبوع # # -صورة من الرسائل بقلم عبد القادر الذماري كاتب الإمام # -صورة من الرسائل بقلم السيد العلامة حسن بن محمد العجري # -هذه صورة لبعض الرسائل كتبت في تاريخ تسع وخمسين بعد الألف مرسومة من ~~خزانة السيد علي بن محمد العجري رحمه الله # -الصفحة الأخيرة للدعوة العامة للإمام عز الدين من نسخة السيد العلامة ~~يحيى بن أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي، نسخت سنة ستين بعد الألف. # -الصفحة الأولى لكتاب الفتاوى التي جمعها السيد محمد بن أحمد بن عز الدين ~~بقلم السيد حسن محمد العجري، ومن خزانة السيد حسين محمد حوريه # -الصفحة الأولى للفتاوى الفقهية بقلم السيد /حسن عز الدين عدلان، من ~~خزانة السيد محمد عبد العظيم الهادي # -عنوان النسخة التي بقلم السيد حسن بن عز الدين عدلان المشار إليها سابقا # -عنوان كتاب الفتاوى الذي جمعه السيد محمد بن أحمد بن عز الدين مرسمه من ~~خزانة سيدي علي بن محمد العجري رحمه الله # -الصفحة الأخيرة من الفتاوى، كتبت في أحد شهور سنة ثلاثة وسبعين وألف، من ~~خزانة العلامة علي بن محمد العجري رحمه الله PageV01P039 ### || AUTO ((القسم الأول )) ### ||| AUTO ### |||| AUTO الخاص بالإمامة # [رسائل الإمام الجليل علي بن المؤيد بن جبريل عليه وعلى آبائه السلام] # قال مصنف سيرة الإمام عليه السلام وهو السيد العلامة/ محمد بن عزالدين ~~المفتي رحمه الله: # وأما رسائله الفائقة ومواعظه الرائقة: # فهي واسعة جمة لا يسعها إلا مجلدات ضخمة، ونذكر منها خطبتين: الأولى ~~الدعوة المباركة العامة، و(الرسالة الفائقة الرائقة التامة إلى كافة ~~الإسلام والمسلمين) # قال عليه السلام : # من عبد الله الهادي لدين الله علي بن المؤيد بن رسول الله قال تعالى: ~~?ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك ~~هم المفلحون? PageV01P040 [آل عمران: 104]، السلام الأسنى والتحية المباركة الحسنى ms0023 طبق بالرحمة ~~الفاضلة المباركة، وعمرت بالنعمة السابغة الكاملة، وهطلت بكلائل المودة ~~الصادقة، وشمل بها كل الرحمة الباسقة، من اتبع الهدى وتمسك بأوثق العرى، ~~وعلم أن الأولى دار فناء فارعوى، والآخرة منزل بقاء فاستوى، ونظر بعين ~~الرجا فنجا، وفزع إلى الله تعالى ولجا، لم يرع الدنيا بقالب قلبه فيقتحم ~~المهالك، ولا حكم على لبه فيسلك أضيق المسالك، ولا هوت به الأطماع خرب ~~الشبهات، فينهار به في مواقع الشهوات، وعلم أن تقوى الله تعالى هي العروة ~~الوثقى، والنجاة عند الله غدا، ومن أتى إلى الله تائبا نادما، ورجع إليه ~~راغبا عازما، وامتثل لله تعالى مطيعا، وتذلل له مهابة وخضوعا، وخص أولئك ~~أزكى التحيات وأفضل البركات، وبعد: PageV01P041 # فالحمد لله على سابغ نواله، وشكره على بالغ إفضاله، وتقدسه لعظمته ولجلاله، ~~وصلى الله على محمد وآله، فقد تحقق العام والخاص، وتيقن الداني ~~والقاص؛اختباط الأمور واضطرابها، واعتباط البدع وارتكابها، واستحساك حنادس ~~الفتن(1) واحتيلاك(2) كرادس(3) المحن، فعند ذلك طاحت بأهل العصر طوائح ~~الضلال، ودارت عليهم دوائر الوبال والنكال، فلما اشتدت الأزمة وبهضت، وعظمت ~~المصيبة وأخرست، وحارت الأفكار، وثقلت الأصار، شخصت إلينا الأبصار من جميع ~~الأقطار، ومدت إلينا للاستعانة الأعناق، وشدت إلى ساحاتنا النجائب من ~~الآفاق، وبلغنا من الأقاصي الرسائل والأوراق، وطلبتنا القيام بأمر الأمة، ~~وعنينا بقشع هذه الظلمة والغمة، فقف عند ذلك شعرنا، واقشعر بعظيم خطره ~~بشرنا، وعذنا بالله من التعرض للأخطار، ولذنا به من التحمل لهذه الأوزار ~~حذرا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ويل للأمناء ويل للأمراء، ليتمنين ~~أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة في الثريا يذبذبون بين السماء والأرض ~~وأنهم لم يلوا عملا»(4)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «كلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته»(5)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يسترعي الله عبدا ~~قلت أو كثرت إلا سأله عنهم يوم القيامة أقام حق الله فيهم أم ضيعه»(6) PageV01P042 ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من ولي أمرا من أمور الناس، ثم أغلق ~~بابه دون المسكين والضعيف وذوي الحاجة، أغلق الله دونه باب ms0024 رحمته عند ~~حاجته»(1)، فقهقرنا لذلك متعوذين، وتأخرنا عن الأمر مسترجعين، فما ازدادت ~~الظلمة إلا شدة، ولا البدعة إلا حدة، ولا المنكر إلا ظهورا، ولا الناس إلا ~~غرورا، ولا الدين إلا انطماسا، ولا الجود إلا امتراسا، ففزع إلينا العلماء ~~الأفاضل، وأهرع نحونا العلماء الأماثل، وحط بساحتنا رؤساء القبائل، ولاذ ~~بنا أهل الدين، واستغاث بنا كافة المسلمين، فرأينا القيام علينا متعينا، ~~ولزومه لنا ظاهرا بينا، فقمنا لله غاضبين، ولأعدائه مناصبين، شادين أزر ~~العزم لتأييد الدين، مستلئمين لامة الجد لمنابذة الظالمين، سالين سيف الحق ~~لرقاب المعتدين، متدثرين شعار الرأفة للضعفاء والمساكين، متكللين بأكليل ~~المودة لسائر المسلمين، متتوجين بتاج الخضوع لرب العالمين، مستمسكين بسنن ~~الأنبياء والمرسلين وسير الأئمة الهادين، نظرا إلى قوله تعالى:?ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين? [فصلت:33] ، وقال ~~تعالى: ?ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن? ~~[النحل:125 ]، وقوله تعالى:?وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله الذي ~~له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور?[الشورى:52]، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من مات وليس بإمام جماعة أو لإمام جماعة ~~في عنقه طاعة مات ميتة جاهلية»(2) PageV01P043 ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أحب الناس إلى الله يوم القيامة ~~وأدناهم منه مجلسا إمام عادل»(1) ولذلك تجردنا تجرد السابقين، ونهضنا نهوض ~~الأئمة الهادين. # اللهم اشهد على هذه العزيمة التي انطوى عليها الجنان، ونطق بها اللسان، ~~اللهم وأنت العالم بالسرائر وما يختلج في الضمائر، اللهم عصمة منك عاصمة من ~~سوء السيرة في الرعية، وتوفيقا موفقا للعدل والصلاح في البرية. PageV01P044 # ثم إن هذه دعوتنا للناس إلى الله داعية، بالرشاد والسداد للعباد ساعية، ~~للفساد والعناد في البلاد ناعية، وللرعية في رياض الصلاح والفلاح راعية، ~~فأجيبوا رحمكم الله داعي الله مسرعين، وبادروا إلى إجابة الله مهرعين، ~~وهلموا ألموا براية الحق طائعين ناصرين، وقوموا لله مع إمامكم مجاهدين ~~مناصرين، وفيما عند الله ولديه طائعين راغبين، ولأمر الله وفرضه عليكم ~~ممتثلين مؤدين، فإن الحجة قد لزمتكم لقيام ms0025 الدليل، والحجة قد وضحت لكم ~~وأضاءت سواء السبيل، قال الله تعالى: ?ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ~~يغفر لكم من ذنوبكم? [الأحقاف:31]، وقال تعالى: ?(ومن لا يجب داعي الله ~~فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء? [الأحقاف:32] ، وقال تعالى: ~~?وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم?[[النساء:59] ، وقال تعالى: ~~(?ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون ، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ~~في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمنين ، ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله ? [الصف 10 14]، وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «من سمع داعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في ~~نار جهنم»، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من مات ولم يعرف إمام زمانه ~~مات ميتة جاهلية»، وإياكم إياكم أن تقولوا: ?اذهب PageV01P045 أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون?، فامتثلوا رحمكم الله أمر الإله اللازم، ~~أسرعوا أصلحكم الله إلى إجابة الإمام القائم. # واعلموا رحمكم الله: أن لكم علينا خلالا ما وفيتم بخصال: # لكم علينا المودة والموالاة في الله تعالى ما أقمتم على طاعة الله تعالى، ~~ولكم المواساة في مال الله تعالى ما جاهدتم في سبيل الله تعالى، ولكم علينا ~~الحياطة في دينكم ودنياكم ما عرفنا نصيحتكم وامتثالكم، ولكم علينا الصيانة ~~والإنصاف والإحترام ما وفيتم بالحقوق الواجبة عليكم في الإسلام، ولكم علينا ~~المدافعة والممانعة عنكم ما علمنا السريرة الصالحة منكم، ولكم علينا ~~الوقاية بأرواحنا، والحماية لكم بحسب استطاعتنا، والإيثار على أنفسنا فيما ~~ساغ لكم ولنا، ما امتثلتم لأمرنا، وانسبكتم في قالب طاعتنا، وانخرطتم في ~~سلك نظام نصرتنا، وتقلدتم قلائد رأفتنا، وعددتم في جماعتنا وجمعتنا، ~~وتحليتم بحلى مودتنا ونصيحتنا. PageV01P046 # وإن وفيتم وفينا فيما وعدنا، وزدنا ثم زدنا ثم زدنا، وذلك كما أوجبه الله ~~تعالى ms0026 علينا ولنا، وأمرنا به الجميع وألزمنا، فهلموا رحمكم الله لنشد من ~~الدين أعضاده ونبني أركانه، ونعمر(1) مناره، ونشيد بنيانه، ونعظم شأنه، ~~ونعلي مكانه، ونقطع أطناب الضلال، ونهد أوتاده ونهد أركانه، ونفت أعضاده ~~ونخرب بنيانه، ويلبس أطواده، ونعصم أعضاده، ونمزق أجناده، قال تعالى: ? ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ? [البقرة/193] وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «من أهان صاحب بدعة أمنه الله تعالى يوم الروع ~~الأكبر»(2). # اللهم إنا دعوناهم إلى طاعتك، ونصرة دينك، والجهاد في سبيلك، والتعاون ~~على أعدائك، ومظاهرة أوليائك، اللهم اشهد وكفى بك شهيدا بأنا بلغنا ما ~~ألزمتنا، وامتثلنا إذ أمرتنا، وتجردنا لما أردت منا، اللهم إنا دعونا عبادك ~~إلى الجهاد دعاء لازما، وألزمناهم بالإسراع إلينا إلزاما جازما، اللهم خذ ~~بأزمتهم إلى الحق أفواجا، واجعل الحق لنا وبنا سراجا. # ثم إن أحب الناس إلينا، وأرفعهم لدينا، وأقربهم منا وأرغبهم فينا مرادا ~~من إذا غفلنا ذكرنا، وإذا هممنا حذرنا، وإذا خلونا وعظنا، وإذا نصحنا ~~خوفنا، وإذا جهلنا عرفنا. PageV01P047 # اللهم إنا نسألك وزراء مؤمنين، وجلساء علماء صالحين، وأمراء حلماء ناصحين، ~~وعمالا نرضى أعمالهم، ورعية تقبل أفعالهم وأقوالهم، اللهم إجابة منك دائمة، ~~وعصمة من لديك مانعة عاصمة، وإعانة من فضلك لازمة باقية، يا إله العالمين ~~يا أرحم الراحمين. # ثم إنا مطالبون من بلغته دعوتنا، وسمع نداءنا، وعلم قيامنا، بتسليم ~~الحقوق الواجبة في الأموال؛الزكاة والأخماس وبيت المال، وذلك لقيامنا مقام ~~جدنا صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث تجردنا للأمر بالمعروف الأكبر، والنهي ~~عن الفحشاء والمنكر، وانتصبنا لنصرة الدين ومباينة الظالمين، وسد الثغور، ~~ورفع المظالم، وإجراء الأحكام على سننها، فمن هنالك ثبتت لنا الولاية، ~~ووجبت لنا الموالاة، ولزم كل أحد ممن دعونا طاعتنا، ونصرتنا، وامتثال ~~أمرنا. وبالله العظيم ما أسرعنا إلى هذا الأمر ولا سبقنا إليه ولكن حملنا ~~عليه، والحامل على ذلك هو الدلائل الواضحة، والآيات المبينة الراجحة، ~~وإطباق المؤمنين، وقطعهم بالوجوب علينا، ورميهم لنا عند الإخلال بالضلال ~~والإضلال، ثم قد أذنا لأهل الأموال التي فيها الحقوق الواجبة بتسيلمها ~~إلينا، وصرف ms0027 ربع ذلك إلى ذي الفاقة الفقراء، من الأيتام، والأرامل، ~~والضعفاء، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين من المسلمين ?قل هذه سبيلي ~~أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين? ~~[يوسف:108] . PageV01P048 ### |||| AUTO الرسالة الثانية # [المسماة باللآلي المضيئة في مراتب أئمة الزيدية وتفصيل منازلهم ~~العلية](*) # قال عليه السلام : # والحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على محمد وآله رسوله وعبده، الحمد لله ~~الذي عرض للدرجات العلى بتكليف ما يفدح، وقلد الأعناق والطلا(1) من العروض ~~ما ترجح، وبين بالبينات الواضح من ذلك ما اشتبه، وحل بالبرهان اللائح ما ~~ورد عليه من الشبه، وحجى بالحجى(2) أيسر ما كلف ملاكا، وجعله للمكلف من أسر ~~حرقه فكاكا، ووعد من امتثل وأطاع بعظيم الثواب، وتوعد من انتحل وأضاع بأليم ~~العقاب?ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة?[الأنفال:42] . PageV01P049 # وبعد؛ فإن أعظم التكاليف أجرا، وأربحها [ذ]خرا، وأفخمها قدرا، وأبهجها ~~بدرا، وأعنقها زمرا، هو القيام لله تعالى حفظا لبيضة الإسلام، والدعاء إلى ~~الله سبحانه وتعالى كلاية للشرائع والأحكام، وحماية للمسلمين من إزهاق ~~أرباب البدع المزلة، ورعاية للدين عن إزهاق أولي الشبه المضلة لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم :«إن أحب الناس إلى الله وأدناهم منه مجلسا إمام ~~عادل»(1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد ~~بها الإسلام وليا من أهل بيتي، يعلن الحق وينوره، فاعتبروا يا أولي ~~الألباب»(2)، ولما كانت الإمامة أمرها خطر خطير، ومنظرها خضر نظير، اقتضى ~~ذلك ذكر طرف من أحكامها، ونشر طرف من أعلامها، حسب تفاضل الأئمة فيها، ~~وتفاوتهم في مراقيها. # إعلم أرشدك الله وإيانا: أن الإمامة درجات بعضها فوق بعض، ومنازل تتفاوت ~~في الطول والعرض، والأئمة يتفاضلون حسب رقي تلك الدرجات الرفيعة، ويتفاوتون ~~في الفضل بتفاوت تلك المنازل المنيعة، ومن ثم كان منهم المعصوم والسابق، ~~ومنهم المقتصد البائع نفسه من الخالق. PageV01P050 ### ||||| CHECK [درجات الإمامة :] ### ||||| AUTO [الدرجة الأولى: درجة المعصومين المنصوص على إمامتهم] # فأعلاهم درجة وأرفعهم منزلة الثلاثة الذين قضت الأدلة بعصمتهم، ونصت ~~السنة على إمامتهم، فصاروا ms0028 للصالحين من الأئمة حجة، سيرهم للسابقين من ~~الأئمة محجة، إذ هم سفن النجاة في اللجة، وباب حطة لأولي الدلجة. ### ||||| AUTO [الدرجة الثانية: درجة الأئمة الهادين المبشر بهم تصريحا أو ~~تلويحا] # الدرجة الثانية من الإئمة الهادين والدعاة السابقين، وهم من بعد ~~الحسين(1) إلى الهادي يحيى بن الحسين ". # هم الأولى إن فاخروا قال العلي # بقي لمن فاخركم عفر الثرى # نطقت بفضائلهم الطاهرة روايات نبوية، وقضت بمناقبهم الفاخرة جهادات ~~علوية، وشهدت علومهم الزاخرة بترقيهم من المراتب أعلاها، وأعربت محاسنهم ~~المتظاهرة بتسنمهم من المراكب أسناها، وتأرج دينهم الصحيح بنوافج ورعهم ~~الشحيح، وتأجج حسنهم الوضي الصبيح، بفوانيس نسبهم المحض الصريح. # قال عليه السلام : # أولئك قوم شرف الله قدرهم # وزادهم في الناس فضلا على فضل # لهم شيم راقت وفاقت وأثمرت # بتمر التقى واليمن والبر والعدل PageV01P051 ### ||||| AUTO [الدرجة الثالثة: درجة الأئمة السابقين] # الدرجة الثالثة من الأئمة المهتدين، المجاهدين في سبيل رب العالمين، ~~والحامين لحوزة المسلمين، المقتفين لسيرة آبائهم السابقين، المتمسكين بسنة ~~سيد المرسلين، وهم من بعد الهادي يحيى بن الحسين إلى المهدي أحمد بن ~~الحسين، صلوات الله عليهم أجمعين قال عليه السلام : # أولئك أعلى الناس في الناس رتبة # وأفضلهم جدا وأفخرهم مجدا # وأعدلهم قولا وفعلا وسيرة # وأصدقهم وعدا وأوفاهم عهدا # قاموا ودعوا إلى الله، وباعوا أنفسهم من الله، وجاهدوا حق الجهاد في ~~الله، وتحملوا أعباء الأمة وأثقالها، وناصبوا جهالها وضلالها، حتى أقاموا ~~من الدين قناته، وأعلوا مناره، وهدوا من الظلم والجور صفاته، وأخلوا دياره، ~~فأحيوا من معالم الدين ما انطمس، وعمروا من ربوع الشرائع ما اندرس. # قال عليه السلام : # فكانوا حياة الدين بعد مماته # فمن رام يوما أن يباريهم كذب # بذا شهدت أفعالهم وتشاهدت # لهم بالمعالي والعلا العجم والعرب PageV01P052 ### ||||| AUTO [الدرجة الرابعة: درجة الأئمة اللاحقين المقتدين بالأئمة ~~السابقين] # الدرجة الرابعة من أئمة الحق ودعاته، وحماة الدين ورعاته، وسلاطين الله ~~في أرضه، والقائمين بحقه وفرضه، وهم من بعد أحمد بن الحسين المهدي إلى أن ~~ألجت الحال فصار الأمر عندي. # قال عليه السلام : # وكلهم قاموا دعاة إلى الهدى # حماة ms0029 لدين الله جل جلاله # وهم عمروا الإسلام حتى تقللت # دعائمه طولا وتم كماله # جعلوا سيرة السابقين قبلهم قبلة، وسنة جدهم إلى النجاة والسلامة وصلة، ~~فنهجوا من السنن النبوية نهجها، وعلوا من السنن المرضية سرجها، قال عليه ~~السلام : # وهم دمغوا أهل الخنا فتبعثرت # من الجور والظلم البهيم جباله # وهم دوخوا أهل الضلال أصبحت # مقطعة أمراسه وجباله # فلله قوم نوروا الحق فانجلت # بهم وانجلى شمس الهدى وهلاله # ونستثني من الدرجة الرابعة من طمت بغرائب العلم ومكنون أنظاره، وتلاطمت ~~بكشف غوامض أسراره بحاره، فزاد على أضرابه وأقاربه، وكان يدعى آية في ~~زمانه، حري بأن يكون أمة وحده، وهو الإمام المؤيد بالله تعالى يحيى بن ~~حمزة، وإنما انقسمت الأئمة على هذه الدرجات الأربع، وكان بعضهم أفضل من بعض ~~وأرفع، لما اقتضته البراهين والأدلة، وظهرت فيه ظهور الأهلة. PageV01P053 # أما الدرجة الأولى: فأدلة القطع والثبات من الأخبار والآيات قضت بفضلهم ~~باطنا وظاهرا، وحكمت بعصمتهم حكما جامعا حاضرا. # وأما الدرجات الثلاث ففضلنا بعضهم على بعض لوجوه: # الأول منها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «خير القرون قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم»(1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :«لا يأتي زمان ~~إلا والذي بعده شر منه». # الثاني: أن أهل الدرجة الأولى من الثلاث رويت فيهم أخبار نبوية دلت على ~~فضلهم، ولم يرد فيمن بعدهم ما ورد فيهم. # الثالث: إنا وجدنا كل درجة بمن قبلهم تقتدي، وبهدي من سبقها تهتدي. # الرابع: إنا سبرنا علومهم وخبرنا مصنفاتهم فوجدنا كل درجة تشهد لمن ~~سبقها، حتى أن مصنفات الآخرين إنما هي أقاويل المتقدمين، وتخريجات على ~~نصوصهم، وقياسات على أصولهم. # الخامس: أن الفضل متزايد بتزايد الأعمال الصالحة، ووجدنا كل درجة زادت ~~على من بعدها في المشاق الجهادية والأمور الدينية، ومن عرف سيرهم وجد ذلك ~~في علمه هذا، وقد اشتركوا في فضل الإمامة وازدحموا في محل الولاية ~~والزعامة، وترديهم بمطارفها وأثوابها، وقبض كل واحد منهم من خلال الكمال ~~على نصابها، واعتلائهم الجميع من الولاية والزعامة فوق ركابها. # وتنزيلهم على هذه الدرجات الثلاث ms0030 إنما هو حكم في الظاهر، والعلم بالباطن ~~يختص به الملك القادر، إذ مقادير الثواب على الأعمال لا يحيط بها إلا الملك ~~المتعال، فهو عالم السر وأخفى، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وهذا حين ~~انتهى فيه الكلام إلينا، وتعين البيان والبرهان علينا، وإنا لله وإنا إليه ~~راجعون فلقد تحملنا طودا عظيما ثقيلا، وحملنا من الأمر هولا مهيلا، ~~وامتطينا من أعباء الورى ما يهد الشناخيب المنيفات الذرى. # إن الإمامة أمرها مائل خطر # صعب مسالكها وعر مراقيها(2) PageV01P054 ### ||||| AUTO [بيان حال الإمام المؤلف مع تواضع من غير إخلال] # واعلم أرشدك الله وإيانا: أنه كفانا إثما ومقتا أن نحب أن نحمد بمالم ~~نفعل، وأن نثاب ونجازى على مالم نعمل، فنحن لا ندعي الإحاطة بما أحاط به ~~آباؤنا من الخصال، ولا بلوغ ما بلغوا من وفاء الكمال، وأين وميض السها من ~~صفا الهلال؟! بل أين الباع الوزي(1) من الشناخيب(2) الطوال، قال عليه ~~السلام : # وابن اللبون إذا ما لز في قرن # لم يستطع صولة البزل القناعيس # أولئك زادوا على ما تصح به الإمامة درجات، ورقوا في الزيادة سبع سموات: # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناء # وإن وعدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # ?أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده? [الأنعام: 90]، والذي ادعيناه ~~إحراز ما تصح به الإمامة، وتثبت معه أحكام الولاية والزعامة، ويجب عنده ~~الموالاة والنصيحة، وتلزم لأجله الاعتقادات الصحيحة، هذا ولولا إلجاء ~~التكليف، وحمل أوامر الواحد اللطيف، وخوف انطماس ربوع المذهب الشريف، ~~واندراس معالم الدين الحنيف، ما تصدينا لهذا الأمر الهائل، ولا استهدفنا ~~لسهامه، ولا تحلينا بحلية الكامل، ولا تأهلنا لخطر أحكامه، ولا تتوجنا بتاج ~~أمارته، ولا تكللنا ببدر تمامه، ولا ارتدينا برداء نظارته، ولا تظللنا بظل ~~غمامته، خلا أنا ألفينا معارج البدع الشنيعة معمورة مسلوكة، ومناهج الشرع ~~البديعة مدعثرة مهتوكة، فترقبنا داعيا إلى الله يدعو، وانتظرنا قائما لله ~~يبدو، فلم نسمع لطلائعه حسا، ولا آنسنا من طلوعه أنسا، فازدادت البهمة في ~~استحكامها بهمة، وازدادت الظلمة إلى ديجورها ظلمة، فحينئذ رمت قياس الحمية ~~في الدين بتحمل أعباء ms0031 المسلمين، ورنت حواس البصيرة واليقين بوجوب مكافحة ~~المعتدين والظالمين، فقمنا لله تعالى مع رهبة منه ووجل، وهيبة منه تعالى ~~وخجل، وخضوع له وتذلل، وتوسل إليه وتبهل، وثقة بمنه وتوكل. PageV01P055 # والذي نحكيه من حالنا، ونجليه من أحوالنا؛ ما نحن عليه بحمد الله من صفات ~~نيرة معتبرة، وسمات بحمد الله خيرة مختبرة، قال الله تعالى: ?ياأيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم? [النساء: 135] وهي ~~باعتبار الخاص والعام مرتبة على ثلاثة أقسام: # القسم الأول: اشترك في معرفته الداني والقاص، واستوى في العلم به المستمع ~~والقاص، والمناضل والمناظر، والمعاضل والمكابر، فلم نحوج في إيضاحها إلى ~~بيان، ولا في وضوحها إلى إقامة برهان. # الثاني: مفتقر إلى طرف محض وتفتيش، ومسحة بحث وتنقيش، وهو جودة الرأي، ~~والسخا، ورباط الجأش في حومة الوغا، وبحمد الله أحرزنا منها قدرا كافيا، ~~وحزنا من كل منها صدرا وافيا، فمن جلا غشاوة الميل عن بصره، ومحا غشاوة ~~الرين عن بصيرته، عرف ذلك من غير كلفة، وعلمه من غير طول ألفة. # الثالث: العلم، مشوبا بالورع، محصنا عن تدليس الشبه والبدع، وهي أجلها ~~شأنا، وأعلاها مكانا، وأبعدها عيانا، وأشرفها قدرا، وأعبقها زهرا، وأعذبها ~~نهرا، أبوابه رحيبة خصيبة، وجناته نظرة عجيبة، وردية الأزهار، شهدية ~~الأفكار، كريمة الأثمار، قطوفها دانية، وأغصانها متدانية، ?وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم? [فصلت: 35]. PageV01P056 # إعلم أرشدك الله وإيانا: أن فنون العلم الدينية كثيرة، وأنواع كل فن منها ~~جمة غفيرة، وكل نوع يتفرع إلى أغصان مثمرة مورقة، وأفنان مزهرة عبقة، ~~والناس في إدراكه بين ممد ذراع إلى ممد باع، وبين شأو حباب إلى مكسر عقاب، ~~ولو صرفت إليه مدد الأعمار، وحجزت عليه ثواقب الأبصار والأنظار، للإحاطة ~~بأقطاره، والإحتواء على إطاره، لعادت خاسئة حسيرة بائسة فقيرة، قال تعالى: ~~?ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا? [البقرة: 269]، والذي يتفوه بإدراكه ~~ويتبجح بملاكه، أخذنا من كل فن نبذة مباركة، مع قريحة بحمد الله وقادة، ~~وغريزة من الله تعالى منقادة، وقد ذكر العلماء أن من أحرز ms0032 في كل فن مختصرا ~~من مختصراته، من آيات الكتاب شرعيات آياته، وإن لم يكن محضرا له في سائر ~~أوقاته بباله، ولا مستحضرا له من ساعات أحواله، مع قريحة بين التلفيقات في ~~القبول صافية، وغريزة عند الاستخراجات من الأصول وافية، فقد استوفى في ~~العلم شرطه، واستشعر في هذا الشرط مرطه(1)، ونحن بتوفيق الله بهذه الصورة ~~المعتبرة وزيادة، عرف ذلك منا من عرفنا من الفضلاء القادة، ولا نقول إنا لا ~~نقول في شيء: الله أعلم. وكيف وقد علمنا أنما علمنا أقل مما لم نعلم، ? لا ~~تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ?[آل عمران:188]. PageV01P057 # هذا ولو ألفينا مساويا لنا أو أوفى وأكمل، ووجدنا ضالعا مثلنا أو أضلع ~~وأحمل، يقوم بأمر الله، ويتولى من هذه الكلفة قارها، لقصدناه ولوليناه ~~حارها، ولكن جعل أمر الله كالشيء الملقى فتلقينا بإلجا، ومشينا إليه بوجا، ~~غيرة على الدين وحمية، وحماة له من بغات البرية، ولعل نبلغ منه قصارى ~~الأمنية لا جرم وإن كان فيه سبب المنية، قال تعالى: ?لا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من ~~فضله? [آل عمران: 169]، ونحن على تلك العزيمة والنية باقون، ولمتأهل أهل ~~لما حملناه راجون، ولكافة الإخوان والخلان بذلك واعدون، ولله سبحانه وتعالى ~~وكفى به مشهدون، قال عليه السلام شعرا: # وإنا على تلك العزيمة والرجا # إليه ومنها نغتدي ونروح # فأرجاء هذا الأمر واسعة المدى # جواد الرجا والعزم فيه سبوح # فإن نلق بيتا جامعا لخلالها # له في نواحي المكرمات طموح # فذاك الذي نهوى ونلقى زمامها # إليه وإني بالزمام سموح # ونلقى إليه الأمر طوعا ورغبة # وإني إلى إلقائه لجنوح # فإن لم نجد ندبا لزمت زمامها # وإني لكل العالمين نصوح # وجاهدت في الله المهيمن رغبة # وإن سكنت قلبي السليم قروح # وأشكو إلى الله الزمان وأهله # إليه بسري فالشكاء أبوح # واسأله فتحا مبينا ونصرة # فلله نصر ظاهر وفتوح # ونسأله حفظا ورعيا وعصمة # وإن كان ms0033 في وجه الزمان كدوح(1) # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وأما السؤالات والجوابات فله عليه السلام هنا (الجوابات الكاشفة للإلتباس ~~على من شك في السيرة من الناس) وهي: # الحمد لله الذي جعل العلم لأديان العارفين حياة، ولأبدان المتمسكين به ~~والعاملين نجاة، وإلى جنان الخلد والفوز ذريعة ومرقاة، ولذلك وجب على كل ~~طائفة من كل فرقة التنفير ليتفقهوا في الدين، ويتبصروا معالم الإيمان، ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بالأدلة والبراهين. PageV01P058 # قال عليه السلام : ولما كانت الإمامة قطب رحا الإسلام التي عليها مدارها، ~~وقنطرة الأحكام التي بها يغاص بحارها، وسماء الشريعة الذي يفتر أزهارها ~~وتدرك ثمارها، كان العلم من معظمات شروطها، ولازمات فروضها التي لا تتم ~~الإمامة إلا بها، ولا تصح إلا معها، وعند ذلك سألنا بعض أهل البصيرة عن ~~أمور تعترض في السيرة، وسلك في السريرة معينا في أمره ومتسلما لثلج صدره، ~~فوجب علينا إسعافه، ولزمنا إنصافه، حسب كفاية المسترشدين لا المتعنتين، ~~وفيه نهاية المتبينين لا المدلسين، ومن الله تعالى أستمد التوفيق والهداية ~~إلى واضح الطريق، قال عليه السلام : ثم إن الرسالة التي أوردها السائل لنا ~~في جوابها طريقان جملي وتفصيلي. # أما الجملي: فنقول هذه المسائل التي أوردها السائل هي مسائل نظر واجتهاد، ~~وتتعلق بمصالح الحرب والجهاد، وللإمام أن يعمل فيها بنظره واجتهاده ورأيه ~~واعتقاده، وليس لأحد من أهل البصائر الاعتراض عليه، ولا ينقص الإمام رداه ~~استصلحه من ذلك في دينه، ولا تقدح على معتقد الإمامة في نفسه لإجماع ~~العلماء. # وهذا الكلام مع من يعتقد الإمامة ويقول بها، وأما من [لا] يعتقدها ولا ~~يقول بها فلا جدوى في مكالمته في هذه المسائل، لأنه بين أمرين، إما أنه ~~قاطع بعدمها فسؤالاته تعنتات وتخمينات، فلا تنبغي مكالمته، وإما أنه متوقف ~~فيها والواجب عليه النظر في أصلها والبحث والاختبار لا سيما مع تمكنه وعدم ~~المانع، فإذا أخل بذلك فتوقفه عجز، وهذا فيما أوجبه الله تعالى، والتوقف لا ~~يسوغ إلا في مسائل الاجتهاد، وأما مسائل القطع فليس فيها إلا الحق أو ~~الباطل ولا ثالث ms0034 بينهما، والإمامة من مسائل القطع فالمتوقف فيها مقصر لا ورع. # وأما التفصيلي: فنتبعها سؤالا سؤالا ونكشفها(1) معنى ومقالا: PageV01P059 # السؤال الأول: قال السائل: الإمامة ربانية عامة على وجه لا يكون فوق يده ~~يد، ولا يتم ذلك إلا إذا كان الإمام في بلد لا حكم لغيره عليه، أما إذا كان ~~في بلد لا حكم له فيها، أو حكم غيره جار عليه فيها، فلا إمامة له ولا حكم؟ # والجواب: أن السائل هذا فهم من كلام العلماء خلاف مرادهم ومقصدهم، ونحن ~~نحقق له المعنى المراد فنقول: إن المراد بقولهم على وجه لا يكون فوق يده يد ~~في حكم الله الثابت في الشريعة، لأن ذلك هو الواجب، لأن جهة القهر والغلبة ~~يوضح ذلك أن ولاية الإمام ولاية عامة تامة، لا ولاية ولا يد ولا حكم لأحد ~~عليه في حكم الله تعالى وشرعته، بل كل ولاية فهي دون ولايته ومستفادة من ~~أمره، وحكمه هذا في حكم الله تعالى وشريعته، فأما بالقهر والغلبة فذلك غير ~~لازم، ولا واجب، ولا شرط، ولا نطق به كتاب، ولا قضت به سنة، ولا أجمعت عليه ~~أمة، يوضح ذلك ويبينه أن الإمام قد يغلب على نفسه، ويقهر على أمره، ويلزم، ~~ويحبس، ولا تبطل ولايته، ولا تسقط إمامته إلا إذا أيس من خروجه، إذ قد صار ~~في حكم المعدوم، وأيضا فقد يخذل الإمام ولا يجاب فيتبعه العدو من البغاة ~~والظلمة، فيمتنع من عدوه في بلد لا يد له فيها، وبقوم لا حكم له عليهم ولا ~~يخرجه ذلك عن الإمامة، ولا تبطل ولايته، ولا يعلم قائلا بذلك، وقد جرى ~~للأئمة السابقين من ذلك ما فيه حجة وكفاية، فالإمام الناصر تمنع ببعض ~~الظلمة -بل الكفرة- زمانا، وكذلك يحيى بن عبد الله، والإمام القاسم، فوقع ~~له خفية حيث لا يد له ولا حكم، والإمام المهدي علي بن محمد قام ودعا من ~~ثلا، ووقف برهة من الزمان، وغزا منه وحارب، وحط على صنعاء بأمراء بني حمزة ~~وبالقبائل، ولا يد له على أهل ثلا ولا على الأمراء ولا على ms0035 القبائل، حتى أن ~~نوبة صاحب ظفار كانت قد تقدم على نوبة الإمام، وذلك ظاهر معروف، والإمام ~~أحمد بن سليمان وقف على بلاد خولان ولا يد له عليهم وكانت غزواته منها، ~~والإمام يحيى بن حمزة وقف في صعدة PageV01P060 وصنعاء وفلله وثلا ولا يد له في هذه البلدان، وكذلك غيرهم من الأئمة ولم ~~يقل أحد من العلماء لأحد من هؤلاء الأئمة إمامتك باطلة، لأنك وقفت في بلد ~~لا يد لك على أهلها. # ثم إنا نقول: إن لمن يصلح للإمامة أن يقوم ويدعي بين الظلمة والعصاة إذ ~~هو داع إلى الله تعالى وهاد إلى سبيل الله، وآمر بالمعروف وناه عن المنكر، ~~وتثبت له بذلك الولاية، فإن أجيب فاتبع ووجد أعوانا وأنصارا حارب وناصب ~~وقاتل، وإن كان في ابتداء أمره لا يد له ولاقوة ولا يعلم قائلا من العلماء ~~بتحريم ذلك ولا إنكاره، ولو جعل ثبات اليد وتعالي الأمر شرطا في صحة ~~الإمامة لاستد باب الإمامة، لأن ذلك لا يثبت في ابتداء الدعوة في الأغلب، ~~يؤيد هذا أن النبوة وهي الإمامة الكبرى، وقد صحت النبوة الكبرى من الأنبياء ~~مع قهرهم، وقد أقام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهراني الكفر بذمة وجوار. # ثم إنا نبين للسائل ما هو توهمه ولبس عليه من وقوفنا في فلله، وأقمنا ~~فيها ولا يد لأحد علينا فيما يتعلق بنا، بل إقدامنا وإحجامنا في حربنا ~~وجهادنا يصير عن أمرنا ولا أمر لأحد علينا فيما يخصنا ويتعلق بنا من الحروب ~~وغيرها، وذلك معروف ظاهر لمن أنصف، وإن كان لا أمر لنا عليهم فيما يخصهم ~~ويتعلق بهم فذلك لا يقدح علينا، مع أن المنكرات قد قلت في بلادهم وحفيت ~~بسبب وقوفنا بحمد الله تعالى، وذلك من فوائد الإمامة، ومن أنصف عرف ذلك. # السؤال الثاني: قال السائل: من شرط الإمام أن يكون معه طائفة من المؤمنين ~~واحتج بقول علي عليه السلام : (لولا حضور الحاضر ووجوب الحجة لوجود ~~الناصر...) إلى آخر كلامه؟ PageV01P061 # قال عليه السلام : والجواب: أن قول السائل:أن من شرط الإمام أن ms0036 يكون معه ~~طائفة، كلام محتمل يحمل وجوها ولا يدرى ما مقصده، وإن أراد بقوله من شرط ~~الإمام أن يكون معه طائفة، أن ذلك شرط في كون الإمام إماما فهذا كلام غير ~~صحيح ولا قال به قائل، بدليل أن عليا عليه السلام إماما من قبل حضور الحاضر ~~ووجود الناصر، وإن أراد أن ذلك شرط في جواز محاربة الإمام ومناصبة البغاة ~~فذلك على رأي الإمام ونظره، وما تبين له من المصالح ولا اعتراض عليه في ~~ذلك، وأنظار الأئمة وأراؤهم تختلف، وكل منهم مصيب، وإن أراد السائل أن ذلك ~~شرط في وجوب المحاربة والمناصبة على الإمام، فنعم أن الحرب يتحتم عند وجود ~~الناصر وعليه قوله عليه السلام : (ووجوب الحجة بوجود الناصر)، وهذا حال ~~أئمة الهدى من علي عليه السلام إلى الآن؛ أن القائم منهم والداعي يقوم ~~ويدعو إلى الله تعالى بطائفة وبغير طائفة، فإن وجد أعوانا حارب وناصب، وإن ~~لم يجد وقف على حاله داعيا إلى الله تعالى وهاديا إلى سبيل الله ينتظر ~~الفرج من عند الله تعالى، هذا حال الأئمة" فمنهم من حارب وناصر واستفتح ~~البلدان، ومنهم من غلب وقهر وحبس وقتل، ومنهم من هرب بنفسه ممن بغى عليه من ~~بلد إلى بلد، ومن قوم إلى قوم، ولم يعترضهم أحد من علماء الأمة، بل ينالون ~~[ممن] (1) نالهم ويعترفون بفضلهم وإمامتهم، ولم يقل أحد من العلماء ~~المهذبين لا طائفة معكم ولا قوة لكم، ولا يلزمنا اتباعكم، إذ لو قال بذلك ~~لقيل له: كن أنت من الطائفة والأنصار للحق، وأنت مخاطب بقوله تعالى:? ~~ياقومنا أجيبوا داعي الله?[الأحقاف: 31]، وقوله تعالى:? ومن لا يجب داعي ~~الله فليس بمعجز في الأرض?[الأحقاف: 32]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في النار» (2). PageV01P062 # ثم أنا نعرف السائل بما عرفه الناس، وظهر للعام والخاص، بأن قمنا دعونا ~~ومعنا من المسلمين طائفة عظيمة، وأمة كثيرة من العلماء والعباد، والأمناء ~~والزهاد، وأهل الورع الشحيح، والدين الصليب الصحيح، ومنهم الأمراء الكبراء، ~~والرؤساء ممن تاب ms0037 وأناب، فامتثل وأطاع، وأعطى من نفسه العهود الغليظة ~~والمواثيق الأكيدة، أنه سامع مطيع، مجاهد مجتهد، ناصح أمين، إن أمر أقدم، ~~وإن نهي أحجم، ومثل ذلك كاف وواف شاف، ومظهر للحجة علينا موجب للجهاد ~~وللمناصبة لدينا، ونحن مكلفون بما عندنا وظننا، لا بما عند السائل وظنه، ~~ونكث من نكث وخذل من خذل لا يقدح علينا كما لا يقدح على سيد البرية، وعلي ~~عليه السلام والحسن، والحسين". وغيرهم من الأئمة، فقد ارتد في وقت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ونكث بعلي عليه السلام يوم التحكيم طوائف كثيرة، ~~ونكث أهل الكوفة بالحسين عليه السلام وهم جم غفير، وعدد كثير من ارتد ونكث ~~بعلي عليه السلام ولم يقدح ذلك في إمامتهم، وذلك ظاهر لا يلتبس إلا [على] ~~من غلب على قلبه الرين، واستحوذ عليه الشيطان، والشريعة المطهرة لم ترد بأن ~~من طلب للجهاد يجب أن يختبر سنه، ولم يقل أحد من العلماء، ومن قال به فقد ~~تعنت وتحكم. PageV01P063 # وأما الإستعانة بالفاسقين والعاصين فذلك جائز عندنا، والجهاد واجب على ~~المطيع والعاصي، والمؤمن والفاسق، ولم تفرق آي الكتاب وآثار السنة بينهم في ~~وجوب الجهاد عليهم، ويعضد ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إن ~~الله تعالى يؤيد الدين بالرجل الفاجر» (1)، ثم أن أفعال الأئمة جرت بذلك، ~~فإن أكثر أجنادهم وأنصارهم عصاة وفساق، والنظر في ذلك إلى الإمام القائم ~~حسب ما يراه من الصواب في ذلك، ولو وقف الجهاد على أهل الورع والدين لانسد ~~باب الجهاد، وتعطلت البلاد، وتمادى أهل البغي والفساد، وأما الإستعانة ~~بالكافرين فلنا في ذلك نظر يختلف بحسب اختلاف الأحوال وتفصيله يطول. # هذا ما نقلناه من سيرته عليه السلام التي ألفها السيد العلامة محمد بن ~~عزالدين المفتي (رحمة الله عليه ورضوانه)، وقد بقي في السيرة سؤالات كثيرة ~~أكثرها وأغلبها مسائل في القرآن الكريم، إلا أني عند تأملي لها وجدتها ~~برمتها -بل أغلبها- قد تضمنها كتاب الفتاوى في المقدمة منه منسوبة إلى ~~الإمام الحسن بن عزالدين عليه السلام فلما رأيتها متطابقة رأيت عدم تثقيل ms0038 ~~الكتاب بالتكرار، ولم يبق إلا الإشكال هل هي من جوابات الإمام علي بن ~~المؤيد عليه السلام ونسبتها في الكتاب للإمام الحسن غلط؟ أم هي للإمام علي ~~بن المؤيد، أم كل واحد منهما أجاب وتوافق الجوابين من وقع الخاطر على ~~الخاطر، فكل منهما إمام سابق، وعلى كل حال فالغرض هو الإفادة فلا خير في ~~الإعادة، والله يتولى التسديد والتوفيق إلى أقوم الطريق. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV01P064 ### |||| CHECK [العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة, للإمام عز الدين] # العناية التامة في تحقيق مسألة الإمامة # لمولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى دين رب العالمين # عزالدين بن الحسن # عادت بركاته وعليه سلام الله ورضوانه # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، الحمد لله ~~الذي جعل الإمامة ذروة للدين، وسناما وصلاحا لآراء العالم ونظاما، وناط بها ~~قواعد من الشرائع وأحكاما، وجعلها للنبوة الهادية للخلق إلى الحق ختاما، ~~ولشرعة سيد الأنام -الفاصلة بين الحلال والحرام- تكلمة وتماما، والصلاة ~~المتبعة إكراما وسلاما على أشرف البرية ومن كان للرسل إماما، وعلى عترته ~~الذين ما زالوا لشرعته حفاظا وقياما، وعلى أصحابه الذين وفوا بنصرته وشمروا ~~الساق في طاعته أزمانا وأعواما، وفزعوا إلى نصب من يخلفه في أمته ويتحمل ~~أعباء شرعته قبل مواراته في حفرته إجلالا لأمر الرئاسة الدينية وإعظاما، ~~وبنوا لها(1) بمسيس الحاجة إليها واهتماما. PageV01P065 # وبعد: فإنه لم يزل بعض أهل الولع بالتحقيق في العلوم الدينية، ومن همه في ~~سلوك منهج التدقيق يسألنا إملاء نبذة في مسألة الإمامة شافية، وبما أراد من ~~تنقيح معانيها وافية، وكلما اعتذرنا عن ذلك بما نحن عليه[فيه] (1) من ~~الشواغل المستغرقة للأذهان على مر الزمان في كل مكان لم يزدد إلا مبالغة في ~~طلب الإسعاد، والتماس الإسعاف إلى ذلك المراد، فلم نر إلا الإجابة وعدم ~~الابتعاد، وإن كانت الأوقات مشغولة والقلوب من كثرة المشاق معلولة، وأيدي ~~الأنظار المحررة مغلولة، فإعانة الله سبحانه وتعالى مأمولة، وإياه نسأل أن ~~يثبتنا في الورد والصدر، وما نأتي وما نذر، وأن يوفقنا لإصابة الصواب، ms0039 ~~ويعصمنا عن الزيغ والارتياب، ونحن نأتي من أصول مسائل الإمام(2) وفروعها، ~~بما اقترح السائل ذكره والتمس تحقيقه وصدره، ورام منا إيضاحه ونشره، ما ~~سبقنا إليه وما لم نسبق، وما حقق في غير إملائنا هذا وما لم يحقق، حسب ما ~~يدخل في حيز الإمكان، والله تعالى المستعان، مع التزام الانصاف والاغتراف ~~من المورد الصاف، ورفع التعصب بالكلية، فليس لنا بمذهب، وليس وراء الله ~~للمرء مطلب. ### ||||| AUTO مقدمة # جرت عادة الأصحاب بذكر الإمامة في كتب علم الكلام، وفي أصول الدين، وعدت ~~في بعض كتبهم أحد الأصول الخمسة، وليس لذلك وجه يظهر فإنها مسألة فروعية، ~~وباب من أبواب الفقه بين علمي وعملي، وليس ينبغي أن يعد من فن الكلام إلا ~~ما كان علما بالله عز وجل، ذاته، وصفاته، وأفعاله، وأحكام أفعاله، والذي ~~ينبغي أن نعتذر به لهم في ذلك وجهان: # أحدهما: أنها مسألة قطعية لا يؤخذ فيها إلا بالعلم اليقين والأدلة ~~والبراهين، فألحقت بالفن الذي هذا حاله وهذه صفته. PageV01P066 # وثانيهما: إظهار الاهتمام بهذه المسألة وتعظيم شأنها، وإنزالها من القلوب ~~بمنزلة رفيعة، إذ هذا الفن أجل الفنون، فكما(1) أدخل فيه وألحق به انسحب ~~عليه حكمه، والعذر الأول لا تعويل عليه ولا التفات إليه، ويستنكر من أن ~~يلحق بعلم الكلام كل مسألة قطعية من الفروع وأصولها وغيرها. # وأما العذر الثاني: فعذر حسن، وأحسن منه أن الإمامة لما كانت خالفة ~~النبوة، وقائمة مقامها، وبدلا منها، حتى قضت الحكمة برفعها، وكانت النبوة ~~من فن الكلام، وباب من أبواب كتاب العدل منه، ذكرت في الفن الذي تذكر ~~النبوة فيه، لكنه لما لم يكن لها تعلق بباب العدل ولا غيره من أبواب فن ~~الكلام أخرت وذكرت بعد فراغ ذلك الكلام على أبواب ذلك الفن، وحذي بذكرها ~~فيه حذو ذكرها في فن الفقه حيث يذكر في آخره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # القول في حقيقة الإمامة وبيان ماهيتها # أما لغة: فقيل: ض (عبد الله الدواري) (2) : الإمام المتقدم على غيره في ~~أمر من الأمور على حد يقتدى به فيه، ومنه إمام الصلاة ms0040 سواء كان مستحقا لذلك ~~أو غير مستحق، في هدي أو ضلال، وعلى الأول قوله تعالى: ?واجعلنا للمتقين ~~إماما?[الفرقان:74]، وعلى الثاني: ?وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار? ~~[القصص:41]، وقيل: المقتدى به في خير أو شر، ويجمع ذلك قوله تعالى: ?يوم ~~ندعو كل أناس بإمامهم? [الإسراء:71]. # والتحقيق أن الإمام لغة مأخوذ من (أمهم)، و(أم بهم) إذا تقدمهم، وأنه ~~أيضا الذي يقتدى به، ذكر المعنى الأول في (القاموس) والآخر في (الصحاح)، ~~ولا يزاد على هذا. PageV01P067 # وحيث حصل المعنى أطلق اللفظ، فلا يحتاج إلى ذلك التفصيل، والإمامة صفة ~~الإمام ووظيفته، وهو كونه يقتدى به وكونه متقدما. # وأما اصطلاحا: فقال الإمام (يحيى بن حمزة): رئاسة عامة لشخص من الأشخاص ~~بحكم الشرع. # وقيل: ض (عبد الله بن حسن الدواري): رئاسة على كافة الأمة، في الأمور ~~الدينية والسياسية، على حد لا يكون لأحد عليه طاعة في ذلك، ولا لأحد معه. # وقيل: ه (الإمام المهدي): رئاسة عامة لشخص واحد، يختص به أيضا أحكام ~~مخصوصة على وجه لا يكون فوق يده يد(1). # قلت: والمعنى متقارب، والاحترازات فيما ذكر لا يعزب على ذي الذوق السليم، ~~وفسر بأمراء السرايا، وهذان المعنيان ثابتان في حق الإمام. PageV01P068 # ويقال فيهم خلفاء الله في أرضه، وكلام جار الله(1) يشعر بجوازه؛ لأن المراد ~~أن الله استخلفهم على الملك كمن استخلفه سلطان على بلد من بلاده، وهو ~~المراد بقوله تعالى في آدم عليه السلام : ?إني جاعل في الأرض خليفة? ~~[البقرة: 30]، وفي دواد عليه السلام : ?يا داوود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض? [ص: 26]، والنووي(2) حكى الخلاف في ذلك، بأن قال جوزه بعضهم بقوله ~~تعالى:?هو الذي جعلكم خلائف الأرض?[الأنعام:165]، ومنعه الجمهور، حكاه عن ~~الماوردي(3)، وروي (ر) أن رجلا قال لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: أنا ~~خليفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم اه. وأن عمر بن عبد العزيز أنكر على من ~~قال له ذلك، ولا يكون هذا إلا في آدم عليه السلام وداود لما ذكر فيهما. PageV01P069 # وذكر الهادي إلى الحق عليه السلام في الأحكام: أنه من كانت فيه شروط ms0041 ~~الإمامة فهو خليفة الله تعالى في أرضه، قال: وبلغنا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: «من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة ~~الله في أرضه، وخليفة كتابه وخليفة رسوله» (1). ### ||||| AUTO القول في الإمامة # مذهب جمهور علماء الإسلام أنها واجبة، وحكي عن الأصم(2) وهشام الفوطي(3) ~~وبعض الحشوية(4) وبعض المرجئة(5) وبعض النجدات(6) من الخوارج أنها لا تجب ~~رأسا، بل إن أمكن الناس نصب إمام عدل من غير إراقة دم ولا إثارة حرب فحسن ~~ولا بأس به، وإن لم يتهيأ ذلك وقام كل واحد بأمر منزله، ومن لديه من ذي ~~قرابة وجار، فأقام فيهم الحدود، وأجرى عليهم الأحكام، كفى ذلك، ولم يكن بهم ~~حاجة إلى الإمام، وأما إقامته بالسيف والحرب فلا يجوز. # وحكي عن هشام الفوطي: إنه لا يجوز نصب الإمام في حال ظهور الظلمة، لما ~~يخشى من نفورهم وتعرضهم له، ومالا يؤمن(7) من إثارة الفتنة، وأما مع عدم ~~ذلك فينصب وجوبا، لإظهار شعائر الشريعة، وحكي عن الأصم عكس هذا، وأما ~~النجدات من الخوارج فالحكاية عنهم متحدة بما سبق ذكره. # والقائلون بالوجوب اختلفوا: فالبصرية(8) ذهبوا إلى أنها تجب بطريق الشرع ~~لا العقل. PageV01P070 # وقالت الإمامية(1) والبلخي(2) والجاحظ(3) وأبو الحسين البصري(4): بل تجب ~~عقلا وسمعا، وعن الإمامية عقلا فقط. # ثم اختلف هؤلاء في طريق وجوبها عقلا، فقالت الإمامية لكونها لطفا، فإن ~~المكلف إذا عرف أن هنا إماما نصب لزجر من عصى وعقوبته كان أقرب إلى فعل ~~الطاعة، وتجنب المعصية، ممن لم يعرف ذلك. # وقال النظام(5) والبلخي وأبو الحسين البصري: طريق ذلك أنه داخل في دفع ~~الضرر المعلوم، ووجوبه بالعقل لأن الناس مع كثرتهم وتوفر دواعيهم إلى ~~التعدي والظلم لا يتكلف(6) ذلك منهم إلا مع رئيس لهم له سلطان وأعوان، ~~فيمتنعون لخوفهم إياه عن العدوان، ومعلوم أن في وجود السلطان وقوة شوكته ~~واستقامته دفعا لهذه المضار في الغالب. PageV01P071 # والمختار: أن وجوبها لا يعلم إلا من جهة الشرع، وأنه لا مجال للعقل هنا، ~~وأن اللطفية واندفاع الضرر غير معلومين ولا مظنونين، ms0042 وأنه كثيرا مما ينعكس ~~ذلك، فيلون(1) كثير من المكلفين أبعد معها من الطاعة، وينفتح كثير من ~~المضار الدنيوية بسبب الإمامة. # قلت: ولم يزل يختلج في الخاطر إشكال ما ذكره الأصحاب من أمر الوجوب ~~وحقيقة ظاهر كلامهم أن الوجوب على الأمة، فهل الواجب تحصيل الإمام ووجود ~~الإمام في الخارج؟ فهذا غير مقدور لهم، لأنه إذا فرض أن في الأمة واحدا أو ~~اثنين أو ثلاثة يصلحون للإمامة ويجمعون شروطها، فمن الجائز أن يمتنعوا عن ~~التأهل لها والقيام بتكاليفها، وليس في مقدور سائر الأمة فعلهم لذلك، بل ~~إذا امتنعوا عن ذلك ولم يسعدوا إليه لم يكن داخلا في إمكان سائر الأمة، ولا ~~متصورا من جهتهم. # وإن كان المراد أن الواجب على الأمة ...... (2) في ذلك والمبالغة ~~والاهتمام بأمره، سواء حصل أو لم يحصل، فالعبارة مشكلة، وكان الأليق على ~~هذا أن يقال: يجب على الأمة إبلاغ الجهد واستفراغ الوسع في نصب الإمام. # وليس هذه العبارة بموجودة قط في شيء من كتب علم الكلام ولا في الفقه، وإن ~~كان المراد: أنه يجب على من صلح للإمامة التأهل لها، إن كان واحدا ففرض ~~عين، وإن كانوا جماعة ففرض كفاية، ويجب على الأمة أن يعقدوا له ويبايعوه ~~وينصبوه، فهذا تفسير يقضي باختلاف معنى الوجوب في حق الأمة، فكان يليق أن ~~يقال: يجب على من صلح للإمامة أن يتأهل لها، ويجب على سائر الأمة أن ~~يعقدوها له ولو قبل هذا إن لم تسعه(3)، فإنما العقد من جماعة قليلة، وأشخاص ~~معدودين من أهل العقد والحل، فكيف يجعل هذا واجبا على الأمة كلها. PageV01P072 # وإن قيل معناه: إنه يجب على الأمة كافة إجابته وطاعته ومتابعته، فهذا واجب ~~آخر غير ما كنا بصدده، فالأمر كما ترى في تحقيق معنى الوجوب، والتحقيق ~~المرجوع إليه أن الوجوب في هذه المسألة مختلف في حق الأمة، والصالح لها يجب ~~عليه القيام والانتصاب بعد حصول من يعقدها له، إذا قلنا طريقها العقد، ومع ~~ظن الإجابة إن قلنا طريقها الدعوة، فهذا واجب على الصالح للإمامة، والواجب ~~على المعتبر من ms0043 خير الأمة، وأهل الحل والعقد منهم أن ينصبوه ويختاروه، وهو ~~واجب كفاية حيث كان الصالحون لذلك أكثر مما يحتاج إليه فيه. # والواجب على سائر الأمة أن يسلكوا طريقهم ويتبعوا آثارهم ويتابعوهم في ~~ذلك، هذا حيث جعلنا طريقها العقد والاختيار، وإن جعلنا طريقها الدعوة ~~فالواجب على الأمة إجابة الداعي الكامل وطاعته ومتابعته لا غير، والله عز ~~وجل أعلم، ا ه. # وقد قيل (المهدي): في مذهب الإمامية يرجعه أن الواجب في هذا هو على الله ~~سبحانه، وهو أن يجعل لنا إماما ينص عليه، ويعلمنا بوجوب طاعته، كما أنه يجب ~~أن يكلفنا بالشرعيات التي هي لطف. # فإذا عرفت ذلك: فأحسن ما يحمل عليه القول بوجوب الإمامة، أنه يجب على ~~المسلمين عموما الاهتمام بأمرها، والنظر في تحصيلها على سبيل الجملة. # وأما التفصيل فعلى(1) حسبما ذكرناه آنفا، والقصد أن يجري الناس على اسلوب ~~ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الاهتمام الكلي، والفزع إلى نصب الإمام وإيثاره على تجهيزه صلى الله ~~عليه وآله وسلم مع كونه من أهم الأمور، ومباشرة ذلك ينهى من الأعيان ~~والكبراء، وأهل الحل والعقد، وسائر الناس فرضهم العمل بما أبرموه واعتمدوه، ~~فهذا هو المعنى والمراد ولا مشاحة(2) في العبارة، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P073 # ثم إنا نعود إلى تتميم الكلام(1) فيما كنا بصدده فنقول: قد حققنا المذاهب ~~في وجوب الإمام. # فأما المنكرون لوجوبها فاحتجوا بأن الإمام بمنزلة الوكيل للأمة، وللموكل ~~أن يتولى بنفسه ما وكل فيه من دون الوكيل. # وهذا احتجاج ركيك وليس الإمام بوكيل للأمة ولا خليفة عنهم، وإنما هو ~~خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكمأمور لله تعالى وأمين له، ~~ومؤتمن على الدماء والأموال والأديان، وبإقامة الأدلة على وجوب الإمامة ~~عليه يسقط هذا القول ويبين بطلانه. # وأما ذكر ما يحتج به القائلون بأن وجوبها إنما يعرف بالعقل وحده، فبطلانه ~~يتبين بإقامة الحجج الشرعية السمعية. # وأما ما يحتج به القائلون بأن العقل طريق إلى وجوبها مع الشرع، فليس مما ~~يهمنا ms0044 ذكره، إن صح ما زعموه فزيادته خير وتقوية للوجوب، ومعين على المطلوب، ~~وإن لم يصح ففي الأدلة السمعية الشرعية غنية وكفاية، وحججهم جميعا في الكتب ~~المتداولة معروفة فمن رغب إلى الوقوف عليها فليطالعها. ### ||||| AUTO وأما الحجج التي يذكرها أهل المذهب المختار فهي ثلاث: # الحجة الأولى: إجماع الصحابة على ذلك، فإنه لما توفي النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فزعوا إلى نصب إمام من غير تراخ منهم آثروه على تجهيز رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع من أحد منهم -على شدة تنازعهم في تعيين ~~الإمام-، القول بأن هذا أمر لا حاجة بنا إليه، ولا تكليف علينا فيه، ولا ~~ملجيء لنا إلى هذا التنازع، بل لم يختلفوا في النصب وإن اختلفوا في ~~المنصوب. # الحجة الثانية: إن الصحابة أجمعوا على أن أمر الحدود إلى الإمام، وأن ~~التكليف بها على سبيل الإستمرار إلى أن ينقطع التكليف، والخطاب بها ورد ~~مطلقا غير مشروط بقيام إمام، وقامت الأدلة السنية على أن الإمام شرط في ~~ذلك، ووجوب تحصيل مالا يتم الواجب إلا به لأنه يجب كوجوبه. PageV01P074 # الحجة الثالثة: إن المعلوم ضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~الجهاد فرض واجب على الأمة، وأن وجوبه لم يسقط بموته صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وأن الإمام شرط في أدائه والقيام به، مع كون إقامة الإمام أمرا ~~ممكنا للأمة، ويثبت بذلك وجوبه. # فهذه الأدلة الثلاثة غاية ما يستدل به في هذه المسألة، ويعتمد عليه، ولم ~~نشر إلا إلى أصولها، ولها بسط وتفصيل، وسياق، لمقدماتها، واحتجاج عليها، ~~يطول شرحه ونشره، فلم نر موجبا لاستيفائه هنا، إذ هي أمور معروفة متداولة، ~~والقصد الاختصار، والله تعالى الموفق للصواب. # القول في كون هذه المسألة قطعية # هذا هو مذهب الأكثر على ما حكاه الإمام المهدي أحمد بن يحيى(1) عليه سلام ~~الله ورضوانه، قال عليه السلام : وزعمت الأشعرية وبعض المعتزلة أنها ~~اجتهادية بناء منهم على أن أدلتها ظنية. # قلت: ولا يبعد أن أكثرهم القائلون إنها اجتهادية، فإنه لا ينقل عن أحد ms0045 من ~~طوائف الفقهاء وأتباع أئمتهم القول بقطعيتها، وكلامهم فيها وقواعدهم تقضي ~~بأنها عندهم من المسائل الظنية الاجتهادية. # واعلم أن هذا الخلاف يذكر في وجوب الإمامة، والظاهر أن القائلين بقطعيتها ~~يقولون بذلك في وجوبها، وغيره من مسائلها كشروطها وأحكامها وطريقتها، والنص ~~على بعض الأئمة وغير ذلك، ويعدون الإمامة وتفاريعها من المسائل القطعية ~~العلمية، وما كان فيها من عملي فمترب(2) على علمي، وإدخالهم لها في فن ~~الكلام يدل على ذلك، فإنه لا شيء منه ظني، وأن القائلين بظنيتها دون ذلك في ~~جميع مسائلها، إذ لا يصح أن يكون فروعها قطعية وأصولها ظنية ولا ذلك، وهو ~~كالعلم بالصفة مع العلم بالذات، فلا يصح أن يكون العلم بالذات استدلاليا، ~~والعلم بالصفة ضروريا، ولا أن يكون اعتقاد الذات غير علم، واعتقاد الصفة ~~علما، وهذا أمر ظاهر، والله أعلم. PageV01P075 ### ||||| CHECK [الجواب عليها : ونحن نقول وبالله التوفيق ...] # ونحن نقول وبالله التوفيق: هذه مسألة تحار فيها الأفهام، وتكثر فيها ~~الأوهام، ومن حقق النظر فيها ازداد تحيره وطال تفكره، فإن حكمنا على أدلتها ~~بأنها ظنية، وأن المسألة اجتهادية، أدى ذلك إلى طرف من التهاون بأمرها، ~~وتحقير ما عظمه الله تعالى من قدرها، مع كون هذه المسألة من قواعد الإسلام، ~~وعليها يدار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو من أعظم أبواب ~~الدين، وله بعثت الرسل" وأنزلت الكتب، وعليها يترتب إذهاب النفوس، وإتلاف ~~الأموال، وتجهيز الجنود، وإنفاق أموال الله تعالى، وغير ذلك مما يطول ذكره ونشره. # وإن قلنا: بأنها قطعية، وأنها من المسائل العلمية اليقينية، فقاعدة ذلك ~~قيام البراهين الموصلة إلى العلم اليقين المؤدية إليه الموقفة عليه، وما ~~سكنت النفوس إلى أن أدلة هذه المسائل من هذا القبيل الصريح، ولا وجدناها ~~على ما يراد من التنقيح والتصحيح، ولا سليمة من ورود الإشكال، ولا خالصة عن ~~التشكك بحال، والأدلة السمعية القطعية في القرآن الصريح الذي هو نص، والسنة ~~المتواترة تواترا حقيقيا مع صراحة دلالتها وخلوها عن اللبس، وكونها من قبيل ~~النص والإجماع المتواتر المعلوم، والقياس القطعي الذي لا شك فيه. # فأما ms0046 الدليل من الكتاب والسنة على وجوب الإمامة فمنتف، ولم يرد في آيات ~~القرآن ولا الأحاديث النبوية المتواترة صريحة الدلالة في هذه المسألة شيء. # وأما القياس فلا مدخل له هنا وأدلته المذكورة من قبيل الإجماع، ومرجعها ~~كلها إليه، ومدارها عليه، وقطعية دلالة الإجماع تنبني على أصلين لا بد أن ~~يكونا قطعيين: # أحدهما: أدلة حجية الإجماع. # والثاني: تهيىء الطريق إلى حصوله. PageV01P076 # فأما أدلة حجيته: فهي مذكورة مشهورة، وفي إفادتها للقطع إشكال، لأن الذي ~~استدل به في ذلك من الكتاب من قبيل الظواهر التي دلالتها ظنية، والذي استدل ~~به من السنة أخبار أحادية(1)، والذي تكلفه ابن الحاجب(2) وغيره واعتسفوا ~~فيه من الاستدلال على الإجماع بالإجماع، أو ما يعود إليه هو من قبيل ظن ~~السراب ماء. # ولقد أتى ابن الحاجب مع كماله وجلالة حاله في هذا المعنى بمالا يروج ولا ~~يلتفت إليه، وسلك فيه مسلكا بعيدا عن المنهج السوي، ولم يزل منذ طالعنا ~~كتابه ودارسناه نستهجن ذلك ونتعجب من عدم تنبيه شارحي كتابه على عدم صوابه، ~~وكوننا لم نقف على اعتراضه في ذلك، ولا تعرض أحد من المحققين لمنافسته مع ~~تداول الأيدي لكتابه. PageV01P077 # واحتفال أهل المذاهب على اختلافها حتى وفق الله سبحانه للوقوف على كلام ~~لبعض المحققين المعتبرين من المتأخرين يتضمن تزييف ما ذكره، وتضعيف ما زبره ~~وسطره في هذا المعنى، حتى كأنا أخذنا كلامنا عنه، أو أخذ كلامه عنا، فتأمل ~~ما ذكرناه تأمل إنصاف، وأحط بما أشرنا إليه من جميع الأطراف، وما زلنا في ~~هذه المسألة نقدم رجلا ونؤخر أخرى، ونمعن النظر فيما هو أولى وأحرى. # فإن نظرنا إلى الأدلة المذكورة وتأملنا مقدماتها، وأردنا نظمها في سلك ~~الأدلة القطعية والبراهين اليقينية، وجدناها كما أشرنا إليه ونبهنا عليه، ~~وإن حكمنا على تلك الأدلة بأنها ظنية، ورجعنا إلى أن هذه المسائل اجتهادية ~~فكيف هذا وعلى أي وجه يتقرر؟ مع كون هذه المسألة كما قدمنا ذكره من معظمات ~~المسائل الدينية، وقواعد الأحكام الشرعية، وعليها يبنى أمر الجهاد الأعظم، ~~الذي هو سنام الإسلام، وأفضل أنواع البر، ومعظم ms0047 ما بعث له النبي الأمين ~~عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التحيات، واشتغل خاتم النبيين عليه السلام ~~وإليها مرجع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجديد أمر الشريعة النبوية ~~المطهرة، وصيانتها من كل خصلة رذلة، وإنصاف المظلوم من الظالم، والذب عن ~~المناهي والمحارم. PageV01P078 # ثم إنه خطر بالبال في هذا المعنى شيء مما يظهر به حال الإمامة ومحلها وعظم ~~قدرها، وفخامة أمرها، وحاصله لذلك(1) سبحانه جبل القلوب، وغرس فيها استعظام ~~أمر الإمامة وشدة الإحتفال بذلك، وذكر(2) فيها أن هذا بشر له حال مزيد على ~~حال أهل الرئاسة، والمملكة والسلطنة، وبعث الدواعي إلى الاتصال به ~~والاقتراب والتمسك منه، بسبب من الأسباب، فكم إمام راجح زح(3) الحال، قليل ~~المال، ذي لباس خشن، وطعام غليظ، ومنزل غير واسع، وقلة من الحفل(4) ~~والأعوان، ومكابدة المشاق والرقاق، وفي زمنه وبالقرب منه سلطان أو سلاطين، ~~كل منهم ذو أبهة رائعة ومملكة واسعة، وأموال زكية، وقصور عالية، وجنود ~~وافية، ولباس ورواء يروق الناظرين، وأطعمة شهية لذيذة للوافدين، وقناطير ~~مقنطرة من الذهب والفضة، وغير ذلك من زهرة الحياة الدنيا ومحاسنها الغضة(5) ~~، التي صارت القلوب إليها مقبلة وبها مولعة، ولمثلها متمنية، ثم ترى الناس ~~إلى ذلك الإمام الذي ذكرنا صفته وحاله أميل، وله أحب، ولأمره أشد تعظيما، ~~وأبلغ تجليلا وتكريما، ويجد له من الموقع مالا يكاد الوصف يحيط به دون من ~~ذكر ممن هو ذو سلطنة، وحاله في الدنيا مستحسنة، ونجد كثيرا من الناس له علق ~~بالإمام، وشغف به وغرام، وداره عنه نائية، فلا يعرفه ولا يدري ما صفته، ولا ~~ينال شيئا من معروفه، ولا يسمع شيئا من كلامه، ولا يطلع له على سبب مما ~~يقتضي المحبة ويغرسها، سواء كونه إماما، وكون انتصابه للإمامة نما إلى ~~سمعه، ومثل هذا لا يتفق لأحد من الملوك، ولو أنه حيزت له الدنيا بحذافيرها، ~~وانتشرت مملكته في جميع أقطارها، وترى أعادي الإمام وإن اشتدت عداوتهم له ~~ونكايتهم PageV01P079 إياه أو نكايته لهم، لا يخلون عن استعظام قدره، ولا يجحدون ما عظمه الله ~~تعالى من أمره، ولا ms0048 يخلون عن شجن ومخافة من عداوته، وترقب لسوء مغبتها، ~~وترى منهم من يواصله سرا وظاهرا، ويرغب أن يكون له عبد، وتجد من ينتصب ~~لعداوة الإمام ومعاندته لا يخلو عن أهل أو ولد أو ذي علقة بهم، يخالف ما هو ~~عليه، وله محبة في جانب الإمام، وتعظيم له ومواصلة باطنة، واتصال إليه ~~بسبب، ولم يحمله على ذلك كراهة من هو في جانبه، وترى أعوان الظلمة وأعيان ~~جندهم ووجوه أركان دولتهم لا يقطعون أيديهم عن الإمام ولا يخلون عن مواصلة كماله. # وأعجب من هذا ما يتفق من بعض الملوك أهل النخوة والتكبر والترفع من ~~الخضوع للإمام وإعظامه غاية الإعظام، والتذلل له ولرسله إليهم، ولمن له به ~~أدنى علقة، سابه(1) يستحيل منهم أن يفعلوه لأعظم ملوك زمانهم، ويجد في قلوب ~~الأخيار والعلماء الأحبار والزهاد الأبرار من المحبة للإمام، والولع ~~والإشتغال بأمره أمرا عظيما، لم يقدهم إليه هوى ولا غرض، ولا داع من دواعي ~~الدنيا ولا غرض، مع تنوير قلوبهم وتصفيتها عن أدران الذنوب، وترى كثيرا من ~~أهل المذاهب المخالفين لأهل هذا المذهب الشريف المتحاملين عليه والمزورين ~~عنه، ينسون أو يتناسون ذلك في حق الإمام غالبا، وأعيانهم وعلمائهم يعظمون ~~الإمام غاية التعظيم، ويكرمونه غاية التكريم. PageV01P080 # ولو شرحنا ما وقفنا عليه في هذه الأنواع في حقنا، وعلمنا حقا متيقنا لطال ~~شرح ذلك، فهذه الأمور التي نبهنا عليها وأشرنا إليها، وغيرها مما تركنا ~~ذكره، تدل دلالة واضحة على أن الإمامة لها سر عظيم، وشأن خطير، وأنها عند ~~الله تعالى بمكان مكين ومحل رفيع، وأنها ليست بمنزلة المسائل الاجتهادية ~~الظنية، التي كل مجتهد فيها مصيب، والمقدم فيها والمحجم آخذ من الإصابة ~~بنصيب(1). PageV01P081 # ووجه آخر وهو: أن المتأمل لأمورها، وحال المترشح لها، الناهض بأعبائها، ~~مطلع على أنه يحصل بالإمام من المصالح الدينية، والمطالب المرضية، وحراسة ~~الدين الحنيف، والعلم العظيم الشريف، ونفع المسلمين، وقمع الظالمين، وحياة ~~الدين، وإيغار صدور المعتدين، مالا يكاد تخطر سعته وكثرته ببال، ومن تأمل ~~حال الأمة ومساعيهم، وما تشتمل عليه الأوقات والساعات من أعمالهم وأقوالهم، ms0049 ~~وخطابهم وكتابهم، وجد من ذلك ما يشفي الصدور، ويدل على الحظ الموفور، وإن ~~ذلك لو لم يكن لكان سببا في الاختلال، وتناقض الأحوال والمصالح التي يشتغل ~~بها الإمام، ويعتني بها الإعتناء التام، ويقطع فيها الليالي والأيام، ~~والشهور والأعوام، لو أخذنا في ذكرها ونشرها وتفصيلها وتحصيلها استوعبت ~~كثيرا من الأوراق، ولطال فيها المشاق، وخرجنا عما نحن بصدده من الإيجاز، ~~والتحفظ عن إرخاء القلم والاحتراز، ولا ينبئك مثل خبير. # وبالجملة فأئمة الهدى حقا مما قيل: (خلفاء الله في أرضه، وأمناءه على ~~خلقه، وحراس دينه، وحفظة شريعته، وملجأ بريته). # ولو أن إماما تناهى به ضعف الشوكة، وقلة الجهد، وعدم انبساط اليد، إلى أن ~~يقف بأعلى جبل عال لا يمد ولا يقبض، ولا يبرم ولا ينقض مع كماله في نفسه، ~~وجمعه لشرائط الإمامة، وكونه لم يؤت في ذلك من سوء تدبير، ولا زهد في ~~الخير، ولا تقصير في السعي، لكان للمسلمين فيه خير كثير ونفع كبير، يرجعون ~~إليه في المهمات، ويصدرون عنه في كثير من التصرفات، ويكونون الأمور(1) ~~المركبة على الإمامة أهل استقرار وثبات. PageV01P082 # قال بعض الفضلاء من السادة لإمام زمانه -وقد كثرت حركاته واقتحامه لأخطار ~~الأسفار- ما معناه: ترجيح السكون وعدم تعريض النفس للذهاب أن يقال(1) ~~للمسلمين، ولو وقع السكون والوقوف رأس جبل عال ليس بقليل، وهو أرجح من ~~فوائد الإحتراك مع تجويز الهلاك. # ووجه آخر: وهو أنك تجد لأئمة الهدى من التنويرات، والكرامات، وإجابة ~~الدعوات، والحالات الدالة على عظم المكانة عند الله تعالى، ما يهدي إلى شرف ~~هذه المنزلة وعلو هذه الدرجة، وأن هذا ليس بموكول إلى نظر الناظر واجتهاد ~~المجتهد، ولا بحال يستوي فيه المحتفل والمهمل، والناهض والرافض، والمحب ~~والباغض، والنافي والمثبت، والملتزم والمتلعب، وأن هذه المسألة ليست كمسألة ~~المضمضة والإستنشاق وغسل الرجلين ومسحهما، ونحو ذلك من المسائل الظنية ~~الاجتهادية التي درجتها بالنظر إلى غيرها غير عليه. # وغير بعيد أن يستهجن كثير ممن يقف على كلامنا هذا، جعلنا هذه الوجوه ~~طريقن إلى عظم شأن هذه المسألة ومخرطة لها(2) عن حيز المسائل القليلة ms0050 ~~الخطر، ومنهجا إلى إلحاقها بالمسائل الجليلة القدر، العظيمة الشأن، التي ~~يصير بها من لم يصب جادة الصواب فيها ويسلكها من الآثمين، بل من الظالمين، ~~وسبب الإستهجان كون هذه المشاق مما لم يسبق إليه، ولا يطرق الأسماع، وكأنه ~~قريب الميلاد والنفوس تنفر عما لا تألفه وتعتاده، وإلا فمن أنصف، وجانب ~~التكبر بما تعجرف، وتأمل ما هداه الدليل إليه من سواء السبيل وتعرف، وجده ~~كلاما حسن المعاني، قوي المباني، وهذا شيء دعانا إليه ما تيقناه من عظم أمر ~~الإمامةوحالها ومحلها، وارتفاع منزلتها ودرجتها، مع كون أدلتها ليست بذلك. PageV01P083 # فقد ورد عليها أسئلة مشكلة من أراد الاطلاع على تحقيقها، والوقوف على غاية ~~ما قيل فيها، فليطالع المراسلة الدائرة بيننا وبين حي الفقيه الأفضل جمال ~~الدين علي بن محمد البكري(1) رحمه الله تعالى، فإنا وإياه أشبعنا فيها ~~الفصل، وأتينا بما له على ما ذكره غيرنا في ذلك فضل. # وكذلك شرح مقدمة الكلام من كتاب (البحر) لمصنفه قدس الله تعالى وجهه ~~وروحه، فإنه بسط في ذلك ووسع المسالك، فجزاه الله تعالى خيرا. ### ||||| AUTO تنبيه # تعرف مما ذكرناه ونشرناه أن الإمام من مصالح الدين العظيمة، وخيراته ~~العميمة، وهو أمر لا ينبغي أن يعدل عنه، ولا أن يستراب فيه، وعليه نص الشيخ ~~أبو علي(2) ، وقاضي القضاة(3) ، وعزا إلى الشيخ أبي هاشم(4) القول بأنه من ~~مصالح الدنيا، والأمور المتعلقة به كلها دنيوية، فحكمه في ذلك كحكمها، وكان ~~مثل هذا الشيخ جدير بأن لا يصدر عنه مثل هذا القول ولا يحوم حوله، والله ~~سبحانه أعلم. # القول في طريق ثبوت الإمام وما تنعقد به إمامته # قيل: (الإمام يحيى بن حمزة): والإجماع منعقد على أن الرجل لا يكون إماما ~~بمجرد صلاحيته للإمامة، وإنما يكون إماما بأمر آخر غير ذلك. PageV01P084 # وقيل: (الإمام المهدي): حكى الحاكم(1) عن بعض الزيدية أنه باجتماع الخصال ~~يصير إماما. # قال: الصحيح من مذهبهم أنه لا يصير إماما إلا بانضمام أمر زائد، انتهى. # قال المهدي: ولا أحفظ هذا المذهب لأحد من الزيدية، وإن صح فهو ظاهر ~~السقوط لخرقه الإجماع ms0051 السابق. # وقد اختلف في ذلك الأمر، فمذهب الجمهور من الزيدية إلى أن الإمامة تنعقد ~~في غير من وقع النص عليه بالدعوة، وذهبت المعتزلة، والأشعرية، والخوارج، ~~والمرجئة، وأصحاب الحديث، والأكثر من أهل القبلة، والصالحية من الزيدية، ~~إلى أنها تنعقد بالعقد والاختيار. # قال الإمام المهدي عليه السلام : وبه قال بعض الزيدية كالمؤيد بالله ومن ~~تابعه، وقال الإمام يحيى عليه السلام : حكى عن الإمام المؤيد بالله عليه ~~السلام أنه قال: لا يمتنع أن يكون عقد الخمسة لمن اجتمعت فيه الخصال طريقا ~~إلى ثبوت الإمامة. PageV01P085 # روى كثير من المتأخرين أن القول بثبوت الإمامة بالعقد لم يقل به المؤيد ~~بالله عليه السلام وإن قال به في غيرها، منهم القاضي عبد الله الدواري في ~~تعاليقه، قال:وإنما لم يجز أن يكون العقد والاختيار طريقا إلى إمامة علي ~~عليه السلام، والحسنين * لأن إمامة هؤلاء ثبتت بالنص. # قال: ويبعد أن يكون أحد من أصحابنا قام بالإمامة ولم يعقد له. # قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام: وظاهر كلامه هذا فيه دلالة على أنه ~~يذهب إلى أن العقد طريق إلى ثبوت الإمامة لمن عقد له، خلا أنه يمكن تصوير ~~الخلاف بيننا وبين من خالف بأن يقال: فلو قام من هو صالح للإمامة ودعا ولم ~~تعقد له فهل تصح إمامته أو لا؟ فعلى قولنا تصح، وعلى قولهم لا تصح. # قال: وما قاله أصحابنا من اعتبار الدعوة في طريق الإمامة قوي من جهة ~~الشرع لإجماع العترة عليه وضعف دعوى الاجماع على كون الاختيار طريقا ~~للإمامة، وما ذكره المؤيد بالله عليه السلام قوي من جهة النظر، فإن عليه ~~عمل الصحابة فيما فعله عمر ورضوه وسكتوا عليه، قال: ولا يقال إن المؤيد ~~بالله مخالف للإجماع بمخالفة القولين المتقدمين فقائل يعتبر بانعقاد ~~الإمامة الدعوة لا غير، وقائل يعتبر في انعقادها العقد والاختيار لا غير من ~~غير زيادة. PageV01P086 # فإذا قال المؤيد: لا يمتنع فيمن عقد له الخمسة، وكان جامعا للخصال المعتبرة ~~في الإمامة أن يكون العقد طريقا إلى إقامته، كان هذا القول قولا ثالثا ~~مخالفا الإجماع، ms0052 لأنا نقول: هذا فاسد لأمرين: # أما أولا: فلأن إحداث القول الثالث لا يكون خرقا للإجماع كما قررنا في ~~الكتب الأصولية. # وأما ثانيا: فلأن جمعه بين العقد والاختيار والدعوة يكون قوة لا محالة، ~~وزيادة وثاقه في طريق الإمامة، فما كان هذا حاله لا يمنع منه، فلا وجه ~~للتشنيع على المؤيد بالله عليه السلام فيما ذهب إليه. # قلت: ويؤخذ من مفهوم كلام الإمام يحيى عليه السلام في حكاية مذهب المؤيد ~~بالله عليه السلام أنه يعتبر العقد والدعوة معا، وإن لم يلخص عبارته، ويلوح ~~من عبارته وكلامه هذا أن ذلك رأيه عليه السلام والله أعلم. # قيل: (القاضي عبد الله الدواري): وروي عن زيد بن علي(1) ، والناصر(2)، ~~والمؤيد بالله، كقول المعتزلة. # قال: ولم تصح لنا عنهم هذه الرواية في الإمامة، إلا أن للمؤيد بالله في ~~(الزيادات) كلاما يحتمل ذلك في الإمامة وهو متأول، فأما الولايات غير ~~الإمامة فهو مصرح فيها بمثل قول المعتزلة. PageV01P087 # واعلم: أن المذاهب في طريق انعقاد الإمامة كثيرة متفاوتة، ولكن هذين ~~المذهبين هما المعول عليه، والمرجوع للمحققين إليه، وقد ذهب أكثر المعتزلة ~~منهم: الشيخ أبو هاشم أن من طرقها عهد الإمام الأول على من يقوم بها بعده، ~~إذا قبل ذلك المعهود إليه. # قيل: (المهدي): وهو قول أكثر الأمة، وخالفهم أبو علي في ذلك، وحكى عنه ~~المهدي عليه السلام أن الإمامة تنعقد بذلك مع رضا أهل الحل والعقد(3) ، ~~وقال سليمان بن جرير(4): إذا أراد الإمام أن ينص على غيره فله ذلك، لاعلى ~~جهة الإلزام، بل من قبيل المشورة عليهم، والتعريف لهم بصلاحيته، بأن ~~يختاروه إن شاءوا. # وفي المسألة مذاهب أخر كقول من قال: تنعقد بالغلبة(5) ، وقول من قال: ~~بالإرث(6) ، وقول من قال: بالنص(7) ، هذه المذاهب جديرة بترك ذكرها وعدم سطرها. PageV01P088 # حجة أصحابنا على اعتبار الدعوة إجماع العترة قيل (المهدي): وإجماعهم على ~~ذلك واضح في مصنفاتهم وسيرهم، لا يمكن إنكاره ولا دفعه، واحتجوا بأن ~~المعلوم أنه لا بد من طريق إلى انعقادها، والأمة مفترقة في ذلك، فقائل ~~بالدعوة، وقائل بالعقد والاختيار، وقائل: بالنص ms0053 من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أو من الإمام، وقائل: بالغلبة. # فإذا أبطلت الأقوال الثلاثة غير الدعوة تعين الحق في القول بها، وإلا خرج ~~الحق على(1) أيدي الأمة، وأن تكون كلها مخطئة فيما الحق فيه مع واحد، وذلك ~~يتضمن(2) إجماعهم على الخطأ. # واحتج أيضا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سمع واعيتنا أهل البيت ~~فلم يجبها كبه الله على منخريه في النار» (3) ، والواعية الدعاء والمراد به ~~دعاء الإمام. # واحتج أهل العقد والاختيار بالإجماع الواقع من الصحابة يوم السقيفة على ~~الفزع إلى العقد والاختيار والاعتبار له، وحكمهم بصحة الإمامة من وقع في ~~ذلك في حقه دون من لم يقع له، فاقتضى ذلك أن الإمامة لا تنعقد إلا به. # واحتج القائلون بالنص من الإمام بعمل الصحابة رضي الله عنهم، فإن أبا بكر ~~عهد إلى عمر فأجمعوا على وجوب العمل بذلك وسمعوا وأطاعوا، فكان ذلك إجماعا ~~على أنه طريق تنعقد به الإمامة كالعقد، وزاد من لم يعتبر رضا أهل العقد ~~والحل أن الناس كرهوا عهد أبي بكر إلى عمر، حتى قالوا: وليت علينا فظا ~~غليظا، ولم تمنع كراهتهم من تمام ذلك، ولا انتقض بها ما أبرم منه. PageV01P089 # فهذه زبدة ما احتج به أهل المذاهب الثلاثة، وتوصلوا به إلى تصحيح ما ذهبوا ~~إليه، وقد اعترض دليل الأصحاب?: # أما الأول: فبأن قيل: وأي إجماع من العترة وفيهم إمامية يخالفون في ذلك؟ ~~ثم أن العترة كيف يعلم إجماعهم مع انتشار أعدادهم في أقطار الأرض؟ وأي سبيل ~~إلى العلم بهم، فكيف بإجماعهم ذكره ض (عبد الله الدواري) في تعليقه، ومثل ~~هذا المعنى في إجماع العترة، ذكره السيد محمد بن إبراهيم(1) في كتابه ~~(العواصم) وبسط القول فيه، وذكر من علماء العترة وأعيانهم خلقا كثيرا في ~~المغرب لا يطلع على مذاهبهم ولا أقوالهم. # وأما الثاني: فبأن قيل: إنما تثبت بذلك صحة ما يقولونه لو كانت المذاهب ~~المذكورة حاضرة لا يمكن القول بغيرها، فحينئذ إذا بطلت إلا واحدا منها تعين ~~الحق فيه، وأما حيث غيرها من الأقوال ممكن ms0054 ولا حصر فيها لما يمكن أن يذهب ~~إليه الذاهب فلا، بل يجوز بطلان غير ما ذهبتم إليه وبطلان مذهبكم وكون الحق ~~في غير ذلك كله. # وأما الإحتجاج بالخبر: فهو آحادي، ولا دلالة فيه على أن الدعوة هي طريق ~~ثبوت الإمامة، إنما يدل على وجوب طاعة الداعي. # وأجيب عما احتج به أهل العقد والاختيار بأن قيل: إن أردتم أنهم أجمعوا ~~على ذلك معتقدين أنه الطريق إلى انعقادها فدلوا على ذلك، فلا سبيل لكم إلى ~~تصحيحه. PageV01P090 # وإن أردتم أنهم أجمعوا على ذلك معتقدين بأنه الطريق إلى انعقادها على مجرد ~~فعله فلا فزع لكم في ذلك، ونحن لا نسلم حسن الاختيار حينئذ، ولا عدم ~~التناكر فيه، لأن الإمامة في ذلك الحال ثابتة النص. # وأجيب عن حجة القائلين بنص الإمام: بأنه لا دليل على أن الإمام الأول ~~إليه ذلك، فإنه حكم شرعي، لا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا إجماع الدعي غير ~~صحيح ، فإن عليا عليه السلام أنكره ولم يرضه هو وأتباعه، فكيف ينعقد ~~الإجماع من دونهم. # قلت: ولا يخفى على المتأمل أن جميع أدلة أهل المذاهب الثلاثة المذكورة عن ~~القطع بمراحل، وأنها إذا محصت وتأملت حق التأمل لم تنته بنا إلى يقين، ولا ~~أفادت القطع الخالي عن التجويز والتخمين. # وأولى ما يقال: إنه لا بد من الجمع بين الأمرين العقد والاختيار، والدعاء ~~إلى الله تعالى، والانتصاب لهذا الأمر، وإشهار النفس له، وأن أحدهما لا ~~يكفي في ثبوت الإمامة على سبيل القطع. # وأما العقد فإذا فرضت حصوله وأن جماعة من أهل الحل والعقد اختاروا واحدا ~~صالحا للإمامة فعقدوها له، ونصبوه، واختاروه، ثم أغلق باب داره على نفسه ~~وخمل ولم ينهض، ولا شهر سيفه ولم يدع إلى ربه، فليس من الإمامة في شيء، وأي ~~نفع لذلك في أمر الإمامة وتكاليفها العامة، وما أحسن ما أثر عن موسى بن ~~جعفر حيث قال: ليس منا أهل البيت إماما مفترض الطاعة وهو جالس في بيته، ~~والناس..... PageV01P091 # وعن الإمام الحسين بن علي الفخي(1) أنه قال: من كان منا أهل البيت ms0055 داعيا ~~إلى كتاب الله تعالى، وإلى جهاد أئمة الجور، فهو من حسنات زيد بن علي، فتح ~~والله لنا زيد بن علي الجنة وقال: ?ادخلوها بسلام آمنين? [الحجر:26]. # وعن الإمام الجليل زيد بن علي عليه السلام أنه قال: (أيكون إماما الجالس ~~في بيته، المسبل عليه ستره). # وأما الدعوة فإذا فرضت حصولها لا عن مواطأة لأحد من أهل الحل والعقد، ولا ~~رضي واحد منهم فغير بعيد ثبوت الإمامة واستقرارها، ولا تخلو الأمة عن ~~التعلق به والمشاركة فيه والاحتجاج إليهم فيه. # فإن أجابوا، وبايعوا، ورضوا به، استقرت إمامته، وصحت دعوته، ولو لم(2) ~~يقع ذلك منهم فلا صحة لدعوته ولا استقرار لها. # ويؤكد ذلك ما جرت عادة الأمة والأئمة من التشاور في هذا الأمر، والتواطؤ ~~عليه وسبق الدعوة بالعقد والاختيار لا نجد إماما قام غالبا إلا على هذه ~~الكيفية المرضية، ولا يستحسن الإمام أن يبين للأمة أمرهم هذا، ويشتغل ~~بالنظر فيه،ويجانب ما أمر الله به من المشاورة وندب إليه بها على سبيل ~~العموم، ولا يفعل هذا من له تثبت في الأمور. # ومثل هذا التكليف العسير لا ينبغي أن يتسارع إليه إلا عن مشاورة ومفاوضة ~~لأهل الحل والعقد، ومن له في صلاح الأمة والأمور المهمة جد وجهد، ولا يخلو ~~الأمر عن أحد وجهين: إما أن يغلب على ظنه رغبتهم في ذلك إليه وأشد حاجتهم ~~إياه، ففي ذلك تقوية لأمره وشد لأزره. PageV01P092 # ومن سوء التدبير أن يحجب ذلك عنهم والحال هذه، فإن غلب على ظنه أنهم له ~~كارهون، وعنه نافرون، وأنهم لذلك لا يحبون فيه ولا يرغبون، فليس مثله من ~~يقدم على أن يؤم الناس مع كراهتهم له، ولا صلاح في ذلك، وإذا كانت إمامة ~~الصلاة تحرم على من عرف كراهة المؤمنين إياه مع سهولة المؤنة في ذلك، ~~فبالأولى والأحرى أمر الإمامة الكبرى، والله سبحانه أعلم. ### ||||| AUTO فائدة: إذا جعل الطريق إلى ثبوت إجابة الإمام العقد ~~والاختيار، فلا إشكال أن ثبوت إمامته يكون عقيب العقد لا قبله ولا بعده ~~منفصلا عنه. # وإذا جعل الطريق إلى ذلك ms0056 الدعوة قيل (المهدي): فلا يصح أن يقال: إن ثبوت ~~الإمامة يتأخر عن الدعوة، لأنه يؤدي إلى أن يدعو إلى من لم تثبت وجوب طاعته ~~ولا تتقدم إذا لم يكن قد انعقدت قبل الدعوة، فيجب أن يقارن بها الدعوة لا ~~تتقدم ولا تتأخر. # قلت: وفي هذا نظر، وكيف يقارن المتطرق إليه والطريق ويوصل إليه في حال ~~سلوكها للتوصل إليه، والصحيح أن دعوته طريق إلى ثبوت الإمامة، وأن ثبوتها ~~عقيب حصول الدعوة، وأن ذلك لا يمنع من تقديم الدعوة، بل يقال: من كملت فيه ~~شروط الإمامة واستجمع خصالها، فله أن يدعو ويثبت حقه عند اتيانه بها ولا ~~إشكال في ذلك، ويلحق بما ذكر بيان معنى الدعوة وبيان ماهيتها، وبيان صفة ~~العقد والاختيار وكيفيته. # أما الدعوة فقيل (المهدي): هي أن يظهر الرجل من نفسه الانتصاب لمقاتلة ~~الظالمين، وإقامة الحدود، والنظر في المصالح العامة، ويدعو إلى ذلك، وقيل: ~~التهيؤ للقيام بأمور الأمة والإمامة، والعزم على تحمل مشاق ذلك، والمباينة ~~للكفرة والفسقة، مع كونه في موضع لا يكون لهم فيه سلطان عليه ولا يد، بحيث ~~يمكن استحضاره إليهم، لا أن المراد أن يكون لا يأمن أن يوجهوا إليه ~~العساكر، ويجوز أن ينالوا منه منالا مع ذلك، فهذا لا يمنع صحة الدعوة. PageV01P093 # قال: ولا يشترط في صحة الدعوة بألفاظ الدعاء كأن يقول: أدعوكم إلى كذا ~~فأجيبوني وأطيعوا أمري، بل يكفي أن يظهر أنه قد عزم على القيام بأمر ~~الإمامة. # قلت: المناسب لمعنى الدعوة أن يدعو الإمام إلى طاعته وإعانته، ومظاهرته ~~مخبرا بتأهله لتكاليف الإمامة وانتصابه لها، وما عدا ما ذكر فزاوئد ترجع ~~إلى شروط صحتها، ومالا بد لصاحبها منه، والله أعلم. # وأما العقد والاختيار فصفته: أن يقول العاقدون للإمام: نصبناك لنا إماما، ~~أو رضيناك، أو اخترناك وعقدنا لك الإمامة، قيل ض(القاضي عبد الله الدواري): ~~ويقبل ما وجهوا إليه من ذلك. # قلت: أما الاتيان بلفظ القبول فلا يشترط، وإنما القصد أن يقبل ثقتهم إياه ~~بقول أو فعل أو شروع مما يفهم به عدم الرد، ولا يعتبر منهم ms0057 زيادة على ما ذكر. PageV01P094 # قال الحاكم: وصفقة اليد ليست شرط في العقد، وإنما الشرط أن ينطق كل منهم ~~بنصبه إماما، أو ينصبه واحد منهم، ويرضاه الباقون، وإن لم يصدر منهم كلام، ~~واختلف في عدد الناصبين، فالذي ذهب إليه أبو علي وأبو هاشم وقاضي القضاة ~~والجمهور من معتبري العقد والاختيار، أنه لا بد أن يكونوا خمسة اعتبارا ~~بالعقد لأبي بكر، فإن العاقدين له عمر، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، ~~وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وفي فائق ابن الملاحمي(1) الخمسة: عمر، وأبو ~~عبيدة، وبشير بن سعد، وأسيد بن حضير، وسالم مولى أبي حذيفة(2) . PageV01P095 # وقيل: لا بد أن يكونوا ستة، كعد أهل الشورى، الذين جعل عمر الأمر شورى ~~بينهم، وهو ضعيف، لأن قصد عمر أن يعقد خمسة منهم للسادس إذ لا يتهيأ غير ذلك. # ولذلك أحتج به لاعتبار الخمسة: وقيل: أربعة، عدد شهود الزنا. # وقال أبو القاسم البلخي في آخرين ثلاثة، لأن عمر قال في أهل الشورى: فإن ~~افترقوا في الرأي نصفين، فالثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف. # وقال سليمان بن جرير وآخرون معه: يكفي اثنان قياسا على الشهادة، وعن ~~بعضهم: يكفي واحدا، وعزا هذا إلى الشيخ أبي الحسين وابن الملاحمي ورووا أنه ~~عن الشيخ أبي علي. # وفي شرح مقدمة البحر عن الشيخ أبي القاسم: أنه يكفي بيعة واحد للإمام وإن ~~لم يرض غيره، فأما مع رضا أربعة عند تعيين الخمسة فذلك كاف اتفاقا بينهم، ~~وذكر أن أبا القاسم احتج بأن بشيرا بايع أبا بكر قبل استقرار رضا الجماعة، ~~فرأوا أن أمره قد ثبت ببيعته فبايعوه، وأن العباس قال لعلي كرم الله وجهه ~~في الجنة: أمدد يدك أبايعك قبل أن يراضي غيره في ذلك. # ولم ينكر عليه، وأن عبد الرحمن بايع عثمان قبل مراضاة بقية أهل الشورى، ~~وقد رد ما ذكره بأن أبا عبيدة وبشيرا بايعا أبا بكر بعد مراضاة بقية ~~الخمسة، وأن ابن عوف ما بايع عثمان إلا بعد مراضاة بقية أهل الشورى. # وقد سبق أنه يكفي قول العاقدين: ms0058 نصبناك أو رضيناك، وإن لم تقع بيعة ولا ~~صفقة يد. PageV01P096 # وقال الإمام المهدي عليه السلام : ظاهر أخبار السقيفة تقضي بأن النصب لا ~~يكون إلا بالبيعة، والبيعة إعطاء العهد على أقرب الأمور، واستظهر عليه بقول ~~أبي بكر: (بايعوا أحد هذين الرجلين) ولم يقل: انصبوا، وبقول العباس رضي ~~الله عنه لعلي كرم الله وجهه في الجنة: امدد يدك أبايعك، وبالآيات المذكور ~~فيها البيعة كقوله تعالى: ?إن الذين يبايعونك? [الفتح:10] ?إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك? [الممتحنة:10]، وبمبايعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~بشماله(1) إصفاقا بها على يمينه، عن عثمان في بيعة الرضوان، فأخذ من ذلك أن ~~العقد بالبيعة بصفق اليد على اليد ووضعها فيها. # قال: وهذا يقتضي أنها لا تنعقد بمجرد قول العاقد: نصبتك، ونحوه. # قلت: وهذه مآخذ ليست بالقوية، والذي فعل يوم السقيفة إنما هي صورة فعل لم ~~يدل دليل على اعتبارها، وتوقف عقد الإمامة عليها، وذكر المبايعة في قصة ~~بيعة النساء وبيعة الحديبية للدلالة فيها على أن مثل ذلك يعتبر في انعقاد ~~الإمامة. ### ||||| AUTO تنبيه: حكى الإمام يحيى عليه السلام في كيفية البيعة أنها ~~إنما كانت مجرد لمس الكف بعد المواطأة على ما تعاقد عليه المتبايعان من دون ~~لفظ يقع عند وضع اليد على اليد، انتهى. # والظاهر أنه لا بد في البيعة من النطق، وأنها من قبيل القسم والعهد، ~~وبذلك جرت العادة، وليس لوضع اليد حكم يلزم، ولا يقع به انعقاد المبايعة، ~~وتأكيد أمرها. # وإنما ينضم إلى العهد تصويرا للترابط والتلازم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # تنبيه: لا يعتبر في العاقدين للإمامة وغيرها كونهم من أهل الاجتهاد، ~~وإنما يعتبر منهم العدالة، وكونهم غير مخلين بما يلزم علمه من أصول الدين ~~وغيره، وعلمهم بالأوصاف المعتبرة في المنصوب وصلاحيته لذلك. PageV01P097 # قال القاضي: ذكر معنى ذلك في (المحيط) (1) ودليله أمر العاقدين لأبي بكر ~~وأهل الشورى، فإنهم لم يكونوا كلهم أهل اجتهاد، وكانوا على الصفة التي ذكرنا. ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO تنبيه آخر: وهل يشترط إجماع ~~العاقدين عند العقد والرضى به أو لا؟ # قال بعض القائلين به: ms0059 لا بد من إجماعهم، لأن العقد الذي احتج به ووقع في ~~زمن الصحابة رضي الله عنهم كان كذلك، وذكر ذلك القاضي أبو مضر(2). # وقال بعضهم: لا يشترط ذلك، ويصح مع كون كل واحد منهم عقد له وحده، أو رضي ~~به، ولو كان غائبا بأن يأتي بذلك كتابه أو رسوله. # تنبيه آخر: لو وكل عدد العقد المعتبرون غيرهم أن يعقدوا له، وينصبه، أو ~~واحد منهم، هل يصح ذلك ويكفي أو لا؟ # قيل: لا بد أن يتولوا العقد، ولا يصح أن يوكلوا غيرهم، وقال محمود ~~الملاحمي: صفة عقد الخمسة أن يوكلوا واحدا منهم ليعقد، أو يرضوا بعقده، لا ~~أن يعقدوا جميعا. # وقال في (المحيط): المعتبر في ذلك رضا الناصبين، كان بعقدهم جميعا، أو ~~عقد أحدهم ورضي الباقون، قال: ولا يحتاج في ذلك إلى إيجاب وقبول ولا اعتبار ~~بالضرب باليد وضرب الكف على الكف. # تنبيه آخر: هل لمن عقدت له الإمامة أن يعزل نفسه، ويعتزل عما ولي فيه في ~~وجه الناصبين أو في وجه عدد غيرهم، كعددهم ممن يصلح للعقد، كما أن هذا ~~الحكم ثابت لكل منصوب في غير الإمامة؟ # قيل: ض (القاضي عبد الله الدواري): يحتمل ذلك، ويحتمل خلافه مهما كان ~~واجدا للأعوان على تنفيذ الأحكام الإمامية أو شيء منها، وهو الظاهر من كلام ~~أئمتنا". # وأما الناصبون فهل لهم أن يعزلوا من نصبوه أو لا؟ أما في غير الإمام ~~فقيل: تصح، وقيل: لا. # وأما الإمام فلا يصح ذلك فيه، لأنه بالنصب قد صارت له الولاية عليهم ~~والحكم فيهم بما رآه، لا أن الحكم لهم عليه، وهذا كله مع استقامة حال ~~المنصوب. PageV01P098 # قيل: فأما مع اختلاف حال المنصوب إماما أو قاضيا، بحيث لو اطلع عليه قبل ~~العقد لم يعقدوا له فلهم أن يعزلوه، بل لا يبعد انعزاله من غير عزل، والله أعلم. # القول في شروط الإمام والصفة التي يجب أن يكون عليها # اعلم: أن الإمام لا بد أن يكون متميزا على سائر الناس، لأنه بعد انعقاد ~~الإمامة يكون أفضل الناس، وإنما النظر فيمن ms0060 نص عليه: أمير المؤمنين ~~والحسنين" هل يعتبر الشروط فيهم أو لا؟ # ذكر القاضي عبد الله الدواري: أن إمامتهم لما ثبتت بالنص لا تحتاج إلى ~~شروط، قال: فلو قدرنا أنه لم يكن فيهم كل الشروط أو بعضها لم يقدح ذلك في ~~إمامتهم، وإن كان معلوم أنها فيهم أكمل. # قلت: هذا وهم، لأنه ما ثبت اشتراطه في حق الإمام وكانت الإمامة تتوقف ~~عليه، فلا بد منه ولا سبيل إلى بطلان اشتراطه في حق الإمام. # ونقول: لا يجوز أن ينص إلا على من هو كامل، فإذا وقع النص دل على كمال ~~الشرائط، فلا تفتقر إلى البحث عنها، إذ لا يجوز أن ينص الحكيم على من هي ~~مختلة فيه. # وليس النص على الإمامة بأبلغ من إظهار المعجز على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومن المعلوم أنه لا يجوز أن يقع الوحي ويظهر المعجز إلا على من ~~جمع الشرائط التي لا بد أن يكون الإمام عليها، فإن فرض أن النص وقع على من ~~هو خال من بعض ما ذكر اشتراطه دل على أنه غير شرط، وأن شروط الإمامة لا ~~تتوقف عليه. PageV01P099 ### ||||| AUTO واعلم أن شرائط الإمام تنقسم إلى خلقية واكتسابية. ### |||||| AUTO [أ- شروط الإمام الخلقية] # فأما الخلقية: فأن يكون ذكرا، حرا، بالغا، عاقلا، ذا منصب مخصوص. # فالأربعة الأول متفق عليها، ومجمع على اشتراطها، قال الإمام المهدي عليه ~~السلام : لا يقدح في الإجماع على ذلك خلاف العباسية(1)، وقولهم: بأن طريقها ~~الإرث، وأنه يستلزم استحقاق الطفل والمرأة لها، فإنه قول حادث لا التفات ~~إليه ولا تعويل عليه، ولأن المقصود بالإمام يتوقف على ذلك، لأنه إن لم يكن ~~على هذه الأحوال لم يتمكن من التصرفات المقصودة منه، ولا يكمل فيها، ولأن ~~المرأة فرض عليها الاحتجاب وعدم الخروج من الجلباب، وأن لا تسافر إلا بمحرم ~~مرضي، ولا تتمكن من مباشرة الناس ومخالطتهم على الوجه السوي، وصوتها قد ~~يحرم استماعه، ومناجاتها ومخالطتها قد يفضي إلى أمور محظورة. # ولقد بلغ أن امرأة كانت لها نهضة وفراسة وعلو همة، وكانت تقهر الأعادي، ms0061 ~~وتأسر الرجال، فأسرت مرة أسيرا وشدت وثاقه، وأحرزته في دارها، وكان يرقد ~~معها في منزلها، فكان من بعد مدة أن ظهر حملها، وعلقت منه، فسئلت؟ فقالت: ~~السبب قرب الوساد، وطول السواد. # فهل مثل هذا الجنس يصلح للنظر في حال الأمة عموما، وتجهيز الجهاد ~~والغزوات، وتسهيل الحجاب، والنزول لأهل الحاجات، ونحو ذلك. # وأما الطفل والمملوك والمجنون فليس إليهم تولي أمر نفوسهم فضلا عن أمر غيرهم. # وأما المنصب فمذهب أكثر الأمة اعتباره، وذهبت الخوارج إلى صحة الإمامة في ~~جميع الناس ما خلا المماليك، وروي مثل هذا عن النظام، ورواه الجاحظ عن كثير ~~من المعتزلة. PageV01P100 # وقال به طائفة من الصحابة، منهم سعد بن عبادة، وغيره من الأنصار، ولعمر بن ~~الخطاب كلام يقضي بأن هذا رأيه، وهو قوله: لو كان سالم مولى حذيفة حيا ما ~~خالجتني فيه الشكوك، وبه قال نشوان بن سعيد(1)، وزعم أنه أعدل الأقوال، ~~وبالغ ضرار وغلا فذهب إلى أن كون الإمام من الأعاجم أولى من أن يكون من ~~غيرهم، لأن إزاحته عنها أيسر إذا دعت حاجة إلى ذلك. # والقائلون باعتباره اختلفوا، فقالت المعتزلة والصالحية(2) من الزيدية ~~فيما رواه عن الصالحية ابن الملاحمي والفقيه حميد(3) وغيرهما، وهو قول ~~طوائف أهل الجبر(4) والإرجاء: يجب أن يكون قرشيا. # وقال الشيخ أبو علي وهو مذكور في (المحيط): إذا لم يكن في قريش من يصلح ~~للإمامة صحت في غيرهم. # وقال جمهور الزيدية والإمامية: يجب أن يكون فاطمي الأب، أو الأم والأب. # قيل (الإمام يحيى بن حمزة): عن قوم من زيدية خراسان: يجوز أن يكون الإمام ~~عباسي الأب فاطمي الأم. # قال: وهذا قول محدث قد وقع الإجماع من أئمة العترة والزيدية على خلافه. PageV01P101 # والذي استدل به على اعتبار المنصب على سبيل الجملة إجماع الصحابة على ~~اعتباره بعد منازعة الأنصار لقريش، وطلبهم أن يكون فيهم لما هم عليه من ~~السالفة الحسنة، فلما احتج أبو بكر عليهم بالقرابة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قبلوا ذلك واستسلموا له وبايعوه وانقطع الخلاف، واستدل ~~بثلاثة أحاديث عن رسول ms0062 الله صلى الله عليه وآله وسلم . # الحديث الأول: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «قدموا قريشا ولا تقدموهم، ~~الأئمة من قريش»(1)، فلو ثبت إمام من غيرهم لم يصح العموم. # الحديث الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الولاة من قريش، ما ~~أطاعوا الله واستقاموا لأمره» (2). # الحديث الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «قدموا قريشا ولا ~~تؤخروهم» (3). # فلو أقيم إمام من غيرهم لكان فيه ارتكاب ما نهى عنه من تأخيرهم والإخلال ~~بما أمر به من تقديمهم، واحتج غير المعتبرين له بأنه يعلم ضرورة إمكان قيام ~~إمام غير قرشي، وجمعه للشرائط، وإمكان قيامه بما ينصب الإمام لأجله ولا ~~دليل على اعتباره. PageV01P102 # وأما الإجماع: فغير مسلم، فإن الأنصار لم تنقطع منازعتهم في ذلك، ولا ~~أذعنوا فيه، ولا اعترفوا بالخطأ، وبايع بعضهم سعد بن عبادة (1) ولم يقتض ~~بطلان أمره بعد أن بايعه كثير من الأنصار إلا حسد ابن عمه بشير له ومسارعته ~~إلى بيعة أبي بكر، فكان أول من بايعه فاتبعته الأنصار وازدحموا على بيعة ~~أبي بكر، ورفض المبايعون منهم سعدا بيعته، وكان سعد حينئذ مريضا، فقيل: لا ~~تطؤوا سعدا أولا تقتلوا سعدا، فقال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فقام قيس ~~بن سعد بن عبادة، فلزم بلحية عمر وقال: لو نذرت منه شعرة أخذت ما فيه ~~عيناك، وقال سعد لعمر: والله لولا المرض لتسمعن لسعد زئيرا كزئير الأسد، ~~يخرجك منها إلى أصحابك إلى حيث كنتم أذلة صاغرين، وما بايع سعد أبا بكر ولا ~~عمر، وخرج إلى الشام مغاضبا لقومه حين خذلوه فمات فيه في خلافة عمر، ~~وللأنصار أشعار تدل على عدم الرضا والتأسف لخذلان سعد، وتقضي بعدم انقطاع ~~نزاعهم. PageV01P103 # قالوا: وأما الأحاديث الثلاثة فهي أحاديث غير متواترة ومعارضة بما يقضي ~~بخلافها، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم ~~عبد حبشي أجدع» (1)، وقول عمر في سالم وقد تقدم ذكره. # قال المهدي عليه السلام : وهذه الاعتراضات فادحة بغير تردد سيما إذا لم ~~يكن الخبر الأول متواترا قال: وإن حكمنا بتواتره فليس ms0063 دلالته قطعية إذ لا ~~تصريح فيه بتحريمها في غيرهم ويحتمل الأولوية(2). # قلت: وأما الخبران الآخران فدلالتهما أضعف، وهما دون الأول في الاشتهار. # قيل: (القاضي عبد الله الدواري): وقد ذكر بعض أئمة الحديث أن الخبر الأول ~~موضوع لا أصل له، وروى بعض من كان في السقيفة: أن هذا الخبر لم يذكره أبو ~~بكر ولا احتج به، ولو كان صحيحا ما قال عمر في سالم ما قال، واحتج أصحابنا ~~بالإجماعين: أحدهما: إجماع العترة على ذلك، وإجماعهم حجة. # والثاني: إجماع الأمة على أنها جائزة، ولا إجماع في حق غيرهم، وهو حكم ~~شرعي، لا يثبت إلا بدليل، ولا دليل على ثبوت أهلية الإمامة لكل الناس، ولا ~~لجملة قريش، إذ لا قرآن في ذلك، ولا سنة متواترة، ولا صريحة المعنى بما ~~تقرر، ولا إجماع. PageV01P104 # وأما الفاطميون: فالإجماع منعقد في حقهم، فإن القائلين بأنها في جملة الناس ~~أو في جملة قريش قائلون بذلك في حقهم، وهذا الاستدلال كما ترى(1). # أما أولا: فلأن تحقق الإجماع في حق الأمة، وفي حق العترة مشكل، كما سبقت ~~الإشارة إليه فلا إجماع. # وأما ثانيا: فلأن خلاف الإمامية كافة تستمر في ذلك، ومنهم طائفة من ~~العترة فلا إجماع. # ثالثا: فلأن [ما] (2) ذكر عن الأمة لا يعد إجماعا على هذا المذهب الشريف، ~~لأن حاصله جوازها فيهم وعدم جوازها في غيرهم. PageV01P105 # فلو صح الإجماع لم يكن إلا على الطرف الأول فقط، وقد لخصنا هذا المعنى في ~~كتابنا (المعراج) وأشرنا فيه إلى تقويم الإعوجاج، ولم نقف لأصحابنا في هذا ~~المعنى على ما يشفي الآوام، ويذهب الأوهام، ويقطع اللجاج، ولقد عجبنا من ~~كلام الإمام يحيى عليه السلام في هذه المسألة واحتجاجه بأنه لا خلاف بين ~~أئمة العترة والمعتزلة والأشعرية على صلاحيتهم للإمامة. # قال: ولا يقال: [أ]ليس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأئمة من ~~قريش» (1)، وفي ظاهر هذا الحديث دلالة على كون الإمامة جائزة في جميع بطون ~~قريش؟ فلا يجوز العدول عنه، لأنا نقول: هذا فاسد، فإن في ظاهر الحديث ما ~~يدفع هذه المقالة، فإنه ms0064 قال: الأئمة، [من] (2) ومن هنا للتبعيض، ولا شك أن ~~الفاطمية بعض قريش، فلهذا قصرناها في حقهم. # هذا جميع ما أورد عليه السلام في كتابه (الانتصار) (3) على سعة بسطه فيه، ~~وما أجل هذا الإمام عن تفصيل ما يرد على كلامه هذا من التضعيف والتزييف، ~~ومن تأمل ذلك من أهل التمييز لم يعزب عنه، والله تعالى أعلم. PageV01P106 # واحتج الإمام المهدي عليه السلام في (الغايات) (1) بطريقة عقلية تحريرها: ~~إن الإمامة رئاسة عامة يكمل المقصود بها، لكمال انقياد الناس لصاحبها وينقص ~~بنقصانه، ولا شك أن انقياد الناس للرئيس الذي من أشرف مناصبهم أقرب في ~~العادة من انقيادهم لغير الأشرف، ولا نزاع في أن أولاد البطنين أشرف مناصب ~~العرب، وذلك يوجب على المكلفين اعتبار المنصب في الإمام، وتكلم على أصول ~~هذه المسألة (2)ومقدماتها، وبسط(3) في ذلك وادعا في بعضها أنه معلوم ضرورة، ~~واحتج على البعض قال: وهذه الطريقة حجة عقلية قطعية، ولم يسبقنا إليها غيرنا. # وأقول والله يحب الإنصاف: العجب مما ادعاه، ولعمري أن هذه الدلالة جديرة ~~بأن لا تفيد الظن فضلا عن أن تفيد القطع، ثم كيف يحتج بدليل عقلي على فرع ~~من فروع مسألة شرعية غير عقلية لم يثبت أصلها إلا بالأدلة السمعية؟! وإذا ~~كان الأصل غير عقلي فكيف يكون الفرع عقليا؟ وإنما هذا من قبيل التعسف وعنه ~~مندوحة. ### ||||||| AUTO فائدتان: ### ||||||| AUTO الفائدة الأولى: بما يصح نسب الداعي، ويصح به كونه ~~فاطميا، وهو يثبت بالشهرة، واختلف في معناها، فقيل: تواتر المخبر بذلك حتى ~~يحصل العلم الضروري، وقيل: أن يتكلم به أكثر أهل تلك المحلة أو البلدة التي ~~هو فيها ولو لم يحصل العلم به، وقيل: حيث يكون المخبرون بذلك خمسة فصاعدا، ~~ومما يثبت به نسبه حكم حاكم معتبر، وهو أبلغ دليل على صحة النسب، وبأن يخبر ~~عدلان أنه مشهور النسب في محله أو جهته، قيل: وبأن تخبر عدلة أنه على فراش ~~فاطمي، وقيل: عدلتان، وقيل:....(4). PageV01P107 ### ||||||| AUTO الفائدة الثانية: إذا تزوج فاطمي مملوكة فحصل ......... ~~(1) بأن يكون ولدها ذكرا ثم عتق، هل تصح إمامته، وتثبت ms0065 كفاءته، لمن لم يمسه ~~الرق أو لا؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وفصل فقيل: أما الكفاءة فلا، وأما صحة ~~الإمامة فنعم. # قيل (القاضي عبد الله الدواري): وهو الصحيح. ### |||||| AUTO ويلحق بهذه الفائدة ما إذا اشترك فاطمي وغيره في وطيء أمة ~~مشتركة بينهما فجاءت بابن فادعياه، قال أبو مضر: لا تصح إمامته، وقيل: لأنه ~~لكل واحد منهما ابن، وكل واحد منهما له أب، بل ويحرم عليه ما يحرم على بني ~~هاشم، والله أعلم. # [ب- الشروط الإكتسابية] # وأما الشروط الإكتسابية فهي: # العدالة، والورع، والسخاء، والشجاعة، وحسن التدبير، والعلم، وألا يتقدمه ~~داع مجاب، ونحن نتكلم فيها واحدا واحدا. # أما العدالة والورع: فهما في الحقيقة شرط واحد، فإن الورع يتضمن العدالة ~~وينطوي عليها، وقد يعدان شرطان نظرا إلى أن العدالة يراد بها السلامة من ~~الأمور المكفرة والمفسقة، وما ينقض العدالة مما عدا ذلك، والورع يرجع إلى ~~التحري في الحقوق والأموال والتصرفات، وقد عدهما الإمام يحيى بن حمزة عليه ~~السلام شرطين، فجعل معنى العدالة: أن لا يكون الإمام كافر صريح ولا تأويل، ~~ولا فاسق تصريح، يتلبس بالكبائر الفسقية، وينهمك فيها، ويستعمل الفواحش، ~~لأن المقصود المهم منه إزالة المعاصي الكبيرة، فمن فعلها فكيف يكون منصبا ~~للإمامة وحاصلا عليها؟ # (فكيف يقوم الظل والعود أعوج؟) PageV01P108 ولا فاسق تأويل كالخارجي والباغي ونحوهما، فمثل الإمام من يبعد عن هذه ~~الأمور، وادعى الإجماع من جهة الصدر الأول من الصحابة والتابعين إلى يومنا ~~هذا، على (أن) الإمام لا تجوز إمامته إلا إذا كان عدلا مجنبا عن الخصال ~~الكفرية والخصال الفسقية من جهة الجوارح، ومن جهة التأويل على ما فصلناه، ~~واحتج على ثبوت الإجماع بقيام الصدر الأول على عثمان لما نقموه منه، قال: ~~وإن لم يقطع بكونه فسقا حتى أفضى الأمر إلى قتله. # وفيه دلالة على أنه لا بد من اعتبار العدالة، وحسن السيرة، فإن على ~~الخليفة أن يقفو أثر المستخلف، وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان ~~بعده من الأئمة السائرين بسيرته المقتفين لأثره. # قلت: وقد حكى القاضي عبد الله الدواري عن ms0066 بعضهم القول بصحة إمامة كافر ~~التأويل وفاسقه، قال: وقال بصحة إمامة الفاسق أهل خراسان، ومن كان من ~~البغدادية، قال: ويقرب أن الخلاف في فاسق التأويل يجري على صفة الخلاف في ~~قبول شهادته. # قلت: وخلاف الحشوية في صحة إمامة الفاسق المتغلب على الأمر ظاهر، ولهذا ~~قالوا بإمامة يزيد(1) الخمور، متبع الفجور، الفاسق، المارق، شديد الجرأة ~~على الله تعالى، الذي هتك ستور الإسلام بوقعة كربلاء، ووقعة الحرة وغير ذلك. # وقيل: إنهم لا يخالفون في اعتبار العدالة عند عقد الإمامة، وإنما خلافهم ~~في الفسق الحادث بعد انعقادها. # قال الإمام المهدي عليه السلام : وقد قال بمقالتهم بعض الفقهاء كالنووي، ~~فإنه نص على ذلك في المنهاج، وصرح به في الروضة. PageV01P109 # قلت: وذلك ظاهر عنهم ولا يبعد أن يكون مذهبا لأهل مذهبه كافة، وقد يؤول بهم ~~هذا المذهب الشنيع في ظاهره على أن القصد ثبوت أحكام الإمام له بثبوت وجوب ~~طاعته في غير معصية الله تعالى، ونفوذ أحكامه المطابقة لشرع الله، ونحو ~~ذلك، لئلا يقع التنازع وانشقاق العصا وما يتفق من المفاسد لسبب ذلك، لا ~~أنهم يقولون بأنه إمام في نفس الأمر ثابتة فيه أحكام الإمامة حقيقة. # قلت: ويؤخذ من مذهبهم أن الذي عليه أئمة الهدى من الخروج على الظلمة ~~ومنابذتهم خطأ ولا يعتقدون إمامتهم، بل ليت أنهم سلموا ولم يتعاطوا ~~ملامتهم، وما هو إلا مذهب شنيع ورأي فضيع، وتأوله بعيد، وتيسيره غير مفيد، ~~فالله المستعان على زلات العلماء الأعلام الأعيان، ومن المعلوم أن الصحابة ~~رضي الله عنهم لما خاضوا في أمر الإمامة وتنازعوا إلى عد الفضائل، وصدر ~~منهم ما يقضي باعتبار الأفضل، وقال عمر لأبي بكر لما قال بايعوا أحد ~~الرجلين يعني عمر وأبا عبيدة: أتقول هذا وأنت حاضر. # ولأن المقصود من الإمامة إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وحراسة ~~الإسلام وصيانة الدين، فكيف يتهيأ مع جهل الإمام وفسقه؟! إنما كلامهم هذا ~~رد للإمامة إلى حكم السلطنة والله أعلم. # واعلم: أنه لا بد من اعتبار ما يعتبر في العدالة من غير ما ذكر، وذلك ~~تنزيه ms0067 نفسه عن بعض المباحات كإفراط الضحك، وكثرة المداعبة والمزاح، والبول ~~في السكك والشوارع، واللعب بالحمام، لأنه لا ينبغي أن يشتغل إلا بأمور ~~الدين، والنظر في أحوال الناس، وقضاء حوائج المسلمين، ويجب أن يتنزه عن ~~الصغائر المستخفة كما ورد في التطفيف بحبة، وسرقة بصلة، وإذا كان مثل هذا ~~يعتبر في حق الشاهد، فاعتباره في حق الإمام أولى وأحرى. PageV01P110 # قال الإمام يحيى عليه السلام: لأنه إذا كان بإحراز منصب الإمامة أفضل ~~الخلق، فينبغي أن يكون أقوم الخلق في حق الله تعالى، وأطوعهم له، وأعظمهم ~~منزلة عنده، ولا يتعاطى مثل تلك المباحات والصغائر المستخفة مما تقل ~~المهابة، وتسقط المرتبة، وتطرد التهمة في الدين، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يقفن مواقف التهم. # قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : وأما الورع فهو ملاك الصفات، ~~وعليه التعويل في أكثر تصرفات الإمام، فإنه مهما كان ورعا عن الوقوف في ~~المحرمات كانت أموره وتصرفاته جارية على قانون الشريعة المطهرة من غير ~~مخالفة، فيأخذ الأموال من حلها، ومن حيث أمر الشرع بأخذها منه، ويضعها في ~~مواضعها. # قلت: والأصحاب يحتجون بقوله تعالى: ?قال لا ينال عهدي الظالمين? ~~[البقرة:124]، في جواب إبراهيم عليه السلام ووجه الاحتجاج بها مذكور في ~~(الكشاف) وغيره من كتب الكلام وفيه كفاية. # وأما السخاء: فالمعتبر منه أن يضع الأموال في وجوهها، ولا يبخل بها عن ~~ذلك، ولا يستأخر بها بخلا وضنة(1). # قال الإمام يحيى بن حمزة: ولا يقدح في ذلك أن يدخر شيئا من الأموال ~~لنائبة من النوائب، وحادثة من الحوادث، تنجم عليه من الظلمة والبغاة ~~فينفقها فيها. # قال: ولا يشترط تجاوز الحد في الكرم. # قيل (المهدي): ولا أن يسخى ببذل ماله الخالص، ووجه اشتراط هذا الشرط أنه ~~لو لم يكن سخيا بالغنى المذكور كان مخلا بالواجب، وهذا ينافي الورع، ولهذا ~~قيل بأن هذا الشرط يدخل في اشتراط الورع، ولأن المقصود من نصب الإمام أخذ ~~الحقوق من أهلها ووضعها في مواضعها، فمخالفة ذلك خلاف المقصود. # وأما الشجاعة: فمعناها أن يكون مجتمع القلب عند الحرب ms0068 وملاوثة العدو، ~~وبحيث لا يكون فرقا جبانا، طائش الفؤاد، منزعج الصدر على حال لأجله يمتنع ~~منه الثبات في القتال، ويقتضي عدم اتساع الصدر لعظم القلق والإشفاق. PageV01P111 # هكذا فسر الإمام يحيى عليه السلام هذا الشرط وهو تفسير حسن، وهو بمعنى ما ~~ذكره غيره، ونص عليه الناصر للحق عليه السلام وكثير من المتكلمين، وأما ما ~~روي عن الهادي إلى الحق عليه السلام : إن معنى الشجاعة أن يحمل على الألوف، ~~ويخلط الصفوف بالصفوف، لا يهاب الجمع والإقدام عليه قلوا أو كثروا، فلعله ~~عليه السلام أراد التعريف بأبلغ أنواع الشجاعة وغاية الأمر فيها، ويبعد أن ~~يجعل مثل هذا شرط، ولو حكم باشتراطه لقدح ذلك في إمامة كثير من الأئمة ~~المعتبرين، وقل ما يكون الإنسان على هذه الحالة، ووجه اشتراط الشجاعة إن ~~[ه] لو لم يكن الإمام كذلك لم يؤمن أن ينهزم حال ملاقات العدو لجبنه ودهشه، ~~وفي ذلك وهن في الدين، وتقوية لأمر المعاندين، وقد قال تعالى: ?ومن يولهم ~~يومئذ دبره? الآية [الأنفال:16]، فكيف يكون حال الإمام إذ آل إلى هذا ~~المآل، ولأن الجبن يصد عن أمر الحرب وتدبيره على وجه يقع به نكاية العدو، ~~وعن إقامة الحدود، وتنفيذ الأحكام على كبراء الناس وعظمائهم، وهذا يخالف ~~الغرض بالإمامة. # وأما التدبير وحسن السياسة قيل (المهدي): وحقيقة التدبير معرفة الطرق ~~التي يتوصل بها إلى الأنواص(1) على وجه لا ينكره من عرف وجه سلوكها توصل ~~بها أقرب ما يتوصل به ذلك الطالب إلى ذلك المطلوب بحسب حاله وسواء وصل إليه أو لا؟ PageV01P112 # قلت: والقصد أن يكون له رأي قويم، وتدبير سديد، فإن تعدي الرأي الصائب يجلب ~~أنواع المصائب، ولا بد أن يكون معروفا بحسن السياسة التي يتمكن معها من ~~تمهيد الرئاسة وتدبير أمر الحرب والسلم، وإقامة قانون الحرب مهما كان أرجح ~~وأصح، ويكون مع صواب السلم إليها أجنج، كما فعل صلى الله عليه وآله وسلم في ~~إقامة الحرب وشن الغارات على من خالفه، وكما سالم يوم الحديبية في إقامة ~~الحرب عشر سنين، لما رأى في الصلح للمسلمين ms0069 حيث كان الضعف حاصلا فيهم، ~~فانكشف في ذلك الصلح الخير والبركة، فهكذا يكون حال الإمام والمشترط أن ~~يكون أكثر رأيه الإصابة في الحرب والسلم والسياسة. # قيل: (لقاضي عبد الله الدواري): ويدل على أن الإجماع ينعقد من الأئمة على ~~اشتراط ذلك أن كونه على غير هذه الصفة ينقض الغرض بإمامته، ولا يتمكن حينئذ ~~من ضبط الجنود وتقويم أود العساكر، ولا يهتدي إلى ما فيه صلاحهم وتنتظم به ~~أمورهم، وتكون به نكاية العدو أو جلبه إلى الطاعة. # وأما الاجتهاد وبلوغه في العلم إلى درجته: فقد اختلف فيه، والمشهور عن ~~أكثر الأمة أنه لا بد من أن يكون عالما مجتهدا، والمعتبر ما يحرز به نصاب ~~الاجتهاد، ولو احتاج في بعض الأحوال إلى أن يراجع غيره في بعض المسائل ~~ويستمد منه، إذ لا يقدح ذلك في اجتهاد المجتهد، والخلاف فيه من وجوه: # أحدها: ما ذهب إليه الإمامية من اعتبار أن يبلغ في العلم والاجتهاد إلى ~~حد لا يحتاج معه إلى غيره من العلماء في شيء من المسائل، بل شرطوا أن لا ~~يأخذوا شيئا من العلوم إلا عنه، وربما اشترطوا أن يكون أعلم الناس. # وثانيها: ما ذهب إليه الغزالي وصرح به الإمام يحيى بن حمزة في (الانتصار) ~~وحكاه في (الغايات) عن المؤيد بالله عليه السلام أنه إذا أعوز المجتهد فلم ~~يوجد؛ صحت إمامة المقلد؛ لئلا تعطل الأحكام المتعلقة بالإمام. PageV01P113 # وثالثها: ما ذكره في بعض تعاليق الشروح من أنه روي عن المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة عليه السلام فإنه روى رواية غير مشهورة، وأن الفقيه حميد بن ~~أحمد رواه عن بعضهم رواية مبهمة، وهو أنه إذا كان للإمام تمييز وترجيح ~~للأقاويل وعرفان لوجه القول، وإن لم يبلغ في العلم درجة الاجتهاد كالحال ~~التي عليها أكثر أهل البصائر فهو المقصود والمعتبر، فأما المقلد الصرف الذي ~~لا عرفان له بوجه القول ولا هداية إلى ترجيح قول على قول، ويقرب أن إمامته ~~لا تصح، حكاه القاضي عبد الله الدواري قال: وهو القوي؛ لأن كثيرا من الأئمة ~~الماضين من ms0070 الصحابة وأهل البيت دعوا إلى الإمامة مع قصور علمهم ولم ينقم ~~عليهم ذلك. # قال: وإنما الذي يشترط بلوغه فيه درجة الاجتهاد والاستقلال بحيث يرجع ~~إليه هو التدبير. # قلت: وقد وقفت للقاضي المذكور في كتاب (الشريدة) وكتاب (تعليق الأصول) في ~~النسختين المستنسختين من المسودتين على التصريح باشتراط الاجتهاد، فلما ~~استرجح هو ومن حضره نصب المنصور بعد موت والده الإمام الناصر لدين الله ~~عليه السلام وكان القاضي في هذا الرأي هو العلم المشهور المرجوع إليه فيه ~~خدش بيده ما ذكره في كتابيه المذكورين من التصريح باشتراط الاجتهاد، ورقم ~~في الهامش بخطه إجازة إمامة المقلد فلم يحترز عن النقادة في ذلك، فنعوذ ~~بالله من اتباع الهوى ومحبة الدنيا. PageV01P114 # وهذا القاضي على كماله ومحاسن خلاله وسعة علمه ووفور حلمه، كانت منه هذه ~~الهفوة التي خالف فيها قواعد أهل مذهبه من أئمة العترة وعلماء شيعتهم، فقد ~~كانت عادتهم ألا يقدموا على نصب الإمام إلا عن مشورة واتحاد رأي، وإن جرت ~~معارضة ممن يتعاطى العلم من أهل المعرفة كما كان في مدة الإمام يحيى بن ~~حمزة والإمام علي بن محمد من المعارضات وقبلهما، فلما جرت هذه القضية فتحت ~~باب التنازع والتساهل، ونشأت بها مفاسد، وانهدمت قواعد، ولو كان هذا مذهبا ~~للقاضي المذكور من ابتداء أمره وقوله واحتوت عليه مصنفاته السابقة لهذه ~~القضية الخارقة لكان الأمر أهون، وإن كان يقتضي ما ذكره الأصحاب أن ذلك خرق ~~للإجماع، على أن المنصور المذكور لم يكن يوم نصبه على ما ذكره من إحراز ~~نصاب الترجيح، وقد أشار إلى ذلك الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عليه ~~السلام في (الغايات) فإنه حكى قول المؤيد بالله والإمام يحيى بن حمزة ~~والغزالي، قال ما لفظه: ولقد تطرق أهل محبة الدنيا بهذه المقالة إلى أن ~~سهلوا طريق الإمامة حتى ولوها من لم يعرف فروض صلاته وصيامه، ولا عرف من ~~أصول دينه أصلا، ولا يدرك من سياسة الأمور فصلا، بل اتخذوه أميرا وهو في ~~التحقيق مأمور. PageV01P115 # قلت: ليس في مذهب الإمامين المؤيدين والغزالي ما يسوغ ms0071 لهم مثل هذا، وأما ما ~~ذكره في سياسة الأمور وأنه غير أمير بل هو مأمور فلعله(1) عرف ذلك من حاله ~~يوم نصبه، والذي يظهر لنا -والله يحب الإنصاف- أن فراستهم فيه صدقت في هذا ~~المعنى، وأنه بلغ في أحكام السياسة وأحكام الرئاسة والاستقلال في الأمور ~~وحسن المباشرة مبلغا عظيما، لا مطمح وراءه، وقد كان له من العنايات الجليلة ~~والمقامات الجميلة في حرب سلاطين اليمن ونكاية الإسماعيلية، وإخلائهم عن ~~المعاقل العظيمة وغيرهم من الظلمة ما لم يكن لأحد غيره، وكان له من محاسن ~~الصفات ومحامد السمات ما لا خفاء به، فليت أنه نجى من قضية معبر، وما كان ~~في يومها الأغبر، ولنعد إلى أصل الكلام، ونقتصر على هذا القدر فيما عن من ~~طغيان الأقلام. # فنقول: أما مذهب الإمامية فهو من جملة مذاهبهم التي غلوا فيها، وبالغوا ~~مبالغة لا تروج ألفاظها ولا معانيها، وأي دليل على اشتراط أن يكون أعلم ~~الناس؟ وأي طريق يستطرق إلى العلم بذلك من غير التباس؟ وأي حاجة للإمام أو ~~فيه يقتضي ما ذكروه ويستدعيه؟ PageV01P116 # وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعلى درجة من الإمام وأملى بما ~~ذكروه يرجع إلى غيره في بعض الأنظار، [ك] الصلح [الذي] أراد أن يعقده في ~~أمر المدينة على بعض ثمارها(1)، وكموضع النزول في حرب بدر(2) PageV01P117 ، وكان أبو بكر وعمر أيضا يرجعان إلى غيرهما من الصحابة ولم يعد ذلك قدحا فيهما. # وأما مذهب الجمهور: فاستدلوا عليه بالإجماع، قال الإمام يحيى بن حمزة: ~~الإجماع ينعقد على وجوب كون الإمام مجتهد في علوم الشريعة، ليكون متمكنا من ~~الفتاوى فيما تعرض من الحوادث والوقائع التي ترد عليه، فيعمل فيها برأيه ~~ويفتي بما صح عنده انتهى. # وقال بعضهم: الأحكام المنوطة بالإمام فيها استباحة الفروج والدماء ~~والأموال والفيء والغنائم، وفيها من لطيف الأحكام وغامض المسائل مالا يدرك ~~إلا بالاجتهاد، ولا يزال يتجدد على مر الأوقات حادثة بعد حادثة، فلو كان ~~غير مجتهد ولا يشتغل في العلم بها بنفسه وقع في حيرة ولبس ولم يدر ما يأتي ms0072 ~~ويذر، وإذا فرض مقلد فرجوعه إلى من قلده قد يتعذر في بعض الأحوال، فإن أقدم ~~حينئذ أو أحجم بغير بصيرة ففيه إثم كبير وفساد كثير، وإن ترك تلك الأحكام ~~متعطلة من حكم الله تعالى انتقض الغرض المقصود منه. PageV01P118 # واحتج في (الغايات) بالإجماع، وذكر أن علماء الزيدية والمعتزلة وجل المجبرة ~~نقلوا في مصنفاتهم وصرحوا بأنه وقع (الاتفاق)(1) على اعتبار الاجتهاد وعدم ~~صحة الإمامة مع غيره كالبلوغ والعقل، وذكر ما نص عليه السيد صاحب (شرح ~~الأصول) (2) من كونه لا خلاف فيه وإنما حكى الخلاف في اشتراط الاجتهاد(3) ~~القاضي واستبعده أيضا وتأوله. # قال عليه السلام : ما وقفنا على كتاب الإمام(4) في أي المصنفات الأصولية ~~والفروعية على تباين أراضي مصنفيها وآرائهم إلا وحكوا الإجماع منعقد على ~~ذلك من دون اختلاف، حتى لو ادعي أن التواتر حاصل بخبرهم لكثرة عددهم لم ~~يبعد، لأن كل واحد منهم في الأغلب لم ينقل الإجماع عن الكتاب الذي نقل عنه ~~المصنف الآخر. # قال ض عبد الله الدواري: في دعوى الإجماع نظر. PageV01P119 # قلت: لا شك أنه يتطرق النظر إلى دعوى الإجماع في هذا الموضع وغيره، لكن ~~يقال له: إن كنت ممن يلمح إلى هذا المعنى وهو أن اعتقاد الإجماع لا يتهيأ ~~في أصله أو في نقله، مالك تحتج به في غير هذه المسألة، وإن كان التنظير ~~يختص بالإجماع في هذه المسألة، فلعمري أنه أظهر منه في غيرها وأقوى، واحتج ~~عليه السلام بشيء من الآيات والأخبار والآثار كقوله تعالى: ?أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى? [يونس:35]، وقوله تعالى: ?إن ~~الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم? [البقرة:247]، وقول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «من استعمل على قوم عاملا وفي تلك العصابة أرضى ~~لله تعالى منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد خان ~~الله ورسوله» (1)، وقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة في أمر ~~السقيفة: (والله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر ms0073 منكم، ما ~~كان فينا القاريء لكتاب الله تعالى، الفقيه في الدين، العالم بالسنة). # وقرر المهدي عليه السلام هذا الاستدلال ما أمكنه، وبسط فيه القول حينما ~~استحسنه، فأما لو فرض أن المسألة ظنية اجتهادية فلا بأس بمثل هذا التكليف ~~والتشبث بالمآخذ البعيدة، فمثل هذا في مسائل الظن غير قليل. PageV01P120 # وأما مع ما هو بان عليه هو وغيره من كون المسألة قطعية، فترك التعلقات بهذه ~~المتعلقات هو اللائق ممن كان ذلك مذهبه، فإنها مما ينبغي أن يكون عنده مآخذ ~~بعيدة، إذ الأمر المذكور لا مدخل له هنا ولا أثر، والخبر المذكور أحادي، ~~ودلالته غير صريحة، ومرجع التمسك به في القياس الذي ليس بمعلوم، والآياتان ~~الكريمتان الأولى منهما غير صريحة ولا واردة في هذا المعنى ولا لمح فيها ~~إليه، والأخرى إن كانت أقرب منها إلى ما نحن بصدده، فهي عن إفادة العلم ~~بلزوم اشتراط الاجتهاد في الإمام بل عن إفادة الظن بمراحل، وليس فيها أن ~~نبي بني إسرائيل أخبر بلزوم اشتراط ذلك في الملك الذي بعثه لهم، بل اعتذر ~~به في اختياره لطالوت، فمدلول ذلك أنه أمر مرجح، ولو لزم منه اشتراطه للزم ~~اشتراط البسطة في الجسم ولا قائل به. # ثم عاد المهدي عليه السلام إلى طريقة عقلية وقال: يصلح ذلك بعد معرفة ~~المقصود بقيام الإمام وهو إقامة الحق أو الدلالة عليه، ورد الشارد منه ~~إليه، ونحن نعلم ضرورة أن القائم لا يمكنه ذلك إلا إذا كان عارفا بالحق، ~~ولا يمكنه المعرفة إلا بالاجتهاد في العلوم الدينية، قال: وهذا واضح كما ترى. # قلت: بل هو غامض لا يرى، وغير لائق من مثله عليه السلام أن يستدل بالعقل ~~في المسائل الشرعية الفرعية، كما قدمنا في اشتراط المنصب. # وأما مذهب الإمامين المؤيدين بالله تعالى والغزالي فاحتج عليه الإمام ~~يحيى بن حمزة عليه السلام بأن الضرورة تجوز ذلك، وإلا أدى إلى خلو الزمان ~~عن الأئمة وفي ذلك ضرر وفساد كبير، لأنه يؤدي إلى تعفية(1) أثار الديانة، ~~وإمحاء رسوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطي بساط الجهاد، ms0074 وتعفية ~~أعماله، وبطلان أحكامه، إلى غير ذلك من الفساد. PageV01P121 # قلت: وهو مذهب قوي حسن، لكن يزاد فيه أنه إذا تعذر الاجتهاد لم يكف أن يكون ~~مقلدا صرفا، بل لا بد أن يكون مميزا تميزا حسنا، عارفا بالله تعالى وصفاته، ~~وما يجوز عليه ومالا يجوز له مشاركة في العلوم المحتاجة، مرتقي إلى درجة ~~الترجيح، وهذا المذهب لا يعد مصادما للاجماع، بل قد صرح الإمام المهدي عليه ~~السلام بأن الإجماع إنما انعقد على اشتراط الاجتهاد عند إمكانه، وأن الخلاف ~~ثابت عند تعذر الاجتهاد. # قال: ونحن نرفع القاعدة هذه، ونقول: إنه لا يتعذر مع بقاء التكليف، وهم ~~يقولون: يجوز تعذره مع بقاء التكليف. # قال: ونحن لا نخالف مع فرض تعذر الاجتهاد مع بقاء التكليف بنصب الإمام في ~~أن إمامة المقلد حينئذ جائزة وإلا كنا مكلفين بما لا يطاق، ومع تجويز ذلك ~~يرجع الخلاف إلى الوفاق من غير شك ولا خلاف بيننا وبينهم إلا في تجويز خلو ~~الزمان عن المجتهد. # قلت: ينبغي أن يقال في تجويز خلو الزمان من مجتهد صالح للإمامة، وأما ~~وجود مجتهد لا يصلح لها ففرض وجوده من مسألتنا هذه كفرض عدمه. ### ||||||| AUTO تنبيه: قد عرفت أنه يؤخذ من كلام الإمام المهدي عليه ~~السلام أن المسألة اتفاقية مع تقدير خلو الزمان عن مجتهد صالح للإمامة، ~~ويؤخذ من هذا أنه لو خلا الزمان عن فاطمي مثلا؛ أو عن شجاع صالح للإمامة أن ~~الإمامة لا تتوقف على ذلك لتعذره وحصول الضرورة إليها. # ويتفرع على هذا لو أن الزمان خلا عن كامل الشروط، ولم يوجد إلا من فيه ~~نقص، ولكن الناقصين متعددون، وبعضهم مختلف، فأحدهم ناقص عن شرط المنصب، ~~وآخر ناقص عن الاجتهاد، وآخر ناقص عن التدبير، وآخر ناقص عن الشجاعة، ألجأت ~~الضرورة إلى قيام ناقص ما، الأرجح اعتقاده من تلك النواقص، هل يعدل إلى ~~المجتهد، لأن أمر العلم أهم؟ أو إلى ذي المنصب؟ أو إلى ذي التدبير؟ ينظر في ذلك. PageV01P122 # وتحقيق الكلام في هذا المعنى الذي لم نقف لأحد ممن سبقنا على كلام ms0075 فيه، أن ~~المعتبر الترجيح والنظر فيما هو من ذلك النقصان أقل إخلالا بمقصود الإمامة ~~وتكاليفها العامة، فمن كان نقصانه أكثر خللا أطرح وعدل إلى غيره، وإن قدر ~~أن الشرطين المفروض خلو أحد الملحوظين بالإمامة عن أحدهما وخلو الآخر عن ~~الآخر مستويان في الحكم، وبكل واحد فيهما رجحان من جهة دون أخرى، بحيث أنه ~~لا تفاوت يثبت التحيز ممن سبق بالدعوة، إن جعلناها الطريق، أو بالاختيار ~~على القول به، كان حكم الإمامة ثابتا لمن دون الآخر، ويمكن من التفريع على ~~هذه القاعدة ما هو أشنع مما ذكر، ولكنه أمر ربما لا تدعو الحاجة إليه، ولا ~~يخلو جهابذة النظر على البينة عليه، ولنقتصر على هذا القدر في هذا المعنى، ~~والله تعالى أعلم. ### ||||||| AUTO ### ||||||| AUTO تنبيه آخر: ذكر اشتراط الاجتهاد في ~~الإمام مستدعي تحقيق معنى الاجتهاد، وقدر نصابه وتعداد علومه، ومن عادات ~~المصنفين ذكر ذلك واستيفائه، ونحن استرجحنا طي هذا المعنى، لأنه أمر موجود ~~غير مفقود، وكتب علم الكلام وفن الأصول، وبعض كتب الفقه مشتملة عليه، فلا ~~نشتغل بذلك في إملائنا هذا إيثارا للاختصار واكتفاء بما في المتداول من ~~الأسفار، والله تعالى ولي التوفيق، والهادي إلى أيمن طريق. # تنبيه آخر: الذي قد ذكرناه من شروط الإمام وشرحناه هي الشروط المعتبرة ~~المحتاج إليها في الإمام المحتاج إلى ذكرها، واقتصر بعض المحققين، وقد يذكر ~~غيرها من الشروط والصفات المعتبرة حسبما يشير إليه. # فمنها: أن يكون سليم الحواس والأطراف، فلا يكون أعمى، ولا أصم، ولا أبكم، ~~ولا أكسح، ولا أقطع، ويتصل بهذا أن يكون سليما من الخصال المنفرة، فلا يكون ~~أبرص، ولا أجذم، ولا ممن يعتريه الجنون في بعض الأحوال، ولا غير ذلك من ~~المنفرات. # أما النوع الأول: فلإخلاله بما يقصد من الإمام وينصب لأجله وهو ظاهر. PageV01P123 # وأما النوع الثاني: فلما فيه من التنفير المخل بما يراد، فإنه لا قوام لأمر ~~الإمام وما يقصد من القيام إلا أن يكون الإمام ممن يرغب إلى مثله ولا ينفر ~~عنه، ولا يستكره القرب منه، ولا الإتصال به، وقد ثبت ms0076 اشتراط مثل ذلك في حق ~~النبي مع تأييده بالمعجزات ونزول الوحي عليه، ففي حق الإمام أولى. # ومنها: الفضل، فكثير من العلماء يعده من الشروط، ويسرده في سياق الاتيان ~~بها، ومن هؤلاء من لا يفسره، وترك تفسيره خلل، إذ المقصود به غير مكشوف ولا ~~واضح وضوح غيره من الشروط، ومنهم من يفسره تفسيرا يقضي بأنه لا حاجة إلى ~~ذكره، ولا موجب لعده لرجوع معناه إلى معنى بعض الشروط المذكورة المشهورة، ~~وقد أخل الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام في مقدمة البحر وشرحها بعد ~~تفسيره حيث قال: ويجب كونه أفضل الأمة أو كالأفضل منهم، وحكى الخلاف وأقام ~~الدليل، ولم يأت من تفسيره بكثير ولا قليل. # وأما القاضي عبدالله بن حسن الدواري ففسره وما قصر فقال: اختلف في معنى ~~الفضل في الإمام، فقال قوم: المرجع به إلى اختصاص الشخص بالأمور التي ~~لأجلها يحتاج إلى الإمام، منهم الإمام المنصور بالله والفقيه حميد، وقال: ~~فعلى هذا ينبغي أن لا يعد الفضل شرطا زائدا، والأفضل على هذا هو الأكمل في ~~ثبوت الشرائط له. PageV01P124 # ومنهم من قال: الفضل، والعفة، والصلاح في الدين، والأفضل الأكمل في ذلك، ~~قال: وهذا المعنى يرجع إلى الورع فلا يعد شرطا زائدا عليه، قال: والأصح أن ~~يقال: إن المراد بالفضل أن يكون له من المحافظة على الطاعات والتجنب ~~للمكروهات ما يعتاده كثير من الصالحين، ويكون بينه وبين القبح حاجز، وبينه ~~وبين الإخلال بالواجبات ليحترز في ذلك عن الإقدام والترك، قال: وهذه سنة ~~لكثير من الصالحين، وفي الحديث النبوي: «لكل ملك حمى وإن حمى الله تعالى ~~محارمه، وإنه من دار حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (1). # قال: ويعبر عن الفضل باستحقاق الثواب، والأفضل الأبلغ في ذلك وليس بمراد ~~هنا، إذ لا طريق إليه إلا الوحي، والله أعلم. # قلت: والذي يلوح لي ويقوى عند التأمل أن المقصود بالفضل الزيادة في خصال ~~الخير، وإحراز الفضائل، وأن الأفضل من كان أدخل في تحصيل الشروط، وهي فيه ~~أوفر وأظهر، ففي العلم بأن يكون أعلم من غيره محرزا ms0077 من العلم فوق ما يشترط ~~في الإجتهاد، وفي الورع أن يكون شديدا في المبالغة فيه، بحيث يكون يترك ~~بينه وبين المحرمات أشياء ليست بمحرمة بعدا منها وأخذا في التحرز عنها. # وفي الشجاعة أن يكون له من الإقدام وحسن التلاقي(2) في الحروب ما يزيد ~~على ذلك القدر المعتبر. # وفي السخاء كذلك، وفي التدبير كذلك، بحيث يكون له من الألمعية والفراسة ~~وحسن السياسة فوق ما سبق اشتراطه واعتباره، اه. # وفي سلامة الحواس والأطراف وصحتها وحدتها وقوتها وبسطة الجسم ما يزيد على ~~ما لا بد منه، وكالتدبير في البلاغة والبيان، والنظم والنثر، والخطابة ~~والكتابة، وحلاوة اللسان، ومكارم الأخلاق كالبشر، وترك الكبر، وشدة ~~التواضع، وإنصاف الأتقياء، وشدة الشكيمة على الأشقياء، ونحو ذلك. PageV01P125 # هذا هو معنى الفضل والأفضل، فهذا المعنى من هو أدخل فيما ذكر وأكثر أخذا ~~منه وتخلقا به. # فإذا عرفت ذلك فلا ينبغي أن يعد الفضل شرطا مستقلا، إذ المشترط والمعتبر ~~من الشروط تحصيل معنى الاجتهاد والورع والشجاعة والسخاء ونحو ذلك، ولا ~~يشترط زيادة على القدر المعتبر، وإنما ينبغي على هذا أن يكون محط الفائدة، ~~ومحل النزاع أنه هل يشترط أن يكون أفضل أو لا؟ # معنى أنه، إذا كان الصالح للإمامة أكثر من واحد، لكن البعض أحرز نصاب ~~الشروط المعتبرة من غير زيادة ولا نقص، وغيره زاد عليه فيها كلها أو في ~~بعضها؛ أن للكل منهم له زيادة على القدر المعتبر، ولكن حالهم في الزيادة ~~مختلف، فمنهم من هو أدخل فيها وهي فيه أكثر، ومنهم من هو دونه في ذلك، فهل ~~يصح أن ينصب المفضول بهذا المعنى مع وجود الأفضل؟ أو لا يليق أن يكون هذا ~~محل الخلاف؟ فالذي عليه الزيدية وبعض المعتزلة كعباد(1) أن إمامة المفضول ~~لا تصح، ذكره القاضي عبد الله بن حسن الدواري قال: وممن نص على ذلك الهادي ~~إلى الحق والناصر*، ويفسق المفضول إذا سبق الأفضل بالدعاء إلى الإمامة. # وقال بعضهم: إمامة المفضول تصح بكل حال، وهو مذهب البغدادية، وبه قالت ~~الزيدية الصالحية، ويروى عن غير من ذكرناه كسليمان ms0078 بن جرير، وذهب أبو علي ~~وأبو هاشم إلى جواز إمامة المفضول لعذر لا لغير عذر، كما في شأن علي بن أبي ~~طالب -كرم الله وجهه في واسع جناته- فإن العدول إلى غيره لعذر وهو الوحشة ~~التي كانت في القلوب من أجله، لما كان منه عليه السلام ورحمة الله وبركاته ~~من قتل كثير من الصناديد الداخل أقاربهم في الإسلام، ولحسده عليه السلام ~~على ما يختص به من صفات الكمال. PageV01P126 # هذا معنى ما حكاه وذكره القاضي عبد الله بن حسن الدواري، وقال الإمام ~~المهدي أحمد بن يحيى رضوان الله عليه: القول باشتراط الأفضل أو المساوي له ~~إلا لعذر، كأن يكون أعمى هو قول المعتزلة والأشعرية وأكثر الزيدية، ونسب ~~الخلاف فيه إلى الحشوية، فإنهم يجيزون إمامة المفضول وغير عذر(1) اه. # واحتج من لا يجيز إمامة المفضول بتحري الصحابة رضي الله عنهم للأفضل ~~وفزعهم إلى عد الفضائل، وقول عمر بن الخطاب لأبي بكر حيث قال: بايعوا أحد ~~الرجلين -يعني عمر وأبا عبيدة-: أتقول هذا وأنت حاضر، ولأن الإمام قدوة في ~~الدين لجميع المسلمين فمن حق القدوة أن يكون أكمل ممن يقتدي به فيما هو ~~قدوة فيه، إذ لا يحسن أن يقتدي الأكمل بمن هو دونه، [و]وجوب الاقتداء أنها ~~تلزمهم طاعته، ويلتزمون اجتهاده إذا وقع منه إلزام. # قال الإمام المهدي عليه السلام : وكافيك أن الإمام قائم مقام الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم في موارده ومصادره، ومن حق من يخلف رجلا في أعماله أن ~~يكون أقرب الناس شبها به في تأدية تلك الأعمال، وإلا عاد الغرض في استخلافه ~~مكانه ليقوم مقامه بالنقض والإبطال، وكلما كمل فضل رجل قرب شبهه بالرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبعد عن الشبه بنقصان الفضل، وقد بالغت ~~الإمامية وكذلك الجارودية من الزيدية فزعموا أن إمامة المفضول لا تصح ولو ~~لعذر مانع عن قيام الأفضل، وهو غير صحيح، فإن المفضول إذا كان أصلح وأرجح ~~في قيامه بالمصالح المقصودة من الإمامة فهو أولى رعاية للأصلح، يوضح ذلك أن ~~الأفضل لو كان أعمى لم ms0079 يصلح أن يقام لهذا الأمر، وكذا لو اختل فيه شرط ~~كالشجاعة والتدبير، وعلى قاعدتهم يستد حينئذ باب الإمامة، إذ الأفضل غير ~~صالح، ووجوده مانع عن قيام المفضول الصالح. PageV01P127 # قلت: وهذا الاحتجاج وممن ذكره الإمام المهدي لدين الله عليه السلام لا ~~يتهيأ على ما رجحناه من تفسير الأفضل بأنه جامع الشروط مع زيادة على القدر ~~المعتبر منها، وإنما تهيأ على غيره من التفاسير، والله سبحانه أعلم. # واحتج مجوزوا إمامة المفضول بجعل عمر الأمر شورى بين ستة متفاوتين في ~~الفضل، وقال أبو بكر: وليتكم ولست بخيركم، ويمكن أن يجاب بأن عمر بن الخطاب ~~ربما اعتقد تساويهم، وبأن كلام أبي بكر على جهة التواضع وهضم النفس، كقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تفضلوني على يونس بن متى». # وقد ادعى بعض أصحابنا الإجماع على اعتبار الأفضل، وقال صاحب (أنوار ~~اليقين): لا خلاف في ذلك، واختلاف الصحابة في الأئمة الأربعة إنما كان ~~لاختلافهم في الأفضل. # قلت: دعوى الإجماع فيه مجازفة، والخلاف مشهور مأثور، منذ زمن الصدر ~~الأول، يدل عليه قول عمر: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما خالجتني فيه ~~الشكوك، وعلي عليه السلام ووجوه العشرة وغيرهم من فضلاء الصحابة موجودون. # ويتصل بهذا الكلام ذكر فوائد: ### ||||||| AUTO الفائدة الأولى: تترتب على ما فسرنا به الأفضل، يقال: لو ~~وجد اثنان أو ثلاثة أو أكثر مختلفين في الأفضلية، فأفضلية هذا بزيادة في ~~التدبير، وهذا بفصاحة وبلاغة وغير ذلك، فكل منهم أفضل باعتبار معنى من تلك ~~المعاني برز فيه وبذ الأقران في تعاطيه، ما المعمول عليه حينئذ؟ والأقرب ~~-والله أعلم- أنه يرجع إلى ترجيح أهل الحل والعقد في هذه الأمور المتعارضة، ~~ويتوخون ما هو الأرجح والأصلح في الأمور المقصودة بالإمامة، وما أداهم ~~نظرهم إليه عملوا عليه. PageV01P128 # وقد ذكر القاضي عبد الله بن حسن الدواري في موضعين من تعليقه على الشرح: ~~أنه إذا اتفق رجلان في شرائط الإمامة ولم يكن أحدهما أكمل من الآخر في شيء ~~منها ولا سبق بدعوة ولا عقد، فأولاهما بالإمامة أكثرهما فهما، ثم أحلمهما، ms0080 ~~ثم أحسنهما خلقا، ثم أفصحهما لسانا وأحسنهما عبارة، قال ذكر ذلك صاحب ~~(الكافي)، ويعرف أنه أولى إذا كان فيه خلة حميدة، سيما إذا كان الناس معهما ~~أقرب إلى اتباعه، وإن كانت الخلة من غير صفات الإمام وشرائط الإمامة، كأن ~~يكون إحدهما أتم في خلقه وهيبته، وأحسن ثباتا، وأسمى همة، وأوسط نسبا، ~~وأكثر آباء في العلم والفضل، وأكثر أرحامه وبني عمومه لنصرته، ونحو ذلك من ~~الخلال التي معها اتساق الأمور له أبلغ من غيره، فمن كانت فيه فهو أولى ~~بالإمامة، لكنه لو دعا غيره قبله، أو عقد له، كان هو الإمام، ولم يقدح في ~~صحة إمامته كون غيره أتم. # وقال في موضع: إذا كان أحد الصالحين للإمامة أكثر نسكا، والآخر أكثر ~~سياسة وأحسن تدبيرا، فإن الأدبر في السياسة والتدبير أولى بالإمامة، إذ ~~حاجة الأمة إلى حسن السياسة وزيادتها أمس من حاجتها إلى زيادة النسك. # قال: وعلى الجملة فالغرض بالإمامة صلاح المسلمين، وحسن الرعاية لهم، ومن ~~كان ظن هذا فيه أغلب على العاقدين أن يعقدوا له، وعند القائلين بالدعوة لا ~~يجوز لمن يعلم أن غيره أتم منه سياسة وصلاحا للمسلمين أن يقوم بأمر الأمة ~~فالعقد له باطل والدعوة تحتمل ذلك. ### ||||||| AUTO الفائدة الثانية: إذا دعى داع كامل الشروط، وقام بأعباء ~~الإمامة، ثم ظهر بعد ذلك أن غيره أفضل منه، وأكمل في خصالها، وأدخل في ~~شرائطها، ما يكون الحكم في ذلك؟ # اختلف فيه فقيل: إنه يجب على الداعي تسليم الأمر للأفضل، وقال السيد أبو ~~طالب(1): لا يجب ذلك، بل يستمر على حاله، وقد صار أفضل لتحمل أعباء ~~الإمامة. PageV01P129 ### ||||||| AUTO الفائدة الثالثة: قيل ض(القاضي عبد الله الدواري): كون ~~الإمام أفضل بالنظر إلى جميع أهل البيت، فذلك مما لا سبيل إلى العلم به ~~لانتشارهم في أقطار الأرض. # قال بعض المتكلمين: إنما يعتبر الأفضل منهم في القطر الذي فيه المكلف، ~~قيل: في البريد، وقيل: في مسافة ثلاثة أيام، وقيل: في مبلغ علم المكلف، ~~وليس عليه البحث عن الأفضل مع وجود الفاضل. # ومنها أن لا تسبق دعوته ms0081 دعوة مجاب، وليس هذا من الشروط التي هي من صفات ~~الإمام ونعوته الراجعة إليه، وإنما هو في الحقيقة يرجع إلى المنع، فلا ~~ينبغي أن تعد من صفات الإمام التي يتوقف عليها صحة القيام، وإن كان من ~~أصحابنا من يعده شرطا، وينظمه في سلك تعداد الشروط لفظا وخطا، وأبلغ من ~~بسطه غاية البسط في استيفاء ذكر هذا الشرط وأوضح فيه المعنى والقصد المهدي ~~عليه السلام فإنه قال: من شروط الإمام أن يدعو في حال لم يكن قد تقدمه داع ~~مجاب أجابه بعض الأمة، فأما حيث قد تقدمه داع مجاب، ودعا بعد ذلك فهو باغ، ~~إذا كان الأول كامل الشروط. # وقد أجيب: لا، إذا لم يكن كاملا أو كان كاملا ولم يجبه من الأمة من ينتفع ~~بإجابته، بل لم يجبه أحد أو أجابه من لا نفع في إجابته لقلته أو خموله، فلا ~~حكم حينئذ بتقدم دعوته. # قال: ومن عرف أنه إذا دعا أجابه من الناس من ينفع الله بإجابته في إمضاء ~~الأحكام الشرعية على الوجه المشروع وجبت عليه الدعوة حينئذ، وصارت دعوة ~~الأول كأنها لم تكن إذا بطل نفعها في المقصود كما يبطل الوقف والتحبيس ~~ببطلان نفع العين في المقصود، قال رحمه الله تعالى: لكن لا يجوز له الدعاء ~~إلا بعد اليأس من إجابة الأول ونهوضه لا مع كون الإجابة مرجوة. # وذكر أنه أخذ هذه المسألة من نصهم على جواز تنحي الإمام مع كون غيره ~~أنهض، ولا وجه له إلا كون الغرض بالأنهض يكون أكمل، ولا شك أن المجاب يكون ~~أنهض ممن لم يجب، ثم أورد على نفسه سؤالا، وهو أنهم نصوا على جواز التنحي ~~حينئذ لا وجوبه، فمن أين لك وجوبه؟ PageV01P130 # وأجاب: بأن هذا الحكم مما إذا حسن وجب؛ لأن الإمامة وجبت لمصلحة عامة، فإذا ~~جاز له التنحي لتلك المصلحة وجب عليه، لأن رعاية المصلحة وهو وجوب الإمامة ~~من الأصل. # قال: ولا يقال: إن التنحي المنصوص على جوازه يقع برضى المتنحي، فكيف يقاس ~~عليه ما لم يقع برضاه، وهو دعوة غيره ms0082 بعد دعوته. # قال: لأنه لا عبرة برضى المتنحي إذا كان المتنحي(1) قد وجب عليه، لأن ~~القصد رعاية مصلحة الأمة لا مصلحته وحده، والحق في ذلك لله تعالى لا له فلا ~~عبرة برضاه. # هذا حاصل ما ذكره في (الغيث)، وقد استوفى الكلام في هذا المعنى وأجاد ~~فيه، وإن كان عند تدقيق النظر والمبالغة في النقادة بالروية الوقادة لا ~~يخلو عن نظر، والله سبحانه أعلم. # ثم لنعد إلى الكلام على أصل هذا الشرط. # فنقول: الظاهر من مذهب الزيدية وجمهور المعتزلة، وكثير من الأمة أنه لا ~~يصح قيام إمامين معا في وقت واحد، ولا يصح قيام المتأخر منهما إن سبق ~~أحدهما بالدعاء، هكذا حكى القاضي عبد الله، وفي (الغايات) نسبة هذا القول ~~إلى المعتزلة جملة، وبعض الزيدية، قال القاضي: الخلاف في ذلك مع عباد بن ~~سليمان، ومحمد بن سلام الكوفي، وحكاه في (زوائد الإبانة) عن كثير من السادة ~~والعلماء. # وروي عن المؤيد بالله عليه السلام رواية مغمورة، وبه قال بعض الخوارج، ~~وبه يقضي رأي سعد بن عبادة وأتباعه، حيث قالوا: منا أمير ومنكم أمير. PageV01P131 # وقال الناصر عليه السلام بصحته إذا تباعدت الديار، ونسب في (الغايات) تجويز ~~إمامين إلى الكرامية(1)، ونسبه إلى القاسم بن علي العياني(2) عليه السلام ~~فإنه قال: إذا كان في قرية واحدة إمامان يدعوان إلى الله تعالى لكل منهما ~~رعية اختلفت رعيتهما، ولم يؤمن أن يوقعوا الوحشة بينهما، فالواجب على من ~~أحله ذلك المحل أن يكون بمن معه من الرعية في معزل يملك في تصرفهم، ولا ~~يكون حيث يبلغ صاحبه وأصحابه اختلافهم ومضارهم، ومالا يؤمن من كونه بين ~~مثلهم، فإذا فعل ذلك ملك كل رعيته ودانت له مودته، وصار كل بما يرضي الله تعالى. # قال المهدي عليه السلام : فصرح عليه السلام بجواز إمامين في وقت واحد على ~~الصورة المذكورة. PageV01P132 # وقال الإمام يحيى في (الانتصار): أما مع تقارب الأوطان والأماكن، فالإجماع ~~منعقد من جهة الصدر الأول من الصحابة والعترة والفقهاء على المنع من ذلك، ~~وأما مع تباعد الأوطان في الأقاليم البعيدة والأمصار ms0083 المتفاوتة في البعد ~~ففيه مذهبان: المنع، وهو رأي العترة والمعتزلة والأشعرية والخوارج ~~والفقهاء، ويحكى عن المؤيد آخرا، لأن المقصود إقامة قانون الدين والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يحصل بواحد، وأمره في الأقاليم البعيدة ~~بإنفاذ الولاة والقضاة والكتب والرسل كما كان في أزمنة الخلفاء، وتجويز ~~الإمامين في وقت واحد هو رأي المؤيد بالله عليه السلام أولا، ومحكي عن ~~الجاحظ وعباد الصيمري، وحكاه الشيخ أبو القاسم في كتاب (المقالات) عن قوم ~~من التابعين، وهو محكي عن الناصر، وهذا هو المختار. # قال عليه السلام : وعليه يحمل ما كان من الإمامين الهادي إلى الحق يحيى ~~بن الحسين والناصرعليهما السلام لما كانا في الأماكن المتباعدة والأقاليم ~~المتباينة، فإن اتفق اجتماعهما وجب على المفضول تسليم الإمامة للأفضل ~~منهما، وحكي عن الناصر عليه السلام : أنه إن لم يفعل فسق؛ لأن غرضه الدنيا ~~وإحراز الملك على الإنفراد، وهو خلاف الدين. # احتج المانعون بإجماع الصحابة، وبرد ما قالته الأنصار، حيث قال عمر بن ~~الخطاب: سيفان في غمد(1)، إذا لا يصلحان وكان ذلك بمحضر جمع كثير من ~~الصحابة، وبلغ الباقين ولم ينكره أحد، فكان إجماعا لأن المسألة قطعية، فقول ~~البعض فيها بقول وسكوت الآخرين مع علمهم به يكون إجماعا وصوابا، إذ لو لم ~~يكن كذلك كانت الأمة قد أجمعت على الخطأ، هكذا قرره القاضي عبد الله بن حسن ~~الدواري. PageV01P133 # قلت: والعجب منه حيث قضى بأن الإجماع السكوتي في المسائل القطعية يكون ~~قطعيا مع احتمال كون السكوت المشار إليه لغير ما ذكره، والحوامل الممكنة ~~كثيرة، وهذا من المجازفة والغلو في أمر الإجماع والاعتساف، واحتجوا بما روي ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» ~~(1)، وبما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «من دعى إلى نفسه أو إلى غيره ~~وهناك إمام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، وهذان الخبران ~~دلالتهما صريحة إلا أنهما أحاديان والمسألة قطعية، واحتجوا بأن الأمة بعد ~~الصدر الأول حالا بعد حال لم يقيموا إلا واحدا، لم يعلم منهم نصب اثنين في ~~عصر ms0084 واحد، وهذا إجماع منهم وتأكيد للإجماع الأول. # ويرد عليه أن عدم فعلهم إياه لا يدل على امتناعه إنما يدل على عدم وجوبه، ~~واحتج المجيزون له بالقياس على الأنبياء" والقضاة والأوصياء ونحو ذلك من ~~الولايات، التي مرجعها إلى التصرف على الناس. # وعن الناصر عليه السلام أنه قال: لا خلاف أن الله تعالى قد بعث أنبياء في ~~عصر واحد، وكذلك حكم الأئمة، كان إبراهيم ولوط [عليما السلام] في عصر واحد، ~~وإسماعيل وإسحاق عليهما السلام في عصر واحد، وموسى وهارون عليهما السلام في ~~عصر واحد، وداود وطالوت وأشمويل في عصر واحد، ويحيى وعيسى [عليهما السلام] ~~في عصر. # قلت: ولعل للمانعين أن يجيبوا بأن القياس غير صحيح، أما الأنبياء عليهم ~~السلام فلعصمتهم والأمن من منازعتهم، ولأن ذلك بوحي من السماء، فنقطع بأنه ~~الأصلح وأنه لا مفسدة فيه. # وأما الأوصياء والحكام فليس أمرهم يقضي في العادة إلى تنازع ولا تشاجر، ~~فالقاضيان لا يزيد كل واحد منهما على أن يقضي بين المترافعين إليه بما يصح ~~لديه، والوصيان لا يزيد حالهما في التصرف في مال الصغير، على تصرف ~~المشتركين في مال لهما، والشركة مشروعة ولا خلل فيها. PageV01P134 # وأما أمر الإمامين فإنه مظنة للتشاجر والتفاخر ولا عصمة مانعة، وليست ~~التصرفات المقصودة منها بيسيرة، ولا مقصورة على أشياء معينة. # وأقول وبالله التوفيق: إني لم أزل أنظر في هذه المسألة، وأتأمل الأمر ~~فيها برهة من الزمان، فإذا نظرت إلى الأمر المقصود بنصب الإمام من مصالح ~~الإسلام، فمن البعيد المتعسر أن يتمكن إمام واحد من النظر في أمور المسلمين ~~ومصالح الدين في جميع النواحي والأقطار والبوادي والأمصار، ومن منابذة ~~الظالمين في جميع الأوقات، وهذا أمر يعلم بالاضطرار ولا يتهيأ فيه إنكار، ~~وهل من قام بالديار اليمنية مثلا يتمكن من تدبير أمور الشام والعراق ومصر ~~والهند والصين ونحوها؟ فإذا حكمنا بأنه لا يجوز أن يقوم في جميع الأرض غير ~~إمام وحده فما يكون علمه؟ وليس مبلغ قطره، ولقد خبرنا هذا الأمر فوجدنا ~~الإمام لا يكاد يحكم التصرف فيما غاب عنه ولو مسافة ms0085 يوم أو يومين مع وجود ~~الأعوان والكفاة، فكيف بقطر تكون مسافته شهور كثيرة، ودونه البحار والمهامه ~~والقفار، ويقوى عندي أنه لا أقل من تعدد الأئمة بالنظر إلى الأقطار ~~المتباعدة، وأنه لا بأس بأن يقوم إمام في الديار اليمنية، وإمام آخر في ~~العراق، وإمام آخر بالجيل والديلم، وعلى هذا في غيرها فإن الذي يخاف منه ~~التشاجر واختلاف الآراء مأمون مع هذا التباعد القاطع للأخبار، والإطلاع ~~للأغلب، مع كون المفروض أن كل داع إلى الله تعالى ومنخرط في سلك الأئمة ~~الهداة قاصدا لوجه الله تعالى، لا للملكة والرئاسة، وأن الغرض المقصود ~~المطلوب إحياء دين الله تعالى، والنظر في مصالح المسلمين، ومنابذة ~~الظالمين، ولقد كنت شديد العجب من غفلة الأصحاب عن هذا المعنى، وللنظر فيه، ~~وتطابق آرائهم ونصوصهم في مصنفاتهم على خلافه، وردهم مذهب الناصر وما نقل ~~عنه مع وضوح صوابه، وانكشاف وجه القوة فيه، وتمسكهم في ذلك بتلك الحجج ~~الضئيلة، والأدلة الضعيفة، والدعاوي التي لا حاصل لها ولا تعويل عليها. PageV01P135 # فلما وفق الله تعالى لتحصيل كتاب (الغايات) والمطالعة له، وقفنا على كلام ~~فيه يشفي الأوام(1)، ويشهد لمصنفه بالإصابة والإحكام، ويقضي بأن الذي وقع ~~في أنفسنا وقع مثله في نفسه الكريمة الزكية، وقضت أنظاره الوافية. # قال عليه السلام ما لفظه: وأنا أقول: إنا لما علمنا العلة التي لأجلها ~~منعوا من إمامين، وهو التشاجر عند اختلاف الرأي ونحو ذلك، وعلمنا تقاطع ~~الديار المتباينة كالصين واليمن ونحو ذلك، بحيث يتعذر لأجل ذلك التقاطع بين ~~الديار، وتوسط سلاطين الجور في البلدان، وضعف يد الإمام عن الإنبساط على ~~الأقطار، وتواصل شوكته فيها، فلا يبعد أن يجب نصب الإمامين والثلاثة ~~والأربعة بحسب تباين الديار، ليحصل بذلك إقامة الأمور التي يجب نصب الإمام ~~من أجلها في أقطار كثيرة لتعذر إقامتها بقائم واحد في قطر واحد، وتعذر نصب ~~إمام اليمن واليا له في الصين مع ارتفاع شوكته فيما بينهما، وتعذر المواصلة ~~عند الاحتياج إلى أخذ أمره ورأيه في إصدار وإيراد لعدم اتصال شوكته وتنائي ~~الديار ومخافتها، ويتعذر ذلك في مثل ms0086 أحوال زماننا هذا، ومعلوم ضرورة، وإذا ~~علم ذلك وجب علينا أن لا نعطل قطرا من أقطار المسلمين من إقامة قائم فيه ~~تقوم فيه الأحكام التي نحتاج الإمام فيها. PageV01P136 # قال عليه السلام : وإجماع الصحابة إنما كان حيث حال الإسلام على خلاف ما هو ~~عليه الآن من الانتشار واتصال شوكته حتى صارت الجهات المتباينة لأجل اتصال ~~شوكته ومواصلة الخليفة كالقطر الواحد، فأمكن اتصال أخبار الولاة حينئذ إلى ~~الخليفة، وإنفاذ الأوامر من جهته، ومن ثم منعوا ذلك، فأما في هذه الأحوال ~~فالحق ما ذكرناه، وإلا تعطل أكثر الأقطار عن إقامة الأمور التي نحتاج ~~الإمام فيها، وهي جل أحكام الإسلام وقواعده، هذا هو الحق الذي يترجح لنا في ~~هذه المسألة(1). PageV01P137 # قلت: لله در هذا الإمام(1) فقد أجاد الكلام، ووفى بالمرام فيما ذكره، ظاهر ~~ظهور الشمس، وعار عن الاشتباه واللبس، وقال الحاكم صاحب التفسير: وما يحكى ~~عن بعض الزيدية، فإنما أرادوا إذا تباعدت الديار، ولم يقف أحدهما على الآخر ~~مثلما كان من حال الهادي والناصر عليه السلام وكل واحد منهما يأمر وينهى ~~ويقيم الأحكام، حتى إذا التقيا سلم أحدهما للآخر. ويلوح من كلامه هذا ~~استحسان هذا القول، وقد تقدم تصريح الإمام عماد الدين والإسلام يحيى بن ~~حمزة عليه السلام باختياره. # قال: والحجة عليه أن البعد يقضي بجواز ذلك لمصلحة، فإن حادثة لو وقعت في ~~أقصى المغرب والإمام في أقصى المشرق، فتستحيل مراجعته فيها مع قصور وقتها، ~~وأنه لا يمكن التأخير فيها، وعلى هذا تقضي المصلحة الشرعية بجواز ما قلناه ~~من صحة قيام الإمامين بالأمر مع تباعدهما، ويحتمل ما وقع من الإجماع على ~~المنع من ذلك على تقارب الأقطار. # قال المهدي عليه السلام : وقد حكي عن بعض أصحابنا أنه حكى في حواشي تذكرة ~~أبي طالب أنه يجوز إمامان وثلاثة وأربعة في وقت واحد في بلد واحد بإجماع ~~أهل البيت". # قال عليه السلام : الرواية فيها ضعف، بل لا يبعد القطع بكذبها، فإن كتب ~~أهل البيت مشحونة بخلاف ذلك، ويتصل بما ذكرناه فوائد: # الفائدة الأولى: هل يجوز خلو ms0087 الزمان عن إمام موجود وعن من يصلح للإمامة أو لا؟ # أما الطرف الأول: فلا كلام أنه يجوز خلو الزمان عن حصول الإمام وانتصابه ~~للإمامة، وذلك أمر متحقق ويرد على قاعدة أصحابنا، وظاهر إطلاقهم في وجوب ~~الإمامة على الأمة أن يقال يلزم من عدم تحصيل الإمامة وثبوتها إطباق الأمة ~~على الإخلال بالواجب وهم معصومون عن ذلك، وهو سؤال متوجه، لكنا قد قدمنا في ~~هذا المعنى ما يرفع الإشكال ويمنع من قدح السؤال. PageV01P138 # وقال في (الانتصار): المحكي عن الأئمة العترة، والزيدية، والمعتزلة ~~والفقهاء، أنه يجوز خلو الزمان عن الأئمة عقلا، لكن الشرع يمنع من ذلك، فلا ~~يجوز على هذا خلو الزمان عن الأئمة من جهة الشرع، وحكي عن الإمامية ~~والبلخية أنه لا يجوز خلو الزمان عن الأئمة عقلا ولا شرعا، وذهب ضرار ~~والأصم إلى جواز خلو الزمان عن الأئمة مع سلامة الأحوال، وإلى هذا ذهبت ~~فرقة من الخوارج. # قال: والمختار جواز خلو الزمان عن الإمام، بدليل جواز خلوه عن الأنبياء، ~~فالفترة بين موسى وعيسى على ما حكي ألف سنة، والرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم بينه وبين عيسى ألف سنة، وهذا في الأئمة أولى وأحق. # وأما الطرف الثاني: وهو الخلو عمن يصلح للإمامة، فالذي عليه أهل العدل ~~وجمهور المتكلمين المنع من ذلك، قال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: ~~والخلاف في ذلك مع من لا يوجب الإمامة، احتج المانعون من خلو الزمان عن ~~صالح للإمامة بجميع الشروط بأن علينا تكاليف لا تصلح تأديتها إلا مع وجود ~~الإمام، كإقامة الجمعات، والحدود، ونحو ذلك، فيجب على الله تعالى أن لا ~~يخلي الزمان عن صالح للإمامة، إذ لا يتم لنا تأدية ما كلفناه إلا مع وجود ~~الإمام. # قال الدواري: فما كان من الشروط من فعل الله كالمنصب والعقل ونحوهما وجب ~~على الله تعالى فعله، وما كان منها اكتسابيا فالواجب عليه تعالى توفير ~~الدواعي لا تحصيله. PageV01P139 # قلت: في هذا الاستدلال من الركة والضعف والخطل مالا يخفى على ذي ألمعية ~~وحسن روية، وهل الشروط التي تتوقف عليها ms0088 الواجبات -وهي من فعل الله تعالى- ~~يجب على الله أن يفعلها ويحصلها؟! هذا مما لا قائل به، فإن الله سبحانه ~~وتعالى أوجب الواجبات، وهي تتوقف على العقل والبلوغ، وما كان منها مختصا ~~بالذكور كالجهاد ونحوه، فيتوقف على الذكورة، ولا يقال: إنه يجب على الله ~~تعالى فعل هذه الشروط ليتم التكليف، والمكلف فيما كان مشروطا من جهة الله ~~ومن فعله في فسحة إن خلقها الله تعالى له بعد ما كلفه وإلا سقط عنه ~~التكليف، والله سبحانه لا يجب عليه أن يفعل ما يتم به التكليف ولا قائل بذلك. # ثم إنه أورد على نفسه سؤالا فقال: إن قيل إذا كان الوجه ما ذكرتم فقولوا: ~~لا يجوز خلو الزمان عن إمام، لأن القيام بما ذكرتم لا يتم إلا بوجود إمام ~~لا بوجود من يصلح فقط. # قلنا: لا يجب ذلك بل يجب على الله تعالى أن يجعله على أوصاف الإمامة، ~~التي لا يقدر عليها إلا هو ويوفر دواعيه إلى اكتساب الأوصاف التي لا بد ~~منها في ثبوت الإمامة الصحيحة. # ثم من يجعل طريق الإمامة الدعوة والخروج فالواجب عليه الدعاء، وعلى القول ~~بالعقد يجب العقد على العاقدين وعلى غيرهم الرضا. # ويتفرع على هذه الفائدة خلاف وقع بين الشيخين، قال أبو هاشم: لا يجوز أن ~~يخلو الزمان عن قرشي جامع الشرائط، فهذا الشرط وهو شرط المنصب لا بد من ~~حصوله كسابق الشروط، وبه قال قاضي القضاة. PageV01P140 # وقال الشيخ أبو علي: لا؛ بل يجوز خلو الزمان عن حصول المنصب، وبه قال ~~الغزالي وغيره، وحينئذ تجوز الإمامة في غير قرشي كما يجوز التيمم عند عدم ~~الماء، وتوقف أبو عبد الله البصري، وقد احتج في (الغايات) لتصحيح قول أبي ~~هاشم احتجاجا بسيطا، ولا شك أنه الأرجح على قاعدتهم، لأنهم أوجبوا أن لا ~~يخلو الزمان عن صالح للإمامة كامل الشرائط، فالمنصب أحد الشرائط، ويتوقف ~~عليه الصلاح المذكور، ولو قيل بما قاله أبو علي للزم مثل ذلك في سائر ~~الشروط، فيجوز الخلو عن شرط الاجتهاد وعن شرط الشجاعة أو غيرهما. # ويجوز حينئذ ms0089 إمامة المقلد، وإمامة من ليس بشجاع كالتيمم مع الوضوء، إلا ~~أن أبا علي فرق فقال: المقصود بقيام الإمام لا يفوت بفوات(1) المنصب فتصح ~~الإمامة من دونه فجاز اختلاله بخلاف غيره من الشروط كالعقل والعدالة. # تنبيه: ويأتي على مذهب أصحابنا وقاعدتهم أنه لا يجوز خلو الزمان عن ~~فاطمي، وقد صرح به في بعض تعاليق الشرح. # الفائدة الثانية: إذا ثبت أنه لا يجوز خلو الزمان عن صالح للإمامة، فهل ~~يجوز أن يوجد في وقت واحد جماعة يصلحون للإمامة؟ # قيل: هذا لا ينبغي أن يقع فيه منازعة ولا يفتقر إلى موافقة، وأي مانع ~~يمنع من ذلك من جهة القدرة والحكمة؟ وقال عباد بن سليمان والإمامية: لا ~~يجوز ذلك. # أما الإمامية فبنوا على أصلهم أن طريقها النص، وأنه لا نص إلا على واحد ~~فواحد، وفي الحقيقة أنه لا خلاف بيننا وبينهم إلا في قاعدتهم التي بنوا ~~عليها، ولا يخالفون في جواز وجود جماعة فاطميين مجتهدين عدول أهل تدبير ~~وشجاعة وسخاء وفضل، ولا يعدون مخالفين هنا. PageV01P141 # وأما عباد بن سليمان فالذي دعاه إلى هذا المذهب الضعيف أنه لو وجد جماعة ~~صالحون لأدى ذلك إلى أن يختار واحد منهم لغير مرجح في اختياره، ولا يصح ~~ترجيح، من غير مرجح، ولا معنى لما ذكره، وقد جعل عمر الشورى بين ستة فقضى ~~بصلاحيتهم كلهم، ولم ينكر عليه(1)، والمرجح للإمامة أحد الجماعة الصالحين، ~~اختيار العاقدين له، وعند معتبري الدعوة سبقه بها، واختيار العاقدين لواحد ~~من جملة جماعة غير(2) صالحين غير مستبدع ولا مستنكر، فإن العادل المختار ~~إذا عنت له أمور مستوية في تعلق الداعي وانتفاء الصارف اختار أحدها من غير ~~مرجح، كمن يأكل أحد رغيفين مستوية، وواحدة من رمانات لا تفاضل بينها، ~~وكسالك إحدى طريقين مستويين في الاتصال إلى الجهة المقصودة في القرب ~~والسهولة وانتفاء الشوائب. ### ||||||| AUTO فرع: إذا فرض وجود جماعة صالحين كما ذكر، ما يكون فرض ~~الأمة في حقهم؟ # ومن يتعين للقيام بأعباء الأمة(3) منهم، أما معتبروا الدعوة فالعبرة ~~عندهم لمن دعا منهم؟ وترشح لذلك، فأما معتبروا ms0090 العقد فمن أرسل الله تعالى ~~العاقدين إليه ونصبوه، كان المعول عليه كما ذكر آنفا، لكن قال الشيخان أبو ~~علي وأبو هاشم: لا يعمدوا إلى واحد فيختاروه، بل يقرع بينهم حيث كانوا ~~مستوين في الخصال المعتبرة، وقال بعض المعتزلة: بل يكون الهاشمي أولى من ~~سائر بطون قريش حيث كان الصالحون لهذا الأمر هاشميا وغيره. PageV01P142 # وقال ضرار بن عمرو: بل العجمي أولى من العربي، والذليل من العزيز ليكون ~~عزله إذا أحدث مالا يرضاه المسلمون أيسر وأسهل. ولا تعويل على ما ذكره، ~~لأنه بنى على قاعدة منهارة وهو صلاحية الإمامة في الناس عموما، ولأن الذي ~~يحدثه الإمام إذا كان فسقا انعزل بذلك وبطلت ولايته من دون عزل عازل، ~~فتخلفهم عنه كاف، وليس يعتبر العزل عن التولية في الإمام كالحاكم. # هكذا في الغايات، وعندي أن الاحتجاج على ضرار بما ذكره لا يطابق مراده ~~بما ذكره، لأن قصده إمكان عزله، وسهولة خلعه عن مرتبته، وتقطيع علائقه لا ~~نفس بطلان إمامته، لكن قوله غني عن الإبطال، ولا ينبغي فيه توسيع المقال، ~~ولو كان علته العليلة كما ذكره لاقتضت أن يجعل الإمام من أطراف الناس ~~وأدنيائهم، لأن إبطال أمره وقت الحاجة إليه أيسر، هذا مالا ينبغي أن يقول ~~به مميز، والله أعلم. # وأما كلام الشيخين فقد رده المهدي عليه السلام بأنه لا وجه للقرعة هنا، ~~إذ الحق للعاقدين، فالخيار إليهم في المنصب، وليس للمنصوب حق، فلا يقاس على ~~الأحكام التي اعتبرت القرعة فيها في مسائل النكاح والعتاق والقسمة، فإن ~~وجهها فيها المساواة بين أهل الحق، والحق هاهنا لأهل النصب عند معتبره. # وأما من رجح الهاشمي على غيره من المعتزلة فكلامه قوي لوجهين: أحدهما ~~قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مرجح ظاهر للإمامة أعرض ~~عنه(1). # فعلى كل واحد من الأمرين، ويجب معرفته إذا كان ظاهرا، إما بالموافقة أو ~~بالتبرئ منه والإعراض عن أمره. PageV01P143 # وقال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: إن معرفة شرائط الإمامة، ومعرفة إمام ~~الزمان واجب على كل مكلف من الآدميين، إذ ms0091 على كل مكلف تكليف يتعلق ~~بالإمامة، والإمام، وهذا في حق الذكور، فأما المرأة فإن كانت عليها زكاة ~~واجبة أو التزمت أمرا للإمام أن يلزمها إياه وجبت عليها معرفة إمامته ~~وشرائط الإمامة وإلا لم يجب عليها، إذ لا تكليف عليها يتعلق بذلك، ومالا ~~يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، ويدل على ذلك الإجماع أيضا، وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم، فإن طاعتهم ~~طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله» (1)، والتمسك بالطاعة فرع على معرفة ~~الإمام(2). ### ||||||| AUTO تنبيه: مضمونه أنه: هل يجب على كل مكلف العلم اليقين في ~~ذلك؟ أو يجب عليه العلم بما وجد السبيل إلى علمه عند بلوغ دعوة الإمام إليه ~~ويقلد فيما لا سبيل إليه إلى العلم به في تلك الحال من الشرائط وإن انكتم ~~العلم بذلك من بعد؟ # قال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: الظاهر من كلام العدلية أنه لا بد ~~من العلم بجميع ذلك، ولا يسوغ له التقليد بشيء منه، علمه بالخبر، فهي كافية ~~في ذلك، وما لم يعلمه بالخبر يطلب العلم به بالتواتر، وعليه شدة البحث وهو ~~معذور في التزام حكم الإمامة قبل العلم بما ذكرناه. PageV01P144 # وقال الفقيه حميد وغيره: لا بد من العلم بالشرائط إلا كونه مجتهدا فيكفي ~~التقليد فيه. # وعن بعضهم: وكذلك التدبير وجودة الرأي يسوغ التقليد فيه، إذ ليس كل مكلف ~~يتمكن من عرفان الآراء ومصادرها ومواردها، وعن بعضهم جواز التقليد في شرائط ~~الإمامة فيه، وإن أمكن بعد ذلك العلم بالبحث وغيره. # قال القاضي عبد الله الدواري: والأصح أنه لا بد من العلم اليقين باجتماع ~~الشرائط، وأن على كل مكلف تحصيل العلم بذلك بالخبرة أو البحث، وعليه الرحلة ~~إلى الإمام حيث كان ليختبر حاله، وإن كان ممن يمكنه الاختبار أو الرحلة إلى ~~عدد يخبرونه عن حاله خبرا متواترا، وإن لم يمكن من الاختبار ولا أخبره عدد ~~التواتر باجتماع الشرائط ففرض الإمامة ساقط عنه، هذا حاصل ما وقفنا عليه من ~~كلام الأصحاب في هذا الباب. # وأقول وبالله التوفيق: إن ms0092 القول بأنه يلزم المكلف من قاريء، وأمي، وحاذق، ~~وذي بله، ومن لا تمييز له، وأن يعلم علما يقينا أن الداعي قد جمع الشرائط ~~المعتبرة في الإمام شرطا شرطا، وأنه يلزمه ما يتوقف هذا عليه من العلم ~~بلزوم شرائطها، وأنه لا بد منها، وأنه يلزمه بالتوقف كلما ذكر عليه من وجوب ~~الإمامة، وأنه لا بد منها، وعموم التكليف بما هو من الغلو ومجاوزة الحد، ~~وارتكاب الشطط، واقتحام المسلك الوعر، والاعتساف الذي لا يخفى على أولي ~~الإنصاف، ولعمري أن تكليف العوام بذلك من قبيل تكليف مالا يطاق، وأنه خارج ~~عن وسعهم وقدرتهم، وأنه لا يبلغ إلى ذلك ولا إلى ما هو دونه طوقهم وقواهم، ~~وأنه لا يبعد عن أن يكون كتكليف الأعمى بإعجام مصحف أو رقم كتاب، وأنه لو ~~أخذ عالم من العلماء المختارين يلقن قاصيا أدلة هذه المسائل، ويلقيها في ~~سمعه ويشرحها له أعواما طويلا أمدها، عظيما مددها، ما بلغ إليها مزيد من ~~ذلك، ولا أدركه، وكان كسوم بعض الأنعام من أن يتعلم فيصير من الأعلام. PageV01P145 # ولو كان هذا واجبا متحتما لكان العوام محكوم عليهم بالإخلال بواجب الإمامة، ~~فإنهم ليس في طرف منها ولا وسط، وأنهم آثمون معاقبون مفرطون، وإنهم في ~~طاعتهم للأئمة واتباعهم ومشايعتهم والمجاهدة بين أيديهم والإئتمار بأوامرهم ~~مخطئون، وللمنكر مرتكبون، ولكان فرض الإمام نفسه، وفرض العلماء والفضلاء أن ~~ينكروا عليهم إجابتهم للإمام وطاعتهم له، وتسليم الحقوق إليه والمجاهدة بين ~~يديه، فليس للإمام أن يقهرهم على المنكر، ولا لأحد من علماء الإسلام أن ~~يكتم ما علمه الله من ذلك، فمن كتم علما علمه الله تعالى إياه ألجم بلجام ~~من نار. # وأقل ما يلزم من ذلك أن يتبينوا ما يجب عليهم مما ذكر، ولم يؤثر عن أحد ~~من الأئمة، ولا من علماء الأمة، أنه انتصب في سوق أو جامع أو مجمع ليشعر ~~الإمامة، وإحرازه إياها وجمعه لنصابها، وأنه لا يجوز لهم اتباعه واستماعه، ~~وطاعته ومحبته، وامتثال أوامره ونواهيه، حتى يحصل العلم بما ذكرناه، وكان ~~يلزم في العوام إن عجزوا عن ms0093 ذلك ولم يتمكنوا منه أن يسقط عنهم تكليف ~~الإمامة وأن لا يجوز للإمام أن يدعوهم، ولا أن يقهرهم على ما يجب له من ~~تسليم الحقوق وامتثال الأوامر، وأن لهم أن يعتذروا بأنه لم يحصل لهم العلم ~~اليقين بإمامته، وعليه أن يقبل ويعذرهم فلا يدعوهم ولا يقهرهم، وهذه ~~إلزامات لا زمة، فإن التزمها أصحابنا فقد اقتحموا من المحذورات جانبا، ~~وكانوا ممن لم يجد إلا الأسنة مركبا، وإن قهقروا عنها وحادوا منها لم يكن ~~لهم بد من الاعتراف بأن تحصيل العلم اليقين ليس من فروض العوام إن سلم أنه ~~من فرض المميزين. PageV01P146 # والذي يتوجه ويكون سليما من الشطط والأود أن معرفة الشرائط ووجه اشتراطها ~~أن يعتمدوا معرفة إحراز الإمام كيفياتها واحتوائه عليها، إنما هو فرض ~~جهابذة النقد وأرباب الحل والعقد، ومن هم في رتبة النصب والاختيار، وبمعزل ~~عن مهاوي الشك، وإن فرض العوام أن يقتدوا بالعلماء الأعلام، فمن بلغهم ~~دعوته وعرفوا من علماء زمانهم ومكانهم إجابته والتزام طاعته لزمهم أن ~~يجيبوه، ويستمعوه، ويطيعوه، ويتبعوه، ويعتمدوا في أمر دينهم عليه، ويسلموا ~~ما عليهم من الحقوق إليه، وينهضوا للجهاد بين يديه، ويأخذوا دينهم وما يحل ~~لهم وما يحرم عليهم من لدنه، وإن اختلف علماء زمانهم في أمره كانوا مع من ~~يعرفون أن علمه أرجح ودينه أصلح، وإن كانوا في درجة واحدة من العلم والدين ~~اعتمدوا الأكثر، وإن استووا من كل وجه كان فرضهم التوقف، وهذا هو المذهب ~~العدل والقول الفصل، وليس الإمامة وإن عظم شأنها، وارتفع مكانها، تساوي ولا ~~تداني النبوة، ولا هي في اشتراط العلم اليقين كمثلها، ولا في محلها. PageV01P147 # ومن المعلوم أن الأنبياء لم ترشد أممهم إلى أنه يجب عليهم أن يعلموا ~~نبوءتهم يقينا، وأن ينظروا في ثبوتها، ويستدلوا على اتصافهم بها، وأن ~~يتطرقوا إلى ذلك بمعرفة عدل الله وحكمته، وأنه لا يجوز من الحكيم أن يظهر ~~المعجزة على الكاذب، وأن هذه المعجزة التي ظهرت على النبي خارقة للعوائد، ~~خارجة عن نوع الحيل والشعابذ، ولا قالوا لمن جاءهم مسلما من نحو الأعراب ms0094 ~~ومن لم يستطع قرع هذا الباب لا يجوز لك أن تعتقد نبوءتنا ولا أن تجيب ~~دعوتنا، إلا بعد أن تنظر في أمرنا، وتيقن صحة ما ذكرنا، فإنه إذا كان فرضه ~~العلم اليقين، ومعرفة صحة النبوة بالأدلة والبراهين، لم يجز له أن يعتقد ~~ذلك، ولو ثبتت النبوءة في نفس الأمر اعتقادا غير يقين، لأنه يكون مقدما على ~~مالا يؤمن قبحه، والإقدام على ما هذه صفته كالإقدام على القبيح، والمقدم ~~على القبيح يجب الإنكار عليه، وليس يصح على الأنبياء أن يقروا من يرتكب ~~محظورا عليه ولا يساعدوه إليه. PageV01P148 # ومن المعلوم يقينا أن عادة الأنبياء" وهجيرانهم وديدنهم ما كان إلا قبول ~~قول من جاءهم مسلما، والسرور بمن وفد عليهم مؤمنا، مع علمهم من حاله أن ~~النظر المؤدي إلى العلم لا يخطر بباله، ومما يشهد بذلك الخبر الذي أخرجه ~~البخاري(1) ومسلم(2) وأبو داود(3) والترمذي(4) والنسائي(5) في كتبهم ~~المشهورة، ورواية أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس مع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل ثم أناخه في المسجد ~~ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكيء بين ~~ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال لي: ابن عبد المطلب؟ فقال ~~له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «قد أجبتك»، فقال له الرجل: إني سائلك ~~فمشدد عليك، فلا تجد علي في نفسك، فقال: «سل عما بدا لك»، فقال: أسألك بربك ~~ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم، فقال: «اللهم نعم»، فقال: أنشدك ~~بالله، الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم ~~نعم»، قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: ~~«اللهم نعم»، قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا ~~فتقسمها على فقرائنا؟ قال: PageV01P149 # «اللهم نعم»، قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورأي من قومي، وأنا ~~ضمام بن ثعلبة(1) أخو بني سعد بن بكر، هذا لفظ البخاري. # فانظر كيف ms0095 أخذ ثبوت النبوة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل كلامه ~~في ذلك بعدما أكده بما أمكن من التأكيد، واشتد في اعتقاده وتصديقه له عليه، ~~ولم يلتفت إلى غير ذلك، ولا بحث عن المعجز، ولا سأل عن دليل الصدق، وأقره ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ولم ينكره عليه، ولا يثبت التصديق، ~~ولا نبهه على النظر والاستدلال، ولا أرشده إلى ذلك المعجز بحال، ولا سياق ~~القصة تقضي بأنه خطر له ذلك ببال، وكونه ذكر أنه رسول من وراءه من قومه ~~ليعلموا على ما يأتيهم به من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبلوغ ~~إليه والدراية لما هو عليه، وحكى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلم ينكره عليه ولا على من وراءه من قومه، وأقرهم على ذلك، فتأمل ما ذكرناه ~~تأمل إنصاف، واغترف من هذا النمير الصاف. ### ||||||| AUTO القول فيما تبطل به إمامة الإمام بعد ثبوتها # هو ضربان: ### |||||||| AUTO الضرب الأول: ما هو من فعل الله سبحانه وتعالى ويخرج به ~~عن التمكن من مباشرة ما قام لأجله كالجنون المطبق، والعمى، والصمم، والمرض ~~المذهب للقوى، أو ما كان مبطلا لأحد الشروط المعتبرة، فمتى صار كذلك ووقع ~~اليأس من عوده على ما كان عليه من أوصاف الكمال خرج بمجرد ذلك عن الإمامة، ~~ولا يفتقر إلى عزل ولا إخراج. PageV01P150 # قال الإمام يحيى عليه السلام: أما الجنون المطبق فلا خلاف بين أئمة العترة ~~والفقهاء أنه موجب لبطلان الإمامة، لأنه من استمر عليه الجنون يكون حينئذ ~~كالصبي، ومن كان كالصبي كيف يكون واليا على أمور المسلمين؟! قال: وأما ~~العمى فلا خلاف بين أئمة العترة أيضا والفقهاء أنه موجب لبطلان الإمامة، ~~وحكى عن الشيخ أبي علي الجبائي أنه لا يكون مبطلا لهما، واحتج على بطلان ما ~~قاله بأن أمور الإمامة لا تستقيم إلا مع الصبر، قال: وأما الزمانة المفرطة ~~والمرض المقعد فهما مبطلان للإمامة بلا خلاف بين أئمة العترة والفقهاء لما ~~ذكرناه. # قلت: ولقائل أن يقول أما ما كان من ms0096 هذه الآفات والعوارض مقارنا للدعوة أو ~~واقعا عقيبها فلا كلام أن ذلك مانع عن المقصود، وصاد عن المراد، ولا معنى ~~لانتصابه حينئذ، ولا غرض يعود منه. # وأما إذا فرض أن هذا أمر عرض له بعد أن استثبت أمره، وظهر قهره، وانتشر ~~ذكره، ومهد الأمور وساسها، وبعث العمال، ونصب الكفاة، وصار يسوس الأمر ~~ويدبره من مقره، وأوامره نافذة في النواحي ومتلقاه بالقبول، وفي كل جهة ~~والي يدبر أمرها وينظر في حوادثها، ويقيم ما شرعه الله، وقام الإمام لأجله ~~فيها من الجمعة والحدود وقبض الحقوق، وكف يد الظالم عن المظالم، ونصب راية ~~الجهاد، والقيام بواجبه، فما المانع من بقاء إمامته، مع بقاء عقله وتدبيره ~~وحسن رأيه، وكون الذي عرض له إما عمى أو صمم أو نحوهما، مما لا يمنعه عن ~~فهم الوقائع والاطلاع على الحوادث والنظر فيها؟وكون العارض لا يبطل معه ~~تصرفه وآرائه وسياسته، ولا يختل به خلل في أمره، وما قام له، لا فيما حضره، ~~ولا فيما غاب عنه. PageV01P151 # وقد لاح لي من سيرة الإمام الأجل المتوكل على الله عز وجل أحمد بن سليمان ~~أنه بعد عمى بصره صدر عنه من التصرفات مالا يسوغ إلا مع بقاء الولاية، وليس ~~المرض المزمن والعمى بأشد في ضعف أمره وإخلال تصرفه مما جرى لعمر بن الخطاب ~~من تلك النازلة التي ألمت به وقطع لأجلها بذهابه، وصار مأيوسا من حياته، ~~ومن المعلوم أنه لم يرفع يده عن التصرف حينئذ في بقية حياته ولا فيما يكون ~~بعد وفاته، وكان منه ما كان من الأمر بالشورى، وإلزام العمل بمقتضاها إلى ~~حد إلزام القتل عند الشارع(1)، وكان منهم التزام ذلك والعمل به، ولا معنى ~~للزوم امتثال أمره فيما أمره به إلا حيث هو في تلك الحالة بأمر الإمامة، ~~ولو كانت إمامته قد بطلت لذلك العارض لبطل أمره، فلا يعمل بقوله، ولا يعتمد ~~عليه، والله سبحانه أعلم. # ومن هذه العوارض وقبيلها وإن لم يكن من فعل الله تعالى الأسر المأيوس فكاكه. # قال الإمام المهدي عليه السلام : واليأس هو غلبة ms0097 الظن أنه ينقطع عمره تحت ~~الأسر لأمارات تقتضي ذلك، قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : وهذا مذهب ~~العترة، واختاره السيدان الأخوان، لأن ما ذكر بمنزلة العلة التي لا يرجى ~~زوالها، فإن لم يكن مأيوسا عنه لم ينعزل، ويصير بمنزلة [من] يرجو الزوال، ~~وهل العبرة باليأس به أو بالناس؟ الأظهر أن العبرة بهم في ذلك لا به، فإن ~~التكليف في نصب غيره يتعلق بهم لا به، والنظر في ذلك إليهم لا إليه، فربما ~~يتعذر عليهم فهم ما لديه. PageV01P152 # فإذا قام غيره بعد الإياس منه ثم اتفق تخلصه من الأسر، قال الإمام يحيى بن ~~حمزة عليه السلام : فالمحكي عن الإمامين القاسم والناصر أن على من قام ~~تسليم الأمر إلى الأفضل فيهما، فإن أبى كان مخطئا فاسقا، هكذا لفظه، حكاه ~~الإمام يحيى عنهما، وفيه انضراب واختلال لا يخفى على المتأمل، والذي حكاه ~~القاضي عبد الله الدواري عنهما عليهما السلام: إن المفضول يسلم الأمر ~~للأفضل وإن لم يسلم فسق، وهذه عبارة قويمة وحكاية مستقيمة. # قال: وحكي عن بعض الزيدية: إن الثاني أحق لتحمله الأعباء وصبره على ~~المشاق في مجاهدة أعداء الله تعالى، قال: وهو محكي عن زين العابدين(1) ~~والنفس الزكية(2) وهو رأي السيدين الأخوين، قال: وهو المختار، لأن الثاني ~~قد صار أفضل من الأول المأسور، الذي قد تقادم عهده، وعقدت الأمة لمن قام ~~بالأمر بعده، فلا يجوز نقض ذلك، لأنه وقع في حال يجوز منه وينعقد، كما لا ~~يبطل نكاح الأمة بوجدان الطول(3) على نكاح الحرة، وكذا من أخذ الزكاة وهو ~~فقير ثم حصل له الغنى من بعد فإنه لا يلزمه دفع ما كان أخذ منها. # قلت: ولا شك في قوة هذا القول، لأن قيام الثاني كان بعد بطلان إمامة ~~الأول وزوالها، وهو كما لو كان ذلك المأسور لم يدع مع كماله. PageV01P153 ### |||||||| AUTO فائدة: اتفق هذا العارض وهو الأسر للإمام العظيم المهدي ~~لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(1)، وكان من أقمار الأئمة الأطهار، وأسره ~~سلطان اليمن بأفق حول ذمار، وكان رحمه الله من ms0098 أهل الجد والاجتهاد في إقامة ~~راية الجهاد، وحط على صنعاء مرة بعد أخرى، واشتهر أن سبب أسره وغلبة ~~السلطان عليه خذلان الأمير داود(2) بن الإمام المنصور بالله له، وأنه خدعه ~~وطمع فيما بذل له من السلطان، وإلى ذلك عرض الإمام في قصيدة له ذكر فيها ~~قصة أسره وما كان من أمره، حتى قال: # حتى إذا خان بعض الأهل موقفه *** وغره فضة السلطان والذهب PageV01P154 ولم يقم أحد بالأمر في حياته بل انتظروا أمره، وكان من أنصاره وأعوانه ~~ونبلاء زمنه وأعيانه الأمير الشهير الجليل الخطير المؤيد بن أحمد(1) ~~والإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى(2) ، ولما دنت منه الوفاة أوصى ~~إليهما، ورقم وصيته بخط يده، في كتاب كان معه بلغ به إليهما، واستغاث بهما ~~في تنفيذ وصاياه، حتى كان آخر ما رقمه في وصيته: يا مؤيداه، يا مؤيداه، يا ~~مؤيداه، يا مطهراه، يا مطهراه، يا مطهراه، وقام بعده بالأمر الإمام المتوكل ~~المذكور، فبورك للدين والمسلمين فيه، وأمر أهل الجهات الخولانية بتسليم ~~الزكوات إلى الأمير المؤيد، لقضاء ديون الإمام إبراهيم، واتفق هذا العارض ~~للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى، فأسر في قصة يوم معبر، وقد ~~جرى له قريب من الأسر في بيت بوس وخلص منه PageV01P155 فورا، فأسر من خروجه في أسره الثاني، وظن أنه يشدون(1) فيه، وحينئذ فزع ~~طائفة من أهل الحل والعقد إلى والدنا الإمام الهادي لدين الله عليه السلام ~~منهم القاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر(2) ذي المصنفات المتعددة في علم ~~التفسير، فإنه جد في ذلك واجتهد، وكانت له فيه مساع مشكورة، وعنايات ~~مأثورة، وكتب ورسائل في الآفاق منشورة، وتابعه وتبايعه(3) أعيان عصره ~~وعلماء دهره، كالسيد فقيه أهل البيت أحمد بن دواد(4) PageV01P156 وهو ووالده ممن حضر قيام المنصور علي بن صلاح(1) مع القاضي عبد الله بن حسن ~~الدواري، ثم ندما فيما بلغنا وأظهرا التوبة، وكالسيد محمد بن الداعي أحمد ~~بن علي بن أبي الفتح(2) ، وكان آية في زمانه، بلغ أنه كان يحيي الليل كله ~~بركعتين اثنتين يتلو فيهما ms0099 القرآن كله، والسيد محمد بن جبريل(3) من أولاد ~~الإمام الداعي، وله تصنيف في آيات الأحكام وغيرها، هؤلاء من السادة آل يحيى ~~وغيرهم، وكالفقيه العلامة جبل العلم يوسف بن أحمد بن عثمان(4) ، والقاضي ~~الأفضل أحمد بن سليمان النجري، وكان من أعيان الزمان، والفقيه الفاضل ذي ~~الكرامات الباهرات محمد بن صالح الآنسي(5) PageV01P157 ، والفقيه الأعلم الأوحد الأعبد محمد بن ناجي الحملاني وإخوته وكثير من غيرهم. # وممن بايعه في مبتدأ الأمر السيدان الأوحدان الأخوان الهادي ومحمد ابنا ~~إبراهيم بن علي المرتضى، ومن شواهد ذلك رسالة أنشأها الهادي في تفضيله وذكر ~~كماله أولها: الحمد لله، عليك من إمام أمة، وكاشف غمة. رفع فيها من شأنه، ~~وقضى بعلو مكانه، وكتاب كتبه السيد محمد بخط يده وجهه إلى الإمام جوابا عن ~~كتاب الإمام إليه، وقفنا عليه، وفيه من التعظيم والتبجيل والثناء الجميل ~~مالا يقدر قدره، وهو مفتتح بأبيات قد ذهب أولها، والباقي منها يصف فيه ~~الكتاب الوارد إليه: # فضضت ختامه فأفاض دمعي # وفض الفهم من قلب جريح # فلو قد كنت ميتا ثم نودي # به لأجبت من تحت الضريح # فيا عجباه من طرس بديع # حباه الله معجزة المسيح # وآخر تلك الأبيات الرائقة: # أمير المؤمنين بقيت فينا # على رغم العدو بقاء نوح # ولا زالت تقاد إليك طوعا # رقاب العاصيات من الفتوح # ثم اتفق بعد ذلك خروج الإمام المهدي وفكاكه من الأسر، وكانت للهادي على ~~بن المؤيد في ذلك عناية، وبعد خروجه جاء قاصدا إلى الإمام الهادي إلى صعدة ~~حتى وافاه بوادي فلله، حال نهوضه إلى صعدة لافتتاحها، بعناية من الأمراء آل ~~زيد فاتفق وخطب كل منهما، وكانت خطبة الهادي منطوية على التهنئة له بخلوصه ~~من السجن وخروجه منه، وختمها بأبيات رائية الروي، بليغة، مضمنة للبيت ~~المشهور، وهو: # وما جئت حتى أيس الناس أن تجي # وسميت منظورا وجئت على قدر # يشير على أنه جاء حال الانتهاض لافتتاح تلك المدينة، ويزعم كثيرون أنه ~~إنما ضمن أبياته البيت المذكور لتشير إلى حصول الأيس منه بخروجه وما يقتضي ~~من بطلان إمامته وصحة إمامة ms0100 نفسه. PageV01P158 # ثم كان لهما موقف شهده الفضلاء والعلماء بصعدة في دار القاضي يحيى بن عبد ~~الله بن حسن الدواري في أول يوم الجمعة، وجرى فيه التسليم من المهدي ~~للهادي، وأشهد على نفسه بذلك جماعة من الفضلاء، منهم السيد أحمد بن داود بن ~~يحيى بن الحسين، والفقيه محمد بن صالح الآنسي، وبنوا على أنه يتولى خطبة ~~الجمعة، ويذكر ذلك ويصرح به وخرجوا من تلك الدار وتفرقوا منها على ما ذكر، ~~فلما فشى الخبر وساء كثير من الناس، ممن له نفار عن الإمام الهادي وكراهته ~~لقوة شوكته -كالقضاة آل الدواري- احتالوا في بعض ما أبرمه من ذلك على يد ~~رجل يقال له: (ابن مكابر)، يسعى في ذلك، وكان من أهل حلاوة اللسان، ~~والإمعان في الخداع، والمهارة في المكر، حتى شوش قلب المهدي وثبطه عن ذلك، ~~فانتظر لموعده، وتولى الصلاة، فلم يحضر بل أقام المطهر حتى كاد الوقت يفوت، ~~فصعد الهادي المنبر وتولى الخطبة والصلاة، وحين فهم ذلك المهدي خرج من ~~مطهره، ودخل وصلى مع الناس. PageV01P159 # روينا ذلك كله بأسانيد صحيحة وروايات صريحة عن العدول الثقات، منهم ~~والدي(1) قدس الله روحه، ومنهم رجل موثوق به من الفقهاء آل أبي الرجال، ~~يرفعه إلى الفقيه محمد بن صالح(2)، ومنهم حي الإمام المتوكل(3) ، الكل منهم ~~ساق في روايته وفيها اختلاف، ويتحصل مما اتفقوا عليه ما ذكر، إلا المتوكل ~~فإنه لم يرو التسليم، بل التواطؤ عليه من طريقة أخذنا نسبة التعبير إلى ابن ~~مكابر، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P160 # ولم يزل الهادي والمهدي مصطحبين، متواصلين، متجاملين، متراحمين، تدور ~~بينهما مكاتبة ومراسلة، والمهدي بعد ذلك الموقف كالمتنحي وإن لم يظهر ذلك ~~ولا يقطع(1) يده عن التصرفات بالكلية، بل ترك التلقب بأمير المؤمنين، وطوى ~~ذلك من علامته، وإذا عرض عليه أحد ممن قد أجاب الهادي وبايعه أن ينحرف إليه ~~أبى ذلك، وإذا خاض في صلح بين القبائل المتكادين وصعب الأمر عليه صرفهم إلى ~~الهادي، وإذا طعن أحد على الهادي ذب عنه وأجاب على المطاعن، كما كان منه في ~~شأن أحمد بن ms0101 قاسم الشامي(2) ، وكان من شيعة الهادي، ثم نفر ولفق مناقشة في ~~السيرة، قضى بذلك منه عدم صلاح السريرة، ومر على المهدي كالمتحف له بذلك، ~~فأجاب عن اعتراضه ولم يطلعها واحدا، واحدا وانقلب الشامي من عنده خائبا. PageV01P161 # ولما توفي الهادي عزاه أولاده فيه، وتألم لذهابه ورقم في أول تعزيته الآية ~~الكريمة: ?إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا? ~~[مريم:96]، وكان إذا عن ذكره له في كتبه يقول: قدس الله روحه ونور ضريحه، ~~وقدم إليه والدي أكرم الله نزله وهو بناحية لاعة بعد موت والده الهادي، ~~فسلم له ما تركه من الحصون بناحية اليمن، واستشاره في الديون التي مات وهي ~~عليه، استدانها لبيت المال، فأمر قبائل خولان بتسليم واجباتهم لقضائها، ~~رحمهم الله تعالى أجمعين، ورفع درجتهم في عليين، وجمع بينا وبينهم في دار ~~النعيم وجواره الكريم. ### |||||||| AUTO الضرب الثاني: مما يبطل إمامة الإمام هو ما يتوقف على ~~اختياره، ولا يزول معه التمكن من التصرف كالكفر والفسق. PageV01P162 # قال الإمام يحيى: فإذا وقع من الإمام على جهة التعمد للعصيان بطلت إمامته ~~لانعقاد الإجماع من أئمة العترة والفقهاء على أن الإمام لا يجوز أن يكون ~~كافرا ولا فاسقا، واستظهر عليه بتبريء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~خالد بن الوليد بقتله بني جذيمة(1) PageV01P163 ، وما كان من علي عليه السلام في أمر ابن عباس لما ولاه الحجاز فأخذ ماله، ~~وأنكر عليه غاية الإنكار، ووبخه غاية التوبيخ، لما خان في عمالته. # قلت: المشهور أن ذلك كان في توليه على بعض الأمصار في العراق. # قال عليه السلام : وما كان من علي عليه السلام في حق القعقاع........ (1) ~~والمغيرة بن شعبة(2) من الإنكار عليهما لما خانا في عمالتهما وأخذاها ولحقا ~~بمعاوية، فإذا كانت ولاية العمال تبطل(3) بالفسق فهكذا حال الإمام تبطل ~~ولايته مع الكفر والفسق أولى وأحق. # واعلم: أن الفسق ينقسم إلى باطن وظاهر، قال المهدي: فإن كان باطنا لم ~~ينحل به عقد الإمامة، قال: لأنه قد جاز العقد لمن يجوز أن يكون باطنه الفسق ~~وكذلك إذا ms0102 أحدث ولم يعلموه. # قلت: هذا الكلام قلق، فإن أراد أن الذي فسق باطنا إمامته صحيحة غير باطلة ~~ولا ذاهبة حقيقة، وفي نفس الأمر نجيب إلى أنه بنفسه يجوز له أن يورد ويصدر ~~ويتصرف كما لو لم يكن كذلك، فهذا بعيد، وما هو حينئذ إلا ظالم، مريد جمع ~~إلى فسقه المبطل لحقه التصرفات العظيمة الذي هو الآن ليس من أهلها ولا بمحل لها. PageV01P164 # وإن أراد أنه بعد ذلك باق على الإمامة في ظاهر الأمر، وفي حق الأمة، بحيث ~~أنه لا جناح عليهم في طاعته ومتابعته والتزام أوامره ونواهيه إذ ليسوا ~~متعبدين بما غاب عنهم، فهذا صحيح لا نزاع فيه، إلا أنه لا يعد مثبتا ~~لإمامته ومانعا من بطلانها في نفس الأمر، كما فيمن عقد له والظاهر العدالة ~~وهو في الباطن فاسق. # قال الراوي(1): إذا كانت معصيته سرا لم يطلع عليها، فلا تعود إمامته إلا ~~بتجديد العقد عند القائلين به، لكن ليس عليه أن يطلعهم على فسقه وبطلان ~~إمامته، بل القصد تجديد العقد، ولو أوهم أنه أراد بتجديده الاحتياط ~~والتأكيد، بل لا يجوز أن يخبرهم بأنه عصى، وعلى القول بأن المعتبر هو ~~الدعوة فإنه إذا تاب من تلك المعصية الباطنة تعود إمامته حيث كان باقيا على ~~التجرد للقيام بأمر الأمة. # قال المهدي: وإن كان فسقه ظاهرا فاختلف الناس في ذلك، فالجمهور من ~~المعتزلة والزيدية -وهو مذهب الشافعي(2) رضي الله عنه- أنه يخرج بذلك عن ~~كونه إماما، كما لا يجوز ابتداء العقد له، وهو الذي رواه العراقيون عن أبي ~~حنيفة(3) ، وأنكروا أن يكون مذهبه جواز إمامة الفاسق، وحكي عن ابن الملاحمي ~~من(4) معتزلة خراسان وأهل ما وراء النهر: إنه لا يعزل بالفسق الظاهر، وأنه ~~يجوز العقد للفاسق. PageV01P165 # ولمحمد بن الحسن(1) قولان في بطلان ولايته بالفسق، واحتج عليه السلام على ~~بطلانها بقوله تعالى: ?لاينال عهدي الظالمين? [البقرة:124]، وقرر الاحتجاج ~~بها بما أمكن. # وعندي أن الاحتجاج بها ضعيف على القول بأن المسألة قطعية، واحتج بأن ~~الإمامة إن ثبتت بالنص فلا يجوز أن ينص الله على فاسق ms0103 ويأمر بالاقتداء به، ~~وإن ثبتت بالاختيار فلا يجوز للمختارين اختيار من لا يثقون بدينه، لأنهم ~~باختياره حكموه في دماء الناس وأموالهم. # قلت: وأهمل رحمه الله تعالى ما إذا ثبتت بالدعوة فيزداد، وإن تثبت ~~بالدعوة لم يجز لأحد أن يجيب دعوته، ولا يعتبرها، ولا يلبي نداه. # وكيف يقوم الظل والعود أعوج ### |||||||| AUTO تنبيه: إذا تاب من كفره أو فسقه هل تعود إمامته وولايته أو لا؟ # قال الإمام يحيى: الذي عليه أئمة العترة والفقهاء أن إمامته تعود عليه، ~~وحكى عن أبي العباس(2) والإمامية إنها لا تعود إليه أبدا، ولا يصلح لها ~~بحال، قال: والمختار: أنها تعود بالتوبة كما هو رأي الأئمة، والمعتزلة، ~~والفقهاء، كما يزول بالتوبة الشرك وهو أعظم المعاصي. PageV01P166 # قلت: والتحقيق أنه كفر أو فسق بطلت إمامته، وصار الكفر أو الفسق مانعا ~~منها، فإذا تاب زال الكفر والفسق ولم يصر إماما إلا بثبوت طريق الإمامة ~~وحصولها، وتجددها بأن يجدد الدعاء إلى الله تعالى عند معتبري الدعوة، أو ~~بأن يجدد نصبه واختياره والعقد له عند معتبري العقد، وهذا هو مذهب ~~المتقدمين من أئمة العترة أنه يجب تجديد الدعوة بعد التوبة كما يجب ابتداء، ~~وحكى في (الإنتصار) عن القاسمية: إنه يعود إلى الإمامة بمجرد التوبة من غير ~~تجديد الدعوة وهو كمذهب المعتزلة والفقهاء في عود إمامته من غير تجديد ~~العقد والاختيار. # ووجه ذلك بأنه إنما كان إماما لحصوله على الصفات المعتبرة في حقه، فإذا ~~فسق زالت الولاية وما يجب له، فإذا تاب عاد على ما كان عليه من الصفات ~~المعتبرة الموجبة لإمامته وهذا الوجه ضعيف، وهو احتجاج بنفس ما ذهبوا إليه ~~من غير زيادة، وما مثله إلا مثل رجل كان يملك شيئا فأزال ملكه ثم ندم على ~~السبب المزيل للملك، فكما لا يعود إلى ملكه إلا بتمليك جديد كذلك حكم ~~مسألتنا هذه، وقد أسند(1) مذهبهم بأن في تجديد العقد مشقة، وإظهارا للوحشة، ~~وحطا من الدرجة، والمثولة، ومتبعا للأمر، وذلك خلاف للمشروع، وهو إسناد(2) ~~لا تعويل عليه، وليس مثل ذلك يمنع من الرجوع إلى ms0104 القواعد المعتبرة، ولا ~~تجديد العقد له، أو تجديد الدعوة بأشنع من ارتكابه، ظهر الفسوق بظهور ذلك ~~في حقه، وانتصر الإمام يحيى بن حمزة عليه الصلاة والسلام بعدم الافتقار إلى ~~تجديد الدعوة عند معتبريها، بأنه إنما صار إماما لكماله وإحرازه شرائطها، ~~وتلك الصفات حاصلة كاملة، وقد زال المانع، قال عليه السلام : وأما على قول ~~معتبري العقد والاختيار فلا بد من التجديد. PageV01P167 # قلت: إنما يصح ما ذكره لو كان مذهب معتبري الدعوة، معناه أنه يصح أن يصير ~~إماما بنفس كماله وجمعه للشرائط، وهم لا يقولون بذلك، وإنما نسب الحاكم هذا ~~القول إلى قائل مجهول، ومذهبه غير مشهور، ولأنه غير معمول به(1)، وإنما ~~المشهور أنه إنما يصير إماما لأجل الدعوة بعد حصول الشروط وكمالها، فالدعوة ~~هي السبب في ثبوت الإمامة والعلة الموجبة لها، فإذا كانت قد بطلت لأجل ما ~~عرض من كفر أو فسق، فلن تعود إمامته إلا بدعوة أخرى، وعلة توجب مثل ذلك ~~الحكم الذي قد زال، وقد يقال: إنا لا نجعل الفسق مبطلا للدعوة بل مانعا من ~~ثبوت أحكامها، فإذا زال المانع استمر إيجاب العلة وهو تكليف الله سبحانه ~~وتعالى. ### |||||||| AUTO تنبيه: هل يعتبر الاختبار بعد التوبة من الفسق الظاهر أو لا؟ # لم يتعرض الإمام يحيى بن حمزة والإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى ~~المرتضى عليهما السلام لذلك بإشارة ولا تصريح، لكن تعرض لذلك القاضي عبد ~~الله بن حسن الدواري، وقال: إذا كان فسقه جهرا، فإن إمامته لا تعود إلا بعد ~~التوبة ومدة الخبرة، والإستمرار على التوبة سنة فما زاد، ويختبر حاله في ~~تلك المدة، ثم بعد ذلك تعود له الإمامة بتجديد الدعوة عند أهل الدعوة، ~~وتجديد العقد عند أهل العقد. # قلت: وهذا كلام حسن، وإذا اعتبر ذلك في الشهادة مع خفة المؤنة فيها ~~فالإمامة في ذلك أولى وأحرى. ### |||||||| AUTO تنبيه آخر: في حكم فاسق التأويل، وقد اختلف فقيل: هو ~~كفسق الجوارح، بجامع خروجه من ولاية الله وتأويله ضم جهالة إلى ضلالة، ~~وقيل: لا؛ لأنه بفسق الجارحة متجرءا على الله ms0105 سبحانه وتعالى، متعمدا لفعل ~~القبيح، فمثله لا يؤتمن، ولا يؤمن منه الإقدام على غير ذلك من المحظورات ~~والمنكرات في أمور الأمة والإمامة تعمدا، وليس كذلك فسق التأويل، فإنه إنما ~~ارتكبه بحسنه ظانا للإصابة فيه مع تحرجه فيما يعلمه معصية. # القول في أنه هل للإمام أن يعزل نفسه PageV01P168 ويتنحى عن الأمر إلى غيره أو لا ؟ وهل للعاقدين له أن يعزلوه أو لا؟ أما ~~عزل العاقدين له إياه فالأظهر أنه ليس لهم ذلك، وأنه لا يعتزل إن عزلوه، ~~لأنه قد صار بعد العقد والاختيار إماما يلي التصرف عليهم وعلى غيرهم ويده ~~فوق أيديهم، ولو جعلنا لهم أن يعزلوه وحكمنا بصحة ذلك لكانت أيديهم فوق ~~يده، ولكانوا هم المتولين عليه، هذا مع استقامة حالهم(1) وعدم انتشار أمره ~~واختلاله. # قال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: فأما إن وقع في أمره اختلال بحيث لو ~~عرف ذلك قبل العقد لم يعقد له، فلهم عزله، بل ربما أنه قد انعزل بذلك من ~~غير عزل. # قلت: وفي هذا الكلام نظر، والقصد أنه لا سبيل لهم إلى عزله، بل إن حدث ~~منه ما يبطل إمامته انعزل وبطلت من غير عزل، وإن لم ينته به الحال إلى ذلك ~~فلا يد لهم عليه ولا سبيل لهم إليه. # وإن تنحى إلى غيره، فقال الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى: ~~لا يجوز، إذ قد تعلق به التكليف بانتصابه وتجرده، وليس إليه إسقاط ذلك ~~التكليف عن نفسه بعد لزومه إلا أن يسقطه الله تعالى عنه، ولا طريق إلى ~~معرفة ذلك إلا عن وحي، ولا وحي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . # قال: فأما مع تنحيه لقيام من هو أنهض منه بأمر الجهاد، ومن هو أصلح ~~للإمامة فجائز، فإن وجد الناصر إلى المقصود بالإمامة صلاح أمر الأمة فإذا ~~كان بقيام الآخر أتم وأكمل، وغلب في الظن ذلك، وجب على القائم الأول التنحي ~~له رعاية للمصلحة. # قلت: الذي يظهر لي جواز التنحي إلى غيره، إذا كان ذلك الغير يقوم مقامه، ms0106 ~~ويسد مسده، ويحصل به من إقامة أمر الإمامة وتكاليفها ما حصل به، إذ المقصود ~~هو ذلك، وليس ثم ما يوجبه بعينه دون غيره، ولا دخوله في الأمر يلزمه ~~الاستمرار إلا حيث يقع الخلل بالترك، وإلا فما الدليل على لزوم ذلك مطلقا؟! PageV01P169 # وأما تنحيه إلى من هو أنهض منه (فإن) (1) لم نجعله واجبا ونحكم بلزومه، ~~وإلا فلا أقل من أن يكون أولى وأعلى، فإن الغرض يكون بذلك أولى وأوفر، ~~والصلاح فيه أوضح وأظهر، والقصد بالإمامة حصول ما يستدعيه مما يتوقف عليها ~~من إحياء الدين، وجهاد المعتدين، ونفع المسلمين، وقمع الظالمين، وما كان ~~أدخل في المقصود كان أرجح وأصلح، وأوجب وألزب، وليس القصد بما يجب على ~~الإمام أمرا راجعا إلى نفسه مختصا به، إنما يرجع إلى عامة المسلمين وتكليف ~~الدين، والمتوجه صرف النظر إلى ما هو أصلح، والأقوم بحوائجها ومعانيها، ~~والله تعالى أعلم. PageV01P170 # وأما تنحيه عن الأمر لا إلى غيره، واعتزاله عن التكاليف الإمامية واطراحه ~~لها، فقد قال الإمام عماد الإسلام: لاخلاف بين أئمة العترة والزيدية ~~والمعتزلة والفقهاء أنه لا يجوز لمن كملت فيه أوصاف الإمامة أن يعتزل عن ~~النظر في أمر الرعية، ويتنحى عن التصرف فيما يتصرف فيه الأئمة من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان يجد من يعينه على ذلك من أهل الفضل ~~والدين، فإن لم يجد من أهل الفضل وأهل العلم من يعينه على أمرها جاز له ~~الاعتزال والتنحي، ويكون ذلك عذرا في الاعتزال كما فعل أمير المؤمنين في ~~أول الأمر، فإنه اعتزل عن التصرف لما لم يجد أعوانا على مأربه مع أن الحق ~~كان له إلى أن وجد الأعوان على ذلك، وكما فعل الحسن بن علي(1) لما فسد عليه ~~أصحابه وخذلوه فإنه اعتزل الأمر وخلاه لمعاوية. # وكما فعل القاسم لما بويع له واجتمع إليه الناس، لما رأى فشلهم ونكوصهم ~~عن نصره، وفساد قصودهم، وميلهم إلى الدنيا، وإعراضهم عن الآخرة، وغلب على ~~ظنه أنه لا يمكنه القيام بالأمر فاعتزل، وهكذا غير هؤلاء من سادات أهل ~~البيت وأئمة العترة ms0107 يعتزلون عن التصرف إذا لم يجدوا ناصرا، لأن المقصود وجه ~~الله تعالى والإعراض عن الدنيا، فإذا لم يكن الأمر صافيا عن الأغراض ~~الدنيوية كان ذلك موجبا للاعتزال، وهذا هو اللائق بمن كان مقصوده الأمور ~~الأخروية. PageV01P171 # وقال الإمام المهدي عليه السلام : الأصح في فعل علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه والقاسم أنها لم تبطل ولايتهم، باعتزالهم(1) المذكور، ولكن يسقط فرض ~~الجهاد فقط. # وأقول والله الموفق: ينبغي تلخيص هذه المسألة وتحقيق النظر فيها، وإني لم ~~أزل أتأمل في أمرها والنظر في أطرافها، وأعدل ما يقال فيها، والأقرب أن حال ~~الداعي الداخل في هذا الأمر المتحمل لأعبائه لا يختلف في أول الأمر وآخره، ~~فلا يكون لدخوله في هذا الأمر تأثير في اختلاف التكليف، بل تكليفه بعد ~~دخوله كتكليفه قبله، ولا يختلف الحال إلا باختلاف الاعتبارات وتعاكس ~~الحالات، فمتى فرض أنه قبل قيامه قد تعين عليه الأمر وتحتم عليه هذا ~~التكليف وصار لازما له، لا مخلص له عنه بأن يقوم أحد مقامه، ولا يسد مسده، ~~وحيث يؤدي تأخره إلى اختلال أمور الدين، وانتشار نظام الإسلام، قد دخل في ~~ذلك الأمر قاصدا لوجه الله تعالى، قائما بما فرض الله تعالى، فما عدا مما ~~بدا؟!. وحاله في الانتهاء كحاله في الابتداء، وحيث لم يتحتم الأمر عليه ولا ~~يتوجه إليه، وكان واجبا مخيرا أو فرضا موسعا وغيره يقوم مقامه، ويسد مسده، ~~واستمرت الحالة هكذا من قبل قيامه إليها بعده، فليس دخوله في الأمر بعد عقد ~~الإمامة لازما وأمرا واجبا، كنذر الناذر وهبة الواهب، وبيع البائع، ولا ثم ~~دليل ولا شرع يقضي بأن نفس الدخول في الأمر يعد من العقود اللازمة ~~والموجبات القائمة، هذا على سبيل الجملة، ثم إذا فرض أنه دخل في الأمر ~~لتعيينه عليه وتضيقه في حقه، ثم اتفق بعد ذلك أن نشأ وحصل من الصالحين لهذا ~~الأمر والذين يقومون مقامه طائفة بحيث أن تنحيه لا يؤدي إلى ضياع الأمر ~~وانتشار النظام، وتنفس أهل الظلم والإجرام، صارت الحال غير الحال، واتسع ~~حينئذ المجال، وكذلك لو ms0108 فرض أنه دخل في الأمر لا لتعيينه عليه بل ليقوم ~~بفرض الكفاية لوجدان الصالح غيره، ثم تعقب ذلك عدم من يقوم مقامه ويسد مسده، PageV01P172 فإنه يصير الأمر مضيقا عليه ومتعينا بعد أن لم يكن كذلك. # وكذلك فرض أنه دخل في الأمر لتعينه عليه وتحتمه ولزومه، غالبا على ظنه ~~وجود الأعوان وصلاح الشأن، فاتفق بعد الخذلان، وخان العهود وخان، حتى آل ~~الأمر إلى البطلان، فإنه مع ذلك يصير في فسحة من الأمر، ويكون في تخلصه من ~~الدرك، وخروجه عن هذا التكليف أمير نفسه، بل الخروج والتخلص عن الدرك أولى ~~به وأليق بحاله. # فكذلك لو فرض أنه لم يتهيأ له استقامة حاله وانتظام أمره إلا بخروجه عن ~~القانون الشرعي، وبسلوكه السبيل غير المرضي، واعتلاقه بما يؤثمه من ~~التصرفات، وإن كان في خلاله قائما بالأمور المهمات، ومحصلا للمصالح ~~الدينيات، فإنه لا يلزمه أن يتعرض للإثم ويضر نفسه لينفع غيره، فإن نظره ~~لنفسه أولى به وأوجب عليه، ولا ينبغي أن يكون كذبالة [المصباح] يضيء للناس ~~وهو يحترق. ### ||||||| AUTO القول فيما يلزم الرعية للإمام # قال الإمام يحيى عليه السلام : يجب عليهم نصرته، ومؤازرته، وإعانته، ~~ومعاضدته، وإعانته على ما وجهه من المكالف، وأن يطيعوه فيه، وينقادوا ~~لأمره، وينهضوا إذا استنهضهم لقتال عدوه، ولا يكتمون عليه شيئا من النصائح، ~~ويجذبوا له النصيحة من أنفسهم سرا وجهرا، ويحرم عليهم خذلانه، قال عليه ~~السلام : والأصل في ذلك كله قوله تعالى: ?ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم? [النساء:59]. # قال: وأولو الأمر هم الأئمة بإجماع الأمة، وروى زيد بن علي عن آبائه عن ~~علي" أنه قال: «ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم: رجل بايع إماما عادلا فإن أعطاه شيئا من الدنيا وفا له، ~~وإن لم يعطه لم يف له، ورجل قاعد على ظهر الطريق يمنع سابلة الطريق، ورجل ~~حلف بعد العصر لقد أعطي بسلعته كذا وكذا وأخذها الآخر مصدقا له بيمينه وهو كاذب». PageV01P173 # قلت: ظاهره وقف هذا الحديث على علي ms0109 عليه السلام وهو مما رفع إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي ~~هريرة ولفظه: «ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنعه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا في ~~سلعة بعد العصر فحلف له بالله تعالى أخذها بكذا وكذا فصدقه وأخذها وهو على ~~غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفا ~~له وإن لم يعطه لم يف له» (1). ### |||||||| AUTO ويتفرع على هذه الجملة سبعة أحكام # [1] الأول: هل قول الإمام يكون حجة يجب العمل به؟ # حكي عن السيد أبي العباس والإمامية: إن قوله حجة فلا يجوز لأحد مخالفته ~~فيما قاله، والذي عليه الجماهير من الأئمة وسائر الأمة أنه ليس بحجة، وفصل ~~الإمام يحيى عليه السلام فاختار أنه حجة فيما يتعلق بالفتاوى دون غيرها ~~لقوله تعالى: ?ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم?، وهو عام في وجوب الطاعة إلا ما خرج بدليل، ولقوله تعالى:?من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله?، فإذا كان الإمام مطيعا للرسول فيما أفتى به من ~~الأحكام الشرعية وجبت طاعته، قال: وهذا هو المراد بقولنا إن قوله حجة لا ~~يجوز مخالفته فيما أفتى به من الأحكام الشرعية المطابقة للكتاب والسنة، ~~فأما غير الفتاوى فلم تدل عليها دلالة فلهذا لم تكن لازمة. # واحتج القائلون بأنه حجة مطلقا بأنه كما لا يجوز مخالفته فيما حكم به ~~كذلك فيما قاله، واحتج النافون مطلقا بأن إثباته حجة لا تصح إلا بدلالة ~~عقلية أو شرعية، ولا دلالة على ذلك من أي الجهتين. PageV01P174 # قلت: وحجة المعتبر قوله: حجة، قوله: مطلقا. باطلة؛ لأن قياس ذلك على حكم ~~قياس فاسد، إذ لا جامع بين الحكم وغيره، ولو لزم ذلك في الإمام للزم في ~~الحاكم المنصوب للقضاء، إذ لا يجوز مخالفة حكمه. # وأما ما احتج به الإمام يحيى عليه السلام على ما اختاره من التفصيل ~~فاحتجاج عليل -لا يخفى على متأمل- خفي ms0110 وجهه ودلالته، وأن الذي احتج به -إن ~~دل على أن قوله في الفتاوى حجة- فليدل على ذلك في غيرها فليس ما أدلى به ~~يختص بالفتاوى دون غيرها. # وقوله: فإذا كان الإمام مطيعا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر ~~كلامه فيه ركة، وما كان مثل ذلك ينبغي أن يصدر عن مثله. # قلت: بل حكم من بلغه دعوة الإمام، وتحقيق ذلك: أنه إن علم جمعه للشرائط ~~بالتواتر، فإن كان له عذر عن الوصول إلى الإمام لم يغفل عن الدعاء إليه وعن ~~الدعاء له، والعذر كمرض مانع، أو كفل والدين عاجزين لا يجدان من يكفلهما ~~غيره، أو ملازمة غريم لا يجد قضاءه، أوخوف على نفسه أو ماله، وإذا لم يكن ~~له عذر توجه عليه النهوض إلى الإمام والبلوغ إليه لتحقيق حاله، فليس الخبر ~~كالعيان، وليتعرف الإمام ويعرض عليه نفعه فيما يصلح له، كتولي عمل، أو ~~قضاء، أو نحو ذلك كالوزارة، حيث كان من أهل الرأي والمشورة، ولا يجوز له ~~التأخر والتراخي إلا حيث علم أن لا حاجة للإمام إليه. # قال الإمام يحيى عليه السلام : وإذا كان له مال وفيه سعة وجبت عليه ~~المواساة له بما قدر عليه مما يكون فاضلا عن كفايته وكفاية من يمونه، لقوله ~~تعالى: ?هل أدلكم على تجارة? [الصف:10]، إلى آخر الآيات فنفهم منه وجوب ~~الجهاد بالمال كوجوبه في النفس، وإن علم بالتواتر أو الخبر عدم(1) جمع ~~الداعي للشروط فلا يجب عليه النهوض إليه ولا إلى غيره إذ الإمامة باطلة. PageV01P175 # وإن كان لا علم له بكمال الداعي ولا عدم كماله، فإن كان لا عذر له نهض إليه ~~ليختبره ويعرف حاله فيما مثله يعرفه، ويسأل غيره عما لا يعرفه كما لو كان ~~غيره عالما أو كان عالما ببعض الفنون دون بعض، فإنه يرجع إلى من يعلم ذلك ~~كله ممن يثق به، وإن كان له عذر بحث وسأل واستخبر من مشافهة ومكاتبة، وكان ~~فرضه الرجوع إلى أهل المعرفة والفضل، وقد تقدمت في ذلك إشارة. ### ||||||||| AUTO تنبيه: إذا خشي المكلف من ظالم ms0111 في بلدة على نفسه إذا ~~نهض للبحث عن حال الإمام أو إذا قام بما يجب له عليه، فإن الهجرة تلزمه عن ~~دار شوكته، لأنه محمول حينئذ فيها على الإخلال بواجب كما لو حمل على ترك ~~الصلاة ونحوها. ### ||||||||| AUTO تنبيه آخر: ما ذكر من وجوب البحث ثابت على الرجال فقط ~~دون النساء، فالأقرب أنه لا يلزمهن البحث، لأن فرض الجهاد ساقط عنهن ووجوب ~~متابعة الإمام فرع على وجوب الجهاد. ### |||||||| AUTO وأما الزكاة فللإمام مطالبتهن بها وأخذها منهن، إذ له ~~أخذها ممن لا يعتقد إمامته ولهن أن يقلدن في صحة إمامته، ذكره المهدي عليه ~~السلام : قال: وهو الذي يترجح عنده، وفي تعليق اللمع للدواري ما لفظه: لا ~~يلزم المرأة معرفة إمام زمانها بالإجماع إلا إذا كان عليها زكاة فعليها أن ~~تعرف إمامته لتدفع الزكاة إليه أو بإذنه. # [2]- حكم من توقف في الإمام # اعلم أن التوقف يختلف باعتبار القصد فيه وباعتبار مدته. # أما القصد فإن عرف من المتوقف أن توقفه لسوء قصد، كأن يتوقف عن اتباع ~~الإمام وطاعته، أو يشق عليه أمر المتابعة والقيام بحق الإمام وتكاليف ~~الإمامة مع معرفته لصحة الإمامة، أو وجدانه السبيل إلى معرفتها، أو كان ~~توقفه لغرض يعود عليه، وعرض من أعراض الدنيا يتوصل إليه، أو لئلا يفوت عليه ~~بالإثبات أو النفي مأرب له ومكاسب، ونحو ذلك، فمن هذا حاله لا ينبغي أن يعد ~~متوقفا بل جائرا على الحق متعسفا، وأنه من المتهاونين بأمر الدين، مخطئ ~~آثم، منخرط في سلك أهل الجرائم. PageV01P176 # وإن كان توقفه للتحري في أمر دينه، والتثبت في إقدامه وإحجامه، والمخافة من ~~زلل أقدامه، فلينظر في وقت توقفه إن كان في زمان يسير لا بد للتثبت من ~~التوقف في مثله، وهو ما يسع للخبرة التامة والمباحثة الشديدة الأكيدة، ~~والمتوقف على هذه الكيفية ممدوح غير مذموم، وبريء من النقادة غير ملزوم. # وأما إذا فرط وغلا في التوقف، وطالت فيه مدته، وجاوز القدر المحتاج فيه ~~فمخطئ آثم لتفريطه فيما أوجب الله تعالى عليه من القيام بحق الإمام، حيث ms0112 ~~كان المتوقف فيه كامل الشرائط ثابت الإمامة، ومن المباينة له وعدم التلبيس ~~في أمره حيث كان غير ثابت الإمامة، فإنه من دعا وليس بكامل ولا محتو للصفات ~~المعتبرة والشروط المحررة فمباينته واجبة، لا ينبغي في حقه الإدهان، بل يجب ~~كشف القناع والتحذير في حقه عن الاتباع، لأنه ترشح لما ليس أهلا له، ودخل ~~في أمور محرمة عليه، وتصرف تصرفات لا تسوغ له في النفوس والأموال، ولكن ~~التوقف مع صحة إمامة الداعي أشد خطرا وأعظم تفريطا، لأن الواجب عليه مع ذلك ~~أوسع وأشد وألزم مما إذا كان الداعي غير إمام، ومع ذلك فهو أقل جريمة من ~~النافي إلى سهولة التدارك والتلافي، وقد كان قال في (الغيث): البحث عن ~~الإمام بعد بلوغ دعوته واجب مضيق لا يجوز التراخي عن البحث لغير عذر فسق، ~~ولا يسعه الإخلال باعتقاد إمامة الإمام، والقطع بها إلا مهلة النظر فقط، ~~لأن العزم على طاعته بعد بلوغ دعوته واجب مضيق للآية: ?أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر?، فقرن طاعته بطاعة الرسول، ولا شك أن طاعة الرسول واجب ~~مضيق، والنظر في صحة ثبوته مضيق لأجل ذلك، فكذلك الإمام، قال: ولا منازع في ~~ذلك ولا أحفظ فيه خلافا، ولا أسمع أن أحدا من الأمة يسوغ التراخي عن التزام ~~أمر الإمام بعد قيامه، والالتزام يتوقف على النظر في كماله، فحينئذ يكون ~~النظر في أمره واجبا مضيقا من دون تردد. PageV01P177 ### ||||||||| AUTO فائدة: سلك بعض أهل الزمان في أمر الإمام مسالك غير ~~معهودة، ولا ينبغي أن تكون لأهل المعرفة والديانة بمقصودة، وما هي إلا بدع ~~محدثة منكرة، ومجانبة للمناهج الواضحة النيرة. # وخير أمور الناس ما كان سنة # وشر الأمور المحدثات البدائع # فمن ذلك ما اعتمده بعض الأعيان من معاملة الإمام معاملة لا تقضي بنفي ولا ~~إثبات ولا توقف، وأظهر مدح الإمام والثناء عليه والتعظيم له، والتمس منه ~~الولاية في التصرفات المبتنية عليها، واستعطى منه، وقبل عطيته مما أمره ~~طوعا وكرها، ومما عاقب به العصاة، ومما ضمنه من عليه حقوق لله تعالى، ~~وحصره، فحث ms0113 العوام على طاعته وبيعته ومصارفته، فهذا نوع يقضي بالإثبات، ~~ويخالف حال المتوقف والنافي وينافيه. # ومن طريق آخر: يتحرى في مكاتبة الإمام عن وصفه بالإمامة، وعن تلقيبه ~~بأمير المؤمنين، وعن الإجابة على من سأله عنه بأنه إمام، وهذا مقتضى حال ~~النافي أو المتوقف، واستحسن هذه الطريقة وسلكها إلى أن فارق الدنيا، وتابعه ~~غيره عليها، وربما كان يقول هذا رجل كان له كمال ومحاسن خلال، وقد أجابه ~~وبايعه العلماء والفضلاء وأهل الحل والعقد، وهو أصلح وأنهض من غيره، وتأهله ~~لهذا الأمر وقيامه بتكاليفه أصلح من طرحه له وإهماله إياه، وليس غيره يقوم ~~مقامه، ومن مثل هذا يقضي العجب، فإن القواعد المعروفة قاضية بأن الداعي ليس ~~إلا أحد رجلين، إما كامل الشروط جامع الصفات المعتبرة، حسن السيرة والسريرة ~~فهو إمام قطعا، ومتابعته ومشايعته والتصريح بإمامته كل ذلك واجب شرعا، وإما ~~خال عن كمال الشرائط منتقض الصفات، فالواجب نفي إمامته، وعدم إظهار ~~متابعته، والحكم عليه بما يقتضيه حاله، واجتناب مذاهبه، وأما هذا المذهب ~~الغريب، والدين المستحدث المريب، فهو من البدع المصادمة لما أوجب الله ~~تعالى وشرع، ولولا محبة الإجمال والستر لأوضحنا الأمر، وصرحنا بما حمل على ~~ذلك من الأغراض الدنيوية والمقاصد التي ليست بمرضية. PageV01P178 # ومن ذلك ما اعتمده كثير من المميزين وأهل الدين من التهاون بأمر الإمام، ~~وعدم الاحتفال به والاهتمام، وعدم مواصلته بلسان ولا قلم، وتنزيل وجوده ~~منزلة العدم، وعدم الإنتهاض إليه، ورفض التعلق والتعويل عليه، حتى كأن هذا ~~تكليف قد نسخ، أو أمر قد فسخ، ولا يظهر منهم أن ذلك لتحققهم لعدم كماله ~~وانتقاص شرائطه وخصاله، ولو ادعوا ذلك لن يساعدوا إليه، ولا يقرروا عليه، ~~وإلا فمن أين لهم الطريق إليه، فإنهم ما رأوا الإمام ولا أبصروه، ولا نهضوا ~~إليه ولا اختبروه، وإن ادعوا أن ذلك تواتر لهم، وانتهى إليهم، فغير صحيح، ~~لأن المعلوم من حال من واصل الإمام من ناحيتهم ونهض إليه من جهتهم أنهم لا ~~يعودون منه إلا قائلين به، معتقدين لإمامته، محسنين للثناء عليه، وإنما ~~الحوامل لهم على ذلك ms0114 متنوعة. PageV01P179 ### |||||||| AUTO فلعل منهم من حمله على ذلك محبة السكون والدعة، وعدم ~~الاضطراب والزعزعة، والسلامة عن شوائب دنيوية تعرض لملتزم العروة الإمامية، ~~كان حي والدنا الإمام علي بن المؤيد عليه السلام إذا سئل عن أعيان بايعوه ~~وتابعوه أول الزمان، ثم رفضوا ذلك الشأن، يقول عليه السلام : غلب عليهم حب ~~المدن، ولعل منهم من دعاه إلى ذلك الأنفة عن الانخراط في سلك الأتباع، ~~والتعاظم أن يعد من زمرة الأشياع، وما كان ذلك يليق بذي ديانة وتحقيق، فإن ~~الكبر على كل تقدير مذموم، وصاحبه في الدنيا منتقص ملوم، وفي الآخرة للجنة ~~التي وعد المتقون محروم، فكيف إذا صد عن القيام بما أوجب الله تعالى من ~~حقوق الإمام، ولعل منهم من يعتقد أن الإمامة درجة مرتفعة لا ينالها أحد من ~~أهل الأزمان المتأخرة، ورتبة منيعة عليهم متنكرة متوعرة، وأنها أمر قد طوى ~~وتعذر بكل حال، وما كانت إلا منذ مدة الإمام فلان، فما قبلها من الأزمان، ~~وهذه جهالة ونوع ضلالة، فلم يكن مثل ذلك حجرا محجورا، وما كان عطاء ربك ~~محظورا، وغير مستبعد لا مستبدع أن يدخر لكثير من المتأخرين ما عزب عن كثير ~~من المتقدمين، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وليس في العقل ولا في الشرع ~~ما يقضي بأن شرائط الإمامة قد تعذرت، وأن مسالك الساعين إليها قد توعرت. # [3]- حكم من امتنع من بيعة الإمام # الذي ذكره الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام في كتابه الأحكام: أنها ~~تطرح شهادته، وتسقط عدالته، ويحرم نصيبه من الفيء. # قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : سقطت عدالته؛ لأن الإجماع منعقد ~~على فسقه بمخالفته الإمام فيما تعود مصلحته على عامة المسلمين، قال عليه ~~السلام : وإنما طرحت شهادته فلأنا إذا حكمنا عليه بالفسق لم يكن مقبول ~~الشهادة، وأما تحريم الفيء فإنما يستحق بالنصرة للإمام والكون تحت طاعته، انتهى. PageV01P180 # والحاصل أنها مما يجب للإمام على المأموم، وإن امتنع منها فقد أخل بواجب، ~~ودليل وجوبها الآية الكريمة: ?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم?، ولا طاعة لمن امتنع ms0115 من بيعة الإمام، ولأن فيها قوة لأمر الإمام، وقد ~~يقع بها تهوين أمر من يعاديه، وينتظم بها الحال، ويجتمع به الشمل، وتقع بها ~~السكينة والطمأنينة في قلب الإمام وظنه بنفسه على المأموم، وتحصل بها ~~مراعاة المأموم، لما شملته وتأكد طاعته، ويحاذر من مخالفتها أن يصير منسوبا ~~إلى حزب الناكثين، والدخول في زمرتهم. # وكما أنها تجب حيث طلبها الإمام أولا، فإنه تجب حيث طلبها ثانيا وثالثا ~~لما ذكرناه، والنظر في ذلك إلى الإمام حسبما يراه مصلحة، فإن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بايع الأنصار قبل خروجه من مكة بيعتين، بيعة النساء ~~سميت بذلك لاشتمالها على ما اشتمل عليه بيعة النساء المذكورة في سورة ~~المودة، ثم بيعة العقبة على الموت، وبايع بعد مصيره إلى المدينة بيعتين: # فالبيعة الأولى: بيعة الرضوان، لما أمر عثمان أن يتحسس له أخبار مكة، ~~فبلغه أنهم قتلوه، وهي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة(1). PageV01P181 # والبيعة الثانية: يوم الحديبية وإرسال عثمان إلى مكة كان من الحديبية، ~~والإرجاف بقتله بلغ إلى الحديبية، فبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أصحابة على مناجزة القوم وصفق شماله على يمينه فبايع بها لعثمان، وكلام ~~جابر في هذه البيعة التي هي بيعة الرضوان، وبيعة الشجرة وبيعة الحديبية. # قال في سيرة ابن هشام في غزوة الحديبية وقصتها: لما بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن عثمان قد قتل لا يبرح حتى يناجز القوم، ودعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى البيعة، وكانت بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الموت. ### |||||||| AUTO وكان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # [4] حكم ناكث بيعة الإمام # قال الإمام يحيى عليه السلام : من نكث بيعة الإمام العادل المحق، وامتنع ~~من طاعته مع العلم بإمامته فهو فاسق بالإجماع، لكن لا يقاتله الإمام ما لم ms0116 ~~يظهر العداوة ولم يقاتل، فإن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لم يقاتل ابن ~~عمر(1) وأسامة(2) ومحمد بن مسلمة(3) مع ما ظهر منهم من نكث بيعته لما لم ~~يحاربوه. # قلت: يتحقق حقيقة النكث منهم، فالمشهور عن ابن عمر أنه لم يبايع حتى شنع ~~كثيرون عليه لامتناعه من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وكونه بايع الحجاج ~~لعبد الملك بن مروان، والمشهور عنهم التوقف والخذلان، وعدم القيام معه في ~~حروبه وتركهم الجهاد، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P182 ### |||||||| AUTO [5]- حكم من ضم إلى نكث البيعة قتاله # وهذا كما كان من طلحة والزبير في حق أمير المؤمنين عليه السلام فلم ~~يقتصرا على مجرد النكث، بل كان منهما ما كان من قتاله والبغي عليه ~~والمناصبة له. # قال الإمام يحيى عليه السلام : فلأجل هذا فسقوا بخروجهم عليه مع كونه ~~داعيا إلى الحق، وأمر بقتالهم. ### |||||||| AUTO قال عليه السلام : (أمرت أن أقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين) (1)، وقال: (ما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم ). # [6]- حكم من عرف بالتثبيط عن الإمام # إما عن بيعته، أو عن إمامته، أو عن الخروج إليه ومناصرته، أو نحو ذلك. # قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : فالواجب تعزيره بالضرب والحبس ~~والإهانة، وإن رأى الإمام طرده طرده، لأنه ساع في توهين أمر الإمام وفساد ~~أحواله، وينشأ من ذلك ضعف أحوال المسلمين وتقوية أمر الفسقة والظلمة، فمن ~~كانت هذه حاله استحق الزجر والتأديب لإقدامه على ما هو فساد في الدين ~~ومحظور في حكم رب العالمين، ولأن في إهانته بشيء مما ذكر زجرا وتحذيرا ~~ومنعا لغيره عن مثل حاله، ولئن مثل ذلك نوع من الإرجاف وقد قال تعالى: ?لئن ~~لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة? الآيات ~~[الأحزاب:60]. # قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : وقد تضمنت إبعاد مريض القلب عن ~~قبول دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحجته، وذكر استحقاقه اللعنة ~~والطرد والإغراء به والقتل، فهكذا يكون حال الإمام لقيامه مقام الرسول صلى ~~الله ms0117 عليه وآله وسلم إلا فيما خصه الدليل. ### ||||||||| AUTO تنبيه: من كان من أهل التثبيط أو من كان يظهر منه ~~الفساد على الإمام، فلا ينبغي أن يأذن له الإمام بالخروج معه أو مع بعض ~~أمرائه، ولا يجوز للمؤمنين أن يصطحبوه، وحال من يظهر منه الفساد على أحد وجوه: PageV01P183 # منها: تخذيل المسلمين عن الجهاد، كأن يصف كثرة أهل الحرب، أو كثرة خيولهم، ~~أو جودة سلاحهم، وأنه لا طاقة للمسلمين بهم، فمثل هذا يهنهم، ويكسر من ~~هممهم في الإقدام على القتال. # ومنها: أن يصدر منه ما يكون فيه عون لأعداء الحق كأن يزعم أن وراءهم مددا ~~عظيما، أو أن من ورائهم كمينا أو جيشا كثيرا. # ومنها: أن يأتي بغير هذا المعنى من الإرجاف، وما ييئس المسلمين عن النيل ~~من خصومهم لقوة شوكتهم، ونحو ذلك. # ومنها: أن يكون جاسوسا وهو الذي ينقل أخبار أهل الحق إلى أعاديهم، ويدلهم ~~على عوراتهم، ويفضي إليهم بأسرارهم، وهؤلاء لا ينبغي أن يصحبوا الإمام في ~~سفر ولا حضر ولا جيوشه، وهم المقصودون في قوله تعالى: ?وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين?[التوبة:46] ?لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم?[التوبة:47]، أي ما زادوكم إلا ضررا وفسادا، ولأوقعوا الخلاف بينكم. ### |||||||| AUTO وقيل: لا تسرعوا إلى تفريق جموعكم، لا يقال: فقد كان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأذن لعبد الله بن أبي في الخروج معه، وكان ~~جامعا لهذه الخصال الرذائل، وكان من أعظم المثبطين والمخذلين، لأنا نقول: ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا لا يلتفتون إلى مثله، لأنهم ~~أهل البر والتقوى، وأين جنود الأئمة" ومن يصحبهم منهم؟ ولأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان ينزل عليه الوحي بأخبارهم، وما يصدر منهم فيطلع ~~على مكرهم بخلاف الأئمة ". # [7]- حكم الجاسوس # وقد تقدم ذكر صفته، قال الإمام يحيى عليه السلام : إن كان جاسوسا لأهل ~~الحرب جاز قتله إن كان في دار الحرب، وإن دخل دار الإسلام بغير أمان جاز ~~ذلك وجاز استرقاقه، ويكون فيئا لمن أخذه، وإن دخل بأمان طرد ms0118 وأخرج لفساده، ~~فإن امتنع نبذ إليه العهد وجاز قتله، وإن كان جاسوسا لأهل البغي قتل إن قتل ~~قصاصا، وكذا إن قتل أحد من المسلمين بسببه ما دامت الحرب قائمة بين الإمام ~~والبغاة، وإن اتفقت الهدنة طرد ولم يقتل. PageV01P184 # ويلحق بهذا الباب ذكر مسألة جليلة القدر عظيمة الخطر، وهي أن من حقوق ~~الإمام المفروضة على المسلمين تسليم الزكوات إليه وتبليغها حتى تصير بيده ~~قليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها، وظاهرها وباطنها، ومن صرفها إلى غيره بغير ~~أمره أعاد، وإن اتهمه بالغل استحلفه بالمواثيق الشداد، والقول بأن الولاية ~~في ذلك إليه هو مذهب الأئمة الأعلام والمحققين من علماء الإسلام والحجة على ~~ذلك قوله تعالى: ?خذ من أموالهم صدقة? [التوبة:103]، وما رواه ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ادفعوا صدقاتكم إلى من أولاه الله تعالى ~~أمركم» (1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أمرت أن آخذها من أغنيائكم ~~وأردها في فقرائكم» (2)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ حين أرسله ~~إلى اليمن: «اعلم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» ~~(3)، والإمام خليفة الرسول، والقائم مقامه فيما يتعلق بأحكام الشرع إلا ما ~~خصه الدليل، وقد قال أبو بكر في أمر بني حنيفة: لو منعوني عقالا -أو قال: ~~عناقا- مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاربتهم، ولم ينكره ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم، بل استقر رأيهم كلهم على ذلك، وعلى ذلك جرى ~~عمل الخلفاء الأرشدين، والأئمة الهادين، خلفا عن سلف، ما تباين رأيهم في ~~ذلك ولا اختلف، والمعلوم من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه ~~وأئمة الأمة، استعمال العمال على الزكوات، وبعث السعاة في جميع الجهات، ~~لقبض ظاهرها وباطنها، وخافيها في أداني الأرض وقاصيها، وجهاد من عصاهم في ~~تسليمها، والتصريح PageV01P185 بتشنيع جريمته وتعظيمها، وقد خالف الفريقان الشافعي وأصحابه، وأبو حنيفة ~~وأصحابه، في الزكوات الباطنة، زكاة النقدين وما في حكمهما، وأموال التجارة، ~~والمعنى ما كانت زكاته ربع العشر فقالوا: إن ولاية ما هذه حاله إلى ~~أربابها، وليس ms0119 لولاية الإمام تعلق به، ونسب هذا إلى جماعه من متقدمي أهل ~~البيت " وحجة أهل هذا المذهب قوله تعالى: ?إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم? [البقرة:271]. # قال الفقيه يوسف ابن عثمان(1) رحمه الله تعالى وأعاد من بركاته في ~~(الثمرات): ويحتمل أن المراد صدقة النقد أو مع عدم الإمام، انتهى. # ولا كلام أن دلالة هذه الآية غير صريحة ولا واضحة، فإنها مرجوحة غير ~~راجحة، لما تقدم من أدلة المذهب المختار، وقال الشافعي في أحد قوليه وهو ~~الجديد: وكذلك زكاة الأموال الظاهرة كالمواشي وما أخرجت الأرض، ولا حجة له ~~في هذا إلا القياس على الباطنة، وإذا اختل الأصل لم يصح ما يبنى عليه، فهذا ~~ما سنح ذكره في هذا الفصل، واقتضى المقام ذكره، والمسألة مبسوطة في مواضعها ~~من الكتب الفروعية. ### ||||||||| AUTO تنبيه: وفي حكم الزكوات في ثبوت ولاية الإمام عليها، ~~واستنادها إليه: الفطرة، والخمس، والجزية، والخراج، كالصلح وما جرى هذا ~~المجرى، وبالجملة فجميع الحقوق إلا ما كان وجوبه سبب من المكلف كالكفارات ~~والمظالم المجهولة، ما هو بسبب منه فالجمهور أن ولايته إلى من وجب عليه، ~~ولا يخلو عن خلاف تحقيقه في موضعه، والله تعالى أعلم. PageV01P186 ### ||||||||| AUTO فائدة عظيمة النفع، ينبغي أن يصغى إليها ويعول عليها # اعلم: أن مدار أمر الإمام فيما يراد منه، وما يقوم لأجله عن حقوق الله ~~ومصيرها إليه؛ أداء الجهاد الذي هو سنام الإسلام وأجل فرائضه، لا يقوم ولا ~~يتهيأ إلا ببذل الأموال، وتجنيد الأجناد، وإعطاء الرغائب، وكذلك غيره من ~~مصالح الدين ومواساة المحتاجين، وتعهد المساجد والمناهل، وإحياء العلم ~~والتدريس، وإطعام الطعام، وارتباط الخيل، وغيرها مما يدور أمره عليه، ~~والانفاق على العالم والعهد وغير ذلك، بحيث أنه لولا ثبوت الأموال وحقوق ~~الله لما أمكنه النظر في شيء من تلك الأمور، ولكان(1) كآحاد الناس لم تستقم ~~له راية، ولا كان على إمامته آية، فسبيل من وفقه الله تعالى للقيام بحق ~~الإمام تعظيم هذا الحق الذي للإمام في قلوب أهل الإسلام، والحث عليه ~~والدعاء إليه، ومن ms0120 التفريط في جنب الله والإساءة إلى الإمام الداعي إلى ~~الله تعالى ما اعتاده كثير من المتسمين بالفقه، المتسمين بالتشيع، المدعين ~~للتمييز من التثبيط للناس عن تسليم الحقوق إلى الإمام، والترخيص لهم في ذلك ~~وإفتائهم بأن ولاية زكواتهم إليهم، ومدار النظر فيها عليهم، وأنه هو ~~المختار للمذهب، وليس وراء ذلك للمرء مطلب، والذي دعاهم إلى ذلك التحامل ~~على الإمام، وكراهية الصلاح لأمره، والانتظام والتهافت على اختطاف الزكوات، ~~والولع بالأخذ وقول هات، بحيث أنهم لو رضوا عن الإمام وحظوا منه بالمرام ما ~~أفتوا بهذه الفتوى ولا صرحوا بهذه الدعوى، وما أفتوا بما أفتوا به إلا ~~اتباعا للأهواء، وخبطا كخبط عشواء، ولا تحل الفتوى إلا لذي الاجتهاد والنظر ~~الوقاد، أو لذي الترجيح الفارق بين السقيم والصحيح، أما من قرأ(2) كلاما في ~~كتاب، أو قرأ قراءة بتلقن مرتاب، فحقه الإعراض والسكوت، ليس بعشك ~~فأدرجي(3)، ولكن التجاسر على الفتوى ممن ليس بأهلها من بدع PageV01P187 الزمان. # وخير أمور الناس ما كان سنة # وشر الأمور المحدثات البدائع # وهذا المذهب مشهور نسبته إلى أبي طالب(1)، وروي عن الهادي والناصر وأبي ~~العباس، وظاهر كلام (الانتصار) أنه إنما عزي إلى الهادي عليه السلام لما في ~~سيرته من كونه نهى عن أخذ الزكاة ممن يأتى من البلاد التي لا يليها، لأنه ~~لا يحميهم، فإن سلموها طوعا جاز، وهذه رواية الله أعلم بصحتها. # والتعليل بعدم الحماية عليل، وليس الزكاة كالجزية، ولا العلة في وجوبها ~~حماية أهلها وأمانهم، إنما هي عبادة مالية بحت، حمي صاحبها أو لم يحم، أمن ~~أو لم يأمن، ويمكن الاستدلال بهذا على ضعف الرواية، فمثل هذا التعليل ما ~~ينبغي أن يصدر عن ذلك الإمام الجليل، وقد قال عليه السلام في الأحكام: وإذا ~~كان في الزمان إمام حق فإليه استيفاء الزكوات كلها من أصناف الأموال ~~الظاهرة والباطنة، وإلى من يليه من قبله، وله أن يجر(2) أرباب الأموال على ~~حملها إليه، ويستحلف من يتهم بإخفائها، قال في (الانتصار): وحكي عن الناصر ~~أنه قال: وللإمام المطالبة بزكاة الأموال الظاهرة والباطنة، وليس لأربابها ms0121 ~~أن يدفعوها إلى أحد [ممن] يحبون من قرابتهم، ويلزمهم دفعها إلى الإمام ومن ~~يلي من قبله بأمره ليدفعها إليه، وللإمام أن يعزر من فعلها. # قال الإمام يحيى عليه السلام : فهذان الإمامان قد تطابق كلامهما، وتوافقا ~~على أن نظر الزكوات إلى الإمام الذي على الحق والعدل. PageV01P188 # قلت: وليس في كلامهما عليهما السلام هذا تصريح ولا تعريض بأن ذلك مقصور على ~~جهة دون جهة، ولا على ناس دون ناس، ولا أنه يتوقف على نفوذ الأوامر، ثم ~~نقول لأهل الفتوى: -تلك الفتوى المتبعة للأهواء-: قد نص في الياقوتة وغيرها ~~على أن الأفضل عند أهل هذا المذهب الصرف إلى الإمام، فإذا أفتيتم به فلم لم ~~يعرفوا العوام بأن الأفضل خلاف ذلك، ثم نقول لهم: قد ذكر الفقيه العلامة ~~يوسف بن أحمد بن عثمان في (الزهور) (1) وغيره، وحكوا عمن حكوا عنه أن هذا ~~مع عدم مطالبة الإمام بالحقوق، فأما مع المطالبة منه فيكون أمرها إليه ~~إجماعا، ثم نقول: قد نص أهل المذهب على أن للإمام أن يلزم الناس مذهبه فيما ~~يقوي به أمره، فأين أنتم عن الإلزام عن وجوب (الالتزام)؟ ثم نقول لهم: هلا ~~قصدتم الله عز وجل في العوام بأن تفتوهم بما هو الأحوط لهم في دينهم؟ فإن ~~القائلين بأن ولايتها إليهم يقولون بأن صرفها إلى الإمام أفضل، والقائلين ~~بأن ولايتها إلى الإمام يقولون صرفهم لها بأنفسهم لا يجزيهم ويصيرون آثمين ~~مطالبين بها في الدنيا والآخرة، فأي شيء هو الأولى لهم تسليمها إلى الإمام ~~فيقع الخلاص لهم إجماعا؟ أو تفريقها بأيديهم فيكونوا في ذلك عند البعض ~~آثمين مجرمين مفرطين متبوعين؟ بل أعظم من هذا أن الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام نص في المهذب (2) أنه من أخذ الزكاة في عصر الإمام معتقدا لجواز ~~الأخذ كان رده، لرده ما علم ضرورة، وإن أخذ ما علم بالتحريم كان فسقا، ~~وهكذا يكون عنده حكم الصارف إذ لا فرق، فهلا إذا كنتم لستم في منصب ~~الإفتاء، وإنما قصدتم الحكاية حكيتم هذا المذهب الفاجع الزائغ، المقتضي ~~للهرب مما نص هذا ms0122 الإمام الجليل على أنه ردة وكفور، نعوذ بالله منه PageV01P189 ### ||||||||| CHECK [توضيح ضعف المذهب المنسوب لأبي طالب] # ومن السلوك في مسالك الغرور، فيتبين أن المفتي بذلك المذهب من أهل ~~الأهواء والأغراض والقلوب المراض. # واعلم: أن مذهب أبي طالب في هذه المسألة ضعيف جدا، وقد وقفنا لبعض ~~العلماء على نسبته فيه إلى الغلط، ثم إنا نوضح ضعف هذا المذهب بوجوه غير ما ~~تقدم ذكره. ### |||||||||| AUTO أحدها: أن نقول: تسليم الحقوق إلى الإمام حق من حقوقه ~~الواجبة على الإمام، وقد صرحتم بسقوطه عمن لم تنفذ أوامره عليه، ولم يكن من ~~أهل الناحية الذين تظهر عليهم طاعته، وتنفذ عليهم وطأته، فهل تقولون أن ~~سائر حقوقه التي يجب له من طاعة أو محبة والالتزام بعروته والجهاد بين يديه ~~وإجابة داعيه وغير ذلك ساقطة عمن تلك صفته بسقوط وجوب تسليم الحقوق إليه أو لا؟ # إن قلتم: نعم هي كلها ساقطة عنه كسقوطه، كان حاصل كلامكم أنه من لم ينفذ ~~أوامر الإمام عليه لم يتوجه الخطاب بوجوب طاعته إليه، فيكون وجوب القيام في ~~حقه كعدمه، ولا يثبت إلى الإمام حكم من الأحكام إلا في حق من جرت أحكام ~~ولايته عليه، حتى لو لم ينفذ أوامره إلا على أهل محله لم يكن إماما إلا لهم ~~فقط، ولو لم ينفذ أوامره على أحد لم يكن إماما لأحد وكان كواحد من سائر ~~الناس، وهذا إبطال لأحكام الإمامة، وتنكيس لها على الهامة، ورمي بها في جب ~~ثمانين قامة، هذا ما لا ينبغي أن يقول به مميز من الناس، ولا يلتبس عليه ~~شيء من الالتباس. # وإن قلتم: إنه لا يسقط عمن لا ينفذ أوامره عليه من حقوقه إلا ذلك الحق ~~فقط، وبقية حقوقه باقية واجبة، ومن ينفذ أوامره عليه لازمة، قلنا: هاتوا ~~لنا المخصص وأبرزوه، الذي قضى بأن الإمام إمام في جميع الأحكام إلا هذا ~~الحكم المخصوص، فخروجه عنه منقوص، وهو تخصيص من غير مخصص، وفرق من غير فارق مخلص. ### |||||||||| AUTO وثانيها: أن نقول: أخبرونا عن مقاتلة الخلفاء الراشدين ~~والأئمة الهادين الذين ms0123 كانوا عن تسليم الحقوق إليهم متمردين، هل قاتلوهم ~~على أمر يستحقونه عليهم وولايته إليهم أو لا؟ PageV01P190 # إن قلتم بالثاني فقد جعلتموهم باغين، وعلى من قاتلوهم متعدين، وإن قلتم ~~بالأول فقد أبطلتم ما ذهبتم إليه، وعرفتم أن لا تعويل عليه، ولولا عموم ~~ولاية الإمام لما ساغ له أن يقاتل مانع الزكاة عنه، ولا يقاتل إلا من لا ~~نفوذ لأوامره عليه، وقد قلتم: لا يجب عليه أن يسلم الزكاة إليه. ### |||||||||| AUTO وثالثها: أن نقول: أليس الإمام إذا دعا فهو في حال ~~دعوته ومبتدأ أمره لا تنفذ أوامره على أحد من الناس بلا إشكال في ذلك ولا ~~إلباس؟ فلو أن الناس كلهم مع معرفتهم لصحة إمامته، وجمعه لشرائطها، ~~واعترافهم بذلك، منعوه الزكوات، والحقوق الواجبات، وقالوا: لا ولاية لك على ~~ما لدينا من الحقوق، لأن أوامرك الآن لا نفوذ لها علينا، فنفرقها على ~~المستحقين بأيدينا، أليس كلامهم صوابا على رأيكم؟ فأخبرونا كيف يستقيم أمره ~~بعد ذلك، ويتهيأ له الجهاد، ومنابذة الظالمين، والنظر في مصالح الدين؟ إنه ~~لا يستقيم له حال إلا بما يقع في يده من بيت المال، وهذا أمر ظاهر لا يدفع، ~~ومكشوف لا يتقنع، فتبين لك بما ذكرناه وأوضحناه أن هذا المذهب لا يعول عليه ~~ولا يلتفت إليه، ولا يفتى به من يريد وجه الله تعالى والدار الآخرة، وإنما ~~يفتي به أهل الأهواء الباطنة والظاهرة، وكافيك عن ذلك كله أن الأدلة الدالة ~~على ثبوت ولاية الإمام في ذلك لم تفرق بين من تنفذ أوامره عليه، ومن لا ~~نفوذ لها في حقه، وأنه لا يعلم للقول بالفرق في هذه المسألة حجة عليه، ولا ~~دليل يتوجه إليه، والله أعلم بالصواب، وهو المرجو لإزاحة الشك والارتياب. PageV01P191 ### ||||||| AUTO القول فيما يلزم الإمام للرعية ويتعلق بذلك من الأحكام ~~الشرعية # يلزمه أن يسير فيهم السيرة المرضية، المطابقة للسنة النبوية، الخالصة عن ~~شؤب الهوى ومحبة الدنيا الدنية، فيأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ~~ويقيم الحدود على مرتكبها، ويغيث المظلومين، وينابذ الظالمين، ويجد في ~~تنفيذ الشريعة المطهرة وأحكامها ونصب قضاتها وحكامها، ms0124 ويعامل المتقين ~~بالرفق، وحسن الخلق، وإلانة الجانب، ويعامل الفجار بخلاف ذلك، ولا تأخذه في ~~الله تعالى لومة لائم، ولا يحجم عن شيء مما ذكر إلا لعذر مانع، وعائق حائل، ~~أو خيفة مفسدة في الدين لا تقوم بها تلك المصلحة. # ومن تكاليفه ما هو مقصور عليه لا يقوم به غيره كإقامة الجمعات، وتجنيد ~~الجنود، وحفظ بيضة الإسلام، وغزو الكفار والبغاة ونحو ذلك. PageV01P192 # ومن تكاليفه ما يعمه وغيره كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح الطرق ~~وعمارة المساجد ونحو ذلك، وهذا النوع يكون آكد في حقه وألزم له، وعليه ~~تسهيل الحجاب، بحيث يتصل به الضعفاء والمساكين والمظلومون لقضاء حوائجهم ~~التي يجب عليه قضاؤها، ولا يجب ذلك مستمرا بل في بعض الأوقات، بحيث لا ~~يتعذر على من ذكر ما ذكر، وإلا فإن له أن يحتجب في بعض الأوقات للخلو بأهله ~~وخاصته، وقضاء مالا بد له من قضائه من أكل وشرب ونوم وقضاء حاجة، وفعل ~~عبادة، وعليه تقريب أهل الفضل، يعني أنهم يكونون أقرب اتصالا به من غيرهم، ~~لأنه ينبغي تعظيمهم وهذا نوع منه، وقد أرشد الله إلى ذلك بقوله تعالى: ~~?واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه? [الكهف:28]، ~~الآية، ومجالستهم حتى يكتسب من علم أو عمل، أو تذكر بأمر الآخرة، وعليه ~~الاستشارة للأعيان فيما لنظرهم فيه مجال ومكان من أمور الأمة، قال تعالى: ~~?وشاورهم في الأمر? [آل عمران:159]، وعليه أن يتعهد الضعفاء فيما يحتاجون ~~إليه، حسب ما يتوجه عليه من عطاء أو إنصاف من ظالم مما يحتاجون، والمراد ~~بهم من لا يتصل به من النساء والصبيان ومرضى المساكين، وعليه في أمور ~~الجهاد وآدابه ما يذكر في بابه. # وتكاليف الإمام كثيرة، وإنما هذه نبذة يسيرة إلى المقصود مشيرة. PageV01P193 ### |||||||| AUTO تنبيه وإرشاد: وينبغي أن يتوجه النظر المستجاد، ومسائلة ~~جهابذة النقاد. # اعلم أنه كثير ما يغلط على الإمام في أمر الفقراء والمساكين، ويشيع ذلك ~~بين الناس اعتقاد جهل، وهو أنه يلزمه النظر في أرزاقهم، وكفايتهم، وإجابة ~~سائليهم، من غير التفات إلى حال الإمام، ولا ms0125 إلى حال المأموم، ولا ذكر شرط ~~في ذلك ولا قيد من القيود، ولقد رأينا ذلك وسمعنا ما يقضي منه العجب، بحيث ~~أنه قد يتظلم كثير من الفقراء تظلما كثيرا من الإمام كتظلم المنهوب من ~~الناهب، والمغصوب حقه من الغاصب، وقد يتصور بعضهم بصورة الغريم المطالب، ~~ولهم في ذلك فنون ومذاهب، وقد ينتصب بعضهم لوعظ الإمام ويخوفه الوقوف بين ~~يدي الله تعالى يوم الحشر والقيام، وقد يزعم بعضهم أن الذي تهلكه المجاعة ~~في السنة الشهباء ولم يتداركه الإمام يصيره بمنزلة قاتل العمد، وغير هذا ~~وغيره من فنون الجهالة من أنواع الضلالة، والذي جرأهم على ذلك ما يقفون ~~عليه في الكتب المتدارسة المتداولة، من ذكر ما يوهم ما فاهوا به، (كاللمع) ~~و(التذكرة) (1)، وغيرهما، فقد ذكر في (اللمع): إن الإمام يغنيهم عما ~~يحتاجونه أو بعضه بحسب رأيه، قال بعض شارحي (اللمع) فيه روايتان بالغين ~~بالمعجمة من الغنى، وبالعين المهملة من الإعانة. # وقال في (التذكرة): ويفضل الضعفاء والأرامل والمساكين، ويغنيهم عن مسألة ~~غيره من ذوي السعة، حيث وفي كلام (التذكرة) إشارة إلى تفسير ذلك اللفظ الذي ~~في اللمع. # وقال في (الأزهار) وشرحه (الغيث): وتعهد الضعفاء فيما يحتاجون إليه من ~~إعطاء أو إنصاف من ظالم، والمراد بهم من لا يتصل به من النساء والصبيان ~~والمرضى والمساكين، قال المهدي عليه السلام : ويكفيه من تعهدهم أن يوصي ~~نائب كل جهة في تعهد مساكينها ومواساتهم كل بقدر حاله. PageV01P194 ### |||||||| AUTO فلما وقف من ليس له تحقيق على ما ذكر أخذ بظاهره، وحملهم ~~الشغف بالإعطاء والتحامل على الأئمة بما يصير إليهم من بيوت الأموال على ~~عدم التأمل للأمر، والتفهم بشروطه، والنظور لأحوال يكون عليها الإمام ~~ويختلف في حقه، وما عدم أهل تلك الكتب ومن حذا حذوهم أنهم رموا بمثل ذلك ~~الكلام رميا خاليا عن الإحكام والاهتمام بعدم الإيهام، لا جهلا منهم للأمر، ~~ولا قصدا للإلباس على الناس، وكلام الأزهار وشرحه أعدلها وأقربها إلى عدم ~~الإشكال والإبهام، وهو صريح في تحقيق حال من يتعهده ويتوجه النظر في حاله، ~~وأكثر الفقراء عن ms0126 ذلك المعزل، والغلط المشار إليه في هذا المعنى عن الأهم ~~من وجوه أربعة: ### ||||||||| AUTO الأول: إن المنقدح في نفوس المنافسين للإمام المشار ~~إليهم أن هذا الواجب يجب على كل إمام، وأن ثبوت الإمامة يستدعيه ويقتضيه، ~~ويصرحون بأنه ما شرعت الإمامة ووجب انتصاب الإمام إلا لهذا المعنى، والغرض ~~من هذا الوجه ظاهر، فإنه ليس كل إمام يتمكن من ذلك، وكم من إمام لا يحتوي ~~إلى شيء، ولا يتمكن من مواساة فقير واحد فضلا عن أن يواسي كل فقير فضلا عن ~~أن يغنيه، وحال الإمام الواحد يختلف، وقد يتمكن في وقت دون وقت، وقد يكون ~~في بعض الأحوال ذا حال واسع، وفي بعضها على أمر ضيق، فينبغي أن لا يوجه ~~للتشنيع إليه إلا بعد التحقيق لما هو عليه. ### ||||||||| AUTO الوجه الثاني: إن المواساة وتعهد المحتاجين إنما تجب ~~على الإمام حيث وصلت في يده فضلة بعد القيام بما لا يستقيم حاله إلا به، ~~وبعد إعداد شيء نافع لما يعرض وينوب، ومع الخلو عن استيعاب الأمور الجهادية ~~لما في يده من الحقوق الواجبة. PageV01P195 # وقد صرح المنصور بالله عليه السلام بذلك وقال ما معناه: إن مواساة الإمام ~~للفقراء إنما تتوجه مع عدم الاحتياج إلى سد الثغور واستقامة أمر الجهاد، ~~وأما مع الحاجة إلى ذلك فهو أقدم ولو أدى إلى موت الفقراء للحاجة والمجاعة، ~~لأن موت الفقراء لا يتعدى أضراره، ولا يؤدي إلى فساد في الدين، بخلاف ~~الإخلال بشيء من أمر الجهاد وما يحتاج فيه. # وصرح الإمام إبراهيم بن تاج الدين في بعض رسائله بأن عماله لا يواسون ~~الفقراء والمساكين إلا بربع الواجب، وأما ثلاثة أرباع فيتركه لما عدا ذلك، ~~قال: إلا أن يتضيق أمر الجهاد فلا يعطوا الفقراء شيئا. ### ||||||||| AUTO الثالث: أن أكثر من يدعي هذه الدعوى على الإمام ~~ويناقشونه في أمر أنفسهم، وهو من لا اهتمام له بشيء من أمر الإمام ~~والإمامة، ومن هو غافل عن ذلك معرض عنه غير مشتغل به، فلا يخطر بباله من ~~تكاليف الإمامة وفوائدها وثمراتها إلا وجوب مواساة الفقراء ms0127 من الإمام، ~~وإنما يتعهد الإمام ويزوره لقضاء حاجة فقط، بحيث أنه لولا هي لما وفد عليه ~~ولا التفت إليه، فلا يأتيه إلا مطالبا له بها، وهذه غلطة ظاهرة، فإنه يجب ~~على الإمام أن يتعهد من لم يقم بشيء من حقه وما يجب له وما كلف الناس به من ~~أمره، ومن فرط في أمر الإمام أو ما يجب له فحقه على الإمام ساقط. # وقد صرح المنصور بالله عليه السلام بذلك ونص على أنه لا يجب على الإمام ~~مواساة من لم يقم بحقه، ويؤدي ما كلف من أجله، قال عليه السلام ما لفظه: ~~يجب الجهاد بالسنان والحسام واليد والكلام، وكل أحد يقدر على الجهاد، فمن ~~لم يجاهد فلا حق له في الواجب، ولا على الإمام له عهده كيف وقد ارتكب ~~عظيما، وترك فرضا جسيما. PageV01P196 # قال: كل من كان قعيد بيته، وجليس أهله وعشيرته، فلا يلزم الإمام عهدته، ولا ~~القيام بمؤنته، وله أن يعطي بعض الأشياع أو بعض الأجناد دون بعض وأكثر من ~~بعض، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي الجلفاء من الأعراب ~~من بيوت الأموا ل نحو مائة بعير(1)، وفقراء المهاجرين والأنصار على الصفة ~~يود الواحد مضغة من الطعام. # وقال المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام : يقتضي العامل الواجبات، فيوفر ~~منها ثلاث أرباعها للجهاد، ويصرف في الفقراء والمساكين ممن قام بفرض ~~الجهاد، فإن لم فلا حظ له في شيء من ذلك. ### ||||||||| AUTO الوجه الرابع: إن عد مواساة الفقراء والمساكين من ~~الحقوق اللازمة للإمام، هو بناء على قيام الناس بحقه في تأدية جميع الحقوق ~~إليه، واستيفائه لها، ومصيرها بيده، فحينئذ يجب عليه صرفها بمصارفها، ومن ~~مصارفها الفقراء والمساكين، ويتعلق به في ذلك ويتوجه الطلب إليه، وأما حث ~~الإمام ما عليه بصفة ما عليه أكثر الأئمة" من عدم قوة اليد، وشدة القهر، ~~وعجزهم عن استيفاء الحقوق كلها، وامتناع أربابها عن تسليمها كلها. # وكون الأكثر منهم متمردين فلا يصير إلى الإمام شيء منهم، وكون البعض لا ~~يسلمون إلا البعض منها، فمن ms0128 أين يجب مثل ذلك على الإمام؟ PageV01P197 # واعلم: أن توجه مواساة فقراء كل جهة ليس إلا مع قبض واجباتها كلها، والحقوق ~~التي فيها بأجمعها، وإذا لم يقبض الإمام من قطر شيئا، ولا أذعن له أهله، ~~ولا تمكن من قهرهم على تسليم ما عليهم من ذلك؛ فلا حق لفقرائه عليه، ولا ~~شيء لهم يتوجه إليه، ومن المعلوم قطعا أنه لا يجب على القائم في اليمن مثلا ~~أن يتعهد فقراء مصر والعراق والشام، ولا يعد ذلك من تكليفه، وكذلك ما كان ~~بذلك الحكم وعدم مصير واحد إليه، وإذا كان من الجهات مالا يصير إلى الإمام ~~من واجباته والحقوق التي على أهله إلا البعض كالنصف أو الثلث أو الربع على ~~ما هو الغالب من حال الجهات الإمامية بالديار اليمنية، فإن عادة أهلها ~~غالبا يسلم البعض من واجباتهم إلى الإمام وترك البعض بأيديهم، ويقولون فيما ~~يزوونه على الإمام: هو نصيب الفقراء، ويسمونها.......(1) الإمام نصيب ~~الجهاد، فلا حق لفقراء هذه الجهات المشار إليها عند الإمام، ولا لهم علة ~~يعتلون بها عليه إذا لم يقبض لهم شيئا، وحصتهم من الواجبات عند أربابها ~~وبأيديهم، والطلب فيها يتوجه إليهم، وسواء كان ترك حصة الفقراء بإذن الإمام ~~ورضي منه أو لا يرضاه وبغير إذن منه. # أما حيث لم يحصل له منهم تسليم الواجب كله، ولا تمكن من قهرهم فظاهر، ~~وأما حيث كان ذلك بإذن منه ورضا ولو شاء لقبض الكل فلأن قبض نصيب الفقراء ~~من أرباب الواجبات ليس بواجب عليه، لا أنه حق عليه والواجب لازم له، فإنه ~~لو لم يطالب الناس بتسليم الحقوق، ولا يلزمهم ذلك، لم يعد مخلا بواجب، ~~ولهذا حكم الفقهاء بأن التخلية إلى المصدق كافية لا إلى الإمام ما ذاك إلا ~~لأن الإمام لا يجب عليه القبض، وأما المصدق فيجب عليه، وذلك لإلزام الإمام ~~إياه، واستعماله عليه يكون بصفة الأمين. PageV01P198 # لا يقال: ومن أين أن حصة الفقراء والمساكين يتعين فيما بقي بيد رب الزكاة ~~والحقوق، فإن حصتهم في الزكاة مشاعة، فإذا قبض الإمام بعضا من الزكوات ms0129 ~~ونحوها، كان لهم حصتهم منه حيث قبض الزكاة كلها وإلى أربابها حيث تولوا ~~صرفها وتفريقها، فإذا قال رب الزكاة للإمام: هذا إليك، وهو حصة الجهاد ~~ونحوه من المصارف، وهذا إلى حصة الفقراء والمساكين حيث كان ربعا أو حصتهما، ~~وحصة الغارم وابن السبيل مثلا حيث كان نصفا، وقبل ذلك الإمام منه وأقره ~~عليه فلا شيء في يد الإمام للفقير حينئذ، ولا حق يتعلق به له، ولا يلزم أن ~~يكون قسمة الزكاة بين مصارفها كقسمة الأشياء المملوكة بين مالكيها، فيشترط ~~الحضور والتراضي أو مصير كل نصيب إلى مستحقه، فيما قسمته أفراد، ألا ترى أن ~~بعض أرباب الزكاة لو صرفوا في ابن السبيل حصته من واجبهم أو إلى الغارم ~~مثلا حصته ولم يسلموا للفقير والمسكين شيئا لم يكن مطالبة أولئك المصروف ~~إليهم، وأن يقولوا حصتنا مشاع فسلموا لنا حصتنا مما صار إليكم، فلم نرض بما ~~ذكروه من بقاء حصتنا بأيديهم؟ هذا مالا يقول به أحد ولا يتصور ولا يتقرر، ~~ولو كان المصارف كالمالكين لما جاز أن يختص بعض، أهل المصارف دون بعض وفقير ~~دون سائر الفقراء، والأمر فيما ذكرناه ظاهر. # وأما فرض أن يد الإمام انبسطت وتمكن من قهر أهل جهة فاستوفى منها الحقوق ~~كلها واستقصى عليها، فلا كلام أنه يجب عليه تعهد من فيها من الضعفاء الذين ~~حققتهم، كما ذكره المهدي عليه السلام أحمد بن الحسين، وهم الذين لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. PageV01P199 # وأنه يتوجه عليه أن يواسيهم كل منهم على حسب حاله وحسب ما يراه، وأما ~~فقراؤها المتمكنون من التكسب والضرب في الأرض وحق الإمام واجب عليهم، ولازم ~~إياهم لتمكنهم من القيام به، فهؤلاء شأنهم أنهم إن قاموا بحق الإمام وما ~~كلفوا به من أجله، فمواساتهم إياهم لازمة له، وقيامه بحقهم واجب عليه، ~~ويحسن أن يصرف إلى الفقراء والمساكين من أهل تلك الجهة قدر الربع من ~~واجباتهم، لأنه أحوط وإن لم يلزم مراعاة هذا التقدير بل له الزيادة عليه ~~والنقص منه، وهذا حيث كان في الأمر سعة وأحواله مستقيمة، ولا ms0130 يلحق بما ذكره ~~خلل، وباب الجهاد غير موسع ولا يستوعب بحيث لا خلل كان ولا ضرر ولا إجحاف. ### ||||||||| AUTO دقيقة: اعلم أن الأصحاب رحمهم الله تعالى تركوا تقييد ~~ما يجب على الإمام من تلك الأمور بما أشرنا إليه ويتهيأ عليه، إلا أنهم في ~~الأغلب يذكرون ما هو عليه بعد ذكر ما هو له، فبينوا وجوب ما يجب عليه على ~~تقدير حصول ما قدموه مما يجب له، ولا شك أنه إذا فرض قيام الأمة بما يجب ~~عليهم له، ومن ذلك تسليم حقوق الله تعالى، مع طاعتهم له، والجهاد بين يديه، ~~فإن تعهد الضعفاء والفقراء ومواساتهم لفقرهم ولقيامهم بحقه أمر لازم له مع ~~كونه موكولا إليه النظر في الإكثار والإقلال، والتسوية والتفضيل، حسب ما ~~يوفيه نظر الإمام إلى الصلاح، ومستحضر النية الصالحة، والقصد الحسن، مجانبا ~~في ذلك الهوى والغضب، ولو سئل من ذكر تلك الظواهر فيما يجب على الإمام، هل ~~ذلك يجب عليه مع خلو يده عن بيوت الأموال واستيفاء الحقوق؟ لقالوا: لا. # وهل يجب عليه مع استيعاب الجهاد وأمور الإمامة التي لا بد منها، ولا ~~يستقيم الأمر إلا معها لما في يده؟ لقالوا: لا. # وهل يجب عليه ذلك لفقراء قطر لا يصير إليه من واجباته؟ لقالوا: لا. # وهل يجب عليه للمعرضين عنه، الرافضين لما يجب له، التاركين للجهاد معه، ~~المشتغلين بخاصة أمرهم دونه؟ لقالوا: لا. PageV01P200 # ولكنه قد قل الناقل لهذه المعاني، وعدم البناء على قوي المباني، فأما أهل ~~الجهل والبله وعدم التمييز -وهم الجم الغفير- فلا يستغرب ذلك منهم، فإن ~~الجهل داء، والجاهلون لأهل العلم أعداء. # وأما أهل التمييز والمعرفة فهم لا يجهلون ما ذكرناه، ولا ينكرون ما ~~عرفناه، ولكن غفلوا عن ذلك، وصمم آذانهم، والله(1) ولي التوفيق. # وقد جرت مراجعة ومناظرة في هذه المعاني في سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة ~~سنة بيننا وبين بعض علمائنا، ونحن حينئذ بطويلة بني تاج الدين، ووجدناه لا ~~يخطر بباله شيء مما قدرناه مع جودة علمه ووفور فهمه، لكن لم نزل نقرر ذلك ~~لديه، حتى عرفه واعترف ms0131 به ورجع إليه، وحضر حينئذ تلك المراجعة عين علماء ~~الزمن، ودرة تاج الأخيار بديار اليمن، فوجدناه محيطا بما ذكرناه فتولى بعض ~~المناظرة، وكانت له على ما قصدنا تقريره[يد] ظاهرة. PageV01P201 ### ||||||||| AUTO تنبيه: ما أوضحناه، ورجحناه، وكشفنا الغطاء عنه، في شأن ~~ما يتوجه على الإمام لفقراء الأنام، والهاشميون في ذلك أقل حقا من غيرهم، ~~وليس يسوغ لفقرائهم ما يسوغ للفقراء من غيرهم، فأكثر حقوق الله تعالى لا ~~علقة لهم بها، ولا مدخل لهم فيها، والحقوق التي تسوغ لهم قليلة، ونظر الناس ~~إلى المخلص منها أقل، ومع ذلك فلجاج كثير من الهاشميين في هذا المعنى على ~~الإمام أشد، وإلحافهم فيه أكثر وأجد، ومن البدع الشنيعة ما صار عليه كثير ~~منهم من التكالب على الزكاة، والتناول منها(1) على الوجه الذي لا يرضى به ~~الله، وتجاريهم على الإستقطاع منها وأكلها، والانتفاع بها من غير حلها، ~~وتنزيل أنفسهم منزلة فقراء سائر الناس، والتوصل إلى أخذها بكل وجه ممكن، ~~سرا وجهرا وطوعا وكرها وقسرا، ومن طريق الأئمة ومن غيرها، مع أن قراءهم ~~والمميزين منهم يقرءون في كتب الهداية أنها أشد حرمة من الميتة، وأنهم ~~يدرسون ذلك ويدارسون فيه، ويسومون الإمام أن يعطيهم منها، ويوفر حظهم فيها، ~~ولا يكاد يخطر ببالهم أن تحريم ذلك عليهم من مسائل الإجماع، وأنه مما لا ~~يتهيأ فيه وجه مساغ، ولا أن ذلك يصادم شرع جدهم الذين نالوا اسم الشرف ~~ومعناه لأجله، وحازوا رتبة من الرئاسة والجلالة لشرفه وفضله. PageV01P202 ### ||||||||| AUTO فائدة: ومما يغلط فيه على الإمام استنكار كثير من ~~المميزين لما يصرفه الإمام إلى المؤلفين، واستنكاره واستهجانه لأجله، ~~واعتقاد التفريط فيه، وقد يقول قائلهم: كانت عطية فلان الظالم أو الفاجر ~~-يعني جماعة من الفقراء الفضلاء الأخيار، الذي لا يساوي شسع نعل أحدهم- ~~وهذا من الجهل بعظم موضع المصلحة الحاصلة من التأليف في الدين، وكونها أعظم ~~موقعا من المصلحة الحاصلة لمواساة الفقراء والمساكين، فإن مواساتهم ~~والمصلحة فيهم مقصورة عليهم لا تتعداهم، وأما المؤلف ففي إعطائه مصالح يتم ~~نفعها ويعظم موقعها، فقد تكون المصلحة فيه قوة ms0132 شوكة الحق، أو حفظ بيضة ~~الإسلام، أو سد ثغر، أو دفع شر كان على المسلمين [في] جانب الدين، أو توصل ~~إلى إقامة معروف ونهي منكر، وغير ذلك من أنواع المصالح الدينية والمقاصد ~~المرضية، وإنما يتوجه ما ذكروه لو أنه أعطاه لما يرجع إليه، ولكونه على ~~الحال الذي هو عليه، ولو رام الإمام أن يجري أمره على قاعدة وأن تتم منه ~~قيام الفائدة ويده مقبوضة عن المؤلفين ومواساته مقصورة على الفقراء ~~والمساكين لرام شططا، ولتقاصرت عنه فسيحات الخطا، فإن أمر الإمام لا يستقيم ~~إلا بالتأليف على أنواعه، ولا يتم ولا ينتظم أبدا إلا مع كثرته واتساعه. PageV01P203 # هذا والإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس له إلا الاقتفاء ~~لآثاره، والاهتداء بنوره، وقد ظهر واشتهر ما اتفق وصدر من سيد البشر من ~~إعطاء المؤلفين العطايا الواسعة، وإيثارهم على أهل المناصرة والمشايعة، كما ~~فعل يوم حنين، فإنه أعطى جماعة من المؤلفين كل واحد منهم مائة من الإبل، ~~وخصهم بذلك دون الأخيار من المهاجرين والأنصار، ولم يؤثر أنه أعطى فقيرا ~~ذلك اليوم للافتقار من ذلك عشر المعشار، ولعل المعطين أولئك لا يساوون كلهم ~~ولا يزنون عند الله تعالى آثار أخمص واحد من السابقين الأولين وسادة ~~الأنصار والمهاجرين، وكفى بذلك دليلا واضحا وضوح النهار، ولكن من جهل ~~الأمور خاض فيها بغير اعتبار، ومن اعتلق به هوى النفس جانب مقتضى البصر ~~والاستبصار. # ومما يقضي منه العجب أن هذا المعنى المشار إليه قد يرتكز في ذهن كثير من ~~أرباب الزكاة، الذين لهم مسكة من التمييز، فترى منهم من يسوم الإمام إلى ~~صرف ما أعطاه من واجبه إلا إلى الفقراء، ومنهم لا يثق به في ذلك فيشترط في ~~واجبه أن يوجه للفقراء من عنده، ويكون هو المسلم إليه ذلك من يده، وغفلوا ~~عن كون الإمام أتقى الناس، في الناس وأعرفهم بطرق الخلاص، وأنه لو لم يكن ~~الفضيلة إلا في الصرف إلى الفقراء لكان ذلك ممكنا بغير واسطة الإمام، فكان ~~مقتضاه أن لا يشرع التسليم إليه، ولا ms0133 يجعل مدار الخلاص عليه، ولو كان ~~المقصود هو الصرف إلى الفقراء -وهو الغرض المهم- لما كان تسليم الحقوق ~~الواجبة إلا إلى الإمام هو الأفضل والأكثر ثوابا والأوفر التسليم إلى ~~الفقير ممكن بغير ذلك مما يقتضي الأفضلية. PageV01P204 # ولو تأمل من أشير إليه لفرق وتيقن أن صرف الزكاة في جهاد ظالم أو كافر، أو ~~إزالة منكر، أو تأليف رجل يقع بتأليفه قوة لشوكة الحق، وتوصل إلى نعش ~~الإسلام، من أعظم القرب وأجلها، وأنه لا يحل نفع الفقير أو فقيرين في ~~محلها، وأن حصول ذلك يثبت تلك الزكاة وما سلم منها وأعطاه مما ينبغي أن تقر ~~به عينه وتطيب به نفسه، وأنه بذلك يكون مشاركا في الجهاد، ونائلا به نصيبا ~~يستجاد. # وهذا [حين الفراغ] من إملاء ما أردنا ذكره في هذا المختصر من مسائل ~~الإمامة الخاصة منها والعامة، حسب ما أشار إليه السائل وعول عليه، وتركنا ~~منها ما لم تشر أسئلته إلى ذكره، ومالا خفاء منها في أمره. ### ||||||||| AUTO ولنختم الكلام بذكر أطراف من ذلك السؤال، وألفاظ مما ~~أورد من المباحثة الحسنة والمذاكرة المستحسنة، وأجاد فيها المقال. # قال: هل مسألة الإمامة قطعية أو ظنية؟ ثم ما القطعي من شروطها وتفاريعها ~~ومستتبعاتها؟ # أقول: قد ذكرنا في هذا الإملاء المبارك أدلة مسألة الإمامة أصولها ~~وفروعها، واستقصينا ما يعول عليه من مآخذها، ولم نجد ما هو فوق ذلك في شيء ~~من مظانه بعد البحث المستوفى عن ذلك، وأشرنا إلى ما سبق منا في المراسلة ~~الدائرة بيننا وبين حي الفقيه الأفضل جمال الدين علي بن محمد البكري، قدس ~~الله روحه ونور ضريحه، فليتأمل السائل ما ذكرناه من الأدلة، وما رد عليها، ~~فهو بحمد الله تعالى لا يعزب عنه ما هو قطعي منها، ينتهي إلى العلم اليقين، ~~وما ليس كذلك فالإتفاق على الأدلة تغني عن ذكر حكمها في إفادة القطع وعدمه، ~~إذ قد صارت غير مجهولة بل معروفة وموضحة للواقف عليها مكشوفة، وغير بعيد أن ~~يختلف حال الناظرين في الأدلة، فمنهم من توصله إلى العلم، ومنهم من لا تبلغ ms0134 ~~به إليه، بل إلى درجة الظن، كما أن أنظارهم تختلف. PageV01P205 # فمنهم من ينظر في ذلك فتوصله للمطلوب، ومنهم من ينظر فيه فلا توصله إلا إلى ~~عكسه، كاختلاف أنظار العقلاء في العالم، فمنهم من أوصله نظره فيه إلى إثبات ~~الصانع الجليل، ومنهم من أفضى نظره إلى النفي والتعطيل، فمن ادعى من ~~علمائنا رحمهم الله تعالى أن نظره في مسائل الإمامة وشروطها ولواحقها أفضى ~~به إلى برد اليقين وطمأنينة النفس صدقناه، وعلى أحسن المحامل حملناه(1)، ~~ومن لم يدع ذلك ولا يعترف به، فهو أخص بأحوال نفسه، وحكمه في تكاليف ~~الإمامة حكم الأول فيما يعتمد من أمورها وعليه يعول. # وقد شاع في كثير من النواحي والبقاع أنا نقول: بأنها اجتهادية، ويكاد ~~يشنع علينا بذلك من في قلبه مرض، أو له في التشنيع غرض، وتشنيعهم من وجهين: # أحدهما: اعتقاده أن هذا خلف من العدل فيما نحن عليه من الدعاء إلى الله ~~تعالى، وخطل الرأي وزلل في الاعتقاد. # الثاني: اعتقادهم أن هذا ينافي ما نحن فيه وعليه من الدعاء إلى الله ~~تعالى وإلزام الناس الطاعة، وما نحن عليه من الإيراد والإصدار، والقيام ~~بهذه التكاليف الكبار. # ومن هذا أو نحوه يقضي العجب ويعرف منافاته كثير من الناس لقانون الأدب. # أما أولا: فما نعلم أنا صرحنا بهذه العقيدة، ولا أتينا فيها بعبارة لها ~~مفيدة، ولا زدنا على أن ناقشنا في قطعية الأدلة، ولو زدنا عليها أسئلة ~~مشكلة قد سبقنا الأصحاب إلى إيرادها، ونشر إبرادها، وإن كنا زدنا في تدقيق ~~النظر فيها، ونفرنا عن غوامض معانيها، ومن مثل هذا لا تؤخذ المذاهب. PageV01P206 # وأما ثانيا: فعلى فرض الذهاب إلى هذا المذهب، أي أمر اقتضى التشنيع فيه ~~وأوجب؟ [ل]أن الخلاف بين العقلاء قد يعرض في العلوم الضرورية الموجودة من ~~النفس التي تدفع العالم إليها، كخلافهم في مخبر الأخبار المتواترة، فمن ~~ذاهب إلى أنه معلوم ضرورة، وأن العلم به يعد من علوم العقل، فمن لم يحصل له ~~فعقله مختل، ومن ذاهب إلى أنه معلوم بطريق النظر والاستدلال معرض لما يرد ~~عليه ms0135 من التنظير والإشكال. # ومن ذاهب إلى أنه ليس بمعلوم بحال، وأنه إنما يظن ظنا، فتجويز خلافه ممكن ~~لا محال، والخلاف في كثير من المسائل الأصولية الفروعية -قطعية هي أم ظنية- ~~فإنه واسع، فلم نسمع عن أحد من أئمتنا وعلماء مذهبنا رحمهم الله تعالى أنه ~~شنع القول بكون مسألة الإمامة اجتهادية على كثر حكايتهم لذلك في مصنفاتهم، ~~ومع كثرة المخالفين في ذلك من الأئمة وعلمائها، ولا يصدر التشنيع في ذلك ~~إلا من جاهل أو متجاهل أو ذي عداوة متحامل. # وأما ثالثا: فأي منافاة بين القول بكونها اجتهادية، وبين إقدام الإمام ~~على التصرفات المرضية، ليس ذلك مما ينافيه في حكم من أحكام أحكامها، ولا ~~يخالف نهج علم من أعلامها، ولا يتغير به شيء من أحوالها، ولا يتوقف على ~~خلافه عمل من أعمالها، فإن الأعمال في المسائل الاجتهادية كما هي في ~~المسائل القطعية، إذ ما أدى المجتهد إليه اجتهاده صار العمل به معلوما ~~وجوبه مقطوعا به، وكثير من المسائل الاجتهادية يتوقف عليها قتل النفوس، ~~وقطع شيء من الأعضاء، وأخذ الأموال، ونحو ذلك. # فليكشف أهل التشنيع عن موجبه، وما الذي ينهدم بكونها اجتهادية من الأعمال ~~من الإمام ويختل به؟!! # قال: وما حكم العوام الذين لا يهتدون إلى معرفة الشرائط؟ وهل هم ناجون ~~بالتقليد مع الخطر الذي ما عليه مزيد في الإقدام على الأرواح والأموال مع ~~الإمام من غير تحقيق منهم للحال؟ وما حكمهم في قتالهم معهم من يذهب إلى منع ~~الزكاة من أهل القبلة المعدودين من فرق الملة؟ PageV01P207 # أقول: قد تقدم في أثناء هذا الإملاء ما هو فرض العوام في أمر الإمامة، ~~وأنهم لا يكلفون في شأنه بما يكلف أهل المعرفة، وأن فرضهم الرجوع في ذلك ~~إلى العلماء، والأخذ عنهم، والاتباع لهم، وأتينا في ذلك بما يشفي ويكفي، ~~وهو الحق الذي لا محيد عنه، وإقدام العوام مع الإمام على الأزواج والأموال ~~هو فرضهم، والواجب عليهم واللازم لهم، ومالا يجوز لهم النكوص عنه، فإن طاعة ~~الإمام ومتابعته والجهاد معه حيث توجه هو الواجب على كل مؤتم، ms0136 وكيف يقال ~~بأن العامي يجب عليه اتباع الإمام وطاعته، ولا يجوز له أن يقاتل معه ولا ~~يجاهد على رأيه، فيكون حينئذ إماما غير إمام ومطاعا غير مطاع،ووجوب متابعة ~~الإمام وطاعته فيما رام أمر متفق عليه غير متنازع فيه لوجوب طاعة الإمام ~~فأقل أحوال [تارك ذلك] الفسق. # قال المهدي عليه السلام : وهو قريب عندي إذ هو رد ما علم ضرورة من دين ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن رد ما علم ضرورة من دين الإمام فقد ~~اتبع غير سبيل المؤمنين قطعا فتناوله الوعيد انتهى. # ومن ذلك قتالهم معه من يذهب إلى كفر، فإن ذلك واجب عليهم من جملة طاعته، ~~ولا يكلفون تقدم علمهم بكفره، ولا وقوفهم على أدلة جواز قتاله، بل الواجب ~~متابعة الإمام في ذلك وغيره، فإنما جعل إماما ليؤتم به، والدرك في ذلك ~~عليه، حتى أنه لو فرض خطأه في ذلك كان خطأه هو المخطئ وحده، وهم مصيبون في ~~متابعته لأنها فرضهم. # ولا تكليف على اتباع الإمام في أن يعلموا قبل أن يبايعوه على أمر أراده ~~ودعاهم إليه أنه مصيب فيه، ولا أن يقدم النظر في ذلك والاستدلال عليه، ولا ~~يسمع بذلك في عصر من الأعصار، ولا نبه عليه أحد من الأئمة الأطهار. PageV01P208 # فلم يقل علي عليه السلام لأتباعه وجنوده الألوف المؤلفة وعساكره المتكاثفة: ~~قدموا النظر في صواب ما أنا عليه وخطأ البغاة، ولا تقاتلوهم حتى تعلموا ~~ذلك، وتطلعوا على أدلة وجوبه أو جوازه، ولا عرضهم واحدا واحدا وتبين حالهم ~~في معرفة ذلك وعدمها، ولو وجب ذلك لكان العوام المقدمون على القتال مع ~~الأئمة آثمين مخطئين مرتكبين لقبيح، ويلزم الأئمة نهيهم وزجرهم عن ذلك، ~~لأنه نهي عن المنكر، وهذا ما لم يقل به واحد، ولا التفت إليه واعتمد. # وهذا ونحوه يدخل تحت قوله تعالى: ?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم?[النساء:59]، وتحت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سمع ~~واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله تعالى على منخريه في نار جهنم»، ~~والواعية الإمام الداعي، وما روي ms0137 عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «لخليفتي ~~على الناس السمع والطاعة ما استرحموا فرحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا ~~فوفوا، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين». # وعن زيد بن علي عليه السلام : على الإمام أن يحكم بما أنزل الله عز وجل، ~~ويعدل في الرعية، فإذا فعل ذلك حق عليهم أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا. PageV01P209 # قال: وكيف مدافعة الإمام لمن لم تصح إمامته؟ وهل يأخذ الزكاة منها قهرا ~~ويقاتله عليها؟ وهل لرب المال المدافعة عن نفسه ولو بالقتل لأنه غير سالك ~~سبيل المؤمنين إذا كان يدين بعدم إمامة ذلك الإمام وعدم كماله؟ إن قلنا: له ~~المدافعة، فكيف يكون الفئتان جميعا محقين؟ وما نظر ذلك؟ وإن قلنا: ليس ~~للإمام قتاله، وليس له الامتناع عن التسليم إن لم يعرف إمامته، فما وجهه؟ # أقول: معاملة الإمام لمن لم تصح له إمامته، إذا عرف به أن تأخره عنه يجرح ~~في دينه، ويثبت في أمره، بأن يراجعه ويوضح له السبيل وينصب له الدليل، ~~ويحسن التوجيه والتعليل، فإن رجع إلى الصواب فهو المقصود، وإن أبى فأمره ~~غير محمود، وحينئذ ينزله الإمام في تكاليف الإمامة منزلة غيره ممن يثبت، ~~فيلزمه القيام بها من تسليم الحقوق والجهاد، وبشكه في الإمامة وهو ثابت ~~الإمامة لا يقتضي سقوط الواجب عنه ولا مسامحة فيه، فيكرهه على تسليم الزكاة ~~وغيرها مما أمره إليه، ويقاتله على ذلك إن أبى وعصى، ولا يخلصه من ذلك سوء ~~عقيدته في الإمام، ولا انتفاء صحة الإمامة عنه. # قوله: وهل لرب المال المدافعة عن نفسه حيث لم تصح له الإمامة؟ PageV01P210 # جوابه: أنه ليس له ذلك مع فرض ثبوت الإمامة، وإذا ركب ذلك على أصله في ~~نفيها لم يصح، لأنه ركب على أصل فاسد، إذ المفروض صحتها، وما ركب على ~~الفاسد فهو فاسد، فالمدافعة منه خطأ وعدوان، ولا يصح أن يجتمع حقية مدافعة ~~الإمام، وحقيقة مدافعته عن ذلك، لأن مع ما ذكر من فرض صحة الإمامة الإمام ~~محق في مطالبته، وهو مخطئ في مدافعته، وإذا فرض ms0138 عدم صحتها فالإمام مخطئ في ~~مطالبته وهو محق في مدافعته، ولا نعلم قائلا يقول: ليس للإمام أن يطالب من ~~ينفي إمامته، أو يتوقف فيها بالحقوق التي عليه، فلو فرض صار منحرفا لا ~~متحريا، والمسألة منصوصة، ولو قيل بذلك لكان فيه وهن على الإمام وتضعيف ~~أمره، والجهاد لم يشرع إلا لمن عصى الإمام ولم يطعه فيما أمر به، ولو قصرنا ~~الإمام عن إكراه النافي لإمامته على ما يجب عليه لأدى إلى بطلان أمره، فلن ~~يمتنع عليه إلا من لا تثبت إمامته باطنا وظاهرا، فعرفت أن القول بذلك يؤدي ~~إلى ارتفاع ما لابد للإمام منه من مجاهدة العاصين له، المهملين لحقه، ~~الزاوين لحقوق الله تعالى عنه، وهذا مالا قائل به، وحال المنكر لإمامة ~~الإمام في عدم صحة الإعتذار بذلك فيما عليه من حقوقه حكم منكر الصانع فيما ~~هو مفروض من صلاة وصيام، فكما أنه لا يعتذر فيها وإن كان اعتقاده منافيها، ~~فكذلك هاهنا. # قال: وما حكم المتوقف إذا تمادى به الزمان وطال توقفه، وعرف الإمام صدقه ~~ورصانة دينه، إن قلنا: يعذره فكيف إذا كانت صفة الكل أو الأكثر؟ فإنه يؤدي ~~إلى بطلان أمر الإمام، وإن لا يعذره فكيف وهو لم يأل جهدا في الإستبراء ~~لدينه، وتحصيل يقينه؟ PageV01P211 # أقول: قد تقدم ذكر التوقف وحكمه، وأتينا فيه بمالا مزيد عليه، والتحقيق أنه ~~لا وجه لإطالة التوقف ولا مقتضى له، فإن مسألة الإمامة وشروطها واضحة جلية ~~غير غامضة، ولا حقية فما في إطالة الخبرة تعسير الأمر وهو هون على الإمام، ~~ولا معنى للتوقف إلا في حق رجلين، رجل منتزح عن الإمام فاضطربت عنده ~~الروايات في كماله وعدمه، وإجابة الناس له وعدمها، وكمال الشرائط فيه ~~وانتقاصها، فشأنه التوقف حتى يهيء الله تعالى له البلوغ إلى عند الإمام، ~~وفهم الصحيح مما بلغه وخلافه، أو حتى يتواتر له الصحيح من ذلك ويضمحل ~~الفاسد. # ورجل بلغ إلى الإمام ليختبره، ولم يمض من المدة ما يحصل فيه ~~الاختبارالحقيقي والاطلاع على إحراز النصاب المعتبر من كل شرط، وأما ما عدا ~~ذلك ms0139 مما هو إلا من قبيل السخافة والجهالة، أو من قبيل اتباع الهوى والغرض، ~~وعروض السقم للبصيرة والمرض، فكم من متوقف يطول توقفه، ويستمر تعسفه، ولا ~~حامل له على ذلك إلا ما يعرض له في كل واحد من طرفي الإثبات والنفي من ~~الشوائب الدنيوية، والأحوال التي لا تكون عنده مرضية، وما هذا دين الله ~~تعالى، ولا بين الحق والباطل من واسطة، ولا بأس بأن يباحث الإمام المتوقف ~~ويسأله عن سبب توقفه إن كان شك في شيء من الشروط قرر عليه حصوله وثبوته. PageV01P212 # وإن كان لشيء رآه في أمر السيرة قرر عنده وجهه، والحامل عليه وعدم الخطأ ~~فيه، وإن كان لسبق داع قيل له: هل الأول عندك ثابت الإمامة فلا معنى لتوقفك ~~ولا........(1) فتقدم دعوته كلا تقدم بل قيام من ليس بصالح للإمامة، مما لا ~~ينبغي أن يكون داعيا إلى قيام الكامل، ومؤكدا للوجوب في حقه، وإن كنت ~~متوقفا في الأول فكذلك توقفت في الثاني، فهذه حيرة مركبة على حيرة، وجهالة ~~منضمة إلى جهالة، والحاصل أن التوقف إذا جاوز القيد المعتاد والمحتاج ~~فصاحبه ضال، ولكن ضلالته دون ضلالة الثاني، مع فرض صحة الإمامة ودون ضلالة ~~المثبت مع فرض بطلانها. # قوله: فكيف يعذره وهو لا يألو جهدا... إلى آخره؟ # قلنا: فيلزمك أن تعذر النافي إذا كان نفيه إمامته تحريا في أمر دينه إذ ~~لا فرق، وأن تعذر المتوقف في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ~~المتوقف في إثبات الصانع، إذا جهدا في تحصيل المعرفة، ولكن ما حصلت، ويلزم ~~تصحيح مذهب أهل الخيرة والتكافؤ، والله ولي التوفيق. # قال: وما تكليف أهل الزمان في حق الأئمة المتقدمين؟ وهل يجب معرفة ~~إمامتهم جميعا بمعرفة جمعهم الشرائط كما يجب في حق إمام الزمان بذلك فيما ~~يأمر به، أم لا يجب شيء من ذلك؟ وهل يجب اعتقاد إمامتهم وحملهم على السلامة ~~من دون معرفة جمعهم للشرائط؟ # أقول: الأئمة السابقين أولهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ويلحق به ولداه الحسنان عليهما السلام ms0140 وهؤلاء هم الدرجة ~~العليا. # والطبقة الأولى: وهم المعصومون والمنصوص عليهم. # والطبقة الثانية: من بعدهم إلى الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه ~~السلام . # والطبقة الثالثة: من بعده إلى المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه ~~السلام . # والطبقة الرابعة: من بعده إلى زماننا هذا. PageV01P213 # هكذا ذكره والدنا الإمام الهادي إلى دين الله تعالى علي بن المؤيد بالله ~~عليه السلام في رسالة له غراء ومقالة رائعة عذراء، ذكر فيها طبقات الأئمة ~~ودرجاتهم، ونزلها على هذا التنزيل، قال في الطبقة الرابعة: هي من الإمام ~~أحمد بن الحسين المهدي إلى أن ألجأت الحال فصار الأمر عندي، واستثنى من هذه ~~الطبقة الرابعة الإمام يحيى بن حمزة وقال: هو جدير بأن يعد أمة وحده، وله ~~في هذه الرسالة ألفاظ رشيقة، ومعان دقيقة، وكان الباعث له عليها أن السيد ~~العلامة الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى وجه إليه رسالة بالغ في الثناء ~~عليه فيها، وتفضيله على كثير ممن قبله أولها: الحمد لله عليك من إمام أمة. ~~عده عليه السلام على المسلمين نعمة، فأنشأ الإمام عليه السلام هذه الرسالة ~~وأظهر التواضع فيها والحط من أمره حتى استشهد بقول بعضهم: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن # لم يستطع صولة البزر القناعيس # وأجاد معاني عالية وأطاب وأتى بالألفاظ البليغة، والمعاني العذاب، بما ~~يروق الألباب. # ثم نعود إلى ما هو المقصود فنقول: أما من بعد علي عليه السلام من الأئمة ~~غير إمام الزمان، فلا قائل بأنه يجب معرفة إمامتهم، ولا البحث عنها، ولا ~~أنه يتعلق بنا في شأنهم تكليف لا اعتقاد إمامة، ولا عمل يتبع ذلك. # قال بعض أصحابنا: لأنه لا تكليف علينا علمي ولا عملي في معرفة ذلك، وإن ~~كان العلم بذلك ممكنا بأن يتواتر الخبر إلينا بمثل ذلك لكنه ولو تواتر فإنه ~~حينئذ غير واجب لأنه علم ضروري. # وذكر الدواري في تعليقه على شرح الأصول: أن الأظهر من كلام الزيدية ~~وغيرهم أنها تجب معرفة إمامة زيد بن علي عليه السلام وعلل ذلك بأنه مجمع ~~على إمامته، وجمعه للشرائط ms0141 يحتاج إلى معرفتها والعلم بذلك، ليكون طريقا إلى ~~معرفة إمام الزمان وأوصافه، أو الاعتبار في الشرائط التي تشترط في الإمام ~~أو في أكثرها بإجماع الأمة أو أهل البيت، ولا إجماع معلوم إلا فيه، فإن ~~الأمة والعترة فيما بعد زمنه كثر انتشارهما فقلما يعلم لهما إجماع. PageV01P214 # قلت: وهذا الكلام فيه نظر، وما هو إلا كلام لا صحة له، لأن إمامة زيد بن ~~علي كإمامة غيره، بل غيره من الأئمة السابقين كانت مدة قيامه أطول، وآثاره ~~في باب الدين أكمل، ولا عمل يتعلق بمعرفة إمامته، ولا تكليف إليها، وإن كان ~~عليه السلام من شموس الأئمة وأقمارهم، وهو مؤسس قواعدهم المرضية، وموضح ~~آثارهم، والتعليل المذكور عليل، فإن الأدلة على وجه اشتراط شروط الإمامة ~~قائمة، وهي المرجوع إليه في اشتراطها، وليس ذلك مستند إلى معرفة إمامة زيد ~~بن علي عليه السلام فإن إمامته إنما عرفت لمعرفة إحرازه للشرائط وجمعه لها، ~~لأن معرفة شروط الإمامة تؤخذ من معرفة إمامته، ولا يجب أن يكون كل إمام ~~أوصافه كأوصافه، وكماله فيها ككماله، فإن زيدا عليه السلام زاد على قدر ما ~~يشترط فيها زيادة واسعة، ولو اشترط أن يكون كل إمام على صفته لأدى إلى ~~إبطال إمامة كثير من الأئمة، فهذا الكلام لا وجه له. # وأما إمامة أمير المؤمنين فأهل المذهب يتفقون على وجوب معرفتها، وأنها ~~فرض محتوم، واختلفوا هل هي فرض عين أو فرض كفاية، فالأكثر على الأول. ممن ~~نص على ذلك الهادي والقاسم عليهما السلام وفي كلام الهادي عليه السلام ما ~~يقضي بأن الجهل بذلك فسق. PageV01P215 # والحجة لأهل هذا القول إجماع العترة، والأقل على الثاني وهو الأرجح عندي ~~والأولى، وللأصحاب مبالغة في هذه المسألة حتى أنهم عموا بوجوب ما ذكره ~~العلماء والعوام، واختاروا رقم ذلك في الوصايا وضم الشهادة به إلى ~~الشهادتين، ومن المعلوم أن مثل ذلك لا يدخل في إمكان العوام، ولا يجدون إلى ~~العلم به سبيلا، وأنه في حقهم كتكليف مالا يطاق، وليس معهم فيه إلا التقليد ~~المحض، وقد ذهب الفضل بن شروين(1) أنها ms0142 إنما تجب على العلماء دون العوام، ~~وهو أعدل الأقوال، واحتج بأن معرفة إمامة أمير المؤمنين عليه السلام متلقاة ~~من جهة معرفة اللغة فلا يعرف وجوبها إلا من له غوص في اللغة. # وأما رقم ذلك وفعله في الوصايا فمن قبيل الغلو، فليس كل مسألة يجب العمل ~~بها مما يحق لها مثل ذلك، وليس له من الفوائد إلا معرفة كون الموصي زيدي ~~المذهب، وليس كل موص يفتقر إلى التعريف بمذهبه، ولا يحتاج إلى ذلك منه، وكل ~~من يعرفه يعرف مذهبه إن كان إلى ذلك حجة. PageV01P216 # وأما الحسنان عليهما السلام فالأكثر على أن حكمهما حكم أبيهما، ومن أهل ~~المذهب من لا يوجب معرفة إمامتهما، قال القاضي الدواري: لم يذكر وجوب معرفة ~~إمامة الحسنين عليهما السلام جماعة من أئمتنا، منهم السيد المؤيد بالله ~~وصاحب الكافي(1) والأمير الحسين(2). # أما صاحب الكافي فصرح بأن العلم بإمامتهما غير داخل في أصول الدين، قال: ~~ومن لم يعرف إمامتهما لم يفسق عند جميع العلماء. # وأما المؤيد بالله والأمير الحسين فلم يذكرا الوجوب ولا نفياه، وللهادي ~~عليه السلام وولديه(3) PageV01P217 ما يقضي بأن معرفة إمامتهما واجبة، وسوى المهدي بين إمامة الثلاثة في وجوب ~~المعرفة لها، وقال: لا خلاف في كون معرفة إمامتهم كلهم فرض لأنها منصوصة، ~~ومعرفة معاني نصوص الكتاب والسنة واجبة، ولم يتعرض الإمام يحيى في ~~(الانتصار) لوجوب معرفة إمامتهما، وإنما قصر الكلام على إمامته عليه السلام ~~. وحكى إجماع العترة والشيعة على وجوب معرفة إمامته وخطأ من لم يعرفها، لأن ~~العلم بها من أصول الدين، لأن كل من لا يعرفها على التفصيل لا يمكنه معرفة ~~إمام زمانه، لأن إمامة غيره عليه السلام متفرعة على معرفة إمامته، وإن ~~اختلفت الطريق فلا يكون من بعده إماما إلا إذا حصل على مثل أوصافه. # قال الإمام يحيى بن حمزة: ورأي الأكثر من أئمة العترة والأكثر من ~~المعتزلة، أن الإخلال بمعرفة إمامته يكون فسقا، إلا ما يحكى عن المؤيد ~~بالله فإنه لم يقطع بفسقه، ثم رجع إلى كونه مخطئا. # قال الإمام يحيى: والمختار الذي يجب ms0143 عليه التعويل ما قاله المؤيد، وهو ~~الحكم عليه بالخطأ دون الفسق، لأنك إنما تهدم عمله بالأدلة القاطعة الشرعية ~~وهي منفية هنا. # وقال المهدي عليه السلام : إن الجاهل لها لا يفسق، ولا يخطأ مع قيام غيره ~~بذلك، وأما المجوز للإخلال بمعرفتها على كل وجه فإنه مخطئ ولا قطع بفسقه. # قوله في السؤال: وهل يجب اعتقاد إمامتهم وحملهم على السلامة من دون معرفة ~~جمعهم للشرائط؟ PageV01P218 # جوابه: أنه لا يجب الاعتقاد المذكور بل لا يجوز إلا عن نظر واستدلال ~~وتحقيق، فإن الاعتقاد الذي ليس على هذه الصفة يجوز كونه اعتقاد جهل والجهل ~~قبيح، والإقدام على ما لم يؤمن قبحه كالإقدام على القبيح، فلا يتوجه ذلك ~~الاعتقاد إلا مع تواتر الكمال وحصول شرائط الإمامة والسيرة المرضية، ومهما ~~لم يحصل ذلك فلا ينبغي أن يعتقد ذلك، وكذلك فلا ينبغي أن يعتقد فيهم الخطأ ~~ولا النقصان، ولا عدم الكمال، إذ لا طريق له إليه، ولا بأس بالحمل على ~~السلامة، وهو أن لا يظن فيهم أنهم ترشحوا لهذا الأمر مع عدم كمالهم فيه، بل ~~يتوجه أن يظن فيهم الخير، وللعوام في ذلك تقليد العلماء. # هذا وأن من الأئمة من هو مذكور، وحاله في الفضل والكمال وجمع محاسن ~~الخلال مشهور، فلا يخفى على أحد صحة إمامته وكماله وفضله، وإحرازه للشرائط، ~~وإحاطته بالأوصاف الحسنة لكون سيرته مرضية. # ومنهم" من أمره خاف عن بعض المميزين، بل كثير من دعاة أهل البيت يخفي ~~أمره على بعض المبرزين، فقد كان منهم في جهة الأندلس وغيرها من لم تبلغ ~~دعوته، ولا تسير سيرته. # قال: وما يكلف به في حق المتعارضين السابقين مع تواليهم وتعاديهم؟ # أقول: أول ما نشأت المعارضة فيما نعلم زمن الهادي والناصر عليه السلام ~~وكانا متباعدي الأقطار، ومتبايني الديار والمزار، وحالهما في الفضل والكمال ~~لا ينكر بحال، وحبذا ما كان بصفة تعارضهما، فلا شك أنهما معا مرضيان، ~~وإمامتهما معا في القوة والصحة ظاهرة الثبات، وما جرى من المتعارضين على ~~هذه الكيفية فلا إشكال فيه، ولا يفتقر فيه إلى تنبيه. # وأما حيث ms0144 تقارب المتعارضان وتنازعا وتحاربا، فلا يتصور أن يكونا محقين ~~معا، بل أكثر ما يتهيأ أن يكون أحدهما فقط محقا، ويكون الآخر باغيا عليه، ~~وخارجا عن ولاية الله تعالى إلى عداوته، فلا إمامة مع البغي. PageV01P219 # وأما حيث تقاربت دارهما ولم يتشاجرا ولا تحاربا، وكان كل واحد منهما حسن ~~المجاملة والمعاملة للآخر، وهما متواليان غير متعادين، فالذي تقتضيه ~~القواعد أن الإمامة ليست إلا لأحدهما، والآخر ليس بإمام، وإنما نتولاه كما ~~تولاه الإمام المعارض له، ومن الحق في عدم المعارضة ثابت له، هذا على سبيل ~~الإجمال. # وأما التفصيل فهو أنه إن ثبت لنا طريق إلى كون أحد المتعاديين بعينه هو ~~الإمام، وكون الآخر بصفة الباغي عليه، وثبتت لنا طريق إلى أن أحد ~~المتواليين بعينه هو كامل الشرائط صحيح الدعوة، ثابت الإمامة، وأنه الفائز ~~بذلك والحائز له دون صاحبه دنا بذلك واعتقدناه في الصورتين معا، فإن لم ~~تستقم تلك القاعدة ففرضنا في المتوالين المعروفين بحسن الصفات والأحوال ~~توليهم معا والترحم عليهم، وحسن الظن بهم، وأن نقول في المتعاديين: ?تلك ~~أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون?[البقرة: 134]. # قال: ومن ليس بإمام عند أهل البيت كعمر بن عبد العزيز ما حكمه؟ PageV01P220 # أقول: حكم عمر بن عبد العزيز(1) ومن على صفته ممن حسنت سيرته وسريرته، ولم ~~يختل فيه إلا شرط المنصب الفاطمي عند أصحابنا أنه ليس بإمام، وإنما هو ~~سلطان عادل، وأنه مخطئ بترشحه لهذا الأمر، ويؤل أمره إلى ما عليه الخلفاء ~~المتقدمون لأمير المؤمنين، وكلام أهل البيت " فيهم معروف متناقل، فمنهم ~~المبالغ في التأثم والتخطية، ومنهم السالك سبيل التولي والترضية، فما عومل ~~به عمر الأكبر ينبغي أن يعامل به عمر الأصغر، فليس بناقص عنهم في حسن ~~السيرة والسريرة في العدل وإن تأخر، بل قد قضي له لمزية جلية غير خفية، وهو ~~أنه سلك لهذا السبيل في العدل بعد انطماسه واندراسه وخراب أساسه، وتقادم ~~العهد بمثله، وكون أهل زمانه لا يعترضونه في شأنه. # وأما عمر بن الخطاب فإنه سلك سبيل ms0145 العدل، وهو واضح غير منطمس، وشهير غير ~~مندرس، ومع قرب العهد بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته ~~المرتضاة، وكونه بين ظهراني الصحابة الأخيار، وفضلاء المهاجرين والأنصار، ~~الذي لو رام الميل بينهم عن السيرة المرضية لقوموه بالسيوف الهندية والرماح ~~الخطية، ولم يقروه على خلاف السيرة النبوية، فانظر في عظم شأن تلك المزية. PageV01P221 # ويلحق بعمر بن عبد العزيز في العدل، وإن لم يكن مساويا ولا مدانيا في الفضل ~~يزيد بن الوليد، قال الحاكم: أجمع المعتزلة على صحة إمامتهما، وعندي أنه ~~يمكن أن يتمحل لعمر بن عبد الغزيز من الأعذار في توليه لما تولاه مالا يمكن ~~أن يتمحل لعمر بن الخطاب في مثل ذلك، وهو أن من المعلوم قطعا أنه لم يفعل ~~أو فعل، ثم رام التنحي لبعض أعلام البيت، وإيثاره بهذا الأمر لما تم له ~~ذلك، ولا وجد إليه سبيلا وإن ترك تولى الأمر يزيد بن عبد الملك وأخوه هشام ~~بن عبد الملك، أو من يضاهيهما من الساعين لدين الله تعالى في الإنهدام، وقد ~~جعل سليمان بن عبد الملك الأمر إليه ثم إلى يزيد ثم إلى هشام، فلو لم يسعد ~~إلى تولي الأمر، أو رام التنحي بعد التولي لما تولاه إلا من ذكر أمرا ~~محتوما، لا محيص عنه ولا مناص، كما يتيقن ذلك من عرف أحوالهم وسيرتهم ~~وأساليبهم. # وأما عمر بن الخطاب فمن المعلوم أنه لو ترك التولي للخلافة أو تنحى عنها ~~لمن هو أحق بها منه لما قام مقامه إلا من هو أفضل منه وأكمل، وأعلم بالعلوم ~~الدينية وأعمل، وإذا عرفت ذلك فغير بعيد أن يتحتم على عمر بن عبد العزيز ما ~~كان منه من تولي الأمر لما فيه من إزالة المنكرات، وتغيير الظلامات، وإقامة ~~قواعد الدين، وصيانة الإسلام عن أقاربه المعتدين، جزاه الله خيرا عن ~~الإسلام والمسلمين، والحمد لله وصلواته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين. # يقول العبد الأذل، الفقير إلى الله عز وجل عزالدين بن الحسن بن أمير ~~المؤمنين، علي بن المؤيد ms0146 حامدا لله رب العالمين ومصليا على رسوله الصادق ~~الأمين، وعلى آله الطاهرين: PageV01P222 # هذه أوراق تنطبق على بعض مما أنشأته من الرسائل في شيء من المسائل، ومن ~~الجوابات على ما ورد علي من السؤالات، بعد أن صار الضائع من ذلك الكثير ~~الواسع، إذ لم يخطر لي جمع ما ألقيته من ذلك ببال، قلة التفات إلى هذا ~~المعنى، وكثرة اشتغال، حتى نظرت إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من الأثر المستطاب: «قيدوا العلم بالكتاب» (1)، ورجوت أن ينتفع بما ~~أمليه من وقف عليه، فنظر بعين الإنصاف إليه، وخفت أن يكون الإغفال لذلك ~~والإهمال، من قبيل إبطال الأعمال، فتلافيت ما ألفيت من الماضي وهو الأقل، ~~وبنيت على إلحاق ما يعرض من ذلك في المستقبل، سائلا من الله المسامحة في ~~الخطأ والغفران، ومن الواقفين عليه من الإخوان ستر هفوة القلم واللسان، ~~وتقويم ما يفتقر إلى التقويم عقيب النظر الصحيح والفكر السليم، وكان الشروع ~~في ذلك والالتفات إليه في أوائل سنة ثماني وسبعين وثمانمائة. PageV01P223 ### |||| AUTO [رسالة الإمام عزالدين بن الحسن عليه السلام التي وجهها إلى ~~علماء عصره يستمد جواباتهم عن سؤالاته في الإمامة التي أنشأها قبل دعوته] # ويليه # جواب العلامة عبد الله بن محمد النجري على تلك الأسئلة والإيرادات وبعده ~~جواب العلامة علي بن محمد البكري الكافل بحل الإشكالات، ويتلوه جواب ~~العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير رحم الله الجميع ورضي عنهم . # لقد وضعنا رسالة الإمام عز الدين الأولى وأتبعناها بجواب النجري لأنه أول ~~من أجاب ، وأتبعنا بجواب الإمام عليه السلام ، وأتبعنا ذلك بجواب البكري ، ~~وأتبعناه برد الإمام عليه ، وأتبعناه برسالة للإمام ، وأتبعنا ذلك برد ~~البكري على الرد وعلى الرسالة ، وختمنا الرسائل برد السيد صارم الدين الذي ~~وقف القال والقيل عنده . # والله من وراء القصد . PageV01P224 # رب يسر وأعن يا كريم أما بعد: حمدا لله كما ينبغي لجلاله، والصلاة على ~~سيدنا محمد وآله، فإنه لا يعزب(1) عن الأذهان الشريفة والأديان الحنيفة ~~لزوم التحري في الأمور الدينية للصواب، وقبح الهجوم فيها مع الشك ms0147 ~~والارتياب، ومن أعظمها في الخطر وأحوجها إلى تحرير النظر مسألة الإمامة ~~التي هي لكثير من الأحكام الشرعية كالدعامة، فإن الإقدام فيها أو الإحجام ~~مالم يصدر عن روية وتحقيق، وتنقير وتدقيق، مهلكة من المهالك، ومسلك من أوعر ~~المسالك، ورأيت الناس في زماننا هذا يخبطون خبط عشواء، ويبنون فيه على ما ~~يلائم الأهواء، فلا تكاد تظفر بأريب بنى العقيدة على قواعدها، ولا تقع على ~~لبيب قد أحاط علما بنكتها وفوائدها، إلا قليل ممن عامله الله بتوفيقه، ~~وهداهم في الدين إلى أوضح طريقة، ولما كنت ممن قصر فهمه عن بلوغ الغاية، ~~وقعد به حظه عن الوصول في ذلك إلى النهاية، صرفت الهمة إلى مباحثة أهل ~~العلم والحكمة، ممتثلا لقول الله عز وجل: ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون? [النحل: 43]، ناظرا إلى ما ورد في الأثر: (السؤال نصف العلم)(2) ~~قاصدا للاستفادة والإزدياد، غير مريد للتعنت والانتقاد غير المعتاد، والله ~~على ما أقول شاهد وبه كفيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P225 ### ||||| AUTO [بحث يتضمن السؤال: هل الإمامة من المسائل القطعية أم هي من ~~المسائل الظنية؟] # وأقول وبالله التوفيق: قد وقع الخلاف بين الأمة هل مسألة الإمامة من ~~المسائل القطعية التي لا يؤخذ فيها إلا بالأدلة القاطعة؟ أم هي من المسائل ~~الاجتهادية التي هي لأنظار المجتهدين تابعة؟ فالظاهر من مذهب أئمتنا ~~ومتابعيهم، والمعتزلة ومتابعيهم، أنها قطعية يتعلق التكليف فيها بالعلم ~~اليقين، وأن الوصول فيها إلى العلم لازم لجميع المكلفين، ولذلك ألحقوها بفن ~~أصول الدين، وليست علما بالله تعالى، ولا بصفاته، ولا بأفعاله، ولا بأحكام ~~أفعاله، وأشار بعض متكلمي أصحابنا إلى تجويز كون السبب في ذلك من حيث أنه ~~يطلب منا مع العمل فيها الاعتقاد الذي هو العلم دون الظن، ثم نظر ذلك وأشار ~~إلى تعليل آخر رمز إليه الفقيه حميد(1) رحمه الله في وسيطه لا حاجة إلى ~~ذكره هاهنا، مع أن الأليق بها فن الفقه، -وإن كانت قطعية- إذ هي من المسائل ~~الفرعية، والأحكام الشرعية، ولم أظفر من أدلة الأصحاب مع هذه الدعوى بما ~~مقدماته يقينية، وقواعده ms0148 التي يبنى عليها قوية، مع كثرة بحثي عن ذلك في كتب ~~الأصول والفروع، وتطلبه من مصنفات المعقول والمسموع، فإن مسائل الإمامة ~~متفرعة إلى فروع كثيرة، كوجوب نصب الإمام، ووجوب اتباعه، ومعرفة شرائط ~~الإمامة، ووجه اشتراط كل واحد منها، ووجه الاقتصار عليها، ومعرفة ما يحتاج إلى PageV01P226 ### ||||| AUTO الإمام فيه، ووجه قصره عليه، وغير ذلك، والأدلة القاطعة ~~الشرعية ليست إلا الكتاب الصريح، والسنة المتواترة، والإجماع والقياس ~~القطعيين، وأما العقل فلا مجال له هنا على الصحيح، ولم يتضح لي ثبوت شيء من ~~هذه الأدلة القاطعة في هذه المسائل ولا في شيء منها. # [أدلة الأصحاب على وجوب نصب الإمام ومناقشة الإمام لها] # وقد أورد أصحابنا في كتبهم أدلة على وجوب نصب الإمام، أشفها إجماع ~~الصحابة، لأنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فزعوا إلى نصب إمام ~~من غير تقاعد ولا تناكر، ولم يسمع عن أحد منهم القول بعدم وجوب ذلك، ولا ~~فهم من قرائن أحواله، مع اختلاف أنظارهم، وتشتت أرآئهم في تعيين الإمام، ~~وغير ذلك من الأحكام. # وهذا الدليل عن القطع بمراحل، وكيف وهو -لو صح- إجماع فعلي فقط؟ وعدم ~~حصول التواتر في النقل عن كل واحد من الصحابة معلوم، وكل مسألة يكون دليلها ~~الإجماع فالأقرب عدم تأتي القطع فيها، وهي بأن تكون ظنية أو لا، وهيهات أن ~~تجتمع شرائط الإجماع القطعي في حق أئمة النقل والتنقير، فكيف بأهل الإهمال ~~والغفول الكثير، ولو قدرنا حصول شرائط الإجماع وتواتره عن كل واحد من ~~الأمة؛ فقد ورد على ما نجعله دليلا على كون الإجماع دليلا وهو الآية ~~الكريمة (?ويتبع غير سبيل المؤمنين...? [النساء: 115]، ما ورد وحكم عليها ~~الفحول بأنها من الظواهر وليست من الصرائح في الدلالة. # ومن أدلتهم: أن الله سبحانه وتعالى فرض الحدود وأمر بإقامتها، ثم وقع ~~الإجماع على أنه لا يقوم بها إلا الإمام، فوجب فعل مالا يقوم الواجب إلا ~~به، وهذا يترتب على ثبوت هذا الإجماع المدعى، ونقله تواترا، وفي ذلك من ~~البعد مالا يخفى، بل هو في حكم المتعذر المستحيل والله ms0149 أعلم. PageV01P227 # واعترضه الفقيه يحيى بن حسن القرشي(1) بما معناه: ما أمنكم أن يكون الأمر ~~بإقامة الحدود مشروطا بحصول الإمام ووجدانه؟ لكن يمكن أن يجاب عنه بأن ~~الأمر بإقامة الحدود ورد مطلقا، وما ورد مطلقا لزم تحصيل شرطه، ولم يتوقف ~~وجوبه على تحصيل شرطه، وأورد اعتراضا آخر وهو أنه لو كان نصب الإمام واجبا ~~على الأمة لما أجمعوا على ترك هذا الواجب، ولا كلام في خلو بعض الأزمنة عن ~~الإمام، وإن وقع الشك في جواز الخلو عمن يصلح للإمامة، وهذا أقوى كما ترى. # فانظر إلى هذه الأدلة التي وسمت بكونها يقينية، وانظر إلى تركهم إيراد ~~أدلة على سائر أطراف مسائل الإمامة وتفاصيلها. PageV01P228 ### ||||| AUTO [إثبات ما يترتب على القول بقطعية الإمامة] # ثم نقول: إذا صح المذهب، وهو أن الإمامة قطعية لا يجوز الأخذ فيها إلا ~~بالدليل القاطع، وأن الحق فيها مع واحد؛ لزم على هذه القاعدة كل واحد من ~~المكلفين -مع وجدان من يدعي الإمامة- أن ينظر في المسألة أصولها وفروعها، ~~ولا يجوز له الإقدام والإحجام، ولا الإثبات، ولا النفي، إلا بعد أن يطلع ~~على أدلتها، ويعلم حصول العلم اليقين له عنها، حتى ينتهي إلى العلم بوجوب ~~متابعة هذا الداعي وصحة دعواه، ولا خلاف في ذلك وإلا كان مخطئا آثما، سواء ~~وافق الحق في نفس الأمر أم لا، لأنه لا فرق بين الإقدام على الخطأ، وبين ~~الإقدام على مالا يؤمن كونه خطأ في القبح، ويلزم ألا يصح التقليد في شيء من ~~مسائل الإمامة، ولا الرجوع فيها إلى أقوال العلماء كغيرها من المسائل ~~القطعية التي لا يصح التقليد فيها. PageV01P229 # وقد ذكر بعض مذاكري المذهب وهو الفقيه [محمد بن سليمان] (1) ما يقضي بهذا ~~في حق من بلغته دعوة الإمام ولم يتمكن من النهوض إليه، قال رحمه الله: فإن ~~الظاهر أنه لا يعتقد إمامته حتى يحصل إجماع من العلماء عليه، أو يتواتر ~~الخبر بجمعه الشروط، لأن المسألة قطعية، ولا يجوز الدخول بالتقليد إلا عند ~~من جوزه في مسائل الأصول، ونظره الفقيه (ف) [يوسف بن أحمد بن ms0150 عثمان] (2) ~~بأنه ما يكاد يتفق ذلك ولا وجه للتنظير، لأنه لا عبرة بالاتفاق وعدمه، ~~والذي يقتضيه أصول أهل المذهب ما ذكره الفقيه (ل) [محمد بن سليمان]، ومن ~~توابع القول بكونها قطعية أنه يلزم الأئمة وغيرهم الإنكار على من اعتقد صحة ~~إمامتهم من غير فهم القواعد والوصول في ذلك إلى العلم اليقين، لأن من كانت ~~هذه صفته مقدم على قبيح ومرتكب له، والإنكار على مرتكب القبيح واجب، وقد ~~ذكر هذا بعض علمائنا، فإنه قال في رسالة إلى بعض الأئمة: فإن أقدم العامي ~~على مبايعتك بغير حجة وجب عليك نهيه، فكيف ترغبه؟ انتهى. PageV01P230 # إذا تقرر هذا فمعلوم أن أكثر المعتزين إلى الأئمة القائلين بإمامتهم، ~~الممتثلين لأوامرهم ونواهيهم، المترتبة على صحة الإمامة وثبوتها؛ لم يقدموا ~~على ذلك لنظر اقتضاه، ولا لدليل أوصلهم إليه، بل ربما أن الجم الغفير منهم ~~لا يعرفون معنى الإمامة وحقيقتها، فكيف بدقائق مسائلها وغوامضها الحائرة ~~فيها أفهام وأرباب العقول، والمتعارضة فيها أقوال الأيقاظ منهم والفحول؟ ~~فكيف يحسن إقرار هؤلاء الجهلة على ذلك، وعدم تنبيههم على ما هو اللائق من ~~النظر الصحيح المطابق، ونظير هذا ما عليه جميع الأئمة" المتقدم منهم ~~والمتأخر من أمر العامة بتسليم الحقوق إليهم دون أن يأمروهم بتقديم النظر ~~في صحة إمامتهم، وأن ينبهوهم على أنهم مأخوذون فيها بتحرير الأدلة، وفهم ~~السبب في ذلك والعلة، وليس لقائل أن يقول: كثير من المسائل القطعية يصح ~~التقليد فيها. فإنا نقول: ذلك لا يصح إلا فيما كان منها عمليا لا يترتب على ~~علمي، ومسائل الإمامة ولواحقها -من اعتقاد إمامة إمام معين، ووجوب طاعته، ~~وتسليم الحقوق إليه- ما بين علمية وعملية تتوقف على العلم. PageV01P231 ### ||||| AUTO [بحث حكم النافي لإمامة الإمام والمتوقف فيها وتخطئة ~~المفسقين لنا في إمامته] # والعجب مما ظهر في زماننا من تجاسر غير العارفين من المثبتين للإمامة على ~~تفسيق النافي لها، أو المتوقف، ولعنه واعتزال الصلاة خلفه، مع أن التفسيق ~~لا يصح الأخذ فيه والإثبات له إلا بالبرهان القاطع الذي لا مانع له ولا ~~مدافع من كتاب صريح، أو ms0151 خبر متواتر صحيح، أو إجماع قطعي، واستبعدوا أن يكون ~~القياس من طرقه لتعسر القطع بعلة الحكم، وانحصارها، وعدم تعددها، والمعلوم ~~أنك لو سألت كل واحد من هؤلاء المذكورين عن معنى الفسق وأسبابه، وطرقه ~~وأحكامه، لما درى كيف يجيبك. دع عنك العلم بكون نفي الإمامة والتوقف فيها ~~يقتضيه، وفي الحقيقة أن التعجب من علماء زماننا الراسخين في العلم -كثرهم ~~الله ونفع بعلومهم- كيف سكتوا عمن هذه صفته، مع وجوب التنبيه والتعريف بما ~~يتحتم في الدين الحنيف؟! فإنه إن سلم ثبوت الفسق في هذه المسألة لم يحسن ~~تقرير أرباب التفسيق من غير استدلال وتحقيق، بل يجب الإنكار عليهم والإعذار ~~في ذلك إليهم، فما ظنك بمن يلقن الجهلة ذلك، ويفتيهم به، ويأمرهم ~~باعتقاده؟! # ثم إنا نقول: أي الأدلة المعتبرة دل على فسق من ينفي إمامة الإمام أو ~~يتوقف فيها؟ وأي طرق الشرع أو العقل اقتضى ذلك؟! أما العقل فلا مجال له ~~هنا، فما حجة القائلين بذلك، والذاهبين إليه من أدلة الشرع؟ أما أكثر ~~أئمتنا وعلمائنا فالظاهر عنهم القول بعدم التفسيق، ولهذا نقل عنهم حسن ~~الثناء على المشائخ المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام : والترضية ~~عنهم، والتعظيم العظيم لهم، مع أن أولئك المشائخ المذكورين نفوا إمامة علي ~~عليه السلام وزادوا على النفي بما ظاهره البغي، فإنهم تصدروا وأهلوا نفوسهم ~~للإمامة، ورأوا أنهم أولى بها منه، هذا وإمامته عليه السلام أظهر من إمامة ~~غيره، لقيام النصوص عليه، ووضوح الأدلة على عصمته، وكثرة فضائله، وعلو ~~شأنه، وارتفاع مكانه!! PageV01P232 # ونقول: سلمنا أن الإمامة قطعية، فليس من لازم كل مسألة قطعية أن المخطي ~~فيها فاسق، إذ ليس كل خطأ كبيرة، فإنه لا يثبت كون المعصية كبيرة إلا بدليل ~~-كما ذكروه- من ثبوت الحد عليها، أو التصريح بعظمها، أو فحشها، أو كبرها، ~~أو نحو ذلك، أو الوعيد عليها بعينها على خلاف في ذلك، ولا أعلم حصول شيء من ~~هذه الطرق في مسألتنا، ولا قضت بذلك معاملة السلف وأحوالهم، بل قضت بخلاف ذلك. PageV01P233 ### ||||| AUTO [احتجاج الإمام بتسامح الأئمة فيما بينهم] # لقد بلغني ms0152 أن القاسم بن علي العياني(1) ويوسف الداعي(2) قد تعارضا وادعى ~~كل منهما أنه الإمام دون صاحبه، وكانا مع ذلك أهل تواد وتصاف، حتى كانا ~~كثيرا ما يقول كل واحد منهما في كتابه إلى الآخر جعلني الله فداك، ومثل هذا ~~لا يعامل به ذو التمييز من يعتقد فسقه، بل يتوجه عليه مباينته، والإغلاظ ~~له، وعدم الموادة، وكذلك اطلعت أنا على مكاتبة من بعض عيون أتباع حي الإمام ~~الناصر عليه السلام محمد بن علي بن محمد(3) PageV01P234 إلى محمد بن علي بن وهاس(1) العالم الشهير، وقد دعا إلى نفسه وعارض الناصر ~~عليه السلام وادعى قصوره ونفى إمامته، يطلبون منه الإقلاع عن المعارضة، وشق ~~العصا بتعظيم وتبجيل وتكرمة وتجليل وإلطاف في التعبير، وأقرب من هذا وأظهر ~~ما كان بين الإمامين الهادي علي بن المؤيد والمهدي(2) أحمد بن يحيى سلام ~~الله عليهما من الموالاة والمصافاة وحسن المؤاخاة في الله مع اعتقاد كل ~~واحد منهما أنه الإمام دون صاحبه، وأن الآخر غير كامل الشرائط، أما حي ~~والدنا الإمام الهادي لدين الله فذلك متواتر عنه، كان يصف المهدي بعدم ~~التدبير ويقطع بذلك في حقه ويصرح بأنه قد أيس منه في حبسه الأخير حتى أنه ~~حين وصل إليه المهدي أوان أخذه لصعدة ودخوله لها، وذلك بعد خروج المهدي عن ~~الحبس تلقاه الهادي بالإكرام وأنشد أبياتا ضمنها: # وما جيت حتى أيس الناس أن تجي # وسميت منظورا وجئت على قدر PageV01P235 وأما المهدي فكذلك كان يدعي أن إمامته صحيحة، وأن العبرة بأياسه وهو لم ~~ييأس عند خروجه من الحبس، وإن كان هذا خلاف ما صرح به في بعض مصنفاته فقد ~~نفى كل واحد منهما إمامة صاحبه، وزاد على النفي بأن أهل نفسه لها، بل يلزم ~~أن يكون كل واحد منهما عند صاحبه في حكم الباغي لإظهاره أنه المحق مع قيامه ~~بما أمره إلى الإمام متمنعا، ومع ذلك فلم يعتقد أحد منهما في الآخر أنه ~~فاسق، بل كانا يتعاملان معاملة الأخوين المتحابين في الله، وذلك مشهور من ~~حالهما، أخبرني بعض الثقات المعاصرين ms0153 لهما أن المهدي كتب إلى الهادي يخبره ~~بأنه لزمه دين ويلتمس الإعانة منه، فأمر الهادي الأهنوم بتسليم واجباتهم ~~إليه، وكذلك ما كان معهم له من النذور، وكانت أشياء كثيرا له خطر، ولما خرج ~~من صعدة أمر الهادي مع المهدي الفقيه العالم العابد محمد بن ناجي إلى بلاد ~~الأهنوم ليأمرهم أيضا بتسليم واجبهم ذلك العام إليه، وكان كثير الثناء عليه ~~والمدح لصفاته، والاعتراف بغزارة علمه، وأوصى في بعض أمراضه إلى عدة من ~~أتباعه وأنصاره وإخوانه بدأ منهم بالمهدي معظما له داعيا له بالخير، وأظهر ~~الفرح، وأوقد النيران حين بشر بأخذ المهدي لبعض الحصون، وكذلك فقد وقفت على ~~كتب عديدة للمهدي عليه السلام بخط يده المباركة فيها ذكر الهادي بالتعظيم ~~البليغ والدعاء له في حياته وبعد مماته، وكان يكثر الترحم عليه والترضية ~~عنه، وكثيرا ما يقول في كتبه في حياة الهادي إذا ذكره: الهادي عليه السلام ~~وبعد وفاة الهادي: قدس الله روحه ونور ضريحه، أمر خولان بعد موته بتسليم ~~واجباتهم لقضاء ديونه، وأخبر عنه الثقة أنه لما وصله أحمد قاسم الشامي(1) PageV01P236 باعتراضات قد لفقها على الهادي، وكان في أول أمره قائلا بالهادي وملازما له ~~ينتهي إلى سبعين اعتراضا؛ حلها المهدي واحدا واحدا حتى أتى على آخرها، وكان ~~من كلام الشامي له: لولا أنت لدخلت بها خلفه صنعاء، ولما عرض عليه بعض من ~~يعتاد تسليم الواجب إلى الهادي من الإجبار أن يعطوه زكاتهم امتنع من ذلك، ~~وأمرهم بالاستمرار على عادتهم، وكان أشياعهما عليهم السلام أولي مخالطة ~~حسنة ومعاملة مستحسنة، وكثيرا ما وصل أشياع المهدي إلى الهادي يستعطونه ~~فيعطيهم العطايا السنية، ولو أردت استقصاء ما علمته مما كان بينهما من ~~شواهد حسن الإخاء لطال الكلام، ولم آت له على إتمام، وفي هذا زيادة على ~~الكفاية، ولكني بفرط محبتي لهما واستحساني لسيرتهما تلذذت ببسط الكلام في ~~شأنهما وذكرهما، وقد ذكر في (اللمع)(1) عن شرح أبي مضر(2) ما PageV01P237 لفظه: وقول يحيى(1) عليه السلام : أن من أنكر إمامة إمام طرحت شهادته، ~~فلعله قال ذلك اجتهادا، قال المؤيد(2) ms0154 بالله قدس الله روحه: ولكنه يضعف ~~عندي إذا كان مستقيم الطريقة في سائر أحواله، فإن عرف منه الفسوق بما يقوله ~~فإني لا أقبلها، وقال قدس الله روحه: والمراد به إذا كان لا يقول بإمامته ~~لأجل الفسوق والتهتك، لا لأجل النظر في أمره والتفكر في أحواله، فإن كان ~~كذلك فإنه لا تسقط عدالته، وتقبل شهادته، فانظر إلى هذا الكلام الصريح في ~~عدم التفسيق، بل في إثبات عدالة النافي مع أن العدالة تسقط بما هو دون ~~الفسق، بل بشيء من المباح، وهذا كلام من شهدت له بالسبق أكابر الأخيار، ~~وقضيت له بالفضل أعيان الأئمة الأطهار، حتى أن الإمام يحيى(3) بن حمزة عليه ~~السلام جعله أولى الأئمة وأحقهم بالتقليد والاتباع. PageV01P238 ### ||||| AUTO [مبحث في حكم الصلاة خلف المخالف في الإمامة وخلف نافيها] # نعم؛ وأما منع الصلاة خلف من خالف المؤتم في العقيدة في الإمام من نفي، ~~أو إثبات، أو توقف، بحيث أن المثبت لا تجزيه صلاته خلف النافي والعكس، ~~وكذلك المتوقف، على ما ظهر واشتهر في هذا الزمان، وانتشرت به الفتوى في ~~جميع البلدان، فقد خفي علي وجهه، فإن الذي تمتنع الصلاة خلفه على المذهب هو ~~الفاسق ومن في حكمه، وهو المصر على معصية لا يفعلها في الأغلب إلا الفسقة، ~~وإن لم يعلم كونها فسقا نحو كشف العورة بين الناس، والتطفيف، والشتم الفاحش ~~غير القذف. # واحترزوا بقولهم: في الأغلب، عما يرتكبه الفسقة وبعض المؤمنين في العادة، ~~كالغيبة والكذب ونحوهما، وإن ورد فيهما من الزجر والتهديد والوعيد الشديد ~~لما ورد لما كانا مما لا يختص الفسقة بارتكابه وتعاطيه، ولا يقطع بكبرها، ~~وما نحن بصدده ليس في شيء من القبيلين والنوعين هذين، وقد تقدم كلام المؤيد ~~بالله وما قضى به من صحة شهادة النافي مع كون الشهادة أعلى رتبة من الإمامة ~~في الصلاة، ولهذا لا يكفي فيها ظاهر العدالة ولا ظهور التوبة إلا بعد تقدم ~~الخبر، مدة مديدة، بخلاف إمامة الصلاة. PageV01P239 # هب أنا سلمنا فسق النافي ونحوه، فمنع الصلاة خلفه مما لا يصح فيه التقليد ~~والتلقين، ms0155 إذ هذا من العملي المترتب على علمي، فكيف يحسن تقرير من لا يعرف ~~القواعد على هذه القضية؟ بل الأمر بها والحث عليها، حتى أن كثيرا من ~~المتدينين رفضوا لذلك صلاة الجماعة وأهملوها بالكلية، وعدوها من الأمور ~~الخطيرة الردية مع عظم موقعها في الدين، وكثرة ما ورد فيها من لدن النبي ~~الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك عدها بعض العلماء من فروض الأعيان، ~~وبعضهم من فروض الكفايات، وكفى في الحث عليها والزجر عن تركها بما أخرجه ~~أهل الكتب الستة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «لقد هممت أن آمر بالصلاة ~~فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى ~~قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (1). # وصرح أبو داود والنسائي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرخص فيها لابن ~~أم مكتوم(2)، وقد شكى عليه أن قائده لا يلائمه وكثرة سباع المدينة وهوامها. # وخرج مسلم والنسائي أيضا عدم ترخيصه فيها لأعمى(3) شكى عليه أنه لا يجد ~~قائدا، وغير ذلك ممالا يمكن استقصاؤه وهو لا يعزب عن الخواطر الكريمة. PageV01P240 # وإذا نظرنا إلى أحوال السلف وجدناهم على خلاف هذه الطريقة في عدم تجنب ~~الصلاة وعدم التعنت فيها، والمشهور عن علي عليه السلام أنه كان يصلي خلف ~~المشائخ مع ما ارتكبوه في حقه، وصح لي أن المهدي صلى خلف الهادي بصعدة. # ولقد شنع الدامغاني في رسالته على الزيدية في ذلك، مع ما ذكره أنهم أعدل ~~أهل المذاهب وأحسنهم. # وقد أجاز الإمام يحيى عليه السلام الصلاة خلف المجبرة، وقال ما لفظه: ~~الأمر في الصلاة سهل، والغرض في الجماعة إحراز الفضل ولكل صلاته، وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إنكم تصلون بهم، فما صلح فلكم ~~ولهم، وما فسد فعليكم دونهم» (1). # هذا وجميع ما أوردته لم أقصد به إلا الاسترشاد، وأخذ الأمر من فصه مع ~~جمود الفطنة، وخمود القريحة، وركة المعرفة، وما أنا في ذلك إلا كناقل التمر ~~إلى هجر، والطيب إلى عدن، فليتفضل الواقف عليه ms0156 بتغمد زلله، وستر خلله، ~~واستكمال جوابه، والإحاطة بأطرافه، فما كان أكثر كتب أئمتنا المتقدمين ~~وعلمائنا رحمهم الله تعالى إلا جوابات سؤالات وردت عليهم، كانوا يبسطون ~~فيها الكلام، ويقصدون بها المبالغة في الإفهام، ويوضحون فيها ما قصد السائل ~~إيضاحه. # وإن فوائد الإمامة وقواعدها لجديرة بالتحقيق والتبيين والتدقيق، أسأل ~~الله تعالى الهداية إلى الصواب والتوفيق للعمل بمقتضى السنة والكتاب ~~والعصمة عن الزيغ والإرتياب. # والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # تمت الرسالة المباركة للوالد/ عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين جزاه ~~الله عن المسلمين خيرا. # وكان الفراغ منها يوم سابع من شهر رمضان الكريم الذي هو من شهور سنة/ ~~879ه وكتب صلاح بن أحمد. PageV01P241 ### |||| AUTO [وهذا جواب للرسالة أجاب به الفقيه العلامة فخر الدين عبد ~~الله بن محمد النجري، وهو أول من وقف عليها وأجاب عنها] # قال ما لفظه: # حسبي الله ونعم الوكيل، لنا دليلان قطعيان: # أحدهما: فعل الصحابة وهو إجماع قطعي في وجوب النصب لما أحتف به من ~~القرائن، كتقديمهم إياه على الواجب المهم، الذي هو تجهيز رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، ووقوع شيء من المخاشنة بينهم، وعظم اهتمامهم به، ~~بحيث يعلم بعد الفحص والتفتيش أن قيامهم بذلك قيام بأمر واجب، وأن مقصودهم ~~إثبات الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حفظ الإسلام وحياطة ~~الشريعة، وإلزام المكلفين أحكامها، وصيانتها عن التبديل، وبذلك يعلم أنه لا ~~بد من تلك الشرائط المعتبرة، لأن الخلافة أمر ضروري، فلا بد أن يراعى في ~~الخليفة ما يمكن من صفات من هو خليفة عنه، ولأنه مع تلك الشرائط أقرب إلى ~~الإيصال إلى المقصود، والإفضاء إلى المطلوب، ومثل هذا في الاستدلال يسميه ~~الأصوليون: دلالة نص، وهو دليل نظري مستخرج من علة النص المعلومة، وهو دليل قاطع. PageV01P242 # وثانيهما: ما ورد من النصوص المتكاثرة المفيدة بالتواتر المعنوي، أنه لا بد ~~من إمام يرجع إليه في الأحكام نحو «الأئمة من قريش »(1) وكذلك «من مات ولم ~~يعرف إمام زمانه»(2)، «أربعة إلى الأئمة...» (3) PageV01P243 ، ?... وأطيعوا الرسول ms0157 وأولي الأمر منكم? [النساء: 59]، ونحوها مما يدل على ~~أنه لا بد من إمام، وأنه أمر مفروغ منه، وإنما الكلام في الأحكام المتعلقة به. # على أن جميع فرق الإسلام متفقون على أنه لا بد من خليفة لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في الإسلام وأحكامه، وإنما اختلفوا في صفاته، وهذا ~~القدر كاف لنا، ونحن نثبت الصفات بما يفيده معنى الخلافة كما مر. ### ||||| AUTO وما ذكره -أبقاه الله- تعالى من التشكيك في نقل الإجماع ~~تواترا، فهو تشكيك يؤدي إلى نفي الإجماع، وكذا التشكيك في التواتر يؤدي إلى ~~انتفاء كثير من العلوم التواترية، كعجز العرب عن معارضة القرآن، ووجود كثير ~~من البلدان، فإنا إذا رجعنا إلى أنفسنا وذاكرناها، فمن أخبرنا بذلك ممن ~~يستند خبره إلى المشاهدة لم نقف على نصاب التواتر. # فلا ينبغي الإصغاء إلى وسواس الصدر، وحديث النفس وخواطرها التي لا ~~استقرار لها عند الرجوع إلى حكم العقل. ### ||||| AUTO وما ذكره سيدي أبقاه الله تعالى في المسألة الثانية: من أنه ~~يلزم العوام النظر ولا يجوز لهم الإقدام من غير نظر في برهان موصل، وأنه ~~يقبح من العلماء أمرهم لمجرد الاتباع. # فما ذكره سيدي صحيح، إلا أنه يحسن أمرهم بمطلق الاتباع، ثم حملهم بعد ~~الإتباع على أنه عن دليل كما يحسن ذلك، بل يجب من الأنبياء ونحوهم من ~~الدعاة إلى الله تعالى، ويلزم سيدي أبقاه الله تعالى أنه لا يحسن إقرار ~~كثير من العامة على اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل على الصلاة ~~وشهادة أن لا إله إلا الله، لا سيما ممن عرفنا جفاه وبعده عن النظر، وعدم ~~إدراكه لوجه الأدلة من أهل البوادي وأرباب الخيام، وما كان ينبغي التطويل ~~في هذا السؤال وكثرة الكلام فيه. # نعم: لا يحسن أمرهم بالاتباع من غير دليل، وإذا تيقنا أن اتباعهم لمجرد ~~التقليد فقط وجب الإنكار عليهم حينئذ، لكن يبقى ذلك بعيد مع وجود الأدلة ~~وكونها موضوعة فيما بيننا يتناولها من أراد تناولها. PageV01P244 ### ||||| AUTO وما ذكره في المسألة الثالثة: فتفسيق أصحابنا لمن حارب ~~الإمام ms0158 بيده أو لسانه ظاهر غير مجهول، ولا شك أن نافي إمامته ناسب له إلى ~~الافتراء والظلم والتعدي على العباد بأنواع الكبائر، من قتل الأنفس وأخذ ~~الأموال، وهذا غاية المحاربة له باللسان، وقد ذهب المنصوربالله(1) عليه ~~السلام إلى كفر من سب أحدا من أئمة أهل البيت" ذكره في الفتاوى، والله ~~تعالى أعلم ما صحتها. # وعلى كل حال فهي معصية كبيرة مركبة من ترك واجب وفعل قبيح مع عظم محلها، ~~وهو خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . PageV01P245 # وتفسيق محارب الإمام المقطوع بإمامته إجماع أهل البيت" بل إجماع الأمة، ~~وأما ما يتوهم أنه ناقض لذلك مما ذكره سيدي فغير ناقض. # أما نفي الصحابة لإمامة علي عليه السلام فلم يسر فيهم سيرة الإمام، بل ~~سيرة المأموم، فلم ينسبوا إليه بنفي إمامته ظلما، ولا ثبتت إمامته بدعوة ~~ولا عقد، بل بنص فيه خفاء أي في دلالته على الإمامة، فكان ذلك شبهة يسقط ~~بها التفسيق، وإن كانت غير مسوغة لهم أن يعدلوا عن الحق، ومن ثمة ذهب جماعة ~~منهم الإمام يحي ى بن حمزة(1) عليه السلام أن إمامة علي عليه السلام قبل ~~الثلاثة ظنية، فنفى عنهم الخطأ رأسا. ### ||||| AUTO وأما ما ذكره سيدي أبقاه الله تعالى من تعارض الإمامين، ~~ونفي كل منهما إمامة الآخر مع عدم التفسيق على التخطئة، فهو كما مر، لكن ~~ليس مما نحن فيه، لأن تلك المسألة ظنية، وقد ذكر أبو جعفر وغيره فيها خلافا ~~كبيرا، وليس فيها لأحد من الفريقين دليل قطعي، وكلامنا في من نفى إمامة ~~إمام قطعية كما ذكرنا، إذ لا تخطئة في المسائل الظنية فضلا عن التفسيق، ~~ولهذا من أثبت إمامة معاوية من فرق أهل الجبر لم يفسق عليا عليه السلام لأن ~~إمامتهما عنده ظنية، ونحن نفسق معاوية وأصحابه، لأن إمامة علي عليه السلام ~~قطعية لا شبهة فيها. # تم ذلك والحمد لله وحده. PageV01P246 ### |||| AUTO [مناقشة الإمام عزالدين لجواب العلامة النجري] # ولما وقف المبتدي على هذا الجواب ولم يستجده أجاب عنه بأن قال: # الحمد لله وحده وصلاته على سيدنا ms0159 محمد وآله وسلامه: ### ||||| AUTO أما الدليل الأول: فلا يمكن جعله إجماعا قطعيا، وكيف وهو ~~فعلي، كما صرح به الفقيه متع الله به، في جوابه حيث قال: أحدهما فعل ~~الصحابة، وهل يؤخذ من الفعل معنى الوجوب؟ لو صح ذلك لقيل: بأن صلاة الوتر ~~واجبة، فإنهم قد أجمعوا على فعلها، ولم ينقل عن أحد منهم تركها، فإن قيل: ~~بأن الوجوب فهم من قرائن اقترنت بذلك الفعل، فالقرائن لا تفيد إلا الظن. # قوله: ومثل هذا الاستدلال يسميه الأصوليون دلالة نص... إلخ إشكاله ظاهر. PageV01P247 ### ||||| AUTO وأما الدليل الثاني: وهو ورود النصوص المتكثرة المتواترة ~~معنى، فليس في شيء منها تصريح في المقصود، وهو وجوب نصب الإمام، إنما تفيد ~~غير ذلك من الأحكام المترتبة على وجود الإمام وبيان منصب الإمامة، مع عدم ~~تواترها على معنى واحد، وما هذه صفته لا يسمى تواترا معنويا، والآية ~~الكريمة ظاهرها وجوب طاعة ذي الأمر إماما كان أو غيره، وهي من الظواهر التي ~~لا تفيد القطع، ولو قدر إفادتها القطع على استحالته، فمدلولها غير ما أوردت ~~دليلا عليه، فإن مقتضاها وجوب طاعة الإمام لا وجوب نصبه. # وما ذكره سيدنا مما يؤدي إليه التشكيك في الإجماع؛ فهو من قبيل الإلزام ~~الذي لا يعد مثله جوابا، والمسائل التي ذكر سراية الشك إليها ليست مشابهة ~~لما نحن فيه، ولا الأمر كما ذكره من أنه تشكيك في التواتر، وأين التواتر ~~عنا؟ ولو كان حاصلا لحصل عنه العلم الضروري، وإذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا ~~العلم غير حاصل لها. # وأما عجز العرب عن معارضة القرآن، فإنا قد علمناه يقينا، بحيث لا يدخل ~~التشكيك فيه لدلائل واضحة وبراهين لائحة، وليس كذلك مسألتنا، فإنا لا نعلم ~~إجماع الأمة المعتبرين في الإجماع واحدا واحدا على القول بوجوب الإمامة لا ~~ضرورة ولا استدلالا. ### ||||| AUTO وأما ما أجاب به في المسألة الثانية: من حمل العوام بعد ~~الاتباع على أنه عن دليل، فكيف يمكن هذا الحمل مع علمنا من حالهم ضرورة ~~خلافه؟ وكيف يلتبس على عاقل تعذر الاستدلال في حقهم والإحاطة بالأدلة ~~المستنبطة ms0160 الغامضة مع تعذرها في حق كثير من المميزين؟ PageV01P248 # وما ذكره من لزوم الإنكار عليهم في اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وغير ذلك من مسائل الأصول، فالفرق بين المسألتين ظاهر، فإن مسائل الإمامة ~~أدق وأخفى من مسائل النبوة، ولذلك وقع الخلاف في مسائل الإمامة بين علماء ~~الإسلام، دون نبوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أنا نلتزم ما ألزمنا ~~إياه على قاعدة أهل المذهب، من عدم جواز التقليد في مسائل الأصول، ولهذا ~~فإن العوام عند كثير من علمائنا كفار لإقدامهم على تلك الاعتقادات في ~~المسائل النبويات والإلهيات لا عن دليل، مع كونهم مأخوذين فيها بالعلم ~~اليقين، ويعدون الإقدام عليها من غير تحقيق، وإن كانت في نفس الأمر على ما ~~اعتقدوه من المقبحات والمآثم، وأما من أجاز التقليد للعوام فسقوط الإنكار ~~على قوله ظاهر، ولا محيص عن لزوم الإنكار عليهم في مسائل الإمامة إلا مع ~~الحكم بجواز التقليد فيها، وهو خلاف المذهب. ### ||||| AUTO وأما ما أجاب به في المسألة الثالثة: فغير مخلص، لأنه اعتمد ~~في تفسيق النافي على تفسيق أصحابنا للمحارب وقاسه عليه والقياس مختل، إذ ~~الفرق بين الأصل والفرع ظاهر. # ثم إن الرجوع في ذلك إلى قول أصحابنا ضعيف جدا، وهل قولهم بذلك، حجة يرجع ~~إليها في مسألة قطعية، وهل ينطق بمثل هذا إلا المقلد المعتمد على قول غيره، ~~وكذلك ما نقله عن المنصور بالله عليه السلام لا تعويل عليه، ولا رجوع إليه، ~~لضعفه وعدم الإطلاع على أصله، وقبح الرجوع في هذه المسألة ونحوها إلى قول ~~فلان وفلان. PageV01P249 ### ||||| CHECK [وما ذكره سيدنا من كون علي (ع) لم يسر في الصحابة] # نعم؛ سلمنا الإجماع على ثبوت الفسق في حق المحارب، فأين من يعتقد عدم صحة ~~الإمامة في حق الداعي المترشح لها ممن سوم مهره وانتضى سيفه، وشرع رمحه، ~~محاولا لأخذ روح الإمام واستئصال شأفته؟ وقد قال المؤيد بالله في ~~(الإفادة)(1) ما لفظه: وليس الشك في الإمامة كالعداوة للإمام، وليست ~~العداوة مع كف اللسان كالعداوة مع بسط اللسان، وليس بسط ms0161 اللسان مع كف اليد ~~كبسط اللسان مع بسط اليد بالحرب والقتال، هذه أمور قد فرق الدين بينها، ~~وجعل كلا منها على درجات. # وقد ذكرنا في الابتداء نص المؤيد بالله الصريح في عدم تفسيق النافي، بل ~~في إثبات عدالته، وذكرنا أحوال الأئمة وغيرهم في معاملتهم لنفاة الإمامة ~~قديما وحديثا، ومن ذلك ما كان بين حي والدنا الإمام الهادي وبين الفقيه ~~الأفضل محمد بن صالح من التواد والتناصر الذي لا يعلم ما يدانيه بين ~~غيرهما، مع ما كان الفقيه عليه من نفي إمامة الإمام الناصر محمد بن علي بن ~~محمد، وهو عند والدنا الإمام الهادي ثابت الإمامة، فلم يظهر من أيهما تخطئة ~~للآخر أو تفسيق أو إغلاظ عليه، وكان لهما من الفضل والكرامات ما يشهد بأن ~~خطأ المخطي منهما في ذلك لا يسقط منزلته عند الله، ولا يبطل عمله ولا يصيره ~~هباء منثورا. # وما ذكره سيدنا من كون علي عليه السلام لم يسر في الصحابة سيرة الإمام بل ~~سيرة المأموم، فذلك مما أدى إليه نفيهم لإمامته، وتوليهم الأمر دونه، ~~والمعلوم من حاله قطعا أنه لو لم يدفعوه من ذلك لشهر نفسه ودعا إلى ربه، ~~فكيف يكون تأدية نفيهم لإمامته إلى بطلان أمره عذرا لهم في ذلك النفي؟ # وأما كون النصوص التي على إمامته خفية، فمذهب الأصحاب أنها أدلة قطعية، ~~ولئن كانت إمامته خفية لأمامة غيره أخفى وأخفى. PageV01P250 ### ||||| AUTO وأما قول سيدنا: أما الأمر الذي جرى بين الإمامين ليس مما ~~نحن فيه، فواعجبا أليس المعلوم من حال كل منهما أنه يعتقد إمامة نفسه وعدم ~~إمامة صاحبه؟!! ويعرف ترشحه لما أمره إليه عنده، وتصوره بصورة الباغي ~~عليه؟! فكيف يقال: ليس مما نحن فيه. وما معنى كون المسألة ظنية؟ هل المراد ~~صحة إمامة إمامين في وقت واحد أو عدمها؟ فذلك إنما يتصور لو كان كل منهما ~~معتقدا لكمال الآخر، ولم يبق الكلام إلا من جهة الاجتماع في الدعوى، ودعوى ~~التقدم والمنازعة في الأياس المعتبر، لكنا علمنا بالتواتر عن حي والدنا ~~الهادي اعتقاد عدم الكمال في ms0162 المهدي، والتصريح باختلال شيء من الشروط فيه، ~~من ذلك ما أخبرني به الثقة الذي لا شك عندي في صدقه عن ثقة آخر عنه عليه ~~السلام وقد سئل عن المهدي فقال: أما النصاب فلا كلام، وأما العلم فلا كلام، ~~وأما الورع ففي نفسي منه شيء، وأما التدبير فلا شيء فلا شيء فلا شيء، وغير ~~ذلك من الحكايات التي يطول ذكرها، وكذلك قرائن حال المهدي وشيء من النقل ~~عنه تقضي باعتقاده عدم كمال الهادي، والله أعلم. PageV01P251 # وأما الذين لم يفسقوا عليا ولا معاوية، فلم يكن كفهم عن التفسيق لاعتقاد ~~إمامة معاوية، وكون اجتماع إمامين صحيحا ثابتا، إذ لم ينقل عن أحد القول ~~بإمامته في زمن علي عليه السلام بل لكون المسألة من أصلها عندهم ظنية ~~اجتهادية، يلزم كل فيها ما أداه إليه اجتهاده حتى أن عضد الدين(1) في رده ~~على المعتزلة حيث قالوا: بأن الصحابة عدول إلا من حارب عليا، ذكر ما يقضي ~~بأن حربه واجب على من حاربه، لكون اجتهادهم أداهم إلى ذلك، على شناعة هذا ~~القول، وهم يعترفون مع ذلك بخطأ معاوية(2)، لكن خطأ معفو عنه، لأن المصيب ~~عندهم في الاجتهاديات واحد، ولهذا ذكر التفتازاني(3) الإجماع على أن أول من ~~بغى في الإسلام معاوية، ولو كان عندهم إماما في زمن علي عليه السلام لم ~~يعدوه باغيا. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. PageV01P252 ### |||| AUTO [الرسالة الوافية في كشف الدقائق الخافية مع أجوبتها ~~الشافية] # ولما بلغ الفقيه العلامة الأفضل جمال الدين علي بن محمد بن أحمد البكري ~~متع الله المسلمين بطول حياته شأن هذه الرسالة، كتب إلى منشئها يلتمس منه ~~اطلاعه عليها، فأمر بها إليه ضمن كتاب كتبه إلى عنده، فلم يمض إلا مدة ليست ~~بالمديدة وورد جواب منه للرسالة المذكورة بسيط مفيد، أودعه طي جواب الكتاب ~~الوارد عليه، وهذا لفظ جواب الكتاب دعا إلى تسطيره ما حواه مما يدل على ~~بلاغة من أنشأه، وصفاء وده، وطهارة منشاه. # والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه، العبد المود في ms0163 ~~الله تعالى علي بن محمد بن أحمد البكري، تجاوز الله عن فرطاته، وقابل ~~بالصفح خطيئاته، يسأل من لا يرد سائله، ولا يخيب آمله، أن يشيد قواعد العلم ~~الرواسخ، ويرفع رؤس المجد الشوامخ، ويحرس معالم الفضل، ويعم مرابع الجود ~~والبذل، ويحفظ مآثر الفضائل، ويحيي ما مات من مكارم الأوائل ببقاء مولانا ~~السيد الإمام تاج العترة الكرام، طود الحلم وبحر العلم، غرة وجه الدهر، ~~وقطب فلك الفخر، عقد المجد، وطلعة كوكب السعد، فرع مهبط النبوة والرسالة، ~~وسلالة شرف الوحي والنبالة، مغناطيس أمهات الشريعة النبوية، الغائص في بحور ~~العلوم الأدبية والعقلية، شمس مشكلات المسائل، ومفتاح معضلات النوازل، ~~المصقع الحلاحل، والمزري بسحبان وائل، عز الدين والملة، علم علماء الأمة، ~~شمس شموس العترة، جامع المتفرقات من مجامع الكرامات وغايات المرامات. # إن المكارم والمعروف أدوية # أحلك الله منها حيث تجتمع # إنسان الزمان، وعين الأعيان، وعمدة أهل الإيمان، جامع خصال الكمال، وكمال ~~الخصال، وخلال الجلال، وجلال الخلال، ففضله أشهر من نار على علم، ومستغن عن ~~أن ينشر أويرقم بقلم. # إذا كان فضل المرء في الناس شاهرا # فليس بمحتاج إلى كثرة الوصف # لكن لما حل وده مني محل الروح، صار ذكره شفاء لفؤادي المقروح. # قد حل مني محل الروح من بدني # ودا لسيدنا العلامة الحسني # المرتضى المجتبى المحمود سيرته PageV01P253 المقتفي سير الآباء والسنن # عز الهدى قطب أهل الفضل قاطبة # ابن النبي ومولانا أبي الحسن # حرسه الله بأم القرآن، وكفاه ما يحذر من تنكر طباع الزمان، وأتحفه من ~~السلام بأفضله وأسناه، ومن الإنعام بأتمه وأنماه، ومن الرحمة بأوسعها ~~وأعلاها، ومن البركات بأطيبها وأزكاها، على أخلاقه الرائقة، وشيمه الفائقة. # سلام على تلك الخلائق إنها # ألذ من الماء الزلال لشارب # سلام عليها إنها لخلائق # أحاطت بكل الوصف من كل جانب # سلام يحاكي المسك في نفحاته # ويحكي اللآلي في نحور الكواعب # وبعد: فصدورها لفرض السلام، واستمداد أدعية مولانا المباركة العظام، عن ~~أحوال جميلة، ونعم من الله جمة جزيلة، لا يشوبها إلا خوف المعاد، والرحيل ~~إلى دار الآخرة بغير زاد، فنسأل الله أن ms0164 يوفقنا لإصلاح الحال، وأن يصلح لنا ~~العقبى والمآل، بحق محمد وآله خير آل. # نعم؛ وكان صدورها بعد أن ورد كتاب مولانا الكريم، وخطابه العذب الوسيم، ~~مشرقة أنواره، متلألئة شموسه وأقماره، مسفرة عن الحكم البالغة أقطاره، ~~مشتملا على فنون من الفصاحة، شاهدا لمنشئه بنهاية البلاغة والبراعة، وإني ~~حين سمعت بوروده استفزني الفرح قبل رؤيته، وهزني المرح عن مشاهدته، فما ~~أدري ما رأيت، أخط مسطور؟ أم روض ممطور؟ أو كلام منثور؟ أو وشي منشور؟ ولم ~~أعلم ما أبصرت من منظومه، أبأبيات شعر أم عقود در: # ففي كل لفظ منه روض من المنى # وفي كل سطر منه عقد من الدر # ولم يزل المقام الشريف مهديا للنفائس، ومنعما بأطيب حبا العرائس، فالله ~~تعالى لا يخلي آفاق الكرم عن طلعته الكريمة، ولا يعدم معالم الأدب نفايس ~~أخلاقه الوسيمة. # نعم؛ ثم إن من أياديه المشكورة، وتفضلاته المذكورة، تصديره إلي بالرسالة ~~التي أنشأها في مسائل الإمامة، والبحث عما يتعلق بأمورها العامة، فلقد ~~أفادنا بما وضعه فيها من محاسن الفوائد، ونظمه فيها من غرر الفرائد، مسائل ~~كنا بها جاهلين، وفوائد كنا لها طالبين. # فلم تر العين درا قبلها نظمت PageV01P254 فيه العقود بلا سلك ولا ثقب # وتيقنا حين طالعناها، ووقفنا على ما كنا جاهلين له من معناها، بأن الله ~~سبحانه قد خصه من العقل الذي جعله حجة على الأنام، ومحجة فارقة بين الخاص ~~والعام، بأوفر الحظوظ والأقسام، وسألنا الله أن يؤيد ببقائه الملة والدين، ~~ويشد بعنايته أزر الإسلام والمسلمين. # وما ذكره مولانا طالت أيامه من أنه يطلب مني الجواب بما يفتح مقفلها، ~~ويكشف مشكلها، فأنى يكون ذلك، وأنا حينئذ ممن لم يقم في مهامة العلم سهمه، ~~ولا ظهر في التحقيق بين العلماء فهمه وعلمه، بل بضاعتي في العلم بضاعة ~~مزجاة ، وظلي فيه أقصر من ظل قطاه ، لكن مولانا المقام الأعظم رضي الله عنه ~~لجلال قدره في العلم والتقوى، وإخلاصه لله تعالى في السر والنجوى، وسلامة ~~قلبه المطهر من الأكدار، ظن بي خيرا، كما يظن الأخيار، فحملني على أحسن ~~الأحوال، ms0165 وشجعه ذلك بأن يوجه إلي السؤال، وذلك طريق آبائه" مع أنه أبقاه ~~الله تعالى فارس هذا الميدان، والآخذ لقصبة السبق عند برهان، لكنني لما ~~علمت عظم شأنه، وعلو قدره ومكانه، وكرم أخلاقه، وشرف أعراقه، وثقت بأنه إن ~~اطلع على حسن أظهره ونشره، وإن عثر على عيب كتمه وستره، فشجعني ذلك على ~~التزام طاعته، والتعويل على إجابته، وقد صدر طي هذه الخدمة ما يقف عليه ~~مولانا أبقاه الله تعالى، هذا مع معرفتي بأني فيما صدر كمهدي التمر إلى هجر. # فمن كان في راد الضحى يبصر السهى(1) # درى في سواد الليل كم أنجم الشعرى # هذا ولمولانا الفضل بإبلاغ من عنده من الإخوان السلام الجزيل، وهم الجميع ~~مسئولون الدعاء بالخاتمة الحسنى في المقر الأسنى. # تم ذلك، وهذا جواب الرسالة المذكورة للفقيه جمال الدين علي بن محمد ~~البكري متع الله به. PageV01P255 ### |||| AUTO [بداية الجواب على الرسالة] # الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه. # الحمد لله حمدا يستدعي مزيد فضله، ويستجلب مواد طوله، في الإنباء عن ~~البراهين القاطعة، والحجج البالغة، والصلاة والسلام على من محا رسوم ~~الضلال، وارتقى من الشرف أعلى ذروة الكمال، محمد وآله خير آل. # وبعد: فقد ورد من تلقاء مولانا السيد الأفضل العلامة عزالدين بن الحسن بن ~~أمير المؤمنين دام دوام الفاعل، واحتجب عن النوائب احتجاب ضمير اسم الفاعل، ~~طرس(1) كريم يتضمن البحث عما أهمل تحقيقه كثير من الناس، مع كونه للدين ~~كالرأس، ولكثير من الأحكام الشرعية كالأساس، وذلك مسألة الإمامة المقتضية، ~~بمن اختص بها الرئاسة والزعامة، وبحثه أيده الله تعالى عن ذلك من ثلاث جهات. # الجهة الأولى: المطالبة بدليل على صحة ما ادعاه أصحابنا من كون مسألة ~~الإمامة من المسائل القطعية، لا من المسائل الاجتهادية والقدح فيما أوردوه ~~من الأدلة على ذلك. # الجهة الثانية: بيان ما يلزم على القول بكونها قطعية من الأمور ~~المستبعدة. # الجهة الثالثة: الرد على المفسقين لنافي إمامة الإمام والمتوقف فيها. PageV01P256 ### ||||| AUTO [تفصيل الخلاف في كون الإمامة قطعية أو ظنية] # أما الجهة الأولى: فقال طالت أيامه: ms0166 قد وقع الخلاف بين الأمة، هل مسائل ~~الإمامة من المسائل القطعية التي لا يؤخذ فيها إلا بالأدلة القاطعة؟ أم هي ~~من المسائل الاجتهادية التي هي لأنظار المجتهدين تابعة؟ فالظاهر من مذهب ~~أئمتنا ومتابعيهم، والمعتزلة ومتابعيهم؛ أنها قطعية يتعلق التكليف فيها ~~بالعلم اليقين، وأن الوصول فيها إلى العلم لازم لجميع المكلفين، ولذلك ~~ألحقوها بفن أصول الدين وليست علما بالله تعالى، ولا بصفاته، ولا بأفعاله، ~~ولا بأحكام أفعاله، وأشار بعض متكلمي أصحابنا إلى تجويز كون السبب في ذلك ~~من حيث أنه يطلب منا مع العمل فيها الاعتقاد، الذي هو العلم دون الظن، ثم ~~نظر ذلك وأشار إلى تعليل آخر رمز إليه الفقيه حميد رحمه الله في وسيطه لا ~~حاجة إلى ذكره هنا، مع أن الأليق بها فن الفقه -وإن كانت قطعية- إذ هي من ~~المسائل الفرعية والأحكام الشرعية. # أقول وبالله التوفيق: اختلف القائلون بأن الإمامة غير واجبة عقلا، هل هي ~~واجبة شرعا أم لا؟ PageV01P257 # فقال أكثر الأمة من العدلية والجبرية: أنها تجب شرعا، وقال أبو بكر ~~الأصم(1) من المعتزلة، وهشام الفوطي(2) وبعض الحشوية(3) ، والنجدات(4) من ~~الخوارج، وبعض المرجئة(5)، أنها لا تجب شرعا ولا عقلا، لكن إن تمكن الناس ~~أن ينصبوا إماما عدلا من غير إراقة دم ولا جور فحسن، وإن لم يفعلوا ذلك ~~وقام كل واحد منهم بأمر منزله، ومن يشتمل عليه من ذي قرابة ورحم وجار، ~~فأقام فيهم الحدود والأحكام على كتاب الله وسنة نبيه جاز ذلك، ولم يكن لهم ~~حاجة إلى إمام، ولا يجوز إقامته بالسيف والحرب، هكذا حكى نشوان بن سعيد (6) ~~في شرح رسالة الحور العين، وحكى الفخر الرازي(7) عن هشام الفوطي من أصحابنا ~~هذا المعنى، فقال: إنه لا يوجب نصب الإمام في حال ظهور الظلمة، لأنهم ربما ~~أنفوا عن طاعته فخشي أن PageV01P258 يقتلوه، فقيامه يؤدي إلى إثارة فتنة، وأما مع ظهور التناصف فيجوز نصبه ~~لإظهار شعار الشريعة، وحكي عن الأصم عكسه، وهو أنه لا يوجب إقامة الإمام ~~إلا عند ظهور التظالم بين الناس، فإن لم يظهر لم يجب، قال: ms0167 وأما النجدات ~~فلا يوجبون نصبه في حال من الأحوال. # ثم اختلف القائلون بوجوب الإمامة شرعا هل هي من المسائل القطعية؟ أم من ~~الاجتهادية؟ فذهب الأكثر -وهو الحق- إلى أنها قطعية إذ دليلها قطعي، وذهبت ~~الأشعرية(1) وبعض المعتزلة إلى أنها اجتهادية بناء منهم على أن أدلتها ~~ظنية، هذا تحقيق الخلاف في ذلك. # فلعل مولانا أبقاه الله تعالى أراد بالأمة بعضهم وبالمعتزلة أكثرهم، لأن ~~بعضهم لا يقول بأنها قطعية، بل يقضي بأنها من المسائل الاجتهادية كما عرفت. PageV01P259 # وأما استشهاده على كون مسائل الإمامة عند الأكثر من القطعيات بكونهم ~~ألحقوها بفن أصول الدين، فهو صحيح لا عوج فيه، وقد ذكره الفقيه قاسم بن ~~أحمد بن حميد المحلى(1) رحمه الله في تعليقه على الشرح حيث قال: أما ~~اتصالها -يعني الإمامة- بباب أصول الدين جملة، فاعلم أولا أن بعضهم قد عدها ~~من مسائل الاجتهاد، وأخرجها عن باب أصول الدين، وجعل كل مجتهد فيها مصيبا، ~~والجمهور على خلاف ذلك وإنها معدودة من مسائل أصول الدين، والأدلة عليها ~~قطعية لا يدخلها الاجتهاد ولا الظن أصلا. # قلت: ولعل ما حكاه مولانا عن بعض المتكلمين يعود إلى ذلك. # قوله: مع أن الأليق بها فن الفقه...إلخ. # قلنا: إنه وإن كان الأمر كذلك، فلا حرج في ذكرها في فن الأصول لذلك ~~الغرض، كما ذكرت فيه مسألة الشفاعة، ومسألة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، لمثل ذلك والمشاحة في أمثال ذلك ليس من همنا. PageV01P260 ### ||||| AUTO [ذكر أدلة وجوب نصب الإمام وتأكيد قطعيتها] # ثم قال أبقاه الله تعالى: ولم أظفر من أدلة الأصحاب مع هذه الدعوى بما ~~مقدماته يقينية، وقواعده التي يبنى عليها قوية، مع كثرة بحثي عن ذلك في كتب ~~الأصول والفروع، وتطلبه من مصنفات المعقول والمسموع، فإن مسائل الإمامة ~~متفرعة إلى فروع كثيرة، كوجوب نصب الإمام، ووجوب اتباعه، ومعرفة شرائط ~~الإمامة، ووجه اشتراط كل واحد منها، ووجه الاقتصار عليها، ومعرفة ما يحتاج ~~إلى الإمام فيه، ووجه قصره عليه وغير ذلك. # والأدلة القاطعة الشرعية ليست إلا الكتاب الصريح، والسنة المتواترة، ~~والإجماع والقياس القطعيين، فأما العقل ms0168 فلا مجال له هنا على الصحيح، ولم ~~يتضح لي ثبوت شيء من هذه الأدلة القاطعة في هذه المسائل ولا في شيء منها. # أقول: لا وجه يتمسك به من أنكر كون مسائل الإمامة قطعية، إلا ما يدعيه من ~~أنه لا دليل يقتضي ذلك، ونحن الآن نقيم البرهان بعون الله على صحة القطع ~~بها، حتى يظهر صحة ما ادعاه أصحابنا رضي الله عنهم. # فنقول: أما وجوب نصب الإمام فالدليل عليه وجوه ثلاثة: # أحدها: إجماع الصحابة حيث فزعوا عقيب موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى نصب من يخلفه، وبادروا إلى ذلك واختصموا فيه، وظهر التشاجر، قال أبو ~~بكر: لا بد لهذا الأمر ممن ينظمه ويقوم به، ولم ينازعه أحد في ذلك، ولا علم ~~أن أحدا منهم قال: لا حاجة إلى إمام بل أمر كل منا إلى نفسه، بل أجمعوا على ~~مثل ما ذكر أبو بكر أنه لا بد من قائم تلجأ إليه الأمة، ولم ينازع في شدة ~~الحاجة إليه منازع، علم ذلك ضرورة من حالهم حينئذ، ومن ثم اشتغلوا بطلب ذلك ~~قبل مواراة رسول صلى الله عليه وآله وسلم في حفرته، ولم ينكر أحد منهم ~~تقديم الاشتغال بذلك، والاهتمام به على الاشتغال بتجهيز رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومواراته، بل فزع كل واحد إلى النظر فيمن يخلف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في تعليق الأمور به على حد تعليقها برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في حياته. PageV01P261 # وأما اشتغال علي عليه السلام عن الحضرة معهم بتجهيز رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فإنما هو لأحد أمرين: إما لكونه الوصي له دون غيره، فرأى أن ~~ذلك متعين عليه دونهم، أوثقة باجتماع الصحابة للنظر في ذلك، وأنهم يرجعون ~~إلى مشاورته بعد خوضهم ذلك وإمعان النظر فيه فيهديهم إلى الحق. # وعلى الجملة فما سمع عن أحد منهم أنه قال: لا حاجة بنا إلى خليفة نسمع له ~~ونطيع بل يبقى أمر كل امريء إلى نفسه، بل قرائن الأحوال المفيدة ms0169 للعلم تشهد ~~بأنه لو صدر هذا الكلام عن أحد منهم لنهروه وكرهوه وسفهوه، لعلمهم ضرورة ~~مخالفة رأيه بما يصلح به أمر الأمة، وقد يستفاد العلم عند قوة القرائن، ألا ~~ترى أنا نعلم كثيرا من أحوال غيرنا ضرورة لقرائن تشهد بذلك؟! # وهذا الدليل أعتمده أبو هاشم(1) في بعض المواضع، وذكره جماعة من أصحابنا، ~~واستدل به الفخر الرازي مع الدليل الثاني الذي سنذكره، قال الإمام المهدي ~~أحمد بن يحيى عليه السلام : وهو قوي جدا على قول من جعل الإجماع حجة قاطعة. PageV01P262 # وأما مولانا أبقاه الله تعالى، فإنه بعد أن حكاه عن أصحابنا، وقضى بكونه ~~أشف أدلتهم هنا، اعترضه بأن قال: وهذا الدليل عن القطع بمراحل، وكيف وهو ~~يوضح إجماع فعلي فقط، وعدم حصول التواتر في النقل عن كل واحد من الصحابة ~~معلوم، وكل مسألة يكون دليلها الإجماع فالأقرب عدم تأتي القطع فيها، وهي ~~بأن تكون ظنية أولى، وهيهات أن تجتمع شرائط الإجماع القطعي في حق أئمة ~~النقل والتنقير، فكيف بأهل الإهمال والغفول الكثير، ولو قدرنا حصول شرائط ~~الإجماع وتواتره عن كل واحد من الأمة فقد ورد على ما يجعله دليلا على كون ~~الإجماع دليلا وهو الآية الكريمة ?ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا? [النساء: 115] ما ورد وحكم عليها الفحول بأنها من ~~الظواهر وليست من الصرائح في الدلالة. # هذا آخر ما ذكر مولانا عليه السلام من القدح في هذا الدليل. # وأقول: لقد بالغ أبقاه الله تعالى في تضعيف أدلة أصحابنا على هذه ~~المسألة، حيث حكم أولا على هذا الدليل بأنه أشف أدلتهم في ذلك، ثم قضى ~~ثانيا بأنه عن القطع بمراحل، ونحن لا نساعده إلى واحد من الطرفين. # أما الأول: فلأن هذا الدليل وإن كان عندنا قويا فسنذكر ما هو أقوى منه. # وأما الثاني: فلأنه عندنا قوي صحيح، غير بعيد من الحق الصريح، لا طعن فيه ~~لطاعن، وما أورده من الاعتراضات مجاب عنه. PageV01P263 # أما قوله: إنه إجماع فعلي، فهذا قد أورده الفقيه يحيى حسن القرشي رحمه الله ~~في ms0170 المنهاج، وتحريره: أن هذا إجماع فعلي، وإجماع الأمة على فعل لا يكون حجة ~~على وجوب ذلك الفعل إلا إذا علمنا أنهم إنما فعلوه لوجوبه عندهم، وظهر لنا ~~ذلك، فأما مع جهلنا الوجه الذي أوقعوا عليه ذلك الفعل، فلا وجه للاحتجاج ~~به، ونحن لا نعلم أنهم فزعوا إلى نصب الإمام لوجوب ذلك ولا طريق لنا إلى ~~القطع به، ومن الجائز أنهم فزعوا إلى ذلك لكونه أصلح لهم في دنياهم لا ~~دينهم، أو لكونه أولى في صلاح الدين أيضا، لا لوجوبه عليهم وجوبا حتما كما ~~في صلاة الوتر فإن إجماعهم على فعلها لم يدل على وجوبها، ومع هذا الاحتمال ~~لا يستقيم الاحتجاج بذلك على أن الإمامة واجبة على الأمة. # والجواب: أنا لا نسلم ما ذكره من الاحتمال، لأن المعلوم ضرورة أنه يجب ~~على كل مسلم نصرة الإسلام وتوهين أركان الكفر بما أمكنه، حسبما يستطيع من ~~ذلك، وكل عاقل يعلم ضرورة أن بقاء الأمة بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم فوضى لا أمير لهم ينظم أمرهم، ويجمع كلمتهم، ويتفرغ لسد الثغور وإصلاح ~~ما أفسده الجهال والضلال، هدم لما كان صلى الله عليه وآله وسلم شيده، وخرق ~~لما كان قد سدده، فإن الأمة حينئذ تكون أشبه بغنم لا يحفظها راع عن مراتع ~~الطلب، ولا يحرسها عن أن يعبث فيها الذئاب فتذهب وفرتها كل الذهاب، والمنكر ~~لذلك معاند دافع للعلم الضروري من جهة العادة لا إشكال في ذلك. # فعلم أنهم إنما فزعوا إلى نصب الإمام لتقوية أمر الإسلام، ولا شك أن ~~تقويته عليهم فرض واجب، وحتم لازب، فيجب أن يكون فعلهم ذلك إنما كان لأجل ~~وجوبه وهو المطلوب. # وهذا الجواب ذكره الإمام المهدي وبالغ في تضعيف الاعتراض، حتى قال: إنه ~~غير واقع ولا يصدر عن فطانة. PageV01P264 # وأما قوله: إن عدم حصول التواتر في النقل عن كل واحد معلوم، فهي دعوى ~~مجردة، وقد دخل فسادها في أثناء الدليل المذكور، وكيف يدعي العلم بعدم حصول ~~التواتر في النقل مع حصول أمارة التواتر فيه وهو العلم ms0171 الضروري؟ يوضحه أنا ~~لا نجد فرقا بين هذا العلم وبين كثير من العلوم التواترية، فما ورد هنا ورد ~~هناك، ودعوى الفرق غير واضح. # وأما قوله: إن كل مسألة يكون دليلها الإجماع فالأقرب عدم تأتي القطع ~~فيها... إلى آخره. # فيقال له: ولم قلت ذاك؟ هل لاستبعاد تحقق وقوع الإجماع، كما ذهب إليه ~~بعضهم؟ فمجرد الاستبعاد ليس بحجة، مع أن الاستبعاد إنما يثبت في غير إجماع ~~الصحابة، والمدعى في الدليل إنما هو إجماعهم، أو قلت ذلك لفقد التواتر في ~~النقل كما ادعيت أولا؟ فقد مر الكلام على ذلك، أو من حيث أن دليل صحة ~~الإجماع غير قوي؟ فهذا قد أوردته آخرا، حيث قلت: ولو قدرنا حصول شرائط ~~الإجماع وتواتره... إلخ، وهو غير قادح، لأن الآية الكريمة التي ذكرتها وإن ~~لم تفد القطع بكون الإجماع دليلا، فنحن نستدل على ذلك بغيرها وهو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» (1)، ووجه الاستدلال به ~~هو أن نقول: إن معنى هذا الخبر قد ورد ورودا متواترا بألفاظ نقلت آحادا، ~~كما في شجاعة علي وسخاء حاتم، فإنه وإن كانت الوقائع الدالة على الشجاعة ~~والسخاء نقلت آحادا، إلا أن المعنى الحاصل من تلك الوقائع نقل نقلا ~~متواترا، وهذا الوجه قد استحسنه ابن الحاجب(2) على أن ما ذكرته من القدح في ~~صحة الإجماع ينقص ما اعترفت به أولا من أن الإجماع أحد الأدلة القاطعة، ~~فخلص هذا الدليل سليما عن المطاعن. PageV01P265 # الدليل الثاني: أن الله تعالى فرض الحدود وأمر بإقامتها في نحو قوله تعالى: ~~?فاقطعوا أيديهما? [المائدة: 38] وأجمعت الأمة على أنه لا يقوم بها إلا ~~الإمام، أومن يلي من قبله، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «أربعة إلى ~~الولاة ...الخبر» (1). # فيجب نصب الإمام؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به، وهذا الدليل هو الذي اعتمده ~~الإمام القاسم بن إبراهيم(2) عليه السلام في كتاب (الدعامة)، واعتمده أبو ~~علي(3) الجبائي في كتاب المبتدأ، واعتمده أبو هاشم في الأبواب(4)، واعتمده ~~الفخر الرازي في (نهاية العقول)(5). # قال مولانا أيده الله تعالى: ms0172 -معترضا على هذا الدليل- بعد أن حكاه عن ~~الأصحاب: وهذا يترتب على ثبوت الإجماع المدعى ونقله تواترا، وفي ذلك من ~~البعد مالا يخفى، بل هو في حكم المتعذر المستحيل. # أقول: قد اعترض الدليل باعتراضين: PageV01P266 # أحدهما: هذا الذي أورده مولانا حفظه الله تعالى، وهو لعمري اعتراض قوي، ~~وكيف يصح دعوى إجماع الأمة في إقامة الحدود أو في غيرها من سائر الأحكام ~~المذكورة، مع أن أبا حنيفة يجيز للأمراء إقامة الحدود وإن لم يكن ثم إمام، ~~فجعل أمرها إلى أهل الشوكة، والحشوية وكل من خالف في وجوب الإمام لا يجعلون ~~الإمام شرطا في إقامة هذه الأمور، والجمعة فيها الخلاف الظاهر، أعني في كون ~~الإمام شرطا فيها، وكذلك الفيء والصدقات، فكيف يمكن دعوى إجماع الأمة مع ~~هذا الخلاف؟! # فإن أدعى إجماع الصحابة فهو بعيد أيضا، لأن أبا حنيفة والشافعي رحمهما ~~الله تعالى أقرب عهدا بالصحابة، وأعرف بمواقع إجماعهم، فلو عرفوا إجماعهم ~~على أنها تختص الإمام ولا تجوز من غيره لم يصححوها من دونه. # الاعتراض الثاني: ما حكاه مولانا عن الفقيه يحيى بن حسن القرشي رحمه الله ~~تعالى حيث قال: ما آمنكم أن يكون الأمر بإقامة الحدود مشروطا بحصول الإمام ~~ووجدانه، وهذا الاعتراض أورده الشيخ أبو عبدالله البصري(1) وجعله قادحا على ~~هذه الدلالة وضعفها لأجله. # وجوابه ما أشار إليه مولانا أبقاه الله تعالى من أن الأمر ورد بإقامة ~~الحدود مطلقا، وما ورد مطلقا لزم تحصيل شرطه، ولم يتوقف وجوبه على حصول ~~شرطه وذلك واضح. # ثم قال مولانا حاكيا عن القرشي: وأورد اعتراضا آخر، وهو أنه لو كان نصب ~~الإمام واجبا على الأمة لما أجمعوا على ترك هذا الواجب، ولا كلام في خلو ~~بعض الأزمنة عن الإمام، وإن وقع الشك في جواز الخلو عمن يصلح للإمامة. # قال: وهذا قوي كما ترى. PageV01P267 # أقول: هذا الاعتراض غير وارد على شيء من الأدلة، وإنما هو وارد على نفس ~~المذهب، وهو القول بوجوب نصب الإمام، وقد حكم مولانا له بالقوة وقضى عليه ~~بالصحة، ويمكن الجواب عنه بما ذكره الإمام المهدي ms0173 رضي الله عنه من أن ~~الإمامة وإن كانت واجبة على الأمة فوجوبها على أهل كل عصر موسع غير مضيق، ~~لتباين الأقطار واختلاف الأنظار في طلب الصالح لها وتعيينه، فإذا كان ~~وجوبها موسعا لم يظهر لنا إخلال الأمة بها إلا حيث قدرنا أن أهل عصر ~~انقرضوا كافة ولم يقم فيهم قائم حق، وهذا لا سبيل إليه، فإنا نعلم أن الأمة ~~لم تخل من قائم حق مدة مديدة يقطع فيها بانقراض كل أهل العصر، إذ لا يغلب ~~في الظن ذلك إلا في قدر مائة وخمسين سنة مثلا، والمعلوم ضرورة من بعد ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمة لم تخل قدر هذه المدة المديدة من ~~قائم حق، بل لا تزال أئمة الحق داعين قائمين، وإن وقعت فترة بين القائمين ~~فإنما هي مدة يسيرة لا ينقضي فيها من أهل العصر إلا القليل فلم يجتمع أهل ~~العصر حينئذ على إخلال بواجب. # قال الإمام المهدي قدس الله روحه: وإنما قلنا أن وجوبها موسع غير مضيق ~~لما علمنا من أنه يجب تحري الأفضل، والأقطار متباينة لا يمكن الإحاطة ~~بفضلائها وأحوالهم عقيب موت الإمام الأول، بل تحتاج إلى بحث ونظر في مهلة ~~يتمكن فيها من معرفة الأصلح للإمامة في أي الأقطار هو، ونحو ذلك. # قلت: ولأنه قام الدليل القاطع على وجوب النصب على الأمة، وهذا الاعتراض ~~غير وارد على شيء من أركان ذلك الدليل، فلو لم نحكم بكون وجوبه موسعا، ~~لكانت الأمة قد أجمعت على الإخلال بالواجب، وذلك باطل، فصح كون النصب واجبا ~~موسعا، بمالا يخفى صحته، وبذلك يظهر لك ضعف هذا الإيراد وأنه عار عن الصحة ~~والسداد. PageV01P268 # الدليل الثالث وهو أشف الأدلة وأقواها أن يقال: إن المعلوم ضرورة من دينه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن الجهاد فرض واجب على الأمة، وأن وجوبه لم يسقط ~~بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعلوم أن الإمام شرط في أدائه ~~والقيام به، وذلك أمر ممكن للأمة، أعني: إقامة الإمام، فثبت بذلك وجوبه، ~~والدلالة مبنية على خمسة أصول، ms0174 وهي واضحة. # أما الأصلان الأولان فمعلومان من ضرورة الدين. # وأما الأصل الثالث: وهو أن الإمام شرط في القيام بالجهاد، وفي حصول ~~المقصود به، وهو نكاية العدو، فالذي يدل على ذلك أنا نعلم ضرورة من جهة ~~العادة أنه لو خرج معسكر عظيم لقتال عدو، وليس عليهم أمير يرجعون إلى أمره ~~في تهيئة القتال وكيفيته وترتيب مواقعه، بل كل واحد منهم يعمل برأيه في ~~ذلك، يقاتل حيث شاء، ويتقدم ويتأخر حيث يرى رأيه، ولا ناظم لأمرهم في ذلك، ~~فإن العقلاء يحكمون عليه بالإخلال بالشرط الذي يتم به مطلوبهم من نكاية ~~العدو ودفع مضرته، وأنهم عرضوا أنفسهم للكسيرة وعدوهم للظفر بهم، على ما ~~يعلم في العادة من حال المعسكر الذي هذا حاله، ولا يدفع ذلك إلا معاند، ~~وإذا ثبت ذلك في الخروج على العدو، وجب مثله في التحرز من سطوته وهجومه، ~~فإن قوما لو كان لهم عدو طالب لنكايتهم في كل وقت، لا يأمنون هجومه عليهم ~~واستئصال شأفتهم، ولم ينظروا في إقامة رجل منهم كامل العقل والرأي، ليتجرد ~~للنظر فيما يدفع به ضرر خصمهم، ويحصل به التحرز من نكايته، لا تشغله خويصة ~~نفسه عن تدبير ذلك النظر فيه، بل تركوا أمرهم شتى، ينظر كل واحد منهم فيما ~~يخص نفسه، ويعود عليه وعلى عائلته منفعته، ودفع مضرة ذلك العدو عن نفسه ~~فقط، فإن العقلاء يحكمون عليهم بالإخلال بما يجب عليهم من دفع مضرة عدوهم ~~عنهم، وأنهم بإخلالهم بذلك في حكم من لا يدفع الضرر عن نفسه، ووجوب دفع ~~الضرر عن النفس معلوم ضرورة، فعلم بذلك أن نصب الرئيس شرط في مجاهدة العدو، ~~مطلوبا كان أو طالبا، ولا شك أن الكفار والفساق منبسطون في الأرض على مرور ~~الليالي PageV01P269 والأيام، وأن التكليف بمجاهدتهم مستمر، وهو لا يستقيم ويتم المقصود إلا بما ~~ذكرنا من نصب الرئيس، لما علمنا ضرورة من جهة العادة، فلزم القضاء بوجوب ~~نصبه، إذ مالا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه. # وأما الأصل الرابع: وهو أنه ممكن للأمة، فذلك معلوم ضرورة. # وأما الأصل الخامس: ms0175 وهو أنه يثبت بذلك وجوب الإمامة، فلأن مالا يتم ~~الواجب إلا به يجب كوجوبه بلا شك، فصح وثبت ما رمناه من وجوب الإمامة على ~~الأمة قطعا، وبطل قول المخالف، وهذا البرهان قطعي واضح الأركان، إذ بعض ~~أركانه معلوم ضرورة، وبعضها بدلالة قطعية لا مدخل للتشكيك فيها، فهذا جملة ~~ما يدل على وجوب نصب الإمام قطعا. # وأما ما يدل على سائر الفروع فسيساق إليك إن شاء الله تعالى. # ثم قال مولانا أبقاه الله تعالى مشنعا مستدركا: فانظر إلى هذه الأدلة ~~التي وسمت بكونها يقينية، وانظر إلى تركهم إيراد أدلة على سائر أطراف مسائل ~~الإمامة وتفاصيلها. # أقول: صحة تسميتهم لها يقينية ينبني على اندفاع ما ورد عليها من المطاعن، ~~وقد أوردنا في دفعها ما يشفي ويكفي بحمد الله تعالى، إلا الدليل الثاني، ~~فإنا لا ننازع في ضعفه وقوة ما ورد عليه، وأما استدراك مولانا عليهم بأنهم ~~تركوا إيراد أدلة على سائر أطراف مسائل الإمامة، فهو غير مسلم، إذ لم ~~يهملوا ذلك، بل قد أوردوا من الأدلة على ذلك مالا يخفى. PageV01P270 # أما وجوب اتباع الإمام فقد استدلوا عليه بقوله تعالى: ?يا قومنا أجيبوا ~~داعي الله? [الأحقاف:31] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سمع واعيتنا ~~أهل البيت» (1) الخبر، ونحوه من الأخبار المتفقة على معنى واحد، واستدلوا ~~على ذلك أيضا بأنه قد قام الدليل على وجوب الإمامة والانتصاب لها، فمن ~~انتصب لها مع كمال الشروط فيه قطعنا بأنه قد امتثل ما أمره الله به من ~~الإمامة، فوجب علينا طاعته واتباعه. # وأما معرفة شرائط الإمام فقد استدلوا على وجوبها بالإجماع، قال السيد(2) ~~في (شرح الأصول) ما معناه: فإنه لا خلاف بين الأمة في وجوب معرفة إمام ~~الزمان -يعني معرفة ما اختص به من الصفات المعتبرة- واستدلوا على ذلك أيضا ~~بأن الإمامة هي الدرجة الثانية من النبوة، وقد ثبت وجوب معرفة النبوة على ~~كل مكلف عامي وغيره، فكذلك يجب مثله في الإمامة، فإن الإمامة لم تنقص عنها ~~إلا في درجة الوحي لا غير، وإلا فما اختص به ms0176 النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الأحكام قد اختص به الإمام غالبا، واستدل على ذلك بعضهم بأنه يجب على ~~المكلفين إجابة دعوة الإمام، والانقياد لأمره، ومن القبيح أن ينقادوا ~~لأمره، ولما يعلموا هل هو إمام جامع للشرائط أم لا؟ PageV01P271 ### ||||| AUTO وأما وجه اشتراط كل واحد من الشرائط وسائر ما أشار إليه ~~مولانا من الفروع، فكلامهم فيه ظاهر في غير موضع، فلا حاجة إلى تطويل ~~الكلام ببيانه، فهذا ما يتعلق بالجهة الأولى. # [بيان ما يترتب على جعل نصب الإمام أمرا قطعيا] # وأما الجهة الثانية: فقال مولانا أبقاه الله تعالى: ثم نقول إذا صح هذا ~~المذهب، وهو أن الإمامة قطعية، لا يجوز الأخذ فيها إلا بالدليل القاطع، وأن ~~الحق فيها مع واحد، لزم على هذه القاعدة كل واحد من المكلفين مع وجدان من ~~يدعي الإمامة أن ينظر في المسألة أصولها وفروعها، ولا يجوز له الإقدام، ولا ~~الإحجام، ولا الإثبات، ولا النفي، إلا بعد أن يطلع على أدلتها، ويعلم بحصول ~~العلم اليقين له عنها، حتى ينتهي إلى العلم بوجوب متابعة هذا الداعي وصحة ~~دعواه، أو خلاف ذلك، وإلا كان مخطئا آثما، سواء وافق الحق في نفس الأمر أم ~~لا، لأنه لا فرق بين الإقدام على الخطأ وبين الإقدام على مالا يؤمن كونه ~~خطأ في القبح، ولزم ألا يصح التقليد في شيء من مسائل الإمامة، ولا الرجوع ~~فيها إلى أقوال العلماء كغيرها من المسائل القطعية التي لا يصح التقليد ~~فيها، وقد ذكر بعض مذاكري المذهب وهو الفقيه (ل) [محمد بن سليمان] ما يقضي ~~بهذا في حق من بلغته دعوى الإمام، ولم يتمكن من النهوض إليه، قال رحمه الله ~~تعالى: فإن الظاهر أنه لا يعتقد إمامته حتى يحصل إجماع من العلماء عليه، أو ~~يتواتر الخبر بجمعه للشروط، لأن المسألة قطعية، ولا يجوز الدخول بالتقليد ~~إلا عند من جوزه في مسائل الأصول، ونظره الفقيه (ف) [يوسف بن أحمد] بأنه ما ~~يكاد يتفق ذلك، ولا وجه للتنظير، لأنه لا عبرة بالاتفاق وعدمه، والذي ~~تقتضيه أصول أهل ms0177 المذهب ما ذكره الفقيه (ل) [محمد بن سليمان]. PageV01P272 # أقول: هذا الإلزام الذي ذكره مولانا ملتزم، وليس فيه محذور يخاف ولا محال ~~يلزم، وكلام الفقيه محمد بن سليمان في ذلك جيد لا عوج فيه، وهو ظاهر كلام ~~أصحابنا في مواردهم ومصادرهم، وقد صرح به الفقيه قاسم بن أحمد(1) إلا في ~~تفصيل العلم، فإنه سوغ للعوام تقليد العلماء فيه، قال: لأنه لا طريق لهم ~~سوى ذلك، وبهذا قال الإمام المهدي أيضا، فإنه ذكر أنه يجب على العامي معرفة ~~ما عدا العلم من الشرائط، إما بالخبرة أو بالتواتر. # قال: وأما الاجتهاد فلا طريق له -إلى اختصاص الإمام به- إلا نقل الناقلين ~~من العلماء المجتهدين، أو كل عالم بفن يخبر أنه وجده عارفا للقدر المحتاج ~~إليه في فنه. # قال رضي الله عنه: فإذا نقلوا ذلك فللعامي الأخذ بنقلهم، وإن لم يبلغ حد ~~التواتر، لأن شرط التواتر المفيد للعلم هنا مفقود، وهو الاستناد إلى ~~المشاهدة، والعلم لا يشاهد، لكن تدل عليه الأقوال فقط، فالتواتر حينئذ هنا ~~لا يفيد علما، فيجتزي بالظن. # قال رحمه الله تعالى: وإن اختلف الناقلون في كمال علمه، رجع إلى الترجيح ~~في صحة نقلهم، فإن حصل ترجيح عمل به، وإلا فالواجب الوقف حينئذ. # قال الفقيه قاسم: وقد اختار بعضهم جواز التقليد للعوام في معرفة الإمام ~~واجتماع الشرائط فيه، وهو ضعيف، انتهى. # ثم قال مولانا أبقاه الله تعالى: ومن توابع القول بكونها قطعية أنه يلزم ~~الأئمة وغيرهم الإنكار على من اعتقد صحة إمامتهم، من غير فهم القواعد، ~~والوصول في ذلك إلى العلم اليقين، لأن من كانت هذه صفته مقدم على قبيح ~~ومرتكب له، والإنكار على مرتكب القبيح واجب... إلى آخر ما ذكره في هذا ~~المعنى. PageV01P273 # أقول: الواجب على الأئمة حمل أتباعهم على السلامة، وإنما أقدموا عليه من ~~الاعتقاد وتوابعه من تسليم الحقوق ونحوه كان عن دليل، وليس عليهم أن ينكروا ~~على الأتباع قبل أن يعلموا حقيقة أمرهم، وأما بعد علمهم بأن اعتقادهم صدر ~~لا عن دليل فلا شك في لزوم الإنكار حينئذ، فقد ساعدنا ms0178 مولانا إلى ما رام من ~~لزوم الإنكار على من كانت تلك صفته. # فإن قال: إنا قد علمنا من حال الأئمة أنهم لم ينكروا، فإما حكمنا بخطأ ~~الأئمة، أو بكون المسألة ظنية، قلنا: قد دللنا على أنها قطعية، فإن صح عن ~~الأئمة أنهم تركوا اللايمة كان ذلك دليلا على عدم علمهم بحال الأتباع، لا ~~على خطئهم بتركهم للإنكار عليهم، ولا على كون المسألة ظنية، ومع عدم علمهم ~~لا يلزمهم الإنكار كما قدمنا، ويصير حال الأئمة في ذلك كحال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، فإذا حسن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر العربي ~~الجلف باعتقاد نبوته وتسليم الحقوق إليه من غير أن يأمره بتقديم النظر في ~~ذلك حملا لمن اتبعه على السلامة، فبالأولى أن يحسن ممن هو دونه وهو الإمام، ~~أمر العوام باعتقاد إمامته وتسليم الحقوق إليه، ثم حملهم بعد الإتباع ~~والتسليم على أن ذلك كان عن دليل. # فإن قال: إن بين المسألتين فرقا، فإن مسائل الإمامة أخفى من مسائل ~~النبوة، قلنا: لا نسلمه، فإن في مسائل النبوة ما يحتاج إلى دقيق النظر، بل ~~لو ادعى العكس في ذلك لأمكن، ثم لو سلمنا ما ذكره من زيادة خفاء مسائل ~~الإمامة على مسائل النبوة، فلا شك أن في سائر مسائل الأصول ما هو أدق وأخفى ~~من مسائل الإمامة، فكان يلزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر العلماء ~~الإنكار على العوام جميع ما اعتقدوه من ذلك، وخلافه معلوم، ما ذلك إلا لما ~~ذكرنا من الحمل على السلامة. PageV01P274 # وأما ما ذكره مولانا أبقاه الله تعالى من أن أكثر المعتزين إلى الأئمة، ~~القائلين بإمامتهم، الممتثلين لأوامرهم ونواهيهم المترتبة على صحة الإمامة ~~وثبوتها، لم يقدموا على ذلك لنظر اقتضاه، ولا لدليل أوصلهم إليه، فذلك حمل ~~منه لهم على غير ما ينبغي، سواء جعلنا الإمامة قطعية أو ظنية، ثم لو سلمنا ~~أن ذلك معلوم لمولانا عن حالهم، فمن أين أن الأئمة قد علموه أيضا حتى ~~يلزمهم الإنكار؟ فإنه لا يلزم فيما علمه شخص أن ms0179 يعلمه آخر. # قوله: وليس لقائل أن يقول كثير من المسائل القطعية يصح التقليد فيها، ~~فإنا نقول: ذلك لا يصح إلا فيما كان منها عمليا لا يترتب على علمي. ### ||||| AUTO قلنا: هذا صحيح، لكن لسنا نسلم أن تسليم العامة للحقوق إلى ~~الأئمة صدر عن تقليد، بل هو كتسليمهم لها إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم سواء سواء، وهذا جملة ما يتعلق بالجهة الثانية من الكلام. # [حكم من نفى إمامة الإمام وحكم من توقف] # وأما الجهة الثالثة فقال -أبقاه الله تعالى-: والعجب مما ظهر في زماننا ~~من تجاسر غير العارفين، من المثبتين للإمامة على تفسيق النافي لها ~~والمتوقف، ولعنه، واعتزال الصلاة خلفه، مع أن التفسيق لا يصح الأخذ فيه ~~والإثبات له إلا بالبرهان القاطع الذي لا نافي له ولا مدافع، من كتاب صريح، ~~أو خبر متواتر صحيح، أو إجماع قطعي، واستبعدوا أن يكون القياس من طرقه، ~~لتعسر القطع بعلة الحكم، وانحصارها، وعدم تعددها، والمعلوم أنك لو سألت كل ~~واحد من هؤلاء المذكورين عن معنى الفسق وأسبابه وطرقه وأحكامه، لما درى كيف ~~يجيبك، دع عنك العلم بكون نفي الإمامة أوالتوقف فيها يقتضيه. PageV01P275 # وفي الحقيقة أن التعجب من علماء زماننا الراسخين في العلم -كثرهم الله ~~تعالى، ونفع بعلومهم- كيف سكتوا عمن هذه صفته، مع وجوب التنبيه والتعريف ~~بما يتحتم في الدين الحنيف، فإنه إن سلم ثبوت الفسق في هذه المسألة لم يحسن ~~تقرير أرباب التفسيق من غير استدلال وتحقيق، بل يجب الإنكار عليهم والإعذار ~~في ذلك إليهم، فما ظنك بمن يلقن الجهلة ذلك، ويفتيهم به، ويأمرهم باعتقاده. # أقول: لا شك في خطأ من فسق بغير برهان، وقد ورد من الوعيد عليه مالا يخفى ~~على إنسان، لكن الواجب حمل المفسقين على السلامة، وأن التفسيق صدر منهم عن دلالة. # قوله: والمعلوم أنك لو سألت كل واحد من هؤلاء... إلى آخره. # قلنا: بل ذلك مظنون، لقرينة خفاء دليل الفسق على من هو مثلهم، والواجب ~~إطراح الظن وإيثار الحمل على السلامة، فقد يظهر لبعض الناس من أدلة الشرع ms0180 ~~ما يخفى على آخر. # قوله: وفي الحقيقة أن التعجب من علماء زماننا... إلى آخره. # قلنا: إنما سكتوا لأنه غلب في ظنهم أن التفسيق وقع من المفسقين عن برهان، ~~والإنكار لا يجب بل لا يحسن، إلا بعد العلم بأن الواقع منكر. # وأما تلقين ذلك الجهلة وأمرهم باعتقاده، فهو وإن سلمنا وقوعه محمول على ~~أنه اقترن به تلقين الدليل أيضا، والأمر باستعماله، ثم إنا نقول: وأي محذور ~~في الأمر باعتقاد ذلك، إذا كان الآمر يعتقد به التفسيق لدليل قاطع عنده؟ ~~فإنه يحسن منه أمر غيره بالاعتقاد، ثم يحمل المأمور على أنه لا يعتقده إلا ~~لدليل، كما يأمره باعتقاد الصانع مثلا أو صفاته. # فإن قال: إن المراد باعتقاد الصانع هو العلم به، فهو إنما أمره بالاعتقاد ~~الواقع على وجه، والعلم إنما يصدر عن دليل، وكذلك هنا نقول فما وجه ~~التشنيع؟ PageV01P276 # قال مولانا أبقاه الله تعالى: ثم إنا نقول: أي الأدلة المعتبرة دلت على فسق ~~من ينفي إمامة الإمام أو يتوقف، وأي طرق الشرع أو العقل اقتضى ذلك؟ أما ~~العقل فلا مجال له ها هنا، فما حجة القائلين بذلك والذاهبين إليه من أدلة الشرع؟ # أما أكثر أئمتنا وعلمائنا فالظاهر عنهم القول بعدم التفسيق، ولهذا نقل ~~عنهم حسن الثناء على المشائخ المتقدمين على أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~والترضية عنهم، والتعظيم العظيم لهم، مع أن أولئك المشائخ المذكورين نفوا ~~إمامة علي عليه السلام وزادوا على النفي بما ظاهره البغي، فإنهم تصدروا ~~وأهلوا أنفسهم للإمامة، ورأوا أنهم أولى بها منه، هذا وإمامته عليه السلام ~~أظهر من إمامة غيره، لقيام النصوص عليه، ووضوح الأدلة على عصمته، وكثرة ~~فضائله، وعلو شأنه، وارتفاع مكانه. # ونقول: سلمنا أن الإمامة قطعية، فليس من لازم كل مسألة قطعية أن المخطئ ~~فيها فاسق، إذ ليس كل خطأ كبيرة، فإنه لا يثبت كون المعصية كبيرة إلا ~~بدليل، كما ذكروه من ثبوت الحد عليها أو التصريح، بعظمها أو فحشها أو كبرها ~~ونحو ذلك، أو الوعيد عليها بعينها، على خلاف في ذلك، ولا أعلم حصول شيء ms0181 من ~~هذه الطرق في مسألتنا. # أقول: اعلم أن التفسيق في هذه المسألة مما عظم فيه الإشكال وكثر فيه ~~القيل والقال، والناس في ذلك فريقان فريق قطع بالفسق، وفريق لم يقطع لعدم ~~قيام الدليل عنده، وقال عليه السلام : (لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن ~~أخطئ في العقوبة) (1) وإلى هذا مال جماعة من حذاق العلماء رحمهم الله، ~~وبقولهم أقول. PageV01P277 # قال الإمام المهدي عليه السلام في الغايات(1) مالفظه: وأما الخلاف الواقع ~~بين الزيدية والمعتزلة في الإمامة هل يؤدي إلى التفسيق أم لا؟ فقد ذكر كثير ~~من شيوخنا أن من دفع إمامة إمام ثابت الإمامة، وأنكر، أو جهل، فهو كمن ~~حاربه ونابذه، وأنه فسق، قال الشيخ أبو القاسم البستي(2): وإلى هذا ذهب ~~كثير من الزيدية، قال: والذي نختاره أنه لا دلالة على تفسيق من جهل إمامة ~~الإمام، وأنكر إذا لم يقترن به خروج عليه ومحاربة له. # قال الإمام المهدي: وهذا هو الحق عندي، ثم قال رضي الله عنه: ولا بد في ~~إيراد كلام في تبيين الحق من ذلك فنقول: اعلم أن شيوخنا المتكلمين من ~~المعتزلة رحمهم الله ربما قالوا: إن الخروج على الإمام على جهة البغي، ونفي ~~إمامته والطعن فيه والقعود عن نصرته، مع الإمكان من غير عذر، سواء في ~~الحكم، وأن كل واحد من الأمرين فسق لا فرق بينهما. # وزعمت الإمامية أن مخالفة الإمام المفترض الطاعة، والجهل بأمره وموالاة ~~عدوه كفر، وفيهم من يقول: إنه فسق، وإن لم يكن كفرا، وربما نسمي من هذا ~~سبيله مسلما ولا نسميه مؤمنا. PageV01P278 # وفي الزيدية من يقول بتفسيق من لا يعرف إمامة الإمام، ويجري جهله بإمامته ~~مجرى الخروج عليه والعداوة له، والذي عليه أهل التحصيل من الزيدية أن ~~الخروج على إمام الحق فسق، فأما الجهل بإمامته، أو إدعاء الإمامة لغيره، أو ~~الجلوس مجلس الإمام في غير وقت إمام تحرم مخالفته، أو في وقت إمام منصوص ~~عليه، لكنه لم يقم بالأمر، كعلي عليه السلام أيام الشيخين، فلا دلالة على ~~كون ذلك فسقا، هذه ألفاظه في (الغايات) ms0182 رحمه الله تعالى. # ومثله ذكره الشيخ أبو القاسم البستي في كتاب البحث والتحقيق عن أدلة ~~التكفير والتفسيق، ثم قال -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر ما جرى في الصدر ~~الأول: وقد استدل على أن العدول عن إمامة الإمام فسق، والجهل به وإعتقاد ~~إمامة غيره، بضروب من القياس، إذ النص غير ممكن، فمن ذلك أن الخروج عليه ~~فسق، وقد علمنا أن من حاربه من جنس البغاة كمن لم يحارب، ومن كان في جملتهم ~~كمن حارب الإمام، فلم يكن البغي والخروج عليه فسقا للمحاربة، وإنما كان ~~فسقا للعدول عن طاعته إلى طاعة غيره، وهذا موجود فيمن عدل عن أمير المؤمنين ~~إلى أبي بكر، فيجب أن يكون فسقا. # قال رحمه الله تعالى: وهذا لا يصح التعلق به، وذلك أن الأمة أجمعت على أن ~~البغي على الإمام فسق، فمن أظهر نفسه بالبغي عليه وكان من جنس البغاة ~~فالظاهر من حاله أنه منابذ له ومحارب، إذا لم يكن هناك إكراه، وما هذا ~~سبيله فالإجماع قد كشف عن كونه فسقا، ولا يجب في غيره أن يكون فاسقا ~~والدلالة مفقودة، وقد بينا أن القياس في التفسيق والتكفير متعذر، من حيث لا ~~يمتنع أن يعرف عظم الفعل ولا يعرف علة العظم على التفصيل، وإن كنا نعلم أنه ~~إنما عظم لعلة وبعد، فإنه يمكن أن يقال أن البغي عظم لمفسدة فيه خاصة، لا ~~توجد في غيره، ويمكن أن يقال العلة في عظمه كونه بغيا على الإمام. PageV01P279 # قال رحمه الله تعالى: فإن قيل: الباغي كما يعظم بغيه، فقد يعظم اعتقاده في ~~الإمام أنه غير إمام، واعتقاده في الباغي أنه إمام، وهذا يوجب أن يكون غير ~~الباغي بمثابته، قيل له: إذا أفردت اعتقاد الباغي عن بغيه، وخروجه عن ~~الإمام حتى لا يبقى إلا الجهل بإمامته واعتقاد إمامة غيره فلا دلالة عندنا ~~على كونه فسقا بمجرده، وإنما نعلم أن الباغي فاسق، ويجوز أن يكون وجه العظم ~~اجتماع ذنوب لو انفرد كل واحد منها لم يكن فسقا، هذا كله كلام البستي رحمه ~~الله، وهو ms0183 من أهل التحقيق والنظر في أكثر موارده ومصادره. # قلت: وليس لأحد أن يستدل على فسق من نفى أو توقف في غير مهلة النظر، بأن ~~يقول: إن للإمام حرب من هذه حاله ومقاتلته على عدم تسليم الحقوق، وجواز ~~الحرب والمقاتلة متفرع على ثبوت الفسق، لأنا نقول: إنه ليس له محاربتهم حتى ~~يدعوهم إلى طاعته فيتغلبوا أو ينتصبوا لحربه، وحين انتصابهم لحربه ينضم إلى ~~ذلك الاعتقاد ما أوجب الفسق فيحكم به حينئذ. # ومثل هذا يقال في حق الصحابة مع علي عليه السلام فإنا إذا حكمنا بصحة ~~إيمانهم لم يكن له عليه السلام حربهم حتى يدعوهم إلى الطاعة فينتصبوا ~~لحربه، وحينئذ يجوز له مقاتلتهم. # نعم: وليس لمن لم يقطع بالتفسيق أن يعتقد في المفسق أنه صدر عنه التفسيق ~~لا عن دليل، لأنه يجوز أن يظهر لبعض الناس من أدلة الشرع مالا يظهر للبعض ~~الآخر، فنسأل الله تعالى المادة بالهداية إلى القول الفصل المرضي عنده. PageV01P280 ### ||||| AUTO وأما ما ذكره مولانا عليه السلام من أن التفسيق بذلك لم تقض ~~به معاملة السلف، بدليل ما كان بين القاسم بن علي العياني ويوسف الداعي، ~~وما كان بين بعض أتباع حي الإمام الناصر محمد بن علي بن محمد ومن عارضه، ~~وما كان بين الإمامين الهادي علي بن المؤيد والمهدي أحمد بن يحيى سلام الله ~~عليهما، فقد أطال فيه الكلام مع كونه لا ينهض حجة في مثل هذا المقام، لأن ~~غاية ما تدل عليه سيرهم المباركة، هي كونهم لا يقولون بفسق نافي الإمامة، ~~وذلك ليس بحجة على المفسقين، لأن المسألة قطعية، والحق فيها مع واحد، وأعجب ~~من هذا استشهاده -أبقاه الله تعالى- بما حكاه بعد ذلك عن المؤيد بالله -قدس ~~الله روحه- لأنه عليه السلام كان بعيدا عن التكفير والتفسيق، حتى أنه لم ~~يفسق المجبرة مع أقاويلهم المنكرة. # [حكم الصلاة خلف النافي لإمامة الإمام] # قال مولانا أبقاه الله تعالى: وأما منع الصلاة خلف من خالف المؤتم في ~~العقيدة في الإمام من نفي أو إثبات أوتوقف، بحيث أن المثبت لا تجزيه صلاته ms0184 ~~خلف النافي والعكس، وكذلك المتوقف على ما ظهر واشتهر في هذا الزمان وانتشرت ~~به الفتوى في جميع البلدان، فقد خفي علي وجهه، فإن الذي تمتنع الصلاة خلفه ~~هو الفاسق ومن في حكمه، وهو المصر على معصية لا يفعلها في الأغلب إلا ~~الفسقة، وإن لم يعلم كونها فسقا نحو كشف العورة بين الناس، والتطفيف، ~~والشتم الفاحش غير القذف، واحترزوا بقولهم: في الأغلب. عما يرتكبه الفسقة ~~وبعض المؤمنين في العادة كالغيبة والكذب ونحوهما.. إلى آخر ما ذكره في هذا ~~المعنى. PageV01P281 # أقول: أما مع القول بفسق النافي والمتوقف، فعدم صحة صلاة المثبت خلفهما ~~ظاهر، وأما مع عدم القول بالفسق فلعل الوجه في منع الصلاة خلف من خالف ~~المؤتم في العقيدة في الإمام هو ما يلحق المؤتم منهما من التهمة بالموافقة ~~في المذهب في الإمامة، إذ قد صار الغالب من حال المختلفين في الإمامة هو ~~المجانبة والمباينة، فإذا صلى أحد المختلفين في الإمامة خلف الآخر اتهم ~~المؤتم منهما بأنه لا يخالف الإمام في العقيدة في الإمامة، وقد ثبت أن ~~الإمامة قطعية، الحق فيها مع واحد، فيكون المؤتم منهما قد وقف في مواقف ~~التهم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يقفن مواقف التهم»، فإذا صح ذلك أن موقف تهمة كان عاصيا به، فيكون ~~حينئذ قد أطاع بنفس ما به عصى، فلهذا لم تصح صلاته، والله أعلم. # فإن قيل: فلو فرضنا زوال هذا الاتهام؟ # قلنا: إذا فرضنا ذلك وجب القضاء بصحة صلاة المؤتم منهما حينئذ. # ثم قال مولانا بعد ذلك: هب أنا سلمنا فسق النافي ونحوه، فمنع الصلاة خلفه ~~مما لا يصح فيه التقليد والتلقين، إذ هذا من العملي المترتب على علمي، فكيف ~~يحسن تقرير من لا يعرف القواعد على هذه القضية بل الأمر بها والحث عليها. # أقول: قد بينا فيما مر أن هذا ليس من التقليد في شيء، وأن الآمر إنما أمر ~~العامي بالعمل وبتقديم العلم عليه، على أنه قد ذكر في التقرير (1) أنه يجوز ~~التقليد في ms0185 كون الكبيرة تنقض الوضوء لا في كونها توجب الفسق. # قوله: حتى إن كثيرا من المتدينين رفضوا لذلك صلاة الجماعة وأهملوها ~~بالكلية... إلى آخره. PageV01P282 # أقول: أما حيث يختل أحد شروطها فرفضهم لها غير مستنكر بل هو الأولى حينئذ ~~والأظهر، وأما مع تكامل الشرائط فلعمري أن رفضها حينئذ خلاف المشروع وضد ~~الموضوع، كيف وهي شعار الدين، وعلامة إيمان المؤمنين؟ وقد ورد في الحث ~~عليها والزجر على تركها ما هو مشهور، ولولا خشية التطويل لذكرت شطرا من ~~ذلك، وفيما ذكره مولانا كفاية. # وأما صلاة علي عليه السلام خلف المشائخ فلأنه لم يكن يفسقهم، ولا كانت ~~هناك تهمة تلحقه، وكذلك صلاة المهدي خلف الهادي عليهما السلام بصعدة. # فأما تشنيع عبد الصمد الدامغاني فلا ينبغي الالتفات إليه، ولا الإعتماد ~~عليه، كيف وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :«لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه» ~~(1)، على أنه قد نقم عليهم في رسالته أمورا صحيحة قضت بها النصوص الصريحة، ~~فعدها مثالب، وهي في التحقيق مناقب. # وأما إجازة الإمام يحيى عليه السلام للصلاة خلف المجبرة فمبني على أصله ~~في عدم تكفيرهم وتفسيقهم، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنكم تصلون ~~بهم فما صلح فلكم ولهم وما فسد فعليكم دونهم» فالمراد ما فسد لأمر فيكم لم ~~يعلمه المؤتمون من حالكم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # هذا آخر ما سمح به الفكر الفاتر، وسنح للنظر القاصر، فإن جاء مرضيا ~~فبتوفيق الله تعالى، وإلهامه، وتمكينه، وإلا فمن قصور منشئه فيما ينتجه، ~~والمسئول من إحسان مولانا طالت أيامه أن يتلقى ما ورد عليه من ذلك ~~بالإغضاء، وأن ينظر إليه بعين الرضاء فقد انضم إلى قصور الحال تكاثر اشتغال ~~البال، فنسأل الله تعالى أن يهدينا هدى الصالحين، ويذودنا عن أمور ~~الخاطئين، حتى نكون بالصدق قائلين، وللحق قابلين، وللفوز برضاه نائلين، ~~بمحمد الأمين، وآله الأكرمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ولا يقع ~~غفلة عن الملاحظة بالدعاء تفضلا وتكرما. # تمت الرسالة الوافية في كشف الدقائق الخافية مع أجوبتها الشافية # بخط الفقير إلى الله ms0186 تعالى صلاح بن أحمد بن حسن وفقه الله تعالى للخير ~~آمين كذا في الأم. PageV01P283 ### |||| AUTO [جواب الإمام عزالدين على جواب العلامة البكري] # ولما وقف صاحب الرسالة على هذا الجواب، القاضي بجودة معرفة منشئه، ~~واجتماع البلاغة والبراعة وحسن الصناعة فيه، وكان منطويا تارة على تسليم ما ~~ذكره المبتدئ وتقريره، وتارة على دفعه وتنكيره، وضع صاحب الرسالة عليه ~~حواشي تتضمن المناقشة فيما خالف فيه، وتنطوي على تقرير ما يدفع ما ذكره في ~~ذلك وينافيه، ملتزما لمنهج الإنصاف وسالكا فيه، كما يعلم ذلك خالقه وباريه. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على ما أمدنا به من نور الهداية، وكشفه عنا من ظلم الجهالة ~~والغواية، ونسأله المزيد من توفيقه، والتيسير في الدين للزوم أوضح طريقه، ~~ونصلي على نبيه الناصح للأمة، الكاشف للغمة، الآمر بتنكب مسالك المهالك، ~~الزاجر عن الانخراط في سلك الجهل البهيم الحالك، وعلى آله مفاتيح البهم، ~~ومصابيح الظلم، وسلم كثيرا. # وبعد؛ فإنه لما ورد جواب الأخ الفقيه العلامة، الشامة في أرباب المعارف ~~والعلامة، جمال الدين، عمدة العلماء الراشدين، أمتع الله بحياته، ودفع ~~الأسواء والمكروهات عن كريم ذاته. # تأملته، فوجدته شاهدا بكمال معرفته، وزيادة بسطته، وجودة بصيرته، وتوقد ~~قريحته، وصحة عبارته، وقوة بلاغته، وتيقنت أنه قد بلغ في إجابة تلك ~~المذاكرة غاية ما يمكن المجيب، بل لا يبلغ شأوه في ذلك التصرف والترتيب، ~~وأنه قد رزق بلاغة الإنشاء والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. PageV01P284 ### ||||| AUTO ولكنه أيده الله سلك مسلك الجدال، ورام بجودة فراسته وحسن ~~عبارته تقويم ما خرج عن حد الاعتدال، نصرة منه للسلف الأمجاد، ورغبة في ~~صيانة ما أوردوه عن الإفساد، لا ميلا إلى سلوك سبيل العناد، فإنه والحمد ~~لله من أهل الهدى والرشاد، وقد انطوى جوابه في بعض المسائل على الاعتراف ~~وتصديق المقال، وفي بعضها على الرد والإبطال، وها أنا ذا أنبه على ما عدل ~~فيه الأخ أيده الله عن التسليم، وأوضح أن جميع ما أوردته أولا عن الأبطال ~~سليم، حسبما اقتضاه النظر، وسمحت به الفكر، غير قاصد لمجرد الهراء ms0187 (1)، ولا ~~جانح إلى جانب المراء، والله سبحانه المطلع على ضمائر القلوب، والمحيط ~~بسرها المحجوب، معترفا بالتقصير، عالما بأن الباع(2) مني قصير، عارفا بأني ~~إلى تعمد الهفوات وستر العورات فقير، ومن الله أستمد الهداية في البداية ~~والنهاية. # [بداية الرد على الجواب]: # قوله: فلعل مولانا أراد بالأمة بعضهم، وبالمعتزلة أكثرهم. PageV01P285 # اعلم: أن خلاف الأصم ومن معه -إن صحت الرواية عنهم- لا يعتد به، ولا يلتفت ~~إليه، لندرتهم وانقطاع خلافهم، والخلاف واقع بين الأمة، وإن خرج عنه بعضهم، ~~ثم إنه لا وجه لقصر الخلاف في كون الإمامة قطعية أو اجتهادية على القائلين ~~بوجوبها شرعا، فإن القائل بعدم وجوبها -أو وجوبها عقلا- لا بد له من الحكم ~~عليها بكونها قطعية أو ظنية، وإنما قلنا: الظاهر من مذهب المعتزلة، لأنه لا ~~كلام في أن الظاهر عنهم ما رويناه عنهم، فلا حاجة إلى تأويل قولنا: ~~المعتزلة، ب: بأكثرهم، على أنا لو أضفنا القول هذا إليهم لا على جهة ~~الظهور، بل بأن نقول: قالت المعتزلة، أو نحوه، لكان له مساغ، فقد جرت بذلك ~~عادة العلماء والمصنفين في عباراتهم، بل قد يضاف إلى المعتزلة ما هو قول ~~الأقل منهم. # ولما طالعت الأم التي نقلت عنها النسخة الصادرة إلى الأخ أيده الله، وجدت ~~لفظ (بين الأمة) ساقطا، والذي فيها: قد وقع الخلاف هل مسائل الإمامة، إلى ~~آخره، فذلك مما سارع إليه القلم لا عن تأمل. # قوله: كما ذكرت فيه مسألة الشفاعة، ومسألة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، لمثل ذلك. # يقال: أما مسألة الشفاعة فلها تعلق ظاهر بباب الوعيد، الذي هو من فن ~~الكلام، وأما الأمر بالمعروف فالكلام فيه كالكلام في الإمامة... والذي ~~نقلناه عن بعض متكلمي أصحابنا وأردنا به غير الفقيه قاسم شامل للبابين. # قوله: ولا علم أن أحدا منهم قال: لا حاجة إلى إمام. # يقال: ليس عدم علمنا بذلك يدل على انتفائه، على أنا -وإن علمنا انتفاء ~~ذلك عنهم جميعا- فأكثر ما فيه أن يكون ذلك إجماعا سكوتيا فعليا، فأين يكون ~~من إفادة القطع؟ على أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا ms0188 هذا الدليل لم يكسبها ~~يقينا ولم يفدها سكونا. # قوله: علم ذلك ضرورة من حالهم. PageV01P286 # يقال: وكيف يعلم ذلك من حالهم ضرورة من لا يعرفهم؟ ولا يعلم أعدادهم ولا ~~أسماءهم، ولا أعيانهم، والمعلوم أنك لو سألت أكثر الناس -بل كلا منهم- عن ~~الصحابة: من هم؟ لما أخبرك إلا بالأقل منهم، فكيف يعلم ما صدر منهم ضرورة ~~من لا يعرفهم؟ وكيف تفيد قرائن الأحوال العلم بالعقائد؟ إنما الذي تفيده ~~قرائن الأحوال العلم بالمرادات، وأما العقائد فلا يعرف بها إلا التعبير عنها. # قوله: فسنذكر ما هو أقوى منه. # يقال: هذا كالتسليم لعدم إفادته العلم، لأن قوة الدليل بحسب إفادته للعلم ~~وإيصاله إلى مدلوله، فإذا كان موصلا إلى العلم فلا معنى لكون غيره أقوى ~~منه، إنما يقال مثل هذا في الدلائل الظنية، إذ تفاوت في إفادتها للظن، ~~فمنها ما يحصل عنه المقارب، ومنها ما يحصل عنه الغالب، وللظن درجات تتفاوت ~~بتفاوت قوة الأمارات لا العلم، ولا يقال: المراد بالأقوى هو الأوضح، أو ~~الأسلم من الشغب، فمع إفادته للعلم لا يكون لغيره مزية عليه في القوة، على ~~أنه سيتضح كون هذا الدليل أقوى أدلة هذه المسألة، وأن المدعى كونه أقوى منه ~~أضعف منه. # قوله: فيجب أن يكون فعلهم ذلك إنما كان لأجل وجوبه. # يقال: هذا الجواب غير مقنع، وأكثر ما فيه أن هذه قرينة تفيد ظن كون فعلهم ~~لأجل الوجوب، ومثل هذه القرينة لا بد منها في كل إجماع فعلي يستدل به على ~~الوجوب، ولا يقتضي مثل ذلك كون الإجماعات الفعلية قطعية، ولو صح مثل هذا ~~التكلف لأمكن دعوى القطع في كل إجماع فعلي، ولا يلتفت إلى ما ذكره مولانا ~~المهدي قدس الله روحه من تضعيف الاعتراض والحكم بعدم وقوعه، وعدم فطانة ~~مورده، فإن السؤالات القادحة الفادحة لا يكفي في دفعها تضعيفها وانتقاص ~~موردها. # قوله: فهو دعوى مجردة. PageV01P287 # يقال: بل الدعوى المجردة ما أشار إليه الفقيه -أيده الله- من حصول العلم ~~الضروري، بأن كل واحد من الصحابة يقول بوجوب الإمامة ونصب الإمام، وأنه لا ~~فرق بين هذا ms0189 وبين غيره من التواتريات كالعلم بأن في الدنيا مكة، كما يقضي ~~به مفهوم كلامه حاطه الله تعالى، وإن لم يصرح بجميعه. # والمعلوم أنك لو سألت مدعي ذلك من العلماء عادت بركاتهم، عن أعيان ~~الصحابة المدعى معرفة حالهم في ذلك، أو أعدادهم، لما وجدتهم على تحقيق في ~~ذلك، ولا إحاطة به، دع عنك من ليس من أهل المعارف، فكيف يعرف مقالة أشخاص ~~أو فعلهم أو عقيدتهم ضرورة، من لا يعرف أعيانهم، ولا أعدادهم، ولا أسماءهم؟ # فإن قيل: ليس معرفة ذلك شرطا، بل المقصود أنه قد تواتر عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم فعلوا كذا وقالوا كذا. # قلنا: التواتر المفيد للعلم الضروري لا بد أن يستند إلى إدراك، وأن يبلغ ~~نقلته عددا لا يجوز على مثله التواطؤ على الكذب، وأن يتساوى الطرفان ~~والوسائط في العدد المعتبر، فنقول: ما الذي نقل عن جميع الصحابة جملة مما ~~هو مدرك ليتعقل حصول العلم الضروري عنه، ثم نقول: أليس الذين فزعوا عقيب ~~موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى نصب من يخلفه، واهتموا بذلك غاية ~~الاهتمام هم المجتمعون في السقيفة؟ والمعلوم أنهم ليسوا كل المعتبرين في ~~الإجماع، فإن صح التواتر عنهم فما الذي نقل عن غيرهم ممن غاب عنهم؟ هل ~~سكوتهم؟ فالمرجع به إلى عدم الإنكار، وهو غير مدرك، فكيف يعلم ضرورة؟ سلمنا ~~فلا نعلم من سكوتهم أنهم على صفة أولئك المجتمعين، علما ضروريا أوغير ذلك، ~~فما هو؟ # فإن قيل: كلامك هذا ينطوي على القول بتعذر حصول الإجماعات التواترية ~~القطعية، إذ لا يمكن معرفة أعيان الأمة جميعا، ولا أسماؤهم، ولا أعدادهم، ~~لمن يدعي العلم بإجماعهم، وإن نقل عنهم أنهم أجمعوا جملة، وأنه تواتر ذلك ~~عنهم، فقد شغبت فيه وشككت على من يدعيه. PageV01P288 ### ||||| AUTO قلت: إن لم يكن ذلك متعذرا فلا كلام في تعسره، وما ادعي فيه ~~قطعية الإجماع، كإجماعهم على أن القاطع يقدم على المظنون ونحوه من المسائل ~~الواضحة، فما أظن التواتر فيه حصل عن كل واحد من الأمة، بل لما ms0190 كان خلافه ~~مما لا يتصور أن يذهب إليه مميز، فضلا عن عارف عدل، ادعي القطع به عن ~~المعتبرين من الأمة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # [نكتة](1): # الأقرب عندي أن الإجماعات المروية المدعى فيها كونها يقينية قطعية على وجوه: # منها: ما مضمونه القول بما يعلم من الدين ضرورة، كجمل الإسلام، ويكفر من ~~خالف فيه، أو يفسق، فيصح دعوى القطع بالإجماع فيه، وكيف لا؛ ومن خالف فيه ~~لا يعتبر إجماعه وموافقته؟ فيعلم إجماع المسلمين عليه، بحيث أن من خالف فيه ~~لم يعتبر. # ومنها: مالا يكفر المخالف فيه ولا يفسق، ولكنه أمر واضح لا يتصور فيه ~~مخالفة، كتقديم القطعي من الأدلة على الظني، فيقرب دعوى الإجماع فيه ~~المقطوع به من الصحة، من حيث أنه منقول عن مشاهير العلماء متواتر عنهم، ~~وغيرهم ممن لا نعرفه أو نقل عنه لا يتصور مخالفته، لا من حيث النقل ~~التواتري عن واحد واحد من الأمة المعتبرين في الإجماع، فذلك متعذر. # ومنها: ما خرج عما ذكر، فالصحيح أنه ظني لا قطعي، لأن المستند فيه النقل ~~عن الجمهور، مع عدم الاطلاع على الخلاف فيه، ومثل ذلك لا يعد قطعيا مع كون ~~المخالفة فيه ممكنة متصورة، ومصداق هذا قول أحمد بن حنبل، وهو من أئمة ~~النقل، وأهل العلو في الطبقة: من ادعى الإجماع فهو كاذب. # قوله: فمجرد الاستبعاد ليس بحجة. # يقال: لم نجعله حجة، ولا إلى أي المطالب محجة. # قوله: مع أن الاستبعاد إنما ثبت في غير إجماع الصحابة. # يقال: عدم الانحصار حاصل فيهم، وهو موجب الاستبعاد. PageV01P289 # قوله: فنحن نستدل على ذلك بغيرها. # يقال: هذا اعتراف بعدم قطعية دلالة الآية الكريمة على حجية الإجماع، وهو ~~يتضمن الاعتراف بما أشرنا إليه من بيان أن الأصحاب، مع دعوى القطع في دليل ~~مسألة الإمامة لم يبنوها على قاطع لاستنادهم إلى الإجماع، مع استنادهم في ~~حجية الإجماع إلى ما ليس بقاطع، وقد استندوا في الاستدلال على القطعي إلى ~~ما ليس بدليل قاطع، والاستدلال بغير الآية الكريمة لا ينقض ما أردته، فإن ~~أصحابنا لم يستدلوا بغيرها مما أوردته ms0191 معتمدين عليه، بل اعتمادهم في ذلك ~~عليها، وإنما المستند إليه الغزالي ومن تابعه. # قوله: على أن ما ذكرته من القدح في صحة الإجماع ينقض ما اعترفت به أولا ~~من أنه أحد الأدلة القاطعة. # يقال: ما ذكرته من كون ما أوردته من القدح في صحة الإجماع ينقض ما اعترفت ~~به أولا من كونه أحد الأدلة القطعية غير مسلم، بل ما ذكرته خلي عن التناقض، ~~لا تدافع فيه ولا تعارض، لأني لم أقدح في صحة الإجماع، وإنما قدحت في قطعية ~~دليل من أدلته، والقدح في حجية [قطعية] دليل من أدلته لا يقضي بعدم صحة ~~سائر أدلته، ولا بأني أقول بعدم حجيته، ولو قضى بذلك ما قلته، من كون محققي ~~العلماء قضوا بظنية دلالة تلك الآية الكريمة على كون الإجماع حجة -وهو صدق ~~لا محالة- لقضى بذلك عنك ما صرحت به من تسليم ذلك، على أني لو ذهبت مثلا ~~إلى ظنية جميع أدلة الإجماع لم يكن ذلك ناقضا لما قدمته من عده أحد الأدلة ~~لاحتمال كوني عددته منها على قاعدة أكثر العلماء، وهي أيضا قاعدة أصحابنا، ~~ونحن بنينا الكلام فيما ناقشناهم فيه على قواعدهم، وجاريناهم على أصولهم. # قوله: ويمكن الجواب عنه بما ذكره الإمام المهدي... إلى آخره. PageV01P290 # يقال: لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف والتعسف، والقول بأن ذلك من ~~الواجبات الموسعة لم يوجب المصير إليه والتعويل عليه إلا ضيق الخناق وعظم ~~موقع السؤال الوارد ووضوح قدحه، وكذلك جعل وقته الموسع جميع وقت كل أهل عصر ~~حتى ينقرض آخرهم، وأما الاستدلال على ذلك بتباين الأقطار، وعدم إمكان ~~الإحاطة بفضلائها عقيب موت الإمام الأول، ففيه تصريح بوجوب الإحاطة بفضلاء ~~جميع الأقطار، ومعرفة الأفضل منهم، وهذا مما لم يعمل به أحد، والصحيح ~~خلافه، وهو يقرب من تكليف المحال، ولو كان شرطا لبطلت إمامة أكثر الأئمة، ~~فإنه لم يعلم في أحد منهم أنه لا أفضل منه في وقته في شيء من الأقطار، ~~ويظهر ذلك ظهورا بينا في حق الأئمة الداعين باليمن، فإنا نعلم أنه لم يتقدم ms0192 ~~نصب أحد منهم البحث في الشام والعراق والمغرب، وسائر البلدان، حتى حصل ~~العلم بعدم الأفضل، على أن أدلة وجوب نصب الإمام، من فزع الصحابة عقيب موت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل مواراته، وما يتوقف من الأحكام الواجبة ~~على الإمام كاشتراطه في الجهاد، يقضي بالتضيق، ويدل عليه كما يدل على أصل ~~الوجوب، وعلى عدم التوسيع مدة مديدة، قدر مائة وخمسين سنة تتعطل فيها ~~الحدود، وتنتكس فيها أعلام الجهاد، ويشتد عضد الكفر والعناد، فافهم. # قوله: قد قام الدليل القاطع على وجوب النصب على الأمة. # يقال: هذا نفس المتنازع فيه، الذي لا تقع المساعدة إليه، ولا التقرير ~~عليه، ومثل هذا يعد مصادرة على المطلوب فلا يقع التسليم لديه. # قوله: وهو أشف الأدلة وأقواها. # يقال: مع اتضاح عدم قطعيته وابتنائه على ما هو ظني محض وبتبيينه تظهر ~~ظنية ما عداه من الأدلة، لأن ظنية الأقوى مستلزمة لظنية المفضول في القوة ~~استلزاما بينا، على أنه سيتضح لك ما قدمناه من كون الدليل الأول أشف الأدلة ~~وأقواها، بما نحققه من كون هذا الدليل أضعفها وأوهاها. # قوله: وهو أن الإمام شرط في القيام بالجهاد. PageV01P291 # يقال: إن أردت أن الشارع جعله شرطا، ففي ذلك اعتراف بعدم وجوب نصبه، لأن ~~تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب، وإن أردت أن الأمر ورد مطلقا، وأنا نقطع ~~بتوقفه على نصب الإمام، فدعوى القطع في هذا الأصل غير مسلمة، فإن وجوب ~~الجهاد الذي أوجبت لأجله نصب الإمام من الواجبات الشرعية التي لا مجال ~~للعقل فيها، بل ربما أن العقل كان يقضي بقبحه لو لم يرد الشرع به، فأي ~~الأدلة الشرعية القطعية من كتاب صريح، أو سنة أو إجماع متواترين، أو قياس ~~قطعي يعلم حكم أصله، ووجود العلة فيه وعليتها، ووجودها في الفرع علما ~~يقينيا دل على ذلك؟ ومن أي هذه الأنواع دليلك هذا الذي أوردته على أن ~~الإمام شرط في غزو الكفار والبغاة أو مدافعتهم؟ مع أن هذه المسألة ظنية ~~اختلفت فيها أنظار الأئمة والفقهاء، وإنما اختلفت المقالات لاختلاف ~~الأمارات، أما ms0193 المدافعة فلا أعلم قائلا باشتراط الإمام فيها، وأما اشتراطه ~~في الغزو فأكثر الأمة وبعض العترة على اشتراطه، ونسب عدم اشتراطه في ~~(البحر) إلى المؤيد والإمام يحيى والفريقين، واحتج عليه بما لا مدفع له، ~~وصرح بجواز الغزو مع الظلمة، وكذلك حكى ذلك غيره. # قال في شرح الإبانة(1): لا خلاف في جواز ذلك إلا عن الهادي، وإنما الخلاف ~~في الوجوب، فيظهر لك أن من جعل الإمام شرطا إنما اشترطه في أصل الوجوب لا ~~في تأدية أمر قد وجب، وتحصيل شرط الوجوب لا يجب. # فأما قوله: والذي يدل على ذلك أنا نعلم ضرورة من جهة العادة.. إلى آخره، ~~فهو لا يدل على وجوب نصب إمام جامع للشرائط، وعدم دلالته على ذلك ظاهر، ~~وإنما هو من قبيل الصناعة في الكلام، وإبرازه في قالب الانتظام، حتى يخيل ~~إلى سامعه أنه في قوة المعنى متناهي، وهو في الحقيقة ضعيف واهي. # قوله: وقد أوردنا في دفعها ما يشفي ويكفي. # يقال: ليست الدعاوي في إثبات المقاصد كافية، ولا للسؤالات القادحة ~~الفادحة نافية. # قوله: إذ لم يهملوا ذلك. PageV01P292 # يقال: بل إهمالهم أو أكثرهم، وعدم اهتمامهم به ظاهر، ومن أورده منهم أو ~~تعرض له فبما لا يشفي على سبيل العروض لا القصد، هذا فيما اطلعت عليه من ~~الكتب المعتمدة والأسفار المتداولة، وأهلها هم الذين أردنا بنسبة الإهمال ~~لا غيرهم ممن لم نطلع على مصنفاته، ولا وقفنا على حججه وأماراته، وما لم ~~نعلمه ولا نطلع عليه أكثر مما علمناه وطالعناه، والعلم علم الله جل جلاله. # قوله: قد أوردوا من الأدلة على ذلك ما لا يخفى. # يقال: هذا الذي نقله الأخ أيده الله تعالى من استدلالهم على هذه ~~الفروع... إلى أن قال: فلا حاجة إلى تطويل الكلام ببيانه. مما لا يخفى على ~~من له أدنى ذوق أنه من الأمارات الظنية، لا الدلائل اليقينية، وإنما تلك ~~ظواهر وأخبار آحادية ودعاوى مجردة عن إيراد البينة القوية، كدعوى الإجماع ~~على وجوب معرفة شرائط الإمام. # سبحان الله ما أسهل الاستدلال بالإجماعات إذا كان الأمر هكذا!!! # قوله: ms0194 وإنما أقدموا عليه من الاعتقاد.. إلى قوله: كان عن دليل. # يقال: الحمل على ذلك إنما يكون مع الاحتمال وعدم الجزم بأحد الطرفين، ~~فأما مع القطع الذي لا شك فيه فلا، ونحن نعلم ضرورة من حال العوام عدم ~~معرفة ماهية الإمامة ومعناها فضلا عن أحكامها وتحقيقها، وفهم دقائق ~~مسائلها، بل قد علمنا من حال كثير من المميزين الحذاق المهرة في بعض العلوم ~~عدم معرفة ذلك والإحاطة بشيء منه، فكيف بالعوام أشباه الأنعام الذين لا ~~يميزون بين الخاص والعام، ولا يفرقون بين المأموم والإمام؟! PageV01P293 # لقد حكى لي ثقة أن بعض ولاة بعض الدعاة في زماننا كثر تردده إلى بعض الجهات ~~لقبض الواجبات، وهو كثير الدعاء إلى إمامه، والحث على محبته، واعتقاد ~~إمامته وفضله وبركته، وتسليم الحقوق إليه، وكثير الترغيب في ذلك، حتى أنه ~~بذلك شوق إلى نصر إمامه والتماس البركة منه، فما شعر أهل تلك الجهة حتى ~~وصلهم ذلك الوالي ومعه عبد من الحاكة، عليه ثوب شديد البياض، فظن من ظن من ~~أهل تلك الجهة أن العبد المذكور هو الإمام، وسألوا الوالي عنه، وقال ~~قائلهم: أهذا الإمام الذي تذكره وتدعو إليه؟ ولو جنحت إلى شرح ما يصدر عن ~~العامة في هذا الشأن وغيره مما يعلم به حمقهم وبلههم، ومما يلحق بحكايا ~~المغفلين، لطال الكلام، والأمر في ذلك واضح غني عن الاستشهاد، فكيف يمكن ~~حمل من هذه صفته على ما ذكره الأخ أيده الله؟ # قوله: فذلك حمل منه لهم على غير ما ينبغي. # يقال: إن كان المراد على غير ما ينبغي أن يكونوا عليه، فنعم هو كذلك على ~~قاعدة الأصحاب، واللائمة في ذلك على المقدمين لا عن نظر ودليل، وإن كان ~~المراد على غير ما ينبغي منه حملهم عليه، فذلك إنما يتوجه لو كان ذلك الحمل ~~من قبيل الظن المنهي عنه، وأما اليقين المستبين فلا لائمة على من أظهره ~~وصرح به. # قوله: لا يلزم فيما علمه شخص أن يعلمه آخر. # يقال: الأئمة " أهل التنوير والتحديث، وهم أجل من أن يجهلوا حال أهل ~~زمانهم ms0195 المخالطين لهم مع ظهوره وعدم خفائه، وليس دونهم في الفراسة وقوة ~~الحدس يجهل أن العوام يجهلون دقائق المسائل التي تدق عن نظر النحارير، حتى ~~وقع الاختلاف والخبط الكثير. # قوله: لسنا نسلم أن تسليم العامة الحقوق إلى الأئمة صدر عن تقليد. # يقال: نحن مع معرفة ذلك والقطع به لا نحتاج إلى تسليم، وهو مما لا يعزب ~~عن ذهن ذي الفكر والنظر السليم، والأخ أيده الله تعالى لا يجهل ذلك، ولكنه ~~بنى هذا وأمثاله على أساس علم الجدل وقاعدته، ونسجه على منواله وأبرزه في حلته. PageV01P294 # قوله: لكن الواجب حمل المفسقين على السلامة. # قد تقدم ما هو كالجواب عنه، من عدم إمكان الحمل بالقطع على خلافه. # قوله: بل ذلك مظنون. # يقال: الفرق بين العلم والظن ظاهر لا يخفى على من له دراية، وقد وجدنا من ~~أنفسنا العلم الذي لا لبس فيه بما ذكرناه، ولا معنى للرد علينا فيما ~~ادعيناه، فكل أعلم بحال نفسه. # قوله: محمول على أنه اقترن به تلقين الدليل أيضا. # يقال: قد باحثنا كثيرا من المتلقنين والملقنين، فوجدناهم جميعا عادمين ~~لتلقي الدليل والتلقين. # قوله: ثم يحمل المأمور على أنه لا يعتقده إلا لدليل. # يقال: كيف يحل منه أمر غيره بالإقدام على ما لا يؤمن كونه خطأ، وهو قبيح، ~~والأمر بالقبيح قبيح، ولا معنى لهذا الحمل، لأنه لا يتصور إلا مع كون ~~المأمور مظنة لذلك، بأن يكون عارفا أن مثل ذلك يتوقف على معرفة الدليل ~~القاطع به، مع كونه ممن له أهلية النظر، فأما مع كون ذلك في حكم المستحيل ~~منه، فلا معنى لذلك الحمل، ثم نقول: هلا لقنه مع تلقين التفسيق أن ذلك لا ~~يسوغ إلا بعد معرفة الدليل، إن كان القصد إرشاده سواء السبيل؟ ومثل ذلك لم ~~نسمع به عن أحد من الملقنين، ولا أظنه خطر لهم ببال. # قوله: وليس لمن لم يقطع بالفسق أن يعتقد في المفسق أنه صدر عنه التفسيق ~~لا عن دليل. PageV01P295 # يقال: ولم لا يكون له ذلك بعد النظر في أدلة المفسق التي أوردها واستند ~~اعتقاده ms0196 إليها، فإن قطعية الدليل وعدمها مما يمكن معرفته، ولا يتعذر الجزم ~~به، بل لمن نظر وأمعن الفكر في أنواع الأدلة وأقسامها، وما يمكن الاستدلال ~~به دلالة قاطعة منها فلم يجد دليلا، أن يقطع بعدم حصول القاطع، فإن القرآن ~~-أعني ما يدل من آياته دلالة قاطعة متلوة مقروءة- والأخبار المتواترة، ~~والإجماع المتواتر -إن صح مما لا اختصاص به لأحد دون غيره من أهل البحث ~~والمعرفة- والقياس، متعذر في مسألتنا أو متعسر، ولو أمكن لم يختص بمعرفة ~~بعض دون بعض، وإنما يجوز اطلاع بعض دون بعض على الحجة في الأدلة الظنية ~~التي لا حكم لها في مسألتنا. # قوله: لا ينهض حجة في مثل هذا المقال. # يقال: أردنا بذلك الاستظهار بأحوال السلف، وردع المفسقين المستندين في ~~تفسيقهم إلى فتوى من ليس كمثلهم في الرتبة، وبيان أن هذه العقيدة المستفيضة ~~من الأمور المستبعدة المستحدثة: # وخير أمور الناس ما كان سنة # وشر الأمور المحدثات البدائع # قوله: وأعجب من هذا اسشهاده بما حكاه عن المؤيد بالله قدس الله روحه!! # يقال: مثل المؤيد قدس الله روحه يستشهد بأقواله، ويستظهر بأحواله، وليس ~~ذلك بمستغرب، وإن كان -قدس الله روحه- على ما حكاه الأخ أبقاه الله تعالى ~~من العقيدة. # قوله: هو ما يلحق المؤتم منهما من التهمة. # يقال: لحوق التهمة إنما يكون مع عدم صحة الصلاة خلف المخالف في العقيدة، ~~فإذا صلى المؤتم خلفه أتهم بموافقته، ويكون سبب التهمة أنه لو كان مخالفا ~~له في العقيدة لما صلى خلفه، لعدم صحة الصلاة خلف المخالف، فيحصل الظن بأنه ~~لو كان مخالفا له لم يصل خلفه، فإذا جعلت التهمة سببا في منع الصلاة، وقع ~~الدور لتوقف كل من لحوق التهمة، وامتناع الصلاة على صاحبه. PageV01P296 # فإن قيل: إن سبب لحوق التهمة ما ذكرناه من كون الغالب من حال المختلفين في ~~مسألة الإمامة ما ذكر من المباينة والمجانبة، لا ما ذكرته من امتناع الصلاة ~~خلفه، فهي في الأصل صحيحة، لولا لحوق التهمة. # قلنا: المجانبة لا تقتضي اعتزال الصلاة مع اعتقاد صحتها وإحراز فضيلتها، ~~ولا يفعل ذلك ms0197 -وهو جعل صلاته تابعا لهواه معتبرا فيها غير مطابقة رضاء ~~الله- إلا من هو عن الخير بمعزل، وكيف يليق بمميز -فضلا عن فاضل- أن يجعل ~~صلاته وصلة إلى محاباة وليه بفعلها، أو إيغار صدر عدوه بتركها مؤتما به، ~~سبحان الله ما أبعد هذا عن مقصود المحققين!! فكيف يظن في المسلم المميز أنه ~~لو كان مخالفا للإمام المخطئ في عقيدته لما صلى خلفه، ولترك صلاة الجماعة ~~لا لمانع، بل لما اعتاده الجهلة من ذلك؟! هذه تهمة تتفرع على ظن السوء فيه، ~~وقد بلغني عن بعض علماء زماننا المتشددين في منع الصلاة خلف نافي الإمامة ~~أن الغرض من ذلك تشنيع حال النافي وتقبيحه، وإيغار صدره وتعظيم جرمه، ~~وتفظيع شأن النفي في قلوب العامة، ليكون ذلك مرغبا في جانب الإثبات، ومنفرا ~~عن جنبة النفي!!. PageV01P297 # ولعمري أن هذا من الغرور العظيم المصادم لنظر الشارع الحكيم، ولو كان مثل ~~هذا الغرض مقصودا لنبه الشرع الشريف عليه، ولأومى العليم الخبير ورسوله ~~السراج المنير إليه، وما أبعد هذا عما ذكره المؤيد بالله قدس الله روحه، ~~وهو مذكور عنه في (الإفادة)، لما كتب إليه بعض أصحابه يلومه على تسويغ صرف ~~الزكاة إلى نافي إمامته، ويشير إلى أن في ذلك توهينا لأمره وتسهيلا لإطراحه ~~وهجره، فأجاب أعاد الله من بركاته بالتشنيع الكبير على صاحبه، وعرفه بأنه ~~لا يترك مذهبه لما يعود عليه من النفع، واستهجن مثل ذلك النظر ووبخ صاحبه ~~عليه، ومن أراد مطالعته، فهو مثبت في حواشي هذه النسخة، مع أن بين ~~المسألتين فرقا.قوله: فإن صرف الزكاة إلى غير نافي إمامة الإمام لا تفوت به ~~فضيلة، بل هو أفضل، وأما ترك الجماعة لكون إمامها نافيا، فترك للفضيلة، ~~ويقرب اعتقاد لزومه من مخالفة الإجماع. # قوله: ذو جرأة في دينه. # يقال: وجه الإحتجاج صحيح في حق ذي الجرأة على فعل القبيح، ولكنه يدل ~~بمفهومه دلالة بينة على أن نافي إمامة الإمام متثبتا في أمر دينه لا تمتنع ~~الصلاة خلفه لعدم جرأته بل لكونه على ضدها، وإن فرضنا كون ذلك فسق تأويل، ~~لعدم ms0198 حصول علة النهي، وأما قياسه على فاسق الجوارح، فلا يصح لعدم العلة ~~المنبه عليها، وهي الجرأة، والله أعلم. # قوله: فمبني على أصله في عدم تكفيرهم وتفسيقهم. # وفي هذا نظر، لأن الإمام يحيى عليه السلام ذكر ذلك على أصل أهل المذهب في ~~تكفيرهم، ونص على صحة الصلاة خلفهم عند المكفرين، وأفتى بذلك على قاعدتهم، ~~والمسألة منصوصة له في (البحر) وأما على أصله فهو مستغن عن ذكر ذلك، والله ~~سبحانه أعلم بالصواب، وهو حسبنا وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P298 ### |||| AUTO [رسالة غراء في أحكام مثبت الإمامة ونافيها،ينتفع بها إنشاء ~~الله الناظر فيها] # أما بعد حمد الله المرشد لمناهج الثواب، المبعد عن مدارج الشك والارتياب، ~~والصلاة على رسوله الآمر بالألفة بين أمته وحسن الظن، الزاجر عن الفرقة في ~~كل نوع من الدين وفن، وعلى آله الصادعين بالحق الأبلج، الرادعين لمن لج في ~~البدع وولج. # وبعد: # فإن من أعظم حوادث هذا الزمن، ما ظهر فيه من إحياء البدع وإماتة السنن، ~~حتى عاد الدين غريبا كما بدأ، وذهبت القواعد الكلية لعدم البناء عليه سدى، ~~وكثر التناحر على الدنيا والتشاجر، وقل التعاون على التقوى والتناصر، ~~واجترأ اللئيم على الكريم، وأقدم الجهول السفيه على تضليل الحليم العليم، ~~وتجاسر الناس على التكفير والتفسيق، خبطا وجزافا واعتسافا عن غير تحقيق. # ومن أعظم ذلك: التزاحم على الزعامة، والاختلاف في أمر الإمامة، حتى أفضت ~~الحال إلى أن صار الموافق فيها معظما مقبولا، وإن كان من أخس(1) الناس، ~~والمخالف في عقيدتها ملوما مذموما وإن كان من أبلغ الأكياس(2). PageV01P299 # شاهدنا كثيرا من المتدينين في هذا الزمان، والمتسمين بسمة الفضل وقوة ~~الإيمان، يتلقون كثيرا من قطاع الصلوات، والمدمنين على الخمر في أكثر ~~الأوقات، والمجترئين على قتل النفوس المحرمات، بالبشاشة والاستبشار، وخفض ~~الجناح ومجانبة الإنكار، إذا أنسوا منهم الإنقياد إلى مذهبهم في هذا الشأن، ~~والاعتماد على ما قد بنوا عليه من ذلك والارتكان، ويعاملون أهل المعرفة ~~الصحيحة، والأديان القويمة الصريحة، المخالفين لهم في العقيدة، وإن صدرت ~~المخالفة عن قاعدة أكيدة، بالمجانبة والمباينة وعدم المحاسنة ms0199 والملاينة، ~~حتى كأنه لم يشرع من الدين ولا بعث سيد المرسلين إلا لهذه المسألة، وأما ~~بقية الأركان فمغفلة مهملة، وقد يقع منهم الإفراط في التنكير إلى الحكم على ~~المخالف بالتكفير، من ذلك ما وقفت عليه لبعض الكبراء في كتاب له بخط يده ~~يتضمن ما معناه وأكثر ألفاظه: من أحب خصام الإمام فقد انسلخ عن الإسلام، ~~وصارت زوجته معه في حيز الحرام! # فيا لله وللمسلمين من هذه الدعاوي الصادرة عن غير يقين، لم يسبق إلى ~~مثلها أحد من الأئمة السابقين، ولا سلك منهجها سيد الوصيين، وقد جمع ~~الخوارج بين تكفيره وقتاله، ومحاولة هلاكه واستئصاله، فنزههم مع ذلك عن ~~الكفر، وناهيك بما ارتكبوه في حقه، وهو الذي لا ريب في زيادة فضله وعلو ~~سبقه، بحيث أن غيره لا يبلغ عشر المعشار من مقداره، وما أدركه من الفضل ~~وأحرزه من العلم فقطرة من أقطاره. # ولو أن رجلا قتل الإمام لم يحكم بكفره، فكيف بمن قاتله؟ فكيف بمن خاصمه؟ ~~فكيف بمن أحب خصامه؟ بل المشهور أن المعادي له بقلبه لا يعد فاسقا، ولا ~~يجعل عن الدين مارقا، مع أن ذلك أبلغ في الخطر من محبة الخصام، فاعتبروا يا ~~أولي الأفهام!! # نكتة في بيان كيفية الحمل على السلامة PageV01P300 وقد كنت أوردت في تهجين ذلك وما يشبهه رسالة شافية، ومقالة ببيان المقصود ~~وافية، ثم أردت التنبيه على نكتة توضح منهج الحمل على السلامة، وتبين حال ~~المثبت والنافي للإمامة، فإن هذه المسألة من المسائل التي البلوى بها عامة ~~فقلت:هذه نكتة عظيمة الموقع في الدين، واسعة النفع للمسترشدين. # إن قيل: على القول بأن الإمامة قطعية، كما هو مذهب المعتزلة والزيدية، ~~وفرضنا حصول داع يدعي كمال شرائط الإمامة فيه، ويدعو الناس إلى طاعته ~~ويحثهم على إجابة داعيه، فأثبته مثبت ونفاه ناف، والأقسام المتعلقة: # أن يكون المثبت والنافي مصيبين معا. # وأن يكونا مخطئين معا. # وأن يكون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا. # فهل كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ممكن جائز الحصول؟ أم لا يمكن إلا بعضها؟ # فالجواب وبالله التوفيق: أن هذه ms0200 الأقسام على سواء في تجويز الحصول، لا ~~يمنع عن تقدير كل منها مانع ولا يحول. # أما القسم الأخير، وهو أن يكون المصيب أحدهما دون الآخر، فلا كلام في ~~صحته وإمكانه، بل ربما يتبادر الوهم إلى أنه الممكن دون غيره، وله صورتان: # الصورة الأولى: أن يكون المثبت هو المصيب، وذلك بأن يكون الداعي مستكملا ~~للشرائط جامعا لها، وقد اختبره حق الخبرة، فعرف كماله بطرقه المعروفة، ~~والنافي هو المخطئ، لأن نفيه للإمامة إما بعد معرفته للكمال لكن كابر ~~وعاند، وإما خبطا وجزافا من غير معرفة لخلل، ولا اطلاع على زلل، وإما بأن ~~يكون قد نظر واجتهد ولكن عرض له ما لبس عليه، ورجح جانب النفي فمال إليه، ~~غير متعمد للخطأ، ولا تارك في مقام النظر لنقل الخطا. PageV01P301 # الصورة الثانية: أن يكون النافي هو المصيب، بأن ينفي إمامته بعد معرفته ~~لاختلال الشرائط أو بعضها فيه، والمثبت هو المخطئ، إما لأنه أثبت إمامته مع ~~معرفته لاختلالها لكن كابر وعاند، وإما لأنه أقدم على الإثبات خبطا وجزافا ~~من غير نظر واعتبار، ولا تبطن لأحواله واختبار، وإما لشبهة عرضت له خيلت ~~إليه صحة إمامته، وقضت له باحترازه عن العيوب وسلامته، بعد أن أمعن النظر ~~ولازمه مدة من الزمان واختبر. # وأما القسم الأوسط: وهو أن يكونا مخطئين معا فله صورتان. # الصورة الأولى: أن يكون الداعي المفروض دعاؤه إماما في نفس الأمر، كاملا ~~جامعا للشرائط، ولكن أقدم المثبت على إثبات إمامته من غير معرفة لكماله، ~~ولا اطلاع على استجماعه للشرائط المعتبرة، أو عن غير معرفة لأصول مسائل ~~الإمامة وقواعدها، فإنه -والحال هذه- مقدم على مالا يأمن الخطأ فيه، وهو ~~كالمقدم على الخطأ من غير فرق، وأقدم النافي على النفي، إما خبطا وجزافا، ~~وإما استكبارا وعنادا، وإما لشبهة عرضت له أرته الكمال نقصانا، والصدق ~~بهتانا. # الصورة الثانية: أن لا يكون ذلك الداعي إماما في نفس الأمر، ولكن أقدم ~~النافي على نفي إمامته بلا تحقيق، وعن غير اطلاع على تطرق الخلل، وانتقاص ~~الشرائط، بل نبا سمعه عن إجابة ندائه، وإسماع دعائه، ms0201 غير مستحضر للقواعد، ~~ولا مستجمع للفوائد، فهو حينئذ في منهل الخطأ وارد، لأنه كالمقدم على الخطأ ~~وهو عامد، ولو كان ما أقدم عليه هو الحق في نفس الأمر، لأن الانتهاض لمعرفة ~~حال الداعي لازم، والمتغافل عن ذلك مخطئ آثم. ### ||||| AUTO وأما المثبت فأقدم على الإثبات خبطا وجزافا من غير اختبار ~~ولا اعتبار، أو مكابرة وعنادا، مع معرفته لعدم الكمال، وذلك من أشنع ~~الضلال، وإما للبس عرض له أورث بصره غشاوة منعته عن رؤية الإختلال، وسمعه ~~وقرا عن تدبر ما سمعه من عدم الكمال. # [تنبيه]: قد عرفت أن خطأ المثبت أو النافي حيث يكون مخطئا يرجع إلى أحد ~~ثلاثة أنواع: PageV01P302 # النوع الأول: أن يكون ما أقدم عليه من ذلك خبطا وجزافا. # الثاني: أن يكون مكابرة وعنادا. # الثالث: أن يكون لشبهة عرضت له بعد أن اجتهد في النظر وأمعن في معرفة ~~الحق، ولكنه ضل عن النظر على الوجه الصحيح، فسلك مع طلبه لمسلك الحسن في ~~منهج القبيح. # فأما النوعان الأولان، فلا شك في خطأ من كان على أيهما، سواء فرضنا ~~المسألة قطعية كما قدمناه أم لا، لا سيما من كابر وعاند، وأظهر ما يعلم ~~خلافه في نفس الأمر، فلا يبعد أن يكون من المتخذين دين الله هزوا، ويكاد ~~صاحب النوع الثاني يلتحق به، وهو المقدم على ذلك مجازفة من غير روية ولا ~~فكرة سوية، لما يدل عليه حاله من عدم الاهتمام بالدين والتعويل على ملازمة ~~الحق اليقين. # وأما صاحب النوع الثالث فلا يتصور تخطئته إلا على قاعدة أهل المذهب من ~~كون المسألة قطعية لا مجال للاجتهاد فيها، ونحن قد فرضنا هذه المذاكرة ~~واردة على تلك القاعدة، ولكنه على هذا التقدير خطؤه دون خطأ الأولين ~~بمراحل، ولعل له من الله عاذرا، لأنه لم يأل جهدا في معرفة الحق، ولكن قل ~~حظه وقعد به جده. # وقد نص المؤيد بالله قدس الله روحه على أن من كانت هذه صفته من نفاة ~~إمامة الإمام، فلا ترد شهادته، ولا تبطل عدالته. # فإن قلت: ما ذكرته من أن ms0202 من خطأ المثبت أن يكون إثباته مع علمه بعدم ~~الكمال، ومن خطأ النافي أن يكون نفيه للإمامة مع علمه بثبوتها، كلام في حكم ~~المتدافع، لأن مرجع الإثبات إلى اعتقاد كمال الداعي، ومرجع النفي إلى ~~اعتقاد عدمه، فكيف يكون مثبتا عالما بعدم الكمال ونافيا عالما بالكمال؟ وفي ~~ذلك اجتماع اعتقاد الشي ونفيه وهو محال؟! PageV01P303 # قلت: المراد بإثبات إظهاره صحة الإمامة، وموالاة الإمام ومبايعته، ومتابعته ~~ومناصرته، وذلك لا ينافي اعتقاد عدم الكمال، ولا يستلزم اعتقاد صحة ~~الإمامة، وكذلك فالمراد بالنافي من يظهر عدم صحة الإمامة، ويفتي به، ويتسم ~~بسمته من المباينة للداعي والمجانبة، وعدم الملائمة والمصاحبة، وذلك لا ~~يستلزم اعتقاد نقصان الداعي، وعدم كمال الشرائط فيه، ولا ينافي به معرفة ~~كماله وجمعه لوظائف الصلاح وخلاله، فارتفع الإشكال. # وأما القسم الأول: وهو أن يكون المثبت والنافي مصيبين معا، بعد فرض ~~المسألة قطعية، والبناء على أن أدلتها معلومة يقينية، فهو مما تتبادر ~~الأوهام إلى تعذره وامتناعه، وعدم صحته وإمكانه، ولذلك بنى مثبتو الإمامة ~~في زماننا هذا على تخطئة النافي، بل تفسيقه ولعنه واعتزال الصلاة خلفه، لا ~~يخطر ببال أحد منهم حمل النافي على السلامة فيما أقدم عليه، بناء منهم على ~~أن سلامته من الخطأ مما لا سبيل إليه، وإن علموا من حال النافي تحفظه في ~~الديانة، وتمسكه فيما كلفه بالأمانة. # وكذلك فنفاة الإمامة لا يكادون يحملون المثبتين لها على السلامة، وإن كان ~~تحاملهم أهون، وعريكتهم ألين، وإذا بينا إمكان إصابة المثبت والنافي معا ~~انهدمت هذه القاعدة، واتضح لك عظم نفع هذه الفائدة، وتبين لك أن أكثر الناس ~~عار عن التحقيق، سالك بنيات(1) الطريق قد استعبدته العصبية، واستهوته ~~الحمية، وعند أن يتلقى ما ألقيته بالقبول، ويعرض على ما تسترجحه العقول ~~ويؤكده المنقول، تزول بعون الله الشحناء بين الفريقين، وتكون هذه النكتة ~~لمتوخي الإصابة في هذه المسألة قرة عين، ويرجعون إن شاء الله تعالى إخوانا، ~~ويكونون على الحق أعوانا. PageV01P304 # وبيان إمكانه إصابة النافي والمثبت معا بأن نقول: لا مانع من أن يكون مدعي ~~الإمامة كامل الشرائط ms0203 في الظاهر، جامعا لها، محيطا بأنواعها وأقسامها، ~~ويكون مع ذلك منطويا في باطن الأمر على أمر تختل به الإمامة، وتبطل معه ~~أحكام الزعامة، من قلة ورع، أو كثرة طمع، أو كذب في الأخبار، أو نقض للعهود ~~الكبار، أو ارتشاء في الأحكام، أو هدم لشيء من قواعد شرع الإسلام، أو ~~ارتكاب لمحظور، أو تهور في نوع من المحذور، أو عدم إصابة في كثير من ~~الآراء، أو اعتماد في تصرفاته للأهواء، أو غير ذلك من أنواع الاختلال التي ~~فرضها ليس من قبيل المحال، ولكنه مع ذلك كثير التصنع والتستر، مبالغ في عدم ~~التضمخ بذلك رأي العين والتظهر. # فلما اختبره المثبت لم يبن له إلا محاسنه الطاهرة، وأوصافه الحسنة ~~المتكاثرة، فحينئذ امتثل ما يلزمه من مبايعته ومتابعته، وطاعته ومناصرته، ~~ولو عدل عن ذلك لكان آثما ولقاعدة دينيه هادما، فلا شك أن الصواب في حقه ~~الإثبات والإتباع، والطاعة والاستماع، ولكن ليس له أن يقطع بمغيب ذلك ~~الإمام، ومطابقة باطنه لظاهره، لأن العصمة مرتفعة، وطرق التجويز كثيرة ~~متسعة، إلا أن فرضه الحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. # وأما النافي لإمامته فإنه لما اختبره حق الخبرة، وأمعن النظر في تبطن ~~أحواله، وتفهم وظائفه وخلاله، اطلع منه على بعض هفواته، ونوع من عثراته ~~القاضية بعدم صحة دعواه، وقلة نفعه فيما ترشح له وجدواه. # ومهما تكن عند امريء من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم # مع أن هذا النافي قد عرف كماله الظاهر، وبصر باشتماله بادي الرأي على ~~المحامد والمفاخر، لكن اطلع في خلال ذلك على العيوب، وانكشف له سرها ~~المحجوب، فحينئذ صار فرضه رفضه ومجانبته، واطراحه ومباينته، ويكون لربه ~~بذلك مرضيا، ولما أوجبه عليه مؤديا، ولو عدل عن ذلك لكان مقتحما للمهالك، ~~وسالكا في أمر دينه أوعر المسالك. PageV01P305 # فإذا توضحت لك هذه القاعدة، وقدرت قدر هذه الفائدة، علمت إمكان حمل المثبت ~~للنافي على السلامة، مالم يعلم من حاله أنه لم ينف الإمامة لأمر اطلع عليه، ~~وإنما دعاه الهوى المحض إليه، أو يكون المثبت قد اطلع على الأمر ms0204 الذي لأجله ~~نفى النافي الإمامة، فعلم أنه مما لا يبطل أحكامها العامة، ولن يمكن اطلاع ~~المثبت على ذلك إلا باعتراف النافي أو تعيينه لما نفى الإمامة لأجله، وأيضا ~~يعلم مما تقدم إمكان حمل النافي للمثبت على السلامة، ما لم يعلم اطلاع ~~المثبت على موجب النفي، أو يشتهر ذلك الموجب بحيث يعلم أنه لا يخفى على مثل ~~ذلك المثبت. # هذا ولا شك أن حمل المسلمين على السلامة ما أمكن في الدين حتم، وفي الرأي ~~حزم، وأن المسارعة إلى التخطئة والتضليل، والتفسيق والتجهيل، ليس من شأن ~~المحققين، ولا من صفات المثبتين المحقين، خاصة في حق من جمع بين المعرفة ~~والديانة، والصيانة والأمانة. # وعلى هذا ننزل ما كان من معاملة بعض السلف بعضا المعاملة الحسنة بالموادة ~~والتصافي، مع اختلافهم في أئمة زمانهم، ومع بنائهم على أن المسألة قطعية. # فإن قلت: إن حمل المثبت للنافي على السلامة بتجويز أن يكون قد اطلع من ~~الإمام على ما يبطل إمامته، يتضمن حمل الإمام على خلاف السلامة، وهو بالحمل ~~عليها أولى من النافي، لفخامة شأنه عند المثبت وارتفاع مكانه، وإذا لم يكن ~~بد من حمله على عدم السلامة، فالنافي به أولى من الإمام الذي لم يظهر منه ~~للمثبت إلا ما هو حسن جميل. PageV01P306 # قلت: لا نسلم ما ذكرته من تردد الأمر بين حمل الإمام وحمل النافي على عدم ~~السلامة، فيكون النافي به أولى، بل حملهما جميعا عليها ممكن، واستصحاب ~~الأصل في حقهما غير متعذر، لكون المخطئ منهما غير متعين، أما الإمام فيجوز ~~المثبت أن النافي نفى إمامته لا عن تحقق لموجب النفي، بل لخيال فاسد، أو ~~لعدم تثبت في استعمال القواعد، فكم من ناف يقدح في الإمامة بما هو غير ~~قادح، ويبطلها بما ليس بمبطل ولا جارح، وأما النافي فيجوز في حقه أيضا ما ~~ذكرناه أولا من كون نفيه عن تحقيق، ووضوح مسلك له وطريق، فإن اجتماع هذين ~~التجويزين من الأمور الممكنة، والقواعد المستحسنة، وحينئذ يرجع المثبت في ~~كل من الإمام والنافي إلى ما هو الأصل من ms0205 صحة الإسلام، وصدق العدالة، ~~ويستصحب الحال، فيما يلزم لكل واحد منهما من حق التعظيم والجلالة، وإن كان ~~أحدهما في نفس الأمر مخطئا لا محالة، إلا أن بعدم تعينه يبقى حكم كل منهما ~~في حقنا على ما كان من قبل. # ولهذا نظائر كثيرة في الأحكام، لا يجهلها أرباب المعارف والأفهام، نص ~~عليه الأحبار، وقرروها هكذا في بطون الأسفار، من ذلك ما ذكروه في تكذيب ~~الأصل للفرع من رواة الأخبار في خبر رواه عنه، قالوا: فإنه لا يعمل بذلك ~~الخبر لكذب أحدهما قطعا، والكاذب لا يحل العمل بخبره، ثم قالوا: مع أن ~~عدالتهما لا تبطل، وتقبل رواية كل منهما في غير ذلك لعدم تعين الكاذب ~~منهما، وغير هذا المثال مما يطول شرحه، ولا يخفى على ذي بصيرة أمره، وأما ~~القطع بخطأ النافي وضلاله، مع الاحتمال ففيه انتقال عما كان معلوما من حاله ~~إلى ما ليس بمعلوم، وذلك لا يحسن ولا يجوز، والله سبحانه أعلم. # فافهم وتطعم تطعم، فهذه نكتة شريفة غفل عنها أهل الزمان، فسارعوا إلى ما ~~يتوجه الإحجام عنه، والله المستعان، وهو حسبنا وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. # تمت الرسالة بحمد الله تعالى. PageV01P307 ### |||| AUTO [تعقيب العلامة علي بن محمد البكري على تعليق الإمام عزالدين ~~على جوابه] # بحمدك اللهم استفتح مقالي، وباستعانتك استنجز أفعالي، وبتوفيقك ألتمس ~~الإصابة في المقال، وبعصمتك أعوذ من ركوب الضلال، وأتقرب إليك بالصلاة على ~~سيدنا محمد الرضى، وآله وأتباعه في السبيل المرتضى. # وبعد: # فإنه لما وردت رسالة مولانا العلامة الشاهدة له بكونه في العلماء الشامة، ~~وفي السيوف الصمصامة، عز الملة والدين، وترجمان الأدلة واليقين، نفع الله ~~تعالى ببركته، كما نفع بعلومه، وحرس ذاته الكريمة حراسة سمائه بنجومه، ~~أجبتها بما حضرني من الجواب، من غير إخلال ولا إسهاب، بعد أن طالعتها ~~واستقرأت مسائلها، رغبة في طلب الحق الواضح، ومسارعة إلى الظفر بالدليل ~~الراجح، مع عزيمة صارمة باتباعها إن وجدت عندها الصواب، واطراح التعصب ~~لمذهب الأصحاب، وسلوك مسلك المسترشدين المنقادين لما وضح انتهاجه، الخارجين ~~عن المسلك البين اعوجاجه، لا ms0206 كما حملني مولانا # -أيده الله تعالى- عليه من أني سلكت في بعض مواضع الجواب مسلك الجدال، ~~ورمت بجودة الفراسة وحسن العبارة تقويم ما خرج عن حد الاعتدال، فإن الله ~~تعالى هو المطلع على سرائر الصدور، وبيده سبحانه تعالى أزمة الأمور. # ثم إنه بعد ذلك ورد من تلقاء مولانا أيده الله تعالى من التشكيكات على ~~تلك الجوابات ما يشهد له بأنه كسعي(1) المناضلة، عنتري المنازلة، سابق في ~~ميدان الجولان، آخذ لقصب السبق عند الرهان، ولم أكن أحسب أن أحدا يبلغ ذلك ~~الأمد من التحقيق، أو يسلك ذلك النمط في التدقيق، أو يتمكن ذلك التمكن في ~~صناعة الإنشاء، ولكن الله تعالى يختص برحمته من يشاء، فما أحقه بقول من قال: # فاق الرجال بأخلاق مهذبة # وفات من كان جاراه وباراه PageV01P308 ولعمري أن كلامه ليشفي السقيم، وإن الزمان بمثله لعقيم، خلا أنه -أيده الله ~~تعالى- سلك في تلك التشكيكات المسلك الذي عزا إلينا انتهاجه، وجرى في ذلك ~~المجرى مع ظهور اعوجاجه، وها أنا ذا كاشف عن وجه ما ذكرته القناع، معترفا ~~بأني في ذلك قصير الباع، مستمدا من الله سبحانه وتعالى التوفيق، والهداية ~~إلى أوضح طريق، بمنه ورحمته، فأقول متتبعا لما أورده أيده الله تعالى: # قوله: اعلم أن خلاف الأصم ومن معه إن صحت الراوية عنهم لا يعتد به ولا ~~يلتفت إليه لندرتهم وانقطاع خلافهم. # قلنا: لا وجه للتقييد بقوله: إن صحت الرواية. لأنها ظاهرة الشهرة عنهم، ~~وقد رواها الإمام المهدي عليه السلام في (غايات الأفكار)، والفخر الرازي في ~~(نهاية العقول)، والفقيه قاسم في (الغرر والحجول)(1)، والفقيه يوسف في ~~(الزهور)(2)، ورواها غير هؤلاء أيضا، وليست في الشهرة بأضعف من كثير من ~~الروايات التي لا ينبغي إهمالها، وكذلك ما ذكره من ندرتهم غير مسلم، فإن ~~المخالف في ذلك أبو بكر الأصم من المعتزلة، وهشام الفوطي، وبعض الحشوية، ~~والنجدات من الخوارج، وبعض المرجئة، ولا شك في عدم ندور مثل هؤلاء، وأما ~~انقطاع خلافهم فهو رجم بالغيب لعدم الطريق إلى ذلك، إذ يجوز وجود متابع لهم ~~في بعض النواحي ms0207 ولم يطلع عليه. # قوله: والخلاف واقع بين الأمة وإن خرج عنه بعضهم. # قلنا: نعم ولكن عبارته مشعرة بعدم الخروج. # قوله: ثم إنه لا وجه لقصر الخلاف في كون الإمامة قطعية أو اجتهادية على ~~القائلين بوجوبها شرعا، فإن القائل بعدم وجوبها أو وجوبها عقلا لا بد له من ~~الحكم عليها، بكونها قطعية أو ظنية. PageV01P309 # قلنا: أما من قال بوجوبها عقلا فنعم لا بد له من أحد الأمرين، وقصر الخلاف ~~في ذلك على القائلين بوجوب الإمامة شرعا، صحيح لا خلل فيه ولا مجاز، وإنما ~~قصرنا الخلاف عليهم لتمام المقصود الذي سيق له الكلام بذلك، وأما من لم يقل ~~بوجوبها رأسا فلا نسلم أنه يقول بأحد الأمرين، لأنه يتفرع على القول ~~بالوجوب. # قوله: لأنه لا كلام في أن الظاهر عنهم ما رويناه عنهم، فلا حاجة إلى ~~تأويل قولنا: المعتزلة بأكثرهم. # قلنا: لا نسلم ظهور ذلك عن جميعهم، فإن الإمام المهدي عليه السلام وغيره ~~حكوا خلافه عن بعض المعتزلة، وذلك يرفع ظهوره عن جميعهم. # قوله: على أنا لو أضفنا القول هذا إليهم على جهة الظهور، بل بأن نقول: ~~قالت المعتزلة أو نحوه لكان له مساغ. # قلنا: نعم له مساغ، على جهة المجاز، ولم نمنع من ذلك، فإنه (1) دأب ~~العلماء والمنصفين وعادتهم في عباراتهم، بل إنما منعنا أن يراد به ظاهره، ~~وحملنا مولانا في الجواب على أنه أراد به المعنى الصحيح، فما وجه هذا ~~الكلام؟! # قوله: ولما طالعت الأم إلى قوله: فذلك مما سارع إليه القلم، لا عن تأمل. # قلنا: ما وقع في الأم هو اللائق بفطنة مولانا وذكائه، وكثيرا ما تسارع ~~أقلام العلماء الراسخين إلى غير المراد، وتبادر إلى غير المقصد والسداد، ~~ولعمري أن المبالغة في المناقشة عن أمثال هذا ليست من دأب المخلصين، لكن ~~تعرض له مولانا أيده الله، فتبعناه. # قوله: أما مسألة الشفاعة فلها تعلق ظاهر بباب الوعيد. # قلنا: إذا حسن ذكر الشفاعة في فن الكلام لذلك التعلق، مع كون الطريق إلى ~~ثبوتها شرعية، فلا بأس بذكر مسألة الإمامة، ومسألة الأمر بالمعروف ms0208 والنهي ~~عن المنكر فيه أيضا، (وجه) (2) آخر: وهو أنهما مما يجب العلم بهما على ~~المكلف، وإن تفاوت التعلقان. # قوله: ليس عدم علمنا بذلك يدل على انتفائه. PageV01P310 # قلنا: بل يدل إذا كان المعلوم من الأمور التي لو وقعت لنقلت، لتوفر ~~الداعي(1) إلى نقلها، ومسألتنا من هذا القبيل، على أنا لم نكتف في بيان ~~[انتفاء] (2) ذلك بمجرد انتفاء العلم به، بل ضممنا إليه قولنا: بل أجمعوا ~~علىمثل ما ذكر أبو بكر أنه لا بد من قائم تلجأ الأمة إليه... إلى آخره. # ومما اشتهر في صفة ذلك ما روي أنه لما توفى صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~أول من خطب أبو بكر رضي الله عنه، فقال: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات، ومن كان يعبد إله محمد فإنه حي لا يموت، لا بد لهذا الأمر ~~ممن يقوم به، فانظروا أو هاتوا آراءكم، رحمكم الله تعالى. فتبادروا من كل ~~جانب: صدقت، ولكننا ننظر في هذا الأمر، ولم يقل أحد منهم أنه لا حاجة إلى ~~الإمامة، ثم أبكروا إلى سقيفة بني ساعدة، وتركوا أهم الأشياء، وهو دفن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأوا نصب الإمام أهم من ذلك. # نعم؛ وبهذا ندفع قوله: فأكثر ما فيه أن يكون إجماعا سكوتيا. # قوله: على أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا هذا الدليل لم يكسبها يقينا ~~ولم يفدها سكونا. # قلنا: لعل المانع من إفادة هذا الدليل اليقين لتلك الأنفس هو ما سبق ~~إليها من اعتقاد خلاف مقتضاه. # قوله: يعلم ذلك من حالهم ضرورة من لا يعرفهم، ولا يعلم أعدادهم ولا ~~أسماءهم ولا أعيانهم. # قلنا: أما العلم بأعدادهم وأسمائهم فلا شك أنه غير معتبر في العلم ~~بأحوالهم مطلقا، وأما العلم بأعيانهم فإنما يعتبر في حق الناقلين عنهم ~~المشاهدين لهم فقط، فإذا علموا أعيانهم وسمعوا أقوالهم وشاهدوا القرائن ~~الظاهرة المحتفة بها، وكان فيهم كثرة، ثم نقلوا ذلك إلى غيرهم بأن قالوا ~~للذين بعدهم مثلا: إنا سمعنا كل واحد من الصحابة يقول كذا، وشاهدنا(3) ~~حينئذ ms0209 من القرائن كيت وكيت، فإنه حينئذ محصل العلم الضروري للمنقول إليهم ~~بأحوال المنقول عنهم بلا ريب، وإن لم يعلموا ما ذكره مولانا أيده الله تعالى. PageV01P311 # على أنا نعارض مولانا حفظه الله تعالى، فنقول: ألسنا نعلم ضرورة من حال ~~الصحابة القول بأنه لا إله إلا الله واعتقاد ذلك، فلا بد من (بلى) فيقال: ~~كيف يعلم ذلك من حالهم ضرورة من لا يعرفهم ولا يعرف أعدادهم ولا أسماءهم ~~ولا أعيانهم؟! وجوابه جوابنا في هذا عليهم. # قوله: وكيف تفيد قرائن الأحوال العلم بالعقائد... إلى آخره. # قلنا: وأي مانع من ذلك، فإنه معلوم الصحة من غير تردد، ألا ترى أن أحدنا ~~إذا جادل على تصحيح أمر وعلمنا من شاهد حاله أنة غير مروي(1) في ذلك، فإنا ~~نعلم أنه معتقد لذلك الأمر بلا شك، وأما الفرق بين المرادات والعقائد في ~~ذلك فهو غير واضح ولا وجه له. # قوله: لأن قوة الدليل بحسب إفادته للعلم وإيصاله إلى مدلوله، فإذا كان ~~موصلا إلى العلم فلا معنى لكون غيره أقوى منه. # قلنا: بل له معنى وهو سرعة إيصال الأقوى لا العلم(2)، لقرب مقدماته ~~وسلامته من التشغيب، وبذلك تظهر المزية لأحد الدليلين على الآخر، وإن ~~اشتركا في كونهما موصلين إلى العلم، وقد جرت بمثل ما ذكرناه عادة العلماء ~~والمصنفين في كتبهم، فلا وجه لإنكاره. # قوله: على أنه سيتضح كون هذا الدليل أقوى أدلة هذه المسألة، وأن المدعى ~~كونه أقوى منه أضعف منه. # قلنا: وسيتضح أن الأمر كما ادعينا، وأن الحق ما قلنا. # قوله: نكتة الأقرب عندي أن الإجماعات المروية المدعى فيها كونها ~~يقينية[قطعية](3) على وجوه... إلى آخره. PageV01P312 # قلنا: هذا التفصيل مبني على استبعاد وقوع الإجماع، وعلى منعه، كما ذكره ~~الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، ونحن وإن سلمنا بعده فإنما يكون في غير ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم بعد انتشار أمة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، والدعوى (1) في مسألتنا إنما (هو) (2) إجماع الصحابة، فلا يقدح ذلك ~~الاستبعاد فيما قلناه(3)، ولا يمنعنا مما رمناه، وما ذكره مولانا أيده الله ms0210 ~~تعالى من عدم انحصار الصحابة أيضا غير مسلم. # قوله: وأكثر ما فيه أن هذه قرينة تفيد ظن كون فعله(4) لأجل الوجوب. # قلنا: ليست بقرينة بل برهان قطعي، وتقريره أن كل عاقل يعلم ضرورة أن نصب ~~الإمام بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يرفع شأن الإسلام ويعلي ~~مناره، والإخلال به يقتضي هدمه وزوال قراره، والمعلوم الذي لا يلتبس من حال ~~الصحابة أن كل ما كان كذلك فإنهم يهتمون بشأنه ويفعلونه لأجل أنه كذلك، إذ ~~هم أشد الناس عناية بأمر الإسلام وتقوية أركانه، وهاتان المقدمتان ~~تنتجان(5) أن الصحابة نصبوا الإمام لأجل أن يرفع أمر الإسلام ويعلي مناره، ~~وأن الإخلال به يقتضي عكس ذلك. # ثم نركب قياسا آخر فنقول: قد ثبت أن الصحابة نصبوا الإمام لأجل أن(6) ~~يرفع أمر الإسلام ويعلي مناره، وأن الإخلال به على العكس من ذلك، وكل ما ~~فعل لتلك الصفة فقد فعل لأجل الوجوب، ينتج أن الصحابة نصبوا الإمام لأجل ~~الوجوب، وهو المطلوب، أما المقدمة الأولى فظاهرة مما تقدم، لأنها نتيجة ~~القياس الأول، وأما الثانية فإن الوجوب لازم لتلك الصفة. # فإن قلت: غاية ما يقتضي هذا الاستدلال وجوب نصب الإمام على الصحابة فقط ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لوجود العلة التي ذكرتم في ذلك ~~الزمان، لقرب عهد بالكفر، فمن أين أنه يجب نصبه بعد ذلك الزمان، وهو وقت ~~استقرار الإسلام وانتشاره في الأقطار؟ PageV01P313 # قلت: هذا سؤال حسن، ولكن الجواب عنه بأن يقال: لا شك أن بقاء الأمة فوضى لا ~~أمير لهم ينظم أمرهم، ويجمع كلمتهم، ويتفرغ لسد الثغور، وإصلاح ما أفسده ~~الجهال، وارتكبه أهل الضلال يقتضي الوهن في الإسلام في أي وقت كان، وإن كان ~~في صدر الإسلام أظهر. # قوله: ومثل هذه القرينة لا بد منها في كل إجماع فعلي.. إلى آخره. # قلنا: لا يسلم ذلك، فليس كل حكم واجب أجمعت الأمة على فعله يقتضي الإخلال ~~به خفض منار الإسلام، كما قلنا في نصب الإمام. # قوله: ولا يلتفت إلى ما ذكره مولانا المهدي قدس ms0211 الله روحه من تضعيف ~~الاعتراض... إلى آخره. # قلنا: بل يتوجه الالتفات إليه، انقيادا لما قام به البرهان، واتباعا لما ~~أوضحه عليه السلام من البيان. # قوله: فإن السؤالات القادحة لا يكفي في دفعها تضعيفها وانتقاص موردها. # قلنا: لم يعتمد عليه السلام على ذلك بل اعتمد في ذلك على ما حكيناه عنه ~~وقررناه، بما لا مزيد عليه. # قوله: بل الدعوى المجردة ما أشار إليه الفقيه أيده الله تعالى من حصول ~~العلم الضروري، بأن كل واحد من الصحابة يقول بوجوب الإمامة ونصب الإمام، ~~وأنه لا فرق بين هذا وبين غيره من المتواترات كالعلم بأن في الدنيا مكة، ~~كما يقضي به مفهوم كلامه -حاطه الله تعالى-، وإن لم يصرح بجميعه. # قلنا: أما العلم الضروري بأن كل واحد من الصحابة يقول بوجوب الإمامة، فقد ~~صرحنا به وادعيناه وقرناه بالتصحيح وأوضحنا أنه الحق الصريح، فلا يصح القول ~~بأن ذلك منا دعوى مجردة، كما قاله مولانا، لكنه -حاطه الله تعالى- قابلنا ~~بمثل قولنا، وكال لنا بمثل كيلنا، وأما أنه لا فرق بين هذا وبين غيره من ~~المتواترات فإن أراد أنا قلنا بعدم التفرقة بينهما في مجرد حصول العلم ~~فصحيح، فما يمنع منه؟! وإن أراد أنا سوينا بينهما في الجلاء والظهور، فحاشا ~~وكلا، وليس في كلامنا ما يشعر به قط، بل عندنا أن العلوم التواترية تتفاوت، ~~فبعضها أجلى من بعض، بحسب قوة طرقها وضعفها. PageV01P314 # قوله: والمعلوم أنك لو سألت مدعي ذلك من العلماء عن أعيان الصحابة المدعى ~~معرفة حالهم في ذلك وأعدادهم لما وجدتهم على تحقيق في ذلك. # قلنا: (تقدم) (1) ما هو جواب عن هذا مفصلا. # قوله: التواتر المفيد للعلم الضروري لا بد أن يستند إلى إدراك.. . إلى آخره. # قلنا: شروط التواتر -وإن تعددت- فإن حصول العلم بمخبر الخبر غير واقف على ~~العلم بتكاملها، بل حصول العلم عند الخبر يكشف عن تكاملها، إنما يلزم ذلك ~~عند الشيخ أبي الحسين(2) ومن تابعه، لقولهم: إن العلم التواتري كسبي لا ~~ضروري، لأن الكسبي لا يحصل إلا بعد تيقن مقدماته. # قوله: ما الذي نقل ms0212 عن جميع الصحابة جملة مما هو مدرك ليتعقل حصول العلم؟ # قلنا: نقل عنهم أقوال وأفعال شاهدة بأنهم يعتقدون وجوب النصب. # قوله: أو غير ذلك، فما هو؟ # قلنا: أقوال شاهدة باعتقادهم لوجوب الفزع وإنكارهم لصلاحية المفزوع إليه. # قوله: فإن أصحابنا لم يستدلوا بغيرها مما أوردته معتمدين عليه. # قلنا: بل اعتمدوا على ذلك في أكثر مواردهم ومصادرهم، وإسناده إلى الغزالي ~~لا يقتضي استبداده به وعدم اعتمادهم عليه أيضا. # قوله: إني(3) لم أقدح في صحة الإجماع، وإنما قدحت في قطعية دليل من أدلته. # قلنا: سياق كلامك يقضي بما ذكرناه، فإذا أنكرته واعترفت بصحة الإجماع، ~~مرحبا بالوفاق. # قوله: لاحتمال كوني عددته منها على قاعدة أكثر العلماء. # قلنا: القدح بالسؤالات إنما يتوجه على ظاهر العبارات، والنقوض لا تندفع ~~بالاحتمالات. # قوله: والقول بأن ذلك من الواجبات الموسعة لم يوجب المصير إليه والتعويل ~~عليه، إلا ضيق الخناق وعظم موقع السؤال الوارد ووضوح قدحه. PageV01P315 # قلنا: لا ريب في أن ذلك السؤال وارد على المذهب، وهو القول بوجوب نصب ~~الإمام لا على شيء من أركان الأدلة الدالة على وجوب النصب، وقد أجمع ~~المحققون على أن ما هذا حاله من الأسئلة، فإنه غير قادح، ولا يلزم الجواب ~~عنه أصلا لا سيما إذا (كان) (1) يرد على جهة المعارضة للدليل، فكيف يصح ~~الحكم عليه بعظم الموقع ووضوح القدح؟ وكيف يقتضي وروده ضيق الخناق والحال ~~ما ذكرناه؟ لكن مولانا أيده الله تعالى عول في بعض كلامه على تهويل ~~العبارات، وتفخيم المقالات، ونحن مما(2) لا يقعقع خلفه بالشنآن، ولا يفزعه ~~التهويل باللسان، وهذا كله مع فرض عدم التمكن من الجواب عن السؤال، أما (3) ~~مع التمكن -كما سنوضحه- فالحال في ضعف السؤال، وعدم وروده أظهر. # قوله: ففيه تصريح بوجوب الإحاطة بفضلاء جميع الأقطار ومعرفة الأفضل منهم. # قلت: هذا الاستدلال الذي ذكره الإمام المهدي عليه السلام مبني على أنه ~~يجب في الإمام، أن يكون أفضل الأمة أو مساويا لأفضلها إلا لعذر، وهذا مروي ~~عن جل المعتزلة والأشعرية وأكثر الزيدية، ولعلهم لا يعتبرون ولا يوجبون ~~البحث في جميع ms0213 الأقطار، بل يقولون يجب أن يكون أفضل أهل زمانه، إما في ~~علمنا أو في ظننا بحسب الإمكان كما يقوله بعض المعتزلة، فلا يرد ما ذكره ~~مولانا من أن ذلك يقرب من تكليف المحال. # قوله: ولو كان ذلك شرطا لبطلت إمامة أكثر الأئمة. # قلنا: لعلهم لا يوجبون البحث في جميع الأقطار لتعسره أو تعذره عندهم، بل ~~إنما يوجبون البحث في بعض الأقطار، وقد فعلوه أو لعلهم يكتفون في الإمام أن ~~يكون من جملة فضلاء زمانه، كما نفهم من كلام بعض الزيدية، قالوا: لأن معرفة ~~الأفضل متعذرة بعد وقت الصحابة، لكثرة الناس وخفاء كثير من أهل الفضل. PageV01P316 # قوله: على أن أدلة وجوب نصب الإمام من فزع الصحابة عقيب موت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقبل مواراته، وما يتوقف من الأحكام الواجبة على الإمام ~~كاشتراطه في الجهاد يقضي بالتضيق، فيدل عليه كما يدل على أصل الوجوب، وعلى ~~عدم التوسيع مدة مديدة، قدر مائة وخمسين سنة يتعطل فيها الجهاد وتنتكس فيها ~~أعلام الجهاد ويشتد عضد الكفر والعناد. # [قلنا] (1) : أما مع فزع الصحابة ومساعيهم إليه قبل مواراة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلا ينبغي الإحتجاج به على عدم التوسيع، لأن المسارعة ~~إلى الوجوب في أول وقته لا يدل على تضيقه، بل الأفضل في الوجوب الموسع أن ~~يفعل في أول وقته، وكان الواجب عليهم تحري الأفضل وإعطاء كل ذي حق حقه، ~~لكنهم أخلوا بالنظر الواجب عليهم، وبادروا إلى العقد لأبي بكر خوفا من ~~انشقاق العصا وتفرق الجماعة لو انتظروا عليا عليه السلام حتى يفرغ من دفن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما توقف الأحكام الواجبة على الإمام ~~كالجهاد ونحوه فهو إنما يقتضي وجوب نصب الإمام عند الإمكان، وقبل البحث عن ~~الصالح للأمة لا يمكن النصب، وصار الحال في ذلك كالحال في وجوب نصب القاضي ~~على الإمام، حيث لا يتسع هو للحكم بين الناس، وعرف من نفسه ذلك، فإنه يجب ~~عليه نصب الحاكم وجوبا موسعا غير مضيق، وإن كان ثم خصومات يجب ms0214 فصلها وتعذر ~~عليه الإتساع لها لأمور أهم، فكما أن نصب القاضي -وإن وجب ومست الحاجة ~~إليه- فإنه لا يتضيق على الإمام، بل له مهلة البحث عن الصالح للقضاء ~~والدراية ولو في مدة لها امتداد، وكذلك الحال في وجوب نصب الإمام على الأمة ~~لا يتضيق عليهم، بل يكون موسعا القدر الذي حققناه، وهذا أوضح كما ترى. # قوله: ومثل هذا يعد مصادرة على المطلوب. PageV01P317 # قلنا: ليس ما ذكرناه من المصادرة في شيء، لأن المصادرة أن يكون المطلوب ~~وبعض مقدمات الدليل شيئا واحدا، وليس مطلوبنا من هذا الجواب بيان وجوب نصب ~~الإمام على الأمة، لأنا قد قررناه بدلائل أخر، بل المطلوب إبطال السؤال ~~الوارد على القول بوجوب النصب على شيء من أركان تلك الدلائل الدالة على ~~وجوب النصب، وهذا واضح لا التباس فيه، فجعل ذلك من المصادرة من باب وضع ~~الإسم على غير مسماه فافهم. # قوله: يقال مع إيضاح عدم قطعيته وابتنائه على ما هو ظني محض، وسنبينه، ~~تظهر ظنية ما عداه. # قلنا: إذا أمكنك بيانه استقام لك هذا الإيراد، لكن دون بيانه خرط القتاد (1) . # قوله: على أنه سيتضح لك ما قدمناه من كون الدليل الأول أشف الأدلة ~~وأقواها، لما نحققه من كون هذا الدليل أضعفها وأوهاها. # قلنا: وسيتضح الأمر على خلاف ما تضمنته هذه الدعوى، وأن هذا الدليل قد ~~بلغ في القوة القصوى. # قوله: في القدح على الدليل الثالث إن أردت أن الشارع جعله شرطا، ففي ذلك ~~اعتراف بعدم وجوب نصبه، لأن تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب، وإن أردت أن ~~الأمر ورد مطلقا، وأنا نقطع بتوقفه على نصب الإمام فدعوى القطع في هذا ~~الأصل غير مسلمة. # [قلنا: هذا القسم الثاني هو الذي أردناه دون القسم الأول ولا يضرنا عدم ~~تسليمه لذلك؛ لأن صحة الدعاوي لا تقف على تسليم الخصوم. # قوله: وأي الأدلة الشرعية القطعية دل على أن الإمام شرط في غزو الكفار ~~والبغاة أو مدافعتهم] (2). # قلنا: ظاهر كلامه أنه لا يصح لنا أن نستدل بالعقل على ذلك، وليس الأمر ~~كذلك، بل كما ms0215 يدل السمع على ذلك يدل عليه العقل أيضا، ولنا عليه دليلان: ~~عقلي وسمعي. # أما الدليل العقلي فهو ما ذكرناه في الجواب من أنا نعلم ضرورة من جهة ~~العادة.. إلى آخره. PageV01P318 # وما أورده مولانا عليه السلام من أن ذلك لا يدل على وجوب نصب إمام جامع ~~للشروط غير وارد، لأن الرئيس الذي يرجع إليه في جهاد الكفار والفساق الجهاد ~~الموافق للشرع الشريف، و[من] يقوم به لا بد من أن يكون عارفا حتى يتمكن من ~~الإقدام والإحجام في الجهاد، ومدافعة الأعداء على الوجه الشرعي، وأن يكون ~~ذا رأي ومتانة، حتى يدير الحرب والسلم، ويشتد في مواضع الشدة، ويلين في ~~مواضع اللين، وأن (يكون)(1) شجاعا مجتمع القلب، فلا يضعف عن لقاء العدو، ~~ولا يجبن عن القيام بالحرب، وأن يكون سليم الحواس والأطراف، لأن عدم التمكن ~~من الجهاد مع فقد السلامة ظاهر، وأن يكون (عدلا)(2) في الظاهر، لأن الفاسق ~~ربما أوقع جهاده للأعداء على غير الوجه المطابق للشرع، وربما أخذ الفيء كله ~~لنفسه أو وضعه في غير مستحقه، ويندرج في ذلك كونه مسلما بطريق الأولى. # فإن قلت: إنه لا يعتبر في أمير الجيش أن يكون عدلا ولا عارفا أيضا، ألا ~~ترى إلى أمارة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على الجيوش؟! # قلت: هما كانا من تحت أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن إنما ~~اشترطنا ما ذكرناه فيمن ليس تحت أمر إمام كامل الشرائط، وأما من هو تحت ~~أمره فلا يعتبر ذلك فيه، لأنه كالآلة للإمام، ولا بد أيضا من كونه حرا، ~~بالغا، عاقلا ذكرا. # أما العقل فلأن الصفات التي قدمنا ذكرها لا تحصل إلا معه، وأما الذكورة ~~فلأن الغالب من حال النساء أن لا يحصل لهن الصفات التي ذكرناها، ولأنه لا ~~يحصل لهن من الهيبة ما يحصل للرجال، وإن حصلت لهن هيبة فإنما هو لهيبة ~~السادات، وهكذا القول في البلوغ، وأما الحرية: فلاستحقار الناس بالعبيد، ~~ولأن أزمنتهم مشغولة بخدمة السادات. PageV01P319 # ولا بد أيضا أن ms0216 يكون سخيا، ومن منصب مخصوص، لأن الناس لمن هو كذلك أطوع ~~وإليه أميل، فيحصل المقصود من نكاية العدو، وتوهين جانب الكفر والمعاصي على ~~أتم الوجوه وأكملها، كما هو الواجب على كل مسلم، وهذه في صفات الإمام ~~المعتبرة. # فصح أنه لا يتم تأدية المجاهدة الشرعية لأعداء الدين وتوهين أمر الفسقة ~~والملحدين على أتم الوجوه، إلا برئيس جامع لشرائط الإمامة، وهو المطلوب، ~~وظهر لك ظهورا بينا أن ما ذكرناه هو الحق الواضح، والصواب اللائح، وأنه ليس ~~من قبيل مجرد الصناعة في الكلام، وإبرازه في قالب الانتظام، كما ادعاه ~~مولانا -أيده الله تعالى-، فنسأل الله أن يزيدنا هداية إلى الصواب، وأن ~~يصلح لنا أمر العاقبة والمآب، بمحمد الأمين وآله الأكرمين، فهذا هو الدليل ~~العقلي على أن الإمام شرط في القيام بالجهاد الشرعي، وحصول الغرض به وهو ~~العمدة. PageV01P320 # وأما الدليل السمعي: فهو ما حكاه الله تعالى في محكم كتابه عن بني إسرائيل ~~حين قهرهم عدوهم وأزعجهم من ديارهم فطلبوا القيام بمجاهدته، فإنهم أول ما ~~طلبوا مالا يستقيم إلا به، فقالوا لنبيئهم أشموئيل عليه السلام : ?ابعث لنا ~~ملكا نقاتل في سبيل الله? [البقرة:246]، ولم يقولوا: ائذن لنا نقاتل عدونا. ~~ما ذاك إلا لما علموا أن القتال من دون ملك ينظمه ويدبر أمره لا يستقيم، ~~فطلبوا ما يحصل به قوامه، وهو بعث الملك لهم، فقرر الله تعالى ورسوله نظرهم ~~في ذلك، ولم ينكر نبيئهم عليه السلام ما اعتقدوه، من كون القتال لا يستقيم ~~إلا بملك، وإلا لم يحصل الغرض المقصود به، فأجاب سؤالهم بأن أخذ عليهم ~~العهد بأنهم يقاتلون متى أمرهم الملك الذي التمسوا إقامته، وأنهم لا يتركون ~~القتال معه، حيث قال:?هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا? ~~[البقرة:246]، فقرروا على أنفسهم الوفاء بما عهد به إليهم، بأن قالوا: ?وما ~~لنا ألا نقاتل في سبيل الله? الآية([البقرة:246]، فلما آنس منهم الوفاء، ~~وعلم أن الجهاد لا قوام له إلا بملك ينظم أمره ويعلم أحكامه، قال: ?إن الله ~~قد بعث لكم طالوت ملكا? [البقرة:245]، واختاره من غير ms0217 بيت الملك، وكان ~~دينا، عالما، علم الله تعالى من حاله من البسالة في القتال وسعة العلم ~~بالأحكام التي تتعلق بالجهاد، ومن ثم لما استنكروا إقامته عليهم وليس من ~~بيت مملكتهم، بين الله تعالى على لسان نبيه العلة التي لأجلها اختاره ~~عليهم، فقال: ?إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم? ~~[الحجرات:13]. PageV01P321 # فبين سبحانه وتعالى أن من حق الملك الذي به قوام الجهاد على قانونه المرضي ~~عنده أن يجمع ثلاث خصال، وهي: الدين الوازع، والعلم الواسع، والإقدام ~~الرائع، فبين اشتراط الخصلة الأولى بقوله: ?اصطفاه عليكم?، وهو سبحانه لا ~~يصطفي إلا من رضي دينه وتقواه، لقوله: ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم?، (وبين ~~الخصلة الثانية بقوله:?وزاده بسطة في العلم?)(1). # وبين اشتراط الخصلة الثالثة بقوله: و?والجسم ? إذ لا فائدة في الجسم إلا ~~ليكون إقدامه الذي في قلبه نافعا في نكاية عدوه، ولو أقدم وهو ضعيف الجسم ~~لم يحصل الغرض المقصود بإقدامه. # وهذه هي جل شروط الإمامة، وما عداها فهو مضاف إليها، وهي أصل لما عداها ~~من الشروط، فلما قرر نبيئهم ما اعتقدوه من أن الجهاد لا يستقيم إلا بملك ~~ينظم أمره بأن أجابهم إلى ما التمسوه من بعث الملك، علمنا بذلك صحة ما ~~اعتقدوه من أن الجهاد لا يستقيم إلا بملك ينظمه، فثبت كونه شرطا في القيام ~~بالجهاد وهو المطلوب. # لا يقال: إن شرع من قبلنا لا يلزمنا إلا بدليل من شريعتنا يقوم على لزومه ~~لنا، لأنا نقول: بل يلزمنا حيث حكاه في كتابنا ولم يقم دلالة على أنه قد نسخ. # واعلم: أن هذا الدليل السمعي ظاهره القوة، لكن المعتمد هو الدليل العقلي، ~~فاعرف ذلك. # وأما ما ذكره مولانا أيده الله تعالى من الإجماع على عدم اشتراط الإمام ~~في المدافعة، ومن قول كثير من العلماء بعدم اشتراطه في الغزو أيضا، فهو لا ~~ينقض ما ذكرناه، لأنا لا نمنع من إمكان حصول نكاية العدو مع رئيس غير جامع ~~لشرائط الإمامة(2)، لكنها لا تحصل معه على الحد الذي يحصل مع من اجتمعت فيه ~~الشرائط المعتبرة ms0218 كما قلناه أولا، ولا شك أنه يجب تقوية شوكة الإسلام، وشد ~~عضده على أبلغ ما يمكن ويكون، والله تعالى أعلم بالصواب. PageV01P322 # قوله: ليست الدعاوي في إثبات المقاصد كافية، ولا للسؤالات القادحة الفادحة نافية. # قلنا: الأمر كما ذكره مولانا أيده الله تعالى، لكن الواجب أن يعرض كلا من ~~الكلامين على معيار النظر والاعتبار، وميزان التأمل والافتكار، لكي يتضح ~~الخطأ والصواب، ويتميز الشراب من لامع السراب. # قوله: وإنما تلك ظواهر وأخبار آحادية، ودعاوي مجردة عن إيراد البينة ~~القوية، كدعوى الإجماع على وجوب معرفة شرائط الإمام. # قلنا: إنه يجب اعتقاد ظاهر العموم، إذا علم عدم ما يخصصه، والأخبار وإن ~~كانت آحادية فهي متواترة المعنى، ودعوى الإجماع لا يفتقر إلى بينة، بل ~~يتوقف العلم به على قوة البحث، فلعل من علمه أكثر بحثا ممن لم يعلمه، فلا ~~وجه لتعجب مولانا أيده الله تعالى من ادعاء السيد مانكديم رحمه الله تعالى ~~للإجماع في ذلك، على أنا إنما أوردنا ذلك ردا لما ادعاه مولانا -أبقاه الله ~~تعالى- من تركهم إيراد أدلة على سائر أطراف مسائل الإمامة، فأريناه أن ذلك ~~غير متروك ولا مغفول عنه، وأنهم قد أوردوه(1) في مواضع كثيرة، كمالا يخفى ~~على من طالعها. # قوله: ونحن نعلم ضرورة من حال العوام عدم معرفة ماهية الإمامة ومعناها، ~~فضلا عن أحكامها وتحقيقها. PageV01P323 # قلنا: الكلام في الإمامة كالكلام في النبوة حذو النعل بالنعل، فما قيل في ~~إحداهما قيل مثله في الأخرى، من غير فضل، ومن حصل له العلم بحال العوام في ~~ذلك كما حصل لمولانا أيده الله تعالى فالواجب عليه أن يعمل بحسب علمه من ~~الزجز والإنكار وعدم التقرير على ما هم عليه من الخطأ، وقد تكرر من مولانا ~~أبقاه الله تعالى ادعاء العلم بحال العوام في مواضع متعددة، ولا ينبغي منا ~~متابعته في التكرير، لكنا نأتي بأمر كلي، فنقول: يجب على كل من علم ذلك في ~~بعض العوام أن ينكر عليه وينهاه ويعمل بحسب علمه في ذلك، ويحمل من لم يعلم ~~منه ذلك على السلامة، وما أورده مولانا ms0219 أيده الله من حكاية بعض الثقات لا ~~تعريج عليه، لأنه قد يصدر من المغفلين في حق الصانع سبحانه وتعالى ورسله من ~~الأمور الشنيعة مالا ينبغي رقمه في الأوراق، فضلا عن الأئمة، والواجب ~~الإنكار على من هذا حاله في الموضعين. # قوله: وإن كان المراد على غير ما ينبغي منه حملهم عليه. # قلنا: نعم هذا هو المراد، وما ذكره من حصول اليقين قد مر الكلام عليه. # قوله: الأئمة" أهل التنوير. # قلنا: نعم هم كذلك، لكن لا يشترط فيهم عندنا أن يكونوا ممن يعلم الغيوب، ~~وينكشف لهم السر المحجوب، بل هم كغيرهم من الآحاد في ذلك، على أن الأنبياء" ~~أعلى حالا منهم، وقد حسن منهم أمر العوام باعتقاد النبوة وتسليم الحقوق ~~إليهم من غير أن يأمروهم بتقديم النظر في نبوتهم حملا لهم على السلامة، ولم ~~يظهر لهم من حالهم شيء، فما ظنك بالأئمة الذين هم دونهم في التنوير، وهذا ~~واضح لا لبس فيه، فالأولى لمولانا # -أيده الله تعالى- سلوك طريقة الإنصاف، والعدول عن طريق الاعتساف، كما هي ~~عادته المألوفة وطريقته المعروفة. # قوله: كيف يحسن منه أمر غيره بالإقدام على مالا يأمن كونه خطأ؟ PageV01P324 # [قلنا: بل الخطأ في ذلك ما حوت؛ لأنه إذا أمره باعتقاد الإمامة فالمراد ~~العلم بها واعتقاد العلم مأمون الخطأ فيه عند الأمير والمأمور، أما الأمر ~~فظاهر وأما المأمور فلأنه لا يوقعه إلا بدليله ويصير الحال في ذلك كالحال ~~فيمن أمر غيره بأن يعتقد وجود الصانع سبحانه وتعالى أو شيئا من صفاته سواء سواء. # قوله: ومثل ذلك لم يسمع عن أحد من الملقنين] (1). # قلنا: ليس عدم سماع ذلك يقتضي نفيه. # قوله: ولا أظنه خطر لهم ببال. # قلنا: إن بعض الظن إثم. # قوله: ولم لا يكون ذلك بعد النظر في أدلة المفسق التي أوردها وأسند ~~اعتقاده إليها؟ # قلنا: أما بعد النظر فيما ذكر، فله ذلك ولم نمنع منه. # قوله: بل لمن نظر وأمعن الفكرة في أنواع الأدلة وأقسامها، وما يمكن ~~الاستدلال به دلالة قاطعة منها، فلم يجد دليلا أن يقطع بعدم حصول القاطع. ms0220 # قلنا: ذلك متعذر أو متعسر على القوة البشرية، فإن الإحاطة بطرق البحث ~~كلها على وجه يعلم معه أنه لا شيء غيرها مما يتعذر أو يتعسر-لا سيما في حق ~~أهل زماننا- هذا على أنا إذا فرضنا وقوع ذلك وجب العمل بمقتضى العلم، ونحن ~~إنما منعنا حيث لم يظهر له شيء من ذلك. # قوله: أردنا بذلك الاستظهار بأحوال السلف، وردع المفسقين المستندين في ~~تفسيقهم إلى فتوى من ليس كمثلهم في الرتبة. # قلنا: هذا مبني على ما اعتقده مولانا في حق المفسقين من الخطأ، وقد مر ~~الكلام عليه، وأما البيت الذي أنشده فليس بشاهد مرضي، أما أولا فليس بحجة، ~~وأما ثانيا فلعدم دلالته على المقصود، لأن البدعة هو كل ما دل القرآن ~~بمحكمه والعقل برويته على أنه ضلالة، وعند المفسق أنه إنما فسق لبرهان، ~~فليس ببدعة عنده، وإن كان الحق عندي خلافه، وهو عدم الحكم بالفسق والتوقف ~~في ذلك عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «المؤمن وقاف عند الشبهات». # قوله: مثل المؤيد بالله عليه السلام يستشهد بأقواله، ويستظهر بأحواله. PageV01P325 # قلنا: نعم مثله عليه السلام من يقتدى به في الأقوال والأفعال، لأنه عليه ~~السلام من جملة الأئمة وكبار الأمة، لكن في المسائل الاجتهادية لا القطعية، ~~لأن الحق فيها مع واحد، فلا ينبغي أن يرجع فيها إلى قول فلان وفلان، وإن ~~كانوا من عيون أهل الزمان. # قوله: لتوقف كل من لحوق التهمة وامتناع الصلاة على صاحبه. # قلنا: لسنا نجعل لحوق التهمة ما ذكرته بل سببها ما ذكرناه، من كون الغالب ~~من أحوال المختلفين في مسألة الإمامة هو المجانبة والمباينة. # قوله: المجانبة لا تقتضي اعتزال الصلاة مع اعتقاد صحتها. # قلنا: إن المقتضي للاعتزال إنما هو لحوق التهمة، وسبب لحوق التهمة هو ~~غلبة المجانبة، ومع لحوق التهمة، يزول (1) اعتقاد الصحة، لأنه حينئذ قد ~~أطاع بنفس ما به عصى. # قوله: ولا يفعل ذلك -وهو جعل صلاته تابعة لهواه، معتبرا فيها غير مطابقة ~~رضا الله- إلا من هو عن الخير بمعزل.. إلى آخره. # قلنا: نعم لا يفعل أحد صلاته لذلك ms0221 الغرض إلا من هو عن الخير بمعزل، لكن ~~هذا بمعزل عما قلناه ومجانب لما ذكرناه، لأنا لم نسوغ تركها لهذا الغرض، بل ~~لما يلحقه من التهمة المنهي عنها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم»، وتفرع التهمة على المباينة ~~التي ليست بحسنة لا تدفع حسن ترك الصلاة لأجل تلك التهمة، كما لا يخفى، لكن ~~مولانا أبقاه الله تعالى عول هاهنا على التشنيع الذي لا يجدي صاحبه، ولا ~~يقل راكبه(2)، وأما ما حكاه عن المؤيد بالله قدس الله تعالى سره، فلعل ~~التهمة في ذلك مرتفعة، والله أعلم. # قوله: لأنه قد وضح وتقرر كون اختلاف العقيدة في الإمام لا يختل به شرط ~~عند الرافضين للصلاة. # قلنا: لا نسلم، لأنا قد بينا أن مع التهمة يصير مطيعا بنفس ما به عصى. # قوله: ولكنه يدل بمفهومه دلالة بينة على أن نافي إمامة الإمام متثبتا في ~~أمر دينه لا تمنع الصلاة خلفه لعدم جرأته. PageV01P326 # قلنا: ما ذكرنا من التهمة يرفع دلالة هذا المفهوم إن سلمناه. # قوله: في هذا نظر، لأن الإمام يحيى عليه السلام ذكر ذلك على أصل أهل ~~المذهب في تكفيرهم. # قلنا: جوابنا متوجه على ما تقتضيه ظاهر العبارة في الرسالة فلا موقع ~~للتنظير إذا. # قوله: وأما على أصله فهو مستغن عنه. # قلنا: لا نسلم استغناء عنه على أصله، لأنه عليه السلام يقطع بخطأ أهل ~~الجبر في العقيدة، فربما يتوهم أنه مع عدم الحكم بفسقهم يجعلهم كالفساق في ~~عدم صحة الصلاة خلفهم لشناعة عقيدتهم، كما في من كشف عورته بين الناس ونحوه. # والله سبحانه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا ~~محمد الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. PageV01P327 ### |||| AUTO [التعليق على رسالة الإمام في حكم نافي إمامة الإمام ~~ومثبتها] # نعم، وأما التقسيمات التي أوردها مولانا -أيده الله تعالى-، فلعمري إنها ~~لأبحاث شريفة، ونكت ms0222 لطيفة لم يسبق إليها أحد من حذاق العلماء، ولا تنبه لها ~~أحد من عيون الفضلاء، بل جرى مولانا أيده الله تعالى في ذلك السبيل بغير ~~دليل(1)، وأبدع فيما أفاده من التقسيم الجليل، فالله المسئول أن يؤيد ببقاء ~~مولانا الملة، ويبرز بعنايته ما استتر من صحيحات الأدلة، فلن ينسج على ~~منواله، ولا تسمح بصيرة بمثاله. # واعلم أرشدنا الله وإياك إلى الصواب، وجعلنا ممن رجع إليه وأناب، أنه لا ~~نزاع في القسم الثالث، وهو إصابة أحد الفريقين وخطأ الآخر، وكذلك لا نزاع ~~في القسم الثاني وهو أن يكونا مخطئين معا، وإنما النزاع كل النزاع في القسم ~~الأول، وهو أن يكونا مصيبين معا، ولنا في دفع ما أورده فيه وجهان، أحدهما ~~معارضة، والثاني تحقيق. PageV01P328 # أما المعارضة فيمن خرج على إمام الحق منتضيا سيفه، شارعا رمحه، محاولا ~~لانتزاع روحه واستئصال شافته، لأنه يتأتى فيه مثل ما ذكر مولانا فيمن صدر ~~منه مجرد النفي، فيلزم حمله على السلامة، والحكم بعدم خطئه في خروجه ~~واعتقاده، وقبح مقاتلته مع الإمام، وبيان ذلك أن يقال: لا يمتنع أن يكون ~~الخارج على الإمام قد أمعن النظر في طريقته، وتبطن أحواله وسيرته، فظهر له ~~من الأمور المبطلة لدعواه، المجانبة لرضا مولاه المحلة(1) لسفك دمه وهتك ~~حرمه، ما خفي على المثبت لإمامته المعتقد لصحة ولايته، فليس للمثبت إذا أن ~~يحكم بخطأ ذلك الباغي في بغيه، بل يحمله على السلامة، وهذا ظاهر الفساد، ~~لأن فيه تصويب القاتلين لأئمة الهدى ومصابيح الدجى سلام الله عليهم. # وأما التحقيق فهو أن يقال: إنه ليس لكل من المثبت والنافي أن يخطئ الآخر، ~~حتى يظهر له حقيقة حاله، أو يطالبه بوجه اعتقاده فلا يبرزه، فيكون حينئذ قد ~~أحل نفسه محل التهمة، والمخطئون محمولون على أنهم إنما حكموا على مخالفهم ~~بالضلال بعد أن ظهرت لهم حقيقة الحال، وتيقنوا أنه راكب لمتن العناد(2)، ~~متبع لهواه في ذلك الاعتقاد، اللهم إلا أن يظهر لنا خلاف ذلك، عملنا بمقتضى ~~ما ظهر. PageV01P329 # وأما قول مولانا أيده الله تعالى في آخر كلامه: وعلى ms0223 هذا يتنزل ما كان من ~~معاملة بعض السلف بعضا مع اختلافهم في أئمة زمانهم، من عدم تعاديهم ~~وتشاحنهم مع اعتقادهم أن المسألة قطعية، فليس بواضح لجواز أنهم كانوا ~~يصرحون بالخطأ في ذلك الاختلاف، لكنهم كانوا لا يحكمون ببلوغه درجة الفسق، ~~فلهذا حسنت معاملتهم فيما بينهم، والله سبحانه وتعالى أعلم، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم(1). PageV01P330 ### |||| AUTO [تعليق السيد صارم الدين الوزير على رسالة الإمام وجواب ~~البكري] # مقدمة # الحمد لله الذي جعل رحمته سابقة لغضبه، وادخر شفاعة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لمن أطاعه وآمن به، وقام بأركان دينه، وثقل أوزان عمله، حين توضع ~~في موازينه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من أرسله شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وعلى أهل بيته الذين أذهب ~~الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وعلى أصحابه الذين كانوا خير أصحاب، ~~وجاهدوا معه في بدر وأحد وحنين والأحزاب. # وبعد: # فإنا وقفنا على رسالة غراء، ومقالة عذراء من السيد المقام الأفضل العلامة ~~والغرة الشادخة في أسباط العترة النبوية والعلامة، عز الدين، سليل الأئمة ~~الهادين، عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين أفاض الله عليه سجال ~~(1)نعمائه، ومتع بطول بقائه، أبدع فيها كل الإبداع، وشاع ذكرها في صنعاء ~~اليمن وذاع، بيد أنها لم تصدر إلى صدر من بقية شيوخ العترة، ولا حبر مرجوع ~~إليه من أحبار شيعة الأسرة، يفتح أقفالها، ويرفع إشكالها، PageV01P331 وقد أجيبت بجوابين. # أولهما: جواب من صدرت إليه، وهو جواب ليس تحته طائل، وإنما هو كما قال ~~القائل: # سألتها عن ذاك فاستعجمت # لم تدر ما مرجوعة السائل(2) # والثاني: جواب لبعض من وقف عليها، وهو الفقيه الفاضل العالم علي بن محمد ~~البكري، وهو جواب حسن، حقق فيه النقل، وجود في الحكايات، ولم يبعد عن ~~الإصابة في أكثر الروايات. # والانصاف أن مثل هذه المسائل المذكورة، في الرسالة المسطورة، لا ينبغي أن ~~يتصدر لجوابها وكشف نقابها إلا مجتهد راسخ في العلوم، جامع للفنون، مرجوع ~~إليه في المعلوم ms0224 منها والمظنون، قد سبح في بحر كل علم وخب في مجاله، وثبت ~~ثبوت الكعب في مجالس رجاله، وسقوه بأباريق سؤاله من عيون سلساله، وخاض غمرة ~~دقائقه، وبحث عن مجازاته وحقائقه، وتضلع من علمي الكتاب والسنة، ولم يقتصر ~~على بعض أدواتهما، ولا كان قصارى درايته معرفة مقدماتهما، وكان على الصفة ~~التي ذكرها الزمخشري رحمه الله تعالى في خطبة الكشاف، وغيره من أئمة العلم ~~الجامعين بين التحقيق والإنصاف، وتالله لقد قل في زماننا من يتصف بتلك ~~الصفات، بل عدم في كثير من الأقطار في هذه الأوقات، ولله القائل: # وقد كنا نعدهم قليلا # وقد صاروا أقل من القليل PageV01P332 ولما وصل الكتاب الكريم من تلقاء المقام الشريف أبقاه الله تعالى، يحثنا ~~فيه على الخوض معه في تلك الفوائد، ويندبنا إلى الكروع(1) في ذلك المشرب ~~البارد، أسعفنا النفوس إلى ما تحبه من محاوراته ومراجعاته، وحملتنا محبة ~~مفاكهته على الخوض معه في جليات العلم ومشكلاته، مع الاعتراف أنا دون من له ~~أهلية ذلك بمراحل، والتصريح منا باعتقاد القصور كما يعتقد ذلك في نفسه كل ~~عاقل، فليعذر -أيده الله تعالى- إن رأى زللا، وليصفح إن وجد خللا. ### ||||| AUTO وقد بنيت هذا الجواب على أساسين، وهما زبدة كلام السيد، ~~وزبدة كلام المجيب، ثم ذكرنا ما هو الأظهر، وفق الله الجميع لمراضيه. # [حقيقة القطعي والظني وتحديد موقع الأدلة المذكورة من ذلك] # قال السيد أيده الله تعالى: اختلف في مسألة الإمامة هل هي من مسائل القطع ~~فلا يؤخذ فيها إلا بقاطع أو من مسائل الاجتهاد فيكتفى فيها بالأمارة ~~الظنية. # قال المجيب: اختلف من قال بوجوبها شرعا، فقال جمهورهم: هي قطعية، وقال ~~الأقلون كالأشعرية وبعض المعتزلة: هي ظنية. # نقول: لا يصح الحكم على مسألة الإمامة بأحد هذين الحكمين إلا بعد ~~معرفتهما، إذ لا يصح الحكم على شيء بحكم إلا بعد تعقل ذلك الحكم، كما هو ~~مقرر في مواضعه، حينئذ يلزم معرفة ماهية القطعي والظني، ثم بعد معرفتهما ~~نحكم على المسألة بما صدقت عليه تلك الماهية. # فنقول والله الموفق: ذكر العلماء المحققون أن ms0225 الدليل القطعي ينقسم إلى ~~عقلي وشرعي. # فالعقلي ما دل عليه قاطع من جهة العقل، وهو الضروري، أو ما انتهى إليه ~~بواسطة عند أبي علي والمنطقيين، أو ما تسكن به النفس عند البهاشمة، والظني ~~العقلي نقيضه. # والشرعي القطعي ينقسم إلى أربعة أقسام: # الأول: الكتاب العزيز، حيث يكون نصا في دلالته، متواترا في نقله، والظني ~~منه نقيضه. PageV01P333 # الثاني منها: السنة، حيث تكون نصا في دلالتها، متواترة في نقلها، أو متلقاة ~~بالقبول -عند أئمتنا وأبي هاشم وبعض المحدثين، خلاف الجمهور وبعض المتأخرين ~~من أصحابنا، فقالوا: إن المتلقى بالقبول ظني، وقال السيد أبو طالب عليه ~~السلام : إنه يكون قطعيا في ابتداء الحكم لا في نسخه للمعلوم- والظني من ~~السنة نقيض ذلك. # والثالث منها: الإجماع، حيث يكون متواترا أومتلقى بالقبول على الخلاف ~~المتقدم، وصادرا عن جميع الأمة المعتبرين، ومعلوما قصدهم فيه، والظني منه ~~نقيض ذلك. # وفي كون إجماع العترة الجامع لهذه القيود قطعيا -عند من ذهب إلى أنه حجة- ~~خلاف لا تتسع له هذه الورقة، والأظهر من أقوال أئمتنا وشيعتهم أنه كذلك(1). # الرابع منها: القياس، حيث يكون حكم الأصل معلوما، وعلته معلومة، ووجودها ~~في الفرع معلوما، وهذا عند رأي قدماء أئمتنا، وقدماء المعتزلة والأشعرية، ~~فأما المتأخرون منهم فالقياس عندهم ظني مطلقا، وهو رأي بعض المتقدمين أيضا. # إذا تقررت هذه المقدمة، فلنرجع إلى الكلام المتقدم فنقول: # قول المجيب: إن مسألة الإمامة قطعية عند الجمهور، إن أراد الجمهور من ~~المتكلمين فمسلم، وإن أراد مطلقا منهم ومن غيرهم فهذا غير مسلم، فإن أكثر ~~الأمة متفقون على أنها ظنية. # قال السيد: ووجوب النصب ظني... إلى آخره. # قال المجيب: قد استدل عليه بثلاثة أدلة، الأول: إجماع الصحابة، وهو دليل ~~أبي هاشم(2)، الثاني: إقامة الحدود، وأنها إلى الأئمة، الثالث: إن الجهاد ~~معلوم ضرورة، وأنه واجب على الأمة، وأن وجوبه مستمر، والإمام شرط في أدائه، ~~وأن مالا يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه، قال المجيب: وهذا أقواها. PageV01P334 # نقول: أما الدليل الأول الذي اعترضه السيد، فالإنصاف أنه دليل قاطع وبرهان ~~ساطع، وقد حكى إجماعهم ms0226 عليه أبو محمد بن حزم(1) في كتاب الإجماع، وقد ~~اعترضه بعضهم بما ذكره السيد، لكنه مدفوع إذ الإجماع على وجوب نصب الإمام ~~قطعي لتواتره وصدوره عن جميع الأمة المعتبرين من المهاجرين والأنصار، ~~والعلم بقصدهم فيه. # أما تواتره فمعلوم عند أهل البحث التام من علماء الإسلام، وأما صدوره عن ~~جميعهم فلنصهم معا على وجوب القيام، ولزوم المحافظة على رسوم الأحكام التي ~~كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بها ويتولاها بنفسه الشريفة، وإنما ~~اختلفوا في تعيين القائم. # وأما العلم بقصدهم فإن نقلة إجماعهم على ذلك عرفوه من مقاصدهم ضرورة، ~~والعلم بالمقاصد ضروري، ألا ترى أنهم قدموا النظر في ذلك على تجهيز النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم والتبرك بدفنه، وهو من أعظم مهمات الدين؟! # وأما قول السيد أيده الله تعالى: إنه إجماع فعلي فقط. فقد ذكر الأصوليون ~~أن الإجماع ينعقد بالقول، أو الفعل، أو الترك، أو بما أمكن تركيبه منها، ~~قالوا: والطريق إليه في حق الحاضرين سماع القول، أو مشاهدة الفعل، وفي حق ~~غيرهم النقل، وقد يفيد العلم كالتواتر، والظن كالآحاد. PageV01P335 # قالوا: وانعقاده بالفعل نحو أن يفعلوه معا، والمعلوم أن الصحابة قد فعلوه ~~معا كما اعترف به السيد وغيره، ونقل عنهم القول معا فيه أيضا نقلا معلوما ~~لانحصارهم واتحاد دارهم، فهو إجماع منعقد بالقول والفعل، فلو قال قائل: ~~إنهم -رضي الله عنهم- إنما عمدوا إلى رجل منهم فنصبوه من غير أن ينطقوا ~~ببنت شفة، لعد من ذوي الجهل والسفه، وخرج من زمرة أهل المعرفة، وقد قام يوم ~~السقيفة خطيب الأنصار، وقام بعده خطيب المهاجرين، ونقل عن الطائفتين مالا ~~يخفى، وعمن تخلف أيضا عنهم، فظهر بما ذكر أن الدليل الأول هوالذي ينبغي أن ~~يعتمد عليه، والإنصاف أن هذا الركن من أركان الإمامة قطعي. # وأما الدليل الثاني: فلا خفاء في ضعفه ونزوله عن مراتب القطع. # وأما الثالث: الذي اعتمده المجيب، فالإنصاف أن ضعفه أظهر من ضعف الدليل ~~الثاني، وليس بقاطع، وإن كان معتمدا عند كثير من الأصوليين. # وقد اختلف العلماء في الجهاد، فعند ms0227 أئمتنا وعامة الفقهاء أنه فرض كفاية، ~~وعند ابن المسيب(1) أنه فرض عين، وعند ابن شبرمة(2) أنه تطوع. PageV01P336 # فقول المجيب: إن الجهاد معلوم ضرورة وجوبه واستمرار وجوبه، وأن مالا يتم ~~الواجب إلا به يكون واجبا مسلم، وقوله: إن الإمام شرط في وجوبه غير مسلم، ~~فلا يجب نصبه، سلمنا، فذلك من مسائل الظن، فكيف يحتج به في مسائل القطع، ~~ويجعل مختارا على غيره، وقد ذهب الجمهور إلى وجوب الجهاد مع غير إمام، ~~وأدلتهم كثيرة لا تحتملها هذه القطعة، ويشهد لهم مسير العبادلة(1) الثلاثة، ~~وجلة المهاجرين والأنصار تحت راية الفاسق بن الفاسق يزيد بن معاوية(2) لعنه ~~الله، لما جهزه أبوه لغزو الروم، حتى بلغوا معه إلى القسطنطينية، وتوفي ~~هنالك أبو أيوب(3)، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي خصه ~~بالنزول بداره، وقال لمن أمسك بزمام ناقته من أنصاره ورغب في تشريف نفسه ~~بجواره:«دعوها فإنها مأمورة» (4) فلو كان الإمام شرطا بإجماع قاطع للزم فسق ~~هؤلاء السادة الذين وعدهم الله بالحسنى وزيادة، أو بقاطع غير إجماع لزم ~~مخالفتهم للقواطع، وكلاهما باطل من دونه حد السيوف القواطع. # فعلم أن اشتراط الإمام من مسائل الظن، وهذه غفلة كبيرة من المجيب، ~~واحتجاجه هو وغيره بمثل هذا في مسأله قطعية من العجيب. # قال السيد: وقد تركوا إيراد الأدلة على سائر أطراف مسائل الإمامة. PageV01P337 # قال المجيب: هذا غير مسلم، بل قد ذكروا ذلك، أما وجوب اتباع الإمام الجامع ~~للشروط المعتبرة فقد استدلوا عليه بقوله: ?يا قومنا أجيبوا داعي ~~الله?[الأحقاف:31]، الآية، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سمع ~~داعيتنا...» (1) الخبر، ونحو ذلك من الأخبار المتفقة على معنى واحد، ، وأما ~~معرفة شرائط الإمامة، فقد استدلوا على وجوبها بالإجماع.. ثم ساق كلام السيد ~~في شرحه مستظهرا به على ذلك. # نقول: أما وجوب اتباع الإمام الجامع للشروط المعتبرة على من عرف اجتماعها ~~فيه فلا شك في ذلك ولا شبهة، لكن مجرد وجوب الاتباع لا يوجب القطع، الذي هو ~~محل النزاع، فإن الأمارة الظنية يجب العمل بها إذا غلب في الظن صحتها، ms0228 ومع ~~ذلك فلا تخرج عن كونها ظنية، وأما الاستدلال على الوجوب القطعي بقوله ~~تعالى: ?ياقومنا أجيبوا داعي الله? [الأحقاف:31]، فاستدلال من لا يعرف ~~تفسير القرآن، ولا يدري بمواقع أسباب نزول الفرقان، وداعي الله في الآية ~~الكريمة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فينبغي تأمل ذلك، فقد وقع هذا ~~الوهم لكثير من الأصحاب. # فإن قيل: طاعة الإمام واجبة قياسا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن ~~طاعته واجبة. PageV01P338 # قلنا: هذا استدلال بالقياس لا بالكتاب، ثم هو ظني لا ينتهض في مسائل القطع، ~~فإذن الأولى الاستدلال بقول الله تعالى:?أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم...?الآية [النساء:59]، لكن الآية الكريمة وإن كانت متواترة في ~~النقل، فليست بنص في الدلالة، لأن الأمر ظاهر في الوجوب عند الجمهور، وفي ~~الندب عند آخرين، وفي مطلق رجحان الفعل على الترك عند قوم... إلى غير ذلك ~~من الأقوال، ولا يستقيم الاحتجاج به في مسائل القطع إلا إذا قلنا: إنه ظاهر ~~في الوجوب قطعا، وإن الظاهر يصير نصا بقرينة قطعا، كما أشار إليه بعضهم، ~~وأن القرينة حاصلة في الآية قطعا، ثم قوله تعالى: ?وأولي الأمر منكم?، مجمل ~~فلا بد من أن يكون مبينا قاطعا، وأما الاستدلال بالخبر وما في معناه، فجيد ~~إن ثبت التواتر المعنوي. # وأما معرفة شرائط الإمام والاستدلال عليها بالإجماع، فنقول: لا شك أن ~~جملة مسألة الإمامة قطعية، ولا نسلم التشكيك في ذلك، كما هو مقتضى كلام ~~السيد، وأما أكثر تفاصيلها فالأظهر أنها ظنية، وإن اختلفت مراتبها في ذلك، ~~لا قطعية كما هو مقتضى كلام المجيب، وليست الإمامة بأبلغ من أصول الشرائع ~~كالصلاة والزكاة والحج ونحوها مما هو معلوم من ضرورة الدين، فإنه قد عمل في ~~تفاصيلها بالظن، والاستدلال على وجوب معرفة تفاصيل الإمامة بالإجماع ~~القاطع، مما لا يعتمده محصل، وقد ذكر الأمير الحسين بن محمد عليه السلام في ~~كتابه شفاء الأوام، أن المجمع عليه منها أربعة: العقل، والذكورة، والبلوغ، ~~والحرية، قال: وهذا إجماع بين الأمة. PageV01P339 ### ||||| AUTO فكيف تجاسر المجيب على دعوى الإجماع في هذا ms0229 المقام مع ظهور ~~الخلاف في كثير من تلك الشروط للخاص والعام؟ ومن أعظم أركان الإمامة ~~العدالة، وهي ظنية قطعا، فإن نصب برهان قاطع على أن الإمام آت بالواجبات ~~قطعا، ومجتنب للمقبحات قطعا، حتى نعلم منه ذلك غير مقدور لنا، لأن علم ~~السرائر وخفيات الضمائر مما استأثر به عالم الذات سبحانه وتعالى، ألا ترى ~~أنه يجوز أن يعترف الإمام بالفسق وأن يصرح بتوبته عن ذلك، ولو علمت عدالته ~~قطعا لم يصح ذلك. # [استبعاد إمكانية الأخذ بالقاطع في مسألة الإمامة] # قال السيد أيده الله تعالى: وإذا صح أنها قطعية وأن الحق فيها مع واحد لم ~~يجز الأخذ فيها إلا بقاطع، ولزم كل مكلف النظر في آحاد شرائطها، والانتهاء ~~فيها إلى العلم، وامتنع التقليد في شيء منها، والرجوع فيه إلى العلماء. # قال المجيب: هو ملتزم وقد صرح به في (التعليق)، إلا في العلم فإنه شرع ~~للعوام تقليد العلماء فيه. # نقول: قد التزم الذاهبون إلى أن مسألة الإمامة وشرائطها قطعية ما ذكره ~~المجيب، ولكن لا يخفى ضعف ذلك، وليت شعري كيف إقامة برهان قاطع على أنه ~~فاطمي عدل في الباطن؟ كما أشرنا إليه آنفا، وإيجاب العلم بذلك، وعدم ~~الاكتفاء فيه بالظن تكليف بمالا يطاق، والله أعلم. # قال السيد: ومن توابع أنها قطعية الإنكار على معتقد صحة إمامة الإمام من ~~غير معرفة للشروط يقينا. # قال المجيب: بل الواجب على الأئمة حمل أتباعهم على السلامة، وأنهم لم ~~يتبعوهم إلا لدليل، فإن عرف أنهم لم يتبعوهم لدليل، فمسلم وجوب الإنكار عليهم. # قال: فإن قيل: قد علم من حال الأئمة أنهم لم ينكروا، فإما حكمنا بخطأ ~~الأئمة أو بكون المسألة ظنية. PageV01P340 # قلنا: قد دللنا على كونها قطعية، فإن صح عن الأئمة ترك الإنكار كان ذلك ~~دليلا على عدم علمهم بحال الأتباع، لا على خطأهم لتركهم الإنكار، ومع عدم ~~علمهم لا يلزمهم الإنكار، ويصير حال الإمام كحال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، فإذا حسن منه أمر العربي(1) باعتقاد نبوته، وتسليم الحقوق إليه من ~~غير أمر بتقديم النظر، حملا ms0230 لمن اتبعه على السلامة، فبالأولى أن يحسن من ~~الإمام الأمر باعتقاد إمامته وتسليم الحقوق إليه. # نقول: يلزم ما ذكره السيد على القول بأن المسألة قطعية، وقول المجيب أن ~~الأئمة إنما لم ينكروا لعدم علمهم بحال أتباعهم، فلا يجب عليهم الإنكار، ~~قشر ليس تحته لباب، ومغالطة لا تمضي على ذوي الألباب، وكيف يمكن غفلة ~~الأئمة عن أحوال أتباعهم والأئمة بين أظهرهم، يسمعون منهم التصريح بالقطع ~~بإمامتهم، بل يسمعون من أراذلهم التصريح بتكفير مخالفهم، ومن أماثلهم ~~التصريح بتفسيقه، وأولئك الأتباع من العامة، ومن يجري مجراهم من الرعاع ~~المتحلين بحلية الأشياع الذين لا يعرفون المسالك الجليات -فضلا عن الخفيات- ~~والتمييز بين القطعيات والظنيات. PageV01P341 # نعم؛ يمكن ما ذكره المجيب من جهل الأئمة بما يقع من الأتباع، حيث يكونون ~~بالجيل والديلم وأتباعهم باليمن، كالإمام أبي طالب الأصغر(1) الذي أرسل ~~بدعوته إلى اليمن، وقام بها الأمير المؤتمن المحسن(2) بن محمد رحمه الله ~~تعالى ولعن قتلته. ### ||||| AUTO وقول المجيب: إن حال الأئمة في عدم الإنكار كحال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في أمره للعربي باعتقاد نبوته، قياس باطل لوضوح ~~الفارق، وهو أن النبي إنما أمر باعتقاد نبوته بعد ظهور خارق معجزته، كقلب ~~العصا حية، أو إحياء الموتى، والتحدي بالكتاب المعجز، ولهذا نصوا على أن ~~اتباعه ليس بتقليد لقيام الحجة، والتقليد اتباع الغير من غير مطالبة بحجة، ~~فكان أمر النبي باتباعه حسنا بذلك، وأما أمر الأئمة باعتقاد إمامتهم من لم ~~يعلم اجتماع الشروط فيهم فقبيح، وإنما المتوجه عليهم أمرهم بالنظر الموصل ~~إلى العلم في كل شرط من الشروط المعتبرة، فإذا حصل لهم العلم اليقين بذلك ~~أمروهم بعد العلم بالاعتقاد لوجوبه عليهم حينئذ. # [ضعف الدفاع عن المفسقين لنافي الإمامة] # قال السيد أيده الله تعالى: ومن العجب سكوت العلماء عن النكير على من فسق ~~من غير دليل. PageV01P342 # قال المجيب: إنما سكتوا؛ لأنه غلب على ظنهم أن التفسيق وقع من المفسقين عن ~~دليل، والإنكار لا يجب إلا بعد العلم بأن الواقع منكر، وأما تلقين الجهلة ~~اعتقاد ذلك، فهو وإن سلمنا وقوعه ms0231 اقترن به تلقين الدليل أيضا، والأمر ~~باستعماله، ولا محذور إذا كان الآمر يعتقد التفسيق بقاطع عنده، فإنه يحسن ~~منه أمره بالاعتقاد، ثم يحمل المأمور على أنه لا يعتقده إلا لدليل، كما ~~يأمر باعتقاد الصانع وصفاته. # نقول: سكوت العلماء عن النكير عند سماع التكفير أو التفسيق حرام، إلا ~~لمبيح شرعي كخوف. # وقول المجيب: إنهم إنما سكتوا لأنه غلب على ظنهم أن المفسقين إنما فسقوا ~~عن دليل، نازل جدا، لأن الفرض أن المفسقين هم غير العلماء، والعلماء هم ~~الساكتون، وإذا كان المفسقون هم غير العلماء، فلا شك أنهم بمعزل عن معرفة ~~القواطع، وقد عرف المجيب ضعف هذا، فقال: وإن سلمنا فإن الجهلة يلقنون ذلك ~~مع دليله، فيحسن أمرهم به، كما يؤمرون باعتقاد الصانع وصفاته مع تلقين ~~الدليل، وهذا الذي التزمه المجيب أضعف وأظهر في البطلان مما فر منه، وما هو ~~إلا كما قال الشاعر: # فكنت كالساعي إلى مثعب(1) # موائلا من سبل الراعد # وبيان ذلك أن أصله وفرعه المذكورين بينهما بون(2) بعيد، واختلاف شديد، ~~فإن تلقين العامة الدليل على الصانع وصفاته وأمرهم بذلك، إنما صح لاستنادهم ~~في معرفته تعالى إلى الدليل العقلي، لأن معرفته تعالى عقلية، فدليلها مودع ~~في فطرهم، مركوز في أفهامهم، يهتدون إليه بأيسر نظرهم، ولهذا قال تعالى: ~~?قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض? [إبراهيم:10]. PageV01P343 # وأما التكفير والتفسيق فدليلهما شرعي قطعي، لا يقع منه على العلم اليقين من ~~أحاط بكثير من الفنون، دع عنك من استند فيه إلى مجرد التلقين لتوقف معرفته ~~على علوم صعبة، ورياضة تامة، قطعت في تحصيلها الأعمار، ولم يهتد للطائفها ~~إلا حذاق النظار من جهابذة الأخيار، كما لا يعزب ذلك على ذوي النظائر ~~والأبصار، وقد زلت في هذا المقام إقدام كثير من النحارير، فما ظنك بالعامة، ~~حتى صنف جماعة من المحققين مصنفات أفردوها في تحقيق قواعد التكفير والتفسيق ~~كالبستي، والإمام عماد الدين يحيى بن حمزة عليه السلام وغيرهم من العلماء، ~~وبينوا قواعد ولخصوا فوائد، ذهل عنها العلماء الأعلام، المرجوع إليهم في ~~مشكلات الأحكام. # وإذا ثبت ms0232 أن معرفته تعالى عقلية -بخلاف مسألة التكفير والتفسيق- فإنها ~~شرعية قطعية، خفية غير جلية، عرفت بذلك ضعف ما ذكره المجيب، ألا ترى أن ~~العامة إذا لقنت الأدلة العقلية، لم تبعد عن أفهامها نحو العالم مؤلف، وكل ~~مؤلف محدث، فالعالم محدث، وإذا لقنت الأدلة الشرعية نبت عنها أسماعها، ~~وباينتها طباعها، كما إذا لقنت دليل الفسق، فقيل يدل على فسق مخالف الإمام ~~آية كذا وحديث كذا، لأنه يدل على معنى لا يحتمل غيره، مع تواتره وعدم نسخه، ~~وما كان كذلك فهو قاطع، والمنصف يعرف أن العامة بل كثيرا من طلبة العلم لا ~~يهتدي إلى ذلك فهما، ولا يستفيد منه ظنا ولا علما، ولم يسمع عن أحد من ~~المتقدمين والمتأخرين من أئمة العترة " وشيعتهم الكرام أنه أشار إلى ما ~~ذكره المجيب من التلقين، ولا وضع فيه مختصرا بين فيه كيفيته وقرب معناه ~~للعامة، ولخص لهم عبارته مع أنه مهم من مهمات الدين والتكليف به واقع في كل ~~حين، فإن كان المجيب قد اطلع على شيء من ذلك فليرشد إليه، ويدل العامة ~~عليه، فأما نحن فلم نقف على شيء من ذلك مع حرصنا على مطالعة كتب أئمتنا " ~~وشيعتهم، إلا أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. PageV01P344 ### ||||| AUTO [ترجيح عدم فسق النافي للإمامة] # قال السيد أيده الله تعالى: وما الدليل على فسق من ينفي إمامة الإمام، أو ~~يتوقف فيها، ولو سلمنا أن مسألة الإمامة قطعية، فليس من لازم كل مسألة ~~قطعية أن المخطئ فيها فاسق، إذ ليس كل خطأ كبيرة؟... إلى آخره. # نقول: قد تردد المجيب هاهنا، ولم يزد على حكاية كلام البستي والإمام ~~المهدي رحمهما الله تعالى ونفع بهما. # قال المجيب: وبعدم الفسق أقول. ### ||||| AUTO نقول: قد أنصف المجيب في هذا المقام، وجانب الشطط، وأخذ ~~لنفسه في دينه بالأحوط، وصدع بالحق، ووفق لسلوك جادة الصواب، وشد يديه بغرز ~~ركائب السنة والكتاب، زاده الله توفيقا، وأوضح لنا وله إلى ما جهلنا من ~~الحق طريقا. # [تعارض الأئمة وتسامحهم دليل على عدم قطعية المسألة] # قال السيد: وقد ms0233 كان بين الإمام يوسف الداعي والإمام القاسم بن علي، ~~والمهدي والهادي، من الموالاة ما هو ظاهر، مع قطع كل واحد منهم أنه الإمام ~~... إلى آخر كلامه. # قال المجيب: غاية ما تدل عليه سيرهم المباركة، أنهم لا يقولون بفسق نافي ~~الإمامة، وليس بحجة على المفسقين. # نقول: نسي المجيب هاهنا، أصله الذي كان عنه يناضل، ومن دون صحته يقاتل، ~~فإنه قطع أن مسألة الإمامة قطعية جملة وتفصيلا، وأن مخالفة الإمام ومعارضته ~~فسق، ثم افتتح جوابه وختمه بما ينقض ذلك ويدفعه، أما افتتاحه فإنه قال عند ~~ذكر السيد عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين وهو يقطع بإمامة المهدي مع ~~ثبوت المعارضة بينه وبين الهادي رحمهما الله تعالى ونفع بهما، وأما ختمه ~~فإنه أثنى على من ذكره السيد عزالدين من المتعارضين، ووصف سيرهم بأنها ~~مباركة، وأحد المتعارضين على أصله مبطل قطعا، بل فاسق!! حوشوا عن ذلك، ~~والباطل والحق لا يوصفان معا بالبركة، فما أسرع ما نسي أصله وتركه. PageV01P345 # وقوله: غاية ما تدل عليه سيرهم المباركة، إنهم لا يقولون بفسق نافي ~~الإمامة، مجيبا بذلك على ما ذكره السيد، كلام خارج عن المعارضة والتحقيق، ~~لأن مراد السيد أن مقتضى فعلهم من الثناء والمدح وتولي بعضهم بعضا يقتضي أن ~~المسألة ظنية، إذ لو كانت عندهم قطعية ما فعلوا ذلك، وكأن المجيب لما لم ~~يجد لكلام السيد أيده الله تعالى مدفعا، قابل كلامه بكلام، وإن لم يناسبه ~~ولا كان له موضعا عملا منه بقول شاعرهم: # إذا لم يكن إلا الأسنة مركب ### ||||| AUTO فلا رأي للمضطر إلا ركوبها # [ذكر بعض المتعارضين من الأئمة] # وليست المعارضة في الإمامة مقصورة على هؤلاء المذكورين، فإنها قد وقعت ~~بين جم غفير وخلق كثير، ممن يعتد بهم، ويقطع بفضلهم وصلاحهم، قبل المعارضة ~~وبعدها، منهم المشائخ الثلاثة، فإنهم أول من فتح باب المعارضة في الخلافة، ~~وارتضع من الخلاف أخلافه، حيث تقدموا على الوصي عليه السلام وغصبوه حقه، ~~وتولوا ما أمره إليه، وأخروه وهو الإمام المنصوص عليه، كما قيل: # علي أمير المؤمنين المعظم # تأخر بعد القوم ms0234 وهو المقدم # ثم الإمامان الأعظمان الهادي إلى الحق، والناصر للحق، سلام الله عليهما، ~~تعارضا وكان هذا داعيا باليمن، وهذا داعيا بالجيل والديلم. PageV01P346 # ثم المختار بن الناصر(1)، وعمه الحسن بن الهادي(2)، تعارضا وخربت بينهما ~~صعدة القديمة خرابا مستمرا إلى الآن. # ثم يوسف الداعي، والقاسم بن علي عليه السلام تعارضا، وجرى بينهما ما هو ~~مذكور في سيرة الإمام القاسم. PageV01P347 # ثم الحسين بن القاسم بن علي(1)، ومحمد بن الحسين بن القاسم(2) الزيدي، جد ~~السيد العلامة صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي(3) رحمهما الله تعالى ~~تعارضا، وكان بينهما ملحمة كبرى بقاع صنعاء، قتل فيها ابن الزيدي وخلق كثير معه. PageV01P348 # ثم الأمير عماد الدين يحيى بن أحمد بن سليمان(1)، عارض الإمام المنصور، على ~~سبيل الاحتساب، ثم عارضه بعده الأمير الكبير محمد (2) بن منصور بن المفضل، ~~وتكنى بالمهدي، وهو المعروف بالمشرفي، وكان من علماء العترة، وللإمام ~~الناصر محمد بن علي عليه السلام فيه كلام جميل، وثناء عريض طويل. PageV01P349 # ثم الإمام الداعي يحيى بن الحسين (1)، عارضه الأمير محمد بن المنصور(2) ~~محتسبا، وجنح إليه شيعة الظاهر برمتهم، ولقد حكى الداعي في بعض رسائله في ~~معرض التجرم من الفقيه الشهيد حميد المحلي رحمه الله تعالى، أنه كان إذا ~~سئل عنه قال: ليس فيه من شروط الإمامة إلا الذكورة، بعد أن كان يقول: لا ~~أعلم في العترة من يصلح لهذا الأمر إلا الداعي. PageV01P350 # ثم الإمام المهدي أحمد بن الحسين(1) عليه السلام عارضه الحسن بن وهاس، وكان ~~من عيون علماء العترة، وتابعه خلق كثير من العلماء، ثم الإمام المنصور ~~بالله الحسن بن محمد عارض الحسن بن وهاس، وقال به جمهور الناس كصنوه الأمير ~~الحسين، وعبد الله بن زيد، ومحمد بن عرف. PageV01P351 # ثم الإمام إبراهيم بن أحمد(1)، والإمام المطهر بن يحيى، وولده الإمام محمد ~~بن المطهر" وهؤلاء الثلاثة لم يسمع لهم بداع معارض، إلا أن شيعة الظاهر(2) ~~لم يحفلوا بدعوتهم رأسا، ولا رأوهم لها ناسا، ولا رفعوا إليها رأسا، وكان ~~يصدر منهم من التهجين والاستحقار مالا يحسن ذكره، ولا ينبغي ms0235 صدوره من عاقل. PageV01P352 # ثم الإمام يحيى بن حمزة عارضه الإمام علي بن صلاح بن إبراهيم بن أحمد(1)، ~~وكانت دعوته سابقة على دعوة الإمام يحيى، وكان السيد عماد الدين يحيى بن ~~الحسين(2)، والفقيه يحيى بن حسن البحيبح ممن يقول به، وكذلك الإمام أحمد بن ~~أبي الفتح(3)، عارض الإمام يحيى بن حمزة، وكان بعد وفاة الإمام علي بن ~~صلاح، ويقال: إن ابن أبي الفتح كان من أفقه أهل زمانه. # ثم الإمام المهدي علي بن محمد عارض ابن أبي الفتح. # ثم الإمام الناصر محمد بن علي، عارضه السيد محمد بن علي بن وهاس. # وقد وقع في كلام السيد أنه عارض والده الإمام المهدي، وليس كذلك. PageV01P353 # فهؤلاء المتعارضين ولم نبالغ في استقصاء عدهم، وإلا فهم أكثر من ذلك، وأما ~~النافون للإمامات والمنابذون والمتوقفون من أهل كل عصر وفضلاء كل دهر، فلا ~~سبيل إلى إحصاء عددهم لكثرة سوادهم، ولو أراد مريد استقصاءهم لكل قلمه، ومل ~~وأمل، وخرج إلى التفصيل عن الجمل. # وعلى الجملة فما من إمام من علي عليه السلام إلى زماننا إلا ومن الناس من ~~يتوقف في إمامته، ومنهم من ينفيها، ومنهم من ينابذه. # ومن العجب العجيب أنك تجد هذا المذهب الشريف، رفع الله أعلام مجده ~~المنيف، وصانه عن مناقص ذوي الزيغ والتحريف، تدور نصوصه وتخريجاته، ~~ومنطوقاته ومفهوماته، على من هذه صفته، وتجد الذاهبين إلى أن مسألة الإمامة ~~قطعية جملة وتفصيلا عاكفين على ما ذكروه وحصلوه، والفتيا منهم في جميع ~~أقطار الزيدية صادرة بما نقله أولئك وخرجوه، ولو علموا بمقتضى مذهبهم ~~لرفضوا فقههم جملة وتفصيلا، وابتدءوا أخذه من الأمهات تحصيلا وتعليلا. # فإن قيل: إنهم عندهم فساق تأويل، فلذلك قبلوا روايتهم وعملوا بتخريجهم. ### ||||| AUTO قلنا: مذهب كثير منهم أن فاسق التأويل لا يقبل، ثم المعلوم ~~من مقاصدهم واعتقادهم خلاف ذلك، فإنهم يتولونهم ويرضون عنهم. # [حكم المتعارضين في الإمامة] # فإن قيل: فما المقطوع به في حق المتعارضين. # قلنا: إن كانوا أو بعضهم من غير أهل البيت، كخلفاء الدولتين فلا شك في ~~شقاوتهم وضلالهم لما ارتكبوه من ms0236 سفك الدماء، وأخذ الأموال بغير حقها، ~~وصرفها في غير موضعها، وإقبالهم على الدنيا ولذاتها، وإعراضهم عن الآخرة، ~~وتلعبهم بمال الله وعباد الله، فهؤلاء فساق وإن لم يعارضهم أحد من أئمة ~~العترة أو من غيرهم، ولا يستثنى من غير أهل البيت عن هذا الحكم إلا المشائخ ~~الثلاثة، وعمر بن عبد العزيز، أو من جرى مجراهم، لما علم من جهدهم وتشميرهم ~~في مراضي الله تعالى ودفعهم عن حوزة الإسلام، وبعدهم عن الأثرة، ووضعهم ~~الحقوق في مواضعها. PageV01P354 # وإن كانوا من أهل البيت، فإن كانت سيرتهم كمن ذكر من خلفاء الدولتين فحكمهم ~~كحكمهم، ولا إشكال في ذلك، وإن كانوا من ذوي الفضل والصلاح والتقوى، وعرف ~~ذلك منهم قبل التعارض وبعده، مع لزومهم السيرة المرضية من العدل في الرعية، ~~والقسمة بالسوية، وعدم الأثرة، وامتثال أوامر الشرع، والوقوف عند نواهيه، ~~وبذلهم لوسعهم فيما هم بصدده بحيث يعلم من قصد كل منهم أنه لا حامل له على ~~التورط في حبائل الأمر والنهي إلا وجوب ذلك عليه عنده، وصلاحيته له دون ~~غيره، وقيام الحجة عليه بوجود الناصر وكماله عند نفسه، وبحيث يعلم من قصده ~~أنه لو علم أن معارضه أنهض بتحمل أعباء الإمامة وأثقال هذه الزعامة لترك ~~معارضته، واتبعه واعتقد إمامته، وكان له أطوع من نعله واتبع من ظله. # فهذا مقام صعب رجع فيه طرف النظر حسيرا، وآض جناح الفكر كسيرا، وتعارضت ~~فيه أقوال الراسخين تيسيرا وتعسيرا، والذي ندين الله فيهم ونعتقده -سواء ~~قلنا مسألة الإمامة قطعية جملة وتفصيلا، أو جملة، فقط أو ظنية- هو استصحاب ~~حالهم الأول الذي كانوا عليه قبل المعارضة، ونقطع بفضلهم وصلاحهم، وندعو ~~لهم بالرحمة والمغفرة والمسامحة، مع براءتنا من كل أمر فعلوه متأولين فيه ~~مخالفة للشرع إن وقع ذلك، ونكل أمر ما شجر بينهم إلى الله سبحانه، وقد ذكر ~~محققو علمائنا رحمهم الله تعالى في كتب الأصول في باب الاستصحاب: أن الأصل ~~البقاء على الحال الأول، حتى يعلم تغيره إن كان علميا، أو يظن إن كان ظنيا، ~~فيستصحب فيهما الحال الأول المعلوم حتى يعلم ms0237 مغيره. PageV01P355 # والمسارعة إلى تفسيق من هذه حاله زيغ شديد وضلال بعيد، والخطأ في الكف عن ~~ذلك خير من الخطأ في الإقدام عليه، وذلك هو دأب أهل الفضل والتحري، والأخذ ~~في الدين بالأحوط، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنه وصى في ~~أنصاره رضي الله عنهم، أن يحسن إلى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، مع تعمد ~~الإساءة، فإجراء هذه القضية في أهل البيت وصالحي عترته أولى وأحرى، لأنهم ~~لم يعتمدوا الإساءة ولقرابتهم منه صلى الله عليه وآله وسلم . # وهاهنا نكتة سرية، ولطيفة خفية، ينبني عليها جميع ما تقدم ذكره، وهي أن ~~الإمامة التي يفسق مخالفها عند من ذهب إلى ذلك هي الإمامة التي هي عين ~~خلافة النبوة، كإمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام وولديه، وزيد بن علي، ~~وولده يحيى بن زيد، ومحمد بن عبدالله، وأخويه، والحسين بن علي الفخي، ~~والقاسم، والهادي وولديه صلوات الله على أرواحهم الزكية، فإن هؤلاء حذوا ~~سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، وكان ~~الهادي عليه السلام يقول: والله ما هي إلا سيرة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو النار، وكان لهم" أنصار وأعوان على إشادة ما اندرس من معالم الدين ~~جنود مجندة من صالحي المؤمنين، وكانوا أئمة للمتقين، كما قال تعالى: ~~?واجعلنا للمتقين إماما?[الفرقان:74]. # ولخشية الوقوع في خطر مخالفة السيرة النبوية ترك بعضهم الأمر واعتزله كما ~~فعل الحسن السبط، وإلى ذلك أشار بعض سادة العترة بقوله يخاطب آخر منهم: # فإن كنت مقتديا بالحسين # فلي قدوة بأخيه الحسن # فقد حمد المصطفى فعله # لإطفائه لنيار الفتن # ولو كان في فعله مخطئا # لما كان للمدح معنى حسن PageV01P356 وكذلك المرتضى بن الهادي عليه السلام فإنه اعتزل عن الخلافة، ومراجل الكفر ~~في أوانه تفور، وبحور الفسق في زمانه تمور، حتى أن بعض علماء زمانه كتب ~~إليه رسالة بليغة، يسأله كيف وسعه الترك وهو يجد العدد البدري، فأجاب بما ~~معناه: إن وجود العدد البدري لا يوجب القيام عليه، لأن أهل بدر رضي الله ~~عنهم ms0238 كان الواحد منهم مكلفا بقتال عشرة من الكفار، وقد نسخ ذلك، وصار ~~الواحد مكلفا بقتال اثنين، وهو لا يجد من المؤمنين العدد الذي لا يسعه معه الترك. # وكذلك جده القاسم عليه السلام فإنه حكى عنه شارح كتابه المسمى ب(المكنون) ~~أنه اجتمع له جند عظيم، فخرج بهم، ثم إنه سمع ذات ليلة في بعض المضارب صوت ~~طنبور، فانسل من بينهم وتركهم، وقطع بقية أيامه في جبال الرس حتى لقي ربه. PageV01P357 # ولا شك أن الأئمة المتأخرين عليهم سلام رب العالمين، وإن كانت سيرتهم ~~حميدة، وآراؤهم رشيدة، وطرائقهم سديدة، نصبوا أنفسهم لصلاح العباد، ومنابذة ~~ذوي الزيغ والعناد، في أزمنة قد فسدت عوالمها، وعفت فيها الشريعة وعطلت ~~معالمها، وكثر فيهم اللدد(1) والأود(2)، وانتشرت فيهم البدع، وماتت بينهم ~~السنة، وغلب عليهم ولاة الجور، فهم بسننهم يقتدون، وعلى سننهم يقتفون، وسبل ~~الحق بينهم طامسة، والسيرة النبوية منكرة، والإمام الداعي في هذه الأزمنة ~~إنما جمهور أنصاره الفسقة المؤلفون، ولا يجد من المؤمنين في أكثر أوقاته ~~إلا ضعيفا لا يغني عنه شيئا، بل يكون كلا عليه، فكان قيامهم -والحال هذه- ~~اجتهادا منهم، مخالفا لاجتهاد من سلف من سلفهم، وكان معظم سيرهم مبنيا على ~~المصالح المرسلة، والاجتهاد الذي لا أصل له معين، على حسب مقتضى زمانهم، ~~وطرائق أهل أوانهم، ولهذا شيدوا المعاقل، وعمروا القصور وزخرفوها، وبنوا ~~البناءات المؤنقة، ولبسوا نفائس الملابس، واتخذوا الفرش الوثيرة، وجلل ~~بعضهم الصافنات الجياد، ووسعوا على عبيدهم وخولهم، وأخذوا من أموال الرعايا ~~أمورا زائدة على الواجبات الشرعية، حتى قال الإمام المنصور بالله عليه ~~السلام : لا فرق بين ما نأخذه ويأخذه الظلمة من غير الواجبات الشرعية إلا ~~بالنية، فإنا نأخذه بنية الدفع، وهم يأخذونه بنية الضر لا النفع، ولا شك أن ~~هذه السير وإن كان لها وجوه شرعية، فليست عين السيرة النبوية، كما لا يعزب ~~ذلك عمن له أدنى معرفة ومطالعة، ومن أنكر ذلك فهو معاند أو جاهل، وتفسيق من ~~خالف هؤلاء قياسا على من خالف أولئك مزلة قدم، نسأل الله أن يثبت أقدامنا ~~على منهاج الحق ms0239 المبين، ويعيد علينا من بركاتهم أجمعين. PageV01P358 # وعلى الجملة فإن الحكمة الباعثة على شرع الإمامة هي جلب المنافع، ودفع ~~المفاسد، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيصال الحقوق إلى أهلها، ~~والأخذ على أكف المفسدين، وإرغام أنوف أعداء الدين من الكافرين والفاسقين، ~~فمن دعا وحصل بدعوته هذه المصالح الدينية، والمنافع الأخروية، فلا شك في ~~وجوب طاعته وإعانته، أما إذا كان جامعا للشروط المعتبرة فظاهر، لأنه إمام ~~سابق، وأما مع نقصانها فيه فمن باب التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وهو حينئذ مقتصد لاحق، فهذا ما نعتقده في هذه المسائل، ونعوذ بالله ~~أن ننصر باطلا، أو نخذل حقا، أو نتبع هوى، أو نقول بغير بصيرة. # ونختم كلامنا بقوله تعالى:? قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون? [الزمر:64]. # تم ذلك بمن الله ولطفه وكرمه. PageV01P359 ### || AUTO ((القسم الثاني )) ### ||| AUTO ### |||| AUTO [رسائله ومكاتباته بعد الدعوة ورد اعتراضات ~~المعترضين على سيرته ورسالة دعوته العامة وما يلحق بذلك ,وأكثرها أنشأها ~~بعد قيامه بالإمامة العظمى] # - [السلوك اللؤلؤية المشتملة على الدعوة الهادوية] # " وهي دعوة مولانا ومالكنا أمير المؤمنين الهادي إلى الحق المبين # (أبي الحسن عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين) " # الحمد لله الذي جعل الإمامة ذروة للدين وسناما، وصلاحا لأمر العالم ~~ونظاما، وناط بها قواعد من الشرائع وأحكاما، وجعلها للنبوة الهادية للخلق ~~إلى الحق ختاما، ولشرعة سيد الأنام الفاصل بين الحلال والحرام تكملة ~~وتماما، والصلاة المستتبعة إكراما وسلاما، على أشرف البرية ومن كان للرسل ~~إماما، وعلى عترته الذين ما زالوا لشريعته حفاظا وبها قياما، وعلى أصحابه ~~الذين وفوا بنصرته وشمروا الساق في طاعته أزمانا وأعواما، وفزعوا إلى نصب ~~من يخلفه في أمته ويتحمل أعباء شرعته قبل مواراته صلى الله عليه وآله وسلم ~~في حفرته إجلالا لأمر الرئاسة الدينية وإعظاما، وتنويها بمسيس الحاجة إليها ~~واهتماما. # وبعد: فإن هذه رسالة أنشأناها، وآلوكة(1) صدرناها، ودعوة عامة وجهناها ~~إلى من بلغته وانتهت إليه من الأمة المحمدية في جميع الأقطار، أو بلغه ~~خبرها، وقرع ms0240 سمعه ذكرها، من البادين والحضار، منهية إلى من اتبع الهدى ~~وتمسك بالعروة الوثقى، وتجانف عن مسالك المهالك والردى. # سلاما متضاحك الأزهار، ساطعة من خلاله الأنوار، هاطلة سحائبه بغيث الرحمة ~~المدرار، نابعة أنهاره بفرات البركات آناء الليل والنهار، معرفة لمن أحاط ~~بها علما ومنح تدبرا لمعانيها وفهما بتأهلنا للإمامة، وتحملنا لأعباء ~~الزعامة، وترشحنا للقيام بإصلاح أمر العامة، داعية لجميع الأمة إلى الطاعة ~~والاستماع، والبيعة والاتباع، وحسن التأمل لدعوة الحق وإصغاء الأسماع، ~~وازعة عن تلقيها بوضع الأصابع في الآذان، واسغشاء الأردية والأردان، ~~والتولي والإصرار، والنفور والاستكبار، عائذة بالله من كاشح يقابلها ~~بالاستهجان، وقادح يستقبح معانيها الحسان، مشتملة من أنواع الكلام على ~~ثلاثة أقسام: PageV01P360 # القسم الأول: في بيان السبب الموجب للدخول في هذا الأمر العظيم، والتصدي ~~لتحمل عيبه المعضل الجسيم، بعد أن كنا قد ضربنا عنه صفحا، وطوينا عن التعرض ~~له كشحا (1). وليعلم من وقف على كتابنا هذا أنه لما تعاظمت المحن، والتطمت ~~أمواج الفتن، واختبطت الأمور، وانتثر نظام أمر الجمهور، ووطي حد الإسلام ~~بابل، وتلعبت بقواعد الشرع أيدي الجهال، وخمدت نيران الهدى وتأججت نار ~~الضلال، وقامت سوق الفسوق على ساق، وانكسرت رايات الطغيان والشقاق، وعفت ~~شرائع العدل وأنديته، وخفقت عقبان الجور وعقدت ألويته، وعظمت المصائب، ~~ونهضت النوائب، وارتفعت الأسافل، وانحطت الأفاضل عنهم بمنازل، وأهين العلم، ~~وعطلت مدارسه، وأرغمت أنوف أهليه فخلت مجالسه، ووضعت الضرائب على أهل الفضل ~~والمراتب، وضاعت حقوق أموال الله، ووضعت في غير ما ارتضاه، وظهرت غربة ~~الدين، وقويت شوكة المفسدين، شخصت إلينا الأعيان من جميع النواحي والبلدان، ~~وامتدت الأعناق من أداني الأرض وأقاصي الآفاق، وقيدت إلينا ركائب الآمال، ~~وطال القيل في ذلك والقال، ووجهت إلينا الرسائل الحافلة، وبلغتنا الأشعار ~~في حلل البلاغة رافلة، وأهرع إلينا من الناس جيل بعد جيل، وحط بسوحنا كثير ~~غير قليل، ونحن في خلال ذلك لا نصغي لما هنالك أذنا، ولا نلتفت من تلك ~~الأقاويل إلى لفظ ولا معنى، ونتلقى ذوي الإلحاح من الناس بعدم الإسعاف إلى ~~مرادهم والإيناس، وندلهم على مسلك الإضراب عن ذلك ms0241 واليأس، لا تهاونا بما ~~شرع الرب الرؤوف من عظيم واجب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، بل تجنبا ~~للمسالك الوعرة، وتباعدا عن مخاوف المهالك والعثرة، وأخذا بالحزم الذي هو ~~سوء الظن، وعلما بشوائب كل نوع من هذا الجنس وفن. PageV01P361 # ونظرا إلى ما ورد عن المصطفى المختار، وروته عنه أئمة الآثار والأخبار، في ~~الجوامع الكبار من الترهيب عن تقلد الولايات والإنذار، والتنبيه على ما ~~تنطوي عليه من عظيم الأخطار، من ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «كلكم ~~راع ومسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ~~ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم ~~راع في مال سيده ومسئول عن رعيته»(1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن ~~الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع»(2)، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «إن شئتم أنبأتكم عن الأمارة وما هي، فنادى بعض أصحابه بأعلى صوته: ~~وما هي يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أولها ندامة، وأوسطها ~~غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة» (3)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما ~~من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولا يوم القيامة يده إلى ~~عنقه، فكه بره، أو أوثقه إثمه، وأولها ملامة وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم ~~القيامة»(4)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمه حمزة، وقد قال: يا رسول ~~الله: اجعلني على شيء أعيش به؟: «يا حمزة: نفس تحييها أحب إليك أم نفس ~~تميتها؟ فقال: نفس أحييها، فقال: عليك نفسك» (5)، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعمه العباس وقد طلبه مثل ذلك: «يا عم نفس تنجيها خير من ولاية لا ~~تحصيها» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للمقدام بن معدي كرب، وقد ضرب بيديه ~~صلى الله عليه وآله وسلم على منكبيه: «أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ~~ولا كافيا ولا عريفا» (6) PageV01P362 ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم ~~معلقة بالثريا يدلون بين ms0242 السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا» (1). # والأحاديث في هذا الشأن متكاثرة، والروايات في ترجيح ترك الولايات ~~متظاهرة، وفي الأقل مما ذكرناه كفاية في صدع الأفئدة وتسعير نار الخوف ~~الموقدة، لكنه لما اسحنككت (2) الظلمة، وانتهكت الحرمة، وامتدت الغمة، ~~واشتدت الأزمة، وتعاظمت النوائب الملمة، وتفاقمت المصائب المدلهمة، وتصدر ~~لهذا الأمر من ليس له بأهل، وتلاطمت أمواج الجور والجهل، ولمعت بوارق ~~التلبيس، وطلعت طلائع التغرير والتدليس، كرت علينا الأنام كرة مالها مدفع، ~~وأقبلوا علينا إقبالة لا يجدي فيها الإعذار ولا ينفع، وشهد علينا العلماء ~~الأخيار، والفضلاء الأبرار، ومن يعتبر كلامهم غاية الاعتبار، ممن هممهم ~~مقصورة على تقويم أمر الدين المريج، وليس لهم على جانب الدنيا تعويل ولا ~~تعريج، بلزوم القيام لله، وتحتم الغضب لدين الله، وتلافيه قبل التلف ~~بالكلية، وتداركه من ورطة الهلاك والبلية، وبأنا إن فرطنا في ذلك أسخطنا ~~الرحمن وأرضينا الشيطان، ولم نكن من وبيل العقاب على أمان، منهم من شافهنا ~~بذلك إسرارا وإعلانا، ومنهم من تواترت كتبه وحدانا وثنيانا، فحينئذ عيت بنا ~~العلل، وضاقت علينا الحيل، وعرفنا أنها قد قامت الحجة علينا لله عز وجل، ~~فإن وجوه الوجوب قد تظاهرت، وإن مرجحات الإقدام على الإحجام قد تكاثرت، ~~وكفى بشهادة الطوائف من أهل الفضل والمعارف، فقد قال تعالى:?لتكونوا شهداء ~~على الناس?[البقرة:143]، واعتبر صلى الله عليه وآله وسلم شهادة طائفة من ~~أمته في أمر لا طريق لهم إلى معرفته مع تمكنه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الاطلاع على جلة الأمر وحقيقته، نظرا إلى هذه الآية الكريمة القاضية للأمة ~~بإحراز الشهادة العميمة، فعنه صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P363 أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: «وجبت»، ثم مر عليه بأخرى ~~فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت»، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : «إن ~~بعضكم على بعض شهيد»(1)، وفي رواية أخرى: فأثني عليها خيرا، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «وجبت، وجبت، وجبت»، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «وجبت، وجبت، وجبت»، فسأله عمر عن ذلك؟ فقال ms0243 صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم ~~عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض»(2). PageV01P364 # ورجونا أن الله سبحانه وتعالى لعلمه بما نحن عليه من كراهة الولاية، وتوقي ~~خطر البداية فيها والنهاية، وكون إقدامنا لم يكن إلا تحرجا عن الإحجام، ~~وخوفا للتفريط في جنب المنعم بصنوف الإنعام، يخلصنا من أخطارها، ويقينا ~~مخوف شرها ومضارها، وتبلغ المسلمين ما أملوه من أوطارها، ففي الصحيحين عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لبعض أصحابه: «لا تسأل الأمارة فإنك إذا ~~أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أنت أعطيتها عن مسألة وكلت ~~إليها»(1)، ونظرنا إلى أن الأمر بالمعروف الأكبر، والنهي عن الفحشاء ~~والمنكر، معلومان الوجوب بالضرورة من الدين، وأن الظنون لا تعارض اليقين، ~~قال الله تبارك وتعالى:?ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون? [البقرة:104] وقال تعالى: ?ادع إلى ~~سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة?[النحل:125]، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم :«والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ~~ليوشكن الله يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم»(2)، وقال أبو بكر: ~~يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية:?ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم? [المائدة:105]، وإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك ~~أن يعمهم الله بعقاب من عنده»(3)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ياأيها ~~الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، ~~وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر PageV01P365 بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقا، ولا يقرب أجلا، وأن الأحبار من ~~اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء»(1)، وعنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «لا تزال لا إله إلا الله تدفع ممن قالها وترد عنهم العذاب ~~والنقمة مالم ms0244 يستخفوا بحقها، قالوا: يا رسول الله: وما الإستخفاف بحقها؟ ~~قال: أن يظهر العمل بمعاصي الله فلا ينكروا ولا يغيروا»(2)، وعنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أيها ~~الناس إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا ~~أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم، فما زاد عليهن حتى ~~نزل»(3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر ~~كبيرنا، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر»(4). # وألهمنا أن الترهيب المذكور في الولاية، والتهديد والزجر عنه، والوعيد ~~الشديد، خرج مخرج الإطلاق للتحريج، والتحذير والتشديد، مع كون اطلاقه راجعا ~~ومردودا إلى صريح التقييد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر، وقد ~~ضرب صلى الله عليه وآله وسلم على منكبيه: «يا أبا ذر: إنك ضعيف وأنها (يعني ~~الأمارة) أمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى ~~الذي عليه فيها»(5). PageV01P366 # وطمعنا في نيل ثواب الله الجزيل ورضوانه الأكبر الجليل بالتأهل لإرشاد ~~عباده إلى مطابقة مراده، ودعائهم إلى طاعته، والسيرة فيهم بمقتضى شرعته، ~~نظرا إلى قوله تعالى: ?ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال ~~إنني من المسلمين? [فصلت:33]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قيل ~~له: من خير الناس؟ فقال: «أتقاهم للرب عز وجل، وأوصلهم للرحم، وآمرهم ~~بالمعروف وأنهاهم عن المنكر»(1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «سبعة ~~يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل...» الخبر(2)، وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، الذين ~~يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا»(3)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق للخير...»(4) والمقسط العادل، وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد ~~يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا»(5) وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ms0245 : «والذي نفس محمد بيده إن الوالي العادل ليرفع له كل يوم مثل ~~عمل رعيته» ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عدل ساعة خير من عبادة ستين ~~سنة قيام ليلها وصيام نهارها...» الخبر(6)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا PageV01P367 إمام عادل...» الخبر(1)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أفضل الناس عند ~~الله تعالى منزلة يوم القيامة إمام عادل» (2)، وروي عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «من مات وليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في عنقه -أحسبه قال: ~~بيعة- مات ميتة جاهلية»(3). # فحين اعتبرنا هذه الاعتبارات، ونظرنا فيما ذكرنا من الأخبار والآيات، ~~وتيقنا وجوب الهداية، والردع عن الغواية، وخفنا من التفريط في واجب القيام، ~~مع توقع انهدام دين الإسلام، وبعدما أظهره وناح به الخاص والعام، من بذل ~~الانقياد بأزمة الهدى والرشاد، استخرنا الله تعالى، وانتضينا(4) سيف العزم ~~الصارم الجراز، وانتهضنا لإحياء دين الله الذي من سعى في إحيائه نجا وفاز، ~~وتصدينا لهداية الخلق إلى سبيل الحق، وللصد عن محارم الله، والمباينة ~~لأعداء الله، وقبض أموال الله من أهليها ووضعها في مصرفها ومستحقيها، ~~معتصمين بالله من الخطأ والزلل، متوكلين على الله عز وجل، واثقين بالله في ~~إصلاح القول والعمل، راكنين إلى الله لا إلى أحد سواه، عائذين بالله من سوء ~~ما قدره وقضاه، راجين متعرضين لما وعد به من جزيل ثوابه، لاجئين إليه في ~~النجاة من سخطه وعذابه، ?إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب?[هود: 88]. PageV01P368 # اللهم فكما علمت أن النية ما ذكرناه، وأن القصد في قيامنا هذا حسبما ~~شرحناه، فثبتنا على هذه النية الصالحة، وخذ بنواصينا لسلوك المناهج ~~الواضحة، وسددنا في الإصدار والإيراد، واكتبنا في أهل الجد في دينك ~~والاجتهاد، وأرجح موازيننا بسعينا هذا يوم المعاد، وتجاوز عنا فرطات اللسان ~~وهفوات الفؤاد يوم يقوم الأشهاد. # القسم الثاني: في ذكر ما نطلبه ونلزمه من بلغته دعوتنا هذه، الميمونة ~~المعصومة، من جميع الأمة المباركة المرحومة، وذلك هو المسارعة إلى طاعتنا، ms0246 ~~والمبادرة إلى بيعتنا، والدخول في جمعتنا وجماعتنا، والانتهاض لنصرتنا ~~وإعانتنا، والجهاد بين أيدينا وتحت رايتنا، وتسليم الحقوق الواجبة إلينا، ~~والتعويل في صرفها ووضعها في مستحقها وموضعها علينا، ألا فأجيبوا رحمكم ~~الله داعيكم إلى الله مسرعين، ولبوا دعوته مذعنين مطاوعين، ?ياقومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال ~~مبين?[الأحقاف: 31، 32] وابتدروا رحمكم الله لنصرة دين الله مهرعين ?ياأيها ~~الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري ~~إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت ~~طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين?[الصف:14] وقوموا لله ~~غاضبين، ولأعدائه مجاهدين مناصبين، ?ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذلكم خير PageV01P369 لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين?[الصف: 10-14] وأدخلوا -رحمكم الله- أعناقكم في ربقة ~~الطاعة طائعين، ?ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم?[النساء:59]، ولا تتولوا عن دعوة الحق مدبرين، وتلووا رؤوسكم ~~عند سماعها غير ناظرين، فإنه ورد عن نبيكم الصادق الأمين صلى الله عليه ~~وعلى آله الطاهرين: «من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على ~~منخريه في نار جهنم»، قال الإمام المرتضى(1) عليه السلام : الواعية هو ~~الإمام الداعي إلى الله عز وجل، فمن سمع دعوته ونداه فلم يجبه فقد قطع حبله ~~من الله عز وجل وخرج بلا شك عن طاعته، وتمكن في معصيته، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «تمسكوا بطاعة أئمتكم لا تخالفوهم فإن طاعتهم طاعة الله، ~~ومعصيتهم معصية الله، فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة ~~الحسنة، فمن خالفني في ذلك فأنا بريء منه وهو بريء مني»(2) . PageV01P370 # ولينظر ms0247 أهل الأفكار والروية والحجور الراجحة الزكية والأديان الصادقة ~~المرضية في قول خاتم الرسل وسيد البرية «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ~~ميتة جاهلية»، فكفى بهذا الحديث موقظا للنيام عن طاعة الإمام، وزاجرا عن ~~التهاون بحقه العام، نعوذ بالله من الميتة على غير دين الإسلام، وليكن من ~~شأنكم -هداكم الله وأعانكم- موالاة ولينا، ومعاداة عدونا، وملاحظتنا بعين ~~الرعاية وجفن الحماية، ومعاملتنا بالمودة الخالصة الصحيحة والمحبة الصريحة ~~والنصيحة، فإن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدين النصيحة، الدين ~~النصيحة، الدين النصيحة، قيل: يا رسول الله؛ لمن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم» (1). PageV01P371 # وإياكم والدخول في أمرنا هذا بطرف، والوقوف منه على حرف، فإن صلحت به ~~دنياكم، ونلتم فيها لأجله مناكم توسطتم في دائرته، وكنتم من أرباب بدايته ~~ونهايته، وإن نالكم بسببه ضيق المعاش، وأفضى بكم إلى هجر القرن والفراش، ~~ولم تحظوا منه بالمرام، ولا حصلت مأربكم الدنيوية على التمام، نكصتم على ~~أعقابكم وأيديكم بسخطكم، يا عجبا بكم، فتلك والله كرة فاضحة، وصفقة غير ~~رابحة، بل تجارة خاسرة في الدنيا والآخرة، قال ربكم سبحانه وتعالى: ?ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب ~~على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين?[الحج: 11] وقال نبيكم ~~صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه الإمامان العظيمان زيد بن علي ~~والهادي إلى الحق عليه السلام : «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل بايع إماما عادلا فإن أعطاه شيئا من الدنيا وفى ~~له، وإن لم يعطه شيئا لم يف...» الخبر(1) وقد جعل الله هذه الشيمة من سجايا ~~المنافقين، ونعاها عليهم في كتابه المبين، فقال: ?فإن أعطوا منها رضوا وإن ~~لم يعطوا منها إذا هم يسخطون?[التوبة: 58]. PageV01P372 # واعلموا زادكم الله علما، وأولاكم لما هو الأولى بكم فهما، إنه مما يصلح به ~~الحال بين الإمام والرعية، ويستمر به أمرهم وعقائدهم على الطريقة المرضية، ~~أن يكونوا لحسن الظن ألفين، وعن مناهج سوء الظن متجانفين، ولدواعي التوهمات ms0248 ~~الفاسدة مخالفين، فاعلموا أرشدكم الله على ذلك، واسلكوا فيه أبعد المسالك ~~عن المهالك، واعتمدوا قول المولى الحكيم المالك: ?ياأيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم ~~بعضا?[الحجرات:12] وناهيك بهذه الآية الكريمة مورثة لهذه الخلائق الذميمة ~~بغضا، والذي يليق بمن بلغه شيء يستنكره بادي الرأي أن يتثبت أولا فيما يرفع ~~إليه، ولا يقع في نفسه ولا يعمل عليه إلا بعد أن يعلم صحة الرواية بإحدى ~~طرق العلم والدراية، فكم مختلق نقل ما لم يكن، بهتا واكتذابا، وغير متحقق ~~حكى الأمر على غير صفته، خبطا في الرواية واضطرابا، وهذا شيء قد تكاثر في ~~هذا الزمان ولم يكد يسلم منه لسان، فالله المستعان، ومتى صح للغائب ما نقل ~~عنا، وثبت بغير شك صدوره منا، فقد صار كالخاص المشاهد، وحكمهما حينئذ بلا ~~شك واحد، وهو النظر في محامل السلامة وعدم المسارعة إلى الملامة، فقد يكون ~~للصورة الواحدة وجوه واسعة متعددة، وهي في الوقوع على بعضها مستقبحة، وعلى ~~البعض الآخر مستحسنة مستصلحة، فمتى لم يقع تنبيه على هذا الوجه الذي يكون ~~ذلك الفعل بوقوعه عليه حسنا، وصار خفيا في نظره لا بينا، فالواجب حينئذ ~~البحث والسؤال، على وجه يعرف المخلص لا على جهة الجدال، وعلينا حينئذ ~~الإنصاف في الجواب، والإيضاح لمنهج الصواب، مع الانبساط وإظهار اليسر بما ~~يرد من هذا القبيل والبساط، والبناء على الرجوع إلى الحق المبين، وعدم ~~التمادي في الباطل المتعين، بل بعد المباحثة فيما يعرض من مشكلات السيرة ~~تحننا علينا، وإحسانا إلينا، وتزلف من فعل ذلك PageV01P373 تدينا، وتثبتا في أمر دينه لدينا. # اللهم أحسن إلى من يذكرنا إن نسينا، ويحذرنا على أمر مستهجن إن هممنا، ~~ومن إذا خلا بنا وعظنا، وإذا عرض لنا سنة في تصرفنا أيقظنا، وإذا أنس منا ~~جهالة عرفنا، أو تصميما في محل اللبس خوفنا، فلسنا ندعي العصمة على الخطأ، ~~والوصمة، اللهم إنا نسألك عصمة عن الخطأ والخطل، وسلامة من الزيغ والزلل، ~~وتوفيقا في القول والعمل، وبلوغا في دينك لقصارى الأمل. ms0249 # القسم الثالث: في ذكر ما نبذله لمن أجاب دعوتنا واستشعر مودتنا، والتزم ~~بعروتنا، وانضم إلى جماعتنا، فنقول: # علينا لمن تلك صفته، وهجيراه ووظيفته، المحبة في الله، والمودة ~~والموالاة، والاسعاف والمواساة، والحياطة والإنصاف، والصيانة والإتحاف ولا ~~يخاف، وعدم الغلظة والاعتساف، والحماية والمدافعة، والذب والممانعة، ~~والإعزاز والإكرام، والرفق والاحترام، وأن نوقر الكبير ونرحم الصغير، ولا ~~نبغي علوا، ولا يورثنا أبهة الأمارة طغيانا وعتوا، بل نخفض الجناح للمتقين، ~~ونكون كقوله تعالى:?أذلة على المؤمنين? [المائدة:54]، ونقبل الحق من حيث ~~ورد، ولا نكفهر (1) في الرد على أحد، ونعد من أحب الناس إلينا وأزلفهم ~~لدينا من يكافحنا بالنصح المبين، ولا يغضي على شيء مما يصم ويشين، ونسكن ~~الملهوف، ونؤمن من الأمر المخوف، ونؤوي الطريد، ونغيث الشريد، ونعين ~~الفقير، ونجير المستجير، وننصر المظلوم، وننعش المهضوم، ونميت الاختلاف، ~~ونحيي الالتئام والائتلاف، ونعلي العلم وأهله، ونعز الفضل، ونجمع شمله، ~~ونفرج الغمى، ونسكن الدهماء، ونذهب بالنائرة، ونخمد نيران الفتن الساعرة، ~~ولا نتحامل على من سبقت منه إساءة، ولا نرتضي له كغيره مساءة، كل ذلك مقيد ~~بمشيئة الله وهدايته، ونصرته وإعانته، فهو ولي التمكين، وخير ناصر ومعين. PageV01P374 # وحين خلصت النية، وصلحت السريرة والطوية في هداية الخلق، والقود بنواصيهم ~~لمناهج الحق، قطعنا بحصول الظفر، ونيل السؤل الديني والوطر، لأن الناس بين ~~مهتد طائع، مصيخ لدعوة الحق سامع، فليأمل أجره من غير نقصان، بشهادة ~~الأخبار والقرآن، وبين نافر متحامل، وجاهل أو متجاهل، يتلقى الدعوة ~~الميمونة بالإعراض، والطعن والاعتراض، ويصدر عنه من الأذى والهجر مالا يسلم ~~منه، آمر بعرف وناه عن نكر، فيكون بأنواع إساءاته مهديا لنا حسناته، ونكون ~~بالصبر ظافرين بالقدح المعلى في الأجر، وهذه غنيمة يرغب إليها من الأجر ~~همه، ومن لم تكن الدنيا مما يهمه. # ولعمري لئن نظرت الأمة إلى جانب الرشاد، وسلموا لطاعة من يريد صلاحهم ~~القياد، ليحصلن لهم الغرض وليتمن المراد، وليتبين لهم من حسن السيرة ما تقر ~~به عيونهم، وتصلح به شؤونهم، وأما إن ولوا عن الحق مدبرين، ونفروا عند ~~استماعه مستكبرين، كنا بذلك شهودا عليهم يوم الدين، ms0250 ولم يكونوا علينا ~~بالتفريط شاهدين. # اللهم اشهد على أفئدتنا بقصد الصلاح والفلاح، وصيانة الأديان والأموال ~~والأرواح، وأنا دعونا عبادك إلى طاعتك ونصرة دينك، والجهاد في سبيلك، ~~وبلغنا ما ألزمتنا إذ أمرتنا وامتثلنا، وتجردنا لما أردته منا، وقدمناه على ~~أنفسنا وخاصتنا، اللهم فوفق العباد لمطابقة المراد، وخذ بأزمتهم إلى الحق ~~اللائح، وقد بأعنتهم لسلوك المنهج الواضح، وارزقنا منهم جلساء علماء ~~عاملين، ووزراء أجلاء ناصحين وأمراء كرماء ناهضين، وعمالا أمناء جاهدين، ~~وأتباعا مطاعين مرشدين، ورعية مطاوعين مهتدين. # ?قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما ~~أنا من المشركين? [يوسف:108]. # قرئت هذه الدعوة الميمونة المباركة المعصومة على من حضر من المسلمين، ~~وذلك بين الصلاتين من يوم الخميس لتسع ليال خلون من شوال سنة تسع وسبعين ~~وثمانمائة سنة. PageV01P375 # فلما فرغ من قراءتها ووقعت البيعة بعد أن أقبل الناس إليها أفواجا وبايعوا ~~فرادى وأزواجا قام عليه السلام فقال: # الحمد لله الملك القدير، العليم الخبير، العزيز النصير، الذي ليس كمثله ~~شيء وهو السميع البصير، والذي بيده أزمة التدبير، وأعنة التقدير، مالك ~~الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من ~~يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، أحمده وهو بالحمد جدير، وأشكره شكر ~~معترف بالتقصير، وأستعينه على هذا الأمر العسير والشأن الخطير. # وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ولا وزير، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله البشير النذير، الداعي إليه بإذنه السراج المنير، صلى الله عليه ~~وعلى آله، أهل العلم الغزير، والحلم الكثير، والفضل الكبير، المخصوصين بآية ~~التطهير، التالي آخرهم تلو أولهم في هداية الخلق إلى الحق الشهير. PageV01P376 # أما بعد: فإني قد حملت أمرا عظيما، وتقلدت تكليفا جسيما تنوء به الجبال ~~الرواسي، ويعيا بمشكله الفطن النطاسي (1)، ولا يوجد لأخطاره وعظيم أوزاره ~~آسى، إلا مع تيسير الله ورحمته، وتوفيقه وعصمته، وهدايته، وإعانته، ~~وحياطته، ورعايته، وحمايته، وكلايته، وإغاثته وعنايته، وبالله العظيم ما ~~دخلت فيه رغبة في الدنيا، ولا خضت غماره وفي القلب شيء من ms0251 سيء الأهواء، ~~لكنه لما ضاق المجال، وأعوز في الاعتذار المقال، لم أجد بدا من الإقدام، ~~فأقدمت راجيا من الله تثبيت الأقدام، ولقد أسرعتم رحمكم الله إلى الطاعة، ~~وبذلتم في النصح لله حد الاستطاعة، فجعل الله سعيكم مشكورا، وعملكم مبرورا، ~~وبلغكم أملكم في نصرة هذا الدين الحنيف، ورفع أعلام المذهب الشريف، وجمع ~~كلمتنا وسائر المسلمين على التقوى، وعصمنا من تشتت الآراء واختلاف الأهواء، ~~وجعلنا ممن يؤثر الآخرة ويرفض الدنيا، وجعل دعوتنا هذه شادة لأزر الدين، ~~فاتة لأعضاد المفسدين والمعتدين إنه خير ناصر وعاضد وولي ومعين. # تمت الدعوة الميمونة على منشئها أفضل الصلاة والتسليم عند انبساط الشمس ~~في العشر الأولى من ذي الحجة سنة879، بمشهد الإمام علي بن المؤيد عليه ~~السلام (2) . PageV01P377 ### ||||| AUTO [كتابه عليه السلام إلى سلطان الحبشة] # وكتب عليه السلام كتابا إلى سلطان الحبشة في زمانه وهو ابن سعد الدين ~~كتابا وسيما، وتأهل لتبليغه الفقيه المذكور في الرسالة وأنشأه بمحروسة ~~السودة في شهر رمضان سنة تسعين وثمان مائة سنه. # وهو بعد لفظ البسملة:سلام يقترن باليمن والسعود، وتجري أنهاره المستعذبة ~~في غير أخدود، وإكرام له بروق خيرات ورعود، وإنعام يبدأ وكافه في كل يوم ~~ويعود، على من سار صيته في الآفاق، وملأت محاسنه الأسماع والآماق، وطاب نشر ~~أوصافه في البسيطة وراق، وطال تعداد سجاياه الحميدة فقصرت عنها الأوراق، ~~وسبق في حلبة الجهاد، لأرباب الكفر والعناد، على الأقران وفاق، الملك ~~السلطان الأجل الهمام المقام الأكمل، طراز المجد الأطول، ودرة التاج ~~المكلل، والغرة الشادخة في ذروة الشرف الباذخة، التي عليها المعول، خالد بن ~~سعد الدين، عمدة الملوك والرؤساء والسلاطين، المجاهد لأعداء الله المعتدين، ~~الحامي بهمته القعساء ونهضته الغراء حال الدين، خلد الله مجده، وأسعد جده، ~~وجدد سعده، وكبت عدوه وضده، وأعز نصره على من تعدى حده، وقمع يافوخ من ~~عانده من الكفرة المردة ورده، ومد عليه رواق نعمه السنية، وعقد عليه نطاق ~~منحه الهنيه، وأفاض عليه سجال بره كل بكرة وعشية، وبلغه من مراماته الحسنة ~~في خواتم الأمر ومباديه، ومن نيل عوارفه وأياديه قصارى ms0252 الأمل والأمنية، وبعد: PageV01P378 # فهذه ألوكة (1) وجهناها إلى مقامة ومقالة جديرة باتحافه وإكرامه، تجوب إليه ~~أرضا بعد أرض، وتنبري لوجهتها لقطع مسافتها بين رفع وخفض، وتقتحم إليه ~~الأخطار، وتعبر في الفلك على متون البحار، إلى أن تنتهي إن شاء الله بحضرته ~~الشريفة، وساحته المرتفعة، وتسمو إلى أن تصير بمرتبته المنيفة، مؤدية ~~لمسنون المواصلة، مهدية لكلم من الحكمة، ينبغي أن تعد أسنى صلة، آملة أن ~~تتلقى بالقبول والاستبشار والإقبال، وأن تعامل بالتكرمة وحسن النزول ~~والإجلال، وأن يقف المقام عليها وقوف متأمل لمعانيها، وتدبر لحسن سياقها، ~~وقوة مبانيها، معرفة للمقام بما لا يعزب عن مثله، ولا يشذ عن راسخ حلمه ~~وباذخ فضله، لكن نورده من قبيل التذكير والتنبيه، على كيفية غير خالية عن ~~إبراز تعليل وتوجيه. # فنقول: إن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه، وصفيه، وخيرته من خلقه ووليه صلى ~~الله عليه وآله وسلم مبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ~~فنشر الإسلام، وبلغ الأحكام، وفرق بين الحلال والحرام، وجاهد الكفرة المردة ~~الطغام، وما زال لأمته ناصحا، وعن ملته مكافحا، حتى أعلا الله كعبه، وسر ~~قلبه، وكثر صحبه، وأعز حزبه، ثم قضى بعد ذلك نحبه، ولقي في حلل السعادة ~~الأبدية ربه، وكان من مقتضى الحكمة الإلهية، انقطاع الوحي حينئذ بالكلية، ~~وأن يكون صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبوة والرسالة، وآخر الأنبياء ~~وجودا، وإن كان أقدمهم فضلا وجودا، لا محالة، وحيث لا غنية للأمة عن رئيس ~~يرجعون في أمور دينهم إليه، ويعتمدون في المصالح الدينية عليه، شرع الله ~~سبحانه الإمامة وجعلها للنبوة خالفة، وشد بها أزر الإسلام، وقمع بها مجانبه ~~ومخالفه، وأصلح بها الأمور، ونظم بها أمر الجمهور، وحفظ بها الشرع ووظائفه، ~~لكنه جعل لها شرائط معلومة، وشرع لها فرائض على المسلمين محتومة، ولم يجز ~~أن يكون في العصر الواحد إلا إمام، ولا شاع أن يتصدى لها إلا من جمع ~~أوصافها على الكمال والتمام؛ شعرا: PageV01P379 # جود وفضل مع علم ومعرفة ... تحوي الفنون وإقدام وتدبير # وكونه فاطمي النجر منبعه ... من عترة لهم في الذكر ms0253 تطهير # ولم يزل في كل عصر إمام يقفو أثر إمام، وداع إلى الله وإلى إحياء شرع ~~رسوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله، وكل من قام ذلك المقام تحتمت طاعته ~~على جميع الأنام، ولزم الاعتناء بأمره والاهتمام، والجهاد معه بالنفوس ~~والأموال من غير إحجام، وإعانته بحقوق الله المالية على مر الأيام، يستوي ~~في التكليف بذلك الملوك والسوقة، ويحرم على كل من الملوك والسلاطين ~~والأوساط أن يضيع حقوقه أو يرتكب عقوقة، وسواء في ذلك من قربت داره وشط ~~مزاره، ولن يعلو عنه رفيع لعلو درجته، ولا ينحط عنه وضيع لسقوط منزلته، وكل ~~واحدة من هذه القضايا عليها براهين قاطعة، ودلائل واضحة أنوارها ساطعة، ~~تشمل عليها أسفار العلوم، ويطلع المهرة فيها على سرها المكتوم، وإنا في ~~عصرنا هذا لما حزنا بلطف الله الشرائط المعتبرة، وفزنا بإعانة الله بسلوك ~~طرقها المتوعرة، طمحت إلينا الآمال، وشدت إلى أبوابنا لطلب ذلك الأمر منا ~~الرحال، وعكف لدينا لأجله فحول الرجال، وبالغ في ذلك أرباب الفضل والكمال، ~~فدعونا إلى الله دعوة مرضية محمودة، مقبولة عند العلماء والحكماء والفضلاء ~~والنبلاء غير مردودة، انتشرت في الأقطار، كانتشار أنوار النهار، وسارت في ~~البوادي والأمصار كمسير المثل السيار، وتغلغلت في الآفاق مبتسمة الثغور، ~~منتشرة الأنوار، فلباها من عقد عليه من التوفيق نطاق، وتغافل عنها من ضربت ~~الغفلة عليه برواق، وإن ممن أجاب داعيها، ولبى مناديها كثير من السلاطين ~~والملوك الظرفاء كسلاطين الحرمين الشريفين زادهما الله شرفا، وكذلك ملك ~~اليمن، وصاحب تعز وزبيد وعدن، وأما علماء الأمة وأرباب الفضل والحكمة ومن ~~تتجلى بنور هدايتهم كل ظلمة، فأتباعنا منهم العدد الكثير، والجم الغفير، ~~وأشياعنا من هذا الجنس في البوادي والأمصار لا يؤتى لهم على انحصار، ولما ~~كان ملك PageV01P380 الإسلام، المؤنس بأنوار عدله وجهاده للأرجاء الموحشة، ممن ترمق العيون إلى ~~مناصرته في هذا الشأن، ومظاهرته وإعانته في تقوية كلمة الحق وحسن إعانته، ~~لما يبلغ عنه من الأوصاف السنية، والوظائف الزكية، والهمم العلية، والشيم ~~المرضية، وجهنا إليه هذه المقالة الغراء والرسالة العذراء تعريفا له ~~بالحال، فلا ms0254 عتب على من لم يطلع عليه، وتبليغا إلى مقامه الأعز لهذه ~~الدعوة، فلا تكليف بها على من لم تبلغ إليه، ملتمسين منه الأخذ من هذه ~~الدعوة الهادية بنصيب، والرمي في درك فضلها بسهم مصيب، والالتفات إلى جانب ~~الإعانة بهمة أديب، والتعويل على حميد السعاية في شأنها بنهضة لبيب، ~~والاهتمام بتقويمها على البعيد السحيق، بفؤاد قريب، والاعتقاد الجازم بعظم ~~قدرها من غير شك مريب، وإنه لجدير أن يكون الأمل فيه محققا، والظن في ~~مكارمه ومحامده مصدقا، فمن كان مثله شنشنته الجهاد لأعداء الله، وأعداء دين ~~رسول الله الذي بلغه إلى أمته وأداه، وبعثه به الرب الحكيم وارتضاه، كان ~~خليقا بأن يمنح أولاد ذلك الرسول المبعوث ودا، ولا يجري منه لدعوة القائم ~~منهم ردا، وقمينا (1) بأن يحييها مسرعا ويلبيها، ويكون له الحظ الأوفر ~~فيها، فمن حق خاتم الرسل ومبلغ الأنباء ما أشير إليه في الذكر الحكيم من ~~المودة في القربى. PageV01P381 # فهذه دعوة ولد رسول الله، وسلالته الطيبة المرتضاة، من قام داعيا إلى الله ~~قاصدا لإحياء دين الله، راجيا أن يكون ممن قال فيه الله:? ياأيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم? [النساء:59]، وممن قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ~~يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم» (1)، وقد قال أيضا صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (2)، ?ياقومنا ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن ~~لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ~~ضلال مبين? [الأحقاف:31، 32]، ولقد وجهنا لتبليغ هذه الرسالة، وتفصيل شأنها ~~وتفصيل إجمالها، الشيخ الصدر، العلامة الحبر، عماد الملة والدين، عمدة ~~الأعيان الأمجدين؛ يحيى بن حسن المنسوب إلى جيلان، أصلح الله له وبه وعلى ~~يده كل شأن، وإنه لمعدود عندنا من الأعيان، ومنخرط في سلك النصحاء الأعوان، ~~ونرجو أن يساعده المقدور، ويبلغ به الحظ الأسنى إلى ذلك ms0255 المقام المشهور، ~~فتحق له التحفة والكرامة، ويتوجه لمثله حسن النزل والإقامة، وأن يفرغ عليه ~~سرابيل المن والإحسان، فيعود شاكرا ذاكرا لأنعم السلطان، قاضيا لكل إرب ~~وحاج، فائزا بما يوجب البشر والابتهاج، وكيف لا وقد تحمل إلى ذلك المقام ~~غاية المشقة، وارتكب لحسن أمله فيه بعد الشقة، واقتحم عظيم الأخطار ناهضا ~~تاعبا في البر والبحار، وبلغ رسالة داعي الحق من أبناء المصطفى المختار، ~~فليس مثله من يخيب أمله، أو يضيع عمله، أو ينقلب وقصة خفي حنين مثله، فإن ~~على لسانه في أمرنا تحقيق الحال، وإيضاح السر الدفين، والقول ما قالت حذام، ~~وعند جهينة(3) الخبر اليقين، ?قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين? [يوسف:108]. PageV01P382 ### ||||| AUTO [الرسالة الرافعة للشك والإلتباس, الدافعة لما ألقي من ~~التمويه على الناس] # تأليف مولانا علم الأعلام وبركة المسلمين والإسلام قدوة الخاص والعام # الإمام الهادي إلى دين باري الأنام سبط أبي القاسم والوصي # أبي الحسن عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي أحسن الله إليه # وبه نستعين # الحمد لله الذي جعل للشرائع قواعد، وناط بها مصالح دينية وفوائد، وجعل ~~الأهم من مقاصده دفع المفاسد، وحكم بالضلالة على كل ناقص من السنن وزائد، ~~والصلاة على رسوله الذي جعل الورع هو الدين كله، ورفع بحميد سعايته مع ~~إعانة الله وعنايته أعلام الملة، وعلى عترته الناقعين لكل علة، الدافعين ~~بهديهم كل بدعة وضلة. PageV01P383 # وبعد: فهذه رسالة رافعة للالتباس، دافعة لما ألقي من التمويه على الناس، ~~راسخة الأطناب، مبرمة الأمراس، مبنية بحمد الله وحسن توفيقه على خير أساس، ~~وذلك أنا لما دعونا الخلق إلى مناهج الحق، وآثرنا التعب في الغضب لله على ~~الراحة وإن شق، انتشرت الدعوة الميمونة انتشار ضياء النهار، وطبقت في ~~الأيام القليلة النواحي والأقطار، وتلقاها بالإجابة والانقياد أرباب العلم ~~والفضل والرشاد، وامتلأت بها سرورا وفرحا أفئدة العباد، وأقبل الناس من كل ~~فج عميق، وأهرعوا من كل قطر سحيق، ونحن منذ ساعة أظهرنا الدعوة نمهد قواعد ~~الدين، ونبدد عواند المفسدين، ونشتغل ms0256 بنفع المحتاجين، ونحقق ظنون الراجين ~~واللاجئين، حتى شهد الكبراء الأفاضل بأنه لم يسبق لهذه الدعوة مماثل في ~~سرعة الاجابة وتلبية الإهابة، وتعجل المنافع المستطابة، لكنه بلغنا أنه عرض ~~لبعض الإخوان شك من قبيل وسوسة الشيطان التي لا يخلو عنها إنسان، فقد قال ~~الملك الديان في محكم القرآن حاكيا عنه -نعوذ بالله منه-: ?ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم? [الأعراف:17]، قال شقيق(1) ~~رحمه الله: ما من صباح إلا قعد الشيطان لي على أربعة مراصد من بين يدي ومن ~~خلفي وعن يميني وعن شمالي ...الأثر، ولا شك أن الشيطان رغمت أنفه وجدعت ~~وعظمت روعته، واتسعت، لما رأى منا من هدم أساسه ونكس سعيه الخبيث على رأسه، ~~واستنقاذ البرية من ورطته، واستخلاص أعناقهم من ربقته، فلجأ إلى تشويش ~~القلوب لينال بالفرقة ما هو له مطلوب، وله أعوان من الإنس يلقون الإفك من ~~عندهم، وكانوا من جنده، فارتمت بهم الحال حتى صار إبليس من جندهم(2) PageV01P384 ، وسبب الشك الذي عرض، والريب الذي اختلج في الصدور واعترض، تقدم من دعا ~~ممن لم يسمع أحد يعتد به لدعوته ولا وعى، ولقد وقع في شأنه وأمره، ما كنا ~~نحب التجنب لذكره، مما ينقصه غاية النقص، وينادي عليه بالخسر والنحس(1)، ~~وهو أنه لما دعى سارع الناس إلى رميه بما عرفوا من حاله، ونقضه بما تيقنوا ~~من نقص خلاله، وأرشده بعضهم إلى إظهار التوبة عما ارتكبه من مجانبة الورع ~~والحوبة(2) ، فأظهرها طمعا في عدم الفوت لمرامه والخيبة، ويا عجبا من هذه ~~القضية المعكوسة، والخطة المنكوسة، فإن الإمام الذي يأمر الناس بالتوبة عن ~~الآثام، والطاعة لباري الأنام، لا أنهم يأمرونه بالإنابة، ويلتمسون منه ~~الإذعان للإقلاع والإجابة، بل يا عجباه من ذكر الناس له وعدم ذكرهم لمن هو ~~قبله، لأن السبب إن كان تقدم الدعوة فدعوة غيره أقدم، وإن كان عدم ذكرهم ~~للأول لعدم كماله، فما أحد أمره بالتوبة لقبح فعاله، وإن كان لنقصان علمه ~~فقلة العلم خير من علم لا يعمل به، ولعمري إن الأمر ظاهر ms0257 واضح غير مفتقر ~~إلى البيان، وإن تجلية الجلي من أشق ما يعانيه الإنسان، ولكنا نورد نكتا ~~شافية، ونتكلم على فصول بالمراد وافيه تشفي صدور المسترشدين، وتدمغ هامات ~~المعاندين المعتدين، وتكون نافعة إن شاء الله تعالى في أمر الدين. # الفصل الأول: في قلة جدوى العلم بلا ورع، وأنه يضع ولا يرفع. # الفصل الثاني: في أن العدالة قطب رحى الإمامة، ونقطة بيكار شروطها ~~العامة، وملاك أمرها، وخلاصة سبكها وسرها. # الفصل الثالث: أن التوبة بعد الدعوة لا حكم لها في تصحيحها، ولا قبول، ~~ولا تعويل عليها لأرباب العقول. # الفصل الرابع: أن تقدم داع غير صالح ولا فاضل، من أبلغ المرجحات ~~والموجبات لدعوة الكامل، لأن ذلك مانع عن دعوة الصالح وحائل. PageV01P385 # وبتمام هذه الفصول يحصل المراد ويتم السؤال، ويستغنى عن ذكر فلان وفلان، ~~وإن كان فيما مضى من زمانه وكان، وذلك بيان لا يفتقر إلى بيان، ونحن ممن لا ~~يحب إظهار المخازي والمعائب، ولا حكاية النقائص والمثالب، وإن كانت معلومة ~~بمشاهدة الحواس الناظرة، ومنقولة بالأخبار المتواترة، نسأل الله السلامة من ~~مقتضيات الملامة والندامة. # الفصل الأول # اعلم أن العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه، ومجانبة العالم ~~للعمل دليل على أن عقيدته فاسدة، وإيمانه مبني على غير قاعدة، فإن الخشية ~~من الله على قدر معرفته ومراعاة العبد لطاعته على حسب عقيدته، ولهذا كان ~~أشد الناس معرفة له أشدهم خوفا منه، كالملائكة " فقد ذهب بعض أئمتنا إلى أن ~~معرفتهم لباري البرية معرفة ضرورية، وقد قال تعالى: ?يخافون ربهم من ~~فوقهم?[النحل:50] وورد في خوفهم من الأخبار ما ورد من ذلك تضاؤل جبريل من ~~خشية الله حتى يصير بعد العظم في غاية القماءة، وقال سبحانه وتعالى:?إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء? [فاطر:28]، فكل متسم بسمة العلم لا يخشى الله ~~ولا يتقيه حق تقواه فليس من العلم في شيء. # قال جار الله: ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا، ومن كان علمه به أقل ~~كان آمن، وفي الحديث: «أعلمكم بالله أشدكم خشية»، انتهى. PageV01P386 # وقد ورد في ms0258 التحذير من العالم غير العامل والتهديد له مالا يخفى ولا يكاد ~~يحصى، وكان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهم إني أعوذ بك من علم ~~لا ينفع»، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى ~~في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار ~~عليه فيقولون: يا فلان ما شأنك أليس كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ ~~فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه» (1)، وعنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقارض من ~~نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون مالا ~~يفعلون»(2)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «للزبانية أسرع إلى فسقة ~~القراء منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال ~~لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم»(3)، وفي رواية: «أول من يدخل النار العلماء ~~الذين لا يعملون بعلمهم...» الخبر، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ~~تزول قدما عبد حتى يسأل [عن PageV01P387 أربع] عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ ~~وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه»(1) وعن معاذ بن جبل قال: تعرضت أو تصديت ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يطوف بالبيت، فقلت: يا رسول الله: ~~أي الناس شر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهم غفرا سل عن ~~الخير ولا تسأل عن الشر، شرار الناس شرار العلماء في الناس»(2)، وعنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «رب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره ~~جهله»(3)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث: «وكل علم وبال على صاحبه ~~إلا من عمل به»(4)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه علمه»(5). # نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا بفضله وكرمه. # الفصل الثاني PageV01P388 اعلم أن شروط الإمامة معروفة غير منكورة، ظاهرة لأهل التمييز مشهورة، ولكن ~~الفضل فيها ms0259 للعدالة المتحققة، وهذا الشرط هو عمدة الشروط، وعنه يتفرع عدة ~~منها، وبه يستدل على جمعها وتحصيلها، أما كون بعض الشروط تتفرع عنه فلأن ~~العدل لا بد أن يكون ورعا عن محارم الله تعالى، مقيما مؤديا لفرائض الله، ~~وأن يكون سخيا لا يبخل، فإن الشح والبخل من أعظم القوادح في الدين، فقد ~~تكرر في الكتاب المبين قصر الفلاح على من وقى من هذا الخلق الذي يشين قال ~~تعالى: ?ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون? [الحشر:9]، وكيف يكون عدلا من ~~يبخل بالحقوق عن أهلها، ويمنعها من مستحقها، وأن يكون شجاعا، فإنه يتفرع ~~على العدالة مجانبة الجبن كالفرار من الزحف، فإنه فسق لا يرتكبه من له ~~ديانة وتورع عن محارم الله تعالى، وقد ذكر في (البحر) ما يفي بهذا، فإنه ~~لما ذكر شروط العدالة قال: وهو ينطوي على الورع والشجاعة والسخاء، وأما ~~كونه يستدل بثبوت هذا الشرط وحصوله على جمع سائر الشرائط المعتبرة ~~وتحصيلها، فلأن من علمت عدالته، وثبتت ديانته لا يقدم على هذا الأمر الجليل ~~من غير تكميل لشرائطه وتحصيل، إذ لو قدرنا ذلك منه لكان غير عدل والمفروض ~~خلافه، فإن ادعاء الإمامة من غير جمع لشروطها، والإقدام على إتلاف الأموال ~~والأرواح بغير أهلية لذلك ولا صلاح، شاهد بالجرأة على الله والتعدي لحدود ~~الله تعالى، وهذا نظر محرر وبيان لا ينكر، وهذا الشرط لم يخالف في اعتباره ~~أحد من الفرقة الناجية الزيدية وسائر فرق العدلية، بل روي الإجماع التام ~~على اعتباره قال في (البحر):الثالث (يعني من شروط الإمامة): العدالة، ~~لإجماع السلف، واستشهد على أنه لا يعتبر غير العدل بقول بعضهم: # وكيف يقوم الظل والعود أعوج PageV01P389 وقال في (المنهاج): السادس أن يكون ورعا اتفاقا، لأنه ما لم يكن كذلك فلا ~~وثوق به على أموال المسلمين ودمائهم وحفظ الأوقاف، ولا يؤمن أن يخل بانفاذ ~~ما نصب لانفاذه، فإن الورع كما يعتبر في الترك يعتبر في الفعل، وإن كان ~~الأول أظهر، وهكذا روى الاتفاق على اعتباره لسان الأشعرية وعالمهم ابن ~~الخطيب في نهاية العقول، ms0260 فإنه قال: الرابعة (يعني من صفات الأئمة): أن يكون ~~عدلا، لأن الفاسق ربما يصرف الأموال إلى أغراض نفسه فيضيع الحقوق، ثم عد ~~شروطا غير العدالة، وقال معها بعد ذلك: فهذه الصفات الثمانية معتبرة ~~بالاتفاق، وقد روي الخلاف في اعتبار العدالة عن الحشوية، وهي مقالة ساقطة ~~مصادمة للقرآن لا يفتقر بطلانها إلى بيان، مع أن بعض من رواها من علمائنا ~~قال ما لفظه: وقيل إنهم لا يخالفون في اعتبار الورع عند عقد الإمامة، وإنما ~~خلافهم في الفسق الحادث بعد انعقادها لعدل، وتأول بعضهم ما صرح به ~~النواوي(1) وغيره مما يقضي بعدم اعتبار العدالة، على أن المراد أن غير ~~العدل إذا تغلب نفذت أحكامه، ووجبت طاعته، لا لكونه إماما في نفس الأمر، بل ~~استصلاحا وبناء على ذلك أقل مفسدة، وأقرب إلى السداد من الخروج عليه وإثارة ~~الفتنة، فإذا لا خلاف على الحقيقة في نفس الاشتراط، ولم يعلم من الاتفاق في ~~شيء من الشروط كالاتفاق في العدالة، ولا سقوط الخلاف في غيرها كسقوطه فيها، ~~فإن العلم والاجتهاد مع عظم الحاجة إليه ومدار الإيرادات والإصدارات عليه ~~قد خالف في اعتباره من به الاعتبار، وصرح بعدم اشتراطه بعض الأئمة الأطهار ~~وأشياع العترة الأخيار، ونسب عدم إحرازه والتقصير فيه إلى بعض أئمتنا ~~المتأخرين الأخيار. PageV01P390 # وهاهنا قاعدة عظيمة الفائدة، وهو أنه قد اشترط في الإمام ما هو أعلا حالا ~~من العدالة، وهو الفضل، فإن الأصح من تفسيره أن يكون للإمام من المحافظة ~~على الطاعات والتجنب للمكروهات ما يعتاده كثير من الصالحين، فيكون بينه ~~وبين القبيح حاجز، وكذلك بينه وبين الإخلال بالواجبات ليبعد بذلك عن ~~الإقدام على القبيح وترك الواجب، هكذا فسره بعض العلماء الأكابر، وقال: هذا ~~هو المعتمد عليه بل قال: اشترط الزيدية وبعض المعتزلة الأفضلية ومنعوا ~~إمامة المفضول، قال: وفي بعض كتب علمائنا حافلة، وهل تصح إمامة المفضول أم ~~لا؟ اختلف في ذلك، فالذي عليه الزيدية وبعض المعتزلة منهم عباد(1) أن إمامة ~~المفضول لا تصح، وممن نص على ذلك القاسم والهادي والناصر والمؤيد، قال ~~الناصر: ويفسق ms0261 المفضول إذا سبق الأفضل بالدعا إلى الإمامة وأجاز الشيخان ~~إمامة المفضول لعذر، وفي شرح الإبانة أن كونه أفضل شرط عند المعتزلة ~~بأجمعهم وجميع الشيعة وأبي القاسم الكعبي(2). # قال بعض العلماء: والذي يدل على اشتراط كونه أفضل ما ذكرنا من الإجماع ~~الدال على اعتبار الفضل، فإنه أيضا دل على اعتبار كونه الأفضل. # قال في أنوار اليقين: لا خلاف في ذلك، واختلاف الصحابة في الأربعة إنما ~~كان لاختلافهم في الأفضل. PageV01P391 # ولا يعلم منذ علي عليه السلام إلى وقتنا هذا قبول داع واعتباره وهو معروف ~~بالتخليط وقلة الورع، بأن يظهر التوبة بعد دعوته أو ينبه عليها، فيسعد ~~إليها ليتم مراده، وأن هذه لقضية قطعية، وخطيئة شنيعة، فإن الإمام تؤخذ عنه ~~الأديان، ويتصرف في الأرواح والأموال، ويستأمن على حقوق الله، وينفذ ما حكم ~~به وقضاه، فكيف ذلك والورع معدوم، وعدم العدالة معلوم، والإقلاع عن ~~الظلامات موهوم؟ لقد وجد الشيطان طريقا إلى التمويه، ومدخلا من جنبة ~~التلبيس والتشبيه، فهلموا بنا رحمكم الله تعالى إلى بناء الأمور على ~~قواعدها ومطالعة أسفار العلوم الدينية لنطلع على فوائدها، ودعوا ما يريبكم ~~إلى مالا يريبكم، كما أمر به في صحيح الأخبار نبيكم، فإن الحق أبلج، ~~والباطل لجلج، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : «البر ما اطمأنت إليه ~~النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن ~~أفتاك الناس وأفتوك» (1)، واعتبروا الورع فإنه عمدة الشرائط وواسطة الوسائط ~~عن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم : «بئس العبد عبد تجبر واختال، ونسي ~~الكبير المتعال، بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، بئس العبد عبد مستحل ~~المحارم بالشبهات» (2)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «كن ورعا تكن أعبد ~~الناس...» الخبر (3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «خير دينكم الورع» ~~(4)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «أفضل الدين الورع» (5)، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا ~~بأس به حذرا لما به البائس» (6) PageV01P392 ، وقيل له صلى الله عليه وآله وسلم : من ms0262 الورع؟ قال: «الذي يقف عند ~~الشبهات» ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام» ~~(1)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت» (2)، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «يا كعب بن عجرة: إنه لا يدخل الجنة لحم ~~ودم نبت على سحت النار أولى به، يا كعب بن عجرة: الناس غاديان، فغاد في ~~فكاك نفسه، وغاد فموبقها» (3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «الدنيا ~~خضرة حلوة من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في غير حقه أدخله الله دار ~~الهوان» (4)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يعجبنك رحب الذراعين ~~بالدم، ولا جامع المال من غير حله، فإنه إن تصدق لم يقبل منه، وما بقي كان ~~زاده إلى النار»(5)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «يأتي على الناس زمان ~~لا يبالي الإنسان ما أخذ أمن الحلال أم الحرام، فإذ ذاك لا يجاب لهم دعوة» ~~(6)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: «لا يكسب عبد مالا حراما ~~فيتصدق به فيقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا ~~كان زاده إلى النار» ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «من اكتسب مالا من ~~مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كله فقذف به ~~في جهنم» (7)، وفي هذا النوع من PageV01P393 الأخبار كثرة وسعة، لكن اقتصرنا على ما ذكرنا لحصول الكفاية به، وخشية ~~التطويل، وذلك السبب أيضا في حذف رواة هذه الأخبار المذكورة وعزوها إلى ~~الكتب المشهورة، ومن الأحاديث الشهيرة المتداولة في الورع قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا ~~كالأوتار، وتوفيتم بين الركن والمقام ما نفعكم ذلك إلا بالورع»، وناهيك ~~بهذا الحديث وما قبله دالا على فضيلة الورع، وأنه لا خلاق لمن لا يتصف به، ~~ولا اعتبار بمن عرف بغيره وأنفق فيه عمره، وقد أورد بعض الإخوان الأعيان ~~على المشار إليه(1) سؤالا فيما ينقد عليه وينسب ms0263 إليه، فما أجاب ببنت شفة، ~~ولا أنبأ عن موصوف ولا صفة. # الفصل الثالث PageV01P394 غير خاف أن التوبة تلاف لما فرط من التائب وسلف منه من المعاصي والمثالب، ~~فينبغي أن يكون التلافي على أبلغ وجه يمكن أن يقع عليه، وهو أن يندم غاية ~~الندم على ما سبق منه وتقدم، ويعزم في المستقبل على أن لا يعود إلى شيء من ~~جنس ما ندم عليه، ويكون ذلك خالصا لوجه الله تعالى، وموجبا لزوال سخطه ~~وحصول رضاه، قال الله سبحانه:?ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا? [التحريم:8]، والمراد متداركة للفرطات ماحية للسيئات، ومن التدارك ~~اللازم الدال على أن التائب على الحقيقة نادم أن يخرج الظالم عن المظالم، ~~ويتقصي عن الجنايات والجرائم، لا يقصد سمعة ولا رياء، ولا نيل عرض الحياة ~~الدنيا، ولا تمام أرب يحاوله، ولا نجح مرام يزاوله، عن علي عليه السلام أنه ~~سمع أعرابيا يقول: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، فقال: «يا هذا إن سرعة ~~اللسان بالتوبة توبة الكذابين، قال: فما التوبة؟ قال يجمعها ستة أشياء:على ~~الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ورد المظالم واستحلال الخصوم، ~~وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في ~~المعصية، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي)، فتكون توبة ~~من أراد أمرا يناله فصد عنه بأن وصفت بالقبح أفعاله، فحمله الإشفاق على ~~تمام ما رام على أن يظهر التوبة عن المعاصي والآثام، وهل يدرج ذلك على أريب ~~أو يلتبس في نظر اليقظ اللبيب، ولقد وقفنا على كتاب فيه أن هذا المشار إليه ~~لما كاتب بعض الكبراء والتمس منه الإجابة، أجاب عليه: بأنك كنت على مالا ~~يرتضى، فلو أنك أظهرت التوبة عما سلف منك لعل ذلك يكون سببا في حصول مرامك، ~~وكأن ذلك أتى يعترف بما كان يقترف ليبطل دعواه، ويقل جدواه، فلم يكن بأسرع ~~من رده للجواب بإظهار المتاب، فيا للعجب العجاب من هذه التوبة التي قصد بها ~~تحصيل الإجابة لا الإنابة، وكانت باللسان والقلم لا بالجنان والندم، ms0264 هل مثل ~~ذلك إلا معتبه لا PageV01P395 منقبة، ومخزية لا مرضية، فإن إظهار الطاعة لا لوجه الله أخسر بضاعة، ?أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون?[يونس:35] سلمنا أن هذه التوبة التي ظهرت لنا لا نعلم ولا يغلب على ~~ظننا أنها غير خالصة لله، ولا قصد بها رضاه، بل توبة لا يعلم قصد ولا سر ~~غايتها، أليست الإمامة محتاجة إلى العدالة المحققة، وكل من سقطت عدالته فلا ~~بد من الخبرة له بعد التوبة اتفاقا فيمن كان ذلك حاله قبل الدعوة، واختبارا ~~فيمن عرض له سقوط العدالة بعد ثبوت الإمامة، وإذا كان رجل معروف بعدم ~~العدالة ثم تاب وأدى شهادة عقيب التوبة في درهم أو دونه لا تقبل شهادته ولا ~~توقف حتى تتم خبرته، بل يكون وجودها كعدمها، وأداؤها ككتمها، فما ظنك بمن ~~يروم الإمامة والتصرفات العامة، وتولى أموال الله، والإستيلاء على تصرفات ~~شرع الله، يا لله من هذا اللبس الذي عرض في الدين ووسوست به الشياطين. # قال في (شفاء الأوام) في حق من فعل ما يقدح في الإمامة بعد ثبوتها: لا بد ~~من وقوع التوبة ظاهرا أو وقوع الإختبار، وأقل مدة الاختبارسنة، ثم يجدد ~~الدعوة بعد ذلك، لأن حاله لا يقصر عن حال الشاهد، فقد ذكر العلماء أنه إذا ~~تاب اختبرت توبته مدة وقدر بعضهم سنة، والإمام بذلك أولى، لأنه يتصرف في ~~الدماء والنفوس والأموال، انتهى. PageV01P396 # وإذا كان هذا في حق إمام قد ثبتت عدالته وصحت ديانته وأمانته هفا هفوة ثم ~~تاب عنها، فما ظنك بمن لم يثبت ذلك في حقه، وكان منذ شب إلى أن شاخ على ~~التهور والتخليط، والتجري والتخبيط ?إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد? [ق:37]، ?ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء ~~بالقسط? [المائدة:8]، ?ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ~~ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين? [النساء: 135]. # الفصل الرابع # لا خفاء في أن الإمامة شرعت لتحصيل مصالح دينية ويبنى ms0265 عليها كثير من ~~الأحكام الشرعية، فلذلك وجب على الأمة نصب الإمام، وتحتم عليهم القيام بهذه ~~الفريضة والاهتمام، فإذا خلي الزمان عن الدعاة وجب على المسلمين العناية في ~~إمام يقوم بما أمره إلى الولاة، وهذا شيء لا نزاع فيه ولا خلاف، أدلته ~~ظاهرة غير خواف، وإذا دعا داع لا يصلح للإمامة، ولا يليق به تحمل التكاليف ~~العامة، كان توليه للتصرفات، وقبضه للحقوق الواجبات، وإقدامه على إتلاف ~~الأرواح والأموال، من أعظم المفاسد والضلال، وكان كل إصدار منه وإيراد، من ~~البغي في الأرض والفساد، فحينئذ يجب على المسلمين المتقين، العناية في دفع ~~هذه المفسدة العظيمة في الدين، والسعي في قائم حق يدعو إلى الطاعة جميع ~~الخلق من أجل أن الذي شرعت له الإمامة من المصالح العامة لما يحصل الغرض ~~منه ولا يسقط الواجب فيه، فإن قيام غير الصالح لا يحصل به تحصيل المصالح، ~~ومن أجل دفع هذه المفسدة المذكورة والقضية المنكورة ودفع المفاسد أهم من ~~تحصيل المصالح والفوائد، فمع عدم الداعي يجب نصب الإمام من وجه واحد، وهو ~~تحصيل ما شرعت الإمامة لتحصيله، ومع تقدم داع غير صالح يجب نصب الإمام ~~الصالح من وجهين: PageV01P397 # أحدهما: القيام بما أمره إلى الأئمة، وتحصيل مالا يحصل إلا بقيامهم من ~~المصالح، إذ قيام المتقدم غير الكامل لا يحصل به الغرض في ذلك بل عكسه. # ثانيهما: دفع ما يقع بسبب قيام غير الكامل من المفاسد، وبناء الأمور على ~~خلاف القواعد، وهذا أهم الأمرين وأعظمهما فوائد، فالعجب ممن اعتقد أن تقدم ~~داع قاصر، قادح في دعوتنا التي سلطانها قاهر، ويقال لهذا المشار إليه، ولمن ~~عول من ذوي ضعف البصيرة عليه: هل يقولون أن تقدم أي داع كان، مانع من دعوة ~~كامل عظيم الشأن؟ أو المانع تقدم دعوة الكامل المجاب، الذي ليس في كماله شك ~~ولا ارتياب؟ # إن قلتم بالأول فليس على قولكم معول، وقيل لكم: قد تقدم قبل داعيكم داع، ~~طبقت دعوته جميع الأسماع، فقد سبقتم إلى الزلل، وظهر تناقض القول منكم ~~والعمل، وإن قلتم بالثاني، واعتذرتم في دعوتكم ms0266 بأن دعوة من قبلكم منهدمة ~~المباني، قلنا: صدقتم في الاعتقاد وأصبتم، وأخطأتم في تخطئتكم لنا وخبتم، ~~فإنا نعتقد في الثاني كاعتقادكم في الأول، بل أعرض من ذلك وأطول، ومعنا ~~طريق التواتر والمشاهدة، وجميع الألسن بما أشرنا إليه شاهدة، ومن أثنى ~~الناس عليه شرا وجبت له النار، بنص المصطفى المختار في صحيح الأخبار، ~~والأمر بحمد الله واضح وضوح النهار، لكنه لا يدرك نور الشمس من سلب نور ~~الإبصار. # قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد # إذا لم يكن للمرء عين صحيحة # فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر # وقد تمت الفصول، الثابتة الأصول، ويحصل من الهداية لمريدها أبلغ محصول، ~~فمن سلم من العناد سلك سبيل الرشاد، ومن غلب عليه شيطانه، وخفى عليه مقر ~~الحق ومكانه، كان عليه وبال أمره، ونحن بحمد الله في غنية عن نفعه وأمن من ~~ضره، فإنا لم نقم إلا والإخلاص لله قرين أعمالنا، والنصر من عند الله منتهى ~~آمالنا، وليس لنا على غير الله ارتكان، وحسبنا الله وكفى ونعم المستعان. PageV01P398 # وهاهنا [خاتمة ] لا يجد المعاند إلى دفع ما حوته سبيلا، ولا يورد في رد ما ~~اشتملت عليه شبهة ولا دليلا، وهي تشتمل على نوعين أحدهما: أن المقصود من ~~الإمامة لما كان حصول ما شرعت له من تنفيذ الأحكام، وتمييز الحلال من ~~الحرام، وغير ذلك من الصلاح العام، كإقامة الحدود، وتجنيد الجنود، وإظهار ~~شعار الإسلام، وتولية القضاة والحكام، فنحن إذا فرضنا داعيا دعا، فما أجابه ~~من يتم به مراده ولا وفا، فالذي يدعيه ساقط، ويصير لعدم الإجابة كمختل ~~الشرائط، ولما دعا من قبلنا لم يلب دعوته أحد من الألباء، واعتمد على ~~مجانبته الأديان النجباء، ولم تنفذ أحكامه، ولا رعفت بمصلحة أقلامه، ولا ~~عبرة بإجابة شذوذ لا تجدي إجابتهم، ولا تنجع إعانتهم، فليس الغرض يتم بهم، ~~ولا يحصل بمشايعتهم، فلينظر أهل الأفكار المنورة، والأنظار المحررة، فيمن ~~تقدمت دعواه، وتأخرت دعوته من الذي حصلت إجابته وتلبيته، فقد تقدم من تقدم، ~~فما حل ولا أبرم، ولا ضر ولا نفع، ولا فرق ولا ms0267 جمع، مع توالي الليالي ~~والأيام، وبلوغ دعواه إلى جميع الأنام، بل أظهر الناس الكراهة للإئتمام، ~~ولقد ورد فيمن أم بقوم وهم له كارهون في الصلاة ما ورد(1) فكيف بالإمامة ~~الكبرى مع عظم حالها، وتولي أزمة الحل والعقد وإلزام الطاعة في الأمور ~~الشاقة من الجهاد، وسائر أنواع الاجتهاد؟ فليست إمامة الصلاة فيما يرجع إلى ~~المؤتمين من التصرف عليهم يوازن شيئا من تصرفات الإمامة الكبرى، فإن كان ~~الداخل في الإمامة الصغرى مع الكراهة له آثما، فأولى وأحرى في الكبرى، وقد ~~منعنا من قياس البكرية لخلافة أبي بكر على إمامته في الصلاة، وقلنا للإمامة ~~الكبرى شأن عظيم وخطر جسيم، فلا أقل هاهنا من أن يجعل حكم الكبرى كالصغرى ~~في إثم من تولى أمرها مع الكراهة له. PageV01P399 # ونحن لما قمنا لله، ودعونا الخلق إلى طاعة الله، لم يصدر ذلك منا إلا مع ~~حضور أنصار وأي أنصار، وفضلاء ليس لعددهم إنحصار، وعهود ممن غاب عنا من أهل ~~البوادي والأمصار، وإظهار رغبة ومحبة عظيمة بقيامنا من الغائبين والحضار، ~~ثم لما دعونا بين الصلاتين من نهار، لم يكن يأتي ذلك اليوم المعهود إلا وقد ~~وفدت الوفود، واجتمع الشاهد والمشهود، ولم نزل منذ تلك الساعة نميت بدعة ~~ونحيي طاعة، وتجتمع بأيدينا الأموال ونحن نخرجها ونصرفها في ذوي الإقلال، ~~ونطعم الطعام، ونتعهد الأرامل والأيتام، ونبلغ سائلنا وآملنا المرام، ~~والناس يدخلون في الطاعة أفواجا ويردون إلى بابنا أفرادا وأزواجا، فنتحكم ~~عليهم في طاعة الله، ونبايعهم على إقامة ما شرع الله، ونرفع العوائد ~~المستفيضة، ونؤسس الفوائد المستصلحة، وهم محبون مطيعون، مجيبون مستمعون، ~~فوق ما تخيله الأوهام وتعلق به الظنون، ومن غاب فالأخبار تنمى إليه، ويرد ~~بها من لم يزوده عليه، وكفى بالموقف المحمود والمقام المشهود الذي لا تبلغه ~~الظنون والوهوم، الواقع بنواحي بلاد الأهنوم، فإنا لما انتهينا إلى تلك ~~الجهات، أهرع إلينا العلماء والفضلاء والأثبات، وبلغ عددهم مئات، لم يزالوا ~~في تنقيرهم وبحثهم واجتهادهم في فهم كمالنا، يوردون علينا غوامض المسائل في ~~الفنون، ويفحصون عن جمعنا لشرائط الإمامة ويجهدون، حتى علموا ms0268 أن محلنا في ~~ذلك هو المحل الأعلى، وأن قدحنا هو القدح القاهر المعلى، فحينئذ ازدحموا ~~على بيعتنا، وانخرطوا في سلك شيعتنا، وساروا بين أيدينا، وأظهروا ما اطلعوا ~~عليه فينا، وصاحوا بصحة إمامتنا، وبطلان أولي معارضتنا من الأسواق، وكتبوا ~~بذلك الأوراق إلى جميع الآفاق، وهم أفضل علماء الزيدية بالاتفاق، الذين لا ~~يشق(1) لهم غبار في الفضل والعلم، ولا يعلم لهم مدان في الفهم والحلم، ~~والمعارض حينئذ بالقرب منا ومنهم، فلم PageV01P400 يلتفتوا ولا عولوا عليه، بعد أن حكمهم وكاتبهم، وراجعهم في شأنه وخاطبهم، ~~فشهدوا عليه أنه على الباطل، وأن جيده عن حلي شروط الإمامة عاطل، ولم يسمع ~~أنه كان في شأن أحد من الأئمة" مثل ذلك المقام، والإجماع من غير اختلاف، ~~والاهتمام مع الإئتلاف، ثم تمت الإجابة واستطالت، وقدم البقية من العلماء ~~والمتعلمين وانتالت، يمرون أيديهم للمبايعة، ولا يتأخرون عن المشايعة، ~~وصرنا نجوب البلاد شرقا وغربا، وننتقل من حال إلى حال بعدا وقربا، والأمة ~~يدخلون في الطاعة قبيلا قبيلا، وجيلا منهم يقفو جيلا، بحيث أنا لم نحتج إلى ~~إراقة دم، ولا رمي بحجر ولا سهم. # فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتعم البركات، ونسأله المزيد من ~~نعمه وإفاضة سجال فضله وكرمه، وكفاية مرهوب سخطه ونقمه. PageV01P401 # النوع الثاني: لا شك أن أهل كل جهة من الجهات أخص بمن فيها، وأعرف بخصائصه ~~وأكثر اطلاعا على ظواهر أحواله وبواطنها، ممن نأت داره وشط مزاره، ولم ~~تبلغه إلا الأخبار، على ألسنة السفار، ولا شك أيضا أن كل جهة لا تخلو بحمد ~~الله عن ذوي فضل ودين، وصلاح ويقين، وهذان أصلان لا يحسن دفعهما، ولا يمكن ~~منعهما، فنقول: ينظر الناظرون في حالنا وحال من عارضنا بهذا الاعتبار ~~المذكور الواضح، ليظهر الصالح من الطالح، فنحن لا نعلم واحدا من أهل جهاتنا ~~وما يليها وممن قد عرفنا وخبرنا نآى عنا وقدح فينا، بل قائلون موالون، ~~مطيعون سامعون، يثنون خيرا ويمدحون، ويشهدون بالكمال ويمجدون، والمعارض له ~~جهات شتى، منها منشؤه، ومنها موضع تدريسه، ودار إقامته بعض عمره، ومنها ~~البلدة التي ms0269 خرج منها بعد أن استقر فيها واستوطنها، ولا نعلم واحدا من أهل ~~هذه الجهات قال به أو اعتزى إليه أو عول عليه، بل جميعهم نافرون نافون، ~~مصرحون بمثالبه متفوهون على كثرة فضلائهم وعلمائهم، ونبلائهم وحكمائهم، ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار، جعلنا الله جميعا من أهل الاعتبار وعدم ~~الاغترار، والحمد لله آناء الليل وأطراف النهار، والصلاة والسلام على محمد ~~المختار، وآله الأطهار، تم ذلك بحمد الله ومنه وكرامته. PageV01P402 ### |||| AUTO [رسائل الإمام عزالدين عليه السلام بعد دعوته ,وبعض ~~مكاتباته] # وبه نستعين # رب يسر وأعن يا كريم # هذه نبذة من رسائله عليه السلام وكتبه المحبرة، المتضمنة للفوائد ~~المحررة، بالعبارات السلسة، والإشارات النفيسة، وهي لفصاحتها وبلاغتها وما ~~احتوت عليه من الغرائب، لا يليق إهمالها وعدم تعليقها. # وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى (1) # أو كما قال القائل: ### ||||| AUTO إن آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار # [كتاب كتبه إلى بعض علماء صنعاء] # فمنها هذا الكتاب كتبه إلى بعض علماء صنعاء PageV01P403 قال فيه بعد حذف ترجمته(1) ما لفظه: وبعد؛ فورد كتابه الكريم، وخطابه ~~الوسيم، ومما ذكره مما ربما يبلغ عنه من الأقوال التي ليست بمعجبة، ~~والأحوال الغير المناسبة، وصرح به من إنكار ذلك، وأنه لا يسلك تلك المسالك، ~~فالذي ذكره هو اللائق بمعرفته، وهو مصدق فيه، فالمؤمن من صفاته الصدق ~~والتصديق، وهو المنهج الذي ينبغي أن يمشي فيه أهل التحقيق، ولا كلام أنه قد ~~نقل ما نقل، وقيل ما قيل، ولسنا ممن يصغي إلى القال والقيل، وإنما عتبنا في ~~أمر مقطوع به، غير مشكوك فيه، وهو الإضراب عنا، والإغراب منا، وإنك بسلامتك ~~سلكت مسلك من يجعل الإمام نسيا منسيا، ولا يعتقد أن له حقا شرعيا، فلا ~~مكاتبة ولا مراسلة، ولا مزاورة ولا مواصلة، ولا دعاء إلى جانب الإمام، ولا ~~قيام بشيء من حقه ولا اهتمام، ولا ذب عنه لمن يلسعه بحمة الملام، ويجتري في ~~حقه على قبيح الكلام، فإن كان هذا شرع الله، والذي افترضه على المسلمين في ~~حق الإمامة والإمام، فلا ثمرة حينئذ ms0270 لها، ولا معول عليها، إذا كان الإمام ~~يدعو ويقوم بهذا الأمر، ولا واجب له على أحد من المسلمين، فما أشبهه بما ~~يقوله العامة، وتضرب به المثل، وهو صارخ في قفر، وإن كان يجب له الموازرة ~~والمناصرة، وحسن المظاهرة، فما نعلم لك بسلامتك عذرا عن ذلك، وكونك من أهل ~~المعرفة يتأكد به الحق عليك، وتقوم به الحجة، وقد كان للسلف الصالحين ~~والعلماء الراشدين من الاجتهاد مع الأئمة مالا يخفى، من ذلك سعي حي الأمير ~~الكبير شيخ آل رسول الله شمس الدين (2) PageV01P404 في الدعاء إلى الإمام المنصور حتى ورمت قدماه، وكان كبير السن جليل القدر، ~~كمالا يخفى حاله على مميز، والفقيه حميد الشهيد سعى مع حي الإمام أحمد بن ~~الحسين، حتى ذهب قتلا، وكم نعد من هذا الجنس فإنه مالا يأتي عليه الحصر، ~~والملة واحدة، والمذهب واحد، والآخر يقفو أثر الأول، وما ذكرته من كون قطع ~~السبب الذي قد كان أجري، لا يمنع من القصد إلى الحق، فنعم القول ما قلته، ~~إذا صدقه الفعل (1) PageV01P405 ، وهكذا ليس يتغير حال الإنسان مع الإعطاء والمنع إلا إذا كان من المقتفين ~~لآثار المنافقين الموصوفين بذلك في القرآن المبين، وما ذكرته من أنه منعك ~~من شيء تستحقه فالمنصف الله، فهذا كلام لا شك في صوابه، إذا بقي على ظاهره، ~~فإما أن قصدت به الاستنصاف منا، ورمزت به إلى أن لك حقا علينا، مما حققت ~~بسلامتك النظر، وكيف تدعي ثبوت حقك علينا وأنت مسقط لحقوقنا، فلك عدة من ~~السنين ما علمنا أنك سمحت لنا بكتاب، أو ذكرتنا كما يذكر من غاب، وما وجه ~~الاستحقاق وأنت في جهة لا تنفذ لنا فيها أوامر، ولا تجبى إلينا منها الحقوق ~~موفرة، ولا لك فيها سعي يتعلق بنا، ولا نقبض نحن زكواتها فنضعها في ~~فقرائها، وإن صار إلينا منها شيء فليس عشر العشر من العشير، ولا تتعلق به ~~حصة مسكين ولا فقير، ثم أنا لو كانت الحقوق تجبى إلينا، وترد من كل قطر ~~علينا، فقد صرح الأئمة الأعلام -كالمنصور بالله عليه السلام ms0271 - أنه لاحق على ~~الإمام لمن تهاون بأمره، وتغافل عن إعانته ونصره، ولست بالموجب حقا لمن لا ~~يوجب الحق على نفسه، ثم إنك ختمت كتابك بالاستغفار والاعتذار، فأحسنت ~~وأصبت، وذلك منك مقبول، وأنت الآن على أحسن الوجوه عندنا محمول، ونحن نختم ~~الجواب بأن نقول لك هنا ما تطيب به نفسك، ويجتلب به إنسك، وقد صرنا على عزم ~~الحركة المباركة إلى جهتنا اليمنية، فمتى صرنا إليها وصلت إليها أو بدا ~~باديك علينا، وما خاب لك أمل، ولا ضاع لك عمل، إن شاء الله بعد السلام، ~~والدعاء مستمد، وصلى الله على محمد وآله وسلم. # تم ذلك. PageV01P406 ### ||||| AUTO قال كاتب الرسالة: والعجب منه عليه السلام فإنه كتب هذا ~~الكتاب في حال المحاضرة وعدم الفراغ، وهذه شنشنة (1) في كتبه ورسائله أنه ~~لا يكاد يكتبها إلا على أو فاز (2) لكنه ممن بالقدح المعلى في البلاغة فاز، ~~ولأنواع الكمال حاز، والحمد لله تعالى. # [وكتب كتابا عليه السلام إلى عبد الله بن طاهر] # وكتب كتابا إلى عبد الوهاب بن داود بن طاهر(3) سلطان اليمن في وقته، وهو هذا: # سلام الله السامية قبابه، الهامية ربابه، القوية أطنابه، المثبتة أسبابه، ~~يعقد نطاقه، ويمد رواقه، على الشيخ الأجل الأكرم، المقام الأعظم، سلطان ~~اليمن، وعمدة ملوك الزمن، عفيف الدنيا والدين، المتحلي من تيجان الرئاسة ~~وجواهر عقود السياسة بكل ما يزين، والله تعالى يسبغ عليه سرابيل نعمه، ~~ويجري عليه ينابيع جوده وكرمه، ويزيده من فضله، ويزين الأيام والأعوام بطيب ~~سيرته وعدله. PageV01P407 # وبعد: فصدور هذا في شهر ربيع الأول من هذا العام عام تسعين وثمانمائة، ~~والأحوال بحمد الله مقرونة بالصلاح، والأعمال بتوفيق الله مؤذنة بنجاح، ~~بنيل الأرباح، والآمال، -إن شاء الله- مشفوعة بالنجاح، والآلاء من عند الله ~~صيبة الأمزان بالمساء والصباح، والأنباء المستطابة من لدينا يغدى بها ~~ويراح، ويهتز النائي لسماعها ويرتاح، معرفة للمقام أمده الله بتأييد ~~التوفيق المستدام، وبلغ في مساعيه ما يأمله الصالحون على الوفاء والتمام، ~~بأن كتبه الكريمة انتهت إلينا، وأن طروسه العظيمة وردت علينا، فأرجت ~~الأندية بحسن نشرها، وعطرت المجالس بطيب ms0272 عطرها، وراعت الأسماع بجواهر ~~ألفاظها ودررها، وفاقت في المناظر بوسيم روضها وزهرها، قاضية بأن حبل ~~الوداد متين، نافية لزعم من يدعي أنه مقطوع الوتين، عاقدة بحصول الوفاء ~~الذي يجمل بمقامك ويزين، واعدة بتجنب ما يستهجن من المعاملة في حقنا ويشين، ~~خلا أن كتبكم كلما أطمعت في الوصال، والاستمرار للمودة والاتصال، آيست من ~~ذلك وقضت بالانفصال، أفعال من يتعلق بكم من السفهاء وينسب الأفعال، ونحن في ~~مسطورنا هذا نوضح الكلام، ونحسر عما في النفس اللثام، ونودع الكتاب نبذة ~~لطيفة من العتاب، فإنه صقال للأفئدة، وإبرام لأمراس المودة المؤكدة، قد ~~عرفتم حفظكم الله ما كان من قيامنا لله، ودعوتنا إلى الله، فكانت بحمد الله ~~دعوة محمودة مجابة غير مردودة، وتوجه بذلك الحق لنا على المسلمين كافة، ~~وصارت لوازم أمره بالمكلفين حافة، يستوي في ذلك السوقة والملوك، والغني ~~والصعلوك، كما يقضي بذلك الشرع الشريف، وأدلة الدين الحنيف، وكان من أهل ~~الرئاسة في نواحينا، ومن يتاخمنا منهم ويلينا، أن حسدونا ارتقاء هذه الدرجة ~~الرفيعة، وعظم عليهم إمتطاء كاهل تلك الرتبة المنيعة، فنصبوا لنا العداوة، ~~وعاملونا بالنبوة (1) والقساوة، ولما انتهت إليكم PageV01P408 دعوتنا وبلغتكم كتبنا واهابتنا، تلقيتم ذلك بالأخلاق الكريمة، وعادت إلينا ~~أجوبتكم الوسيمة، ولم تنقطع عنا صلتكم ومواصلتكم الحميدة غير الذميمة، ~~فحمدنا الله على ذلك، وشكرنا لكم سلوك تلك المسالك، ورجونا أن ينتعش ~~بمناصرتكم جواد الحق، وأن تمطر غمامة الإمامة على كثير من الخلق، وأن ينال ~~بكم الأمل في الانتقام من البغاة، ويبلغ بإعانتكم ما يراد من إرغام أنوف ~~الغواة، وكلما انبسطت أيديكم في الجهات الدانية القريبة، وانتهى إلينا بلوغ ~~كل جند من أجنادكم إليها وكتيبة، ازدادت الآمال تقويا، واستأنست القلوب ~~ترجيا، لنيل المطلوب وتمنيا، ثقة منكم بشدة المقة (1) ، وبما تقدم من ~~المواعيد الصادقة، فلم تكن بأسرع من أن ظهر الانعكاس، وتأكد ذلك حتى أشرفنا ~~على الأياس، وكان أول ما بدأ به من ينتمي إليكم، ويعتمد في صولاته عليكم، ~~استئصال قطر من الجهات الإمامية والتغلب عليه، ثم قصد قطرا آخر وتوجيه ~~الكتائب إليه، وكان من ms0273 فلان ما كان، وسارت به الركبان، من توجيه الغزوات ~~إليها والحروب، وأخذ مصالح لنا فيها وحبوب، فقطعنا وقطع الناس، بأنه لا بد ~~أن يجبر الانتقاص، وينتكس المتعدي على الرأس، كما يعتاد بين أهل الوداد، ~~ونفعله نحن لو وقع ممن في جانبنا في جهاتكم فساد (2) ، فقد حاول بعض من ~~يتعلق بنا غزو كثير من الجهات التهامية فمنعناه، وحاول البعض غير ذلك ~~فقصرناه، ولو حدثت هفوة أو وقع تغيير لخبرناه، والله شاهد على أن ذلك مما ~~أضمرناه، ثم أنا زدنا الأمر تأكيدا بأن كتبنا إليكم كتابا بعد كتاب، ووجهنا ~~إليكم بريدا ثم بريدا، فألغيتم تلك المعاني، وعدتم إلى حديث ثاني، وقلتم ~~بسلامتكم نعمل على ما كان في زمن الإمام الأول، ولا PageV01P409 يكن لنا على ما استفتحناه من غير ذلك معول، ولأي سبب أو موجب اعتبار حال ~~الأموات، دون حالي للحي ظاهرة الثبات، وبسط أيديكم على جهات استفتحناها، ~~وهي حينئذ لا تعلق لكم بها ولا أمل فيها، وصارت بأيدينا منذ عام دعوتنا إلى ~~وقتنا هذا، ثم إن هذا الذي ذكرتم بسلامتكم لم يتم ولا ينتظم بل تقدم بلوغ ~~كتابكم، وتعقبه قصد الجهات الإمامية، التي كانت في الزمن القديم متوكلية، ~~فما أفاد ما رقمتموه ولا نجز ما وعدتموه، وأما خطوطكم القديمة التي ~~بأيدينا، وكتبكم الوسيمة المحفوظة لدينا، ففيها التصريح الصريح بأن جهاتنا ~~كلها عن التغيير مصونة محمية، وأن معاملتكم لنا في بلادنا بأجمعها مرضية، ~~فكان في هذه الأمور الحادثة عبرة للمعتبر، وخبرة لمن لم يكن بمختبر، وجمع ~~ذلك بين وجوه من الشناعة نحن نشرحها لكم، وهي لا تخلو عن أذهانكم. PageV01P410 # منها أنكم بسلامتكم ما صنتم الصديق، ولا رعيتم حقه الأكيد الوثيق، وكيف ~~تكتبون وتصرحون بأن حالنا وحالكم واحد، وأن جهاتنا محترمة مصونة، ثم يتفق ~~مثل هذا في حق أهل الوداد، وينتهك حرمة البلاد، ويتغلب على أقطار منها ~~وأوتاد، ومنها أنه جرى بهذا خلف في الوعد، ونقض للعقد، وأنتم أحق الناس ~~بالوفاء وأحراهم بحفظ الحقوق، ومجانبة العقوق، وحسن الصفاء، ومنها أنه عظم ~~في أعينكم ما ms0274 ليس بشيء ولا يعد شيئا بالنظر إلى حالكم وبلادكم، وأمصاركم، ~~وبواديكم، فإن معكم من الأقطار، والبوادي والأمصار، ما يجل عن الإنحصار، ~~فوقع منكم الحد في هذه البلاد الضعيفة القليلة، إلى تلك الجهات الواسعة ~~الجليلة، فكان الأمر كما ضرب به المثل في كريم الكتاب: ?فقال أكفلنيها ~~وعزني في الخطاب? [ص:23]، ومنها أنكم أشمتم بذلك الأعادي، وأدخلتم به(1) ~~المسرة إلى قلوبهم، فقد كانوا ظنوا اتحاد الحال، ونالهم من ذلك ما قد نال، ~~فانكشف لهم أن البرق خلب وأن السحاب كهام، وأنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ~~ماء يسقي الأوام، وغير هذه المعاني وغيرها ممالا ينبغي فيه تطويل الكلام، ~~فأنتم بحمد الله من أهل الحجور الراجحة والأفهام، وقد عولنا على بعض خواص ~~الأشياع في الوفود عليكم، وتبليغ هذه الألوكة (2) إليكم، وأخذ الأمر من عين ~~صافية، وطلب إجابة صريحة كافية، فإن يكن إلى بقاء المودة سبيل، ولكم على ~~حسن الملائمة تعويل، أنجزتم الأمر، وجبرتم الصدور، وفعلتم ما يسر الصديق، ~~ويسوء العدو على التحقيق، وإن يكن خلاف ذلكم عندكم أرجح، وسبيله أوضح، فلكم ~~في ذلك حسن النظر، وما مثلكم من ينبه بطرق الحصى والحجر، والله سبحانه خير ~~من أعان ونصر، وإليه المرجع ولديه المستقر، نسأل الله أن يصلح الأمر، ويدفع الشر، PageV01P411 ### ||||| AUTO ويجمع الكلمة على التقوى، ويعصمنا جميعا عن الأهواء، ويحسن ~~المآل والعقبى، إنه ولي كل خير وموليه، ومعيد كل فضل ومبديه، وهو حسبنا ~~وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. # [كتابه عليه السلام إلى أهل الجهة الآنسية] # وكتب عليه السلام كتابا إلى أهل الجهة الآنسية وهو هذا سنة 895 في أواخر ~~شهر ربيع الأول: # نحمد الله على نعمه التي لا تحصى، وأياديه التي لا يبلغها عدد التراب ~~والحصى، ونشكره على أن أغنى وأقنى وأدنى وما أقصى، ونصلي على رسوله الذي ~~أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعلى آله وعترته الذين أمر ~~الله بودهم وأوصى. PageV01P412 # وبعد: فهذه ألوكة سطرناها، ورسالة أصدرناها، إلى من بلغه وانتهت إليه، من ~~أهل الجهات الآنسية، وما تليها وتتاخمها، من الأقطار ms0275 الإمامية، سلام عليكم ~~فإنا نحمد الله إليكم، ونثني عليه بما أولانا من نعمه، وخولنا من فضله ~~وكرمه، ونوصيكم بتقوى الله وطاعته، والانتهاء عن محارمه ومراقبته، وأن ~~تقيموا صلواتكم، وتؤدوا زكواتكم، وتذكروه صباحا ومساء وسائر أوقاتكم، ~~وتقدموا صالحا تجدوه بعد وفاتكم، فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا، ولا ~~يترككم سدى، بل كلفكم التكاليف الشاقة، وحتم عليكم الامتثال ومد فوقكم ~~رواقه، وألزمكم الانقياد لأوامره ونواهيه، وعقد عليكم نطاقه، وزهدكم في هذه ~~الدنيا الفانية، التي لا تدوم لها صحبة، ولا يخلو أحد فيها عن نكبة، ورغبكم ~~في الآخرة الباقية التي لا ينقطع نعيمها، ولا يظعن (1) مقيمها، فيا عجباه ~~من هذه الغفلة، والاغترار مع قصر مدة المهلة، وفقكم الله للطاعة، وصانكم عن ~~الإهمال لأمره وحقه والإضاعة، وجعل بضاعتكم التقوى فهي أشرف بضاعة، ثم أنكم ~~من أعرف الناس بحقوق الأئمة، وما أوجب الله لهم من الإجابة والإعانة على ~~الأمة، وقد أكدتم لنا ذلك بالعهود والمواثيق، وسلكتم في المتابعة والمشايعة ~~في أوضح طريق، وبنيتم في أمرنا على قواعد التحقيق، وساقكم إلى محبتنا سائق ~~الرشاد وقادكم قائد التوفيق، ولم تزل الدنيا حوادثها تتوالى، ولا زالت ~~الليالي كما علمتم حبالى، وبلغ في هذا الأوان، ما حدث في نواحي ذمار، وكان ~~وصار، من أهل البغي والطغيان، والجهل لما أوجب الله من حق إمام الزمان، من ~~يبالغ في الفساد، ويسلك مسالك العناد، ويحاول تغيير البلاد، وتوجيه العناية ~~في ذلك إلى ناحية هداد، والظاهر أنه بغير رضا من الشيخ ملك اليمن، وإن ذلك ~~لهوى وغرض ممن له حقد على جانب الحق وإحن، وما أنتم رحمكم الله بمستضعفين ~~في الأرض، ومدافعة البغي PageV01P413 وأهله حتم عليكم وفرض، وقد ألزمناكم جميعا الجهاد والاجتهاد في دفع أهل ~~البغي والعناد، وإعانة الأمير الكبير الجواد، على ذلك المراد، والاستماع ~~لما يرد به منا إليكم الفقيه الأكمل فلان الدين والانقياد، فقد استنهضناه ~~للوصول إليكم وقراءة هذه الألوكة عليكم، وألزمناكم بتلقي ما يرد به إليكم ~~بالقبول، وأن تقولوا: سمعنا وأطعنا ما يأمرنا به الإمام ويقول، وأن تصدقوا ~~ذلك بالفعل ms0276 الصالح الراجح المقبول، فإن ذلك واجب عليكم يقضي بوجوبه المعقول ~~والمنقول، وكيف ترتضون أن ينبسط عليكم من يرغم الأنوف ويهين، ويخشن المقالة ~~ولا يلين، ويليكم غير الإمام الأمين؟ وستصبحون إن رضيتم بذلك من النادمين، ~~وفقكم الله وأعانكم، فهو خير موفق ومعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين، والحمد لله رب العالمين. ### ||||| AUTO إنتهت الرسالة وهي من مختصرات رسائله المحبرة، الجامعة ~~للمعاني المحررة، وإنشاؤها هي والرسالة الأولى بفلله. # [كتابه عليه السلام إلى مدينة خمر] # وكتب عليه السلام كتابا وجهه إلى مدينة خمر بجهة الظاهر، وذلك أن أهل خمر ~~ونواحيه صاروا ممن انتظم في زمرة أتباع الحق، ومال عن ذوي الابتداع من ~~الخلق، الخائضين للجج البغي والشق، فلا أحد أظلم منهم وأعق، ثم أنه تألب ~~البغاة الطغاة من دولتي صنعاء وصعدة، وقصدوا حرب خمر بجنود عظيمة، فأمدهم ~~الإمام عليه السلام بكتائب من أحزاب الحق وأجناده، فأمدهم الله بتأييده ~~وحسن مواده، فقتل من جنود البغي من قتل، وهم نفر كثير، ولم يحظ البغاة مما ~~راموه باليسير، فحينئذ أرسل الإمام بهذا الكتاب إليهم، ليشجعهم على قتال ~~ذوي العناد، ويرغبهم في فضيلة المصابرة والجهاد، وكان رقمه له على أوفاز ~~(1) ولكنه عليه السلام ممن اختص بالكمال وفاز، ووجه به من كحلان في أواخر ~~جمادي الأولى من السنة المذكورة آنفا. PageV01P414 # قال بعد البسملة ما لفظه: لعبد الله الهادي إلى الحق أمير المؤمنين، كتابنا ~~هذا إلى جند الحق وحزبه، وأنصار الإمام وصحبه المجتمعين بمدينة خمر ~~المحروسة، وجهته التي صارت بأتباع الحق مأنوسة، من الأمراء الكبراء ~~الأمجاد، والمشائخ العظماء الأجواد، والأشياع الخلصاء الأوداد، ومن انضم ~~إليهم من سائر الأجناد، سلام عليكم، فإنا نحمد الله إليكم، على أن جعلنا ~~وإياكم حماة للدين، وحبانا بفضيلة الجهاد للباغين والمعتدين، ووفقنا للذب ~~عن المحارم، وإرغام أنوف أولي الجرائم، ونوصيكم بتقوى الله سبحانه وتعالى، ~~فإنها أنفع الوسائل، وأمنع المعاقل، من أمها فاز وسلم، ومن حرمها أمنار ~~وندم، وإنها حرز من الهلكات، وكنز في المحيا والممات. PageV01P415 # ثم أن الله سبحانه قد وفقكم لأداء فريضة ms0277 الجهاد، وهي الفضيلة الكبرى، ~~والقربة العظمى، فإن الجهاد أفضل أنواع البر والرشاد، وأنه سبب انتشار ~~الإسلام في البلاد، وأن ثواب الجهاد فوق ما يطلب يراد، قال الله سبحانه: ~~?ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمنين? [الصف:10-13]، وقال نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم : «مقام الرجل ~~في الصف في سبيل الله خير من عبادة ستين سنة» (1)، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «الجهاد باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم» (2)، وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره ~~القائم ليله حتى يرجع» (3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من قاتل في ~~سبيل الله فواق ناقة (4) وجبت له الجنة، ومن جرح جرحا في PageV01P416 سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجي يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون ~~الزعفران، وريحها المسك» (1)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إن مقام ~~أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم ويدخكم الجنة اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ~~وجبت له الجنة» (2) فانظروا أرشدكم الله في هذا الفضل الكبير والخير ~~الكثير، واعتبروا فأنتم من أهل الإعتبار، وأحسنوا النية وأخلصوها للواحد ~~القهار، فإن الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرء ما نوى، واصبروا فإن الله مع ~~الصابرين، وانتظروا النصر فإن PageV01P417 الله خير الناصرين، وثقوا بحسن العاقبة فإن العاقبة للمتقين، وأيقنوا ~~ببطلان أعمال البغاة وكيدهم فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولا يهدي كيد ~~الخائنين، وبلغنا أنه قد يدرككم طرف من الفشل، فنعوذ بالله من ضياع العمل، ~~وخيبة الأمل، وكيف ترضون لأنفسكم أن تفشلوا، وأنتم على الحق الواضح، ~~والجهاد النافع الصالح، والمتجر العظيم ms0278 الرابح، الذي هو أبلغ من جهاد ~~الكفار، بنص كثير من الأئمة الكبار، وأنتم في منعة وقرار، وعلى حال قار، ~~سالمون من النصب والوصب، وخالصون عن العطش والسغب، وهؤلاء البغاة صابرون، ~~متألبون، متناصرون، متظاهرون، وهم على شر حال وأقبح مآل ينالهم التعب ~~والسغب، ويتوقعون سوء المنقلب، ويعانون الشدائد، ويتربصون المكائد، ويحسبون ~~كل صيحة عليهم، ويظنون وصول الإنتقام العاجل والآجل إليهم، أفترضون أن ~~يكونوا وهم على الباطل وأنتم على الحق، وهم في سبيل البغي والعناد، وأنتم ~~في سبيل الهدى والرشاد والسداد، وقتلاهم في النار، وقتلاكم في الجنة، وهم ~~على رأي الشيطان، وأنتم على الكتاب والسنة، أترضون أن يكونوا أصبر منكم ~~وأجلد، وأظفر منكم بمرادهم وأسعد، حاش لله، وكلا، فإنكم بالخير والسعادة ~~أحرى وأولى فاصبروا كما أمركم الله به، وصابروا فإن الله مع الصابرين، ~~وأحسنوا فإن الله يحب المحسنين، ولا تنقلبوا على أعقابكم فتصبحوا خاسرين، ~~كما قال نبيكم الصادق الأمين: «ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله وعقوق ~~الوالدين، والفرار من الزحف» (1) وأوضح من ذلك وأصرح قول رب العالمين في ~~كتابه المستبين: ?ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا PageV01P418 وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين? [الأنفال: 45، 46]، وقال تعالى: ~~?ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أومتحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير? [الأنفال:15، 16]، والآيات والأخبار في هذا ~~المعنى ليس لها انحصار. # ثم إنا غير غافلين عنكم ولا مهملين لأمركم، وجنود الله وجنود كتابه ~~تمدكم، وأبشروا بالنصر من ربكم، اللهم وفقهم، وثبت أقدامهم، وانصرهم، ~~وأعنهم، وأنزل عليهم السكينة القاضية بالأمنة، وأوقع في أفئدتهم الطمأنينة، ~~وضاعف لهم كل حسنة، وفرق جنود البغاة تفريقا، ومزق جيوشهم تمزيقا، وعوقهم ~~عن كل خير تعويقا، ولا تفتح لهم إلى شيء من آمالهم طريقا، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. PageV01P419 ### ||||| AUTO [كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله] # ومن كتاب ms0279 له عليه السلام إلى بعض عماله، وقد رفع إليه أن من الشيعة الذين ~~لديه من يتجرم ويتبرم، ويظهر الغضب لغير سبب، فقال عليه السلام مجيبا: ذكرت ~~بسلامتك تغيظ الأصحاب علينا، وتجرمهم، وما وقع بينهم من الاتفاق والمراجعة ~~والكتابة إليه، ومن ذلك كله العجب، أما تغيظهم علينا، فلا نعلم له سببا ولا ~~موجبا، ولا نعلم أن منهم من وقعت إليه إساءة، بل أقمنا حقوقهم وأسقطنا عنهم ~~حقوقنا، فما منهم من يتعب نفسه في مسايرة، ولا جهاد، ولا زيارة، ولا كتابه، ~~ولا قضاء حاجة قط، وما منهم من نقصناه مما يعتاده في الزمن الأول، بل ما ~~منهم إلا من قد ازداد ثم أنه إن صدر إليهم من جانبنا أمر، فاللائق منهم ~~المراجعة لنا والإخبار بما في أنفسهم مكاتبة أو مشافهة، ولا معنى لكتابتهم ~~إليك، لأنك إن كنت فعلت ما أمرناك به فلا لوم عليك، ولا جناية منك، ولا ~~مثلهم من يسومك فعل ما أرادوه، وترك ما أردناه، وإن كنت فعلت شيئا لم نأمرك ~~به فالعلاج السهل أن ينبهونا على ذلك، وينهوه إلينا، وكلامنا عندك أقطع ~~وأوقع، وليس ثم إلا أحد أمرين لا ثالث لهما، إما أن الإمامة ثابتة عندهم، ~~وقاعدتها مستقيمة، فما للمأموم إلا ما طابت به نفس الإمام، ويجب عليه ~~الطاعة رضي أم كره فيما وافقه وفيما لم يوافقه، وما منهم من يجهل حق ~~الإمام، وإن كانت القاعدة عندهم منتفية، فالكلام مطوي من أصله، ولا معنى ~~للتعتب والتجرم، وليعلم حفظه الله، أنه ما من أحد من الأقارب والأجانب، ~~وأهل التمييز وغيرهم، إلا ويخطر بباله الخروج والبغي علينا، والمباينة ~~والنكاية لنا، لا سيما من أعجب بنفسه، واعتقد إمكان الأمر له، إذا لم يبلغ ~~معهم إلى حد يرضيهم ويقنعهم، لكن من الناس من له دين وقاعدة راسخة فيه، ~~فيرده دينه، ومنهم من له عقل وافر فيعرف بعقله أن عاقبة ذلك عليه لا له، ~~فيترك نظرا لنفسه في الأصلح في دنياه، ومنهم من يستحي فيحمله الحياء على ~~ترك ذلك، وإن لم يرده دين ولا ms0280 حسن تدبير، ومنهم من يعدم هذه الأمور PageV01P420 ### ||||| AUTO كلها، ويظهر ما في نفسه فينتبه من نومته بعد، ويعرف أنه ما ~~جنى إلا على نفسه، وأن الذي رامه وقع في عكسه، لأن كلمة الله هي العلياء، ~~والإمامة غالبة غير مغلوبة، والقبائل والعوام بين رجلين صاحب تدين وخيفة ~~لله فلن يؤثر على الإمام غيره، وتحرجه في جانب الإمام أكثر من تحرجه في حق ~~غيره، وصاحب دنيا فهو يجدها عند الإمام ويلقى لديه مالا يجده عند غيره، ~~والإمام أقدر على ضرر من يناويه منه على ضرر الإمام، وكل ضرر يتفق من ~~المأموم وإن عظم فلا ينقص الإمام غالبا في دينه ولا دنياه، ولا تفويت زكاة ~~بلدة أو ناحية أو قطر يخل بشيء من أحوال الإمام، وكل ضرر يتفق من جانب ~~الإمام إلى المأموم يضعه ويخل به، وما نعلم أن إمامة بطلت بسبب خروج خارج ~~عنها ونازع ليده عن طاعتها، ولا نعلم أن رئاسة تمت لمناوء للإمام ومباين ~~له، بل لا بد أن يضمحل أمره ويتناقص قدره، ولا يخلو عن شاتم ولائم في ~~الحياة والوفاة، والأصحاب الذين ذكرتهم نعيذهم بالله أن يتعرضوا لخسران ~~الدنيا والآخرة، ونعتقد أنهم ممن يجمع بين العقل الراجح، والدين الصالح، ~~والحياء الواضح، والسلام. # [رسالة غراء وجهها إلى صنعاء اليمن] # ووجه رسالة غراء إلى صنعاء اليمن سببها يعرف من قراءتها، وأرسل بها إلى ~~بعض أعيان شيعته في شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وكان إنشاؤها من ~~بعد صلاة الصبح فيما بين ذلك ومن الشروق، وهو بكحلان المحروس، ولما وصلت ~~تلقيت بالتكرمة والتبجيل، وأثنى عليها الثناء الجميل، وتنوسخت في الأوراق، ~~وانتشرت انتشار الشمس ذات الإشراق، وطاب مسموعها وراق، وهي بعد البسملة وما ~~يتصل بها: PageV01P421 # نشر الله أجنحة خيره وفضله وجوده، وعقد ألوية نواله وإفضاله وخوافق بنوده، ~~ومد رواق بره ويمنه، وتيسيره وسعوده، وأمطر غمامة سلامه بين بروق إكرامه ~~ورعوده، وساقط رطب إنعامه جنيا بعد اخضرار عوده، ومن بخلع ملابس لطفه ~~وتوفيقه وأسباغ بروده، وأفاض سجال رحمته التي أخبر بقربها من المحسنين في ms0281 ~~صادق وعوده، على من بالديار الصنعانية من قادة العترة النبوية، وسادة ~~الأسرة العلوية، أرباب المراتب العلية، والمناصب الزكية، والمناقب التي ~~ليست بخفية، وسائر من بها من أعيان علماء الزيدية، وحفاظ علوم الشريعة ~~الحنيفية، والله تعالى يقيهم كل فتنة دينية، ويصرف عنهم كل مكروه وبلية، ~~ويلبسهم جلابيب نعمه السنية، ويمدهم بلطائفه وعوارفه بكرة وعشية وبعد: PageV01P422 # فصدور هذا الكتاب عن أحوال صالحة، وأعمال بلطف الله رابحة، وآمال إن شاء ~~الله ناجحة، ووجوه يمن وجد غير كالحة، لمذاكرة تلك الأندية الكريمة، ~~والمجالس الوسيمة، فيما ظهر هذا الزمان وشاع وذاع، وطبق ذكره النواحي ~~والبقاع، من الارتشاء في الأحكام، والمصادمة فيها لقواعد الإسلام، والتلعب ~~بالشريعة، والارتكاب في أمرها لكل خصلة فظيعة، وتغلب كثير عن الإجابة ~~إليها، وتعاظم طوائف عن الانقياد لها والإقبال عليها، وتطابق متعاطي القضاء ~~في ثلا وصنعاء، على سلوك طريقة في ذلك شنعاء، وتوافقهم فيه على وظيفة ~~واحدة، وقاعدة منهارة، وبئست القاعدة، واتباعهم في تلك الأهواء، واتخاذهم ~~إياه من متاع الحياة الدنيا، فيا لله للإسلام ولشريعة خاتم الأنبياء عليه ~~السلام التي ما بعث صلى الله عليه وآله وسلم رسولا، ولا نزل القرآن عليه ~~تنزيلا إلا لنشرها في البلاد والعباد، وكف أكف أولي الصد عنها والعناد، ~~وغير عازب عن أولي النهى والأحلام انتفاء الترخيص في إحكام أمر الأحكام، ~~وما في ذلك من التشديد في شريعة من هو للرسل خاتم، وشرع من قبله في الزمان ~~المتقادم، وقصص القرآن الكريم بذلك ناطقة، وسهام الملام منه لأرباب الخور ~~راشقة، والآيات المصرحة بكفر من لم يحكم بما أنزل الله وظلمه وفسقه مطلقة، ~~والآذان عن استماع زواجر القرآن في هذا الشأن غير مطبقة، وقد ذكر بعض ~~جهابذة التفسير والتأويل، أن ذنب نبي الله داود المشار إليه في التنزيل، ما ~~صدر منه من تساهل في هذا القبيل، يسير قليل، وأنه كان السبب في بكائه ~~وانتحابه الزمان الطويل، وتوبته التي لم يزل يستعطف بها مولاه ويستقيل، حتى ~~أنبتت دموعه بسبب ذلك العشب على ما قيل، ونعى الله سبحانه وتعالى على ~~اليهود ms0282 والنصارى عدم الحكم بمقتضى التوراة والانجيل، مع تضمخهم بأدران ~~الكفر والطغيان، وجحد الرسول والقرآن، فما أهمل ذلك بترك ذكره، ولا أغفل ~~تفظيع شأنه وتقبيح أمره، ولا عجب من أن يتبع الشيطان في هذا الشأن الواحد ~~والإثنان، إنما PageV01P423 العجب من غفلة أرباب الحل والعقد، وعدم المنع منهم عن ذلك والصد، وتقريرهم ~~لمن أوامرهم نافذة عليه، وسكوتهم لأهل جهاتهم في التهالك على ذلك والتجاري ~~إليه، وما كان جديرا بذلك من ألقيت أزمة الإيراد والإصدار في يديه، وحطت ~~بأعكامها ركائب النقض والإبرام لديه، لتوجه الرعاية للمتبع من أشرف نصاب ~~ونجار، والمرجع إلى أكرم أرومة وأرفع منار، مع وضوح ما وجب في ذلك من ~~التغيير والإنكار، وظهور ما ورد فيه من القرآن والأخبار والآثار. PageV01P424 # أما القرآن فها ذا هذا يتلى في الليل والنهار، وأما الأخبار فنحو ما ورد عن ~~المصطفى المختار، من قوله: «لعن الله الراشي والمرتشي» (1)، أخرجه أبو داود ~~وغيره من رواية عبد الله بن عمر، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الراشي ~~والمرتشي في النار» (2)، رواه الطبراني، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب» (3)، وروى جماعة من الحفاظ ~~منهم إمام الحديث أحمد بن محمد بن حنبل عن ثوبان رضي الله عنه قال: (لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراشي والمرتشي، والرائش) (4)، والرائش ~~الذي يمشي بينهما، وروى الحاكم أبو عبدالله عنه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~طريق ابن عباس في حديث طويل: «وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه ~~شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام» (5)، ~~وورد «الرشوة في الحكم كفر، وهي بين الناس سحت» (6) PageV01P425 رواه الطبراني موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه، وورد عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في معرض النهي لمن ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي رجلا وفي ~~رعيته خير منه من طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «من استعمل ms0283 رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ~~ورسوله والمؤمنين» (1) رواه الحاكم في مستدركه، وفي هذا المعنى حديث آخر من ~~طريق أبي بكر فيه لعن وتشديد فاجع. PageV01P426 # وأما الآثار فما نقله علماء التاريخ في الكتب والأسفار، من مبالغة من سلف ~~من الأئمة الأطهار، ولاة الإيراد والإصدار، في البوادي الأمر اليسير ~~الحقير، والإغراق في التنبيه لهم والتحذير، وقصة أمير المؤمنين مع قاضيه ~~شريح رحمه الله مشهورة، وملامته إياه على القيام له في مقام الترافع إليه ~~مأثورة، وكونه عد ذلك من جوره، وتعدي طوره، وأغرب من تلك مبالغة المتقدمين ~~من أمراء الجور، وأهل الحور لا الكور، في انتقاد القضاة، واختيار من طرائقه ~~مرتضاة، حتى مبير ثقيف (1)، النابذ وراء ظهره فرائض التكليف، سفاك الدماء، ~~وشر من تحت أديم السماء، فشأنه كان ظاهرا في الحرص على اختيار الحكام، ~~والعناية في انتقائهم من بين الأنام، وكان من مبالغة خلفاء بني أمية وبني ~~العباس، مع كونهم أظلم الناس للناس، في هذا المعنى المشار إليه مع عدم ~~احتفالهم بغيره من مصالح الدين، وقلة تعويلهم عليه أن ضربوا بعض أئمة العلم ~~والفضل لامتناعهم من التولي للقضاء بالسياط، احتسابا منهم وتوغلا في ~~الاحتراز على أمر القضاء والاحتياط، وهذا ما لا يجهله أهل التمييز، فكيف ~~بأهل السبق في علم التاريخ والتبريز وأحق الناس بمعالي الأمور، والنظر في ~~صلاح الجمهور، من ولي قطرا كبيرا من أبناء رسول الله حراس دينه، وحماته عن ~~جبابرة البغي وشياطينه، فلا يليق به أن يلقى أمور الشريعة وأحكامها في ~~مستوطنه وأطراف مملكته، وبين رعيته وواردي جهته، وينوطها بمن لا يراقب الله ~~في الأقوال والأفعال، وأن يمكن منها أهل الأهواء والضلال، فيتخذ وصلة إلى ~~اقتناء الذخائر والأموال، ومقترنة بالرشوة في جميع الأحوال، ومنسوجة على شر ~~منوال، ومجراه على غير ما أمر به الملك المتعال، ولا أن يرتضي أن يصير هذا ~~شأن أبلغ مصر من أمصار اليمن، وقصبته الشهيرة فيما قدم وحدث من الزمن، لغير ~~داع إلى ذلك، ولا مقتض لسلوك تلك المسالك، فإن ms0284 أرباب الأوامر القاهرة لا يخلو PageV01P427 نظرهم من التعلق بصلاح أمر الدنيا أو صلاح أمر الآخرة، ومدار النجاة في ~~الآخرة على مراعاة حدود ما أنزل الله، ومطابقة ما افترضه وما ارتضاه، وصلاح ~~شأن الدنيا هو ثمرة العدل ومجتناه، وموجب القسط ومقتضاه، وكل راع مسئول عن ~~رعيته في دنياه وأخراه، وما رخص لمتول أن يهمل النظر بعين الشفقة والإصلاح ~~فيما تولاه، بل هو مأخوذ بأن ينظر لهم كنظره لنفسه، وينصحهم ولا يغشهم في ~~شيء مما يتوخاه، روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ما من أحد ولي من أمور ~~الناس شيئا لم يحفظهم بما حفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة» (1) رواه ~~الطبراني في المعجمين الصغير والأوسط، وقال معقل بن يسار: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت ~~يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (2) رواه البخاري ومسلم، ~~وعن معقل أيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ما من أمير يلي أمور ~~المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة» (3)، رواه ~~مسلم وغيره. PageV01P428 # ومما يقضي منه العجب، ويليق أن يصيح الدين منه بالحرب، ويقال فيه يا لضيعة ~~الهدى والأدب، أنه لم يبلغ من تلك الناحية عن أحد من أهل العلم والأدب، ~~إنكار لتلك البدعة الحادثة ولا إدكار، ولا إحضار لها بباله ولا إخطار، ولا ~~صرف نظر إليها من الأنظار، ولا نقل أنه اجتمع في شأنها اثنان، ولا أظهر ~~واحد منهم تشنيعها ولا أبان، وأن هذا مما يقضي بمصير الدين غريبا، وقيام ~~الساعة من زمانه قريبا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإلى الالتجاء إليه ~~والتوكل عليه فازعون، ولما أمرنا به في هذا المعنى وغيره مطيعون وسامعون، ~~ولم نزل بعد بلوغ تلك البدع، وظهور ما يستقبح منها ويستشنع، نتردد هل ~~المباحثة فيها أوعدمها أولى بنا وأحرى؟ ونقدم في مجال ذلك رجلا ونؤخر أخرى، ~~فتارة تحملنا الحمية على دين الله، والغضب لما لا يرضى الله، على ms0285 المباحثة ~~والتذكير، وتارة يصدنا عن ذلك ما نظنه من عدم الجدوى والتأثير، إلى أن رجح ~~إلينا أنه قد توجه التذكير علينا، فقد أطلق الله الأمر به ولا دليل على ~~منعه، ووعد سبحانه وتعالى بتأثيره ونفعه، وهذا ما نحسنه ونتمكن منه، ولا ~~يكلف أحد غير وسعه، فأقدمنا مع تقدير أن تمج ما ذكرناه الآذان، ويقابلنا ~~فيه كل ذي شنآن بما يقتضيه التحامل من هجر اللسان، وإن وفق الله بحسن تلقي ~~هذه النصيحة وقبولها، وإنزالها منزلتها في تعظيم معقولها ومنقولها، فالحمد ~~لله وذلك من فضل الله?وما بكم من نعمة فمن الله? [النحل:53]، وقد أفلح من ~~زين الله التذكير في قلبه وهداه، وفي قول الفاروق لنوع من هذا الجنس معتبر: ~~لولا علي لهلك عمر، لم يمنعه عن قبول الحق عجب ولا بطر، بل أعجب من ذلك أن ~~رجع إلى قول بعض الغانيات واعترف لها، فقال: كلكم أفقه من عمر حتى ~~المخدرات، وإن قوبلت بالرد، وحمل مصدرها على خلاف القصد، ونظمت وهي خير ~~هدية، بنص خير البرية في سلك الرسائل الدنية، فقد حصل ما أردناه من أداء ما ~~كلفناه، وتقبل إن شاء PageV01P429 الله ما أوردناه، من الإبلاغ في النصيحة، وتحرير الألفاظ والمعاني الصحيحة، ~~وإقامة الحجة، وإيضاح المحجة، وعدم الغفلة عما يتوجه، ومن تجاور ممن وقف ~~عليها الحدود، وسلك بها مسلك المستقبح المردود، وقابلها من الهجر والأذى ~~بما لا يكاد يسلم منه سالك هذا المسلك المحمود، فشأننا التأدب بآداب الكتاب ~~فيما تضمن من الخطاب، لمن كان له في موطن الأمر بالمعروف انتصاب، حيث أمر ~~بالصبر على ما أصاب، وقلنا للمتعدين علينا قد وعينا وإن كنتم ما وعيتم، ~~و?لا يضركم من ضل إذا اهتديتم? [المائدة:105]، وعملنا بمقتضى ما قاله أصدق ~~القائلين: ?خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين? [الأعراف:199]، وحسبنا ~~الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P430 ### ||||| AUTO [كتاب له عليه السلام إلى بعض فضلاء إخوته] # وهذه نسخة كتاب كتبه عليه السلام إلى بعض فضلاء إخوته، وكملاء ولاته، قال ~~فيه بعد ذكر الحمد له والصلاة ما ms0286 لفظه: # إنه لم يبل أحد بمثل ما بلي به رجل انتصب للأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر، وذب العباد عن طرق الفساد، ودعاهم إلى الهدى والرشاد، لأن دواعيهم ~~إلى المقبحات متوفرة، وصوارفهم عن الطاعات حاضرة، والنفوس مجبولة على كراهة ~~من صدها عن شهواتها ومراداتها، وجذبها إلى مكروهها وغير عاداتها، والمحاول ~~لذلك رجلان: أحدهما حاوله من طريق التلطف، والتدخل بالرفق، وليس له يد قهر، ~~وهذا أمره على النفوس أهون، وتحاملها عليه أدون، والآخر بين رجلين ذي يد ~~قاهرة فيقهر الناس على ما ذكر، ولا يستطيعون لأمره ردا، ولا محيص لهم عن ~~الدخول في طاعته، ويتصرف فيهم كيف أحب، فهذا أمره على الناس شاق صعب، إلا ~~أن عظم سطوته وقوة دولته وتقوي يده دمغهم، فينكتم ما في أنفسهم بالكلية ~~ويؤول أمرهم إلى التحبب إليه وإظهار الاعتماد عليه، ولا يعالجونه إلا ~~بالتقرب لديه، وإظهار طاعته، وأنهم منه وفي يده ويتمنون خفية أن يستريحوا ~~منه وتمكنهم الفرصة من إهلاكه، ولا يظهر تحاملهم عليه إلا إذا لحقته نكبة، ~~أو زالت دولته، فحينئذ يرى منهم في أمره العجب العجاب، وذي يد لا هي ~~بالقاهرة جدا -بحيث أنه لا يد عليها- ولا معارض لها، ولا تخلو من حكمة وطرف ~~شوكة، فهذا الذي يقع من الناس في الداء العضال لأنه جمع بين جذبهم إلى ما ~~يكرهونه، وصدهم عما يألفونه، ومعالجتهم بالشدة مع عدم القهر الحقيقي الذي ~~لا معارض له، فيظهر طغيانهم، وتكشف دفائنهم، وسوء أخلاقهم إليه، ويعودون ~~بصريح السباب والذم والسب، ومحاولة النكاية، وابتغاء الغوائل، ومن كان هذه ~~حاله وصفته فليس له من دفع بليته ومحنته إلا الفزع إلى الله، والتوكل عليه، ~~والثقة بالله، والإلتجاء إلى الله، وإدراع الصبر، ولزوم ساحته، واستشعاره ~~في كل أمر، والالتزام بعروته، وهذه حالتنا مع الناس، من غير زيادة ولا ~~انتقاص، فإنا ما حظينا في حقهم بالقهر الحقيقي التام النافذ، ولا اقتصرنا ~~على مجرد الدعاء برفق من غير شوب قهر، PageV01P431 فليلنا من أجلهم سهر، ونهارنا من بليتهم فكر، ونحن لا نخلو من سفر بعد سفر، ms0287 ~~لا يستقر بنا قرار، ولا تطمئن بنا دار، ولا ننفك عن خصام وشجار، واغتمام ~~وأكدار، ومن دخل في شيء من أمرنا وتولى شيئا من التكاليف المتعلقة بنا، أخذ ~~من محنتنا هذه بحصة، على قدر ما تولاه بكثرته وقلته، واهتدى من تولى أمره ~~وغوايته، وإنك ممن عاين من أمر هذه الجهة التي تولاها ما عرفت من الخلائق ~~المتنكرة، والطبائع المتغيرة، والنفار عن قبول الحق والهدى، والولوع بطرق ~~الغي والغوى، فكان في مبتدأ الأمر مالا يعزب عنك من الإمتحان الكلي، ~~والترقب لبطلان الأمر، والإشراف على الوقوع فيما يخاف، والمقاساة لعدم ~~الإنصاف، فصبرت وصبرنا، وما تركنا ما نحن فيه ولا نفرنا، حتى أعان الله ~~سبحانه بازدياد قوة شوكة الحق، وضعف قوى الباطل، وتسهل الأمر عليهم ~~بالاستمرار، وثبوت العادة، وصارت الحكمة أقوى وأبين، والمعارضة أوهى وأدون، ~~وحمدنا الله سبحانه على ذلك وشكرناه، وأملناه زوال الشوائب ورجوناه، ولم ~~نشعر حتى لاح لنا أن يدك لما استحكمت وتقوت، والمعارضة لك عدمت أو قلت، ~~طمعت في الزيادة على هذه الحال، وأفرطت في التحكم على الرجال، وسلكت بهم في ~~بعض الحوادث والأمور مسلكا غير معتاد، وصرت في التشدد والتقوي عليهم في ~~ازدياد، حتى عادت قلوبهم إلى النفار، وعرضت لهم عوارض الاستكبار، وكدنا ~~نعود نحن وهم إلى الحالة الأولى، والطريقة التي ليست بمثلى، لا لسوء قصد ~~منك، ولا لجور فيما حكمت به عليهم، ولا لإرادة إثارة محنة منهم، بل عن لك أمران: # أحدهما: الرغبة الكلية في نفوذ أحكام الحق، ودمغ هام أولي العناد والشق. # الثاني: شفاء ما كان من الغيظ في المدة الماضية لتغلب العصاة وتمردهم، ~~وما كانوا عليه من التمادي في النكر، وكثرة الأذى والهجر، ووثقت باستمرار ~~ما قد فتح الله به من عدم المعارضة والمناقضة، وتمكن اليد وقوة القاعدة ~~وطاعة الرعية. PageV01P432 # واعلم -أرشدنا الله وإياك- أن مدار هذه الأمور التي دخلت فيها -وما هو من ~~جنسها- مما هو أقل مما أنت فيه وأكثر، على أمور بها يصلح الحال، وتدرك ~~الآمال، بعد إعانة الله وعنايته ومشيئته وإرادته. # أولها: تصحيح النية ms0288 وتحسينها، وصيانتها عما يشوبها، وتعهد النفس في ~~أمرها، وعدم الوثوق باستمرار خلوصها وصلاحها، فلتكن النية خالصة، والقصد ~~صالحا لله ولوجهه، وابتغاء مرضاته، وإحياء دينه، وتحري الأصلح، ومطابقة ~~الشرع، ولتحترز غاية الاحتراز من أن تشاب نيته بشيء من الهوى، كالتشفي، ~~والمجازاة بأمر سبق مما تعود إليه نفسه، أو أن تذهل عن تلك المقاصد الحسنة، ~~وتخرج إلى غيرها. # الثاني: التأمل لما تقدم عليه من الأعمال وأنواع التأديب، من ضرب وحبس، ~~وطرد، وعقوبة بمال، ونحو ذلك، فتجريها على قانون الشرع، وبتحقق مطابقتها ~~لقواعده، وتحذر من الزيادة على ما شرع، والنقص منه، وتبالغ في إقامة ~~الحدود، ولا تقبل فيها شفاعة شافع، وكذلك تحرص على الانتصاف للمظلوم، ~~والتنفيذ لشرع الله، والشدة على من تمرد عنه حسب الإمكان. # الثالث: أن تباشر ما تعانيه من ذلك بسياسة ولطافة وتجنب لوجوه الشناعة، ~~وطلاقة أخلاق وتسهيلها، لئلا تجمع بين الشدة بالقول والفعل، وبين الغلظة ~~والإيقاع، وحاصل الأمر أنه يجمع بين الشدة واللين، فاللين في القول والخطاب ~~بلين القول لمن راجعه حتى صاحب المعصية، ويخاطب من يعارض أو يستشفع بخطاب ~~حسن فيه بيان الموجب وعدم إمكان العفو. PageV01P433 # الرابع: أنك إذا رمت أمرا من حبس، أو جلد، أو طرد، أوعقوبة، نظرت هل ذلك ~~يتم، ولا يقع فيه معارضة مانعة، ولا يتولد منه مفسدة ولا يجر إلى وهن، فإن ~~غلب على ظنك ذلك أقدمت عليه، وإن غلب على الظن عكسه أحجمت عنه، فإن تركه من ~~أصله والاغضاء أهون، وأقل وهنا من إظهار العزم، أو الشروع في العمل ثم ~~الترك، أو الإتمام مع ما يتولد من مفسدة، وإن شككت لم تعجل، وعاودت التأمل، ~~حتى ينكشف الأمر لك ولو بالظن، وإذا غلب على الظن التمام فعملت على ~~الإقدام، وشرعت في الأمر، ثم انكشف ما لم تكن تظنه، فعلت من الشدة ما يمكن، ~~وما عرفت تعذر تمامه تلطفت في التنحي عنه على وجه جميل، كأن تشير إلى ذي ود ~~وصداقة أنه يتوجه إليك، أو يتحمل بالقرآن عليك، أونحو ذلك. # الخامس: الصبر فإن الله مع الصابرين ms0289 وما شيء أنفع من الصبر في أمرنا هذا، ~~ولا مفزع كمثله، فتتلقى المشاق بالصبر والتجلد، والتهاون بما لحق من مشقة ~~أو ضرر أو أذى، فلا بد من ذلك لكل من تصدى للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر?واصبر على ما أصابك?[لقمان:17]، وإذا كان هذا أمر لا بد منه فاللائق ~~بحسن الخلائق التخلق به، ومجانبة الجزع والهلع، فليس يعود منه غرض، وإنما ~~يقع بسببه شماتة أولي الشنآن، ومساءة أولي الود، والإزراء بالنفس وإذهابها ~~حسرات، ومن الأسباب المعينة على الصبر توطين النفس على الحوادث، وعلى لقاء ~~ما تكرهه من الناس، وترقب ذلك إلى حد تلاف النفس وذهابها، فهذا شأن من باع ~~نفسه من الله وأوغل في هذه المعاني. PageV01P434 ### ||||| AUTO السادس: الالتجاء إلى الله، والتفويض إليه، والتوكل عليه، ~~وإدمان الذكر، والقراءة والدعاء، وصلاة الكفاية (1) ونحوها، وإذا صعب عليه ~~العلاج، أووقع في ورطة، أو خاف الوقوع في محذور، فزع إلى الله وإلى كتابه ~~الكريم، فإنه جدير حينئذ بوقوع الفرج، وتسهيل المخرج، والله سبحانه وتعالى ~~ولي التوفيق. # [كتاب له عليه السلام إلى تهامة] # وكتب إلى تهامة كتابا لفظه: # الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا وآله، الحمد لله الذي جعل أئمة ~~الهدى رحمة للأمة، وملاذا لهم في دينهم ودنياهم وعصمة، من تمسك بعروتهم ~~الوثقى نجا وفاز، وأدرك ما رجا وحاز، ومن تخلف عنهم أو انحرف خسر في دينه ~~ودنياه، ووقع من سوء اختياره في شر مهلكة ومهواة، والصلاة والسلام على من ~~اختاره لرسالته واصطفاه، وارتضاه لوحيه واجتباه، وعلى آله الأئمة الأعلام ~~الهداة. PageV01P435 # وبعد؛ فغير عازب عن أولي الأحلام والألباب ما افترضه رب الأرباب من الطاعة ~~لإمام الزمان والوداد، والجد في تقوية أمره والاجتهاد، والسعي في الإعانة ~~له والجهاد، وإن من ثبط عنه فقد أخل بالفرض، واستحق النفي من الأرض، وارتكب ~~أمرا عظيما من العناد، وكان في الحقيقة من أهل السعي في الفساد، ولذلك لم ~~ينكر أحد من الصحابة فيما بلغ ما فعله عثمان في نفيه لأبي ذر رضي الله عنه ~~من المدينة إلى الشام، ثم من الشام ms0290 إلى المدينة، ثم من المدينة إلى الربذة، ~~مع أن أبا ذر كان علما من الأعلام وإمام فضل يقصر عنه كل إمام، وما ذاك إلا ~~لما وقع منه من التثبيط، لسبب ظاهر من الانضراب والتخليط، وأنه بلغنا عن ~~عدة من شيعة أهل البيت في زماننا الذين لم يبق معهم من التشيع إلا إسمه، ~~وقد انمحى فيهم تحقيق معناه وانطمس رسمه، أنهم يفتون العوام بأنه لا يجب ~~عليهم تسليم الحقوق إلينا، ولا التعويل في الخلاص علينا، اعتمادا منهم على ~~ما يذكر للهدوية من كونه لا ولاية للإمام إلا حيث تنفذ أوامره، فعجبنا من ~~هذا غاية العجب، وعرفنا أن هذا من بدع الزمان، وكثر العدوان، والتهاون بأمر ~~الإمامة والتجري، وعدم مراقبة الله والتحري، ونحن نوضح خطأهم في ذلك من وجوه: # أحدها: أن هذا قاض لهم وشاهد عليهم بكراهة ما يريده الإمام، وما يصلح ~~لجانب الحق، وما تقوى به الشوكة، وسعي منهم في تضعيف أمر الإمامة، ولن يصدر ~~ذلك إلا ممن باطنه غير سليم، ودينه غير قويم، وهل هذا إلا مصادمة لما قاله ~~النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة والتسليم: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس ~~إمامه» (1)؟ PageV01P436 # وثانيها: أنه تصدر للفتوى في عظيمة جليلة، ذات خطر عظيم، ممن الفتوى في ~~أدنى مسألة محرمة عليه، فإن هؤلاء المفتين ممن لا يبلغ درجة الاجتهاد، بل ~~لا يدانيها، ولا يرتقي إلى مرتبة الترجيح، ولا يأخذ بنصيب فيها، والفتوى ~~على من هذه حاله محرمة بالاتفاق كما هو مقرر في علم الأصول، وبالغ فيه ~~العلماء الفحول، وما أحق من تصدى لذلك بأن يقال له: اطرق كرى إن النعام في ~~القرى (1)، ولو أن كل من طالع المذاكرة أو التذكرة، وعرف الألفاظ التي فيها ~~-مع بعد معرفته لمعانيها- يكون مفتيا، لما كان في الناس الذين لهم أدنى ~~تمييز من يعجز عن الفتوى، وحاشا لله وكلا أن يتصدى للفتوى إلا العلماء ~~النحارير، وأهل البحث عن مآخذ الأحكام والتنقير، لا أهل القصور والتغفيل ~~والتقصير، فمن أقدم منهم على إفتاء العامة فقد أقدم على الإغواء ms0291 والإضلال، ~~وتجاسر على مالا يرضى به الملك المتعال. PageV01P437 # وثالثها: أن هذا المذهب المشار إليه، الذي عول أهل الانحراف وكراهة الخير ~~عليه، مذهب شديد الضعف، واهي العرى، واضح البطلان، حقيق بأن لا يعول عليه ~~إنسان، وفي تصحيحه إبطال أمر الإمام من أصله، فإن الإمام في أول قيامه ~~ودعوته لا ينفذ له أمر على واحد من الناس، فكان مقتضى هذا المذهب أن يصح من ~~الناس إذا دعاهم القائم بهذا الأمر الكامل فيه أن يقولوا: نحن نعرف كمالك، ~~وجمعك للشرائط، ووجوب طاعتك، لكن لا تنفذ أوامرك علينا، فلا يجب علينا ~~تسليم حقوق الله إليك، بل ولايتها إلينا لا إليك، ونحن نصرفها في مستحقيها. ~~وإذا فعلوا ذلك فلينظر الناظر هل يستقيم للداعي بعد ذلك قاعدة؟ أو يكون ~~لقيامه فائدة؟ فإن الحقوق إذا منعت منه لم يتمكن من شيء قط مما قام لأجله، ~~كجهاد الظالمين، وسد الثغور، وحفظ بيضة الإسلام، وغير ذلك، ويكون من حقه أن ~~يقعد في بيته لا إصدار له ولا إيراد، ولا جهد له ولا جهاد، ثم إن لنا أن ~~نقول: لا يبعد أن يكون هذا المذهب كالخارق للإجماع، فإن من المعلوم إجماع ~~الأمة في زمن الصحابة وبعدهم على أن للإمام قتال من عصاه، أو منعه الزكاة، ~~ولن يمنعه الزكاة إلا من لا تنفذ أوامره عليه، ومن كانت أوامره لا تنفذ ~~عليه فلا ولاية له في حقه، فكيف يقاتله على شيء لا ولاية له فيه فتأمل، فإن ~~هذا وجه واضح وتعليل راجح، ولنا كلام متقدم في توهين هذا المذهب غاب عنا ~~حال رقم هذا الطرس، ونحن رقمناه حال استعجال بعلم حامله وفي حال تأهبه ~~للسير في وقت متضيق. PageV01P438 # ورابعها: أن هذا المذهب لو سلم تمشيه فقد نص علماء الفقه على أن الإمام إذا ~~ألزم الناس مذهبه فيما يقوى أمره لزمهم ذلك، فلم يكن لهم سلوك في(1) غيره ~~من المسالك، ونص الهدوية على أن ذلك مع عدم مطالبة الإمام بالحقوق وإلزامه ~~لأهلها الذين لا تنفذ أوامره عليهم تسليمها، فأما مع الإلزام فيعود الخلاف ms0292 ~~إلى الوفاق، ويقع الائتلاف على لزوم طاعته، وثبوت ولايته والاتفاق، وإن ~~خالف في ذلك شذوذ من المذاكرين ليسوا فيما ذكروه على تحقيق ولا يقين، ~~ولعمري ما قصد المفتي بذلك إلا التوصل إلى الاختطاف والانتهاب وما يعود ~~عليه من الغرض في فتح هذا الباب، وليت شعري ما يكون حكم مثلنا إذا أفتى ~~شيعة كل ناحية وجهة أهلها، بأنه لا يلزمكم تسليم الحقوق إلى الإمام ففعل ~~ذلك أهل اليمن والشام، من المميزين والعوام، إذا لا ينتهي إلينا درهم ولا ~~دينار، ولا نتمكن في المعروف والمنكر من الأمر والإنكار، ولا نستطيع ضربا ~~في الأرض، ولا إحياء سنة ولا فرض، ولانطمس هذا الأمر بالكلية، وانتثر نظام ~~الراعي والرعية، فيالها من غلطة شنيعة، وخطة فضيعة، بينا الناس مكلفون ~~بطاعة الإمام وإجابته، والسعي في نفعه وإعانته، إذ عادوا إلى الصد عنه، ~~وأمر الناس بالبعد منه، فهم ?وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون? [الأنعام:26]، ومن بدع هذا الزمان، وما يقضي منه العجب؛ ~~امتناع الشيعة والمميزين عن تسليم شيء من حقوق الله الواجبة عليهم إلى ~~الإمام، مع معرفتهم لكون ولايتها إليه، والاعتماد فيها عليه، تأنفا منهم ~~وترفعا عن فعل ما أوجب الله عليهم، وأي غضاضة في ذلك أو منقصة فيه، وكأن ~~الإمام ما انتصب إلا للعوام، وليس التكليف بأمره عام، لعمري إن هذا من غرور ~~الشيطان ومكائده التي يستغر بها عالم الإنسان، وهل فرق في التكليف بأمر الإمام PageV01P439 بين الأشراف والأطراف، والملوك وكل صعلوك، والعلماء والجهال، والمتقين ~~والضلال، بل أكثر الناس تمييزا أجدرهم بالقيام بفرض الإمام، وأحقهم ~~بالاعتناء بأمره والاهتمام، فالله المستعان على حال هذا الزمان الذي صار ~~الدين فيه غريبا وقيام الساعة منه قريبا، بل على أهله الذين عدموا الإنصاف، ~~من جميع الأطراف، وكثر منهم الاعتساف، وصار شأنهم في العناد غير خاف، وما ~~أحسن ما نسب إلى الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام : # لا أشتكي زمني هذا فاظلمه ... وإنما أشتكي من أهل ذا الزمن # من الذياب التي تحت الثياب فلا ... تكن على ms0293 أحد منهم بمرتكن # قد كان لي كنز صبر فافتقرت إلى ... إنفاقه في مداراتي لهم ففني # نسأل الله التوفيق، وأن يذيقنا حلاوة التحقيق، ويختم بخير إنه ولي كل خير. # وحسبنا الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P440 ### ||||| AUTO [جوابه عليه السلام على كتاب من بعض الأعيان] # وورد إليه عليه السلام كتاب بليغ من بعض أعيان الأنام، فأجابه أيده الله ~~بجواب حسن، قال في صدر جوابه ما لفظه: # ورد كتاب كريم، وخطاب رائق وسيم، يرفل في حلل البيان والبلاغة، ويجده ~~الكارع في حياضه حلو المذاق وسهل الإساغة، ويحكم الذوق السليم بإحراز قصب ~~السبق في حلبة البراعة لمن صاغه، وأنه صبغه بصباغ الحكمة التي تشعشعت ~~أنوارها، وطلعت في سماء الموعظة أقمارها، بأحسن صياغة، وقمع بما ضمنه من ~~رموز التعريض كل مولع بالحطام، ووالغ في المطامع الردية، فشج دماغه، فما ~~أشفى لفظه وما أوفى معناه، وما أنفع وعظه، وما أعذب مضاغه، وما أسحر ما ~~ضمنه من الشواهد الشعرية المزرية بنظم ابن المراغة، حتى أنه من أسام طرفه ~~في رياضة وأورد فكره من حياضه، تمنى أن لا ينتهي فيه إلى غاية، وكره فراغه، ~~فلله در راقم سطوره، وناظم شذوره، ومثقب لآليه، والمنقب عن دقائق معانيه، ~~فلقد اتسع له الميدان والمجال، فقال وأحسن المقال، ووجد لسانا كالعضب ~~الجرار، قد أجيد له الصقال، وأحكم الخروج من معنى إلى معنى، ومن مقام إلى ~~مقام آخر والانتقال، ذلك فريد العصر وآية الدهر الذي تفرد بصناعة القلم، ~~فصار في أربابه كالفرد العلم. PageV01P441 # [تحرير كلام له عليه السلام ليدرج في خطبة الجمعة بيسنم] # وحرر كلاما ليدرجه في الخطبة يوم الجمعة وهو بيسنم (1) لسبب اقتضاه. # أعيذكم بالله أهل هذه البلاد، من سلوك مسالك الشقاق والعناد، ومساوي ~~الأخلاق، وسوء معاملة الخلاق، وعصيان إمام الهدى والرشاد، وأعيذ بلدتكم هذه ~~التي لما ولينا أمورها طهرت عن الدرن والفساد، وصارت في ذلك خير بلدة ~~باليمن، من مكة إلى عدن، عند ذي الاعتبار والانقياد، عن أن تعود إلى ~~الجاهلية الأولى والدرجة السفلى، وتنتقص ولا تزداد، ولقد علمتم ms0294 وعلم سائر ~~الناس أننا أحييناها بالهدى بعد أن كانت ميتة، وكانت خاملة الذكر فصارت ~~لأجلنا صيته، نصرنا فيها المظلوم، ونعشنا المهضوم، ونفسنا عن المكضوم، ~~ونفذنا شريعة المصطفى المختار، وأقمنا الحدود، وإقامة حد واحد منها أزكى من ~~مطر أربعين خريفا كما جاء في الأخبار، وأقمنا فيها الجماعات والجمعات التي ~~هي للإسلام خير شعار، ونشرنا فيها العلم والتعليم، فانتشر غاية الانتشار، ~~وحرسنا أهلها وهم رقود، وقمنا بقضاء مآربهم وهم عنها قعود، وأحيينا ~~المساجد، وعمرنا الجوامع، وفعلنا ما يروق الأبصار والمسامع، وسعينا في ~~الصلاح والإصلاح، وصنا الأموال فيها والأرواح، حتى استوى في الحق القوي ~~والضعيف، والدني والشريف، فبأي سبب كثر القال علينا والقيل، وبلغنا الأذى ~~عن الجيران والقبيل، وخاب فينا الحليف والكفيل، ونظرنا بعين التحقير ~~والتقليل، وسطا علينا من غير تمييز ولا تحليل، غركم والله ما نحن عليه من ~~الحلم العريض الطويل، ومعاملتنا لكم على مر الزمان بالجميل، وصبرنا الكثير ~~غير القليل، فنعوذ بالله من تكدر المشارب، وسوء الخواتم والعواقب، وأن ~~تكونوا كما قال الله عز وجل وضرب به المثل:?وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ~~مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف بما كانوا يصنعون? [النحل:112]، أو كما قال عز من قائل:?وكم ~~أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم PageV01P442 تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين? [القصص:58]، وستعرفون ما جهلتم ~~من قدرنا، وتستعظمون ما تهاونتم به من أمرنا، إذا فقدتمونا، وتبكون ولا ~~ينفعكم البكاء إذا عدمتمونا # لألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادا # المرء ما دام حيا يستهان به ... ويعظم الرزء فيه حين يفتقد ### ||||| AUTO ?أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون?[فاطر:8] ~~?قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ~~ما كانوا فيه يختلفون?[الزمر:46] ..تم. # [كتاب له عليه السام إلى أهل تهامة يحذرهم عن بيع الرجا] # وكتب إلى ms0295 تهامة كتابا يحذرهم عن استعمال بيع الرجا (1)، وهم يسمونه بيع ~~التمليك، استدعى ذلك الحاكم المنصوب، قال بعد البسملة: # نحمد الله على أن جعلنا هداة إلى دينه، وحفظة لشرعه، وصرف هممنا إلى قمع ~~هامة الضال عن سبيل رشده وردعه، ونصلي على أبينا وسيدنا عبده ورسوله، وعلى ~~آله وصحبه، صلاة تقوم وتدوم دوام طلوع كل كوكب وأفوله. PageV01P443 # وبعد؛ فإنا ممن قدر قبح الربا حق قدره، ولم يزل ينوه من فوق المنابر، وفي ~~بطون الصكوك والدفاتر، بتقبيح أمره، ويبالغ في ردع مرتكبه، والمرخص فيه ~~وزجره، قصدا لله، واتباعا لمراد الله، وحراسة لشرع رسول الله، بعد أن ~~أطلعنا من أدلة تقبيحه وتشنيعه، وتنكيره وتفظيعه، على ما يهول ويبهر ~~العقول، وكفى بقول الله تعالى: ?الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس? [البقرة:275]، ?ياأيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين? [البقرة:278]، وقوله وهو أصدق ~~القائلين بعد النهي عنه: ?واتقوا النار التي أعدت للكافرين? [آل ~~عمران:131]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «الدرهم الواحد يصيبه ~~الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام»(1)، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الربا ثلاثة وسبعون بابا أهونها مثل أن ~~ينكح الرجل أمه» (2) وغير هذا، وغيره مما ينبغي أن يقف له الشعر ويذهل ~~الألباب لعظيم الخطر، فلذلك بالغنا في التحذير عنه والتنفير منه، وجعلنا ~~مضمره كمظهره، وخافيه كباديه، وانتشرت بذلك الفتاوى والأوراق، في جميع ~~النواحي والآفاق، PageV01P444 ولم يرج عندنا ولا يسوغ من الحيل التي يعتادها الناس فيه، ولا نوع من أنواع ~~الرجا الذي لا يجد اللبيب مخرجا من الإثم فيه لمن يقتفيه، وإنما هي حيل، ~~ووصل إلى مصادمة مراد الشارع ومقصوده، ومخالفة مقتضى حكمته وتعدي حدوده، ~~ولو كانت الحيل تسوغ ذلك لسهلت إلى هدم قواعد الشرع المسالك، فما من واجب ~~إلا وهو يمكن التحيل في سقوطه وعدم وجوبه، ولا من محرم إلا وهو يمكن التوصل ~~إلى استباحته وركوبه غالبا، ألا ترى أنه يمكن ms0296 من يجب عليه الوضوء والماء ~~عنده أن يتوصل إلى إسقاط وجوبه بإراقة الماء، ويمكن من تجب عليه الصلاة أن ~~يحتال في سقوطها بأن يعرض نفسه للنوم فينام حتى ينقضي وقتها، ويمكن من معه ~~النصاب أن يخرجه عن ملكه قبل انقضاء العام بيوم أو يومين أو أيام، وعلى هذا ~~فقس في واجب الحج والصيام، وغيرهما من فروض الإسلام، وكذلك التوصل إلى ~~تحليل المحرمات والمحظورات، كأجرة البغي، والمغني وغير ذلك، فأبواب الحيل ~~واسعة مفتوحة، وطرقها واضحة مفسوحة، وإنما يجوز من الحيل مالم يتوصل به إلى ~~أمر لا يخالف مراد الشارع، ولا يكون عن المهم المقصود بمانع، كما أجاد بعض ~~الأئمة" ونبه على تحيل من حلف بصدقة ماله لا وصل رحمه بأن يخرج ماله عن ~~ملكه إلى من يعيده إليه، ثم يفعل ما حلف ألا يفعله، فإن هذه حيلة مباركة، ~~سهلت سبيل صلة الرحم، التي هي من أجل القرب المقربة إلى الله، وهي في العمر ~~منسأة، وفي المال منماة. PageV01P445 # وأما حيلة بيع الرجا فإنما هي توصل إلى الربا المحض المتفق عليه، فإن ~~المقرض ما قصد الشر، والمستقرض ما أراد البيع، وإنما أراد مجرد القرض، فلما ~~عرفا أن قرض درهمين بثلاثة لا يروج لهما، ولا يقبل منهما، وأنه يكون سببا ~~في التشنيع عليهما، وإيصال الأذى إليهما، جاءا بهذه الحيلة الباردة، ~~والوصلة التي ليست لها قاعدة، ليكون علة المبيع زيادة للمقرض على ما أقرض، ~~لئلا يخلو قرضه عن فائدة، فبئست الحيلة التي بالإثم والخسران عائدة، ومن ~~هذا القبيل الذي هو كثير في كل جهة، غير قليلة مسئلة التمليك في تهامة، ~~وعرفهم في هذه الطامة، فلكل فيها عرف، والمرجع إلى معنى واحد، فمن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليجتنب الدخول في هذه المسألة، مقرضا أو مستقرضا، ~~وكاتبا وشاهدا، ، فهي من أبواب النسيء المذكورة في تلك الأحاديث المأثورة، ~~ولو قدر أن في المسألة إشكالا، أو أن للشك فيها مجالا، فلكل ملك حمى، وحمى ~~الله محارمه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار، ms0297 واذكروا فقد أن لكم الإدكار، واتركوا يا حملة العلم الترخيص ~~للعامة في مواضع الإنكار، وصونوا موارد الشرع الصافية من شوب الأكدار، ولا ~~تحتجوا بأن هذه عادة جارية، ووظيفة ماضية، فكم من بدعة قد صارت معتادة، ~~ومنكرة قد سنها الأتباع والعادة. # جعلنا الله وإياكم ممن سعد وعمل به ففاز، ونال ما رجا مما أعداه الله ~~للراسخين في العلم وحاز، وعصمنا مما يصمنا عند الواحد القهار، وأنجانا عن ~~مسلك من علم علما فكتمه فألجم بلجام من نار، وحسبنا الله وكفى، وسلام على ~~عباده الذين اصطفى. # قال في الأم: رقم بفلله بتاريخ شهر رجب، سنة ثلاث وتسعين. PageV01P446 ### ||||| AUTO [كتاب كتبه بعض أتباع الإمام جوابا على بعض شيعة الإمام] # وهذه نسخة كتاب ليس من كتب الإمام، بل من كتب بعض أتباعه العلماء ~~الأعلام، أجاب به على بعض شيعة الإمام، وقد كتب إليه كتابا ما أحلاه من ~~ملام، لأجل حديث عرض بين الإمام وبين أمير كوكبان في تسليمه، وزعم الكاتب ~~أنه لم يقع كل الاحتفال والاهتمام، وأنجر كلامه إلى غير ذلك من النقادة ~~واعتقاد الغفلة، عن الجهات اليمنية، وإنما علق هذا الكتاب لما فيه من فوائد ~~وجمع شوارد. # قال بعد ترجمة الكتاب وذكر المكتوب إليه وما التمسه بسلامته من تخصيص ما ~~كان في أمر كوكبان: # فلم تزل الكتب دائرة بيننا وبين ولد الإمام، مع بذله للإنصاف في كتبه فوق ~~ما يراد منه، بحيث أن الواقف على كلامه يقطع بحصول المراد منه ومولانا عليه ~~السلام الحليم الرشيد يقول في كتبه إلينا متى أكثرنا في وصف ابن الإمام ~~ووصفناه بصدق اللهجة وصفاء المودة لا بد أن تقعوا على حقيقة الأمر، فلما ~~وقعنا على الحقيقة وبينا ماله وما عليه، ولم يبق عندنا ولا عند إمامنا له ~~مطلبة مما طلب سكت عنا وأغرب، فتبين لنا أنه إنما أراد أحد أمور: إما ليفهم ~~ما في النفوس، أو لينال بذلك ما ينال من الإمام عليه السلام أو ليكون ذلك ~~مصلحة له على أهل المكان، وغيرهم ممن حواليه من أهل الحصون والبلدان، ms0298 وإلى ~~يوم صدورها لم يبق التمام وعدمه، فإن صح الحديث من عنده فقد صح من عند ~~مولانا عليه السلام وإن وقع الاختلاف فمن ابن الإمام وذلك جهدنا وجهد ~~إمامنا عليه السلام . PageV01P447 # وأما ما ذكرت بسلامتك أن الأغلب على الإمام التسهيل في الجهات اليمنية وعدم ~~التعويل عليها، وأنه لانهمه له فيها فذلك غير صحيح، عند من ينظر بعين ~~التحقيق، ويوفي النظر حقه، ويسلك طريق الإنصاف، ولأن المعلوم من حاله عليه ~~السلام أنه لا يزال كل سنة منذ دعا يجهز المخارج من الشام إلى اليمن، بنفسه ~~الكريمة، بل قد يخرج مخرجين في السنة، حتى لقد وصل بلاد آنس، وأما سائر ~~بلاد اليمن، فقد غلب عليها الظلمة، ولا يتصور له عليه السلام افتتاحها إلا ~~بناصر ومعين، وكثرة مجاهدين، وكذلك الحصون والقلاع، في جميع الأقطار ~~والأصقاع، لا يتهيأ افتتاحها إلا بذلك، ونحن وأنت وغيرنا وغيرك نعرف من ~~أنفسنا ومن غيرنا، أن الواحد لا يقف معه عليه السلام في محطة على مكان قدر ~~شهر، وإنما أكثر الناس يشير ولا يغير، ويعترض ولا يفوض، فكيف يقوم بذلك ~~وحده؟! ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول أمره وقلة ناصره ~~خرج من بيته إلى المدينة، ورد من الحديبية والهدي معكوفا، وصالح سهيل(1) ~~ابن عمرو، وشرط عليه سهيل التخلية بينه وبين من أسلم، فلم يفرغوا من رقم ~~الصحيفة إلا وقد وصل أبو جندل ابن سهيل يرفل في الحديد، ويصيح بالإسلام، ~~فقام إليه سهيل وجره ورده حتى وجد صلى الله عليه وآله وسلم الناصر، وافتتح ~~مكة عنوة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وعلي عليه السلام سكن اثنتان ~~وعشرون سنة أيام الخلفاء الثلاثة حتى وجد الناصر، والحسن عليه السلام صالح ~~معاوية لعنه الله لما خذله أصحابه، والقاسم عليه السلام لزم جبل الرس، لما ~~عدم الناصر، والمرتضى عزل نفسه عن الإمامة لما عرف من الناس اتباع الدنيا، ~~وغير هؤلاء وغيرهم من أئمة الهدى، ومن بهم الاقتداء، فكيف يفعل الإمام عليه ~~السلام في افتتاح البلاد وقد طوى الناس ms0299 بساط PageV01P448 الجهاد، وكثر أهل البغي والفساد، مع ذاك فلو يقوم بنفسه ويجند الجنود، ولا ~~يحصل له الغرض المقصود، لقال كثير من الناس هو قليل تدبير -كما قالوا يوم ~~الصعيد- فلا تنهضوا للجهاد، ولا تسكتوا عن الاعتراض، بل هذا دأبهم وفعالهم ~~لا غير، ولم يبق من اعتراضهم إلا قولهم، لو كان الإمام افتتح بغداد وكوفان، ~~ومصر وخراسان، وسائر القرى والبلدان. # وأما قولك بسلامتك مع ما ينضاف إلى ذلك من جبنه (1) ، فهذه الدعوى ~~الفاسدة لست أول من قالها، فقد افتراها غيرك، ونحن نقول إن كان المراد ~~ببخله أنه لا يضع الحقوق في مواضعها، فهذا مما يقوض أمر الإمامة، وتقويضها ~~أبعد من السماء، وحاشاه من ذلك، فنحن أخص شيعته به، وأعرفهم بأحواله، ~~باطنها وظاهرها، فما عرفنا ذلك من حاله، وإن كان المراد أنه لا يفعل كفعل ~~حاتم، فليس ذلك فرضه ولا يجوز له فعله، ولا تفويت أموال الله، إلا فيما عرف ~~جوازه عند الله، والأمر في الصرف والمنع إليه وهو غير متهم فيما لديه، وإن ~~كان المراد أنه لا يعطي ويواسي، على ما يقتضيه نظره، فمن ادعا ذلك فقد خرق ~~الإجماع فإنه عليه السلام سلك في طريق العطاء والمواساة ما لم يسلكه قبله ~~إمام، وأنت وغيرك تعرفون سيرة حي الإمام المتوكل، هل كان يفعل كفعل إمامنا ~~هذا، ويعطي جميع من وصل إليه؟ أنشدكم الله هل وصل إليكم، أو علمتم وصل إلى ~~غيركم من شيعة الظاهر غيري منه قليل أو كثير، أو نفير أو قطمير؟ ثم أنشدكم ~~الله هل علمتم بقي منهم أو من غيرهم من الشيعة صغير أو كبير، أو غني أو ~~فقير، لم يصله عطاء من إمامنا عليه السلام إما من يده أو بخطه؟ هذا لا ~~ينكره أحد من الناس الأجلاف والأكياس، وأما أنه يعطي الواحد قنطار، مع ~~وصولهم إليه من جميع الأقطار، فما في يده ما يسع ذلك، ولا فرضه ذلك، وأما ~~ما ذكرت من فعل الشهيد أحمد بن الحسين عليه السلام في حلب (2) PageV01P449 فنعم، وأيضا في براش (1) ، وأغرب وأعجب من حلب، ms0300 فإنه شراه بأربعة عشر ألف ~~درهم إمامية، والدرهم نصف قفلة إسلامية، لكنك نظرت إلى الدفع الجليل ولم ~~تفهم ممن هو، فإن المذكور في سيرته عليه السلام أنه فرقه على المسلمين، ~~وقال إن ذلك لمصلحتهم فامتثلوا أمره، وسلموا ما رسمه، مع كون خزائنه مملوءة ~~بيت المال فلم يقولوا معه ومعه، والمعلوم أن مولانا عليه السلام لو شرى ~~كوكبان أو غيره بألف أوقية مثلا ويفرقها على الناس ويخرج عليك بسلامتك أو ~~قية أو قفلة إسلامية لطعنت في الإمامة، وقمت بجدك وجهدك في إبطال الزعامة، ~~وغيرك مثلك. PageV01P450 # ويفعل أكبر من فعلك، وأما ما ذكرت من كثرة مخارج الإمام أحمد بن الحسين ~~عليه السلام وغيره من الأئمة الكرام، فذلك بسبب كثرة المال والرجال، واتساع ~~المجاهدين لديه، وبذل أرواحهم بين يديه، ذكر في سيرته أنه كان عدد خيله في ~~محطته على صنعاء ألف وأربعمائة، وأعانه على ذلك العلماء الكبار، مثل الفقيه ~~حميد الشهيد، حتى وفي برأسه، والفقيه قاسم بن أحمد الشاكري (1)، والقاضي ~~مسعود بن عمرو العنسي (2)، والفقيه عبد الله بن زيد العنسي(3)، وغيرهم، ~~والإمام المنصور عليه السلام قام معه الأمير عماد الدين، وصنوه بدر الدين، ~~والأمير مجد الدين وغيرهم، فإنك إذا نظرت في سيرتهم وكثرة أعوانهم ~~وأموالهم، ونظرت في إمامنا، وقلة أعوانه، وماله، وعلو همته، وظهور حاله، ~~عرفت كماله، وقد عرفت أنه ألزم الناس الجهاد غير مرة، وحركهم وحثهم ~~بالرسائل والأشعار وطالب الناس بالجهاد، فما أجابه رجل، وإنما دأبهم يأمروه ~~إفعل كذا وكذا عكس قالب الإمامة، إذ الإمام الآمر فصار في حكمهم المأمور، ~~وإن لم يأتمر طعنوا، PageV01P451 هذه سيرة السفهاء لا سيرة الفقهاء وأهل العلم وأرباب النها، أما أيام ~~الصراب فيفدون إليه أفواجا أفرادا وأزواجا لطلب ما في يده لو يحصل للواحد ~~منهم جميع مملكته، وعجبت منهم حال وصولهم إليه، مع حضوري لديه، هل يسأله ~~أحدهم عن أحواله وما هو عليه، ما يعلم الله سمعت ذلك من واحد منهم، إلا ~~هاتني، أعطني، اكتب لي، افعل لي، اصنع لي، وليتهم مع ذلك يشكروه أو لا ~~يمدحوه ms0301 ولا يذموه، هل تقوم قناة الدين بهؤلاء الغوغاء المدبرين، لقد ~~استولدت عقيم، وقومت غير قويم. # وأما ما ذكرت من أنه حول السودة (1) وكحلان (2) وفلله (3) لا سوى، فاعلم ~~أن هذا مما لا يطعن به فحفظ الموجود أوجب من طلب الزيادة، وقد نص العلماء ~~أن حفظ بلاد المسلمين أقدم من الغزو إلى بلاد الكفار، لهذه العلة، ولو أن ~~الإمام عليه السلام سهل في السودة لحكمتم أنتم وغيركم ببطلان إمامته، وهذه ~~محنة إن حفظها اعترضتم، وأضفتم إليه الذل ووصفتم، وإن أهملها اعترضتم، ~~وأضفتم إليه عدم التدبير وقطعتم. PageV01P452 # وأما ما ذكرت بسلامتك أنهما لولا حصلا بغير شيء ... إلى آخر ما ذكرت فالله ~~العالم أن السودة لم تحصل إلا بغرامات وخسارات، لا تنحصر ولا تنعد، ولا ~~تنقطع أبد الأبد، ففي الابتداء، لم يصلها عليه السلام إلا بأموال عظيمة ~~جليلة خطيرة، ونحن ممن اقترض لذلك الشأن ودفع من نفسه وأعان، ثم حال دخوله ~~سلم الأموال الجليلة لكل إنسان، من الرجال والنسوان، وقضى جميع ما كان ~~أدانه سليمان، ثم تحمل مؤنة بيت الفقيه إلى الآن، ثم عزم بسبب خروج سليمان ~~ما علمه كل إنسان، ثم لا يصل إليها ولا يقف فيها إلا وهو يتألف جميع من ~~فيها ومن حولها من البلدان، ثم لا يقنعوا منه عليه السلام حتى يلحقوه إلى ~~كحلان، ثم لا يزال يجهز إليها المخارج كل سنة لافتقادها وما حدث فيها وكان، ~~فهذه هي الغنيمة الباردة عندكم أيها الإخوان، فالله المستعان، ثم لم يكفه ~~فيها وفي كحلان إلا ولده ومهجة قلبه، وثمرة فؤاده، وأعز الناس عنده، ومن لا ~~يشتهي أن يفارقه، فالعجب كل العجب وفوق العجب ممن يعتقد هذا الاعتقاد، وأما ~~ما ذكرت من أن الجهات اليمنية كرسي المملكة وتاجها، فنحن نقول: وليست من ~~صحة شروط الإمامة وأساسها، فكم من إمام ملك اليمن، وأكثرهم في الشام من أول ~~الزمن، وله عليه السلام بجده الكبير الهادي وأولاده بعده ثم جده الهادي ~~ومعاصره المهدي أسوة حسنة، وكذا من بعدهما من أئمة الهدى ومن بهم القدوة ~~والاهتداء، فإن ms0302 مقصود الإمامة تحصيل الثواب لا النظر فيما يعجب من البلاد ~~ويستطاب، فلو كانت مبنية على هذه القاعدة، لقيل:فما في وقوف القاسم عليه ~~السلام في جبل الرس من فائدة، أو لو كان في تحصيل صنعاء وأمثالها في صحة ~~الإمامة حجة، لكان ذلك مما يطعن به على الإمامين العظيمين المقبورين في ~~حجة، هذا مما لا يتكلم به عاقل، ولا يتعرض به إلا جاهل أو متجاهل. PageV01P453 # وأما ما ذكر من دعاء بعض الأصحاب، الذي ليس بمسموع ولا مجاب، وحمده لله على ~~ارتفاع شوكة المخالف لينال بها درجة الموالف، فلا لبى الله دعاه، ولا رضي ~~عنه ولا أرضاه، وحشره في زمرة إمامه الذي ارتضاه، ولعنه وأبعده وأخزاه، ما ~~أقل دينه وحياه وأجراه، وقد حمى الله الدين وأيده بسواه، وهو بحمد الله ممن ~~لا يلتفت إليه، ولا يعول في أمر من الأمور عليه، فلا يزيد في قوة الإمام إن ~~والف، ولا يهضمها إن خالف، وإنما هو من سقط المتاع، وممن يباع ولا يبتاع، ~~وما أحقه بقول الحسن عليه السلام لعتبة بن أبي سفيان(1) حين وصف نفسه لعلي ~~عليه السلام وأولاده بالعداوة والشنآن: ما أشبهك بالبعوضة حين قالت للنخلة: ~~استمسكي عني فإني ناهضة عنك، فقالت: لم أشعر بهبوطك فأستمسك لنهوضك. ونحن ~~ما شعرنا بعدوانك ولا غمتنا إذ عرفناها، مع أني أقول ليت كثير من الناس ~~ينحاز إلى المخالف فما هم إلا مؤنة لإمامنا عليه السلام من غير نفع يعود ~~منهم في دين ولا دنيا، وتخفيف المؤنة أحد اليسارين، فإذا كفانا المخالف ~~شرهم فالسعيد من كفي، وتخفيف التكليف من اللطف الخفي، وهيهات ثم هيهات، قد ~~-بحمد الله- ثبتت الإمامة، ورسخت أطناب الزعامة، على رغم أنف كل شيطان ~~مريد، ومخالف عنيد، فمن شايع وبايع فلمصلحة دينه ودنياه، ومن خالف فالويل ~~والثبور عليه في أولاه وأخراه. PageV01P454 ### ||||| AUTO وهذا الجواب على سبيل الاختصار، وقد ما وجد في الحال من ~~الكاغد (1) وإلا فكلامه بسلامته يحتمل من الجواب ما يقضي بالإسهاب ~~والإطناب، والإحتجاج من السنة والكتاب، وقد ملنا في جوابنا هذا إلى اللين ms0303 ~~لمعرفتنا أنه بسلامته في أكثر كلامه إنما حكاه عن المتفيهقين والمتعمقين، ~~ولا حرج على الحاكي فيما حكاه إلا إذا قرره وارتضاه، والسلام على من اتبع ~~الهدى، وتجنب مسالك الردى، وأناب إلى الله تعالى واهتدى، وصلواته على محمد ~~المصطفى وآله الأبرار الأتقياء. # [كتابه له عليه السلام إلى الفقهاء العلماء بهجرة عر ثومان] # هذه رسالة الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام إلى الفقهاء العلماء ~~الفضلاء الساكنين بهجرة عرثومان (2) حرسها الله بالإيمان قال فيها: # من عبدالله الهادي إلى الحق أمير المؤمنين أيد الله [به] دين الإسلام، ~~وصان حريمه من أن يضام، بحميد مساعي الإخوان الفضلاء الكرام، النبلاء ~~العلماء الأعلام، الكاشفين بأنوار علومهم حندس الظلام، جمال الدين نقطة ~~بيكار العلماء الراشدين، محمد بن إبراهيم، وجمال الدين واسطة عقد الكرماء ~~الأمجدين، محمد بن سليمان، وعلم الدين درة تاج الأخيار المتقين، قاسم بن ~~علي، ووجيه الدين عبد الرحمن بن محمد (3)، ومن لديهم من الإخوان الأعيان ~~الصالحين، والله تعالى يحبوهم بسلامه، السني المكين، ورحمته الهاطلة ~~الشاملة كل حين، ويقيهم كل سوء ومكروه آمين، وبعد: PageV01P455 # فصدور هذا الكتاب لثمان ليال إن بقين من شهر ربيع الأول أحد شهور سنة ستة ~~وثمانمائة سنة، عن أحوال قارة، وأنباء سارة، وأنعم داره، فالحمد لله الذي ~~بنعمته تتم الصالحات، وتهطل سحائب الخيرات، بعد أن انتهى إلينا من لديهم ~~أنعم -الله عليهم- كتاب كريم، وخطاب رائق وسيم، يعطر الأندية برياه، ويشق ~~برد الدجنة بتبلج محياه، فكان أعز وارد، وأكرم وافد، أخذنا نطالعه ونلازمه، ~~ونقف عليه وقوف من ضاع في الترب خاتمه، حتى أحطنا علما بمعلنه ومكتومه، ~~وبصرنا بمنطوقه ومفهومه، فوجدناه يقضي للإخوان بمودة صحيحة، ويشهد بأنهم من ~~أهل الاجتهاد في جانب الحق والنصيحة، ومشتمل على قسمين الآخر منهما يحتوي ~~على فصلين: PageV01P456 # القسم الأول: ذكر تغير أحوال الناس بالجهة اليمنية، وجري أمورهم على غير ~~قياس وقاعدة مرضية، وخوضهم في غمار الفتن، وعدم جريهم في أديانهم على سنن، ~~وكثرة التقلب منهم والانضراب، والانخداع بلوامع السراب، وقلة التفاتهم إلى ~~ما ينجيهم، وحصول ملاحظتهم لمن يغويهم، وانتهاز المفسدين ms0304 للفرصة، وامتيازهم ~~منهم بحصة، وهذا حديث صحيح لا ريب فيه ولا إشكال، وكلام صادق لا يحوم حوله ~~التمويه بحال، فإن زماننا هذا عاد الدين فيه غريبا، وصار قيام الساعة منه ~~قريبا، وتغيرت الأحوال فيه، وقلت أديان أهليه، وضعفت فيهم الهمم، وقامت سوق ~~الفسوق فيه على ساق وقدم، ونجمت فيه الحوادث الهائلة، ووضح معنى الحديث ~~النبوي: «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة»، فلو أن رائدا كثر تطوافه، ~~واشتد تساؤله وإلحافه، يرتاد منصفا يسلك جادة الإنصاف، ولا يعرج على مسلك ~~الميل والاعتساف، ويقصد فيما يقوله ويفعله وجه الله تعالى، ولا يعتبر سخط ~~غيره سبحانه ولا رضاه، ويعلن بالحق لا تأخذه فيه لومة لائم، ويهجر من تنكب ~~عن منهجه ويصارم، وينظر الأشياء بعين التحقيق، ويترك كلا في معاملته ~~المنزلة التي هو بها خليق، لوجد هذا المطلوب أشد بعدا وتعذر منال من ~~العيوق، وأعز في الوجدان والعثور عليه من بيض الأنوق، فلم يبق إلا الفزع ~~إلى الله والثقة به لا بأحد سواه والرجوع إلى تلاوة آياته، وإدامة ذكره ~~آناء الليل وأطراف النهار وساعاته، والرغبة إليه والتعويل عليه في هداية ~~الأمة، وإزالة الغمة، وسلخ إهاب الظلمة، وأن يجعل لنا فرجا ومخرجا، ويتولى ~~الإعانة والتأييد على الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا. # اللهم فصدق الآمال في كرمك وإحسانك، ولا تخيب الظنون في فضلك وامتنانك، ~~فقد انقطعت الرغبة إلا عنك، وخاب الرجا إلا فيك وعندك حل العقد، وتقويم ~~الأود وإصلاح ما فسد، فبيدك الملك، ولك الحق والأمر، وأنت العالم بالباطن ~~والظاهر، والسر والجهر. PageV01P457 # القسم الثاني: بفصليه، وكلا طرفيه، يشير إشارة لطيفة، بعبارة شافية شريفة، ~~إلى أن لذلك أسبابا من جهتنا، ومقتضيات من عندنا، ونحن نجيب عن ذلك على ~~سبيل الجملة، ثم على سبيل التفصيل. # أما الجواب الجملي فنقول والله الموفق: أما الذي نعتقده فإنه لم يصدر منا ~~سبب يعتل به علينا ويجعل ذريعة لتوجيه الملام علينا، فقد عاملنا الناس بعد ~~قيامنا هذا بأحسن المعاملة، وجاملناهم أبلغ المجاملة، وأحسنا إلى المحسنين، ~~وتجاوزنا عن المسيئين، وبالغنا في ms0305 الألطاف، واستعطفنا غاية الاستعطاف، ~~واقتعدنا غارب الأسفار، واقتحمنا غمار الأخطار، في البلوغ إلى ديارهم، ~~ووصولهم إلى قرارهم، والاستقصاء على مبايعتهم، وقبض عهودهم، والتأكيد ~~عليهم، خشية نقض عقودهم، واستمرار مكاتبتهم ومراسلتهم، وصلتهم ومواصلتهم، ~~والتنقل من يمن إلى شام، ومن شام إلى يمن، وعدم الاستقرار في بلد ~~والإستمرار في وطن، وهذا هو الداخل في حيز الإمكان، وأكثر ما يجب الإحتراك ~~على من تصدى لهذا الشأن، وكلما تركناه واجتنبناه من أنواع السعي في ذلك، ~~وسلوك بعض المسالك، فإما لموانع مانعة واضحة، أو لصوارف على الدواعي راجحة، ~~مع نية بحمد الله حسنة صالحة، وتأملات لزناد الإصابة قادحة، وإما أن الإمام ~~ينقسم في الأقطار، ويصير في الليل في قطر وآخر بالنهار، فخارج عن مقدور ~~البشر، وشأن لا يطاق عليه ولا يقتدر، ومن تأمل أحوال كثير من الأئمة ~~الساعين في صلاح الأمة وجد لنا من الاحتراك والاستدراك ما ليس لهم، وبنا من ~~الولع لذلك ما ليس بهم، هذا الإمام المتوكل أقرب الأئمة بنا عهدا، وهو من ~~أوراهم في السعي والجد في تقوية أمره زندا، قام في جهة اليمن ودعا، وتردد ~~فيه وسعى، وقل احتفاله وسعيه في جهة الشام، من حد بلاد الأهنوم إلى بيشة، ~~مع كونها من الجهات الإمامية، التي لم تزل أيدي الأئمة عليها منبسطة، ~~وأمراس أمرهم بها مرتبطة، حتى أن رسله، وكتبه، لم تنته إليها، إلا بعد مضي ~~سنين كثيرة من PageV01P458 قيامه، ثم لم يباشرها بنفسه إلا في خلال وصول له إلى صعدة، مر جانبا منها ~~يسيرا استطرقه فقط في أيام قليلة، وكانوا لذلك عنه غافلين، وعليه غير ~~معولين، إلا قليلا منهم بسبب عناية السيد الصالح جمال الدين علي بن صالح، ~~وطائفة دعاهم إلى ذلك، وهذا جدنا الإمام الهادي علي بن المؤيد، وكان له ~~أتباع بالديار اليمنية وأشياع طرائقهم مرضية، وكفى بالفقيه الأفضل، العلامة ~~يوسف بن عثمان الذي كان جبلا من جبال العلم والإيمان، فكان تردده إلى ~~الجهات اليمنية قليلا في أسفار قليلة، ومنتهى ما بلغه كحلان تاج الدين، وقد ~~عاش كل من الإمامين ms0306 المذكورين بعد دعوته أربعين سنة يزيد أحدهما على هذا ~~القدر قليلا، وينقص الآخر منه قليلا، وها نحن في مدة ست سنين قد بلغنا من ~~أقصى شامنا، إلى أقصى يمننا، وترددنا بين الجهتين مرة بعد مرة، وكرة بعد ~~كرة، وإنما السبب الحقيقي والموجب المقتضي ما منينا به من قلة تناصح ~~الإخوان، وكثرة تخاذل الأعوان، وإن الناس مع ظهوررالإجابة، وكثرة المحبة، ~~وانتشار هذه الدعوة، لم نحظ منهم بإخوان ناصحين، وأعوان صالحين، يطوفون ~~الآفاق، ويحثون على طاعة الخلاق، ويجلبون الأرزاق، التي لا قوام لهذا الأمر ~~إلا بها، ولا ينتظم شأنه إلا بتحصيلها، بل صار أتباعنا وأعواننا، على كثرة ~~عددهم، واتساع مددهم، وظهور ودادهم وحسن اعتقادهم، بين صالح نافع، ذي جاه ~~عريض واسع، ولشرائط الإعانة لو سمح بها جامع، وبين رجل إما صالح لا نفع له ~~ولا إحسان، وإما نافع لكنه خوان، فالأولون لزموا ديارهم، وكانوا حلس ~~أوطانهم، وأغفلوا أمر الإمام، وما يتوجه له عن أذهانهم، وقال لسان حالهم، ~~وإن لم يكن ذلك من مقالهم ?اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون?[المائدة:24]، وليت أنهم مع ذلك راضون عنا، أو عاذرون لنا، بل كلما ~~تغير من أمر الإمام، وانتثر من النظام، ظنوه لتفريطه، وأنه أتى في ذلك من ~~تخبيطه، وما شعروا أن ذلك بسبب PageV01P459 خذلانهم، ومعاقرتهم لأوطانهم، وانفراده عن الأعوان، وخروج إدراكه وحده ~~لإصلاح الأمة عن حيز الإمكان، وتفرق الظبا على خداش (1)، وتعسر الانتهاض في ~~بعض الأوقات والانتعاش، والآخرون يقتربون منا ولا يبعدون، ويجيبون إلى تولي ~~أمورنا ويسعدون، ويطوفون البلاد، ويلبون الإمام إلى ما طلب من الأعمال ~~وأراد، ولكن ضرهم أكثر من نفعهم، وتفريقهم أبلغ من جمعهم، لأنهم كما ذكرنا ~~بين رجل ذي دين لا إحكام له ولا إحسان، فيكون سبب تغييره عدم تدبير، ورجل ~~له في النفع تأثير، وليس دينه وتحريه بالكثير، فيضر بعدم تحريه، ويوقع كل ~~تصرف على خلاف ما نحبه فيه، وكثير من هذا القبيل، من يرد العتب إلينا فيما ~~أفسده ويحيل، ولا أستثني ممن ذكرته من الإخوان والأعوان إلا القليل، فصرت ms0307 ~~لذلك أحير من ضب(2)، وأذهل من صب(3)، أقدم رجلا وأخر أخرى، وأتفكر ما هو ~~الأولى والأحرى، فإن وقع إهمال للجهات من السعات والطائفين والعمال، وقلنا: ~~من أحب التمسك بعروة الإمام، والأداء لما فرض عليه في شأنه والقيام، فهو ~~يعرف المحجة ويسلكها، ويجد الوصلة إلى ذلك ويدركها، اندرس رسم الإمامة، ~~وانطمس نهجها مع العامة، ووجدوا العذر علينا، وردوا الملامة إلينا، وإن ~~أمرنا الأمراء وبثثنا السعات والأمناء، ووجهنا الطائفين في كل وقت وحين، لم ~~تخل أمورهم عن عدم الإحكام والجري على غير نظام، وكان ما حدث منهم بسبب ~~منا، وكأنه في الحكم صادر عنا، وكلما رجونا في عامل أوساع أنه صالح، ومتجره ~~في ذلك رابح، خاب الأمل، وما صلح العمل، ومن أعجب الأشياء أنها متى حدثت ~~حادثة في قطر شاسع عنا، كانت غاية عمل أعيان أهله ومن نقطع منهم بعلمه ~~وفضله أن يكتب إلينا، ويحيل النظر في ذلك مع تعذره منها علينا، وهو PageV01P460 يعلم أنه لو تصدى لدفع ذلك الحادث وإزالة ذلك الكارث، لأمكنه بسهولة، مع ~~خفة المؤنة، فلو أن الإخوان -وفقهم الله- اهتموا بشد الأزر، وصلاح هذا ~~الأمر، كما فعل من سلف من الكبراء الأعلام، مع الأئمة الكرام، ليكونن هذا ~~الأمر في غاية الانتظام، وليصلحن حال الخاص فيه والعام، هذه سيرة الأئمة ~~مقروءة، وآيات فضلهم متلوة، فلينظر الناظر هل استقل أحد منهم بنفسه، وانفرد ~~بإحكام الأمر وحده، لا والله ولكن حظوا بما لم نحظ به، وعوملوا بما لم ~~نعامل به، هذا الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة قام بدعوته كبراء ~~السادة وفضلاء الشيعة، وكفى من ذلك بأن شيخ آل الرسول شمس الدين يحيى بن ~~أحمد كان يطوف الآفاق مع كبر سنه، وضعف بدنه، حتى ورمت قدماه، وهو الذي كان ~~أراد منه المنصور القيام، وله في ذلك أشعار بليغة وسام، وكل إمام هذه حاله، ~~وهكذا رجاله، هذا آخر الأئمة عهدا قام بأمره، ونشر دعوته، وتحصيل المصالح ~~الجهادية، له طائفة انبروا في ذلك، وسلكوا فيه أصعب المسالك، وهجروا فيه ~~المنام، ومنعوا فيه أنفسهم ms0308 لذة الطعام، ولقد أقام حي السيد علي بن صالح (1) ~~في راحة بني شريف (2) سنة بمكان واحد، يعالج أهلها في طاعته، وإجابة دعوته، ~~وهم يردون عليه أقبح الرد ويصدون عن ذلك أعظم الصد، حتى وقع له الفرج، ومن ~~لج ولج، فعادوا بعد العصيان مطيعين، وإلى الإجابة بعد الامتناع منقادين، ~~وحصل منهم الخيل الجياد، والسيوف الحداد، والدروع الجليلة، والرماح ~~الطويلة، من غير أن يصل الإمام لهم دارا، ولا يسير في طلب ذلك منهم نهارا، ~~وغير هذا وغيره مما هو معروف، PageV01P461 وظاهر مكشوف، ولعل من هو جاهل أو متجاهل، أو ذي حقد متحامل، يقول قد حضيت ~~من الإخوان، بكثير من الأعوان، ولكن كان الخلل من لديك، واللوم فيه عائد ~~إليك، ونحن نقول له: تالله ما صدقت فيما ذكرت، ولقد علمنا يقينا بالوجدان ~~من حال أنفسنا والتواتر عن غيرنا، أنا أكثر إنصافا للإخوان وإسعافا ~~للأعوان، وإلانة للأقوال، وتعظيما في الأفعال، ولو أنه وقع الفحص والتنقير، ~~والتأمل للمعاملة مع الإمام الأول والأخير، لوجد بين المعاملتين من الفروق ~~الكبار، كما بين الليل والنهار، والنقاد بصير، وإليه المصير، ولهذا الإجمال ~~تفصيل، يفتقر إلى تعيين وتبيين وتطويل، وليس هذا الكتاب موضع ذكره، ولا ~~مكان صدره ونشره. PageV01P462 # ثم نعود إلى مراجعة الإخوان على سبيل التفصيل، أما ما ذكروه من كون الغفلة ~~منا عن تلك الجهات، من أسباب انضراب أهليها، وما حدث من التغيير فيها، فقد ~~تقدم ما أشرنا إليه، من أنه لا غفلة في الحقيقة عن هذا الشأن، وإن الذي ~~يغفل عنهم من ذلك إما غير راجح، وإما غير داخل في حيز الإمكان، ثم إنا نبوح ~~بسرنا، ونظهر ما كتمناه من أمرنا، وإن صدور الأحرار، قبور الأسرار، وفي ~~النفس أمر لم نزل نكتمه عن البعيد والقريب، وإن لم يكن فيه ما يريب، لكن قد ~~ينشأ من إظهار الصواب ملام، وقل من يتأمل المعنى الدقيق إلا أولي الأحلام، ~~وهو أنا نظرنا في إقامتنا بالديار اليمنية، وما حكم أعمالنا بها في كونها ~~مرضية، وما ثمرة ذلك المطلوب ومغبته المحبوبة، فوجدنا خلاصة ms0309 عملنا فيها، ~~وقصارى بغيتنا منها، السلامة من شر أهليها، والنجاة من انتهاك النفس ~~أوالعرض فيها، وتوفر زكوات نطلبها، واستحصال حقوق واجبات نجمعها، ثم نذهبها ~~في المداراة، ونتلف معظمها لأولي التأليفات، ولم نجد قابلية لأهلها في قبول ~~أوامرنا ونواهينا، وإخلاص الطاعة والمودة فينا، وامتثال ما رمناه من خلاصهم ~~وصلاحهم، واعتماد ما يوصلهم إلى ظفرهم وفلاحهم، بل نفوسهم طامحة، وأعينهم ~~رامحة، إلى أن نكون نحن المطيعين لهم، والمسعدين إلى مرامهم، فإن طلبت منا ~~عطية لانتمكن منها، أو نتحرج عنها، أو مصارفة غير مخلصة، ولا واقعة على ~~القاعدة المعتبرة، أو وضع ولاية لمن لا يصلح لها، ولا هو من أهلها أو غير ~~ذلك من الأغراض الفاسدة والأهواء التي ليس لها في أمر الدنيا قاعدة، ولم ~~نفعل ذلك، ولم نسلك معهم تلك المسالك، كان سببا في كثرة الأذى، وإثارة ~~العداوة والبغضاء، وإذا أردنا أن نرضي بعضا أغضبنا بعضا، ولا نعلم أن أحدا ~~ممن يفد علينا، أو يرد إلينا في الأغلب -على أنه لا انحصار لعددهم، ولا ~~انقطاع لمددهم- يكون بغيته منا، وغرضه من وفوده إلينا، أن يستفيد منا أمرا ~~أشكل عليه من أمور دينه، أو PageV01P463 يقصد بذلك الخروج من دائرة شكه إلى حيز يقينه، أو يرجع منا بمسألة قد ~~استفادها، أو طريقة صالحة اقتبسها منا واستعادها، بل يكون الغرض إما عرضا ~~من الحياة الدنيا، أو مساعدة إلى شيء من الأهواء، وشأننا في خلال [ذلك] ~~ومهمتنا تلقي من يرد ويفد بالتوقي لغضبه وشره، والتحرز من خدعه ومكره، ~~والترقب لما ينفح من أذاه وهجره، إما بسبب طعام لا يعجبه، أو عروض أمر ~~يغضبه، أوعطية يستقلها، أو بغية لا يجدها، فيغتاظ لها، نسهر في ذلك ليلنا، ~~ونتعب فيه نهارنا، حتى لا نكاد نصلي صلاة في وقت اختيارها إلا في الأقل من ~~الأوقات، ولا نتفرغ لعلم نفيده أونستفيده إلا في اليسير من الساعات، ولا ~~نخلو في الأغلب خلوة ذكر وتفكر وما أنفع الخلوات، ونحن على هذه الحال، إلى ~~أن ننفق جميع ما جمعناه، ولا نستفصل شيئا مما حصلناه، إما ms0310 لجهاد ذوي الظلم ~~والعناد، أو لسداد ذوي الفضل والرشاد، أو إحياء علم يستفاد، أو PageV01P464 تأسيس مصلحة دينية تستجاد، فإذا فرغ ما في أيدنا أوكاد، انتقلنا عن اليمن ~~والأمر بخلاف ما يظن، نخشى من الإقامة فيه وبين أهليه، مع نفاد بيت المال ~~على تلك الصفة، والحال أن يطلبوا منا مالا يجدونه، ويحاولوا منا مالا ~~يدركونه، فيعودوا أعداء يبتغون لنا الغوائل، ونقع منهم في الخطوب الجلائل، ~~ومع ذلك فشكرهم لنا قليل أو معدوم، وأكثرهم يظهر أنه من جهتنا موتور ~~ومغموم، والأخوان الصالحون عنا في خلال ذلك مبتعدون غير مقتربين، وغائبون ~~غير حاضرين، وغافلون غير ذاكرين، وخاذلون غير ناصرين، لا يصبرون عندنا ولا ~~يصابرون، ولا يعينوننا فيما نعانيه ولا يحاصرون، ولو أنهم حضروا وصبروا، ~~وواسوا وأعانوا، لصلحت والله الأمور، وانشرحت الصدور، وانتزحت الشرور، ~~وانتظم أمر الجمهور، ولكن ما يعمل الواحد وحده؟ وما يبلغ سعيه ولو استفرغ ~~جهده؟ فلذلك ضاق الصدر، وعيل الصبر، ونظرنا إلى صفة أمرنا وسيرتنا في ~~الجهات الأخرى، فوجدنا الحكم لنا على أهلها، وبيدنا النظر في عقد أمورها ~~وحلها، لا يضطرنا أهلها إلى خلاف ما نريد، ولا نقول ونفعل فيها إلا ما هو ~~جار على المنهج السديد، ثم لا تغرب شمس نهار، وينسخ ظلمة ليل طلوع الصبح ~~بالأنوار، إلا ولنا سنة نحييها، أو بدعة نميتها، أو علوم ننشرها، أو حكم ~~نظهرها، أو قواعد مصالح دينية نؤسسها، أو وظائف تقى وهدى نصونها عن التغيير ~~ونحرسها، ولقد وقع في هذا العام من المصالح العظام، وإحياء المدارس التي ~~كانت دوارس للعلوم والقرآن، وبناء الجوامع والمساجد في كثير من البلدان، ~~وإقامة الحدود، وإزالة المنكرات، والتشديد على أهل الأفعال المقبحات، ~~وتقوية الأمر بالمعروف، وإزالة كل منكر مألوف، في جهات كانت قبل قيامنا ~~معروفة بالقبائح، ومجمعا للرذائل والفضائح، لا يكاد يوجد فيها صالح، ما لو ~~اطلع عليه الأخوان لقرت منهم به الأعيان، ولعلموا أنه نتيجة الإمامة ~~المقصودة، وثمرتها المستطابة المحمودة، فهذا أمر كلي، ووجه PageV01P465 جلي. # وهنا وجه آخر اقتضى تراخينا عن الخروج إلى جهة السودة في هذه ms0311 المدة، وهو ~~أنا لا نتمكن من الخروج إليها، والتعريج عليها، إلا في إقبال الثمار ~~وحضورها، وانسكاب الأرزاق ودرورها، لأنها جهة لا يدخل منها نفسها مصلحة ~~تقوم بشيء من المشاق والمكالف، وفيها من الصرف والانفاق مالا يقوم به ~~التالد والطارف، فما لم يصادف وصولنا إليها ما ذكر لم يمكن فيها المقام، ~~ولو قليلا من الأيام، ثم أنها وغيرها وما حولها من الجهات والأماكن التي ~~تليق الإقامة بها والوصول إليها فيها هذا الزمان من الحطم وقلة الحب وغلاء ~~السعر ما قد ربما انتهى إلى الخواطر الكريمة، فلذلك أحجمنا بعد أن نوينا ~~الخروج مرة بعد أخرى، وهممنا وقد آن وقت الانتهاض وحصول الأغراض إن شاء ~~الله تعالى وبنينا على الخروج وإن شابه ما شاب، بعد استخارة الله واعتماد ~~ما أجمع عليه الأصحاب، ونحن مع ذلك نلزم الأخوان الأعيان والفضلاء أولى ~~الأديان أن ينتهضوا إلينا حال انتهاضنا إلى موضع إقامتنا، لنتفاوض نحن وهم ~~في الأمور العامة والخاصة، ونهتم جميعا بما هو الزبدة من أمر الإمامة ~~والخلاصة، ويكون أمرنا بيننا شورى، ونعتمد ما هو الأولى بنا والأحرى، ~~ونتأمل ما هو الأقرب إلى السلامة في الأخرى، ونتعاون على البر والتقوى، ~~ومدافعة أولي الأغراض الفاسدة والأهواء، وننشر العلوم التي عفت آثارها، ~~وتهدم منارها، وتوارى أوارها، وتعهد المصالح، وتمييز المرجوح من الراجح، ~~نرمي في ذلك إن شاء الله عن قوس واحدة، وعزيمة صحيحة غير فاسدة، وأما ما ~~تضمنه كتاب الأصحاب (الإخوان) من ذكر الأخير من السببين وهو ميل ذلك الصاحب ~~عن الجانب، وإن ذلك لشكاو ذكرها، ودعاو أظهرها، وكون الراجح إسعافه ~~وإنصافه، فنحن على يقين من كون الداعي لهم -أمتع الله بهم- إلى ذلك النصح ~~الذي يجب، وأن كلا منهم يريد الصلاح ويحب، ولكنهم -بسلامتهم- يحملون الأمور ~~على ظواهرها، ولا يطلعون على بواطن القلوب وسرائرها، ولو أن PageV01P466 الأمر كان كما ظنوه واعتقدوه لكان الرأي الصائب ما رجحوه -بسلامتهم- ~~وأيدوه، ولكن الأمر على خلاف ما ظهر، وعند جهينة الخبر اليقين من الخبر، ~~ونشهد لكم بصدق ما أشرنا إليه، ونبهنا عليه، أن هذا ms0312 الصاحب المذكور قد كان ~~على ما عرفتم من الإجمال، والملازمة مدة طويلة لا يسمع منه اعتلال، ولا ~~ينظر في موالاته اختلال، والحال الحال، واسألوا هل حدث هذا الزمان في جانب ~~أولئك المجعولين علة حادث؟ أو صدرت إليهم إشارة، بقول أو فعل أو أمر كاره؟ ~~تجدوا ذلك أمرا لم يكن، ولكن لما أدرك الشيطان ما أراد، وجرى مجرى الدم بل ~~زاد، وقعت التعللات الباردة، والتمحلات الفاسدة، ثم انظروا -حفظكم الله- ~~بما يدلي هذا الرجل فيما ادعاه علينا، بسبب أولئك الناس، هل بوصاية؟ فهي ~~منتفية، أو ولاية؟ فهي لنا دونه، أو قرابة فهي معدومة، أو مصاهرة؟ فما من ~~ذلك إلا مثل الذي لنا، أو ضمانه؟ فما هو بكفيل ولا وكيل، أو الله وحسبه ~~علينا، فكيف يقوم لله من يطلب أن يفعل ما لا يرضي الله؟! وما أحسن ما قاله ~~أمير المؤمنين عليه السلام إما ما هو كذا وكذا، فلم يكن الجناية فيها عليك، ~~فيكون العذر فيها إليك، أوكما قال، والذي يمكن أن توجه إليه عليه هذه أحد ~~أمرين، إما العهدة فإن زعم كما ذكر بعض الإخوان عنه أنها لهم ملك وأنها ~~وديعة عندنا لهم، فهم أيتام في حجورنا، ونحن المنفقون عليهم، وهم الآن ~~صغار، فإن طلب ردها إلى أيديهم لم يسع ذلك، وإن كان إلى يده فلأي وجه؟ وليت ~~أنه يستمر على هذه الدعوى، فهي دعوى شرعية، والشريعة ممتثلة، فإن رجلا من ~~أضعف رعيتنا في جهة الشام إدعى علي دعوى فأجبته إلى مجلس الشرع الشريف، ولم ~~أمتنع عن ذلك مع معرفتي لعدم صحة دعواه، وأي ملك لهم في عهدة هي لأئمة ~~المسلمين خلفا عن سلف، وهذا والدهم وصيته موجودة كاتبها وشاهدها الفقيه ~~الأفضل أحمد بن محمد الخالدي (1) PageV01P467 ، ذكر فيها ما يملكه وما هو لبيت المال، واعترف بأن العهدة للمسلمين، ومما ~~هو لله فولايته إلى الأئمة الراشدين، فبأي وجه أو سبب يريد أن ينتزعها عن ~~يد الإمام، ويضعها في أيدي النساء والأيتام الذين لا يقدرون على حفظها، ولا ~~يتمكنون من قبضها؟! اللهم إلا بظلامات ms0313 يفعلونها، وأموال يغصبونها، ودماء ~~يسفكونها، إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، وإن كانت ~~العلة ما حكي عنه من قلة ما ينفق عليهم، وأنهم قد يجوعون والمخازين فيها ~~الحبوب، ويعرون ولا يحصل لهم المطلوب، فلا يخلو إما أن يدعي أن الذي في ~~مخازيننا هو لهم ولم ينفق عليهم، ففرية ما فيها مرية، إنا لم نقبض لهم ~~درهما ولا دينارا، ولا حوت أيدينا لهم قطميرا (1) ولا قنطارا (2)، وإن ~~اعترف بأن الذي معنا ليس لهم بل من بيوت الأموال وحقوق الله تعالى، فأي ~~واجب لهم فيها؟ وما سبب الاقتراح على الإمام في أنه لم يعط بني فلان؟ فإن ~~للإمام في ذلك نظره، وغيرهم من المسلمين أكثر احتياجا واستحقاقا، وأما هم ~~فما فيهم غير غني إلا طفلان صغيران، فهما لا أعلم غناهما، وبقيتهم من ~~الأغنياء بالإجماع، ثم كيف يتصور هذه العلة مع أنا قد تواطينا نحن وهم على ~~قدر معلوم ينفق عليهم، وما زالوا يطلبون زيادة مرة بعد أخرى، ونحن نسعدهم ~~حتى وضعوا خطهم -وهو بأيدينا- بأنهم قد رضوا، وحضر هو على موقف آخر بعد وضع ~~الخط وطلب الزيادة ففعلناها، وكلما وضع لهم في السنة يسلم مرة واحدة من ~~أفضل الحب مع زيادته على الكفاية، ولهم حبوب من أموالهم لا يعتدون بها، ولا ~~يحسبونها، ثم ليسأل فيم ينفق تلك المخازين؟ هل في حفظ العهد وحفظهم، مع شدة ~~طلب إعادتهم PageV01P468 لهم؟ أو ينقلها من السودة إلى غيرها، وينتفع في غير تلك الجهة بها؟ وإن ~~كانت العلة طلب الضمانة، ففي أي دين؟ أو على أي وجه يحارب الإمام؟ على أن ~~يضمن رجلا من القبائل على نفسه بأمر لا يجب عليه، فضلا أن تجب الضمانة به، ~~ثم إنا نعرفهم -أبقاهم الله- بأن الغرض من الضمانة ليس ما أظهروه من طلب ~~الوفاء، فإنهم عالمون يقينا بأنا غير متأخرين عما قد تقيد بيننا وبينهم، بل ~~الغرض التوصل إلى انتزاع العهدة من اليد، لأن الخطوط لها قيود وشروط لا ~~يعرفها إلا أهل المعرفة التامة، فكيف يتمكن من معرفتها من ms0314 هو من العامة؟ ~~فإذا ضمن والي العهدة فيما تضمنته الخطوط لم يعرف الشرط من المشروط، ومن ~~عادة الولاة اعتقاد أنه لا نقا لهم إلا بطيبة نفس المضمون له، فمن ثاني ~~وقوع الضمانة يدعون أنهم قد وقعوا في خلاف ما تضمنه الخطوط، ويلومون الوالي ~~ويتعاظم الخصام، هذا والله هو القصد والمرام. PageV01P469 # ولقد علمت بالتنوير، وتحقيق النظر والتحرير، أني لو أجبت إلى ذلك لكانت ~~ثانية قضية التحكيم، وإني لا ألام الآن على أن لا افعل، اعتقادا لحصول ~~المصلحة به، فمتى فعلناه وثبتت مفاسده وقع اللوم العظيم على الفعل، وقد وقع ~~الخلل، فإن هذه الجهة هي قاعدة الجهات الإمامية والحاكمة على المغربية ~~منها، والمشرقية، وباختلالها تختل الأمور، وينتثر نظام الجمهور، واعلموا ~~-متع الله بكم- أنا لم نمنع السيد عن أمر رامه منا ولا كففناه عن تصرف في ~~شيء عن أمرنا، ولا أبقينا جهدا في استطابة نفسه، واستجلاب أنسه ومقابلة ~~إغلاظه بما لان، والصبر على جرحه مدة من الزمان، ولقد كنا نأمر بأمر فيأمر ~~بخلافه، فيتم ما أمر به ونغضي على ذلك له، فلما وقع الإياس، وظهر أمره بين ~~الناس، لم نزد على التعريف لحقيقة الحال من غير إفراط ولا إيغال، وتيقنا أن ~~مساعدته إلى ما أراد لا يحصل منه ما يريد، بل يزيد من بعد ذلك في المجانبه ~~ثم يزيد، وعلمنا أن الذي حاوله منا لا يسوغ عند الله تعالى، ولا يريده ~~سبحانه ولا يرضاه، فما رضينا أن نرضي المخلوق بسخط الخالق، وتلك بلا شك ~~إحدى البوائق، والآن فهذا الفرس وهذا الميدان، وعند الإمتحان يكرم الرجل أو ~~يهان، وتحضرون حفظكم الله ونحضر جميعا، وتبينون الأغراض والمقاصد، وتميزون ~~الصحيح من الفاسد، فما صح أنه يتوجه، وأنه واضح المحجة، وأن المصلحة في ~~فعله لا في تركه فعلناه، وكان شيئا واضحا بينا متيقنا، ثم إذا تبين أن ~~المصلحة الدينية تحصل بأن نضمن به، وإن ذلك لازم متوجه ضمنا، وما امتنعنا ~~وبنينا الأمر على خير أساس، ولم نخرج عن مقتضى الكتاب والسنة والقياس، ~~فاعملوا -متع الله بكم- على حضور ms0315 يعتمد، ولا يغيب عنه منكم أحد، ألهمنا ~~الله جميعا لرشده وأصلح من الأمور ما فسد. PageV01P470 # وما أشرتم إليه -حفظكم الله تعالى- من كونه يحدث بانحراف السيد تغير كثير ~~فصحيح ذلك، وما أحد إلا وله أثر في التغيير من هو دونه، كيف بمثله، ولكن ~~إذا كنا نعلم أن بالإسعاد إلى ما أراد يقع الغيار الأكبر، ويتفق من الفساد ~~ما هو أكثر، ثم لا نحظى بما نريد من صلاح أمره في الجانب ولا نظفر، فما ~~الرأي؟ ثم ما تقولون إذا كنا نعتقد أن فعل ما أراد منا لا يسوغ لنا عن ~~حقيقة وقوة بصيرة، لما يفضي إليه من مفاسد عظيمة ومظالم جسيمة؟ فهل تداركه ~~ألا يتغير يسوغ لنا ذلك أو لا؟ ولم لم يتدارك أمير المؤمنين طلحة والزبير ~~وعائشة أم المؤمنين، مع أنهم إنما طلبوا منه أمرا يسيرا بالنظر إلى حالهم ~~حتى آل؟ الأمر إلى ما آل، ولم يسعد معاوية إلى أن يوليه أرض الشام، حتى آل ~~الأمر إلى ما آل من استيلائه على الشام وعلى غيره، وإثارة الفتن العظيمة ~~الهائلة؟ فمن مذهبنا ومذهب المسلمين أجمعين عدم تخطئة أمير المؤمنين سلام ~~الله عليه. PageV01P471 # ثم انظروا متع الله بكم، هل تغييره للناس وما ينشأ بسببه من الفساد أمر ~~حسن؟ فليس لنا أن نحترز عنه أو أمر قبيح فعلى من عقابه وإثمه؟ إن التغيير ~~في الحقيقة بذلك على نفسه، ولو أن الإمام لزمه في سيرته أن يفعل ما ~~يستقبحه، ولا يستصلحه، ولا يسترجحه، لتحكم بعض المأمومين عليه، ولئلا يتغير ~~أو يغير عليه لصار الإمام مأموما، ولأصبح تابعا ولم يكن متبوعا، ولأدى ذلك ~~إلى أن يلزمه النقيضان، ويكون من فرضه أن يجمع الضدان، فقد يكون الإقدام ~~على أمر مما يقتضي تغير متغير وتغييره والإحجام عنه كذلك، وإنما فرض الإمام ~~أن يمضي في أمره على ما يقتضيه رأيه وتدبيره، وتحقيقه وتحريره، وعلى ~~المأموم أن يطيعه، ويحفظه ما يجب عليه من حقه ولا يضيعه، ويؤثر طيبة نفس ~~الإمام على طيبة نفسه، ويقدم مراده واجتهاده، على عكسه، ويجتنب هواه، ms0316 ولا ~~يؤثره على تقواه، فإن اتباع الهوى خسران في الآخرة والدنيا، وكفى في تفظيع ~~شأنه، وتعظيم خسرانه، ما رواه الطبراني وابن أبي عاصم عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم «ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع» (1)، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، ~~وإعجاب المرء بنفسه» (2). PageV01P472 # ومن الغرائب والعجائب ما نقله بعض الأخوان ورأيناه بخط علم من الأعيان إن ~~الصاحب المشار إليه، قال: لا بد له من ضمانة فلان بما هو كذا، أو أن يحضر ~~المسلمون كافة، ويحكموا له أنه لا لوم عليه في ترك مناصبة الإمام في ذلك ~~المرام، ويضعون خطوطهم له بذلك، فيا للعجب ولضيعة الحلم والأدب، تالله ما ~~سمعنا بمثل هذا فيما مضى من اقتراحات الأمة على الأئمة، ولا ندري ما قصد؟ ~~هل حكم الله؟ فما ورد بشرع الله بأن المسلمين يحكمون جميعا في شجار يعرض، ~~وكيف؟! وفي ذلك غاية الشجار، وإنما ورد الشرع بأن يحكم واحد، إذ حكم الله ~~واحد أو حكم(1) الطاغوت، فمعاذ الله أن نجيب إليه، وأكثر ما علمنا من عادة ~~أهله تحكيم ثلاثة، وأما طلب أن المسلمين يجمعون له في صعيد واحد، ويحكمون ~~كلهم بحكم واحد، ويضعون خطوطهم في صك واحد، فهذا كلام بارد، وكفى به دليلا ~~على الباطل، وشاهدا بأن نظر صاحبه عن حلية الإصابة عاطل. # وأبلغ ما انتهى إليه الاقتراح طلب الحكم من حكمين اثنين فقط لمعارض يزعم ~~أنه الأولى بالأمر، فأما طلب مأموم من الإمام أن يرافعه إلى المسلمين كافة، ~~وأن يحكموا له كافة، فهذا من الأساطير، والغرور الكثير، وطلب الأمور ~~المتعذرة التي لا تبلغها مقدرة، ولكن ما عشت أراك الدهر عجبا، وإذا حقق ~~النظر فأعجب من ذلك وأغرب أن تصغي إلى ذلك الأسماع، وتغضي عيون الأعيان عند ~~ظهور مثل هذا الابتداع، وتخمد نار الغضب لله، وتركد ريح الحمية على دين ~~الله، ويتلعب بالدين، بين ظهراني العلماء الراشدين، وهذا من قبيل التذكير، ~~لا من قبيل التنكير، وفي علمكم الغزير، ms0317 وحلمكم الجم الغفير، ما يمنع عن ~~التفريط في جنب الله، وعدم التراخي فيما أوجب الله، وفي كتابكم الكريم ~~إشارة إلى تقدم كتب قبله، ولم يبلغنا إلا ما هذا جوابه. والسلام عليكم ~~والدعاء مستمد. # وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم إلى يوم الدين PageV01P473 ### ||||| AUTO [جوابات له عليه السلام على بعض المقترحين الذين دأبهم ~~التعامي والتجاهل] # وهذه أجوبة له عليه السلام على بعض المقترحين، الذين دأبهم التعامي أو ~~التجاهل عن سيرة أمير المؤمنين، الواضحة لكل منصف أمين، وليس [لأهل] ~~الأهواء والأغراض من المتبعين. # قال عليه السلام : نحمد الله على ما أمد به من التسديد والتوفيق، وأن ~~ييسر السلوك إلى مقر التحقيق في سواء الطريق، ونسأله أن يقرب من اجتماع ~~القلوب وما هو محبوب كل سحيق، وأن يصلي على خيرته من خلقه، ومن هو بالصلاة ~~والتسليم خليق، وعلى آله الأئمة الهداة سفن النجاة لكل غريق. # وبعد: فما زال حال الأمة مع الأئمة معاملتهم بالاقتراح، ومناقشتهم بالغدو ~~والرواح، واستهجان كثير مما استصلحوه، واعتقاد أن المرجوح ما رجحوه، ولذلك ~~أسباب متنوعة، ومقتضيات متعددة متسعة، منها التحامل المقتضي للتجاهل، فقد ~~يتحامل كثير من الناس على الإمام، ويميلون إلى عدم الالتئام. # وعين الرضا عن كل عيب كليلة # ولكن عين السخط تبدي المساويا # ويكون أهل هذا النوع ممن قيل فيهم: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا # إذا رأوا سبة طاروا بها فرحا # مني وما علموا من صالح دفنوا PageV01P474 ومنها الاغترار بما يبلغ وبمن يبلغ، وكثيرا ما ينقل عن الأئمة مالم يفعلوه، ~~ولا كان منهم أصلا، وكثيرا ما ينقل ما فعلوه على كيفية أخرى، هي باللوم ~~أحرى، ومنها أن يظهر للائم وجه الصواب، في فعل لم يفعله الإمام، لصارف لم ~~يفهمه اللائم، أو ترك أمر فعله لداع لم يعرفه، وهذا كثير جدا، وقليل من ~~يتيقظ ويقول: لعله فعل هذا لمرجح لم يطلع عليه، أو تركه لصارف اقتضى عدم ~~الالتفات إليه، أو لعل لهذا الفعل الذي صورته صورة القبيح وجه يقتضي حسنه، ~~ويسوغ فعله ms0318 أو يوجبه، ففي قصة موسى والخضر عبرة للمعتبر ضربها الله مثلا ~~لما هو بصورة القبيح المستشنع، وله وجه يقتضي حسنه مستبدع، ومنها ما يتصوره ~~الفارغ الذي لا خبرة له من سهولة الأمور تيسرها على الإمام، فليحقه بسبب ~~تركها الملام، وهو من قبيل: (ما أسهل الطعن والضرب، على نظارة الحرب) فكم ~~من أمر يلام الإمام على تركه، اعتقادا لتيسر فعله، وهو في غاية التعسر بل ~~التعذر، إما لتوقفه على مال لا يتمكن منه، أو مسلك لا يمكنه السلوك فيه، أو ~~أعوان لم يجدهم، أو السلامة من أعاد، ولم تقع أو غير ذلك، وترى أهل القلوب ~~الفارغة، والصدور الخالية، والاشتعال بخواصهم، يظنون أن تجنيد الجنود، وجمع ~~العساكر، والغزو إلى كثير من الديار، والمجاوزة لكثير من المهامه والقفار، ~~وارتكاب عظائم الأخطار، أمر يسير هين، بحيث أنهم لو كانوا مكان الإمام ~~لفعلوه بسهولة، ولما أحجموا عنه، ولو خاضوا غمار هذا الأمر لتيقنوا، أنهم ~~عن ذلك أشد عجزا ممن لاموه، وأقل دركا، وأبعد مكانا عنه وأضيق مسلكا، وما ~~أحسن مطابقة ما تمثل به الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام ~~في هذا المعنى: # ويل الشجي من الخلي فإنه # نصب الفؤاد بشجوه مغموم # وترى الخلي قرير عين لاهيا # وعلى الشجي كآبة وهموم (1) PageV01P475 ومنها مخالفة اجتهاد ذي الملام لاجتهاد الإمام، فيما مرجعه إلى الاجتهاد، ~~وما هو من قبيل الآراء والتدبير، فمن المعلوم أنه لا يكاد يطابق الرأي من ~~اثنين في كل شيء، وكما يقول أهل علم الكلام: من حق كل قادرين اختلاف ~~مراديهما، فيقطع اللائم بقبح اجتهاد الإمام، ويلسعه على ذلك بحمة الملام، ~~ويعتقد أن رأيه هو الصائب دون رأي غيره، ويعد الأمور الصادرة المخالفة ~~لرأيه مساوي ومثالب، وكثيرا ما يكون الأمر بالعكس. # ولو أنصفت في حكمها أم مالك # إذن لرأت تلك المساوي محاسنا # وقد ذكرنا في دعوتنا العامة كلاما في هذا المعنى، وما يتوجه في المحامل ~~الحسنة وكيفية المباحثة فيما لم يجد عن البحث عنه بدا، وهو كلام جدير أن ~~يكتب بماء الذهب، لكنه ms0319 نسي وأضيع فبطل نفعه وذهب. # والداعي إلى ذكر هذه النبذة اللطيفة، والإشارة الوجيزة الخفيفة، أنه ورد ~~علينا وانتهى إلينا كتاب من بعض الأفاضل، النبلاء الأماثل، يتضمن طرفا من ~~الانتقاد والمناقشة التي يصدر مثلها ويعتاد، على أنه من أهل الوداد، ومعدود ~~من أفاضل الأصحاب، وممن لا يليق أن يثبت في حقه سبب من تلك الأسباب، ونحن ~~نجيب ما يفتقر إلى الجواب، من ألفاظ ذلك الكتاب، والله الموفق للصواب. # قال -ثبتنا الله وإياه-: هذه نصيحة صدرت من ناصح الجيب، التي هي بعون ~~الله وتوفيقه من شين الريب... إلى آخره. # أقول: لا كلام في توجيه النصيحة، على ذوي المودة والديانة الصحيحة، وكفى ~~بالخبر المشهور وهو «الدين النصيحة»، والظن غالبا بأن الكاتب قصد النصح، ~~وإن كان كلامه مخرجا مخرج المناقشة والمناقدة، لا مخرج المناصحة والموادة، ~~فلكل من النوعين سياق وكيفية، لا يخفى على مثله من أهل الكمال والألمعية، ~~ولكن الأعمال بالنيات، وإذا حسن القصد فلا تعويل على صورة العمل، ولا ~~التفات. PageV01P476 # وعلى هذا فنقول: جزاك الله من أخ ناصح خيرا، فلا يخلو مثل ما صدر منك عن ~~نفع وتذكير، وغرض كثير أو يسير، وكفى من فوائد المباحثة بأن يطلع على العذر ~~فيما انتقد، وما يسوء القالي ويسر المؤد، قال: إنك دعوت إلى دين الله، فلبى ~~لدعوتك الناس، فقلنا عساك أن تحيي سنة وتميت بدعة، ولعلك تعيد رونقا لوجه ~~الحق الذي لم يبق في صفحته مزعة، فتمادت الأيام والأعوام والحال كالحال، ~~فلم تحي مدرسة قد أميتت، ولا أومن طريق قد أخيفت، ولا أقيم ما قعد عنه من ~~الأمور الدينية، ولا وقع عزم ونهوض باعثه باعث مما أنتم أهله من حسن النية، ~~فإن في طاعتك قطرا أكبر، وصقعا أكثر، «ولأن يهدي الله على يديك رجلا...» الحدي. PageV01P477 # أقول: سبحان الله!! ما تضمن هذا الكلام من الجزاف، وعدم الإنصاف، وكثرة ~~الاعتساف، وما كان ينبغي أن يصدر مثله عن الأجلاف، ولاعن أهل الميل ~~والانحراف، فكيف يصدر مثله عن ذي علم وأرب، وحلم وأدب، ووداد غير مؤتشب، ~~ولكن ما عشت ms0320 أراك الدهر العجب، وما أدري ما أقول في جواب هذا الكلام، دعوى ~~أنا لم نحي سنة، ولا أمتنا بدعة، ولا أعدنا لوجه الحق رونقا فيما مضى من ~~الأيام والأعوام، يا لله لأئمة الحق الدعاة!! إلى الله من هذه البلية، ~~والمعاملة السيئة غير المرضية!! وحالنا بحمد الله معروف، وأمرنا ظاهر ~~مكشوف، ولو ذهبنا نعدد ما حي على أيدينا من السنن، ومات من البدع، وإقامة ~~ما فرض الله سبحانه وشرع، لما أتينا له على حصر، والله سبحانه عالم السر ~~والجهر، وكأن صاحب الكتاب حكم على كل ما لم يشاهده بعينه بأنه مفقود، ولا ~~يدخل في حيز الوجود، أو حكم بأنا إذا لم نحي كل سنة ونميت كل بدعة، فكأنا ~~لم نحي سنة واحدة، ولا أمتنا بدعة واحدة، أو أنا إذا لم نفعل ذلك في الجهات ~~التي لا تنفذ أوامرنا فيها، فكأنا لم نفعله في شيء من الجهات، أو أنه إذا ~~لم يتفق ذلك منا في الجهة التي هو فيها، لم يتفق في غيرها، وللعامة في هذا ~~المعنى مثل، معناه: إن كل من أخصبت أرضه، وأمطرت جهته، ظن أن كل جهة ~~بصفتها، ومن كانت أرضه جديبة غير خصيبة ظن ذلك فيما غاب عنه، وما يشك أن ~~الكاتب ما تأمل معاني كلامه هذا ولا مقتضاه، ولم يدبر ما انطوى عليه ~~واحتواه، وأنه يعلم بالضرورة [لو] أن الأمر بخلاف ذلك، إذا لتواتر الطرق ~~إليها والمسالك. PageV01P478 # ونحن نقول: لا شك -عند من نظر بعين الإنصاف، ولم يكن التجاهل والتحامل وعمى ~~البصيرة له من الأوصاف- أن دعوتنا هذه المباركة مما كان سببا في حياة ~~الدين، وإرغام أنوف المعتدين، وإحياء كثير من سنن سيد المرسلين، وإماتة ~~كثير من بدع المبتدعين، وأمن كثير من طرق المسلمين، وغير ذلك من المصالح ~~العظيمة في الدين، وكل من عرفنا ورآنا، وأقام معنا وسافر مرافقا لنا، تيقن ~~أنه لا يمضي وقت من الأوقات ولا ساعة من الساعات إلا ولنا فيه عمل مبرور، ~~وسعي مشكور، من إطعام مستطعم، وإعطاء مستعط، وإغاثة ملهوف، وستر عوار ~~مكشوف، ms0321 وإزالة منكر وإقامة معروف، وإحياء شريعة قد أميتت، وإماتة بدعة قد ~~أسست وأقيمت، واستيفاء حدود، وتجهيز جنود، ونشر علوم، وطاعة للحي القيوم، ~~وأنا لا نرد سائلا، ولا نمنع نائلا، وغير ذلك من المصالح الدينية، والمساعي ~~الحميدة المرضية، نقطع في ذلك أوقات النهار، وكثيرا من ساعات الليل، حتى ~~أنا والله نترك ما تدعو إليه من الجبلة من الطعام والمنام، وغير ذلك من ~~ضرورات الأنام، ونفارق لما ذكرناه المساكن والأوطان، والأهلين والولدان، ~~وأدمعهم على الخدود كالأمزان، ولا نصل جهة ونقيم بمكان إلا ونحن كالغيث ~~الذي يحي الأرض الميتة، ويصيرها بعد الجدب والإغبرار منبتة. PageV01P479 # وما كنا نظن أن يواجهنا بمثل ذلك الكلام عدو قال، ولا وقح من الرجال، فكيف ~~يواجهنا به أهل المقه، ومن هو عدل ثقة؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، قوله ~~بالمفهوم: فلم تحي سنة، وتميت بدعة. يقال: ما أردت؟ هل في الجهات التي لا ~~تنفذ فيها الأوامر، ولا يعتزى أهلها إلينا، ولا يعولون في أمورهم علينا؟ ~~فصدقت في ذلك، لكن أي ذنب لنا في هذا؟ وأي نقادة علينا فيه؟ وما خصنا بذلك ~~دون من سبق من الأئمة؟ فهذا حكمهم، ومن الذي نفذت أوامره من الأئمة ~~الأطهار، في جميع النواحي والأقطار؟ أليس من سابقي الأئمة وأفضلهم وأعظمهم ~~عند الله عز شأنه ولدا رسول الله وريحانتاه، والمقطوع بعصمتهما ونجاتهما، ~~وسيدا شباب أهل الجنة؟ فأخبرنا ما الذي حصل بإمامتهما ودعوتهما؟ أليس الحسن ~~عليه السلام صالح معاوية وأغضى على بدعه، التي توقعه في الهاوية حتى مات؟ ~~ثم أغضى على ذلك الحسين حتى كانت خلافة يزيد الخمور؟ وكان منه ما كان من ~~محاولة الجهاد، فما أفاد؟ ثم من بعدهما من الأئمة، ما الذي حصل بدعوة زيد ~~ظاهرا؟ ومن كزيد؟ وهو الذي تنتمي إليه الفرقة الناجية، والعصابة الهادية، ~~ولم نسمع عن أحد من أهل التمييز أنه عابهم بذلك، ولا قال ما الذي حصل من ~~إحياء سنة وإماتة بدعة، فإن من أغراض الأئمة المهمة إنكار ما الظلمة عليه، ~~وإقامة فريضة الجهاد، وتكدير عيشة المتغلبين من أهل الظلم، ms0322 لهذا وجعلوا ما ~~فعله الحسين عليه السلام إعزازا للدين بهذا الاعتبار، وإن لم يحصل في ~~الظاهر إلا قتله، والمثلة به، وقتل كثير من أهل بيته رجالهم وأطفالهم، ~~وإستياق بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالسبايا، وقد حصل بقيامنا ~~من هذا المعنى ما هو أظهر من الشمس، فغير خاف على من له طرف من الإنصاف ما ~~وقع مع أمرآء الجور وسلاطين الظلم من الرعب والروعة بقيامنا هذا المبارك، ~~حتى أن منهم من لم يتهنى الطعام والشراب والمنام منذ ورقع القيام، وكان منا ~~ما عرفه الخاص والعام، من قصد الظلمة إلى عقر دارهم، حتى غصوا بريقهم، ~~وعموا عن PageV01P480 مسلكهم وطريقهم، لولا ما كان من خذلان الجنود والأعوان، وانهزامهم عنا ذلك ~~الأوان، ثم لم نزل نشن الغارات عليهم، ونعمل الحيل في توجيه النكاية إليهم، ~~حتى صاروا لا يقر بهم قرار، ولا تقر أعينهم في ليل ولا نهار، وكثيرا ما ~~يستمر لبسهم لآلة الحرب حتى يؤثر ذلك في أبدانهم وجلود خيلهم. # ثم نقول: هل تعتقد أن التقصير في ما لم نتمكن منه من إحياء السنن وإماتة ~~البدع في كثير من النواحي والأقطار من جهتنا؟ وأنا نتمكن من ذلك لكن لم ~~نفعله، إما لجبن أو بخل أو إيثار دعة؟ فنحن لا شك أعلم بأنفسنا من الغير، ~~ولا والله ما ذلك بصحيح، وإن لنا همة أجل من الدهر، ورغبة صادقة في إحياء ~~الدين يعلمها عالم السر والجهر، وإنا نسمح بالنفس العزيزة في هذا المرام، ~~ولا نحجم إلا حيث لا يمكن الإقدام، وإنما التقصير في ذلك من جانب الأمة، ~~وما صاروا عليه من التهاون بأمر الأئمة، بايعونا على الطاعة والجهاد ~~فنكثوا، وأظهروا الطاعة لنا والمشايعة فما أقاموا على ذلك ولا لبثوا، ~~ووعدونا بالمناصرة واختلفوا، وطلبنا منهم الإنصاف فما أنصفوا، ولقد قمنا ~~هذا المقام الذي تدحض فيه الأقدام، بعد أن وعدنا الناس مواعيد عرقوب، وظننا ~~فيهم حسنا بنجح المأمول فيهم والمطلوب، فما زلنا نرى منهم الإخلاف، وعدم ~~الإنصاف حتى صار غاية ما نأمله فيهم، ونرضى به ms0323 منهم، أن يكفوا عنا شرهم، ~~وأن يكفوا مكرهم وضرهم، وهيهات لم نجد إلى ذلك سبيلا، ولا رأينا للسلوك في ~~مناهج السلامة منهم دليلا، ولو أنهم قدروا هذه الدعوة حق قدرها، وعظموا ما ~~عظم الله من أمرها، وقاموا بحقها أو بعض حقها، لوجدوا منا ما أرادوه، ~~ونالوا ما أملوه، ووقع من الصلاح في البلاد وتطهرها من الفساد ما يراد، ~~وزيادة على ما يراد، لكن ما حكم الإمام مع كون الناس في حقه بين عدو كثير ~~العدوان، وغافل عنه عادل إلى الخذلان، لا يجد من يريد من الأعوان، ولا يقف ~~على مساعد من الأخوان؟ فالله المستعان!! PageV01P481 # لينظر الكاتب إلى نفسه، فإنه لا شك من أخص الأخوان، وأعز الخلان، وبيننا ~~وبينه قبل قيامنا صحبة مرتضاة، وأخوة في الله تعالى، ثم أنه من بعد قيامنا ~~من أهل العقيدة الصحيحة والمودة الصريحة، ثم أنه قط ما ظهر منه شيء من ~~الاهتمام بأمرنا، ولا نظر في الإعانة لنا، ولا حصل على يده شيء من النفع ~~ولا الدفع، بل أعجب من هذا أنه لم يسمح لنا بزورة، ولا رأيناه مرة، فما حكم ~~غيره من الناس؟ ليقيس على هذا القياس، وأما أهل العداوة والعدوان، فأمرهم ~~جلي لا يفتقر إلى بيان، فإنا منينا من هذا القبيل بما هو كثير غير قليل، ~~عارضنا دعاة وأتباع لهم لا ميزة لهم ولا ورع، ولا صيانة عن كل أمر فظيع ~~مستبدع، يطلقون فينا الألسنة بما لا يليق بقدرنا، ويحاولون وضع ما رفع الله ~~من أمرنا، ويسعون في تهوين الجانب، ويدبون في طلب المضرة دبيب العقارب، ~~وعادانا ملوك الأمصار، وأعملوا الحيل في النكاية والمضار، ما نعلم أنه أجمل ~~إلينا، وحسب معاملته لدينا في قطر اليمن، من مكة إلى عدن، إلا صاحب مكة، ~~لما صار عليه من عدم الإضرار، والاعتراف بعلو المقدار، وعادانا غيرهم من ~~القبائل والزعانف، الذين ليس أحد منهم لله ولا لليوم الآخر بخائف، فمن هذه ~~الحيثية قل انبساط اليد الإمامية، وخلت أكثر الجهات عن السيرة المرضية، ~~وأميتت السنن في أكثر النواحي الإسلامية، ms0324 وظهرت فيها البدع وصارت قوية، لا ~~لتقصير منا ولا لسبب صادر عنا فما بال الكاتب وجه اللوم إلينا وأحال بالذنب ~~علينا؟! # لم الليالي التي أجنت على جدتي # برقة الحال واعذرني ولا تلم PageV01P482 وإن قصد الكاتب أنها لم تحي سنة، ولا أميتت بدعة، في الجهات التي نليها، ~~ولا أقيمت شريعة الله فيها، فخلاف هذا بالضرورة معلوم، وليس له على ذلك ~~برهان يقوم، وما كنا نظن أن أنباءنا عليه خافية، ولا أن أحوالنا وأحوال ~~جهاتنا عليه غير بادية، مع قرب المزار، وتواصل الديار، ونقل الثقات ~~للأخبار، واشتهار حالنا غاية الاشتهار، ومن المعروف عند من له اطلاع أنه لم ~~يتمكن أحد من الأئمة المتأخرين -من دولة الإمام المنصور بالله عليه السلام ~~إلى وقتنا- في الجهات الخولانية، والنواحي الشامية، من إقامة حد أو استخراج ~~حق كرها، أو تنفيذ حكم من أحكام الله قسرا، ولا أقيمت فيها شريعة، ولا ~~أميتت بدعة شنيعة، وقد كان في زمان المنصور عليه السلام شيخا آل الرسول(1) ~~وغيرهما من القائمين بدعوته الفحول، فما أثر ذلك في زمنهم أبدا، ثم قام ~~بعده الداعي المعتضد بالله يحيى بن المحسن، ودعا بهجرة قطابر(2)، وما زال ~~يتردد بها حتى مات بساقين(3)، فكان أمره كما قال: # وركبت الصعب فاستهونته # وترشحت لأمر ما انتظم PageV01P483 ثم قام بعده فيها وبعد الإمام الشهيد أحمد بن الحسين الإمام المنصور بالله ~~الحسن بن بدر الدين، وعاضده أخوه الأمير العلامة الحسين بن محمد صاحب ~~الشفاء والتقرير، فما كان لهم فيها من الحكمة شيء، وورد عليهم من الاعتراض ~~جنس ما ورد علينا، وقيل: أي فائدة في قيام ذلك الإمام مع عدم ظهور مصلحة ~~ولا نفوذ أحكام، فأجاب الأمير العلامة الحسين بذكر فوائد يسيرة بالنظر إلى ~~ما يحصل على أيدينا، وحكم عليها بأنها جليلة خطيرة يليق قيام الإمام لتحصيل مثلها. # ثم قام ولد أخيه الإمام العظيم المهدي إبراهيم بن تاج الدين (1)، فلم يكن ~~له في تلك الجهة دولة ولا صولة، لكن نهض إلى اليمن، فاشتغل بجهاد السلطان ~~حتى أسره بأفق. PageV01P484 # وقام غير هؤلاء من ms0325 الدعاة والمقتصدين، منهم المتوكل أحمد بن علي بن أبي ~~الفتح (1)، وقبره برغافة (2)، وآخر من قبلنا من الأئمة والدنا الهادي علي ~~بن المؤيد عليه السلام عاش في تلك الجهة، وبين أظهرهم داعيا نيفا وأربعين ~~سنة، فما أقام بها حدا، ولا نفذ حكم شريعة قهرا، ونحن لم يمض من دعوتنا إلا ~~بعض سنة، وقد أقمنا بها الحدود وأزلنا كثيرا من بدعها وتعدي الحدود، ونظمنا ~~فيها من القواعد الدينية ما يزري بنظم القلائد العسجدية، ولقد كانت جهة ~~يسنم ونواحيها أعظم الجهات تعديا وبعدا عن قواعد دين الله، وأكثرها فسادا ~~ومجاهرة بالمعاصي، وقبائلها أعظم القبائل تكبرا وتجبرا وبعدا عن الانقياد، ~~فكان منا فيها ما علمه العام والخاص، والداني والقاص، من إماتة البدع، ~~وإحياء السنن، وتقعيد قواعد الشريعة، وإقامة حدود الله، وإثبات الجمع، ~~واستخراج الحقوق، وانتصاف المظلوم من الظالم، وإصلاح المساجد، وعمرنا فيها ~~جامعا من أجل الجوامع وأوسعها وأنفعها، وقررنا فيه عدة من الفضلاء وأهل ~~الذكر، وفيه تقام جمعة ما يعلم في جهة الزيدية أبرك منها ولا أفضل، حتى أنه ~~لا يعلم في قطر اليمن من مكة إلى عدن، جهة تساويها في هذه المعاني، ولم ~~نؤسس فيها مجابي وقوانين، ولا أشياء مما يعتاد في المدن، وهذا وادي المدثاة (3) PageV01P485 ، وناحية رغافة كان ثم من البدع العظيمة والفواحش الظاهرة مالم يعلم بمثله، ~~حتى أنه كان في تلك الجهة أماكن في الصحراء متعددة كل واحد منها لنوع من ~~المعاصي يذهب إليه أهله ظاهرا، فكان منا من العناية في صلاحها ما كان، مدة ~~من الزمان، حتى أعان الله وصارت هجرة من الهجر، وأسكنا بها بعض الأخوة ~~الفضلاء، ونصبنا فيها حاكما من حكام الإسلام، وعمرنا فيها مسجدا من أحسن ~~المساجد تقام فيها الجماعات والجمعات، ويذكر الله فيه في جميع الأوقات، ~~وصارت يضرب بها المثل، وهذه جهة السودة وغيرها مما في أيدينا يسأل عن ~~حالها، هل يظهر فيها منكر أو تتفق مظلمة، أو يجاهر فيها ببدعة، مع أنه لم ~~يتهيأ لنا فيها كما يتهيأ في غيرها، لعوارض ترجع إلى أهلها، وكذا ms0326 الجهات ~~الشرفية يسأل عن أحوالها معنا وقبلنا، وما لنا من العناية في تطهيرها من ~~الفساد، وإحياء دين الله فيها زائدا على ما يعتاد، ولو ثني لنا الوساد، ~~وسلمنا من أهل المعارضة والعناد، لكان ذلك إلى تكاثر وازدياد، ولبلغنا في ~~إحياء دين الله وإقامة ما شرع الله المراد. # قال: فلم تؤمن طريق قد أخيفت. PageV01P486 # أقول: في هذا الكلام مجازفة عظيمة، ومن أين للسائل أنا لم نتسبب لأمن شيء ~~من الطرقات، هل علم ذلك من غير واسطة؟ فهو جليس بيته لا يتعلق بالأسفار، ~~ولا نعلم أنه منذ دعونا قد سلك طريقا من طرق النواحي والأقطار، أو بواسطة؟ ~~فشهادة النفي وروايته غير مقبولة، ولعله لما اطلع على عدم أمن الطرقات ~~للجهات التي هو بها وما يحاذيها ظن أن ما عداها بصفتها، أو يبني على أنه لا ~~طريق غيرها، أو نزل أمن سواها كعدمه بناء على أنها هي المعول عليه، وليس ~~ينبغي أن يحمل العتب في عدم أمن طرقات أهل الأمصار المتغلبين عليها علينا، ~~بل هو عليهم وإليهم، وأما الطرقات اللاتي في جهتنا وأسواق بلادنا، فنحن في ~~جهد عظيم في إصلاحها ونكاية من تعرض للمارة فيها بسوء، ولنا في ذلك وقعات ~~مأثورات، وفعلات مشهورات، كغزوة المدحاية التي كان فيها إجلاء أهلها ~~المحاربين لله الذين يسفكون الدماء وينتهكون الأموال، راجعناهم في ترك ذلك ~~فأبوا، فغزوناهم من فلله على بعد المسافة حتى أجليناهم منها، وقتلنا بعض ~~أبطالهم وغنمنا المسلمين جميع أموالهم، وكغزوة مسروح لما تعدوا في طريق ~~الدير وأفسدوا فيها طلعنا عليهم أعلى جبلهم، وأخليناهم عنه حتى تحكمنا ~~عليهم في أمر الطرقات، وكغزوة عبس (1) وغير ذلك، وغيره، وليس علينا إلا ~~جهدنا والنظر فيما نلي أمره. # قال: ولم نحي مدرسة قد أميتت. # أقول: هذا من قبيل الجزاف، فقد عمرنا في نواحينا المساجد والجوامع، ~~وتأهلنا لالتقاط طلبة العلم والقرآن، حتى أنه قد يجتمع منهم العدد الكثير ~~والجم، ينفقون ويكسون ويتعهدون بسائر مطالبهم، ولنا في هذا نهمة شديدة، إلا ~~أن طلبة العلم المستفيدين قد طارت بهم العنقاء، وكيف لنا ms0327 بمن يفيد ويستفيد، ~~ونقوم بما يطلب كل منهم ويريد، وننفق عليهم ما احتاجوا إليه ونزيد، لكن إذا ~~كانوا في جهاتنا لا أن علينا أن نقوم بهم في الجهات الأخر. PageV01P487 # قوله: ولا أقيم ما قعد من الأمور الدينية. # أقول: إن أراد العموم أي لم نقم كل ما قعد فصحيح، وليس ذلك من مقدورنا ~~ولامن مقدور من قبلنا من الأئمة، بل من الأنبياء، وإن أراد أنه لم نقم بشيء ~~من ذلك فغير صحيح، وقد تقدم ما هو جواب عنه. # قال: ولا وقع عزم ونهوض باعثة، باعث مما أنتم أهله من حسن النية. # أقول: هذا كلام له محامل يصدق في بعضها دون البعض، والسابق إلى الفهم من ~~قصد المتكلم أنه لم يقع عزم على أمر نافع ومصلحة ظاهرة، ولانهوض لذلك، ~~وخلافه معلوم بالضرورة، وإذا تأمل المتأمل أمرنا وحالنا، ونظر إلى ذلك بعين ~~الإنصاف، لا بعين التحامل والتجاهل والاعتساف، علم أنا من أهل العزيمة ~~الوارية، والنهضة السامية، والحركات المتوالية، وعدم التعويل على الدعة ~~والرفاهية، وكفى بأنا لا نعول على الإقامة في وطن، ولا نحتفل بعلقة خاصة ~~ولا شجن، ولكن القلم واللسان مطاوعان للإنسان، ما شاء قال أو كتب، وفي أي ~~مذهب أحب أن يذهب ذهب، وللقلم واللسان طغيان، وما أحسن التثبت والتأمل لما ~~يقوله الإنسان، وأن يجري ذلك على قانون حسن وميزان، والله المستعان. # قال: فإن في طاعتك قطرا أكبر وصقعا أكثر. # أقول: لعل مراده -وإن لم يكن واضحا: ولم يقع بذلك إرب، ولا نيل مطلب، كما ~~يشعر به سياق كلامه، ونحن نعترف بأن المعتقدين للإمامة والمعترفين بالزعامة ~~أهل قطر كبير وعدد كثير، ولكن ما أحسن ما قيل: # ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم # الله يعلم أني لم أقل فندا # إني لأطبق جفني ثم أفتحه # أرى كثيرا ولكن لا أرى أحدا PageV01P488 فإن نقدت أن بسبب كثرة أقطار الإجابة تكثر بيوت الأموال، ولم يتسع لكثرتها ~~المجال، فنحن نقول: أكثر الجهات الإمامية لا يبلغ إلينا منها شيء، ولولا ~~خشية الإطالة لعددناها، وبقيتها ينال منها اليسير ms0328 الحقير من واجباتها، ~~والله ما أعلم في جهات ولايتنا بلدة واحدة، ولا محل صغير يجبي إلينا جميع ~~واجباته، ولعل ما ينمي أهله بتسلم الحقوق إلينا من الجهات لا ينتهي إلينا ~~العشر من واجباتها لو أحصيت وحصرت وحققت، ومع ذلك فالسائلون أكثر من ~~الباذلين، والمستعطون أوسع من المعطين، ومن عرف أحوالنا علم ذلك عن يقين، ~~وإن استنكرت أنا مع كثرة الأتباع، وأهل الإجابة، واتساع جهاتهم ونواحيهم، ~~لم يظهر لذلك أثر في الأتعاب بهم واستنفارهم للجهاد، والصولة بهم على أهل ~~الفساد في البلاد، فإنما يعتب علينا لو بذلوا ذلك لنا فأعرضنا، أو غفلنا ~~عنهم فيه فما سألنا، وأما إذا كنا هتفنا بهم فما احتركوا، وطالبناهم فما ~~أسعفوا، ودعوناهم إليه فما أجابوا، فوجه اللوم إليهم، وأحل بذلك الذنب ~~عليهم لكنك كما قيل: # وحملتني ذنب امرء وتركته (1) # كذي العر يكوى غيره وهو راتع # وانظر في نفسك فإنا سألناك الزيارة مرة بعد مرة، فما أجبت، وطلبناك بذلك ~~فامتنعت وما أسعدت، مع أنك تعلم أن سفرك في ذلك سفر سلامة وكرامة، فما ظنك ~~بغيرك وأكثر الناس لا معرفة له بحق الإمام، ولا تجنب منه لسلوك الملام، ~~أتراهم يسعفون بالنهوض لبذل النفوس، ومقابلة كل يوم عبوس، ولقد تكررت منا ~~في ذلك الرسائل، إلى الأشياع والقبائل، ونظمنا فيه الأشعار التي تغلغلت في ~~جميع الأقطار، فما حرك شيء من ذلك ساكنا، ولا أثار من الحمية في الدين ~~كامنا، وكفى بقصيدتنا التي لم ينسج على منوالها ولا سمحت قريحة في الحث على ~~الجهاد بمثالها، وهي التي أولها: # همم وهم في الفؤاد ترددا # ذهب الرقاد لأجله وتبددا PageV01P489 فإنا أهبنا فيها بكل قريب وسحيق، واستصرخنا بكل قال وصديق، وبينا فيها قطع ~~المعاذير، وأودعناها من الحكم والنكت ما هو جم غفير، وذكرنا كثيرا من ~~النواحي بأساميها، ومجدنا من هو من الأتباع فيها، ولقد ظننا أن الناس بعد ~~أن تبلغ إليهم وترد عليهم لا يتأخرون عن النهوض إلينا ساعة، ولا ينزعون يدا ~~عن طاعة، فما علمت أن واحدا كانت له داعية، ولا وعتها أذن ms0329 واعية، فأنشد ~~لسان الحال قول من قال: # لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي # ولو نارا نفخت بها أضاءت # ولكن ضاع نفخك في رمادي # ولم يكن من الناس إجابة للإهابة إلا في حال القصد إلى صعدة، وكان ذلك ~~مبلغ سعيهم وحده. # قال: وإن في آخر التصفية (1) للإمام يحيى بن حمزة بخطه ما لفظه: فرغ ذلك ~~حال اشتغال باصلاح الشرق وإقامة أحوال الدين فيه، أو كما قال. PageV01P490 # أقول: سبحان الله ما أقل الإنصاف!! استعظم الكاتب ما ذكره الإمام يحيى من ~~اشتغاله بإصلاح الشرق، ومن المعلوم أنه عليه السلام لم يقع لاشتغاله ذلك كل ~~التأثير، ولا ظهر من آثاره قليل ولا كثير، ولا أطال فيه المدة، ولا ملك فيه ~~عهدة، بل وقف عليه السلام في بعض قرى الشرق متجورا، ولم يقع له طاعة، ولا ~~نفوذ أوامر، وكان يلعن في قنوته بعض قبائل الشرق لما قابلوه بالرد، ~~والإبعاد عما أراد والصد، وعرض الكاتب بذلك إلينا أنه لا اشتغال لنا، بهذا ~~المعنى، فيا لها من غلظة، ومن المعلوم المتواتر أن لنا من الاشتغال بإصلاح ~~الشرق، وإقامة قواعد الدين فيه، وإصلاح طرقاته، وكف أهله عن المناكير، ~~وإغاثة المظلومين، ونحو ذلك من المصالح في الدين، وحفظ عهده، والصبر على ~~مشاقه، ما لم يكن لحي ذلك الإمام الجليل الذي يعترف بفضله وسبقه عشر العشير ~~منه، حتى أن أوامرنا في الشرق نافذة، وأيدينا على أكثر أهله منبسطة ولنا ~~فيه من الأقوال والأفعال، والإقامة به والتردد إليه، وتجهيز الجنود ~~والعساكر إلى نواحيه، ودمغ العاصين من أهله، مالا يخفى على أحد، ولكن هذه ~~المناقشة من أولها إلى آخرها، صدرت لا عن تأمل فالله المستعان!! # قال: وما ورد من المترددين من الثقات، من أحوال كثير من تلك الجهات، ~~كالدير ونحوه، وما فيها من عظائم المنكرات، وظهورها ظهورا ظهر معه عدم ~~النظر منهم والالتفات، وغير ذلك مما يطول شرحه ويكثر سرحه. PageV01P491 # أقول: هذا من ذلك القبيل، ودعوى ظهور عظائم المنكرات في الدير ونحوه من ~~البهت، فقاتل الله ناقله إلى ms0330 الكاتب، وما كان ينبغي أن يصدق الكاذب، ومن ~~المعلوم للمطلع على أحوالنا وأحوال الجهة أنا مبالغون غاية المبالغة في ~~تطهير تلك الجهات، وملتفتون على ذلك غاية الالتفات، ومؤهلون لتعهدها من ~~نعده من الثقات، ولا نزال نعاهده بالعهود والمؤكدات، ولقد ألزمنا السيد ~~الفاضل العالم علي بن صلاح بن المختار، وهو أبلغ سادات تلك الجهات تعهد ~~الدير، والتردد إليه في كل وعد لتعهد أحواله، والمشارفة على أعماله، وجعلنا ~~أمرهم من تحت يده، ووجهنا إليه النظر في المظالم، وإقامة الشريعة، وفصل ~~الخصومات، وإنكار المنكرات، وما زال على ذلك حتى اعتراه سقم (1) لما في تلك ~~الجهة من الوخم (2)، فترك ذلك وأحجم، وما نعلم أن أحدا يتظهر في تلك الجهة ~~بمنكرة، ومن ظهر منه شيء أدب، ولقد نسب إلى شيخ تلك القرية ووجه أهلها شيء ~~من ارتكاب المنكرات على جهة التهمة، فكان لنا من الزجر له والتوعد والطرد ~~ما علمه الناس، وادعي على بعض من يعز عندنا أنه فعل شيئا من المنكرات على ~~جهة التهمة، وأنه ارتشا فيه أو عاقب خفية أحدا من أهله، فصدر منا في جانبه ~~ما شاع وذاع، وأمرنا من صاح فيه هل لأحد عنده مظلمة؟ فهي مردودة، أو هل ~~اطلع أحد منه على شيء؟ وغير هذا وغيره، ولكن نحن نعترف مع ذلك بأن الدير لا ~~تطهر منازله ولا عشاشه عن الخنا الصادر على جهة الخفية، ويقطع أنه لا سبيل ~~إلى ذلك لو وقع من التشديد ما وقع، لخساسة أهله وسوء عوائدهم، ولولا ~~تشديدنا عليهم لكان ذلك ظاهرا، وقد بالغ حي الإمام المتوكل وأعوانه في ~~تطهير الدير، وأقام الإمام فيه مرة بعد مرة، فما بلغوا فيما أرادوه إلا بعض ~~ما بلغناه، مع أن أنفسنا غير طيبة، وكثيرا ما تحار الأذهان في هذا الشأن، ~~وتجري الدموع على الأعيان، ويهتم بإخراب الدير وتحريقه، لولا PageV01P492 وضوح مسلكه في نفع المسلمين وطريقه، ولكن ما يقال لمن جازف في المقال، وحل ~~العقال، وادعا أن ما نسب إلينا مما اعتقد صحته وحقيقته، وهو من البهت ~~والكذب البحث، مما ms0331 يطول شرحه ويكثر سرحه. # قال: ومن أهم ما وقع من الغفلة الكلية عن نصرة الزيدية في بيت جميع، ~~وأمركم وأمر أنصاركم جميع، حتى اغتالهم أعداء دين آل محمد الرحيم الشفيع... ~~إلى آخر ما ذكره على طول فيه. # أقول: هذا من لوم البريء الذي هو ظلم، والجواب فيه واضح، وهو أن هؤلاء ~~أهل بيت جميع ممن دعوناهم إلى الطاعة فما أطاعوا، وسألناهم حفظ حقنا ~~فأضاعوا، وخيمنا بالقرب منهم فما سلموا، وطالبناهم بحقوق الله فما أسلموا، ~~ولا شك أنهم من أعداد الأهماج الطغام، وممن لا فرق بينهم وبين الجهال من ~~أعدائهم والعوام، أفترى أن لهم علينا مع إضاعتهم لحقنا وجهلهم لقدرنا، ~~وعصيانهم لأمرنا، حق المناصرة والمظاهرة؟ ثم أقرب من هذا أنا والله ما ~~علمنا بما كان من قيام أعدائهم عليهم وهدمهم لدورهم إلا بعد أن تقضى ذلك ~~ومضى؟ أفترى أن من فرضنا علم الغيب؟ وأن عدم إهتمامنا بأمر ما علمناه يقتضي ~~الشك في حقنا والريب؟ هذا من الإقتراح البارد، والمؤاخذة التي لا يجيب ~~إليها المنصف ولا يساعد. # قال: ومن أهم ذلك أن ناحية وقطرا متصلا بنواحي و(قش) قد أجمعوا واستمروا ~~في هذا الزمان على ترك صيام رمضان. # أقول: وما وجه مناقشتنا في ذلك، فقد كان في زمن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم ، بل في وطنه ومقره تعبد الأوثان، ولا تزال المنكرات ومتابعة ~~الشيطان في سائر الأزمان، فإن عللت عدم العيب على غيرنا بعدم الإمكان ~~فالحالان سيان، وأي قدرة لنا على من بناحية وقش ممن لا تنفذ أوامرنا عليه، ~~ولا نتمكن من تجهيز جند إليه، يا عجباه من هذا الكلام، وما انطوى عليه من ~~تكليف الملام، وعدم التأمل والإحكام. PageV01P493 # قال: ثم من أهم ذلك وأهمه، وأعظمه وأطمه، ما وقع من ولاتكم من الاسترسال في ~~بيع المطلق من الوصايا، وقد كان ظهر عنكم واشتهر النكير فيه وعده من ~~الخطايا، وهو أمر ملم، وخطب مدلهم، يا لله وللمسلمين من بيع وصية مسجد أو ~~غيره ينتفع بها المسلمون خلفا عن سلف، يحتاج حربوا (1) منها ويفضي ms0332 مصرفها ~~إلى الضياع والتلف من غير مبالاة في ذلك، ولا وقوع أسف، مع الحاجة إليها ~~على سبيل الاستمرار، وعلى مرور الأعوام والأعصار، وقد روت عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ~~فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه» (2) رواه مسلم والنسائي، ومن الرفق بهم ~~ترك بيع وصاياهم، ومن المشقة بهم اجتياحها بالبيع حتى مات عنها موتاهم. PageV01P494 # أقول: في هذا الكلام من الجزاف، والاعتساف، وعدم الأنصاف، ما ليس بخاف، وما ~~هو إلا تشنيع، شنيع وتفظيع فظيع وتقبيح قبيح، ومقال غير صحيح، ولقد أبان عن ~~عكس ما زعمه الكاتب من أنه أخرج كلامه هذا مخرج النصيحة، فلو كان الأمر ~~كذلك لأتى بسياق غير هذا السياق، ونظم بحثه في سلك الاتساق، فيقول مثلا ~~بلغنا عن ولاتكم أنهم يفعلون كذا وكذا، فهل صدر ذلك عن أمر منكم؟ فما الوجه ~~فيه؟ وقد بلغ عنكم أولا عدم استحسانه؟ أو لا عن أمر منكم؟ فتنبهوا على ذلك ~~وازجروهم عنه، ونحو هذا من الكلام اللطيف الخالي عن التشدق وتكلف السجع، ~~وجعل المعاني تابعة للألفاظ، حتى أفضى به ذلك إلى دعوى أنه وقع من بيع ~~الوصايا ما مات عنه الأموات، وحتى أفضى إلى انضراب الكلام، ففي أوله جعل ~~المناقشة في بيع الوصايا المطلقة، ثم في تفريعاته جعله بيع وصايا المساجد، ~~ولقد كان عن هذا مندوحة وأي مندوحة. # وجوابنا أن هذا الذي ادعاه على الوصف الذي حكاه لا نعلمه ولا انتهى إلينا ~~من جهة الولاة، وهو بيع وصية مسجد ونحوه ينتفع بها المسلمون، ويفضي بيعها ~~إلى تلف مصرفها، ونحو ذلك من التشنيعات، مع أنا أعلم بأحوال الولاة من ~~الكاتب، وأخص بما هم عليه من مناقب ومعائب، ونحن لا نزال نناقشهم على ~~الكبيرة والصغيرة، ونناقدهم على الأمور الجليلة والحقيرة، ولنتكلم في فصول: PageV01P495 # [الفصل] الأول: منها: الذي بنينا عليه في شأن الوصايا صدرا من دعوتنا، عدم ~~التعرض لبيعها، والإعراض عن ذلك احتياطا، وعدم اطلاع على حقائق الأحوال في ~~ذلك، واستغناء ms0333 عنها، لعدم توسع باب الجهاد وتجنيد الأجناد أول الأمر، ثم ~~لما اتسعت المكالف، وتكاثرت المطالب، وتعددت أنواع المشاق والأثقال التي ~~تفتقر إلى سعة بيت المال، ومصير الاحتياط مرجوحا بضيق المجال وضرورة الحال، ~~واطلعنا على عدم نفع أكثر الوصايا ومصيرها إلى مصرفها، صدر منا البيع لشيء ~~منها، وهو ما جهل حاله ومصرفه، والتبس أمره، ولم ندر ما قصد به الموصي، وما ~~كان من أموال العوام الملتبسة المختلطة المقطوع بكونها بيت مال، لكونها ~~متظالمة (1) لا يجري فيها حكم الشريعة المطهرة، ولا تقسم على قانون ~~الفرائض، ولا يجري في بيعها وشرائها على سنن، فإن ما كانت هذه صفته خلفا عن ~~سلف لا شك في خروجه عن ملك الآدميين، ومصيره من أموال الله، فلقد شاهدنا في ~~عصرنا كثيرا ما يموت الميت من العوام، منكري الشريعة ومجانبي سلوك سبيل ~~التوريث، وله ورثة، فيحكمون بالمال لمن لا شيء له من ميراثه بالشرع الشريف، ~~من غير تردد منهم ولا تأثم، مثلا أن يموت رجل وله زوجة وبنات وأخوات وابن ~~أخ أو ابن عم، فيصير المال كله إلى ابن العم، ولا يصير إلى ورثته شيء، وما ~~كان وصية مطلقة لا ينتفع بها قد صارت تحت يد من لا يخلصها ولا يصرف غلتها ~~في مصرفها، ولا يمكن تغيير ذلك إما لتمرده وعدم القدرة عليه، أو لأن غيره ~~لا يمكن أن يباشرها، أو لغير ذلك، وفي هذا النوع كثرة، فإن أكثر الوصايا في ~~أكثر الجهات قد أجريت مجرى الأملاك فصارت تنتقل من يد إلى يد بالبيع ~~والشراء، ولا يمكن تخليصها عن ذلك، وما كان موصى به لمسجد قد هجر، أو ~~انهدم، أو خلت بلده، أو أيس عن عوده، أو عود الإنتفاع به، وما كان موصى به ~~لحمام مكة، أو للنمل، أو نحو ذلك، وما كان موصى به عن الكفارات PageV01P496 أو الحقوق وموقوفا عنها، وما كان قد انقطع مصرفه، ونحو ذلك، ولا أعلم أنا ~~بعنا وصية في بقائها نفع مستدام، ولا وصية لها مصرف معين غير ما ذكرتم، ثم ~~أنا لا ms0334 نبيع إلا بالقيمة الكاملة غالبا، وقد نستقصي حتى يزداد الثمن على ~~القيمة ولا ينقص عنها إلا لموجب راجح واضح، فإذا تأملت الأمر عرفت أن الذي ~~كنا نستهجنه وننكره بيع الوصايا على خلاف هذه الكيفية، كبيع وصايا المساجد ~~المعمورة المأنوسة، وبيع ماله مصرف معين، والبيع بالتافه، فهذا حكمنا في ما ~~باشرناه من ذلك، والله ولي التوفيق. PageV01P497 # الفصل الثاني: في شأن ما يبيعه الولاة؛ إنا لا نزال نعرفهم بصفة ما يباع ~~ومالا يباع، ونؤكد عليهم في ذلك، وأكثرهم لا ينفذ من بيعه إلا ما أجزناه أو ~~تولينا الكتابة فيه، ولا نفعل ذلك إلا فيما صفته ما تقدم، ولم نسمع عنهم ~~بما ذكره الكاتب، ولا بلغنا شيء من ذلك، ولو استقرى ما باعوه وتتبعت ~~مبيعاتهم لم يوجد فيها شيء مما يظهر نفعه لو لم يبع ويستمر، ولو سألت ~~الكاتب ليطلعك على وصية واحدة مما باعه الولاة صفتها ما ذكر في كلامه لم ~~يتمكن من ذلك، ولو تأمل ما تصرفنا فيه أو أذنا ببيعه لم يوجد منه ما يعول ~~عليه، ولا ماله غلة أو قيمة خطيرة، وما يعلم أنه بيع شيء من هذا الجنس بثمن ~~يعول عليه إلا المال الذي بعناه في يسنم بقدر ثلاثمائة أوقية (1) أو يقرب ~~منها، وهو مال وضع قبائل تلك الجهة أيديهم عليه، وغصبوه خلفا عن سلف، وعصر ~~بعد عصر، فلمنا قمنا لله في استخراجه وأعان الله على ذلك، وهو من الوقف ~~الذي انقطع مصرفه، جمعنا الإخوان أولي الأديان، وشاورناهم في أمره، فتشعبت ~~أنظارهم حتى أن منهم من أشار بأن نصرفه في خاصتنا ونستبقيه لما نحتاج في ~~زمن الخريف، فقلنا معاذ الله أن نفعل ذلك، ثم صح لنا أنه إن بقي وكانت ~~غلاته تصرف في المستحقين لم يكن بأسرع من تغلب القبائل عليه مرة أخرى ~~لندمهم على التخلي عنه، فبعناه بأوفر قيمة بل بفوق ما يتبايع الناس بمثله، ~~وصرفنا ثمنه في مصالح جليلة منها بعض عمارة المسجد الجامع بيسنم، ويالها من مصلحة. PageV01P498 # الفصل الثالث: لو صح أن الولاة صدر منهم ms0335 شيء مما ذكره الكاتب وقدر عدم ~~المساغ فيه، فما اللائق بحق ذي الديانة والصلاح؟ هل أن يحسن الظن فينا، ~~ويبني على عدم اطلاعنا على ذلك، وعدم الرضى؟ أو يتبادر إلى التشنيع علينا، ~~والتجرم العظيم، والإستعاثة، والإتيان بالعبارات الهائلة، وإيهام أني من ~~الأئمة الشاقين على الأمة الداخلين في الوعيد الوارد على ذلك؟ وتعدي الولاة ~~غير مستنكر ولا مستبدع، فقد تعدى بعض أمراء المغاري في زمن سيد المرسلين ~~ومدة مهبط الملك الأمين إلى قتل النفوس، وانتهاب الأموال(1) ظلما وعدوانا، ~~وكثير من ولاة الأئمة وعمالهم، ونحن لا نزال نبرأ إلى الله من كل تصرف ~~للولاة لا نرضاه. # الفصل الرابع: هذه مسألة اجتهادية للعلماء فيها أقوال، وكل يفعل بما أداه ~~اجتهاده إليه، ودلته القرائن عليه، وليس ينبغي التشنيع في مسائل الاجتهاد ~~التي مبناها على الظن، وقد حكي لنا أنه لما كثر تشنيع الشيعة على الإمام ~~يحيى بن حمزة في هذا المعنى، وكان عليه السلام كثير الاسترسال فيه وعدهم ~~للمراجعة في ذلك والمباحثة فيه، فلما اجتمعوا أشار إليهم أن يعينوا رجلا ~~منهم لمحاورته وتولي مراجعته، ثم قال لذلك الرجل:أخبرني عن هذه المسألة ~~التي أنكرتم هل قطعية أو ظنية اجتهادية؟ فقال: بل اجتهادية، فقال عليه ~~السلام : إذن لا معنى لما أنتم فيه وعليه، وكيف تنكرون علينا فيما أدانا ~~اجتهادنا إليه -أو كما قال-. PageV01P499 # ثم إن الكاتب أطنب في نقل كلام بعض العلماء في الوصايا وأنها خارجة مخرج ~~الوقف، وانجر كلامه إلى ذكر الخلاف في الوقف وكلام من يجيز بيعه إلا إذا ~~جمع قيودا وشروطا مذكورة معروفة، وذكر من أقوال الفقهاء ما فيه تشديد في ~~ذلك، وأتى من أقوالهم بما فيه ترخيص وكل ذلك لا يخلو من فائدة، وإن كان ~~معروفا، ولا يحتاج إلى الإجابة عن ذلك، فنحن نعترف بأن المسألة مسألة خلاف، ~~وذلك يقتضي العذر لنا لا الإكثار من اللوم علينا، مع أنه إذا تؤمل ما نحن ~~نفعله من ذلك ونقدم عليه، ونأذن لولاتنا به، لم يستبعد أن يكون مما اتفق ~~على جوزاه في الأغلب، والله ms0336 سبحانه وتعالى أعلم. # قال: وأما ما روي عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة من جواز بيع ~~الوصايا فالمراد بذلك على ما فصله هو أحد ثلاثة أشياء: # [الأول]: الأراضي التي لا يعرف لها مالك ولا مصرف، فهذه مصرفها بيت المال ~~ويجوز للإمام يبيعها للجهاد. # الثاني: الأراضي الموصى بها عما على المؤمن من المظالم، فللإمام بيعها. # الثالث: الأراضي التي يعترف أهلها بحقوق الله في ذممهم، كالكفارات، ~~والأخماس، والفطر، وبيوت الأموال، وغير ذلك من الحقوق اللازمة، ثم يقفها ~~أهلها أو لا يقفونها، ويقولون تصرف غلاتها في كل سنة عما عليهم فيجوز ~~للإمام بيعها وليس لصاحبها وقفها بعد الاعتراف بالحقوق، انتهى كلام الإمام ~~يحيى، وهو أعلم المتأخرين من الأئمة، وأشدهم ورعا. PageV01P500 # أقول: إعجاب الكاتب بفعل الإمام يحيى في بيع الوصايا وتعظيمه في ذلك، مع ~~عتبه علينا وتشنيعه المتعاظم المتدارك، كاستعظام فراغ الإمام يحيى للتصفية، ~~مع ذكره أنه كان مشتغلا بإصلاح أحوال الشرق، وكلامه يصدق مع أدنى اشتغال، ~~وتصنيفه في تلك الحال يدل على عدم استغراق أوقاته بذلك، ونسي الكاتب ~~اشتغالنا العظيم بأحوال تلك الجهة مرة بعد مرة وسنة بعد سنة، والله ما نفرغ ~~في حال اشتغالنا بها لأكل الطعام في أوقاته، ولا للنوم في ساعاته إلا ~~نادرا، وزعم أنا لسنا في شيء من التشاغل بذلك صرح به أو رمز إليه، فصار ~~حاله كما قيل: # وقالوا لزيد أنت يا زيد مسلم # وقالوا لعمرو أنت يا عمرو مجرم # ولا شك أن للإمام يحيى عليه السلام من الاسترسال في بيع الوصايا ونحوها ~~والتجاسر على ذلك ما ليس لنا، ولقد شاهدنا خط يده الكريمة في بيع مال مسجد ~~في بعض نواحي حجور، وقال بعد ذكر البيع والشراء والمشتري: وصار المبيع له. ~~أحل من ماله. ويقول في بعض الشيم التي يكتبها في ذلك: وصار أحل من الماء. ~~ودعوى الكاتب لاقتصار الإمام يحيى على بيع تلك الأنواع غير صحيح، فقد ذكرنا ~~آنفا اطلاعنا على بيعه لمال مسجد على أن تلك الأنواع مالا يستجيز بيعه، وهو ~~أن يعترف الواقف بأن ms0337 عليه لله حقوقا ثم يقف ماله ويذكر أن غلته تصرف عما ~~عليه، فمثل هذا لا نستجيز بيعه إنما نستجيز بيع ما وقف عن الحقوق وجعل ~~تسبيل رقبته عن الحق، فنحن نسوغ بيعه لوجه واضح ودليل راجح. # ثم أن الكاتب ذكر محافظة الإمام يحيى على حفظه العهد والميثاق، وما قاله ~~بعض العلماء في استحلال نقض الذمم والعهود، سواء كانت ذمة الله، أو ذمة ~~رسوله، أو ذمة العاقد، وفي تحريم ذلك. PageV01P501 # أقول: لا شك أن الإمام يحيى بن حمزة من أبلغ الأئمة وأكثرهم تورعا ومحافظة ~~على الوفاء، وإن نقض العهود من معاصي الخالق المعبود، ولكن هذا الكلام لا ~~يناسب ما قبله، ولا يلائم ما كان الكاتب بصدده، ولا يؤمن أن يريد به ~~التعريض، فإن كان قصد ذلك فبئس القصد، وما أسوأه من ظن، ونعوذ بالله أن ~~يكون نقض الذمم لنا من الشيم، وما والله يعلم في الأئمة المتأخرين سلام ~~الله عليهم من له من المبالغة في تجنب الغدر وما يلام عليه ما هو لنا بحيث ~~أنا، نقطع من أنفسنا بأن الدنيا لو حيزت لنا بحذافيرها ونكون مع ذلك من ~~الغادرين لما رضينا ولا فعلنا، ولقد بلغتنا هذه المناقشة وعندنا من يبالغ ~~في نبذ العهد والبراءة من ذمة وضعناها لقوم كانوا بغوا علينا وبالغوا في ~~إيصال الأذى إلينا، وعظمت أفعالهم ومبالغتهم في العداوة لدينا ورجحوا نقض ~~الذمة والبراءة منها بانتهاز الفرصة منهم، واغتنام القيام عليهم، في وقت ~~يقطع فيه باستيصالهم لأسباب اقتضت ذلك، وعرض علينا أعاديهم في ذلك ما ~~أردناه منهم، وبذلوا الرغائب، واستشفعوا بالأعزاء في ذلك فما أسعدناهم، وقد ~~بلغ الناس وعلم الله وعلموا مبالغة بعض أعوان الدولة الظالمة في جرحنا ~~ونكايتنا، واستيلاءه على كثير من نفائس ما في أيدينا، وسبه لا لنا، وكثرة ~~أذاه زمانا طويلا، فلما ألجته الأيام إلينا استأذننا في القدوم فقدم إلينا ~~خفية في جوف ليل مظلم وليس ثم أمر مما يمنعه عنا، فالتقيناه وأكرمناه حتى ~~عاد منا كذلك في ليل، ولا شعور لأحد بذلك، مع أنا لم ms0338 نقع منه على أرب، ثم ~~استأذننا في الانتقال إلى بعض جهاتنا فأذنا له، فانتقل بأولاده وذخائر ~~أمواله ونفائس خيله وأدراعه على كلام بيننا وبينه، فوقع الخلف منه، ووصل ~~العدوان من عندنا، فرجح كثير من الناس في شأنه أمورا ما أسعدنا إلى شيء ~~منها، وعاد إلى الظلمة سالما مسلما، وبعض أهل نواحي الشرق بالغوا في ~~العداوة والغدر، ووثبوا على بعض إخوتنا ومن معه يريدون PageV01P502 استيصالهم غدرا وعدوانا، ثم استمر الحرب بيننا وبينهم زمانا طويلا تعبنا ~~فيه، وغرمنا الغرامات العظيمة، فلما عضتهم الحرب، وعظم عليهم الأمر، نهضوا ~~إلينا بغير رفيق ولا مجير، ولا ذمة ولا أمان، حتى وردوا إلينا إلى أقصى ~~أوطاننا يطلبون العفو، ووردت كتب الأعوان قبل ورودهم يرجحون قتلهم أو ~~حبسهم، فقلنا معاذ الله أن نفعل ذلك بمن قصدنا يريد منا المسامحة ويأمل ~~فينا العفو، فالتقيناهم بالإكرام ووقع بيننا وبينهم خوض في الصلح، فلاح ~~منهم العداوة والبغضاء وسوء النية في المستقبل وأنها خدعة، وامتنعوا عن ~~إحكام القاعدة، وقررنا ذلك عليهم، ثم لم يصدر منا إليهم إلا المعروف ~~والعطاء، وإعانتهم في أمر الطريق بالزاد والرفيق، ولعل الكاتب نظر إلى ما ~~يدعيه بعض الجهال علينا في هذا الزمان من الإخلاف في شيء مما وضعناه، وأنا ~~أبطلنا العقد ونقضناه بعد أن ذكرنا أن فيه ذمة الله، فإن لمح الكاتب إلى ~~ذلك، فما كان يليق بمثله أن يصغي إلى حديث جاهل، عن الصواب مائل، عظيم ~~العداوة وشديد الحقد، ونحن برآء عن ذلك المعتوب، كبراءة الذئب من دم ابن ~~يعقوب، ولنا في ذلك رسائل محبرة، ومسائل محررة، وليس عتب ذلك العاتب، ولا ~~بهت ذلك الكاذب، يضر من هو -بحمد الله- في أعلى المراتب: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها # أم بلت حيث تناطح البحران # لكن لا بد أن يعرض مثل ذلك ويعن، ?وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس ~~والجن? [الأنعام:112]، فنعوذ بالله من جهل الجاهلين وضلال الضالين وإضلال ~~المضلين: # أعوذ برب الناس من كل طاعن # علينا بشك أو ملح بباطل (1) PageV01P503 ثم قال الكاتب: والواجب ترك الوصايا ms0339 للواقفين في الزوايا، وإنما ترزقون ~~وتنصرون بضعفائكم، فتترك ما لهم عليهم ويراح بذلك عليهم، ولا ينظر إلى صيحة ~~ألف قد نما كلام كما تعلمون خلف، والسلام ورحمة الله وبركاته يجددهما على ~~الإمام أوقاته. # أقول: وعلى الكاتب السلام، والله يوفقه لمجانبة مقتضى الملام، وما أعلم ~~أنه بيع من الوصايا ما ينال عليه المطالبون فيها، الضاربون للأرض في طلبها، ~~فكيف بالضعفاء الواقفين في الزوايا، فالكاتب منهم يسأل ما قد بلغه من غلات ~~الوصايا، أو ما انقطع عليه منها بسبب البيع لها، ولكنه ممن إذا أعجبته ~~الأسجاع، تكلف لها من المعاني ما تنكره الطباع، وأما النظر إلى صحة ألف، ~~فنحن من ذلك أبرأ وأعف، ولسنا والله ممن تستهويه الأطماع، ويخالف أمر الله ~~المطاع، ولا ممن يرغب إلى جمع بيوت الأموال، لأمر يعود عليه أو يرجع إليه، ~~بل لما يعود بنفع على المسلمين، أو نكاية الظالمين، وتالله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة، ما يخالجني شك في نفسي ولا في أمري، وإني لأعلم من ~~حالي أنه لولا حدبي على نفع المسلمين، وقمع الظالمين، وحياة الدين، ما قبضت ~~شيئا من الدراهم والدنانير، ولا طالبت بقليل منها ولا كثير، وإني لا أزال ~~أتمنى أن يفتح الله برجل كامل لهذا الأمر الذي ترشحت له ككمالي فيه، أو ~~زائدا عليه، فألقي هذا الأمر إليه، وأضع ما في يدي إلى يديه، وأكون له من ~~أبلغ الأعوان لديه، والله العظيم إني أتمنى ذلك، وكثيرا ما ابتهل إلى الله ~~فيه، ولو علمت لي مساغا في طرح هذا لأمر وإلقاء حبلها على غاربها ما تمالكت ~~أن أترك في الحال ولا انتظر الغد، وأحب أن أرى ما يكون الحال فيما بعد، إذن ~~لعرف الكاتب القدر وفهم حقيقة الأمر: # فالمرء ما دام حيا يستهان به # ويعظم الرزء فيه حين يفتقد PageV01P504 ### ||||| AUTO تم ذلك بحمد الله ومنه وحسن تجاوزه، فله الحمد بكرة وأصيلا، ~~في شهر المحرم سنة 1059ه سنة تسعة وخمسين وألف من الهجرة النبوية على ~~صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله. # قال ms0340 في الأم المنقول منها: تم ذلك يوم الثلاثاء ثالث من شهر شعبان، الذي ~~هو من شهور سنة سبع وثمانين وثمانمائة سنة، بمحروس السودة، أدام الله عليها ~~سربال الأمن بدولة أمير المؤمنين عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين آمين ~~آمين، وأعاد من بركاته في كل وقت وحين، وجعلنا ممن ينجو بمتابعته يوم ~~الدين، وصلى الله وسلم على جده وآبائه أجمعين آمين. # وفي الأصل: بلغ قصاصة حسب الطاقة والإمكان. PageV01P505 ### ||||| AUTO [رسالة غراء ومقالة عذراء] # أما بعد حمد الله على سوابغ إفضاله، وبوالغ منحه وآلائه، فهذه رسالة ~~أنشأها مولانا، ومالك أمرنا، وخليفة عصرنا، أمير المؤمنين الهادي إلى الحق ~~المبين، أبو الحسن عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين، أدام الله تأييده ~~وأكمل سعوده، وجهها إلى الفقهاء الأخيار، الفضلاء الأبرار بهجرة الشاحذية ~~كثر الله أمثالهم، وبلغهم في الصالحات آمالهم، ليطلعوا على ما تضمنته هذه ~~الرسالة البديعة من الألفاظ الجلية، والمعاني القوية، وكون ساحته عليه ~~السلام عن اللوم برية، ومعاملته لمن سيذكره حسنة مرضية، وكان إنشاؤها في ~~محرم سنة خمس وثمانين وثمانمائة. # قال عليه السلام : نحمد الله على سوابغ الإحسان، ونشكره على ما من به من ~~كثرة الإخوان وسعة الأعوان، ونسأله أن يطهر الأفئدة عن وساوس الشيطان، وأن ~~يجمع القلوب على سلوك محجة الأمان، وينزع الغل منها في الإسرار والإعلان، ~~كما سأله الصالحون من قبل بنص القرآن، ونصلي على نبيه المصطفى من عدنان، ~~وعلى آله أقمار الهدى وشموس الإيمان، وعلى التابعين لهم وتابعي التابعين ~~بإحسان. PageV01P506 # وبعد: فغير خاف على أولي الأفهام وأرباب النهى والأحلام ما أوجب الله ~~سبحانه على المأمومين للإمام من تعظيم أمره وأن يقدروه حق قدره، وأن ~~يمتثلوا ما ورد عليهم من نهيه وأمره، وأن تكون ظنونهم فيه حسنة، وأفعاله ~~عندهم مرضية، مالم يكن وجود القبح فيها بينة، وأنه إذا اختلف رأي الإمام ~~والمأموم وجب على المؤتم أن يقف من رأيه على حد معلوم، وهو أن يعرض من ~~الرأي على الإمام ما لديه، فإن رآه راجحا عمل عليه، وإن رآه مرجوحا لم يكن ~~للمؤتم ms0341 أن يوجه اللوم إليه، وإذا كان في أمر إنشراح قلب الإمام وطيبة نفسه ~~ولم تطب نفس المأموم إلا بخلاف ذلك وعكسه وجب على المأموم تقديم مرام ~~الإمام على مرامه والعمل بقول المصطفى: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس ~~إمامه» (1)، وأنه إذا وقع في نفس المأموم موجدة على الإمام لأمر حدث منه، ~~وعرض في يوم من الأيام، وجب عليه أن يدافع النفس التي هي بالسوء أمارة، وأن ~~يذكر ما يجب عليه من حقوق الإمامة، وأن يستخرج لإمامه المحامل الحميدة، فإن ~~ذلك في حق كل مسلم من الأمور اللازمة والأنظار السديدة، فإن لم يجد للظن ~~الحسن مجالا، ولا لما عن له وحك في صدره زوالا، نهض إلى الإمام إن كان ~~بعيدا، وطلب منه في زوال شكه عملا مفيدا، وخاطب الإمام في ذلك بالخطاب ~~اللين والسؤال الواضح البين، وإذا لم يجد من الجواب ما يشفيه، ولا اطلع من ~~الأعذار على ما يكفيه، نظر في ذلك الأمر بعين الإنصاف، وتأمله بذهن عن ~~الأهواء صاف، فإن وجد أمرا يخرج الإمام من الإمامة، ويبطل ما ثبت له من ~~الأمارة والزعامة، وإلا وجب عليه البقاء على طاعته، وعدم القدح في إمامته، ~~وأنه إذا انتهت عن الإمام شكوى، وبلغت إلى أولي العلم والتقوى، وجب عليهم ~~أن لا يتبادروا إلى المعتبة، وأن لا يحكموا بأن تلك الشكوى لسوء الظن ~~موجبة، وأن يقولوا نحن من كمال الإمام على يقين، ومن كونه ذا فضل ودين ورأي ~~حسن رصين، ولا يعرض ليقيننا شك PageV01P507 ولا تخمين، ولو كان الشاكي عدلا، وممن حوى كمالا وفضلا، فإن خبره لا يتعدى ~~مرتبة الظن، ولا ينبغي أن يخرج عن اليقين لظن عن، فإن دخلت تلك الشكوى في ~~القلوب، وكان الإنصاف وعدم الاعتساف هو المطلوب، حسنت مباحثة الإمام بوجه ~~لطيف، والإخبار له بما نقل عنه والتعريف، وأن يفهم منه الجواب، بخطاب ~~مشافهة أو كتاب، هذا طرف من ذكر حقوق الإمام أضاعه -والله- كثير من الأنام، ~~وساموه ما لا ينبغي أن يسام، وعكسوا القضية في حقوقه، وتمادوا في قطيعته ms0342 ~~وعقوقه، وأهملوا ما يتوجه له وأضاعوه، وبنوا على أنهم مطيعون له وما ~~أطاعوه، فالعين من ذلك عبراء، والنفس بنا من الوجد حرا، لولا امتثال ما أمر ~~الله به من الصبر الجميل، ورجوى ما وعد به من الثواب الجزيل، ومعرفة أنه لا ~~بد من الوقوف بين يديه، وعرض كل دقيق وجليل عليه، فرددنا ما يأتينا من ذلك ~~إليه، ورجونا الإنصاف والخيرات من لديه، هذه نفثة مصدور، وأنة قلب محرور، ~~إذا تلقيت بآذان واعية، وأذهان لمعرفة معانيها الحسان راعية، كانت لمن وفقه ~~الله نافعة شافية، ولكثير من القالات العارضة قاطعة نافية، ومن أسبابها ما ~~حكم به علينا، ونسب من الخلف وعدم الوفاء إلينا، في شأن الأمور المتعلقة ~~بآل الفقيه عفيف الدين، محب أهل البيت المطهرين، وكان ذلك يبلغنا عمن لا ~~ينظر إليه، ولا يلتفت عليه، فلم نرقم لأجل ما بلغنا عنه كلمة ولا كلاما، ~~نظرا إلى قوله تعالى: ?وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما? [الفرقان:63] حتى ~~أفضت الحال، وانتهى ذلك المعنى وآل، إلى أن صدر الملام، وسمع في ذلك ~~الكلام، ممن مرتبته عالية، وهمته سامية، ومودته شافية، وعنايته في جانب ~~الحق وافية، فحينئذ توجه أن نوضح المحجة ونقيم الحجة، ونخوض من شأن ذلك في ~~اللجة، ويعرض الكلام على أهل النهى والأحلام، من الإخوان الفضلاء الكرام، ~~وإن بان لهم منا بعد ذلك منها أمر يريب، ويستنكره الأريب، وجدوا الإنصاف ~~بمكان قريب، وإن PageV01P508 بانت لهم إصابة الصواب، وأنه لم يصدر منا ما يعاب، انشرح صدر كل امرء منهم ~~-إن شاء الله- وطاب، وزالت الأعتاب في هذا الباب. # ونحن نقدم قبل شرح تلك القصة، نبذة مما يحتاج إلى تقدم فهمه وحصه، ونقول: ~~الذي يضعه الإمام في خطوطه ويعد به لا يخلو إما أن يكون واجبا في نفسه، أو ~~انكشف له أنه لا يجوز بعد أن وضعه معتقدا لجوازه، أو لا واجبا، والآخر إما ~~إن كان واجبا فلا شك أنه يجب عليه الوفاء به ويتحتم، وإن كان حراما ~~بالانكشاف فلا كلام أنه يجب عدم الوفاء به، كما لو ms0343 وعد رجلا بأن يوليه جهة ~~من الجهات ظانا لصلاحيته للولاية، أو وعد رجلا بأن يصرف إليه بعض الحقوق ~~الواجبة ظنا منه لاستحقاقه، ثم انكشف غير مستحق، أو نحو ذلك، وإن كان لا ~~واجبا ولا حراما كأن يضع لرجل خطة بأن يوليه الجهة الفلانية وهو ممن يصلح ~~للتولية، وغيره يصلح لها، ثم ولاها غيره، أو بأن يعطيه كذا وكذا وهو مصرف ~~لذلك ثم منعه، فما هذا حاله إن ترك الوفاء به نظرا في الأصلح واعتبار ~~الأرجح، كأن يكون في صورة التولية تولي غيره أوفق وأصلح، وفي صورة الإعطاء ~~إعطاء غيره أنفع أو هو أحوج، فمثل ذلك لا يلام عليه الإمام، ولا ينبغي أن ~~يوسع عليه فيه الكلام، فإن كان لا على جهة اعتبار الأصلح، بل بدا له أن ~~يترك ذلك، لا لصارف عن الفعل فهذا يعاب، ولا يليق بشريف النصاب، لكنه مع ~~ذلك لا يقدح في الإمامة، ولا يجرح(1) المأموم عن تكاليفها العامة، وهذا أمر ~~لا يجهله عاقل، ولا ينكره إلا جاهل. PageV01P509 # ويلحق بهذه المقدمة نكتة يتوجه علينا أن نوردها من قبيل التعريف لمن أراد ~~أن يتعرف لا من قبيل سلوك سبيل من يتعظم ويتعجرف، وهي أنا بحمد الله على ما ~~وفقنا له من محاسن الخصال، ووصائف الكمال، وأن جعلنا من أهل الصفاء ~~والوفاء، وعدم الغلظة والجفاء، وبالله العظيم إلية (1) مبرورة ما نعلم أن ~~أحدا بلغ كتعويلنا في المحافظة على الوفاء ما بلغنا إليه، ولا أن أحدا له ~~عليه من التعويل ما لنا عليه، ولا أني تركت شيئا قد وضعته إلا لكون تركه ~~أصلح وأرجح، وأقرب إلى رضاء الله، وأبعد من سخطه الذي لا يرضاه، أو لاختلال ~~شرط فيما وضعته، صرحت به أو أضمرته، وما أعلم من نفسي أني وضعت شيئا وأنا ~~حال وضعي له بان على نقضه، ومضمر للخلف في كله أو بعضه، ولا أن نفسي دعتني ~~إلى الغدر في حق أحد يعلم ذلك مني الصمد الأحد، ومن ادعى على الله علم مالم ~~يعلم، فقد ارتكب أمرا عظيما وتجشم. PageV01P510 # ثم ms0344 إنا نشرح ما كان من أمر السودة، ونوضح فيه سيرتنا المحمودة، وطاعة الله ~~هي المقصودة، ولا بد أن تظهر حقائق الأشياء يوم تصير جوارح الإنسان شهوده، ~~وذلك أنه لما اتفق المقام المحمود والموقف المشهود بالهجر، وسطع فيه نور ~~الحق وظهر، تقدمنا إلى السودة، ووقع في أمرها خوض طويل أوضحنا فيه أنا لا ~~نرتضيها، ولا نستقر فيها إلا وأمرها إلينا وهي لنا وعلينا، هي وعهدتها وما ~~يتعلق بها، ولا نرتضي جهة [أن يكون] أمرها أو بعضه منوط بغيرنا، لأن أحكام ~~الإمامة والولاية العامة لا يصلح أن يختلط بها غيرها، ولا أن يشرك في أمر ~~الإمام غيره، وطال الخوض في ذلك حتى طلب منا أن نأمر الوالي بالضمانة فيما ~~وضعناه لآل الفقيه، فلم نجب إلى ذلك، لكون فيه بنا علقة لا يؤمن أن يسري ~~إلى غير ذلك، وأن تكون علة للوالي في التعنت ويعسر الانعزال، وقلنا: نحن لا ~~نفعل هذا لو أدى إلى ترك الجهة وتجنبها، فخاض جماعة من فضلاء الإخوان في ~~الحديث، وطلعوا إلى آل الفقيه ونحن مخيمون في أسفل جبل شظب حتى تم الأمر، ~~واستتب على أنه لا يبقى لهم في العهدة علقة لا شركة، ولا عدالة، ولا ضمانة، ~~وكتب آل الفقيه خطا للوالي يأمرونه بتسليم العهدة تخلية إلى أيدينا، [حين] ~~وخرج الوالي بنفسه إلينا استخلفناه لنا، ولما استقررنا في العهدة، وصغنا ~~لهم خطابا بما طلبوه منا فلم يرتضوه، وأرادوا منا أن يكون آكد من ذلك، ~~وبدلناه بآخر، وصار الخطاب الأول والآخر بأيديهم، وهذا لفظ الآخر الذي ~~تولوا عليه ولم يقبلوا سوى عبارته: PageV01P511 # هذا خطنا، وعهدنا وعقدنا، وذمة الله ورسوله، شاهدا لأولاد حي الفقيه الكامل ~~الأمجد الحلاحل عفيف الدين المعافى بن عمرو بن المعافى، وكذلك حريمه ~~الحرائر المكرمات المعظمات، بأنهم عندنا بمنزلة أولادنا وحريمنا ومن تحوطه ~~شفقتنا وترعاه مقتنا، مصونون محميون، حوائجهم مقضية، ويبلغون من إحساننا ~~ومعروفنا كل أمنية، مقررون على السكنى بمحروس عزان السودة لا حتياجهم إلى ~~ذلك ليس لهم منه إخراج، وكذلك من ينفعهم في قضاء حوائجهم ولا ms0345 يخاف، ومتى ~~غبنا عن الجهة المباركة فأمرهم نافذ فيها وتصرفاتهم -لا غيرهم- يأمرون فيها ~~بما يطابق شريعة الله ورسوله لا غير ذلك، وما التبس فيها من القضايا رفعوه ~~إلينا لنأمرهم فيه بأمرنا حسب ما تقتضيه أنظارنا الصائبة، وآراؤنا الثاقبة، ~~ومتى غفلنا عن الجهة المباركة، فما كان موجها إليها لما يفتقر فيه العهدة ~~المباركة، ويفتقرون إليه -وهي البلاد التي كانت تحت يد الفقيه عفيف الدين- ~~موجهة إليهم لتلك المكالف، ومتى انقضى الأجل والأمر فيه ولم يكن ثم قائم حق ~~يرضاه أفاضل المسلمين فالحصن المحروس، يسلم إلى من صلح من أولاد حي الفقيه ~~الذين هم عمرو بن المعافى ومحمد بن عمرو وعبدالله بن أحمد على رأي أهلهم ~~الحرائر المكرمات، وذلك بشريطة أنه في أيديهم إلى أن يقوم القائم المرضي، ~~يفعلون ما جرت به العادة من التسليم إليه، والتعويل عليه، والكون على رأيه، ~~وجميع ما ذكر مشروط بأمن الضرر، ومطابقة الشريعة المطهرة، وموافقة المصلحة ~~المحررة، والله الشاهد به والكفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وكتب شهر صفر سنة 885ه. # فليتأمل معانيه الحسنة، وتحرزاته المستحسنة، ولم نضعه بحمد الله إلا عن ~~تأمل لما يليق أن يوضع، وشروطه يرفع بها من ذلك ما يتوجه أنه يرفع، والذي ~~وضع لهم فيه خمسة أمور: PageV01P512 # الأول: أنهم عندنا بمنزلة أولادنا وحريمنا، والمعنى في الإنصاف والرعاية ~~والحماية، وهذا والله كان منا لهم بزيادة كثيرة، فإن الذي يعرف حالنا مع ~~أولادنا وحريمنا يعرف أن حالهم فيما يصرف إليهم من النفقة والكسوة وتوابعها ~~دون حال هؤلاء، وإنا لا نقبل لهم ما قبلنا لهؤلاء، ولا نمكنهم من شيء من ~~التصرفات ولا من بيوت الأموال بحال، وهؤلاء بخلاف ذلك، ولا نقرهم على ~~الامتناع من واجب، ولا مخالفة رأي صائب، ونعينهم في ذلك بخلاف هؤلاء، اتقاء ~~للقالة، وخشية من أن ينسب إلينا أنا فعلنا معهم وصنعنا، كما كان ذلك لغير ~~لفظ صدر منا في حقهم ولا معنى، ولهذا الإجمال تفصيل لو شرحناه لطال الكلام ~~واطلع الناظر إليه على عجائب وغرائب، وعرف أن لنا من الإغضاء، والمسامحة، ~~وعدم ms0346 الاستقصاء، والاحتمال، مالا يخطر ببال، والمطلع على ذلك الملك ~~المتعال. # الثاني: أنهم مقررون على سكناهم في الحصن هم ومن ينفعهم ممن لا يخشى منه ~~ضرر، وهذا معنى خاص بزيادة، فإنا مع تقريرهم في الحصن جعلنا أمر منازله ~~إليهم، لم نعارضهم في شيء منها، ولا ندخل منها إلا ما فتحوه لنا من لدن ~~أنفسهم، ولقد أردنا ذات يوم طيافة حافات فيه وتعهدها فأغلقوها دوننا، ~~وكرهوا دخولنا فيها، فما سمعوا منا في ذلك خطابا ولا عتابا، وحاولنا منهم ~~أن يؤثرونا بمنزل صغير نصنع فيه طعامنا الخاص فما أسعدوا، واعتذروا بأن ذلك ~~المنزل لبعض إمائهم، وغير هذا وغيره مما يطول شرحه، ولم نقصر أحد ممن ~~ينفعهم إلا شخص فاجر، فجوره ظاهر، وخوف الضرر منه أظهر، بعد أن اطلعنا من ~~أمره على مالا يليق أن يرقم ولا يسطر. PageV01P513 # الأمر الثالث: أنا متى غبنا عن الجهة فأمرهم فيها نافذ بما يطابق شريعة ~~الله ورسوله... إلى آخر ما ذكر، وهذا الأمر استمر سنين بعد مصير الجهة ~~بأيدينا، يتصرفون حسب ما يرون من غير منع منا، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك ~~منفردين، لأن الأولاد في حد الطفولة، والنساء محجبات، وإنما أمكنهم بحضور ~~بعض الأصحاب معهم وتوليه لذلك، وتنفيذه لما طابت به نفوسهم، فلما غاب تعذر ~~الأمر عليهم وأضربوا من جهة أنفسهم، وأهلنا لذلك من يتمكن منه، ويحسن ~~مباشرة الناس ومحاضرتهم، من غير صد ومنع منا لهم، أو أمر لهم بالكف، أو طلب ~~منهم لتولي ذلك، إلا في الأمور المتعلقة بهم وبأعدائهم، فما تصدر منا في ~~حضورنا ولا في غيبتنا ولا ممن ينوب عنا معارضة لهم في ذلك ولا تقديم ولا ~~تأخير، ولو أنا فوضنا إليهم التصرف في الجهة حال غيبتنا والتقديم والتأخير، ~~والإيراد والإصدار، لما أمكنهم ذلك ولا قدروا عليه، فإن الأولاد صغار ~~الكبير منهم دون البلوغ بسنين، والنساء لا يتمكنون من ذلك ولا طلبوا هذا ~~منا، ولو أنهم طلبوه لم تحسن الإجابة إليه، لأنهم لا يصلحون لتولي الأمور، ~~وتولية من لا يصلح مالا يصلح لتوليه لا ms0347 مساغ فيه، فهذا لا يطابق الشريعة ~~النبوية، ولا يحصل به المصالح الدينية، ويحصل الضرر قطعا بتغير أحوال ~~الجهة، وانضراب أمرها، ونزع أهلها أيديهم عن الطاعة، يعلم هذا من يعرف ~~الجهة ويختبر حالها وحال أهلها، وقد جعلنا جميع ما وضعناه في الخط هذا ~~مشروطا بمطابقة الشريعة، وحصول المصلحة، وأمن الضرر، والشروط كلها متبقية. # ثم إنا ما وضعنا هذا المعنى إلا بعد أن واطينا على أنه من قبيل الإجمال ~~لهم، وفي المعنى أن غيرهم الذي يقوم به ممن يصلح له والواسطة عارف لذلك ~~ومعترف به، والله على ما نقول شهيد، ثم أنا نود الكفاية في تصرفات الجهة ~~حال غيبتنا، وأن نكفي النظر في ذلك، فإذا استصلح ذلك الإخوان، وعرفوا ~~التخلص به عند الملك الديان، فمنا الإسعاد إلى ذلك والإجابة إليه. PageV01P514 # الأمر الرابع: أنا متى غفلنا عن الجهة؟ فإن البلاد لو كانت موجهة إليها في ~~زمن حي الفقيه موجهة إليهم لمكالفهم ومكالف العهدة، وهذا فعلناه بزيادة وهو ~~أنا وجهنا إليهم تلك الجهات كلها، فكانوا يزيدون فيها وينقصون، ويتصرفون ~~حسبما يريدون، ومتى أفرغوا ما يحصل طلبوا منا تسليم ما يحتاجه العهدة ~~ويحتاجون، فنحمل إليهم من جهات كثيرة غير تلك الجهات قريبة وبعيدة، حتى ~~حملنا مرة شيئا مما يحتاج من فلله، وسلمنا للوالي فضة كثيرة من ثم ومن جهات ~~الأهنوم، ونواحي حجة وغيرها، هذا في مدة غفلتنا عن الجهة، فلما تغيرت ~~الأمور وانتثرت وضاعت بيوت الأموال وانضربت الأحوال واتفق من متصرفيهم أمور ~~لا تسوغ بحال، قلنا لهم ما يرون في هذا؟ أصبحت بيوت الأموال هذه المحمولة ~~إليكم ضائعة فانية، وما يحتاج إليه العهدة غير حاصل، وهذا لا يتوجه، فأما ~~حفظتم ما يصير إليكم ولعهدتكم وكفيتمونا القبض والصرف، ومتى وصلنا إليكم ~~إلى الجهة وصلنا بما يحتاج إليه لمن معنا من غير ما فيها، وكنا نصل إليها ~~بزاد كما يصل إلى القفار، وإلا فما كنتم تحتاجون لأنفسكم قدرتموه لنا وقمنا ~~به، ونظرنا في حفظ بيوت الأموال، وسداد العهدة، فاختاروا الوجه الأخير، ~~بحضر من حضر على أصل الكلام ms0348 ورضائهم، وقدروا لأنفسهم في السنة نفقة معلومة ~~من الحب وبعض مدخول سوق السودة، في مقابلة المصروفات، وما يحتاجون من ~~الكسوة ويعتاد به للأعياد، وانفصل الكلام على ذلك، وأهلنا للحفظ والصرف ~~رجلا رضوا به، وعهدناه بتسليم ما وضع لهم إليهم، وقمنا بقضاء ما كانوا قد ~~استدانوه إلى تلك الثمرة، وهي شيء واسع ما يكاد يضبط لكثرته وتنوعه يكاد ~~يستوعب دخل الثمرة، وأكثر ذلك استدانوه في أمور غير نافعة لا فيما يخصهم ~~ولا فيما يعم، ثم أنهم غيروا تلك القاعدة، وأبطلوها، وعاد الأمر إليهم، ~~ففوتوا ما حصل وتعبوا في تحصيل غيره، ومسهم هم وأهل العهدة الجهد والتعب، ~~وكانت تقضي الحال لهم إلى أن يدخلوا في PageV01P515 الربا المحقق المحرم، فعرضنا عليهم الكفاية، وقلنا: ما تحبون؟ فاختاروا ~~الكفاية لهم وحمل مؤنتهم، لكن اشترطوا زيادة على ما كانوا رضوا به أولا ~~فأجبناهم، وقلنا لهم: نحن لا نأمن أن يقولوا في المستقبل:نحن الذين ~~أجبرناكم على ذلك، فضعوا لنا خطابا أنكم المختارون له، فوضعوا لنا خطابا ~~حضر عليه أكثر الناس لهم مودة وصداقه وأقربهم إليهم، وشهد فيه، وهذا لفظه ~~بخط بنت الفقيه الكبرى: # هذا خط أولاد الفقيه وأهل بيته، يشهد بأن الإمام طلب منهم أن تكون جميع ~~جهات السودة إلى وجوههم وحمل مساقها، ولا يكون على أيديهم يد، فامتنعوا من ~~ذلك، واختاروا أن يكون إلى وجه غيرهم ممن يرضى به الإمام، ويكون لهم شيء ~~مقدر يسلمه إلى أيديهم، ولا يكون لهم تصرف في شيء من واجبات الجهات ~~وباديتها، وسائر ما يدخل منها، ورضوا لهم ولمن في جانبهم من خدمهم، ~~ومعالمتهم وغيرهم بمائة وعشرين كيلة في السنة من أولها إلى آخرها، وأربع ~~كيال بر، وما يحتاج من الضحايا والمعاليف، وما يحتاج إليه من دقائق الأمور ~~من تحت يد متصرف الإمام على ما يراه الإمام، والكسوة من رأس السنة إلى ~~رأسها من يد الإمام، أو من يأمره السيد، أو غيره، والذي يتوجه إلى الجهات ~~من جميع الديون المتقدمة قدر عشرين كيلة وتسع أواقي لا غير، وخلاص مربط ~~عريان، والمزمار ms0349 الذي مع البعوضي في ستمائة حديد، ووقع البناء على قصر يد ~~زهير وغيره من التصرف في واجبات الجهات، فيعلم ذلك، كتبه شهر صفر سنة 883ه. ~~وكتب محمد منصور بن إبراهيم الحجاجي شهادته بذلك، والخط باق بأيدينا. PageV01P516 # ولما تم ذلك بيننا وبينهم، ونظمنا مدخول الجهة ومخروجها، وفرنا حبوبها حتى ~~قامت بهم وبالعهدة، وزدنا لهم على ما رسموه زيادة ظاهرة، واستغنوا عما كان ~~يعتاد من طلب القرض والدخول فيه بكل أمر عسر، ووقعت الأزمة، والشدة، وغلاء ~~الأسعار، ومعهم ومع العهدة الكفاية الوافية، بحيث أن الحال لو كان على ما ~~كان لنفقت العهدة بلا شك، ووقع في المحذور، لأنه لا يمكن اقتراض شيء في تلك ~~الحال [حال] الشدة -لكنه ترجح لهم ولمن أجابهم طلب الزيادة على ما قد وضع ~~لهم من الحب ومن المصروف، ووقع في ذلك خوض، فأجبنا إليه محبة لطيبة النفوس، ~~وألحقنا في الزيادة خطا، وانبرم الكلام، ودخلت الثمرة، فسلمنا لهم ما طلب ~~من الحب دفعة واحدة، وقبضنا منهم بذلك خطا تحرزا عن القالة، هذا لفظه- وهو ~~بخط بنت الفقيه المذكورة: # هذا الخط المبارك من أولاد الفقيه المعافى بن عمرو بأن قد استوفينا ما ~~وضع لنا الإمام أنا فداه على يد السيد همام الدين من الحب، فصار معنا ذلك ~~من أول شهر رمضان إلى شعبان من السنة الآتية، سنة خمس وثمانين وثماني مائة، ~~والصائر معنا مائة كيلة وأربعين كيلة وانتهى. # وليتأمل ما ذكرناه، فإن ادعوا أنا أخلفنا فيما كنا وضعناه لهم من كون ~~محصول الجهات إليهم فقد عرف جوابه من سياق الكلام، وحاصل ما يجاب به ثلاثة أوجه: # الأول: أنا شرطنا ذلك بأن نغفل عن الجهة، وقد صرنا غير غافلين عنها، بل ~~صارت أكثر الإقامة بها، وكثر التردد إليها، بحيث أنا لا نكاد نقيم في وطن ~~شهرا واحدا، ونحن نقيم فيها الآن، الأشهر المتوالية. # الوجه الثاني: أنهم الذين عجزوا عن ذلك، وقهقروا عنه، بعد أن خيرناهم في ~~البقاء عليه، والانتقال إلى ما هو الأصلح لهم منه، وخطهم شاهد عليهم، ومن ~~حضر بيننا ms0350 وبينهم. PageV01P517 # الوجه الثالث: أن ذلك مشروط بمطابقة الشريعة والمصلحة، والشريعة والمصلحة ~~يقضيان بأنه لا يجوز تسليم الزكوات الكبيرة الواسعة إلى من يفرط فيها ~~ويصرفها في غير مصارفها، وتصير عهدة المسلمين محتاجة إلى ما يشق تحصيله أو ~~فانية، ثم أنا نقطع اللجاج ونقول لا بأس عليكم بما يحصل من جهات السودة، ~~وهاتوا لنا وثيقة في قيامكم بما تحتاجه العهدة والبلدة، وكفايتكم لنا في ~~ذلك، ونحن نقبلكم ونرضى بذلك الأمر. # الرابع: مما وضع لهم تسليم العهدة إلى من صلح منهم بعد موتنا، مع عدم ~~قيام إمام مرضي... إلى آخر ما ذكر، وهذا لا يتصور دعوى الخلف فيه، إلا بأن ~~يصدر منا في الحياة أمر للوالي بخلاف ذلك بعد الموت، والذي صدر منا أمره ~~بأن يعمل بذلك، ووضعنا فيه خطا في هذه المدة القريبة لما عرض لهم الشك في ~~الوفاء، وذكرنا ما يقتضي ذلك في وصيتنا التي شهد فيها عدة من الفضلاء. # فهذه الأمور الموضوعة لهم، وهذا جوابنا فيها فليتأمله الإخوان بعين ~~الإنصاف والعرفان، فإنهم يتيقنون أن نسبة الخلف في ذلك إلينا نوع من التعدي ~~علينا، وربما أن في الخط الذي لم يرتضوه وأرادوا منا إبداله ذكر أن لهم ~~قضاء ما كان قد علقهم من الديون، فإذا يجب عن جواب هذا. PageV01P518 # فجوابه: أنا قد وفينا لهم بذلك، ومكناهم من قضاء ديونهم، فما زالوا يقضونها ~~بأيديهم، ثم لما بنينا نحن وهم على أن حوائجهم تكون من أيدينا، قلنا لهم: ~~فما الباقي من ديونكم لنقضيها حسبما وضعناه لكم؟ فرقموها في آخر الخط ~~المتقدمة، حكايته بأيديهم، وعينوا ما بقي من الديون عليهم بعد أن قضوا منها ~~ما لا يحصى لكثرته وسعته، فقضينا جميع ذلك، ثم قالوا لنا من بعد: أن ثم ~~ديونا أخر ذكرناها فقضينا حتى لم يبق لهم دعوى، وإن كان في الخط المتروك ~~ذكر أن الحجج المتعلقة بادعائهم مصروفة إليهم فنحن باقون على ذلك وملتزمون ~~له، وغير معترضين لهم في تلك الأمور، حتى أن خصومهم يصلون إلينا ويعولون في ~~قبول المتوجه منهم علينا، ويعرضون ms0351 وجوها من الإنصاف يليق أن يلتقى، فنصرف ~~النظر في ذلك إليهم ونحيل في جوابه عليهم، ويثور بسبب عدم قبولهم له فتن ~~ومحن، ومشاق ومضار، كل ذلك مبالغة في الوفاء، ومحبة لبقاء الوداد والصفاء، ~~ولكن الأخطية فلا أليه، والمقصود الله والمعول عليه رضاه، وهو حسبنا وكفى، ~~وسلام على عباده الذين اصطفى. # * * * PageV01P519 ### ||||| AUTO [وسيلة العمال إلى صالح الأعمال] # للإمام عزالدين بن الحسن عادت بركاته # وبه نستعين والحمد لله رب العالمين # [أما بعد](1) حمدا لله على ما أهلنا(2) للإرشاد والهداية، وللرغبة إليه ~~في أن يقينا أخطار الزعامة والولاية، والاستعاذة به من الندامة والملامة ~~لأجلها وسوء الغاية، واستمداد التوفيق منه لنا ولإخواننا وأعواننا وأرباب ~~العمل منهم والسعاية، والتوكل عليه والإركان(3) إليه في البداية والنهاية. # والصلاة والسلام على رسوله سيد الأنبياء وعترته الأصفياء، ما خفقت راية، ~~وتليت آية [وبعد:] PageV01P520 [فإنه] (1) غير عازب عن الأفهام ما يلزم الإمام، من الاهتمام بالخاص من ~~المصالح والعام، وإن التكاليف المتعلقة بالإمامة لن(2) تقوى عليها الجبال، ~~مدارها على تحصيل بيوت الأموال، بأيدي السعاة والعمال، خاصة في هذا الزمان ~~الذي لم يبق لأهله تعويل على غير الدرهم والدينار، وليس لهم التفات إلى ما ~~أوجبه الله تعالى من حقوق الإمام، ولا نظر في ذلك ولا اعتبار، ولم نزل ~~نتأمل حال أولي العمل، ونؤمل منهم الاستقامة فيخيب الأمل، حتى [لا] يكاد ~~يظفر منهم بما(3) يرضى سجاياه إلا الأقل. # فرأينا بعد استخارة الله عز وجل تحرير هذه الرسالة، وتصدير هذه المقالة ~~إلى عمالنا كافة، ليكون لهم عن التفريط فيما يلزمهم من تكاليف الولاية ~~كافة، وسميناها (وسيلة العمال إلى صالح الأعمال)، ونرجو أن يتقوم بها ~~الأود، ويصلح لأجلها ما فسد، وتوقظ من غفل، ويتضح مسلك السلامة في العمل، ~~وموضوعها تعداد الآداب التي ينجو باعتمادها العاقل(4) من العذاب، ويفوز بها ~~يوم المآب، وضمنه ما لا تحتوي ما سلف من مؤلفات السلف، فهي درة ثمينة، ~~وجديرة بأن يتأخذها الولاة والسعاة غنيمة(5)، والله تعالى ولي التوفيق في ~~القول والعمل، وبه الاعتصام من الخطأ والزلل. PageV01P521 # الأدب الأول: أنه لا ms0352 ينبغي للإنسان أن يتعرض لطلب الولاية ويتصدى لها ما لم ~~تتوجه عليه لأحد الوجوه التي نذكرها في الأدب الثاني إن شاء الله تعالى، ~~وذلك لأن الولاية يتعلق بها تكاليف وأخطار، وجدير بالعاقل أن يهتم ويغتم ~~بما عليه من التكاليف التي لا مندوحة له عنها، ولا مخلص له منها، وهي ~~المتوجهة إليه عند إكمال أبنية عقله، فعل (1) من يقوم فيها بما يجب عليه ~~ويلزمه، فكيف يتصدى لتكاليف أخر لا يجب عليه إدخال(2) نفسه فيها؟ ~~ويحملها(3) باختياره لها!!؟ # وأما من لا يثق ينفسه، ولا يغلب على ظنه قيامه بتكليف العمل والتولي ~~فلتشتد الكراهة في حقه، بل لا يبعد خطر ذلك عليه، لما ورد فيه من الوعيد ~~والتهديد، والترهيب والتشديد، فقد روت عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام ~~يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم ~~يكونوا عملوا على شيء» (4)، وورد هذا الحديث من طريق أبي هريرة بلفظه قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ~~ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يدلون بين السماء ~~والأرض وأنهم لم يلوا عملا»، وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «إن في النار حجرا يقال:[له] ويل، يصعد عليها ~~العرفاء وينزلون»، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أنه سيفتح عليكم ~~مشارق الأرض ومغاربها، وأن عمالها(5) في النار إلا من اتقى الله عز وجل ~~وأدى الأمانة». PageV01P522 # الأدب الثاني: أنه ينبغي للإنسان التأهل للولاية حيث يتعين عليه، إما لعدم ~~سد غيره مسده فيها، أو لتعيين الإمام وإلزامه إياها، أو حيث يكون في توليه ~~إدخال سرور على الإمام، أو دفع اغتمام عنه، وكفاية ما أهمه منه، أو حيث ~~يكون قويا عليها أمينا فيها، مع الثقة من نفسه أنه يعمل بمقتضى التقوى، ~~ويراقب عالم السر والنجوى. # أما حيث يتعين عليه فلأنه أمر قد وجب عليه لا سبب منه ولكن يتعرض(1) ms0353 ~~للوجوب، والتفريط حينئذ تفريط في حق الله تعالى والإخلال(2) بما فرض الله ~~تعالى والقيام به حق لازم كالقيام بالصلاة والزكاة. # وأما حيث يكون في ذلك إدخال سرور على الإمام، وكفاية ما أهمه منه، فلأن ~~مثل هذا في حق الطارف من المسلمين قربة جليلة، وطاعة وفضيلة، فكيف بذلك في ~~حق الإمام الأعظم، مع انتفاء الأسباب المكروهة، والخطر المتقدم ذكرها!!؟ ~~وشواهد ذلك من الأخبار لا غاية لها ولا انحصار كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «من كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته، ومن فرج عن مسلم ~~كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة»، رواه ابن عمر رضي الله عنهما. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس، يفرغ ~~الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله»، رواه ابن عمر أيضا. # وروي عنه وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «من مشى في ~~حاجة أخيه حتى يثبتها له أظله الله عز وجل بخمسة وسبعين ألف ملك يصلون عليه ~~ويدعون له إن كان صباحا حتى يمسي وإن كان مساء حتى يصبح، ولا يرفع قدما إلا ~~حط الله عنه خطيئة ورفع بها درجته». # وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «لا يزال الله عز وجل في حاجة العبد ما ~~دام في حاجة أخيه»، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «من لقي أخاه المسلم بما يحب فبشره بذلك بشره الله عز وجل يوم ~~القيامة». PageV01P523 # وروي عن الحسن بن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم»، وروي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أحب ~~الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم». # فهذه الأخبار وغيرها دلت على عظم موضع(1) قضاء حاجة أي مسلم كان وإدخال ~~السرور عليه، ولا شك ms0354 أن تولي العمل للإمام وكفايته؛فيه قضاء حاجة مهمة له، ~~ومما يدخل السرور عليه والانشراح، ولا ينبغي لمسلم أن يزهد في الفضائل ~~وترغيب نفسه في الطاعات والقربات. # وأما حيث كان يعلم من نفسه كونه قويا أمينا، ولا ينوء في ذلك، والقدوة ما ~~صدر عن يوسف الصديق عليه السلام من التعرض للولاية والإدلاء لذلك(2) وهو ~~دليل واضح، ثم إن تولي العمل لأئمة الهدى خصلة شريفة، ووظيفة رفيعة وأي ~~وظيفة، وأخذ بنصيب من الجهاد، وإعانة الإمام في تكاليفه الشداد، ويوصل إلى ~~كسب المعاش من وجه مستطاب لا يعاب، وتسبب إلى السلامة من شوائب الاكتساب، ~~واستغناء عن المسألة المحرمة والحرف المذممة، وقد ورد من الأخبار والترغيب ~~في العمل على الصدقة بالتقوى كافية كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«العامل على الصدقة بالحق لوجه الله عز وجل كالغازي في سبيل الله حتى يرجع ~~إلى أهله»، رواه رافع بن خديج(3) رضي الله عنه، وورد من طريق عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه، ولفظه: «العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل ~~كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته». # وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «خير الكسب كسب العامل إذا نصح». PageV01P524 # الأدب الثالث: ينبغي له إذا رجح في حقه الإجابة إليها والعمل عليها؛ أن ~~يجيب بسهولة، وانطلاق وبشر، ولا يلتكأ ويتعنت، ويظهر شدة الامتناع، ويرغب ~~في تكرر المراجعة، فإن ذلك ما يشوب نفعه ويكدره، وقد يكون سببا في انتقاض ~~أجره وعدم توفر صنيعه، ومخالفة بشبهة(1)، وما أمر به من المسارعة إلى طاعة ~~الله وأولي الأمر، واللائق بمن شأنه الإسعاد ومآله إليه أن يبدأ به ويجيب ~~إجابة الكرام بانطلاق واهتمام، وكل صنيعة يبديها صاحبها بعد تنكد ومماطلة ~~وتعبيس فهي غير هنيئة، وما أحسن ما قيل فيما يناسب هذا أو يشابهه: # وخير العطا ما وافق الضر نفعه # ولم يقفه ابن ولا أمة مطل # وما كان صبرا واحتسابا ولم يكن # رجاء لما بعد جزاء لما قبل PageV01P525 الأدب الرابع: ينبغي له عند النبأ على الإسعاد ms0355 والإجابة والانقياد؛ أن ~~يستحضر النية الحسنة، والقصد الصالح، ويصفي القلب عن خواطر السوء، والمقاصد ~~الدنيوية، فإن الأعمال بالنيات، حتى إلى النية الحسنة قد يصير المباح من ~~جنس القرب المقربة إلى الله تعالى الموجبة للثواب، وتغلب (1) صورة الواجب ~~إلى المحظور الذي يستدعي العقاب، كمن قصد بالسجود لغير الملك المعبود، وقصد ~~بصلاته أن يقال: صلاة هذا حسنة، أو أن ينال بها إربا من مآرب الدنيا، ~~فيستحضر في قلبه أنه أجاب تقربا إلى الله تعالى وسببا إلى الثواب بنفع ~~الإمام وإعانته ومظاهرته، وأخذ نصيب من الجهاد معه، ونفع المسلمين الذين ~~يصير إليهم ما جمعه وقبضه، والمشاركة في تحصيل ما صرف منه من المصالح ~~الدينية، ونفع أرباب الزكاة بتخليص ذممهم وتسهيل التخلص عنها عليهم، وإذا ~~عرض له قصد الانتفاع لعماله(2) وما يصير إليه من حصته، نوى أن ذلك ليستعين ~~به على طاعة الله عز وجل ويستغني به عن ما حرمه الله تعالى، وينفع عائلته ~~ومن يلزمه نفعه، ويؤدي ما أوجبه الله من حقهم، ونحو ذلك، وليحذر أشد الحذر ~~أن يجعل قصده عرض الدنيا وما يعود إليها فيحرم نفسه الخير مع تمكنه منه، ~~ويسهل له وضوح طريقه: # فلم أر في عيوب الناس شيئا # كنقص القادرين على التمام # واعلم: أن النية هي كقطب الرحى(3) للعمل، فعليها (من الأعمال)(4) مدار ~~الأعمال الأخروية ولا قول ولا عمل إلا بنية، وهي بالقلب لا باللسان. PageV01P526 # وقد ورد في هذا المعنى من السنة والقرآن ما يستغني عن الفعل والبيان كقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «(إنما) (1) الأعمال بالنيات وإنما (لكل) (2) ~~امرئ ما نوى»، وهو من الأحاديث المشهورة المباركة المبرورة حتى قال بعض ~~العلماء هذا الحديث يبنى عليه ربع الإيمان، وهو مما رواه عمر بن الخطاب ~~وادعى [بعض] (3) علماء الحديث فيه التواتر. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «الناس على نياتهم»، رواه أبو هريرة. # الأدب الخامس: حسن المعاملة لمن ولي عليه، وأن يجد في الرفق وحسن ~~الاستدعاء لهم إلى الطاعة والتسليم والانقياد، ولابد لهم في أول الأمر أن ~~يعرض لهم وحشة عنه، ms0356 وتنزه(4) وإزورار، لا سيما حيث لم يكن قد سبقت بينهم ~~وبينه معرفة واختلاط، وحيث كان عليهم قبله متول غيره، فليلطف ويتدخل إلى ما ~~يريده منهم ويحسن المراجعة لهم كل ما يليق(5) به، ويصبر على ما قوبل [به] ~~(6) من أذى أو نفرة، أو وقع فيه من مشقة أو عسرة، ثم ليبسط لهم عذره في ~~التولي عليهم، ويعرفهم بأن هذا أمر قد وجب عليه، إما بإلزام الإمام أو لأنه ~~أمر ديني، ونفع الإمام واجب على من يحسنه ويمكنه، ثم ليعرفهم نحو الإمام ~~وجوب طاعته(7)، وما في ذلك من الخير، وما في خلافه من الشر والضير، ولا ~~ييأس لما يراه من جماحهم وإبائهم، ولا يعتقد استمرآهم(8) على ذلك فهم عما ~~قليل راجعون، وإذا اشتد جماحهم وتعاليهم(9) فليجتهد في إصلاح واحد منهم ~~واستدخاله في الطاعة فما أسرع تلاحقهم، وللرعية الذين تنفذ عليهم الأوامر ~~مزاج وعلاج، وكذلك لم يقاربهم في الرهبة والخوف من عواقب المعصية، وللأخيار ~~أهل العزة(10) علاج آخر على الجملة، ولكل مقام مقال، وقد كان لبعض أعوان ~~الأئمة فيما مضى بشر عظيم في [هذا] (11) PageV01P527 المعنى للصبر الذي كان عليه، مع حسن القصد، ولطف المعاملة والإحكام فيها، ~~والله مع الصابرين. # ومما ينبغي أن يعرفهم به ما في التسليم إلى الإمام من الفضل وعظيم الأجر، ~~ومشاركته فيما هو فيه، وكون ذلك حظهم من الجهاد معه، فإنه لا ينبغي ممن قعد ~~عن الجهاد بنفسه أن لا يحترم الإعانة بحق الله الذي لا نقص عليه في تسليمه ~~ولا خلل، وأنه إذا كان لا بد أن يخرج زكاة فصرفها وتسليمها إلى من يجزيه ~~التسليم إليه، بل يثاب أسنى الثواب عليه، أولى له وأخلق به من أن يصرفها ~~على وجه لا يخلصه، فيصير غير متخلص بها في أخراه، ولا مشفع بها في دنياه، ~~ونحو هذه المعاني المحكمة المباني، وملاك هذا الأدب هو الصبر على معاناتهم ~~وأذاهم، وعدم التأنف والمنافرة، والمقابلة لما صدر منهم من مساوي الأخلاق ~~بمحاسنها، وأن يدفع بالتي هي أحسن، فإن الخلق الحسن هو مرهم هذه الأمور ms0357 ~~والمقاصد، ونيل المآرب والفوائد، والمرقاة إلى درك الأمر العسير، والذريعة ~~إلى التوسعة والتيسير، ومع ذلك فهو أمر سهل يسير لا يفتقر إلى تعب، ولا ~~يقضي بالمتخلق [به] (1) إلى نصب، والله تعالى الموفق. PageV01P528 # الأدب السادس: أداء الأمانة واجتناب الخيانة، وهذا الأدب، هو واسطة عقد ~~الآداب والخلاصة منها واللباب، ومحك الأديان، وقاعدة الصلاح في هذا الشأن، ~~قل في زماننا هذا المتأدب به، والمعتمد عليه، والناظر بعين التوفيق إليه، ~~لأن الزمان المشار إليه بارتفاع الأمانة وكثرة الخيانة، وقد صار الناس على ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا فعلت أمتي خمس عشر خصلة ~~فقد حل بها البلاء، ثم عد منها أن يكون المغنم دولا، والأمانة مغنما، ~~والزكاة مغرما»، ولزوم، ويحميها ارتفاعها في الخصال الشريفة وتقدمها، ~~وفضاعة شأن الخيانة، وما فيه من الخساسة والوضاعة مما لا يخفى على الخواص ~~ولا العوام، ولا يحمله أحد من أولي الأحلام والأفهام، ولا يفتقر إلى ~~الإيضاح بعد الإبهام، فطابق (1) في ذلك العقل والنقل، وصرح به في غير موضع ~~كتاب الله عز وجل وهو القول الفصل، قال الله تعالى: ?فليؤد الذي أؤتمن ~~أمانته? [البقرة:283] ?إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها? ~~[النساء:58]، ?إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال? [الأحزاب:72] ~~الآية، ?إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما? [النساء:107]، ?إن الله لا يحب ~~الخائنين? [الأنفال:58]. PageV01P529 # وأما ما ورد من السنة والأخبار المروية فمما لا يحصره حساب، ولا يشتمل عليه ~~كتاب، قال صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نحن بصدده من أنواع الأمانة ما ~~لفظه: «إن الخازن المسلم الأمين الذي يفعل ما أمر به فيقطعه كلاما(1) موفرا ~~طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين»، أخرجه البخاري ومسلم ~~في صحيحيهما من طريق أبي موسى، وقد سبق من الأحاديث في ترغيب العامل بالحق ~~وعلى التقوى في الأدب الثاني ما هو من شواهد هذا المعنى، فإن المراد به ~~العامل الأمين، وسبق فيه أيضا من الترهيب للعمال ما يعرف به عظيم موقع ~~الخيانة والمغلول من الذنوب ms0358 الموبقة والجرائر المهلكة، فنعوذ بالله من ذلك ~~ونسأله السلامة من المهالك، فليحترز العاقل غاية الاحتراز عن أن يأخذ شيئا ~~غير ما فرض له ولو مثقال ذرة، فإن الله تعالى يحاسب به فإن الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، قال صلى الله عليه وآله وسلم : «من استعملناه ~~على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول»، رواه عبد الله بن بريده، ~~وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه على الصدقة ~~فقال: «يا أبا... اتق الله لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو ~~بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، قال: يا رسول الله إن ذلك لكذلك؟ قال: أي ~~والذي نفسي بيده»، قال: والذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيء أبدا. # وعن عدي وغيره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من ~~استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخبطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم ~~القيامة»، وفي آخر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن استعظم ~~فقال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: «وأنا أقوله: إن من استعملناه منكم على ~~عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أولى منه أخذه وما نهي عنه انتهى». PageV01P530 # وروى أبو رافع عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه مر بالبقيه(1) فقال: «أف ~~لك، فكبر ذلك في ذرعي فاستأخرت وظننت أنه يريدني، فقال: مالك أمش، فقلت: ~~أحدثت حدثا؟ قال: لا ومالك، فقلت: أففت لي، قال: لا ولكن هذا فلان بعثته ~~ساعيا على شيء فلان فغل غيره فدرع عليه مثلها من النار». # وعن عبد الله بن عمر أنه كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~رجل يقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «هو ~~في النار»، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها. # وعن زيد بن خالد أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~توفي يوم حنين فذكروا لرسول الله صلى ms0359 الله عليه وآله وسلم فقال: «صلوا على ~~صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله»، ففتشنا ~~متاعه فوجدنا حرزا من حرز يهود لا يساوي درهمين». # فانظر إلى ما شملته هذه الأحاديث من الوعيد الشديد والزجر والتهديد ~~وغيرها مما تركنا رقمه إيجازا واختصارا وفيما ذكرناه كفاية وزيادة. PageV01P531 # تنبيه: ينبغي لمن اطلع على خيانة العامة(1) أن لا يكتم ذلك عليه، ولا ~~يستره، فإن ذلك نوع من الإدهان , ومناف لما أوجب الله سبحانه وتعالى من ~~نصيحة أولي الأمر، ويعني ذلك أن لا يتحرج(2) صدر العامل، أو لئلا يكون ~~نميمة، أو لاعتقاد بوجه الستر عليه، أو لغير ذلك من الحوامل، فهو مغرور ممن ~~قال الله فيه: ?وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا? [الكهف:104]، فإنه بذلك شاركه ~~في الخيانة، وتصور بصورة الراضي بها، وخالف ما أوجب الله تعالى من النصيحة ~~التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدين، ولا شك أن الخيانة ~~منكر، وأن تركها(3) [والتعريف بها] (4) يؤدي إلى إزالتها، إما بأن يصلح ~~العامل ما فسد، أو بأن يرفع يده عن العمل ويبعد، وبالكتم يسبب المعصية ~~واستمرارها(5) والبقاء عليها، فالكاتم كتارك إنكار المنكر، وهو تفريط في ~~جنب الله عز وجل. # وعن سمرة بن جندب أنه قال: أما بعد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: «من يكتم غالا فهو مثله». PageV01P532 # الأدب السابع: إجتناب التفريط، فإنه يشارك الخيانة في وجوب الضمان غالبا ~~وإيجاب مطلق الإثم، وأما المساواة فيه فهي متحققة، والتفريط أنواع منها ~~غفلته وتراخيه في وقت العمل والقبض المعتاد، فإن لذلك أوقاتا إذا أخر عنها ~~وقع التناقض والتفويت، فينبغي منه التوفر وإحضار الذهن، وهو إن كان في جهة ~~العمل فذلك منه بمرأى ومسمع، وإن كان نازحا عنها فلا أقل من أن يبحث ~~ويترقب، ولا بأس أن يكون له في الجهة من يشعره بذلك في وقته، وإذا كانت ~~[جهته متسعة](1) لمارها يأتي شيئا فشيئا قدم ما تقدم، وإن كانت تأتي في وقت ~~واحد قدم ما هو مظنة الفوات، وإن ms0360 استوى الحال منها اتخذ أعوانا ممن ينوبه، ~~ونظر في الأمر نظرا مخلصا عن درك التفريط، وإن عجز عن كل ذلك أذن الإمام ~~به، وعرفه أنه لا يتمكن إلا من العمل في بعض تلك الجهات، لينظر الإمام فيمن ~~يعينه، أو يستقل بجميع البعض عليها. PageV01P533 # ومنها: أن يتراخى في تبليغ ما جمعه فذلك شك في تفريط، ومن حقه أن يبادر ~~بتبليغه بنفسه، أو بواسطة إلى يد الإمام، أو من أهله لالتقائه حسب العادة، ~~وأن لا يغفل عن ذلك ليخلص ذمته عن عهدة الأمانة، وليحذر عن الآفات التي يقع ~~بها الفوات من سرقة المتاع أو خيانة الوديع، أو ظن وأمر يقتضي[نقيضه](1)، ~~أو ذهابه، أو مرض العامل نفسه أو موته، أو غير ذلك، ثم إن التبليغ فرضه وهو ~~في الحقيقة مستأجر عليه والجمع من دونه لا ثمرة له ولا فائدة، فإنه لا ~~انتفاع للإمام بما جمع ولم يبلغ إليه، كما لا ينتفع بمالا يجمع، اللهم إلا ~~أن يأمره الإمام ببقائه عنده، أو حيطة في جعله(2) يعينها له، فعليه ~~الامتثال ويخرج بذلك عن الإخلال، وحيث أمر بتركه وعدم تبليغه في تلك الحال، ~~أو منعه من التبليغ مانع من خوف أو غيره، أو لم يتمكن منه للاشتغال ~~بتبعة(3) العمل فليحذر من التفريط فيما جمعه وصار في يده بوجه من الوجوه لا ~~يأمن منها من يناقصه، فإن كان حيطة له في بيته احترز عليه من أهله وولده ~~ولم يامنهم عليه فيجعله في منزل لا سبيل لهم إليه، ويحجبه عنهم، ويكتم ما ~~استطاع الكتم، وإن كان تحت يد وديع لم يرض به إلا مع[أو ثقيته و] (4) ظهور ~~أمانته وعدالته، فحيث أنه لا يخاف عليه في حياته ولا بعد مماته، وإن كان ~~تاركا له في منزل لغيره، أو في دار سكنها غيره احترز في ذلك بالمغالق ~~الوثيقة، والأقفال الجريرة ونحو ذلك، ولا يفتر حيث كانت الغلقة ونحوها ~~متقدمة على تصييره لما في المنزل وبيد أهله من قبل ذلك، فإنه لا يأمن أن ~~يكون لها مفتاحان، وإنما اللائق أن يتخذ في ms0361 ذلك ما نفع به الأمن مما ذكر، ~~وإن كان حبا في مدفن لم يرض من المدافن إلا ما يؤمن عليه من السرقة ~~والانتهاب، وما يعزب أنه لا يغير ما دفن فيه، ومع ذلك كله فيحترز بالتنزيل ~~القليل والكثير في مسطور يذكره أن يسمي ويعرف به بعد PageV01P534 موته على هذا المنوال في أنواع التحرزات فإنما قصد التنبيه والتمثيل لا الحصر. # ومنها: أن لا يكتري للحمل من لا يؤمن فذلك تفريط، وينبغي له التحفظ في ~~هذا المعنى، وكثير ما يعرض الخيانة ويقع بسببه الفوات الذي لا يمكن تلافيه، ~~ولا يكري محملة لا ممن يوثق به أو مع مسايرته له، إذا سيرها به فيما نقص ~~وطلب ضمين عليه من نصبه أوجبت بقطع أنه إن خان لم يعنه، وأنه ممن يحكم عليه ~~ويحترز في أن يجعل له مجالا في الإعتذار إن خان، فإذا كان المحمول مكيلا ~~مثلا والمكاييل تختلف جعل له مكيالا إما تحمل مع الحمل(1) أو يكون مساويا ~~لمكيال المخزان الذي يحمل إليه الحب، وإن كان المحمول مما يوزن حقق وزنه ~~وأخبر الإمام أو من يقع التبليغ إليه بقدره، وشرط على الحامل أن يأتيه ~~بجواب ينطوي على تحقيق بلوغ ما صيره إليه، ونحو هذا من التحرزات والتنقضات ~~التي لا تعزب عن ذي الفهم والألمعية. # ومنها: أن يسلك بما معه طريقا مخوفا أو يأمن الحامل سلوكه، أو يأذن له، ~~فإن هذا أمر بضمان التفويت، وينبغي له التحرز والاحتياط منه(2) جدا، ولو ~~سلوك طريق متعد(3) أو توقف حتى تسلك القافلة والنظر فيمن سايره ولو باخرة ~~كاملة، وإن أعوزه ذلك كله ولم يقع له ما تضمن(4) به ويأمن به على ما معه ~~راسل الإمام وخبره بذلك ليمده بالنظر فيه، أو يأذن له فيما خشي منه فيخرج ~~عن الملام والضمان، وفي حكم الإمام من أمر بالتبليغ إليه. PageV01P535 # ومنها: أنه يتبع نفسه فإن ذلك من مضان الإضاعة، لأنه [قل] (1) ما يقضي ما ~~كان من هذا القبيل بل يداخل المستندين الطمع ويستعسر القضاء ويستنكر الطلب ~~من العامل ومن الإمام، ms0362 وقد يكون ذلك سببا في التنفير والتنكير فينبغي أن ~~يحترز عن ذلك وأن لا يتبع إلا بنقد، فإن اضطر إلى أن يبتني فبوثيقة ممن لا ~~يخاف بغيره إن ألح عليه، ولا يبالي بالتشديد عليه في الطلب، وهذا ما لم ~~يأمره الإمام أن يبتني، فإن أمره بذلك لغرض فيه، أو لتعذر حضور الثمن فعليه ~~الامتثال، ولا ضمان عليه فيما تعذر عليه فيه الاستقضاء وفات من ذلك. # ومنها: سلوك سبيل المحاباة، فعليه أن لا يحابي أحدا قط فيما يرجع إلى ~~ولايته، والمحاباه على وجوه: # أحدها: أن يحابي أرباب الزكوات فيما وقع منهم من الغلول وعدم الموافاة أو ~~الامتناع من توفير الحصة التي أمروا بتوفيرها من الزكاة. PageV01P536 # وثانيها: أن يحابي من اختطف شيئا منها لا عن إذن من الإمام ولا برضى، كما ~~عليه كثير من الناس في زماننا هذا أنهم يختطفون ما أمكنهم من الزكوات، ولا ~~يبالون بأمر الإمام ولا بنهيه(1) عن ذلك، ولا بما فيه الخطر، والعوام أتباع ~~كل ناعق، واختداعهم من أيسر الأشياء وأسهلها، وقد يتفق ذلك لرغبتهم إلى نفع ~~من يصيرون إليه الواجب، ومكانه عندهم، وسعة جاهه لديهم، وقد يفعلونه لنوع ~~من المخادعة كأن يوهمهم أن الإمام قد أذن له بذلك أو كتب إليه كتابا(2) ~~ويحسنون الظن فيه، فيقبلون كلامه أو يريهم كتابا ويقرؤه عليهم، وإن كان ليس ~~فيه شيء من ذلك، أو يكتبه بخطه يوقفهم عليه، ويستشهد بعض المغفلين الذين ~~يعرفون مجرد الكتاب من غير تنقيط(3) ولا معرفة للخط، أو يذكر لهم أن الإمام ~~مستغن عن هذا أو غير ناظر إليه، وهو لا يبلغ إليه ولا ينتهي إلى يديه، أو ~~الإمام إنما ينفقه على الأجناد في علف(4) البهائم والجمال، وعلى سفلة الناس ~~كالمهاتير والغلمان، وغير ذلك من أنواع التغرير والتلبيس، والتمحلات لأخذ ~~الزكوات ووضعها في الكيس. # وهذا من أعظم الأسباب المقوية لبيوت الأموال والزكوات، والمعصية (5) لعدم ~~توفيرها وهي مصيبة قد شاعت في جميع الجهات، وجرى عليها كثير من أهل التمييز ~~إلا من عصم الله تعالى من عباده، وقليل ما ms0363 هم. PageV01P537 # وثالثها: أن يحابي من خانه فيها من وديع أو حامل أو نحوهما، والحوامل على ~~المحاباه كثيرة كالاستحياء، فقد يحمله الحياء على الإغضاء وعدم المناقشة، ~~وكالصداقة والرحامة، فتحمله محبة من صدر منه شيء مما ذكر أو رحامته على ~~الإبقاء عليه، وعدم جرحه والقدح فيه، وترك الإطلاع على فعله، وكاستعظام حال ~~الفاعل، واعتقاد أن حاله يعظم على أن ينكر عليه ما فعله أو ينهيه إلى ~~الإمام، وكاعتقادات السكوات، أصلح فأرجح(1)، وما قد فات فقد مات(2)، وأن ~~المناقشة تؤدي إلى فساد، أو ازدياد في خلاف ما يراد، وكظن أن اللائق بحاله ~~الستر على من تعنى وعدم الكشف عن حاله، وأن في ذلك انتهاكا بحرمته ومخالفة ~~اللائق بالحال، وأن الأولى له التحمل فلا يدري القيم على ولايته، أو يرفع ~~أو يشك عنه(3) فما باله يكسب عداوة الناس لأمر لا يدري ما حكمه فيه، وكأن ~~ينظر إلى ما يفوت عليه من حصته فيجدها لا توازي ما يلحقه من المشقة في ~~الشجار والخصام. PageV01P538 # وكل هذه الحوامل فاسدة، ولا ثمرة لها ولا فائدة، والمحاباة فيما ذكر ~~وغيره(1) خيانة وتفريط، ولا ينبغي لأهل الاحتياط في دينهم والتحرز عما ~~يشينهم، والواجب عليه أن يجتهد في إصلاح ما عز من ذلك ودفعه، والإنكار على ~~فاعله، وتقبيح فعله، وأن لا يألو جهدا في ذلك، وما أعجزه إصلاحه منه ~~ودرأوه(2) رفعه إلى الإمام في وقته واستمد رأيه فيه ونظره، واستورد أمره، ~~فما أمره الإمام به فعله، وإذا خيل إليه أن السكوت عما وقع أولى فلا يستقل ~~برأيه في ذلك، بل يرفع القضية إلى الإمام ويعرفه بما خطر بباله من استرجاع ~~للإغضاء وما في المناقشة من الشوائب، ثم يعمل بما رآه الإمام من تقرير ما ~~رآه أو عدمه، وما كان في الحوامل من حقه إلى ترك الإنكار أصلح له في دنياه ~~فمغلطة، فإنه وإن كان كذلك فلا نقص عليه في دنياه فكذلك ينقصه في دينه، ~~ويخل فيما يلزمه في أمانته وتكاليف ولايته، والله الموفق. # وللتفريط أنواع وأسباب غير ما ذكر، والقصد التحرز ms0364 عنها كلها والاحتياط ~~والتحفظ حسب الإمكان والله المستعان. # تنبيه: اعلم أن الزكوات وبيوت الأموال وما يجمع الإمام كثير ما يعرض له ~~الفوات والانتقاص، وينظر إليها أهل التلصيص والاختلاس، ويشق التورع عنها ~~على أكثر الناس، وما هي إلا عرضة للإنتهاب، وعرض للفوات والذهاب، ولا نجد ~~من يتورع عنها على حد تورعه عن غيرها، ولا من يستحي من أخذها كاستحيائه عن ~~أخذ غيرها، فلهذا يتوجه الاحتراز الكلي عليها، واستقرار التجويزات البعيدة ~~في ذلك، وعدم الأمن والثقة إلا بمن قد وقعت له حيرة كبيرة منها، وفي التعفف عنها. PageV01P539 # بلغني أن بعض الأئمة السابقين" كان كثيرا ما يذكر هذا ويصوره في زكاة الحب، ~~فيقول ما معناه: إن رب الزكاة يعمل النظر [في] (1) نقصها والتحيل في ~~البخس(2) ، ولا يسلمها حتى نال منها ما نال ثم يدفعها إلى العامل، فلا يزاد ~~يكرر النظر فيما يستند به منها، ويصير إليه حتى ينال منها ويقع فيها، ثم ~~يدفعها إلى الحامل فيكون منه ذلك، ثم كذا في الخازن ثم فيمن يدفع إليه شيئا ~~منها لينظر فيمن يطحنه، ثم هكذا في الطاحن، ثم في المبلغ عنه، ثم في من دفع ~~إليه ليخبره، ثم فيمن يناوله منه لتبليغه إلى الأكلة، وصدق رحمه الله تعالى ~~في ذلك. # وقد وقفنا على حديث مرفوع مضمونه: يتكل خروج الصدقة وخلوصها إلى الغاية ~~المطلوبة منها، ومعناه أن الصدقة لا تخرج إلا من حيث(3) يجيء ثلاثة وسبعين ~~سلطانا أو كما قال. # الأدب الثامن: أنه لا ينبغي أن يصرف مالم يؤمر بصرفه في تأليف أو مواساة ~~ضعيف، ولا يمتنع عن صرف ما أمر بصرفه فيما ذكر وفي غيره، فهذان طرفان، ~~والوجه فيهما كليهما ظاهر، فإن يد الإمام فوق يده، ولا يحل له من التصرفات ~~إلا ما أمره به جملة أو تفصيلا، ولا يحل له أن يخالف ما أمره به، والذي في ~~يده حكمه حكم الأمانة لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن صاحبها ورأيه. PageV01P540 # [أما](1) الطرف الأول: يقدر بما يخطر بباله مثل ذلك يليق ويحسن، وأن فيه ~~صلاحا، وأنه لو ms0365 لم يعط ، ... (2) ويوضح لهم لما أمن أن ينشأ من ذلك مفسدة، ~~وأن مواساة الضعفاء أمر لازم لا يليق حرمانهم عن شيء لهم فيه مدخل، ونحو ~~هذا أمر البواعث على ما ذكر من الاتفاق وهي مغلطة، فإنه ليس لأحد أن ينفق ~~ما ليس له في وجوه البر، ولو قصد بذلك التقرب لم يكن قربة بل معصية، ولم ~~يستحق به الثواب بل العقاب، وفرضه أن لايتعدى ما أمر به، ولا يزيد، ولا ~~ينقص، والعمل بالحسنة هنا لا معنى له، والذي يتوجه في مثل ذلك أن يستأذن ~~الإمام فيما عن له جملة أو تفصيلا، فالجملة أن يطلب من الإمام الإذن ~~والتفويض فيما رآه صلاحا، فإن امتنع لم يتعد الحد، ولم يفعل ما منعه(3) ~~منه، وإن سعد كان ما فعله صادر على الوجه المرضي، لكن لا يغير بالتفويض، ~~ولا يفعل به إلا ما علم أو غلب على ظنه حصول المصلحة فيه، وأن الإمام لو ~~اطلع عليه لرضيه، والتفصيل أن يستأذن في مواساة فقير بعينه أو تأليف شخص ~~منصوص عليه، فإن أذن له فعل، وإن غفل عنه اغتفل، والحذر كل الحذر أن ينفق ~~شيئا لغرض يعود عليه أو هوى يتعلق به. PageV01P541 # تنبيه: أما إذا اتفق أمر لا يستغني فيه عن التأليف، ويقع بسبب تركه مفسدة ~~أو فوت مصلحة، ويتضيق وقته بحيث أنه لم يتمكن من الإستئذان فيه، فالواجب ~~عليه أن يفعل وأن لا يترك ذلك تحريجا، واللائق بالإمام أن يصوبه فيما فعل ~~ويشكره عليه، وإن لم يستحسنه لوجه خفي عن العالم، أو اجتهاد خالف اجتهاده، ~~فالأقرب أن يضمن وصول ذلك، لا يخفي ولا يفتقر إلى ضرب مثل، وشرط ما ذكر ~~حصول القطع فيه، فلا بد أن يقطع أنه إن لم يتألف في ذلك الغرض فات، أو أنه ~~[إن] لم يتألف وقع فساد، من انتهاب لما في يده، أو ظهور معصية الإمام، ~~وخلاف، ولا بد أن يقطع -أو يظن ظنا مقاربا- بأنه إذا فعل حصل الغرض المقصود ~~من حصول النفع أو اندفاع الضرر، ولا يكفي توهم ذلك ms0366 أو ظنه ظنا ضعيفا بحيث ~~أنه لا يأمن أن ينفق ما ينفق ثم لا يحصل الغرض. PageV01P542 # وأما الطرف الثاني: وهو ما يلزمه من العمل مما أمر به من إنفاق أو غيره، ~~فلا لبس في وجوبه، إذ هو مأمور فيجب عليه امتثال أمره(1) لأنه فائت، فيلزمه ~~قبول ما ورد عليه من المستنيب له، ومأمور يتحتم عليه طاعة الإمام، ولو أن ~~الإمام أمره بأن يطرح ما جمعه [في] البحر أو يرمي به من شاهق في البر للزمه ~~ذلك، إذ لا يمكن القطع به، ولا صلاح فيه، فلعل فيه صلاحا قد علمه الإمام، ~~ولا يحتج بعدم علمه إياه(2)، فإن ما [لم] (3) يعلم أكثر مما علم، وأوضح من ~~هذه(4) أن يأمره بالتسليم إلى رجل يعتقد أنه لا يستحق أو لا مصلحة في ~~إعطائه، فإن نظر الإمام فوق نظره وعليه الامتثال لما علم وجهه وما لم يعلم، ~~اللهم إلا أن يعرف أن الإمام إنما أمر بالاعطاء لسبب، وذلك السبب لا وجود ~~له، كفقر أو عمل أو قضاء إرب، وإنما اتفق غرر الإمام فيه، فحينئذ يحسن ~~فيه(5) تلقي ذي الحاجة الواردة عليه بأمر الإمام تلقيا حسنا ينطوي على ~~تفخيم شأن أوامر الإمام، كأن يقول أمر الإمام مطاع وأنت على خير، ثم يراجع ~~الإمام مشافهة أو مكاتبة وينبهه على ما علمه من عدم ثبوت السبب الموجب، فإن ~~أمره بالفعل إما استحياء عن الرجوع فيما قد أسعد به أو لمصلحة أخرى فعل، ~~وإن أذن له في الترك ترك على وجه جميل، وأوضح للطالب العذر على ما يراه من ~~إجمال او تفصيل، وخالقه بخلق حسن. PageV01P543 # وحاصل الأمر أن طاعة الإمام في الإقدام والاحجام لازمة له وواجب عليه، وأن ~~اللائق بحاله المسارعة إليه(1)،[والرغبة إلى ما هنالك](2) وأن الإمام إذا ~~سمح بسائل، أو أمر بإعطاء سائل، والانقياد إلى ذلك والمسارعة إليه من فرض ~~العامل طاعة لله تعالى ولإمامه، واغتناما للأجر في ذلك كما ورد في الخبر ~~المتقدم نقله: «الخازن الأمين الذي يفعل ما أمر به بتعطيه(3) كلاما موفرا ~~ويدفعه إلى الذي ms0367 أمر به أحد المتصدقين»، ولأن في ذلك كسب صنيعة، واستدعا ~~ثناء ودعاء وشكر بغير غرامة ولا مشقة، فهل العدول من ذلك إلى المنع الذي هو ~~معصية ومأثمة ومبتدع لأسواء الثناء وموجب الذم والملامة إلا من قبيل ~~الخذلان والحرمان، فأقل (ما قيل)(4) ما يفعل العامل أن يتلقى ذا الحاجة ومن ~~بيده فضل الإمام بالبشر والرحب والخلق الحسن، ويجانب التعبيس والتقطيب، وما ~~يشين ويريب، فإن كان المطلوب منه لم يتعلثم ولم يمطل ساعة واحدة، وإن كان ~~يده خالية وهو واثق بحصول شيء يعطيه عرفه بذلك ووعده لحصوله، وإن يكن الشيء ~~حاصلا في جهة نازحة عرفه بذلك وسار معه، أو أرسل من يعطيه إياها، أو كتب ~~له، وليجانب المطل الذي لا موجب له فإنه شين وتنغيص وتكدير لمروة الإمام، ~~وجالب للملام، وإن لم يبق في يده شيء أو لم يحصل له شيء، ولا يرجو شيئا ~~قريبا عرفه بذلك، وتأسف لعدم حصول غرضه وإحقاق مسعاه، وكتب معه إلى الإمام ~~بذلك، وإن صدر من ذي الوصل أذى احتمله، وصبر عليه، ودفع بالتي هي أحسن، ومع ~~التمكن من التسليم يسلم إليه ما ذكر من غير زيادة ولا نقصان، وإن خطر بباله ~~أن هذا يستحق الزيادة على وجه له راجع نفسه: بأني أمين ليس لي أن أعطي مالم ~~أومر به، والإمام أعرف مني بالأرجح في التقدير والأولى من القليل والكثير. ~~وإذا خطر بباله أن هذا العطاء أكثر مما يتوجه لمثل هذا المعطي، وإن قيل: هذا(5) PageV01P544 يجحف بالإمام فينبغي النقص. فليتأمل ليعرف أن فرضه للامتثال فقط، وأن ~~الإمام أخص منه بذلك، وما رضي به فعليه أن يرضى به، ولا يخالفه فيه، اللهم ~~إلا أن يستقل ما عين، فترجح له، أن يزيد زيادة مما هو له أو يستأذن الإمام ~~فيها إن أمكنه الاستئذان، أو يفعل ما يعقل، وله نظر الإمام في حسبانها له ~~أو عليه وعدم مساغها له. # تنبيه: أما إذا استنكر ما ورد به وصل الإمام وجوز الغلط في الكتابة، كأن ~~يوصل لرجل خفيف القدر بمائة أوقية بحيث ms0368 أن مثل ذلك يعد خارقا للعادة، ولا ~~يمكن تقدير وجه يقتضيه، ويقدر أن القصد إلى مائة درهم مثلا، وإنما وقع لفظة ~~أوقية في مكانه من سهو القلم أو مثل ذلك فقد يتفق، فينبغي في مثل [هذا] (1) ~~المقام التثبت والاستمهال حتى يتحقق الأمر، ولا عتب في مثل ذلك، وإنما الذي ~~منعنا عنه أن يتحقق قصد الإمام إلى العطاء الكبير ويمتنع لعدم استرجاعه. # تنبيه آخر: إذا وجه الإمام لشخص شيئا إلى عامل ليعطيه إياه من ثمرة ~~معينة، أو مصلحة مبينة، فلم يدرك منها شيئا، فلا ينبغي أن يخيره العامل في ~~ذلك من ثمرة أو مصلحة أخرى، لأنه لم يؤمر بذلك، ولا يأمن أن يكون قد بدأ ~~الإمام بطول المدة، واختلاف النظر، واختلاف حال المعطى في غنى وفقر وموالاة ~~وغيرها، وأيضا فلا يأمن أن يكون الإمام قد عوضه في ذلك، فمثل هذا لا ينبغي ~~الإقدام عليه إلا بأمر جديد. PageV01P545 # تنبيه آخر: ما ورد من الأوصال مبينا، ملخصا، منطويا على ذكر القدر والجنس ~~والنوع والصفة، ففرضه أن يعمل به، وقد ارتفع اللبس وقطعت مادة التردد، وإن ~~ورد وصل الإمام مطلقا في ذلك كله أو في شيء منه ففرضه أن يجري مجرى ~~الأقدار، ويحمله على أدون لما يمكن ويعتاد من ذلك، فإذا أمره بتسليم ثوب ~~مثلا نظر في الثياب المعتادة ويسلم من أقلها قدرا وقيمة في جهته، وإن قال: ~~كذا وكذا درهما. وفي الجهة نقد(1)، أو (إن)(2) قال: أوقية. وفي الجهة ~~صرفان، سلم من أدونهما، وإن قال كذا وكذا حبا. فسلم من أدون أجناس الحبوب ~~التي يعتاد الهبة منها وأخفها، وإذا قال كذا وكذا مدا، أو زبديا، أو صغيرة، ~~أو مشرفة، أو غير ذلك حمله على الأقل إذا كان في تلك الجهة مكيالان ~~متفاوتان أو أكثر. # والوجه في جميع ذلك واضح، وهو أن [هو] (3) الذي في يده ليس له، والأصل ~~عدم الإذن، فلا يسلم إلا ما ينبغي الإذن من أمر به فيه، ولأن الإمام لو قصد ~~إلا على أكثر لصرح به ولذكره تنشيطا للطالب وتطييبا ms0369 لنفسه، وتصريحا بفيض ~~مروءته، وتحرزا عن مخالفة المأمور، فلا يحمله على الإطلاق في الأغلب إلا ~~الاستحياء من التصريح بالأنقص، أو خشية إلحاح السائل في أن يجعله غيره، وما ~~يحمله في عدم ذكره(4) الأعلى والأكثر يقضي بعدم الاهتمام بذلك، إذ الاهتمام ~~يقضي الذكر، ولا شك أنه غير مأمور، وما لم يؤمر به فليس له أن يفعله، وعروض ~~شك له في كونه أراده لا يسوغ الإقدام استصحابا للأصل، ولأنه لو تبين زيادة ~~فالزيادة ممكنة، والتكميل بخلاف ما إذا صح له تحقق كراهية فقد صار ~~الإسترجاع غير ممكن في الأغلب، فإن أمكن فمستهجن(5) . PageV01P546 # تنبيه آخر: ينبغي أن يقع الاحتراز الكلي عن العمل بالأوصال المزورة، فقد ~~فشا هذا في زماننا، واتفق الكثير من الولاة الاغترار به، وفاتت بسببه أموال ~~وصارت في غير موضعها على غير رأي الإمام، فإن كان العامل من أهل الألمعية ~~ومعرفة الخطوط لم يخل نفسه عن التأمل لما يرد عليه والسبر(1) له، ولا يقدم ~~إلا مع التحقق، وإن كان أميا أو قليل الخبرة لذلك لم يكن بد من أن يعرض ما ~~ورد عليه على [أهل] (2) المعرفة التامة في هذا المعنى، ولا يكتفي على ~~النظرين(3) معا كحال حامل الوصل واعتقاد صلاحه ودينه، فيترك التثبت، فقد ~~فعل هذا كثير ممن فطن دينه وورعه، والله المستعان، وما أحسن ما قاله ~~الزمخشري رحمه الله تعالى: # إني على ما أراكم لا أحذركم # معزة اللص والأكراد والفسقة # لكن أحذركم من يبتدي لكم # في صورة الزهد لكن همه السرقة # صلاته السيف والتسبيح أسهمه # وصومه رمحه والمصحف الدرقة # الأدب التاسع: وكان خليقا بالتقدم، لأن موضع نفعه للمتولي والمتولى عليه ~~عظيم(4)، أنه(5) يليق بعامل الإمام أن يهتم بصلاح أهل جهته وولاته(6)، ~~ويبالغ في إرشاد كل منهم وهدايته، ولا يقصر همه وسعيه على قبض الزكاة وسائر ~~الحقوق واستحصالها فقط، بل يتوجه عليه الوعظ والتذكير، والحث على أداء ~~الواجبات كلها، وترك المقبحات كلها، وحسن التلطف، والاستدعاء إلى الخير، ~~وتعليم مقالة الدين، إن كان ممن يصلح لذلك، فإن هذه خصلة شريفة ودرجة ~~منيفة: ms0370 ?ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا? [الكهف:33] أن(7) يهدي ~~الله تعالى على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس»، وللمتولي من قبل ~~الإمام والواصل من عنده محل في النفوس وموضع في القلوب، فيكون في هذه ~~الفضيلة في حقه ألزم. PageV01P547 # كما أنه لا ينبغي أن يخلي الإمام كتبه ورسائله التي يبعث بها مع رسله ~~وعماله عن ذلك، فينبغي له إذا دخل إلى بلد أن يدخل بسكينة ووقار، مع ذكر ~~الله تعالى، وحسن السمت، ولزوم الصمت إلا عما دعت إليه الحاجة، ثم إذا ~~جمعهم لتبليغ رسالته، أو طلب ما عندهم، واجتمعوا عنده بأنفسهم، بدأ بوعظهم ~~وتذكيرهم، وحثهم على النظر في أمر معادهم وتعظيم الأمر للآخرة في قلوبهم، ~~وتهوين أمر الدنيا، والتعريف بما في طاعة الله تعالى من الثواب والخير دنيا ~~وآخرة، وما في خلاف ذلك وعكسه، بعبارة حسنة سلسلة، ومعان واضحة غير متعقدة، ~~وتوسط بين الإيجاز والإطناب، بما يستهجن عند العامة ويعاب، وإذا فهم منهم ~~الإخلال بشيء من الواجبات -كالصلاة- أو نوع شيء من المعاصي أشبع الفصل في ~~ذلك، وشنع عليهم ما ارتكبوه منه، وأورد الشواهد القرآنية والنبوية بما يقضي ~~بفحشه وعظمه، ثم يخرج إلى ما هو بصدده من طلب الواجب والتماس تسليمه، بعد ~~التعريف بقدره وما يلزم منه، وما ورد من الحث على التوفير ومحاسبة النفس ~~على القليل، وما في الغلول من الحساب والعقاب، وتناقص الثمرات، وعروض ~~الآفات، والله تعالى الموفق لإصلاح الأعمال والنيات. PageV01P548 # الأدب العاشر: ينبغي له إذا استرجح الإمام عزله ورفع ولايته وعذره عما قلد ~~من العمل تلقي ذلك بانطلاق واستبشار، وأن لا يظهر منه قط كراهية له، وهو ~~إما كاره للعمل من قبل، راغب في الترك لمشقة دنيوية أو خشية تبعة أخروية، ~~فحقه أن يحمد الله تعالى على تسهيل إربه وحصول مطلبه، على وجه لا خلل فيه ~~ولا إخلال، ولا غضبا لإمامه ولا لربه ذي الجلال، وإما راغب في بقاء الولاية ~~وكاره لرفع يده عنها، فأول ما يعتمده أن يرى من نفسه جلدا، وأن لا ms0371 يشعر بما ~~أبطنه أحدا، ولا يطلع عليه والدا ولا ولدا، فإن تلك خصلة ذميمة ينبغي أن ~~يسترها بستر الله تعالى، وأن لا يشيعها ويظهرها، ثم إذا ظهر اغتمامه ساء ~~بذلك الواثق، وأشمت العدو والكاشح والمماذق، ولم يعدم على ذلك طرفا من ~~الملام وتطرقا للظنون السيئة إليه والأوهام. # اتفق عزل وال مرة فاشتد وجده وأخذ يتشفع بأهل الوجاهة ليقع رده، فسمع بعض ~~الظرفاء يقول: ليس هذا على فوات الثمر إنما هو على فوات النصف. PageV01P549 # وبعد أن تحكم أمره في التستر والتجلد يعالج نفسه ويفتقدها، وينظر في أسباب ~~أسفها ووجدها، فإن تبين [له] (1) ذلك أو حصول مال واكتسابه أو غير ذلك مما ~~يرفع إلى عرض الحياة الدنيا، لأنها على ذلك وشنعه عليها ووبخها عليه، وعرف ~~أنها له عدو مبين، وأنها إنما تسعى في هلاكه حيث شاها بخصلة من ورطة كان ~~فيها مهلكة، واشتغل بتقويم أودها، وصلاح فسادها ما هون على نفسه، بتأمل حال ~~الدنيا والتفكر فيها، وما لا بد منه من انقضاء شهواتها، وبقاء تبعاتها، ~~وسرعة فراقها، وانقطاع حلاوة مذاقها، وأنها كالطل(2) القالص، ونعيمها غير ~~خالص، وإن وجد الباعث على ذلك الذي وقع معه فوات الأغراض الدينية المتعلقة ~~بذلك العمل -وهذا مستبعد- فليسأل عليها بأن السعيد من كفي، وإن تحقيق ~~التكليف من اللطف الخفي، وأن السلامة من الأخطار هو أبلغ المآرب والأوطار، ~~ويستحضر قول بعض الشعراء: # على أنني راض بأن أحمل الهوى # وأخلص منه لا علي ولاليا # قال بعض الأئمة": ينبغي أن يكون العامل فيما وليه من الأعمال كالماشي على ~~النار أحب شيء إليه الخروج منها. # ثم إن مما يلزمه، ويليق به، ويجمل بحاله، أن لا يتغير أمره وصفته فيما ~~كان عليه من ود الإمام ونفعه، والاعتلاق به ، والجد في إعانته، فحيث أنه لم ~~يرد على ما كان عليه من قبل الولاية لم ينقض منه، وينبغي له أن يعين من ~~يخلفه في الولاية، ويحث على التسليم، ويزجر من امتنع من ذلك أو علق الأمر ~~به، وأراد أن يقبض ما عنده على جاري العادة، ms0372 فكثير ما يتفق مثل ذلك بجهل ~~العوام وعدم تمييزهم، وميلهم إلى ما ألفوه واعتادوه ويعوزهم عن غير لك. # والدين النصيحة لله تعالى ولرسوله ولأئمة المسلمين، وكل مكلف مما يمكنه، ~~وقيمة كل امريء ما يحسنه. PageV01P550 # وحسبنا الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله رب العالمين، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين(1). # وكان فراغي من هذه الوسيلة وترقيم(2) [تلك](3) الفضيلة بعد شروق شمس يوم ~~الأحد المبارك رابع من شهر ذي الحجة الحرام الذي هو من شهور عام سنة تسع ~~وثمانين وألف سنة. # بخط قلم العبد الضعيف الراجي عفو ربه الخبير اللطيف صلاح بن أحمد بن صالح ~~الحيمي غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين آمين، وذلك مما رسم بعناية الولد ~~القاضي عز الإسلام محمد بن الحسن بن أحمد بن صالح الحيمي حفظه الله تعالى، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى ~~آله وسلم تسليما طيبا. PageV01P551 ### ||||| AUTO [وهذه رسالة فائقة من إنشاء الإمام الناصر لدين الله الحسن ~~بن أمير المؤمنين عزالدين بن الحسين عليهم السلام] # ومن خط الإمام داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن الإمام عزالدين" نقلت ~~ما لفظه: # هذه الرسالة المفيدة، ذات الألفاظ الفريدة، أرسلها مولانا الناصر لدين ~~أمير الله المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين الهادي إلى الحق عزالدين بن ~~الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد" إلى القاضي العلامة فخر الدين ~~عبدالله بن علي بن يحيى الذويد، جوابا عليه في كتاب صدر إلى الإمام وهي: # الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه، أمتع الله بطول ~~بقاء القاضي الأفضل، العلامة الأعمل، نقطة البيكار، ودرة التقصار، وقرة ~~الأبصار، وغرة ذوي المجد والفخار، وواسطة أولي الألباب والأفكار، وزين حدة ~~(1) الأعيان والأبصار، وعين العيون من الشموس والأقمار، وفص خاتم العلماء ~~الأخيار، والمتقين الأبرار الأخيار، فخر الملة والدين، وبركة المسلمين؛عبد ~~الله بن يحيى الذويد، وحباه بالسلام الأسنى، والرحمة والحسنى، والبركات ~~فرادى ومثنى، وجمع يد الشمل على ما يريد ويهوى. # وبعد؛ فورد كتابه الكريم، وخطابه ms0373 الوسيم، المزري بالدر النظيم، الحاكي ~~درك الثار النميم، الهادي إلى الصراط القويم، فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبا ~~بخير كتاب جاء من خير كاتب، لا جرم أنه أبهى من مفتر الحدائق، وعقود الشذور ~~في أعناق العواتق، يميس في برد البلاغة القشيب، وتتبجس أنهاره عن كل معنى ~~عجيب، فلله در موشيه ومنشيه وناظم عقود البلاغة فيه: # كتاب في سرائره سرور # مناجيه من الأحزان ناجي # كراح في زجاج أو كروح # سرت في جسم معتدل المزاج PageV01P552 ولا تزال تسكر كتب المقام، لما تنطوي عليه من البلاغة في الكلام، لا جرم ~~أنه من فرسان الحوار، ومن ليس له في كماله وعلمه وحسن حاله مبار، وفي ~~براعته يدهش الناظر فيه ويحتار، وربك يخلق ما يشاء ويختار، وما أشار إليه ~~ونبه عليه من حسن الزجر لأهل الإساءة، وعدم الإغضاء، وطي كشح الالتفات ~~إليهم بعين الصبر والرضا، والأخذ بالثار من الأشقياء وتفضيل الأولياء عليهم ~~والأصفياء، والمجازاة لأولئك على ما سبق منهم من البغي والعدوان، والتدثر ~~بشعار البغضاء والشنئان، وأن لا يساوي بينهم وبين الإخوان، في الإجمال ~~والتجميل ورفع المكان .... إلى آخر ما ذكره واحتج به لهذا الشأن، وكأنه ~~أيده الله تعالى- ينظر إلى ما ورد في القرآن من نظائر ?الشهر الحرام بالشهر ~~الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? ~~[البقرة:194]، وقوله تعالى:? وجزاء سيئة سيئة مثلها? [الشورى:40]، وقوله: ~~?وليجدوا فيكم غلظة? [البقرة: 123]، وقوله تعالى: ?لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم?[النساء: 148]، وقوله تعالى: ?أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير? [الحج:39]، وقوله ~~تعالى:?ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق?[الممتحنة:1]، الآيات، وقوله تعالى: ~~?لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين? [آل عمران: 28] إلى ~~غير ذلك من الآيات، ونلمح إلى ما صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في حق خصم الزبير لما رآه من استيفاء حق الزبير والحكم به لما أغضبه ~~بافترائه عليه، وما كان من ms0374 قبل النظر، لما ظفر به حتى أنشدته أخته: # ما كان ضرك لو مننت وربما PageV01P553 منن الفتى وهو المغيظ المحنق # وغير ذلك من الآثار المصححة عن نبيئنا المختار صلى الله عليه وعلى آله ~~الأطهار، وتلك مآخذ قوية، وطرق يقينية أنوارها ساطعة، وأنهارها نابعة، ~~وثمارها يانعة، وشموسها وأقمارها طالعة، ولهذا قال المتنبي: # إذا قال حلم قال للحلم موضع # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # وللنابغة: # ولا خير في حكم إذا لم يكن له # بوادر تحمي صفوه أن تكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له # حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # وقوله: # وليس وفي العهد مثل مضيعه ... وليس خلي يستوي وعميد # وقوله: # أبا حسن ما أقبح الجهل بالفتى # وللحلم في بعض الأحايين أقبح # إذا كان حلم المرء عون عدوه # عليه فإن الجهل أبقى وأروح # ولعلي كرم الله وجهه: # لئن كنت محتاجا إلى العلم إنني # جض # إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج # ولي فرس للخير بالخير ملجم # ولي فرس للشر بالشر مسرج PageV01P554 والأبيات تشير إلى اختلاف الحالات، وكذلك الآثار والآيات، وليست على ~~ظواهرها من الإطلاقات، ولاشك أن ذلك مقصد الأخ النقاب، والذي تشير إليه من ~~الالتفاتات، وكأنا نجنح ونميل، إلى المحجة الأخرى والسبيل، الذي يسطع فيه ~~البرهان والدليل، ولا نكاد في غيرها نقيل، ولا نشرب إلا من سلاف ما فيها من ~~سلسبيل، وقد ارتكز في الذهن ما صار عليها كالكفيل من آي القرآن العظيم ~~الجليل، ولله در التنزيل، فإنه الشفاء لكل عليل، والبرء من عوارض كل غليل، ~~فنحن نلمح ونرمق إلى هذا لما ورد فيه وننظر إليه كل بكرة وأصيل من نحو قوله ~~تعالى: ?والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين? [آل ~~عمران:134]، ?خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين? [الأعراف:199]، ~~?وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم? [الأعراف:200]، ~~?ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ms0375 ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ~~عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون? ~~[النحل:125-138]، ?وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين? [القصص:55]،?ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم?[فصلت:34، 35]، ?وإما ~~ينزغنك من الشيطان PageV01P555 نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم?[فصلت:36]، ?فاصفح عنهم وقل سلام ~~فسوف يعلمون? [الزخرف:89]، ?وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما? ~~[الفرقان:63]. # ولسنا هنا نميل للإحصاء، وإلا فإن نظائر ذلك أكثر مما لا ينحصر ولا يحصى، ~~ورسول لله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى عيينة والأقرع والعباس بن مرداس ~~(1) كل واحد مائة من الإبل، وغيرهم أحب إليه، وحقهم أوجب لديه، لما في ذلك ~~من الجمالة، وحسن القالة والتألف للإستمالة، وأقعد على مخدته المشرك، ~~والوصي والصديق والفاروق كل منهم كان أحق، ولكن جد به بذلك لئلا يهلك، ولم ~~يشتهر تفضيل من تقدم في الإسلام على من تأخر حتى ارتبك في الآثام (2)، ~~وتمادى (3) في الغي والاعتداء والإجرام، ومن تتبع سير الأنبياء والأئمة ~~الأعلام لم يجد منهم مكافأة ولا مجازاة لمن أساء إليهم من الأنام، وإن صدر ~~شيء فعلى سبيل الندرة لغرض من الأغراض الوسام، والله سبحانه يفضل المؤمنين ~~على الكافرين في الأرزاق، وهو الحليم الحكيم، المهيمن العليم الخلاق بل قال ~~سبحانه في محكم التنزيل: ?ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون?[الزخرف:33] الآيات، ~~وأوجب على رسوله التسوية بين المؤمنين والمنافقين في قسم الغنائم ونحوها ~~غالبا إلى أن مات، وكان يفضل ضعيف الإسلام -ليحسن إسلامه- من هذه الحطامات، ~~وفي ذلك إعانة للشقي، حتى ينخرط في سلك الحرب التقي، فيكون كالألطاف ~~الواجبات، ويجب PageV01P556 الجمع بين الآيات السابقات وهذه اللاحقات بالاعتبار للجميع بحسب اختلاف ~~الحالات الموجبات، ولهذه الفوائد والفرائد لواحق متسعة وتتمات رائقات لا ~~تعزب ms0376 عن أهل الأنظار وأولي النهى والأبصار والاعتبارات: # إلق العدو بوجه لا قطوب به # يكاد يقطر من ماء البشاشات # فأحزم الناس من يلقى أعاديه # في جسم حقد وثوب من مؤدات # إقبل معاذير من يأتيك معتذرا # فقد أطاعك من أرضاك ظاهره # وقد أجلك من يعصيك مستترا # غيره: # قل ما بدا لك من زور ومن كب # حلمي أصم وأذني غير صما # غيره: # ألبس عدوك في رفق وفي دعة # لباس ذي خبرة للدهر لباس # ولا تغرنك أحقاد مزملة # قد يضرب الدبر الرامي بأحلاس # وكفى ما في الموادعة، وعدم الممانعة والمنازعة، من تمزيق ثوب الأحقاد، ~~وانتفاء الغل الذي يكثر الابتهال في نزعة إلى الملك الجواد، ?ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم? [الحشر:10] صدق الله الملك ~~العظيم الكريم، ومن الدعة والراحة، والإراحة والاستراحة، والطرد للهموم ~~والغموم والإزاحة: # أرحت نفسي من هم العداوات # لما غفوت ولم أحقد على أحد # إني أحيي عدوي عند رؤيته # لأدفع الشر عني بالتحيات # وأظهر البشر للإنسان أبغضه # كأنه قد ملأ قلبي مسرات # وعلى الجملة فكل مجتهد مصيب، وحائز من الأجر لأوفر نصيب، ورام بعد توفية ~~النظر حقه بسهم مصيب، ولكل ناظر نظره، والله الموفق فيما نأتي ونذر، في كل، ~~ورد وفي كل [ما] صدر. # وصلى الله علي سيدنا البشر، وعلى آله السادة القادة الغرر، والدعاء من ~~الأخ مسئول، وهو له في كل وقت مبذول والسلام. PageV01P557 # وله عليه السلام رسائل وجوابات رد بها على الإمام المنصور بالله محمد بن ~~علي الوشلي عليه السلام لم أستحسن إثباتها لأغراض صالحة. # وبهذا ينتهي ما أردنا إثباته من رسائل الأئمة الثلاثة البدور، ونتبع ذلك ~~بكتاب الفتاوى، أسأل الله الكريم العظيم أن يوفقنا لإتمام ذلك على الوجه ~~المطلوب، الموافق لرضاء الله تعالى، إنه الجواد الكريم. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله PageV01P558 ### || AUTO ### ||| AUTO ((القسم الثالث )) # [القسم الأول من السؤالات والجوابات التي جمعها السيد/ محمد بن أحمد بن ~~عزالدين عليهم السلام وهو القسم الثالث من المجلد الأول] # جملة من الفتاوي المفيدة على المسائل الفادحة ms0377 الفريدة الواردة على مولانا ~~أمير المؤمنين الهادي إلى الحق المبين # عز الدين بن الحسن، بن أمير المؤمنين، وولده الإمام الناصر لدين الله ~~أمير المؤمنين ... الحسن بن أمير المؤمنين # وفيه سؤالات يسيرة وجوابها للإمام الهادي لدين الله علي بن المؤيد # صلوات الله عليهم أجمعين # جمعه # السيد الأفضل العلامة # عزالدين بن محمد بن أمير المؤمنين أحمد بن عزالدين بن أمير المؤمنين ~~الحسن بن أمير المؤمنين أعاد الله من بركاتهم أجمعين PageV01P559 ### |||| AUTO [مقدمة جامع الكتاب] # وبه نستعين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وسلم # يقول العبد الذليل، الحقير، المعترف بالعمد والخطأ، والزلل والتقصير، ~~الراجي عفو الملك القدير، ومسامحته، إنه جواد كريم بر رحمان رحيم؛ محمد بن ~~أمير المؤمنين أحمد بن عز الدين بن أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين ~~عز الدين، بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد، بن جبريل، لطف الله به ~~في الدارين، وختم له برضاه، ووفقه لما يزلف يوم يلقاه، بحق القرآن المبين. # الحمد لله الذي أسطع أنوار الهداية في أقطار الآل الكرام، وأطلع شموس ~~المعالم العلمية في سموات العترة الطاهرين الأعلام، وجعلهم سفينة نجاة، من ~~ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق في هويات الآثام، وأحيا بمساعيهم الحميدة ~~موات الشرائع النبوية والأحكام، وحفظ بعلومهم النيرة الزاهرة معالم ~~التكاليف العظام، وصلواته الزكية، وبركاته الصيبة(1) الهنية، على النبي ~~الأمي، الطاهر الزكي الأمين، وعلى آله العترة البررة، الطيبين الماجدين، ~~مصابيح الهدى، قرناء الذكر الحكيم المبين، وبعد؛ PageV01P560 فإني لما اطلعت على سؤالات واردة على الآباء الأئمة الهادين، المتشققة ~~أزاهير رياض علومهم بالبراهين، الساطعة على سيد المرسلين، القاطعة شحاك ~~القالين والملحدين، المتفجرة أنهار معارفهم وعلومهم بالنقاخ العذب المعين، ~~مولانا ووالدنا أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين؛ عز ~~الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين، وولده الإمام الناصر لدين رب العالمين، ~~صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم أجمعين، ووقفت على بعض جواباتهم ~~الفائقة الرائقة، التي تشفي صدور ذوي الأفكار، وتقر من المسترشدين القلوب ~~والأبصار، وتعم هدايتها البادين من الأنام والحضار، وكانت مفرقة كما وردت ms0378 ~~وليست على نسق أبواب الفقه، استخرت الله سبحانه وتعالى، ورأيت جمعها، ~~وتدوينها، وحفظ ثمينها، ورتبتها على ترتيب أبواب الفروع، ليسهل على الناظر ~~فيها ارتشاف معينها الينبوع، وجعلت علامة ما ورد على مولانا الإمام عز ~~الدين (حرف العين)، عقيب لفظ السؤال، ليعرف أنه ورد عليه من أول الأمر، ~~وجعلته هكذا (ع)، وما ورد على ولده مولانا الإمام الناصر لدين الله (حرف ~~الحاء) كذلك، وجعلته هكذا (ح)، وأبليت الجهد في تتبع ما وجدت لهم على حسب ~~الطاقة والإمكان، مع عدم إحاطتي بجميع ما صدر عنهما، فمن وجد غير ذلك ~~فليرسم كل شيء في موضعه موفقا إن شاء الله. PageV01P561 # ثم إني وجدت جوابات لمولانا ووالدنا أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن ~~المؤيد بن جبريل عليه السلام فوضعتها عقيب أن قد جلد هذا، وعلامة ما نسب ~~إليه ما لفظه (علي) عقيب السؤال كذلك، فهو العذر في تأخير ذكره، يعلم ذلك، ~~والطلب من الناظر فيه الدعاء المفيد، لاسيما بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه ~~في الدارين، وغفران الذنوب، ونسأله بحقه عليه وبحق آبائنا الطاهرين لديه أن ~~يغفر لنا ويرحمنا، ويعافينا ويعفو عنا، وأن يحملنا على عفوه، ولا يحملنا ~~على عدله، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ?ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم ? [البقرة:127]، وصلاته ~~وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # قال مولانا أمير المؤمنين الحسن بن عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين ~~عليه السلام : # أما بعد: حمدا لله ذي الجلال، على ما منح وفتح من أياد ونوال، وأجزل من ~~الآلاء التي لا تزال، وخصنا به من العلوم والسمو المتوال، ومن إرشاد الضال، ~~وهداية الجهال، وحماية دينه من أن يضام، أو يهان، أو يغال، وإحياء ما سن ~~الله وشرع، فتراه في غاية الاعتدال، وإماتة ما ظهر من البدع، فالمبتدع يهان ~~ولا يقال، ونشر العلوم، وطاعة الحي القيوم في كل حال، وحمل الباهض، وكشف ~~الغامض الذي ضاق فيه المجال، وحسن المحاورة عند المذاكرة والمناظرة ~~والجدال، وتقويم المائل، وشفاء ms0379 علة السائل فيما أورد من مسائل وسؤال، ~~وتمزيق إهاب كل شك عرض له ولبس وإشكال، وبيان كل مجمل، وفتح كل مقفل قد ~~استحكمت فيه الأقفال، بإعانة الله وتوفيقه وهدايته ولطفه، ?ومن يضلل الله ~~فماله من وال?، والصلاة والسلام على سيدنا محمد على مرور الأيام والليال، ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين هم خير آل، [وبعد] PageV01P562 فإنه انتهى إلينا وورد علينا من بعض المحققين، النحارير المدققين، أبحاث ~~شريفة لطيفة، طريفة عالية منيفة، وأسئلة كريمة رائقة وسيمة، فائقة فخيمة، ~~أبهى من مفتر(1) الحدائق، وعقود الشذور في أعناق العواتق، تميس في برد ~~البلاغة القشيب، وتبجس أنهارها عن كل أمر عجيب يتعلق بأهداب أنواع أجناس ~~علوم الاجتهاد، التي يدور عليها لولب الإصدار في الأحكام والإيراد، وهي ~~السلم إلى استثمارها منها والمعراج والوسيلة إلى الاستنباط لها والإستخراج، ~~وكذا تتعلق بعلوم أخر خارجة عن ذلك المنهاج، فأسمنا الطرف في رياض زهورها، ~~وكرعنا في حياض نهورها فوجدناها درة ثمينة في المسائل، فائقة في القيمة على ~~ما أورده كل سائل، تتبختر من النفاسة كتبختر العروس في تلك الغلائل، ويزخر ~~عبابها بلآلئ تهدي السرور وتنفي البلابل، وتقضي لمنشئها، ومؤشئها، وناظم ~~عقود لآلئيها، ومودع تلك المعاني فيها بأنه نقطة بيكار في العلماء الأخيار، ~~ودرة تقصار(2) في الشموس والأقمار، وقرت أبصار في عيون أهل الأعصار، ~~وعزة(3) ذي فخار في البادين والحضار، لا جرم أنه ممن يزري بابن داب(4) في ~~الآداب، ويبدي من الوطاب، من معين الخطاب، ما يستجاد ويستطاب، وهانحن نعقل ~~إن شاء الله ما شرد عليه من معانيها العجاب، ونذلل ما توعر وتعسر من ~~مبانيها الصعاب، من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل ولا إسهاب، ونمزق من ~~الإجمال والإشكال والإقفال كل إهاب، ونبدد أجزاء كل جلباب عليها، بعون الله ~~وحجاب، ونبين كل سؤال بلفظه، ونلصقه ونردفه بالجواب، ونأتي به إن شاء الله ~~على صفة PageV01P563 ### |||| CHECK [سؤال القاضي العلامة محمد بن يحيى بهران رحمه الله] # الرفو(1) المستجاد المستطاب للتقريب والبعد عن التشعيب الذي يكره ويعاب، ~~ومن الله نستمد التوفيق لاعتماد التحقيق النافي ms0380 للشك والارتياب. # قال السائل(2) : الحمد لله الذي رفع منار العلم المنير، وقمع أنصار الجهل ~~المبير، وصلاته على رسوله البشير النذير، وعلى أهل بيته الذين أذهب الله ~~عنهم الرجس وخصهم بالتطهير، وبعد؛ PageV01P564 فهذه مسائل يسيرة، تشهد لموردها بخور الطبيعة وضعف البصيرة، غير أنها مفرغة ~~في قالب الإيجاز، عارية عن التعمية والإلغاز، وبأقل منها وأجلى يحصل الغرض، ~~لمن لم يكن في قلبه مرض، على أني كنت قد ضربت عن إيرادها صفحا، وطويت دونه ~~كشحا، مخافة للتثقيل والإبرام، ومحبة للتخفيف عن الإمام، مع خفيات اسرار، ~~ومكنونات أخبار، يحسن سترها، ويستهجن ذكرها، من ذلك أن الإنسان إن ذكر ~~سؤالا جليا، قيل: هذا مما لاينبغي أن يسأل عنه، ولايشتغل به وهو كقول ~~القائل (السماء فوقنا والارض تحتنا). ونحو ذلك مما قاله عليه السلام في ~~كثير من المواضع، وإن أورد سؤالا فيه نوع خفاء. وإن قل، قيل هذا من التعنت ~~المحرم، والأغاليط المنهي عنها ونحو ذلك، كما أشار إليه عليه السلام في بحث ~~اللغة، ثم إذا أجبت عن الأسئلة وقع في ذلك تسامح، وإن ذكره الإنسان حقد ~~عليه، وإن تغافل عنه استخف به، إلى غير ذلك، والله المستعان، وصبر جميل، ~~فعارض ذلك مرجحات لإيرادها صالحة، ومصالح في ذلك راجحة، من جملة تلك ~~المصالح المرجحات والأغراض التي لامندوحة عنها؛ معرفة الاجتهاد، الذي تنبني ~~عليه صحة الإمامة التي هي من أهم التكاليف الشرعية، والله المسؤل أن يهدينا ~~إلى الصراط المستقيم، لتكون أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، بمنه وطوله، وحوله ~~وقوته، آمين. # السؤال من الفقيه العلامة بدر الدنيا والدين درة تاج العلماء الراشدين، ~~والأجوبة من الإمام، علم الأئمة الأعلام، المقتعد من الفضل والعلم على ~~السنام، الناصر لدين الملك العلام؛ الحسن بن أمير المؤمنين عزالدين بن ~~الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد بن جبريل عليهم أفضل الصلاة والسلام، ~~وقد ألحق الفقيه عقيب اطلاعه على الجواب ما نذكر في الحاشية(1) مما ~~استحسنه، يعلم ذلك، وذلك مفرق فيما يأتي إن شاء الله تعالى .. # مسائل تتعلق بالقرآن العظيم PageV01P565 ### ||||| CHECK [جواب الإمام الحسن بن ms0381 عز الدين] ### ||||| AUTO سؤال(ح): على قوله تعالى: ?ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة? [الزخرف:33] .. إلى آخر ~~الآية، ظاهر الآية ودلالتها أن الله تعالى لوجعل ذلك لمن يكفر، لكان مفسدة قبيحا. # قال السائل: كيف يصح هذا، وقد علمنا وبلغنا أن كثيرا من الكفار والأعاجم ~~وغيرهم قد مكنهم الله من أن يجعلوا لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها ~~يظهرون هذا معنى كلام السائل ومضمونه؟ # الجواب والله الموفق للصواب: أن نقول أن ظاهر الآية ودلالتها ما ذكره ~~السائل من أن ذلك يكون مفسدة قبيحا، وقول السائل: (أن الله قد مكن كثيرا من ~~كفار الأعاجم وغيرهم...) لا ينافي ظاهر الآية ولا يناقضه بوجوه ثلاثة: # أحدها: أن ظاهر الآية يقضي بأن المفسدة هي أن يفعل ويخلق لهم سقفا ومعارج ~~وسررا، ويجعلها ابتداء على هذه الصفة المذكورة خلقا مخترعا، من غير أن يكون ~~لهم فيها عمل وذلك لم يكن لأحد من الكفار لا لعجم ولا لعرب. # الوجه الثاني: أنا إن سلمنا أن المراد بالآية أن التمكن من ذلك مفسدة، ~~وإنه لم يخلقها ابتداء فإن ظاهر الآية وصريحها أنه يكون مفسدة إذا فعل ذلك ~~لجميع من يكفر لأن (من) من ألفاظ العموم وقد علمنا أن الله سبحانه لم يمكن ~~جميع من كفر من ذلك، والمعلوم أن في الكفار من أتربه الفقر، بل أكثرهم ~~سيماه الفقر، وإن كان القليل منهم قد تمكن على ماقيل وأشار اليه السائل. PageV01P566 ### ||||| CHECK [جواب الإمام الحسن بن عز الدين , الجواب :إن الله هو ~~الصادق في خبره...] # الوجه الثالث: أنا نقول للسائل بم علمت أن في كفار الأعاجم وغيرهم من قد ~~تمكن من جعله لبيوته سقفا من فضة ومعارج وسررا وزخرفا، هل بضرورة أو دلالة؟ ~~وأي ذلك قال لم يجد إلى تصحيحه سبيلا، وليس ذلك إلا بمجرد أخبار وحكايات ~~وروايات آحادية تزيد وتنقص، ولو صح أن في ملوك الأعاجم وغيرهم من هو متمكن ~~من ذلك، فليس بجعل الله له ذلك وإنما هو باكتسابه للحرامات وجمعه للحطامات ms0382 ~~والخيانات وليس بجعل الله له، لأن الله لا يجعل له الحرام وإنما هي ~~باجتراحه واكتسابه. ### ||||| AUTO سؤال(ح): على قول الله تعالى: ?ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لايحتسب? [الطلاق:2] كيف يصح هذا وقد علمنا أن كثيرا من ~~المتقين الأبرار مبتلون بالفقر معروفون به، ومنهم من تصيبه المصايب لايخرج ~~منها، وتعداد ذلك يطول، فما تأويل الآية؟ هذا معنى سؤال السائل. # قال عليه السلام : الجواب: إن الله هو الصادق في خبره الوافي بوعده، ~~والذي يعرض لكثير من المتقين من الأوصاب والحاجة لا يقدح في الآية لوجوه: # أحدها: أن المراد بالآية أن من اتقى الله سبحانه يجعل له مخرجا من ضرر ~~العقاب ويرزقه من حيث لا يحتسب من جزيل الثواب، وذلك في الآخرة وليس في ~~الدنيا لأن ذلك جزاء على التقوى. PageV01P567 ### ||||| CHECK [جواب الإمام الحسن, الجواب: أن الزمخشري صدر كلامه....] # الثاني: أن ذلك يتقدر أن يكون في الدنيا، فإن المعلوم أن كثيرا من ~~المتقين جعل الله لهم مخرجا من مصائب تلم بهم في الدنيا، وأن كثيرا ممن ~~رزقه الله سبحانه بغير تأكد منه ولا كد يأتيه رزقه من حيث لا يحتسب، وتعداد ~~ذلك يطول، وليس في الآية ما يدل على أن يجعل لهم مخرجا من كل أمر ولا ما ~~يدل على أنه يرزقهم رزقا واسعا غامرا سابغا، ويعضد هذا الوجه قوله تعالى: ~~?ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض? ~~[الأعراف:96] ومن بلي بالفقر والحاجة من المتقين ممن أشار اليه السائل ~~فربما أنه لا يصلحه إلا الفقر فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم «إن من عباد ~~الله من لا يصلحه إلا الفقر»، فيكون ذلك مستثنى من الآية لوجوب المصلحة على ~~الله تعالى فيكون تخصيصا للآية بالدليل. # الوجه الثالث: نص الآية على سببها وقد ذكره بعض المفسرين وسببها معروف. ### ||||| AUTO سؤال(ح): على قوله تعالى: ?وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال? ~~[إبراهيم:46] ؟ # قال السائل: جعل الزمخشري(1) (إن) نافية، ولم يتعرض للكلام في نصب تزول ~~بما كان. # قال ms0383 عليه السلام : الجواب: أن الزمخشري صدر كلامه في الكشاف بأن (إن) غير ~~نافية وجعله لها نافية هوحكاية عن غيره. PageV01P568 ### ||||| CHECK [جواب الإمام الحسن ,الجواب: أنا نبين كلام الزمخشري] # إذا تقرر هذا، فالذي حصل من كلام المفسرين أنهم اختلفوا في (إن)، منهم من ~~جعلها نافية ومنهم من جعلها مخففة من الثقيلة، واختلف القراء في ?لتزول? ~~فمنهم من فتح اللام الأولى ورفع الثانية يريد اللام الأخيرة من ?لتزول? ~~التي هي من أصل الفعل، فهذه تنزل على ان (إن) مخففة من الثقيلة، فتكون ~~اللام الأولى فارقة والفعل مرفوع على بابه، ومنهم من قرأ بكسر اللام ~~الأولى، وفتح الثانية، وهذه تنزل على أن (إن) نافية، فتكون اللام لام جحود ~~ناصبة للفعل المضارع ومعنى قوله تعالى ?وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال? ~~مختلف على حسب الخلاف في (إن) فمن جعلها نافية، فالمعنى أن مكر الكفار لا ~~يزيل الجبال ولا يزيل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو ثابت ~~كثبوت الجبال وأثبت، ومن جعلها مخففة من الثقيلة، فالمعنى أن مكر الكفار ~~وإن كان يزيل الجبال في التمثيل، لشدته وتفاقمه، فهو لا يزيل أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أثبت من الجبال وأرسخ وأقوى. ### ||||| AUTO سؤال(ح):?إن كادت لتبدي به? [القصص:10]، ?وإن كاد ليضلنا? ~~[الفرقان:42]. # قال السائل: الزمخشري جعل الأولى نافية وفي الحواشي أنها شرطية، وإذا ~~كانت شرطية فأين جوابها؟ # قال عليه السلام : الجواب: أنا نبين كلام الزمخشري أولا، لأنه مقصود ~~السائل، ثم نبين ما ذكر المفسرون في ?إن كادت لتبدي? [القصص:10] ?إن كاد ~~ليضلنا?[الفرقان:42] أما بيان كلام الزمخشري فحيث قال الأولى نافية فمراده ~~هي مثل (إن) في قوله ?إن يتخذونك إلا هزوا? [الأنبياء: 36]، ونعم أنها ~~نافية لورود الاستثناء بعدها. ومراده بقوله: والثانية مخففة من الثقيلة، هي ~~?إن كاد ليضلنا? واللام الفارقة هي لام ?ليضلنا?وقول صاحب الحواشي أن (إن) ~~شرطية، فهو فهم ذلك من كلام الزمخشري، حيث قال: ?من أضل سبيلا? كالجواب على ~~?كاد ليضلنا?. PageV01P569 # إذا ثبت هذا بينا كلام مفسري إعراب القرآن، ms0384 وهو أنهم قالوا في ?إن كاد ~~ليظلنا? وفي ?إن كادت لتبدي به? [القصص:10] كلاهما مخففتان من الثقيلة وأن ~~اللامين في (ليضلنا، وفي لتبدي به) هما الفارقتان، وكلاهما دليل على شدة ~~حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على دعاء الكفار وكثرة وقوع الدعاء منه ~~لهم وكثرة تلطفه لهم والصبر على مكابدتهم حتى قاربوا إجابته والميل إليه، ~~وعلى كثرة قلق أم موسى عليه السلام وهرجها وفزعها عليه حتى كادت تظهر أمره. PageV01P570 ### |||| AUTO مسائل تتعلق بالقرآن الكريم # نفع الله به آمين آمين ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما اختيار مولانا في الحروف المقطعة في أوائل بعض السور؟ ### ||||| AUTO الجواب: اعلم أن المفسرين اختلفوا في معاني فواتح السور ~~التي هي من حروف المعجم مركبة مثل: (آلم، آ لمص، آ لمر) ومفرده مثل (ص، ن)، ~~وفيها أقوال كثيرة واحتجاجات شهيرة، ولله در السيد العلامة جمال الدين صاحب ~~التجريد(1)، فلقد أوضح ورجح، وأتى من ذلك في تجريده بما ليس عليه مزيد، وفي ~~الجوهر الشفاف(2) نكت من ذلك فريدة لطاف، وكلام بليغ سمين شاف، وفي كل ~~منهما إحاطة بجميع تلك الأطراف، وما شيء من ذلك بعازب عن السائل ولا خاف، ~~وهو أشهر من نار على علم، ولا حاجة إلى أن يذكر هنا ويرقم، فهو متداول في ~~المجالس ومتناول بين أهل المدارس، ولا يتعلق بذلك عمل يوجب التصحيح ~~والاختيار PageV01P571 لبعضها على بعض والترجيح. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وما وجه الحكمة في إختصاص كل سورة منها بفاتحتها؟ ### ||||| AUTO الجواب: هذا هو معنى سؤال أورده جار الله (رحمه الله) في ~~كشافه، وقد أجاب عنه بجواب يشبه الدر في أصدافه، وهو متداول بين الناس، ~~فليس فيه شك ولا التباس، وذكر ما هو مشهور كالسماء فوقنا والأرض تحتنا خارج ~~عن دائرة القياس. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ماتقول في عدد آي القرآن؟ هل هو توقيفي؟ وكيف وقع ~~الخلاف بين الكوفيين والبصريين في مواضع كثيرة، وبنى كل فريق على قاعدة ~~مشهورة؟ أم ذلك اجتهادي؟ فكيف عد بعض الفواتح آية دون بعض، نحو ?طسم?وكذا ~~غير الفواتح ك?مدهامتان?؟ ### ||||| AUTO الجواب: عدد الآي ms0385 توقيفي بلا شك ولا شبهة، وليس للإجتهاد في ~~ذلك مجال وذلك واضح جلي، لايشتبه (1)في حال، ولا يضر إختلاف البصري ~~والكوفي، فما أكثر الخلاف في الأمور التوقيفية كالأذان وأذكار الصلاة، ~~وكثير من الواجبات، وأنواع المعاملات، وذلك لإختلاف الروايات، وغير ذلك من ~~الطرق الواضحات، ومثل ذلك لايعزب عن اليقظ النبيه ولايفتقر إلى كثرة بيان ~~وتنبيه، ولو كان ذلك إجتهاديا، لم يكن لقول السائل: فكيف عد بعض الفواتح ~~آية ....إلخ، وجه، إذ كل متعبد بإجتهاده ولا إقتراح عليه في إصداره حينئذ، ~~وإيراده، وكل أبصر من غيره بمقيله ومعاده، وفي الكشاف من النكت اللطاف ~~كفاية والله الموفق في البداية والنهاية. ### ||||| AUTO سؤال(ح): كيف ذهب الأكثر إلى تواتر القراءات السبع مع أن ~~المعلوم أن الحافظين للقرآن عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفر ~~يسير، وقصة إجتماع الصحابة واهتماهم بجمعه من الأكتاف والألواح والصحائف ~~والعسب وصدور الرجال، وطلبهم البينة ممن روى آية لا يحفظونها، وقلة مشايخ ~~السبعة وتلامذتهم، وغير ذلك من الأمور التي تنافي التواتر أمر ظاهر؟ PageV01P572 ### ||||| AUTO الجواب: هذا السؤال مذكور في أسفار أصول الفقه، على الوفاء ~~والكمال وما يفتقر إليه تحرير سؤال، وجواب، واستدلال، وكلامنا واختيارنا ~~يعرف من موضعه ثم في شرحنا على المعيار، فلا فائدة تعود منها عائدة في ~~الإعادة والتكرار، وذلك معروف متداول متناقل في أيدي العلماء الأخيار ~~فقولك: إن الحافظين للقرآن يومئذ نفر يسير ...الخ غير مسلم، بل هم في ~~الكثرة والوفرة أضعاف أضعاف من يحتاج إليه في التواتر، وذلك أشهر من نار ~~على علم، ولايمتري فيه الندس الأعلم، واهتمامهم بجمعه على ما ذكره السائل ~~من البراهين الساطعة على الوصول إلى الغاية فيما يفيده العلم الضروري بحقية ~~ما أجمعوا عليه، وما استمر ذلك واستقر فيما مضى وفيما غبر، ولم يحم حوله ~~تحويل ولا تغيير، ولا تبديل، إلا بحصول العلم الضروري فيما مضى، ولم يحم ~~حوله القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إلى ~~الآن، إذا لو وقع الإختلاف وعدم الائتلاف كما في كثير من ms0386 الواجبات، سيما ~~الأذان الذي كان يعلن به في اليوم والليلة خمس مرات في وقت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم غاية الإعلان، فاختلف فيه أولئك الأعيان واستمر في كل ~~زمان، ?وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد? [فصلت:41، 42]، وللإمام المهدي أحمد بن يحيى(1) عليه السلام في ~~هذا المقام كلام يشفي الأفئدة من الأوام، وينفي عنها عوارض الغرام، ويمزق ~~إهاب الشكوك والأوهام، PageV01P573 ومعناه ومضمونه، ومقتضاه ومكنونه: أن الشروط المعتبرة في التواتر المذكورة ~~في تلك المواضع إنما يفتقر إليها ويعول عليها في غير القرآن، فأما ما تحلى ~~بحليته من تقرره في الأذهان واندماجه في الآذان، وكونه لا يدخله تلبيس ولا ~~تشكيك عند قاص ولا دان، ولا تندفع صحته عن الأفئدة، لا في سر ولا إعلان، ~~فإنه ثبت له ذلك الحكم ويحل في ذلك المكان ولا يفتقر فيه إلى ترتيب الشرائط ~~واستكمال العدد المعتبر في التواتر والأركان، وفي الكتب البسايط زيادة ~~فوائد حسان، وما يكون برهان على ما ذكرناه، أي برهان، ومثل ذلك لا يخفى على ~~الندس اليقظان. # قوله: وقلة مشايخ السبعة وتلامذتهم غير مسلم، فالذي لم يعلمه الإنسان ~~أكثر مما علم، وقد طرق سمعه ما قاله نافع في قرائته (محياي) سمعتها عن ~~سبعين بدريا ولا أبالي بنحوتكم، ثم أن السائل ربما توهم أن عدد التواتر خلق ~~كثير وجم غفير، و[في] ذلك اختلاف كثير لا يعزب على البصير الخبير، وقد ~~اكتفى بعضهم بالخمسة وبعضهم بدون ذلك، وأين استداد المذاهب والمسالك؟ ### ||||| AUTO سؤال(ح): على ما يحمل قول العلماء في بعض القراءات الشاذة ، ~~هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن جميع القراءات مأخوذة ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ### ||||| AUTO الجواب: يحمل ذلك على تحقق نسبتها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كغيرهامن القراءات المتواترة، وإنما نسبت إليه لما كانت ~~لشذوذها معرضة لنفيها عنه، فأريد بذلك تقرير قراءتها حتى تعد من جملة ~~القراءات، وذلك محمل بين حسن والله أعلم. ms0387 PageV01P574 ### ||||| AUTO سؤال(ح): وما فائدة خبر كان في قوله تعالى ?فإن كانتا ~~اثنتين? [النساء:1760] ؟ ### ||||| AUTO الجواب: لعل وجه السؤال: أن من شرط الخبر أن يفيد ما لا ~~يفيده المبتدأ، وهنا قد أفاد عين ما أفاده المبتدأ، فلا يختص بزيادة إفادة، ~~ويكون كالتكرير والإعادة، وقد أورد ذلك صاحب المجيد في إعراب القرآن ~~المجيد(1) وحكى جواب الأخفش بأن الإخبار (بإثنتين) يفيد مجرد الإثنينية دون ~~التقييد بالكبير والصغير وغيرهما من الأوصاف وهذا غير ما أفاده المبتدأ، ~~ومعناه: أن استحقاق الأختين للثلثين لمجرد الاثنينية، واعترضه أبو حيان(2)، ~~وحل اعتراضه صاحب المجيد ثم، وفى الكشاف في هذا المعنى كلام جيد مفيد والله ~~يمدنا بالتوفيق السديد. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وكيف عمل بقوله تعالى: ?فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به? [البقرة:229] ولم يعمل بقوله: ?فلا تأخذوا منه شيئا? [النساء:20] ~~مع أن الحاظر أولى من المبيح على قول أهل المذهب الصحيح، فإن ادعي في ذلك ~~نسخ فأين دليله؟ PageV01P575 ### ||||| CHECK [الجواب: أما المزني فقال] # الجواب: أما المزني(1) فقال: أنه لا يجوز أخذ شيء منها من المال في عموم ~~الأحوال، لقوله تعالى ?فلا تأخذوا منه شيئا? [النساء: 20] وجعل هذه ناسخة ~~لجواز الأخذ، وأما ابن زيد فعكس وحكم على قوله: ?لا تأخذوا منه شيئا? بأنه ~~منسوخ بقوله، ?فلا جناح عليهما فيما افتدت به? ولا يثبت في أيهما النسخ إلا ~~وقد قام دليله عنده والأحسن التلفيق والجمع بين الآيات والتوفيق فإنه مهما ~~أمكن يكون هو الواجب والأحسن، ولا يحتج (2) إلى التعارض والتقابل والتنافي ~~والتعادل إلا إذا تعذر الجمع وليس بمتعذر إذ يحمل جواز الأخذ للفدية بقوله: ~~?فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ? [النساء:4] حيث كان النشوز من قبلها، وحرمة ~~الأخذ حيث كان النشوز من جهته وهو يريد الإستبدال لقوله تعالى: ?وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج? [النساء: 20] وعلى الجملة ففي ذلك خمسة مذاهب مذكورة ~~في (الثمرات)(3) وغيرها، فمن أحب الإحاطة فليطالع ثمة، وقوله: إن الحاظر ~~أولى من المبيح إنما كان يلزم مع عدم الجمع وأما مع الجمع فلا ذكر لذلك. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما ms0388 الدليل على أن المراد بآية الكلالة الأولى ~~الأخوة لأم، وبالثانية الأخوة لأبوين؟ PageV01P576 ### ||||| AUTO الجواب: الكلالة عامة لمن عدى الولد والوالد من سائر الأخوة ~~والأخوات والأعيان وأولاد العلات وغيرهم ولا يقصر على بعض دون بعض إلا ~~لدليل فحكموا على الكلالة في الآية الأولى بأنها الأخوة لأم خاصة لما جعل ~~للواحدة السدس وللإثنتين الثلث ولم يزد على الثلث شيئا ولو كان المراد بها ~~غيرهم لم يكن الحكم كذلك، لما ذكره في آخر السورة من أن للأختين الثلثين ~~وللأخوة كل المال وذلك برهان ساطع ودليل قاطع. ### ||||| AUTO سؤال(ح): لم خص الإبن بإسقاط الأخوة لأبوين والآية دالة على ~~استواء الذكر والأنثى في ذلك، إذ الولد يعمهما؟ ### ||||| AUTO الجواب: إنما خص الذكر عند الأكثر لخبر ابن مسعود: «أقضي ~~فيه بما قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم »، ولقول علي عليه ~~السلام وتكميل الخبرين(1) في حواشي (البحر)، والعموم يخص بأقل من ذلك فكيف به. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما يقال في قصة زكريا عليه السلام فسياقها أنه خاف ~~تغيير الموالي بعد موته، فسأل وليا يرثه وذكر الله عز وجل أنه استجاب له، ~~والمعلوم أن يحيى عليه السلام هلك قبله، وقد بحثت عن هذه المسألة فوقفت على ~~جوابات غير شافية، من جملتها قول بعضهم أن استجابة دعاء الأنبياء ليس بضربة ~~لازب وهذا مسلم، لولا قوله تعالى: ?فاستجبنا له... ? الآية [الأنبياء:89] ~~ولقد عجبت من غفلة هذا الحبر الماهر عن هذا الأمر، مع جودة ذكائة وسعة علمه. PageV01P577 ### ||||| AUTO الجواب: قتل زكريا بعد قتل يحيى عليه السلام وذلك منصوص ~~عليه فيما رأيناه من كتب السير وقصص الأنبياء وقد سأل زكريا ربه وليا يرثه ~~ويرث من آل يعقوب، في سورة مريم، ولم يذكر الله فيها أنه استجاب له، قال في ~~سورة الأنبياء: ?رب لا تذرني فردا? [الأنبياء:89] ولم يذره فردا فقد عضده ~~بيحي، وذلك أبلغ الإستجابه، قال تعالى: ?ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه? ~~[الأنبياء:90] تأكيدا لتلك الإجابة المخصوصة، لئلا يتوهم متوهم أن قوله: ~~?وأنت خير الوارثين? طلب من زكريا لأن ms0389 يرثه يحيى كما في سورة مريم فإن ذلك ~~مما لا يراد ولا هو المراد، والاستجابة مقصورة على ماعداه في إصلاح زوجه ~~للحمل وهبة يحيى، فيتأمل فالأمر واضح لاغبار عليه. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما النكته في إفراد العم والخال، وجمع العمة ~~والخالة في قوله تعالى:?وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك? ~~[الأحزاب:50]؟ ### ||||| AUTO الجواب: لعل النكته في ذلك أن العم والخال لما كانا من ~~الرجال الذي يعصب بهم جميع الأمور ولهم مرتبة يمتازون بها على الإناث أشير ~~إلى أن الواحد من الرجال كالعدد الكثير من النساء، وقصد بيان المزية، وأنه ~~ليس الذكر والأنثى بالسوية، فأفرد الذكر لمثل ذلك، فهو من المعاني المطابقة ~~المرضية مع ما يتصل بذلك من التفنن في العبارات، فهو أوقع في النفوس، ويكسب ~~القول أبهة ورواء كما لا يخفى، ولهذا فإن الذكر له مثل حظ الأنثيين، والرجل ~~في الشهادة يقاوم الإثنتين، ولو اجتمع ألف امرأة في الشهادة لم يكن في ~~قبولها إلا كرجل واحد فيتأمل. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما تفسير قوله تعالى ?ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين? [المؤمنون:12، 13] فالمعلوم أن الذي ~~خلق من الطين وهو(1) آدم عليه السلام لم يجعل نطفة بعد ذلك؟ PageV01P578 ### ||||| AUTO الجواب: الإنسان إن أريد به آدم فقط فهو من سلالة من طين، ~~فأما أن يكون الضمير في جعلناه لعقبه وفرعه، إما على تقدير مضاف مثل واسأل ~~القرية ونحوه، أوله لأن ولد الإنسان بضعة منه، فإذا كان الولد نطفة، فكان ~~الوالد كذلك، لشدة الاتصال من قبيل التجوز، وإن أريد به الموجود عند نزول ~~القرآن، فهو على نحو قوله: ?خلقك من تراب ثم من نطفة?[الكهف:37] أي خلق ~~أصلك لأن خلق أصله سبب في خلقه فكأن خلقه خلقا له، وزال الإشكال الذي عرض ~~للسائل فلم يجعل آدم نطفة بعد ذلك، وإنما المجعول غيره إذا حكم على غيره ~~بأنه مخلوق من الطين لما ذكرناه آنفا، ثم بأنه مجعول نطفة في قرار مكين، ~~وأما جار الله فجعل الإنسان المراد به الجوهر والحقيقة ms0390 ولا شك أن جوهر ~~الإنسان من حيث هو إنسان كان من طين، ثم من نطفة في قرار مكين، فليس آدم هو ~~المجعول نطفة وفي بعض الأخبار ما يقضي بأن كل فرد من أفراد الإنسان يخلق من ~~تراب الحفرة التي يدفن فيها، وأنه يطرح شيء من ذلك التراب في النطفة، فيخلق ~~كل فرد من مجموعهما، وهذا مما ذكر في التفاسير . ### ||||| AUTO سؤال(ح): وما يقال في قوله تعالى: ?إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال...... ? إلى قوله ?ليعذب الله?....الآية ~~[الأحزاب:72] ما معنى التعليل هنا وما المعلل؟ ### ||||| AUTO الجواب: ذلك نظير قوله تعالى ?فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا?[القصص:8] فالتعليل فيه مجاز، واللام فيه تسمى (لام) العاقبة، ~~أي ليكون عاقبة ذلك ما ذكر، وفيه بسط وتحقيق وتقرير لهذا المعنى في تفسير ~~الآيتين في الكشاف وغيره، في مغني اللبيب(1) وسواه، فلولا خشية الإملال ~~لاستوفينا الأقوال، وما استظهر به من الحجج والاستدلال . PageV01P579 ### ||||| AUTO سؤال(ح): كيف جعل يوم الدين غاية للعن إبليس، كأنه لا لعنة ~~عليه بعد ذلك، كما يقتضي مفهوم عموم الغاية، ولقد اطلعت على جواب عن هذه ~~المسألة غير شاف ولا واف؟ ### ||||| AUTO الجواب: لعن إبليس مستمر في الدنيا والآخرة، ولا غاية لذلك، ~~وقيده بالغاية المذكورة، لما كانت تجري مجرى المثل في التكثير، لا لأن ~~الغاية مقصودة في نفسها، على نحو ?إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم? [التوبة:80] إذ ليس المراد به إذا استغفرت لهم فوق السبعين غفر لهم، ~~وقوله ?ثم ارجع البصر كرتين?[الملك:5] فليس القصد مجرى التثنية، وإنما ~~المراد بكرتين التكرير بكثرة، كقوله لبيك وسعديك، يريد إجابات كثيرة بعضها ~~في إثر بعض، وقولهم في المثل: (ده درين سعد القين) (1) من ذلك أي باطلا بعد ~~باطل وإن قصد معنى الغاية احتمل أنما بعدها مسكوت عنه وهو يعرف بثبوت ~~اللعنة فيما بعد من غير ذلك، فقد قال الله تعالى: ?فأذن مؤذن بينهم أن لعنة ~~الله على الظالمين? [الأعراف:44] إذ أن ما بعدها مخالف لما قبلها ولايعمل ~~بالمفهوم إلا حيث لم يعارضه ms0391 ما هو أقوى منه، وقد عارضه المنطوق، فبطل ~~إعتبار المفهوم، فلا يعمل به حينئذ، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن وغيره، ~~وأما صاحب التجريد فذكر أنه يحتمل أن يراد أن عليه اللعنة وحدها إلى يوم ~~الدين، فإذا كان يوم الدين إقترن باللعنة العذاب الشديد ويحتمل أن يراد ~~بيوم الدين الأبد الدائم، كما ذكرناه PageV01P580 نحو?خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض?[هود:107] وقد يذكر غير ذلك من أن ~~المعنى أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين إقترن له باللعنة ما ~~ينسى عنده، كأنها انقطعت. ### ||||| AUTO سؤال:(ح) هل لأبي حيان تفسير ولم يذكره ابن خلكان ؟ ### ||||| AUTO الجواب: نعم تفسيره كبير شهير بسيط سماه البحر المحيط(1)، ~~وجمع فيه مع التفسير تصريفا كثيرا ونحوا وأشعارا، وبين فيه اختلاف النحويين ~~في إعراب القرآن وزيف كثيرا من أقاويلهم ولكن ألقى ذلك متفرقا حسبما سنح له ~~في أثناء التفسير، فاعتنى أبو عبد الله محمد بن عبد الله المالقي بإفراده، ~~وتهذيبه، وجمعه وتقريبه، وله في بعض المقامات رد على أبي حيان، وجواب ~~لاعتراضاته على الزمخشري وغيره وسمى كتابه (المجيد) وهو هذا المعروف، ~~وجميعه منتزع من البحر المحيط إلا زيادات يسيرة أخذها من كتاب البيان لأبي ~~البقاء، ومن غيره، ونبه عليها بأن يضع قبل ذكرها ماصورته: (م)، تنبيها على ~~أنها مزيدة، وما كان من نتائج أفكاره ومقتضى أنظاره قال فيه: قلت، وأما عدم ~~ذكر ابن خلكان لهما، فلتأخرهما عنه بمدة مديدة، فإن ابن خلكان معارض(2) ~~لابن الحاجب وقد ذكر ذلك في تاريخه، وابن مالك صاحب التسهيل(3) متأخر عن ~~ابن الحاجب بكثير، توفي في عشر الثمانين بعد ستمائة، وأبو حيان هذا: أمير ~~الدين محمد بن علي بن يوسف المغربي، بعد ابن مالك، وهو صاحب التذييل على ~~شرح التسهيل، فثم تفاوت كثير، فليحط الخاطر الكريم بذلك علما. PageV01P581 ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما يقال في قوله تعالى:? الزاني لا ينكح إلا زانية ~~......? الآية. [النور:2] أهذا إخبار محض، فقد وقع خلافه، ومحال أن يقع ~~خلاف ما أخبر به تعالى؟ أم هو إخبار في معنى الإنشاء، ويكون ms0392 نهيا للزاني عن ~~نكاح غير الزانية والمشركة، والعكس معلوم من ضرورة الدين خلاف ذلك؟ ### ||||| AUTO الجواب: ليس ذلك بخبر محض، ولا في معنى النهي، فلا يلزم أي ~~المحذورين، ولا قائل بأيهما، وإنما المراد من كان من شأنه وديدنه ودأبه ~~الزنى والفجور فلا يرغب في نكاح العفائف، وإنما يرغب فيمن هو من شكله أو في ~~مشركة لتوفر دواعيه إلى المحظور وشغف قلبه بالفجور ولهجه وولعه بالفعل ~~المنكور، والزانية كذلك، ولو كان الظاهر غير هذا فقد وجب المصير إليه وحمل ~~الآية عليه للإجماع على أنها على غير ظاهرها وذلك ظاهر. ### ||||| AUTO سؤال(ح): كم نسخت آية السيف(1) من آي القرآن ؟ ### ||||| AUTO الجواب: قد ذكر عدد المنسوخ بها في كتاب الناسخ والمنسوخ، ~~للمروزي، وجعل المنسوخ بها ثمانين آية، ومن العلماء من يجعل المنسوخ أكثر ~~من ذلك العدد. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ما آخر القرآن نزولا؟ وكم عاش الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعد ذلك؟ ### ||||| AUTO الجواب: ذلك مختلف فيه، فروى البخاري من حديث ابن عباس أن ~~آخر آية أنزلت آية الزنى، وفي أفراد مسلم عنه أن آخر آية أنزلت ?إذا جاء ~~نصر الله والفتح? [الفتح:1] وروى الضحاك عن ابن عباس أن آخر آية أنزلت ~~?واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله? [البقرة:281]، وعاش رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعدها أحد وعشرين يوما، وقيل أحد وثمانين يوما، وقيل سبعة ~~أيام، وقيل ثلاث ساعات، وفي التفاسير أقوال أخر في آخر ما نزل، وفيما ذكر كفاية. PageV01P582 ### ||||| AUTO سؤال(ح): ?لشرذمة قليلون? [الشعراء:54] لم لم يقل قليلة؟ ~~وما معنى الآية، وقول الله تعالى: ?والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت...? ~~[الشعراء:79] لم أضاف المرض إلى نفسه والمرض من الله تعالى وخالف نسق ~~الكلام؟ وأي سر تحت ذلك؟ وقوله تعالى ?واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين?[الشعراء:84] لم لم يقل قول صدق؟ وما السر فيه، حتى عدل عنه، وقوله ~~تعالى ?إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم? [النمل:30] إلى أي شيء ~~يعود الضمير في ?إنه?؟ ### ||||| AUTO الجواب: إن الشرذمة هي الطائفة ms0393 القليلة، المعنى: أنهم ~~لقلتهم لايبالى بهم، ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ولكنهم يفعلون أفعالا تغيضنا ~~وتضيق صدورنا، ونحن قوم من عاداتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في ~~الأمور، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده. # هذا المعنى، وإنما قال ? قليلون? للمبالغة في التقليل بجمع السلامة الذي ~~هو للقلة. # والجواب عن الثاني: فإنما قال (مرضت) دون أمرضتني، لأن كثيرا من أسباب ~~المرض بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه، وغير ذلك، ومن ثم قالت الحكماء ~~: لو قيل لأكثر الموتى: ماسبب آجالكم؟ قالوا: التخم. # والجواب عن الثالث: فالسر في قوله ?لسان صدق ? هو الذي يدور عليه لولب ~~الصدق، فكان ذكره أوقع وأنفع في المطلوب، مع ما في ذلك من المبالغة في ~~التحرز الحسن. # والجواب عن الرابع: فالضمير في (إنه) يرجع إلى الكتاب وذلك ظاهر واضح. # سؤال(ح): ذكر السيد علي(1) رحمه الله في تفسيره: الوجه في عدم الإخبار ~~بقصة قتل بني إسرائيل وذبحهم للبقرة على الترتيب، فكيف يكون الوجه في قصة ~~مريم عليها السلام فإنه قدم الأخبار بكفل زكريا، على إختصامهم عليها ~~ومقارعتهم بالأقلام على من يكفلها؟ PageV01P583 # الجواب: أنه لا مساواة بين ذينك الأمرين، لأنه سبحانه وتعالى ذكر ذبح ~~البقرة وقتل النفس في معرض تعديد النعم على بني إسرائيل على جهة التقريع، ~~فلو رتب ذلك لكان نعمة واحدة وقصة منفردة، ولم يحصل له ما حصل بعدم الترتيب ~~وليس كذلك قصة مريم والله أعلم إذ ذكر قصتها منذ حمل بها إلى أن كفلت وبلغت ~~تلك المبالغ الشريفة، فذكر كفله إياها حينئذ في موضعه، ولما كان ما قص من ~~أمرها وقصصها مطابقا لما عندهم ولما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم منهم، فليس الطريق إلى علم ذلك كما كان إلا المشاهدة والحضور، أو ~~إعلام الله تعالى، وقد علم انتفاء المشاهدة بيقين، فتعين أن يكون ذلك ~~بإعلام رب العالمين، فحيث اصطفاه وكلمه وأخبره وأعلمه، علمت نبوته وصحة ~~معجزته، ولم يبق لهم عذر يعذرهم عن إتباعه وتصديقه إلا العناد والخذلان ~~على(1) سبيل الرشاد، وقرعوا وأنبوا بتقرير عدم ms0394 الحضور والمشاهدة وتجشم غارب ~~المكابرة والمعاندة، فعلم حينئذ وحسن ذلك الترتب وأنه منخرط في سلك نظام عجيب. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ذكر أنها تركت التسمية في سورة براءة، لأن اسم ~~الله تعالى سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة، فهل يؤخذ من هذا كونها ~~محظورة أو مكروهة إذ لا فرق بينها وبين ما ينبغي أن يبتدأ باسم الله فيه ؟ ### ||||| AUTO الجواب: أنه يؤخذ من ذلك حضر التسمية لأن إسم الله تعالى ~~إذا كان سلاما(2) وأمانا، كان في ذكره مع النبذ والمحاربة تناقض وتناف، ~~ويجب أن يصان منه القرآن الحكيم والذكر العظيم وأن لا يسلك بها مسلك غيرها ~~من القرآن ولهذا جرى على ذلك القرون فيما يعلم في كل زمان ومكان. ### ||||| AUTO سؤال(ح): على ?رأيتهم لي ساجدين? [يوسف:4] فإنه جمع من ~~يعقل، وهي لا تعقل؟ PageV01P584 ### ||||| AUTO الجواب: أنه رآها على هيئة من يعقل، وفعلت فعل من يعقل، وآل ~~التأويل إلى من يعقل، قال جار الله: وهذا كثير في كلامهم أنه إذا لابس ~~الشيء الشيء من بعض الوجوه، أعطي حكما من أحكامه. ### ||||| AUTO قال السائل : أين فاعل ?ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات? ~~[يوسف:35] ؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن فاعل الجملة بعده وهي ?ليسجننه?، أو مضمون ~~الجملة وهي سجنه، أو رأي أي بدا لهم رأي، وتفسير الرأي قوله تعالى: ~~?ليسجننه?. ### ||||| AUTO قال السائل: ما اللام في قوله تعالى ?للرؤيا تعبرون? ~~[يوسف:35]؟ ### ||||| AUTO الجواب: ما قاله المفسرون: أنه أتي بها لتقوية الفعل لأجل ~~تقدم مفعوله عليه، فحسنت لتقويته باللام. ### ||||| AUTO قال السائل : قوله تعالى ?بآياتنا وسلطان مبين? [هود:96] ~~والسلطان من جملة الآيات؟ ### ||||| AUTO الجواب: ان السلطان هو الآيات نفسها خلا أنه يجوز ويحسن ~~الإتيان بلفظين مختلفين بمعنى واحد إذ فيه بلاغة وتأكيد، وأيضا في ?سلطان ~~مبين? مزيد فائدة حيث فيه معنى التسليط والقوة على فرعون، وقيل: السلطان ~~يختص بالعصا لزيادة ظهوره. إنتهى . ### ||||| AUTO قال السائل: ? بئس الورد المورود? [هود:98] و?بئس الرفد ~~المرفود? [هود:99] ما فائدة المورود والمرفود بعد الورد والرفد ؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن الورد والرفد ms0395 هو فاعل بئس، والمورود والمرفود، ~~هو المخصوص بالذم، وهو بئس، وقد قيل أن المورود والمرفود صفتان أتي بهما ~~للتأكيد، والتخصيص(1) بالذم محذوف. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ذكر في سورة هود في قوله تعالى: ?ويصنع الفلك? ~~[هود:38] أنه حكاية حال ماضية فهل تكون الحكاية بالفعل المضارع أبلغ من ~~الحكاية بالماضي أو لا؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن الحكاية بفعل الحال أبلغ، إذ في ذلك تصور له في ~~قلب الشاهد، ونظم له في سلك المعاين. PageV01P585 ### ||||| AUTO سؤال(ح): يذكر أن في القرآن ثمانين وقفا لازما، ولم يسغ في ~~الذهن لزومها ولا وجوبها، إذ لا دليل على ذلك يذكرونه، سوى أنك إذا وصلت، ~~أوهم خلل المعنى والمقصود، قال بعضهم شعرا: # لوازم وقفنا المتعينونا # ثمانون انجلت وصفت عيونا # فقد قال المصنف من يصلها # يغير ذلك المعنى المصونا # وهذا دليل لا يخفى ضعفه ثم أن كثيرا من هذه الوقوفات التي هي لازمة عندهم ~~لايتغير المعنى فيها إذا وصلت نحو ?وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره? [الأعراف:8] فقالوا: إنه لازم على ?صالحا ? وما ~~الفرق بين هذه الآية وبين هاتين الآيتين اللتين هما نظيرتان لها وهما: ~~?وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره? ~~[الأعراف:65] ?وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره? [الأعراف:85] وكان يلزمهم تعيين الوقف على ?يسمعون? في قوله تعالى: ~~?إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون? ~~[الأنعام:36] ليدل على أن ?والموتى يبعثهم الله? ابتداء كلام، لا معطوف؟ PageV01P586 ### ||||| AUTO الجواب: أن اللزوم هذا لا يبعد أن يكون من قبيل الإستحسان، ~~من قبيل:(حقك علي واجب)، أي لازم، من باب الاستحسان، ونكتفي بذكره في بعض ~~المتماثل، ويكون الحكم مع المساواة واحد على أن بعض المحققين نفى اللزوم ~~عنه رأسا، وقال لاوجه لذلك يقتضيه ، ولا دليل يؤديه، ولعل من يثبت الوجوب ~~فيها بمعناه الحقيقي قد وقف على أثر، واستند في ذلك على خبر، فاتبع ماوجد، ~~واقتصر عليه ، ولم يتجاوز ما عدا ذلك ms0396 فيه، وكم من مأثور لا يطلع على وجه ~~الحكمة فيه ولو نسلم أن الحكمة هي أن لا يتغير المعنى بالوصل، وأن الهادي ~~إلى ذلك غير وهم فهو يمكن تمشية ذلك بأنه اعتمد عند خوف اللبس وهو مأمون في ~~قوله ?والموتى...? الآية. إذ يعلم كل أحد انتفاء أن يراد ويستجيب الموتى ~~على أنه لايبعد أن يكون من لوازم الوقف فيتأمل ويكون اختلاف تلك حكم القصص ~~حيث لم يثبت في كل حكم تجانسه لإرادة الاستيناف حيث يلزم الوقف والاتصال في ~~خلافه، إذ لا يبعد أن يكون في ذلك حكمة أو نكتة لطيفة، وإن لم نعلمها ~~مفصلة، وقد اعتمد نحو هذا فيما أمره أوضح، واضح من اللزوم المذكور، والله ~~تعالى يشرح بتوفيقه الصدور. ### ||||| AUTO سؤال(ح): هذا الترتيب العثماني في القرآن واجب أو مندوب؟ ~~وهل ثم فرق في التلاوة والكتابة أو لا؟ فإن لم يكن ثم فرق فما الدليل على ~~المساواة ؟ فأما نفس كونه في المصحف(1) على هذه الكيفية فلا دلالة فيه لأن ~~التلاوة مغايره للكتابة، ولم يثبت نقل أنه وضع لهذا الغرض فلعل ذلك لمصلحة ~~علمها الشارع؟ PageV01P587 ### ||||| AUTO الجواب: يقال ما المراد بواجب، أو مندوب، هل معناهما ~~الاصطلاحي، كما هو الظاهر فيأثم التارك ويذم، أو لا يأثم ولا يذم؟ أو يجوز ~~بهما عن كونه مأمورا به منه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مستحسنا من عثمان ~~وطبقته؟ فإن أريد الثاني، فذلك واجب، بمعنى مأمور به، فإن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم هو الذي أمر بهذا الذي ثبت، ولما كانت المصاحف حينئذ مخالفة ~~أتلفت ليعتمد الناس ما أمر به، إذ لم يبق عذر يعذر فقد كان العذر فيما قبل ~~تعذر ذلك، لعدم الترتيب في نزول آي القرآن، وهذا الترتيب الذي هو عليه الآن ~~هو الذي كان عليه مذ أنزل دفعة واحدة قبل تنزيله حسب الحاجة والحادثة، وما ~~فرق تنزيله حينئذ إلا لما في ذلك من المصلحة، على ماذلك مقرر في موضعه، وإن ~~أريد الأول فنحن نختار الوجوب في الكتابة والرسم الكلي لإجماع الأمة ms0397 على ~~ذلك وإنكار مالم تسلك به تلك المسالك إلا في القراءة، وكتب الأبعاض للإجماع ~~على عدم إعتبار الترتيب حينئذ، ألا ترى أن(1) القنوت والأوراد ونحو ذلك ~~ممالا يحصره العد؟ ### ||||| AUTO سؤال(ح): على قوله تعالى: ?في يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون? [السجدة:5] وقال في أخرى: ?في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة? ~~[المعارج:4] كيف التلفيق بينهما والموصوف بهما يوم القيامة... إلى آخر ما ~~ذكره السائل؟ PageV01P588 ### ||||| CHECK [قال ع: الجواب: أن للمفسرين في ذلك كلامات] # قال عليه السلام : الجواب: أن للمفسرين في ذلك كلامات وتأويلات، وقد ذكر ~~الحاكم هذا السؤال أو معناه، وأجاب عليه بأن قال في قوله تعالى: ?خمسين ألف ~~سنة? يعني النزول من سدرة المنتهى وموضع الثواب والعروج إليه، وفي قوله: ~~?ألف سنة? يعني النزول بالتدبير من سماء الدنيا والعروج إليها، هذا مضمون ~~كلام الحاكم، وكل تأويل مما ذكره المفسرون يمكن فيه التشعيب والأمر كما ~~ترى، وهذه من المتشابه المنطوي على التقدير والحذف والتمثيل ويمكن التلفيق ~~بين الآيتين بأن يقال: الضمير في مقداره يعود إلى العروج الذي دل عليه: ~~يعرج وتعرج في الآيتين، لا أن الضمير يعود إلى اليوم، وعود الضمير إلى ~~الإسم الذي يدل عليه الفعل جائز، كقوله عليه السلام في الدعاء ~~المشهور:(واجعله الوارث منا). # إذا تقرر هذا، فالمراد بقوله: ?ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة? ~~[السجدة:5] أي مقدار العروج على السير المعتاد لكم يا مخاطبون، ألف سنة، إذ ~~هو عروج إلى سماء الدنيا، موضع التدبير لأمور الدنيا، وهو في قدرة الله ~~تعالى كان في يوم واحد من أيامكم، بل في جزء منه، إذ قوله تعالى: ?في يوم?، ~~لا يدل على استغراق اليوم، وإنما يدل على استغراق أنه كان في اليوم الواحد ~~أكثر من مرة. # والمراد بقوله تعالى في الآية الأخرى ?تعرج الملائكة? -صلى الله عليهم- ~~?والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة? إذ هو عروج إلى موضع تدبير ~~أمور القيامة والثواب، وذلك إلى فوق السماء السابعة بما شاء الله، واقتضته ~~الحكمة، واليوم ms0398 المعروج فيه هو يوم القيامة، في جزء منه، إذ قوله: في يوم، ~~لايدل على استغراق اليوم بالعروج، وإنما يدل على أن العروج كان فيه كما ~~قلنا في الآية الأولى، فهذا وجه في التلفيق قريب. PageV01P589 # فإن قيل: الضمير يرجع إلى المذكور القريب، ويوم أقرب إلى الضمير في مقداره، ~~فيرجع الضمير إليه. قلنا: منع عن رجوعه إليه مايقع من التدافع والتنافي بين ~~الآيتين. ### ||||| AUTO سؤال(ح): على ?فيكيدوا لك كيدا? [يوسف:5] ما هذه اللام ؟ ### ||||| AUTO الجواب: أنه قد قيل أنها زائدة مثل: (ردف لكم)، وقيل: إنما ~~عدي باللام، أعني فيكيدوا لتضمنه معنى فيعدوا، أو يحتالوا، وقيل هي مما ~~يتعدى تارة بنفسه، وتارة باللام مثل (شكرت). ### ||||| AUTO قال السائل: ?فذلكن الذي لمتنني فيه? [يوسف:32] وذلك إشارة ~~للبعيد، وهو حاضر، فقياسه هذا ومثله ?الم، ذلك الكتاب? ؟ ### ||||| AUTO الجواب: إنه لجلاله وارتفاع حاله وعظم شأنه، فهو بعيد في ~~المنزلة والجلالة عنهن ومثله ?ذلكم الله ربكم? وفي ? ذلك الكتاب? وجه آخر، ~~وهو إشارة إلى الموعود به، وهو بالنظر إلى وقت العدة متراخ بعيد. ### ||||| AUTO قال السائل: ?إن النفس لامارة بالسوء? [يوسف:53]وقال في ~~موضع آخر ?ولا أقسم بالنفس اللوامة? [القيامة:2]؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن النفس الأمارة بالسوء هي نفس المكلف مع بقاء ~~التكليف، وقيل معاينة الأهوال، فنفسه تأمره، أي تدعوه إلى الشهوات ~~والأهواء، فمن المكلفين من يقارعها ويجاهدها، فإذا غلبها فهو الشجاع حقا، ~~كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وهو المعني بقول يوسف: ?إلا ~~ما رحم ربي?، والنفس اللوامة هي مع سقوط التكليف وعند معاينة الشدائد ~~والمعظمات والأهوال وكل نفس حينئذ تلوم على التفريط والتقصير. ### ||||| AUTO قال السائل: ?ومن قبل ما فرطتم في يوسف? [يوسف:80]، وقياسه: ~~من بعد؟ PageV01P590 ### ||||| AUTO الجواب: إن قصد الناطق بهذا القول والمتكلم به أن يقرر على ~~إخوته ما جرى منهم في يوسف من قبل هذا الحادث الذي حدث على أخيه، فقال: ومن ~~قبل، ولما قرر ذلك عليهم، قال: ?فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي? [يوسف:80] ~~و(ما) الداخلة على (فرطتم) هي مصدرية، ms0399 محلها الرفع على الابتداء و(من قبل) الخبر. ### ||||| AUTO قال السائل: ?من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي? لم ~~يكن منه إليهم إساءة فيخلط نفسه معهم في نزغ الشيطان فكيف هذا؟ ### ||||| AUTO الجواب: أنه لم يخلط نفسه معهم في النزغ ولا في الكلام ما ~~يقتضيه، وإنما ذكر أن النزغ في ذات بينهم، والنزغ هو: الإفساد، والإفساد قد ~~كان في ذات بينهم، وإن كان من بعضهم دون بعض، فالبينية حاصلة وإن كان من ~~فعل بعضهم دون بعض، وقد قيل أيضا أن النزغ هو القطع، والبينية ثابتة فيه، ~~كأن يوسف قال: من بعد أن قطع الشيطان بيني وبين إخوتي، أو أفسد بيني وبين ~~إخوتي، فالمعنى مستقيم، والبينية حاصلة، وأتى يوسف بهذا اللفظ على هذه ~~الصفة لتلطيف العبارة ولإيناس إخوته. ### ||||| AUTO قال السائل: [سؤال] على ?أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا?[الرعد:31] ما معنى ييأس هنا، وقياسه: أفلم يعلم ~~الذين آمنوا؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن معنى ييأس هاهنا يعلم، وهي لغة لطوائف من العرب، ~~واحتج بعض البصريين لذلك بقوله: # ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم(1) # وقيل: إنما عبر باليأس عن العلم لملازمة العلم له لأن اليأس هو القطع، ~~والحكمة في ذلك -أعني في الإتيان بهذا اللفظ المحتمل- كالحكمة في متشابه ~~القرآن. PageV01P591 ### ||||| AUTO قال السائل: في قوله تعالى في: ? يخرج الحي من الميت ومخرج ~~الميت من الحي? [الروم:19] ما فائدة جعل يخرج مضارعا، ومخرج ماضيا؟ هذا ~~معنى كلام السائل. ### ||||| AUTO الجواب: أن فائدتهما مختلفة وهو أن مخرج يدل على الثبوت ~~والوقوع، ويخرج يدل على التجدد والزيادة، ففي كل واحد منهما فائدة لا ~~يفيدها الآخر، فخالف بينهما ليدل على اختلاف فائدتهما وعلى أنه قادر على ما ~~أفادته كلا العبارتين في كلام واحد من معنيين، وهو إخراج الحي من الميت. ### ||||| AUTO قال السائل: في قوله تعالى: ?ثم إنكم بعد ذلك لميتون، ثم ~~إنكم يوم القيامة تبعثون?[المؤمنون:15، 16] كيف أدخل لام التأكيد على ~~(ميتون) والموت معلوم ضرورة لايحتاج إلى تأكيد ولم يؤكد (تبعثون)، والبعث ~~معلوم دلالة ms0400 محتاج إلى التوكيد؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن كل أحد لا يعلم موت نفسه ضرورة ولاموت من تأخر ~~عن موته وإنما يعلم ذلك بدلالة الشرع لاغير، فاحتاج إلى التوكيد في دليل ~~الشرع الوارد، وليس كذلك البعث، فإنه قد تطابق عليه دلالة العقل ودلالة ~~الشرع، فلم يحتج إلى توكيد، ومن وجه آخر وهو أن أكثر المكلفين لما كانوا ~~كالمنكرين للموت، لعدم عملهم بحسبه، وكده باللام، نظيره قول الشاعر: # جاء شقيق عارضا رمحه # إن بني عمك فيهم رماح(1) # ولم يؤكد ?تبعثون?، لما كان على البعث الدلالة، لو استدلوا. ### |||| AUTO سؤال(ح): يختص بالقرآن وأحكامه، ومضمون سؤال السائل ومقصوده ~~يتقدر في ثلاثة مباحث ذكرها السائل: ### ||||| AUTO البحث الأول: ما فائدة تقديم القصص والأخبار الواردة في ~~القرآن على وقت نزوله مثل قصة زيد بن حارثة وامرأته، وقصة النملة في: ? ~~قالت نملة ياأيها النمل...? [النمل:18] وكذلك: ?ونادى أصحاب النار أصحاب ~~الجنة...? [الأعراف:44]؟ PageV01P592 ### ||||| AUTO الجواب: أن فائدة التقديم هي ما في ذلك من اللطف للملائكة"؟ ~~وكيفية اللطف في القصص التي لا تتضمن الغيوبات هي أنهم إذا ظهر لهم بأخبار ~~الله سبحانه وتعالى وخلق القصص قبل أن يكون مخبرها بما علمه تعالى بما ~~سيكون وكيف إذا كان يكون، زادهم ذلك علما ويقينا بغامض حكمته وإحاطة علمه ~~وباهر قدرته وعموم رحمته وحسن تدبيره في خلقه، فيدعوهم ذلك إلى زيادة ~~تعظيمه والخضوع له وزيادة الخوف والوجل منه، ولا يبعد أيضا أن يكون ذلك ~~لطفا للواحد منا إذا علم بتقديم ذلك قبل كونه، ثم علم بكونه، على ما جرت به ~~القصص المتقدمة على كونه من حيث أن ذلك يزيده علما ويقينا بعظمة الله ~~سبحانه، فيتوفر له الداعي إلى طاعة الله، وأما كيفية اللطف في القصص التي ~~تتضمن العقاب، فالتطاف الملائكة بالعلم بها قبل كونها على حد التطافنا ~~بالعلم بها قبل كونها سواء، إذ لو وقع القبيح منهم استحقوا العقاب على حد ~~استحقاق فاعل القبيح منا، كما في إبليس لعنه الله. ### ||||| AUTO البحث الثاني: إذا كان القرآن أول مخلوق، فما تأويل: ?ومن ~~قبله كتاب ms0401 موسى إماما ورحمة? [هود:17] فإن قلتم القبلية في النزول، فهو ~~خلاف الظاهر... إلى آخر كلام السائل؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن المراد: ومن قبل نزوله إليكم يامخاطبون، نزول ~~كتاب موسى، وقول السائل: فهو خلاف الظاهر. فليس كذلك، بل هو الظاهر. PageV01P593 # وتحقيقه: أن الخلق والنزول أمران، القبلية محتملة لكل واحد منهما على سواء، ~~وخص النزول بها لقربه، ولأنه أسبق إلى الأفهام، والقبلية في الخلق أمر غامض ~~لايعرف إلا بتوقيف، وحمل الخطاب إلى ماسبق إلى الأفهام من المخاطبين أولى، ~~إلا أن يمنع منه مانع، ولامانع هاهنا، فثبت أن الظاهر النزول، وأيضا لو حمل ~~على القبلية في الخلق لصح، إذ لادليل قاطع يدل على أن القرآن خلق قبل كتاب ~~موسى، وقد احتج بعض المتكلمين بقوله ?ومن قبله كتاب موسى?[الأحقاف:12] على ~~حدوث القرآن. ### ||||| AUTO البحث الثالث: قال السائل: في أحكام القرآن في ذات بينها، ~~فيها ناسخ ومنسوخ، ومن شرط النسخ إمكان العمل بالمنسوخ، فإذا كانت كلها ~~موجودة في حالة واحدة ناسخها ومنسوخها لم يمكن العمل، بكون التفسير في ~~إمكان العمل والحال هذه، وما فائدة الجمع بين الناسخ والمنسوخ في وقت واحد؟ ~~هذا مضمون سؤال السائل. ### ||||| AUTO الجواب: أن النسخ لايثبت إلا بعد التكليف بالمنسوخ، وإمكان ~~العمل وانتهاء المصلحة فيه، وفي تلك الحال يجب النسخ، والتكليف به إن كان ~~حكما، أعني الناسخ والمنسوخ، وهو بيان أمد الحكم الشرعي وانتهاء مدته، لا ~~أن النسخ رفع للحكم الثابت، إذ لو كان رفعا، لكان بدا، والبدا لا يجوز على ~~الله تعالى. # إذا تقرر هذا فالتكليف بالأحكام القرآنية إنما يكون بعد نزول القرآن، لا ~~بعد خلقه، والنسخ أيضا لا يكون إلا بعد التكليف بالمنسوخ، والتكليف ~~بالمنسوخ بعد النزول، وعند ذلك قد حصل التكليف بالمنسوخ وإمكان العمل، ~~وورود النسخ بعد الإمكان، وأما فائدة الجمع بين الناسخ والمنسوخ في الخلق ~~وقبل التكليف بهما، ففائدته مايحصل من اللطف للملائكة صلوات الله عليهم، ~~كما قدمنا الكلام فيه، فهذا ما تحصل من جوابات المسألة. ### ||||| AUTO قال السائل: في قوله تعالى ?إن كان وعد ربنا لمفعولا? ~~[الإسراء:108] ms0402 ما(إن) وما (اللام)؟ PageV01P594 ### ||||| AUTO الجواب: أن (إن) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة، ~~ونصب مفعولا على أنه خبر كان الناقصة. ### ||||| AUTO قال السائل: على قوله تعالى ?إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير? [القصص:24] ما متعلق اللام في (لما أنزلت)؟ ### ||||| AUTO الجواب: أنها متعلقة (بفقير) وتقديره: إني فقير لما أنزلت ~~إلي، ومعناه فقير من ماله وأرضه ووطنه لما أنزل إليه من خير الدين، وأراد ~~به من الكرامة، فتكون اللام تعليلية على هذا. # وقال الزمخشري: أن في (فقير) معنى سائل، فيكون المعنى إني سائل لما أنزلت ~~إلي من خير الدين، والله أعلم. ### |||| AUTO مسائل تتعلق بالحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ### ||||| AUTO سؤال(ح): في الحديث «إن من أمارات الساعة أن تلد الأمة ~~ربتها»(1)؟ # قلت: هل المعنى إستيلاد الرجل لأمته، فتلد له، فجعلت ربتها مجازا، لأنها ~~إبنة سيدها، أو يكون المعنى أن يتزوج الحر بالأمة، فتكون المولودة ربتها، ~~لأنها أشرف نسبا، وإن كان حكمها حكم والدتها في الرقية، هذا إذا كانت الأمة ~~فاعلة وربتها مفعوله، وإن كان العكس فهو أن يتزوج العبد بحرة. ما عندكم في ذلك؟ ### ||||| AUTO الجواب: الأقرب أنه إنما أراد حيث تكون الوالدة خادمة ~~لبنتها على أن تكون مملوكة وبنتها تستخدمها، كما يستخدم المالك مملوكه، لأن ~~هذا يستغرب وبمثله يعرف دنو الساعة ويستقرب، وذلك كأن يتزوج حر أمة، ويشترط ~~حرية ما ولدت أو يعتق، ومما ولدته أنثى، فيتزوج بنتها حر، ثم يشتري أمها ~~لخدمتها، أو ثم تخدم إبنتها، وإنما جعلت ربتها للملابسة، ولهذا يقال مالكة ~~فلانة وسببها، وإن كانت مملوكة زوجها، ونحوه: # إذا كوكب الخرقاء [لاح بسحرة # سهيل أذاعت غزلها في القرائب] (2) # [وقوله]: # إذا قلت قدني قال بالله حلفة PageV01P595 لتغني عني] ذا إنائك [أجمعا](1) # هذا إذا كانت (الأمة) مرفوعة و(ربتها) منصوبة، وإن كان الإعراب على العكس ~~-على بعده- فكأن يعتق مالك الأم وبنتها الأم، ثم يتزوجها حر ويشتري بنتها، ~~فيخدمها إياها، وأما الإستيلاد، فليس من الأمارات وليس بمستغرب فالناس عليه ~~متوارثون له كابرا عن كابر، وكذا تزوج الحر ms0403 للأمة وولادتها له، وكذا العبد ~~للحرة، وذلك واضح والله أعلم، إلا أني قد وقفت من بعد بأزمان على كلام لبعض ~~المحدثين يدل على أن المراد هو الإستيلاد وهو حق مبين، وذلك أنه قال في ~~معرض تعداد الأشراط (وقد تطاولت الرعاء في البنيان واستولدت الإماء منذ ~~أزمان)، مما روي: أن هاجر أم إسماعيل أمة مستولدة إلى غير ذلك من الأشراط ~~والفتن المأثورة في الصحاح والسنن، فلم يبق إلا الخسف والريح الحمراء ~~والآيات الكبرى التي تترا، وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة بإذن ربها ~~وظهور المسيح الدجال، وتعاظم الكروب والآجال وأمثال ذلك من الأهوال وقواطع ~~الأماني والآمال وإن هي إلى استقراب فهي مع هذا أقرب ومعتقدنا أنه الأرجح ~~والأصوب، وهو إن كان متوارثا، فقد قال تعالى ?اقتربت الساعة? [القمر:1]، ~~و?اقترب للناس حسابهم? [الأنبياء:1] ونحو ذلك مما يدل على إقتراب الساعة ~~منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذا قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «بعثت في نسيم الساعة»، ولأنه خاتم النبيين الموعود مبعثه في آخر ~~الزمان، ثم أن مايستقبل من الزمان منذ بعثته صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالنظر إلى ما سبق ليس إلا شيئا نزرا كصبابة الإناء، وإذا كانت بقية الشيء ~~وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه، كانت خليقة بأن توصف بالقلة ~~وقصر الذرع، ثم أنه مقترب عند الله قال الله تعالى: ?وإن يوما عند ربك كألف ~~سنة مما تعدون? [الحج:47] ثم إن كل آت وإن طالت أوقات استقباله PageV01P596 وترقبه قريب، وإنما البعيد هو الذي وجد وانقرض، ولأن ما بقي من الدنيا أقصر ~~وأقل مما سلف منها، على أن ذلك الوجه الأول هو الذي كان منا عليه فيما قبل ~~المعول، ليس ببعيد من الصواب، وللقلب جنوح إليه واستقراب. ### ||||| AUTO سؤال: وردت أخبار في المنع من كتابة الحديث، وأخبار في جواز ~~ذلك، وهي متكافئة، فلم عمل بأخبار الجواز دون أخبار المنع؟ ### ||||| AUTO الجواب: لا تكافؤ، فإن أخبار الجواز أكثر وأخبار المنع أقل، ~~إذ لم يرد في المنع في الكتب ms0404 السنية فيما رأيناه إلا خبران، وورد في الجواز ~~فيها خمسة أخبار وللكثرة حكم لا يجهل، مع أنه يمكن الجمع، فيكون المنع في ~~صدر الإسلام قبل استقرار الشرائع والأحكام وقبل كمال نزول القرآن، لئلا ~~يختلط الحديث به، فيقع الاشتباه، فتولد المفاسد من ذلك، والجواز من بعد، ~~لحصول الأمن من الالتباس، ولاستقرار الشرائع ولكثرة الأحاديث، فلا تنضبط ~~إلا بالكتابة وإلا ضاعت تلك العلوم العظيمة، وإذا كان الحفظ للأحاديث ~~واجبا، ولا يتم أو لا يكمل إلا بالكتابة وجبت كوجوبه، فضلا عن الجواز، ولو ~~تعادلت أخبار المنع والجواز لكان ما ذكرناه مرجحا للجواز، وهذا الجواب نظر ~~منا ليس إلا، ثم رأينا في معالم السنن ما نذكره إن شاء الله. # قال: يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر الأمرين الإباحة، وقد قيل أنه إنما ~~نهي أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط به، فيشتبه على ~~القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محضورا وتقييد العلم بالخط منهيا عنه، فلا. PageV01P597 # وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بالتبليغ، وقال: «ليبلغ ~~الشاهد الغائب» فإذا لم يقيدوا ما سمعوا منه، تعذر التبليغ، ولم يؤمن ذهاب ~~العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يبلغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من ~~طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط، وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم لرجل شكى إليه سوء الحفظ: «استعن بيمينك» وقال: «اكتبوها لأبي شاه» ~~(1) يريد خطبة خطبها، فاستكتبها، وقد كتب صلى الله عليه وآله وسلم كتبا في ~~الصدقة والديات، أو كتب عنه، فعملت بها الأمة وتناقلتها الرواه، ولم ينكرها ~~أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم. PageV01P598 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: «النساء ناقصات عقل ودين] ### ||||| CHECK [سؤال(ح): بماذا رجح أصحابنا قوله ص:«إذا شك أحدكم في صلاته] # سؤال(ح): بماذا رجح أصحابنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :«إذا شك أحدكم ~~في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا، فليستأنف» (1) ونحوه على قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم «وإذا شك ms0405 في الواحدة والثنتين والتبس، فليجعلهما ~~واحدة، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا» (2) ونحوه؟ ### ||||| AUTO الجواب: لا ترجيح منهم للأول على الثاني، وإنما أوجبوا ~~العمل بكل منهما، فالأول في حق المبتدأ، لإمكان اليقين، ولقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم :«دع ما يريبك ...» والثاني في حق المبتلى، لتعذر اليقين، ~~إذ لا يأمن عود الشك إن استأنف، فجمعوا في العمل بينهما، ولم يثبتوا أحدهما ~~لرجحانه، ويبطلوا الثاني لمرجوحيته، فسقط السؤال من أصله . # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «النساء ناقصات عقل ودين، قيل ~~وما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي» (3) لم اقتضى ذلك ~~نقصان دينهن؟ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم ذمهن بذلك، والمانع شرعي ولا ~~يأثمون بتركه، بل لو فعلوا لأثموا لأن الذم لا يكون إلا عن إخلال بواجب أو ~~فعل محرم، وفعل الواجب لايقتضي ذما، وترك الصلاة في الحيض واجب على النساء ~~ضرورة في الدين؟ PageV01P599 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص: «عذاب هذه الأمة بالسيف»] ### ||||| AUTO الجواب: تارك الصلاة في بعض الحالات أنقص دينا من المواظب ~~عليها في جميع الأوقات بلا شك ولاشبهة، لكن الترك لمانع شرعي كالحيض فلا ~~إثم ولا ذم، وإلا كانا مستحقين، وليس في ذكر نقصان دينهن ذم لهن بل تعريف ~~بحالهن ليس غير، فاعتقاد أن ذلك خرج منه صلى الله عليه وآله وسلم مخرج الذم ~~غير مسلم، وإنما هو مجرد وهم، والذي نقد في هذا السؤال قوله فإنه ذمهن ~~...الخ، إذ لا يصلح للتسبب عما قبله وكان يليق أن يقال ولم ذمهن، وقوله ~~وأما فعل الواجب، كان يليق أن يقال موضع ذلك، وأما ترك المحرم فإنه لايقتضي ~~الذم، وفعل الصلاة في وقت الحيض محرم. # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عذاب هذه الأمة بالسيف» (1) ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم «عذاب هذه الأمة في دنياها» (2)؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن المراد أن هذه الأمة آمنة من عذاب الاستئصال في ~~حق من طغى وتمرد، فلا يخسف بهم، ولا يهلكون بالريح، ولا يرجمون، لكن يعذبون ms0406 ~~بالسيف وهو نتيجة فريضة الجهاد للكفار والبغاة، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم والخلائف من بعده مأمورون بحرب من كفر أو بغى وقتله، فعذابه ~~المعجل هو بالسيف لا بغيره. PageV01P600 # وأما الحديث الثاني: فمعناه مطابق لقوله تعالى: ?وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم? [الشورى:30]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما يصيب ~~المسلم من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا بذنب» أو كما قال، وقول علي ~~عليه السلام في تأويل الآية: (هي أرجى آية في القرآن، لأن الله سبحانه من ~~عاقبه في الدنيا فهو أعدل من أن يعاقبه مرة أخرى في الأخرى، ومن عفى عنه ~~فهو أجل من أن يعاقبه من بعد) أو كما قال، وعلى هذه القاعدة بنى كثير من ~~علماء الإسلام وأكثر الفرق، وأما على قاعدة المعتزلة ومن تابعهم من ~~الوعيدية(1)، ففيه إشكال، لأن هذه الأمة يعذب من عصى منها في الآخرة، ولا ~~بد من إيصال ذلك إلى العاصين وتخليدهم، فيحمل الحديث على أن المراد بالأمة ~~هنا البعض، وهم المطيعون المتقون، والمراد بالعذاب، ليس على ظاهره وحقيقته، ~~فإنه عند المتكلمين المضار المستحقة الموصلة إلى مستحقها على جهة الاستخفاف ~~والإهانة، لأنهم لا يستحقونه، بل المراد به ما فيه مشقة ومضرة فقط من ~~الآلام والغموم والفقر ونحو ذلك، والمعنى: أن الذي كتب على المطيعين من ~~المضار يلحقهم في الدنيا، لا في الآخرة، وهو نظير قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «الدنيا سجن المؤمن» (2) ونحوه. PageV01P601 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص: «ضالة الغنم لك أو لأخيك أو للذئب»] ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله»] # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله» (1) ما معنى العدل هنا، هل المساواة في العذاب، فالكفر أعظم حالا من ~~الفسق، أو يقول ذلك مع الاستحالة قول المشهود عليه إلى المشهود له ؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن الذي يخرج مخرج الترهيب والترغيب من الأخبار لها ~~ظواهر لا تستقر على القواعد العقلية والنقلية وأحسن ما يقال أنه لما كان ms0407 ~~الغرض بهذا الحديث الزجر عن ارتكاب شهادة الزور والمبالغة في تجنبه أخرج ~~الكلام مخرجا يقضي ببلوغ هذه المعصية إلى حد الإشراك في الظاهر ليكون ذلك ~~عن ارتكابها أبلغ زاجر، والقصد في الحقيقة ما يستقيم الكلام معه ويطابق ~~القواعد، فيتأول على أن المراد: عدلت الشرك في كونه افتراء وكذبا ومعصية ~~وذنبا غير مغفور ونحو ذلك، وحسن هذا الإيهام لحكمة المبالغة في الزجر، ~~والله أعلم. # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ضالة الغنم لك أو لأخيك أو ~~للذئب» (2) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ضالة الإبل معها سقاؤها ~~وحذاؤها وترد الماء وتأكل من الشجر حتى يلقاها ربها»، هل هذان الخبران ~~متناقضان، لكونه قال في الأول: لك أو لأخيك، وفي الثاني ما معنى: أنها تأكل ~~وتشرب حتى يلقاها ربها، أم لا؟ PageV01P602 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص: «إنكم سترون ربكم عيانا] ### ||||| AUTO الجواب: أنه لا تناقض، وإنما أشار صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى فرق بين ضالة الغنم، وضالة الإبل، وهو أن ضالة الغنم يتطرق إليها ~~اللبس، ويقل الطمع في وجدانها، فقد يكون مآلها إلى الذئب بأن يصادفها ضائعة ~~ويفترسها، وقد تؤخذ ولاتلتبس وتحتفظ، فتصير إلى مالكها وقد يلتقطها من ~~يلتقطها ويعرف بها، فلا تعرف للإلتباس فتكون له، إما على معنى أن له أن ~~ينتفع بها، أو على معنى أنه يلي التصرف فيها، فينبغي التقاطها وحفظها، لئلا ~~تذهب مع الذئب وفي ذلك إضاعة مال، وأما ضالة الإبل فإنها لا تلتبس، ولا ~~يخشى عليها، كما يخشى على ضالة الغنم من الافتراس، ومعها سقاؤها، ربما أن ~~المراد: أنها كثيرة الصبر عن الماء، وكأن معها سقاء، وحذاؤها عبارة عن ~~تمكنها من التنقل لطلب المرعى وعدم إضرار ذلك بها لأن أخفافها لا تحفى، ~~فمآلها إلى أمر واحد وهو العود إلى ربها والمصير إليه فلا ينبغي التقاطها ~~لمن وجدها بمكان خال بل يتركها حتى يجدها ربها وسياق الحديث قاض بهذا قضاء بينا. ### ||||| AUTO سؤال(ع): عن قوله ص « بعثت إلى أمة ليس لها في الآخرة عذاب» ### ||||| AUTO الجواب: ms0408 أنه عبارة عن تخفيف التكليف عن هذه الأمة المرحومة، ~~وأنها من حيث خفة تكاليفها وعدم تحميلها الإصر وتجنبها الأمور المخرجة من ~~التكليف بقتل النفس ونحوه، ومن حيث أنه من هم بحسنة كتبت له ومن هم بسيئة ~~ثم تركها لم تكتب عليه وقبول التوبة مالم يغرغر، ونحو ذلك حرية بأن لا ~~يدركها العذاب، لعدم المقتضي لارتكاب سببه ولسهولة التخلص عنه، فعبر عما ~~ذكر بأنه لاعذاب عليها في الآخرة والمعنى أنها لم تكلف بأمر يفضي التكليف ~~به إلى العذاب. والله أعلم. # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنكم سترون ربكم عيانا كما ~~ترون الشمس والقمر»؟ # الجواب: أن تحمل الرؤية على العلم، وذكر العيان للمبالغة في تجلي العلم ~~كتجلي ما شوهد معاينة، وترشيح للاستعارة، ولأهل الكلام بسط في هذا المعنى ~~في الجواب عن نظير هذا الخبر. PageV01P603 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص «ضحك ربي لقول عبده] ### ||||| CHECK [سؤال(ع): عن قوله ص: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»] # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ~~ينظر بنور الله» (1) ما معنى النظر بالنور؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن المعنى فيه أن المؤمن ينظر الأشياء التي ليست ~~بمرئية من النظر الذي هو بمعنى الرؤية لكن ليس بضياء العين ونورها بل بنور ~~من الله وإلهام منه، فشبة الإلهام بالنور الذي تنظر به المرئيات، وهو شعاع ~~العين وما يستمد منه، والجامع: أن كل واحد طريق إلى الإدراك والعلم، والقلب ~~هاهنا في الإدراك به بما ليس بمرئي كالعين في إدراك المرئيات، والله أعلم. # سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم «ضحك ربي لقول عبده، رب اغفر ~~لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب أحد غيرك» ما معنى الضحك من الله تبارك اسمه؟ ### ||||| AUTO الجواب: أنه عبارة عن الرضى، لما كان الضحك لازم الرضى عبر ~~عنه به للمبالغة في عظم الرضى وشدته، والله أعلم. ### ||||| AUTO سؤال(ع): وفي (الانتصار)(2)، في إجارة الفحل للضراب، أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن عسيب الفحل، بإثبات الياء التحتانية، ms0409 وفي ~~(البحر) وغيره، عسب بحذف الياء، فما سماعكم؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن السماع وهو الصحيح (عسب) بفتح العين المهملة ~~وسكون السين بعدها مهمله أيضا وحذف الياء، وهو الكراء الذي يؤخذ على ضراب ~~الفحل، وقد يطلق على ماء الفحل، وليس الثاني هو المقصود في الحديث بل القصد ~~الأول، ولعل زيادة الياء من سهو القلم. PageV01P604 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): روى أنس عنه ص «عرضت علي أجور.....] ### ||||| AUTO سؤال(ع): كذلك قد يذكر في بعض مواضع (الإنتصار) عبيد الله ~~بن الحسن العنبري(1)، وفي بعضها وبعض مواضع شرح التحرير عبد الله بحذف الياء؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن الذي على ذهني أنه بإثبات الياء على صيغة المصغر أعلم. # سؤال(ع): روى أنس عنه صلى الله عليه وآله وسلم «عرضت علي أجور أمتي حتى ~~القذاة(2) يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم ~~من سورة من القرآن أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها» رواه أبو داؤد وغيره، ~~وظاهره نسيان التلاوة وهو مشكل، إذ الظاهر أنه لايجب استظهار شيء من القرآن ~~إلا مايجب في الصلاة وما من أحد من المسلمين إلا وينقل منه شيء في زمن ~~الصغر وحال التعلم، ثم ينساه في الأغلب، أو بعضه، ثم ظاهره أن هذا أعظم ~~الذنوب، فما توجيهه؟ وقد ذكر السيد علي بن محمد في تفسيره الكبير: أن من ~~العلماء من حمله على نسيان التلاوة بعد حفظها، قال: وروي ذلك عن [المؤيد ~~بالله]، وأشار على(3) أنهم اعتمدوا على هذا الحديث، قال: وسياق الآية لا ~~يدل عليه، وقال صاحب (المقاليد)(4) وقد ذكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~:«من تعلم القرآن ثم نسيه بعثه الله يوم القيامة أجذم»:قلت: في الحديث ~~مايدل على أن الوعيد لاحق بمن نسي تلاوة الآي كمن نسي العمل بها من غير فصل ~~بينهما. انتهى. وظاهر كلامهم: أن الوعيد لمن نسي جميع القرآن بعد حفظه، ~~والحديث لم يفصل PageV01P605 بين الآية فما فوقها؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن الحديث المذكور كما ذكره السائل ظاهره مشكل وهو ~~مما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة ms0410 في صحيحه، وذكره المنذري ~~في كتاب الترغيب والترهيب، والحديث الآخر الذي ذكره صاحب المقاليد أخرجه ~~أبو داود من رواية سعد بن عبادة ولفظه: «ما من امرء يقرأ القرآن ثم ينساه ~~إلا لقي الله أجذم» (1)، قال الخطابي(2) في شرح السنن: الأجذم المقطوع اليد ~~فيما قاله ابو عبيد، وقال ابن قتيبة هو المجذوم وقال ابن الأعرابي معناه ~~أنه لقي الله خالي اليدين عن الخير. # وأقول وبالله التوفيق: أما الحديث الآخر فيمكن تمشية ظاهره على تفسير ابن ~~الأعرابي للفظة أجذم، فلا شك أن من نسي القرآن بعد حفظه، فقد خلت يداه عن ~~الخير الذي كان فيه من تركه حفظه، وثوابه وأجر تلاوته ولاخير إلا ذلك ~~الخير، فهو مستقيم ومعناه صحيح سليم، وأما حديث أنس فالجواب عنه من وجهين: PageV01P606 # أحدهما: أنه خبر آحادي لانعلم صحته، وهو مخالف للأصول، فإن القواعد تقتضي ~~أنه لا إثم على الناسي، وإن فرض أنه آثم، فلا يتصور أن يكون ذنبه أعظم ~~الذنوب وأفحشها، والخبر الآحادي إذا ورد بمثل هذا لم يعتمد عليه ولا يلتفت ~~إليه، وقد أشار المنذري إلى القدح في بعض رواته، فقال: رواية المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب(1) في الكتب التي أخرج فيها كلها مقدوح فيها، قال ابن حجر في ~~تقريب التهذيب: (المطلب) هذا كثير التدليس والإرسال، وكذلك وقد أشار ~~المنذري إلى القدح في الحديث الآخر الذي من رواية سعد بن عبادة بأن أبا ~~داود رواه عن زيد بن أبي زياد (هاشمي)، قال ابن حجر: كبر وتغير. # الوجه الثاني: أنه إذا بني على صحته، فتأويله ممكن، وهو أن يحمل النسيان ~~فيه على ما فسر به جار الله الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ? كذلك أتتك ~~آياتنا فنسيتها? [طه:126] فإنه رحمه الله، قال: المعنى، أن آياتنا أتتك ~~واضحة مستنيرة، فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم تبصر وتركتها وعميت عنها ~~وهذا معنى مستقيم، ومثله يعد من الذنوب بل من عظائمها، فإنه من لم ينظر إلى ~~كتاب الله وآياته ونسيها، وعمي عنها وعما تضمنته من الأوامر والنواهي ~~و[غير] ذلك [مما] ms0411 يتضمن التفريط في أوامره والارتكاب لمناهيه، فقد عظم ذنبه ~~وغضب عليه ربه والله أعلم، ولم يذكر في الكشاف نسيان التلاوة، ولا حام ~~حوله، ولنا في ذلك، وفي وعيد الترهيب ووعد الترغيب وما فيها من المبالغة ~~التي لا تتمشى على ظاهرها إلا بتأويل كلام في كتاب المعراج(2)، آخر باب ~~الوعد والوعيد، ولا ينبغي أن يعدل عنه من طلب التحقيق في هذا المعنى ويريد. PageV01P607 ### ||||| AUTO سؤال(ح): وردت أخبار كثيرة رواتها كثير، قوية طرقها، دالة ~~على أن لمس الفرج ولمس المرأة من نواقض الوضوء ، وروت عائشة فقط أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، وروى ~~طلق بن علي: «أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن سأله عن لمس الرجل ذكره ~~أينتقض وضوءه؟ هل هو إلا بضعة منه» فلم ذهب أصحابنا إلى العمل بهذين ~~الأخيرين، مع احتمال أولهما كونه مختصا به صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~واحتمال حديث طلق للنسخ، لتقدم إسلامه، مع عدم تصريحه بكونه غير ناقض؟ PageV01P608 ### ||||| AUTO الجواب: أما مس الفرج فاختار أصحابنا أنه لا ينتقض الوضوء ~~به، لحديث طلق المذكور، ولحديث أبي أمامة الذي رواه: «أنه سئل صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن مس الذكر؟ فقال: هل هو إلا جذوة منك»، ولقول علي عليه ~~السلام : (ما أبالي أنفي مسست أم أذني أو ذكري)، ورجحوها بصحة أسانيدها ~~عندهم وضعف أسانيد ما عارضها، وإن سلم التعادل، ففي العمل بأخبارهم جمع بين ~~الأخبار، إذ يحمل ما يقتضي الوضوء على الندب أو على غسل اليد كالوضوء مما ~~مسته النار، والجمع هو الواجب مهما أمكن ولا يعدل إلى غيره إلا عند تعذره، ~~ولا تعذر فوجب العمل بالأخبار القاضية بعدم الوجوب، ومما رجح به أهل المذهب ~~تلك الجنبة: قول علي كرم الله وجهه بذلك، وهو باب مدينة العلم، وكان مالك ~~بن أنس يذهب إلى أن الأمر بالوضوء للاستحباب لا للإيجاب، وهو الغرة ~~الشادخة(1) في المحدثين بل هو أكبرهم سنا وأقربهم مرتبة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه ms0412 وآله وسلم ولأمر ما أختاره أبو حنيفة وأصحابه، وقد احتج من رأى ~~فيه الوضوء بأن خبر بسرة بنت صفوان متأخر، لأن طلقا قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في بدء الإسلام، وهو إذ ذاك يبني مسجد المدينة أول زمن ~~الهجرة، وذلك لا يفيد، إذ الأرجح أن ذلك ليس بوجه ترجيح، ولهذا أجتمع رأي ~~أحمد بن حنبل في عدم وجوب الوضوء للمس الذكر، ويحيى بن معين، وكان لايرى ~~ذلك في المناظرة في هذه المسألة على إسقاط الاحتجاج بالخبرين خبر بسرة وخبر ~~طلق، ولو كان لتقدم إسلام أحد الراويين ما يقتضي رجحان حديث متأخر الإسلام، ~~لحج أحمد ويحيى. PageV01P609 # قوله: مع عدم تصريحه بكونه غير ناقض، غير مسلم، إذا لذكر ذلك في الاحتجاج ~~على ترجيح حديث بسرة، وذلك ظاهر، وأما لمس المرأة فحديث عائشة دليل صريح ~~صحيح قوي جلي واضح راجح، وأوردته في الاحتجاج على ما اختاره الأصحاب، فلا ~~معنى لذكر أنه مما اختص به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكر ~~السائل أن الأخبار الدالة على أن لمس المرأة من نواقض الوضوء كثير رواتها ~~قوية طرقها، ولم نر من ذلك إلا ما هو موقوف على بعض الصحابة غير مسند إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا لكان في كتب الأحاديث الحافلة، ~~ولا ذكره صاحب (البحر) و(الإنتصار) في الاحتجاج كما ذكروا احتجاجهم لقوله ~~تعالى: ?أو لامستم النساء?[المائدة:6] وأبطلوا الاحتجاج بالآية في ذلك، بأن ~~عائشة روت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الملامسة هي الجماع، وكذا أن ~~عليا وابن عباس فسراها بالجماع، قال الموزعي: ولاشك أن اللمس والملامسة ~~يكنى بهما عن الجماع في عرف الشرع وهو شافعي المذهب، قال: والصحيح عندي حمل ~~الآية على هذا المعنى كما فسر ابن عباس، لأن حمل خطاب الشرع على عرف الشرع ~~أولى من حمله على وضع اللغة وعرفها، ولم ترد الملامسة والمماسة في الكتاب ~~والسنة إلا للجماع لا للملامسة باليد. PageV01P610 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): علام يحمل قوله ص«وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين .....] # سؤال(ح): ms0413 علام يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم «وستفترق أمتي إلى ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة» (1)، بعد إخباره بافتراق أمة موسى ~~إلى إثنتين وسبعين فرقة، كذلك فإن ظاهر هذا الخبر يدل على أن هذه الأمة ~~أسوأ حالا من غيرها من الأمم، إذ الهالك فيها أكثر من الهالك في غيرها؟ PageV01P611 ### ||||| AUTO الجواب: لا دلالة في الخبر على ما ذكر، ولا يقتضي أن الهالك ~~من هذه الأمة أكثر، وأعظم ممن سبق وأوفر، لا لو علمنا تساوي الأمتين في ~~العدد، ولا يمكن أن يعلم ذلك منا أحد، مع العلم بتساوي عدد الفرق ممن لحق، ~~وممن سبق، ولا يعلم ذلك إلا من خلق، يوضحه أنك لو فرضت كل فرقة من الاولين ~~مائة ألف أو أكثر، ومن الآخرين خمسين ألفا، فليس إثنتان وسبعون من هؤلاء ~~بأكثر من إحدى وسبعين من أولئك، فأين أثر ذلك البرهان القاطع والدليل ~~الساطع، فلا دلالة في الحديث ولا حجة ولا نهج فيه إلى ما ذكره ومحجة، ولو ~~تحققنا التساوي على كل تقدير، لم يتم ما رمز إليه السائل وأفرغه في قالب ~~ذلك التصور، إلا إذا لم نقل أن الفرقة الناجية صالحوا كل فرقة، على ما ~~اختاره نحارير من الطوائف المحقة، ومثل ذلك لا يفتقر إلى تنبيه، ولا يعزب ~~عن اليقظ النبيه، ولو سلمنا تحقق جميع ما قد سبق وكان مثل ذلك مما قد اتفق ~~واتسق لم يمتنع أن يكون الهالك من هذه الأمة أكثر، وما مثل ذلك يستنكر ولا ~~يستكثر، إلا لو قام برهان على ما اعتقد السائل، وتضافرت عليه الطرق ~~والدلائل، فيقال قد حصل التعارض وظهر التنافي والتناقض ووجب التأويل ويطلب ~~السبيل، ولم تقم الأدلة إلا على أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، والمراد ~~المؤمنون حقا ?الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا? [الأحقاف:13] وما بدلوا ~~ولا حولوا، ولا حول الضلالة حاموا، وقليل ما هم ?وقليل من عبادي الشكور? ~~[سبأ:13]، والناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة. PageV01P612 # وليس المراد بكونهم خير أمة أن الهالكين من أولئك، ms0414 ولولا الميل إلى ~~الاختصار والعكوف على الديدنة حول حل ما اشتبه والاقتصار لذكرنا من أحوال ~~ضلال هذه الأمة ما ينادى عنده بالحسرة والغمة من اجتماع ما يتشتت في سوالف ~~الأمم من الجرائم والكبائر والمآثم واللمم المستوجبة حلول البلاء والنقم ~~وسلب ما خولوا من الآلاء والأيادي والنعم، من الخسف والمسخ والغرق، والصيحة ~~والرجفة والخصب والصعق، لولا أنها أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~مرحومة غير معاجلة بالعذاب ولا معمومة كما دلت على ذلك البراهين المعلومة، ~~ولله الحسن البصري حيث قال عند ذكر قصة أهل أيلة: (أكلوا والله أوخم أكلة ~~أكلها أهلها أثقلها خزيا في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة، هاه هاه، وأيم ~~الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مسلم، ولكن الله جعل ~~موعدا ?والساعة أدهى وأمر? [القمر:46].انتهى. PageV01P613 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): ما تأويل قوله ص: «من قال في القرآن....] # ولم يأكلوا ذلك الحوت إلا وقد تحيلوا لجواز أكله باتخاذ الحياض قبل السبت ~~فلم تغن عنهم تلك الحيلة قليلا، ولا كانت طريقا إلى النجاة سبيلا، فكيف ~~بالعلماء الذين يتسلقون ببيع الرهان إلى أكل أموال الناس بالباطل، وبوقف ~~الأموال لحرمان وارث، ونقض حكم الملك العادل، ويتخذون الوسائل إلى إسقاط ~~حقوق الله الواجبة واستحقاق مالا يستحقونه ويخلعون الحائل(1) ويتعللون ~~ويتعذرون في التهافت والتساقط عند الظلمة وعلى أبوابهم بما ليس تحته من ~~طائل، والله يقول: ?ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار? [هود:113] ~~والركون: الميل اليسير، ويقولون مالا يفعلون، والله على لسان كل قائل، دع ~~عنك سائر المراتب والتضمخ بأدنس المثالب وأدرن المعايب فتعداد ذلك يطول ~~ويفتقر إلى أبواب وفصول، ولا انحصار لما شاب من الشوائب، ومن أين تعرف قلة ~~الهالكين وكثرة المهرولين في المحجة السالكين وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا ~~العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم» ~~وأشباه ذلك، وفي أخبار الفتن ما إذا رآه الموفق سكن قلبه بما ذكرناه ~~واطمأن، أعاذنا ms0415 الله منها ما ظهر منها وما بطن، ورزقنا وإخواننا فيه النجاة ~~من النار، وغفر لنا ما اقترفناه من الجرائم والمآثم والأوزار، وأسعدنا لديه ~~بفضله وكرمه لحسن الجوار، وجعلنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والأخيار، وجعل خيار أعمالنا خواتمها، وخيار أيامنا يوم ~~نلقاه، وأحسن لنا عاقبة الأعمار. # سؤال(ح): ما تأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من قال في القرآن ~~برأيه فأصاب فقد أخطأ، ومن قال في القرآن برأيه فأخطأ فقد كفر، من قال في ~~القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»؟. PageV01P614 ### ||||| AUTO الجواب: أما قوله صلى الله عليه وآله سلم: «من قال في ~~القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» فقد ذكره الترمذي وراويه جندب بن عبد الله ~~البجلي، وأما الشطر الثاني من الحديث الأول فهو زيادة زادها رزين، وأما ~~الحديث الثاني فهو في الترمذي أيضا. # وقد اطلعنا على كلام لبعض المحققين في شأن الخبرين يكفي في الجواب ويهدي ~~إن شاء الله إلى الصواب، وهو: أن الرأي هنا يحمل على وجهين: أحدهما: أن ~~يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه، وهو أن يتأول القرآن على وفق ~~رأيه، وهو ليحتج به على صحيح غرضه، ولو لم يكن ذلك الرأي والهوى لكانت لا ~~تلوح له من القرآن تلك المعاني، وهذا الوجه يكون تارة مع العلم، كالذي يحتج ~~ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته ليلبس على خصمه، وهو يعلم أنه ليس المراد ~~بها ذلك، وتارة مع الجهل، وذلك إذا كانت الآية محتملة، فيميل فهمه إلى ما ~~يوافق غرضه، فيكون قد فسر برأيه، فرأيه الذي حمله على ذلك التفسير. # والوجه الثاني: من المنع عن الرأي هو: أن يتسارع إلى التفسير لظاهر ~~العربية، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه ~~من ألفاظ مبهمة، والاختصار والإضمار والحذف والتكرار وغيرهما، فمن لم يحكم ~~التفسير وبادر إلى الظاهر واستنبط المعنى، كثر غلطه ودخل في زمرة المفسرين ~~بالرأي، ولابد من النقل والسماع في ظاهر التفسير أولا لينفي به مواضع الغلط ~~ثم من ms0416 بعد ينبغي التفهم والاستنباط للغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع فلا ~~مطمع في الوصول إلى الباطن قبل الوصول إلى الظاهر، ألا ترى إلى قوله: ~~?وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها? [الإسراء:59] يعني آية مبصرة فظلموا ~~أنفسهم بقتلها، فالناظر بالعربية يعتقد أن الناقة مبصرة لم تكن عمياء، ولا ~~يدري بما ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم، وأمثاله من الحذف كثير في ~~القرآن العزيز. PageV01P615 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): ما تفسير قوله ص: «الوالد أوسط....] ### ||||| CHECK [سؤال(ع): قوله ص: «عرضت علي ذنوب أمتي] ### ||||| AUTO سؤال(ح): «أتاني ربي في أحسن صورة... إلى أن قال: فوضع يده ~~فوق كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي». # الجواب: المراد بإتيان الله: إتيان رسوله جبريل عليه السلام وحذف المضاف ~~كثير، مثل: ?واسأل القرية? [يوسف:82]، و?هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله? ~~[البقرة:210]، أي أمر الله أو بأس الله، و?هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي ربك? [الأنعام:158]، أي كل آيات ربك لقوله: ?أو يأتي بعض ~~آيات ربك?، واليد والبرد على حقيقتهما، أو أتاني روح ربي، وذكر اليد والبرد ~~من ترشيح المجاز، وليس في وروده كذلك تعمية ولا إلغاز، لتكرر مثل ذلك في ~~كلام الفصحاء والبلغاء وأهل الإسهاب والإيجاز، وهذا الحديث فيما(1) تفرد به ~~الترمذي، والرواية الشهيرة: (أتاني الليلة آت من ربي... إلى آخره) على ~~طوله، وذلك يؤيد تقدير الرسول ويقويه وإذا تعذر الحمل على الحقيقة وجب ~~الرجوع فيه إلى أقرب مجاز، فالأمر واضح جلي لا يعزب عن الألمعي. # سؤال(ع): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «عرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ~~أعظم ذنبا من سورة من القرآن أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها» (2)؟ ### ||||| AUTO الجواب: هذا الحديث مشهور مسطور في كثير من كتب الأحاديث ~~ومذكور، ومن العلماء من حمل النسيان على ظاهره، ومنهم من صرفه إلى ترك ~~أحكام ذلك وعدم العمل بها فيما لا تعبد في تلاوته كالمحتاج إليه في الصلاة ~~ونحو ذلك، وهذا القول هو الأقرب والأظهر والأصوب. # سؤال(ح): ما تفسير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الوالد أوسط أبواب ms0417 ~~الجنة» ؟ PageV01P616 ### ||||| AUTO الجواب: وهذا الحديث مما رواه الترمذي عن أبي الدرداء عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتضمن الحث على بر الوالد ويشير إلى ~~أنه واسطة عقد المصادر المزلفة والموارد، وهو مفرغ في قالب (من أحب أن يدخل ~~الجنة من أوسط أبوابها فعليه ببر والده) ولاشك في ذلك، أو أنه من أبلغ ~~الطرق إلى ما هنالك وأعظم المناهج والمسالك، وكفى بقوله تعالى: ?وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا?[الإسراء:23] ونحوها من الآيات، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حين اعتلى المنبر ثم التفت إلى الحاضرين ~~ليخطبهم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر... قالها ثلاثا، ثم قال: الشرك بالله، ~~وقتل النفس التي حرم الله، ألا وعقوق الوالدين، ألا وعقوق الوالدين، ألا ~~وعقوق الوالدين» (1) ولفظ هذا الحديث في المجتبى عن أبي الدرداء أن رجلا ~~أتاه وقال: إن لي امرأة، وإن أبي يأمرني بطلاقها، فقال له أبو الدردا: ~~أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة، ~~فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» (2). ### ||||| AUTO سؤال(ح): «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان»؟ PageV01P617 ### ||||| AUTO الجواب: المراد بالرؤيا: هي ما يحبه الإنسان، وبالحلم: ما ~~يكرهه، فما رآه النائم في منامه، فما كان من الأول فرؤيا، وما كان من ~~الثاني فحلم، وتمام ذلك الحديث: «فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث على ~~يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره» (1)، وفي طريق أخرى: ~~«فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات» (2)، وفي أخرى: «وليتحول عن ~~جنبه الذي كان عليه»، وعن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: «الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأى رؤيا فكره ~~منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره، ولا ~~يخبر بها أحدا، فإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب»، وفي ~~الصحيحين من حديث حماد: «الرؤيا ثلاث: الرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا ~~تحديث من الشيطان، ورؤيا مما يحدث ms0418 المرء نفسه، وإذا رأى أحدكم ما يكره ~~فليقم وليصل ولا يحدث بها الناس» (3) PageV01P618 . انتهى. فيمزق حينئذ كل شك ولبس وريب في ذلك الحديث وإلباس، ويحول عنه إلى ~~الظهور والوضوح ذلك الالتباس، وللنووي في تفسير ذلك الحديث كلام على ما ~~تقتضيه قواعدهم، وفيه بيان عظيم فخيم وسيم يشفي القلب الكليم وينفي الكرب ~~المقيم ويحكي درك الثأر المنيم(1)، ويهدي إلى الصراط المستقيم في تفسير كل ~~معنى ثم بهيم، قال: أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام، والفعل منه حلم ~~بفتح اللام، وأما الرؤيا فمقصور مهموز، ويجوز ترك همزها، قال الإمام ~~الماوردي: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا: أن الله تبارك وتعالى يخلق في ~~قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ~~لا يمنعه نوم ولا يقظة، وإذا خلق هذه الاعتقادات وجعلها علما على أمور أخر، ~~يخلقها في ثاني الحال، أوكان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران فليس ~~بطائر، فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيه، فيكون ذلك ~~الاعتقاد علما على غيره، كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علما على ~~المطر، والجميع خلق الله ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما لما ~~يسر بغير حضرة الشيطان، وخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى ~~الشيطان مجازا لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان» لا على أن ~~الشيطان يفعل شيئا، فالرؤيا: اسم المحبوب، والحلم: إسم المكروه، وقال غيره: ~~إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف، بخلاف المكروه، وإن ~~كانتا جميعا من خلق الله وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيها لكنه يحضر ~~المكروهة ويرضاها ويسر بها.إنتهى. PageV01P619 ### ||||| AUTO سؤال(ح): «رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزء من النبوة»، وفي ~~رواية: من سته وأربعين جزء، وفي رواية: من خمسة وأربعين، وفي رواية: من ~~سبعين، وفي رواية: من تسعة وأربعين، وفي رواية: من خمسين، وفي رواية: من ~~سته وعشرين، ms0419 وفي رواية: من أربعة وأربعين؟ ### ||||| AUTO الجواب: قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف ~~راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه من ستة وأربعين ~~جزءا، والفاسق جزء من سبعين، وقيل: المراد أن الخفي منها جزء من سبعين، ~~والجلي جزء من ستة وأربعين. # قال الخطابي وغيره: قال بعض العلماء: (أقام رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة) وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام ~~الوحي وهو جزء من ستة وأربعين جزء، فنسبة الأشهر نصف سنة، فصار جزء من ستة ~~واربعين جزء من أيام نبوته. # وقال بعض أهل العلم: وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الرؤيا ~~جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة»(1)؟ فقال: تمحو على موافقة النبوة لا ~~أنها جزء باق من النبوة. # وقال آخر: إنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق، والنبوة غير ~~باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، ~~الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» وفي نهاية ابن الأثير: أن حديث جزء ~~من أربعين جزء محمول على رواية من روى أن عمره صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~ستين سنة، فيكون نسبة ستة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين جزء، قال: ~~ووجه أنها جزء من خمسة وأربعين أن عمره لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات ~~في أثناء السنة الثالثة والستين، ونضيف نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة ~~وبعض الأجزاء ستة جزء من خمسة وأربعين. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وهي أن الرؤيا على رجل طائر مالم يتحدث بها، فإذا ~~تحدث بها سقطت؟ PageV01P620 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: «المرأة تعاقل الرجل......] ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: (الطلاق بالرجال....] ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: «لا طلاق في إغلاق»] ### ||||| AUTO الجواب قال في نهاية ابن الأثير: أي على رجل قدر جار وقضاء ~~ماض من خير وشر وأن ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها من قولهم: اقتسموا دارا، ~~فطار سهم فلان في ناحيتها أي وقع ms0420 سهمه[وخرج وكل حركة من كلمة أو شيء يجري ~~فهو طائر]، والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت على ~~رجل طائر فسقطت فوقعت حيث عبرت كما سقط الذي [يكون] على رجل الطائر بأدنى ~~حركته (1) . # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا طلاق في إغلاق» (2)؟ ### ||||| AUTO الجواب: قال ابن الأثير، أي في إكراه لأن المكره مغلق عليه ~~في أمره ومضيق عليه كما يغلق الباب على الإنسان. انتهى. وفسره مالك بالغضب، ~~أي لا يقع الطلاق حال الغضب. # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الطلاق بالرجال والعدة ~~بالنساء) (3) ؟ ### ||||| AUTO الجواب: معناه ظاهر، وهو: أن الطلاق يختص بالرجال، فليس ~~للنساء ولا إليهن منه شيء، والعدة تختص بالنساء فليس على رجل أن يعتد ولا ~~له ذلك، وإن شئت قدرت متعلق حرف الجر عاما من نحو: حصل، والمعنى مستقيم، ~~وإن شئت قدرته خاصا نحو اختص أو مختص، فلذلك نظائر، والمعنى ظاهر مما لا ~~ينبغي أن يقع فيه لبس أو تردد. # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ~~ديتها» (4)؟ ### ||||| AUTO الجواب: قال في النهاية يعني أنها مساوية فيما كان من ~~أطرافها إلى ثلث الدية، فإذا تجاوز الثلث وبلغ العقل نصف الدية صارت دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل. PageV01P621 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: «ليس منا من حلق أو خرق أوسلق»] # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس منا من حلق أو خرق أوسلق» (1)؟ ### ||||| AUTO الجواب: أي ليس من أهل سنتنا من حلق شعره عند المصيبة إذا ~~حلت به، وسلق: رفع صوته عند المصيبة، وقيل هو أن تصك المرأة وجهها وتخمشه، ~~والأول أصح، ومنه الحديث: (لعن الله الحالقة والسالقة) (2)، ويقال بالصاد، ~~والخرق هو: شق الثوب، ذكر ذلك ابن الأثير أيضا. PageV01P622 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): قوله ص: «ليس في الجبهة ولا في النخة.....] # سؤال(ح): قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس في الجبهة ولا في النخة(1) ~~ولافي الكسعة صدقة»(2)؟ ### ||||| AUTO الجواب: قال في النهاية(3): (الجبهة: الخيل، والكسعة: ~~الحمير) وقال في الضياء: ms0421 (النخة: البقر العوامل)، والمعنى: أن الزكاة لا ~~تجب في أيها. ### ||||| AUTO سؤال(ح): ماوجه إستدلال بعضهم على جواز أكل ذبيحة الكافر ~~بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أكل من جبن فارس؟ PageV01P623 ### ||||| AUTO الجواب: قد ذكر أن الجبن يستخرج من كرش الجداية ثم يطبخ، ~~فإذا صح ذلك كان أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جبن الكفرة من ~~أفحم الأدلة على حل ذبائحهم، لأنها لو كانت نجسة غير حلال لم يأكل رسول ~~الله ماهو منها أو متصل بما هو منها في حال نجاسته، لأنه إنما يستخرج ذلك ~~بعد الذبح والموت. ### ||||| AUTO سؤال(ح): على ما تحمل الاحاديث الواردة في فضائل الأعمال ~~وهي كثيرة مشهورة؟ ### ||||| AUTO الجواب: قد ذكر الفقيه نجم الدين يوسف بن عثمان(1) في ~~(الزهور) كلاما آنق من رياض الزهور وأعذب من معين الحياض وماء البحور عند ~~شرح قوله في (اللمع): في صلاة الجماعة كان كقيام نصف ليلة، فقال: إن هذا ~~الحديث وأمثاله من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من فطر صائما كان له ~~مثل أجره»، و«من عزى مصابا...» (2) وغير ذلك يرد فيه سؤال، وهو: أن يقال: ~~الثواب على أصلكم بقدر المشقة ومشقة الصائم ونحوه أكثر؟ ويجاب بوجوه ثلاثة: # الأول: أن هذا ورد على سبيل البيان لكثرة ثواب المفطر والمعزي والجماعة، ~~لا لبيان التحديد، بل الكثرة. # الثاني: أن معناه أنه يكون ثواب المفطر الاصل منه والزايد كأصل ثواب ~~الصائم وكذا غيره لأن الثواب يتضاعف. # الثالث: للمرجئة وكثير من المحدثين أن هذا الأصل غير مسلم، بل الثواب ~~يجوز أن يكون على الفعل الكثير أقل من اليسير بناء على مذهبهم أنه غير واجب ~~بل يتفضل الله بما يشاء على من شاء، واعلم أن قولنا الثواب على قدر المشقة ~~لابد أن يضاف اليه: ومصادفة الموقع. ألا ترى أن الصلاة في المسجد أفضل من ~~غيره وإن استوت مشقتها في غير ذلك.إنتهى. PageV01P624 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): ما معنى قوله ص لحكيم بن حزام......] # ولوالدنا -قدس الله روحه في الجنة ونور ضريحه- في فضل حسن التكليف وبيان ~~وجه ms0422 الحكمة فيه من القول السمين والقدر المعين ما إذا حفظته إلى هذا المكان نفعك. # سؤال(ح): ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لحكيم بن حزام وقد سأله ~~عن أمور كانت يتحنث بها في الجاهلية من صيام وصدقة وعتاق وصلاة هل له فيها ~~أجر قال صلى الله عليه وآله وسلم أسلمت على ماسلف لك من خير؟ ### ||||| AUTO الجواب: حكيم المذكور ولد في الكعبة، قال بعض العلماء: ولا ~~يعرف أحد شاركه(1) في هذا، قالوا رحمهم الله تعالى أنه عاش ستين سنة في ~~الجاهلية وستين سنة في الإسلام، وأسلم عام الفتح، ومات بالمدينة سنة أربع ~~وخمسين، ومعنى التحنث: التعبد أو التبرر، وهو فعل البر والطاعة، والمروي ~~عنه أنه أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير، معناه تصدق بها في الجاهلية ~~وفعل مثل ذلك في الإسلام وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أسلمت على ما ~~أسلفت من خير»، أو على ما سلف لك من خير إذ قد روي بهما، واختلف في معناه، ~~فقال الماوردي: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول، لأن الكافر لا يصح منه التقرب ~~فلا يثاب على طاعته، ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب، فإنه مطيع من حيث ~~موافقة الأمر، والطاعة عندنا: موافقة الأمر، ولا يكون متقربا لأن من شرط ~~المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه ولما يحصل له العلم بالله، فإذا تقرر ~~هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها: # أحدها: أن يكون معناه إكتسب طباعا جميلة. # والثاني: اكتسب بذلك ثناء جميلا وهو باق عليك في الإسلام. PageV01P625 # الثالث: أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره ~~بما تقدم له من الأفعال الجميلة، وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير ~~فإنه مخفف عنه به، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور.انتهى كلام الماوردي، ~~وقيل: معناه: ببركة ما قد سبق لك من خير هداك الله للإسلام، وأن من ظهر منه ~~خير في أول أمره، فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته، وذهب طائفة من ~~علمائهم إلى أن ms0423 الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام ~~يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر، واستدلوا بحديث ذكره الدارقطني ~~يقضي بذلك من تسع طرق، ثبت فيها أن الكافر إذا أحسن إسلامه يكتب له في ~~الإسلام كل حسنة عملها في الشرك(1)، قالوا: وقد يعتد ببعض أفعال الكافر في ~~أحكام الدنيا، فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها ~~فكفر في حال كفره أجزأه ذلك، وإذا أسلم لم يجب عليه إعادتها. PageV01P626 ### ||||| AUTO سؤال(ح): قال بعض الصحابة: إن أحدنا ليجد في نفسه ما لإن ~~يحترق حتى يصير حممة، أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «ذلك محض الإيمان» (1)؟ PageV01P627 ### ||||| CHECK [سؤال(ح): على قوله ص: «العينان تزنيان......] ### ||||| AUTO الجواب: المذكور في (المجتبى)(1) و(التجريد): المعنى ~~المذكور بزيادة ونقص في الألفاظ المذكورة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال في الجواب: «الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» ~~قال أبو زميل: قلت لابن عباس ماشيء أجده في صدري قال ماهو؟ قلت والله لا ~~أتكلم به، فقال لي شيء من شك، فضحك ثم قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل ~~الله: ?فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك? [يونس:94] ثم قال: إذا وجدت شيئا من ~~ذلك في نفسك فقل: ?هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم? ~~[الحديد:3] وفي بعض الطرق أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم لمن سأله: «ذلك ~~صريح الإيمان»، قال صاحب المعالم(2): قوله صلى الله عليه وآله وسلم «ذلك ~~صريح الإيمان» معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعك من قبول مايلقيه ~~الشيطان في أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لايتمكن من قلوبكم ولا ~~تطمئن إليه أنفسكم، وليس المعنى أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنها ~~مما يتولد من فعل الشيطان وتسويله، فلا يكون إيمانا صريحا. # سؤال(ح): على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «العينان تزنيان واليدان ~~تزنيان والرجلان تزنيان، ms0424 ويصدق ذلك ويكذبه الفرج» (3) يفهم من هذا أن النظر ~~لشهوة يجوز؟ PageV01P628 ### ||||| CHECK [قال %ع الجواب: أنا نقول: المفهوم......] # قال عليه السلام : الجواب: أنا نقول: المفهوم ليس بدليل، ولا يحكم به، ثم ~~نقول: من أين فهم السائل ما ذكره، ولا يجد لذلك حقيقة؟، ثم إنا نقول: أن ~~المراد بقوله: «ويصدق ذلك ويكذبه الفرج»، هو أنه إذا تبعه الفعل بالفرج، ~~كان زنا حقيقيا موجبا للحد، فهذا تصديقه، وإذا لم يتبعه الفعل بالفرج، لم ~~يكن زنى حقيقيا، بل كان مجازا لا يوجب الحد، هذا معنى تكذيبه، واسم ~~الإشارة، وهو(ذلك)، عائد إلى الزنى بالعينين وسائر الأعضاء المذكورة في ~~الخبر، فمع هذا التفسير لا يفهم ما ذكره السائل، يوضح أن الله كتب على كل ~~عضو حصته من الزنى، فإن تبعه الفعل بالفرج كان الحكم أشد وأغلظ، وإن لم ~~يتبعه الفعل بالفرج كان الحكم دون ذلك لا أنه يبطل. ### ||||| AUTO سؤال(ع): لفظه: جاء في الحديث من رواية حماد بن ثابت عن أنس ~~في الجمع بين الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مالفظه «أن رجلا ~~كان متهما بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لعلي: اذهب فاضرب عنقه، فأتى عليه فإذا هو في ركي ~~يتبرد، فقال له علي: أخرج. فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب، ماله ذكر». # السؤال: عن كشف ما تضمنه الحديث من تجويز إنفاذ ما أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ؟ ما وجه الإباحة لدمه؟ لأنه لم يرد في الحديث إلا ~~مجرد التهمه، وهي غير مبيحة له، فهل انضاف مبيح له مع التهمه لموجبها؟ أو ~~عضدها مرجح لسفك دمه، مع السلامة عما أنكشف به، فلما علم من حاله ذلك ضعف ~~لزوالها؟ وهل موجب التنحي عنه بطريق الوجوب أو العفو من الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم لانتفاء أن يكون عن وحي من الله ويصح منه مع إمكان الوحي أو ~~الوقف أو لا؟ وما وضعه مفسروا الحديث، ويقضي به النظر ويصح ms0425 معه التنزيل ~~شافيا نافيا للشكوك لما ترتب على تلك التهمة من الأمر به والتوقف عنه بعد ~~معرفة حاله؟ وما ذلك الذي انضم إليها إن كان، فلفظ الحديث لا يقضي به؟ ### ||||| AUTO الجواب والله أعلم: أن الأحكام الشرعية المقتضاة عن المصالح ~~الدينية العامة والخاصة لها وجهان : PageV01P629 # أحدهما: ما هو ظاهر ومطيق فهمه للأمة ويتسع له مبلغ علمهم، وقد صارت له ~~قوانين وأبواب معروفه مضبوطة. # والثاني: ما يوقعه الله من الأسرار لأنبيائه وخواص عباده ويقصره عليهم ~~ولا يتعداهم إلى غيرهم، ومن ذلك ما حكاه في قصة موسى والخضر، فإن الخضر فعل ~~أفعالا لا مجال لها في ظاهر الشرع، ولا مساغ من قتل النفس المحرمة، وخرق ~~السفينة، ونحوهما حتى لم يستطع موسى صبرا عليها مع المواطأة على ذلك مرة ~~بعد أخرى، وكما حكي أن رجلين ترافعا إلى بعض الأنبياء، فادعى أحدهما على ~~الآخر أنه غصب عليه أو سرق، أو استهلك بقرة، وكان الفصل ينزل من السماء ~~فنزل بقتل المدعى عليه، فلما قيد للقتل قال: ما هذه الدعوى ذنبي ولا لأجلها ~~أمر بقتلي، ولكني قتلت أبا هذا المدعى عليه فلذلك أمر بقتلي، بهذا المعنى ~~القصة، وهي مذكورة في بعض التفاسير، وكذلك فللشرع الشريف فرق بين النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأمته في كثير من الأحكام، فمن ذلك ما أطلعنا عليه ~~كتحريم نكاح نسائه بعده وغيره، ومن ذلك ما لم نطلع عليه لعدم موجب لتعريفنا ~~به والاحتياج إليه. PageV01P630 # إذا عرفت هاتين القاعدتين، قلنا: هذا الحديث إذا فرض أن مخبره على ما هو ~~به، وأن ذلك أمر، كان من المحتملات فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~اطلع من موجب قتل ذلك الرجل على غير هذا السبب، أطلعه الله عليه أو أوحى ~~إليه بجواز قتله، ولم يخبره بالوجه، كما في قصة دعوى البقرة، هذا بالنظر ~~إلى القاعدة الأولى، وبالنظر إلى الثانية، لا يبعد أن يكون لأهل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ومنكوحاته من الحرمة الشديدة والتحريج العظيم ما ~~يقتضي قتل من هم ms0426 في نسائهم، أو صدر منه أمر من مقدمات الفجور، أو تعرض لهن، ~~ويكون لزيادة هتك الحرمة الشريفة حكم ليس كسائر الأحكام في حق غيرهن، ويكون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تيقن أو قامت له قاعدة شرعية بصدور ~~شيء من ذلك الرجل ولم يكن أمر بما أمر به منوطا بالوطء المحرم، وحقيقة ~~الزنى، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصوم عن وقوع ذلك في نسائه ~~ومنزه عنه، ولا يبعد أن يلتحق بهن حكم أم الولد فهي وإن نقصت درجتها عن ~~الزوجات من وجه، فلها زيادة حكم بولدها، وكونها اختصت بذلك من بين نساء ~~النبي الموجودات حينئذ، فهذه محامل حسنة يرتفع بها الإشكال بنفس الأمر بقتل ~~الرجل، وأما الكف عنه بعد الاطلاع على كونه مجبوبا، فلا إشكال فيه، وليس ~~إباحة قتله ومساغه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجه قد تيقنه، أو ~~وحي أنزل إليه يمنع من ترك قتله، فله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعفو عمن ~~يستحق القتل بأبلغ سبب كالكفر ونحوه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~أن سمع أبيات(1) PageV01P631 ### ||||| CHECK [سؤال(ع): إذا ورد من النبي ص نهي وإباحة......] # أخت النظر بن الحارث: «لو سمعتها قبل قتله ما قتلته»، وكان من أشد الكفار ~~استحقاقا للقتل، ولعله صلى الله عليه وآله وسلم توهم أنه ما أمر بالقتل إلا ~~لكونه زانيا، فلما فهم أنه ممن يتعذر عليه الزنا كف عنه، ولما كف عنه لم ~~يستحسن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بقتله مرة أخرى ولا نقض ما ~~أبرمه علي عليه السلام من العفو عنه، وقد أراد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من أصحابه قتل أبي سفيان حين دخل عليه مع العباس وقد قرب صلى الله ~~عليه وآله وسلم من مكة يوم فتحها، فلما لم يفعلوا ولا فطنوا لما أراد لم ~~يأمرهم بعد بقتله ولا أذن به بعد أن فهموا ذلك منه وأخبرهم بما كان في ~~نفسه، وبالجملة فصدور هذا ونحوه من ms0427 الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو ~~صاحب الشريعة لا يقدح ولا ينبغي إشكاله، فإن الشريعة كلها بل أكثرها مخالفة ~~لمقتضى العقول ولا عدم إباحة مثل هذا لنا بعده صلى الله عليه وآله وسلم يعد ~~قدحا فيه، ولم يتعلق به حال أرفع ومكان أمنع، وفي سيرته صلى الله عليه وآله ~~وسلم غرائب ليست على مقتضى ما قرره علماء الأمة من شريعته، قد أشار إليها ~~في (البحر)، وسماها غريب السيرة، كقصة كعب بن الأشرف، وغيرها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # سؤال(ع): إذا ورد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي وإباحة، أو أمر ~~وإباحة، أو نهي وأمر، أيها يترجح على الآخر؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن النهي يرجح بالإباحة، والأمر يرجح بالإباحة، ~~والنهي يرجح بالأمر، وهذه مسائل مقررة في باب الترجيح من فن الأصول. ### |||| AUTO مسائل تتعلق باللغة ### ||||| AUTO قال السائل مالفظه: هذا لج عميق القرار وفج سحيق الأقطار ~~وقد رأيت إيراد أبيات من شعر الأعراب لأنها أليق بالمتطلع النقاب وأوفق ~~لإصابة الصواب، قال الأعشى يصف السحاب: # له رداف جوز مقام عمل # منطق بسجال الماء متصل (1) PageV01P632 ### ||||| AUTO الجواب: الرداف جمع ردف ولعله أراد السحاب المتراكم، ~~والجوز: الوسط، والمقام: المنعم المملوء، والعمل: من قولهم: رجل عملي أي ~~مطبوع على العمل، منطق: سجال الماء جمع سجل وهو: الدلو المملوءة، والمتصل: ~~الغزير المدرار، وجعل السجال كالمنطقة في الوسط، ولعله يراد به سحاب متراكم ~~متعاظم معتمل في سوقه ودروره، وأنه مدرار وهذا البيت من بحر البسيط. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وقال غيره في ذلك: عبد بني الحسحاك: # له فرق منه ينتجن حوله # يفقئن بالميث الدماث السوابيا(1) ### ||||| AUTO الجواب: فهذا البيت في صحاح الجوهري، والفرق: جمع فارقة وهي ~~الناقة المنفردة، فشبه كل قطعة من السحاب بها، والنقاح(2): معروف، وحوله: ~~أي بالقرب منه، ويفقئن: من قولهم تفقأ شحما، والميث والموث واحد: من ماثه ~~بالماء يموثه أي ذاقه، والدماث: الأرض السهلة، والسوابيا: جمع سابيا وهي: ~~الماشية والغنم إذا كثرت، وهذا من بحر الطويل. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وقال لبيد في ذكر الأضعان: # من ms0428 كل محفوف يظل عصيه # زوج عليه كلة وقرامها(3) ### ||||| AUTO الجواب: هذا من بحر الكامل، ومحفوف: إسم مفعول من حف له ~~محف، وهذا البيت في الجمهرة من سمط لبيد، أي هودج محفوف بالثياب، وعصيه: ~~عيدانه، والقرام: الستر، وكلما سترت به شيئا أو غطيته فهو قرام، والروح: ~~النمط الواحد يطرح على الهودج، والكلة: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى به ~~من البق، وهي أيضا صوفة حمراء في رأس الهودج، وذلك واضح المعنى لا غبار عليه. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وقال يصف الدرع: # أحكم الخنثى من عوراتها PageV01P633 كل جرباء إذا أكره صل (1) ### ||||| AUTO الجواب: الخنثى بالضم الزراد، واما الخنثية فهي السيوف ~~والدروع والعورات جمع عورة وهي كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب، والجرباء ~~بالكسر مسمار الدرع أو رأسه في حلقة الدرع، وصل المسمار يصل صليلا أي صوت، ~~وأكره: إذا دخل في مكانه كرها، وهذا من بحر المديد، والبيت هذا من أبيات ~~الصحاح وهكذا فسره به هناك. ### ||||| AUTO سؤال(ح): قال أبو زبيد: # كالبلايا رؤسها في الولايا # مانحات الهجير حر الخدود (2) ### ||||| AUTO الجواب: البيت من بحر الخفيف وهو في الصحاح، والبلايا: جمع ~~بلية، الناقة التي يموت ربها فتشد عند قبره حتى تموت، كانوا يقولون صاحبها ~~يحشر عليها، والولية: البرذعة، والجمع: الولايا، قال الجوهري: يعني الناقة ~~التي كانت تشد عند قبر صاحبها ثم تطرح الوليه على رأسها إلى أن تموت. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وقال الشماخ: # كأن مسكي وقد مر السهام به # إهاب سيهم بالبيداء منبوذ (3) ### ||||| AUTO الجواب: هذا من بحر البسيط والمسك: الجلد، والسيهم: القنفذ ~~الذي عظم شوكه، فشبه جلده السهام وقد مرت فيه شعر القنفذ، والبيداء معناه ظاهر. ### ||||| AUTO سؤال(ح): قال الفرزدق: # وهتكت الأطناب كل ذفرت # لها تامك من عاتق الني أعرف ### ||||| AUTO جواب: هذا من بحر الطويل، والذفرة: الناقة، والتامك: السنام ~~العالي، والني: الناقة السمينة،والأعرف: ماله عرف كبير. PageV01P634 ### ||||| AUTO سؤال(ح): قال خداش بن زهير: # كذبت عليكم أوعدوني وعللوا # بي الأرض والأقوام قردان موظب(1) ### ||||| AUTO ### ||||| AUTO الجواب: هذا من الطويل، ولعل كذبت عليكم: ~~مثل كذب عليكم العسل، ms0429 أي عليكم بالعسل، قال في الصحاح: يقول ياقردان موظب ~~عليكم بي وبهجاي إذا كنتم في سفر فاقطعوا بي الأرض، وموظب: بالفتح، إسم ~~موضع بقرب مكة. ### ||||| AUTO سؤال(ح): وقال الأخطل: # ربت وربا في كرمها ابن مدينة # يطل على مسحاته يتركل (2) # الجواب: هذا من الطويل، وربت، وربا: أي نشأت ونشأ، والمسحاه: ~~الخنصيرة(3)، وتركل في مسحاته: ضربها برجله لتدخل في الأرض، وهذا البيت في ~~الصحاح، ومنه أخذ ما ذكر في تفسيره، ومن طمح إلى الزيادة وجدها ثم. ### ||||| AUTO سؤال(ح): قال ذو الأصبع العدواني: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب # عني ولا أنت دياني فتخزوني(4) ### ||||| AUTO الجواب: هذا من البسيط، أي لله در ابن عمك لا أفضلت في حسب ~~علي، ولا أنت مالكي فتسوسني، و(عن): بمعنى على، لأن المعروف أفضلت عليه. ### ||||| AUTO قال السائل: أولا ما لفظه: هذه عشرة أبيات مشهور قائلوها ~~بالبلاغة، والمراد تفسير ألفاظها اللغوية؟ إنتهى لفظه. PageV01P635 ### ||||| CHECK [فأجاب مولانا ع بما لفظه : قد فسرنا......] # فأجاب مولانا عليه السلام بما لفظه : قد فسرنا تلك الألفاظ على مايراه ~~السائل بسلامته، وإن كنا تركنا شيئا فلكمال وضوحه وعدم إحتياجه إلى الذكر، ~~فتفسير الجلي عسر، وإن بقي في نفسه شيء مما أراد حققه وكشفناه فوق ما يؤلف ~~إن شاء الله تعالى ويعاد، وكان مثله بسلامته ممن يتجافى ويتجانف عن إيراد ~~الوحشي من اللغة، وما لا حاجة إليه في الاجتهاد من ذلك، فقد كنا أشرنا إليه ~~بإشارة لطيفة بعبارة ظريفة، إشارة إلى ما ورد في الأثر عن سيد البشر صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أنه نهى عن الأغلوطات(1)، قال الشيخ الخطابي: إنما ~~نهى عن الاغلوطات، قال الأوزاعي: هو شرار المسائل، والمعنى: أنه نهى أن ~~يعترض المعلم بصعاب المسائل الذي يكثر بها الغلط ليستزلوا بها ويسقط رأيهم ~~فيها، وفيه كراهية التعمق والتكلف بما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة ~~ووجوب التوقف، قال الخطابي: وقد روينا عن أبي بن كعب أن رجلا سأله عن مسألة ~~فيها غموض، فقال هل كان هذا ؟ فقال: لا. قال: أمهلني إلى ms0430 أن يكون. PageV01P636 # وحدثونا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن عيينة بن عبد الله قال: سأل رجل ~~مالك بن أنس عن رجل يشرب في الصلاة ناسيا، فقال: ولم لم يأكل؟! ثم قال: ~~حدثنا الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « إن ~~من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (1) وقد يعتذر للسائل بأنه إنما أورد ~~في اللغة تلك المسائل الوحشية القلائل المتبخترة تبختر العروس في تلك ~~الغلائل لتكون كالقواعد الجامعة لأمهات المقاصد التي يعود منها أحسن ~~العوائد ويتكفل بإبراز الفوائد لما كانت اللغة متسعة النطاق وضبطها مما لا ~~يكاد يطاق، فأتى بما يشير إلى الإحاطة والشمول ويقضي بالتيقظ وعدم الذهول، ~~ويشهد تفسيره بالعرفان للأبواب والفصول حتى يتم المراد ويحصل الأمل والسؤل، ~~وهذا درة تاج ما يعنيه والمقام يستوجبه ويقتضيه، وذلك مما لاشك ولا ريب ~~فيه، (أبدى الصريح عن الرغوة) (2)، فلا جفوة ولا هفوة، وكيف وبه يتبين ~~الأمر ويظهر؟: # أراك بشر ما أجار أراك مشعر # فمثل ذلك عذر لذلك الصاحب # ومن شيمتي حب الديار لأهلها # وللناس فيما يعشقون مذاهب # قال السائل: عن تمام هذا الاعتذار ما لفظه: العذر ما ذكره أمير المؤمنين، ~~والله على ذلك من الشاهدين. PageV01P637 ### |||| AUTO مسائل تتعلق بالنحو ### |||| AUTO سؤال(ح): قوله تعالى: ?وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة? ~~[البقرة:51] على ما انتصب أربعين، لا جائز أن ينتصب على الظرفية لأن ~~المواعدة لم تكن في الأربعين، ولا جائز أن يكون مفعولا ثانيا لواعدنا كما ~~لا يخفى؟ ### |||| AUTO الجواب: نختار أن يكون مفعولا ثانيا لواعدنا، فلا مانع من ~~ذلك، إما على أن الأربعين الموعودة أو على حذف مضاف، أي تمام أربعين، ثم ~~أقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه، وهذا قول الأخفش، وأما الانتصاب على ~~الظرفية فلا يصح، لأنه معدود، فيلزم وقوع العامل في كل فرد من أفراده، ولم ~~تقع المواعدة كذلك كما ذكر السائل. ### |||| AUTO سؤال(ح): قوله تعالى: ?قل بل ملة إبراهيم حنيفا? ~~[البقرة:135] ذكر أن حنيفا منتصب على الحالية من إبراهيم صلى الله عليه ms0431 ~~وآله وسلم ، وقد منعوا من ذلك في نحو رأيت جارية زيد ضاحكا، فما الفرق بين ~~المسألتين؟ ### |||| AUTO الجواب: لا يضاف غير عامل الحال إلى صاحبه إلا أن يكون ~~المضاف جزؤه نحو قوله تعالى: ?ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا? ~~[الأعراف:43] أو كجزئه كقوله تعالى: ? أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا? ~~[المائدة:150] للإستغناء عن المضاف في هاتين الصورتين، فوجوده كعدمه في عدم ~~اختلال المعنى بخلاف المثال الذي ذكره، فافترقا، فأما إذا كان المضاف عاملا ~~في الصاحب صح ذلك لقوله تعالى ?إلى الله مرجعكم جميعا?[المائدة:48]. ### |||| AUTO سؤال(ح): وأين يجب تقديم الحال على صاحبها؟ وأين يجب تأخيرها ~~عنه؟ وأين يجوز الأمران؟ PageV01P638 ### |||| AUTO الجواب: يجب تقديم الحال في مثل: ما جاء ضاحكا إلا زيد، ويجب ~~تأخيرها في نحو: عرفت قيام هند مسرعة، وفي نحو: ?أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا?[النحل:123] وفي نحو: جاءتني ضاربة زيد . مجردا، وذلك لأن الحال تابع ~~لذي الحال وفرع له، والمضاف إليه لايتقدم على المضاف الحال، فكذلك تابعه، ~~ويجوز الأمران إذا كان العامل فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه نحو: ?خاشعة ~~أبصارهم? وقوله: # عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت وهذا تحملين طليق # أي وهذا طليق محمول لك. ### |||| AUTO سؤال(ح): وأين يجب تكرير الحال والنعت ؟ ### |||| AUTO الجواب: يجب ذلك حيث ولي أحدهما (لا)، أو (إما) مقرونة كل ~~واحدة منهما بالواو، وفي الثاني من المكرر، تقول: جاء زيد لا ضاحكا ولا ~~راكبا، ?إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا? [الإنسان:3]، ?وظل من ~~يحموم، لا بارد ولا كريم?[الواقعة:43، 44]، لا بد من حساب إما شديد وإما يسير. ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم أجازوا فيها: زيد (قائما)، بنصب قائم، ورفعه، ~~ومنعوا رفع (راغب) في قولهم: فيك زيد راغبا. ### |||| AUTO الجواب: السؤال لا يعدم الاختلال، والمذكور في المسألتين ~~معروف في التسهيل وشرحه، ومثل ذلك لا يخلو منه كلام البشر، وقد يعرض ~~النسيان والغلط والذهول فيما صدر، لأن ابن مالك إنما قال : لا يلزم الحالية ~~في نحو: فيها زيد قائما، بل يترجح على الخبرية لزيد أن نصب قائم على ~~الحالية أرجح ms0432 من رفعه على الخبرية، لتقدم فيها لأن الأولى بالتقديم أن يكون ~~عمدة لا فضله، ومنه: ?وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها? [هود:108] ~~قال ابن مالك: وتلزم هي أي الخبرية، ولا تجوز الحالية في نحو فيك زيد راغب، ~~يعني لأنه لا يمكن الاستغناء بالجار والمجرور عند جعل المحل للحالية ~~والخبرية وهو راغب: حالا، وقد تبين إنضراب السؤال، وما فيه من التعكيس، ~~والاختلال. PageV01P639 ### |||| AUTO سؤال(ح): ذكر في الكشاف عند تفسير قوله: ?هم درجات...? [آل ~~عمران:163] أي في التفاوت، واحتج بقول الشاعر: # أنصب للمنية يعتريهم # رجالي أم هم درج السيول(1) # كيف إعراب البيت ومعناه؟ ### |||| AUTO الجواب: هذا السؤال يتضمن أسئلة ثلاثة : إثنان بالتصريح، ~~والثالث بالتلويح، وهي: معنى البيت، وإعرابه، ووجه الإحتجاج به؟ # والجواب عن الأول منها هو: أن الشاعر لما كثر موت رجاله قال: كأنهم أعراض ~~للموت، أم طرق لسيول الموت، وذلك ظاهر. # وعن الثاني: أن رجالي مبتدأ تقدم خبره، وهو نصب للمنية، ويعتريهم حال، ~~والذي بعد أم المنقطعة مبتدأ وخبر، وذلك واضح أيضا. # وعن الثالث: أن سبب إيراده والإستشهاد به أن يريك أن درجات، في قوله : ~~?هم درجات? خبر (لا) بتقدير بمضاف كما ذكره من بعد، كما أن درج السيول ~~خبرها هنا لا بتقدير. ### |||| AUTO سؤال(ح): ذكر صاحب التحرير(2) أن الواو في قوله تعالى ?ولا ~~يلتفت منكم أحد?[الحجر:65] للحال وكيف يستقيم مع أن الجمل الإنشائية لا تقع ~~حالا، وإن سلم فقد صار الاستثناء من غير الموجب لأنه إنما يعتبر باللفظ، ~~ألا ترى أنه يجب النصب في: (امتنع القوم إلا زيدا)؟ ### |||| AUTO الجواب: أما قول من قال في قوله تعالى: ?ولا يلتفت...? في ~~تلك الآية حال، فضعيف واه، لأن الجمل الإنشائية لاتكون أحوالا كما ذكر ~~السائل، وإن كان بعضهم قد ذكر صحة ذلك مستشهدا بقول الشاعر: # أطلب ولا تضجر من مطلب # فآفة الطالب أن يضجرا PageV01P640 وأما تضعيفه لذلك بأن المعتبر في غير الموجب إنما هو باللفظ، فكأنه لمح إلى ~~أنه حينئذ يكون تقديره: فاسر بأهلك، غير ملتفتين، ولم يبق لحرف النهي صورة، ms0433 ~~فخرج عن كونه غير موجب، وعندي أن ذلك لايخرجه، لأنه إنما يعتبر باللفظ ولو ~~اقتضى التقدير تحريفه وتبديله، سلمنا فإن لفظ غير كلفظة (ما، ولا)، ونحو ~~ذلك، والله أعلم . ### |||| AUTO سؤال(ح): قول المتنبي: # ملقب بك مالقبت ويك به # يا أيها اللقب الملقى على اللقب(1) # ما معنى ويك؟ وهل هو إسم فعل؟ وذكر بعض من عندنا أنه بمعنى ويلك؟ ### |||| AUTO الجواب هو: أن وي إسم لأعجب كقوله: # وي كأن من يكن له نشب يح # بب ومن يفتقر يعش عيش ضر (2) # وقد تلحقها كاف الخطاب كما في هذا البيت، وكقوله: # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # قول الفوارس ويك عنتر أقدم(3) # وقال الكسائي : أصل ويك: ويلك، فالكاف ضمير مجرور. ### |||| AUTO سؤال(ح): علام انتصب لفظ راحة في قول المتنبي: # فما حرموا بالركض خيلك راحة # ولكن كفاها البر قطع الشواهق(4) # فقد اختلف الأصحاب في وجه نصبه، فقيل على الحالية وقيل على التمييز، وقيل ~~على أنه مفعول مطلق، وقيل لأنه مفعول لأجله، وقيل على أنه مفعول فيه فأيها أوجه؟ PageV01P641 ### |||| AUTO الجواب: أن انتصاب راحة على أنه مفعول ثان لحرم، وسوى ذلك ~~نفخ في غير ضرم واستسمان لذي ورم والله سبحانه وتعالى أعلم، فلعل يصعب ~~اقتحام غارب، معنى هذا البيت على أن خبط أولئك القائلون خبط عشواء، وركبوا ~~واعتلوا على متن عمياء، ولنوضح المعنى، ليتضح ماقلنا، وحاصله: أنه قصد أن ~~خيله وإلفه للركض والصولة على الأعادي، فركضها على هؤلاء المخصوصين ~~المقصودين لم يمنعها راحة لأن ذلك ديدنها وشنشنتها. ### |||| AUTO سؤال(ح): قيل في تعريف العدد: أنه المقدار المنفصل الذي ليس ~~لأجزائه حد مشترك. مامعناه؟ ### |||| AUTO الجواب: بأن الحد لابد له من جنس وفصل، فالجنس: ما يشمله هو ~~وغيره، والفصل: مايميزه عن غيره، كقولهم في حد الإنسان: حيوان ناطق، فحيوان ~~شامل لجميع الحيوانات، وناطق يفصل عنه غيره، لأن الناطقية مختصة، كذلك هنا ~~فإن المقدار جنس يشمل العدد وغيره، كالخط وهو: ما تركب من نقطتين، والسطح: ~~وهو ما ينقسم في الطول، هذا مثال الخط تقريبا(1) والسطح، ونحو ذلك لأن الخط ms0434 ~~والسطح ونحوهما من المقدار، وقوله: منفصل، يخرج ما ذكر، إذ لا إنفصال فيه، ~~وقوله: الذي ليس لأجزائه حد مشترك، لإخراج أنواع الحيوان ونحوها، لأن كلا ~~منها وإن كان مقدارا منفصلا إلا أن لها حدا مشتركا، وهو الماهية الصادقة ~~على كل فرد من أفراد ذلك النوع، ولاكذلك أسماء العدد، فإن العشرين ~~والثلاثين وغيرهما ليس لها ماهية محققة من جنس وفصل يصدق على كل منها صدق ~~الإنسانية على كل رجل وامرأة، ولما لم يخرج هذا بالفصل الأول أحتيج إلى ~~الفصل الثاني، وقد يكون الفصل متحدا ومتعددا حسب الحال والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ح): قال الله تعالى: ?ولمن خاف مقام ربه جنتان? ~~[الرحمن:46] ما الوجه في كونه لم يقل ذاتا أفنان؟ وكيف أصل ذات؟ مفردة عند ~~أهل التصريف، أو مجموعة؟ ### |||| AUTO الجواب: بأن تثنية ذات قد تكون على لفظها من غير رد المحذوف، ~~فيقال: ذاتا، ومنه: PageV01P642 # يا دار سلمى بين ذاتي العوج # ..................................................................... # وقد يكون برد لام الكلمة، فيقال: ذواتا، وهو المستعمل الكثير الشايع ~~الذايع، ومنه: ?ذواتى أفنان?، ?ذواتى أكل خمط?، وقوله: كيف أصل ذات...الخ؟ ~~قلنا: ذات مؤنث، وألف ذا فيها ثلاثة أقوال: # الأول: أنها منقلبة عن أصل وذلك عند البصريين، لأنه إسم ظاهر، وليس في ~~الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ماهو على حرف واحد، لكن اختلفوا فقيل عن ~~(ياء) هي عين، واللام (ياء) أيضا محذوفة فهو ثلاثي الوضع في الأصل، ودليل ~~كونها (ياء) سماع الإمالة فيها، ودليل كونها العين والمحذوفة اللام أن ~~الأواخر أحق بالتغيير والحذف أبلغ التغيير، ولأن حكم اللام أن تكون ساكنة، ~~فلا تقلب وقد وجدناها منقلبة وكانت عن حرف متحرك وهي العين، وقول من قال ~~أنها (لام) قلبت ساكنة كيجل، قيل فيه ياجل، لا ينظر إليه ولا يعول عليه، ~~لأنه حمل على النادر القليل، وأما كون لامه (ياء) فلأنه لا يوجد ما عينه ~~(ياء)، ولامه (واو)، وقيل بل هذه الألف منقلبة عن واو هي عين الكلمة من ~~باب: طويت، لأن (الياء) تغلب على اللام، والواو على العين . # القول الثاني: للكوفيين والسهيلي أنها ms0435 زائدة لقولهم في التثنية ذان، ورد ~~بأنها صيغة للتثنية، لاتثنية حقيقية، بدليل عدم جواز تنكير إسم الإشارة، ~~ولو سلم أن تثنيته حقيقة قيل سقطت الألف لملاقاة الساكن، ولأنه قد عوض من ~~الذاهب تشديد النون، فكأنه لم يذهب. PageV01P643 ### |||| CHECK [سؤال(ح): قال الحريري سم سمة تحسن....] # القول الثالث: للسيرافي أن ذا ثنائي الوضع نحو ما، وألفه أصلية لازائدة ~~ولامنقلبة، إذا ثبت ذلك في ذا، فحكم الفرع حكم أصله، هذا إن قصد السؤال عن ~~(ذات) مؤنث (ذا)، وإن قصد ذات بمعنى صاحبة بشهادة قرينة الحال، فالأقرب أن ~~الحكم الثابت في ذات الإسم، ثابت فيها، على أن قولهم في تثنيتها: ذواتا، ~~وفي الجمع: ذوو يقتضي أن تكون الألف منقلبة عن واو، وتكون عين الكلمة ~~المحذوف لامها من باب طويت والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ح): الدعاء المعروف: (رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، ~~وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا) على ما انتصب ربا، ودينا، ونبيا؟ ### |||| AUTO الجواب: أن ذلك مثل قوله تعالى ?رضيت لكم الإسلام دينا? ~~[المائدة:3] رضيت لكم الإسلام دينا ذكر في المجيد أن رضيت تتعدى إلى إثنين، ~~فيكون دينا الثاني، وقيل التعدي إلى واحد، ويكون دينا حال، والله أعلم. # سؤال(ح): قال الحريري(1): # سم سمة تحسن آثارها # واشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما اسطعت لا تأته # لتقتني السؤدد والمكرمه # هل ترى للجملتين اللتين هما: مهما استطعت، ولاتأته محلا من الإعراب ؟ أو ~~لا؟ فإن أثبت لهما ذلك، فما هو؟ وعلام؟ وما بال الحريري حذف فاء الجزاء من ~~(لاتأته)؟ PageV01P644 ### |||| AUTO الجواب: أنه لامحل للجملتين وذلك أن المكر منصوب بفعل محذوف ~~يفسره (لاتأته)، أي لاتأت المكر لاتأته مهما استطعت، فالأولى معطوفة على ~~(سمسمة) أو (واشكر) على مافيه من الاختلاف، هل المعطوف مثلا عطفه على ~~مايليه أوعلى ماعطف عليه مايليه، ولامحل للمعطوف عليهما، لأنها إبتدائية، ~~فكذلك المعطوفة المفسرة لامحل لها من الإعراب، قيل مطلقا، وقيل حيث لامحل ~~لمفسرها بفتح السين، وإن كان ذلك في قوة جواب مهما، فالجميع في حكم الجملة ~~الواحدة المعطوفة على ما لامحل له، فلا ms0436 يكون لأيهما محل، إذ لا محل لجزء ~~الجملة، كالجملة ولا للمجموع، لأنه معطوف على ما لا محل له، وقد عرفت أن ~~(لا ستأته) ليس بجواب ولامعنى لقول السائل ماباله حذف فاء الجزاء من ~~لاتأته. ### |||| AUTO سؤال(ح): قوله: # قوم سجاياهم توقير ضيفهم # والضيف له التوقير ياصاح # ماهذه الياء في سجايا، هي أصلية أم منقلبة؟ وعلام ارتفع التوقير الآخر من البيت؟ ### |||| AUTO الجواب: الياء التي في سجية مفرد سجايا هي لام الكلمة منقلبة ~~عن واو، لأنه يقال: سجا يسجو سجوا أي سكن ودام، ومنه والليل إذا سجى أي إذا ~~دام وسكن، فتكون حينئذ منقلبة عن واو، والتوقير المسؤل عنه نظير قولهم: ~~مررت برجل معه صقر، وقد ذكروا في المرفوع بعد الظرف أوالجار والمجرورالذي ~~تقدمه موصوف نحو ذلك أونفي أو استفهام أوموصول أوصاحب خبرا أوحال، نحو: (ما ~~في الدار أحد، ولافي الدار أحد، وجاء الذي في الدار أبوه، وزيد عندك أخوه، ~~ومررت بزيدعليه جبة) ثلاثة مذاهب: # أحدها: أن الأرجح كونه مبتدأ مخبر عنه بالظرف أو المجرور، ويجوز كونه فاعلا. # الثاني: أن الأرجح كونه فاعلا لأن الأصل عدم التقديم والتأخير. # الثالث: أنه يجب كونه فاعلا. PageV01P645 # تنبيه: حيث أعرب فاعلا، هل فاعله الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور ~~لنيابتهما عن استقر وقربهما من الفعل لاعتمادهما، فيه خلاف، قال صاحب ~~المغني: والمذهب المختار الثاني بدليلين: أحدهما: إمتناع تقديم الحال في ~~نحو: زيد في الدار جالسا، ولو كان العامل الفعل لم يمتنع، ولقوله: # وإن يك جثماني بأرض سواكم # فإن فؤادي عندك الدهر أجمع # فأكد الضمير المستتر في الظرف، والضمير لايستتر إلا في عامله، ولايصح أن ~~يكون توكيد الضمير محذوف مع الاستقرار لأن التوكيد والحذف متنافيان، ولا ~~إسم إن على محله من الرفع بالابتداء لأن الطالب للمحل قد زال بمضي الخبر ~~وتقدمه. ### |||| AUTO سؤال(ح): قال الشاعر: # فارقت يحيى وقد قوست من كبر # لبيست الخلتان الحزن والكبرا # علام؟ انتصب الكبر وما العامل فيه؟ ### |||| AUTO الجواب: بأن الكبر وما عطف عليه منتصبان بفعل مقدر كأذم أو أعني. ### |||| AUTO سؤال(ح): أيصح ms0437 أن يقال: يا امرأة المرقوم ما بين عينيها، على ~~أن يجعل المرقوم صفة للمرأة، فإن صح ذلك، فهل لك أن ترفع (المرقوم) على لفظ ~~المنادى، وأن تنصبه على محله، أو لا؟ وما محل (ما) من الإعراب في قولك: ما ~~بين عينيها؟ وعلام يكون إن ثبت ذلك؟ PageV01P646 ### |||| AUTO الجواب: صحة وصف المرأة بالمرقوم أمر واضح جلي معلوم، وحينئذ ~~فلك في الوصف الرفع والنصب بإعتبار لفظ المنادى الموصوف ومحله، وأما محل ~~(ما) فالرفع، ليس إلا، أما إذا قصد حدوث الرقم فظاهر، إذ (ما) تكون سادة ~~مسد فاعل المرقوم وإن كانت في الأصل منصوبة لكونها مفعولا به، وحيث كان ~~المراد بتلك الصفة الثبوت، فلأنه إنما كان يصح النصب والجر حيث جعلت فيها ~~ضميرا للموصوف، وذلك إنما يتأتى عند تأنيث المرقوم لكون ما يرجع الضمير ~~إليه مؤنثا، وهو لايتأتى لكونه في الحقيقة صفة لمابين عينيها، فحيث لا ~~تأنيث للصفة هنا، فتحتم رفع ما بعدها، هذا إن جعلنا (ما) موصولة، ولك أن ~~تجعلها زائدة، ويكون الساد مسد الفاعل الظرف، وهو (بين) على نحو: ?لقد تقطع ~~بينكم? [الأنعام:94]، فيمن رفع بين ونحوه كثير. ### |||| AUTO سؤال(ح): قال الشاعر: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح(1) # ألهذه الجملة التي هي: (لا براح) محل من الإعراب أم لا؟ وإذا ثبت ذلك فما ~~هو؟ وعلى أي شيء يكون؟ ### |||| AUTO الجواب: محل الجملة المذكورة النصب على أنها حال مؤكدة لأن ~~كونه إبن قيس أمر ملازم له لايزول عنه، فيكون قوله: لا براح، مؤكدا حينئذ، ~~إذ (براح) مصدر: برح مكانه، أي زال عنه وصار في البراح، فكأنه قال: أنا ابن ~~قيس مستمرا حينئذ حقه مقدرا واجب الحذف. ### |||| AUTO سؤال(ح): قال الله عز من قائل: ?مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها? [الكهف:49] مم هذا الاستثناء؟ وما هو محل ~~الجملة التي هي: أحصاها، من الإعراب؟ PageV01P647 ### |||| AUTO الجواب: الاستثناء هذا من أعم العام المقدر إذ معنى يغادر ~~يترك أي لايترك صغيرة ولاكبيرة على حال من الأحوال إلا على حال ms0438 واحدة وهي ~~الإحصاء، وهو استثناء مفرغ قد فرغ له العامل، ومحل الجملة حينئذ النصب على ~~الحالية، ونحوه أن تقول: ما تركت زيدا إلا مسلوب الأمارة. ### |||| AUTO سؤال(ح): وهل الصواب زيد وعمرو كلاهما قائم أو كلاهما ~~قائمان؟ ### |||| AUTO الجواب: هذه المسألة في مغني اللبيب قال المصنف فيه: وقد ~~سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمرو كلاهما قائم وكلاهما قائمان، أيهما ~~الصواب، فكتبت: إن قدر كلاهما توكيد، قيل: قائمان، لأنه خبر عن زيد وعمرو، ~~وإن قدر مبتدأ، فالوجهان، والمختار الإفراد. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما الذي يجوز على أن يلي العوامل من ألفاظ التوكيد ~~حال كونه توكيدا؟ ### |||| AUTO الجواب: هذه المسألة في التسهيل وشرحه مستوفاة، وقد صرحوا ~~أنه لايلي العوامل شيء من ألفاظ التوكيد وهو على حاله في التوكيد إلا جميعا ~~وعامة مطلقا، وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة ومع غيره بقلة. ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم أجازوا الفصل بثم في تأكيد الجمل في نحو ?ثم ~~كلا سوف تعلمون? [التكاثر:4] ومنعوا ذلك في نحو ضربت زيدا ثم ضربت زيدا؟ ### |||| AUTO الجواب: إنما فرقوا بين المذكورين لأمن اللبس في الآية وعدم ~~الأمن منه في المثال إذ لوجاءوا بثم في المثال احتمل كون الثانية غير ~~مؤكدة، وذلك ظاهر . ### |||| AUTO سؤال(ح): وكيف يقال في التعجب من قولنا: ظن زيد عمرا صديقا؟ # الجواب: يقال: ما أظن زيدا لعمرو صديقا، ويكون نصب الأخير بمدلول عليه ~~بأفعل، لا به، كما ذلك منصوص ومذكور في موضعه. ### |||| AUTO سؤال(ح): هل يجوز أن يقال لم زيدا يضرب، ولازيدا تضرب بتقديم ~~معمول المجزوم عليه؟ ### |||| AUTO الجواب: قد سمع في الشعر إتصال معمول المجزوم بالجازم الذي ~~هو لم ولا، وذكر بعضهم أن مثل ذلك لايكون إلا ضرورة كقوله: # وقالوا أخانا لا تخشع لظالم # عزيز ذا حق قومك يظلم # وقوله: # فأضحت مغانيها قفارا رسومها PageV01P648 كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل(1) ### |||| AUTO سؤال(ح): وهل يجوز إضافة المميز إلى مميزه في نحو: الإناء ~~ممتلئ ماءا، وأنا أكثر مالا، كما جاز ذلك في: رطل زيت، ونحوه أم لا؟ فما الفرق؟ ### |||| AUTO ms0439 الجواب: الأنسب أن يقول أولا: أن (أم) إنما تعادل الهمزة، ~~وقد كثر التسامح في مثل هذا، أو إضافة المميز إلى تمييزه كتمييز الجملة أو ~~ما في حكمها غير صحيحة لتقدير الإضافة إلى غير التمييز، فإنك إذا قلت: ~~الكوز ممتلئ ماء، فالتقدير: ممتلئ الأقطار، فامتنع إضافة ممتلئ إلى ~~التمييز، لأنه مضاف إلى غيره تقديرا، وكذا في أنا أكثر مالا، وضابطه ماكان ~~من أفعل التفضيل المميز سببي نحو: أعز نفرا، وعلامة السببي صلاحيته ~~للفاعلية بعد أن تقدر أفعل فعلاء، كقولك في: زيد أكثر مالا، زيد كثير ماله، ~~فإن لم يصلح لذلك تعينت الإضافة نحو زيد أكرم رجل، وإنما لم يجز جر السببي ~~بالإضافة، لأنه لايضاف أفعل التفضيل إلا إلى ما كان المفضل بعضه. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما إعراب الخبر والحديث في نحو قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «حبب إلي من دنياكم ثلاث...» الخبر أو الحديث؟ ### |||| AUTO الجواب: الأقرب أن الخبر أو الحديث مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف على معنى: هو الخبر المعروف فتمامه غير مجهول، فمن أحب الإحاطة ~~لجميعه فعليه بمطالعة مضانه. ### |||| AUTO سؤال(ح): علام انتصاب: أيضا، وفضلا عن كذا؟ وما أصلهما؟ وفيم ~~يستعملان؟ ### |||| AUTO الجواب: أما أيضا فقد نص ابن السكيت(2) على أنه مصدر، كقولك: ~~آض يئيض أيضا، أي عاد، قال في القاموس: وفعل ذلك أيضا أي معاودا، فاستعير ~~لمعنى الصيرورة، فلمح إلى أنه مصدر في موضع الحال، وأما فضلا فلا يبعد أن ~~يكون مثله في الانتصاب على المصدرية، وهو في معنى سيما، وفعله فضل، وقد عرف ~~من ذلك الأصل والاستعمال. PageV01P649 ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم أجازوا إعمال إسم الفاعل مكسرا، ومنعوا من ~~إعماله مصغرا مع كون التصغير والتكسير من خواص الأسماء، وهما من واد واحد؟ ### |||| AUTO الجواب: الفرق ظاهر عند من فرق، وهو أن التكسير جاء بعد ~~إستقرار العمل قبله بسبب الحرمان، وهو فرق في الحقيقة خفي منظر عليه، ولهذا ~~ذهب النحاس إلى ماذهب إليه الكوفيون من عدم الفرق. ### |||| AUTO سؤال(ح): هل شاحط إسم فاعل أو صفة مشبهة في قول الشاعر: ms0440 # من صديق أو أخي ثقة # أو عدو شاحط دارا (1) ### |||| AUTO الجواب: بل صفة مشبهة، لإتفاق النحاة على ذلك، ذكره ابن هشام ~~في المغني. ### |||| AUTO سؤال(ح): ما الذي يميز الصفة المشبهة من إسم فاعل الفعل ~~اللازم؟ ### |||| AUTO الجواب: قد أحاط ابن هشام في المغني بتعداد الوجوه الفارقة ~~بينهما وهي ثم مفصلة موضحة، فلا فائدة في ذكر ماليس بمجهول، إذ يكون مثل ~~تحصيل الحاصل، والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ح): ما حركة النون والميم في نحو قولهم:(من ربي لأفعلن) ~~هل (من) هذه إسم أو حرف؟ ### |||| AUTO الجواب: هذه المسألة مماهو متداول على ألسن الدرسة، وماكان ~~مثل السائل من يعزب عنه الأمر فيها مع وضوحها وتجليها، وحركة الميم الكسر ~~في الأكثر، وقد تضم، والنون ساكنة، وهي تختص بلفظ الرب حرف جر قامت مقام ~~البا، وضم الميم للدلالة على تغير معناها وخروجها عن بابها وذهب بعض ~~الكوفيين إلى أن المضمومة الميم مقصورة من أيمن، والمكسورة بها من يمين ~~ونظره نجم الدين، وفيها بسط هناك عند ذكر حروف الجر. ### |||| AUTO سؤال(ح): ماالذي يجوز فيه من التوابع مخالفة متبوعه في ~~الإفراد والتنكير والتذكير ومقابلاتها؟ ### |||| AUTO الجواب: أما النعت، ففي الحاجبية إستيفاء ماوقع السؤال عنه ~~من ذلك، وأما العطف فيجوز المخالفة فيه مطلقا، وكذا البدل، وأما عطف البيان ~~فيوافق المتبوع في جميع ماذكره السائل على ماذلك مذكور في التسهيل، وأما ~~ألفاظ التوكيد المعنوي فلا تكون تابعة إلا للمعارف. PageV01P650 ### |||| AUTO سؤال(ح): وأين إسم كان وخبرها، في قول علي كرم الله وجهه: # فلما تبينا الهدى كان كلنا # على طاعة الرحمن والحق والتقى ### |||| AUTO الجواب: إسم كان: ضمير الشأن، وكلنا: مبتدأ، وما بعده خبره، ~~والجملة خبر كان، لما ذكره في مغني اللبيب من توجيه ذلك كذلك. # مسائل تتعلق بالتصريف ### |||| AUTO سؤال(ح): ما وزن خطايا ومطايا، والحادي، في قولنا: حادي عشر، ~~ودلى وقسى، واستكان، واغزن؟ ### |||| AUTO الجواب: أما خطايا، فوزنها فعايل، على مذهب (س) [سيبويه]، ~~وعلى مذهب الخليل: فعالى، وأما مطايا، فوزنها: فعايل، وفاقا، والحادي، ~~وزنه: العالف، ودلي وقسي، وزنه في الأصل: فعول، ms0441 فقلبت الواو فيها ياء ~~وأدغمت الأل في قسى، قلنا: فوزنها: فليع، لأن قوسا يجمع على قووس، وهو ~~فعول، ثم قلبت الزنة فقدم السين على الواوين، واستكان، قيل: مشتق من الكون، ~~ووزنه: إستفعل، وقيل: مشتق من السكون، فوزنه: إفتعل، فالمد على الأول ~~قياسي، وعلى الثاني شاذ، واغزن: وزنه في الأصل أفعلن، وبعد الحذف أفعن ~~واغزن أصله أفعلن، وبعد الحذف أفعن. ### |||| AUTO سؤال(ح): وكيف تصريف هذه الكلمات؟ ### |||| AUTO الجواب: هو على ما هو مذكور في مواضعها، في ركن الدين(1) ~~وغيره، على ما يعرفه الطلبة ويتدارسونه في كل مقام ولايعزب على أحد من أهل ~~الأفهام وأرباب النهى والأحلام. ### |||| AUTO سؤال(ح): ما الفرق بين نون من وعن ولدن، حتى فتحوها في ~~الأولى وكسروها في الثانية وحذفوها في الثالثة؟ كقولهم: من لد الصباح، وذلك ~~كله عند ملاقاة لام التعريف؟ PageV01P651 ### |||| AUTO الجواب: إنما فتحت نون (من) مع لام التعريف طلبا للتخفيف ~~لكثرة إستعمال (من) مع هذه اللام، مع لزوم الكسر قبلها وقد جاء كسر النون ~~حينئذ وهو ضعيف، وكسرت نون (عن) مع لام التعريف وغيره على الأصل في التقاء ~~الساكنين، وحذفت نون (لدن) حينئذ كثيرا للتخفيف، لطول لدن، ولهذا قل ~~إقرارها وكسرها. ### |||| AUTO سؤال(ح): وكيف قياس النسبة إلى نحو: شيء، وكرسي، وتأبط ~~شرا(1)، وبعلبك(2)، وامرؤ القيس(3)، وابن عباس، وأبي بكر، وصيغة التثنية ~~وجمع التصحيح علمين؟ ### |||| AUTO الجواب: أما شيء فالقياسي شي، وأما كرسي فتخفف الياءان، ~~وتلحق به بعد حذفهما ياء النسبة المشددة، وأما تأبط شرا، وبعلبك، وامرؤ ~~القيس: فينسب إلى الصدر، ويحذف العجز، والعكس في ابن عباس، وأبي بكر، ~~فيقال: عباسي وبكري، وأماصيغة التثنية وجمع التصحيح: فإن أعربا بالحركات، ~~لم تحذف الزوائد وإلا حذفت كما ذكر في قنسرين علما: قنسيريني وقنسري، على ~~الوجهين. ### |||| AUTO سؤال(ح): وكيف يصغر الأولان من هذه الاسماء؟ ### |||| AUTO الجواب: أما شيء فيقال شي بضم الشين وثلاث ياءات، الأولى ~~مفتوحة، والثانية مدغمة في الثالثة، وأما كرسي فكريسي. PageV01P652 ### |||| AUTO سؤال(ح): ما بالهم أعلوا تيرة جمع، وصححوا عودة جمع عود، مع ~~إتفاقهما وعدم إعلال مفرديهما؟ ms0442 ### |||| AUTO الجواب: قد نصوا على شذوذ إعلال تيرة وأن القياس تورة كعودة ~~وكورة، ولايتطلب الفرق إلا لو تساوت في القياس. ### |||| AUTO سؤال(ح): وكذلك علوا (مات) و(رياض)، مع ما ذكره، وصححوا ~~نظيرهما من المفرد ك(جوار) و(رواق)؟ ### |||| AUTO الجواب: إنما فرقوا بين الجمع والمفرد لاستثقال الجمع، ~~فاقتضى ذلك الإعلال، وقلب الواو إلى ماهو اخف منها من الياء، وليس المفرد ~~كالجمع في ذلك، فافترقا. ### |||| AUTO سؤال(ح): ومالهم لم يدغموا في نحو (أملأ إناك)، و(ماليه هلك) ~~و(رئيا) في قراءة الجمهور و(يؤوي)، أو (قؤول)، مع حصول موجب الإدغام وهو ~~إجتماع المثلين وسكون أولهما؟ ### |||| AUTO الجواب: أما في: (إملأ إناك)، فإنما لم يدغموا للاستثقال، ~~وذلك يدرك بالذوق، فليس ذلك كالذي أجازوه فيه، وهو أن تكون الهمزتان في ~~كلمة تتصل بهما ألف بعدهما، كسال وداث، وأما (ماليه هلك)(1)، فلأن هاء ~~السكت لايدغم، لأنه إما موقوف عليه، أوينوى به الوقف عليه، وأما (رئيا) في ~~قراءة الجمهور، فإنما لم يدغموا الياء الأولى، لكونها بدلاعن الهمزة فتكون ~~الياء عارضة ولاعبرة بالعارض وقد أدغم بعضهم نظرا إلى اجتماع اليائين، ~~ولمثل تلك العلة لم تدغم في (يؤوي) لأن الواو الأولى عارضة بدل من الهمزة، ~~وإنما لم تدغم الواوان في (قؤول) لأنها لو أدغمت الأولى في الثانية لم يعلم ~~أنه مجهول فاعل أومجهول فعل، وكذا ذكروا مثل ذلك في (بويع). ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم لم يردوا (لام) يد، ودم، عند الإضافة والتثنية ~~كما فعلوا في أب ونحوه؟ PageV01P653 ### |||| AUTO الجواب: قد ذكر ابن مالك أنه يتم في التثنية ما يتم في ~~الإضافة، وأنه قد جاء (يديان، ودميان) في التثنية، وكذلك جاء (أبان) في ~~التثنية على خلاف، وهذا السؤال إنما يتوجه لو كانت اللغة تثبت بالقياس، ~~فاذا وجدت اللغة وانتفى الحكم، وجد القدح، وأما وهي لا تثبت الا بالاستقراء ~~والتتبع، فلا يرد مثل ذلك. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما الدليل على أصالة الميم في تمعدد وزيادتها في تمسكن؟ ### |||| AUTO الجواب: ذلك ظاهر، لأن تمسكن، من السكون، ففاؤه السين، وعينه ~~الكاف، ولامه النون، ولا لبس فيه، ولا ريب، وهو ms0443 من المشتق الذي يعرف ذلك ~~فيه بأدنى تأمل، بخلاف (تمعدد) فليس العين والدالان ممكن أن يعد من ~~المشتقات، مع العلم بأن المراد: تشبهوا بمعد، في تمعددوا، ولا قائل بأن ~~الميم في معد زائدة. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما وجه التزامهم تصحيح الياء في معايش وإبدالها ~~همزة في مصائب، وتجويزهم الأمرين في نظائرهما؟ إنتهى. ### |||| AUTO الجواب: إنما التزموا تصحيح الياء في (معايش) والواو في ~~(مقاوم) للفرق بين الواو والياء الأصليتين كما في الكلمتين، والزائدتين كما ~~في (صحائف) و(عجائز)، والتزموا إبدالها همزة في (مصائب) للتنبيه على أنه ~~جمع مفعلة بضم الميم وكسر العين، لا مفعلة بفتحهما، ولا مفعلة بفتح الميم ~~وضم العين، وهي علل ركيكة نحوية، ليس فيها كل التحقيق، وإنما هي خيالات ~~للتوفيق والتلفيق ومعرضة للتفريق والتمزيق، ولهذا خالف الالتزام من خالف، ~~فقال: (معائش) بالهمز، و(مصاوب) بالواو، وأما تجويز الأمرين فيما عداهما ~~فلزوال ما أوجب الالتزام مع عدم المانع من أي الأمرين. # مسائل في علم البلاغة وتوابعها ### |||| AUTO سؤال(ح): ما الفرق بين الحقيقة والمجاز العقليين، والحقيقة ~~والمجاز اللغويين؟ وهل من قسم ثالث لأي القبيلين(1)؟ وإلى كم ينقسم كل واحد ~~من المجازين؟ PageV01P654 ### |||| AUTO الجواب: الفرق بين ماذكر واضح مشهور، بين مكشوف مذكور، ~~فالحقيقة العقلية: إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلم في ~~الظاهر، والمجاز العقلي: إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له ~~بتأول، والملابسات معروفة بينة موصوفة واضحة مكشوفة محكمة المباني في علم ~~المعاني، والحقيقة في غير ذلك: الكلمة المستعملة فيما وضعت له أولا في ~~إصطلاح به(1) التخاطب، والمجاز: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له أولا ~~في إصطلاح التخاطب على وجه يصح، وهذا التعريف يعم الحقيقة اللغوية، ~~والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية خاصة كانت أوعامة، والمجاز اللغوي ~~والشرعي والعرفي كذلك، ولكل نوع من هذه الحقائق والمجازات حقيقة تميزه عما ~~هو قسيم له وعما هو قسيم منه، على ما هو مذكور مسطور في مواضعه، واستيفاء ~~ذلك مما يطول ويفتقر إلى أبواب وفصول، وهو متداول فيما بين أرباب العقول، ms0444 ~~وقد عرفت تعيين الأقسام التي أشرت إليها ولمحته مما ذكرناه والمجاز العقلي ~~ينقسم إلى استعارة وغيرها. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما الفرق بين الكناية والمجاز؟ ### |||| AUTO الجواب: الفرق بينهما جلي، لأن الكناية: لفظ أريد به لازم ~~معناه، فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمة ~~كماهو ملخص في علم البيان وليس كذلك المجاز، فافترقا. ### |||| AUTO سؤال(ح): كم أنواع الاستعارة، وأقسام كل نوع، وما مثال كل قسم ؟ ### |||| AUTO الجواب: سؤال الكمية مما لا تلتفت إليه الألمعية، وهو مما ~~يعاب ولايكاد يجاب، وقد كثر من السائل النقاب، والله الموفق للصواب. PageV01P655 # والاستعارة: قد تكون حقيقة وقد تكون صريحة، وقد تكون مكنيا عنها ولها ~~-باعتبار الطرفين- المستعار منه، والمستعار له، قسمان، ومنها: التهكمية، ~~والتمليحية، والتخييلية، ولها -باعتبار اللفظ- قسمان: أصلية وتبعية، ولها ~~باعتبار آخر ثلاثة أقسام: مطلقة، ومجردة، ومرشحة، وللاستعارة باعتبار ~~الجامع قسمان، وباعتبار آخر ينقسم إلى عامية وهي المبذولة، لظهور الجامع ~~فيها نحو (رأيت أسدا يرمي)، وخاصية: وهي العرفية التي لا يطلع عليها إلا ~~الخاصة، وجميع الأنواع والأقسام والأمثلة للأقسام مستوفاة في علم البيان ~~على الوفاء والتمام، وكذا ذكر ثمه زائد على ما ذكرناه من الانقسام، والسائل ~~ممن لايعزب عنه المواضع والمضان لذلك، فلا مكتسب بذكرها على التفصيل فائدة، ~~ولاتعود عليه من الاسهاب والإطناب عائدة. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما الفرق بين القلب والتجريد، في علم البيان، ~~والقلب والتجريد، في علم البديع؟ ### |||| AUTO الجواب: أما القلب في البيان فلعله يريد به التشبيه المقلوب ~~الذي يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى إدعاء أنه أكمل كقوله: # وبدا الصباح كأن غرته # وجه الخليفة حين يمتدح(1) # فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء، فجعله ~~مشبها، والقلب في البديع: كقوله تعالى: ?كل في فلك? وكقوله: # مودته تدوم لكل هول # وهل كل مودته تدوم(2) # فإنك إذا قلبته وجعلت الآخر أولا، وما يليه في التأخير، يليه في التقديم ~~وهلم جرا كما كان قبل القلب والمعنيان مفترقان إذ الأول يرجع إلى المعنى، ~~والثاني في اللفظ. PageV01P656 # وأما التجريد ms0445 في البيان، فهو في الاستعارة نحو: (غمر الردا، ورأيت أسدا ~~شاكي السلاح)، لأنه جرد المستعار عن أوصاف المستعار منه إلى أوصاف المستعار ~~له، وهو في البديع، كقوله تعالى: ?لهم فيها دار الخلد? وكقولهم: (لي من ~~فلان صديق حميم، ورأيت بزيد أسدا) فجردت من زيد أسدا، وكأنك اختزلته عنه، ~~وكذلك سائرها، وبين التجريدين بون ومسافة وفرق واضح يعرف مما ذكرناه، فإن ~~التجريد الأول في الأوصاف فقط دون الذات، فلم يأت منها فيه بشيء، والتجريد ~~الثاني في الذات أن يقتطع بعضها وتجرده عن الأصل، وشتان مابين تجريد الذات ~~والصفات. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما الفرق بين: التمليح والتلميح، والتعريض ~~والتلويح، والمطابقة والمشاكلة، والتتميم والتكميل؟ ### |||| AUTO الجواب: التمليح -بتقديم الميم على اللام-: من أقسام ~~الاستعارة، كقولك للجبان: ما أشبهه بالأسد، والتلميح -بتقديم اللام على ~~الميم- في علم البديع:وهو الإشارة إلى قصة أو مثل، كقوله: (أم كان في الركب ~~يوشع)، وهما غيران، لا مثلان، فالفرق جلي، والتعريض: ما كان قريبا، ~~والتلويح: ماكان بعيدا، من قولهم: لوح فلان بثوبه، واختلافهما في القرب ~~والبعد أوضح فارق، والمطابقة: ذكر الشيء مع ضده، نحو: (يحيي ويميت، وأضحك ~~وأبكى)، والمشاكلة: نحو ?تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك? ~~[المائدة:116]، ?وجزاء سيئة سيئة مثلها? [الشورى:40]، ولا مماثلة ولا ~~مساواة، فصح الفرق وتوضح، والتتميم: أن يؤتى في كلام لايوهم خلاف المقصود ~~بفصله، لنكتة كالمبالغة نحو: ?ويطعمون الطعام على حبه?[الإنسان:8] أي مع حبه. PageV01P657 # والتكميل، ويسمى الاحتراس أيضا: أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما ~~يدفعه، كقوله: (فسقى ديارك غير مفسدها)، وكقوله تعالى ?أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين? [المائدة:54] وشتان بين ما يؤتى به لدفع الإيهام وبين ~~ما يؤتى به للمبالغة وتقوية الكلام، والمطابقة: ذكر الشيء مع مقابلة ضده، ~~نحو: (يحيي ويميت)، وقد تقدم ذكره. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما يقال في قوله تعالى: ? وجاء من أقصى المدينة ~~رجل? [يس:20] ، ?وجاء رجل من أقصى المدينة? [القصص:20]. ### |||| AUTO الجواب: إن قدم حرف الجر ومجروره، فهو متعلق بالمجيء لا ~~بمحذوف، ومن للابتداء، فيكون ابتداء المجيء من ms0446 أقصى المدينة، ولا يفيد أن ~~الرجل من سكنة أقصى المدينة، وإن أخر فالأظهر أن يكون(1) الرجل من سكنة ~~أقصى المدينة، ويكون (من أقصى): صفة له، ولا يتعلق بالمجيء، فيكون كل من ~~التقديم والتأخير لنكتة، هذا مما يتقوى في الخاطر، وإن جاز خلافه، ويكون ~~التقديم والتأخير من قبيل التفنن في الكلام(2). ### |||| AUTO سؤال(ح): ?قال الملا من قومه الذين كفروا?، ?قال الملا الذين ~~كفروا من قومه?، ?لا فيها غول?، ما النكتة في تقديم الجار والمجرور تارة، ~~وتأخيرهما تارة في السؤالين الأول والآخر؟ PageV01P658 ### |||| AUTO الجواب: أنه إذا قال: الملأ من قومه أفاد أنهم كفار، وأنه لم ~~يؤمن منهم أحد، وإذا قال: الملأ الذين كفروا من قومه، أفاد أن من قومه من ~~آمن، وقد أشار إلى ذلك في الكشاف، ولعل في تقديم: من قومه، إشارة إلى ~~الاهتمام بتقديم القوم، لكونه أخاهم وأحدهم، ثم نكر عليهم بالذم على تمرنهم ~~في الكفر وديدنهم حوله مع قربهم منه واختصاصهم ولا يقصد مثل ذلك حيث أخر ~~(من قومه)، وإن قصد التفنن في الكلام كان من الأغراض الوسام، وأما: (لا ~~فيها غول)، فإن تقديم الظرف فيه يدل على الاختصاص بنفي الغول عن خمور ~~الآخرة، بخلاف خمور الدنيا، وأما قوله تعالى ?لا لغو فيها? فهو في المعنى ~~بمعزل عن ذلك فإن الغول غير اللغو، فإيراده مع الغول لا يليق بذي التحقيق، ~~إذ يلمح الجمع بينهما إلى إستواء معنييهما عند السامع فينخرط في سلك من حكم ~~باستواء الإقالة والقيلولة، واحتج على الإقالة ب «قيلوا، فإن الشياطين لا ~~تقيل»، وإنما كان وزان (لا لغو فيها ولا تأثيم)، قوله تعالى: ?لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما?، ولكن أيهما قصد الاختصاص إذا لقدم الظرف فيهما معا، ~~وإنما ذلك من التفنن، وقد يمكن تطلب الفرق بأن قوله: لا يسمعون فيها، ~~بتقديم الجار والمجرور فيه، للدلالة على الاختصاص، لأنهم قد سمعوا ذلك في ~~الدنيا، ولايقصد مثل ذلك في قوله تعالى: ?لا لغو فيها?(1)، بل مجرد نفي كل ~~غول، فلا يوجد فيها ما ينطبق عليه إسم الغول ms0447 فليتأمل فالفرق جلي. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما معنى قول أبي العلاء: # يخوض بحرا نقعه ماؤه .... يحمله السابح في لبده # هل الصواب: نقعه ماؤه؟ أو ماؤه نقعه؟ PageV01P659 ### |||| AUTO الجواب: الأحسن: نقعه ماؤه، إذ يسبق المراد المقصود إلى ~~الفهم من أول الأمر، بخلاف العكس، ولأن الاهتمام بذكر النقع أكثر من ~~الاهتمام بذكر الماء مع عدم خلو كل من البراعة، ففي تقديم النقع لموح إلى ~~إثبات الاستعارة بالكناية، ولوقدم الماء لكان لترشيح المستعار منه، ~~والاستعارة بالكناية أقوى، وأما المعنى: فهو بين، لأنه شبه الجيش بالبحر ~~ووصف الممدوح بشدة الجرأة والبسالة في صولته وجولته، وأنه جسد فوق فرس يسبح ~~في لبد للنقع، كأنه قد تلبد منه ما تلبد حتى غمر الفرس، وكان سبحه فيه بهذا ~~إن جعل الضمير للنقع، وإن كان للفرس فجريه وهو قوته يجري معه كالسباحة فيه. ~~هذا الذي يسبق إلى النظر في باديه من غير مفاتحة لما يشهد بالمعنى ويقتضيه، ~~وفي هذا الجواب عجل، وكان الأنسب خلافه حتى يتحقق ماقبل البيت من القصيدة، ~~فإن بعضها يدل على بعض ويشهد له، ولا بد إن شاء الله من تجديد النظر في ذلك ~~فلا يؤخذ مما ذكرناه حتى يجزم به ويقطع إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO سؤال(ح): قوله: # وحرف كنون تحت راء ولم يكن .... بدال يؤم الرسم غيره النقط ### |||| AUTO الجواب: هذا البيت مما ذكره السكاكي(1) في المفتاح وسأل ~~السيد العلامه جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم(2) عن معناه الفقيه ~~الأفضل محمد بن يوسف الحشفري(3) PageV01P660 ، فأجاب على السيد بنظم وهو: # أتاني كتاب زانه اللفظ والخط # فصيح بليغ لم أجد مثله قط # أتى من ذكي ألمعي سميدع # مناقبه جمت فلم يحوها ضبط # أتى سائلا عن قول من قال ملغزا # يراعي نظيرا لا إلى غيره يخطو # «وحرف كنون تحت راء فلم يكن # بدال يؤم الرسم غيره النقط» # فقلت مجيبا مستعينا بخالقي # له الخلق ثم الأمر والقبض والبسط # يريد بحرف ناقة وهي ضامر # ومهزولة أيضا إذا نالها قحط # وبالنون نون الخط شبهها بها # لأجل انحنى فيه ms0448 أظهره الخط # وبالراء رائيها الذي هو ضارب # على رية منها عسى أنها تخطو # وليس بداليها يريد برافق # بها بل هو الجور في السير والسخط # وبالرسم آثار الديار ونقطها # هو القطر من مزن فهذا هو النقط # فهذا جوابي خذه عني مبينا # فقد قلت لي يأتيك في شرحه قسط # ولم آل جهدا في بيان بقدرتي # عسى الله أن يهدي ولا يعتري وهط # فأحمد ربي والصلاة على الرضي # ومن دينه الإسلام والحق والقسط # عليه صلاة الله ثم سلامه # وللآل منها دائما أبدا قسط # وصفحا إذا عيبا رأيتم فإنكم # إذا ما أتاكم طالب مطلبا تعطوا # بقيتم لنا يا آل أحمد شيعة # لأوزارنا حقا بكم يحصل الحط ### |||| AUTO سؤال(ح): وقوله: # إذا صدق الجد افترى العم للفتى # مكارم لا تخفى وإن كذب الخال ### |||| AUTO الجواب: هذا البيت فيه فصاحة عظيمة، ولعل المعنى أنه إذا رزق ~~الإنسان الحظ إدعى أقاربه من قبل آبائه أن المكارم لهم عادة وشنشنة ~~يتوارثونها كابرا عن كابر، ولايخرج منها الأكابر والأصاغر وإن لم يكن ~~أخواله أكارم، فقابل الصدق بالكذب للبلاغة والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ح): وقول الآخر: # كأن كانون من ملابسه ... لشهر تموز أنواعا من الحلل # أو الغزالة من طول المدى خرقت ... فما تميز بين الجدي والحمل PageV01P661 ### |||| AUTO الجواب: كانون: هو الثاني، أول الربيع، وتموز: أول الخريف، ~~والحلل: معروفة مستعارة لنظارة زهرة الخريف، ومفردات البيت الثاني ظاهرة، ~~والجدي: من البروج، وكذا الحمل، فالجدي: ولد المعز، والحمل: للكبش، وما ~~يفتهم مراد الشاعر إلا بعد الشعور بأصول مقاصده، والخبط والجزاف لا يلتقيان ~~في مصادر التفسير وموارده، وكان الأنسب أن تكون هذه الأبيات مع العشرة ~~الأبيات السابقة في أبحاث اللغة، ونشر السؤال بما فيها من بديع وغيره ~~يخرجها عن ذلك، كما لم يكن السؤال في تلك عما فيها من نحو وتصريف وغيرهما ~~مخرجا، وفي الأسئلة كتب من هذا المعنى والأمر قريب. ### |||| AUTO سؤال(ح): وما وجه جعل الضمير للغيبة أولا، وللخطاب ثانيا في ~~قوله تعالى: ?وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون? [الحجر:6] وهل ~~ذلك من ms0449 قبيل الالتفات؟ ### |||| AUTO الجواب: الذي يقتضيه حال الكفار الذين خاطبوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بذلك أن يقولوا يامحمد إنك لمجنون، ولكن كان هذا ~~النداء منهم على وجه الاستهزاء والتبكيت، الذي أدعيت أنك نزل عليك الذكر ~~والتهاون به حتى كأنه ممن لايوجه إليه خطاب كما قال فرعون: ?إن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون? [الشعراء:27] ولأنهم مغضبون منه حين ذكروا نزول الذكر ~~عليه تهكما به فكأنه غائب، فلذلك جاءوا بذلك على طريقة الغيبة، ولما تعاظم ~~غيظهم وتكاثر حملهم على مكافحته بأسوأ الكلام فلم يتمالكوا عن قولهم: إنك ~~لمجنون، لما كان الخطاب أشفى لغيظهم وأبرد لحرارة قلوبهم وأعظم لتوبيخهم ~~إياه، وذلك على مراحل من قصد الالتفات والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ح): وقوله تعالى: ?إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم? ماوجه مناسبة الفاصلة؟ PageV01P662 ### |||| AUTO الجواب: كأن السائل لمح إلى أن الأنسب أن يقول: فإنك أنت ~~الغفور الرحيم، وليس الأمر كذلك، فإن المذكور أنسب بالمقام إذ المعنى: وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز القوي القادر على الثواب والعقاب، الحكيم الذي لا ~~يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب، وفي هذا التأدب بأبلغ الأداب واستعمال ~~الحكمة وفصل الخطاب، والتعريض إلى أنهم قد فعلوا من الذنوب وارتكاب الحوب ~~ما يستوجب العذاب، ولايعلم حكمهم بعد موته من توبة واستغفار أو زيادة في ~~العتو والإصرار، وهو لايفعل المغفرة إلا عند حصول موجبها لما هو عليه من ~~الحكمة، وإن كان قادرا على ما شاكله. كأنه قال: وإن تغفر لهم فلا أعلم موجب ~~الغفران، على مقتضى الحكمة حسب العلم بحالهم والعرفان، وفي ذلك من الجزالة ~~وقوة المعاني والرمز إلى أكيد المباني ماليس في قوله: فإنك أنت الغفور ~~الرحيم، مع الإشارة إلى التجرم مما سلف منهم في وقته والشكوى إلى الله مما ~~فعلوه معه، فجاء بذلك كذلك ولم يقل فهم لايستأهلون الغفران لزوما للأدب، مع ~~الاعتماد على ما يفي بما في النفس وزيادة بأبلغ عبارة وأرشق إشارة، ولله در ~~الأنبياء، وبذلك تتحقق المناسبة على أبلغ ms0450 الوجوه وفوق ماكان يؤمله السائل ~~ويرجوه، ولعل في بعض كتب المعاني والبيان برهان على ما ذكرناه وأي برهان، ~~ولكن لم يكن يحضرنا ما نحتاج إليه في هذا المكان وفي غيره الآن. ### |||| AUTO سؤال(ح): ما فائدة وصف الدابة بكونها في الأرض والطائر بأنه ~~يطير بجناحيه في قوله تعالى: ?وما من دابة في الأرض ولاطائر.... ? الآية ~~[الأنعام:38] فمعلوم أن كل دابة وطائر كذلك؟ PageV01P663 ### |||| AUTO الجواب: الفائدة في ذلك ظاهرة واضحة وهي القصد إلى غاية ~~التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة من أي أنواع أجناس الدواب في جميع ~~أنحاء الأرضين السبع وأطرافها وأوساطها، وما من طائر من أي أنواع أجناس ما ~~يتصف بالطيران بجناحيه إلى جو السماء وفيه إلا يبعث، والمذكورات محفوظة ~~أحوالها، مكفولة أرزاقها، معلوم تقلبها ومبتدؤها ومعادها، غير مهمل شيء من ~~أمورها إلى نحو ذلك، ولا تقع هذه المعاني والتعميم والإحاطة كما ذكر، لو ~~قيل: وما من دابة ولا طائر، ولا ترى في هذا تلك الفخامة والجزالة والوسامة، ~~وذلك يدرك بالطبع السليم والفكر القويم، والغرض من ذلك المقتضي لتلك ~~المسالك الدال على عموم قدرته، ولطف علمه، وسعة سلطانه وتدبيره لتلك ~~الخلائق المتفاوتة الأجناس، المتكاثرة الأنواع والأصناف، وهو حافظ لما لها ~~وما عليها مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وأن المكلفين ليسوا ~~مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان، فسبحان من أمره بين الكاف ~~والنون وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون?فسبحان الذي بيده ملكوت كل ~~شيء وإليه ترجعون?[يس:83]. ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم لا يجوز: (ما أنا فعلت هذا ولا غيري)، ولا (ما ~~أنا رأيت أحدا)؟ ### |||| AUTO الجواب: لما كان مفهوم (ما أنا فعلت) ثبوت فاعلية هذا الفعل ~~لغير المتكلم ومنطوق (لاغيري) نفيها عنه، وهما متناقضان منعوا من جواز ذلك ~~إستكراها للتناقض، وأما: (ما أنا رأيت أحدا)، فإنه لما كان يقتضي أن يكون ~~إنسان غير المتكلم قد رأى كل أحد من الناس لأنه قد نفى عنه المتكلم الرؤية ~~على وجه العموم في المفعول فيجب أن يثبت لغيره على ms0451 وجه العموم في المفعول ~~ليتحقق تخصيص هذا المتكلم بهذا النفي منعوه. PageV01P664 ### |||| AUTO سؤال(ح): ولم حكموا بأن تقديم المفعول في: ?وإياك نستعين? ~~[الحمد3] لأجل الاختصاص، لا لرعاية الفاصلة كما ذكروا في: ?ما ودعك ربك وما ~~قلى? [الضحى:2] أنه حذف لذلك؟ ### |||| AUTO الجواب: حكموا بذلك لأمرين: # أحدهما: أن الاهتمام كالاختصاص الذي هو جدير بالتصيد والاقتناص، وللبلغاء ~~على موارده أشد الاغتصاص، وهو من المعاني الوسيمة والمقاصد الفخيمة أحق ~~بالاعتبار، والملموح إليه بعين الاعتناء والإيثار، وليس للمحسنات اللفظية ~~ذكر مع تلك المعاني الفخيمة إلا على جهة التبعية. # والثاني: أنه معطوف على قوله: ?إياك نعبد? وقد ثبت في هذا الاختصاص ~~ولامحيص عنه إلى غيره ولامناص، فكيف يفرق بينهما، والبلغاء على إعتبار ~~المناسبة حراص، ويحكم في أنه على الجملتين على وتيرة واحدة قد اتحدتا بحرف ~~العطف حتى صارتا كجملة واحدة بالتباين، هل ذلك إلا انتكاص. ### |||| AUTO سؤال(ح): هل يجوز تثنية اللفظ المشترك فيقال: هاتان عينان، ~~لعين الماء وعين الإنسان؟ فإن قيل بجوازه، هل هو حقيقة أو مجاز؟ ### |||| AUTO الجواب: هذه المسألة معروفة بينة ومكشوفة في المعاني وفي ~~مقدمات أصول الفقه، فمنهم من يجيز ذلك بناء على صحة اطلاق اللفظ المشترك ~~على كلا معنييه، ومنهم من لم يجزه للمنع من إطلاقه عليهما، والأصح عند من ~~أجازه أنه يكون حينئذ حقيقة، وقيل بل هو مجاز وذلك مبسوط مفصل موضح في ~~شرحنا على المعيار(1) وغيره . ### |||| AUTO سؤال(ح): وعلى ذكر إطلاق علم الماهية على فرد من أفرادها ~~الموجودة في الخارج، أحقيقة، أم مجاز؟ PageV01P665 ### |||| AUTO الجواب: علم الماهية في الحقيقة كإسم الجنس، فأسامة كأسد، ~~فكما أن لفظ أسد إذا أطلق على فرد من الأفراد كان حقيقة فيه، كذلك أسامة، ~~وإنما فرقوا بينهما وجعلوا (أسامة) علما للماهية التي لاتوصف بتعدد ولا ~~إنفراد، ولاوجود لها في الخارج إلا في ضمن الأفراد، لما ورد لفظ (أسامة) ~~ممنوعا من الصرف وليس فيه إلا التأنيث، وهم لايمنعون غالبا إلا لعلتين، ~~فتكلفوا الحكم عليه بالعلمية، ولما لم يكن كسائر العلميات لشخص جعلوا مدلول ~~العلم الماهية، ولا يعلم ms0452 ولا يظن أن الواضع قصد ذلك، ولاسلك تلك المسالك، ~~فافهم هذه الدقيقة فلا محيص عن الحكم بالحقيقة. # مسائل الإجماع ### |||| AUTO سؤال(ح): ما الذي أجمع على نسخه من الأحكام؟ وما الذي أجمع ~~على وجوبه؟ وما الذي أجمع على حضره؟ وما الذي أجمع على اختصاص الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم به؟ ### |||| AUTO الجواب: أما الأول فموضعه كتب الناسخ والمنسوخ، والثاني ~~والثالث تذكر مسائل الإجماع عليها في كتب أصول الفقه، والرابع في كتب ~~الحديث والسير، ففي كل منها فيما أراده السائل ما يشفي غلة الصادي الحران ~~ويطفئ حرقة قلب الهائم العطشان ويبرز من تلك الأسارير ما احتجب، وينثر من ~~أغصان ورقها حصباء در على أرض من الذهب، وليس على المجتهد قبل العمل العلم ~~بجميع ما أجمع عليه، فلا يعمل ولايجتهد حتى [يكون] قد أحاط علمه بجميع ~~مسائل الإجماعات، وإنما فرضه أنه لايجتهد في المسألة المعينة حتى قد علم ~~أنها خلافية، أو واقعة متجددة، لا خوض فيها فقط، ولو جهل بسائر مسائل ~~الإجماع، وذلك ظاهر بين مكشوف القناع. ### |||| AUTO سؤال(ح): وعلى ذكر هل لقائل أن يقول بوجوب معرفة الخصائص ~~النبوية ليمكن التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم فيما عداها؟ ### |||| AUTO الجواب: لا يبعد مثل ذلك عند الاشتباه. # قال السائل: أولا: وأما معرفة أحوال الرجال، ففي وجوب اشتراطها(1) إشكال. PageV01P666 # قال الإمام عليه السلام مجيبا: الأصح فيما يذكرونه حسبما يسطرونه اشتراطها ~~في إدراك منصب الاجتهاد، وقد نص على ذلك الجويني وغيره، وقال بعض المحققين: ~~والتحقيق أن يكتفي بتعديل الإمام العدل الذي عرف صحة مذهبه في التعديل، ولا ~~شك أن المسألة محل نظر وفكر، على ما قد أشار إليه السائل، ولابد إن شاء ~~الله من زيادة تحقيق، والله يمد بمواد التوفيق. ### |||| AUTO سؤال(ح): ما إعراب الدعاء المأثور عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم وهو: «ياحي حين لاحي، يا حي محيي الموتى، ياحي لاإله إلا أنت»، وقوله: ~~«سبحان من هو بالجلال موحدا ....الخ»؟ ### |||| AUTO الجواب: توجه الامتثال وذكر ما خطر بالبال مطابقة لغرض ~~السائل، وإن كان ms0453 الإنسان قصير الباع فاتر الاستبضاع والله الموفق، الذي ~~يظهر والله أعلم: إن (ياحي حين لاحي)، حي: مضاف إلى حين، لاختصاصه بهذه ~~الصفة في هذا الوقت، وحياة مضاف إلى الجمله التي هي محذوفة الخبر لحصول شرط ~~الحذف وجوبا أو جوازا على التعيين وهو قيام القرينة، أي موجودا، ونحوه، ~~وبني لإضافته إلى الجملة على ماهو مذهب الجمهور، وخالف فيه البصريون لأنهم ~~يشترطون كون الجملة المضاف إليها مبنية الصدر، كقوله: (على حين عاتبت ~~المشيب)، وحي الثاني مضاف إلى محيي بدليل سكون الياء، وإضافته إليه من قبيل ~~إضافة العام إلى الخاص، ولايحتاج في هذه الإضافة إلى تأويل، كما هو منصوص ~~عليه لحصول الفائدة، أي التخصيص، ومحيي مجرور تقديرا، وحي الثالث تأكيد ~~لفظي فتكون حركته حركة المؤكد، ولايظهر فيه التنوين، وإن لم يكن مضافا، قال ~~سيبويه في: # ياتيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلفينكم في سوءة عمر(1) PageV01P667 لأن أصله: ياتيم عدي، ثم قال: فكما أن الأول محذوف التنوين للإضافة، فكذلك ~~الثاني مع أنه ليس بمضاف، لأن التأكيد اللفظي في الأغلب حكمه حكم الأول ~~وحركته حركة إعرابية كانت أو بنائية، ولا إله إلا أنت جملة صفة في الظاهر، ~~والعائد: ضمير المخاطب، وأتى به كذلك اعتبارا بالمعنى، والمنادى مخاطبا، ~~ولو قيل: إلا هو، أعتبر اللفظ، إذ الألفاظ الظاهرة موضوعة للغيبة، كما في: ~~(ياحليما لا يعجل) بالياء، فتكون هذه الجملة ذات محل من الإعراب وليس هذه ~~الصفة بمخرجة له عن التأكيد، كما قيل: (ألا ماء ماءا باردا)(1). # وقوله: (سبحان من هو بالجلال موحدا) فيحتمل أن تكون (من) موصولة، أو ~~موصوفة، والأول أظهر، وصلتها: (هو بالجلال)، هو: مبتدأ، وبالجلال: خبره، ~~والباء بمعنى (مع)، أو للإلصاق مجازا، وموحدا: حال عن (من) فيكون العامل ~~فيه المصدر سبحان أو عن الضمير في الخبر، فيكون العامل فيه الجار والمجرور، ~~وإن جعلت (من) موصوفه، فالجملة صفتها والحال عن (من) وإن كانت نكرة ~~لتخصيصها بالصفة أو عن الضمير المستكن في الجار والمجرور وهو العامل، ~~ويحتمل أن يكون (موحدا) صفة لمن (من) الموصوفة على محلها ms0454 وإن كان فيه بعد ~~من وجهين: أحدهما: كونه على المحل. # والثاني: الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة، والقياس: تقديم الوصف ~~بالمفرد، إذ تطابقهما هو الأشهر والله أعلم. # ووجد بخط مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الناصر لدين الله الحسن بن أمير ~~المؤمنين عز الدين بن الحسن عليه السلام في كتاب إلى بعض أولاده يأمره ~~برواتب مباركة منها هذا الدعاء المتقدم ذكره وهو: (ياحي حين لا حي ياحي ~~محيي الموتى ياحي لا إله إلا أنت) وضبطه بالإعراب على آخر الحروف بفتح ~~الياء من ياحي الأول وضم الياء من الأخيرين كما هو مضبوط هنا . PageV01P668 ### |||| AUTO سؤال(ع): العلماء يذكرون ورود تقدير المفعول به وحذفه في ~~فصيح الكلام والتقدير كقوله تعالى: ?يوم تجد كل نفس ما عملت من خير...? [آل ~~عمران:30] والحذف كقوله تعالى: ?والله يعلم وأنتم لا تعلمون? [البقرة:216] ~~وكقوله: (فلان يعطي ويمنع)، وذلك معروف في العربية، لكن ما الظاهر منهما؟ ~~هل الحذف، أو التقدير؟ وما الدليل على ظهور أحدهما؟ فبمعرفة ذلك تتضح ~~وتتجلى مسائل أصولية. PageV01P669 ### |||| CHECK [وسأل(ح) ع بعض السادة عن أسئلة ليختبره، ويعرف علمه(ذكر ~~مسألة في مقدمة الأزهار)...] ### |||| AUTO الجواب: أن الحكم بتقدير الضمير في نحو: وما عملته، والحذف ~~في نحو ?والله يعلم وأنتم لا تعلمون? هو بحسب الاعتبار المناسب وبمقتضى ~~الحال وباعتبار الموانع والموجبات، وليس مما ينضبط، بل يعرف بالتقدير ~~والحذف في كل موضع بالذوق السليم والطبع المستقيم والآيات المناسبة ففي نحو ~~?وما عملته أيديهم? [يس:25] يحكم بالتقدير، لوجوب حصول العائد على الموصول ~~الرابط بينه وبين صلته مع عدم المانع من تقديره في نحو ?والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون? لايحكم بتقدير الضمير، إذ لا موجب لتقديره، وحذفه أبلغ في ~~المعنى المقصود، وأدخل فيما يراد، لأنه إذا حذف ولم يقدر، كان المعنى: ~~والله شأنه العلم، وشأنكم عدمه، وإذا قدر المفعول، فإن قدرته جزئيا نحو أن ~~يكون: (والله يعلم الغيب وأنتم لاتعلمونه)، لم يكن فيه من المبالغة مثل ~~مافي الإطلاق، ولامن الأهمية، وإن قدر (والله يعلم كل شيء وأنتم لاتعلمون ~~شيئا)، لم تكن الجملة الآخرة ms0455 صادقة، إذ هم يعلمون كثيرا من المعلومات، وإن ~~قدر ( والله يعلم كل شيء وأنتم لاتعلمون بعض الأشياء ) لم يرد، وحينئذ ~~الجملتان(1) هذا مالم يكن موجب للتقدير ولاقرينة تدل عليه وأما جار الله، ~~فبنى على التقدير في قوله ?ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون?[البقرة:232] وجعل التقدير (والله يعلم ما في ذلك من الزكاة والطهر ~~وأنتم لاتعلمون)، أو (والله يعلم ما تستصلحون به والشرائع وأنتم تجهلونه). # مسائل متعلقة بأصول الإمامة # وسأل(ح) عليه السلام بعض السادة عن أسئلة ليختبره، ويعرف علمه، وذكر ~~الأسئلة، وما به أجاب، وعقب ذلك بما تقوى عنده من الجواب، ثم نبه على ما في ~~جوابه من خلل وانضراب. # وقال حينئذ: قال الإمام المهدي في مقدمة الأزهار: PageV01P670 # التقليد في المسائل الفرعية العملية القطعية والظنية جائز لغير المجتهد. # قلت: فيدخل في ذلك غسل الوجه ونحوه ، وإن كان دليله قطعيا، مع أنه قال ~~عقيب ذلك مامعناه: بأنه لا تقليد في عملي يترتب على علمي ، كالموالاة ~~والمعاداة، فالذي يظهر في بادي الرأي إشكالان: # الأول: مناقضته لما قدمه من جواز التقليد في القطعي، كما مثلناه، إذ هو ~~عملي مترتب على علمي . # الثاني: أنه لايجوز لأحد قتل من أمر الإمام بقتله ، ولاأخذ ماله، والحال ~~أنه غير عالم بشيء من أحوال ذلك الشخص، إذ القتل فرع المعاداة، فإذا لم يجز ~~التقليد في الأصل، لم يجز في الفرع؟ ### |||| AUTO أجاب السيد: أن الإشكال الأول إنما يقع لو كان التقليد في ~~جملة الوجه، وأما إذاكان في فرعه الذي هو التحديد فجائز حينئذ التقليد. # وأما الإشكال الثاني: فيقال فيه: أن الامتثال لأمر الإمام لا يعد تقليدا، ~~إذ ذاك إتباع لما أمر الله به، والموالاة والمعاداة مجمع على عدم جواز ~~التقليد فيهما، وذلك أمر ثان، فلا تناقض حينئذ. # قال الإمام(ح): والذي نختاره من الجواب والله الهادي إلى طريق الصواب: هو ~~أنه لاتناقض في كلام الإمام المهدي عليه السلام ولاتنافي يدفع الالتئام ~~وذلك لأن معنى ترتب العملي على العلمي هو أن ثبوت الحكم العملي إنما يكون ~~بعد ثبوت ms0456 الحكم العلمي، فحيث يثبت ذلك العلمي يثبت بثبوته العملي، والمراد ~~بكونه علميا هو اشتراط كون الطريق إلى ثبوته ما يثمر العلم، وأنه لايجتزى ~~فيه بما يثبت الظن البتة، إما لكونه من مسائل علم الكلام أو نحو ذلك ~~وموالاة المؤمن ومعاداة الكافر والفاسق من هذا القبيل. PageV01P671 # قالوا: لأن الموالاة لاتجوز إلا لمن علم يقينا أنه من المؤمنين، والمعاداة ~~مترتبة على الكفر والفسق ولايثبت أيهما إلا بدليل قطعي، على ما ذلك مقرر في ~~علم الكلام، بخلاف غسل الوجه ونحوه، مماهو عملي إذ لاترتب فيه البتة على ~~علمي، فافترقا، وليس كون دليله قطعيا يثبت له ذلك، لأنا لا نريد بترتبه على ~~علمي أن يكون دليله قطعيا بل ترتب ثبوته على ثبوت حكم لايكون دليل الحكم ~~المترتب هو عليه إلا قطعيا، فافهم ذلك. # على أنه لو كان المراد بالترتب على العلمي على بعده ونبوه عن الفهم هو أن ~~يكون الدليل قطعيا، فليس نحو غسل الوجه من هذا القبيل إذ لايشترط في دليله ~~إفادة العلم، إذ هو من مسائل الفروع، إذ الظن فيهاكاف، وإنما يتفق في بعض ~~منها كون دليله قطعيا بحيث أنه لولم يتفق ذلك لكفى الظن وسد مسد العلم على ~~الوفاء والكمال، لأن الشرائع مصالح وقد تظافر العقل والسمع على وجوب العمل ~~بالعلم والظن في جلب النفع ودفع الضرر على السواء، كما ذلك مقرر، فلهذا ~~التقرير وللنظر إلى مقتضى ما ذكرناه من التحرير، حرم في الموالاة والمعاداة ~~كما حرم في أصلها التقليد، وجاز في غسل الوجه إذ الظن سد فيه مسد العلم، ~~كما مهد أحسن تمهيد، ولنزد ذلك من الإيضاح ونفصح عنه أفصح إفصاح ونؤيده ~~أقوى تأييد، وإن لم يكن له تعلق بالجواب، ومثله حينئذ ينتقد ويعاب ويقيد ~~مقتحمه أشد تقييد لما فيه من الإفادة وله فيما نحن بصدده تقوية وتأكيد على ~~إنما نضعه هنا مسائل مرقومة لتكون لمن أطل عليها مكشوفة ومعلومة، فلهذا ~~لاينبغي أن تعاب الزيادة وعدم التجويد، إن قيل أن الحق في المسائل القطعية ~~مع واحد، فلا يأمن المقلد فيها ms0457 أن يقلد المخطئ، فيؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ ~~لجوازه، بخلاف المسائل الظنية، فيحرم التقليد في القطعية كالموالاة ~~والمعاداة. PageV01P672 # قلنا: أما أولا: فإن ذلك مشترك الإلزام، إذ لا يؤمن أن يكون المجتهد إنما ~~أفتى في المسائل الظنية أيضا بغير ماعنده، وكذا المجتهد، إذا عرف عنه ~~مايثمر العلم في القطعي، فليس فرضه حينئذ إلا العمل على الظن ولايؤمن معه ~~من اتباع الخطأ، فما هو جوابكم، فهو جوابنا. # وأما ثانيا: فلأنا لو كلفنا العامي أن يعمل فيها بالعلم لكنا قد ألزمناه ~~ما لايطيقه، إذ ليس في وسع الكل أن ينهض للتمييز بين العلمي والظني، لتوقف ~~ذلك على أدوات يستغرق تحصيلها العمر، ولو سلم أنه مقدور للكل فهو يقتضي ~~عموم تحتم بلوغ درجة الاجتهاد، وأن وجوب ذلك لايختص بالخواص والأفراد، وذلك ~~مما لم يقل به أحد، وكيف يقال به وهو يفضي إلى تعطل غيره من المقاصد ~~الدينية والدنيوية، واطراح ذلك وعدم العمل حيث لاعلم يؤدي إلى فوات تلك ~~المصالح وتعطيلها بالكلية، فلايتم المراد من شرعها. # وأما ثالثا: وهو التحقيق، فإن اتباع الظن واجب لأنه اتباع ظن وإن كان ~~خطأ، وإنما الممتنع اتباع الخطأ لأنه خطأ كما ينبئ عنه ترتيب الحكم على ~~الوصف في قولك يجب اتباع الخطأ. # وقالوا: يحرم التقليد في الموالاة والمعاداة من حيث أن الموالاة شبيهة ~~بالثواب لاشتمالها على التعظيم . # والمعاداة شبيهة بالعقاب لاشتمالها على الاستخفاف، والثواب لايكون إلا ~~بعد استحقاق المثاب له والعقاب كذلك، فلو عمل بالتقليد فيهما لم يأمن خطأ ~~من قلده فيما قلده فيه، فلا يأمن من إثابة الجريء ، ومعاقبة المؤمن البريء، ~~وذلك قبيح قطعا، ولايفوت شيء، لعدمهما ممن لا يعلم إستحقاقهما، كما تفوت ~~المصلحة في إيجاب نحو غسل الوجه لعدم العمل حيث لا علم، كما قررناه، بل ~~تحصل المفسدة هاهنا من ارتكابهما حيث لاعلم باستحقاقهما من إثابة الجريء ~~ومعاقبة البريء، وذلك قبيح قطعا. PageV01P673 # وتحقيق ذلك: أن في جواز التقليد هاهنا مفسدة مانعة ومحيلة لذلك، والعكس في ~~نحو غسل الوجه، إذ لولم نجوز ذلك لحصلت مفسدة، فحصل من جواز ms0458 التقليد في ذلك ~~مصلحة واجتناب مفسدة، وكل منهما معتبر وحده مع السلامة من الموانع، بخلاف ~~الموالاة والمعاداة، فإن في ذلك مفسدة عظيمة، وأما ما يحصل من المصالح ~~للتقليد فيهما من حث المؤمن على البقاء وغير المؤمن على الإيمان، ومن هاهنا ~~مصلحة المعاداة وما قبله، ومصلحة الموالاة من زجر الكافر عن الكفر، والمؤمن ~~عن الدخول، فمغمور بما ذكر من عدم الأمن من إثابة الجريء ومعاقبة البريء، ~~إذ تلك مفسدة أقوى منها والمصلحة تضمحل حينئذ. # وأما الإشكال الثاني: فقد ذكر الإمام المهدي عليه السلام فيه جوابا ~~حاصله: (أن العوام إنما أمروا بقتل الباغي كما يؤمرون برجم الزاني، والأئمة ~~إنما يأمرون العوام بالقتل ونحوه دون الاعتقاد، والمعاداة أمر غير مجرد ~~القتل، فصار الحال في ذلك كالرجم والجلد عن أمر الإمام وليس للعوام اعتقاد ~~فسقهم حتى يكرهوا لهم مايحبون لأنفسهم، ويحبوا لهم مايكرهونه لها). # قال عليه السلام : والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعذر الجهاد وإمضاء أمور ~~الإمامات، وإلى تخطئة الأئمة كافة، وقوى بعضهم جوابه هذا، واستظهرله واتخذ ~~له نظيرا ما إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين أن زيدا قتل عمرا، فإن لولي دم ~~عمرو أن يقتل زيدا وإن جوز كذب الشاهدين. # وأما من ذهب إلى جواز التقليد في الموالاة والمعاداة كماهو رأي بعضهم، ~~ورجحه القاضي عبد الله بن حسن الدواري، فلا إشكال يرد عليه. PageV01P674 # إذا تقرر لك ذلك وانجلى عن كل طرف من السؤال لك الشك الحالك، وتوضحت لك ~~الطرق والمسالك، عرفت بطلان جواب المجيب، وأنه لم يرم فيه بسهم مصيب، لقضاء ~~كلامه أن المهدي عليه السلام لا يجيز في غسل جملة الوجه التقليد، وإنما ~~يثبت ذلك ويحكم به في التحديد، والمعلوم خلاف ذلك، فإنه صرح بجواز التقليد ~~في القطعيات ونص عليه في مقدمة (الأزهار)، و(الغايات)(1)، ولو كان كما ذكره ~~المجيب لم يكن لذكر القطعية فائدة، ولم يعد منه عائدة، إذ أدلة التحديد ~~ظنية، فيسأل المقام عن موجب ذكر لفظ القطعية؟ وإن قصد إظهار الأقوى وأن غير ~~ما ذكره الإمام من جواز ذلك في القطعية ms0459 أولى، فخطأه حينئذ أجلى، إذ لم يسأل ~~عن ذلك وإنما استفتح به ما استبهم واستعجم من تلك المسالك، وقوله: أن ~~الامتثال لأمر الإمام لا يعد تقليدا... إلى آخره، لا يخفى على كل ذي لب ~~سليم أنه ركيك قاصر سقيم، على مراحل من المنهج القويم، فإن المقلد في ~~إتباعه المجتهد متبع لما أمر الله به بالإجماع، وقد عرفناك الإجماع على عدم ~~جواز التقليد في الموالاة والمعاداة. ### |||| AUTO السؤال الثاني: لم فرق الجمهور بين التخصيص والنسخ حيث ~~أجازوا تخصيص القطعي بالظني، ولم يجيزوا ذلك في النسخ مع أنه لافرق بينهما ~~إلا كون التخصيص في الأعيان هو النسخ في الأزمان؟ ### |||| AUTO جوابه: أن يقال السبب المستدعي لإجازة الجمهور تخصيص القطعي ~~بالظني، كون دلالة العموم على الأفراد ظنية وفي ذلك كلام يطول عند علماء ~~الأصول، والنسخ بخلاف ذلك، إذ هو يرفع قاطعا، إما الحكم، وإما التلاوة. PageV01P675 # قال الإمام عليه السلام : والذي نختاره في الإجابة ونعتقد مطابقته لمحز ~~الإصابة هو أن خلاصة مابه فرقوا بينهما، هو أن التخصيص دفع والنسخ رفع، ~~والدفع أهون من الرفع، وأيضا فإن المنسوخ قطعي الدلالة والعلم بدوامه ليس ~~إلاظنيا، فلم يرتفع بالظن هنا إلا ماهو ظن دونه، ولو نسخ القطعي بظني، لأدى ~~إلى رفع القاطع بما يثمر الظن ليس إلا، وذلك غير صحيح، فإن الظن هو الذي ~~يضمحل مع القطع لا العكس، وقد دفعنا ذلك بأقوى الطرق والمسالك، وقررناه في ~~كتابنا (القسطاس)(1)، وفي شرحنا على (الورقات)(2)، ومن رام الاستيعاب، ~~فعليه بمطالعة ما ثمه، ليتضح له الصواب. PageV01P676 # والحاصل: هو أنه كما أن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن ولم يرتفع ~~بالظن إلا الظن، كذلك المنسوخ ظني الدوام، وإن كان قطعي المتن، فلم يرتفع ~~الظن إلا بمثله وهو الدوام، إلى ماهو قطعي من المتن، لكن هذا في الأزمان، ~~وذلك في الأعيان، فتخصيص أحدهما بذلك تحكم باطل، وأيضا فقد نسخ القطعي ~~بالظني، وأيضا فإن أهل مسجد قباء تحولوا إلى الكعبة بقول واحد أخبرهم، وكان ~~ذلك ثابتا بطريق قاطع، فقبلوا نسخه عن الواحد، ms0460 ولم ينكر عليهم الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، وتقدير قرائن معرفة توجب [قبول] أخبار الآحاد، وحمل ~~عمل الصحابة على العمل بالقرائن بعيد، ولاسبيل إلى وضع مالم ينقل، ثم إن ~~البراءة الأصلية مقطوع بها، فإنها ترتفع بخبر الواحد، وهو لايثمر إلا الظن، ~~وجواب المجيب فيه اختصار مخل ومن حق الجواب أن يكون غير مخل ولاممل، وكان ~~يجب عليه أن يبطل مابه فرقوا(1) بينهما السائل، إذ لايكفي تقويم عين ذلك ~~المذهب بمائل، على أنه لم يخل كلامه عن الأود وعدم الاستقامة. ### |||| AUTO السؤال الثالث: ما الفرق بين النسخ والتخصيص، وهل بين النسخ ~~والتعارض عموم وخصوص، أوهما متباينان من كل وجه؟ ### |||| AUTO أجاب السيد: أن الفرق بينهما غالب عليه الوضوح بالمنصوص عليه ~~في الأصول والشروح، وهو أن التخصيص: إخراج بعض ماتناوله العموم، على كلام ~~في التراخي، والنسخ رفع مثل الحكم الشرعي بدليل شرعي مع تراخ، والذي يطلقه ~~الأصوليون أن التخصيص مقارن والنسخ متراخ. # وأما الإمام فقال: لافرق بينهما لأنهما رافعان ومع ذلك يظهر الفرق ~~والتماثل والاختلاف. PageV01P677 # قال الإمام(ح) عليه السلام : والذي نختاره في الجواب ونظن مطابقته وموافقته ~~لمحل الصواب هو مايعتمده أهل التحصيل، وذلك يكون من جهة الإجمال والتفصيل، ~~أما الإجمال: فإن التخصيص بيان، إنما أخرج من عموم الصيغة لم يرد بها وأنه ~~إخراج لبعض المكلفين أو المكلف به، والنسخ إخراج ما قصد باللفظ الدلالة ~~عليه منه، ولا يكون إلا لبعض الأزمنة، وأما التفصيل فلأن النسخ لايكون إلا ~~بما تأخر عن وقت العمل على الصحيح، والتخصيص يجوز بالمقارن، لأنه بيان بل ~~يجب بالمقارن عند من لايجيز تأخير البيان، ولأن النسخ يدخل في الأمر بمأمور ~~واحد، والتخصيص لا يدخل في ذلك، لأن النسخ لايكون إلا بقول وخطاب، وفعل ~~ونحوه، والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن، وسائر أدلة السمع، ولأن ~~النسخ يبطل دلالة المنسوخ في مستقبل الزمان بالكلية، حيث نسخ الكل، ~~والتخصيص يبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا على مافيه ~~من الاختلاف، ولأن نسخ القاطع لايكون إلا بقاطع عند ms0461 الجمهور، وتخصيص ~~المقطوع بأصله جائز بالقياس وخبر الواحد، وسائر الأدلة، وأما النسخ ~~والتعارض، فبينهما عموم وخصوص، وذلك أنه متى تعارض الدليلان، وعلم تأخر ~~أحدهما إلى بعد وقت إمكان العمل يسمى تعارضهما نسخا، وإلا فلا، هكذا قيل، ~~وقد ذكر بعضهم أن التعارض هو تصادم الأمارتين بحيث لا ترجيح لأحدهما على ~~الأخرى، وهذا يقتضي تنافي النسخ والتعارض، وأما جواب السيد فغير شاف ~~للفؤاد، ولا واف بالمراد، ولا عار عن النقادة والفساد. # أما أولا: فقال على كلام في التراخي وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع ~~بالاتفاق، إلا عند مجوزي تكليف ما لا يطاق. # فإن قال: ما أردت، إلا تأخره عن وقت ورود العام، وأما وجوب وروده قبل وقت ~~الحاجة، فليس فيه كلام، وذلك جائز عند الأكثر. # قلنا: جعلك له في مقابلة التراخي المشروط في النسخ بالاتفاق قرينة موضحة ~~لما هناك، إذ جعلت الفرق الاختلاف في هذا دون ذاك. PageV01P678 # وأما ثانيا: فلأنه قال: والذي يطلقه الأصوليون أن التخصيص مقارن، والنسخ ~~متراخ، وهذه الرواية ظاهرها ممنوع وقول قائلها مدفوع، لأنه إنما يقال الخاص ~~مقارن، والنسخ متراخ، وفرق مابين الخاص والتخصيص والناسخ والنسخ، ولأنهم ~~والحال ماذكرناه لايطلقون، بل يقيدون فيهما ولا يجعلون كل متأخر ناسخا. # قال الفخر الرازي: مامعناه: إن ورود(1) الخاص قبل حصول وقت العمل بالعام ~~كان ذلك بيانا للتخصيص، وإن ورد بعد ذلك، كان بيان إنتهاء أخذ الحكم(2)، ~~وقال السبكي: أن تأخر الخاص عن العمل نسخ، وإلا خصص، واستدرك سعد الدين على ~~عضد الدين في جعله للمتأخر خاصا من غير تفصيل، قال مالفظه: وليس هذا على ~~إطلاقه، بل إذا كان موصولا، يعني الخاص. # قلت: ومن الوصل وروده قبل حضور وقت العمل. # قال: وأما إذا كان متراخيا، فينسخه في قدر ما يتناولانه، حتى يكون العام ~~قطعيا فيما بقي لا ظنيا كالعام الذي خص منه البعض، فحينئذ يعرف أنه لايشترط ~~في الخاص المقارنة، وأنه لايكفي إطلاق التأخر عليه وعلى الناسخ ولولا ~~تسويته بين التأخر والتراخي، حيث جاء بالتراخي مكانه... حتى قال: على كلام ~~في التراخي لما ms0462 ورد عليه ذلك، فإن الأغلب في الاستعمال أن يراد بالتراخي ما ~~تأخر عن وقت العمل . # قوله: وأما الإمام... الخ، فيه قصور وعليه لولب الركة يدور، وكان عليه أن ~~يبين من أراد بالإمام، فذلك الوصف غير مختص بواحد من بين الأنام، ولا يليق ~~بمثل هذا المقام إلا التبيين التام، ثم أنه لم يجب عن السؤال الأخير ولعل ~~ذلك لأن الباع قصير، إن لم يكن حمله على التقصير. ### |||| AUTO السؤال الرابع(ح): ما الذي ترونه في تجزئ الاجتهاد وعدمه، ~~فالعلماء في ذلك مختلفون، والذي يظهر بتجزئة، فإن كان ثم مانع أرشدتم إليه ~~وأطلعتم عليه؟ PageV01P679 ### |||| CHECK [أجاب السيد:أن مالكا سئل عن أربعين مسألة] # أجاب السيد(1): أن مالكا سئل عن أربعين مسألة، فأجاب عن أربع وقال في ~~البقية لاأدري. # فإن قال قائل: أن ذلك لتعارض الأدلة، قيل له: فقد صار جاهلا لأحكامها ~~كجهل المقلد، وأن كثيرا من المسائل الفرضية والفقهية لا تعلق لها بغيرها. # وأما جواب المانع: فإنه يقول : أن المقلد يجوز في كل مسألة عرف بمأخذها ~~أن لها تعلقا بما لم يعلمه، فلا يصح إجتهاده فيها ولايبعد أن يرى ذلك ~~متوقفا على الكتاب والسنة، وهما يفتقران إلى علم المعاني والبيان، وأصول ~~الفقه من حيث العموم والخصوص، والمطلق والمقيد. # قال الإمام(ح): والذي ذهبنا إليه، واعتمدنا في إجابة هذا السؤال عليه هو ~~جواز تجزئ الاجتهاد، إذ لا مانع منه عقلا، لأن الأصل عدمه، ولا شرعا، إذ ~~الأدلة الشرعية منحصرة فيالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال ، ~~والاستصحاب، وشرمن قبلنا، وليس في شيء منها ما يدل على ذلك، بل فيها ما يدل ~~على خلافه، كما سيأتي. PageV01P680 # لا يقال: غير المجتهد الكامل إذا نظر في المسألة بدليلها يجوز أن يكون لها ~~علقة بالفن الذي هو جاهله، لأنا نقول: قد جرت عادة أهل العلم بعد تمهيد ~~قواعده وتحرير أدلته، وتسهيل طرقه بالعناية التامة، بحسن التأليف، وتهذيب ~~ماطال من العلوم، فجعلوها فنونا أفردوا الكلام على كل منها، ولم يتركوا منه ~~شيئا يذكر في غيره، وجعلوا لكل فن أبوابا يذكر في كل باب ms0463 مايتعلق به ولا ~~يتركون منها شيئا يتعلق بغيره إلا أن يشيروا إلى ذلك في الندرة، وجعلوا كل ~~باب مسائل يذكرون في كل مسألة جميع ما يتعلق بها من أدلة، وأسئلة وخصوص، ~~ونسخ، ومعارضة ونحو ذلك، حتى صارت تلك عادة تثمر الظن القوي بانحصار ~~مايتعلق بتلك المسألة في ذلك الموضع وأن المجتهد الكبير من المتقدمين لم ~~يكن يحصل له إجتماع تلك الأدلة، بل ماحصل لكل إلا بتعاونهم وتظافرهم، فإذا ~~نظر المميز في كلام المحققين في كتب الإسلام التي استقصى مصنفوها على جميع ~~ما يتعلق بمسائلها من العلوم، وعرفنا أنه قد فهم ذلك كما تعرف فهم كلام من ~~أفتاه، أو كما يعرف معنى المسألة الفقهية، والنحوية، وحصل له مع ذلك ظن قوي ~~بحرمة بعض الأفعال، فإنه يظن أنه إن أقدم عليه تقليدا لمن أحله من العلماء ~~خاف العقاب من الله عقلا، والعمل بالظن في تجنب المضار أصل مهم معتمد عند ~~المحققين في كثير من القواعد الأصولية، وليس يحضر مع المجتهد أكثر من ذلك، ~~وأيضا فلو لم يجز لم يقع، وقد وقع، وأنه دليل الجواز، فإنه اشتهر بالاجتهاد ~~وقته صلى الله عليه وآله وسلم من لا يعرف بالاجتهاد الكامل، ولا بمقاربته، ~~من ذلك: «أنه جاء أعرابيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبراه ~~أنهما تيمما ثم وجدا الماء في الوقت، فأما أحدهما فاجتزأ بتيممه ولم يعد ~~الصلاة، وأما الآخر فتوضأ وأعاد الصلاة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم للذي ~~اجتزأ بتيممه: أصبت السنة، وقال للآخر : أوتيت أجرك مرتين»(1) PageV01P681 ، ولم يلم الذي اجتزأ بتيممه اجتهادا منه، ولم يلزم الاحتياط حتى يستفتي، ~~ومنه:حديث عمرو بن العاص، في غزوة ذات السلاسل، وهو كان أميرهم، فاجتنب، ~~وأشفق إن اغتسل أن يهلك، فتوضأ وغسل مغابنه وصلى بهم)(1)، وهذا إجتهاد منه ~~في تركه التيمم في الرواية الصحيحة، وفي الاقتصار على غسل ماغسله، وفي ~~إمامته لهم وهو أنقص منهم، ثم صوبه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذلك أنه ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بن كعب: أي ms0464 آية من كتاب الله معك أعظم؟ ~~فقال:?الله لا إله إلا هو الحي القيوم...? [البقرة:255]، فضرب في صدره ~~وقال: ليهنأك العلم أبا المنذر(2) رواه مسلم وغيره، فجعله من العلماء لفهمه ~~ذلك، وإن لم يفهم سائر العلوم، وهذا إجتهاد من أبي، لأن آية الكرسي أجمع ~~آية في القرآن لصفاته تعالى، فكانت أفضل الآيات لشرف مدلولها وغيرها، وإن ~~دل على ما دلت عليه، ففي آيات لا في آية، ومن ذلك: «أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم صالح المشركين عام الحديبية على أن يرد من هاجر إليه منهم إليهم، ~~فأسلم رجل يقال له أبو بصير، فهاجر إليه صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ~~أول الإسلام لم يعرف علوم الاجتهاد قطعا، فوصل رجلان من قريش يسألان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رده، فسلمه إليهما، فسار معهما، فلما بلغوا ~~بعض الطريق قال لأحدهما: أرني سيفك، فأراه سيفه، فهزه فضربه فقتله، ثم هرب ~~الآخر، فرجع أبو بصير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول ~~الله قد أوفى الله ذمتك، وأنا قد فعلت كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : ويل أمه مسعر حرب، لو وجد ناصرا»(3)، فعلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم سيرده إليهم إن طلبوه، ففر إلى سيف البحر وهاجر ~~إليه من أسلم فاجتمعوا هناك وأخذوا طريق قريش حتى رضيت قريش أن يؤمنهم صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، PageV01P682 وهذا إجتهاد منه في قتله الرجل وإخافة الطريق وعدم التوقف على الأذن منه ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الفرار إلى سيف البحر، واجتهاد أيضا ممن هاجر ~~إليه، فلم ينكر ذلك صلى الله عليه وآله وسلم ، بل أثنى عليه لما صدر منه ~~هذا، ولولا خشية التطويل والإسها ب، لأتينا في ذلك الباب بما لايخطر بقلوب ~~ذوي الألباب، لأنه لا يستقصى ذلك موضعا آخر. # وأما ذلك الجواب فبمعزل عن الصواب، لأن ما جعله حجة على التجزء على مراحل ~~من التحرير، وبمعزل عن التهذيب والتقرير، على أنما ms0465 روي عن مالك لايصلح ~~دليلا على تحزئ الاجتهاد وليس فعله بحجة يلزم العمل بها، فيحرم منها ~~الإبتعاد حتى في مسائل الفروع، فكيف في مسألة من مسائل الأصول، فمثل ذلك ~~فيها غير مقبول، ولو نسلم، فلا نسلم تجزئ الاحتهاد في حقه حتى يثبت حجة، ~~فإن عضد الدين(1) وغيره من المحققين نقلوا الإجماع على كمال اجتهاده وبلوغه ~~في ذلك قصارى مراده، فإن الحاكم بالتجزئ في حقه خبط وركب متن عمياء وتاه في ~~الغلط، وأغرب من هذا وأعجب أن جعل المجتهد عند عدم العلم بحكم المسألة ~~لتعارض الأدلة كالمقلد سواء كيما ما يكون ذلك مسلكا من المسالك على ثبوت ~~التجزئ في حق مالك، ليتم له الاحتجاج على مدعاه بذلك، وضعف مثل هذا على ~~المتأمل لايخفى، لأن المجتهد حينئذ إن كان مذهبه التخيير رجع إلى أيهما ~~شاء، وإن كان الاطراح رجع إلى غيرهما إن وجد طريقا سمعيا، وإلا رجع إلى حكم ~~العقل، وليس كذلك المقلد، فافهم. # واعلم أنه إنما أتى المجيب حيث لم يرم هنا بسهم مصيب، لأنه غير ما يقال ~~هنا وبدل ومسخ ذلك عما كان عليه وحول، حتى تبدل المعنى وتحول، وما ذلك إلا ~~لقلة البضاعة وقصور باعه في هذه الصناعة، ومن رام الوصول إلى تحرير ذلك في ~~الأصول فعليه بمطالعة نحو (المعيار)، على أن ذلك أيضا هنالك مدخول. PageV01P683 # وقوله: أن كثيرا من المسائل الفرضية والفقهية لاتعلق لها بغيرها، غير مخلص، ~~لأنا وإن سلمنا ذلك فإنه لايعرف إلا من جهة الغير، إذ لولا ذلك لم يحصل له ~~ظن عدم التعلق وهو حينئذ أشبه بالمقلد فيحتاج هذا الكلام إلى تمام، ثم أن ~~في دليله هذا ماينبيء عن تسليم مطلوب الخصم إذ يقول فإنه يجوز حينئذ أن ~~تكون المسألة مما لاتعلق له بالغير فلايحصل له الظن فلايصح فيه الاجتهاد ~~ولا يتم بذلك المراد فظهر مافيه لذلك من الاستبعاد وعدم الافضاء إلى ~~مايراد، وقوله في حجة المانع: أن المقلد. الأحسن أن يقول: المميز. # قوله: يجوز في كل مسألة...إلخ. لا يصلح دليلا، لما قررناه، ثم أنه ms0466 لم ~~يذكر من علوم الاجتهاد التي يجوز المميز توقف المسألة عليها إلا بعضا، ولم ~~يذكر البقية بتصريح ولا تلويح، ومثل ذلك عند أهل التأليف ركيك، فنتج على أن ~~جوابه مصادرة عن المطلوب وعلى غير ما أريد منه من الأسلوب وهو ترجيح الأرجح ~~وتوضيح القول الأصح عن ذلك سئل لاعما قيل وما أورد ثمة منه دليل. ### |||| AUTO السؤال الخامس: إذا تعارضت الدلالة القولية والدلالة ~~الفعلية، والدلالة التقريرية، فأيها يقدم؟ إلا أن يسترجح تساويها، وعدم ~~المزية لبعضها على بعض؟ وما قولك والحال هذه، هل يرجع إلى التخيير بينها أو ~~إلى الترك لها وطلب غيرها؟ ### |||| AUTO أجاب السيد المذكور: هذا السؤال فيه إجمال، وقد ذكر العلماء ~~رحمهم الله في مقتضاه مايستدعى التطويل والبحث عما يفتقر إليه من التعليل. # قال الإمام(ح) عليه السلام : والجواب الواضح والمختار الراجح هو حيث ~~لايمكن الجمع بين ماهذه حاله لخلوها عما يرجح به بعضها على بعض من المرجحات ~~الراجعة إلى المتن والسند والمدلول والخارج تقديم الدلالة القولية على ~~الفعلية إذ هي أقوى لأن القول وضع لذلك، فلا يختلف بخلاف الفعل، فإن له ~~محامل وإنما يفهم ذلك منه في بعض الأحوال بمعونة القرائن الخارجية فيقع ~~الخطأ فيه كثيرا. PageV01P684 # قيل: ولأن القول أعم دلالة لأنه يعم الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس ~~بخلاف الفعل فإنه يختص الموجود والمحسوس، ولأن دلالة القول متفق عليها، ~~والفعل دلالته مختلف فيها، والمتفق عليه أولى بالإعتبار، هذا ولا كلام أن ~~التقريرية في (مقتضاها)(1) من المحامل أكثر من الفعلية ويجوز فيها من ~~العوارض ما لايجوز في الفعلية، فحينئذ يعرف أن القولية مقدمة عليها، وأن ~~الفعلية مقدمة على التقريرية، ولو قدرنا تساويها والحال هذه، فمن مذهبه ~~الإطراح عند التعارض يطرح ويعدل إلى غير ذلك ومن يذهب إلى التخيير يعمل بأي ~~المتعارضات، وأما جواب السيد، فهو منتثر النظام ممجوج لذوي الأفهام وليس في ~~السؤال ما ذكر المقام من الإجمال والإبهام، فإنه لأظهر من نار على علم، ~~وكان الأليق بالرجل الأعلم أن يقول في مثل ذلك: لا أعلم، وعن علي عليه ~~السلام ms0467 قال:(يابردها قولك في المجهول: لا أعلم)، على أن قوله قد ذكر ~~العلماء ...الخ. ينقض ما ادعاه في ذلك السؤال من الإيهام والإجمال، وقوله: ~~والبحث عما يفتقر إليه من التعليل. قول ضئيل عليل غير نبيل، سواء كان ~~مستأنفا أو معطوفا على ما يستدعي التطويل. إنتهى ما وجد منها. PageV01P685 ### |||| AUTO سؤال(ح): ما بال المانعين من العمل بالمفاهيم يثبتون التخصيص بها؟ ### |||| AUTO الجواب: أن الوجه يتضح بعد تقرير محل النزاع، فنقول في مثل ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «في الغنم السائمة صدقة»: العلماء مختلفون، ~~فمن أثبت العمل بالمفهوم يقول: أن المعلوفة لا زكاة فيها، ومن نفاه، فإن ~~المعلوفة عنده مسكوت عنها، ليس فيما ذكر دلالة على ثبوت الزكاة فيها ولا ~~إنتفاؤها، والأصل براءة الذمة، فإذا قيل: (أكرم الناس الطوال) فالمثبت ~~للعمل بالمفهوم يخرج القصار عن ذلك، وكأن ما ذكر مشتمل على نحو: (أما ~~القصار فلا تكرمهم)، فيكون القصار مخرجين من لفظ العموم كما لو نطق بذلك، ~~وأما النافي للمفاهيم فالقصار عنده مسكوت عنهم بعد أن كانوا داخلين قبل ~~ورود الصفة، فيتوهم متوهم من هذا أنه من قبيل التخصيص، كما هو عند مثبتها، ~~وليس بتخصيص مهما لم يقتض أن القصار لايكرمون كما هو عند المثبتين، فاعلم ذلك. ### |||| AUTO سؤال(ح): استدل أهل المذهب على خلود الفساق بعمومات الوعيد، ~~قالوا: ودلالات العموم قطعية لأنا علمنا أن ألفاظ العموم موضوعة له قطعا، ~~وإيراد الحكيم لها غير مريد ما وضعت له إلغازا أو تعمية، ولايجوز عليه ~~قطعا، فعلمنا أنه أراد بها ماوضعت له قطعا، وذكرتم في أصول الفقه أن دلالته ~~ظنية بدليل صحة تخصيصه والمنصوص عليه لما كانت دلالته قطعية لم يصح تخصيصه، ~~وأدلة ذكرت غير هذه، فكيف الجمع بين المقالتين؟ PageV01P686 ### |||| AUTO الجواب: الصحيح المختار، القوي الذي ليس عليه غبار هو: أن ~~دلالة العام على ما تناوله إنما هي على جهة الظهور، وذلك أمر جلي عليه لولب ~~الانصاف يدور، والقطع من ذلك على مراحل وجهات، ولولا الإسهاب لأقمنا عدة من ~~الدلالات وليس وضع اللفظ بإزاء هذا المعنى ms0468 يقتضي أن تكون دلالته عليه قطعية ~~فإن أكثر دلالة الألفاظ على معانيها ظنية، يعلم ذلك يقينا لا ظنا ورجما ~~بالغيب وتخمينا، وقولهم: أن إيراد الحكيم لها غير مريد ما وضعت له إلغازا ~~وتعمية غير مسلم، اللهم إلا أن لا ينصب قرينة على ما أراده، ولسنا مدفوعين ~~إلى اعتقاد جهل، إذ ورود العمومات أو أكثرها مخصوصة يقتضي أن نتوقف حتى ~~نبحث فإن وجدنا مخصصا عملنا به، وإلا اعتقدنا الظاهر ولا ريب، فإن اعتقدنا ~~أنه أراد ما وضع اللفظ له من أول وهلة فقد أتينا من قبل أنفسنا، لا من جهة ~~أنه عمى علينا أو ألغز، ووجه التفصي عن ذلك الإشكال الوارد في تلك العمومات ~~المخصوصة هو أنها قد تقضت أزمان وأحقاب ولا شعور لنا بمخصص، وقد بحثنا فلم ~~نجده، فلو كان لظفرنا به، إذ يجب تبليغه، فحيث لم يبلغ، علمنا عدمه، وإذا ~~علمنا عدمه، علمنا حينئذ أنه يريد بالعام ما وضع له قطعا لذلك، لا لأن ~~دلالة العام على مدلوله قطعية فيفهم كذلك، وهذا طرف واضح من أحسن المسالك، ~~والله ولي العلم. PageV01P687 ### |||| CHECK [سؤال(ع): منام الأنبياء" وحي، ولهذا بادر إبراهيم ع إلى ~~ذبح ولده.....] # سؤال(ع): منام الأنبياء" وحي، ولهذا بادر إبراهيم عليه السلام إلى ذبح ~~ولده، فكيف يستقيم ما ذكره ابن هشام في السيرة وغيره:(1) (أنه لما عرج به ~~صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء، أخبره الله أنه فرض على أمته خمسين ~~صلاة، فأخبر نبينا موسى صلوات الله عليهم، فقال له: إرجع إلى ربك فإن أمتك ~~لا تطيق ذلك، فرجع إليه فخفف، وهو صلى الله عليه وآله وسلم رجع مرة بعد مرة ~~حتى اقتصر على هذه الصلوات الخمس فقط، وهو يلزم من هذا الأثر البدا، لأنه ~~لم يقع التمكن فإن المسلمين في ذلك الحال لم يعلموا بذلك فرضا(2) عن أن ~~يمكنهم؟ ### |||| AUTO الجواب على ما اعتمد عليه بعض الأصحاب وعول، حيث تشبث بذلك ~~من أجاز النسخ قبل الإمكان وتعلقوا بذلك واحتجوا به في ذلك الشأن من وجوه أربعة: # أحدها: أن ms0469 في رواية الحديث كذلك ، نسبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى التلكئ في الإقدام بما أمر الله سبحانه وتعالى. # وثانيها: أن ذلك نسخ قبل بلوغه المكلفين والمخالف في حجاجة ما يقضي بأنه ~~يمنع من ذلك وإن كان أصله يقتضي بجوازه. # وثالثها: أن الظاهر الذي لاخفاء به أن الإسراء متأخر عن شرع الصلاة فإن ~~المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا يصلون الصلوات ~~الخمس قبل ذلك المدة المديدة. # ورابعها: أن هذا تخصيص، والتخصيص قبل إمكان العمل جائز. PageV01P688 ### |||| AUTO سؤال(ع): ذكر علماء الأصول في كتبهم أنهم فهموا دخول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فيما ورد على لسانه، ومثال ذلك ما روي أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، فقالوا: أمرتنا ~~بالفسخ ولم تفسخ» (1) ولم ينكر عليهم ما فهموه من دخوله في ذلك، بل عدل إلى ~~بيان الموجب، فقال: «إني قلدت هديا»، وكذلك يذكرون أن المخاطب يدخل في عموم ~~خطابه، آمرا كان أو غيره، وإذا كان كذلك فكيف يكون صلى الله عليه وآله وسلم ~~آمرا مأمورا من جهتين فإن الآمر أعلى مرتبة من المأمور، ولأنه من المغايرة ~~على ما ذلك مذكور مقرر ولا يخفى مثله؟ ### |||| AUTO الجواب: المخلص عن الإشكال المذكور: أن الآمر في الحقيقة هو ~~الله سبحانه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المبلغ عنه تعالى فقط، ~~فإذا قلنا بدخوله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر الصادر منه، فلا يلزم ~~أن يكون آمرا مأمورا، بل هو مأمور، والآمر الله سبحانه وتعالى، وهذا وجه ~~جلي واضح، ووجه آخر وهو أن يقول: ولو قدر أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~الآمر فليس يلزم من دخوله أن يكون آمرا مأمورا، لأن المعنى أن الأدلة قامت ~~على أنه ما أمر به أمته فحكمه في ذلك حكمهم، لا على أنه مأمور بنفس الأمر ~~الذي وجهه إليهم، بل هو مأمور بذلك من غير هذه الجهة فيقدر أنه أمر بالوحي ~~بتلك الفريضة، وأمر بأن يأمر أمته ms0470 بها، فهو آمر لأمته، وهم مأمورون من ~~جهته، وهو مأمور بذلك من جهة الله سبحانه وتعالى، ووجه آخر وهو: أنا لو ~~قدرنا أنه مأمور بنفس الأمر الصادر منه، فذلك على جهة المجاز في حقه، ~~والحقيقة في حقهم، وإن قيل بأنه من قبيل التجريد، فهو وجه واضح، فإن أمر ~~الإنسان لنفسه معروف لغة ومستعمل، وينبنى على التجريد كأن الإنسان جرد من ~~نفسه شخصا، ثم خاطبه وأمره على جهة الاستعلاء، هذا ما يمكن ذكره في هذا ~~السؤال وتوجيه الجواب. PageV01P689 # والتحقيق: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بآمر لنفسه قطعا، وإنما ~~أمر أمته الموجودين المخاطبين حينئذ بدخوله في ذلك الحكم، ومن غاب من أمته ~~ومن سيوجد إنما هو بالدليل المقتضي لذلك والله، سبحانه وتعالى أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ع): يستدل أهل الأصول بأنه لايعمل بمفهوم اللقب في جميع ~~كتب أصحابنا وكتب الأشاعره بأنه يلزم من قولنا: محمد رسول الله، نفي رسالة ~~غيره من الأنبياء" وكذا من قولنا: العالم موجود، وزيد موجود، وزيد عالم، ~~نفي هذه الصفات عن الغير فيلزم نفيها عن الله سبحانه، بل كان زيد موجودا ~~ظاهر كذبه، واللوازم باطلة إجماعا وقد يقع في النفس أن ذلك لايصلح في ~~الإستظهار على من قال بمفهوم اللقب ولايدفع الظهور لأن كل من قال بالمفاهيم ~~لايقول بها إلا مع تعذر المنطوق وعدمه، ولو سلم خلاف ذلك فإن القاطع ~~لايقابله الظاهر، فيعمل بالقاطع إجماعا؟ ### |||| AUTO الجواب: سؤال الولد واعتراضه على ما استدلوا به في ذلك ~~المقام سؤال حسن ومباحثة واقعة، ولا شك أن تلك الحجج واهية وأنها عن إفادة ~~القطع بل الظن نائية، وأقرب ما يعتمد في عدم الأخذ بمفهوم اللقب: أنه لا ~~يثبت فيه ولا في غيره أنه حجة معمول عليها وملتفت إليها إلا بدليل يدل على ~~ذلك، ولا دليل يقتضي الأخذ بمفهوم اللقب فيبقى على الأصل في عدم الدلالة ~~والله سبحانه أعلم، وهذا جواب على مقتضى النظر مع عدم بحث شيء من الكتب ~~وعدم فراغ، والله ولي التوفيق. ### |||| AUTO سؤال(ع): إذا ورد فعل وقول، ms0471 والقول خاص به، وجهل التاريخ أو ~~كان القول خاصا بالأمة وجهل تاريخ المتقدم بين الفعل والقول؟ PageV01P690 ### |||| AUTO الجواب في الطرف الأول: لا تعارض في حق الأمة وفرضهم العمل ~~بالفعل الموجب للتأسي، وكونه لا تعلق لهم بالقول بخصوصه، وأما في حقه صلى ~~الله عليه وآله وسلم فالوقف لاندري ما الناسخ وما المنسوخ في حقه لعدم ~~العلم بالتاريخ، وأما إذا كان القول خاصا بالأمة فالعمل عليه وهو أرجح من ~~الفعل لأنه أقوى، ولأن في ذلك عدم الإلغاء لواحد منهما على ما ورد في فن ~~الأصول. # مسائل متعلقة بأصول الإمامة ### |||| AUTO سؤال(ع): هل لله إرادة باختلاف العلماء، فإن قيل نعم في ~~الفروع دون الأصول لأن الحق فيه مع واحد، فإذا كان الحق فيه مع واحد فقد ~~رأيناهم اختلفوا فيما بينهم وكل واحد منهم يطعن على الثاني، بل يكفر ويفسق، ~~وكل واحد منهم يعتقد أنه على الصواب، وأن الحق معه فكيف يكون الحكم مع ~~اتفاقهم على أن الله واحد والرسول صادق، ولكنهم إختلفوا في الصفات، ولكل ~~واحد منهم تأويل وقد اجتهد كل واحد منهم في إصابة الحق من غير معاندة ولا ~~معارضة، وإذا كان الأمر على هذه الصفة، مايكون الحال فيمن يقصر نظره عن ~~الإطلاع على حقيقة أقوالهم وتعيين مقالاتهم، وهو يجب الكون مع المصيب دون ~~المخطئ وكل واحد يدلي بحجة ويعتقد أن قول الآخر شبهة، وكل واحد منهم غير ~~معصوم عن الخطأ، هل الأولى لهذا الناظر أن يحسن الظن في الجميع ويحمل أمرهم ~~على السلامة لأن كل واحد منهم قد اجتهد في إصابة الحق؟ أو الأولى أن يلتزم ~~قول من ترجح له مع أنه يحتاج إلى من يرجح ذلك القول فحينئذ يصير مقلدا، ~~والتقليد في الأصول لا يجوز على ماذكره في السؤال، من صدقات مولانا تلخيص ~~هذه المسألة وما يتعلق بها لوجه الله تعالى وإن كان السؤال على غير ما في النفس؟ PageV01P691 ### |||| CHECK [سؤال(ع): ما حجة الكرامية في أن الإسم هو المسمى؟] ### |||| AUTO الجواب: أما السؤال الأول فإرادة الله في اختلاف العلماء في ms0472 ~~الفروع ظاهرة لاتعزب عن اليقظ النبيه ولا يفتقر إلى كثرة تنبيه، وأما مسائل ~~الأصول القطعية اليقينية الظاهرة الجلية، فلا إرادة له في اختلافهم فيها ~~وليس اختلافهم يكشف عن إرادته، إذا لم يقع إلا ما أراده، فيلزم إرادة ~~القبيح وذلك مستحيل منه أمل، وأما تخطئة كل عالم من خالفه في باب الأصول ~~واعتقاده لصواب معتقده، فشرح ذلك يطول ويفتقر إلى أبواب وفصول، وحظ المقلد ~~حمل العلماء على السلامة وأن لايتعرض لتخطئتهم فليس ذلك من فنه ولاهو متعبد ~~في ذلك بظنه. # سؤال(ع): ما حجة الكرامية(1) في أن الإسم هو المسمى؟ ### |||| AUTO الجواب: إنما قالت الكرامية بذلك، لأن أسماء الله عندهم ~~قديمة، فأوجب ذلك أن تكون هي نفس المسمى، وإلا لزم تعدد القدماء وهو محال. ### |||| AUTO سؤال(ع): نطق الجوارح بآلة أو بوجدان الكلام فيها؟ ### |||| AUTO الجواب: أنه ينطقها الله تعالى، كما أنطق الشجرة، بأن يخلق ~~فيها كلاما، فتتكلم بما فعلت، الأذنان بما سمعتا، والعينان بما رأتاه، ~~والجلود بما لمست. ### |||| AUTO سؤال(ح): قالوا: لا إكفار إلا بدليل سمعي، ويجوز فسق لا دليل ~~عليه، وإلا لزم تعيين الصغائر وذلك إغراء. لاحجة غير هذا؟ ### |||| AUTO الجواب: تلك الحجة التي ذكرها السائل كافية في وجه الفرق بين ~~الكفر والفسق، فيما ذكر، ولا يبعد أن يكون في بسائط الفن حجج أخر، فلو صادف ~~ورود السؤال خلو البال وتقلل الأعمال لبحثنا فيها، هذا ماسنح من الجواب، ~~والله أعلم بالصواب. ### |||| AUTO سؤال(ع): لو قدر توبة إبليس لعنه الله هل يجب على الله ~~قبولها أم لا؟ فإن قلت: يجب، فكيف وقد أخبر أنه من أهل النار؟ وإن قلت: ~~لايجب، فكيف وقد أخبر بأنه يقبل التوبة من كل مكلف، ومعلوم أنه مكلف؟ PageV01P692 ### |||| AUTO الجواب: أن إبليس لو تاب توبة نصوحا لقبلت منه وتاب الله ~~عليه، لأن قبول التوبة واجب، وليس ذلك ينافي إخبار الله بأنه من أهل النار، ~~لأنه يتضمن الإخبار بأنه لايتوب، والإخبار بعدم وقوع التوبة لا ينافي ~~قبولها لو وقعت، ولعل هذا السؤال يعود إلى مثل ما ذكروه، لو قدر ms0473 وقوع ما ~~علم الله أنه لايقع، وفي جوابه من التخبط ما لايجهله الخائض في هذا الفن، ~~والله أعلم. ### |||| AUTO سؤال(ع): هل يصح من الله أن يعذب العبد ولم يبعث نذيرا إليه أم لا؟ ### |||| AUTO الجواب: أن قواعد العدلية تقتضي صحة ذلك وجوازه ، لأن ~~الواجبات عندهم والمقبحات بعضها عقلية يعرف وجوبها وقبحها بالعقل، فإذا أخل ~~الواحد بفعل الواجبات العقلية وأقدم على المقبحات العقلية عذب، ولولم يبعث ~~إليه رسول، فإن قلت: فإذا كانت البعثة لطفا فتركها إخلال باللطف، فكيف يصح ~~تعذيبه مع عدم فعل ما يكون له لطفا ؟ قلت: قد يكون في المكلفين من يعلم ~~الله منه أنه لايلتطف بالبعثة وذلك ظاهر، ثم أن الإخلال باللطف لايقتضي قبح ~~العقوبة على المعصية، وإنما يقبح الإخلال به فقط، هذا على القول بوجوب ~~اللطف، وفيه الخلاف وأدلة المخالف قوية. # فان قلت: فما تقول في قوله تعالى ?وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا? ~~[الإسراء:15]؟ # قلت: قد تأوله الأصحاب، على أن المعنى: وما كنا معذبين بسبب التكاليف ~~الشرعية، وقال جارالله: بعثة الرسل من جملة التنبيه والنظر والإيقاظ من ~~رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين، فلولا بعثت إلينا رسولا ينبهنا على ~~النظر في أدلة العقل. انتهى. وأما قاعدة غير العدلية في نفي التحسين ~~والتقبيح فلاكلام أن لله سبحانه وتعالى أن يعذب من غير بعثة عندهم، بل ~~يجيزون أن يعذب من لا ذنب له. PageV01P693 ### |||| AUTO سؤال(ع): هل يوجد في العالم من له حسنات، سيئا. # الجواب: أنه لامانع عن ذلك، فأما العالم العلوي فالظاهر أن الملائكة كذلك ~~معصومون عن كل قبيح، من صغير وكبير، وأما من بني آدم فلا يعلم الوقوع، ولا ~~مانع من الجواز، وقد ورد مايقتضي بأن بعض الأنبياء " كذلك، لكن لايقطع به. ### |||| AUTO سؤال(ع): هل يصح أن تستوي حسنات العبد وسيئاته ويدخل الجنة ~~أم لا ؟ # الجواب: أن نصوص أكثر الأصحاب على أن ذلك لا يصح ولا يجوز، قالوا: لأن ~~العبد إذا استوت حسناته وسيئاته، فإما أن يدخل النار، وهو ظلم فلا يجوز، أو ~~يدخل الجنة، فإما أن ms0474 يدخلها مثابا وإثابة من لايستحق الثواب قبيحة، لأن فيه ~~تعظيم من لا يستحق التعظيم، أو غير مثاب، فقد انعقد الإجماع على أن من هو ~~بصفة المكلفين لايدخل الجنة إلا مثابا، وإن لم يدخل النار ولا الجنة، فهو ~~يستلزم دارا ثالثة، والإجماع على أنه لا دار غير الجنة والنار، وفيما ذكروه ~~نظر، والصحيح أن ذلك يجوز لأنه لو استحال، لكان إما لذاته، ولاقائل به وليس ~~فيما يرجع إلى ذاته ما يقتضي إستحالته، أو لغيره والأصل عدمه، ودعوى ~~الإجماع غير صحيحة لا على أنه لادار ثالثة، ولاعلى أنه لايدخل الجنة ممن هو ~~مكلف إلا من يستحق، روي خلاف ذلك عن عدد كثير من العلماء أعني في الدار ~~الثالثة ودخول المكلف إلى الجنة متفضلا عليه لايمنع منه عقل وسمع . ### |||| AUTO سؤال(ع): هل يصح من الله تعالى أن يخلي بين الإنس والجان؟ ~~وهل تكون التخلية حسنة أو قبيحة أم لا؟ ### |||| AUTO الجواب: أنه لامانع من التخلية بين الجن والإنس، إذ هي ~~كالتخلية بين بني آدم بقتل بعضهم بعضا وبنهب بعضهم بعضا، لأن الجن مكلفون، ~~ومع تمكنهم من معرفة قبح الإضرار بالأنس، وأنهم يعاقبون عليه لامانع من ~~التخلية، وليس فيها مفسدة متيقنة، فيمتنع لذلك. PageV01P694 ### |||| AUTO سؤال(ع): هل جواز مدح النفس خاص بالأنبياء" كقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «أنا سيد العرب»(1) وقول يوسف: ?إني حفيظ عليم? أم يجوز ~~لغيرهم؟ ### |||| AUTO الجواب: بل يجوز لغيرهم، للوجه الذي جاز لهم ذلك من أجله، ~~إذا حصل، وهو المصلحة الدينية، وعود النفع على المسلمين، ومن هذا القبيل ~~مايصدر عن الأئمة في النظم والنثر، ومن أكثرهم مبالغة فيه المنصور بالله ~~عليه السلام ويجوز ذلك أيضا لغيرهم كما إذا صدر من العالم الخامل للتعريف ~~بعلمه ومعرفته لينتفع به. ### |||| AUTO سؤال(ع): من فعل شيئا من الطاعات ويطلب عليه الثواب هل يثاب ~~عليه أم لا؟ ### |||| AUTO أجاب: أنه لابد لمن فعل ذلك من ثواب، لأن الله لايضيع عمل ~~عامل، وعروض المفسد إنما يبطل الإجزاء، لا أجر مافعل. PageV01P695 ### |||| AUTO وسئل(ع): عما وردت به الأحاديث ms0475 في الصحيحين، وغيرهما من جري ~~الأمور الباهرة الخارقة للعادة من إحياء الميت ونحوه، من الخوارق على يد ~~الدجال الكذاب، كالحديث الذي ورد فيه: «أنه يدعو رجلا مسلما شابا، فيضربه ~~بالسيف، فيقطعه جزلتين، ثم يرمي به الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك ~~متبسما، وأنه يمر بالخربة فيقول: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب ~~النحل، وأنه يأتي قوما فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض ~~فتنبت، فتروح عليه سارحتهم أطول ما كانت ذرءا، وأشبعه ضروعا وأمده حواصر، ~~ثم يأتي قوم فيردون عليه فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من ~~أموالهم»(1)، وناهيك بهذه الخوارق التي جاوزت الآيات الباهرة والمعجزات ~~الظاهرة، وما يؤثر من البينات والبراهين على صدق المدعين للرسالة ~~المبعوثين، كيف جاز إظهارها على أكذب الكذابين وشر خلق الله أجمعين، ومن ~~قواعد أهل العدل الواضحة وما بنوه على الدلائل الراجحة أن الله PageV01P696 سبحانه لا يظهر المعجز على كذاب، وأن ذلك مما يقطع به ولا يشك فيه ولا ~~يرتاب، ولو جوزناه لهدم قواعد الشرائع وضاق لأجله المجال الواسع، هذا معنى ~~سؤال السائل وخلاصة ما أورده من المسائل. ### |||| AUTO فأجاب بما لفظه: هذه القاعدة المذكورة صحيحة مشهورة، ولو أنا ~~جوزنا ظهور المعجزة على الكذابين لهدم ذلك قواعد كثيرة في الدين ولم نثق ~~بنبوة أحد من النبيين، ولهذا فإن علماء العدل كفروا الأشاعرة ونفاة ~~الحكمة(1) بما يلزمهم من تجويز كذب المدعي للنبوة الآتي بالمعجزة، لما فيه ~~من هدم أساس الشريعة وتجويز الأمور الشنيعة الذي يمكن على قواعدهم من ~~الجواب عن هذا السؤال أن يقال: هذه الأخبار الواردة في شأن الدجال آحادية، ~~ومن قواعدهم أن الأخبار الآحادية إذا عارضت الأدلة العقلية أو غيرها من ~~الأدلة القطعية وجب تأويلها إن أمكن التأويل، وإلا ردت، فالواجب في هذه ~~الأخبار الواردة إذا سلمنا معارضتها لتلك القاعدة، أن نتأولها إن أمكن ~~تأويلها وإلا لم يعدل إليها وهي ظنية، وتطرح القاعدة العقلية القطعية، ومما ~~يؤيد هذا المعنى: أن تلك الأخبار لا تخلو عن تعارض وطرو تناقض، فإن منها ما ~~أورده ms0476 السائل، وحكاه عن المغيرة، قال: «ما سأل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أحد عن الدجال أكثر مما سألته. فقال: وما سؤالك؟ وفي رواية: وما ينصبك ~~منه إنه لا يضرك؟ قال، قلت: يارسول الله إنهم يقولون: أن معه جبالا من خبز ~~ولحم ونهر. قال: هو أهون على الله من ذلك» (2). أخرجه PageV01P697 مسلم في صحيحه. # ثم نقول: هذه الأخبار في الحقيقة ليست معارضة لتلك القاعدة المحررة، لأن ~~تحقيقها: أنه لا يجوز أن تظهر المعجزة على كذاب ادعى النبوة وقال: معجزتي ~~أنه يتفق كذا من الأمور الخارقة، فقالوا: لايجوز أن يصدق الله دعواه، ويظهر ~~على يده بعد ذلك الكلام الصادر منه ما يطابق ما ادعاه، لأن ذلك يكون تصديقا ~~للكاذب، ويكون سببا في أن لا يوثق بدعوى مدع ونبوة نبي، ولا يعرف الصادق من ~~الكاذب، وهذا الدجال الموصوف في الأحاديث المعهودة قد ارتفع اللبس في شأنه، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر عنه وحقق أمره، وبين نعته، وعرف ~~«بأنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه من يكتب ومن لا يكتب»(1)، فمن علم ذلك ~~من الأمة لم يعتبر به ومن لم يعلم ذلك فقد أتي من قبل نفسه، والتمكن من ~~العلم قائم مقام العلم في إبلاء العذر وقيام الحجة، وأيضا فقد علمنا من ~~ضرورة الدين أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين وأنه لانبي ~~بعده فكل كاذب بعده لايروج كذبه وإن ظهر على يديه ماظهر، ثم نقول: أمر ~~الدجال هذا ليس مما نحن فيه، لأنه لم يدع النبوة، ولا قال أنا نبي ودليل ~~صدقي أني أحيي الموتى أو نحو ذلك، ثم يظهر عليه ذلك مطابقا لدعواه، وإنما ~~ادعى الرب الخالق المالك، وهذه دعوة لاتروج له ولا يلتبس على أحد له أدنى ~~تمييز، فالأدلة العقلية القطعية قائمة على أن رب PageV01P698 العزة من لاشبيه له ولانظير متفرد بصفات الجلال والكمال متنزه عن الأشباه ~~والأمثال، ليس من قبيل الأجسام وله العزة التي لاترام، فلا لبس في ذلك ولا ~~إشكال بحال من تأمل ms0477 وحرر الاستدلال. # فإن قلت: الأمر كما ذكرت، ولكن ما وجه الحكمة في أن يجري الله على يديه ~~ما يكون جاذبا للعامة إلى اتباعه وسببا في الميل إليه، إما لإلباس أمره وظن ~~صدقه بما تولاه وجعله الله على يديه وأجراه مما هو خارج عن مقدور العباد ~~ويتفرد بالقدرة عليه رب العزة سبحانه وتعالى، أو للرغبة في الدنيا ونيل تلك ~~الأغراض العاجلة المحبوبة التي لاينالها من اتبعه، والسلامة من تلك الشرور ~~المتعجلة التي تغشى من اطرحه، فإن صورة ذلك صورة الإغراء بالقبيح ~~والاستدراج للناس إليه والإغواء والصد عن الدين، والحكيم سبحانه منزه عن ~~هذه الأمور. # قلت: قد دل الدليل القاطع والبرهان الساطع على عدل الله وحكمته التي ~~لايحوم الشك حول اعتقاد ذلك، وليس من فرضنا ولا مبلغ علمنا أن نعلم وجه ~~الحكمة في كل أمر بعينه، فحال البشر يقصر عن ذلك، ألا ترى أن موسى وهو كليم ~~الله تعالى ونجيه ونبيه وصفيه عزب عنه وجه الحكمة في أمور يسيرة بعد أن قدم ~~إليه ما يشعر بأن وجه الحكمة فيها ثابت، ونهي عن استنكارها، فما تمالك أن ~~استنكر، وما ثبت على التأني ولا قر، فكيف بسائر البشر المادين في تناول ~~العلوم يأيد قصيرة والماشين في مسالكها بأقدام كسيرة: # ما للتراب وللعلوم(1) وإنما # يسعى ليعلم أنه لا يعلم PageV01P699 وهذا الجواب الجملي كاف شاف لأهل الإنصاف وعار عن شائب الاعتساف، ثم نقول: ~~هذا المعنى الذي وقع فيه الإشكال بما يجري على يدي الدجال غير غريب ولا ~~وحشي ولا نادر، بل من قبيل خلق الشيطان وتمكينه من الوسوسة، وخلق الشهوات ~~وتسليطها على الإنسان، وغير ذلك من الأمور السماوية الداعية والمسببة إلى ~~الإقدام على القبيح والإنصراف عن الواجب والمصير إلىالسعير. # وقد تكلفت العدلية على تقرير وجوه في ذلك تفصيلية، وإن كانت لاتبلغ مبلغ ~~القاعدة الجملية، وحاصلها: PageV01P700 # أن أصل التكليف تعريض لمنافع لا تنال إلا به فحسن لذلك وإن أفضى بعض ~~المكلفين بل أكثرهم إلى الهلاك والمصير إلى السعير التي ليس للأسير عنها ~~فكاك، وكذلك ماكان من تشديد ms0478 التكليف وتوعيره فيه زيادة ابتلاء وتعريض إلى ~~ازدياد الثواب ونيل ما لاينال لولا ذلك من المنافع المستحقة على وجه ~~الإجلال، كخلق الشيطان وتمكينه من الإغواء، فوجه حسنه أن المكلف إذا ثبت ~~ولم يزغ، نال من الثواب ما لو أنه أطاع من غير ذلك لما ناله، وكتزايد شهوة ~~القبيح وإن كان في معلوم الله أن المكلف يعصي عند ذلك، فقد جوزه أبو هاشم ~~إذا كان في المعلوم أنه لو أطاع وكف عن القبيح مع ذلك لاستحق من الثواب ~~أكثر مما يستحقه لو أطاع مع عدم تلك الزيادة ونحو ذلك، فنقول: جعل الله ~~سبحانه خاتمة هذه الأنواع ماهو أعظمها في الابتلاء والكشف عن حال من هو ~~ثابت القدم راسخه، في الطاعة لا يتزلزل ولا ينحرف ولا يفتتن، ومن هو غير ~~مستقر الأمر ولامستقيم الحال ولا قوي الشكيمة في دينه بأن سلط في تنسم(1) ~~الساعة وأوان إطلالها الدجال الشقي ومكنه مما مكن لينتهي الثابت عليه عن ~~المتزلزل، والمستقيم عن المتحول، وذلك غير مستغرب ولا مستبدع، فمن قبيله(2) ~~وإن لم يكن بالغا مبلغه ما يرى ويسمع عليه كثيرا من الجبابرة وسلاطين الكفر ~~وسلطنة الظلم من وسعة الأحوال والأموال والتمكن من الإعطاء والمنع، وترى ~~المفتتنين بزهرتهم الواقعين في شباكهم المؤثرين على دينهم دنياهم الجم ~~الغفير والعدد الواسع الكثير، وكذلك من يتوقى مضرتهم وينفعهم ويداريهم ~~ويحمله ذلك على ارتكاب كثير من المقبحات والإخلال بكثير من الواجبات، ولا ~~شك أن أولئك دجاجلة في التحقيق وأن أعوانهم وأتباعهم والمنقادين PageV01P701 لهم كأتباع الدجال، ووجه الحكمة على هذا تعريض الله من في زمن الدجال ~~بتسليطه عليهم وما أقدره عليه، وما أجراه على يده بذلك إلى ثواب جليل القدر ~~عظيم الخطر لايناله إلا من بلغ به الحال في الإبتلاء والامتحان إلى هذا ~~الحد، ويشهد لذلك ما ورد في بعض الأحاديث، وهو حديث أبي سعيد الخدري، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يخرج الدجال ويتوجه قبله رجل من ~~المؤمنين، فتتلقاه المسالح(1) -مسالح الدجال- فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: ~~أعمد إلى ms0479 هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما هو ~~بربنا حقا. فيقولون: أقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن ~~تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذ رآه المؤمن قال: يا ~~أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال: ~~فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: ~~فيقول: أما تؤمن بي قال، فيقول: أنت المسيح الدجال. قال: فيؤمر به فينشر ~~بالمنشار من مفرقه حتى يفر بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ~~ثم يقول له: قم. فيستوي قائما، قال فيقول له: أتؤمن بي؟ قال: فيقول له: ما ~~ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد ~~من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا ~~فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس ~~أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين»(2) PageV01P702 ، وإذا تأملت وحققت، لم تجد أمر الدجال بأعظم في الإشكال، وعدم معرفة حقيقة ~~الحال من تكليف من المعلوم من حاله الكفر والضلال، والمصير إلىالجحيم ~~والأغلال، وكون تكليفه أفضى به إلى تلك الحال كما أفضى إلى ذلك خلق الدجال ~~وما له من الأقوال والأفعال، اللهم زدنا علما وبصيرة في دينك، وفهما ~~واجعلنا من ثابتي الأقدام في الإسلام، الذين لاتحول الشبهة بينهم وبين سلوك ~~محجة السلام، وأن نؤمن بك ونتوكل عليك، ونفوض الأمور كلها إليك، ونعلم أنك ~~أنت العدل الحكيم الرحمن الرحيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### |||| AUTO سؤال(ع): كيف يبعث الخنثى المشكل يوم القيامة؟ ### |||| AUTO الجواب: أن ذلك مما لايعلم إلا بأن يطلع عليه علام الغيوب جل ~~وعز، ولا نعلم من الآثار مايدل على ذلك، ولامانع عقلي ولاسمعي من أن يبعثه ~~الله على صفته في خلق الآلتين، وهو مقتضى قوله تعالى: ?كما بدأنا أول خلق ms0480 ~~نعيده? ولا من أن يعيده على ما يقتضيه حكم الشرع في كونه رجلا أو أنثى، ~~وإذا كان مشكلا علينا فقد قيل أنه جنس ثالث، وقيل: بل أحدهما في علم الله، ~~وإنما عرض اللبس لنا فعلى هذا القول لايبعد أن يبعث بصفة ماهو عليه في نفس ~~الأمر، والله أعلم . ### |||| AUTO سؤال(ع): الذي يموت مصرا على المعاصي الكبائر فلا شك في أنه ~~يدخل جهنم خالدا فيها فهل يعذب في قبره عذابا مستمرا وفي وقت دون وقت؟ ومتى ~~أراد الله تعذيبه رد عليه روحه إلا أن ذلك ينافي كلام الله:? لا يفتر عنهم? ~~[الزخرف:75] وهل الجسم يحس الألم أو الروح فقط؟ PageV01P703 ### |||| AUTO الجواب: أن عذاب القبر مختلف فيه، ومن يقول به لايقطع ~~بإستمراره، ولابوقت له معين، ولا شك أنه غير مستمر وقوله تعالى: ?لا يفتر ~~عنهم...? القصد عذاب النار الواقع في الآخرة والمحشر، والعذاب للجسم بعد ~~إعادة الحياة فيه ولامعنى لتعذيب الروح عندنا وعند أصحابنا، لأنهم لايثبتون ~~الروح، ولايقولون بالإنسان غير هذا الشخص، ولغيرهم في الروح مذاهب ذكرها ~~يطول، ويفتقر إلى أبواب وفصول لا فائدة في ذكره وشرحه، وهو مبسوط في ~~مواضعه. # وبلغه أن لبعض المتدرسين خوضا في مسألة التكليف ووجوب الواجبات ونحو ذلك ~~بجهل وعدم بصيرة، وسئل(ع): أن يملي في ذلك كلاما، فأملاه حال استعجال؟ ولفظ ~~ما أملاه عليه السلام : # بلغ أنها جرت مراجعة في أمر التكليف ووجوب الواجبات وهي التي أوجبها الله ~~تعالى، إذ لا توصف بذلك، لوجوبها في نفسها وهذه أمور كان عن الخوض فيها ~~مندوحة، إذ لم نكلف بذلك ولا يتوقف عليه شيء من أمر الدين، فالاتفاق واجب ~~على وجوب هذه الواجبات وقبح هذه المقبحات واستحقاق الثواب على طاعاتها ~~والعقاب على معاصيها، ومثل تلك الدقائق لاينبغي أن يتعرض للكلام فيها إلا ~~الخاصة وجهابذة الانتقاد، ونحن نقول: أن الله سبحانه وتعالى الذي أوجب ~~الواجبات وحرم المحرمات، وكلف بفعل الطاعات واجتناب المعاصي من وجوه: # أحدها: إكمال العقل وشروط التكليف، إذ لولا ذلك لم يجب واجب ولايحرم محرم. PageV01P704 # الثاني: بإعلام المكلف بوجوب ms0481 ما يجب وقبح ما يقبح وندب ما يندب وكراهة ما ~~يكره، وهو حقيقة التكليف، وقد كان من حسن عناية الله في هذه، أن أرسل الرسل ~~وأنزل الكتب وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتبليغ، وأجرى على لسانه ~~تحقق دقائق الأحكام وتفاصيل شريعة الإسلام، ووفق علماء السلف والخلف ~~للإعتناء بتدوينها، وتحقيق فنونها وتصنيف الأسفار الكبار والصغار التي ~~لايمكن لها إنحصار، حتى صارت الشريعة واضحة المسالك والمناهج، مشيدة ~~البنيان، قوية الأركان، سهلة التناول قريبة المنتول، فعلمها يحصل بيسير ~~معونة عن التنكيد والتعسير. # الثالث: أن الله سبحانه وتعالى توعد من عصى ولم يمتثل ماكلف به بوبيل ~~العقاب، ووعد من امتثل وأطاع بجزيل الثواب، وأعد للمحسنين أجرا عظيما، ~~وللمسيئين عذابا أليما، وتوصل إلى هداية المكلفين بأنواع الألطاف والتمكين، ~~وبعث إليهم النبيين والمرسلين، وأنزل التوراة والإنجيل والقرآن المبين، ~~وغيرها من كتبه التي أودعها الإيضاح والتبيين، فمن هذه الوجوه كان الله ~~سبحانه المكلف الشارع الموجب المحرم بإجماع المسلمين، ومن نفى التكليف ~~والإيجاب أو التحريم عن الله، فقد تعدى الحدود وغلا غلوا شديدا، ونطق عن ~~جهل وخبط خبط عشواء، فنعوذ بالله من الجهل وأهله، والقرآن ناطق بذلك، قال ~~تعالى: ?قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم? [الأنعام:25]، ?فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا.....? [النساء:160] وغيرها، والسنة النبوية مشحونة بذكر إيجاب ~~الله، وأن الله فرض كذا وكذا، وهؤلاء علماء العدلية من المعتزلة والزيدية ~~كلامهم في مصنفاتهم وغيرها مشحون بذلك فإنهم يقولون: إن قيل: ما أول ما ~~أوجب الله عليك؟ وهذا أمر ظاهر لايفتقر إلى الإكثار كظهور شمس النهار ومتى ~~احتاج النهار إلى دليل، وإنما وقع التنازع في أمرين: PageV01P705 # أحدهما: أن بعض هذه التكاليف التي أوجبها الله وحرمها، هل يهتدي إليه العقل أم لا؟ # قالت العدلية: إن منها ما يهتدي العقل إلى وجوبه بحيث أن الله لو أكمل ~~للمكلف العقل لاهتدى إلى وجوبها عليه، وأنكرت الأشعرية، ومن يقول بقولهم ذلك. # الثاني: أن الواجبات التي لايهتدي العقل إليها، هل أوجبها الله تعالى ~~لمصالح فيها ، وحرم ما حرم لمفاسد تنشأ منها؟ ms0482 # قالت العدلية: مقتضى الحكمة أن الله تعالى لم يخص مثل الصلاة ونحوها ~~بالوجوب إلالما علم فيها من المصلحة، ولا خص ماخصه بالتحريم إلا لما علمه ~~فيه من المفسدة، وإلا فما المخصص، وإيجابها لا لمصلحة عبث، وقالت الاشعرية: ~~لا غرض لله تعالى في ذلك، وبنوه على نفي الحكمة وأن هذه الواجبات لم يدع ~~إلى إيجابها حصول مصلحة فيها، ولا دعى إلى تحريم المحرمات حصول مفسدة فيها، ~~وإنما كلفنا بها لمجرد الأمر والنهي من غير إعتبار وجه آخر، فهذا تحقيق أمر ~~هذه المسألة، ومن تعاطى مذهب العدلية فزعم أن الله ما أوجب ولا كلف ولاحرم، ~~فقد رد ما هو معلوم من الدين وسلك سبيل المعتدين، والله ولي التوفيق وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. ### |||| AUTO سؤال(ع): إذا قالت المرأة: استحلت أباها، أو هي يهودية؟ ### |||| AUTO الجواب: إن نطقت بذلك لا على جهة اليمين بل على صفة الإخبار، ~~فكفر وردة، وإن أخرجته مخرج اليمين كأن تقول: هي يهودية لا فعلت كذا أو نحو ~~ذلك، فليس بكفر ولا ردة، وقد بينا ذلك في مواضع كثيرة وشرحناه شرحا مستوفى ~~في رسالات محبرة، ولا مزيد، على ضعف القول بأنه ردة وكفر، وهو كلام لا ~~ينبغي أن يلتفت اليه سواء حنث أم لم يحنث. ### |||| AUTO سؤال(ع): هل يجوز التعبد بالأقاويل المختلفة لأنه لا يمتنع ~~أن يكون في ذلك مصالح للعباد؟ ### |||| AUTO الجواب: لعله أراد بالأقاويل المذاهب، ولا مانع من ذلك فيجوز. PageV01P706 ### |||| AUTO سؤال(ع): قال ابن الحاجب(1): في المسألة التي اختار فيها أنه ~~يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، ومما استدل به على ~~صحة ذلك قوله: لو لم يصح لم يعلم شرط وقوع تكليف، لأنه بعده ومعه ينقطع، ~~وقبله لا يعلم، فإن فرضه متسعى فرضناه زمنا، زمنا قال عضدالدين: معناه ~~وتردد في كل جزء فإنه مع الفعل فيه أو بعده منقطع، وبعد الفعل يجوز ~~الانتفاء بصفة المكلف في الجزء الآخر، فلا يأثم بالترك، فلا تكليف ، وأما ~~بطلان اللازم فبالضرورة، وهذا في غاية الإشكال، لأن هذا بناء ms0483 منهم على أن ~~عدم الإثم يلزم منه عدم التكليف، وهو خلاف ما قرره المصنف في مسألة الموسع ~~فإنه جعل المكلف مخيرا بين التعجيل والتأخير، فما المخلص عن هذا الإشكال؟ ### |||| AUTO الجواب: بين واضح قريب المتنول وهو: أنهم إنما حكموا في تلك ~~المسألة بأن عدم الإثم لايستلزم عدم التكليف، حيث قدروا تجرئة الموسع ~~وفرضوه زمانا زمنا فقط، وهو لذلك الفرض والتقدير أشبه شيء بالمضيق، بل له ~~حكم المضيق، ولاشك أن عدم الإثم فيه يستلزم عدم التكليف، فلا تثبت له خاصية ~~الموسع وهو ثبوت التكليف في بعض الأوقات مع عدم الإثم حيث تركه فيه، فأين ~~التنافر والتناقض؟ وأين التباين والتعارض، إذا كان كلام ابن الحاجب في موسع ~~الواجب من غير نظر إلى ذلك الفرض والتقدير؟ وكلامه في تلك المسألة مع النظر ~~إليهما، ومثل ذلك لا يشتبه على اليقظ النبيه ولا يفتقر إلى كثرة إيضاح ~~وتنبيه، فارتفع الإشكال وانحل وتوضح الأسئلة التالية من أصول الفقه إلى ~~ص388، النقض له والحل. PageV01P707 ### |||| AUTO سؤال(ح): ظاهر كلام أهل الأصول أن المعتبر في الإجماع ~~وانعقاده حجة إجماع أهل العصر فلا يعتبر بمن مضى من الأمة إلا إذا ظهر فيما ~~أجمعوا عليه خلاف مستقر من العصر الأول، فإنه لايكون حجة وقد يقال، لابد من ~~تحقق موافقة من مضى لأن من وجد فهو من الأمة، ولاشك أن الماضي ظاهر الدخول، ~~بخلاف من لم يأت وإذا كان كذلك، فلم لا يعتبر؟ فإن الأدلة الدالة على حجية ~~الإجماع دلت على اعتبار كل الأمة، فليس الموت مانعا من الاعتبار، ولذا ~~أجازوا تقليد الميت ومنعوا اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول ~~عند الجمهور والمحققين، وكذا لو اتفق أهل العصر الأول، إلا واحدا أو إثنين، ~~ثم مات هذا المخالف، أعتبر خلافه ولم يكن اتفاق من سواه إجماعا قطعيا، ~~لأنهم ليسوا كل الأمة كما هو المذكور ولايمكن دفع هذا بأنه لو اعتبر من مات ~~لم يكن إجماعا، لأن هذا غير مسلم. ### |||| AUTO الجواب: أنه إنما لم يقدح في إجماع قول من مضى من ms0484 الأمة، حيث ~~لم يستقر خلافه، لأن ما لم يستقر عليه رأي فليس قولا لأحد عرفا، لا لأن ~~القول بموت قائله، ولهذا أعتبر حيث كان خلافه مستقرا، وذلك واضح قريب ~~لايعزب على الندس الأريب. PageV01P708 ### |||| AUTO سؤال (ح): ما دليل من يمنع ثبوت الإجماع على وجوب العمل بخبر ~~الواحد فقد ذهب إلى ذلك عدة من فحول العلماء ومحققيهم وحذاقهم من أهل البيت ~~وغيرهم حتى روي عن المنصور استحالة ثبوت إجماع أهل البيت، فكيف بغيرهم، ~~وذلك مذهبهم، إذا كان كذلك، فما الدليل على وجوب العمل، فإنهم لا يذكرون ~~إلا الإجماع، ولا يصلح دليلا عند من منعه، على أنا لو سلمنا ثبوته، فلا ~~نسلم أنه قطعي كما ذكروه لاحتمال أن تكون المسألة اجتهادية، والسكوت فيها ~~لأن كل مجتهد مصيب، ولو سلمنا، فلم يتواتر إلينا ويصح لنا إلا دليل أبي ~~الحسين(1)، وقد أبطله ابن الحاجب، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفذ ~~الآحاد إلى النواحي لتنفيذ الأحكام، وهو معترض أيضا بأن النزاع في وجوب ~~العمل وليس فيه مايدل فيه؟ ### |||| AUTO الجواب: أنا لا نمنع الإجماع ولا الاستدلال به، وإنما نمنع ~~أن يكون قطعيا وأن يفيد القطع في مسألة. # قولك: لايصلح دليلا علىوجوب العمل بخبر الواحد، إذ يشترط القطع في مسائل ~~الأصول، ولادليل غيره، فما المستند وما يرجع إليه في ذلك ويعتمد؟ # قلنا: الحق أنه لايشترط القطع في الأصول وتأمل أدلة العلماء فيها، تجد ما ~~تقرر لك بهذه القاعدة، فصح وصلح دليلا على ذلك، وتبين أنه إلى وجوب العمل ~~بخبر الواحد من أصلح المسالك، فإنما نقل فيه يفيد الظن القوي بلا مرية ولا ~~شك ولافرية، على ماهو مقرر في مواضعه، سلمنا فالدليل العقلي الذي حرره ~~الحبر أبو الحسين في الغاية القصوى في ذلك، فإنه يفيد اليقين لمن نظر بعين ~~التحقيق، وتلك التشكيكات المصنوعة عليه زائغة عن سواء الطريق، فلا ينبغي أن ~~ينظر إليها ولايعول عليها. PageV01P709 ### |||| AUTO سؤال(ح): قالوا يجوز نقل الحديث بالمعنى للعارف وأطلقوا ~~الكلام، فإنا نعلم أنا إذا كنا متعبدين باللفظ دون المعنى كالأدعية ms0485 ~~المطلقة، كالأذكار في الصلاة وفي الصباح والمساء، وسائر الأوقات، لم يجز ~~ذلك كما في القرآن؟ ### |||| AUTO الجواب: ما ثبت فيه تعبد لم يعتبر فيه لفظه(1)، وذلك منصوص ~~عليه ومنظور إليه، وإن ثبت عن أحد فيما هو كذلك نقله بالمعنى، فلا يضر ذلك، ~~وقولك: أنه كالقرآن. # قلنا: قد أجاز بعضهم نقل القرآن بالمعنى، بل مذهب أبي حنيفة، أن قراءته ~~بالمعنى في الصلاة المفروضة مجزية مطلقا. ### |||| AUTO سؤال(ح): قالوا أن العام المخصص مجاز في الباقي، وخالفهم أبو ~~الحسين فيما خصص بما لا يستقل من استثناء أو نحوه، ودليله: لو كان مالا ~~يستقل يوجب تجوزا في نحو: الرجال المسلمون، وأكرم بني تميم إذا دخلوا، لكان ~~نحو: مسلمون، للجماعة مجازا، أو نحو: المسلم، للجنس، أو العهد مجازا ~~...الخ، وأجابوا: أن (الواو) في (مسلمون) كألف (ضارب)، وواو مضروب، والألف ~~واللام في (المسلم)، وإن كان كله حرفا أو إسما فالمجموع الدال هو ~~الاستثناء، وسيأتي. هذا لفظ مختصر المنتهى. # نعم: ولقائل أن يقول: أما (ألف) ضارب و(واو) مضروب فلا تتم الكلمة إلا ~~بها، بخلاف (واو) مسلمون، فإنه مع حذفها يمكن النطق بالمفرد، وأيضا فلا فرق ~~في أن المجموع الدال في قولنا: الرجال المسلمون، والمسلم للجنس، أو للعهد. ### |||| AUTO الجواب: أن (واو) مسلمون أيضا لاتتم الكلمة إلا به، كألف ~~(ضارب) وواو (مضروب). PageV01P710 # وقولك: أنه يمكن النطق بالمفرد من (مسلمون) مع حذف واوه، قلنا: ما أردت ~~بالإمكان، هل مع بقاء المعنى الموضوع له (مسلمون)، فغير صحيح، أو مع تغيره، ~~فلا يصلح فارقا، إذ (ضارب) و(مضروب) كذلك، لو قلت: ضرب، لأمكن النطق ~~بالأصول مع حذف الزيادة، وتغير الحركات لا يصلح فارقا فإنه لايشترط التساوي ~~بين المقيس والمقيس عليه من كل وجه، بل لا بد بينهما من إفتراق ما، وبأن ~~الفرق بين المسلم والرجال المسلمون واضح لا يخفى على الندس الألمعي، وذلك ~~أن دلالة المسلمون منفكة عن دلالة الرجال، فأحدهما يدل على الجنس ليس إلا، ~~والآخر يدل على البعض منه فحسب، فما ذلك إلا بمثابة رجلين يحمل كل منهما ~~حجرا غير ms0486 حجر الآخر، ولو كان الرجال كالزاي من (زيد)، وكان المجموع الدال، ~~لكان المعنى بمثابة حجر كبير لا يقله إلا جماعة ولا يستقل أحدهما بحمل جزء ~~منه، وليس كذلك، بخلاف المسلم فإنه مثل ذلك، فمجموعه دال دلالة واحدة، ~~فالمفيد للجنس والقدر مجموعه كما يفيد (الزاي، والياء والدال)، من زيد ~~تغيير هذا الشخص، بمجموعها، ولإستقلال بعضها في الإفادة، لأن مسلما يفيد ~~الجنسية، واللام تفيد البعضية، وهذا بناءا من ابن الحاجب وتابعيه، على أن ~~واضع اللغة وضعه كذلك، فافترقا، ولو نقض السائل كلامه بأن دلالة اللام ~~منفكة عن دلالة مادخلت عليه، كما أن دلالة (المسلمون) منفكة عن دلالة ~~الرجال كان أوقع. ### |||| AUTO سؤال(ح): قال في الاستدلال على أنه يصح تعليل الحكم بعلتين ~~ما لفظه: والقصاص والردة يثبت بكل واحد منهما القتل، وهذه العبارة ركيكة، ~~بأن يقال: أن القصاص ليس علة للقتل، وإنما هو نوع منه، والعلة القتل العمد ~~العدوان كما ذلك مذكور، فلتبين هذا. PageV01P711 ### |||| AUTO الجواب: لم يقصدوا أن القصاص هو العلة، بل موجبه، وحذف ~~المضاف كثير، لاسيما مع وضوح القرينة، ولا أوضح منها في هذا المقام لغير ما ~~ذكره المقام وقد قال تعالى: ?واسأل القرية? [يوسف:82] المراد أهل القرية، ~~والذي ينقد في هذه الأسئلة الستة أمور خمسة منها: # في السؤال الأول: حذف مقول القول في أوله، ومنها: زيادة الباء حيث، قال: ~~وما يستدل له بقوله. ومنها: الزيادة المفسدة بين تعليم وتكليف، وهو قوله: ~~(بشرط وقوعه). ومنها: بتر السؤال ونقصانه، فكان ينبغي أن يكمل بما معناه: ~~(وهذا يقتضي ثبوت التكليف في أول وقت الموسع، مع عدم الإثم، فيتناقض ~~الكلام) أو نحو ذلك، لئلا يذهب المجوب في غير ما قصده السائل من المسالك، ~~أو لئلا يشتغل بالنظر في مراده عن النظر فيما استمد حله. # ومنها في السؤال الثاني: قوله: (ظاهر كلام أهل الأصول)، وليس كذلك إلا ~~لبعضهم، ومنها: قوله (ومنعوا...حتى قال: عند الجمهور والمحققين)، وفي هذا ~~ركة، فلو قال: ومنع الجمهور والمحققون، لكان جيدا، ومنها: قوله في آخره: ~~(لأن هذا غير مسلم) فإنه لم ms0487 يقع موقعه، وكان ينبغي أن يقال موضعه: لأن ~~المتبع الدليل، وهو إنما دل على ما ذكرناه، ولا يضرنا انتفاء كونه حجة، فإن ~~حجته إنما تثبت بعد حل ما ذكرنا، فكيف يجعل الوجه في حله لزوم عدم حجته. # ومنها في الثالث: قوله: (والسكوت فيها، لأن كل مجتهد مصيب)، فإن فيه ~~نقصا، ولعله قصد: والسكوت لا يدل على الرضى، وإنما سهى، ومنها: قوله: (أو ~~دليل أبي الحسين، أو أنه كان ينفذ)، يقال: علام عطف؟ ولا يعدم ما يتصل بكل ~~منها من نبوة. # ومنها في الرابع: قوله: (دون المعنى) وهذا مزيد لاحاجة إليه، بل ربما يقع ~~في ذكره نقادة. PageV01P712 # ومنها في الخامس: الضمير في (قالوا، وأجابوا) لم يتقدم ما يرجع إليه، ومثل ~~ذلك وإن علمه المسؤل يتوجه تجنبه والاحتراز عنه وإن كان له مساغ، ومنها: ~~قوله (إذا دخلوا) أو تصليح مثل ذلك في القصاصة واجب. # ومنها في السادس: قوله: (لا يقال ولعله قصد) لأنه إلا إن ترك الضمير ~~للسهو، فكان ينبغي أن لا يهمل القصاصة وكان أكثر هذه المنقودة ينبغي فيها ~~المسامحة إلا أني أحببت تنبيه الصنو، ليواضب عن البعد عن مثل ذلك وعن ~~الاحتراز. ### |||| AUTO سؤال(ح): من الجار الذي يجب حفظه وما يجب له ؟ ### |||| AUTO الجواب: أن للعلماء في شأنه ثلاثة أقوال: # أحدها وهو المذهب : أنه الملاصق فقط. # وثانيها (للشافعي): أنه الملاصق إلى أربعين دار، إذ سئل صلى الله عليه ~~وآله وسلم عنه فقال: «أربعين دارا»(1) وروي ذراعا. # وثالثها لأبي يوسف: أنه يشتمل من جمعتهم محلة أو مسجدان متقاربان. PageV01P713 # وإذا عرفت حقيقة الجار، فاعلم أنه ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ~~ما لفظه: «أتدري ماحق الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك، أقرضته، ~~وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنيته، وإذا أصابه ~~مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه البناء، فتحجب عنه ~~الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بقتار ريح قدرك، إلا أن تغرف له منها، وإذا ~~اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل، فادخلها ms0488 سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيض ~~بها ولده»(1) وهذا الحديث روي من طرق، وفي بعضها زيادة، وفي شيء منها نقص ~~يسير مما ذكر، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس بمسلم الذي يشبع وجاره ~~طاو إلى جنبه»(2) وفي حديث آخر: « ألا وإن الله ليسأل الرجل عن جاره كما ~~يسأل الرجل عن أهل بيته ومن ضيع حق جاره فليس منا ولسنا منه» وإذا كان صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد صرح بأن تلك الأمور حق للجار وتبرأ ممن ضيع حق ~~الجار فإن ذلك يقتضي الوجوب، ولايبعد أن تقتضي تلك الأخبار المتظاهرة غير ~~معانيها المتبادرة الظاهرة، ولاتثمر الوجوب، وإنما وردت على ذلك الأسلوب ~~إرادة وقصدا للتشديد والتأييد وسلوكا في مسلك التغليظ والتوكيد، والبعث على ~~إكرام الجار والتحريض والإغراء بالمحافظة على ذلك في حقه والتحريض ونحوه من ~~التغليظ ?ومن كفر فإن الله غني عن العالمين? [آل عمران:47] مكان ومن لم يحج ~~«من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا»(3) PageV01P714 ، «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر». ### |||| AUTO سؤال(ح): ما الواجب على المقلد اعتقاده في بعض مسائل الأصول ~~كخلق القرآن وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلود في النار، إذا ~~التبس عليه الأمر ولم يعلم الحقيقة؟ ### |||| AUTO الجواب: أن هذه المسائل، الحق أنه لا يجوز التقليد فيها، ~~وأنه يجب على المكلف النظر فيها حتى يصل إلى اليقين كما ذلك مذهب جماهير ~~المحققين، وعند جماعة من العلماء جواز التقليد فيها كما في مسائل الفروع، ~~وروي ذلك عن (المؤيد بالله)، وقد تؤول كلامه، وعن بعضهم أنه يجوز ذلك ~~للمهملين استعمال النظر والفكر كالنساء والعبيد والعوام، وروي عن القاسم ~~عليه السلام : أن مقلد المحق ناج. # ثم أن الوالد رحمه الله أتى هاهنا بتذييل وكمل هذا الجواب أجود تكميل ~~يجري من الأقوال مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج، بل عين الحياة من ~~ينابيع الأفجاج، ويلوح في خلالها كأنه بدر مضيء بين الأجرام بل كوكب دري ~~يوقد في الظلام. # قال عليه السلام : قلت والحق أن مثل هذه ms0489 المسائل التي ذكرها السائل ليست ~~مما يقطع بوجوب العمل فيها على كل مكلف، ولا كل مكلف يتمكن من الوصول إلى ~~ذلك، فإن معرفة الحق فيها لاسيما مسألة الوعيد فيما لايبلغ إليه إلا الخواص ~~وهي في التعسر كالتقاط الفرائد واللآلئ في حق الغواص، ولاينبغي فيها الهجوم ~~والخبط ولا التقليد المحض، فشأن من لم يفتح الله له فيها بالعلم اليقين أن ~~يكلها إلى علم رب العالمين، ولايكون بذلك البتة من الآثمين، وقد وقف ~~أبوحنيفة رحمه الله وهو من أئمة العلم وجباله في مسألة الوعيد فما طعن عليه ~~في ذلك ولا عيب به، ويا بردها على القلب قولك فيما لا تعلم: لا أعلم، وأما ~~ما أجاب به الولد فجار على ما يذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى. ### |||| AUTO سؤال: سئل عنه حي مولانا ووالدنا الإمام الحسن رحمه الله، ~~وذيل على الجواب بعده والده الإمام عزالدين عليه السلام وذلك في عنفوان شبابه. PageV01P715 # قال في مقدمة الأزهار ما معناه: أنه لايجوز التقليد في عملي يترتب على علمي ~~كالموالاة والمعاداة، وقد قدم قبل هذا أنه يجوز التقليد في القطعيات، ~~مثاله: غسل الوجه، ودليله قطعي عملي، وهو قوله تعالى: ?فاغسلوا وجوهكم? ~~[المائدة:6] فإذا قيل: لم فرق بينهما مع أن غسل الوجه حينئذ مترتب على علمي ~~كالموالاة والمعاداة؟ ### |||| AUTO الجواب: أن يقال المراد بقولهم: (لاتقليد في علمي) أي في حكم ~~العلمي أي خوطب المكلف بوجوب وصوله إلى العلم به، وهذا كمسائل أصول الدين ~~وفروعه، وأصول الشرائع، وأما العمليات فالمكلف مخاطب بالعمل بها ويكفيه(1) ~~من معرفة دليلها الظن والاجتهاد، ولذا يجوز التقليد فيها لأنه يؤخذ في ~~أدلتها بالظن وتقليد المجتهد يحصل به الظن للمقلد، وإذا كان شيء منها قطعيا ~~بحيث يحصل من دليله العلم كغسل الوجه، فليس ذلك لكونه شرطا فيه، بل ما من ~~عملي قطعي إلا وهو يحكم بأنه لو لم يرد دليله القطعي لكان يكفي فيه الظن ~~والاجتهاد، فلذا يجوز التقليد فيه، لأنه قد حصل للمقلد القدر الموجب للعمل ~~وهو الظن، وإن كان في نفس الأمر مما يوصل ms0490 فيه إلى العلم، بخلاف العلمي فإن ~~الوصول فيه إلى العلم واجب ولا يجوز التقليد فيه، لأن التقليد لايحصل إلا ~~الظن، فالواجب فيه العلم، وغسل الوجه عملي وترتبه على العلمي ترتب دليل ~~يكفي فيه الظن، والموالاة مترتبة على حكم آخر لا يجوز التقليد فيه، فكما لا ~~يجوز التقليد في كفر زيد مثلا، لا يجوز التقليد في موالاته ومعاداته، لأنها ~~تقتضي ذلك، فأما لمن قد عرف كفره وتيقنه، فيجوز له التقليد في تحريم ~~موالاته ومعاداته مثلا، وكذلك لا يجوز تقليد الهادي في الحكم بنجاسة زيد ~~المجبري، لأن هذا تقليد في كفر المجبري، أما من قد عرف وتيقن كفر المجبرة، ~~فيجوز له تقليد الهادي في نجاستهم، لأن هذا كالتقليد في نجاسة الكافر PageV01P716 مطلقا، وذلك عملي خالص. (وهذا التذييل من حي مولانا رحمه الله). # قوله في الجواب: (المراد بقولهم لاتقليد في علمي أي في حكم علمي...الخ) ~~صوابه في حكم عملي، إن أراد به ما في السؤال من أنه لاتقليد في عملي يترتب ~~على علمي إلا أن نضيفه إلى العلم للملابسة بينهما إذ العمل مترتب على العلم ~~على أنه لايبعد عدم قصده ذلك، وإنما أتى به في مقدم الجواب لابتناء الجواب ~~عليه فليس بمعزل عن الصواب . # قوله: (أصول الدين وفروعه)، يقال: ما أردت بفروعه؟ هل مثل الشفاعة ~~للمؤمنين، إذ هي متفرعة على ثبوت الشفاعة؟ أو المسائل التي اتفق العلم ~~فيها، وكان الأمارة توجب مقتضاها، مما ألصق بأ صول الدين وجعلناها له ~~فروعا، للملابسة بينهما ؟ أو أصول الفقه ومسائله، فإنها إنما ثبتت لمن قد ~~عرف الصانع وصفاته وصدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به؟ الأول: ~~ممنوع، إذ ذاك ليس بفرع إلا على ثبوت الشفاعة، وكذا الثاني، إذا لم يعطف ~~عليه أصول الشرائع إذ لامغايره، والثالث: لم يجر به إصطلاح على أنه لا ~~مشاحة، إذا فهم المقصود. # قوله: (وترتبه على العلمي ترتب دليل). لو قال مكانه: (لكنه إتفق في دليله ~~العلم، والترتب والشرط فيه متيقنان) لكان أحسن، إذ معنى ترتب هذا على غيره ~~لايوجد ms0491 إلا بوجوده، وإذا انتفى ذلك الغير إنتفى هذا، وليس نحو غسل الوجه ~~كذلك فإنه إذا انتفى في دليله العلم أجتزي بالظن، كما ذلك مقرر، على أنه لا ~~مخلص من الإشكال ولا فتح للإقفال إلا بأن يقال: المراد بالترتب هو ترتب حكم ~~عملي على حكم علمي فإن المعاداة حكم عملي مترتب على حكم، وهو كونه كافرا أو ~~فاسقا، وهما علميان لا يقبل فيهما غير ما يفيد العلم، وذلك منتف في نحو غسل ~~الوجه فافترقا، فلا يلزم أن يثبت في أحدهما ماثبت في الآخر لذلك، ولله در ~~المجيب لقد رمى بسهم مصيب ولم يعزب عنه هذا التقريب. # قوله: (فأما لمن قد عرف كفره، وتيقنه، فيجوز له التقليد في تحريم موالاته ~~ومعاداته...الخ). PageV01P717 # يقال، أما أولا: فإن هذا نقض لما ذكرته قبيله، حيث قلت: فكما لايجوز ~~التقليد في كفر زيد مثلا لايجوز التقليد في موالاته ومعاداته. ### |||| AUTO وأما ثانيا: فإن ذلك هو زبدة المسألة وخلاصتها، والذي قد ~~نصوا على تحريم التقليد فيه، ومساق جوابك، أوله أيضا فيه، قال البكري(1) في ~~شرح المقدمة ما لفظه: والمعاداة لايجوز التقليد فيها ولايكفي في العمل بها ~~إلا العلم، لأنها ترتب على الكفر والفسق، وهما مما لايجوز التقليد فيه، ~~فكذا ماترتب عليهما، هكذا ذكر العلماء. انتهى. # سؤال(ح): إذا كان منام الأنبياء وحيا كما هو الظاهر ولذلك بادر إبراهيم ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذبح ولده، فكيف يستقيم ماذكره ابن هشام وغيره ~~أنه لما عرج به صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء أخبره الله بأنه قد ~~فرض على أمته خمسين صلاة، فأخبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم موسى عليه ~~السلام ، فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لاتطيق ذلك، فرجع ~~إليه وخفف، وهو يرجع صلى الله عليه وآله وسلم مرة بعد مرة، حتى اقتصر ~~علىهذه الخمس الصلوات، فإنه يلزم من هذا البداء، لأنه لم يقع التمكن، وإن ~~المسلمين في تلك الحال لم يعلموا بذلك فضلا عن أن يمكنهم العمل؟(2). ### |||| AUTO الجواب: على ما اعتمد عليه ms0492 بعض الأصحاب وعول، حيث تشبث بذلك ~~من أجاز النسخ قبل الإمكان وتعلقوا بذلك واحتجوا به في ذلك الشأن من وجوه أربعة: # أحدها: أن في رواية الحديث كذلك نسبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى التلكؤ في الإقدام لما أمره الله به. # وثانيها: أن ذلك نسخ قبل بلوغه المكلفين وللمخالف في حجته ما يقضي بأنه ~~يمنع من ذلك وإن كان أصله يقضي بجوازه. PageV01P718 # وثالثها: أن الظاهر الذي لاخفاء به أن الإسراء متأخر عن شرع الصلاة فإن ~~المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا يصلون الصلوات ~~الخمس قبل ذلك المدة المديدة. # ورابعها: أن ذلك تخصيص والتخصيص قبل إمكان العمل جائز(1). # سؤال(ح): هل هذا الترتيب العثماني في القرآن واجب أو مندوب؟ وهل ثم فرق ~~بين التلاوة، والكتابة، أم لا؟ فإن لم يكن ثم فرق فما الدليل على المساواة ~~؟ وأما كونه في المصحف(2) على هذه الكيفية فلا دلالة فيه، لأن التلاوة ~~مغايرة للكتابة، ولم يثبت نقل أنه وضع لهذا الغرض، فلعل ذلك لمصلحة علمها ~~الشارع؟(3) # الجواب: أن يقال ما المراد بقوله واجب أو مندوب، هل معناهما الإصطلاحي، ~~كما هو الظاهر فيأثم التارك ويذم، أو لا يأثم ولا يذم؟ أو يجوز بهما عن ~~كونه مأمورا به منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومستحسنا من عثمان وطبقته؟ ~~فإن أريد الثاني، فذلك واجب، يعني مأمور به، فإن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذي أمر بهذا الترتيب، ولما كانت المصاحف حينئذ مخالفة أتلفت ليعتمد ~~الناس على ما أمر به، إذ لم يبق عذر لمعذور فقد كان العذر فيما قبل تعذر ~~ذلك، لعدم الترتيب في نزول آي القرآن، وهذا الترتيب الذي هو عليه الآن هو ~~الذي كان عليه مذ أنزل دفعة واحدة قبل تنزيله حسب الحاجة والحادثة، وما فرق ~~تنزيله حينئذ إلا لما في ذلك من المصلحة، على ما ذلك مقرر في موضعه، وإن ~~أريد الأول، فنحن نختار الوجوب في الكتابة والرسم الكلي لإجماع الأمة على ~~ذلك في إنكار ما لم يسلك ms0493 تلك المسالك لا في القراءة، وكتب الأبعاض للإجماع ~~على عدم إعتبار الترتيب حينئذ، ألا ترى القنوت والأوراد ونحوها لم يحصر بعد. PageV01P719 # سؤال(ح): من أطلق الألفاظ المحتملة على الله تعالى هل يكفر أم لا؟ كإطلاق ~~الجسمية والرؤية والقضاء؟ # الجواب: إطلاق الألفاظ المحتملة كما ذكر السائل محرم إطلاقها عليه ~~سبحانه، إلا ما قد أذن الشارع بإطلاقه عليه من ذلك، قيل: ومن الأذن: وروده ~~في الكتاب والسنة، لأنه يعلم أن الله أراد الوجه الصحيح، لأنه لا يجوز عليه ~~القبيح، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذلك، بخلاف غير الله ورسوله، ~~وأما أن من أطلقها عليه يكفر بمجرد الإطلاق، فلا، لأن التكفير إنما يكون ~~بدليل قاطع ولاقطع في ذلك، اللهم إلا أن يعتقد حين إطلاقها ويريد معاني تلك ~~الألفاظ التي قد دلت الأدلة القطعية على انتفائها كالجسمية الحقيقية، ~~والرؤية بمعنى الإبصار، فلا شك في كفره. # سؤال(ح): ما معنى: (الله أكبر)؟ هل (أكبر) صفة تفضيل أو تنزيه؟ # الجواب: معناه: أكبر من كل كبير في النفوس، ف(أكبر) للتفضيل، وذلك ظاهر، ~~ولا معنى للتنزيه في مقابلة التفضيل، ولعله أراد: هل هو للتفضيل أو لمجرد ~~الوصفية من غير لموح إلى تفضيل؟ # سؤال(ح): هل المقتول يقدر أنه يعيش، أو لا ؟ # الجواب: هذه مسألة خلاف فمن العلماء من يقطع بموت المقتول لو لم يقتل، ~~كأبي الهذيل(1)، والمجبرة(2)، ومنهم من لايقطع بموته، لولم يقتل، ~~كالبهشمية. ودليل كل منهم وتفصيله وترجيح الأرجح له موضع آخر. # سؤال(ح): هل المعصية تبطل العمل في الحال أو لا؟ # الجواب: أبو حنيفة يحكم ببطلانه وحبوطه وارتفاع حكمه، وكأن الطاعات لم ~~تكن، فإذا أرتد مرتد فعليه الإعادة فيما يعاد، وعند (الشافعي) أنه لايبطل ~~العمل ولايحبط حتى يموت العاصي، فلو ارتد ثم رجع إلى الإسلام، لم يكن عليه ~~إعادة الأعمال. PageV01P720 # سؤال(ح): هل الكافر يعد محسنا أم لا؟ # الجواب: إن فسر المحسن بمن يحسن إلى الناس فهو محسن حينئذ، لا إن فسره ~~بمن يحسن عمله بترك الذنوب، ولكنه وإن كان محسنا بالتفسير الأول، فهو غير ~~محبوب بالدلالة القاطعة على بغض ms0494 أعداء الله تعالى، فلا يقال أنه ينتظم في ~~سلك المحسنين المحبوبين في قوله تعالى: ?والله يحب المحسنين? [آل ~~عمران:134]. # سؤال(ح): هل يجوز الدعاء للفاسق أو لا؟ # الجواب: الدعاء لهم بالتوفيق والهداية ونحو ذلك لا بأس فيه، وأما بمثل ~~البقاء والسلامة من الشرور وصلاح الأمور، فلا يجوز، في الأثر عن سيد البشر: ~~«من دعى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه» (1)، والظالم يشمل ~~ظالم نفسه وظالم غيره، وأمثال ذلك كثيرة، على أن الدعاء له بمثل هذا ميل ~~إليه وركون، فينخرط في سلك ما نهي عنه في قوله: ?ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار?(2). # سؤال(ح): هل يجوز لعن البهيمة أو لا؟ # الجواب: لا يجوز، بل محرم تحريما صريحا نطقت بذلك الأدلة الصحيحة، ~~والأخبار الصريحة، التي لا تحتمل التأويل، وفي شيء منها دلالة صريحة أيضا ~~أن لاعن البهيمة ترجع لعنته عليه، ويكون ضررها عائدا بالوبال عليه. هذا ما ~~سنح والله أعلم بالصواب. # سؤال(ح): ما الذي يصح أن يعلم إلا بالسمع من هذا الفن ؟ وما الذي لايصح ~~أن يعلم به ؟ وما الذي يصح أن يعلم بالسمع تارة، وبالعقل أخرى؟ PageV01P721 # الجواب: ذكر أصحابنا أنه لايصح الاستدلال بالسمع في أي مسألة من مسائل ~~الكلام يتوقف ثبوت السمع وصحته على تلك المسألة وما استدل به من الأدلة ~~السمعية على ما حاله ذلك وعلى جهة الإستظهار ليس إلا، فلا يصح الاستدلال ~~على إثبات الله تعالى ونحو ذلك بالسمع، بمعنى أنه لايستقيم حجة ولا يوضح ~~محجة، ويجوز فيما عدا ذلك الإحتجاج بكل من طريقي العقل والنقل، والاستدلال ~~، وما أتى به من ذلك كفى وأفاد وأثمر النظر ولم يكن عنه انفتال. # سؤال(ح): وما الصحيح من حدود النظر؟ وما معنى كونه أول الواجبات؟ وهل في ~~ذلك ما يقبح ؟ وهل يولد غير العلم ؟ PageV01P722 # الجواب: أما حدود النظر فله حدود خمسة في الأصولين وفي غيرهما، والذي ~~اخترناه في شرح المعيار: هو أن النظر الفكر الذي يطلب به علم أوظن، والفكر ~~انتقال النفس في المعقولات بالقصد، لأن انتقالها في المحسوسات الشاملة ms0495 ~~للموهومات تسمى تخييلا، ويعد فصلا(1) كما في المنام ولايسمى فكرا، ~~والإنتقال الفكري قد يكون لطلب علم أو ظن، ويسمى نظرا، فقد لايكون كذلك ~~كأكثر حديث النفس، فلا يسمى نظرا، فالفكر جنس له، وما بعده فصل، وقد اختار ~~بعض المحققين في حقيقته: هو المعنى الذي يولد العلم إذا تكاملت شرائطه، ~~وللناظر نظره، وأما(2) معنى كونه أول الواجبات، فقد فسر كونه أول الواجبات ~~بتفسيرات، وصحح أن معنى كونه أول الواجبات أنه أول ما يلزم أداؤه من ~~الواجبات المقصودة التي لايعرى عنها مكلف، وفي ذلك بسط في موضعه، وأما هل ~~فيه مايقبح؟ فالظاهر أن النظر كله حسن، وأما النظر فيما هو قبيح فليس ~~بقبيح، على ماصححوه، وإنما يقبح القصد المقترن به وهذه مسألة خلافية، فيما ~~بين الشيخ أبي هاشم ووالده، والقاضي عبد الجبار، وأما هل يولد غير العلم؟ ~~فإن كان النظر في المقدمات اليقينية لم يولد غير العلم وإن كان في الأمارة ~~ولد الظن، وإن كان في المقدمات المعتقدة المطابقة غير المعلومة ولد اعتقادا ~~غير علم، على ماذكره القاضي عبد الجبار، وفي المسألة خلاف وبسط معروف، ~~لايعزب عمن له أدنى مطالعة. # سؤال(ح): وما أول العلوم الضرورية ؟ # الجواب: ذكر القاضي عبد الجبار أن أولها ثبوتا علم المشاهدة، قال بعض ~~المحققين: لعله أراد بذلك بعد العلم بأحوال النفس ويحتمل أن كلامه على ~~ظاهره، لأنا نرى كثيرا من الحيوانات وصغار الآدميين يعلمون ما يشاهدونه ولا ~~طريق لنا إلى أنه قد سبق لهم العلم بالنفس وأحوالها. # سؤال(ح): هل يصح التفاضل في العقل الموجب للتكليف؟ PageV01P723 # الجواب: قال في شرح العيون( (1) ولا يقع في كمال العقل تفاوت حتى يكون عقل ~~بعضهم أكمل من بعض، لأن العقل عبارة عن مجموع علوم فمن حصل له جميعها صار ~~عاقلا ومن نقص في حقه شيء منها فهو كمن عدمها جميعا في أنه لايسمى عاقلا ~~ولايوصف بهذا الوصف، لأنه من الأسماء التي تتناول الجمل، وأيضا فلا يثبت ~~التكليف إلا مع كمال العقل، فأما مع نقص شيء منه فلا، وأيضا فلو تفاوت، ~~لوجب أن يكون ms0496 لنا طريق إلى معرفة تلك الزيادة التي يقع بها كمال العقل، ~~والذين يشيرون إليه كالحفظ والفهم والذكاء، وراء العقل وليس منه، وكون بعض ~~المكلفين أعلم وأسخى وأصبر لايدل على أن عقله أكمل من عقل غيره، وأن ذلك ~~ليس من العقل في شيء، ولكن ينبني على توطين النفس على ما دل عليه العقل ~~وعلى تذكر العاقبة الحميدة، كالثواب، وعن بعضهم أن العقول متفاوته. # سؤال(ح): هل يصح تعلق العلم الواحد بأكثر من معلوم واحد؟ # الجواب: لا؛ إذا لتعدى(2) إلى ما لانهاية له، وفي ذلك محال. # سؤال(ح): وهل كان يصح إيجاد العالم قبل الوقت الذي أوجده الله فيه؟ # الجواب: ذهب الأكثر إلى أنه كان يصح إيجاد العالم قبل الوقت الذي أوجده ~~فيه، وما من وقت يشار إليه قبل ذلك الوقت الذي أوجده فيه أو بعده إلا وكان ~~يصح منه إيجاد العالم فيه، وإنما أوجده في الوقت المخصوص دون سائر الأوقات، ~~لأنه فاعل مختار، وقال بعضهم: لايوصف الله بأنه كان قادرا على ذلك، وفي ~~المسألة بسط وبيان وتفصيل واستدلال، وزوائد تتعلق بذلك وهي موضحة في ~~(المنهاج) وشروحه، وفي بسائط أسفار هذا الفن. # سؤال( ح): هل يصح وجود عالم آخر؟ # الجواب: فما المانع مع القادرية تلك وقد أشار إلى ذلك في الآية الكريمة ~~فلله در التنزيل قال تعالى: ?وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم? [محمد:46]. PageV01P724 # سؤال(ح): وكيف يصح استدلال أصحابنا في مسألة إثبات الصانع وهي أم مسائل ~~التوحيد بالقياس على أفعالنا، مع احتمال كون خصوصية الأصل شرط أوخصوصية ~~الفرع مانع، أو كون هذا الحكم مما لايعلل، أو كون العلة غير ما ذكروا... ~~إلى غير ذلك؟ # الجواب: هذا السؤال أورده الرازي وغيره في هذه المسألة، وفي أمثالها، وقد ~~حلت تشكيكاته وتشكيلاته بما لامزيد عليه في البيان، وبما استقام معه ذلك ~~البرهان وانتفى معه كل ريب وبان، على ما هو مذكور ومحقق في تلك المواضع ~~والمضان، ومنهم من عدل إلى ما استدل به بعض المعتزلة والأشاعرة لسلامته مما ~~أورده الرازي وغيره على دليل الجمهور. # سؤال(ح): مامذهب مولانا عليه ms0497 السلام في الصفات الأربع؟ أهي ذاتية كما ~~يقوله الشيخ أبو علي، فقد نصوا على أنه لايصح أن يكون للشيء أكثر من صفة ~~ذاتية، أم هي مقتضاة عن الصفة الأخص كما يقوله أبوهاشم، فقد نصوا أيضا على ~~أن الصفة الذاتية لاتقتضي أكثر من صفة واحدة ؟ # الجواب: هذا الذي سأل عنه بسلامته مما اعترض به فيما ذكره، وتحقيق ~~الاعتراض والمعترض فيه، وجواب ذلك مع فوائد وزوائد ومحاسن مستوفى في ~~(المعراج) مصنف والدنا قدس الله روحه)، فعلى المقام مطالعة ما ثمه، من ~~كلام، فهو أوفى بالمرام، وأشفى للأوام وأنفى للغرام. # سؤال(ح): إثباتهم كونه تعالى قادرا وعالما بصحة الفعل وصحة الإحكام قياس ~~في اللغة، وهو لا يجوز؟ # الجواب: ليس ذلك من القياس في شيء، وإنما هو من الاستقراء، لأن أهل اللغة ~~وضعوا قادرا لمن يصح منه الفعل، وعالما لمن يصح منه الفعل المحكم، فلما ~~وجدت حقيقتهما في حق الله أطلقتا عليه، فذلك من قبيل إثبات الرفع للفاعل ~~ونحو ذلك. # سؤال(ح): وما متعلق العلم بكونه عالما؟ PageV01P725 # الجواب: قد اختلف العلماء في العلم بصفات الله من كونه قادرا، وعالما، ~~وحيا، وموجودا، هل هو متعلق بذاته مجردة، أو بغير ذاته، أو بذاته على حال، ~~وقد قال بكل واحد من ذلك قائل، على ماهو مقرر ومحرر في موضعه، وماتركنا ~~البسط في أجوبة سؤالات علم الكلام والاستيفاء لأطراف البحث في ذلك الكلام، ~~إلا لظهور تلك المعاني في تلك الأسفار، ظهور شمس النهار، وكونها في غاية ~~الاشتهار، وهنالك مايعول عليه من الاستدلال والاستظهار، فتحتم حينئذ ~~الاختصار، لأن الإسهاب والتكرير والإعادة التي لا يفيد أيها أي فائدة توجب ~~التثريب والنقادة مع ما نحن عليه حينئذ من الأعمال المستغرقة لليالي ~~وزيادة، ونعد تأليف الأجوبة مع ذلك كالخارق للعادة، فقد حقق النقلة ما ~~قال(الشافعي) وفعله عند ذكر بصلة، وسئل مالك عن أربعين مسألة، فأجاب عن ~~أربع، وقال في ست وثلاثين: لا أدري، فما شانه، بل زانه وزاده، وجاء الكلام ~~في علم الكلام، وقد تاه القلب في أودية السأم وهام، وشب له فيها ضرام، ms0498 فما ~~أعز انقياده وآكد تفلته وشراده، وأقل إسعافه وإنصافه وإسعاده: # أتى الزمان بنوه في شبيبته # فسرهم وأتيناه على الهرم # سؤال(ح): وما معلوم العلم بأنه لا ثاني له؟ # الجواب: هذه المسألة في غاية الظهور، والخلاف فيها مشهور، فمنهم من قال: ~~متعلقه الذات مجردة، لا الذات على صفة، إذ ليس هنا صفة ثبوتيه. ومنهم من ~~قال: علم لامعلوم له. وقد استشكله بعض المحققين فوجه كلام البهشمية(1) إلى ~~ما يزول معه الإشكال ويقع عنده الانفكاك عنه والانفصال. # سؤال(ح): وهل يصح أن يقدر الله بعض الأجسام على إيجاد جسم؟ PageV01P726 # الجواب: لا يصح من جسم إحداث جسم، ولو صح أن يقدر الله تعالى جسما على ~~إحداث جسم، منعت الحكمة من ذلك، وقول المفوضة(1): أن الله تعالى يفوض إلى ~~من أحب من خلقه أن يخلق ويرزق كما فوض عندهم إلى نبينا صلى الله عليه وآله ~~وسلم فهو خالق العالم وما فيه، معلوم البطلان والفساد، قد حقق ذلك جهابذة ~~النظار والنقاد. # سؤال(ح): هل يصح اختلاف السبب والمسبب في الحسن والقبح؟ # الجواب: أما أبو هاشم فذهب إلى أنه لايصح اختلافهما، إذا اشتركا في ~~القصد، وحكى الحاكم عن قوم أنهم قالوا: ليس السبب والمسبب كالشيء الواحد ~~فقد يولد القبيح حسنا والعكس، والكلام في ذلك احتجاجا وجوابا مستوفى في موضعه. # سؤال(ح): هل يوصف الباري تعالى بالقدرة على القبيح؟ # الجواب: أكثر المعتزلة وجمهور الزيدية ذهبوا إلى أنه يوصف بذلك وإن ~~اختلفوا، فمنهم من قال: أنه يصح منه وإنما منعه مانع الحكمة، ومنهم من قال ~~يستحيل منه، لعدم الداعي وذهب النظام وغيره إلى أنه لايوصف بذلك. # سؤال(ح): وهل يوصف تعالى بالقدرة على إيجاد ماعلم أنه لايوجد؟ # الجواب: هو سبحانه قادر على ما يعلم أنه لايوجد من أجناس المقدورات، كما ~~ثبت أنه قادر على إيجاد العالم قبل الوقت الذي أوجده فيه مع علمه بأنه ~~لايوجده فيه. # سؤال(ح): وهل يريد ترك المعاصي؟ # الجواب: لا؛ لأنه نفي، والنفي لاتعلق به الإرادة، إذ لا تعلق إلا ~~بالإثبات. # سؤال(ح): هل يكره الله عقاب الأنبياء" وإثابة الكفار؟ # الجواب: ms0499 لا يبعد أن يكره ذلك لو قدر وقوعه، على استحالته منه، كما يكره ~~فعل ذلك من غيره، والجواب هذا يحتاج إلى زيادة تحقق وتحقيق، ويفتقر إلى ~~مطالعة كتب أهل التدقيق، فلم يحضرنا منها الآن غير مصنف والدنا (التعليق)، ~~والله يمد بمواد التوفيق. # سؤال(ح): هل يجوز أن يعفو عن مكلف دون من فعل مثل فعله؟ PageV01P727 # الجواب: لا مانع عن ذلك، ودليل العقل يقتضيه، لأن العفو تفضل، وللفاعل ~~المختار أن يتفضل على بعض دون بعض. # سؤال(ح): وهل يجب عند العقل عقاب العاصي؟ # الجواب: مذهب البصرية أنه لايجب عقابه بل يجوز العفو عقلا، لأن العقاب حق ~~لله وله إسقاط حقه. # سؤال(ح): وهل يجب عقلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ # الجواب: هذه مسألة خلاف بين الشيخين: أبي هاشم ووالده، فعند أبي هاشم: ~~إنما يجب سمعا، إلا أن يتعلق بالغير ضرر، وعند أبي علي: يجبان سمعا وعقلا. # سؤال(ح): وهل يجوز أن يكون في الأرض من الثقلين مكلف لم تبلغه دعوة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # الجواب: قد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم مرسل إلى الثقلين كافه، فوجب ~~أن يتمكنوا من العلم بنبوته وشريعته، ولو بخاطر أو خبر ملك، إذ لو لم يكن ~~كذلك لكان من لم تبلغه دعوته قد كلف ما لم يعلمه وذلك لايجوز، لما قد ~~علم(1). # سؤال(ح): وهل يجوز تكليف من علم الله أن غيره يكفر عند تكليفه واخترام من ~~يعلم أنه يتوب لو أبقاه؟ # الجواب: لا يجوز تكليف من تلك صفته، وقيل: أنه يجوز، إذا كان من يؤمن ~~عنده أكثر، وأما ذلك الاخترام فيجوز ولايجب التبقية، لأنها كما عرفت غير ~~واجبة، وقال أبو علي: لايجوز اخترامه حينئذ. # سؤال(ح): ما حكم من فعل معصية ثم طاعة كفرت عقابها، ثم ندم على فعل تلك ~~الطاعة؟ ومن فعل طاعة، ثم فعل ما يحبطها، ثم تاب، ما الذي يستحقان حينئذ من ~~الثواب والعقاب؟ # الجواب: الندم على الطاعة يصيرها كالمعدومة، بشرط أن يندم على فعل الطاعة ~~لكونه طاعة، وأما تلك التوبة بعد فعل المحبط ms0500 لتلك الطاعة، فذهب أبو هاشم ~~وجمهور البصرية أنه لايعود بالتوبة ثواب ما قد انحبط من الطاعة، إذ بفعل ~~تلك الكبيرة صار ذلك الثواب كالمعدوم، وقال بعضهم: أنه يجب أن يعود ذلك ~~الثواب، لأن إنحباطه عقاب وقد سقط بالتوبة. PageV01P728 # سؤال(ح): قد ذكر أصحابنا رحمهم الله أن عقاب أيسر كفر أشد من عقاب أعظم ~~فسق، بحيث أن عقاب من استحل معصية واحدة، ولم يرتكبها ولاغيرها من المعاصي ~~قط أشد من عقاب من ارتكب المعاصي العظيمة طول عمره ومات مصرا على ذلك، فما ~~الدليل على صحة هذه المقالة أوما مذهب الإمام عليه السلام فيها؟ # الجواب: المشهور من كلام أصحابنا وأكثر المعتزلة ما ذكره السائل، ~~واستدلوا على ذلك بأن للكفر أحكاما غليظة وتفننوا في الاستدلال ، واعترض ~~هذا بعض المتأخرين بأن هذه الأحكام إنما شرعت لكونها مصالح، ولاتدل على ~~كثرة عقاب ولا على قلته... إلى آخر ما ذكره المعترض فيطالع في الكلام على ~~التكفير، ولعل صوابه في الأسماء والأحكام، والإحباط، فهو مستوفى ثم، ولا ~~يتعلق بذكر مذهبنا غرض، فلا مجال هنا للتقليد، وكذا في غير هذا الموضع، ~~ولهذا لم نذكره غالبا. # سؤال(ح): وهل يحسن من الله تكليف من لطفه قبيح؟ # الجواب: قال أبو هاشم والقاضي: لا يكلف بذلك العقل الملطوف فيه، وأحد ~~قولي أبي هاشم، وهو القديم، بل يجوز تكليفه ويكون كمن لا لطف له في مقدور ~~الله، وقال أبو علي: أنه يستحيل كون القبيح داعيا إلى الحسن ولايصح ذلك أصلا. # سؤال(ح): وهل يسقط عوض المجني عليه بإبرائه الجاني؟ # الجواب: قال أكثر المعتزلة: لا يسقط بالإبراء، إذ ليس عالما بكميته ولا ~~إليه استيفاؤه، بل إلى الله، وكذا ليس إليه إسقاطه، وصار صاحبه بالنسبة ~~إليه كالصبي، وقال أبو الحسين البصري بل يسقط به كالأروش، وهي تسقط به ~~اتفاقا. # سؤال(ح): هل يعرف بالعقل وجوب العوض كالثواب؟ # الجواب: الظاهر أنه يعرف وجوبه بالعقل، إذ لولم يجب العوض هنا لكان إنزال ~~الله للألم قبيحا، وهو سبحانه يتعالى عن القبيح. PageV01P729 # سؤال(ح): ومن مذهب أهل العدل: أنه لايجوز أن يفعل الله ms0501 الفعل لا لغرض، لأن ~~ذلك عبث وهو قبيح، فورد على ذلك سؤال، وهو: إن قيل: ما تعنون بقولكم عبث؟ ~~أتعنون به الفعل لا لغرض؟ فكأنكم قلتم: لا يجوز منه الفعل لا لغرض، لأنه لا ~~لغرض، فهذه إعادة للدعوى بعبارة أخرى، والخصم يلتزم ذلك؟ أم تعنون به معنى ~~آخر فاذكروه، لنتكلم عليه؟ # والجواب: كان الأحسن أن يأتي السائل بدل قوله: (فهذه إعادة للدعوى) ~~بعبارة أخرى، فلم يصح، لأنه تعليل للشيء بنفسه، ومن شرط العلة أن تكون غير ~~المعلول، والذي يحل ذلك الإشكال: هو أن العلة القبح، وإنما ذكروا أصل القبح ~~وهو العبث، ولهذا قالوا في التعليل لأن ذلك عبث وهو قبيح، ولو كان التعليل ~~بمجرد العبث لم يقولوا: وهو قبيح، فما جاءوا بالقبيح إلا لأنه العلة في ~~الحقيقة، وذكر العبث لكونه سبب القبح فهو في قوة: لايجوز أن يفعل الله ~~الفعل لالغرض، لأن ذلك قبيح، والله تعالى لايفعل القبيح فانحل الإشكال ~~وارتفع السؤال. # سؤال(ح): ما مذهب مولانا في الإمامة؟ عقلية، أم شرعية؟ ظنية أم قطعية؟ # الجواب: عندنا أنها شرعية، لأنها إنما تؤخذ من الأدلة السمعية، ولم يتقرر ~~لدينا استفادتها من الأدلة العقلية. # وهل هي قطعية أو ظنية؟ الذي نذهب إليه في ذلك: ما ذهب إليه حي والدنا ~~الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام ، فقد أتى في ذلك بكلام بديع آنق من ~~زهر الربيع، ويزري بما حبره البديع، وله في ذلك مصنفات واسعة ومقالات قريبة ~~المنتول، أنهارها نابعة وثمارها يانعة، وشموسها وأقمارها طالعة، وأنوارها ~~متلألئة ساطعة، ولامحيص عما ذكره ولامناص ولا فكاك ولاخلاص(1). # سؤال(ح): ومن المخاطب بذلك؟ على الإمام أن يقوم، أم على الأمة أن ينصبوه؟ ~~وكلام أهل المذهب وغيرهم محتمل؟ PageV01P730 # الجواب: أما من قال بالعقد والاختيار، وهم جمهور الأمة وتابعهم على ذلك ~~الإمام يحيى عليه السلام فإنه يجعل الواجب على الأمة ليس إلا، وأما إذا لم ~~تكن طريق الإمامة إلا الدعوة فالواجب على الإمام لا عليهم، قال بعضهم: ~~ولايبعد أن يعد من الواجب على الأمة حثه على القيام وإعانته عند أهل ms0502 هذا ~~القول، لأنه قد يفهم من كلامهم الحكم بالوجوب على الأمة، وأما على ماذكره ~~الفقيه حميد فليس الواجب إلا على الإمام فقط، وإنما يجب عليهم الإجابة ~~والسمع والطاعة. # سؤال(ح): وبعد فاستدلالهم بإجماع الصحابة على أن الحد إلى الإمام ~~والتكليف به مستمر معترض بأنه إما أن يكون الأمر بالحد مشروطا بوجود الإمام ~~فحينئذ لايجب نصب الإمام لأجل إقامة الحد، إذ تحصيل شرط الواجب ليجب لايجب، ~~كما في الزكاة وغيرها، وأما ألايكون مشروطا بذلك فظاهر؟ # الجواب: هذا الدليل للقاسم بن إبراهيم عليه السلام وتبعه الشيخان(1) فيه ~~واعترضه الشيخ أبو عبد الله بما ذكره السائل من أنه إن جعل الإمام شرطا في ~~الوجوب كالنصاب في الزكاة، فلا يجب تحصيل الشرط الذي هذا حاله، بخلاف شرط ~~الأداء، كالوضوء، لأن الإجماع وقع على أن الوضوء شرط إداء فيجب تحصيله، ولا ~~إجماع على أن الإمام شرط إداء في الحد. # وقد أجيب بجوابات منها: أن الأمر بالحدود وقع مطلقا غير مقيد، كالأمر ~~بالصلاة، فيجب تحصيل الشرط، وليس في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أربعة ~~إلى الولاة...» (2) ما يقضي بأن الولاة شرط وجوب، بل فيه كالتصريح بأنهم ~~شرط أداء، لأنه قال: إلى الولاة، أي إقامتها، بعد وجوبها بحصول أسبابها ~~إليهم، لا إلى آحاد الناس، وإذا وجبت كذلك ولم يحسن إقامتها إلا على وجه ~~مخصوص داخل تحت مقدورنا، وجب علينا تحصيله لنقوم بما قد وجب علينا وجوبا مطلقا. PageV01P731 # قال والدنا عليه السلام : وهذا الجواب لايستغنى عن إعادة النظر فيه وتأمل ~~ما اشتمل عليه من تعليله وتوجيهه، وأوضح من ذلك الاعتراض، أن يعترض ذلك ~~الاستدلال بمنع الإجماع، وكيف يدعى الإجماع مع أن أبا حنيفة لايشترط الإمام ~~في إقامة الحدود، ويجعل إقامتها إلى الأمراء وأهل الشوكة وإن لم يكن ثم ~~إمام، والمخالفون في وجوب الإمامة وهم الحشوية ومن قال بقولهم يمنعون من ~~كون تلك الأمور مشروطة بالإمام ومقصورة عليه، ومن كون أخذ الفيء والصدقات ~~وإقامة الحدود والجمعات مقصور على الإمام، خلاف ظاهر مشهور مبين في مواضعه ~~من كتب الفروع، فكيف ms0503 يحتج بالإجماع هنا؟ # وأما الخبر المذكور فآحادي ولا تصريح فيه بالاشتراط، وما المانع من أن ~~يكون المراد إليهم مع وجودهم؟ ولايصح أن يتركب على مثله دليل يدعى كونه قطعيا. # سؤال(ح): ثم أنه لابد للإجماع من مستند فما مستند هذا الإجماع إن صح؟ # الجواب: مستنده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أربعة إلى ~~الولاة:الحدود، والجمعات، والفيء، والصدقات». # انتهى ماوجد من ذلك بتاريخه، يوم الخميس، ثالث وعشرين في شهر محرم، غرة ~~سنة سبع وسبعين وتسعمائة # أحسن الله تقضيه بحق محمد وذويه # من كلام الفقيه العلامة محمد بن يحي بهران، بعد تمام السؤالات: # هذا ماسمح به الخاطر، وسنح للنظر القاصر مع معرفتي بكثرة ما اشتمل عليه ~~من الخطأ والزلل، واعترافي بما يدل عليه من العي والخطل، لكن كما قيل في ~~المثل: (سبق السيف العذل)، مع يقين أن مولانا عليه السلام سوف يستر عواره ~~بفضله، ويستر عوره بعدله، فيصفح عما طغى به القلم ويطرح ما جاز عن اللمم، ~~لافتئ موفور النعم منصور العلم، والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا، ~~وصلواته على نبيه الأمين وآله الطاهرين. PageV01P732 # الجواب: لله درك من نقاب أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وحظي بما لم يحظ به غيره ~~من الكتاب، فهو يزري بابن داب(1) في الآداب، ويبدي من الوطاب ما يستجاد ~~ويستطاب، لاجرم أن مقاله أشهى من الرضاب، وأبهى من الشذور في أعناق الكعاب، ~~فبخ بخ لمسائله الواردة العذاب، وسؤالاته الوافدة العجاب، المتحلية بما قر ~~به القلب وطاب، المتخلية من كل خلل وعاب، إلا ما يمتاز به على غيره من ~~الكتاب مما(2) لا يخلو عنه دفتر ولاكتاب، فما شابها ماشان وشاب، فما تراها ~~إلا مفرغة في قالب الصواب لايحوم حولها امتراء ولا ارتياب، ولا تناف يكره ~~ويعاب، ولاتعقيد يتمزق به إهاب، ولا أود يقع به انضراب، وأنه ليقضي من ذلك ~~العجب العجاب ويحتار الفكر في الذهاب والإياب: # وما هي من أبي بكر بنكر # ولكن هن أبكار وعون # مع ما فيها من سلامة اللفظ وجودة التعبير الدالين على الملكة القوية في ~~علم البلاغة ms0504 الخطير، وأنه ليس له فيها شبيه ولانظير، فما الروض المطير، وما ~~العنبر والعبير، وما الرياض المؤنقة والشموس المشرقة والنفحات العبقة ~~والحياض المصفقة # ففي كل لفظ منه روض من المنى # وفي كل صدر منه عقد من الدر # ويوشك إن طالت له الأيام وتوالت له الأعوام أن يصير هلاله بدرا، وسجاله ~~بحرا، زاده الله من صالح العمل وبلغه منتهى السؤل والأمل، وكان إنشاء هذه ~~الجوابات في ثلاثة أيام وثلاث ساعات. # تم كلامهما نفعنا الله بهما وأعاد من بركاتهما، وفي كل باب منها شيء ~~مفرقا لإرادة كون كل شيء في موضعه. PageV01P733 # سؤال(ع): إذا أفتى الإمام بشيء، هل هو حجة فلا يجوز مخالفته أو لا؟ كما هو ~~مرقوم لبعض العلماء ففي الفتاوي، يلزم لا في غيرها، فلا يجوز حينئذ مخالفته ~~فيما أفتى به ويكون حجة. # الجواب: أن هذه المسألة ذكرها الإمام يحي عليه السلام وبسط الكلام فيها ~~كثيرا، وهو صاحب القول بما ذكر من التفصيل والمرجح له، قال: والذي عليه ~~أئمة العترة والمعتزلة والأشعرية أن قوله ليس بحجة مطلقا. # قال: والمحكي عن السيد أبي العباس والإمامية أن قوله حجة لايجوز لأحد ~~مخالفته فيما قاله، وقد طول الإمام يحي الاحتجاج على مذهبه، وهو التفصيل ~~بما أورد من الأمر بطاعة الإمام، كقوله:?وأولي الأمر منكم?، وبقوله: ?من ~~يطع الرسول...? على تجويز أورده، وبقوله: «ليس للمرء إلا ماطابت به نفس ~~إمامه»(1)، وقال: لايقال أن قوله مخالف للإجماع، حيث خالف كل واحد من قولي ~~الأمة، إذ لم يبطل واحد منهم، بل أخذ من كل واحد بطرف. # وأقول: ما في الأدلة التي أوردها ما يشفي، ولا ما هو في المقصود جلي، ولو ~~دلت على كون قوله في الفتاوى حجة، لدلت على ذلك في غيرها، وليس فيها تخصيص ~~الفتاوى، وقول الأئمة وجمهور الأمة أوضح، وتعليلهم أرجح، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # فائدة: في القضاء والقدر قاضية بالاتفاق بين العدلية والأشعرية، قال ~~النواوي في شرح صحيح مسلم ما لفظه: إعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ~~ومعناه: أن الله سبحانه قدر الأشياء في ms0505 القدم وعلم أنها ستقع في أوقات ~~معلومة عنده سبحانه وتعالى على صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها ~~سبحانه وتعالى. # وأنكرت القدرية هذا، وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها، ~~وأنها مستأنفة العلم، وإنما علمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا على الله ~~سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا، وسميت هذه الفرقة قدرية ~~لإنكارهم. PageV01P734 # قال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرض بحمد الله القائلون بهذا القول ~~الشنيع الباطل، ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه. # قال الخطابي: وقد يحسب كثير من الناس أن القضاء والقدر إجبار الله العبد ~~وقهره على ماقدره وقضاه، وليس الأمر على مايتوهمونه، وإنما معناه الإخبار ~~عن تقدم علم الله بما يكون... إلى آخر ما ذكره. # قال الفقيه المحقق بدر الدين محمد بن يحي بهران: قلت وهذا القدر الذي ~~حكيته من كلام النواوي والخطابي متفق عليه بين الأمة، فينبغي الاقتصار ~~عليه، والله الموفق. # إنتهى بلفظه، كما وجد بخطه من تكميله على الكشاف. # مسائل في الفناء # قال السائل: قال في (التذكرة)(1): دعوى الإجماع ممكنة على فناء الجواهر، ~~كيف يصح دعواه والمسألة خلافية لجل من العلماء وما المختار عنده؟ # قال عليه السلام الجواب: أن إمكان دعوى الإجماع يكون على أحد وجوه ثلاثة: # [الأول]: إما قبل حدوث الخلاف. # [الثاني]: وإما بعد حدوث الخلاف، وانقراض المخالف. # الثالث: أن الحاكم حكى الإجماع على أن الله قادر على إفناء الجواهر ~~وتتميم ذلك بأن يقال: إذا كان الفناء مقدورا لله فلابد من وقوعه، وكونه يصح ~~الخبر عنه والعلم به، لما في العلم به من اللطف على أبلغ الوجوه، وقد ثبت ~~أن الموافق في وجوب اللطف جملة، وقد ثبت بالدليل أن الفناء لطف، فيلزم ~~الموافقة، فيمكن دعوى الإجماع على هذا التنزيل، والمختار عندنا في الفناء: ~~ما قاله أبوهاشم، لقيام الأدلة عليه(2). # الثانية: هل يجب على كل مكلف معرفة الفناء حتى يكون من جملة مسائل ~~الاعتقاد الواجبة؟ PageV01P735 # قال عليه السلام : الجواب: أن معرفة الفناء جملة واجبة، لما في ذلك من ~~اللطف، فيلزم كل ms0506 مكلف معرفته جملة، فأما على الحد الذي عرفه أبو هاشم، فذلك ~~فرض كفاية، وصار الحال فيه كالحال في العلم بالثواب والعقاب والبعث والحساب ~~والموازين والصحف، فإن العلم بها جملة يلزم كل مكلف، فأما دقائقها، من ~~كيفية إيصال الثواب والعقاب، ومقارنة التعظيم والاستحقاق لذلك، وكيفية ~~الحساب، من خلق العلم الضروري أو محاسبة الوزن، هل بالجواهر، أو غير ذلك، ~~وكيفية نشر الصحف، فلايجب العلم بها على كل مكلف، بل ذلك من سائر فروض ~~الكفاية كغيرها من العلوم الدقيقة. # قال السائل(ع): وإذا قلنا بوجوبه، وأن الطريق إليه ما ورد من السمع...إلى ~~أن قال: فهل عرف الصحابة هذا الواجب... إلى آخر كلامه؟ # قلنا: نعم عرف الصحابة جملة ويكفي في الدليل على ذلك أعني على أنهم عرفوه ~~ما يعلم من تكرر قراءتهم للكتاب العزيز وفيه أدلة الفناء، وهم جلساء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عما تشابه عليهم، وهم أيضا مصاقيع ~~اللغة، والقرآن أنزل على لغتهم، فأما معرفتهم للفناء على الحد الذي عرفه ~~أبوهاشم، فهو ممكن لهم أن يعرضوا للإيغال في معرفته، وإن لم يعترضوا لذلك ~~لم يذموا، إذ هو فرض كفاية، وهو لايفوت أبا الحسن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام إذ هو عالم علم الأولين والآخرين . # الثالثة: قال السائل(ع): قال المتكلمون: الفناء لايصح على الفناء، هل ~~العلة أنه لو كان مما يصح أن يبقى لاحتاج الفناء إلى الفناء يتسلسل أم ~~العلة خلاف ذلك فما هي؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن العلة هي أن الفناء غير باق فلا يحتاج إلى ~~فناء آخر، وكون الفناء غير باق مما لايحتاج إلى تعليل ولا يعلل. والذي يدل ~~على أنه غير باق: أنه لوكان باقيا، لم ينتف إلا بضد، ولا ضد له إلا ~~الجواهر، فيلزم منه الدور، وبطلان أن الله هو الآخر، فلا يجوز أن يكون ~~الفناء باقيا. PageV01P736 # الرابعة: قال السائل: هل الفناء قبل البعث أم بعده؟ إن كان قبله فظاهر ~~الأحاديث ان الخلائق يبعثون من قبورهم، والقرآن مصرح به، وإن كان بعده، ~~فظاهر القرآن والأحاديث ms0507 أن الخلائق يساقون من محشرهم إما إلى جنة يدوم ~~نعيمها، وإما إلى نار لاينفد عذابها؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن الفناء يكون قبل البعث، لأنه لو كان بعد ~~البعث للزم الإحياء أربع مرات، على قول من يثبت الإحياء في القبر، وهذا ~~لايعلم قائل به، ولا وجد عليه دليل، إذا ثبت هذا وهو أن الفناء قبل البعث ~~فالإعادة بعد الفناء تكون إلى الحالة التي كان العالم عليها قبل الفناء، ~~ويكون البعث من القبور، فكذلك غيره من الأمور، فما ورد يكون على ماورد، إذ ~~قد عاد كل فان إلى حالته التي كان عليها. # الخامسة(ع): قال السائل: قوله تعالى في قصة يونس: ?فلولا أنه كان من ~~المسبحين، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون? [الصافات:143، 144] ظاهره لبث يونس ~~صلوات الله عليه إلى يوم البعث وأنه لايفنى. هذا قول السائل. # قال عليه السلام : الجواب: أنه تعالى قال: ?إلى يوم يبعثون?، ولم يقل: ~~إلى حالة البعث، واليوم يوم طويل مشتمل على البعث والفناء وغيره من أمور ~~القيامة، من الإعادة، ونفخات الصور، ونسف الجبال، وطي السماء ومورها، وكون ~~الناس كالفراش، وتبديل الأرض، غير الأرض والحساب، وغير ذلك مما جاء فيه، ~~ويوم كذا ويوم كذا، وكلها قريب بيوم الكتاب العزيز، والأيام المذكورة التي ~~وصفها هي ذلك اليوم الموعود المشتمل على ما ذكره وغيره، ثم أن النظر في ~~تحقيق اليوم: ما هو؟ وإلى ما المرجع به؟ فيه كلام يطول يحتمله النظر. # السادسة(ع): قال السائل: مامعنى كلام أبي هاشم: (لولا الفناء لم يحسن ~~التكليف) جعل العلة في ذلك اقتران الإثابة؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن تعليل الشيخين أبي علي وأبي هاشم متفق في ~~المعنى وإن اختلف في العبارة وتلخيصه ومعناه مجموع أمرين: PageV01P737 # أحدهما: أن الفناء لطف للمكلف في أن يفعل ماكلف للوجه الذي كلف، لاللثواب، ~~وتعليله: أن المكلف إذا علم تأخير الثواب وتراخيه وتقدم الفناء عليه، دعاه ~~ذلك إلى أن يفعل الواجب لوجوبه لاللثواب، وإذا كان الثواب معجلا متقدما ~~ولافناء، يكون فعل المكلف الواجب للثواب لا للوجوب. # الأمر الثاني: أن ms0508 الثواب والعقاب إذا كانا موعودا بهما عقيب ذات التكليف، ~~ولافناء يكون، كان المكلف ملجأ مدفوعا إلى فعل ماكلف ولا إختيار له في ~~الترك، لقوة الداعي إلى ترك المقبحات وجوبا، ويكون كالممنوع من الفعل، لقوة ~~الصارف، فيتعطل(1) التكليف، لعدم الاختيار وعدم تردد الداعي، ويصير الحال ~~في ذلك كمن وعد على عمل أمر به يسير المشقة بأموال عظيمة وممالك جمة في غد، ~~وتوعد على تركه بعقوبة لا يحاط بوصفها في عذابها، والواعد والمتوعد ممن ~~يعلم صدقه وقدرته، فإن المأمور يكون ملجأ إلى الفعل لامحالة هذا تلخيص كلام ~~الشيخين فإن قال السائل: وطول المدة وتراخيها بالموت وسقوط التكليف يقوم ~~مقام الفناء. # قلنا: من حق اللطف أن يفعل ويكون على أبلغ الوجوه وأقصاها الفناء، ~~والإعدام أبلغ وأقطع للرجاء وأبعد من الإلجاء، والفناء مقدور لله تعالى ~~فيفعله ويجب عليه على هذا الحد. # السابعة(ع): قال السائل: على قول أبي هاشم: (أن الفناء ضد للعالم كله لأن ~~لكل جوهر فناء)، كما يقوله أبو علي، ما تأويل ما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من خلق الجنة والنار «وأنه اطلع على أهل النار» ...إلى آخر ~~كلام السائل؟ PageV01P738 # قال*: الجواب: أن أبا هاشم قطع على أن الجنة والنار لما تخلقا، وإنما ~~تخلقان بعد الإعادة، وقد قال تعالى: ?أكلها دائم وظلها? [الرعد:35] فعلى ~~هذا نتأول الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على أن ذلك ~~سيكون على الحد الذي أخبر به، وإنما أخبر باللفظ الدال على الوقوع في الحال ~~لأجل أنه أمر مقطوع به، فكأنه قد وقع، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «رأيت عمرو بن لحي...» بمعنى: علمت، والذي الجأ إلى التأويل: هو الدليل ~~القاطع على الفناء، على الحد الذي ذكره أبو هاشم، ويمكن ويجوز أيضا أن ~~نتأول الأخبار على خلق جنة غير جنة الخلد، ونار غير نار الجحيم الدائمة. # وفائدة خلقهما: أما الجنة فللتفضل على من رزقه الله تعالى الانتفاع بها، ~~واللطف لمن علمها وإن لم ينتفع بها. # وأما النار فللطف لمن شاهدها ms0509 من الملائكة " فهذا جائز ممكن ولا دليل ~~يحيله، وفي مقدور الله سبحانه وتعالى وملكه ما لا يحصره العد ولا يحيط به ~~الوهم وفي حكمته ما يسع ذلك. # الثامنة(ع): قال السائل: إذا قلنا بأن الفناء بعد البعث، وتأولنا ما ورد ~~من دليل السمع... إلى آخر كلام السائل؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن جواب هذه المسألة قد تقدم في المسألة ~~الرابعة وهو جواب عليهما جميعا. # التاسعة(ع): قال السائل: إذا قلنا أن الفناء قبل البعث، وتأولنا ما ورد ~~من الأدلة القاضية بالبعثة من القبور وأوكار الطيور، وتأولنا قصة يونس ~~صلوات الله عليه، ولابد من طرو الفناء على العالم، وهو على هيئته هذه... ~~إلى قوله: مافائدة فناء البهائم وإعادتها؟ وأيضا فإن الجمادات تفنى بفناء ~~المكلفين، فيكون فناؤها تبعا لفناء المكلفين لأن الفناء ضد لجميع فناء ~~العالم؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن فائدة ذلك لما في العلم به من اللطف وإظهار ~~الحكمة الباهرة والقدرة القاهرة، يعني الجمادات. PageV01P739 # قال السائل: وتلخيص هذا السؤال: من أصول أصحابنا أنه لايجوز خلق شيء من ~~الجمادات إلابعد خلق شيء من الحيوانات... إلى قول السائل: هذه الإعادة بين ~~الفناء والبعث، هل هي إعادة كاملة لجميع هذا العالم أم لا؟ # قلنا:نعم، إعادة كاملة لجميع العالم، إلا مالا يقدح في الحكمة، والأدلة ~~القاضية بالإعادة، ولايقال قياس المنتفع من الحيوانات بالجمادات، لأنا ~~نقول: المنتفع هو المعاد من الحيوانات على الوجه الذي تقتضيه الحكمة، ووجه ~~آخر يطول تلخيصه وتفصيله، وأما جملته فنقول: ليست الإعادة كالابتداء، إذ قد ~~سبق الإعادة من يلتطف بالعلم بها وبكونها كائنة، وليس كذلك الابتداء، ولم ~~يتقدمه من يلتطف بالعلم به، ومن العلماء من ذكر جواز خلق الجمادات قبل ~~الحيوانات، وله في ذلك تعليل لايبعد صحته. # وتحقيق الكلام في فناء الجمادات وإعادتها: أما فناؤها، فهي تفنى على سبيل ~~التبع لفناء الحيوانات، لأن ضدها واحد، وأما إعادتها، فيجوز أن تعاد ~~بأعيانها، ويجوز أن يخلق الله جمادات غيرها حسب ماتقتضيه الحكمة. هذا في العقل. # العاشرة(ع): قال السائل: تعليل المتكلمين على أن في الفناء لطفا ms0510 ~~للمكلفين، هذا اللطف إن كان زائدا فليس بواجب، وإن كان أصليا فمن حقه ~~المقارنة للملطوف فيه، فكيف يصح القول بوجوبه والحال هذه؟ # قال عليه السلام : الجواب: أنه لافرق في وجوب اللطف بين أن يكون أصليا أو ~~زائدا، ومن فرق بينهما فعليه الدليل على الفرق ولا يجده، فإنما هذه العبارة ~~عبارة على غير حقيقة اللطف. PageV01P740 # إذا ثبت هذا، عدنا إلى جواب المقصود من المسألة، فنقول: اللطف على ضربين: ~~لطف من فعل الله، ولطف من فعل المكلف، فالذي من فعل الله يجب فعله مقارنا ~~للتكليف بالملطوف فيه، لأنه إزاحة لعلة المكلف، واللطف الذي من فعل المكلف ~~يجب تقديم فعله على فعل الملطوف فيه، لأنه داع إليه وحاث عليه. هذا في ~~الفعل، فأما في التكليف: فالتكليف بالملطوف فيه سابق على التكليف باللطف أو ~~مقارن له لأن التكليف بالملطوف فيه أصل في التكليف باللطف، إذ لولا التكليف ~~بالملطوف فيه لم يحسن التكليف باللطف. # إذا تقرر هذا، فاللطف في مسألة الفناء هو في الحقيقة: العلم بالفناء، لا ~~نفس الفناء، إذ لو كان نفس الفناء لم يحسن الفناء، لتأخره عن التكليف، ~~والعلم بالفناء هو من فعل المكلف، إذ هو اكتسابي، لا ضروري، فالمكلف مكلف ~~بالعلم وهو ممكن له، وهو لطف له، فإن أخل به فمن جملة الواجبات التي يخل ~~بها المكلفون، وإن فعله فمن جملة الواجبات التي يفعلها الموفقون، وصار ~~الحال فيه كالحال في الثواب والعقاب في أن اللطف في الحقيقة هو العلم ~~باستحقاقهما وبكونهما كائنين، لا نفس الثواب والعقاب. # سؤال(ع): الواجب والمندوب إذا استويا في الفعل والمشقة والموقع، هل يصح ~~أن يستوي ثوابهما أو لا ؟ وما الوجه في الاستواء وعدمه؟ إذ الواجب وجب لدفع ~~الضرر، والثواب في مقابلة التكليف، والتكليف فيهما سواء؟ PageV01P741 # الجواب: أن السؤال لايخلو عن اختلال، لأنه قال: استويا في الفعل، ما معنى ~~استوائهما في الفعل؟ والكلام يشعر بأن للفعل وجهين يقعان عليه، ولازم لهما ~~كالمشقة والموقع، وما الذي أراد بذلك هل استويا في كونهما فعلين؟ فهذا حكم، ~~كل واجب، ومندوب، ومحظور، ومكروه، ms0511 ومباح، أنها أفعال مستوية في كونها ~~أفعالا، أو استويا في الجنس، فقد يستوي في الجنسية الواجب والمحضور، كسجدة ~~لله، وسجدة للشيطان، وقال: إذ الواجب وجب لدفع الضرر، وهذا كلام ضعيف، ~~والمعتمد: أن الواجب يجب لوجوه يقع عليها، فالواجبات العقلية وجه وجوبها ~~وجوه تقع هي عليها، فهي واجبة بنفسها يعلم وجوبها لتلك الوجوه بالعقل، ~~ولاتفتقر إلى توقيف سمعي ولاتصرف للشارع في إيجابها وعدمه، ولايتوقف العلم ~~بوجوبها على مايرد منه من تعريف، كرد الوديعة، وشكر المنعم، وقضاء الدين ~~والواجبات الشرعية، فإنها وجبت لوجوه تقع عليها، وهي كونها مصالح وألطافا ~~في الواجبات العقلية، ولولا ذلك لما أوجبها الشارع ولم تسم شرعية، لأن ~~الشرع أوجبها وكانت في نفسها غير واجبة، بل لأن العقل لاقوة له على معرفة ~~وجه وجوبها، والشرع معرف به لاغيره، ولهذه الإشارة تفصيل يفتقر إلى تطويل ~~وهو مذكور في مواضعه من كتب الكلام. PageV01P742 # وقوله: والثواب في مقابلة التكليف. إن أراد في مقابلة الوجوب، والإلزام ~~فغير صحيح، فإن وجوبها وندبها يشتركان في الثواب، وإن أراد أن الثواب وجب ~~للتكليف، على معنى أن الله جعل الطاعة شاقة عسيرة على النفوس بخلق النفرة ~~عنها، ولوشاء لجعلها سهلة يسيرة بأن لايخلق عنها نفرة، فصحيح أن هذا هو ~~الموجب، لأنه المستدعي للثواب، لكن العبارة غير مؤدية له، ثم نعود إلى ~~المقصود من جواب المسائل، وهو أن نقول: أما استواء الواجب والمندوب في ~~المشقة فلا مانع منه، بل قد يكون في المندوبات ماهو أشق من كثير من ~~الواجبات بمسافات ومراحل، لكن ذلك لايستدعي الاستواء في الثواب ولايوجبه، ~~وأما الموقع فعلى قواعدهم أن المندوب لايمكن مساواته للواجب في ذلك ولو ~~ساواه لكان واجبا مثله ومن قواعدهم أن المندوب لايمكن مساواته للواجب في ~~الثواب وأن قليل الواجب أعظم ثوابا من كثير المندوب، والله أعلم. # سؤال(ع): قال العلماء: لا يجوز خلو الزمان من قرشي صالح للدعوة، إذ هو ~~يؤدي إلى أن تخلو الأمة عن حكم شرعي هم مكلفون به، وهو خلاف الإجماع، ~~وقالوا: يجوز خلوه من داعي مظهر للدعوة، بل ms0512 الخلو موجود، فهلا كان تعطيل ~~الأمة عن الصالح مثل خلوها عن الداعي وما الفرق بينهما؟ PageV01P743 # الجواب: أنه لايخلو كلام السؤال عن طرف من الانضراب حيث قال: وهو خلاف ~~الإجماع، وكان الأولى أن يقول: وفيه إجماعهم على الخطأ، وهو الإخلال ~~بالواجب وذلك لايجوز، لأنهم معصومون عن الإجماع على فعل، أوترك محرم، وأما ~~معنى السؤال، فمعنى حسن ونزيده تلخيصا، فنقول: إذا قلتم أنه يجب على الأمة ~~الأحكام المتعلقة بالإمام ولايتم ذلك إلا بوجدان الصالح للإمامة الجامع ~~لشروطها وقد وقع التكليف بالنصب مطلقا فما توقف عليه وجب كوجوبه، كما في ~~الأمر بأداء الصلاة مطلقا، فإنه استلزم وجوب ماتتوقف صحتها عليه، فثبت وجوب ~~تحصيل الصلاحية للإمامة على الأمة، فلايجوز الإخلال بهذه الفريضة منهم ~~جميعا، لأن في اجتماعهم على الخطأ وهو الإخلال بما تجب معه، فهذا بعينه يرد ~~عليكم في خلو الزمان عن وجدان الإمام لأن نفوذ تلك الأحكام يتوقف عليه، بل ~~هو الأمر الذي تناط به الأحكام ويقع به لها التمام، لأن مجرد الصلاحية ~~لاتكفي في ذلك، فكيف تخل الأمة بذلك ويجتمعون على الإخلال به، وهو أظهر في ~~الوجوب، لأن توقف الأحكام به عليه، وإنما هو المتوقف على حصول الصلاحية، ~~فبتلك الأحكام يتوقف عليه بواسطة، وعلى النصب بغير واسطة، فإن أجيب بأن ~~تحصيل الصلاحية مقدور للأمة فلا يجوز لهم الإخلال به، وما لايجوز لهم ~~لايجمعون عليه لعصمتهم عن ذلك، بخلاف قيام الإمام فإنه يتوقف على دعوته، ~~فإذا امتنع أن يدعو فهو المخل بالواجب دون غيره، وإن فرض صلاحية جماعة ~~فكذلك هم المخلون بالواجب دون سائر الأمة، إذ لايمكن تأديتهم لذلك الواجب، ~~فلايجب عليهم، فالمخل بالواجب هو واحد إن لم يصلح غيره وإن صلح جماعة فهم ~~دون سائر الأمة، فهذا جواب لابأس به، لكن مثله يتأتى في الطرف الآخر وهو أن ~~يقال: ليس المتمكن من تحصيل الصلاحية للإمامة إلا أهل منصبها وهم الفاطميون ~~الجامعون للعقل وكمال الخلقة والسلامة من الآفات وهم القليل من الأمة، ~~وغيرهم وإن اكتسب شرائط الإمامة PageV01P744 الكسبية فهو عار عن شرائطها الخلقية ms0513 فلاثمرة لاكتسابه لتلك، فإذا لم يوجد ~~في الأمة من يصلح فالمخل بهذه الفريضة البعض منهم، والبعض غير معصومين عن ~~الخطأ، فإن قيل ذلك وإن لم يستلزم إجماع الأمة على الخطأ فهو يستلزم إجماع ~~العترة عليه، لأنهم الفاطميون، فإذا لم يوجد فيهم الصالح فقد أخلوا بتحصيله ~~وأجمعوا على هذا الإخلال وجملتهم معصومون عن الخطأ كجملة الأمة. # قلنا: وكذلك في ذلك الطرف إذا لم يدع منهم داع مع وجود الصالح منهم فقد ~~أخلوا بواجب وصاروا بجملتهم تاركين له فما لزم في ذلك فليلزم هنا، والقول ~~الفصل والجد غير الهزل أنه لا دليل(1) PageV01P745 قاطع ولابرهان ساطع يدل على عدم جواز خلو الأمة عن الصالح للإمامة، كما أنه ~~لا دليل على عدم جواز خلوهم عن المتأهل لتكاليفها الخاصة والعامة، وأن من ~~نص على ذلك وذكره من الأصحاب بناه على دلالة ظنية ومقالة وهمية فالحق أحق ~~أن يتبع، والله يحب الإنصاف وقد ضمنا شرحنا على المنهاج في هذه المسألة ~~وغيرها ماهو شاف. # وفي الأصول (أصول الفقه) # سؤال(ع): ما يقول عليه السلام في تعيين الدليل المفيد للقطع بحجية ~~الإجماع مع ورود التشكيكات على كل واحد من أدلته المذكورة؟ وهل يوجد غيرها؟ ~~إن كان، فماهو؟ وإن لم يكن، فما الدليل القطعي على جواز الأخذ بالظواهر غيره؟ # الجواب: أن العلماء رحمهم الله قد بلغوا الغاية في تحرير الأدلة على أن ~~الإجماع حجة، وكل منهم استفرغ وسعه في التحرير ونفر عنها غاية التنفير ~~وتفرقت آراؤهم فيما هو الأولى، واختلفت أنظارهم في تعيين الأقوى، وعندي أن ~~أقواها وأجدرها بالإعتماد وأولاها: قوله تعالى: ?ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~...? [النساء:115]، وما ورد من الأخبار في شأنه عن الصادق الأمين فهو أشفى ~~دليل وأوضح تعليل، وغيره عليل، وأثره في إفادة القطع قليل. PageV01P746 # فإذا عرفت ما ذكرناه وتأملت ما قررناه، فقد ورد على أدلة السمع ما يمنع عن ~~إفادة القطع، فالأمر كما ترى، وليس علينا أن نتكلف ما يخرج عن حد الإمكان ~~ولا أن نجري الحجة الغير القاطعة مجرى البرهان على أنا لو فرضنا أن ms0514 الدليل ~~على حجية الإجماع قاطع وأن البرهان في ذلك ساطع، والاستدلال بالإجماع على ~~وجه يورث اليقين ويخرج عن حيز الظن والتخمين متعذر من طريق أخرى، وهو أنه ~~لا سبيل إلى القطع بأن الأمة أجمعوا على حكم من الأحكام واتفقوا عليه في ~~وقت معين لم يشذ عنهم أحد بسكوت عنه أو مخالفة فيه، هيهات ذلك هيهات، هذا ~~أمر يتعذر الحكم به والإثبات، ومن ادعى القطع فدعوى لانظر لها ولا التفات، ~~وقد سلم هذا واعترف به النحارير الأثبات، بل ذكر بعض المحققين أنه لاسبيل ~~إلى معرفة إجماع أهل البيت" والقطع به، وهم شرذمة قليلون بالنظر إلى الأمة ~~كافة، وحقق ذلك وأوضحه واستظهر عليه بأن من أهل البيت الجم الغفير والعدد ~~الكثير لم يشتهروا، ولا ذكروا، ولا نسب إليهم مقال، ولا ظهر لهم مذهب ولا ~~استدلال، ولا اطلع لهم على تصنيف ولا عثر لهم على تأليف، ثم عدد منهم خلقا ~~كثيرا وذكر أنهم كانوا بالأندلس ونواحيه بالمغرب، وهذا لعمري هو القول ~~الفصل والمذهب الجزل، وبهذه الطريقة يستراح من اللجاج في أدلة الإجماع ~~والإلحاح، فإنا إن سلمنا أنها براهين تفيد العلم اليقين فالقطع يبطل من هذا ~~الوجه الأخير الذي وقع عند الإفصاح والتعبير. # فإن قلت: ما تقول فيما ذكره ابن الحاجب: من أنا نقطع على أنهم أجمعوا على ~~أن القاطع يقدم على الظني ولايتطرق إلى ذلك تشكيك مشكك؟ PageV01P747 # قلت: القطع بأنهم أجمعوا على ذلك ليس من جهة أنه نقل عنهم تواتر اتفاقهم ~~على ذلك في وقت واحد، بل من حيث أن شأن كل عاقل فضلا عن ذي العلم وكامل ~~التمييز ومستقيم الطبع أن يقدم القاطع على المظنون فلا يأخذ بالشك ويترك ~~اليقين بحيث أنا لو فرضنا قائلا بذلك لكان غير معتبر في انعقاد الإجماع ~~متضعا على أهلية الاعتبار غاية الاتضاع، كما أنا نقطع بأنهم أجمعوا على ~~وجوب الصلاة والزكاة ونحو ذلك، من جهة أنه معلوم من ضرورة الدين، فلا يمكن ~~أن يخالف فيه أحد من المسلمين، ومن خالف فهو كافر غير معتبر في الإجماع، ms0515 لا ~~أنا نعلم إجماعهم من حيث أنهم سئلوا في وقت واحد بعد أن حضروا وأجابوا ~~بجواب واحد، ونقل إلينا تواترا فذلك أمر متعذر، ولايمكن القطع بالإجماع إلا ~~في هذين النوعين، وهما غنيان عن الاستدلال ، وما عداهما، فلا يمكن الاطلاع ~~على أنهم أجمعوا فيه قطعا، بل يظن إجماعهم من جهة اشتهار القول بذلك، والنص ~~عليه من البعض، وعدم نقل الخلاف من البقية ونحو ذلك، وقد قررنا هذا المعنى ~~وأوضحناه في بعض رسائلنا والله الموفق، وقد استهجن ما ذكره ابن الحاجب ~~وبالغ جماعة من المحققين في استنكاره واستسماجه. # قوله: فما الدليل القطعي على جواز الأخذ بالظواهر غيره؟ # قلنا: لا نعلم دليلا قاطعا على ذلك فإن اطلع عليه السائل أيده الله أهداه ~~إلينا، ويالك هدية إن أمكنت، ومنحة إن حصلت، اللهم زدنا علما، وأقرب أدلة ~~الظواهر إلى القطع ما استدل به أبو الحسين دلالة عقلية، وهو أن العمل بالظن ~~في تفاصيل ماعلم جملة يجب عقلا، كخبر العدل في ضعف حائط، أو سم طعام، أوخوف ~~طريق، وهو مقرر في موضعه وما أورده عليه ابن الحاجب مبني على نفي التحسين ~~ولاتعويل عليه. # سؤال(ع): وهل الواجب على المكلف العلم بجواز التقليد أو الظن؟ PageV01P748 # الجواب: بل الواجب عليه العلم، ولا يكفي الظن في ذلك إن أمكن إليه طريق، ~~لأن الظان يجوز عكس ما ظنه، ولا يأمن الخطأ فيما طريقه إليه الظن، فكيف ~~يعدل إلى هذا مع إمكان برد اليقين وطمأنينة النفس بالقطع ؟ لكن الأقرب ~~-والله أعلم- أن هذه المسألة وأكثر المسائل الأصولية لا تتسهل فيها الأدلة ~~اليقينية، والتكليف بما لايمكن، لا يصدر عن الحكيم سبحانه وتعالى، وقد عرفت ~~أن تجويز التقليد مختلف فيه، فمن قائل بجوازه مطلقا، ومن قائل بمنعه مطلقا، ~~ومن ذاهب إلى التفصيل، فاذا تأملت أدلتهم أطلعت على الراجح، ووجدت القطع ~~فيها غير واضح. # سؤال(ع): وهل يجوز التقليد في جواز التقليد؟ # الجواب: لا؛ فإنه لو جاز ذلك، لجاز أن يقلد الذاهب إلى جواز التقليد في ~~مسائل أصول الدين، فيقلد فيها وهو أمر ممتنع، فعلى من يريد ms0516 التقليد أن ينظر ~~في جواز التقليد فيما يريد أن يقلد فيه، فإن علمه جائزا بأدلته، كان له أن ~~يقلد، وإن علمه ممتنعا أحجم عن التقليد ورجع إلى النظر المفيد. # فإن قلت: ليس هذا شأن الناس، فإن العوام ليس طريقهم إلى جواز التقليد في ~~الأحكام إلا تقليد العلماء في ذلك، فهم مقلدون لهم في الأحكام، وفي جواز ~~التقليد فيها من غير نكير، ولانعلم أن أحدا من المجتهدين أمر العوام بأن ~~ينظروا أولا هل يجوز لهم التقليد أو لا؟ وقال لهم: لا أفتيكم حتى تنظروا في ~~هذا!! بل إذا سألوهم عن الحادثة أفتوهم، وأخبروهم أيضا بأن فرضهم العمل ~~بقولهم، فكيف أوجبت عدم التقليد في جواز التقليد؟ PageV01P749 # قلت: وما هذه المسألة من غيرها بالنظر إلى ما ذكرته من عدم إلزام العلماء ~~للعوام مايلزمهم، وترك التنبيه لهم على فرضهم، وما يجب عليهم، ألا ترى أن ~~مذهب جمهور علماء الإسلام وفرق الأمة أن التقليد في مسائل الكلام لايجوز؟ ~~بل البعض منهم يحكمون بكفر المقلدين، ومع ذلك فإذا سألهم الجاهل عن مسألة ~~كلامية، أجابوا عليه بما يذهبون إليه، ولم يقولوا: أنظر أولا هل يجوز لك ~~تقليدنا أم لا؟ وكذلك فأصحابنا والجمهور يذهبون إلى أن مسائل الإمامة ~~قطعية، لا تقليد فيها، ومع ذلك فلم نعلم أن أحدا من الأئمة وأتباعهم من ~~العلماء ألزموا العوام النظر في أدلتها وشددوا عليهم في ذلك وزجروهم عن ~~التقليد فيها وقالوا لهم: لا يجوز لكم القول بإمامتنا وتسليم الحقوق ~~الواجبة إلينا، إلابعد أن تنظروا في مسائل الإمامة من أولها إلى آخرها ~~وتعلموا الحق اليقين فيها وغير هذا وغيره. # سؤال(ع): ولم جاز التقليد في المسائل القطعية من الفروع، مع أن الحق فيها ~~مع واحد؟ # الجواب: أنهم أحتجوا على ذلك بأن المقصود فيها العمل، والعمل يسوغ فيه ~~قبول قول الواحد، لأن الحال في العمل لايخلو إما أن يكون فيه جلب نفع، أو ~~دفع ضرر، وما كان هذا حاله فالعقل والسمع متطابقان على سوغ العمل بالظن ~~فيه، والاعتماد في شأنه على التقليد، لكن المقلد في ms0517 المسائل القطعية لايسوغ ~~له أن يعتقد كون ما قاله المقلد فيها حقا، لأنه لا يأمن الخطأ في ذلك، وفي ~~المسائل الظنية له ذلك، لأن كل مجتهد فيها مصيب، ومراد الله تعالى من ~~المجتهد ما أداه إليه اجتهاده، والله أعلم. # سؤال(ع): هل يجوز التقليد فيمن يجوز تقليده ؟وإذا لم يجز، هل في جملته أم ~~في تفاصيله؟ ولو في شخص معين؟ PageV01P750 # الجواب: أن هذه مسألة من مسائل أصول الفقه، والمحكي عن الزيدية، وجمهور ~~المعتزلة: أنه يجوز التقليد في مسائله، وأن حكم أصول الفقه، حكم الفقه في ~~جواز التقليد فيه(1) PageV01P751 ، خلاف ما ذكره الإمام المهدي في الأزهار، فإنه ذكر أن مسائل أصول الفقه ~~لايجوز التقليد فيها، وأن معرفة من يقلد وفيم يقلد ونحو ذلك لايسع جهله، ~~وعلى الأول يجوز التقليد في الجملة وهو أنه يسوغ تقليد المجتهد العدل ~~والتفصيل وهو أن هذا يجوز تقليده. # سؤال(ع): وبماذا يؤمر العوام الذين لا يعرفون ماهية التقليد ولا المقلد؟ # الجواب: أنهم يؤمرون باتباع العالم العدل في مسائل التقليد، ويعرفون بأن ~~فرضهم العمل بقوله، وهم وإن لم يحسنوا التعبير عن ماهية التقليد والمقلد لو ~~سئلوا عن ذلك فهم يعرفون الاتباع والتابع والمتبوع، وإذا أمروا بذلك عقلوه ~~وتصوروه وأمكنهم العمل عليه. # سؤال(ع): وهل يجوز التقليد في أن المجتهد مصيب ؟ أم لا؟ وهل يجوز التقليد ~~في كيفية التقليد ومايتبعها من إنتقال وغيره أم لا، فإن فيها ما دليله ظني؟ ~~وما الدليل على المنع أو الجواز في ذلك كله؟ # الجواب: أن هذه من مسائل أصول الفقه وقد قدمنا حكاية جواز التقليد فيه عن ~~الزيدية وغيرهم، وأشرنا إلى ما ذكره صاحب الأزهار من المنع عن ذلك، ولعل ~~دليل المنع أنها ليست مسائل عملية فيسوغ فيها التقليد لأن تسويغه في ~~العمليات من حيث أن المقصود بها إما جلب نفع، أو دفع ضرر، وكل ذلك مما يجوز ~~العمل فيه بخبر الواحد، بل يجب فيهما التقليد المقصود به دفع الضرر، فلذلك ~~أجزنا التقليد فيها. PageV01P752 # وأما المسائل الأصولية فليست عملية، فلا مجال للتقليد فيها، ولعل د ms0518 ليل ~~الجواز: أن ثمرة مسائل الأصول هي العمل، ألا ترى أن وجوب قبول خبر الواحد ~~ثمرته العمل بقوله، وجواز التقليد ثمرته العمل بقول الغير، فهي وإن لم تكن ~~عملية، فالغرض بها راجع إلى العمل، وهذا هو الأرجح عندي، ويوضحه: أن مسائل ~~أصول الفقه إذا تأملت وجدتها ظنية، والبراهين عنها منفية، وإذا لم يكن ~~المتحصل للناظر فيها إلا الظن فالمقلد يحصل له ذلك إذا قلد من عرف علمه ~~وعدالته، لكن لايتأتى للمقلد فيها الاجتهاد، وكيف يترتب الاجتهاد على ~~التقليد؟ والله أعلم. # سؤال(ع): علام يؤول ما احتج به إبن الحاجب من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه...الخ»(1) فإن فيه دلالة على ~~خلو الزمان من المجتهدين وقد نص أصحابنا على خلافه؟ PageV01P753 # الجواب: أن هذا الخبر صريح في جواز خلو الزمان من المجتهدين ووقوعه، ولا ~~يمكن تأويله إلا على وجه التعسف الذي لا يشجع عليه إلا مخالفة القاطع، ولا ~~قطع بأنه لايجوز خلو الزمان عن المجتهد، أما من جهة النقل فلأنهم احتجوا ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تزال طائفة من أمتي .. الخبر»(1) ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به... ~~الخبر»(2) PageV01P754 وهذان الخبران كما ترى لا تصريح فيهما بذلك وليسا متواترين، وأما من جهة ~~العقل فلأنهم احتجوا بأن الاجتهاد فرض، فلا يجوز إطباق الأمة على الإخلال ~~به، وهذا الاستدلال عن القطع بمراحل، فإن المعصومين عن الخطأ هم المجتهدون، ~~وأيضا فأدلة الإجماع قد سبق بيان حكمها. # إذا عرفت هذا، فالخبر المذكور لا يفتقر إلى تأويل، بل هو أرجح، ودلالته ~~على الجواز أوضح. # سؤال(ع): وما الدليل على تحريم الانتقال بعد الالتزام؟ وإذا لم يجز، فما ~~وجه كلام الإمام علي بن محمد في تجويزه التنقل في مذاهب أهل البيت خاصة، ~~ولم حصره عليهم دون غيرهم؟ # الجواب: أن حجة التحريم تأدية ذلك إلى التهور والعمل بهوى النفس وتتبع ~~الرخص حسبما يعرض له من سهولة وغيرها، قال المنصور بالله: وذلك يؤدي إلى ~~الزندقة والانسلاخ من ms0519 الدين، قلت: والأولى الاحتجاج بأن الإنسان فرضه العمل ~~بما يؤديه إليه اجتهاده لايتعدى عنه الى(1) غيره، فإذا لم بكن مجتهدا ففرضه ~~التقليد، فحيث التزم مذهب مجتهد معين فقد صير حكمه حكمه وفرضه فرضه، وفرض ~~ذلك المجتهد ألا يتعدى مذهبه فكذلك الملتزم له، والله أعلم. # وحجة المجيز للانتقال: أن العامي زمن الصحابة كان يرجع ثانيا إلى غير من ~~رجع إليه أولا، من غير نكير، وأما ماذكره الإمام علي، فوجهه: أنهم سفن ~~النجاة، ومهما لم يخرج من السفينة فلا هلاك. قلت: وفيه نظر، لأن هذا ينبني ~~على أن المخالف لهم هالك، وذلك في غير مسائل الفروع، إذ مذهبنا أن كل مجتهد ~~مصيب، وأن غيرهم من المجتهدين حكمه حكمه في الإصابة وجواز تقليده، والله أعلم. # سؤال(ع): وهل يجب الانتقال إلى ترجيح النفس أم يجوز فقط؟ PageV01P755 # الجواب: قد ذكر بعضهم وجوب ذلك على قاعدة من منع تقليد مجتهد لمجتهد غيره ~~وإلا لم يجب. قلت: والقوي عندي وجوبه، لأن الاجتهاد هو الدرجة العليا، ~~والترجيح درجة واسطة، والدرجة السفلى هي التقليد، فلا يعدل إلى درجة مع ~~إمكان الترقي عنها، إذ الأدون بدل عن الأعلى، فلا يعدل إلى البدل مع إمكان ~~المبدل عنه. # سؤال(ع): التخريج. لمن يكون مذهبا؟ هل للمخرج أو للإمام المخرج له؟ أو لا أيهما؟ # الجواب: أما المخرج فليس ذلك مذهبا له قطعا، وأما المخرج له فهو مذهب له ~~لا بالنص، بل بالمفهوم ونحوه، وقد ادعى بعض علماء الأصول أن هذه المسألة ~~محارة، وأنه لا يعد التخريج مذهبا للمخرج ولاللمخرج له، وعندي أنه لاحيرة ~~كما زعم، وأنه لما كان اللازم للمقلد الرجوع إلى مذهب إمامه لزمه العمل ~~بمقتضى التخريج الصحيح، كما أن المجتهد لما كان فرضه الرجوع إلى الكتاب ~~والسنة، لزمه العمل بمفهوماتهما الصحيحة وما تقتضيه الدلالة الإلزامية، كما ~~يلزمه ذلك في النصوص ودلالة المطابقة، والله أعلم. # سؤال(ع): تكليف الشيطان نعوذ بالله منه إذا قيل بتكليفه كما هو ظاهر قول ~~أصحابنا، ما تكون فائدة التكليف، وقد علم الله أنه من أهل النار؟ وقد أشار ~~ابن ms0520 الحاجب في المنتهى إلى انه لافائدة في التكليف مع إعلام المكلف للمكلف ~~أنه لا يمتثل، ذكر ما هذا معناه، فما فائدة تكليف الشيطان مع إعلام الله له ~~بأنه من أهل النيران؟ PageV01P756 # الجواب: تكليف الشيطان لا ينبغي أن يشك فيه أحد من أهل الإيمان، وكيف وذلك ~~مصرح به في غير آية من القرآن، فإن الله سبحانه نص على أنه كلفه السجود، ~~وأمره به وأنه عصى وأبى، وذمه على ذلك، وذكر كفره وأنه رجيم ومخاطبته ~~لأتباعه، وقوله: وما أنت بمصرخي، وغير ذلك مما لا يدفع، وما أظن أن أحدا من ~~المسلمين يخالف في أنه كلف السجود، وأنه حال الأمر به مكلف، إذ لو لم يكن ~~مكلفا لما أمر به لما وصف بالعصيان بتركه، وأما بعد ذلك، فأي موجب لخروجه ~~عن التكليف؟ فإن المكلف لا يخرج عنه في دار الدنيا إلا بالموت، أو زوال ~~العقل، وأما السؤال عن فائدة التكليف، ففائدته في حقه كفائدته في حق غيره ~~من الكفار وأهل النار، وإخباره بأنه لا يؤمن، ليس بمبطل لتلك الفائدة، على ~~قاعدة الاصحاب ، وأهل العدل فإن الفائدة عندهم التعريض لمنافع لاتنال إلا ~~به، والتعريض حاصل في حقه، فلو أختار الطاعة، لنال تلك المنافع، ولما كان ~~له مانع، وأما كلام ابن الحاجب فمبني على قاعدة له، أن الفائدة في التكليف ~~غير ذلك، وله قاعدة أخرى لا يمنع معها التكليف لمن تلك حاله، وهو رفع قاعدة ~~الحكمة، وأنه لا يسأل بعد عما يفعل، ثم أنا نقول: ما الوجه في جعل إعلام ~~الله إياه أنه من أهل النار مانعا عن تكليفه؟ هل من جهة القدرة، أو من جهة ~~الحكمة؟ الأول: لا قائل به، ولا وجه، وأما الثاني، فنقول: تكليفه لا يقدح ~~في الحكمة، لوجهين: جملي، وتفصيلي. # أما الجملي: فإن الحكمة قد ثبتت بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، وما ~~أشكل علينا وجهه رددناه إلى ذلك ولم يلزمنا أن نطلع عليه مفصلا. PageV01P757 # وأما التفصيلي: فلأن الأصحاب قد بنوا على أن وجه الحكمة في التكليف التعريض ~~للمنافع التي لاتنال إلا به، ms0521 لافرق بين أن يؤول أمر المكلف إلى فعلها أو ~~إلى عكسها، وإذا حققت، فلا فرق بين من المعلوم من حاله أنه يكفر، وبين من ~~أخبر بأنه يكفر، والإشكال الذي أوردوه في أنه يلزم تكليفه بأن يؤمن بأنه لا ~~يؤمن، ونحو ذلك له أجوبة معروفة . # نعم: قد ذكرنا أن القرآن العظيم دال على تكليف الشيطان، وهو أمر ظاهر، ~~وكذلك فغيره من أدلة السمع دالة عليه، كما يعلم ذلك من استقرأ الأخبار ~~النبوية، وأيضا فالقاعدة العقلية تقضي بذلك، فإن من قواعد أهل العدل أن ~~شرائط التكليف إذا اجتمعت صار من اجتمعت في حقه مكلفا بكل حال، ولايقف ~~تكليفه وعدمه على الإخبار، وهي حاصلة في حق الشيطان على الوفاء والتمام، ~~والله أعلم بالصواب. # سؤال(ع): شكر أهل الجنة إذاكانوا ملجئين إلى ذلك، هل يكون واجبا عليهم أم ~~لا؟ وهل الوجوب يجامع الإلجاء، وقد ذكر العلماء أنه لا يجامعه فيتأمل ذلك؟ # أجاب: بأن قاعدة الأصحاب أنه لاتكليف إلامع المشقة واستلزامه الإثابة على ~~الفعل والمدح عليه، والمعاقبة على الترك والذم عليه، وأن أهل الجنة لا يجوز ~~أن يلحقهم شيء من التنغيص والمشقة، وأنه لاتكليف إلا مع تعارض الدواعي ~~والصوارف وتردد المكلف، فيكون له إلى القبح وترك الواجب حاجة وداع، وأنه لا ~~اختيار مع معرفة الله ضرورة، فمن هذه القواعد حكموا بعدم تكليف أهل الجنة، ~~والشكر عندهم وغيره من الواجبات العقلية، وغيرها لا يجب عليهم، والوجوب ~~لايجامع الإلجاء، والله سبحانه أعلم . # وسئل(ع): عن قول كثير من الأصحاب: هو مستفت واعتقاده أن معنى المستفتي هو ~~أن يعمل بمذهب هذا ساعة، وبمذهب الآخر أخرى، في مسألة واحدة، وكونك لم تفهم ~~معنى المستفتي، واعتقادك أنه الذي سأل لا من قد عمل، فهو مقلد... إلى آخر ~~ماذكرته. PageV01P758 # أجاب: إعلم أن هذه العبارة والفرق بين المقلد والمستفتي أمر حادث مستصلح ~~عليه غير مذكور في كتب الأصول المتداولة، وأكثر ما يحصل لي من هذا الإصطلاح ~~مع كثرة البحث والتأمل أن المقلد فيه: من التزم مذهب إمام معين وإمامين ~~فصاعدا مع التعيين، على الخلاف ms0522 في الالتزام ماهو؟ وبم يكون؟ وأن المستفتي: ~~من بنى نفسه على عدم الالتزام وانتفاء الاعتزاء إلى إمام، وأنه متى عرضت له ~~حادثة أو مسألة يحتاج إلى العمل فيها إلى أمر، رجع في ذلك إلى عالم حي ~~أوميت فيعمل بمذهبه فيها، وكان ذلك مذهبا له، ليس له أن يتعداه إلى غيره، ~~بل له أن يعمل بقول غير ذلك العالم في غير تلك المسألة، ولايصدر ذلك القول ~~الذي حكيته، وهو أن يعمل بمذهب هذا ساعة وبمذهب غيره أخرى، إلا من جاهل، ~~والله سبحانه أعلم. # سؤال(ع): رجل عامي لايعرف تفاصيل المذاهب ولا تراجيحها، وإنما وجد أباه ~~وأهل بلده منتسبين إلى مذهب فانتسب إلى ذلك، مايكون الحكم فيه إذا فعل شيئا ~~يخالف المذهب المنتسب اليه، وهو جائز على مذهب غيره؟ نحو كشف الركبه أوشيء ~~مما يتعلق بالصلاة وغير ذلك، هل يجب أمره أو نهيه ؟ أم لا... إلى آخر ~~ماذكره من تعداد الصور الخلافية؟ # الجواب: أن للعلماء في كيفية الالتزام تفاسير مختلفة، والأرجح عندنا: أن ~~هذا المذكور إذا كان قد عرف أن مذهب والده مذهب إمام معين كالهادي أو ~~الشافعي، وبنى ووطن نفسه على أنه في المذهب كوالده، وأن إمام والده إمامه، ~~فهذا يكفي في الالتزام، وثبوت المذهب في حقه، وإن لم يبلغ في التمييز إلى ~~هذا الحد، وإنما فعل كما فعل أبوه في الصلوات وغيرها لم يعد ملتزما، والله ~~سبحانه أعلم. # وسئل (ع): هل يجب على المقلد في مسائل الأصول الخلافية اعتقاد صواب ~~مذهبه، وخطأ سائر فرق الإسلام أو لا؟ PageV01P759 # أجاب: أن ذلك لا يجب عليه، بل لا يجوز له، لأنه غير عالم بصحة ما ذهب إليه، ~~وإنما هو مقلد، والمقلد لا يقطع بصحة ما اعتقده، وجمهور أصحابنا يحكون بأنه ~~هو المخطئ الآثم، وأن التقليد لا يجوز له، وأنه في حكم ما لايعلم شيئا من ~~مسائل الاصول، ولهذا السؤال والجواب تفاريع تفتقر إلى بسط وتطويل لايسعه ~~هذا الكاغد، فإن يسر الله الاتفاق شرحنا منه للسائل مايشرح صدره. # سؤال(ع): ما الفرق بين المسائل العملية والفرعية؟ ms0523 # الجواب: الفرق ظاهر بين ماذكر، وهو أن الفرعية أعم من العملية، لأن من ~~الفرعية مالايتعلق به عمل كمسألة الشفاعة، وكل عملية فرعية، والله أعلم. # سؤال(ع): ما حكم المجبرة في أموالهم وذرياتهم وأنفسهم؟ # الجواب: أن حكمهم في الظاهر عندنا حكم المسلمين، سواء قطعنا بكفرهم من ~~جهة التأويل، كما هو قول الجمهور من أصحابنا، أو لم نقطع به فلا نعاملهم(1) ~~غير تلك المعاملة، ولا نثبت لهم شيء من أحكام كفار التصريح لا الحربيين ولا ~~الذميين، وهذا هو القول الفصل ولا ينبغي العدول عنه. # وهذه مسائل (ع) وردت عليه وذكر أجوبتها بلفظها # وفيها ما يرشد إلى الأسئلة وصفتها # أما مسألة الصلاة ولطفيتها، وهل الملطوف فيه يقع قبل خروج وقتها، وقبل ~~فعلها؟ أو لا يقع إلا بعد خروج الوقت الاختياري والاضطراري؟ # فالجواب: أن المشترط أن يكون اللطف متقدما ولايشترط تأخير الملطوف فيه ~~إلى أن يخرج وقته حيث كان موسعا، فإذا صلى المصلي فصلاته تلك لطف في فعل ~~الواجب العقلي وترك القبح العقلي، على رأي الأصحاب، وسواء أوقعه بعد فعلها ~~قبل خروج الوقتين أوقبله والله أعلم. # وأما مسألة تعلق عالمية الباري، وما حكم من قال أنه تعلق واحد؟ PageV01P760 # [الجواب]: فهذا كلام مجمل، ولم يفهم ما المسؤل عنه من حكمه؟ هل حكمه في ~~الخطأ أو في غيره؟ وهذه مسألة دقيقة وبين علماء العدل فيها خلاف، والأمر ~~فيها مقترب، وما هي مما يجري فيه تفسيق ولا تكفير ولا تأثيم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # وأما مسألة من مسخ قردا أو نحوه وبقي عقله أو نحوه وما حاله في التكليف؟ # فالجواب: أن الممسوخ قد سقط عنه التكليف، إن قدر بقاء حاله في العقل ~~والتمييز فهذه حالة إلجاء، وقد صار حكمه حكم أهل النار، إذ المسخ نوع من ~~العذاب، وهو ونحوه يسمى عذاب الاستئصال، وإن قدرنا زوال العقل فلا كلام. # وأما تنظير الإمام المهدي على من كفر المطرفية في مسألة قادر، فلم يحضرنا ~~الآن ذكر دليل ذلك وتحريره، فينظر في وجه التنظير عليه. # وأما قول أبي القاسم البلخي: أن في ms0524 الألوان ما هو حسن وما هو قبيح، فهذا ~~يتفرع على قوله: أن الألوان جنس من أجناس مقدورات القدر، وأنها مما لايختص ~~الباري بالقدرة عليه، وإذا كانت هكذا والعباد يقدرون عليها ويفعلونها، ففي ~~أفعالهم ما يحسن وفيها ما يقبح كما إذا ضرب رجل رجلا آخر في بدنه فاسود ~~مكان الضرب فذلك اللون عندهم من فعل الضارب وهو قبيح ، لأنه فعله تعديا، ~~والله أعلم. # وأما حكم من يقول: أنه يحدث أمر لم يكن عند طلوع النجم الفلاني واعتقد ~~ذلك، ولم يعتقد أن للنجم تأثيرا كما يلوح من [كلام] الشيخ أبي علي، حيث نظر ~~إلى النجوم عند حدوث ولده أبي هاشم؟ # والجواب: أن الاعتقاد المذكور إن طابق الثابت في معلوم الله تعالى، ~~فاعتقاد حسن، وإن لم يطابقه، فاعتقاد جهل، وكل جهل قبيح، وأما أنه يقتضي ~~كفرا أو فسقا، فمعاذ الله، إذ لا وجه يقتضي ذلك، وقد أجرى الله العادة ~~بأمور يحدثها وجعل النجوم علامات، وذلك معلوم في الأمطار وصلاح الثمار، ~~وغير ذلك. # وأما قول الحاكم: أن العترة عدليون إلا القليل، ومن هو المستثنى منهم؟ PageV01P761 # فلا أعلم أحدا من مشاهير العترة وكبرائهم مال عن القول بالعدل، ولاشك أن ~~منهم من سلك مسلك الجبرية ومال إلى مذاهبهم وما يحضرني تعيينهم الآن والبحث ~~يرشد إليه. # وأما أنه هل يجوز للولد في الإنكار على والديه أن يدفعهما عن المنكر ولو ~~بالقتل أو لا؟ # فالجواب: أنهما إذا لم يندفعا فماكان يجوز له في حق غيرهما، جاز له في ~~حقهما، لأن حرمة الأبوة لاتسقط حق الله تعالى وأدلة الأمر بالمعروف لم تفرق ~~بين والد وغيره في الحكم. # وأما أنه هل يجب على المأموم امتثال أمر الإمام الذي يرى أن مسائل ~~الإمامة اجتهادية والمأموم يرى أنها قطعية أو لا؟ # الجواب: أن القول بكونها اجتهادية لا يمنع من الالزام، ولا يكون رخصة في ~~عدم الإلزام، ألا ترى أن كون ولاية الحقوق إلى الإمام مسألة اجتهادية ~~وللإمام أن يلزم تسليمها إليه وعلى المسلمين أن يلتزموا، وإن امتنع فله أن ~~يقاتله، فإذا أدى ms0525 الإمام اجتهاده إلى وجوب القيام عليه والدعوة، صار وجوب ~~ذلك معلوما، وإنما الظن في طريقه، وإذا أداه اجتهاده إلى وجوب الطاعة له ~~فله أن يلزمه ذلك ويقاتله عليه كمسألة ولاية الحقوق، والمأموم إذا أعتقد ~~الإمامة وجبت عليه الطاعة، ولعل في هذا السؤال تعريضا إلينا فقد اشتهر أنا ~~نقول بأن المسألة اجتهادية وهو أمر لم يصدر منا تصريحا ولاتعريضا، وإنما ~~جرت منا مناقشة في أدلة الأصحاب واعتراضات عليها فظن ذلك. # وأما إنه هل يجب على المأموم امتثال أمر الإمام في إلزام الجهاد مع تضرر ~~الوالدين لالحاجة تلحقهما، بل لمشقة فراقه؟ # الجواب: أن تضررهما بمجرد الفراق لايكون رخصة له ولامسقطا(1) للواجب عنه، ~~وهذه مسألة ظاهرة، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P762 # سؤال(ع): في قوله تعالى:?وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها? [هود:6] ~~هل الرزق تفضل من الله أو هو واجب؟ لأنه ذكر في الكشاف أن أصل الرزق من ~~الله على خلقه تفضل إلا أنه لما تفضل به صار واجبا عليه... إلى آخر ماذكره ؟ # الجواب: أن الذي ذكره في الكشاف أنه تفضل فلما ضمن الله سبحانه أن يتفضل ~~به عليهم رجع التفضل واجبا، ومثله بالنذر في حق أحدنا، فإن المنذور به لم ~~يكن واجبا عليه، فلما أتى بلفظ النذر صار واجبا، وبنى صاحب الكشاف على أن ~~قوله تعالى: ?على الله رزقها? من ألفاظ الوجوب، والعبارات التي تؤدي معنى ~~الواجب. # قلت: والحق أنه لا وجوب على الله تعالى، في ذلك، وأن قوله تعالى، المذكور ~~يقضي وجوب ما لم يكن بواجب، وأكثر ما فيه أن يعد من جملة الوعد، وليس وعده ~~تعالى بشيء يقتضي وجوبه عليه، بحيث أنه إذا لم يفعله، عد مخلا بواجب، وإنما ~~عدم فعله يكشف عن الخلف فيعرف أن الوعد السابق غير لائق، والله أعلم. # سؤال(ع): عين التبس مالكها، فصار مصرفها الفقراء، هل لمالكها ثواب ~~انتفاعهم بها؟ أم خرجت عن ملكه وصارت رقبتها لله تعالى فيجب الشكر لله ~~سبحانه عليها، ولاثواب في ذلك للمالك؟ # الجواب: أن الواجب للمالك عوضها على الله تعالى، ms0526 حيث حكم بخروجها عن ملكه ~~ونقلها عنه، ولا ثواب له في انتفاع من انتفع به، لأن الثواب لا يستحق إلا ~~على العمل ولا عمل له في ذلك، فلم يهب ولم ينذر ولا يبيح(1) ، والإحسان ~~للمنتفعين بها لله تعالى والحق له عليهم. # سؤال(ع): الذين يسألون الروحة ويدعون أن معهم من يخبرونهم بالأمراض ~~والآلام...الخ، من العوام لما أصابهم من الآلام التي تخالف العادة ويعتقدون ~~أنهم ينفعون، هل يجوز أو لا ...الخ؟ PageV01P763 # الجواب: أن ذلك محرم قطعا ومع اعتقادات الآلام من الجن أو أن رفعها منهم ~~فهو كفر وشرك ويجب إنكار ذلك والمنع منه ويتوجه تأديب من فعله. # سؤال(ع): إذا قال: آمنت بالله وبما أنزل الله على رسوله على مراد الله ~~ومراد رسول الله، هل يكفيه ذلك عن بيان مذهبه بمعرفته أئمته أم لا؟ # الجواب: يكفي القايل ذلك القول، ويكتفى به في حقه، وفي معرفة إيمانه، ولا ~~يلجأ إلى غير ذلك. # سؤال(ح): هل الأولى الاشتغال بأقوال العلماء في الفروع؟ أو الاشتغال ~~بتلاوة كتاب الله تعالى والآثار الواردة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~والاعتماد على ذلك؟ # فأجاب عليه السلام : أن الاشتغال بمعرفة علم الحلال والحرام لمن له ~~قابلية وفهم أولى، لأن في ذلك علما وعملا. # سؤال(ح): هل يجوز للإنسان أن يقول: أنا مؤمن في الحال أم لا؟ # الجواب: في نطقه بكونه مؤمنا خلاف كثير بين المتكلمين وغيرهم وهو معروف. # سؤال(ح): قال بعض الشيعة: لا يصح من الإنسان أن يقول أن الواجبات الشرعية ~~أوجبها الله على العبد، وإنما أخبرنا بأنها واجبة، وما ورد من الأمر بفعلها ~~فهو على سبيل الإخبار فقط، وإنما هي واجبة على العبد لا بإيجاب موجب قط. ~~وأنكر عليه ذلك، وقيل بل أوجبها الله وأمر بها ووعد عليها، فما التحقيق على ~~سبيل التفصيل ؟ PageV01P764 # الجواب: ما ذكره السائل، ليس ببعيد عن الصواب، حيث نشير إلى ما تقتضيه ~~قواعد الأصحاب ويذكرونه ويحررونه مقررا في هذا الباب، فإنهم يقولون: أن ~~معنى كون هذه المحسنات والمقبحات شرعية أنا علمنا حسنها وقبحها بالشرع وليس ~~المراد ms0527 أن الشرع جعلها حسنة أو قبيحة فإن ذلك عندنا غير واقف على إختيار ~~مختار لولا هذا لما حسن التكليف، ولهذا قالوا: أنا نعلم بالضرورة قبح كل ~~مفسدة في الدين وحسن كل مصلحة في الدين على الجملة، فإذا كان في الأفعال ما ~~هو مصلحة، وفيها ما هو مفسدة ولم تقف عقولنا على العلم بذلك، وقد علمنا ~~بدليل العقل أن الله لا يأمر إلا بالمصلحة ولا ينهى إلا عن المفسدة، فمتى ~~عرفنا ذلك بالشرع، ألحقناه بالجملة المقررة ولم يكن من جهة الشرع إلا ~~التعريف فقط، كما نعلم بالضرورة وجوب دفع الضرر عن النفس، فمتى عرفنا ~~الطبيب أن في بعض المأكولات ضررا وجب علينا اجتنابه، ولم يكن منه إلا ~~التعريف، ولما قالت البراهمة: إن جاء الأنبياء بما يوافق العقل، ففي العقل ~~غنية عنهم، وإن جاءوا بما يخالفه وجب رده، قال أصحابنا في الجواب عليهم: ~~جاء الأنبياء بتعريف المصالح والمفاسد التي لم يقف العقل على معرفتها، وقد ~~تقرر في العقل حسن المصالح ودفع المفاسد، وقد شنع ناس على الأصحاب هذه ~~المقالة ونسبوهم لأجلها إلى الجهالة، قالوا: أن المعتزلة تزعم أنه يعرف ~~بالعقل وجوب الصلاة... إلى آخر ما قالوا، فردوا عليهم بأنا إنما قلنا: يعلم ~~بالعقل حسن كل مصلحة، وقبح كل مفسدة، فأما أن الصلاة مصلحة والخمر مفسدة ~~فلا يعلم بالعقل. هذا ما يذكره الأصحاب، والله الهادي إلى الصواب. # سؤال(ح): هل توصف الواجبات الشرعية بأنها أعراض أو لا؟ # الجواب: نعم توصف بذلك، إذ لا تكاد تخرج عن الأكوان، والاعتمادات، ~~والأصوات، والاعتقادات، والإرادات، والكراهات، والظنون، والأفكار، ونحو ذلك ~~من الأعراض. PageV01P765 # سؤال(ع): في النسخ: قال السائل في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بتحريق هبار بن الأسود، ونافع بن عبد القيس، إذا ظفر بهما، ثم نهيه في ~~اليوم الثاني عن تحريقهما إذا ظفر بهما حجة لمن يجيز النسخ للشيء قبل إمكان ~~فعله، فما المخرج؟ هذا مضمون سؤال السائل. # قال عليه السلام : الجواب والله الموفق للصواب: أن التحريق بالنار قد كان ~~جائزا قبل ذلك، بدليل: «أن النبي ms0528 صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتحريق من ~~كذب عليه»، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لقد هممت أن آمر فتيتي، ~~فيجمعون لي حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها ~~عليهم»(1) وهذا يدل على أن التحريق بالنار والتعذيب بها كان جائزا مستقرا. # إذا تقرر(2) ذلك، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتحريق الرجلين ~~استصحابا للحكم وجريا على الأصل الظاهر في بقاء الحكم، ثم ورد النسخ قبل ~~تحريق الرجلين، لعلم الله سبحانه وتعالى بارتفاع المصلحة في التعذيب ~~بالحريق ، وحصول المفسدة فيه، وليس ذلك من نسخ الشئ قبل إمكان فعله إذ ~~العلم بهذا الحكم قد تطاولت به الأزمان وتقدر فيه الإمكان، وإنما كان يكون ~~نسخا قبل إمكان الفعل لو نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن ~~يأمر بتحريق الرجلين ثم ينزل الوحي بالنهي عن تحريقهما قبل التمكن عن ~~تحريقهما، تعالى الله عن ذلك، وهاهنا لم ينزل الوحي بالأمر بتحريقهما وإنما ~~أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم استصحابا لبقاء الحكم، فلم يكن نسخا ~~للشئ قبل إمكان فعله. PageV01P766 # قال السائل: وكذا في سورة برآءة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بها ~~عليا عليه السلام بعد أبي بكر قبل وصول أبي بكر بالسورة(1)؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر ~~برأيه من حيث أنه مخير في إرسال من شاء من الثقات، وليس بوحي نزل، ثم رأى ~~بعد ذلك وقوي عنده أن يأمر عليا عليه السلام بالتبليغ وجريا على عادة العرب ~~في أنه لا يبلغ العهد إلا رجل معاهد أو رجل منه، ولا يعد ذلك نسخا، إذ ~~الرأي يعقب الرأي، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر يوم بدر ~~بنزول الجيش بمكان، فقيل له: إن كان بوحي اتبعنا، وإن [رأيا] كان رأيته، ~~فالنزول بمكان آخر أولى، فصوبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن ~~ذلك نسخا، مع أنه قد روي أنه قد ms0529 أمر عليا عليه السلام بوحي نزل، ووجه آخر: ~~وهو أنه قيل: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر أميرا على ~~الجيش، وأمر عليا بسورة برآءة، ولهذا قال أبوبكر لعلي عليه السلام : أرسلك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أميرا أو مأمورا؟ قال علي عليه السلام ~~بل مأمورا فاختلف الحكمان. # قال السائل: في تحقيق شبهة الأصفهاني في النسخ: أن الله تعالى إذا علم ~~استمرار هذا الحكم أبدا، لم يجز نسخه لأنه يؤدي إلى انقلاب علم الله جهلا، ~~وإن علم أنه يرتفع عند أن تنتهي إليه المصلحة، لم يكن نسخا لأن ارتفاع ~~الحكم لم يكن نسخا، لأن ارتفاع الحكم المقيد بغاية عند وجودها ليس بنسخ؟ ~~هذا مضمون السؤال. # قال عليه السلام الجواب: أن هذه الشبهة إنما هي واردة على تسمية النسخ ~~نسخا فقط، لا حقيقة النسخ ومعناه، لأن فيها تسليم أن الحكم ينتهي إلى غاية ~~تنتهي إليها المصلحة، ولكن لايسمى نسخا. PageV01P767 # إذا ثبت هذا، فإذا سلم فالشبهة في التحقيق غير قادحة في المعنى، فإذا سلم ~~المعنى فالخطر في التسمية يسير، وربما لا يجب الجواب على الشبهة الواردة ~~على الشبهة إذا سلم المعنى، ثم أنا نجيب ونقول: النسخ هو: بيان أمد الحكم ~~الشرعي وغايته بطريق شرعي. هذه حقيقة النسخ الصحيحة، وفيه حقائق كثيرة، هذه ~~أحسنها وأكثرها مطابقة للمعنى، وليس النسخ رفعا للحكم المستقر فذلك لايجوز ~~على الله تعالى. # وأما تسمية هذا المعنى نسخا، فهي تسمية شرعية، قال الله تعالى:?ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها? [البقرة:106] ، ولهذه التسمية في ~~هذا المعنى شبه بالتسمية اللغوية في معناها اللغوي لأن النسخ في اللغة هو ~~الإزالة والتغيير والنسخ الشرعي فيه إزالة الحكم الثابت في الظاهر لا في ~~معلوم الله تعالى، لأن ظاهر الحكم الاستمرار والبقاء حتى يرد النسخ فيزيله ~~في الظاهر ويغيره، إذ لولا النسخ لبقي العمل بالحكم واستمر، فكأنه أزاله ~~ورفعه، فمن هاهنا سمي نسخا.ه # انتهى المجلد الأول المشتمل على الرسائل والمكاتبات وعلى القسم الأول من ~~السؤالات ms0530 والجوابات، ويليه إن شاء الله القسم الثاني من السؤالات مفتتحا ~~بالمسائل الواردة في الفروع نسأل الله تعالى الإعانة على التمام # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الكرام # الفهارس العامة للكتاب # فهرس الآيات القرآنية # الآية ... رقم الآية ... الصفحة # البقرة # إن تبدوا الصدقات فنعما هي ... 271 ... 189 # إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ... 247 ... 124 # إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ... 245 ... 338 # إني جاعل في الأرض خليفة ... 30 ... 73 # ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ... 246 ... 337 # الشهر الحرام بالشهر الحرام ... 194 ... 551 PageV01P768 الذين يأكلون الربا ... 275 ... 452 # الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... 255 ... 686 # تلك أمة قد خلت ... 134 ... 224 # ذلكم أزكى لكم وأطهر ... 232 ... 674 # ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ... 127 ... 562 # فلا جناح عليهما فيما افتدت به ... 229 ... 574 # فليؤد الذي أؤتمن أمانته ... 283 ... 530 # قال لا ينال عهدي الظالمين ... 124 ... 117 # قل بل ملة إبراهيم حنيفا ... 135 ... 635 # لاينال عهدي الظالمين ... 124 ... 167 # لتكونوا شهداء على الناس ... 143 ... 377 # ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ... 106 ... 771 # هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ... 246 ... 338 # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ... 210 ... 613 # وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ... 51 ... 635 # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ... 281 ... 581 # والله يعلم وأنتم لا تعلمون ... 216 ... 673 # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ... 193 ... 48 # ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ... 104 ... 378 # وليجدوا فيكم غلظة ... 123 ... 552 # وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله ... 246 ... 338 # ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ... 278 ... 452 # آل عمران # لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ... 28 ... 552 # هم درجات ... 163 ... 637 # واتقوا النار التي أعدت للكافرين ... 131 ... 452 PageV01P769 والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ... 134 ... 553 # والله يحب المحسنين ... 134 ... 722 # وشاورهم في الأمر ... 159 ... 197 # ولتكن ms0531 منكم أمة يدعون إلى الخير ... 104 ... 43 # ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ... 47 ... 715 # يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ... 30 ... 673 # النساء # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... 59 ... 46 # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولي الأمر منكم ... 59 ... 355 # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... 59 ... 183, 214 # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ... 59 ... 180 # إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ... 107 ... 530 # إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... 58 ... 530 # فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ... 40 ... 575 # فإن كانتا اثنتين ... 176 ... 574 # فبظلم من الذين هادوا حرمنا ... 160 ... 707 # فلا تأخذوا منه شيئا ... 20 ... 574 # لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ... 148 ... 552 # وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... 59 ... 253 # وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ... 20 ... 575 # ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ... 115 ... 273 # ويتبع غير سبيل المؤمنين ... 115 ... 229, 749 # ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين ... 135 ... 57 # ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... 59 ~~... 382, 393 PageV01P770 ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... 59 ~~... 175, 176 # ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ... 135 ... 410 # المائدة # أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ... 54 ... 659 # أذلة على المؤمنين ... 54 ... 386 # إلى الله مرجعكم جميعا ... 48 ... 635 # أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ... 150 ... 635 # أو لامستم النساء ... 6 ... 608 # اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ... 24 ... 466 # تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ... 116 ... 659 # رضيت لكم الإسلام دينا ... 3 ... 642 # فاغسلوا وجوهكم ... 6 ... 717 # فاقطعوا أيديهما ... 38 ... 276 # لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ... 105 ... 440 # ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ... 105 ... 378 # ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ... 8 ... 410 # الأنعام # إنما يستجيب الذين يسمعون ... 36 ... 586 # أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده ... 90 ... 57 # قل تعالوا أتل ما ms0532 حرم ربكم عليكم ... 25 ... 707 # لقد تقطع بينكم ... 94 ... 645 # هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ... 158 ... 613 # هو الذي جعلكم خلائف الأرض ... 165 ... 73 # وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ... 112 ... 503 # وما من دابة في الأرض ولاطائر ... 38 ... 667 # وهم ينهون عنه وينأون عنه ... 26 ... 448 # الأعراف PageV01P771 ثم لآتينهم من بين أيديهم ... 17 ... 397 # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ... 199 ... 440, 553 # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ... 199 ... 440 # فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ... 44 ... 579 # وإلى ثمود أخاهم صالحا ... 8 ... 585 # وإلى عاد أخاهم هودا ... 65 ... 586 # وإلى مدين أخاهم شعيبا ... 85 ... 586 # وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ... 200 ... 553 # ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ... ~~96 ... 568 # ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ... 44 ... 592 # ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ... 43 ... 635 # الأنفال # إن الله لا يحب الخائنين ... 58 ... 530 # ليهلك من هلك عن بينة ... 42 ... 51 # ومن يولهم يومئذ دبره ... 16 ... 118 # ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ... 15،16 ... 431 # ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ... 45،46 ... 431 # التوبة # إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ... 80 ... 579 # خذ من أموالهم صدقة ... 103 ... 188 # فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ... 58 ... 384 # لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ... 47 ... 187 # وقيل اقعدوا مع القاعدين ... 9 ... 187 # يونس # أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ... 35 ... 124 PageV01P772 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ... 35 ... 410 # فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ... 94 ... 623 # هود # إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ... 88 ... 381 # بئس الرفد المرفود ... 99 ... 584 # بئس الورد المورود ... 98 ... 584 # بآياتنا وسلطان مبين ... 96 ... 584 # خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ... 107 ... 579 # وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ms0533 ... 108 ... 637 # ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... 113 ... 611 # ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... 113 ... 723 # وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ... 6 ... 766 # ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ... 17 ... 592 # ويصنع الفلك ... 38 ... 585 # يوسف # إن النفس لامارة بالسوء ... 53 ... 589 # ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ... 35 ... 584 # رأيتهم لي ساجدين ... 4 ... 584 # فذلكن الذي لمتنني فيه ... 32 ... 589 # فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ... 80 ... 590 # فيكيدوا لك كيدا ... 5 ... 589 # قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ... 108 ... 394 # قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ... 108 ... 49 # قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة ... 108 ... 387 # للرؤيا تعبرون ... 35 ... 584 # واسأل القرية ... 82 ... 613, 713 # ومن قبل ما فرطتم في يوسف ... 80 ... 589 # الرعد # أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ... 31 ... 590 PageV01P773 أكلها دائم وظلها ... 35 ... 743 # إبراهيم # قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ... 10 ... 359 # وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ... 46 ... 568 # الحجر # ادخلوها بسلام آمنين ... 26 ... 96 # وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ... 6 ... 666 # ولا يلتفت منكم أحد ... 65 ... 638 # النحل # أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ... 123 ... 636 # ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... 125 ... 378 # ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... 125-128 ... 554 # ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... 125 ... 45 # فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ... 43 ... 228 # وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ... 112 ... 451 # وما بكم من نعمة فمن الله ... 53 ... 439 # يخافون ربهم من فوقهم ... 50 ... 400 # الإسراء # إن كان وعد ربنا لمفعولا ... 108 ... 594 # وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ... 59 ... 612 # وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ... 23 ... 614 # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ... 15 ... 696 # الكهف # خلقك من تراب ثم من نطفة ... 37 ms0534 ... 578 # مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ... 49 ... 646 # واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ... 28 ... 197 # ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ... 33 ... 546 PageV01P774 وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ... 104 ... 532 # مريم # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ... 96 ... 164 # الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ... 96 ... 22 # طه # كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ... 126 ... 606 # الأنبياء # إن يتخذونك إلا هزوا ... 36 ... 569 # اقترب للناس حسابهم ... 1 ... 596 # ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ... 90 ... 577 # الحج # اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ... 39 ... 552 # وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ... 47 ... 597 # ومن الناس من يعبد الله على حرف ... 11 ... 384 # المؤمنون # ثم إنكم بعد ذلك لميتون ... 15،16 ... 591 # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ... 12،13 ... 577 # الفرقان # إن كاد ليضلنا ... 43 ... 569 # وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ... 63 ... 554 # وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ... 63 ... 508 # وإن كاد ليضلنا ... 42 ... 569 # واجعلنا للمتقين إماما ... 47 ... 369 # الشعراء # إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ... 27 ... 666 # لشرذمة قليلون ... 54 ... 581 # واجعل لي لسان صدق في الآخرين ... 84 ... 582 # والذي هو يطعمني ويسقين ... 79،80 ... 582 # النمل # إن هذا لهو الفضل المبين ... 26 ... 24 # إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ... 30 ... 582 # قالت نملة ياأيها النمل ... 18 ... 592 # القصص PageV01P775 إن كادت لتبدي به ... 10 ... 569 # إني لما أنزلت إلي من خير فقير ... 24 ... 594 # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ... 8 ... 578 # وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ... 55 ... 554 # وجاء رجل من أقصى المدينة ... 20 ... 659 # وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ... 58 ... 451 # الروم # يخرج الحي من الميت ... 19 ... 591 # لقمان # واصبر على ما أصابك ... 17 ... 444 # السجدة # ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ... 5 ... 588 # في يوم كان مقداره ألف سنة مما ms0535 تعدون ... 5 ... 587 # الأحزاب # إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ... 72 ... 578 # إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال ... 72 ... 530 # لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ... 60 ... 186 # وبنات عمك وبنات عماتك ... 50 ... 577 # سبأ # وقليل من عبادي الشكور ... 13 ... 610 # فاطر # أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ... 8 ... 451 # إنما يخشى الله من عباده العلماء ... 28 ... 400 # يس # فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ... 83 ... 668 # وجاء من أقصى المدينة رجل ... 20 ... 659 # وما عملته أيديهم ... 25 ... 673 # الصافات # فلولا أنه كان من المسبحين ... 143،144 ... 741 # ص # فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ... 23 ... 425 # يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ... 26 ... 73 # الزمر # قل اللهم فاطر السماوات والأرض ... 46 ... 451 PageV01P776 قل اللهم فاطر السماوات والأرض ... 64 ... 371 # فصلت # وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ... 36 ... 554 # وإنه لكتاب عزيز ... 41،42 ... 572 # ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ... 34،35 ... 554 # ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ... 33 ... 379 # ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ... 33 ... 45 # الشورى # وجزاء سيئة سيئة مثلها ... 40 ... 551 # وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ... 52،53 ... 45 # وجزاء سيئة سيئة مثلها ... 40 ... 659 # وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ... 30 ... 600 # الزخرف # فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ... 89 ... 554 # لا يفتر عنهم ... 75 ... 705 # ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ... 33 ... 555, 566 # الأحقاف # الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... 13 ... 610 # ومن قبله كتاب موسى ... 12 ... 593 # ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ... 32 ... 46 # يا قومنا أجيبوا داعي الله ... 31 ... 283, 354 # يا قومنا أجيبوا داعي الله ... 31 ... 283 # ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ... 31،32 ... 382, 393 # ياقومنا أجيبوا داعي الله ... 31 ... 46, 354 # محمد # وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ... 46 ... 726 # الفتح # إن الذين يبايعونك ... 10 ... 101 # الحجرات # إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ... 13 ... 338 # ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ms0536 من الظن ... 12 ... 384 # ق # إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ... 37 ... 410 # القمر PageV01P777 اقتربت الساعة ... 1 ... 596 # والساعة أدهى وأمر ... 46 ... 610 # الرحمن # ولمن خاف مقام ربه جنتان ... 46 ... 641 # الواقعة # وظل من يحموم ... 43،44 ... 636 # الحديد # هو الأول والآخر والظاهر والباطن ... 3 ... 623 # الحشر # ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ... 10 ... 556 # ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ... 9 ... 403 # الممتحنة # إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... 10 ... 101 # ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ... 1 ... 552 # الصف # هل أدلكم على تجارة ... 10 ... 178 # ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله ... 14 ... 382 # ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ... 10-13 ~~... 429 # ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ... 10-14 ~~... 46, 382 # الطلاق # ومن يتق الله يجعل له مخرجا ... 2 ... 567 # التحريم # ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ... 8 ... 409 # الملك # ثم ارجع البصر كرتين ... 5 ... 579 # المعارج # في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ... 4 ... 587 # القيامة # ولا أقسم بالنفس اللوامة ... 2 ... 589 # الإنسان # إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ... 3 ... 636 # ويطعمون الطعام على حبه ... 8 ... 659 # الضحى # ما ودعك ربك وما قلى ... 2 ... 668 # التكاثر # ثم كلا سوف تعلمون ... 4 ... 647 # النصر # إذا جاء نصر الله والفتح ... 1 ... 581 # فهرس الأحاديث # حرف الألف PageV01P778 الأئمة من قريش ... 111, 253 # أتاني ربي في أحسن صورة ... 613 # أتدري ماحق الجار ... 714 # أتقاهم للرب عز وجل ... 380 # اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ... 603 # أحب الناس إلى الله يوم القيامة ... 380 # أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل ... 46 # ادفعوا صدقاتكم إلى من أولاه الله تعالى أمركم ... 188 # إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ... 139 # إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا ... 598 # إذا فعلت أمتي خمس عشر خصلة فقد حل بها البلاء ... 529 # أربعة إلى الأئمة ... 253 ms0537 # أربعة إلى الولاة ... 277, 734, 735 # أربعين دارا ... 714 # استعن بيمينك ... 598 # أسلمت على ما أسلفت من خير ... 622 # أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه ... 402 # أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع ... 109 # اعلم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ... 188 # أعلمكم بالله أشدكم خشية ... 400 # أف لك ... 531 # أفضل الدين الورع ... 406 # أفضل الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة إمام عادل ... 380 # أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ... 376 # أقضي فيه بما قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... 576 # اكتبوها لأبي شاه ... 598 # ألا أخبركم بأكبر الكبائر ... 614 # ألا وإن الله ليسأل الرجل عن جاره ... 715 # أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ... 691 # أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ... 188 # إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدحال السرور على المسلم ... 524 # إن أحب الناس إلى الله وأدناهم منه مجلسا إمام عادل ... 51 # إن الخازن المسلم الأمين الذي يفعل ما أمر به ... 530 # إن الله تعالى يؤيد الدين بالرجل الفاجر ... 66 # إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع ... 375 # إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ... 755 # إن المقسطين عند الله على منابر من نور ... 380 PageV01P779 إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ... 378 # أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتحريق من كذب عليه ... 769 # أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح المشركين عام الحديبية ... 686 # إن بعضكم على بعض شهيد ... 377 # أن رجلا كان متهما بأم ولد ... 625 # إن شئتم أنبأتكم عن الأمارة ... 375 # إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي ... 51 # إن في النار حجرا يقال:[له] ويل ... 523 # إن لله خلقا خلقهم لحوائج الناس ... 524 # إن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته ... 430 # إن من أمارات الساعة أن تلد الأمة ربتها ... 595 # إن ms0538 من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ... 633 # إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم ... 524 # أنا سيد العرب ... 698 # إنكم تصلون بهم ... 241 # إنكم تصلون بهم فما صلح فلكم ولهم وما فسد فعليكم دونهم ... 299 # إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون الشمس والقمر ... 603 # إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... 527 # أنه جاء أعرابيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبراه أنهما تيمما ~~... 685 # أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن مس الذكر ... 607 # أنه سيفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ... 523 # أنه يدعو رجلا مسلما شابا ... 698 # أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن سأله عن لمس الرجل ذكره أينتقض ~~وضوءه ... 607 # إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به ... 756 # إني قلدت هديا ... 692 # أهل الجنة ثلاثة ... 380 # أول من يدخل النار العلماء الذين لا يعملون بعلمهم ... 401 # حرف الباء # بئس العبد عبد تجبر واختال ... 406 # بأنه مكتوب بين عينيه كافر ... 700 # البر ما اطمأنت إليه النفس ... 406 # بعثت إلى أمة ليس لها في الآخرة عذاب ... 602 # بعثت في نسيم الساعة ... 596 # حرف التاء # تمسكوا بطاعة أئمتكم لا تخالفوهم ... 383 PageV01P780 تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم ... 149 # حرف الثاء # ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ... 175 # ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ... 384 # ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ~~... 175 # ثلاثة لا ينفع معهن عمل ... 431 # حرف الجيم # الجهاد باب من أبواب الجنة ... 429 # حرف الحاء # حبب إلي من دنياكم ثلاث ... 648 # حرف الخاء # الخازن الأمين الذي يفعل ما أمر به ... 542 # خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... 55 # خير الكسب كسب العامل إذا نصح ... 525 # خير دينكم الورع ... 406 # حرف الدال # الدرهم الواحد يصيبه الرجل من الربا ... 452 # دع ما يريبك ... 599 # دعوها فإنها مأمورة ... 353 # الدنيا خضرة حلوة ms0539 ... 407 # الدنيا سجن المؤمن ... 601 # الدين النصيحة ... 383, 481 # حرف الذال # ذلك صريح الإيمان ... 624 # ذلك محض الإيمان ... 623 # ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ... 617 # الذي يقف عند الشبهات ... 406 # حرف الراء # الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان ... 615 # رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزء من النبوة ... 616 # الرؤيا ثلاث ... 615 # الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ... 617 # الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ... 614, 616 # الراشي والمرتشي في النار ... 436 # رأيت عمرو بن لحي ... 743 # رب حامل فقه غير فقيه ... 402 # الربا ثلاثة وسبعون بابا ... 452 # الرشوة في الحكم كفر ... 436 # حرف السين # سبحان من هو بالجلال موحدا ... 671 # سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... 380 # سل عما بدا لك ... 154 # حرف الصاد # صلوا على صاحبكم ... 531 # حرف الضاد # ضالة الإبل معها سقاؤها وحذاؤها وترد الماء ... 602 # ضالة الغنم لك أو لأخيك أو للذئب ... 601 # ضحك ربي لقول عبده،رب اغفر لي ذنبي ... 603 # حرف العين # العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق ... 525 PageV01P781 العامل على الصدقة بالحق لوجه الله عز وجل ... 525 # عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة ... 380 # عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ... 601 # عذاب هذه الأمة بالسيف ... 600 # عذاب هذه الأمة في دنياها ... 600 # عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة ... 604 # عرضت علي ذنوب أمتي ... 613 # العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ... 624 # حرف الفاء # فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث على يساره ثلاثا ... 615 # في الغنم السائمة صدقة ... 689 # حرف القاف # قدموا قريشا ولا تؤخروهم ... 108 # قدموا قريشا ولا تقدموهم ... 107 # قيدوا العلم بالكتاب ... 321 # قيلوا،فإن الشياطين لا تقيل ... 660 # حرف الكاف # دكلكم راع ومسئول عن رعيته ... 375 # كن ورعا تكن أعبد الناس ... 406 # حرف اللام # لا تجتمع أمتي على ضلالة ... 276 # لا تزال طائفة من أمتي ... 756 # لا تزال لا إله إلا الله ... 379 # لا تزول قدما عبد حتى يسأل [عن أربع] ... 401 # لا تسأل الأمارة فإنك إذا أعطيتها ms0540 من غير مسألة أعنت عليها ... 378 # لا تفضلوني على يونس بن متى ... 133 # لا طلاق في إغلاق ... 618 # لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه ... 298 # لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ... 55 # لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به ... 406 # لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام ... 407 # لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت ... 407 # لا يزال الله عز وجل في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه ... 524 # لا يسترعي الله عبدا ... 45 # لا يعجبنك رحب الذراعين بالدم ... 407 # لا يكسب عبد مالا حراما فيتصدق به فيقبل منه ... 407 # لخليفتي على الناس السمع والطاعة ... 214 # لعن الله الراشي والمرتشي ... 436 # لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ... 240 # لقد هممت أن آمر فتيتي ... 769 # لكل ملك حمى وإن حمى الله تعالى محارمه ... 129 # للزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان ... 401 PageV01P782 الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ... 623 # اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ... 400 # اللهم غفرا سل عن الخير ولا تسأل عن الشر ... 401 # اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا ... 496 # لو سمعتها قبل قتله ما قتلته ... 627 # لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ... 408 # ليبلغ الشاهد الغائب ... 597 # ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا ... 376 # ليس بمسلم الذي يشبع وجاره طاو إلى جنبه ... 715 # ليس في الجبهة ولا في النخة ... 619 # ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ... 446, 507 # ليس للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه ... 737 # ليس منا من حلق أو خرق أوسلق ... 619 # ليس منا من لم يرحم صغيرنا ... 379 # حرف الميم # المؤمن وقاف عند الشبهات ... 343 # ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع ... 476 # ما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد عن الدجال أكثر مما سألته ... 700 # ما من أحد ولي من أمور الناس شيئا ... 438 # ما ms0541 من امرء يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله أجذم ... 605 # ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك ... 376 # ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ... 436 # ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ... 600 # مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع ... 429 # المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها ... 618 # مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقارض من نار ... 401 # مقام الرجل في الصف في سبيل الله خير من عبادة ستين سنة ... 429 # من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ... 377 # من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله ~~والمؤمنين ... 437 # من استعمل على قوم عاملا ... 124 # من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ... 530 # من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخطيا ... 531 # من اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه ... 407 # من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي ... 73 PageV01P783 من أهان صاحب بدعة أمنه الله تعالى يوم الروع الأكبر ... 48 # من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ... 715 # من تعلم القرآن ثم نسيه بعثه الله يوم القيامة أجذم ... 605 # من دعى إلى نفسه أو إلى غيره ... 139 # من دعى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ... 723 # من سمع داعيتنا ... 354 # من سمع داعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم ... 47 # من سمع واعيتنا أهل البيت ... 283 # من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله تعالى على منخريه في نار ~~جهنم ... 214 # من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في النار ... 65 # من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم ... ~~382, 393 # من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه على الله منخريه في النار ... 93 # من عزى مصابا ... 620 # من فطر صائما كان له مثل أجره ... 620 # من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ... 429 ms0542 # من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ... 611 # من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ... 612 # من كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته ... 524 # من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ... 297, 344 # من لقي أخاه المسلم بما يحب فبشره ... 524 # من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ... 715 # من مات ولم يعرف إمام زمانه ... 253 # من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ... 47, 383, 393 # من مات وليس بإمام جماعة ... 380 # من مات وليس بإمام جماعة ... 45 # من مشى في حاجة أخيه حتى يثبتها له أظله الله عز وجل ... 524 # من ولي أمرا من أمور الناس ... 45 # من يكتم غالا فهو مثله ... 532 # حرف النون # الناس على نياتهم ... 527 # الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ... 463 # الناس كلهم هلكى إلا العالمون ... 611 # النساء ناقصات عقل ودين ... 599 # حرف الهاء # هو في النار ... 531 # حرف الواو PageV01P784 وإذا شك في الواحدة والثنتين ... 598 # الوالد أوسط أبواب الجنة ... 614 # والذي نفس محمد بيده إن الوالي العادل ... 380 # والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ... 378 # وأما المهلكات: فشح مطاع،وهوى متبع،وإعجاب المرء بنفسه ... 476 # وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى ... 436 # وأنا أقوله: إن من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره ... 531 # وأنه اطلع على أهل النار ... 743 # وجبت،وجبت ... 377 # وجبت،وجبت،وجبت ... 377 # وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ... 609 # وكل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به ... 402 # وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... 44 # الولاة من قريش ... 107 # ولأن يهدي الله على يديك رجلا ... 481 # ويل للأمراء ... 523 # ويل للأمناء ويل للأمراء ... 44 # ويل للعرفاء ... 523 # حرف الياء # يا أبا ذر: إنك ضعيف ... 379 # يا أيها الناس إن الله يقول لكم ... 379 # يا حمزة: نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها ... 376 # يا عم نفس تنجيها خير من ولاية لا تحصيها ... 376 # يا كعب بن عجرة ms0543 ... 407 # يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ... 409 # ياأيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ... 378 # يأتي على الناس زمان لا يبالي الإنسان ما أخذ أمن الحلال أم الحرام ... 407 # ياحي حين لاحي ... 671 # يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه ... 400 # يخرج الدجال ويتوجه قبله رجل من المؤمنين ... 703 # يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة ... 380 # فهرس المحتويات # مقدمة التحقيق ... 5 # النسخ التي اعتمدنا عليها ... 17 # ترجمة الإمام علي بن المؤيد ... 19 # وفاته عليه السلام ... 22 # أولاده عليه السلام ... 22 # ترجمة الإمام عزالدين عليه السلام ... 23 # مؤلفاته ... 30 # ترجمة الإمام الحسن بن عز الدين عليه السلام ... 32 # مولده ونشأته ... 32 # دراسته ... 32 # إهتمام والده به ... 32 # دعوته ... 33 # مؤلفاته ... 34 # وفاته ... 34 PageV01P785 ترجمة السيد العلامة صارم الدين الوزير ... 35 # مولده ونشأته ... 35 # مؤلفاته ... 35 # ترجمة القاضي عبد الله بن محمد النجري ... 36 # مؤلفاته ... 36 # ترجمة العلامة علي بن محمد البكري ... 37 # مؤلفاته ... 37 # وفاته ... 38 # مصادر التراجم المذكورة ... 39 # أولا المخطوطات ... 39 # ثانيا المطبوعات ... 39 # القسم الأول من الرسائل الخاص بالإمامة ... 41 # [رسائل الإمام الجليل علي بن المؤيد بن جبريل عليه وعلى آبائه السلام] ... 43 # الرسالة الثانية [المسماة باللآلي المضيئة في مراتب أئمة الزيدية وتفصيل ~~منازلهم العلية]() ... 50 # [بيان حال الإمام المؤلف مع تواضع من غير إخلال] ... 56 # مقدمة ... 70 # القول في حقيقة الإمامة وبيان ماهيتها ... 71 # القول في الإمامة ... 74 # القول في كون هذه المسألة قطعية ... 80 # تنبيه ... 89 # القول في طريق ثبوت الإمام وما تنعقد به إمامته ... 89 # القول في شروط الإمام والصفة التي يجب أن يكون عليها ... 104 # [أ- شروط الإمام الخلقية] ... 105 # [ب- الشروط الإكتسابية] ... 113 # القول فيما تبطل به إمامة الإمام بعد ثبوتها ... 155 # [الكلام في عزل الإمام واعتزاله] ... 170 # القول فيما يلزم الرعية للإمام ... 175 # فائدة عظيمة النفع، ينبغي أن يصغى إليها ويعول عليها ... 190 # القول فيما يلزم الإمام للرعية ويتعلق بذلك من الأحكام الشرعية ... 196 # [رسالة الإمام ms0544 عزالدين بن الحسن عليه السلام التي وجهها إلى العلماء ~~يستمد جواباتهم عن سؤالاته في الإمامة أنشأها قبل دعوته] ... 227 # [إثبات ما يترتب على القول بقطعية الإمامة] ... 230 # [بحث حكم النافي لإمامة الإمام والمتوقف فيها وتخطئة المفسقين لنا في ~~إمامته] ... 233 # [احتجاج الإمام بتسامح الأئمة فيما بينهم] ... 234 # [مبحث في حكم الصلاة خلف المخالف في الإمامة وخلف نافيها] ... 239 # [رسالة غراء في أحكام مثبت الإمامة ونافيها، وبيان كيفية حمل النافي ~~والمثبت على السلامة] ... 242 PageV01P786 [مناقشة الإمام عزالدين لجواب العلامة النجري] ... 257 # الرسالة الوافية في كشف الدقائق الخافية مع أجوبتها الشافية ... 262 # (تفصيل الخلاف في كون الإمامة قطعية أو ظنية] ... 267 # [ذكر أدلة وجوب نصب الإمام وتأكيد قطعيتها] ... 271 # [بيان ما يترتب على جعل نصب الإمام أمرا قطعيا] ... 284 # [حكم النافي للإمامة والمتوقف فيها] ... 288 # [الكلام في الصلاة خلف النافي لإمامة الإمام] ... 296 # [جواب الإمام عزالدين على جواب العلامة البكري] ... 300 # تعقيب العلامة علي بن محمد البكري على تعليق الإمام عزالدين على جوابه ~~... 322 # [التعليق على رسالة الإمام في حكم نافي إمامة الإمام ومثبتها] ... 345 # مقدمة ... 347 # [حقيقة القطعي والظني وتحديد موقع الأدلة المذكورة من ذلك] ... 349 # [استبعاد إمكانية الأخذ بالقاطع في مسألة الإمامة] ... 356 # [ضعف الدفاع عن المفسقين لنافي الإمامة] ... 358 # [ترجيح عدم فسق النافي للإمامة] ... 360 # [تعارض الأئمة وتسامحهم دليل على عدم قطعية المسألة] ... 361 # [ذكر بعض المتعارضين من الأئمة] ... 362 # [حكم المتعارضين في الإمامة] ... 367 # رسائله ومكاتباته بعد الدعوة ورد اعتراضات المعترضين على سيرته ورسالة ~~دعوته العامة وما يلحق بذلك وأكثرها أنشأها بعد قيامه بالإمامة العظمى ... 373 # السلوك اللؤلؤية المشتملة على الدعوة الهادوية ... 373 # [كتابه عليه السلام إلى سلطان الحبشة] ... 389 # رسائل الإمام عزالدين عليه السلام بعد دعوته وبعض مكاتباته ... 417 # [كتاب كتبه إلى بعض علماء صنعاء] ... 419 # [كتابه عليه السلام إلى أهل الجهة الآنسية] ... 426 # [كتابه عليه السلام إلى مدينة خمر] ... 428 # [كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله] ... 432 # [رسالة غراء وجهها إلى صنعاء اليمن] ... 434 # [كتاب ms0545 له عليه السلام إلى بعض فضلاء إخوته] ... 440 # [كتاب له عليه السلام إلى تهامة] ... 444 # [جوابه عليه السلام على كتاب من بعض الأعيان] ... 449 PageV01P787 [تحرير كلام له عليه السلام ليدرج في خطبة الجمعة بيسنم] ... 450 # [كتاب له عليه السام إلى أهل تهامة يحذرهم عن بيع الرجا] ... 451 # [كتاب كتبه بعض أتباع الإمام جوابا على بعض شيعة الإمام] ... 454 # [كتابه له عليه السلام إلى الفقهاء العلماء بهجرة عر ثومان] ... 462 # [جوابات له عليه السلام على بعض المقترحين الذين دأبهم التعامي والتجاهل] ~~... 478 # رسالة غراء ومقالة عذراء ... 506 # وسيلة العمال إلى صالح الأعمال ... 519 # [مقدمة جامع الكتاب] ... 560 # مسائل تتعلق بالقرآن العظيم ... 566 # مسائل تتعلق بالقرآن الكريم ... 570 # مسائل تتعلق بالحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... 595 # مسائل تتعلق باللغة ... 628 # مسائل تتعلق بالنحو ... 635 # مسائل تتعلق بالتصريف ... 651 # مسائل في علم البلاغة وتوابعها ... 656 # مسائل الإجماع ... 670 # مسائل متعلقة بأصول الإمامة ... 675 # مسائل متعلقة بأصول الإمامة ... 694 # مسائل في الفناء ... 739 # الفهارس العامة للكتاب ... 773 # فهرس الآيات القرآنية ... ... 773 # فهرس الأحاديث ... ... 789 # فهرس المحتويات ... ... 802 PageV01P788 بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO ### || AUTO [القسم الرابع وهو المجلد الثاني] # جملة من الفتاوي المفيدة # على المسائل الفادحة الفريدة # الواردة على مولانا أمير المؤمنين الهادي إلى الحق المبين # عز الدين بن الحسن، بن أمير المؤمنين، وولده الإمام الناصر لدين الله ~~أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين # وفيه سؤالات يسيرة وجوابها للإمام الهادي لدين الله علي بن المؤيد # صلوات الله عليهم أجمعين # جمعه السيد الأفضل العلامة / # عزالدين محمد بن أمير المؤمنين أحمد بن عزالدين بن أمير المؤمنين الحسن ~~بن أمير المؤمنين عزالدين بن الحسن أعاد الله من بركاتهم أجمعين . # تحقيق السيد العلامة المجتهد # عبدالرحمن حسين شايم المؤيدي # حفظه الله تعالى PageV02P001 ### ||| AUTO تنبيه: # قد ضم إلى هذا المجلد منسك الحج لأنه أنسب، وأخرجنا رسالة الإمام علي بن ~~المؤيد في مراتب الأئمة ورسالة الإمام عزالدين إلى العلماء من أصل ترتيب ~~محمد بن أحمد بن عزالدين وضممناهما في ms0546 القسم الأول. # تم الصف بمركز الإمام عز الدين بهجرة الفتح صعده PageV02P002 ### ||| AUTO الفتاوي المفيده على المسائل الفادحة الفريده # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة التحقيق للقسم الرابع وهو فن الفقه # يقول المفتقر إلى الله تعالى عبدالرحمن بن حسين بن محمد بن مهدي بن محمد ~~بن إسماعيل بن يحيى بن محمد الملقب شايم بن علي بن محمد بن علي بن داوود بن ~~الهادي بن أحمد بن المهدي بن الإمام عزالدين بن الحسن بن الإمام علي بن ~~المؤيد عليهم السلام. PageV02P003 # بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الهداه، قد قدمت ~~لرسائل الأئمة الثلاثة المجموعة في المجلد الأول، بما اقتضاه المقام، وعنيت ~~في جمع تلك الرسائل وتصحيحها وتخريج أحاديثها، وتقويم المعوج من ألفاظها، ~~الذي حرفته أيدي النساخ، ونبهت على ما ترجح لي من تلك الآراء التي سطعت ~~أنوارها، وطما تيارها، أما الآن فقد جمعت خيلي ورجلي، لأقدم لقسم الفقه ~~وأجهد نفسي في إبراز ذلك الدر المكنون، في ألفاظ هذا القسم، وأخوض غماره، ~~وألجج في بحاره، وأخرج بعض أحاديثه، فإن أصبت وأحسنت، فذلك من فضل ربي، ~~ويكون ذلك صلة لجدي وأبي، وقربة مقربة إلى ربي، وإن أخطأت، فقد أبلغت جهدي، ~~ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها . # واعلم أن العلوم وإن تنوعت أنواعها، وتشعبت شعبها، وتقننت أقسامها، فإن ~~علم الفقه بعد إحراز المرء معرفة الله تعالى، وما يجب له من الصفات، وما ~~يجب أن ينفى عنه من النقائض، وبعد معرفة النبوات، والوعد والوعيد ~~والإمامات، هو إمامها ورأسها وسنامها، لان بمعرفته وإحرازه، تصح معاملة ~~العبد لربه في عبادته، وتصح معاملته للمخلوقين، فبه تحصل النجاة وتكون ~~عبادته ومعاملته على وفق إرادة الله تعالى، وكل عمل ليس مطابقا لأمر الشارع ~~فهو رد . PageV02P004 # ثم إن علم مسائل الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، وإن كان هو الطريق لسلوك ~~المعاملة الصحيحة، وإحراز المتاجر الربيحة، فإن فقه الفقهاء كثير، ~~وإختلافهم فيه وفي مسائله شهير، فلا بد للسالك من إجالة النظر في طلب الحق، ~~والتمسك بالنهج الاقوم الموصل الى مراد الله ms0547 تعالى القائل في محكم كتابه - ~~{ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه - } وطلب الحق ومعرفته وإتباعه، ليس ~~بالسهل اليسير، بل لا بد من تجريد نفسه لله وإخلاصه، ونبذ التقليد وترك حب ~~الأسلاف والآباء والمشائخ، والعصبية المردية المهلكة، والتزام قبول الحق من ~~أينما ورد، وسواء قلنا :الحق في المسائل الفرعية واحد والمخالف مخط غير ~~آثم، مع توفيت الاجتهاد حقه، أم قلنا: إن كل مجتهد مصيب من الاصابه على بعد ~~القول الأخير فطلب الحق متعين على كل واحد من القولين فالله تعالى أمرنا ~~بطلب الحق والكون مع الصادقين، ونصب لنا على ذلك الدلالات في العلميات ~~والدلالات والأمارات في العمليات . # ولما كان فقه الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، تؤخذ من كتاب الله الكريم، ~~ومن السنة النبويه، ومن القياسات الجلية والخفية، ومن الإجماعات المروية، ~~ولما كان القرآن الكريم والسنة النبوية الغراء، فيهما المنطوق والمفهوم، ~~والظاهر والمجمل والمبين، والمطلق والمقيد والعموم والخصوص، والناسخ ~~والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وفي السنة الصحيح كذلك وفيها المقبول ~~والمعلول، والمردود والمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~غير ذلك، عمد رجال الأصول إلى تقرير قواعد صحيحة، وأصول قوية أصيلة، ~~ووثقوها بأدلة قطعية، فبنوا تلك الفرعيات المستخرجة من النصوص على تلك ~~القواعد، وجعلوا تلك القواعد معيارا، سبروا بها غور المسائل المستخرجة . PageV02P005 # ولما كان فقه أهل البيت عليهم السلام هو الفقه الخالص من الشوائب، العذب ~~الموارد، والسلسبيل للقاصد، لما تميز به من المميزات التي أدركها النظار، ~~وسبرها أهل النهى والأفكار، وهي أمور جملية ترجع إلى ما اختص به أهل البيت ~~عليهم السلام من الأدلة الدالة على طهارتهم، وعصمتهم ووجوب إتباعهم، والرد ~~إليهم والكون معهم، وأن الحق لا يفارقهم، وأنهم الأمان لهذه الأمة، وأمور ~~ترجع إلى نفس فقههم ومسائله على إنفراد كل مسألة، وذلك ما يعرفه العارفون ~~من صحة إسنادهم، ودقة أنظارهم، وتمحيص أقوالهم، إذ أسانيد أحاديثهم عن ~~آبائهم، وعن شيعتهم، لم يجنحوا إلى تخاليط الحشوية وتمويهاتهم، كما قال ~~الناصر الكبير عليه السلام : # فقولهم مسند عن قول جدهم .... عن جبرائيل عن الباري إذا قالوا ms0548 # وكما قال غيره : # ما أتوا عن مسرهد بحديث .... لا ولا وثقوه في إسناد # لا ولا أسندوا لعمرو حديثا .... بل رووا علمهم عن السجاد # وكما قال المنصور بالله عليه السلام : # كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتى يقول :روى لنا أشياخنا .... ما ذلك الاسناد من إسناد # خذ ما دنا ودع البعيد لشأنه .... يغنيك دانيه عن الإبعاد # فالمذهب الهدوي الذي هو مذهب العترة الطاهرة، هو الذي فتح باب الاجتهاد، ~~وأوجبه على القادر، وأجاز التقليد للقاصر، وهذا شيئ عظيم بعيد عن التحجر ~~الذي وقع فيه فريق من الناس، ممن أوجب التقليد، وأغلق باب الاجتهاد على ~~القادر عليه، وهذا حجر منه لعطاء الله، وما كان عطاء ربك محظورا . PageV02P006 # فلما ذكرنا كان من علماء مذهبنا من أئمة أبرار، وشيعة أخيار، أن تباروا في ~~استخراج المسائل، وتحرير الدلائل، من غير حجر من بعضهم على بعض، يعلنون ~~إجتهاداتهم، ويقررون مختاراتهم، مع حفظهم لعلوم اوائلهم، والإعتناء بنصوص ~~سابقيهم، فالمتأخر ينقح مذهب السابق تارة بالتخريج، وتارة بالتعليل، وأخرى ~~بإقامة الدلائل ورد شبه المعترضين، يذب عنه ويحميه، ويوثق إسناده ويرويه، ~~فهو مثلا يخرج للهادي عليه السلام ويفرع ويدلل ويعلل لمذهب إمامه، وعندما ~~يسئل عن مذهبه، يرجح ما يراه، وهذا فائدة فتح باب الاجتهاد، وقد أبرز ~~الإمام أبو الحسين المؤيد بالله، وأخوه الناطق بالحق يحيى بن الحسين عليهما ~~السلام ومن في طبقتهما من أئمة الهدى، ومن الشيعة الذين بهديهم يقتدى، صورة ~~ذلك، وأوضحوه أتم إيضاح، وأفصحوا بحقيقة ما قلنا أتم إفصاح، إذ هم ~~المتدثرون بلباس التحقيق، والصاعدون درجات الاجتهاد إلى سماء التدقيق، وما ~~أجمل ما قاله الإمام يحيى بن المحسن الداعي عليه السلام في ذكر الإمامين ~~عليهما السلام : # والسيدان أحمد المؤيد .... وصنوه يحيى فنعم السيد # نهر عظيم وخضم مزبد .... طابا فعالا حين طاب المولد # فضلهما مشتهر لا يجحد # قد صنفا التحرير والتجريدا .... لقول يحيى أظهرا التأييدا # مجتهدين آثرا التقليدا .... واغترفا حوضا له مورودا PageV02P007 لاشك أنهما في أعلى رتبة الاجتهاد، ولا يعني الإمام الداعي أنهما قلداه، ms0549 بل ~~أراد أتبعاه إتباع المقلد، لما وجدا أقوال يحيى عليه السلام معمدة بالأدله، ~~وتطابق رأيهما مع رأيه، فصارا كالمقلدين، كيف (وقد قال المؤيد بالله عليه ~~السلام : كنا نهاب خرق نصوص يحيى كما نهاب خرق نصوص القرآن )، وإذا نظرت ~~إلى بقية علماء المذهب، من مخرجين ومحصلين، ومقررين ومذهبين، لم تجد إلا ~~أئمة النظار، تتلاطم علومهم كتلاطم البحار، وقد قلنا أن المجتهد فرضه ~~الاجتهاد، والتقليد إنما هو لغير المجتهد، ولما كانت إجتهادات العلماء هي ~~التي يهتدي بها المهتدون وتنير الطريق، التي يسلكها السالكون، فقد حرر ~~العلماء أنظارهم وإجتهادهم، إما في تأليفات مستقلة، وإما بأجوبة على أسئلة ~~واردة، فمن هذا النوع الأخير، كان هذا الفرات النمير، الذي نقدم له، وهو ~~أجوبة أسئلة وردت على الأئمة الثلاثة، وأغلبها وأكثرها على الإمامين ~~السابقين الهادي عزالدين وولده الناصر الحسن بن عزالدين، والأقل النادر على ~~أبيهما الإمام على بن المؤيد عليه السلام ، فجاءت الجوابات بالاجتهادات ~~تارة مقررة لما ذهب إليه أهل مذهبنا، وتارة يقرر المجيب اجتهاده بأدلة ~~ناهضة، وبعلل ظاهرة ولا غرو أن حلقت هذه الجوابات في سماء التحقيق، وبلغت ~~الغاية القصوى في التدقيق، فان ابن بجدتها، والفاض لعذرتها هو الذي جلى في ~~السباق، وسارت دقائق علومه في الآفاق، وولده الإمام هو الذي لا يشق غباره، ~~ولا تمحق آثاره، ولست بصدد أن أبين أصول قواعد المذهب، ولا لذكر أهل النصوص ~~منهم، ولا أفصل ذكر المحصلين والمخرجين والمفرعين، وأهل التقرير والتهذيب ~~من المتأخرين، من المدينتين صنعاء وذمار، لان ذلك مذكور ومفصل في مؤلفات ~~مستقلة، ولعل من يقدم لبعض الكتب الفقهية لمذهب الهدوية، ممن له نشاط يتعرض ~~لذلك بدقة، وإنما عنيت بإخراج هذه الكنوز الثمينة، عن هؤلاء الأئمة بما في ~~ذلك من النفع لطلاب العلم، لأنها معاونة على البر والتقوى، لما في ذلك من PageV02P008 الأجر والثواب المرجو من الله تعالى، ولان هؤلاء الأئمة آبائي، فمن تمام ~~بري لهم، إخراج مؤلفاتهم لينتفع بها رواد العلم، فيحصل لمؤلفها الثواب، ~~لحديث «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث،ومنها علم ينتفع ms0550 به» جعل ~~الله ما لاقيته من التعب والوصب في إخراج ذلك، ثقلا في موازيني، وحطا ~~لسيئاتي، ونورا يسعى بين يدي، بحق النبي الأمين وآله الطاهرين . # ولما كان كتاب الفتاوى للإمام علي بن المؤيد وحفيده الإمام عزالدين بن ~~الحسن، والإمام الناصر الحسن بن عزالدين، الذي جمعه العلامة محمد بن أحمد ~~بن عزالدين على الجميع سلام الله ورحمته، كتاب عظيم، جمع فيه من المسائل ~~الدقيقة، والأنظار العجيبة، وفيه النفع العظيم، قمت بتحقيقه، وإخراج نصه ~~وتصحيحه، بتقويم ما اعوج من أيدي النساخ، طلبا للفائدة، وتعرضا للثواب بنفع ~~الطلاب، وقد اعتمدت في أخراج هذا القسم الأخير المتعلق بالفقه على أربع نسخ: # الأولى: نسخة قديمة مصورة على نسخة المولى العلامة/ علي بن محمد العجري ~~رحمه الله، قال في آخرها: انتهى ما وجد من السؤالات والجوبات، في حال نسخ ~~هذه الأوراق بحمد الله باري البريات، وفاطر الأرض والسموات، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، ~~فرغ من نسخ هذا الكتاب الميمون، في نهار السبت غرة ذي القعدة أحد شهور سنة ~~ثلاثة وسبعين وألف هجرية، وذلك برسم مالكه من فضل الله العدل الأفضل، درة ~~تاج الشيعة المكلل، وطراز المجد الأمثل، عز الملة والدين، وسلالة ~~الأكرمين/محمد بن علي بن جعفر أبقاه الله ومتع المسلمين ببقاه، آمين. # والثانية: بقلم الوالد العلامة: حسن بن محمد العجري رحمه الله مصورة، ~~والأصل من الأخ/ حسين محمد حورية. PageV02P009 # والثالثة: نسخة صحيحة أصل من حوزة بعض الإخوان قال في آخرها: قال في الأم: ~~انتهى ما وجد من السؤالات والجوابات في حال نسخ هذه الأوراق، والحمد لله ~~باري البريات، وفاطر السموات، تم ما رقم من سؤالات الإمام الهادي إلى الحق ~~عزالدين بن الحسن، وولده الحسن بن عزالدين عليهما السلام، وجواباتهما وما ~~إليهما بحمد الله وعونه وكرمه وإحسانه، في ضحى يوم الأربعاء لعله 16 شهر ~~رجب الأصب تاريخها بعد الثلاث مائة وألف . # والرابعة: أصل كذلك بقلم السيد حسن بن عزالدين عدلان . # وقد قابلت النص على هذه ms0551 النسخ المذكورة، وقد أشرنا إلى هذه النسخ ~~المذكورة في مقدمة المجلد الأول، وصورنا أوراقا من ثلاث منها، أما الرابعة ~~فقد كانت ردت إلى صاحبها وقت التنسيق،ولم أعن بذكر الفوارق بين النسخ إلا ~~في مواضع، واعتمدت النسخة الأولى أصلا، ولما كانت رسالة الإمام علي بن ~~المؤيد في مراتب الأئمة، وكذلك رسالة الإمام عزالدين في الإمامة، وجواب ~~البكري وجواب النجري، وضعها جامع الفتاوى السيد العلامة/ محمد بن أحمد بن ~~عزالدين في فن الفقه، بجانب باب السير في أصل ترتيبه، فرأينا إخراج تلك ~~الرسائل من فن الفقه، ووضعها بين رسائل الإمامة، ولما كان منسك الحج للإمام ~~عز الدين منفردا مستقلا، رأينا إدخاله في كتاب الحج في الفتاوى، لأنه ~~المكان اللائق به . # وأشكر كثيرا من أعانني على أداء هذه المهمة من أولادي وأحفادي وتلامذتي، ~~ممن قام بالمقابلة معي، وبصف هذا الكتاب العظيم وتنسيقه، وأشكر القائمين ~~بأعمال مؤسسة الإمام زيد بن علي عليه السلام لما قاموا به من الجهد العظيم ~~والعمل الجسيم في تحقيق هذا العمل، شكر الله سعي الجميع وجزاهم أفضل ~~الجزاء، ووفقهم لخير الدنيا والآخرة . PageV02P010 # وبهذا يتم ما أردناه، والقصد خدمة العلم وإبراز نفائس المؤلفات، ولم نعن ~~بالتحقيق الفني الذي يسعى إليه بعض الإخوان، بل غرضنا حصول الفائدة، والله ~~الموفق لكل خير. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله # وحرر بتاريخه جمادي الأولى 1424ه # عبد الرحمن حسين شايم # وفقه الله PageV02P011 مقدمة كتاب الفقة منقولة من النسخة الرابعة # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين رب يسر وأعن يا كريم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله الاكرمين # الحمد لله الذي جعل آثار العلماء باقية على مر الدهور، وعلم علومهم ~~بهداية عبادة إلى يوم القيامة منشور، وعمر بفتاويهم ومصنفاتهم ربوع دين ~~الإسلام، وأحيا بما فاض من مفارقهم رياض أفهام الأعلام، والصلاة والسلام ~~على سيد الأنام، وعلى آله قرناء القرآن إلى يوم القيام . # وبعد # فإن الله سبحانه مازال يجدد دين الإسلام، بما يهدي لنا به أذهان الأعلام، ~~من استخراج الأحكام، عن الأدلة الدالة للعاملين بها إلى دار السلام، ms0552 وقد خص ~~أئمة الآل الكرام، بأوفر نصيب من ذلك وأوفى الاقسام، كيف لا وهم سفن النجاة ~~وأعلام أعلام الهداة، فان من أئمة الدين وأنضار الكتاب وسنة سيد الرسلين، ~~الإمام الفايق لأقرانه، والحجة على أهل زمانه، الإمام الهادي عز الدين بن ~~الحسن، وولده الإمام الناصر الحسن بن عزالدين عليهما السلام، فإنهما فرسا ~~رهان التحقيق، والسابقات في حلبة التوفيق، وقد فاض عنهما من الفتاوى ما ~~شرفت به الأوراق، وأقرت بصحته ونفاسته أذهان العلماء الحذاق، وقد جمعها ~~حفيدهما محمد بن أحمد بن عزالدين بن الإمام الناصر لدين الله الحسن بن ~~الإمام الهادي عزالدين بن الحسن عليهم أفضل الصلاة والسلام، PageV02P012 إلا أن أهم ما في جمعه، وأنفس ما في مصنفه، بما جرت به الأقلام، ما رتبه ~~منها على أبواب من فروع الأحكام، وقد رأيت إفرادها عما ضمه إليها، من ~~مراجعة بعض الأعلام، للإمام الحسن بن عزالدين اسكنه الله في عليين،وقد أشار ~~رحمه الله تعالى، إلى علامة ما كان من فتاوي الإمام عزالدين عليه السلام ~~فجعله عين مقطوعة هكذا (ع) وما كان من فتاوي جده الحسن حاء مهملة عن ~~العلامة هكذا (ح) والله ينفع عباده الباقين، بما استفادوه من الأئمة ~~الماضين، ويخلص الأعمال، ويحسن العاقبة والمال، قال في الأم . # هذه مسائل متعلقة بالفروع وهذا أوان الشروع فيها PageV02P013 ### ||| AUTO باب الطهارات والنجاسات # سؤال له عليه السلام : هل حكم ثياب الأطفال حكم أبدانهم في الطهارة ~~بالجفاف لأن العلة التي هي المشقة حاصلة فيها، بل ربما هي في الثياب أظهر ~~لكثرة مباشرتهم لها وهي عليهم وربما يدل على ذلك حمله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمامة بنت أبي العاص وهو في الصلاة»(1) فإنه ليس أضعف في الدلالة على ~~ذلك من دلالته على جواز الفعل في الصلاة؟ وهل حكم أدوات البهائم حكم ~~الأطفال في ذلك لعموم البلوى وعدم إحرازها من النجاسة أو لا؟ # الجواب: أن أصل المسألة أن البهائم لا يجب غسلها، وتطهر بالجفاف فيما ~~لاعين له مرئية، وبزوال عين النجاسة الجافة، ودليله الإجماع، صرح به في ~~(البحر)، لأنه ms0553 لم يرو عن أحد من العلماء وجوب غسلها، ثم قاسوا عليها ~~الأطفال، فإذا عرفت هذا فثياب الأطفال وأدوات البهائم حكمها حكم غيرها في ~~وجوب التطهير بالماء لأنه لا إجماع فيها ولاقياس تعلم فيه المساواة في ~~العلة، فإن غسل الحيوان لاسيما من لاعقل له، كالبهيمة والطفل فيه من المشقة ~~ما ليس في غسل الثوب قطعا، وأما حمله صلى الله عليه وآله وسلم أمامة وهو في ~~الصلاة فلا مأخذ منه ولا دليل فيه، إذ لايعلم أن ثيابها كانت قد تنجست وما ~~غسلت والأصل الطهارة، وإنما يمكن الاستدلال به على مقصود السائل لو أنه قد ~~علم أن نجاسة أصابتها وجفت ولم تغسل، ولا دليل على شئ من ذلك، ولو حكم بذلك ~~في ثياب الأطفال وأدوات البهائم للمشقة للزم مثل ذلك في ثياب بعض الكبار، ~~لا سيما من له تضمخ بالنجاسة ومحاولة لما يتعلق كالجزار ومن يباشر الأزبال ~~وما أحد بذلك قال. # سؤال له عليه السلام : زبل مالا يؤكل، هل يجوز الانتفاع به في الأرض، مع ~~كون ذلك لايمكن إلا بمباشرة النجاسة أو لا؟ PageV02P014 # الجواب: أن ظاهر كلام الأصحاب المنع والتحريم، ولكن قد جرت بذلك عادة الناس ~~مع عدم الإنكار عليهم من أولي العلم وهو من مسائل الخلاف، ولا دليل يظهر لي ~~في تحريم ذلك، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكر في (البحر) ما لفظه: فرع (ه،ش): (والنبيذ ~~مثلها يعني مثل الخمر في أنه نجس، قال: لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«كل مسكر حرام»(1)، (بعضش): توضأ به صلى الله عليه وآله وسلم ، ففي هذا ~~الكلام تناقض إذ علله المتقدمون بالإسكار واحتج المتأخرون على طهارته بأنه ~~توضأ صلى الله عليه وآله وسلم به، وقال: «تمرة طيبة ومآء طهور»(2)، قلنا: ~~المراد ما نبذ فيه تمر ليعذب، لأن الغالب الملوحة في أمواء الحجاز) ...إلى ~~آخر ما ذكره؟ # الجواب: أنه لايصح ما أراد السائل بالمناقضة في ذلك، والظاهر عدمها، فأهل ~~المذهب يقولون: إنه نجس، واستدلوا بتحريمه على سبيل العموم، وأبو حنيفة، ~~ومن معه ذهبوا إلى ms0554 طهارته؛ لأنه توضأ به صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~ولايتوضأ إلا بطاهر، فتأول الأولون ذلك على أن المراد أنه توضأ بما نبذ فيه ~~تمر ليخفف ملاحته ويعذب لا النبيذ المسكر، فلا مدافعة في هذا ولا تناقض، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال في شرح الأزهار: (ولا يطهر بالاستيلاء إلا ما ~~تنجس بتذكيتهم)، فكيف تكون ميتة فإذا استولينا عليها طهرت وهي مما ذبح لغير ~~الله تعالى؟ PageV02P015 # الجواب: أن الطهارة والنجاسة أمران اعتباريان شرعيان، وليسا من أحكام ~~الذوات والمزايا الثابتة لها التي لايجوز زوالها بعد ثبوتها، فإذا دل على ~~ماذكروه الدليل الشرعي، لم يكن مصيرها طاهرة، بعد أن كانت نجسة، ومباحة بعد ~~أن كانت محرمة أمرا يستنكر في الشرع، فله نظائر كثيرة، ألاترى أن الخمر ~~نجسة، فإذا صارت خلا طهرت، فصار عين ماكان نجسا، طاهرا، وعين ماكان محرما، ~~مباحا، ولا مانع من أن يكون الاستيلاء من الأمور الطارئة التي ينقلب لأجلها ~~الحكم بحكم الشرع. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الأطفال يشق غسلهم فيطهرون بالجفاف، ولم ~~يذكروا ثيابهم فما يكون فيها؟ هل يكون حكمها حكمهم فيطهرون بالجفاف؟ أم لا تطهر؟ # الجواب: أن الظاهر أن ليس حكمها حكم أبدان الأطفال، لأنه لا حرج في غسلها ~~ولامشقة فحكمها حكم غيرها من الأشياء الطاهرة، والتي يطرأ عليها النجاسة. # سؤال له عليه السلام : ما يكون على أصل أبي حنيفة في طبيخ العصير الذي ~~ذهب ثلثاه ثم اختمر فحل منه دون المسكر، هل يطهر منه مثل ذلك دون المسكر لو ~~انفصل؟ أو قد صار كله طاهرا ؟ # الجواب: أن كلام (الزهور) (1) يقضي بأنه لايطهر منه إلا دون المسكر، ~~فالطهارة تابعة لجواز التناول، قال ما لفظه: (طهر دون المسكر)، وأما تعليله ~~في (البحر)، فيقضي بإطلاق طهارته، لأنه قال: بالطبخ قد خرجت عن كونها خمرا. ~~والله أعلم بحقيقة ما ذهبوا إليه. # سؤال له عليه السلام : إذا وقعت النجاسة في ماء وتغير الماء باختلاط ~~النجاسة بالماء، وتغير الماء إلى وصف غير أوصاف النجاسة، إما إلى طعم غير ~~طعمها، واما إلى ms0555 رائحة غير رائحتها، وإما إلى لون غير لونها، وجوز أن يكون ~~ذلك لخاصية فيها كخاصية الزاج والعفص هل ينجس الماء أو لا ينجس؟ # قال عليه السلام : الجواب: أنه ينجس لوجوه ثلاثة: PageV02P016 # الأول: أن تغير الماء ظاهره لاختلاط النجاسة به فينجس، وسواء تغير بأحد ~~أوصاف النجاسة أو بخاصية فيها. # الثاني: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~إلا ما غير لونه أو ريحه أوطعمه»(1) وهذا يقتضي نجاسة كل ما تغير، إلا ~~ماخصه الدليل، ولا دليل يخص هذه الصورة. # الثالث: أن النجاسة إذا وقعت في ماء قد بطل أحد قوتيه وهما الطهارة ~~والتطهير فإنه ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير بأحد أوصافها. # وفي باب النجاسة # سؤال له عليه السلام : إذا بلغ القيء نصابه هل يعفى عنه إذا افترق أو ~~لابد أن يكون دون القطرة؟ # الجواب: بل لايعفى إلا عن دون القطرة، وقد ذكر مثل هذا ونظيره في ~~(البحر)، لأنه ذكر أنه يعفى في الدم والقيء ونحوهما عن اليسير ونص على أنه ~~دون القطرة. # سؤاله عليه السلام : إذا أزيل نصف قطرة الدم هل يعفى عن الباقي؟ # الجواب: بل لايعفى، لأن شرط التطهير زوال عين النجاسة. # سؤال له عليه السلام : هل لبن الميتة مخفف أو مغلظ؟ # الجواب: بل مخفف، لأنه في الأصل طاهر وإنما ينجس لمجاورته النجس، وقد قيل ~~بطهارته مع ذلك، لأنه متصل بما لاتحله الحياة، وأجاب في (البحر) بأنه إن صح ~~ذلك فطاهر. # سؤال له عليه السلام : لم خص الانتقال عن حكم الأصل بأنه لايعمل فيه إلا ~~بالمقارب دون سائر الأحكام التي يكفي فيها الظن مع كونها جميعا أحكاما ~~ظنية؟ ولم خص بعضها ببعض الظنون دون بعض؟ وما معنى قسمة الظنون إلى ماذكر، ~~وحقيقة الظن تغليب بالقلب لأحد المجوزين ظاهري التجويز؟ وعما احترزوا أيضا ~~بقولهم: ظاهري التجويز؟ PageV02P017 # الجواب: أن التخصيص المذكور والفرق بين المقارب والغالب إنما أتى به أبو ~~مضر، والمروي عن المؤيد بالله في (الزهور)، وصرح به الإمام أبو حنيفة وغيره ~~أنه لافرق ولاتخصيص وإن ms0556 المتعبد به هو الظن الصادر عن أمارة صحيحة وهو ~~الأولى، ولعل أبا مضر نظر إلى أنه لاينتقل عن حكم الأصل إلا بأمر يقتضي ذلك ~~له قوة، إذ الأصل قد ثبت، فلا ينتقل عنه إلا لموجب ظاهر، وأنه أراد ~~بالمقارب ما وضحت قرينته وتأكدت، وبالغالب ماهو دونه، وإن كانت أمارة ~~صحيحة، وأما المطلق فقد أخذ عليه في عده ظنا، وإدخاله في أقسامه وهو شك. # وأما احترازهم بقولهم: ظاهري التجويز، فعن الاعتقاد الذي ليس بعلم، فإنه ~~لا يخلو عن تجويز خلافه لكن ليس المعتقد وما يعاكسه ظاهري التجويز كالظن، ~~لأن المعتقد تقليد أو نحوه، ليس بخلاف ما اعتقده لظهوره عنده، بل الظان. # سؤال له عليه السلام : إذا وقع دون القطرة من الدم في ماء قليل هل ينجسه أم لا؟ # الجواب: أن دون القطرة إن كان جميع الخارج من البدن فهو غير نجس، ولاينجس ~~الماء القليل، وإن كان مراد السائل: أنه منفصل عن دم كثير، فالأقرب أنه ~~ينجس وما لم يكن بالغا في القلة إلى حد لا يعتد به، كما يعفى عنه من المغلظ ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو ابتلع رجل دما، أو بولا، ثم تقيأه بعد وصول ~~المعدة، على حاله ولم يتغير عنه، هل حكمه حكم القيء فيعفى عن دون ملء الفم ~~أو لايعفى؟ وأيضا مايكون حكمه لوخرج بساعته، إلا أنه لم يبق فيه لون ذلك ~~المشروب ولاريحه ولاطعمه، هل يزيد حكمه على حكم القيء، لأن ثم نجاسة مغلظة ~~وقعت في المعدة ؟ أولا يزيد حكمه على حكم القيء؟ PageV02P018 # الجواب: أن ظاهر كلام الأصحاب وقواعدهم في القيء أنه لافرق فيه بين أن يكون ~~من قبيل الطعام ونحوه ومن(1) قبيل النجاسات المغلظة والمخففة في أن حكمه ~~واحد، وأنه لافرق فيما ابتلعه ثم قاه بين أن يكون قد تغير أو هو باق على ~~حاله، وأما الذي يقوى عندنا فإن الدم وما هو نجس من أصله ليس دخوله المعدة ~~وخروجه عنها أوخروجه من المعدة أصلا يقضي بتخفيف حكمه وتقليل نجاسته، بل ~~أقل أحواله البقاء ms0557 على أصله، فالبول والدم ونحوهما يعتبر أمرهما بما هو ~~مذكور في حكم نجاستهما والخبر وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم «ودسعة ~~تملأ الفم»(2) لبيان حكم القيء الذي ليس كذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو تقيأ إنسان دفعة ثم بصق بعده قبل أن يبتلع ~~ريقه، هل يكون نجسا لأنه صدر عن موضع متنجس؟ أو يعفى عنه مايعفى من أصله، ~~وهو دون ملء الفم؟ # الجواب: أنه قد ذكر بعض المذاكرين أنه يعفى عن أثر القيء، كما يعفى عن ~~دون ملئ الفم، وقيل: لا يعفى لأن المجرى قد تنجس، فكلما مر في المجرى ~~المتنجس فنجس، فيكون أول دفعة من الريق متنجسة، إلا أن يقال بطهارتها قياسا ~~على الماء الذي يطهر به محل النجاسة، فإنه طاهر، والقوي أن الذي يبصق عقيب ~~القيء من غير فصل متنجس، والله أعلم. PageV02P019 # سؤال له عليه السلام : الذي يخرج من الجلالة لابد أن يكون قد استحال ~~استحالة تامة، ولم يبق له لون ولا ريح ولاطعم، فكيف السبيل إلى طعم الجل ~~لأنه يحرم ذوق النجس، وإذا قيل بأن يعرض على جلالة، فإن أكلته دل على أن ~~طعمه باق وإن لم تأكله دل على زواله فيكون طاهرا؟ قيل إنهم قد ذكروا أنه ~~يحرم تقريب النجس كالميتة والمتنجس أيضا للهرة ونحوها من البهائم؟ # الجواب: أن ذلك يعرف بقرائن الأحوال التي تثمر الظن وليس من حقه أن يطعم ~~ولا أن يقربه مما يأكله ليعرف أمره وليست الاستحالة مما يخفى على المميز، ~~وليس يتغير اللون والريح التغير الحقيقي إلا وقد تغير الطعم. ### |||| AUTO باب الاستجمار # سؤال له عليه السلام : هل المقصود بالاستجمار إزالة النجاسة، أو ~~تقليله(1)، أوتأدية تعبد ورد الشرع به ومنع من خلافه؟ إن كان الأول، ~~فالنجاسة كما تقل باستعمال الأحجار، فإنها تقل باستعمال ماله حرمة، فلم ~~لايكون مجزيا وإن كان عاصيا باستعماله كالمغصوب؟ وإلا فما الفرق؟ وإن جعلتم ~~المقصود به تأدية تعبد والعبادة لاتجزئ بما ورد به النهي، لزم أن لايقع فرق ~~بين المغصوب وبين ماله حرمة فلا يجزئ ms0558 بالمغصوب أيضا ولا فيما يضر؟ # الجواب: بل المقصود إزالة النجاسة، وقد صرح به في غير موضع. # قوله: فلم لايكون ماله حرمة مجزيا كالمغصوب وإن كان عاصيا بالاستعمال ~~لكون النجاسة تقل باستعماله، قلنا: هوكذلك كما ذهب إليه (أبوطالب) وهو ~~المختار، أنه لافرق بين ماله حرمة وماهو مغصوب في الإجزاء وعدم الجواز، ~~وأما من فرق بينهما، فلعله ينظر إلى أن النهي ورد فيما له حرمة عن أن ~~يستعمل في الاستجمار ومع النهي فلا إجزاء، وأما المغصوب فهو وإن كان منهيا ~~عن الاستعمال له على سبيل الإطلاق، فلم يرد عليه نهي في هذا المعنى، وقد ~~ثبت إجزاؤه في إزالة النجاسة بالماء المغصوب فكذلك هنا، والله أعلم . PageV02P020 # سؤال له عليه السلام : لو ترك الاستجمار حتى جف أثر البول وأراد التيمم بعد ~~ذلك، هل يلزمه الاستجمار أم لا؟ # الجواب: أن الإمام (يحيى) قد نص على لزوم الاستجمار لمن هذا حاله، ووجهه ~~غير واضح، إذ المقصود به إزالة النجاسة، ولايحصل على هذه الكيفية، ولا ثمرة ~~للاستجمار بهذه الصفة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو لم يجد المتيمم مايجزيه للاستجمار إلا ثوب ~~صلاته ولم يتمكن من تطهيره قبل الصلاة ما الأولى في حقه؟ استعمال الثوب، ~~أوترك الاستجمار والعدول إلى التجفيف وذلك نحو أن يجلس في مكان لايجد فيه ~~ما يصح الاستجمار به؟ # الجواب: أن الأولى التجفيف والمحافظة على طهارة الثوب ليستفيد [المحافظة ~~على ](1) الصلاة كاملة إذ تنجس الثوب يؤدي إلى أن يصلي عاريا قاعدا، وتنجيس ~~الثوب أيضا ونحوه في الأصل غير جائز، والخلل الذي يلحق الصلاة من عدم ~~الاستجمار دون الخلل الذي يلحقها من التعري والصلاة قاعدا. هذا إذا لم ~~يمكنه الاستجمار إلا بتنجيس الثوب، فلو أمكنه بأن يقطع منه قطعة كان هو ~~الواجب ليتم الغرضان، ويزول ما يلحق الصلاة بالتنجيس أو ترك الاستجمار من ~~النقصان. # سؤال له عليه السلام : ورد الأثر في الاستجمار أن يكون وترا، وظاهركلام ~~الأئمة قصره على الثلاث، فهل الزيادة بدعة، وكذا النقص والاقتصار على حرف ~~واحد من الأحجار إن ms0559 حصلت التنقية؟ # الجواب: قد تقدم أن المقصود بالاستجمار إزالة النجاسة، فإن لم يحصل ~~بالثلاث زيد عليها وكانت الزيادة وترا، وإن حصلت بها فالزيادة عليها ~~كالزيادة على الثلاث في الوضوء، وإن حصلت بدونها كفى، على خلاف فيه، فلو ~~حصلت التنقية باثنتين زيد ثالثة لاستحباب الإيتار، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : منعوا من الاستجمار بطعام بهائمنا، وهل يحرم البول ~~على الشجر في الفلوات؟ PageV02P021 # الجواب: أن مثل ذلك يتوقف على النقل ولا أعلم له محرما نقليا، وأما القياس ~~على طعام البهائم فإذا كملت شروطه عمل به، وهو مدرك شرعي، لكن ماكان من ~~الشجر ليس بطعام للبهائم فالقياس فيه غير حاصل وما كان طعاما لهم دخل في ~~إطلاقهم، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز لاستماع الغير صوت الحدث (1) إذا كان ~~الإنسان يقضي حاجته في الحش لأن الناس تجتمع عند الحشوش سيما في أوقات ~~الصلوات أويكون محظورا مطلقا سواء كان في حش أوغيره؟ # الجواب: الذي يقرب أنه لايجب التحرز ممن كان في الحش، بل يجب على غيره ~~ألا يقرب لسماعه لأن الحشوش متخذة لذلك ولايضر مافعل فيها مما وضعت له وإن ~~كان يحرم في غيرها. # باب الوضوء # سؤال له عليه السلام : إذا أوجبتم مسح الرأس عند التغشي، فإما أن تريدوا ~~كل أصول الشعر فالإحاطة متعذرة على ذوي الشعور المطولة، وإن أردتم إمرار ~~اليد على ظاهر الشعور، ففيه أيضا نظر، لأنه يوهم أن مسح المسترسل وحده ~~يجزئ، والمذهب خلافه، ولأنه لايستوعب كل الشعر مع ذلك لتضاعفه، وكذا لو مسح ~~بظاهر كفه هل يجزي؟ أم لابد أن يكون المسح بباطنها؟ # الجواب: أن الواجب مسح كل الرأس، فإذا فعل ما يعد به ماسحا لكل رأسه فقد ~~خرج عن عهدة الواجب، والمذكور عم كل الشعر وليس عليه إلا إمرار اليد وإن لم ~~تتصل بما تضاعف، ولايجب مسح المسترسل عن حد الرأس، والمسح بظاهر الكفين ~~كالمسح بباطنهما في الإجزاء إذ يعد ماسحا لذلك، والسنة أن يمسح بباطنهما ~~كفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . # سؤال له عليه ms0560 السلام : ولو توضأ بعد أن اغتسل لفرض هل يجب تجفيف الرأس من ~~ماء الغسل لئلا يمسح [به] (2) وهو مستعمل؟ PageV02P022 # الجواب: أن الفقيه عليه السلام قد ذكر أنه يجب تجفيف الرأس كما ذكر في ~~السؤال، والصحيح أن ذلك لايجب، فلم يؤثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم ولاعن ~~أحد من الصحابة، وليس كون الرأس رطبا مبلولا يمنع من مسحه، بل يعد الماسح ~~له ماسحا، فيحصل الامتثال، والقائل بوجوب التجفيف قد عدل عما شرع من ~~التخفيف. # سؤال له عليه السلام : قولهم في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة، لم ~~حمل المراد بغرفة عليهما بكف واحد ولم يحمل عليهما بالكفين معا، فكله ~~محتمل، لأنه يسمى غرفة، فإذا كان كذلك فما الاولى منهما؟ # الجواب: أنها حملت على الكف الواحدة لفعله صلى الله عليه وآله وسلم فذلك ~~هو الأولى حينئذ اقتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم واتباعا لسنته، وقد ذكر ~~شيخنا في علم الحديث في مصنفه (البهجة) (1)إن أصح الروايات عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المضمضة والاستنشاق أنه جمع بينهما بثلاث غرفات فتمضمض ~~واستنشق من كل واحدة منهما بيمينه ويستنثر بشماله، قال ابن الصلاح: لم يثبت ~~في الفصل شيء ورد عليه، فإن أبا داود رواه عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~بسند لم يضعفه. # سؤال له عليه السلام : قالوا في الوضوء إنه لاينقضه الملتبس من معاصي ~~الأفعال، وعللوه بأنه على يقين من الطهارة، وقالوا في الصلاة: يفسدها ~~الملتبس من الأفعال، فما الفرق بينهما مع كونه على يقين من صحتها أيضا؟ PageV02P023 # الجواب: هذا السؤال لايرد على قول المؤيد بالله وتابعيه فإنهم لايفرقون ~~ويجعلون الملتبس من الأفعال غير مفسد، وأما على قول الهدوية، فلعلهم نظروا ~~إلى أن الأصل تحريم الأفعال في الصلاة وإفسادها إلا اليسير، فمالم يعلم كون ~~هذا الفعل يسيرا فالأصل تحريمه وإفساده، وفي الوضوء نحن على يقين من صحته ~~وقد دل الدليل على أن الكبيرة تنقضه فمالم يعلم كون هذه المعصية كبيرة ~~فالظاهر بقاؤه والله أعلم. # سؤال له عليه السلام :حيث ظن غسل ms0561 العضو القطعي أو شك، لم توجبوا عليه ~~إعادة صلاة الأيام الماضية، كما أوجبتم عليه ذلك في يومه وليلته،هلا أوجبتم ~~ذلك وأسقطتم القضاء في الجميع وإلا فما الفرق إذا لم يتيقن غسل القطعي ~~فيهما والحرج لايسقط الواجب بل يبيح العدول إلى البدل؟ # الجواب:كان القياس عدم الفرق وأنه يجب عليه الإعادة للأيام الماضية لكن ~~الإجماع منع على(1) القول بذلك فيما قبل اليوم والليلة وبقاءحكم اليوم ~~والليلة على الأصل والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : وهل يفترق الحال في قدر الدين المطالب به في حال ~~الصلاة المفسد لها وقدره في انتقاض الوضوء؟ # الجواب: نعم يفترق الحال فإذا طولب في حال الصلاة أو حال التهيؤ لها وفي ~~الوقت سعة تضيق عليه الوجوب، وإن قل الدين فلم تصح صلاته مع ذلك الطلب، ~~وأما الوضوء فلاينتقض إلا إذا طولب بقدر نصاب السرقة، ولم يسلم مع التمكن؛ ~~لأن الوضوء لا ينتقض إلا مع الكبيرة، وليس غصب مادون العشرة يقطع بكبره هذا ~~على قاعدة الأصحاب، وعندي أن الوضوء لاينتقض بذلك على فرض انتقاضه ~~بالكبائر، لأنه لايقطع بأن التمرد عن قضاء دين قدره قدر نصاب السرقة كبيرة، ~~فإن استدل بالقياس فالأصح أن التفسيق لايثبت به، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أنه لاحكم للشك بعد الفراغ من الصلاة ولم ~~يقولوا مثله في الوضوء، بل أوجبوا الإعادة فما الفرق؟ PageV02P024 # الجواب: أما الفقيه يحيى فقد نفى الفرق بينهما، وذكر أنه لا حكم للشك بعد ~~الفراغ فيهما، وأما من فرق بينهما فيعلله بأن الوساويس في الصلاة كثيرة، ~~ولأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ~~ثلاثا أم أربعا فلينظر أي ذلك إلى الصواب.....» الخبر(1) وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم في الوضوء: «إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه فلا ~~ينتقل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (2) فأشار إلى أنه لايعمل فيه إلا ~~باليقين، هكذا ذكره أبو طالب في بعض التعاليق، وليس بالجلي في الاحتجاج، ~~وأجلى منه ماذكره في (التحرير)(3) وهو أن الشك بعد ms0562 الفراغ من الوضوء حكمه ~~حكم الشك فيه قبل فراغه، إذ عدم كمال المقصود كعدم كماله، وإلا دخل في ~~الصلاة شاكا في الوضوء، ولأن الوضوء وصلة، فإذا شك فيه قبل الصلاة فكأنه لم ~~يتم، قلت: لكنه يرد عليه أنه إذا شك بعد الصلاة في الوضوء فلاحكم لشكه، لأن ~~المقصود به قد حصل، ففيه نظر، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يفترق حال القهقهة في نقض الوضوء في صلاة الفرض ~~والنفل وفي فروض الكفاية؟ # الجواب: أما أن القهقهة المتعمدة في الصلاة النافلة لا تنقض(4) ~~الوضوء،لأنها إنما تنقض في الصلاة الواجبة وتعمد إفسادها، وأما النافلة ~~فصاحبها أمير نفسه فلا معصية في إفسادها فلا نقض، وفرض الكفاية كفرض العين. PageV02P025 # سؤال له عليه السلام : هل يفترق الحال بين غيبة المكلف وغيبة الصبي والميت، ~~في أنها ناقضة؟ وهلا جعلت كبيرة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الغيبة ~~أشد من الزنا)؟ # الجواب: أن غيبة الميت كغيبة الحي، ولانفرق بعدم علمه فإن العلم ليس شرطا ~~في قبح الغيبة، كما لو لم ينته النبأ بها إلى المغتاب الحي، وأما عدم الحكم ~~بكبرها في الظاهر وإن كان مجوزا، فلأن الخبر المذكور وغيره مما لم يتواتر، ~~وغير الغيبة مثلها في ورود جنس هذا الخبر المتضمن للترهيب، لأن الحكم بكبر ~~المعصية وفسقها لايتفق إلا بدليل قاطع، وأما غيبة الصبي فلا يبعد أنها ~~لاتكون في الحكم كغيبة المكلف، كما في القذف، ولكون الصبي مما لاتلحقه ~~الغضاضة الدينية، فلا يحكم على اغتيابه بنقض الوضوء، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو انقطع الدم في حق المستحاضة قبل الفراغ، وحصل ~~لها ظن بدوام انقطاعه حتى توضأ وتصلي، لكنها لاتدرك الصلاة كاملة في وقتها، ~~هل يلزمها الخروج من الصلاة وإعادة الوضوء؟ وأيضا لو توضأت بعد انقطاعه، ~~قبل دخول الوقت، ثم دخل الوقت فعاد الدم، فما حكمها؟ # الجواب: أن هذه المسألة ينبغي أن يكون الخلاف فيها كالخلاف في المتيمم ~~إذا وجد الماء في حال الصلاة، ولكنه إذا خرج وتوضأ لم يدرك الصلاة كاملة، ~~والمذهب وجوب الخروج ms0563 وبطلان الصلاة التي هو فيها، وأما المختار: فإتمام تلك ~~الصلاة واستعادة الإتيان بها في وقتها، لأنه قد فعل الممكن وامتثل ما أمر ~~به، وحكمها إذا توضأت قبل دخول الوقت ثم دخل وعاد الدم انتقض وضوؤها، لأنها ~~باقية بصفة المستحاضة، ودخول الوقت لايضرها. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الذي بدنه جريح إلا أعضاء تيممه يوضئها ~~مرتين بنية الجنابة والوضوء، وهو كالمتوضئ، يصلي ماشاء، وأي وقت شاء، ~~وذكروا أيضا في موضع آخر أن على ناقص الصلاة أو الطهارة التحري لآخر وقت ~~الاضطرار، وذلك ناقص طهارة فكيف التوافق بين ماذكروه، وهو في (الأزهار) وغيره؟ PageV02P026 # الجواب: أنهم لم يعدوا غاسل أعضاء التيمم ناقص طهارة فجعلوا حكمه حكم ~~كاملها، إذا لم يعدل إلى بدل كالمتيمم، هذا مالاح من كلامهم فلا تناقض، ~~والمقطوع به أنه ناقص طهارة، وأي نقص أعظم ممن ترك غسل أكثر بدنه مع وجوب ~~تعميم البدن حتى الشعر بالغسل وترك أكثر أعضاء الوضوء، فمقتضى القياس أنه ~~كغيره من ناقص الطهارة وقد رجح ذلك بعض المتأخرين. # سؤال له عليه السلام : عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مسح الرأس: «أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يمسح من مقدم رأسه إلى القذال من مقدم عنقه» ~~(1) والقذال: هو العظم الناشز في مؤخر القفا؟ # الجواب ما لفظه: لا إشكال في لفظ الحديث المذكور، ومعناه مستقيم، وعن ~~الانضراب سليم، والقذال كما ذكر أهل اللغة: جماع مؤخر الرأس، وهو معقد ~~العذار من رأس الفرس، فمضمون الحديث وحاصله استكمال مسح الرأس من أول مقدمه ~~إلى آخر مؤخره. # سؤال له عليه السلام : قال في البيان: (ويجوز الوضوء بماء الآبار ~~المملوكة بغير إذن مالكها)، وقال في موضع آخر ما معناه: (ولا يجري العرف ~~على صغير ونحوه). # قال السائل: فما يكون في الآبار والأنهار التي للصغير فيها حصة، هل يجوز ~~التوضئ منها، لأنها مملوكة، والعرف لايجري على صغير ونحوه؟ وليس للمتوضيء ~~أن يلزم الصغير مذهبه أنها غير مملوكة إلا بحكم الحاكم، وكذلك فيما سناه ~~الصغير؟ PageV02P027 # الجواب: أن جري العرف في حق ms0564 الصغير والمسجد مسألة خلاف، وقد ذكر بعض ~~علمائنا أن العرف يجري على الصغير والمسجد، والأقرب أن إجازة الوضوء من ~~الآبار المملوكة بغير إذن مالكها ليس من قبيل العرف، بل لأن الماء غير ~~مملوك واغترافه من البئر من دون استعمال الملك ممكن، وإن قصد صاحب (البيان) ~~جواز استعمال ماكان مملوكا فهو بطريقة العرف، ويأتي الخلاف فيه حيث البئر ~~مملوكة أو له حصة منها والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : فيمايغترفه الصبي من الماء؟ # الجواب: أن مقتضى القواعد تحريم استعماله، لأنه قد ملكه بحيازته ونقله، ~~ولا رضى يثبت في حقه، ولامعنى للتسامح في ذلك. # سؤال له عليه السلام : المتوضئ إذا غلب في ظنه خروج رطوبة، هل يجوز له أن ~~يتحقق ذلك بشيء من جسده- كيده- خصوصا إذا كان في ظلمة لايمكنه الاطلاع على ~~الحقيقة إلا بذلك؟ وما الأولى له إذا تيقن الرطوبة بعد الفراغ من الصلاة، ~~وغلب في ظنه أنها حاصلة من قبل؟ وما حكم الصمغة التي تنعقد في الذكر لأنها ~~لاتكون إلا عن رطوبة ولزوجة في البول هل إذا وجدت نقضت الوضوء أم لا؟ # الجواب: أما تحقيق ذلك بيده، فالظاهر على قواعدهم عدم جوازه، لأنه ~~تعريض(1) لتنجيس يده في غير المشروع كالاستجمار ومقتضى القياس: أنه إن بنى ~~على الواجب مضى على حاله ولم يبل بذلك، وإن بنى على الاحتياط، عمد إلى ~~الماء وتوضأ منه. # والتحقيق: أن ذلك جائز له، لوجهين: # أحدهما: أنه غير متحقق للنجاسة والأصل عدمها فله أن يلمس ذلك الموضع ~~كغيره من بدنه. # الثاني: أن هذه حالة ضرورية لايمكنه الاطلاع والاحتياط والاحتراز في أثر ~~طهارته إلا بذلك، فيجوز كما جاز الاستنجاء، ومباشرته بيده آثار البول ~~والغائط. PageV02P028 # وأما إذا تيقن خروج الرطوبة بعد فراغه من الصلاة وغلب بظنه أنها من قبل ~~فيأتي على كلام الهادي لاتجب الإعادة إلا بشرط اليقين وعلى كلام المؤيد ~~بالله أنه يعيد، لأن غالب الظن عنده كاف، وهم يقولون على كلامه الظن ~~المقارب، ولا فرق على التحقيق بين المقارب والغالب وقد يفرق بينهما فيجعل ~~الغالب ماله أمارة قوية ms0565 تفيد غلبة الظن في بقاء التجويزين، والمقارب: ~~ماكانت أقوى من ذلك بحيث يضعف التجويز معها، ولما كان مبنى الظن الأمارات، ~~وكانت تتفاوت في القوة إلى أعلى وأدنى وأوسط كانت الظنون الحاصلة منها كذلك. # قوله: وما حكم الصمغة... إلى آخره. # قلنا: إذا كانت في موضع التطهير وتيقن أنها من قبل الصلاة وأنها من البول ~~وجبت الإعادة، وكذلك إذا غلب بذلك ظنه عند المؤيد بالله، وكذا يعيد الوضوء ~~فقط، حيث وجد ذلك قبل الصلاة، وإن لم يتيقن، فلا إعادة عند الهدوية، وكذا ~~إذا لم يظن عندالمؤيد بالله، ومقتضى الاحتياط الإعادة مع التجويز فقط أو ~~الظن عن الغالب. # سؤال له عليه السلام : ورد الزجر عن الزيادة في غسل أعضاء الوضوء على ~~الثلاث، فما حكم من زاد بنية التبرد أوتنقية الدرن؟ هل الزجر لمن زاد بنية ~~الوضوء أو مطلقا؟ وما حكم الزيادة على الثلاث في بعض العضو هل يدخل في ~~النهي؟ وما رأي مولانا في مسح الرأس، هل بثلاث أم واحدة؟ وكيفية المسحة ~~الواحدة؟ وهل يندب تجديد الوضوء للفريضة، وإن لم يشتغل إلا بالصلاة؟ وهل ~~تحصل فضيلة السواك بالأصبع ونحوها؟ وهل يندب السواك للقيام للصلاة من غير وضوء؟ PageV02P029 # الجواب: هذا السؤال يتضمن أسئلة متعددة من مسائل متبددة وهي مسائل منصوصة ~~جلية غير خفية، ولعل السائل أراد فهم ماعندنا في ذلك، فنقول: أما الزيادة ~~على الثلاث، فقد ورد أنه «من زاد أونقص فقد أساء وظلم» هكذا في سنن أبي ~~داود(1) وفي رواية: ((فقد ظلم وأساء))، ففسره الإمام يحيى بأن الإساءة ~~بنقصه عن الثلاث، والظلم بالمجاوزة عليها، ومعناه: تعدى الحد، وفيه نظر، ~~فإن مقتضاه: أن كل واحد ممن زاد أو نقص جمع بين الإساءة والظلم، وأخرجه ~~النسائي: ((فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم، ولم يذكر النقص. # والتحقيق: أن الزيادة وكذا النقص لايوجب واحد منهما الإثم، وأنه لا إساءة ~~ولا ظلم على الحقيقة، أما النقص فظاهر، إذ ليس الواجب إلامرة، وأما الزيادة ~~فاستعمال مباح طاهر غير ناقض لما قد فعله من الثلاث ولا ماحق، والمراد ~~ب(أساء): مخالفة ms0566 السنة في النقص والزيادة وأنه ظلم حيث حرم نفسه ثواب العمل ~~بالسنة وتجانف عنها، ويقتضي الكراهة في الزيادة وفي النقص على معنى أنه ترك ~~الأولى، والله أعلم. # قوله: فما حكم من زاد للتبرد أو التنقية؟ # قلنا: لا يتعذر ارتفاع الكراهة في حقه فإنها مخصوصة، فيمن زاد بنية ~~الوضوء، إذ التبرد وتنقية أعضاء الوضوء لا يكرهان بحال. # قوله: وما حكم الزيادة في بعض العضو؟ # قلنا: كحكم الزيادة في كله، إذ ليست بمشروعة، ولأنه قد زاد فدخل في ظاهر ~~قوله: ((فمن زاد))، إذ لم تقيد الزيادة بكل العضو. # قوله: وما رأينا في مسح الرأس أمرة أو ثلاث؟ # قلنا: الذي يقتضيه القياس أنه مرة من وجهين: # أحدهما: القياس على المسح في التيمم. PageV02P030 # الثاني: أن التكرار إنما شرع في الغسل، لأن المقصود به التنظيف والتنقية، ~~وليس هذا مما يقصد بالمسح ولا يحصل به، وأما من جهة النفل فالأحاديث ~~المروية عنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك مختلفة، ومقتضى القواعد ~~الأصولية الأخذ بمقتضى الزيادة، ومن مقتضاها أنه لاقياس مع النص، فالقوي ~~عندنا التثليث، مع أن رواته أكثر كأبي بن كعب وابن أبي أوفى وابن عباس، ~~وزيادة العدل مقبولة، وأما كيفية المسحة الواحدة، فهي: أن يلصق إحدى أصبعيه ~~المسبحتين بالأخرى، ثم يضعها على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه، ثم ~~يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهماإلى مكان الابتداء وهكذا ورد عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم في خبر عبد الله بن زيد. # قوله: وهل يندب تجديد الوضوء للفريضة وإن لم يشتغل إلا بالصلاة؟ # قلنا: الظاهر أنه لايندب، فلم ينقل عن أحد من السلف تجديد الطهارة مع ~~الجمع بين الفريضتين أو بعد اتباع فرض بنفل، وقد حكى في (الزهور) الإجماع ~~على أن ذلك لا يستحب، قال مالفظه: (فإن اشتغل بصلاة فذلك إجماع أنه ~~لايستحب) وكلام الانتصار مشعر بأن الخلاف في استحبابه مع كون الاشتغال ~~بالصلاة ثابتا، وكذا كلام النووي في شرح مسلم، إطلاقه قاض بالإستحباب على ~~أية حال، قال: (ويستحب تجديده لكل صلاة، وعلى هذا إجماع ms0567 أهل الفتوى).قلت: ~~ولم يفرق بين أن يكون قد اشتغل بغير الصلاة أوبها. # قوله: وهل تحصل فضيلة السواك بالأصبع ونحوها- ولعله يريد بنحوها الخرقة. # قلنا: أما في (البحر) فقال: لايجزئ بالأصبع لأنه لايزيل العفونة، واختاره ~~للمذهب، وحكاه عن الفريقين، وقال الفقيه أبو القاسم الشقيف في تعليقه على ~~(اللمع): (فإن لم يجد عودا تسوك بأصبعه)(1) قاله الناصر والمنصور، وأهل ~~الكوفة، وهو صحيح على المذهب. انتهى. PageV02P031 # قلت: واختاره القاضي يحيى في (البيان) للمذهب، والصحيح أنه مع عدم وجدان ~~المعتاد في الاستياك يستاك بيده إذ لايخلو ذلك عن إزالة العفونة، أو تقليل ~~لها، وهو المقصود بالسواك، ولا دليل على منعه، وذكر في (البحر) أنه يجزئ ~~بالخرقة الخشنة وهو كما ذكر. # قلت: فإن لم تجد الخشنة فغيرها، إذ لايخلو عن تأثير في تقليل العفونة. # قوله: وهل يندب السواك للقيام للصلاة من غير وضوء؟ # قلنا: هذه مسألة خلاف ظاهر، ففي (الانتصار) (والبحر): عن الأكثر أنه ~~لايسن للصلاة، وعن (قش) أنه يسن لها. قلت: وهذا هو الحق، فإن الإمامين ~~احتجا لمذهب الأكثر بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من أطاق السواك مع ~~الطهور فلا يدعه»(1) رواه زيد بن علي، وليس يدل على عدم السواك مع الصلاة ~~إلا من قبيل المفهوم الذي لا يعتد به، وهو مفهوم اللقب فلا تعويل عليه، ~~واحتج الإمام يحيى أيضا بخبر علي عليه السلام وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «يا علي عليك بتلاوة القرآن على كل حال، وعليك بالسواك لكل صلاة»(2) ~~قال: فخص الصلاة، والصلاة إنما تكون بالوضوء. قلت: وهذا استدلال يقضي به ~~العجب فإنه صريح في أن السواك للصلاة، فمقتضى التصريح الظاهر أنه دليل عليه ~~لا له، وإنما لمح إلى التمحل والتأويل، ومما يدل على عدم صحة ما ذكره أنه ~~قال: «لكل صلاة»، وليس كل صلاة يتوضأ لها، فهذا الخبر يدل على استحبابه ~~للصلاة، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أفواهكم طرق القرآن فطهروها ~~بالسواك»(3) وهذا عام سواء كان متوضيا أو لا، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «صلاة بسواك ms0568 خير من سبعين صلاة بغير سواك»(4) PageV02P032 ولم يفصل بين أن يكون عند الوضوء أوبعده، والله أعلم . # سؤال له عليه السلام : إذا لم يتم غسل العضو إلا في الغسلة الثالثة، فهل ~~يغسله بعد ذلك غسلتين كاملتين لتأدية السنة، أو لايكون إلا بعد أداء ~~الواجب؟ أو يغسل ما لم يعمه الماء منه في الغسلة الثانية والثالثة مرتين ~~ومالم يعمه في الغسلة الثانية فقط مرة ويتبعض الغسل للعضو في ذلك فلا يكرر ~~إلا البعض الذي لم تعمه الغسلتان الأولتان؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن غسله للعضو ثلاث مرات قد كفى في تأدية المشروع ~~ولوأن الغسلتين الأولتين لم يعماه فذلك تقصير منه في الغسلة حيث لم يعم بها ~~ونقص من الأفضلية، وأما أنه يزيد في الغسلات على ثلاث لكل العضو أو بعضه ~~فلا، والله أعلم. # [فيما ينتقض به الوضوء من المعاصي] # سؤال له عليه السلام : ذكر بعض العلماء أن الكبائر التي تنقض الوضوء سبع ~~عشرة كبيرة، منها: أربع في القلب، وأربع في اللسان، وثلاث في البطن، ~~واثنتان في الفرج، واثنتان في اليد، وواحدة في الرجلين، وواحدة في جميع ~~البدن، أما التي في القلب: فهي القنوط، والإصرار، والشرك، والأمن من مكر الله. # والتي في اللسان: السحر، والقذف، واليمين الغموس، وشهادة الزور. # والتي في البطن: أكل الربا، ومال اليتيم، وشرب الخمر. # والتي في الفرج: الزنى، واللواط. # والتي في اليد: القتل، والسرق. # والتي في الرجلين: الفرار من الزحف. # والتي في البدن: العقوق للوالدين، نعوذ بالله من ذلك كله. أفتونا ~~مأجورين؟ انتهى. PageV02P033 # (الجواب) (1) مراد السائل لم يفهم، فإن أراد بيان كونها (2) تنقض الوضوء ~~لخصوصها بالأدلة والتعاليل، فالجواب من بعض العلماء النحارير، ما ذكر في ~~هذا السؤال من تعداد الكبائر التي تنقض الوضوء كلام محرر مقبول، وهو يقال: ~~المعتبر من الكبائر التي تنقض ما عرف كبره مما ذكر وغيره، كالعزم إن شارك ~~المعزوم فيما لأجله صار كبيرة، عند أكثر المعتزلة، واختاره الإمام المهدي ~~في (البحر)، وذكر في السؤال الإصرار، وهو وإن كان كبيرة فليس بناقض، على ما ~~ذلك مقرر وأدلته معروفة، ms0569 والدليل على نقض الكبائر من الكتاب قوله تعالى: ~~?لئن أشركت ليحبطن عملك?[الزمر:39] فثبت أن المعاصي تحبط الأعمال وإحباط ~~الأعمال إنما هو إحباط أحكامها وثوابها، لأن أعيانها قد عدمت، وإذا كان ~~الأمر على ما ذكر، ثبت بطلان طهارة العاصي. PageV02P034 # فإن قيل: الإحباط يتناول ثواب الأعمال دون سائر أحكامها، ألاترى أن أحكام ~~الشهادة ثابتة للفاسق ولايجب عليه أيضا إعادة سائر الطاعات؟ فالجواب: أن ~~الآية تقتضي بطلان جميع أحكامها إلا ماخصه الدليل مما ذكرته، لولا أن ~~الدليل قد خصه لقلنا إنه جميعه قد بطل، واستدل أيضا بقوله تعالى: ?ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض...? الآية [الحجرات:2]، ومن الأحاديث: ~~ماروي عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يأمر ~~بالوضوء من الحدث وأذى المسلم»(1)، واستدل على ذلك أصحابنا بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «أنه أمر من قهقه في الصلاة بإعادة الوضوء ~~والصلاة»، فقالوا: إنما أمر بذلك من حيث كان الضحك معصية، لأن الضحك ليس ~~بحدث، إذ لوكان حدثا لكان لا فصل بين كونه في الصلاة وخارجا عنها كسائر ~~الأحداث، فإذا ثبت ذلك ثبت أن المعاصي تنقض الطهارة قياسا على القهقة في ~~الصلاة الواقعة على سبيل العمد، وقد ذكروا من الأدلة التي هي من هذا القبيل ~~ما هو كثير غير قليل، مذكور في الكتب البسيطة المفيدة المحيطة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الكبيرة تنقض الوضوء لإحباطها ثوابه، ~~يقال: الوضوء شرط للصلاة وقد حصل، والثواب من وراء ذلك، فلم يبطل الوضوء ~~ببطلان ثوابه؟ ثم ما الفرق بين الوضوء والصلاة؟ فجعلوا الكبيرة غير مبطلة ~~للصلاة ومبطلة للوضوء؟ PageV02P035 # الجواب: أن الفرق ظاهر بين أمر الوضوء وأمر الصلاة، أما أمر الوضوء فهو ~~وصلة إلى الصلاة، وليس مقصودا بنفسه، بل لترتب صحة الصلاة عليه، فإذا طرأ ~~عليه مايبطله قبل الإتيان بالصلاة صار المصلي بعد ذلك كالمصلي بغير وضوء، ~~فلم تصح صلاته وهو كما لو توضأ وضوءا كاملا ثم أتى بأحد النواقض المتفق ~~عليها قبل أن يصلي، وأما ms0570 الصلاة إذا أتى بالكبيرة بعدها فلم يأت بها إلا ~~بعد أن أداها على الوجه الذي كلف به فافترقا. # قوله: وقد حصل والثواب أمر وراء ذلك، قلنا: أرادوا أن الكبيرة لإبطال حكم ~~الطاعة صيرتها كأن لم تكن، لكن يلزم الإصحاب على تعليلهم هذا انتقاض وضوء ~~الفاسق المصر، ولو لم يجدد المعصية، لأن كل طاعة أتى بها فثوابها محبط، ~~لكنهم قد أخرجوا هذه الصورة بالإجماع وكلامهم لايخلو عن نظر وإشكال، والحق ~~أن هذا استدلال عقلي والمسألة فرعية لامجال للعقل فيها، فإذا لم يكن عليها ~~دليل من جهة النقل لم يتوجه الرجوع إلى هذا الدليل ولا التعويل عليه. # وهذه نبذة ذكرها عليه السلام من النهي عن الغلو في التشكيك في الطهارة ونحوها # أما بعد: حمدا لله الملك الديان الذي قضت حكمته بإنظار الشيطان وتسليطه ~~على الإنسان لوجوه من الحكمة أحاط بها علما، وصعبت على العباد معرفة وفهما، ~~والصلاة والسلام على من بعثه رحمة للأمة، وكاشفا للغمة، ومبلغا لشريعته، ~~وهاديا إلى سنته صلى الله عليه وعلى آله الطيبين من عترته، وسلم تسليما ~~كثيرا يفضي بهم إلى جنته. # فإن بعض الأخوان الصالحين سألني إملاء كلام ينطوي على إنكار مايعرض لكثير ~~من المتدينين من الغلو في أمر الوضوء قاصدا للاستعانة بما نمليه على زجر ~~أرباب الشك وأهليه، فتحتمت إجابته، ولزمت على البر والتقوى إعانته، على حال ~~اشتغال منا وغيبة الكتب التي تنطوي على الأخبار الواردة في هذا المعنى عنا، فنقول: PageV02P036 # الشيطان لما كان من شأنه المبالغة في إغواء الإنسان والسلوك إلى ذلك في كل ~~مسلك، ودقة الاختبار في أن يضل ويهلك، وقد طالت في ذلك ممارسته، وعظمت بطرق ~~التوصل إليه خبرته، تيقن أنه من رسخ الإيمان في صدره وزينه الله في قلبه، ~~وأدركته العصمة عن ارتكاب الكبائر واقتراف الجرائر، فصار بينه وبين المعاصي ~~الظاهرة حائل، وأيس عن اقتناصه في ذلك بالحبائل، لم يجد سبيلا إلى أن ~~يستزله إلى مباشرة المعاصي عمدا وتجريا، ولا أن يجذبه إلى فعل مايعتقده ~~طغيانا على الله وتعديا، فأتى له من هذه ms0571 الطريق الأخرى وجاراه مجارات من ~~يدله إلى ماهو أولى به في دينه وأحرى، ووسوس إليه بأنه لاكمال لدينك الذي ~~صرت حريصا عليه وملتفتا بكليتك عليه، إلا بأن تبالغ في أمر الطهارة وتحتاط ~~في شأنها ولاتقتصر على مايعتاده غيرك في فعلها وإتيانها، وأنهم أهل تساهل ~~في أمرها وتقصير في أدائها، فأدخل الشك على نفسه، وأوقعه في لبس من دينه، ~~ونال منه ما أراد، وسلبه ماكان عليه من الهدى والرشاد، فقد يفضي ذلك بالمرء ~~إلى أن يترك أداء الصلاة في وقتها، ويخل بالإتيان بها على وجهها، ويتعدى ~~حدود مافرض الله تعالى وشرع، ويكون لدرك الشقاوة من أهل البدع، فانظر في ~~دقة مسلك الشيطان وعظيم تصرفه في إضلال الإنسان، ولو أنه جاء إلى هذا ~~المتدين فبالغ معه في أن يترك الطهارة من أصلها، أو يقطع الصلاة جهلا ~~لفضلها، لما نال المريد ما يريد، ولقوبل بالصد والرد الشديد، فنعوذ بالله ~~من مكره وندرأ بألطاف الله في نحره. PageV02P037 # هذا وأحوال من عرض له هذا العارض تختلف وتتفاوت، فمنهم من ينتهي به الشك ~~والغلو إلى إنكار الضروريات، يعتقد ويقطع مع غسله للعضو مرارا كثيرة أنه لم ~~يغسله، حتى يرى منهم من يسأل الذي عنده هل غسله أو لا ولايقتصر من غسله على ~~عشر مرات ولاعلى عشرين مرة، بل قد ينتهي إلى مائة مرة أو أكثر، وقد يبلغ به ~~الحال إلى أن يقسم بالله وبالأيمان الكفرية أنه لايزيد على ما قد فعله، لعل ~~نفسه الشيطانية تندفع عن ذلك، ثم يعود. # شاهدنا ذلك مع بعض أهل هذا الامتحان ومن هو فيما عدا هذا الأمر من كملة ~~الرجال أهل الإحكام والإتقان، ومنهم من يفضي به ذلك إلى قطع الصلوات ~~والوقوع في أعظم المنكرات، ثم يأتي بها قضاء، وقد تركها أداء فوقع في ~~الفسوق والعصيان، وأدرك ماتمناه الشيطان. # حكى لنا بعض الكبراء: أن رجلا ممن أبتلي بالشك في الطهارة- وهو من أهل ~~الدين والحلم، والتدريس في كتب العلم- كان يشتغل بالوضوء للفجر حتى تشرق ~~الشمس وترتفع، ولا يصلي الفجر إلا بعد ارتفاع ms0572 الشمس، ويشتغل بالوضوء للظهر ~~والعصر حتى يدخل وقت المغرب، على سبيل الاستمرار والدوام، ومنهم من لاينتهي ~~به الحال إلى ماذكر، ولكن يبالغ في أمر الوضوء، ويتعدى في القدر المشروع ~~فيه، ويطيل الاشتغال به، حتى قد يفوته وقت الاختيار ويحترم (1) الفضيلة في ~~أداء الصلاة في أول أوقاتها، ويتعذر عليه الاشتغال بشيء مما يهم أمره من ~~الخصال الدينية والمنافع الدنيوية التي لاغنى له عنها ولابد له منها ~~كالابتغاء من فضل الله والافتقاد لأمر العائلة ونحو ذلك، وكلامنا هنا هو في ~~شأن من هذه حاله، وأما من بلغ به الحد إلى ترك الصلاة في وقتها، وإنكار ~~الضرورة، وإبطال حكمها، واستعمال الأيمان المغلظة مع ملازمة الحنث فيها، ~~فذلك أمور ظاهرة الفحش، معلومة العصيان، مقتضية لغضب الرحمن، وقبحها لا ~~يفتقر إلى بيان. PageV02P038 # والذي نوجهه إلى من ذكرناه أن نقول له: المعلوم من حالك قطعا أنك ماتريد ~~بوضوئك إلا أداء ماكلفته من طاعة ربك فيما افترضه عليك، والإتيان بشروط صحة ~~صلاتك، وأن الله سبحانه لو لم يشرع الوضوء ويكلفك بالإتيان به لما اشتغلت ~~منه بشيء قط، فإذا كان هذا هو مرادك وقصدك، فما الملجئ لك إلى أنك تأتي ~~بغير ماشرع، وبخلاف ما كلفت به، وبما لم يشرط في صحة صلاتك؟ وتتعدى من ~~المشروع إلى غيره، ومن الواجب إلى سواه، فتأمل بعقلك، هل يليق منك أن تتعب ~~نفسك وتذهب وقتك في أمر لم يشرعه الله لك، ولا أوجبه عليك، ولا ندبك إليه، ~~ولايعود إليك منه نفع قط في دينك ولا دنياك؟ وإنما فائدتك منه أن يمقتك ~~الله عليه، وأن تكون به مخالفا لما شرع، ومرتكبا للبدع، ومفوتا لثوابك الذي ~~يجب لك لو اقتصرت على المشروع وتركت مانهيت عنه، إما نهي حظر أو نهي تنزيه. # هذه شقاوة لاشك فيها وإضاعة للعمل والوقت وبطالة يستعاذ بالله من مثلها. # وإذا يخطر ببال ذي الشك أن العبرة في رفع حكم النجاسة بغلبة الظن، ولم ~~يحصل له غلبة الظن إلا بالجري على ما قد اعتاده حتى يغلب على ظنه زوالها، ~~ولم يحصل، ms0573 فصار واجبا عليه، ولا يعد تعديا إلا في حق من يحصل له غلبة الظن؟ PageV02P039 # قلنا: هذا مما خيله الشيطان إليه،وأدخله من اللبس عليه، والصحيح على أصل ~~معتبر الظن: ما ذكره بعضهم من أنه يعتبر مالم يفض إلى الزيادة على الثلاث، ~~ثم إن اعتبار الظن عند القائلين به إنما هو بالنظر إلى من يعرض له هذا ~~العارض المخالف لمقتضى العقل والنقل، وكيف يعتبر الظن فيمن أفضى به الشك ~~إلى مخالفة مقتضى العلوم الضرورية والطرق اليقينية؟ ولو خطر ببال أبي طالب ~~حال من هذه حاله، لقطع بأنه متعد، وأنه لا مراعاة لظن مثله ولا اعتبار له، ~~ولا قائل بأن الظن يعتبر فيما يخالف حدود الشرع وينافيها، فمن المعلوم قطعا ~~أن الذي يغسل عضوه عشر غسلات أو عشرين غير واقف على مقتضى الشرع، ولا متأس ~~بالشارع صلى الله عليه وآله وسلم وأن ظنه فاسد، وأن هذا العارض الذي عرض له ~~من قبيل الوسواس قد صير ظنه غير معتبر، وقد أدخل في حقه بصحيح النظر. تم ~~كلام السيد أبي طالب عليه السلام ، هذا إنما يراد ذكره والتعليل به في ~~إزالة النجاسة، فما العذر في نحو غسل الوجه مرارا كثيرة واسعة؟ أو في مسح ~~الرأس الذي يتعدى فيه الثلاث؟ أو غسل اليدين كذلك؟ ولقد شاهدنا وبلغنا عن ~~أولي الشك عجائب وغرائب، فمنهم من يعم الرقبة في غسل الوجه، ومنهم من يتعدى ~~الحدود في مسح الرأس، وشاهدنا من تعلق به الشك في مسح الأذنين، فيقف على ~~ذلك ساعة طويلة وهو يكرر المسح ويتردد فيه، ويدخل على نفسه اللبس في أمره، ~~فلا ينبغي أن يعتل الشاك بقول نبي ولا بقول إمام، وإنما الواجب عليه أن ~~يعتقد أنه إنما أتي من قبل الشيطان نعوذ بالله منه، فيجتهد في مدافعته، ~~ويحترز عن طاعته، ويرجع إلى مقتضى الشرع الشريف وأسلوب الدين الحنيف، فإنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم إنما بعث بالحنيفية السمحة وبالتيسير وعدم ~~التعسير، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن التشديد، وأسلوبه في الوضوء ~~عن مثل هذا ms0574 الأسلوب بعيد. PageV02P040 # وإذا ألهمه الشيطان إلا أن يقول: قصدي في ذلك صالح، وما أردت به إلا الرضى ~~لله وتيقن الإتيان بما شرعه، لأنه لم يتحصل لي تيقن أداء ما كلفت به إلا ~~بهذا، ولو أني تركت شيئا منه لما حصل لي تيقن الإتيان بما كلفته، فلم أكن ~~متخلصا عنه. # قلنا: أما حسن النية، فهو لايفيدك في ارتكاب البدعة، فإن النية الحسنة ~~لاتنفع صاحبها وتفيده إلا إذا تعلقت بالفعل على الوجه الذي شرع، ولو كان ~~حسن النية يفيد مع خلاف ذلك للزم أن يحسن بها الفعل القبيح كمن سرق مال ~~الغير ليسد به فاقة الفقر، أو يواسي به المحتاجين، ومعلوم أن ذلك لايفيد، ~~وأما الاعتذار، فإنه لم يقع تيقن بأداء ماكلف به إلا بذلك فهو اعتذار ~~بالجهل، وسبيله أن يشتغل بمداواة جهله، وألا يعتمده في أمر دينه، ويعمل ~~بمقتضاه، وتخلصه من هذا الجهل يحصل بأيسر تأمل، وهو أنه يقرأ ماذكره علماء ~~الشرع وحفظة العلم، ويطلع عليه إن لم يكن قد نظر إليه، وإن كان قد قرأه ~~فبأن يتذكره ويتأمله، فإنه يجد الأمر هونا يسيرا لا معنتا عسيرا، وليس ثم ~~إلا إزالة نجاسة، أو مجرد غسل عضو شرع غسله، أما إزالة النجاسة فالأمر فيه ~~قريب، فإن كانت نجاسة خفية لا جرم لها كأثر البول فأكثر ما قيل فيه أن يغسل ~~مكانها ثلاث مرات، والغسلة تحصل بصب الماء والدلك مرة، وهذا شيء يسير غاية، ~~وأيضا فلا حاجة إلى ما يعتاده الناس من غسل موضع النجاسة وغيره معه، إنما ~~الواجب مكانها فقط كثقب الذكر ونحوه، وكل ما أصابه البول من الفرج. # وإن كانت نجاسته ظاهرة لها جرم- فالقصد إزالتها حتى تذهب عينها ثم غسلتين ~~يسيرتين بعد ذلك، فهذا كله متيقن بأيسر عمل قليل من الماء، ولافائدة ~~ولاثمرة ولامثوبة ولا غرض فيما زاد على ذلك إنما هو غلو وتجاوز لحد ~~المشروع، وتشاغل بما لافائدة فيه. PageV02P041 # فأما غسل أعضاء الوضوء فأكثر ماقيل في الغسل أنه إمساس العضو الماء حتى ~~يسيل مع الدلك والقصد أن يسيل الماء من ms0575 الجزء الذي وقع عليه إلى مالديه ~~لايشترط أن ينتهي إلى الأرض ولا أن يصب الماء صبا، وهذا أمر يسير إذا تأمله ~~متأمل وجد الغرض يقتضي بأقل شيء من الماء، وأقل عمل باليد، فإنما القصد من ~~الدلك إجراء اليد على الجسد، مع قليل اعتماد لا مشقة فيه ولا إيلام، ولا ~~كثرة حركة، ثم قد ندبت التثنية والتثليث، فما بال الزيادة على ذلك؟! هذا في ~~أمر الوضوء. # وكذلك في أمر الغسل، القصد إزالة النجاسة على ما ذكر، ثم إجراء الماء على ~~البدن مع ماتيسر من الدلك على وجه يقتضي أن يسيل الماء من جانب إلى جانب، ~~ولو فرض أنه لم ينته إلى الأرض منه قطرة، فياعجباه من هذا الابتداع الذي لا ~~غرض فيه ولا وجه يقتضيه! ما الموجب لصب الماء الكثير والدلك المتكرر وإتعاب ~~النفس في ذلك وتضييع الوقت. # فليتأمل من له أدنى عقل، هل يليق به امتحان نفسه وإضاعة وقته وإهمال ~~مايعود عليه نفعه على هذا الوجه؟ ماهذه إلا بطالة وضلالة وسلوك في سبيل ~~البله، واستعمال لما لا يستعمله إلا من لا عقل له إذ العاقل لايتحمل المشقة ~~إلا لأحد أمرين أو كليهما، إما غرض ديني، أوغرض دنيوي، وهذا خال منهما، أما ~~الديني فالغرض يحصل باتباع السنة والإتيان بما كلف به على الوجه المشروع، ~~وفي ذلك مخالفة لهذا، وأما الدنيوي فلا نفع في ذلك ولا دفع ضرر، وإنما هو ~~مشقة يذهب هدرا ويرجع فيه صاحبه إلى الوراء. PageV02P042 # وهاهنا وجه آخر مما ينبغي أن يعالج به الشاك نفسه: وهو أن يبحث عما كان ~~عليه معلم الشرع ومبلغه صلى الله عليه وآله وسلم ففرضنا الاقتداء به والجري ~~على ماكان عليه وتتبع(1) كتب الآثار، وما نقل عن(2) العلماء الأخيار، أو ~~يسأل عن ذلك إذا(3) كان أميا، فإنه يجد ذكر ماكان صلى الله عليه وآله وسلم ~~[عليه] من تيسير الأمر في ذلك واغتساله صلى الله عليه وآله وسلم بالصاع، ~~ووضوءه بالمد، ونحو ذلك مما يعرف به معاكسته هذه الطريقة المشئومة، وكذلك ~~فليبحث عن حال الصحابة ms0576 وأئمة العترة، فإنه لا يبلغه عن أحد منهم الاعتداء ~~في الوضوء ولا المبالغة فيه، حتى قال بعض الأئمة " فيمن زاد على الغسلات ~~الثلاث: فإنه قد أساء وتعدى وظلم، وقد ذكر بعض العلماء أنه ينبغي لذي الشك ~~أن يتجنبه بكل ممكن ويطرحه، ولو خيل إليه أن صلاته باطلة واعتقد بذلك، فلا ~~يصرفه هذا الاعتقاد عن تخفيف الوضوء، فإنه بعد كسع النفس ومخالفتها وعدم ~~التعويل على اعتقادها هذا الفاسد يعود إلى صحة الاعتقاد، وطريق الرشاد، ~~وحصول المراد، والله سبحانه ولي التوفيق، والفاتح بنيل التحقيق، وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل. تم ذلك كما وجد. ### |||| AUTO باب الغسل # سؤال له عليه السلام : هل الموجب للغسل مجموع المني والشهوة أو أحدهما؟ ~~إن كان مجموعهما، فلم أعتبرتم اليقين في المني، واجتزيتم بالظن في الشهوة؟ ~~وما وجه الفرق؟ وإن كان الموجب أحدهما، فما وجه اشتراطهما معا؟ # الجواب: بل الموجب خروج المني، والشهوة شرط في إيجابه وسببه فاشترط ~~اليقين في العلة واجتزي بالظن في شرط العلية (4) هذا أقرب مايوجه به ~~كلامهم، والله أعلم. PageV02P043 # سؤال له عليه السلام : كيف يرتفع عن الصغيرين حكم الحدث بغسلهما، ونيتهما ~~غير صحيحة؟ ولا يقال إنه كالجاهل، والجاهل كالمجتهد، لأنه يستلزم أن نأمره ~~بالغسل، حيث كان مذهبه عدم صحة تلك النية، ويلزم ايضا أن يجتزئ بذلك الغسل ~~بعد البلوغ، إن قلنا: إن الاجتهاد بمنزلة الحكم، هذا على قولنا: إن على ~~الصغير جنابة؟ # الجواب: أن الأقوى في هذه المسألة: أنه لا واجب على الصغيرين قبل البلوغ ~~وبعده، وأن الواجب على الولي فقط يلزمه أن يأمرهما بذلك من قبيل التعويد ~~والتمرين، كما يجب عليه أن يأمرهما بالصلاة، وأما على القول بأن عليهما ~~جنابة، فالأصح أن الواجب في حال صغرهما على الولي كما قدمنا، ومتى بلغا ~~أعادا حتما، لعدم الإجزاء فيما فعلاه حال صغرهما أو عدم تكليفهما وتعذر ~~النية منهما، ولا يرتفع عنهما حكم الحدث فيما فعلاه حينئذ، فأما جعلهما كمن ~~لا مذهب له كما ذكره الفقيه(ح)، ففيه بعد، ويلزم عليه ما ذكره السائل. # سؤال له عليه السلام ms0577 : يقال على أصل الهادي عليه السلام : إذا كان بقاء ~~المني في الإحليل يمنع صحة الغسل، فما وجه إيجاب الغسل؟ وهلا عدل إلى ~~التيمم أو وجب الغسل لكل صلاة؟ وقوله عليه السلام : (فيكون منه داء لا دواء ~~له)، إنما هو من باب الطب، فلم تتضح به الحجة على وجوب التعرض لأجل صحة ~~الغسل في الحال؟ PageV02P044 # الجواب: وجه إيجابه في تلك الحال: أنه لما كان جنبا وقد حضر وقت الصلاة ~~وأشرف على وجه تضييقها، وجب عليه أن يتطهر لها على أبلغ ما يمكنه التطهير، ~~وليس تعذر الإتيان بالواجب على أتم وجوهه يمنع من العدول إلى ماهو أقرب ~~إليه، ولاشك أن الغسل مع بقاء المني أقرب إلى الواجب الكامل وهو الغسل بعد ~~البول من التيمم، وأما وجوب الغسل لكل صلاة فهو مقتضى القياس، لأن الهادي ~~عليه السلام قد نص على أن الغسل غير صحيح، وإنما أبيح له فعل الصلاة فقط، ~~ويعود عليه حكم الجنابة بعده، فعلى هذا يلزم أن يغتسل لكل صلاة وقد ذكره ~~الفقيه علي، وأما الخبر المذكور فلم يحتجوا بما رواه عنه في السؤال وهو ~~آخره بل احتجوا بأوله، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا جامع الرجل ~~فلا يغتسل حتى يبول وإلا تردد من بقية المني.. الخبر» (1) فلا حجة (2) في ~~نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاغتسال قبل البول، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل غسل الجمعة لليوم أو للصلاة؟ فإن قيل إنه ~~لليوم، فلم لم يجزئه بعد العصر؟ PageV02P045 # الجواب: هذا سؤال حسن، والذي يقوى عندنا ويظهر من سياق الأحاديث أن الغسل ~~للصلاة، وإنما تمسك القائل بأنه لليوم بظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «غسل يوم الجمعة واجب»(1) وحمله على سائر الأحاديث ممكن، وإن قيل بأنه ~~يسن لهما جميعا للجمع بين الأخبار، كما قال الإمام يحيى، فقول حسن، وإن قيل ~~بأنه لليوم، فلا أعلم وجها يقصر فيه على ما قبل العصر، ولعل وجهه أنه لم ~~يؤثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تأخيره إلى بعد ms0578 العصر، وفي هذا تكلف؟ # سؤال له عليه السلام : لو تحقق مقارنة المني للشهوة، لكن منع من خروجه ~~مانع، كحصاة أو باليد حتى سكنت الشهوة ثم أرسل المني، ما اختيار مولانا؟ هل ~~يجب الغسل أم لا؟ كما على ذهني لأبي يوسف الحنفي؟ وهل لموافقة (2) أبي يوسف ~~في حق من ابتلي بذلك ثمرة إذا كان المذهب يقضي بخلافه لاسيما عند الضرورة؟ ~~وكم حد الضرورة المبيحة للترخيص الذي ندب الشرع العدول إليه عندها؟ PageV02P046 # الجواب: أن الظاهر وجوب الغسل فإن المني قد حصل مقارنا للشهوة وإنما عرض ~~مامنع من خروجه من طرق المجرى ويحتمل عدم الوجوب قياسا على البول، فإنه ~~لاحكم له إلا مع خروجه، فلو قدرت أنه فارق محله، فمنع من الخروج، حتى كف لم ~~ينتقض الوضوء، وربما يفرق بأن الخروج في المني قد حصل، وإنما يتم القياس لو ~~منعه الكف إلى الطرف، ويمكن رده بأن الخروج مع عدم بقاء الشهوة كلا خروج، ~~ولكن الأقوى أن الغسل يجب، فإذا كان من عرض له ذلك، مذهبه وجوبه فليس له ~~العمل بقول أبي يوسف مجتهدا كان أو مقلدا، ولا يعد هذا ترخصا (1)، إنما ~~الترخص أن يفعل ما أبيح لسبب والأصل تحريمه، أو أبيح تركه لسبب والأصل ~~وجوبه، وموجبات الترخيص متنوعة، مثل السفر في ترك الصوم والجمع وقصر ~~الصلاة، ومثل المرض في التيمم والجمع وترك الصوم، ومثل خشية الهلاك في حل ~~الميتة، ومثل ترك الواجب لخشية الضرر، فإذا قدرت في حق هذا أنه خشي من ~~الغسل ضررا جاز له تركه لهذا السبب لا للعمل بمذهب أبي يوسف، فليس من ~~الترخيص أن يعمل المجتهد أو مقلده بقول غيره لسهولته، ولهذا اعترض قول من ~~قال: إن الذي يتعذر عليه السجود على جبهته يسجد على أنفه، عملا بقول من ~~قال: إن الأنف من أعضاء السجود، فقيل: لا معنى لذلك، إذ مذهبه أنه ليس مما ~~يعتبر السجود عليه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو جعل النساخ في شكل الحروف في كتابة القرآن ~~مبيضا، وجعل المداد لطخا(2) على ما بينهما ms0579 بحيث إنه يمكن قراءة تلك الحروف ~~من غيركتابة لها، هل يحرم على الجنب لمسه؟ أم لايحرم؟ PageV02P047 # الجواب: أن الأقرب تحريم لمسه، وثبوت حكم القرآن له، لأنه قد حصل تميز ~~الحروف وتقطيعها بعمل الكاتب وفعله وتسويده، ولادليل على اشتراط أن تكون ~~نفس الأحرف هي المصنوعة والمؤلفة، كما لوكانت الكتابة بالنقر في الحجر ونحو ~~ذلك، كالكتابة الخلقية في ورق الأشجار ونحوه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : غسل يوم الجمعة، ورد الحديث بالأمر به والتصريح ~~بوجوبه، فلم عدل جلة العلماء عن القول بذلك؟ # الجواب: نعم ورد فيه ظواهر تقتضي وجوبه، كقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (1)، وهو مما اتفق على إخراجه ~~الستة، إلا الترمذي من رواية أبي سعيد، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة» أخرجه في ~~التجريد من رواية جابر، وأخرج الترمذي من رواية البراء: «حقا على المسلمين ~~أن يغتسلوا يوم الجمعة» (2) ولم يذهب إلى وجوبه إلا الحسن البصري، وداود، ~~وطبقة من أهل الظاهر، وعدل -كما ذكر السائل- جلة العلماء عنه إلى أنه ~~مسنون، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من توضأ يوم الجمعة فبها ~~ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (3) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من ~~رواية سمرة بن جندب، ولأن عمر أقر عثمان على تركه في المسجد يوم الجمعة، ~~وقبل خبر عثمان أنه إنما توضأ فقط بمحضر الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا، وهو ~~مما أخرجه السته- إلا النسائي- من رواية ابن عمر، وأبي هريرة، وقالوا: قد ~~يعبر بالمسنون عن الواجب تأكيدا لتحصيله(4) PageV02P048 ، وإلزاما للمواظبة على فعله وترغيبا فيه، ولهم حجج أخر، وللناظر في ذلك ~~نظره، ولولا مايعضد القول بعدم وجوبه من اتفاق الجمهور عليه ورجوعهم إليه، ~~وكون القول بالوجوب قول شذوذ، لكانت أدلة الوجوب أوضح وأصرح، والله أعلم. # قال السائل أولا ما لفظه: وأيضا فإن كان الغسل لليوم لا للصلاة فكان ~~ينبغي أن يجزئ بعد العصر، وإن كان للصلاة فقط أو لهما فاللائق ms0580 ألا يسن لمن ~~لم يصل الجمعة، فما الوجه؟ وإذا كان لليوم، فهل يندب حضور الصلاة به أو ~~إعادته من حدث (1) أم لا؟ # الجواب: أما إجزاؤه بعد العصر على قول من جعله لليوم فهو مقتضى القياس، ~~قال في (الزوايد): (إنه لا يسن بعد خروج وقت الجمعة بالإجماع)، هكذا في ~~(الزهور)، وإذا جعل للصلاة فقد نص في (الانتصار) على أنه لايسن لمن ~~لايحضرها لعذر ولا لغير عذر، وأما على قول من يجعله لهما جميعا، فلا يصح ~~ماذكره السائل، من أن القياس أن لايغتسل من لايحضرها، بل القياس أن يغتسل ~~لليوم، لأنه ليس ترك الصلاة يبطل كونه سنة لليوم، فليس القصد بقول من قال: ~~إنه يسن لهما. أنه لايفعل إلا لهما معا، وإنما قصدوا أنه يسن لليوم، وأنه ~~يسن للصلاة، فهما غسلان مستويان(2) لكن إذا جمعهما بالنية صح، كغسل الجمعة ~~والعيد، ودليل ماذكرناه: أن أهل هذا القول احتجوا بأن بعض الأخبار دل على ~~أن الغسل لليوم وبعضها دل على أنه للصلاة، قال الإمام يحيى: يحتمل أن كل ~~واحد منهما مقصود فيوافق السنة بالغسل يوم الجمعة ولو لم يصل، وبالغسل قبل ~~الفجر إذا صلى به، وبالغسل في اليوم وصلى به(3) قال: ويحتمل أن المقصود ~~اليوم دون الصلاة فهي تابع، وأن المقصود الصلاة، واليوم تابع. # قلت: فعلى الاحتمالين الأولين يغتسل من لا يصلي، وعلى الاحتمال الثالث لا يغتسل. PageV02P049 # قوله: فهل يندب حضور الصلاة به أو إعادته (1)؟ # قلنا: بل إذا جعل لليوم لم يعده من اغتسل بعد الفجر وأحدث قبل الصلاة، ~~ويسن لمن حضرها ومن لم يحضرها، وهو منصوص. # قلت: إلا أن عمل المسلمين ومقتضى الاحتياط- وهو عدم الخروج مما قضت به ~~الأخبار على اختلافها- أن يكون غسله عندنا هيئة للصلاة، وقصد التطهر لها، ~~وأن يحضرها به، وعلى هذا جرى عمل المسلمين، وقضت به مواظبتهم وهجيراهم، ~~وقضى به ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن ~~غسله ثم توضأ فأحسن وضوءه... إلى قوله: ثم أتى الجمعة» (2)ويقضي به حديث ~~عمر وعثمان، فإن عثمان لما ms0581 قال ما لفظه: (إلا أن توضأ بعد أن سمع النداء) ~~(3) استنكر عمر كونه لم يغتسل، واستهجن ذلك منه وأشار إلى تقصيره، ماذاك ~~إلا لأن هذا وقت الغسل المعتبر، ولو كان الغسل إذا وقع بعد الفجر أجزأ ~~لسأله عمر: فهل قد اغتسلت قبل ذلك؟ ولم ينكر عليه رأسا، والله أعلم. PageV02P050 ### ||||| AUTO [بيان حكم الوضوء مع الغسل الواجب] # وقال مولانا عليه السلام أمير المؤمنين الهادي إلى الحق عزالدين بن الحسن ~~رحمه الله وأعاد من بركاته ما لفظه: # اللهم إلهاما إلى الرشاد، وتيسيرا للمراد، وتوفيقا إلى الاصابة في ~~الإصدار والإيراد، وعصمة عن الخطأ والزلل وركوب متن العناد، وصلاة على نبيك ~~وصفيك خير العباد، وعلى آله السادة الأمجاد، أما بعد: # فإنه سنح لي النظر في حكم الوضوء مع الغسل الواجب للجنابة، وانقدح في ~~الذهن أن الأقوى عدم وجوبه، وأن الغسل مجز وكاف في تأديته، فنحكي الخلاف ~~وأدلة كل من الفريقين، ونردف ذلك بترجيح الراجح عندنا من المذهبين. # المروي عن أكثر العترة " أن الغسل لا يجزي عن الوضوء، وأن الوضوء يجب ~~الإتيان به مع الغسل لمريد الصلاة وإلا لم تصح صلاته، والمروي عن زيد بن ~~علي " و(ح) وأبي عبدالله الداعي، وهو أحد أقوال (الشافعي): أن الوضوء يدخل ~~في الغسل فيجزئ الغسل لرفع الحدثين مطلقا، هذان هما المذهبان الشهيران ~~اللذان أشرنا اليهما، وفي المسألة كلام غير ذلك. PageV02P051 # روي عن الشافعي في أحد أقواله: أنه مجزئ لا مطلقا بل مقيدا بأن يجزئ في غسل ~~أعضاء الوضوء ترتيب، والظاهر من قول القائلين بأنه لابد من الوضوء اشتراط ~~تأخره، وعدم وجوب تقديمه، وإن قدمه، فلا يجزئ، وعن (ن) عليه السلام أنه ~~يجوز ويجزئ ولايجب، وعن الناصر أنه يجب قبله، وهذه الحكاية غير منصورة(1) ~~ولامتقررة، وما معنى القول بوجوب الوضوء قبل الغسل؟ إنما يجب الوضوء لأجل ~~الصلاة، لو فرضنا أن المغتسل لم يرد الصلاة إنما أراد رفع الحدث الأكبر ~~فاغتسل ولم يتوضأ، فهل إذا عنت له الصلاة يجزئه الوضوء؟ فقد انهدمت ~~القاعدة، ويجب عليه إعادة الغسل بعده، وفيه غاية البعد، ms0582 هذا على ظاهر ~~المسألة أن وجوب الوضوء إنما هو على مريد الصلاة، كقول من يوجبه بعد الغسل، ~~فإنهم إنما أوجبوه لأجل الصلاة وأما إذا فرض أن مذهبه عليه السلام أن الغسل ~~لايجزي بعد تقدم الوضوء لمريد الصلاة وغيره، فهو مذهب متصور متعقل، ولكن ~~فيه بعد، والله أعلم. PageV02P051 # احتج الأولون بأن الغسل والوضوء كل واحد منهما واجب لسبب يغاير سبب الآخر، ~~وله صفة تغاير صفة الآخر، فالوضوء وجب لأجل الصلاة، بدليل: «لا صلاة إلا ~~بوضوء»(1) والغسل إنما وجب لأجل الجنابة، بدليل قوله تعالى: ?وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا?[المائدة: 6]، فلا يتداخلان، ورووا عن علي عليه السلام : «من اغتسل ~~عن جنابة ثم حضرته صلاة، فليتوضأ لها» (2) ونقلوا عن الأحكام برواية الهادي ~~عليه السلام : «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعاد الوضوء بعد الغسل من ~~الجنابة » (3) قالوا: ولأن الوضوء لايقع إلا على طاهر البدن، وطالعنا شرح ~~الإبانة، فوجدنا مذهب الناصر فيه ملخصا وهو أن وجوب تقديم الوضوء على ~~الاغتسال، إذا كان بعد دخول وقت الصلاة، فإن كان وقت الصلاة لم يدخل واختار ~~أن يغتسل فاغتسل ونوى رفع الحدث ولم يتوضأ، اجزأه بالإجماع، لكن عليه إذا ~~دخل وقت الصلاة أن يتوضأ ثم يصلي. # واحتج القائلون بالتداخل بأنه قال تعالى: ?وإن كنتم جنبا فاطهروا? فأوجب ~~التطهير، والقصد للصلاة، ولم يذكروا (4) الوضوء، ولما روته عائشة قالت: ~~«كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة»(5). ~~والراجح عندنا من المذهبين: هو هذا الأخير، وأن الغسل يجزئ عن الوضوء، ~~وترجح لنا بثلاثة أمور: # الأول: المناقشة في أدلة أهل المذهب الأول. PageV02P052 # قوله: كل واحد منهما واجب بسبب يغاير سبب الآخر. # قلنا: لانسلم ذلك، بل سبب وجوبهما واحد، وهو الصلاة، وكون الطهارة شرطا ~~فيها، بحيث أنه لو لم يرد الصلاة (ويقم لها دليل)(1) ما وجب عليه وضوء ولا ~~غسل على ما اخترناه وقررناه في رسالة حسنة أنشأناها في سن الحداثة وإبان ~~الشباب بعد مراجعة عرضت في صعدة، هل الغسل للجنابة واجب مستقل؟ أو واجب ~~لأجل الصلاة؟ ووقع ms0583 في ذلك نزاع شديد فيها استظهار على أن الغسل واجب لأجل ~~الصلاة، فلو سقطت مع بقاء التكليف لم يجب، وإذا ترك لم يعاقب إلا على تركه، ~~وتركه من حيث هو شرط فيها واجب لأجلها، فإذا سببه وسبب الوضوء واحد وهذا ~~إذا قصد بالسبب ماشرعا لأجله، كما هو مقتضى ما ذكروه- وإلا فإن السبب في ~~الأظهر من المتعارف هو الحدث الأكبر لا الحدث الأصغر في الوضوء. # وإذا قالوا: فالسبب متغاير بهذا العرف. # فعلى هذا المعنى قلنا: بل هو في حكم السبب الواحد فإن السببين المذكورين ~~شملهما اسم الحدث، وإن اختلفا من وجه آخر، فلا اعتبار به كاختلاف أنواع ~~الحدث الأصغر، والله أعلم. # وأما تغاير صفتهما فإن قصد التغاير الذي بين الكل والجزء فصحيح، وأن ~~الوضوء جزء من الغسل، والغسل كل، لكن الجزء يدخل في الكل، والإتيان بالكل ~~مسقط للجزء، فإن الذي دفع عشرة قد دفع خمسة وواحدا واثنين وثلاثة وأربعة ~~وستة، وما يفرض جزء من أجزائها إلا وقد دخل فيها، فكيف يعد الآتي بالكل غير ~~آت بالبعض ويكلف أن يأتي به مرة أخرى؟ PageV02P053 # وأما الحديث الموقوف على علي عليه السلام قاض بأن ذلك مذهبه كرم الله وجهه، ~~والصحيح: أن كلامه في الاجتهاديات ليس بحجة(1)، وأما الحديث المروي في ~~(الأحكام)، فإذا صح، فهو حكاية فعل لايدرى أفعل لوجوبه أو ندبه أو غير ذلك، ~~وأكثر مايتوجه: أن يحمل على الندبية. # وأما قولهم: إن الوضوء لايقع إلا على طهارة البدن، فالوضوء ساقط هنا، ~~وإنما يصلح هذا استظهارا على من يقول بوجوبه ويجيز (2)حال تقدمه أو ~~يوجبه،والخبر الذي فيه: «أنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى بعد فراغه من ~~الاغتسال لمعة من جسده جافة فعصر عليها بقية الماء الذي غسل به شعر رأسه ~~وصلى ولم يحدث وضوءا»، قال الأمير الحسين: هو يدل على انعقاد الوضوء مع ~~الجنابة. # الأمر الثاني: تقوية أدلة المذهب الذي رجحناه. PageV02P054 # أما الآية فهي دليل عليه واضح وحجة واضحة، انظر إلى سياقها فإنه تعالى قال: ~~?ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ms0584 وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا ~~فاطهرو?[المائدة:6]، فإن الذوق السليم والطبع المستقيم يشهد بأن المعنى: ~~إذا قمتم إلى الصلاة، وليس ثم جنابة، ففرضكم الوضوء على تلك الكيفية ~~المذكورة، وإن كنتم جنبا ففرضكم أن تطهروا، والمراد: أن تغتسلوا، ولم يذكر ~~الوضوء، فأفاد أن التطهر للصلاة، والشرط فيها يختلف باختلاف حال الذي يقوم ~~لها، إن كان غير جنب ففرضه الوضوء، وإن كان جنبا ففرضه الغسل، ولو كان ~~الوضوء يجب معه لأتى بما يفيد حينئذ أن يراد مع الوضوء غيره، ويؤتى معه ~~بالغسل، ونظير ذلك: أن يقول: (إذا جاءك زيد راجلا فأعطه عشرة دراهم، وإن ~~جاءك راكبا فأعطه عشرين درهما) فإنه لايفهم منه أن يعطيه العشرين إن جاء ~~راكبا مع العشرة المتقدمة، فكذلك هنا، والله سبحانه أعلم. # وأما حديث عائشة فصريح في المقصود، ونص عليه، ودليل واضح راجح، ومن وجوه ~~رجحانه: رواية عائشة له التي هي أبلغ من في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~اطلاعا على هذه الأمور وفهما لها، وكان يفعل ذلك بمرأى منها ومسمع، وفي ~~بيتها، ومن مائها، مع مارزقت من التفقه في الدين والألمعية الباهرة، حتى ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم : «خذوا شطر دينكم عن الحميرا»، وكان أكابر ~~الصحابة يرجعون إليها فيما أشكل من نحو هذه المسألة، وما غيب عليهم(1) من معضلة. PageV02P055 # الثالث: إرداف ما أستدل به لهذا المذهب مما (1) يؤكده، وهو أنا تتبعنا ما ~~ورد من الأحاديث في أمهات كتبها فلم نجد فيها حديثا واحدا يقضي بأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم يعتبر الوضوء مع الغسل أو يأتي به، وإنما يذكر من ~~الوضوء مايفعله في أول الغسل من تقديم أكثر أعضاء الوضوء، وهو أمر داخل في ~~الغسل ومن جملته وهيأة له، ففي الموطأ، والبخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، ~~والترمذي، والنسائي: «أنه في حال الاغتسال للجنابة توضأ كوضوء الصلاة إلا ~~أنه ماغسل رجليه، ثم أفاض الماء على جسده»(2) وفي البخاري، ومسلم، والسنن، ~~والنسائي: «أن أسماء سألته صلى الله عليه وآله وسلم عن ms0585 غسل الحيض؟ فقال: ~~تطهر وتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شئون ~~رأسها»، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: «تطهر وتحسن الطهور ثم تصب على رأسها ~~فتدلكه دلكا شديداحتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض الماء»، وهذا وإن لم يكن ~~صريحا بعدم اعتبار الوضوء، فهو قاض به، لأن القصد الغسل للصلاة، إذ لا يجب ~~إلا لها، وأخرج أبو داود، والنسائي حديث عائشة: «كان صلى الله عليه وآله ~~وسلم يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل» (3). PageV02P056 # هذا ماسنح به النظر الفاتر الذي وقع إعماله حال اشتغال متكاثر(1) وإن كان ~~التشعيب(2) فيه داخلا في حيز الإمكان، وهكذا في كل مسألة طريقها الاجتهاد ~~فإن المسالك ظنية لايقينية والأمارات مظنة للتشكيكات، والله سبحانه الموفق، ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل. نقل من خطه عليه السلام . # سؤال له عليه السلام : إذا رأى إنسان منيا في بعض أعضائه بعد أن اغتسل ثم ~~صلى وخرج الوقت أيضا والمني كثيف من حيث أنه يمنع من وصول الماء إلى ~~البشرة، فهل يعيد الصلاة والغسل لذلك العضو الذي منعت النجاسة من وصول ~~الماء إليه، أو (3) قد صار كالمجمع عليه، لأن فيه خلافا؟ وأيضا هل له أن ~~يقلد أهل الخلاف في أن المني طاهر وأنه يصيب ما أصاب ويخطي ما أخطأ في ~~الغسل أم لا ؟ # الجواب: لا يعلم خلاف لمخالف في أنه يعفى عن شئ من جسد الجنب، كما ذكر في ~~الوضوء ونحوه، ومع ارتفاع الخلاف يجب غسل ما تعذر وصول الماء إليه، والقضاء ~~لتلك الصلاة، وقد ذكر عن بعض المذاكرين أنه إذا كان الواجب المسح في الغسل ~~فإنه يعفى عما ترك، إذ يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ وعلى هذا إن صح كلامه ~~فلا قضاء. # قوله: هل له أن يقلد أهل الخلاف... إلى آخره؟ إن أراد به تقليدهم في غير ~~ماذكر فذلك ظاهر أن له ذلك، وإن أراد به أن فرضه موافقة قول قائل مع الجهل ~~والنسيان حيث خرج الوقت فهو أيضا واضح جلي. # سؤال له ms0586 عليه السلام : إذا غسل الميت من لايجوز له غسله، هل يجب إعادة ~~غسله على من له ذلك، إذا حضر أم لا؟ # الجواب: الأقرب أنه إذا غسل الميت من ليس له غسله مع حضور من له غسله ~~وعدم امتناعه، وليس (4) له عذر، فإن ذلك الغسل لايجزئ وتجب إعادته، لأن ~~إجزاء غسل من ليس له الغسل حينئذ إنما يثبت عند تعذر الأصل فكما أن التيمم ~~لايجزئ مع إمكان الوضوء، فكذا هنا، والله أعلم. PageV02P057 # سؤال له عليه السلام : إذا وجد ميت ولم يجد من الماء مايكفيه، بل قليل، هل ~~يغسل به ما أمكن منه أم لا؟ # الجواب: يفهم من سياق كلام (البحر) التسوية بين غسل الميت وغسل الجنابة ~~إذا جعل الواجب في غسل الميت مرة كالجنابة، كمن يقول: لا يجمع بين البدل ~~والمبدل منه لايستعمل عنده مالا يكفي الكل، وأما على كلام أهل المذهب ففي ~~القليل الترتيب المعروف في غسل الجنابة، فيأتي مثله هنا، والله أعلم . # سؤال له عليه السلام : إذا مثلا وجب على الإنسان الغسل وكان في الماء برد ~~يتضرر به بحيث أنه يقع في أصابعه شئ من الخذل يشق عليه الكلام والقراءة في ~~حال الصلاة حتى أنه يبقى في حالة من النافض والارتعاش، هل يجوز له التيمم؟ ~~أو فرضه الوضوء؟ أو لابد من الغسل؟ وكم حد المرض الذي يكون فرض الإنسان ~~التيمم معه؟ # الجواب: قد ذكر الفقيه (س) أنه إذا كان الغسل من الجنابة يؤدي إلى ~~الارتعاش بعده من شدة برد الماء، أو الجو فإنه يكون عذرا في ترك الغسل إذا ~~تعذر تسخين الماء، فلو كان يمكنه الوضوء وغسل بعض أعضائه ولايرتعش من ذلك، ~~لزمه فعله، ومتى أمكنه غسل باقي جسمه، لزمه غسله للصلاة المستقبلة، وحد ~~المرض المبيح للتيمم ما يسمى في العرف مرضا ويطلق عليه ذلك اللفظ على ما ~~قواه السيد (ح) والفقيه(ح). ### |||| AUTO باب التيمم # سؤال له عليه السلام : لو خشي فوت الصلاة التي لاتقضى إذا تيمم أيضا هل ~~يصليها من دون وضوء ولاتيمم ؟ # الجواب: نعم يصليها كذلك، كما ms0587 هو مذهب المؤيد بالله، وقد روي خلافه عن ~~أبي طالب، ونظرت الرواية عنه، وصحح أنه يوافق أخاه، كما هو المطابق للقواعد ~~ومقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم «اذا أمرتم بأمر فاتوا منه ما ~~استطعتم» والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو لم يتيقن وجود الماء المتيقن طهارته، وإنما حصل ~~له ظن، هل التلوم واجب عليه كما في المتيمم أنه (1) لايرجو زوال عذره، ~~وأيضا لو لم يحصل له ظن، فما في حكمه؟ (2) PageV02P058 الجواب: إن اراد أن هنا ماء نجسا وماء طاهرا ولم يتيقن الطاهر وإنما ظنه ~~فحكمه أنه إن زادت آنية الطاهر تحرى وعمل بظنه ولا يتلوم، وإن لم تزد أولم ~~يحصل له ظن أراقه وتيمم، والله أعلم . # سؤال له عليه السلام : قال السيد أبو طالب: (من خشي فوات الوقت بالوصول ~~إلى الماء تيمم، وإن خشي فواته باستعماله للماء لم يتيمم) ما الفرق؟ # الجواب: أن الفرق ظاهر وهو أن الأول غير واجد الماء فأجزأه التيمم، ووجد ~~الشرط في إجزائه وهو قوله: ?فلم تجدوا ماء?[ المائدة:6] والثاني واجد له، ~~فلا يجزئه لعدم حصول شرط شرع التيمم في حقه وجوازه. # سؤال له عليه السلام : وكذلك الناسي للماء فإنه يجزئه التيمم، ولايجب ~~عليه القضاء على الصحيح للمذهب، وقالوا في الظهار: إن الناسي للرقبة ~~لايجزئه الصوم، ما الفرق؟ # الجواب: أما على قول الكرخي في إجزاء الصوم ومن استقواه فلا سؤال إذ ~~لافرق، وأما على غيره فوجه الفرق ظاهر، وهو أن العتق ليس له وقت معين فإذا ~~نسي الرقبة مع وجودها وصام ثم ذكرها فهو كما لو نسي الماء فتيمم ثم ذكره ~~وفي الوقت بقية تسع الوضوء والصلاة، والله أعلم . # وسئل عليه السلام : هل يمسح فيما تعذر عليه غسله ودلكه؟ أم يتيمم ؟ # الجواب: الظاهر من كلام أهل المذهب أنه لايرجع إلى مذهب الغير لتعذر ~~مذهبه، فلا يسجد على الأنف من تعذر عليه السجود على الجبهة، وقد ذكر في ~~(البحر) ما يخالف هذا وهو أنه لايتيمم من أمكنه المسح وكذا من أمكنه الغسل ~~من غير دلك. ms0588 # سؤال له عليه السلام (1) ذكروا أن من معه ماءان مستعمل أحدهما التبس ~~بالآخر، ثم ضاق عليه الوقت أنه يتحرى، فإن لم يحصل له تحري تيمم بعد إراقته ~~الماء وصلى بالتيمم، يقال: هلا حكم عليه باستعمال الماءين جميعا ويصلي ~~بالوضوء ولو فات كلو خشي فوت الوقت باستعمال الماء؟ PageV02P059 # الجواب: أن عدم قولهم باستعمال الماءين حينئذ يأتي على ماذكره من العدول ~~إلى التيمم حيث لم يجوز الطالب للماء إلا إدراك الوضوء في الوقت دون الصلاة ~~سواء سواء؛ لأن استعمال المستعمل ليحصل الوضوء بالقراح تظننا كقطع المسافة ~~ليحصل الوضوء به، فكما أن العدول إلى التيمم حينئذ هو الواجب دون المسير ~~إلى الماء لإدراك الوضوء فقط في الوقت كذلك يكون العدول إليه هو الواجب دون ~~استعمال الماءين معا، وكما أن القول بالمقيس عليه لاينافي القول لوجوب (1) ~~استعمال الماء الحاصل وإن لم يدرك في الوقت غير الوضوء؛ لأن قوله تعالى: ~~?إذا قمتم إلى الصلاة ....الآية?[ المائدة:6] يقتضي وجوب استعمال الماء حيث ~~أمكن عقيب القيام لإدراك الصلاة، ولادليل على وجوب استعماله حيث لم يمكن ~~عقيبه إلا مع إدراك الصلاة في الوقت، كذلك المقيس، لأن الاشتراك في العلة ~~يقتضي الاشتراك في الحكم، وذلك واضح، والله أعلم. ### |||| AUTO باب الحيض # سؤال له عليه السلام : هل يجوز للزوج أن يطأ امرأته المستحاضة، فيما ~~علمته طهرا مطلقا، أو حال انقطاعه؟ # الجواب: الأظهر والأقوى أن للزوج الوطء في المستحاضة كيف كانت، وأن دم ~~الاستحاضة لايثبت له شيئ من أحكام الحيض، وكونه نجسا لايمنع الوطء كما ~~لايمنعه ما في الفرج من غيره، وقيل إذا كان ينقطع لم يباشرها إلا في حال ~~الإنقطاع. # سؤال له عليه السلام : في المستحاضة الناسية لوقتها وعددها، أو الناسية ~~لوقتها...إلى آخره؟ # الجواب: أن هذه المسائل مفصلة في كتب الفقه مذكورة ومثلها لايحتاج إلى ~~المباحثة فيه، أعني ماكان منصوصا مبينا ونحن نميل إلى كلام من يعتبر صفة ~~الدم، وقد ورد من الأحاديث مايعضده، والله أعلم. PageV02P060 # سؤال له عليه السلام : ما يأتي على أصل أهل المذهب فيمن كانت عادتها أن ms0589 ~~تحيض تسعا ثم تطهر خمسة عشر، ثم حاضت في بعض أول تلك التسع، ثم طهرت سبعا، ~~ثم أتاها الدم تسعا، ثم طهرت سبعا، ثم أتاها الدم تسعا، ثم طهرت سبعا، ثم ~~أتاها الدم تسعا، ثم طهرت سبعا، ثم أتاها الدم؟ # الجواب: أن المذكورة ثابتة العادة في الوقت والعدد، فترد إلى عادتها ~~ولاتتغير عادتها بما ذكر، إنما(1) تتغير إذا أتاها في وقت إمكان وقد مطلها ~~في وقت عادتها أو أتاها فيه، ولكن عادتها تتنقل فيأتي على قود كلامهم أنها ~~تجعل من التسع التي أتاها فيها الدم ثماني طهر، توفية خمسة عشر، ثم يبقى ~~منها يوم حيضا، (وتكون السبع التي بعدها نقاء حيضا، ويوم من التسع التي بعد ~~السبع رأت فيه الدم حيضا، توفي السبع) (2)، واليوم الذي قبلها تسعا، ويكون ~~نقاء بين دمين، فيثبت له أحكام الحيض، والحاصل: أنه لا فرق بين إطباق الدم ~~واستمرارها وبين إتيانه مفرقا من غير كمال أقل الطهر، فافرض أنه أطبق عليها ~~الدم وهي ثابتة العادة، فحكمها أن تجعل تسعا حيضا وخمسة عشرة طهرا، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال في (التذكرة): في المستحاضة مثاله من أول ~~حيضها... الخ، ما وجه التجويز في الثلاث التي بعد الثلاث المقطوع بطهرها ~~وما بعدها إلى العشرين؟ # الجواب، والله أعلم: أن وجه التجويز أنه لايبعد أن يكون حيضها ثلاثا من ~~أول الشهر فقط، وعشر بعدها طهر، ويجوز أن يأتيها الحيض من أربع عشر، وأقله ~~إلى سادس عشر وسابع عشر، فالثلاث التي تليه يجوز في كل منها أن يكون ابتداء ~~طهر، ويجوز أن يكون تتمة حيض، وأما العشر المتأخرة فطهر بيقين، لأنه يأتي ~~بعدها الحيض أول الشهر الثاني، والحيض لا يتعقب الحيض على قاعدة الفقيه ~~حسن، وقد استدرك عليه الفقيه يوسف من وجهين: PageV02P061 # أحدهما: مخالفته لما في الكتب من النصوص، قال: لأن في (الشرح) (والكافي) ~~(والمجموع) أنها بعد العشر تصلي بالوضوء إلى تمام الشهر. # الوجه الثاني: أنه قد تقدم أن الدم إذا أتى في غير وقت العادة عقيب طهر ~~صحيح تحيضت ms0590 بترك الصلاة، ولم يقصر الحيض على الثلاث فكان يلزم على هذا أن ~~تترك الصلاة من رابع عشر إلى العشرين إذا قدر أن حيضها من أول الشهر ~~ثلاثاوعشر بعدها طهر، فإذا الصحيح ما في الكتب من أنها تحيض من أول الشهر ~~عشرا بترك الصلاة وتغتسل لتمام العشر ثم توضأ باقي الشهر، وفي الشهر الثاني ~~تحيض ثلاثا ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام العشر ثم توضأ بقية الشهر، ثم تفعل ~~في الثالث وما بعده كما في الثاني، وإنما فارق الثاني الأول بقرينة ~~الاستحاضة واتصالها به، لا بالأول. ذكر الفرق في (المجموع) وغيره، فعرف مما ~~ذكر ضعف ما ذكر الفقيه(س) رحمه الله وإشكاله كما رمز إليه السائل. # سؤال له عليه السلام : إذا رأى الخنثى المشكل الدم هل يصلي ويصوم؟ أم ~~يلزمه حكم الحيض؟ # الجواب: أن وقوع الحيض يقضي بأنها أنثى ويلزمها أحكامه ويخرج عن الاشكال ~~بذلك، وأن الحيض من أقوى الأدلة على كونها أنثى كالحمل، بل هو أقوى من سبق ~~البول ونحوه مما اعتبروه، والله أعلم. PageV02P062 ### ||| AUTO كتاب الصلاة # سؤال له عليه السلام : لو تغلب الأب عن ضرب الصبي للصلاة هل تبطل ولايته ~~في ذلك ويكون لغيره من أهل الولايات ضربه؟ # الجواب: يحتمل أن تبطل ولايته في ذلك فقط، وتنتقل إلى الإمام والحاكم، ~~كما إذا ترك مالا للصغير في مضيعة فإن ولايته في حفظه تبطل وتنتقل إلى ~~غيره، وكذا إذا لم يخرج زكاة ماله، ويحتمل أن لاتبطل، لأن ذلك لايبطل ~~عدالته فلا تبطل ولايته مطلقا، وفي هذه المسألة لم يفت مصلحة للصبي بتركه ~~ضربه، إذ لايستحق ثوابا على الفعل ولاعقابا على الترك، وإنما فرط الأب في ~~واجب عليه يختص به مع بقاء الولاية، فلا ينتقل الواجب إلى غيره، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : وهل يفترق الحال بين من منع الصبيان من المحظورات ~~مع كونهم لايستحقون عليها عقابا وبين إلزامهم فعل الواجبات أجمع وإن لم تكن ~~واجبة عليهم؟ # الجواب: أما على قول أبي طالب و(قم) فلا فرق، وأما (قم) وكلام الوافي ~~فالفرق أنه ms0591 يجب منع الصبيان عن المحظورات، وفي الواجبات يستحب الأمر بها ~~فقط، وقال جماعة من أهل المذهب والمتكلمين وأصحاب الشافعي: لا يجب النهي ~~إلا عن المحظورات التي تفضي إلى مفسدة كالإضرار بمال الغير لانحو الزنا ~~وشرب الخمر فلا يجب النهي عنه. PageV02P063 # قلت: وهاهنا وجه يفرق به بين الأمرين، وهو أن القبيح قبيح بكل حال ممن صدر ~~منه لحصول حقيقة القبح فيه ويوصف بذلك ولو من فعل البهائم فيلزم الولي كف ~~الصبي عنه لئلا يفعل (1) القبيح، ولو لم يأثم الصغير، وأما الواجب فلا يتصف ~~به فعله لأن حقيقته منتفية في حق غير المكلف، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو كان الخيط الحرام في طرف ثوب طويل يمكن ~~الاستتار بالحلال منه هل تصح الصلاة به أم لا؟ # الجواب: أن الأولى صحة الصلاة لأنه على هذا التقدير لم يستتر بمغصوب ولا ~~بما خيط بمغصوب، أما إذا كان الخيط لايمكن نزعه إلا بتقطيعه فقد ذكر أنه قد ~~صار مستهلكا فتصح الصلاة مطلقا، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يقاس الدار والماء حيث اشتريا بنقد غصب على الثوب؟ # الجواب: لا قياس على الثوب لأنه مخالف للقياس وإنما حكم بذلك للخبر ~~الوارد فيه، وماورد مخالفا للقياس ولم يتضح عليه دليل لم يقس عليه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو صبغ الثوب بصبغ مغصوب، هل تصح الصلاة فيه أم لا؟ # الجواب: المروي عن المنصور بالله وغيره صحة الصلاة فيه وهو صحيح لأن ~~الثوب لا غصبة(2) فيه والصبغ قد استهلك، واختلاطه بالثوب على ذلك الوجه ~~لايمنع من صحة الانتفاع به وحله. PageV02P064 # سؤال له عليه السلام : لو صلى عاريا مع خشية الضرر حيث كون الثوب نجسا أتصح ~~صلاته أم لا؟ وإذا لم تصح فما الفرق بينهما وبينما لو توضأ مع خشية الضرر ~~من استعمال الماء وقد قالوا: يأثم ويصح وضوؤه؟ # الجواب: لافرق بين المسألتين على القول بأنه يجب على المكلف ترك الثوب ~~النجس والصلاة متعريا مع عدم خشية الضرر، فحيث خشي الضرر يكون كالمتوضي حيث ~~خشي الضرر ms0592 يباح له الترك ويجزيه الفعل، وقد قيل: يكون أفضل. ذكره عليه ~~السلام ولا نعلم قائلا بأنه يأثم، بل أكثر ما فيه أن يكون مكروها كقول ~~الأخوين في الصوم مع خشية الضرر، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يكون حكم لبس المكان المتنجس بالطاهر كالثوبين؟ ~~أم يفترق الحال؟ # الجواب: بل لافرق بينهما والمكان كغيره إذ لايظهر فارق بينهما، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل صحة الصلاة في الدار المغصوبة وعدمها اجتهادية ~~أم قطعية؟ # الجواب: بل اجتهادية، لأنه لاقاطع فيها، بل أدلة القائلين بالصحة ~~والنافين لها ظنية وقد ذكر ذلك أبوطالب والإمام يحيى ونقل عن المتكلمين ~~أنها قطعية، لأن دليلها إما عقلي أو إجماع، وهو غير مستقيم فإن المسألة لا ~~مجال للعقل فيها، ودعوى الإجماع فيها على نفي الصحة أو إثباتها دعوى غير ~~صحيحة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : وهل يفترق الحال بين الغاصب وغيره في صحة الصلاة ~~آخر الوقت عند إنكاره المنكر أم لا؟ وكذا لو تعذر عليه الخروج لحبس أو إقعاد؟ # الجواب: أن [ظاهر] (1) كلامهم الإطلاق وعدم الفرق، وهو مقتضى القياس، لأن ~~غصبه للدار لا يمنع من إنكاره المنكر ولا يسقط عنه الواجب في ذلك، فإذا ~~اشتغل بما هو واجب عليه حتى تضيق الوقت فحكمه حكم غيره في ذلك وفيما إذا ~~تعذر عليه الخروج، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : وهل حكم الطريق والقبر حكم الدار المغصوبة فيما ~~يبيح الصلاة فيها؟ # الجواب: نعم إن الطريق والقبر أخف حكما في التحريم من الدار المغصوبة، ~~فما أباح الصلاة فيها أباحه فيهما أولى وأحرى. PageV02P065 # سؤال له عليه السلام : لو غصب رجل مسجدا فعمره دارا، هل تجزئه الصلاة فيه ~~لكونه مسجدا؟ أم قد تغير الحال فيه؟ # الجواب: أن عمارته للمسجد دارا وإخراجه عن صفته الأولى لا يخرجه عن كونه ~~مسجدا ولا يبطل حكمه فله أن يصلي فيه وإن كان غاصبا بغصبه له ويستحق الإثم ~~على تغييره ومنع المسلمين منه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل تستوي أرض بيت المال ms0593 وداره في منع الصلاة ~~فيهما؟ أو تجوز الصلاة فيهما من غير إذن، كما قالوا في قضاء الحاجة؟ أو ~~يكون للدار حكم يخالف حكم الأرض؟ # الجواب: أنهم قد نصوا على جواز الصلاة في أرض بيت المال وعللوه بأنها ~~للمصالح، والصلاة منها، والقياس أن ذلك لايصح ولايسوغ إلا بإذن الإمام، لكن ~~قد قيل بعدم اشتراط إذنه، لأنه تصرف يسير، ومن هذا التعليل يعرف أن حكم ~~الدار حكم الأرض لاشتراكهما في الجامع، اللهم إلا أن يعرف عدم رضاء الإمام ~~بذلك ومنعه عنه أو يكون في دخول من يريد الصلاة لها ضرر، فإن ذلك لايجوز مع ~~عدم الإضرار فالحكم واحد، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو التبس ثوب الحرير في حق الرجل بالقطن، والمزعفر ~~في حق المحرم بغيره وذلك في حق من ذهب عنه حاستا البصر والشم، هل يتحرى؟ أم ~~يكون كالمغصوب؟ وإذا كان له التحري وقد تضيق الوقت أو لم يحصل ظن فما يفعل (1)؟ # الجواب: نعم حكم الحرير- والمعصفر كما ذكر- حكم المغصوب للاشتراك في ~~تحريم الاستعمال، فإذا فرض أن له التحري ولم يحصل ظن أو تضييق الوقت فالحكم ~~في الحقيقة تركهما معا، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل سمع من الخطبة قدر آية هل يشترط أن يكون من ~~الواجب أو ولو [المندوب] (2) من الدعاء؟ # الجواب: أن المعتبر أن يسمع آية من المشروع، ومنه الدعاء وجميع مايندب، ~~فلا يشترط سماع ذلك من الواجب، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا سمع المؤتم صوت الإمام لا القراءة، هل تصح ~~صلاته؟ أو لابد من سماع القراءة للإمام، وسواء كان السماع جملة أو تفصيلا؟ PageV02P066 # الجواب: أن المعتبر السماع للجملة لأنه يحصل له معرفة قراءة الإمام، ومع ~~معرفتها يستقيم دليل منع قراءة المؤتم وهي ?وأنصتوا...?الآية[الأعراف:204]، ~~و«مالي أنازع القرآن...» الخبر (1). # سؤال له عليه السلام : وهل المسجد شرط في الصحة أو في الوجوب؟ # الجواب: هذا السؤال يفتقر إلى تمام، وهو أن يراد في صلاة الجمعة وإشتراط ~~المسجد هو مذهب الهادي عليه السلام ومقتضى مايظهر من كلام الهدوية ~~و(الناصر) ms0594 أيضا أنه شرط في الصحة، وقال الإمام (ح): الظاهر(2) أنه شرط في ~~الوجوب لافي الصحة فيجزي خارجه، ومثله ذكره السيد يحيى وعزي إلى الناصر. # سؤال له عليه السلام : إذا كان الإمام متوضيا والمؤتم به متيمما، هل ~~يصلون في أول الوقت؟ أو ينتظر (3) إلى آخر الوقت؟ # الجواب: أنه ينتظر، على رأي من لا يجيز التيمم إلا في آخر الوقت، وفوت ~~الجماعة لا يكون عذرا في تعجيل التيمم إلا في صلاة الجنازة لأنها لا تقضى ~~ولا بدل لها، وأما ما تقضى- كالظهر أو له بدل- كالجمعة- فلا يصح ذلك فيه. # سؤال له عليه السلام : إذا صلى غير المعذور ثم أقيمت الجمعة، هل تجزيه ~~الصلاة على قول من يقول: إن الأصل الظهر؟ PageV02P067 # الجواب: أن لأبي طالب على هذه القاعدة قولين: تجزئه لأنه الأصل، ويأثم بترك ~~الجمعة، ولا تجزيه لأنه ترك مايجب عليه، وهذا هو الحق، لأن صلاة الجمعة ~~واجبة قطعا، سواء قلنا هي الأصل أو البدل، فتاركها من غير عذر مخل بالواجب ~~فلا إجزاء، ويجب عليه بعد خروج الوقت أن يأتي بالظهر، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا نذر أن يصلي عريانا أو جنبا هل يصح النذر أو ~~لا؟ وإذا لم يصح هل يلزمه شيء أو لا؟ # الجواب: قد ذكر بعض علمائنا أن الصلاة تلزمه وتلغو الكيفية من كونه ~~عريانا أو جنبا، وأهل المذهب يذكرون أنه لا يلزمه الصلاة، لا على تلك ~~الكيفية ولا غيرها، وهو الصحيح. قلت: ويلزمه كفارة يمين، لأنه من النذر ~~بمحظور، وأما(1) الصلاة جنبا فظاهر، وأما عريانا فكذلك؛ لأن التعري على ~~خلاف الوجه المشروع ظاهر الحظر ولا سيما في حال(2) هذه العبادة الفاضلة، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أحدث المؤتمون في الجمعة بعد الخطبة الأولى ~~فذهبوا للوضوء، ثم رجعوا هل يستأنف أو يبني؟ وهل هو إذاخطب الثانية بعد ~~انفصالهم عنه فلم يسمعوها [هل] (3) يكفي سماعهم للأولى أم لا؟ # الجواب: أن الأقرب أنه لايلزم الاستئناف، ولايكفيهم ماسمعوه قبل الحدث، ~~بل لا بد أن يسمعوا بعد توضيهم وعددهم القدر المعتبر، والله ms0595 أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا صارت الدار المغصوبة منهدمة وعادت عرصة، هل ~~تجزي الصلاة فيها كالأرض أم لا؟ # الجواب: نعم يكون حكمها حكم الأرض إذا لم يبق فيها حيطان تمنع الداخل [عن ~~الدخول] (4) والخارج ألا يخرج. # سؤال له عليه السلام : إذا قدر أن صائما ترك الصلاة إلى آخر الوقت، ومع ~~ذلك وقع في فيه مايمنعه عن الكلام، فإن حاول إخراجه أفطر، وإن تركه لم ~~يمكنه الصلاة لعدم القدرة على الكلام مع بقائه في فيه؟ PageV02P068 # الجواب: أنه يتركه في فيه لئلا يقع في المحظور وهو إفساد الصوم ويأتي ~~بالصلاة من غير قراءة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا قام المؤتم في التشهد الأوسط قبل الإمام عامدا ~~أو ناسيا، واستتم القيام ثم عاد، هل تفسد صلاته أو تصح؟ # الجواب: قيل (ل): تفسد كما لو كان منفردا فلا فرق، وقيل (ح، الأمير ~~الحسين): بل يخير المؤتم بين الرجوع وعدمه إذا لم يكن قد شارك الإمام في ~~القعود، لا إذا كان قد شاركه، فإن عاد بطلت، والظاهر أنه لا فرق بين العمد ~~والسهو. # سؤال له عليه السلام : إذا أقيمت جماعات في مسجد واحد ووقت واحد، هل يصح ~~ذلك أو لا؟ # الجواب: إن كانت أحدهما الراتبة فصلاة أهلها صحيحة كاملة غير ناقصة ~~والأخرى مكروهة كراهة شديدة، ولايبعد عدم صحتها، لأنها لا تخلو عن معصية ~~لما فيها من الأذى والحرج استدعاء المشاحنة والوحشة، وإن كانا مستويتين ولا ~~راتب في أيتهما فلا كلام في الكراهة، وإن كان حكم كل واحد أخف من حكم ~~المعارضة للراتبة. # سؤال له عليه السلام : إذا تحرى من لم يجد ماء ولا ترابا آخر الوقت، فصلى ~~ففرغ وفي الوقت بقية، ووجد ماء وترابا، لكن إن اشتغل بالوضوء فات الوقت، ~~وإن تيمم أدرك الصلاة، ما الواجب عليه؟ # الجواب: أن هذه المسألة كمسألة من لم يكن قد صلى ووجد الماء، ولكن يفوته ~~الوقت بالوضوء، هل يتوضأ ليستكمل الطهارة إيثارا لها أو يتيمم إيثارا ~~للصلاة في الوقت؟ فيها خلاف بين أهل المذهب، والأقرب توجه ms0596 المحافظة على ~~الوقت، وأنه في هذه الصورة الذي تضمنها السؤال يتيمم ويصلي، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذاكان ماء في ثلاث أواني، إحداهما قد تنجس الذي ~~فيها وتحرى ثلاثة في تلك الأواني، فاختلفت ظنونهم وتوضأ كل واحد بما وجده ~~من تلك الأواني غير ما توضأ منه صاحباه، هل يصح أن يؤم أحدهم على القول بأن ~~الإمام حاكم أو غير حاكم لأنه عند المؤتم متوضئ بنجس؟ PageV02P069 # الجواب: أن المختار للمذهب والمروي عن الأئمة: أنه لا يؤم أحد منهم ~~بالآخر(1)،وقال الإمام يحيى والفقيه عليه السلام : بل يؤم على القول بأن ~~الإمام حاكم. # قلت: والأولى صحة الائتمام لأن هذا الإمام لم يتوضأ بما هو متنجس قطعا، ~~عند كل واحد من المؤتمين، بل كل واحد منهم ظان (أن)(2) الآنية المتنجسة هي ~~ماتوضأ منه المؤتم الآخر لا الإمام، ولأن الإمام توضأ بماء طاهر مطهر في ~~ظنه وحكمه، فصلاته صحيحة غير ناقصة، فما المانع من الائتمام [به](3)،والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا حضر الإمام صلاة الجمعة متوضيا هو والعدد ~~المعتبر، وحضر من لم يجد الماء، ومن إذا اشتغل بطلبه فاتته الجمعة، هل يصلي ~~الجمعة بالتيمم أم لا؟ # الجواب: هي مسألة خلاف. قيل: يصلون الجمعة بالتيمم، وقيل:بل يطلبون الماء ~~ويصلون ظهرا. # قلت: ولا يبعد أن تتفرع هذه المسألة، والخلاف فيها على الخلاف في: هل ~~الجمعة أصل أو بدل؟ فعلى القول بأنها الأصل يتيممون لإدراكها والمحافظة ~~عليها، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا نسي المكلف صلاة، أو نام عنها فوقتها حين ~~يذكرها، فإذا ذكر أو استيقظ ولا ماء عنده، هل يتيمم للمحافظة على وقت ~~الذكر؟ فقد قيل: إن الصلاة فيه أداء، أو يطلب الماء ولو تأخر إتيانه ~~بالصلاة؟ # الجواب: بل يؤخر ويطلب الماء ولا موجب لتيممه لأن وقت الصلاة قد فات، ~~ووقت القضاء غير متعين، والحديث الوارد لايؤخذ منه إلا المبادرة بالقضاء، ~~ولاقضاء إلا مع استكمال الشرائط، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا اشترى رجل ثوبا وقبضه بغير رضى البايع قبل ~~تسليم الثمن، هل تصح ms0597 صلاته فيه أم لا؟ وكذا الثوب المرهون؟ PageV02P070 # الجواب: المسألة محتملة للنظر، فبالنظر إلى أنه متعد بالقبض (1) وآثم به، ~~لا يبعد أن يكون حكمه حكم الغاصب، وبالنظر إلى أنه قد صار في ملكه وأن ~~التعدي في الحقيقة راجع إلى عدم تسليم الثمن قبل القبض لا يبعد أن يكون أخف ~~حكما من الغاصب، وهكذا الحكم في الثوب المرهون إذا قبضه الراهن بعد (2) ~~رضاء المرتهن، والاحتمال الثاني أرجح فيهما، لأن القياس مع عدم استواء ~~الفرع والأصل لايصح (3). # سؤال له عليه السلام : هل يجب على إمام الصلاة أن ينوي الإمامة في سجدتي ~~السهو، أم لا؟ وكذلك المأموم؟ # الجواب: أن في ذلك خلافا (4) بين المذاكرين، فمنهم من يوجب النية على ~~الإمام، ومنهم من لايوجبها، ووجوب نية الائتمام على المؤتم أظهر. # سؤال له عليه السلام : ذكر المؤيد بالله أن الوقت المكروه لايصح فيه فرض ~~ولا نفل، لا أداء ولا قضاء، إلا العصر وهو ممن يوجب التأخير على المتيمم، ~~فكيف تكون كيفية التأخير في الظهر؟ # الجواب: لا شك أن المؤيد بالله يجعل الظهر في حق المتيمم كالعصر لأنه ~~إنما أجاز ذلك في العصر لتعين(5) وجوبه وتحتمه في الوقت المكروه إذا أخره ~~المكلف، ولو كان لارخصة [له](6) في التأخير، والظهر في حق المتيمم كذلك قد ~~وجب عليه تأخيره، وإنما لم يذكره لأن هذه حالة نادرة، والله سبحانه أعلم . # سؤال له عليه السلام : هل يجب الترتيب بين وضوء الظهر والعصر إذا توضأ ~~لكل [واحد](7) على انفراده ؟ وهل يشرع الترتيب بين سنة المغرب وسنة العشاء ~~حيث قدم العشاء على سنة المغرب ؟ وهل يجوز للهدوي الأكل من طعام المؤيدي ~~الذي اشتراه بأكثر من سعر يومه، لأجل النسأ وما أشبه ذلك من مسائل الخلاف؟ PageV02P071 # الجواب: أنه لايجب الترتيب بين الوضوئين، ولاوجه لذلك وإنما الترتيب بين ~~الصلاتين فقط، فإذا توضأ أولا بنية العصر كان الوضوء صحيحا، لكن لم تصح منه ~~الصلاة لعارض آخر، وهو وجوب تقديم صلاة الظهر عليها، لا لأن الوضوء لا يصح، ~~ولا يبعد توجه الترتيب بين النافلتين لأن حكمهما حكم الفريضتين، اللهم ms0598 إلا ~~على قول من يقول: إن نافلة المغرب بعد العشاء ونافلة الظهر بعد العصر قضاء ~~لا أداء فلا ترتيب، والله أعلم. # وكذلك الأقرب جواز أكل الهدوي من ذلك الطعام وشرائه له [أو اتهابه، ونحو ~~ذلك، لأن المؤيدي قد ملكه عنده إذ يجزم بجواز ذلك له وصحته في حقه، فحينئذ ~~له أن يقابله فيه، ويأكل منه لأن الوجه المحرم عنده زائل في حال تناوله منه ~~وشرائه له] (1) بخلاف ما لو شرى الدهن المتنجس من يجيز ذلك ويعتقد صحته، ~~فليس لمحرمه أن يشتريه من مشتريه، لبقاء الوجه المحرم له في حقه، والله أعلم. # وسئل عن وجوب صلاة الجنازة في قدر جهة ذلك الميل: هل الميل، أو البلد أو ~~غير ذلك؟ # أجاب: بأنه لايبعد الوجوب على من عرف أنه لايقوم بالفريضة غيره وإن كانت ~~داره نازحة كالجهاد ونحوه من فروض الكفايات، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : امرأة اشتد بها المرض ولم تنتبه للصلاة والقراءة ~~إلا بمنبه(2)، فتلفظ بمثل مايقوله من عندها من أجل جهرها في هذه الحالة، هل ~~تصح صلاتها أم لا؟ وماتكليفها حينئذ؟ # الجواب: أن تلك المريضة اذا كان عقلها مختلا فقد سقط عنها التكليف، وإن ~~كان ثابتا مع تنبيهها وإذا لقنت تلقنت وتعقلت ففيه خلاف بين الأصحاب، ~~والأرجح أن صلاتها تصح وأن تلقينها يجب، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~«إذا أمرتم بأمر فاتوا منه ما أستطعتم». # سؤال له عليه السلام : هل يستحب الإتيان بالدعاء المشروع بعد الأذان ~~للمغرب لما شرع فيه من المبادرة أم لا؟ PageV02P072 # الجواب: أنه ذكر في (الزهور) أن المؤذن للمغرب لايقعد بعد الأذان، وأما في ~~سائر الصلوات فيقعد ليفصل الصلاة [بصلاة] (1)أو دعاء، الذي ترجح عندي: أن ~~الإتيان بما ورد في الدعاء بعد أذان المغرب يستحب لأن الآثار لم تفرق، ولأن ~~الأدعية المأثورة في ذلك يسيرة لا يعد الآتي بها متراخيا ولا مؤخرا للمغرب. # وسئل عن الخنثى في صلاة الجنازة: هل يستقبل منها السرة كالرجل أم الثدي ~~كالمرأة؟ # أجاب: أن المشروع في الأصل هو استقبال ms0599 الجنازة جملة وورد الاستحباب بذلك ~~التفصيل في حق الرجل والمرأة، وأما الخنثى فلايثبت فيها هذا الحكم ويعتمد ~~فيها على أصل ماشرع من غير تخصيص، ولعله يستقبل منه مابين السرة والثدي، ~~والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عن الجنائز إذا صفت على غير ما وضع بل رأس هذا عند ~~رجل هذا وصلى عليهم المصلي مستقبلا متوسطا بينهم: هل تجزئ الصلاة عليهم ~~جميعا أو لا إلا ما استقبل فقط؟ # أجاب: أن المنصوص لأهل المذهب أنها تصف واحد خلف واحد ولم(2) ينصوا على ~~تحتم ذلك، ولبعض العلماء قول أنه (3) المختار والأصل صحة الصلاة في كلا ~~الحالين مالم يدل دليل على خلاف ذلك. # وسئل عليه السلام عن سجود السهو في نقص ثلاث تسبيحات أو الزيادة عليها هل ~~تستدعي سجود السهو أم لا؟ # أجاب: أن الأقوى عندنا أن ذلك يقتضي وجوب سجود السهو لا النقصان عن ~~الثلاث ولا الزيادة، ما لم يتجاوز الحد أكثر ما قدر، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل في ركبتيه ألم قام للصلاة ونوى بصلاته الطاعة ~~لله سبحانه ولأجل تليين ركبتيه بالركوع والسجود هل تصح الصلاة أم لا؟ PageV02P073 # أجاب: أن الذي يقتضيه النظر أن المقصود والمهم إن كان تأدية الواجب بحيث ~~أنه يؤدي الصلاة لو لم يكن في ركبتيه ألم فصلاته صحيحة ولو قصد مع ذلك ~~ماقصد من التليين، وإن كان الغرض المهم هو التليين، بحيث أنه لولا ذلك لما ~~صلى، أو كان الأمران معا هما الداعيان إلى الفعل على سواء، بحيث أنه لولا ~~اجتماعهما لما صلى فالصلاة غير صحيحية، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قول العلماء جملة الصلاة والزكاة معلوم ضرورة من ~~الدين وأما أعداد الصلاة ككون صلاة الظهر أربعا مثلا فاستدلالي، ما الفارق ~~بينهما والظاهر أنهما على سواء؟ # الجواب: ضرورة الدين في تلك المسألة وغيرها متفقة على التواتر، فلما كانت ~~جملة الصلاة منصوصة صريحة في القرآن المتواتر وفي الأخبار المتواترة ~~المتكاثرة كان من ضرورة الدين يشترك فيه المكلفون أجمعون، ولما كانت أعداد ~~الركعات غير مذكورات في القرآن ولا ms0600 منصوصات وإنما علمت ونصت في السنة ~~النبوية القولية والفعلية، وكان ذلك متواترا في حق أهل التمييز دون كثير من ~~الناس أهل الخمول والفتور لم يكن ضروريا في حقهم، وأما أنه يحكم بأنه ~~استدلالي في حق المكلفين عموما فمعاذ الله، بل ضروري في حق الأكثر، هذا ~~والعبارة في قوله: فاستدلالي فيها عدم استقرار، وما أظن أن بين أن يعلم ~~ضرورة، وأن لا يعلم واسطة، والله أعلم. # وهذا جواب أملي على أوفاز فاقتضى ذلك الإيجاز، ولو ثني وساد الفراغ ~~لأملينا في هذه المسألة ما ينقع غلة السائل، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال في البيان: وقال [أبو طالب] (1)وزيد والناصر ~~والحقيني: إن القراءة بالشواذ لا تفسد الصلاة، وهل يجتزي بذلك المصلي؟ أم لا؟ PageV02P074 # الجواب: أن عدم الإفساد حكم، والاجتزاء بها حكم آخر، فليس نقل عدم إفساد ~~الشاذة للصلاة عن من ذكر يقتضي الحكم عليها بإجزائها عندهم، لكن قد وقفنا ~~على كلام لبعض العارفين مضمونه: أنه من أجاز القراءة بالشواذ في الصلاة قال ~~بإجزائها، والمعتبر النقل عن الإئمة المذكورين، والله أعلم . # سؤال له عليه السلام : أن الأصحاب ذكروا في كتبهم الفقهية شيئا من اعتبار ~~الأقدام وذكر منازل الزيادة والنقصان والاستواء، بل ذكروا أن وقت الظهر ~~بانصراف الظل إلى ناحية المشرق، والعصر بمصير[ظل] كل شيء مثله، وكذلك سائر ~~الفروض، اعتبروا أنها علامات لايحتاج فيها إلى غير الفقه فما وجه اعتبار ~~الأقدام؟ وربما أن بعض الناس قد غاير بين الأقدام وظل كل شيء، فوجده قد صار ~~ظل كل شي مثله ولم تكمل (1) الأقدام المعتبرة وإذا ثبت أن الأقدام معتبرة، ~~فبأي ذلك يفعل عند الاختلاف؟ # الجواب: أن الأقدام إنما اعتبرت على سبيل التقريب لا التحقيق، والمعول ~~عليه ما ذكر في الكتب الفقهية، وقد نص على ذلك بعض العلماء فإنه قال: ذكر ~~الأقدام تقريب وليس بتحقيق، قال: ويعتبر بالقدم والقامة المتوسطين لأنه قد ~~يكبر القدم وتصغر القامة وعكس ذلك فيعتبر بالوسط منهما وقد قدرت قامة ~~الإنسان بسبعة أقدام وستة ونصف. # سؤال له عليه السلام : لو وقعت ms0601 على رجل نجاسة جافة والتبس عليه هل وقعت ~~قبل الإحرام بالصلاة أم بعده؟ ماحكم صلاته؟ # الجواب: إنه إذا أحرم بالصلاة أو أداها (2) مستكملا لشرائطها فصحتها ~~مقطوع بها، وشكه الذي عرض له في وقوع النجاسة الجافة عليه بعد الدخول فيها ~~لا يعدل إليه ولايترك المقطوع به لأجله ويحتمل أن يقال إذا قطع بوقوع ~~النجاسة المذكورة وعرض اللبس في وقتها، حكم لها بأقرب وقت، والأول أقوى ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : العبد إذا ترك الصلاة هل لسيده أن يقتله، كما له ~~أن يحده حيث لا إمام؟ PageV02P075 # أجاب: أن كلام المذاكرين يشتمل على الوجهين وأكثر نصوصهم على أنه ليس للسيد ~~أن يتولى من حد عبده ماكان بالقتل، وقيل: له أن يقتله على ترك الصلاة، كما ~~له أن يجلده (1)على شرب الخمر ونحو ذلك. ### |||| AUTO قلت: وهو القياس، لأنه لا يفترق الحال في ولاية الحد لخفته ~~وعظمته، لكن الأولى له عدم الإقدام على ذلك فإن القتل أمره خطير والمسألة ~~خلافية فالاحتياط بالترك أولى، والله أعلم. # [بيان حكم النية المشروطة] # سؤال له عليه السلام : النية المشروطة، ما صورتها؟ ومن يمنع صحتهامن أهل ~~البيت عليه السلام من الفقهاء؟ وهل قول المؤيد بالله فيها قول واحد؟ وهل ~~دليلهم على بطلانها شرعي ؟ فما هو؟ أم عقلي؟ وهل قطعي أوظني؟ وهل يطردون ~~عدم صحتها في جميع عقود العبادات والمعاملات، أو يخصون ذلك بشيء دون شيء؟ # الجواب: أما صورتها: فأن لا تكون نية جازمة، بل متوقفة على شرط كما ذكروه ~~فيمن فاتته صلاة من الصلوات الخمس، فالمجيز لها يقول: يكفيه ثنائية ~~وثلاثية، والأمر فيها ظاهر، ورباعية ينوي بها قضاء ما فاته الظهر إن كان، ~~أو العصر إن كان أو العشاء إن كان فلم يجزم في نيته بإحدى الفرائض الثلاث ~~بل جعل النية فيهن مشروطة بأن تكون هي الفايتة. # قوله: ومن يمنع صحتها؟ قلنا: المشهور أن ذلك قول المؤيد بالله من أهل ~~البيت، ولهذا قال: لا بد أن يأتي القاضي للفريضة الملتبسة بثلاث رباعيات ~~ولا يجتزئ بواحدة وبهذا قال أبو ms0602 حنيفة والشافعي وصرح عنهما في (البيان) ~~بأنهما يقولان كقول المؤيد بالله بعدم صحة النية المترددة. # قوله: وهل قول المؤيد بالله فيها واحد؟ PageV02P076 # جوابه: أن له قولين، وقد صرح بذلك في (الغيث) و(الزهور)، ودليله: أنه أجاز ~~الغسل بنية مشروطة وأن له قولا كقول أحمد بن يحيى أنها تجزئه رباعية واحدة، ~~وقد نص على أن له قولين في صحة المشروطة وعدمها ابن الخليل والفقيه (ح)، ~~وأما الفقيه (ي) فذكر أن المشروطة صحيحة بالإجماع، وأن قولي المؤيد بالله ~~إنما هو في المجملة كصلاة أربع ركعات قضاء عما عليه وقد فاته إحدى ~~الرباعيات ولم يجعلها مشروطة والتحقيق أنها مشروطة. # قوله: وهل دليلهم على بطلانها شرعي... إلى آخره؟ # جوابه: أنا لم نقف للأصحاب على دليل بطلانها ولا على صحتها، وربما يستدل ~~على صحتها بحديث إحرام علي عليه السلام بما أحرم به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنها نية مشروطة في المعنى لأنه كأنه نوى الإفراد إن كان ~~نواه صلى الله عليه وآله وسلم أو القران إن كان نواه والتمتع إن كان نواه ~~صلى الله عليه وآله وسلم فهذا ما يمكن أن يستدل به من الأدلة الشرعية على صحتها. # وأما الدليل العقلي فمقتضاه المنع منها لأن النية نوع من الإرادة وهي ~~معنى من المعاني المتعلقة المؤثرة، لأنها تؤثر في وجوه الأفعال كون الفعل ~~طاعة أومعصية، وكون الكلام أمرا أو خبرا، ولا يصح أن تتعلق ولا أن تؤثر إلا ~~وهي إرادة جازمة مبتوتة غير معلقة مقيدة على شرط لا يدرى أحاصل أم لا؟ # قوله: وهل العقلي قطعي أو ظني؟ # قلنا: أصحابنا يزعمون أن أدلة مسائل اللطف قطعية وفيه للناظر نظره. # قوله: وهل يطردون عدم صحتها... إلى آخره؟ # فيقال: أما في العبادات فنعم لا يكون الكلام فيها إلا واحدا، من أجاز ~~المشروطة ففي جميعها، ومن منع ففي جميعها، وأما المعاملات فلا تفتقر إلى ~~النية ولا يتصور ذلك فيها، فإن صرائح العقود في المعاملات لاتفتقر إلى نية، ~~والكنايات لايتصور الشرط فيها، وإنما حكمنا أنه إن نوى بها ms0603 معنى الصريح ~~كانت مثله، وإلا فلا، والله أعلم. PageV02P077 ### |||| AUTO [بيان حكم إسبال الثياب حال الصلاة] # سؤال له عليه السلام : جرت عادة المسلمين بإسبال الثياب على الأرض حال ~~الصلاة وقد ورد النهي عن إسبال الثوب وذكر ذلك في (البيان) عن أصحاب ~~الشافعي أو بعضهم، فهل يخص ذلك بمن فعله خيلاء؟ أم يقولون إن الإسبال محرم ~~مطلقا في الصلاة وغيرها؟ خيلاء أوغير خيلاء؟ أو يفترق حال الصلاة وغيرها؟ # الجواب: أنه كما ذكر السائل، وقد ورد النهي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~في الصلاة، وورد ما يقضي بذلك في غيرها، والتحقيق: أنه إن فعل للخيلاء، ~~فحرام قطعا في الصلاة وغيرها وإن لم يكن على جهة الخيلاء ففي غير الصلاة ~~لادليل على تحريمه ولا كراهته، وفي الصلاة يكره، لما ورد في ذلك، كخبر أبي ~~هريرة: «أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن السدل في الصلاة» (1)،ويكون ~~وجه الكراهة: ما فيه من مجانبة الخشوع والهيئة النبوية، ولما قيل إنه عادة ~~اليهود، فيكره الجري على عادتهم فيه، قال في (الانتصار): منهم من حمل النهي ~~على الكراهة مطلقا إذ هو فعل اليهود، ومنهم من جوزه إذا كان السدل على ~~القميص ولم يكرهه، ومنهم من حمله على عدم الإجزاء إذا كان السدل في ثوب ~~واحد، وقد قال القاسم عليه السلام : لابأس بالسدل في الصلاة، وتؤول أنه مع ~~القميص. PageV02P078 # قلت: فالأليق بأهل التحفظ في أمر دينهم مجانبته مطلقا في الصلاة وغيرها ~~لخيلاء ولغيرها، لظواهر الحديث في ذلك، منها: ما أخرجه مسلم، وأبو داود، ~~والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من رواية أبي ذر رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال»: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ثلاث مرات، فقلت: خابوا وخسروا يارسول الله، منهم؟ قال: المسبل، ~~والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» (1)، وفي البخاري والنسائي من رواية ~~أبي هريرة «ما أسبل من الكعبين من الإزار ففي النار»(2)، ومثله عن أبي سعيد ms0604 ~~الخدري عنه صلى الله عليه وآله وسلم . # وإنما قلنا: لا تحريم إلا مع الخيلاء، لأنه لايتمحض للتحريم وجه مع عدم ~~الخيلاء، ولأن ذلك ورد مقيدا بالخيلاء في أحاديث والمطلق يحمل على المقيد ~~كحديث ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فقال أبو بكر: يارسول الله إن إزاري ~~يسترخي إلا أني أتعاهده فقال صلى الله عليه وآله وسلم «إنك لست ممن يفعله ~~خيلاء»، قال في الترغيب: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. PageV02P079 # قلت: وفي جوابه صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكر إشارة إلى أن العلة ~~الخيلاء، تنبيه على ذلك، فأما في الصلاة فلاينبغي لمميز أن يفعله وقد أخرج ~~أبو داود من رواية أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : «اذهب فتوضأ»، فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم قال ~~له: «إذهب فتوضأ»، فقال له رجل يارسول الله مالك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت عنه ~~قال: «إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لايقبل صلاة رجل مسبل إزاره» ~~(1)، قلت: في هذا الحديث مايدل على أنه ارتكب بذلك معصية وأنه أمره بإعادة ~~الوضوء لأجلها والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : السجود لمجرد الدعاء والسؤال هل يشرع وربما يستدل ~~عليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد» وبكونه مشروعا للاستغفار وهو دعاء وظاهر كلامهم أنه لم يشرع فلم ~~يذكروه في السجدات فما وجه المنع وما الحق في ذلك؟ # أجاب: إن الحق في ذلك أنه غير مشروع، لعدم الدليل على شرعيته، ولم يؤثر ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سجد لمجرد الدعاء، ولا عن أحد من أصحابه، ~~ولا روي في ذلك حديث، ولا دل عليه الكتاب، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~«أقرب مايكون العبد...) الخبر لا يدل عليه لابصريح ولابمفهوم وهو منصرف إلى ~~السجود المشروع، وأنه إذا فعل فليس بمكروه بل طاعة ms0605 لما فيه من الخضوع ~~والتذلل لله ولما يشتمل عليه من التسبيح والدعاء الذي هو مخ العبادة، ويأتي ~~على قول (ك) وأحد الروايتين عن(ح) أنه مكروه لأنهما قالا بذلك في سجدة ~~الشكر، وعللا الكراهة بأنها لم تؤثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه لم ~~ينته إليهما ما ورد فيها وليس ما لم يؤثر فهو مكروه فلا وجه لقولهما، والله ~~سبحانه أعلم. PageV02P080 # ولقائل أن يقول: إن السجود للدعاء قد ورد كما في السجدة التي تلي صلاة ~~الكفاية، وصلاة الكفاية هذه لاشك في فضلها ونفعها وتأثيرها، وقد أشار إلى ~~ذلك في عدة الحصن الحصين ومنها سجود بعد التسليم، يدعو فيه بكفاية ما ~~يتوقاه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : في شأن صلاة الجمعة # وقد بسط فيه السائل بكلام أزهى من الزهور، ومقال يشفي الصدور، ونحن نشير ~~إلى جوامع ماذكره، وحاصله: أنه ورد في فضلها أمور عظيمة خطيرة جسيمة وورد ~~في تركها روائع الوعيد، وقوارع التحذير والتشديد، والترهيبات المطلقة غير ~~المقيدة، والزواجر التي تكاد تخلع الأفئدة، فخطر بالبال أن الجزم في فعلها ~~حتى يخرج المكلف بيقين من عهدتها ويتخلص من مقتضى ذلك الوعيد والتهديد، ~~ويمتثل واجب الأمر بها المطلق في القرآن الكريم، فالأصل عدم التقييد، ومما ~~يشكل ما نقل عن زين العابدين وغيره من الأئمة الراشدين من تأثيم من حضر ~~جمعة الظلمة، لأن المسألة اجتهاية غير قطعية، فما وجه التأثيم وأعظم محذور ~~في حضورها معهم هو التسويد وسماع مايفيد من الخطيب من الدعاء لهم، والدعاء ~~على أعدائهم، والصلاة خلف من هذه صفته [لا يجوزها خلائق] (1)،وهذا لايوازي ~~ما ورد في تركها ولا يدانيه، مع أن التسويد إنما يكون حيث ثم إمام، وقد ~~يحتال في عدم سماع مايصدر من الخطيب مما ذكروا، والصلاة خلف مثله يجوزها ~~خلائق، مع القطع بفسقه، لما يصدر منه، ومن العجائب أنه نقل عن الإمام(ح): ~~أنه ينتقض وضوء الخطيب للمعصية، وهو ممن يقول بأن الوضوء لا ينتقض ~~بالمعاصي، ومما يشكل في الحضور: أنه موقف تهمة، لأنه يوهم الموالاة والرضى ~~بما ms0606 يصدر من الخطيب؟ PageV02P081 # الجواب، والله الموفق للصواب: أن الإشكال بحمد الله في أمر هذه الصلاة ~~الشريفة مرتفع، وأن المجال في الخلاص من خطرها متسع، وأن الأمر بها مطلقا ~~غير مقيد لا يمتنع معه اشتراط الإمام الأعظم، ولاغيره من الشروط، ولا ~~يندفع، فإن أوامر القرآن في الأغلب هكذا وردت مطلقة وأكثرها مجملة، وإنما ~~يبينها ويوضحها، ويقيدها ويشرحها ما ورد من أقوال الرسول وأفعاله، وما عرف ~~من معاني ألفاظه وقرائن أحواله، وليس ما ورد فيها من الآيات يفي بفهم ~~المقصود واستكمال القيود، ولو قيل ذلك في الجمعة لأمكن مثله في كل فريضة ~~وأمر مشروع أن يقال الأمر ورد به مطلقا فالأحوط فيه عدم اعتبار الشروط ~~والقيود، ولو كان هذا هو المقصود لأدى إلى اطراح ما ورد في السنة وما انطوت ~~عليه كتب الشرائع من اعتبار الشروط في الوجوب وفي الصحة وليس كذلك ولا ورود ~~الأمر مطلقا يقتضي ذلك. # وأما ما ورد من الوعيد والتهديد والترغيب والترهيب فصحيح أن ذلك ورد في ~~الجمعة وفي الجماعة وفي غيرهما من الأمور المشروعة المأمور بها وهو منصرف ~~إلى ما كملت شروطه واستقامت قيوده، ولو كان الوعيد والتهديد يقتضي أن يفعل ~~ذلك من غير اعتبار شرط ولا وقوف على حد لانتقض بذلك كثير من الأمور ~~المشروعة والسنن المتبوعة، وكان يقال: لا تسقط الجمعة عن المسافر ولا عن ~~المملوك ولا على المريض لأن الأمر بها ورد مطلقا ولأن في تركها وعيدا شديدا ~~وزجرا وتهديدا، فمثل هذا التعليل عليل، ويؤدي إلى الدخول في واد من ~~الإشكالات طويل. PageV02P082 # والمعول عليه والمرجوع إليه: أن الاعتبار في ذلك بصحة هذا الشرط الذي ~~اشترطه أهل المذهب من أمر الإمام الأعظم وعدمه، فإن صح اشتراطه، فالأمر ~~المطلق الوارد في القرآن العظيم راجع إلى ماحصل شرطه، والتهديد والوعيد في ~~تركها هو حيث حصل شرطها وكمل قيدها، كما أن الأمر بالصلوات الخمس والزكوات ~~وغيرها من الواجبات والوعيد والتهديد لمن تركها ولم يقم بها إنما يتعلق بمن ~~كملت الشروط في حقه واجتمعت القيود فيه، ولايقال لمن معه ms0607 دون النصاب ينبغي ~~أن لايتركه لأن الأمر بالزكاة ورد مطلقا وورد من الوعيد والتهديد لتاركها ~~ما يروع ويصير القلب ذا صدوع، وإن لم يصح اشتراط الإمام الأعظم توجه ذلك ~~الأمر المطلق والوعيد الشديد إلى التارك لها ولا إمام ولا تولية من جهته. # وأما قولنا: إن المجال في الخلاص من أمرها متسع فتقديره أن المجتهد إن ~~أداه اجتهاده إلى وجوب حضورها، كان في الزمان إمام أم لا، وقعت تولية من ~~الإمام الموجود أو لا، فهذا فرضه والواجب عليه، ولا ينبغي أن ينظر إلى ~~خلافه ولا يلتفت إليه وإن أداة اجتهاده إلى اشتراط الإمام، وأن حضور جمعة ~~غيره مما يقتضي الآثام، ففرضه تركها ورفضها واعتبار تلك الشريطة وحفظها، ~~ولا ترهيب ولا وعيد في حقه ولا زجر يتعلق به ولا تشديد، هذا مع الاجتهاد ~~والتمسك بعروة السداد، وأما المقلدون فكذلك شأنهم اتباع من قلدوه وسلوك ~~منهج أئمتهم الذي سلكوه واعتمدوه، والمقلد في اتباع مذهب إمامه على الصواب، ~~ولا وعيد عليه إن لم يخالف ولاعقاب، ومن أمكنه الترجيح فحقه أن يوفي النظر ~~حقه، ولا يتبع أدلة أهل المذاهب وينظر فيها ويعمل بما أداه إليه ترجيحه، ~~ومن عرف أن فرضه التقليد فليعتمد قول شموس أئمة أهل البيت وأقمارهم ويستصبح ~~في ديجور هذا الإشكال بأنوارهم، ثم لتكن نفسه مطمئنة ساكنة ومن عواقب ذلك ~~الترهيب والتهديد آمنة. # إذا عرفت هذا فنقول: # الجمعة التي تقام على ثلاثة أنواع: PageV02P083 # النوع الأول: ما كملت شروطه عند أهل المذاهب وعلى جميع الأقوال وهي جمعة ~~الإمام العادل، ما كان منها بحضرته، وماكان بغير حضوره مع أذنه وولايته، ~~فهذه جمعة تجب المحافظة عليها والنظر بعين التعظيم إليها، واعتقاد أن ~~تاركها والمفرط فيها ممن تناوله ذلك الوعيد وأدركه الزجر والتهديد وأنه من ~~أهل النار، كما ورد في صحيح الأخبار، وأنها الذي تعلقت به الترغيبات ووعد ~~عليها بالرغائب، وأن فاعلها هو القائم بماكلف من الواجب، ولا مقال فيها ~~لقائل، ولا لتاركها عاذر، ولا لفاعلها عاذل. PageV02P084 # النوع الثاني: الجمعة التي أقيمت على رأي الشافعي ومن يقول ms0608 بقوله، من غير ~~توقف على الإمام الأعظم، ولاوقوع شرطها المتعلق به، وتولى إقامتها أهل ~~الدين وطائفة المهتدين، ولاتعلق لها بظالم ولا توقف لها عليه ولا ذكر فيها ~~له، كما رأينا وشاهدنا في جمع متعددة تقام في تهامة منها الجمعة التي كانت ~~تقام على عهد شيخنا الفقيه الفاضل المحدث الحافظ الرحلة(1) محيي الدين يحيى ~~بن أبي بكر العامري قدس الله روحه ونور ضريحه، كانت عادتهم التأهب لها ~~بالغسل الكامل، واستعمال الحواد في تنظيف الشعور ونحوها، ولباس النظيف، ~~واستعمال الطيب، والخروج إلى المسجد بقلوب خاشعة وجفون دامعة، فيقوم رجل من ~~فضلائهم يعتمد على عصا فيعظهم ويذكرهم وهم يصيخون مسامعهم، ويسكبون دموعهم، ~~حتى تنقضي الخطبة والصلاة وفق ما شرع الله، ويدعون في الخطبة بصلاح الولاة ~~والرعاة والرعاية ولايذكرون ظالما ولا سلطانا، فهذه الصلاة ونحوها يتوجه ~~حضورها والمحافظة عليها لمن لايشترط الإمام ولمن يشترطه، أما من لا يشترطه ~~فظاهر، وأما من يشترطه فللاحتياط، إذ حضورها- وإن لم يكن واجبا- فلا مانع ~~منه، ولاشائب فيه، ولا مكدر له، وهي مجلس ذكر وروضة من رياض الجنة، ومتضمنة ~~ذكر للآخرة، واستحضار المواعظ الزاجرة من غير رؤية أمر منكر أو سماعه، ~~والزاهد فيها رأيه غير صائب، ونظره ليس بثاقب، ولا يحمله على ذلك إلا غلو ~~أهل المذاهب، والتعصب الذي هو لكثير منهم مصاحب، والذي يتوجه على من يرى ~~اشتراط الإمام الأعظم في وجوبها وصحتها ألا يكتفي بها وأن يأتي بالظهر ~~قبلها أو بعدها. PageV02P085 # النوع الثالث: جمعة الظلمة وأهل الجور التي تقام بناء منهم على أنهم أهل ~~الحل والعقد، وأنه يحصل لهم فيها كمال الشروط ويتخذونها ذريعة إلى إظهار ~~شعارهم، ولباس زينتهم، والإرهاب على أعدائهم، ووصلة إلى أن يثنى عليهم من ~~فوق المنابر، وينوه بمدحهم وتعداد محاسنهم، وأن يدعى لهم بالبقاء، ~~والارتفاع إلى ذرى العلاء والارتقاء، والنصر على الأعداء، ووقاية المضار ~~والردى، فهذه جمعة لايقبلها الله تعالى ولا يرضاها ولا يثيب عليها ولا ينظر ~~بعين رحمته إلى أهلها ولا إليها، وقد جمعت من المنكرات والبدع المحدثات ~~أمورا عديدة وأشياء غير حميدة، ms0609 والحاضر لها والساعي لإجابة المنادي إليها ~~لا يخلو عن شوائب دينية وارتكاب في أمور غير مرضية، منها تطييب نفوس الظلمة ~~وإدخال المسرة عليهم فإنهم يسرون بحضور جمعهم وجماعاتهم، وإجابة مناديهم ~~ودعاتهم، وإنما أمر الله سبحانه بإيغار صدورهم، وتغيير ما أمكن تغييره من ~~أمورهم، ومنها ما فيه من إيناس وحشة الظلم وتسهيل مسالكه الوعرة، فإن ~~الظالم لايزال مستوحشا من ظلمات ظلمه، ومهمات جوره وغشمه، ولاشيء في إدخال ~~الأمر عليه وجلبه إليه أبلغ من السعي إلى جمعته وجماعته، والانضمام إلى أهل ~~مودته وطاعته، ومنها تكثير سواد الظالمين والزيادة في جماعتهم، ويحصل (1) ~~ما أرادوه من رؤية الناس لزينتهم وعددهم ومددهم، وقد بالغ الغزالي رحمه ~~الله وقال فيما أحسب مامعناه: إنما يظهرون زينتهم ليروها الناس، فجدير بأهل ~~الدين ألا يفعلوا ما أرادوه، ومنها: مايقترن بها في الأغلب من معاصي جنودهم ~~وحفدتهم ومجاهرتهم فيها بالأفعال المنكرة، ومنها ما نسمعه من خطبائهم من ~~الثناء على الظلمة والدعاء لهم، وهو من المنكرات الشنيعة التي يتوجه الهرب ~~منها فكيف بالسعي إليها؟ وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «من دعا ~~لظالم بالبقاء فقد أعان على هدم الإسلام»، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: «إذا مدح الفاسق اهتز العرش» وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ~~دعا لظالم PageV02P086 بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه» ومنها: ما يقع من الائتمام بأئمة ~~صلاتهم فالأغلب أنهم من ذوي الجرأة وعدم المبالاة بقواعد الدين، وفي الصلاة ~~خلفهم تدليس ورفع من شأنهم، وتنزلهم منزلة من في منصب الاقتداء، وهم من أهل ~~الاعتداء، فهذه أمور متحققة الحرج ليس لحاضر هذه الجمعة منها مخرج، ووجوب ~~حضور هذه الصلاة عليه غير معلوم، بل سقوطها عنه معلوم، حيث كان زيدي ~~المذهب، فالأولى له قطعا عدم حضورها والبعد عنها، وغير بعيد أن نقول ~~بتحريمها للقواعد، فإن المجتهد وإن كان [يقول هذه] علة معلومة(1) شرعا فهو ~~المطابق. # ثم نقول: السائل ملاحظ للاحتياط، ومقتضاه ألا يحضر جمعة الظلمة، لأن ~~حاضرها إذا نظر إلى أن من العلماء ms0610 من يقول بوجوبها فلا يأمن من تركها ~~التفريط فيما أوجبه الله تعالى وإن من العلماء من يقول بتحريمها، فلا يأمن ~~من فعلها أن يكون مرتكبا لما حرمه الله، وإذا تعارض الوجوب والحضر، فالحضر ~~أرجح، والعمل عليه أصلح، مع أن القائلين بالتحريم أئمة العترة وفضلائهم ~~وأقمار هالتهم، هذا الإمام زيد بن علي إمام الأئمة ورأس أهل هذا المذهب، ~~والإمام النفس الزكية، قالا: (من حظرها فهو آثم)، وهذا علي بن الحسين زين ~~العابدين ذو الثفنات روى عنه الإمام إبراهيم بن عبدالله: أنه كان يؤثم من ~~حضرها، وقرر ذلك الإمام إبراهيم، وكان من شموس الأئمة، وقال القاسم: (من ~~صلى معهم فقد أثم) وفي ذلك روي عن الناصر و(ق) ما روي، بل روي عن علي عليه ~~السلام إمام الأئمة وسيد الأمة ماروي، وهؤلآء أحق بالإرشاد والاقتداء من ~~بعض الفقهاء، فهم سفينة النجاة ومصابيح المشكاة وبعض جسد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأحد الثقلين اللذين تركهما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهم أعرف الناس بشريعة أبيهم ويوجد ما لايوجد في غيرهم فيهم، ~~[ولله القائل](2): # كم بين حدثني أبي عن جده PageV02P087 وأبو أبي فهو الإمام الهادي # وفتى يقول: حكت لنا أشياخنا # ما ذلك الإسناد من إسنادي # قوله: ما نقل من تأثيم حاضرها مشكل، لأن المسألة اجتهادية؟ # قلنا: هذا يتقرر ويتصور فيما إذا كانت الجمعة، ليست بجمعة ظلمة وإنما هي ~~كما حكيناه من حال الجمعة التي حضرناها بتهامة، فجوابه لاتأثيم في مثلها ~~لأن المسألة اجتهادية، وأنهم مصيبون فيها مثابون وأما جمعة الظلمة فقد ~~أشرنا إلى مافيها من المنكرات التي تحرم حضورها والمشاركة فيها فلا إشكال ~~في تأثيم زين العابدين وغيره من العترة لحاضريها والداخلين فيها. # قوله: وهذا لا يوازي ما ورد في تركها ولا يدانيه؟ # قلنا: الذي ورد في تركها محمول على أنه مع تكامل شروطها وإلا لزم ذلك في ~~المسافر والمريض والمملوك، ثم قد أوضحنا أن الاحتياط بالترك أولى لأنه من ~~قبيل ترجيح الحظر. # قوله: مع أن التسويد إنما يكون حيث ثم ms0611 إمام؟ # قلنا: بل حضورها تكثير لعددهم كان ثم إمام أو لا، ولكنه مع وجدان الإمام ~~وبغيهم عليه أشد موقعا وأشر موضعا. # قوله: وقد يحتال في عدم سماع مايصدر من الخطيب بما ذكر؟ # قلنا: حضوره وتصوره بصورة السامع ومشاهدته في ذلك الجمع كاف في الرتبة ~~وواف بالاحتياط (1) بأهل المنكر وإنما يتقرر هذا لو لم يكن المحظور إلا نفس ~~سماع الألفاظ التي لاتجوز من مدح الظالم والدعاء له، وليس كذلك، فإن ~~الاستماع أقبح من السماع بحيث أن الحرج في التصور بصورة المستمع أعظم من أن ~~يسمع ذلك من ليس بمستمع ولا حاضر، والله أعلم. # قوله: والصلاة خلف مثله يجوزها خلائق؟ # قلنا: نعم، لكن العبرة بمذهبك في ذلك، فإذا كنت تدين بأن الصلاة خلف ~~الفاسق لاتجوز اجتهادا أو تقليدا لم يمنع أن يقول بذلك سائر أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأنك متعبد بمذهبك أو مذهب إمامك وليس لك العمل بغير ذلك. PageV02P088 # قوله: ومن العجائب أنه نقل عن الإمام يحيى انتقاض وضوء الخطيب للمعصية وهو ~~ممن لا يقول بأن المعاصي ناقضة؟ # قلنا: لم يقل الإمام (ح) هذا، بل غلط عليه في هذه الرواية والسبب ظاهر ~~عبارة البحر، لأنه قال فيه مالفظه: (الإمام (ح) ينتقض وضوء الخطيب للمعصية) ~~وهذا في جنسه مما يلحقه النقادة وفيه إيهام، إذ لا يليق وإنما ذكر ~~الإمام(ح) أن وضوءه ينتقض عند من يجعل المعاصي ناقضة، وقال في (الانتصار) ~~مالفظه: (فأما على قول من قال بأن المعاصي تكون ناقضة للوضوء فإنه ينتقض ~~وضوءه بكذبه وتعظيمه للظلمة وأهل الفسق فلا جرم أوجبنا عليهم الإعادة لما ~~صلوه وهم على هذه الحالة). # قوله: ومما يشكل في الحضور... إلى آخره؟ # قلنا: نعم ذلك وغيره مما ذكرناه. # ثم إن السائل قال بعد شرحه لهذا السؤال: فليتكرم مولانا بأن يوعب الكلام ~~على هذه المسألة أصولها وفروعها وأطرافها ويبين الوجه الذي لأجله شرعت، فإن ~~كان هو اجتماع المسلمين في هذا اليوم الشريف -إذ اجتماعهم سبب الرحمة - ~~فالظاهر عدم الشروط المتعسفة، ثم هل من الاحتياط صلاتها معهم ms0612 ثم صلاة الظهر ~~من بعد بنية مشروطة، فالقلب يميل إلى مثل هذا، وربما أنه أسلم من الخطر، ~~لكن هل الأولى عدم حضور الخطبتين عملا بقول من لايشترط سماع شيء منهما لئلا ~~يسمع المنكر ويحضره؟ أو الأولى الحضور؟ PageV02P089 # والجواب: أن إرادة السائل ذكر مسألة صلاة الجماعة والجمعة والإتيان ببيانها ~~والكلام على أصولها وفروعها وأدلتها وتعليلاتها، فهذا باب من أبواب الفقه ~~لايتسع له هذا المقام فلكل مقام مقال، وقد اشتملت الكتب البسائط ~~ك(الانتصار) وغيره على غاية مايمكن في ذلك، والسائل ممن لايجهل حال هذه ~~المسألة ولا المذاهب فيها، ولا أدلة أهل المذاهب، ولا ما احتج به أصحابنا ~~لاشتراط الإمام الأعظم من الآثار والأخبار، وكون من الأدلة عليه إجماع أهل ~~البيت وإجماعهم حجة، وقد بسط الإمام يحيى الكلام في إجماع العترة في هذه ~~المسألة وفي كونه متواترا أو آحاديا، وهل يكون مانعا من الاجتهاد أو لا؟ ~~وأتى في ذلك بما يشفي ويكفي. # وإن أراد السائل الكلام على ما حك في صدره من الخطر في ترك صلاة الجمعة ~~إذا لم تكمل الشرائط المعتبرة عند أهل المذهب، وكيف السبيل إلى الخلاص من ~~ذلك الإشكال والأمر العظيم؟ فقد أتينا فيه بما أمكن، وبينا أنه لاخطر ~~ولاضرر، وأن من حك في نفسه مثل هذا وهو مجتهد وفى الاجتهاد حقه، وعمل بما ~~أدى إليه اجتهاده، ومن كان مرجحا في رتبة الترجيح فعل بما ترجح عنده مما ~~لايخرج فيه عما اتفق عليه، وإن كان مقلدا اعتمد مذهب أهل البيت في هذه ~~المسألة إن صح الإجماع منهم فلا كلام ولا ينبغي العدول عنه، وإن لم يثبت ~~فتقليدهم أعلى وأولى، وأن الوعيد والتهديد يرجع إلى الترك مع كمال شروط ~~الوجوب فيمن ترك والفعل مذهبه، وأوضحنا أن الأولى الترك مع تعارض المقتضي ~~للفعل ووجوبه والترك وتحريم الفعل. PageV02P090 # واعلم أنه إذا صح إجماع أهل البيت- كما هو الظاهر في هذه المسألة- لم يتوجه ~~العدول عنه ولا عروض الشك في صواب اتباعهم والعمل بإجماعهم، ولكن الأمير ~~الناصر لدين الله الحسين بن محمد العالم النحرير صاحب (الشفاء) ms0613 و(التقرير) ~~ذكر أن الإجماع من العترة غير محقق، قال: وكثير من أهل البيت لم ينقل عنه ~~في ذلك نفي ولا إثبات ويجوز أن يقول بعضهم بعد ذلك، ولكن لم ينقل ولم يصح ~~ذلك إلا عن جماعة منهم معينين، وليس قول آحادهم حجة. ثم نقض أدلة أهل ~~المذهب دليلا دليلا، وصرف تلك الأخبار المحتج بها إلى غير ماذكروه ~~واعتبروه، وقال: الصلاة لله خالصة دون غيره -يعني الإمام- وإنما جرت عادة ~~المسلمين بالدعاء له في الخطبة وليس شرطا في صحتها، وأشار من غير تصريح ~~بجواز حضور جمعة الظلمة لأنه استظهر بصلاة الحسن والحسين خلف معاوية، ~~وتقديم الحسين لسعيد بن العاص على جنازة الحسن، وذكر أن قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «وله إمام عادل أوجائر»، يريد إمام الصلاة، وقضى بهذا الحديث ~~بأنه يجوز الائتمام بالجاير في صلاة الجمعة ليبقى الحديث على ظاهره ويكون ~~تخصيصا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يؤمن فاجر مؤمنا ولا يصلي مؤمن ~~خلف فاجر» فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إلا صلاة الجمعة فصلوها خلف ~~من أم فيها، عدلا كان أوجائرا، واستظهر بما ذكر عن الحسن والحسين، ثم قال ~~قدس الله روحه: (وهذا القول لايحفظ عن أحد من أئمتنا " وقد أدى إليه الدليل ~~وللناظر فيه نظره والله الهادي) ذكره في (شفاء الأوام)، وهذا الأمير الحسين ~~كان عين علماء العترة في زمانه، والمبرز على أبناء جنسه وأقرانه، ومن تأمل ~~مصنفاته ورسالاته علم أنه الجواد الذي لايجارى، والواحد الذي لايبارى، قال ~~الفقيه في (الثمرات) والقول بأن الإمام غير شرط هو الذي اختاره الأمير ~~الحسين وإبراهيم بن تاج الدين، والإمام يحيى بن حمزة، والإمام علي بن محمد ~~". قلت: إبراهيم بن تاج الدين هو الإمام الجليل القدر وهو ابن أخي الأمير ~~الحسين الذي أسره السلطان المظفر PageV02P091 بأفق ومات في سجنه، وقبره بتعز مشهور مزور، قيل(ف): وسبب الخلاف أن الآية ~~قضت بالوجوب، ولم يعتبر الإمام، وكان ذلك كسائر الصلوات، واحتجوا بأن عليا ~~عليه السلام صلى الجمعة وعثمان محصور. # قوله: وتبين الوجه الذي ms0614 لأجله شرعت... إلخ. # قلنا: قد ذكر أن أصل شرعيتها أنه لما كان لليهود يوم يجتمعون فيه وهو ~~السبت، وللنصارى مثل ذلك وهو الأحد، جعل يوم العروبة للمسلمين، وشرعت فيه ~~الجمعة والاجتماع، والذي تقتضيه القواعد الكلامية أن مثل هذا لا تشرع لأجله ~~الصلاة، وأن مناظرة اليهود والنصارى لا يستدعي مثل ذلك والاجتماع يمكن من ~~غير صلاة، وإنما شرعت لكونها لطفا ومصلحة في الدين علم الله أن اللطفية تقع ~~بها على هذا الوجه مع كمال شرائطها، ومن قواعدهم أن الواجبات الشرعية ألطاف ~~في الواجبات العقلية، وأنها وجبت لذلك، ولكن لمالم يكن لعقول المكلفين قوة ~~على معرفة لطفيتها أرشدهم الله إلى ذلك بأوامره، ولم تجب لأجل الأمر، وإنما ~~وجبت لذلك الوجه، ولم يحسن الأمر بها إلا لوجوبها في نفسها على ما ذلك مبين ~~متقرر (1) في موضعه، ولو سلم ما ذكره السائل من أنها شرعت لبركة الاجتماع، ~~فليس ذلك بمانع من أن يكون لوجوبها شروط، ولصحتها شروط، والظاهر كما ذكر في ~~الآية عدم الشروط إلا أنه إذا قام الدليل على اشتراطها لم يكن بد من ~~اعتبارها، وحيث لا دلالة على اشتراطها، ولا يشترط شرعية الجمعة للاجتماع أو لغيره. # قوله: ثم هل من الاحتياط... إلخ؟ PageV02P092 # قلنا: لا يكون حضورها احتياطا وإعادة الصلاة ظهرا إلا حيث لم يشك في تحريم ~~الحضور، وأما مع الشك فيه فالترك أسلم وأحوط، وإذا فرض جوازه فإن كان مذهب ~~الحاضر أنها جمعة حقيقة لم يستحب له الإعادة فلا ظهران في يوم، والجمعة ~~بمنزلة أحدهما، ولو سمنا المكلف أن يحتاط في كل مسألة خلاف ليخرج عن مقتضى ~~الخلاف ويكون مؤديا للفريضة بالإجماع لسمناه شططا، وإن كان مذهبه أنها ليست ~~بجمعة كاملة الشروط فإعادتها ظهرا واجب متحتم لايعد من قبيل الاحتياط، فلا ~~يعتبر ما يميل إليه الخاطر من هذه الأمور وإنما يعتبر البناء على القواعد، ~~والله الموفق. # قوله: وهل الأولى عدم حضور الخطبتين... إلخ؟ # قلنا: الجواب عن هذا يرجع إلى حال الحاضر، فإن كان يرى وجوب حضور تلك ~~الجمعة، ولايشترط عنده سماع شيء ms0615 من الخطبة فنعم؛ الأولى له أن يؤخر الحضور ~~ليصون سمعه عن إدراك ذلك الكلام القبيح المنكر عند الله، وإن كان لايرى ~~وجوب الحضور فالأولى له ترك الجمعة التي هذا حالها، وإن كان يرى وجوب ~~حضورها ويعتبر سماع الخطبة أو بعضها حضر وإن سمع ما سمع، لأن رؤية المنكر ~~أو سماعه لا يصد عن أداء الواجب، ولا يكون عذرا في تركه كما ذكره الحسن ~~البصري وأثر عنه وعن غيره أن الواجب لايترك لما يشوبه من مشاهدة منكر، ~~والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : يتعلق بصلاة الجماعة PageV02P093 وحاصل ما ذكره السائل فيه: أنه قد ورد فيها من الحث العظيم والزجر في تركها ~~والتهديد والتشديد ما لا يعد ولا يحصى، حتى أنه لم يرخص فيها صلى الله عليه ~~وآله وسلم لابن أم مكتوم مع عماه وبعد داره وعدم سلامة قائده، وحتى ذهب إلى ~~أنها فرض عين أو فرض كفاية، وقد اختلف في الإمام، فمنهم من يعتبر عدالته ~~كأهل المذهب، وقد يبالغ في التشديد فيه حتى قد يفضي إلى رفض الجماعة، فمنهم ~~من لايمكنه أن يؤم مع فضله فيصلي منفردا إذا لم يجد من يأتم به، وقد يجتمع ~~جماعة في مسجد فيصلون فرادى، وكثير من الغلاة في هذا لا يصلون خلف أحد عدم ~~طيبة نفس من يؤم، وجماعة يصلون الصلاة فرادى وجماعة مرتين، ولا يجتزئون ~~بصلاة الجماعة، وقوم يبالغون في التساهل ويصلون خلف المطيع والعاصي والداني ~~والقاصي، وكل يتعصب لمذهبه، وقليل من يقتصد ويتوسط، وقريب من ذلك اختلاف ~~طرائقهم ومذاهبهم فيمن يسد الجناح، فقوم يصلون بجنب كل أحد، وقوم يتعنتون ~~فيمن يصلون بجنبه فقد يتأخرون عن الصف الأول ويزهدون في سد الفرج ووصل ~~الصفوف، وربما يتأخرون إلى آخر الصفوف فما الأولى، هل أن الإنسان يأتم بمن ~~لا تطيب النفس بالائتمام به كل الطيبة؟ ويؤم هو أيضا وإن كان يعرف من نفسه ~~نوع تخليط في بعض الأمور،كل ذلك لإحراز الفضيلة العظيمة والخروج من عهدة ~~الخلاف في صلاة الجماعة والوعيد في تركها؟ أو الأولى غير ms0616 ذلك؟ PageV02P094 # الجواب: أن صلاة الجماعة كما أشار إليه السائل من فضلها وجلالة قدرها وتوجه ~~المحافظة والالتفات بعين التعويل إليها، وأن الناس فيها بين مفرط ومفرط، ~~ومتحفظ على قوانينها ومخلط، وهم فيها على أرآء متباعدة وأهواء مبنية على ~~غير قاعدة، والمذهب العدل والقول الفصل: أن الحق في هذه المسألة ومايرجع ~~منها إلى أمر الإمام أنه لا يجتنب إلا الائتمام بذي الجرأة وبمن كان فاجرا ~~كما ورد في الأخبار، فمن كان يوصف بأنه مجتر وذو جرأة، أو يوصف بأنه فاجر ~~ويوسم بذلك، لم يتوجه أن يؤتم به ولايصلى خلفه للنهي عن ذلك، ومن هذه حالته ~~ليس بأهل للاقتداء ولا للمتابعة في هذه الفريضة الفاضلة التي هي رأس ~~العبادة، ولأنه لا يؤتمن على إحراز شرائطها وإكمال مقدمتها والتحرز عن ~~مفسداتها، فإذا لم تمكن الجماعة إلا مع إمامته كان عذرا في تركها والترخيص ~~فيها، بل هو أوضح من سائر أعذارها وما يقتضي تركها، ومن ائتم بالمجاهرين ~~بالفسق، والمتصفين بالفجور، والمعروفين بالجرأة، فقد فرط وخلط، وتلعب ~~بصلاته وأداها على شر الوجوه، وكان جديرا ألا يجوز أنفه وألا يرفع ولا يصعد ~~ولا يخرج بها عن عهدة الواجب، اللهم إلا من أداه اجتهاده إلى ذلك، أو كان ~~مذهب إمامه الذي هو فيه سالك، وأما المبالغة في أمر الإمام وعدم الائتمام ~~إلا من بلغ الغاية في التقوى والصلاح وكثرة التشدد في ذلك فهو من الغلو ~~والإفراط المبتدع، ومعدود من جملة البدع، والمعتبر أن يكون الإمام ظاهر ~~العدالة، مستور الحال، محاسنه الغالبة من غير اعتبار الاختبار وبلوغ منصب ~~الشهادة، ومع استصحاب حسن الظن وحمل المسلمين على السلامة، وأما من وصف ~~السائل حاله ومبالغته وتشدده حتى لايصلي بالناس مع صلاحه ولا يرتضي من ~~يعتاد الصلاة فهو لا يخلو من وجوه: PageV02P095 # أحدها: أن يفعل ذلك [جدا] (1) في أمر دينه، وظنا أن ذلك هو الموافق لرضاء ~~ربه من غير هوى يشوبه ولاسوء قصد يعتريه، فهذا ينبغي أن يعد من الجهال ~~الذين لاتحقق لهم في أمر الدين ولا إصابه في علم شريعة سيد ms0617 المرسلين، ~~فينبغي أن يعرف بما يليق وأن يبالغ معه في التحقيق، وأما من يؤم الناس ~~ويرضى لهم إمامته، ولا يأتم بأحد منهم ولا يرتضيه إماما لنفسه، فهذا ممن ~~داخله العجب وسوء الظن، وإعتقاد أنه أكرم عند الله من غيره وأتقى لربه ممن ~~عداه، وكل هذه ذنوب موبقة وعيوب فيه محققة، فينبغي أن يداوي نفسه من هذه ~~الأدواء، وأن يلجأ إلى الله في التطهر عن الأهواء، وأن يوعظ وينصح، وإن لم ~~يتعظ فحقيق بأن يزجر ويفضح، وهذه الحالة تقتضيها الغباوة في أمر الدين، ~~وعدم التيقظ لتطهير النفس عن ذنوب القلوب وغلبة الهوى ومحبة الترفع، والدين ~~أحوج شيء إلى الحذق والألمعية والتيقظ وتهمة النفس، وأشد منه ضلالة من شاب ~~صلاته وائتمامه بالهوى، فتراه يعتزل الصلاة خلف من عرضت بينه وبينه وحشة ~~وتأنف نفسه عن الائتمام به، ويحب أن يظهر ذلك ليسوءه فيصلي في حال صلاته ~~بالناس ويرفع صوته يسمعه أنه غير مصل خلفه ويتعمد بصلاته أوقات صلاة ذلك ~~الإمام، فهذا ممن اتخذ دينه هواه، ورمت به الضلالة في كل مهواة، وقد عد ~~الدامغاني(2) في رسالته الاستقصاء في إمام الصلاة مما نقده على الزيدية ~~وعده من الطرائق الغير المرضية، والقصد أن المصلي يحرس صلاته عن شوب الهوى ~~وسلوك سبيل الابتداع، ويحسن الظن بمن يؤم، ويتأول ماوجد للتأويل مجالا، ~~ويقصد بصلاته وجه الله وبتجميعه أداء هذه السنة المرتضاة، ويأتم بمن ظاهره ~~الصلاح أو الستر، وكان الذي اطلع عليه من مساوئه لايغلب محاسنه، ومن لم ~~تنته به الحال إلى أن يعد فاجرا ويحسب متجريا على الله ومن PageV02P096 عدل عن هذا إلى أحد الطريقين فما أصاب ولاجرى في مجرى السنة والكتاب، والله ~~سبحانه أعلم. # وأما من غلا في أمر من يسد الجناح، وذهب به ذلك إلى أن يجتنب الصف الأول ~~ومال عنه وما عول، فهذا من الغلو أيضا، وفي الصبي وفاسد الصلاة خلاف، ~~والأرجح أنهما يسدان الجناح، وأما الفاسق فلا ينبغي أن يتأنف عن الصلاة ~~بجنبه، ولايجتنب الصف الأول لأجله، ولا كلام في سده للجناح، وكذلك ms0618 كافر ~~التأويل الذي ذهب إلى تكفيره طائفة من العلماء فلا يلتفت المصلي إلى القول ~~بأنه لايسد الجناح ولايعول عليه فإن الظاهر الإسلام، والتكفير يفتقر إلى ~~أدلة قاطعة مع أن الإمام (ح) قد ذكر أنه يسد الجناح عند المكفر أيضا، ~~والزهد في الصف الأول من الجهل ومن عدم الحرص على ماهو الأفضل، وكثير من ~~حال الناس في أمور الصلاة وغيرها قد خرج عن حد الاعتدال وهجرت فيه حدود ~~السنة النبوية، وفرض أولي المعرفة البيان والإرشاد، وقل من يتصدى لذلك ~~فالجاهل يخالف السنة في أفعاله، والعارف يخالفها في عدم التصدي لهداية ~~الجاهل من ضلاله. # قوله: فما الأولى، هل أن الإنسان يأتم بمن لاتطيب النفس به أو الأولى غير ذلك؟ # قلنا: إذا لم يكن فاجرا ولا ذا جرأة، فالائتمام به أولى من أن يصلي ~~منفردا قطعا، وأما لو فرضت أنه يجد إماما للصلاة أفضل في مسجد آخر ووقت آخر ~~فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل، وأما أنه يترك الجماعة لا لمانع مع فضيلتها أو ~~فريضتها لكون نفسه لم تطب كل الطيبة بالإمام، مع عدم المانع الشرعي فتفريط ~~وضلالة، والله أعلم. # قوله: وهل الأولى له أن يؤم أيضا وإن كان يعرف من نفسه نوع تخليط في بعض ~~الأمور لإحراز الفضيلة أو الأولى خلاف ذلك؟ PageV02P097 # قلنا: إذا لم يكن من أهل الجرأة على الله، ولا بلغ به التخليط إلى أن يعد ~~فاجرا من الفجار، ولا المؤتمين به يعلم من مذهبهم أنهم لو اطلعوا على ذلك ~~التخليط لما صلوا خلفه، وأن تخليطه في مذهبهم يمنع الصلاة، فاللائق ~~المتوجه: أن يؤم حيث لم يحضر من هو أفضل منه أو حضر وامتنع، للمحافظة على ~~فضيلة الجماعة والخروج عن عهدتها، والله أعلم. # قال السائل: وأيضا إذا كان الشخص يتحفظ في حال إمامته على تمام صلاته ~~وعدم السهو فيها ما لا يتحفظ إذا كان منفردا، مراعاة لما ورد من أنه إذا ~~أتم فله ولهم وإن نقص فعليه دونهم، هل يصح له أن يؤم أو يكون ذلك من الرياء ~~المحرم؟ # قلنا: لا ms0619 يكون ذلك رياء إلا أن يقصد أن يريهم حسن صلاته، أو يفعل ذلك ~~لئلا يقولوا صلاته غير تامة ونحو ذلك فأما إذا قصد ما ذكر أولا، أو تطييب ~~أنفسهم فيما يرجع إلى الصلاة ولئلا يكرهوا التجميع ويزهدوا فيه فصواب، ~~وربما لايجد أحدا يصلي منفردا كصلاته إماما، فالإمام ضامن ويتوجه عليه ما ~~لايتوجه على المنفرد وتفترق الحال في حسنه وقبحه بالمقاصد، فالأعمال ~~بالنيات، فما كان من تحسين الصلاة وتكميلها القصد به وجه الله تعالى وتكميل ~~الثواب، أو المحافظة على ماشرع، أو لتطييب أنفس المصلين ويلائمهم بما فعله ~~فحسن، وما كان القصد فيه الرياء والسمعة، وليمدح، أو نحو ذلك فقبيح، ولكنه ~~لايمنع صحة الصلاة ولايقتضي ترك الجماعة، بل الصلاة صحيحة بكمال شروطها ~~والجماعة مستحبة لفضيلتها، وهو مخطئ بما شاب ذلك من دقائق الرياء الذي ~~لايكاد أحد ينجو منه، والله أعلم. # قال: وما الأولى للإنسان أن يؤم وهو يعلم أو يظن أنه لولا ظن المؤتمين ~~فيه الخير أكثر مما فيه لم يأتموا به أو بعضهم؟ أو يكون فيه خصلة رديئة لو ~~علموها لما ائتموا به أو لا؟ PageV02P098 # قلنا: قد دخل في كلامنا مايتضمن جواب هذا السؤال، وحاصله: أن الأولى له ألا ~~يؤمهم إذا كان متحققا لذلك لاسيما إذا كان الذي فيه يمنع صحة الإمامة على ~~مذهبهم، وأما إذا كان ذلك من حالهم من غير أن يكون مانعا وإنما هو لغلوهم ~~وإفراطهم في اختيار الإمام، وعدم رضاهم بمن أحرز ما لابد منه في صحة ~~الإمامة، فيحتمل أن يكره له أن يؤمهم، إذ لا ينبغي أن يؤم قوما وهم له ~~كارهون، وهؤلاء في معنى الكارهين، لأنهم لو اطلعوا لم يرضوا به، ويحتمل أن ~~يكون الأولى له أن يؤم محافظة على الجماعة واعتبارا لعدم حصول الكراهة ~~فإنما هي مقدرة لا محققة، ولعله الأولى إذا كان تركه يؤدي إلى عدم الجماعة، ~~والله أعلم. # قال: ويلحق بذلك الكلام على صلاة الإمام الذي يعطى عليها شيئا لو لم يعطه ~~لم يتوفر لها، هل تصح أم لا؟ وإذا كانت صحيحة، ms0620 فهل هي أفضل من الصلاة خلف ~~غيره في مسجده ممن لايأخذ على صلاته شيئا لكون الآخذ هو الراتب وكون جماعته ~~أكثر أو أسبق في الوقت، وإن كان ذلك الغير أفضل منه وأزكى؟ PageV02P099 # قلنا: لا كلام أن أخذ شيء في مقابلة ذلك نقص ومخالفه للأولى، وشوب لشيء من ~~أمور صلاته لغرض دنيوي، وأما صحة صلاته وعدمه فلو فرض أن الذي أخذه على نفس ~~صلاته لكانت غير صحيحة ولا مجزية، ولكن الآخذين يتأولون، وينوون فيما ~~يأخذون ما ينوون مما يكون عذرا مانعا من فساد الصلاة وبطلانها، وقد كان مدة ~~درسنا بمدينة صعدة عرضت مراجعة بيننا وبين بعض الأعيان ممن كان فيه فضل ~~وعلم وكان له شيء في مقابلة إقامة الصلاة في بعض مساجدها، فلما لم توفر ~~عليه اعتزل الصلاة في ذلك المسجد وصلى في مسجد آخر حتى وفروه له وعاد، ~~فراجعته في ذلك، فقال: الصلاة في هذا المسجد لا تجب علي. وتارة يقول: من ~~غلات هذا المسجد ماهو معين لإمام الصلاة. والمعمول عليه: أن صلاته صحيحة ~~وإن خالف الأولى في أخذ ما أخذه، وإذا قال: هو لأجل سيره إلى هذا المسجد ~~وقصده إليه والأجرة على مثل ذلك سائغة، فكان الأولى له أن يترك خطاه إليه ~~خالصة لله ولما أعد عليها من ثوابه وأن لايجعلها لغرض عاجل فهي مقدمة ~~للصلاة الفريضة الجليلة ومن مبادئها. # قوله: فهل أفضل... إلى آخره؟ # قلنا: نعم الصلاة خلفه في مسجد لكونه الراتب أولى وأفضل، لأن الخلل الذي ~~لحق بأخذه ما أخذ ليس في نفس الصلاة وأداء هذه الركعات، بل في ثوابه على ~~مقدمات صلاته التي أخذ عليها ما أخذ وفي أمر يعود عليه فلا يبطل ذلك أولوية ~~الراتب ولا أولوية التعجيل في أول الوقت ولا أفضلية الكثرة، ولاينبغي أن ~~يجعل ذلك وصلة إلى مشاقته وفعل مايؤدي إلى مشاحنته، ويحتمل أن يكون العدول ~~إلى الصلاة خلف غيره ممن سلم من شائبة هذا على وجه لايؤدي إلى حقد وتحامل ~~أولى، كأن يعدل إلى مسجد آخر إمامه سالم مما نقد على ms0621 هذا، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : في أمور تتعلق بالأذان # عبرنا عن السؤال: ب( قال)، وعن الجواب ب(أقول). # قال: هل يحوز مجيب المؤذن من الثواب مثل ثوابه؟ PageV02P100 # أقول: قد ورد ذلك في حديث رواية معاوية، قال: إنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: «من سمع المؤذن فقال مثل مايقول فله مثل أجره» ذكره ~~المنذري وعزاه إلى الطبراني، قال: رواه في الكبير من رواية إسماعيل بن ~~عياش، عن الحجازيين، لكن متنه حسن وشواهده كثيرة. قلت: أشار بذلك إلى ضعف ~~سنده، لأن إسماعيل هذا هو الحمصي وكان صدوقا في روايته عن أهل بلده مخلطا ~~في روايته عن غيرهم، ذكره في التقريب، وإذا صح هذا الحديث أو ما هو بمعناه، ~~فالأقرب عندي أنه من قبيل المبالغة في الترغيب، المحمولة على التجوز، وإلا ~~فالقياس وماورد في فضل الأذان يقتضيان أن المجيب لا يساوي المؤذن في ثوابه ~~ولا يدانيه، مع أنه لو حمل على ظاهره لم يمنع من ذلك مانع، فمواقع الطاعات ~~ومقادير الثواب مما يستأثر الله بعلمه وحكمه. # قال: المؤذن الذي لايصح أذانه كاللاحن ونحوه إذا أجيب إجابة صحيحة هل ~~تجزي تلك الإجابة عن الأذان؟ # أقول: المجيب هذا إن لم يقصد إلا مجرد المتابعة ليحوز أجرها ويؤدي ماندب ~~منها فلا يجزي مافعله عن الأذان، لأن النية تشترط فيه على الأصح، وهو لم ~~ينو فعله بل نوى المتابعة، وإن نوى النية المعتبرة فيه أجزأ، مع رفع الصوت ~~عنه وعن غيره، ومع الإسرار عنه فقط. # قال: وهل يندب إجابة الأذان وإن تكررمن مؤذنيين ؟ # أقول: يحتمل أن يندب تكرر الإجابة بتكرر الأذان، لأن الأخبار الواردة ~~فيها مطلقة لم تقيد بأول أذان، ويحتمل أن يكون ذلك في الأذان الأصلي، إذ لم ~~يكن على عهده صلى الله عليه وآله وسلم إلا ذلك ولم يكن يعتاد ما اعتيد هذا ~~الزمان من تعدد الأذان وتعدد المؤذنين، فيصرف ما أطلق إلى ماكان على عهده ~~صلى الله عليه وآله وسلم والتكرار أولى، لأن الأذان ذكر إكثاره وتكريره حسن ~~وقربة، ms0622 والله أعلم. # قال: هل يدرك فضل الإجابة إذا أجيب المؤذن في أول لفظ الأذان ثم سبق ~~المجيب بسائره؟ وهل ورد الترخيص بذلك؟ PageV02P101 # أقول: الذي وقفنا عليه في الأحاديث يقتضي بأنه لا إجابة ولامتابعة إلا بأن ~~يتعقب قول المجيب المتابع فيه قول المؤذن، لا أنه يتابعه في لفظة أو ~~لفظتين، ثم يسبقه وما وقفنا على مايقتضي الترخيص بذلك، لكن من لم يتمكن من ~~المتابعة أو شغل عنها فلا بأس بأن يفعل ماذكر فهو ذكر وتبرك بألفاظ الأذان ~~ولا شك أن له أجرا وثوابا وأن ذلك أولى من الإهمال بالكلية وقد رأينا من ~~الفضلاء من يستعمله، ولعله وقف فيه على مالم نقف عليه، والله أعلم. # قال: وما الأولى في الحيعلة من الإجابة بمثلها أو ب(لاحول ولا قوة إلا ~~بالله) أو بهما؟ # أقول: بل الأولى أن يجمع بينهما فيقول أولا: حي على الفلاح، ثم يقول: ~~لاحول ولاقوة إلا بالله، ليجمع بين قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول المؤذن»(1). وهذا الحديث رواه أبو سعيد ~~واتفق عليه الستة إلا مالكا، وأخرجه ابن ماجه أيضا، وله شواهدكثيرة وأخبار ~~بمعان متعددة، وبين حديث عمر بن الخطاب فيه:( ثم قال حي على الصلاة، لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لاحول ولا قوة إلا بالله) ~~وهو مما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، والجمع بين مقتضى الأحاديث ما أمكن ~~هو الأولى. # قال: ورد أن الدعاء بين الأذانين لايرد، فهل ذلك للمؤذن فقط أو للسامع أو مطلقا؟ PageV02P102 # أقول: نعم ورد هذا من حديث أنس ولفظه: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا ~~يرد»، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن خزيمة في صحيحهما ~~وزاد: (فادعوا) وزاد الترمذي في رواية: «قالوا فماذا نقول يا رسول الله؟ ~~قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة»، وظاهره الإطلاق فيحتمل أن ~~يقال: يكون الدعاء في هذا الوقت مستجابا لمن صادفه سواء كان مؤذنا أو سامعا ~~أو غيرهما، كما في ساعة الجمعة وسائر أوقات الإجابة، ويحتمل أن ms0623 هذا في حق ~~المؤذن والسامع ومن يجزيه ذلك الأذان وتلك الإقامة، لأن من لم تكن هذه حاله ~~وكان في جهة شاسعة لايعد داعيا بين الأذان والإقامة، ولو صادف بدعاء ذلك ~~الوقت أهل موضعهما، ومثل هذه الأمور لا تدرك بالأنظار ولا هي تدرك العقول ~~وإنما هي أمور غيبية فلا نعلم منها إلا ما علمنا، وأما قصر ذلك على المؤذن ~~فلا، لقيام الدليل على أن السامع فيه مثله مع عموم الخبر عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن رجلا قال: يارسول الله إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «قل كما يقولون فإذا انتهيت، فسل تعطه»، رواه ~~عبد الله بن عمر وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. # قال: هل يندب لمن أجاب المؤذن ثم صلى في وقت آخر أن يؤذن لنفسه؟ # أقول: لا وجه لندبية ذلك في حقه إذ الأذان يجزئ عن السامعين، فأذان ~~المؤذن الذي تابعه قد أجزأ عنه ولو لم يتابعه. # قال: وهل تندب الإجابة ممن قد أذن ذلك الأذان أو صلى تلك الصلاة؟ PageV02P103 # أقول: جوابه كما تقدم من أن الظاهر في الأمر بالمتابعة والإجابة الإطلاق ~~وأنه مهما سمع أذان يحتمل أن ذلك إنما هو في حق الأذان المعتبر الواجب، ~~وعندي أن الأقرب هنا أن المؤذن إذا سمعه بعد أذانه أو بعد صلاته إن كان ~~مؤديا للواجب كأن يؤذن في قرية، أو يصلي ثم يسير إلى قرية أخرى فيؤذن ~~مؤذنها، فإن المتابعة مشروعة، وإن كان المؤذن الآخر متنفلا في قرية قد سقط ~~الأذان عن أهلها فلا، وإلا لزم لو أذن مؤذن بلده، ثم قام مؤذن بعده ثم مؤذن ~~آخر، ثم هكذا حتى يبلغ الأذان من عشرة أو عشرين أو أكثر أنه يشتغل بمتابعة ~~كل واحد وهو بعيد، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام يتعلق بالصلاة الوسطى والجمعة والجماعة: # قال: ما الأقرب والأظهر في الصلاة الوسطى وساعة الجمعة؟ # أقول: أما الصلاة الوسطى فاختار أهل مذهبنا أنها الظهر وأدلته قوية، ~~واختار الإمام يحيى أنها العصر، ms0624 وقد قال العلماء فيها أقوالا مختلفة تتناول ~~كل واحدة من الصلوات الخمس، ولكل دليل، وأقواها أدلة الظهر والعصر، ~~والتحقيق: أنها مبهمة، وأن الحكمة قضت [بعدم] (1) تعيينها تعيينا محققا، ~~وأن الحكمة في إخفائها ما ذكره بعضهم من وقوع المحافظة على كل الصلاة ولو ~~ثبتت خصت بالمحافظة، وأن القول بتعيينها لا يستقيم أن يكون مقطوعا به، بل ~~على أنه الأقرب والأغلب على الظن كما في ليلة القدر، والله أعلم. # وأما ساعة الجمعة ففيها خلاف واسع وأقوال: منها مستقرب وشاسع، وقد ~~استوفينا الكلام فيها ووسعنا النقل واستوفينا الحجج في شرح (البحر)، وجملة ~~الأقوال فيها عشرة: # الأول: أنها آخر ساعة. # الثاني: أنها من بعد العصر إلى المغرب. # الثالث: أنها بين الفجر والشروق. # الرابع: من الزوال إلى آخر قيام الإمام. # الخامس: أنها من خروجه للصلاة إلى فراغه. # السادس: أنها من الزوال إلى أن يصل الظل نصف ذراع. # السابع: أنها من أن تقام الصلاة إلى أن تفرغ. # الثامن: أنها عند الزوال. PageV02P104 # التاسع: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة. # العاشر: أنها مخفاه في اليوم كله. # قلت: والحكمة في إخفائها أن يحرص طالبها على استيعاب أوقات هذا اليوم ~~الشريف، لأنها لو ثبتت خصت بالذكر والدعاء واتكل عليها وزهد فيما عداها، ~~والأقرب: ما عليه أهل المذهب من أنها آخر ساعة وهذا من قبيل التظنن، فأما ~~دليل يقطع به في شأنها فلا يوجد، والله أعلم. # وأما ليلة القدر فهذا حكمها، وحكمتها أخفيت ولم تبين لذلك الغرض، وورد ~~فيها ما يقتضي ظن التعيين لا القطع به، وقد ذهب الإمام الحسن إلى أنها رفعت ~~بموته صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن كذلك لأطلعنا عليه، وأجمع ~~المثبتون لها على أنها في رمضان، واختلف في مضانها من الليالي اختلافا ~~شديدا ولم يلتمس منا السائل إلا ذكر ما هو الأقرب عندنا، ولا يبعد أن ~~الأقرب كونها ليلة سابع وعشرين، فقد قال أبي رضي الله عنه لما قيل له: إن ~~عبدالله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة ms0625 القدر: «والله الذي لا إله ~~إلا هو إنها لفي رمضان يحلف لا يستثنى ووالله إني لأعلم أي ليلة هي التي ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقيامها، هي ليلة صبيحة ليلة سبع ~~وعشرين، وأماراتها أنها تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها»، ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، فإنك لاتجد من أدلة المذاهب فيها ما يساوي ~~هذا الحديث في صراحيته وقوته، قال النواوي: وأكثر العلماء أنها ليلة من عشر ~~رمضان الأخرى، وأرجاها أوتارها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، وثلاث وعشرين ~~وإحدى وعشرين قال وقال المحققون: تكون في ليلة سبع وعشرين، وسنة ليلة ثلاث، ~~وفي سنة ليلة إحدى، وقد أخرجه مسلم من راوية عبدالله بن أنيس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أريت ليلة القدر ثم نسيتها، وأراني صبيحتها ~~أسجد في ماء وطين، قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا صلى الله عليه ~~وآله وسلم فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه» وأخرج الستة إلا ~~الترمذي من رواية أبي سعيد من حديث طويل ما يقضي بأنها ليلة إحدى وعشرين PageV02P105 وما هي إلا ما استأثر الله بعلمه وما كلفنا أن نعلم ماحجب عنا. # سؤال يتعلق بمسائل ترجع إلى صلاة الجماعة # قال: هل الصلاة في أول الوقت فرادى أفضل من انتظار الجماعة وإن فات أول ~~الوقت وكم حد أول الوقت؟ # الجواب: قال صلى الله عليه وآله وسلم : «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» ~~(1)،أخرجه أبو داود والترمذي، وروى ابن عمر: «خير الأعمال الصلاة في أول ~~وقتها» فظاهر هذين الخبرين يقتضي بأن الأفضل المحافظة على أول الوقت، وأنه ~~أفضل من الجماعة لظاهر العموم، وقال في (الانتصار): إذا جاز تأخير الصلاة ~~لأجل الإبراد، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا اشتد الحر فأبردوا ~~بالصلاة، فإن شدة الحر [من] (2)فيح جهنم»(3)،جاز تأخيرها لانتظار الجماعة. PageV02P106 # قلت: والأمر محتمل قد ورد في التعجيل ما ذكر وغيره، وفيه خلاف، وقد ورد في ~~فضل الجماعة ما ورد وهو أكثر وأفضل، وعندي أن المحافظ على الفضائل الحريص ms0626 ~~على إدراكها ينبغي منه أن يصليها في أول وقتها فرادى، فإذا حضرت الجماعة ~~صلاها فيدرك فضيلة أول الوقت وفضيلة الجماعة، ولا يقال يمنع من هذا قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ظهران في يوم» ونحوه، لأن إعادة المنفرد مع ~~الجماعة منصوص مسنون خارج عن ذلك، وإذا فرض أنه لم يفعل إلا أحد الوجهين أو ~~لم يتمكن إلا من أحدهما فالجماعة عندي أحق بالإيثار وفيها من الفضائل ~~المتحققة والدرجات المتكاثرة ما لم يرد مثله في أول الوقت، ولأنه ورد ترهيب ~~في تركها وتشديد لم يرد مثله في التراخي عن أول الوقت وهذا وجه واضح في ~~كونها راجحة، وهذا من قبيل التقريب، وأما التحقيق فإن مرجع الفضل إلى ~~مقادير الثواب، وأن مقاديرهما مما استأثر الله بعلمه، وأن مرجعه إلى ~~حكمه(1). # قوله: وكم حد أول الوقت؟ # قلنا: التحقيق أن أول وقتها قدر ما يتسع لها، فمثلا إذا كان الوقت يتسع ~~لأداء الفريضة عشر مرات فهي عشرة أوقات، أفضلها أولها والذي يليها أفضل مما ~~بعده وعلى هذا فقس، وهذا معنى أفضلية أول الوقت، والله سبحانه أعلم.وإنما ~~أتينا بهذا نظرا، وهو قوي يظهر ذلك مع التأمل، وقال في (الزهور): عن الفقيه ~~يحيى ذكر أصحابنا: أن للصلاة في الاختيار وقتين أولا وآخرا، ولم يبينوا، ~~وذكر أصحاب الشافعي أن الأول النصف الأول، والآخر النصف الآخر. قيل(س): ~~ومنهم من قال: الأول مقدار ما يسع الوضوء والتسنن (2) والأذان والإقامة ~~والصلاة، والآخر ما بعده. # قال السائل: أولا: ما المختار إذا صلى الإنسان فرادى، ثم جماعة، أيهما ~~فرضه؟ وهل لنيته مدخل في ذلك؟ PageV02P107 # الجواب: المختار أن فرضه الأولى، لأنه أداها بنية الفريضة على الوجه الذي ~~أمر به مع تكامل شرائطها، ولا يخالف أحد أنها في تلك الحال فرضه ولهذا لو ~~ترك الدخول في الجماعة لم يعد مخلا بالواجب، ولا يجب عليه القضاء، ومع ~~وقوعها فريضة لا يتصور أن تعود نافلة بعد أن كانت فريضة، وكيف تتصف بكونها ~~نافلة بعد عدمها والفراغ منها؟! وكونه لم يبق لها وجود، لا لأذكارها ولا ms0627 ~~لأفعالها، وكون الفعل فريضة أو نافلة إنما يتميز بالنية والإرادة، ولا ~~تأثير للإرادة إلا مع مقارنتها، هذا بالنظر إلى الاعتبار، وأما بالنظر إلى ~~الأخبار فقد وردت أخبار مختلفة في ذلك، وأخبار كون الآخرة هي النافلة أكثر ~~وأظهر، والله أعلم. # قوله: وهل لنيته مدخل في ذلك؟ # قلنا: ذكر لأهل المذهب في جعلهم الفريضة هي الآخرة أن ذلك لايكون إلا مع ~~نيته أن الآخرة فرضه ورفضه الأولى، قال في (الزوائد): وإن لم يرفضها فهي ~~الفريضة بلا خلاف، قال ابن الخليل: أي يجعلها نافلة لا أنه ينوي إبطالها. ~~قلت: الحاصل أنه إن بنى على أن الأولى فرضيته لم يفتقر إلى نية ترجع إليها ~~ونوى بالثانية النفل، وإن بنى على أن الثاني فريضته فلا بد أن ينويها ~~فريضة، إذ لابد من النية في أداء الفريضة، ونفس دخوله في الثانية مع مقارنة ~~نية أنها الفرض كاف للرفض للأولى، ولا معنى للقول بأنه ينويها نافلة، وكيف ~~ينوي ماقد مضى وقته وانقضى أمره وخرج من الوجود إلى العدم؟ وأي نية تؤثر في ~~معدوم؟ والله سبحانه أعلم. PageV02P108 # قال السائل: أولا: ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «أن الصلاة في جماعة ~~تعدل خمس وعشرين صلاة، فإن صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين ~~صلاة» ما المراد بالفلاة؟ وهل المراد الرجل المعتزل للخلق مثلا فقط؟ أو ~~يدخل فيه من لم يتمكن من الجماعة لعذر ما، كوقوفه في بادية جافية لايتمكن ~~ممن يصلي معه أول الوقت، أو بين قطاع الصلاة؟ أو حضرته الصلاة وهو في مكان ~~خال؟ والمقصود أنه هل يعرف السر الذي لأجله زكت تلك الصلاة حتى بلغت خمسين ~~فيقاس غيرها عليها؟ # وأيضا إذا كان الشخص يجد من إقبال قلبه وفراغه ويتمكن من إتمام الصلاة ~~عند صلاته منفردا مالا يجده ولا يتمكن منه في الجماعة، خصوصا إذا كان هو ~~الإمام؟ ما الأولى له والأفضل؟ وهل المكان الخالي حكمه حكم الفلاة أم لا؟ # أقول: المراد بالفلاة: المفازة والقفر. # قوله: وهل المراد الرجل المعتزل للخلق فقط؟ # قلنا: لا يفهم ذلك ms0628 من الخبر، ومدلوله واضح، والقصد أن المصلي في القفر من ~~الأرض والمفازة سواء كان معتزلا فيها أو مسافرا ماضيا أو راعيا، كما ورد ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن ~~بالصلاة ويصلي...) الخبر (1). # قوله: ويدخل فيه من لم يتمكن... إلى آخره؟ # قلنا: لا يدخل فيه إلا من صدق عليه أنه مصل في فلاة، إذ لايدل الخبر إلا ~~على ما تناوله بصريحه، وأما القياس عليه فلا مجال هنا للقياس، إذ المعنى ~~غير معلوم، ومسائل العبادات وفضائلها واختلاف مواقعها لا مجال فيه للقياس، ~~كما صرحوا به إذ يترتب القياس على فهم العلة وحصول طريق إليها، والطريق ~~إليها في أمور العبادات منسدة. PageV02P109 # فنقول: الذي يؤخذ من الحديث فضل الصلاة في الفلاة وأنها أفضل من الصلاة في ~~الجماعة، وقد ورد في فضل صلاة الفلاة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا ~~كان الرجل بأرض في فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام ~~صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه» (1) ~~الفي -بكسر الفاء وتشديد الياء- الفلاة، فيؤخذ من هذا الحديث أن صلاة من ~~بالفلاة لم تفضل صلاة الجماعة مع كونها فرادى وإنما فضلها لما فيها من ~~التجميع الأفضل كما أشار إليه هذا الحديث، وأن هذا سبب زيادة فضلها. # قوله: وأيضا إذا كان الشخص يجد من إقبال قلبه... إلى آخره؟ # قلنا: الأولى له أن يصلي جماعة، وعليه إبلاغ جهده في تفريغ قلبه والعناية ~~في إقباله، وأما أن ذلك يكون رخصة في ترك الجماعة أو يدل على أن صلاته ~~منفردا أفضل فلا، لأن أدلة فضل الجماعة لم تفصل. # قوله: وهل المكان الخالي... إلى آخره؟ # قلنا: لا طريق لنا إلى ذلك، وقد قدمنا أنه لا مجال للقياس هنا وظواهر ~~الأخبار قاضية بأن ذلك يختص بالفلاة وأنه ليس لأجل الخلوة. # قال: وأيضا ورد أن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، فهل يعم ~~ذلك الرواتب؟ وهل المسجد الخالي في حكم ms0629 البيت؟ وهل ذلك على إطلاقه حتى يدخل ~~ما لاتطيب النفس بطهارته من البيوت وما يكون فيه منها ما يشوش الخاطر ويشغل ~~القلب من حضور الأهل والأولاد أو غير ذلك؟ PageV02P110 # أقول: ظاهر ماورد في ذلك يعم الرواتب وغيرها، من ذلك حديث عبدالله بن مسعود ~~قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيهما أفضل الصلاة في بيتي ~~أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي ~~في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة» أخرجه أحمد ~~بن حنبل وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه، وهو صريح كما ترى وقد ورد أيضا في ~~الأحاديث صلاته صلى الله عليه وآله وسلم لبعض الرواتب في بيته، وخطر بالبال ~~أن فضل صلاة النافلة في البيت إن كان قصدا لبركة البيت وما تناوله من الخير ~~بالصلاة فيه فالراتبة في ذلك آكد، لأن فضلها أكثر، وإن كان لمجانبة الرياء، ~~فلا رياء في الرواتب، لأن لها حكم الفرائض في أن صلاتها لا تكون مظنة ~~للرياء، وفي أنه ينبغي التحرز عن التهمة بالتقصير فيها والزهد في الإتيان ~~بها وإن لم تكن مساوية للفريضة في ذلك. # قوله: وهل المسجد الخالي في حكم البيت؟ # قلنا: لو فرض أن الوجه هوتجنب مظان الرياء لحكمنا بأن المسجد الخالي ~~كذلك، بل أفضل، ولكن في عدة من الأحاديث البينة على أن الوجه مايرجع إلى ~~البيت كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا» راوه الستة إلا مالكا من حديث ابن عمر، وكقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من ~~صلاته فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا». أخرجه مسلم وغيره من ~~حديث جابر وغير هذين الخبرين، فلا يمكن إلحاق المسجد الخالي بالبيت. # قوله: وهل ذلك على إطلاقه... إلى آخره؟ # قلنا: نعم هو على إطلاقه مع تأدية الصلاة النافلة كاملة وعدم اختلال شيء ~~من شروطها، ms0630 وتلك الأمور المشوشة لا تقضي إلى خلل الصلاة ولا تمنع من فضل ~~الصلاة النافلة في البيت. PageV02P111 # قال: ورد «أن الإمام إذا أتم الصلاة، فله وللمؤتمين، وإن نقص فعليه دونهم» ~~وهذا الحديث يتضمن من الترهيب ما يتضمن، فما يقال فيمن يعتني بإكمال صلاته ~~أكثر مما لو كان منفردا؟ إما ليسلم من وعيد هذا الحديث أو لئلا ينسب إلى ~~التقصير في صلاته، فينظر بعين الاستحقار؟ # أقول: أما من صدر منه ذلك الإعتناء للسلامة من ذلك الوعيد فهو مصيب حيث ~~راقب الله في صلاته وتحرز من مخالفة أمره، وإما لئلا ينسب إلى التقصير ~~ولئلا ينظر بعين الاستحقار، فإذا تمحض قصده لهذا المعنى بحيث لو أمن منه لم ~~يتحفظ فرياء محض، عصمنا الله منه وأنجانا من غوائله. # قال: وما حكم من يشتغل قلبه بالتحفظ عن الخشوع والخضوع والتدبر بخلاف ما ~~لو كان منفردا وما الأولى له؟ # أقول: ما في أحد الوجهين مايشغل عن الآخر، بل ربما أنهما إلى التلازم ~~أقرب، وإن فرض أنه لايمكنه التحرز من نقص صلاته إلا مع نقص في خشوعه وتدبر ~~ما يتلوه ويذكره فيها والسلامة من النقص آثر وأولى. # قال: وما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله لايمل حتى تملوا ~~وإنه يحب العمل الدائم وإن قل» مع أن التكليف شاق والطاعة لا تخف وتسهل إلا ~~بعد مجاهدات وتعب، ولذا قال بعضهم: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها ~~عشرين سنة، وما المانع أن يعمل الشاب بشبابه، وإذا كبر فبحسب كبره؟ وأن ~~إنسان إذا وجد نشاطا للطاعة اغتنمه، وإن وجد ملالة تركه؟ PageV02P112 # أقول: قال ابن الأثير في نهايته ما معناه: إن الله لا يمل أبدا، مللتم أم ~~لم تملوا. فجرى مجرى قولهم: حتى يشيب الغراب ويبيض القار، وقيل معناه: أن ~~الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إليه فسمى الفعلين مللا ~~وكلاهما ليس بملل، كعادة العرب في وضع الفعل مكان الفعل إذا وافق معناه، ~~وقيل معناه: أن الله لايقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله، فسمى فعله تعالى ms0631 ~~مللا على طريق الإزدواج في الكلام، كقوله تعالى: ?وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها?[الشورى:40]. انتهى. PageV02P113 # قلت: وكلام ابن الأثير هنا لا يخلو عن نظر، لأن قولهم: (حتى يشيب الغراب)، ~~علق بمستحيل، فقضى بأنه لا يكون أبدا، وأما قوله: (حتى تملوا)، فليس مللهم ~~بمستحيل، وكذلك قوله: (حتى تملوا سؤاله)، لم يرد هذا في الدعاء والسؤال بل ~~في العمل كما صرح به هو، فإنه روى الحديث: «اعملوا من العمل ماتطيقون فإن ~~الله لا يمل حتى تملوا»، ولم أر للعلامة ابن الأثير تفسيرا يلوح عليه آثار ~~الركة ككلامه في هذا المعنى، والذي ينقدح في النفس ويغلب على الظن: أن ~~المبالغ في العمل المستكثر منه متصور بصورة من يريد أن يبلغ بذلك إلى غاية ~~معناها أن يكتفي الله منه بما قد فعل، ولا يريد الزيادة عليه، واستعير لذلك ~~معنى الملل، كعبد يجد في خدمة سيده وبالغ فيها حتى قنع سيده بما قد وقع منه ~~واستكثره واستمر منه، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التنبيه على أن ~~هذا أمر لا يبلغ إليه ولا ينتهي المفرط في كثرة العمل من الصلاة والصوم ~~والتهجد والتصدق إليه، وأن الله سبحانه لاينتهي حال المفرط في عبادته إلى ~~حد يكتفي منه بما قد فعل ويقدم ويجتزئ به، ويكون مراد الله تعالى أن يكف من ~~بعد ذلك ويترك بالكلية، وإذا كان هذا أمر لا غاية له، فحق العبد أن يتحمل ~~من العمل مايطيق ولا يفضي به هو إلى أن يسأم ويمل ويعجز ليستمر عليه ولا ~~يعود إلى تركه فيؤول أمره إلى أن خاتمته دون ما كان عليه وإلى التقصير في ~~العمل، فجدير بذي الهمة العالية في الدين ألا يرتضي العود إلى حالة ناقصة، ~~وأن يختم عمره بالتقصير في وظائف طاعته، وأن يطمع في الازدياد، وعبر عن هذا ~~المعنى بالملل- وإن كان لا يجوز على الله تعالى- للمشاكلة، كقوله تعالى: ~~?تعلم مافي نفسي ولا أعلم ما في نفسك?[المائدة:116] وليس لله نفس وإنما عبر ~~بها عن ذات الله ومافي علمه، والله سبحانه أعلم. PageV02P114 # ثم إن السائل ms0632 جاء بما يقتضي إنكارا أوجب الحث على مداومة العمل، وسأل عن ~~المانع من أن يكون المكلف على وظيفة ثم ينتقض عنها لكبر أو عدم نشاط، ولا ~~كلام أنه ما كان من قبيل التطوع والتنفل فلا مانع من ذلك، ولايفضي بصاحبه ~~إلى ذم ولاعقاب، وأما أن الله تعالى يحب منه المداومة فلا مانع من ذلك ~~ومعناه معقول، ألا ترى أن الأحب في الشاهد إلى سيد العبد أن يسمي عمله ~~وذاته في خدمته وأن لايعود إلى تقصير من ذلك ونقص منه؟ بل يرى الواحد منا ~~يحب من له خلة وصحبة وقيام بحقوقه أن لايقطع ذلك ولايعود إلى النقص منه ~~وهذا من قبيل التمثيل، وإلا فإن الله تعالى لاينتفع ولايتضرر بالعبادة ~~وتركها، وحقه فوق كل حق، ومواقع الأعمال عنده وفي حكمه مما لاتبلغه العقول، ~~فأي مانع من أن يعظم عنده تعالى موقع الطاعة المستمرة وإن قلت فوق موقع ~~الطاعة الكثيرة مع انقطاعها؟ وأن يكون الأفضل عنده أن عبده يوصف لنفسه في ~~الطاعة وظيفة مستمرة في وقت نشاطه وعدمه وشبابه وهرمه وإن قلت ولا يستكثر ~~من ذلك وقت قوته ولايمكنه أن يداوم عليه، والعلم في هذا علم الله، والحكمة ~~حكمته، ولاينبغي أن يقال: لم كان هذا كذا، ولم لم يكن كذا؟؟ ?لايسأل عما ~~يفعل وهم يسألون?[ الأنبياء:23]. # سؤال يتعلق بالدعاء # قال: ما هو فتح الدعاء في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من فتح له في ~~الدعاء فتح له أبواب الإجابة»؟ PageV02P115 # أقول: الذي وقفنا عليه في هذا المعنى حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «من فتح له منكم باب الدعاء فتح له أبواب ~~الرحمة»(1)، قال في الترغيب: رواه الترمذي والحاكم، ومعناه والله أعلم: من ~~وفق للدعاء ويسر له فولع به واستعمله واستعير لذلك، فتح له باب الدعاء، كأن ~~للدعاء بابا مغلقا فمن فتح له بتوفيقه للدعاء، فتحت له بسبب دعائه أبواب ~~الرحمة، وكان فتح باب الدعاء سببا لفتحها، ولم يتعرض ابن الأثير لهذا بل ~~قال: وفي حديث أبي ms0633 الدرداء: «ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا» ~~أي واسعا، وأراد بالباب الفتح الطلب إلى الله والمسألة. # قال: وما هو القريب الأظهر في تفسير الاعتداء في قوله تعالى: ?ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين?[الأعراف:55] وفيما ورد من أنه سيكون قوم ~~يعتدون في الدعاء، فهل هو الجهر، أو الإفراط في الإكثار من الدعاء مطلقا، ~~أو حتى لا يجد حلاوة، أو الدعاء ممن لا يجوز(2)، أو غير ذلك؟ PageV02P116 # أقول: قال جار الله: معنى المعتدين في الآية: أي المتجاوزين ما أمروا به في ~~كل شيء، من الدعاء أو غيره، وعن ابن جريج: هو رفع الصوت بالدعاء، وعنه: ~~الصياح في الدعاء مكروه وبدعة، وقيل: هو الإسهاب في الدعاء، وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وحسب المرء أن يقول: ~~اللهم إني أسألك الجنة وماقرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما ~~قرب إليها من قول وعمل» ثم قرأ قوله تعالى:? إنه لا يحب المعتدين? انتهى. # وقد قيل: إنه التجاوز للحد فيما يسأله، كأن يدعو أن الله ينيله درجة ~~الأنبياء، وقيل: الدعاء على المؤمنين، وقيل: تكلف السجع، وقال في الأذكار: ~~العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات، ويشهد لها ما في آخر ~~سورة البقرة: ?ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ? ... إلى آخرها ~~[البقرة:286] وقوله تعالى في سورة إبراهيم: ? رب اجعل هذا البلدآ م نا?... ~~إلى آخره [إبراهيم:35] قال النواوي: والمختار وعليه جماهير العلماء أنه ~~لاحجة في ذلك، ولا تكره الزيادة على السبع، بل يستحب الإكثار من الدعاء ~~مطلقا. انتهى. # والذي يقوى عندي: حمل الاعتداء على معناه، وهو مجاوزة الحد على سبيل ~~الإطلاق سواء كان بالتكليف بالسجع والتفيهق، أو في الغلو فيما طلبه كدرجة ~~الأنبياء، أو بالإكثار المجاوز للحد بالنظر إلى ما ورد في الخبر والأثر، ~~والزيادة في رفع الصوت والجهر والصياح الذي لم يؤثر مثله، أو غير ذلك مما ~~يعد اعتداء والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : رفع اليدين في ms0634 الدعاء، فيم يشرع؟ وكيف يشرع؟ PageV02P117 # الجواب: كلام العلماء مختلف فيه، فالذي ذكره الغزالي في (الإحياء) أن ~~رفعهما من آداب الدعاء، والأحاديث قاضية ومشيرة أن ذلك مشروع غير مخصوص، ~~وذكر النواوي في أذكاره عن عمر بن الخطاب قال: «كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه»، وعن ~~سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل يديه إليه أن يردهما صفرا ~~خائبتين»(1) وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «إن الله رحيم كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم ~~لايضع فيهما خيرا»(2) وهذا يقتضي شرعيته، وليس منهما شيء يقتضي التخصيص، ~~وروى الفقيه يوسف عن أصحابنا كراهة ذلك وأطلق، وذكر الإمام المهدي في ~~(البحر): أنه يكره الابتهال، إذ لم يفعله صلى الله عليه وآله وسلم إلا في ~~الاستسقاء، فإنه رفع يديه حتى بدا بياض إبطيه.قال:وفي بدر فإنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم استقبل القبلة ومد يديه، وفسر الابتهال بأنه رفعهما إلى ~~حذاء الصدر، والتضرع: رفعهما قليلا، والله أعلم. PageV02P118 # سؤال له عليه السلام : ما حكم مد اللحاف في قاعة المسجد لخياطته وتضريبه، ~~هل يسوغ إذا كان تبعا للطاعة؟ أو يكون حكمه حكم التضحية؟ ومتى جاز المباح ~~تبعا وحضرت طاعة افتقرت إلى موضعه، هل يمنع صاحبه لأنه أولى؟ وإذا قيل ~~بالمنع، فهل يأتي مثله فيمن وقف في مصلاه ذاكرا بعد صلاة الغداة أو قاريا ~~وحظر مصل عدم موضعا للصلاة لأن حقها أسبق ولأجلها شرعت عمارة المساجد؟ أو ~~لافرق بين طاعة وأخرى؟ وهل يحصل للمتنفل من موضع صلاته طلبا للعلم ما يحصل ~~للواقف في مصلاه ذلك من الفضيلة؟ PageV02P119 # الجواب: أما مد اللحاف في قاعة المسجد لخياطتها فهو استعمال غير مشروع، ~~وأقل أحكامه أن يكون كالتضحية، بل هو أدخل منها في الكراهة والحضر، لأن ~~ضرره وشغله للصلاة ظاهران، وليس مثل ذلك ms0635 في التضحية، وأما إذا حضرت طاعة ~~تفتقر إلى موضع يستعمل فيه المباح الداخل تبعا، كأن يكون مع الواقف في ~~المسجد لانتظار الصلاة وهو يخيط أدوات للخياطة شاغلة لمكان يحتاج في ~~الصلاة، فلا شك أنها تزال، وأما هو فمع وقوفه منتظرا للصلاة لاينتقل من ~~مكانه ولو احتاج إليه مصل آخر، لأنه قد ورد: «العبد في صلاة مادام ينتظر ~~الصلاة»(1)، وكذلك إذا كان رجل قد صلى وصار يذكر ويقرأ لم يحسن إبعاده ~~ونقله لمصل لم يجد مكانا، فإن المساجد عمرت للذكر والصلاة، وبالجملة فكل ~~واقف فيها وقوفا يجوز له، ليس عليه أن يخرج لضيقها على المسلمين، وأما ثواب ~~الواقف في مصلاه والمتنفل طلبا للعلم فإنهما أفضل، فمرجع هذا إلى كثرة ~~الثواب، والله سبحانه متفرد بعلم مقداره، لكن الظواهر قاضية بأن الطالب ~~للعلم لوجه الله تعالى له ثواب عظيم وأجر كثير، وأن ثواب الواقف في مصلاه ~~وأجره لايبلغ ذلك، والله أعلم. PageV02P120 ### |||| AUTO [جوابات على أسئلة متعلقة بالجماعة والأذان والجمعة ~~والعيدين] # سؤال له عليه السلام : صلاة المتنفل مع المفترض جماعة، هل تضاعف ~~كالفريضة؟ وإذ كانت صلاته خلف من يصلي المغرب، هل يحرم بثلاث أو بأقل أو ~~بأكثر، لأن أقل النفل مثنى؟ # الجواب: أن ثواب النافلة لايبلغ ثواب الفريضة، على قواعد أصحابنا، ولا شك ~~أن ثوابه في الجماعة أكثر من ثوابه منفردا، إذ لا يبلغ مضاعفة الفريضة، ومن ~~قبيل القياس يقال: ينبغي أن يضاعف له ثواب النافلة مرارا بعد مضاعفة ثواب ~~الفريضة للمفترض مرارا لكن هذا غلو واقتراح والأمر في ذلك لله. # سؤال له عليه السلام : هل الجبري يسدالجناح؟ # أجاب: أن ذلك ينبني على تكفيره، فمن كفره لم يسد الجناح، ومن لا يكفره ~~ويحكم بإسلامه يسد الجناح، وهذا هو الأظهر المختار. # سؤال له عليه السلام : ضمة دال (مجيد) هل تفسد الصلاة، كما ذكر عن الإمام ~~المهدي أنه قد أفتى بذلك، لأن الوقف يقتضي سقوط الحركات؟ أو يكون من باب ~~الروم والإشمام؟ # أجاب الإمام عز الدين رحمه الله: أن هذه الضمة لا وجه لإفسادها الصلاة، ~~ولا ms0636 دليل على ذلك، والأصل الصحة سواء كانت الضمة خالصة أو على جهة الإشمام ~~والروم، وإنما مقتضاها أنه أجرى الوقف مجرى الوصل وكذلك ضمة الراء في (الله ~~أكبر) في الأذان. PageV02P121 # سؤال له عليه السلام : هل الأذان والإقامة مشروعان سرا أو جهرا؟ وهل يسقطان ~~بالعلم والسماع أو لا؟ # جوابه: لا شك في شرعية الجهر بهما، بل لايبعد وجوب الجهر، إذ هو المعهود ~~وقت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولأنهم قالوا: لا أذان على ~~المرأة؛لأنها ممنوعة من رفع الصوت، وإن كان المنصور بالله نص على أن الجهر ~~بالأذان سنة، ويسقطان بالعلم وبالسماع على ما هو مقرر. # سؤال (ح): ما يقال في الأذان إذا تنازعه اثنان، هذا لفظة وهذا لفظة، هل ~~يجزي أم لا؟ # أجاب: لا يصح أن يتولاه اثنان ولا يجزي حينئذ، وقد قيل يجزي مع العذر. # سؤال (ح): هل تصح الركعتان اللتان خلف مقام إبراهيم جماعة أم لا؟ # الجواب: لا نعلم وجها لصحتها جماعة، سيما حيث كان عقيب طواف واجب. # سؤال (ح): من صلى صلاة العيد وهو يعتقدها فرضا خلف من يعتقدها سنة؟ # الجواب: لايصح عند أهل المذهب، والذي نختاره: صحتها حينئذ، لأنا نقول ~~بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل لخبر معاذ الشهير. # سؤال (ح): من سمع نغمة الإمام وهو مؤتم به جملة دون تفصيل، هل يتحمل ~~الإمام القراءة أم لا؟ # الجواب: ما ذكره الإمام (ح) حينئذ يتحمل، وإن كان بعض المذاكرين نص على ~~أنه لايتحمل. PageV02P121 # سؤال (ح): إذا لحق اللاحق في صلاة الجماعة وقد فاتته ركعة واحدة، ثم إن ~~الإمام سها وقام إلى الخامسة وهي وفاء للمؤتم اللاحق، هل يعتد بها المؤتم ~~اللاحق أم لا؟ وهل تجب عليه المتابعة للإمام أم لا؟ وهل يعزل عن الإمام حيث ~~قام يريد الخامسة أو لا يعزل حتى يسلم؟ # الجواب: الذي عندنا: هو أنه لا يتابع ولا يعتد بتلك الركعة، ويعزل بعد ظن ~~عدم تنبهه، ولايعتد بها، ولو تعمد أفسدها. # سؤال (ح): إذا أحدث الإمام قبل سجود السهو هل يجب على المؤتمين يتنظرون ~~حتى يتوضأ ms0637 أم لا؟ # الجواب: لا انتظار عليهم بينما يتوضأ ويرجع، بل يتمون، والله أعلم. # سؤال (ح): إذا نوى الإنسان أنه يقيم في بلد عشرة أيام إلا أن تخرج ~~القافلة، فهل يعد بذلك مقيما فيتم؟ أم لا فيقصر صلاته؟ # الجواب: أن حكمه حينئذ حكم المسافر فيقصر، لأنه لم يجزم بالإقامة، بل قد ~~جزم بالخروج قبل تمام العشر، حيث خرجت القافلة، وأقل أحواله أن يكون له حكم ~~المتردد. # سؤال (ح): ما يقال في المؤتم إذا استكمل سماع الخطبة في يوم الجمعة مع ~~استكماله لوضوئه، ثم إنه عرض له ما أفسد صلاته في الركعة الأولى، ثم أحرم ~~معهم في الركعة الثانية فهل يقتصر على اثنتين لأنه قد سمع الخطبة؟ أو يتم ~~صلاته أربعا؟ # الجواب: أنه يدخل معهم وتكون صلاته صلاة الجمعة، لاصلاة الظهر، على ماقد ~~ذكر لأهل المذهب. # سؤال (ح): إذا رفع المؤتم رأسه من السجود قبل الإمام، هل يجب عليه سجود ~~السهو؟ أم لا؟ # الجواب: الظاهر من كتب الأصحاب لزوم سجود السهو لذلك، لأنه قد خالف ~~المشروع وأتى بالمكروه وسجوده ناقص عن الكمال ولاشك حينئذ أنه تارك لمسنون ~~وترك المسنون يوجبه. PageV02P122 # سؤال (ح): هل للمستفتي أن يعتمد في بعض صلاته على قول بعض العلماء، وفي بعض ~~على قول مخالفه فيه؟ أو لايجوز له ذلك، لأنها بمثابة حكم واحد؟ # الجواب: بأن هذا المستفتي الذي لم يلتزم مذهبا معينا إن كان مميزا عارفا ~~بالمذاهب، فظهر له رجحان قول كل من العلماء في أبعاض الصلاة التي قصد اتباع ~~كل منهم فيها وهو ممن يتمكن من الترجيح وقلنا بتجزي الاجتهاد، فإنه يجوز له ~~السلوك في تلك المسالك، والاعتماد والعمل على ذلك، هذا واضح لاغبار عليه، ~~وهكذا الحكم حيث كان عاميا صرفا لا دراية له بالمذاهب ولايشعر بالنهج الذي ~~هو فيه ذاهب، وأما إذا كان مميزا قاصرا عن رتبة الترجيح وتمييز الفاسد من ~~الصحيح، فإن فعل ذلك بمجرد التشهي واتباع الهوى وتتبع الرخص، فإنه يحرم ~~عليه ذلك، فإن فعل فقد ارتبك في المنهج الحالك، ولله المتمثل في تشنيع ms0638 تتبع ~~الرخص بقوله: # فافسق ولط واشرب على أمن وخذ # في كل مسألة بقول إمام(1) # وإن لم يكن تتبعها مقصودا، فالذي يقوى عندي اعتقاده واعتماده: أنه بتلك ~~المثابة في عدم حل ذلك وأن فاعله في غير طريق الهدى سالك، وإن كان لبعض ~~العلماء في ذلك مايقتضي الترخيص والإطلاق لجواز ذلك من غير تقصير وتخصيص. # سؤال (ح): ما الغريق الذي يجب انقاذه؟ # أجاب: بأنه ما لايحل أكله ولا يجوز قتله. # يقال (ح): إن المفهوم من قوله: ما لايحل أكله، أنما يحل أكله لايجب ~~انقاذه، وفي ذلك هلاكه، والشرع إنما أباح هلاك الحيوان المأكول بالذبح فقط ~~للانتفاع به؟ PageV02P123 # الجواب: أن الغريق الذي يجب انقاذه هو ما لايجوز قتله من الحيوان، وإنما خص ~~مولانا المحترم بالذكر وهو ما لايحل أكله ولايجوز قتله من الحيوان جريا على ~~مايذكره الأصحاب، إذ لايفسرون ذلك بغير المحترم، وإنما يجب انقاذ المأكول ~~أخذا من نحو قولهم: يجب سد رمقه أو ذبحه، وكأن لم يستقم لمولانا دليلهم على ~~ذلك على ما افتهم لي منه مشافهة. # سؤال (ح): إذا حكم أهل المذهب أن غصب القبر استهلاك، فكيف حكموا بأن ~~للشفيع نقض ما جعله المشتري مقبرة ولو بعد أن قبر فيها؟ ### |||| AUTO جوابه: أنه لايشم من كلامهم في الموضعين رائحة التدافع، لأن ~~قولهم: ولو بعد أن قبر فيها. إنما يقتضي مع كلامهم السابق نقض ماعدا ما قد ~~قبر فيه، فيكون كعام وخاص يعارضه، فإنه يحمل العموم على الخصوص، وذلك بين ~~مكشوف القناع. # [جوابات على أسئلة متفرقة أرسلها الإمام الحسن بن عز الدين إلى أحد طلاب ~~العلم وتعليقاته عليها] # هذا وكان من حي مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين ~~عزالدين رحمهما الله تعالى وأعاد من بركاتهما في عنفوان قراءته في العلم ~~الشريف أن أرسل بأسئلة إلى بعض الأصحاب ليكشف عن وجوهها النقاب على جهة ~~الاختبار ومعرفة حظه في هذا الباب، فترجح رقم السؤال هاهنا والجواب، ثم ~~ماكان منه من تنبيه على مافيه من الضراب وتقدير ما لاشك فيه ولا ارتياب، ~~والله ms0639 الموفق للصواب، ونقل هذا بخطه كما وجد. # السؤال الأول: ذكر المؤيد بالله في (الإفادة) أنه يجوز للقاضي مافات عليه ~~من الصلاة أن يأخذ بظنه ويعمل عليه في استيعاب مافات عليه منها مع أن ذمته ~~قد صارت مشغولة بواجبات عليه قطعية، فلم لم يجب عليه العمل في براءة ذمته؟ PageV02P124 # الجواب: أما على أصل المؤيد بالله فظاهر، فإنه يعمل بالظن في براءة الذمة ~~من الواجب كارتفاع يقين الطهارة عنده ويقين الحدث بالظن، وأما على أصل ~~الهدوية فقد أطلق المذاكرون للمذهب أنه يعمل في حصر ما عليه بالظن في قضاء ~~الصلاة، وذكره في شرح القاضي زيد، واختلف التعليل في ذلك، فذكر الإمام ~~المهدي والفقيه يوسف أن علته أن القضاء ظني فيؤخذ فيه بالظن كسائر ~~الظنيات،قال الفقيه يوسف: لأن دليله غيردليل الأداء. وظاهر تعليلهما هذا الضعف. # أما أولا: فلأن المسألة مطلقة في أنه يعمل في حصرالقضاء بالظن، ولافرق ~~بين أن يكون الفوت عمدا أو سهوا، والخلاف في وجوب القضاء إنما هو فيما فات ~~عمدا، فالظاهر أنما فات سهوا أو نسيانا أن قضاءه قطعي إذ لاخلاف فيه. # وأما ثانيا: فلأنهما ذكرا في تعليل قضاء الصيام وحصره بالظن، قالا: كما ~~في الصلاة، وعلتهما في الصلاة أن قضاءها ظني، والظاهر أن قضاء الصوم قطعي، ~~لأنه وجب بصريح الآية، قال الله تعالى: ?فعدة من أيام أخر?[البقرة:63]. # وعلل في شرح الصعيتري بأنا لو قلنا: يجب العلم، كان فيه حرج ومشقة، فلذلك ~~عمل فيه بالظن، وهذا التعليل قوي، وبيان ذلك أن يقال: إذا قلتم يجب العلم ~~لأنه من وجوبها على يقين فلا بد من اليقين للاتيان بها أداء أو قضاء. # يقال: يلزم من هذا أن المكلف كلما خطر بقلبه ذكر صلاة فرض مما قد مضى أو ~~صلاة يوم أو شهر يلزمه أن يقضيه وإن لم يتيقن الإخلال به، بل ولو ظن أنه ~~فعله مهما لم يعلم الفعل ويذكره، ولا قائل بهذا، لأنه يؤدي إلى أن يكون ~~المكلف لا يزال يقضي. PageV02P125 # فإن قلتم: الأصل عدم الإخلال بشيء مما مضى فبهذا يحصل ms0640 المقصود، لأنا نقول: ~~فالأصل القلة فيما فات، وعدم الإخلال، فلا يجب قضاء إلا ماظن تركه، عكس ذلك ~~المتقدم، فدل على صحة كلامهم في هذه المسألة أنه يعمل بالظن وعلى صحة هذا ~~التعليل، يؤيد ذلك: أنه قد ثبت أنه يعمل بالظن في غسل العضو القطعي للأيام ~~الماضية للحرج والمشقة، فإذا أثر الحرج في أنه يعمل في القطعي بالظن فكذا ~~في مسألتنا. انتهى الجواب. # تذييل من السائل حي مولانا شرف الملة والإسلام أعاد الله من بركاته مدى ~~الأيام. # قوله في الجواب: أن المؤيد بالله يعمل في براءة الذمة من الواجب، ليس على ~~إطلاقه من وجهين: # أحدهما: أن له في شيء من ذلك قولين حيث شك في جملة الطهارة وتعقب له ظن ~~بها ذكره الفقيه يوسف وكذلك له ثلاثة أقوال حيث شك في غسل كل عضو قطعي ~~وتعقب الظن في الوقت. # الوجه الثاني: أنه يفصل بين حصول الظن بإبراء الغائب وبين حصوله بأنه أخذ ~~عليه فلا يحسبه مما عليه من الدين له لما ظنه من الأخذ. قيل(ح): لو كان معه ~~وديعة لغيره أخبره ثقة يظن صدقه أن صاحبها مات وأمر المودع بصرفها، فللمؤيد ~~بالله قولان في العمل بهذا الظن، اللهم إلا أن يريد الأخذ فيما نحن بصدده ~~من أحكام العبادة، وأن قول المؤيد بالله الثاني في مثل ذلك كالمضمحل لأن ~~هذا هو الشهير فلا بأس، إلا أنه كان يتوجه أن يأتي يما يؤدي ذلك لأنه إذا ~~لم ينبه على الخصوص في إطلاق العام حمل على العموم كما ذلك مقرر. # قوله: إن القضاء ظني، صوابه: أن دليل القضاء ظني إلا أن ينبه على حذف ~~المضاف على نحو قوله تعالى: ?واسأل القرية?[يوسف:82]. # قوله: ولا فرق بين أن يكون الفوت عمدا أوسهوا. صوابه: ولا فرق بين أن ~~يكون ترك الفايت...إلخ. # قوله: في تضعيف كلام الإمام المهدي والفقيه يوسف فالظاهر أنما فات سهوا ~~أو نسيانا أن قضاءه قطعي، إذ لا خلاف فيه، أي دليل قضاه كما سلف. PageV02P126 # لقائل أن يقول: هو على القطعي بمراحل لأنه إما أن ms0641 يحتج عليه بنحو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «من نام عن صلاته أو نسيها...» الخبر (1)، وهو لا ~~يفيد غير الظن، أو بالإجماع، فقصارى مايثمره الظن، ولا يجد إجماعا قطعيا في ~~المسائل العلمية الجلية فضلا عن مسائل الفروع، وقد أوضحنا هذا المعنى في ~~كتابنا (القسطاس)، وكذا في شرحنا على (الورقات)(2) فإذا أردت أن تكتسب ~~يقينا في ذلك فعليك بهما فإنهما يجليان عنك فيه وفي غيره كل حالك، وقصارى ~~مافي الباب أنه لم يرو خلاف، والإجماع حينئذ دليل ظني بلا شك، فكيف يقال ~~دليل القضاء قطعي في ذلك فكلامهما حينئذ قويم قوي في بابه عظيم. # قوله في الاعتراض عليهما: وعلتهما في الصلاة أن قضاءها أي دليل قضاءها ~~ظني والظاهر أن قضاء الصوم قطعي أي دليل قضائه لأنه وجب بصريح الآية، قال ~~الله تعالى: ?فعدة من أيام أخر?[البقرة:63]. # أقول: لا دليل في الآية على أن دليل وجوب قضاء الصوم قطعي على الإطلاق إذ ~~ذاك مخصوص بالمريض والمسافر بشهادة سياق الآية، فمن أين تدخل سائرالصور؟ مع ~~أنه قد حكي عن الأستاذ أنه لايجب القضاء على من ترك الصوم بعد وجوبه غير ~~مستحل وهو (قن) وإذا تقرر ذلك فليس وجوب القضاء في صورتين بدليل قطعي يمنع ~~من قياس سائر الصور على مادليله ظني، ولعلهما إنما تركا الاحتراز عن هاتين ~~الصورتين لوضوحهما فمثل ذلك لايخفى عليهما. PageV02P127 # قوله في كلام الصعيتري: يقال يلزم، صوابه: فإنه يقال أوقلنا أونحوذلك لأنه ~~جواب شرط. # وقوله: فإن قلتم..، ثم قال: لأنا نقول.صوابه: فإنا نقول، وقول الصعيتري: ~~لو قلنا: يجب العلم، كان فيه حرج ومشقة، فلذلك عمل بالظن. تعليل غير واضح، ~~وترجيحه ليس براجح، لأن المتبع الدليل وقد عرفت أن اليقين لايرتفع إلا ~~بيقين، ولايضرنا ما يلزم من المشقة، فإن اعتبار مافيه رفع لها لئلا يلزم، ~~إنما ثبت بعد حل ماذكرنا ولو سلم صحة اعتباره من دون حل لسبقه، فإن ذلك ~~يبطل قولهم: لايرتفع اليقين إلا بيقين، لأنه إذا حكم بمراعاتهما فلايجب ~~مراعاة ارتفاع اليقين بيقين، وقد ثبت مراعاته، فكيف يصح ms0642 مراعاتها؟ وأيضا ~~فيرجح المعنى وهو المشقة المستنبط من الحكم وهو أنه لايرتفع اليقين إلا ~~بيقين على هذا الحكم بالإبطال، وكل معنى إذا استنبط من حكم أبطل فهو باطل، ~~لأنه يوجب بطلان أصله المستلزم لبطلانه، إذ لم يصح إلا بصحة أصله وقد بطل ~~أصله فيبطل، وذلك واضح فيتأمل. # وأما مسألة العضو القطعي فهي كمسألة القضاء في توجه السؤال إليها فلا ~~يصلح القياس عليها. # السؤال الثاني: ذكر أهل المذهب أن من نسي مثلا أربع سجدات من أربع ركعات ~~جبر الأولى بسجدة من الثانية وجبر الثالثة بسجدة من الرابعة وتم له ركعتان ~~ونحو ذلك. إن قيل: إن القعود بين كل سجدتين واجب والترتيب واجب فكيف صح ~~ماذكروه حيث لم يتخلل قعود والأمر هكذا؟ PageV02P128 # الجواب: ظاهر إطلاق أهل المذهب أن من الفروض اللازمة الاعتدال بين السجدتين ~~يقضي بفساد هذه، لفوات هذا الفرض، لكن قد ذكروا صحتها كذلك، فالأقرب في ~~التعليل أن يقال: إن الاعتدال بين السجدتين لم يجب إلا لتحصيل السجدة ~~الثانية على التمام إذ ليس المقصود من السجود مجرد وضع أعضائه على الأرض ~~فقط بل مقصود من عند الإهواء له، وهذه السجدة المجبور بها هي حصلت من قيام، ~~فحصلت تامة لأن أولى السجدتين في الصلاة يحصل من قيام وتكون صحيحة، وكذا ~~الثانية منهما مع السهو، وإنما أطلقوا أنه يفصل بينهما بقعود فقط اقتصارا ~~على القدر المجزي لا أنها لا تصح إلا منه، دليل ذلك: أنهم ذكروا في سجود ~~السهو أنه لايصح إلا إذا ابتدأه من قعود تام مع تكبيرة إحرام فأوجبوا ~~القعود، هذا قبل السجدة الأولى، مع أنه لايسمى اعتدالا، فدل على أنه لايجب ~~بين السجدتين إلا لتحصيل الثانية تامة فإذا كانت من قيام كمسألتنا هذه، ~~كانت أتم وأقوى، لكن ذلك لم يجز مع العمد لأن الزايد على القدر المحتاج إلى ~~القيام زيادة ركن عمدا فتفسد، ومع السهو زيادة كلا زيادة وحصل بذلك أن ~~السجدة صحيحة كذلك. # تذييل من حي مولانا الإمام الحسن عليه السلام # قوله في الجواب هذا: الأقرب في التعليل أن ms0643 يقال: إن الاعتدال ...إلخ. ~~لقائل أن يمنع ذلك ويقول: بل هو مقصود في نفسه، وما ذكرته من حصول الثانية ~~على التمام فمسلم لكن أين الاعتدال؟ فإنه أمر وراء السجدتين، وليس السؤال ~~إلا عنه لا من تمام الثانية وهذا يبطل الاحتجاج بما ذكرته أيضا من قياس ~~السجدة الثانية على الأولى، لأن أكثر ما يفيد تمامها كالأولى، والمنازعة ~~ليست إلا في صحتها، لوجوب ترتبها على القعود، ولما يحصل، على أن شرائط ~~القياس ذلك لما تكامل، ثم إنه يلزم مما ذكرت عدم وجوب نصب القدم اليمنى ~~وافتراش اليسرى. PageV02P129 # يزيد ما قلناه إيضاحا ما أوردته حجة لما حكيته، إذ هو أنها تصلح حجة عليه ~~لا له، وذلك قولك: دليل ذلك أنهم ذكروا في سجود السهو أنه لايصح إلا إذا ~~ابتدأه من قعود تام ..إلخ. # يقال: هذا دليل على أن القعود نفسه مقصود وإلا لكفى السجود من قيام بحصول ~~سجدة تامة به فتأمل. # السؤال الثالث(ح): ذكروا في قراءة الصلاة السرية أنه يجزي منها أن يحرك ~~لسانه مع ترتيب الحروف وتبيينها بل منهم من قال لايكون مخافتا إلا بذلك، ~~وأنه ما خافت من أسمع أذنيه، مع أنه في هذه الحال غير متكلم لغة ولاشرعا ~~ولاعرفا، وشرط القراءة أن يكون ذلك كلاما كما ذلك معروف؟ # الجواب: أن القراءة كما ذكر لابد أن تكون كلاما، والظاهر في اللغة أن ~~الكلام المسموع فقط كما ذكر النحويون في حقيقة الكلمة أنها لفظ، واللفظ: ~~الصوت المسموع... إلى آخر ما ذكروه، لكن يقال: هذا كلام في عرف الشرع، وقد ~~أطلق الإمام المهدي أن الكلام لايشترط فيه أن يكون مسموعا، ولعله بناه على ~~عرف الشرع، وأيضا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنها كانت ~~تعرف قراءته بتحريك لحيته فقط)، ولقوله تعالى: ?لاتحرك به لسانك لتعجل ~~به?[القيامة:16] قال المفسرون: نهي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ القرآن ~~قبل أن يفرغ جبريل عليه السلام من إلقائه عليه، فقد عبر بتحريك اللسان عن ~~القراءة، وأيضا فقد ذكروا أنه يحرم على الجنب القراءة ms0644 باللسان مطلقا ~~ولايجوز له إلا إمرارها على قلبه فقط، وأيضا قد ذكروا في الأيمان: من حلف ~~من قراءة كتاب زيد يحنث بقراءته مطلقا لا بتفهمه بقلبه فقط، فلا حنث إلا ~~لعرف فقضى كل ذلك بأنها تسمى قراءة في عرف الشرع وهو المقصود. # تذييل لمولانا الإمام عليه السلام PageV02P130 قوله: لكن يقال هذا الكلام في عرف الشرع. فقال عليه السلام : لا يثبت ذلك ~~إلا بثبت(1) فأين هو؟ وأما إطلاق الإمام المهدي أن الكلام لايشترط فيه أن ~~يكون مسموعا، فلعله إنما أراد به أنه لايشترط أن يسمعه الغير، ولو سلم ~~فلعله عن اجتهاد منه، وقول المجتهد ليس بحجة، ولو سلم فلعله جرى على كلام ~~أهل المذهب، وأما ماروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من عرفان قراءته ~~بتحريك لحيته فإنما يفيد أنه يعرف من تحريكه لترتيله نفس القول وماحرك به ~~لسانه، كما يتفق لكثير من الأذكياء معرفة الكلام بالنظر إلى آلته بحيث أنه ~~إذا احتجب المتكلم لم يعرف كلامه، لا أن ذلك يسمى قراءة، وإنما قيل قراءته ~~تجوزا لاشتراكهما في تحريك آلة الكلام بما لوسمع لكان قراءة حقيقة كما ~~يطلقون على الصورة المنقوشة على الجدار إنسانا تجوزا، ولو سلم فإنما ورد ~~لفظ القراءة في لفظ الراوي ولعله توهم أن ذلك يكون قراءة أو بنى على ~~اجتهاده، ولو سلم أن ذلك يقتضي أنه كان قاريا في تلك الحال حتى يكون ما ~~لايسمع قراءة، فمن أين لكم أن الراوي كان لاصقا به ولم يسمع حتى يكون ماهو ~~كذلك قراءة؟ إذ لايفيدكم إلا لو عرف لصوقه به إذ مع البعد إنما لم يسمع ~~لأجل البعد لا لأن مثله لايسمع، فيتأمل فكيف يصلح دليلا مع هذه الاحتمالات. # وأما الآية فليس فيها ولافيما ذكره المفسرون أنه لم يكن منه إلا تحريك ~~اللسان فحسب حتى يفيد أن تحريكه بالقرآن من دون أن يسمع يكون قراءة، وإنما ~~ذلك من قبيل إطلاق اللازم لإرادة الملزوم تجوزا؛ لأن من لازم القراءة تحريك ~~اللسان كما يطلق الحيوان إذا قلت رأيت حيوانا ما، والمراد ms0645 إنسانا، وإنما ~~يفيد ذلك مطلوبكم لوكان تحريك اللسان منافيا لسماع ماحرك به حتى إذا وجد ~~أحدهما انتفى الآخر، وأما إذا لم يكن بينهما تناف ولا ما يجري مجراه فإنه ~~لا يفيده. PageV02P131 # وأما ما ذكروه في أمر الجنب فإن سلم منعهم له تحريك لسانه بالقرآن فليس ~~بأكثر مما قالوه هاهنا، ونحن ننقل السؤال إليه. # وأما ما ذكروه من إطلاق الجنب(1) بقراءة ماحلف من قراءته فلعلهم إنما ~~أرادوا حيث يسمع فقط، ولو شملت العبارة مالم يسمع فقد يراد بالعام بعض ~~مدلوله لأن جانب العرف لاسيما في الأيمان ملحوظ، وقد قال الفقيه يوسف ~~مالفظه: وفي العرف لوحلف ألا يتكلم وحرك لسانه بشيء لم يسم متكلما. # السؤال الرابع (ح): اختلف السيدان المؤيد بالله، وأبو طالب إذا كانت ~~الصلاة تفوت بالمسير إلى الماء، فالمؤيد بالله يؤثر الطهارة لأنها تعم هذه ~~الصلاة وغيرها، وأبو طالب يؤثر الوقت، فما الفائدة حيث لم يدرك كل الوضوء ~~فقد حكى بعض المذاكرين أنه لافرق بين أن يدرك كله أو بعضه وقد حكى أيضا أنه ~~إذا لم يدرك الصلاة ولا الوضوء فإنه يتيمم بالإجماع؟ PageV02P132 # الجواب: أن يقال تفصيل مذهب المؤيد بالله وأبي طالب في هذه أن أباطالب ~~يقول: المقصود الصلاة، فإذا كان لايدركها في الوقت تيمم ولوكان يدرك الوضوء ~~كله، إذ هو غير مقصود، بخلاف ما إذا كان الماء حاضرا فلا يتيمم ولو فاتت، ~~لأن حضوره ووجوده مبطل للتيمم إذ لايجزي البدل مع وجود المبدل منه، وتحقيقه ~~أن يقال: وجب طلب الماء للوضوء لأنه شرط في الصلاة فوجب لوجوبها، وإذا كان ~~لايدركها به بطل المقصود منه فلايجب طلبه، وإن كان يدركها به لم يجزه ~~التيمم لأنه مخل بالواجب، بخلاف ما إذا حضر الماء فعدم إجزاء التيمم عنده ~~لأن وجود الماء مبطل، لا لأنه مخل بواجب إذا كان لايدركها به، وأما مذهب ~~المؤيد بالله فعنده أنه يؤثر طلب الماء ولو فاتت، قال في الصعيتري: لأن ~~طهارة الماء تعم هذه وغيرها، فيلزم من هذا التعليل أنه لايفترق الحال بين ~~أن يكون يدرك كل ms0646 الوضوء أو بعضه بل ولو أدركه بعد الوقت، وهذا التعليل يؤدي ~~إلى ضعف هذا القول جدا إذ ما من متيمم إلا وهو يجوز أن يتمكن من الوضوء من ~~بعد، فما فائدة هذا؟ والذي علل به في (البحر) للمؤيد بالله أنه يسمى واجدا ~~فلا يتيمم، ويلزم منه أنه مهما كان يجوز إدراك الماء إذا سار له من وقت ~~شروعه في التيمم إلى آخر الوقت لم يصح التيمم، لأنه علل بالوجود وهو واجد، ~~كذلك فعلى هذا أنه لايجزيه التيمم إلا في آخر الوقت مع كونه لايمكنه أن يصل ~~إلى الماء في الوقت من بعد شروعه في التيمم ولايفترق على أصله إدراك بعض ~~الوضوء أو كله لأنه علل بالوجود ومن وصل إليه فهو واجد وإن لم يدرك شيئا. # تذييل من حي مولانا الإمام الحسن رحمه الله PageV02P133 قوله في الجواب: تفصيل مذهب المؤيد بالله، وأبو طالب... إلخ.كلام واضح ونقل ~~راجح، يقضي بكرم الطباع وسعة الاطلاع، فلله أبوه ولافض فوه، إلا أنه صدف عن ~~التلفيق والجمع بين تينك الحكايتين والتوفيق، لأن ماحكي عن المؤيد بالله ~~ظاهره يخرم ماحكي من الإجماع على أنه إذا لم يدرك الصلاة ولا الوضوء فإنه يتيمم. # سؤال (ح): من علق نيته في صلاة العيد على الوجه الذي يريد الله منه وهو ~~مختلف فيها، قيل فرض عين، وقيل فرض كفاية، وقيل سنة، هل تصح هذه النية؟ ~~وإذا قلنا: تصح. فهل يحتسبها الله منه عن فرض العين أو فرض الكفاية أو ~~السنة؟ وأيضا إذا قلنا: تصح. فهل يسمى مقلدا أو مستفتيا؟ إن قلنا: مقلدا. ~~فلا بد من تعيين من هو مقلد له معرفة مذهبه فيها فلم يكن فائدة لهذه النية، ~~وإن قلنا: هو مستفت فهو خارج عن الاستفتاء لأنه لم يعين من هو مستفت له في ~~هذه المسألة، وإن استفتاهم الجميع فيها في حالة واحدة أو قلدهم لم يصح، وقد ~~أفتى بعض العارفين أنه يصح من الإنسان أن ينوي هذه النية، فعلى أي وجه تقع وتصح؟ # الجواب: تلك النية تصح عند من يقول: ms0647 إن لله في الواقعة حكما معينا، ~~فالمصيب واحد لأن كل مجتهد مصيب، فالذي يحتسبه الله سبحانه وتعالى حينئذ من ~~ذلك هو ذلك الحكم المعين عنده إن فرضا ففرض أو سنة فسنة، وحيث لم يكن ~~مجتهدا فإنه يصح أن يكون مستفتيا أو مقلدا فهو مقلد لمن يقول بصحة تلك ~~النية، حيث كملت شرائط التقليد، ومستفت لمن يقول بها حيث لم تكمل، ولم ~~يشترط في الاستفتاء تصور من يستفتيه ومذهبه حال العمل، بل الموافقة كافية، ~~إذا لخرج العوام فيما عملوا به عن الاجتهاد والتقليد والاستفتاء، ولاقائل ~~بذلك، هذا إن قلنا: إن التقليد هو الالتزام فيباين الاستفتاء، وإلا فهما في ~~العرف القديم بمعنى واحد. # سؤال (ح): قول أبي مضر: من صلى خلف الظلمة ففي كفره احتمالان: PageV02P134 # أولاهما: يكفر. ما وجه التكفير وهو لايجوز إلا بدليل قاطع وحسبي الله ما ~~أشد هذا القول وأعسره؟ # الثاني: مايرى حفظه الله إذا كان الإمام يجوز له جمع التقديم لا ~~للمؤتمين، هل يصلى معه ليدرك فضل الجماعة أم يؤخر ليدرك فضل التوقيت؟ # الثالث: ماحجة من قال: إن مرور الكلب الأسود والحمار والمرأة بين يدي ~~المصلي يقطع الصلاة، فما بال الأسود من الأحمر والأبيض؟ وما بال الحمار من ~~الدابة، والمرأة من الرجل، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : «لايقطع صلاة ~~المرء شيء، ادرؤوا ما استطعتم»(1)؟ # الجواب: لعل وجه التكفيركونه حينئذ كقاطع الصلاة استخفافا وتهاونا ~~وائتمامه بمن لايصح الائتمام به، فكأنه قد تعمد تركها، وهو وجه ضعيف، ولهذا ~~كان الاحتمال الآخر أولى، وقد يصدر مثل ذلك على جهة التغليظ، مثل: ?ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين?[آل عمران:10] وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«تأخير الصلاة عن وقتها كفر»(2) ولاموجب للتأوه من ذلك إلا لو لم يكن عنه ~~مندوحة. # جواب الثاني: ليس للمؤتم أن يصلي مع الإمام لإدراك الفضيلة حيث ليس الجمع ~~مذهبه، بل يجب عليه التأخير. # جواب الثالث: لايضر اختصاص الكلب الأسود والحمار والمرأة باقتضاء القطع ~~على المصلي دون غيرها حيث دل الدليل على ذلك فالدليل متبع، فإن ms0648 كان فيما ~~ذكر عموم، فالعام يحمل على الخاص، والله أعلم. PageV02P135 # سؤال (علي)(1): إذا أم المؤيدي بالهدوي في صلاة العيد، وسواء علم أنه مؤيدي ~~أم لا، هل تصح صلاة الهدوي وهو يراها فرضا خلف المؤيدي وهو يراها سنة؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن ذلك يصح، إذ هي تختص بوجه واحد وهي كونها ~~صلاة عيد مشروع فيها الجماعة، وسواء اتفق مذهب الإمام والمأموم في أنها فرض ~~أوغير فرض أو اختلف. # سؤال له عليه السلام : إذا قال المصلي: أصلي صلاة العيد، ولم يجزم بفرض ~~ولا سنة، هل تجزيه هذه النية أم لا تجزيه؟ # قال عليه السلام : الجواب أنها تجزيه، إذ قد نوى ما لأجله شرعت وهو كونها ~~صلاة عيد ولايحتاج إلى سوى ذلك وكذلك إذا قال أصلي الوتر فقط. # قال السائل: وإذا قال في صلاة العيد أصليها على الوجه الذي يريده الله ~~مني هل تصح أم لا؟ # الجواب: أن المصلي إذا كان مجتهدا صحت صلاته وانصرفت النية إلى ما أداه ~~إليه اجتهاده؛ لأن الله يريد منه ذلك، وكذلك إذا كان ملتزما لمذهب مجتهد، ~~وإن كان جاهلا لامذهب له فإن أطلق النية من غير نظر منه إلى فرض ولاسنة ~~ولاقصد إلا مجرد قوله: على الوجه الذي يريده الله فقط، صحت أيضا نيته، ~~ويكون كمن قال: أصلي صلاة العيد، لأن الله يريد صلاة عيد والفرض والسنة حكم ~~زائد على ذلك، وإن كان قصده بقوله على الوجه الذي يريده الله فرضا أو سنة ~~أجزأه ذلك على قول أهل الأشبه، ولم يجزه على قول من لايثبت الأشبه، لتردد ~~النية فلم يقطع، فكأن النية لم تطرأ، وفيه نظر فمن شاء فلينظر. # قال السائل عليه السلام : إذا كان العيد يوم الجمعة، قال أصحابنا: لم تجب ~~صلاة الجمعة إلا على الإمام، هل يعين الإمام من يحضر معه صلاة الجمعة حتى ~~تصح بحضور جماعة يعينهم فيجب عليهم لتعيينهم الحضور أو لايجب عليه إلا حضور ~~نفسه... إلى آخر ماذكره السائل؟ PageV02P136 # قال عليه السلام : الجواب أن للإمام أن يعين من يحضر صلاة الجمعة ms0649 لمجرد ~~الحضور فقط فإذا حضر من عينه الإمام كانت الصلاة فرض كفاية على الحضور إذا ~~قام بها البعض سقطت عن الباقين، فإن لم يحضر إلا القدر الذي تنعقد بهم ~~الصلاة تعينت عليهم، وتحقيق ذلك أن الإمام مخير إن شاء عين وإن شاء لم ~~يعين، اللهم إلا أن يتقاعد الناس عن الحضور إلا بالتعيين فحينئذ يجب ~~التعيين، وإذا عين الإمام وجب الامتثال على من عينه لمجرد الحضور فقط لا ~~للصلاة، اللهم إلا أن لايحضر إلامن تنعقد به الصلاة فقط، فحينئذ تجب عليهم ~~الصلاة إذ قد تعينت عليهم. # قال السائل: من الذي يقوم مقام الإمام إذا اتفق عيد وجمعة في وجوب صلاة ~~الجمعة في غير حضرة الإمام في بلد مصر جامع فيه جماعة المسلمين... إلى آخر ~~ما ذكره السائل؟ # قال عليه السلام : الجواب أن صلاة الجماعة تعين على الذي له ولاية في ~~إقامتها، فإن كان أهل الولاية جماعة كانت الجمعة عليهم فرض كفاية أيهم قام ~~بها أجزأ عن الباقين، وإن لم تكن لأحد منهم ولاية فلا جمعة. # إذا قال السائل: متى كان فرض الصلاة هل بمكة أم بالمدينة؟ PageV02P137 # قال عليه السلام : الجواب: أن فرضها كان بمكة، لأن جبريل أم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في مكة بالصلوات الخمس وعلمه أوقاتها رواية ظاهرة متلقاة ~~بالقبول، فلو كانت نفلا لم يقصرها على هذه الأوقات، ولا على هذه الخمس، لأن ~~النفل لاوقت له معين ولا حصر له، هكذا وردت الشريعة في صلاة النفل، يؤيد ما ~~ذكرناه قول الله تعالى: ?أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل?... الآية، ~~وهي مكية، وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، وكذا قول أم هاني: «أسري برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيتي... »الحديث(1). ويدل عليه أيضا ما ~~روي: «أن تعليم جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الأوقات كان صبيحة ~~الإسراء»(2) وكل ذلك كان بمكة، والقول بأن الصلاة كانت بمكة نفلا تحكم ~~لادليل عليه تسقطه هذه الأدلة. # قال السائل: فكيف التلفيق بين فرض الصلاة بعد البعثة خمس صلوات ms0650 وبين حديث ~~الإسراء أنها فرضت خمسين ثم ردت إلى خمس؟ # قال عليه السلام الجواب: أنه قد ثبت بالأدلة القاطعة أن الصلوات خمس، ~~وماروي في حديث الإسراء: «أنها فرضت خمسين ثم ردت إلى خمس» غير صحيح، لما ~~فيه من نسخ الشيء قبل إمكان فعله ولأن الصلاة الخمسين إن كانت مصلحة لم يجز ~~إسقاطها، وإن كانت غير مصلحة لم يجز فرضها، فليس إلا أن الرواية غير صحيحة، ~~وقطع الحاكم(3) على عدم صحتها، وذكر فيها وجوها من المحالات. PageV02P138 # قال السائل: قول عائشة: (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين وزيد في الحضر وأقرت في ~~السفر) أين الحضر والسفر المشار إليهما؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن الحضر وضع للاستيطان والإقامة، والسفر ما ~~وجدت فيه شروط السفر المعتبرة، وليس بإشارة إلى موضع معين ولا إلى مكلف ~~معين، وإنما الإخبار عن فرض الصلاة على المكلف في حالتي الحضر والسفر. # قال السائل: كم كانت مدة الصلاة ركعتين حتى زيدت؟ # قال عليه السلام الجواب: أنه قد اختلف العلماء فيما هو الأصل في الصلاة، ~~فمنهم من قال: الأصل ركعتان ركعتان، فزيد في الحضر، واستدلوا بحديث ~~عائشة(1) ومنهم من قال: الأصل أربع أربع ونقصت في السفر، واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة»(2) والذي يترجح ~~لنا: أن كل واحد من صلاتي الحضر والسفر أصل في بابها وليس إحداهما فرعا عن ~~الآخر، والذي يدل على ذلك: ماروي عن ابن عباس: (فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا أربعا وفي السفر ركعتين)(3) ولأنه لم ينقل أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى في السفر إلا ركعتين ولا في الحضر إلا أربعا، ~~وعلى ذلك تطابقت الأخبار والروايات فثبت أن كل واحدة أصل في بابها. PageV02P139 # قال السائل: روي أن الصلاة قبل الإسراء عند غروب الشمس وعند طلوعها وعلى ~~ذلك: ?وسبح بحمد ربك بالعشي والإشراق?[الفرقان:58] هل كانت هذه الصلاة فرضا ~~أم نفلا؟ وكيف تلائم هذه الرواية فرض الصلاة المشروعة التي أم بها جبريل ~~النبي صلى الله عليه وآله ms0651 وسلم ؟ # قال عليه السلام : الجواب: أن هذه الراواية إن صحت فظاهرها الوجوب، لأن ~~الآية وردت بلفظ الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنها صلاة في وقت مكروه ~~فيجب أن تكون فرضا لأنه قد ورد النهي عن التنفل في هذين الوقتين المذكورين، ~~فإذا صحت هذه الرواية فتأويلها هذا وهو لاينافي الصلاة المفروضة التي أم ~~بها جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذه الصلاة المذكورة إن لم ~~تكن تلك الصلاة المفروضة التي أم جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي ~~بعض منها، والصحيح في تأويل الآية: أن المراد بها صلاة العصر والفجر إذ هما ~~بالعشي والإشراق، وقيل: المراد بها الإستغفار في الوقتين، وقيل: المراد بها ~~الصلوات الخمس. # قال السائل عليه السلام : في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الصلاة حتى قيل: (أقصرت الصلاة يارسول الله أم سهوت؟) هل كان ذلك بمكة أم ~~بالمدينة؟ # قال عليه السلام الجواب: إنه كان بالمدينة، لأن راوي الحديث أبو هريرة ~~وإسلامه كان بالمدينة، ولأن ذا اليدين هو القائل للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم : أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله، وذو اليدين من أعراب المدينة. # تمت الجوابات والحمد لرافع السموات وعلى نبيه وآله أفضل الصلوات # سؤال له عليه السلام : هل ضمة (مجيد) تفسد الصلاة كما ذكر عن الإمام ~~المهدي عليه السلام لأنه(1) أفتى بذلك، لأنه إذا وقف على شيء سقطت عنه ~~الحركات أو يكون من باب الروم والإشمام فلا تفسد؟ # الجواب: أن مثل هذه الضمة لاوجه لإفسادها للصلاة ولادليل على ذلك، والأصل ~~الصحة سواء كانت الضمة خالصة أو على وجه الإشمام أو الروم، وإنما مقتضاها ~~أنه أجرى الوقف مجرى الوصل والله أعلم . # وهل ضمة (الراء) في قوله: (أكبر) في الأذان لحن يفسد كما يقال: التكبير ~~جزم أم لا؟ PageV02P140 # والجواب في ذلك كالذي قبله والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل مخرج الضاد من جانب اللسان الأيسر أو من جانبه ~~الأيمن أو من الجانبين كان(1) صحت في القراءة، وذكر الإمام(ح) أنه لايفسد ~~الصلاة على من ms0652 قرأ بأيهما ولم يفرق ما الذي يسترجحه مولانا عليه السلام ؟ # الجواب: الفرق بين الضاد والظاء أمر عسير لايدركه إلا خواص من المميزين ~~والقراء وأكثر المميزين على خلافه: ?وماجعل عليكم في الدين من ~~حرج?[الحج:78] «وبعثت بالحنفية السمحة». ورأينا رأي الإمام (ح) عليه السلام ~~(2)، وأما مخرج الضاد على ما ذكره العلماء، فذكر الزمخشري أن مخرج الضاد من ~~جانب اللسان ومايليه من الأضراس. قال بعض شراح كتابه وسواء خرج الضاد من ~~الجانب الأيمن، أوالجانب الأيسر، على حسب مايسهل لبعض الأشخاص دون بعض ~~وأكثر الناس على إخراجها من الجانب الأيسر. PageV02P141 ### |||| AUTO باب الجنائز وما يتعلق بها # سؤال له عليه السلام : أي يوم الجمعة أفضل لزيارة الأموات أوله أم وسطه ~~أو آخره؟ فقد قيل في ساعته: إنها في أوسط النهار، وقيل بعد العصر، وقيل آخر ~~ساعة، وذلك يقضي بفضل أوسط النهار وآخره على أوله لقوة رجوى مصادفة ساعة ~~الإجابة فيها؟ # الجواب: هذا السؤال غير محكم كإحكام غيره من الأسئلة، والقصد أن يوم ~~الجمعة ورد ماورد فيه من الفضل غير مختص لبعض منه دون بعض، فما ورد في فضله ~~فهو داخل فيه أوله وأوسطه وآخره، وأن زيارة القبور لاوقت يختص بها منه، ولا ~~من غيره من الأيام دون وقت، وإنما الأوقات فيها على سواء حتى أوقات ~~الكراهة، وإنما رجع السائل إلى ذكر ساعة الجمعة واعتبارها في الزيارة، ~~وساعة الجمعة قد تقدم ذكر الخلاف فيها وأن منهم من يقول بأنها في أول ~~النهار كما قيل وفي وسطه وفي آخره، ومن الأحاديث الواردة فيها مايدل على ~~ذلك، وهي مبهمة في التحقيق ولايقين بكونها في وقت معين، ولايحتاج زائر ~~القبور أن يتربصها، ولاكلام أنه إن صادفها حال الزيارة فذلك أقرب إلى تقبل ~~ما يدعو به للميت، وكان مقتضى السؤال أن يقال: هل يتربص الزائر يوم الجمعة ~~ساعة الإجابة لفضلها؟ فأي ساعة هي؟ مع [أن] السؤال المتقدم عنها كاف في ذلك. # قال السائل: أولا: ورد [أن] الزائر للميت يستقبل القبر ويستدبر القبلة ~~حال السلام فما حكمه حال القراءة عليه والدعاء ms0653 له هل استقبال القبر كحال ~~السلام أو لا؟ # الجواب: الذي ورد لم يفصل بين السلام وغيره من توابع الزيارة فينبغي ~~الاستقبال للقبر في الجميع، ولأنه ينبغي أن تقاس زيارة الميت على زيارة ~~الحي فكيف يكون زائرا مستدبرا؟ فينبغي الاستقبال للقبر وتوخي مقابلة وجه ~~الميت ورأسه وأن يكون من قبله. # قال: التخطيط في تراب القبر أو على أحجاره ما أصله، أو ماحكمه؟ وإذا كان ~~له نفع فهل هو للزائر، أو للمزور أو لهما؟ # الجواب: لم نقف في ذلك على شيء ورد فيه من الأخبار النبوية ولامن كلام ~~العلماء المعتبرين ولا أراه إلا بدعة، ولا ينال الزائر ولا المزور نفعه . ~~فإن وقف السائل فيه على شيء أطلعنا عليه، والله الموفق. # قال: أخذ التراب من قبور الأئمة والصالحين للتبرك هل يجوز؟ وأكله لذلك أو ~~جعله للدواء مثلا، ماحكمه؟ PageV02P142 # الجواب: أما أخذ التراب ففيه نظر، لأن القبور لايجوز استعمالها، فكيف بأخذ ~~ترابها واستهلاكه، فالأصل عدم الجواز، لكن لايبعد أن يجري العرف بذلك، وأن ~~يكون منويا في وضع التراب عليها، ولهذا يتخير ويعتمد أن يكون مما لونه إلى ~~البياض، وقد جرى استعمال ذلك من غير نكير، والعرف طريق من طرق الشرع، وأما ~~التبرك به بشم أو أكل أو خلط في دواء فلا مانع منه، ومن تبارك بشيء بورك له ~~فيه، ولهذا التراب مدخل في ذلك، لاعتلاقه واتصاله لمن يتبرك به، والعادة ~~جارية بأن أولي البركة يتبرك بآثارهم وماله أدنى علقة بهم، وقد جرت بهذا ~~العادة وصار تراب قبور الأنبياء والأئمة " يتهادى وينقل إلى الجهات الشاسعة ~~من غير نكير، ومارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. # قال: صلة الأموات بالقراءة والدعاء من بعد مثلها من قرب، أم كون ذلك من ~~عند القبر أنفع لهما؟ ### ||||| AUTO الجواب: مقتضى القياس أنه لافرق بين القرب والبعد إذ هو قرب ~~من لايحس به ولايعقله، لكن لما كان في معنى الزيارة ومن توابعها حسن أن ~~يكون من قرب وكان أفضل للمتصدق به عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان ms0654 إذا أراد زيارة أهل البقيع وأراد الدعاء لهم خرج إلى عند قبورهم ~~في الليالي المظلمة، فلولا أنه الأفضل والأنفع لما اعتمده صلى الله عليه ~~وآله وسلم وليس لنا إلا التأسي به. # [بيان حكم دخول الحمامات] # سؤال له عليه السلام : ورد في الحديث النبوي وعيد شديد في دخول النساء ~~الحمامات وفي إيجاب منعهن، ونقل أن عمر بن عبدالعزيز لما بلغه ذلك منعهن ~~منه، فهل ذلك على ظاهره وإطلاقه فيحرم عليهن ويجب منعهن؟ وهل ذلك للتعري، ~~وقد ورد أن عائشة قالت: «يارسول الله إنها تدخله بإزار. فقال: لا وإن دخلته ~~بإزار ودرع وخمار»؟ أم وجه التحريم غير التعري فماهو؟ وهل يزول التحريم ~~بزوال علته؟ وهل للرجل دخوله مع تعري من فيه وعدم أمانه من وقوع بصره على ~~عورة أو نحو ذلك؟ PageV02P143 # الجواب: أما النساء فنعم ورد في الحديث مايقضي بتحريم ذلك في حقهن .أخرج في ~~الشفاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ياعلي من أطاع امرأته ~~في أربعة كبه الله على وجهه في النار: في الذهاب إلى الحمامات، والعرسات، ~~والنياحات، والثياب الرقاق». # قال الأمير الحسين: دل ذلك على أنه لايجوز للنساء دخول الحمامات والذهاب ~~إلى العرسات والنياحات إذا كان يقع الاختلاط بمن لايجوز لهن الظهور عليه أو ~~كان يقع من المنكرات مايسمعنه ولايقدرن على تغييره. # وأخرج الترمذي والنسائي من رواية جابر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر» (1) وأخرج أبوداود من ~~رواية عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ستفتح لكم أرض ~~العجم وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلايدخلنها الرجال إلا بإزار ~~وامنعوا منها النساء إلا مريضة أو نفساء» (2). PageV02P144 # إذا عرفت ذلك، فالأقرب أن دخول الحمامات غير محرم على الرجال ولاعلى النساء ~~أما الرجال فظاهر لأن الأحاديث الواردة ms0655 دالة على جوازه لهم وعدم التغليظ ~~عليهم، فيجوز للرجال دخول الحمامات مالم يقترن بذلك مشاهدة منكر أو سماعه، ~~لأنه لايحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل، فإذا كان يؤدي إلى ~~رؤية العورات أو سماع المنكرات حرم لذلك لا لكونه محرما في نفسه، وإذا دخل ~~الرجل فلا كلام في وجوب ستره لعورته، فلو فرض أنه لايمكن ستر العورة فيه ~~حرم دخوله وإن كان سترها ممكنا ولكنه لم يسترها لم يعاقب على دخوله ولايحرم ~~عليه وإنما يعاقب على كشف عورته وعدم سترها، هذا حكم الرجال، وأما حكم ~~النساء فهو كذلك إلا أنه مكروه في حقهن لأن الحظر في دخولهن أكثر، وهن ممن ~~يتوجه في حقه الستر كما ورد: «فاستروا عوراتهن في البيوت»، وكل امرأة تبرز ~~من بيتها وتخرج بحيث تصير بمرأى من الناس ومسمع فقد عرضت نفسها لتمكين ~~الغير من رؤيتها، وأقل الأحوال رؤية جملتها، وتعرضت لوقوع الافتتان بها ولو ~~بقامتها أو خطرتها، أو غير ذلك، فكيف بدخول الحمام ومالايؤمن فيه من مصادفة ~~الرجال فيه وتعريها بمرأى منهم، فلاشك في شدة كراهية دخول النساء الحمامات، ~~وترتفع الكراهة بأن تكون لعذر، كما ورد في المريضة والنفساء، ويلحق بهن من ~~له عذر غير ذلك يستدعي دخول الحمام، وإن غلب على ظنهن وقوع منكر منهن أو ~~إليهن حرم عليهن وإن غلب على ظن الرجال ذلك وجب عليهم منعهن، ويدل على عدم ~~التحريم، وأن دخولهن الحمام ليس محرما لأجله بل لأجل مايقترن به الترخيص ~~للنفساء والمريضة، ولو كان حراما بعينه لم يرخص لهما وقد حمله عليه السلام ~~على ظاهره فقال: تمنع النساء من الحمامات إلا المريضة والنفساء، وقد دخل ~~جواب تفاريع ذلك السؤال فيما أشرنا إليه وعرف أن ذلك إنما يحرم للتعري ~~أوغيره من المنكرات فإنه إذا أمن من ذلك فلا وجه للتحريم وأنه لايجوز دخوله ~~مع مشاهدة العورات، والله سبحانه PageV02P145 أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال الهدوية في الجنائز إن الدفن استهلاك فلا ينبش ~~لغصبه، وذكروا في الشفعة أنه ليس باستهلاك؟ # أجاب ms0656 عليه السلام : أن الدفن ليس باستهلاك في الموضعين معا، ومثل ذلك لا ~~يبطل حق المالك في مكان الدفن إذا لم يغيره عن حاله الأول، وإنما وضع فيه ~~الميت وضعا على كيفية يمكن معها نقله عنه، وقد استحسن بعض الأئمة نقل الميت ~~لغرض دون هذا يفعلونه وإذا ثبت أنه ليس باستهلاك فلافرق بين الصورتين. # سؤال له عليه السلام : قول أهل المذهب إن الحفر والدفن استهلاك ذكروه في ~~الجنائز وذكروا في الشفعة أنهما ليسا باستهلاك بل قالوا: إن للشفيع نبش ~~الميت، مايكون الفرق في ذلك؟ مع أن غصب حق الغير أعظم من غصب المشتري على ~~الشفيع. فأما أحد قولي المنصور بالله فإنه يقول: إن الدفن استهلاك فيتحقق ~~ذلك وينظر ما الفرق؟ # الجواب: الأقرب أنه لافرق بينهما ولكن المسألة خلافية، فذكر في كتاب ~~الجنائز كلام السيدين أنه استهلاك وصدروا كلام القاضي زيد في الشفعة أنه ~~ليس باستهلاك. PageV02P146 ### ||| AUTO كتاب الزكاة # سؤال له عليه السلام : هل العروض يصير بها الإنسان غنيا أم لا؟ فيجوز له ~~قبض الواجبات؟ # الجواب: إنه يصير بالعروض غنيا إن كانت غير ما استثني له فإن حكمها في ~~غير هذه المسألة حكم النقود وكفى وجوب الفطرة وإلزام الحاكم الغريم قضاء ~~غريمه دينه ووجوب الإنفاق على القريب المعسر وسقوط نفقته، وتحريم المسألة ~~كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سأل وله أوقية أوعدلها...» (1). والله ~~سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل للإمام ولاية في المظالم المجهول أربابها ~~كماذكرالناصر والمنصور بالله أم لا؟ ثم من مصرفها، هل الفقراء أم المصالح ~~فيجوز صرفها إلى غني عالم؟ يبين ذلك عليه السلام . PageV02P147 # أجاب: بأن رأينا أن ولايتها إلى الإمام لأنها قد صارت حقا لله تعالى فهي ~~كالزكاة والفطرة وغيرهما، ومصرفها الفقراء أو المصالح، والعالم الغني ~~النافع بعلمه من المصالح. # سؤال له عليه السلام : هل يصير أمر الواجبات إلى الإمام بإلزامه بالإجماع ~~كما ذكره جماعة من المتأخرين أم الخلاف باق؟ ففي ذلك مشقة على أهل البلاد ~~البعيدة كالهند والصين بعد علمهم بقيام الإمام الذي دعا وألزم؟ # أجاب: ms0657 بأن الإجماع غير معلوم ولامظنون، وقد ذكر بعض المذاكرين أن إلزام ~~الإمام لايلزم إلا حيث تنفذ أوامره، وأهل النواحي البعيدة كأهل النواحي ~~القريبة مع الإمكان. # سؤال له عليه السلام : ما الذي تختاره في العتق عن الزكاة؟ هل يصح؟ وهل ~~من قال بذلك يفهم له جواز صرف الزكاة في المصالح ولو إلى غني عالم أو من ~~فيه مصلحة غير العلم؟ # أجاب: الذي نختاره أنه لايصح عن الزكاة فإن العتق استهلاك وليس فيه معنى ~~الصرف والإنفاق، ومن قال بذلك أخذ له جواز الصرف في المصالح. # سؤال له عليه السلام : ما معنى قول من لايوجب الزكاة في حلية؟ هل ذلك عام ~~في كل حلية وإن كثرت بأن كانت لاتستعمل إلا نادرا؟ # الجواب: نعم ظاهر كلامهم أنها لاتجب في الحلية المباحة قليلة كانت أو ~~كثيرة، مستعملة على الاستمرار أو على سبيل الندور. # سؤال له عليه السلام : هل للإمام أن يضمن من هو ميت منذ زمان طويل فيأخذ ~~من تركته من يد وارثه أو وارث وارثه بالذي عليه؟ # الجواب: بأن للإمام ذلك، لأن حق الله باق في التركة إذ طول المدة لايسقطه ~~فلا فرق بين هذه الصورة وغيرها إذ طول المدة لا يعد فارقا. # سؤال له عليه السلام : هل إلزام الإمام حيث لاتنفذ أوامره أرباب الزكاة ~~يقطع الخلاف أم لا؟ # الجواب: نعم يقطعه ويرفعه حيث يقوى به أمره فليس له إلا ما طابت به نفس ~~إمامه ولا يلتفت إلى قول من قال من المذاكرين: إنه لاحكم للإلزام حيث لا ~~تنفذ الأوامر. # سؤال له عليه السلام : هل الدعوة تكفي في ذلك أو لا بد من الطلب؟ PageV02P148 # الجواب: أن ولاية الإمام تثبت بمجرد دعوته ويصير بها أمر الحقوق إليه ~~ولايكون لأحد أن يصرف واجبه إلا بأمره بعد قيامه، هذا مقتضى القياس، وظاهر ~~كلام الأصحاب أن المالك إذا فرق قبل الطلب لم يضمن ولا يغرم. # سؤال له عليه السلام : إذا كان الإمام لايرى وجوب العشر فيمادون النصاب، ~~والمصدق يرى وجوبه فيما دونه أو العكس، هل للإمام أن يلزم ms0658 المصدق؟ # الجواب: نعم إذا أمره الإمام بالقبض للعشر فيما دون النصاب وألزمه ذلك ~~وجب عليه لأنه يلزم ما ألزمه الإمام مما يقوى به أمره، وإذا أمره بعد قبضه ~~بالكف عنه لزمه ذلك إذ هو وكيل للإمام ونايب عنه وموصل ما قبضه إليه. # سؤال له عليه السلام : وهل يجب على المصدق إذا كان يرى أن الزكاة لاتجب ~~فيما دون النصاب إعلام أربابها بذلك أو يقبض منهم العشر؟ # الجواب: أنه لايجب على المصدق إعلامهم بذلك، لأن الإمام إن كان يرى وجوبه ~~فالعبرة به، وإن كان يرى عدم الوجوب ومذهب المالكين الوجوب وسلموه مختارين ~~قبض منهم، لأنه واجب عليهم باعتبار مذهبهم، وأما الإكراه فليس للإمام أن ~~يكرههم إذا كان الوجوب ليس مذهبه ولا مذهبهم، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : وما مذهبكم في المعشرات هل اشتراط النصاب أم لا؟ # الجواب: مذهبنا اشتراط النصاب لكن لاينبغي أن يفتى به العوام لوجوه ثلاثة: # أولها: أنهم قد صاروا كالملتزمين لمذهب القائلين بوجوبها في القليل ~~والكثير، بانين على أن ذلك هو الواجب عليهم، وأهل المذهب يقولون: الجاهل ~~كالمجتهد، وصار ذلك مذهبا لهم. # وثانيها: أنهم لو أفتوا بذلك أدى إلى ضياع الزكاة، لأنهم لايحكمون حساب ~~مايتحصل في السنة من أولها إلى آخرها ولا ينظمون ذلك، ولايحصل منهم إفراد ~~الزكاة قبل إخراج المؤن وحسبة جميع ماحصل قبل إخراجها، بل يعلم من عادتهم ~~أنهم لايعتدون بما تفاوت في المؤن وماتعجلوه قبل دياس الثمر. PageV02P149 # وثالثها: أن الناس قد غلب عليهم التساهل في غير الزكاة في حقوق الله تعالى، ~~هذا واجب الخمس قد صار فريضة منسية وغيره، وقد اختلطت المكاسب، وتجاوز ~~الناس في أديانهم، وقل تورعهم في مكاسبهم ومواريثهم ومعاملتهم، فلو كان ~~فيهم من تؤخذ زكاته كرها لكان لنا أخذها من القليل وإن لم نقل بوجوبها فيه ~~بنية التضمين، فأما من سلم طوعا فلنا أخذها منه، وإن فرضنا أنه لاحق عليه ~~من حيث أنه يرى الوجوب وأنه سلم طائعا مختارا وهذا حكم أكثر الناس. # سؤال له عليه السلام : هل يثبت التأليف ليقلع ms0659 المتهتك عن المعاصي أم لا؟ ~~كما لا يجب على الوالد أن يعف ولده ولاعلى السيد أن يعف عبده؟ # الجواب: أن التأليف لذلك يحسن ويسوغ، لأن في إقلاع المتهتك مصلحة دينية ~~ولايجب ذلك. # سؤال له عليه السلام : هل تجب الزكاة في الدية للسنين الماضية قبل الحكم ~~بالدراهم أو الدنانير أم لا؟ وكذلك قبل قبض ورثة المقتول لها؟ # الجواب: أن المذكور في كتب الأصحاب أنه يجوز في الدية من يوم قتل الخطأ ~~والعفو في العمد واختيار النقدين. وقال الأمير الحسين: وإن لم يختر ~~النقدين، وقيل من يوم القتل ولو عمدا، والصحيح الأول، وأما إخراج الزكاة ~~فلايجب إلا بعد القبض. # وسئل عليه السلام عمن كان معه من السوائم نصاب وتكررت عليه الأعوام، هل ~~تكرر أم لا؟ # أجاب: أن زكاة ذلك النصاب إذا كانت منه كأربعين من الغنم وخمس وعشرين من ~~الإبل لم تجب إلا للعام الأول إذا لم تزد في العام الثاني وإنما تكرر فيما ~~زكاته من غير جنسه كخمس من الأبل. # سؤال له عليه السلام : إذا أعطى الإمام رجلا شيئا على جهة التأليف ولم ~~يخالف، هل يطيب له ولمن صيره إليه؟ PageV02P150 # الجواب: أن الذي نختاره في هذه المسألة: أنه إذا فعل ماتؤلف له من طاعة ~~الإمام أو غيرها من الطاعات طاب له ذلك ولمن صيره إليه بنحو بيع أو هبة على ~~معنى سقوط الضمان، وأنه إذا تاب لم يجب عليه رد ذلك، وأما الإثم فهو آثم ~~حيث لم يفعل مايجب عليه إلا بعوض مع كونه يجب عليه فعله خالصا لوجه الله ~~تعالى، وأما الذي صيره إليه فلا كلام في أنه لا ضمان عليه ولا إثم. # سؤال له عليه السلام : بلغنا أن السيد المقام الشريف الصدر الماجد ~~الحلاحل الأريحي الألمعي جمال الدين بركات بن محمد بركات سأل عن ماهية ~~المصارفة والطريق إليها وكيفية تصحيحها؟ # فنقول وبالله التوفيق: المصارفة معناها في العرف أن يصرف رجل إلى الإمام ~~أو من يلي من قبله شيئا من حقوق عليه إما عن زكاة أو مظلمة أو خمس أو ms0660 غير ~~ذلك، أو عن الحقوق جميعا ويكون على ثلاثة أوجه: # الوجه الأول:إما على أن يصرف مايساوي الحق الذي في ذمته، كأن يكون في ~~ذمته مائة درهم أو دينار فيصرف هذا القدر إلى الإمام، أو سلعة مساوية ~~قيمتها، فهذا لاكلام فيه وهو صرف حقيقي، والخلاص فيه معلوم، وكذلك لو لم ~~يكن متحققا لما في ذمته لكن غلب على ظنه أن الذي صرفه يساويه أو يزيد عليه. # الوجه الثاني: أن يكون بذمته حقوق فيصرف عنها شيئا يملكه، ثم إذا قبله ~~الإمام ملكه إياه أو أبرأه، أو باعه منه وأبرأه من ثمنه، أو يملكه الإمام ~~عينا ويقبل ثم يصرفها إلى الإمام عما عليه ويقبل الإمام ذلك، ولاشك في حصول ~~الخلاص بهذا إلا أن الإمام لايفعله إلا لأحد وجهين: # إما أن يكون المصارف فقيرا ممن يجوز صرف مثل الحق الذي عليه إليه، فكما ~~أنه يجوز للإمام أن يصرف إليه شيئا من الحقوق كذلك يجوز للإمام أن يسقطها ~~عنه، إما بما ذكروا بالإبراء فللإمام أن يبري من بيوت الأموال، وكذلك فإن ~~للإمام أن يقبض من الفقير زكاته ثم يصرفها فيه. PageV02P151 # وإما أن يكون المصارف غنيا فللإمام أن يفعل ذلك لمصلحة يعلمها أو يظنها، ~~كأن يكون المصارف ممن يحصل على يديه مصلحة عامة، أو نفع عام، أو إعانة ~~للإمام، ومظاهرة، أو غير ذلك، أو يكون في فعل الإمام لما ذكرنا جلبا له إلى ~~الخير، أوكفاية من الشر، أو غير ذلك من المصالح التي يسترجحها الإمام، ~~فالنظر في المصالح إليه وذو الولاية من قبله قائم مقامه. # الوجه الثالث: أن يصرف المصارف إلى الإمام دون مافي ذمته، فيكرره الإمام ~~له، أو يصرف أعيانا فيرد له الإمام بعضها، أو يسلم شيئا ويملكه الإمام شيئا ~~آخر فيصارفه بذلك كله، والوجه فيه يعرف مما تقدم فإن هذا فيه مسامحة في ~~البعض، والوجه الثاني مسامحة في الكل، فيعلم ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكر بعضهم أن ليس للإمام المصارفة التي تتضمن ~~إسقاط الزكاة عن الأغنياء؟ # أجاب: أن المصارفة ms0661 حكمها حكم الصرف، فمن كان يجوز للإمام أن يصرف إليه ~~جاز له أن يصارفه، والغني يجوز الصرف إليه للتأليف أو المصلحة، فيجوز ~~مصارفته للتأليف أو لمصلحة يراها الإمام في ذلك، وأما إنه يصارفه مصارفة ~~مسامحة لا لفقر ولا لتأليف ولا لمصلحة فلا يحسن ولا يخلص، وقد تقدم في ~~السؤال الأول ماهو أبسط من هذا. # سؤال له عليه السلام : إذا أخرج الزراع من زراعته شيئا قبل الدياس مثل ~~هبة المزين وقطعة النجار والحداد ونحو ذلك، فظاهر كلام أهل المذهب أن زكاة ~~ذلك على الزراع حيث قالوا: إن الزكاة تلزم المتصرف في جميعه أو جزء منه ~~يعين لها، ولكن حيث أخرجوه غير عازمين على إخراج زكاته ممابقي وعلم ذلك من ~~حالهم هل يجب على من أخذه تزكيته؟ PageV02P152 # الجواب: أنه يجب على قابض ذلك الجزء إخراج زكاته إذا علم من حال رب المال ~~أنه لايزكيه، كما هو حال العامة والمعروف منهم، نظرا منا إلى أن الزكاة جزء ~~مشاع من المال فإذا لم يخرج رب المال زكاة مافرقه مما تحت يده لزم من صار ~~إليه إخراج زكاته، كما لوكان حبا مشتركا بين اثنين أو أكثر فوهب أحد ~~الشركاء منه شيئا لرجل ثم اقتسموا البقية على حصصهم ولم يحصل من الواهب أن ~~يحسب الذي وهبه من حصته فإن لكل واحد من الشركاء أن يطلب من ذلك المتهب ~~حصته مما صار معه ويجب دفعه إليه وإن لم يطالب. # سؤال له عليه السلام : الذي يأخذه الشيعة من الزكاة لأجل أنه يكتب ~~أوراقهم، ويفصل حججهم، ويلتقي ضيفهم، ويذبح لهم في أعيادهم، مع اعتقادهم أن ~~هذا الذي صار إليهم زكاة، هل يخلصهم عن الواجب ويطيب للآخذ؟ وكذلك إذا أخرج ~~الزراع زكاته لئلا يخلف المال هل يكون زكاة؟ # الجواب: أن تأدية الواجب مقصودة مع تلك الأغراض، بحيث أنه لو لم تكن ~~الزكاة واجبة ويعلم ذلك الدافع لما دفع إلى ذلك شيئا لمجرد تلك الأغراض، ~~فذلك مجز، وانضمام أغراض دنيوية إلى نية الواجب لاتغيرها وتبطلها، وأوضح ~~الأدلة على ذلك ترغيب الله ms0662 سبحانه في الإيمان والطاعات، لحصول الأغراض ~~الدنيوية كقوله تعالى: ? فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا...?[نوح:10]. ~~المراد بالجنات بساتين الدنيا في الآية، وجوازه للمستعطي فيه تردد إن نظرنا ~~إلى أن ذلك معنى الرشوة وقد لعن الله ورسوله الراشي والمرتشي فهو داخل في ~~العموم. # وسئل له عليه السلام :عن بيع الصدقة من الهاشمي هل يصح من الإمام بيعها ~~منه أم لا؟ # الجواب: يجوز بيع الصدقة من الإمام إلى الهاشمي وما ولاية الإمام وصحة ~~تصرفه إلا شبيهة بما يلي المالك من التصرف فللإمام بيعها منه وأن يعامله ~~فيها على حد ما يسوغ من الفقير الذي قد مكلها، والله أعلم. PageV02P153 # سؤال له عليه السلام : رجل دفع زكاته إلى فقير بعد أن تواطيا على أن الفقير ~~يدفعها إلى ولد المزكي وهو فقير هل يجزيه ذلك أو لا؟ وهل يجوز للولد قبضها أو لا؟ # الجواب: أن هذا من قبيل الحيلة في أخذها ولايبعد جوازه، قياسا على مانصوا ~~عليه، وادعى بعضهم الإجماع فيه من جواز التقبيض للفقير الهاشمي، لأن حال ~~ولد المزكي في تحريم زكاة والده عليه لاتزيد على حال الهاشمي الفقير في ~~تحريم الزكاة، لكن التقبيض الذي تطيب به النفس ماكان القابض الواسطة فيه ~~ممن له تمييز ودين وحسن قصد ونية حسنة في ذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل دفع زكاته إلى غيره بشرط أن يشركه ماله شرطا ~~مضمرا غير مظهر، لكن يعلم قطعا إذا لم يشركه ماله ما أعطاه زكاته، هل يجزيه ~~ذلك أم لا؟ PageV02P154 # الجواب: أن الظاهر عدم الإجزاء في ذلك لعدم إخلاص النية لله ولايقبل الله ~~إلا الخالص ويشهد بذلك ظواهر من الآيات والأخبار، وكلام العلماء الأخيار، ~~وقد يخطر بالبال أن يقال: إذا علم من حال المزكي أنه لولا وجوب الزكاة عليه ~~لم يعطه شيئا ولو أشركه ماله، وإن المهم من قصده التخلص عن واجبه، ولكنه مع ~~ذلك ماكره أن ينضم إليه غرض دنيوي على جهة طلب فائدة أخرى ومرغب في العمل، ~~فغير بعيد أن يجزيه وإن لم يكن له من ms0663 الثواب مايستحقه مخلص للعمل لله ~~تعالى، وكنت أقول بهذا في حق القبائل الذين يخصون بصرف واجبهم أو بعضه ~~أناسا ينالون منهم ماينالون من إطعام أو نفع، وأنكر على من يقول ليست بزكاة ~~ويتوصل بذلك إلى استحلالها وليس بمصرف لها وأحتج بقوله تعالى: ?فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال ~~وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا?[نوح:10-13] حيث رغبهم في الإيمان ~~والإستغفار الواجبين بالمحاظ الدنيوية، وكذلك ورد مثل ذلك في الحديث وترغيب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقومه في الإيمان، والمسألة محل نظر ~~وتردد، وأما من لم يكن قصده في صرف زكاته إلا الأمر العاجل والغرض الدنيوي ~~ولولاه لما صرف شيئا منها فلا إشكال في عدم الإجزاء ولاشك في ذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من عليه واجب وتواطأ هو والفقير على أنه يدفع إليه ~~بعض واجبه ويبريه من البعض هل يجوز ذلك ويجزي أو لا؟ # الجواب: أن ذلك لايجوز ولايجزي والتحيل لإسقاط الزكاة غير جائز ولا صحيح، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : كم الكفاية في الفقير الذي يأخذه من الزكاة؟ PageV02P155 # الجواب: هو مايفتقر إليه وله ولزوجاته وأولاده ومن يلزمه أمره، وأما الضيف ~~فهو بمعزل عن هذا، لأنه لا حد له معلوم، ومن تأهل لذلك لم يكفه كاف، ويعتبر ~~في الكفاية بالوسط مما يعتاد في النفقة والكسوة وسائر المؤن من غير تقتير ~~ولا إسراف، قال الله تعالى: ?والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا?[الفرقان:67]. # جواب يفهم منه السؤال: الفقير إذا كان عليه دين وأيس منه مالكه وأراد أن ~~يصرف إليه عن زكاته ليقضيه. # قلنا: فيها احتمالان: # أحدهما: أنه لايجزي، لأن هذا تخلص عن الواجب بشيء قد خرج عن يده، وأيس ~~منه، فلا يعد مالا له، ولاتجب فيه زكاة، ولايصير به غنيا، فكيف يجزي عنه؟ # الاحتمال الثاني: الإجزاء نظرا إلى أن هذا دين يستحقه على الفقير، وإذا ~~صرف إليه قسطا من زكاته أو كلها وليست بنصاب فقد صرفها إلى مصرفها فصادفت ~~محلها، وإذا ms0664 قضاه ذلك وأعاده عليه بنية تخليص ذمته وبرأها من الدين استحقها ~~بلا كلام وحلت له، وأي مانع من هذا أو أمر مشكل؟ وهذا الوجه أرجح ووجه ~~أوضح، فلا ينبغي أن يعد من التحيل لإسقاط الزكاة، لأن الأياس لايسقط ~~استحقاق الدين ولاوجوب القضاء فيتأمل. # سؤال: سأل عنه حي مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين ~~والده فأجاب عليه بما يذكر بعده، ثم ذيل عليه حي مولانا أعاد الله من ~~بركاته بما ذكر بعد الجواب. # السؤال: وهو: إذا صرف الزكاة جاهل إلى من لايتملك معتقدا للإجزاء جازما ~~به ثم عرف من بعد بعدمه، أتجب إعادة الإخراج أم لا؟ وكذا إذا صرف هادوي ~~زكاة ماله إلى فاسق معتقدا أن ذلك مجز ثم عرف من بعد بعدم الإجزاء أتجب ~~الإعادة أم لا؟ PageV02P156 # الجواب: أنه بنفس صرفه إلى من ذكر جاهلا أو ناسيا لعدم الإجزاء أو لكونه ~~على ذلك الحال قد أجزاه وإن انكشف خلاف ذلك بعد، لأنهم ذكروا في الصلاة أن ~~من أتى بصلاته على خلاف مذهبه جهلا أو نسيانا فإنه يعيد في الوقت لابعده، ~~وذلك لخبر السرية لأنهم صلوا فيها إلى جهات مختلفة، قال العلماء: فتجب ~~الإعادة في الوقت لبقاء الخطاب لابعده لأن خروج الوقت كالحكم فيكون كرجوع ~~الحاكم عن الاجتهاد بعد الحكم، وبنوا على هذه المسألة مسألة من شك في غسل ~~عضو ظني ثم ظن تركه أو علم فإنه يعيد في الوقت لابعده، وكذا من ترك فرضا في ~~الصلاة والوضوء ظنيا جهلا على أصح القولين لأن الجاهل كالناسي، وأما على ~~قول القاضي زيد وعلي خليل: أن الجاهل كالمجتهد، فلا يعيد في الوقت ولابعده، ~~بل قد أجزته بالفراغ منها جاهلا، وكذا ذكروا فيمن وقف بعرفة ظانا أنه يوم ~~عرفة ثم علم بعد الوقت مثلا لم تجب الإعادة، (وفعل ماليس له وقت مقدر، حكمه ~~حكم خروج وقت المؤقت بعد فعله) نص عليه أهل المذهب. # التذييل: من حي مولانا رحمه وأعاد من بركاته: # قوله في الجواب: أنه بنفس صرفه إلى من ذكر... إلى آخره. ms0665 مسلم بشرطين: # أحدهما: أن يثبت خلاف في حصة الصرف إلى من لا يتملك ولما يصح لي. # وثانيهما: أن يكون ماليس له وقت مقدر حكمه بعد فعله حكم خروج وقت المؤقت ~~بعد فعله، وعلى ذهني أن الفقيه يوسف يفرق بينهما، وأنه اعترض على الفقيه(س) ~~حيث جعل الحكم فيهما واحدا فيتحقق، ولولا تكاثف الأعمال وترادف الأشغال فوق ~~مايخطر بالبال حتى ضاقت المناهج والمسالك لبحثنا عن ذلك وجلونا عن أرجائه ~~كل حالك. # سؤال(ح): إذا صار إلى هاشمي أو غني أو غيرهما ممالاتحل له الزكاة على وجه ~~من الوجوه حصة منها أو مافي حكمها وقبض ذلك وانتفع به لنفسه ولمن يخصه من ~~غير أذن ممن له الولاية ولاعلم ولا أمر يسوغ له ذلك ماذا يجب حينئذ؟ وكذا ~~إذا أضاف أو تصدق من ذلك؟ PageV02P157 # الجواب: أنه يلزمه ضمان ما استهلكه لنفسه من ذلك مثل المثلي وقيمة المتقوم، ~~ورد ماعينه باقية إلى من له الولاية في صرف الواجبات، ويتضيق عليه ذلك، ~~ولامخلص له إلا به، وأما ماصيره إلى الغير بعد قبضه فإن لم يكن استهلكه ~~بإزالة اسمه ومعظم منافعه فإن كلا منهما غاصب ضامن، والقرار على المستهلك ~~للعين استهلاكا حسيا بلا شك، أوحكميا إن قلنا بملكه لها بذلك، وإن كان بعد ~~إزالة الاسم ومعظم المنافع ثم استهلكه من صيره إليه القابض استهلاكا حسيا، ~~فإن القابض قد ملك ذلك على قول أهل المذهب، فإن كان قد راضى الفقراء فلا ~~يجب على أيهما شيء آخر، وإن كان قبل مراضاتهم فإنه يجب عليه أيضا قيمة ما ~~استهلكه غير الفقير إن قلنا بتكرر حقوق الله لا إن لم نقل بتكررها، وعلى ~~المستهلك ذلك أيضا قيمة ما استهلك عينه، ولايرجع على القابض ولو أوهمه أنه ~~يملكه، لأنه قد استوفى مافي مقابلة ذلك، هذا هو الصحيح، وإن استهلك ~~الاستهلاك العيني بعد استهلاك القابض إياه حكما (1) بعض الفقراء فلاضمان ~~على القابض، أما إذا كان مع خشية الفساد فواضح، وأما مع عدمها فهو الذي ~~ذكره بعض أهل المذهب، وإن كان محتملا للنظر. # سؤال(ح): من ms0666 قبض ونقل شيئا ومنه ما لايخرج منه الزكاة، ومما تجب فيه ~~ومالايخمس مما يجب فيه الخمس، ومنه ما هو مغصوب، وكان ذلك مع العلم في بعضه ~~أنه كذلك ومع الجهل في بعضه، مايجب عليه؟ PageV02P158 # الجواب: أما المغصوب فإنه يضمنه ولامخلص له إلا برده إلى يد مالكه إلا أن ~~يتعذر عليه ذلك فقيمته، ولايبرأ بالرد إلى من كان تحت يده، علم كونه مغصوبا ~~عنده أم جهل، إلا على أحد قولي السيدين مع الجهل، وعند الداعي و(ع،ص،ح) أنه ~~يبرأ بالرد إلى الغاصب الأول مطلقا لكن السيد (ح) والفقيه(ل) حملا كلامهما ~~على أن ذلك حيث ظن أن الأول يرده إلى المالك، فإن لم يظن ذلك فلايبرأ ~~وفاقا، وأما مالايزكى فإن أخرج المالك مافيه من الزكاة فإن ذلك القابض يبرأ ~~وإن لم يخرجها، فإن كان قبض جميع المال الذي وجبت فيه الزكاة لزمه إخراج ~~قدر زكاته لأنه قد ضمنها بالقبض، وسواء كان القبض بإذن المالك أو لا، لأنه ~~تصرف في حق الفقراء ولو رد إلى المالك، إلا أن يكون المعروف من حاله في ~~العادة أنه يخرج الزكاة فلا ضمان عليه، وقد بريء ولو لم يخرجها من بعد، ~~وكذلك لو لم يعرف ذلك من حاله عند من يقول إنه يبرأ الغاصب الثاني بالرد ~~إلى الغاصب الأول، وفيه كلام السيد(ح) والفقيه(ل) المتقدم وإن لم يقبض إلا ~~بعض المال ولم يتعين للزكاة فلا ضمان عليه، إلا عند أبي مضر فإنه يضمن حصة ~~ماقبض، وإن كان قد تعين لها نحو أن يكون قد تلف بقية المال ولم يبق إلا ~~قدرها أو دونه فإنه يضمنه وفي الرد إلى المالك ما تقدم. # قال أبو مضر: وهذا بناء على أن الزكاة تعلق بالعين كما هو مذهب القاسم ~~و(قم) إلا إن قلنا: إنها تعلق بالذمة فلاضمان على القابض ونظره الفقيه(ح) ~~وقال: الصحيح أنه يضمن مطلقا لأن المالك مهما لم يخرج الزكاة في العين ~~فلايصح بناء المسألة على هذا الأصل، وماوجب فيه الخمس حكمه ماذكر في الزكاة ~~بل هو أولى على كلام أهل ms0667 المذهب؛ لأن الخمس يتعلق بالعين فيه عند يحيى عليه ~~السلام ، ولافرق بين العلم والجهل في باب الضمان بل في الإثم في بعض ~~الوجوه، وحسبما تقدم من أنه هل يبرأ بالرد مع الجهل أو لا؟ على الخلاف، ~~والله أعلم. PageV02P159 # سؤال (ح): من أخذ من الزكاة وهو غير مستحق، ماحكم طعامه؟ # الجواب: إن ما علم أو ظن أنه مما يحرم عليه وقد استهلكه بالطحن والخبز ~~فلا يخلو إما أن يمكن منه من ليس للزكاة مصرفا أو لا. # أما الأول ففيه ثلاثة أقوال: # منها أنه لايجوز لمن ذلك حاله الانتفاع به فإن فعل ضمن، ذكره كثير من ~~المذاكرين. # ومنها: أنه يجوز الانتفاع بذلك ولا ضمان عليه، ذكره القاضي زيد، وذكر ~~بعضهم أنه يأثم ولا ضمان عليه، وهذا إذا كان قبل مراضاة الفقراء مصرف ~~الزكاة التي اغتصبت عليهم بحقهم لابعدها. # وأما الثاني: والحال هذه فأطلق في (التذكرة) أنه لايضمن ولايأثم وذلك جلي ~~فيما يخشى فساده، وأما مالم يخش فساده فليس ذلك بالواضح وإن كان أقرب من ~~خلافه، وأما على قول المؤيد بالله أن الخبز ليس باستهلاك فقد خرج عن عهدة ~~الضمان من أطعمه هنا الفقير فضلا عن أن يصير الفقير له ضامنا أو بسببه آثما. # سؤال له عليه السلام : ما الفرق على كلام الهدوية بين الزوجين أنه يجوز ~~للزوجة أن تصرف زكاتها إلى زوجها وهو لايجوز له، إن كان العلة وجوب الإنفاق ~~فكان يلزم أنها إذا سقطت عنه النفقة بأي وجه يجوز له صرف زكاته فيها، فأما ~~الإمام(ح) فهو يجيزه؟ # الجواب: أن الفرق ما أشار إليه السائل من كون نفقتها تجب عليه، وقد بنوا ~~على أن وجوب النفقة علة في منع الصرف، والذي ذكره السائل مناقشة حسنة فإن ~~القريب إذا سقطت نفقته بتعجيل أو غير ذلك جاز له الصرف إليه، والحق أن ~~الأقوى جواز صرف الواجب إلى الزوجة الفقيرة المستحقة وأن ذلك لانفع فيه ~~للزوج من جهة مايجب عليه إذ لايسقط وجوبه على الزوج ولا غيره. PageV02P160 ### |||| AUTO [جواب الإمام عليه السلام على بعض أعيان ms0668 الشيعة فيما يتعلق ~~بولاية الإمام على قبض الزكاة] # وبلغه عن بعض أعيان الشيعة في ناحية جبل تيس: أنه يكاد يفتي بأنه لا ~~ولاية للإمام على قبض الحقوق الواجبة هناك لأنها لاتنفذ أوامره، ثم جاءه ~~منه كتاب اعتراف فيه بأن ذلك قد خطر بباله، لا أنه قد أظهره بمقالة فأجابه ~~بجواب غير مفت به فاستحسن نقله، والمقصود من ذلك الكتاب قوله: # وما ذكرته مما أبديته إلينا من جهة تعليل النفس في أمر الحقوق الواجبة ~~بتلك التعليلات والتأويلات، وكونك لم تبده إلى أحد غيرنا، فكان ذلك يليق ~~وينبغي بمثلك من أولي التحقيق، ولكن قد ظهر وشاع، وطبق النواحي والبقاع، ~~أنك بسلامتك قد أفتيت بذلك، وسهلت لأرباب الاختطاف المسالك، وماكنت جديرا ~~بالترخيص لأرباب التجري في مجانبة سلوك التحري، ولا بأن تفتح باب مخالفة ~~الإمام ومافيه وهن في حقه الذي أوجب الله به القيام، واعلم حفظك الله أن ~~النفس كما نص الله عليه أمارة بالسوء ومجبولة على الهوى ومحبة الدنيا، وهي ~~في الحقيقة الشيطان الأكبر والباعثة له على ارتكاب المنكر، فإذا كان صاحبها ~~من أهل الديانة والورع، وممن لايتجر على المعاندة وارتكاب البدع، احتالت ~~عليه وتسببت إلى خداعه، وتوصلت إليه بأن تريه الباطل حقا والمنكر عرفا ~~وخيلت إليه السراب من الماء المستطاب، وهذا والله الذي خطر ببالك ونشرته ~~لجهال الشيعة بمقالك غلطة من الغلطات ومزلة من المزلات، ولكنا نرجو من كرم ~~الله ولطفه توفيقك للتلافي واستدراكك لما صدر من الترخيص لكل جاهل جافي. # وهاهنا أمور نشير إليها وننبهك عليها، وفي الإجمال ما يغني عن التفصيل، ~~وفي الإيجاز مندوحة عن التطويل. PageV02P161 # أولها: أن القول بأن ولاية الإمام لاتثبت إلاحيث تنفذ أوامره. قول لاينبغي ~~التعويل عليه ولا الالتفات إليه، ولو صح لكان فيه إبطال أمر الإمامة وهدم ~~تكاليفها العامة، فمن المعلوم ضرورة أن الإمام عقيب دعوته لاينفذ له أمر ~~على الناس إذ هو واحد لا غير، فكان لكل واحد من الناس أن يعصيه ويقول ~~لاينفذ لك علي أمر فلا ولاية لك علي ولا أعطيك شيئا من ms0669 حقوق الله تعالى، ~~ومن المعلوم أن الإمام إذا لم يعط شيء من الحقوق لم يمكنه القيام بشيء من ~~مقاصد الإمامة، وفي تصحيح هذا القول إبطال للإمامة بالكلية ونقض مقاصدها ~~الشرعية، وكان يفضي بتحريم قتال الإمام لمانعي الزكاة وأنه يكون باغيا بذلك ~~إذ لايقاتل عليها إلا من لا تنفذ أوامره عليه، وحينئذ فلا ولاية له على ~~زكاتهم، فكيف يقاتلهم على أمر لا ولاية له عليه؟ هذا طرف مما يظهر به ضعف ~~هذا القول، ولو بسطنا في تضعيفه الكلام لطال والمقصود الإشارة. # وثانيها: أن الله سبحانه وتعالى أمر بطاعة أولي الأمر، وهذه مخالفة ظاهرة ~~ومعاندة، وإخلاء لأمره ونهيه عن الفائدة، وكيف يأمر الإمام أرباب الزكاة ~~بتسليمها أو جزء منها، وينهى السائلين والمستعطين عن قبضها أو قبض شيء ~~منها؟ ويجوز لهم مخالفة الأمر والنهي ومعاندة ماصدر منه في ذلك في السر ~~والجهر؟ فما حكم إمام لايطاع؟ وما حكم مأمور طرح كلام إمامه وأضاع. # وثالثها: إن من المعلوم وجوب السعي والاجتهاد التام في تقوية أمر الإمام، ~~وبذل النفس في ذلك والمال على كل حال، وكيف يسعي مأموم يعتقد إمامة الإمام، ~~ويرى أنها من الفرائض، وأن مخالفته من المزالق والمداحض، في تهوين أمر ~~الإمام وتحقيره عند العوام، ويريهم أنه لا اعتبار بنهيه وأمره، ويميتون ~~لديهم ماعظم الله من أمره؟ PageV02P162 # ورابعها: أنه إذا لم يكن الحجة ولا واضح المحجة إلا مايذكره المذاكرون ~~رحمهم الله في كتب الفروع، ولا اعتبار بغير ذلك معقول ولامسموع، فهلا ~~اعتبرتم ماذكروه من أن إلزام الإمام يلزم فيما يقوى به أمره،ولم غفلتم عن ~~هذا وتنبهتم لذلك وأدركتم ذلك ولم يكن منكم لهذا إدراك؟ لس من حق الحق أن ~~يطابق الهوى،وماخالفه غرق في الحكم وهوى. # وخامسها: أن هذه معاملة لإمام الزمان بمالم يعامل به من قبله،وإدلال عليه ~~لم يسبق إليه من قبلكم ويعامل به مثله، فما سمعنا من أحد منكم أيها الإخوان ~~ولاممن سلف من قديم الأزمان أنه نشر هذه الفتوى وقابل أمر من مضى من الأئمة ~~بالرد والصد والتثبيط عنها والإغواء، أفعلمتم ms0670 ماجهلوه؟!أو تنبهتم على ما ~~أغفلوه؟! أو عرفتم شيئا أنكروه؟! أو وجدتم إمامكم على خلاف ماعرفوه من ~~أئمتهم ووجدوه؟!لا والله، ولكن أغرى بنا الحلم والتغاضي،وتصورنا فيما يبدر ~~من العقوق بصورة الراضي. # ولاخير في حلم إذا لم يكن له # بوادر تحمي صفوه أن يكدرا PageV02P163 وسادسها: أن إفتاء من أفتى بذلك بغيركمال قبحه ظاهر، فإن للمفتي منصبا ~~وشرائط مذكورة في كتب أصول الفقه قلما تجتمع وتتآخذ في زماننا وأهله، وهذا ~~وجه لو بسطنا القول فيه لطال الكلام ولم يتسع له هذا الطرس وخرجنا عن ~~المقصود، وهذه المسألة مجهولة مماتة في هذا الزمان، هذا ماسنح ذكره، وراق ~~في مثل هذا الطرس اللطيف نشره، وربما يخطر ببال سامعه استنكار تضعيف ذلك ~~المذهب مع نسبته إلى أبي طالب عليه السلام وسطره في الأسفار لمذهب الهدوية، ~~وليس ذلك بمانع عن ضعفه ولاصاد عن تضعيفه، فالله يحب الإنصاف، وليس الأئمة ~~بمعصومين عن الخطأ في المسائل الاجتهادية والعدول إلى المستضعفات في ~~المسالك القوية، وقد عرض الخطأ في الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذي ينزل عليه الوحي والذي هو أفضل الأنبياء والرسل وأبلغ خليقة الله ~~ممن تقدم وتأخر، وعوتب على ذلك في القرآن المعاتبة الغليظة، ولقد بلغني عن ~~الثقة أن بعض الأئمة المتأخرين قال: كلام أبي طالب في كون ولاية الإمام حيث ~~تنفذ أوامره غلط محض، هكذا بهذا اللفظ، فما انفردنا بذلك وإنما زدناه ~~تحقيقا وتلخيصا، وهذا الفقيه العلامة محمد بن إبراهيم- وهو قدوتكم وأستاذكم ~~ومعتمدكم- أقسم بيمين أكيدة ونحن طالعون من وادي سردد إلى الحيمة أنا لو ~~منعناه من قبض الزكاة لامتنع ولجعل أولاده في صنعاء للحياطة نشهد عليه بذلك. # فهاهنا قاعدة لاشك فيها: وهو أن الإمام له حق الطاعة في كل أمر وجب على ~~المأموم أن يطيعه في حالتي الإعطاء والمنع والرضاء والسخط، وأن يكون على ~~رأيه في إقدامه وإحجامه، وأن يعمل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس ~~للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه» (1). PageV02P164 # واعلم أنه لاتتبين طاعة الإمام والامتثال له والأحكام إلا فيما تكرهه النفس ms0671 ~~ولا يلائمها، فذلك محك المتقين، والذي تتبين به الضلالة والرشد، وأما إذا ~~لم يكن يطاع إلا بماتطيب به الأنفس وتشتهيه، وتلذ الأعين وترتضيه، فهذا حكم ~~لايختص به ولايقتصر عليه، فإن أدنى الناس منزلة لو أمر أعلى الناس درجة بما ~~يصلح له لامتثل وسكن، وسارع إلى ذلك وابتدر، اللهم وفقنا ووفق أشياعنا ~~وأتباعنا لما يرضيك، وتجاوز بلطفك عنا. # وقد استرسل القلم وله في بعض الحالات طغيان، وطال الكلام مع أنه غير واف ~~بما في الجنان، والقصد النصح والتذكير والبيان، لا التقريع، فما ذلك لنا في ~~حق مثلكم بحسبان، فتلقوا النصحية بالقبول والتكرم والإتحاف والإنصاف، ونعوذ ~~بالله من التلقي بالرد والوقوف من الصفاد على غير حد، والسلام والدعاء ~~مستمد. انتهى كلامه. PageV02P165 ### ||| AUTO كتاب الخمس # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن من جملة ماصولح به أهل نجران إنزال ~~الرسل، ولم يقدروا لهم حدا في العدد، وأيضا فهل إذا نزل الفئة الأولى ووفدت ~~رسل أخرى وهلم جرا، هل عليهم إنزالهم؟ أم ليس عليهم إلا الفئة الأولى فقط؟ ~~فكيف ينزلون عشرين- ثلاثين يوما وهم رسل وشأن البريد المبادرة؟ # الجواب: أن أهل نجران إذا صولحوا على إنزال الرسل لزمهم ذلك قلوا أوكثروا ~~كانوا فئة واحدة أوفئات، أقاموا قليلا أم كثيرا، وليس مثل هذا مما يلزم فيه ~~التقدير المحقق والتحديد، كما يلزم في المعاوضات والعقود المملكة، والله أعلم. # سؤال عليه السلام : قالوا الغني من أهل الذمة من يملك ألف دينار وبثلاثة ~~الآف دينار عروضا، ويركب الخيل ويتختم بالذهب، ماوجه ذكر ركوب الخيل ~~والتختم بالذهب؟ هل حقيقة؟ فإنهم يمنعون من ركوب الخيل أو يشترط أنهم ~~يملكون قيمة ذلك زائدا على ما ذكر؟ # الجواب: المراد أن يكون ممن يمكنه ذلك، وعلى ذهني أني وقفت عليه لبعض ~~المذاكرين، ولايشترط وقوع الركوب ووجوده منه إذ لاوجه لاشتراطه. PageV02P166 ### ||| AUTO كتاب الصيام # سؤال له عليه السلام : إذا بلغت المرأة بالحيض في وسط رمضان ما الذي يجب ~~عليها قضاؤه؟ # الجواب: أنها تقضي صيام أيام حيضها فقط، لا ماقبله، وهذا بناء على أنه ~~يثبت حكم البلوغ ms0672 بأول الحيض. # سؤال له عليه السلام : إذا أذن الرجل لزوجته أو عبده بالاعتكاف، هل له أن ~~يمنعهما منه بعدما أوجباه على أنفسهما؟ # الجواب: إذا كان أذن لهما بمجرد الفعل فله المنع [منهما] (1) ولو أوجباه ~~على أنفسهما،وإن كان أذن لهما بالإيجاب، ترتب جواز المنع وعدمه، على الخلاف ~~هل الواجب على الفور أو التراخي؟ # سؤال له عليه السلام : إذا أخرج الصائم ريقه على لسانه إلى خارج ثم ~~ابتلعه من فوق لسانه هل يفطر أم لا؟ ### |||| AUTO الجواب: أنه لايفطر، لأن الريق لم ينفصل عن مكانه الأصلي، ~~وإنما يفطر لو جعله على شفته أو يده ثم ابتلعه، والله أعلم. # [في نية الصوم] # سؤال له عليه السلام : لم فرقوا بين أداء رمضان والنفل والنذر المعين، ~~وبين قضاء رمضان والنذر المطلق والكفارات في النية، فقالوا: يجوز في الأولى ~~تقديمها ومقارنتها وتأخيرها، وفي الثاني يجب تقديمها، وكم حد التقديم ~~والمقارنة؟ PageV02P167 # أجاب: أن مقتضى القياس أنه يجب مقارنة النية، والمراد بالمقارنة أن يفعل ~~النية في وقت ويشرع في الفعل المنوي في الوقت الذي عقبته من غير تراخ ~~ولاتوسط وقت، والصوم كغيره في ذلك، لكن ورد مايقضي بصحة تأخير النية في ~~الصوم الواجب المعين، وهو أمره صلى الله عليه وآله وسلم إلى العوالي يوم ~~عاشوراء: «من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم» وكان صوم عاشوراء واجبا، فقيس ~~على ذلك رمضان، والقضاء والنذر المعين، وورد في النفل أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم «سأل أهله ذات يوم هل عندهم من طعام؟ فقالوا: لا. فقال: إني إذا ~~لصائم»، وماعدا ذلك يبقى على الأصل، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»، وكذلك لما دل الدليل على جواز تقديم ~~النية في الصيام كله وهو ذكر التبييت صح التقديم وحده من أول دخول آخر ~~الليل، فكذلك دل الدليل على صحة التقديم في الصلاة وغيرها وإلا فالأصل وجوب ~~المقارنة. # سؤال له عليه السلام : إذا اختلف الإمام وحاكمه، فقال الحاكم: صح عندي ~~رؤية الهلال، وقال الإمام: ماصح لي. ms0673 من الذي يجب عليه الرجوع إلى قول صاحبه؟ # أجاب: المعتبر بقول من صح له أمر الهلال وعدم صحته للآخر لا يبطل حكم من ~~صح له الأمر والله أعلم. # سؤال(ح)(1): ما وجه تبييت النية في القضاء والنذر المطلق والكفارات؟ PageV02P168 # الجواب: أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من لم يبيت الصيام من الليل ~~فلا صوم له»(1) يقتضي وجوب تبييت النية في الصيام الواجب وعدم الإجزاء في ~~صيام النفل حيث لايبيت لكن روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في صوم(2) ~~عاشوراء وكان وجوب صيامه مشهورا به قال: «من أكل فليمسك ومن لم يأكل ~~فليصم»(3) فقيس عليه ماتعين وقته، ولأنه كان ينوي الصيام نفلا حيث لايجد ~~الغداء وكان ماذكر مخصصا لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من لم ~~يبيت...» الخبر، ودلالة هذا الخبر على وجوب التبييت في القضاء والنذر ~~المطلق والكفارات باقية ظاهرة ولادليل على صحة التأخير ولذا لم يقل بها أحد ~~ممن يوجب النية في الصيام، والله أعلم. # سؤال (ح) (4): هل يصح الرجوع عن نية صوم القضاء قبل الفجر أم لا؟ # الجواب: نية صوم القضاء تحتمل عدم صحة التغييركما قالوا: إن من نوى اتباع ~~إمام في مسألة أو مسائل حرم عليه اتباع غيره فيه، وإن ذلك التزام بمجرد ~~النية ويحتمل صحة التعيين كما لو وكل مصرف معين عن زكاة فله تغيير النية، ~~وكذا في الصلاة وغيرها ليست النية موجبة للتمام، وهذا في بادي الرأي أقرب. PageV02P169 ### |||| AUTO [الاختلاف في رؤية الهلال] # سؤال له عليه السلام : إذا قال الحاكم: صح عندي رؤية الهلال هل يجب العمل ~~بقوله؟ أو يجوز ولا يجب؟ # الجواب: أقاويل العلماء في ذلك مختلفة منها ما يقضي بالوجوب، ومنها ما ~~يقضي بالجواز، والذي يترجح لنا أنه يجب العمل بقوله، والوجه فيه: أن قول ~~الحاكم والمفتي: صح عندي. قائم مقام شهادة الشاهدين، ونائب منابهما، فيجب ~~العمل كما يجب العمل بشهادة الشاهدين العدلين، فيجب العمل به، والذي يدل ~~على أن قول الحاكم والمفتي صح عندي يقوم مقام شهادة الشاهدين هو أن ms0674 العلماء ~~مجمعون على أنه يجوز العمل بقول الحاكم أو المفتي، إذا قال: صح عندي رؤية ~~الهلال، ويجب حسب ماتقضي به أقوالهم، ولو لم ينب قول الحاكم والمفتي مناب ~~شهادة الشاهدين لم يجز العمل ولم يجب، وهذا مقدر في أول الشهر، فأما في ~~آخره فيحتمل أن يجوز ولايجب، ودليل الوجوب أقوى، وللناظر نظره في ذلك، وكل ~~هذا ينبني على أن الحاكم والمفتي ممن جمع ما يعتبر في الحاكم والمفتي، ~~والله أعلم. # قال السائل: وما الفرق بين الحاكم والمفتي في ذلك؟ # قلنا: لا فرق إلا أن قول الحاكم أقوى في النفس من حيث الولاية، ولأنه ~~أعرف بأحوال الشهود إذ له في الشهود فراسة لكثرة المراس. # قال السائل: إذا كان الحاكم من جهة الصلاحية أو من جهة الخمسة وقال صح ~~عندي رؤية الهلال هل تفترق الحال بين الحاكمين... إلى آخركلامه؟ # قلنا: لا فرق في هذه المسألة، وفي غيرها كلام يطول. # قال السائل: إذا كان في الزمان إمام وهنا حاكم من جهة الصلاحية أو الخمسة ~~ماحكم أحكامه والحال هذه؟ # قال عليه السلام : الجواب: أنه كواحد من العلماء الذين لا ولاية لهم. # قال السائل: إذا اختلف الإمام وحاكمه في رؤية الهلال فقال الحاكم صح عندي ~~رؤية الهلال، والإمام خلافه، من الذي يجب عليه منهما الرجوع إلى قول ~~صاحبه... إلى آخر ماذكره السائل؟ PageV02P170 # قال عليه السلام الجواب: أن قول الإمام: لم يصح عندي، إن كان لجرح علمه ~~الإمام في الشهود، لم يعلمه الحاكم فالرجوع إلى قول الإمام أولى، إذ هو ~~مثبت للجرح، وإن كان الجرح قد علمه الحاكم وليس عنده بجرح وهو عند الإمام ~~بجرح فالرجوع إلى قول الحاكم أولى إذ هو مثبت للحكم الشرعي ويجوز للإمام ~~نفسه البقاء على ماعنده، ويجوز له العمل بقول الحاكم على قول من يجيز تقليد ~~المجتهد، وهذا أيضا محتمل للنظر. # قال السائل: إذا قال الحاكم: صح عندي رؤية الهلال، وأنا ألزم المسلمين ~~العمل بقولي. هل يكون لقوله: وأنا ألزم المسلمين العمل بقولي. مزيد فائدة؟ # الجواب: أن قوله: وأنا ألزم المسلمين. ms0675 ليس له مزيد فائدة على قوله: صح ~~عندي...، ولافائدة في قوله: وأنا ألزم، وكذا الإمام، إذ قد وجب العمل بقوله ~~صح عندي، فلا فائدة في قوله: وأنا ألزم. وإن كانت خلافية كرؤية الهلال قبل ~~الزوال فليس أيضا إلزام في ذلك فلا معنى لقوله: وأنا ألزم. # قال السائل: هل يفتقر الحاكم في قوله: صح عندي رؤية الهلال، إلى تقرير ~~قاعدة الحكم المعتبرة في سائر الأحكام الشرعية أم لا؟ # قال عليه السلام : الجواب: أنه لايفتقر إلا إلى عدالة الشهود والعدد، وأن ~~يكون الحاكم على حالة لا يدهش معها ولايقلق. # قال السائل: فما الفرق بين هذا وبين غيره من الأحكام؟ # قلنا: الفرق بينهما هو أن هذه عبادة محضة واجبة لاتصح فيها دعوى مدع، ~~وإنما تفتقر إلى الفتوى فقط كالصلاة وغيرها، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يعتبر إلا العدد في رؤية الهلال ولذلك لم يحكم بعلمه وقد رأى ~~الهلال. # قال السائل: مامعنى قول أصحابنا: إن الرجوع إلى قول القاضي أولى من ~~الرجوع إلى قول المفتي، مامعنى هذه الأولوية؟ PageV02P171 # قال عليه السلام الجواب: أن المراد بالأولوية (القوة و) (1) الطمأنينة ~~بمعنى أن قول الحاكم أولى وآكد في النفس لمكان الولاية والتفرسة في معرفة ~~الشهود، فمعنى قولهم: والرجوع إلى قول الحاكم أقوى وأكثر طمأنينة، فأما لو ~~تعارض قول الحاكم وقول سواه في النفي والإثبات لكان المثبت أولى بالرجوع إليه. # قال السائل: وإذا قلنا: إن الإمام لايلزمه ماصح للحاكم في رؤية الهلال هل ~~يلزمه حضور صلاة العيد وهو صائم وتعريف الناس مايجب في ذلك اليوم ... إلى ~~آخر ماذكره السائل؟ # قال عليه السلام الجواب: أنه يجوز للإمام الحضور والتعريف والخطبة إذ ~~للإمام أن يفتي الناس بالأخف من مذهب العلماء ويأخذ نفسه بالأشق، كما روي ~~عن كثير من أهل البيت، فعلى هذا للإمام أن يفتي الناس بما قد صح للحاكم ~~ويأخذ بما هو عنده، وللإمام أيضا استعجال الفطرة، وله أن يطلبها في اليوم ~~الذي عنده من رمضان وأن يأمر بإخراجها إلى الفقراء إذ هو مسارعة إلى ~~الخيرات. ms0676 # قال السائل: هل يؤثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الدعاء في ~~العيد مما يعتاده المسلمون من قولهم: أعادك الله سالما. ونحوه... إلى آخر ~~ما ذكره السائل؟ # قال عليه السلام الجواب: الله أعلم، ذلك عازب عني فيلتمسه السائل في كتب ~~الآثار فإن ظفر بشيء منه أهداه إلينا مأجورا. # قال عليه السلام في حاشية: ولكن قد استحسنه المسلمون وما استحسنه ~~المسلمون فهو حسن كما في غيره من الأدعية التي لها أسباب كالنكاح وحصول ~~الولد والقدوم من السفر والتهيؤ للسفر وغير ذلك. # قال السائل: هل الخلاف في رؤية الهلال قبل الزوال وبعده كالخلاف في مسائل ~~الاجتهاد المتعلقة بالعبادات، وليس للإمام أن يلزم اجتهاده فيها؟ أم هاهنا ~~قوة لأمر الإمام في إلزام اجتهاده... إلى آخر ماذكره السائل؟ PageV02P172 # قال عليه السلام الجواب: أن رؤية الهلال في وجوب العمل بها كغيرها من ~~العبادات إذ الصيام عبادة محضة، وكذلك صلاة العيد فليس للإمام أن يلزم ~~اجتهاده في ذلك، ولو عللنا بأن التزام أمر الإمام في ذلك فيه قوة أمره ~~وإشادة لشأنه لوجدنا هذه العلة بعينها موجودة في سائر العبادات من الصلاة ~~وغيرها، فكان يطرد الحكم ويصح إلزام الإمام في كل العبادات وليس كذلك. # سؤال له عليه السلام : وقع الاختلاف في عيد رمضان فسأله الأمير أحمد دريب ~~صاحب جازان عن ذلك. PageV02P173 # فأجاب: ليعلم الخاطر الكريم أن الذي شرعه الله سبحانه في أمر العيد علقه ~~بما يظهر للمكلفين، لا بما هو ثابت في نفس الأمر، فالعيد اليوم الذي تثبت ~~قاعدته للمكلف سواء كان اليوم الأول من شوال، أو آخر يوم من رمضان، أو ثاني ~~يوم من شوال، ويصح أن يكون العيد في حق المسلمين ثلاثة أيام، لا يوما ~~واحدا، مثلا أن أهل مكة قامت عندهم شهادة عادلة بأن أول رمضان السبت فعيدوا ~~يوم الاثنين فهم مصيبون، ويوم الاثنين عيدهم الذي شرعه الله لهم وأوجب ~~عليهم فطره وخصه بأحكام قد بينها على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأن أهل المدينة لم تقم لهم ms0677 هذه الشهادة فبنوا على الظاهر فعيدوا يوم ~~الثلاثاء بناء على ظاهر الشرع، فهم مصيبون ويوم الثلاثاء عيدهم الذي شرع ~~لهم وعلقت أحكام العيدية، وإن أهل صنعاء قامت لهم شهادة بأن أول رمضان ~~السبت(1) فبنوا على الإفطار يوم الاثنين فوقفوا إلى ليلة الأحد آخر يوم من ~~رمضان وقامت شهادة عادلة بأن الهلال رؤي تلك الليلة فأفطروا يوم الأحد فذلك ~~يوم عيدهم كما ذكر، وسواء كان في معلوم الله الشهود صادقين أم كاذبين إذا ~~كان ظاهر أحوالهم أنهم مقبولو الشهادة، ومن صام مثلا يوم الاثنين بعد أن ~~قامت له القاعدة الشرعية بأنه يوم العيد إما بشهادة عادلة وحكم حاكم مرضي ~~أو فتوى مفت معتبر من أهل العدالة والمعرفة المعتبرة قال: صح لي كذا وكذا، ~~فهو مخط آثم متعد، ومن أفطر ذلك اليوم وليس ثم قاعدة مرضية مما ذكر فهو ~~مخطئ آثم متعد، وشهادة رجل ليس له في الجهة إلا ستة أيام، عجمي لاتعرف ~~عدالته لا حكم لها كما ذكر المقام في كتابه، وأما ما كان في جهاتنا في أمر ~~هذا العيد والذي يبنى عليه ظاهر الشرع هو أن أول رمضان السبت ووقفنا على ~~ذلك اليوم إلى يوم الأحد من آخر الشهر، وورد علينا كتاب حاكم صعدة أنه قد ~~صح له أن أول رمضان السبت وعلم ذلك يقينا بشهادة وتواتر، فعملنا بقوله، ~~لأنه حاكم مرضي وحكم الحاكم PageV02P174 أحد طرق الشرع، واختلفت أحوال أهل جهاتنا الإمامية، فبلغ أن ولدنا شرف ~~الدين لم يفطر هو وأهل جهاته في كحلان تاج الدين إلا يوم الثلاثاء، وكذلك ~~في ناحية السودة وغيرهم في جهات الشرفين أفطروا يوم الاثنين، والكل على ~~الصواب، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «فطركم يوم تفطرون ~~وأضحاكم يوم تضحون» (1) فليعلم ذلك المقام أيده الله تأييدا يقوده إلى رضاه ~~وأصلح له أحوال آخرته وأولاه، وهذا الكتاب على طريق الإيجاز لصدوره على ~~أوفاز والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV02P175 ### ||| AUTO كتاب الحج # سؤال له عليه السلام : ذكر في الحج من (الانتصار) ms0678 أنها كانت بدنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم سبعين بدنة، وهم سبعمائة، فجعل البدنة عن عشرة، وفي ~~السيرة أنهم كانوا ألف وأربعمائة، ونقله هكذا في (البحر)، وفي التفسير قيل: ~~ألف وأربعمائة، وقيل غير ذلك، لكنه لم يذكر فيه سبعمائة، فما التحقيق؟ فذلك ~~مما يحتاج إليه؟ # الجواب: أن الذي ذكر في (باب)(1) الحج هي رواية ابن هشام يرفعه إلى ~~المسور بن مخرمة وغيره، والذي في البخاري ومسلم (وشفاء الأوام): ماذكره في ~~السير من كونهم ألفا وأربعمائة، رواه في مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، وفي ~~البخاري (والشفاء) من حديث جابر بن عبدالله، ولفظ البخاري: قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية: «أنتم اليوم خير أهل الأرض»، ~~وكنا ألفا وأربع مائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة، وهذه ~~الرواية أرجح، وأما البدن فالروايات متفقة على أنها سبعون، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : الأشهر الحرم ذكر في (البيان) (والبرهان) ~~(والكواكب) أنها شوال والقعدة والحجة، والرابع قيل: رجب، وقيل: المحرم، ~~والذي في (البحر) (والانتصار): أنها القعدة والحجة ومحرم ورجب، ولم يذكر ~~شوالا، وهكذا في التفسير، فما التحقيق؟ # الجواب: أن التحقيق ماذكر في (الانتصار) ومختصره، وهو كذلك في كثير من ~~الكتب المعتبرة من التفاسير وغيرها، وصرح بذلك في البخاري ومسلم والسنن من ~~حديث أبي بكرة(2) (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة ~~اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» PageV02P176 وأما جعل شوال بدلا عن رجب فهذه رواية غريبة فإن كون رجب أحد الأشهر الحرم ~~أمرا مشهورا متواترا، ولذلك يسمى الأصم لكون ما يعتاد من أصوات الحروب ~~لايسمع فيه، وقيل فيه الأصب بإبدال الباء عن الميم، ويقال رجب الأصب مفصل ~~أسنة العرب لذلك. # سؤال له عليه السلام : هل يكون الحلق والتقصير نسكا فيلزم بتركه دم؟ أم ~~يكون ذلك تحليل حظر؟ # الجواب: أن ms0679 الأقوى عندي كونه نسكا ودلالة الآية على ذلك ظاهرة، وفيه ~~احتمال كما هو رأي البعض، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يكون محرم المرأة شرطا في الأداء أم في الوجوب؟ # الجواب: أن هذا محل تردد، إن نظرنا إلى أنها مع عدم المحرم ممنوعة من ~~الحج محرم عليها فلا وجوب، فكيف يجتمع الوجوب والحرمة فيكون شرط وجوب، وإن ~~نظرنا إلى حصول الاستطاعة وهي التمكن من الزاد والراحلة مع أمان الطريق ~~وكون اشتراط المحرم لقطع الريبة فقط فشرط أداء، والأول عندي أرجح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يجب قبول الزاد من الإمام كالأب من ابنه أم لا؟ # الجواب: إذا كان الإمام سلمه من ماله فحكمه حكم الأجانب وفي ذلك منة ~~ظاهرة، وإن كان سلمه من بيت المال لاستحقاق المسلم إليه فلا منة فيه فيجب ~~القبول، والله سبحانه أعلم. PageV02P177 ### |||| AUTO [في الإجارة للحج والوصية به] # سؤال له عليه السلام : مايقول مولانا عليه السلام في رجل استؤجر للحج وهو ~~غير واجب عليه الحج فلما استؤجر فتح الله عليه بما يكفيه الحج هل تنفسخ ~~الأجرة؟ وسواء كان على الفور أو على التراخي أم لاتنفسخ؟ # الجواب: الذي نراه أن هذا عذر ينفسخ به ولأجله الإجارة لأن حجه حينئذ ~~يصير غير مجز وقد تضيق عليه الواجب على القول بالفور، وهو الذي نسترجحه ~~فللمستأجر الفسخ لعدم الإجزاء، وله الفسخ لتضيق الواجب عليه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا التبس ماوقع عليه عقد الإجارة على الحاج أي ~~أنواع الحج هو، والإجارة في الذمة، فأحرم بحجة مفردة، هل يستحق عليها أجرة أم لا؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب: أن الأجير لايستحق الأجرة إلا بعمل ما ~~استؤجر عليه، ويتيقن ذلك والآن لايقين أنه قد أدى ما استؤجر عليه، لجواز أن ~~الذي وقع عليه العقد غير الإفراد، ولاتجب له الأجرة إلا بتيقن حصول موجبها، ~~وقد ذكر بعض المتأخرين من الأصحاب أنه لا يستحق أجرة إلا إذا حج في كل عام ~~حجة حتى يستوفي أنواع الحج، وهو الصحيح. ms0680 # سؤال له عليه السلام : إذا التبس على الأجير الموضع الذي عين في عقد ~~الإجارة أن يحرم منه وكيف يكون إحرامه مع الإلتباس إذا أحرم مع عدم درايته ~~هل موضع إحرامه الموضع الذي عين أو لا؟ هل يستحق أجرة أو لا؟ PageV02P178 # الجواب: هذه المسألة نص عليها في (الياقوتة) وذكر مامعناه: أنه إذا عرض ~~اللبس بين موضعين أو مواضع فليحرم من أبعدها،وإن عرض على الإطلاق فلم يدر ~~من أي موضع أحرم من الميقات وصح حجه واستحقت أجرته، وهذا لابأس به، وإن كان ~~لقائل أن يقول: لا فرق بين هذه المسألة ومسألة الالتباس في النوع، لأن ~~العلة واحدة فإنه إذا عين مكانا للإحرام في عقد الإجارة فأحرم من غيره لم ~~يستحق أجرة كما إذا عين نوع من أنواع الحج فأحرم بغيره، فإذا التبس مكان ~~الإحرام المعين وأحرم من مكان لايدري أهو المكان المعين أم غيره فلم يأت ~~بما استؤجر عليه يقينا والأصل عدمه، كما إذا التبس النوع فحج إفراد أو ~~غيره، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أمر الموصي أن يحج عنه بناقة معينة عينها هو ~~فاستأجر الوصي أجيرا بها وحج ذلك الأجير ولم يقبضها ثم هلكت بعد ذلك أكلها ~~الأسد وقد قضى الأجير ما استؤجر عليه وطالب الوصي؟ # أجاب عليه: بأنها كانت معه أمانة ولاشيء عليه في تلفها وعليه اليمين ~~مافرط ولا تعدى. # [سؤال]: فهل يستحق الأجير من تركة الموصي أجرته، أو لاشيء له؟ PageV02P179 # الجواب: أنه يجب للأجير قدر قيمتها إذا لم يكن قد قبضها، لأنه قد أدى ما ~~استؤجر عليه ولا بد من تسليم أجرته، وملكه للناقة بعقد الإجارة لايسقط حقه، ~~لأنها كالمبيع قبل تسليمه، ويمكن أن يكون الواجب له أجرة مثله لاقيمة ~~الناقة، كما أنه لايجب قيمة المبيع إذا تلف بل رد الثمن، وبقي من يكون ~~الواجب عليه، هل الوصي؟ أو في تركة الموصي؟ أما إذا لم يكن للموصي تركة، ~~أوكان الثلث مستغرقا، فلا كلام في وجوبها على الوصي، وأما إذا كان في الثلث ~~بقية يفي بالأجرة، وليس ms0681 من الوصي تفريط ولاتعدي فالمنصوص لأهل المذهب: أنها ~~تجب عليه أيضا، ولايجب أن يكون ذلك في تركة الموصي، ولعل وجهه أن الموصي لم ~~يأمر ولا يأذن بأن يسلم في تلك الإجارة وذلك الغرض المقصود غير الناقة وقد ~~ذكر في السؤال أيضا أن الموصي منع من أن يخلفوها بغيرها، فللورثة المنع من ~~تسليم غير الناقة، فإن الحج مقصور على الإيصال لا بتعدي ما أوصى به الميت ~~فيه بحيث أنه لو لم يأمر بالتحجيج مع وجوبه عليه لم يلزم الورثة، وكذلك ~~لايلزمهم تسليم غير ما عين، والمستأجر لابد له من أجرته وحقه يتعلق ~~بالمستأجر، فيلزمه تسليمه، هذا مايمكن به توجيه ماذكروه، وممن نص على ذلك ~~السيد (ح) في (الياقوتة). PageV02P180 # ويمكن أن يقال: وأي موجب لتغريم الوصي من ماله وتسليمه لأجرة حجة أديت عن ~~غيره ويرجع إجزاؤها وثوابها إلى غيره، وليس قبوله الوصية وتفضله على الموصي ~~بذلك يعد دينا له من غير تعد منه ولاتفريط، فإنه لم يزد على أن أمتثل أمر ~~الموصي في استئجاره للأجير، وعقد الأجرة على ما أمر الموصي بأن يعقد عليه ~~وعدم تسليمها إلى الأجير هو المتوجه عليه، فإنه لايستحقها إلا بالعمل، ~~وتسليمها إليه قبل استقرار ملكه لها وفعله بما يستحقها به تفريط وتعذيب، ~~بحيث لو لم يتم الأجير ما استؤجر عليه بعد قبضه لها وتعذر استرجاعها منه ~~كان الوصي ضامنا لا محالة، فكيف يضمن الوصي ويغرمه لامتثال أمر الموصي ~~والعمل بمقتضى مايتوجه عليه وتجنب مالايسوغ منه؟ وهذا خلاف مقتضى قوله ~~تعالى: ?ما على المحسنين من سبيل?[التوبة:90] وإذا لم يجب على الوصي أن ~~يغرم من ماله ولايجوز أن يضاع حق الأجير اللازم لم يبق إلا أن يسلم من تركة ~~الموصي لأن هذا الأمر اللازم إنما لزم بأمره وما أوصى به وبامتثال وصيته ~~لما صدر منه، وهو وإن لم يأمر بتسليم غير الناقة فقد أمر بفعل سببه ~~ومايوجبه، فكأنه أمر به، فهذا هو الأرجح ونهجه أوضح، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عما إذا عين الموصي للتحجيج عنه قدرا من المال ms0682 ينفذ ~~من الثلث فحج الوصي بدونه، ماحكم الباقي مما عينه؟ هل للأجير أو للورثة أو ~~غير ذلك؟ # أجاب: الأقوى عندي أن الإجارة تصح ويجزي ما فعله الأجير ويستحق الأجير ~~بقية ماعينه الموصي، لأنه في حكم الوصية له، إذ قوله: يحجج عني بكذا، ~~بمثابة قوله: أوصيت لمن حج عني بكذا، وهذا هو أحد احتمالي المؤيد بالله وهو ~~قوي كما يروى، وأما (أبو طالب) فذهب إلى أن ذلك لايجزي فيأتي على قوله أن ~~الأجرة المذكورة في العقد تلزم الوصي من ماله ويلزمه التحجيج عن الميت بما ~~عينه مرة أخرى، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P181 # سؤال له عليه السلام : إذا تعذر ذبح الهدي في منى هل له أن يذبح في الحرم، ~~بناء على مذهب غيره؟ # الجواب: له أن يذبح في سائر الحرم لا للعمل بمذهب الغير، بل لأن سائر ~~الحرم مكان اضطراري يجزي الذبح فيه للعذر. # سؤال له عليه السلام : إذا خرج المكي إلى خارج الحرم فأحرم منه، هل يجب ~~عليه دم لإحرامه من غير ميقاته أم لا؟ # الجواب: قيل لايجب عليه دم، لأن إحرامه من الحرم مستحب غير واجب عليه، ~~وقال السيد(ح) بل الإحرام من الحرم واجب ففي لزوم الدم تردد. # سؤال له عليه السلام : المواقيت لم سميت مواقيت وهي أماكن؟ وما معنى قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «وقتت(1) لأهل اليمن يلملم» وكذلك سائرها؟ # الجواب: أن الاشكال لو أن المواقيت كانت جميعا لاسم الزمان وليس كذلك ~~لأنها جمع ميقات وهذه من صيغ الالآت، والأقرب أن يقال: إنها من التوقيت ~~الذي هو بمعنى التحديد، فنزلت تلك الأماكن بمنزلة الالآت لذلك، ووروده ~~بمعنى التحديد يشهد له قوله تعالى: ?كتابا موقوتا? أي محدودا. # سؤال له عليه السلام : ذكرفي (البيان) أن المحرم إذا كسر بيض الصيد حرم ~~أكله. قلنا:ما الوجه إذ لايشترط فيه تذكيته كالحيوان؟ # الجواب: أن نظر السائل على كلام (البيان) فيه إحكام وإتقان، والوجه غير ~~متمحض، فإن السبب في ذبيحة المحرم أنها ميتة ولايتصور ذلك في البيض. # سؤال له عليه السلام : قالوا من أحرم ms0683 بحجتين أو عمرتين أو أدخل نسكا على ~~نسك استمر في أحدهما ورفض الآخر، مايكون الحكم إذا لم يرفض أحدهما بل استمر ~~فيهما معا وفعل جميع أفعال الحج هل يجزيه لأيهما أو لايجزيه؟ وهل قد انحل ~~إحرامه بفعل المحللات أم إحرامه باق؟ # الجواب: لم نقف في هذا على نص لأهل المذهب لكن الذي يقتضيه النظر المحرر ~~المنور إن شاء الله والذي نذهب إليه: أنه إذا أحرم بهما معا ولم يرفض لم ~~يجزه عن أيهما وإن أدخل أيهما على الآخر ولم يرفض الدخيل أجزأه عما أحرم به ~~أولا، فإن الإحرام ينحل بتمام الإحرام وحصول المحلل. PageV02P182 # سؤال له عليه السلام : قولهم في صوم التمتع: يجوز لمن خشي تعذر صوم الثلاث ~~التي أخرها يوم عرفة تقديمها منذ أحرم بالعمرة، يقال: لم أجزأ تقديمها قبل ~~دخول وقت ماهي بدل عنه ومن أصولهم أن البدل لايفعل إلا في آخر الوقت؟ # الجواب: هذا السؤال حسن، وللوجه الذي ذكره السائل ذهب بعض العلماء إلى ~~منع تقديمها، وهي مقتضى القياس مالم يرد من النقل مايرجح به، ومقتضى ظاهر ~~قوله تعالى: ? فصيام ثلاثة أيام في الحج? [البقرة:196] إذا وقع صومها قبل ~~الإحرام، وقد تأوله الأصحاب على أن المراد في وقت الحج وهو خلاف الظاهر، ~~والله أعلم. # سؤال (ح): ذكروا في كتاب الحج أن الميت إذا عين للحج مالا تعين ولم تجز ~~المخالفة، ثم ذكروا في كتاب الوصايا أنه إذا أوصى بأرض للحج كان الوصي ~~بالخيار إن شاء استأجر بها أو بدراهم وقضاها أو باعها واستأجر بثمنها، ما ~~الذي يجمع بين الكلامين؟ # الجواب: أما على الجملة فهو أن اختلاف كلام الفقهاء والمذاكرين والمؤلفين ~~في هذه المسألة وغيرها قد يكون لاختلاف الظاهر وإن كانوا معا من أهل ~~المذهب، وقد يكون لاختلاف كلام من ينقلون عنه، فإن هذا كثير مايتفق في ~~الكتاب الواحد ك(اللمع) و(التذكرة)، ويأتي بكلام في مسألة ثم يأتي بما ~~يخالفه حيث نقل الأول عن كتاب أو كلام لبعض الأئمة " ثم نقل الآخر عن كتاب ~~آخر أو إمام آخر وأطلق في ms0684 الموضعين ولم ينسب كل قول إلى قائله، وكذلك قد ~~تختلف أنظار المصنف ويأتي في المسألة بأمر يسترجحه في تلك الحال، ثم يأتي ~~بعد في كتابه بعينه بخلاف ذلك لاسترجاحه للحالة الأخرى وهذا كثير مشهور، ~~فتفهم هذه القاعدة فهي مفيدة دافعة للإشكال. PageV02P183 # ثم نقول: إذا فرضت أن الكلامين هذين مختلفين، أوردا على مذهب واحد لا ~~لاختلاف في النقل ولا في النظر فوجه الملائمة بينهما ورد أحدهما إلى الآخر ~~أن يكون المراد بالتعيين وعدم جواز المخالفة كونها لاتجوز المخالفة في ~~القدر، كأن يعين مائة درهم قفلة، ولا في العين كأن يوصي أن يحج عنه بفرس ~~معينة فحج الوصي بناقة من تركته، وأما القيمة فيجوز ذلك ولا تعد مخالفة، ~~لأن قيمة العين المعينة في الإيصاء قائمة مقامها وإنما جاز ذلك لأن التحجيج ~~بها في حكم البيع لها فللوصي نظره في البيع، وإذا كان الأصلح للوارث بقاؤها ~~فهو أقدم والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكر في (البيان) أن من عرض مايمنعه من الحج بنفسه ~~كمرض أو خوف أوعدم محرم فعلى قول المؤيد بالله وأحد (قط،ش) لا يصح منه ~~التحجيج حتى ييأس من زوال عذره، وعلى قول عليه السلام وابني الهادي و(ص’ح) ~~يجب وهو على ماينكشف بعد، فما وجه الوجوب على قول عليه السلام ومن معه وهو ~~على خطر؟ وهلا كان الأولى عدم الوجوب إلا حيث يصح منه ويجتزي به وإلا فعلى ~~هذا لايؤمن أنه سيحج طول عمره وكلما انكشف غير مأيوس استأنف، ?وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج?[الحج:78]؟ # الجواب: لعل داعي عليه السلام ومن معه إلى ذلك القول بأن الواجبات على ~~الفور فيجب عليه المبادرة بالممكن ليخرج عن عهدة الواجب حينئذ، فإن مات ~~عقيب ذلك كان مؤديا لفرضه خارجا عن العهدة وسالما من الإثم، وإن صح وزال ~~العذر وجبت الإعادة، وأما قوله تعالى: ?وما جعل عليكم في الدين من حرج ? ~~فهو عموم مخصوص بأشياء كثيرة لايمكن حمله على عمومه. PageV02P184 # سؤال له عليه السلام : ذكر في (البيان) وغيره أنه يعتبر عند الهدوية في ms0685 ~~وجوب الحج حصول شروط الاستطاعة إلى وقت الحج بحيث يمكنه أن يحج ويعود، ~~فيؤخذ من كلامهم هذا أن من بلغ وكملت في حقه شروط الاستطاعة لايجب الحج ~~عليه أول سنة لأنهم اشترطوا في الوجوب أن يبقى متمكنا بحيث يمكنه أن يحج ~~ويعود وكأنهم قالوا: لا يلزمه حج حتى تخرج أيام التشريق وليس بعدها حج إلا ~~في القابل، وهذا غير مستقيم على أصلهم لإيجابهم الحج على الفور، ويلزمهم أن ~~من كان في صنعاء مثلا لو بقي معه المال إلى أول العشر ثم تلف لم يلزمه ~~الحج، ونحن نعلم قطعا أنه حينئذ لاينتفع فيما بقي من مدة الحج في تأدية ~~الحج، فهلا كان باقي المدة غير مشروط ببقاء المال فيه فيكون المشترط بقاء ~~المال فيه إلى وقت يتعذر بعده الإتيان بالحج، وقد ذكر في (الغيث) ما يقضي ~~بشيء مما ذكر عن الإمام المطهر بن يحيى حيث قال: لو سافر الذي لايتمكن من ~~الزاد إلى موضع قريب من مكة، ووجد مايبلغه من ذلك الموضع إلى مكة، وحضر وقت ~~الحج، لم يلزمه الحج ولاتلزمه الوصية به، ولو رجع إلى أهله. وقال ابن ~~سليمان: بل قد وجب واستقر به المهدي " وأيضا المؤيد بالله يقول: إذا كملت ~~له شروط الاستطاعة ولو ساعة واحدة لزمه الحج، هل ذلك في وقت الحج أوفي غيره؟ # الجواب: أن حاصل كلام (أبو طالب) ومن يقول بقوله اشتراط استمرار ~~الاستطاعة فقال بعض المذاكرين: المراد وقت الحج فيه، وقيل المراد إلى ~~يوم(1) النحر، وقيل المراد وقتا يمكنه الحج والعود فيه. PageV02P185 # قلت: وليس المراد أن من بلغ وجمع الشرائط فتأخر الوجوب عليه إلى بعد مضي ~~وقت الحج بل إذا انتهى إلى وقت الحج والشرائط حاصلة فيه وجب عليه العزم ~~والشروع في أعماله فإن استمرت الشروط استمر الوجوب، وإن زالت قبل تأدية ~~الواجب زال الوجوب، وأما كلام الإمام المطهر فضعيف جدا، ولا يتصور أن يكون ~~له وجه، وأما كلام المؤيد بالله فرواية الفقيه يوسف عنه كما ذكره السائل ~~أنها إذا كملت شروط الاستطاعة ولو لحظة ms0686 ثبت الوجوب عنده، وعن الفقيه يوسف ~~روي عنه القول بأنه لابد من استمرارها وقتا يمكن فيه الحج ولو في غير أشهر ~~الحج(1). # سؤال له عليه السلام : من حج إلى بيت الله الحرام، ثم زار، ثم عاد واعتمر ~~وأكمل مناسك العمرة، هل يجب عليه طواف الوداع بعدها؟ أو يكتفي بالطواف الذي ~~صدر منه عقيب مناسك الحج، لكونه في عام واحد فلا يتثنى عليه؟ # الجواب: لا معنى لإيجاب طواف الوداع، فإنه من مناسك الحج لا مناسك ~~العمرة، ولا قائل بوجوبه هنا فيما يعلم، وسواء اعتمر في عام حجه أو في عام آخر. # سؤال له عليه السلام : إذا أفسد الرجل حجه فجدد الإحرام في الحال وأدرك ~~الوقوف هل يصح حجه هذا أم لا؟ PageV02P186 # أجاب: قد ذكر في شرح الإبانة أنه يصح هذا الحج المجدد إحرامه ويجزيه، نقله ~~عن الأستاذ جمال الدين والفقيه أبي منصور، وهو خلاف ماذكره أهل المذهب، وما ~~ذكره في الكتب المستعملة، لأنهم ذكروا أنه يجب عليه إتمامه ولايجزيه، ~~ويذكرون خلاف داود وربيعة في وجوب الإتمام، ويقولون: من أحرم من بعد فكمن ~~أدخل نسكا على نسك، وكلام شرح الإبانة قوي من جهة القياس وأن مقتضاه أن من ~~شرع في عمل فأفسده فاستأنف فقد خرج عن العهدة، كالصلاة ونحوها، إلا أن ~~الأصحاب يحتجون بأن الذي أفسد حجه أمر بإتمامه في قول علي عليه السلام : ~~(إذا وقع الرجل على امرأته وهما محرمان تفرقا حتى يقضيا مناسكهما وعليهما ~~الحج من قابل) (1)، وسئل عمر وابن عباس عن ذلك فأفتيا بإتمام حجهما ولعموم ~~قوله تعالى: ?وأتموا الحج والعمرة لله? [البقرة:196] ولم يفصل بين الصحيح ~~والفاسد، وقال أصحاب الشافعي إنما يمكن ماذكر من تجديد الإحرام وقضاء ~~الفريضة في صورة وهي حيث يحصران، أو الزوج فيتحلل بالهدي ثم يزول الحصر قبل ~~الوقوف فله أن يحرم بالقضاء، إذ قد انحل الأول. PageV02P187 # سؤال له عليه السلام : في قوله تعالى: ?فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه?[البقرة:203] ذكر العلماء أنه من غربت شمس ثالث النحر ~~وهو ms0687 بمنى لزمه المبيت، وكذلك إذا طلع فجر الرابع وهو هناك لزمه الرمي لذلك ~~اليوم واختلفت العبارة منهم ففي بعض الكتب قال: وهو غير عازم على السفر. ~~وفي بعضها: وهو غير عازم على النفر. فما يكون المراد بالآية الكريمة؟ هل من ~~تعجل في يومين أي بالنفر ولو إلى مكة ولو أقام فيها أياما؟ ويكون المقصود ~~بالتعجيل من منى لا غير؟ أو يكون المراد من تعجل بالسفر ولا عبرة بالتعجيل ~~إلى مكة بحيث أنه لايجوز للمكي النفر الأول ولا لمريد الإقامة بعده أياما ~~في مكة، أفتونا في ذلك مأجورين؟ # الجواب: أنه لا فرق بين المكي والآفاقي في أن كلا منهما مخير في أي ~~النفرين أراد، وذلك مما لاشك فيه ولاشبهة وقد ذكره في (الانتصار)، وأما ~~مايجري في عبارات (بعض) (1) العلماء من قوله: غير عازم على السفر، فخرج ~~مخرج الأغلب إذ الأغلب على الآفاقي في اعتماد النفر الأول والاحتياج إليه، ~~وذلك لايقدح فإن خروج الكلام مخرج الأغلب كثير، من ذلك قوله تعالى: ~~?ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق?[الإسراء:31] وقوله تعالى: ?ولاتكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا?[النور:33] على ماذلك مقرر في موضعه، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : الأجير للحج والزيارة إذا شرط الاستنابة ثم استأجر ~~للزيارة بدون ما استؤجر به هل يطيب للأجير زايد الأجرة أم لا؟ PageV02P188 # الجواب: لايستحق الزايد لأنه لايقابل عملا فهو كالوكيل للمستأجر له فلا ~~يستحقه على مستأجره، وتحقيق الأمر: أنه لما أجر نفسه للحجة والزيارة شرط ~~على المستأجر أنه إذا بدا له استناب، وهذا الشرط مقتضاه ومرجعه إلى أن له ~~الخيار بين تمام العمل وعدمه؛ ولأنه كالوكيل للمستأجر في أن يستأجر له ~~غيره، فقد اختار عدم تمام العمل فلا شيءله، واستأجر للمستأجر أجيرا غيره ~~بأذنه، فعلى ذلك الذي في حكم الموكل أن يسلم ما عقد عليه الوكيل من الأجرة ~~لا غير، والله سبحانه وتعالى أعلم [هكذا في بعض جواباته على غيرالسائل ~~الأول]. # سؤال له عليه السلام : إذا لبس المحرم المخيط ثم كفر عن لبسه، ثم لم ~~ينزعه بل استمر عليه ms0688 هل تتكرر عليه الكفارة؟ # الجواب: أن الكفارة تتكرر ولو لم يتجدد اللبس حيث كان قد أخرج ثم استمر. # سؤال (ح): إذا كان معتادهم في الرصد مختلفا في السنين، فما يعتبر في وجوب ~~الحج؟ ولم لايلزمه الحج إذا كان مجحفا به؟ وبماذا(1) يخرج عن حد العادة؟ # الجواب: إذا جعل اختلاف عادة الرصد كاختلاف عادة النساء في المحيض فلا ~~يجب إلا بالاستقرار، وماذلك إلا بجريه(2) على حالة واحدة في سنتين. # قوله: ولم لايلزمه الحج... إلى آخره. # قلنا: إنه منكر ومفسدة، والمصلحة لا تقاوم المفسدة. # سؤال (ح): إذا حج المكي ثم أراد الخروج بعد مدة طويلة، هل يجب عليه طواف ~~الوداع أم لا؟ وكذلك الآفاقي إذا جاوز بعد الحج مدة طويلة ثم أراد الخروج؟ (3) # الجواب: المكي ليس عليه وداع أبدا أقام مدة طويلة أم قصيرة أو خرج فورا، ~~والآفاقي الأظهر أنه إذا نوى إقامة عشرة أيام فما فوقها أنه يسقط عنه فرضه ~~على قواعد أهل المذهب. # سؤال (ح): لو استؤجر رجل بحجة ولم يمر الوطن، مايكون(4) حكمه والمستأجر ~~شافعي والأجير زيدي؟ PageV02P189 # الجواب: الإنشاء من الوطن يتعين إذا عين أو سكت عن مكانه فإذا لم يكن منه ~~بل من أقرب إليه إلى مكة لم يصح، وإن كان من ورائه أو من مسامت له فيقرب ~~صحته، ولا عبرة بمذهب الأجير، بل يتعين عليه العمل بمذهب المستأجر. # سؤال(ح): قوله في الأزهار: فمن نذر بذبح نفسه أو ولده أو مكاتبه ذبح كبشا ~~هنالك. هل يجزيه المعزاء والتشريك في بدنة أو بقرة؟ # الجواب: أن أصل ذلك الذي يرد عليه قصة ابراهيم خليل الله وولده، والمأثور ~~أنه فداه بكبش ومقتضى القياس أنما أجزأ في الأضحية من الغنم فقط أجزأ هنا، ~~والله أعلم. # الكوكب السيار # في مناسك الحج والإعتمار # صنفه مولانا الإمام الوالد العلامة المدرة الصمصامة وحيد عصرنا # وفريدأ بناء دهرنا، بهجة الزمن، ودرة التاج في بني الحسن، سبط أبي القاسم والوصي # أبي الحسن عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي # أحسن الله مآبه وأجزل بمنه وكرمه ثوابه # والحمد لله ms0689 لا نحصي ثناء عليه، ونصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~الأمجدين الطيبين الطاهرين # F PageV02P190 رب يسر وأعن يا كريم ### ||| AUTO ### |||| AUTO هذا منسك مختصر محيط مفيد # [ما يجب على من يريد الحج] # الذي يقدمه مريد الحج التوبة النصوح، بأن يندم حق الندم على ما فرط في ~~جنب الله تعالى بفعل قبيح أو ترك واجب، ويعزم في وجهته هذه وفي مستقبل عمره ~~على تقوى الله وامتثال أوامره، ومجانبة مساخطه، وعدم تعدي حدوده، فإن تقوى ~~الله ملاك الأمر كله، والقاعدة التي ينبني عليها صلاح الحال في الحال ~~والمآل. # ومن لوازم التوبة التي لا تتم إلا بها التخلص من حقوق الله كالمظالم ~~المجهولة، والزكوات، والكفارات، وحقوق الآدميين من جناية في بدن أو عرض أو ~~مال أو دين، والتخلص من ذلك بالاستحلال والتسليم، فإذا فعل ذلك خلص نيته ~~لله في حجه بأن يعزم على ذلك لأداء فريضة الإسلام وامتثال أمر الله ~~والانقياد لشرعه وحكمه لا للسمعة، بأن يقال حج فلان، ولا للتنزه والنظر في ~~البلدان ورؤية ما يحب رؤيته، ولا لغيره من الأغراض، ف«إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه». # فإذا أراد الانتهاض لم يكن زاده إلا من أطيب كسبه، ولم يخرج من بيته وهو ~~يعلم أو يظن أن أحدا يجد عليه، بل يبلغ جهده في استطابة نفوس المسلمين ~~وإزالة الوحشة وإن لم يكن لسبب منه. # فإذا أراد الخروج من منزله، قال القاضي جعفر رحمه الله: اغتسل أوتوضأ ~~وصلى ركعتين، ثم قال: (بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، وفي سبيل ~~الله، اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، اللهم اطو لنا الأرض ~~وسيرنا في طاعتك، وأعذنا من السوء إنك على كل شيء قدير) انتهى. # قلت: وأحب أن يقول عند الخروج من باب داره الذكر المأثور وهو: (بسم الله ~~على نفسي وأهلي ومالي، بسم الله على ms0690 نفسي ومالي وديني، اللهم رضني بقضائك، ~~وبارك لي فيما قدر لي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت). PageV02P191 # وها أنا ذاكر أذكار السفر منقولة من العدة (1) يقول: إذا استودع المقيم: ~~أستودعك الله الذي لا يخيب ولا يضيع ودائعه، ثم يقول: (اللهم بك أصول وبك ~~أجول، وبك أسير)، وإذا خاف شيئا قرأ ?لإيلاف قريش?، فهي أمان من كل سوء، ~~وإذا وضع رجله في الركاب قال: (بسم الله)، فإذا استوى على ظهر مركوبه قال: ~~(الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون، الحمد لله (ثلاثا)، الله أكبر (ثلاثا)، سبحانك إني ظلمت نفسي ~~فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر ~~والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، ~~اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ~~السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد) وإذا رجع قالهن ~~وزاد فيهن: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون)، وإذا علا مكانا مرتفعا ~~كبر، وإذا هبط سبح، وإذا أشرف على واد هلل وكبر، وإن عثرت به دابته فليقل: ~~بسم الله، وإذا انفلتت فليناد: (يا عباد الله احبسوا) وإن أراد عونا فليقل: ~~يا عباد الله أعينوني (ثلاث مرات)، وإذا أمسى بأرض قال: (ربي وربك الله، ~~أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد ~~وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد) وإذا نزل ~~منزلا قال: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فإنه لا يضره شيء حتى ~~يرتحل، ويقول وقت السحر: (..................)(2)، فإذا ركب البحر فأمانه ~~من الغرق أن يقول: - { ?بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم? - } ~~[هود:41]، ?وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما PageV02P192 يشركون?[الأنعام:91]. # قلت: وفي بعض الكتب الحافلة إذا أراد ركوب السفينة ركب من ms0691 جانب اليمين، ~~ثم يقرأ الفاتحة (ثلاثا)، والنصر (ثلاثا)، والصمد (ثلاثا)، ثم يقول: (سبحان ~~الله الملك)، ثم يأتي بما ذكر أولا، انتهى. # رجعت إلى ما في العدة. # وإذا رأى بلدا يقصدها قال: (اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب ~~الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، ~~فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما ~~فيها)، وعند دخولها: (اللهم بارك لنا فيها (ثلاثا)، اللهم ارزقنا جناها) ~~-وفي غير العدة: (وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها ~~إلينا)- وليلازم قراءة (الكافرون) و(النصر) و(الإخلاص) و(المعوذتين)، يفتتح ~~كل سورة بالتسمية ويختم قراءتها بها، فإنه ينال بذلك حسن هيبته ونمو زاده، ~~وفي رجوعه من سفره يكبر على كل شرف من الأرض (ثلاثا)، ثم يقول: (لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، ~~تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده)، فإذا أشرف على بلده قال: (آيبون ... إلى: حامدون)، يكررها ~~حتى يدخل على أهله، فإذا دخل عليهم قال: (أوبا لربنا توبا لا يغادر حوبا). # قلت: وأحب أن يلزم في الصباح والمساء الأثرين النافعين الحافظين: أحدهما: ~~(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء ~~الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم ~~أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ ~~بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم). PageV02P193 # الثاني: (اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك ~~العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وأمن روعتي، ~~اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ ~~بعظمتك أن أغتال من تحتي). # ومن آداب السفر اللازمة: حسن المعاملة للرفقاء، وملازمة حسن ms0692 الخلق في ~~حقهم، والشكر لهم على إحسانهم، والصبر على ما يقع منهم ممالا يوافق، وكرم ~~النفس فيما يصير إليهم وإلى غيرهم، وإن احتاج إلى تنبيههم على فعل صائب أو ~~ترك مستهجن كان بعبارة لطيفة، والصبر الصبر الصبر، فإنه الحصن الحصين ~~والملجأ المانع، إن الله مع الصابرين، وليكن متوكلا على الله مفوضا إلى ~~الله، راجيا لله لاجئا إلى الله، مستسهلا لشدائد السفر في جنب الله، موطنا ~~نفسه على تجرع غصصه، غير صارف همه إلى غير قضاء فرضه وإدراك مطلبه، لازما ~~للصمت في جميع أحواله إلا عن ذكر الله، وعما لا بد منه من ابتداء وجواب حسب ~~المحتاج، ملازما لقراءة القرآن وتلاوة الأذكار، مجتهدا في الطاعات ~~والاستكثار منها، لا سيما بمكة المشرفة، فإن طاعتها مضاعفة أضعافا كثيرة من ~~صلاة وصيام وصدقة وكلمة طيبة، وفي هذا التنبيه كفاية، وبيد الله الهداية، ~~وليحرص على أداء الصلوات في أوائل الأوقات، وعلى ملازمة الجماعات، لا يرتضي ~~أن يصلي فرادى وهو يجد سبيلا إلى الجماعة، وليجعل قرينه التواضع للمسلمين ~~وعدم الترفع على أحد منهم، وليستعمل غض بصره عن محارم الله، والتحرز عن مد ~~الطرف في مكة وغيرها، لكن الحاجة إلى ذلك في خلال أعمال الحج أشد لكثرة ~~الاختلاط. PageV02P194 ### |||| AUTO صفة الحج الإفراد وذكر مناسكه وتعدادها على الترتيب # أولها الإحرام: ومعناه: نية الحج، وهو أحد أركان الحج الذي لا حج مع ~~عدمه، وموضعه الميقات الشرعي، وهو يلملم لأهل اليمن، وما حاذاه لراكب ~~البحر، وقرن المنازل للنجدي، فلا يجوز تأخير الإحرام عنه وإن قدم جاز. # فإذا أراد الإحرام ندب له قلم أظفاره، وحلق شعره وعانته، وتقصير شاربه، ~~والاغتسال، وقد أوجبه بعض العلماء، وإن لم يجد ماء تيمم، ثم يلبس إزارا ~~وردءا جديدين أو غسيلين، وأن يكون عقيب صلاة أحد الفروض، وإن اتفق في غير ~~أوقاتها ندب له صلاة ركعتين، ثم يحرم فيقول في النية: (اللهم إني أريد الحج ~~فيسره لي وتقبله مني، أحرم لك بالحج شعري وبشري، ولحمي ودمي، وما أقلت ~~الأرض مني، ومحلي، حيث حبستني)،ثم يلبي، لا بد ms0693 أن يقرن النية بالتلبية، ~~فيقول: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك لبيك، إله الحق لبيك، لبيك بحجة مفردة تمامها وبلاغها عليك)، ~~ويلازم التلبية في الهبوط والتكبير في الصعود، ويلبي في الأسحار وعقيب ~~الصلوات وفي المسجد الحرام، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات، ولا ~~يغفل عن ملازمة التلبية وتكرارها، لكن يقطعها في حال الطواف والسعي. PageV02P195 # فإذا انتهى إلى طرف الحل وأراد دخول الحرم ندب له الاغتسال، ثم يدخل قائلا: ~~(اللهم إن الحرم حرمك، والأمن أمنك، وأنا عبدك، فحرمني على النار)، فإذا ~~انتهى إلى مكة اغتسل لدخولها ندبا، ويكون دخوله إلى المسجد من باب بني ~~شيبة، وهو باب السلام، ويقدم يمنى رجليه، ويقول: (بسم الله وبالله، اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك واغلق عني أبواب ~~سخطك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)، ~~فإذا رأى الكعبة قبل دخول المسجد وبعده ندب أن يقول: (اللهم زد هذا البيت ~~تعظيما وشرفا ومهابة، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام)، ~~وبعد أن يدخل المسجد فإذا انتهى إلى الكعبة قال: (الله أكبر الله أكبر، ~~الحمد لله الذي شرفك وجعلك مثابة للناس وأمنا)، ثم يأتي الحجر الأسود ~~فيقبله أو يستلمه، فإن عجز عن ذلك أشار إليه بيده، وقال: (الله أكبر، الله ~~أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه ~~وآله وسلم ). # ثم يطوف طواف القدوم، وهو المنسك الثاني، وليس من أركان الحج، فلا يفوت ~~بفواته، بل يجبره الدم، وهو سبعة أشواط يبدأ بالحجر الأسود ثم يختم به، ~~جاعلا البيت عن يساره، ويرمل في الثلاثة الأشواط الأول ندبا، والرمل: السير ~~السريع، ويمشي في الأربعة الأخيرة، يسير سيرا سهلا، ولا يفرق بينها، ولا ~~يدخل بين الكعبة والحجر، بل يجعل الحجر بينه وبين الكعبة ويستقصي في الشوط ~~الأخير على الموضع الذي ابتدأ منه لا يتأخر عنه. # وفروضه: النية، والطهارة من الحدث، والاستتار، والترتيب، وهو جعل البيت ms0694 ~~على يساره، ويكره في الأوقات المكروهة، ويكره الكلام حاله. PageV02P196 # وسننه: التكبير كلما أتى الركن، وبين الركنين:(ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، وكذا بين الركن والحجر، وفي الطواف كله: ~~(اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف علي كل غائبة لي بخير، لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، ~~هذا ما ذكره في العدة، والذي ذكر في (البحر) من سننه: استلام الحجر الأسود، ~~ومن بعد أشار إليه ثم قبل يده، ولا يزاحم الناس، ويقول عند الاستلام: (بسم ~~الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا ~~لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم )، وإن شاء قال: (سبحان الله ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر)، ولا بأس بأن يقبل بقية الأركان ~~أو يستلمها، ويندب في خلال الرمل أن يقول: (اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا ~~مغفورا، وسعيا مشكورا)، وفي حالة المشي: (اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، ~~وأنت الأعز الأكرم)، وإذا انتهى في آخر الطواف إلى المستجار وهو في غربي ~~الكعبة يقابل الباب بل أقرب منه إلى اليمين، وندب أن يبسط على البيت يديه ~~ويلصق بطنه وخديه قائلا: (اللهم؛ البيت بيتك، والحرم حرمك، والعبد عبدك، ~~وهذا مقام العائذ بك من النار). # وإذا فرغ من الطواف عمد إلى خلف مقام إبراهيم فجعله بينه وبين الكعبة ~~فصلى ركعتين بعد أن يتلو: ?واتخذوا من مقام إبراهيم مصلا? [البقرة:125] ~~يقرأ في الركعة الأولى ب(الكافرون) وفي الثانية ب(الصمد)، ثم يرجع إلى ~~الركن فيستلمه، وهاتان الركعتان واجبتان، وإن نسيهما صلاهما متى ذكرهما. PageV02P197 # ثم يندب له دخول زمزم والاطلاع على مائها والشرب منه مستقبل الكعبة، ويتضلع ~~منه جهده، ثم يحمد الله، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ماء زمزم لما شرب ~~له»(1) فينبغي لشاربه أن ينوي بشربه حصول ما يجب حصوله من شبع، أو ري، أو ~~صحة بدن، أو طيبة نفس، أو اندفاع بلية، أو شرح صدر، أو حصول يقين، ms0695 أو خلوص ~~نية، أو غير ذلك من خير الدنيا والدين. # ثم يخرج إلى الصفاء من بين الاسطوانتين المكتوب فيهما ومن بابه المعروف، ~~فإذا دنا إلى الصفا قرأ ?إن الصفا والمروة من شعائر الله?[البقرة:158] ثم ~~رقا على الصفا إلى أن يرى الكعبة فيستقبلها، ثم يوحد الله ويكبره ويقول: ~~(لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا ~~إله إلا الله، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، ثم يدعو بعد ذلك ~~بما أحب، واستحسن أن يقول: (اللهم اغفر لي ذنوبي، وتجاوز عن سيئات خطيئتي، ~~ولا تردني خائبا يا أكرم الأكرمين، واجعلني في الآخرة من الفائزين)، ويقول ~~مثل ذلك الذكر (ثلاث مرات). # ثم ينزل فيسعى، وهو المنسك الثالث يجب وليس بركن، ولا يفوت الحج بتركه، ~~ولا ينتقض بل يجبره دم، وهو من الصفا إلى المروة شوط، ثم منها إليه كذلك، ~~يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وجوبا، ولا يفرق بين أشواطه، ويجب تقديم الطواف ~~عليه ويندب أن يليه بلا فصل، وإذا أتى المروة فعل فيها كما فعل في الصفا، ~~وذكر ذلك الذكر وبينهما يقول: (رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم). # ومن مسنوناته: السعي بين الميلين، ويجزي ماشيا وراكبا، ويندب على طهارة، ~~ويجزي من المحدث. # فإذا كان يوم التروية خرج إلى منى ذاكرا ملبيا، فصلى بها الظهر والعصر ~~وبات بها، وقال حال خروجه: (اللهم بك آمنت، وإليك توجهت، فاغفر لي ما أسررت ~~وما أعلنت). PageV02P198 # كلما ذكر من الخروج من مكة إلى هذا الحد مندوب، فإذا صلى الفجر يوم عرفة ~~تقدم إلى عرفة صائما ندبا. # فإذا وصل عرفة وقف بها الوقوف، وهو المنسك الرابع، وهو الركن الثاني، ~~ويفوت الحج بفواته. # ويندب فيه: القرب من مواقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند الصخرات، ~~واستقبال القبلة، والاغتسال، والإكثار من التلاوة والصلاة والاستغفار، ومن ~~قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير)، ويدعو رافعا يديه له وللمؤمنين، والمأثور: (اللهم اجعل(1) ms0696 في قلبي ~~نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، ~~وأعوذ بك من وساوس الصدر وشتات الأمر، وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من ~~شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح)، ويندب ~~الجمع بين الظهر والعصر، فإذا فرغ قال: (الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ~~ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الحمد، اللهم اهدني بالهدى ونقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى)، ثم ~~يرد يديه فيسكت قدر قراءة فاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه ويقول مثل ذلك. # ولا يجزي الوقوف إلا أن يكون فيما بين الزوال من عرفة وفجر يوم العيد ولو ~~لحظة، ومارا أو راكبا، وزائل العقل وإذا وقف في النهار لم يفض إلا بعد دخول ~~المغرب وإلا لزمه دم. PageV02P199 # ويندب الإفاضة من بين العلمين بسكينة ووقار واستغفار، ويلازم التلبية، ~~ويعاودها المرة بعد المرة راجعا إلى مزدلفة فيبيت بها ليلة العيد، وهذا ~~المبيت بمزدلفة المنسك الخامس، وليس بركن بل يجبره دم، ولا تجزيه صلاة ~~المغرب والعشاء هذه الليلة إلا بمزدلفة، إلا أن يخشى الفوت، ويجمع بينهما ~~وجوبا، وندب أن لا يخرج منها إلا بعد صلاة الفجر فيها لأول وقتها، وأن يأخذ ~~حصى الجمار منها مثل حصى الخذف دون الأنملة (1) طولا وعرضا، وهي سبعون ~~حصاة، ويستحب غسلها. # وليغتنم هذه الليلة وفضلها، ويكثر الصلاة فيها والدعاء حسب الإمكان، فهذه ~~مواقف الغنيمة، فليحذر من التفريط فيها. # فإذا صلى الصبح في مزدلفة سار بسكينة ووقار فأتى المشعر، والمرور بالمشعر ~~هو المنسك السادس، وهو واجب عندنا غير ركن، وندب الوقوف به والاستقبال، وأن ~~يهلل الله ويوحده ويكبره ويستغفره، وألا يزال واقفا به حتى يسفر(2) جدا، ثم ~~يتوجه إلى منى قبل الشروق ذاكرا ملبيا، فإذا انتهى إلى وادي محسر(3) رمل ~~وأسرع السير حتى يقطعه قدر رمية حجر ثم يمشي، فإذا انتهى إلى منى حط رحله ~~في الموضع الذي يتوخاه. PageV02P200 # ثم يقدم إلى ms0697 جمرة العقبة، والرمي هو المنسك السابع، وهو واجب غير ركن، ~~وأوله رمي جمرة العقبة يوم العيد بعد انتهائه إلى منى، ووقته إذا من الضحى- ~~وقيل من الفجر- يوم العيد إلى فجر ثانيه، وندب على طهارة، ووضع الحصى وهي ~~سبع في اليسرى، والرمي باليمنى، والبعد من الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة ~~عشر ذراعا، وأن يقصد إصابة الجهة لا عين الجمرة، فإذا أصاب العين أجزأه، ~~ولا يقرب حتى يعد ملقيا، ولا يبعد حتى لا يدري بإصابة الجهة، ويستدبر ~~القبلة مستقبلا الجمرة من بطن الوادي أو يجعل جهة الكعبة عن يساره ومنى عن ~~يمينه، وعند رميه بأولى حجر يقطع التلبية، ويندب له التكبير مع كل حصاة، ~~ولا يجزيه الحصى النجس والمغصوب، ولا الحصاة التي قد رمى بها، ولا الرمي ~~بالحصى دفعة. # ثم إذا فرغ من الرمي وله أضحية قدم ذبحها على الحلق أو التقصير، وإذا ~~أراد ذبحها سمى وكبر ووضع رجله على عرض خدها، وقال: (بسم الله، اللهم تقبل ~~مني ومن أمة محمد)، ولا ينبغي أن يفرط في الأضحية فإنها من أقرب القربان لا ~~سيما في ذلك المكان الميمون، ثم يحلق رأسه أو يقصره، والحلق أفضل، ويهم ~~رأسه بالحلق، والأصلع الحالق يمر الموس على رأسه حتما، ويندب دفن الشعر وما ~~أبين (1) من الظفر، وبعد الحلق أو التقصير يحل له جميع ما حظر عليه ~~بالإحرام إلا النساء. # قلت: وأما صلاة العيد فلم أقف على نص في تقديمها على الرمي ولا تأخيرها، ~~ولكن الذي يقتضيه القياس أنه يصليها لأول وقتها- وهو انبساط الشمس- فإذا ~~انبسطت الشمس قبل بلوغه جمرة العقبة صلاها قبل الرمي، وأحب أن يكون ذلك ~~بمسجد الخيف في مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الصومعة ~~والحجار المنصوبة على صفة المحراب، وأن يعجل بلوغه الجمرة ورميه وعرف إمكان ~~انتهائه إلى المسجد الحرام والوقت متمكن فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة في غير ~~هذه على جهة الاستحباب، والله أعلم بالصواب. PageV02P201 # فإذا فرغ من رمي جمرة العقبة وما بعده من ذبح وحلق أو تقصير تقدم إلى مكة ms0698 ~~لطواف الزيارة، وهو المنسك الثامن والركن الثالث من أركان الحج الذي لا يتم ~~الحج إلا به، ولا يقوم شيء مكانه، ووقته الذي يؤدى فيه من فجر يوم العيد ~~إلى آخر رابعه، ويحل بعده كل محظور من محظورات الإحرام ولو قبل الرمي، ~~وصفته ما مر في طواف القدوم، إلا أنه لا رمل فيه. # وبعده يرجع إلى منى للمبيت به في ليالي أيام التشريق، والرمي في أيامه ~~للجمار، والمبيت بمنى هو المنسك التاسع، وهو واجب غير ركن، والواجب مبيت ~~ليلة ثاني العيد وليلة ثالثه، وأما ليلة الرابع فإن دخلت بأن غربت الشمس ~~وهو بمنى غير عازم على الارتحال منه لزمه مبيتها أيضا رمى اليوم الأول من ~~أيام التشريق، ووقته من الزوال، فإذا زالت الشمس توضأ وصلى الظهر، ثم يقدم ~~إلى الجمرات للرمي، وصفته أن يبدأ بجمرة الخيف فيأتيها فيرميها بسبع حصيات ~~كما مر في جمرة العقبة، يكبر على أثر كل حصاة، وفي رواية مع كل حصاة. # قال في العدة (1): ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا قدر ~~قراءة سورة البقرة إن أمكن، فيدعو ويرفع يديه، ثم يأتي الجمرة الوسطى ~~فيرميها، ثم يجعلها عن يمينه بأن يأخذ ذات الشمال، ويسهل ويستقبل ويدعو، كل ~~ذلك كما فعل في الأولى، ثم يأتي جمرة العقبة فيفعل كما فعل إلا أنه لا يقف ~~عندها، فإذا فرغ من رميه قال: (اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا). # رمي اليوم الثاني: صفته هذه المذكورة في رمي اليوم الأول، فإذا فرغ منه ~~جاز له النفر إجماعا لقوله تعالى: ?فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه? - } ~~[البقرة:203]، وإذا نفر فيه ترك باقي الحصى بمنى، ولعلي قد وقفت على أنه ~~ينبغي دفنها. PageV02P202 # رمي اليوم الثالث: لا يجب إلا أن تغرب الشمس ثالث العيد، وهو بمنى غير عازم ~~على السفر، فيلزم المبيت في منى كما مر، والرمي في رابع العيد كما مر في ~~الثالث والثاني، إلا أن وقته من بعد الفجر لا ينتظر الزوال، وقيل بل من بعد ~~الزوال فلا يجزي قبله، والمذهب ms0699 الأول، وقيل: لا يتحتم إلا بطلوع الفجر وهو ~~بمنى لا بغروب شمس ثالث العيد، وهو المرجح للمذهب. # فإذا فرغ من أيام منى وأعمالها تقدم إلى مكة، ويندب له النزول بالأبطح ~~(1) عقيب النفر، وهو ما بين الجبال المتصل بالمقابر، وبين الجبال المقابلة ~~له، فيصلي فيه العصرين(2) والعشائين(3) ويدخل مكة بعد إن أمكنه ذلك وأمن الضرر. # فإذا أراد الارتحال من مكة ولو بعد أيام طويلة طاف طواف الوداع، وهو ~~المنسك العاشر، وليس بركن، وصفته ما مر إلا أنه لا رمل فيه، وإذا اشتغل بعد ~~الفراغ من ركعتيه بشراء زاد أوصلاة أو نحو ذلك لم يعده بل لا يجب إعادته ~~عندنا إلا بأن يقيم أياما، لكن لا بأس بإعادته إذا لم يتعقبه الخروج فورا ~~احتياطا، إذ من العلماء من يوجبها بأن يشتغل بعده ولو بشغل يسير مما مر ~~تمثيله. # تنبيه: إذا تضايق الوقت على الحاج، فقدم الوقوف بعرفة فعل ما ذكرناه من ~~الوقوف والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة والحلق ونحوه، فإذا وصل مكة طاف ~~طواف القدوم، ثم يسعي كما مر، ثم طاف طواف الزيارة من بعد، ثم رجع إلى منى، ~~ويؤخر طواف الوداع لوقت ارتحاله من مكة، فإن كان يريد النفر من منى إلى ~~جهته وعدم الرجوع إلى مكة طافه ثاني النحر ولا يجزيه يوم العيد، وقيل يجزي. PageV02P203 ### |||| AUTO فائدتان: # الفائدة الأولى: يندب دخول الكعبة لأخبار وردت، منها قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «من دخل الكعبة دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له» (1)، ~~فإذا دخلها كبر في نواحيها وفي زواياها ويدعو في نواحيها كلها، فإذا خرج ~~ركع في قبل الكعبة ركعتين، لما دخل صلى الله عليه وآله وسلم البيت أمر ~~بلالا فأجاف الباب، والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة، فمضى حتى إذا كان بين ~~الاسطوانتين اللتين يليان باب الكعبة جلس، فحمد الله وأثنى عليه وسأله ~~واستغفره، ثم قام حتى إذا أتى ما استقبل من دبر الكعبة وضع وجهه وخده وحمد ~~الله وأثنى عليه وسأله واستغفره، ثم انصرف إلى كل ركن ms0700 من أركان الكعبة ~~فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله والمسألة ~~والاستغفار، ثم خرج فصلى ركعتين مستقبلا وجه الباب، ثم انصرف. # الفائدة الثانية: أنه قد تقدم أنه ينبغي الاستكثار من الطاعات في مكة ~~المشرفة والمسجد الحرام لعظم مواقعها، ثم من أهم ذلك الطواف بالبيت، إذ لا ~~يمكن جنس هذه الطاعة الزكية في غير ذلك الموضع، وقد تقدم ذكر الطوافات ~~الواجبة ولا كلام فيها، إنما الذي أردناه الطواف المتطوع به، فليبلغ الحاج ~~جهده في الاستكثار منه، وكل طواف سبعة أشواط كما مر بركعتيه، لكن لا رمل في ~~غير طواف القدوم، فما أمكنه فليفعل لو أنه تمكن في اليوم والليلة من ألف ~~طواف مثلا، وليختم كل سبعة أشواط بصلاة ركعتين، وقد وقفت على ذكر خلاف في ~~الأفضل هل الطواف أو الصلاة ورجح فضل الطواف، أظن أني وقفت على ذلك في منسك ~~النواوي رحمه الله، فالله الله في اغتنام الأرباح العظيمة في تلك المشاهد ~~الكريمة. PageV02P204 ### |||| AUTO صفة العمرة وترتيب مناسكها # أعمالها هي مشروعة إجماعا واجبة عند كثير من العلماء، سنة عند أهل ~~المذهب، ولا تكره إلا في أشهر الحج شوال والقعدة وعشر ذي الحجة لغير ~~المتمتع والقارن، وفي أيام التشريق ثلاثة بعد العيد، وميقاتها لمن بمكة ~~الحل، فمن أرادها انتظر إلى غروب شمس ثالث العيد ثم يخرج إلى الحل ولو قبل ~~الغروب، لكن لا يحرم بها إلا بعده، وعلم الحرم معروف، وأكثر ما يعتاد ~~الخروج إليه من الحل مساجد عائشة لقربها، فإذا بلغ الحل وأراد الإحرام بها ~~اغتسل وتوضأ أو تيمم للعذر ندبا، وصلى الفرض إن كان في وقته، وإلا فركعتين ~~ثم يحرم، ويقول: (اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني، أحرم لك ~~بالعمرة شعري وبشري، ولحمي ودمي، وما أقلت الأرض مني، ومحلي حيث حبستني، ~~لبيك اللهم لبيك... إلى آخر التلبية المذكورة، إلا أنه يقول: (لبيك بعمرة) ~~مكان قوله: (لبيك بحجة)، ثم يتوجه إلى مكة، ولا يزال ملبيا ذاكرا مكبرا في ~~الصعود إلى أن يرى الكعبة، فحينئذ يقطع التلبية، فإذا انتهى إلى ms0701 الكعبة طاف ~~كطواف القدوم ويهرول في الثلاثة الأشواط الأول ويفعل كما ذكر، ثم يخرج إلى ~~عند الصفا فيسعى كما ذكر في الحج، فإذا فرغ من السعي حلق أو قصر، وقد فرغت ~~أعمال العمرة وحل من إحرامه. # فمناسكها: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، والحالق والأصلع ~~يمر الموسى على رأسه، وليجتهد في الاستكثار من الاعتمار ما أقام بمكة بعد ~~أيام منى، فإن في ذلك خيرا كثيرا وأجرا كبيرا. # تنبيه: اعلم أرشدك الله أن صفة الحج والاعتمار المذكورة هو أفضل الحج عند ~~أهل المذهب، وهو أن يأتي بالحج مفردا ثم بالعمرة بعد أيام التشريق، وهو أحد ~~أنواع الحج الثلاثة المشروعة. PageV02P205 ### |||| AUTO النوع الثاني: القران # وصفته ما مر إلا أنه يحرم بحجة وعمرة معا ويلبي بهما يقول: (اللهم إني ~~أريد الحج والعمرة)، ويقول: (لبيك بحجة وعمرة)، ويطوف للقدوم طوافين، ويسعى ~~سعيين، طواف وسعي لعمرته، وطواف وسعي لحجته، ولا يحلق بعد ذلك ولا يقصر، بل ~~يتم الحج على الصفة المذكورة، ويلزمه سوق بدنة منذ أحرم من الميقات وينحرها ~~بمنى في أيام النحر، يأكل منها ويتصدق، وقد قيل: إن هذا النوع أفضل. ### |||| AUTO النوع الثالث: التمتع # وصفته أن يحرم من الميقات بعمرة مفردة، يقول: (اللهم إني أريد العمرة ~~متمتعا بها إلى الحج)، فإذا وصل مكة فعل فعل المعتمر على ما تقدم، وحلق ~~وقصر، وحينئذ حل له جميع ما حظر بالإحرام، فإذا كان يوم التروية (1) أحرم ~~بالحج من المسجد الحرام أو من أي مكة، ثم خرج إلى منى وتقدم إلى عرفة وفعل ~~ما ذكر أولا في صفة الحج إلا أنه إذا عاد إلى مكة قدم على طواف الزيارة ~~طواف القدوم والسعي، لأنه يلزمه تأخيرهما وعليه هدي، والبدنة تجزي عن عشرة، ~~والبقرة عن سبعة، والشاة عن واحد، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متوالية أخرها ~~يوم عرفة، فإن فاتت فثلاثة أيام بعد العيد ولزمه صوم سبعة أيام إذا رجع إلى ~~أهله قال تعالى: ?فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم?[البقرة:196]. # وشرط المتمتع والقارن ms0702 أن يكون دارهما من خارج المواقيت فلا يصحان من مكي ~~ولا ميقاتي (2)، ولا ممن داره بين الميقات ومكة، والذي يدعو إلى التمتع ~~إرادة الانتفاع بمالا يصح للمحرم الانتفاع به خاصة إذا كان وصول الحاج إلى ~~مكة في وقت متقدم على الوقوف بأيام كثيرة، لكن الإفراد والقران أفضل منه. # ذكر ما لزم لنقض يعرض للمناسك المذكورة في الحج والعمرة PageV02P206 أما الإحرام فقد بينا أنه يلزم في الإحرام من الميقات ولو أنه جاوزه قبل ~~الإحرام ولم يعد إليه ليحرم منه أو عاد لكن بعد أن أحرم أو كان قد انتهى ~~إلى الحرم مطلقا لزم دم. # وأما الطواف فيلزم دم لتفريقه أو شوط منه عالما غير معذور، والعذر كأن ~~يشرب أو يدخل البيت أو تقوم الصلاة جماعة ونحو ذلك، كأن يتعب فيتنسم إن لم ~~يستأنف، ولنقص أربعة أشواط منه فصاعدا وفيما دون الأربعة عن كل شوط صدقة، ~~والصدقة نصف صاع، ويلزم بالطواف محدثا ولم يعد دم إلا الزيارة، فيلزمه بدنة ~~للحدث الأكبر وشاة للأصغر، ويلزمه الإعادة إن عاد إلى مكة فتسقط البدنة إن ~~تأخرت لكن يلزم شاة لتأخيره عن وقته. # وأما السعي فيلزم في تفريقه ونقصه ما ذكر في الطواف، ويلزم في تقديمه على ~~طواف القدوم وعدم الترتيب دم. # وأما الوقوف فيلزم من وقف بالنهار ولم يدخل في الليل دم. # وأما الرمي فإذا فاته رمي يوم لزمه قضاؤه في بقية أيام التشريق، ويلزم دم ~~مع القضاء وكذلك مع فوات وقت القضاء، وتصح النيابة فيه لعذر، ويلزم دم لنقص ~~أربع حصيات فصاعدا في جمرة واحدة، وفي دون الأربع عن كل حصاة صدقة، ويلزمه ~~دم لتفريق الجمار لا لتفريق الحصى. # وأما المبيت بمنى في لياليه ففي نقصه دم كما لو لم يبت أحد الليالي وفي ~~التفريق أيضا دم، فلو لم يبت الليلة الأولى وبات الثانية ولم يبت الثالثة ~~لزمه دمان للنقص والتفريق. # هذا ما ذكره أهل المذهب، والخلاف رحمة. # ويلزم دم لترك كل منسك غير ركن من المناسك المذكورة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # ولا توقيت ms0703 لما لزم بما ذكر، وأما مكانه فالحرم فلا يجزي إلا فيه ولا ~~أخصية لمكان منه دون مكان- والله المستعان- إلا دم السعي فحيث شاء، ومصرف ~~الجميع مصرف الزكاة. PageV02P207 ### |||| AUTO ذكر محظورات الإحرام وما يلزم مرتكبها # نهي المحرم عن الرفث -وهو الجماع واللفظ المستشنع-، وعن الفسوق على ~~أنواعه كالظلم والتعدي، وعن الجدال بالباطل، وإنما خصصنا هذه الثلاثة ~~الأنواع من بين سائر المحظورات المطلقة للآية (1)، مع أنها محظورة على ~~المحرم والحلال، لكن هي في حق المحرم أشد حظرا، لأنه بصدد طاعة فلا يشوبها ~~بالمعصية، ولأنه وافد على الله، وما أقبح الوافد أن يتضمخ بمساخط من يفد ~~إليه، وهكذا الكلام في سائر أنواع المقبحات. # وعن أن يتزوج أو يزوج ويبطلان، وعن الكحل إلا بما لا زينة فيه، ولا طيب ~~كالصبر ونحوه من الكحالات، وعن لبس معصفر ومورس ومزعفر ولو امرأة، وعن ~~الحلي وخاتم الذهب وعن الدهن المطيب، ولا شيء فيما تقدم كله غير الإثم، إلا ~~استعمال الدهن المطيب أو لباس المزعفر أو المورس ففيه فدية. # وعن لبس الرجل المخيط كقميص أو قبا أو سراويل، فإن تعمد فعليه الفدية، ~~وإن جهل أو نسي فخلاف، وعن تغطية الرأس بأي مباشر كقلنسوة (2) أو عمامة، أو ~~ما انغمس فيه واستقر، أويدا استقرت على رأسه إلا عند مسحه وغسله وحكه، وما ~~لصق بالأرض عند نومه، قيل: وكذا يعفى عما غشيه من ثوبه في حال نومه إذا ~~رفعه بعد انتباهه، وفيما ذكر أولا فدية، قيل: إلا في اليد فلا شيء، وهذا ~~جميعه في حق الرجل، وأما المرأة فلها تغطية رأسها وعليها كشف وجهها، لأن ~~إحرامها فيه. # وعن الخفين فإن اضطر إليهما قطعهما من أسفل كعبي الشراك ولبسهما بغير قطع ~~يوجب الفدية. # تنبيه: اللباس أربعة أنواع: للرأس واليدين كالقفازين، وهما شيء يجعل ~~عليهما يحيطان بالساعدين بهما أزرة، والبدن والرجلين وفي كل نوع الفدية إلا ~~أن يجمعهما في مجلس واحد ولو طال فضوعف كقميص بعد قميص مالم يتخلل التكفير. PageV02P208 # وعن التطيب ولو في دواء، وعن تعمد شمه (1) وعن مسه، وكذلك الرياحين فلا ~~يأكل ms0704 طعاما مزعفرا إلا أن تذهب النار ريحه، وفيه الفدية إلا المبخر إذا ~~لبسه فالمذهب لا يجب فيه. # وعن الخضب بالحناء ونحوه، وقلم الأظفار، وكل ذلك منه أو من محرم غيره، ~~ففي خضب اليدين والرجلين أو أحدهما أو عضوا منهما أو خمس أصابع- ولو من ~~عضوين- الفدية، وفيما دون ذلك عن كل أصبع نصف صاع، وهكذا حكم التقليم، ~~وفيما دون ذلك حصته. # وعن إزالة سن أو شعر أو بشر منه أو من محرم غيره تبين أثره في التخاطب، ~~وفيه الفدية، وفيما دون ذلك صدقة بحسبه، وما تكرر في المجلس الواحد من ~~الجنس الواحد فلا تكرر الفدية فيه مالم يتخلل التكفير كما مر. # وعن أكل لحم صيد البر فيه الفدية أيضا، والفدية في جميع ما ذكر شاة أو ~~إطعام ستة [مساكين] ثلاثة أصواع أو صوم ثلاثة أيام، ولا توقيت لها، ومصرفها ~~مصرف الزكاة، ومكانها الحرم إلا الصوم فحيث شاء. # وعن مقدمات الوطء كتقبيل وضم ونظر ولمس وغمز، ولا شيء فيها إلا أن يتحرك ~~الساكن بسبب ذلك لإثارة الشهوة فشاة، وإن أمذى (2) فبقرة، وإن أمنى فبدنة، ~~وقيل: لا يجب شيء بغير الإمناء. # وأما الوطء فهو من أفحش محظورات الإحرام، وفيه بدنة ولا يفسد الإحرام إلا ~~به في أي فرج على أي صفة وقع قبل التحلل برمي جمرة العقبة أو بمضي وقته ~~للأداء والقضاء إن لم يفعل، أو بأن يطوف للزيارة أو يسعى للعمرة. # وعن [قتل] القمل مطلقا عمدا أو خطأ مباشرة أو تسبيبا، وفيه صدقة بحسبه، ~~ففي القملة المنفردة إطعام لقمة أو تمرة أو نحو ذلك. PageV02P209 # وعن قتل كل وحشي وإن تأهل مأمون الضرر بمباشرة أو تسبيب بما لولاه لما ~~انقتل، ويجب فيه مع التعمد الجزاء وهو مثله إن كان له مثل، أو عدله، وهو ~~القيمة، ويرجع فيما له مثل إلى ما حكم به السلف وإلا فعدلان، وفيما لا مثل ~~له إلى تقويم عدلين، ففي بيضة النعامة وما ماثلها صوم يوم أو إطعام مسكين، ~~وفي العصفور وما جانسه القيمة، وإن أفزع الصيد أو آلمه تصدق ms0705 من الطعام بحسب ~~ذلك، وقد حكم في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش وبقرته ببقرة، وفي كل من ~~الضبي والضبع والوعل والحمامة والدبسي (1) والقمري(2) والرخمة (3) والثعلب ~~شاة، وعدل البدنة إطعام مائة أو صومها، والبقرة سبعون، والشاة عشرة، ومكان ~~ذلك الحرم إلا الصوم فحيث شاء، ولا توقيت لما ذكر، ومصرفه الفقراء كالزكاة. ### |||| AUTO تنبيه: يحرم على المحرم وغيره قتل صيد الحرم في الحرم، ~~وأعلام الحرم معروفة، وكذلك قطع شجره النابت بنفسه أو المنبت ليبقى سنة ~~فصاعدا إلا اليابس والمؤذي كالعوسج (4) وماله شوك، والمستثنى وهو ~~الأذخر(5). # والواجب في صيد الحرم وشجره القيمة، يهدي بها أو يطعم، ويسقط بالإصلاح ~~كغرس الشجرة وسقيها حتى تعود كحالها، فإذا كان المصطاد في الحرم محرما لزمه ~~القيمة للحرم والجزاء للإحرام، وإن كان حلالا لزمه القيمة فقط. PageV02P210 ### |||| AUTO تنبيه آخر: # اعلم أنه يتثنى على القارن ما ذكر من الفدية والكفارة لما ارتكب من ~~محظورات الإحرام قبل كمال السعي الأول، ثم لا يتثنى بعد ذلك، والله سبحانه ~~أعلم بالصواب. # وفي تفاصيل مسائل الحج ومحظوراته وما يلزم فيه بسبب يعرض في خلاله كثرة ~~وسعة، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى، وتنبيه على ما سواه، والله ~~ولي التوفيق والعصمة عن مجانبة واضح الطريق. # وما أحوج الحاج إلى التحفظ والتحرز والتيقض والضراعة إلى الله تعالى في ~~التقبل والمسامحة في الفرطات، وقد تم ما أردنا ذكره في هذا المختصر، ~~والمسئول من كل واقف عليه ومنتفع به الدعاء لمؤلفه بالعفو والمغفرة وصلاح ~~أحواله في الدنيا والآخرة، ولا سيما في المواقف الشريفة والمشاهد الزليفة ~~وأوقات الإجابة وأماكنها المستطابة، وقد ذكر الجزري (1) في(العدة) من أوقات ~~الإجابة: يوم عرفة، وعند شرب ماء زمزم، ومن أماكنها عند رؤية الكعبة ~~والمسجد الحرام، وعند الطواف، وعند الملتزم، وعند زمزم، وعلى الصفا والمروة ~~والمسعى، وخلف المقام، وعرفات، والمزدلفة، ومنى، وعند الجمرات الثلاث، وعند ~~قبور الصالحين. # قلت: فلا يغفل الحاج عند زيارتها بمكة كقبر خديجة+، وقبر الفضل رحمه ~~الله، وقبر ابن عمر رضي الله عنه إن صح، وكذلك المواليد المباركة تبركا ~~بتلك ms0706 المعاهد الشريفة، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم. # تاريخ الأم قال: فرغ من رقمه حال تأليفه لخمس ليال مضين من شوال سنة 878ه ~~هكذا تاريخ تأليفه. PageV02P211 ### |||| AUTO فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # روى الأمير الحسين رحمه الله تعالى في كتابه الشفاء (شفاء الأوام) أحاديث ~~كثيرة تتضمن الترغيب في الزيارة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من ~~زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي»، «من زراني في قبري وجبت له ~~الجنة»، «من جاءني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له ~~الجنة»، «من زارني حيا أو ميتا صلت عليه ملائكة الله اثنتى عشرة ألف سنة» (1). # قال رحمه الله: فمن أتى زائرا قبره صلى الله عليه وآله وسلم فليغتسل، ~~فإنه سنة كما بيناه في كتاب الطهارة، ثم يأتي قبره صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيسلم عليه، ويقوم عند الإسطوانة المقدمة من جانب القبر من عند زاوية ~~القبر، ومنكبه الأيمن مما يلي القبر، فإنه موضع رأسه صلى الله عليه وآله ~~وسلم ويدعو بما أحب. # روى العتبي (2) قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فجاء أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول:?ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما?[النساء:64]، وقد جئت مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم ~~أنشأ يقول: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه .... فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه .... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عيني فنمت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في النوم فقال لي: «الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له». PageV02P212 # قلت: وينبغي مع الوصول إلى المدينة ألا يغفل الزائر عن زيارة من بها من ~~الصالحين غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليزر مقبرة البقيع وخصوصا ~~من بها من أهل البيت كفاطمة+ والحسن سلام الله عليه وغيرهما ms0707 من المشاهير من ~~أهل البيت وغيره، وكذا قبر حمزة رضي الله عنه بأحد (1) إن أمكن، ومسجد قبا ~~فإنه المؤسس على التقوى، وما أمكنه من الأماكن الصالحة، ومعاهد الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم والله سبحانه ولي التوفيق، وهو حسبنا وكفى، وسلام على ~~عباده الذين اصطفى. # قال في الأم: كان الفراغ من تعليقه وقت أذان العصر يوم الاثنين في العشر ~~الوسطى من ذي القعدة سنة 879ه، بمشهد الإمام علي بن المؤيد عليه السلام ~~وذلك برسم مولانا ومالك أمرنا أمير المؤمنين الخليفة الصادع بالحق المبين ~~الهادي إلى دين رب العالمين أبي الحسن عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين، ~~أعلى الله في الدارين كلمته، وحرس بمنه وكرمه مهجته، ونشر في الأقطار ~~ألويته، ولا حرمنا يوم المعاد شفاعة جده صلى الله عليه وآله وسلم وشفاعته. # كذا في الأم المنقول منها تم هذا الكتاب المختصر الجليل برسم مولاي عماد ~~الإسلام يحيى بن أحمد بن محمد صلاح الشرفي عامله الله باللطف الخفي، أعلى ~~الله في الدارين كلمته وحرس بفضل القرآن مهجته. # وكان الفراغ من رقمه وقت الظهيرة في نهار الأربعاء لأحد وعشرين مضت من ~~شهر ذي القعدة الحرام سنة ستين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها ~~أفضل الصلاة والتسليم بمحروس معمرة من جبل الأهنوم. PageV02P213 ### ||| AUTO كتاب النكاح # سؤال له عليه السلام (1): ما يقول مولانا في جارية بين اثنين مزوجة فباع ~~أحدهما نصيبه من رجل أعتقها بعد البيع ففسخت النكاح، ثم إن الشريك شفع ونقض ~~العتق، فهل يتم فسخ النكاح أم لا؟ # أجاب: بأن فسخ النكاح فرع على نفوذ العتق وتمامه ومبني عليه، فإذا نقض ~~الشفيع العتق فنقضه عبارة عن رفعه وكاشف عن عدم وقوعه، فكيف يقع ماهو فرع ~~على ثبوته وصحته؟ بل يبطل الفسخ لبطلان العتق، لأنه إذا بطل الأصل بطل ~~الفرع، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل عقد لبنت أخته، وذكر أن والدها وكله بتزويجها، ~~والأب غائب في مسافة ثلاث فما حولها، فدخل بها الزوج، فلما بلغت ووقفت مدة ~~وعلمت أن ms0708 مزوجها إنما هو خالها، ولم تثبت لها وكالته من أبيها فأنكرت ذلك ~~العقد، فكرهته وفسخته، وادعت بطلان ذلك العقد، وادعى الزوج صحته والوكالة ~~للعاقد، وتنازعا في ذلك، ما العمل في ذلك؟ وهل يختلف الحال في صغرها وكبرها ~~ثم الدخول وعدمه؟ # الجواب: إذا صادق الزوج على أن صفة العقد ما ذكر فالظاهر عدم الوكالة ~~وعلى مدعيها البينة، وإن لم، حلفت الزوجة يمين العلم، وهذا ظاهر في ~~الصغيرة، وأما الكبيرة فمع علمها بأن العاقد خالها مدعيا للوكالة، ووقع ~~الدخول بعد ذلك، لا يبعد أن ذلك يجري مجرى المصادقة، فدعواها لعدم التوكيل ~~قد تقدم ما يكذبه، وأما إذا لم تعلم ذلك ولبس عليها ثم صودقت على تلك ~~الكيفية، فحكمها حكم الصغيرة، والله أعلم. PageV02P214 # سؤال له عليه السلام : قالوا: للسيد إكراه عبده على العقد لاعلى الوطئ، ~~بخلاف الأمة فله أن يكرهها على العقد والوطئ، ما الفرق في ذلك؟ وهل يكره ~~العبد على الوطئ، إذا كانا له جميعا أم لا؟ # الجواب: أن الفرق كون الوطء حقا للرجل لا للمرأة، فلايكره العبد على حقه، ~~وتكره الأمة على تسليم حق الغير، وعدم منعه ما يجب له، ولا فرق في عدم ~~إكراه العبد بين أن تكون زوجته أمة سيده أو غيرها، فإن الوطء لا يستحق على ~~الزوج للأمة، ولا لسيدها ملكا كان الزوج له أو لا. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز للولي أن يزوج أمة الصغير وعبده أو لا؟ # الجواب: نعم يجوز ذلك للمصلحة فهي المعتبرة [في التصرف] (1) في مال ~~الصغير. PageV02P215 # سؤال له عليه السلام : وما مذهبكم في شهود النكاح؟ # الجواب: الميل إلى اشتراط العدالة هو ظاهر الخبر بصريح الدلالة، ولكن هذا ~~زمان قد صارت العدالة فيه قليلة والأديان عليلة، والخلاف رحمة، وكفى بزيد ~~بن علي عليه السلام لمن لم يحضر نكاحه العدول إماما وعصمة، وكلام المنصور ~~بالله في ذلك مشهور وليس بعيدا عن الصواب، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عما إذا أنكح رجل نفسه بمن هو وليها، فقال بعد إحضار ~~شاهدين: قد أنكحت نفسي من عرفته، ms0709 هل يصح العقد أو لا؟ # الجواب: بأن الأقرب عدم الصحة، لأن ثمرة اشتراط الشاهدين أن يشهدوا ~~بالمعقود بها وحصول العقد عليها، ومع كون الأمر هكذا لا تتصور لهما شهادة، ~~لأنهما لا يعلمان ما أضمر، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عن رجل وكل آخر في عقد نكاح قريبة له لرجل معين من ~~المسلمين، ثم إن الوكيل عقد بها لغير الرجل المعين، ثم إن الولي لهذه ~~المرأة طلب من المعقود له طلاق هذه المرأة، هل يكون طلب الولي للطلاق إجازة ~~لعقد النكاح أم لا؟ # أجاب عليه السلام بأن قال: عقد الوكيل لغير من عينه الموكل لا يثبت إلا ~~بإجازة، وأما مع عدمها فهو كعقد الفضولي، وبقي النظر في مطالبة الولي ~~للمعقود له بالطلاق، هل يكون إجازة أم لا؟ فالأقرب أنه إجازة، قياسا على ما ~~صدر من سيد العبد بحضرة أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه بأن ذلك إجازة ~~منه، ولأن الإجازة لا يشترط لفظها، ولا عدم الجهل بحكمها، فإذا حصل مع ذلك ~~رضاء البالغة بالمعقود له تم العقد ونفذ، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا كان مهر الزوجة ثلث ما يملكه الزوج أو نصفه أو ~~نحو ذلك، ثم تنازعا أو ورثتهما، فقال الزوج: إنه دخل في ملكه بعد أن عقد ~~بها شيء من المملوكات وهي لا تستحق فيه مهرا، وقالت إنها تستحق الذي سمى ~~لها، وأنه لم يزد يدخل في ملكه شيء، هل يكون القول قوله أو قولها؟ PageV02P216 # الجواب: القول قول الزوج، والبينة عليها، إذ الأصل عدم ملكه للمتنازع فيه ~~حال العقد، ومدعي ذلك مدعي خلاف الظاهر، فالبينة عليه، كما لو أقر بما ~~يملكه لزيد واتفق بعد مدة مديدة التنازع في شيء مما يملكه، هل كان يملكه ~~حال الإقرار أم لا؟ # سؤال له عليه السلام : إذا زوج الصغيرة غير أبيها، فطلقها الزوج، وبلغت ~~في العدة ففسخت، هل يحكم بالفسخ أو الطلاق؟ وكذا لو وقعا في حالة واحدة؟ # الجواب: أن الحكم للفسخ في الصورتين، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا خلا الرجل(1) ms0710 بزوجته المعيبة بقرن أو رتق رجاء ~~منه لإمكان الجماع فلم يتمكن، هل له أن يفسخ من بعد أم لا؟ # الجواب: إن كان الرتق والقرن مما يختلف الحال فيهما، فتارة يمكن الجماع، ~~وتارة لا يمكن(2)، فالخيار باق لكونه انكشف له أن ذلك العيب مما لا يمكن ~~[معه] (3) الجماع أصلا، وإن كان الحال لا تختلف فيهما، فالخلوة بعد العلم ~~بالعيب رضاء، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا لم يتمكن الرجل من افتضاض زوجته البكر بالعضو ~~المخصوص فافتضها بيده، هل يلزمه لها شيء أم لا؟ # الجواب: أنه لا يلزمه لها شيء، لأن افتضاضها حق له فله أن يستوفيه ويزيل ~~مايمنعه من الوطء الذي هو حق له . # سؤال له عليه السلام :إذا غلط الرجل فوطئ غير زوجته، وهي بكر،ظانا أنها ~~زوجته، وهي كذلك تظنه زوجها، هل يكون رضاها بعد ذلك بالسكوت أو بالنطق؟ ~~وهكذا إذا زنا بها؟ # الجواب: هذه المسألة معروفة وفيها خلاف، قيل: تكون كالثيب، وقيل: كالبكر، ~~وقيل: إن تكرر فثيب وإلا فكالبكر، وحكم الزنى والغلط واحد في ذلك. PageV02P217 # سؤال له عليه السلام : إذا اشترى إنسان أمة شراء صحيحا وهو يغلب على ظنه أن ~~البائع يرضى له بقبضه لها، هل له أن يقبضها(1) ويطأها قبل تسليم الثمن ~~والأذن أم لا؟ ثم إذا فعل ذلك ضان للرضاء فانكشف عدمه ما يكون؟ # الجواب: أنه لا يبعد جواز الوطء مع ذلك الظن، ولو وطء أيضا مع عدم الظن ~~للرضاء لم يكن آثما في الوطء(2) لأمر يرجع إليه نفسه، كإثم غير المشتري ~~ونحوه، بل الإثم للتصرف مع عدم الرضاء وعدم تسليم الثمن، وأما من حيث الوطء ~~فهو إنما وطء ملك يمينه، وإذا انكشف عدم الرضاء فإنه يلزمه التحلل من ~~البائع لإبطال حقه في الحبس. # سؤال له عليه السلام : ذكر في (البستان شرح البيان) أن ولي الزوجة إذا ~~امتنع من تسليمها إلا بشيء فهو رشوة، قال: وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ~~«لعن الله الراشي والمرتشي»(3) قلنا أما المرتشي فظاهر فما جرم الراشي إذا ~~توصل إلى ms0711 غرضه وما أشبه ذلك؟ # الجواب: أن نظر السائل نظر حسن، ولا كلام أن الراشي إذا كان متوصلا إلى ~~أمر سائغ لم يحرم عليه ذلك، فيكون من العموم والمراد به الخصوص، والمراد ~~الراشي المتوصل إلى محظور، كما يفعل للبغي والمغني والحاكم ليحكم بغير الحق ~~ونحو ذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من زنى بامرأة ثم تابا وقد علقت من ذلك الزنى، هل ~~يصح العقد ويجوز له الدخول بها قبل الوضع، لأن الماء له؟ أم لابد من الوضع ~~أو الاستبراء؟ # الجواب: أن في ذلك دليلا للأصحاب في الدخول واتفقوا على جواز العقد ~~والأرجح أنه لايجوز له الدخول بها والوطئ لها، وهو مطابق لقواعدهم. # وسئل عليه السلام : ماذا يراه في كلام الناصر عليه السلام في أحد قوليه ~~في النكاح: أنه يعتبر عدالة الولي العاقد، هل هو القول الأول أو الأخير؟ PageV02P218 # أجاب: لم أقف على نص صريح، إلا أن في كتب الأصحاب من القرائن ما يقتضي بأن ~~اشتراط العدالة هو المعول عليه من قولي الناصر عليه السلام . # سؤال له عليه السلام : هل يلحق الولد بالزوج في نكاح المتعة، على القول ~~بأنه لا يثبت له شيء من الأحكام أو لا يلحق؟ # أجاب: أنه لا أقل من لحوقه، وإذا كان يلحق في بعض النكاح الباطل وفي شبهة ~~الملك، فأولى وأحرى أن يلحق في نكاح المتعة لصحته عند القائل به، ولم أقف ~~في ذلك على نص صريح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قولهم في مسألة أم الفصول: إذا مات الحمل عن السدس ~~فلأمه ثلثه، ولأخيه سدسه، والباقي رد عليهما لإقرار الأب أن الحمل غير ~~وارث، يقال: ما وجه أن الباقي رد عليهما مع كونهما ينفيان استحقاقه ويعتقد ~~أن الأب هو الذي يستحقه دونهما، والأب باق لاستحقاقه أيضا بإقراره أن الحمل ~~غير وارث فهلا كان لبيت المال؟ # جوابه: أنه ثبت إرثه بالنظر إلى القاعدة الشرعية في أقل الحمل، ومقتضى ~~التوريث أن الذي يكون لأبيه وأمه بالإرث عنه، فإذا أنكره الأب أسقط بذلك ~~حقه وصار وجوده كعدمه، ms0712 وكأن الحمل لم يخلف إلا أمه وأخاه فاستحقا ميراثه ~~بالفرض والرد، والاعتبار الذي لمح إليه السائل اعتبار حسن ولا يخلو عن قوة. # سؤال له عليه السلام : إذا جعل الرجل مهر زوجته مايملكه أو نصفه مثلا، هل ~~الأصح ما قاله الفقيه (س) أنه لا يصح؟ أو الذي قاله الفقيه يوسف أنه يصح؟ ~~لأن معرفة ما يملكه يمكن بعد، كما يمكن معرفة مهر المثل من بعد؟ PageV02P219 # أجاب: الظاهر من كلام أهل المذهب عدم صحة تلك التسمية، وقد ذكر المؤيد ~~بالله أنه إذا لم يذكر في الأرض والغروس القدر والناحية بطلت التسمية، مع ~~أن جهالة الأرض أقل من جهالة ما يملك، وأقل بمراتب كثيرة، وذكر الهادي عليه ~~السلام أنه إن سمى ما يكتسبه في المستقبل، أو مايرثه من فلان، بطل ذلك وهو ~~جنس ما يملكه، والذي ذكر الفقيه يوسف من صحة تلك التسمية بكون الجهالة ~~[له](1) فيما ذكر لاتزيد على الجهالة في تسمية مهر المثل، إذا لم تعرف في ~~تلك الحال، لابأس به إلا أنه لاحكم للقياس مع نصهم على عدم صحة ذلك، ولا ~~كلام أيضا أن المقيس ليس كالمقيس عليه، فإن مهر المثل تقرب معرفته من بعد ~~فلا يقع فيه كل اللبس، وأما مايملكه الإنسان فمعرفته متعسرة، وأن ذلك يشمل ~~ما ظهر وما بطن، وما هو دين، وما هو عين، والله أعلم. # سئل عليه السلام : عن رجل زيدي مسلم تزوج امرأة من الفرقة الشهيرة ~~بالباطنية، من عوامهم؟ # أجاب: بأن هذه الفرقة إنما كفروا لعقائد لهم يمتاز بها المميزون منهم، ~~ولا يطلع عليها عوامهم، وإنما يشتركون(2) عوامهم وعلماؤهم في مذاهب فروعية ~~خالفوا بها أنه لا يقتضي الكفر، والظاهر أن المرأة مسلمة وأن النكاح صحيح ~~ما لم يطلع منها على عقيدة أو مقالة كفرية، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : العلماء نصوا على أن للرجل أن يطأ زوجته في القبل ~~دون الدبر، واستثنوا الدبر في الوطء، ونصوا على أن له الاستمتاع في جميع ~~بدنها، ولم يستثنوا، فإن جاز الاستمتاع في الدبر، فهل يكون مادون الوطء؟ ms0713 أو ~~يكون القبل كالدبر في حال الحيض؟ # الجواب: أن الدبر لا يفتقر إلى استثناء في الاستمتاع، فإن تحريم الإيلاج ~~فيه أمر ظاهر، واستثناؤه في الوطء كاف، والمحرم هو الإيلاج فيه، وأما ~~الاستمتاع في ظاهره فجائز، والوطء في الدبر أغلظ وأقبح من الوطء في القبل ~~حال الحيض وفي الحديث: (إنه اللواطة الصغرى). PageV02P220 # سؤال له عليه السلام : ما معنى قول ابن مظفر(1): (وكذا فيما بينهما غير ~~الفرجين) ما الفائدة في استثناء الدبر؟ هل ذلك لقربه من أذى القبل وهو دم ~~الحيض مع جوازه في غيره فهو فرج مألوف منه الأذى في كل وقت؟ # الجواب: أن الاستمتاع يطلق على الوطء وعلى غيره مما يقع به قضاء الشهوة، ~~فأراد أن الاستمتاع بين السرة والركبة جائز، إلا في الفرجين على جهة الوطء، ~~وكذا يحرم الاستمتاع في ظاهره سيما مع مباشرة النجاسة، وأما مع عدم ~~مباشرتها فذلك جائز على ماهو الأصح. # سؤال له عليه السلام : هل يصح النذر على الحمل، وبه، عقيب وقوعه في الرحم ~~نطفة، ونحو ذلك؟ أو لابد أن يكون قد تخلق؟ # الجواب: أن الظاهر من إطلاقهم في ذلك وغيره من مسائل الحمل عدم اشتراط ~~التخلق، وهو المعمول عليه والمرجوع إليه. # سؤال له عليه السلام : من وطء غير زوجته، والظاهر أنها بكر، ثم ادعت ذلك ~~وأنكره الزوج؟ # أجاب: أنه يحتمل وجهين، فالأقرب: أن القول قوله، والبينة عليها، لأن ~~البكارة كثيرا ما تذهب قبل أن تنكح المرأة، إما بزنى أو بغير ذلك، والأصل ~~براءة الذمة. # وأجاب ولده الحسن أعاد الله من بركاته عمن سأله عن هذه المسألة ما لفظه: ~~الذي يتقوى لي ويظهر أن القول للمرأة في بقاء بكارتها واستمرارها، حيث لم ~~يظهر نكاحها ولم يشتهر تلبسها بمجالس التهم، ولم يكن في جهتها النكاح على ~~جهة الخفية والكتم، وإذا وطئها أجنبي غلطا، أو على جهة الزنى وهي مكرهة ~~وادعى ارتفاع البكارة قبل وطئه لئلا يلزمه مهر بكر من نسائها في الصورة ~~الأولى، أو ليسقط عنه نصف المهر في الثانية، إذ لا يجب للثيب إذا كانت ms0714 كما ~~ذكرناه، يكون القول لها، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا منع الولي الزوجة الصغيرة من زوجها، وقد طلب ~~تسليمها للاستمتاع، هل تسقط حقوقها ويكون ذلك كنشوز الكبيرة أو لا؟ PageV02P221 # الجواب: أما على قاعدة أهل المذهب، فلا نشوز يثبت في حق الصغيرة، إذ لا ~~تعصي به، وأما الأقوى عندنا: فإن مثل ذلك يسقط الحقوق، لأنها في مقابلة ~~التسليم والاستمتاع، فإذا منع من ذلك وتعذر فلا حق عليه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : المكاتب إذا تزوج بغير إذن، ثم أوفى مال الكتابة، ~~هل وفاه وخروجه عن الملك بالكلية يصح عقده، كما إذا تزوج العبد القن لا ~~بإذن ثم أعتق، أو لا؟ # الجواب: أن نفوذ الكتاب(1) وصحته بعد ذلك هو الأقرب، لأنه عقد موقوف على ~~إجازة السيد، وخروجه عن ملكه والإعتلاق به كاف، كما في مسألة العبد ~~المذكور. PageV02P222 # سؤال(ح) وهو منطو على أربعة أسئلة، وفيه وقع شجار عظيم بين علماء ~~صعدة(1)حينئذ وغيره، لفظه: ما يقول العلماء الهادون في رجل له ابنة طفلة ~~فقيرة، وهو مؤسر(2) تطلب منه نفقتها وألزمه الحاكم ذلك، فتمرد، فلما لم يجد ~~بدا من التسليم، وأن تمرده لا يفيد، زوجها مع ما ذكرنا من هذه الحالة، ومع ~~صغرها وعدم صلاحيتها لذلك، غير قاصد بالزوجية إلا الفرار من النفقه ~~وتوابعها، والمصارف، ومع كون هذا الزوج ممن لايوافيها الحقوق لفقره الفقر ~~المدقع، على أنه في جهة نازحة بحيث يتعذر منه استيفاء الحقوق، وعرف جميع ما ~~ذكر بقواعد شرعية ثبتت للحاكم وصحت، بل ربما أن الزوج لم يقبل العقد إلا ~~بجعل من الأب على قبوله، ليتم له ما ذكرنا، فالسؤال عن أمور: # الأول: هل يصح هذا النكاح الذي قد علم أنه لا مصلحة لتلك الطفلة فيه؟ أو ~~لا يصح لعدم المصلحة؟ فقد ذكر القاضي عبد الله بن حسن الدواري أنه يعتبر ~~المصلحة [للصغير] (3) في النكاح. # الثاني: إذا قدرنا صحة هذا النكاح، هل يجب على ذلك الأب أن ينفق عليها ~~لتعذر الإنفاق من الزوج لما تقدم، كما قد ذكر ابن مظفر ms0715 في النفقات في ~~(البيان) و(شرح التذكرة): أن نفقة الزوجة تلزم قريبها المؤسر إذا أعسر ~~الزوج وتبقى نفقتها لها دينا في ذمة الزوج، فبالأولى في حق الأب من ~~القرابة، أو لا يجب عليه ذلك؟ PageV02P223 # الثالث: إذا قلنا لا يجب على الأب النفقة كما ذكر، وكانت هذه الطفلة فقيرة ~~لا تجد شيئا تنفق عليها، وزوجها حاله ماذكر من الفقر والغيبة والتمرد، هل ~~يلزم الأب أن يقرضه ويلزمه الحاكم ذلك لكونه أخص كما ذكر أهل المذهب أنه ~~إذا أعسر الأب لزمه التكسب لنفقة طفله، فإن لم يمكنه التكسب فالنفقة واجبة ~~عليه باقية في ذمته، لكن يلزم الأم أن تنفق على الصغير قرضا للأب، لئلا ~~يضيع الطفل، فكذا هنا، والجامع تعذر النفقة ممن تجب عليه في الأصل والفرع، ~~بل لزوم ذلك للأب بالأولى والأحرى لأن حق الصغير على أبيه آكد منه على أمه، أو لا؟ # الرابع: هل للحاكم فسخ ذلك النكاح والحال ما ذكر، إذا طلبه منصوب ~~للصغيرة، لبطلان ولاية أبيها بهذه الجناية أو لا؟ أفتونا في جميع هذه ~~الأطراف مأجورين؟ # الجواب، والله يعصم عن الخطل والانضراب: # أما الطرف الأول: فالذي يعتمد، وعليه يعول هو أن ذلك النكاح الذي ليس فيه ~~لتلك الطفلة صلاح لا ينظر إليه، ولا يعول عليه، بل وجوده كالعدم، والله أعلم. PageV02P224 # والوجه في ذلك: وهو من أقوى المسالك، مؤسس على قاعدة القياس، فهي هنا قوية ~~الأساس، محكمة الأمراس، وذلك أن تصرف الأب ونحوه من الأولياء في أموال ~~السفهاء أشبه شيء بالرقم على الماء، حيث كانت المصلحة فيه مفقودة، ووجوه ~~الرجحان غير موجوده، وذلك أظهر من نار على علم، وأوضح من أن يرقم بقلم، وما ~~ثبت هاهنا فإنه يثبت ثم، لفقد الفارق المانع، ووجدان الوصف الجامع، وهو ~~إنتفاء المصلحة التي يدور التصرف بدورانها وعليها يدور لولبه، ولا يصح إلا ~~معها، ففي سمائها يسطع كوكبه، والأصل: البيع والإجارة ونحوهما من أنواع ~~التصرفات، والفرع: النكاح، والعلة الجامعة: انتفاء المصلحة، والحكم: عدم ~~الصحة، وهذا وجه واضح لأولي الاعتبار، وتقريره غير مفتقر إلى الإطناب ~~والإكثار، ms0716 وهو مقتض لما ذكرناه وإن لم يكن ثم ضرار، فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار، وقد سبق الجري في هذا المضمار بعض محققي علماء الأمصار، ونص على ~~اعتبار المصلحة في التصرف المتعلقة بالأطفال على كل حال من الأحوال، الإمام ~~يحيى عليه السلام قال ما لفظه: (وإذا أبرأ أبو الصغيرة من مهرها لم يصح ذلك ~~لأن المهر صار حقا للصغيرة، وتصرف الأب إنما يكون في مصالحها ومايكون فيه ~~منفعة لها)، فتأمل كيف صرح بالمراد وأتى ب(إنما) التي تفيد الحصر والقصر، ~~على ما قرره جهابذة النقاد، وهذا الإمام الغرة الشادخة(1) في العلماء ~~الأعلام، بل في الآل الكرام، فكيف لا نقتدي بآثاره ونغترف من تياره؟ وهاهنا ~~أيضا برهان ينادي على ذلك النكاح بالبطلان وهو قوله تعالى في محكم القرآن: ~~?لا تضار والدة بولدها....? [البقرة:223] وكذا قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» والنكرة في سياق النفي من ألفاظ ~~العام، ونحن نلتزم أن النهي يقتضي PageV02P225 الفساد، فذلك محل نظر واجتهاد، ولا صارف عن دخول فعل ذلك الحاصل في المراد، ~~ولولا خشية التطويل لأبرزت التعليل وأظهرت مافي ذلك من الدليل، وفيما ذكر ~~كفاية لأولي الدراية. # وأما البحث الثاني: وهو على التنزل من الأول حيث قدر صحة ذلك النكاح وعدم ~~اشتراط الصلاح، والجواب على كلام زيد والمؤيد بالله والمنصور بالله، ~~والإمام (ح)، وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك ظاهر، وهو: أن النفقة ليست ~~إلا على الأب فقط لصغرها وعدم صلاحيتها، إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، ~~لأنها تثبت بثبات التمكين وتنتفي بانتفائه، وهو قوي، وأما على كلام من ~~يقول: إن النفقة في مقابلة العقد وهو المذهب فقد ذكر المؤيد بالله في ~~(الإفادة) أن نفقة الزوجة المعسرة على قرابتها المؤسرين، إذا كان الزوج ~~معسرا، وكذا أشار المنصور بالله إلى ذلك، حيث قال: (لا فطرة على الأب ~~لزوجات ولده، ما لم تكن تجب عليه نفقة الزوجات قبل النكاح)، نقل كلام ~~المؤيد بالله والمنصور بالله من (الزهور) (والغيث)، وليس في شيء من ذلك نص ~~على أن ذمة الزوج ms0717 تبقى مشغولة بنفقتها، إلا أن مقتضى ما ذكر: بقاؤها دينا عليه. PageV02P226 # والذي يظهر من قواعد أهل المذهب عدم وجوب ذلك على الولي، ولزومه لذمته، ~~وذلك يعرف من استقراء كلاماتهم، وهو الأنسب والأقرب، إذ من البعيد أن يجب ~~لهذا الشخص الواحد في حالة واحدة نفقتان ثنتان، ما هذا إلا على مراحل من ~~اعتبار الشارع، ولا يذهب إليه إلا بدليل، والأصل عدمه، بل الدليل ناهض على ~~عدم لزوم ذلك لذمة الولي وتحتمه عليه، وهو من قبيل القياس، لأنا نقول إذا ~~لم تجب النفقة على الأم عند إعسار الأب للزومها له حيث لم يكن معسرا وكان ~~الصغير مؤسرا لم يجب على الأب عند إعسار الزوج لذلك، فالأصل: الأم، والفرع: ~~الأب، والجامع: لزوم النفقة للأب والزوج مع كونهما مؤسرين، والطفل والزوجة ~~مؤسرين، والحكم عدم الوجوب، بل الاختلاف في لزومها للأب ثم، والاتفاق على ~~لزومها للزوج هنا، فالعلة هاهنا أقوى، فيكون ثبوت الحكم في الفرع من باب ~~الأولى وهذا حيث علل عدم وجوب نفقة الصغير على الأم بذلك من غير نظر إلى ~~القياس على نفقة الزوجة، وأما مع القياس عليها كما ذكر الإمام المهدي فقد ~~كفينا المؤونة، وكان ذلك مفيدا لعدم الوجوب على الأب بالنص، وذلك أقوى من ~~دلالة القياس والفحوى فيتأمل. PageV02P227 # وأما الأمر الثالث: وهو أيضا على التنزل من الثاني مما ذكره السائل فيه هو ~~المعتمد، ونتيجة النظر الأسد، فلله نظر ولده، وتحرير قرر الكلام فيه ومهده، ~~لقد أبدع في كشف الحجاب(1) وأوتي الحكمة وفصل الخطاب، وأتى بما يشفي ~~الأفئدة من الأوام، وينفي عنها عوارض الغرام، والقول ماقالت حذام، إلا أنه ~~يقال: إن تعذر النفقة ممن تجب عليه إنما هو جزء العلة في الأصل، والجزء ~~الآخر كون الأم أخص بمحل الولادة، كما ذكر بعضهم، ولذا لم تجب على غيرها من ~~ورثته على تقدير هلاك أبيه من ذلك شيء وهذه العلة وإن كانت في الفرع موجودة ~~إلا أنه يحتمل أن يكون الإحضار للأبوين معا فيسقط ماتحتاجه فرضا عليهما حسب ~~الإرث حيث كانت الأم في صورة ms0718 الفرع موجودة، وأن يكون للأب وحده، وهو الأقرب ~~لولايته عليها، ولغير ذلك، ولذا كانت النفقة عليه وحده مع كونهما مؤسرين ~~فيتأمل. PageV02P228 ### |||| AUTO وأما الطرف الرابع: وهو على التنزل مما تقدم أيضا، فالذي ذهب ~~إليه طائفة من الصحابة والتابعين، وعدة من الفقهاء، وهو الذي اختاره ~~الإمام(ح)، وقواه الإمام المهدي، واعتمده إمام زماننا وهو القوي، فهو الفسخ ~~للإعسار، وكذا للتمرد، لأن النفقة عوض الاستمتاع بدليل سقوطها بالنشوز، ~~فإذا بطل العوض بطل المعوض كالمبيع والثمن، ولقوله تعالى: ?فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان? [البقرة:229]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا ~~أعسر الرجل بنفقة أهله يفرق بينهما» ولأنه يلحقها المضرة بترك الإنفاق، ~~فأشبه ذلك سائر عيوب النكاح، فأما ما قيل[أن] (1)من المراد من الفرقة هو أن ~~يمنع مداناتها ونحو ذلك، فمجرد الاحتمال لا يدفع الظهور، إذا(2) لم يستدل ~~بظاهر، فإن من شأنه الاحتمال، وإلا كان نصا، فإذا طلب الفسخ منصوب ~~للصغيرة(3) فعلى الحاكم أن يجيبه إلى ذلك، وهذا أمر ظاهر لا لحاح(4) فيه ~~شبهة، وأما الأب فقد قلت أمانته وعظمت خيانته، فتبطل ولايته، هذا ما تيسر ~~من الجواب، والله أعلم بالصواب. # [بيان حكم الجمع بين المملوكتين في الوطء] # سؤال(ح) (5): الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز في الوطئ، لعموم قوله ~~تعالى:?وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف...? [النساء:23] وقال عثمان ~~وداود: يجوز، لعموم ?أو ما ملكت أيمانكم.. .? [النساء:3]، وفي رواية عن ~~عثمان: التوقف، وقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وكذلك عن علي عليه السلام ~~وابن مسعود، وقال في (الشفاء): قال القاضي زيد: (ولا خلاف في جواز الجمع ~~بينهما في الملك، وإنما الخلاف في الجمع بينهما في الوطء). PageV02P229 # [الجواب]: مذهب أئمتنا تحريم ذلك، وقال جار الله في (الكشاف): (عن علي ~~وعثمان أنهما قالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية، يعنيان: ?وأن تجمعوا بين ~~الأختين?، وقوله: ?أو ما ملكت أيمانكم ?، فرجح علي عليه السلام التحريم، ~~وعثمان التحليل. وفي نهاية ابن الأثير: أنه ذكر عند ابن عباس قول علي ~~وعثمان فيهما، وذكر الآيتين، فقال: (تحرمهما علي قرابتي منهن، ولا يحرمهن ms0719 ~~قرابة بعضهن من بعض)، أراد ابن عباس يخبر بالعلة التي وقع من أجلها تحريم ~~الأختين، ولكن وقع من أجل قرابة الرجل منهما، فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى ~~الأخت، لأنها من أصهاره، فكأن ابن عباس قد أخر الإماء من حكم الحرائر، لأنه ~~لا قرابة بين الرجل وإمائه. انتهى ما ذكره ابن الأثير. # وقد استظهر أهل المذهب على نصرته، قال في (البحر): قلنا: حجتنا أصرح، إذ ~~هي في سياق المحرمات، بخلاف ذلك، سلمنا فالحصر أولى، سلمنا فالإجماع من بعد ~~قد انعقد على التحريم. وقال القاضي عبد الله بن حسن الدواري في تعليق ~~(اللمع): حجتنا قوله تعالى: ?وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف...? ~~[النساء:23] منع من الجمع بينهما في الاستمتاع ولم يفصل بين أن يكون بنكاح ~~أو غيره أو ملك يمين، وحجة عثمان قوله تعالى: ?إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم? [المؤمنون:6] ولم يفصل في إباحة ملك اليمين بين الأختين وغيرهما، ~~قال: وحجتنا أولى لوجوه: لأنها تقضي بالحظر وتلك بالإباحة، ولأنها مسوقة ~~لتعداد المحرمات، وتلك مسوقة لا لتحليل بل في معرفة المدح للمؤمنين، ولأن ~~آية ملك اليمين قد بطل التعلق بعمومها(1) لأنها مخصوصة بالمزوجة والحائض ~~والكافرة ونحوهن، وضعف الاحتجاج بها، واحتج أيضا بقول أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالتحريم، وقوله حجة. وهذا ما وقفنا عليه في هذه المسألة وأوفى ما ~~ذكره الأصحاب فيها ولم نقف فيها على ماهو أشفى وأوفى مما ذكر. PageV02P230 # ونحن نتكلم بما هو فرضنا في هذه المسألة من غير نظر إلى قول من ذكر، لأن ~~فرضنا النظر، فنقول: لا كلام أن الجمع بن الأختين في الوطء بزواج أو ملك ~~ليس من المقبحات العقلية، ولا مما يعلم بالعقل قبحه، ولا من المقبحات ~~الشرعية التي تطابقت الشرائع النبويات على تقبيحها وتحريمها، ولا مما ~~يستلزم مفسدة ومنافاة مصلحة ترجع إلى النفس أو النسل، والعقل أو المال، ولا ~~كلام أن الملك سبب في حل الوطء وأن الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ?أو ما ~~ملكت أيمانكم?[النساء:3] المكررة في غير موضع من القرآن ms0720 قاضية بحل وطء كل ~~مملوكة ولا يخرج عن ذلك إلا ما خصه الدليل، ولا نص في القرآن ولا في السنة ~~النبوية على تحريم الجمع بين المملوكتين في الوطء، ولاأن وطء إحديهما محرم ~~لوطء الأخرى، ولا يوجد في كتب السير النبوية ما يقضي ظاهره بذلك، وأما ~~القرآن ففيه هذه الآية: ? وأن تجمعوا بين الأختين...?، وهي غير صريحة في ~~النكاح، ولا في الوطء، وللجمع معان كثيرة، وهي إلى الإجمال أقرب، لكن ~~سياقها في ذكر ما يحرم من المنكوحات بالعقد، فلا يناسب المعنى إلا لتحريم ~~الجمع بينهما في التزويج، ولاتعلق لهما بالمملوكات قط، ولاهي في سياق ذكرهن ~~ولا تتناولهن بعموم ولا خصوص، إذ المملوكات لا يصح تزويجهن المالك، ولا ~~يمكن أن تكون لمالكها زوجة، وقد صرح الإمام جار الله في (الكشاف) بذلك، ~~فقال ما لفظه: أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين، والمراد حرمة النكاح، لأن ~~التحريم في الآية تحريم النكاح، ثم قال: وأما الجمع بينهما في ملك اليمين ~~يعني في الوطء فعن علي وعثمان... إلى آخر ما ذكره، وقد سبقت حكايته، ~~والقاضي عبد الله بن حسن عاد في تعليقة على (اللمع) إلى الاعتراف بهذا ~~وتقوية التحليل قال ما لفظه: ويقوي قول عثمان: إن آية الجمع بين الأختين ~~وردت في حق الزوجات فلا يحتج بها على المنع من وطئها في الملك لليمين، قال: ~~إنه ليس في ظاهرها PageV02P231 حجة. # قلت: فإذا عرفت هذا تبين لك ضعف ما استظهر به في (البحر) من قوله: حجتنا ~~أصرح...الخ، لأن ذلك ينبني على أن ?وأن تجمعوا بين الأختين..? متناول ~~للمملوكتين، والوطء لأجل الملك، وليس كذلك، وإنما هي في حق الزوجات، وأما ~~دعواه الإجماع فهي دعوى ضعيفة باطلة، وإنما جرى فيها على أسلوب غيره من جعل ~~عدم العلم بالخلاف سببا في دعوى الإجماع، ومن المعلوم قطعا أن هذه المسألة ~~لا نعلم قول أكثر العلماء فيها، ولا يجد مدعي الإجماع النص عليها إلا ~~للقليل منهم، ولو سلم إجماع أهل عصر، فكونه إجماعا بعد تقرر الخلاف، مختلف ~~فيه، وأدلة الإجماع لا تقتضيه، ms0721 ولم أقف على هذه الدعوى إلا في (البحر)، وقد ~~قال القاضي زيد وهو من أبلغ الأصحاب وأجل علماء المذهب وإنما الخلاف في ~~جواز الجمع بينهما إذا كانتا مملوكتين، فحكم الاختلاف في المسألة ولو كانت ~~إجماعية لم ينطق بهذا، ولو ذهبنا إلى تعدد ما يذكر فيه الإجماع ويدعى فيه ~~مع الاختلاف الواضح المستقر المستمر لما أتينا على حصره، ومن العجائب أن ~~الهادي عليه السلام نص في (المنتخب) والأحكام على أن وطء الشبهة كأن يطأ ~~امرأة غلطا يظن أنها زوجته لا يقتضي التحريم، فقال المؤيد بالله: وما ذكره ~~يحيى أن الوطء على سبيل الغلط ووقوع اللبس لا يقتضي التحريم، فلا يحفظ عن ~~غيره، قال المهدي: في التحريم، يشير إلى أنه خلاف الإجماع، قلت: لكنه عليه ~~السلام أتى بتلك العبارة تحملا للهادي وتحليلا، قال المهدي: وفي (الزوايد) ~~أنه لا يقتضي التحريم عن القاسم والناصر، ذكره في (النصوص)، قال: وهو إجماع ~~أهل البيت " وروي عن مالك، وقال في (الأحكام): (عندي وعند علماء آل الرسول ~~أنه لا يوجب التحريم) والهادي لا يروي عن آل الرسول ما لم يقولوا، قلت: ~~وعلى هذا فقس دعاوى الإجماع التي مجتها الأسماع، وأما ما ذكر المهدي ~~والقاضي عبد الله بن حسن الدواري من ترجيح دليل الأكثر بترجيح الحظر على ~~الإباحة، فذلك إنما يتهيأ لو PageV02P232 كان قوله تعالى: ?وأن تجمعوا بين الأختين...? متناولا للملوكتين، وأما مع ~~كونه واردا في حق الزوجات فلا معنى لهذا، وكذلك ماقيل: إنها مسوقة لدعوى ~~المحرمات وتلك مسوقة لا للتحليل، بل في معرض المدح، لا يستقيم إلا مع ورود ~~آية الجمع بين الأختين في حق المزوجات والمملوكات، ولو سلم فسياق المدح قاض ~~بالتحليل وزيادة، وأما كون الآية، وهو قوله تعالى: ?أو ما ملكت أيمانهم? ~~مخصوصة بالمزوجة ونحوها، فذلك لا يبطل الاحتجاج بها فيما عدى ما خص، بل هي ~~دليل عليه ومعتمدة فيه، وأي عموم لم يخص؟ مع أنه لو فرض عدم ورود ما يقضي ~~بجواز الجمع بين المملوكتين الأختين في الوطئ فالأصل جوازه، والتحريم يفتقر ~~إلى دليل، ms0722 وإنما قلنا: إنه الأصل من وجهين: # أحدهما: أن الأقوى كون الإباحة هي الأصل. # الثاني: أن ذلك ثابت في شرع من قبلنا وهو أحد الأدلة مالم يثبت النسخ. # وأما قوله قبل ذلك: منع من الجمع بينهما في الاستمتاع، ولم يفصل بين أن ~~يكون ذلك بنكاح أو ملك يمين، فقد سبق مايغني عن الجواب فيه وهو كون الآية ~~واردة في حق الأزواج وقد اعترف بذلك وبما حكيناه عنه من تقوية قول عثمان. # تنبيه: فإن رجع إلى القياس وقيل: إن الآية وإن كانت خاصة في الزوجات ~~وواردة في سياق ذكرهن وحكمهن، فالقياس أحد الأدلة، فتقاس المملوكتان على ~~المنكوحتين، بجامع أن كل واحدة من الزوجة والمملوكة يحل وطئها. PageV02P233 # قلنا: هذا جامع غير معتبر ولا يعول عليه، والفرق بين الزوجة والمملوكة ظاهر ~~في أكثر مسائل الوطء، فإنه يجوز تعدي الأربع في المملوكات دون الحرائر، ~~ويجوز الميل إلى إحدى المملوكات دون الزوجات، وتجب للزوجات حقوق كثيرة ~~مذكورة مسطورة دون المملوكات وغير ذلك، ثم إن الحكمة الباعثة على تحريم ~~الجمع بين الأختين في النكاح لا يبعد أن يكون ما يقتضيه حال الضرتين من ~~التباغض والتشاجر والتقاطع، وانتفاء الغوائل المفضي إلى قطيعة الرحم، وفي ~~قطعها مالا يخفى من المضار الدينية والدنيوية، بخلاف المملوكتين فإنهما عن ~~مثل ذلك بمعزل، إذ لا قسمة ولا حقوق لازمة، ولا سلطان لهما على المالك، ولا ~~يتعدى بهما الحال إلى مثل ذلك، على أن الوجه المذكور الباعث على تحريم ~~الجمع بين زوجتين أختين فيه خفاء ويؤدي إلى تحريم ذلك في حق بنتي عمين أو ~~بنتي عمتين، وفي الحقيقة أن الحكمة في شرع تحريم الجمع بين الأختين ~~الزوجتين لا يكاد يهتدي إليه نظر الناظر، وكذلك كان مباحا في شرع يعقوب ~~عليه السلام وربما كان في غيره، ومع خفاء الوجه في ذلك، لا يصح القياس ولا ~~يتهيأ، ولو فرض ظهور الوجه في ذلك، وكان ثابتا في حق المملوكتين أمكن إبراز ~~الفرق، كما أشار ابن عباس إليه فيما حكاه عنه صاحب (النهاية)، فليتأمل ما ~~ذكرناه وليتحقق النظر ms0723 فيه فإنه كلام واضح وتعليل راجح، والله أعلم بالصواب ~~وهو الموفق للإبعاد من ورطة الارتياب. انتهى [بلفظه] (1). PageV02P234 # سؤال له عليه السلام : من عقد على طفلة ولما تبلغ الحولين، بعد أن رضعت من ~~زينب مثلا، قصدا لارتفاع الحجاب عن زينب، ثم انكشف أن تلك الطفلة قد رضعت ~~من هند أيضا، وكان العقد بولي وشاهد فقط جهلا من الولي والعاقد بما يصح وما ~~لا يصح، بل ظهر أيضا ممن لا يثمر قوله الظن القوي ما يوجب ويقتضي أن لبن ~~زينب لبن أخ للعاقد من الرضاع، ثم عقد بهند، وكان دخوله بطن الطفلة قبل ~~العقد، فهل يحل للعاقد النكاح(1) بها لانتفاء الدخول عن الطفلة التي ~~أرضعتها هند؟ أو لا؟ وإذا لم يحل لذلك، فهل يحل، لفساد العقد أو بطلانه أو ~~لا؟ وإذا لم يحل لذلك أيضا، فهل يحل إذا حصل للعاقد ولهند ظن قوي بأن لبن ~~زينب لبن أخ له من الرضاع أولا؟ أفتونا مأجورين؟ # الجواب وبالله التوفيق ومنه أستمد الهداية إلى محجة الطريق عن الطرف ~~الأول من أطراف السؤال، وهو بمشيئة الله من أجود المقال، عاطلا عن الغث ~~والهزال: أن عدم الدخول بالطفلة لا يقتضي(2) حل هند ولا يجدي ورداء الورع ~~والتقشف أفضل ما تردي. PageV02P235 # ولنزد ذلك إيضاحا، ونفصح بما يقتضيه إفصاحا، فنقول:قصارى ما يتشبث به من ~~المسالك ويعتمد عليه في اقتضاء خلاف ذلك أن قوله تعالى: ?اللاتي دخلتم بهن? ~~يعود إلى قوله ?وأمهات نسائكم? كما يعود إلى قوله ?وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم? بناء على أن الظاهر رجوع الصفة إلى الجميع، وهذه مسألة ~~دقيقة، بإمعان النظر خليقة، إذ لا يكاد يهتدى فيها إلى الحقيقة، إلا أن ~~الذي لا يتجه سواه وهو الأحرى والأولى: هو الجزم بالرجوع إلى الجملة ~~الأخيرة، والوقف في ظهور العود إلى الأولى، على ما ذلك مقرر في موضعه، ولو ~~سلم، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن ~~يتزوج أمها، دخل بالبنت أم لم يدخل، وإذا تزوج الأم، ولم يدخل بها، ms0724 فإن شاء ~~تزوج ابنتها» يدفع عود الصفة إلى الجملة الأولى، إذ لا خلاف في عدم العود ~~إلى غير المتصل بها عند القرينة على ذلك. PageV02P236 # وعن الطرف الثاني: أنه إذا كان ذلك العاقد ملتزما لمذهب من يوجب في العقد ~~شاهدين، لكنه جهل مذهب إمامه في تلك الحال، فقد اختلف في ذلك، فكلام أهل ~~المذهب: أن العقد فاسد إلا أنه كالصحيح في اقتضاء تحريم هند، بناء على أن ~~الجاهل إن لم يخرق الإجماع كالمجتهد، وعند الناصر والشافعي وهو أحد ~~قولي(ه): أن العقد باطل، فيحل له نكاح هند، وهذا القول هو الأقرب، إذ لو ~~كان كالصحيح، لثبتت فيه جميع الأحكام الصحيحة، لكنها لم يثبت إلا بعضها فقط ~~لوجود الفارق، فإنه لا يترتب على عقد الجاهل هنا بعض أحكام الصحة، والتخصيص ~~من غير مخصص صالح تحكم، وإن كان العاقد لا مذهب له رأسا، كما هو ديدن أكثر ~~الناس، فالأقرب أيضا أنه كالمجتهد حيث ظن وقوع ذلك وصحته فيكون ذلك مذهب له ~~فلا يحل له نكاح هند على أحد القولين، وليس له حينئذ الانتقال إلى قول غيره ~~في تلك المسألة إلا لترجيح يحصل له، وقد ذكر هذا -أعني كونه كالمجتهد- ~~المؤيد بالله وأبو مضر والفقيهان (س، ف) ويحتمل خلاف ذلك، لأن الجاهل مأمور ~~بالرجوع إلى العلماء والاتباع لهم وعدم الاستقلال في حال من الأحوال، فمهما ~~اخترع شيئا من تلقاء نفسه وبمجرد الصادر لا عن أمارة، ووافق قول قائل، فإنه ~~قد أقدم على ما لايؤمن قبحه وعدم حله، والإقدام على ماهو قبيح محرم وإن ~~وافق طريقا من طرق الشرع فلاحكم لعقده بل هوكالعدم، فيحل له نكاحها والله أعلم. # وعن الطرف الثالث: أنه إذا حصل الظن الغالب لا لمجرد التشهي، فإن ذلك ~~موجب لبطلان العقد واختلاله، وعدم ترتب حكم من أحكام الصحة عليه لاضمحلاله، ~~فتحل هند له إن لم يكن ثم مانع آخر، وليس مجرد قصد ارتفاع الحجاب يبطل ~~العقد، على ما يتقوى لي ويظهر، وذلك هو المطابق لقول المحققين، بل لقول ~~الأكثر، والمسألة اجتهادية، ولكل ناظر نظره. ms0725 PageV02P237 # والحاصل: أنه إذا كان الحكم في حق العاقد صحة ذلك العقد، فالأولى له التورع ~~عن نكاح هند والإعراب والإحجام عنها والإغراب، لاسيما حيث لم يحصل له ظن ~~أنها بنت أخيه من الرضاع، وإن لج به الهوى وعدم منه الارعواء، فإنه قد قيل: ~~أحب شيء إلى الإنسان ما منعا، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «لو منع ~~الناس من فت البعرة لفتوها»، وثبت في حقه وكان غير ملتزم لمذهب من يجعل ذلك ~~محرما، وإن لم يقع دخول فعليه باعتماد مذهب عماد الإسلام يحيى بن حمزة عليه ~~السلام ومن معه من العلماء الأعيان القائلين بأنه لا يمنع من النكاح بالأم، ~~إلا الدخول بالبنت فيما نحن فيه، وأما ما يعتقد من صحة اعتماد قول من يحكم ~~ببطلان ذلك العقد لأجل ذلك القصد فمما لاينبغي أن يفعل، ولايلتفت إليه ولا ~~يعول، لأنه إن(1) كان ممن لا يعرف التقليد، فذلك مذهب له لا يخرج منه إلا ~~بترجيح كما ذكر في (البيان)، والعاقد في المسألة عن الترجيح بمراحل، وإن ~~كان مقلدا لمن يقول بخلاف ذلك القول، فكيف ينتقل إليه لا بحكم ولا بمرجح؟ ~~وليس السائل ممن يعرف ذلك المذهب فيجوز فيه تقليد أهله، وهذا الذي ذكرته ~~واضح لا غبار عليه ولا يطرق القدح إليه، على أنه لا يسلم من الخلل إلا كلام ~~الله عز وجل. # سؤال له عليه السلام : إذا زوج السيد أم ولده جهلا وجاءت بولد، هل يلحق الزوج؟ # أجاب: أنه يلحق الزوج، لأن مع جهلهما واعتقاد الصحة قد وافقا قول قائل، ~~والجاهل كالمجتهد، وحكم الولد حكم أمه في حياة السيد، فيعتق بعتقها بعد موت السيد. # سؤال له عليه السلام : إذا زوج وليان امرأة شخصا واحدا وأجازت عقدهما، ~~والذي عقدا عليه مختلف، ما يلزم الزوج من ذلك؟ # الجواب: أنه يلزم الأكثر لأنهما في حكم العقد الواحد، ولا يلزم جميع ما ~~عقدا عليه، لأن ذلك غير مقصود للزوج ولا للوليين، والزيادة تلحق، والزوج قد ~~رضي بالزائد والتزم به، والله أعلم. PageV02P238 # سؤال له عليه السلام : هل يقر ms0726 الكفار على أنكحتهم التي توافق الإسلام، ولو ~~لم يحضر عقدهما إلا كفرة ؟ # أجاب: أنهم يقرون، ولو لم يحضر إلا كفرة، وقد جرت عادة السلف بذلك، ولم ~~ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من أسلم من الصحابة أنكحتهم، فلم ~~يأمرهم بتجديد عقد، ولا نقل شيء من ذلك، مع أنهم قبل بعثته وإسلامهم مايحضر ~~أنكحتهم إلا كفار، ثم إن الشهود غير معتبرين عند مالك. # سؤال(ح): رجل زوج أمته ثم إنه باعها من رجل واشتراها زوجها من ذلك الرجل، ~~ثم دخل بها في ملكه، هل يلزم الزوج (لسيدها)(1) الأول أو الثاني شيء أم لا؟ # الجواب: أن النكاح قد انفسخ بشرائه لها، وقد قيل حينئذ: إن الفسخ من ~~جهتها، إذ هو بإيجاب سيدها لأنه لولا الإيجاب لما وقع، وقد قيل من جهتهما ~~معا، وهو الأقرب، إذ هو بمجموع إيجاب سيدها وقبوله، وعلى كل منهما، فقد سقط ~~المهر فلا شيء لأيهما، وقيل من جهته فقط، إذ لا يتم إلا بالقبول، والعبرة ~~بالتمام، فيلزم حينئذ نصف المهر (ويكون للسيد الأول لاستناده إلى العقد) (2). # سؤال (ح) آخر(3): المسألة بحالها إلا أن زوج الأمة لم يشترها من سيدها، ~~بل دخل بها في ملك المشتري لها من سيدها، هل يكون المهر لسيدها الأول أو ~~الثاني ؟ PageV02P239 # الجواب: أن المهر إنما يكون لسيدها الأول، ولو لم يسم لها؛ لأنه مستند إلى ~~العقد [الأول] (1) كما لو عقد بها ثم أعتقت قبل الدخول على ما ذكره في ~~(البيان) وتعليق(2) (الإفادة) هنا، وتلك نظيرة هذه بلا شك، وأما على ما ~~ذكره في (البحر) والتخريجات، من أن المهر يكون للمعتقة، حيث لم يسم لها، ~~لأنه لم يجب إلا بالدخول، وهي مالكة حينئذ بضعها، فكذا يأتي مثله في ~~المشتري الثاني، ويأتي على هذا التعليل حيث سمى لها، أن يكون بينهما نصفين، ~~إلا أن يجد نصا على غير هذا أتبع. # سؤال (ح): رجل تزوج بأمة وشرط حرية أولادها، قالوا يصح الشرط، فلو شرط أن ~~الأولاد يكونون بينهما نصفين، هل يصح هذا الشرط أم لا؟ وإذا ms0727 لم يصح فما العلة؟ # الجواب: أن اشتراط الأولاد يكون بينهما نصفين، إن أريد به ملك نصفهم لم ~~يصح، إذ ذاك بمثابة التمليك، وتمليك المعدوم باطل، وذلك ظاهر جلي، وإن أريد ~~به حرية ما اشترطه صح، كما لو اشترط حرية الجميع، لأنه حينئذ عتق معلق على ~~شرط، وهو صحيح لوجود السبب وهو ملك الأم، فصح، كلو حملت فأعتق الحمل قبل ~~وضعه، والحمل كالمعدوم بدليل عدم صحة بيعه، ويكونون أحرارا كلهم لأن الحرية ~~لاتتبعض ولو لم تكن حريتهم حينئذ بالأصالة، بل بالعتق، بخلاف ما إذا اشترط ~~حريتهم، فقد قيل: إنها تكون بالأصالة. # سؤال (ح): رجل تزوج من والده أمته، ثم مات الأب والديون مستغرقة للمال، ~~هل للإبن أن يطأ زوجته الأمة بالنكاح أم لا؟ PageV02P240 # الجواب: يترتب على أن الوارث خليفة أو ليس بخليفة، فإن قلنا: إنه خليفة فقد ~~انفسخ النكاح بملكه إياها، أو جزءا منها، فيكون استناده في الوطء حينئذ إلى ~~الملك، لا إلى ذلك النكاح، وإذا قلنا: إنه ليس بخليفة، فلا يبعد أن يكون ~~الحال كذلك، إن قلنا: له ملك ضعيف حينئذ، وحيث لم يجعل له ملكا لا قويا ولا ~~ضعيفا، فنكاحه باق واستناده في الوطء إليه مما لا غبار عليه. # سؤال(ح) (1): إذا شرطت كون الزوج ابن عشرين سنة فانكشف أنه ابن خمسة عشر ~~سنة(2) أو ابن ثلاثين سنة، هل تخير؟ وهل يصح العقد، أم لا؟ # الجواب: النكاح موقوف، حيث لم يقع ماشرطته، فلا يصح، ولاينبرم إلا ~~بإجازتها، هذا الذي يقتضيه النظر، والله الموفق. PageV02P241 # سؤال(ح): رجل زوج ابن ابنه بنت ابنه، والمتزوج الذي تزوج لنفسه بالغ عاقل ~~والزوجة روضيت، وقد مضى من عمرها فوق خمس عشرة سنة فدخل بها وبقيت تحته ~~سنة، واستحكم الزوج بجميع ماذكر بعض حكام المسلمين ثم تشاجرا إلى عند ~~الحاكم، وطلبت فسخ النكاح لدعواها الصغر حينئذ وأنكرت البلوغ، فحكم الحاكم ~~بفسخها، وقد تقدم الحكم بصحة الزوجية وبقائها، لبلوغها ولقيام جدها مقام ~~أبيها، وهو مذهب الناصر والمؤيد والفريقين والإمام (ح)، ولفظ التذكرة قال: ~~(ن،م) والأكثر: أن الجد كالأب، ms0728 وزاد في شرحها زيد بن علي و(ق، د) والداعي ~~معهم فإذا كان الحكم ببقاء الزوجية صحيحا لقول هؤلاء ولتضمنه صحة بلوغها ~~صارت المسألة إجماعيه لا سبيل لحاكم إلى نقضه لتقدم حكمه على من حكم بالفسخ ~~إلا بدليل قاطع، وهل يجب على الذي حكم بالفسخ إذا قامت عنده الشهادة ~~العادلة على حكم من حكم ببقاء الزوجية تنفيذه ونقض حكمه أم لا؟ وهل لحاكم ~~الفسخ أن يكلف الزوج أن يأتي بالقاعدة التي أدلى بها إلى الحاكم ببقاء ~~النكاح، مع تقدير أن الشهود الذين شهدوا للحاكم الذي حكم ببقاء الزوجية قد ~~ماتوا أو غابوا أو غير ذلك؟ أم لا؟ وهل الحكم قد صار قطعيا لموافقته قول ~~الجماهير من الأئمة والفقهاء؟ PageV02P242 # الجواب: الأمر في ذلك جلي ولا يعزب إلا عن الغبي، فإن الحاكم المعتبر إذا ~~حكم بصحة تلك الزوجية مراعيا للقواعد الشرعية فقد صارت المسألة قطعية، وإن ~~كانت من قبل ظنية ولم يبق إلى نقضه طريق ولا سبيل، ولا على ما ورد بعده ~~التفات ولا تعويل، والحكم الصادر بالفسخ للصغر بعد ذلك سقوط وتهافت من ذلك ~~الحاكم وهبوط، وقضية منكرة وقصة مستنكرة، ويجب على الحاكم الذي حكم بالفسخ ~~تنفيذ حكم الحاكم الأول إذا صح له وثبت عنده تقدمه وليس للحاكم بالفسخ أن ~~يكلف الزوج... إلى آخر ما ذكره السائل، إلا لمصلحة دينية وقد عرفناك أن ~~الحكم يصير المسألة الظنية قطعية. (نقل الجواب هذا مختصرا يعلم ذلك)(1) # سؤال له عليه السلام (2): ترافع زوجان إلى حاكم وقد ألقى الزوج على ~~الزوجة طلاق الدور، وقد حكم الحاكم بصحته، وأراد ارتفاع الزوجية بطريقة ~~شرعية وحيلة مرضية، فعزم الزوج على العقد بطفلة لدون حولين في محضر الحاكم ~~فرأى تحليفها، فحلفها أن هذه الطفلة لما ترضع منها بوجه من الوجوه، فحلفت، ~~ثم حكم بارتفاع الرضاع بينهما، ثم عقد الزوج على الطفلة، فلما صارت الطفلة ~~زوجة له أرضعتها الكبرى إرضاعا محققا، ثم ترافع الرجل وزوجته الكبرى إلى ~~الحاكم المذكور، فحكم بانفساخ النكاح بينهما والتحريم المؤبد لمصيرها صهرة ~~له وأم زوجته؟ PageV02P243 # الجواب: ms0729 الذي نراه ونستحسنه صحة الحكم المذكور، ولم يبق طريق ولا سبيل ~~لأحدهما إلى الآخر بوجه من الوجوه، ولو اعترفت تلك المرأة أنها قد أرضعت ~~تلك الطفلة قبل أن يعقد عليها الرجل وأن يمينها التي قد حلفها الحاكم ~~فاجرة، فذلك لا يجدي وردا(1) الاحتراز عن الاغترار بمقالها أفضل ما ~~تردى(2)، ومجرد مقالها، لا تعويل عليه ولا تنقض الأحكام بمثله، والحاكم ~~المذكور حكمه نافذ مقبول، والقدح في حكمه لأنه مقلد مما لا ينبغي، فقد ~~ألجأت الضرورة إلى قبول أحكام المقلدين لعزة المجتهدين. # سؤال(ح): قيل: (وتحرم الخطبة في العدة إلا التعريض في المبتوتة)، فمفهومه ~~أن التصريح محرم، ماوجه التحريم، مع أن زوجها الأول ليس له مراجعتها؟ # الجواب: قوله تعالى: ?ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله? ~~[البقرة:235] يقتضي تحريم الخطبة في العدة مطلقا، لكن عموم هذا الدليل ~~مخصوص بقوله تعالى: ?ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء?[البقرة:235] فجاز لأجله التعريض وبقي التصريح على التحريم، وإنما ~~لم يجز التعريض في المعتدة عن طلاق رجعي، لأنها في معنى الزوجة، إذ ليس ~~بينها وبين زوجها في حل الاستمتاع واسطة من ولي ولا غيره وقد قال تعالى: ~~?وبعولتهن أحق بردهن? [البقرة:228]. PageV02P244 # ثم قال الإمام عزالدين عليه السلام (1): إن أراد السائل بقوله: ما وجه ذلك؟ ~~أي ما دليله؟ فالدليل الواضح قوله تعالى: ?ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء? لأن مفهومه حصول الجناح في التصريح، وإن أراد: ما وجه الحكم ~~في ذلك؟ فوجه الحكم فيه: التغليظ في أمر الفروج وإرادة بعد المكلف عن حمى ~~الله تعالى وهو محارمه، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولذلك نظائر في ~~الشرع كثيرة، كإيجاب العدة على الصغيرة والآيسة، مع أنه يقطع ببراءة ~~أرحامهن وكإيجاب الاستبراء على بائع الأمة، مع تيقنه لعدم وطئها ومع كون ~~البائع امرأة وغير ذلك مما يطول تعداده، ولما كان نكاح المعتدة محرم العقد ~~والدخول اقتضت الحكمة تحريم الخطبة لكونها مقدمة لذلك وعملا من الأعمال ~~الموصلة إليه وقد يكون سببا في هيجان ms0730 الشهوة وهي حينئذ تتعلق بمن يحرم في ~~تلك الحال، والله سبحانه أعلم. # سؤال(ح): رجل زوج أمته عبدا لرجل آخر، ثم إن سيد العبد باعه، ثم هرب به ~~المشتري، ما الحيلة في فسخ النكاح بينه وبين زوجته؟ PageV02P245 # الجواب: أنه لا حيلة متصورة على قواعد أهل المذهب، وأما على ما ذهب إليه ~~صاحب (الياقوتة) وقواه في (الغيث)، واختاره الإمام عزالدين: فإن النكاح قد ~~ينفسخ، فيحتال ببيع الأمة لينفسخ نكاحها على هذا المذهب، أو ليكون البيع ~~طلقة، كما هو مذهب ابن عباس، قيل ومنهم من يقول: للمشتري أن يفسخ، لا أنه ~~ينفسخ، وقد أفتى صاحب التذكرة به في عبد آبق وهو مزوج فأمر ببيع زوجته، ثم ~~يفسخ المشتري، إلا أنه قد ضعف، وهاهنا وجه أيضا، وهو حيث يلزم سيده نفقتها ~~بالتسليم المستدام أو نحو ذلك فيسلمها سيدها، فإنه ينفسخ نكاحها حينئذ، إذا ~~لم يوجد من مال سيده ما ينفق عليها، والفسخ حينئذ له وجوه قوية، وهو مختار ~~كثير من الأئمة، منهم والدنا عليه السلام . # سؤال(ح): ما يرى والدنا(1) في الحضور في عقد النكاح، وشرط العدالة عسر، ~~كما قيل وقليل ما يوجد العدل المرضي لأن التحفظ على الواجبات فيه عسرة، ~~خصوصا على من يتمسك بشيء من الدنيا، وأما أنه يجترئ على قطع فرض من غير عذر ~~فلا، بل يتساهل في عدم التحفظ في الزكوات والوصايا، أو يأخذ شيئا منها وفي ~~النفس أنه لا يستحقها، لكن لا نعلم ذلك على اليقين، وإن علم ذلك، ما يكون ~~الحكم؟ هل يفترق الحال؟ أو هل يحسن من الإنسان أن يحضر العقد الذي يحضره من ~~الشهود من ذكر أم لا؟ أو هل يجب أم لا؟ لأن قد يأتون من البلدان قاصدين؟ أو ~~الأولى عدم الحضور؟ # الجواب: مسألة العدالة فهي كما ذكر السائل وإذا شرطنا في شهود النكاح ~~العدالة وقعنا في الحرج والمشقة، والخلاف رحمة وأهل الوقت مستفتون فإذا ~~وافقوا قول عالم فقد أصابوا. PageV02P246 # سؤال(ح): رجل متول على أيتام أي ولاية عقد نكاحهم إليه لكبره فعقد ليتيم ~~على يتيمة، مع ms0731 علمنا بعدم المصلحة لأيهما في ذلك، ما يكون حكم عقد نكاحه ~~هذا؟ ثم إن اليتيمة المعقود عليها ماتت فطلب ولي مال اليتيم من ولي مال ~~اليتيمة تسليم إرث اليتيم منها إليه، فهل يجب على ولي مالها الدفع إليه أم ~~لا؟ أفتونا مأجورين؟ # الجواب: العقد المذكور غير صحيح عند الإمام المرتضى، والشافعي، والشيخ ~~محيي الدين، والأمير علي بن الحسين، وابن معرف، لأن العقد للصغير لا يصح ~~إذا كان ذكرا، فلم يصح لأيهما، لكونه عقدا واحدا، وكلام هؤلاء مطلق سواء ~~كان العقد لمصلحة أو لغير مصلحة، وأما مع تحقق انتفاء المصلحة، فلا يبعد أن ~~يكون باطلا اتفاقا، فإن من حجج من يصحح ذلك: أنه قد صح البيع عن الطفل ~~الصغير لمصلحة، فيصح العقد له لمصلحة، ومذهبنا: أن كل عقد لصغير- ذكر أو ~~أنثى- لغير مصلحة له باطل ولو من الأب، فإنما أجازوا ذلك مطلقا في حق الأب ~~لكونه مظنة لاعتبار الصلاح، ومع تيقن انتفاء المصلحة لا حكم للمظنة، فلا ~~تعتبر المظنة مع وجود المؤونة وحينئذ لا يثبت بينهما توارث، وليس لولي مال ~~اليتيم المطالبة بميراث اليتيم، ولا لولي اليتيمة أن يسلم أبدا والله أعلم. PageV02P247 ### ||| AUTO كتاب الطلاق # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في رجل حلف بما يملك للمسجد إن لم ~~تفعل زوجته كذا لا عرفها من النساء، هل تكون كناية إن قصد بها الطلاق كان ~~طلاقا، وإن لم يقصد الطلاق كان يمينا، ولزمته كفارة على قول من يقول: ما ~~خرج مخرج اليمين ففيه كفارة يمين ؟ # الجواب: أن هذه كناية لا كلام، فكأنه قال: ماله صدقة للمسجد إن لم تفعل ~~كذا ليطلقها، فمتى لم تفعل، فإن طلقها بر وإن لم يطلقها حنث، والذي يلزمه ~~عندنا: كفارة يمين، وأما أنها إن لم تفعل طلقت فلا، والله سبحانه أعلم. PageV02P248 # سؤال له عليه السلام : مسألة التحبيس ما مذهبكم فيها، فدليل القول ببطلان ~~التحبيس أقوى على الأظهر والكلام في وصف الأدلة كثير، وأنا أود أن يكون ~~مذهبكم بطلانه، لقوة دليل البطلان، ولأنه شبهة للعوام، ومضارة للزوجات ~~بتركها ms0732 في بيت أهلها، ويقول الزوج قد تعذر طلاقها، وذلك قد شهدناه في قوم ~~زعموا أنكم قد حبستم لهم؟ # الجواب: أن الذي يقوى عندنا من الأقوال في التحبيس: صحة صورة الدور ~~وبطلان ما كان بصيغة الشرط، نحو: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله. لأن ~~ذلك مقتضى القياس وقد أحسن في (البحر) تعليله وتوجيهه بما لا مزيد عليه، ~~ولا سبيل للتقصير عليه، وأما كونه شبهة للعوام ومضارة للزوجات فلا شبهة فيه ~~ولا مضارة، لأنه كالامتناع من الطلاق، فالمضارة من غيره ممكنة، مع أنه من ~~ضار وحبس فلم يوف(1) بالحقوق فلنا سبيل إلى رفع مضارته بفسخ النكاح، فإن ~~دليل الفسخ قوي عندنا في حق المضار ومن لا يقوم بحقوق الزوجية. # سؤال له عليه السلام : مسألة الطلاق الثلاث من غير رجعة مع اعتقاد وقوعها ~~كلها، هل يكون الاعتقاد للوقوع تقليدا لأهل الثلاث كما نص على ذلك جماعة، ~~منهم: المؤيد بالله، وابن الخليل، والفقيه(ح) وأبومضر، أم لا؟ وما مذهبكم ~~في ذلك كله؟ PageV02P249 # الجواب: أن هذا السؤال قد ورد علينا مرارا وأجبناه بما معناه: أن هذا ~~الجاهل حال إيقاعه للطلاق إنما اعتقد الوقوع، لكونه لا يخطر بباله الخلاف ~~في المسألة، وتعدد المذاهب فيها، فإذا تبين له خلاف اعتقاده وظهر الخلاف، ~~كان له أن يستفتي فيها من أحب ويقلد من اختار تقليده، واعتقادهم للوقوع لا ~~يعد تقليدا ولا إلزاما، لأن الالتزام يفتقر إلى النية والعمل، أو النية ~~فقط، وأما اعتقاد أن الشريعة هكذا وأن هذا حكم اتفاقي فلا يعد هذا التزاما، ~~إنما هو اعتقاد جهل في الحقيقة، وللسؤال تحريرا آخر لا إشكال فيه أظهر، وهو ~~أنهم قد نصوا على أن الجاهل كالمجتهد، فإذا كان حكمه حكم المجتهد فالمجتهد ~~ليس له الرجوع عن اجتهاده عملا بقول غيره، لكن لا أعلم دليلا واضحا على أن ~~الجاهل بمنزلة المجتهد. # وفي بعض الجوابات منه عليه السلام على غير هذا السائل عقيب أن انتهى إلى ~~هذا المكان ما لفظه: # ثم إن الأقرب أن مرادهم أنه كالمجتهد في أنه لا يأثم بالإقدام ms0733 على ما ~~اعتقد جوازه مما وافق به قول قائل، وأما أنه كالمجتهد في جميع الأحكام، ففي ~~ذلك بعد. # فإن قيل: فيلزم من هذا صحة التمسك بمذهب الناصر في عدم وقوع البدعي؛ لأن ~~الحكم واحد، هذا طلق ثلاثا متبعة معتقدا لوقوع البينونة بها وأجزتم له ~~استفتاء من يقول بعدم وقوعه، وإذا كان الأمران متفقين، فلم كثر إفتاء أهل ~~المعارف بهذا وكثر تشنيعهم على من ارتكب ذلك؟ # قلنا: هذا سؤال حسن فإنه لا يظهر بينهما فرق إلا من وجهين، لمن دقق النظر: # أحدهما: قوة القول بعدم توالي الطلاق، ضعف القول بعدم وقوع البدعي ~~وللمنتقد لذلك أن ينتقد، والله أعلم . # الوجه الثاني: كون العوام في جهاتنا هذه كالملتزمين لمذهب الهادي عليه ~~السلام وإنما يستفتون عنه ويفتون به، وهذان فرقان غير واضحين، أما الأول: ~~فلأن كل مجتهد مصيب، فلا معنى للقوة والضعف هنا. PageV02P250 # وأما الثاني: فلو صح الالتزام، استقام الكلام، لكن أكثر العوام لا يعرف ~~الهادي عليه السلام فضلا عن أن يكون ملتزما لمذهبه، وأما معرفته للخلاف من ~~الأئمة وحقيقة الالتزام وصفته فأبعد، وهذا شيء كما ترى، وإن أراد السائل ~~سؤالنا عن مذهبنا في التوالي، هل يصح توالي الطلاق ويتبع بعضه بعضا؟ أم لا ~~يقع إلا واحدة؟ # قلنا: في هذه المسألة تردد، ودليل توالي الطلاق أظهر، فنحن نرجو من الله ~~زيادة إيضاح، وما هذه إلا مسألة ينبغي التثبت فيها والاحتياط، فأما إذا كان ~~المستفتي ممن يتقيد بقيد الورع، لم يحسن إلا أن يفتى بالبينونة، وإن كان ~~ممن يخشى منه أنه إذا لم يفت بصحة المراجعة وأنه لم يقع إلا واحدة وقع في ~~المحظور وتجرأ فإفتاؤه بمذهب من يقول بعدم التتابع أولى، وأما كيفية ~~الإفتاء فما قطعنا به وجزمنا فحسن أن يفتى السائل به، لأن تقليد الحي أولى، ~~ومع التردد فحيث يطلع المفتي على المأخذ ويكون له مجال في الترجيح يفتى بما ~~ترجح عنده وحيث لا والسائل أقرب إلى التمييز، يعرفه بمذهب الأئمة ليختار ما ~~مال إليه، وحيث يكون غير مميز فالأولى إفتاؤه بمذهب الهادي ms0734 عليه السلام . # سؤال له عليه السلام : إذا كان المهر عينا وطلقها بشرط الحل والبراء، فقد ~~ذكر أصحابنا أنه يشترط أن يقبل البراء، سواء قلنا: إن ذلك يستعمل للرد ~~والفسخ أو للتمليك، إذا لم يقبل وكان قصده حصول البراء باللفظ فقط وعدم ~~اعتبار القبول أو جرى به العرف أعني بعدم اعتبار القبول فينفذ الطلاق من ~~غيره أم لا؟ # الجواب: أما إذا قصد حصول لفظ البراء فقط، فلا كلام أن القبول غير معتبر ~~في وقوع الطلاق، بل يقع، وإن لم يقبل، لحصول شرطه وهو مجرد شرط البراء، ~~ويكون الطلاق رجعيا لعدم حصول شرط الخلع وهو كون العوض مالا، وأما جريان ~~العرف فلا ثمرة له هنا وإلا لزم أنه لو جرى العرف بالخلع بلفظ العدة أن ~~يقضى بصحته، ولا قائل بذلك، ولاعتبار العرف مواضع أخر غير هذا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P251 # سؤال له عليه السلام : إذا طلق الرجل زوجته، ثم راجعها فضولي وأجاز الزوج، ~~هل يصح؟ أم لا؟ # الجواب: أن هذا محل تردد لأهل المذهب، والأرجح عندي صحة الإجازة، لأن ~~شبهة الرجعة بالنكاح أقوى من شبهها بالطلاق. # سؤال له عليه السلام : وما مذهبكم في طلاق العدة؟ هل هو خلع أو رجعي؟ # الجواب: أنا نميل إلى أنه خلع، وليس للأصحاب دليل واضح على اشتراط العقد ~~والشرط فيه، ولا قضى به ظاهر الحديث الذي يستند إليه فيه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أخذت الزوجة مني زوجها واستدخلته، ثم طلقها ~~بعد ذلك، هل يصير ذلك الطلاق بدعيا أم لا؟ # الجواب: قد ذكر في التخريجات فيه وجهين، أرجحهما عند الإمام (ح) أنه بدعي. # قلت: وترجيحه صحيح إن كان مثل ذلك يقع منه العلوق. # سؤال له عليه السلام : رجل ألقى الدور المانع من وقوع الطلاق على امرأته، ~~ثم طلقها وحكم الحاكم بصحة الطلاق وأنكر ذلك؟ # الجواب: أما في أصل المسألة فالأقرب عندي أن الدور مانع من وقوع الطلاق، ~~وقاض بعدم صحة الطلاق الذي يوقع من بعد، لأن قواعد ذلك فيه، وهو المطابق ~~للقياس، وإن كان قد ms0735 تعرض لي في ذلك تردد وطرف تحرج، وأما من جهة الحكم فلو ~~صدر الحكم من حاكم جامع لشرائط صحة الحكم يعتبر حكمه ويجب تنفيذه، كان ~~صحيحا ومعمولا عليه، إذ لا يصادم إجماعا مرضيا ولا دليلا غيره قطعيا، لكن ~~ربما أن الحكم الصادر بالصحة ممن لا يعتبر حكمه، وقد صار منا في هذه ~~المسألة كلام أودعناه الفقيه أبا القاسم بن إبراهيم النعمان، والله ولي ~~التسديد والهادي إلى النظر السديد. # وسئل عليه السلام : عما إذا ألقى الرجل الدور(1) على زوجته وقال: قبل ~~وقوع الطلاق مني، فهل يمنع ذلك من وقوع الطلاق عليها بلسان الوكيل، أو لا ~~يمنع لقوله: (مني) وذلك ليس منه، وهل لنيته حكم في ذلك أم لا؟ PageV02P252 # أجاب: بأن حكم ظاهر الشرع أنه لا فرق بين طلاقه وطلاق وكيله، لأن الجميع ~~منه، والوكيل إنما هو معبر عنه، فيمتنع الطلاق بلسانه وبلسان وكيله من غير ~~فرق، وإذا نوى حال إلقاء الدور عن طلاقه الذي يتولاه بغير واسطة، كانت نيته ~~هذه مخلصة له فيما بينه وبين الله سبحانه، لا في ظاهر الحكم، لأن الظاهر ~~خلافها، فلا يحكم بوقوع الطلاق الناجز الواقع بلسان الوكيل. # سؤال له عليه السلام : ما الحجة للمؤيد بالله في أن طلاق العدة يقع به ~~الخلع؟ وما حجة الهدوية عليه؟ # الجواب: لم أقف في ذلك على ما يشفي، وقد احتج بعضهم لمذهب الهدويه، بأنه ~~ليس بعقد ولا شرط، وهي حجة غير واضحة، لأن الخصم يقول: وأين الدليل على أنه ~~ما ليس بشرط ولا عقد فليس بخلع؟ أن ذلك نفس مذهبك الذي طولبت بالدليل عليه، ~~واحتج لمذهب المؤيد بالله بأنه نجز وعده، فكان خلعا، وهو أيضا دليل ضعيف، ~~لأنه يقال: ومن أين أن إنجاز الوعد يثبت له أحكام الخلع؟ وهل وقع النزاع ~~إلا في ذلك؟ إذا عرفت هذا، فالصحيح أن طلاق العدة خلع، لأن أدلة الخلع لم ~~تفصل بين أن تقع المعاوضة بشرط أو عقد أو غيرهما كقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «الخلع طلاق بائن»، وقول علي عليه السلام : (إذا ms0736 قبل الرجل من ~~امرأته فدية فقد بانت منه بتطليقة واحدة)، ومما احتجوا به على أنه بائن: ما ~~تضمنه من العوض، فلا يجمع بين البدل والمبدل منه، وهو العوض والبضع وهذا ~~حاصل في طلاق العدة، وجميع مادل على الخلع وصفته من القرآن والسنة ليس فيه ~~اشتراط لفظ العقد أو الشرط، بل ظاهرها يقتضي ثبوت حكمه إذا حصل النشوز ~~والمعاوضة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا قال: أنت طالق إن دخلت، إن شئت(1)، هل تعتبر ~~مشيئتها في المجلس، كما في العكس؟ # الجواب: أنه لا فرق بين الأمرين لأنهما بمعنى واحد. PageV02P253 # سؤال له عليه السلام : إذا قال: أنت كذا إن كلمت زيدا إذا كلمت عمرا، هل ~~يعتبر في كلامها بكلام عمرو(1) كما يعتبر في (أنت طالق إذا كلمت زيدا إذا ~~دخل رمضان)؟ # الجواب: نعم يعتبر في طلاقها بكلام عمرو، وسواء كان قبل كلام زيد أو ~~بعده، لأنه كأنه طلقها متى كلمت زيدا بشرط كلام عمرو، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا تصادق الزوجان على الطلاق، واختلفا هل بعوض أم ~~لا؟ على من البينة؟ # الجواب: أنها على مدعي العوض، وإذا لم يجد بينة، كان الطلاق بائنا في ~~حقه، رجعيا في حق الآخر، مثلا أن مدعي البينونة إذا مات ورثه الآخر (لا ~~العكس)(2)، ويتفرع على ذلك مسائل لا يجهلها المميز. # سؤال له عليه السلام : من قال لزوجته: أنت طالق بشرط البراء. فقبلت. هل ~~يكفي القبول؟ أو لابد من البراء؟ وإذا امتنعت فبما يطالبها؟ # الجواب: أما على القول بأن هذا من صيغ العقد فبالقبول يقع الطلاق والبراء ~~أيضا، كما لو قال: على برائي أو ببرائي، وإن قلنا: إنه كما لو قال: على أنك ~~تبرئيني، فإنه يقع الطلاق وتجبر على البراء إذا امتنعت، وإن جعلنا هذه ~~الصيغة من صيغ الشرط- وهو الظاهر لاسيما إذا صدر من العوام- فلا طلاق حتى ~~يحصل البراء. # سؤال له عليه السلام : إذا تزوج رجل امرأة على عبد غير معين فأبرأته قبل ~~الدخول، ثم طلقها، ما يجب عليها؟ # الجواب: قيل(ح): يرجع ms0737 عليها بنصف قيمة العبد، وقال أبو طالب: لا يرجع ~~عليها بشيء، وهو الصحيح. # سؤال له عليه السلام : إذا تزوج رجل بغير تسمية، ثم ارتد، هل يلزمه ~~للزوجة شيء أم لا؟ وهل يفترق الحال بين أن يلحق بدار الحرب أم لا؟ # الجواب: أما إذا لم يكن قد دخل بها فلا يلزمه لها شيء، لحق أو لم يلحق، ~~لأن هذا حكم من انفسخ نكاحها غير مدخولة بأي وجه، ولم يسم لها. # سؤال له عليه السلام : إذا ترافع ذمي وزوجته إلينا، والمهر خمر أو خنزير، ~~بم يحكم لها، وكذا إذا أسلمت وطالبته بالمهر والذي سمى لها؟ PageV02P254 # الجواب: أما الطرف الأول، فظاهر قول عليه السلام أنها تحكم لها بالوسط من ~~الخمر والخنزير إذا كان المسمى منهما غير معين، لكن قد تأوله ابن أبي ~~الفوارس على طلبهم الفتيا لا الحكم، ذكره في (البحر). # قلت: فإن(1) منعنا من الحكم بذلك فالذي نحكم به القيمة للوسط مما عين. # وأما الطرف الثاني: فإذا نازعته بعد إسلامها أو إسلامهما وكان العقد على ~~خمر فإن كان قد قبضته في حال الكفر لم يحكم عليه بغيره، وإن لم تكن قد ~~قبضته، حكم لها بمهر المثل، لطرو فساد التسمية بالإسلام، وقال (ح): بل يحكم ~~لها بالمسمى. # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا فيمن قال لامرأته: متى ابرأتيني ~~فأنت طالق. ثم أبرأته في مجلس آخر، هل يعتبر كون النشوز عند تعليقه، أو عند ~~البراء، أو عندهما جميعا؟ # الجواب: أن الأقرب اعتباره حال وقوع الطلاق، وهو الوقت الثاني من وقوع ~~الشرط، لأنه لا طلاق قبله، وكأنه لفظ به ونفذه في تلك الحال، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عن مسألة في الخلع. # فأجاب: قد ذكر بعض المذاكرين وأطلقه أن الزوجة إذا أبرأت زوجها بشرط ~~الطلاق، وطلق الزوج (وهي ناشزة، فالطلاق يقع رجعيا، وإذا طلق الزوج) (2) ~~بشرط البرى فأبرأت غير ناشزة فلا طلاق، وكثير من المصنفين لكتب المذهب لم ~~يفرق، وللفرق وجه ظاهر، أن الزوج إذا شرط البرى في طلاقه، وأبرأت وكان ~~البرى غير واقع، ms0738 فكأنه لم يقع الشرط فلا طلاق، وإذا كانت هي الشارطة فطلق، ~~فقد أوقع الطلاق ناجزا فيقع، وعندنا أن الطلاق واقع في الصورتين معا، وأن ~~البرى واقع إذا كانت راضية مختارة، فيعلم ذلك. # سؤال له عليه السلام : رجل طلق زوجته طلاقا ناجزا ومضت العدة، ثم تزوجت ~~رجلا آخر فلما تزوجت ادعى الزوج الأول أنه محبس لطلاقها، وأقام على التحبيس ~~شهادة كاملة، هل يصح الطلاق الناجز فينفذ أم لا؟ PageV02P255 # الجواب: مسألة الدور فيها خلاف بين العلماء ظاهر، وحال ورود السؤال ~~وبأيدينا كراس فيه أدلة واضحة على إبطال الدور وعدم صحته، ولو فرض صحته ~~فالأقرب أن العوام ولو لقنوا النطق به فهم لا يعرفون معناه فلا يصح منهم، ~~فنحن نسترجح- بعد استخارة الله تعالى- عدم صحته ووقوعه، وأن الطلاق قد نفذ، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد مريدا للبينونة، ~~هل إذا كان جاهلا يصير ملتزما لمذهب من يقول: إن الطلاق يتبع الطلاق أم لا؟ # جوابه: أن بعض العلماء من أصحابنا قد ذكروا ذلك وهو أن موقع الثلاث متبعة ~~معتقدا وقوعها قاصدا للبينونة قد التزم مذهب من يقول بذلك فتقع الثلاث، ~~وهذه مسألة تحار فيها الأنظار، وقد كثر ترددنا فيها، ثم ملنا إلى أن المطلق ~~إن كان من أهل التمييز والمعرفة بحكم المسألة والخلاف فيها وأوقع الطلاق ~~المتبع قاصدا لوقوعه بانيا على ذلك، فقد وقع ونجز وصار ملتزما لذلك، وهو ~~مذهب له، وإن كان من العوام غير المميزين ولا يعرف شيئا من ذلك، بل بنى على ~~أن هذا هو الشرع لا غيره، ولم يخطر بباله خلاف، ولا أن المسألة فيها لأحد ~~من العلماء غير ذلك الذي بنى عليه، فله أن يستثني من اختاره من العلماء ~~الأخيار ويعمل بقول من شاء من المجتهدين الأحياء أو الأموات، ويصير كأن ~~المسألة عرضت له حينئذ، ولا معنى لمصيره ملتزما بما بنى عليه بناء جهل وعدم ~~معرفة بمسائل الشرع، ألا ترى أن المظاهر في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم بنى على أن ms0739 ظهاره طلاق ونواه به قبل أن يعرف حكم الشرع في ذلك فحكم ~~الله تعالى بعدم ما نواه وأراده، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : من قال: قد طلق امرأته ثلاثا، أو قال: قد حرمت ~~عليه، إخبارا منه عما مضى من باب التأديب لها، ولم يصدر منه شيء من ذلك ~~فيما مضى، ماذا يلزمه؟ # جوابه: أنه يحكم بالطلاق والبينونة في ظاهر الشرع، وأما فيما بينه وبين ~~الله فلا. PageV02P256 # وسئل عليه السلام : عن توالي الطلاق عند الإمام الناصر عليه السلام ~~ومتابعته إذا وقع من غير تخلل رجعة، هل ينقلب بدعيا كقول أهل المذهب أو لا؟ ~~بل يبقى للسنة ويقع واحدة، لأن الطلاق لا يتبع الطلاق، وقد ذكر الإمام ~~المهدي في (الغيث) أن عند الناصر والشافعي أن الثنتين والثلاث ليس ببدعة، ~~وكلامه يخالف كلام الفقيه (ع) الوشلي(1) في تعليقه على (اللمع) أنه قال: لا ~~تطلق الحامل للسنة إلا مرة واحدة عند الناصر، لأن الحمل بمنزلة طهر واحد؟ # الجواب: أن مقتضى القياس أن ما وقع بعد الطلاق الأول مما ليس بواقع، ولا ~~يقتضي تصييره(2) للبدعة فتقع الأولى للسنة، ولا يقع ما بعدها، وقد بلغنا عن ~~شرح الإبانة: أن للناصر في ذلك قولين، وكلام الفقيه (ع)الذي ذكره السائل لا ~~يخالف ما ذكره الإمام المهدي عليه السلام لأنه لم يصدر التتابع، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عن رجل ملتزم لمذهب الناصر وطلق زوجته بلفظ الخلع ~~والمباراة، وللناصر عليه السلام قول أنه يكون فسخا، هل هذا القول هو قوله ~~الأخير فيعمل به؟ أو الأول فيعدل عنه؟ وإذا التبس المتقدم والمتأخر، فما ~~الاختيار عندكم؟ # أجاب: أنا لا نعلم الأخير في هذه المسألة من قوليه عليه السلام والحكم ~~إذا التبس المتقدم والمتأخر، ولم يعلم ذلك المقلد أن يرفضهما ويجب الرجوع ~~إلى مجتهد غيره، كما إذا لم يجد له نصا في المسألة المقلد فيها. # سؤال له عليه السلام : إذا طلق هدوي زوجته طلاق بدعة ثلاثا تتخلل(3) ~~الرجعة، وأراد ناصري تزويجها، هل له أن يتزوجها؟ أو لابد من حكم حاكم ms0740 بصحة ~~الطلاق؟ PageV02P257 # أجاب: أنه لا يجوز للناصري أن يتزوج بها من غير حكم، لأن رأيه بقاء زوجية ~~الأول، وهو مذهب إمامه، وليس له أن يخالفه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل قال لزوجته: أنت طالق مادامت الشمس تشرق، هل ~~يتكرر الطلاق أم لا؟ # أجاب بأن قال: لا ينبغي أن يحكم في هذا بتكرار الطلاق، لأن (مادام) ليس ~~من ألفاظ التكرار وإنما هي ظرفية زمانية تفيد أنه أراد أنها تطلق وتبقى على ~~ذلك الطلاق فقصد إظهار الكراهة لها، وأنه قد بنى على أنه لا يراجعها، وكأنه ~~قال: أنت طالق طلاقا لا مراجعة مني بعده، وطلاقا لا يتبعه رغبة مني إليك، ~~وأما تكرار الطلاق كلما راجعها فلا يفيده ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم. # وسئل عليه السلام : أيضا عن طلاق البدعة؟ # أجاب: الذي بنينا عليه أن من أوقعه معتقدا لوقوعه سواء كان مميزا للمذهب ~~مقلدا لمن يقول بالوقوع، أو من العوام الجاهلين لذلك،لا يجوز له العمل ~~بمذهب الناصر بعد ذلك والبناء على عدم وقوع الطلاق إسعادا للنفس وإيثارا ~~للشهوة، ولا يرخص لأحد في ذلك، مع أن لنا نظرا في حق الجاهل الذي لا يميز ~~المذاهب ولا يعد من المقلدين، لكن بنينا على الأحوط، فإن أمر الفروج مما ~~ينبغي الاحتياط فيه، وأنه لا يحوم الإنسان حول حماها، فنسأل الله العصمة ~~والتوفيق. # سؤال له عليه السلام : هل وكيل الطلاق يجب عليه الإضافة إلى الموكل ~~مطلقا؟ أو لا يجب مطلقا؟ أو يفترق في الحال بين الطلاق بعوض أو غيره؟ # الجواب: أن ظاهر كلام أهل المذهب لزوم الإضافة مطلقا، لترتب الوقوع ~~عليها، قال في (الزهور) ما لفظه: هذا على قول الهدوية، وأما عند المؤيد ~~بالله فلا يحتاج إلى الإضافة، لأنه قال: وقابل الهبة عن الغير والمطلق عن ~~الغير يصح قبوله وطلاقه وإن لم يقل عن فلان. PageV02P258 # سؤال له عليه السلام : رجل قال لزوجته: أنت كذا بشرط الحل والبراء وحضانة ~~الولد سنتين من ذلك اليوم إلى مثله سنتين، وكانت في تلك الحال سرية الغضب ~~إلى بيت أهلها ms0741 وقصده في الحضانة في بيت أبيها، فأحلت وأبرأت، ثم سارت إلى ~~أهلها ووقفت مدة، ورجعت إليه إلى بيته حضنت ولده في بيته، وأراد بالحضانة ~~الرضاع فأرضعته في بيته دون السنتين، وفطمته، وقال لها ذات يوم: ابرئيني ~~وأنا أطلق، فقالت: أنت بريء، فقال: قبلت البراء، ولم يحدث منه طلاق، وقال ~~لها مرة: وكلتك على طلاق نفسك، بشرط الحل والبراء، فقالت: مليح، وخرجت من ~~بيته، هل هذا فيه شيء أم لا؟ ثم قال: وهل يوقع عليها تحبيس، أم يوقع عليها ~~الدور، أحب رأيك؟ لأنه كثير التشكك، وأيضا قالت له مرة: طلقني، فقال: إنهي ~~ماقد وقع من الطلاق، ولم يقع منه فيما تقدم غير ماذكرنا أولا، هل عليه شيء ~~في ذلك، ويكون خبرا بالطلاق أم لا؟ لأنه لم يقصد الإنشاء، فحقق له الجواب ~~فهو كثير التشكك؟ # الجواب: أما الطلاق المذكور أولا فالأقرب أنه طلاق شرط لا عقد، فلا يقع ~~لعدم تمام الشرط، ولو جعلناه عقدا فلا قبول، فهو غير واقع، وأما قبول ~~البراء بعد قوله أبرئيني وأنا أطلق، فليس بطلاق (لا صريح ولا كناية، ~~وقولها: مليح، بعد توكيلها بطلاق نفسها كذلك ليس بطلاق) (1) وإنما هو كقبول ~~الوكالة، وقوله: انهي ما وقع من طلاق، كذلك لايعد طلاقا، لأنه لم يقصد ~~الإنشاء ولم يتقدم منه غير ما ذكر، وليس بطلاق محقق، ولو قدرنا اعتقاده ~~لكونه طلاقا، فالاعتقاد لا يصير ما ليس بطلاق طلاقا، وأما التحبيس والدور ~~فنحن ممن يقول بعدم جدواهما رجعنا إلى هذا فيما قرب(2)، والله الموفق. # وسئل عليه السلام : عن طلاق من طلق بائنا لئلا ترث امرأته؟ PageV02P259 # أجاب: بأن الطلاق يقع إذا صدر من أهله(1) ووافق محله، ويأثم المطلق لسوء ~~قصده وقطعه ميراث وارث، وقد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«من قطع ميراث وارث قطع الله ميراثه من الجنة» فإن قيل: ليس هذا بقطع ميراث ~~وارث لأنها عند الموت ليست بوارثة، قلنا: المقصود أنه بفعله قطع ميراثها، ~~لتصييرها به غير وارثة، ولولا ذلك لكانت وارثة، كما إذا أخرج شيئا ms0742 يملكه عن ~~ملكه لئلا يصير إلى وارثه فإنه بلا شك قد قطع ميراثه، ولو كان ذلك المخرج ~~حال موته ليس بميراث ولا تركة. # فإن قيل: إذا حكمت بأنه آثم فذلك دليل النهي، والنهي يقتضي الفساد، فلم ~~لا تحكم بعدم صحة الطلاق؟ # قلنا: ليس مما يقتضيه هذا على المختار، وكما أن المتصرف في ماله لئلا ~~يصير إلى وارثه يأثم ويصح تصرفه، وفي المسألة خلاف، لكن هذا هو المطابق ~~للقواعد القياسية، والمختار من المذاهب في هذه المسألة، والله أعلم. # جواب عليه السلام : إذا قال الرجل لزوجته: هي منه بمنازل أمه، وقصد ~~التحريم المؤبد، كما مر، فهي مسألة خلاف، إذا قصد ما ذكره وهو الأقرب إلى ~~قصد العوام، فعند (ع،ط) أنه غير ظهار فيكون يمينا، فيلزم فيه الكفارة، وعند ~~المؤيد بالله وغيره أنه ظهار، والأقرب عندنا الأول، وأن هذا كناية، فإذا لم ~~يقصد به المتكلم الظهار الشرعي جعل يمينا وأجزته الكفارة، والله سبحانه أعلم # وجواب مسألة المطلق على مال لأجل خصام يجر في طلبه منها ما لا يجب عليها ~~له، هل يعد نشوزا؟ فإن مثل ذلك ليس من النشوز، وإنما النشوز أن تعصيه في ~~أمور تجب عليها أو نحو ذلك، فإذا لم يكن منها غير ما ذكر فهي غير ناشزة، ~~فلا يكون خلعا عند من يشترط النشوز. PageV02P260 # وجواب السؤال عن اشتراط النشوز وعدمه: فالمسألة محل تردد عندنا ونحن إلى ~~مذهب المؤيد بالله في عدم اشتراطه أميل، إذا وقع الخلع برضاء المرأة وطيبة ~~نفسها، لقوله تعالى: ?فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا..?[النساء:4] والله ~~سبحانه أعلم. # وجواب السؤال في قدر الأعيان التي وقع عليها عقد الخلع مع تصادقهما في ~~البعض منها ومصيره إلى الزوج، فهو أن مثل هذا لايقدح في ثبوت الخلع، لأنهما ~~قد تصادقا عليه وعلى مايصح ويكمل عوضا عنه فإنما تنازعا في أمر زائد على ~~ذلك، والأصل عدمه، والبينة على الزوج، واليمين على الزوجة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو طلقت امرأة بشرط حضانة ولدها سنتين أو أقل أو ~~أكثر، هل ms0743 يقع الطلاق يوم الإنشاء وقبولها الحضانة؟ أم بتمام المدة ~~المذكورة؟ # الجواب: أنه إذا وقع الطلاق مشروطا فلايقع إلا بتمام الحضانة وكمال ~~الشرط، وإذا مات الولد قبل فراغ المدة تعذر الشرط، وإن كان بلفظ العقد، ~~ووقع القبول، وقع الطلاق، وإذا لم تكمل الحضانة على ما اشتمل عليه العقد، ~~وجب فيما اختل منها أجرة المثل للزوج. # سؤال له عليه السلام : رجل قال لامرأته: أنت طالق ما لاح بارق، هل تطلق ~~فورا أم لا؟ # الجواب: هذه بمنزلة قوله (أنت طالق أبدا) مفهومه: قصد استمرار طلاقها، ~~وإن كانت له نية أخرى عمل بمقتضاها ودين فيه إلا أن لا تصادقه الزوجة، ~~فالظاهر ما ذكرناه. # سؤال له عليه السلام : رجل طلق امرأته ثلاثا من غير تخلل رجعة هل يلزم ~~المسئول أن يستفصل سؤاله، هل قصد وقوع الثلاث معا فتقع البينونة؟ أو تأكيد ~~الطلاق فقط؟ فبعضهم يعتاد الاستفصال، فإن قال السائل: قصدت وقوعها كلها، ~~أفتاه بالتحريم، فإن قال: قصد التأكيد، أفتاه بأنه كطلقة واحدة؟ PageV02P261 # الجواب: أن المفتي لايحتاج إلى هذا، وإنما يفتي بمذهبه من وقوع واحدة أو ~~ثلاث، ولكن من حق المفتي أن يكون مجتهدا أو مرجحا أقل الأحوال، وأما المقلد ~~فليس له أن يفتي وأكثر مايسوغ له أن يخبر بالخلاف ويحكي(1)، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل من العوام قال لامرأته: أنت علي مثل أمي وهو ~~كناية في الظهار وهو لايعرف الظهار، ولاحكمه، وإنما قصده التشريك بينها ~~وبين أمه في تحريم الوطئ، هل يلزمه حكم الظهار أم كفارة يمين؟ # الجواب: أن كلام أهل المذهب في هذه المسألة ونحوها معروف، فيقولون في مثل ~~هذا: إن نوى التحريم المؤبد الذي لايرتفع كالأم، لم يلزمه حكم الظهار، وهل ~~تلزمه الكفارة؟ قال الإمام (ح): يلزمه إذا حنث، وقد قيل: إن العوام الذين ~~لا يعرفون الظهار يقصدون هذا وإن نوى التحريم مطلقا، فقال (ع) و(ط): لايكون ~~يمينا ولاظهارا، وقال (م) و(ن) و(ص): يكون ظهارا، وإن نوى به تحريم الوطء ~~كان ظهارا، وإن لم ينو شيئا لم يكن ظهارا ولم يلزم، ms0744 هذا تفصيل أهل المذهب، ~~وهو كلام حسن، والمسألة لها أطراف وفيها أدلة والبسط فيها يستدعي إطالة ~~الكلام بمالايحتمله هذا الإملاء المختصر الذي أحلناه على النظر من غير بحث ~~لما رأى السائل من ضيق الوقت وكثرة الشواغل مع استعجاله، والله سبحانه أعلم. PageV02P262 ### |||| AUTO ### ||||| AUTO [مسائل في الطلاق] # [مسألة انهدام الطلاق] # مسألة في انهدام الطلاق، لحي مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الهادي إلى ~~الحق عزالدين بن الحسن عليه السلام وأعاد من بركاته # نص أهل المذهب أنه لا ينهدم من الطلاق إلا الثلاث المقتضية للتحريم، بأن ~~تنكح زوجا غيره، قالوا: فأما الواحدة والثنتين فلا ينهدم، حتى لو طلقها ~~واحدة أو اثنتين، ثم انقضت عدتها وتزوجت بعده واحدا، أو اثنين أو ثلاثة، أو ~~أكثر، ثم خرجت من زوجها الآخر بموت أو طلاق، ثم عادت إليه بعقد، فليس له من ~~الطلاق إلا ما يوفي ماقد سبق منه ثلاثا، إما ثنتين أو واحدة، ونسب هذا ~~القول إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وإلى عمران بن حصين، وأبي هريرة، ~~وأبي بن كعب، ومن العترة: إلى الهادي والمؤيد بالله، ومن الفقهاء: إلى ~~الشافعي ومحمد، هذه الرواية هي الأغلب مما في الكتب المتداولة، ولم ينقل ~~ذلك عن العترة عموما، ولا ذكر اتفاقهم عليه ولا إجماعهم، ونسب القول بان ~~الطلقة تنهدم وكذلك التطليقات بمثل ما تنهدم به الثلاث إلى العبادلة ~~الثلاثة، (عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس)، ومن ~~التابعين إلى النخعي، ومن الفقهاء: إلى أبي حنيفة،ويوسف وأجد النظر يميل ~~إلى مذهب (ح) هنا، ويخطر بالبال أن المسألة إذا لم يكن فيها إجماع من ~~الأمة، ولا إجماع من العترة، ولا دليل نقلي مما يعتمد عليه، فكلام (ح) أقوى ~~من جهة النظر والرأي والاعتبار، ثم إني وقفت في (الشفاء) على أحاديث في ~~ذلك، موقوفة على أمير المؤمنين علي عليه السلام وأشار إلى أن كلامه حجة ولا ~~كلام أنه من حجج الله تعالى وخلفائه في أرضه، وأعلم الأمة بسنته وفرضه، إلا ~~أن قواعد الأصحاب لا تقضي بأن كلامه ms0745 عليه السلام في مسائل الاجتهاد تمنع عن ~~المخالفة، فإنهم يخالفونه في مسائل كثيرة، وكونه معصوما لا يمنع عن الخطأ ~~في الاجتهاد الذي هو عكس الإصابة، كإخطاء السهم للغرض، ولم يعصم عن مثل ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وقع ذلك في اجتهاداته، كقصة أسرى ~~بدر، وقصة الصلاة على المنافق، ونحو سوق الهدي في العمرة التي صد عنها، قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ~~وكأمره يوم بدر لهم بالوقوف PageV02P263 في مكان للحرب والماء تجاههم حتى رجع لترجيح بعض أصحابه التقدم واستدبار ~~الماء للحيلولة بينه وبين العدو، وكإرادته صلى الله عليه وآله وسلم مصالحة ~~الأحزاب بثلث ثمار المدينة، فالمعمول عليه والمرجوع إليه أن كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام حجة في القطعيات، لعصمته عن الخطأ المقتضي للإثم، لا ~~في الاجتهاديات التي الخطأ فيها معفو عنه، ولا خطأ إن قلنا بأن (كل مجتهد مصيب). # ووقفنا في (الشفاء) على كلام يقضي بأنه لامخالف من أهل البيت وأنه لم ~~يصرح بالإجماع ولا بالاتفاق، قال ما لفظه: (هذا هو الظاهر من اتفاق آبائنا ~~" فيما أعلم)، والذي رواه موقوف على أمير المؤمنين أنه قال: «إذا طلق الرجل ~~زوجته تطليقة أو اثنتين فتزوجها رجل آخر فيموت عنها أو يطلقها فيتزوجها ~~الأول، قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق» أخرجه من رواية الحسن، ومثله من ~~رواية عبدالرحمن بن أبي ليلى وفيه: عنه عليه السلام (هي عنده على ما بقي من ~~الطلاق ولو تزوجت أربعة)، وعنه عليه السلام : (لايهدم الزوج إلا الثلاث). # وبحثنا في أمهات كتب الحديث المشهورة فلم نجد إلا حديثا موقوفا أيضا من ~~طريق ابن شهاب عن ابن المسيب وغيره عن أبي هريرة قال: سمعت عمر يقول: (أيما ~~امرأة طلقها زوجها طلقة أو اثنتين ثم تركها حتى تحل وتزوجها غيره فيموت ~~عنها أو يطلقها ثم يردها الأول، أنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها). ~~أخرجه مالك في الموطأ، قال مالك: وتلك السنة لاخلاف فيها عندنا، ms0746 وهذا ~~الحديث كما ترى موقوف على عمر، وكلامه ليس بحجة، وإنما يكون المتحصل أن ذلك ~~مذهبه، فإذا لادليل في المسألة نقلي فيما نعلم، والله أعلم. PageV02P264 # استدل أهل المذهب الأول بقوله تعالى: ?فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره..? [البقرة:230] فلم يذكر إلا المثلثة، قالوا: وإن قستم ~~فمسألة الهدم وردت على خلاف القياس، فلا يقاس عليه، فيبقى مادون الثلاث على ~~الأصل الأول وهو عدم الانهدام، ولأن كل وطء ليس شرطا في الإباحة لا يغير ~~حكم الطلاق، كوطء السيد لأمته المثلثة، ولأن الزوج الثاني لم يرفع الطلاق ~~وإنما رفع التحريم الواقع بالثلاث، وإنما ارتفع ذلك بوطئه، وإذا تزوجها بعد ~~تطليقة أو اثنتين فوطؤه لها لم يصادف تحريما فيرفعه فلا يؤثر في الطلاق. # احتج الآخرون على أنه ماقوي على هدم الثلاث قوي على هدم ما دونها أولى ~~وأحرى، هذا ما اطلعنا عليه من أدلتهم الاعتبارية، وهي كما ترى. # وأما قول الأولين: أنه تعالى لم يذكر إلا المثلثة، فنقول مسلم، ونقول ~~هكذا كل مسألة قياس فلم يثبت الحكم أولا، ولا تعلق النص إلا بالأصل، وأما ~~الفرع فإنما هو ملحق، فلوكان عدم ذكره يقتضي مخالفة حكمه لم يثبت قياس. # قولهم: يمنع من القياس أن الأصل ورد على خلاف القياس فلا يقاس عليه. # قلنا: غير مسلم، ولا وجه يمكن (إيراده مما يلحقه بمخالفة القياس)(1)، ~~كمسألة القسامة ونحوها. # قولهم: ولأن كل وطء ليس شرطا في الإباحة لا يغير حكم الطلاق. # قلنا: لم وبأي وجه؟ فأما وطء السيد فليس مستندا إلى عقد ولا يهدم إلا ~~ماكان مع عقد ومستندا إلى نكاح. # قولهم: إنما رفع التحريم... إلى آخره. # قلنا: إنما ارتفع التحريم لأجل انهدام الثلاث ومصير وجودها كالعدم، ~~فارتفاع التحريم تابع لانهدام الطلاق، إذ لو لم ينهدم، لبقي التحريم. PageV02P265 # وأما احتجاج الآخرين، فحاصله(1) قياس الاثنتين والواحدة، على الثلاث، يجعله ~~من باب قياس الأولى، وقد عرفت ما اعترض به أهل القول الأول وزعمهم أن ~~انهدام الطلاق ورد على خلاف القياس فلايقاس عليه، وقد أشرنا إلى تضعيفه ms0747 ~~وأنه لا دليل على ما زعموه، وأي قاعدة شرعية ثابتة مرضية يناقضها انهدام ~~الطلاق كما ذكر في القسامة فإنها خالفت القواعد المعتبرة من وجوه متعددة. # إذا عرفت هذا فعندي -والله أعلم- أن القياس قوي، وأنه من أقوى أقيسة ~~المسائل الفرعية الظنية، وتحقيق ذلك أن نقول: إذا كان عقد الزوج الثاني ~~ووطؤه قد أبطلا حكم التطليقات الثلاث وهدماهن، وصيرا وجودهن كالعدم مع أنهن ~~أكمل الطلاق وأغلظه وأكرهه، والمختص باقتضاء التحريم وفرقة الأبد ومنع ~~الرجعة، فبالأولى والأحرى أن يثبت لهما ذلك فيما هو أقل عددا، وأخف حكما، ~~وأقل كراهة، وما لا يقتضي بتأبيد الفرقة ولا تحريم الرجعة، وتتبع المسائل ~~الفقهية والأبواب الفروعية، هل تجد أمرا يزيل الأغلظ ولا يزيل الأخف، ويرفع ~~حكم الأقوى ولا يرفع حكم الأضعف، فإنك لا تجده، انظر إلى ما يرفع النجاسة ~~المغلظة، هل تجده لا يرفع حكم النجاسة المخففة، وانظر مثلا في أمر العتق هل ~~يرفع الملك ويبطله في حق مالك الكل، ولا يرفعه فيمن يملك البعض، وغير هذا وغيره. # ثم نقول: إن نكاح الثاني إذا قد هدم التطليقات الثلاث لمجموعها فقد هدم ~~كل واحدة منها على انفرادها، وهدم كل الثنتين من الثلاث، ولاشك في استواء ~~قدرتهما، الأولى والثانية، أو الثانية والثالثة، فإذا هدم الواحدة حال ~~انضمامها إلى ثنتين، والثنتين حال انضمامهما إلى واحدة، فلا جرم وجب أن ~~يثبت هذا الحكم حال انفراد الواحدة وحال انفراد الثنتين، إذ عدم الانضمام ~~لا يصلح مانعا عن ثبوت هذا الحكم، ولا يعلم وجه يقضي بكونه مانعا وكون ~~الانضمام شرطا. PageV02P266 # ثم نقول: المفهوم من سياق الآية الشريفة، وهي قوله تعالى: ?الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان...? إلى قوله: ?فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره?[البقرة:230] أنه ورد في امرأة تحته طلقها أولة وثانية، ~~فأخبر أنه لم يبق له إلا الثالثة، ولا يفهم من سياقها الاعتداد بتطليقة كان ~~قد طلقها إياها في زواجة مضت ثم صارت بعدها تحت زوج غيره، أقامت عنده قليلا ~~أو كثيرا، ثم خرجت عنه بموت ms0748 أو طلاق، ثم وقع بعد ذلك اعتداد منه، ثم نكحها ~~الأول من بعد ذلك كله، فإن تلك المرة قد صارت في حكم المنسية، بحيث أنه لا ~~يخطر ببال حسابها، فلو سألت كل واحد عن عدة ما طلق زوجته لما عد في الجواب ~~إلا ما وقع منه في زواجته هذه الأخرى، والقرآن الكريم إنما نزل خطابا للناس ~~على قدر ما يسبق إلى أفهامهم، وما هو المتعارف بينهم. ### ||||| AUTO هذا ما سنح ذكره مما خطر بالبال والتفت إليه النظر ومال، مع ~~الاعتراف بالتقصير وأن الباع قصير في مثل هذا المجال، والله ولي التوفيق، ~~ومانح إدراك التحقيق. # [مسألة وقوع الطلاق البدعي] # ولوالدنا ومولانا الإمام عزالدين عليه السلام في الطلاق البدعي كلام ~~حذفنا ترجمته اختصارا قال [ما لفظه] (1): مذهبنا [وقوع] (2) الفرقة بين ~~الزوجين بالطلاق البدعي وشيمتنا عدم الترخيص لمرتكبه والنهي والتشديد عن ~~تتبع الرخص فيه والإنكار على من أفتى العوام بقول منكري هذا المذهب ~~ومخالفيه نظرا منا إلى ثلاثة أمور: # أحدها: أنه ينبغي الاحتياط في أمر الفروج والتحرز عن الوقوع في مظنة ~~الحظر منها، والتباعد عما لا يؤمن التبعة فيه، وكون ترك المطلق للزوجة الذي ~~ذاك حالها لاضرر فيه ولاخطر ولاشك ولاريبة، وكون المفتي بذلك لا يدخل عليه ~~من فتواه حرج ولا يخاف منها تبعة. PageV02P267 # وتفصيل ذلك: أن هذا المطلق لم يخف الله تعالى في طلاقه ولا جاء به على وفق ~~الشرع وطباقه، وليس جديرا أن يسلك به مسلك التخفيف والمرافقة والمطابقة ~~لهواه والموافقة، وهذا الوجه مرجح وليس بمعتمد كل الاعتماد، والله الهادي ~~إلى الرشاد. # الوجه الثاني: أن هذا العامي أوقع الطلاق معتقدا لوقوعه، قاصدا لحصول ~~الفرقة، غير شاك حينئذ في تأديته إلى غير ذلك، وقد نص كثير من العلماء أن ~~الجاهل كالمجتهد فهو على هذا كالمجتهد الذي أداه اجتهاده إلى وقوع الطلاق ~~ونفوذه، فكيف يفتى بغير مذهبه، وعن كثير من العلماء منهم المؤيد بالله، ~~وأبو مضر وغيرهما على أن فعل العامي للشيء معتقدا لوقوعه كمسألتنا هذه ~~تقليد منه للقائلين بذلك، فيصير كالمقلد ليس ms0749 له الانتقال إلى غير مذهب ~~إمامه، على خلاف فيه. PageV02P268 # الوجه الثالث: أنا نظرنا إلى الأغلب على أهل جهاتنا ونواحينا أنهم هدوية ~~المذهب، وأن الأئمة القائلين بعدم وقوع هذا الطلاق ليسوا لهم على بال، ولو ~~سألت العامي هل أنت على مذهب الإمام الهادي أو غيره؟ لأجاب بما يدلك على ~~الجنوح إلى مذهب الهادي، واعتباره واعتماده، ويؤكد ما ذكرناه: ما قال ~~الفقيه يوسف رحمه الله: إن مذهب عوام كل جهة مذهب شيعتها، وذكر لنا بعض ~~العارفين المعاصرين لنا أن حي القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد بن مظفر ذكر ~~مثل هذا في جواب أسئلة وردت عليه، ويزيد ما ذكرناه تأكيدا: ما ذكره الشيخ ~~الجليل علي خليل من كونه لا يفتى العوام في مسألة الطلاق الثلاث إلا بمذهب ~~الهادي، فلهذه الاعتبارات شددنا في هذه المسألة وأنكرنا الإفتاء بمذهب ~~الناصر عليه السلام ، لا جهلا بقدره، ولا وضعا من أمره، فإنه من جبال العلم ~~الراسخة وأطواده الشامخة، ومقلدوه على الحق الواضح المستنير، وعلى صراط من ~~الهدي مستقيم.وقد يخطر بالبال أنه ليس للإنكار في هذه المسألة مجال، وفي ~~الترخيص فيها لكثير من أئمة العلم مقال، نسب إلى الإمام (ح) عليه السلام ~~والرازي والمروزي، والإمام المهدي علي بن محمد: أنه يجوز للعوام تتبع ~~الرخص، بمعنى أنه لا يكون القصد في العمل بقول ولا الرجوع إليه إلا راحة ~~نفسه وهواها، وقال السيد (ح) في (الياقوتة): إذا كان الزوجان عاميين مقلدين ~~لمن يقول بوقوع طلاق البدعة، فأوقع عليها ثلاث تطليقات بدعة فلا يعمل بقول ~~من يقول: إنه غير واقع، ثم قال: فلو أفتاه مجتهد بعدم وقوعه ورضيت المرأة ~~بذلك ففيه نظر، واحتمال يجوز ذلك ولا يجوز، فإن تشاجرا عمل بالحكم. فانظر ~~كيف تردد مع كون مذهب المطلق الوقوع، وقال رحمه الله: لو طلق قاسمي ثلاثا ~~وهي حائض، وراجع بين كل تطليقتين، ثم أراد ردها لترجيح حصل له بمذهب الناصر ~~فله ذلك، وإن كان عاميا وأفتاه الناصري بذلك، فالأقرب أنه يجوز، وإن أفتاه ~~قاسمي بمذهب الناصر، لم يكن ذلك فتوى، ms0750 لأنه حكاية وليس PageV02P269 يعتمد على الحكاية. وقال الإمام المهدي في فتاويه: ينكر على من يفتي ~~بالانتقال إلى مذهب الناصر في طلاق البدعة، بل إذا تغير مذهبه، أو كان لا ~~مذهب له بل هو عامي، فإذا فعل الزوجان ذلك فلا يعترضان، إذ لا انتقال في ~~الحقيقة إن لم يعرف التقليد، ولا هو على مذهب معين، فلكل عامي فعل فعلا ~~يعتقد جوازه فلا يعترض. إه. ### ||||| AUTO فيؤخذ من جميع ما حكيناه في هذه النبذة ما يخالف مقتضى ~~التشديد في هذه المسألة، وأن المجال واسع، لكن هنا مغلطة عظيمة لاشك في ~~توجه إنكارها، وعدم إقرارها، وهي تصدر من كثير من المميزين: الإفتاء في هذه ~~المسألة وغيرها، وليسوا أهلا لذلك، ولا محلا له، فقد ضلوا وأضلوا، فأقل ~~الأحوال في المفتي أن يكون في درجة الترجيح، وصالحا له، ومطلعا على المذاهب ~~والمآخذ، ومن أفتى وليس بمجتهد ولا مرجح فقد ارتكب أمرا وجاء شيئا نكرا، ~~فيعلم ذلك والله الموفق إلى نهج الصواب. # [حكم الطلاق المتكرر والمتبع] # هي مسألة كثيرة الوقوع لاسيما من العامة فإنك لاتجد منهم من يلفظ بالطلاق ~~مرة، حتى يلوح منهم اعتقاد أنه لاطلاق إلا متكرر، ويلوح منهم [اعتقاد] (1) ~~أن الثلاث واقعة وأنهم قصدوا البينونة. # فنذكر أولا: اختلاف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة، وأدلة كل واحد من ~~الفريقين وما يسترجحه، ثم مايليق من كيفية الفتوى فيها، ونستمد من الله ~~الهداية والتوفيق إلى أوضح سبيل وطريق. PageV02P270 # أما حكاية الخلاف، فالذي ذكره في (البحر الزخار): بأن الطلاق لا يتبع ~~الطلاق، حتى تخلل رجعة أو عقد، وأنه إن ثنى أو ثلث بلفظ واحد أو ألفاظ لم ~~يقع إلا واحدة، وهو الذي ذهب إليه من الصحابة: أبو موسى، ورواية عن أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام وعن ابن عباس، ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وجابر ~~بن زيد، ومن العترة: الهادي والقاسم والباقر والصادق، وأحمد بن عيسى، وعبد ~~الله بن الحسن، وموسى بن عبد الله، ورواية عن زيد، وفي (شفاء الأوام) نسبة ~~القول بأن الطلاق لا يتبع الطلاق إلى الناصر ms0751 للحق عليه السلام وإلى الإمام ~~أحمد بن سليمان، والمنصور بالله، وإليه ذهب الأمير الحسين بن محمد، ونسبه ~~في (الشفاء) إلى الإمام المطهر بن يحيى عليه السلام . # وأما أن الطلاق يتبع الطلاق، فهو مذهب ابن عمر، ورواية عن ابن عباس، ~~ورواية عن علي عليه السلام والناصر والمؤيد، وتخريجه، والإمام يحيى ~~والفريقين، ومالك وبعض الإمامية. # والذي استدل به أهل المذهب الأول: قوله تعالى: ?فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان? فجعل وقوع الثالثة كالمشروط بأن يكون في حال يصح فيه الإمساك، إذ ~~من حق كل مخيرين أن يصح أحدهما في الحال الذي يصح فيها الثاني، وإلا بطل ~~التخيير، فإذا لم يصح الإمساك إلا بعد الرجعة لم تصح الثالثة إلا بعدها ~~لذلك، وإذا لزم في الثالثة وجب مثله في الثانية، إذ لم يفصل بينهما أحد، ~~والمذكور فيهما من أدلة المذهب الثاني أن الآية المذكورة وهي قوله: ?الطلاق ~~مرتان...? فعرف تعالى كيف يكون الطلاق والظاهر، في المرتين أنهما من غير ~~رجعة، وحكى السيدالمؤيد بالله عن السيد عليه السلام التوقف، قال الإمام ~~يحيى: وإنما توقف لتقابل الدليلين، واختلاف المذهبين، فصارا في التقابل ~~والخلاف كفرسي رهان. انتهى ما ذكره في الكتابين، ولم يستكملا الكلام على ~~أدلة المسألة، ولا تعرضا للتفصيل في إيقاع الطلاق بلفظ أو ألفاظ. PageV02P271 # وقد ذكر غيرهما استدلالا يخص إيقاع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد، كأن يقول: أنت ~~طالق ثلاثا، فاستدل على أن الثلاث لاتقع بهذا اللفظ، لقوله تعالى: ?الطلاق ~~مرتان...? أي ما ملكه الأزواج من الطلاق مرتان، فدل ذلك على أن لكل زوج أن ~~يطلق مرتين، والقائل: هي طالق ثلاثا. لم يطلق مرتين، ولا ثلاثا، بل مرة فله ~~أن يطلق ثانية وثالثة، لأنه ما علق بعدد اقتضى وقوعه في زمان بحسبه، فإذا ~~قيل: دخل زيد الدار مرة. أفاد دخوله [في] زمان واحد، وإذا قيل: دخلها ~~مرتين، أفاد في زمانين، فإذا قيل: ثلاثا، ففي ثلاثة أزمنة، وكذا إذا قيل: ~~سبح ثلاث مرات. أفاد أنها بثلاثة ألفاظ، لا (سبحان الله ثلاثا)، وكذا لو ~~حلف ليسبحن الله ثلاث مرات، ms0752 فإنه لا يبر بأن يقول: (سبحان الله ثلاثا). # وروي في بعض كتب الأصحاب: أن ركانة طلق امرأته ثلاثا بلفظ، فحزن عليها، ~~فسأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف طلقت؟ فقال: ثلاثا، فقال: في ~~مجلس واحد؟ قال: نعم، قال صلى الله عليه وآله وسلم : «فإنها واحدة، فراجعها ~~إن شئت»، وعن علي عليه السلام : «من طلق زوجته ثلاثا بلفظ فهي واحدة»، رواه ~~في (المنتخب)، واحتج أيضا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: «مره ~~فليراجعها» فلو كان الطلاق الآخر يصح من غير رجعة لم يأمره بالمراجعة. ~~ويحتج للمذهب الآخر بأن ركانة لما طلق امرأته البتة، قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم : ما أردت؟ قال: أردت واحدة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ~~آلله. فقال: آلله. فقال: «هو ما أردت» أخرجه أبو داود والترمذي، قالوا: ~~فلولا أنه إذا أراد ثلاثا وقعت لما حلفه صلى الله عليه وآله وسلم وفي موطأ ~~مالك: سئل ابن عباس عن رجل طلق مائة طلقة، فقال: طلقت بثلاث والباقي اتخذت ~~بها آيات الله هزوا، قالوا: ولأن الزوج قد ملك الأولى والثانية والثالثة، ~~فإذا صح أن يوقعهن مفرقات فليصح منه إيقاعهن مجتمعات ومتواليات. PageV02P272 # قلت: فهذا ما وقفنا عليه من أدلة المذهبين مع زيادات ذكرها في (شفاء ~~الأوام)، وتعرض فيه لبعض أدلة القائلين بأن الطلاق يتبع الطلاق، وهذه ~~الأدلة كما ترى متعارضة متقابلة، وإذا دقق النظر فالمذهب الأول أوضح، ~~وأدلته أرجح، ويزيده وضوحا ورجحانا الخبر الصحيح الذي رواه أصحابنا ورواه ~~مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه، وهو خبر طاووس، ولفظه: (كان الرجل إذا ~~طلق امرأته ثلاثا جعلوها واحدة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي ~~بكر، وصدر من مدة عمر، فلما رأى عمر كثرة الطلاق أمضى عليهم الثلاث)، فهذا ~~الخبر موضح ومرجح لصحة المذهب الأول، وهو أقوى ما ورد في هذه المسألة، لأنه ~~صريح الدلالة قوي المتن لصحته، ولا يستبعد أن يخالف عمر ما كان عليه الأمر ~~من قبل، فأقل أحواله يقضي بمثل ذلك، وكان جسورا على مصادمة ms0753 النص حسبة منه ~~واستحسانا، لا تجريا وتمردا، ولهذا نظائر كثيرة، وشجعه على ذلك أن القرآن ~~نزل بتصويب رأيه غير مرة، كما في قصة الأسرى، ونهيه عن الفداء، حتى قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر»، وكقصة ~~الصلاة على المنافقين، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى الصلاة ~~على ميت منهم دافعه عمر حتى جذب شيئا من قميصه، ولم يقبل ذلك صلى الله عليه ~~وآله وسلم فنزل: ?ولا تصل على أحد منهم مات أبدا...?[التوبة:84] فكان لا ~~يتأخر عن (1) مثل ذلك، واتفق منه في مواقف متعددة وقضايا متسعة قد بسطنا ~~الكلام عليها في شرح المنهاج، حتى كان من أعظم ما تجاسر عليه (2) منعه صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أن يكتب في مرضه كتابا لايقع بعده اختلاف، وقال: ~~حسبنا كتاب الله، وتم منعه من ذلك، ويالها من فعلة تحتسر لها القلوب وتثور ~~لأجلها الكروب، والله سبحانه أعلم بالسر المحجوب وغوامض الغيوب. PageV02P273 # وأما سبيل الإفتاء في هذه المسألة: فقد اختلف رأينا في ذلك وكنا في زمان ~~متقدم أميل إلى إفتاء العوام الذين يوقعون الثلاث معا معتقدين لوقوعها ~~وقاصدين للبينونة بها بالتحريم، نظرا منا إلى القول بأن الجاهل كالمجتهد، ~~وأنه إذا اعتقد مذهبا صار ملتزما له، ونظرنا إلى أن ذلك أحوط والاحتياط في ~~أمر الفروج ألزم، والإفتاء بذلك للمفتي والمستفتي أسلم، ثم بدا لنا فصرنا ~~إلى الإفتاء بالترخيص أجنح، وهو عندنا الآن أرجح، مع طرف مخرج وعروض شك لا ~~يكاد يسلم منه من دقق النظر وأوغل في التأمل، ولعل ذلك من الغلو المنهي ~~عنه، وعروض الوسواس لايكاد يخلو عنه أحد. # أما ما ذكر من أن ذلك الجاهل أوقع الطلاق معتقدا للوقوع فصحيح، لكن إنما ~~اعتقده بناء منه على أن الشرع هكذا، وأن الدين هذه صفته، ولا يخطر بباله أن ~~أحدا من العلماء والأئمة يقول بخلاف ذلك، ولا أن للشرع مجالا بخلاف ماظنه ~~واعتقده، بحيث أنه لو خطر بباله أنه لا يأمن أن يكون ms0754 الشرع لا يقضي بذلك، ~~أو أن حفظة الشرع وعلماءه مختلفون فيه لما جزم بذلك، فإذا استفتى واطلع على ~~خلاف ما كان يعتقده ويظنه صار الحكم لما التزمه الآن واعتقده ودان به، لا ~~ما كان فيه في حال جهله وغرته، ثم إنا لو نظرنا إلى ذلك الوجه ومنعنا منه ~~من أفتى العامي بخلاف ذلك، لأدى إلى سد باب الفتوى للعوام، لأنهم لا يوقعون ~~نكاحا ولا طلاقا ولا بيعا ولا عقدا من العقود إلا وهم جازمون فيه بأمر ~~يوافقون قول قائل في الأغلب، لاتساع الخلاف في الفروع وتنوعه. PageV02P274 # ولو جعلنا اعتقادهم ذلك مقتضيا أن ينزلوا منزلة المجتهد أو المقلد لامتنعت ~~فتاويهم، وكفوا عن سؤال العلماء فيما يعن لهم، وما بهذا تقضي أحوال السلف ~~ومعاملاتهم للعوام، وما سمعنا بأحد من علماء الصحابة والتابعين والأئمة ~~الهادين أنهم كانوا يسألون المستفتين عما يعتقدونه في حال ما يصدر منهم من ~~عقد أو طلاق أو فعل من الأفعال، ولو كانت عقائد العوام حاكمة بمنع الإفتاء ~~لهم بغير ما اعتقدوه، لم يكن أقل من أن يسألوا ويتحقق الأمر منهم، ثم إن ~~الحكم على ما فعله العامي عن عقيدة منه لصحة رأيه فيه كالمجتهد أو كالمقلد ~~لا أعلم له وجها ولا دليلا، ولا جامعا في القياس، لأن المجتهد إنما ألزم ~~العمل بما أداه إليه اجتهاده ولم يرخص له في العدول إلى غيره، لأنه قد رقى ~~الدرجة العليا وظفر بالطريقة المثلى في الوصول إلى معرفة ما يلزمه، فلو رجع ~~إلى قول غيره لكان كرجل بصير له عينان بأن طبقهما وانخرط في الاقتداء ~~بغيره، والاستدلال يقوده له في سلك العميان، فأين حال العامي الصرف الجاهل ~~الجهل الخالص عن كل ريب من هذا؟! إنما مثله كمثل سالك في طريق لايعلمها ~~ولايدري إلى أي جهة توصله، ولكنه اعتسف وخبط وسار من غير أن يقتدي بمنار، ~~فهذا إذا فتح الله له بدليل بصير وعلم منير يقتدي به ويتبعه ويترك خبطه ~~ومجازفته وتخمينه فلا يقال له: إنك في سلوكك الأول واعتسافك قد تنزلت منزلة ~~الخبير ms0755 البصير الخريت(1) الماهر، فيقبح منك أن تقتدي بغيرك وترجع إلى ~~كلامه، ويقبح من العارف بالطريق أن يدلك ويعرفك بما يوصلك إلى مرادك. هذا ~~مالا يليق بأهل التحقيق. PageV02P275 # وأما تنزيله منزلة المقلد فلا يصح، لانتفاء حقيقة التقليد فيه، فإن ~~التقليد: (قبول قول الغير بمجرد أنه قال به)، والعامي الذي فعل أمرا يعتقد ~~أنه شرع الله من غير أن يستدل عليه بدليل ولايتبع فيه قول غيره إنما هو ~~مبخت(1) لا مقلد، فكيف يجعل مقلدا، أو ملتزما لمذهب من يقول بذلك، مع أنه ~~لا يعرفه ولا سأله ولا أخبر بمذهبه ولا قصد الى اتباعه، هذا ما لا ينبغي أن ~~يقول به محقق. # وأما ما كان عن لنا من خاطر الاحتياط، فقابله ورجح به ما في التحريج(2) ~~من المشقة العظيمة والتعسير، لأن وقوع هذا شائع كثير، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «يسروا ولاتعسروا، وبشروا ولاتنفروا» ولأنه قد يقضي ~~الإفتاء بالتحريم إلى ارتكاب الزوجين للمخالفة معتقدين التحريم، فيصيران ~~زانيين آثمين هالكين، والإفتاء بالتوسيع أحوط من هذه الجنبة وأسلم، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # فإن قلت: فهلا سلكتم هذا المسلك في مسألة الطلاق البدعي نظرا إلى ما ~~نظرتم إليه في مسألة الطلاق المتبع من أنه لا اعتبار باعتقاد العامي، ومن ~~كون في الإفتاء بالتحريم تعسير وتنفير، وتأدية إلى ارتكاب الأمر القبيح ~~الخطير، فكثير من الناس يتضرر بالتحريم ويرتكب الأمر الشنيع، إما للولوع ~~بالمرأة، وإما لكونها ذات أولاد لا تفارقهم، ولا تنفصل عنه، وإما لسبب غير ذلك؟ PageV02P276 # قلت: إنما لم نسلك في تلك المسألة هذا المسلك للفرق الواضح، فإنه ليس لنا ~~أن نفتي بغير ما نذهب إليه، وكذلك غيرنا لا يصح أن يفتي بخلاف مذهبه، ولا ~~نجد في جهاتنا من مذهبه عدم وقوع الطلاق البدعي باجتهاد أو تقليد، فكيف ~~يفتى العامي بما لم يذهب إليه المفتي، وإنما يفتي بذلك من يريد بالفتوى ~~استمالة قلب المستفتي في مطابقة هواه، أو استحضار طمع، كما في وقتنا من بعض ~~المتسمين بالعلم، أو غير ذلك من الدواعي الفاسدة القبيحة، ms0756 فإذا لم نكن نحن ~~المفتين به لمخالفة رأينا وعلمنا أنه لم يفت به من يذهب إلى ذلك اجتهادا ~~ولا تقليدا، فكيف نرخص فيه؟! ثم أيضا قد سبق ما ذكر من أن مذهب العوام مذهب ~~شيعتهم والأغلب على أهل هذه النواحي أنهم هدوية المذهب، وهذا المانع غير ~~حاصل في المسألة الثانية فافترق الحالان، وتخالف الأمران، ثم إن في هذه ~~المسألة من الخطر ما ليس في تلك. # قال بعض أصحابنا: مذهب الناصر في نحو هذه المسألة أن الاجتهاد الأول ~~كالحكم، فعلى هذا يكون ذلك حظرا على المنتقل إلى مذهبه، قال في البيان: ~~وكذا إذا كان المزوج لها في صغرها غير الأب والجد، أو كانت لم ترض بالعقد ~~إلا بعد وقوعه أو كان خروجها من زوج قبله بطلاق بدعة أو كان هذا قد طلق ~~قبلها أربع زوجات له للبدعة، أو كان زوجها الأول خرجت منه بطلاق مشروط، وهو ~~لا يقع على الأصح من أحد قولي الناصر، أو كان وليها الذي عقد له بها فاسقا ~~فلا ولاية له على أحد قولي الناصر، انتهى. PageV02P277 # فانظر إلى تعدد الحظر من وجوه كثيرة في هذه المسألة، ولا تجد شيئا من ذلك ~~في المسألة الأولى، أما لو فرضنا أن المطلق طلاق البدعة استفتى رجلا ناصري ~~المذهب، والعامي لا مذهب له ولا تمييز، فأفتاه الناصري بمذهبه، أو بمذهب ~~إمامه الناصر عليه السلام تدينا واحتسابا، واعتقادا للإصابة، فعمل العامي ~~به اعتقادا منه لصلاح المفتي وصدق قوله وحصول الخلاص باتباعه، وتحقق أن ~~نكاحه من أصله مطابق لمذهب الناصر، فمثل هذا لا ننكره ولا ننهى عنه، وكذلك ~~لو تراضى الزوجان بالعمل على هذا المذهب من جهة أنفسهما غير معتمدين على ~~جهال المفتين أهل الأهواء والأغراض بل بأن اطلعا عليه وصح لهما برواته ~~العدول، لا على جهة الإفتاء، وعرفنا صحة نكاحهما من أصله على قواعد الناصر ~~عليه السلام فإنا والحال هذه لا نعترضهما ولا نقهرهما على الافتراق، ~~ونوليهما ما تولياه، فقد قال الإمام المهدي عليه السلام في (الغيث) ما ~~حاصله في مسألة أغفلها ms0757 المذاكرون والحاجة إلى ذكرها داعية ماسة غاية: لو ~~كان الزوجان عاميين لا مذهب لهما، ولا يعرفان التقليد ولا صفة من يقلد، بل ~~لا يفرقان بين كون المقلد إماما أو نبيا، أو غير ذلك كعادة عوام البادية، ~~ودخلا في نكاح يوافق قول قائل، فإنهما يقران عليه، كما يقر عقد الكافر إذا ~~أسلم، ولو أنه طلق قبل أن يلزم مذهبا طلاق بدعة أو ثلاثا متوالية، هل تبين ~~لموافقة عالم بذلك؟ أو خالعها بأكثر مما لزم لها عقدا أو منه دون نشوز؟ قال ~~عليه السلام : ما تراضيا به جرى مجرى الالتزام لمذهب القائل به وإن تشاجرا ~~من بعد عملا بما حكم به الحاكم، وقال عليه السلام في فتاويه: ينكر على من ~~يفتي بالانتقال إلى مذهب الناصر في طلاق البدعة، بل إذا تغير مذهبه أو كان ~~لا مذهب له، بل هو عامي، فإذا فعل الزوجان فلا يعترضان، إذ لا انتقال في ~~الحقيقة، إذا لم يعرف التقليد ولا هو على مذهب معين فكل عامي فعل فعلا ~~يعتقد جوازه فلا يعترض. انتهى. # هذا ما سنح ذكره وفعله في هذه النبذة، أوان اشتغال وعدم خلو بال، ولو ~~ساعدنا الحال لاتسع المقال والمجال، وفتح من أكمام أزهار الفوائد بأمطار ~~أنظار اقتناص الشرائد مالا يخطر ببال وما توفيقي إلا بالله وحده، وعليه ~~الاتكال، وصلواته على سيدنا محمد وآله خير آل. PageV02P278 ### ||||| AUTO [بقية الفتاوى المتعلقة بالطلاق] # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل امرأته من آخر بامرأته وزيادة، قال: ~~هل يكون طلاقا أم لا؟ # الجواب: أنه لا يكون طلاقا، لا صريحا ولا كناية، والأقرب أنه لا يقع به ~~الطلاق، ويحتمل أنه من كنايات الطلاق، لأن في البيع معنى الإخراج إليه، ~~والانسلاخ عن المبيع، وهذا من معاني الطلاق، وكناياته غير محصورة، ومع قصد ~~الطلاق يقع، ومع ضم العوض يكون خلعا [في حق من زيد له، رجعيا في حق من زاد] (1). # سؤال له عليه السلام : إذا قال لامرأته: أنت فعلت كذا. فقالت: لا، قال: ~~وإلا فأنت طالق، قالت: نعم. ثم انكشف أنها ms0758 فعلته؟ # جوابه: أن ذلك يحتمل أمرين: # أحدهما وهو الظاهر: أنه حلفها بالطلاق، فلايقع، لأن الطلاق ليس بلسانها ~~إنما يقع لو كان هو الحالف به، كأن يقول له الغير في شيء: أنت فعلته وإلا ~~فامرأتك طالق إن كنت فعلته، فيقول: نعم. # الثاني: أنها تطلق لأنه وإن كان الظاهر تحليفها فهو في المعنى كأنه قال: ~~أترضي بأن أطلقك إن كنت فعلتيه، بناء منه على أنها لاترضى بالطلاق ووقوعه، ~~لأنه لا يجهل أن الطلاق لا يقع منها، اللهم إلا أن يكون جاهلا واعتقد ذلك. # والاحتمال الأول أقرب وأظهر. # سؤال له عليه السلام : إذا قال رجل لشاهدين: اشهدا أني لا أريد بطلاقي ~~إلا فلانة، إذا حضرت امرأة يحاكيها في اسمها واسم أبيها، ثم حضر وامرأته ~~مجلسا آخر وبذلت له صداقها وطلق عقيب ذلك، ثم أورد شاهديه على تلك المواطئة ~~القديمة، هل يفيده ذلك أم لا؟ أو فيها خلاف لأحد العلماء، أم لا؟ PageV02P279 # أجاب: الذي يقتضيه النظر أنه لا حكم للمواطئة للشاهدين، لأنه إنما أخبرهما ~~أنه ناو للإضمار، ولا يعلمان إضماره حال الطلاق المتأخر عن الإشهاد، فلا ~~يعرف إلا من جهته، فلا يفيده ذلك في ظاهر الشرع، إلا مع مصادقة الزوجة. # سؤال له عليه السلام : إذا أقر رجل إنما ثم مانع له عن طلاق زوجته، لا ~~دور ولا غيره، ثم طلق وادعى الدور عند من يصحح الدور؟ # أجاب: أنه لا تقبل دعواه له ولا شهادته، لأنه تقدم ما يكذب دعواه، لأن ~~مثل ذلك يتهيأ في كل دعوى تقدمها إقرار بكذبها، كما لو قال: ما أقرضت زيدا ~~شيئا، ثم ادعى أنه أقرضه وأقام الشهادة العادلة على ما ادعاه، مع أنا نجوز ~~حال إلقاء الدور أنه قصد غير امرأته هذه، أو لم يقصد معناه المقتضي لمنع ~~الطلاق، فالحق أنه لا تقبل دعواه للزوجية بعد ذلك الإقرار. # سؤال له عليه السلام إذا طلق بالكتابة، ثم راجع بها، ثم طلق بها، ثم راجع ~~بها، ثم طلق، هل المراجعة بالكتابة ثابتة؟ وهل يوجد(1) نص في ذلك أو لا؟ # الجواب: المراجعة ms0759 بالكتابة تصح وقد صح بها ما هو آكد حكما منها، كالبيع ~~والطلاق وغيرهما، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا طلق امرأته بشرط ألا تزوج فلانا، أو من بني ~~فلان أو نحو ذلك، فهل تطلق أو لاتطلق؟ وإذا قلتم: إنها تطلق فمتى تطلق؟ PageV02P280 # الجواب: إن بنينا على قاعدة الشرط وأن الطلاق يتوقف عليه، فمن المعلوم أنه ~~لا يتحقق وقوعه إلا بموتها، أو موت فلان، وإن نظر إلى قصد المطلق، فالمعلوم ~~أنه مريد لنفوذ الطلاق معتقدا له ولارتفاع الزوجية، مع منع تزويجها بذلك ~~الفلان، ويتردد النظر بين وقوع الطلاق مطلقا ونفوذه، وأن لها أن تتزوج من ~~شاءت، وبين عدم وقوعه وبقاء الزوجية حتى(1) يتحقق وقوع الشرط بما تقدم، أو ~~قبل الموت حتى يعرف تعذر الزواج، وبين أن يقع الطلاق ولا يصح تزوجها بذلك ~~الفلان، ولكل احتمال وجه، وللقاضي(2) محمد بن أحمد بن مظفر كلام في ~~(البيان) مضمونه: أن ذلك عقد إذا قبلته طلقت وتزوجت من شاءت هو أو غيره، ~~ولا يحل الفتوى بغيره، قلت: الإنكار على من أفتى بغيره إن كان مقلدا فنعم، ~~لأنه لانص لأهل المذهب على هذه المسألة، وإن كان مجتهدا فلا مجال للتخطئة. # سؤال(ح): ذكر أصحاب أبو حنيفة أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة ~~قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أنها تطلق ثنتين، وإن قال: أنت طالق واحدة قبل ~~واحدة، أو واحدة بعدها واحدة وقعت تطليقة واحدة، ما الفرق؟ PageV02P281 # الجواب: أن الفارق لمح إلى أن الوقوع في قوله: طالق واحدة قبلها واحدة، أو ~~واحدة بعد واحدة، بعد الإيقاع، وذلك يصح، إذ الواحدة المذكورة أولا، المراد ~~وقوعها ثالث وقت التكلم والتي قبلها، وكذا الواحدة الثانية في الصورة ~~الثانية، ثاني وقت التكلم، فكان الوقوع بعد الإيقاع يصح، بخلاف ما إذا قال: ~~واحدة قبل واحدة، أو بعدها واحدة، فالوقوع في الواحدة الأولى قبل الإيقاع ~~كما لو قال: أنت طالق أمس، فليس التي عقيب الإيقاع إلا الواحدة الثانية، ~~ويمكن أن يناقش في الفرق بأن الظاهر عدم اختلاف تلك الصور وأن ms0760 الطلاقين ~~وقوعهما يكون عقيب الإيقاع والحمل على ذلك ممكن ولا يعدل عن الصحة إلا مع ~~تعذر إمكانها ولو بعد اعتبارها، ألا ترى أنهم حكموا بالعتق حيث قال قائل ~~لسيد عبد: اعتق عبدك عني على ألف فقال: أعتقت، ولما يمض ما يمكن فيه إنشاء ~~البيع لما كان العتق متضمنا للبيع، قالوا: فكأنه قال: بعت وأعتقت، فيتأمل. # سؤال(ح): ذكر المؤيد بالله أن الرجل إذا قال: امرأتي طالق. وله أربع ~~نسوة، أن الطلاق يثبت في الذمة فيتعين، وقال: إن من قال: مالي في سبيل ~~الله، فإنه يقتضي الاستغراق، مع أن امرأة ومالا لايكونان إلا مضافتين إلى ~~معرفة، والنكرة المضافة إلى معرفة تقتضي الاستغراق، ما الفرق بينهما عند ~~المؤيد بالله؟ # الجواب: الفرق بينهما واضح، فإنه لايقال لنسائه امرأة، ويقال لما تموله ~~وملكه على اختلاف أنواعه مال، فلهذا وقع الاستغراق حيث قال: مالي، ولم يقع ~~حيث قال: امرأتي، وقوله: إن النكرة المضافة إلى معرفة تقتضي الاستغراق ليس ~~على عمومه بل حيث كانت جمعا أو جنسا، ألا ترى إلى أنه لا يصح الاستثناء من ~~(امرأتي طالق)، فلا يقال: إلا فلانة، بخلاف ما لو قال: (مالي في سبيل الله) ~~فإنه يصح الاستثناء منه، فكيف يحكم في نحو (امرأتي) بالاستغراق مع عدم صحة ~~الاستثناء؟ PageV02P282 # سؤال(ح): إذا قال رجل لزوجته: أنت طالق وطالق وطالق على ألف، وقال: أردت ~~الثلاث بألف، ما يكون؟ # جوابه: أنه يقبل كلامه وتفسيره حينئذ، إذ ليس ما فسر به خلاف الظاهر، فإن ~~قوله: على ألف. يحتمل أن يرجع إلى الأخيرة، أو إلى الجميع، ومن يجعل مثل ~~هذا ظاهر في الرجوع إلى الأخيرة يقبل تفسيره ولا يصححه. # سؤال(ح): إذا طلق رجل زوجته طلاقا رجعيا وأبرأته من المهر ثم إنه راجعها ~~على جميع حقوقها التي كانت تستحق عليه من المهر وغيره كما جرت عادة كثير من ~~الناس، ما يكون؟ # الجواب: أما الذي يذكر فيه بالنص فإنه لايلزمه بذلك شيء مما قد أبرأته ~~منه أبدا، إلا أن يكون البرى في مقابلة تمام الطلاق وتنجيزه، انقطاع ما ~~بينهما، فلا ms0761 شك في لزوم ما أبرأت عنه حينئذ، وقد يقال: إن مراجعته على جميع ~~حقوقها رد لبراءتها، فإذا كان البراء تمليكا، فرد التمليك يبقي كل شيء على ~~ما كان عليه، والله أعلم. # سؤال(ح): إذا قلنا الفرقة بالإسلام فسخ، ثم رجع إلى أنها طلاق، وكان يرى ~~أن الاجتهاد الأول بمنزلة الحكم ثم رجع إلى أنه ليس بمنزلة الحكم، ما حكم ~~ذلك إذا كانت ثالثة؟ # الجواب: أن هذه الفرقة تبينها(1) عنه باجتهاده الثاني الذي هو عليه ~~حالها، وهو الذي يجب أن يعتمد عليه، ولايلمح إلا إليه. # سؤال(ح): إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق على أن تبرئيني، فقالت: قبلت، هل ~~يصح الطلاق والبراء؟ أو البرى دون الطلاق؟ أو الطلاق، وتحبس حتى تبري؟ # الجواب: المختار وقوع الطلاق والبرى معا بقبولها، إذ القبول منها بمثابة ~~الإبراء كما قيل في: اعتق عبدك عني على ألف. فإنه إذا قال: أعتقت. وقع ~~العتق، إذ هو بمثابة: بعت وأعتقت. وإن كان كلام الأكثر يقتضي بأنه لايقع ~~إلا الطلاق، ثم تطالب في البرى. PageV02P283 # سؤال(ح): رجل طلق امرأته كلما طلعت الشمس، وكلما غربت، وهو ظان أنه طلاق ~~الدور لأنه أمي، ثم مكث أياما ثم أبرأته. وقال لها: أنت طالق، وهو ظان أن ~~الأول دور، ثم استردها مرة أخرى وأبرأته بشرط الطلاق، فقال: أنت طالق؟ # الجواب: اعتقاده أن الطلاق على تلك الكيفية دور لا يوجب أن يكون دورا، ~~ولا يمنع ما وقع بعد ذلك من طلاق مصادف لمحله، وحيث كان الطلاقان الآخران ~~متوجهين إليها وهي في حالة الزوجية وقعا، وهذا حيث لم يعرف من قصده التكرار ~~بقوله: كلما طلعت، وكلما غربت، فأما حيث عرف قصد التكرار فإنه يتكرر عليها ~~بتخلل الرجعة أو ما في حكمها، ولا يحتاج في بينونتها عنه إلى الطلاقين ~~الأخيرين مع موجب التكرار الأول، والله أعلم. # سؤال(ح): رجل ملتزم لمذهب الناصر في الطلاق فقط والتزامه وزوجته في ~~حباله، ثم إنه أوقع عليها طلقة بشرط الحل والبراء فقال لها: أنت طالق واحدة ~~بعد واحدة، وأيضا بعد التزامه قال لها: هي طالق ms0762 قبل أن يقع عليها طلاق مني ~~بساعة، مريدا بذلك ألا يقع عليها طلاق، فعلى هذه الصورة الأخيرة قبل الطلاق ~~الذي بشرط الحل والبرى وقبل الذي قال فيه: واحدة بعد واحدة، ثم بعد ذلك ~~أحضر شاهدين عدلين وطلقها طلقة واحدة فقط وهي حامل، أوقع هذا في ثلاثة أيام ~~متوالية، إلا قوله: أنت طالق قبل أن يقع عليك طلاق مني بساعة، فهي متقدمة ~~بزمان طويل؟ # الجواب: لا يقع الطلاق المشروط، أما أولا: فلعدم حصول الشرط، وأما ثانيا: ~~فلكون الناصر يبطل المشروط، وهو ملتزم لمذهبه، وطلاق الدور لا يمنع وقوع ~~الطلاق عند الناصر فلا حكم له أيضا، وكذلك سائر الطلاقات لا ثبوت لأيها على ~~مذهب الناصر، لأن من شرط صحته ونفوذه عنده أن يكون مفردا ولا إفراد. PageV02P284 # سؤال(ح): ما يقول مولانا في رجل طلق زوجته ثلاثا في ثلاثة مجالس، الأولى: ~~طلقة من غير شرط، والثانية: شرط فيها البرى، ثم إنها أبرأته قبل أن يلفظ ~~بالطلاق، ثم إنه طلق وذكر في آخر طلاقه: بشرط البرى من الحقوق التي تلزمه ~~لها، فلم يحصل منها بعد براء غير البرى المتقدم وذلك البرى وهي غير ناشزة، ~~ثم الطلاق الثالث مطلق من غير شرط ؟ # الجواب: أما الطلاق الأول فأمره ظاهر حيث راجعها ترجع إلى حباله، إن لم ~~نقل إن الطلاق يتبع الطلاق، وإن قلنا بهذا فلا حاجة إلى المراجعة فيما ~~يلحقه من طلاق قبل انقضاء العدة، وأما الطلاق الثاني حيث قال لها: إنه يريد ~~أن يطلقها إن أبرأته فأبرأته ثم طلقها فورا، فكأنها أبرأته إن طلقها، وهو ~~طلقها إن أبرأته، وقد وقع من كل ما شرط عليه فيقعان معا، ويكون خلعا على ~~مذهب المؤيد بالله فلا يلحق الطلاق الثالث، وأما على قول الهدوية فلايكون ~~خلعا، وفي نفوذ الطلاق على قواعدهم تردد، إن حكمنا بأنها الشارطة نفذ، وإلا ~~لم ينفذ، وهو [يتفهم حينئذ حكم مايعقبه من طلاق حيث فهم منها ومنه قصد ذلك ~~وتصادقا](1) عليه، وإلا فالظاهر أنه لايقع الطلاق الثاني إلا بعد أن يصدر ~~منها البرى كما ذكره، ms0763 والله أعلم. # سؤال(ح): ما يقال في رجل تزوج جارية مملوكة بالشروط ثم اختصم هو ~~والجارية، فقال: أبريني من مهرك وأنا أطلقك فأبرأته فطلقها، فهل الطلاق ~~رجعي أم بائن؟ أو لا يقع الطلاق رأسا لظنه البراء ولم يحصل؟ PageV02P285 # الجواب: أن الطلاق واقع، ولا تردد عندنا في نفوذه، وأما هل يكون بائنا أو ~~رجعيا؟ فمحل نظر وتردد، والأقرب حيث كانت محجورة أنه يكون رجعيا، لأن البرى ~~لم يتم، ولا يضر جهله بعدم تمامه في نفوذ الطلاق، كما لو جهل كون من طلقها ~~زوجة، فقد نفذ الطلاق، ولا يمانعه الجهل، اللهم إلا أن يقصد بالبرى التزام ~~مثله كان خلعا في العدة كالعقد، وكان في ذمتها لوقت عتقها، وللناظر نظره في ~~كون البرى تمليكا أو إسقاطا، وهل ثم تدليس أو لا، وغير ذلك؟ # سؤال(ح): رجل قال لزوجته: أنت طالق قبل أن تطلعي السماء هل تطلق أم لا؟ # الجواب: تطلق في الحال، وإن كان الطلوع مستحيلا، كما إذا قال: أنت طالق ~~إن لم تصعدي السماء، طلقت في الحال. # سؤال(ح): رجل طلق زوجته طلاق بدعة في حال غضب شديد أكلفه على ذلك ولم يرض ~~بصدوره منه، ولا خطر بباله سنة ولا بدعة من شدة الغضب، لكنه حال صدوره ~~اعتقد وقوعه لما كان ناويا له، وإلا فهو غير ملتزم لمذهب إمام معين، وأراد ~~الزوجان بعد ذلك الدخول في مذهب الناصر ومن تبعه في هذه المسألة لغرض من ~~الأغراض الدينية خالصا عن الشوائب الدنيوية، مع اعتبار شروط صحة النكاح ~~(عند الناصر) (1) ليصح انتقالهما ويبطل ذلك الطلاق، إذ مذهب الناصر وغيره ~~من الأئمة صواب مجتهد فيه وكون المطلق غير ملتزم أم لا يصح ذلك ولا ~~يفيدهما، فما وجه ذلك إذ الالتزام لا يكون إلا بالنية على الأصح؟ فإذا صح ~~الدخول في مذهب الناصر في هذه المسألة، فهل يكون على الخلاف، هل الاجتهاد ~~الأول بمنزلة الحكم؟ أم لا يكون من هذا القبيل؟ إذ هو غير مجتهد ولا ملتزم؟ ~~وإذا كان كالإجتهاد، وكان الناصر عليه السلام ممن يقول: الاجتهاد الأول ~~بمنزلة ms0764 الحكم، فهل يصح الدخول في مذهبه والحال هذه أم لا؟ إلى غير ذلك مما ~~يفتقر السؤال فيه إلى الجواب فقد كثر الخلاف في ذلك؟ PageV02P286 # الجواب: صدور ما يصدر من العامي جازما لحقيته موافقا لمذهب بعض المجتهدين، ~~في اعتبار مثل ذلك خلاف بين العلماء رحمهم الله، والذي كان يعتمده حي ~~والدنا الإمام عزالدين أعاد الله من بركاته: أن ذلك لا يمنع العامي من ~~العمل بغير ذلك القول، إذا أفتاه مجتهد أو في حكمه، لأن ظنه ليس كظن ~~المجتهد، إذ المجتهد يجب عليه العمل بظنه إجماعا [والعامي يحرم عليه العمل ~~بظنه إجماعا](1) فإذا لم يكن التزام وأفتى المفتي الذي يقول بمذهب الناصر ~~أن ذلك الطلاق غير معتبر، فللمطلق على هذا أن يعمل بقوله، إن لم يكن تشاجر ~~بين الزوجين، وإلا فلا بد من الحاكم، وقد تبين بما ذكر أن اعتقاد العامي ~~غير معتبر، ولا معنى لأن يكون كالاجتهاد فيرتفع أن يقال فيه بمنزلة الحكم، ~~وقد فهم المقصود والله سبحانه أعلم. # سؤال(ح): من قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وعقد ذلك بشرط ~~نحو: إن أبرأتيني، أو استثنى: كإلا أن تبرئيني، هل الاستثناء والشرط يعود ~~إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة؟ # الجواب: الاستثناء والشرط يلحق الجملة الأخيرة فقط، إلا أن يقصد العود ~~إلى الجميع أو إلى بعض دون بعض دين في ذلك، وكذا إن قال: ما قصدت بتكرير ~~التطليق التأكيد(2) وصدقته، فإنه يعود إلى الأول دينا وشرعا، وإلا تصدقه ~~فدينا فقط. # سؤال(ح): من قال لزوجته: أنت طالق بشرط البراء ثم حصل بعد التفريق وعرف ~~أهل جهته أن ذلك شرط لا عقد؟ # جوابه: أنها تبين بذلك، سواء وقع في المجلس أو بعده، لكون العرف ثم أن ~~ذلك شرط. # سؤال(ح): إذا زوج السيد عبده حرة، ثم أعتق العبد، ثم خالع زوجته، ما ~~يستحق في ذلك؟ وكذلك إذا لم يسلم سيده ما الحكم؟ # جوابه: أن المهر حينئذ على السيد، وليس على العبد فيه علقة، ولو تمرد ~~السيد عند تسليمه لم يتوجه إلى العبد فيه طلب، ms0765 وأما ما خالع زوجته عليه، ~~فهو له ولا يسقط من مهرها بقدره. PageV02P287 # سؤال(ح): رجل له زوجة صغيرة،امتنعت منه غاية الامتناع، وعالجها وليها تعود ~~عليه، بعد أن دخل بها وطال تبع الزوج ولم يجد إلى عودها سبيلا، فلما أيس ~~طلقها إلى وجه أبيها بعد أن تواطئا على طلاقها أنه يكون على [رد] (1) ما ~~دفعه لها وساقه من يوم الخطبة وحاسب عليه أباها وتصادقا على قدر معلوم، ~~وبنى على أن الطلاق يكون على رد مثل ذلك، خلا أنه مؤجل لذلك إلى حال تسليم ~~ذلك القدر من زوج آخر إذا خطبها وسلم مايعتاد من الحاضر، ثم قال: فلانة ~~طالق ثلاثا، ثم راجع في مجلسه، ثم قال: وهي طالق ثلاثا أيضا، ثم راجع في ~~مجلسه، ثم قال: هي طالق ثلاثا، وقبل الأب. PageV02P288 # السؤال: هل تطلق فورا عقيب لفظه، لأنه لم يقع طلاقه مشروطا ولا معقودا؟ أم ~~لا تطلق إلا بتسليم ذلك القدر الذي وقعت المواطأة عليه وقبله الأب، يؤيد ~~هذا عموم العرف في جميع جهات خولان بحيث أن كل واحد منهم لا يريد بوقوع ~~الطلاق الذي هذه صفته إلا حال تسليم ما وقعت المواطأة عليه والعرف العام ~~كالمنطوق به؟ وهل نقول قد صارت مثلثة بوقوع طلقات تتخلل الرجعة بينها، أو ~~نقول ذلك خلع أعني أول طلاق فلا يلحقه الآخران؟ أو نقول ذلك يتفرع على صحة ~~نشوز الصغيرة، ومن صححه قال: ذلك خلع، حيث قلنا: إنما وقع التواطؤ عليه ~~يكون كالذي ينطق به، فيكون تقدير كلام المطلق: هي طالق ثلاثا على تسليم ما ~~تواطأت أنا ووالدها عليه، وإن لم يصرح في لفظه بعقد ولا شرط؟ أو نقول ~~الطلاق رجعي، إذ لم ينطق بعقد ولا شرط، ولا حكم للتواطؤ(1) عليه، والعرف ~~العام ليس بمعمول به هنا فتطلق ثلاثا عملا بظاهر اللفظ؟ لكن ذلك فيه غاية ~~البعد إذ لم يرد خروجها عنه إلا بما ذكرت، وللعرف؟ ثم إن بعض المتأخرين ~~قال: إن عقود العوام شروط، فعلى هذا إن العامي إذا قالت له زوجته العامية: ~~طلقني على حقك، ms0766 وابتدأها بذلك، أنه يقع الطلاق متى حصل للمبتدئ ما طلبه من ~~طلاق أو عوض، وإن وقع التراخي، ولا قبول في المجلس، وهذا لا شك أنه عرف ~~عوام جهاتنا، وبينوا لنا ما مذهب مولانا في نشوز الصغيرة؟ PageV02P289 # الجواب: الأقرب والله أعلم أن الطلاق غير واقع فورا، لأن تقدم تلك المواطأة ~~قرينة ظاهرة قوية قاضية لصرف ذلك اللفظ عن حقيقته التي هي وقوع الطلاق فورا ~~أو تنجيزه إلى مجازه، وهو تعليقه بما حصل عليه التواطؤ، وتحصيله ولو لم يكن ~~هنالك عرف رأسا، فأما مع جريان العرف بما ذكره السائل فأولى وأحرى، إذ ما ~~جرى به العرف كالمنطوق به، ثم إن لم يعتبر النشوز في الخلع كما هو مذهب ~~كثير من العلماء فإنه يقع الطلاق متى سلم له ذلك، إذ بوجود الشرط يقع ~~المشروط، وإلا فلا، وإن اعتبرناه لم يقع رأسا لعدم النشوز من الصغيرة، إذ ~~لا يعقل النشوز في حقها فلا يقع إلا لو كان العوض من غيرها، وليس من غيرها ~~بل من مالها، اللهم إلا أن يصح ما أشار إليه في (البيان) عن بعض المذاكرين ~~من اعتبار نشوز الصغيرة، فإنه على هذا يقع أيضا متى وقع الشرط، والذي يقع ~~من الطلاق واحدة ليس إلا، عند من يقول الطلاق يتبع الطلاق، فثلاثا لقوله: ~~ثلاثا. وكذا لو لم يقل: ثلاثا. لتعدد الجزاء عنده إن لم ينو التأكيد، وقد ~~عرفت أنه لا محل للرجعة هاهنا لأن الطلاق إن وقع فخلع، وإن لم يقع فأظهر. # سؤال(ح): رجل قال لزوجته: أنت طالق كلما حللت حرمت، متى تحل فتطلق؟ هل ~~على أصل المؤيد بالله يكون فورا ثلاثا، وعلى أصل الهدويين مع تخلل الرجعة ~~بالقول أو الفعل أو ما يلزمه؟ PageV02P290 # الجواب: الأقرب أنه أراد بحلها عودها زوجة له إما بمراجعة أوعقد فتطلق بعد ~~أيهما طلقة حتى تتم الثلاث عند المؤيد بالله حيث قصد بالتحريم الطلاق، لا ~~على قول أهل المذهب، لأنه إنما أتى بالشرط والمشروط بعد تمام ما به تطلق، ~~فكما لا يصح منهم الإيقاع عليها حينئذ في ms0767 الحال، كذا لا يصح التعليق منه ~~عليها، فافهم، ويحتمل أن يكون المطلق إنما أتى ب(كلما) وما بعدها لبيان ~~مراده بالطلاق، وأنه قصد تطليقها كلما حلت، فيكون من تمام الإنشاء فتطلق ~~عقيب الحل حتى تتم الثلاث، كما لو قال: هي طالق ثلاثا للسنة، أو كلما دخلت ~~الدار، والله أعلم. # سؤال(ح): رجل طلق زوجته ثلاثا، بين كل تطليقتين رجعة، ثم إنه ادعى أنه ~~ملتزم لمذهب الناصر عليه السلام [هل ينسحب الحكم] (1) على كل زوجة له أو ~~لا؟ أفتونا؟ # الجواب: ظاهر كلام أهل المذهب: أنه ينسحب الحكم على غير الأولى، ثم إن ~~صادقته على دعواه خلي بينهما إن كان مذهبهما ذلك معا، وإن كان مذهبها خلاف ~~مذهبه أو شاجرته، ترافعا إلى الحاكم وعملا بحكمه، والله أعلم. # سؤال(ح): رجل طلق زوجته إن أبرأته من مهرها ونفقة عدتها، ثم أبرأته، هل ~~تطلق أو لا؟ فقد أفتى مفت أنها لا تطلق حينئذ، لأنه لم يرض بطلاقها إلا مع ~~براءة ذمته من نفقة العدة ولا براءة، لأن البرى منها حينئذ لا يصح؟ PageV02P291 # الجواب: الأقرب وقوع الطلاق ونفوذه، إما على كلام المؤيد بالله- وهو القوي- ~~فظاهر لأنه (لا) (1) يجيز البرى والخلع على نفقة العدة قبل لزومها، وأما ~~أهل المذهب فإنهم وإن لم يصححوا البرى من نفقة العدة حينئذ فإن ذلك الطلاق ~~مشروط بشرط قد وقع، وإذا وقع الشرط وقع المشروط وليس من شرطه أن يكون له ~~فيه فرج، فهبه مثل شرط دخول الدار، ولا يلزمه لها شيء عوضا عن ذلك، إذ لا ~~تغرير من جهتها، مع أنه السائل والطالب، على أن ذلك خلع لنفوذ البرى من ~~المهر، ولا شبيه لانضمام(2) ما لا عوض فيه. # هذا ما تقوى عندي، وإن كان القاضي الدواري قد ذكر أنه يقرب عنده عدم نفوذ ~~الطلاق إذا كان مشروطا بالبرى من نفقة العدة، لأنه لم يطلق إلا مع ظن صحة ~~ذلك، وإذا بطل ظنه بطل طلاقه، وهذا ركيك، فقد ذكروا أنه من قال لزوجته: هي ~~طالق على ما في الكيس أو نحو ذلك طلقت، ولكن لا ms0768 يلزمها له شيء حيث كان هو ~~المبتدئ، مع انكشاف خلاف ما ظنه، وكذا إذا قال: يازينب. فأجابته عمرة، ~~فقال: أنت طالق. طلقت المجيبة، وهي خلاف ما ظنه، وكذا إذا قال لامرأة: أنت ~~طالق معتقدا أنها أجنبية، فانكشفت زوجته طلقت. # إفتاء الإمام الهادي إلى الحق علي بن المؤيد بن جبريل في رجل قال: امرأته ~~طالق وفي رأسها ألف درهم إن حضرت ورضيت، أو غابت وأذنت، كان الطلاق بائنا، ~~ولا يلزمها تسليم الألف، ولا يكون دينا في ذمتها توصي به إن ماتت، لأن عادة ~~خولان أن تسليم المشروط على الزوج الثاني، وإن لم ترض ولم تأذن كان الطلاق ~~رجعيا ولا حق له عليها، لأنه اشترط على الزوج الثاني الألف كما هو المفهوم ~~من قوله في رأسها كذا وما سلمه الثاني له فهو مما تقدمه من صداقها، هذا ~~معنى كلامه عليه السلام والله أعلم. PageV02P292 # سؤال له عليه السلام : ما الفرق على كلام الهدوية بين طلاق السكران وطلاق ~~المبنج، أن طلاق السكران يقع وطلاق المبنج لا يقع مع اشتراكهما في المعصية ~~وفي إزالة العقل والسكر؟ ### ||||| AUTO الجواب: أن تعاليل أهل المذهب معروفة في كتبهم ومؤلفاتهم، ~~والحق أنه لا فرق بين من سكر بذا وبذاك، وأن العبرة ببقاء العقل وزواله، ~~فمن عقله وتمييزه باقيان فطلاقه واقع، ومن لا، فلا. # [بيان حكم الطلاق بعد فسخ النكاح لفساد العقد] # سؤال له عليه السلام مضمونه: أن رجلا تزوج امرأة وشهود نكاحها فسقة ~~معتقدين للجواز، هل ذلك مذهب لهما لأن الجاهل كالمجتهد؟ أو يقال: إن مذهب ~~عوام الجهة مذهب شيعتها فيكون هذا النكاح فاسدا، وإذا كان فاسدا ووقع فسخ ~~بينهما بفسخ الحاكم، ثم جرى بينهما عقدصحيح هل يعتد بما قد وقع من الطلاق ~~قبل الفسخ، لأن الفاسد كالصحيح إلا في السبعة الأحكام المعروفة؟ أو يقال: ~~إن فسخ الحاكم فسخ للعقد من أصله فلا يعتد بالطلاق الواقع من قبله؟ PageV02P293 # الجواب والله الهادي إلى الصواب للسيد العلامة، الشامة في الآل والعلامة ~~شمس الملة، ويعسوب السادة الأجلة، أحمد بن الإمام عزالدين عليه ms0769 السلام : أن ~~الذي بنى عليه كثير من المذاكرين أن الجاهل كالمجتهد فإذا وافق ما اعتقده ~~قول قائل صار ذلك مذهبا له، والفقيه(يوسف) تردد في ذلك، وحي والدنا الإمام ~~الهادي إلى الحق قدس الله روحه منع غاية المنع من كون الجاهل كالمجتهد فله ~~في ذلك موضوع كريم قد تقدم في هذا الكتاب، في كتاب الطلاق، قال فيه: إن صح ~~قولهم: إن الجاهل كالمجتهد فذلك في سقوط الإثم. وأما القاضي عبدالله بن ~~الحسن الدواري فقد نسب إليه أن مذهب عوام الجهة مذهب شيعتها، فعلى هذا يكون ~~النكاح المذكور فاسدا، والفاسد كما لا يخفى حكمه حكم الصحيح إلا في السبعة ~~الأحكام المعروفة، فما وقع من الطلاق قبل الفسخ فهو يعتد به ويحتسب، وقد ~~يتوهم من أن فسخ الحاكم فسخ للعقد من أصله خلاف ما ذكرنا ولا معنى لهذا ~~التوهم، إذا للزم إذا فسخ الحاكم النكاح الفاسد أو غيره أن ترد الزوجة جميع ~~ما قد صار إليها من حقوق الزوجية، وكذا يلزم إذا فسخ الحاكم نكاح الصغيرة ~~التي زوجها غير أبيها وقد كان طلقها زوجها قبل ألاتعتد لأجل بطلانه، لأن ~~فسخ الحاكم فسخ للعقد من أصله وكذا فسخ الحاكم لعدم الكفاءة أو للعيب ولا ~~قائل بذلك. # فإن قيل: إن الفرق حاصل وهو أن الفسخ لأجل الفساد إنما هو لعدم صحة ~~العقد، فهو فسخ لأصل العقد بخلاف من يجدد لها الخيار، فإن النكاح صحيح من ~~الأصل، لكن عرض ثم تجدد الخيار. فهو يجاب بأنه لافرق عند فسخ النكاح بين أن ~~يكون فسخه لعدم صحة العقد أو لتجدد خيار، ألا ترى إلى ماذكروا في البيع من ~~فسخ الحاكم لأجل فساده أو لتجدد خيار العيب، فإنه في كلا الصورتين فسخ ~~للعقد من أصله. # فإن قيل: فما الفرق في النكاح بين فسخ عقده بحكم الحاكم أو بالتراضي؟ PageV02P294 # قلنا: لا فرق بالنظر إلى ما يترتب من الأحكام، ألا ترى أنه إذا كان قد تقدم ~~على الفسخ طلاق فإنها تعتد به مطلقا وكذا لا فرق إذا فسخ الحاكم النكاح ~~الفاسد ms0770 أو وقع الفسخ بالتراضي فإنه لايجب على الزوج نفقة العدة في كلا ~~الصورتين عندالقاضي زيد، وقال القاضي أبومضر: بل يجب إذاوقع الفسخ بالتراضي ~~ففرق بين الفسخ في الصورتين وليس ذلك إلا فيما يترتب من الأحكام عقيب الفسخ ~~لافيما تقدم، وكذا ذكر السيد المؤيد بالله أنه يصح الفسخ من الحاكم عقيب ~~موت أحد الزوجين فيمنع ذلك الميراث، وأما الهدوية فمنعوا ذلك، والله أعلم ~~بالصواب، وهوالموفق لمناهج السنة والكتاب. # ثم إني وقفت على جواب عن هذا السؤال لبعض العارفين، قال: إنه لايعتد ~~ويحتسب بما قد وقع من الطلاق الذي تعقبه فسخ الحاكم أو وقع من الزوجين بعده ~~نكاح صحيح مثلا، وعلل ذلك بأن فسخ الحاكم فسخ للعقد من أصله، ثم استظهر بما ~~ذكره الفقيه حسين الذويد في شرحه على (التذكرة) حاكيا له عن الهاجري من أن ~~الحاكم إذا حكم ببطلان النكاح الفاسد كان وجوده كالعدم إلا فيما يروى عن ~~المؤيد بالله في تحريم المصاهرة والأصول والفروع. PageV02P295 ### ||||| AUTO فأجيب عليه بما لفظه: أن هذا الكلام الذي حكاه الفقيه حسين ~~صحيح لانزاع [فيه]، وأنه ذهب إلى ماذهب إليه عدة من أئمة العلم أن النكاح ~~ينقسم إلى صحيح وباطل ليس إلا، وحكم بالبطلان على مقتضى مذهبه، كأن وجوده ~~كالعدم، فلا يحتسب بما وقع من طلاق ولاتجب نفقة إلى غير ذلك، ولافرق عند ~~أهل المذهب في الحكم عند حاكمهم ببطلان النكاح في كونه باطلا بالإجماع ~~كنكاح المعتدة جهلا، أو كون المسألة خلافية كنكاح خلا عن ولي وشهود أو ~~كونهم فسقة ولايستثنى في النكاح الباطل إلا أنه يقتضي التحريم عند المؤيد ~~بالله ومن معه، ذكروا ذلك في غلط الزفاف، وقال في (التذكرة) ما لفظه: ~~والوطء في نكاح باطل كمعتدة جهلا أشبه بالغلط. هذا ولا ينافي هذا الكلام ~~المحكي ما أجبنا به من أن الطلاق صحيح عند من مذهبه من حاكم أو مفت أن ~~النكاح ينقسم إلى صحيح وفاسد وباطل، وأن الفاسد كالصحيح إلا فيما استثني من ~~السبعة الأحكام، ومثل ذلك ظاهر لايرتاب فيه، والله أعلم. # [تعقيب ابن ms0771 بهران على جواب الإمام] # ولما وقف على هذا الجواب كله الفقيه العلامة جمال الملة والدين محمد بن ~~يحيى بهران ذكر مالفظه: # ما ذكره فلان -يعني المجيب المذكور- فهو الصواب الذي لاشك فيه ولا ~~ارتياب، وماحكاه الفقيه حسين فهو غير ما ورد السؤال عنه كما أشار إليه فلان ~~إذ هو في الفاسد الذي حكم الحاكم ببطلانه، والذي وقع السؤال عنه هو في ~~الفاسد الذي فسخه الحاكم لفساده، فأين أحدهما من الآخر؟ فليتأمل فإن الخطر ~~عظيم والخطب جسيم، ومن أفتى بغير علم فإثمه على من أفتاه، ورد ذلك في ~~الحديث الصحيح وما كنت أظن أن أحدا يتوهم خلاف ما أجاب به فلان. انتهى ~~بلفظه كما وجدته والعهدة على ناقل الأصل. PageV02P296 ### ||||| AUTO [بيان حكم من طلق في مرض موته ولم تعلم إلا بعد وفاته] # سؤال له عليه السلام : قد طيف به إلى صنعاء من صعدة، ورجع فيه إلى ~~ماتضمنه وهو حينئذ -أي الإمام عزالدين- بكحلان الشرف، فأجابه. # وهذا لفظ السؤال: الحمد لله الذي مهد قلوب أوليائه للعمل بمحكم السنة ~~والكتاب، وجلب قلوب صالح عباده للنهج في سنن الصلاح والصواب، وجذبهم عن ~~السلوك في سبيل الشك والارتياب، وألزم كل بريئته الاقتداء بآثار ذوي الصلاح ~~والرشاد، وحكم على كل مسلم باقتفاء نبينا صلى الله عليه وعلى آله السادات ~~القادات الأمجاد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~المنتخب من ذؤابة بني مضر بن نزار، الذي ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~برواية العدول الصادقين الأخيار: «لو أن رجلا عبد الله ستين سنة ثم ختم ~~وصية بضرار لأحبط ضراره عبادته وأدخله النار»، وفي خبر عن أنس بن مالك فيما ~~أخرجه عنه ابن ماجة: «من قطع ميراث وارث قطع الله ميراثه من الجنة» وفي ~~رواية أخرى لبعض أئمتنا صحيحة: «من قطع ميرا ث وارث قطع الله ميراثه من ~~الجنة»، وروي عن رباني هذه الأمة الخريت النظار: (قطع الوارث عن إرثه من ~~المحبطات الكبائر) وبعد: # فما يقول علماء العصر الذين يرتجى بعلومهم حل المشكلات، وبأنظارهم يزول ms0772 ~~ديجور الحوادث المدلهمات، أعاد الله من بركاتهم، ومتع المسلمين بحياتهم، في ~~رجل له زوجة أقامت معه برهة من الزمان وحدث لها جملة من الولدان، حتى إذا ~~دنا حمامه، وقرب إلى الآخرة ارتحاله، أبان زوجته في مرض مماته بثلاث طلقات ~~متواليات، بينهن رجعتان، وأشهد على ذلك شهودا، وكتب بذلك كتابا، وتواطأ ~~الحاضرون بكتم ذلك على الزوجة وغيرها، وهي في خلال ذلك تنظر إليه وتعول ~~عليه، ليس بينهما حجاب ولا عتاب، فلما قضى نحبه وصار بين يدي ربه، ومضت بعض ~~مدة العدة، أظهر أولاده الطلاق المكتوم عن هذه الزوجة في خلال عدتها ~~وإحدادها عليه لأجل وفاة زوجها. PageV02P297 # وفي السؤال: ما تقولون في قول الهادي و(ن، ع، ص) وهو عن القاسم، وقتادة ~~والبصري وربيعة، ورواه كثير من أصحابنا والغزالي عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام وجماعة من المتقدمين: أن العدة بموت أو طلاق أو فسخ في حق بالغة ~~حائلة من وقت العلم بالطلاق والموت والفسخ، لا من الوقوع، لقوله: ~~?يتربصن...? إذ من لم تعلم بموجب العدة غير متربصة؟ # [الجواب]: يقال: لو لم يأتها خبر طلاقها حتى مات، فهذه الحادثة لا تستحق ~~الإرث عند الهادي ومن معه كما قد ذكر ذلك وصرح به في (شفاء علة الصادي) على ~~مذهب الإمام الهادي، وصرح به أيضا في كتاب (الحفيظ)، فإنه قال فيه ما لفظه: ~~فإن لم يبلغها حتى مات وعلمته، فتعتد للموت وترثه، قال الفقيه شرف الدين ~~الحسن بن محمد النحوي، في شرحه على (الحفيظ): مالفظه: فإن لم يبلغها -يعني ~~الطلاق- حتى مات الزوج وعلمت بالطلاق، فإنها تعتد للموت وترثه، لأنا نحكم ~~بأنه مات وهي له زوجة. انتهى بلفظه، نقل مانسب إلى شرح الحفيظ من حواشي حي ~~الفقيه عبدالله بن مفتاح على شرح الأزهار. # وقال في شرح القاضي علي محمد الهاجري على (التذكرة) مالفظه: قوله: من حين ~~العلم بالموت والطلاق، لأن أحكام الزوجية باقية قبل العلم بالطلاق من نفقة ~~وتوارث، وفي بعض شروح الزيادات مايفهم منه ذلك، أو يقال بخلاف ذلك على مذهب ~~الهادي، فأما على قول ms0773 الناصر و(ك، ح) ومحمد و(قش) فلا شك أنها وارثة، لأنه ~~أبانها في مرض موته، وهم يعاملونه بنقيض قصده. # والسؤال الثاني: ما حكم من فعل ذلك أو أشار به، أو كتبه أو رضي به، أو ~~أفتى بجوازه وصحته، أو شهد به في الدنيا والآخرة؟ مع ما قد ورد في صحيح ~~الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم في حرمان الوارث، وفي ~~الضرر والإضرار، هذا كله بعد الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأطهار، ~~تم السؤال. PageV02P298 # الجواب عليه السلام : وقفنا على ما تضمنه هذا السؤال، فأما ما كان من الرجل ~~المطلق المذكور من الإساءة في القصد والفعل، فلا كلام أنه قد عصى الله ~~وتعدى حدود الله، وأقدم على مانهى الله عنه، فبئس مافعل وماجعله من زاده في ~~أوان ارتحاله إلى الآخرة، وكان له في حرصه على الدنيا وشغفه بها في وقت ~~صحته وانتفاء المرض الذي هو رائد الموت عنه ما يغنيه عن ذلك في حال إشراف ~~المنية والوقوع في البلية، فنعوذ بالله من غلبة الشح ومتابعة الهوى، وذنبه ~~وإن عظم موقعه لا نقطع بكبره ولا يحكم بصغره، ومثل ذلك مما استأثر الله به، ~~وأما المشير فلا شك في تعديه وتجريه، حيث أمر بما نهى الله عنه ورضي بما ~~يغضب الله منه، فهو معاند لله متعد لحدود الله، وذنبه دون ذنب الفاعل ~~القاطع لإرث من أمر الله بتوريثه وجعل له حقا، وأما الشاهد والكاتب فحيث ~~عرفا قصد الفاعل لا كلام في أنهما آثمان وما ينبغي أن يعان العاصي لله ولا ~~أن يتسبب مسلم إلى تمام ما نواه، وأما توريث المرأة وعدمه فمحل خلاف ومسألة ~~ظنية مذاهب أئمة الفروع فيها متفاوتة من ثلاث جهات: # الجهة الأولى: كون الطلاق بدعيا فكثير من العلماء المحققين المتقدمين ~~والمتأخرين يقولون بعدم وقوعه، كما هو معروف غير منكور، وظاهر غاية الظهور ~~ولهم على ذلك حجج كثيرة وأدلة منيرة، وقد أوضح هذا في شرح الإبانة وفصله ~~وعلله وأبانه، وإن كان المعتمد عندنا مذهب الجمهور من الأئمة، ونرى عدم ms0774 ~~الترخيص في التمذهب فيه من الأمور المهمة. # الجهة الثانية: مذهب من يقولون إن البات في مرضه يعامل بنقيض قصده وغرضه، ~~ويذهب في حكمه إلى أن امرأته تورث على زعمه، وهو مذهب طائفة من المشاهير، ~~ولهم فيه أدلة غير خافية. # الجهة الثالثة: ما ذكره صاحب (الحفيظ) وبنى عليه من عدم علم الزوجة ~~بالطلاق يقتضي بقاء أحكام الزوجية، كما صرح به شارح كتابه، لأنه لاعدة لها ~~إلا من بعد العلم. PageV02P299 # فأما الجهتان الأولتان فأمرهما ظاهر، والخلاف فيه قوي، والكل مصيب وآخذ من ~~الحق بنصيب، وما قوي عند الحاكم واستند في فصل الخصومة إليه من تلك الأقوال ~~فلا مقال فيه ولا إشكال، وأما كلام (الحفيظ) فجدير بأن لايلتفت إليه ولا ~~يعول عليه، وبأن يعد من المغلطات، كمسألة الصلاة في الثياب العشرة المتنجس ~~أحدها عند من أوجب الصلاة فيها كلها، وغيرها من المسائل التي جرى الوهم ~~فيها، وصاحب (الحفيظ) إن أتى بذلك من كيسه فلا يقبل ولا يعتد به، وإن بنى ~~على أنه مذهب شمس الأئمة الهادي إلى الحق، فلا يعلم له نصا في ذلك ولا أن ~~أحدا عزاه إليه، وإن خرجه من كلام الإمام في العدة، فتخريج غير صحيح، ~~والفرق ظاهر، فإنه إنما ذهب إلى ذلك لقوله تعالى: ?يتربصن بأنفسهن? ولا ~~تربص إلا مع العلم، وللعدة أحكام لايمكن الزوجة القيام بها إلا مع العلم ~~بها ولو صح ما ذكره لأدى إلى أمور محكوم بانتفائها. # منها: أن للزوج المطلق طلاقا بائنا ولما تعلم الزوجة بذلك أن يباشرها ~~ويطأها وهذا مما يعلم قطعا عدم صحته، وأنه لو فعل ذلك لحد. # ومنها: أنه يلزم ألاتحل له زوجة غيرها قبل علمها إذا كانت رابعة، أو ~~الأخرى مما يحرم عليه الجمع بينهما، والسلف والخلف على خلاف هذا. ومنها: ~~أنه يؤدي إلى جعل الطلاق الناجز غير المعلق بشرط والمقيد بوقت غير واقع في ~~حال(1) إيقاعه، ثم يقع من بعد النطق به بمدة مديدة ولو سنة أو أكثر، أو ~~جعله موقوفا فحكمه حكم العقود الموقوفة فيثبت له أحكامها، وهذا كله ms0775 باطل ~~بطلانا ظاهرا. PageV02P300 # ثم لو فرض أنه يؤخذ من مثل ذلك بقاء أحكام الزوجية على كون ذلك مما لايتصور ~~ولايتقرر، فالأصل غير مسلم، والصحيح: أن العدة من عند إيقاع الطلاق، وأن ~~ذلك هو مقتضى الظواهر القرآنية والأحاديث النبوية، والعدة لاتفتقر إلى نية، ~~ولهذا المعنى تفاصيل لاحاجة إلى استيفائها، والمقصود الإشارة. # ونعود إلى المقصود وهو أن هذه المسألة النظر فيها إلى الحاكم وحاكم الجهة ~~التي حدثت فيها هذه المسألة مرضي، له كمال وإتقان وتحقيق في هذا الشأن، ~~فماحكم به من التوريث أو غيره فلا مقال فيه ولالبس يعتريه، وتوجه العمل به، ~~وعليه والرجوع إليه وتحقيق مذهبنا فيها لافائدة في إظهاره وتحقيقه، فلنترك ~~القاضي وما رآه ولا نعترضه لأحد أمرين: إما لمخالفة ما ذكرناه وفي ذلك ما ~~فيه، وإما للعمل به فيظن به أهل جهته أنه إنما حكم بذلك اتباعا واسترشادا، ~~ولن يخلو ذلك عن قيل وقال، ومعارضة، ومحنة مناقضة، اللهم إلا أن يعول على ~~ماعندنا فيها وله اتباع واستماع، فلسنا ممن يكتم علما علمه الله إياه ~~ولانفعل ذلك ولانرضاه وأما حيث لا قبول الا إمتثال فلا فائدة في علم يضاع ~~ولا رأي لمن لايطاع، والله الموفق. ### |||| AUTO باب العدة # سؤال له عليه السلام : إذا بلغت الصغيرة بغير الحيض ثم طلقها، ماتكون ~~عدتها؟ هل تنتظرالحيض؟ أو تكون العدة بالأشهر؟ # الجواب: بل تعتد بالأشهر وعليه قوله تعالى: ? واللائي لم ~~يحضن?[الطلاق:4]. # سؤال له عليه السلام : منقطعة الحيض لعارض بعد البلوغ به لم تعلم سببه، ~~ثم لزمتها عدة الطلاق، قيل: إنها تربص إلى مدة الأياس، وهو كلام أهل المذهب ~~والشافعي و(ح) وهو مروي عن علي عليه السلام وعن ابن مسعود وفيها الخلاف ~~المشهور، فما مذهبكم فيها؟ PageV02P301 # الجواب: قد أفتينا فيها أولا، أنها تربص أربع سنين، ثم تعتد ~~بالأشهر،وأفتينا أخرى بأنها تربص سنة كاملة، ثم تعتد بالأشهر، وبتربص مدة ~~الأياس، خلاف مقتضى التيسير، وليس عليه دليل منير، ومخالف قاعدة الحكمة في ~~شرع العدة، فإن الحكمة في ذلك: تحقق خلو الرحم وذلك يتحقق بغير التربص. # سؤال له ms0776 عليه السلام : امرأة توفي عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا، ~~وانقضت عدتها بذلك، وجاءت بولد بعد انقضاء العدة، هل يلحق بالزوج ويسقط ~~الورثة إذا كانوا أخوة لأم أو لا؟ # الجواب: إن جاءت به لستة أشهر بعد انقضاء العدة وإقرارها بخلو بطنها فلا ~~يلحق، وإن كان لدون ستة أشهر لحق، وكذلك إذا لم يكن منها إقرار بانقضاء ~~العدة وعدم الحمل، ولو بستة. # سؤال له عليه السلام : هل تقبل دعوى ولي المرأة لانقضاء عدتها حيث أراد ~~أن يزوجها بعد خروجها من زوج أول أو لا؟ وهل يفترق الحال بين أن يكون مؤمنا ~~أو فاسقا؟ أو لابد من إقرار المرأة بذلك؟ # الجواب: أن المعتبر في ذلك إقرار الزوجة، وأما الولي فلا مدخل له في ذلك، ~~فإذا حكى إقرارها اعتبر غلبة الظن وصدقه وعدمها، والله أعلم. PageV02P302 ### ||||| AUTO [فائدة: في امرأة الغائب والمفقود] # منقول من خطه عليه السلام مالفظه: مذهبنا في شأن المرأة التي يغيب زوجها ~~غيبة منقطعة أو يفقد أو يحبس فتعذر مراسلته، أو يطرح بها ولا يحتفل بأداء ~~حقوقها، ولا مال لأحد ممن ذكر يمكن إنفاقها منه، إما لعدمه، أوللتغلب عليه، ~~وعدم التمكن من الإنفاق عليها منه، أن لها في جميع هذه الصور أن تفسخ ~~النكاح لهذا الأمر العارض، إذا تعذر الإمساك بالمعروف، ولأن إمساكها على ~~هذا الوجه فيه ضرار، ولاضرر ولاضرار في الإسلام، والأحاديث في ذلك صريحة، ~~وقد قال به جمهور العلماء مع أعيان من العترة، وادعى بعضهم أنه في الزمن ~~الأول في حكم المجمع عليه، فليعتمد على ذلك بعد ثبوت قواعده، خلا أن الزوج ~~إذا كان مع تمرده حاضرا أو غائبا في جهة يمكن الإشعار عليه، لم يحسن الحكم ~~بذلك حتى يعذر إليه فيطلب منه امتثال حكم الشرع فيما يجب للزوجة من الإمساك ~~بمعروف أو التسريح بإحسان، فإذا صح تمرده أنفذ حكم الله عليه، والله ~~الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وقد أمرنا إخواننا الصالحين وأعواننا الناصحين أهل المعرفة والدين أن ~~يعملوا بهذا، ويفتوا به، ويحكموا بمقتضاه، فنحن نعتقد أن ذلك من ms0777 المصالح ~~الدينية، والمساعي المرضية، والقرب المقربة إلى رضوان باري البرية، ولاعمل ~~إلا بنية. انتهى. # سؤال له عليه السلام : إذا طلقت امرأة وهي لاتظن حملا معها ورأت الدم قبل ~~الطلاق بيومين، ثم ظهر معها أمارات الحمل من كبر بطن ونحوه، ثم جاءها الدم ~~على غير عادة تجلس الثلاثة والأربعة من الأشهر وأقل من ذلك وأكثر، وإذا كف ~~الدم عرفت قرائن الحمل، فهل لليومين المذكورين تأثير في بطلان الحمل؟ مع أن ~~النساء في أوائل الحمل يرين مثل ذلك يسمينه تواثيق؟ وهل بطلان الحمل إما ~~بأن يضمحل ويخرج بعين حقيقة منها؟ مع أن قرائن الاستحاضة باقية تقتضي كذبها ~~في بقاء العدة، والقول لها مع يمينها، وهل يمينها في الحمل أنها تظنه أو ~~على القطع؟ PageV02P303 # الجواب: الأقرب والأغلب والله أعلم بالصواب: أنه لاتأثير لظهور الدم في ~~ذينك اليومين، في بطلان الحمل، والقول قولها في بقاء العدة وعدم انقضائها، ~~وليس اضمحلال الحمل أو خروجه بغيرحقيقة يقضي بكذبها وبطلان كون القول ~~قولها، إذ مثل ذلك فيما قد سمعنا يكاد يعرض للنساء، وعليها أن تحلف متى ~~طلبت منها اليمين أن عدتها باقية غير منقضية على القطع وإن لم تيقن بقاء ~~العدة استنادا إلى الظاهر مهما لم يغلب على ظنها انقضاؤها، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا وطئت المعتدة لشبهة بعد حيضة، ثم حاضت حيضتين ~~بعد ذلك وراجعها زوجها الأول وحكم بصحة الرجعة، وطلبت هي الحكم بانقضاء ~~العدة، وحكم بها والتبس المتقدم منهما، ما الحكم؟ هل حكم الرجعة عملا ~~بالأصل وقول أهل المذهب؟ أو انقضاء العدة عملا بقول المخالف القائل ~~بالتداخل؟ وما الأرجح هل التحليل أو التحريم؟ # الجواب: إن كان الحاكمان المذكوران سواء في كونهما معتبرين ممن حكمه يقطع ~~الخلاف، أو في عدم ذلك وكونهما ممن لايقطع حكمه خلاف، فالمعمول عليه: إلغاء ~~الحكمين وتنزيل وجودهما كالعدم، أما في الصورة الأولى، فلتعارضهما وعدم ~~العلم بالمتقدم منهما، وأما في الصورة الأخرى، فلعدم صدورهما ممن يعتبر ~~حكمه، فإن كان أحدهما صادرا ممن حكمه معتبر وهو جامع لشرائط الحكم القاطع ~~للخلاف ms0778 دون الآخر اعتمد حكم المعتبر، ولا التفات إلى حكم الآخر ولا نظر، ~~والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما المعمول عليه في قول المنصور بالله: إن العجمية ~~حد الإياس في حقها أربعون عاما، والعربية خمسون، والهاشمية ستون؟ هل ~~المعتبر في العجمية والعربية النسب كما هو الظاهر؟ أم اللسان؟ أم البلاد ~~لأنه بما يلوح أنه البلاد لمعنى في الأرض ليبين ذلك، نفع الله بعلومه؟ PageV02P304 # الجواب: أن ظاهر قول المنصور بالله عليه السلام والذي ينبغي أن يؤخذ عنه: ~~أن العبرة بالنسب وأن الهاشمية هاشمية كيفما كانت وأينما كانت، وكذلك ~~العربية، وكذلك العجمية أيضا، وإن كان يتوهم ربما فيها أن مع تكلمها ~~باللسان العربي لاتسمى أعجمية، لكن من المعلوم قطعا أن اللسان لا أثر له في ~~اختلاف هذا الحكم، فما المقصود إلا النسب، وأما اعتبار البلاد فيمنع عن ~~النظر إليه أنا نعلم قطعا أنه لا بلاد للهاشميين منفصلة عن بقية بلاد ~~العرب، وأن المنصور بالله لايقول أن حكم الهاشمية والعربية يتفق إذا كانت ~~بلادهما واحدة، وكانا في مصر واحد أو بادية واحدة، فإن أطلع المنصور عليه ~~السلام على اعتبار الجهات أو اللسان، أوغير ذلك اعتمد ذلك في مذهبه، وإلا ~~بني على أن المعتبر النسب، لأنه الذي يظهر ويفهم من قوله، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### |||| AUTO باب الاستبراء # سؤال له(ح) (1): من الإمام مجد الدين إلى والده، وهو أنه حك في الصدر في ~~هذه الأيام مافهمته شفاها من مولانا أنه لايجب على المشتري استبراء، وأشار ~~إلى أنه اطلع على خلاف في ذلك لبعض الأئمة أو العلماء، وأنه ترجح عنده ~~ولديه وعول قطعا عليه، فالمسئول من تفضل مولانا إطلاع العبد على ما يزول ~~معه الوهم؟ هذا وإني اطلعت في (الزهور) و(جامع الخلاف) على إدعاء الإجماع ~~على وجوب ذلك على المشتري إلا البتي، وفي تعليق الشقيف على (اللمع) ما ~~لفظه: وأما المشتري فلا خلاف في وجوب الاستبراء عليه، إلا لعثمان البتي، ~~وهو محجوج بالإجماع. انتهى. # فإن قيل: لاسبيل إلى الإطلاع على قول كل أحد من أهل ms0779 الإجماع، فكيف يصح ~~الاستدلال مع استحالته؟ قلت: أقل الأحوال بأنه لايسمع مخالف إلا البتي؟ PageV02P305 # الجواب: إذا ثبت في حق من تزوج الأمة حل الوطء بمجرد استبراء السيد بحيضة ~~قبل العقد والنكاح أقوى، ولهذا تعتد الأمة كل الحيض ولا يتحقق براءة رحمها ~~إلا بثلاث حيض ونحوها دون الموطوءة بملك اليمين، فتكفيها حيضة واحدة، وإذا ~~ثبت الفراش في الأولى بمجرد العقد دون ملك اليمين أثبت مثل ذلك بملك اليمين ~~بالأولى، إذ كل منهما عقد يحل به الوطء فاتفقا، ولأن الموجب للاستبراء تحقق ~~البراء في الحالين وقد تحققت في النكاح، فثبت في قسيمه مثله، إذ لو لم يقع ~~التحقق في النكاح باستبراء السيد لوجب على المتزوج أن يستبري، والفرق تحكم، ~~والقياس على سبايا أوطاس منقوض بالأمة المزوجة لحصول تجدد ملك البضع، إذ هو ~~المقصود، ولم يثبت استبراء فقد وجدت العلة، وانتفى المعلول فتنتقض العلة ~~فتبطل، فيفسد القياس، ولو سلم فلم ينتف الفارق، إذ قد سبق الاستبراء في ~~المبيعة وعرف به براءة الرحم، ولهذا حل بيعها وأمن أن تكون أم ولد وجاز ~~إنكاحها، ولم يسبق مثله في المسبية، وسبايا أوطاس كلهن أو أكثرهن حرائر، ~~والتغليظ في الحرائر، ولذا ثبت لها من الأحكام، مالم يثبت للملوكة، وقد كن ~~مزوجات وعقد النكاح أقوى بلا مراء، فافترقا، فبطل القياس، إذ لايصح مع وجود ~~الفارق. سلمنا سلامة العلة من النقض وأن الفارق منتف، فالقياس على الزوج ~~أولى. سلمنا التساوي، فيتعارضان ويتساقطان ويرجعان إلى الأصل. # قول (ك): قد انعقد الإجماع على وجوب الاستبراء على المشتري. # قلنا: لانعرف ماقد قيل في إمكانه ووقوعه ونقله وحجته، وقد انتفت تلك ~~القوادح فلا إجماع مع مخالفة داود والبتي، وليس قول الأكثر حجة أبدا، ولو ~~احتج به من احتج من المذاكرين فمن دأبهم التسامح، حتى قد يعدون اتفاق ~~القاسم والهادي والناصر إجماعا. PageV02P306 # فإن قيل: قد انقرض خلاف داود والبتي. قلنا: لا، فإن اتباع داود خلائق ~~لاينحصرون، وهم فرقة كثيرة من الفرق، ومما يستدل به على ما ذكرنا: ما روي ~~عن أمير المؤمنين وسيد الوصيين ms0780 كرم الله وجهه فإنه عمد إلى جارية أعجمية من ~~سبي فاستنكر عليه ذلك بعض من رآه، فكتبوا في ذلك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال لهم: «إن نصيب علي أكثر من ذلك» أشار إلى ذلك السيد ~~محمد بن إبراهيم في كتاب (قبول البشرى بالتيسير لليسرى) وأورد سؤالا ~~مامعناه: كيف جازله أن يصطفي مما لايقسم؟ وأن يطأ من غير استبراء؟ وأجاب ~~بأنه لعله أمر بقبض الخمس فما تصرف إلا بعد القسمة، وقوله فأصبح(1)وقد ~~اغتسل، يحتمل أن يكون بعد الاستبراء، وأن تكون غير بالغة، فمذهب القاسم بن ~~محمد، والليث، وأبي يوسف: لا تستبريء إلا من بلغ، ومنهم من لايوجب ~~الاستبراء في حق البكر ونحو ذلك، وأقوى مايحتجون به: قول علي عليه السلام : ~~(من اشترى جارية فلايقربها حتى يستبرئها) وهو توقيف لا يقاوم فعله، وتقرير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنكاره على من استنكر عليه عدم ~~الاستبراء وهو إن كان قسيما فالقسمة في المختلف بيع، فيتأمل، والله أعلم. انتهى. ### |||| AUTO باب الحضانة # وقال حي مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الهادي إلى الحق عزالدين بن الحسن ~~أعاد الله من بركاته ونفع بعلومه مالفظه: (حمدا لله على أن فقهنا في الدين، ~~وشكرا له على أن نظمنا في سلك المرشدين، واستعانة له على سلوك سبيل ~~المجتهدين، واعتصاما به عن الزلل فيما نفوه به وندين، والصلاة والسلام على ~~خاتم أنبيائه ومبلغ أنبائه الساطع بالبراهين والقاطع لكل وتين من الملحدين، ~~وعلى آله مفاتيح البهم ومصابيح الظلم البررة الراشدين، وبعد: PageV02P307 # فإنه لما عن لي خاطر إلى مسألة الحضانة، رغبت إلى الإيضاح لشيء مما اقتضاه ~~النظر فيها والإبانة، لعله لايخلو عن الانتفاع إذا وعته الأسماع، وعسى أن ~~يرجع إليه من وقف عليه فلا يضاع. # قال أهل المذهب: الأم أولى على كل حال بالأنثى بعد فراغ مدة الحضانة ~~وحصول الاستقلال، وعللوا ذلك بتعليل من قبيل الاستحسان، وهو أن ذلك أصلح ~~لها لتعلم ما يليق بالنساء تعلمه من معاملة الأزواج، وما يحتاج إليه من عمل ~~الطعام ونحو ذلك. ms0781 # قلت: الذي عندي أن هذا مذهب ضعيف، وأن تعليله أضعف، والأقوى: أن الأب ~~أولى بها لمكان ولايته عليها، ولكونه أحسن من الأم نظرا لها وأستر بها، ~~وكون قربها منه أعون عليها وأفود لها، إذ ماديتها منه ومطالبها، وبعدها عنه ~~وغيبتها منه مظنة للاطراح، وفوات مايعود عليها بالصلاح، ثم إن مصيرها إلى ~~الأم لا يخلو الحال بعده من أحد أمرين: إن كانت الأم منفردة لا أهل لها ~~تنضم إليهم، فهذا مظنة الإضاعة إذ المرأة لاسلطان لها ولا مهابة، لا على ~~البنت ولا على من يريدها بسوء من إهانة أو فساد أو غير ذلك، وإن كانت الأم ~~منضمة إلى أهلها ورجالها ومشاركة لها، فهذا مظنة الاستثقال والاستهانة بها، ~~هذا معلوم بالتجربة والاختبار، فإذا لم يكن في المسألة نص من القرآن ~~والأخبار، وما ثم إلا مجرد النظر في الصلاح والاعتبار، فانظر في التعليلين ~~والأقوى من الدليلين تجد الفرق ظاهرا، وتعليل مارجحناه لتعليلهم قاهرا، ثم ~~إن ذلك النظر الذي اقتضى عندهم أولوية الأم ليس بصريح بضربة لازب، فكم من ~~أم لاتفيد ولا تكسب منها البنت خيرا ولاتستفيد منها، وكم من أب يكون معه من ~~نسائه إما أمهاته أوبناته أو أخواته أو زوجاته من له كمال في ذلك المطلوب، ~~فيحصل بانضمام الصغيرة إليه التخلق المحبوب، والاكتساب مما يستطاب أبلغ ~~مكسوب . # قال أهل المذهب: وتستحق الأم نقلها إلى مقرها ما لم يكن دار حرب وسواء ~~كان فوق البريد أو دونه أو مصرا أو سوادا. PageV02P308 # قلت: لو ذهبنا إلى ما ذهبوا إليه في الأصل من أولوية الأم لنازعت في هذا ~~الفرع، لقلنا: أما نقلها وتغريبها فلا يستحقه، وفي هذا إضرار بالأب ~~واكتسابه لوعة عظيمة لفراق الولد الذي هو قطعة من الجسد، وتعريض له إلى أن ~~يقع في العار والشنار مع كونه المتحمل لمؤنتها، والحامل لمشقتها، والمنفق ~~عليها، والموصل لما تحتاجه إليها، وكيف يحكمون بأنه ذو الولاية عليها، وأن ~~أمرها إليه، ومدار النظر لها، والاعتبار بصلاحها عليه، ثم يهدمون هذه ~~القاعدة ويبطلون تلك الفائدة، ويجعلون للأم أن تنقلها ms0782 إلى مسافة شهر ~~وشهرين، بحيث إنها تصير غائبة عنه غيبة منقطعة وقاطعة لكل أرب لها ومنفعة، ~~ويكلفونه أن يتحمل التعب والنصب في تبليغ نفقتها ومؤونتها وكسوتها، ويقتحم ~~الأخطار ويركب البحار؟! هذا بلاشك من الضرر والضرار ومصادم لنهيه تعالى عن ~~أن يعرض المولود له بولده أن يضار. # فإن قيل: وكذلك الأم حكمها حكمه في شيء مما ذكرته وهو أن في إمساك الأم ~~ضرارا بها واكتسابها لوعة عظيمة حزنا طويلا، وهذا المعنى في الأم أشد وقوعا ~~وأمنع هجوعا، لأن شفقتها أوسع. # قلنا: أما في هذا الوجه فصحيح ماذكرته، وأما في الوجه الآخر فلاشك في ~~أنها غير حاصلة فيها، فالأم متمكنة من التخلص عما ذكر بعدم النفار بعد ~~الطلاق وحصول الإقامة والاستقرار فقد رضيت بالإقامة لأجل الزوجية ويمكنها ~~الإقامة لهذا الغرض، لاسيما إذا أمكنها من السكنى على كيفية حسنة. # فإن قيل أيضا: والزوج يمكنه المسير مع بنته، والمصير حيث صارت. PageV02P309 # قلنا: لاشك أن المشقة عليه أكثر في ذلك، لأن الرجال في الأغلب أهل دور ~~وأموال، وأحوال وعيال، فيتعذر الأمر في حقه أو يتعسر بخلاف الأمهات، وإمكان ~~الأمر في حقهن ظاهر، ولهذا فإنهن قبل الطلاق كن مفارقات لأوطانهن وما فيها ~~ومن فيها، فإذا اختارت الأم العود إلى الوطن فمن جهة نفسها في فراق ابنتها ~~أتيت. هذا منا بناء على عدم الدليل النقلي، وإلا فإنه إذا قام فإنه متبع ~~ولا تعارض بمثل هذا الاعتبارات، فإنه ماصح أن الشارع فرضه نعلم أن له وجها ~~في الحكم راجعا بما يظهر لنا من عكس ذلك، وقصة موسى والخضر صلى الله عليهما ~~علم في مثل هذا المعنى لايح، وسبيل إلى معرفته واضح، صار الحكام المعتمدون ~~على كلام أهل المذهب والبانون في أحكامهم عليه عادتهم في نواحينا التشديد ~~على الآباء في مؤونة الأولاد الذين يحكمون بأولوية الأمهات وضمهن إليهن، ~~وتراهم يوجبون على الأب نفقة فائضة ومؤونة واسعة في جميع مايمكن أن تعن ~~الحاجة إليه من المسكن وأجرته، والغسالة ومؤن أنواع معالجة الطعام وغيرذلك، ~~ويصدرمن أنواع التعنتات ما لاشك في كونه ms0783 مضارة محضة، ويفرض للأمهات ما لاشك ~~في بقاء فضله منه لهن يتصرفن فيها ويصرفنها إلى مآربهن. PageV02P310 # قلت: والأرجح عندي أن حال الأب إذا كان قاصرا عن مثل ذلك، وعادته في ~~الإنفاق جارية بدون ذلك، وكان هو والأم متفقين في الزوجية على حال عكس ذلك، ~~فلا ينبغي أن يكون الفراق والطلاق وسيلة لها إلى تحميل الزوج هذه المشاق ~~وكثرة الإعناق والإرهاق، ثم كيف يكون للزوج دار واسعة مثلا عمرها واشتراها ~~يستر أولاده ولغبطتهم والتوسعة عليهم، فقليلا ما يكون الداعي إلى العمارة ~~أوكسب الدار غير ما يتصوره مالكها من حاجة أولاده وعائلته، فإذا طلق زوجته ~~حكمنا عليه بأن يخلي داره عن أولاده ويبطل انتفاعه بها في حقهم، وبأن يسلم ~~أجرة سكناهم، مع أنهم في دار يملكها أو يستعيرها أو يستأجرها؟ أليس قد ~~قالوا: إنه إذا وجد من يحضن ولده بغير أجرة لم تجب عليه للأم؟ فهلا إذا وجد ~~مسكنا يقف فيه الولد بغير أجرة تسقط عنه الأجرة في المسكن! وما أحسن قوله ~~تعالى: ?واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده ? ~~[البقرة:233] فرأينا في هذا الاقتصاد، والجري على ماكان عليه الحال قبل ~~الطلاق والانفراد والتيسير وعدم التعسير فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«يسروا ولا تعسروا»،وهذا الأمر إنما يمكن ذكره على جهة الإجمال، وللتفاصيل ~~اعتبارات لايمكن الاستيفاء لها، وإنما يكون العمل فيها بحسب مايعن منها، ~~ولكل مقام مقال، ولكل أب وأم أحوال يكون القضاء بينهما على حسبهما ويختلف ~~باختلافهما، والقصد ملاحظة التيسير، وهدم قاعدة التعسير والله الموفق ~~والمسدد، والمثبت للمتصدر في ذلك الشأن والمتعهد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى. PageV02P311 # سؤال له عليه السلام : إذا كان لامرأة ولد وقد مات والده وقد بلغ حد ~~الاستقلال أكلا وشربا ولباسا ونوما، وله عم أو أخ لأب وأم، والأم في بلد ~~بينها وبين وطن العم خمسة أيام، وأراد العم أن يأخذه منها، له ذلك أم لا؟ ~~وهي لاتسمح بفراقه لها، بل يظهر منها الجزع والبكاء والتضرر، وهل لوصي مال ~~اليتيم ms0784 أن ينتزعه من والدته ويكفله من دونها أو لا؟ وهذه الأم مزوجة، ما ~~الجواب في ذلك؟ # الجواب: كلام أهل المذهب في هذه المسألة معروف، وهو أن يخير الصغير بين ~~الأم المزوجة والعم، فمن اختاره ترك معه وثبت له الحق، وإذا اختار ثانيا ~~غير من اختاره أولا، عمل له مراده، وروي عن الحنفية أنه لا معنى للتخير ~~لأنه لادراية له بمايصلحه، وأن المعمول عليه: اختيار الأصلح له، وقواه ~~الفقيه محمد بن سليمان. # والذي يقوى على النظر: أن الأم إن كانت رشيدة صالحة تكفله غير مفرطة في ~~أمره، فإنها أحق به؛ لأن من المعلوم قطعا أنها له أوفق، وبه أرفق، مع ما في ~~ذلك من قبح الضرر والضرار عنها، فإنها مع رقتها نزعه منها كنزع كبدها، ~~وشواهد الشرع الشريف قاضية بمراعاة حق مثلها وتحريم الضرر والضرار، وأما ~~إذا كانت الأم ممن لا رشاد فيه ولا صلاحية له، وكان يخاف من بقاء الولد ~~معها تغير أحواله وأخلاقه، وانضراب أمره، فمراعاة حقه أهم والنظر إلى ~~مايصلحه أقدم، والله أعلم. PageV02P312 ### ||| AUTO كتاب النفقات # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في وجوب سد رمق محترم الدم في قدر ~~جهة ذلك، هل الميل أو البلد أو غير ذلك؟ # أجاب: بأن الخبر الدال على ذلك يقتضي بأنه يلزم أهل المحلة التي هو فيها ~~ولا يبعد أن يكون مادخل في ميلها داخلا فيها. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز ختم كتاب المكاتبة بالطعام أم لا؟ # أجاب: أن الأرجح جواز ذلك، لأنه نوع انتفاع مقصود بمباح لا دليل على ~~المنع منه، وقد ذكر تحريمه، ولا أعلم دليلا عليه، وإن نظر إلى أن الاستخدام ~~بالطعام لايجوز فهذا انتفاع لا استخدام ويأتي مثله فيما يستعمله المجلد ~~والحايك، والمعمول عليه الجواز إلا لمانع. PageV02P313 # سؤال(ح): رجل تزوج بأمة وشرط على مولاها أن النفقة تكون عليه قالوا: يصح ~~الشرط، وأما إذا تزوج حرة وشرط ألا نفقة عليه، وأن النفقة عليها لم يصح ~~الشرط، فما الفرق بينهما؟ # جوابه: وجه الفرق بينهما أن العقد على الأمة ms0785 لايوجب تسليمها على وجه يجب ~~به النفقة، دل ذلك على اختيار سيدها، وما وقف على اختيار مختار دخل الشرط ~~فيه، إذ هو ضرب من الاختيار، وليس كذلك الحرة، فالعقد يوجب تسليمها ولا يقف ~~على اختيار مختار فلا يقف على الشرط، فافترقا. # سؤال(ح): هل يصح أن يشترط سيد الأمة على الزوج نفقة الأولاد؟ # الجواب: قد ذكر أن ذلك يصح، ويكون كالزيادة في المهر، وليست زيادة حقيقة ~~بل مشبهة بالزيادة، فلا يقال ذلك مجهول وزيادة المجهول في المهر لاتصح، وفي ~~(الغيث) و(الزهور) تضعيف هذا لكلية الجهالة. PageV02P314 # سؤال(ح): امرأة حالة مع زوجها ومعها أم الزوج حالة، ثم خرجت الزوجة بغير ~~إذنه إلى أهلها وليس بينها وبين أم الزوج خصمة، وحصلت قرائن دالة على أن ~~خروجها لم يكن للمحالة، ثم إنها بعد أشهر من خروجها طلبت من الزوج نفقتها ~~فيها، فقال: إنك خرجت بغير أذني ناشزة، فقالت: نعم من دار فيها غيري، ~~والواجب لي دار وحدي، قال الزوج: نعم، لكن قد رضيت بالحلال مع ذلك الغير ~~فاستصحبت الحال، وأنا لا أعلم الغيب، وأنك قد رجعت، أما لو كنت أظهرت خروجك ~~لأجل المحاللة، أو قلت عند الخروج: أنا أريد بيتا وحدي، وأما على هذا الوجه ~~فالظاهر أن خروجك نشوز، وأيضا فقد جرت عادة أهل البلد منع المرأة الحالة مع ~~زوجها -ولو معه غيره- برضاها من الخروج إلى أهلها، وذلك لكون خروجها إليهم ~~ظاهره أنه لغير المحاللة، فهل يستصحب الحال ويكون الظاهر النشوز؟ أو القول ~~قولها، وعليه البينة بالنشوز لغير الخروج؟ # الجواب: أن خروجها من ذلك البيت وليس بينها وبين من فيه غير زوجها مشاحنة ~~بل كان الأمر كما ذكر السائل فالظاهر هو النشوز لا يلزم زوجها ماطلبته من ~~الانفراد حيث يجب إلابعد الطلب لاقبل حيث كانت قد رضيت بالمحاللة، إذ يحكم ~~باستمرار الرضاء حتى يصرح بخلافه استصحابا لتلك الحال.ه. PageV02P315 ### ||| AUTO كتاب البيع # سؤال له عليه السلام : رجل شرى فضة بدراهم غير مملوكة له، هل يصح عقد ~~الصرف ويعوض أم لا؟ أو يأتي الخلاف في تعيين النقد ms0786 وعدمه؟ أو إذا أجاز ~~مالكه الدراهم، هل يصح عقد الصرف أم لا؟ # الجواب: أن الظاهر أنه يأتي على الخلاف، وأن المشتري يلزمه إبدال الدراهم ~~في المجلس عند القائلين بعدم التعيين، فإن لم يبدلها في المجلس بطل الصرف، ~~ومن يقول بالتعيين يقول: هو باطل من أصله، فإذا أجاز مالك الدراهم لم تكن ~~الفضة له، إلا أن يشتري المشتري له وعلى نيته، والله أعلم. PageV02P316 # وسئل(ع): عن المتصارفين إذا جعل مع الأول جريرة بضمير(1) أنها ترد بهبة أو ~~غيرها بعد تمام العقد، فلما تم ذلك طلب منه الرد فلم يرد، هل يجب عليه الرد ~~شاء أم أبى؟ وهل يصح عقد الصرف مع الضمير لذلك أم لا؟ # فأجاب بما لفظه: قد ذكر في الزيادات مايقضي بأن العرف يلحق بالعقد وعرف ~~المتصارفين رد الجريرة، والأقرب عندي: أنه لايلزم الرد شرعا ويكون آثما ~~دينا، وأما العقد فصحيح مع الإضمار، فإن الحيلة في الصرف جائزة. # سؤال له عليه السلام : امرأة باعت حصة في بيت لولدها يتيم صغير، فلما بلغ ~~نازع المشتري وادعى عدم المصلحة في بيع حصته، فقامت قاعدة المشتري بأن ~~البيع لها كان عن أمر الحاكم حينئذ فلم يقبل من ترافعوا إليه دعواه، وقرر ~~المشتري على ماحوته يداه، ثم وقع في هذه المدة التنازع في ذلك مرة أخرى ~~فاسترجح المترافع إليه لزوم البينة للمشتري بالحط والغبطة في ذلك البيع ~~الصادر وإلزام المشتري رد تلك الحصة، فلما كان ذلك طلب المدعي الشفعة في ~~سائر المبيع، فما رأيكم في ذلك؟ PageV02P317 # الجواب: الذي ترجح عندنا أن المشتري إذا أقام الشهادة العادلة بأن بيع الأم ~~كان عن أمر الحاكم المعتبر وإذنه، وولاية منه ينص فيها على البيع، فإن حكم ~~ذلك حكم مالو تولى الحاكم البيع وفعله وما تولاه الحاكم والإمام وفعلاه، ~~فظاهره الصلاح، والبينة فيه على مدعي خلافه، ولا نجري الحاكم والإمام مجرى ~~الأب والجد والوصي، فإن الإمام والحاكم ثابتا العدالة والمعرفة التامة، فلو ~~فعلا ما لا صلاح فيه لكان قدحا في كمالهما، وقد نص على ذلك بعض العلماء ~~المعتبرين، ms0787 وهو مما لاغبار عليه، وأما دعوى الشفعة لو فرضنا انتقاض البيع ~~وانكشاف بقاء ملك المدعي، فنقول: إذا كان هذا المدعي لم يزل منازعا في ~~استرجاع حصته مدعيا بقاها على ملكه، فقد تراخى في طلب الشفعة، إذ المفهوم ~~أن بين صدور البيع وعلمه به بعد بلوغه ومنازعته فيه وبين إيقاعه الشفعة ~~وطلبه لها مدة مديدة وسنين عديدة، وكون نصيبه على دعواه مغصوبا ليس بعذر في ~~التراخي، فإن ادعى أنه جهل بطلان الشفعة مع التراخي في زمن غصبية ملكه، ~~فعلى كلام المؤيد بالله ليس الجهل عذرا، وعلى كلام الهدوية هو عذر، لكن ما ~~الظاهر هو عذر له أو عليه يفصل فيه وتعتبر القرائن، فإن كان المدعي ممن ~~لاتمييز له ولا اختلاط له بأهل المعرفة، ولا مباحثا لهم في هذه المسألة ولا ~~مستفتيا، فالقول قوله مع يمينه، وإن كان خلاف ذلك فالظاهر عدم صحة دعواه، ~~وكانت يمين المشتري أنه مايعلم ولايغلب على ظنه أن له عذرا في تراخيه يقتضي ~~بقاء شفعته، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا اشترى زيد أرضا ومات بائعها وأقر زيد بشراء ~~الأرض ويده ثابتة عليها بحضرة وارث البائع، فهل يستحقها وارث البائع أم لا؟ PageV02P318 ### |||| AUTO الجواب: أن إقرار ذي اليد أنه شراها من فلان الذي قد مات ~~إقرار لفلان بها ورفع لحكم يده فيستحقها الوارث، والإقرار هنا يخالف ~~الشهادة، فإن وارث الميت لو أقام البينة بأنها كانت لمورثه لم يقبل ذلك ولم ~~يحكم له، بل يحكم لذي اليد، إلا أن يقيم البينة بأن الميت مات وهو يملكها ~~أو نحوه، بخلاف الإقرار فإنه يحصل به رفع يد المقر وبطلانها وإثبات ملك ~~الميت واستمراره، فيعلم ذلك، والله سبحانه أعلم. # [بيان حكم بيع الرجاء] # وسئل(ع): ما مذهبكم في بيع الرجاء المتعارف به في الناحية، هل الصحة أم ~~الفساد؟ الذي يملك بالقبض مثل غيره من سائر مفاسده بغير الرباء، فإنه يملك ~~بالقبض مع التراضي، وهو أيضا معرض للفسخ بالتراضي أو بالحاكم؟ أو مذهبكم ~~فيه البطلان؟ # الجواب: مذهبنا أنه غير صحيح، لوجهين: # أحدهما: ms0788 أنه وصلة إلى الربا المحض، فإن الغرض فيه ليس المعاوضة والتمليك، ~~بل التوصل إلى الربح في القرض فإن البائع إنما أراد أن يقرضه المشتري مائة ~~درهم مثلا والمشتري لايسعفه إلا بفائدة وزيادة، فلما لم يجتريا على أن ~~يقرضه درهما بدرهمين ونحو ذلك جعلا هذا البيع وصلة إلى ذلك وذريعة إليه، مع ~~التواطؤ والبناء على عدم إنفاذ الملك، وعلى أن المبيع باق على ملك بائعه، ~~وهذه حيلة قبيحة توصل بها إلى هدم قاعدة شرعية، وهي تحريم الربح في القرض، ~~وكل قرض جر منفعة، فليس كالحيلة في بيع صاع من التمر الجيد بصاعين من التمر ~~الرديء، إذ لم يجعل ذلك وصلة إلى ربح وزيادة وفائدة واستفادة . PageV02P319 # الوجه الثاني: أنه بيع مؤقت في الحقيقة وتقريره أن العرف جار بأن البائع ~~متى رد مثل الثمن استرجعه شاء المشتري أو كره، والعرف قاض بذلك، وهو في حكم ~~النطق بالتوقيت، فتبين بهذا أن البيع غير صحيح ومع كونه غير صحيح، فلا يملك ~~بالقبض، لأن البائع لم ينسلخ منه ولم يحصل به تسليط المشتري عليه، فليس ~~كغيره من البيع الفاسد، لأن البائع فيه منسلخ عن المبيع مسلط للمشتري على ~~التصرف فيه كيف شاء، ثم إن فساده من جهة الربا في أحد الوجهين، فالأقرب أنه باطل. # إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم أن هذه المسألة من المعضلات المشكلات التي ~~حارت فيها أنظارنا، ليس من جهة أنه صحيح أو غير صحيح، فقد أبنا القوي من ~~الوجهين الصحيح، بل من جهة أخرى، وهو أنا إن قررنا الناس على ما يعتادونه ~~من هذا البيع، وقضينا بينهم تنفيذه وتقريره، وألزمنا البائع بتسليم الأجرة ~~والغلة، فهو بناء على غير قاعدة وأصول ذلك فاسدة، وإن عرفنا الناس ببطلانه ~~وانهدام بنيانه، فقد أغرق الناس فيه واستمروا به على ما لايمكن تلافيه، ~~وكان يؤدي إلى فتح أبواب واسعة من الشجار وإثارة فتن كبار. PageV02P320 # ووجه- وهو دون هذا- وهو أن بالناس إليه حاجة شديدة، فإن المروات قد قلت، ~~والمقاصد الحسنة قد عدمت، وأبواب القرض الذي لوجه الله وعلى ماشرع الله ms0789 قد ~~انسدت، فلولا هذا الوجه لتعب المحتاج وكان كالملجأ إلى بيع ماله الذي ينظر ~~إلى بقائه محاله، لكن الأمر في هذا الوجه قريب لمن لم يحصل له القرض فليصبر ~~على البيع القطع وإنما الورطة في الوجه الأول، ومن أجل ذلك الذي يقوى لنا ~~فيه عدم صحته لا يحكم به، ولايشهد فيه، ولايحضر عليه، ولايلزم تسليم غلة أو ~~أجرة فيه، ومن الوجه الثاني وهو الذي خشينا فيه فتح أبواب الشجار لايكاد ~~يذكر مذهبنا للمتنازعين في شأنه، ولايلزم المشتري رد ما استفاده منه، ~~استصلاحا وبناء، على أن هذا هو الأولى والأسلم من المفسدتين في هذا وهذا، ~~وقد ذكر بعض سلفنا أنه ترك الفتيا في مسألة بمذهبه لما خشي من عدم الجدوى، ~~ولفساد الناس، ولقلة الهدى منهم والتقوى، وتمثل في ذلك بقول بعضهم: # إني لأكتم من علمي جواهره .... كي لايرى ذاك ذو جهل فيفتتنا # ...الأبيات المشهورة. # فإن قلت: أما يتأتى تمشيئه على مذهب المؤيد بالله لكونه لا يعتبر الضمير؟ # قلت: إن هذا البيع ليس الربا فيه مضمرا، بل في حكم المظهر، فإنك تجد ~~المتبايعين مصرحين في حال العقد والشهادة ببقاء المبيع للبائع، وأكثر ~~مايكون من هذا القبيل لايقع من البائع تسليم، بل الغرض المقصود هو الالتزام ~~بزيادة يسلمها، المعنى أنها أجرة المبيع وهو زيادة الرباء، ثم إن بعض ~~المذاكرين ذكر أن مذهب المؤيد بالله لايستقيم فيه إلا إذا كان البائع لا ~~يأخذ المبيع مع رد الثمن إلا برضاء المشتري بحيث إنه إن لم يرض تركه له ولم ~~ينازعه فيه ولا يغصبه عليه، قال: وأما البناء على أخذه شاء أو كره وجريان ~~العرف بذلك، فلا يتأتى على قول المؤيد بالله، لأنه بيع مؤقت على الحقيقة. PageV02P321 # فائدة: اعلم أن المفسدة في هذا البيع نشأت من حكام الأمصار، وكونهم رضوا به ~~وقرروه ولم يفسدوه وأجبروهم على توابعه من تسليم الأجرة ونحوه وحكموا فيه، ~~وأعرافهم فيه تختلف، ومن أسمجها فيه وأبعدها عن الإصابة ماكان عليه حكام ~~صعدة من جعله بيع خيار يقولون فيه اشتراط البائع لنفسه الخيار ms0790 مدة كذا، ~~واعترف للمشتري بانبرام الملك إذا لم يسلم الثمن في المدة إذ لاخيار له إلا ~~بتسليمه وتصدق عليه ونذر بالغلة في مدة الخيار، ويؤكدون هذا المعنى وملك ~~المشتري بعد مضي المدة تأكيدا كثيرا، فإذا مضت المدة ولم يسلم البائع مثل ~~الثمن لم يحكم بملك المشتري ولا رفعوا يده عن المبيع ولا عن قبض الغلة أو ~~الأجرة، لكن يجعلونه تحت يده كالرهن المحقق، ويجعلون ماقبض من الأجرة بعد ~~مضي المدة من جملة دينه، فجعلوه بيعا من وجه رهنا من وجه، وسوغوا الغلة في ~~وقت، دون وقت فإذا تأملت لم يكن تقويمه على مذهب ولاتصحيحه بوجه، فالله ~~المستعان. # تنبيه: الذي نرى ونستحسن أن يسن بين الناس وتعودوه في هذا البيع الذي ~~يفتقرون إليه ويشتد حدبهم وتعويلهم عليه هو أن يكون صفة ذلك البيع ~~ومعاملتهم أن يقدر ثمن المبيع الكامل المساوي للقيمة فيقع الشراء به كله، ~~ثم يقبض البائع من الثمن الكامل قدر حاجته ويشهد بما قبض ويترك بقية الثمن، ~~وإن شاء قبضه كله، ثم يجعل المشتري للبائع (1) مدة طويلة حسب [ما]يريد، ~~ويجعل في ذلك وجوها صحيحة، ولايقع مواطأة على ذلك فيحصل الغرض بذلك من ~~انتفاع البائع بما يحتاجه من الثمن في الحال، وحصول مهلة يمكنه فيها ~~استيفاء المبيع برد ماقبض، فإن تعذر عليه الرد، استوفى ثمن حقه ولم يفت ~~عليه شيء، ويجعل للمشتري الحل فيما انتفع به. # سؤال له عليه السلام : ما مذهبكم في الدرهم النحاس الموجود في الجهة، هل ~~مثلي أو قيمي؟ PageV02P322 # الجواب: مذهبنا في الدرهم النحاس المتعامل به، كدرهم صنعاء أنه مثلي لعدم ~~التفاوت فيه، وكونه على صفة واحدة في القدر والصورة والخلط، ولجريانه في ~~العرف مجرى النقدين في كونه قويا ثمنا، والتعامل به عددا، وتعليقه على ~~الذمة في البيع ونحوه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل أم ولد من آخر، وهما جاهلان لتحريم ~~ذلك، ثم إن المشتري استولدها، وبعد ذلك انكشف لهم الأمر فردها المشتري إلى ~~سيدها، فما حكم أولادها منه؟ هل يردون معها؟ أم ms0791 يكونون أولادا للآخر؟ # الجواب: أن البيع فاسد، لاباطل، إذ المسألة عندي غير قطعية لعدم القاطع، ~~والآخر قد ملكها بالقبض، وأولاده منها أولاده على الحقيقة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما يقال في بيع الإقالة، المتعارف بين الناس في ~~الإقالة، فإنهم يقولون في الورقة في ذلك مالفظه: (ثم أوجب المشتري عليه ~~وعلى من بعده الإقالة للبائع أو من يقوم مقامه) أو إذا نذر البائع الذي له ~~الإقالة بها، والمعنى بمقتضاها، وهو مايستحق من رد المبيع عند رد مثل ~~الثمن، هل يصح ذلك؟ ويقال: إنها حق فيصح النذر، وقد ثبت للبائع بالنذر ~~فلتثبت لمن نذر بها عليه؟ أو ما يقال في ذلك؟ # الجواب: أما على القول ببطلان بيع الرجاء هذا فالسؤال مرتفع من أصله، إذ ~~لابيع، فلا إقالة ولا استحقاق، وهذا هو الصحيح المعمول عليه، وأما إذا قيل ~~بصحته وهو بعيد وقول غير سديد ولكن على تقدير ذلك نقول إيجاب المشتري ~~الإقالة على نفسه بمعنى إيقاعها مشروطة بذلك الشرط فيستحقها البائع فإذا ~~نذر بها على المشتري قام ذلك مقام الإبراء عما يستحقه وإسقاطه وبطل ما كان ~~يستحقه. PageV02P323 # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في رجل باع من رجل آخر ربع جربة ~~يملكها هذا البائع، ثم إن هذا البائع نذر على المشتري بربع آخر بشرط إلحاق ~~النصف الباقي وشغبه(1) وتنقيته من الأحجار والسقي في ذلك حتى يصلح، ثم إنه ~~ترجح لهذا البائع أن باع من هذا المشتري الربع الثالث ثم الربع الرابع قبل ~~أن يشتغل فيها المنذور عليه شيئا مما ذكرت، ثم ادعى البائع أن الربع ~~المنذور به له، لأن المنذور عليه لم يشتغل بها في النصف الذي صار عقيب ذلك ~~إلى المشتري، وذكر المشتري أنه يستحق ذلك لأنه شرى النصف الباقي بقيمته ~~صالحا معمولا، ما يكون في ذلك؟ # أجاب: أن النذر المشروط بشرط يترتب ثبوته عليه فإذا كان الشرط في النذر ~~المذكور أن يعمل المنذورعليه ذلك العمل في النصف المذكور للناذر ثم خرج ذلك ~~النصف عن ملكه فقد تعذر الشرط، ms0792 فلم يقع المشروط، ويكون الربع المنذور به ~~باقيا على ملك الناذركما ادعاه، وإذا ثبت ما ادعاه المشتري من أنه شرى ذلك ~~النصف بزائد على قيمته وهو قيمته صالحا بناء على تمام الشرط واستحقاق الربع ~~المنذور به وصادقه الناذر على ذلك، أو قامت بينة، استحق المشتري الرجوع ~~بقدر ما بين القيمتين من الثمن وإن لم يثبت ذلك حلف البائع، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل من غيره شيئا في يد غيرهما، ثم إن ~~المشتري طلب ممن هو في يده التسليم فأنكر وحلف له في محضر الحاكم، هل له أن ~~يرجع بالثمن أم لا؟ # جوابها: أنه يجب على البائع رد الثمن إن تعذر التسليم، لأن المشتري لم ~~يقبض المبيع، ومهما لم يقبضه وتعذر قبضه وجب رد الثمن، وأما إن قدر أنه قد ~~قبضه بعد البيع أو أمر الوديع بقبضه فقبضه ثم أنكر بعد ذلك، فليس له رجوع ~~بالثمن. # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل في المرض أرضا توليجا قيمتها ستمائة ~~درهم بثلاثمائة، ولامال له غيرها، هل يصح البيع في الكل أو البعض ؟ # الجواب: أن للمسألة عندنا احتمالين: PageV02P324 # أحدهما: أنه لا ينفذ من ذلك المبيع إلا ثلثه وما يساوي الثمن من الثلثين ~~الأخيرين، فيبقى للورثة قدر سدسه. # [الثاني]: ويحتمل أن يستحق المشتري المبيع كله بالشراء وينظر فيما نقص ~~البائع له من القيمة فيسقط من ذلك قدر ثلث تركته ويسلم الباقي، فيكون ~~اللازم له هنا تسليم مائة درهم، وهذا أرجح، لأنه لاتفريق معه للصفقة ~~الواحدة، ولأن النقص من القيمة في حكم الحط والإبراء من بعض الثمن، ولو أنه ~~باع منه بالثمن المساوي ثم أبرأه من بعضه لبري من قدر الثلث لا مما زاد عليه. # سؤال له عليه السلام : إذا باع فضولي عبد رجل وأعتقه آخر على مال وأجاز ~~المالك أحدهما بعينه، ثم التبس، ما يكون الحكم في ذلك؟ # أجاب: أن الجاري على قواعد الأصحاب وما يقضي به كلامهم في مسائل العتق ~~أنه يحكم هاهنا بعتقه على ذلك بعوض المذكور، وأما ms0793 ما يقتضيه القياس فهو أنه ~~لايحكم بواحد من الأمرين لأن الأصل في كل واحد منهما عدم وقوعها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الإقالة تصح في بعض البيع إذا كان البعض ~~الآخر تالفا بحصته من الثمن منسوبا على قدر قيمة الباقي وقيمة التالف، ثم ~~ذكروا أن المبيع إذا كان كله باقيا لم تصح الإقالة في بعضه إذا كان ثمنه ~~غير متميز، يقال: هلا صحت الإقالة في البعض الذي لم يتميز ثمنه بحصته من ~~الثمن منسوبا على قدر القيمة كما في التالف؟ PageV02P325 # الجواب: أن كلام أهل المذهب في الإقالة مختلف، وقد نص في (البحر) على أنه ~~لاتصح الإقالة في المبيع مع تلف البعض، كما لا يصح إذا تلف كله، هذا إذا ~~تعلقت الإقالة بما بقي وتلف معا، ونص على أنها لا تصح في الباقي منه دون ~~ماتلف إلا مع تميز الثمن كما لو كان كله باقيا، وإذا فرض أن كلام أهل ~~المذهب في ذلك متفق كان على ماذكره السائل فلا بعد في أن يجعل الحكم مع تلف ~~البعض مخالفا للحكم مع بقاء الكل، لأن التالف في حكم المعدوم من الأصل، ~~وكأن الإقالة فيما قد تلف بعضه كالإقالة في المبيع كله فيتمحل لصحتها ~~وإمكانه ما ذكر من التقويم والنسبة بخلاف ماهو باق كله فلا ملجأ إلى ذلك، ~~بل إما شملته الإقالة، وإلا لم يصح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا رد المبيع بخيار الرؤية وقد غرم المشتري في ~~المبيع غرامة قبل أن يراه؟ # الجواب: لا يجب على البائع، لأنهم قد نصوا في خيار العيب على ذلك مع رد ~~المشتري له من أجل نقص فيه، قالوا: ولو علم البائع أيضا بعيبه لم يرجع على ~~المشتري، فأولى وأحرى فيما رد لا لنقصان والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : العبد والصبي المحجوران هل يصيران مأذونين ~~بشرائهما، سواء كان لهما أو للسيد والولي حيث سكتا؟ أو لايكونا مأذونين إلا ~~بما شرياه لأنفسهما فقط؟ ويكون ماشرياه للسيد والولي، كما لو تصرفا للغير؟ ms0794 # الجواب: أن كلام (الزهور) وغيره يقضي بأن سكوت السيد والوصي، لايثبت به ~~الأذن، إلا حيث كان شراؤهما لأنفسهما لا إذا شريا لغيرهما سواء كان السيد ~~والوصي أو غيرهما، وهو قياس ما يقوله الأصحاب أنه منعقد لنفسه فيما لغيره ~~فيه حق كان سكوت ذلك لغيره إجازة، كما لوسكت الشفيع. # مثاله: أن يتزوج العبد ويسكت سيده حين علم ومن عقد لغيره، فسكوت ذلك ~~الغير لايكون إجازة، ومن هذا السبيل أن تزوج الأمة نفسها، فإن سكوت السيد ~~عند علمه لا يكون إجازة لأن العقد لغيرها، ولا حق لها فيه. PageV02P326 # سؤال له عليه السلام : من معه مبيع رجاء ثم تنازع هو والبائع في قدر الثمن ~~ونحوه، من القول له؟ # الجواب: أن بيع الرجاء حكمه حكم الرهن سواء، فالقول قول الراهن في قدر ~~الثمن الذي هو في الحقيقة دين، وبالجملة فتجري فيه أحكام الرهن. # سؤال له عليه السلام : إذا زاد البائع للمشتري بشيء معلوم من زيادة بعد ~~انبرام العقد، ثم تلفت تلك الزيادة بعد قبض المشتري لشيء من المبيع، ما ~~يكون الحكم؟ # الجواب: أن حكم الزيادة أن تصير من جملة المبيع فتلفها كتلف البعض منه ~~والحكم كالحكم. # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل من آخر فصا في خاتم، ثم دفع الخاتم ~~كله إليه ليأخذ المبيع منه فقبضه ثم تلف الخاتم بفصه، هل تلف الفص من مال ~~المشتري أو من مال البائع؟ وهل قد وقع القبض الحقيقي أم عدم الفصل يدفع صحة القبض؟ # الجواب: أن مثل ذلك يعد قبضا وأي قبض أبلغ من هذا وأوفق فيتلف من ماله. # سؤال له عليه السلام : بيع الرجاء الذي اعتاده الناس هل يجوز أو لا؟ ومن ~~يقول بجوازه؟ # الجواب: أن مذهبنا فيه أنه حرام باطل، لأنه لاقصد للمتبايعين سوى القرض ~~والوصلة إلى الزيادة، وكلام العلماء فيه معروف وقد شهر عن المؤيد بالله ~~جوازه، لأنه لايعتبر الضمير، والله أعلم بتحقيق قوله في ذلك. PageV02P327 # وأجاب عليه السلام في مواضع أخرى: أن بيع الرجاء ليس للمؤيد فيه نص إنما ~~أخذه من قوله ms0795 بجواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه، لأجل النسأ لأنه احتج ~~بقوله تعالى: ?وأحل الله البيع وحرم الربا? [البقرة:27] وبقوله: ?إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم? [النساء:29] وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«نحن نحكم بالظاهر» فخرج له جواز هذا البيع بالتراضي، وكون ظاهره البيع، ~~وبنوا على أنه عليه السلام لا يعتبر الضمير، وقد زاد المذاكرون ونقصوا ~~وطولوا وقصروا، وهي مسألة غير مرضية ونحن أشد الناس مبالغة في النهي عن هذه ~~المسألة وإعتمادها، وفي بطلان البيع هذا في جميع صوره وأساليبه واختلاف ~~الأعراف فيه وتحريمه على البائع والمشتري والكاتب والشاهد، وقد أثر ذلك ~~بحمد الله في كثير من الجهات والنواحي. انتهى بلفظه. # سؤال له عليه السلام : رجل باع من رجل مبيع رجاء بوقيتين مظفريه، ودفع ~~عنها ثلاثين محلقا صرفها حينئذ، ولما أراد البائع القضاء لم يقبل منه إلا ~~صرفها يومئذ وهو أربعون محلقا هل الواجب ما دفع أو الأربعون؟ # الجواب: أنه لايجب إلا ما دفع، لأن ثمن مبيع الرجاء قرض محض، والمحلقة ~~مثلية، ولا معنى لما تواطئا عليه من كون الثمن مظفرية والمحلقة عن وقيتين ~~منهما فتلك أمور لا تلزم. # سؤال له عليه السلام : إذا باع رجل ضيعة خلفها أبوه حقه وحق سائر الورثة، ~~وقبض الثمن كله، وضمن للمشتري الدرك والمشتري عالم بذلك، هل له أن يرجع ~~عليه بحصة نصيب غيره من الثمن مطلقا؟ أو تسليمه له إليه إباحة، فيرجع به مع ~~البقاء لا مع التلف، فأما مع جهل المشتري فلا شك في رجوعه به مطلقا؟ # الجواب: أن الذي يقتضيه النظر أن له الرجوع به مطلقا، لأنه إنما سلمه ~~إليه عوضا عن نصيب بقية الورثة وفي مقابلته، وهي معاوضة غير صحيحة، ولم ~~يقصد إباحته له سواء أدرك عليه المبيع أو لا، فلايظهرحصول معنى الإباحة هنا. PageV02P328 # سؤال له عليه السلام : إذا وقع عقد المبيع بمحضر شاهد أو حاكم، وأشهد ~~المشتري أنه قد قبضه، وكذبه حينئذ معلوم لبعده من موضع العقد، هل يجوز ~~الحكم والشهادة بذلك حالا، أو بعد مضي وقت ms0796 يمكن قبضه فيه، وإن لم يجدد ~~الإقرار مرة أخرى، أو لايجوز؟ ومثله لو شهد الشاهد بذلك والحاكم يعلم ~~تعذره، وكذا لو أشهد على نفسه بقبض الثمن أو الرهن مثلا، وغير ذلك مما يعلم ~~انتفاؤه والكذب فيه؟ # الجواب: ما علم كذبه لم تجز الشهادة به، حيث لم يكن ثم محتمل للصدق، فأما ~~شاهد المتبايعين بالقبض للثمن أو المبيع فهو ممكن وإن لم ينعقد العقد، كما ~~إذا كان مع البائع دين للمشتري أو المبيع في يد المشتري من قبل، ومع علم ~~الكذب لاتجوز الشهادة، وإذا حصل القبض من بعد وتيقنه الحاكم أو الشاهد فقد ~~تم، وحسن من الحاكم أن يحكم ومن الشاهد أن يشهد، لكن لا بالإقرار بل ~~بالقبض، وإن شهد بإقراره فلا بأس بعد وقوع مخبره، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : ورد على الإمام علي بن المؤيد عليه السلام قال: # بيع الوصايا المراسلات، ما وجهه؟ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم « ~~...حبس أصله»؟ ... إلى قول السائل: والظاهر في بلاد المسلمين الملك... إلى ~~قوله: ولعل الذي أوصى بها أحياء...إلى قوله: ولعل الذي في يده معه ولاية... ~~إلى قوله: والغني يجوز له بيت المال على خلاف في ذلك، وكذلك الفاسق... إلى ~~آخر كلامه؟ PageV02P329 # فأجاب ( عليه السلام ): أن الوصايا المطلقة الواقعة في الملك المحقق في ~~جواز بيعها خلاف بين العلماء ظاهر، فهي مسألة نظر واجتهاد، وبنوا خلافهم ~~على أصل، وهو أنها ليست بوقف عند من أجاز بيعها، وأنها وقف عند من لم يجز ~~بيعها، وهذا الثاني هو الذي يترجح لنا، لأن الموصي قصد بها التحبيس، وقد ~~تطابق الناس على ذلك سلفا عن خلف، فأما المسائل التي أجزنا بيعها وبعناها ~~فليست من هذا القبيل بسبيل، لأنها وقعت في غير ملك، بل وقعت في بيوت أموال ~~معروفة مشهورة، وبيوت الأموال أمرها إلى الإمام، وللإمام أن يضمن في بيوت ~~الأموال المستهلكة، فكيف إذا كانت باقية بأعيانها؟ فله أخذها وانتزاعها من ~~أيدي الغاصبين، لاخلاف في ذلك نعلمه، وهذه صفة بلاد خولان والأهنوم متغاصبة ~~من يد ms0797 إلى يد متناسخة من ظالم إلى ظالم، فصارت ملتبسة الأرباب لا مالك لها ~~إلا الله سبحانه وتعالى، فكل وقف أو وصية وقعت فيها من غصابها فهي باطلة ~~وصار أمر هذه الأموال إلى الإمام، فله التصرف فيها حسب مايراه من الصلاح. # وقول السائل: لعل الموصي أحياها... لعل له فيها ولاية لعل له فيها ~~شقصا... # فنحن نقول: هذه تجويزات وتقديرات لاحقيقة لها ولا معنى لها، ولا يعترض ~~بها في الأمور الظاهرة، ولو كان لهذه التجويزات حكم لبطل كل ملك وحرم كل ~~تصرف، لأنه يمكن فيه التجويزات، وقول: لعل... ولعل... ولعل... # وقول السائل: بيت المال يجوز للفاسق والغني على خلاف فيه. PageV02P330 # فنحن نقول: إن نظر الإمام واجتهاده وإلزامه يقطع كل خلاف، ولولا ذلك لبطلت ~~مسألة التضمين ولم يبق لها موقع، وقد ذكر العلماء أن للإمام أن يضمن الظلمة ~~وأجنادهم، ووسعوا في ذلك الكلام وتطابقوا عليه، فكيف إذا كانت بيوت الأموال ~~باقية بأعيانها ؟ ثم إنا لم نبع وصية من هذا الجنس المذكور حتى سألنا من ~~المحيي لها؟ فإن وجدناه الموصي أو من يعرف ميراث الموصي تركناها وإن كان ~~لنا أن نضمنه، إذ ما يملكونه مستغرق ببيوت الأموال، وحتى أيضا نسأل هل هي ~~لمعين أم لا؟ فإن وجدنا ها لمعين تركناها وإن كان لنا بيعها، إذ الطريق في ~~المعين وغير المعين واحدة، وحتى أيضا نسأل قد جرى فيها تقبيض بولاية ممن له ~~أو لا؟ فإن وجدناها كذلك تركناها. # وقول السائل: لعل للموصي فيها شقص. # فنقول: إن الشقص لاحكم له إذا جهل، وذكر السائل أن هذه الوصايا وضعت ~~للمصالح ومن المصالح تركها، هذا معنى كلامه، ونحن نقول: إن أمر المصالح إلى ~~الإمام فله نظره فيها، ثم يعرف السائل أنا لم نعرف كل وصية وحدها من هذا ~~الجنس وإنما فعلنا ذلك في النادر القليل، حيث ظهر لنا خيانة من هي في يده، ~~أو ضياع للوصية أو دمارها أو صيرورتها إلى غير مستحق إلا النادر القليل ~~لمصلحة عامة رأيناها. # جواب(ع) يفهم منه السؤال: ذكروا أن انقطاع الحبل والحيض ms0798 في الجارية عند ~~البائع عيب وقد ذكر أنه يكون الرد بعد ثلاثة أشهر في الحيض، وفي الحبل ~~أربعة أشهر وعشر، ولم يحصل له وجه في معرفة هذا التعليل بين لنا. # الجواب: ولا أعلم وجها في ذلك ولعلهم نظروا إلى أن ثلاثة أشهر تتربصها من ~~لاتحيض في باب العدة ومعتبر أربعة الأشهر والعشر نظرا إلى عدة الوفاة وليس ~~الوجه الجامع والمناسبة بمعلومين، ويقوى عندي أن العبرة في ذلك بمضي سنة ~~شمسية كالعنين، فإذا لم يقع حبل ولاحيض فهو أمارة الانقطاع والمناسبة، وفي ~~هذا يظهر بالتأمل، وقد اعتبروا ذلك في مسألة العنين، وفي انقطاع الحيض لا ~~لعارض معلوم. PageV02P331 # سؤال(ح): إذا اشترى رجل سلعة من رجل آخر برأس مالها قبل أن يعلمه برأس ~~المال، هل يكون له الخيار بعد العلم برأس المال؟ # الجواب: أن له الخيار، وذلك واضح، بل قد قيل: لا يصح البيع حينئذ. # سؤال(ح): إذا باع رجل من آخر بقرة على أنها تحلب من غير ولد وهي حينئذ ~~معشرة، ثم إنها نتجت عند المشتري فذبح ولدها بناء على ما شرطه البائع له، ~~فامتنعت البقرة من الحلب، فهل يثبت له خيار بردها أم لا؟ # الجواب: الذي يقتضيه كلام أهل المذهب وهو الظاهر أن للمشتري ردها بذلك، ~~لفقد الصفة المشروطة. # سؤال(ح): من كان في ذمته لزيد مثلا خمسة محلقة فقضى زيد بها حبا غائبا ~~معلوما، هل يصح ذلك أم لا؟ # الجواب: أن بيع الغايب عند أهل المذهب صحيح، فيلزم إن كان بذمته الخمسة ~~المحلقة تسليم ما عقد عليه. # سؤال(ح): رجل شرى دابة ثم وجد بها نخلة مما يتشاءم به على زعم ناس لاسيما ~~إذا كانت في الخيل ففسخ العقد بها فهل ينفسخ أو لا؟ ولم يرد في ذلك أثر؟ # الجواب: أن تلك النخلة لايتم الفسخ بها إلا أن يشهد عدلان ذوا خبرة ~~ومعرفة أنها عيب تنقص القيمة في تلك الجهة، وفي مثل تلك الدابة وإلا فلا. # قولك: لم يرد في ذلك أثر. قلنا: القياس متبع. # سؤال له عليه السلام : ما جحة الجمهور في ms0799 جواز التفريق بين الوالد وولده ~~إذا كان الولد قد أدرك الحلم، ولم يذكر في ذلك إلا ماروي أن أبا بكر أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض السرايا فغزى حيا من العرب، وسبى ~~من ذراريهم، ثم وهب لبعض من حضر جارية من السبي من دون أمها، فلقيه النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فاستوهبها منه ليفدي بها أسارى مكة، وليس في ~~الحديث مايدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مطلعا على فعل أبي ~~بكر، ولايتم لهم الاحتجاج إلا بذلك، ففعل أبي بكر مجردا لا يصلح للحجة؟ PageV02P332 # الجواب ما لفظه: أن إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على القول أو ~~الفعل الواقعين بحضرته، كقوله في الدلالة على الجواز، لأنه لو لم يدل عليه ~~للزم منه صلى الله عليه وآله وسلم ارتكاب محرم، وهو باطل وقوعه منه لدلالة ~~المعجزة على امتناع ذلك، لاسيما فيما يرجع إلى التبليغ، وما فعل في وقته ~~وعلم به ولم ينكره مع عدم المانع من الإنكار فحكمه ذلك الحكم، وأما ما لم ~~يبلغنا أنه علم به فلا يخلو إما أن يكون من الأمور التي يخفى حالها، مع ~~ماروي عن بعض الصحابة: إنا كنا نجامع ونكسل ولانغتسل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم . فمثل هذا لا تعريج عليه لخفائه، ولعله لم يبلغ ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما أن يكون من الأمور التي لاتخفى ~~لكثرة اشتهارها، قال الإمام يحيى في (القسطاس): فهذا ونحوه يدل على الجواز، ~~ومثله بما روي أن معاذا كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~العشاء الآخرة، ثم يأتي قومه في بني سلمة فيصلي بهم العشاء أيضا فتكون له ~~نافلة ولهم فريضة، قال: فهذا يكون دلالة على الجواز، لأن هذا مما لايخفى ~~على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتكرره. # إذا فهمت هذه القاعدة، عرفت أن هذا الذي أورده شيخنا رضي الله عنه من هذا ~~القبيل، إذ من البعيد إن لم يكن ms0800 مما يلتحق بالمستحيل أن يعرف الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم ملك من انتهبها منه وتقرر على ذلك من غير معرفة سبب ~~الملك لها، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذبحت له شاة غصبا ~~وقدمت له فلم يسغها، فسأل عنها؟ فقيل: إنها غصب، فأمرهم بالتصدق بها على ~~الأسارى، وغير ذلك مما لا يخفى على من له أدنى مطالعة ومذاكرة، فحينئذ يكون ~~ذلك إلى جواز التفريق حينئذ من أقوى المسالك وقد ذكر غير هذا مما يقضي ~~بالجواز لكن فيما قد ذكرناه كفاية لأرباب النهاية. # سؤال(ح): قوله في (الأزهار) في باب المأذون: (فيغرم ما دفع بعده)، فذكر ~~عليه السلام أن الغرامة لسيده الأول... إلى آخر ما ذكره عليه السلام وذكر ~~في شرح النجري: أن الغرامة لسيده الآخر... إلى آخر ماذكره رحمه الله، أي ~~الأرجح منهما؟ PageV02P333 # الجواب: إنما قاله الإمام أولى بالذكر وأجدر وأحسن ما يلقى على المستفيد ~~ويصدر، من وجهين: # أحدهما: كونه تفسيرا لما صنفه وألف وهو بذلك أعرف وأظرف. # والثاني: أنه مضمون ماذكره عليه السلام في هذا المقام أن هذا العبد يضمن ~~ما دفعه بعد عتقه من مال سيده الأول إذ صار ضمان ماغصبه في هذه الحال عليه، ~~وهذا حق لا شك فيه ولا مرية، ولا خطل فيه ولا فرية، وما قاله النجري غير ~~ذلك، وهو أن المشتري للمحجور بوكالة ما سلمه من القيمة حيث كان العقد فاسدا ~~أو الثمن حيث كان صحيحا بعد عتقه، فإنه يرجع به عليه قد سبق إليه وذكره ~~جماعة منهم الفقيه (س)، فإنه ذكره في التذكرة ووجهه غير ظاهر، وقد ضعفه ~~غيره من الأكابر، قالوا: ولا يرد وأنه لايرجع عليه لأنه عبد. # سؤال(ح): جربة مشاعة بين ثلاث بنات وأخ لهم تركها أبوهم لهم إرثا، فباع ~~الأخ نصفها إلى جهة معينة، أينفذ في نصيبه فقط أو في النصف؟ # الجواب: الذي يفهم من كلام أهل المذهب أن شركاه إن أجازوا بيعه نفذ، وإن ~~ادعى أنه قصد بتعيين المبيع إلى جهة القسمة وصادقوه على ذلك استبد ms0801 حينئذ ~~بأربعة أخماس المبيع وبقي للبنات بينهن أثلاثا، والنصف الآخر كذلك، وإن لم ~~يصادقوه على ما ادعاه اقتسموا ثمن المبيع أخماسا والنصف الأخير كذلك، وإن ~~لم يجيزوا له لم ينفذ البيع في أي أجزاء النصف لما يؤدي إليه لو نفذ من ~~الشجار المانع من صحة القسمة، وقد قيل ببطلان البيع في الزائد حينئذ على ~~نصيبه، ويصح في قدر نصيبه من أصل الجربة، ورجح الفقيه(س،ع) صحة البيع في ~~قدر نصيبه من المبيع فقط. # سؤال(ح): إذا باع واحد حقا(1) مالا لغيره بثمن معلوم، فإن لم يجز فقد باع ~~من خالص ماله بذلك قدرا معلوما، أينفذ البيع في حقه إن لم يجز ذلك أم لا؟ # الجواب: أنه لاينفذ لأن البيع وقع على شرط صريح غير خالي، وذلك يفسده كما ~~ذكر أهل المذهب. PageV02P334 # سؤال(ح): إذا باع واحد جربة له بثمن معلوم من الغير بعد أن كثر الخوض في ~~ضرب مدة خيار مجهولة أو معلومة، ولم يذكر حال العقد ما جرى به الحديث، إلا ~~أن البائع قال بعد العقد ما معناه: ومدة الخيار على ما كان ذكر، هل قد تم ~~البيع وصح أو لا؟ مع كون المشتري لم يجبه إلى ثبوت الخيار، بل صرح بعدم ~~التفاته وعدم الرضاء به وبالفسخ للبيع؟ # الجواب: أنما سبق العقد مما ذكر وغيره لا عبرة به إذ الأجل كالصفة للعقد، ~~فلا يذكر قبل الموصوف فهذا اللفظ الذي عقبه البائع، وذكره لا يفسد ولا ~~يقتضي ثبوت خيار، والله أعلم. # سؤال(ح): رجل اشترى عنبا ولفظ بصيرة الشراء: (اشترى فلان القسم العنب، ~~المحاط عليه بجدارنه من ضيعة بير كذا، وحدوده من جهتين مابيد البائع، ومن ~~جهتين مابيد المشتري، وطريقه فيما في يد البائع، فهذا المبيع فيما بين ~~حدوده بجميع ما اشتملت عليه، وكل حق له داخل أو خارج، وإن لم يسم)، ثم قطع ~~البائع عن المشتري في جميع ما ذكر كل دعوى وحجة ويمين، هل يملك المشتري كل ~~ما كان من الجدران مطلقا كما ذكر أو لا؟ لأن المشتري من جهتين والبائع من ms0802 ~~جهتين وليس فيه لغيرهما حق ولا ملك أم لا؟ وما حكم الطريق كون قد انتقل ~~الذي في يد البائع إلى ملك الغير؟ PageV02P335 # الجواب: لم نظفر لهذا السؤال بجواب منصوص عليه ولا اطلعنا على كلام لأي ~~الأئمة يكشف إشكاله أو يهدي إليه، لكنا نستقرب في ذلك استقرابا ليس ببعيد، ~~ونستصوب فيه استصوابا ليس عن الصواب بمحيد، وهو أن الجدار الذي بين المبيع ~~هذا وما بقي بيد البائع لا يخلو إما أن يكون فيه عصرة أو نحوها أو لا، فإن ~~كان فيه عصرة، أتبعت واعتبرت، حيث هي بائن هي إلى ماهو بيد البائع، فحينئذ ~~كان الجدار باقيا على ملكه، إذ هو لما بيده وليس للمبيع، فلا مقتضي لدخول ~~جدار غيره فيه وحيث هي إلى المبيع دلت على أن الجدار للمبيع وقد باعه ~~البائع فيدخل الجدار فيه للعرف الموجب لدخوله على ما ذلك مقرر، وإن لم يكن ~~فيه عصرة ولانحوها مما يقتضي نسبة الجدار إلى أحدهما معينا حكمنا ببقاء ~~الجدار هذا على ملك البائع، لأنه قد ثبت ملكه إياه وعلمناه وتحققناه وكلما ~~تحقق وجوده ولم يظن طرو معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه، هذا أمر ضروري، ~~ولا ظن بأن البائع قصد دخوله في المبيع إلا لو كان المبيع على حياله منفكا ~~عما بقي في ملكه، أو كان الجدار يقدم بعصرة إلى المبيع، اللهم إلا أن يجري ~~عرف أيضا في ذلك البلد بدخوله حينئذ دخل لأن ما اقتضاه العرف كالمنطوق به، ~~وأما إذا لم يكن ثم عرف وليس في اللفظ مايقتضي دخوله فلم يدخل، فأنى للمدخل دخوله؟ # فإن قيل: الباقي بجدرانه متعلق باشتراء،وذلك يقتضي الدخول لأنها ~~للمصاحبة. PageV02P336 # قلنا: بل تتعلق بالمحاط لأن في تعليقها به خروجا عن التجوز بخلاف الأول، إذ ~~لايصح عليه أن يراد بالجدران إلا بعض مدلولها، وهو ما كان للبائع لا ماكان ~~لغيره، إذ لا يصح منه بيعه، وقصر العام على بعض مدلوله مجاز، ومما يبعدك ~~على أن تظن بالبائع قصد إدخاله في المبيع أنه لو كان مقصودا للمشتري لوقع ~~البينة ms0803 عليه والإشارة في الكتابة كما يشار إلى ما هو أجلى منه إليه، وأكثر ~~ما في الباب إنا نجوز أن البائع قصد ذلك وليس التجويز مسلكا من المسالك، إذ ~~لم يحرم الاستمتاع على من شك في حصول الزوجية ابتداء وهو يحرم إجماعا، ولم ~~يحل الاستمتاع بمن شك في دوام زوجيتها وأنه يحل إجماعا، وأما الطريق ~~المسئول عنها أخرى فلا يغير حكمها خروج ما بيد البائع حال البيع عن ملكه ~~فيما بعد، وذلك واضح. # سؤال(ح): ذكروا أن الإقالة بيع في حق الشفيع، اتفاقا بين السادة وأنها في ~~الصرف والسلم فسخ بلا خلاف، ما يكون إذا أسلم رجل إلى رجل أرضا في قدر ~~معلوم من الحب مثلا، ثم تقايلا وشفع في الأرض شفيع، هل تكون الإقالة بيع في ~~حقه فتصح شفعته أو لا تصح؟ لأنه من باب السلم؟ # الجواب: إذا وقعت المقايلة في المسلم فيه وثمنه قبل قبض المسلم فيه فذلك ~~فسخ، ولا تثبت الشفعة في تلك الأرض، لأن الإقالة وإن كانت بيعا في حق ~~الشفيع فإنما ذلك حيث تقدمها التقابض، وأما حيث لم يسبق قبض فإنها تصح في ~~السلم ونحوه، وتكون فسخا مطلقا لابيعا مطلقا، فلا يصح في غير ذلك على ما ~~اختاره الأصحاب لافسخا ولابيعا، فيتأمل والله الهادي إلى الصواب. PageV02P337 # سؤال(ح): رجل غاب، وخلف بعده زوجة وثلاثة أولاد، ثم إن الزوجة والأولاد ~~وقفوا حوالي عشر سنين أو دونها وباعوا تركة ذلك الغايب، ثم لما مضى خمس ~~وأربعون سنه من غيبته وكانت غيبته وقد صار فيه الشيب قالوا: ربما غاب وله ~~في العمر قريب الخمسين السنة، قيل لبعض أولاد الأولاد: إن بيع بعض أولئك ~~الورثه لم يصح، لأنه لم يثبت موت الغايب وقت البيع بأي الوجوه المعتبرة في ~~الشرع، فعرض الولد هذه المسأله على حي مولانا الامام عزالدين رحمه الله ~~فقال: قد صار الظن غالبا بأنه قد مات، ومذهبنا العمل بالظن في ذلك، وقد مات ~~بعض الأولاد الثلاثة البايعين، ثم ترجح لابن أخيه هذا الذي يريد المنازعه ~~أنه طلب من عمه أن ms0804 يملكه هذا المال فملكه إياه بناء على أن ذلك البيع لم ~~يصح، هل يحكمون ببطلان البيع الأول أم بصحته؟ وهل يحكمون بصحة هذا التمليك ~~الآخر أم ببطلانه؟ وهل يصح دعوى هذا الوارث أنه باع ما لم يملكه أم تقدم ~~البيع منه يبطل عليه هذا الدعوى؟ وإذا فرضت أن الزوجة باعت لحاجة العيال، ~~هل ينفذ بيعها من هذه الجهه أو لا؟ وهذا الولد الباقي من الثلاثه صدرت منه ~~للمشتري مصالحه لها من يوم وقوعها إلى الآن عشرون سنة، فأما الزوجه واثنان ~~من الأولاد فماتوا بعد البيع الأول؟ PageV02P338 # الجواب: هذا السؤال مشتمل على أنحاء وأطراف، وكلام العلماء في كل طرف ظاهر ~~غير خاف، فعلى ما يذكره أهل المذهب وجلة من العلماء الأعيان أن ذلك البيع ~~والتمليك وكذا المصالحة منخرطة في سلك البطلان وأنها جميعا كالعدم، فلا حكم ~~لأيها ثم، إلا عند من يعتبر العمل بالظن في نحو ذلك ويتكل على القرائن ~~المرشدة إليه ويسلك تلك المسالك، فإنه يعمل بظنه ويعتمده حيث حصل له فيما ~~هنالك، وتقدم البيع من ذلك الوارث يبطل دعواه بعدم صحته على ما في كتب ~~الأصحاب، قال في (التذكرة) ما لفظه: وإن باع مال الأب الحي ثم مات لم تصح ~~دعواه. قال في بعض شروحها: ولا بينته لأن بيعه لها يكذب دعواه وبينته ولا ~~يحل للمشتري في باطن الأمر، وبيع الزوجة المرشدة لحاجة أولادها من مال ~~إبيهم حيث لاإمام ولاحاكم، يستقيم على مايشير إليه كلام بعضهم من جهة ~~الصلاحية عند من لايعتبر النصب PageV02P339 ### |||| AUTO [بيان حكم التصرف في الوصايا التي لحمام مكة ونحوها] # سؤال(ح): الوصايا التي لحمام مكة، والتي للفريض، والتي عن كفارة، هل يصح ~~بيعها لأنها مطلقه في الأخيرين ولمن لايملك في الأولى أو لا؟ وإذا قيل: ما ~~الوجه في جواز بيعها؟ هل ذلك من قبيل المصلحه أو لا؟ # الجواب: أما وصايا الحمام، فعملنا فيها وبعض من تقدمنا إجازة بيعها، وصرف ~~ثمنها في مال المصالح، ووجهه: أنا إن جعلناها للحمام، والحمام لا يملك، فلا ~~يصح الإيصاء لها، وإن ms0805 أرجعناها إلى ورثة الموصى فقد أخرجها مخرج القربة فلم ~~يبق للوارث فيها حق، ويمكن أن يقال على هذا الموصي لايخلو من أحد أمرين: ~~إما أن يقصد أن هذه الوصية تنفق غلتها أي على الحمام(1) ويطعمن مايحصل من ~~ثمرها، وإن كانت الحمام لا تأكله ولايمكن نقلها إلى موضعها، بيع وشري به من ~~جهتها ما تقتاته ويقصد تأبيد الوقفية وصرف الغلة، كما ذكر، فهذا وجه صحيح ~~مليح لاغبار عليه، وإما أن يقصد تمليك الحمام رقبة الوصية التي أوصى بها ~~فهذا تمليك غير صحيح، ولا ناقل للملك عنه إن جعل ذلك في الحياة ونفذه، ولا ~~ناقل للملك عن الورثة إن أخرجه مخرج الوصية، فمقتضى القواعد بطلان هذا ~~الإيصاء، وبقاء الرقبة ملكا للورثة، فلا مدخل لبيت المال على كل واحد من ~~التقديرين فيما تلك صفته وهذه مناقشة حسنة واقعة، لكنا اعتبرنا في ذلك ~~اعتبارا حسنا، وهو أنه إذا قصد الموصي الوجه الأول فقد عرفنا بالخبرة ~~والتجربة أنه لا يتم ما قصد، ولايفعل من ذلك ما أراد، ولانجد في نواحينا ~~وصية بهذا المعنى،تم في أمرها ما ذكر، وانتفع بها في ذلك المقصود، وسهل ~~للوارث والوصي سبيل تنفيذ الوصية على هذه الكيفية، فيؤول الأمر إلى أن هذه ~~وصية بطل المقصود منها، وإن جعلنا ما قصد به الاستمرار من الوصايا وقفا، ~~فغاية مافيه أنه وقف بطل نفعه في المقصود، فصح بيعه وصار للمصالح، وإن قصد ~~الموصي الوجه الثاني، الذي لاصحة له وهو تمليك ما لايملك رقبة الوصية فقد ~~رجحنا جعله للمصالح على الحكم بأنه للورثة، فإن الموصي لاشك أنه قاصد ~~لإخراجه عن الورثة وصرفه عنهم، وأن الورثة غير ناظرين إليه ولا معولين ~~عليه، ويعتقدون أنهم لا حق لهم فيه، ويعضد هذا الوجه PageV02P340 ويقويه- وإن كان ضعيفا- أمور أخرى يعتبرها من هو مثلنا ويتضح له منهج إلى ~~قبض ذلك والتصرف فيه من قبيل التضمين، ومن جهة التباس أمر كثير من الأموال، ~~وهذا على فرض أن الموصي معروف وأن ورثته معينون معروفون، لكنك إذا تأملت لم ~~تجد هذا الجنس من الوصايا ms0806 ولم تجد ما يتصرف فيه منها إلا وصايا قديمة لا ~~يعلم الموصي بها ولا وارثه، ومع هذا فلا إشكال ولاضيق محال، ولاشك مع ذلك ~~أنها بيت مال. # ويمكن أن يقال على الوجه الأول: إن عدم فعل من كانت الوصايا تحت يده على ~~ماقصده الموصي من إنفاق الحمام غلتها على ماكنت ذكرته لا يقتضي تصرف ذي ~~الولاية فيها وبيعها وجعل ثمنها للمصالح، بل يكون فرضه التشديد على من هي ~~تحت يده في مطابقة قصد الموصي وتنفيذ وصيته على الكيفية المرضية، أو نزعها ~~من تحت يده وأن يقيم عليها من يرتضيه ليفعل ذلك. # وجوابه: أن الأغلب كون هذه الوصايا التي نأمر ببعيها في جهات لاتنفذ ~~الأوامر عليهم، ولا يمكن توجيه ما ذكر من التشديد أو النزاع إليهم، وإذا ~~فرضت إمكان ذلك فهذه مصلحة يسيرة لا تعويل عليها، فإن حمام مكة في غنية عن ~~هذه الوصايا ولا مصلحة تظهر في نقل هذه الغلات إليها، ولا في تربيتها، ~~وإنما هذه من تخيلات العامة وما قد ارتكز في الأذهان بسبب شرف تلك البلدة ~~التي حرمها الله والولع بكل أمر يتعلق بها، وإن كانت أمرا لاتعويل عليه. PageV02P341 # ولقد شاهدت من أنواع هذا المعنى مايقضي منه العجب، وهو أني كنت ذات يوم في ~~الحرم الشريف مقابلا للكعبة مستدبرا لمقام إبراهيم عليه السلام بجنب سادن ~~الكعبة حينئذ كبير بني شيبة ونحن نشاهد البيت شرفه الله حال إلباسه كسوته ~~الواصلة من ملك مصر، وإذا بامرأة ذات جمال حين أقبلت من غربي الحرم حتى ~~بلغت إلى عندنا، فسألت سادن الكعبة أن يريها مفتاح الكعبة، وألحت عليه في ~~ذلك حتى أجابها وأبرز خريطة حمراء، واستخرج مفتاح قفل محلى بذهب، وسلمه ~~إليها، فلم تزل تقبله وتضمه إلى صدرها وتستشفي به مغتبطة بذلك، ثم أقبلت ~~عيناها وتساقطت من الدموع شيئا كثيرا، فانظر في هذا الغرام والولع بما له ~~تعلق بالبيت الشريف زاده الله شرفا، ومن هذا القبيل تعظيم العوام للحمام، ~~وإلا فإنها في الحقيقة مما لاتعويل عليه ولا يعود شيئ من المصالح الدينية ms0807 ~~إليه، وإذا كان الأمر كذلك فلذوي الولاية العامة نقل هذه الوصايا إلى ~~المصالح التامة كجهاد في سبيل الله أو غير ذلك مما فيه إحياء لدين الله ~~تعالى، والله سبحانه وتعالى أعلم. # وأما ما أوصى به للفريض، فرأينا فيه، والذي جرت عادتنا: أنا لانبيع ولا ~~نأذن ببيع ماكان من ذلك متنفعا به ومخرجا في صرفه ولانرضى بذلك، وماكان غير ~~متنفع به إما لتغلب من هو تحت يده عليه وعدم مراقبته لله تعالى مع عدم نفوذ ~~الأوامر عليه، وإما لانقطاع ممن يأتيه ممن تحقق القربة فيه، وإلا لبطلان ~~الانتفاع به، كأن يكون في الأصل عنبا أو غيره من الفواكه وقد انقلعت غروسه ~~أو نحو ذلك، فنحن نأذن ببيعه ونسترجحه للمصلحة فيه، أو بطلان النفع المقصود ~~منه، ونقل المصالح إلى أصلح أو أرجح طريقة مسلوكة، والله سبحانه ولي ~~التوفيق. PageV02P342 # وأما ما أوصى به للكفارة فإن صرح الموصي بأن الموصى به عنها رقبة الوصية ~~فلا إشكال في جواز بيعها وإخراج ثمنها عن تلك الكفارة أي نوع كانت، وإن صرح ~~بأن قصده تأبيدها أو إخراج غلتها عن الكفارة، فلا كلام أنها لا تباع، ~~لاسيما إذا كان ذلك من قبيل الاحتياط ولم يصرح بوجوب الكفارة عليه، وأما إن ~~أقر بلزومها له ففيه نظر، ولعله يتوجه بيعها، فإن انتظار الغلات وإبقاءها ~~بما في ذمته فيه تراخ عظيم وليس له ذلك وقد كفاه تراخيه حتى مات ببيعها ~~وصرف ثمنها عما بذمته هو الأصوب والأقرب إلى القيام بالحق الأوجب، وإن ~~التبس قصده بيعت إذ عدم تأبيدها، والقصد إلى الغلات هو الأظهر، والله أعلم. ### |||| AUTO باب القرض # سؤال له عليه السلام : إذا كان لرجل على آخر دين فقضاه دراهم محلقة وأراد ~~أن يشترط رد ما بان معيبا فامتنع الغريم وقال: أسترضها قبل. فأراها من ~~يعتقد معرفته، فقال: هي مرضية فأخذها، ثم انكشف فيها عيب من بعد وهو أنها ~~مفضوضة، هل له ردها أو استرضاؤه لها وعرضها على الأول رضاء بعيبها؟ # الجواب: بل له ردها، لأنها ناقصة ولم يبر من النقص ms0808 ولاكلام من أن عرضها ~~عليه يقتضي سقوط بعض حقه، ولا هي مبيعة فترجع إلى مسألة العيب والرضى به، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من أقرض غيره حبا، ثم خلى بينه وبين الحب هل ~~التخلية قبض أم لا؟ # الجواب: أنها لا تكون قبضا فيه إذ لايملكه المقترض إلا بعد القبض الحقيقي ~~فهو حال التخلية باق على ملك المقرض بخلاف البيع فإن المشتري قد ملكه بنفس ~~العقد، والله أعلم. PageV02P343 ### ||| AUTO كتاب الشفعة # سؤال له عليه السلام : نقل عنه عليه السلام أن ذكر [أن]الحيلة في إبطال ~~الشفعة لايصح، فإن صح فما الوجه في ذلك مع قولهم بالحيلة بالنذر إذا أخرجه ~~إلى ملك الغير، وغيره من الحيل الشرعية؟ # الجواب: عما ذكره السائل: وأما ما بلغك عنا من إسقاط حيلة الشفعة وعدم ~~اعتبارها، فليس على مابلغ، بل الذي صدر منا منع أهل جهاتنا الشامية من فعل ~~الحيلة، فامتثلوا وتركوها، وسبب ذلك أنها كانت الشريعة فيها غير متبعة، ~~والشفعة فيها بالأسباب(1) الشرعية وبغيرها من ذلك أنهم يثبتونها للقريب ~~فعرفنا أن منعهم عن الشفعة بالحيلة يقع منه فساد، وإثباتها مع الحيلة يصادم ~~الشرع فمنعناهم من الأصل. # سؤال له عليه السلام : إذا بيعت أرض بدراهم وقبض البائع عوضا عن الدراهم ~~وهي لاتسوى [تلك] (2) الدراهم وقام الشفيع، هل تسلم الدراهم وقيمة العروض؟ ~~ما الصحيح في ذلك؟ # الجواب: إن كان استقضاء البائع للعروض يفوق القيمة وقع بنية المسامحة، ~~والإسقاط لشيء من الثمن لم يجب للمشتري على الشفيع، إلا قدر قيمتها، لأنه ~~كالحط من الثمن، وإن كان ذلك غير مقصود وإنما كان النقص من قبل الغبن وما ~~يعتاد من تفاوت الشراء بالغلاء والرخص استحق المشتري ما وقع العقد عليه، ~~وأما كلام (البحر) فهو أنه يلزم الشفيع ما وقع العقد به ولو كان ألفا ~~والعروض يساوي مائة، ولو قصدت الحيلة. # سؤال له عليه السلام : إذا اشترى رجل أرضا قيمتها عشرون درهما مع سبيكة ~~وزنها عشرة [دراهم] (3) بخمسين درهما فجاء شفيع الأرض المبيعة، كم يسلم؟ PageV02P344 # الجواب: أن هذه المسألة منصوصة في (البحر) ms0809 وذكر فيها احتمالان: يأخذ الشفيع ~~الأرض بأربعين درهما، لأنه لو أخذها بحصتها لزم الربا ولم يذكر غير ذلك، ~~وعندي أن الاحتمال الآخر الذي لم يذكره أقوى وهو أن السبيكة إن كانت تساوي ~~ثلاثين لصنعة فيها أخذ الأرض بعشرين، وإن كانت لاتساوي في القيمة إلا وزنها ~~وهو عشرة أخذ الشفيع الأرض بثلثي الخمسين لأن هذا هو العدل، وكيف يأخذ ~~الشفيع ماقيمته عشرون بأربعين ويأخذ المشتري ما قيمته ثلاثون بعشرة؟ أو كيف ~~ينفرد الشفيع بالغبن ويخرج عنها المشتري فيما بقي له من المبيع؟ وأما ~~تعليله في (البحر) بالرباء فهو تعليل ضعيف، لأنه لا رباء في حق الشفيع وهو ~~ظاهر، ولا في حق المشتري للجريرة والشفعة ليست ناقضة لأصل العقد ولا مبطلة ~~له والله سبحانه أعلم. # سؤال(ح): إذا اشترى مشتر مبيعا وكانت الملافظة بينه وبين البائع بعشر ~~أواقي، ولم يدفع المشتري إلا ثلاث أواقي ليس إلا، قبل قبض المبيع، ووهب ~~المشتري الباقي، ثم شفع ذلك شفيع، فهل الواجب على الشفيع ثلث الأواقي أو ~~العشر؟ (وفيه) (1) إذا كان الشراء أو الملافظة بعشر أواقي ناصرية، وماسلم ~~المشتري إلا ثلاثة أزبود، وهي ماتساوي إلا البعض من ذلك، وليس قصد البائع ~~والمشتري إلا الحيلة على الشفيع لأن ضميرهما أن الثمن ليس إلا تلك الأزبود، ~~فهل الواجب ثلاثة الأزبود أو عشر أواقي على الشفيع؟ # الجواب عن المسألتين: وهو أنه يجب على الشفيع ما وقعت عليه الملافظة، وإن ~~كان الضمير ما دونها، إذ ذلك حيلة، وقد صحح أهل المذهب -وهو قول الأكثر- ~~الاحتيال في بطلان الشفعة بمثل ذلك، وأما الناصر عليه السلام فلا يجب عنده ~~إلا ما وقعت المواطأة على تسليمه، لأنه لايجيز الحيلة، والله أعلم. # سؤال(ح): إذا متبايعان بيعا صحيحا أتيا بلفظ الفسخ ليبطلا حكم الشفعة قبل ~~طلب الشفيع، هل تبطل شفعته أم لا؟ PageV02P345 # الجواب: الفسخ الواقع بعد صحة البيع لا يبطل شفعة الشفيع، لأنه قد ثبت ~~للشفيع حق بالبيع فلا سلطان للمتبايعين على إبطال(1) الحق، ولو أنه ثبت ~~لهما ذلك، لم تستقر شفعة، فإذا شفع الشفيع بعد الفسخ ms0810 ثبتت شفعته، حيث ~~لادافع له إلا مجرد ذلك الفسخ. # سؤال(ح): قال المؤيد بالله: إذا تراخى الشفيع لجهله استحقاق الشفعة بطلت ~~شفعته، وقال: إذا تراخى لجهل ملكه السبب أو اتصاله لم تبطل. يقال: هل ~~المؤيد بالله يقول: الجهل لا تأثير له في إسقاط الحقوق ولم يفرق بين جهل ~~وجهل؟ أو له تأثير، فلم فرق أيضا؟ أو له تأثير على وجه(2)، فما هو؟ # الجواب: أن الجهل عند المؤيد بالله ليس بعذر وأنه يبطل الحق محتجا بإبطال ~~علي كرم الله وجهه حق السيد حين قال لعبده: طلق [مع كونه](3) جاهلا. # قولك: ولم فرق بين جهل وجهل؟ # قلنا: دليله ذلك يقتضي التعميم إلا أن مخالفة العموم لدليل خاص جائزة، بل ~~واجبة، لخبر الأوسق، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «فيما سقت السماء ~~العشر» وقد قام الدليل الخاص على أن الجهل بملك السبب أو اتصاله عذر،وهو ~~للإجماع على ذلك، على ماحكاه صاحب (المغني) أو القياس له على ما لو لم يعلم ~~الشفيع البيع لتكامل أركان القياس بشرائطه عند المؤيد بالله فيه دون غيره ~~وذلك محمل حسن واضح لاغبار عليه. # سؤال(ح): إذا شرى رجل أرضا بست أواقي ثم سلم عن ذلك بقرة قيمتها أربع ~~أواقي وشفعها شفيع، هل يجب عليه ما وقعت الملافظة عليه وهو ست الأواقي ~~وقيمة ما سلم المشتري؟ # الجواب: يلزم الشفيع الست الأواقي. # سؤال(ح): رجل اشترى بيتا ثم بقي يظهر الجار شفعته إلى الناس دون المشتري ~~ويقول ياناس يأخذ هذا الرجل دراهمه، ثم بعد مدة طلب المشتري الشفعة، هل ~~طلبه إلى الناس قبل ذلك يبطل شفعته أو لا؟ PageV02P346 # الجواب: عند المؤيد بالله يبطل الشفعة بتوجه الطلب إلى غير المشتري بعد ~~قبضه للمبيع مطلقا، وأما أهل المذهب فيفصلون، وإن كان عالما أن الطلب إليه ~~وطلب غيره، بطلت وإلا فلا، والله أعلم، وإن لم يكن ذلك طلبا فهو تراخ وحكم ~~التراخي كما ذكر فيه. # سؤال(ح): رجل اشترى بيتا من آخر، ثم إن البائع والمشتري تفاسخا في المبيع ~~قبل الطلب للشفيع، ثم جددوا عقدا آخر ms0811 بثمن معلوم وصبرة حب، ثم طلب الشفيع ~~الشفعة، هل يستحقها أم لا؟ # الجواب: الأقرب والله أعلم أن الفسخ حيث لم يتضمن إبطال العقد من أصله، ~~بل من حينه لايبطل الشفعة فيستحقها الشفيع فيما ذكر لاسيما حيث قصد به ~~الحيلة كما هو الظاهر في هذه المسألة، بدليل إعادة العقد على وجه يبطل ~~الشفعة، فيتأمل والله أعلم. PageV02P347 ### ||| AUTO كتاب الإجارات(1) # سؤال(ح) (2): رجل استأجر عبدا أو استعاره، ثم جنى على الغير، هل يضمن ~~المستأجر والمستعير الأرش أم لا؟ # الجواب: بأنه لاضمان على المستأجر والمستعير لما جناه العبد المؤجر أو ~~المعار، بل حكم جنايته هذه حكمها حيث هو في يد مالكه. # سؤال له عليه السلام : رجل استأجر جملا إجارة فاسدة، هل يجب عليه ضمان أم لا؟ # الجواب: أن حكم الإجارة الفاسدة في ذلك كحكم الإجارة الصحيحة، فلا ضمان، ~~وليس فساد العقد يوجب تجدد الضمان، بل هو إلى عدم الضمان أقرب كما هو في ~~الرهن، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن القول قول المستأجر فيما تسلمه أو ~~منافعه، يقال: كيف يتصور تسليم المنافع من دون تسليم العين ؟ PageV02P348 # الجواب: أراد أن القول قوله إذا تسلم العين وإن لم يكن تسلم المنافع، ~~والمقصود تسلم المنافع لأنها المملوكة للمستأجر، فأراد أن يبين أن تسلم ~~العين قائم مقام تسلم المنافع كما لو استأجر ثوبا أو نحوه وقبضه ولم يكن قد ~~انتفع به، والذي لا يصح فيه تسليم العين من دون تسليم المنافع كما لو ~~استأجر أرضا ليحرثها أو يغرس فيها، فلا يتصور تسلمها إلا بالانتفاع فقط، ~~وكان أصل الكلام أن يقال: تسلم المنافع أو تسلم العين، لكن سلك في العبارة ~~ما هو أخصر وأوجز، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا استؤجر وقف مشهور لا يلتبس بالحر، أو استؤجر ~~حر وفيهما أشجار من عنب أو غيره، واستئجار الشجر للثمر لايصح، فإذا نذر ~~المؤجر على المستأجر بالثمر، هل يصح ذلك وتلزم أم لا؟ # الجواب: أن هذه الحيلة لابأس بها لأنها ليست توصلا إلى أمر محظور مثل حيل ~~الربا، ms0812 فإذا استأجر الأرض وما فيها ليملك المنافع ملكها، ثم إذا نذر عليه ~~المؤجر بما يحصل من الثمار فنذر صحيح، فما أرى في هذا بأسا ولم أقف فيه على نص. # سؤال له عليه السلام : إذا باع بعض الموقوف عليهم ما صار إليه من ~~الموقوفات، ثم إن آخر من الموقوف عليهم أنكر على البائع وأقرضه مثل الثمن ~~الذي باع به لأنه لايمكن استرجاعه من المشتري إلا بدفعه وقد كان استهلكه ~~البائع وهو فقير لا يملك شيئا، فاستأجر المقرض ذلك المبيع من الذي كان باعه ~~إجارة صحيحة ليحتفظ الموقوف ويسلم من أن يبيعه مرة أخرى، ويحتفظ لمن يستحقه ~~بعد هذا المقرض، هل للمؤجر المذكور ولاية في تأجيره أو على المستأجر إثم أم لا؟ PageV02P349 # الجواب: أن المستأجر المذكور مافعل إلا ما هو حسن ورضاء لله تعالى وصلاح، ~~فهو يستحق الثواب ولا إثم عليه، وما صار إليه من منافعه في وقت استحقاق ذلك ~~البائع له فمما سلمه إليه وأقرضه، ومتى مات وانتقل إلى غيره وجب على ~~المستأجر يسلمه إلى ذلك الغير، وانفسخت الإجارة، ومابقي من حقه ففي سبيل ~~الله تعالى إذا لم يكن للمقترض تركة، وأما الولاية فلا ولاية لمن يبيع ~~الأوقاف لأن من شرطها الديانة والأمانة فينبغي للمستأجر أن يحتاط بأن ~~يستأجره من ذي ولاية خاصة عليه إن كانت أو عامة، إلا أن يكون ذلك البائع قد ~~تاب وصلح وليس أحد أخص بالولاية منه. # سؤال له عليه السلام : رجل دفع إلى رجل بقرة يرعاها له ويحفظها بأجرة ~~معلومة يسلمها له ثمانية محلقة وهو في بلاد بعيدة فوقفت البقرة معه مدة ثم ~~أرسل إلى المالك أنها قد سقطت، ثم ذبحها ولم يصر إلى المالك شيء من لحمها، ~~هل يضمنها الأجير؟ فقد نصوا أنه يضمن إذا تعثرت البهيمة أو سقطت فتلفت، ~~لأنه يمكنه [أن] يحترز من ذلك لو حضر عندها، فليس بغالب، ثم أيضا فإن ذبحه ~~لها جناية في الظاهر، وقد نصوا أنه إذا ذبحها خير مالكها بين أخذها بلا ~~شيء، وبين تركها وأخذ قيمتها، وقد ms0813 تركها المالك، لما لم يأخذ من لحمها شيئا ~~قط، وما يكون حكم الدراهم التى قبضها أجرة؟ هل يستحقها أو لا؟ PageV02P350 # الجواب: الذي نسترجحه أن التعثر المذكور إذا وقع لتفريط فى الحفظ والرعايه ~~بحيث أن البهيمة (مثلا)(1) ذهبت إلى مكان وعر لو كان الراعي حاضرا لمنعها ~~منه، فلا شك فى ضمانه لذلك، وإن كان لايندفع بالحفظ المعتاد والتعهد فقد ~~يتفق مثل ذلك فى سلوك طريق معتاده وعلى وجه لايمكن الاحتراز منه فلا ضمان، ~~ثم إذا كان من هذا القبيل الآخر، فإن قامت البينه أنه ذبح البهيمه بمصيرها ~~مما لاتعش في العادة ولو تركها لماتت، ففي تضمينه نظر، ولو فرضنا ضمانه ~~للذبح فإنما يضمن ما بين القيمتين قيمتها مذبوحه، وقيمتها غير مذبوحه على ~~تلك الحال وربما أنه لاتفاوت بينهما، وأما دراهم الإجارة فما كان قد مضى من ~~مدة الأجرة استحق بقدره، ومابقي منها وجب عليه رده، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يبقى لقارئ القرآن بالأجرة ثواب أو يستغرقه ~~المستأجر؟ # جوابه: أن الذي تقتضيه قواعد أصحابنا أنه لاثواب للمستأجر ولا للمستأجر، ~~أما القارئ فلأنه لا يستحق الثواب إلا إذا خلصت(2) نيته لقصد القربة وهو لم ~~يقصد إلا الأجرة، وإن قصدهما، فلا يقبل الله إلا الخالص، وأما المستأجر ~~فلأن من قواعدهم أنه لايصح أن يستحق المرء ثوابا على عمل غيره، فعلى ذلك ~~أنه لايستحق الثواب على القراءة، بل على الاستئجار لها والسعي فيها، ويكون ~~ثمرة قراءة الغير له ما يناله من ثمرة بركة ذلك، وأن يتوسل به إلى قضاء ~~حاجة ونحو ذلك، نعم؛ لكن القوي أن الأمور المتعلقه بالإثابة وكيفية ~~الاستحقاق ونحو ذلك أمور غيبيه توقيفيه، ولنا في هذا المعنى كلام فى بعض ~~مصنفاتنا، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكر في التخريجات أن الأب إذا استعمل ولده في خدمة ~~البيت فلا أجرة عليه، هل ذلك فيما يحتاج إليه البيت من داخل وخارج أومن ~~داخل فقط؟ PageV02P351 # الجواب: أن خدمة البيت فيما تعلق به ويرجع إليه في أمر علاج الطعام ونحوه ~~من ms0814 عمارة فيه تتعلق بالنساء أو كسحه ونحوه وغير ذلك، وسواء كان من داخله أو ~~خارجه، هذا بالنظر إلى ظاهر اللفظ، والله أعلم بقصد الذاكر لذلك. # سؤال له عليه السلام : إذا استأجر رجلان جملا للحمل إلى جهة وأراد أحدهما ~~التقديم والآخر التأخير؟ # الجواب: أنه يلزمهما الرجوع إلى الحاكم، فمن حكم له تبعه الآخر، وفرض ~~الحاكم أن يتأمل فإن لم يكن لأحدهما غرض فيما أراده ولانفع ولادفع ضرر، ~~فالأرجح إلزام التقديم، وإن كان الغرض لأحدهما والآخر مضار له أتبع غرض ذي ~~الغرض وألزم صاحبه ترك المضارة، وإن كان لكل منهما غرض فما رجحه الحاكم، ~~والقصد أن لكل حادثة شأنا والمعمول عليه ترجيحه، لكن إن كان لمزيد التقديم ~~غرض يفوت بالتأخير، ولصاحب التأخير الفسخ لأن الإجارة تفسخ للعذر. # سؤال له عليه السلام (1): هل الظاهر بقاء الأجرة للمؤجر في ذمة المستأجر ~~أو عدم بقائها؟ وإذا قلنا: الظاهر البقاء، وادعى المستأجر تسليمها ~~وتوفيرها، وأنكر المؤجر ذلك، فما يجب بينهما؟ # الجواب: أن الظاهر هو بقاء الأجرة في ذمة المستأجر، فإن أقام المستأجر ~~البينه على ما ادعاه أو رد المؤجر عليه اليمين فحلف انكشف براءته من ذلك، ~~وإن نكل عن اليمين ولم يردها المؤجر فحلف أن الأجرة باقية وجب على المستأجر ~~تسليمها. # سؤال(ح): إذا أجر زيد من عمرو موضعا، ثم مات زيد فطلب وارثه من عمرو ~~الأجرة، فادعى عمرو أنه قد سلمها لزيد ولم يجد بينة على ذلك، فما يجب على ~~وارث زيد؟ هل اليمين على القطع أو العلم؟ # جوابه: أن الواجب على الوارث في اليمين العلم لا القطع على ما ذهب إليه ~~أهل المذهب وهو القوي الأقرب. # سؤال(ح): إذا ادعى وارث زيد على وارث عمرو أن مورثه عمرا مات وتلك الأجرة ~~باقية في ذمته وترك ما يوفي بها وأنكر وارث عمرو بقاءها أو قال: لا يجب علي ~~من ذلك شيء. فما يجب بينهما؟ PageV02P352 # الجواب: أن وارث عمرو إذا وجد بينة على توفير عمرو للأجرة إلى صاحبها خلص ~~من ذلك، وكذا إن حلف ردا، وإلا يجد بينة ms0815 حلف وارث زيد على العلم كما مر، ~~ولزم وارث عمرو تسليم ذلك من تركته، أما إذا قال: لا يجب علي (من ذلك) (1) ~~شيء. فإن أقام وارث زيد بينة على أن عمرا مات وله تركة توفي، فالحكم على ما ~~ذكرناه وإلا حلف وارث عمرو أنه مات ولا تركة له. # سؤال(ح): إذا استأجر زيد من عمرو موضعا مدة معلومة بأجرة معلومة وأقر ~~حينئذ لعمرو بملكه لذلك الموضع وصدور ماصدر على الوجه الشرعي، ثم استأجر ~~ولد زيد من عمرو ذلك الموضع وأقر كذلك الإقرار بعد أن مات زيد وعمرو، ثم ~~مات ولد عمرو واستأجر ولد زيد من ولد ولد عمرو ذلك، وأقر كذلك ثم أن ولد ~~زيد أنكر ملك المؤجرين لذلك الموضع الملك المعتبر شرعا وقال: إنما أجروه من ~~والده ومنه لأنه مبيع رهان مع الإقرارات السابقة، فما الحكم حينئذ؟ # الجواب: أن تلك الإقرارات المذكورة إن صدرت ممن عرف جهته في بيع الرهان ~~أن تسميته تسمية الصحيح في المكاتبات والمعاقدات لا يميزونه إلا بنحو معرى ~~عن بيع الجهة الفلانية فلا حكم لها ولا يقدح(2) ملك المؤجرين للموضع حيث ~~كان لزيد من قبل إلا إن أقر بملكهم إياه الملك المعرى عن بيع تلك الجهة ~~مثلا، وذلك لأمور قد سبرناها وخبرناها لايتسع هذا الطرس لفتح مقفلها وشرح ~~مجملها وإن صدر ممن ليس عرف جهته كذلك فالظاهر اقتضاؤها بملكهم لذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام (3): إذا استؤجر المشترك على عمل، ثم على عمل آخر، ~~هل يتحتم البداية بالأول أو التقسيط كالدين؟ # الجواب: أنه لا يتحتم عليه البداية في الأول ولا التقسيط، بل إليه الخيار ~~في البداية بأيهما أحب ولهذا نصوا على ذلك فيمن استؤجر على حجتين من غير تعيين. # سؤال له عليه السلام : إذا جحد القصار الثوب هل يستحق الأجرة إذا أقر بعد ~~ذلك أم لا؟ PageV02P353 # الجواب: إذا كانت الإجارة صحيحة استحقها وإن جحد سواء عمل قبل الجحد أو ~~بعده، وإن كانت فاسدة لم يستحقها إلا إذا كان عمله قبل أن يجحد. # سؤال له عليه ms0816 السلام : إذا بلغ الصبي ووالده مؤجر له أو لماله، هل له أن ~~يفسخ أم لا؟ # الجواب: نعم له أن يفسخ تأجيره نفسه لا تأجير الولي لماله. # سؤال(ح): قالوا تلزم الأجرة مستعمل الصغير في غير المعتاد ولو أبا، ويكون ~~إنفاق الولي عنها بنيتها، وتبقى نفقته في ذمته دينا مع أنهم قد ذكروا أن ~~نفقة القريب تسقط بالمطل، فما الفرق بين ذلك؟ # الجواب: أن قول السائل تبقى نفقته في ذمته دينا لا يعلم ثبوته فضلا عن ~~صحته فلا مناقضة، ولهذا إن الهدوية على ما ذكره بعض المذاكرين لا يقولون ~~بوقوع إنفاق الولي حيث كان أبا عن الأجرة حيث كان بنيتها لما كانوا يوجبون ~~على الأب نفقة طفله الموسر فلو كانت تثبت في ذمته لصححوا ذلك في حق طفله ~~كغيره، فيحكم ببقائها في ذمته، هذا على قواعد الهدوية، وإذا ثبت عند أحد ما ~~ذكره السائل فهو يقتضي أنه لايعمم في سقوط نفقة القريب بالمطل، بل فيما عدا ~~الإبن ونحوه فلا مناقضة، ويعلل هذا بزيادة مزية الولد وذلك ظاهر. # سؤال(ح): النذور التي تعم آل المؤيد عند خولان قد اعتاد من تولى جمعها ~~منهم أخذ الثمين وقبضه على جهة الأجرة وقد يجمعها لا بأمر أربابها كلهم، ~~وربما أخذ الثمين من غير مشاهدتهم أو مشاهدة الأكثر وربما تصرف في شيء منها ~~بنحو الهبة. # الجواب: أن ما قبضه من ذلك لا بإذن الشركاء كلهم ضمن حصة من لم يأذن له ~~ضمان الغصب وليس له فيه أجرة إلا أن يظن رضاه بالقبض، وأخذ الأجرة كان ~~بمثابة الأذن والأمر، والذي يستحقه من الأجرة الثمين لأنه أجرة المثل هاهنا ~~وليس له الاستقلال بأخذ الثمين ولا التصرف في شيء بنحو الهبة إلا مع ظن ~~رضاهم بذلك وأذنهم به، وهو يحصل الظن حيث كانت عادتهم مثل ذلك وكان أمثاله ~~يعتادون سلوك تلك المناهج والمسالك من غير تكثير ولا نكير عليه ولا تنفير. PageV02P354 # سؤال له عليه السلام : رجل استأجر آخر على حرث أرض أوحفر بير بها، فلما فعل ~~بعض العمل أو كله بطل ms0817 عمله بسيل، أو انهار جوانب البير إلى وسطها أو نحو ~~ذلك قبل [أن](1) يقبضها مالكها لأنه نازح عنها، والأجير بعد فراغه قد صار ~~أيضا نازحا عنها، هل يستحق الأجير أجرة ما قد فعله أو لا؟ لأنه بطل عمله ~~قبل التسليم، كمسألة مقصور ألقته الريح في صبغ، وكمسألة الدابة إذا جمحت ~~وردت حاملها ونحو ذلك، وقد اتفقت هذه في زمن السيد العلامة محمد بن القاسم ~~في حوث فأفتى بوجوب الأجرة وأفتى الفقيه حاتم بعدم الوجوب لأن المنفعة تلفت ~~تحت يد الأجير، فما تختار من ذلك؟ وهذا الذي صرح به الفقيه(س) في ~~(التذكرة)، أعني كلام الفقيه حاتم؟ # الجواب: أن الإجارة إذا كانت فاسدة فلاشك في استحقاق الأجير لأجرة مثله ~~عمل الكل أو البعض وذلك ظاهر، وإن كانت صحيحة فالمختار التفصيل، إن كان ما ~~قد عمله بعض العمل فلا شيء له وإن كان كله وقد فرغ منه وجبت أجرته كاملة، ~~ولا معنى هنا لاشتراط التسليم، ولاينبغي أن يجعل الحكم في هذا كحكم الثوب ~~المقصور أو المخيط إذ الإقباض والتسليم في المنقولات أمر معتاد ممكن يتوقف ~~على انتفاع المالك بالعين وتصرفه فيها، وأما الأرض والبير فلا يمكن فيها ~~مثل ذلك ولايتوقف انتفاع المالك بها عليه ولا المقصود إلا الإتيان بالعمل ~~تاما، والله سبحانه أعلم. ### |||| AUTO باب المزارعة # سؤال له عليه السلام : إذا بذر رجل أرض غيره ببذر من مالكها لكن اختلفا، ~~فقال صاحب الأرض: ذلك بإذنه، وقال الباذر: هو بغير إذنه ليكون(2) مستهلكا ~~له فيملك الزرع، لمن القول في ذلك(3)؟ PageV02P355 # الجواب: أن الأصحاب قد ذكروا أن البينة على مدعي الإذن في مسائل كثيرة، ~~فيأتي على قياس قولهم أن البينة على صاحب الأرض والقول للباذر، وأما الذي ~~نسترجحه فإن القول لصاحب الأرض، لأنها ملكه والبذر ملكه، فالقول قوله في ~~ملكه، والباذر يدعي ثبوت حق له في ملك الغير، والأصل عدم ذلك فالبينة عليه. ### |||| AUTO باب الإحياء # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في مسقى لمال متفرق يسري إلى مشرب ~~ثم منه إلى بقعة، ثم إلى ms0818 أخرى فأحيى جانب المسقى وزرع، فهل هذا المحيا ~~لجميع أهل المال أم يكون لأهل الأسافل فقط؟ لكون الماء إن كثر سقى للجميع ~~وإن قل سقى لصاحب المشرب فقط؟ # فأجاب عليه السلام بما لفظه: بل المسقى لأهل ذلك المال كلهم لأن حق كل ~~منهم متعلق به، ولا عبرة بأنه لا يسقي الأسفل إلا مع الكثرة، فإن هذا يقتضي ~~أن حق الأعلى فيه آكد لا حق الأسفل، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في المرعى في ملك لغيره أو مسقاه؟ # الجواب: لا كلام أنه يمنع من الملك ومن دخوله للرعي إذ لا يجوز للمتصرف ~~في ملكه إلا عن إذن منه، وأما المساقي التي ليس فيها إلا انصباب الماء منها ~~إلى ملكه فليس له المنع من ذلك إلا أن يخل في الحق ويضر عليه، وحيث لاضرر ~~ليس له المنع لأنه غير مالك للقرار ولا للشجر، بل مباح، والحق الذي له لم ~~يلحقه مضرة. ### |||| AUTO باب المضاربة # سؤال له عليه السلام : إذا كان مكان مشترك، فلبعض المساجد جانب منه إلى ~~الشرق مثلا،ولآدمي الجانب الآخر، ولكن التبس الحد ولم يعرف الأقل من الأكثر ~~هل يقسم أو يصير بيت مال؟ # الجواب: أن مسألة الاختلاط معروفة وللأصحاب فيها تفصيل، هل ذلك بخلط خالط ~~متعد أو لا؟ وهل الواقع فيه الاختلاط وقف ووقف، أو ملك ووقف؟ ولكل من ذلك ~~حكم، والذي نسترجحه: وجوب القسمة والتسوية في ذلك كله مالم يصرف عنه دليل ~~نقلي، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : لو التبست وصية الطعم في مسجد بشيء موقوف عليه ما ~~يكون الحكم؟ # الجواب: الحكم في ذلك ماتقدم من القسمة نصفين. PageV02P356 # سؤال له عليه السلام : إذا قارض رجل رجلا في مال من غير تفويض في الخلط ~~والإيداع، ثم إن المقارض خلط مالا له أو لغيره بمال المضاربة، ثم أودع ذلك ~~في طريق خائفة فأخذ المال، هل يضمن المضارب أو لا؟ # الجواب: يجوز للعامل في مطلق المضاربة أن يسافر بمالها وأن يودعه ولو لم ~~يفوض في ms0819 ذلك فحيث أودع مع ظن السلامة أو ظن عدم العطب ثم أخذ المال في ~~الطريق لم يضمنه، وهذا حيث لم يحجره المالك عن الإيداع، فإن حجره عنه ضمنه ~~بلا شك، وأما الخلط فلا يجوز، إلا حيث كان مفوضا، فإذا لم يفوض ضمن لأجل ~~الخلط فقط، لا لأجل الإيداع، إن لم يكن محجورا عنه. # سؤال له عليه السلام : من تعلق بذمته حقوق لأشخاص ثم جهل عددهم وأعيانهم ~~وأيس عن معرفتهم جملة وتفصيلا ما الواجب عليه والحال ما ذكر؟ # الجواب: أنه يصرف قدر ذلك كاملا في الفقراء أو المصالح وليس فرضه حينئذ ~~إلا ذلك، وإن فعل بإذن الإمام وعلى رأيه كان أخلص، وإن حمله العهدة فسلمه ~~إليه فخروج عن الدرك ومخلص. # سؤال(ح): إذا ضارب رجل رجلا آخر ثم أن المضارب شرى بمال المضاربة سلعا، ~~فلما أراد فسخ عقدها باع من السلع بقدر رأس المال، وطلب من المالك قبض رأس ~~ماله نقدا كما هو، وأخذ حصته من الربح سلعة، وطلب المالك من العامل بيع ~~الربح أيضا، هل يجب عليه أو لا؟ فقد ذكروا أن المالك إذا مات ورأس المال ~~سلعة تيقن أن لا ربح فيه لم يلزمه البيع، هل هذا مثله أو له حكم آخر؟ PageV02P357 # الجواب والله أعلم بالصواب: أنه يجب على العامل بيع السلع جميعها رأس مالها ~~وربحها، فإن(1) الحاكم يجبر على ذلك، ذكر معنى ذلك الفقيه يوسف في ~~(الزهور)، وعلل ذلك بالاشتراك في الربح، وليست هذه بنظيرة ما إذا مات ~~المالك وتيقن ألا ربح في مال المضاربة كما توهم السائل؛ لأن العقد قد انفسخ ~~ولم يبق شيء يشترك فيه العامل وورثة المالك، فنظير مسألتنا هذه لو مات ~~العامل ووراءه عروضا تفي برأس المال ويفضل بقية، ونحن نحكم عليهم بوجوب ~~التصدي للبيع كما ذكرناه هنا للعلة الموجودة وهي الاشتراك، ومن اعتقد أن ~~هذا جواب ضئيل فعلينا إيراد النصوص وإظهار الدليل. # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا عليه السلام في رجل ضارب آخر ومات ~~المضارب وأغفل بعض مال المضاربة، هل يحكم بتلفه ms0820 وما الذي تختاره في هذه ~~المسألة؟ # الجواب: أن المختارعندنا في هذه المسألة ما اختاره أهل المذهب من أن ~~إغفال المضارب لمال المضاربة قاض بتلفها حملا له على السلامة، وذلك مع ذكره ~~لبعض المال أوضح وأرجح لأن البعض الثاني لو كان باقيا لذكره مع ذكره لما قد ~~ذكر منه، والله أعلم. ### |||| AUTO باب الشركة # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في جدار بين اثنين ضعيف، فأراد ~~أحدهما تقوية ذلك الجدار ليكون يمضي عليه وامتنع صاحبه، هل له ذلك وإن كره ~~صاحبه؟ أم لا يتم له ذلك إلا بتراضيهما؟ أفتنا لا عدمك المسلمون. # فأجاب بما لفظه: الجدار المشترك لا يفعل فيه غير ما وضع له في الأصل إلا ~~بالتراضي، فإن كان موضوعا عليه للمضي، وقد ضعف عن ذلك أجبر الممتنع على ~~إصلاحه ومصيره على حالة يصلح معها للمضي وإن لم يكن موضوعا لذلك لم يلزم ~~عمله على الوجه الذي يصير به صالحا لغرض هذا الطالب، والله أعلم. PageV02P358 # سؤال له عليه السلام : إذا اشترك جماعة في أصل الماء وبلغ الماء إلى أرض ~~الأعلى منهم، وامتنع الأعلى، لايفتح لشريكه في أصل الماء، فهل يكون فتح ~~الماء واجبا على الأعلى، لأجل الشركة؟ أو لابد من شهادة أو تصادق أن الأسفل ~~له حق في أرض الأعلى؟ # الجواب: أن الاشتراك في أصل الماء لا يقتضي ثبوت حق لذي الأرض السفلى في ~~الأرض العليا، بل لابد من المصادقة أو قيام البينة بأنه يستحق ذلك، أو ثبوت ~~اليد عند من يقول به، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : عن سقف يتصرف فيه الأعلى بأنواع التصرفات نصب ~~مستراحا عليه، ويضع فيه الحبوب والسنابل ويغرس فيه الريحان وغيره، وتحته ~~منزل لغيره وتنازعا فيه، هل التصرف المذكور يقضي بكونه ملكا لذلك المتصرف ~~أو بينهما؟ # أجاب: بأن ظاهر الحكم أنه بينهما نصفان، وانتفاع الأعلى بما ذكر لا يقتضي ~~انفراده بملكه لأن العرف والعادة قاضيان بأن مثله يتصرف ذلك التصرف لمكان ~~نصيبه ومشاركته فيه، اللهم إلا أن يتجدد عرف يقضي بأن ms0821 الأعلى لايتصرف إلا ~~مع انفراده بالملك، فالعرف طريق من طرق الشرع، وإلا حكم بينهما بأنه نصفان ~~ولمدعي خلاف ذلك اليمين مع عدم الشهادة. # وسئل(ع): عن عنب شرع من مكان أسفل في جدار بينه وبين مكان أعلى وهو ~~مشروع(1) على بعض ذلك الجدار من غير تناكر ولا تشاجر، فهل لصاحب العنب أن ~~يمده على بقية الجدار أو لا؟ # الجواب: أن يده إذا كانت ثابتة عليه بما ذكر فإن ادعى ملكه فالقول قوله، ~~وإن أدعى حقا فيه فالقول قوله بناء على أن الحق يثبت باليد، فحيث قد شرع ~~عليه لا كلام، وبقية الجدار يحتمل أنه لا يد له عليه لعدم الشرعة عليه، ~~ويحتمل أن ثبوت اليد على بعضه ثبوت لها على سائره لأن اليد فيه لا تتبعض ~~كما إذا انتفع رجل ببعض منزل يضع فيه حبه ويتصرف فيه فإنها يد على جميع ~~المنزل، والله أعلم. PageV02P359 # سؤال له عليه السلام : إذا كانت عين مملوكة تنبع ويجري ماؤها إلى ماجل، ثم ~~يجري في مكان مملوك للغير إلى ملك صاحب العين وتجدد أن صاحب العين حفر فيها ~~وضربها بحديد حتى كثر ماؤها وازداد، وأراد صاحب الملك منعه عن إجراء تلك ~~الزيادة في مكانه وقال: أنت لا تستحق إلا إجراء أصل ذلك الماء، وأما ~~الزيادة هذه فحادثة ولاحق لك في إجرائها، وأراد صاحب الحق إجراءها؟ # أجاب: بأن الظاهر أن صاحب العين يستحق إجراء مائها بزيادة في تلك الطريق ~~التي ثبت حقه فيها، لأن الزيادة لاتنفصل عن المزيد عليه، وكل حق يثبت من ~~إجراء ماء عين أو ماء بير أو استطراق رجل فهو يثبت مع القلة والكثرة، ~~والأصل والزيادة على سواء، وإلا لزم إذا زاد ماء بئر بغير عناية أن يمنع ~~صاحبها عن إجراء الزيادة في ملك الغير الذي يستحق فيه إجراء أصل البير، وأن ~~يمنع أهل دار كثروا وولدوا [وأن يمنع أولادهم] (1) عن أن يستطرق أولادهم ~~مما يستحقون الاستطراق فيه من ملك غيرهم، وهذا لاقائل به، والله أعلم. # وسئل(ع) عن مذهبه في نقل الحق، كما إذا ms0822 كان لرجل طريق رجل، أو طريق ماء ~~في ملك غيره إلى ملكه وهو متعين في جانب من ذلك الملك، فأراد رب الملك أن ~~ينقله إلى جانب آخر من غير ضرر على ذي الحق، هل له ذلك كما يقول الفقيه(ح)؟ ~~أو ليس له ذلك كما يقول الفقيه(س)؟ PageV02P360 # فأجاب: بأن الذي تقتضيه القواعد أن ذلك لايصح لرب الملك إلا بإذن ذي الحق، ~~لأنه حق متعين، فنقله عنه ماء البركة إذا انصب إلى حق الغير لا يثبت حقا له ~~إلا في المباح دون الملك والحق، ألا ترى أن انصباب ماء سطوح الدار لا يقتضي ~~ثبوت حق لغير مالكها فيها، هذا الذي يقتضيه النظر، ولم أقف فيه على نظر، ~~فنقله بغير رضاه تصرف في حق الغير عدوانا، وذلك لاوجه يقتضيه ولاعلة توجب ~~تسويغ الدائرة فيه، لأن الحقوق كالأملاك، ولاتصرف لأحد في ملك غيره بغير ~~رضاه ولو على وجه لايضره، بل يكون أنفع له، فيعلم ذلك والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا امتدت فروع عنب (نبت)(1) أصولها في مكان إلى ~~عرم مكان أعلى مثلا، هل يثبت بذلك الحق أو لا؟ وكذلك الأشجار إذا امتدت في ~~ملك الغير هل يثبت الحق لمالكها أو لا؟ # الجواب: لا كلام أن شرعة العنب وامتداده على العرم(2) المدة الطويلة من ~~غير منازع ولا مناكر يقضي بثبوت الحق، ولعل أعراف(3) الناس بذلك جارية، ~~يؤكد ذلك ويقضي به، وكذلك الأشجار حيث امتدت على الأرض كامتداد العنب ~~ونحوه، وأما إذا كان امتداد أغصانها على هواء ملك الغير فلا، وهذا كله على ~~القول بثبوت الحق باليد، كما بنى عليه حكام الزمان، وذهب إليه بعض الأئمة ~~الأعيان. # سؤال له عليه السلام : رجل أشرك آخر مالا له بشرط أن يقرضه وقية مثلا، ~~فأقرضه وفي ضميرهما أنه لايترك الشريك المال إلا بتسليمها، هل يصير الشرك ~~على هذه الصفة أمانة أو ضمانة؟ # الجواب: أن الشرك على حاله مع عدم القرض وإنما هذا قرض جر منفعة فهو ربا، ~~والله أعلم. PageV02P361 # سؤال له عليه السلام : إذا كانت المخابرة في ms0823 الأراضي لاتصح، فهل يملك صاحب ~~الأرض ماسلمه إليه الذي زرعها من الحب أو غيره ظنا أن الواجب ذلك ولم يقصد ~~أنه عوض عن الأجرة، وكان ذلك من دون عقد مملك، فلا يجاب أحدهما بعد إلى نقض ~~ذلك ويعد من قبيل الصلح، وإن لم يوجد لفظه؟ أو تبقى ذمة كل واحد منهما ~~مشغولة بما يجب للآخر؟ فيبقى الحب في ذمة صاحب الأرض للزارع، ويبقى في ذمة ~~الزراع الأجرة لصاحب الأرض؟ وهل يشترط في الصلح لفظه، لأن له أحكاما مخصوصة أو لا؟ # الجواب: أن مجرد التسليم لايقتضي الملك وأنه على القول بعدم صحة المخابرة ~~تبقى أجرة الشريك في ذمة المالك، والحب الذي قبضه الشريك مثلا في ذمته ~~للمالك إذا كان البذر منه، وإن كان البذر للشريك بقيت أجرة الأرض في ذمته، ~~وما سلمه إلى المالك، من الحب فهو له في ذمة المالك وغير بعيد على مذهب من ~~يقول: [إن] (1) المعاطاة تقتضي الملك، أنهما إذا تعاطيا بعد حصاد الزرع ~~وفراغ الأرض بأنه يملك كل منهما ماصار إليه وتفرغ ذممهما(2) وهو الأولى، ~~فيكون المذهب العدل أنهما إن تشاجرا قبل تمام أمرهما والزرع باق ولم يقع ~~التقابض تفاسخا ولزم كل مايقتضيه الشرع من أجرة الأرض إن كان البذر للشريك، ~~وأجرة الشريك إن كان البذر للمالك، وإن تراضيا [على] (3) ما عقدا المزارعة ~~عليه وتوافيا وانقضى أمرهما لم يكن لمريد التراجع والفسخ دعوى مقبولة، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أراد رجل أن يسقي بنصيبه في بير غير الذي من ~~ضيعتها بأن يمره في الطريق المعتادة إلى ماهو من ضيعتها ثم يخرجه منه إلى ~~ما يريد(4). PageV02P362 # أجاب: أن للمالك ذلك، لأنه تصرف فيما يملكه ويستحقه، لأنه يستحق نزع ذلك ~~وإجرائه في طريقه إلى ماهو له من ضيعتها، ثم متى صار في ذلك المكان فالماء ~~ملكه والمكان ملكه والموضع الذي ليس من الضيعة ملكه، وللمالك أن يفعل في ~~ملكه ماشاء، ولا حجر عليه في ملكه، كما لو أجرى نصيب ذلك الموضع إليه ولم ~~يسق به زرعا وإنما ms0824 خلطه بتراب ليعمر به أو يجعل له حفرة فيصيره فيها، فكما ~~لا يمنع من ذلك، لايمنع من غيره، اللهم إلا أن يعتل بأنه يلتبس إذا استمر ~~على ذلك بأنه من ضيعة البير، ولكن دواء هذه العلة أن يلزمه الحاكم أن يشهد ~~على نفسه أنه لا حق لذلك المكان في البير، ولا هو من ضيعتها. انتهى. # سؤال له عليه السلام : الدار المشترك بين اثنين إذا استعمل أحدهما قدر ~~حصته بغير قسمة وأخلى البقية بغير رضاء شريكه ولا إباحته؟ # الجواب: أنه يلزمه لشريكه حصته من أجرة ما استعمل. # سؤال(ح): رجل له مال في ضيعة وفي هذه الضيعة بير لايعرف فيها مسنى وهي ~~لهذا الرجل ولغيره، وله على هذه البير مال، ومن جملة المال قدة واحدة، ~~فترجح له غرس ثلثي القدة عنبا والثلث الأخير مزرعة، فاحتاج إلى بيع الثلثين ~~وبقي الثلث المزروع له، ومات واحتاج ورثته إلى بيع الثلث الآخر، وأقام ~~البير أهل ضيعتها، وهذه البير عدني(1) القدة والمبيع الثلثان العدني بين ~~حدوده الأربع، والثلث الآخر قبليا، فطلب صاحب القبلي أن يمر الماء في ~~المبيع العدني ولم يستثن البائع الأول مرور الماء ولا غيره، فمنعه صاحب ~~العدني، هل له أن يمنعه أم لا؟ # الجواب: الأقرب استحقاق مشتري الثلث لمرور الماء من تلك البير في الثلثين ~~حيث لم يكن للماء مكان يمر فيه غير ذلك. PageV02P363 # سؤال له عليه السلام (1): خرب السيل جدارا بين عنبين أعلى وأسفل، فبنى صاحب ~~الأعلى بدله معتقدا أنه في موضعه الأصلي، ثم جاء سيل آخر فبين موثر الجدار ~~الأول وإذا به وراء ذلك الجدار الجديد بأذرع، فتشاجر صاحب الأعلى والأسفل ~~فيما بين الجدار الجديد والموثر(2) الذي أظهره السيل الأخير، فهل الظاهر ~~أنه من الأعلى وقد غلب لذلك الذي بين، فظهر في ظنون أهل تلك الجهة أنه أساس ~~الأول أو من الأسفل لاختلاطه به؟ أو تكون اليد لهما معا فيه؟ وعلى من ~~البينة؟ وكيف تكون شهادة الشهود؟ وهل يحتاج مع البينة إلى اليمين تأكيدا أم ~~لا؟ وإذا كان القول للأسفل فهل ms0825 يمينه على القطع أو على العلم؟ وهل ماوقع من ~~تخريب ذلك الجدار وبناء صاحب الأعلى بدله في غير مكانه يقتضي أن الأسفل ~~يملك ما وراءه؟ PageV02P364 # الجواب: أن هذا المتنازع فيه، إن حدث فيه التنازع بعد ثبوت يد صاحب الأسفل ~~عليه سنين في معرضه يعزى إليه وله دون غيره فيه الإيراد والإصدار ولا يظهر ~~لغيره فيه نزاع ولا شجار، فالظاهر أنه له، فيكون القول قوله بيمينه، فإن ~~جاء صاحب الأعلى بشهادة معتبرة بأنه له أو كان له أو كان في يده ولم يعلموه ~~انتقل عن ملكه استحقه بذلك، وفي تأكيده بيمينه خلاف ظاهر، والأقرب عدم ~~الوجوب سيما إن شهدوا مستندين إلى العلم، وإن لم يجد شهادة بذلك وجب على ~~صاحب الأسفل حلفه على القطع أنه له دون صاحب الأعلى، ويحرم عليه الحلف إن ~~ظن صدق دعوى خصمه ولو حكم له به، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنكم ~~تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار» وإحداث هذا الجدار الجديد في وسط الملك ~~إن صح لايقتضي خروج ماوراءه عن ملك المالك بمجرد ذلك، وإن حدث التداعي قبل ~~ذلك المذكور أولا، وكان المتنازع بينهما نصفين، إن بينا أو حلفا أو نكلا، ~~وإلا فلمن بين، أو حلف ونكل صاحبه، لأن مجرد ذلك لايقتضي ملكا ولا يدا ~~مخصوصة، والحال ماذكره فلا يكون القول لأحدهما دون الآخر، والله أعلم. # سؤال(ح): إذا كان عند بيت ساحة، وإليها منه باب، ومن بيت عنده باب آخر، ~~واليد لأحدهما، أو التبست الحال، فلمن تكون هذه الساحة ؟ # الجواب: إن ثبتت اليد لأحدهما وكانت الساحة محاطا عليها أو نحو ذلك مما ~~يشهد بأنها مملوكة ولم يجد الآخر على ما ادعاه قاعدة كان القول لذي اليد، ~~وذلك واضح، وإلا كانت مع التشاجر متنازعا فيها فتجرى فيها أحكام المتنازع ~~فيه، وإن لم يكن ثم شاهد للملك فالظاهر أنها حرم للبيتين معا ومجرد فتح ~~أبوابهما إليها لا يقتضي ملكها. PageV02P365 # سؤال له ms0826 عليه السلام (1): إذا ادعى مدع في مزرعة معينة أن صلاح الأملاك ~~لأجل الحقوق التي فيها على أهل الحق؟ وأقام بينة بذلك، ثم أقر بأن ملاكا ~~معينين فيها يعتادون إصلاح أملاكهم لما فيها من الحق، هل تبطل شهادته فيكون ~~هذا إقرارا منه بأن العرف غير ماشهد به شهوده، سيما إذا كان المصلح لملكه ~~ممن الأغلب منه عدم التبرع، سيما لمن أصلح له حقه؟ وهل يكفيه في الشهادة ~~الأولى أن العرف في المزرعة الفلانية أن أهل الحقوق يعتادون الإصلاح ~~لحقوقهم لثبوت العرف على أهل الحق؟ أو لابد أن يشهد شهوده بأن العرف أن ~~الإصلاح لازم له؟ # الجواب: أن الذي تقوى وتقرر من كلام العلماء أن إقراره بذلك لايضر حيث ~~كان أولئك الملاك شذوذا قلة أفرادا، فإن المقصود يتصرف إلى ماعليه الكل أو ~~الأكثر، ألا ترى إلى ماذكروه فيمن باع بدراهم مطلقة فحكموا أنه ينصرف ~~المقصد إلى ما يتعامل به أهل البلد، فإن اختلف حالهم في ذلك اعتبر الأغلب، ~~هذا هو الأقرب، والله أعلم، ولايحتاج إلى قول الشهود أنه لازم لهم ويكفي ~~شهادتهم أن العرف كذا، وكيف لايغنى ويكفي وذلك بمعنى اللزوم، وما ذكر ~~اللزوم بعده إلا من قبيل التأكيد. PageV02P366 # سؤال(ح): رجل له حق فى ملك الغير فتغير الملك حتى تعذر الحق إلا بإصلاح، ~~وادعى صاحب الملك بعد طلب من له الحق أن العرف في تلك المزرعه المعينه أن ~~الإصلاح على أهل الحق، نحو أن يكون مشرب في أرض الغير لآخر فارتفعت الأرض، ~~أو انخفضت أو انسد المسيل، فهل تسمع هذه الدعوى؟ أو يكون للعرف مجال في ~~إسقاط ذلك عن ذي الملك؟ أو لاتسمع لأن هذا عرف لم يعرف له وجه يقدر به سقوط ~~ذلك، لأن ذلك مما يلازم الملك أويصح ذلك العرف فيما عرف سبب الحق فيه من ~~نذر مستثنى ووصية، لا فيما لايعرف سببه(1)؟ وهل يكون مفسدا للبيع المستثنى ~~فيه ذلك الحق، لأنه كأنه التزم عنه بالإصلاح غير المعلوم أم لا؟ وإذا صح ~~ذلك فهل يصح شراء شاة مثلا ونحوها مستثناة ms0827 اللبن مع جري العرف بأن العلف ~~على مستثني اللبن؟ وهل(2) إذا جرى العرف بأن العلف على ذي اللبن، فهل يلزم ~~ذلك ويصح في كل حيوان كذلك سواء عرف سبب الملك فيه أم لا؟ بعد جري العرف ~~بأن علف كل حيوان لبنه لغير مالك الرقبه أنه على ذي اللبن، وإذا صح هذا، ~~فهل الفارق المسأله الأولى في الحقوق التى في الأراضي من مسيل أو نحوه أم لا؟ PageV02P367 # الجواب: هذا سؤال حسن دقيق، اعلم أولا أن المعتبر في تنقل الأملاك بالبيع ~~ونحوه مما يحتاج فيه إلى العقود إنما هو الرضى، لكنه لما كان خفيا نيط بما ~~هو مظنة له مما هو ظاهر جلي يكشف عنه وهو صيغ العقود، فصارت هي المعتبرة، ~~ومع ذلك فلا ينبغي اطراح العرف فيه، لأنه كما قال العلماء طريق من طرق ~~الشرع وأصل من الأصول، وقد كثر اعتباره فى كثير من مصادر الشرع وموارده ~~إليه والاعتماد حتى في نقل الأملاك كمسألة الهدية والجهاز عليه، حتى قيل: ~~إنه كالحاكم، ولم يقتصر آخرون حتى قالوا حاكم على الشرع، ومن تصفح كلام ~~النحارير فيه واستقرأ ما يذكرونه من ذلك علم يقينا أنهم قد نزلوه فيما تقدم ~~منزلة ماينطق به، فإن قرن مقتضاه بنحو العقود وكان النطق بذلك مفسدا فكذلك ~~العرف لأنه بمثابته، وإلا فلا. # فإذا تقرر ذلك، وعرفت أنه مسلك من المسالك، فله في مسألتنا هذه أوسع ~~مجال، يوضحه أنه إنما وجب على ذى الملك الإصلاح ليتمكن ذو الحق من حقه ~~بطريقة القياس على نحو الدابة المؤجرة، قال أصحابنا: كما يجب على مالكها ~~(علفها)(1) ليتمكن المستأجر من حقه فكذا هنا، وقد حكموا بتساوي المسألتين ~~وجعلوهما متناظرتين، فما ثبت في أحدهما ثبت في الأخرى، وقد عرفت أنه اعتبر ~~العرف في هذه المسألة فليعتبر فيها(2). # حكى الإمام المهدي عليه السلام عن بعض المذاكرين ما لفظه: وإذا كان العرف ~~أن النفقة على المكتري كانت الإجارة فاسدة لجهالة الأجرة. انتهى. وقرر ذلك ~~ولم يعترضه، فثبت اعتبار العرف هنا أيضا، ولا يفترق الحال فيما عرف سبب ms0828 ~~الحق فيه على التعيين، وفيما لم يعرف كذلك إلا أنه لا بد أن يكون ثبوت ~~العرف سابقا لاستحقاق ذلك الحق فيفهم وإلا لم يعتبره. # وقول السائل: هل يكون مفسدا للبيع... إلى آخره؟ PageV02P368 # قلنا: ألا ترى أن الإمام المهدي(ع) استرجح فيمن باع أرضا واستثنى أشجارها ~~بحقوقها أنما يحتاج إليه الشجر من صلاح الأرض وعملها المعتاد يكون على ~~البائع، لكن يكون على وجه لا يمنع صاحب الأرض من انتفاعه بأرضه، قال: فإن ~~كان يمنعه من الانتفاع كان البيع فاسدا، لأنه كأنه استثنى منافع الأرض مدة ~~بقاء الشجر وذلك مجهول. انتهى. # ولا يضرنا عدم مساواة ذلك بمسألة الدابة في هذا، لوجود الفارق وذلك واضح. # وقوله: هل يصح شراء شاة... إلخ؟ # قلنا: سياق كلامهم قاض بأنه لا فرق بين الشاة مستثناة اللبن والأرض ~~المستثنى منها إسالة الماء ونحوه، إذ قاسوا كلا منها على مسألة الدابة ~~المؤجرة، وحينئذ فيصح البيع على ماذكره الإمام المهدي ولايفسده ذلك، ويلزم ~~ذو اللبن العلف، ولايفترق الحال بين ماعرف سببه ومالم يعرف، ولا بين الشاة ~~وغيرها من ذوات الألبان، لعدم مايصلح فارقا. # هذا ما تيسر من الجواب من دون إيغال في التحقيق، ولامساعدة من الزمان في ~~اغتراف سلسبيل سلاق التدقيق، فإن عثر على نص خلاف ذلك وإلا فما ذكرناه ~~طريق، وناهيك بالقياس طريق، والله أعلم. # سؤال(ح): إذا كان تحت العلو شيء من المواجل(1) وخرب السقف، وأراد صاحب ~~العلو(2) إصلاحه وامتنع صاحب الماجل وبقي الملك في السقف، هل له ذلك أم لا؟ PageV02P369 # الجواب: أنه ليس لصاحب الماجل أن يمنع من إصلاح السقف لأن السقف إن كان ~~لصاحب العلو كما ذكر السيد(ح) وهو قول(ك وقص) فظاهر، وإن كان لصاحب السفل ~~كما ذكر في المنتخب وشرح الإبانة، فواضح أيضا بل على صاحب السفل أيضا ~~عمارته، ويجبر على ذلك كما يجبر رب كل ملك فيه للغير حق على إصلاحه ليصل رب ~~الحق إلى حقه على ما ذلك مقرر في مواضعه، وإن حكمنا بأن السقف يكون بينهما ~~نصفين على ماصححه الإمام المهدي للمذهب وقواه الفقيهان(ح ms0829 وس) فأوضح من ~~القسم الثاني. # سؤال(ح): ما يقول العلماء في جدار مشترك بين رجل وبين جماعة، على رأس ~~الجدار هذا مستر، ثم أن هذا الرجل علا على هذا المستر وغرز فيه أخشابا ~~وفراديج، هل له ذلك، أو يزيله؟ ثم إذا ادعى هذا الرجل أنه قد صدر من بعض ~~الجماعة المشاركين له في هذا الجدار إقرار له بملكه على الجدار أو استحقاقه ~~التعلية عليه، هل يصح لهذا الرجل المشارك أن يستبد بالتعلية على هذا الجدار ~~المشترك؟ أو عاد(1) للبقية من المشاركين له في هذا الجدار أن يطالبوه ~~بإزالة ما بناه على هذا الجدار؟ ثم إذا ادعى هذا الرجل في هذا المدعى على ~~هذه الصفة أن معه شهادة أو قد شهد له من أهل الصناعة الذين بنوا له على هذا ~~المستر [المعروف](2) الموصوف أنهم يشهدون بأن العرف قد جرى بذلك، هل تصح ~~الشهادة منهم أو لا؟ ثم إذا ادعى أيضا هذا الرجل المشارك في هذا الجدار أن ~~المستر ملكه بقرينة أن الزرب في شيء من هذا المستر إلى جهة المشاركين له في ~~هذا الجدار المشترك، هل تكون هذه القرينة مسوغة لبناء هذا الرجل على المستر ~~هذا الموصوف أم لا؟ PageV02P370 # الجواب: المستر وهو المتخذ للستر فحسب ليس لأحد من الخلطاء والشركاء فيه أن ~~يغرز به شيئا ولا أن يضعه عليه أو يبني فوقه أو يتصرف أي تصرف غير ذلك إلا ~~بإذن مشاركيه، فما فعله لا بإذنهم معا(1) رفعه وأزاله، وذلك واضح جلي يعرفه ~~كل فقيه، وإقرار بعض الشركاء بملكه إياه دونهم واستحقاقه التعلية عليه لا ~~ينفعه في ذلك ولا يكفيه بل لا بد من إقرارهم معا وإلا لم ينفع، وشهادة من ~~قد عمر عليه أو صار متأهبا أن يبني فوقه لايدفع عن المدعي مكروها ولا يقيه، ~~لأن شهادة من هو كذلك على تقرير فعله وفيها جلب نفع فلا تفيد، وأما شهادة ~~غير من ذكر فإن كانت على أن العرف في المساتر بجهتهم وجهة المتنازعين أن ~~يعلى على المساتر أو على أن هذا الذي ادعى ms0830 أنه مستر ليس في العرف بمستر ~~وإنما هو جدار للغرز والحمل والوضع حيث تشاجروا في موجب وضعه، فإنها تصح، ~~وإنما تركنا الإشارة إلى ذلك تجميلا لمن سبق منه فتوى قاضية بغير هذا مبطلة ~~للعرف واعتباره، ووقوع الزرب على تلك الكيفية لا يثبت للمدعي يدا في المستر ~~ولا يقتضي اختصاصه به ولا بدينه، اللهم إلا أن يكون العرف في مثله قد جرى ~~بذلك، وقلنا بمقالة من يجعل اليد الخاصة في مثله تقتضي الاختصاص وتقويه، ~~فالعرف جرى بالمراعاة والملاحظة خليق بالاعتبار والمحافظة ما لم يصادم ~~مايحكم به الشرع ويقتضيه، والله أعلم. # سؤال(ح): رجل أشرك غنما له على أن جميع فوائدها نصفان بينه وبين الشريك ~~كانت أولادا أو ألبانا أو أصوافا أو غير ذلك، ثم تشاجرا ولم يرض كل إلا ~~بحكم الشريعة وطلبا منه عليه السلام الفصل بينهما؟ PageV02P371 # الجواب: أن تسليمه لها إلى ذلك الشريك على ما ذكر يكون إجارة فاسدة فللمسلم ~~غنمه وما تفرع منها واستفيد، كانت فوائدها أصلية أو فرعية لايستحق الشريك ~~منها شيئا أبدا، وللمسلم إليه أجرة المثل في رعايتها وحفظها ليس إلا، ~~والبينة عليه في كمية الأجرة واليمين على المسلم، فإن اختلفا أجرة المثل ~~فعلى عددين للشريك الأقل، وعلى ثلاثة له الوسط، وعلى أربعة مثلا له الأقل ~~من الوسطين لأن الأصل براءة الذمة، وقيل بل نصفين والقول للشريك أنه لم ~~يحصل من الفوائد إلا كذا والبينة على من سلمها إليه حيث ادعى أكثر، فإن ~~ادعى الشريك تلف شيء مما عنده للمالك بضياع فلا سماع، لم تسمع دعواه لأنه ~~يضمن ما فات بالضياع ولو صودق عليه، وإن كان بموت من غير تفريط في قلة علف ~~ونحوه، فإن صادقه المالك فلا ضمان، وإن لم يصادقه فالبينة عليه بلا شك، ~~وللمالك أن يحلف على القطع استنادا إلى الظاهر إلا أن يغلب بظنه صدق الشريك ~~فيما ادعاه، لم يجز له، وإن شك في دعواه جاز له الحلف، وإن كره، واليمين ~~إنما تجب على المالك حيث طلبها الشريك لفقد البينة، ثم يحبس الشريك بعد ms0831 حلف ~~المالك حتى يغلب بالظن عدم بقاء ذلك، ثم يغرم القيمة، والقول [قوله] (1) في ~~قدرها، والبينة على المالك ومن كان القول له فعليه اليمين متى طلبها الآخر، ~~والله أعلم. PageV02P372 # سؤال(ح): إذا كان بين عنبين شامي ويماني مذاخر مشرعة في أسفل الجدار الفاصل ~~بينهما وهي مبنية بحجارة في أساس ذلك الجدار، وهي من جهة العنب الشامي ~~مفتوحة ظاهرة باقية إلى الآن، ومن جهة العنب اليماني مسدودة بعذار(1) كبير ~~مانع لخروج الماء منها إلى العنب الشامي(2) فقال صاحب الشامي: هذه المذاخر ~~أستحق منها السقي لعنبي هذا من السيل، وقال صاحب العنب اليماني: ما أعرف لك ~~في هذه المذاخر حقا، ولا جري ماء، فالسؤال: هل القول قول صاحب الشامي لهذه ~~المذاخر الظاهرة، لا سيما على قول من يثبت الحقوق باليد أو يقول عليه ~~البينة، لأن سداده مما يدل على عدم ما قال؟ وهل يقبل في ذلك قول الزرعة ~~أفتونا مأجورين؟ # الجواب: إذا كانت تلك المذاخر مكونة في أصل ذلك الجدار نافذة من الطرفين ~~مؤسسا بنيانه على ذلك، فالقول حينئذ لصاحب الشامي في استحقاق جريه الماء ~~إلى عنبه، لا سيما على القول بثبوت الحق لذي اليد وهو الأصح، فإن كان ~~العذار المعمول لمنع الماء أن يخرج من اليماني إلى الشامي له مدة بمثلها ~~تثبت اليد، وفي العرف هناك أن مثل ذلك العذار يمنع به جري الماء، كما أن ~~المذاخر بها يستحق نفوذ الماء إلى ما شرعت إليه، فإنه يصير القول حينئذ ~~لصاحب اليماني في استحقاق منع الماء على الشامي، والبينة على صاحب الشامي، ~~هذا الذي نظنه والله أعلم بالصواب. PageV02P373 # سؤالان: الأول(ح): إذا كان هناك ضيعة على بير مشتركة بين أهل الضيعة ~~وأعنابهم وجربهم متصل بعضها ببعض حتى تنتهي إلى البير من جهة، وعلى يمين ~~الضيعة هذه واد عظيم كبير فسيح، وعلى أيسر الضيعة مشرب يسقي لأهل الضيعة من ~~السيل ومن ماء البير فهو لهم، ولأحد أهل الضيعة عنب متصل بالبير، وأقسام ~~أخر يفصل ما بينهما أملاك شركائه، فحفر في عنبه القريب من البير بيرا ms0832 ~~فصلحت، فأراد أن يخرج ماء البير الجديدة إلى أملاكه الفاصل فيما بينهما ~~أملاك شركائه، ويمر هذا الماء في ذلك المشرب الذي هو له، ولهم السيل ولماء ~~البير الأصلية، فمنعوه ولم يتركوه، فهل لهم ذلك؟ أو ليس لهم منعه إذ لا ~~مضرة تلحقهم؟ # الثاني: وإذا أحب أن يبني في الوادي جدارا يمر عليه الماء من بيره ~~الجديدة حتى يوصله أملاك المفصول فيما بينها، هل له ذلك أو لا؟ # الجواب على الأول: الأقرب أن له أن يمضي ماء البير الجديدة في ذلك المشرب ~~المتخذ طريقا لماء البير والسيل المملوكة له ولهم إذا لم يلحق شركاه من ~~إجرائه ثم ضرر، كما أن لأحدهم أن يسقي بنصيبه من ماء البير في ضيعة أخرى ~~إذا انتفى الضرر على ما ذلك مقرر، فالأصل: البير، والفرع: المشرب، والحكم: ~~الانتفاع بهما فيما لايعتاد، والجامع: عدم الضرر، لاسيما إذا لم يكن ماء ~~البير الجديدة يسقي في غير ضيعة الأولى إذ لا يؤمن من أن يملك ما يسقي به ~~من غير تلك الضيعة غير صاحبه حينئذ فيكون له مدخل في سقيه ضيعة البير ~~الأصلية فيلحقهم حينئذ ضرر على أنه في مسألة الأصل غير معتبر. PageV02P374 # وأما الثاني فجوابه: أن البناء الذي بناه في الوادي، إن كان في مكان [منه] ~~(1) قد يحول عنه الماء، أو صار مجراه في غيره، والوادي يسقي لغير محصورين، ~~وكان بناؤه بإذن الإمام صح ذلك، وليس لشريكه ولاغيره أن يعترضه ولا أن ~~يمنعه، وإن لم يكن بإذن الإمام، أو كان في مسيل الماء، أو كان لمنحصرين، لم ~~يصح ذلك وكان لشركائه منعه واعتراضه، والله أعلم. # سؤال (ح) (2): ما يقال في رجل له أرض، وفي تلك الأرض بلسة، ولآخر أرض ~~بجوار هذه الأرض التي فيها البلسة يزرعها، فطالت البلسة طولا عظيما حتى ~~أظلت على أرض الجار فطلب رفعها لأجل المضرة التي لحقته من ظل هذه الشجرة، ~~وقال صاحب الشجرة: إنها لم تتعد فروعها إلى أرضك ولا هواها ولم تخرج فروعها ~~من هواء أرضه ولم يطلب الجار إلا رفع ما ms0833 أظل على أرضه لأجل المضرة التي ~~لحقته من اصفرار زرعه، هل يجب على رب الشجرة قطع ما ضر أم لا؟ # الجواب: أنه لايجب على رب البلسة قطع ماضر جاره منها حيث كان الأمر على ~~ما ذكر، لأن لكل أن يفعل في ملكه ماشاء وإن ضر الجار وليس ذلك بأعظم ما لو ~~حفر بيرا في ملكه يستخرج ماء بير جاره ويجحف بحاله، اللهم إلا أن يكون قرار ~~البلسة صار لربها عن قسمة بينه وبين الآخر وكانت محدثة من بعد القسمة فلا ~~يبعد وجوب ذلك حينئذ لذلك على ماتقتضيه قواعد أهل المذهب، والله أعلم. PageV02P375 # سؤال(ح) (1): اجتحف السيل جربة في أعلى ضيعة وبخرابها(2) يجتحف السيل ~~ماتحتها الأول فالأول، هل يجب على مالكها إصلاحها ليحفتظ الماء الذي يدخل ~~الجربة التي هي ملك له، إذ ليس له إساحة مائه إلى غير معتاد إساحته إليها، ~~وهذا منه؟ أو يقال: لا يجب عليه إصلاحها، لأن للمالك أن يفعل في ملكه ~~ماشاء، وهذا منه، أويفترق الحال بين أن يكون لأهل أسفل الضيعة صبابة من ~~العلياء، وبين ألا يستحقوا شيئا فيجب على مالك الأعلى إصلاحه إن كان للأسفل ~~صبابة، لا إن لم تكن له صبابة، لنص أصحابنا: على أنه يجب على من في ملكه حق ~~إصلاحه، ليصل ذو الحق إلى حقه؟ # الجواب: الذي نختاره هو أنه لايجب عليه إصلاحها فلا يجبر عليه البتة، إذ ~~لايجبر على عمارة ملكه، كيف والأصل عدم الوجوب؟ اللهم إلا أن يكون للغير في ~~ملكه ذلك حق كصبابة أو إمرار ماء أو نحو ذلك وهو لايصل إلى حقه إلا ~~بإصلاحها، وجب عليه حينئذ، كذلك على ما هو مقرر، ولايتوهم متوهم أن ذلك من ~~قبيل الإساحة، إذ لاتطلق الإساحة على ما هو كذلك، ولا المالك يسمى حينئذ ~~مسيحا، والله أعلم. PageV02P376 # سؤال له عليه السلام (1): مشرب منحوت في الأرض المستوية وماء السيل يجري ~~فيه حتى ينتهي إلى عند ثلاثة غروس، ثم ينقسم ماؤه نصفين، لأنه بجلمتين(2) ~~سواء أحدهما لغرس والثانية للغرسين الأخيرين وهما تحت يد مالك الغرس ms0834 ~~بالشرك، واستمرار الحالة المذكورة فوق أربعين سنة، وأهل الغرسين يختلفون ~~إلى ثم مستمرا فلا ينكرون ولا يعترضون، ثم أنه مات صاحب الغرس وسلم ورثته ~~الغرسين إلى أربابهما وتركوا شركهما، وادعى ورثته أن المشرب لمورثهم، وأنه ~~الذي نحته وحده، ولا بينة معهم على ذلك، وإنما أدلوا بثبوت يده عليه الزمان ~~الطويل من غير منازع ولامشاجر ولا يعلم أن أحدا أحدثه سواه، ولا أن غيره في ~~حالة من الأحوال يتنفع به، قالوا: وإنما كان يسقي الغرسين لأنهما تحت يده ~~وكان من دأبه التسامح وكرم النفس، مع قطعه بأنهما لايخرجان من تحت يده البتة. PageV02P377 # السؤال: هل ذلك يوجب كون المشرب له وحده فيمنع ورثته دخول الماء إلى ~~الغرسين أو لا؟ فإن أوجبه، فهل اليمين الواجبة عليهم متى طلبت يمين القطع ~~ويستندون إلى ماذكر أو لا؟ أو يمين العلم؟ وإن لم يوجبه فهل على ملاك ~~الغرسين يمين القطع أن لهم النصف من المشرب أو يمين العلم كافية؟ وهل يصح ~~أن يستندوا في يمين القطع إلى أنه كذلك في علمهم أو لا؟ وإذا شركه أحد ~~الملاك بتراضيهم وامتنع من اليمين وحلف شركاؤه أو امتنعوا أيضا، فهل يبطل ~~حقه؟ أو هل يجب أن يرفع يده عن الانتفاع به ومقاربته؟ ثم إذا قال أصحاب ~~الغرسين ولهم ضياع عندهما حرثا: لاتعتبر الجلمتين ولو كان الحال هكذا أو ~~كما ذكر في سنين طويلة بل ماء المشرب أثلاثا: ثلثان لغرسينا، وثلث لغرسك ~~يافلان، أو ماؤه مشترك بين الغروس والضياع، وما لصاحب الغروس إلا حصته من ~~جملة الضياع والغروس، ولا بينة معهم، هل تثبت دعواهم أو لا؟ وإن ثبتت فهل ~~يكفي من صاحب الغرس يمين العلم أو لابد من القطع وهو وارث حينئذ؟ وإذا لم ~~يثبت لهم إلا نصف ماء المشرب وترجح لهم توجيهه إلى سائر الضياع، فهل لهم ~~ذلك أو لرب النصف الآخر منعهم وقصرهم على الانتفاع به في الغرسين [فقط] (1)؟ PageV02P378 # الجواب: وبالله التوفيق ومنه أستمد الهداية إلى طرق التحقيق: هو أن الأقوى ~~ثبوت الحق باليد، وينبغي أن يعول على ms0835 ذلك ويعتمد، فإذا كان مقسم الماء ~~هنالك على ذلك وكذلك فالظاهر هو أن ماء المشرب يكون نصفين، فنصف لذلك ~~الغرس، ونصف لذينك الغرسين، ولو قدر أن مالك الغرس هو الذي نحت المشرب ~~وأحدثه، أو صح ذلك بقاعدة، فلا ينبغي بذلك ثبوت نصف ماء المشرب للغرسين، ~~لثبوت تلك اليد، واليد تثبت الحق كما ذكرناه، ولا يضر ثبوت يده الزمان ~~الطويل على ذلك إلا في نفس المشرب وأصله، فيظهر بذلك أنه له لا في مائه، ~~إلا لو كان حينئذ إنما يدخله إلى ملكه فقط فكان ذلك يوجب استبداده به، وأما ~~والحال كما ذكر فلا موجب لاستبداده به، فكيف يتصدى الوارث لمنع ذي حق من ~~حقه، وتكون الجلمات والمذاخر تمنع أن يكون ذلك، إنما كان لأنهما تحت يده أو ~~لأنه تسامح أو كرم أو قطع باستمرارها تحت يده، لأن ذلك وإن أمكن وجاز فهو ~~خلاف الظاهر، والتجويز لايدفع الظاهر، وأما اليمين فإن طلبت من ورثة ذي ~~الغرس المذكور في أصل المشرب أو في نصف مائه الذي هو لغرسهم فعلى العلم إذ ~~اليد لمورثهم في ذلك، وهم وراث وهي أصلية لا مردودة، فإن ادعوا النصف ~~الثاني من الماء ولا بينة وردت عليهم اليمين، كانت على القطع، وإن طلبت من ~~أرباب الغرسين فعلى القطع أصلية كانت أو مردودة، إلا حيث كان في أصل الماء ~~الذي لغروسهم وكانوا وراثا فعلى العلم، ويصح الاستناد في يمين القطع إلى ما ~~ذكر، لأن الظاهر مع ثبوت اليد ثبوت الملك، وكذا الحق فمهما لم يعلم أو يظن ~~خلافه قطع استنادا إلى الظاهر، بل قد قيل: إن له أن يحلف على القطع حيث شك، ~~أو لم تكن عنده قرينة على ما أدعاه يحصل له الظن به، وإن كان الأقرب حينئذ ~~عدم القطع في يمينه، لأن القطع في موضع الشك لايجوز، وأما نكول شارك ~~الغرسين دون سائر شركائه فإنه مبطل لحقه، وذلك ظاهر وغير موجب لدفع يده عما ~~ذكر، لأنه نائب عنهم، فكما لهم PageV02P379 مباشرة حقهم بأيديهم، كذا لهم ولمن استنابوه مباشرته، ms0836 ولا مانع من ذلك، إلا ~~في قدر حصته فقط، ولا يقال: إن ذلك كالإقرار منه بجميع ماهو له ولشركائه ~~للخصم فيحرم عليه مباشرة ذلك ويلزمه الضمان حيث وقعت يده عليه إذ الفرق ~~بينهما واضح للمتأمل، وأما إذا نكلوا جميعا فإنه يجب عليه كف يده عن ~~المتنازع فيه، وكذا عن حصة الناكل حيث نكل البعض وحلف البعض، وقد عرفت مما ~~ذكر الحكم في دعوى ذوي الغرسين أن ماء المشرب أثلاث أوبحسب الضياع وهو أنها ~~خلاف الظاهر لما ذكرناه، فإن أقاموا بينة على ما ادعوه عمل بها وإلا فمالهم ~~على ورثة ذي الغرس إلا يمين العلم ليس إلا، كما سبق، هذا والأقرب أنه ليس ~~لذوي الغرس إسلاك مائهما المذكور إلى سائر الضياع، إذ في ذلك تعريض لفوات ~~حقه أو نقصانه حيث تغيرت الجلمات أو نحوها، إذ يحكم حينئذ بتقسيط الماء حسب ~~مساحة الأرض التي يدخلها فيتقلص حقه ويتناقض وتشتبه الحقوق، ويكون ذلك مظنة ~~للتظالم والعقوق، ومظنة الشيء قد يقوم مقامه ويعتبر اعتباره، على أنه قد ~~لمح إلى مثل هذا التعليل فيما اعتاده الحكام حيث يستحق مستحق إمرار ماء في ~~ملك مالك إلى مكان معين فقد بنوا على أنه ليس له أن يمره إلى غيره، وإن كان ~~إمراره حينئذ أقل ضررا، وذلك يظهر بالتأمل، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : أرض لها حق جري الماء من بير وهو يمر في أرض ~~الغير، فأراد صاحب الأرض المستحقة أن يسقيها من البير، بأكثر من الذي له في ~~البير إما لكونه لم يكفها، أو لقلة الماء في البير ومحلها، فمنعه صاحب ~~الأرض التي يمر فيها الماء وقال ليس لك أن تمر إلا المعتاد لا تزيد عليه؟ # الجواب: له المنع، وقال القاضي عبدالله بن يحيى الذويد هذا لايتصور، لأن ~~الحق حق مجرى الماء هو للأرض المسقية لقدركفايتها لا أنه لماء البير ولا ~~لقدر منه معين بخلاف الدار إذا كان لصاحبها إجراء الماء يخرجه إلى خارج، ~~فزاد معه ماء دار أخرى لأن الحق للماء الخارج وهو المعتاد فالزيادة ms0837 غير ~~مستحقة، مع أن فيها النظر والتردد، والله أعلم. PageV02P380 ### ||| AUTO كتاب القسمة # سؤال له عليه السلام : رجلان اقتسما جربة ثم إنهما ماتا وأفضى مافي ~~أيديهما إلى ورثتهما، ثم إن أحد الوارثين جعل نصيبه ماجلا، ثم أراد الآخر ~~أن يغرس نصيبه وعرف أن عروق الأشجار التي أراد أن يغرسها تغير الماجل، هل ~~يمنع لأجل أن أحد الشريكين لا يعمل في نصيبه مايضر بالآخر أم لا؟ # الجواب: أن المنع من ذلك إنما يكون في حق المتقاسمين فقط دون من انتقل ~~المال إليه منهما بإرث أو بيع أو غيرهما؛ لأن المقتضي لذلك أن المتقاسمين ~~أرادا بالقسمة دفع الضرر وتسهيل الانتفاع، وأما غيرهما فإنه مكتسب لنصيب ~~منفرد ليس له في هذه النية والكيفية مدخل، وقد سئلنا عن هذه المسألة، ~~وترددنا هل حكم الوارث حكم الموروث في هذه المسألة أم لا؟ ثم استرجحنا ما ~~حررناه هنا، على أنا لو سلمنا أن حكم الوارثين حكم من قبلهما، فأما في هذه ~~الصورة فللشريك أن يغرس لأن الضررمن الغراسة لم يحصل في أصل المقتسم بل في ~~أمر بدع فيه لم يدخل في القسمة ولا شملته ولا كان حاصلا حالها وهو الماجل، ~~وهذا ضرر لم يلحق النصيب بل شيء أبدع فيه ولا وجه للمنع من مثل ذلك. # سؤال(ح): المال المقسوم هل يبقى حق القسمة بعد خروجه ببيع أو نحوه بحيث ~~يمنع من صار تحت يده شيء من ذلك ما يضر الجار عن قسمه أم لا؟ # الجواب:أن المشتري من أحد المتقاسمين ينوب عن البائع ويصير له ما كان ~~للبائع فكما أن البائع ليس له فعل مايضر بالجار هاهنا، كذلك المشتري، وليس ~~الشراء يثبت شيئا بمجرده للمشتري لم يكن للبائع، وذلك ظاهر معروف وبين ~~مكشوف. انتهى. PageV02P381 # وقد ذكر حي الإمام الحسن عليه السلام في جواب آخر مايخالف جوابه(1) هنا، ~~وأنه بين المقتسمين فقط. # سؤال(ح): مايقال في تركة رجل من دور(2) أو أراضي اقتسهما أولاده فيما ~~بينهم بالموازاة والمراضاة فصار لكل منهم نصيبه مميزا معلوما، ثم تصرف كل ~~بما أحب فيما خرج ms0838 له، ثم كان بعد مدة ممتدة وسنين متطاولة أن طلب بعضهم نقض ~~القسمة لكونها لم تقع بتقويم قسام مع كونها في المختلف، هل تنتقض أو لا؟ # الجواب: الأقرب -والله أعلم- أن التقويم ليس شرطا في صحة القسمة إلا مع ~~الإجبار وأنه ليس بشرط مع المراضاة، ألا ترى إلى ما ذكره في (البحر)، ~~ولفظه: (فإن تراضوا بالموازاة، فالأقرب الصحة، إذ لا مانع)، وكذا قال ~~الفقيه (ي) مستدركا على جعل الفقيه(س) التقويم شرطا في صحة القسمة، هذا شرط ~~للإجبار بلا إشكال، وأما للصحة ففيما ذكره الفقيه(س) نظر، وفي كلامهم ما ~~يشعر بخلافه، لأنهم قالوا: إذا وقع في القسمة غبن فاحش لم تنقض إلا إذا ~~فيهم صغير أو غائب، وقد ذكر أيضا أنه يصح قسمة المكيلات جزافا، على قولنا: ~~إنها إفراز، وذلك يشبه عدم التقويم في المقومات. انتهى. PageV02P382 # وقال بعض شارحي (التذكرة) موجها لكلام الفقيه(س): قلت: ولو حمل كلام الفقيه ~~(س) على أن التقويم شرط في الصحة على معنى أنه إذا حصل صحت القسمة على ~~الإطلاق وتركه لايصح مع القسمة إلا إذا كانوا بالغبن حاضرين راضين لاستقام ~~ووافق النص، على أن لنا أن نقول: إن قسمة الموازاة هذه متضمنة للتقويم ~~بالنقد، فإنها يعتاد فيها أن تجعل في مقابلة الأحسن من الأراضي مثلا أو نحو ~~ذلك وما هو إلا ناظر إلى تقويم كل منهما بالنقد ومتضمن له، فيكفينا ذلك، ~~ويكون من أقوى طرق الصحة والمسالك، والضمني قد يقوم مقام الصريح، فقد ~~قالوا: إنه إذا قال قائل لزيد مثلا: اعتق عبدك عني على ألف، فقال: أعتقت، ~~نفذ العتق وتم وصح وانبرم، إذ قوله: أعتقت، يتضمن إنشاء البيع، فكأنه أنشأه ~~فقال: بعت وأعتقت، لترتب العتق على البيع، فأجرى الضمني هنا مجرى الصريح، ~~فكذلك في مسألتنا، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل قسمة المنافع حكم لازم كقسمة الأعيان فيصح أن ~~يقتسم رجلان شيئا ويقطع كل واحد منهما عن الآخر فيما صار إليه من المنافع ~~قطعا مطلقا وإن لم تذكر المدة أو لابد في المنافع من ذكر ms0839 المدة؟ كالإجارة ~~وكالمعايشة في منافع الوقف التي يستعملها أهل الزمان؟ # الجواب: أن قسمة المنافع والتصرف فيها بعوض- منفعة كان أو عينا- من قبيل ~~الإجارة، فلابد من استكمالها لشروط الإجارة من تعيين المدة وغيرها، ومهما ~~لم يستكمل شروط صحة الإجارة، لم تصح، فلا معنى للمقاطعة فيها ولاثمرة فيما ~~لم يقع على الوجه المذكور، والله أعلم. PageV02P383 ### ||| AUTO كتاب الرهن # سؤال له عليه السلام (1): إذا أزعج العدو المرتهن عن الرهن المنقول وزالت ~~يده بعد ثبوتها وتلف الرهن، هل يضمن أو لا؟ # الجواب: أنه مضمون وإنمايرتفع الضمان في غير المنقول، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يمنع الراهن من العتق والاستيلاد أم لا؟ # الجواب:نعم يمنع من ذلك، فإن فعله فالمختار في العتق أنه يكون موقوفا، ~~وفي الاستيلاد أنه يصح، على ماذكره أهل المذهب من التفصيل في أمر السعاية. PageV02P384 # سؤال له عليه السلام : إذا استعمل المرتهن الرهن بغير أمر الراهن، هل تلزمه ~~الأجرة أو لا؟ وإذا وجبت، هل يردها أو تصير رهنا؟ # الجواب: قد ذكر أهل المذهب أنها تلزمه وتصير رهنا سواء استعمله الراهن أو ~~المرتهن، والأقوى عندي أنها لا تلزم الراهن، لأن حق المرتهن ثابت في حبس ~~العين، وفوات الحق في وقت لايوجب عوضا له، والأجرة في الحقيقة للمالك، فكيف ~~يلزمه لنفسه دين وثبوت الرهنية فيها لو لزمت لامقتضي له؟! وأما إذا استعمله ~~المرتهن كما ذكر السائل، فلا شك في لزوم الأجرة له، لاستهلاكه منافع تلك ~~العين، فإن كانت من جنس الدين سقط بقدرها، وإن كانت من غير جنسه فالأقوى ~~عندي: لزوم تسليمها للمالك، وأنها لاتصير رهنا، لعدم ثبوت مايقتضي رهنيتها، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل الصورة التي في طرو(1) الشياع في الرهن- وهي ~~إذا ورث الراهن بعض الدين شياع طار(2) في الرهن- محقق أم لا؟ # الجواب: بأن الأقرب أنه لاطرو للشياع في الرهن، ولأن السبب في تمثيلهم في ~~ذلك البناء على أن الراهن إذا ورث بعض الدين خلص بقدره من الرهن، إذ لايصير ~~ملك الإنسان رهنا له، فحينئذ تبقى بقية الرهن شايعه فيه غير ms0840 مقرره فتفسد، ~~فهذا منهم وهم، فإن الرهن وإن ورث الراهن بعض الدين الذى فيه يبقى(3) ~~مرتهنا جميعه حتى يخلص آخر الدين، كما إذا مات المرتهن وخلف ورثة وخلص ~~الراهن حصة بعضهم من الدين، فإن الرهن يبقى رهنا جميعه مع بقيتهم حتى ~~يستوفوا حقهم، وكما إذا خلص الراهن بعض الدين إلى يد المرتهن، وكما إذا رهن ~~العين المشتركه مالكاها صفقه، ثم خلص أحدهما الذى عليه فإن نصيبه لايخلص عن ~~الرهنيه، والله أعلم. PageV02P385 # سؤال له عليه السلام : نقل الفقيه علي عبدالله الشوطي في بيع الرهان إذا ~~أراد صاحبه بيعه: أنه لايتم له ذلك بل يبقى وثيقه حتى يعطيه حقه، ومع القول ~~بالبطلان ماوجه ذلك ؟ # الجواب: الذي نقله الفقيه علي بن عبدالله الشوطي عنا من إجراء حكم ~~الوثيقه على المبيع بيع رهان فصحيح، لأنا نظرنا إلى أن المشتري ما سلم حقه ~~إلامع تسليم البايع لذلك المبيع إليه ويقضيه إياه، وأنهما قاصدان معا ~~الرهن، لكن جعلا لفظ البيع ذريعة إلى الزيادة، وقد أفتينا بهذا في العريف، ~~ووقف الفقيه محمد إبراهيم أبقاه الله على ذلك وأعجب به واستحسنه ووضع خطه ~~بتقويته، ولما لم يمنع مانع من حكم الوثيقه له أثبتناه، ومنع مانع من صحة ~~البيع فأبطلناه، ونحن لانعتبر لفظ الرهن في صحة الرهنية. # سؤال له عليه السلام : إذا جنى العبد المرتهن جنايه تعلق برقبته من قتل ~~أو غيره، هل يقدم دين المرتهن أو أرش الجناية؟ # الجواب: الذي ذكره الأصحاب أن دين المرتهن أقدم من الأرش، وأما القصاص ~~فيقدم، إن كان سيد العبد مؤسرا، وإن كان معسرا فالمرتهن أقدم بقيمته أو ~~يباع مع بيان عيبه، ثم يبيعه مستحق القصاص، قلت: ولا يبعد أن يكون الأرجح ~~خلاف هذا، وهو أن القصاص والأرش أقدم بكل حال، فإن الدين يتعلق بذمة الراهن ~~وتقديم الأرش والقصاص لايؤدي إلى إهداره بل له مطالبة الراهن به، وأما ~~الأرش والقصاص فلا تعلق لهما بذمة المالك، وتقديم الدين يؤدي إلى ذهابهما ~~هدرا، (ولاتوا(1) على مال المسلم، وكيف يمكن أن يشتري العبد مشتر مع تعلق ms0841 ~~القصاص برقبته وقد بين له عيبه) (2)، وإنما يتصور ذلك في حالة نادرة وهو ~~حيث يكون المشتري متغلبا وذلك خلاف مقتضى الإنصاف، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن العبد المرهون إذا أبق، ضمنه المرتهن، ثم ~~ذكروا أن الإباق يخرج عن الرهنية والضمان، هل في هذا الكلام تدافع أو الجمع ~~بين الكلامين ممكن؟ PageV02P386 # الجواب: أن كلامهم في تلك المسأله لا يخلو عن التدافع، والصحيح على قاعدة ~~أهل المذهب أن يضمن المرتهن العبد المرهون الذي أبق، فقد ضمن الموت الذي ~~لاسبيل إلى الاحتراز عنه، ويتناول قولهم: إنه يخرج عن الذي لا سبيل إلى ~~الاحتراز عنه، ويتناول قوله أنه يخرج عن الرهنية والضمان بالإباق بأن ~~المراد أنه لا يعتبر في الضمان بحال الإباق وما يكون عليه العبد الآبق، لأن ~~الرهن يضمن بأوفر قيمة من القبض إلى التلف، فلو قدر أن قيمة العبد زادت بعد ~~إباقه، لم تضمن الزيادة؛ لأنه قد خرج عن بقاء الضمان بالإباق، فلا يضمن إلا ~~أوفر القيمة منذ ارتهنه حتى أبق، هذا ما يمكن من التأويل إذا فرض أنهما ~~ليسا بقولين. # سؤال له عليه السلام (1): إذا رهن ثوبا وأباح للمرتهن لبسه ونقص قيمته ~~باللبس، هل يضمن المرتهن أو لا؟ # أجاب: أن المرتهن ضامن ولا عبرة بالإباحة إذا كانت لأجل القرض وعرف ~~بالقرائن أو بالتصريح بحيث أنه لولا لبسه لم يقرضه، وأما إذا علم أن ~~الإباحة ليست مشروطة ولا مقصودة ولا أراد الراهن بها استطابة نفسه في ~~الإمهال وإنما هي من قبيل المروة وما يعتاد من العارية متجردة عن المقاصد ~~السيئة فلا ضمان. # سؤال له عليه السلام : إذا رهن عبد قد جنى (أو جنى) (2) وهو رهن، جناية ~~توجب القصاص، ثم اقتص منه قبل استيفاء المرتهن حقه، والراهن معسر، هل عليه ~~شيء؟ أو قد سقط عنه، لعدم استيفاء المرتهن حقه بالسعاية قبل القصاص؟ # الجواب: هو أن العبد الجاني إذا اقتص منه بالقتل مثلا فإن كان بأمر ~~الحاكم فالدين كله باق على المعسر، لأن الحكم يقطع الخلاف، والمسألة ~~خلافية، وإن اقتص منه ms0842 لا بحكم حاكم ولايقع ما يرفع الخلاف، فإن المرتهن ~~يطالب الراهن بدينه متى أيسر، على ما هو معروف، والراهن يستحق القيمة على ~~المرتهن؛ لأن الرهن مضمون وإن كان جانيا جناية توجب أرشا أو قصاصا، وذلك ~~ظاهر، والله أعلم. PageV02P387 ### |||| AUTO [فائدة في حكم بيع الرهان] # وجد ما لفظه: وفي بيع الرهان لجواز الغلة ثلاثة أقوال: # أحدها: للإمام علي بن محمد والسيد الهادي وغيرهما من المتأخرين: أنه يصح، ~~لأنه جامع لشروط صحة البيع. # [الثاني]: للمنصور بالله والناصر والهادي وغيرهم: أنه باطل، لأنه حيلة ~~لأخذ الغلة، وقول المنصور بالله: إنه يصح إذا أوفى المشتري البائع قيمة ~~المبيع. # الثالث: للفقيه(ح) وغيره من المذاكرين: أنه فاسد لعدم الإطلاق وضميرهم، ~~لكنه يملك بالقبض بالقيمة. # [ملاحظة]: قال في المنقول منه: إنه نقله من ورقة بخط السيد قاسم بن أحمد ~~بن الحسين رحمه الله. ### |||| AUTO باب العارية # سؤال (ح): رجل استعار فرسا وجعلها في موضع يعتاد لمثلها، ثم إنه جاء رجل ~~أخذها من هنالك من غير علم من المستعير ولا تفريط ولا أمر منه للآخذ ~~بأخذها، ثم إنها تلفت مع هذا الآخذ، أو لحقها جناية معه، ثم إن هذا الآخذ ~~الذي تلفت معه ادعى أن المستعير هو الذي سلمها إليه ليردها إلى المالك له، ~~وأنكر المستعير ذلك، بل قال: ما وقع مني تفريط ولا أمر بأخذها ولا غيره مما ~~يوجب الضمان، هل القول قول المستعير في عدم التفريط وعدم السبب الموجب ~~للضمان عليه، وفي (أنه)(1) حفظها في موضع حفظها ولم يفرط في شيء من ذلك ~~ويكون الضمان والمطالبة به على هذا الآخذ لها المتعدي بأخذها؟ أم يكون على ~~المستعير ضمانها،، ثم يطالب به الآخذ لها؟ أفتونا مأجورين. # الجواب: أن الظاهر في المسألة أن القول للمستعير، لأن الظاهر عدم وجوب ~~الضمان هنا إذ هو أمين، فمن ادعى سبب الضمان فعليه البينة، وهذا واضح ~~لاغبار عليه، وهو المطابق لقواعد أهل المذهب، وحينئذ فتكون المطالبة ~~بالضمان على الآخذ فقط، لأنه المتعدي الضامن وحده، والله أعلم. PageV02P388 # سؤال له عليه السلام : إذا أذن ms0843 لغيره بحفر مدفن(1) في ملكه أو ماجل، فحفر ~~وغرم فيه غرامات كثيرة، ثم رجع بعد حفره، هل يملك الحافر ماحفره بمجرد ~~الإذن أم لا؟ وهل يرجع بالغرامات أم لا؟ # أجاب: بأن أولى مايحمل عليه الأذن بالحفر ثبوت حكم العارية إذ لا يليق أن ~~يجعل ذلك من قبيل التمليك فليس من التمليك في شيء، ولا ثم عدوان فيكون من ~~قبيل الغصب، فيثبت له حكم العارية، وإذا جعلناه بمعنى أنه أعاره عرصة ليحفر ~~فيها وينتفع بذلك الحفرجعلناه كالبناء إذا أعاره عرصة ليعمر فيها وينتفع ~~بالعمران، فأولى ما يكون أن نجعل للحفر أحكام البناء، وبعده فنقول: إنهم قد ~~ذكروا في البناء ونحوه إذا أعاره عرصة ليبني فيها، فأولى ما يكون أن يجعل ~~للحفر أحكام البناء ووضع الخشبة وتركيب الفص، فنقول: إن كان الإذن مؤقتا ~~لسنة أو نحوها ورجع بعد مضيها فلا شيء عليه، وإن كان قبل مضي المدة أو كان ~~الإذن مطلقا ورجع، فقد ذكروا في البنيان(2) ونحوه أنه يخير المستعير في أخذ ~~القيمة للبناء غير مستحق للبقاء وبين أن ينقله ويأخذ ما نقص مما ذكر، وقيل: ~~لا شيء عليه في مقابلة النقص فبالتقريب إلى ذلك في المدفن أن يخير حافر ~~المدفن بين طمه ورد التراب إليه، أو غيره حتى يعود عرصة كما كانت ويكون له ~~قدر نقص قيمة المدفن غير مستحق للبقاء إلا بأجرة، وعلى القول الثاني: لا ~~شيء له، وبين أن يأخذ قدر قيمته غير مستحق للبقاء إلا بأجرة. # فإن قيل: ليس هذا كالبناء، لأن القيمة فيه قيمة للآلات والأعيان التي ~~يملكها وليس هنا شيء من ذلك. PageV02P389 # قلنا: ما ذكره صحيح، إلا أنه لم يجب للثاني القيمة بمجرد أن له آلة ~~وأعيانا، بل لما غرمه في البناء ولحقه من النقص، إذ لو كانت أعيانه ساقطة ~~لما خير ولا وجب له شيء، وهذا قد غرم في الحفر وله قيمة وأجرة كما للبناء، ~~والذي نستحسنه: أن تقوم عرصة المدفن غير محفورة، ثم تقوم محفورة، المعنى: ~~يقوم المدفن فيما كان بين القيمتين سلم صاحب ms0844 العرصة نصفه، وهذا من قبيل ~~الاستحسان، فإذا كان قيمة العرصة عشرة دراهم، وقيمة المدفن على فرض عدم ~~استحقاق غير حافره لمنعه منه ثلاثين درهما، سلم صاحب العرصة عشرة دراهم، ~~ولا يقال: بل يسلم عشرين درهما، لأنه يقتضي تسليم كل القيمة، إذ لم يسقط ~~عنها إلا ما ليس لحافر المدفن، وهذا لو كان يستحق بقاه أو قيمته مستحقا ~~للبقاء، وأما إذا لم يكن الاستحقاق إلا للقيمة غير مستحق لبقائه كذلك هذا ~~أقرب مايعمل عليه، وللناظر نظره، لأنه لا نص للعلماء في مثل ذلك، وإنما هذا ~~من قبيل التقريب، والله أعلم. # سؤال (ح): إذا جرى العرف بعدم رد العارية فورا عقيب الاستغناء عنها، ثم ~~إنها بعد الاستغناء وقبل الرد تلفت من غير تفريط من المستعير وهي غير مضمنة ~~هل تضمن أم لا؟ # الجواب: أنها تضمن(1) وذلك مما لاينبغي أن يلتبس على النبيه ولا يحتاج في ~~كشفه إلى توضيح وتنبيه. # سؤال (ح): إذا ردت العارية مع طفل فأتلفها هو أو غيره من يكون ضمانها عليه؟ # الجواب: إن كان الذي ردها مع الطفل هو المستعير وقد جرت العادة بالرد ~~والحفظ مع مثل ذلك الطفل فلا ضمان عليه، وأما الطفل فإن كان هو الذي أتلفها ~~وجنى عليها فإنه يضمنها، وكذا غيره إن أتلفها وهو ممن يضمن، وأما حيث ~~تردت(2) أو نحو ذلك فلا ضمان إلا على المستعير حيث لم تجر عادته بالرد مع ~~مثل ذلك الطفل، والله أعلم. PageV02P390 ### ||| AUTO كتاب الهبة # سؤال له عليه السلام : ما الوجه على المختار في الهبة(1) أنها من رأس ~~المال دون النذر وكلاهما متعلقان بالمال والقربة (حاصلة) (2) لا سيما إذا ~~كانت الهبة لله؟ # الجواب: أنه لم يظهر لي وجه للفرق بينهما، فأما الوجه في كون الهبة من ~~رأس المال فهو ظاهر، ودليله واضح، فإن للمالك أن يتصرف في ملكه بما شاء، ~~وكيف وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم «لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه»؟ وهذا قد طابت نفسه، وقد ذكر المؤيد بالله مايقضي بأن هذا متفق عليه ms0845 ~~قبل كلام (المنتخب)، وأما النذر فقالوا: إنه قربة تعلقت بجميع المال فوجب ~~تعلقها ببعضه وهو الثلث كالوصية. قلنا: قياسه على الهبة أولى، لأنه تصرف من ~~المالك في ملكه حال صحة وعدم حجر، وكونه قربة فالهبة مثله في ذلك لا سيما ~~إذا كانت لله أو لصلة رحم(3)، وحيث لا تكون كذلك فقد يكون النذر أيضا على ~~صفتها، كما إذا نذر على غني، وليس كالوصية فإنها معلقة بالموت، وفي ذلك ~~الحال قد تعلق للوارث حق بالمال، كما لو نذر أو وهب في حال المرض المخوف، ~~واحتجوا بحديث البيضة، ولا حجة فيه [لوجوه]: # أما أولا: فإنه لابيان فيه، لا من الثلث ولا أزيد منه، فإن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يقبض الثلث ويرد الباقي. # وأما ثانيا: فلأن الغرض به التأديب وتعليم أن الأولى بالإنسان أن لا ينفق ~~ماعنده ويعود إلى التكفف، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل ذلك على وجه ~~يقتضي الزجر عن ذلك والتشنيع له مبالغة منه صلى الله عليه وآله وسلم في ~~التأديب كما يقتضيه شفقته على أمته ورعايته لحقهم. # وأما ثالثا: فإن سلمنا أن الحديث يدل على عدم نفوذ ما زاد على الثلث ~~فليدل على ذلك في الهبة أيضا، إذ لافرق، فإن العلة الموجبة لكراهة ذلك هو ~~الإجحاف وهي حاصلة في الهبة كحصولها في النذر. # فإذا الصحيح أن النذر ينفذ من رأس المال ولا يلتفت إلى غير هذا المذهب، ~~والله أعلم. PageV02P391 # سؤال له عليه السلام : إذا وهب زيد لعمرو مثلا أرضا وكانت تسوى درهما أو ~~مائه درهم، فأصلحها زيد(1) بإخراج تراب كان مغيرا لها وضم إلى ذلك غيره من ~~الصلاح، وغرم في ذلك غرامات كثيرة حتى صارت تساوي ألفا، ثم رجع الواهب، فما ~~يجب للمتهب؟ # أجاب(2): يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: منع الرجوع للسبب المذكور، فما زيادة السمن بأبلغ من هذا، ولا ~~يزيد في القيمة مثل مازاد ولا تعذر انفصالها بأشد من تعذر انفصال هذه ~~الزيادة، وإن كانت هذه الزيادة معنوية لاجرح لها فالعبرة بنفس الزيادة في ~~القيمة، ms0846 إلا أن السمن لو لم يذكر له زيادة في القيمة ولا أثر لم يمنع ~~الرجوع. # الوجه الثاني: أن يقال: مثل هذه الزيادة لاتمنع، ولازيادة(3) هنا حسية ~~يمتنع فصلها، ولكن يجب للمتهب ماغرمه في هذه العين، إذ لم يغرمه إلا بناء ~~على ملكه إياه فإذا رجع المالك انكشف أنه لم يملكه والمالك كالآذن له، لأنه ~~بهبته له كأنه أمره بالتصرف والإنفاق عليه، ولأنه كالغار له والمغرور يغرم الغار. # الوجه الثالث: أن يقال بل يرد المتهب ذلك الموهوب ولاشيء له، لأنه لم يزد ~~زيادة ظاهرة، وإنما أصلح المتهب فيه ما أصلح وأنفق ما أنفق تبرعا مع كونه ~~معرضا للرجوع، وكان يتمكن من فعل وجه يمتنع الرجوع لأجله، فإذا لم يفعله ~~ورضي بالخطر فإنما أتي من جهة نفسه. # ولكل من هذه الوجوه مرجح قد أشرنا إليه، والأول عندي أقواها، وأوسطها في ~~الذكر أعدلها في الحكم، وآخرها يقوى في حق من يعلم صحة الرجوع في تلك الهبة ~~وله من التمييز ما يقتضي عرفانه لذلك، ويضعف في حق من لاتمييز له وهو من ~~العوام الذين لايخطر لهم ذلك ببال، فهو مغرور قطعا، وليس من الإنصاف أن ~~يأتيه الخسران من حيث يظن الفائدة، والله سبحانه أعلم. PageV02P392 # سؤال (ح): إذا وهب واهب عينا مرهونة، وقبل الموهوب له، ثم مات الواهب قبل ~~فكاك الرهن، هل تبطل الهبة لكونها موقوفة على فكاك الرهن وقد مات قبل ~~الفكاك فتبطل لموته؟ أو لا تبطل لأنها قد تمت من جهته وتنفذ بعد فكاك الرهن ~~ولو بعد موته؟ وإذا قلنا بذلك، فهل للموهوب له أن يطالب الورثة بقضاء الدين ~~من التركة لينفذ العقد فيملك العين أو لا؟ # الجواب: أن تلك الهبة تبطل بموت الواهب، إذ العقد موقوف، والموقوف يبطل ~~بإبطال أحد المتعاقدين قبل الإجازة، وموته تبطيل، إذ يبطل به كل تصرف فلا ~~مطالبة من الموهوب له باستخلاص العين المرهونة الموهوبة من التركة لا للوصي ~~ولا للورثة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : كثيرا ما يتفق في ألفاظ المملكين ما يوهم التعارض ~~كما يقول ms0847 الرجل لغيره: وهبت لك، ونذرت، وتصدقت، على هذه الكيفية في التقديم ~~والتأخير وغيرها، هل يعمل بها كلها؟ أو يلغى بعضها ويعمل بالبعض الآخر، ~~ولكل واحد منها حكم ليس للآخر من النفوذ من رأس المال أو الثلث، وصحة ~~الرجوع وعدمه، واعتبار القبول وعدمه؟ # الجواب: أن الأغلب أنه يحكم بثبوت أحكام تلك الألفاظ كلها حيث لا تناقض ~~في معانيها، فإذا قال: ملكتك وتصدقت عليك ونذرت عليك ببعضها، وإن اقتضى ~~نفوذ التمليك من رأس المال وبعضها من الثلث عند أهل المذهب -وهو النذر-، ~~فلا تدافع، بل يحكم أنه استحق الثلث بلفظ النذر وغيره واستحق الثلثين ~~الآخرين بغير لفظ النذر ولا يهمل شيء منها ويطرح، وكذلك يحكم بأن النذر ~~[له] (1) حكمه ثابت، قبل أو لم يقبل، ولا يثبت حكم الهبة إلا مع القبول. PageV02P393 ### ||| AUTO كتاب الوقف # وسئل عليه السلام : عن وقف الجنس الذي هو: (وقفت على أولادي) لو نذر بعض ~~الأولاد بمنافع الوقف أو كان عليه دين، هل يقضى دينه من غلته بعد موته؟ وهل ~~تنفذ تصرفاته وإجازته إذا كان ينتقل بالإرثية؟ وما وجه عود منافع الوقف هذا ~~بعد موت الآخر من الأولاد إلى ورثة الأولاد الذين ماتوا أولا؟ وما وجه ~~بطلان تصرف من تصرف منهم؟ # أجاب: أن حصة الأول موتا من الأول تنتقل إلى الباقين من أولاد الواقف ~~بالوقف، وهكذا الثاني والثالث، لأن الباقين هم أولاده في تلك الحال، فكأن ~~الوقف عليهم كلهم في تلك الحال، ولا حكم لمن قد مات فلا تنفذ تصرفات الأول ~~في غلة نصيبه ولاتقضى منه ديونه، وأما انتقال الوقف من آخرهم موتا إلى ~~ورثته على قول السيد(ح) والفقيه(ح) فبالإرثية لا كلام، فتنفذ تصرفاته وتقضى ~~منه ديونه، وأما على كلام الفقيه(س) ففيه إشكال إن جعلناه ينتقل بالوقفية، ~~فلم يتعرض الواقف لورثة الأولاد، وإن جعلناه ينتقل بالإرثية، فليسوا ورثة ~~الآخر الذي قد كان استحق جميعه، وإن قلنا: ورثوه عن إخوته، فكيف ينتقل ~~الموروث إلى غير وارث، ثم يعود منه إلى الوارث؟ فكان يلزم أن تقضى من ~~الغلات ديونهم ولاينفذ فيها ms0848 تصرف الأخير وهذا الإشكال في ورثة الميتين ~~أولا، فأما الآخر فلا إشكال في حقه، ومثل هذا يحتاج إلى إعادة النظر فيه ~~وهو وارد على كلام أهل المذهب يتخلص عنه على المذهب الصحيح القوي الواضح ~~وهو أن المال بعد ذهاب الآخر يصير للمصالح لانقطاع ما ذكره الواقف من ~~المصرف، فإنه الذي ينبغي أن يرجع إليه ويعول عليه. # وسئل عليه السلام : أيضا عن وقف وهو محجور عليه، ثم مات والحال هذه، ثم ~~قضي الدين الذي حجرت تصرفاته لأجله بعد الموت هل ينفذ الوقف أو قد بطل ~~بموته وهو محجور عليه؟ # الجواب: أن وقف المحجور الذي مات ثم قضي دينه بعد، الأقرب أنه ينفذ، لأن ~~الوقف مما يصح أن يقع بعد الموت، كما لو قال: وقفت هذا بعد موتي. PageV02P394 # فكذا يصح أن ينفذ بعده، بخلاف العقود الموقوفة فإنها لايصح تعليقها بما بعد ~~الموت، فكذلك لايصح نفوذها وتبطل بالموت، وقد نسب إلى الفقيه(س) ذلك، وفي ~~نحوه احتمالان. # وسئل عليه السلام : أيضا عن رجل قال: وغلة الموضع الفلاني طعم لأقاربي ~~إلا أن يحتاج أولادي، هل لو احتاج بعض الأولاد كان أولى، وهل إذا مات ~~المحتاج من الأولاد يورث عنه الغلة، أو يعود للأقارب، أو يشترط حاجة كل ~~الأولاد؟ وهل يكون هذا المكان وقفا، كما ذكر بعض العلماء؟ أم ملك، كما ذكره بعضهم؟ # الجواب: أن المنافع للأقارب مع غناء كل الأولاد وللأولاد إن احتاجوا ~~كلهم، وإن احتاج بعض دون بعض صارت المنافع لمن احتاج منهم، فإذا استغنى ~~المحتاج أو مات عادت للأقارب، لأنه قد بطل مقتضى الاستثناء، وإنما يلزم ألا ~~يعود لو أتى ب( إلى) فقال: إلى أن يحتاجوه أولادي، فإنه يلزم منه أن ~~الأولاد متى احتاجوا- أو بعضهم- انقطع حق الأقارب، لأنه جعل ذلك غاية له ~~بخلاف الاستثناء، ألا ترى أنه لو قال: أكرم زيدا إلا يوم الجمعة، فإنه إذا ~~لم يكرمه في يوم الجمعة لأجل الاستثناء لم يلزم انقطاع إكرامه فيما بعده، ~~وكان مقتضى ظاهر اللفظ أنه لاينتقل الموصى به إلى الأولاد إلا مع حاجة ~~جميعهم ms0849 لكن القصد معروف بما ذكرناه والمختار أن الرقبة ملك فيصح للورثة ~~بيعها مسلوبة المنافع والتصرف فيها تصرفا لايمنع عن انتفاع الموصى له ~~بالمنافع، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : أيضا عن واقف أعيان جعل لمتوليها جزءا من غلات ~~الأعيان أو نصف العلف، وقال: وما احتاج إلى عمارة وليس له غلة عمر مما له ~~غلة. ثم دمرت بعض الأعيان الذي هو دار، وكان بعض أهل المصرف ساكنا فيها، ~~فقال بعض أهل المصرف: تعمر من غلتها فيسلم الساكن أجرتها لتعمر بها ولا شيء ~~لك يامتولي مما عين حتى تعمر الأوقاف، وقال: بل هو لي ولو دمرت؟ PageV02P395 # الجواب: أن الساكن في تلك الدار المحتاجة إلى العمارة لا يلزمه أن يعمرها ~~منه نظرا إلى مامضى من انتفاعه بها، لأنه يستحق الانتفاع في ذلك الوقت ~~الماضي ولا عمارة فيه محتاجة، وأما إن كان احتياج الدار إلى العمارة له ~~بيده وهو فيها منتفع فالعمارة من أجرة تلك الدار في تلك المدة إن كفت، لأن ~~لها حينئذ غلة، وكون مفهوم كلامه أنه لايعمر شيء من الأعيان من غلة غيره ~~إلا مع كونه لا غلة له، وإن لم يكف وفي من غلة بقية الأوقاف وإن بادر ~~بالعمارة حالة الحاجة إليها فمن غلة الموقوفات، ولايلزمه تسليم الأجرة في ~~المستقبل لغرامة العمارة؛ لأنه قد حصل الشرط في عمارتها من غلة سائر ~~الموقوفات حال انهدامها، وهو أنها حينئذ لا غلة لها، ويمكن أن يقال: إذا ~~كانت لها غلة تجتمع في المستقبل ولا خلل في انتظار اجتماعها بالعمارة، ~~أنتظر اجتماعها حيث لايتزايد الخلل وتتضاعف العمارة، وأما السدس الذي ~~للمتولي، فالأقرب إلى مطابقة قصد الواقف أنه لاشيء له فيما احتاجته ~~العمارة، وأن السدس فيما فضل للمصرف، وأما ظاهر اللفظ فيقضي بأن له السدس ~~ونصف العلف بكل حال، وهو المعمول عليه لعدم تحقق القصد بخلافه إلا أنه يغلب ~~الظن به وقول المتولي مقبول فيما صرفه وغرمه وتراخيه في الإشهاد لا يبطل ~~ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما مذهبكم في وقف المشاع ms0850 هل صحيح أم لا؟ # الجواب: مذهبنا عدم صحته إلا برضاء الشريك أو إذنه أو إجازته؛ لأنه متى ~~أذن وأجاز له لم يكن له طلب القسمة التي لاتستقيم مع صحة الوقفية، ومع ~~عدمها له حق القسمة، ومعها يصير بعض الوقف حرا وبعض الحر وقفا، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أراد من له ولاية عامة توسيع المسجد والزيادة ~~فيه، فهل من شرط الزيادة أن تكون في ساحته التي هي مسبلة في جملة المسجد، ~~أو في ساحة مباحة أو مملوكة بأذن مالكها؟ PageV02P396 # الجواب: أن أي ذلك كان صح وساغ وحسن فعله وطاب، فالمعتبر في الزيادة أن ~~تكون فيما يصح أن يجعل مسجدا مبتدأ، وحيث يكون بجنب المسجد ومما قد شمله ~~التسبيل لكن لغير الصلاة كالخلوف ومواضع الطهور فيجوز ذلك لذي الولاية ~~العامة من قبيل نقل مصلحة إلى أصلح منها، لا لسائر الناس، والله أعلم. # ثم قلت: وهل من شرط جواز الزيادة ونقض المسجد لذلك أن يكون ذلك لازدحام ~~الناس ومايجري عليهم من المشقة والحرج في أغلب الأحوال إلا في النادر أم لا؟ # الجواب: أن الذي لأجله يجوز نقضه والزيادة فيه من ماله أو غيره أن يحصل ~~بذلك صلاح أو يكون فيه زيادة ترغيب إليه، هذا هو الشرط وسواء كان المزيد ~~عليه يقع فيه ازدحام غالب أو لا، والله أعلم. # ثم قلت: وهل يتفق السيد أبو طالب والشيخ أبو القاسم حيث الزيادة مما هو ~~مسبل في جانب المسجد لمصالحه فليعمر من غلة الأوقاف التي وقفت لعمارته ~~ومصالحه، ويكون خلافهما حيث الزيادة في مكان مباح أو مملوك، أو خلافهما على ~~الإطلاق كيفما كانت الزيادة؟ # الجواب: أن الظاهر أن خلافهما في الزيادة على سبيل الإطلاق سواء كانت في ~~جانب المسجد وما هو مسبل معه أو في غيره، فالسيد أبو طالب أجاز تشريك ~~المزيد في فراشه وتسريجه وعمارته من أملاك الأول وغلات أوقافه ونذوره، لأنه ~~قد صار جزءا منه وداخلا فيه، ولايعد غيرا له، وكما يجوز أن يعمر من مال ~~المسجد ويصلح بيت خلاء وبير ms0851 ماء إذا حصل بذلك مصلحة، وهذا أولى، وقد قيل: ~~إنه يؤخذ لأبي طالب من هذا جواز نقل المصالح، وليس بواضح، لأن أباطالب عليه ~~السلام إنما أجازه لصلاح المسجد، ولأن الزيادة كالجزء من المزيد، والأستاذ ~~منع من ذلك اعتقادا أن الزيادة غير المزيد عليه ولاينبغي أن يعمل بقوله هذا ~~ولا يلتفت إليه. PageV02P397 # ثم قلت مامعناه: إذا كانت الزيادة لاتمكن إلا بتصرف في أصل المسجد ونقضه، ~~وحصل غلبة الظن بأن واقف المسجد ومؤسسه لايرضى بذلك إلا إذا كانت في ساحة ~~المسجد ومن جملة المسبلات المتعلقة به، فهل يجب اعتبار ذلك والعمل بمقتضاه أم لا؟ # الجواب: أنه لا يعتبر ما يظن من رضاه وعدمه، لأنه لا ملك له ولاحق، ~~والمعتبر ما فيه صلاح المسجد، ولهذا ليس له أن يمنع من أراد تسريجه أو فرشه ~~أو تنظيفه، وقد نص على هذا الأصحاب، قال في (التذكرة): ولانبالي بمنع ~~الواقف والمتولي، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عما إذا وقف رجل مالا على ولد له ذكر، وجعل لبناته ~~منه معيشتهن، ثم مات الذكر ما يكون الحكم ؟ # أجاب: بأنه يجري على البنات منه ماقصد الواقف أن يجري عليهن وأراد ~~بالمعيشة، والبقية من الغلة تصرف في المصالح، فإذا متن صار كله أصله وفرعه ~~للمصالح، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا كان لشخص أراضي فوقف إحداهن وكتب وقفها في ~~بصيرة دفعها إلى وصيه ومات، ثم إن الوصي أضاع تلك الوصية أو تلفت عنده؟ # أجاب: إن كان بغير تفريط منه ولاتعد فلا إثم ولا ضمان عليه، وتصير من ~~مسألة التباس ملك الهادي، وقف المؤيد (1)، فتكون الأراضي كلها للمصالح، على ~~قاعدة الأصحاب، ولي فيه نظر، وأما إذا كان بتفريط الوصي ففي البصيرة يضمنها ~~فقط والحكم في الأراضي ماتقدم، وهذا حيث لم يكن قد قبض الأرض، وأما مع قبضه ~~لها فقد فرط وصار المستهلك لها، فيملكها ويضمن قيمتها للمصرف إن كان معلوما ~~وإلا فللمصالح، والذي يلزمه: قيمة أدنى الأراضي، لأنه المتحقق المعلوم، ~~وإذا لم يلزمه إلا قيمة أدنى الأراضي فهي التي ms0852 يملكها وتصير إليه، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : إذا وقف رجل على أولاده ما تناسلوا، هل يدخل أولاد ~~البنات أو لا؟ PageV02P398 # أجاب: الظاهر دخولهم، لأنهم من أولاده، وهم قطعا من نسل أولاده، وقد قال: ~~ما تناسلوا. إلا أن يقضي العرف بأن الأولاد غير أولاد البنات عمل به، ~~ولايبعد أن العوام يعتقدون عدم دخولهم في الأولاد، فإخراجهم موافق لقصدهم. # سؤال له عليه السلام : امرأة وقفت أرضا وقفا نافذا على زيد، ولم تخرج تلك ~~الأرض عن يدها، ثم وقفتها بعد ذلك على عمرو وقفا نافذا، وقبضت عمرو تلك ~~الأرض واستغلها، ثم حكم الحاكم بصحة الوقف على عمرو، ثم حكم حاكم آخر بعد ~~ذلك بصحة الوقف على زيد، فأي الحكمين يكون أولى؟ ومن يستحق الأرض، هل زيد ~~أو عمرو، لموافقة حكمها قول(ح): من أن الوقف لاينفذ حتى يحكم به حاكم، ~~وكلام(ك) والصادق، والإمامية، ومحمد ابن أبي ليلى: اشتراط الإخراج عن اليد ~~والقبض؟ وهل يصير الحكم الأول بصحة الوقف الآخر كالمجمع عليه، لموافقة قول ~~من ذكر فلا ينقضه إلا إجماع أم لا؟ # الجواب: أن الأولى من الحكمين والذي ينبغي أن يعتمد عليه ويرجع إليه هو ~~الحكم الأول، والذي يتضمن كون العين الموقوفة منافعها لعمرو، لأنه حكم لم ~~يخالف الإجماع فيصح نقضه ويتوجه دفعه، بل موافق لقول كثير من العلماء ~~الأعلام، كما ذكره السائل، فإن سؤاله محكم، وكذلك فيه موافقة لقول من أجاز ~~نقل المصرف، وممن قال بذلك الأمير الناصر لدين الله شرف الدين الحسين بن ~~محمد صاحب (الشفاء) و(التقرير)، والإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى، ~~وخرجه أبو مضر وابن الخليل للإمامين الأعظمين القاسم والمؤيد وهو قوي عندي ~~جدا، والوقف على زيد، ثم على عمرو، معناه نقل المصرف فقط، وأما الرقبة فقد ~~كانت صارت لله، وإذا كان الحكم الأول موافقا للمذاهب المذكورة غير خارق ~~للإجماع ولا مصادم له فالحكم الثاني بخلاف ماتضمنه غير صحيح ولامعمول به، ~~وإذا نقض الحاكم الأول حكمه لأجل الحكم الأخير وانكشاف المصرف الأول فنقضه ~~لايعتد به والله أعلم. PageV02P399 # سؤال له ms0853 عليه السلام : هل يصح الوقف من غير ذكر القربة؟ وهل يصح وقف المشاع ~~في غير المستوي وإن لم يحكم به حاكم؟ # الجواب: أنه إذا صرح بلفظ الوقف صح، وإن لم يلفظ بالقربة، وأما إذا لم ~~يصرح بلفظه فلا بد من ذكرها أو مايدل عليها، وأما وقف المشاع فمذهبنا عدم ~~صحته إلا مع رضاء الشريك أو إجازته، لأنه متى أذن أو أجاز لم يكن له طلب ~~القسمة التي لاتستقيم مع صحة الوقف، ومع عدمهما له حق القسمة، ومعها يصير ~~بعض الوقف حرا وبعض الحر وقفا، والله أعلم، وكلام أهل المذهب فيه معروف، ~~وأما اشتراط حكم الحاكم في الوقف فهو مذهب أبي حنيفة وزفر قالا: لا ينفذ ~~إلا بحكم أو إخراجه مخرج الوصية، والعترة وأكثر العلماء على عدم اشتراط ~~ذلك، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : ماحكم من وقف وأمواله مستغرقة بحقوق الله؟ # أجاب: أن المسألة فيها كلام لبعض الأصحاب أن الوقف لايصح، ونقل عن بعض ~~الأئمة نقيضه، وقيل(ف) هو يأتي على الخلاف فيمن صلى وثم منكر، والأرجح أنها ~~لاتصح، قال عليه السلام : والمسألة محل تردد، وللقول بعدم الصحة وبالنقض ~~وجه أكيد واضح، فإن تفويت الحقوق وإبطالها وتضييعها قبيح غير جائز، فإذا ~~كان ذلك يقع بالوقف فهو نفسه محظور، وما كان محظورا فلا يصح، وأن الوقف ~~مشروط بالقربة. # سؤال له عليه السلام : من تولى على وقف، أو مافي حكمه وحصل من ذلك غلة، ~~أو كان المتولي من أهل المصرف، هل له أن يأخذ بتلك الغلة عوضا عنها من ماله ~~من عينها، أو من غير ذلك ويصرف ذلك في نفسه؟ أم لايجوز إلا بواسطة؟ # أجاب: أما معاملة المتولي لنفسه فلا كلام في صحتها وعدم احتياجها إلى ~~العقد، لكن بشرط عدم الغير وحصول المصلحة في ذلك لما هو متول عليه، وكذلك ~~لا كلام في صحة صرفه في نفسه إذا كان من مصرف الوقف سواء صرف عين الغلة أو ~~عوضها، لكن ماكان معينا في الطعم فليس له أن ينتفع به على جهة غير الإطعام. PageV02P400 # وسئل عليه ms0854 السلام : عن شأن العبيد الموقوفين على مشهد الإمام أحمد بن ~~الحسين عليه السلام من أجل نفقتهم وفطرتهم والمهور والأروش؟ # أجاب: أن قال: أما النفقة فهي من كسبهم وإذا كانت منافعهم مستغرقة بخدمة ~~المشهد وأموره وما يتعلق به، أنفقوا منه والفطرة في حكم النفقة، والمهور ~~للمصرف والأروش الواجبة لهم كذلك وأما الواجبة عليهم فمن كسبهم، والله ~~سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : مايقول مولانا عليه السلام في مال تحت يد رجل كان ~~يذكر أنه وقف من آبائه، ثم إنه في آخر عمره ملكه بعض ورثته منكرا لوقفه هو ~~وهذا البعض من الورثة الذي ملكه هذا المال، ثم مات وطلب البعض الآخر من ~~الورثة نصيبه من هذا المال مدعيا أنه وقف من أبي هذا الميت وهناك ورقة وقف ~~لا شهادة فيها من الأحياء إلا أنه يوجد شهادة بالشهرة في وقف هذا المال ~~المذكور، ما يجب في ذلك؟ # أجاب: إذا وقعت الشهرة المؤثرة علما أوظنا غالبا صحت الشهادة بالوقفية ~~وعمل في المصرف بما تضمنته البصيرة المذكورة إذا ظن صحتها وإن كان شهودها ~~غير أحياء، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا وقف على أولاده ولا ولد له في الحال وحصلت ~~الغلة فماذا يكون؟ # أجاب: إذا كان وقفا صحيحا كان مؤبدا، والغلات إذا لم يحدث ولد فهو كما لو ~~وقف ولم يذكرمصرفا، أو كان وقفا على مصرف موجود وانقطع سواء سواء، وإن حدث ~~له ولد فلاريب في استحقاقه لغلات الوقف منذ وقع الحمل به. # ووردت عليه أسئلة، فقال في جوابها: # الجواب: ما لفظه: ذكرت بسلامتك موت رجل من آل أبي طويلة وأنه ترك أعيانا ~~موقوفة يعلم وقفها ولا يعلم مصرفها، ولم يصرح بالسؤال عن حكم هذا الطرف، ~~ولكن بدر الحكم فيه، فربما أن ذكره لطلب الجواب عنه، وحكمه عندنا حكم الوقف ~~الذي لم يذكر الواقف له مصرفا، وحكم ذلك معروف منصوص، وثبوت اليد على هذا ~~الوقف لاحكم له. PageV02P401 # وأما مسألة عصبة هذا الميت وكونه لم تقم شهادة بالتدريج فقد ذكرت في ذلك ~~وشرحت مايشفي ms0855 ويكفي، وأحطت بما ذكر من النصوص في ذلك، ونحن نأتي بتحصيل ما ~~نسترجحه في هذه المسألة، وهو: أنه إذا لم يكن لمدعي التعصيب منازع، ولا أحد ~~يدعي ذلك غيره، قبلت الشهادة العادلة بأنه وارثه، وبأنه ابن عمه، وبأن ~~جدهما فلان، وإن لم يذكر الوسائط، وبأنه والميت من أولاد فلان كذلك وعمل ~~أيضا بالشهرة المستفيضة في ذلك وإن لم تقع شهرة في تحقيق الوسايط وإن كان ~~ثم من يدعي التعصيب غيره ونسبه هو والميت مشهور، والتدريج في حقهما معروف، ~~لم تقبل تلك الشهادة، سواء تضمنت أن المشهود له أقرب من هذا أو مساو له، ~~إلا بتدريج وتحقيق، وقد ذكر الفقيه يحيى بن حسن مايقارب هذا، فقال فيما ~~ذكره أهل المذهب من أنه لابد من التكميل بالتدريج: هذا إذا كان له وارث، ~~وإن لم يكن له وارث معروف صحت الشهادة وإن لم يدرجوا. لكن ظاهر كلام ~~الفقيه(ح) أنه لافرق بين أن يكون ذلك الوارث من العصبات أو ذوي السهام، أو ~~ذوي الأرحام، وعندي أنه أحق بالميراث من ذوي الأرحام وأن توريثه أولى من ~~الرد على ذوي السهام مالم يمنع عن ذلك دليل صريح واضح غير ما وقفنا عليه من ~~أدلة الأصحاب، والله الموفق للصواب. # وأما مسائل البيت الموقوف إذا انقطع أولاد الواقف ولم تقع قاعدة بأن له ~~قرابة ينتسبون إلى الجد الثالث، فقد صار وقفا انقطع مصرفه، على كلام أهل ~~المذهب، ولهم حجة في كون القرابة من ذكر فقط، وكلام(ش) في كون القرابة من ~~يتنسبون إلى الجد المشهور وإن علا غير بعيد عن الصواب، ولايبعد أنه الأقرب ~~إلى قصد الواقفين مالم يكونوا من أهل المعرفة لكلام أهل المذهب ومن أهل ~~الاعتزاء إليه، وإذا ثبت انقطاع المصرف فالمذهب الواضح الراجح مذهب المؤيد ~~بالله في مصرف الموقوف للمصالح. PageV02P402 # وسئل عليه السلام : عن أموال المساجد ومصارفها بعد استغنائها عن العمارة ~~والفراش والسراج، وما يحتاج إليه من مسنى وخادم وغير ذلك من الأمور ~~المحتاجة المقدمة فالفضلة الباقية يكون للعلماء والمتعلمين المحيين في ~~المسجد، لكن تعرض أمور ms0856 توجب التحير والالتباس. # والسؤال هو: أن الناس تختلف أحوالهم ويتعذر رضاهم، منهم العارف المجتهد ~~في القراءة، ومنهم دونه في الاجتهاد وهو أكثر ملازمة في المسجد، ومنهم ~~الفقير المدقع وهو قليل الملازمة للمسجد والإحياء فيه، ومنهم الغني وهو ~~كثير الإحياء والقراءة، فهل يسوغ للمتولي بعد اجتهاده وتحريه التفضيل ~~لأحدهم على الآخر في العطاء على حسب مايعلمه أو يظنه من حالهم؟ وهل المقيم ~~في البلد أولى لإقامته وانتفاع أهل البلد به والغريب النائي لغربته ~~وانقطاعه؟ وهل يفضل المعول(1) المتأهل على المتعزب، والفقير على الغني، ~~لمجرد المؤونة والفقر؟ وهل الأولى الاقتصار على الذين قد صاروا الآن مثلا ~~في المسجد الذين يستغرقون تلك الفضلة إلى الدخل، أو يزاد لغيرهم ممن طلب ~~ولايمنع أحد ولو استغرقت تلك الفضلة في مدة قريبة، ولو لم يتم لأحد منهم ~~القراءة ولا تمام عمل؟ وهل يعطى منها الفقير الذي لاشيء له أصلا، وإن لم ~~يكن له كثير تعلق بالمسجد والإحياء فيه أم لا؟ أو الأولى والأخص في مال ~~المسجد شيء غير هذا فيفعل(2) عليه؟ أفتونا في ذلك وبينوا لنا بيانا شافيا ~~ولخصوه لنا تلخيصا كافيا؟ PageV02P403 # فأجاب عليه السلام بمالفظه: الجواب الذي لاينبغي أن يعدل عنه أهل الإنصاف، ~~ولايليق أن يتعنت فيه مجانب منهج الاعتساف أن مبنى هذه الأمور والتصرفات ~~على توخي الأصلح وابتغاء الأرجح، ولايتعين فيها المقصود، ولايقف على حد ~~محدود، ولاينضبط بأوصاف وقيود، وإنما الذي يعمل عليه ويرجع إليه: أن ~~المتولي لأمر المسجد ومن ثبتت ولايته عليه شرعا يعمل في ذلك برأيه ويتصرف ~~في الفضلات بما يسترجحه ويستصلحه، مع أمرين: أحدهما: حسن النية والقصد ~~ومجانبة الهوى بالكلية، والأحسن توخي الصلاح العائد إلى المسجد والحياة ~~الحاصلة فيه، فما كان أكثر حياة وأدعى إليه وأصلح في حقه قصد قصده ولم يعدل ~~عنه إلى غيره، غير محرج عليه في التسوية والتفضيل وإيثار الغريب أو الأهيل ~~وتوسيع الدائرة، وإن فرقت الفضلة فورا أو الاقتصار على عدة قليلة ليتم ذلك، ~~وليس لأحد معارضته، ولا اقتراح ولا إعناته ولا أذاه، ومن فعل شيئا من ms0857 ذلك ~~فهو متعد آثم ظالم، وليس النقادة على المتولي إلاممن ولاه ولا اعتراض عليه ~~إلا ممن تستند الولاية إليه، ولكن ليحذر المتولي على نفسه المناقشة بعد ~~المصير إلى رمسه فإن النقاد بصير وإليه المصير. # وسئل عليه السلام عن الإحياء في المسجد مع قصد الأكل من حقه، كم حد ~~الإحياء؟ وهل يفترق الحال بين إحياء الفاسق والمؤمن، والغني، والفقير، ~~والبالغ والصغير؟ وهل يفترق الحال بين تقديم الإحياء على الأكل وتأخيره؟ ~~وهل له إذا أحيا في المسجد في مدة متقدمة أن يأكل من حقه إذا مر به بعد حين ~~وإن لم يقع منه حياة جديدة في حال مروره نظرا إلى تلك الحياة المتقدمة منذ ~~سنين مثلا؟ أو نقول لايستحق إلا مهما بقي محييا فقط بحيث أن الغداء في ~~مقابلة حياة النهار، والعشاء في مقابلة حياة الليل، ولايستحق العونتين(1) ~~في مقابل حياة النهار فقط؟ PageV02P404 # الجواب: أما حد الإحياء فهو: مايفترق به حال المسجد مع ذلك الفعل وعدمه في ~~حياة المسجد وظهور حاله في الزيادة والنماء فيما عمر له، وقد جرى العرف ~~والاستحسان بأن الإحياء الذي يسوغ له تناول النفقة من مال المسجد صلاة ~~ثلاثة فروض، والذي يتحتم العمل برأي متولي المسجد وهو يتحرى المصلحة، فكم ~~رجل يحصل بقليل حضوره في المسجد له حياة عظيمة دون غيره والعكس، فما رآه ~~المتولي صلاحا في ذلك فعله، ولزم الوقوف على رأيه، ولايصح في ذلك تحديد، ~~وأما إحياء الفاسق فهو كإحياء غيره مع تستره، وأما مع مجاهرته فلا تحصل به ~~حياة، بل إنما يكون دخوله المسجد منفرا عنه وشائبا فيه وسببا في قلة حياته، ~~وأما الغني فكالفقير في ذلك، وأما الصغير فلا يعد فعله حياة، إذ ليس له حكم ~~ولا حقيقة عند الله لعدم تكليفه. # قوله: وهل يفترق الحال بين تقديم الإحياء على الأكل وتأخيره؟ # قلنا: لايفترق الحال، بل إذا حصل الإحياء فللمتولي مواساته لأجله مع ~~المواطأة سواء تقدم إحياؤه أو تأخر. # قوله: وهل له إذا أحيا في المسجد في المدة المتقدمة... إلخ؟ # قلنا: هذا لا يصح؛لأن ms0858 الذي يسوغ له من حق المسجد إنما يسوغ لكونه سببا في ~~حياته واستمراره عليها أو إبداعه لها، وأما مثل هذه الصورة فلا معنى ~~لها؛لأن الإحياء قد تقضى ومضى بحيث أنه ليس حصوله فيما مضى سببا في غير هذا ~~الانتفاع المتأخر، وأما جعل الغداء في مقابلة حياة النهار ونحوه فلا معنى ~~له بل ذلك موكول إلى نظر المتولي وما يراه صلاحا كما مضى والله أعلم وأحكم. # سؤال له عليه السلام : هل للدرسي(1) أن يضيف من ورد عليه ممن لايحيي؟ PageV02P405 # الجواب: أما ماقد فرضه المتولي له فلا بأس وأما من غيره فلا، ونقل عن ~~الإمام المهدي عليه السلام إنما كان من مستغلات المساجد للعلماء والمتعلمين ~~مطلقا أو كان لمن أحيا في المسجد فالأول يجوز التناول منه للمتدرسين في أي ~~مكان وقفوا، والثاني لايجوز التناول منه إلا مع الإحياء في ذلك المسجد وهو ~~أن يؤدي فيه أكثر الفرائض ولايكفي النفل.قال: فلو جمعت مستغلات المساجد ~~وخلطت، ولم يبق شيء من النوع الثاني على حياله جاز أن يفعل فيه كما فعل في ~~القسم الأول. انتهى. # سؤال له عليه السلام : ماحكم ما أوصي به للطعم في المسجد؟ هل لابد من ~~الأكل في ذات المسجد دون منازله أم لايشترط؟ وهل يدخل الفساق وأهل الذمة أو ~~أهل الصلاح فقط، لأن ذكر المسجد قربة؟ # الجواب: إن عرف قصد الموصي عمل بمقتضاه، أو ثبت عرف رجع إليه، وإلا ~~فالمسجد هو المسبل للصلاة، فيحمل على إطعام من يجوز له أكل الطعام في نفس ~~المسجد، والذي يظهر ويعرف: أن الأكل في منازل المساجد لذلك سائغ ليس منه ~~مانع، ولاشك أن أهل الذمة غير داخلين، وأما الفساق فمع كونهم من أهل الصلاة ~~لايبعد دخولهم، وإن كان فسقهم بقطع الصلاة فمن البعيد أن يقصد مميز إطعامهم ~~وجعل المسجد مكان لأكلهم وهم ليسوا من أهله ولاممن يدخله لما بني له، فكيف ~~يجعل لهم منزلا لنفعهم؟ فذكر المسجد يخرجهم كما نبه عليه السائل، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من أتلف شيئا موقوفا، ثم دفع عوضه ms0859 إلى الموقوف ~~عليه، هل له أن ينتفع به فيما شاء؟ أو يلزمه أن يشتري له شيئا يقوم مقام ~~المتلف؟ PageV02P406 # جوابه: أن المفهوم من كلام أهل المذهب في مسألة الوقف أن ذلك العوض يسوغ ~~للمصرف وينتفع به، ولم يذكروا أنه يلزمه أن يشتري بالعوض شيئا، إنما جعلوا ~~ذلك إلى المتلف يختاره، والحق عندي في هذه المسألة: أن العين الموقوفة إذا ~~تلفت قومت بمنافعها وقومت مسلوبة المنافع، فما كان بين القيمتين فهو للمصرف ~~يفعل به ماشاء، وما كانت قيمة الرقبة مسلوبة المنافع فللمصالح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أجاز الواقف في الموقوفات المقاسمة، هل يصحان ~~جميعا أو يبطل، وكذلك المناقلة والمجاورة، وهل الحكم في هذه واحد أم لا؟ PageV02P407 # الجواب: أن الوقف إذا صدر من الواقف على الوجه الصحيح الشرعي وكملت شروطه ~~صح وثبت، ولحقه أحكام الوقف فما كان يجوز في الوقف جاز فيه، سواء أجازه أو ~~لم يجزه، وما لم يكن يجوز في الوقف من أصله لم يجز فيه أجازه أو لم يجزه، ~~فأما المجاورة فهي جائزة وهي بمعنى المعايشة، وهي أن يتراضى مصرف الوقف على ~~أن يصير إلى هذا غرس مثلا وإلى الآخر غرس آخر، أو مكان حرث ومكان عنب، ويصح ~~تراضيهما بذلك، ويكون مايستحقه أحدهما من منافع أحد المكانين وغلاته وهو ~~الصائر إلى صاحبه في مقابلة مايستحقه صاحبه مما في يده، وأما القسمة ~~فالصحيح عندي أنها لاتصح إلا على وجه المعايشة فقط وأما أنها قسمة تستمر ~~وتلزم مطلقا في حق المقاسم ومن بعده فلا، لأن نصيب كل واحد من مستحقي الوقف ~~فيما بيد الآخر باق، وأما المناقلة فإن كانت على معنى أنه يعطي صاحبه عينا ~~موقوفة- يعني ليست من الوقف هذا بل مملوكة أو موقوفة على كيفية أخرى- لم ~~يصح ذلك بوجه، وإن كان المراد أنه أجاز للموقوف عليهم المقاسمة، ثم ~~المناقلة في تلك الأقسام بحيث أن كلا منهم يصير إليه قسم من الوقف، ثم إذا ~~تراضى هو وصاحبه بأن يعين كل واحد منهما قسمه إلى الآخر عوضا عن قسمه، ms0860 فهذا ~~يصح على وجه المعايشة مدة المتراضين به فقط، وأما إذا قال الواقف: وقفت ما ~~هو كذا وكذا، بشرط أن تصح فيه المقاسمة، أو المجاورة المستمرة، أو ~~المناقلة، أو على أن يصح فيه. لم يصح في الوقف من أصله. # سؤال له عليه السلام : إذا قال الواقف: أجزت القسمة بين الورثة ومن صار ~~إليه شيء فقد وقفته عليه؟ PageV02P408 # الجواب: إن كان قد سبق هذا الكلام وقفية مطلقة جامعة لشرائط صحة الوقف ~~فلاحكم لهذا الكلام من بعده إلا على من يجيز للواقف أن ينقل المصرف ويحول ~~منافع الوقف، وهو قوي عندنا، فقد كان وقف تلك الأعيان أولا على ورثته بحيث ~~أن لكل واحد حصته من كل جزء، ثم إنه ذكر من بعد أنهم يقتسمون ويمتاز كل ~~واحد بشيء من تلك الأعيان، ثم وقفه عليه وحده، وأما إذا لم يسبق هذا الكلام ~~غيره بل قال مثلا في وصية: يقتسم ورثتي ماخلفته ومن صار إليه قسم فقد وقفته ~~عليه فهذا إيصاء بالوقف بعد موته متراخيا عنه بأوقات، وهي مسألة خلاف، هل ~~يصح أو لا؟ والأقوى أنه لا يصح، لأن المال ينتقل بعد موته إلى ملك وارثه، ~~فإيصاؤه بالوقفية بعد القسمة التي هي متأخرة عن الموت كالإيصاء بوقف ملك ~~غيره، بخلاف ما إذا وقفه عقيب موته فإنه يقع قبل انتقاله إلى ملك الوارث، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل وقف ماله وأخرج الزوجات إلا أن يكن من أولاده ~~لصلبه، فمات رجل من أولاده وله زوجة من أولاد الواقف وزوجة من غير أولاد ~~الواقف، فهل زوجته التي من أولاد الواقف تستحق جميع نصيب الزوجات وتكون ~~الأخرى في حكم المعدومة أو لاتستحق إلا النصف والبقية -وهو قدر حصة الأخرى- ~~تعود على الورثة كلهم تلك الزوجة وغيرها؟ # الجواب: أنها لاتستحق إلا حصتها من نصيب الزوجات فقط، لأن الواقف لما ~~أخرج الزوجات، اقتضى أن نصيبهن لأولاده، فلما استثنى الزوجات من هي من ~~أولاده الصلب اقتضى ذلك أنه يصير إليها قدر ماتستحقه بالإرث، ونصيب غيرها ~~من الزوجات لمصرف الوقف الذي ms0861 تستحقه بالصلبية وليست تستحق منه شيئا لأنها ~~بالنظر إلى الصلبية من ذوي الأرحام لزوجها فلا حق لها فيه، فيعلم ذلك فهو ~~الصحيح الذي لاشك فيه، فإذا مات أحد أولاد أولاد الواقف وخلف زوجته أجنبية، ~~وزوجة هي بنت عمه ابن الواقف، وأخا لها هو ابن عمه، لم يكن للزوجة الأجنبية ~~شيء، وكان لزوجته بنت عمه الثمن، والبقية كله لابن عمه أخيها. PageV02P409 ### |||| AUTO [توضيح الإمام (ع) لما أفتى به في شأن نقض أوقاف العوام ~~والإذن ببيعه] # ومن كلام الإمام عزالدين قدس الله روحه في الجنة: # غير مستبعد أن يلتبس على بعض الناس الوجه فيما أفتينا به واعتمدنا عليه ~~من نقض شيء من أوقاف العوام والإذن ببيعه وربما يتبادر بعض من لاتحقيق له ~~إلى التخطئة ويتسارع إلى الظن الفاسد، وأول مايتوجه على المميز ويتحتم ~~تحسين الظن بالطارف من المسلمين وأدناهم منزلة، فكيف بالأئمة؟ وهم أوسط ~~الناس وأعلاهم درجة!! والحمل على السلامة لازم ومحاملها واسعة. # ثم إن أمر الوقف من أصله مسألة اجتهاية والمسائل الاجتهادية لا مدخل لها ~~في التخطئة والتأثيم، ثم بالنظر إلى كلام أهل المذهب وقواعدهم، فهنا وجهان: # أحدهما: أنهم يشترطون قصد القربة وحسن النية، وإذا تتبعت مقاصد الناس في ~~أوقافهم ونياتهم وجدتها منصرفة إلى أمرين: احتفاظ المال، وعدم انتقاله إلى ~~قوم آخرين، وحرمان بعض الورثة كالزوجات وأولاد البنات، وهذا شيء لايخفى على ~~من تأمل أدنى تأمل، ولنا أن نقول: هذا حكم الناس كافة في أوقافهم مميزهم ~~وعاميهم، ولو تتبعتهم واحدا واحدا وسألتهم لفهمت منهم أن هذا هو مرادهم، ~~ولأباحوا بذلك، ولا يكتمه إلا من قد عرف اشتراط القربة وله تعويل على صحة ~~الوقفية في الظاهر، فيكتم قصده ويظهر أن هذا مراده، وهو يعلم من نفسه خلاف ~~ذلك، وأنه مادعاه إلى الوقف داعي الدين وقصد التقرب، فكانت القربة إلى غير ~~ذلك أظهر، وأما العوام فالذي ذكرناه هو المعلوم من حالهم، لأنهم لايفهمون ~~اشتراط القربة في صحة الوقف، ولايفهمون أنه وسيلة إلى التقرب وأن له مدخلا ~~في الثواب فهم عن ذلك بمعزل.ه. PageV02P410 # الوجه ms0862 الثاني: أن الأغلب على أموال الجهات التي أفتينا بذلك فيها ملتبسة ~~الأصول غير معلومة التملك لذوي الأيدي الثابتة عليها لبنائها على التظالم ~~وعدم التناصف فيها والتوارث، فمنها ماهذا حاله من أول الزمان إلى وقتنا ~~هذا، وقد رأينا ذلك وشاهدناه وعرفنا تنقلها من ذوي الأيدي إلى غيرهم على ~~غير ما يقتضيه الشرع مرة بعد أخرى، بل قد شاهدنا في كثير من نواحي بلداننا ~~وجوانب جهاتنا كثيرا ممن انتقلت جميع أمواله وأملاكه منه إلى غيره ممن ~~لايستحق منه قيراطا ولا أقل ولا أكثر، من ذلك جماعة في ثلاث جهات ولهم ~~أموال عظيمة واسعة فخلف كل واحد زوجة وبنات وأخوات فما صار إليهن من ~~تركاتهم شيء بل تغلب على تلك الأموال رجال منهم من تعلم قرابته مع عدم ~~الإرث، ومنهم من لايعلم أنه يلتقي هو والميت إلى جد يجمعهم، وكم نعد من هذا ~~القبيل فإنه كثير غير قليل، ومنها ماقد جرت فيه هذا الزمان الأخير أحكام ~~الشريعة والتوارث على القانون الشرعي، كساقين وبعض عرو والمثة(1)، ولكن هذا ~~من زمان قريب معلوم الابتداء فكانت أحوالهم قبل ذلك كغيرهم فيما ذكرناه، ~~فهو كبناء جدار قوي شديد محكم البناء على شفير منهار، فما أسرع سقوط ذلك ~~البناء وتهدمه، وهو كلا شيء، ومثاله المحقق: أن يغصب جماعة عينا من ~~الأعيان، ثم يقتسمونها قسمة محققة ويتوارثونها على مقتضى التوريث، فإن ذلك ~~لايقتضي إلحاقها بالأملاك، وقد ذكر بعض العارفين أنه إذا كان أهل جهة من ~~الجهات يحرمون الإناث إرثهن عادة مستمرة جاز لذي الولاية العامة أخذ ~~أموالهم لمصيرها بيت مال، إذ تموت الأنثى ولها وارث، ثم يموت وارثها وله ~~ورثة، ثم هلم جرا، وتطول المدة ويجهل الأمر في مستحق ذلك، وكل مال التبس PageV02P411 مالكه صار بيت مال، وكل من وقف أو تصرف فيه فوقفه وتصرفه غير صحيح، قال ~~الإمام محمد بن المطهر حاكيا عن الإمام أحمد بن سليمان: هذه عادة جرى عليها ~~أهل الزمن من مكة إلى عدن، ثم إنا لانفتي بذلك ونعمل به إلابعد معرفة حال ~~الواقف وجهة ms0863 الوقف، وتنظم إلى ما ذكر قرائن تقوي ذلك مما يبعد حسن قصد ~~الواقف ويكاد يقع بها العلم اليقين بأنه لم يحم حول ذلك المراد ولاخطر له ~~بفؤاد، وقرائن -بل شواهد قاضية- بأن حكم المال الموقوف ماتقدم، بحيث أن ~~الواقف ما أحياه ولا أسس وقفه على ملك محقق ولابناه، وبعد حصول أحد وجهين، ~~أو تيقنه مع كون المسألة من أصلها خلافية اجتهادية، وليست بقطعية ~~ولايقينية، فمثلنا يفعل في مثلها بما أداه إليه اجتهاده ولاتثريب إذا كان ~~مطابقة الصواب مراده، وثم وجوه أخر مما تقضي بصحة الوقف وبطلانه، ذكرها ~~العلماء، أضربنا عن ذكرها لحصول الغنية بما ذكرناه وقصد الاختصار فيما ~~أمليناه، والله الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وسئل عليه السلام : هل يصح بيع الوقف لمصرفه إذا خشي الهلاك على نفسه أو لا؟ # الجواب: قد أجاز ذلك بعض المذاكرين كما يجوز له أكل الميتة عند الاضطرار، ~~ذكره في تعليق القاضي عبدالله بن حسن الدواري، وتابعه ابن الجلال في ~~تعليقه، وعندي أنه محل تردد، والأقرب: أنه لايجوز بيع مال غيره لهذه ~~الضرورة، لأن الوقف ليس بملك له، ولامالكه الذي وقفه أذن لمثل ذلك، وقد ~~قصدنا تأبيده للاستغلال لمن وقف عليه، فليس استحقاق المصرف لها في هذه ~~الحال يبيح له استحقاق الرقبة، ولا هذا من أحكام الاضطرار، وقال بعضهم: إنه ~~لايجوز بيعه لضرورة الموقوف عليه، لأنه يجب على المسلم سد رمقه، بخلاف ~~ماوقف على المسجد وخرب ولم يوجد ما يصلحه إلا بيع الموقوف عليه، فإنه يباع ~~لإصلاحه، لأنه لا يجب على المسلمين إصلاحه من مالهم، هذا هو وجه الفرق بين ~~المصرفين،والله أعلم. PageV02P412 # سؤال له عليه السلام : من وقف على أولاده لصلبه ولا حق فيه لأولاد البنات ~~فمات أولاده وانقرضوا، وكان آخرهم موتا بنت الواقف، وخلفت عصبتها وهم عصبة ~~الواقف أبيها، وهم ستة رجال بنو عم في درجة واحدة، فتقاسموا الوقف، فخرج ~~لثلاثة نصفه، ولثلاثة النصف الآخر، وتكاتبوا ورقة أنه قد صار لكل منهم ~~ماتحت يده ولم يقل عن قسمة، ووقفوا مدة ومات من كل جانب بعضهم ms0864 فرام بعض ~~الجانبين نقض القسمة، وحدث في بعض الوقف غيار من سيل، وطلب من كان تحت يده ~~أن يعمر من كل الوقف، وقال الآخرون: قد تقاسمنا ورضي كل بما خرج له وليس ~~يجب علينا عمارة ما هو له من غلات ماهو لنا، بل من غلات ماخرج له فقط، وهل ~~القسمة هذه لكل منهم إبطالها أم لا؟ وإذا مات أحد منهم، هل نصيبه لوارثه، ~~زوجة وغيرها؟ أو الورثة من عصبة الواقف فقط؟ # الجواب: أن القسمة غير مسقرة ولانافذة، لأن المال وقف،، وإنما هي معايشة، ~~وماتلف من الوقف وجب عمارته على الكل ممن هو في يده أو غيره، ويجب إصلاحه ~~جميعا بغلة الوقف جميعه، وأما الميراث فعلى قول الهادي عليه السلام ومقتضى ~~كلام المذاكرين عن الهدوية أن حصة كل منهم تنتقل إلى ورثته من زوجة وغيرها، ~~وفي النفس من ذلك شيء، وعندي أن هذا مذهب فيه ركة، وأن الوقف قد صارت رقبته ~~لله وأن المنافع تتبعها، فحيث صرفها الواقف إلى مصرف يصير له كمن تصدق ~~بالرقبة واستثنى المنافع، وحيث لم يصرفها أو صرفها في شيء يتقيد بشخص أو ~~وقت أو شرط فبعد انقطاع ما عين المنفعة له تتبع الرقبة ويكون لله، هذا ~~ينبغي أن لايعدل عنه، وعلى كلام الهدوية وانتقاله من وارث الواقف إلى ~~ورثته، وجه ذلك غير واضح، وأقرب منه عندي: أن هذا الوقف على قوة كلامهم ~~يصير لورثة الواقف في تلك الحال، وأما أنه يورث عن الوارث ويتنقل بالإرثية ~~فما أبعده عن القصد والقسط. PageV02P413 # سؤال له عليه السلام : إذا انقطع مصرف الوقف، هل قول الهدوية: إنه لوارث ~~الواقف وفيهم، هل ورثته يوم موته، لأنهم الورثة حقيقة ويتناسخ عنهم كما ~~قواه القاضي عبدالله بن حسن الدواري؟ أو ورثته يوم الانقطاع، على تقدير أن ~~الواقف مات حينئذ كما استرجحه بعض سادات الجيل(1)؟ # الجواب: فيه احتمالان للمذاكرين، والأقرب أنه لورثته الآن، ووجهه واضح، ~~لأن الانتقال إلى ورثة الواقف على هذا القول إنما هو منذ انقطع المصرف ~~فيستحقه الموجودون لا من قد صار معدوما، ms0865 لأن الميت لايستحق شيئا في حال ~~موته، فيفرض أن الواقف مات الآن، وينظر فيمن يستحق ميراثه من الموجودين على ~~ماتقتضيه الفرائض. # وأجاب عليه السلام في بعض السؤالات بما لفظه: # إن كل واحد من القولين لايخلو عن إشكال.أما الأول: فلتأديته أن يجعل ~~الميت وارثا ومستحقا حال موته، ويتجدد الإرث بعد موته بمدة مديدة لوارث له ~~حي أو ميت، وإثبات المناسخة الآن بين أموات هم الآن أموات معا، وهذه أمور ~~مخالفة للقياس، ليس لها قاعدة ولا أساس. PageV02P414 # فأما القول الثاني: ففيه غاية البعد وكيف يستحق هذا المشار إليه شيئا وهو ~~غلة هذا الوقف لكونه لو مات الواقف الآن، لكان وارثا له، مع أن الواقف مات ~~ولا حق له في هذا الوقف، ومع هذا الذي جعل مستحقا له بالإرث لايستحق شيئا ~~مما مات الواقف وهو مالك له، كما إذا كان هذا ابن ابن مات أبوه قبل موت جده ~~الواقف، ومات الواقف وله ابن لصلبه، ثم مات وانقطع مصرف الوقف وليس من عقب ~~الوارث من يرثه لو مات الآن إلا ابن الإبن المذكور. إذا عرفت هذا تبين لك ~~ضعف كلام الهدوية ومذهبهم في انتقال الوقف بعد انقطاع مصرفه إلى ورثة ~~الواقف، وأنه على كل تقدير غير مستقيم، ومما يدل على ذلك: أنهم يذهبون فيما ~~وقف ولم يذكر له مصرف أن الغلة تتبع الرقبة في كونها لله وتكون للفقراء فما ~~بالهم لم يذهبوا إلى ذلك هنا فقد زال ذكر الواقف لمن ذكره وصار كأنه لم ~~يذكر له مصرفا، وما المعتمد عليه في هذه المسألة إلا مذهب المؤيد عليه ~~السلام ولاينبغي العدول عنه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من الأرحام الذين أوجب الله صلتهم(1)؟ # الجواب: أنهم الأجداد والجدات ما علو، وأولادهم ماتناسلوا، سواء كانوا من ~~قبل الأب أم من قبل الأم، والمعتبر فى ذلك من علم أنه كذلك، وإلا فإن الكل ~~منهم ينتسبون إلى أب وأم واحدة آدم وحوى " والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز إنفاق الصبيان من حملة القرآن من حق ~~المسجد ms0866 ويعدون محيين فيه عند من يجعل صلواتهم نافلة أو لا؟ لأنهم لايعدون محيين؟ # الجواب: أن النظر فى مثل ذلك إلى ذى الولايه على المسجد وحسب ما يراه ~~صلاحا، ولامانع من أن يعدوا محيين بتلاوة القرآن وبالصلاة المشروعه فى ~~حقهم، فلولا أنها مصلحة ما وجب على الولى أمرهم بها وضربهم عليها، والله أعلم. PageV02P415 # وأجاب على السائل بجواب آخر ما لفظه- بأن قال: إن أحوال الصغار في ذلك ~~تختلف، والأقرب أن الصغير المميز الذى قد بلغ إلى السن الذى قد شرع تعليمه ~~فيه إذا كان ممن يحسن الصلاة والقراءة يحصل فيه حقيقة الإحياء فيحسن ~~الإنفاق عليه من الفضلة كغيره، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : هل يجوز وقف مملوكة واستثناء أولادها؟ # الجواب: نظرنا أن ذلك لايصح، لأنه إذا وقفها فقد صارت رقبتها لله، ~~وأولادها بعض منها وقطعة من جسدها، فلايصح استثناؤهم، فلما عرض هذا الجواب ~~على أهل المعرفة أنكره من أنكره منهم واستبعده فبحثت عن هذه المسألة في ~~الكتب الفقهيه فوجدت في (الذريعة) منصوصة ونص على أنه لايصح الاستثناء، ~~وقرره للمذهب. PageV02P416 ### |||| AUTO [جواب سؤال عن رجل وقف جميع ماله على ذريته ما تناسلوا] # وورد إليه سؤال عليه السلام طويل الذيول كثير الفصول، ينطوي على أسئله ~~كثيره من بعض العارفين، وهو: # ما يقال فى رجل كبير من علماء الأمه أهل الاجتهاد والعبادة والزهادة وقف ~~ماله بقوله ما لفظه: ( وقفت جميع ما أملكه من طين مزروع وعنب لله وفي سبيله ~~وابتغاء مرضاته لا لوجه غير ذلك، وجعلت منافع ذلك وغلاته وثماره لنفسى مدة ~~حياتى، ومهما نزل حادث الموت فقد جعلت غلاته لورثتي على فرائض الله، ينتقل ~~من كل وارث بموته إلى ورثته على فرائض الله بالوقفيه لا بالإرثية، إلى أن ~~يرث الله الأرض ومن عليها على فرايض الله، ما خلا زوجاتي وزوجات الذكور من ~~ورثتى، وأزواج الإناث من الورثة وورثتهم ماتناسلوا، فلا حق لهم فيه، وقد ~~جعلت للقيم على هذا الوقف لقبض غلاته والنظر فى مصالحه لعمارة ماخرب منه ~~وإيصال كل ذي حق إلى حقه، ومنع ms0867 الورثة من قسمة أصله عشر ما يحصل من منافعه، ~~ويعلم الله منى أنى ما أخرجت الأزواج والزوجات حينئذ، لكن توجيه النظر فى ~~رعاية الأرحام والورثة وحراسة منى لدينهم لمعرفتى بقلة تحرز الناس عن ~~مثلهم، ومن قطع ميراث وارث قطع الله ميراثه من الجنه، وجعلت هذا الوقف ~~مؤبدا محرما بيعه وتمليكه والرجوع عنه وعن شىء من مصارفه، وأكدت ذلك بأعلى ~~حكم من أحكام الشرع الشريف?فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه?، والحكم بينى وبينه رب العالمين، ثم كتبت التاريخ، وحكم القاضى ~~عبد الله بن حسن الدواري بصحة الوقف والمصارف واعتراف الواقف، وحكم بذلك ~~أيضا القاضى نجم الدين يوسف بن عبدالله، وحكم بذلك أيضا القاضى عماد الدين ~~يحيى بن أحمد بن مظفر) فهذا الكلام كما ترى وهو يتعلق بذلك سؤالات عرضت ~~والحاجة داعية إلى الجواب الشافي عليها إن شاء الله تعالى. # السؤال الأول عليه السلام : إذا كان بعض ذلك أشياء مفردة وبعضه أشياء ~~مشاعة، هل هذه الأحكام قد قطعت الخلاف في وقف المشاع أو لا؟ PageV02P417 # السؤال الثاني عليه السلام : إذا كان بعض ذلك حبلات(1) مذكورة بالمساحة في ~~الأرض ولم تعلم تلك الحبلات الموقوفة في جانب من الأرض أبدا، هل يصير ذلك ~~الملتبس لبيت المال أم يقسم من باب الدعوى والطلب؟ # السؤال الثالث عليه السلام : في المشاع، إذا قلنا بصحة الوقف، كيف السبيل ~~إلى قسمة حق الشريك؟ أتصح قسمة الأصل بين الشريك والموقوف عليهم؟ أم لاتصح ~~إلا قسمة الثمار؟ ثم إذا كان الموقوف عليهم قد كثروا وتفرعوا وبعضهم أيتام، ~~وبعضهم في جهات بعيدة وبعضهم لايعرف مكانه أبدا وبعضهم قد انقطع، فمن يتولى ~~القسمة بينهم وبين الشريك؟ هل المتولي الذي ذكره الواقف، فولايته على الحفظ ~~والتصرف وإيصال الحقوق كما ذكره الواقف؟ أو منصوب الإمام؟ وهل يكفي المنصوب ~~لكل ثمرة؟ أو يفتقر في كل ثمرة إلى منصوب؟ وفي هذا حرج ومشقة على الشريك ~~ويفضي ذلك إلى بطلان حقه لا كلام في ذلك؟ # السؤال الرابع عليه السلام : هل يدخل في ذلك أولاد البنات وإن ms0868 كانوا من ~~الأجانب والأباعد مع قول الواقف: إنه لم يخرج الأزواج والزوجات إلا رعاية ~~للأرحام، فأي رعاية مع دخول أولاد البنات، ثم بعدهم أولاد بناتهم، ثم كذلك ~~حتى يتنهي ذلك إلى ما لانهاية له؟ حتى إن بعض أولاد البنات من الفسقة قطاع ~~الطريق الذين لايعرفون الصلوات، ولا يبعد كفرهم، ولايصح الوقف عليهم ~~ابتداء، لما هم عليه من أنواع المعاصي الذي يعلم بالضرورة أن الواقف لو ~~رآهم لما سلم عليهم فضلا أن يقف عليهم؟ PageV02P418 # السؤال الخامس عليه السلام : إن أكثر الورثة قد تفرعوا إلى عدد كبير ~~لاينحصر ولا يتعدد إلا بمشقة كبيرة وبذل أموال ومسير في البلاد ومع ذلك فلا ~~يمكن أيضا، ولو أمكن في بعض لم يمكن في بعض، ومنهم من يستحق من ألف سهم ~~ونحو ذلك، وفيهم الأيتام الذين لايمكن التسليم إليهم، ولا لهم من يتصرف ~~عليهم، فما فرض المتولي في ذلك؟ وماحكمه في مثل ذلك مع قوله تعالى: ?وماجعل ~~عليكم في الدين من حرج?[الحج:78] فأي حرج أبلغ من هذا الذي لايسعه الوسع ~~ويقرب من تكليف فوق الطاقة؟ # السؤال السادس عليه السلام : إذا انقطع بعض الورثة هل يصير ما يخصه لبيت ~~المال أو يعود لسائر الورثة؟ # السؤال السابع عليه السلام : إذا لم يبق من الورثة من يخاف الله سبحانه ~~حق خوفه إلا هذا المتولي وهو يعلم باليقين أنه إذا مات اضمحل ذلك وبطل ~~ولايهتدي من بعده إلى حساب الورثة وإيصال كل ذي حق إلى حقه، ولايقدر على ~~ذلك ويتعذر عليه، هل يكون ذلك مما يبيح بيع ذلك الموقوف؟ فقد قالوا: إذا ~~خشي على فساد الوقف جاز بيعه، وهذا يخشى فساده قطعا ويقينا، وإذا قيل ~~بجوازه فكان في الورثة من يعلم نصيبه ويمكن إيصاله إليه وفيهم من لايعلم ~~نصيبه ولايمكن إيصال حصته إليه، أيجوز بيعه لفساد نصيب بعضهم أو لا؟ لإمكان ~~الإيصال إلى بعضهم؟ # السؤال الثامن عليه السلام : إذا قيل بجواز البيع هل يكون الثمن لبيت ~~المال؟ أو للموقوف عليهم؟ أو يكون نصيب الملتبس أمره لبيت المال ونصيب ~~المعروف وحصته ms0869 له؟ # السؤال التاسع عليه السلام : هل يجوز نقل ذلك المصرف إلى مصلحة من مصالح ~~المسلمين لمسجد أو نحوه لغير الواقف كالإمام وأهل الولاية أم لا؟ PageV02P419 # السؤال العاشر عليه السلام : لو أراد المتولي الخروج من هذه العهدة الشديدة ~~بترك التصرف في ذلك والإعراب(1) عما هنالك وترك المال يصلب ويغصب وينهب ~~أيخلصه ذلك عند الله ويجوز له؟ وإذا قيل بالترك وجوازه هل يفتقر إلى أن ~~يحضر أهل الحصص والمعرفة ويعرفهم(2) بذلك ويقول دونكم ذلك؟ فكيف بأهل الحصص ~~الدقيقة والملتبسة فللأيتام(3) والغيب، وإذا قيل: لا يخلصه الترك، فكيف، إن ~~ترك عصى، وإن أمسك عصى؟ لعدم الانحصار ومشقة الإيصال وتغير الأحوال، لأن له ~~في كل عام، بل في كل شهر، بل في كل يوم تنقلات، بينما هو لزيد وعمرو، وبكر ~~وخالد إلا وقد ماتوا وخلف كل واحد منهم (مثلا)(4) عشر بنات مزوجات وعشرة ~~أولاد كذلك ومات كل واحد من العشرة عن عشرة وهلم جرا، وكلما فعله الواحد(5) ~~منهم فيه من نذر في الغلات صح مادام في الحياة لقول الواقف: إنه ينتقل من ~~كل وارث إلى وارثه بالوقفية لا بالإرثية؟ # السؤال الحادي عشر عليه السلام : أن الواقف قد أخرج الزوجات والأزواج فلو ~~ماتت المرأة الوارثة عن أولادها وخلفت زوجها وأولاده، ثم مات الأولاد ~~أيرثهم والدهم؟ فما فائدة ذلك الإخراج؟ أم قد خرجوا على كل حال من الأحوال ~~بإخراج الواقف؟ # السؤال الثاني عشر عليه السلام : هل يلزم المتولي زكاة ماقبض من ذلك إذا ~~كمل نصابه مع كونه هكذا ونصيب المنفرد منهم اليسير التافه أم لا؟ # السؤال الثالث عشر عليه السلام : إذا قبل المتولي ما شرطه له الواقف من ~~الغلات، أيكون كالأجير المشترك يضمن ما تلف إلا من الغالب، إذ هو في تصرفه ~~من المحسنين، ?ما على المحسنين من سبيل?(6)؟ PageV02P420 # السؤال الرابع عشر عليه السلام : لو قال المتولي للإمام: أنا أبرأ إلى الله ~~من ذلك، هل يبرأ بذلك ويتعلق الحكم بالإمام، فقد ذكروا أنه يجب على الإمام ~~يفتقد الأوقاف والطرقات وهذا من ذلك؟، ثم لو قال كذلك ms0870 -أعني المتولي- ~~وأهمله الإمام أيتجدد عليه الوجوب أم لا؟ # السؤال الخامس عشر عليه السلام : لو صلب بعض هذا المال أيجب على المتولي ~~أن يقوم في علاجه ويصرف في ذلك من غلاته مايفتقر ذلك إليه أو يتركه ولا إثم عليه؟ # السؤال السادس عشر عليه السلام : لو كان المتولي يعلم أن على أهل مصارف ~~هذا الوقف من حقوق الله أكثر من نصيبهم منه، هل يجوز له أن يجمعه ويسلمه ~~إلى الإمام لبيت المال على جهة التضمين لأهل المصارف ويخلص عن العهدة، لكن ~~إذا انتقل نصيب زيد إلى ولده اليتيم بالوقفية فأي حق على اليتيم في حال ~~الصغر، وما كان على أبيه فلا يقضي منه ديونه بعد موته، فالله المستعان. # فهذه السؤالات كما يراها الواقف عليها والمطلوب النظر فيها والتدبر لها ~~والجواب عليها بما أراه الله تعالى. PageV02P421 # الجواب: أما على جهة الإجمال فإنه لم تزل ألفاظ الواقفين في مسائل أوقافهم ~~ظاهره الانضراب والإشكال، ولا يزال المولعون بالوقفية لا يبلغون ما أرادوه، ~~من بيان مقاصدهم إلى مرام ولا منال، وكلما بالغوا في البيان وبسطوا في هذا ~~الشأن أدى إلى خلاف ما قصدوه، وعكس ما أرادوه وازداد الإشكال والإبهام ~~وكثرة التهوس والإيهام، ولقد وقفنا على بصائر وقفيات من أئمة في العلم ~~وسادة في الفضل هذا شأنها، كلما بالغوا في إيضاح مقاصدهم تفرع من ذلك ~~الإلباس(1)، وحدث منه أنواع من الإشكال وأجناس، وما ذلك إلا أن هذه الأوقاف ~~الله أعلم بالمقاصد فيها والأغراض، فغير بعيد أن تبرز النفس لشدة حبها ~~للدنيا وولعها بها ما الدنيا هي المقصودة فيه في معرض مايقصد به الدين، وما ~~أرى الباعث على هذه الأوقاف التي ليست على مسجد ولامنهل ولا فقير ولا نحو ~~ذلك، وإنما هي على الأولاد ونحوهم، إلا محبة حفظ الأموال وعدم الانتقال، ~~وكون شحة النفوس بما اقتنته واكتسبته في الحياة أن يخرج عن الملك ويزول عن ~~اليد، ثم يتولد من المبالغة فيها والحرص على مثل ذلك بعد الموت وأن ~~لاتزول(2) أملاكه إلى غير أولاده، وكلما صورته النفس لأرباب التمييز ms0871 ~~والمعرفة، ومن قد اطلع على أن القربة شرط في صحة الوقف من المقاصد الدينية، ~~فما هو إلا ليروج لها ماولعت به ورغبت إليه، ولقد حضرنا بعض من له تمييز ~~ومحاسن كثيرة ليشهدنا على وقف صدر منه وسألنا أن نتولى كتابه، وكان لنا ~~تقرير كبير لما يشرط في الوقف من قصد القربة وتنبيه له على استحضار النية ~~الحسنة، وكان منه الالتزام بذلك والتعقل له، ثم شرعنا في كتابة سيمة الوقف، ~~وكلما مر وقت التفت إلينا، وقال: لنا أولاد ضعفاء صغار وخشينا أن يغروا أو ~~يخدعوا ويفوتوا هذه الأموال التي قد كدحنا في تحصيلها، أو كما قال. فعجبنا ~~من كون قصده الحقيقي ظهر على لسانه وتكرر منه ذكره ولم PageV02P422 ينكتم له، مع ماصدر منا من البيان والإيضاح، وقد أوضح السائل ألفاظ هذا ~~الوقف العارف الكامل الفاضل فليتأملها النقاد وما فيها من العبارات ~~المنضربة المؤدية إلى أنظار متشعبة، فكيف بغيره، وإذا سلم أن قصد الواقفين ~~استمرار النفع ودوام الاستثمار فالأغلب انعكاس هذا الأرب وتصعب هذا المطلب، ~~فقد رأينا وسمعنا بموقوفات كثيرة بطل الانتفاع بها وقلت العائدة منها وأعيا ~~مصارفها أمرها، فليت أن الواقفين على هذه المعاني الحسنة وقفوا فلم ~~يقفوا(1)، وتركوا تراثهم على مافرضه الله بين وراثهم(2) فإن الله أحكم ~~وبالمصالح أعلم، ولكن حب الدنيا أعمى وأصم، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل. # وأما على جهة التفصيل فنتبع الأسئلة المذكورة سؤالا سؤالا، وبالجواب عن ~~كل واحد منها على الترتيب بمايلهم الله إليه ويدل بأنوار هدايته عليه، ~~والله الهادي إلى الصواب.فنقول: # أما السؤال الأول: وقف المشاع، فيه من الخلاف ما لايخفى ونحن ممن يقول ~~بعدم صحته إلا مع حضور الشريك أو إجازته، ولكن ماذكر من حكم القاضي عبدالله ~~بن حسن [الدواري] (3) قاطع للشجار والخلاف وقاض بصحة تلك الأوقاف فإنه من ~~الحكام المعتبرين بلا خلاف، لاسيما في خلافة الإمام الناصر وما قبلها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # وأما السؤال الثاني: فكلام أهل المذهب فيما إذا التبس وقف بملك ظاهر، ~~والذي نسترجحه: القسمة، كما إذا التبست ms0872 الأملاك، والذي عن الوقف يقاسم ولي ~~الوقف وما خرج للوقف من الأرض وقفه على مصرف أهل(4) الوقف، فهذا أقرب إلى ~~الإنصاف وهو الجاري على قواعد القياس، والله أعلم. PageV02P423 # وأما جواب السؤال الثالث: فرأينا أن وقف المشاع إن صح بإجازة الشريك أو ~~إذنه ورضاه فذلك يسقط حقه من القسمة فلا يلزم ولم يبق إلا اقتسام الغلات ~~(والثمار) (1)، وإن صح وقف المشاع بحكم الحاكم فلايعلم من الشريك برضاء ولا ~~إذن فحقه من القسمة باق، ولاوجه لإبطاله، وتصح القسمة مع وقفية البعض ~~للضرورة وهو ثبوت حق الشريك فيها ولزومها لطلبه، ويشتمل حكم الوقف على ~~ماخرج بالقسمة للواقف، ويقاسم ذو الولاية في الوقف الذي ذكره الواقف وعينه، ~~فإن هذا نوع من الحفظ عليه، وإن فرضنا أن المقاسمة ليست إلى ذي الولاية ~~وأنها تفتقر إلى منصوب من جهة الإمام فلا موجب لتجديد النصب في كل ثمرة، ~~والنصب مرة واحدة في ذلك كاف، والله أعلم. # وأما جواب السؤال الرابع: فهو أن لفظ الواقف يرفع الإشكال فيه فمقتضاه ~~أنه ينتقل من كل داخل فيه إلى ورثته على ما فرضه الله في الإرث لو فرض أنه ~~حر ومملوك فيجري الأمر في غلاته على ما يجري في الرقبة، لو لم تكن موقوفة، ~~ولاتعتبر الأقربية والأحقية ولا الفسق ولا العدالة، وليس الفسق بمانع عن ~~الدخول في المصرف ولايقتضي خللا في الوقفية، إذا كانت القربة مقدرة، كما ~~نصوا على ذلك، ودخول أولاد البنات لاينافي رعاية الأرحام فإنهم منهم، والله ~~الموفق. PageV02P424 # وأما جواب السؤال الخامس: وهو أنه من أمكن إيصال حقه إليه من المصرف وكان ~~لحصته قيمة، فالظاهر وجوب ذلك على المتولي، وإذا كان للإيصال والتبليغ ~~مؤونة فمن حصته كالكراء أو أجرة المبلغ ونحو ذلك ولو شق، لأن مشقة حفظ حق ~~المصرف وما يلحقه بسبب ذلك لايسقط، وما تعذر تبليغه إلى أهله لخفاهم أو ~~مصيرهم في جهة لايمكن التبليغ إليها فالواجب على المتولي حفظه في مكانه ~~ومقره ووضع تنزيله عليه والإشهاد به وانتظار الإمكان ولو بعد زمان، وما أيس ~~عن تهيؤ مصيره ms0873 إلى أهله أو بلغ في الدقة إلى كونه لاقيمة له سقط استحقاقه ~~له وارتفعت عن المتولي مؤونة ذلك، وصار من مال الله سبحانه يرفع إلى بيت ~~مال المسلمين. # وأما جواب السؤال السادس: فحصة من مات ولا وارث له للمصالح على المختار، ~~لأن الواقف لم يعين مصيرها في هذا الحال إلى بقية أهل المصرف، وعلى كلام ~~الهادي عليه السلام يتنقل إلى ورثة الواقف، والله أعلم. PageV02P425 # وأما جواب السؤال السابع: فإن الوجوه التي ذكرها السائل في تسويغ بيع ذلك ~~الوقف -إن صحت- فإنما تبيح البيع بعد موت ذلك المتولي، ثابت الولاية المؤدي ~~للأمانة، وأما أنها تبيح(1) في حياته لأجل ما يتوقع بعد موته فلا، كما أن ~~الفرس التي وقفت للجهاد لايبيح بيعها إلا إلى انتهائها إلى الوقت الذي لم ~~يبق لها فيه نفع في المقصود، كأن يصيبها عرج أو داء يمنع عن ذلك، ولايسوغ ~~بيعها وهي صالحة لما وقفت له للعلم بأنها من بعد يبطل نفعها، وهذا ~~ظاهر،وأيضا فمن أين(2) لنا القطع بأن المتولي هذا إذا توفي لم يوجد غيره من ~~مصرف الوقف ولاغيرهم ممن يقوم مقامه ويسد مسده ويفعل كفعله ويصير الحق إلى ~~أهله، فما كان عطاء ربك محظورا ولا كان ظهور من يصلح وحدوثه من أهل المصرف ~~أو غيرهم حجرا محجورا، ولا سبيل إلى القطع بذلك، فأما إذا كان الأمر على ما ~~يتوقع بعد موت ذلك المتولي فغير بعيد جواز بيع تلك الأوقاف لما ذكره ~~السائل، والله سبحانه أعلم. # وأما جواب السؤال الثامن: فالذي نسترجحه أنه إذا انتهى الحال بالعين ~~الموقوفة إلى جواز بيعها، فإنه ينظر في قيمتها مسلوبة المنافع، وقيمتها مع ~~منافعها، ثم ينسب ذلك من الثمن بقدر قيمتها مسلوبة المنافع منه ويصرف في ~~المصالح، إذ الرقبة نفسها لله تعالى، وما زاد على ذلك يصرف في مصرف الوقف ~~المستحقين للمنافع، وهذه الزيادة تقابلها، وهذا نظر محرر لم نقف عليه ~~لغيرنا، فليتأمل، وأما حصة من التبس من أهل المصرف فظاهر أنها تصير لله ~~تعالى، ومن كان متعينا منهم معروفا فحصته له، ms0874 والله أعلم. PageV02P426 # وأما جواب السؤال التاسع: فالذي يقتضيه التأمل أن الأوقاف التي مصرفها ~~الآدميون لايجري فيها أمر النقل ولايصح أن يقال في وقف لرجل(1) على أولاده ~~ينقله إلى أولاد رجل آخر لأنهم أفضل من أولاده وأصلح منهم، أو ينقله إلى ~~مسجد أو منهل أو فقير، هذا لامعنى له وإنما تجري مسألة النقل إلى أصلح، ~~والخلاف فيها إلى الأوقاف المتعلقة بالمصالح الدينية، كالوقف على المساجد ~~والمناهل والفقراء، وأبناء السبيل ونحو ذلك مما لايتغير مصرفه ولاذو الحق ~~فيه من بني آدم، فالوقف المذكور مما لايصح نقله من هذه الجنبة لهذا ~~التعليل، والله سبحانه أعلم. # وأما جواب السؤال العاشر: فلا يبعد عندي أن حكم الولي حكم الوصي في أن ~~ولي الوقف الذي جعل الواقف(2) الولاية في الوقف إليه، إن كان قد قبل ~~المتولي وعمل عليه واحد في عمل مايعمل المتولي فقد التزم بذلك ولايسعه ~~الخروج عنه ولا التفريط فيه، وإن يكن بنى أمره على الرد من الأصل ولم يقبل ~~الولاية ولا عمل بشيء من مقتضاها فلا وجه للزوم ذلك إياه ووجوبه عليه، ~~والولاية نوع في الحقيقة من الوصاية، إذا كانت من قبل الواقف ومن حقها، ولا ~~فرق بين قول القائل: أوصيت إلى فلان في كذا. وبين قوله: جعلت إلى فلان تولي ~~وقفي والنظر فيه. فإنما الوصي متولي لما أوصي فيه ومأذونا بالتصرف فيه ~~كالولي لافرق بينهما في الحكم، ويحتمل أن الولي أمير نفسه، ولاوجه يقتضي ~~وجوب ذلك عليه، فمتى سئم أو خشي ضررا دنيويا أو أخرويا وجب التنحي فله ذلك، ~~ولا يبعد توجه الإشعار منه على من له التصرف من أهل المصرف وإخبارهم بذلك، ~~لأن السكوت تغرير ومفضي إلى ضياع حقوق، والله أعلم، ولا يلزمه الإشعار في ~~حق الغيب غيبة يتعذر معها ذلك أو يتعسر، ولا في حق الأيتام والصغار ومن ~~أمره ملتبس ومن حصته دقيقة لا تعويل عليها. # قوله: فكيف إن ترك عصى وإن أمسك عصى؟ PageV02P427 # قلنا: ليس إمساكه معصية بل قربة، ووجوه الشرع ومناهج الخلاص واضحة، وطرقه ~~نيرة، من بلغت حصته ms0875 إلى حد لايتنفع به ولاقيمة له سقطت حصته، ومن التبس ~~أمره فحصته لبيت المال، ومن غاب فإن أمكن المتولي تبليغ حصته بلغها ولو ~~بمؤونة منها، وإلا حفظها حتى يتهيأ مصيره إلى من هو له(1). # وبالجملة فالتخلص ممكن وإن لحقته فيه مشقة وشابتة عسرة، وما شيء مما ~~يتمول إلا وفي طرق الشرع ما يوصل إلى كيفية العمل فيه، ففرض من هو في يده ~~وما هو الذي يلزمه فيه لا يمكن أن يحكم عليه بالتعذر، ثم إذا فرض أن ~~المتولي لايخلص مباشرته لذلك الوقف عن الوقوع في إيمانه واللائمة(2)، وأنه ~~لاسبيل له إلى الخلاص مع ذلك، ففرضه حينئذ رفع يده، ولايكون رفعه لها وكفه ~~عن التصرف تفريطا منه ولا مؤثما له، والله سبحانه أعلم. # وأما جواب السؤال الحادي عشر: فهو أن خروج الأزواج عن نيل شيء من الوقف ~~إنما هو بالزوجية لا بغيرها، إذا(3) ماتت بنت الواقف وخلفت زوجها وأولادها، ~~استحق حصتها أولادها بالوقفية، ولاشيء للزوج، فإذا مات أزواجها(4) وخلفوا ~~أباهم استحقوا ذلك كله إذ ليس استحقاقه لما ذكر لكونه زوجا وقد صرح الواقف ~~بأن نصيب كل وارث ينتقل إلى ورثته وهو ورث أولاده، ولو أنه كان وارثهم رجلا ~~أجنبيا لم يتزوج بنت الواقف لا يستحقه بلا شك، وليس كونه تزوج بنت الواقف ~~يقتضي حرمانه ويكون علة في منع الإرث(5) منه، وأما حيث للوارث ورثة منهم ~~زوج فغير مستنكر أن يقتضي نظر الواقف أن تلك الحصة تصير إلى الوارث بالبنوة ~~ونحوها لا بالزوجية، والله أعلم. PageV02P428 # وأما جواب السؤال الثاني عشر: فهو أنه لا زكاة إلا فيما كمل نصابا وهو لشخص ~~واحد، أو كان لمستحقه ما يكمله نصابا، وأما أنه يجعل ماحصل من غلة الوقف ~~بمثابة ما هو لمالك واحد مع تعدد مصرفها فلا، لأن المصرف يملكون حصصهم منها ~~ويستحقونها منذ وجدت تلك الغلة حبا كانت أوعنبا أو غير ذلك، وحيث كانت غلة ~~الوقف نقدا فلا بد مع ما ذكر من أن يحول الحول على الحصة التي تكمل نصابا، ~~إلا أن يكون لصاحبها ms0876 نصاب غيرها وأول حوله من قبل حصولها فحولها حوله، ~~والله أعلم. # وأما جواب السؤال الثالث عشر: إن (كان) (1) الواقف ذكر ما يدل على أن ~~الذي جعله للمتولي أجرة له في عمله فهو أجير فيثبت حكم الأجير فيه في ~~الضمان وغيره، وإن كان ظاهره جعل الحصة له ويصيرها له(2) مكافأة له على ~~تأهله أو تنشيطا له ومراعاة له إلى التأهل والقبول ولم يصرح بأن ذلك أجرة ~~له في عمله ولاتعرض له وإنما جعله من جملة المصرف، كأن يقول: وقفت ما هو ~~كذا على أولادي وعلى المتولي له وهو فلان -مثلا- فالأصل عدم الضمان. # وأما جواب السؤال الرابع عشر: فإن هذه الأوقاف المذكورة ليس مما يلزم ~~الإمام أمره ولافرق بينها وبين الأموال المملوكة، كما أنه لايلزم الإمام ~~القيام على أملاك الناس وأموالهم وتعهدها والنظر فيها، فكذلك الأوقاف على ~~الآدميين المعينين، مثل أولاد الواقفين وأولاد غيرهم إذا وقفوا عليهم أو ~~على بني فلان، وإنما الذي ينبغي من الأئمة الاعتناء به والنظر فيه الأوقاف ~~التي مصرفها مصلحة عامة أو خاصة، كالأوقاف على المساجد والمناهل والفقراء ~~والمساكين والعلماء والمتعلمين، لكن إن تأهل الإمام لذلك وفرض أنه يجب ~~النظر على المتولي، فكفاية الإمام وتأهله مسقط للواجب عنه، وإن امتنع ~~الإمام أو تأهل ثم ترك عاد واجب المتولي عليه، فيرجع إليه، والله أعلم. PageV02P429 # وأما جواب السؤال الخامس عشر: فنعم يجب على المتولي تقديم عمارة الوقف ~~وإصلاحه والنظر في ذلك من تكليفه وشأنه، وقد نصوا على (لزوم) (1) تقديم ~~عمارة الوقف وإصلاحه على المصرف، وسبيل المتولي العمل بذلك وألا يخالفه. # وأما جواب السؤال السادس عشر: فهو أن التضمين إنما يتهيأ في حصة بالغ ~~عاقل عليه من حقوق الله ما يستغرق ما هو له، وأما حصة الصغير والكبير الذي ~~لاحق عليه أو لا يعلم ذلك في شأنه فلا معنى فيها للتضمين، ولو فرض أن على ~~(أبي) (2) اليتيم أو من انتقل عنه الوقف غير أبيه إليه حقوقا تستغرق ذلك ~~فإن الصغير ما ورثها عنه، وإنما انتقلت إليه بالوقفية، والله سبحانه أعلم. # سؤال(ح): ms0877 رجل وقف كتاب (البيان) على الأصلح من عصبته، الأقرب فالأقرب، ~~وله بنون وابن عم مستوون في الصلاح، إلا أنه له مزية عليهم بتعلم العلم ~~الشريف والتشبث بأهدابه والكون تحت فنائه، هل يكون مصرف ذلك الوقف دونهم ~~والحال ما ذكر أو لا؟ أفتونا مأجورين؟ # الجواب: أن ابن عمه إذا كان كما ذكر مساويا لهم في (سائر) (3) خصال ~~الخير، مع اختصاصه بتلك المزية المذكورة فإنه يكون مصرف الوقف دونهم، إذ ~~ثبت حينئذ كونه أصلح منهم، وذلك مما لايخالج فيه شبهة ولايفتقر إلى إقامة ~~برهان، لوضوحه وظهوره، فإن الإجماع منعقد على أن طلب العلم أفضل المطالب ~~وكسبه أشرف المكاسب، والآيات القرآنية والأخبار النبوية القاضية بذلك في ~~الكثرة فوق ما يظنه الظان، وليس الخبر فيه كالعيان، وكفى بقوله تعالى في ~~محكم القرآن: ?هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون? [الزمر:9] في معرض ~~التهديد والإنكار، وقول النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله الأطهار: ~~«الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى، وما والاه، وعالما ~~ومتعلما» ولله القائل: # وكن عالما في الناس أو متعلما # وما شرف إلا لهذين فاعلم PageV02P430 فكيف لايكون أصلح منهم لاختصاصه بذلك دونهم؟! وإذا ثبت كونه أصلح وتبين ذلك ~~وتوضح، فإنه يكون المصرف دونهم، إذ هو من عصبته حتى يساويه أحد البنين، ~~فمتى(1) ساواه أحدهم، بطل كونه المصرف من وقت المساواة، إذ يستحقه الأقرب ~~فالأقرب مع الاستواء في الأصلحية، وهذا واضح بين للأريب(2)، ولا يخفى على ~~ذي لب أديب، ولا يجهله من له ذوق وتحقيق وسلوك في منهج الطريق. # فإن قيل: إن عصبته إنما هم من يرثه من قرابته فقط. # قلنا: هذا خلاف الظاهر، فإن عصبة الرجل في اللغة: بنوه وقرابته لأبيه، ~~وأيضا فإن(3) الجمع إذا أضيف أفاد العموم، وهذا في حكم الجمع، إلا أن يفهم ~~من قصد الواقف إرادة ذلك، أو كان العرف جاريا به، فإنه يحمل على ما فهم من ~~قصده، ثم على ما اقتضاه العرف والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : الوقف الذي عن واجب هل يصح على ms0878 مذهب الهادي عليه ~~السلام أو لا كمذهب المهدي؟ وإذا وقف عن واجب ولم يقدر الواجب؟ وإذا قدر أن ~~عليه حقوقا، فما يلزم الوارث إخراجه؟ هل قيمة الأرض عن ذلك الواجب؟ وإذا ~~فرض أن عليه حقوقا أخر لله أو لآدمي، أو لهما، وليس له إلا هذه الأرض، كيف ~~تحصص قيمتها بين الديون؟ وما رأيه عليه السلام في التقديم والتأخير في دين ~~الله ودين الآدمي؟ أو يقال لا يلزمه كل قيمة الأرض إذ ربما قصده مجرد ~~الاحتياط، ولأن الأصل براءة الذمة؟ PageV02P431 # أجاب عليه السلام : أن ذلك يتوقف على إذن ذي الولاية العامة أو إجازته(1) ~~وتنفيذه، فإن وقف بعد إذن الإمام أو نفذه أو أجازه، (أو) (2) حكم به، وإن ~~لم يتقدمه أذن [به] (3) صح الوقف، كما أن للإمام أن يقف هذا الوقف المشار ~~إليه، وإن استقل الواقف بالأمر والأذن ولاتنفيذ فلا يصح، وإذا لم يصح، نظر، ~~فإن كان في لفظة (وقفه) (4) ما يقضي بأنه وقف عن حقوق مختلفة بيعت تلك ~~الأرض وصرف ثمنها كله عن تلك الحقوق، وإن كان في لفظه مايقضي بالاحتياط فقط ~~كان ذلك من الثلث، وإن التبس الأمر فالظاهر ثبوت الحق، والأصل فيما أوصى به ~~منها عدم قصد الاحتياط فقط مالم يأت بما يقضي به، وإذا فرض ما ذكره السائل ~~أن عليه حقوقا غير تلك الحقوق لله أو لآدمي أو لكل ذلك، عمل بما يقتضيه ~~التقسيط والتوزيع والتقديم والتأخير، كما لو لم يقف، إذ قد بنينا على عدم ~~صحة الوقف، وأما ما هو الأقدم من دين الله ودين الآدمي، فالخلاف(5) فيه ~~مشهور، ونحن إلى التسوية بين الدينين أميل، لأن دين الآدمي أحوج والله أحق ~~وحقه أوجب، وخبر الخثعمية فيه تصريح، ولكل واحد من القولين ترجيح، والتسوية ~~أعدل وأوسط وأحوط. # لا يقال: الوقف لا تلحقه الإجازة، فكيف قضيت بصحة إجازة الإمام للواقف ~~لولا هي لم تصح؟ # لأنا نقول: ليست هذه الإجازة كإجازة المالك للفضولي الوقف، بل هي كإجازة ~~الشريك للوقف الصادر من شريكه عند من لايصحح وقف المشاع إلا مع إذن ms0879 الشريك ~~أو إجازته، وهذا تحقيق عن تدقيق والقصد الإشارة لئلا يتوهم المتوهم. PageV02P432 # سؤال له عليه السلام : إذا ثبت الوقف بالشهرة وصحت قاعدته، ولكن لم يوقف في ~~مصرفه على بيان سوى أنه تحت يد أولاد الواقف أو ورثته على كيفية بينهم ~~وتقسيم واضح وانتفاعهم بالغلة كل بحصته، هل يكون ذلك كافيا في كونهم مصرفا، ~~أو لابد من بينة عادلة؟ وإذا انقطع مصرف الوقف المعين، هل يعود لوارثه، أو ~~للواقف أو وارثه، أو يكون للمصالح؟ فإن قلنا: للمصالح، هل الرقبة أو الغلة؟ ~~وهل القوي عنده(1) كلام الهادي أو المؤيد؟ وما الحجة في مصير الرقبة ملكا ~~كقول الوافي؟ # الجواب: أن ثبوت يد الأولاد على ما ذكر، قرينة قاضية بكونهم مصرفه، ومع ~~ثبوت أصل الوقفية بالشهرة، ولا بأس بأن يرجع في أمر المصرف إلى نحو هذه ~~القرينة، وقد ذكروا أنه يؤخذ في المصرف بنحوها، كأن توجد ورقة فيها ذكر ~~المصرف مما يغلب الظن بصحته وثبوت أيدي الأولاد على الموقوفات وتصرفهم فيها ~~وقسمتها وغلاتها بينهم على كيفية مخصوصة من أقوى القرائن وأجلاها في أنهم مصرفه. PageV02P433 # ومذهبنا في الوقف الذي انقطع مصرفه: أن يصير للمصالح، ولا شك في ذلك، ~~ونستضعف القول في مصيره إلى ورثة الواقف جدا، وذلك لأن العين الموقوفة قد ~~صارت ملكا لله تعالى، ولولا استثناء المالك لغلتها وصرفه لها إلى مصرف آخر ~~لتبعت الرقبة ولو لم تكن للواقف في حياته ولا للورثة، فلما لم تكن مخالفة ~~المنفعة للرقبة في الاستحقاق إلا بسبب الاستثناء وصرف الواقف إياها إلى ذلك ~~المصرف وعن مستحق الرقبة، فبعد أن يبطل حكم الاستثناء بذهاب من علق به يعود ~~حكم الغلة بحكم الرقبة، لزوال ما منع من ذلك من قبل، ولا معنى لمصيرها إلى ~~الوارث، ولاوجه يقتضيه، ثم على القول بأن المستحق لها حينئذ وارث الواقف ~~الذي ورثه يوم موته وفرض موته حينئذ وبني على حكم المناسخة، ففي ذلك جعل ~~الميت في حال موته وارثا مستحقا وموروثا، وذلك لاينبغي أن يذهب إليه، وإن ~~قيل: إن المستحق من كان حيا حينئذ ms0880 وارثا للميت لو أنه مات في تلك الحال، ~~فقد يكون ممن لا إرث(1) له من الميت ولا يستحق من تركته شيئا لابواسطة ~~ولابغير واسطة، فبأي سبب استحق هذه الغلات مع عدم استحقاقه الإرث من تركة ~~الميت؟ ومع عدم ذكر الواقف له وانتفاء خطوره بباله؟ هذا لاوجه له، ثم إن ~~الميت مات ولايملك شيئا من تلك الغلات، فكيف يورث عنه من لم يمت وهو مالك ~~له؟ وقول (الوافي): إنه يعود ملكا للمصالح، فقول المؤيد بالله: بل يعود ~~وقفا. أولى، وهو المعمول عليه، لأن الرقبة قد صارت مؤبدة، وانقطاع المصرف ~~لا يقتضي انتفاء التأبيد، وإنما قضى أن تتبع الغلة الرقبة، ويكون حكمها ~~حكمها في أن مالكهما(2) واحد، وقد جرى لنا بيع ماهذا حاله، وليس ذلك لقوة ~~كلام (الوافي)، بل لوجوه أخر، منها مايتعلق بالوقف وصحته من الاختلاف مع ~~عدم الحكم، ومع عدم خروجه من اليد ونحو ذلك، ومنها ما يغلب على الظن مع عدم ~~قصد القربة فيما PageV02P434 قدمناه من استبعاده، وتجعل العلة في الظاهر: انقطاع مصرفه، لأنها علة ~~مقبولة مأنوس إليها، ومنها مايعلم من حال كثير من الجهات وكون أهلها لانظر ~~لهم إلى القسمة الشرعية بالتوريث ولا التفات، فالأغلب عليهم عدم ملك ما ~~يقفونه أو يوصون به، وأن أراضيهم ونحوها في أيديهم على جهة الاغتصاب. # قال بعض الأئمة: وهذا حكم اليمن من مكة إلى عدن، ولم أقف على مستند(1) ~~قول الوافي، والذي ساق إليه التأمل والتمحل استخراج وجه دقيق لذلك وهو أن ~~الواقف إذا وقف عينا فقد خرجت عن ملكه إلى ملك الله سبحانه، ومقتضى القياس ~~أنه يجوز لذي الولاية التصرف فيها بالبيع وغيره، كما يتصدق به في سبيل ~~الله، وكجميع الأملاك التي ليست للآدميين، ولكن الواقف لما قصد استمرار ~~انتفاع المصرف بغلتها تأبدت وحرم التصرف فيها لئلا يخالف قصده فيما كان ~~مالكا له، ولما انقطع المصرف وبطل ما أراده الواقف وتعذر العمل بما قصد ~~إليه وعادت الغلة إلى أن حكمها حكم الرقبة، صارت(2) هذه العين ملكا لله ~~تعالى هي ومنافعها وللمصالح، ms0881 فلا جرم جاز بيعها لانتفاع المصالح ومعرفة ذوي ~~الولاية لمصلحة ذلك وأرجحيته. # فإن قيل: فيلزمكم فيما وقفه لله تعالى ولم يجعل مصرفه لشيء معين من آدمي ~~أو مسجد أو نحو ذلك. # قلنا: الفرق حاصل، وهو أنه إذا وقف لله وأطلق، عرف منه قصد التأبيد ~~للمصرف هذا، وهو المصالح، وهو مصرف لاينقطع، فيعمل على ملائمة قصده ولا ~~يعارض بنقيضه، وأما ماجعل له مصرفا معينا ثم انقطع، فليس في البيع والتصرف ~~مخالفة لما أراد، لأنه إنما قصد التأبيد لأجله، وقد انقطع وبطل فيبطل. # سؤال له عليه السلام : ما حكم مكان المسجد الذي قد هجر وأيس من حياته ~~وعود الانتفاع به؟ PageV02P435 # الجواب: حكمه كحكم المسجد الذي قد خرب، في كون أملاكه تصير للمصالح، ~~وأوقافه تصير من جنس الوقف الذي انقطع مصرفه، ولاعبرة ببقاء الجدر والأخشاب ~~ونحوها، فإذا استرجح ذو الولاية عدم البيع أو لم يكن فحكم غلات أوقافه أنها ~~تصير للمصالح وتصرف فيها، فإذا باع ذو الولاية مال مسجد قد خرب وأيس(1) من ~~عوده أو هجر وأيس من حياته، ثم وقع خلاف ذلك فقد نفذ البيع، لأن العبرة في ~~صحته وجوازه بتلك الحال ولاعبرة بما ينكشف، ولسنا متعبدين به، على أنه إذا ~~أمكن استرجاع المبيع فهو أولى وأرجح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام وهو متضمن للجواب: # لا فرق في(2) الوقف على المسجد، أو على السقاء فيه، أو نحوه مما هو منفعة ~~مخصوصة، وبين أن يقف على زيد لمنفعة مخصوصة، بأن ذلك يكون لما وقفه الواقف ~~فقط، وقد ذكر في (الانتصار) أن من وقف حيوانا على رجل معين ليركب عليه ~~لاغير لم يستحق شيئا من سائر منافعه، بل تكون بقية المنافع لمن اختاره ~~الواقف، وقال بعض المذاكرين: يكون للفقراء، ولعله أراد إذا لم يعين المالك ~~ولم يمكن استفساره بأن يكون قد مات، فيكون للفقراء، لأن الرقبة لله ~~تتبعها(3) المنافع، وإن فرق بينهما، فلعل الفرق أن ملك زيد للغلة ملك حقيقي ~~وله أن يفعل في ملكه ماشاء ولا اعتبار بما أراد المالك، كما إذا ms0882 أراد ~~البائع أو الواهب له ذلك، بخلاف ما وقفه على المسجد فالمصرف ماعينه من فرش ~~أو تسقية، وفي الفرق دقة، وما المسجد إلا كالآدمي، لأن متوليه يقبل [له] ~~(4) ويبيع عنه ونحو ذلك. # المغارسة في الأرض الموقوفة # سؤال له عليه السلام : هل يصح في الأرض الموقوفة على المسجد المغارسة ~~بنصفها أو نحو ذلك؟(5) PageV02P436 جوابه: لا تصح المغارسة فيها كذلك إلا أن يقفها واقفها وهي مغروسة وقصد ~~الانتفاع بغروسها وثمرها، ثم تلفت تلك الغروس فقد بطل مقصود الواقف منها ~~فتصح المغارسة ولو ببعض رقبتها إذا لم يكن للمسجد مايمكن أن ينفق منه على ~~غرسها وإحيائها، أو كان للمسجد ذلك ولكن لاحظ له فيه، وإن وقفها أو غرس ~~[فيها] (1) وبطل انتفاع المسجد لها غير مغروسة، وعرف أنه لا يعود منها نفع ~~إلا بغرسها، فتصح المغارسة حينئذ، ومع عدم الوجهين ولو كان الانتفاع بالزرع ~~دون الانتفاع بالغرس فلا يجوز أن يغارس فيها ببعض منها، لأن ذلك تصرف في ~~الوقف وخروج له عن الوقفية. # سؤال له عليه السلام : إذا خربت القرية التي فيها المسجد وانتقل عنها ~~وبطل الانتفاع بالمسجد، هل يجوز بيع أموال المسجد وأوقافه وبيع الأخشاب ~~والعرصة مع استقامة الجدرات أو بعد الخراب؟ PageV02P437 # أجاب عليه السلام : إذا أيس من عود [حياة] (1) ذلك المسجد، جاز بيع ما كان ~~للمسجد، ويصرف في المصالح، إذ قد انقطع المصرف وانقطع الغرض المقصود من تلك ~~الأموال، مملوكة كانت أو موقوفة، على نظر في الموقوف يحتاج إلى تلخيص ~~وتحقيق، وإن كان عود [حياة](2) المسجد مرجوا فلا بيع، وقبض ذو الولاية غلات ~~تلك الأموال وصرفت في المصالح حتى يعود أو يعرف أنه يتنفع به إذا عمر، ~~فحينئذ يعمر ولو على التدريج، وأما بيع أحجار المسجد وأخشابه فحيث لم تساقط ~~ولا يخشى أخذها لا تباع، وحيث قد تساقطت أو يعرف أنها تؤخذ توجه بيعها، ~~وإذا كان يحصل الانتفاع بالمسجد ولو في بعض المدة توجه عمارته وبقاء غلاته ~~وأمواله، فذلك غرض مقصود، وإذا نقلت أموال المسجد الذي خربت قريته ولم يبق ~~حياة في المسجد، ms0883 ونقل الإمام أمواله إلى مسجد آخر ثم أحيي المسجد الأول، ~~فإن كان الإمام الناقل قد حكم بها للمسجد المنقول إليه، فلا نقض له ولا ~~مخلص عنه، وإن كان من غير حكم، عمل في ذلك برأي الإمام الموجود ومذهبه في ~~نفوذ ذلك وعدمه، وعندي أن عود ذلك إلى المسجد الأول أولى. # سؤال له عليه السلام : إذا خربت البلد وفيه(3) مسجد قد خرب وخربت وصايا ~~له، هل يصح بيع شيء من الوصايا في عمارته، لأنه يرجى الحياة فيه أيام ~~الثمرة مثلا أو لا؟ وإن كان الأول أقرب، لأنه حينئذ غير مأيوس من عود ~~الانتفاع به وإن كان في وقت معين؟ # الجواب: أما إذا كان يحصل الانتفاع بذلك المسجد ولو في بعض المدة كما ذكر ~~السائل توجه ما أشار إليه من عمارته وإصلاحه وبقيت أمواله وغلاته له، فإن ~~مثل ذلك غرض مقصود. # سؤال له عليه السلام : إذا ادعى زيد مثلا على عمرو أنه غصب موضعا وصيره ~~إلى الغير، وأنه وقف علي وعلى شركائي وغيرهم، وجاء زيد بشهرة الوقف أن أباه ~~مات ويده ثابتة على ذلك، هل يحكم على عمرو أم لا؟ PageV02P438 # الجواب: أما نفس الوقف فيحكم به، وأما كونه مصرفه من ذلك فليس ثبوت يد أبيه ~~عليه يقضي بكونه(1) مصرفه هو وشركاؤه، ولا حكم لذلك مع الوقفية، وإنما ثبت ~~كون المدعى عليه غاصبا، والضمان لله، ومصرف ذلك المصالح إذا انقطع مصرف ~~الوقف، فعلى قول المؤيد بالله: للمصالح، وعلى قول الهدوية: لوارث الواقف، ~~فقول(2) القاضي عبد الله بن حسن: ورثته يوم موته وتتناسخ عنهم، لأنهم ورثته ~~حقيقة، وقول بعض سادات الجبال(3) ورثته يوم الانقطاع، على تقدير موت ~~الواقف(4) حينئذ. # والوجه الأول لايخلو من إشكال، لتأديته إلى أن يجعل الميت وارثا ومستحقا ~~حال موته، ويتجدد الإرث عنه بعد موته بمدة مديدة لوارث له حي أو ميت، ~~وإثبات المناسخة الآن بين أموات هم الآن أموات معا، وهذه أمور مخالفة ~~للقياس ليس لها قاعدة ولا أساس. # والقول الثاني فيه غاية البعد، وكيف يستحق هذا المشار إليه شيئا ms0884 وهو غلة ~~هذا الوقف (لكونه لو مات الواقف الآن لكان وارثا له، مع أن الواقف مات ولا ~~وارث له في هذا الوقف) (5) ومع أن هذا الذي جعل مستحقا للإرث لم يستحق مما ~~مات الواقف وهو مالك(6) له، كما إذا كان هذا ابن ابن مات أبوه قبل موت جده ~~الواقف، ومات الواقف وله ابن لصلبه، ثم مات وانقطع مصرف الوقف وليس من عقب ~~الواقف من يرثه لو مات الآن إلا ابن الابن المذكور. PageV02P439 # إذا عرفت هذا تبين لك ضعف كلام الهدوية في مذهبهم في انتقال الوقف المنقطع ~~مصرفه إلى ورثة الواقف وأنه على كل تقدير غير مستقيم، ومما يدل على ذلك: ~~أنهم يذهبون فيما وقف ولم يذكر له مصرف، أن الغلة تتبع الرقبة في كونها لله ~~وتكون للفقراء، فما بالهم لم يذهبوا إلى ذلك هاهنا! فقد زال ذكر الوقف لمن ~~ذكره، وصار كأنه لم يذكر مصرفا، والمعتمد في هذه المسألة مذهب المؤيد ~~بالله، ولاينبغي العدول عنه(1). # سؤال له عليه السلام : إذا كانت أرض موقوفة، فيها نخيل وفيها ماء معين ~~لها، وهي موقوفة عن واجب، ويتناقص مافيها من النخيل لتضييع ذلك، فهل يجوز ~~بيع النهر، فهو يسوى مال كثير، أو تأجيره لمصرفها، فالأجرة أكثر مما يحصل ~~من غلتها، ولو أدى إلى بطلان النخيل؟ # جوابه: المعتمد مطابقة قصد الواقف وما ذكره وحتمه، فما دامت الأرض منتفعا ~~بها ولو لم يكن كل النفع ولما ينته إلى بطلان المقصود، وما يبيح البيع لمن ~~يبيع، يعتبر قصد الواقف ولامناقضة قصده ولامصادمة نصه ولاصرف حقوقها عنها، ~~إذ هي تدخل تبعا، ولو جاز ما ذكر من تحويل ماء الأرض عنها لكونه أنفع كأن ~~يقال: إذا وقفت أرضا ذات أشجار وأصول نخيل وأعناب، وعرف أن قطعها أفود، وأن ~~زرعها أعود فلتقطع تلك الأشجار وتطرح ويرمى بها وغير هذا، ولا ينبغي من ~~متولي الوقف فعل ولا من مصرفه أن يستقل بذلك، وأما إذا أقدم عليه ذو ~~الولاية العامة وجسر عليه، فله ماليس لغيره، ولايخلو مثل هذا عن مساغ ~~التصرف له ms0885 فيه، وهذا الجواب مركب على مقتضى السؤال، وهو البناء على صحة ~~الوقف، فأما إذا نظر إليه في أصله، وهل يصح أو لا؟ لأنه وقف عن الواجب؟ ~~ففيه نظر، وفي نظر الوقف عن واجب ما يرشد إلى ذلك، والله أعلم. PageV02P440 ### |||| AUTO [كلام للإمام الحسن في بيان حكم بيع ما التبس مصرفه أو انقطع] # ولما باع الإمام (ح) عليه السلام وقفا التبس مصرفه، وآخر انقطع مصرفه ~~اعترض ذلك الحاكم يومئذ القاضي عبدالله بن يحيى الذويد باعتراض تحقق ما ~~معناه: أنه لا قائل ببيع الوقف إلا حيث بطل نفعه في المقصود، وأما إذا ~~انقطع مصرفه فإنما تصير غلته للمصالح عند المؤيد بالله، وأما أنه يقول ~~ببيعه، فليس ولاسواه، وأن نسبة صحة البيع وجوازه إلى المؤيد بالله وهم، وأن ~~التباس المصرف ليس كانقطاعه. # أجاب(ح) عليه السلام بما لفظه: سألنا أيده الله تعالى عن مذهبنا في الوقف ~~الذي انقطع مصرفه؟ [والذي التبس مصرفه] (1)؟ وما الوجه فيما بلغه من الأمر ~~بالبيع لذلك، والاعتماد عليه؟ وعن مذهب والدنا قدس الله روحه في ذلك كله؟ PageV02P441 # فنقول: إن مذهبنا هو: إن ما انقطع مصرفه قد صار للمصالح، رقبته وغلته، وأنه ~~يجوز بيعه، إن لم نقل بوجوبه، وأن ما التبس مصرفه كما انقطع مصرفه، إذ ~~لايستحقه معين، ولا أحد أولى به من أحد، فكانا بالسوية من غير فرق بينهما ~~فليس لأيهما مزية، وإنما ذهبنا إلى البيع في ذلك، لأن عدم البيع فيه إضاعة ~~المال، وقد نهي عن ذلك، لأن ما لامصرف له لايحفظ ولا ينتفع بغلته في ~~المصالح على ما ينبغي(1)، لأن ما كان كذلك ونحوه من بيوت الأموال لا داعي ~~لأحد إلى حفظها، والذب عنها، والتصدر لشأنها، والرعاية لحقها، والمحافظة ~~على حفظ منافعها، وتبليغها إلى الأئمة أبدا، لاتجد فاضلا ولاعالما ولاقريبا ~~ولابعيدا يتأهل لذلك ولا يتصدر له، بل كل عنه في غاية الإعراض، وقصارى ~~الاستكراه في حق والصوارف الصارفة عن ذلك متكاثرة، فتبقية ذلك الاستغلال ~~إضاعة وأي إضاعة للمال، وإضاعة المال من الضلال، فيجب البيع، للسلامة من ~~ذلك، ولقوة ms0886 المسلك في المسالك، وليس كذلك ماتعين فيه المصرف، فإنه بلاحق ~~على المنافع وصيانتها وتوفرها وإن لم تتوفر دواعيه فيها كما في الأملاك، ~~فالتحق ما انقطع مصرفه ونحوه بما بطل نفعه، في المقصود في صحة البيع أو ~~وجوبه، على أن منقطع المصرف وملتبسه قد بطل نفعه في المقصود به، إذ المقصود ~~بالوقف انتفاع مصرفه، فإذا انقطع أو التبس، لم يبق انتفاع به في المقصود ~~به، وإن نفع في سواه فليس نفعه في سواه يمنع من صحة بيعه أو وجوبه، وعلى ~~هذا ذهب العلماء إلى جواز بيع المسجد الذي ذهب قراره، قال ابن مظفر -في شرح ~~التذكرة- في هذا الموضع مالفظه: لبطلان المقصود به.انتهى. PageV02P442 # وقول: الأخ أيده الله تعالى: إن المؤيد لا يقول: إنه لا يصير للمصالح إلا ~~المنافع. غير مسلم، فقد قال في (البحر) ما لفظه: (ولا تحول آلاته وأوقافه ~~لانهدامه ما بقي قراره يرجى الانتفاع به، وإلا لعاد لكل ما وقف وقفا، ~~المؤيد بالله: بل للمصالح)، وهذا صريح في جعل نفس الموقوف للمصالح عنده، ~~وفي شرح التذكرة المتقدم، عند قوله: (وبإذن الواقف أو وارثه أولى). هذا ~~ذكره المؤيد بالله أنه يباع للمصالح، لكن يستأذن الواقف أو وارثه احتياطا ~~لأجل خلاف الهادي عليه السلام فيه، والإمام(ح) ذكر أن المسجد الذي في القفر ~~لايتنفع به في المقصود لمن مر أن يتخذه لقراشه ورحله(1) ويعمل فيه بهائمه ~~ودوابه، إذ قد صار للمصالح، وهذا نص لامجال للتشنيع فيه بوجه من الوجوه، ~~وذكروا فيما إذا وقف أحد مكانين ومات قبل أن يعين، كلاما إذا ردها إلى هنا ~~ما عدم منه نفع، ولولا ضنك المقام لاستوفينا الكلام وزدنا مما يشفي الأوام. # ووقفنا على بصيرة بخط والدنا في وقف ملك بعضه ذا اليد عليه، وباع البعض ~~الثاني حال صدور هذا الطرس، وفيها مالفظه: (وإنما ملكناه، لأنه وقف علي بن ~~حسن وقد انقطع مصرفه وصار أمره إلينا، ومدار النظر فيه علينا... إلخ).إه. # وقال عليه السلام في بيع وقف التبس مصرفه فباعه من الصابوني دارا وأقساما ~~ما لفظه: وكثر التنازع ms0887 بين المذكورين وتكررت المدافعة بينهما إلى مجلس ~~الشرع الشريف في ساقين وعندنا ولم يصح لنا ما في ورقة الوقف من الملحقات ~~والأصح استحقاق كل من المتنازعين للموقوفات المذكورة وتبين أن الذي يقضي به ~~ظاهر الشرع الشريف أن تلك الأعيان المذكورة للمصالح وصح لنا ذلك فحينئذ ~~اشترى الفقيه يحيى... إلى آخره اه. والمبيعات التي باعها من هذا القبيل ~~لاتحصى بعد، ولا يتمكن من حصرها أحد، ولعله عليه السلام كان يرى ما رأيناه ~~وإن كان ماحكيناه عنه يحتمل غير ذلك. PageV02P443 # ولنا مدخل آخر في بيع الأوقاف وهو: أن الأغلب في الموقوفات عدم قصد القربة، ~~على ماهو معروف وظاهر مكشوف، وإن كان منها القليل على المنهاج، فالأكثر على ~~الاعوجاج، والحمل على الأكثر هو المعتمد، وسواه غير الأحسن والأسد. # ولنا طريق أخرى، وهو: أن الذمم مستغرقة بما لايعزب عن الأذهان، فإن ~~المتحري غاية التحري لا انفكاك له عن خلط حلاله وحقه بما هو بيت مال، إما ~~من ربا، أو ملتبس بزكاة، أو بمظلمة مجهولة أو معينة، أو غير ذلك، وأهل ~~التجري أكثر من أهل التحري، ومخالطتهم في المعاملات موجب لمشاركتهم في ~~التخليطات، فذممهم مستغرقة وأوقافهم غير صحيحة، إلا أن اعتماد هذين ~~الطريقين مستنكر عند الجهلة والعوام، فينبغي في الاعتماد عليه التورية: # وإني لأكتم من علمي جواهره... البيت. # والله الهادي والموفق للصواب. # ثم إنا وقفنا على كلام لوالدنا رحمه الله، وهو يشير إلى ما قلناه ورأيناه ~~وإن لم يصرح بالمقصود: وإني لأكتم..... البيت، ولفظه: وقد ضعف ما ذكره صاحب ~~(الوافي) ولم أقف على مستنده فيه، وأكثر ما ساق إليه التأمل والتمحل ~~استخراج وجه دقيق في الاستدلال عليه، وتحقيقه: أن يقال: إن الواقف إذا وقف ~~عينا فقد خرجت عن ملكه إلى ملك الله سبحانه، ومقتضى القياس: أنه يجوز لذي ~~الولاية التصرف فيها بالبيع وغيره، كما يتصدق به في سبيل الله وكجميع ~~الأملاك التي ليست للآدميين، ولكن الواقف لما قصد استمرار انتفاع المصرف ~~بغلتها تأبدت وحرم التصرف فيها، لئلا يخالف قصده ومراده فيما كان مالكا له، ~~فيعارض ms0888 بنقيض قصده، ولما انقطع المصرف بطل ما أراده الواقف فتعذر العمل بما ~~قصد إليه، وعادت الغلة إلى أن حكمها حكم الرقبة، فصارت هذه العين ملكا لله ~~هي ومنافعها وللمصالح، فلاجرم جاز بيعها لانتفاع المصالح ومعرفة ذوي ~~الولاية لأصلحية ذلك وأرجحيته. PageV02P444 # فإن قيل: فيلزمكم ذلك فيما وقفه لله تعالى ولم يجعل مصرفه لشيء معين من ~~آدمي أو مسجد أو نحو ذلك. # قلنا: الفرق حاصل، وهو أنه إذا وقف لله وأطلق، عرف منه التأبيد للمصرف ~~هذا، وهو المصالح، وهذا مصرف لاينقطع فيعمل على ملائمة قصده ولا يعارض ~~بنقيضه، وأما ماجعل له مصرفا معينا ثم انقطع فليس في البيع والتصرف مخالفة ~~لما أراد، لأنه إنما قصد التأبيد لأجله، وقد انقطع وبطل. انتهى بلفظه. وهذا ~~كلام دقيق صادر عن ذي تحقيق مرشد إلى واضح الطريق مشير إلى المقصود وورد ~~المنهل المورود، والله أعلم. # سؤال ما لفظه: قولكم: إن السؤال قاصر وإن من تمامه أنه لا ذرية لأبي ~~الواقف من صلبه أبدا وإنما ذريته أولاد بنات له، وقد سئل عن ذلك حي الوالد ~~وأجاب بأنه يكون لأولاد البنات، وإنما أشرتم إلى أنه ألزم العمل بذلك أو ~~صدر الإلزام من بعض الحكام لفتواه، هذا حاصل السؤال. # أجاب(ح) عليه السلام بجواب في وقف آل فليتة يفهم منه معنى السؤال وهو ~~مالفظه: إن سياق الوقف أن الواقف وقفه لصلبه على أولاده ما تناسلوا، فإن ~~انقرضوا، فعلى الضعيف الأقرب من آل فليتة، ثم قال: وذرية أبيه فلان أولى، ~~وهذا يقتضي بأن لا مدخل لغير آل فليتة، فإن لفظه وإن اقتضى أن يدخل فيه من ~~كان من غيرهم، فإنما صدر بعد أن جعل المصرف آل فليتة ليس إلا، على ما ذكر، ~~وإنما أراد أولوية بعضهم على بعض، وأن الأولوية إنما هي فيما بين المشاركين ~~في الأصل بعد ثبوت التشارك ومن عدا آل فليتة فليس بمشارك أبدا. PageV02P445 # وقوله: وذرية فلان أولى. لم يرد به بيان المصرف، بل التفضيل فيما بين ~~المصرف، ولو كان سوى آل فليتة داخلين لذكروا أولا، ثم جيء ms0889 بلفظ التفضيل، ~~وإذا تحقق أنه لا ذرية لمحمد بن حسين حال وقف الواقف إلا نسل الواقف وأولاد ~~بنات وجب حمل قوله: وذرية محمد بن حسين أولى. على أن المراد نسل الواقف، ~~ويكون تأكيدا لقوله: إن أولاده لصلبه المقدمون. لمناسبته لذلك ولعدم ~~التنافر بين آل فليتة وغيرهم إذا حكم الحاكم بخروج من عدا آل فليتة، ~~والاحتمال فيما ذكرناه كذلك لم يبق حق لغير آل فليتة، على أنه يمكن أن يكون ~~له حال وقف الواقف من غير نسل الواقف بنت أو نحو ذلك وقد نقل لنا ذلك بعض ~~الثقات أن لمحمد بن حسين بنتين كان موتهما بعد موت الواقف، ومع ذلك ارتفع ~~الإشكال من أصله ولم يبق وجه يوجب أي تردد، وأما إلزام من ألزم من الحكام ~~غير ما ذكرنا فلم نشعر بذلك وقت الحكم، والإلزام ليس حكما بالإجماع فيقدح ~~فيما تعقبه من الأحكام، بل منهم من يشترط في صحة الحكم لفظه، والحكم ~~المختلف في ثبوته لايقطع الاختلاف حتى يحكم حاكم معتبر بصحته، وأما التزوير ~~ونحوه فليس له مدخل فيما صدر، فما حكمنا إلا على فرض أن الأمر كما ذكر، بل ~~بعد حكم حاكم بأن الأمر في الوقفية وترتيبها على ما ذكر، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # سؤال له عليه السلام : من وقف عما عليه من الحقوق الواجبة وبعض العلماء ~~يقول: إن الغلة لاتسقط ما أسقطت الرقبة، هل يحل للورثة على قولهم أم لا؟ # الجواب: ليس للولد أن يتناول من تلك الغلة، لأن مصرفها مصرف الرقبة، ~~والرقبة عن حق واجب، وليس الولد من مصرفه، إلا على كلام الفقيه(ح) فإنه ~~يقول: إن الغلة وإن تبعت فإنها لاتسقط ما أسقطت الرقبة، فيلزم من قوله جواز ~~الصرف في أولاد الواقف وقد ذكر ذلك في (الغيث). PageV02P446 # سؤال(ح): إذا وقف آدمي دارا على نفسه مدة حياته، ثم على ورثته على فرائض ~~الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين على المواريث الشرعية، ماحكم من أجر ~~نصيبه من هذا الوقف ومات قبل أن توفى المدة، هل يبقى للمستأجر حتى يستوفي ~~ويكون ms0890 هذا الوقف منتقل بالإرثية أو يبطل بموته؟ وما حكم زوجاته وأولاد ~~البنات وأزواج البنات إذا متن، هل لورثتهن شيء أو لا؟ وإذا كان أولاد ~~البنات وورثتهم وورثة الزوجات وورثة الأزواج قد كبروا ما يعلم كم هم ما ~~يكون حكم هذا الوقف وقسمته؟ # الجواب: من أجر نصيبه من ذلك الوقف المذكور ثم مات المؤجر وقد بقي من مدة ~~الإجارة مدة، أن المستأجر يستوفي مدته ويستكمل عدته، لأن مثل ذلك ينتقل ~~بالإرثية وإنما يبطل تأجير مؤجر الوقف بموته حيث انتقل بالوقفية كما لو ذكر ~~بطنين فأكثر هذا حيث لم يعرف من قصد الواقف خلاف اللفظ ولا يظهر إذ المتبع ~~المقاصد وذلك معروف لاينكر، والحكم في الزوجات وكذا في البنات مصير حصتهن ~~وأنصابهن من ذلك لمن يرثهن من نسب أو سبب وهلم جرا ولفظ الورثة مع الإضافة ~~للعموم، والقول بغير ذلك من سيئات الوهوم، وحكم الوقف بعد كثرة الورثة وجهل ~~الكمية وما يستحقه كل منهم من الحصة الشرعية أنه لبيت المال أصلا وغلة حيث ~~جهلوا بالكلية، فإن عرف بعضهم لاحصته وجهل بعضهم عينا وعددا وأيس عن ~~معرفته، فكذا تكون القضية، لأنه لايتحقق أن حصة الواحد في المثلي مما ~~لايتسامح به، أو له قيمة في القيمي فيكون كوقف التبس حاله هل بقي له مصرف ~~أو لا؟ فإنه مع التباس تحقق أمره يصير بيت مال ولايبطل ذلك التجويز بأي حال ~~من الأحوال ولكل ناظر نظره والله الموفق فيما نأتي ونذر. PageV02P447 # سؤال(ح): وقف إنسان مواضع معينة معروفة في آخر جزء من أجزاء عمره على أولاد ~~الصلب الأقرب فالأقرب على فرائض الله سبحانه وتعالى، وذكر أعيانا أخر خص ~~بها بعض أولاده في مقابلة شيء ذكره، وهي منقولة وغير منقولة، مما يدل أنه ~~يملك غير ذلك، وذكر أيضا ثمن الوقف يكون لزوجته حيث رضي الورثة أو يبقى ~~الثمن حرا، وحكم القاضي عبدالله بن حسن الدواري بأن قال: صح لدي وثبت ~~اعتراف حي فلان بن فلان بأن هذه وصيته وأجازوها واعترفوا بصحتها ~~البالغين(1) من ورثته الرجال والنساء، ثم حكمت ms0891 الحكام من بعده على حكمه، ~~ولم يزل أولاد الواقف وأولادهم وأولاد أولادهم يقسمون ثمار الوقف المذكور ~~على هذا الترتيب المذكور زمانا طويلا لا يعلم بينهم اختلاف إلى زماننا هذا، ~~ثم وقع اختلاف بين المتأخرين، مع إقرارهم بأصل الوقف المذكور، وطلبوا ~~تغييره، فادعى بعضهم أنه من أولاد صغار الورثة حال انبرام الوقف، إذ فحوى ~~الحكم يشعر بأن ثم صغار، ولم يصدر من ذلك الصغير إجازة بعد بلوغه، وأن ~~الواقف لا مال له غير الوقف المذكور، وطلب بعضهم مقاسمة الدرجة العليا، ~~فيكون الوقف على الجميع PageV02P448 -الأعلى والأسفل- على فرائض الله، ولم يعرف الصغير من هو، ولا وجدت في ذلك ~~قاعدة إلا هذا الحكم، ولم يسم فيه البالغين بأعيانهم، وإنما أتى بلفظ ~~الجمع، وادعى صاحب الدرجة العليا وهي حرمة، والمال الموقوف تحت يدها أدعت ~~صحة الوقف على نحو المذكور وعلى ماجرت به عادة الأولين ومن بعدهم إلى أن ~~ماتوا، وإن لم يكن في البصيرة إلا الحكم بالإقرار فهي تجد الشهادة بالشهرة ~~المستفضية بأن هذا المال وقف على أولاد فلان الأقرب فالأقرب، وعلى الشهرة ~~بأن الواقف المذكور قد تملك أعيانا غير الوقف يكون الوقف خارجا عن الثلث ~~بها، وأنكرت علمها بأن ثم صغير حال انبرام الوقف المذكور، وقوله: على فرائض ~~الله. فالظاهر من عرف أهل الجهة أنه لايدخل الأسفل مع الأعلى، وإنما يكون ~~على فرائض الله بين أهل كل درجة، للذكر مثل حظ الأنثيين، فوقع بينهم شجار ~~وتواصلوا إلى الحاكم عبدالله بن علي الذويد، وهو ممن قد حكم على حكم من قد ~~تقدم ولم يتجل له في ذلك وجه، وأمرهم بالاستفتاء، فوضع المفتون جوابات وكثر ~~ترددهم واختلفت أنظارهم في ذلك؟ PageV02P449 # الجواب: مفهوم المخالفة في الصفة فيه خلاف كثير، هل يعمل به أو لا؟ والذي ~~قرره الأصحاب وصدروه: أنه غير معمول به مطلقا، سواء ظهر للصفة فائدة غير ~~الحكم بالمخالفة بين المنطوق به والمسكوت عنه، أو لم يظهر، والذي نقول به: ~~إنما نذهب بذلك حيث لم يظهر فائدة غير المخالفة، فقد يتمسك بعض الواقفين ~~على قوله: ms0892 (البالغين) أن ثم صغار، إذا لم يذكر البالغين، ويبعد ذلك أن الذي ~~يقويه الأصحاب عدم العمل بمفهوم الصفة، والقاضي عبدالله سلك سبيلهم وقوى ~~طريقهم، ثم إنه وإن كان معمولا به حيث لايكون للصفة فائدة غير ذلك، ولم ~~يخرج مخرج الأغلب، وهنا قد خرج مخرج الأغلب، كقوله تعالى: ?وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم ? [النساء:23] و?ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق? ~~[الإسراء:31] و?ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا? [النور:23] ~~وإن كان هذا مفهوم شرط، فإن الأغلب أن الحكم إنما يكون على البالغين، ولو ~~سلم انتفاء الأغلبية وفي ذكره بيان أنه لم يظهر في حكمه، بل راعى شرائط ~~الحكم فنبه بذلك واحترز به عن أن يجوز مجوز ذهوله، فحكم على غير بالغ ~~نسيانا أو نحو ذلك، ومع هذه التقريرات لايتمحض ذكر الصفة للتنبيه على ~~مخالفة بين المسكوت عنه والمنطوق به، ويتعين الحكم بذلك عند من يقول به، ~~ولو تمحض فقد عرفناك مايعتمده الأصحاب، على أنه يجل القاضي عبدالله بن حسن ~~الدواري عن الغفلة على التنبيه على الصغار في الذرية لو كانوا، والاحتراز ~~مع صدور ذلك الحكم الذي لا يتصدى أحد لوضعه مع عدم الاحتراز عما يحترز عنه ~~لئلا تضيع الحقوق به فللأحكام موقع عظيم، ولا يصادمها إلا الأمور القاطعة، ~~فيتلخص من ذلك: أنه لايحصل من ذكر البالغين الحكم بأن ثم صغار أبدا، لا ~~يقال: إن قوله: من ورثته الرجال والنساء، يقوي أن بعض الورثة صغار، لأن ~~(من) للتبعيض، فالمحكوم عليهم بعض الورثة، وذلك ينفي PageV02P450 ماقلتم، لأنا نقول: إن ذلك يقوي نفي الصغير، فإن (من) بيانية، فهو في قوة ~~البالغين الذين هم ورثته الرجال والنساء، إذ لو كان كما يزعم المتوهم غير ~~ذلك، لقال: البالغين الرجال والنساء من(1) ورثته، وجعلهم صفة للورثة مع ~~تأخرهم أنسب، وفي جعلها تبعيضية(2) والرجال والنساء صفة للورثة إطلاق ~~الرجال على الأطفال، وهو مجاز، والأصل الحقيقة، سيما مع صدور ذلك من العارف ~~المحقق المدقق فيتأمل. # إذا ثبت ذلك، فالوقف صحيح منبرم، للإجازة من الورثة، ولايبقى لمدعي صغر ~~طريق، ولا لمريد ms0893 النقض، لأنه إنما ينفذ قدر الثلث سبيل كان ذلك على فرائض ~~الله تعالى فيما بين الدرجة العليا ولا حق للأسفل، ولقوله: الأقرب فالأقرب. ~~ويندفع مايقال: إن الحكم حينئذ على غير معين، لأن المحكوم عليه جميع ~~الورثة، لما ذكرناه، ويؤيد ذلك: الاستمرار على قسمة الغلات، ومن ادعى صغر ~~بعض الورثة حينئذ، وأنه وارثه وعرف الصغار كميتهم وحصتهم وأن الواقف مستغرق ~~زيادة معينة على الثلث فبينت تلك الدعوى، وإلا فلا، واعتراف الحرمة بذلك ~~لاثمرة له ولاتعويل عليه ولاحكم له ولا التفات إليه.(تم مختصرا). PageV02P451 # سؤال(ح): ما يقال(1) في مالك ضيعة، أماكن متعددة سمى كل واحد منها بعينه، ~~ثم حددها على إيصالها من جهاتها الأربع، وكان مما شملته الحدود بير بعض ~~الأماكن من ضيعتها ودار معمورة على تلك البير وضيعتها، فوقف ذلك المالك تلك ~~الأماكن المذكورة المسماة، وكان من جملة لفظ وقفه أن قال: وقف الواقف ~~المذكور جميع ما ذكر من المواضع المذكورة بما اشتملت عليه وأحاطت به ~~حدودها. ثم حكم حاكم معتبر بصحة مافي بطن البصيرة -بصيرة الوقف- وأن الواقف ~~وقف ما ذكر وهو تحت يده وفي تصرفه، ثم نازع منازع، فادعى عدم دخول تلك ~~البير والدار المذكورين في الوقف، لعدم تسميتها، ثم طلب من الموقوف عليه ~~إقامة البينة ببعض الحدود المذكورة بعد الحكم المذكور، وهل البير والدار ~~المذكورتان داخلتان في جملة الوقف بشمول الحدود لهما، ولبعد أن يقصد الواقف ~~خروجهما مع تعلقهما بتلك الأماكن؟ أم خارجتان لعدم تسميتهما وتعيينهما؟ وهل ~~البينة على الموقوف عليه ببعض تلك الحدود بعد صدور مثل ذلك الحكم؟ أم ليس ~~عليه إلا أن يبين بأن الحاكم قد حكم في البصيرة وهو يشتمل على التحديد؟ PageV02P452 # الجواب: أما البير، فإنما تدخل في الوقفية لو كان ضيعتها جميعها موقوفة، ~~لقوله: وتدخل الحقوق تبعا، وذلك طريق واضحة معروفة، وأما حيث كان بعض ~~ضيعتها حرا على مايقتضيه السؤال، فإنما يخرج منها بقسطه لعدم مايقتضي دخول ~~ذلك، وأما الدار فالظاهر والمفهوم دخولها، لقوله: بما اشتملت عليه الحدود، ~~و(ما) من ألفاظ العموم، لأن الأغلب إدخال الدار ms0894 في حكم ضيعتها، إلا أن في ~~صدر شيمة الوقف ما يقتضي تخصيص ذلك العام وحل ذلك الإبرام، إذ قال: جميع ~~مواضعه اللاتي يأتي ذكرها، ومفهومه: أنما لم يذكر فإنه خارج عن سلك النظام، ~~كيف والمواضع في العرف إنما تنطبق على غير الدور، فيحمل العام على الخاص، ~~وذلك وجه جلي لا محيص عنه ولامناص، ويؤيده اعتياد التعيين حتى لم يدخل ~~تبعا، والتفصيل واقتحام الكتاب عادة التكرار والتطويل، فلو أراد دخولها ~~لسلك فيها ذلك السبيل، ومن أمعن النظر وتأمل مراداتهم وتفكر عرف أن المقصود ~~المسمى وخصوصه فقط، من قولهم: ما اشتملت عليه الحدود، ولا يبعد أن يقصد ~~إخراجها من ذلك بناء على أمارة أصلح منها هناك ونحو ذلك من المسالك، فأما ~~الحد فإن نازع فيه منازع مدعيا تأخيره عن محله لإدخال ماليس من الوقف فيه ~~فالظاهر خلاف ذلك، فيجب إقامة البينة بالتأخير على المنازع، ولايجب على ~~الموقوف عليه إقامة البينة بأن ذلك هو محله منذ وقف الواقف، وعليه وقع ~~الاستمرار، وإن أراد السائل غير ذلك، ورد على سؤاله سؤال الاستفسار. PageV02P453 # سؤال(ح): إذا وقف رجل موضعا معينا لمصرف ثم قال: وإن احتاج أحد من أولادي ~~لصلبي أو أولاد أولادي أو أولادهم والعياذ بالله حاجة ماسة من غير تحيل فهم ~~أولى بذلك، ويكون برا لهم وصلة لله وفي سبيله. هل الحاجة من كان فقيرا ~~لايملك النصاب، ويستثنى له ما يستثنى للفقير أم لا؟ وإذا كان له شخصان ~~أوثلاثة، أو ذكر أو أنثى، هل يكونون على سواء أو للوصي أن يفضل أحدا على ~~أحد لفقره وديانته أم لا؟ وهل البطن الأعلى أم الأسفل أو لا؟ # الجواب: الحاجة الماسة هي أن لايتمكن صاحبها بوجه من الوجوه مما ينفقه ~~على نفسه ومن يعوله، والأنسب وهو إلى مقصده أقرب أن (أو) ليست على حقيقتها، ~~وإنما وضعها موضع (الواو) لدفع توهم أنه إنما أراد بالأولوية حيث مست ~~الحاجة في جميع البطون، وإفادة أن واحدا من أيها يقتضيها، فكأنه قال: وقفت ~~كذا على أولادي وأولاد أولادي وأولادهم، من كان ذا ms0895 حاجة ماسة منهم، فإن ~~اكتفوا صرف مايتحصل منه في كذا، وإذا كان بهذه المثابة اقتضى أنهم فيه ~~بالسوية، وأنه ليس للأعلى دون الأسفل، ولا للذكر على الأنثى مزية، كما ذلك ~~هو الحكم لو صرح بالواو، فلا يكون للولي تخصيص ولاتفضيل، وإنما فرضه ~~التقسيط عليهم كذلك والتخصيص، وسوى ماذكرناه احتمال بعيد وتفسير لايفيد، ~~فلا يصار إليه ولا يعول عليه. # سؤال(ح): إذا وقف رجل موضعا أو مواضع على نفسه مدة حياته، ثم على أولاده ~~لصلبه ماتناسلوا دون أولاد البنات، فإن انقرضوا، كان ذلك للأقرب فالأقرب، ~~ثم انقرض أولاد الصلب وبقي أولاد البنات، وعصبته من قبيلته، من الأقرب إلى ~~الواقف هذا والمستحق لذلك الوقف؟ هل أولاد بناته أو بنو عمه إذا كانوا ~~جميعا من قبيلته، أعني أولاد البنات والعصبات؟ PageV02P454 # الجواب: بأن الأقدم بالوقف حينئذ هم أولاد بناته، لأنهم أقرب إليه ممن ذكر ~~من عصباته، إذ انتسابهم إلى الواقف من جهتين، ولاشك أن الأولى ممن ينتسب ~~بنسب من ينتسب بنسبين، وإن كان في استحقاق الورث منه بالسوية، لأن ذلك هنا ~~يقتضي الاختصاص والمزية، على ما هو مقرر ومذكور في موضعه ومحرر، وليس إخراج ~~البنات في بعض الحالات يقتضي تخصيص ذلك العام، إذ لم يرد خروجهم، لا مع ~~وجود من هو إليه أقرب منهم، كما يقتضيه العرف والسياق، لا على سبيل الدوام، ~~فيحكم به لهم، لزوال الموجب للخروج والمقتضي، وذلك واضح جلي لايخفى على ~~الذكي الألمعي ولايرتاب فيه عاقل ولايمتري، إلا على ماتقتضيه قواعد أهل ~~المذهب من أن تعدد الأنساب لايجدي، وأن الخليط مثلا يشفع مثل الخليط ~~الثاني، وإن كان لهذا شركة في شرب وطريق وغير ذلك، فيتأمل والله أعلم. # سؤال(ح): إذا وقف رجل أعيانا معلومة على نفسه مدة حياته، ثم على أولاده ~~الذكر والأنثى على فرائض الله، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ماتناسلوا ~~على فرائض الله سبحانه، قسمة ذلك بينهم كقسمة الأموال التي ليست موقوفة، ما ~~خلا زوجات البنين، إلا أن يكونوا من أولاد الوقف، ثم قال من بعد: فإن ~~انقطعوا كان على أولاد ms0896 أخيه فلان، ثم إنه مات الواقف وترك ابنين وبنتا، ثم ~~ماتت البنت عن ثلاث بنات وزوج أب للبنات وهو من أولاد حي الواقف، وعن ~~الأخوين ابني الواقف، فهل ما كانت تستحقه من الوقف يصير لإخوتها دون سائر ~~ورثتها، لقوله: ثم على أولادهم؟ إذ ثم تقتضي الترتيب أو يصير لورثتها، ~~لقوله قسمة ذلك بينهم كقسمة الأموال التي ليست موقوفة؟ وإذا كانت لورثتها ~~فكيف قسمته بينهم؟ PageV02P455 # الجواب: في ذلك احتمالات: أحدها: الترتيب مطلقا، وثانيها: عدم الترتيب ~~مطلقا، وثالثها: الترتيب بين البطنين الأولين لا غير، وهو الأقرب، عملا ~~بظاهر اللفظ واستنادا إليه، فينفرد به البطن الأعلى ويشترك فيه من بعده، ~~وذلك لورود (ثم) المقتضية للترتيب بينهما، ثم الإتيان ب(الواو) المفيدة ~~للاشتراك بعدهما، كما ذكره في (البحر) وغيره، ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~لقوله: على فرائض الله، وقوله: قسمة ذلك بينهم... إلى آخره، مؤكد لذلك من ~~قبيل تنميق الكتاب، كما جرت به أساليب الكتاب، فلا يكون عاطلا عن الاعتبار، ~~ومما ينادي على ذلك ويقتضي أنه أوضح المسالك ما يعلم ويعرف ويفهم من قصد ~~إيثار الأعلى لكثرة الحنو عليه ومحبة الواقف إيثاره بذلك دون سائر من ينتسب ~~إليه، فعلى هذا لاشيء لأولاد هذه البنت الميتة مطلقا حتى ينقطع البطن ~~الأعلى، وغير هذا الاحتمال بعيد لايدفع الظهور، بل مفهوم قوله: فإن ~~انقطعوا، كان على أولاد أخيه. أنه لاشيء لهم إلا بعد انقطاع أولاده لصلبه ~~ماتناسلوا، وهذا احتمال رابع، إذ لو أراد دخولهم قبل الانقطاع، لقال: ما ~~خلا أولاد بنته الذين من نسل فلان. فهم داخلون قبل الانقطاع، فإن مثل ذلك ~~مما لايعزب، وإذا وقع التنبيه على خروج زوجات البنين مع عدم احتمال دخولهم ~~حيث هم أجانب فبالأولى يجب التنبيه على هذا مع إرادته لا سيما مع وجود ~~أولاد هذه البنت في مدة الواقف وهو المناسب للأغلب في الأوقاف مع عدم تشريك ~~أولاد البنات مع أولاد الصلب. # فإن قيل: إن قوله: إن قسمة ذلك بينهم كقسمة الأموال التي ليست بموقوفة، ~~رجوع عن الترتيب المستفاد ب (ثم)، ولايحمل ms0897 على أنه تأكيد لقوله: على فرائض ~~الله تعالى. كما قلتم، وأن التأسيس أرجح من التأكيد. PageV02P456 # قلنا: لا نسلم أن حمله على ذلك هو الأرجح، ولو سلم فلفظة (قسمة) عام، لأنه ~~مصدر مضاف، فهو شامل لحكمين: أحدهما: أن للذكر مثل حظ الأنثيين، والآخر: أن ~~الأسفل يشارك الأعلى من غير تفرقة بين أولاد الصلب في ذلك وأولاد البنات، ~~والترتيب خاص حيث يقتضي مشاركة الأسفل للأعلى فيحمل عليه العام. لا يقال: ~~إنه إنما يحمل عليه حيث تأخر عن العام وهو هنا متقدم. لأنا نقول: بل هو ~~مقارب، ولذلك يقع الإشهاد بعد قراءة ما في الشيم(1) معا، ولو سلم فذلك قول ~~أكثر العلماء، وهو المختار، ولو سلم فمفهوم قوله: فإن انقطعوا. يخصصه فيما ~~عدا أولاد البنات، وإن كان مفهوما على ماذكر مقرر في موضعه، اللهم إلا أن ~~يقال: إن لفظة أولاد أخيه عام أيضا، وهو وإن اقتضى بظاهره عدم دخولهم إلا ~~بعد الانقطاع، فإن قوله: قسم ذلك... إلخ، مخصصة لمن عدا أولاد البنات، ~~ولذلك فإنه لم يستثنهم. # قلنا: إن سلم ذلك تساقطا، ومع تساقطهما يكون الحكم ماذكرنا من انفراد ~~البطن الأعلى واشترك من بعده، إذ لاشك في ذلك عند فقد ذينك القولين، هذا إن ~~لم يعرف من قصد الواقف الترتيب أو عدمت في جميع البطون، فإن عرف قصد ذلك ~~عمل به، وكذا إن اقتضاه العرف، ومع الحكم بعدم الترتيب، فإن ما كان لهذه ~~البنت يصير ثلثاه لبناتها وبقيته لعصبتها من أولاد الواقف، هذا ما تيسر من ~~الجواب، والله الهادي إلى الصواب. # سؤال(ح): إذا وقف رجل وقفا نصفه على أولاده الموجودين لصلبه ماتناسلوا، ~~والنصف الآخر وقف على أولاد ولديه فلان وفلان وقد ماتا حينئذ، ثم على ~~أولادهما لصلبهما ماتناسلوا، فإن انقطعوا كان للضعيف الأقرب، ثم انقطع ~~أولاد ولديه المذكورين آخرا، لمن يكون النصف الذي وقف عليهم؟ هل لأهل النصف ~~الأول؟ أو يكون للضعيف الأقرب؟ أو وقفا انقطع مصرفه؟ PageV02P457 # الجواب: أنه يصير مصرف النصف الآخر الموقوف أولا على هؤلاء الذين انقطعوا، ~~الضعيف الأقرب فالأقرب إلى الواقف، ms0898 فإن كان من أرباب النصف الآخر من هو ~~كذلك، فهو أحق وأسبق بذلك، وإلا كان على الذين يلونهم من قرابته حيثما ~~ذكره، هذا الذي يؤديه اللفظ والسياق. # سؤال (ح): رجل وقف جربة على بنته وزوجها -وهو ابن أخيه- مدة حياتهما، ثم ~~على أولادهما ماتناسلوا، فماتت البنت ولا ولد لها، ثم مات الزوج، -ابن ~~أخيه- وله أولاد من غيرها، فهل يكون لأولاد ابن أخيه وإن لم يكونوا من ~~بنته؟ أو وقف انقطع مصرفه؟ # الجواب: أولاد ابن الأخ المذكورين مصرف ذلك الوقف، لأن لفظ أولاد مع ~~الإضافة عام يشمل من كان أبوه وأمه المذكورين، ومن كان من أحدهما فقط، فلا ~~يعدل عن الظاهر إلا لأمر يقتضي رحجان غيره عليه، كأن يعرف من قصد الواقف خلافه. # سؤال (ح): بصيرة ذكر فيها إقرار فاطمة بنت محمد بمنافع الموضع المسمى جزع ~~الأثبي للفقيه محمد بن علي، وفي غرتها حكم من القاضي محمد بن يحيى مرغم، ~~لفظه: حكمت بإقرار فاطمة المذكورة بما ذكر وهي(1) مستحقة حينئذ للمنافع ~~المذكورة وبنفوذ ذلك شرعا. # وبصيرة أخر ى متضمنة لإقرار محمد المذكور باستحقاق سالم بن محمد لمنافع ~~ذلك الموضع على سبيل الدوام دون هذا المقر وغيره، وفيها حكم من القاضي ~~المذكور، لفظه: حكمت بإقراره بذلك المذكور الذي هو المنافع المذكورة التي ~~رقبتها وقف. # فسئلت عن ذلك، هل ماصدر من الإقرارين والحكمين يقتضي باستحقاق سالم ~~المذكور لمنافع الوقف المذكور أبد الآبدين، كما قال بذلك جماعة من ~~العارفين، وقد ذكر أن وقفية ما ذكر ماثبتت إلا بالشهرة، وأنه إنما حكم لتلك ~~الحرمة بالمنافع لثبوت يدها على ذلك الموضع؟ PageV02P458 # الجواب: الحكمان الصادران إنما يقتضيان بصحيح الاعتراف ونفوذه واستحقاق ~~سالم المذكور لتلك المنافع بقية مدة عمر فاطمة المذكورة، فمتى انقضى عمرها ~~بطل إقرارها وإقرار محمد بن علي، فصارت المنفعة للمصالح، فلا يبقى لسالم حق ~~فيها، أما حيث لاتستحق فاطمة المنافع إلا لوقوع يدها على ذلك فظاهر ولولا ~~الحكم لم يتم شيء من ذلك العمل وبطل من أصله، وأما إذا ثبت أنها آخر المصرف ~~كما قيل وهذا ms0899 هو الذي اعتمده جلة من محققي أهل البيت وهو مذهب الوالد ~~الإمام فلا يثبت خلافه إلاحيث اقترن به حكم يقطع الخلاف وليس في أي الحكمين ~~ما يقتضي ذلك. # سؤال له عليه السلام : رجل عالم وقف وقفا متعددا عنبا وحرثا ودارا، وقال: ~~وقفت ذلك على نفسي مدة حياتي، ثم بعد وفاتي على أولادي لصلبي وأولادهم ~~ماتناسلوا الذكور والإناث ماخلا الدار فهي وقف على الذكور من أولادي لصلبي ~~دون البنات، ثم قال بعد ذلك: والبطن الأسفل يكون بينهم على فرائض الله ~~للذكر مثل حظ الانثيين فهل تدخل الإناث بهذا اللفظ الأخير في مصرف الدار؟ ~~أو لايكون هذا اللفظ الأخير راجعا إلى أول الكلام؟ PageV02P459 # الجواب: الذي يعتمد عليه ويرشد المعنى في مثل ذلك إليه هو الإحالة على ما ~~عرف من مقصد الواقف والمحتوم عنده والملازمة له كملازمة الواقف الذي هو ~~ألزم للمسجد من ظلاله حيث هو عاكف، وإن لم يعرف له في مثل ذلك مقصد تصفح ~~لفظه ففيه لما أراده مرشد، ولا يحمل شيء منه على الإلغاء والإهمال، ولا ~~يحكم فيه بتناقض أو غلط، وله محمل مستقيم ومعنى قويم، لا ينسب مقتحمه إلى ~~اقتحام غارب الشطط، وإلا كان كمن ركب متن عمياء وحكى فعل خبط عشواء إذ خبط، ~~وحاكى حاطبا حطب بليل بهيم الليل جمعه فخلط، ولذا ترى كثيرا من المفتين ~~يتيهون فيقعون في الورط، فإذا تقرر لك ذلك وتجلى من أرجائه كل حالك، ~~فالواجب أن يرد قوله هنا: والبطن الأسفل يكون بينهم على فرائض الله للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. إلى أول الكلام، وهذا المستثنى منه دون المستثنى، وذلك ~~واضح يعرفه الغبي فضلا عن النبيه، كيف وسياق لفظه يقتضيه، ومساق كلامه ~~يؤديه، واستقامة كل من لفظه حاله في ذلك ومستقره فيه، وحمله على غيره يقتضي ~~أن يبطل الاستثناء ويلغيه، ولا يصدف عما قلناه إلا من خاض في لجج تيار بحار ~~الجهل والتيه، ولا يقول بإلغاء الاستثناء هاهنا إلا من ديدنه التمويه، ~~والحاصل: أن الإناث يبقين على الدخول فيما عدا الدار، لا فيها، لما ms0900 قررناه ~~وعلى ما حررناه. # سؤال (ح): رجل وقف دارا وجعل ولايتها إلى الساكن فيها ذكرا كان أو أنثى، ~~هل تثبت لمن سكنها وهو صالح للولاية، ولاية؟ أو يحتاج إلى تعيين الحاكم؟ مع ~~قولهم: إنه إذا أوصى إلى المسلمين وفيهم من يصلح كانت الوصاية إليه ولم ~~يحتج إلى تعيين؟ وكذلك في الأوقاف يقول الواقف: إلى الصالح من أولادي. ولم ~~يقولوا: يحتاج إلى تعيين ؟ PageV02P460 # الجواب: من حل وسكن في تلك الدار الموقوفة وكان متحليا بحلية المتولي ~~المألوفة، وقارع تلك الصفات الموصوفة، ولم يكن بسكناها صادفا عن مناهج الحق ~~المعروفة، فإنه صاحب ولاية تلك الدار، وقريع(1) الإيراد فيها والإصدار، ~~وذلك مما ليس فيه ولاعليه غبار ولا توضيحه يفتقر إلى إطناب وإكثار، والله ~~أعلم بالصواب ويقيل من يشاء من العثار. # سؤال (ح): إذا وقف رجل داره على أولاده لصلبه ما تناسلوا، على فرائض الله ~~ولاحق فيه لزوجات البنين ولا لأزواج البنات إلا أن يكونوا من أولاد الصلب، ~~ومن استغنت من بناته فلا حق لها، ثم تشاجر أولاد أولاد الواقف في ذلك بعد ~~أن كتبت إحداهن لزوجها ورقة أنها لاتستحق عليه سكنى في مدة زواجتها له، ~~والتزمت له بمثل مايجب لها من ذلك، هل لها أن تسكن مع إخوتها هي وزوجها ~~لكون إخوتها ساكنين بزوجاتهم أم لا؟ وهل لها أن تستعمل نصيب من أعارها ~~نصيبه من أهل المصرف أم لا؟ # الجواب: الأنسب والأقرب على قواعد أهل المذهب أنها تستحق حصتها في هذه ~~الدار، لأنها حينئذ ليست من أهل الاستغناء واليسار، ولو كانت الذريعة إلى ~~ذلك والوسيلة ليست إلا ما أعملته من تلك الحيلة، فإن اعتبار الحيل مذهب ~~الجلة والجمهور، وقد اعتمدوه وعولوا عليه في كثير من الأمور، وهو مذهب شائع ~~غير مهجور، وأما من يبطل الحيل ولايرقب عليها شيئا من العمل فإنه لا حق لها ~~عنده في هذه الدار، وذلك واضح جلي ليس عليه غبار، وإذا كانت على ماهي عليه ~~قبل النكاح باقية فتصرفاتها في منافع حصتها نافذة ماضية، إذ المالك يتصرف ~~في ملكه أي ms0901 تصرف أراد ويفعل ما أحب فيه من إصدار وإيراد، فلها أن تسكن ~~زوجها فيما تستحقه من منافع هذه الدار، وأن تنتفع وتستعمل ذلك النصيب ~~المستعار، هذا الذي بدر في بادي الرأي والنظر، ولكل من العلماء فيما يرد ~~عليه رأي ونظر، من غير اقتراح عليه ولاتفنيد فيما يأتي ويذر. PageV02P461 # سؤال (ح): ما تقول في رجلين وقفا وقفا على أنفسهما مدة حياتهما، ثم على ~~أولادهما الذكور والإناث، ثم على أولاد الذكور، ولا حق لأولاد البنات، إلا ~~أن يكونوا من أولاد الصلب، فإن انقطع هؤلاء، كان الوقف للضعيف، الأقرب ~~فالأقرب من آل فلان، وذرية فلان الذي هو والد الواقفين أقدم من غيرهم بعد ~~انقطاع أهل المصرف، وهذا الذي جعل ذريته أقدم من غيرهم، وهو أبوهما هو غير ~~الأول الذي أطلقوا الضعيف الأقرب من نسله. السؤال في ذلك: هل المراد بذرية ~~فلان الآخر الذين هم من آل فلان الأول، أو ذريته مطلقا ولو كانوا أولاد ~~بنات وأبوهم من قبيلة أخرى، هل يكونون أقدم ولو بعدت درجتهم فهي أولى من ~~الأقرب من آل فلان الأول الذين هم أقرب درجة إلى الواقفين المذكورين؟ # الجواب: الذي يسبق إلى الأذهان ويتبادر، ويغلب على الظنون فهي إليه ~~تتجاذب، هو أن المراد بذرية فلان الآخر الذي هو من آل فلان الأول لأولاده ~~لصلبه ماتناسلوا، دون أولاد البنات، ولفظ الذرية وإن شمل أولاد البنات فإن ~~ذلك عام قد اقترن به ما يخصصه ويقصره على بعض مدلوله، وهو كون الوقف إنما ~~جعل بعد انقطاع أولاد الواقفين لصلبهما ماتناسلوا فحسب، فلا يكن لأولاد ~~البنات الذين ليسوا من آل فليتة وإن كانوا من ذرية فلان الآخر مدخل في ~~الوقف، لهذه القرينة المخرجة لهم من ذلك العموم، على أنه لايبعد أن يكون ~~مدلول الذرية ليس إلا من كان لولد الصلب. # قول السائل: هل يكونون أقدم ولو بعدت درجتهم... إلى آخر كلامه؟ PageV02P462 # قلنا: نعم أولاد فلان الآخر لصلبه بذلك الوقف حينئذ أحق، وهم به -لقوله: من ~~غيرهم-. أقدم من سائر آل فلان الأول وأسبق، ولو فرض ms0902 كون ذلك الغير أقرب في ~~الدرجة، إذ كونه أقرب لايخرجه عن كونه غيرا، أو قد جعل أولئك أقدم ممن هو ~~غيرهم من آل فلان الكبير، وإذا كان في كلام بعض المفتين هاهنا ما يقضي ~~بخلاف ذلك، فلننبه على فساد مقاله وبطلانه واختلاله بأوضح المسالك، لئلا ~~يتحير الناظر ويتردد في الأصوب فيما هنالك. أما قوله: إن صريح لفظ الواقف ~~قاض بتأخر أولاد والدهما عن الضعيف الأقرب من سائر آل فليتة وحاكمه. فما ~~هكذا يقول عالم، ومن قال بذلك وسلك في تفسير الأقوال تلك المسالك فهو لها ~~ظالم، وما أدري ما أقول فيه وفي نظائره وما أشبه ذلك إن لم يكن أبعد بتفسير ~~من فسر قوله تعالى: ?فتذكر إحداهما الأخرى...? [البقرة:282] بأن المعنى: ~~تجعل إحداهما الأخرى ذكرا، يعني أنهما إذا اجتمعا كانا بمنزلة الذكر، ويقول ~~بعض الحكام لبائع سلعة قد تشفع به إلى البائع في الإقالة: أقله بارك الله ~~فيك، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» ~~ويلحق بذلك في البعد: تعليل إخراج أولاد البنات فيما نحن بصدده، فإنهما إذا ~~أخرجا بنات بنتهما فبالأولى أن يخرجا بنات ابني أبيهما، فإنه يقال له: ومن ~~أين جاءك أن بنات بنتهن مخرجات؟ فإنهن في المصرف داخلات وذلك أمر ظاهر ليس ~~فيه مرية، والقول بغيره تلبيس وتمويه وفرية، فما باله يحرف الكلم عن مواضعه ~~ويحمله على غير مراد واضعه، ألا ترى إلى قولهما: ثم على أولاده الذكور. ~~والأولاد كما علمت تشمل الذكور والإناث، وقولهما: ولا حق لأولاد البنات إلا ~~أن يكونوا من أولاد الصلب، فما أصرح من هذا المقال في إدخالهم في مثل هذا ~~الكلام، ومن أين جاءت لنا أضغاث أحلام! وما بال أرباب النهى والأحلام، ~~وأصحاب العقول والأفهام لاينكرون تلك التخيلات والأوهام ويسجلون على صاحبها ~~بكأس الملام صمى صمصام(1) PageV02P463 ، لا خلف ولا أمام، فليتنبه المفتون عن رقدتهم فإن الأمر عظيم، وليكفوا عن ~~المقال بغير الحق فإن الخطب جسيم، وليتصفحوا مابين أظهرهم من الكتاب المبين ~~والقرآن العظيم فإنه والله يهدي ms0903 -إن شاء الله- إلى صراط مستقيم... إلى آخر ~~كلامه عليه السلام تركناه اختصارا. # سؤال (ح): من الأرحام الذين أوجب الله صلتهم؟ (1) # الجواب: أنهم الأجداد والجدات ماعلوا، وأولادهم ماتناسلوا كانوا من قبل ~~الأب أم من قبل الأم، والمعتبر في ذلك من علم أنهم كذلك، وإلا فإن لكل منا ~~أبا واحدا وأما واحدة آدم وحواء عليه السلام . # سؤال له عليه السلام : إذا كان هاهنا غرس دامج عامر موقوف من بكر مثلا ~~على أولاده ما تناسلوا، ثم إن مصرفه منهم من اعترف لزيد بنصف ثماره ومنافعه ~~مدة حياة زيد المذكور لا غير، ثم اقتسم هو وزيد ذلك العنب نصفين قسمة ~~معايشة مدة عشر سنين، وامتاز نصيب كل منهما إلى جانب، وقبض كل ما خرج له ~~بتلك القسمة، وقطع عن الآخر فيما صار إليه كل حق ودعوى ويمين، وكتب ذلك ~~بينهما ببصيرة، ومضى بعض عشر السنين المذكورة، ثم اعترف زيد لعمرو بما ~~يستحقه فيما كان حازه من ذلك بقية عشر السنين ويسلمه لعمرو، وقبضه عمرو، ثم ~~مات زيد قبل كمال المدة المذكورة، فطالب عمرو الموقوف عليه والمعترف لزيد ~~بتسليم ذلك النصيب إليه، لبطلان استحقاق عمرو لذلك بعد موت زيد، فامتنع ~~عمرو عليه وفرط فيه حتى تلف أكثر حبله وذهبت عيدانه، وصار دامرا، حتى إن ~~بين قيمته عند موت زيد وقت مطالبة المصرف عمرا فيه وقيمته حينئذ ويد عمرو ~~ثابتة مستمرة فيه فرضا كثيرا. PageV02P464 # السؤال في ذلك: هل يستحق عمرو المنافع والثمار بعد موت زيد بقية عشر السنين ~~وإن كان ذلك المصرف لم يعترف لزيد بذلك إلا مدة حياته، وذلك لتعقب ما صدر ~~بينهما من المعايشة في عشر السنين المطلقة، غير المقيدة بموت ولا غيره، مع ~~اشتمالها على المقاطعة المذكورة أو لا؟ أو يقول: لا استحقاق له حينئذ، لأن ~~المصرف لم يعترف لزيد بذلك إلا مدة حياته، فما تعقبها من تصرفاته فقد انكشف ~~بطلانه، ولا تكون تلك المعايشة منافية لذلك؟ وكيف والظاهر من قسمة المعايشة ~~فيما كان ينتقل بالوقفية هو استحقاق كل من المقتسمين لمنافع ماصار ms0904 إليه ~~المدة المذكورة بشرط بقاء المقتسمين أحياء، والعرف منطو على ذلك، وعلى عدم ~~تبيين ذلك الشرط في ورق قسمة المعايشة، على أنه ليس في قولهم: تعايشوا عشر ~~سنين إقرار يتضمن استحقاق زيد العشر السنين وإن مات. # نعم، وتكون المقاطعة في المعايشة هذه على نحو ماتقتضيه قسمة المعايشة ~~فيما ينتقل بالوقفية، ويكون عمرو على هذا الوجه ضامنا للمصرف المذكور أرش ~~ما نقص النصيب المذكور عن قيمته بعد موت زيد، ومطالبة المصرف له بالرد إلى ~~أن يتسلم المصرف المذكور، لأن يده في هذا الحال يد عدوان؟ # وهل يقال: يضمن أيضا في الوجه الأول مانقص؟ وإن قيل: ما استحقاقه بذلك ~~على بعد؟ لأنه تلف تحت يده مفرطا فيه، لعدم عمارته إياه وقيامه به. أو ~~لايضمن؟ إذ ليس عليه تخليته للمصرف والعمارة عليه؟ ثم إذا لم يجب عليه إلا ~~التخلية، فتنازعا بعد حدوث ماقد ذكر وهو في يد عمرو، فقال المصرف: لم تخله ~~لي بل منعتني، فأنت ضامن، وقال عمرو: بل خليت بينكما، أو لم تسألني عن ذلك، ~~فلا ضمان علي، من يكون القول قوله، والبينة عليه؟ أفتونا مأجورين. PageV02P465 # الجواب: الأقرب والأرجح والأنسب والأوضح عند أولي الأبصار والاعتبار هو أن ~~عمرا لا يستحق مذ مات زيد شيئا من تلك المنافع والثمار، لبطلان أصله ~~المستند إليه، وانهداد ركنه المعتمد عليه، فإنه لولا ملك زيد لتلك المنافع ~~والثمار مدة حياته لما صح منه لعمرو ما صدر من الاعتراف والإقرار فيبطل ملك ~~زيد، لذلك ينسب إلى صحة تصرفه فيه وتلك المعايشة لا نكر على ذلك الأصل ~~بالإبطال مهما لم ينبه في بصيرتها أو نحوه على انخراطه في سلك الإهمال، فكل ~~معانيها وترتيبها ومبانيها مما لا يلمح فيها إليه رامق وناظر نحوه موكول في ~~جميع ذلك عليه، ومثل ذلك يعرفه اليقظ النبيه ولا حاجة بنا إلى كثرة البسط ~~فيه، وإن قد بان لك ذلك وتنور من أرجائه كل حالك، فامتناع عمرو إليه حينئذ ~~يلزمه الضمان وذلك مابين القيمتين كما ذكر في السؤال، إذ يده يد عدوان، ~~وأما لو ms0905 فرضنا بقاء استحقاق عمرو لتلك المنافع والثمار بعد الموت فإنه ~~لايضمن ما لحق ذلك العنب حينئذ من تناقص وتقلص وفوت، لأن ماثبت لزيد وعليه ~~كان مثله في حق عمرو ومتوجها إليه، وقد ثبت ملك زيد لتلك الثمار والمنافع ~~يومئذ بوجوه ثابتة شرعية ولا يلزمه عمارة ذلك حتى يكون بتركها مفرطا فيضمن ~~إلا بوجوه قوية، والأصل عدم ذلك في حقه، فكذا في حق عمرو، وولي الحق حينئذ ~~ومستحقه، اللهم إلا أن يمنع عمرو المتولي في هذه الحال عن العمارة فلا ~~يتمكن منها، فلذا صارت أحوال الغرس منهارة، أو يكون ثم عرف ظاهر مكشوف ~~معمول عليه أن من صار عنده شيء على طريقة المعايشة في نحو ماذكر، فإن توجه ~~إصلاحه وعمارته ليس إلا إليه، وإذا ترك أحد ذوي الولاية العامة على ذلك، ~~فإنه يضمن حينئذ لذلك ما هنالك، فقد اقتضى ما قلناه، واستلزم ماحكمنا أنه ~~ليس على زيد ولا على عمرو في مدة ذلك الاستحقاق إلا التخلية حيث لاعرف، ~~وعلى المتولي العمارة وما يحتاجه من صرف وانفاق على ماقرر في الأسفار ~~وحسبما ذكره جهابذة النظار، وحيث PageV02P466 يدعي المتولي على أيهما منعه من ذلك لقصد التضمين فالبينة عليه لأن الأصل ~~عدم الضمان، وذلك نهج واضح مستبين، هذا ماسنح من الجواب، والله أعلم ~~بالصواب. # سؤال (ح): رجل وقف أعيانا محدودة معينة في آخر جزء من أجزاء صحته الذي ~~يتعقبه سبب وفاته وجعل منافع ذلك وثماره ومصالحه لنفسه بقية حياته، وبعد ~~وفاته لأولاده لصلبه ماتناسلوا دون أولاد البنات وزوجات البنين إلا أن ~~يكونوا من أولاد الصلب استحقوا لأجل الصلبية لا غير، ومن مات من ذكورهم وله ~~ولد استحقوا ما كان لأبيهم حتى ينقطع البطن الأعلى، وكان لأهل البطن الأسفل ~~منهم على السواء، وكذا في كل بطن، ولا حق في ذلك لضار ولا لفاسق، ولا ~~لمزوجة من بنات الصلب... إلى آخر ما ذكر. ثم إنه ذكر في آخر بصيرة ذلك ~~الوقف بعد تمامها وتاريخها أن قال: وهم يعرفون أن الواقف المذكور جعل ~~لزوجته فلانة بنت فلان ms0906 من غلات الوقف المذكور ومصالحه والإنتفاع به كواحد ~~من ذكور أولاده مدة حياتها لا غير، ومنع المعايشة والمقاسمة والمضارة كما ~~ذكر، وما ذكر مشتمل عليه بالتاريخ المذكور، ثم وقع شجار بين ذكور أولاد ~~الواقف وبناته، فقال الذكور: يكون قسمة الوقف هذا للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~متمسكين بقول الواقف آخرا: لزوجته مثل واحد من ذكور أولاده، فلو كانوا ~~سواء، لقال: مثل واحد من أولاده مطلقا، وقالت البنات: بل على الرؤوس، وهو ~~ظاهر إطلاق اللفظ، بل والمعنى، لأن ذلك صريح من وجوه: # الأول: قوله: لأولاده. وذلك يقتضي التسوية، إذ لم يذكر للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ولا على فرائض الله تعالى. # الثاني: قوله ومن مات من ذكور أولاده كان لأولاده ماكان له حتى ينقطع ~~الأعلى، وكان الأسفل على السواء. وهذا شاهد قوي وحجة ظاهرة. # الثالث: أن قوله: كواحد من ذكور أولاده. غير قاض بما ذكره، وغير مشعر ~~بذلك، وإنما ذكر ذلك لحرصه على دخول زوجته مدة حياتها، وكون نصيب الذكر ~~مستمرا لأولاده ونصيب الأنثى منقطعا بموتها. PageV02P467 # ثم قوله: وتمنع المعايشة والمقاسمة في ذلك. هل يلزم الأولاد ذلك؟ إذ مثل ~~ذلك لايلزم الورثة ونحوه؟ # ثم قوله: ولا حق لمزوجة. المعنى حال زواجتها فإذا خلت عن الزواجة بعد، ~~عاد حقها، وذلك بين عرفا وشرعا، وإذا كان ذلك الوقف تحت يد بعض الأولاد دون ~~بعض، وهو المتصرف والقابض دون الآخر، وقال غيره: لم أقبض شيئا منذ مات ~~الواقف. كان القول له أم لا؟ # السؤال: تحقيق جميع الأطراف وتبيينها؟ # الجواب: الظاهر استواء الإناث والذكور، فعلى ذلك لولب هذا يدور، وكيف ~~يتوهم متوهم خلاف ذلك أو يتمحل متمحل على غيره مسلكا من المسالك، مع قوله: ~~لأولاده، من غير ذكر ولا تعرض للمزية لا بتصريح ولا بتلويح، فهو فيما بين ~~الورثة على السوية، كما قرر ذلك جهابذة النظار وضمنته الأسفار الكبار، وليس ~~في جعله لزوجته مثل نصيب واحد من الذكور ما ينافيه، كما أنه لو كان ورثته ~~زيدا وعمرا وبكرا، فجعل لها مثل نصيب زيد، فإنه لاينفيه إذ ذاك ms0907 مفهوم لقب، ~~وهو لايلتفت إليه ولايعول عليه أحد من المحققين، كما أنه لو قام أولئك ~~الثلاثة، فقلت: قام زيد، وقلت: عمرو وبكر، لم يدل على مخالفة من لم يذكر، ~~فكذا هاهنا لا يدل ذكر الذكور على مخالفة الإناث، ولافرق بين أن ينزلها ~~منزلة ذكر من الذكور، أو بنت من البنات، أو ولد من الأولاد، ولا حجر عليه ~~في سلوك بعض المسالك دون بعض ولا اقتراح مع تعادلها وتساويها في تأدية ~~المراد، وذلك واضح غاية الإيضاح، وإلا للزم من قولنا لو قلنا بثبوت مفهوم ~~اللقب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزيد موجود، أن غير محمد ~~ليس برسول، وأن من عدا زيد ليس داخلا في حيز الوجود، فيلزم الكفر، ولا قائل ~~بذلك من العلماء، وإن سلمنا أن ذلك مفهوم صفة قد اقترن بها حكم، هو أن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فيقتضي مخالفة المسكوت لذلك المنطوق في ذلك الحكم، ~~وذلك إنما يجب العمل عليه عند غير أهل المذهب-لاعندهم- فإنهم لا يفرقون بين ~~مفهوم الصفة ومفهوم اللقب في الإهمال PageV02P468 وعدم الاعتبار، كما ذلك مقرر، ولو سلمنا وجوب العمل بمفهوم الصفة ومراعاته، ~~فإن المفاهيم إنما تعتبر ويعمل بها حيث لم يكن لذكر المنطوق فائدة غير ~~مخالفة المسكوت له في الحكم. # وهاهنا فائدة غير ذلك: فلا تعتبر، وهي [لو] أن ذكر الذكور يثمر التأكيد ~~ويفيد التقوية والتأبيد، إذ لهم مزية على البنات لأفاد ذكر ذلك لزوم ماجعله ~~لها على وجه الصحة والثبات. # ووجه آخر وهو: أن الأنثى لاحق لها هاهنا مع الزوج، فلو قيل كنصيب بنت ~~وأحد الأولاد لحمل ذلك على الأقل وهو نصيبهاحينئذ وهو غير المراد، فأراد ~~الاحتراز عن ذلك فافهم، ولو ثبت اعتبار المفهوم ولو كان ثم فائدة أخرى فإنه ~~إنما يعمل به عند عدم معارضة النطق، لأن النطق أقوى. وقوله: على السواء. ~~يدفعه، ولو سلم تساويهما تساقطا، وكفانا في التسوية قوله أولا لأولاده. ~~وأما منع المعايشة والمقاسمة فالأقرب هو التزام ما ألزمه وعدم حل ما فتله ~~وأبرمه، إذ في ذلك الوقف ms0908 صلاح عظيم، وفي خلافه قطع لسلك شمله النظيم، فكما ~~أنه إذا قدم إصلاح الوقف بالغلة له ذلك يكون الأمر أيضا هاهنا كذلك، لاسيما ~~حيث قلنا: إن من وقف على الفقراء مثلا وعين موضعا للصرف، فإنه يتعين وإن لم ~~يتعلق به غرض صحيح. ومثل ذلك يتضح للمتأمل ويتبين، وليس ذلك بوزان لما خلفه ~~وتركه وصار للوارث وامتاز به وملكه، فلا وزان ولا قياس مع وجود الفارق، ~~فكيف لايكون حكم غير المملوك كحكم المملوك غير مفارق؟ فأما من تزوجت فإنها ~~بعد الخلو عن الزواج تعود كما كانت، إذ لم تخرج عن المصرف إلابالزواجة، ~~فتزول العلة بزوال المعلول، فذلك كالمنطوق به، على أن العرف جار بذلك وهو ~~أحد المسالك، والقول لغير القابض المتصرف أنه لما يقبض شيئا من غلات الوقف، ~~لأن الأصل عدم ذلك، والبينة على مدعي خلاف الأصل، والله أعلم. PageV02P469 # سؤالان (ح): هو أن حسين بن سليمان بن فليتة اشترى من الأخوين يحيى وأبي ~~القاسم موضعا يسمى بيد الجعري وما فوقه من الصلب إلى جهة المغرب واليمن ~~فيما بين حدود ذلك، شراء صحيحا، ثم حكم حاكم معتبر في بصيرة الشراء، ومما ~~فيها: أن البائعين باعا جميع ذلك وهو في أيديهما وتصرفهما، وأنه بيع صحيح ~~ناجز، ولفظ حكمه: صح لدي وثبت ما في بطنها وأن المبيع خرج بالقسمة الصحيحة ~~ليحيى بن علي وأخيه القاسم، وحكمت بذلك باجتماع الشرائط. انتهى، وتاريخه من ~~سنة 794ه. # ثم إن المشتري هذا وقف المبيع وما فوقه من الصلب المذكورين فيما بين ~~حدودهما وقفا صحيحا على مسجده المعروف في سنة 837ه، وحكم الحاكم باعترافه ~~الصحيح لوقفه ذلك، وهو يومئذ في ملكه وتحت يده، ثم إنه صار بعد ذلك كله ~~بسنين كثيرة موضعا بجنبه إلى زيد بالشراء من مالك هذا الموضع أو نحوه، فجعل ~~زيد بعد شرائه لذلك في هذا الصلب يدا إلى موضعه هذا الذي اشتراه بعد الوقف ~~المذكور، وجاء بشهود باليد له في ذلك، ونازعه متولي الوقف مريدا كف يده، ~~مدليا بما في بصيرتي الشراء والوقف. PageV02P470 # والسؤال: هل ms0909 على المتولي أن يأتي بشهادة أن مشتري ذلك الصلب استمر له الملك ~~بذلك الشراء إلى أن وقفه على المسجد، أو أنه وقفه عليه وهو تحت يده؟ لأن يد ~~زيد هذا وإن كانت محدثة عن قريب فإنه ليس للمسجد قبلها يد تصادمها، لأن ذلك ~~الصلب في جهة قد كانت بادت ودمرت؟ أو يكفيه مافي البصائر من صحة الملك له ~~ثم طرو الوقف، ولايحتاج إلى شهادة كذلك لاسيما كون اعتبار الأيدي مع الحكام ~~إنما هو حيث كانت في المواضع العامرة، فأما المواضع الدامرة إذا قام أهلوها ~~بعمارتها وسبق بعضهم باليد في شيء منها وزاد ونقص فإنهم لايعتدون بهذه اليد ~~الحادثة بعد الدمار مع وجود البصائر التي تقضي بخلافها، ولو كانت لا تبطل ~~أيديهم في ظاهر الشريعة بأن يكون فيها شراء وقد مات المشتري، ولاشهادة بأنه ~~مات وهو تحت يده أو فيه وقف كذلك فلا يعتدون إلا بما في الورق والبصائر، لا ~~بالأيدي في مثل ذلك؟ PageV02P471 # الجواب: لا يجب على المتولي أن يأتي بشهادة على أن ذلك الواقف وقف ماذكر ~~وهو يملكه، أو وهو تحت يده في هذه المسألة، إذا لم تثبت اليد لزيد إلا بعد ~~الوقف، ولايمكن تقدير استحقاقه لذلك بوجه من الوجوه الشائعة الظاهرة ~~الذائعة فيما بين الناس حتى ثبت له تلك اليد واستحقاقها، فيده بذلك يد ~~عدوان يجب على أهل الأديان والبصائر كفها ورفعها عن ذلك المكان وتأديبه إن ~~كان داخلا في حيز الإمكان، فتقرر أن لا يد لأحدهما مما هناك، وأن الصلب هذا ~~للمسجد، فهو أولى وأحق بذلك، ولعمري إن هذا لمن أجود المسالك، وإنما كان ~~يجب على المتولي أن يأتي بشهادة كذلك، لو لم يثبت أن تلك اليد يد عدوانية، ~~وفعلة مجترمة مختلقة شيطانية، وأما مع كونها كذلك فلا يعدم اليد المانعة من ~~ذلك، ويستصحب الأصل وهو الملك إلى أن وقع الوقف لعدم المعارض تحقيقا أو ~~تقديرا، ولا يفترق الحال بين أن يكون ذلك في مواضع عامرة أو دارسة دامرة، ~~وإنما كان يتوجه الفرق لو لم يعلم أصل ms0910 ثبوت هذه اليد حتى لاتكون يد عدوان ~~ويلتبس الحال هل هي من قبل الوقف أو من بعده؟ فتفهم هذه النكتة، فيكفي ~~المتولي حينئذ ما في تلك البصائر الصحيحة المتضمنة لتلك الأحكام القوية ~~الصريحة، المبرأة من المبطل والفرية المثبتة بلا شك ولامرية، وهذا أمر واضح ~~لا لبس فيه، وحق أبيض عري عن التمويه، وفرض لازب لأرباب البصائر والدين، ~~وواجب لايعزب على اليقظ الأريب الرصين، ولايجهله إلا من يرجم بالظن ~~والتخمين، والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، ونسأله التوفيق للنهج ~~المستبين. # تذييل: # إن قيل: فقد قالوا: لابد في الشهادة بأن فلانا وقف أو باع أو وهب من ~~التكميل بأنه فعل وهو مالك، أو ذو يد، وإلا لم يصح. فكيف التلفيق والجمع ~~بين ذلك والتوفيق؟ PageV02P472 # قلنا: إنه إنما أوجب التكميل بذلك حذرا واحترازا عن تمويه من ليس بمالك من ~~يمنع البينة المركبة لا من يقول بها، فلا يوجب التكميل ولاسلوك ذلك السبيل، ~~كما نص عليه في (البحر)، وقد استصلح الحكام العمل على المركبة، فما بالهم ~~يحتجون عن مصلحتهم حينئذ. # قولك: (لابد من شهادة أخرى بالملك حينئذ إذا لم يمنع المركبة، وإلا لم ~~يؤمن أن يقف أو يهب أو يبيع ما لايملك، ولابد فيما ذكر من الشهادة أن ذلك ~~بملكه ولو من غير شهود الوقف) صحيح لو لم يتضمن ذلك الحكم الملك المطلق ~~لذلك الواقف، وأما مع تضمنه له مع الحكم باعترافه بصحة ذلك الوقفية، ولا يد ~~مانعة من استمرار الملك وصحة الوقف فلا، استصحابا للحال، وللأمن من أن يكون ~~الواقف حينئذ عمد إلى مال غيره فوقف، وإذا لأوجبنا أن تكمل الشهادة على عين ~~بأنها كانت لفلان، بأنه مات وهو يملكها، وإن لم يكن عليها يد في الحال، ولم ~~تعتبر الشهادة على الملك والنكاح ونحوهما ممن غاب مدة طويلة عن المشهود له ~~وفيه، وقد اعتبرت استصحابا للحال، ولذلك نظائر لاتحصى كثيرة، ولسنا هاهنا ~~للإحصاء، فتفهم هذه النكتة، فهي جليلة القدر رفيعة الخطر، والله سبحانه ~~وتعالى هو الموفق فيما نأتي ونذر. # الثاني: إذا اشترى زيد مثلا ms0911 موضعا ثم أقر بأنه قد صار مالا وملكا لمسجد ~~وحكم حاكم بصحة إقراره بذلك، فهل له حيث كان متوليا على أموال هذا المسجد ~~أن يبيعه لمصلحة يعرفها في بيعه تلحق المسجد أو لا؟ # الجواب: أن ذلك المسجد إذا احتاج إلى العمارة أو نحوها ولم يكن من غلاته ~~ما يقوم بها وجب (ذلك) (1) على المتولي أن يبيع من أملاكه ما يقوم بذلك، ~~وصح حينئذ بيعه ونفذ حيث كان من أهل ذلك الصلاح والأمانة، وتحري المصلحة ~~والبعد عن الخيانة. PageV02P473 # سؤال له عليه السلام : رجل وقف أشجارا له نابتة في أرضه، والأشجار هي رمان ~~وفرسك وبلس، ثم أراد بيع الأرض هذه فباعها واستثنى الشجر، هذا وأخبر ~~المشتري بأنها وقف على الفقراء، ثم إن المشتري قال للبائع: ارفع الشجر من ~~الأرض التي بعتها مني. فقال له البائع: قد استثنيتها وأخبرتك بأنها وقف، ~~فقال المشتري: علي من بقائها ضرر. # هل على البائع أن يرفع الأشجار لأنه يجب على البائع إذا كانت الأشجار ~~ملكا له رفعها إذا لم يستثن مدة بقائها أو لايكون عليه رفعها؟ وهلا يكون ~~استثناء البائع لها وإخبار المشتري بأنها وقف يكون كاستثناء مدة بقائها ~~لأنه لايمكن بقاؤها؟ أويفسد البيع؟ لأنه يستلزم بقاءها، وهو لا يثبت له حق ~~البقاء إلا إذا ذكره البائع. نص عليه أهل المذهب وأطلقوا. # الجواب: الأقرب -بل الذي لايتوجه غيره- هو أنه لايجب على البائع رفع تلك ~~الأشجار إذا كان الوقف قد صح وثبت، ولو لم يكن من البائع استثناء ولا ذكر ~~لذلك حال العقد، لكن في هذه الحال يثبت للمشتري الخيار لأن ذلك عيب لما ~~يشعر به حينئذ، فأما حيث كان قد عرفه البائع بذلك عند العقد فلا خيار له، ~~وإنما قلنا ذلك لأن وقفها في قوة استثنائها بجميع حقوقها مدة بقائها لأنها ~~قد خرجت عن ملك البائع بجميع حقوقها من قبل البيع وصارت مستحقة لذلك، وإذا ~~كان له أن يستثني ذلك وهو في ملكه حال البيع ولا يدخل في المبيع ولا يجب ~~رفعه، فبالأولى والأحرى حينئذ، ولا يفسد ms0912 البيع إذ ذاك، فإن أقل أحواله أن ~~يكون كالاستثناء، إن لم يكن آكد وأقوى. PageV02P474 # سؤال (ح): رجل وقف أراضي ودورا على نفسه مدة حياته، ثم على أولاده لصلبه ~~الذكور منهم دون الإناث وأولادهم وأولاد أولادهم ذكورهم غير إناثهم، ما ~~تناسلوا، للذكر منهم دون الأنثى، إلا أن تكون الأنثى من أولاده وأولاد ~~أولاده لصلبه ما تناسلوا غير ذات زوج، فيكون لها كل شهر من الغلة سبع ~~صغائر(1) حبا، وأربعة دراهم في سكناها(2) مع من كان في الدور، ما لم يضر ~~بهم، فإن انقرض الذكور والعياذ بالله كان ذلك على البنات وبنات البنين ~~ماتناسلوا. هذا لفظ الواقف، ووجد من أولاد الواقف ابنان، الصغير منهما مؤسر ~~يسارا كبيرا، وله عشر بنات كلهن غير بالغات ولا مزوجات، بل أكثرهن في حال ~~الطفولية، والآخر من الأخوين، وهو الأكبر منهما ملتبس الحال في اليسار ~~والإعسار، أو معه يسار قليل بحيث يقارب من حال الفقير، وله بنون مثل سبعة ~~أو أكثر، اختصم هذان الأخوان في مصرف الوقف بينهما، فقال الأكبر منهما: ~~نقسمه على الذكور ولاشيء لبناتك. فقال الأصغر: لك ذلك، ولكن بعد أن آخذ ~~لبناتي، لكل بنت منهن سبع صغائر في كل شهر من الرأس، وإن بقي شيء فعلى ما ~~ذكرت. فقال الأكبر: هذا خلاف ماذكر الواقف، إذ لم يرد بذلك إلا للبنات ~~الكبار البالغات لحاجتهن عند خلوهن من الزوج في الغالب، وعدم القائم بهن، ~~لا بناتك الصغار المستغنيات بغنائك، فوجوب مؤونتهن عليك كوجوب مؤن المزوجات ~~على الزوج. وقال الأصغر: هذا خلاف الظاهر إذا(3) لم يشترط الواقف إلا خلوهن ~~عن الزوج، ولم يزد على ذلك، ولا اشترط البلوغ ولا الحاجة. قال الأكبر: ذلك ~~وإن لم يصرح به الواقف في اللفظ فهو مفهوم سياق كلامه، لأنه ذكر أن ذلك عند ~~خلوهن من الزوج، وهذا الشرط في الغالب للصالحات للزوج، لا الطفلات، وذكر في ~~كل شهر سبع صغائر للواحدة، وهذا PageV02P475 كفاية الكبيرة، فدل على أن المراد به في الكبار لا الطفلات ومن في حكمهن من ~~الصغار، قال الأصغر: يلزم ms0913 أن لو كان في المصرف طفلة غير مزوجة وقد مات ~~أبوها أن لاشيء لها ولو اضطرت واحتاجت، وهذا خلاف ما يقصد، فقال الأكبر: بل ~~هذه داخلة في حكمهن، بما فهم من اشتراط خلوهن من الزوج، فدل على أن مراده ~~أنه لاشيء للأنثى مع وجود من يقوم بجميع مؤونتها، ويجب على الإطلاق، أي ~~سواء كانت مؤسرة أو معسرة بحيث لا تهتم بشيء من مؤن نفسها ولا تعرض له، ~~وذلك هو الزوج المنصوص عليه ومن في حكمه وهو الأب المؤسر في حق من هي دون ~~البلوغ، فمع الخلو من الزوج وعن الأب في حق الصغيرة تستحق الأنثى ما ذكر ~~ولو مؤسرة، لأن الواقف قصد إغناءها وعدم اهتمامها بأمر نفسها في النفقة، ~~فعلى هذا تستحق الطفلة التي قد مات أبوها قدر كفايتها في كل شهر، لأن لها ~~في كل شهر سبع صغائر، إذ مفهوم كلام الواقف إنما ذكر السبع الصغاير لأنها ~~قدر الكفاية، فيكون لهذه قدر الكفاية لاغير. قال الأكبر: وهذا كله وإن لم ~~يلفظ به الواقف فقد فهم بما ذكره، والأوقاف يعمل فيها بالمقاصد ولو خالفت ~~الألفاظ، والذي ذكرت أيها الأخ الأصغر يؤدي أن يستغرق هؤلاء البنات جميع ~~الغلة مع غنائهن ووجوب نفقتهن على غيرهن وهو أبوهن، ومع حاجة الذكور الذي ~~قصد الواقف إيثارهم بهذا الوقف، وصدر المصرف بهم(1) وبناءا على أن هذا ~~الصائر إلى البنات ليس شيئا بالنظر إلى ماهو للذكور، وأيضا فإنه قال: ~~وسكناها مع من كان في الدور، ما لم يضر بهم، فجعل لها السكنى عند خلوها عمن ~~يقوم بسكناها، وهو الزوج، إلا أن يضر بالذكور، كانوا أولى، مفهومه ولو ~~اضطرت، فإن قيل: فلو كان يراد في الحب مثل السكنى، لكان ذكر فيه كذلك، ~~ولقال: مهما لم يجحف بالذكور، وجوابه: أنه بنى على كثرة الحب، لأن الأماكن ~~الموقوفة كثيرة، وإلا فالمراد في هذا الوقف الاهتمام PageV02P476 بالذكور، فقال الأصغر: هذا الذي ذكرته كل دعوى منك على حسب مرادك، وأنا لا ~~أعرف إلا في مجرد ما لفظ به الواقف، وهو أن ms0914 لكل بنت غير مزوجة في الشهر سبع ~~صغائر، فأنا أطلب ذلك سواء كانت كبيرة أو طفلة، غنية بأبيها المؤسر أم لا، ~~استغرق ذلك أم لا، اضطر الذكور مع ذلك أم لا، ولا أسلم أن للواقف مقصدا غير ذلك. # [السؤال]: فما المعمول عليه فيما ذكر من الاختلاف بين الأخوين؟ وهل لما ~~أورداه معنى فيعمل به أم لا؟ # الجواب: فاتحنا هذا السؤال فوجدناه منسوجا على خيط منوال قد احتوى مع حسن ~~الترصيف على كل معنى رائق لطيف، لا جرم وهو إنشاء محكم ظريف، وانخرط في سلك ~~الإجادة، وصيغ في قالب الإفادة، فلله در من رقمه ما أعلمه وأحكمه، لقد شهد ~~له بالتبريز والكمال وحسن التقلب في المقال مع الصيغة التي لا تنال في علم ~~الجدال، ورأينا ظاهر كلام الواقف عاريا عن الإشكال، لايشم في أي شيء منه ~~رائحة الإبهام والإجمال، ولا يرى لمعانيه أقفالا قد علاها الإقفال، ~~ومقتضاها تقديم البنات التي لا أزواج لهن مطلقا بما استثني لهن، مهما لم ~~يؤد إلى الاستعياب والاستغراق، وأما حيث أدى إلى ذلك، فلا شيء لهن حينئذ، ~~لأن الاستغراق في الاستثناء يفسده ويبطله بالاتفاق، فإن من قال: لفلان علي ~~عشرة إلا عشرة، لزمته العشرة، كما قرره العلماء النحارير المهرة، وحيث كان ~~لايقتضي الاستبداد، فإن كان في تقديمهن بقاء فوق النصف لذكور الأولاد، لم ~~يكن عن هذا محيص ولامناص ولا ابتعاد، إذ يصح الاستثناء حينئذ عند أرباب ~~الجد والانتقاد، فإن لم يبق بعد التقديم إلا النصف أو أقل، فقد أجيز ~~الاستثناء حينئذ، وإن كان هو الاستعمال الأقل هو الصحيح المختار عند جهابذة ~~النظار، وإن كان الأغلب في المستثنى أن يكون هو القليل، فالحمل على الغالب ~~هو الذي ينبغي أن يكون عليه التعويل، إذ الأغلبية تفيد الظن إلى قصد مثل ~~ذلك، والظن متبع، إذ هو من الطرق والمسالك، ولهذا قيل PageV02P477 في قوله عليه السلام لمن يتناول البر: (ليس إلا حرمة الربا في الطعام): إن ~~ذلك اللفظ العام لم يرد به إلا الخصوص، وإن البر مقصود بذلك الحكم مخصوص، ms0915 ~~وهذا استحسان وتقريب لا يعزب حسنه عن الندس(1) الأريب، وأما مقتضى اللفظ ~~فتقديمهن مهما كان للذكور نصيب، كما هو مقتضى اختصاص الذكور بذلك عند عدمهن ~~بلا شك مريب، وحيث لايبقى ما هو لهن كما قدر، فإنه يحتاج(2) إلى التخصيص ~~والتقسيط بينهن على السوية من غير إيثار ولا تخصيص، كما لو كان الحكم ~~تقديمهن على كل حال، ولم يف وبات كما قدر، وكما لو أوصى موص لعشرين، لكل ~~واحد من عشرة، ولم يكن ثلثه فوق عشرين، لا يقال: هذه المسألة وزانا لمسألة ~~الإقرار حتى يحكم عند الاستغراق بثبوت مثل ذلك والاستقرار، إذ ليس في لفظ ~~الواقف مايشعر بالاستغراق أي إشعار، لأنا نقول: إن لفظه بما لفظ به ~~كالمتكرر عند تغاير الأحوال، فهو في ذلك الحال قد اقترن به الاستغراق فيكر ~~على المستثنى منه(3) بالإبطال. # قولكم: إنا نعلم أنه لو تصور كثرة البنات وقلة البنين، أو غناهن وحصول ~~الفقر في حق الذكور، لما كان على ماقد بنى العامل وعمل من العاملين، إذ بنى ~~على ما رأى من قلة الإناث وكثرة الذكور، ومصير تلك الحصة النزرة إليهن لا ~~يخرجهم ولا تحرج منهم الصدور، فهو حينئذ غير قاصد لهن بذلك، والمقاصد مقدمة ~~هنا على ما سواها من المسالك. PageV02P478 # قلنا: لا شك في اتباع المقاصد لو ثبتت بطريق، وليس مجرد تقدير تصور شيء لو ~~تصور يعد طريقا إلى قصده ويريد، ولا هو بالإيثار حينئذ على مقتضى ذلك اللفظ ~~قمين وخليق، ألا ترى أن مالكا لو باع أرضا له فيها بيت أو نحوه مما لاغنى ~~به عنه، وكان مما شملته الحدود عند العقد، فإنه يتبع اللفظ ولاينظر إلى ~~مايعمل أو يغلب به الظن من أنه لو خطر بباله لاستثنى ولو بطل البيع، كيف ~~والدليل على عدم القصد في ذلك ناهض(1)؟ فإنه لو كان مقصودا له لبينه وذكره، ~~فلما لم يذكره، اقتضى ذلك عدم القصد وخطوره بباله، فافهم أرشدنا الله وإياك ~~لأرشد فهم(2)، إلا أن فيما جاء به الواقف من لفظ وعبارة رمز إلى مقصد له في ms0916 ~~حق البنات، وإشارة تثمر أنه أراد بقوله: غير ذات زوج. الخصوص، وأن ذلك ~~اللفظ ليس على شموله، فهو مخصوص، فإن الظاهر ما يعتمد عليه ويرجع إليه إلا ~~عند عدم القرينة الصارفة عنه، فأما مع وجودها فلا، وذلك أن قوله: غير ذات ~~زوج، يشير إلى أنه استثناء لغير المستغنيات من قبل الغير، فكما أن المزوجة ~~لا حق لها، فكذلك الغنية بغناء أبيها، بجامع الاستغناء من قبل الغير، وكذا ~~تقديره لكل واحدة سبع صغائر، وإثباته السكنى لها، يقتضي أنه إنما أراد ~~كفاية غير المستغنية من قبل الغير، لأن نفقتها وسكناها على ذلك الغير، وأما ~~هذه فحيث هي موكولة إلى التكسب والتجميع للرزق والتطلب، أراد كفايتها ~~مايهمها ويسد خلتها وسترها، فلما كان غناء الحريم بالنظر إلى حاجتهن وقلة ~~حيلتهن مغمورا، لم ينظر إليه ولم يحلهن عليه، بل تركه لهن ليتسددن به ~~وتنتظم به أحوالهن، فثبت الاستثناء لمن كانت غير ذات زوج، وغير ذات أب ~~مؤسر، ويجب تقديم من هوكذلك مالم يؤد إلى الاستيعاب، كما تقدم، ولا يفترق ~~الحال بين صغيرة وكبيرة في لزوم ذلك القدر لكل منهن، لأن الصغيرة وإن لم ~~تفتقر إلى ذلك كله PageV02P479 للنفقة ونحو ذلك، فهي تفتقر إلى ما يزيد على الكفاية فيما ذكر لتستعين به ~~في نحو الكسوة وأجرة ضير(1) وما أشبه ذلك، حسب الحال، والكبيرة قد وكلت ~~فيما عدا السكنى والنفقة إلى تكسبها، لأنها مظنة التكسب والقدرة على ~~التطلب. # وهذا ماسنح من الجواب وتيسر، وحق لمثلي أن يعزب عن هذا الشأن ويتعذر، فلم ~~والله يصف القلب ولايسلم من أن يتكدر، ولا يسلم الذهن من الهموم والغموم ~~منذ تندر للإجابة وتصدر، فطفق بحيث وهو لاشتغال البال وتبلبل البلبال ~~يتعثر، ويجمع الغث والسمين، لا جرم أن ذلك الحال حاله إذا تغير، ولولا تكرر ~~طلب السائل ووجوب إسعافه لكان لي مندوحة حيث تعسر، فما كان في هذا الجواب ~~من جنوح عن الصواب ومباينته لأنظار أولي الألباب، فلا مراء قد تصور من تصور ~~وإن يسر الله ذو الجلال خلوا عن مثل تلك ms0917 الأعمال جدد الإنسان النظر إن شاء ~~الله وكرر، ومن الله نستمد الهداية والإعانة والتوفيق فيما نأتي ونذر. # سؤال (ح): رجل وقف أعيانا في آخر جزء من أجزاء صحته على نفسه مدة حياته ~~وبعدها على أولاده وأولاد أولاده وأولادهم ماتناسلوا دون أولاد البنات ما ~~خلا أول بطن من بنته فلانة، فهو داخل في ذلك ومتى انقطع البطن الأول فلا حق ~~لأولاده. # السؤال: هل المراد هنا بالبطن الأول الدرجة الأولى من أولادها وإن كثروا؟ ~~أو المراد أول ولد تلده؟ وإذا مات أول ولد وإن ولدت غيره فلا حق له، وهل ~~الذكر والأنثى في ذلك على سواء؟ والأسفل والأعلى كذلك؟ مع أن ذلك ظاهر؟ PageV02P480 # الجواب: المراد ما تلده أولا دون ماعداه من سائر البطون، وحمله على الدرجة ~~الأولى وإن كثروا وهم بغير أمارة، ورجم بالظنون، فإن قوله: أول بطن من ~~بنته، في معنى: لا ثاني بطن منها ولا ثالث ولا رابع وهلم جرا، وإذا كان ~~المراد بالبطن الأول: الدرجة الأولى، وبالثاني: الدرجة الثانية، لم يكن ~~الثاني وما بعده منهما إلا على طريق التجوز إن كان، بخلاف ما إذا حمل على ~~ماقلناه فإنه حقيقة فيه، والحمل على الحقيقة أولى، بل هو الواجب، ولا عدول ~~عنه مع عدم القرينة الصارفة، فغير البطن الأول من أولادها الذين ولدتهم لا ~~حق له في ذلك، اللهم إلا أن تقوم قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة فإنها ~~متبعة، واستواء الذكر والأنثى، والأسفل والأعلى، أمر واضح لا يجهله فقيه، ~~فالأولاد يعم الذكور والإناث، والواو تفيد الجمع لا الترتيب. # سؤال (ح): عما ذكره أولا لما اعتقد السائل الأول مباينته للصواب وأتى به ~~بسيطا، وهو نقل من بصيرة مالفظه: وقف زيد لله وفي سبيله في آخر جزء من ~~أجزاء صحته، الذي يليه سبب وفاته مايملكه من الأموال غير المنقولة، ماشملته ~~حدودها، على نفسه مدة حياته، ثم على أولاده لصلبه ما تناسلوا، ما خلا أولاد ~~البنات وزوجات البنين، إلا أن يكونوا من أولاد الصلب، استحقوا لأجل الصلبية ~~لا غير، ما خلا أول بطن لابنته ms0918 الموجودة يومئذ فهو داخل مع أولاد صلبه، فإن ~~مات البطن الأول من بنته هذه فلا حق لأولاده، ومن مات من ذكور أولاد الصلب، ~~وله أولاد استحقوا ما كان لأبيهم لو كان حيا، إلى أن ينقرض البطن الأعلى، ~~وصار البطن الأسفل على السواء وكذا في كل بطن. PageV02P481 # ثم لما مات الواقف، ولدت ابنته هذه ولدا أو ولدين وماتا، ثم حدث لها ~~غيرهما، فقال إخوتها: قد انقطع حق هذا الواقف، لأن المراد بالبطن الأول: ~~الولد الأول، وقالت: بل المراد بالبطن الأول الدرجة الأولى، ويؤيد ذلك ~~قوله: ماخلا أول بطن لابنته، فلو أراد أول بطن تلده فذلك أصلح وأقرب إلى ~~لغة العوام، وقوله: فإن مات البطن الأول، فلا حق لأولاده، وهذه قرينة قوية، ~~لأنه لو أراد غير ذلك لقال: فلا حق لأولاده ولا لإخوته، وإذا سلمنا أن ~~المراد بالبطن على ضعف الولد الأول، فما يقال في قوله: إلى أن ينقرض البطن ~~الأعلى؟ وصار البطن الأسفل على السواء، فيجب أن يكون المراد بالبطن الأعلى: ~~أول أولاد الواقف حصولا، أي أكبرهم سنا، والبطن الأسفل: أصغرهم سنا، وهذا ~~بعيد جدا، ويعارضه قوله: وكذا في كل بطن، وأيضا فإن الظاهر والعرف الذي ~~يراد في بصائر الوقف في هذا وغيره، أن المراد بالبطن: الدرجة مطلقا، وإن ~~وقع اختلاف في مسألة الأقرب فالأقرب، من قرب الدرج والبطون، فليس من هذا ~~القبيل، لأنهم يتفقون في عمومها، وإنما الخلاف في الواسطة وعدمها، فنقول: ~~أهل البطون تقربها ولو بواسطتين، كبطن الأخوة والعمومة وأهل الدرج بخلاف ~~ذلك، وذكر في (البحر): إذا كان الواقف أعجميا حيث وقف على قرابته وأقاربه، ~~أن يدخل في ذلك قرابة الأم، إذ لاتعرف فيهم القبائل والبطون، وقال في موضع ~~آخر: إذا وقف على أولاده، ثم على أولادهم، ثم على نسلهم ترتب البطنان ~~الأولان واشترك من بعدهم، وقال في موضع آخر من كتاب الوقف بعد أن ذكر الوقف ~~على العترة، وساق الخلاف في ذلك، فقال: والأسماء الجامعة: درج الشعب، ثم ~~القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ(1) PageV02P482 ، وقصده ms0919 بالبطون الدرج في قوله: لا تعرف فيهم القبائل والبطون، وقوله: ترتب ~~البطنان، هذا ظاهر أنه الدرجتان الأولتان، وأصرح من هذا وأقوى: عده له من ~~جملة الألفاظ الجامعة، وهذا مؤيد موضح لما ذكر، دافع وهم المتوهمين لغيره، ~~وفي (التذكرة) و(البيان) و(الزهور): أن من وقف على أولاده فأولادهم، أو ثم ~~أولادهم، اقتضى الترتيب، ولا يدخل أحد من البطن الأسفل مع وجود أحد من ~~البطن الأعلى، وهو لفظ اللمع،(1) وهكذا في مسألة الخلاف، هل ذكر البطنين ~~كاف في انتقال الوقف بالوقفية؟ أو لابد من ذكر ثلاثة بطون؟ وتصحيح ~~الفقيه(ح) أن ذكرهما كذكر الثلاثة، يقتضي ما ذكر أيضا، فكيف يتصور في ~~مسألتنا هذه أن يكون المراد بالبطن ولدا واحدا؟ وإن قال قائل: إن قوله: فإن ~~مات البطن الأول فلا حق لأولاده، يقتضي أن القصد ولد واحد، لإفراده للضمير، ~~ونحوه قولنا: إن كل لفظ مفرد يجوز فيه ذلك وإن كان لجماعة، بل في بعض ~~الألفاظ لايجوز خلاف ذلك، نحو كل وكلا، ثم إنه إذا أدخل أولاد بنته لشفقته ~~عليهم وقربهم منه ولامخصص لواحد منهم دون واحد ولامزية ولاقرينة، بل بخلاف ~~أولادهم فقد بعدوا عنه؟ PageV02P483 # الجواب: (أول) أفعل تفضيل، وهو يقتضي دخول من اتصف به في المصرف المذكور ~~دون غيره من أولئك، ولا شك أن البطن قد يستعمل في الدرجة مجازا، ولا يكون ~~في حمل واحد، وهذا إلى الحقيقة أقرب، وغير بعيد أن يكون حقيقة عرفية في ~~المعنى الأول، فلذا يقع التردد في المراد، وتختلف أنظار أولي الانتقاد، ~~والحكم حينئذ: أنه إن قامت قرائن تثمر الظن بالمقصود، أتبع ذلك ولم يكن عنه ~~ميل ولاصدد، وإلا فإن كان ثم عرف لذلك الواقف أو لأهل بلده اتبع عرفهم(1)، ~~ثم عرف بلده، وإلا فإن ظهر كون ذلك اللفظ حقيقة في أحد المعنيين، لم يسغ أن ~~يحمل على غير المعنى الحقيقي، وإن لم يظهر أنه حقيقة في أحدهما بخصوصه(2) ~~ولاظفر بقرائن تكشف ما أريد من ذلك وانسدت الأبواب وغيبت المسالك ورجع إلى ~~الأصل، والأصل هاهنا هو أنه لاشيء لأحد من ms0920 أولاد البنات، بقوله: لصلبه، ~~ولقوله: ما خلا أولاد البنات إلا أول ولد تلده تلك البنت، لتحقيق دخوله ~~بالاستثناء، وحصول الشك في دخول من عداه به، والرجوع إلى الأصل عند عروض ~~الشك في مثل ذلك، بل ولو حصل ظن بخلاف الأصل، مهما لم يقو قوة ظاهرة أصل من ~~الأصول ويعتمد عند العلماء الفحول، ونظائره أكثر من أن تحصى وتحصر. # وقول السائل: لو أراد أول ولد تلده... إلى آخره، لا يصلح قرينة على ما ~~مال إليه وعول عليه، فإن الأغلب تجاوز الأظهر في الدلالة، بناء على الظهور ~~واعتقادا من المملي والكاتب أن لولب الوضوح على ذلك يدور، على أن الكتاب ~~يتأنقون في التعبير فيقعون لذلك في التحريف والتغيير، ولذا ترى البصائر ~~مشحونة بما ينافي المقاصد، وأكثرها في سبيل التعمية والإلغاز وارد. # وقوله: فإن مات البطن الأول فلا حق لأولاده... إلى آخره. لا يقتضي خلاف ~~الأصل، فإنه إنما كان يجب لأولاده ولأخوته إن وجب لو لم يكن قد مضى مايشعر ~~بالحكم في حق الأخوة، وقد مضى ما عرفت. PageV02P484 # وقوله: وإذا(1) سلمنا أن المراد بالبطن الأول... إلى آخره. لا يلزم إلا لو ~~قلنا: إن البطن لايستعمل في الدرجة، وأما ونحن نقول بذلك ونصححه عند قيام ~~القرائن فلا، وقد قامت القرينة على قصد المعنى المجازي فلا يترتب في نفيه ~~عند انتفاء القرينة، فكلما أوردوه من استعمال البطن في الدرجة غير قادح ~~ولامناف لما قلناه، وإن كثر، وذلك واضح، اللهم إلا أن يكون ذلك اللفظ ~~لايستعمل في غير الدرجة إلا مع القرينة، فقد صار حقيقة عرفية في الدرجة، ~~فيجب أن يصار في حق من أطلقه إلى ذلك حيث كان يفهم ما قلناه، إذ يكون حينئذ ~~مسلكا من أحسن المسالك قبل، ولن ترى سالكا في مثل ذلك السبيل، ولن تجد على ~~ذلك المقصد فيما ترى من دليل. # وقوله: ثم إنه أدخل أولاد بنته لشفقته عليهم... إلخ، كلام جزل مبين(2) ~~وقول فصل سمين، وإن كان لقائل أن يقول: ليس بمستبعد في العقول إيثار الأكبر ~~سنا في الدخول دون ms0921 من عداه من أولئك الفصول، فللأول مزية قد يعتبرها العاقل ~~والجهول، وعلى الجملة فالأنظار تختلف، ولاتكاد في المسائل الجلية -فضلا عن ~~الخفية- تأتلف، وكل مجتهد متعبد بظنه وموكول إليه ومتحتم عليه العمل به ~~والجثوم بين يديه. هذا ما تيسرمن الجواب والله الهادي إلى الصواب. PageV02P485 # ومما يصلح متشبثا لمن لايدخل إلا أول ولد تلده قوله: فإن مات البطن الأول ~~من بنته هذه فلا حق لأولاده، لأنه إما أن يراد: فإن مات بعض البطن الأول ~~-أعني الدرجة العليا- لزم استمرار دخول أولاد من مات بعد ذلك البعض في ~~المصرف، وذلك باطل، وما لزم منه الباطل فهو باطل، وإما أن يراد: فإن مات ~~البطن الأول كلهم أعني الدرجة العليا اقتضى دخول أولاد من مات منهم، مهما ~~بقي واحد، فلا مخلص عن ذلك الإشكال ولا مناص، ولا ابتعاد عن ذلك اللزوم ~~ولاخلاص، إلا حيث حمل البطن على غير الدرجة، أو(1) لو قال: فمن مات من ~~البطن الأول... إلخ، وقد يقال: لو أراد دخول أكثر من واحد من أولادها، ~~لقال: فمن مات من البطن الأول. كما قال: ومن مات من ذكور أولاد الصلب. فهذه ~~قرينة أخرى تؤيد هذا المقال كما ترى. # ثم وقعت مراجعة بعد ذلك في طرف من هذه المسألة، وذلك قوله: ومن مات من ~~ذكور أولاد الصلب وله أولاد استحقوا ماكان لأبيهم لو كان حيا إلى أن ينقرض ~~البطن الأعلى وصار البطن الأسفل على السواء، هل يوجب ذلك الترتيب ولا شيء ~~للأسفل مع وجود الأعلى ويكون هذا مخصصا موجبا هذا الحكم، مبطلا حكم الجمعية ~~الظاهرة في أول الكلام أو لا؟ وهل يدخل أولاد البنت في ذلك أو لا؟ # الجواب: الذي نراه: أن ذلك يوجب الترتيب، فإذا مات هذا الواقف عن أولاد ~~وأولاد أولاد، فلا شيء حينئذ حتى يموت من أولاده ذو ولد فيستحق ولده ما كان ~~له ويشارك الأسفل حينئذ الأعلى، ويصير من جملة المصرف فلا يوجب ذلك أن ~~لاشيء للأسفل مع وجود الأعلى مطلقا، بل كما ذكرنا، وقد يساوي حينئذ الأعلى ~~حيث لم يترك ms0922 ذو الولد إلا واحدا، وقد لايساويه حيث ترك أكثر، فيجب أن يحمل ~~على هذا أول الكلام وألا يبقى على ظاهره من اقتضاء الجمعية، وأن الأعلى ~~والأسفل على السوية ليس لأيهما على أي مزية، فلا ينتفي الترتيب ولاتستمر ~~التسوية والمشاركة حينئذ لذلك، لاقتضاء آخرالكلام إذ يستقر الحكم كذلك. PageV02P486 # قوله: وهل يدخل أولاد بنته في ذلك أو لا؟ # قلنا: بل ما ثبت في حق أولاد الصلب ثبت في حق غيرهم، لأنه إنما أثبت ~~لغيرهم أن يدخل معهم، فما ثبت في حقهم ثبت في حق من ألحق معهم حكمه بحكمهم، ~~كيف وما ثبت في حق أولاد الصلب المقصودين الأحقين المتأصلين في ذلك ثبت في ~~حق من ألصق بهم، ومن هو ليس مثلهم في الأقربية (مثله)(1) بالأولى والأحرى، ~~وإن لم يجد لذلك الغير آخر معهم ذكرا فيما أوجب التخصيص، فلا يستحق من أثبت ~~دخوله معهم من أولاد بنت البنت إلا ماكان لأمه بعد موتها، ما دام أحد من ~~البطن الأعلى، ثم يستوي جميع أهل المصرف، والله أعلم. # سؤال (ح): [رجل](2) وقف لله وفي سبيله وابتغاء مرضاته دورا وأراضي على ~~أولاده لصلبه ماتناسلوا، على فرائض الله، وذكر في بصيرة وقفه أنه قد أجاز ~~في الوقف فيما بينهم القسمة والمناقلة والبيع. # السؤال: هل يصح الوقف ويثبت فيه ما ذكره من القسمة والمناقلة والبيع؟ أو ~~لايصح الوقف ولا البيع ونحوه؟ أو يصح الوقف فقط ولا يثبت بيع ولا قسمة ولا ~~مناقلة؟ PageV02P487 # الجواب: الذي نستحسنه ونراه: أنه على وفق الصواب، حسبما تقتضيه القواعد، ~~وله أمثلة وشواهد هو صحة ذلك الوقف وثبوته واستقراره، لقوله: وقفت لله وفي ~~سبيله وابتغاء مرضاته، وبطلان حكم ما ذكره من القسمة ونحوها لمناقضتها لحكم ~~الوقف، فتبطل فائدة الوقف، وبهذا بطل قول من قال بصحتها فلا يصح البيع ~~ونحوه ولا يبطل الوقف، إذا(1) ذكر البيع رجوع فلا يصح، كما قالوا: إنه لو ~~قال: وقفت لله على البيع، صح الوقف، لذكره القربة، ويكون للفقراء، إذ قوله: ~~[على](2) البيع. رجوع، فلا يصح، أما مناقضة البيع فلأنه يقتضي تعدد الملاك ms0923 ~~وتنقل الأملاك، وليس كذلك الوقف، ثم إن البيع إن كان في الرقبة فهي لله لا ~~لأحد سواه، وإن كان في المنافع فهي معدومة، وأما المناقلة فلأنها بيع، لأن ~~حقيقة البيع: (وهي العقد الواقع بين جائزي التصرف، المتناول لما يصح تملكه ~~بثمن معلوم مع تعريه عن سائر وجوه الفساد، بلفظين ماضيين أو في حكمهما) ~~حاصلة فيها، وأما القسمة فقال المؤيد بالله والإمام(ي) وغيرهما: لا تصح في ~~الوقف إذ هي بيع، وإن كان جلة من العلماء يصححونها في الوقف وإن كانت بيعا، ~~ولا يصح أن يكون المراد في البيع ونحوه الاسم لا الحكم، فيكون استحقاق ~~البائع ونحوه إلى أن يصدر منه ذلك اللفظ فقط، كما إذا وقف على زيد مهما كان ~~في جهة معينة، أنه إذا خرج منها لم يستحق شيئا إلى أن يرجع، إذ(3) مثل ذلك ~~لايصح مقصودا لعاقل، وإذ لم يستحق العوض، أو صح ذلك وهو يستحقه فليتأمل، ~~ولقائل أن يقول: الكلام بالتمام وما تضمنته الشيم كالمنطوق به دفعة واحدة، ~~وقل مايكون الإنشاء إلا بقراءتها والإشهاد بما فيها، فإذا كان فيها تمانع ~~وتناقض وتدافع حكم على ذلك كله بالإخلال، وربما أن غير واحد قد ذكر مثل هذا ~~الاحتمال، والله أعلم. PageV02P488 # سؤال (ح): إذا وقف واقف دارا للسكنى [فيها](1) وهي ذات منازل واسعة ومرافق ~~كثيرة، ثم إنه خرب أكثرها وانهار، وإذا لم تدارك بالعمارة لحق بقيتها ~~الغيار والدمار، على أن بقيتها لايعدم منه انتفاع، وإن كانت لاتصلح حينئذ ~~للسكنى، هل يصح بيع بعضها لعمارة البعض الآخر وتقوية مابقي لئلا يتتابع أو لا؟ # الجواب: يصح بيع البعض لعمارة البعض ولو كان الباقي فيه نفع ما حيث عدم ~~النفع المقصود للواقف، إلا أن يكون لهذا الوقف غلة أو نحو ذلك يصلح الوقف ~~به لم يصح البيع لذلك، وهذا شيء منصوص عليه. # سؤال (ح): رجل وقف أرضا محدودة موصوفة فيها نخيل على مصرف معين ومن جملة ~~الوقف ماء غيل يسقى به ذلك النخل أو مايعوض عنه في تلك الأرض منها، ثم ~~انتهت الحال إلى أن ms0924 ماء الغيل إذا أجره المتولي حصل من أجرته أكثر مما يحصل ~~من غلة الأرض(2) بمقدار النصف أو الثلث، هل للمتولي تأجيره على انفراده إذ ~~هو أنفع من استغلال نخيل الأرض فقط؟ ثم إذا جاز تأجيره على انفراده هل يجوز ~~بيع تلك الأرض لبطلان نفعها في المقصود؟ وإذا جاز بيع الأرض هل يجوز صرف ~~ثمنها في المصرف أو يؤخذ له عوضها؟ وهل لايفرق بين أن يكون المصرف مسجدا أو ~~منهلا أو طريقا أو غير ذلك؟ PageV02P489 # الجواب: الأقرب والله أعلم: أنه لايجوز ولايصح تأجير ماء الغيل على انفراده ~~إذا كان مفضيا إلى بطلان النفع المقصود من ذلك الوقف الذي هذا الماء من ~~حقوقه، لأن إصلاح الوقف وحياته أمر مهم مقدم على كل أمر، ولو ذهبنا إلى ~~تقديم مافيه مصلحة المصرف على إصلاح الوقف بنحو ذلك لكان فيه تلف أكثر ~~الموقوفات، وقد نص العلماء على تقديم إصلاح الوقف ببيع بعضه، فأولى وأحرى ~~ببيعه ذلك(1) الماء الذي وقف في الحقيقة لإصلاح الأرض، وإنما كان يتصور صحة ~~تأجير الماء لو كان موقوفا على انفراده، فحينئذ يترتب على ذلك صحة بيع ~~الأرض لما ذكر وصرف ثمنها في المصالح، أو أخذ عوضها ليكون(2) بدلا عنها على ~~اختلاف الرأيين، ولا فرق بين وقف ووقف. هذا ما اقتضاه النظر والله الموفق ~~فيما نأتي ونذر. # سؤال (ح): إذا وقف (واقف)(3) أرضا على مصرف معين كأولاده وأولاد أولاده، ~~الفقراء منهم دون الأغنياء، ثم قال: والدين أولى من غيره، وكذلك المشتغل ~~بالعلم مع الفقر. # السؤال: إذا كان في المصرف من هو مشتغل بالعلم مع الفقر والدين، وغيره ~~مابين دين وقليل دين، فهل يكون المصرف حينئذ المشتغل بالعلم الدين؟ أو ~~يشترك هو والدين الذي لاعلم معه؟ وما الحال التي يكون معها متصرفا(4) ~~بالاشتغال بالعلم؟ # الجواب: سياق كلام الواقف مقتض لتقديم من المصرف إليه أفضل وإيثاره ~~بالصرف فيه، فيكون من جمع بين فضيلتي الاشتغال بالعلم والدين مع الفقر ~~مستأثرا بالصرف إليه، ولا يكون لسواه دخول فيما هنالك ولامشاركة، إذ قوله: ~~وكذلك المشتغل بالعلم مع ms0925 الفقر بمعنى أولى من غيره، بمعنى: فمن لم يكن كذلك ~~فيختص حينئذ بكونه كذلك، وذلك يظهر بالتأمل، والله أعلم، ومتى كان أكثر ~~عمله طلب العلم وإفادته، فهو مشتغل، لا إذا كان يذاكر فيه مذاكرة قليلة، ~~لأن الاشتغال: افتعال فهو يفيد الاستكثار. PageV02P490 # فإن قيل: الحكم ما ذكرتم حيث اتصف بعض المصرف بالاشتغال بالعلم مع الدين ~~والفقر، فإنه أولى ممن لم يجتمع فيه الثلاث الخصال، فما الحكم إذا كان هنا ~~من هو مشتغل بالعلم مع الفقر، ودين فقير، أيستويان أويشتركان؟ أم يختص ~~أحدهما؟ # قلنا: بل يستويان، لأن قوله: الدين أولى من غيره، يشمل المشتغل بالعلم ~~بالظاهر، وقد أخرج من العموم بالنص عليه، حيث قال: والمشتغل... إلى آخره، ~~وكذا الدين [يخرج من قوله] (1) إن المشتغل بالعلم أولى من غيره بالظهور، ~~ولايخرج لأجل النص، فقد ثبت استحقاقهما بالنصوصية، وإن خرج كل واحد بحسب ~~الظاهر فيشتركان ويستويان لاختصاص كل بصفة معتبرة في المصرف والصرف حينئذ، ~~وأما إذا انضم إلى الدين الاشتغال بالعلم في أحدهما دون الثاني، فإنه يختص ~~حينئذ، إذ الأفضلية ملحوظة للواقف، وقد تيقنت ولم يعارضها معارض والله أعلم. # سؤال (ح) إلى العلماء: إذا وقف رجل دارا له على نفسه مدة حياته، ثم بعد ~~وفاته على أولاده لصلبه للسكنى لاغير، ثم بعد انقراضهم على الأقرب فالأقرب ~~الصالح المحتاج، ثم مات هذا الواقف وصارت هذه الدار إلى أولاده لصلبه وكان ~~منهم يومئذ امرأة غير ساكنة وأخرى ولها زوج كافل لها مستقل بنفسه متمكن من ~~المسكن ولها أولاد منه قد بلغوا جميعا وتزوج أكبرهم. # السؤال: هل لهذه المرأة أن تسكن في هذه الدار أو لا؟ وإذا قلنا: إن لها ~~أن تسكن فهذا الزوج والأولاد المذكورون يستحقون السكون معها في هذه الدار ~~تبعا لها أو لا؟ أفتونا مأجورين. # وما يكون الحكم إذا سكنت إحداهما كما ذكر وطلبت الاختصاص على الأخرى التي ~~لم تسكن بما احتاجت إلى سكناه ومشاركة الأخرى في الزائد بأن يكون الزائد ~~بينهما نصفين؟ هل لها ذلك؟ أو نقول: الظاهر استواؤهما في المنفعة فيكون ~~الجميع ms0926 بينهما سواء وتوفى الساكنة حصتها إلى قدر النصف فقط؟ بينوا ذلك ~~مأجورين؟ PageV02P491 # الجواب من القاضيين: محمد بن علي بن يحيى الدواري، وعبد الله بن علي بن ~~يحيى الذويد: أن لهذه المرأة أن تسكن في هذه الدار من جملة أولاد الصلب ~~الموجودين في درجتها يومئذ، على ماتقتضيه القسمة بينهم من مناوبة أو تمييز، ~~ولو كان زوجها يتمكن من المسكن، بل ولو كانت تملك دارا غير هذه الدار، وذلك ~~لأن الواقف عم أولاد الصلب وأطلق السكنى، ولم يقيد استحقاقهم لها فلا فرق ~~حينئذ فيهم بين المرأة والرجل ولا بين المستغني والمحتاج وكذا لهذه المرأة ~~ان تسكن في ذلك مملوكتها الخادمة لها ونحوها ممن سكونه تبع لسكونها ومن ~~جملته، وأما الزوج والأولاد المذكورون فلا يستحقون السكنى معها في الدار ~~المذكورة لأن الواقف لم يذكرهم ولا هم تبع لها في السكنى، ولاسكناها يشمل ~~سكناهم لا لفظا ولامعنى ولا عرفا، وكذا لو ميزت حصتها من الدار المذكورة ~~بالنظر إلى سكناها من دونهم وأرادت أن تسكنهم في بعض هذه الحصة وهي في ~~البعض الآخر، لم يكن لها ولا لهم ذلك، كما أنه ليس لها ولا لغيرها من أولاد ~~الصلب أن يخرج من حصته ويأذن للغير بسكونها، كذا الحكم في بعض الحصة، وذلك ~~لأن مستحق السكنى ليس مالكا للمنافع، ولا له أن يتصرف فيها لا بتأجير ولا ~~غيره، وذلك لأن معنى سكنى الشخص في الدار هو أمر مخصوص وهو سكونه فيها ~~بنفسه، لان من مدلول سكناه فيها خروجه عنها وإسكانه الغير فيها، إذ سكون ~~الغير فيها حينئذ ليس سكونا له، وذلك جلي، إلا أن يعرف من قصد الواقف دخول ~~مثل هذا الزوج والأولاد المذكورين في السكنى مع مثل هذه المرأة، أو يجري(1) ~~العرف بذلك حال صدور الوقف المذكور عمل عليه لكن الظاهر خلافه، وأما الذكر ~~من أولاد الصلب المذكورين فله أن يسكن بزوجته (ومملوكته ونحوهما، لأنهم تبع ~~له، وسكونهم معه فيها يندرج تحت ماهية سكونه) (2) والله أعلم. انتهى ~~جوابهما. PageV02P492 # وذكر السيد المرتضى بن قاسم بن إبراهيم ما ms0927 لفظه: وأما سكون إحدى الامرأتين ~~دون الأخرى على الكيفية التي ذكر السائل فالظاهر في الزائد على ما سكنت ~~استحقاقها تمام حصتها، وليس لها أن تستغرق أكثر من ذلك، ولو سكنت أكثر من ~~حصتها لزمها للآخر الأجرة، وجعل الزائد بينهما نصفين جور ووهم ظاهر ومخالف ~~لقول الواقف وقصده، والله أعلم. انتهى. # سؤال (ح): إذا وقف واقف أموالا له، قيمتها قدر خمسائة أوقية مؤيدية، أو ~~سبعمائة أوقية، على أولاده لصلبه، ماخلا أولاد البنات وأزواجهن وزوجات ~~البنين، والأموال بيوت أموال، ليس للواقف فيها ملك حقيقي أبدا، لأنها ~~متظالمة بيقين، ثم إن ولدا له ذكرا طلب من ذي ولاية(1) وجها لكونها بيوت ~~أموال، فحضر هو وثلاث أخوات له فاشتروا الأموال بمائة محلق وخمسين محلقا ~~حتى تملكوها وقبضوها، ثم وقفوها على نحو وقف والدهم، ثم وضع ذو الولاية ~~مامعناه: أنا قررنا هذا الوقف وأمرنا بالعمل بمقتضى ذلك. # السؤال: هل قد صح الوقف، لقول ذي الولاية: قررنا وأمرنا؟ فذلك من ألفاظ ~~الحكم عند بعضهم، وإن كان ذو الولاية لم يقصد الحكم، وقد صح البيع إذ لا ~~غبن، فالمبيع كالسلعة المعينة، وذلك قيمتها حينئذ إذ لا يشتري المال غير ~~أهله ولايحصل منهم ولا من غيرهم فوق ذلك، أو لايصح؟ لأن البيع فيه غبن فاحش ~~فلا يملك المشتري المبيع ولا يصح الوقف؟ ولو صح البيع لم يصح الوقف لعدم ~~قصد الحاكم الحكم بصحة الوقف وإنما أراد أنه قد وجد شرط من شروط صحته هو ~~الملك مع مطابقته لقول من لايوجب قصد القربة، ومثله يقرب لموافقة المؤيد مع ~~ذلك الأصل، فهذا غاية مراده بالتقرير والإلزام، وإلا فلم يظهر قصد للقربة، ~~والحاكم يعتبرها، وقد أخرج من الورثة من يرى الحاكم هذا أن إخراجهم مبطل ~~للوقف، أفتونا؟ PageV02P493 # الجواب من حي القاضي عبدالله بن يحيى الذويد رحمه الله تعالى: إذا عرفتم ~~أنه من أموال القبائل التي لا يقسمون للمرأة فيها، فهو بيت مال كما ذكرتم، ~~ووقفه كلا وقف، ثم إن أولاده اشتروها من ذي الولاية بثمن يسير دون قيمتها ~~بكثير، فهذا الشأن ms0928 إن كان فيه غبن فاحش -وهو القريب- فلا حكم له. # وقولكم: إنه معيب فصدق، لكن يكون البيع بقيمته معيبا بهذا العيب بحيث إنه ~~إذا كان يوجد من يسلم أكثر لم يصح البيع، كأن يشتريها غيرهم ولو من باقي ~~المصرف غيرهم ولو ممن يملكها منهم ولايقفها، فهذا غبن فاحش لايصح معه ~~البيع، إلا أن يكون للأمر العام مصلحة تقاوم الغبن، هذا والنقصان كأن يكون ~~بيعها إلى من يقفها على من فيه مصلحة عامة أو لأمر عام ونحوه، وكان اللائق ~~بذي الولاية البيع بثمن لاغبن فيه، ثم يصارف في الثمن، فهذا أبعد له عن ~~الفساد في فعله. PageV02P494 # وقول ذي الولاية: قررت هذا الوقف... إلخ. إن كان مراده بقوله: قررت، أي ~~أثبته وأبرمته، فكأنه قال: حكمت بثبوته وانبرامه، فهذا حكم ولو لم يقصد به ~~الحكم، لأن معناه الحكم، وإن كان مراده: أثبته أي هو ثابت عندي غير باطل، ~~فهذا خبر غير إنشاء على جهة الفتوى فقط، فلاحكم له، ثم إنه حيث قلنا: هو ~~حكم، إن بنينا أن في الشراء غبنا فاحشا بيقين، وإن لم ينقض لمصلحة، فهذا ~~العقد لاحكم له قطعا ولا أثر للحكم فيه، وإن بنينا على أنه لاغبن فيه ~~فالشراء صحيح والوقف صحيح إن قصد القربة، وكذلك إن لم يقصدها، أو أتى بما ~~لا يصح معه الوقف عند ذي الولاية المذكور كإخراج(1) بعض الورثة، فالوقف ~~أيضا صحيح إذا بنينا أن (قررت) [بمعنى] حكمت، لقطعه الخلاف، ولاينقض إلا ~~بما ينقض به الوقف، وذلك حيث يخشى عليه الفساد بالأمارات الظاهرة، ومنها ~~إذا قد صار بيد القبائل آخذين له وقد أيس من استفكاكه منهم، وأنه إلى ذهاب، ~~فلعله يسوغ بيعه أو بعضه لاستخلاص البعض الآخر، وإن بنينا أن (قررت) بمعنى ~~أن ذلك صحيح عندي غير فاسد، فذلك لاحكم له، وبقي الوقف مختلفا فيه، موقوفة ~~صحته وفساده على حكم الحاكم بأيهما، ولكن قولكم: إنه لم يقصد القربة، يحتاج ~~إلى قاعدة بذلك ومعرفة له بينة، أو معرفة الحاكم لذلك، وإلا فالظاهر القربة ~~حيث قال الواقف: لله وفي ms0929 سبيله، أو نحوه، أو بأن يخرج بعض الورثة كما ذكرتم ~~كأولاد البنات على قول المنصور بالله لا من ميراثه كالزوجات، وهذا عند ~~المنصوربالله، وهو قول ضعيف غاية (غاية)(2) لأنه لانسلم له أن إخراج بعض ~~الورثة ينافي القربة، ولهذا أخرج أولاد البنات من مذهبه وجوب القربة وهو ~~الهادي عليه السلام ، بل قد يكون قصد القربة لإخراج أولاد البنات، إما ~~بتقدير أنه يقع بدخولهم الكثرة المفرطة المبطلة لانتفاع المصرف أو بما(3) ~~فهمه الواقف من أن وقفه PageV02P495 للدور ونحوها يضم أولاد صلبه في موضعه ويجمعهم فيه، وفيه اجتماع (رحم ~~وأنهم) (1) أهل تحنن على بعضهم من بعض فلا يتنافرون، بخلاف أولاد البنات ~~لكونهم للأجانب، أو بما (نقدره في) (2) الوقف من بطلان نفعه بدخول أولاد ~~البنات لحصول المشاجرة فيه ومباينتهم لأولاد الصلب وعدم الرفق منهم بهم ~~ونحو ذلك، فهذه أمور ظاهرة، وينضم إليها غيرها في هذا، فهذا قول ضعيف غاية ~~لا أحب البقاء عليه. انتهى. # سؤال له عليه السلام : رجل وقف ماله على نفسه، ثم على زوجته، ثم على ~~ورثته، ثم مات بعض أولاده بعد موته وقبل موت زوجته، ثم ماتت وقد سبق موتها ~~موت بعض الأولاد، فهل يكون مصرفه الورثة يوم موته، لأنهم جميع ورثته؟ أو ~~ورثته يوم موت الزوجة لأنها حازت منافعه قبل موتها فالعبرة بالورثة يوم ~~خلوص المنافع لهم؟ # الجواب: فيه احتمالان: أحدهما: أنه لورثته يوم موته، لأنهم الذين قصدهم، ~~وهم ورثته على التحقيق، إذ الوارث من يستحق تركة الميت ولاتستحق تركته ~~ومأخذها إلا هم، وعلى هذا الاحتمال يعمل في المنافع بمقتضى المناسخة، وينظر ~~في وارث من قد مات منهم. # الثاني: لورثته يوم موت الزوجة، لأن من قد مات منهم لايستحق شيئا، إذ ~~الاستحقاق مؤقت بموت الزوجة، وهو حينئذ ميت، والميت لا شيء له، ولاتتصور ~~المناسخه إلا فيما قد استحقه قبل موته فيحكم بمصيره لوارثه، وعلى هذا ~~الاحتمال قد فرض أن الواقف مات حال موت الزوجة أو بعده، فمن كان يرثه من ~~الأحياء حينئذ فهو وارثه الذي ينتقل الوقف إليه، ولا يبعد ms0930 أن يكون الاحتمال ~~الأول أقرب إلى قصده، والثاني أقرب إلى لفظه، والله أعلم. PageV02P496 # سؤال له عليه السلام : من وقف على أولاده ما تناسلوا، وأخرج أولاد البنات ~~واستثنى بناته على وجه بأن قال: إن احتملن فلهن محاملهن المعتادة، وإن لم ~~يحتملن فكفايتهن، هل إخراج البنات على الصفة المذكوره وأولاد البنات ينافى ~~القربة أو لا؟ فيصح الوقف والحال؟(1) # الجواب: أن إخراج أولاد البنات ونحوه مما ذكر لاينافي القربة ولايمنع ~~منه، إذا صرح الواقف بقصده للقربة أو عرف ذلك من قصده، لكن لنا عقيدة وهى ~~أنه لايكاد يتمحض قصد القربة من الواقفين إلا نادرا، كمن عرف دينه وتمييزه ~~وورعه ومعرفته لأحكام الوقف، وقليل ماهم، ولولا عدم التجاسر على هدم هذه ~~القاعدة، لما صححنا وقفا، ولنا في ذلك كلام بديع أودعناه جواب سؤال ورد في ~~شىء من الأوقاف. PageV02P497 # وذلك أن بعض الواقفين أراد تفضيل الذكور وإيثارهم بمصالح موقوفات له كثيرة، ~~وعدل في الإناث إلى شىء محتوم عينه لهن من تلك الغلات، بناء منه على أنه ~~لايصير إليهن إلا شيء يسير دون حصتهن بكثير، فكثرن وقل الذكور حتى استغرقن ~~مصالح الوقف، وأشكل الأمر من هذه الحنبة ومن غيرها، فاسترسلنا في بيان سوء ~~مقاصد الواقفين وأنهم إنما قصدوا بالوقف أهواء لهم فاسدة وأغراضا مبنية على ~~غير قاعدة، ومصادمة ما أراده الشارع من كيفية انتقال مال الميت إلى الحي، ~~وتوصلوا بالوقف إلى أن تحكموا في أموالهم بعد ذهابهم وتعذر التصرف عليهم، ~~وإلى أن لا يقع فيها بعد موتهم مايخالف مراداتهم، ووقعوا في مثل ذلك، وهو ~~انعكاس ما قصدوه، وما زالت الأوقاف ملتبسة متنازعة، ولا زالت عوارض الشجار ~~فيها متسعه متنوعة، ولو أن الواقفين حققوا النظر لأوكلوا الأمور إلى الله ~~وإلى ما شرعه وقضاه، ولم تطلع نفوسهم إلى أن يجري الأمر بعد وفاتهم في ~~تركاتهم على مايريدونه فى حياتهم، فذلك أمر لا سبيل إليه، ولقد علمنا ~~بالخبرة والتجربة أن الأغلب في مآل الموقوفات إلى عكس ما قصده الواقفون، ~~وسبب الوقفية في بطلانها وكونها لاتمنع مما كرهه الواقف من ms0931 التصرف فيها ~~وذهابها، ولهذا ونحوه مما يؤدي إليه التأمل، كرهنا الوقف، ووطنا النفس على ~~عدم الوقوع فيه، مع أنا لا ننكر إمكان حسن المقصد وصلاح النيه، ولانسيء ~~الظن فيمن فعله من الأئمه والصالحين، وكفى حجة على ذلك الوقف المنسوب إلى ~~علم الأئمه الأطهار وبحر علومهم الزخار يحيى بن الحسين سلام الله عليه، ~~وكذلك غير واحد من الأئمة المتأخرين، منهم والدنا الإمام الهادي علي بن ~~المؤيد، فإنه أخرج أولاد البنات واحتج على إصابته في ذلك وعللها بعلل ~~واضحة، وبين حسن مقاصده بأدلة راحجة، والله أعلم. PageV02P498 # سؤال له عليه السلام : إذا ثبت الوقف بالشهرة مثلا وصحت قاعدته، ولكن لم ~~يوقف في مصرفه على بيان، سوى أنه يحب أولاد الواقف أو ورثته على كيفية ~~بينهم وتقسيم واضح وانتفاع بغلته لكل منهم حصة على نحو ما يكون فيما يذكر ~~فيه المصرف، هل يكون ذلك كافيا في كونهم مصرفا؟ أو لابد من بينة عادلة؟ ~~وحصل(1) الظن بأنهم المصرف باستمرار أيديهم فقط على الكيفية المذكورة؟ وإذا ~~انقطع مصرف الوقف المعين، أيعود لورثته أو للواقف؟ أو وارثه؟ أو يكون ~~للمصالح؟ فإن قلنا: يكون للمصالح، فالرقبة أو الغلة؟ وهل القوي عنده كلام ~~الهادي أو المؤيد عليهما السلام وما الحجة في مصير الرقبة ملكا كما قال ~~بذلك [في الوافي]؟ # الجواب: أن ثبوت يد الأولاد على ماذكر قرينة قاضية بكونهم مصرفه، ومع ~~ثبوت أصل الوصية بالشهرة فلا بأس بأن يرجع في أمر المصرف إلى نحو هذه ~~القرينة، وقد نصوا على أنه يؤخذ في المصرف بنحوها، كأن توجد ورقة فيها ذكر ~~المصرف مما يغلب الظن بصحته، وثبوت أيدي الأولاد على الموقوفات وتصرفهم ~~فيها وقسمتها أو غلاتها بينهم على كيفية مخصوصة من أوضح القرائن وأجلاها في ~~أنهم مصرف الوقف، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال العلماء: من وقف ماله على المسجد وقصد أن تصرف ~~الغلة في منفعة من منافع المسجد مثل تسقية أو فراش أو غير ذلك لم تجز ~~المخالفة، وقالوا: من وقف ماله على زيد وقصد أن زيدا لاينتفع ms0932 بالغلة إلا في ~~منفعة مخصوصة لم يكن لقصده هذا تأثير، بل لزيد يفعل في الغلة ما شاء؟ PageV02P499 # الجواب: لم أقف على ما ذكره السائل من النص على الفرق بين الصورتين، بل ~~وقفت على مايقتضي بأنه لافرق، فإنه قال في (الانتصار): من وقف حيوانا على ~~رجل معين ليركب عليه لا غير لم يستحق شيئا من سائر منافعه، بل تكون بقية ~~المنافع لمن اختاره الواقف، وقال بعض المذاكرين: بل يكون للفقراء، ولعله ~~أراد: إذا لم يكن للمالك ذكر لها ولا يمكن استشارته عما يراد بها، كأن يكون ~~قد مات، فيكون للفقراء، إذ الرقبة لله والمنافع تتبعها، وإن فرض أن من ~~العلماء من فرق بين الصورتين، فلعل الوجه في توجيه كلامه أن ملك زيد للغلة ~~فيما وقف عليه ملك حقيقي، فله أن يفعل في ملكه ماشاء ولا اعتبار بما أراد ~~المالك، كما لو قصد البائع من زيد والواهب له مثل هذا المعنى، بخلاف ما ~~وقفه على المسجد، كذلك فالمصرف هو ماعينه من فرش أو تسقية، وولي الوقف يقفو ~~في ذلك إثر الواقف ويقف على ما وقفه عليه، وفي الفرق هذا دقة، وما المسجد ~~إلا كالآدمي في صحة التمليك، ولو وهب للمسجد شيئا، وقبل متوليه، أو باع ~~شيئا من المتولي له، كان (له)(1) حكمه في ذلك حكم الآدمي من غير فرق، فكذلك ~~في مسألة الوقف، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل لمتولي المسجد أن يطعم المحيين فيه بفاضل سقاه ~~الذي يأتي له نذرا معينا للتسقية؟ # الجواب: أن الفضلة من السقاء ليس لمتولي المسجد أن يتصرف فيها بنقلها إلى ~~غير مصرفها، إلا عن تفويض من الإمام الذي ولاه، أو بأذن خاص في ذلك، والله ~~سبحانه أعلم. PageV02P500 # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا في ثلاثة مساجد في هجرة، وفيها وصايا ~~قديمة مطلقة من غير تعيين لأحد هذه الثلاثة المساجد وإنما الطريق إليها ~~الشهرة المستفيضة لا غير، هل يجزي صرف هذه الوصايا في واحد منها، أو في ~~اثنين لا غير؟ لأن التعريف في المسجد ينصرف ms0933 إلى أحد هذه الثلاثة، فكأنه ~~للجنس فيها، أو لابد من الصرف فيها كلها، وتكون اللام للاستغراق، ولأنها في ~~المصرف قد تكون له؟ ما المعمول عليه إذا لم توجد قرينة تعين أحد الأمرين؟ ~~وما الأرجح عند مولانا في ذلك؟ هل للاستغراق أو للجنسية؟ لأنها المتيقن في ~~مثل هذا وأما لو كان الموصي معينا كنا ننظر إلى ما ذكروه في مثل هذا من أن ~~تصرف في المشهور ثم معتاد صلاته، ثم حيث شاء المتولي، ذكره في (الأزهار)في ~~باب النذر، والله الموفق؟ # الجواب: أنه إذا لم يكن أحد المساجد المذكورة أشهر، ولا علم من هو الموصي ~~فينظر أين معتاد صلاته؟ وكلام (الأزهار) للمذهب ماحكاه في السؤال، ومقتضاه: ~~أن المتولي للوصايا يصرف غلاتها في أي المساجد شاء، والأرجح عندي: أن غلات ~~تلك الوصايا تقسم بين تلك المساجد على سواء، وأنه لافرق بين هذه الصورة ~~وصورة التباس مال بين محصورين، وهذا على فرض أنه لاخصوصية لبعض المساجد ~~يقتضي إيثاره، والله سبحانه أعلم. PageV02P501 # سؤال له عليه السلام : مايقول مولانا أمير المؤمنين أيده الله في مال موقوف ~~ينتقل إلى ورثة الواقف بالوقفية، ثم إن الموقوف عليهم اقتسموا الموقوفات ~~على قدر الحصص، وأجر أحدهم نصيبه قدر مائة سنة، وحكم الحاكم بصحة الإجارة ~~من حكام تهامة، ثم مات المؤجر وطلب أخوته الباقون بعده نقض الإجارة، هل لهم ~~ذلك مع الحكم بصحة الإجارة أو لا؟ وقد كان التزم كل واحد من المتقاسمين ~~بذهب كثير لإخوته إن طلب نزع الوقف من ورثتهم وأراد بذلك مصير نصيب كل واحد ~~لورثته، وحكم أيضا بصحة الالتزام حاكم من حكام تهامة، هل يصح ذلك أو لا؟ ~~وإذا صح الالتزام على من نزع الوقف، فهل يتحتم عليه ذلك أو يؤجر الوقف مدة ~~معلومة قدر ثلاث سنين فإذا انقضت بطلت الإجارة المعلومة في هذه السنين ثم ~~يعمل على هذا حتى يوافي الملتزم بما التزم أو لا؟ بين لنا هذه الطرائق لا ~~عدمك المسلمون؟ PageV02P502 # الجواب والله الهادي إلى الصواب: أن الحاكم المذكور ولو حكم بصحة ذلك ~~التأجير، فليس ms0934 حكمه يمنع من نقض الإجارة بعد موت المؤجر ممن ينتقل الوقف ~~إليه، فلمن بعده أن ينقض تلك الإجارة، وحكم الحاكم إنما يقتضي صحتها مهما ~~دامت المنافع للمؤجر، وبموته قد خرجت عنه وانتقلت إلى غيره بالوقفية، لا ~~بالإرثية، فهذا أمر لاينبغي أن يرتاب فيه، وأما ما وقع بين أرباب الوقف من ~~الالتزام حيث حاول أحد منهم المطالبة لصاحبه أو وارثه بنزع ماتحت يده، فهذا ~~حكمه في الأصح حكم اليمين، فمن وفى به وإلا فالكفارة مجزية له، وأما إذا ~~كان حاكم قد حكم بصحة الالتزام، نظر في ذلك الحاكم، فإن كان ممن حكمه يقطع ~~الخلاف صار ذلك الالتزام لازما بحكمه وثبت دينا في ذمة الملتزم، حكمه حكم ~~سائر الديون بالنظر إلى إيساره وإعساره، وليس للوقف بذلك تعلق، بل لفرض أن ~~هذا رجل مدين فينظر ما يلزمه من أمر الدين، من تعجيل أو إنظار، وكون له حصة ~~من الوقف قاض بأن له دخلا وهي الغلة، فإذا لم يكن فيها فضلة على مايحتاجه ~~فلا نظر إليها، وإن كان فيها فضلة نجم(1) عليه الدين باعتبار تلك الفضلة، ~~وإن كان مستغنيا عنها كلها وجهت للدين ونجم على حسبها، فإن كان يعرف منه ~~عدم المخادعة والاحتيال في عدم أداء الواجب تركت الموقوفات على رأيه ~~ومايراه من عمل فيها أو تأجير لها، وإن كان يؤدي ذلك إلى مطل الغريم مما ~~يجب له أجرها الحاكم وتولى النظر فيها حسبما يسوغ في تأجير الوقف، والله أعلم. PageV02P503 # سؤال له عليه السلام : إذا وقف رجل وقفا على نفسه مدة حياته، ثم على أولاده ~~ماتناسلوا على فرائض الله للذكر مثل حظ الأنثيين الأعلى فالأعلى، لا حق ~~لولد مع وجود أبيه، ومن مات منهم كان نصيبه من غلة الوقف المذكور لولده دون ~~إخوته إن كان له ولد، فإن انقطع أولاد الواقف لصلبه والعياذ بالله كانت ~~الغلة المذكورة لأولاد بنات الواقف، سواء كانوا من أولاد فلان أو من غيرهم ~~وإن انقطع أولاد البنات كانت الغلة المذكورة للأقرب فالأقرب من آل فلان ~~المستحق الضعيف من كان ms0935 فقيرا من غير تجويز، ولا حق لفاسق، وتصرف الغلة عن ~~أوجب حق يعلمه الله تعالى على الواقف، وإن لم يوجد من آل فلان فقير مستحق، ~~كانت الغلة لسائر فقراء المسلمين. # السؤال في ذلك: إذا مات الواقف وخلف أولادا، ثم كان من أولاده أو أولاد ~~أولاده رجل له أولاد ذكور وإناث مات ولد منهم قبل أبيه وله ولد ذكر، ثم مات ~~أبوه وخلف بقية أولاده وولد ابنه المتوفى قبله، فقال عمه: لا حق لك، لأن ~~أباك مات قبل أبيه فهو غير مستحق وأنت لا تستحق إلا من جهته، لقول الواقف: ~~ومن مات منهم كان نصيبه من غلة الوقف المذكورة لولده دون إخوته، ولا نصيب ~~له هنا، ولا حق لك أيضا مع وجودي، لأنه للأعلى فالأعلى، ولأنه كان يجب أن ~~يكون لولد هذا الولد نصيب مع وجود جده، إذا قلنا: إنه يستحق نصيب أبيه إذا ~~مات قبل أن يستحق شيئا، وقال ولد الولد: بل أستحق، لأنه قال: لا حق لولد مع ~~وجود أبيه فاقتضى أنه يكون له مع عدم وجود أبيه. أفتونا في ذلك مأجورين؟ PageV02P504 # الجواب: لم تزل ألفاظ الواقفين تصير الناظرين فيها واقفين، ما ذاك إلا أن ~~مقاصدهم في الأغلب غير صالحة، فاستبهم من طرقهم ما قصدوا سلوكها واضحة، ~~والأقرب مع النظر إلى ظواهر اللفظ المحكي: أن ذلك الولد الذي مات أبوه قبل ~~أبيه لا حق له، إلا أنا نعرف من قصد الواقف أنه لايرتضي خروج أحد من أولاده ~~عن الوقف المذكور، ولقائل أن يقول: النظر إلى قصده وما يغلب الظن به يقتضي ~~دخوله مع كونه داخلا دخولا ظاهرا في قول الواقف: ومن مات منهم كان نصيبه من ~~غلة الوقف لولده، لأنه من جملة أولاد جده الذي مات بعد أبيه والقصد هنا ~~بلفظ (الولد) الأولاد، يستعمل الولد في الواحد والإثنين والجماعة، ولادليل ~~على أنه أراد لولده الأعلى فقط، ولا مخرج لهذا الولد الذي هو ولد الولد، ~~لأنه إنما أخرجه مع وجود أبيه وهو غير موجود، فالمسألة محل نظر وتردد، ~~وإدخاله عندي ms0936 أقرب إلى الاحتياط وأقوى على مقتضى القصد، والله أعلم. # إذا سأل سائل: عن الوجه المسوغ لبيع نحو وقف ابن غلافة؟ # الجواب (ح) (1): هو أن من سبر(2) الأمور وتحقق الأحوال تيقن أن جميع ~~الأملاك بيوت أموال لكثرة المظالمة وارتفاع الموارثة والمقاسمة، فقد علاها ~~الالتباس وانطمس أثر كل أساس، فلا ملك فيها لمعين من الناس، وقد انتثرت ~~فيها دائرة القياس، فكل تصرف فيها غير صحيح، والزمان بصحة ذلك شحيح، وقد ~~عمل بذلك طوائف من عظماء الأئمة الأعلام، ولهم في مثله رسائل ومسائل تشفي ~~الأفئدة من الأوام، حتى نص الإمام المتوكل على الله الملك الديان أحمد بن ~~سليمان، على أن جميع الأموال التي لأهل اليمن بيوت أموال من مكة إلى عدن، ~~فكيف بزمننا الذي هو أرذل الزمن، وقد قلب أهله للحق فيه ظهر المجن! PageV02P505 # فإن قيل: هب أن(1) الواقف يملك الموقوف من إمام، وقامت على ذلك القواعد ~~المعتبرة على الوفاء والتمام، ولعل هذا من ذلك القبيل فلم ينسد باب الطريق ~~وتتحتم أفواه السبيل؟ # قلنا: الأصل عدم ذلك، والبينة على من ادعى ملك ذلك المملوك(2) فإن أقام ~~البرهان ثنينا العنان وقلنا: تبطل الوقفية المذكورة من وجوه أخر مشهورة، ~~وهو أن كل أحد أمواله مستغرقة مسترهنة بما في ذمته من المظالم وموثقة، فإذا ~~تحققت التصرفات وتيقنت المعاملات وتفكرت في المداخلات، وما ألجيء إليه ~~الخلائق في البيغلات، وكون النقود إنما تخرج من أيدي الظلمة ويدور لولبها ~~عليهم، فهي منهم وللنهي إليهم، والرباء شامل، والغلول للحقوق كامل، وطرق ~~التخليط عامة والقواعد المعتبرة ناقصة غير تامة، تحققت ما ذكرناه وصح لك ما ~~قد قلناه، ووقف المستغرق مصوغ في قالب البطلان منخرط في سلك النسيان(3) ~~ماتحته حبر، ولا تجد له من أثر، فانتفى المصحح وبطل المرجح. PageV02P506 # لا يقال: إنا نفرض أن ذلك العارض ما عرض، ونجوز في الواقف أنه لم يتعد ما ~~أوجب الشرع وفرض، فلم يخالط أحدا أبدا وقد وجد من دون ذلك ملتحدا. لأنا ~~نقول: هذا ما إليه طريق ولاسبيل وما هو إلا تقدير مستحيل، وإذا قدر ms0937 هذا ~~التقدير، وأنكر ذلك التصوير، فمن شرط الوقف القربة أيها السائل، كما ذلك ~~مذكور في الفصول من الوقف والمسائل، ومن تأمل أوقاف الواقفين وجدهم عن سور ~~المقاصد عاكفين، وما مقاصدهم إلا في قصر المال على بعض الورثة، أو لئلا ~~يباع ويصير إلى من يكرهونه، أو نحو ذلك، والمقصد الصالح لايكاد يتمحض ~~للناظر ولا يطمئن به الخاطر، وإن ذكر في البصائر فأكثر ألفاظها لايطابق ~~الضمائر، والقليل المغلوب لايلتفت إليه، وإنما ينظر إلى الأغلب فهو الذي ~~يعول عليه، وقد كان حي والدنا وحي المتوكل من قبله لايحكمان بصحة وقف من ~~الأوقاف، ويريان التصرف فيها بالبيع ونحوه أولى من البقاء عند الوقفية ~~والاعتكاف، إلا في النزر القليل الذي سطع على كمال صحة البرهان والدليل، إذ ~~ذلك في حق واقفه يقتضي ذلك التحليل، كما ذكر المنصور بالله عليه السلام في ~~وقف الهادي عليه السلام وهو الإمام الجليل. PageV02P507 # وإن كان وقف ابن غلافة من ذلك القبيل وقد أم أعظم المقيل، وإن كان انخراطه ~~في سلك القلة كالمستحيل، ففي صحة الوقف والغلة عن واجب نظر، وخلاف بين ~~العلماء وخبر، ولا يقطع الخلاف إلاحكم حاكم، وإلا فالقاطع بالصحة والتخطية ~~لمن لم يقل بها ظالم، فأين الحكم أيها السائل العالم؟ كيف وأنت الآن لاتجد ~~شاهدا على الوقفية، ولاتجد سوى البصيرة المكتوبة وليست بقاعدة شرعية؟ كيف ~~وفي غرتها شهادة ذلك الإمام وما يذكر الحكم إلا للاختلال وانتثار النظام؟ ~~كيف والوقف عند جهابذة النظار إنما يكون من الثلث؟ فهل تحققت أنه بقي ~~للواقف من غيره ثلثان وإن لم يشترط ذلك؟ فهل تحققت أنه في الصحة وفي غير ~~أوقات الفناء؟ أو لاينفذ فيها للصحيح وسواه تصرف إلا من الثلث؟ على أن ~~مذهبنا ومذهب غيرنا جواز بيع الوقف الذي صارت منافعه للمصالح فهي من أموال ~~الله، وكم بعنا نحن ووالدنا وكثير من الأئمة ماهو من ذلك القبيل؟ وكم من ~~مسائل ورسائل ودلائل توضح السبيل؟ هذا والمسألة نظرية واجتهادية وظنية، وكل ~~مجتهد مصيب وآخذ من الإصابة بأوفر نصيب، وإذا أفتى من ليس بمجتهد ms0938 بخلاف ذلك ~~فلا حكم لكلامه، وليس مثله يداحن في هذه المسالك، فإنه إنما يحكي ولايجلي ~~من الإرجاء ما هو حالك، وشأنه أن يقول: قد ذكر في (البيان). ولايعرف دلالته ~~من السنة والقرآن، ولا يقول: هذا شرع الرحمن، وليس بعينك قادر حي، ولا ~~العقرب تتحكك بالأفعى، وإن كانت قد استسنت الفصال حتى القرعا. # وابن اللبون إذا ما لز في قرن # لم يستطع صولة البزل القناعيس PageV02P508 وقعت مراجعة بين حي الإمام المتوكل أحمد بن علي بن أبي الفتح، والفقيه علي ~~بن عبد الله الرقيمي (1)، وعندهم فقيه مجود في الفقه، فقال للإمام على جهة ~~التنبيه: قال الفقيه(ح)كذا وكذا، فنهره ورفع صوته وقال: نحن نقول: قال الله ~~ورسوله كذا وكذا، وأنت تقول: قال الفقيه(ح)، يا هذا اسكت عن ذلك. # وعائشة رضي الله عنها، لما تكلم تابعي مع صحابي نهرتة، وقالت: (يدرج ~~بصوته مع الديكة) والله الهادي.انتهى ما وجد بلفظه. PageV02P509 # سؤال (ح): رجل وقف ماله في آخر جزء من أجزاء الصحة لله، وجعل مصرف غلته ~~عليه مدة حياته، ثم بعد وفاته تقضى منه ديونه ووصاياه، ثم بعد ذلك على ~~زوجته فلانة مدة حياتها، ثم بعد وفاتها بالموضع الفلاني على ولدي محمد، ثم ~~بعد وفاته على ولده، ثم ولد ولده، ثم على ولد ولد ولده أبدا ماتناسلوا، على ~~فرائض الله تعالى من مات منهم وله ولد فنصيبه لولده على فرائض الله، ومن لم ~~يكن له ولد فنصيبه لأخوته كذلك، ثم عين لولد له ثاني موضعا من المال عليه ~~وعلى ولده على نحو تدريجه في ولده الأول، ثم لولد له ثالث كذلك، ثم قال: ~~والموضع الفلاني على ثريا وفاطمة، ثم على ولدهما، ثم على ولد ولدهما، ثم ~~كذلك على نحو ماتقدم، ثم إن لكلتا الابنتين أولادا، ثم أولادهما كذلك خلفوا ~~أولادا، ثم كذلك، فانقرضت ذرية فاطمة، فهل مابقي في أيديهم لورثة ثريا ~~-أعني ذريتها- أو وقف انقطع مصرفه فيكون للواقف أو وارثه(1)؟ أفتونا ~~مأجورين؟ PageV02P510 # الجواب: الذي ينبغي أن يعتمد عليه ويعول: هو أن الوقف على البنتين ثريا ~~وفاطمة ms0939 يكون بينهما نصفين، ومن ماتت ولا ولد لها صار ما كان في يدها ~~لأختها، وإن كانت الميتة حينئذ ذات ولد باق، كان ما في يدها لولدها دون ~~أختها الباقية، ثم إذا مات هذا الولد فلولده، وهلم جرا، فإذا انقطع ذرية ~~أحدهما، كان ما في أيديهم للأخت الثانية إن كانت باقية، وإلا فلذريتها حتى ~~لايبقى من ذرية الأخرى ديار، ثم يصير منقطع المصرف بعد انقطاع الذريتين ~~جميعا، لا قبل ذلك فلا يثبت له حكم انقطاع المصرف مهما بقي أحد من أي ~~الذريتين أبدا، هذا الذي السؤال يقتضيه، وأوائل الكلام وأواخره يؤديه، وهو ~~يظهر بأدنى تامل للفقيه، ولا يفتقر إلى كثرة إشارة وتنبيه، ولايعزب عن ~~اليقظ النبيه، لقول الواقف في حق الذكور (1): من مات منهم وله ولد فنصيبه ~~لولده على فرائض الله، ومن لم يكن له ولد فنصيبه لأخوته كذلك. فاقتضى أنه ~~لاشيء للأخ مع الولد، فكذلك لا شيء للأخت الباقية مع ولد أختها الميتة، ~~واقتضى قول الواقف ذلك، أنه من انقطع نسله عاد ما في يده لسائر الورثة، ~~كانوا أخوة أو غير أخوة، فإنه إنما تجوز بذكر(2) الأخوة عن سائر الورثة ~~تشبيها لهم بالأخوة، لما كانوا من نسل رجل واحد فكأنهم أولاده كلهم، وكان ~~كلا أخ (3) لسائرهم، وإلا كان منقطع المصرف حيث لا أخوة فيكون ما في أيدي ~~الذي لاعقب له للباقين حينئذ سواء، ثم من مات صار ما في يده من هذا لأولاده ~~على الفرائض، لقوله: فنصيبه لولده على فرائض الله، ويحتمل أن يصير ما في يد ~~هذا الذي لانسل له للدرجة العليا فقط، ثم بعدها على نسلها على الفرائض، ثم ~~كذلك، وللناظر نظره، لأنه إنما يريد استمرار انتفاع نسله المذكور وأولادهم ~~بالموقوفات المذكورة كما ذكر حتى ينقرض آخرهم جميعا، لما قد أشار PageV02P511 إليه ونبه عليه، فكذلك يكون الحكم فيما بين ذرية ثريا وذرية فاطمة، فمن ~~انقطع من الذريتين صار ما في يده للذرية الأخرى الباقية كذلك، لقوله: على ~~نحو ما تقدم، فتأمل وافهم، والله سبحانه أعلم. # وإنما قلنا: إنه ms0940 يحتمل الاحتمالين، لأن قوله كذلك. يمكن أنه يريد به أنه ~~لا حق للأسفل مع الأعلى إلا بعد أن يصير في يد الأعلى، ثم يموت عنه، وأن ~~يريد به الترتيب بعد الموجودين حينئذ ليس إلا. # سؤال (ح): رجل قال: وقفت كذا لله سبحانه وتعالى، وجعلت مصرفه على بناتي ~~قبايل وحجلا ومنيرة، ثم على ولدهن، ثم على ولد ولدهن، ثم على ولد ولدهن ما ~~تناسلوا. انتهى لفظ الواقف. ثم إن الشاهد وقفه قال: إنه يعلم من قصد الواقف ~~أن من مات منهن ولها ولد فنصيبها لولدها، لا لأخوتها كما هو ظاهر لفظ ~~الواقف وادعى على شهادته بذلك بعد أن حكم بالوقف والمصرف على اللفظ الأول ~~قبل الاستدراك، والشاهد على الوقف هو الحاكم مثلا فحكم بعلمه، ثم إنه ~~استدرك على نفسه بما عرفه من قصد الواقف، ثم إن منيرة ماتت وخلفت ابنا، ثم ~~مات ابنها عن غير عقب، ثم ماتت حجلا وخلفت أولادا، ثم بعد ذلك ماتت قبايل ~~وخلفت أولادا، ثم انقرضت ذرية حجلا، فما الحكم فيما في يد منيرة بعد ~~وفاتها؟ هل يكون للواقف أو وارثه؟ أو يعود لقبايل وحجلا؟ وما الحكم أيضا ~~فيما في يد أولاد حجلا بعد انقراضهم، هل هو لأولاد قبايل؟ أو وقف انقطع ~~مصرفه؟ مع أنا قد وجدنا للواقف مسطورا بوقفه هذا قبل تاريخ هذا الوقف ~~المسئول عنه، ولم يخالف الأول الثاني إلا بأنه ذكر في المسطور الأول: أن من ~~مات من بناته المذكورات غير عاقبة، كان مافي يدها لإخوتها الذكور(1) من ~~ذرية الواقف، وبين التاريخين ستة أيام. أفتونا مأجورين. PageV02P512 # الجواب: لفظ الواقف أن المصرف بناته الثلاث، ومن ماتت منهن فنصيبها لمن بقي ~~حتى يمتن جميعا، ثم يصير لولد كل منهن ما كان في أيديهن على الرؤس بين ~~أولادهن بالسوية، من غير مزية لذكر على أنثى، وإذا كان لواحدة ولد وللثانية ~~عشرة وللثالثة ثلاثة عشر، فليس للولد المنفرد إلا قيراط من أربعة وعشرين ~~قيراطا، ليس إلا، ومن مات فلا شيء مما في يده لغير أهل الدرجة هذه، ~~ولاينتقل ms0941 عنهم إلى الدرجة التي بعدهم إلا بعد انقراض الدرجة الأولى، هذا ~~الذي يتوجه الحكم به، حيث لم تعتبر شهادة ذلك الشاهد، إما لعدمها لو لم ~~تكن، أو لعدم كمالها، وأما إذا كملت وتمت فهي تقتضي أن الوقف أثلاث على كل ~~واحدة من الثلاث ثلث منه، ومن ماتت فنصيبها لولدها ثم ولد ولدها ما ~~تناسلوا، ولا شيء مما في يدها يكون لمن بقي من الأخوات أبدا، فإذا مات ابن ~~منيرة عن غير عقب صار ما في يده وقفا (قد)(1) انقطع مصرفه، فثبت له حكم ~~الانقطاع حينئذ، وهكذا الحكم فيما كان بأيدي ورثة حجلا عند انقطاعهن، ~~ولاحاجة بنا إلى ذكر الحكم حيث لم يكن لأيهن عقب، أو لم يكن، ولا تعرض له ~~السائل ولا لذكر الحكم حيث عرف من مقصده غير ما ذكر أو لم يذكر. # وأما ما ذكر في المسطور الأول من أنه إذا ماتت إحداهن ولا عقب لها، كان ~~ما في يدها لأخوتها الذكور من ذرية الواقف، فقد كفينا مؤونة النظر في ذلك، ~~هل الثانية ناسخة للبصيرة الأولى أو الأولى مخصصة لعموم البصيرة الأخرى أو ~~نحو ذلك؟ إذ لم يمت أحدا منهن إلا وهي ذات عقب، وإن كان يحتمل أن يريد من ~~انقطع عقبها، عاد ما كان معهم لذريته حينئذ الذكور، فهذا احتمال بعيد قصده، ~~والاحتمال لا يدفع الظهور، فتقرر ما ذكرناه أن الذي كان في يد ابن منيرة قد ~~صار وقفا انقطع مصرفه، وكذا ما في يد (ذرية) (2) حجلا فيتأمل، والله أعلم. PageV02P513 # سؤال له عليه السلام : رجل وقف وقفا على أولاده على فرائض الله تعالى، ثم ~~أنه أجاز فيه القسمة والمناقلة بين أولاده فاقتسموا حينئذ وصار لكل منهم ~~مواضع معروفة، ثم إنهم تناقلوا بموضع إلى موضع وزيادة موضع حر لم يدخل في ~~الوقف، ما يكون المعمول عليه؟ هل يصح هذا التناقل كما ذكر الواقف ويملك كل ~~منهم ما صار إليه وأحازه بالنقل، ولو مع الزيادة بالحر الخارج عن الوقف أم ~~لا؟ وتكون الزيادة مبطلة لذلك الوقف ويرجع لكل ماكان ms0942 له وتحت يده، وما يكون ~~في الغبن الفاحش على بعض أهل المصرف بالمقاسمة، هل يصح وينفذ أم لا؟ ويكون ~~غبنا على من سيحدث من أولاد الصلب؟ وهل يصح هذا التناقل الذي وقع بين أهل ~~الدرجة العليا الموجودين (1) ويكون نافذا على من بعدهم من أهل الدرج أم لا؟ ~~ويكون لمن حدث إبطاله وخسرانه لكونه ينتقل بالوقف، وكونه وقفا جنسيا، ~~أفتونا في ذلك؟ PageV02P514 # الجواب من القاضي عبدالله بن علي الذويد، واستحسنه حي مولانا ووالدنا أمير ~~المؤمنين الحسن رحمه الله تعالى وأعاد من بركاته وهو: أما مصرف الوقف فهو ~~أولاده على فرائض الله ولم يذكر إلا بطنا واحدا فيكون لمن بعدهم بالإرث عند ~~موت الآخر منهم إلا أن يكون في بصيرة الوقف ما يدل على أنه يريد أولاده ~~ماتناسلوا، أو يعرف ذلك من قصده، أو من عرف ظاهر أن من جعل مصرف وقفه ~~أولاده أنه يريد ماتناسلوا، وأما قوله: أجاز القسمة. فهذا يقتضي صحة قسمة ~~المصرف للوقف لأجل منافعه، وإن كان في قسمة الوقف خلاف فذلك حيث لم يجزها ~~الواقف، فأما مع ذكره لذلك فكأنه قال: وجعلت مصرف كل نصيب مما اقتسموه، إن ~~خرج له، وكذلك قوله: أجاز المناقلة، والمراد بذلك في الوقف لا بعين أخرى ~~مملوكة، فهذا بعيد أن يريده، مع أنه لو أراده لم يصح ذلك، لأن هذا لا يصح ~~في الشريعة المناقلة بالوقف عن الملك ونحوه فهذا لا يصح، وأما الغبن الفاحش ~~فيصح في حق المناقل، لا في حق من بعده ممن يدخل في الوقف بالوقفية، وذلك ~~حيث ذكر السائل أو عرف من قصده كما تقدم، لا من انتقل إليهم بالإرث من ~~المناقل (1) فقد صح الغبن في حقه، والله أعلم. # وأما قوله: هل تصح المناقلة في حق الدرجة الثانية بعد المتناقلين؟ ~~فجوابه: أنه إن كان ينتقل بالإرث فقد نفذ ذلك وثبت في حق الدرجة الثانية، ~~وإن كان ينتقل بالوقف لم يصح في حقهم، فتبطل المناقلة بذلك، إلا أن يعرف من ~~قصد الواقف أنه أجاز المناقلة وأنها تستمر في حق من ms0943 بعدهم، فكأنه قد جعله ~~مصرفا لذلك، والله أعلم. انتهى بلفظه. PageV02P515 # سؤال ورد على القاضي عبدالله الذويد، وأجابه، ولفظ الوقف المسئول عنه أنه ~~قال الواقف: وقفت هذا على نفسي مدة حياتي، ثم على أولادي، ثم على أولادهم، ~~ثم على أولاد أولادهم على فرائض الله تعالى، ولا حق فيه لوارث البنات ولا ~~لزوجات البنين، فإن انقرضوا والعياذ بالله فعلى الأقرب من آل فلان، على ~~الصفة المذكورة، فإن انقرضوا والعياذبالله فعلى المسجد نصف، وعلى ضعفاء ~~الهجرة نصف، و(أن) (1) من مات من الأولاد كان نصيبه لأولاده على الصفة ~~المذكورة، ثم مات واحد من أولاده عن أولاد له، فحصته التي مات وهي في يده ~~لأولاده بنص الواقف، فلو أنه مات بعده أخواته أو بعض أخواته ولا أولاد له ~~فقال أولاد الميت: نحن قائمون مقام أبينا فيما كان لأخواته الميتات بعده، ~~وقال عمهم: الباقي هو لي، ولم يذكر الواقف إلا أن لكم نصيبه ولا نصيب له ~~إلا ما(2) كان يستحقه، ومات وهو يستحقه؟ # جواب ذلك: أن هذا اللفظ محتمل وظاهره أن نصيبه هو الذي يستحقه، إلا أن ~~المفهوم من قصد الواقف وسياقه أنه يريد المساواة بين الحي وأولاد الميت، ~~وأن أولاده الذكور على سواء، أولاد الميت والحي هذا، سيما مع كون الواقف من ~~أهل البادية لايفرق بين أن يكون النصيب يراد به ما مات وهو يستحقه، أو ماهو ~~يستحقه لو كان حيا، ثم إن كثيرا من الواقفين في مثل هذه، عبارته في ذلك أن ~~يقول: ومن مات فأولاده قائمون مقامه مع أهل درجته، ولا يفرق العامي بين ~~العبارتين، فالأقرب أن أولاد الميت لهم مع عمهم مثل الذي له فيما استحقه من ~~أخوته وأخواته بعد موت أخيه والد هؤلاء المذكورين، والله أعلم . # وسئل: أيضا قال: إذا مات أحد الأخوة وله أخوة من أبيه وأمه، وله أخوة من ~~أبيه فقط، حيث لا ولد له، وقد قال الواقف: على فرائض الله؟ PageV02P516 # جوابه: أن المنصوص عليه: أن لفظ الفرائض لايفيد مع الفاء إلا كون للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، والظاهر أن ms0944 لفظ الفرائض لا يخرج منه إلا ما ينافي الفاء فقط، ~~وهو عدم دخول الأسفل مع الأعلى، إلا ما نص عليه الواقف بقوله: ومن مات ~~فنصيبه لأولاده، وأما هذا فيبقى معها فيكون للأخوة لأبوين، هذا من جهة ~~اللفظ وما يقتضيه ظاهره، ولكن الأقرب أن قصد الواقف بالفرائض أنه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فقط، وقد فصل مايريده غير ذلك، وهذا معنى لم يخطر بباله، ~~وسياقه يدل على عدم إرادته، لأنه ملاحظ للتسوية بين أولاده الذكور، والله ~~أعلم. انتهى بلفظه. ### |||| AUTO باب الوديعة # سؤال:(ع) إذا ودع رجل غيره دراهم، وعرف الوديع، وعادته خلط ما أودع إياه ~~بماله، والمودع لا علم له بذلك ولا يعتقد جوازه، هل يثبت العرف ويجري في ~~ذلك للوديع وحده أو لابد أن يكون عرفا لهما أو يعتبر علم المودع بعرف ~~الوديع؟ # الجواب: أنه لامعنى للعرف هنا، فلا يثبت له حكم، وإنما المقصود رضاء ~~المودع بالخلط وإذنه به، فإذا أذن أو رضي جاز ذلك وخرج عن حكم التعدي، وإلا ~~كان الوديع متعديا في الخلط، فيضمن. # سؤال (ح): إذا ودع رجل جملا وقد علق به مرض، ثم إن الوديع رحل عليه ثم ~~مات الجمل عند الوديع بعد ارتفاع يد التعدي، والتبس الحال، هل السبب مرضه ~~الأول أو استعمال الوديع؟ فهل الضمان على الوديع أو لا؟ # الجواب: الوديع ضامن قيمة الجمل في أول أوقات استعماله إياه، ولو فرض أن ~~سبب موته ما كان متعلقا به قبل ذلك، لأن الأقرب خروجه عن كونه أمانة ومصيره ~~مضمونا، ولو ارتفع الاستعمال، كما هو مذهب (ع) و(م) والإمام(ح) و(ش). PageV02P517 ### ||| AUTO كتاب الغصب # سؤال له عليه السلام : هل تجوز زيارة الوالدين المحبوسين في الدار ~~المغصوبة أم لا؟ # الجواب: أنه لايجوز، لأن زيارتهما مندوبة والتصرف في ملك الغير تعديا ~~محرم ولا يتوصل إلى المندوب بمحظور، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا غصب الغاصب دابة وأودعها رجلا يوصلها إلى يد ~~المالك، وأشهد الوديع شهودا عند قبضها أنه يوصلها إلى يد مالكها، فتلفت، ~~فهل يكون أمينا أو غاصبا؟ # الجواب: ms0945 أن مقتضى كلام أهل المذهب: أن الوديع ضامن غاصب، وقرار الضمان ~~عليه إذا كان عالما بأنها مغصوبة، والذي ترجح عندي: أن الوديع لاضمان عليه، ~~لأنه لم يقبض العين إلا قاصدا ردها إلى صاحبها، وهو من قبيل المعاونة على ~~البر والتقوى وإقامة المعروف، فيكون في حكم الأمين ويضمنها الغاصب، لأنه ~~لاضامن لها غيره حتى تصير إلى يد المالك، وقد ذكر أصحابنا مثل ذلك فيمن شرى ~~العين المغصوبة ليردها، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أثار رجل نارا في ملكه، فسرت إلى ملك الغير ~~فأتلفته، هل يضمنه أم لا؟ وهل يفترق الحال بين المتصل وما في حكمه، وغيره أم لا؟ # الجواب: أن أهل المذهب ذكروا أنه يضمن المتصل ومافي حكمه، دون المنفصل، ~~والذي نسترجحه: أنه لافرق بينهما، وأن الذي يضمنه ماجرت العادة بأنه يتلف ~~بسبب ما أثاره من النار، ويختلف بإختلاف قوة النار وقوة هبوب الرياح ونحو ~~ذلك، وما كان خارجا عن الغالب في مجرى العادة، لم يضمنه كان متصلا أو ~~منفصلا، وقد ذكر الإمام(ح) ما هو قريب مما ذكرناه، وهو أنه يضمن إن ظن ~~تعديها عند استعمالها، لعظمها أو لهبوب الريح، ولا كلام أن الظن طريقه ~~العادة. PageV02P518 # سؤال له عليه السلام : هل يجوز صرف قيمة المظلمة إلى بني هاشم أو لا؟ وهل ~~تجوز للإمام أو لا؟ # الجواب: أن الظاهر جواز صرف ماذكر فيمن ذكر، مع المصلحة أو الفقر، والله أعلم. # وسئل (ع): عن دراهم غصبت فصارت من الغاصب إلى غيره بطريق المعاوضة، هل ~~تطيب إلى من صارت إليه أم لا؟ # أجاب بما لفظه: مذهبنا: أن عين الغصب لاتطيب لمن صارت إليه إلا بعد ~~مراضاة المالك، سواء كانت من غير النقدين أو منهما، وكيف يحل عين مال ~~المسلم بغير رضاه؟ وليس كون الدراهم لاتتعين عند بعض الأئمة يقتضي ذلك. # سؤال له عليه السلام : الاستهلاك، قالوا فيه: لابد أن يكون الطابخ ~~الذابح، ولم لا يكون الطابخ وحده؟ وكذا إذا قد صار اللحم على صفة المستهلك؟ # وأجاب عليه السلام : وأما مسألة الاستهلاك فمن ms0946 طبخ اللحم فقد استهلك، ~~سواء كان الذابح أو غيره. # سؤال له عليه السلام : إذا أخذ الفقير شيئا من الظالم الذي معه مظالم ~~كثيرة، هل تطيب له أم لا؟ وهل يجوز له التصرف فيه أم لا؟ وطعام الولاة ~~والمتصرفين في أموال الناس أهل الدول ومن يعاملهم من التجار الذين لايتوقون ~~الحرام في بيعهم وشراهم، هل يتجنب طعامهم أم لا؟ PageV02P519 # الجواب عن هذين السؤالين، على سبيل الجملة: أنه لايليق بذي دين وتحقيق ~~مخالطة الظلمة، ولا القرب منهم، ولا الوقوف على أبوابهم، ولا الاستعطاء ~~منهم، ولا قبول عطيتهم، فإن في ذلك تذللا لهم وإهانة لنفسه عندهم، وإيناسا ~~لوحشة ظلمهم ومخالفة لما نهى الله سبحانه من الركون إليهم والاعتماد عليهم، ~~ورضاء بأن تكون يد الظالم خير من يده، فقد ورد أن اليد العليا -وهي يد ~~المعطي -خير من اليد السفلى-وهي يد المستعطي- ولأن الاستعطاء منهم وأكل ~~طعامهم وقبول إحسانهم يستلزم محبتهم، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن ~~إليها، ويستدعي شكرهم المتضمن للتعظيم وزيارتهم ومجالستهم ومداهنتهم، وكل ~~ذلك من الركون المنهي عنه، قال جار الله في قوله تعالى: ?ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا? [هود:113] هذا متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم، ~~ومصاحبتهم، ومجالستهم، وزيارتهم، ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، ~~ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيما لهم، وقال بعض السلف في كتاب ~~كتبه إلى الزهري حين خالط السلاطين: (واعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما ~~احتملت أنك آنست وحشة الظلم بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا... إلى ~~آخر ما ذكره)، وقال سفيان: في جهنم واديا لا يسكنه إلا الزائرون للملوك)، ~~وقال محمد بن مسلمة: (الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء)، فهذه ~~قاعدة جملية لايغفل عنها من بصيرته قوية وديانته مرضية. PageV02P520 # ثم إنا نجيب على سبيل التفصيل بحكم ظاهر الشرع والضمان، فنقول: إن دفع ~~الظالم إلى الفقير مظلمة يعرف صاحبها، وجب ردها إليه، وإن كان مظلمة لايعرف ~~صاحبها، وجب عليه البحث الممكن، فإن اطلع عليه، وجب ردها إليه، وإن لم ms0947 يطلع ~~عليه، فإن لم يكن ثم إمام جاز للفقير الانتفاع بذلك، وإن كان في الزمان ~~إمام لزم أن يعمل فيما قبضه برأيه وإذنه، لأنه لا ولاية للظالم على ماجمعه ~~عماله وأعوانه، وليس أهلوه، وإنما ولاية ما صفته تلك إلى الإمام أو من يلي ~~من قبله، والله أعلم. # وأما حكم طعام الظلمة المتصرفين في أموال الناس: فلا إشكال أن إدخاله (1) ~~الجوف من أسباب تغير الطباع والبعد عن الله تعالى، وحكمه بظاهر الشرع أنه ~~إن كان صنع من حب مغصوب على معين مثلا، فلا يحل إلا بمراضاته، وإن كان ~~لايعلم أصله وممن غصب فأكله جائز، والله سبحانه أعلم . # سؤال له عليه السلام : إذا غر رجل رجلا بأن هذه البقرة لي، فاذبحها لك ~~ولأولادك، وبانت للغير، هل يجب على الغار الآمر الضمان، أو على المتلف دون ~~الغار، فإن قيل: إنه على المتلف، هل يرجع على الغار لأنه غرم لحقه بسببه أم لا؟ # الجواب: الضمان على المتلف، ولا رجوع له بما غرمه إلى قيمة لحمها وما زاد ~~على ذلك فله أن يرجع به. # سؤال له عليه السلام : هل القابض لعين مغصوبة مع جهله يضمن دينا وشرعا أو ~~شرعا فقط؟ # الجواب: ظاهر كلام الأصحاب: أن ذلك يلزمه دينا وشرعا، لأنه يلزمه ~~الاستثناء أو الاستحلال وإن لم يعلم المالك ولايطالبه، والله أعلم. # جواب، ويفهم منه السؤال: ما يجبيه الظلمة في الأمصار والأسواق لاتحل لهم ~~وحرام صريح، ومن الأئمة من له مجال صحيح، وللإمام يحيى بن حمزة في كتاب ~~(القسطاس) كلام ضمنه إياه يقتضي أنه لاضير في ذلك ولابأس، ولها وجوه راجحة ~~ومرجحات واضحة، ولنا فيها رسالة غراء ومقالة عذراء. PageV02P521 # سؤال له عليه السلام : خادم ظالم عاقب بأمر مخدومه رعويا له بمد حب، ثم طلب ~~من خادمه تسليم المد واستقضائه من الرعوي فيسلمه له، وحبس ذلك المظلوم ~~وامتنع من إخراجه حتى يسلم ذلك المد أو يبيع منه به جارية أو نحوها، فهل ~~يصح البيع حينئذ كالمصادر، أو لا كالمكره؟ # الجواب: لا يصح إجماعا مع تعيين المد قيمة، ms0948 وإن ابتاع ذلك منه بمد إلى ~~الذمة، فكذلك لايصح أيضا، وهذا هو الأقرب إلى قواعد أهل المذهب، إذ المفهوم ~~أنهم ما أرادوا بصحة بيع المصادر إلا حيث كان من غير الظالم ووكيله، ومن ~~الوهم الفاسد أن يحمل كلامهم على ظاهر الإطلاق، فيبطل البيع لذلك لا لمجرد ~~الإكراه، إذ لم يكره على العقد، بل على التسليم، هذا مايقتضيه الفهم ~~السليم، وفوق كل ذي علم عليم. # سؤال (ح): رجل أطلع على خل فوجده خمرا، فأمر غيره بإراقته، ثم إن المأمور ~~وضعه في جرته حتى صارت خلا، فلما علم الآمر، طالبه برد خله فما الواجب؟ # الجواب: ما ذكره في (البحر) ورجحه من وجوب ردها على مالكها، والوجه: أنه ~~لما يصدر منه أمر يقتضي خروج ذلك عن ملكه وانتقاله إلى المأمور، وقد قيل: ~~لا ترد إذ تخللها مع الثاني كاستهلاكها، ونظره (1) الإمام المهدي عليه ~~السلام والله أعلم. # سؤال (ح): إذا غصب غاصب ثوبا أو بهيمة أو سلاحا، وباعه بعرض أو نقد ممن ~~هو عالم بغصبيته، فهل علم المشتري بذلك يقتضي إباحة ما سلمه ثمنا على ذلك ~~المغصوب ويحل للغاصب، أو لا بل يكون في يده غصبا مثل المبيع؟ وإذا كان ~~المشتري جاهلا، فهل حكمه حكم العالم أو لا؟ PageV02P522 # الجواب والله الموفق للصواب: أن الذي تقتضيه قواعد أهل المذهب: أن المشتري ~~يرجع بالثمن على البائع، سواء كان قد أتلفه أم لا؟ وسواء كان عالما بغصبية ~~المبيع أم لا؟ لأن الإباحة تبطل ببطلان عوضها، وقال في (الزوائد): وعلي ~~خليل والفقيه(ل): إن الإباحة لاتبطل ببطلان عوضها، فيرجع المشتري بالثمن ~~حيث جهل الغصبية، إذ لا إباحة هنا، ولا يرجع مع العلم إلا حيث الثمن باقيا، ~~لا إن كان تالفا، وهذا مما يفترق فيه العلم والجهل، ومما يفترقان فيه: ~~اقتراف العالم للإثم دون الجاهل، وكون الجاهل يرجع على البائع بما غرمه ~~المالك مما لاينتفع ببدله وغير ذلك وغيره، والعالم لايرجع مطلقا، وقلنا: لم ~~ينتفع ببدله احترازا من مثل المهر حيث كان قد وطيء الأمة لأنه قد انتفع ~~بمقابلته وهو ms0949 الوطئ. # سؤال (ح): ما حكم البر الذي يطلبه أشراف الجبال من خولان ويجابون إليه، ~~مع كونه في الأغلب لا يحصل إلا على وجه الحياء الكلي؟ وهل الحاجة إليه ~~تسوغه أو لا؟ PageV02P523 # الجواب: ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أخذ بسوط الحياء فهو ~~حرام» يقضي بإثم الآخذ وغصبه المأخوذ، وإلا فما معنى التحريم؟! ولم يقصره ~~على مجرد التأثيم، وأظن أني قد عثرت على مايقضي بذلك لبعض العلماء الأعلام ~~من أئمة أهل البيت "، والأقرب والله أعلم: أنه إنما يفيد تأثيم الآخذ، لا ~~غصبية المأخوذ، فيملكه الآخذ، ألا ترى إلى الخبر الصحيح: «بينا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم جالس، أتاه صبي، فقال: إن أمي تستكسيك درعا، فقال: ~~من ساعة إلى ساعة تظهر بعد إلينا، فذهب إلى أمه فقالت له: قل له: إن أمي ~~تستكسيك الدرع الذي عليك. فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا، وأذن ~~بلال وانتظروه فلم يخرج للصلاة» فلم يأخذ الصبي إلا بسوط الحياء إذ لاصدقة ~~إلا عن ظهر غنى، ولم يبين غصبيته وهو في منصب التعليم، فاقتضى هذا ونحوه ~~مما أثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ذكرناه، ونحوه ما قد نصوا ~~عليه: من أن المؤلف يملك ما سلم إليه تأليفا له، مع النص على إثمه، وذلك واضح. # قوله: وهل الحاجة إليه تسوغه؟ # قلنا: قد عرفناك أنا نستقرب أنه يملك حينئذ وإن لم يكن ثم حاجة، فكذا مع ~~الحاجة، وأما الإثم فلا يرفعه إلا خشية التلف لو لم يفعل ذلك، وإن قلنا ~~بغصبيته ذلك، فإنه لا يحل منه إلاما سد الرمق، مع وجود الضمان، والأحسن ~~والأخلص: أن يستصحب من الإمام في مثل ذلك ولاية، أو يصارف في مثل ماقبضه، ~~إذ لايشك من له اطلاع على أن ما في أيدي خولان بيوت أموال، وفي ذلك احتياط ~~وبعد عن التأول. # سؤال (ح): ما يعتاده الأشراف من طلب البر، على أن المتطلب يختص بنصفه ~~ويفرق عليهم النصف الآخر، فكل منهم متعوض ومعوض، مع أن الذي يتحصل على ms0950 يد ~~بعض أكثر مما يحصل على يد آخرين، هل يسوغ ويطيب على كل حال؟ أو لا يطيب ~~لأيهم من أي إلا مثل ما يسلم منه فحسب فيترادون الفضل؟ PageV02P524 # الجواب: لا يجب على كل منهم إلا الوفاء بما قد تعارفوا عليه ليس إلا، فمتى ~~وفى بذلك فقد برئ وخلص ولم يبق عليه ولا له تبعة، إذ كل ما سلم إلى أصحابه ~~إباحة لهم مشروطة في المعنى أن يفعلوا مثل فعله، فمتى وفى بالشرط فقد طاب ~~لهم ما أبيح لهم على ذلك في الشرط، وإلا تقع موافاة ترادوا الفضل فيما ~~بينهم، مثل المثلي وقيمة المتقوم، ويعمل بالتحري فيما جهلت كميته من ذلك، ~~هذا إن عرف من المبرين إنما سلموا البر للمستبر، أو جهل ما قصدوه، لا إن ~~عرف منهم أنهم قصدوا به المستبر وأصحابه معا، فإنه يجب عليهم تسليم النصف ~~سلم أصحابه أو لم يسلموا، فليس عصيانهم بمسوغ أخذ حقهم إلا قدر ما أخذ عليه ~~عند بعضهم، على ما هو مقرر في مواضعه. # سؤال (ح): ما يطلبه الشعار والشعار يعطون مخافة ألسنتهم، هل مايصير إليهم ~~حلال أم حرام؟ وما حكم من يصير إليه منهم شيء عوض مبيع أو مؤجر من ذلك الذي ~~في أيديهم، هل يحل أو يحرم؟ # الجواب: الأقرب والأظهر عندي: هو الحكم إلى ما صار إليهم بكونه حلالا لا ~~حراما، وإن كانوا قد اقترفوا بمكسبه على تلك الكيفية أوزارا وآثاما بشهادة ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أخذ بسوط الحياء فهو حرام»، ألا ترى ~~إلى ما أثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لما ظفر من المشركين يوم حنين ~~وغنم المسلمون الأموال العظيمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الأبل فجاءه ~~العباس بن مرداس وانشأ يقول: # أتجعل نهبي ونهب العبيد # بين عيينة والأقرع # فما كان حص ولا حابس # يفوقان مرداس في مجمع # وما كنت دون أمرئ منهما # ومن تضع اليوم لم يرفع PageV02P525 فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «يا أبابكر اقطع لسانه عني، إعطه مائة من ~~الإبل» فأعطاه، ms0951 بعد أن صرح بأن إعطاءه إياه إنما كان لمخافة لسانه وإقصائه ~~ليشتغل عنه ويكف عن شأنه، وهو صلى الله عليه وآله وسلم في منصب التعليم ~~للأحكام، ومحل التفهيم للحلال والحرام، فلو كان ماقبضه العباس وأمثاله ~~مغصوبا لبينه ووضحه، وكشف عن ذلك القناع وأزاحه وزحزحه، فكان حلالا له ولمن ~~صار إليه، وأيضا فلو لم يكن حلالا لزم ارتكابه صلى الله عليه وآله وسلم ~~لمحرم، وهو تقريره على المحرم، وهو محرم عليه، وأيضا فلو كان مايصير إليهم ~~مغصوبا في أيديهم وأيدي من صار إليه منهم لأخذ منهم حيث يمكن أن يقهروا، ~~ولأمروا برده ولم يؤمروا، ولأنكر عليهم ذلك ولم ينكروا، بل يتفق وهم معرضون ~~ولما هم فيه لايتعرضون ولم ينقل إلينا، فكان إجماعا على حل التصرف فيه لهم ~~وملكهم ذلك، ونحوه طلاق البدعة فإنه صحيح عندنا مع التحريم، والمؤلف يملك ~~مايؤلف به مع التحريم، ويثبت الملك هاهنا كما في المؤلف بجامع اتقاء الشر، ~~وهو قياس مستقيم، على أن الحكم فيما لادليل شرعي فيه هو الإباحة. # وعندي وجه آخر: وهو أنه إنما أراد به كراهة التنزيه، وإرادة البعد عن ذلك ~~استحبابا للتصون عما وقع فيه، وإنما أتى بلفظ الحرام توكيدا وتغليظا ~~وتشديدا وتقوية للكلام وتأييدا، ونحوه: ?ومن كفر فإن الله غني عن العالمين? ~~[آل عمران:47] وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أخذ بسوط الحياء ~~فهو حرام» فيحمل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد اكتساب هذا ~~الآخذ للأوزار والآثام، وناهيك بما ذكرناه صارفا عن مقتضى ظاهره وكافيك بما ~~قررناه قاصرا له على بعض مصادره. # سؤال (ح): ذكروا في الغصب أن الغاصبين وإن كثروا ما عليهم إلا قيمة ~~واحدة، لكن للمالك مطالبة من شاء منهم وقرار الضمان على الآخر، وذكروا أن ~~العين المغصوبة إذا قد صارت للمصالح تعددت القيمة بتعدد المصرف وإن بقيت ~~العين، ما يكون الفارق بين الصورتين؟ PageV02P526 # الجواب: وجد الفرق وهو أن تعدد القيمة بتعدد المصرف حيث العين للمصالح على ~~جهة الكفارة ودفع الإثم كما تعدد قيمة صيد ms0952 على جماعة قتلوه في الحرم، لا ~~على أن ذلك على جهة المعاوضة إذا لم يجب، ولم يثبت التعدد كما إذا كان مالك ~~العين متعينا إذ المعاوضة ليس فيها تعدد بل مجرد عوض العين فقط، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما الحكم فيمن عمر دارا من تراب الغير بغير إذنه، ~~هل يصير مستهلكا فيملكه؟ أم لا، فيجب عليه رد عينه؟ وإذا قلنا بأنه مستهلك ~~له، فما الذي يلزمه؟ وهل التراب مثلي أم قيمي؟ # الجواب: العمارة استهلاك، فمن قال: إن الاستهلاك بنقل الملك، وجب على ~~مستهلكه قيمته أو مثله إن جعلناه مثليا وهو الأرجح. # واسترجح جوابه هذا أعيان زمانه وقرروه، وناقش فيه من ناقش، وذهب إلى أنه ~~ليس باستهلاك وأنه قيمي. # وأجاب عليه السلام بجواب أبسط من الجواب الأول (وبين فيه وجه ما قال)(1)، ~~وأورد على نفسه أسئلة، منها: مسألة الفضة ولو سبكت، فقد قال بعضهم: إنه ليس ~~باستهلاك لها، وعلل بأنه يمكن عودها كما كانت. # وأجاب عن هذا، بأن هذه علة عليلة، وقد ذكروا أن نسج الغزل استهلاك وهو ~~يمكن عوده إذا فرق خيوطا، فكذلك عجن الدقيق. # قال عليه السلام : مع أن الإمام(ح) وصاحب التفريعات، وأبا يوسف، ومحمد، ~~جعلوا سبك الفضة استهلاكا، ولم ينقل لنا من أهل اللغة أن أحدا يسمي التراب ~~بعد العمارة به وخلط غيره فيه، وإنما سمي لغة منقولة حينئذ: لبنا أو آجرا ~~أو مدماكا، ولم ينقل عن أهل اللغة إلا تسميته ترابا، وأورد على نفسه الآية ~~وهي قوله تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله ?فأوقد لي يا هامان على الطين? ~~[القصص:38] فإنه سمى اللبن طينا. PageV02P527 # وأجاب على نفسه بأنه أراد بالطين في الآية: التراب قبل ضربه لبنا، إذ هذا ~~ابتداء الأمر من فرعون بالعمارة لم يكن قد تقدمه عمل الطين، فأمره هذا ~~مشتمل على إلزام هامان جعل الطين لبنا، ثم الإيقاد عليه، وقد أشار جار الله ~~رحمه الله إلى وجه التعبير بهذه العبارة والعدول عن أن يقول اطبخ لي الآجر، ~~فلا حجة في الآية إذ لو ms0953 كان اللبن حال الأمر من فرعون مضروبا كانت الإشارة ~~إليه بلفظ الطين، ثم طول في ذلك وصحح أن العلة الصحيحة: زوال الاسم ومعظم ~~المنافع، وبين أن قدر (إلا) (1)، وذكر وجوها من الاستهلاكات منها ما ذكره ~~أولا، ومنها: بل البر وقلوه، وعجن الدقيق. # قال عليه السلام : ومثل جعل الطين خلبا فضلا عن البناء به، ومنها دق ~~النوى، نص عليهأبو طالب، ومنها البناء في العرصة(2) عند(ح) و(ع) (ون)، ~~والبناء على الخشبة عند(ع،ف) ومحمد، ثم ذكر في كونه مثليا، وأن حقيقته: ~~ماتساوت أجزاؤه وقل التفاوت فيه وله مثل في الصورة في المشاهدة، وروى عليه ~~السلام كلام (البحر)، حيث قال: المثلي ما تفاوتت أجزاؤه منفعة وقيمة وصورة، ~~وبين الكلام في ذلك واستوفى الأطراف كما وجد. # سؤال له عليه السلام : إذا اشترى رجل عبدا ثم ذكر العبد للمشتري أنه ~~مغصوب، فحصل للمشري ظن بصدقه، هل يصالح مولاه في قيمته، لأنه لا يوثق ولا ~~يقطع بصدق العبد في تعيين المالك؟ أو يجب عليه رده إلى من عينه العبد مالكا ~~له إذا غلب الظن بصدق العبد، لأن الظن يعمل به في كثير من الأحكام تحليلا ~~وتحريما؟ وهل يجوز لذلك المشتري أن يزوج العبد والحال هذه أو لا؟ وهل الشك ~~في ذلك أي الغصبية يقوم مقام الظن أو لا؟ لعدم اعتباره في شيء من الأحكام؟ PageV02P528 # الجواب: أنه إذا حصل له ظن بغصبية العبد المذكور عن خبره أو خبر غيره توجه ~~العمل بظنه في رده لغاصبه إن شمل الظن تعيين صاحبه، وإن لم يكن الظن إلا ~~بنفس غصبيته فقط فمصرفه بيت المال وبيعه منه عن الولاية صحيح مخلص، وأما ~~الشك فلاحكم له، لا في وجوب التخلص عنه ولا في تعيين مالكه، ولايعتمد عليه ~~إلا من قبيل الاحتياط والتحري، وحيث حصل له الظن بغصبيته لايجوز له تزويجه. # سؤال له عليه السلام : إذا كان لرجل والد غاصب على والدته مالا جزيلا، ~~ووالدته لا تزال تلح عليه في مطالبة والده بدينها، فتحرج الولد من ذلك لئلا ~~يجرح قلب والده منه فيصير عاقا، ms0954 فهل الأحسن له المطالبة أو الترك؟ وإذا ترك ~~خاف اجتراح قلب والدته فيكون عاقا أفتونا في ذلك؟ # الجواب: أن الولد المذكور بين أحد الأمرين المحذورين إما اجتراح أبيه ~~وإما اجتراح أمه فالأولى له في المعنى المذكور إيثار أمه وفعل ما التمست ~~منه، لأنه قيام منه في حق واجب وإنكار لمنكر، ولأن يضيق أبوه ذرعا منه لا ~~لذنب إلا كونه أنكر عليه أمرا منكرا وطالبه بحق واجب أهون من أن يجرح أمه ~~من تفريطه في نصرتها وإعانتها على استيفاء حقها، فإنه مع تفريطه في شأنها ~~مفرط في جنب الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايسقط حق الأبوة، ~~ويؤكد ذلك أن حق الأم آكد، والواجب لها أكثر مما يجب للأب وأشد، لأنه أتى ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل قال: يا رسول الله من أبر؟ فقال: ~~«أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك»، لكنه يبالغ في أن يقرن الطلب بالإلطاف ويتجنب ~~الإغلاظ ما استطاع، والله الموفق. # سؤال له عليه السلام : هذه المجابي الذي تتفق في الأمصار والأسواق، هل ~~لها من الأئمة وجه صحيح أو لا؟ فقد اعتاد الظلمة فعلها في جهات شوكتهم؟ PageV02P529 # الجواب: نعم لها من الأئمة مجال صحيح، وهي من الظلمة حرام صريح، وللإمام ~~يحيى كلام في ذلك ضمنه كتاب (القسطاس) يقتضي أنه لاضير في ذلك ولا بأس، ~~ولنا فيها رسالة غراء ومقالة عذراء، ولها وجوه واضحة ومرجحات راجحة، إن وقع ~~على ذلك تعويل بحثنا عن تلك الرسالة وأوقفناكم عليها، والله أعلم أعندنا هي ~~أم في جهة الولد؟ ولم نذكر هذا تعرضا (1) للجواب عنه إنما هو ذكر عارض ~~بعبارة حسنة. # سؤال له عليه السلام : ما الوجه لأمير المؤمنين عثمان في الزيادة التي ~~تروى عنه في الحرم مع كراهة أهلها والتظلم والامتناع من بيعها وهدم البيوت ~~ووضع أثمانها في بيت المال وحبس أهلها وحبس ذلك من الخليفة قبله عمر؟ # الجواب: أن قولك: أمير المؤمنين، في عثمان، يخالف ما عليه أهل مذهبك هذا ~~الشريف، فلا يدرى ما تذهب إليه هل صحة ms0955 إمامة المشايخ المتقدمين لعلي عليه ~~السلام فهذا في أهل هذا المذهب وأهل هذه الجهات غريب، وما الذي قاد (2) ~~إليه، وجئت بهذه اللفظة في عثمان دون عمر، وإذا لابد فكان عمر أحق بها، إذ ~~لم يصدر منه كإحداث عثمان، ولا خلع مثل ما خلع عثمان، واللائق بمثلك أن ~~يتأمل اللفظ قبل الرمي به، وإذا صح ذلك عنهما فالمسألة اجتهادية في دور مكة ~~وعدم ملك أهلها لها، و[لعلهما] (3) رأيا في ذلك صلاحا، وأن بالناس إليه ~~حاجة، لاتساع الإسلام، وتباعد أقطاره، وكثرة الحجيج، وضيق أصل الحرم ~~بالناس، وكل مجتهد مصيب في الأصح، وقد أثر عن عمر النهي عن إغلاق أبواب دور ~~مكة ليسكن البادي حيث أحب، والخلاف في هذه المسألة مذكور مشهور. PageV02P530 ### ||| AUTO كتاب العتق والكتابة والتدبير والولاء # سؤال له عليه السلام : رجل أعتق عبده في حال مرضه وهو مستغرق بالدين غير ~~محجور عليه، على القول بنفوذ العتق ووجوب السعاية على العبد لأهل الدين في ~~دينهم إلى قدر قيمته، هل تجب السعاية في مدة مرض سيده؟ أم السعاية لا تكون ~~إلا بعد الموت؟ ثم إذا فرضنا في مدة مرض سيده وسلم بعضها أو كلها، ثم أيس ~~سيده أو تعافى، هل يرجع على سيده، لأن ذلك غرم لحقه [لسيده] (1) لأن قد ~~استهلكه بالعتق؟ وقد قالوا: إذا برئ من مرضه عتق ولاسعاية عليه ولا رجوع ~~له. أفتنا في ذلك؟ # الجواب: السعاية تجب عليه عقيب عتقه، ويلزمه الحاكم إياها بعد المرافعة ~~ومطالبة أهل الدين قبل الموت لسيده أو بعده، فإن أيسر في بقية مرضه فلا ~~يبعد رجوع العبد عليه بما سلم أو رجوعه على ذي الدين بما قبض، والأولى ~~رجوعه على سيده، كما ذكروا في العبد المرهون إذا أعتقه المعسر، فعسر ثم ~~أيسر، وأما إذا صح من مرضه فالأرجح رجوع العبد على الغريم بما قبض منه ~~والله سبحانه أعلم. # وفي المسألة احتمال آخر: و[هو] أنه لا يستسعى حتى يموت السيد، لأن السعي ~~لايجب عليه إلا مع موته، ويحتمل أيضا أن يستسعى ويكون ماحصل من السعاية ~~موضوعا ms0956 مع عدل حتى ينكشف الأمر في ذلك، والأمر هنا موكول إلى نظر الحاكم ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا دبر أحد الشريكين نصيبه، وكاتب الآخر نصيبه، ~~والتبس المتقدم، هل يبطل حق العبد من ذلك كله أم لا؟ ويقال: قد صار عتقه ~~مستحقا؟ # الجواب: أن حق العبد لا يسقط، والعتق وأسبابه لايبطلها شيء، ويكون الحكم ~~أنه يعتق بالسابق من موت المدبر وتسليم مال الكتابة، ولابد له من تسليم مال ~~الكتابة على التقريرين، لأنه حق قد لزمه بيقين ولم يسقطه عنه مسقط يقينا. # سؤال له عليه السلام : إذا مات المكاتب وعليه بعض مال الكتابة ودين آخر ~~وتركته لا تفي بهما فأيهما أقدم؟ PageV02P531 # الجواب: أن الدين الذي على المكاتب من غير مال الكتابة أقدم، لأنه دين ~~حقيقي مستقر لاسبيل إلى إسقاطه، ومال الكتابة غير مستقر، وإذا عجز نفسه ~~مثلا سقط عنه لزومه، ولأنه في الحكم كأنه شرط العتق لا دين لازم إذ لايثبت ~~للمالك في ذمة مملوكه دين حقيقي، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا كانت أم ولد بين اثنين فصاعدا، فمات أحدهم، هل ~~تعتق بموته وتسعى للباقي؟ أو لا تعتق إلا بموت الآخر؟ # الجواب: أنها مسألة خلاف، فقال المنصوربالله: لاتعتق إلا بموت الآخر، ~~وقال صاحب الوافي وبعض المذاكرين: بل بموت الأول، قيل: فيضمن (1) حصة شريكه ~~في تركته، وقيل: لا ضمان، وقيل: بل يسعى في حصة الآخر(2). # سؤال له عليه السلام : إذا مثل أحد الشريكين بالعبد المشترك فأعتقه ~~الإمام أو الحاكم، هل يضمن الماثل حصة شريكه ويكون الولاء كله له أم لا؟ # الجواب: أنه لا يبعد أن يقاس سبب العتق على لفظه، فيكون الحكم كما لو أن ~~الشريك أعتق حصة في صفة الضمان، مع كونه مؤسرا أو معسرا أو في حكم الولاء، ~~وهذا أقرب ما يعمل عليه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يصح العتق والتدبير من السكران أم لا؟ # الجواب: بأنه إذا لم يكن قد بلغ به التغير إلى ذهاب العقل بالكلية، وقع ~~ذلك منه، وقد ذكره بعض علمائنا. ms0957 # سؤال له عليه السلام : من اشترى عبدا آبق، هل يصح منه أن يعتق ذلك العبد أم لا؟ # الجواب: أن المختار صحة البيع وصحة العتق من المشتري، وإن لم يقبض، لأن ~~العتق سريع النفوذ والإباق لا يمنع من صحة البيع إنما يوجب خيار تعذر ~~التسليم لهما معا. PageV02P532 ### |||| AUTO [بحث في بيان حكم المثلة بالعبد] # سؤال له عليه السلام : رجل أدب مملوكه بضرب سيء غير مبرح فوقع من ذلك في ~~الوجه بغير قصد ولا اختيار، هل ذلك مثلة يلزم عتقه؟ أو لا يلزم إلا في ~~العمد؟ أو فيما كان زايدا على المعتاد وإن لم يكن عمدا؟ # الجواب: مثل هذا عرض لنا في مدة، فبحثنا عنه فلم نجده منصوصا، والذي ~~يقتضيه النظر: أنه إذا كان التأديب مباحا له وعلى الوجه المشروع ولم يقصد ~~المثلة، وإنما وقع ما هو بصفتها غير مقصود فلا يعد مثلة، ولا يلزمه العتق، ~~لأنه غير قاصد لها ولامتعد في السبب، وإن ضربه لا لموجب تعديا، أو على ~~كيفية غير جائزة فوقع ما هو على صورة المثلة وبصفتها وجب العتق لتعديه في ~~السبب، والله أعلم. # وقال حي والدنا الإمام عزالدين رحمه الله ونفع به مالفظه: أما بعد: حمدا ~~لله على أن جعلنا من المتبصرين في دينه، المغترفين من ثمير العلم ومعينه، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وأمينه، وعلى آله القامعين لجبابرة ~~البغي وشياطينه، فإنه لم يزل تعن الحاجة إلى البحث عن مسائل المثلة ~~بالمملوك وما يوجبه من العتق، لكثرة وقوع الناس فيها، وقلة تورعهم عن سببها ~~ومقتضيها، وعدم تحرزهم من الوقوع في مهاويها، ومازلنا نطالع من أجلها كتب ~~الأصحاب والمواضع التي هي مظنة في تحقيق هذا الباب، فلا نجد ما يشفي ولا ما ~~يتكفل بالمراد من ذلك ويكفي، حتى كان ذكره داعيا لنا إلى إيراد هذه النبذة ~~في تلك المسألة واستيفاء الكلام على أطرافها المهملة، والله سبحانه ولي ~~التوفيق، ومانجم(1) الظفر بالتحقيق، وهو بتصديق الأمل جدير حقيق، ويتحصل ~~المقصود بإيراد أصل وعشرة فروع. PageV02P533 # الكلام في أصل المسألة: ذكر كثير ms0958 من علماء الفروع في كثير من كتبهم أن من ~~أسباب العتق المثلة، فإذا مثل المالك بمملوكه وجب عليه عتقه فإن لم يعتقه ~~أعتقه الإمام أو الحاكم، قال في (الغيث): هذا هو المذهب، وهو قول(ح،وص،وش)، ~~وقال مالك والليث والأوزاعي: بل يعتق بنفس المثلة ولا يحتاج إلى ~~إعتاق.انتهى. # والذي وقفنا عليه مما يستدل به في هذه المسألة ثلاثة أحاديث، والذي ذكره ~~الأصحاب في كتبهم حديثان: # أحدهما: ما رواه في سنن أبي داود عن عمر وقد أعتق مملوكا له، فأخذ عودا ~~من الأرض أو شيئا، فقال: مالي فيه من الأجر ما يساوي هذا، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من لطم مملوكا أو ضربه فكفارته أن يعتقه» ~~هكذا سياق الحديث في السنن، والأصحاب يروونه مرسلا مختصرا، وهذا الحديث ~~أيضا في صحيح مسلم ولفظه فيه قال: «من ضرب غلاما له حدا ولم يأته أو لطمه ~~فإن كفارته أن يعتقه». # الحديث الثاني: حديث سويد بن مقرن- على اختلاف في اسم أبى سويد شديد ~~وانضراب في روايته- وهو مذكور في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي ~~والنسائي، ولفظه في سنن أبي داود: عن معاوية بن سويد، قال: «لطمت مولى لنا، ~~فدعاه أبي ودعاني، فقال: اقتص منه، إنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن لنا إلا خادم(1) فلطمها رجل منا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعتقوها. قالوا: إنه ليس لنا ~~خادم غيرها قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا أعتقوها» والأصحاب ~~يروون هذا الحديث مختصرا، ويقولون: عن سويد (أنه كان لنا عبد فلطمه أحدنا ~~فأعتقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا ورووا: فأمر بعتقه. PageV02P534 # الحديث الثالث: ولم أقف في شيء من الكتب على الاحتجاج به في هذه المسألة، ~~وهو مما يليق إيراده: عن ابن مسعود البدري قال: (كنت أضرب غلاما لي بالسوط، ~~فسمعت صوتا من خلفي: اعلم يا أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا ~~مني فإذا هو رسول الله صلى الله ms0959 عليه وآله وسلم فإذا هو يقول: «اعلم أبا ~~مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» قلت: لا أضرب بعده مملوكا لي ~~أبدا. وفي رواية: قلت يارسول الله: هو حر لوجه الله تعالى فقال: « لو لم ~~تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي. # قلت: والأحاديث في الترهيب عن ضرب المماليك وفي الأمر بالإحسان كثيرة ~~واسعة إلا أنا اقتصرنا على ذكر ما فيه العتق منها، إذ هو المقصود هنا. # تنبيه: في ذكر ماهية المثلة المقتضية لوجوب العتق. # ذكر القاضي عبدالله بن حسن الدواري في تعليقه على (اللمع) أن المثلة: ضرب ~~العبد على خلاف ما ورد به الشرع في ضرب التأديب له، وقد ذكر في ذلك أمورا، ~~منها: الكي بالنار، ولطم الوجه، والجرح بحيث يدمى، وكذلك ما يقرب في ~~الواجمة، وضرب الجسد بالشوك حتى يدمى، وخصي العبد، وقيل: لطم الرأس، ~~والصحيح أنه لايكون مثلة، وقيل: إن منها الضرب العنيف. انتهى # تنبيه آخر مما يتصل بذكر هذا الأصل. PageV02P535 # ما يذكره الأصحاب أن الإمام يعتقه إذا لم يعتقه المالك ولو لم يرافعه العبد ~~ولو عفا عن سيده أيضا، وسواء كان المثلة في زمن الإمام أو في غير زمنه، وهل ~~يجب على الإمام والحاكم ذلك؟ قال القاضي عبدالله بن حسن: قيل يجب على ~~الإمام والقاضي ذلك. والأولى: أنه لايجب، لكن له ذلك، وإن تركه فلا حرج، ~~إلا أن يرافع العبد إلى الحاكم، فيقرب الوجوب على الحاكم، وقالوا: وسواء ~~كان الحاكم من جهة الإمام أو النصب والصلاحية، ولابد أن يكون المالك مكلفا، ~~فأما غير المكلف فلا يثبت في حقه حكم المسألة، لأن العتق لأجلها عقوبة، ولا ~~عقوبة على غير مكلف، وإذا كان مالكا للبعض ثبت حكم المثلة، هكذا ذكروه ويدل ~~عليه حديث سويد إذ خادمهم الممثول به لسبعة ولم يمثل به إلا أحدهم. # قلت: فيجب عليه أن يعتقه ويضمن قيمة حصة شريكه، وكذا إذا أعتقه الإمام أو ~~الحاكم، وأما إذا كان الذي مثل به غير المالك (لكله أو بعضه، فإن كان ms0960 بأمر ~~المالك ففي تعليق الدواري مايدل على أن حكم المثلة تثبت لأنه قال: وأما ~~عبده الذي مثل به أو مثل به غيره بإذنه. قلت: وهو قوي حيث أمره بنفس ~~المثلة، كما يقضي به كلامه، لا إن أمره بالتأديب فتعدى إلى التمثيل، وإن ~~كان الذي مثل به غير المالك) (1) بغير إذنه فإنه لايعتق، قال الدواري: ولا ~~أعلم خلافا إلا خلاف الأوزاعي، فالمذكور عنه أنه يعتق ويضمن الذي مثل به ~~قيمته لسيده. # خاتمة هذه المسألة # لم نطلع على خلاف في أصلها ولا ينسب إلى أحد من العلماء القول بأن المثلة ~~ليست بسبب في العتق، ولا في وجوب الإعتاق، ولا وقفنا على نص أحد فيها على ~~الإجماع، وقد ذكرنا مايستدل به فيها، ولا أعلم دليلا غير ذلك، مع شدة ~~البحث، وأنا شديد العجب من كون هذه المسألة اتفاقية فيما يظهر، وأنه لم ~~ينقل الإجماع، ولايثبت فيها شيء من طريقه، مع عدم ظهور دلالة ما استدل به ~~عليها، وانتفاء وضوحه. PageV02P536 # أما حديث عمر فلو حمل على ظاهره، فإنه يقضي بأن كل ضرب للملوك كان مؤديا ~~إلى ما ذكر في المثلة أو غير مؤد إليه، مشروعا كان أو غير مشروع، يقضي ~~بوجوب الإعتاق، ومن المعلوم خلاف ذلك، وإن لم يعمل بالحديث في مطلق الضرب ~~لم يعمل به في اللطم، إذ لا يصح العمل بمقتضاه في شيء دون شيء، ثم إن قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «فكفارته أن يعتقه» لا يقضي بوجوب العتق ولا ~~يستلزمه، وإنما يقضي بأنه إذا أعتقه كفر عتقه مالزمه من العقوبة، واستحقه ~~بسبب الضرب، وإذا لم يعتقه كان استحقاقه لعقوبة الضرب باقيا ولم يكن ذاهبا، ~~وليس كلما سمي كفارة يجب، وكثيرا ما تذكر الكفارة في الأمور المندوبة، كدفن ~~النخامة إذا رمي بها في المسجد، فقد روي أن كفارتها دفنها، ولم يقتض ذلك ~~وجوب الدفن، بل من قضى بتحريمه يقضي بلزوم الإثم فيه، ومن جعله مكروها قضى ~~بأن تركه يقتضي الثواب، ولا يقول أحد منهم بوجوب الدفن، بل يكون مقتضى ~~الحديث: أنه ms0961 إذا دفنها سقطت عنه العقوبة عليها -عند من يقضي بالتحريم- ~~وانجبر ما فاته من الثواب لو تركها -عند من يقتصر على الكراهة- وكذلك ماورد ~~في كفارة المجلس بشيء من الأذكار، نحو: (سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك ~~اللهم وأتوب إليك... ) إلى آخره، فإن ذكر كونه كفارة لم يقض بوجوبه، ولا ~~قائل بأنه واجب، وإنما يقضي بأنه يكفر الإثم اللازم بما وقع في ذلك المجلس ~~من الكلام المستلزم له، أو بجبر مافات من الثواب بما وقع من السمر بعد صلاة ~~العشاء، إذ السمر يكره بعدها، ولا قائل بأنه يجب الذكر لتسميته كفارة، ~~والله سبحانه أعلم. PageV02P537 # وأما الحديث الثاني: وهو حديث سويد، فيمكن أن يقال: الأمر الواقع فيه ~~بعتقها، لايدل على الوجوب، بل يحتمل الندب والتنبيه على ما هو أفضل، فإن ~~قيل: ظاهر الأمر الوجوب. قلنا: هي مسألة خلاف من العلماء المحققين، من يجعل ~~ظاهره الندب، وله وجوه مرجحة، وناهيك بأنه المحقق، ولا قطع بما زاد عليه، ~~ثم إن في الحديث مايقتضي بأنه للندب، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل ~~له: إنه ليس لهم خادم غيرها رخص في الترك وأمرهم بالانتفاع، وعلق العتق ~~بالاستغناء، ولو كان واجبا لما رخص فيه ولا كان احتاج عذرا فيه مقتضيا ~~للترخيص، وأما رواية أصحابنا (فأمر بعتقه) فهي مناسبة لرواية كتب الفقهاء، ~~وأما رواية: (فأعتقه صلى الله عليه وآله وسلم )، فهي ضعيفة ولا شاهد لها، ~~ومخالفة لقاعدة الأصحاب في المسألة، فإن الإعتاق من غير المالك إنما يكون ~~بعد تمرد المالك عن إيقاع العتق ولم ينقل. PageV02P538 # وأما الحديث الثالث: فليس فيه الأمر بالعتق ولاذكر الإعتاق، وإنما يتضمن ~~الزجر عن التقوي والاقتدار على المملوك، وشدة الغضب والانتقام منه، والوعظ ~~بأبلغ واعظ وهو التذكير باقتدار الله سبحانه، وأن المالك مملوك له، وتعريض ~~بأنه قد صدر منه ما يقتضي الانتفاع به والانتقام منه، مع كون مالكه -وهو ~~الله تعالى- أقدر على ذلك وهو القادر على ما يشاء، ولا تصح ممانعته ولا ~~مدافعته ولايعرض له عجز ولاخوف تبعة، كما يحب مالك هذا العبد أن يعفو ms0962 الله ~~عنه ولا يؤاخذه بما اقترفه فجدير بك أن تتذكر مثل هذا فيما بينك وبين ~~مملوكك الذي هو من جنسك وآدمي مثلك، ولا دلالة في هذا على هذه المسألة، ~~وأما ما ورد في أحد الروايتين من إعتاق أبي مسعود للعبد، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «أما لو لم تفعل لمستك النار» أو نحوه، فليس فيه تصريح ~~بأنها تمسه لو لم يفعل لترك العتق الذي هو واجب، بل من الجائز، وهو الأقرب ~~والأنسب للسياق أنها تمسه لما كان منه من الضرب، فلما أعتق (1) نجا من ذلك، ~~إما لأن العتق كفارة الضرب الذي يذهب بإثمه وعقابه من غير دليل على وجوبه، ~~أو لأن ثوابه عظيم بحيث أنه يزيد على عقاب ذلك الضرب، ثم إنا لو نظرنا إلى ~~ظاهر هذا الحديث لقضى بوجوب الإعتاق عند وقوع الضرب مطلقا، إذ ليس فيه ذكر ~~أنه مثل به، بل فيه تحقيق أن الضرب كان بالسوط وهو مشروع، وسواء كان الضرب ~~مشروعا أو مباحا في ذلك الحال أو لا، ولا قائل بذلك. PageV02P539 # فهذه مناقشات تضعف الاستدلال بتلك الأحاديث، بكونه قد ورد في الحديث ما يدل ~~على أنه لا يقع العتق بها، ولا تكون سببا له موجبا، وهو ما أخرجه في مسلم، ~~وسنن أبي داود، وموطأ مالك، والنسائي من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: ~~«أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يارسول الله إن جارية كانت لي ~~ترعى غنما فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها، فقالت: أكلها الذئب، ~~فأسفت عليها، وكنت [أظنه] (1) من بني آدم فلطمت وجهها، فعلي (2) رقبة أو ~~أعتقها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أين الله؟ فقالت: في ~~السماء عرشه وفي الأرض سلطانه. فقال: من أنا؟ فقالت: أنت رسول الله. فقال: ~~أعتقها فإنها مؤمنة». انتهى. # قلت: سياق الحديث يدل على عدم ثبوت حكم المثلة، إذ لو ثبتت لما أجزأته ~~عما عليه من العتق ولما سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إيمانها، ~~لأن حكم المثلة عند مثبتيها ms0963 ظاهرة الإطلاق وعدم التقييد بالإيمان، ومع كون ~~الرأي والقياس يقتضي بأن لاعتق لمثل ذلك السبب، ألا ترى أنه من جار على ~~حيوان يملكه بضرب عنيف أو إعنات كلي في ركوب أو حمل أو غير ذلك مما يقتضي ~~الإثم، لا يخرج بذلك عن ملكه ولا يخرجه عنه إمام ولاحاكم، وكذلك عن المثلة ~~في حق العبد والأمة مما لايجوز، كضرب لا موجب له ولا سبب، أو إلزام الأعمال ~~المعنتة التي لايبيح إلزامها الشرع، ويجوز أن يخنعه ويعريه وغير ذلك، ثم إن ~~سلم أن أدلة هذه المسألة قوية، وأنه يجب العتق فهو حق للعبد، فإذا لم يطالب ~~به، فما المقصود لإلزامه إياه، وتولي الحاكم له من غير مرافعة؟ PageV02P540 # وإذا قيل: إن فيه حقا لله. قلنا: أكثر ما يكون كحد القاذف، وهاهنا وجه وهو ~~أن كثيرا مما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر به أصحابه لم يكن أمر ~~به لوجوبه، بل حثا لهم على الأفضل، وداعيا لهم إلى الأولى، وقصدا لتباعدهم ~~عن حول الحمى، وتأديبا لهم وتهديدا، وإذا تتبعت كتب الحديث وجوامعه وجدت من ~~هذا القبيل ماهو كثير غير قليل، فلما كان صلى الله عليه وآله وسلم مجبولا ~~على الرقة والرحمة والرأفة بعيدا عن التجبر والغلظة والفضاضة، كره لأصحابه ~~ضرب المماليك وشدة الأخذ منهم وسوء الملكة لهم، وزجرهم عن ذلك وأنكر عليهم، ~~ترغيبا في الخلق الحسن وترهيبا عن إساءة الخلق وسوء المعاملة، ولم يرد من ~~صرائح الأخبار ولا واضح الروايات عن السلف الأول والآثار ما يدل على أن ~~القصد الإيجاب ولا مايرجحه ويعضده ويقويه من الأمارات والعلل الراجحات. PageV02P541 # وقد ورد في هذا الباب من الأحاديث التي ظاهرها الأمر ما لم يقل أحد بظاهره ~~ولا يحمله عليه، كالحديث الذي رواه أبوبكر الصديق عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «لا يدخل الجنة سيء الملكة، قالوا: يارسول الله أخبرتنا أن هذه ~~الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى، قال: نعم فأكرموهم كرامة أولادكم ~~وأطعموهم مما تأكلون»، وهذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل وابن ماجة، فانظر ~~كيف ms0964 أمر بالإكرام والإطعام على تلك الكيفية، ولا قائل بوجوبه، وحديث أبي ذر ~~قال: «إني كنت سبيت رجلا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فدعاني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا أبا ذر إنك امروء فيك جاهلية»، ~~وقال (1): إنهم إخوانكم، فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ~~ولاتعذبوا خلق الله» هكذا رواية أبي داود، وفي البخاري: «هم إخوانكم جعلهم ~~الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما ~~يلبس، ولايكلفه من العمل مايغلبه فليعنه عليه»، وفي الترمذي قال: «إخوانكم ~~جعلهم الله قنية تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، ~~وليلبسه من لباسه، ولايكلفه مايغلبه، فإن كلفه مايغلبه فليعنه عليه»، فانظر ~~ما في هذا الخبر من الأمر بالبيع والإطعام والإلباس على تلك الكيفية ~~والإعانة، ولا قائل بوجوب شيء من ذلك، وإنما القصد الإرشاد إلى محامد ~~الأخلاق، وكذلك الأمر بالعتق، ومن حديث زيد بن حارثة وهو مما أخرجه أحمد ~~والطبراني، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال في حجة الوداع: ~~«أرقاؤكم.. أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، فإن جاءوا بذنب ~~لاتريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم»، فانظر في كثرة الأمر ~~بالبيع والإطعام والإلباس على تلك الكيفية وتكرير ذلك، وصراحة الأمر فيه ~~ولم يقتض الوجوب. PageV02P542 # وكذلك فورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بالعفو عن المملوك، ومعلوم ~~أنه لايجب، وأن للمالك التأديب والمؤاخذة، وإنما القصد ما قدمناه من ~~الإرشاد إلى مكارم الأخلاق، من ذلك: مارواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقد جاء إليه رجل فقال: «كم أعفو عن الخادم؟ فقال: في كل يوم سبعين ~~مرة» أخرجه أبو داود والترمذي، وأخرج أبو يعلى والترمذي عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «أن رجلا أتى إليه فقال: يارسول الله: إن خادمي يسيء ويظلم، ~~أفأضربه؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : تعفو عنه في كل يوم سبعين مرة»، ~~وأعجب من هذا كله ما روته أم سلمة عنه صلى الله عليه ms0965 وآله وسلم قالت: «كان ~~صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي، وبيده سواك فدعا وصيفة له-أو لها- حتى ~~استبان الغضب في وجهه، وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة تلعب ~~ببهيمة، فقالت: لا أراك تلعبين بهذه البهيمة ورسول الله يدعوك، فقالت: لا ~~والذي بعثك بالحق نبيا ماسمعتك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لولا خشية ~~القود لأوجعتك بهذا السواك» فانظر في مبالغته صلى الله عليه وآله وسلم بذكر ~~القود وخيفته من ضرب وصيفة بسواك! ما هذا إلا للمبالغة في الزجر عن هذا ~~المعنى، وإلا فمن المعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو فعل ذلك لم يعد ~~ذنبا، ولو قدر أنه خطيئة ففي ثوابه العظيم ما يغطي ذلك ويكفره، فتأمل تجد ~~الأمر بالعتق وذكره من هذا القبيل. # تفريع على القول بوجوب العتق في المثلة # الفرع الأول: هل وجوب العتق مضيق أو موسع؟ # ولم أقف فيه على نص، ويقتضي النظر أنه يأتي على الخلاف: هل الواجبات على ~~الفور أو التراخي؟ فمن قال بالتراخي، فلقصد أن يوافيه الموت بعد أن قد أدى ~~واجب العتق، فإن مات قبل أن يعتق أو مات الممثول به انكشف عصيانه، وبالإثم ~~في تراخيه، وإن لم يمت أحدهما حتى وقع فلا إثم، وعلى هذا لا ينبغي للإمام ~~أو الحاكم أن يعتقا الممثول به إذا علما عزم مالكه على عتقه وأنه مع تراخيه ~~مهتم بأداء الواجب عليه، وظاهر حديث سويد قاض بجواز التراخي، صريح فيه، ~~والله سبحانه أعلم. PageV02P543 # الفرع الثاني: هل تسبب المملوك وإطلاقه وعدم استخدامه وترك الانتفاع به، ~~وتركه ومايريده يخلص المالك من الدرك ويخلص به من الإثم ويقوم مقام النطق أو لا؟ # فيه احتمالان: # أحدهما: أن ذلك لايكفي في تأدية الواجب والخروج عن العهدة، فإن الذي أمر ~~به وأوجب عليه تحريره وإعتاقه وإخراجه من الرق حقيقة، ولم يفعل ذلك. # الثاني: أنه قد أتى بالمقصود، فإن الغرض من الإعتاق والتحرير إخراجه عن ~~ربقة الملكة والتخلية بينه وبين منافعه، وقد حصل المقصود، وهذا المعنى (1) ~~قد اعتمده بعض السلف واجتزوا به ms0966 في هذا التكليف، والاحتمال أرجح، وهذا ~~الفرع مما لم نقف فيه على نص. # الفرع الثالث: ما حكم من لم يفعل ما أمر به من العتق ولا فعله الإمام ~~والحاكم، إما لعدم شعورهما أو لعدم المرافعة إليهما؟ # وهذا مما لم نقف فيه على ذكره في شيء من كتب الفروع، وينبغي أن نفصل فيه، ~~فنقول: إن كان الذي صدر منه مجتهدا، أدى اجتهاده إلى إيجابها العتق، أو ~~مقلدا لمن قد نص على ذلك فهو آثم، حيث لم يفعل ما يجب عليه لله تعالى، لأن ~~المجتهد يجب عليه العمل قطعا بما أداه إليه اجتهاده، وكذلك المقلد له، وإن ~~كانت طريقته إلى ما أدى اجتهاده إليه ظنية، ومعصيته هذه التي ثبت حكمها ~~وإثمها لترك ما وجب عليه وإخلاله به لانقطع بكونها كبيرة ولا فسقا لأن ذلك ~~لا يثبت إلا بدليل قاطع وبرهان ساطع وهو منتف هاهنا، وأما المجتهد الذي لم ~~يؤده اجتهاده إلى إيجاب ذلك ولا مقلده فلا تأثيم، ويلتحق بما هذه صفته من ~~ليس بمجتهد ولامقلد ولا اطلع على الحكم في هذه المسألة، فلا يبعد أن يكون ~~معذورا عند الله، هذا بالنظر إلى واجب العتق، وأما المثلة وما خالف المشروع ~~من ضرب المماليك ففاعله مخط آثم على كل حال. PageV02P544 # الفرع الرابع: هل يشترط في حكم المثلة وثبوته أن يتعمدها، كأن يقصد لطم ~~وجهه وإسالة دمه ونحو ذلك؟ ولافرق بين تعمدها بين أن تقع على صفة الخطأ، ~~كأن يضربه ولايريد لطم وجهه، لكن وقعت يده في وجهه حال البطش، بغير تعمد. # وهذا الفرع لم يتعرض له فيما وقفنا عليه إلا القاضي عبد الله الدواري، ~~وتابعه السيد صلاح بن الجلال في تعليقه أيضا، قال الدواري ما لفظه: فإن مثل ~~به سيده وهو مكلف، فإن لم يتعمد المثلة لم يعتق عليه بما ذكرنا، فأما إذا ~~كان المالك الذي مثل به غير مكلف لم يعتق، وذلك أن عتقه عقوبة ولا عقوبة ~~لغير مكلف، وكذا إذا كان خطأ لم يعتق عليه لأن العتق عقوبة ولا عقوبة لمن ~~لم ms0967 يتعمد. وكلامه قوي كما ترى، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : «رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وإذا كان الإثم مرفوعا عن المخطئ ~~فكذا يرتفع ماهو من ثمرته ومقتضاه، فإن العتق إنما شرع [لتكفير الإثم] (1) ~~وأعظم من ذلك أنه لو حدث سبب التأديب المشروع -مباحا كان أو مندوبا- القتل ~~الذي هو أعظم الجنايات وأفحشها لم يكن مقتضيا للإثم، فأولى وأحرى مانحن ~~فيه، فلا يثبت حكم المثلة في حق غير العامد وكأن يضربه بما لايجرح في ~~العادة، فيقع الجرح غير مقصود إليه، وكما لو وقعت الضربة في شيء من حلية ~~الجارية وهي زجاج أو نحوه مما يجرح لحدته، فانكسر فجرح فأدمى، كأن يدفع في ~~ظهر المملوك أو صدره فيسقط فيصيب في سقطته شيء مما في الأرض من عود أو حجر ~~فيدميه، وكأن يدفع في ظهره فيقع وجهه في جدار أو على الأرض فيسيل الدم من ~~أنفه أو فمه أو نحو ذلك، والله أعلم. # الفرع الخامس: لو أصاب وجهه أو شيئا منه بغير يده، كلو ركضه برجله أو دفع ~~فيه بغير باطن كفه، هل يعد مثلة كاللطمة؟ أو لايعد مثلة؟ لأنه لا يسمى ~~لاطما ولا العبد ملطوما. # وفيه احتمالان: PageV02P545 # أحدهما: أنه لايكون مثلة ولايجب العتق، لأن المستند في وجوبه الخبر، وهو ~~قوله: (أو لطمة...) وهذا ليس بلاطم، لأن اللطم الضرب على الوجه بباطن ~~الراحة، نص عليه الجوهري، وإذا لم يكن لاطما فلا دليل على ثبوت حكم اللاطم فيه. # ويحتمل الوجوب من طريقة القياس، وهو أن يقال: إنما وجب العتق باللطم لما ~~فيه من التعدي ومخالفة المشروع والدفع في موضع محترم، والذي ركضه في وجهه ~~برجله إن لم يزد في التعدي والإهانة وهتك حرمة الوجه على اللاطم لم ينقص ~~عنه، والله أعلم بالصواب، وهذا الفرع مما لم نقف فيه على نص والله أعلم. # الفرع السادس: الاستخدام # نص أصحابنا على تحريم الاستخدام قبل عتقه، فإن فعل فلا أجرة، وذكر لنا أن ~~النواوي نص على جواز الاستخدام، وهذا أقوى، للخبر والقياس، أما الخبر: ms0968 فما ~~سبق في حديث سويد، وهو صريح فلا يعدل عنه، وأما القياس: فالمقتضي لجواز ~~الاستخدام، الملك وهو باق، ولهذا نصوا (على) (1) إن ما كسبه قبل عتقه ~~فلسيده، وكذا أرش ما جني عليه، لا ماجناه فهو عليه يطالب به بعد عتقه، ولا ~~يكون إعتاق سيده له التزاما به، وإذا تراخى في الإعتاق وفرض وجوب المبادرة ~~فالإثم لعدم الإعتاق وترك ما أمر به، لا للاستخدام الذي سببه باق ولا يحرمه ~~إلا الإعتاق، والله أعلم. # الفرع السابع: الوطء # نص أصحابنا على أنه لايجوز، وأنه يأثم المالك إذا وطيء أمته الممثول بها، ~~قالوا: ولكن لا حد ولا مهر وإن علم التحريم، ويقرب أن حكم هذا الفرع حكم ~~ماقبله، وأنه إذ فرض جواز الاستخدام وثبت أن وجوب العتق لايمنع منه كان ~~الوطء مثله، إذ الوطئ والاستخدام كلاهما فروع الملك ومقتضيان له، إلا أن ~~الوطئ أشد حظرا والاحتياط فيه أولى. # الفرع الثامن: البيع # نص أصحابنا على أنه لايصح، وهل يكون فاسدا أو باطلا؟ وقفنا على كلام ~~منسوب إلى فتاوى الإمام المهدي أحمد بن يحيى، مضمونه: أن بيعه باطل، فيحرم ~~ثمنه والانتفاع به. PageV02P546 # قلت: ومقتضى ذلك أنه يجب رد الثمن للمشتري، كما في بيع الحر، وإذا قلنا: ~~بأنه بيع فاسد. فمقتضاه ملك المشتري له متى قبضه وملك البائع الثمن، وإن ~~كان آثما في البيع، ولا يبعد على هذا أن يجب عليه التصدق بالثمن، لأنه ملكه ~~من وجه محظور، والأقوى عندي: أنه لا وجه لأجله يحكم ببطلان البيع، فإن أكثر ~~ما فيه أن يكون فاسدا لأجل النهي عن بيعه، إذ الأمر بعتقه يتضمنه، فإذا ~~باعه كان آثما والبيع فاسدا، ولكل منهما فسخه، ويجب على البائع استرجاعه ~~ليؤدي ما وجب عليه من إعتاقه، إذ الواجب لايتم إلا بذلك، وما لايتم الواجب ~~إلا به يكون واجبا كوجوبه، فإن قيل: مقتضى ما ذكرته في الاستخدام والوطئ من ~~الجواز لبقاء السبب -وهو الملك- يثبت مثله في البيع، إذ هو من أحكام الملك ~~وتوابعه. # قلنا: ولا سواء، فإن الاستخدام والوطء لايمنعان من أداء الواجب ms0969 وهو ~~الإعتاق، ولا يحولان بين المالك وبينه بخلاف البيع فإنه يقتضي خروجه عن ~~ملكه وتعذر إتيانه بما وجب عليه، وكل ما منع الواجب عن وقوعه كان حراما. # الفرع التاسع: هل يجزئ إعتاقه عن كفارة أو لا؟ # ذكر الفقيه(ع) أن ذلك لا يجزيه، لأنه قد صار عتقه مستحقا كالمندوب بعتقه، ~~ونظره الإمام المهدي، قال في الغيث مالفظه: وفيما ذكره نظر، وقد ذكر ~~الفقيه(س) في تذكرته: من نذر بإعتاق عبده فأعتقه بر، ولو أعتقه عن كفارة، ~~وإذا أجزى فالممثول به أولى. # قلت: جعل الإمام المهدي رحمه الله كلام الفقيه(س) حجة في تضعيف كلام ~~الفقيه(ع) وعله لتنظيره، وفي ذلك نظر، وكلام الفقيه(ع) أوضح ووجهه أرجح، ~~فإنه إنما أوجب العتق على الماثل عقوبة على صدور المثلة عنه، ولا عقوبة إلا ~~إذا خرج عن ملكه لأجلها، وفاتت عليه منافعه لما ارتكبه منها، وأما إذا كان ~~العتق عن كفارة يمين أو ظهار أو قتل فلاعقوبة حينئذ على المثلة ولا لحقه ~~شيء لأجلها. # الفرع العاشر: في حكم الولاء: PageV02P547 # نص أصحابنا أن ولاه لسيده الماثل، سواء أعتقه بنفسه أو الإمام أو الحاكم، ~~لأن سبب العتق من جهته، وقال الليث: ولاه لبيت المال، وقال المنصور بالله: ~~لجميع المسلمين، وهو يعود إلى معنى قول الليث: وقد بنى غير واحد من ~~الخائضين في هذه المسألة، على أن معنى ما ذكره المنصور بالله أن الولاء ~~لبيت المال، وأطلقوا عليه القول لأنه لبيت المال. # واعلم أنه إذا أعتقه المالك فلا شك في أن ولاه له لأن العتق صدر عنه ووقع ~~سببه منه، وأما إذا تمرد عن إعتاقه فأعتقه الإمام أو الحاكم فهنا ينبغي أن ~~يكون الخلاف، لأن العتق وقع من الإمام أو من حكمه في ذلك كحكمه والسبب صدر ~~من المالك، وغير بعيد أن يكون الأقوى هنا ما ذكره المنصور بالله عليه ~~السلام والله أعلم. # كان إملاؤنا لهذه المسألة والكلام عليها بما انفردنا به، ولم نسبق إليه، ~~ولا وقفنا على غير ما ذكره الأصحاب في أسفار الفقه، في سنة 894ه، ثم وفق ~~الله ms0970 سبحانه في شهر رجب سنة899 ه الوقوف فيها على كلام للعلامة النواوي ~~الشافعي، ذكره في شرح مسلم يطابق ما انقدح في النفس، وأكد ماكنا قد حررناه، ~~لعدم استقرار ماذكر فيها في الخاطر، فحمدنا الله سبحانه وتعالى على التنوير ~~وإلهام الرشد. # قال النووي: من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه، قال: أجمع المسلمون ~~على أن عتقه بهذا غير واجب، بل مندوب واستدلوا: بأمره صلى الله عليه وآله ~~وسلم أولاد سويد بن مقرن حين لطم أحدهم خادمة بعتقها، فقال أحدهم: ليس لنا ~~خادم غيرها، قال: «فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها»، قال ~~القاضي عياض: إنه لايعتق العبد بشيء خفيف مما يفعله به مولاه، واختلفوا ~~فيما شنع وكثر مما هو مثلة، فأعتق به مالك، والليث، وقال سائر العلماء: ~~لايعتق عليه، واحتج مالك بحديث الذي جب عبده فأعتقه النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم . # حكم أولاد الممثول بها: PageV02P548 # الذي هو بادئ النظر أن حكم أولادها حكم أولاد أم الولد ونحوها، لأنه قد ~~تعلق بها بسبب العتق فيستحب الحكم في الأولاد الموجودين في تلك الحال ~~والذين علقت بهم من بعد، وأما إذا حقق النظر فالأقرب والأقوى أن أولادها ~~خارجون عن هذا الحكم وأنها في هذا الحكم تخالف حكم أم الولد لأنك إذا أحسنت ~~التأمل وجدت المثلة ليست عتقا ولاسببا للعتق، وإنما هي سبب في وجوبه، ~~فتفارق الاستيلاد في حق الولد فإنه قارنه بسبب في العتق بنفسه لأنه يقتضيه ~~من غير إعتاق، فإذا مات السيد عتقت، فصح جعله سببا فيه بحصول خاصية السبب ~~فيه وهو الإيجاب والتباين(1)، وأما المثلة فليست توجب وقوع العتق، إنما ~~توجب أن يفعله المالك فهي سبب في وجوبه لا فيه، وأقرب مايليق: رد الممثول ~~به إلى المنذور بعتقه، لأنه نظيره في وقوع ما يوجب العتق، وقد نصوا على أن ~~قول المنذور به للسيد الناذر إلى أن يعتق. # إذا عرفت هذا ظهر لك أنه لا وجه لعتق الأولاد، ولا لوجوبه، ولأن المثلة ~~إنما أوجبت عتق رقبة الممثول به لا غيره كفارة لتلك ms0971 الخطيئة، فكما أنه ~~لايجب على من ظاهر أو قتل خطأ أو حنث في يمينه إلا عتق رقبة واحدة كفارة ~~لما صدر منه فكذا هذا، إذ وجوب العتق للتكفير ولا فرق بين المثلة والعتق عن ~~الكفارة ونحوها، إلا في وجه واحد وهو أن الممثول به معين وتلك غير معينة، ~~وتعيين الرقبة لاتوجب عتق الأولاد، فإذا كان العتق إنما هو لأجل أداء واجب ~~الكفارة، فلم يجب لأجلها إلا عتق رقبة، لكن قضى الشرع بتعيينها، وكونها محل ~~تلك الخطيئة التي أحدثت فيه، فما الموجب لعتق رقبة أخرى منفصلة عن هذه ~~الرقبة حال إعتاقها؟ PageV02P549 # فأما إذا أعتقت وهو حمل فينسحب الحكم عليه، وهذا على قاعدة أهل المذهب ~~والجمهور بأن العتق لايقع بمجرد المثلة، وأما على قول من يقول يعتق بنفس ~~المثلة ولاشك أن ماكان حملا يدخل في عتقها، لأن الحمل يدخل في عتق الحامل، ~~وماحدث من بعد فهو ولد حر، لأنها علقت به وهي حرة، وهل يفترق الحال في ~~المثلة بين الممثول به مسلما أو كافرا؟ إذ لايمنع قوله: ?وليجدوا فيكم ~~غلظة?...إلى آخره. # أقول: في هذا الفن احتمالان: # أحدهما: لا فرق بين المسلم والكافر، لأن دليل المثلة لم يفرق، ولأن القصد ~~في إيجاب العتق التأديب والعقوبة، لمخالفته المشروع في كيفية التأديب ~~والإقدام على مامنع الشرع منه، ولاعبرة بحال العتق في الإسلام والكفر. # والاحتمال الثاني: في الفرق بين المسلم والكافر: فلا توجب المثلة بالكافر ~~عتق الكافر، لأنه لاحرمة له ولايستحق الصيانة، وقد أمر الله تعالى بالغلظة ~~عليه، فكيف من لطمه يجب عليه إخراج شيء من ماله والرفق به وإخراجه من ربقة ~~الملكة، وليس جديرا بذلك، فعلى هذا يكون العموم في الأخبار الموجبة للعتق ~~بسبب المثلة مخصصا بهذا الاعتبار في أمر الكافر وبالآية الكريمة. # والاحتمال الأول أقوى، لأن الصحيح: صحة إعتاق العبد الكافر، وأنه لا مانع ~~منه، والأخبار بوجوب عتق الممثول به شاملة عامة، وهذا داخل في عمومها، ~~والآية لاتصلح مخصصة، لعدم وقوع النص بها في محل الخاص، أما لو فرض أن عتق ~~العبد الكافر محظور، ms0972 فالحظر يرجح بالوجوب، لكن لم يصح لنا ذلك بدليل ~~يقتضيه، وظاهركلام أهل المذهب فيه ما فيه. # الفرع الثالث: لو أقر أحد الشريكين أنه مثل بالعبد أو أقر أو أشهد على ~~شريكه أنه مثل به. PageV02P550 # أقول: أما إقرار أحد الشريكين أنه مثل بالعبد فيقوم مقام ما إذا قامت شهادة ~~بذلك وتحقق صدور ذلك منه، من غير فرق، وقد ذكرنا في أصل المسألة وما ~~أمليناه فيها الحكم في ذلك، وأما إذا أقر بصدور ذلك من شريكه وأشهد عليه ~~فبادئ الرأي أنه يوجب العتق كما إذا أقر بأنه أعتق أو شهد عليه بذلك، وإذا ~~روجع النظر وحقق التأمل فالأقرب والأقوى أن ذلك لاحكم له، لأنه لم يقر ~~ولاشهد بما يقع به العتق، وإنما أقر أو شهد بأمر يقتضي أنه يجب على شريكه ~~أن يعتق، فإن تمرد تولى الإمام والحاكم ذلك، فإن أنكر الشريك شهادته أو ~~إقراره فليس للامام أو الحاكم إلزامه ذلك العتق، لعدم كمال الطريق إلى ~~إلزامه، ولا أن يفعل ذلك لتمرده، إذ لا يحكم عليه بالتمرد، لعدم كمال ~~الشهادة. # وإذا قيل: يفعله الإمام لإقرار الشريك. قلنا: إن الشريك لم يقر بصدور ~~السبب الذي يوجب العتق منه فيلزمه فعله، فكما أن الشريك ليس عليه أن يعتق ~~لأن شريكه مثل به مع تحقق ذلك، فكذلك ليس عليه أن يفعل لإخباره بصدور ذلك ~~عن الشريك، فلو فعل كان هو المعتق والضمان عليه، فإذا لم يفعل فليس امتناعه ~~يصلح سببا في تولي الإمام أو الحاكم لذلك، لأنه ليس للحاكم أن يتولاه إلا ~~لتحقق الفعل وتمرد الفاعل لا مثل هذا السبب. PageV02P551 # وأما الحكم فيما إذا أقر واحد بصدور المثلة من الآخر أو شهد به، فيحمل أنه ~~لا طريق إلى وجوب العتق على واحد منهما، إذ دعوى صاحبه وشهادته وحده عليه ~~لا توجب ذلك عليه، وإذا قلنا: يعتقه الحاكم فعلى أيهما يعتقه ويكون ضمانه، ~~وليس للحاكم سبيل إلى أن يفعل ذلك، لأنه إن أعتقه على هذا فهو منكر وليس ثم ~~شهادة كاملة، أو على ذلك فكذلك، ويحتمل ms0973 أن يقال: بل يعتقه الحاكم إذا امتنع ~~كل واحد منهما من عتقه، لأن كل واحد منهما قد صار مقرا بلزوم عتقه ووقف على ~~المثلة المقتضية له واتفقا على ذلك فيعتقه الحاكم، فإن كان بينهما نصفين ~~فلا ضمان لأحدهما علىالآخر، وإن كان ملكهما متفاضلا رجع إلى قاعدة التحويل، ~~وهذا الاحتمال أرجح، والله سبحانه أعلم. # وإذا شهد عدلان أنه مثل بعبده البالغ ولم يدع العبد، هل تصح الشهادة حسبة ~~أو لا؟ كما لو شهد أنه أعتقه؟ # أقول: الأقرب على قواعد أهل المذهب: أن شهادة الحسبة هنا مستقيمة وأن هذا ~~من مواضعها لأنه أمر يتعلق بالعتق ولله فيه حق، والله سبحانه أعلم. # نقل جميع ما ذكر في المثلة من خط الإمام عزالدين رحمه الله، وقد اختصر ~~بعض ألفاظه.انتهى (1) . # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الشريكين في العبد إذا شهد كل واحد منهما ~~على صاحبه بالعتق في وقت واحد عتق وضمن كل منهما لصاحبه إن أيسر، ما وجه ~~ضمان كل واحد منهما للآخر؟ مع أن كل واحد منهما عتق بشهادته فلا يسري إلى ~~نصيب شريكه إلا بعد أن وقع العتق عليه بالمباشرة من شريكه؟ PageV02P552 # أجاب: إنما ذكروا ذلك بناء على أن العتق يقع بالمباشرة، والسراية تقع في ~~وقت واحد كان (عتق)(1) نصيب هذا واقعا بالمباشرة منه، والسراية من صاحبه، ~~وكذلك النصيب الآخر، وإنما يلزم ماذكره السائل لو كان العتق بالسراية تأخر ~~إلى الوقت الثاني، يقال (ح) حينئذ: ولم بنى على أن العتق بالمباشرة ~~والسراية يقع في وقت واحد مع أن شهادة كل واحد منهما على الآخر في وقت واحد ~~بمنزلة إعتاقهما له في حالة واحدة من حيث أنهم ذكروا أن أحد الشريكين إذا ~~شهد على الآخر بعتق نصيبه أنه يعتق العبد بإقرار الشاهد بعتق نصيبه ~~بالسراية، فيكون هو المعتق في الظاهر؟ فجعلوا شهادته إنشاء عتق في الظاهر، ~~فكذا شهادة كل (واحد) (2) من الشريكين على الآخر يكون إنشاء في الظاهر، ~~وذلك لايوجب على أيهما ضمانا للآخر، لأن الوقت الذي يحكم فيه بوقوع ~~المباشرة من أحدهما ms0974 يحكم [فيه](3) بوقوع المباشرة فيه أيضا من الثاني ~~بالسراية، فعلى هذا إنما يحصل من الوقت الثاني من الحكم بوقوع المباشرة ~~منها، وما ذكره في (الانتصار) من أن الشريكين إذا قال كل واحد منهما للعبد ~~المشترك: أنت حر إن دخلت الدار، فإنه إذا دخلها عتق عليهما، ولا يضمن ~~أحدهما للآخر، ولو ترتب لفظهما فلا عبرة بذلك. # نظير مسألتنا هذه، ثم إذا كان ذلك على ما ذكره مولانا عليه السلام من ~~وقوع العتق للمباشرة والسراية في وقت واحد، فلم لايعلق العتق بصاحب ~~المباشرة فيسقط الضمان، كما ذكره في (التذكرة) فيمن قال لشريكه: إن أعتقت ~~نصيبك فنصيبي حر، عتق بعتقه عقيب لفظ المعتق بالسراية من عتقه، وبالشرط من ~~مالكه، وتعليقه بفعل مالكه أولى، لأنه أقوى ومتفق عليه؟ PageV02P553 # الجواب (ح)(1): أن الوجه في ضمان كل منهما نصيب الآخر هو أن الشهادة هنا ~~بالعتق، إنما هي إقرار من الشاهد بعتق نصيبه في العبد بالسراية كما ذكره في ~~(البحر) و(البيان) وغيرهما، والإقرار إنما هو إخبار عن وقوع ذلك فيما مضى ~~ليس إلا، قال في (البحر): والإقرار إخبار عن ماض فيدخل التفاح والزرع ~~والثمر المتصلة فيكون هو المعتق في الظاهر لنصيبه، وذلك يتضمن عتق نصيب ~~شريكه المشهود عليه ولهذا يضمنه حيث كان مؤسرا وهكذا الحكم في الشاهد الآخر ~~فيضمن كل منهما إذ لا تاريخ فيخص المتقدم ولا إنشاء في وقت واحد كما يوهمه ~~السائل، فيكون كل هو المتلف لحقه فلا يضمن شريكه، فحينئذ لا يتوجه السؤال ~~إلا لو كانت شهادة كل منهما إنشاء للعتق وهي على مراحل من الإنشاء وعلمت من ~~كلامنا هذا أن قول السائل: إن شهادة كل واحد منهما بمنزلة إعتاقهما ليس على ~~ماينبغي، وكذا قوله: فجعلوا شهادته إنشاء عتق بعد أن حكى عنهم أنه يعتق ~~لإقرار الشاهد بعتق نصيبه، وكذا جعله لهذه المسألة وزانا لقول(2) كل من ~~الشريكين للعبد: أنت حر إن دخلت الدار. # سؤال (ع) (3): ذكر في (البحر) في المكاتب مالفظه: (وإذا أمهله السيد بعد ~~حلول الأجل فله الرجوع إذ لاينعقد الإنظار بالدين الحال ms0975 بما مر)، يقال: إن ~~هذا مما لزم بعقد فلم لا يصح الإمهال بعد الحلول كالإمهال بالثمن المؤجل ~~بعد حلول أجله؟ # أجاب عليه السلام : أن السؤال المذكور سؤال حسن، لكن الكتابة ليست في ~~الحقيقة كالبيع بل مخالفة للقياس من وجوه متعددة، فالعقد كلا عقد عند ~~التحقيق، والله أعلم. # يقال (ح)(4): إذا كان عقد الكتابة عند التحقيق كلا عقد، كما ذكره مولانا ~~عليه السلام فلم لايثبت للسيد مطالبة المكاتب بمال الكتابة قبل حلول ~~نجومها؟ وإذا قيل: لأن الكتابة الذي هذا حكمها لاتتم إلا بنجومها. قيل: ~~مجرد اللفظ بالتنجيم معد في انعقادها؟ PageV02P554 # الجواب: أن الإنظار إنما يعتاد حيث لاوفاء مع المدين، فإذا أنظر المكاتب لم ~~يصح إنظاره لأن دين المكاتب غير مستقر، ولهذا لاتجب الكفالة به بل غير ~~لازمة له حينئذ، لأن الكتابة إنما تلزم من جهة السيد لا من جهة العبد حيث ~~لا وفاء مع العبد على ما ذلك مقرر، والإنظار إنما يلزم لما يلزم من الديون ~~بعقد، ففارق دين الكتابة سائر الديون، فلا يصح قياسه على سائر الديون، مع ~~وجود الفارق، لأنه لا بد من انتفاء الفارق في صحة القياس، وهذا الجواب يرجع ~~إلى ما أجاب به مولانا الوالد عليه السلام . # سؤال (ح): ذكر في التخريجات: أن المكاتب إذا أقر بمال لغير سيده سعى فيه. ~~يقال: ما وجه إيجاب السعاية عليه قبل نفوذ عتقه؟ مع أن إقراره في الظاهر ~~كالتبرع، وهوممنوع التبرعات؟ # الجواب: أن الكتابة لما كانت واسطة بين الرق والحرية والإقرار من الحر ~~يؤخذ به فورا ومن القن متى عتق جعل حيث صدر من المكاتب واسطة بين ذينك ~~الأمرين، فمن حيث أنه يملك التصرف يؤخذ به فورا، ومن حيث عدم حريته يكون ما ~~سلمه موقوفا على نفاذ حريته، فما سلمه إلى الغير غير خارج إن عجز، لأنه ~~يسترد حينئذ من الغير، والتبرع الذي منع منه هو إخراج ناجز لشيء مما في يده ~~أو من منافعه، لا في مقابلة عوض مال يفارقه هذا الأقرار، فلا يلزم أن يثبت ~~في الإقرار مايثبت ms0976 في التبرع مع وجود الفارق. # سؤال (ح): سأل عنه حي مولانا ووالدنا الإمام الحسن عليه السلام إبراهيم ~~بن أحمد الشظبي مع غيره فأجاب بالجواب بعده واعترضه مولانا بما ذكر وهو: ~~إذا قلت لغيرك: اعتق عبدك عني على ألف درهم، فمتى يعتق إن صح ذلك؟ فإن قلت ~~بصحته، فذلك متوقف على تقدم صحة الملك ولا يعلم تقدمه، وإن قلت بعدمه فقد ~~ذكر العلماء وقوع العتق مع صدور هذا اللفظ معقبا بقول الغير: أعتقت؟ PageV02P555 # أجاب السيد المذكور: أن قوله: على ألف درهم. عقد، فإذا قال له المالك: ~~أعتقتك. عقيب اللفظ في المجلس عتق العبد إن لم يكن العرف أن (على ألف درهم) ~~للشرط، فلا فرق حينئذ بين المجلس وغيره، والله أعلم، وذلك أحد دلالات ~~الاقتضاء. # قال الإمام (ح) عليه السلام : الجواب الذي اخترناه وأجبنا به على من ~~سألنا عن ذلك وحبرناه وهو: أن الغير متى أعتق من يملكه مع حصول سائر الشروط ~~المعتبرة في الصحة، من كون العبد موجودا في ملك المأمور، وامتثال المأمور ~~في المجلس قبل الإعراض ونحو ذلك، فإنه يعتق عن القائل، ويرجع عليه في ~~الألف، وكان هذا اللفظ مقيدا لحصول الملك تقديرا، فكأنه قال: ملكتك وأعتقت ~~عنك، ذكر معنى هذا عضد الدين وغيره، وقال الغزالي في هذه الصورة: العتق ~~المنطوق به شرط نفوذه شرعا -تقدم الملك- فكان ذلك مقتضى اللفظ، وكذلك لو ~~أشار إلى عبد الغير وقال: والله لأعتقن هذا العبد. يلزمه تحصيل الملك فيه ~~إن أراد البر وإن لم يعترض له حنث بضرورة الملتزم، قلت: بناء على أن ~~المعتبر الحكم لا التسمية وهو الأصح، وأما ذلك الجواز فليس بمعزل عن ~~الصواب، إلا أنه لم يتعرض فيه لتقرير الملك فغشيه قصوره، والسؤال ليس إلا ~~عنه، فعليه لولبه يدور، فلم يك لذلك(1) مطابقا لمقتضى الحال حيث عري عن فهم ~~جواب السؤال. # وقوله: إن لم يكن العرف...إلخ، إنما يتهيأ في غير مسألتنا لا فيها، فإنه ~~لو قال: اعتق عبدك عني إن أعطيتك ألفا، لم يعتق إن أعتق عن القائل، فذلك ~~الاحتراز عن ms0977 الطريق مائل وليس لذلك بعادل. PageV02P556 ### |||| AUTO [تعقيب بن مظفر على كلام الإمام عز الدين في مسألة المثلة] # ولما وقف القاضي العلامة جمال الدين محمد بن أحمد بن مظفر على الكلام ~~المرقوم لمولانا الهادي أعاد الله من بركاته في مسألة المثلة والحضانة التي ~~مر ذكرهما له عليه السلام ورد من القاضي في ذلك كلام لفظه: وقفنا على كلام ~~في مسألة المثلة (وقفنا على كلام لم يروو)(1)لم يسمع بمثله، انتجبته قريحة ~~وقادة، وفطنة نقاده، لمولانا ومالك أمرنا وأمر المسلمين، خليفة سيد ~~المرسلين، الهادي إلى الحق المبين عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهم ~~صلوات رب العالمين، أحيا الله بحياته أندية العلم الشريف وأيد بفضل علومه ~~وبركاته هذا الدين الحنيف، وقمع بسيفه يافوخ أهل الزيغ والتحريف، وأعاد ~~علينا من عميم فضله السامي المنيف فجدير أن يكتب بماء الذهب، وأن ينافس في ~~نقله وحفظه من له فهم في العلم وأرب، ولا عيب فيه (إلا أنه) (2) فاق فلم ~~يقدر على استخراج مثله أحد من علماء الآفاق، بيد أنه لما لم يأت من جيلان ~~وديلمان وطنجة وأصبهان ربما تقاصرت عنه الأذهان ولم يقبل عليه كثير من ~~الأخوان وصدف عنه أهل الشنآن: # ولاعيب فيها على حسنها .... سوى أنها من بنات البلد # لا عيب بي غير أني من ديارهم .... وزامر الحي لا يلهي مزامره # وقد أحب العبد المباحثة في أشياء من ذلك الكلام ليستفيد من خليفة سيد ~~الآنام عليه أفضل الصلاة والسلام: # قوله: وذكر الفقيه حسن أن منها الضرب العنيف، قال في الكواكب: يعني الذي ~~يخرج فحينئذ كلامه ككلام الدواري، وهكذا قال في الانتصار، قال فيه: أو يجدع ~~أنفه أو يقطع أذنه أو يصطلم شفته.إنتهى. PageV02P557 # فثبت لك أن المثلة ماخرج عن التأديب المعتاد، وقد ذكر هذا في (الرياض)، ~~قال: في نهاية ابن الأثير، في باب الميم مع الثاء مالفظه: فيه أنه نهى عن ~~المثلة، فقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت شيئا من أطرافه وشوهت ~~به، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا ms0978 من أطرافه، ~~والاسم: المثلة، فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة، ومنه نهى أن يمثل ~~بالدواب، أي تنصب فترمى أو تقطع أطرافها وهي حية، ومنه حديث سويد بن مقرن ~~قال له ابنه معاوية: «لطمت مولى فدعاه أبي ودعاني، ثم قال: وفي رواية: ~~امتثل فعفا، أي اقتص منه.انتهى. وهكذا في (شمس العلوم) بالمعنى، وقوله في ~~خاتمة المسألة: إذ لايصح العمل بمقتضاه في شيء دون شيء. # إن قيل لنا:فقد وجد من الحديث ما يعمل بمقتضاه في شيء دون شيء في مواضع ~~كثيرة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها»، ~~وفي رواية: « ... فليحدها، فإن عادت فليجلدها، فإن عادت فليبعها ولو ~~بظفير»، أي حبل من شعر خلق، ففي هذا الحديث يجب العمل بمقتضاه في الحد لا ~~في البيع، هذا إن قلنا: إنه يجب على السيد، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»، لأنه أمر، وظاهره الوجوب، لا إن ~~قلنا: يجوز له ولا يجب عليه. # وقوله: كان استحقاقه لعقوبة الضرب باقيا، ولم يكن ذاهبا. # إن قيل: فما يسقط ذلك الاستحقاق؟ هل بالتوبة من غير إعتاق؟ فظاهركلام ~~أصحابنا أن التوبة غير كافية، كما أن التوبة لم تسقط الكفارة عن المجامع في ~~نهار رمضان عند من أوجبها عليه، ولا عمن أفسد حجه بالوطء وأمثال ذلك كثيرة ~~معروفة، وإذا لم تسقط التوبة وجب عليه أن يطلب مايدفع به الضرر الأخروي عن ~~نفسه، فدفع الضرر عن النفس واجب، فثبت أنه لا يخلصه إلا العتق فلذلك وجب، ~~وأما دفن النخامة وأمثالها فالتوبة كافية عنها من غير كفارة فافترقا. PageV02P558 # وقوله في الحديث الثاني: رخص في الترك... إلى قوله: ولو كان واجبا لما رخص ~~فيه، إن قيل: إن ذلك لايدل على عدم الوجوب، فقد رخص صلى الله عليه وآله ~~وسلم للمجامع في أكل ما أعطاه، وحمل على أنه خاص فيه، أو ثم تبقى الكفارة ~~عليه فكذلك هاهنا، إما خاص فيه، أو دليل على التراخي، ولهذا فإنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يسقط العتق ms0979 بل علقه بالاستغناء عنه، فدل على التراخي لا ~~على سقوطه. # وقوله في الحديث الثالث: مع كون الرأي والقياس يقتضي بأنه لا عتق بمثل ~~ذلك السبب. إن قيل: هذا الرأي يخالف رأي علماء الأمة من حيث أنهم أجمعوا ~~على وجوب العتق، وإن اختلفوا هل بنفس المثلة أو بالإعتاق؟ ولم يوقف على ~~خلاف في أصل المسألة، ولا قائل بأن المثلة ليست بسبب في العتق ولا في ~~وجوبه، فكيف يستقيم الرأي إذا خالف الإجماع؟ والإجماع آكد الأدلة؟ ولا حكم ~~للنظر أيضا مع الخبر، ولا نسلم ضعف الاستدلال بالخبر وقد تلقته الأمة ~~بالقبول، فأما القياس على سائر الحيوان فيضعف من حيث أن حرمة الآدمي ليست ~~كحرمة سائر الحيوان، مع أنهم قد أوجبوا على رب كل حيوان إطعامه وعلفه وإلا ~~تخليته أو بيعه، واحتجوا بخبر الهرة وأمثاله، وقالوا: من لم ينفق على ~~مملوكه أجبره الحاكم على إنفاقه أو بيعه أو تخليته يكسب (1) إن كان يمكنه، ~~فإن امتنع باعه الحاكم لأنه نصب لدفع المضار وفصل الشجار وإيفاء الحقوق، ~~لكن العقوبات تختلف باختلاف الجنايات، ومستندها ماشرعه الشارع عليه أفضل ~~الصلاة. PageV02P559 # وقوله: كجلد القاذف. إذا قيل لنا: بل يفرق بينهما من حيث أن حد القاذف يسقط ~~بالعفو. قبل المرافعة، وهذا لا يسقط بالعفو، فهو آكد بلا شك ولا مراء فيجب ~~على الحاكم كما يجب عليه أن يأمر من تقاعد عن حقوق الله سبحانه بالخلاص ~~منها، فيتعين هنا على الحاكم لما فيه من الأمر بالمعروف الذي هو فرض عين في ~~حق الحاكم في هذه الحال، إذ لا يقوم غيره مقامه في ذلك، ولا يصح العتق إلا ~~منه لامن سائر المسلمين، فلذلك تعين عليه. # وقوله في الفرع الأول: والذي يقتضيه النظر أن هذا يأتي على الخلاف هل ~~الواجبات على الفور أو على التراخي... إلى آخر الفرع، هذا جيد لا غبار ~~عليه، وحق لامحيص عنه، وله نظائر كثيرة. # وقوله في الفرع الثاني: والاحتمال الأول أرجح، يقال: بل القطع به أصح ~~لوجوه كثيرة لاتخفى. # والفرع الثالث: لاغبار عليه على ماتضمنه، والفرع الرابع ms0980 من أوله إلى آخره ~~يجب أن يكتب بماء الذهب وهو نفس المسألة وثمرتها، فلله در منشئه لقد أبدع ~~وأعجز فيه وأفاد وأجاد وأتى بما في النفس وزاد. وقد ورد إلينا سؤال في شيء ~~من ذلك من قاضي ينبع، وأجبنا بذلك من باب النظر، والله الموفق والهادي. # والفرع الخامس كذلك لاغبار [عليه] (1) على الاحتمالين فيه، وقوله: نص ~~عليه الجوهري، وهكذا في شمس العلوم أن اللطم ضرب الوجه بباطن الكف، وفي ~~المثل: لو أن ذات سوار لطمتني. # وأما الفرع السادس في الاستخدام والاستقرار جوازه، وكذلك جواز الوطئ في ~~الفرع السابع لبقاء المالك (2)، فيمكن أن يقال: إنما حرم عليه الاستخدام ~~والوطئ لأنه مخاطب بالعتق فإذا تراخى أثم، ولا أجرة عليه في الاستخدام، ولا ~~حد في الوطئ لبقاء الملك، وما أحسن تنزيل هذا على الخلاف في العتق، هل هو ~~على الفور فيحرم عليه ذلك؟ أو على التراخي فيجوز له ذلك؟ لأنه إذا عذر في ~~العتق عذر في الانتفاع، وكنت أود أن يكون الكلام هكذا. PageV02P560 # وأما الفرع الثامن في فساد البيع أو بطلانه، فيمكن أن يقال: كلام مولانا ~~المهدي عليه السلام هو الموافق للأصول، وما أشبه ذلك بأم الولد بجامع أن ~~كلا منهما في عنقه حق لله سبحانه، وقد نص أهل المذهب أن بيعها باطل. # لا يقال: إذا شبهت الممثول به بأم الولد كانت منافعه كمنافعها. لأنا ~~نقول: ولاسواء، لأن عتقها إنما هو بموت سيدها فافترقا. # وأما الفرع التاسع فلا كلام عند أهل النظر أن كلام الفقيه (ع) أرجح وأقوى ~~وأحق وأولى، وقد أوضح مولانا عليه السلام وجه قوته وضعف قول الفقيه (س) بما ~~لامزيد عليه من الإيضاح، فلا جرم ضعف. # وبقي من الفروع مانورده لنستورد جوابه من إمامنا صلوات الله عليه لئلا ~~يبقى في المسألة علة (1) لذي علة، فبتمام الكلام يحصل المرام. # الفرع الأول: ما يكون حكم أولاد الأمة الممثول بها الذين في بطنها حال ~~المثلة أو علقت بهم بعدها، هل يعتقون بعتقها، كأولاد المدبرة والمكاتبة أو لا؟ # الفرع الثاني: هل يفترق الحال في ms0981 المثلة بين العبد المسلم والكافر (أو ~~لا)(2)؟ مع قوله تعالى: ?وليجدوا فيكم غلظة? [التوبة:123] والعتق ينافيها ~~وإذا قيل لا، فقد قالوا: عتق الكافر محظور، فإذا أعتق الكافر لأجل المثلة ~~هل يوصف ذلك العتق بكونه واجبا محظورا؟ # الفرع الثالث: لو أقر أحد الشريكين أنه مثل بالعبد أو أقر، أو شهد على ~~شريكه أن شريكه مثل به أو شهد كل منهما على صاحبه أنه مثل به؟ # الفرع الرابع: إذا شهد عدلان أنه مثل بعبده البالغ ولم يدع العبد، هل تصح ~~الشهادة حسبة أو لا؟ كما لو شهد أنه أعتقه؟ PageV02P561 ### |||| AUTO ويلحق بهذه الفروع غيرها، والله الهادي والموفق إلى الرشاد، ~~وأما كلام مولانا عليه السلام في مسألة الحضانة، وما أدى إليه اجتهاده في ~~ذلك، فكلامه الحق الواضح الصحيح الراجح، وأما الإمام (ح) عليه السلام ~~فاختار في (الانتصار) مذهب الشافعي وهو التخيير بين الأب والأم، واحتج ~~على(1) ذلك بخبر رواه أبو داود في سننه، وبما روي عن علي عليه السلام وعمر ~~أنهما خيرا. انتهى كلامه. # [تعقيب الإمام عز الدين على كلام بن مظفر] # ولما وقف مولانا الإمام عليه السلام على الكلام الوارد من القاضي وقع ~~عليه ما لفظه: # كلام القاضي أيده الله يشتمل على أقسام منها: حسن الدعاء والثناء على ذلك ~~الكلام الذي أمليناه والشرح الذي ألقيناه، والله يتقبل دعاه المستجاب ونداه ~~المستطاب، وهو أيده الله أبلغ الناس معرفة للحق واعترافا وإنصافا للجانب ~~وإتحافا، حتى أن مكارم أخلاقه المقتضاة عن طيب أعرافه وصفاء وده وحفظ عهده ~~صارت سلوة للقلوب وجلاء لصدأ الكروب، فالله يقيه عن كل ماينوب، وينيلنا من ~~بقائه وخراسة حوباته ما هو المطلوب، ومنها مناقشة في شيء من المعاني ~~والمباني محبوبة مطلوبة، إذ في ذلك مذاكرة وتذكير وتعرض للجواب إما بتعبير ~~أو تقرير، ويلحق بها مباحثة عن شيء من فروع تلك المسألة والتماس الكلام ~~عليها والنظر بعين التحقيق إليها، ومنها إرداف ما أمليناه بزوائد وفوائد ~~وتأكيد وتصويب، فذلك أمر مستغن عن الجواب، ونوع من إلحافه المستطاب، فنذكر ~~ما سنح من جواب ما ms0982 يحتاج الجواب، والله الموفق للصواب. # قوله: إن قيل: فقد وجد من الحديث ما يعمل بمقتضاه في شيء دون شيء... إلى آخره. PageV02P562 # قلنا: ذلك مسلم، وهو كما ذكر كثير شائع، لكن الذي أشرنا إليه في الحديث ~~الذي تكلمنا عليه لما كان الذين علقوا الحكم به من جنس ما اقترفوا بعدم ~~ثبوت الحكم فيه، وهو مطلق الضرب، وكانا واردين في شرط ثبوت الحكم على سواء، ~~كان إخلاء أحدهما عن الحكم مضعفا لثبوت (1) الحكم في الآخر، يزيده وضوحا أن ~~لفظ الحديث: «من لطم مملوكا له أو ضربه فكفارته أن يعتقه» فالضرب كاللطم في ~~كونه شرطا في الأمر بالعتق، والإتيان به على هذه الصيغة يقتضي السببية ~~فمقتضاه (2) السياق أن حكمهما واحد في أن هذا شرط وهذا شرط، وهذا سبب وهذا ~~سبب لدخولهما على أداة الشرط، والإتيان بينهما بلفظة (أو) القاضية ~~بالاستقلال والاستواء، فإذا بطل حكم الشرط وحكم السببية في أحد الفعلين كان ~~ذلك مضعفا له في الفعل الآخر، ولا نجد مثل هذا فيما ضربه القاضي- أيده ~~الله- مثلا ولا في غيره. # قوله: إن قيل: فما يسقط ذلك الاستحقاق؟ # قلنا: يسقط بالتوبة كغيره من عقاب (غير) (3) هذه المعصية من المعاصي، هذا ~~المتحقق، وأما اشتراط الإعتاق في سقوط العقاب فلا يستقيم على القواعد ~~الكلامية، لكن الإعتاق إذا لم يثبت وجوبه فمقتضى ما ورد فيه أنه إذا فعله ~~استحق عليه من الثواب ما يكفر عقاب تلك المثلة ولو لم يثبت عنها، وإن تركه ~~فلا يكون الإسقاط إلا بالتوبة، وإن قضي بوجوبه ككلام أهل المذهب، فإن فعله ~~استحق عليه من الثواب مايسقط عقاب تلك المثلة، فيتخلص عن العقاب الذي ~~يستحقه عليها، وعن العقاب الذي يستحقه على ترك العتق، لأنه قد صار واجبا ~~مستقلا، وإن لم يفعله صار مستحقا للعقاب على تركه، وبقي عقابه على المثلة ~~بحاله، فإن تاب عنها سقط عقابها وبقي عقاب ترك الإعتاق لايسقط إلا بأدائه، ~~وإن لم يتب عنها بقي عليه العقابان معا. PageV02P563 # فإن قلت: فما الحكم إذا تاب من المثلة، وكفر بالإعتاق؟ # قلنا: التوبة تسقط عقاب ms0983 المثلة، ويبقى له ثواب الإعتاق سليما عن سقوط (1) ~~ما يقابل عقاب المثلة عنه، لأن عقابها قد سقط بغيره، هذا ماتقتضيه قواعد ~~علماء (2) الكلام، والعلم علم الله جل جلاله. # وأما احتجاج القاضي بأن العقاب لايسقط إلا بالعتق فيجب لدفع الضرر، فذلك ~~استدلال مركب على نفس المذهب، وعلى ظاهر قول الأصحاب أن التوبة غير كافية، ~~والدليل لايركب على نفس المذهب ويجعل المذهب مقدمة من مقدماته. # وأما قوله أيده الله: التوبة كافية عن دفن النخامة، فإن هذا عين ما ~~استدللنا به، فقلنا: إذا كان دفن النخامة غير واجب مع أنها قد سميت كفارة ~~وحكم عليه بذلك، فكذلك العتق ليس جعله كفارة يقتضي وجوبه. # قوله: إن قيل: ذلك لايدل على عدم الوجوب فقد رخص صلى الله عليه وآله وسلم ~~للمجامع... إلى آخره. # قلنا: لم يرخص للمجامع في ترك التكفير، بل خصه بصرف (3) الكفارة فيه، ~~وإلا فلا شيء مما هو واجب يرخص في تركه، وأما جعل الترخيص في تأخر العتق ~~دليلا على التراخي لا على عدم الوجوب فهو كلام لابأس به، إلا أنا بنينا على ~~ماهو الظاهر المعتمد من أنه لا يرخص لمن وجب عليه واجب في تركه ولا تأخيره ~~لمشقة تلحقه في فعله، وأنه لاشيء من الواجبات إلا ويلحق المشقة بفاعله، فلو ~~كانت المشقة رخصة في تأخير الواجبات إلى أن تزول لكان ذلك إلى إسقاط ~~الواجبات يؤول. # وقوله: إن قيل: هذا الرأي يخالف رأي علماء الأمة من حيث أنهم أجمعوا على ~~وجوب العتق؟ PageV02P564 # قلنا: لعل القاضي أيده الله ظن أنا أردنا بالرأي المذهب، وليس ذلك الذي ~~أردناه، وإنما أردنا بالرأي القياس في هذا استعمال عرفي، وأما دعوى الإجماع ~~في المسألة فلا مستند لها إذ لم ينقل الإجماع على هذه المسألة لا إجماع ~~الأمة، ولا إجماع العترة، وإنما تكلم بعض العلماء على هذه المسألة وذكر ~~وجوب العتق، وأهمل بعض العلماء ذكرها، ولم يدر ما يقول به فيها، هل يوجب ~~العتق أو لا؟ فلا إجماع، إنما يحكم بالإجماع حيث علم أن كل من يعتبر إجماعه ~~قد ms0984 نص عليها أو تكلم البعض عليها بحضرة الباقين وسكتوا سكوتا يقضي بالرضاء، ~~فيكون إجماعا سكوتيا، وأما أنه إذا نص بعض العلماء على مذهب في مسألة، ~~والبعض لم يذكروها فهذا لايعد إجماعا، لا قطعيا، ولا ظنيا، وبين هذا وبين ~~الإجماع مسافات ومراحل. # نكتة: # ثبوت الإجماع في نفس الأمر ونقله بطريق واضحة من أصعب الأمور ومما لايكاد ~~يمكن ولا يتهيأ لانتشار الأمة، وكون أكثر علمائها لا يطرق ذكره سمع أهل ~~الزمان فضلا على أن يعلم قولهم في المسألة التي يدعى عليها الاسم(1)، وما ~~الإجماع إلا اسم بلا مسمى، وأمر خيالي لاحقيقة له، وقد أودعنا رسائلنا ~~ومصنفاتنا من هذا المعنى ما يشفي القلوب الخواثر(2)، ويجلو الغشا عن أهل ~~البصائر، وإنما يقضي منه العجب مبالغة بعض العلماء والمصنفين في دعاوى ~~الإجماع واستسهالهم (3) لذكره وتهاونهم بأمره، وهو شيء نيل السماء دون ~~مناله، ولا سبيل إليه، ولا طريق تدل عليه والله سبحانه أعلم. # قوله: وأما القياس على سائر الحيوان... إلى آخره؟ # قلنا: لم نقصد القياس، ولو قصدناه وأردناه لحسن ما ذكره أيده الله، لكن ~~أردنا أن نقرر أن هذا حكم غير مأنوس، وأنه لانظير له يرد إليه، وليس علينا ~~أن نقيس ولا أن نستدل بقياس أو غيره، لأن الاستدلال فرض مثبت الحكم ~~لاننكره. PageV02P565 # قوله: فهو آكد بلا شك ولا مراء، يعني من حد القاذف. # قلنا: بل حد القاذف آكد لدلالة القرآن الصريح عليه وثبوته بنص القرآن ~~وكون سببه معصية كبيرة فاحشة، قال الله سبحانه فيها: ?وتحسبونه هينا وهو ~~عند الله عظيم?[النور:15] بخلاف المعتق في المثلة، فلم يثبت بدليل راجح ولا ~~طريق واضح، ولا سببه مما ورد فيه دليل على أنه من الكبائر وموجبات الجرائر، ~~والله أعلم. # قوله: وما أحسن تنزيل هذا على الخلاف هل هو على الفور...إلى آخره. # قلنا: ذلك كلام حسن إلا أنا أردنا بيان الحكم في الاستخدام والوطء قبل ~~العتق مطلقا سواء من شرط الفورية أو عدمها. # قوله: وما أشبه ذلك بأم الولد، فقد نص أهل المذهب على أن بيعها باطل. # قلنا: أدلة تحريم ms0985 بيع أم الولد أظهر وأكثر وأشهر، ثم إن للمنازع أن ينازع ~~في بطلان بيعها، فإن الخلاف فيها أوضح، وناهيك بما نسب إلى أمير المؤمنين ~~من جواز بيعها. # قوله أيده الله: وبقي من الفروع ما نورده لنستورد جوابه...إلى آخره. # قلنا: هي فروع أربعة ذكرها أيده الله، ونحن نجيب في كل واحد منها بما سنح ~~للنظر والله الموفق في الورود والصدور. # الأول: ما حكم أولاد الأمة الممثول بها... إلخ؟ فقد ذكرنا الجواب فيما ~~تقدم، فخذه من هناك. [تم كما وجد]. # سؤال له عليه السلام : سئل عليه السلام عن عبد ذمي أعتقه مسلم أو ذمي ثم ~~لحق بدار الحرب فسبي فيها ثم أعتقه الذي سباه، هل ولاه للمعتق الأول؟ لأنه ~~ذكر في العقد أن الولاء لا يزول بعد ثبوته، إذ هو كالنسب والنسب لا يزول؟ ~~أو الولاء للمعتق الآخر، فقد ذكر في العقد أن الذمي إذا لحق بدار الحرب سبي ~~وملك؟ أو يكون نصفين؟ PageV02P566 # الجواب: أن الولاء للمعتق الآخر لأن الحرية السابقة على ملكه إياه قد زالت، ~~والولاء الأول كيفية لها، فإذا زالت الحرية زال ما هو لها كيفية، فلم يبق ~~للولاء المتقدم حكم لزوال الحرية التي هو تابع لها، والذي ذكر صاحب العقد ~~من أنه كالنسب في عدم زوال (1) حكمه صحيح، لكن مثل هذا يزيل حكم النسب، ألا ~~ترى أن الذمي قبل لحوقه حكم نسبه ثابت، ويرثه أقاربه من ذوي السهام ~~والعصبات، فلما لحق وسبي وملك زال حكم النسب فلا (يرثهم حينئذ ولا) (2) ~~يرثونه، لأن الملك المتجدد يبطل حكم النسب المذكور، فكذلك الولاء، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا صدر من مالك العبد عتق ووقف على العبد ثم ~~التبس عليه أي الأمرين المتقدم مع التحقق لصدور الأمرين منه، فماذا يحكم به؟ PageV02P567 # الجواب: أن هذه مسألة مشكلة ولا أعرف فيها نصا، والذي قضى به النظر، ~~ووجدناه أقرب إلى الاحتياط: أنه يقضى له بالعتق وخلوص رقبته وثبوت حريته، ~~وأنه يقوم بقيمته التامة وبقيمته مسلوب المنافع (ثم ينظر كم قيمته مسلوب ~~المنافع، فيحط من ms0986 قيمته الكاملة، ثم ينظر ما بقي، فما بقي قسم نصفين، فيسعى ~~العبد في نصف ذلك لمصرف الوقف، مثلا إذا كانت قيمة العبد التامة: عشرين ~~دينارا، وقيمته مسلوب المنافع: أربعة دنانير، سعى في ثمانية) (1)، وإنما ~~رجحنا هذه لأن العتق سريع النفوذ، ونحن نقول بالتحويل في الأمور على سبيل ~~العموم حتى على من عليه الحق، فإذا نظرت في أحواله حيث وهو في حالة عتيق ~~لاشيء عليه [وهي](2) إذا تقدم العتق، وفي حالة موقوف قد تعلق به حق ~~للمصرف[وهو] (3) إذا فرضت الوقف متقدما فالعتق لايمكن استعمال التحويل فيه، ~~وإن يكون بعضه حرا دون بعض فيحكم له بالحرية، ومصرف الوقف يمكن التحويل في ~~أمره، ففي حالة لاشيء له، وفي حالة له المنافع كلها، فيسلم العبد نصف قيمة ~~المنفعة بذلك التقويم، وهو نظر دقيق فيتأمل. PageV02P568 ### ||| AUTO كتاب الأيمان # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا فيما ذكره الفقيه عبدالله بن مفتاح ~~في شرحه على الأزهار تفسيرا لقوله: وبخروج آخره متمكنا من البر والحنث؟ # الجواب عنها يكون مشافهة وإحضار نسخة الشرح وتبيين حديثه وتوضيحه: ولكن ~~المعول عليه أنهم بنوا على أن العزم على الترك وفي الوقت بقية يقع به الحنث ~~من تلك الحال، ويقوم مقام خروج آخر الوقت متمكنا من الفعل والترك، لأن ~~العزم على الترك يقوم مقامه، بخلاف العزم على الفعل، والله الموفق. # سؤال (ح): لو قال إنسان لآخر: طعامك يافلان علي حرام، ومراده ماكان ~~يملكه، فهل إن أراد المحلوف من طعامه الحيلة بحيث أنه يهبه للحالف، فهل ~~يحنث الحالف إذا فعل هذه الحيلة أو لا؟ لأنه قد خرج عن ملكه فلا يحنث؟ # الجواب هو: أما إذا قلنا: إن الحرام يمين فالحيلة ثابتة مشروعة، ولايحنث ~~حيث فعلا ما ذكر، إلا أن يقصد الامتناع البتة مما كان له حينئذ فلا تنفع ~~تلك الحيلة، بل حيث قصد لا تناول (1) ما يعد طعاما، لذلك يصير حينئذ طعاما ~~لغيره، والله أعلم. PageV02P569 # سؤال (ح): إذا لم يجد المدعي بينة فقال الحاكم للمدعى عليه: عليك اليمين، ~~فقال المدعى عليه: رددت على المدعي ms0987 اليمين، والمدعي ساكت لم يطلب اليمين، ~~هل قد صح الرد فلا يجاب إلى اليمين لو طلبها؟ أو يقال: لا يصح لأن الرد حق ~~له وهو لايثبت إلا بعد أن يطلب المدعي اليمين، فإذا رد قبل الطلب كان ~~إبطالا للحق قبل ثبوته وذلك لايصح؟ # الجواب: أن الحاكم إن أراد بقوله: عليك اليمين، فإذا أراد قبل الطلب ~~إلزامه أن يحلف، وكان حاكما معتبرا جامعا لشرائط القضاء فقد صح الرد، لأن ~~طلب الحاكم حال الترافع يجري مجرى طلب الخصم، وإلا يرد ذلك أو أراده لكنه ~~غير حاكم معتبر فلا يصح الرد. # قوله: فلا يجاب المدعى عليه إلى اليمين. # قلنا: إذا كان الأمر كما ذكرنا، وصح ما قالوه من أنه ليس له الرجوع فإنه ~~لا يجاب، وإن صح ما ذكره في البيان من أن له الرجوع فإنه يجاب مطلقا، ولا ~~خفاء أن قول السائل: أو يقال: لا يصح، لأن الرد حق له... إلخ، مختل الإعراب ~~والمعنى، ولعل ذلك من طغيان القلم، والله أعلم. # سؤال (ح): لو رد المدعى عليه اليمين رداصحيحا وقام المدعي عن المجلس ~~ممتنعا عن اليمين المردودة، هل مجرد امتناعه مسقط لحقه في اليمين فلايجاب ~~إليها، أو يطلب بعد المجلس كما هو الظاهر؟ أو لابد من لفظ الرد على المدعى عليه؟ PageV02P570 # الجواب: أن امتناعه لايقتضي عدم إجابته من بعد إلى اليمين، بل له أن يحلف ~~بعيد الامتناع في المجلس وبعده، قال في (البحر): ويمهل من وجبت عليه بالرد ~~إذ الحق له، وكما أنه إذا امتنع المدعي من إقامة الشهادة لم يمنع إقامتها ~~من بعد، كذلك اليمين فلا يقال: إنه قد أسقط حقه بامتناعه، وما الذي يسقط ~~حقه في اليمين إلا إذا ردها على المدعى عليه لأنه كرد الإقرار أو ما يكون ~~في قوة الرد. ### |||| AUTO باب الكفارة # سؤال له عليه السلام : هل يجب الإيصاء بكفارة الصلاة بعد الموت أم لا؟ # الجواب: أنه قد قيل بوجوب ذلك، والمذهب أنه لا يجب، إذ لا دليل عليه، ~~وإنما يكون كفارة الصلاة من قبل التطوع. # سؤال ms0988 له عليه السلام : هل يجزي في كفارة اليمين القيمة أم لا؟ # الجواب: أما العتق فلا تجزي القيمة عنه إجماعا لأن القصد فيه فك الرقبة، ~~وأما الكسوة والإطعام فتجزي القيمة لأن القصد نفع الفقير وهو يحصل بها. # سؤال له عليه السلام : هل يسوغ صرف الكفارة إلى واحد أم لا؟ # الجواب: أجاز ذلك(ح) وأصحابه مع تعدد الأيام، وجعلوا العدد في الأيام ~~كالعدد في الأشخاص، فيجزي إطعام واحد في عشرة أيام مثلا، إذ القصد سد عشر ~~خلات، وللمنصور بالله قول: إنه يجزي في واحد، ولو في وقت واحد كالزكاة، ~~وأما الأكثر فلا يجيزون ذلك نظرا إلى ظاهر الآية، وهو الأرجح. PageV02P571 # سؤال له عليه السلام : هل تسوغ كفارة الصلاة لبني هاشم؟ وهل كفارة اليمين ~~كالزكاة في التحريم عليهم؟ # الجواب: أما كفارة الصلاة فقال بتحريمها عليهم المؤيد بالله وأبو طالب، ~~وقال الناصر والمنصور بالله، والإمام يحيى: لا تحرم عليهم، لعدم وجوبها، ~~وأما كفارة اليمين فهي محرمة عليهم كالزكاة والفطرة والجزاء والفدية. # سؤال له عليه السلام : كفارة القتل إذا لم يقدر المكفر على الصيام هل ~~يجزيه الإطعام أم لا؟ # أجاب: بأن قال: بأنه إذا لم يقدر على الصوم لم ينتقل إلى الإطعام، إذ لم ~~يذكره في كفارة القتل، ومن قال بذلك من الفقهاء قاسه على الظهار، وصحة ~~القياس هاهنا غير مسلمة، على خلاف بين أهل الأصول والله أعلم. ### ||| AUTO كتاب النذر # سؤال له عليه السلام : من نذر على رجل بشراء جارية ومات المنذور عليه، ~~فهل يملك المنذور عليه المنذور به ويورث عنه أم لا؟ # الجواب: أن النذر بالشراء لا يلزم، وما معنى ملك المنذور عليه للمنذور ~~به، فإن المنذور به الشراء لا غيره وليس مما يملك. # سؤال له عليه السلام : ما الفرق بين ظرفي الزمان والمكان في القدر المقيد ~~إذا قال الناذر: لله علي كذا ركعة في مكان كذا، لم يتعين عليه الصلاة في ~~ذلك المكان بخلاف الزمان فيتعين الزمان بعينه؟ # الجواب: أن وجه الفرق عندهم أن لاعتبار الزمان أصلا في الوجوب، بخلاف ~~المكان فإنه لم ms0989 يعتبر بوجه، ألا ترى أن للصلاة أوقاتا تجب فيها على سبيل ~~الجملة، وكذلك الصوم، وتختلف الأوقات في ذلك، بخلاف الأمكنة فإنها لم يثبت ~~لها اعتبار بوجه من الوجوه. PageV02P572 # [السؤال] الثالث: إذا قال الناذر: لله عليه نصف نذر، هل يلزمه نصف كفارة أم ~~يلزمه كفارة في هذه المسألة؟ # الجواب: الأقرب أنه يلزمه كفارة كاملة، لأن مستنده الحديث: «ومن لم يسمه ~~فعليه كفارة يمين»، وهذا قد نذر نذرا لم يسمه، ولأنه لا يتصور التنصيف إلا ~~في الشيء المنذور به لا في نفس النذر الذي هو معنى لأن المعاني لاتتنصف، ~~فكأنه قال: لله عليه نصف شيء، والنذر في لفظه بمعنى المنذور به، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا نذر رجل بماله للمسجد، ولامسجد في بلده، أو ~~للمساجد وليس في بلده إلامسجد واحد؟ # الجواب: إذا كان له نية وعرفت عمل بمقتضاها، وإلا فالذي يقتضيه القياس: ~~أن يحمل قوله: (للمسجد) ولا مسجد في بلده، وقوله: (للمساجد) وليس في بلده ~~إلا مسجد واحد على العموم لأن الجمع المعرف باللام، واللام واسم الجنس ~~المفرد صيغة للعموم، ولما كانت المساجد لاتنحصر جاز الصرف في الجنس، وما ~~كان أقرب فهو أخص، هذا مايقتضيه النظر، والله سبحانه أعلم. # وسئل(ع) فيمن نذر على نفسه صيام أيام البيض مهما استطاع، هل يلزمه قضاء ~~أيام البيض في رمضان أم لا؟ وهل يلزمه صيام اليوم الثالث عشر من الحجة أم ~~لا؟ ثم إذا لم يلزمه هل يقضيه أم لا؟ ثم إذا سافر فيها هل يقضي أيام ~~مسافرته أم لا؟ # الجواب: بأن مقتضى ماذكره أهل المذهب: أنه لا يجب عليه قضاء ما في شهر ~~رمضان منها ولايصوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ويجب عليه قضاؤه، وكذلك يجب ~~عليه قضاؤها إذا سافر فيها. # وسئل(ع) عن نذور مشهد الإمام الشهيد أحمد بن الحسين قدس الله روحه، ~~وكيفية صرفها وما يتعلق بذلك؟ PageV02P573 # أجاب بأن قال: عندي أن هذا الأمر محارة، وأنه لا ينضبط للناظر، وأن إجراء ~~تفاصيله على القواعد المعتبرة متعذر، وأن له أصلا ينبني عليه، ms0990 وكيفية يعتمد ~~عليها ويرجع إليها، أما الأصل: فالمتولي الأمين، البصير، المميز، الثابتة ~~ولايته عن إمام، هذا وإن عدم فبنصب خمسة أولي فضل وعلم ونظر في صلاح ~~المسلمين، وأما الكيفية: فاعتماد الأصلح في التصرفات والإنفاقات، وتوخي ~~مايعود صلاحه على المشهد ويكون سببا في قوته وحياته واستمرار حاله، هذا ~~فيما التبس أمره من النذور وجهل فيه قصد الناذر، وأما ما علم فيه قصده فلا ~~خلاص إلا بالعمل عليه، وحيث لا ولاية فلا يسوغ من التصرف إلا ماتولاه ~~الناذر حسبما عرف من قصد نفسه أو وكيله، كذلك وما خرج عن جميع ما ذكر ~~فالمتصرف فيه غير متخلص، وهذه جملة كافية يمكن رد جميع ما ذكره السائل ~~إليها ومعرفة الخلاص فيها منها، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل ابتلي بالجذام نعوذ بالله منه، وكان يصدر منه ~~حال ألمه أيمان وحلف كثير ليحرمن عصبته وورثته ماله وعلى ذلك شهادة كثيرة، ~~ثم بعد ذلك نذر بما يملكه على زوجته وابنته نذرا مكررا، وجعله بينهن ~~أثلاثا، ما الحكم في ذلك؟ # أجاب: لا كلام أن الناذر غير مصيب فيما فعله فقد ورد في الحديث النبوي ما ~~لفظه ومعناه: «من قطع وارثا ميراثه قطع الله ميراثه من الجنة» وأما النذر ~~فظاهره الصحة ولو قصد ذلك المقصد القبيح، لأنه لايعتبر في شيء من العقود ~~المقتضية لخروج الملك كالنذر والهبة والبيع حسن المقصد في ذلك، وإنما يمنع ~~التوليج عن صحة الإقرار، والله أعلم. # سؤال(ع) (1): قال في (التذكرة): إنه لايصح النذر بأيام حيضها، ويصح بأيام ~~العيد وتقضيها؟ PageV02P574 # الجواب: أن الفرق بينهما هو أن أيام الحيض تعلق النهي بها من حيث هي أيام ~~الحيض فلم يصح النذر بها لمنافاة الصوم، بخلاف أيام العيد فلم يتعلق النهي ~~بها من حيث الوقت، بل من حيث الترفيه المأمور به. هكذا قيل. # سؤال (ح): إذا نذر رجل بصوم يوم يقدم زيد، فقدم في يوم قد أكل فيه هل ~~يقضي يوما آخر أم لا؟ # الجواب: أنه لا يلزمه القضاء، إذ نذر حينئذ بما لايصح صومه فيه، وقيل: ms0991 بل ~~يلزمه لتعلق النذر بذلك اليوم فقد انكشف لزومه. # سؤال (ح): إذا نذر إنسان في ولد له بقيراط من أربعة وعشرين قيراطا مريدا ~~بنذره ذلك أقل واجب من المال وجب بمصالحة سبقت على مثل ذلك، مايجب عليه؟ # الجواب: أنه إن تبين له سبق مصالحات بشيء قد صولح به مثل ذلك فعليه مثل ~~أقلها حسب الحال، فإذا كانت المصالحة في أكثر من تلك الحصة لم يلزم منها ~~إلا بقدر الحصة، وإلا يتبين له ذلك، فالذي يظهر لنا بادي الرأي قبل إمعان ~~الفكر وتوفية النظر حقه لانزعاج السائل أنه لايجب عليه إلا ما يتمول فحسب، ~~لأن الأصل براءة الذمة عما فوقه، ولأن غيره ذو مراتب كثيرة وتخصيص بعضها ~~باللزوم دون بعض تحكم فيه محض، والتحكم وهو الترجيح لغير مرجح باطل، لا ~~يقال: كيف يجب في مثل ذلك واجب حتى يترتب عليه صحة الصلح ولزومه فيلزم مثل ~~ذلك هاهنا، والولد غير مملوك، ومن شرط صحة النذر بغير الفعل أن يكون ~~المنذور به مما يتملك، لأنا نقول: للزوم والوجوب والصحة وجه، وذلك كأن يقصد ~~الناذر به ما نذر أو يضمر فذكره مالا معينا أو نحو ذلك، فيثبت الترتيب ~~المذكور ويلزم هنا مثل ذلك ولم يكن النذر حينئذ إلا بالمال فيندفع الإشكال. PageV02P575 # سؤال(ع)(1): إذا نذر رجل على آخر بعين من ماله في آخر جزء من أجزاء صحته، ~~ثم رجع عن النذر بلسانه، هل هذا الرجوع يصح؟ أم لا يصح الرجوع إلا بالفعل ~~بأن يخرجه عن ملكه كما قال في (الأزهار)؟ ومتى تعلق بالعين المملوكة اعتبر ~~بقاؤها واستمرار الملك إلى الحنث، وذكر في (البيان) في باب الوصايا مالفظه: ~~إذا نذر بماله نذرا معلقا بشرط، ثم زاد ماله قبل حصول الشرط فإن الزيادة لا ~~تدخل، لأن النذر ينعقد بما يملك حال نذره ولهذا لايصح الرجوع عنه هذا تصريح ~~بأنه لايصح الرجوع في النذر؟ # الجواب: سياق كلام الأصحاب ومفهومه ومقتضاه: هو أنه لايصح الرجوع في مثل ~~ذلك النذر إلا بالفعل لا بسواه، ومن تأمل كلاماتهم وجدها منسوجة على ms0992 منوال ~~ذلك ومقتضاه، وذلك واضح للمتأمل. # سؤال له عليه السلام : هل يلحق النذر والوصية الإجازة، أو لا يلحق؟ أو هل ~~يلحق النافذ فيهما دون المعلق؟ وما الوجه في اللحوق؟ وما الوجه في ~~الامتناع؟ PageV02P576 # الجواب: أما النذر فعدم لحوق الإجازة له منصوص، لأنه كالعتق والوقف في كونه ~~مستهلكا وفي كونه ليس بعقد، إذ لا يفتقر إلى قبول إلا عند المؤيد بالله، ~~ولا يبعد على قياس قوله أن تلحقه الإجازة، ويدل على عدم لحوقها إياه من ~~الأدلة النقلية قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا نذر فيما لا يملك ابن ~~آدم»،وأما الوصية فللأصحاب في شأنها ولحوق الإجازة وعدمها كلام مختلف ~~المعنى، فقد ذكروا أن العبد إذا أوصى بشيء معين وهو لسيده أو غيره فالإجازة ~~لاتلحقه خلاف(ح)، وذكر بعض علمائنا المتأخرين: أن رجلا إذا أوصى بعين بعضها ~~لغيره لرجل معين فإن الإجازة تصح على القول بأن الوصية تفتقر إلى القبول ~~لأنها عقد تمليك، وما كان كذلك لحقته الإجازة لا على القول الآخر لأنها لا ~~تفتقر إلى قبول، لأن مقتضاه أنها استهلاك كالوقف فلا تلحق الإجازة، وإن ~~أوصى بذلك لغير معين فلا يصح إلا في نصيبه مطلقا، ولا تلحق الإجازة نصيب ~~شريكه، وقد أشار الإمام يحيى إلى عدم لحوق الإجازة إياها، قال: لأن الإجازة ~~إنما تلحق المعاوضات، فإذا أجازها المالك لم تصح الإجازة، كما لو وقف مال ~~الغير وأجاز المالك، هذا ما وقفنا عليه من كلامهم في هذا المعنى، وتقوى ~~عندي أن الإجازة تلحقها لأنها لا تفتقر إلى لفظ لها مخصوص، فإذا قال: أجزت ~~ما هو كذا. فهو أقوى في الحكم مما لو قيل لمريض: أتوصي بكذا؟ فأشار بما ~~معناه نعم ونحو ذلك، ولأن الوصية يعمل فيها بالقصد ولو لم يتناولها لفظ، ~~فأولى وأحرى ما وقع فيه لفظ صريح قاض بإرادتها والقصد إليها والتعويل ~~عليها، وقول الإمام يحيى: الإجازة لا تلحق إلا المعاوضات. فيه نظر، فإنها ~~تلحق الهبة التي لاعوض فيها، والله أعلم. PageV02P577 # سؤال له عليه السلام : إذا رجل حلف لكل ما فعل شيئا ms0993 معينا من المحظور، أو ~~أخل بشيء معين من الواجب فعليه صيام مدة من الزمان قدر شهر أو أكثر ثم حنث، ~~وتكرر الحنث من غير صيام ما نذر به إلى أن صار إلى حال يتعذر عليه ما نذر ~~به لأجل التكرار المسألة بحالها، إلا أنه نذر بصيام ألف حجة أو زيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو دخول السوق؟ # الجواب عن الأول: أنه إذا التزمه سنون كثيرة لتكرار الحنث فعليه أن يصوم ~~جهده، وأن يوصي بكفارة ما حال بينه وبين صومه بموت أو معذر غيره. # والجواب عن الثاني: أن كلام أهل المذهب في النذر بصيام مدة يتعذر صيامها ~~لطولها أن ذلك لا يلزمه، لأنه نذر بما لا يدخل في طوقه ولا تبلغه قدرته، ~~وأما مذهبنا في هذا أو في مضمون السؤال الأول: فهو وجوب كفارة يمين لا غيره. ### |||| AUTO باب اللقطة # سؤال له عليه السلام : أذا ادعى رجل على الملتقط أنه يعلم أن اللقطة له ~~وطلب منه اليمين، هل تجب؟ وإذا وجبت، فهل له أن يردها أم لا؟ # الجواب: نعم تجب اليمين ويصح ردها، وذلك ظاهر. # سؤال له عليه السلام : رجل التقط شيئا ثم أودعه آخر فأجحده، وبنى على ~~أخذه واعتقد حله، ثم ادعاه آخر فصادقه الملتقط من غير بينة ولا تعريف، هل ~~اقرار الملتقط يسقط حقه في ثبوت الولاية أو لا؟ # الجواب: أن إقرار الملتقط إسقاط لحق نفسه، إذ قد أقر لها بمالك معين، ~~فالمالك الذي يستحق طلبها من الوديع ولم يثبت حق الملتقط إلا بجهل المالك، ~~وأما بعد وجدان المالك أو إقرار الملتقط له، فلم يبق له حق يوجب طلبه ~~اللقطة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # [و] في اللقطة يعتبر غلبة الظن بتعذر الاطلاع على مالكها والأمارة تقبل ~~مع غلبة الظن بصدق دعواه فمتى قارنها وجب العمل به في التسليم. PageV02P578 # سؤال (ح): الملتقط إذا استهلك اللقطة ثم جهل كميتها ولم يعرف أهلها أبدا ~~ولا بقي ظن بوجدانهم، ما يجب عليه؟ # الجواب: أنه يجب عليه التوبة من استهلاكها لمخالفته ms0994 ما أوجب عليه ~~للملتقط، إذ هو مأمور بالسؤال ويعرف من هي له على ما ذلك مقرر، ثم يصرفها ~~عند الأياس من معرفة مالكها في الفقراء أو في مصلحة، فيكون استهلاكها حينئذ ~~كاستهلاك حق الغير الذي ليس بلقطة، فيضمن ما استهلكه فيتحرى في الكمية ~~ويسلم ضمان ما غلب بظنه أنه استهلكه ويصرفه في مصلحة أو في بعض الفقراء أو ~~بإذن الإمام أولى. # سؤال له عليه السلام : عن الضيف الذي يرد إلى بلد وضيافته متوجهة على من ~~فيه من باب المروءة فيذبح له ذبيحة أو نحوها، ثم يفرق ثمنها على أهل ذلك ~~البلد، فمن الناس من يسلم طوعا ومنهم من يكره، وإذا لم يفعل ذلك للضيف لحق ~~أهل البلد اللوم ونسبوا إلى اللؤم، ما يكون حال ما يؤخذ من الكاره منهم؟ # الجواب: الذي تقتضيه القواعد أن الإكراه في مثل هذا لا يجوز، وأنه تعد ~~وظلم، إلا إذا كان ترك ذلك مما يلحق به ضرر يعم أهل البلد، وللعلماء في ذلك ~~كلام لايجهل، وعندي أنه لايصح الإكراه لخشية المضرة إلا لذي الولاية ~~العامة، ومن يلي من قبله، هذا مع غلبة الظن بوقوع الضرر، وأما مع عدم ذلك ~~فلا يجوز، والله أعلم. # وجد بخط مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين عزالدين بن ~~الحسن أعاد الله من بركاتهم أجمعين مالفظه: PageV02P579 ### |||| AUTO [بحث في حكم حق الضيافة وفرضها على أهل البلد] # وقعت مراجعة في أمر ضيف خولان الذي يعين في المال، هل يصير حكم الأموال ~~حكم الأراضي الخراجية أو لا؟ فوضعنا هذا في شوال من سنة909ه # الحمد لله شارع الشرائع من غير حيف، الذي حفظها عن الزيادة والنقصان ~~والزيف، وحرسها فمن بدل أو حرف فله السيف، فلا يملك مال أمرئ مسلم بغير ~~رضاه فلا يكون مسترهبا للضيف، وكيف يفسد البيع والشراء والتصرف كيف؟! وما ~~تشبث به المتشبث للفساد فأحلام نيام زار في الطيف، والصلاةوالسلام على ~~سيدنا محمد وآله الكرام ما غردت طيور الصيف وبعد: # فقد ارتكز في بعض الأذهان ما تمجه الآذان، وتنكره الحلوم، ms0995 ويأباه أرباب ~~العلوم، وإن قبله بعض الخصوم من استحسان ما يعتمده العوام، وتستند إليه ~~أشباه الأنعام، ويفرضونه في الأموال، ويلزمونه في جميع الأحوال للضيف ~~الوافد والواصل والوارد، فلا يبقى فيها مصادر ولاموارد ولا إلى التصرف فيها ~~مسلك من المسالك إلا بإذن من المالك وغير المالك، وحرمة خاطئه بأن هذا قد ~~صار شرعا لازبا وفرضا واجبا، PageV02P579 وبعد ذلك وإن كان صادرا من أرباب البدع كفعل من شرع الشرع، فلا محيص عن ذلك ~~ولامناص، ولا انفكاك للمال عنه ولاخلاص، فيقيسه على الخراج المضروب في مال ~~الكفرة، وتلحق أموال المسلمين البررة بأموال المجرمين الفجرة، ويرى أنه قد ~~أتى بما لم يسبق إليه، وعثر على مالم يعثر عليه، وظفر بما يوجب المصير ~~لديه، فقد تكاملت أركان القياس، وتمت شرائطه فصح الأساس، فالأصل: المال ~~المضروب فيه من الرسول أو الإمام الخراج، والفرع: المال المجعول للضيف من ~~العوام والأهماج، والعلة: صرف ذلك في كلا الأمرين، والفرع: هو الفساد في ~~التصرف ونقض الصور والشين، فياله من قياس قد تداعت أركانه، وضعفت ركبانه، ~~وأنهار بنيانه، وكيف يجعل العامي الجهول، الأحمق الذي لا يدري ما يقول، وهو ~~على مراحل من تدبير العقول كالنبي والرسول، أو كالإمام القبول، ?لقد جئتم ~~شيئا إدا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا?[مريم:89،90] فالفارق معلوم، ووجدانه غير موهوم، وإذا وجد الفارق فلا ~~قياس، وإذا وجد ذلك القياس فليس للقايس من أساس، وذلك واضح جلي، عاطل عن ~~التكلف خلي، وقد يحتج باحتجاج معوج فيستدل بما ورد في الأثر عن سيد البشر: ~~«الضيافة على أهل الوبر»، ولا حجة في ذلك الخبر، ولا تنقيح منه فيه للنظر، ~~فليس فيه إشارة ولا تصريح، ولا إيماء ولا تلويح إلى استرهان الأموال ~~ومصيرها لأجله معلومة في جميع الأحوال، PageV02P580 فما أشبه الاحتجاج بهذا الخبر بتفسير من فسر التذكير بالذكر في قوله تعالى: ~~?فتذكر إحداهما الأخرى?[البقرة:282]، بل هذا بالفساد أولى وأحرى، وإن شئت ~~وجدته مصبوبا في قالب ما قيل أقله، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~«قيلوا فإن الشياطين ms0996 لا تقيل»،ومثل ذلك واضح لكل فقيه، جلييعرفه الأبله ~~والنبيه، وبطلان ما زعمه الزاعم لايفتقر إلى زيادة تنبيه. # وأين يتاه بمن عرض (1) بحار تلك الأوهام عن قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه»، ونظائره من الأخبار ~~الشاهدة على منشأة ذلك الوهم بالإهدار؟ فكيف يحل لجماعة من أهل كل جهة أخذ ~~مال أحدهم وقهره، وإجباره على ما يحبونه ويكرهه، وقسرة وهتك؟!. # نقول: خبر الضيافة يعارض ويصادم ويناقض، إذ نقول بعد تسليم صحته وصحة ~~إفادته لما توهمه: هو خاص يحمل عليه العام كما قرر ذلك العلماء الأعلام، ~~وليس فيه الترسيم على أموال أهل الإسلام، ولا ما يقتضي إلحاقها بأموال ~~الكفرة من الآنام، فإن قال: للضيف أن يأخذ بقدر ما يكفيه، فقد ذكر ذلك عند ~~تعذر الضيافة من هو فقيه، فإنه يقال: إن صح ما ذكرته ودل الدليل على ما ~~اخترته فللضيف ولاية لما ورد في حقه من الدليل ?ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ~~ما عليهم من سبيل?[الشورى:41]، فمن أي جهة جاز ولاية كبار عوام الجهة؟ فكل ~~منهم على كل وكيل، وباستخلاص ما عليه وتعينه في ماله زعيم وكفيل، وإن تراضى ~~الناس فالرضى ليس يحتم ذلك أبدا، وقد أنكره من يعمل بسبيل، على أن المناقشة ~~في وجوب الضيافة غير معدومة، فكل مناقش يعد أدلة وجوبها موهومة، والأدلة ~~على غير ذلك معلومة، فدون إفادة الأمر الوجوب خرط القتاد، فكيف بصيغة الخبر ~~التي هي دونه في كشف المراد؟! ولذلك نظائر لاتفيد وجوبا مما لا يحصى ~~بتعداد، فكلما رتب على إلحاق الضيف بالخراج مصبوب في قالب الاعوجاج . # وكيف يقوم الظل والعود أعوج PageV02P581 والزيادة في الكشف هدر فقد أتينا مما يفيد من النظر، والله الموفق فيما ~~نأتي ونذر. # قول (ك): إنه قد جرى بذلك العرف، وإنه حاكم. قلنا: المعتبر له مع مصادمة ~~النص ظالم أي ظالم، ولو اتبعت الأعراف مطلقا لكان كل من أبواب الدين معلقا، ~~وقد عرفت مما قلناه ومن سواه أن أموال المسلمين لاتتحجر ولا ترهن، ومن وهم ms0997 ~~فأثبت فيها ما ذكرناه فعن سوء ظن، وإنك إذا تأملت كلام أولئك الحكام من ~~كثير من العوام وجدتهم يقطبون الوجوه على من قال: لا أضيف ولا أمتثل سبيل ~~كلامكم إلا إن وجب علي شرعا. ويقولون: أما الشريعة فلا توجب هذا، ولكن ذا ~~شرعنا ولا نعتبر الشريعة. فهم ينفون عن فعلهم الصواب، وهذا المحتج لم يثبته ~~بالسنة والكتاب، فيا للعجب العجاب، ?وليتذكر أولوا الألباب?، ولئن سلمنا ~~لزوم الضيافة بيقين، وسطوع الأدلة عليها والبراهين، وأن صدور ذلك من ~~المنازع لا عن ظن وتخمين، وأن العرف هنا بالاعتبار قمين، فلا بد أن يعرف من ~~البائع إذا باع قصد تحمل المشتري ما عليه فيه، ويكون مقامه وحاله يوجب ذلك ~~ويقتضيه، إذ قد عرفت فسبح من قاسه على الخراج في بحار التيه، فحينئذ يفسد ~~البيع لذلك كما لايعزب عن الفقيه، وأما إذا تجرد ذلك عن تلك المقاصد وتعرى ~~عن تلك المصادر والموارد فلا، ولك الكرامة والسلامة، وأين نجد من تهامة؟ ~~وأما إذا صرحا جميعا بعدم الاعتبار ونصا في ذلك على الإهدار فصحة البيع ~~حينئذ أوضح من ضياء النهار، وذلك جلي ليس عليه من غبار. PageV02P582 # هذا فإن ثبت كما قال عن بعض الحكام العمل على ما قد بناه العوام حسن حملهم ~~على السلامة، وعدم تجريعهم كؤوس الملامة، وسؤالهم عن الدليل وموجب سلوك هذا ~~السبيل، فإن أبدوا مستندا، أو وجدوا ملتحدا، أو أظهروا عضدا، أويجدون ~~موعدا، فلا يظلم ربك أحدا، وإن اتخذوا المكابرة بدلا، وبغوا عن المناظرة ~~جدلا، وقد امتلأت قلوبهم بالرئاسة جدلا، وشربوا من مال الرفعة غللا ونهلا، ~~فبئس للظالمين بدلا، ?وكان الإنسان أكثر شيء جدلا?، أوضح الله لمتبعي الحق ~~سبلا، وذللها ذللا، وأزاح عن مستمع إملائنا عللا. (تم ما وجد بخط أنامله ~~الكريمة عليه السلام ). ### ||| AUTO كتاب الصيد # سؤال له عليه السلام : هذا الطير الذي لا يعيش إلا في الماء، من صيد البر ~~أم من صيد البحر؟ # الجواب: أن الذي يغلب على الظن ويقوى في الذهن أن كل ماكان ينفصل عن ~~الماء ويطير في الهواء ms0998 فهو من صيد البر، وله حكمه، ولو كان يأوي في بعض ~~الحالات إلى الماء ويقف بينه، وأن الذي ذكره أصحابنا من أن في حكم صيد ~~البحر ما كان في أنهار البر، أرادوا أنه ما لاينفصل عنها ولا يزايلها كهذه ~~الحيتان، ويحتمل غير ذلك، وهو أن يكون حكمه حكم صيد البحر، ويحتمل أيضا أن ~~يكون الحكم لوقت اصطياده، فإن كان في تلك الحال بين الماء فكصيد البحر وإن ~~كان في البر أو في الهواء فكصيد البر، والله أعلم. PageV02P583 ### |||| AUTO باب الإضحية والضيافة # سؤال له عليه السلام : إذا اشترك رجلان في أضحية وأراد أحدهم تقديم ذبحها ~~في وقتها والآخر يريد تأخيره؟ # الجواب: أنه يلزمهما الرجوع إلى الحاكم وله نظره، فمن حكم له تبعه الآخر، ~~وفرض الحاكم أن يتأمل، فإن لم يكن لأحدهما غرض فيما أراده ولا نفع ولادفع ~~ضرر فالأرجح إلزام التقديم لأنه أفضل، وإن كان الغرض لأحدهما والآخر مضارر ~~له اتبع غرض ذي الغرض وإلزام صاحبه ترك المضارة، وإن كان لكل منهما غرض رجح ~~الفضل إذا لم يكن مع ذي التأخير ما يرجح، والقصد أن لكل حادثة شأنا، وأن ~~المعمول عليه ما رجحه الحاكم. # سؤال له عليه السلام : من انتفع بلبن الأضحية قبل وقته، هل تجب عليه ~~قيمته؟ وإذا وجبت عليه فلمن تكون؟ وهل يعتبر في صرفه أيام النحر أم لا؟ # الجواب: أما الذي يقتضيه النظر فإن له الانتفاع بذلك من غير إثم ولا ~~ضمان، وأما ما ذكره أهل المذهب فإنه لاينتفع به ويتصدق بما خشي فساده، ~~فقياس ماذكروه في الهدي أنه إذا فرط أو انتفع به، لزمه قيمة القيمي ومثل ~~المثلي وأنه يتصدق بذلك، ولامعنى لتأخيره إلى أيام النحر. # سؤال له عليه السلام : ذكر الإمام يحيى وغيره: أن الضيافة تجب على أهل ~~الوبر، وإذا لم يفعلوا هل للضيف أن يقدم على أخذ مايقتاته مدة الضيافة من ~~أموالهم من غير ضمان أو على سبيل القرض، أو لايسوغ إلا التخصيص؟ وهل على ~~قدر الأشخاص وعدد الرؤوس؟ أو على قدر الأموال؟ وهل مدة ms0999 الضيافة عونة أو ~~كثر؟ وإذا جاز له ذلك فهل له أن يأخذ مما طرف له ولو(1) من مال واحد أو لا يسوغ؟ PageV02P584 # الجواب: أن ظواهر الحديث تقضي بوجوب الضيافة ولزومها، وأنها ثلاثة أيام، ~~وأن للضيف أن يأخذ بيده ما يقتاته إذا لم يقوموا بواجبه، ونصوص العلماء في ~~ذلك معروفة، والأحاديث الواردة فيه كثيرة وهي مرقومة في كتاب (المجتبى) ~~وغيره، وأما الذي يقتضيه القياس فإنهم إذا لم يضيفوه أثموا، وليس له أن يمد ~~يده إلى شيء ليستوفي حقه، كما لو كان له دين، فأمر الدين أظهر، إلا أن ~~يضطر، وإذا اضطر أخذ مما طرف له ولايلزمه النظر إلى التخصيص، والواجب على ~~الأشخاص لا على حسب الأموال، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا جاء ضيف إلى البلد ضيف مروءة ثم يذبح له أو ~~نحو ذلك، ثم يفرق ذلك على أهل البلد؟ # الجواب: عندي أنه لايصح الإكراه لذلك إذا كان يخشى ضررا عاما بترك ~~الضيافة إلا بإذن صاحب الولاية العامة ومن يلي من قبله، وأما لغير ذلك فلا يجوز. # سؤال له عليه السلام : إذا ذبحت شاة من نصف اللحيين ولم يقطع من الحلقوم ~~شيئا سوى إبانة الرأس، وقد ذكر في شرح ابن مفتاح أنه ذكر في (الانتصار) أن ~~الحلقوم القصبة المجوفة من الغضاريف؟ # جوابه: إن كان الذبح في الرقبة فيما يتصل بالرأس فذلك موضع الذبح وقد حصل ~~ما يراد، وإن كان كما ذكر السائل أنه في بعض الرأس غير الرقبة، لم تحل ~~الذبيحة، لأنه كمن أبان جزءا منها في غير ذلك العضو فإنه إذا اتصل بإبانته ~~موتها لم تحل حينئذ، وإذا كان الذبح فيما يتصل بالرأس أجزأ، فإن لم يكن ثم ~~غضاريف ومن فسر الحلقوم بها لم يضر على تفسيره، إذ لم يقصد إلا أن الحلقوم ~~غضاريف، ولو أجري فيما يتصل به فالمساحة لا تليق. # سؤال (ح): إذا ضحى رجل بشاتين، هل يكونان أضحيتين أم لا؟ PageV02P585 # الجواب: أنه إذا اشترى شاتين بنية الأضحية تعلقت بهما أحكامها، وكان كل ~~منهما أضحية كما أنه ms1000 ليس عليه إلا جزء من بقرة أو ناقة، فإذا نوى بالجميع ~~التضحية ثبت ذلك فكذا هاهنا، ولأنه قد ثبت في حق المهدي نحو ذلك، فثبت هنا، ~~والله أعلم. # سؤال (ح): إذا اشترى رجل شاة بنية أن يبيع بعضها ويضحي ببعضها، هل له ذلك ~~أوقد شملتها القربة؟ # الجواب: يأتي على قول الفقيه يحيى بن حسن أن من اشترى أضحية لما تبلغ ~~السن المجزي فإنه يثبت لها حكم الأضحية بشرط بلوغها، فلو تعينت قبل بلوغها ~~لم يثبت، ثم إنه إذا شرى شاة بنية أن يضحي بما يجزيه من ذلك ويبيع الباقي، ~~فإن باع ممن يضحي بالباقي ثبت حكم الأضحية إذ هو مشروط بمصير الباقي إلى من ~~يضحي، وإلا فلا يلزم أن يشملها حكم القربة، مع عدم النية في الجميع، والله أعلم. ### |||| AUTO باب اللباس # سؤال له عليه السلام : إذا سلم رجل على جماعة وفيهم صبي، فرد الصبي ~~السلام، فأحد وجهي (المنصور بالله والشافعي) لا يجزي، فعلى هذا لو أنه سلم ~~على مقصود في الحضرة كأمير أو وزير أو سلطان فرد أحد أهل الحضرة عليه، هل ~~يجزي ذلك عن المقصود بالسلام أو لا؟ # الجواب: حكم المسألة ظاهر فإن وجوب الرد إنما هو على من قصد بالسلام، ورد ~~غيره عنه لا يجزيه، وإذا كان رد الصبي لايجزي مع أنه ممن قصد بالسلام فأولى ~~وأحرى رد من لم يقصد. # سؤال له عليه السلام : ذكر في شرح الأزهار وغيره من سائر كتب أهل المذهب ~~أنه يجوز عند الإمام يحيى عليه السلام والفقهاء النظر إلى وجه المرأة ~~الأجنبية مع الشهوة، وذكر في بيان ابن مظفر أنه لايجوز النظر إلى وجه ~~الأجنبية لشهوة وفاقا، وحكي خلاف الإمام يحيى والفقهاءحيث كان النظر لغير ~~شهوة، كيف التحقيق في ذلك؟ # أجاب: أن الصحيح المعمول عليه رواية شرح الأزهار، وهي رواية البحر أن ~~الإمام يحيى ومن معه يجيزون النظر ولو مع شهوة. PageV02P586 ### |||| AUTO [الجواب عن جملة مسائل متعلقة بالسلام] # ورد عليه أسئلة فابتدأ السؤال ب(قال)، والجواب ب(أقول) # السؤال الأول: قال: هل يجوز ms1001 ابتداء الظلمة والفسقة وأجناد الظلمة ~~وأعوانهم بالتحية الكاملة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ أو بلفظ ~~السلام فقط؟ أو بما يعتاد من (صباح الخير) ونحوه، أو لا يجوز شيء من ذلك؟ # الجواب: أقول: الظاهر لأهل المذهب أنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام والتحية، ~~وقد نص على ذلك في (البحر) وغيره، واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«القوا الكفار بوجوه مكفهرة» وقال في الثمرات: قال البخاري: ولا نسلم على ~~مبتدع ولا على من اقترف ذنبا عظيما ولانرد عليه، وذلك «أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عن كلام من تخلف عن غزوة تبوك». PageV02P587 # قلت: وظاهر ما ذكر أنه لا فرق بين إكمال التحية أو الإتيان ببعضها، والذي ~~يقوى عندي جواز الابتداء لهم بالسلام، لأنه لايمتنع في حق الفاسق إلا ~~الدعاء بخير الآخرة، ويجوز أن يدعى له بخيرات الدنيا، والسلام معناه ~~الأمان، وذكر الرحمة والبركات إذا لم ينوهما في الآخرة فلا مانع من رحمة ~~الله للعصاة في الدنيا بما ينعم به عليهم من إقامة البركات عليهم فيها، وإن ~~كان المانع إيناسهم ومحاسنتهم، فلا تحريم لها عندي، وقد قال الله تعالى: ~~?لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم? [الممتحنة:8] فإذا كان هذا في الكافر فالفاسق أولى ~~لأنه من أهل الملة والقبلة وله كثير من أحكام المتقين كالمناكحة والموارثة، ~~وهذا مع عدم الموجب للسلام عليهم، فأما إن دعى إليه رجوى نفع أو دفع ضرر أو ~~حصول مصلحة أو دفع مفسدة فلا شك في جوازه، وقد ذكر العلامة ابن الأثير ~~للسلام معاني لايمتنع في شيء منها أن يخاطب به الفساق، وقال: التسليم مشتق ~~من اسم الله تعالى، وقيل: معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل: ~~معناه اسم السلام عليكم، إذ كان يذكر اسم الله على الأعمال تبركا، وقيل: ~~معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك، من السلامة، وقال النواوي: معناه اسم ~~الله عليك، أي أنت في حفظه تعالى، وقيل: السلام بمعنى السلامة، أي ملازمة لك. # قال ms1002 النواوي: إن اضطر إلى السلام بأن خاف من تركه مفسدة دينية أو دنيوية ~~فإنه يسلم، وقال ابن المغربي المالكي: قال العلماء: يسلم وينوي السلام اسم ~~من أسماء الله تعالى، والمعنى: إن الله عليكم رقيب، وأما تحيتهم بنحو (صباح ~~الخير) فأظهر في الجواز، إذ لا مانع وهو دعاء لهم بالخير، وذلك شائع. # قال: وإذا بدأوهم، فهل يجب الرد بمثل تحيتهم وإن كانت كاملة، ويندب ~~الأحسن عملا بعموم الآية الكريمة أم لا؟ PageV02P588 # أقول: الظاهر من كلام أصحابنا أنه كما لا يبدأ به لايرد عليه، وصرح به ~~البخاري في كلامه، والاحتجاج بحديث المتخلفين من تبوك يقتضيه، ولكن الأقرب ~~عندي أنه لا يحتج بحديث تبوك، لأنه خاص بأولئك المتخلفين، وليس لفسقهم ~~فإنهم قد تابوا وندموا، ولكن قضت الحكمة بذلك ليظهر تعظيم موقع التخلف في ~~العصيان والتحذير عن مثله وتمحيصا لهم وامتحانا، وإلا فإن التوبة تقبل في ~~أقل من تلك المدة وعلى غير تلك الكيفية، وظاهر الآية العموم، ولا يخرج من ~~عمومها إلا ما خصه دليل، ولا أعلمه، فإذا بنينا على جواز ابتدائهم، توجه ~~القول بوجوب الرد عليهم وهو الأقوى عندي وهو المخبر بالإتيان،والاقتصار على ~~مثل تحيته والله أعلم. # قال: وما الحكم إذا كان ابتداؤه أو الرد عليهم يتضمن تعظيما لهم وتطييبا ~~لقلوبهم وإيناسا، إذ يوهم اعتقاده أنهم على طريق خير؟ # أقول: أما مجرد التسليم الذي لا يقترن به غيره كما يتفق من صادفهم في ~~طريق أو مسجد أو وليمة أو نحو ذلك فلا يعد تعظيما، ولا تعترض له هذه ~~الشوائب، وإنما يعرف التعظيم ويقع الإيناس والإيهام وتطييب أنفسهم بما ينضم ~~إليه من قصدهم إلى منازلهم أو مجالسهم، أو المبالغة في كيفية التسليم، وما ~~يكاد يقترن به من خفض الرؤوس وتقبيل الأكف ونحوها وقرائن التعظيم حسبما ~~يعتاد في السلام على أولي المراتب والدرج الرفيعة، وهذه الأمور تحرم ويجب ~~اجتنابها والتحفظ عنها، وألا يسلم عليهم إلا كما يسلم على سائر الناس ~~وعامتهم. # قال: وهل يجوز ابتداء الكفار بلفظ السلام أو ب(صباح الخير) أو نحوه ~~مطلقا، أو ms1003 عند أن تمس إليهم حاجة أم لا؟ PageV02P589 # أقول: ذكر في (البحر) أنه لا يبدأ الذمي بالسلام، وأشار إلى جواز الرد ~~عليه، وذكر جار الله في (الكشاف) أنه قد رخص بعض العلماء في ابتداء أهل ~~الذمة بالسلام إذا دعت إلى ذلك حاجة إليهم، قال: وروي عن النخعي وعن أبي ~~حنيفة: لا يبدأه بسلام في كتاب ولا غيره، وعن أبي يوسف: لا يسلم عليهم ولا ~~يصافحهم، وإذا دخلت فقل: السلام على من اتبع الهدى، وعن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم : «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم»، أي وعليكم ما ~~قلتم، لأنهم كانوا يقولون: السام عليكم، أو ينوي بالسلام اسم الله، وينوي: ~~عليكم رقيب، وقد ذكر هذا بعض العلماء في السلام على أهل العصيان، وروي: (لا ~~تبدأ اليهودي بالسلام، وإن بدأك فقل: وعليك)، وعن الحسن: يجوز أن يقول ~~للكافر: وعليك السلام. ولا يقل: ورحمة الله، فإنها استغفار، وعن الشعبي: ~~أنه قال لنصراني سلم عليه: وعليك السلام ورحمة الله، فقيل له، فقال: أليس ~~في رحمة الله يعيش، قلت: هذا يقوي ما ذكره من أنه لامانع من الدعاء لهم ~~بالرحمة، وكلام الشعبي أقوى من كلام الحسن، فليس الرحمة مقصورة على ~~الاستغفار. # قال الفقيه يوسف في (الثمرات): قد قيل بعموم الآية في المسلمين وأهل ~~الذمة، وهو عن ابن عباس وقتادة وابن زيد، وقيل في أهل الإسلام تحييه بأحسن، ~~وفي غيرهم يرد مثل تحيته، عن الحسن قال: وقد حكى النواوي في ابتدائهم ~~بالسلام ثلاثة أقوال، فأكثر أصحاب الشافعي أنه محرم، وبعضهم مكروه، وبعضهم ~~جائز، وقال أبو سعيد من أصحاب الشافعي إذا رد تحيته ذمي فبغير السلام ~~ك(أنعم الله صباحك)، قال النواوي: وهذا لا بأس به إن احتيج إليه، فيقول: ~~صبحت بالخير أو بالسعادة أو بالعافية ونحو ذلك، فأما إذا لم يحتج إليه ~~فالاختيار: ألا يقول شيئا لأن ذلك بسط له وإيناس وإظهار لوده، ونحن مأمورون ~~بالإغلاظ عليهم. PageV02P590 # فإن سلم على ذمي ظنه مسلما فبان له أنه ذمي، فقال بعضهم: أستحب له أن يسترد ~~سلامه، فيقول ms1004 له: رد علي سلامي. كما فعله ابن عمر، والغرض إيحاشه، وأجازه ~~ابن المغربي المالكي فقال مالك: لا يسترده. # قلت: فقد كشفنا النقاب عن هذه المسألة بما رويناه من كلام الفحول فيها، ~~والمختار أنه يمتنع التسليم عليهم ابتداء ولا يمتنع جوابا، لكن لاينوي به ~~ما لايجوز في حقهم، كأن ينوي بالرحمة الاستغفار، وبالسلام السلامة من ~~العقاب، فمثل هذا يقتضي بتحريمه، وأما مع عدمه فلا دليل على أنه محظور، ~~وأنه إن كان لمصلحة دينية أو دنيوية لم يكره، وإن كان لغير ذلك فمكروه شديد ~~الكراهة، وقد قال النواوي في شرح مسلم: واختلفوا في حجر السلام على الكفار ~~وابتدائهم به، فمذهب الأكثر تحريم الابتداء ووجوب الرد لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «فقولوا: وعليكم» فذهب طائفة إلى جواز الابتداء، وروي عن ابن ~~عباس وأبي أمامة، وحجتهم العموم، وهي حجة باطلة لأنه عموم مخصص بحديث: «لا ~~تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» وكره بعضهم ابتداءهم، وتضعيفه: أن النهي ~~للتحريم، وقالت طائفة لايرد عليهم، وروي عن(ك). # قال: وما الذي يجوز من الدعاء للكفار والفساق؟. # أقول: يجوز من ذلك ما يتعلق بخير الدنيا كالدعاء له بأن ينعم الله عليه ~~بأن يرزقه ولدا ونحو ذلك، ويحرم الدعاء لهم بخير الآخرة كالإثابة والنجاة ~~من النار والمغفرة للذنوب، ودليله واضح كقوله تعالى: ?ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى? [التوبة:113] قال في ~~(الكشاف): ولا بأس بالدعاء له -يعني الذمي _بما يصلحه في دنياه، وهذه مسألة ~~مذكورة مقررة في علم الكلام في مسألة القول في الأسماء والأحكام. # قال: ثم هل يجب الرد على من حيا بتحية غير مشروعة أم لا؟ وإذا وجبت فهل ~~الأولى أن يكون الجواب كالابتداء أو بالتحية المشروعة؟ وهل الابتداء بغير ~~المشروعة مكروه؟ PageV02P591 # أقول: الظاهر أن الرد على من حيا بغير ما شرع لايجب لأن قوله: (صبحت ~~بالخير) (وأنعم الله صباحك) ونحوه دعاء له، وليس يجب عليك أن تدعو لمن دعا ~~لك، وإنما وجب الرد فيما شرع لقيام الدليل عليه ولم يقم فيه لما ms1005 لم شرع، ~~وإذا لم يجب فله أن يرد بما شاء، لكن إن رد بالتحية المشروعة وجب على ~~المبتدئ بغيرها أن يرد عليه بها، وأما أنه هل يكره الابتداء بغير ما شرع؟ ~~فنعم هو مكروه بمعنى: أنه خلاف الأولى، لأن هذا أحد معاني المكروه، والله أعلم. # قال: وهل يصح أن تكون التحية الواحدة جوابا لشخص وابتداء لآخر؟ # أقول: نعم يجوز ذلك كما إذا مر عليه اثنان فسلم عليه أحدهما ولم يسلم ~~الآخر، فقال: وعليكم السلام ورحمة الله. فقد أجاب على المسلمين، وابتدأ ~~صاحبه لكنه ابتداء في حكم الجواب، فلا يجب على الذي لم يسلم أن يرد عليه، ~~لأن الابتداء بالسلام سنة على الكفاية، فيجزي تسليم أحد المارين عنهم ~~جميعا، والرد واجب على الكفاية فيجزي من سلم عليهم أن يرد أحدهم لما روي ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم ~~أحدهم، ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم» ويحتمل أن لا يعد ذلك ابتداء لأنه ~~جواب عليهم فيما قام به أحدهم، وهو الأظهر. # قال: ثم إذا سلم أحد على شخص جوابا له فظن آخر أنه ابتداء له فأجاب(1)، ~~فهل يجب الرد عليه؟ # أقول: فيه احتمالان: # أحدهما: أنه يجب، لأنه ليس جوابا في الحقيقة لعدم الابتداء، فهو في ~~الحقيقة ابتداء فلا بد من الرد، ولا يمتنع من ذلك اعتقاد المسلم أنه جواب ~~لأنه اعتقاد لاعلى ما هو به. PageV02P592 # وثانيهما: يحتمل أن لايجب الرد هنا لأنه سلام ممن لم يقصد به الابتداء ~~واستدعاء الرد، وإنما اعتقد أنه يجب عليه ففعله لوجوبه لا متسننا ~~بالابتداء، وإذا كان في الحقيقة غير واجب فلا حكم له كمن صلى الفجر ركعتين ~~ثم ظن أنه لم يصله فيأتي بركعتين يعتقد أنهما فريضة الصبح، فلا يقعان فريضة ~~لأنه قد أداها، ولا نافلة [لأنه] (1) لم يصلها على أنها نافلة بحيث أنه لو ~~كان لم يأت بسنة الفجر لم تقع عنها، والأحوط الرد عليه، لأنه قد حياه قطعا، ~~وقد قال الله تعالى: ?وإذا حييتم بتحية ms1006 فحيوا بأحسن منها أو ردوها? ~~[النساء:86] وهو الأرجح أيضا. # قال: وهل إذا قيل لشخص: أقرئ زيد السلام، أو اكتب إليه بذلك، فهل يجب ~~عليه تبليغ ذلك مطلقا؟ أو لايجب مطلقا؟ أو يجب مع القبول والوعد فقط؟ # أقول: قد حكى في الثمرات عن أبي يوسف: أن من قال لآخر: اقرئ فلانا ~~السلام. وجب عليه أن يفعل، قلت: وهذا كلام لا أعلم له وجها، فليس الآمر يجب ~~طاعته وامتثال ما أمره به، ولا لاستحقاق ذلك عليه وجه يعرف، وكذا لو التزم، ~~بمعنى أنه قال: حبا وكرامة، أو أفعل؛ لأنه وعد بأمر لا يجب عليه ولا يلزمه، ~~وليس ما وعد به من قبول العقود اللازمة كالنذر ونحوه، إلا أنه يكره له ~~الإخلاف، بمعنى أنه خلاف الأولى. # قال: وما الحكم فيما يتساهل فيه من قول من سئل من شخص هو يخص بالسلام؟ # أقول: الحكم فيه ظاهر إن كان ذلك الفلان أودعه إيداع السلام إلى ذلك ~~السائل عنه، فكلام صدق حسن يثاب عليه، لأنه أبلغ سلام أخيه وأحسن إليه ~~بذلك، وإن لم يكن ذكر ذلك له فكذب قبيح يقتضي الإثم ولا يرخص فيه للتساهل ~~واعتياد الناس. # قال: وهل جواب الكتاب واجب لتضمنه السلام أم لغير ذلك؟ أم لا يجب؟ PageV02P593 # أقول: قد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن لجواب الكتاب حقا ~~كرد السلام»، وعندي في هذا أنه يجب رد السلام الذي ضمن الكتاب، إما في كتاب ~~أو على لسان من يتحمله لأنه داخل في قوله: ?فحيوا بأحسن منها أو ردوها? وما ~~عدا ذلك لا يجب جوابه ولا يتحتم، ولا يتضيق عليه ولايلزم، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. وقد ذكر الإمام المهدي في (البحر): أنه يجب رد سلام المبتدئ ~~بالكتاب، واحتج بهذا الخبر المذكور. # قال: ثم أيضا من ابتدأ بالسلام على من ينبغي أن يسلم عليه لحالته العارضة ~~كالمؤذن ونحوه، هل يجوز أو يجب الرد عليه مطلقا أو إذا خيف فوته أو لا؟ # أقول: قد ذكر النواوي أهل الأحوال العارضة المانعة عن مثل ذلك، ms1007 فقال: ومن ~~سلم على مشتغل بالبول، والجماع، والأكل حيث اللقمة في فيه، والنائم ومن به ~~نعاس، والمصلي والمؤذن والمقيم، ومن كان في حمام لم يستحق جوابا، أما لو لم ~~تكن اللقمة في فيه، أو كان مشتغلا بالبيع، فالمشروع السلام ويجب الجواب، ~~قال: وأما السلام على المشتغل بقراءة القرآن، فقال الواحدي: الأولى ترك ~~السلام عليه، فإن سلم كفاه الرد بالإشارة، قال: فيه نظر، والظاهر أنه يسلم ~~عليه ويجب الرد باللفظ، قال: ويحرم على المصلي أن يجيب من سلم عليه، ويستحب ~~أن يرد بالإشارة، وإن رد بعد الصلاة باللفظ فلابأس، ويكره من المشتغل لقضاء ~~الحاجة ولا يكره من المؤذن. انتهى. PageV02P594 # قلت: والظاهر من الآية الكريمة وجوب الرد مع الإمكان، فمن كانت حاله تلك لم ~~تمنع من رد السلام فورا وجب عليه كالمؤذن والمقيم، وقارئ القرآن، ومن في ~~الحمام، ومن به نعاس، ومن يأكل، والكلام مكروها في حق بعضهم فالكراهة لا ~~تمنع أداء الواجب، ألا ترى أنه لا يمنع كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة ~~من قضاء الصلوات الواجبات فيها، وحيث لا يمكن الرد لما هو فيه من الحالة ~~المانعة عنه التي رده وهو عليها فيه سخافة وضعة، كحالة اشتغاله بالبول ~~والغائط والجماع، ولكون الرد -لايجوز والحال ما ذكر- كحالة الصلاة التي هي ~~فريضة -ويلحق بها النافلة- لأنه وإن جاز إفسادها والخروج عنها فهو إبطال ~~للعمل، وقد قال تعالى: ?ولاتبطلوا أعمالكم? [محمد:33] ففي هذه الحالات يجب ~~الرد بعد الخروج عنها لقوله تعالى: ?فحيوا بأحسن منها أو ردوها? ويدل على ~~ذلك: الخبر الذي أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية ابن عمر: ~~«أن رجلا مر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبول فسلم، فلم يرد ~~السلام حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ~~ثم رد عليه السلام وقال: لم يمنعني أن أرد عليك أولا إلا أني لم أكن على ~~طهر»، وكفى بمثل هذا ms1008 دليلا على ما ذكرناه، وفي رواية لأبي داود: أنه سلم ~~عليه صلى الله عليه وآله وسلم وقد فرغ من قضاء الحاجة، والحجة مع ذلك باقية ~~فإنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثم مانع من الرد، وهو ~~كونه لم يكن على طهر، وعلى كل تقدير فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يفرط ~~في رد السلام للعذر، ولا جعله رخصة في ترك الجواب، وفي هذا الحديث مايقضي ~~بأن السلام لايصح إلا على طهر، قال في (الثمرات): وقد ذكر في كتاب الناسخ ~~والمنسوخ أن هذه الكراهة منسوخة. # تنبيه: فلو فرغ من تلك الحالة المانعة وقد فات المسلم، فالمختار أنه ~~يبلغه رد السلام كما في سلامه في كتاب والله أعلم. PageV02P595 # قال: وقالوا ينبغي أن يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي في نظائر ~~لذلك وإن ابتدأ الكبير الصغير مثلا كان أفضل، فهل هو أفضل في جميع الصور ~~حتى يبتدئ الممرور به المار أم لا يطرد ذلك؟ # أقول: الذي ورد وذكر أن المشروع أن يبتدئ الصغير الكبير، والمار الواقف، ~~والراكب الماشي، والقائم القاعد، والأقل الأكثر، والمنتبه اليقظان، وإذا ~~ثبت أن ذلك هو المشروع لما ورد به فلا ينبغي المخالفة لما شرع من أيهما، ~~فلا يليق أن يفرط من شرعت البداية منه ويتركها، ولا ينبغي أن يبتدره الآخر ~~فيسبقه إلى ماشرع أن يكون السبق به منه، والحاصل أن المار والراكب ونحوهما ~~إن تركوا الابتداء حسن من معاكسهم في الحالة تلك أن يبتدئ وأن لايفرط إذا ~~فرطوا، ويكون بذلك أفضل، ولو أجاب المفرط، وإن كان الواقف أو الماشي بدأ ~~بأن ابتدر إلى ذلك قبل وقته وسبق المار أو الراكب وابتزه ماشرع له من ~~الابتداء، فإنه لا يعد بذلك أفضل لمخالفة المشروع، والله سبحانه أعلم، ~~ومفهوم ما ذكره في (البحر) أن السابق لا يكون أفضل إلا حيث تساويا كما إذا ~~التقيا في طريق، وأما حيث اختلفت حالهما فلا يكون السابق أفضل إلا حيث شرع ~~أن يكون هو المبتدئ، وهو القياس والله أعلم. # قال: ms1009 ثم أيضا ورد في إفشاء السلام من الفضل العظيم ما ورد حتى قرن بإطعام ~~الطعام وبالصلاة بالليل والناس نيام، فما إفشاؤه؟ PageV02P596 # أقول: إفشاؤه: إذاعته ونشره، وأن يجعله متسعا ويعم به, فقد جعل ذلك من ~~الإفشاء، ودليله: قوله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل سأله، أي الإسلام خير؟ ~~قال: «تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» اتفق عليه الستة ~~إلا مالكا والترمذي، وأخرجه ابن ماجة، وقد يتوهم أنه إظهاره، والجهر به، ~~وليس كذلك، فإن المشروع من ذلك أن يسمع من قصد به فلا يستحب من رفع الصوت ~~إلا مايسمع به المسلم عليه سماعا محققا، وقد يستحب خفض الصوت، كما إذا سلم ~~على أيقاظ عندهم نائم فالسنة خفضه على وجه يسمع اليقظان، ولا يوقظ النائم. # قال: وقد ورد الحث على السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وعلى العالم، ~~وعلى من لقيت، وهو يدل على استحباب الابتداء ووجوب الرد مطلقا إلا ماخصه ~~دليل، والآية الكريمة وردت مطلقا، وقد قام الدليل على عدم ابتداء الكفار، ~~وعلى الرد عليهم بلفظ مخصوص، فينبغي أن يترك من عداهم على العموم لتحصل تلك ~~الفضائل؟ # أقول: لعل السائل يريد بذلك عدم المنع من السلام على الفسقة والظلمة من ~~هذه الأمة، وقد تقدم تجويز ذلك، وأنه الأظهر، وفيما تقدم من ذكر هذا المعنى كفاية. # قال: وأيضا قد ورد أنه «إذا التقى المسلمان كان البادئ بالسلام منهما ~~أولاهما بالله تعالى» وما في معناه، فكيف ذلك؟ مع أنه قد يبتدئ بالسلام ~~الأئمة والفضلاء، والعلماء والزهاد؟!! PageV02P597 # أقول: لفظ الحديث أنه قيل: يارسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ ~~بالسلام؟ قال: «أولاهما بالله تعالى»، أخرجه الترمذي بلفظه، وأبو داود ~~بمعناه من رواية أبي أمامة، ولا شك أنه قد ورد أن البادئ أفضل، ولكن المعنى ~~من ذلك معروف لا إشكال فيه، وهو أن المراد به أفضل مما ابتدأ به في هذا ~~المعنى، وهو السلام بمعنى أن ثوابه فيه أكثر ولا مانع من ذلك، فإنه إذا سلم ~~أدنى الخلق منزلة على أعلاهم درجة ms1010 في الفضل فثوابه أكثر في السلام، لأنه ~~المبتدئ وهو فيه أفضل، بمعنى أكثر ثوابا، ولا يستلزم ذلك أنه أفضل منه على ~~الإطلاق، وإلا لزم أن يكون الفاسق أفضل من المؤمن التقي والظالم أفضل من ~~العادل الزكي، وهكذا في كل معنى يذكر أن من فعله فهو أفضل ممن لم يفعل، ~~فالمعنى بالنظر إلى هذا الفعل لا على الإطلاق. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز الدعاء للفاسق أو لا؟ # الجواب: الدعاء لهم بالتوفيق والهداية ونحو ذلك لا بأس فيه، وأما بمثل ~~البقاء والسلامة من الشرور وصلاح الأمور فلا يجوز، في الأثر عن سيد البشر: ~~«من دعا لظالم [بالبقاء] فقد أحب أن يعصى الله في أرضه» والظالم يشمل ظالم ~~نفسه وظالم غيره، وأمثال ذلك كثير، على أن الدعاء له بمثل هذا ميل إليه ~~وركون منخرط في سلك ما نهي عنه في قوله تعالى: ?ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار? [هود:113]. PageV02P598 # سؤال له عليه السلام : هل يجوز تخليل المسابح باللؤلؤ والمرجان كما يعتاد ~~ذلك أو لايجوز ذلك؟ كما أثر عن بعض علماء الزمان -وهو ظاهر البيان- لأنه ~~قال: يحرم على الذكور الذهب والفضة ونحوهما، وأنه ما كان غاليا لأجل الخلقة ~~فلا يجوز لبسه؟ # الجواب: أن الأصل في الأمور الإباحة على الصحيح، ولا ينتقل إلا بدليل ~~شرعي، ولا أعلم دليلا يقضي بتحريم ذلك والمنع منه، فمن وقف على دليل فليوضح ~~السبيل. # سؤال (ح): إذا كان على عبد رجل ثوب يحتاجه السيد، وكل واحد منهما يخشى ~~على نفسه التلف إن لم يلبسه لشدة البرد، هل للسيد أخذه من فوق العبد أم لا؟ # الجواب: للسيد أخذ الثوب لرفع ما يخشاه من ذلك، لأنه ملكه وهو أسبق به، ~~وليس مصيره مع عبده يوجب خلاف ذلك إن لم يخرج عن ملكه باستعمال عبده، ولا ~~مقتضي لأولوية السيد حينئذ، والأصل عدمه والله سبحانه أعلم. PageV02P599 ### ||| AUTO كتاب الدعاوى # سؤال له عليه السلام : عن رجل ادعى على رجل حوانيت تحت يده أنها وقف، ولم ~~يسمها ولا حددها، بل دعوى مجهولة، وليس له ms1011 ولاية لا بنصب ولا بغيره، ولا ~~ادعى لنفسه، ولا أجابه الحاكم إلى دعواه، فأجاب المدعى عليه بالإنكار، ~~وقال: لا أعلم لهذا المدعي ولا لغيره حقا ولا ملكا، بل ملكي وتحت يدي. ~~فطلبت منه اليمين فحلف، ثم إن المدعي أتى بستة شهود وشهد اثنان أن المدعى ~~عليه أقر عندهما أن الحوانيت الست التي في سوق عساكف والمعطارة وقف، ولم ~~يسميا ولا حددا، بل شهادة مجهولة، وأحد الشاهدين مستأجر لأحد الحوانيت من ~~المدعى عليه سنين كثيرة، والآخر مشهور بعدم العدالة، وشهد أربعة بأن الست ~~الحوانيت التي بعضها في المعطارة وبعضها في سوق العساكف وقف بالشهرة ~~المستفيضة من غير تسمية ولا تحديد، وهم مشهورون بعدم العدالة، ثم إن الحاكم ~~قال للمدعى عليه: إما ضمنت بعدم التعرض وإلا احتكمت، فاحتكم المدعى عليه، ~~وقد كان الحاكم أوقف بعض المدعى فيه قبل التداعي، والشهود هؤلاء المذكورون ~~شهدوا بأن الحوانيت جميعها وقف، وفيها شيء للغير ملك وغيره بشهادة معلومة، ~~هل تصح الدعوى لغير مدعي؟ وهل تصح الدعوى مجهولة بحوانيت مجهولة من غير ~~تسمية مميزة ولا تحديد؟ وهل شهادتهم بجميع الحوانيت وفيها ملك للغير جرح في ~~عدالتهم وقدح في عدالتهم؟ وهل إذا كان الشهود مشهورين بعدم العدالة عند ~~الحاكم وغيره؟ أو الأقل ملتبس حاله قبل تعديله تقبل شهادتهم أم لا؟ وهل إذا ~~سمع الحاكم الدعوى المجهولة والشهادة PageV02P600 بالمجهول وبمن هو مشهور بعدم العدالة يكون ذلك منه جورا، وإذا كان جورا هل ~~ينعزل به أم لا؟ وإذا انعزل هل يصح حكمه بعد ذلك أم لا؟ # وقد تضمن هذا السؤال سبع مسائل، فالمطلوب الجواب على كل مسألة مفصلا مبينا؟ # أجاب عليه السلام بما لفظه: سياق هذا السؤال يقتضي بأن الحاكم المذكور ~~لابصيرة له ولا ديانة، ونحن نجيب عن السبع المسائل المذكورة، وأجوبتها ~~معروفة مشهورة: # الدعوى لغير مدع لا تصح، اللهم إلا أن يكون وقفا على نحو مسجد أو الفقراء ~~أو المساكين فهي تصح عندنا من قبيل الحسبة، أو حيث قصد بالدعوى مجرد إثبات ~~الوقفية وصحة الشهادة تتبع صحة الدعوى، وأما ms1012 الدعوى المجهولة المبهمة- كما ~~وصفت في السؤال- فلا تصح ولا تقبل، ولا تترتب عليها شهادة ولا حكم وأما ~~شهادة الشهود بأن الحوانيت كلها وقف، وفيها ملكا للغير، فمع فرض عدالتهم ~~تصح شهادتهم، فإذا قامت شهادة راجحة بكون البعض ملك للغير، عمل بها ولا جرح ~~في حقهم، ومع عدم العدالة فلا تقبل شهادتهم من الأصل، والمشهور بعدم ~~العدالة والملتبس حاله لا تقبل شهادتهم ولا يعمل بها، إلا إذا عدل الملتبس ~~حاله وكمل به نصاب الشهادة، وسماع الحاكم للدعوى المجهولة والشهادة التابعة ~~لها وحكمه بشهادة غير العدول يقضي بإحدى أمرين: إما عدم المعرفة المشروطة ~~وقلة التثبت وعدم الصلاحية، وإما يجوز تجريه وعدم تورعه وتحريه، وعلى كل من ~~التقديرين فليس لمثله أن يقضي، وانعزاله هو السنن المرضي. # سؤال له عليه السلام : إذا ادعى رجل لموكله مالا ولم تثبت دعواه، ثم صار ~~ذلك المال إلى الوكيل، هل دعواه للموكل إقرار له فيلزمه تسليمه إليه بعد ~~مصيره تحت يده أم لا؟ # الجواب: أن دعواه لموكله لا يعد إقرارا منه، لأنه في دعواه تلك كالحاكي ~~عن الموكل والمعبر عنه أنه لو قال: قال فلان: هذا المال له، لم يعد إقرارا ~~ودعوى في المعنى كهذا. PageV02P601 # سؤال له عليه السلام : إذا أنكر المدعى عليه مالا ثم طلب من المدعي الصلح، ~~هل يعد طلب الصلح إقرارا أم لا؟ # الجواب: أن ذلك لايعد إقرارا، لأنه يحتمل أن قصده بالصلح قطع الخصومة ~~ودفع الشجار، إذ مثل ذلك مما يستدعي بذل مال فيه، لا سيما من أهل الصلاحية ~~والرجحان والحياء والمحافظة على ارتفاع الدرجة، فلو لم يتقدم طلب الصلح ~~إنكار، فالظاهر أنه إقرار، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قوله عليه السلام في الأزهار: (ولا يصادق مدعي ~~الوصاية والإرسال للعين)، مفهوم الكتاب: أما الدين فيصح المصادقة، فيؤخذ ~~بتسليمه، وقع في نفسي: ما الفرق بين العين والدين؟ وبحثت عن ذلك لعلي أجد ~~ما الفرق في ذلك، فلم أظفر بشيء من ذلك، وأدى نظري الفاتر إلى أن الفرق ~~مابين العين والدين، أن الدين ماله فيصح منه ms1013 فيه المصادقة، والعين مال ~~الغير، فهذا ما أدى إليه نظري والله أعلم؟ # الجواب: أن الفرق إلى ما أشار إليه السائل، وتلخيصه: أن العين ملك غيره ~~فكيف يصادق فيها غير مالكها؟ ولا يجوز له تسليمها إلى غير المالك. وأما ~~الدين فهو شيء ثابت في ذمته يلزمه تسليمه بالمصادقة، لأنه إذا صادقه أنه ~~رسول للمالك ووكيل له بالقبض لزمه التسليم، لأن قضاء الدين مع المطالبة ~~واجب، والذي يقدر من إنكار المالك مما بعد لا يصلح مانعا، لأن الحظر في ذلك ~~على الذي عليه الدين -وهو المصادق- لا على صاحب الدين، وأما العين فهي ملك ~~لصاحبها وفي تسليمها حظر عليه، إذ لا يؤمن إنكاره الإرسال، فتكون عين حقه ~~قد فاتت وقيمتها التي تضمن هي غيرها، ولا يجوز لذي اليد عليها المصادقة ~~فيها، والذي ذكره السائل هو بصفته في بعض كتب المذاكرين، والله أعلم. PageV02P602 # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الإنسان إذا أقر بأن مورثه لا يملك شيئا في ~~يده، فإنه لايرث منه شيئا إذا مات، فلو أن الوارث ادعى على مورثه في حياته ~~أن هذا الذي تحت يده غصبه عليه ثم مات مورثه، هل يمنعه ذلك عن الإرث؟ ويعلل ~~ذلك بأنه حين ادعى أن الذي تحت يد مورثه إنما هو غاصب له عليه، قد أقر بأن ~~مورثه لا يملكه، وعدم ثبوت دعواه لا تبطل إقراره المذكور كما أشار إلى ذلك ~~في (البحر)، وذكره في كتاب النكاح في مسألة موت الربيب والكف عن الوطء أو ~~لا يكون ذلك مانعا له عن الإرث؟ كما ذكره القاضي جمال الدين محمد بن أحمد ~~مرغم، فإنه نظر ما ذكره في (البحر)، وقال: المعول عليه على أصل أهل المذهب ~~أن دعواه تلك لا تمنعه عن الإرث؟ # الجواب: أن علة ما أشار إليه في (البحر) قد ذكرها السائل، وهو أن دعواه ~~لتلك العين قد تضمنت الإقرار بانتفاء ملك مورثه لها فلم تثبت دعواه لعدم ~~البينة، ويثبت الإقرار في حقه فلا يستحقها بالإرث، كما لو ادعى في عين بيعت ~~أنها له، فلما ms1014 لم تصح دعواه أقام الشفعة فيها، فإن ذلك لا يصح، وأما ما ~~ذكره القاضي جمال الدين فله وجه يمكن تعليله به، وهو أن يقال: إذا ادعى تلك ~~العين وأنكر مورثه في حياته فهي لا تخلو عن أحد وجهين:إما أن تصح دعواه ~~فتكون له، أو لاتصح فيكون لمورثه، فإذا مات مورثه، قلنا: إن فرضنا صحة ~~دعواه فتلك العين كلها له فلا أقل له من قدر حصته بالإرث منها، وإن فرضنا ~~عدم صحتها فهي لمورثه، فيستحق تلك الحصة، وهذا القول أقرب إلى العدل، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # وسئل عليه السلام : عن ثبوت اليد بم يكون؟ وهل يعتبر فيه ثلاث سنين فلا ~~يشهد الشاهد لصاحبها إلا بمعرفة ثبوت يده هذا القدر أو لا؟ PageV02P603 # أجاب: أن الراجح عنده أن الشهادة باليد لا تعتبر فيها مدة قليلة ولا كثيرة، ~~وإنما يكفي الشاهد بالشهادة بثبوتها أن يعلم أن يد صاحبه قد بقيت على تلك ~~العين من غير منازع ولا علم بأنها يد عدوان وسواء قلت مدة ذلك أم كثرت، ولا ~~يجوز له أن يشهد بها حيث علم أنها يد عدوان، أو أنه بسط يده مع قيام ~~المشاجرة والنزاع، وإنما تعتبر مدة الثلاث السنين في شهادة الملك، والله أعلم. # وسئل عليه السلام : عن خصم ادعى عليه شيئا دينا أو غيره، فقال: فلان ثقة ~~ورضي بما يقوله، فلما حضر الفلان رجع عن قبول قوله، هل له ذلك أم لا؟ # أجاب: بأن له الرجوع، لأن قوله: فلان ثقة، ليس اعترافا ولا إقرارا، إنما ~~ادعى عليه ولم يتكلم بذلك إلا اعتقاد أن الفلان ليس معه شهادة عليه، وذلك ~~عدة منه بأنه يقبل ما يقول الفلان ويقر به، وإذا رجع عما وعد به فلا بأس، ~~والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا ادعى رجل عينا أن أباه مات وخلفها وهو مالك ~~لها، وأقام البينة، وحكم له الحاكم، وكان لابنه هذا الموروث ابن ابن آخر قد ~~مات بعد أبيه، وله هذا الابن، هل الحكم للولد يكون حكما لابن الابن الآخر ~~فيصير الجميع ms1015 للورثة؟ # أجاب: أن الحكم للولد لا يثبت به حق ولد الابن الآخر، لأنه يحتاج إلى ~~الدعوى لنفسه أن أباه مات وهو مالك لحصته، ولا يثبت بدعوى عمه إلا ما هو له فقط. PageV02P604 # سؤال(ح)(1): ما يقول العلماء الهادون -كثرهم الله- في رجل ادعى على آخر أنه ~~باع منه مبيعا موالاة وخانه في ثمنه بقدر معلوم، وقد تلف ذلك المبيع، فأنكر ~~المدعى عليه ذلك كله، فطلبت منه اليمين، فادعى على المدعي أنه قد صدر منه ~~مايبطل دعواه الأولى فأنكر وحلف، فهل دعوى المدعى عليه لهذه الدعوى على ~~المدعي إقرار منه بفرع ثبوت الخيانة؟ فيلزمه ما ادعاه المدعي من الخيانه ~~بمجرد ما ذكروا أنه لم يبق له إلا يمين المدعي أنه ما صدر منه ما يبطل ~~الدعوى، أفتونا مأجورين. # الجواب، والله يعصم عن الخطل فيه والاضطراب: أن ذلك ليس بإقرار بفرع ثبوت ~~الخيانة، فلا يلزم المدعى عليه ما ادعاه من الخيانة بمجرد ذلك متى حلف ~~المدعي كما ذكر، لأن هذا الذي صدر من المدعى عليه متعلق بذات الدعوى، وهي ~~عن المدعى فيه على مراحل، ولا يتوهم لزوم المدعى فيه بمجرد ذلك إلا جاهل أو ~~متجاهل، إذ المعلوم أن المفهوم هو أنه ما أراد إلا أنه لا يجب عليه إجابة ~~الدعوى لتقدم مايكذبها أو أنه قد أقر بأنه لا يستحق على المدعى عليه حقا ~~ولا دعوى، ونحو ذلك، ثم إنه- وإن قد احتمل أن يكون إقرارا بفرع بثبوت ~~الخيانة- بمثابة أن يقول: قد رددت عليك الزائد مثلا، فإن هذا على بعده ومع ~~احتمال أن يكون من قصده لا يلتفت إليه ولا يعول عليه إذ لا يقوى لمقابلة ما ~~ذكرناه أولا، ولو سلم مقابلته له فإن الاعتماد على الأول، وهو الذي عليه ~~المعول لظهور رجحانه وإيضاح أود الثاني وبطلانه، لأن هذا يتضمن ثبوت حق في ~~ذمة المدعى عليه بخلاف ذلك، والأصل براءة الذمة. هذا ما سنح من الجواب ~~والله أعلم. PageV02P605 # وذكر أيضا ما لفظه: وأجاب الوالد الإمام عليه السلام عن هذا السؤال ما ~~لفظه: مثل تلك الدعوى لا ms1016 يعد إقرارا بفرع الثبوت، ولا تشم رائحة الإقرار، ~~وإنما حاصله ومقتضاه إنكار صحة الدعوى ومحاولة الغنية عن جوابها وعن لزوم ~~اليمين عند إنكارها، وما ينبغي لمميز أن يعد ذلك من قبيل الإقرار، فلا ~~اللغة تؤديه ولا الشرع يقتضيه، ولا هذا مما يلتبس على نبيه، ولا مافيه من ~~الجهالة يفتقر إلى تنبيه، ولقد راجعنا الفكر في ذلك مرارا فما وجدنا إلى ~~تصور ذلك سبيلا، ولا إلى سلوك منهجه دليلا، وإنما هذا من قبيل التمحلات ~~التي لا تعويل عليها ولا التفات، والله الموفق وبيده أزمة التحقيق. انتهى. # سؤال(ح): رجل ادعى دارا عينا أنها خلفها أبوه، ومات وهو مالك لها، وأقام ~~البينة بذلك، وحكم له به، وكان لأبيه هذا الموروث ابن آخر قد مات بعد أبيه ~~وله ابن، هل يحكم بأن العين هذه بعد هذه الشهادة والحكم قد يثبت للميت ~~جميعها فيصير لجميع الورثة الذي لم تصح منه الدعوى كابن الابن الميت؟ أو ~~يقول: إن ابن الابن لا يحكم له بنصيبه حتى يبين أن أباه مات مالكا لنصيبه ~~أو ثابت اليد عليه، كما لو كان هو المدعي لذلك؟ أفتونا في ذلك مأجورين. # الجواب: أن ابن ابن ذلك الميت الذي أقام البينة عمه على أن والده الميت ~~مات وهو مالك لتلك الدار وتركها موروثة وحكم الحاكم بذلك لا يحتاج إلى ~~إقامة بينة على أن أباه الذي قد مات أيضا أخا ذلك المدعي مات وهو يملك ~~نصيبه، لأنه يستصحب البقاء لعدم اليد المانعة حينئذ، إذ قد ارتفعت تلك اليد ~~التي كانت واقعة عليها بدعوى عمه وحكم الحاكم بذلك، ولو تخيل بقاء موجب ~~استئناف دعوى لذلك من ولد الولد مع ما ذكر فإنما يكون لو لم يكن قد حكم بما ~~ذكر، فتأمل، والله سبحانه أعلم. PageV02P606 # سؤال(ح): من اشترى مبيعا بمحضر الحاكم، فحكم له بصحة البيع، ثم ادعى مدع ~~عدم صحة البيع، لأن ذلك المبيع قد كان شراه من قبل، وطلب المدعي أن يحلف ~~المدعى عليه أن البيع صحيح، فرد اليمين على المدعي، فهل إذا حلف المدعي ms1017 وجب ~~المبيع له وانقطع حق المدعى عليه فيه بالكلية، فلا يقبل منه إقامة قاعدة؟ ~~أو ذلك باق له؟ # الجواب: أنه لا ينقطع حق المدعى عليه بمجرد ذلك، فحيث لم يكن مع المدعي ~~مايدفع به الحكم غير ذلك فإنه يكون البيع صحيحا، ويستحق المدعى عليه المبيع ~~دون المدعي، لأن البينة العادلة -فكيف بالحكم- أرجح من اليمين، بل اليمين ~~تضمحل معها، ألا ترى أن المنكر إذا حلف ثم أقام المدعي البينة على خلاف ذلك ~~بطلت يمينه، وقد ذكر هذا بعض المذاكرين. # وأما قول بعضهم: إن رد اليمين كالاعتراف، والاعتراف يكذب البينة، فيجب ~~عليه تسليم ما ادعاه المدعي. فالظاهر خلافه، إذ لا يشم منه رائحة الاعتراف، ~~وإنما حاصله ومقتضاه: الميل عن التطويل ومحبة التقليل من القال والقيل، أو ~~الظن الحسن بأن خصمه لا يقدم على ما يرديه، وليس في اللفظ كما لا يعزب ما ~~يقتضي الإقرار أو يؤديه، وهذا مما لايلتبس على الفطن النبيه، ولايفتقر إلى ~~مزيد توضيح وتنبيه، هذا إن وقع ماذكرنا من الحاكم، وأما إن كان بغير أمره ~~وفي غير محضره فما ذكرناه ثابت أيضا بالطريق الأولى، قال في بعض شروح ~~التذكرة: يمين الرد لا تجب ولا تصح إلا بأمر الحاكم لأنها مختلف فيها. هذا ~~ما سنح وظهر من المسألة فصح، والله ولي التوفيق، وهو حسبي وكفى. # سؤال(ح): من أقر أنه باع، أو وهب، أو خالع، أو نحو ذلك، وادعى الصغر؟ PageV02P607 # الجواب: أنه لا تقبل دعواه الصغر إلا ببينة عادلة، لأن الظاهر أن من تولى ~~هذه العقود أو نحوها، وكتب عليه البصائر، وشهد عليه الشهود أنه صحيح التصرف ~~بالغ عاقل، لأنها تحمل عقود المسلمين على الصحة، ولأن من البعيد أن يتفق ما ~~ذكر مع صغر من كتب وشهد عليه، ولأنه لو بنى على أن القول قول المدعي في ذلك ~~لعظمت المفسدة وبطلت البصائر واتسع نطاق هذه الدعوى، وأن يدعي من يثبت عليه ~~ذلك أو أي شيء منه هذه الدعوى، فلا ينبغي أن يلتفت إليها ولا يعول عليها، ~~إلا أن يقيم هو القاعدة ms1018 نال الفائدة، والفرق بين ماذكر وبين دعوى من عقد ~~عليها غير أبيها الصغر ظاهر لأنها ما تولت عقدا ولا جرت عليها كتابة ولا ~~شهادة، ولاصغرها يمنع من العقد عليها فيقال العقد دليل كبرها، وإن ادعى في ~~البيع والإقرار ونحوهما الصغر في حال التداعي ولم يعلم بلوغه سن التكليف ~~وجرت المنازعة حينئذ فالقول قوله، وكذا لو علم أن تاريخ الإقرار وهو على ~~هذه الصفة فلا بد أن يقيم المقر له الشهادة بإقراره بالغا، وإن كان بالغا ~~حال التداعي وادعى أنه صدر منه البيع أو نحوه حال الصغر، وكان البيع ونحوه ~~غير مؤرخ بل مطلق، حمل على أقرب وقت، فيكون القول قول مدعي الصحة ويستوي ~~فيه جميع المسائل، وكذلك النكاح حيث المدعي للصغر هو المباشر، كالزوج ~~ونحوه، لا حيث هي الامرأة، وإن كان وقت البيع ونحوه كبيرا ملتحيا فالبينة ~~على مدعي الصغر، والقول قول مدعي الصحة، ولا غبار عليه، والفرق بين مدعية ~~الصغر وهذه الأشياء واضح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا ادعى المقر أن إقراره هزو أوهزل؟ # الجواب: إن صادقه المقر له، وإلا حلف له المقر له لا المقر، إلا أن تقوم ~~الشهادة بذلك؛ ثبت ما ادعاه. PageV02P608 # سؤال له عليه السلام : رجل ادعى حصة مجهولة في شيء معين، وهذا المدعي معه ~~غيره حصة غير معينة في موضع معين، فأقاما بعد الدعوى هذه البينة بذلك الذي ~~ادعوه، كما ادعوه، وكان بعض الشهود قبل أداء شهادته يعرف أنه كان يملك شيئا ~~من ذلك الموضع، فهل تصح هذه الدعوى أم لا؟ وهل تقبل البينة بذلك كما ذكر أو ~~لا؟ وهل يجوز الحكم بها أم لا؟ # أجاب حي القاضي عبدالله بن يحيى الذويد رحمه الله: أن دعوى حصة مجهولة، ~~لا تصح ولا تقبل، ولا يجب على الخصم إجابتها، ولا تصح الشهادة بها، ولا ~~للحاكم أن يحكم بحصة مجهولة وذلك كله ظاهر، أما إذا كان ذلك على إقرار ~~المدعى عليه فالإقرار بالمجهول يصح ويحكم بالإقرار به، ويجب تفسيره على ~~المقر بما احتمله اللفظ، وأما شهادة ms1019 الشاهد الذي يعرف أنه كان له شيء من ~~هذا الموضع فشهادته غير صحيحة، إذ لم يشهد بعين ما كان له، ولا بمقدار ~~يشتمل ما كان معه له أو بعضه، والله أعلم. # سؤال(ح) آخر بمعنى هذا السؤال، لكنه أبسط، وهو: PageV02P609 # ذكر السائل أن سياق الكلام الذي وقع عليه الحكم في هذه المسألة هو قوله: ~~الجدار المحيط بماجل بير كذا من جهة الغرب، ومن جهة الشام ما عدا ماحاذا ~~حبلة فلان من هذا الشامي، هذا الجدار أدعى فلان المذكور أنه ملك له يختص به ~~من دون أهل البير، وأنكر ذلك جماعة من أهل البير المذكورة، وهم وكيل فلان، ~~وهو ولده فلان وفلان بن فلان وغيرهما، ولم يأت فلان بقاعدة، ثم إن هؤلاء من ~~أهل هذه البير المذكورة أتوا بشهادة بأن هذا الجدار المذكور غير معتاد، ~~وإنما تراضى بوضعه أهل البير المذكورة لدفع مضرة المصبنين الذين يحيطون ~~بالثياب عليه، والشهود الذين شهدوا بذلك فلان وفلان وفلان شهدوا بما ذكر، ~~وبأن الذي صرف في عمارته وفعله أهل البير، لا أنه اختص به أحد منهم، وصار ~~هذا الجدار قراره من شق مرافق البير المذكورة وعمارته هي كما ذكر، وثبت ~~جميع ذلك كما ذكر عند حاكم الجهة فلان وأشهد على نفسه بذلك في شهر كذا، ~~وفوق ذلك بخط الحاكم ما لفظه: كتب فلان الأمر عني كما ذكر في هذه الورقة، ~~وألزمت فلان المذكور ما ذكر بثبوته شرعا، وطالب ذلك مني وكيل فلان المذكور ~~فلان وفلان وفلان، فإلزامي لما ذكر هو لهؤلاء المذكورين يعلم ذلك، وذكر ~~السائل أن تحقيق المسألة: أن جدارا محيطا بماجل، ذلك الماجل بجنب بير يسنى ~~إليه منها لأهل ضيعتها، وهو مختوم من جميع جهاته إلا من جهة المدعي المذكور ~~أنه ملك له، فله دار بجنبه ومنها إليه باب وعينه لاصق بذلك، فادعى أنه مختص ~~به دونهم وأنه له بهذه اليد، ولهم حق الاستعمال فقط، ومثل ذلك كثير في تلك ~~الناحية، وقال اثنان من أهل الضيعة- الوكيل المذكور، والمدعي معه: بل ذلك ~~الجدار كما ذكر ms1020 تراضى به أهل الضيعة لرفع المضرة كما ذكر، فأتوا بهذه ~~الشهادة كما ذكر، وأهل الضيعة حينئذ غير معلوم عددهم، فلم يدع منهم إلا من ~~ذكر، وحصصهم أيضا مجهولة بحيث PageV02P610 أنه قال السائل: لو سئل الحاكم عند الحكم وأبان عن ذلك لقال: لا أعرف ذلك ~~ولا أعلمه، ثم إن من الشهود من كان له نصيب في الضيعة، وعلى هذه الدعوى أن ~~من كان له نصيب في الضيعة كان له في هذا الجدار فهو دافع أو جار، وبعضهم ~~قال: هو الذي بناه لهم بأجرة فهو على إمضاء فعله، وأيضا ذكر السائل: أن ~~الحاكم لم يمكن الخصم من جرح الشهود، ولا طلب التعديل مع جهل أحوالهم أقل ~~الأحوال، ثم إنه لو صح وثبت ما ذكر كما ذكر، هل لهؤلاء المدعين أن يخربوا ~~ذلك الجدار بعد أن جعل لما ذكر، وقد ثبت للجميع فيه حق كسائر ما يوضع ~~للآبار من مدارة وداير ونحو ذلك؟ أولا يثبت إلا بتراضي الجميع، وهذا المدعى ~~عليه من جملتهم فما خرب منه أو أخرب وجب إعادته، وكل مشترك فأصله العدم ~~ومتبع وضعه، والتراضي يثبت لكل حق فيه فيجب بقاؤه. PageV02P611 # وصل السائل بهذه المسألة المختصرة، التي قد أجاب عليها الحاكم وشرط عليه ~~جواب الإمام عليه السلام وتوضيح المسألة وتحقيق أطرافها وكل وجهة منها، وقد ~~اعترض علماء جهة تلك المسألة، وجهة الحاكم ذلك الحكم والشهادة بوجوه؛ منها: ~~أن هذا الحكم قد ترتب على مالا يجوز الحكم به، إذ جعل هذا الحكم مستند حكم ~~هؤلاء المحكوم لهم الثلاثة بالشهادة بأن الجدار لأهل البير وهذا لا يصح، ~~لأنا إن قلنا: إن الشهادة تبعض كما هو مذهب المؤيد بالله فقد وقع الخلل من ~~وجه آخر، هو إن صحت لهؤلاء الثلاثة دون غيرهم فحصة الثلاثة مجهولة من ذلك، ~~فلا يصح ادعاؤه ولا الشهادة به ولا ما ترتب عليه من حكم إذ لا قرينة ولا ~~دليل يدل على تعيين ما لهؤلاء الثلاثة، فإن لو قلنا بصحة ذلك، لكان فيه ~~منافاة المصلحة التي راعاها اعتبار قواعد الشرع ms1021 من أن الغرض بنصب الحاكم ~~فصل الخصومات والشجار، ولا فصل لهذا الحكم بشيء من ذلك للجهالة المذكورة، ~~وقد وقع في ذلك فتاو، ومنها فتوى حاكم صعدة وهي هذه المرقومة وقد أتى ~~بالمقصود في ذلك، لكنه مجمل وعول في البيان والتحقيق لذلك ومولانا الإمام ~~الغاية فيه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : «من سئل عن علم فكتمه ألجمه ~~الله بلجام من نار»؟ PageV02P612 # فأجاب الإمام (ح) عليه السلام : الذي يتحصل من السياق، وإن كان السائل قد ~~وسع دائرة النطاق: هو أن الدعوى المجهولة(1) ودعوى المجهول التي لاتسمع ولا ~~يترتب عليها شهادة ولا حكم، إنما يكون حيث ادعى مدع بعضا من أرض أو عنب أو ~~دار أو نحو ذلك ولم تعين الحصة، وأما مثل هذا الذي وضع لنفع الأملاك التي ~~على البير فينتفع به كل منهم من وزاء أو مداح أو ماجل أو مدارة أو نحو ذلك، ~~فإنه يصح دعواه وإن كان حصة المدعي غير معينة في الدعوى وكذا الدفع فيه من ~~كل منهم، وذلك لأن لكل منهم أن ينتفع بجميعه، فالدعوى في الحقيقة راجعة إلى ~~جميعه من حيث الملك من حصته والحق فيما عداها فيه، وفي هذا الإيجاب من طلب ~~القسمة في مثل ذلك، ولا يظن أن حاكما من الحكام يسوم المدعي فيما هذا حاله ~~تعيين الحصة، فإذا غصب مثلا المداح لم يقبل من أحد الشركاء الدعوى حيث لم ~~يبين الحصة على الغاصب لانتزاعه، على أن ذلك من الوكيل المذكور ومن معه على ~~جهة الدفع للدعوى أو الإنكار لاستحقاق(2) الخاص الذي يدعيه صاحب الدار، ~~وقول السائل: إن من الشهود... إلى آخره. فلا تقبل شهادة من هو كذلك للجدار ~~إذ هو دافع أو جار، ولا يترتب على شهادته فصل الشجار، نقول: إن كانت شهادته ~~بعين ما هو كان له فلا يصح، وذلك ظاهر، وإن كانت فيما عداه فصحتها ظاهرة، ~~وإن كانت فيما يشمله صحت فيما عداه حسب الخلاف في ذلك. # قوله: وبعضهم قال: هو الذي بناه بأجرة...إلى آخره. # نقول: لا يبعد أن ms1022 تكون شهادة الصانع المذكور حينئذ متضمنة لنفع أو دفع، ~~والمرجع بذلك إلى نظر الناظر، فإن غلب بظنه تضمنها لذلك لم تقبل، وإلا ~~قبلت، والله أعلم. # قوله: وأيضا ذكر السائل أن الحاكم لم يمكن الخصم... إلى آخره. PageV02P613 # نقول: إذا كان الحاكم معتبرا وولايته باقية فكل قدح يتوجه إليه من المحكوم ~~عليه لا ينبغي أن يكون إليه أدنى التفات، ولا أن يذكره الأثبات، فللحاكم ~~محل عال فكيف يقبل في حقه القيل والقال، والأحكام أجل من أن تضعضع بما ليس ~~تحته طايل، ويقدح فيها بما هو عن الثبات بمراحل. # قوله: فهل لهؤلاء المدعيين... إلى آخره. # نقول: هذا محتمل للنظر، والأقرب أنه لايجاب من طلب الخراب إلا مع الرضا؛ ~~لأن عملهم له معا يتضمن الالتزام بكل ما قد وقعت عليه المراضاة والمواطأة ~~من ذلك النفع المخصوص، وقد تعين فيه ما ذكر ولم يبق لأيهم نقضه بغير رضا، ~~إذا كان لكل من الشركاء في الجدرات بين الأملاك، وفي الدور مثل ذلك، وإن ~~كان مطلق الفعل غير صريح في إثبات الحق بينهم واستمراره، وهذه الأمور محل ~~نظر، والله الموفق فيما نأتي ونذر. # وقد تبين وتوضح أنه لايرد ما ذكره السائل آخرا، ولعل الحاكم الأخ فخر ~~الدين إنما أجاب بما ذكر لأنه الأكثر والمداعاة في مثل هذه الصورة لا تكاد ~~تظهر، وأنه يجل عن خفاء مثل ذلك عليه، وهو الذي يرجع في مثل هذه الأمور ~~إليه ولم تنتف فائدة نصب الحكام، والحاكم بانتفائها حينئذ إنما حكم لما ألم ~~به من الأوهام، والله الموفق في الحل والإبرام والهادي في كل إقدام وإحجام، ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل. # سؤال له عليه السلام : رجل باع على والدته مالا بوكالة منها بحمار وثوب، ~~وساق البهيمة ووقفت معه ثمانية أشهر، ثم إنه ردها على المشتري فامتنع من ~~قبضها وقبولها وبقيت متروكة حتى أكلها السبع، ثم أنكر البائع في بيع ما ~~باعه، وأدعى أن ذلك الحمار معيب وقد كان بين له المشتري ذلك العيب فما يجب؟ PageV02P614 # الجواب: إن ثبت أن ذلك الولد وكيل لأمه ms1023 بقاعدة شرعية فذلك البيع صحيح، ~~وتتلف البهيمة من مالها، لأن العيب الذي ادعاه الوكيل إن كان قد علم به قبل ~~القبض ورضيه حينئذ فلا رد به ولا خيار معه لا له ولا للموكل، وإن لم يعلم ~~الوكيل به إلا بعد القبض فإنه ليس إليه الرد بالعيب لارتفاع وكالته حينئذ، ~~ولو فرضنا أن له رده أو كان الذي رده الموكل ولما يصدر منه رضا ولا مايجري ~~مجرى الرضا، فإنها أيضا لاتتلف من مال بائعها إذ التخلية لا تكفي في فسخ ~~المعيب مالم يقبض البائع أو يقبل، لأنه لايرتفع الملك بعد استقراره إلا ~~باختيار المالك أو الحكم، ومن العلماء من لم يعتبر الرضا ولا الحكم فيتلف ~~عند هؤلاء من مال بائعها بالتخلية حيث لم يعلم الوكيل بالعيب إلا بعد ~~القبض، وإن لم تثبت وكالة ذلك الولد بقاعدة شرعية معتبرة فإن تلفها حينئذ ~~يكون من مال بائعها، والله أعلم. # سؤال(ح): إذا تداعى رجلان أرضا ليست في أيديهما ولا في يد أحدهما، ولا ~~مقر لهما ولا بينة لأحدهما، فكيف يكون العمل في حقهما؟ # الجواب: أنه لا يثبت لأيهما في ذلك المدعى حينئذ ملك، ولايحكم لأيهما، ~~والله أعلم. # سؤال(ح): ما يقال في رجل له ولد صغير بينه وبينه مسافة دون يوم وهو مع ~~أمه، فادعت الإنفاق عليه بأمر من ذي الولاية وقيدها بحيث يجب شرعا، وطلبت ~~نفقة ذلك الولد في الماضي منذ أمرها من ذكر، فقال الأب: لست ممتنعا عن ~~الإنفاق ولا في بلد غير حق ولا في مسافة الغيبة، ثم إن النفقة حيث امتنعت ~~قبل الأمر تسقط بالمطل، والأمر غير صحيح قبل صحة التمرد، هل يلزمه شيء بهذا ~~الأمر أو لابد من شهادة على التمرد؟ وهل تبطل بالمطل نفقة الصغير أم لا؟ PageV02P615 # الجواب: إذا لم يكن أمر ذي الولاية إلا مقيدا بما ذكره السائل، ولم يصدر من ~~الأب امتناع عن الإنفاق لولده ولا تمرد، وكان غير ملتزم مذهب من يصحح الحكم ~~على الغائب في مسافة دون البريد فإنه لايجب عليه عوض ما أنفقت بمجرد ms1024 ذلك ~~الأمر المقيد، مهما لم ترافعه إلى الحاكم، وبعد المرافعة إليه إن أمره ~~بتسليم ذلك لأجل الأمر، لزمه باطنا وظاهرا، وإن لم يتقدم من الأب امتناع ~~وتمرد، لأن مسألة الحكم على الغائب في مسافة البريد ظنية فمهما لم يخرق حكم ~~الحاكم الإجماع وجب التعويل عليه، وحرم المصير إلا إليه، فأما إذا كان قد ~~صح للحاكم تمرده، إما بسببه أو بعلمه أو ظنه حيث كان ممن يرى صحة الحكم ~~بذلك فبالأولى والأحرى، فقد عرفت أن الأمر يصح وإن لم يصح التمرد، وأنه ~~يلزم العمل بموجبه حسبما ذكرنا وأن الشهادة على التمرد لا تشترط إذا كان ~~الحاكم ممن يرى الحكم بالعلم أو الظن، وتبطل نفقة الصغير بالمطل، حيث الأمر ~~من ذي الولاية لمثل الأم بالإنفاق للرجوع، والله أعلم. # سؤال(ح): ما يقال في رجل ادعى نشوز زوجته مريدا بذلك إسقاط حقوقها من ~~نفقة وغيرها، هل القول قوله أو قولها؟ وعلى من تجب البينة؟ وهل يجوز لوليها ~~منعها منه إذا عرف منه المضارة لها وعدم القيام بحقها؟ وهل تسقط نفقتها ~~بمنع وليها لها عنه أم لا؟ وإذا قد اعترف الزوج بفرض قد فرض عليه يصح منه ~~الرجوع عن الاعتراف بذلك أم لا؟ # الجواب: أن هذا سؤال وإن عد واحدا فهو متضمن لأسئلة أربعة كما قد بينه ~~السائل بإدخال حرف الاستفهام على كل منها. # والجواب عن الأول منها هو أن القول قول الزوجة في نفي النشوز، لأن الأصل ~~عدمه، والبينة على الزوج فيما ادعاه منه إذ يريد إسقاط حق عن نفسه. PageV02P616 # فرع: فإن صح نشوزها واختلفا في قدره، فإن لم تكن ناشزة في الحال فكذا، وإن ~~كانت ناشزة فعند الهادي عليه السلام والسيدين أيضا أن القول قولها والبينة ~~عليه، وإن كان علي بن العباس قد ادعى إجماع العترة أن القول قوله لأن ~~نشوزها في الحال قرينة مؤيدة لصحة دعواه. # وعن الثاني: أنه إذا تعذر إجبار الزوج على القيام بحقوقها ومنعه عن سلوك ~~مناهج مضارتها وعقوقها فلوليها حيث كانت غير مكلفة منعها عن زوجها وإن ~~كرهت، ms1025 لأنه ولي أمرها وصاحب كلامها والناظر في مصالحها، وأما إذا كانت ~~مكلفة فأمر ذلك إليها وليس له منعها حيث لم ترض بالبعد عنه وإن كان على تلك ~~الحال، وأما إن رغبت إلى منع نفسها ولم تتمكن إلا بمنع الولي فإنه يجوز له حينئذ. # وعن الثالث: أن الأقرب عدم سقوط نفقتها وكذا سائرحقوقها، إذ ليست بناشزة، ~~وإنما بعدت عما يضر بها فكأنها مسلمة بين يديه، وكأنه منعها وأقصاها لديه، ~~فهو السبب في بعدها والملجىء إليه والمختار له والحاث عليه، فبأي وجه تسقط ~~عنه النفقة وقد فعل ما نهي عنه وترك ما أمر به من الحنو والشفقة. # وعن الرابع: أنه لايصح رجوعه فيما قد أقر به إلا إذا صودق على ذلك. # هذا ما سنح من الجواب، والله أعلم بالصواب. PageV02P617 # سؤال (ح): ما يقال في من حكم له في شيء بالملك المطلق، ثم أخرجه عن ملكه ~~بوقف بعد مدة من تاريخ الحكم المطلق، ثم غصبه عليه غاصب فثبتت يد الغاصب ~~عليه مدة، فنازعه الواقف أو وارثه وأدلى بورقة الحكم المذكور، هل يحكم له ~~بالشيء لاستصحاب الملك إلى حين الوقف؟ أولابد من شهادة بأنه وقف وهو في ~~يده؟ وهل يفترق الحال بين أن يكون الواقف هو المدعي وبين وارثه؟ وكذا لو ~~أخرجه عن ملكه ببيع أونذر، أونحو ذلك، وغصبه الغاصب، وادعى من صار إليه أنه ~~أولى بالشيء لإظهار الحكم المطلق للبائع، فهل يستصحب الملك إلى وقت إخراجه ~~عن ملكه فلا يجب على المشتري ونحوه يقيم بينة بأنه باعه منه وهوثابت اليد ~~أو لا بد من ذلك؟ وقد ذكرالعلماء أنه إذا حكم لشخص بالملك المطلق استصحب ~~مادام حيا فينتزعه ممن كان في يده ولوطالت مدة يده؟ وهل يفترق الحال بين ~~الإخراج بالوقف وبين غيره من سائر التصرفات أو لا؟ # أجاب عليه السلام : إذا ثبت بالقاعدة المعتبرة شرعا أن ذلك قد حكم له ~~بالملك المطلق في ذلك الشيء فإنه يستصحب الحال في حقه، ولاتكون ثبوت يد ~~الغير على ذلك الشيء مغيرا لحكم الاستصحاب البتة فينتزع له ms1026 ممن هو في يده، ~~فأما الوقفية فلا يثبت حكمها ولايستقر إلا بصدورها تحت يده أو يشهد الشهود ~~بذلك أو بالوقفية وهو جائز متصرف مالك، والبيع والنذر والوصية وسائر ما ~~تنقل به الأملاك يفتقر إلى ما تفتقر إليه الوقفية فهي جميعا في ذلك بالسوية ~~من غير أن يكون لبعضها فيما قد ذكر من يد حكم أو مزية. # قول السائل: هل يفترق الحال بين أن يكون الواقف المدعي أو وارثه؟ PageV02P618 # قلنا: أما في دعوى الوقفية فلا، وأما لأجل انتزاع ذلك الشيء ممن اليد له ~~عليه فنعم، إذ يكفي من حكم له بالملك المطلق استصحاب الحال في حقه من غير ~~زيادة، وأما الوارث فلا بد في حقه من زيادة أن مورثه مات وذلك الشيء تحت ~~يده، أو مات وتركه موروثا، ولاينتزع لدعوى الوارث إلا مع هذه الزيادة، ~~فافترقا من هذا الوجه. # هذا إن أراد السائل بقوله: (غصبه عليه غاصب) بثبوت يد الغير عليه من غير ~~ظهور العدوانية، لكنه أطلق لقصد التجوز عليه الغصبية، على نحو إطلاق الخمر ~~على العصير، وأما لو كانت الغصبية متحققة جلية ظاهرة غير خفية لم يفترق ~~الحال بين الوارث ذلك وبين مورثه المالك، والله أعلم. PageV02P619 ### ||| AUTO كتاب الإقرار # سؤال له عليه السلام : إذا صدر من عمرو إقرار لحي زيد، وصدور لفظ الإقرار ~~بعد موت المقر له مضافا إلى حال الصحة، هل يصح هذا الإقرار أو لا؟ وهل ينقض ~~لأجله حكم متقدم أم لا؟ # الجواب: الذي نسترجحه صحة الإقرار، لأنه إخبار عن أمر متقدم، ولا مانع ~~يمنع عن صحته، والعقود والإقرارات تحمل على الصحة ما أمكن، فيحمل إقراره ~~على أن المعنى أن هذه العين كانت لزيد، ومات وهي له والمصادقة المعتبرة ~~باللفظ أو السكوت تعتبر في حق ورثته أو غرمائه الذين ديونهم مستغرقة ~~لتركته، وأما الحكم المتقدم فإن كان هذا الإقرار مصادما له فالأحكام لا ~~تنقض بالإقرار، كأن يحكم الحاكم بأنها لبكر ملكا، وإن كان الحكم المتقدم ~~بأنها ملك لعمرو المقر فليس الحكم له بالملك يمنع من أن يقر بالعين ms1027 للغير ~~والإقرار صحيح. # سؤال له عليه السلام : إذا أقرت بنت الميت بأن رجلا عصبة لها. هل يصح ~~إقرارها فتثبت نسبه وإرثه؟ أولا بد من التدريج؟ # الجواب: أنه يثبت النسب والإرث. # سؤال له عليه السلام : إذا قال رجل: فلان وارثي. ولا وارث له غيره، ما الحكم؟ PageV02P620 # الجواب: أما مختار أهل المذهب: فإنه يحوز الجميع من تركته، حيث لا وارث له ~~غيره من ذوي السهام والعصبات وذوي الأرحام، وأما مع وجود أحد منهم، فالثلث ~~فقط، ونزلوا ذلك منزلة الإيصاء بجميع ما خلف الشخص، فإنه يستحق الثلث مع ~~الوارث، والجميع مع عدمه، وبنوا على أن بيت المال ليس بوارث حقيقة، ~~والمختار عندنا أنه وارث حقيقة، فيكون الحال متحدا مع وجدان الوارث وعدمه. # سؤال له عليه السلام : إذا قال رجل: أخذت مالك بعضه بالكيل، وبعضه ~~بالوزن. هل يلزمه الكل، سواء نصب لفظة (بعض) أو رفعها؟ أو يختلف الحكم؟ # الجواب هو أن نقول: إن جعلنا لفظة (مالك) لاتدل على العموم ولا هي من ~~ألفاظه كما ذهب إليه كثير من المحققين، ولافرق بين نصب مابعده ورفعه، وإن ~~جعلناها من ألفاظ العموم كما يذهب إليه بعضهم، وهو ظاهر كلام أصحابنا، فلا ~~يبعد أن يفرق بين النصب والرفع، ففي النصب لايلزم الكل، لأنه من قبيل ~~البدل، والبدل هو المقصود دون المبدل، فكأنه قال: أخذت بعض مالك بالكيل، ~~وبعضه بالوزن، فلايلزم إلا البعض، وإذا رفع، فليس ببدل بل استئناف، كأن ~~سائلا سأله: بم أخذته؟ أو كيف أخذك له؟ فقال: بعضه كذا، وبعضه كذا، فيلزم ~~الكل، وهذا حيث صدر الكلام ممن يعرف هذه اللطائف والدقائق، وأما حيث صدر ~~ممن لا معرفة له فلا فرق، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل قال: لفلان علي عشرة إلا خمسة وإلا ثلاثة، ~~وآخر قال: إلا ثلاثة بحذف الواو؟ # الجواب: أن قوله: (وإلا ثلاثة) معطوف على (إلا خمسة) فحكمه حكمه فكما أن ~~الخمسة مخرجة من العشرة، فكذلك الثلاثة، فلا يلزم حينئذ إلا اثنان، بخلاف ~~ما إذا حذف الواو فتكون (إلا ثلاثة) مستثناة من الخمسة، ms1028 والخمسة منفية، ~~فتكون الثلاثة مثبتة لأن الاستثناء من النفي إثبات فيكون اللازم حينئذ ~~ثمانية، والمخرج ليس إلا اثنين فقط فتوضح وجه الفرق. PageV02P621 # سؤال(ح): ذكروا أنه يصح الإقرار من المولى الأعلى بالأدنى والعكس. ما فائدة ~~إقرار الأعلى بالأدنى؟ # الجواب: أن فائدة إقرار الأعلى بالأدنى تظهر من وجوه: # منها: أن الأعلى يكون من عاقلة الأدنى، ومنها: أن الأدنى إذا صدقه أو سكت ~~ورثه الأعلى بسبب ذلك، ومنها: أنه يرثه الأدنى عند من يرى ذلك. # سؤال (ح): قال في (البحر)، في الإقرار: من قال: أنا أقر بما تدعيه، كان ~~وعدا لا إقرارا، وكذا: لا أنكر ما قلته إذ لم يعين ما لاينكر، وكذا: لعل ~~وعسى، أو أحسب، أو أظن(1)، يقال: ما الفرق بين الظن في هذه الموضع، وبينه ~~فيمن ادعي عليه شيء من جهة مورثه فأقر بأنه يظن لزوم ذلك لمورثه فإنه يصح ~~إقراره ويلزمه ما أقر به؟ # الجواب: أنه لا فرق بين ما يرجع إلى المقر في باب الإقرار، وبين ما يرجع ~~إلى مورثه فيه، وظاهر كلام (البحر) الذي حكاه السائل، وإن اقتضى خلاف ذلك ~~فإنه يجب أن يحمل ويتأول بأن المراد بالظن فيه الشك، بقرينة قوله في باب ~~الدعاوى: وقد ذكرتم ذلك أيضا بعينه إذ هي للشك، فلو عرف منه فيما يرجع إلى ~~مورثه أنه أراد بالظن الشك لم يعد إقرارا أيضا، وإن عرف منه فيما يرجع إليه ~~أنه أراد به معناه الحقيقي كان إقرارا أيضا. # سؤال (ح): رجل حبس وشدد عليه وتوعد بالضرب والتعزير على تهمة، فأقر بما ~~اتهم فيه، ما يجب عليه في ذلك الإقرار؟ # الجواب: الذي يتبادر إلى الذهن أنه إذا عرف من حال ذلك المحبوس يأسه من ~~الخروج إلا بالإقرار، كأن يكون من أهل البوادي المغفلين، لا من حذاقهم، ولا ~~من مهرة أرباب الأمصار أو كان من هؤلاء، إلا أن الذي حبسه عنيدا جبارا ~~وأيقن بصدق ذلك التهديد والتوعيد، وعرف أنه إن لم يعترف حل به عتيدا غير ~~بعيد، فإن إقراره حينئذ يكون كالعدم، وإلا كان ثابتا ms1029 صحيحا معمولا به. PageV02P622 # سؤال (ح): إذا أقر إنسان بعين تحت يده أنها لورثة زيد مثلا يعني من جهة ~~زيد، وكان ورثة زيد هذا بعضهم قد مات وقت هذا الإقرار وله ورثة، فقال وارث ~~الذي قد مات من ورثة زيد: أنا أستحق نصيب من أرثه من ورثة زيد، وقال المقر: ~~ليس لك ذلك لأني إنما أقررت بالعين هذه لورثة زيد، فيصح إقراري للباقين ~~منهم على قدر إرثهم دون هذا الميت الذي ترث أنت منه فلا يصح إقراري له، ~~لأنه ميت وقت الإقرار والإقرار للميت لايصح. # السؤال: هل يستحق وارث الوارث من زيد ما كان يستحقه من زيد، لأن المعنى: ~~أنه لوارث زيد أي من مخلف زيد فيكون لورثته وورثة ورثته، ولا وارث وارث زيد ~~يسمى وارثا لزيد في العرف والعادة بعد موت الوارث الأول، لأنه قد قام مقامه ~~في الميراث الشرعي فكذا ما أقر به لورثة زيد، ولأن ما أقر به لورثة زيد قسم ~~بينهم على حسب الميراث لا عدد الرؤوس، لأن كون المقر ذكر في إقراره أنه ~~للورثة قرينة دالة على أنه بينهم على حسب الإرث ومعمول بهذه القرينة، وإذا ~~قد عمل بها في التفصيل على حسب الإرث، عمل بها أيضا في أن من قد مات من ~~الورثة نصيبه لوارثه كذلك. # السؤال: هل يكون الأمر على هذه الصفة أو تكون العين للورثة الأحياء فقط ~~لا لوارث من قد مات منهم، لأنه لم يقر لهم إنما أقر للورثة فقط، ولا صح ~~الإقرار لمن ورثوه من ورثة زيد لأنهم أموات، والإقرار للميت لا يصح؟ PageV02P623 # الجواب هو: أن الأقرب استحقاق وارث الوارث من زيد ما كان يستحقه وارث زيد ~~من تلك العين لو مات زيد والعين تحت يد مورث هذا الوارث الأخير سواء سواء ~~بسبب هذا الإقرار، لا يقال: إن ذلك إقرار للميت، أما الأول فهو زيد، ~~والثاني وهو وارث زيد الذي قد مات وله هذا الوارث الحي الأخير، والإقرار ~~للميت لا يصح كما ذكره بعض المذاكرين لأنا نقول: القوي المختار الراجح عند ms1030 ~~أكثر أولي الأبصار هو: صحة الإقرار للميت كما يصح الحكم له، لأن ذلك وإن ~~كان منسوبا إليه فهو في الحقيقة للأحياء من ورثة أو غرماء، وقد نبه على ذلك ~~جلة من العلماء، وقول المقر: إنما أقررت للورثة الأحياء إذ لا يصح للميت، ~~إنما يتم له ذلك لو لم يقر أنه للورثة من جهة زيد، فأما وقد أقر به كذلك ~~فلا، لأن ذلك إقرار بأن زيدا مات وتركها موروثة لجميع الورثة، ولهذا كانت ~~القسمة بينهم على حسب الإرث لا على عدد الرؤس، مع أنه لو لم يضف إقراره ~~بذلك إلا أنه من جهة زيد فإنه أيضا يصح للميت على ما قررناه، إلا أنه مع ~~تلك الإضافة أولى بالصحة وأحرى، على أن وارث وارث زيد بعد موت وارث زيد قد ~~صار وارثا لزيد بالعرف، فلو فرضت عدم صحة الإقرار للميت وارث زيد، فإن هذا ~~إقرار لحي لا لميت. # فإن قيل: لابد لوارث الوارث من إقامة شهادة على أن زيدا مات وهو يملك تلك ~~العين أو يده ثابتة، وكذا على أن مورثه الذي هو وارث زيد مات وهو يملك ~~المدعى أو يده ثابتة عليه وإلا لم يثبت له حق فيما هنالك، لأنا وإن حكمنا ~~بصحة الإقرار لزيد بتلك العين أو لوارثه فإنه يجوز انتقال الملك إلى غيره ~~بعد ثبوته له ببيع أو غيره، ولهذا ذكر العلماء أنه لا تكفي الشهادة بأنها ~~كانت لفلان وفي يده إلا بزيادة: (وتركها موروثة)... إلى آخر ما ذكروه. PageV02P624 # قلنا: ذلك كله مشروط بأن يكون على تلك العين يد في الحال، وأما حيث لا يد ~~عليها مانعة فلا، وهذه العين وإن كانت تحت يد المقر فهذه كلا يد، لأن ~~إقراره قد أبطل حكم يده، وذلك أمر ظاهر واضح، ومعنى مستقيم لائح، على أنه ~~وإن كان على تلك العين يد في الحال فإنه يكفيه إقامة الشهادة على أن مورثه ~~وارث زيد مات وهو يملك المدعى، ولا حاجة بنا إلى إيجاب إقامتها على ملك زيد ~~من قبل لتلك العين عند موته، ms1031 فافهم، والله أعلم. # سؤال (ح): إذا كان على رجل دين لآخر وحضر ثالث فأقر أن الدين عليه من غير ~~لفظ (ضمانة) ولا(حوالة)، هل مجرد إقراره يوجب عليه ثبوت الدين؟ أم الإقرار ~~غير مملك إذ لم يصدر من وجوه التمليك ما يوجب ثبوته؟ # الجواب: قول الثالث: هو علي في الدين، إن اقترن به شرط براءة المدين كان ~~حوالة، وكذا لو لم يقترن به حيث جرى العرف بأن مثل ذلك حوالة، وإن لم يكن ~~عرف ولا اقتران، فهو ضمانة فيتبع ما ذكر أحكام الحوالة أو الضمانة حسب الحال. PageV02P625 # سؤال (ح): رجل مات وترك زوجة وابنتين له(1)وأختا، وصدر بينهن معاوضة ذكر في ~~بصيرتها اعتراف الأخت بأن جميع ماتستحقه من مخلفات أخيها المذكور المنقولة ~~وغير المنقولة ماخلا ما يذكر لها قد صار ذلك لزوجة أخيها وابنتيها ~~المذكورات بوجه شرعي وعوض هو الدار المخلفة من أخيها المذكور، وما كان له ~~في العنب المسمى كذا وأربع عشر حبلة من العنب المسمى كذا، وذكر بعد الإقرار ~~بصحة ملك كل منهم لما ذكر له وقطع كل منهن عن الأخرى، وأقرت هذه الأخت بأنه ~~لم يبق لها في مخلفات أخيها حق ولا دعوى، خلاف ما ذكرتم، ثم ذكر في آخر ~~البصيرة وهم يعرفون أن الذي تستحقه الأخت هذه في دار أختها الكبرى ودوره ~~باق لها وهو كذا قيراطا غير داخل في الاعتراف، ثم قال وارث الأخت بعد ~~موتها: إن هذه المعاوضة فاسدة، لأنه جعل عوض ماتستحقه والدته دار أخيها وما ~~ذكر معها، ولها في ذلك حصة بالأصالة، فتكون المعاوضة بملكها في ملكها، ~~وقالت الزوجة وبنتاها: بل صحيحة، لقوله بوجه صحيح شرعي صدوره على الوجه ~~الشرعي، ولأن المقصود حصتها في ذلك لا المعاوضة بحصتها، فما يكون في ذلك؟ # الجواب: الذي يقرب إلى الأفهام ولاينبغي أن يحيد عنه أرباب النهى ~~والأحلام: هو صحة تلك المعاوضة وتمامها وثبوتها واستقرارها، لأن اللام في ~~(الدار) وإن اقتضى أن المصالحة وقعت لجميع أخواتها ونحو ذلك، ومن ذلك ما ~~يملكه فيها بقوله: بوجه شرعي يقتضي التخصيص، ms1032 وإنما كانت المصالحة بما يملكه ~~من مصالحها من الورثة، لا بملكه وملكها، كيف وقد وقع التعارف والتقارر بصحة ~~ملك كل منهم لما ذكر له فيجب أن يقدر موجبا قد وقع يستند الإقرار إليه ~~ويعتمد في ذلك عليه، وإن لم يشعر به شاعر ولا تصوره متصور ولا قدره مقدر ~~وذلك واضح لا غبار عليه، ثم إنه وإن لم يكن تقارر وتعارف ولاغير ذلك مما ~~ذكر وحكم باقتضاء التخصيص. PageV02P626 # وقلنا: إن الأصل في العقود الصحة، إنه يجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه ~~إنما أريد المصالحة منهن لما عدا حصة الأخت لئلا يقتضي الفساد، ألا ترى كيف ~~قال العلماء فيمن قال للغير: اعتق عبدك عني على ألف، فقال الغير: أعتقت. ~~أنه يعتق، وقدروا ما ربما أنه لايخطر لأيهما ببال وهو سبق الملك تقديرا، ~~وكأن الغير قال: ملكت وأعتقت، لتوقف صحة العتق على تقدم الملك، على أن ~~للناظر أن يأخذ من هذه المسألة صحة المعاوضة، وإن علم أنها كانت بجميع ~~أجزاء الدار ونحوها، وكانت الأخت لما سألت أن تصالح بما هو لها فيما عدا ما ~~صولحت به ملكتهن حصتها فيما صولحت به، فوقعت المصالحة فيما ملكت فحسب لا ~~بما اشتركن فيه، ولفظ المصالحة قائم مقام تمليكها إياهم، فذلك كما سد ~~(اعتقت)، مسد (ملكت)، فيتأمل ذلك المتأمل، ولايبادر إلى استنكاره فيغلط. # سؤال (ح): إذا أقر إنسان بأن جميع ما يستحقه بكل سبب فيما خلفته والدته ~~فلانة في الأموال الحر غير المنقولة وفي وطن كذا وبلاد كذا لفلان ابن فلان ~~بعوض، ثم ذكر في بصيرة ذلك آخرها بعد تمام التاريخ ما لفظه: يعرفون أن من ~~جملة ما شمله إقرار فلان لفلان، ودخل في المعاوضة جميع ما استحقه بالإرث ~~والوصية من أمه المذكورة لفلان المذكور في جميع ما هو في وطن(1) كذا، ~~ومزرعة كذا، وحكم الحاكم بإقراره، ثم قال الحاكم في حكمه: وأقر فلان ~~المذكور لفلان المذكور بجميع ما استحقه بكل سبب، وأي سبب في مخلفات فلانة ~~المذكورة غير المنقولة، بالعوض المذكور، والحكم مشتمل على ms1033 ذلك. PageV02P627 # السؤال: إذا كان هذا المقر يستحق شيئا من غلات وقف ينتقل بوقفية أو بإرثية ~~من جهة أمه هذه، هل يدخل في هذا الإقرار؟ وقوله: مايستحقه فيما خلفته ~~والدته في الأموال الحر وفي وطن كذا، هل يكون ذلك الذي بعد الواقف مطلقا في ~~حر ووقف؟ وقوله: ومن جملة ما شمله إقراره... إلخ يدخل في ذلك الوقف أم لا؟ ~~وقول الحاكم: بجميع ما يستحقه بكل سبب وأي سبب في مخلفات فلانة غير ~~المنقولة يدخل في عمومه؟ أما ما يستحق من الحر من مخلفات أمه فلا شك في ~~دخوله مطلقا لدخول ذلك في العموم، لأن ذلك استئناف كلام آخر وليس بيانا؟ ~~وقوله: (آخر) بالإرث والوصية، فالمنافع إن جعلنا ذلك موروثا من جهة أمه ~~كونه استحق بسببها وواسطتها حيث يطلق لفظ الإرث على مثل ذلك وفيه نظر، لأنه ~~لو كان يطلق على الإرث لقضي منه ديونه ونحو ذلك، فأما لو كان ينتقل بطريقة ~~الميراث اندفع الإشكال، وأما لفظ الحكم في جميع المخلفات فهو أكثر عموما ~~وأقرب إلى دخول ذلك فيه فليتحقق ذلك وينظر فيه، والله الهادي والموفق؟ PageV02P628 # الجواب: الأقرب هو أنه لا يدخل في الإقرار ما كان المقر يستحقه من غلات ذلك ~~الوقف سواء كان ينتقل من الميت إلى من بعده بالإرثية أو بالوقفية، لأن ذلك ~~لايسمى مخلفا، ولو سلم فالغلات منقولة، فلو سلم فإنه قد أخرج تلك الغلات ~~بقوله: في الأموال الحر، فلا نسلم أنما ذكره حيث قال: يعرفون... إلى آخره، ~~مناف لذلك، فلعله إنما أتى به لئلا يتوهم متوهم أنه لم يرد بقوله: (بكل ~~سبب)، سبب الإرث والوصية، بل بحق البيع والهبة والنذر، فأراد إدخالهما ~~بالنصوصية وبما دلالته قطعية، ولم يكل في أمرهما إلى الدلالة الظنية لكونها ~~حينئذ واسطة تلك الأسباب، وكذا قوله: وفي وطن كذا وبلاد كذا، إذ لا يبعد أن ~~تكون الواو الداخلة على (في) مزيدة غلطا من الناسخ، ولو سلمنا حملناه على ~~أنه وصف الأموال بصفتين، وعطف أحدهما على الآخر بالواو، وفسر مراده بأن ذلك ~~فيما كان في ms1034 ذلك الوطن وتلك البلاد لا ماليس فيهما، فقد يعطف بعض الصفات ~~على بعض، وقد يؤتى بالمفسر في صورة المعطوف، وذلك واضح على أن الأصل عدم ~~دخول الوقف، ودخوله مشكوك فيه، فكيف يرتفع اليقين بالشك، ثم إنا لو لم ~~نحمله على ذلك فليس عطف الوطن والبلاد على الأموال بأولى من عطفها على ~~ماخلفته فيشمل الإقرار غير مخلفهما ولا قائل بذلك إذا لم يكن الحكم مقصورا ~~على مخلفها، وقد عرفت أن ما ذكر في الحكم لا ينافي أيضا ما قلناه لما ~~ذكرناه فيتأمل، وقول السائل: استئناف كلام آخر لا يخفى سقوطه وتهافته، وإذ ~~قد توضح المراد فلا مشاحة في ذلك ولا في غيره من ألفاظ السؤال ومعانيه. # سؤال (ح): رجل له ولد ثم أنكره، هل يصح نفيه أو يكون سكوته حال العلم ~~بالحمل إقرار منه به، فلا يصح نفيه بعد؟ PageV02P629 # الجواب: الذي يظهر من كلام العلماء رحمهم الله: هو أن السكوت حال الحمل مع ~~العلم به ليس إقرارا به، فله أن ينفيه بعد العلم بالولادة، مهما لم يقر به ~~أو يسكت، على ما في تنزيل السكوت حينئذ منزلة الإقرار من الاختلاف في ~~اشتراط سبق العلم بأن له النفي، ومن التفصيل بين حالتي الإنكار والاستبشار، ~~إذ قد يكون السكوت مع استبشار، وقد يكون سكوت إنكار على ما هو مقرر في ~~الأسفار. # سؤال (ح): إقرار المودع للقطة(1) بها يبطل حقه فهل يجب على الوديع امتثال ~~أمره أولا؟ # الجواب: الذي يقرب أن ذلك يبطل حقه، إذ قد خرجت في حقه عن كونها لقطة ~~وذلك ظاهر، وليس إقراره بها لزيد مثلا يقتضي أن يسلمها من هي تحت يده، إذ ~~لا يأمن أن تنكشف لغيره فيضمن فتبقى تحت يده ويكون له حالة الملتقط، والله أعلم. # سؤال (ح): جماعة تصادقوا في ذات بينهم أن جميع مال مورثهم مشاع غير ~~مقسوم، بعد أن قد ثبتت يد كل واحد منهم على جزء منه وباع كل واحد منهم بعض ~~مافي يده وبعضهم الكل، وتنوسخ بعد ذلك ببيع وغير ذلك، ثم تشاجر ms1035 الخصوم في ~~ذات بينهم، ثم تصادقوا أن مال مورثهم مشاع فترافعوا إلى عند الحاكم فحكم ~~الحاكم بصحة مصادقتهم بالشياع، هل يصح الحكم بصحة مصادقتهم فيما قد زال عن ~~أيديهم بالبيع والوقف، وينفسخ ما قد فعلوا في البيع وغيره؟ أو لا يصح إلا ~~فيما كان تحت أيديهم؟ # الجواب: هذا السؤال لاينفك عن النقادة ومسبوك في غير قالب الإجادة، ولا ~~منسوج على منوال الإفادة، إلا أن المقاصد قد تظهر عند التأمل، والذي نختاره ~~في الجواب والله أعلم بالصواب: أن الحكم بصحة تصادقهم يصح، وينسحب ذلك على ~~ما هو باق تحت أيديهم وفائت بما ذكر، فلا يفقد ماصدر من بيع ونحوه إلا في ~~صحة البائع والواقف ونحوهما إن كان، ولذا قلنا بصحته استصحابا للحال، واليد ~~لا تأثير لها مع العلم بالأصول، وهذه قاعدة يعرفها أهل الأصول. PageV02P630 # سؤال (ح): شخص أقر لغيره بعين من أرض أو دار، وأقر بصحة ذلك وثبوته شرعا ~~وقطع عنه في ذلك الدعاوى والأيمان، ثم تعقب ذلك حكم الحاكم المعتبر بصحة ما ~~ذكر من الإقرار، وبصحة ملك المقر له بالمقر به حكما نافذا ناجزا، وكان بعد ~~صدور ذلك الحكم بمدة وصدر من المقر المذكور أولا حكم مطلق إنشائي غير مضاف ~~إلى سبب بجزء من العين التي قد أقر بها متقدما وصارت للغير وخرجت عن ملكه ~~لشخص آخر، وكان ذلك المقر متأهلا للحكم فحكم هذا الحكم المطلق بالجزء من ~~العين لهذا الشخص الآخر، ثم توفي هذا الحاكم وهو المقر، ثم سئل هذا المحكوم ~~له بالحكم المطلق بالجزء من العين: ما وجه الحكم المطلق لك بالجزء؟ وهل ~~انتقل إليك من ملك المقر له أولا سبب يوجب ذلك؟ فأجاب: بأنه لا يعلم سببا ~~ولاصدر منه طلب الحكم ولا غيره، بل سلمه الحاكم المذكور. # أفتونا في ذلك، هل يصح من ذلك المقر ما صدر منه من الحكم المطلق بعد أن ~~قد صار ملكا للغير وهو المقر وهو الحاكم بالحكم المطلق؟ أم هي هفوة منه، ~~فما يكون الحكم في ذلك؟ ومما يشتمل عليه السؤال: أنه ms1036 لما سئل الشخص المحكوم ~~له بالجزء من العين وأجاب بذلك الجواب، وهو عدم الطلب منه للحكم، وكان ~~حينئذ بحضور من إليه الحكم، فطلب الحكم من الحاكم من له طلبه بصدور ذلك ~~الجواب وصحته فحكم الحاكم بذلك. أفتونا مأجورين. PageV02P631 # الجواب: -وهو الأنسب- هو أن الحاكم بالجزء صحيح لاغبار عليه ولامصير لأحد ~~في هذه الحادثة إلا إليه، إذ يحمل الحاكم على السلامة أولا مهما أمكن، ولا ~~يوجه إليه ملام مع الإمكان فيما عن، ويقدر أنه خرج بما حكم به عن ملك من ~~أقر له أولا بوجه من الوجوه، وأنها صحت له في ذلك طرق مسفرة الوجوه، ~~ولايحمل مع تجويز ذلك على ارتكاب المحرم المكروه، وقول المحكوم له بالجزء: ~~لا نعلم سبب الملك. غير مبطل للملك، فلعله كان بنذر أو نحوه ممن لايفتقر ~~إلى قبول عند من لايعتبره، أو لعل المحكوم له كان طفلا وقت الحكم، واتفق ~~القبول من وليه الحاكم المذكور أو سواه، فهو لا يقدح في الحكم لذلك، غير ~~أنه لايقدر ذلك التقدير ويصار إلى ذلك المصير إلا لأجل الحكم وكونه يجب حمل ~~الحاكم على السلامة مهما أمكن، وإلا فإن الأصل عدم ذلك، اللهم إلا أن يثبت ~~بطريق قطعي وسبيل يقيني أن الحكم مع عدم الطلب كالعدم، وكان صدوره للمحكوم ~~له وهو مكلف، فإنه لا يعمل بذلك الحكم حينئذ، ولا يعول عليه ولا ينتفع به ~~المحكوم له ولا يصار إليه مؤاخذة له بإقراره واعترافه، وإسقاء له من سلسبيل ~~كؤوس سلافته، لا لأن ذلك الحكم من الحاكم هفوة وهو جلي عن الهفوة والجفوة. # وإذ ورد علينا هذا السؤال في حال تراكم أعمال وأشغال وفي معرض الأسفار ~~والخلو عن الإسفار، لم تتحقق قطعية بتلك الطريق، ولا تمكنا من التدقيق بطلب ~~التحقيق، والأغلب على الأقيسة الشرعية إفادة الظن لا اليقين، وذلك ظاهر عند ~~المحققين، إذا لكفانا في القطعي بطلان الحكم عند عدم الطلب أن الحكم حق ~~للمدعي فلا يستقر ولا يثبت إلا بالطلب قياسا على اليمين، فإن المدعى عليه ~~إذا فعلها قبل الطلب كانت كالعدم ms1037 فكذا للاشتراك في العلة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أقر رجل لرجل بشيء، ثم ادعى أنه على سبيل ~~الهزؤ، هل يقبل قوله بيمينه أم لا؟ PageV02P632 # الجواب: أن الظاهر في الإقرار الصحة فإن صادقه المقر له وإلا حلف هو لا ~~المقر، إلا أن تقوم الشهادة بأن ذلك على سبيل الاستهزاء لأن ذلك لا يعزب ~~عنهم ثبت ما ادعاه. # جواب يعرف منه السؤال للفقيه محمد بن يحيى بهران وهو: لا عبرة بإقرار ~~الميت مع وجود الحمل، ثم إن وارث الحمل قد صار قائما مقامه إذ قد نصوا على ~~أنه لا عبرة بالمقر به مع معلوم تدريج النسب إلا من باب الوصية بقدر نصيبه ~~حيث لم يجاوز الثلث، وذلك لو مات المقر وذلك المقر به مستحقا لنصيب، فأما ~~في مثل هذه الصورة فإنه مات الميت وهذا المقر به غير مستحق. انتهى بلفظه. # سؤال (ح): ما يقال في رجل أقر لآخر بمال ثم مات المقر له قبل أن يبلغه ~~الإقرار المذكور، وكذا أقر من ذكر لمن ذكر إقرارا ثابتا بعد موته، فاقتضى ~~نظر حاكم الجهة بأن هذين الإقرارين لا يصحان، وعلل بأن الإقرار الأول لم ~~يبلغ المقر له فلم يقع تصديق، وأما الإقرار الثاني فهو إقرار لميت، وأيضا ~~فالإقرار خبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، ولا يرجح جانب الصدق إلا ببرهان؟ PageV02P633 # الجواب من الوالد العلامة شمس الملة والدين أحمد بن الإمام عزالدين رحمهما ~~الله تعالى (أجاب على الحاكم المذكور بذلك مشافهة): أن الإقرارين صحيحان ~~لأن الإقرار موقوف على عدم الرد ولا رد من المقر له، ولو أنه مات قبل أن ~~يبلغه الإقرار، ونظير ذلك: النذر والوصية فإنهما موقوفان على عدم الرد فلو ~~مات المنذور عليه والموصى له قبل العلم لم يبطل أيهما، وأما الإقرار الصادر ~~بعد الموت فهو في الحقيقة إقرار للورثة، وهم مدعون لذلك المال المقر به ~~لتقدم الإقرار من المقر المذكور، وأما كون الإقرار يحتمل الصدق والكذب، ~~ولابد من برهان على الصدق، فهو يقال: إن الإقرار لازم لمن أقر من غير ms1038 نظر ~~إلى صدق أو كذب أو احتمال لأيهما إلا إذا علم الكذب بضرورة العقل أو الشرع، ~~ومثل هذا لا يخفى على أهل التمييز فضلا عن أهل التحقيق والتبريز، والله ~~أسأله التوفيق والهداية إلى واضح الطريق. PageV02P634 # ثم قال الوالد المذكور مالفظه: ثم إني وقفت على كلام في هذه القضية لسيدنا ~~الفقيه الحبر المحقق جمال الملة والدين ترجمان الأدلة محمد بن يحيى بهران، ~~استوفى جميع الأطراف واستخرج ينبوع هذه المسألة الصاف، قال في آخر وضعه ~~الذي ليس على أولي الإنصاف بخاف أما قول من قال: الإقرار خبر يحتمل الصدق ~~والكذب، فلم رجح جانب الصدق على الكذب من دون برهان؟! فمن مثل هذا القول ~~تسكب العبرات، وتيقظ الأموات، وتذهب نفوس أهل الإيمان حسرات، لأنه إن كان ~~المراد بهذا القول الاعتراض على الله ورسوله فيما شرعاه من لزوم العمل ~~بالإقرار فهذا كفر صريح، ومع ذلك فجوابه: أن الضرورة ملجئة إلى التخلص من ~~المظالم وغيرها من الحقوق التي تلزم الإنسان من غير أن يطلع عليها غيره، ~~فإذا لم يعمل فيها بإقراره لم تبق طريق إلى التخلص منها، وإن كان المراد ~~بذلك إنكار شريعة العمل بالإقرار فهذا جهل بالشريعة مفرط، أو تجاهل مورط إذ ~~هو رد لما علم من ضرورة الشرع، ودل عليه قوله تعالى: ?بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة?[القيامة:14]، ومن السنة أخبار صريحةكثيرة، والإجماع منعقد على وجوب ~~العمل به، والقياس الجلي يقتضيه أيضا، إذ يحكم بشهادة الإنسان على غيره، ~~ويحكم عليه بشهادة غيره عليه، فبأولى أن يحكم عليه بشهادة نفسه، ويلزم هذا ~~القائل أيضا إنكار العمل بالشهادة بطريق الأولى، إذ هي خبر يحتمل الصدق ~~والكذب مع كون المخبر بها غير من عليه الحق، فلم عمل بها؟ وأما تصديق المقر ~~له فهو لايخرج الإقرار عن كونه خبرا يحتمل الصدق والكذب، على أن تصديق ~~المقر له خبرا أيضا يحتمل الصدق والكذب فلم رجح فيه جانب الصدق على جانب ~~الكذب من دون برهان؟! والله المستعان! ولقد أحسن القائل كل الإحسان: # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره # إذا استوت عنده ms1039 الأنوار والظلم PageV02P635 ثم قال الوالد رحمه الله: ما أجود هذا الجواب وأجزله وأعدله وأفضله وأكمله ~~وأفصحه، وعند جهينة الخبر اليقين.انتهى. # سؤال له عليه السلام : إذا قال رجل لآخر: أخذت مالك بعضه بالكيل وبعضه ~~بالوزن هل يلزمه المال كله سواء نصب لفظة (بعضه) أو رفعها أو يختلف ~~الحال؟(1). # قال عليه السلام : الجواب: أن هذه المسألة تكون على ثلاثة أوجه: نصبهما ~~جميعا-يعني قوله (بعضه بالكيل وبعضه بالوزن)- ورفعهما جميعا، ونصب أحدهما ~~ورفع الثاني. # أما الوجه الأول: وهو إذا نصبهما المقر جميعا، فحكم هذا أنه يلزم المقر ~~ما يقع عليه اسم البعضية من المكيل والموزون. # وأما الوجه الثاني: وهو إذا رفعهما جميعا فحكمه أن يلزم المقر المال كله ~~المكيل والموزون، وهل يلزمه غير المكيل والموزون؟ الأقرب أنه يلزمه. # الوجه الثالث: وهو إذا نصب أحدهما ورفع الآخر، وحكمه أنه إذا نصب الأول ~~ورفع الثاني فإنه يلزمه مايقع عليه اسم البعضية من المكيل حسب، وإن رفع ~~الأول ونصب الثاني لايبعد أن يلزمه المال كله لأن الإقرار بأخذ المال قد ~~تم، ونصبه للثاني يكون بإعادة الناصب لاغير، وهو (أخذت) فيكون تقدير ~~الكلام: أخذت مالك بعضه بالكيل مأخوذ، وأخذت بعضه بالوزن. # والمقر على هذه الوجوه الثلاثة إن كان ممن له معرفة بالعربية، فالحكم ~~عليه ما ذكرنا، إلا أن يفسر بخلافه، حيث يلزمه البعض، فإذا فسر أن مقصده ~~الجميع لزمه، وإن كان لامعرفة له بالعربية أصلا، فلا يبعد أن يلزمه كل ~~المال سواء رفع أو نصب، لأن ظاهر مقصده الإقرار بأخذ المال، وهو لايعرف حكم ~~رفع ولا نصب فيقصده، ويعضده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «على اليد ~~ما أخذت حتى ترد»، وهذه المسائل تنبني على أن أصل المال المقر به قد عرف ~~بأحد وجهين: إما بدعوى المال مفصل أو معين، فيجيب المدعى عليه المدعي ~~بالإقرار على أحد هذه الوجوه. PageV02P636 # الثاني: أن يعرف المال من جهة الإقرار بأن يقول المقر: أخذت مالك الذي كان ~~مع فلان -وهو معروف- أو الذي كان عندي وديعة -وهو معروف- أو مالك الذي وصل ~~من ms1040 بلاد كذا -وهو معروف- فإن لم يكن أصل المال معروفا، لم يلزم المقر إلا ~~ما يقع عليه اسم المال حسب التفاصيل التي في أصل المسألة. # قال عليه السلام : هذا التنزيل على قياس العربية، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أقر رجل لرجل بشيء ثم ادعى أنه على سبيل ~~الهزؤ، هل يقبل قوله بيمينه أم لا؟ (1) # الجواب: أن الظاهر في الإقرار الصحة، فإن صادقه المقر له وإلا حلف هو لا ~~المقر، إلا أن تقوم الشهادة بأن ذلك على سبيل الاستهزاء لأن ذلك لا يعزب ~~عنهم ثبت ما ادعاه، والله أعلم. ### ||| AUTO كتاب الشهادة # سؤال له عليه السلام : إذا شهد عدلان عند حاكم بمال على رجل لآخر ثم بعد ~~ذلك جرى بينهما وبين المشهود عليه خصام، هل يقدح ذلك في الشهادة ويمنع من ~~الحكم أو لا؟ # الجواب: أن قياس ما ذكره أهل المذهب كون حدوث الفسق في مثل هذه الحال ~~يمنع من تنفيذ الحكم لقضاء يمنع الخصومة منه أيضا باشتراكهما في كونهما ~~قادحين في الشهادة ومانعين من قبولها، والحكم واحد، وأما الذي نسترجحه: فهو ~~أن الحال تفترق في ذلك، فحيث عرفنا يقينا أو غلب على الظن بالقرائن أن ~~الخصومة نشأت من المشهود عليه لأجل الشهادة، أو أنها لأمر عرض بعدها وحدث ~~لم يمنع ذلك من الحكم بالشهادة، ولم يقدح فيها، وحيث عرفنا أو غلب على الظن ~~أن لها أصلا متقدما على الشهادة يمنع ويقدح، أو حيث التبس الحال فهو محل ~~تردد، وهي بمسألة فسق الشهود أشبه من مسألة موتهم وخرسهم، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أدى أحد الشاهدين شهادته، ثم مات، وأدى الآخر ~~شهادته بعد موته(2)، هل الشهادة كاملة؟ أو موت الأول قبل تأدية الثاني مبطل ~~لشهادته؟ PageV02P637 # الجواب: أن الشهادة كاملة، وموت الأول بعد الأداء كموتهما بعد الأداء في ~~أنه لا يقدح. # سؤال له عليه السلام : ما الفرق بين الشهادة بعتق العبد أنها تفتقر إلى ~~الدعوى منه، وبين الشهادة بحرية الأصل حيث لا يحتاج في ذلك إلى دعوى؟ # الجواب: على ms1041 تسليم الفرق بين المسألتين كما ذكر السائل أن وجهه أن العتق ~~أمر حادث طار يثبت به حق العبد وهو ملك منافعه وخلوصه عن الرق الثابت ~~المتقدم، فإذا لم يدعه والأصل(1) عدمه لم تصح البينة به، وحريته من الأصل ~~هي الأصل، ومع عدم ثبوت الرق قبل الحرية لا حق ثابت لمدعي الملك يحتاج في ~~إزالته إلى دعوى العبد كالمسألة الأولى. هذا ما سنح للنظر، وفيه تكلف، ~~والصحيح عندي: أنه لافرق بين دعوى حرية الأصل ودعوى المعتق، وبين الأمة ~~والعبد، لأن المصحح للحسبة فيها واحد وهو ما يؤدي إليه السكوت من المنكر ~~وهو البيع ونحوه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : قال في (الأزهار): (ويشترط لفظها وحسن الأداء وإلا ~~أعيدت، وظن العدالة وإلا لم تصح). وجه السؤال: أنه قد اشترط ظن العدالة، ~~فلو لم يظنها الحاكم مع تعديل عدلين له، يظن الحاكم عدالتهما، هل للحاكم أن ~~يحكم بشهادته أم لا؟ # الجواب: أن الحاكم إن ظن عدالته وعرفها بنفسه فلا كلام، وإن عرف عدالته ~~وجرحه فلا كلام، وإذا التبس حاله فشهد بعدالته عدلان توجه الحكم بها، ولو ~~فرض عدم حصول الظن بشهادتهما، مع أن ذلك مستبعد أن يشهد بعدالة المجهول ~~حاله عدلان، ثم لايحسن الظن بعدالته، وصاحب الأزهار بنى على الأغلب وهو ~~حصول ظن عدالة من عدله عدلان، وإلا فعدم حصول الظن بالعدالة مع الشهادة ~~المذكورة لا يقدح فيها(2)» ولا يمنع من الحكم، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل تقبل شهادة الجماعة غير العدول؟ PageV02P638 # أجاب: المعتمد عندنا قبول شهادتهم (إذا كانوا ممن لايعرف بالتجري على الكذب ~~والزور وانظم إلى ذلك حصول العلم بشهادتهم) (1) أو الظن المقارب أو الغالب ~~وانتفت القرائن القاضية بالتواطؤ على الكذب والمقتضية للريبة، والقضايا ~~تختلف في ذلك، وجميع ذلك موكول إلى نظر الحاكم. # سؤال له عليه السلام : إذا شهد على رجل بالغ، وادعى أنه كان وقت الفعل ~~غير بالغ؟ # الجواب: أنه يحتمل أن يجب التكميل بأنه فعل وهو بالغ، وإذا لم يتحققه ~~الشاهد وقعت الريبة في شهادته إذ هو ms1042 أمر لا يلتبس، وإن التبس فليس له أن ~~يشهد، ويحتمل أنه لايعتبر، فلذلك لم يذكر في الشهادات التي يلزم تكميلها ~~ولأن شهادته قاضية بذلك، والله أعلم. # سؤال (ح): قال أهل المذهب: لاتصح البينة المركبة لأنه لايحصل تحقيق ما ~~يحكم به، يقال: إذا لم يكن المعتبر في الحكم بالشهادة إلا كمالها عددا أو ~~صفة، وعدم ظن كذبها، فما المراد هنا بالتحقيق؟ وإذا كان كذلك، فالذي تفيده ~~المركبة لا يقصر عما تفيده المفردة، فلم لاتصح المركبة؟ # الجواب: أنهم أرادوا أن من حق كل شهادة أن يحكم بها على حيالها، ولو حكم ~~بشهادة شهود على أن زيدا شرى هذه الدار من عمرو، لكانت الشهادة لاتتضمن ~~تحقيق صحة ذلك لجواز أن يبيع عمرو ما ليس له بيعه، ولابد في الشهادة من أن ~~تتضمن ذلك، وكذا لو شهدوا أنه ملك عمرو، إذ لاتقبل هذه الشهادة أنه باعها ~~من زيد فتبين أن البينة المركبة على مراحل من التحقيق. # قوله: فالذي تفيده المركبة لا يقصر عما تفيده المفردة. PageV02P639 # قلنا: بل مقتضى ما قررناه قصورها، إلا أن لقائل أن يقول: إن هذا الذي ~~أبديتموه وأبطلتم به حكم المركبة هو محل النزاع، فإن من يقول بالمركبة بان ~~على أنه لا يصح أن يحكم إلا بمجموع الشهادتين، فقولهم: من حق كل شهادة أن ~~يحكم بها. هو عين النزاع، لأن ذلك إنما أتفق عليه في المفردة فيكون القول ~~بصحة المركبة هو القول السمين، ولهذا ذهب إليه فقيه أهل البيت( وعند جهينة ~~الخبر اليقين) وذلك لظهور انتفاء الفارق بين المفردة والمركبة، وممن قال ~~بصحتها أبوحنيفة، وإليه أشار في الشرح و(اللمع) لمذهب الهدوية وصححه ~~الفقيهان. # سؤال (ح): قولهم لاترد اليمين المؤكدة لتأديته إلى إبطال البينة باليمين، ~~والبينة أقوى. يقال: لم لا يصح ردها؟ وإذا ردها فكأنه أبطل بينته واختار ~~اليمين الأصلية، ويكون كما لو اختار اليمين الأصلية مع حضور الشهود؟ # الجواب: أنه يصح رد اليمين المؤكدة، وذلك أمر واضح مقرر في (الغيث) ~~و(البيان) وغيرهما، وهو في التجلي بحيث ينبغي أن لا يلتبس على ms1043 من له اطلاع، ~~وإنما منعوا من ردها حيث طلب المدعي أن يحكم له ببينته فقط، لتأديته إلى ~~إبطال بينته، فيرتفع السؤال من أصله. # سؤال (ح): ذكر في (البحر): أنه يجب أداء الشهادة على من لايتحملها خشية ~~فوت الحق رعاية لحق المسلم، إذ ماله كدمه(1). يقال: فلم لا يجب التقاط ما ~~خشي فوته؟ وهكذا ما طلب مالكه إيداعه خوفا عليه لهذه العلة؟ PageV02P640 # الجواب: أنه يتوجه وجوب ذلك أيضا، إذ لا وجه للفرق، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، ولهذا خرج بعضهم للمؤيد بالله من ~~قوله بوجوب الشهادة حينئذ القول بوجوب الالتقاط، وذهب أبومضر إلى عدم ~~الفرق، وماثبت في الالتقاط ثبت مثله في الاستيداع، إذ لم يفرق بينهما أحد ~~من العلماء، ووجه الفرق بين أداء الشهادة، والتقاط ماخشي فوته، وحفظ ماخيف ~~عليه؛ أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «هي لك أو لأخيك أو للذئب» مخصص ~~لذلك العموم في اللقطة، ويقاس عليها الوديعة حين(1) خشية التلف، وقد عرفناك ~~أن العام يحمل على الخاص عند التعارض. # ووجه آخر: أن في الالتقاط والاستيداع من المشقة وتحمل الإدراك ما ليس في ~~أداء الشهادة، فلا يلزم أن يثبت في الأثقل ما يثبت في الأخف، إذ لايصح ~~القياس من دون مساواة. # سؤال (ح): ما يقال في الوالد يشهد لولده والأخ يشهد لأخيه، مع اتحاد ~~أحوالهم وتلاؤم أقوالهم وأفعالهم، والمعرفة المحققة أن نفعهم وضرهم واحد، ~~وأن الوالد لا يكره تقوية حجة ولده بكل ممكن من خصومة ونحوها؟ وهل يجوز ~~للحاكم أن يحكم بشهادة هؤلاء الشهود؟ وهل يكون حكمه باطلا إذا حكم بذلك أم لا؟ # الجواب: هذه المسألة خلافية، والذي صححه أهل المذهب وقواه صاحب (البحر): ~~صحة شهادة الأب لابنه، والابن لأبيه، والأخ لأخيه، فيما ليس للشاهد فيه جلب ~~نفع ولا دفع ضرر، ولا يضر كونه متهما بالحيف عند تحقق العدالة، فإذا كان ~~ذلك مذهب الحاكم إما باجتهاد أو تقليد، جاز له الحكم بشهادة من ذكر على ~~ما(2) ذكر وإلا فلا، ومتى حكم الحاكم ms1044 المعتبر بصحة ذلك فحكمه صحيح، وذلك ~~أمر واضح لا يفتقر إلى نصب برهان ولا يتطرق إليه نقص ولا فساد ولا بطلان. # سؤال (ح): شهادة الجماعة غير العدول، هل يحكم بها لأجل حصول التواتر فقط؟ ~~أو يحكم بشهادتهم وإن لم تفد إلا الظن... إلى آخره؟ PageV02P641 # الجواب: أن المعتمد عليه عندنا قبول شهادتهم إذا كانوا ممن لا يعرف بالتجري ~~على الكذب والزور، وانظم إلى ذلك حصول العلم بشهادتهم أو الظن المقارب أو ~~الغالب، وانتفت القرائن القاضية بالتواطؤ على الكذب والمقتضية للريبة، ~~والقضايا تختلف في ذلك فهو نظر موكول إلى نظر الحاكم، والله سبحانه ~~أعلم(1). # مسألة: شهرة النسب إلى شخص بجمع الجميع من غير تدريج، فالمختار عدم العمل ~~بذلك، ولكن يعمل في التدريج بالاشتهار في المحلة. تم ذلك من فتاوى الفقيه ~~محمد بن يحيى بهران. # سؤال له عليه السلام : ما مذهبكم إذا لم توجد الشهادة العادلة في الأموال ~~والحقوق؟ هل يعمل بشهادة الجماعة الذين تثمر شهادتهم العلم أو الظن فيما ~~يعمل فيه بالظن، مثل شهادة خمسة فما فوق ممن لايعرف كذبهم؟ # الجواب: المذهب قبول شهادة جماعة من الخمسة فما فوق إذا اقترن الظن ~~الغالب بشهادتهم ولاحت للحاكم قرائن صدقهم، وهذا مما تدعو الضرورة إليه، ~~سيما في زماننا هذا الذي قلت فيه العدالة، وكثرت فيه الضلالة، فالله ~~المستعان. # سؤال: سأل عنه حي مولانا ووالدنا الإمام الحسن، وأجيب عنه بما ذكر بعده، ~~وذيل الإمام على الجواب بعده كما ذكر بعد. # قال في (التذكرة) في كتاب الشهادات ما لفظه: ولو قالوا: إن الشاهد مجروح ~~لأنه جنى كذا على مال فلان وأنكر، لم يكن جرحا حتى يقولوا من غير شبهة، أو ~~لتعلق خصومة الآدمي لئلا يمتنع الناس من الخصومات فيجرح المفلوج. # قوله: أو لتعلق حق الآدمي. علام عطف؟ وما متعلق اللام فيه؟ وما معناه؟ ~~وكذلك: لئلا يمتنع. ما متعلقه؟ وكيف تلاؤم الكلام؟ وما معنى جرح المفلوج؟ ~~وعم هو مسبب؟ لأن الفاء للسببية. PageV02P642 # الجواب: أن هذا اللفظ أطلقه الفقيه (س) جميعا وأصل المسألة للمؤيد بالله، ~~أطلق أولها من ms1045 قوله: ولو قالوا: إن الشاهد...إلى قوله: لم يكن جرحا. فاختلف ~~المذاكرون في توجيه كلام المؤيد بالله لأن هذا فعل محرم، والأفعال المحرمة ~~تجرح، فقيل(ل) لأنهم لم يصرحوا بالجرأة، فوفى كلام المؤيد بالله بقوله: حتى ~~يقولوا من غير شبهة، وقيل(ح) بل هو على ظاهره، وعلله بقوله: لتعلق خصومة ~~الآدمي، يعني ولو قلنا بالجرح بالجناية على الآدمي في مال أو غيره لأدى ذلك ~~إلى أن يحصل بكل خصومة جرح لأحد المتخاصمين، إما المطلوب حيث يجب عليه الحق ~~لأنه لم يتصف ما عليه، وإما الطالب حيث لم يجب الحق لأنه طلب غير حقه، ~~وأراد أخذ حق غيره لو لم يمنعه الشرع. هذا معنى الكلام. # واللام في قوله: لتعلق خصومة الآدمي. متعلق بقول المؤيد بالله: لم يكن ~~جرحا، واللام الأخرى في قوله: لئلا يمتنع الناس... إلخ. متعلق بفعل محذوف، ~~دل عليه سؤال مقدر، ودل على ذلك السؤال قوله: لتعلق خصومة الآدمي، إذ كأن ~~قائلا قال: وهل لاتجرح الجناية على ما يتعلق بالآدمي؟ فقال المجيب: نعم ~~لايجرح لئلا يمتنع الناس من الخصومات. معناه: إذا كان بها يجرح تركوا ما به ~~يجترحون، وقوله: فيجترح. غير مستقيم، وقد صوبه الفقيه يوسف، قال: الصواب: ~~خشية جرح المفلوج، مع أنه(1) يمكن تقويمه بتقدير حذوفات، لكنه ضعيف. # التذييل من حي مولانا أعاد الله من بركاته آمين: # قوله في الجواب: يعني ولو قلنا بالجرح بالجناية. صوابه: بالجرح، بنسبته ~~إلى الجناية إذ لو كانت قد تحققت، لم يقع اختلاف في الجرح بها، ولينبني آخر ~~الكلام على أوله، ولأن الكلام ليس إلا في ذلك، ولهذا تجوز المجيب. PageV02P643 # قوله: أو غيره لا إذا كان يجب أن يجعل(1) بينهما، وخصومة الآدمي متعلقة ~~بذلك ليرتبط الكلام، بل لأفعاله، ولا تمام إلا بذلك وإلا انتثر النظام، إذ ~~هو في معرض تفسير تعلق خصومة الآدمي. # قوله: لأنه لم يتصف ما عليه. صوابه: لأنه ثبت ظلمه وتعديه، لأنه وإن اتصف ~~فهو لا يكفيه حتى يتوب عما ارتكب فيه. # قوله: لو لم يمنعه الشرع. الأحسن أن يراد هنا فهو في ms1046 قوة الآخذ الجاني، ~~لعزمه وتجرده لذلك، والعزم يشارك المعزوم، على أنا لا نسلم لزوم مثل ذلك في ~~حق الطالب(2)، إذ لا يقطع بوثوبه على المطلوب حينئذ لو حكم له به، ولو سلم ~~فلعله ظن ذلك لشبهة قوية عرضت له، وإذا كان الشبهة تمنع من الإكفار فأولى ~~وأحرى من الجرح ولو سلم، فالعزم لايشارك المعزوم هنا. # قوله: واللام الأخرى... إلخ. كلامه يلوح عليه لائحة التكلف ولاينفك شيء ~~منه عن التعسف، فإنها متعلقة بما تعلقت به لام لتعلق، إذ الجار والمجرور ~~الأخيران بدلين من الأولين. PageV02P644 # قوله: فيجترح غير مستقيم. قلنا: لا بل هو متضح قويم غير معوج عن الطريق ولا ~~سقيم، لأنه مسبب عن المبدل منه، فكأنه قال: لتعلق خصومة الآدمي وتضمنها تلك ~~النسبة، فيجترح المفلوج، لا عن البدل وحده، لا بالنظر إلى تضمنه معنى ~~المبدل منه حتى يصوبه ويقرر معناه، على أنه لئلا يمتنع الناس خشية جرح ~~المفلوج، أو تقدر حذوفات كثيرة، ولا يضر الفصل بين المبدل منه ومسببه ~~بالبدل، فلما ذكرناه ومقتضى ما قررناه كان الأحسن في التعبير والأسلم من ~~التعقيد والتغيير مع استيعاب الإجابة عن أطراف السؤال هو أن يقال موضع ذلك ~~وبدله، معنى أنه لو كان النسبة إلى الجناية على الغير في ماله أو غيره يعد ~~جرحا، وخصومة الآدمي متعلقة بذلك متضمنة له، لكان يجب أن يكون المفلوج في ~~كل خصومة مجروحا، وهذا معنى قوله في (التذكرة): فيجترح المفلوج. أما المدعى ~~عليه فلانكشاف ظلمه وتعديه، وأما المدعي فلعزمه على أخذ حق غيره لو لم ~~يمنعه الشرع، فهو في قوة الآخذ الجاني لعزمه، والعزم يشارك المعزوم فكان ~~يجب أن يمتنع الناس من الخصومات لئلا يجترح المفلوج. # وقوله: لتعلق، معطوف على قوله حتى يقولوا، واللام فيه وفي لئلا يمتنع ~~متعلقة بما في (لم يكن جرحا) من معنى النفي، وقد تبين معنى التعلق ولئلا ~~يمتنع فيجترح المفلوج، وعرف تلاؤم الكلام، وسبب اجتراح المفلوج عن تعلق ~~خصومة الآدمي لتضمنها نسبة الجناية. # سؤال له عليه السلام : إذا وقف على بصيرة أو حكم عرف ms1047 خطه لإمام عادل أو ~~حاكم معتبر ولاشهادة عليه، أثمر ذلك الظن بصدق ما انطوت عليه وصحته، أيعتبر ~~ذلك؟ أو يبطله وتعتبر الشهادة؟ وهل يفترق الأمر فيما إذا كان ذلك فيما ~~يتعلق بالمتشاجرين في الأموال، وفيما أمره إلى الأئمة، كبيوت الأموال ~~المعروفة يوجد فيها خط إمام متقدم، ويعرف بتمليكه لمن هو تحت يده ويعجز عن ~~الشهادة كما ذكر، ما الذي ترتضيه وتأمر بالعمل فيه؟ PageV02P645 # الجواب: أن كلام أهل المذهب كون ذلك لايعتبر، وإنما يحكم لذي الشهادة، ونحن ~~نعتبر تفصيلا يرجع إلى أن ذلك يختلف باختلاف القرائن، وللمنصور وأبي مضر ~~كلام في اعتبار غلبة الظن ولابأس به، والقصد أنه إذا انضم إلى الخط المعروف ~~ظن غالب ولم يكن لتجويز خلافه طريق(1) فلاينبغي أن يطرح ذلك ويلغى، ولا ~~يبعد ثبوت الفرق فيما يتعلق بالمتشاجرين، وبين ما مرجعه إلى بيوت الأموال، ~~لما ينبغي من الاحتراز والاحتياط، وكون ما مرجعه إلى الإمام وهو من بيوت ~~الأموال الدائرة فيه أوسع، والأمر فيه أهون، يعرف ذلك من له أدنى تأمل ولا ~~يخفى مثله على مميز. # سؤال له عليه السلام : من شهد على من يقطع ببلوغه بحق يلزمه لو ثبت ~~بلوغه، هل تجوز الشهادة مع الشك في البلوغ... إلى آخر السؤال؟ # الجواب: أن المشهود به إن كان لاحكم له إلا مع البلوغ فلا شك أنه ليس ~~للشاهد أن يشهد عليه بذلك على وجه يؤدي إلى إلزامه حكمه وإلا كان مدلسا، ~~وأما إذا كان المشهود عليه حال أداء الشهادة بالغا وادعى أنه كان حال الفعل ~~غير بالغ، وأراد من الشاهد تكميل الشهادة بأنه حينئذ بالغ، ففيه احتمالان: # أحدهما: أن ذلك لايعتبر، ولذلك لم يذكر في الشهادات التي يلزم تكميلها، ~~ولأن شهادة الشاهد قاضية بذلك ومشتملة عليه، وإلا فلا معنى لشهادته. # الثاني: أنه لا أقل من ذلك، وإذا لم يحققه الشاهد وقعت الريبة في شهادته، ~~إذ هو أمر ليس مثله يلتبس، فإن التبس فليس له أن يشهد، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P646 ### ||| AUTO كتاب الوكالة # سؤال له عليه السلام : قالوا: لا ms1048 يصرف الوكيل في نفسه إلا مفوضا. ما ~~الفرق بين هذا وبين من يقول: قد أذنت لك ياهذا أن تصرف في المستحق. للشمول؟ # الجواب: أما قولهم: إنه لايصرف الوكيل في نفسه إلا مفوضا، ولم جاز له مع ~~التفويض أن يصرف في نفسه ولم يجز إذا قال: قد أذنت لك أن تصرف في ~~المستحقين. مع شموله، ولعل الفرق أن توكيله له بالصرف لايدخل فيه الصرف في ~~نفسه إذ لو أراده الموكل لصرفه هو نفسه في الوكيل من أول الأمر، ومع ~~التفويض قد صار مصرحا بأن له ذلك الذي قضت القرينة بخلافه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا وكل الولي من إليه تزويجها في حال العدة هل ~~تصح منه هذه الوكالة أم لا؟ كوكيل المحرم للنكاح إذ لا يصح منه الفعل حال ~~التوكيل؟ أو لا عبرة بما يعرض، فيصح التوكيل، وكأنه وكله بعد انقضاء العدة؟ # الجواب: أن التوكيل في تلك الحال صحيح، لأنه وكله أن يعقد بعد انقضاء ~~العدة وتوليه لذلك صحيح في تلك الحال، فكذلك توكيله، وهكذا المحرم، وإنما ~~امتنع أن يعقد بها في حال الإحرام وحال الاعتداد لأن يصير وكيلا في تلك ~~الحال، وإذا وكله صار حكمه حكم ثبوت ولايته، وامتناع إيقاعه العقد في تلك ~~الحال وعدم امتناعه بعد ارتفاع المانع. # وسئل عليه السلام عن مسألة في الوكالة؟ PageV02P647 # فأجاب: وأما مسألة وكيل المدافعة الذي لايجد الشك إليه سبيلا أنه لايمين ~~عليه، إذ لا تطلب اليمين إلا ممن يلزم بإقراره حق لآدمي أو نكوله، ووكيل ~~المدافعة ليس كذلك ولا مدخل له في ذلك، فإن الموكل إنما وكله ليدافع عنه لا ~~ليقرر الحق عليه، وإذا أقر فهو في الإقرار بحكم الأجنبي، فلا تطلب منه ~~اليمين ولايفيد إقراره ولانكوله، ولاتجب عليه يمين العلم لأنها إنما تجب ~~على الوكيل بالطلب كالمطالب بولاية أو وصاية، لأنه إذا نكل وجب عليه الكف ~~وهو حق، وأما وكيل المدافعة فليس طالبا فيلزمه الكف وكل من أفتى أو حكم ~~بوجوب اليمين على وكيل المدافعة أو أفتى أو حكم بنكوله ms1049 أو إقراره فهو غالط، ~~وكيف يحمل الموكل حقا ويحكم به عليه لإقرار غيره ولم يوكله في الإقرار ولا ~~فوضه إليه، وإنما وكله ليدافع عنه ويدير الدعوى وما تضمنته، وينوب عنه في ~~الإجابة إلى مجلس الشرع والانتصار لسماع الشهادة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا صادق الخصم بوكالة الوكيل، هل له أن يصادق ~~لأجل سماع الشهادة والحكم؟ أو لا يكفي، بل لابد من بينة بالوكالة؟ # الجواب: أن الأقرب عدم كفاية المصادقة أما إذا كانت الدعوى والحكم على ~~الموكل فظاهر، وأما إذا كان ذلك للموكل ففيه احتمالان: احتمال وتردد، ووجه ~~الاكتفاء بذلك أنه لاحصر في قبول المصادقة لأن الغرض في ذلك للموكل الغائب، ~~وإذا أنكر الوكالة ورد ما فعل من الحكم لم يقع بذلك خلل، ووجه المنع أنه ~~إذا ثبت أنه لا يصح قبول الدعوى للغائب ولا الحكم له لم يصح ذلك إلا بعد ~~ثبوت حضور النائب عنه بقاعدة صحيحة، ولأن دعوى الوكيل للوكالة يتضمن ثبوت ~~حق له من جهة الموكل وعلى الخصم فمصادقة الخصم إنما تقتضي ثبوت الحق ~~المتعلق به لا الحق المتعلق بالموكل، ولعل الاحتمال الأخير هذا أرجح، والله أعلم. PageV02P648 # سؤال له عليه السلام : قال في (البحر): لا مانع من توكيل العبد ما لم يظن ~~حجره. يقال: ولم كان حجره مانعا؟ هلا كان توكيله مع حجره صحيحا كالمحجور ~~للإفلاس والسفه؟ أو يقال: الحجر في منافع العبد كالحجر في المال؟ # الجواب: أن المحجور للإفلاس والسفه إنما حجر في ماله فقط، فله أن يتصرف ~~أي تصرف أراد في غيره، بخلاف العبد فإنه محجور عن كل تصرف لكونه مملوك ~~المنافع جميعها، فمهما لم يحصل ظن قوي برفع الحجر عن توكيله مثلا-وذلك بإذن ~~سيده- لا يصح، لأنه تصرف في حق الغير بغير إذن مالكه فافترقا. # سؤال له عليه السلام : ذكروا أن الوكيل إذا ضاع عليه ثمن ما وكل ببيعه ~~فلا ضمان عليه، وذكروا أن الوديع إذا ضاعت عليه الوديعة ضمن. ماالفرق بين ~~الضياعين؟ # الجواب: أنما ذكروه في الوكالة يقضي بالرجوع عما ذكروه في الوديعة ms1050 إن ~~اتحد القائل، كما ذلك هو حكم المسألتين المتناظرتين، على ما هو مقرر في ~~موضعه، فلا يثبت الضمان أيضا في الوديعة، وإنما ذكروا أنها تضمن بالضياع، ~~إما بناء على ما قيل فيهما أولا، وإما بناء على مذهب التخيير عند جهل ~~المتقدم في القولين المتعارضين، على ما يذكر في أصول الفقه، وهكذا ينبغي أن ~~يقال حيث اختلف المقال في المسائل المتناظرة التي تحقق فيها انتفاء الفارق. # سؤال له عليه السلام : قال أهل المذهب: يقبل قول الوكيل بالتزويج: قد ~~زوجت، إذ هو أمين. يقال: إذا كان الوجه ما ذكر من كونه أمينا، فلم لا يقبل ~~قول الوكيل بالطلاق أنه قد طلق، حيث وقع الاختلاف بعد الوقت المؤقت؟ PageV02P649 # الجواب: أنهم قالوا بقبول قول الوكيل بالتزويج حيث لا توقيت، لتلك العلة ~~المذكورة، وهكذا الحكم في الطلاق فإنه يقبل قول الوكيل به حيث لا توقيت ~~أيضا لحصول تلك العلة فيه، وإنما لم يقبل قول الوكيل بالطلاق بعد الوقت ~~المؤقت لانعزاله حينئذ، فقد خرج عن كونه أمينا، فببطلان العلة يبطل ~~المعلول، وهو أيضا لا يقبل قول الوكيل بالنكاح بعد الوقت المؤقت، فإن أراد ~~السائل أنه يجب التساوي مع التوقيت في أحدهما وعدمه في الآخر لم يلزم لوجود ~~الفارق، وإن أراد وجوب التساوي مع الاشتراك في أحدهما فهو حاصل، وممن نص ~~على ما ذكرناه ابن مظفر في (البيان). # سؤال له عليه السلام : ذكر العلماء أن من لم يصح منه أن يتولى شيئا لم ~~يصح منه التوكيل به إلا ما استثني، فكيف صححوا أن يوكل الإنسان من يتملك له ~~شيئا ثم يهبه عنه أو يصرفه عنه عن واجب؟ وهذا توكيل بما لم يصح توليه، وذلك ~~مناقضة. PageV02P650 # الجواب والله الموفق للصواب: ما ذكره العلماء في ذلك وأشاروا إليه وهو أن ~~المراد بقولهم: من لم يصح منه أن يتولى شيئا لم يصح منه التوكيل به. حيث ~~كان ذلك الشيء الذي لايملكه الموكل ولا يملك سببه كأن يوكله ببيع مال الغير ~~أو إجارته أو إعارته، وكذا لو وكله بطلاق من سيتزوجها، ms1051 فهذا لما لم يملكه ~~ولاسببه لم يصح منه أن يتولاه، فلم يصح منه أن يوكل به بخلاف ما يملكه أو ~~سببه كالتوكيل بعتق ما تلده أمته أو النذر بما تغله أرضه فيصح التوكيل به ~~تبعا لما يصح توليه، ولذلك نظائر، منها المضاربة، فإنها كما ذكروا وكالة ~~دائمة فيها شائبة شركة فإن المضارب يصير وكيلا بالشراء بمال المضاربة لما ~~كان يصح من الأصل تولي ذلك، وصار وكيلا ببيع ما اشتراه مع أنه لايصح من ~~الأصل تولي ذلك في الحال من باب التبعية أيضا، ومنها شركة المكاسب، فإنها ~~نوع من الوكالة، قالوا: فشركة المفاوضة مرجعها إلى ثلاثة أشياء: الوكالة في ~~التصرف كسائر الشركة، ووكالة أخرى بها استحق كل منهما أن يطالب غريم الآخر، ~~وكفالة بها استحق غريم كل منهما أن يطالب الآخر. # قالوا: فإن قيل: كيف يصح الحكمان الآخران وقد علم أنها لاتصح الوكالة قبل ~~ثبوت الحق ولا الكفالة لغير معين؟ PageV02P651 # قيل: إنما ثبتا هنا تبعا للاشتراك في الذمتين كما ذكرنا إذ هما من ضرورته ~~لا توكيل أو كفيل، وقد ثبت الحكم تبعا حيث لا يثبت مقصودا كما ذكرنا في ~~التوكيل بطلاق البدعة ونحوه، وكما ذكرنا في ركعتي الطواف، والمذكور في طلاق ~~البدعة أن الموكل إذا وكل بالطلاق جملة فطلق بدعة وقع البدعي لأنه لما ~~أقامه مقام نفسه فيما يصح منه جملة دخلت هذه تبعا، إذ قد فعل المقصود، ~~وشركة العنان مرجعها إلى الحكم الأول من أحكام المفاوضة وهو التوكيل في ~~التصرف مع المعاوضة في العمل، وشركة الوجوه مرجعها إلى وكالتين من كل من ~~الشريكين للآخر، أحدهما في تملك المال باستقراض أو شراء، والآخر في التصرف ~~فيه مع المعاوضة في العمل، ومع كون ذلك المستقرض أوالمشترى مشتركا بينهما ~~تساويا أو تفاضلا، فتقرر بهذا أن مرجع الشرك كلها إلى الوكالة وأن مسألة ~~التوكيل بالقبض ثم الهبة للمقبوض نظير جميع ماذكر لا يخرج عنه لأن التوكيل ~~بالقبض صحيح، لصحة تولي الأصل له وهو سبب لصحة التوكيل بالهبة، فصح التوكيل ~~بها تبعا لصحة التوكيل لسببها ms1052 وهو القبض، وذلك لا إشكال فيه. # نقل أكثر هذا الكلام المتقدم بلفظه من (معيار الأفهام في الكشف عن ~~مناسبات الأحكام)، للفقيه العلامة عبدالله محمد النجري، وقد صرح رحمه الله ~~بمعنى هذا الكلام حيث قال في كتابه هذا ما لفظه: فرع: وإذا وكله بأن يشتري ~~له شيئا، ثم يبيعه أو يتزوج له امرأة، ثم يطلقها أو ينصب له وكيلا، ثم ~~يعزله، ونحو ذلك، صح لأنه لما صار وكيلا بسبب البيع والطلاق والعزل صح ~~توكيله بها تبعا للتوكيل بأسبابها كما يصح العزل المدار، وإن كان عزلا لا ~~عن الوكالة قبل حصولها إلا أنه بعد وجود السبب وهو التوكيل المحبس، بخلاف ~~ما إذا قال: متى صرت لي وكيلا فقد عزلتك. فإنه لايصح إلا عند بعض أصحابنا ~~والحنفية. # انتهى كلامه بلفظه. وعنده حصول المقصود، تم ذلك كما وجد والعهدة على ناقل الأصل. PageV02P652 ### |||| AUTO باب الكفالة # سؤال له عليه السلام : إذا ضمن رجل لآخر نفسه وماله من قبيله، هل يصح ~~ماله أولا؟ وهل يغرم ماضمنه أصحابه أولا؟ وهل يلزم له إجرة إذا شرطها أو لا؟ # الجواب: أن ضمانته المذكورة تلزم على قياس كلام (البحر) و(التذكرة) في ~~ضمانة ما غصب أو سرق وتصحيحها، ولايصح ما ذكره بعض المذاكرين من عدم ضمانات ~~ما غصب أو سرق، والأقوى عندنا عدم صحة ذلك ولزومه، والأجرة لا تصح لأنها ~~على غير عمل، ولأنه يجب عليه الذب عن المضمون به ودفع المنكر عنه ولا أجرة ~~على واجب، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا ضمن رجل على زيد لعمرو في خمسمائة درهم، والذي ~~على زيد لعمرو ألف درهم، ثم مات المضمون عليه وترك أربعمائة درهم، فقال ~~الضامن: أسلم لك التركة من ضمانتي ويبقى علي مائة درهم فقط أسلمها مني ~~والبقية على الله، لإعسار المضمون عنه؟ # الجواب: أن الضامن بما ذكر قد صار يلزمه دفعها وصارت دينا له على الميت، ~~لأن له الرجوع بها عليه، فهو وسائر الغرماء أسوة فقط بينهم على حسب ديونهم ~~ما لأحد أن يستبد بها، وهل للضمين ms1053 إذا كان وصيا التعيين فيما ذكر فيعينه ~~على ضمانته؟ قلنا: ليس وصايته تقتضي استئثاره وأن يخص نفسه بقضاء دينه، لأن ~~ضمانته قد صارت دينا عليه، ولا يقاس هذا الحال على حال الحياة، والله أعلم. PageV02P653 ### |||| AUTO باب الصلح # سؤال له عليه السلام : هل يصح الصلح لمن ادعى أنه عصبة من غير تدريج؟ وهل ~~إذا صح الصلح يثبت نسبه أم لا؟ وهل تثبت ولاية النكاح للمقر به من غير ~~تدريج أم لا؟ # الجواب: أما الصلح فيصح مع التراضي، وكون من له الحق مطلق التصرف، ولا ~~يثبت النسب ولا ولاية النكاح إلا مع التدريج، والله أعلم. ### |||| AUTO باب الإبراء # سؤال له عليه السلام : إذا كان رجل يعرف أن في ذمته شيئا لزيد، فاستبرأ ~~منه من ذلك القدر، هل يبرأ؟ أو لابد من أن يقول: غصبت عليك كذا وكذا؟ # الجواب: أن التعريف بالغصبية لا تشترط، بل المقصود أن يقرر معه أن ذلك ~~شيء ثابت في ذمته له ولا يقع منه تغرير ولا تلبيس، والله أعلم. PageV02P654 # سؤال له عليه السلام : ما يرى مولانا عليه السلام إذا أبرأت المرأة زوجها ~~على سبيل الجملة، هل ينصرف إلى مابينهما من الجرح وعدم حسن العشرة؟ أو ~~ينصرف إلى البراء من حقوق الزوجية من المهر ونفقة العدة؟ إذا قيل: إنه يصح ~~البراء منهما؟ # الجواب: (بعد كلام سبق): وما سألت عنه أيها السائل من جهة براءة المرأة ~~لزوجها، إذا كان براء جمليا لم تعلقه فالذي تقتضيه القواعد أنه يرجع في ~~تفسيره إليها ولا يعمل إلا بما فسرته، والله أعلم. ### |||| AUTO باب القضاء # سؤال له عليه السلام : إذا حكم الحاكم المختلف فيه ثابت الولاية من ~~الإمام بصحة شيء أو فساده من المسائل المختلف فيها، هل حكمه يقطع الخلاف؟ ~~أو لا يقطع الخلاف إلا الإمام أو الحاكم المجمع عليه؟ # الجواب: أن حكم من نصبه الإمام وولاه أزمة الأحكام نافذ قاطع للشجار ~~والخلاف والخصام، وقد نص على ذلك بعض المتأخرين، وادعى الإجماع عليه، لأنه ~~قد صار كالنائب عن الإمام. # سؤال له عليه السلام : من ms1054 وهب ماله لغيره أو باعه بثمن يسير فرارا من ~~قضاء دينه، وحكم الحاكم بوقوع البيع وبوقوع الإقرار، وبعد أن أهل الديون ~~طالبوه القضاء فتمرد عليهم بعد أن طالبوه إلى حاكم آخر، وصح للحاكم الآخر ~~تمرده وإعساره، فحكم هذا الحاكم الآخر بصحة ملكه وثبوت يده فيما قد باعه ~~وفيما أقر به وباعه وقضى ثمنه من الديون التي عليه، وجاء أهل الحكم الأول ~~الذين قد حكم لهم بوقوع البيع والإقرار فقالوا: إن حكمنا متقدم على حكمكم، ~~فهل قد صح حكم الآخر بصحة الملك وبيعه لقضاء الديون، مع الحكم الأول بوقوع ~~البيع؟ فأي الحكمين يكون أولى؟ # الجواب: أن الحكم الأخير من حاكم معتبر كامل فحكمه هو المعمول عليه ~~والمرجوع لديه، لأنه حكم ناجز مبرم بالصحة والملك ولم يصادم دليلا قاطعا ~~ولا إجماعا معلوما، لأن فعل المالك الأول في صحته خلاف ظاهر لكونه أوقعه ~~على ذلك الوجه والحكم الأول لم ينطو إلا على أنه أوقع ما صدر منه والله أعلم. PageV02P655 # سؤال له عليه السلام : هل يصح أن يحكم الحاكم قبل سماع جواب المدعى عليه؟ # الجواب: ليس له ذلك حتى يسأل المدعى عليه عن ذلك، قيل: إجماعا، وهذه من ~~المسائل المدعى فيها الإجماع. # ورجع (ع) عن حكم حكم به ونقضه، لموجب اقتضى ذلك، فكتب بعض علماء صعدة في ~~ذلك فتوى لفظها: # الحكم النافذ الشرعي لايصح نقضه إلا أن يخالف الإجماع، أو يكون الحاكم ~~الذي حكمه حكم بخلاف مذهبه متعمدا فله نقضه. قال بعض المذاكرين: إلا أن ~~يدلي بشبهة، نحو أن يقول: غلطت أو نسيت، قبل قوله في الرجوع عن الحكم وهذا ~~إذا لم يوافق قول عالم من العلماء، وأما مع موافقته فلا يصح نقضه ولا يقبل ~~الرجوع عنه، وأما في هذه المسألة المطلوبة فإن الحكم فيها نافذ منبرم، ~~لموافقته أقل الأحوال، لقول من يقول: إن حقوق الله تسقط بالموت. مع أن ~~فاعله وحاكمه منزه عن ذلك وعن الغلط والنسيان في مثل هذا، وهو محمول على ~~أحسن وجوه الاستقامة شرعا، لما له في مثل ذلك من ms1055 المساغ الشرعي من نص ~~واستصلاح ونحوه، من غير نظر إلى الخلاف في قدر العين لو صح، والله أعلم ~~بالصواب. # الجواب: إن قوله: الحكم النافذ... إلى قوله: قبل قوله في الرجوع عن ~~الحكم. كلام لا بأس به، ولا نفع فيه للمدلي به. # وقوله: وهذا إذا لم يوافق قول عالم...إلى قوله: ولا يقبل الرجوع عنه. # قلنا: بل كلام المذاكرين المحكي هو إذا وافق قول عالم، وأما إذا لم ~~يوافقه فلايحتاج إلى أن يقول: غلطت أو نسيت، لأن مخالفة الحكم للإجماع ~~كافية في نقضه غلطا كان أو غير غلط. # قوله: فإن الحكم فيها نافذ منبرم لموافقة أقل الأحوال لقول من يقول: إن ~~حقوق الله تسقط بالموت. PageV02P656 # قلنا: هذا وهم من القاضي بسلامته، فإن الوصية يجب تنفيذها، سواء كانت عن حق ~~أو لا عن حق، والمحكوم به هو استيفاء الوصية، ولما يقع استيفاء، لانكشاف ~~كثرة التركة بحيث أن المسلم لا يكون إلا قدر العشر، وإنما يتصور هذا الكلام ~~لو لم يكن ثم إيصاء، بل علم أن على الميت حقوقا ولم يوص بها ثم حكم حاكم ~~بسقوطها، فقد وافق كما ذكر، وأما فيما أوصى به فلا يتصور ولا يتقدر، وإنما ~~هذا كلام خرج عن مقامه وخلاف أحكامه. # قوله: مع أن فاعله وحاكمه منزه عن ذلك الغلط والنسيان. # قلنا: هذا من إحسانه حسن الثناء وحسن الظن اللذان يقتضيهما وداده وحسن ~~اعتقاده، فجزاه الله عنا خيرا، وليس ينجو عن النسيان والغلط إلا الله تعالى فقط. # قوله: لما في ذلك من المساغ الشرعي من نص أو استصلاح. # قلنا: المساغ في إسقاط الحقوق لا يكون إلا لفقر أو تأليف، وليس أحد ~~الوجهين هنا حاصلا، ولا يعلم هاهنا في الإسقاط صلاحا، ولا فعلنا ما فعلنا ~~إلا بناء على أمر قد انكشف بالضرورة خلافه وتبين أن الذي ذكر لنا من قبيل ~~التلبيس والتغرير، والله سبحانه وتعالى هو النقاد البصير، والحمد لله، وصلى ~~الله على محمد وآله وسلم. # وسئل عليه السلام عما يفعل قضاته من جهته، وهو أنه ذكر أن المدعي إذا ms1056 طلب ~~المدعى عليه الإجابة إلى مجلس الشرع وامتنع واحتاج المدعي إلى الاستعانة ~~بغلام الشرع وله أجرة كانت على المدعى عليه، حيث الذي يدعيه تافه، من عشرين ~~درهما فما دون، ويثبت صحة الدعوى؟ # أجاب: بأن ذلك فعل عن إذنه من قبيل التأديب والعقوبة على تمرده، فهو خطأ ~~ومعصية ولولا ذلك لأدى إلى أن يغرم المدعي بعض حقه الذي ادعاه في تكرر طلب ~~الغلام له واستئجاره عليه، فيعلم ذلك، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز قضاء المستفتي مثل المقلد؟ PageV02P657 # جوابه: إذا جاز قضاء المقلد جاز قضاء المستفتي، لأن المستفتي مقلد أيضا إلا ~~أنه لم يلتزم مذهب إمام معين، وليس التزامه شرطا في صحة تولي الحكم، ولا ~~مناسبة بين اشتراطه وبين ثبوت صحة الحكم. # ولما حكم الإمام(ع) في وقف آل فليتة بمقتضى ما كان قد أفتى به جل السادة، ~~وصل من الحاكم حينئذ عبد الله بن علي الذويد اعتراض بوجوه، فأشار إليها ~~الإمام عليه السلام وأجاب على كل واحد بما نذكر. # قال الإمام مالفظه: # ذكر أبقاه الله ما صدر منا من الحكم في شأن وقف آل فليتة. # واعلم أمتع الله ببقائك، أن كلامك يشفي الأفئدة من الأوام، وينفي عنها ~~عوارض الغرام، وقد شفانا تنبيهك لنا ونصيحتك، ونحن ما نتعدى ما تشير به ~~أبدا ونجيبك، لتعرف ما عندنا فلسنا متعبدين إلا بالإجابة لكم فيما عرفنا ~~حسنه، وقد أتينا بالواجب ولايضرنا ما نقد بعد ذلك، دخل في خواطركم كيف ~~الحكم في غير وجه الخصم المحكوم عليه مع قربه؟ # فجوابه: أن مذهبنا أن الغيبة التي يجوز فيها الحكم على الغائب هي مسافة ~~القصر وهي عندنا البريد، يعرف ذلك منا وقت السيادة وهو الذي بنى عليه في ~~(الأزهار) وجعله الإمام(ي) لمذهب القاسمية، على أن بعض المتأخرين ذكر أن ~~للحاكم أن يحكم على من عرف أن لاحجة له غير ما عرف بطلانه وإن كان حاضرا ~~ولعل من حكام المدينة من اعتبر ذلك. # والثاني: قوله: كيف حكمتم في ورقة الفتوى إلى أن قلتم: ولا محكوم له ولا ms1057 عليه؟ # جوابه: أما أولا فلم نقصد إنشاء الحكم في الفتوى، وإنما أخبرنا بتقوي ما ~~كان صدر منا، وأنا قد حكمنا بما يرفع الخلاف حكما صدر في غير تلك الرقعة. PageV02P658 # وأما ثانيا: فإن أردتم أنه يحرم الحكم بعد الفتوى فرأينا رأي الإمام(ي) ~~وغيره في ذلك، على أن الفتوى قبل التأهل للحكم وفيه ما تعرفون، وإن أردتم ~~أن ذلك لعدم المداعاة فإن كان لغيبة المحكوم عليه فقد تقدم جوابه، وإن كان ~~لغيبة المحكوم له فلا يضر إذا كان قد سد مسده وكيل أو كتاب معتبر بعلم، أو ~~ظن أن الأمر كما ذكر فيه فذلك كاف عندنا، وقد أمرتم بالعمل به وكتبتم أنه ~~يحكم بكذا فقد صح عندكم كذا وكذا، وهذا عمل كثير من الأئمة والحكام، وإن ~~حملنا على أنا أهملنا ما ذكر من الاعتبار، فلا يليق، فإن مسألة الحكم لغائب ~~لم يطلب لا تثبت بالإجماع. # والثالث: من أين قد ثبت أن الطالب للحكم له مدخل في الحجة واستحقاق، بحيث ~~أن له طلب الحكم؟ # فجوابه: أما أولا: فذكر الطالب للحكم يدل على تسليم حصول الطلب وهو خلاف ~~ما ذكرتم أولا، إلا أن تريدوا التنزل فذاك. # وأما ثانيا: فالطالب من آل فليتة بتحقيق، وهو وإن لم يستحق شيئا من ~~الغلات في الحال لعدم قرب أو لعدم ضعف حيث فرض تحقيق ذلك فهو يستحقه في بعض ~~الأحوال، حيث ارتفع الصارف عن دخوله في المصرف الآن فللدرجة السفلى، أو من ~~يؤول إليه منافع الوقف الاستحكام فيه، وإن كان حال الحكم لا يستحق شيئا من ~~ذلك على ما قد عرفتم-وإن توهمتم أنا حكمنا له بما لايستحقه من المنافع- فلم ~~يكن ذلك وإنما حكمنا له بأنه يستحق بقدر مائتي محلق من المنافع، لأنه سلمها ~~بنية التضمين منا للمصرف وذلك طريق واضح. # سؤال له عليه السلام : هل يجوز للحاكم أن يحلف الغير ليعطين فلانا حقه في ~~المستقبل أم لا؟ لأن اليمين ليست متعلقة بالحاكم في هذا المكان؟ # الجواب: لا يبعد أن يجوز ذلك للحاكم إذ رآه صلاحا لأن إليه استخراج ms1058 الحق ~~من الغريم لغريمه بأي وجه رآه مصلحة. PageV02P659 # سؤال له عليه السلام : رجل باع أرضا لرجل وذكر أنه وكيل لصاحب الأرض، وحكم ~~الحاكم بصحة البيع مع إنكار صاحب الأرض للوكالة ومع عدم علم الحاكم وعدم ~~البينة بأن البائع وكيل لصاحب الأرض، لكن قال الحاكم: إنه ما يحكم إلا بشيء ~~متيقن به في العادة، فهل للعادة تأثير مع عدم علم الحاكم والبينة أم لا؟ # الجواب: أن الحكم قد تم وصح وانبرم، ولا ينتقض بشيء مما ذكر السائل، فإن ~~الأحكام لاتنتقض بمثل ذلك، والأمر واضح، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا حكم حاكم بشهادة مجهولة الحال هل يصح الحكم أم لا؟ # الجواب: أن الحكم يصح إذا [كان] لا يصادم إجماعا ولا يعارض قاطعا. # سؤال له عليه السلام : هل للحاكم أن يحكم بعلمه في الوقف إذا كان عالما ~~بأن هذا الشيء موقوف وأراد وارث الوقف بيعه، فهل للحاكم أن يحكم بعلمه بأنه ~~وقف أم لا؟ # الجواب: أنا لا نعلم فارقا يصلح لافتراق الحال بين الوقف وغيره مما ذكر ~~صحة الحكم فيه بمجرد العلم، فنرى أنه يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه في صحة ~~هذا الوقف حيث أراد الوارث بيعه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا اختلف في اعتبار الحاكم في مسألة كالإجارة ~~المجمع على فسادها، ونظائرها، وكان كل مسألة خلافية يجب التحاكم فيها مع ~~التشاجر، فما للقول بأنه لا يعتبر الحاكم من ثمرة؟ # الجواب: أن ثمرة القول بعدم اعتبار الحاكم هي أن من ترافع إليه ~~المتشاجران ينبني على مذهبه في ذلك، فإذا نكح رجلا مثلا نكاحا فاسدا ثم ~~فسخه ومضى قدر مدة العدة وتشاجرا في انقضائها، فقالت: إنها لم تخرج بذلك عن ~~حباله. فالنفقة والكسوة ونحو ذلك لا بد له من الوفاء بها، أو أرادت الزوجة ~~فبدا له. فقال: إنما يتم ذلك بحكم. فترافعا، فإن كان مذهب من ترافعا إليه ~~عدم اعتبار الحاكم في ذلك فإنه يصح ذلك الفسخ، فثبت انقضاء عدتها، فتسقط ~~حقوق الزوجية ويكون لها أن تزوج، وإن كان ms1059 مذهبه اعتبار الحاكم لم يصح ذلك ~~الفسخ فلا يثبت شيء من ذلك، وناهيك بهذا من ثمرة. # وسئل عليه السلام عن ثلاثة أشياء: PageV02P660 # الأول: إذا وقف أحد شريكين في دارين نصيبه فيهما مشاعا، ثم صارت له إحداهما ~~بالقسمة، ثم إنه باعها واستثنى له الخيار مدة معلومة، ثم حكم الحاكم بصحة ~~ذلك البيع، ومذهب الواقف والحاكم صحة وقف المشاع، ثم انكشف للحاكم قبل نفوذ ~~الأجل بأربعة أشهر ما كان وقع من البائع من الوقف، هل يلزمه نقض حكمه ذلك ~~لمخالفة مذهبه أم لا؟ # الثاني: هل يفترق الحال في هذه المسألة بين أن يكون المشتري اشترى ذلك ~~لنفسه بماله أو اشتراه من مال الله تعالى لمسجد أو سبيل أو لا؟ # الثالث: هل يحكم بإقرار كل من الشريكين بالقسمة بخروج الوقف عن الشياع ~~لكون البيع صدر بعد القسمة أو لا؟ # الجواب: كل من الأسئلة الثلاثة جلي مكشوف القناع ظاهر غير خفي. # أما الأول: فذلك الحاكم في ذلك الحكم الصادر غير جازم، لأن المسألة عن ~~القطع بمراحل ولم يترك مذهبه عن تعمد فليس بظالم، فلم يلزمه التلافي فيما ~~فرط، ولم يرتكب غارب الجور والحيف والشطط، بل قد صح حكمه وتم ونفذ ما أبرمه ~~وانبرم، وهو مصيب فيما فعله بمعزل عن المأثم، والله أعلم. # وأما الثاني: فإن الحكم لا يفترق فيما بين ذينك الحالين بل متحد في حق كل ~~من المالين لاتجد لأيهما على الآخر في ذلك مزيد، بل ما ثبت في أحدهما ثبت ~~في الآخر على السوية. # وأما الثالث: فإن ذلك الموقوف اقترن بوقفيته الشياع المحض، فكيف يكون في ~~ذلك الإقرار مع تأخره إبطال لذلك الشياع ونقض؟ فلا يخرج عن كونه شايعا، ~~ويكون الوقف لذلك عند بعضهم ضائعا كما لو لم يصدر ذلك الإقرار لما قررناه ~~من خروجه بالنظر إلى ما تقدمه عن حيز الاعتبار وانتظامه في سلك الإلغاء ~~والإهدار. # سؤال له عليه السلام سأل عنه حي مولانا الإمام الحسن ابن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أعاد الله من بركاته بعض العلماء فأجاب بما ذكر بعده، ms1060 وذيل ~~عليه حي مولانا رحمه الله بما ذكر بعده. PageV02P661 # وهو (أي السؤال): ما يأخذه الحكام في بعض البلدان عقيب الحكم من المحكوم ~~له، ما الوجه فيه؟ فإن كان من قبيل الأجرة فلها شروط وكيفية، ثم لو سلمنا ~~تكاملها فالذي يبلغ أنه أكثر من قدر أجرة المثل؟ # الجواب: أن الذي يحرم أخذ الأجرة عليه هو الذي يجب على الحاكم فعله، ولا ~~يجب عليه إلا نفس الفصل والتنفيذ فقط، وأما ما لا يجب عليه، كقصاصة الورقة ~~وتدبر معانيها مرة بعد أخرى، وكتابة الحكم، فكل ذلك لايجب، وكذلك الأحكام ~~التي للتقوية والمال محكوم فيه تحت يد مالكه لا يجب عليه كما ذكر أبومضر في ~~تعليم القرآن، قال: (أما الكتابة وتعليم الخط فيجوز أخذ الأجرة عليه إذ هو ~~غير واجب)، وإذا كان كذلك فأكثر الأحكام التي يحكم فيها في الورق وتؤخذ ~~عليه أجرة، بل كلها ليست إلا على هذه الصفة، فهي غير واجبة، فيجوز أخذ ~~الأجرة عليها، فمع العقد يجوز ما تراضوا به، ومع عدمه قدر أجرة المثل. # وأما قولك: الذي يبلغ به أكثر من أجرة المثل، فإن كنت تريد في جهاتنا هذه ~~فالظاهر خلاف ذلك، لأن لهم أعمالا كثيرة، منها قراءة الورقة على الشهود ~~المحكوم بهم مرة بعد مرة، لكل وارد منهم، وتنزيل شهادتهم وتدبر معاني ~~الورقة في أوقات كثيرة، وخطه للحكم في ورقة، والمراد من أجرة المثل أجرة ~~مثله غير حاكم ممن له من الأحكام في معرفة المعاني المصلحة والمخلة مثله، ~~وفي الخط لأي قارئ وكاتب، فليس كذلك كما ذكر في سائر الإجارات والصناعات، ~~مع أن الأحوط ترك ذلك. هذا الذي سنح في هذا، والله أعلم. # التذييل الذي من حي مولانا الإمام الحسن عليه السلام PageV02P662 قوله: فكل ذلك لا يجب...إلى آخره. كلام في غاية القوة والجزالة تلوح عليه ~~رائحة الجودة والنبالة، فلله در المجيب لقد رمى بسهم مصيب ونقض بجواب هذا ~~السؤال ما كان بالبال من بلبال، ولا شك فيما عول عليه في آخر جوابه عليه من ~~كون ترك مثل ذلك أقرب ms1061 إلى الاحتياط، إذ لا يعدم الارتباط بالواجب ~~والاختلاط، لا سيما حيث ظن الحكام أنه لادرأ للخصام ولا رفع إلا بجري ~~الأقلام بالأحكام، ولا تمام لذلك ولا انصرام إلا بفعل تلك الأمور على ~~الوفاء والتمام، فإنه لايتم الواجب إلا به يشاركه في الوجوب ويقترن بتركه ~~ما يقترن بترك الواجب من الحوب، والمعتبر: ما يغلب من الظنون على القلوب ~~والله سبحانه علام الغيوب، والمطلع على سرها المحجوب. # سؤال له عليه السلام : إذا تعارض حكمان في مدعى، أحدهما يقضي بوقفيته، ~~والآخر بأن زيدا يملكه والحكم له بالملك المطلق، هل يكون حكم تعارض الحكمين ~~حكم تعارض البينتين أو يفترق الحال في ذلك، وإن كان الظاهر أنه لا فرق؟ وإن ~~كان لافرق، فهل ترجح بينة الوقف وتحمل على انتقال الملك إلى الواقف فيكون ~~فيه حمل للحكمين على السلامة؟ أو ترجح بينة الملك المطلق وحكمه؟ وهذا ~~السؤال يفتقر إلى تفصيل والقصد في الإشارة وقد ذكروا في باب الدعاوى ~~والشهادات في تعارض البينتين ما لا يعزب عنه الذهن الشريف، وما في ذلك من ~~الفرق بين الإطلاق والتاريخ، ومن اقتران الحكم وعدمه، وبين التحقيق والنقل ~~وغيرهما وغير ذلك. أفتونا مأجورين. # الجواب: أنه إن علم المتأخر من الحكمين عمل به ورجع إليه وألغي المتقدم، ~~وإن التبس الأمر إيجادا وعلم تاريخهما ففيه احتمالان: # أحدهما: يبطلان لعدم إمكان العمل بهما معا، وعدم المخصص للعمل بأحدهما. # و[الثاني]: أن يعمل بالحكم المتضمن للوقفية، لأن انتقال المال من ملك إلى ~~وقف كثير شائع وانتقاله من وقفية إلى ملك قليل نادر والأول أظهر. PageV02P663 # سؤال له عليه السلام : حاكم ظهر له أن حاكما آخر ذو تخليط حتى حصل له تواتر ~~معنوي أنه يأخذ الأعواض الجليلة غير المعتادة على حكمه، ويتمذهب فيعمل مرة ~~بقول عالم، وأخرى بقول آخر، لا لمرجح بل لغير ذلك، هل يسوغ لمن تواتر له ~~ذلك رفض حكمه وعدم تنفيذه، وإعادة القضية من أولها والبحث على أصولها، ~~وإجراء ذلك على قواعد الشرع الشريف؟ أو لا يجوز له ذلك، بل ينفذها ويعمل ~~بمقتضاها ويحمل على ms1062 كاهل السلامة وتجويز الأمور البعيدة؟ # الجواب: أن أقل مما ذكر يقدح في ذلك الحاكم ويقضي بأنه جائر ولا ينبغي ~~الالتفات إلى حكمه ولا العمل عليه ولا تنفيذه، ويجب التثبت وفهم الخصومة من ~~أصلها والتأني في فصلها والحمل على السلامة في أمور أخرى لاخطر فيها، والله أعلم. PageV02P664 ### ||| AUTO كتاب الجنايات # سؤال له عليه السلام : صبي أذهب البكارة هل يجب الأرش وهو المهر في ماله ~~أوعلى عاقلته لأنهاجائفة أو يختلف الحال فإن كان المهر يبلغ أرش الجائفة أو ~~يزيد فعلى عاقلته وإلا فعليه؟ # الجواب: هذه الجناية ليست مما يجب على العاقلة لأنها ليست بموضحة ~~ولاجائفة، فإن الجائفة قد ذكر الإمام(ح) أنها لاتعد جائفة إلا إذا كانت مما ~~يخاف لأجله الفوت وهو قوي، والإلزام في خرق الأنف أن يعد جائفة أو في إدخال ~~شيء منها حتى يخرج ويدمي أن يعد جائفة ولاعبرة بكثرة المهر وقلته إذ ليس ما ~~تحمله العاقلة مقدرا بكثرة الأرش عندنا. # وسئل عليه السلام عمن أذهب بعض البكارة دون البعض، مايجب عليه؟ وما الحكم ~~إذا تجبر وعاد؟ # أجاب: بأن الواجب حكومة، حسبما يراه الحاكم مقربا إلى ما قد قدروا، وإذا ~~انجبر ففيه ما في المنجبر على ما هو مقرر في الجنايات ومرجعه إلى نظر ~~الحاكم. # وسئل عليه السلام : ما يقول مولانا في عبد مملوك قتل عبدين مملوكين ~~أحدهما خطأ والآخر عمد، ثم سلم السيد العبد الجاني لأجل القتل الخطأ، ماذا ~~يلزم لمالك العبد المقتول عمدا؟ PageV02P665 # فأجاب: أن الذي يلزم تسليم ذي اليد على العبد له إليه ليقتله فإن عفا عنه ~~وأراد استرقاقه كان مقسوما بينهما، ولم يستبد به ذو العبد المقتول عمدا. ~~هذا ما يقتضيه النظر المجرد، والذي يوافق القواعد والأقيسة، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : قالوا: إذا قتل رجل آخر وادعى أن قتله له خطأ صح ~~ذلك منه، ما الفارق بينه وبين من قتل وادعى أن القتل مدافعة؟ # الجواب: أما مسألة دعوى القاتل أنه قتل خطأ ودعواه أنه قتل مدافعة، وما ~~الفرق حيث قبلت دعواه الأولى دون ms1063 الأخرى؟ فالفرق ظاهر، لأن الأصل عدم ~~العمدية، وإذا لم يعلم بقرائن الأحوال ولا بالإقرار، فالأصل عدمها، وأما ~~دعوى المدافعة فهي منه دعوى لما الظاهر خلافه ويريد بها إهدار دم المسلم ~~فلا تقبل إلا ببينة. # سؤال له عليه السلام : إذا وقف صبي على جدار في ملك الغير فسقط الجدار ~~والصبي على صبي في ملك الغير أو في طريق عام وهلك الصبي الذي وقع عليه ~~الجدار والصبي، هل ذلك يلحق بالخطأ أو لا؟ # الجواب: أن وقوف الصبي على الجدار إذا كان هو السبب في سقوطه فلا كلام ~~أنه يلحق بالخطأ، وإن كان سقوطه لا بوقوف الصبي، فإن كان هو القاتل فقط، ~~فلا شيء يتعلق بالصبي ولا يلزم عاقلته، وإن كان القاتل وقوع الصبي نفسه ~~فخطأ، وإن كان بمجموعهما فحصة الصبي على العاقلة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من وجد رجلا يسرق في بيته، فطرده وجرى وراءه حتى ~~سقط من الطرد، هل يكون متعديا بطرده بعد أن خرج من بيته ظلما وعدوانا؟ وكان ~~ذلك الطرد سببا لموته، فهل يضمنه الطارد أو لا؟ # الجواب: إن كان السارق هرب بشيء قد سرقه فلا إشكال أن المالك الطارد غير ~~متعد ولا آثم، ولاضمان لأنه تبع لاسترجاع حقه، وإن لم يكن هرب بشيء فيتبعه ~~لم يعد خروجه عن ملكه وأمنه من عوده ليضربه أو يحبسه أو يلحق به ضررا بعد ~~فيأثم قطعا، وأما ضمانه إذا مات بسبب الطرد، فهي مسألة خلاف بين الفقهاء، ~~والأقرب أنه قاتل خطأ، والله أعلم. PageV02P666 # سؤال له عليه السلام : إذا وجد رجل يجني من العطب الذي في زهبه فطرده صاحب ~~الزهب وخرج من زهبه وسقط بسبب الطرد فهل يضمن أم لا؟ # الجواب: حيث كان الطرد لإخراجه من الزهب فلا تعد ولا ضمان، وحيث طرده بعد ~~خروجه من الزهب فعلى ما تقدم قبل هذا. # سؤال له عليه السلام : امرأة دخلت تسرق من بيت رجل وهي حامل فأفزعها صاحب ~~البيت فألقت ما في بطنها من الجنين، هل يضمن أم لا؟ # الجواب: أنه لا ضمان ms1064 على المفزع لها حيث وجدها في ملكه، وأما بعد ~~انفصالها عن ملكه وخروجها عنه، فإن لم يقصد إفزاعها فلاضمان، وإن قصد ~~إفزاعها فهو متعد ولا يبعد أن يضمن، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من قتل رجلا زانيا محصنا هل يقاد به أم لا؟ # الجواب: إن كان قتله في حال الزنى فهي مسألة منصوصة ظاهرة، وإن كان بعده ~~فالأقرب عندي أنه يقاد به، لأنه وإن كان الزاني قد صار مستحقا للقتل فليس ~~ذلك يقتضي سقوط القود، كما إذا قتل رجلا قاتل الرجل تعديا، وفي المسألة ~~خلاف مذكور في مواضعه. # سؤال له عليه السلام : إذا وضع واحد النار في بيت وجاء آخر ونفخ فيها ~~فاحترق البيت وما فيه، هل يجب الضمان على النافخ أم على الواضع؟ # الجواب: الضمان على النافخ، وأما الواضع فمتعد بنفس الوضع إذا لم يكن نفس ~~الوضع مؤثرا في الحريق من غير نفخ. # سؤال له عليه السلام : لو قطع رجل شجرة في ملكه فمالت على شجرة أخرى ~~فأمسكتها ومنعتها من السقوط في حالة القطع ولم تسقط على الفور، بل بعد حين ~~فأتلفت إنسانا، هل يجب ضمان على القاطع أم لا؟ وإذا قيل: لا يجب ضمان على ~~القاطع، هل يفرق بين سقوطها على الفور أو على التراخي؟ # الجواب: القاطع للشجرة غير متعد في القطع فإذا وقعت على رجل في ملكه أو ~~في مباح من فورها ضمنه ضمان الخطأ، فإن وقعت عليه وهو متعد بالوقوف في ذلك ~~المكان، كأن يكون في ملك القاطع بغير إذنه، فلا ضمان، وأما إذا أمسكتها ~~الشجرة الأخرى ووقع التراخي وبقيت مدة ثم سقطت، فالأقرب عدم الضمان، والله أعلم. PageV02P667 # سؤال له عليه السلام : إذا قتل رجل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته وأنكر ~~ورثته، هل يفتقر إلى شاهدين أو أربعة؟ # أجاب: بأن القياس قبول شاهدين، لأنه في دعوى أمر يسقط القود والحد، لكن ~~إذا لم يشهد بذلك المسقط إلا هما كانا قاذفين، ولزم جلدهما، وتسقط عدالتهما ~~فإذا لابد من قبول أربعة. # سؤال له عليه السلام : من ms1065 وقعت فيه جناية عند أذنه فاستد سمعه وادعى أن ~~ذلك بسبب الجناية وأنكر الذي منه الجناية أن ذلك بسبب الجناية لمن القول في ~~ذلك؟ وعلى من البينة وما حكم ذلك؟ # الجواب: إذا صح انسداد السمع وثبت بمصادقته وقاعدة ثابتة شرعية وكان عقيب ~~وقوع تلك الجناية وقامت القرينة بأنها السبب في ذلك فالقول حينئذ قول ~~المجني عليه وإلا فالأصل عدم ذلك والقول قول الجاني، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : وسئل عن رجل رفق رجلا ثم قتل أو نهب ماله، هل يضمن ~~المرفق أم لا؟ وهل الضمان عليه أو على عاقلته؟ # أجاب: أن المرفق لايضمن، لأنه ليس بمباشر ولا مسبب، وتأمينه لذلك المقتول ~~أو المنهوب لا يعد سببا ولا ضمان عليه ولا على عاقلته. # سؤال له عليه السلام : إذا لم يوجد من يعقل عن الذمي من أهل ملته ولا مال ~~له، هل يعقل عنه بيت المال؟ # أجاب: أن بيت المال لا يعقل عن الذميين، إذ لا حق لهم فيه، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا هرب رجل من سبع ونحوه ممن لا تضمن جنايته ~~فأتلف في حال هربه مالا للغير هل يضمن أو لا لأنه كالآلة للسبع؟ # الجواب: أنه يضمن، لأنه تلف حق الغير بفعله لكنه لا يعد متعديا إذا لم ~~يجد عن ذلك مصرفا، ولا يأثم، وأما الضمان فيضمن. # سؤال له عليه السلام : إذا ضرب رجل رجلا في رأسه وخنقه وغشي عليه ساعة ثم ~~أفاق ثم غشي عليه ثم أفاق؟ PageV02P668 # أجاب: ذهاب العقل على الوجه المذكور فيه حكومة حسبما يقدره الحاكم، ونص ~~كثير من العلماء أن الواجب فيه ثلث الدية لأن العقل إذا زال بالكلية ففيه ~~دية كاملة فإذا ذهب ثم عاد فهو كما لو انكسرت رجل ثم جبرت، وهذا عندي فيه ~~تغليظ وزيادة على ما يتوجه، وأنه يرجع في هذا إلى استحسان الحاكم، ولكل ~~مقام مقال والعضو إذا انكسر ثم انجبر استكمل المجني عليه ألم الكسر ولم يعد ~~العضو بعد الإنجبار كما كان مع أن الصحيح فيه عدم ms1066 التقدير بالثلث، وأن مرجع ~~ذلك إلى رأي الحاكم وعلى قدر ما يحدث من ضعف، وأما ذهاب العقل ساعة فليس ~~بشيء بالنظر إلى زوال العقل مستمر فيقدر الحاكم في ذلك ما يستحسنه، وإذا ~~ترافع الخصمان إلينا قدرنا في ذلك تقديرا حسنا إن شاء الله تعالى. # سؤال له عليه السلام : إذا أمسك رجل رجلا في مكمن أو حرب، وجاء غيره ~~قتله، هل يضمن الممسك، أو العاقلة، أو لا ضمان عليهم؟ # أجاب: لا ضمان على الممسك بل على المباشر، لأن المباشر أحق بالتضمين من ~~ذي السبب، ولا ضمان على العاقلة. # سؤال له عليه السلام : إذا خرج الكمين على رجل ولحقه حتى طرح نفسه في ~~الحيد، هل يضمنون الدية وتكون في أموالهم؟ # الجواب: الذي يقرب عندنا عدم ضمان الكمين ولو كان ملجأ إلى الطرح بنفسه ~~إلى الشاهق من جهتهم بقتل نفسه، وإن كان يحتمل النظر والتأمل. # سؤال له عليه السلام : نص علماء المذهب أن من وضع حية أو عقربا في شارع ~~أنه يلزم الواضع ما جنت قبل الانتقال ونصوا أنه إذا رمى رجل على آخر بحية ~~فأكلته لم يضمن، ما الفرق بين المسألتين؟ # الجواب:لم نطلع على النص الذي ذكره السائل فيما إذا رمى رجل بحية على ~~آخر، فإن صح النص فالمراد حيث أكلته الحية وقد أمكنه دفعها عن نفسه بيد أو ~~غيرها، ولم يفعل، فلا ضمان حينئذ، لأنه كأنه أتي من جهة نفسه، وأما حيث لم ~~يمكنه دفع أكلها له بوجه من الوجوه فلا يسلم الطارح لها عن الضمان. PageV02P669 # سؤال له عليه السلام : إذا جنى جان على شخص جنايات كل منها دامية ولم يعلم ~~كميتها، وضربه ضربا متعددا واستخدمه فيما تثبت في مثله الأجرة ثم مات هذا ~~الشخص ولم يثبت منه الإبراء ولا صار إليه شيء في مقابلة ما ذكر، وله ورثة ~~ما الواجب في ذلك جميعه؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب يتم بالكلام على كل طرف من أطراف السؤال: # أما الطرف الأول: فاعلم أن الدامية كبيرة وصغيرة، فالكبيرة: ما تقطع ~~الجلد ويسيل منها ms1067 الدم ولا تنفذ في اللحم، والموضع صحيح قبلها، والصغيرة: ~~ما التحم موضعها الدم ولم يسل، وفي الكبيرة: اثنا عشر مثقالا ونصف، وفي ~~الصغيرة: ستة وربع، والمثقال ستون شعيرة معتادة في الناحية، وكميته حينئذ ~~تعرف بالعيار على مثقال أهل هذا الزمان، وهذا إنما هو حيث كان ذلك في الرأس ~~وفي الوجه فقط، فأما فيما عداهما من سائر البدن فما فيه إلا النصف من جميع ~~ذلك. قال المنصور بالله وغيره: وعرضهما قل أو كثر، فإذا تقرر هذا فالحكم مع ~~جهل كمية الدوامي وكيفيتها صغارا أو كبارا ومن أحدهما عمل بمقتضى ذلك وقد ~~عرفت ما الواجب في الكبيرة والصغيرة فيكون ملموحا في تحريك ولاشيء عليك بعد ~~توفير ما يغلب بظنك حسبما ذكرناه، ولا تلزم الزيادة على ذلك حتى يتيقن أنه ~~قد أتى على ما يجب. PageV02P670 # وأما الطرف الثاني: وهو الضرب، ففي الوارمة خمسة مثاقيل، وفي الذي تحمار ~~وتخضار أربعة حيث كان ذلك في الرأس أو في الوجه وفيما عداهما النصف، وفي ~~لطمة الوجه مالم يظهر له أثر في رأس أو وجه أو غيرهما من ضرب بعود أو سوط ~~أو نحو ذلك أو لكز أو لكم أو لطم في غير الوجه، وكان مؤلما حكومة حسبما ~~يحكم به الحاكم، أما تقديره أو تقدير عدلين بصيرين على الخلاف في ذلك، فقد ~~روي عن الهادي عليه السلام في جميع ذلك كيف كان وجوب القصاص نصا وتخريجا، ~~وإن كان المرجح للمذهب خلافه، وأما ما كان من ذلك يسيرا حقيرا لا يؤلم ولا ~~يضجر فقد ذكر بعضهم أنه لا أرش لذلك وإنما يؤدب الإمام أو الحاكم فاعله، ~~ولقد نقل في (الغيث) عن بعض الأئمة ما يقضي بعدم لزوم الأرش ولو أولم وأضجر ~~مالم يقتض ذلك انقطاعه عن شغله أو غرامة تلحقه في تجبيره ونحوه. # قلت: ويجب على الجاني والحال ذلك التوبة والاستغفار من اقتراف تلك ~~الخطايا والأوزار، وطلب الحل والبراء والاعتذار، ولا شك أن ذلك إساءة، وكل ~~إساءة إنما تعتمد بالتوبة وترك الإصرار، ويعمل في كيفية الضرب وكميته بغالب ms1068 ~~الظن حسبما ذكرناه أولا. # وأما الطرف الثالث: وهو الاستخدام، فإن كان المستخدم صغيرا أو مكرها فله ~~أجرة مثله على المستخدم، والمعتبر في الإكراه عند الأكثر ما يخرج عن حد ~~الاختيار، وإن لم يقترن به إيلام وإضرار وظاهر المذهب اشتراطه وإن كان ~~طائعا وقد شرط له الأجرة وجب أيضا، أما المسمى إن كانت صحيحة أو أجرة المثل ~~إن لم تكن كذلك، وإن شرط عدم العوض فلا شيء له، وإن لم يقع شرط فإن تصادقا ~~على القصد عمل به، وإن لم رجع إلى عادته، وإن لم تكن له عادة أو استوت، ~~فالأجرة وعدمها فعلى الخلاف في المنافع، هل الظاهر فيها العوض فيكون القول ~~قول النافع؟ أو عدمه فيكون القول قول المستنفع؟ وذلك مقرر في موضعه. PageV02P671 # نعم، فإن مات من يستحق شيئا من ذلك ولما يستصرف، انتقل الحق إلى وارثه، وإن ~~صالح بشيء من ذلك وسلم قدر المظنون مما ذكر وانظم إليه براء مما كان زايدا ~~في علم الله تعالى فمسلك صالح ومتجر رابح، والله الموفق. # سؤال له عليه السلام : إذا ألقى رجل رجلا على رجل إن بقي عليه قتله وإن ~~ألقى نفسه من عليه قتل نفسه ماذا يؤمر به؟ # الجواب: أن من ألقاه ملق على آخر حتى استقر عليه، فإن استمر قتله، وإن ~~تحول عنه هلك هو بنفسه، هو أن هذه مسألة مشكلة وتحتمل الوجهين: أن يجب عليه ~~التحول لئلا يهلك من هو محترم، ولا يجب عليه ذلك لئلا يلقي بيده إلى ~~التهلكة، وذلك الغير ما أتى من جهته لأنه إنما دفع وألقي عليه فالجناية من ~~غيره لا منه، والصحيح هو الأول، لأنه إنما ينسب إلى هلاك الرجل الذي ألقي ~~عليه استمراره فوقه، وهذا منه لا من الملقي إذا لم يهلك بنفس الإلقاء، بل ~~بالاستمرار وليس له أن يحفظ نفسه بإتلاف غيره. # السؤال له عليه السلام : إذا قتل رجل رجلا ظلما وطلب ورثة القاتل البراء ~~أو تسليم مخلف إرثه لورثة المقتول ولم يحصل امتثال بأحد الأمرين، فما يكون ~~حكم التركة في يد ms1069 الوارث؟ # جواب (ع): يفهم منه السؤال: ورثة القاتل ظلما إذا سلموا التركة إلى ورثة ~~المقتول ظلما فامتنعوا، فإن كان الذي في أيديهم منقولا سلموه إلى الإمام أو ~~الحاكم وغير المنقول يكفون أيديهم عنه وعن التصرف فيه كملك الغير. # سؤال له عليه السلام ورد وهو: ما يقول العلماء العارفون في رجل لطم وجه ~~آخر لطمة شديدة متعمدا لذلك حتى احمرت جوانب عين الملطوم وورم بعضها وأحور، ~~ولطمه لطمة ثانية في المقام في صابره شديدة أيضا وأنكر اللاطم احمرار ~~الثانية وورمها وشهد من حضر بمثل ما في الأولى. PageV02P672 # السؤال: تقدير الحكومة وكميتها ومن أي جنس؟ وهل معجل أو مؤجل؟ وهل الحكومة ~~في مطلق اللطمة؟ أو يكون في الاحمرار والاحورار والورم ما قدر من الخمسة ~~المثاقيل أو أربعة أو في المجموع؟ وهل للطمة التي يتبين أثرها بالاحمرار ~~والاحورار من دون لطم حكومة غير حكومة اللطمة التي مع الوارم؟ وهل يجعل ~~اللطمتان لكونها في مكان وزمان متقاربة كواحدة أو لا، سيما مع اختلاف ~~مكانهما، وهل حكم الصابر حكم الجبهة والأنف والعين لأنه من جملتها في غسل ~~الوجه أو كسائر الرأس أو غيره على بعد هذا؟ وما في اللطمة التي تصدر في ~~سائر البدن مع سبق أثرها بالاحمرار ومع عدمه، هل فيها حكومة أم لا؟ وما ~~اللطمة التي تجب فيها الحكومة هل هي مجرد وصول اليد من اللاطم إلى وجه ~~الملطوم أو لابد من الصلة بالراحة ولاحكم لوصول أطراف الأصابع إلى وجه ~~المجني عليه؟ فالبيان لجميع ماذكر محتاج إليه لاعدمكم المسلمون. PageV02P673 # الجواب: موجود بخط القاضي فخر الدين عبدالله بن يحيى الذويد مالفظه: أن ~~اللطمة في الوجه مما لا أرش له مقدر، ففي ذلك حكومة، والحكومة أمر اجتهادي ~~على رأي الحاكم ينظر فيه بطرق الحكومة المعروفة، ولكن قد قيل: إن أرشها ~~خمسمائة درهم إسلامية نظرا إلى أنها توجب عتق العبد الملطوم، وقد حكم الشرع ~~أن الغرة عبد أو أمة قيمته ذلك، وهذه طريقة حسنة إذ يبعد في ذلك طريق غيرها ~~من طرق الحكومة، وإن كان ينظر ms1070 ذلك بأن المثلة الموجبة للعتق قد ثبتت بغير ~~ذلك مما أرشه دون ذلك فللحاكم نظره في ذلك مقربا لذلك إلى أي طرقه لكن هذه ~~أقربها، وأما كونها احمرت جلدته أو ورم ذلك من اللطمة، فأما الوارم فيجب ~~حكومته حكومة الوارمة من غير ذلك، وأما الاحمرار فلعله إن كان كثيرا زائدا ~~على المعتاد في اللطم فلعل فيه أرش المحمرة مع ذلك أربعة مثاقيل حيث لم يرم ~~وإلا دخل -يعني في الوارمة- فأما أرش اللطمة الثانية فهو كأرش الأولى كما ~~ذكرنا فيه سواء، ولا يدخل في الأولى، وهذا ظاهر حكم الوجه وهو المواجه منه، ~~والجانبين غير الوجهين، فالمقصود ما يجب غسله، وذلك أيضا إذا كان على صفة ~~اللطم وهو ما كان بباطن الكف والأصابع والراحة أو أكثر ذلك، إلا إذا كان ~~بغير ذلك كأن يلكم وجهه أو يدقه بأصبعه أو غيرها، فهذه مجرد جناية لا لطمة، ~~فهو كسائر الجنايات حسبما أثرت من حارصة أو دامية أو غيرهما، وأما اللطم في ~~سائر البدن فلا حكم له إلا مجرد جناية كما ذكرناه في الوجه بغير باطن الكف، ~~وإذا ادعى الملطوم زيادة جنايته من اللطم بوارم أو غيره فعليه البينة، وأما ~~التعجيل لهذا الأرش أو التأجيل، فإن كان ذلك عمدا فلا تأجيل، وإن خطأ ففيه ~~التأجيل إلى دون السنة، ولابد في اللطم من الاعتماد المحصل للصك لامجرد ~~اللمس أو الورم، وهذا ظاهر، والله أعلم. PageV02P674 ### |||| AUTO باب القسامة # سؤال له عليه السلام : طائفة بغت على طائفة أخرى وكان في الفئة الباغية ~~صبي قتل أو جرح موضحة وليس بمباشر لحرب بل بعيد من الصف، وهو مسود مع ~~الفرقة الباغية، ولم يعلم قاتله ولاجارحه، هل تجب فيه قسامة أو لا؟ # الجواب: الظاهر وجوب القسامة فيمن قتل كذلك إذ لا مسقط لها وتسويده لا ~~يضر إذ هو غير مكلف حينئذ والله أعلم. PageV02P675 ### ||| AUTO كتاب الوصايا # وسئل عليه السلام : عن رجل أوصى بأرض وعند تلك الأرض طريق وجعل تلك ~~الوصية طعما لمار تلك الطريق، ثم إن الوارث من بعده أحيا تلك ms1071 الطريق وغرس ~~فيها غروسا ونقل الطريق إلى موضع آخر، ثم أوصى ببذر تلك الغروس طعما إلى ~~الطريق الأخرى، ثم إن المتصرف مستمر على إطعام الوصية الأولى والثانية التي ~~كان أصلها طريقا إلى الطريق الأخرى، هل قد صح إحياؤه لتلك الطريق ونقله ~~للطريق الأخرى أو براءة ذمته بالطعم إليها؟ أو لا يصح ذلك، فتعود كما كانت ~~أو قد صارت بيت مال؟ أو ما الذي يلزم من جهة الله؟ أفتنا في ذلك لا عدمكم ~~المسلمون. # أجاب عليه السلام : إن كانت تلك الطريق مسبلة أو مملوكة لغير المحيي، ~~فإحياؤه تعد ووجب ردها على الحالة الأولى، وإن كانت كالطريق التي في ~~الفيافي يسلك فيها المارة وأصلها الإباحة ولا ملك فيها ولا سبيل والمرور في ~~غيرها ممكن قرر الإحياء على حاله، وصرف الأصل والمزيد إلى المارين فإنهم ~~المقصودون بالوصية الأولى، لا نفس تلك الطريق المحياة فالمفهوم من القصد ~~أنه أراد نفع من سلك في تلك الجهة بحيث أنه لو قيل له: فلو أن المار مال عن ~~هذه الطريق المبيضة، هل يحرم؟ لقال: لا، والله أعلم، وعلى كل حال فالأولى ~~تقرير ما قد كان، ولو فرضنا أنها مسبلة ما لم تكن مملوكة للغير ويكون من ~~قبيل نقل المصالح وقد أذنا بذلك وقررناه فهو أصلح وأنفع مع كونه لا ضرر على ~~المارين، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما وجه قولهم: إن وصية حمام مكة يجوز بيعها مع ~~ظهور قصد القربة؟ PageV02P676 # الجواب: هذا القول لم نقف عليه نصا في الكتب الفقهية وقد عزي إلى بعض ~~المتأخرين، ولعل وجهه أن الموصي قد أخرج ما أوصى به للحمام مخرج القربة، ~~فخرج عن ملكه وملك ورثته لذلك، ولما لم يكن الحمام مما يمتلك، كان مالا لا ~~مالك له فيصير لبيت المال. هذا غاية ما سنح للنظر، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : عن رجل فاته صيام رمضان فأوصى بأن يصام عنه، ثم إن ~~الموصي استأجر ثلاثين رجلا يصومون يوما واحدا، هل يصح أو لا؟ # أجاب: الأقرب عدم إجزاء ذلك الصوم ms1072 على تلك الكيفية إلا عن يوم واحد وذلك ~~بأن المصومين نائبون عن المصوم عنه وقائمون مقامه فإذا صاموا في يوم واحد ~~فكأنه صام ذلك اليوم فقط، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من أوصى لرجل بنخلات معينات، وقال ليس هو وقفا ~~وإنما يأكلهن هو وأولاده أبدا ولا يبعن وغرضه كثرة الثواب، هل يملك الموصى ~~له ما أوصي له به ويصح تصرفه فيه ببيع أو غيره أو لا؟ # الجواب: أن الموصى له لا يملك النخلات المذكورات إذ لو ملكهن اقتضى الملك ~~تصرفه فيهن لما أراد وهو ممنوع عن ذلك، فلا فرق بين الوصية على هذه ~~الكيفية، وبين أن يوصي له ولأولاده بغلتهن والله أعلم. # وسئل عليه السلام : هل فرق بين أن يكون له أولاد يوم موت الموصي فيستحقون ~~معه شيئا من الوصية أم لا؟ وإذا لم يملكهن الموصى له ومات من غير أولاد ~~وانقرضوا من بعد، هل تكون الوصية لورثتهم أو ترجع إلى ورثة الموصي؟ # أجاب: لا فرق في دخول أولاده في الوصية بين أن يكونوا موجودين حال ~~الإيصاء، وبين أن يوجدوا بعد ذلك، وإذا انقطع الموصى له وأولاده عادت لورثة ~~الموصي، لما قدمناه من أن ذلك في حكم الإيصاء بالغلة فقط، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من أوصى بمال عن حقوق عليه لله من جملتها كفارة ~~وكان صحة الكفارة لا تأتي بما يجزي عن كفارة، هل يخرج كالزائد على نصاب ~~الفطرة إذا كان دون صاع؟ أو ما يكون الحكم؟ PageV02P677 # الجواب: أنها تخرج حصة الكفارة وإن لم تف بقدر كفارة يمين، ولا مانع من ~~ذلك، ويمكن حمل الموصي أنه قد كان أخرج بعض الكفارة بخمسة أصواع أو إطعام ~~خمسة مساكين ثم قصد إخراج بقية الكفارة فذلك لا مانع منه، ثم أنه لو فرض ~~أنه لم يكن قد أخرج شيئا فلا مانع من صحة الإيصاء كما لو كان عليه زكاة ~~فأوصى بإخراج شيء منها دون الباقي فإنه لا يشترط في الإجزاء إخراج الكفارة ~~معا بل يصح أن يخرج منها صاع واحد ms1073 منفرد ويجزي ذلك وإن تأخر إخراج البقية ~~أو تعذر. # سؤال له عليه السلام : إذا مات رجل بعد أن قد أوصى بجميع ماله لمسجد أو ~~نحوه ولا يعلم الموصى له وارثا، هل يجب عليه البحث، لأن الأصل وجوده؟ أو لا ~~يجب عليه ويكون الأصل عدمه؟ # الجواب: أن الوجوب وعدمه يترتب على الظن، فإن غلب على ظن الموصي وجود ~~الوارث مع البحث وجب عليه، وإن غلب على ظنه فقده لم يجب، وإن لم يغلب على ~~ظنه واحدا من الأمرين فالأظهر عدم وجوب البحث والعمل بمقتضى الوصية، فإن ~~انكشف فيما بعد حصول الوارث رجع إلى العمل بمقتضاه، والله أعلم. PageV02P678 ### |||| AUTO [كلام للإمام عز الدين في شأن إحدى الوصايا التي حصل عليه ~~فيها غبن] # اتفق أن رجلا ذكر أنه أوصى بثلث ماله، بعضه لوصايا معينة وباقي الثلث ~~للفقراء، فصالح ورثته الإمام بشيء عن بقية الثلث، وانكشف أنه شيء يسير ~~بالنظر إلى الموصى به، فوقع في ذلك تشنيع ممن لم يفهم السبب المرجح لقبول ~~الأصلح. فبين العذر وأوضح الأمر وأملى ما لفظه: # نحمد الله ونسأله الثبات وأن يوفق لحسن المقاصد والنيات، وأن يصلي على ~~سيدنا محمد وآله صلاة مستمرة على مر الأوقات، فقد عرفنا ما ذكرت أيها ~~السائل من جهة المصلحة في تلك الوصية وأنها وقعت بقليل من كثير وفي ذلك ~~تفويت لحق المسكين والفقير وتفريط في حق الله العلي الكبير، ونحن نقول: ~~نعوذ بالله من أن نكون في منزلة الجهول. # اعلم أيها السائل أن ذلك لم يصدر منا إلا على قاعدة مرضية وصفة في ~~الإصابة جلية، ونحن نبين حال هذه الوصية وحال الموصى إليه ووارث الموصي حتى ~~نعرف الحال على ذلك، وهو أن الموصي ذكر أنه أوصى بثلث ماله ولم تظهر له ~~وصية ولا اطلع عليها، ووصيه أخوه، وله ورثة صغار وكبار، فلما جرى عليه أمر ~~الله صار أخوه ووصيه على ماله وتركته وأنفقها فيما ينوبه من حوادث الدنيا ~~ومصائبها حتى أتلف الأكثر، PageV02P678 ثم لم يخرج من الثلث درهما ولا عد من الخلاص مغنما، ms1074 وبقي على ذلك زمانا ~~طويلا حتى كبر أولاد الموصي وكانوا صغارا فسلم لهم الباقي من تركة أبيهم لا ~~ذكر لهم وصية ولا أخرج منها شيئا ولا ألزمهم إخراجها، ولا سلم لكبار الورثة ~~وهن الزوجات شيئا، ولا خطر له ولا لأولاد الميت الخلاص ببال ولا يدرون ما ~~عليهم في ذلك، وحال أولاد الميت في عدم تورعهم ونظرهم إلى الخلاص معلوم ~~بالضرورة عند من خبرهم وعرفهم، ونحن أعرف الناس وأخصهم بأحوالهم، فلما ~~تشاجروا هم وعمهم الوصي فكر ما يكافئهم به فذكر لهم ورقة الوصية وهو في ~~خلال ذلك لا يخرجها ولا يريها أحدا، وأولاد الميت لا يصغون لذكر الوصية ~~أذنا، ومازال الحال هكذا وأولاد الميت يبيعون ويشترون ويقرضون ويقترضون من ~~عمهم وأولاد أعمامهم وغيرهم من المخالطين لهم والمطلعين على أحوالهم لا ~~يسمع من أحد منهم ذكر الوصية، ولا يتورع من قبض أموالهم ولا من معاملتهم ~~لأجلها حتى صارت نسيا منسيا، ثم مات الوصي بعد قدر عشرين سنة بل أكثر منذ ~~مات الموصي، وأوصى ذلك الموصي إلى ابن أخ له له حلم ومعرفة وتمييز، فلم ~~يسمع منهم ذكر الوصية هذه ولا ظهر عنه اهتمام بإخراج شيمتها ولا تنفيذها، ~~ولا بمطالبة أولاد الموصي بإخراجها، حتى مضت مدة طويلة بعد موت عمه الموصي ~~في الأصل، فلما ذاكرنا أولاد الموصي وعذلناهم وكررنا المراجعة عليهم أسعدوا ~~إلى تسليم شيء يسير بشرط جعل براءة لهم، ونحن نحاولهم في زيادة ونرغبهم في PageV02P679 التخلص حتى وقفوا على قدر معلوم على صفة الاستحياء ونحن في خلال ذلك ننظر ~~بالأولى، فكتبنا إلى وصي الوصي نلتمس منه إبراز الوصية لنتأملها وننظر ~~أمرها ونفهم صحتها أو عدمها ونفعل بمقتضى ما فيها، فأولاد الوصي يزعمون ~~أنها غيرصحيحة، فلما وصله قاصد منا إلى جهة مبتعدة بطلب الوصية رجع جوابه ~~بأنه قد أمر بعض خواصه بتسليمها من مدينة صعدة، فلنأمر لها منه، فأرسلنا ~~لها من ذلك الرجل رسولا بعد رسول حتى كثرت المطالبة واشتدت، فكان ثمرة ذلك ~~أن سلم الورقة إلى أولاد الموصي ورجعت رسلنا بخفي حنين، ms1075 وتعذر الغرض ~~بالكلية فعجبنا من هذه الأمور وتفكرنا في هذه القضية، إن أخذنا منهم ما قد ~~عرضوه بعد الطلب الكثير فهو شيء يسير، وإن امتنعنا فلا ندري ما في الوصية ~~ولا هي بأيدينا، ولو كانت بأيدنيا وفرضنا صحتها لم نتمكن من إلزامهم ~~التسليم، ومن المعلوم من حالهم أنه إذا لم يؤخذ منهم ما قد يحصل كان سببا ~~في أنه لايوصل من تلك الوصية إلى شيء، فرأينا بعد إتعاب النفس في التفكر أن ~~التلافي للبعض في حق الله أولى من إضاعته بالكلية، وأن ذلك هو الأقرب إلى ~~مراد باري البرية، وأن هذا الذي يختاره الإنسان في حق نفسه أنه إذا كان له ~~دين على غريم سوء ولا قاعدة بيده عليه أو لا يتمكن من استخلاص حقه منه وعلم ~~قطعا أنه لا دين يرد المدين، وقال له: إن أخذت مني كذا من حقك وكتبت لي ~~براءة وقطعت عني وإلا لم أعطك درهما. أنه يختار قبض الذي عرض عليه ويرى أن ~~ذلك أصلح له من فوات كل ماله، وكذلك ولي اليتيم فيما إذا كانت هذه الصورة ~~في حقه، ولم يحملني على ذلك ولع بأخذ ما يؤخذ وغير ذلك من الحوامل التي ~~ليست بدينية، فهذا صفة هذه القضية وليس مثل هذا يستنكر، إنما الذي يستنكر ~~لو أن الوصي الأول أو الثاني أو الورثة عرف منهم أنهم إذا لم تقبل منهم ~~الصلحة أخرجوا الكل، أو أنه يتمكن من إلزامهم إخراج الحق وتسليمه، أو أنهم ~~أرادوا صرف الوصية على أيديهم إلى الفقراء، PageV02P680 فحمل الإمام الولع بقبض ماقبض إن عرض عليهم سمحان الأكثر ليسلمو إلى يده ~~الأقل، لكن كل هذا منتف والحمد لله، فلو عرفنا منهم تحريا، أو غلب على الظن ~~إمكان إلزامهم تسليم الحق، أو فهمنا أنهم إذا لم تقبل منهم الصلحة صرفوا ~~الوصية على أيديهم في الفقراء أو أكثر مما سلموه إلينا لم نفعل ذلك أبدا، ~~فنحن أهل العفة، والمولعون بحقوق الله واستخلاصها كاملة وعدم التفريط فيها، ~~فإن من الجائز أن يوفق الله أولاد الميت ms1076 ويصيروا من أهل التحري والدين ~~فيخلصوا ما أوصى به والدهم، ومع هذا التجويز الذي ليس ببعيد لا يحسن ما ~~فعلته من قبول ما قبلته لأنه يكون سببا في الإضاعة للتقية إذا صارت طرائقهم مرضية. # قلت: هذا سؤال حسن لكنه لا يتم استظهار المعترض به إلا لو كانت البراءة ~~في باطن الأمر وفيما بينهم وبين الله قد حصلت لهم بما فعلناه، لكنها لم ~~تحصل، فإذا فتح الله لهم بالتوفيق وصاروا من أهل التحري على التحقيق فمقتضى ~~ذلك أن يخرجوا الوصية على الوفاء والتمام، ولا يكتفوا بما جرى بيننا وبينهم ~~من الكلام، فإنه لاخلاص فيه في باطن الأمر وفيما بين العبد وربه، لأن حكمنا ~~فيه حكم المكره الذي لا اختيار له، وبيان ذلك أنا إنما قبلنا ما سلموه ~~وفعلنا لهم ما رسموه لتصريحهم لنا بأنا إن لم نقبل ونفعل تركوا بالكلية ولم ~~يسلموا قدر أوقية، فألجأنا ذلك إلى القبول، وصرنا كالمستفدين للبعض بالبعض، ~~وذلك لا يحصل به الخلاص إنما يحصل لو أنه طلب منا المسامحة وعرفنا من حاله ~~أنا إذا لم نسامحه سلم الكل، لكن سامحناه لمصلحة دينية رأيناها في ذلك، ~~فمثل هذا يحصل به الخلاص لو كان الأمر هكذا، ونظير ذلك ما تقدم حيث كان ~~لرجل على غيره دين فلم يحصل له البعض إلا بالإبراء من البعض الآخر فإنه ~~براء غير صحيح، فإن قلت: هذا الوصي الآخر متحر ولو لم يقبل صلح أولاد ~~الموصي لم يعذرهم الوصي من التسليم؟ وقد صرح بذلك وامتدح به وصور فيه سؤالا لفظه: PageV02P681 # عن وصي عين له الموصي حصة من ماله يخرج عنه، ثم إن الوصي أطلع الإمام على ~~ذلك فصالح الإمام الورثة عن ذلك بشيء حقير قدر ربع العشر من غير أمر موجب ~~من خيانة الوصي أو تغلبه بعد أن اطلع الإمام على ذلك؟ # قلت: أنا أعرف الناس بحال الوصي الأول والآخر ولم يطلع أحد من أمرهم وصفة ~~أفعالهم على البعض مما اطلعت عليه، وهذا والله الذي ذكر في السؤال كذب، ~~فليس هو الذي أطلعنا ms1077 على الوصية بل نحن مطلعون عليها من غيره، ونحن الذي ~~بحثناه وطالبناه والوصي لا شك في تغلبه وعدم وفائه بما أوجبه الله عليه، ~~أما الوصي الأول فخيانته ظاهرة، وأي خيانة أعظم من أنه لم يخرج الوصية ولا ~~أخرج مما فيها شيئا ولا درهما واحدا! وقد حاز المال وقبضه وتصرف فيه مع صغر ~~أولاد الموصي وعدم تمييزهم ولا معارضتهم له، فأنفق المال في أغراضه ~~الدنيوية لا ينظر إلى وصية ولا إلى ذرية حتى بقيت بقية يسيرة حقيرة، وأكمل ~~الخيانة بتسليمها إلى أولاد الميت لم يخرج عن الوصية شيئا ولا شرط عليهم ~~إخراجا ولا نظر في التخلص من درهم قدر عشرين سنة، فأي خيانة أعظم من هذا!. PageV02P682 # وأي تغلب أكثر من هذا! وأما الوصي الآخر فاسألوه ماذا أخرج منها بعد موت ~~الموصي إليه، وأي نظر أحدثه فيها؟ وقوله: إنه غير متغلب، فلا والله إلا ~~متغلب، أليس الواجب على الوصي تنفيذ الوصايا على الفور؟ والولاية في أموال ~~الله وحقوقه إلى الإمام؟ وهذه وصية عن حق، وقد طلبناه مرارا مكاتبة ~~ومشافهة، فماذا أجاب به علينا؟ وماذا سلمه إلينا؟ لم يسلم درهما ولا وجدنا ~~لداء تغلبه مرهما، بل لم يسمح لنا بتسليم القرطاس بعد التعب الشديد وكثرة ~~المواعيد، بل كان ثمرة ذلك أن سلمه إلى من يكتمه ويجحده ويمنعه، بل أعظم من ~~ذلك أنا قد التمسنا منه تسليم شيء من وصية والده، وهي أعيان موجودة منفردة ~~فما أجاب ولا أعطى درهما، فأي تغلب أعظم من هذا؟! وأما الخيانة فنحن ننزهه ~~عن أن ننبزه بها ولا بد أن ننبه على طرف منها فنقول: إن كانت الخيانة أن ~~يسرق من التركة أو يجحد ما عنده منها فحاشاه من ذلك، وإن كانت الخيانة تشمل ~~هذا أو غيره فهو واقع فيها، وهو أنه مع عمله بوصية الموصي المذكور ما زال ~~يعامل أولاده ويقبض من مال والدهم أعيان كثيرة ويتصرف فيها لايخطر بباله ~~أمر الوصية ولا أن الذي قبضه من ذلك قد صار من ثلثها في ذمته لمصرف الوصية، ~~وهذا ms1078 شيء لا يتمكن من إنكاره، فإنه بعد نكبتهم وحبسهم سار إلى صنعاء وقبض ~~من مال الموصي شيئا جليلا أنفقه، فاسأله مافعل في ثلثه؟ PageV02P683 # ثم غير هذا: لما جرى لهم ما جرى من حبسهم ومصادرتهم، وكان معه مال حاصل من ~~ثلث والده الذي أوصى به أنفقه في عقوباتهم، فما الذي أجاز له ذلك؟ ثم لما ~~انفكت تلك العقدة عنهم ساوم أولاد الموصي هذا أن يدفعوا له قدر ثلث ما ~~أنفقه من وصية والده وغيرها لأن عليهم عنده أن الفاضل عندهم ثلث ما غرموه، ~~وأجبرهم على ذلك، ولم يعذرهم منه كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فسلموا ~~له أعيانا من تركة والدهم من قبيل الأطيان والدور والحوانيت والأعناب، ~~وكتبوا له بصائر بأنها قد صارت له ولوصية والدهم وهي الآن تحت يده، فلم لا ~~يخلص ثلثها؟ فثلثها وصية عمه الذي قد صار الآن وصيا له. # ثم غير هذا: وهو أن لوالده ولعمه هذا الموصي، ولعمه الوصي أموالا جليلة ~~من قبيل الأطيان والأعناب لم تجر فيها قسمة إلى الحال، بل كانوا يتشاجرون ~~فيها بمحضري، ويطلب بعضهم المقاسمة والمقاطعة، فلم يتم، فقل للوصي هذا الذي ~~ادعى التحري: لا شك أن الذي تحت يدك من الأطيان ونحوها لعمك الموصي الذي قد ~~صرت الآن وصيه ثلثها، فأخرج ثلث نصيبه هذا مما تحت يدك وهو قدر التسع منه ~~فهو يأتي بمال جليل، وسلم أجرته وغلة المستغل منه إن كنت صائنا لنفسك عن أن ~~تكون خاينا، فليس كون لك ولأخوتك الثلث مما في يد الموصي يخلصك، واسأل. # ثم إنا لو سلمنا التحري وعدم التغلب فقد صار الثلث هذا من جملة سائر ~~التركة تحت يد أولاد الموصي ومن المعلوم البين أن الوصي لو رام منهم إخراج ~~ثلث ما قد صار تحت أيديهم لما أسعدوا لو أدى إلى القتال والقتل، ثم نقول: ~~هذا الفرس وهذا الميدان، يجب منك تنفيذ الوصية، فالذي فعلنا منقوض نحن نحكم ~~ببطلانه لعلمنا بذلك من وجوه كثيرة، فأنجز ما وعدت به، وأخرج الثلث أو ثلث ~~الثلث، إن كنت صادقا، ms1079 ذلك والله مما لا يتم منك. # هذا طرف من تحقيق العذر فيما كان يفهمه أهل الأذهان، والله المستعان. PageV02P684 # وبعد ذلك كله فإن قد حكمنا ببطلان ذلك الحكم الذي مع أولاد الموصي ببراءتهم ~~من بقية الثلث لعلمنا ببطلانه حيث لم يصدر على سبيل الاختيار بل على سبيل ~~الإكراه المعنوي، حيث لم يحصل لنا ذلك القليل إلا بفعل ذلك الوجه، ولأجل ~~التغرير، فإنهم أوهموا أن الثلث كله يسير، وغير ذلك، وأقل الأحوال الغبن ~~الفاحش، فإن الإمام كالوصي، والولي لاينفذ تصرفه مع الغبن بأكثر مما يتغابن ~~الناس بمثله، بل يكون باطلا، والذي قضيناه يرده إن شاء الله فليتم ما وعد ~~به الوصي إن كان وعده صادقا، هذا كله على فرض ثبوت الوصية، ولعمري إن هذا ~~غير متحقق، والأمر فيه ما فيه من أوله إلى آخره، لكنا لسنا نبوح ببعض ما في ~~النفس، ولو بحنا به لظهر العذر كظهور الشمس، ولكن الكتم أولى، والله الهادي ~~إلى الصواب. PageV02P685 ### |||| AUTO [تعقيب للإمام الحسن على كلام الإمام عز الدين] # وذكر الإمام الحسن عليه السلام ما لفظه: وقفت على جواب من مولانا عليه ~~السلام على هذا السؤال بعد رقم ما قوي عندي، فترجح نقله، هذا ولفظه: # ذكر الموصي أنه يخرج عنه ما مخرجه الثلث من رأس المال لا حكم له ولا ~~ثبات، ولا فرق بين أن يذكره ويتركه، فإن الموصي قطعا ما يوصي بشيء إلا وهو ~~يحب تنفيذه وعدم نقضانه، ولكن ليس الخيار إليه في ذلك ولا الحكم له فيه، بل ~~هو محجور عنه فيما زاد على الثلث، وليس له أن يجعل ما هو من الثلث من رأس ~~المال، كما أنه ليس إليه أن يجعل ما هو من رأس المال من الثلث، فيخرج ما ~~ذكرناه من الثلث، ثم يصير بقيته إلى الفلان المذكور، فلو قدر أنها مستغرقة ~~للثلث فالعمل أن يفرض كونها من رأس المال ويخرج من الثلث ما لم يذكر أنه من ~~رأس المال بل أطلقه كالزيادة، ثم ننظر في بقية الثلث فهو الموصي لفلان ~~ويكون كما ms1080 لو أوصى له بذلك معينا، ثم يحسب ما يلحق تلك الوصايا لو أطلقها، ~~والبقية لو عينها للفلان من النقص ويعمل بمقتضاه، ويحتمل أن يعمل على هذه ~~الكيفية ولو كان في الثلث زيادة وهو الأقرب، وليتأمل ما ذكر، فإن فيه دقة، ~~وأما اعتراف الموصي بأن جميع ذلك صدر على الوجه الصحيح الشرعي فلا ثمرة له ~~تزيد على مجرد الإيصاء به في حال صحة من عقله، والله أعلم.انتهى. PageV02P686 # سؤال له عليه السلام : الوصية لأفضل الأمة لمن هي؟ # الجواب: النظر في ذلك لذي الولاية العامة، لأنه يتعذر الاطلاع على ذلك ~~بالنظر إلى كثرة الثواب فيصير كالملك الملتبس، فيكون لبيت المال. هذا ~~احتمال. # والاحتمال الثاني: إذا كان الإمام موجودا في وقت الإيصاء فهو مصرف الوصية ~~لأن تكليفه أشد التكاليف وثوابه أكثر الثواب، وقد أوصي في زمن بعض الأئمة ~~بوصية لأفضل أهل البيت فأمر بتسليمها إلى سيد فاضل، ويغلب على الظن أنه قصد ~~التعفف وفعل ذلك لأن أمرها إليه انتهى، وأما إذا أوصى بماله لمقطوعي ~~الأرزاق فيحتمل أنه على أهل المتربة الذين لا شيء لهم في أيديهم ولا دخل لهم. PageV02P686 # سؤال له عليه السلام : ما يقول العلماء الهادون كثرهم الله في رجل أوصى ~~فذكر في وصيته ما لفظه: وعليه لله حقوق وللمخلوقين حقوق، أما حقوق الله ~~فكثيرة لكنه كثير العفو، فمن ذلك حجة وزيارة، والأجرة على رأي الوصي، ثم ~~قال: وعشر كفارات أيمان، يخرجها من رأس المال، ثم قال: ويخرج عني فيما ~~عذب(1) كذا وكذا من رأس المال، ويخرج عني عشاء على القبر كذا وكذا من رأس ~~المال، ويخرج عني لذلك المسجد كذا في فرشه من رأس مالي، ويخرج عني كذا وكذا ~~من الثلث، ثم قال: وبقية الثلث يصرف في فلان وفلان، ثم ذكر في آخر الوصية ~~ما لفظه: أقر الموصي بما ذكر، وصحته شرعا، وأذن لوصيه فلان في إخراج جميع ~~ما ذكر كما ذكر، لكونه صدر على الوجه الصحيح الشرعي.انتهى. # فهل تصح وصاياه هذه التي ذكرها من رأس المال؟ مع مناكرة الورثة أو بعضهم ms1081 ~~في ذلك، وأنه قد صح من رأس المال بنفس تعيينه؟ أفتونا مأجورين. # الجواب والله الموفق للصواب: أنه يجب امتثال ما ذكره الموصي هنا فيخرج من ~~رأس المال ما جعله من وصاياه من رأس المال، ومن الثلث ماجعله منها من ~~الثلث، وتحرم مخالفته فيما ذكر، وذلك لما ذكر آخرا من الإقرار بصحة ما ذكر، ~~وبصدوره على وجه الصحة، لأن الإقرار إخبار عن أمر ماض وليس بإنشاء تبرع ولا ~~تصرف، ولو لم يوجب قبول الإقرار مع المرض المخوف لما كان إلى تخليص ذمة ذلك ~~المريض ما كان لازما لها طريق ولا سبيل، إذ لا يمكن ذلك إلا بالإقرار، إلا ~~أن تقوم شهادة على إقراره قبل ذلك الإقرار بأنه أراد إدخال النقص على ~~الورثة أو على أنه فهم ذلك من شاهد حالهم حالة الإقرار، فإنه إذا أقامها من ~~يدعي أنه أراد إدخال النقض عليه بذلك الإقرار فإنه يبطل حكم الإقرار حينئذ. # فإن قيل: لابد من تقدم مقتض لقبول الإقرار على ذلك المرض يستند الإقرار ~~إليه، وإلا لم يصح. PageV02P687 # قلنا: مسلم وليس يمتنع أن يكون الموصي ملتزما في نحو الكفارات لمذهب من ~~يجعلها من رأس المال، فيلزمها أن يجعلها منه لذلك ويجب حينئذ امتثال ما ~~ذكره وعينه، وأن يكون في غيرها قد تقدم منه ما يقتضي لزوم ذلك لذمته من نذر ~~أو نحوه، مع كونه أيضا ملتزما لمذهب من يجعل ذلك من رأس المال أو نحو ذلك ~~مما ليس تقديره بمتعذر فيستند الإقرار إليه فيجب قبوله، وهذا التقدير ممكن ~~في حق المميز وغيره كما لا يخفى والحمل على السلامة مهما أمكن هو الأحسن، ~~بل هو الذي لا ينجيه غيره، وحينئذ يندفع ما يستشعر أنه قادح في الإقرار من ~~قول الموصي يخرج وهو للمستقبل، ومن كونه ليس بإقرار بحق عليه فيصح، بل ~~إقرار على الورثة بمثابة إقراره بأنهم لايرثون إلا بعض ماله على ما يشعر به ~~كلام السائل في غير السؤال.انتهى. # ويتضح أن قوله -أيده الله- في غيره أيضا: والذي يظهر أنه لا معنى لقوله: ~~(من ms1082 رأس المال) لأن ذلك ليس إليه، ليس على ما ينبغي، لأنه يكون إليه ~~بالالتزام ونحوه، كما أوضحنا ذلك وبينا بما لانزيد عليه، وكذا قوله أيضا في ~~غيره: أنه لو رجع عن الوصية لم يلزمه شيء، وذلك يظهر بالتأمل، مع كونه ~~مشترك الإلزام لأنه إذا لم يكن تقدير رجوعه قادحا في لزوم ما يكون من الثلث ~~مع عدم الرجوع لم يكن قادحا في ذلك بالطريق الأولى. # جواب: وقد تضمن السؤال (ع) # للإمام أو الحاكم القوي ثبوت ولايتهما على وصايا الميت الذي لم يكن له ~~وصي وله وارث، والقصد بتقديم الوارث عليهما التعريف بأنه لايجب عليهما ذلك ~~مع وجدانه، فإذا عدم تعين عليهما ذلك وذلك أن ولايته قاصرة إذ ليس له ~~الاقتضاء إلا من جنس الواجب، ولهما أن يقتضيا للورثة الصغار من جنس الواجب ~~وغير جنسه، وفي كلام (الغيث) ما يقضي بمثل ما ذكرناه. PageV02P688 # سؤال له عليه السلام : امرأة ملكت أولياءها جميع ما تملكه من مخلف أبيها ~~وهو قدر معلوم، بلفظ شرعي وهي صحيحة لا مرض بها، ثم بعد مدة ملكت بعض ~~الورثة ما معها وتحت يدها من مخلف زوجها وهو قدر معلوم وأوصت بوصايا واجبة ~~ومباحة، والتمليك هذا والوصية في أوائل مرضها المخوف الذي منه سبب وفاتها، ~~وإذا أوصت بقدر معلوم يصرف عن كفارات وأطلقت أو عينت الوصية عن كفارة أيمان ~~وصيام وصلاة؟ # الجواب: التمليك الأول صحيح نافذ، والثاني كذلك، حيث لم يكن أوائل مرضها ~~مخوفا، وإن كان مخوفا قسط الثلث بين من ملكته وبين الوصايا، ويقسط ما أوصت ~~به عن كفارات بين كفارة اليمين وبين كفارة الصلاة والصوم، وإذا عينت الوصية ~~عن تلك الكفارات المتنوعة كان أثلاثا. # سؤال له عليه السلام : ما يقال في رجل خلف ابنين وابن ابن وابنتين وابن ~~الابن أقامه الميت مقام أبيه وجعل ابنه الأكبر من ابنيه الأحياء وصيا في ~~جميع ما عليه، ثم قال: جعلت ماجمعه ثلثي من الآلات من بسط وأضفار وغيرهما ~~للذكور من أولادي دون الإناث ويعوض البنات من غير ذلك، ثم قال: ms1083 وقد أنا ~~أذكره في تنزيلي، ثم مات بعد مدة ثم نظر في التنزيل فلم يوجد فيه شيء، فهل ~~يكون ما قد جعله للذكور لهم فقط؟ أو يكون لهم وللإناث جميعا؟ وهل يكون ~~للفظة (جعلت) حكما في أنها تقتضي الثلث فقط فلا يكون للذكور إلا قدر الثلث ~~فقط والثاني يقتسمونه على فرائض الله؟ وهل للوصي إذا صالح البنتين من خالص ~~ماله في حال صغر الابن وهو أخوه وابن الابن وهو ابن أخيه، هل له أن يأخذ ~~مما خصهم الميت به هو وأخوه وابن أخيه بقدر ما صالح به من ماله عنه وعنهما ~~أم لا؟ وهل يسمى فضوليا في حق من صالح عنه وهما الابن وابن الابن أم لا؟ PageV02P689 # الجواب: أن ذكور أولاده يملكون ما عينه لهم، وإذا لم يظفر بتنزيل فيما يصير ~~إلى إناثهم عوضا عن ذلك عوضوا من سائر التركة بقدر ما انتقص عليهن من تلك ~~الأعيان فالظاهر في التعويض الكمال من سياقه، إذ لم يقصد إلا أن تلك ~~الأعيان لا تناولها الأجانب، إلا أن يفهم من قصده أي عوض وإن قل اعتبر ~~الثلث وعمل بقدر ذلك وهذا بعيد أن يقصد، وإذا صالح الوصي كما ذكر فإن كان ~~لنفسه استحق ما كان للبنتين، وإن كانت المصالحة له ولأخيه وابن أخيه في حال ~~ثبوت وصايته عليهما وكان في ذلك حظ ومصلحة لهما فله الرجوع بما سلمه من ~~خالص ماله فيما كان لهما حسب المصلحة كان مما عين أو من سواه ولا يسمى في ~~ذلك فضوليا حينئذ. # سؤال له عليه السلام : من أوصى بحمل فخرج توأمين حيا وميتا، أيه يكون ~~للحي؟ يقال لم لايستحق الحي إلا نصفه كما إذا أوصى لزيد ودابة عمرو؟ # الجواب: أن الميت منهما حال الوصية مشكوك في وجوده ولا يتحتم دخوله تحت ~~مراد الوصي ومقصوده، ويكون وجوده غير معلوم، يلتحق حكمه بالمعدوم، بخلاف ما ~~إذا نص على ما لايصح أن يتملك فإنه إنما نص عليه روما لعدم استبداد من يصلح ~~له الجميع وإلا كان ذكره لذلك معه عبثا ms1084 قبيحا فلهذا لم يستبد فافترقا، ~~وإنما قياس تلك المسألة لو أوصى لتوأمين قد وجد أحدهما ميتا ولم يشعر ~~بموته، ولو جعل السائل بدل الدابة الجدار لكان أنسب وإلى المقصود أقرب، ~~لأنه يصح الإيصاء للدابة في بعض الأحوال وذلك حيث قصد أن تعلف بذلك. # سؤال له عليه السلام : إذا كان اصطبل في سوق وله وصية ثم خرب وبطل السوق، ~~هل يعمر من غلتها لمن يأوي إليه ويطعم من الغلة أيضا؟ أو تكون الغلة لبيت ~~المال، لبطلان المصرف وبطلان السوق؟ لأن من الجائز أن يكون قصد الموصي ما ~~دام السوق، لتكون لمنافع من يأتيه، وأن يكون قصده أن ينتفع به من يأوي ~~إليه. وإن كان الأول أقرب، ما الجواب في ذلك؟ PageV02P690 # الجواب: أنه إن عرف من قصد الموصي وقرائن حاله أن الغرض بتلك السقيفة ~~انتفاع من يقصد السوق ويأتيه فهذه وصية قد بطل مصرفها، فلا بأس ببيعها وصرف ~~ثمنها في شيء من سائر المصالح، وإن عرف من قصده أن الغرض الانتفاع بتلك ~~السقيفة على سبيل الاطلاق، وكان الانتفاع بها باقيا، بقيت وصيتها لها، ~~وكذلك إذا التبس قصده مع بقاء نفع السقيفة نفعا يعد مقصودا بمثلها ومصلحة ~~من مصالح المسلمين، وأما الإطعام من غلة الوصية المذكورة؛ فإن كان موصى بها ~~للإطعام في تلك السقيفة فعل ذلك، وإن كان موصى بها لعمارة السقيفة ~~وإصلاحها، أو أوصى بها لها مطلقا، فالمعمول عليه أن السقيفة تعمر منها ~~وتصلح، وما فضل فحكمه حكم سائر الفضلات يرى فيه ذو الولاية رأيه ويصرفه ~~فيما رجح عنده صرفه فيه من المصالح، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : من أقر بأعيان لزيد مثلا وسماها وعين قدرها ~~وكميتها، وذكر في وصيته أنه رهنها عند عمرو مثلا، ثم مات وتركته مستغرقة، ~~ثم إن وصيه قضى بعض تركته بعض الغرماء، وبعضها بسط الغرماء أيديهم عليه، ~~وأنكر عمرو كون تلك الأعيان تحت يده، ثم إن زيدا طلب قيمة تلك الأعيان، هل ~~يكون أسوة الغرماء من جميع التركة أو فيما لم يقض الوصي فقط؟ # الجواب: ms1085 الذي يتقوى ويتبادر إلى الذهن وهو الذي تقتضيه القواعد هو أن ~~المقر له بتلك الأعيان حينئذ يكون أسوة الغرماء في جميع التركة ما قضاه ~~الوصي، وما بسطوا عليه أيديهم فيسترد الحاكم منهم قدر حصته. PageV02P691 # سؤال له عليه السلام : رجل ذكر في وصيته أن عليه لله حقوقا وللمسلمين ~~حقوقا، ثم عدد من حق الله أشياء، ثم قال: وأما حقوق المخلوقين فعليه لأولاد ~~أخيه فلان أربعمائة أو قية تباع من أملاكه ما يوفي لابنة أخيه فلانة من ذلك ~~مائة مثقال وباقيه بينهم على فرائض الله، ولابن أخيه المذكور فلان مربط ~~قائم العين بيد زوجته فلانة، ومع أم ولده فلانة لابن عمه محمد خطاطيف، وله ~~أيضا حمايز مرهونة مع زيد في دين على ذي الوصية المقر المذكور أولا ~~والمرتهن لله في الدين والرهن، ولمحمد المذكور أولا أيضا دقة مرهونة في ~~ثلاثين مثقالا مع فلان في دين على الوصي أيضا.انتهى. # السؤال: لو أن محمدا قال للوصي أو لوارثه: إن الحمائز هذه والدقة رهنت في ~~دين عليك، والظاهر أنك الراهن، لأن هذا هو الظاهر، وما عداه خفي لأن الأغلب ~~أنه من عليه دين لا يرهن فيه سواه، فيؤخذ به أو وارثه من بعده لو أنكر ~~المرتهن الرهن أو الدين، ويلزمه بهذا اللفظ الأشياء هذه ولا يلزمه به شيء، ~~إذ لم يصرح بوجوب شيء عليه؟ # الجواب: الذي يجب أن يحمل هذا الكلام عليه، ولا ينبغي أن ينظر ويلتفت إلا ~~إليه، هو الاعتراف من ذلك الموصي بضمانة تلك الأعيان والإقرار والحكم بلزوم ~~قسمة ما تعذر رده منها بذمته والاستقرار، وذلك أمر واضح ليس فيه لبس ولا ~~عليه غبار، وكيف يلتبس مع أن اللفظ يؤديه والسياق يقتضيه، ولا شك عند أهل ~~التأمل والتيقظ فيه فإن الموصي ذكرها وهو في معرض تعداد الحقوق اللازمة له ~~والإحصاء فكيف لا تكون هي وسائر ما ذكر معها في ذلك على السواء، والظاهر ~~عدم صحة الرهن إذ الأصل عدم الإذن فيضمنها ضمان الغصب. # فإن قيل: إن ذلك يتضمن أن سفر علي بالعين لعطف ms1086 المقر له بها وجره على ما ~~يتعلق بمتعلق (علي) فهو في قوله: وعلي لفلان العين الفلانية، (وعلي) إنما ~~يفسر بالدين. PageV02P692 # قلنا: لا نسلم العطفية لأنا نحمل ذلك على الاستئناف فهو في معنى واستقر ~~لابنة أخيه عنده، ونحو ذلك وهذا وإن كان خلاف الظاهر من حال الواو هنا وجب ~~المصير إليه بعد أمن ارتكاب ذلك المحذور، وإن سلم ذلك فلا يلزم أيضا إذ ~~تعذر بعد الواو ومعه، لاسيما مع ما كان من توسيط (مع) في ذلك، ومثل ذلك ~~يستقيم من قبيل قولهم: (علفتها تبنا وماء باردا) أي: وسقيتها، فيكون العطف ~~على قوله (عليه)، لا على ما بعده، وهو ما يتعلق بمتعلقه، فقد أقر بهذه ~~الأعيان ثم هنيتها فيجب ردها إن أمكن وإلا ضمانها كما تقدم، ولا يقال: إن ~~هذه اللامات تعلق (بأوصى) فأي بعد بعد ذلك لايحتاج إلى توضيح؟! فكيف لا ~~يرشد السياق إليه؟ ولا يعزب أن الضمائر والمتعلقات إنما ترد إلى الأقرب إلا ~~لقرينة تقتضي الاختلال في المعنى بالرد إليه على ما ذلك مقرر في مواضعه. # سؤال له عليه السلام : إذا قتل رجل قتيلا عمدا ولم يسلم نفسه للاقتصاص، ~~وأوصى أن استبري له من ورثة المقتول، ولم يبروا، هل تجب الدية في تركته؟ # الجواب: دية المقتول عمدا في تركة قاتله مهما لم يبروا ورثة المقتول عن ~~ديته، وذلك واضح. # سؤال له عليه السلام : رجل أوصى إلى آخر أنه يشتري له مستغلات وتوقف عنه ~~وتصرف غلة ذلك إلى أولاده الصغار إلا أن يتزوجوا أو يبلغوا، فإن احتاجوا ~~بعد ذلك كان مصروفا عليهم، وإن استغنوا فلا حق لهم فيه، بل يصرف إلى الضعيف ~~الأقرب فالأقرب، وأولاد الموصي أحق به ممن سواهم إن احتاجوا وإلا كان ذلك ~~للضعيف القريب على ما ذلك مذكور في وصيته، هل تكون الغلة بعد موت أولاده ~~الصغار المقدم ذكرهم للضعيف الأقرب فالأقرب من قرابة الموصي ولايكون لأولاد ~~أولاده شيء وإن كان فيهم الضعيف؟ أو تكون الغلة للضعيف الأقرب من أولاد ~~أولاده ولا يكون لغيرهم مع وجودهم شيء منها... ms1087 إلى آخر ما ذكره السائل في ~~هذا المعنى؟ PageV02P693 # الجواب: الأقرب -والله أعلم- أن الغلة تكون بعد موت أولاده أولئك للضعيف ~~الأقرب فالأقرب، فإذا كان في أولاد أولاده من هو كذلك كانت له دون من عداه ~~من القرابة إذ لفظ الأقرب فالأقرب يشمل أولاد أولاده بالأولى والأحرى ~~ويدخلهم ويخرج من عداهم مع وجودهم كما لايخفى على المتأمل، ولا ينافي ذلك ~~قوله من بعد: (للضعيف القريب) لأنه لم يقصد به ثبات المصرف كما في اللفظ ~~الأول وإنما جيء به على جهة التأكيد لا التأسيس وهو راجع إلى معنى ما تقدم، ~~وللناظر نظره. # سؤال له عليه السلام : إذا كان على زيد لعمرو دين وهو مثلا ألف درهم، ~~فضمن بكر على زيد من ذلك الدين بنصفه خمسمائة درهم، ثم مات المضمون عليه ~~وخلف مالا بقدر أربعمائة درهم، فقال صاحب الدين أطلب هذا المخلف من بقية ~~الدين الذي لا ضمين فيه، وأنت ياضمين فتسلم من مالك ماضمنت به. فقال ~~الضمين: بل التركة أسلمها لك من الضمانة ويبقى علي مائة فقط أسلمها مني ~~والبقية على الله لإعسار الميت. ووقع الخصام بين صاحب الدين والضمين، ما ~~الواجب في ذلك والمعمول عليه هل يتعين هذا المخلف عن المضمون به أو عن ~~البقية؟ أو يحصص بينهما على قدر كل ثم يسلم ما بقي من ضمانته؟ أو نقول: ~~لوصي الميت تعيين ذلك على أي الدينين شاء كما كان ذلك للمدين نفسه، وإذا لم ~~يكن وصي غير الوارث؟ أفتونا في ذلك لا عدمناكم؟ # الجواب والله الموفق للصواب: أن المعتمد في هذه المسألة أمر ظاهر لايتقرر ~~عندنا أن فيه إشكالا، وهو أن هذا الضامن خمسمائة درهم قد صار يلزمه دفعها ~~وصارت له دينا على الميت، لأنه يجب له الرجوع عليه بها وهو وسائر الغرماء ~~أسوة تقسط بينهما تلك التركة على حسب ديونهم ليس له أن يستبد بها ليدفعها ~~عن ضمانته ولا لأهل الديون أن يستبدوا بها بناء على أن الذي ضمن يدفعه من ~~كسبه فيعتمد ما ذكر. PageV02P694 # سؤال له عليه السلام : لو أن ms1088 الضمين هذا كان وصيا للميت، هل إليه تعيين ~~التركة عن الذي هو ضمين فيه أم لا؟ لأنها قد صارت محجورة لأهل الدين، فصار ~~حقهم فيها متعينا فليس إليه تعيين، بخلاف الدين نفسه في حياته فإليه ~~التعيين لأن الدين في ذمته لاتعلق له بماله. # الجواب: ليس وصايته تقتضي استيثاره أن يخص نفسه بالاستيثار بدينه لأن ~~ضمانته قد صارت دينا عليه إن لم يكن قد دفعها ومثلها دينا له على الميت، ~~فليس له أن يخص نفسه بتلك التركة كما لو كان دينه على الميت لا من قبل ~~الضمانة عليه فليس يزيد الضمان على ما أقرضه الميت ولا يقاس هذا الحال على ~~حال الحياة كما قرره السائل. # قال السائل: إذا قلنا: إن التعيين إلى الوصي مثلا، وكان صاحب الدين حاجرا ~~من جهة الحاكم على المدين قبل موته فهل الحجر يمنعه عن التعيين قبل الموت ~~ويمنع وارثه أو وصيه بعد موته عن تعيينه عن الدين الذي فيه الضمين أم لا؟ # الجواب: لا كلام أن الحجر يزيد فائدة وأنه لو فرض أن إلى الوصي التعيين ~~لكان الحجر مانعا له وإلا لذهب الحجر سدا لكن هذا مستغنى عنه، لأنه ليس له ~~إليه أن يعين وإنماعليه أن يسوي ويواسي. # قال السائل: وإذا قلنا: أن الحجر يمنعه عن التعيين، فهل يشارك الغرماء ~~لأجل ما ضمن به فيدخل في الحجر، وهذا بعيد إذ لم يدخل في حكمهم بمجرد ~~الضمان إذ لم يثبت له دين على المضمون عليه بمجرد ضمانته بأمره، لكن الحجر ~~هو لجميع الديون المضمون به وغيره، فهلا خصه المضمون به من الدين يختص ~~بصاحب الضمانة بحسب ما ضمن به الضمين؟ # الجواب: أما مشاركته فلا شك فيها للغرماء فيها مع الحجر ومع عدمه، لأن ~~الذي ضمن به دين من جملة الديون إن كان المضمون له لما يستوفه فلا إشكال، ~~ولا ضمان من ضمن يسقط حقه من التركة، فالميت غريمه وله مطالبته، وإن طالب ~~الضمين واستوفى ذلك منه فلاشك في ثبوت ذلك القدر دينا للضمين على المضمون ~~عليه، والله ms1089 أعلم. PageV02P695 # سؤال له عليه السلام : رجل وقف وقفا وجعل ولايته إلى ولده وفوضه في ذلك ~~تفويضا عاما، ثم أوصى ولده هذا إلى رجل من المسلمين من عشيرته وفوضه أيضا ~~في ذلك، ثم قال: وفوضت وصيي المذكور أن يفعل كذلك ومن أوصى إليه إلى يوم ~~القيامة من آل فند الأقرب فالأقرب، ولا ولاية في ذلك لغيرهم أبدا. ثم إن ~~الوصي الآخر أوصى إلى ولده وتضمنت الشيمة في ذلك حكما لفظه أو معناه: صح ~~لدي وثبت ما ذكره في هذه الصحيفة، وحكمت به حكما نافذا. # السؤال: هل يصح من وصي الولد المذكور الوصاية إلى ولده مع وجود أولاد ~~الواقف الأول أو لا يصح لتقييده بالأقرب فالأقرب وأيضا قد وقع الحكم بأن ~~المراد بالأقرب فالأقرب الذكور من أولاد الواقف، ثم من بعدهم في القرب، ~~وحكم بذلك، فهل يكون لأحد الحكمين المذكورين مزية أم لا؟ # الجواب: الأقرب -والله أعلم- أن الضمير في قوله (لغيرهم) يرجع إلى آل فند ~~وإن ذكر الأقرب فالأقرب راجع إلى التفويض فحسب إذا لم يثبت لهذا الوصي ~~ولاية لو كان الضمير غير راجع إلى آل فند إلا بتأويل وحمل على غير الظاهر، ~~فحاصل كلامه تفويض وصية هذا، وكذا تفويض من أوصى وصيه إليه من آل فند ~~الأقرب فالأقرب، فلو أوصى إلى غير الأقرب فالأقرب من آل فند فلا تفويض لولد ~~الواقف لهذا الغير من تلقاء نفسه ثم الحجر على وصية الذي هو من عشيرته أن ~~يوصي إلى غير آل فند فعلى هذا تصح وصاية هذا الوصي إلى ولده مع وجود أولاد ~~الواقف سواء أريد بالقرب القرب من الواقف أو من هذا الوصي. # فإن قيل: أيهما أرجح؟ # قلنا: لكل وجه مرجحه: # أما الأول: فلكون ذلك جزءا في لفظ ذلك الوصي، فالسياق يقتضي إنما أراد ~~القرب من الواقف الذي هو قريب منه أيضا لا من الوصي. PageV02P696 # وأما الثاني: فلعدم تقدم ذكر الواقف، ولثبوت ولاية هذا الذي أوصى إلى ولده ~~مع كون غيره الأقرب، ولو كان المراد بالقرب القرب من الواقف لارتفعت ~~ولايته، اللهم ms1090 إلا أن يكون على جهة التخصيص، على أن الحمل على الحقيقة مهما ~~أمكن هو الأحسن. # ويحتمل أن يكون ذلك الضمير راجعا إلى الأقرب فالأقرب، والمرجوع إليه وإن ~~كان مفردا فهو جمع في المعنى إذ اللام تفيد العموم، فيكون التفويض والولاية ~~في قرب كل منهما ثابت للأقرب فالأقرب لا لغيره، فإن قلنا: القرب من الوصي، ~~صح أيضا وصايته إلى ولده، وذلك واضح لاغبار عليه، وإن قلنا: المراد القرب ~~من الواقف -والحال ما ذكر- لم يصح إيصاء ذلك الوصي إلى ولده مع وجود من ~~يتصف بأنه أقرب إلى الواقف منه، وهذا مع قطع النظر إلى ما قد صدر من ~~الأحكام، وبالنظر إليها قد يثبت أن المراد هو القرب من الواقف لامن الوصي ~~الآخر، ولعل مستند الحاكم في ذلك مع ما ذكرناه اطلاعه على مقصد ولد الواقف، ~~ولم يتضمن هذا الحكم ثبوت الولاية للأقرب فالأقرب دون من عداهم من آل فند، ~~فلا ينافي ما ذكرنا من صحة الإيصاء إلى ولد هذا الموصي حيث رددنا الضمير في ~~قوله: (لغيرهم)، إلى آل فند. # وأما الحكم المذكور أولا فليس إلا لصحة ما نسب إلى الوصي الآخر من إيصائه ~~إلى ولده لا غير، فلا ينافي شيئا مما ذكرناه، ولا يصادم ذلك الحكم المذكور ~~آخر من الإيصاء، فإن تضمن الحكم المذكور أولا ثبوت وصاية ولد ذلك الموصي ~~انقطع التردد وثبتت وصايته وحقت ولايته، ولا تعارض بينه وبين ذلك الحكم ولا ~~تقابل ولا تصادم أيضا حينئذ، ولا تعادل أن المذكور آخرا ليس متضمنا لثبوت ~~الولاية للأقرب دون من عداه، فافهم، فلو تضمن ذلك حقت المعارضة وكان الحكم ~~حينئذ أنا إن علمنا المتقدم من الحكمين كان جديرا بالاعتبار ومقابله ~~بالاطراح والإهدار، وإلا يعلم المتقدم منهما فالاطراح منهما كلام أهل ~~المذهب والتحير قول ومذهب. PageV02P697 # سؤال له عليه السلام : يتيم لا وصي له، أو له وصي بطلت وصايته لعجز وخيانة ~~فنصب الإمام وليا يتصرف عليه ويقضي ديون والده، فطولب الولي في ديون على ~~والده، فباع الوصي لقضائها من تركته في صغر الصبي، فلما ms1091 كبر أنكر الدين، هل ~~الولي البائع يحتاج بينة على ثبوت الدين أو القول قوله فيحلف مثل ما قالوا: ~~إن القول قوله في الإنفاق عليه قبل بلوغه وتسليم ماله إليه؟ وإذا كانت ~~البينة على الولي فيما قضاه وقد حضر على البيع والشراء حاكم وكاتب، ولايحضر ~~بيع مال اليتيم إلا إذا عرف حاجته إلى الثمن أو ثم دين لا يوجد قضاؤه إلا ~~بالبيع ويعرف من الحاكم، ووجدت ورقة بخط يعلم أنه لا شك فيه أن هذا المتولي ~~باع من مال هذا اليتيم بدين ثابت على والده، وأهل الجهة يجعلون خط الفقيه ~~كحكم الحاكم حيا وميتا ولا يعتادون شهادة ولا دعوى، ولو رجعوا إلى قاعدة ~~الشرع المحقق لبطل أموال الناس وذهبت، هل وجود هذه البصيرة مخلص لهذا ~~المتولي أم لابد أن يأتي بشهادة كاملة على ثبوت الدين؟ وإذا كان لابد من ~~شهادة، فما حكم المشتري إذا قال الكاتب في الورقة: باع المتولي لقضاء الدين ~~أو لحاجة الصغير إلى الثمن ومصلحته؟ هل قد صح الشراء والمطالبة من الصغير ~~والمتولي في الثمن أم يبطل البيع ويفوت ثمنه إذا لم توجد شهادة على الحاجة ~~وثبوت الدين إلا خط الكاتب المعتبر وشهادته شهود الشيمة هي أعراف الجهة؟ PageV02P698 # الجواب: لا يقبل قول هذا المنصوب في ثبوت الدين على ذلك الميت ولا في أنه ~~قضى من تركته في شيء عنه نقدا كان ما قضاه أو قيمة عرض باعه لذلك، ولا يصح ~~عمله ولابيعه إن نوزع ولو أقام بينة بثبوت الدين على الميت مهما لم يكن ~~الحاكم قد حكم لصاحب الدين بدينه وبلزومه، ومجرد حصول الفقيه وكاتبه غير ~~كاف، ويضمن المنصوب إن ضمن، ومطالبة اليتيم بعد بلوغه إلى المشتري حيث ~~المبيع باق، وإليهما مع التلف، والمشتري يرجع بما غرم على المتولي، وإن كان ~~البيع لحاجة الصبي بين المشتري بالبيع إن أنكره الصبي، وبالمصلحة إن أنكرها ~~على قول الهادي عليه السلام لا على قول المؤيد بالله، وبالبينة بعدم ~~المصلحة على الصبي، ومذهب أبو طالب معروف يجعل القول للأب فيها لا غيره ms1092 من ~~الأولياء، وليس تأدية إجراء الشرع إلى تلف أموال وتغيير أحوال يبيح الحكم ~~لغيره والصلح خير. # سؤال له عليه السلام : ذكر العمر الطبيعي وهو مائة وعشرون سنة، أو خمسون ~~سنة، أو مائتان في بني آدم، هل المراد أنه يتحتم إليها فما دون فقد تعمر من ~~قبلنا فوق ألف سنة، أو المراد في زماننا الآن وكان أقل من مائة وعشرين سنة، ~~فضلا عن مائتين، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أعمار أمتي ما بين ~~الستين إلى السبعين» أو يكون المراد بالطبيعي خلاف ذلك؟ # الجواب: أن معتبري ذلك استندوا إلى أن مثله قد يتفق في زمن الأمة ~~المرحومة واعتبروا أكثر ما ينتهي إليه الحال وكل على أصله، ولم يعتبروا ما ~~كان في زمن الأمم الماضية ولا ما هو الأغلب من حال هذه الأمة نظرا إلى ~~الاحتياط، وإذا لم يكن لهذه المذاهب ما يشهد لها من النقل، ولا كلام أنه ~~تحكم لا يظهر له وجه، وغير هذا وهو اعتبار الظن المقارب أو الغالب أولى ~~وأرجح، والله أعلم. PageV02P699 # سؤال له عليه السلام : رجل أوصى وذكر في وصيته بعد ذكر الشهادتين ما لفظه: ~~ثم أوصى بحجة وعمرة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخرج عنه ~~كفارات أيمان وصلاة وصيام كذلك، ويصرف عنه كذا وكذا في مصرف كذا وفي جهاز ~~قبره كذا، وقال بعد هذا: وهذا كله من الثلث. ثم قال: ويعطى فلان بن فلان ~~كذا وكذا من الثلث، وأوصى لفلان وفلان بكذا وكذا من الثلث، ويخرج عنه صدقة ~~كذا وكذا من الثلث، ويوهب لفلان كذا وكذا، ثم قال: وما بقي من الثلث فقد ~~الوصي أعرف وله في ذلك أن يقدم أو يؤخر وما رآه صوابا فعله، ثم قال في آخر ~~ورقة الوصية: وقد أسندت وصيتي إلى فلان وأذنت له أن يقدم ويؤخر ومارآه ~~صوابا فعله في حق الورثة وفي باقي الثلث الذي إلى جهتي.انتهى. PageV02P700 # السؤال: إذا قال وارث هذا الوصي: إن الذي بقي من الثلث بعد إخراج الوصايا ~~المقدرة استحقه بالإرث، لأن الموصي ms1093 أجمل الأمر فيه والظاهر عدم الوصية ~~وبقاه موروثا، فقال الوصي للوارث: ليس لك فيه شيء لأن الموصي قال بعد تعيين ~~الوصايا المقدرة: وما بقي من الثلث فقد الوصي أعرف وله في ذلك أن يقدم ~~ويؤخر وما رآه صوابا فعله. والمعلوم أن المراد بما بقي من الثلث هو هذا ~~الذي ذكرت أعني ما بقي بعد إخراج الوصايا المقدرة ومعنى كون الوصي أعرف وأن ~~له التصرف فيه وصرفه كيف أراد بحيث لو صرفه في نفسه لكان له ذلك، لكن ~~لايبعد أن مقصد الموصيين في مثل هذا أن الوصي مفوض في صرفه فيما يعود نفعه ~~على الموصي وتلك الأمور المقربة إلى الله تعالى، ولو قلنا بما ذكر الوارث ~~فيه لكان هذا اللفظ -أعني قوله: وما بقي من الثلث...إلى آخر تلك الجملة- ~~حشوا لا معنى له، والظاهر عدم الغاية، وإذا لم يبلغ فليس له معنى سوى هذه، ~~مع أنه يعمل بما عرف من قصد الموصي، وإن خالف لفظه، كيف بهذا الذي هو ~~منطوق؟ وأيضا فإن قول الموصي في آخر الورقة: قد أذنت له أن يقدم ويؤخر وما ~~رآه صوابا فعله في حق الورثة ففي باقي الثلث الذي إلى جهتي. قاض بهذا وأنه ~~لاحق للوارث فيه، وفيه أيضا توضيح وتأكيد لذلك اللفظ الأول إذ هو مسوق على ~~سياقه مع كونه أجلى منه وأظهر في ذلك المعنى، وذلك لأنه صرح به، وللوصي ~~التقديم والتأخير وفعل مايراه صوابا في حق الورثة وفي باقي الثلث، فجعل له ~~أن يفعل كيف شاء بل وفي حق الورثة وفعله فيه صحيح ناجز وفي حق الورثة موقوف ~~على إجازتهم، وفصله من حق الورثة فقال: في حق الورثة وفي باقي الثلث. وهذا ~~يؤذن بأنه ليس من حق الورثة، بل مخرج عنهم وقال: الذي إلى جهتي. فجعله ~~مستثنى نفسه، وزيادة في عمله يتصور من أن مراده بذلك إلا ما ينفعه بعد موته ~~وهو صرفه في القرب، والوصي مفوض في الصرف كما ذكر. PageV02P701 # السؤال: إذا تشاجر الوصي والوارث فيما ذكر ما المعمول عليه؟ هل ما ذكره ms1094 ~~الوصي أو خلافه؟ # الجواب: قد ورد إلينا في هذا السؤال، والتمس منا رفع ما فيه من إجمال، ~~وفتح ما استغلق عليه من الإقفال، فأجبنا بما رأيناه في تلك الحال إسعافا ~~للطالب إلى ما طلب، وتأدية للواجب إذ قد وجب، وإن كان في الوضوح والجلاء ~~بحيث لا يفتقر أن يجاب بنعم أو بلا، ورأينا الآن على ما قد كان وهو أن ~~المعمول عليه هو ما ذكره الوصي، وذلك أمر واضح جلي يعلمه اليقظ الألمعي ~~ويدركه الندس الذكي، ولا يجهله إلا متجاهل أو غبي، أو تائه في ميادين ~~المراعي لا ينظر سواء الطريق ولايهتدي. # سؤال له عليه السلام : رجل أوصى بوصية ومعه سعلة مستمرة من قبل الوصية ~~بمدة ومع السعلة زاجر مستمر معها إلى أن توفي إلى رحمة الله وذكر في وصيته ~~أنه نذر على ولدي ولد له متوفى قبله بشيء من تركته، وعلق ذلك النذر بآخر ~~جزء من أجزاء صحته التي يليها سبب وفاته، هل ينفذ ذلك النذر أو لا؟ # الجواب: إذا كانت السعلة الموصوفة لها مدة ممتدة تعرف مع ذلك في تلك ~~الناحية عند الأطباء أنها مرض مخوف لم ينفذ ذلك النذر لأنه علقه بما قبل ~~سبب الوفاة، فهو كما لو علقه بماضي الزمان فلا نفوذ له لصدوره بعد حصول سبب ~~الوفاة، والله سبحانه ولي العلم، هذا بحسب ظاهر اللفظ، والأقرب أن يحكم ~~بنفوذه لأنه ما نطق بذلك إلا وهو يريد النفوذ ويقصده، وإذا لكان كلامه لغوا ~~باطلا فيكون ذلك قرينة صارفة عن الظاهر إلى أنه أراد آخر جزء من أجزاء ~~الصحة التي يليها سبب غير ذلك، فليتأمل، والله أعلم. PageV02P702 # سؤال له عليه السلام : إذا مات ميت ولا وصي له، وعليه ديون وأوصى بوصايا ~~يحتاج إلى من ينفذها، ولا يمكن قضاء الديون وتنفيذ الوصايا إلا ببيع شيء من ~~تركته، وله وارث بالغ، وقد ذكروا أن أمر الميت إلى وصيه، فإن لم يكن فلكل ~~وارث ولاية في التنفيذ والقضاء والاقتضاء من جنس الواجب فقط، فإن لم يكونوا ~~فالإمام ونحوه، قال في ms1095 بعض شروح الأزهار فالواجب على الإمام أن ينفذ ما ~~ذكره الميت. هل قصدهم أن ولاية الإمام مترتبة على ولاية الوارث بحيث أنه ~~إذا تولى الإمام تلك الأمور مع وجود وارث بالغ لم يصح تصرفه؟ أم قصدهم أن ~~للإمام ومن ولاه فولايته قوية وللوارث ولاية فمن تصرف نفذ تصرفه كما لو ~~كانا وصيين وقد ذكر في (البيان) مايدل على ذلك، قال في البيوع: وإذا باع ~~الوصي أو الحاكم شيئا من التركة لقضاء الدين فللوارث نقض البيع، ويفهم من ~~ذلك أن بيع الحاكم صحيح مع وجود الوارث، وإن قلتم: إن ولاية الوارث مقدمة ~~على ولاية الإمام، أو كان هذا الميت له وارث عاقل مهمل لو ترك وارثه ما ~~احتفل بأمور الميت، ولانفذ شيئا من وصاياه وتصرف المتولي من جهة الإمام ~~وباع وقضى ولا اعترض الوارث ومنع، ولا استؤذن، بل ظنوا كلهم أن أمر الإمام نافذ. # هل المتولي -الحال هذه- متخلص؟ أو لو أجاز الوارث للمتولي بيعه وتنفيذه ~~ما قد فعل، فهل الإجازة ثابتة أو يصح ما فعله لأجل الولاية؟ PageV02P703 # الجواب: قوله: (فإن لم يكونوا فالإمام ونحوه) دال بمنطوقه ومفهومه على ترتب ~~ولاية الإمام والحاكم في ذلك على عدم الوصي والوارث معا، وذلك أمر واضح لا ~~ريب فيه، ومثل ذلك لا يجهله فقيه، وأن ولاية الوارث قويةحتى أثبت الإرث في ~~الإمامة مع كمال الشرائط القياسية، وقال في بعض الكتب الحافلة: لأن عندهم ~~الجميع -يعني المؤيد بالله والهدوية- أن الوارث يقوم مقام الميت بما كان ~~إلى الميت من قضاء ديونه ووصاياه مع عدم الوصي، ومع الوصي كذلك عند الهدوية ~~وأحد قولي المؤيد بالله، وأقاموا الوارث مقام الوصي.انتهى. # فإذا كان الإمام والحاكم لا كلام إليهما فيما ذكر مع الوصي وما فعلاه ~~حينئذ لا يعتد به، ولا ينظر إليه ولا يعول عليه، فكذلك مع الوارث، وإذا كان ~~تصرف الإمام ونحوه إنما يكون مع عدم الوارث فما فعله من ذلك لايصح ولايثبت ~~ولا حكم له، اللهم إلا أن يلحق بذلك إجازته فيما تصح فيه الإجازة، وليس عدم ~~الاعتراض بإجازة، ms1096 لأن السكوت إنما يكون إجازة فيما عقد عاقد لنفسه فيما ~~لغيره فيه حق كالشفعة وسكت ذو الحق لافيما عقد لغيره، فافهم، وقوله: في ~~(البيان): وإذا باع الوصي أو الحاكم... إلخ. لا يقتضي صحة بيع الحاكم مع ~~الوصي على كل حال بل مع عدم الوصي أو مانع من جهته، وهذا حيث لم يعرف من ~~الوارث الإهمال وعدم الالتفات إلى تخليص ميته، وأما إذا عرف ذلك وتوضحت ~~إليه المسالك فهو حينئذ كالعدم، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : يعتاد أهل الوصايا وكتابها إدراج الشهادة بأن أمير ~~المؤمنين عليه السلام الخليفة بلا فصل، فما الأولى الإتيان بذلك أو تركه؟ ~~وهو يسترجح أو يستقبح؟ PageV02P704 # الجواب: أنه جرت العادة بذلك لأن هذا المذهب يختص به الزيدية الأكثر منهم، ~~وكأنه تعريف بأن الموصي زيدي المذهب، ومن قبيل اللهج بهذا والغلو في ~~التشيع، وإلا فليس من حق الوصية أن تشتمل على العقائد، ولو كان ذلك من حقها ~~فغير هذه المسألة أهم منها، فهو أمر لاحاجة إليه، ولا يطابق المقام، ولايعد ~~قبيحا، والأرجح طي ذكر هذا كما هو عادتنا، وما رقمناه من الوصايا لنا ~~ولغيرنا. # سؤال له عليه السلام : أوصى الميت بقدر من ماله يحجج له به حجة ينشيء لها ~~من الوطن رجل عدل والكاتب الذي كتب هذا اللفظ وأما لفظ الميت فما هو إلا أن ~~قال: يحجج لي بكذا وكذا درهم ولكن قد قرئت البصيرة بعد الكتابة عليه وأشهد ~~بما فيها ولم يجد الوصي من يقطع بعدالته بفعل ما أوصى به الميت، وحجج من ~~ظاهره التستر ولا يعلم عليه كبيرة، وقد ذكر أبو طالب أنه يصح استئجار ~~الفاسق، هل فعل الوصي صحيح ولا ضمان عليه؟ أو يجب عليه ألا يستأجر إلا من ~~فيه العدالة المحققة المعلومة؟ # الجواب: كتابة الكاتب الذي اختاره لها، ثم قراءته على الموصي وهو يسمع، ~~ثم أمره لمن حضر بالشهادة اختيار لما كتب وتعويل عليه ورجوع إليه ولو لم ~~يكن مقصودا له، وإلا أبطلنا الكتابة كلها إذا كان يملى عليه شيء لا يعقله ~~ولا ms1097 يدري بمعناه، وذلك واضح. # قوله: إذا لم يجد الوصي من يقطع بعدالته...إلخ. PageV02P705 # قلنا: ليس المراد من ذلك إلا حصول الظن بالعدالة فهو كاف ويحجج من ظاهره ~~التستر ولا تعلم عليه كبيرة إن كان مع ذلك لا يعلم إصراره على صغيرة فقد ~~كفاه، وإلا فإن كان لا يجد عدلا بما عين الموصي عدل إلى ما دونه ولا ضمان ~~عليه فيما يقرب، كما إذا عين رجلا فمات، أو امتنع رجع إلى غيره، أو مالا ~~وينشيء من مكانه لأنه قد أوصى بأمرين الحج وكونه على ما ذكره فلا موجب ~~لبطلان الإيصاء بالحج، وإن كان بعض المذاكرين يرجح بطلان الإيصاء بالحج ~~حينئذ، وإن كان يجد لذلك عدلا وعدل عنه لم يصح وكانت أجرة غير العدل عليه ~~من ماله، ووجب عليه استئناف ما أوصى به الموصي كما ذكره، وظن العدالة كما ~~سبق كاف ولايجب تحقيقها إذ لا طريق إلى ذلك والله أعلم. # وسئل القاضي عبدالله بن حسن الدواري عما أوصي به للطعم؟ # فأجاب: للمتولي الإطعام فيما أوصى به للطعم في مسجد آخر إذا كان في طعمه ~~في المسجد الموصى بالطعم فيه فضلة على إطعام من يأتيه أو إذا كان مهجورا، ~~وكذلك يفعل بما نذر أن يطعم فيه وله أن يستأجر من الحب من يصنع الطعام ~~بالطحن والخبز وغيره، ويسلم الحب أيضا إلى من يصنعه طعاما ولاحرج عليه بشيء ~~من ذلك.انتهى. # سؤال له عليه السلام : رجل أوصى في مرضه المخوف لبنات له أربع بكفايتهن ~~كسوة ونفقة ما دمن صغارا أو كبارا غير مزوجات وإن تزوجن سقط حصة من تزوج من ~~الكفاية المذكورة، وباقي المال جميعه لولدين له ذكرين وليس لهن في ذلك شيء، ~~والتركة واسعة، فكيف الطريق إلى معرفة الثلث؟ وما الحكم في ذلك؟ PageV02P706 # الجواب: وصية الموصي لبناته الأربع بما أوصى به غير صحيحة لأنها تتضمن ~~الإيصاء لهن بما هو لهن وذلك لا معنى له، فما هو إلا بمثابة من يوصي لزيد ~~بأنه يكون له من ماله نصفه مثلا ونصفه يصيره لعمرو وزيد أجنبي عنه فلا ms1098 حكم ~~لهذا الإيصاء اتفاقا فكذلك ما صدر منه لبناته فإنه إنما أوصى لهن بما ~~يستحقونه بل ببعضه والبعض الثاني لغيرهن، فبطل حكم الإيصاء لهن وعليهن، ~~وأما ولداه الذكران فإيصاؤه يتضمن أن يكون لهما ماله أن يوصي به وهو ثلثه ~~فقط فيكون لكل ولد من الذكرين ثلث ماخلفه وللبنات الأربع ثلث جميع ماخلفه ~~لأن ثلثه صار للولدين والثلثان بينهن وبين الذكرين نصفان هذا حيث لم يوص ~~بشيء غير ذلك، وإلا قسط الثلث بين وصاياه حسبما هو مقرر، هذا ما سنح من ~~الجواب، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام فيما أوصى به الأئمة " أورده حي مولانا ووالدنا أمير ~~المؤمنين الناصر لدين الله عليه السلام .أجاب عليه من سيذكر من العلماء ~~العاملين رحمهم الله ونفع بعلومهم. ولفظه: PageV02P707 # ما يقول العلماء الأعلام حرسهم الله بعينه التي لا تنام كما حرس بهم ربوع ~~الإسلام في وصايا الأئمة "؟ فلا يزال كل إمام يوصي بما وفيما تحت يده حين ~~هجوم الحمام، ويفعل فيما تحت يده حينئذ كما يفعل الملاك في الحل والإحرام ~~فيما يتعلق بالعهد والأموال، ويذكرون ما يكون من إقدام فيها وإحجام، ~~كالمؤيد بالله وكثير من الأئمة الأعلام، والظاهر بطلان ولاية الإمام بموته ~~وأنه قد انتقل الحكم إلى غيره، ولم يبق له ولا إليه كلام، فلا يجب تنفيذ ~~وصاياهم ولا امتثال ما ذكروه، وإنما المعتبر رأي الإمام الجديد حسب ~~المصلحة، وهذا رأي علماء صعدة لما تراجعنا نحن وهم في ذلك عقيب موت والدنا ~~-قدس الله روحه ونور ضريحه، آمين- في أمر وصاياه، وهو اللائق والأقرب إلى ~~الذهن والأسبق، فقد يوصي الإمام بتخريب عهد كانت تحت يده، أو بردها إلى من ~~كانت تحت يده أو بتسليم مال جزيل إلى بني فلان مثلا وينكشف للإمام بعده أن ~~المصلحة في غير ذلك وأن الخط في غير تلك المسالك فهل المعتبر نظر الإمام ~~الأول ويكون له شبهة ملك فيما تحت يده إذ لايعزب عن مثل المؤيد بالله ~~والمهدي أحمد بن يحيى رحمهم الله الحق في مثل ذلك إذن لم يوصوا بما ms1099 كان تحت ~~أيديهم، أو نظر الإمام من بعده ولاحكم لما صدر من وصية من مات، ويتفرع من ~~ذلك الولاية فيما عمره الإمام الأول من المساجد ونحوها من أموال المصالح ~~وجعل الولاية إلى معين من بعده، فهل الولاية للإمام الداعي بعده أو لمن ~~عينه، ويلحق بذلك بما لو عمره من ملكه وماله الخاص، حرروا النظر وفقنا الله ~~وإياكم فيما نأتي ونذر. # الجواب من القاضي عبدالله بن علي الذويد رحمه الله تعالى: PageV02P708 # الذي تقتضيه القواعد أن أمور الأئمة " تبطل بموتهم إلا في تولية الإمام بعد ~~موته ففيه الخلاف المعروف، فعلى هذا ما ذكره الإمام عليه السلام أنه يفعل ~~بعد موته من تخريب عهده، أوردها إلى أهلها، أو صرف مال، أو نحو ذلك، كل ذلك ~~لا حكم له ولا لزوم له بالنظر إلى أمر الإمام، وقوله: هذا ولما كان الأئمة ~~" مولعين بالقيام بأمر الله، والنظر في صلاح البلاد والعباد، ولم يبق لهم ~~من التصرف حينئذ شيء، وخشيوا أن يقع فساد وغيار مثلا ببقاء العهدة ونحوها، ~~وأن المال يفوت ولايصير في مستحقه، أمر بما ذكر. فأما تعيينهم لما ذكر من ~~الفعل فمجرد رأي منهم وكالإخبار بأن هذا هو الأصلح وأن لهم حرصا على تمامه ~~لتعلقهم بذلك واعتقادهم أن هذا غاية الصلاح، والخلاص لهم، وزوال ما لا ~~يأمنون معه تبعة، وأما الأمر للفاعل بذلك فعلى سبيل التولية له بذلك عند من ~~يقول بصحتها قبل قيام إمام، أو تعيين للفاعل مع معرفتهم لصلاحيته عند من ~~يقول بالصلاحية ونحو ذلك، وعلى ذلك يحتمل ما فعله من ذلك الأئمة السابقون " ~~وأن ذلك غير مناف للقواعد ولا مخالفة فيه لما ذكروه هم " من كون الولاية ~~والإمامة قد بطلت بالموت، والله أعلم. # وما عمره الأئمة " من مساجد ومناهل من بيت المال فولايتها إليهم للإمامة ~~وبعد موتهم إلى ذي الولاية من إمام ونحوه، ولاحكم لولاية من ولوه ذلك بعد ~~موتهم كما تقدم، والفرق بينهم وبين الواقف عن نفسه من ماله ظاهر، والله أعلم. # وأما ما جعله حي مولانا الإمام الهادي قدس ms1100 الله روحه لورثة حي خاله فظاهر ~~اللفظ أنه لورثته، فيعتبر الموجود منهم يوم الوصية لكن هذا من تصرف الإمام ~~في بيت المال بعد موته فيكون ذلك على رأي الإمام عليه السلام وأيضا فإني ~~أخشى أن الإمام فعل هذا الأمر تحوطا من جهة خاله فيكون لجميع ورثة الخال ~~يوم موت الخال، ويتبعون بعد ذلك مناسخة، ومولانا الإمام الناصر أخص وأعرف ~~بقصده، والله أعلم.انتهى. PageV02P709 # وأجاب القاضي محمد بن أحمد مرغم رحمه الله تعالى بما لفظه: # الظاهر -والله أعلم بالسرائر- أن ولاية الإمام تبطل بموته، وإنما يذكره ~~في وصيته إنما هو كرأي يراه الراؤون فإن يراه الإمام القائم بعد الإمام ~~الموصي صوابا عمل به وإن لم يستصوبه فلاحرج عليه في خلافه ولايجب امتثال ~~أمره في ذلك في العهد والأموال، والله أعلم. # وكذا حكم المسجد الذي أحدثه الإمام وعمره من أموال المصالح أو من أمواله ~~وولى عليه معينا، إن رأى الإمام اللاحق صلاحا فيما عينه الإمام السابق قرره ~~وأبقاه، وإن لم ير فيه صلاحا عزله ونفاه، والله أعلم. # وأما ما عينه الإمام من بيت المال لبعض أرحامه فيجب امتثاله في حياته ~~والعمل في توزيعه بما تيقنه النائب أو ظنه من مراده، وأما بعد موت الإمام ~~الموصي فالنظر في تتميم ذلك وتنفيذه وتوزيعه على مايراه من بعده القائم ~~المرضي، والله أعلم. # وأجاب السيد المرتضى بن قاسم بن إبراهيم بما لفظه: # ما أجاب به القاضي العلامة هو الحق والصواب والجاري على مقتضى السنة ~~والكتاب، وذلك لاينافي ما رآه إمام الزمان وارتضاه أولئك الإخوان الأعيان، ~~والظاهر تناول الورثة الأحياء يوم حي الإمام أسكنه الله دار السلام، ولا ~~وجه مصحح دخول من قد مات قبل ذلك الأوان، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : رجل مات وخلف أربع بنين وأولاد ابن وأوصى بأن يكون ~~أولاد ابنه كأحد بنيه وبثلث ماله في الوجوه المقربة إلى الله تعالى فإذا لم ~~يجز الورثة فهل يوفر الخمس لأولاد ابنه ولا ينقصون منه أم لا؟ وهل امتثال ~~الورثة لما أوصى به يكون إجازة مع جهلهم ms1101 كونه إجازة أم لا فيكون لهم ~~الرجوع؟. PageV02P710 # الجواب:إن هذا الموصي قد اشتملت وصيته على أكثر من الثلث، لاكلام، فإذا لم ~~يجز ورثته ضم هذا النصيب الذي جعله لأولاد ابنه إلى الثلث الذي أوصى به إلى ~~القرب ليعرف قدره ثم ينقص من وصية الأولاد ومما أوصى به للقرب مايصير به ~~الجميع ثلثا، ينقص من كل بقدره، ولامعنى لأن يجعل النقص مما أوصى به للقرب ~~فقط لأن الجميع وصية مخرجها الثلث، ولافرق في الوصايا بين وصية ووصية في ~~هذا المعنى، ألا ترى أنه لافرق في الوصايا فيما مخرجه الثلث بين الواجب ~~والتطوع، كالحج وعمارة المسجد، فكيف يفرق مع كون هذه الوصايا من جنس ~~التطوع؟ لافرق بينهما في ذلك، وإذا صح هذا قلنا: تحقيق المسألة في توزيع ~~النقص: أن الميت كأنه أوصى بثلث ماله وخمس ثلثيه فيجعل المسألة على سبيل ~~التقريب مقتسمة من خمسة عشر سهما، للقربة خمسة أسهم، ولأولاد الولد سهمان، ~~ولكل ابن سهمان، هذا على مقتضى ما أوصى به، فإن لم يجز الورثة وهم الأربعة ~~البنين فلهم عشرة أسهم ثلثا المال، وبقي ثلثه وهوخمسة يقسم على سبعة، فيصير ~~لأولاد الولد سهم وثلاثة أسباع سهم، والباقي وهو ثلاثة أسهم وسبعا سهم ~~يصرفه في القرب. # وأماالكلام في امتثال الورثة هل يعد إجازة مع الجهل أم لا؟ فالقياس أنه ~~إجازة، إذ لا فرق في الإجازة بين اللفظ بها والعمل المتوقف عليها، ولم أقف ~~على نص في هذا، لكن القواعد تقتضيه كما في البيع الموقوف، مع أنه أبلغ في ~~الاحتياج إلى الإجازة إذ هو تصرف في ملك الغير، والموصي إنما تصرف في ملك ~~حال الوصية، فإذا كان قبض الثمن ونحوه إجازة في بيع الفضولي فبأن يكون ~~تسليم الموصى به إلى الموصى له ونحوه إجازة في الوصية أولى، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أوصى رجل إلى رجل أن يحج عنه بعين، فاستأجر ~~الوصي بتلك العين أجيرا، فحج الأجير وجاء وتلك العين قد تلفت ولم يكن ~~للموصي مال سواها، فشرفنا بجوابها تفضلا مع عسر الوصي ms1102 ويسره، (وعند جهينة ~~الخبر اليقين). PageV02P711 # الجواب: أن المستأجر إذا لم يكن قد قبض تلك العين وجب على الوصي أن يدفع ~~للأجير قدر قيمتها، وإذا لم يبق للموصي شيء غيرها دفع الوصي من ماله، وأما ~~عسر الوصي ويسره فحكمه حكم كل مدين ويسره إن كان مؤسرا سلم فحسب مايقتضيه ~~حاله على ما هو مقرر في موضعه. # سؤال له عليه السلام : إذا أوصى زيد بإخراج بير وأوصى لها بأرض فاقتسم ~~الورثة تركته، وتركته واسعة، فخرجت هذه الأرض في نصيب بعضهم وحكم الحاكم له ~~بها ثم أخرجوا البير بعد ذلك فما حكم هذه الأرض الموصى بها للبير، هل تكون ~~للمحكوم بها له أم لا؟ # الجواب: أن ذلك الحكم بتلك الأرض لبعض الورثة غير صحيح فترد الأرض للبير ~~وينكشف عدم صحة تلك القسمة فتعاد على وجه الصحة. # سؤال له عليه السلام : إذا أوصى رجل بعين لآخر فردها الموصى له في حياة ~~الموصي، هل يصح أن يقبلها بعد موته أم لا؟ # الجواب:إن رد زيد بما أوصي به في حياة الموصي كرده لذلك بعد وفاته فتبطل ~~الوصية ويبقى ما أوصي له بحكم مالم يوص به من تركة الميت والله أعلم. PageV02P712 ### ||| AUTO كتاب السير # سؤال له عليه السلام : ذكر في الأيمان من (الانتصار) أنه بويع له صلى ~~الله عليه وآله وسلم بيعتا العقبة في مكة وبيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان ~~التي ذكرها الله، ثم ذكر في السير أنها أربع بيعات قبل الهجرة، بيعة النساء ~~على ألا يسرقن وبيعة العقبة، وبعدها بيعتان: بيعة الرضوان حين بلغه قتل ~~عثمان، وقد أمره أن يتجسس أخبار مكة وهي بيعة الشجرة، الثانية يوم الحديبية ~~حين صده المشركون من العمرة، وهذا في (البحر) في كتاب السير فليلمح، وهذا ~~الكلام يقضي بأن بيعة الشجرة غير بيعة الحديبية والذي تقدم في الأيمان يقضي ~~أنها واحدة، أعني أن بيعة الحديبية هي بيعة الرضوان تحت الشجرة، وهو كذا في ~~التفسير في سورة الفتح أن بيعة الحديبية هي بيعة الرضوان تحت الشجرة فما ~~التحقيق؟ # الجواب: أما البيعتان اللتان ms1103 قبل الهجرة فهما كما ذكر في السؤال، قال في ~~(البهجة): لما قدم جماعة من الأوس إلى قريش يلتمسون الحلف منهم على الخزرج ~~فعرض لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «هل لكم في خير مما جئتم ~~له»؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن ~~يعبدوا الله وحده، وأنزل علي الكتاب»، ودعاهم إلى الإسلام وجرى كلام واختلف ~~رأيهم، ثم انصرفوا إلى المدينة وفشا الخبر في الأنصار، فلقي صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم ستة نفر عند العقبة فأسلموا وذلك في سنة إحدى عشرة من مبعثه ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم في قابلها لقيه اثنا عشر رجلا فأسلموا ~~وبايعوه بيعة النساء، ثم في قابلها لقيه سبعون رجلا وبايعوه على الحرب، وفي ~~غير (البهجة) أنهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان. PageV02P713 # وأما بيعة الحديبية وبيعة الرضوان فهما بيعة واحدة لهما اسمان سميت بيعة ~~الحديبية باعتبار مكانها، وبيعة الرضوان لقوله تعالى: ?لقد رضي الله عن ~~المؤمنين ...? الآية[محمد:18] . وتسمى أيضا بيعة الشجرة لكونها وقعت تحتها ~~كما في الآية، وكانت تحت شجرة في الحديبية، وسببها أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بعث عثمان إلى مكة فأشيع قتله، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «والله لئن قتلوه لأناجزنهم» فدعا الناس إلى البيعة، فبايع بعضهم ~~على الموت وبعضهم ألا يفروا والمعنى واحد، وكانت الشجرة المذكورة سمرة، ~~وطلبت من العام المقبل فلم يقدر عليها، فيتحدثون أنها رفعت، قال معقل بن ~~يسار: لقد رأيته رافعا غصنا من أغصانها عن رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم . # وأما كلام الإمام (ح) في السير وذكره أنهما بيعتان فوهم ظاهر، وكلامه في ~~(البحر) إنما حكاه عنه وعزاه إليه لكن كان من حقه أن ينبه على الوهم وينظره ~~كعادته ولكل جواد كبوة. PageV02P714 # سؤال له عليه السلام : أهل الشورى في السقيفة فإنها اختلفت الرواية فيهم، ~~ففي شرح الرازي أنهم اجتمعوا ستة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عبيدة بن ~~الجراح، وسالم مولى حذيفة، وبشير بن سعد، وقال ms1104 أبو مضر هم: أبو عبيدة، ~~وعبدالرحمن، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسالم مولى حذيقة، وفي نسخة من ~~شرح أبي مضر: زاد مع هؤلاء عمر، وجعلهم ستة، فما التحقيق؟ # الجواب: أن جميع ما ذكر لا نعرفه إلا من هذا السؤال، وإنما المعروف ~~والمشهور الذي يقرب من حد التواتر أنه حضر السقيفة خلق كثير وجم غفير، ~~والذي ذكره ابن هشام أنه اجتمع فيها المهاجرون إلا أمير المؤمنين وطلحة ~~والزبير، وحضر من الأنصار: أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل، وفي كتب الحديث ~~ما يقارب هذا، وصرحوا فيها بأنه لم يبايع في السقيفة أحد من بني هاشم، وفي ~~(البهجة) عن أبي ذؤيب الهذلي قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها، ولا يطلع نورها، ~~فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت وهتف بي هاتف وهو يقول: # خطب أجل أناخ بالإسلام .... بين النخيل ومعقد الآطام # قبض النبي محمد فعيوننا .... تذري الدموع عليه بالنسحام # وذكر خبرا طويلا قال فيه: وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج ~~إذا أهلوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~، فأتيت المسجد فوجدته خاليا، فأتيت بابه مترجا وقيل هو مسجى بثوب قد خلا ~~به أهله، فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة، فجئتهم، فتكلمت ~~الأنصار فأطالوا الخطاب وأكثروا الأصوات، وتكلم أبو بكر -ولله دره من رجل- ~~لا يطيل الكلام ويعلم مواقع فصل الخطاب، والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه ~~سامع إلا انقاد له ومال إليه، ثم تكلم عمر دون كلامه ومد يده فبايعه ~~وبايعوه، ورجع أبو بكر ورجعت معه. # قال أبو ذؤيب: فشهدت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهدت ~~دفنه. انتهى. PageV02P715 # فانظر ما يقضي به هذا الحديث من كثرة الاجتماع في السقيفة كقوله: وجدته ~~خاليا، فقلت أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة، فتكلمت الأنصار، فكيف ~~يقال: إن أهل الشورى بها ستة، ثم ما معنى ذكر الشورى في ms1105 السقيفة فإنه إنما ~~وقع فيها التنازع واختلفت فيها الآراء، وكادت الفرقة تقع حيث كانت بيعة أبي ~~بكر فلتة، وما كان هكذا فليس بصادر عن شورى ولا أهله أهل شورى. # قوله في السؤال: سالم مولى حذيفة. # صوابه: سالم مولى أبي حذيفة، وهو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. # سؤال له عليه السلام : أهل الشورى بعد عمر، فإنه ذكر في كتاب السير من ~~(الانتصار) أنهم: علي عليه السلام وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي ~~وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، والذي في عدة كتب مكان ابن الجراح عبد الرحمن ~~بن عوف، فما التحقيق؟ # الجواب: أن الذي عزي إلى الانتصار في السؤال من الأوهام التي لا يكاد ~~يخلو عنها إمام، وما كان صاحبه جديرا بمثل هذا من الأوهام، فإن كون عبد ~~الرحمن بن عوف أحد الستة أمر متواتر، وشأن ظاهر، بل هو الذي جعله عمر ركنهم ~~وعمدتهم والمرجوع إليه عند الاختلاف منهم، وهو الذي ولى عثمان بعد أن عرض ~~التولي على علي عليه السلام بشريطة لم يرض يدخل فيها، فعدل إلى عثمان، وأما ~~أبو عبيدة فليس منهم فإنه رضي الله عنه مات قبل عمر سنة ثمان عشرة. # سؤال له عليه السلام : إذا قالت المرأة استحلت أباها، أو: هي يهودية، هل ~~يكون ردة أم لا؟ # الجواب: إن نطقت بذلك لا على جهة اليمين بل على صفة الإخبار فكفر وردة، ~~وإن أخرجته مخرج اليمين كأن تقول: استحلت أباها لا فعلت كذا، وإن فعلت، ~~ونحو ذلك، فليس بكفر ولا ردة، وقد بينا ذلك في مواضع كثيرة، وشرحناه شرحا ~~مستوفى في رسالات محبرة، ولا مزيد على ضعف القول بأنه ردة وكفر، وهو كلام ~~لا ينبغي أن يلتفت إليه سواء حنث أم لم يحنث. PageV02P716 # سؤال له عليه السلام : رسولي مسيلمة الكذاب ذكر في (البحر) و(الانتصار) أن ~~أحدهما: عبد الله بن الفواح، وفي (شفاء الأوام) أظنها ابن نواحة فما ~~التحقيق؟ # الجواب: أنه في بعض نسخ (الشفاء) المعتبرة أبي نواحة على القطع بغير ~~تظنين ولم يذكر في (البهجة) اسمهما، ms1106 قال ما لفظه: وفي آخر هذه السنة (يعني ~~العاشرة من سني الهجرة) قدم رسولا مسيلمة بكتابه وفيه: من مسليمة رسول الله ~~إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام عليك، أما بعد: فإني قد ~~أشركت في الأمر معك، ولنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعتدون، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرسوليه: «ما تقولان أنتما» قالا: نقول ~~كما قال، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «أما والله لولا أن الرسل ما تقتل ~~لضربت أعناقكما»، ثم كتب إليه «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، ~~السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عبادة ~~والعاقبة للمتقين». انتهى. # قلت: ولعمري أن البحث عن تحقيق رسولي مسلمة بل عن اسميهما من الأصل غير ~~محتاج إليه، فهما أحقر من أن يذكرا، ولا يتوقف على معرفتهما ولا معرفة ~~اسميهما فائدة ولا ينبني عليه قاعدة. PageV02P717 # سؤال له عليه السلام : وفي (البحر) في فصل: ودار الحرب دار إباحة حيث قال ~~مسألة (ح،ط): ولا قصاص بين المسلمين في دار الحرب وتجب الدية والأرض، ثم ~~قال في آخر المسألة: لنا عموم قوله تعالى: ?فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله?[النساء:92]، وهكذا في (الانتصار)، وقال: هل يصح الاحتجاج بهذه الآية ~~في وجوب الدية أم لا، لأن إيجاب الدية معطوف على من بيننا وبينهم ميثاق، ~~لأن أول الآية في قتل المؤمن، وأوسطها في مؤمن من قوم عدو لنا، مع أنه ذكر ~~في (المقاليد) و(تهذيب الحاكم) أن الواجب فيه الكفارة فقط لا الدية، لأن ~~الله سبحانه وتعالى لم يذكرها، وآخر الآية في من بيننا وبينهم ميثاق، فكيف ~~يصح الاحتجاج بآخرها في المؤمن، وهلا كان الاحتجاج بعموم أولها حيث قال ~~سبحانه وتعالى: ?ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله? ~~[النساء: 92]، فأوجب الدية في كل مؤمن من أي مكان كان؟ PageV02P718 # الجواب: أن صاحب (البحر) ms1107 حكى الأقوال كلها ثم عقبها بالاحتجاج بآخر الآية، ~~والأقرب: أنه أراد إقامة الحجة على ما صدره من الأقوال وهو قول (ط، ح)، ~~وإذا كان مراده ذلك فليس في الآية الكريمة ما يدل عليه، أما آخرها فلما ذكر ~~في السؤال؛ لأن ظاهره أن المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا لا يجب فيه إلا ~~الكفارة، والذي يجب فيه الدية والكفارة هو الذي قتل من قوم بيننا وبينهم ~~ميثاق، وأما أول الآية فهو وإن كان صريحا في إيجاب الدية والكفارة لكنها في ~~قتل المؤمن خطأ، وكلامنا في هذه المسألة فيمن قتل عمدا، ولهذا روى الإمام ~~(ح) للمذهب والشافعي لزوم القصاص، والأولى في الاحتجاج لمذهب (ط) و(ح) ما ~~احتج به له في مسألة متأخرة حيث قال: (ط، حص) ولا قصاص فيما بينهم -يعني في ~~دار الحرب بين الكفار- لإهدار دمائهم، ولا بين المسلمين فيها إذ هي دار ~~إباحة لا تجري فيها أحكام الإسلام، فكان شبهة في درء الحد، ويلزم الدية ~~والكفارة في الخطأ، وفي العمد الدية. # واعلم: أن الذي وجدته في نسختي في الاحتجاج في الآية أن قال ما لفظه: لنا ~~عموم قوله تعالى: ?فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله? [النساء:92]، ولو كانت ~~الآية هكذا لصح الاحتجاج واستقام كلامه، لكنه وهم فيها، وليس في هذا ~~الموضع: ?ودية مسلمة إلى أهله?، وبالله التوفيق. PageV02P719 # سؤال له عليه السلام على كلامه في (البحر) حيث قال: فرع: (ط، ه الزكية، ح) ~~إلى أن قلنا: محمول على بيعه إياه برضاه صلى الله عليه وآله وسلم . يقال: ~~أليس قد قررنا في (الانتصار) و(البحر) في كتاب البيع أنه لا يصح بيع دور ~~مكة، واحتج في ذلك على المخالف بحجج كثيرة وأبطل احتجاج المخالف بخبر عقيل، ~~هذا وقد تعلق المخالف فلم قال هنا: إنه باعه برضاه صلى الله عليه وآله وسلم ~~اللهم إلا أن يحمل هذا على أن البيع وقع على الأخشاب والحجارة، استقام ما ~~في ms1108 البيع، لكن يقوى ما احتج به في السير للمخالف، لأنه إذا ملك الأخشاب ~~والحجارة وصح منه بيعها فهذا ما احتج به المخالف أنه ما قهروه في دارهم ~~ملكوه، إنما يستقيم الاحتجاج هنا ولا ينتقض بما في البيع أن يقال: وخبر ~~عقيل محمول على أنه باع الأخشاب والحجارة برضاه صلى الله عليه وآله وسلم ~~والله أعلم، لكنه خلاف الظاهر في البيع؟ # الجواب: أن أحسن ما يحمل عليه كلام (البحر) ما ذكره السائل، وهو أن قوله: ~~قلنا على بيعه إياه برضاه أراد به الأحجار وما عدا العرصة، وإذا حمل على ~~هذا استقام كلامه ولم يتدافع، وأما قول السائل: لكنه يقوى ما احتج به في ~~السير للمخالف فنقول: إذا كان البيع برضاه صلى الله عليه وآله وسلم فلا حجة ~~للمخالف. # قوله: إنما يستقيم الاحتجاج هنا... إلى آخره؟ # قلنا: لو أجاب في البيع بما ذكرته من التأويل الذي عاد إليه في السير ~~لكان حسنا، وجوابه في البيع أيضا حسن فلا إشكال. # ثم قال السائل: واعلم أنهم نصوا في البيع أن أبا طالب مات كافرا، وكان ~~عقيل وطالب كافرين فورثا رباعه، وعلي وجعفر مسلمين فلم يرثا منه، وقالوا في ~~السير: إنه ملك ذلك بالاستيلاء وهذه مناقضة، لكنه يتمشى من حيث يقال أن ذلك ~~اختلاف رواية. # قلنا: لا يبعد الجمع بين الروايتين بأنهم قصدوا بالذي ملكه بالاستيلاء ~~غير ما ملكه بالإرث كرباعه صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا معنى للإرث فيها، ~~وكان لمن هاجر من أقاربه، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV02P720 # قوله: وأيضا فإنه يقال ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «وهل ترك ~~لنا عقيل من رباع» والرباع لأبي طالب، ولم يذكر أن للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم شيئا في ذلك، فهذا كله يحتاج إلى نظر وتأمل؟ # قلنا: بل قد ذكر أن له صلى الله عليه وآله وسلم رباعا، قال في (البحر) ما ~~لفظه: قالوا: لم ينقض بيع عقيل لرباعه صلى الله عليه وآله وسلم ولاكلام أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان ms1109 في مكة ذا مسكن كغيره. # سؤال له عليه السلام : هل تجب الهجرة على من كان بصعدة وهو يتمكن من أمر ~~المعيشة في غيرها كما يتمكن من ذلك فيها أم لا؟ أفتنا بها لا عدمك ~~المسلمون. # أجاب عليه السلام : الهجرة عن دار الفسق واجبة إن حمل على فعل قبيح أو ~~ترك واجب، أو طلب الإمام ذلك، أو كان فيها على وجه يلحق به التهمة بمجالسة ~~الظلمة والفسقة والرضا بأفعالهم، وكان مع ذلك متمكنا منها، وإلا لم تحتم ~~عليه، والله سبحانه أعلم. # سؤال له عليه السلام : الكافر المتأول كالمجبرة والمشبهة قال أبو طالب هو ~~كالمرتد -أي حكمه حكمه- وهو قول أبي علي الجبائي، وقيل: بل هو كالذمي، ذكر ~~ذلك زيد بن علي وأبو هاشم، قال الإمام المهدي: وهو أقرب عندي إن قلنا ~~بكفرهم، لأنهم مستندون إلى كتاب ونبي كغيرهم من الكتابيين، وإذا كانوا كذلك ~~جاز لنا تقريرهم على اعتقادهم كما قرر أهل الذمة على خلاف الشريعة المطهرة ~~أعزها [الله]، فما مذهبكم فيهم؟ وإذا كان العلة استنادهم إلى كتاب ونبي فهل ~~يكون حكم الباطنية حكمهم فيكون فيهم الخلاف المذكور في أهل الجبر والتشبيه؟ ~~أو ما حكمهم عندكم؟ فأما الإمام المهدي " فقد روي عنه أنه قال: يكون حكم ~~الإسماعيلية حكم أهل الكتاب. فما مذهبكم فيهم أيضا؟ # الجواب: أن مثل هذه المسألة لا ينبغي أن يستفتى فيها، إذ لا يجوز الرجوع ~~فيها إلى إمام ولا غيره، لأن التكفير والتفسيق من المسائل القطعية التي لا ~~يؤخذ فيها إلا بالبراهين الواضحة القوية، وهذه المسألة فيها نزاع شديد، ~~ولكثير فيها كلام بعيد، ونحن إلى عدم التكفير أقرب لأنه أسلم، والله سبحانه أعلم. PageV02P721 # وأما الباطنية فإن صح ما يروونه الأصحاب عنهم فالأقرب أنهم كفار تصريح، ~~ولمذهبهم زيادة في القبح ومجاوزة في الحد في الزندقة، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما مذهبكم في دليل الإمامة هل هو قطعي أو ظني، فهل ~~نقطع بفسق من خرج على الإمام أم لا؟ # الجواب: قال الفقيه علي بن عبد الله بن أبي الخير في ms1110 بعض تعاليقه: جمهور ~~الزيدية والمعتزلة أنه قطعي، فالحق في الإمامة مع واحد، وقال بعض الأئمة ~~وكثير من المعتزلة: ظني، وقد أورد الفقيه (ح) بن حسن القرشي على أدلة ~~الإمامة إشكالات ولم يجب عنها، ونحن منذ مدة أنشأنا في ذلك رسالة ذكرنا ~~فيها إشكالات والتمسنا الجواب عليها من العارفين، فكثير منهم عجز عن الجواب ~~كداعي ثلا، وأجاب عنها حي الفقيهين عبد الله بن محمد النجري، وعلي بن محمد ~~البكري، وهي متناسخة موجودة، وأما الخارج على إمام الحق فلا شك في أن ذلك فسق. # سؤال له عليه السلام : من لم يمكنه إزالة المنكر إلا ببذل من ماله هل ~~يلزمه دفعا للمنكر أم لا؟ # الجواب: أن الأقرب عدم الوجوب، إذ لزوم النهي عن المنكر بدليل شرعي، ولا ~~دليل في الشرع أنه يجب على المرء أن يدفع ماله لإزالة المنكر، ولا هذا ~~المعنى من حقوق الأموال، وقد ذكر بعض متأخري الأصحاب كلاما يقضي بوجوبه ولا ~~أعلم له دليلا، ولا إلى تصحيحه سبيلا. # سؤال له عليه السلام : إذا وجب الجهاد مع الإمام وعرف بعض المكلفين أن ~~عند الإمام من يقتله بغيا، والإمام لا يقدر على منعه، هل يسقط عنه واجب ~~الجهاد أم لا؟ # الجواب: أنه يسقط عنه، فإن الواجب يسقط بأقل من ذلك، لكن لا بد من أن ~~يعلم ما ذكر أو يغلب على ظنه لقرائن صحيحة. # سؤال له عليه السلام : إذا ولى الإمام من لا معرفة بما ولي فيه هل يصح أم ~~لا، وهل يكون ذلك خطأ أم لا؟ # الجواب: أن تولية الإنسان شيئا لا يدري كيف هو كتولية القضاء من لا يعرف ~~الأحكام غير صحيحة، وإذا فعل الإمام ذلك عمدا كان مخطئا لا محالة. PageV02P722 # سؤال له عليه السلام : إذا كان مدعى بين فاطمي وغيره هل تصح إمامته أم لا، ~~وهل تسوغ الزكاة له أم لا؟ وهل له أن ينكح فاطمية على قول من لا يجيز ~~نكاحها لغير فاطمي أم لا؟ # الجواب: أن الذي تقتضيه القواعد وتلمح الشريعة إليه من الاحتياط أنها لا ~~تصح ms1111 إمامته، إذ ليس بفاطمي محضا، وتحرم الزكاة عليه، إذ ليس غير هاشمي ~~محضا، ولا يحل نكاحه للفاطمية عند مانع نكاحها غير الفاطمي لكونه غير مساو ~~لها في النسب، إذ نسبه مشوب، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : إذا أسلم الأسير هل يؤخذ منه فداء بعد إسلامه، أو ~~يكون الحكم كالجزية تسقط بالإسلام لأنها عوض عن القتل؟ # الجواب: بل لا يصح أخذ الفداء مع الإسلام، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما يكون الحكم في ولد الذميين والمستأمنين اللذين ~~ماتا وبقي ولدهما في دارنا، هل يحكم له بعد موت أبويه بالدار فيكون مسلما ~~كما ذكره في (البيان) في باب الطهارة وفي بعض شروح الأزهار، أو يحكم له ~~بالبقاء على حالته الأولى قبل موت أبويه لأنه لم ينقل خلافه عن أحد من ~~السلف مع كون الأمصار لم تزل مشحونة بالذميين والمستامنين ولا يخلو حالهم ~~عن وجود طفل قد مات أبوه، ولكونهم غير مصالحين على أزواجهم وأولادهم؟ # الجواب: أن الأظهر على قواعد الأصحاب أن حكمه بعد موت أبويه كحكمه قبله، ~~وأنه ليس كمن في دارنا، وأمره في غيرها، وقد ذكر الإمام (ح) ما يقضي بهذا ~~فإنه نص على أنه إذا سبي صبي مع أبيه ثم مات الأب وبقي الولد لم يحكم ~~بإسلامه، إذ قد ثبت له حكم الكفر، خلا أن الإمام المهدي ذكر أن فيه نظرا، ~~وهو يقضي بأنه يحكم بإسلامه كما يقضي به ظاهر كلامه في الأزهار، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ورد في المتحابين في الله أفضلهما أشدهما حبا ~~لصاحبه فكيف ذلك مع أنا نعرف محبة الخلق لآحاد الفضلاء وأخيار المسلمين حتى ~~يحبهما أهل المعاصي ومن يباينهم في الطرائق المحبة العظيمة فوق ما هم يحبون ~~عموم الخلق وآحاد الناس؟ PageV02P723 # أقول: جوابي هذا كالذي قبله في السلام، وأن المعنى أن لأكثرهما حبا ~~الأفضلية في أمر الحب، فإذا فرض أن رجلين تحابا في الله أحدهما أفضل وهو ~~أولهما حبا فهو أفضل في الخصال التي انفرد بها على سبيل الإطلاق، والذي ~~يحبه أشد ms1112 حبا منه أفضل منه في أمر الحب، بمعنى أن ثوابه أكثر في التحاب ~~منه، ولا مانع أن يكون ثواب رجل من أدنى الناس على محبته الشديدة للإمام أو ~~لبعض الفضلاء أكثر من ثواب الإمام على محبته لذلك الرجل، بل هاهنا ما هو ~~أبلغ من ذلك وهو أن رجلا من الفساق إذا كان يحب الإمام مثلا محبة شديدة وله ~~عليها ثوابها المقرر لها، ولا يستحق من يحبه من الإمام أو غيره على محبته ~~شيئا من الثواب، بل إذا سلم من العقوبة على محبته، وكثير وأبلغ ما انتهى ~~إليه الإباحة، وفي الحديث الذي أشار إليه السائل لفظه: «ما تحاب رجلان في ~~الله إلا كان أحبهما إلى الله تعالى أشدهما حبا لصاحبه»، قال المنذري: رواه ~~الطبراني وأبو يعلى وابن حبان والحاكم. # سؤال له عليه السلام : ومما يتعلق بمسألة الموالاة مسألة الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فإن لها بها غاية الارتباط والاعتلاق، وهي أيضا من مهام ~~الدين العظيمة وأركانه القويمة الجسيمة، وقد ورد فيها من الآيات الكريمة ~~والأخبار الشريفة ترغيبا وترهيبا مالا يكاد ينتهي إلى حد ولا يحصره العدد، ~~ولا نوقف له على غاية وأمد، وقد كنت عولت على مولانا أن يلحق بمسائل ~~الإمامة التي جمعها لتعويلي عليها الكلام على مهام هاتين المسألتين ~~الجليلتين مسألتي الموالاة والأمر بالمعروف، فإن لهما غاية الاعتلاق لمسألة ~~الإمامة، وكيف لا والإمامة إنما شرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والموالاة والمعاداة من أعظم توابعها ولوازمها؟ فإن رأى مولانا إلحاق هاتين ~~المسألتين بذلك الإملاء الشريف حتى تتم الفائدة وتعم العائدة، رجوت أن تعظم ~~النفع بذلك الإملاء المبارك وتكمل غاية الكمال؟ PageV02P724 # الجواب: أما الرابط الذي ذكره بين مسألة الموالاة والمعاداة ومسألة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فلا كلام أن المسألة الدينية والأحكام الشرعية ~~لا تخلو عن ترابط واعتلاق، لا أن هاتين المسألتين زيادة تلازم وارتباط، فكل ~~واحدة منهما باب منفرد لا تتوقف على الأخرى في أحكامه ولا أدلته، ولا شروطه ~~ولا موضوعه، وأما ذكره أن هاتين المسألتين من أهم المسائل فحق ms1113 وصدق كما ~~أشار جار الله إليه في ذكر المحبة في الله والعداوة في الله، وأنه لا يوجد ~~شيء أدخل في الإخلاص منهما، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقاعدة ~~الدين وأصل الجهاد وموضع إرسال الأنبياء ودعاء الأئمة، والوارد فيهما من ~~الآيات والأخبار كما أشار إليه السائل من السعة وعدم الانحصار، ولم نترك ~~الكلام عليهما وجعله متصلا بالعناية التامة في تحقيق مسائل الإمامة تهاونا ~~بأمرهما، ولا نسيانا لما عول عليه السائل، ولا تهاونا بأمرهما بحق سؤاله، ~~فإنه من أهل الهمم العالية في الدين والشغف بالتحقيق في مشكلات المسائل ~~وطلب اليقين، إلا ان شواغل الزمان شاغلة وعوارضه عن كثير من الأغراض حافلة، ~~فنظرنا إلى أن هاتين المسألتين الجليلتين مذكورتان في كتب الأصول والفروع، ~~ولهما بابان شهيران، ومسائلهما أقرب إلى الجلاء، وما نأتي فيهما بأبلغ مما ~~قد وضعه العلماء السابقون واللاحقون الذي لا يشق غبارهم، ولا يعبر مضمارهم، ~~فما ترك الأول للآخر، ولا يدرك المتأخر ما للمتقدم من المفاخر، وإن كان ~~ربما لا يخلو الاعتناء بذلك من جمع ما تفرق، أو تحديد نظر تناول شيئا من ~~الغوامض وتتعلق، ولولا اشتغالنا الآن من هذا القبيل بتحشية كتاب البحر ~~وشرحه لشارعنا إلى ما التمسه السائل ولم نضرب عما له راح من ذلك وآمل، ~~ولرجونا أن نأتي في ذينك البابين بما يروق المسامع وتقر به العين، فإن من ~~الله تعالى بالإمهال لم يكن لذلك إغفال، والله المبلغ للآمال. PageV02P725 # قال السائل: أولا ومن أهم ذلك تفسير قوله تعالى: ?عليكم أنفسكم...? الآية، ~~فإن على ذهني أنه ورد في تفسيرها من الحديث: «ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن ~~المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا... الحديث، وهو يدل على أن الآية ~~وردت مورد الترخيص والتخفيف، وتدل على سقوط وجوبهما عند ظهور تلك الأمور، ~~والظاهر أنها قد ظهرت منذ دهور وأزمان فالله المستعان، وورد أيضا في الحديث ~~أن أبا بكر قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ?ياأيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم? [المائدة:105]، وإني ms1114 سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا ~~على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»، وقال النواوي في شرح مسلم: ~~الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم ~~تقصير غيركم مثل قوله تعالى:?ولا تزر وازرة وزر أخرى? [الأنعام: 164]، وإذا ~~كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحديث الأول يدفع ~~في صدر هذا التفسير ويرده ردا صريحا فيتكرم مولانا باستيعاب الكلام على ~~تحقيق ذلك؟ PageV02P726 # الجواب: الذي عندي أن هذه الآية الكريمة مما لا إشكال فيه ولا تشابه لحال، ~~وأن معناها واضح، ونور هداها لائح، وأنه لا ينبغي أن يحمل قوله تعالى: ~~?عليكم أنفسكم? على أن المراد فلا تتعرضوا لمن ضل بأمر ولا نهي، ولا تهتموا ~~بما يرتكبه غيركم من المآثم والجرائم، فإن هذا معنى غريب ليس له من الآي ~~القرآنية شاهد، ولا من الأخبار النبوية معاضد، ولا تساعد عليه الأصول ~~والقواعد، وإنما المراد بقوله: ?عليكم أنفسكم? النهي عن التحسر والتأسف ~~لضلال الضالين وكفر الكافرين، وتسلية المؤمنين والتخفيف عنهم في ذلك ~~والتهوين، وأن يقيده بالاهتداء احتراز عن أن يذهب على المعنى الأول فإنه لا ~~اهتداء مع التفريط في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمفرط في ~~تلك الحال غير مهتد، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: ?فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات? [فاطر:8]، ?فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~أسفا? [الكهف:6]، والمعنى اشتغلوا بأنفسكم والزموا النظر في أحوالها، ~~واتركوا التأسف لضلال من ضل وإضرار من أضر، ولا تشتغلوا بأمرهم وذكرهم ~~والتحرز لأجلهم، وذهاب أنفسكم حسرات عليهم إذا كنتم قد اهتديتم فجانبتم ~~مسالكهم، واحترزتم عن مهاوي ضلالهم بأن أطعتم ربكم، وأصلحتم أمر أنفسكم، ~~وأديتم ما أوجب الله من مفترضاته عليكم، ومن ذلك أداء ما أمرتم به من أمركم ~~بالمعروف ونهيكم إياهم عن المنكر ولم يسمعوكم، ولم يؤثر ذلك فيهم، أو مع ~~ترككم ذلك لعلمكم بعدم تأثيره وفوات فائدته وعدم عائدته، فإنه لا ms1115 يجب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إلا مع العلم أو الظن بتأثير ذلك وإفادته، ومع ~~ظن عدم التأثير قد قيل: إنه يقبح. PageV02P727 # وعندي أن كلام النواوي -وياله من علامة ذي تحقيق- كلام لا غبار عليه ولا ~~سبيل للتضعيف إليه، وأنه الغاية القصوى في معنى هذه الآية، وأن الخبر ~~المذكور لا يدفع في صدره، ولا يرد شيئا من أمره، بل هو تأكيد للمعنى الذي ~~ذكرناه، ولا ينافي ما ذكره النواوي فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~«ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر»، فأمر بذلك والأمر يقتضي الوجوب ولم ~~يرخص فيه، ثم قال: «إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب ~~كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك»، والمعنى أنه جعل ما ذكر غاية للأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر يرتفع عندها الوجوب، لأن هذه الغاية مقتضاها عدم ~~تأثير الأمر والنهي، وارتفاع فائدتهما، وحينئذ يسقط الوجوب لاختلال شرطه، ~~لا على جهة الترخيص كما وهم السائل، فإنما الترخيص لو صرح بعدم الوجوب مع ~~تكامل شرائطه، وأما مع عدم اختلال شيء منها فلا رخصة. # هذا ما اقتضاه نظرنا في هذه الآية ورقمناه من تلقاء أنفسنا، وحال البلوغ ~~إلى هذا الموضع طالعنا ما ذكره الإمام جار الله في هذه الآية (والقول ما ~~قالت حذام)، فوجدنا ما ذكرناه مطابقا لما ذكره كأنا أخذناه منه، فحمدنا ~~الله تعالى على توفيقه وإلهامه رشدا. PageV02P728 # قال ما لفظه: كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتو والعناد من ~~الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم: ?عليكم أنفسكم?،وما كلفتم من ~~إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى، ولا يضركم إضلال عن دينكم إذا كنتم ~~مهتدين، كما قال عز وجل لنبيه: ?فلا تذهب نفسك عليهم حسرات? [فاطر:8]، ~~وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي، ولا يزال يذكر ~~معايبهم ومناكيرهم فهو مخاطب به، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد، وإنما هو بعض الضلال ~~الذين فصلت الآية بينهم وبينه، وعن ابن مسعود أنها ms1116 قرئت عنده فقال: إن هذا ~~ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة، ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل ~~منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم، فهي على هذا تسلية لمن يأمر وينهى فلا تقبل منه ~~وبسط لعذره، وعنه: ليس هذا زمان تأويلها، قيل: فمتى؟ قال: إذا جعل دونها ~~السيف والسوط والسجن، ثم أورد حديث أبي ثعلبة الحبشي وهو: «ائتمروا ~~بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحا مطاعا.. » الخبر، وقال: إنه ~~سئل عنها للسائل، فقال للسائل: سألت عنها خبيرا، وروى الحديث مفسرا لها ~~بمعناه، كما أشار إليه السائل أنه ورد في تفسيرها: استظهر جار الله به على ~~تفسيره لها، وعلى أن المراد معنى ما ذكره ابن مسعود من أن المقصود إذا لم ~~يؤثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكن له مجال، ولم يجعله كما ذكر ~~السائل مقتضيا للرخصة، ومانعا عن معنى ما أشار إليه النواوي، وكفى في ذلك ~~بحديث أبي بكر، وهو مما أخرجه أبو داود والترمذي وقال فيه: حديث صحيح، ~~والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه. # سؤال له عليه السلام : ما حكم الكتابي الساكن في بلد المسلمين وهو متمرد ~~عن تسليم الجزية، ولا يتمكن الإمام من إجباره، هل تستباح نفسه وماله، وهل ~~يعتبر أمر الإمام أو لا؟ PageV02P729 # الجواب: أنه إنما عصم هو وماله وثبت له حكم الذمة بالجزية، فإذا امتنع عن ~~التسليم ارتفعت الذمة وصار كالكافر الحربي فيستباح ماله ونفسه بأمر الإمام ~~وبغير أمره. # سؤال له عليه السلام : دار الفاسقين المردة الناكثين المتغلبين لا ~~يمتثلون ما أمر به الإمام من إتيان بواجب، ولا ينتهون عما نهى عنه من ~~اجتناب محرم، وهم مصرون لا يرجعون عن ذلك، هل يجوز سفك دمائهم، وأخذ ~~أموالهم، وإفساد زروعهم وثمارهم وأشجارهم، ونصب المنجنيق عليهم ومنعهم ~~الميرة عموما وإن كان بين ظهرانيهم أحد من المتقين والأيتام والمساكين، أو ~~يلزم التخصيص، وما الذي فعله الأئمة المتقدمون في هؤلاء المذكورين، وما نظر ~~مولانا فيما في أيديهم من الأموال التي أظلها الربا وظلم النساء وأيتام، ~~لأنهم لا يورثون على ms1117 فرائض الله والظلم معهم مؤسس كما هو حال القبائل في ~~الأغلب؟ # الجواب: أما الطرف الأول: فمن كانت تلك صفته في عصيان الله وعصيان إمام ~~الزمان وعدم الطاعة ومنع الحقوق الواجبة، فكلما ذكر جائز في حقه على رأي ~~الإمام وبأمره، وللإمام محاصرة العاصين ورميهم بالمنجنيق، ومنع الميرة عنهم ~~ولو كان بين ظهرانيهم من ذكر، وعلى هذا جرى عمل الأئمة وسيرهم مشحونة بذلك، ~~وما لحق من لا يستحق المضرة من الضرر فابتلاء وامتحان سواء كان قتلا أو ~~غيره إلا أنه لا يتعمد قتل من لا يستحق من غلام صغير أو امرأة أو تقي، وإذا ~~وقع تعمد كأن يقتله بحجر المنجنيق، أو يقتله بسهم رمى به إلى تلك البلدة ~~فلا إثم في ذلك، وديته من بيت المال، والله أعلم. PageV02P730 # وأما الطرف الثاني: وهو حكم الأموال التي في أيديهم مع معرفة تخليطهم في ~~المكاسب وعدم التوريث، فمع معرفة ذلك هي بيت مال، وهؤلاء القبائل المنكرون ~~للشريعة في المواريث والمكاسب والمبايعات فلا يورثون النساء، ويأخذ قويهم ~~مال ضعيفهم ويتيمهم، أموالهم لله تعالى لا لهم، وهي بيت مال محض، فقد ~~شاهدنا منهم من يموت فيصير ماله إلى من لا يستحق من الإرث شيئا، كرجل مات ~~وخلف بنتا وأختا لأب وأم وابن عم يأخذه ابن العم، وهذا أمر ظاهر، وقد ذكر ~~ذلك وبنى عليه كثير من الأئمة وصرحوا به حتى قال الإمام محمد بن المطهر: ~~وهذا حكم اليمن من مكة إلى عدن، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : ما يقول مولانا أيده الله في الجبن والشجاعة هل ~~هما غريزتان فلا يمدح الإنسان عليهما ولا يذم، أو اكتسابيتان فيذم عليهما ~~ويمدح ويتعلق بهما الثواب والعقاب؟ # الجواب: الجبن والشجاعة غريزتان جبل الإنسان عليهما غير داخلين في ~~اختياره، ولا واقفين على مراده، والحاصل أنهما من الله تعالى، ولا ينبغي أن ~~الإنسان يمدح على الشجاعة ولا ذمه على الجبن، كما يمدح على فعل الحسن ويذم ~~على فعل القبيح، لأن مدحه وذمه في الشجاعة والجبن كما يمدح ويذم بحسن خلقته ~~وقبحها، والمدح ms1118 والذم إنما يكونان فيما يتوقف على الاختيار، فيمدح الشجاع ~~على إقدامه وثباته في الحرب وعدم فراره، ويذم الجبان على إحجامه من حرب ~~الحق أو فراره من الزحف، وهذا متعلق الثواب والعقاب، لأن ذلك كله مما يدخل ~~تحت الاختيار، ولا يدخل في معنى الغريزة الخليقة ولا ينافيها، فإن الشجاع ~~لو شاء لما قدم، ولو شاء لهرب، والجبان لو شاء لأقدم، ولو أراد لثبت وما ~~فر، ومدح الشجاع وذم الجبان لا ينافي كون تلك الغريزتين من فعل الله تعالى ~~ومنسوبتين إليه. # ولكن هاهنا دقيقة: وهو أن يقال: فمن أي المعاني هذان المعنيان، فالمعاني ~~محصورة؟ PageV02P731 # الجواب: أن علماء اللطيف من أصحابنا لا يجعلونها من قبيل المعاني المستقلة، ~~والأقرب أنهم يردونهما إلى الاعتقادات والظنون لا يجعلونهما جنسين مستقلين، ~~ولا يردونهما إلى الله تعالى على الإطلاق، ولكن الحق ما ذكرناه أولا أنهما ~~غريزتان وجبلتان، ومن المعاني المستقلة والأجناس المتميزة، وأجلى الأمور ما ~~وجد من النفس، والله أعلم. # سؤال له عليه السلام : من وضع على نفسه الزنار غير معتقد لمذهب اليهود ما ~~المختار للمذهب هل يكفر أم لا؟ وما تقول في رجل سمع آخر يقول: إن التكفير ~~في هذه المسألة مذهب لبعض أهل العلم، فشنع في ذلك وقال: ذلك جهل، ولا يقول ~~بذلك إلا جاهل. وبالغ في ذلك حتى قال: ولو اطلعنا على ذلك أمرنا من يقتله. ~~وما تقول في رجل أسند إلى آخر أنه يكفر أهل القبلة؟ والمعلوم من مذهب ~~المسند إليه ذلك العدل، هل ذلك تكفير للمسند إليه أم لا؟ وإذا كان تكفير ~~فما يكون حكم هذا المسند؟ PageV02P732 # الجواب: الذي ينقدح في الخاطر ويقوى للناظر أن مجرد نسبة من يتشبه بأهل ~~الذمة بملابسة الزنار مع انتفاء عقائدهم الكفرية منه لا يوجب كفره ولا يحل ~~تكفيره، وذلك أمر واضح جلي لا شك فيه، فإن التكفير لا يكون إلا ببرهان قاطع ~~ودليل نوره ساطع، ومرجعه إلى الاعتقاد، وغاية هذا أن يكون كما لو أخبر مخبر ~~عن نفسه بأنه كافر، فإنه مع تجرد عقيدته من مقتضيات الكفر ms1119 لا يكون كافرا ~~على الصحيح، وأما تشنيع المشنع في ذلك ونسبته إلى الجهل إلى من قال ~~بالتكفير فكان له عن ذلك مندوحة، وما ينبغي لعاقل تجهيل العلماء والتشنيع ~~عليهم وإن كان فيما يعلم خطأهم فيه بزعمه فللعلم جلالة، وما يكاد يفعل ذلك ~~إلا أهل التعاطي والدعوى، ومن بلي بهذه البلوى، وما ناله في ذلك، وأنى له ~~اقتحام تلك المسالك، فإن الأوائل لم يتركوا للأواخر شيئا من المناقب ~~والمفاخر، وأما إسناده تكفير أهل القبلة إلى من علم من مذهبه خلاف ذلك فلا ~~يضر المسند إليه ذلك الإسناد ولا نسبته، وذلك ظاهر، وكذا للمقتضى كون ~~المسند إن تكلم بذلك من دون اعتقاد فكذبة كذبها وفرية اخترصها، فعقابه عقاب ~~الكذب، وإن كان مع الاعتقاد لغير شبهة فذلك خطأ ولا دليل يوجب بلوغه حد ~~الكفر، وكذا الشبهة ضعيفة، وإن كان لشبهة قوية فقوة الشبهة تمنع التكفير ~~فيما يوجبه مما لا دليل عليه يوجبه، والله أعلم. # سؤال (ح): من أطلق الألفاظ المحتملة على الله تعالى هل يكفر أم لا كإطلاق ~~الجسمية والرؤية؟ # الجواب: أنه يكفر بذلك بلا إشكال. # سؤال له عليه السلام : ورد في فضل حسن الخلق مالا يحصى من الفضائل ~~والآثار، فما هو حسن الخلق، وما أقرب ما يقال في تفسيره؟ PageV02P733 # الجواب: الذي قد صار متعارفا بين الناس أنه سهولة الطبيعة، والرفق، وعدم ~~الإغلاظ والاكفهرار، ويؤيده ما رواه ابن الغلى بن الشجير أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من قبل وجهه فقال: يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ ~~فقال: «حسن الخلق» ثم أتاه عن يمينه قال: أي الأعمال أفضل؟ قال: «حسن ~~الخلق»، ثم أتاه عن شماله فقال يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم : «حسن الخلق»، ثم أتاه من بعده فقال يا رسول الله: أي ~~الأعمال أفضل؟ فقال: «حسن الخلق»، فقال: فالتفت إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: «ما لك لا تفقه حسن الخلق هو ألا تغضب إن استطعت»، ~~ذكره في الترغيب، وأبلغ ms1120 المعتنين بتفسيره العلامة ابن الأثير في نهايته قال ~~ما لفظه: الخلق -بضم اللام وسكونها- الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه ~~لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه، وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمعنى ~~الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب ~~والعقاب متعاقبان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن ~~الخلق في غير موضع كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من أكثر ما يدخل الجنة ~~تقوى الله وحسن الخلق»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أكمل المؤمنين ~~إيمانا أحسنهم خلقا»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن العبد يدرك بحسن ~~خلقه درجة الصائم القائم»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «بعثت لأتمم ~~مكارم الأخلاق»، قال: وأحاديث من هذا النوع كثيرة، وكذلك جاءت في ذم قبح ~~الخلق أحاديث كثيرة، قال: وفي أحاديث عائشة: (كان خلقه القرآن)، وكان ~~متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه، وما يشتمل عليه من المحاسن والمكارم ~~والألطاف، انتهى. PageV02P734 # قال في القاموس: الخلق يتضمن السجية والطبع والمروة والدين، فعلى ما ذكر أن ~~حسن الخلق جامع لما هو الأحسن في هذه الأمور والأليق، قال جار الله في ~~تفسير قوله تعالى:?وإنك لعلى خلق عظيم?[القلم:4]، استعظم خلقه لفرط احتماله ~~الممحصات من قومه وحسن مخالقته ومداراته لهم، وقيل: هو الخلق الذي أمر الله ~~به في قوله تعالى: ?خذ العفو...?[الأعراف:199] الآية فيؤخذ من هذا أنه قد ~~يراد بالخلق الحسن ما يرجع إلى حسن معاملة الناس واستعمال الرفق واللين كما ~~صار متعارفا. # قال السائل: أولا ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أوحى الله إلى ~~إبراهيم عليه السلام :إنك خليلي، حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل ~~الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه». # أجاب: هذا الحديث ذكره جار الله في كشافه من رواية أبي هريرة، وتمامه: ~~«أظله تحت عرشي، وأسكنه حضيرة القدس، وأدنيه من جواري»، وأخرجه المنذري ~~بمعناه وأكثر ألفاظه وعزاه إلى الطبراني، ومعنى ما أمر به إبراهيم عليه ~~السلام حسن ما فعله في مخاطبة أبيه مع كفره وجفاه وغلظته، من استعمال ~~المجاملة واللطف، والرفق واللين، ms1121 والأدب الجميل، والخلق الحسن. # قال السائل: أولا ويقرب من ذلك قوله تعالى: ?وقولوا للناس حسنا? ~~[البقرة:83]، ونحوها من الآيات الكريمة، وكيف ينطبق ذلك مع قوله تعالى: ~~?وليجدوا فيكم غلظة? [التوبة:123]، وقوله تعالى: ?أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم ? [الفتح: 29] ونحوها، وما الأولى في معاملة الظلمة والفسقة ونحوهم ~~هل الفظاظة والغلظة وإن نسب الإنسان إلى سوء الخلق والشكاسة؟ أو لين الجانب ~~خصوصا إذا كانت الفظاظة لا تؤثر فيهم ولا تكسر من قلوبهم أو تزيدهم عتوا ~~ونفورا؟ PageV02P735 # الجواب: لا كلام أنه قد شرع في حق العصاة المعاملة الجميلة وتحسين الأخلاق ~~في حال، وشرعت في حقهم الغلظة والفظاظة والانتهار والزجر والإيحاش في حال، ~~والتحقيق أن هذه أمور إضافية، وأن الأحوال والمصالح تختلف في ذلك، وأن لكل ~~مقام مقالا، فمن لم يكن الإيناس في حقه يثمر صلاحا ولا يعود منه مصلحة ~~دينية فالأولى إيحاشه والإغلاظ في حقه وانتهاره ليكون ذلك له زاجرا ولطفا، ~~ومن كانت مخالقته الحسنة وملاينته فيها مصلحة ويرجى بها خير توجهت ولزمت، ~~وقد قال الله تعالى في حق فرعون أكفر الكفار المدعي للربوبية وما انفرد به ~~من أنواع الكفر الفاحش: ?فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى? [طه: 44]، ~~كذلك وقال الله تعالى: ?ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن? ~~[العنكبوت:46]، قال جار الله: أي الخصلة التي هي أحسن، وفي مقابلة الحسنة ~~باللين، والغضب بالكظم، والسورة بالآناءة كما قال تعالى: ?ادفع بالتي هي ~~أحسن? [فصلت:34]، وكذلك قد تليق المعاملة الحسنة والمخالقة الجميلة لذي ~~الكفر أو الفسق بما له من الحق كما مر في قوله تعالى: ?فقولا له قولا لينا? # فإنه قيل: ذلك لأجل الأبوة والتربية، وما كان من فرعون إليه من الإحسان، ~~وكذلك قد يليق ذلك للتقية لقوله تعالى: ?إلا أن تتقوا منهم تقاة? [آل ~~عمران:29]. PageV02P736 # قلنا: نعم، فإذا استوى حال الكافر والفاسق مع معاملته باللين وتوابعه، ~~والغلظة وتوابعها، فما الأولى؟ يحتمل أن الأولى تحسين الخلق في حقه لخبر ~~إبراهيم، ولأنه من الأمور الحسنة المستحسنة وسجايا المؤمنين، ويعضده ما ~~أخرجه الستة ms1122 إلا النسائي من رواية عائشة قالت: إن رجلا استأذن على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن ~~العشيرة»، فلما جلس تطلق في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قلت: يا ~~رسول الله: حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، ~~فقال: «يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن من شر الناس عند الله منزلة يوم ~~القيامة من تركه الناس اتقاء شره»، وفي رواية «اتقاء فحشه»، ويحتمل أن ~~الأولى عكسه بما يقتضيه حال من هو منغمس في عصيان الله تعالى ومتعلق ~~بعداوته، وأن ذلك أقرب إلى مراد الله تعالى وأقوم بحقه، وهو الأرجح كما قدمنا. # قال السائل: أولا على الجملة في حسن الخلق خصوصا وعموما أدلة متعارضة، ~~ومن أعظم ذلك قوله تعالى: ?لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله?[المجادلة:22]، فليتفضل مولانا بتبيين المراد بالمودة ~~والمراد بالمحادة، وتبيين معنى الموالاة والمعاداة ومن يعامل بهما؟ PageV02P737 # أجاب: أما التعارض المشار إليه فليس تعارضا حقيقيا، وإنما هو باعتبار ~~الحالات واختلاف النيات والأعمال بها، وقد يكون من الفعل صورتان متفقتان ~~إحداهما حسنة والأخرى قبيحة لاختلاف القصد، وأما الآية الكريمة فنعم هي من ~~أعظم ما ورد في التشديد، قال جار الله: من باب التخييل خيل أن من الممتنع ~~المحال أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والغرض به أنه لا ينبغي أن ~~يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه والزجر عن ~~ملابسه، والتوصية بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم، والاحتراز عن ~~مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله: ?ولو كانوا آباءهم?، ~~وبقوله: ?أولئك كتب في قلوبهم الإيمان?، وبمقابلة قوله: ?أولئك حزب ~~الشيطان?، بقوله: ?أولئك حزب الله?، فلا تجد شيئا أدخل في الإخلاص من ~~موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله، بل هو الإخلاص بعينه، وعن الثوري ~~أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان، وعن عبد العزيز بن أبي ~~رواد أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه ms1123 هرب منه وتلاها، وأما المراد ~~بالموالاة فهي الملابسة والمخالطة والمعاشرة على ما أشار إليه جار الله، ~~والتحقيق أن المراد مفاعلة من الود بأن توده ويودك، وتخالطه ويلابسك، ~~والمعنى في ذلك ظاهر، وأما المراد بالمحادة فهو المعادي له والمشاق له، ~~ذكره في (الكشاف)، وذكر في موضع آخر أن المحادة مفاعلة من الحد كالمشاقة من ~~الشق، وفسر ذلك بأن المعنى أنه يكون كل واحد في حد غير حد صاحبه، ولعله ~~يكون المراد التعدي لحدوده، والله أعلم. PageV02P738 # وقال في القاموس: حاده بمعنى غاضه وعاداه وخالفه، فهو على هذا معادي لله ~~ومخالفه فيما أراد به ونهى عنه، قال جار الله في تفسير قوله تعالى: ?لا ~~يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين? [آل عمران:28]، نهوا أن ~~يوالوا الكافرين لقرابة بينهما وصداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب ~~التي يتصادق بها ويتعاشر، وقد ذكر ذلك في القرآن: ?ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم? [المائدة:58]، لا يتخذ اليهود والنصارى أولياء، ?لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله?، والمحبة في الله والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان، ~~قال في قوله تعالى: ?إلا أن تتقوا منهم تقاة?[آل عمران:28]، أي إلا أن ~~تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، ورخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، ~~والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة، والقلب مطمئن بالمعاداة ~~والبغضاء وانتظار زوال المانع من قشر العصا، كقول عيسى عليه السلام : (كن ~~وسطا، وامش جانبا) ?ويحذركم الله نفسه?، فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعداء ~~الله، وهذا وعيد شديد، وقال جار الله في قوله تعالى: ?لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين?[الممتحنة:8] الآية لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء، ~~وهذا رحمة لهم لتشددهم وجدهم في العداوة المتقدمة لرحمته تبشر بإسلام قومهم ~~حيث رخص لهم في صلة من يجاهر منهم بقتال المؤمنين وإخراجهم من ديارهم. PageV02P739 # قلت: فيؤخذ من هذا أن أصل الواجب في حق الكفار والفجار المعاداة وعدم ~~المودة والتشديد في ذلك، وأنه ما جاء على خلافه فرخصة، إما للتقية وتكون ~~المحاسنة ظاهرا لا باطنا، ولإعراض من ms1124 تلك صفته عن الأذى والمحاربة، أو ليست ~~تقتضي ذلك كالأبوة، وتقدم حق كما ورد أن أم أسماء بنت أبي بكر قدمت على ~~أسماء وهي مشركة بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن بدخولها، فنزلت الآية قوله ~~تعالى: ?لا ينهاكم الله.. ? الآية فأمرها رسول الله بإدخالها وتقبل منها ~~وتكرمها وتحسن إليها، وقال قتادة: هي منسوخة نسختها آية القتال، وقد قيل: ~~إن المراد بها من آمن بمكة ولم يهاجر، وقيل: أراد النساء والصبيان، وقيل: ~~أراد خزاعة، وقد صالحوه صلى الله عليه وآله وسلم ألا يقاتلوه ولا يعينوا ~~عليه، وأما الموالاة والمعاداة فقد نص في (البحر) على أن حقيقة الموالاة أن ~~يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، كما نبه عليه صلى الله عليه ~~وآله وسلم في قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرى لأخيه المؤمن ما يرى ~~لنفسه، ويكره له ما يكره لها»، أو كما قال، وحقيقة المعاداة للغير: أن يريد ~~إنزال الضرر به وصرف المنافع عنه، ويعزم على ذلك إن قدر عليه، ولم يفرض ~~مآرب ترجح الترك، قال: ولا يكونان دينين إلا حيث يواليه حيث يكون وليا لله ~~تعالى، ويعاديه كونه عدوا لله كما نبه عليه صلى الله عليه وآله وسلم في ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنه من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع ~~لله فقد استكمل الإيمان»، وهذا الحديث أخرجه أبو داود من رواية أبي أمامة، ~~قال: فإن لم يكونا كذلك فدنيويان نحو أن يحب له الخير لقرابة منه أو لنفعه ~~له، ويحب له الشر لمضرته له أو لمن يحب. # قوله: ومن يعامل بهما؟ # قلنا: يعامل بالموالاة المؤمن الذي يظهر من حاله الإيمان ولو فرض أن ~~باطنه مخالف، وبالمعاداة الكافر والفاسق، هذا في الموالاة والمعاداة ~~الدينيتين، وأما ما كان منهما دنيويان فتجوز الموالاة الدنيوية في حقهما ~~إلا ما حرمه الشرع من ذلك، وهو أنواع ثلاثة: PageV02P740 # الأول: التعظيم بقول أو فعل. # النوع الثاني: ما تتضمن إعانته على صفة من قول أو فعل وإن لم يتضمن ~~تعظيما لقوله ms1125 صلى الله عليه وآله وسلم : «من لاق لهم دواة أو برى لهم ~~قلما..» الخبر. # النوع الثالث: الدعا لهم بالمغفرة، وأما الدعاء بما يجوز فعله من له من ~~الرزق والعافية فلا بأس بذلك لا طول البقاء، وأما المؤمن فمعاداته لا تجوز ~~دينيها ولا دنيويها مهما لم يصح فسقه، قال الإمام المهدي عليه السلام : ~~وليس من المعاداة الوحشة التي قل ما تخلو من كثير من الفضلاء، إذ لا يريد ~~كل منهم بصاحبه ضررا بل يدافع عنه ما أمكنه فلا عداوة، إنما هو نوع غل يجب ~~مدافعته. # قال السائل: أولا ومن الآيات الشديدة قوله تعالى:? ياأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء.. ? الآية [المائدة:51] وفيها دلالة لا أعظم ~~منها على عظم موقع الموالاة والمعاداة من الدين؟ # أقول: الجواب: هو ما ذكرت لقوله تعالى: ?ومن يتولهم منكم فإنه منهم?، أي ~~من جملتهم، وحكمه حكمهم، قال جار الله: وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب ~~مجانبة المخالف في الدين واعتزاله كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ~~تترائى نيرانهما»، ومنه قول عمر لأبي موسى في كاتبه النصراني: لا تكرموهم ~~إذ أهانهم الله تعالى، ولا تأمنوهم إذ خونهم الله تعالى، ولا تدنوهم إذ ~~أقصاهم الله تعالى. # قال السائل: أولا: وقول الله تعالى: ?ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا?[هود:118] فحقق معنى الركون، ومن المراد من الذين ظلموا؟ # أقول: الجواب عن الركون قال جار الله: هو الميل اليسير، والمراد بالذين ~~ظلموا الذين وجد منهم الظلم، قال: ولم يقل إلا الظالمين. PageV02P741 # قلت: أراد أنه نهى عن الركون إلى من وجد منه ظلم ما، ولم يعلقه لمن يثبت به ~~الظلم، ولا اشترط ذلك في تحريم الركون، قال رحمه الله: والنهي متناول ~~للانحطاط في هوائهم، والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم، ومجالستهم، وزيارتهم، ~~ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى ~~زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيما لهم، وحكي أن الموفق صلى خلف الإمام فقرأ ~~بهذه الآية فغشي عليه، فلما أفاق قيل له، فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم، ~~فكيف بالظالم؟ ms1126 وقال في (الثمرات) في الركون المراد به في هذه الآية وجوه: ~~أحدها: أن المعنى لا تميلوا إلى الظلمة عن دينكم، عن ابن عباس والأصم، ~~وثانيها: لا ترضوا بأعمالهم، عن أبي العالية، وثالثها: لا تلحقوا ~~بالمشركين، عن قتادة، ورابعها: لا تداهنوهم، عن السدي وأبي زيد، وخامسها: ~~الدخول معهم في ظلمهم، وإظهار الرضا بفعلهم، وإظهار موالاتهم، انتهى. # وقد بالغ بعض العارفين في أن المراد بالذين ظلموا -أينما ورد في القرآن- ~~المشركون، واحتج بآيات قرآنية، منها قوله تعالى: ?إن الشرك لظلم ~~عظيم?[لقمان:13]، وقوله تعالى: ?والكافرون هم الظالمون? [البقرة:252]، وأما ~~الزمخشري فبنى على أنهم الذين يظلمون الناس كأمراء الجور وسلاطينه، ولعله ~~أظهر وأقرب، والله أعلم. # سؤال (ح): ما حقيقة القطع للرحامة الذي يستوجب به العبد العقاب؟ PageV02P742 # الجواب: أنه الإخلال بفعل أو ترك مما يجب لهم، وارتكاب فعل أو ترك مما يحرم ~~في حقهم، سواء كان حكم غيرهم في ذلك كحكمهم كالموالاة للمؤمن، والهداية ~~للضال، والنصرة للمظلوم، وعدم الضرر والإضرار، والهجرة لا سيما فوق ثلاث، ~~أو لا كحقوق المواريث والنفقة للمعسرين على ما هو مقرر، وأن يبدأ بهم في ~~النهي عن المنكر ويقاتلهم حيث له ذلك، وقال بعض العلماء: الصلة أن يفعل ما ~~يعد به واصلا من هداية أو إعانة في عمل، أو المشي إليه للسلام إن كان ~~حاضرا، أو الكتابة إليه إن كان غائبا، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ~~«تواصلوا بالكتب وإن شطت الديار»، والمنهي عندما يعد هجرا وقطعا في العرف، ~~وقد عد من حقوقهم الخصيص: البر، والصدقة، والتقديم في الإرشاد والإنذار، ~~وإمحاض النصح، وكثرة المواصلة والموادة والموازرة، وحسن المعاضدة ~~والمعاشرة، وقال في (مسالك الأبرار): وأما الصلة بالزيارة فالظاهر أنها لا ~~تجب لكن يحرم أن يقصد القطع لأجل المهاجرة، وقال في الزوائد: يجب لكن في ~~الأبوين سواء كانا صالحين أو كافرين، وفي حق الأخوة والأخوات بشرط الصلاح. # قال في الأم: انتهى ما ظفر به السيد الأفضل عزالدين محمد بن أمير ~~المؤمنين من الفتاوى للإمامين الجليلين: الهادي إلىالحق أمير المؤمنين ~~عزالدين بن الحسن بن ms1127 أمير المؤمنين، وولده الناصر لدين الله أمير المؤمنين، ~~وللإمام الهادي لدين الله على بن المؤيد"أجمعين شيء يسير، وكذلك لغيره في ~~أسئلة يسيرة ما تبلغ العشرة، وللإمام عزالدين عليه السلام في الفتاوى ~~مجلدات واسعة هي موجودة بعضها في كتبه في صنعاء وجهاتنا، ولعل الله سبحانه ~~يظفرنا بها أو من فيه همة فإن فيها من الفوائد ما لا يحيط به الوصف، وهي ~~سالمة عن عيب التخريجات المأخوذة من مفهوم لايعمل به، وترتيب السؤالات ~~والجوابات في هذا الكتاب لا إحكام فيه والمقصود معرفتها والإحاطة بمعانيها، ~~وبالله التوفيق والنجاة من عذاب الحريق. PageV02P743 # الفهارس العامة للكتاب # فهرس الآيات القرآنية # جدول 1 # فصيام ثلاثة أيام في الحج ... 2البقرة ... 196 ... ... 187 # ادعوا ربكم تضرعا وخفية ... 7الأعراف ... 55 ... ... 123 # ادفع بالتي هي أحسن ... 41فصلت ... 34 ... ... 737 # إذا قمتم إلى الصلاة ... 5المائدة ... 6 ... ... 67 # أشداء على الكفار رحماء بينهم ... 48الفتح ... 29 ... ... 736 # إلا أن تتقوا منهم تقاة ... 3آل عمران ... 28 ... ... 739 # إلا أن تتقوا منهم تقاة ... 3آل عمران ... 29 ... ... 737 # إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ... 4النساء ... 29 ... ... 333 # إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ... 23المؤمنون ... 6 ... ... 241 # الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ... 2البقرة ... 230 ... ... 277 # إن الشرك لظلم عظيم ... 31لقمان ... 13 ... ... 742 # إن الصفا والمروة من شعائر الله ... 2البقرة ... 158 ... ... 207 # أو ما ملكت أيمانكم ... 4النساء ... 3 ... ... 240 # بسم الله مجراها ومرساها ... 11هود ... 41 ... ... 201 # بل الإنسان على نفسه بصيرة ... 75القيامة ... 14 ... ... 635 # ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... 2البقرة ... 286 ... ... 123 # علم مافي نفسي ولا أعلم ما في نفسك ... 5المائدة ... 116 ... ... 121 # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ... 2البقرة ... 229 ... ... 240 # فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ... 4النساء ... 4 ... ... 270 # فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ... 2البقرة ... 230 ... ~~... 275 # فإن كان من قوم عدو لكم ... 4النساء ... 92 ... ... 722 PageV02P744 فإن كان من قوم عدو لكم ... 4النساء ... 92 ... ... 721 # فأوقد لي يا هامان على الطين ... 28القصص ... 38 ... ... 529 # فتذكر ms1128 إحداهما الأخرى ... 2البقرة ... 282 ... ... 584 # فتذكر إحداهما الأخرى ... 2البقرة ... 282 ... ... 470 # فعدة من أيام أخر ... 2البقرة ... 63 ... ... 132, 134 # فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ... 71نوح ... 10 ... ... 159 # فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ... 71نوح ... 10-13 ... ... 161 # فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ... 20طه ... 44 ... ... 737 # فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ... 35فاطر ... 8 ... ... 729 # فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ... 35فاطر ... 8 ... ... 731 # فلعلك باخع نفسك على آثارهم ... 18الكهف ... 6 ... ... 729 # فلم تجدوا ماءا ... 5المائدة ... 6 ... ... 66 # فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ... 2البقرة ... 203 ... ... 191, 212 # فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ... 2البقرة ... 203 ... ... 191 # فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ... 2البقرة ... 196 ... ... 216 # لئن أشركت ليحبطن عملك ... 39الزمر ... 39 ... ... 40 # لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... ~~58المجادلة ... 22 ... ... 738 # لا تضار والدة بولدها ... 2البقرة ... 223 ... ... 238 # لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ... 3آل عمران ... 28 ~~... ... 739 PageV02P745 لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ... 60الممتحنة ... 8 ... ~~... 739 # لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ... 60الممتحنة ... 8 ... ~~... 594 # لاتحرك به لسانك لتعجل به ... 75القيامة ... 16 ... ... 137 # لايسأل عما يفعل وهم يسألون ... 21الأنبياء ... 23 ... ... 122 # لقد جئتم شيئا إدا ... 19مريم ... 89،90 ... ... 583 # لقد رضي الله عن المؤمنين ... 47محمد ... 18 ... ... 718 # ما جعل عليكم في الدين من حرج ... 22الحج ... 78 ... ... 189 # ما على المحسنين من سبيل ... 9التوبة ... 90 ... ... 185 # ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ... 9التوبة ... 113 ... ~~... 598 # هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ... 39الزمر ... 9 ... ... 441 # واتخذوا من مقام إبراهيم مصلا ... 2البقرة ... 125 ... ... 207 # وأتموا الحج والعمرة لله ... 2البقرة ... 196 ... ... 191 # وأحل الله البيع وحرم الربا ... 2البقرة ... 27 ... ... 333 # واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ... 2البقرة ... 233 ... ... 319 # وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ... 4النساء ... 86 ... ... 599 # واسأل القرية ... 12يوسف ... 82 ... ... 133 # والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ... 25الفرقان ... 67 ms1129 ... ... 161 # والكافرون هم الظالمون ... 2البقرة ... 252 ... ... 742 # وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ... 4النساء ... 23 ... ... 240 # وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ... 4النساء ... 23 ... ... 241 PageV02P746 وإن كنتم جنبا فاطهروا ... 5المائدة ... 6 ... ... 59 # وإن كنتم جنبا فاطهروا ... 5المائدة ... 6 ... ... 58 # وإنك لعلى خلق عظيم ... 68القلم ... 4 ... ... 736 # وبعولتهن أحق بردهن ... 2البقرة ... 228 ... ... 252 # وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ... 24النور ... 15 ... ... 567 # وجزاء سيئة سيئة مثلها ... 42الشورى ... 40 ... ... 121 # وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ... 4النساء ... 23 ... ... 458 # وسبح بحمد ربك بالعشي والإشراق ... 25الفرقان ... 58 ... ... 145 # وقولوا للناس حسنا ... 2البقرة ... 83 ... ... 736 # ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ... 29العنكبوت ... 46 ... ... 737 # ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ... 49الحجرات ... 2 ... ... 40 # ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... 11هود ... 113 ... ... 604 # ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ... 11هود ... 113 ... ... 522 # ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ... 11هود ... 118 ... ... 741 # ولا تزر وازرة وزر أخرى ... 6الأنعام ... 164 ... ... 729 # ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ... 9التوبة ... 84 ... ... 283 # ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ... 2البقرة ... 235 ... ~~... 252 # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ... 2البقرة ... 235 ... ~~... 252 # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ... 2البقرة ... 235 ... ~~... 253 # ولاتبطلوا أعمالكم ... 47محمد ... 33 ... ... 601 PageV02P747 ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق ... 17الإسراء ... 31 ... ... 458 # ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق ... 17الإسراء ... 31 ... ... 192 # ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ... 24النور ... 23 ... ... 459 # ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ... 24النور ... 33 ... ... 192 # ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ... 42الشورى ... 41 ... ~~... 584 # ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله ... 4النساء ... 64 ... ~~... 223 # وليجدوا فيكم غلظة ... 9التوبة ... 123 ... ... 736 # وليجدوا فيكم غلظة ... 9التوبة ... 123 ... ... 562 # وما جعل عليكم في الدين من حرج ... 22الحج ... 78 ... ... 188 # وما قدروا الله حق قدره ... 6الأنعام ... 91 ... ... 201 # وماجعل عليكم في الدين من حرج ... 22الحج ... 78 ... ... 147 # وماجعل عليكم في الدين ms1130 من حرج ... 22الحج ... 78 ... ... 430 # ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ... 4النساء ~~... 92 ... ... 721 # ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ... 3آل عمران ... 10 ... ... 141 # ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ... 3آل عمران ... 47 ... ... 528 # ومن يتولهم منكم فإنه منهم ... 5المائدة ... 58 ... ... 739 # ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... 5المائدة ... 6 ... ... 61 # ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ... 5المائدة ... 105 ... ... 729 PageV02P748 ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... 5المائدة ... 51 ~~... ... 741 # فهرس الأحاديث الشريفة # حرف الألف # ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ... 672, 675، 674 # أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت ... 502 # إجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ... 111 # إخوانكم جعلهم الله قنية تحت أيديكم ... 503 # إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ... 106 # إذا أعسر الرجل بنفقة أهله يفرق بينهما ... 220 # اذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما أستطعتم ... 59، 76 # إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول ... 46 # إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ... 674 # إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ... 518 # إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ... 550 # إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول المؤذن ... 102 # إذا شك أحدكم في صلاته ... 28 # إذا طلق الرجل زوجته تطليقة أو إثنتين ... 252 # إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده ... 111 # إذا كان الرجل بأرض فيء فحانت الصلاة فليتوضأ ... 109 # إذا مدح الفاسق إهتز العرش ... 88 # إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها ... 226 # أرقاؤكم.. أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ... 503 # أريت ليلة القدر ثم نسيتها ... 105 # أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيتي ... 134 # إعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ... 498 # أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ... 650 # إعملوا من العمل ماتطيقون ... 112 # أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها ... 106 # أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك ... 35 # أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ... 83 # أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ... 519 # أكمل المؤمنين ms1131 إيمانا أحسنهم خلقا ... 679 # إلحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له ... 206 # ألقوا الكفار بوجوه مكفهرة ... 548 # أما لو لم تفعل لمستك النار ... 501 PageV02P749 أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ... 492 # أن أسماء سألته صلى الله عليه وآله وسلم عن غسل الحيض ... 56 # أن الإمام إذا أتم الصلاة، فله وللمؤتمين ... 111 # إن الزمان قد إستدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ... 170 # إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه ... 28 # أن الصلاة في جماعة تعدل خمس وعشرين صلاة ... 108 # إن العبد يدرك بحسن خلقه ... 679 # إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين ~~... 115 # إن الله رحيم كريم يستحي من عبده ... 116 # إن الله لايمل حتى تملوا ... 112 # إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ... 135 # إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده ... 673 # أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعاد الوضوء بعد الغسل من الجنابة ... 52 # أن تعليم جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الأوقات كان صبيحة الإسراء ~~... 134 # أن رجلا أتى إليه فقال: يارسول الله ... 504 # أن رجلا مر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبول فسلم ... 555 # إن لجواب الكتاب حقا كرد السلام ... 553 # إن نصيب علي أكثر من ذلك ... 290 # أنتم اليوم خير أهل الأرض ... 169 # إنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته ... 346 # أنه أمر من قهقه في الصلاة بإعادة الوضوء والصلاة ... 37 # أنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى بعد فراغه من الإغتسال لمعة من جسده ... 54 # أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يمسح من مقدم رأسه إلى القذال من مقدم ~~عنقه ... 30 # أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن السدل في الصلاة ... 82 # أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كلام من تخلف عن غزوة تبوك ... 548 # أنه في حال الإغتسال للجنابة توضأ كوضوء الصلاة ... 55 # إنه من أحب لله وأبغض لله وأعطا لله ... 683 # أنها ms1132 فرضت خمسين ثم ردت إلى خمس ... 134 # إني كنت سبيت رجلا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه ... 503 PageV02P750 أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام إنك خليلي حسن خلقك ... 679 # أولاهما بالله تعالى ... 557 # حرف الباء # بئس أخو العشيرة ... 681 # بأمره صلى الله عليه وآله وسلم أولاد سويد بن مقرن ... 510 # بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس، أتاه صبي ... 487 # بينما رجل يصلي مسبلا إزاره ... 83 # حرف التاء # تأخير الصلاة عن وقتها كفر ... 131 # تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ... 556 # تمرة طيبة ومآء طهور ... 16 # تواصلوا بالكتب وإن شطت الديار ... 685 # حرف الثاء # ثلاثة {لا يكلمهم الله يوم القيامة ... 82 # حرف الحاء # حرمة مال المسلم كحرمة دمه ... 593 # حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ... 48 # حمله صلى الله عليه وآله وسلم أمامة بنت أبي العاص وهو في الصلاة ... 15 # حرف الخاء # خذوا شطر دينكم عن الحميرا ... 55 # الخلع طلاق بائن ... 241 # خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ريحه، أوطعمه ... 18 # خير الأعمال الصلاة في أول وقتها ... 106 # حرف الدال # الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ... 102 # الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى ... 407 # حرف الراء # رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ... 506 # حرف السين # سأل أهله ذات يوم هل عندهم من طعام ... 162 # سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيهما أفضل الصلاة في بيتي؟ أو ~~الصلاة في المسجد ... 110 # ستفتح لكم أرض العجم وتجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات ... 140 # سيكون قوم يعتدون في الدعاء ... 114 # حرف الصاد # صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ... 35 # حرف الضاد # الضيافة على أهل الوبر ... 540 # حرف العين # العبد في صلاة مادام ينتظر الصلاة ... 116 # على اليد ما أخذت حتى ترد ... 588 # على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم ... 48 # حرف الغين # غسل الجمعة واجب على كل محتلم ... 48 # غسل يوم ms1133 الجمعة واجب ... 46 PageV02P751 حرف الفاء # فاستروا عوراتهن في البيوت ... 141 # فإنها واحدة، فراجعها إن شئت ... 260 # فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ... 168 # فكفارته أن يعتقه ... 500 # فليحدها فإن عادت فليجلدها ... 519 # فيما سقت السماء العشر ... 325 # حرف القاف # قالوا فماذا نقول يارسول الله ... 103 # قل كما يقولون فإذا انتهيت، فسل تعطه ... 103 # قلت يارسول الله: هو حر لوجه الله تعالى ... 498 # قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ... 435, 540 # حرف الكاف # كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لايتوضاء بعد الغسل من الجنابة ... 53 # كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما ~~حتى يمسح بهما وجهه ... 115 # كان صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي ... 504 # كان صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ... 56 # كل مسكر حرام ... 16 # كم أعفو عن الخادم ... 504 # حرف اللام # لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ... 551 # لا تترائى نيرانهما ... 684 # لا صلاة إلا بوضوء ... 52 # لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ... 162 # لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ... 218 # لا ظهران في يوم ... 106 # لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ... 536 # لا يؤمن فاجر مؤمنا ولا يصلي مؤمن خلف فاجر ... 93 # لا يدخل الجنة سيء الملكة ... 503 # لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرى لأخيه المؤمن ما يرى لنفسه ... 683 # لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ... 370، 541 # لايقطع صلاة المرء شيء إدرأوا ما أستطعتم ... 131 # لطمت مولا فدعاه أبي ودعاني ... 518 # لطمت مولا لنا ... 497 # لعن الله الراشي والمرتشي ... 212 # اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ... 187 # اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ... 188 # لو أن رجلا عبد الله ستين سنة ثم ختم وصية بضرار ... 280 # لو منع الناس من فت البعرة لفتوها ... 227 # ليس للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه ... 159 # حرف الميم PageV02P752 ما أخذ بسوط الحياء فهو حرام ... 487، 488، 489 # ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما ms1134 إلى الله تعالى أشدهما حبا لصاحبه ~~... 671 # ما تقولان أنتما ... 664 # ماء زمزم لما شرب له ... 191 # مالي أنازع القرآن ... 69 # مره فليراجعها ... 260 # من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله ... 8 # من أطاق السواك مع الطهور فلا يدعه ... 35 # من اغتسل عن جنابة ثم حضرته صلاة، فليتوضأ لها ... 52 # من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ... 50 # من أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق ... 679 # من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم ... 162، 163 # من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ... 49 # من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ... 82 # من دخل الكعبة دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له ... 197 # من دعا لظالم فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ... 557 # من دعى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه ... 88 # من دعى لظالم بالبقاء فقد أعان على هدم الإسلام ... 88 # من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ... 205 # من زارني حيا أو ميتا صلت عليه ملائكة الله اثنتى عشرة ألف سنة ... 205 # من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار ... 569 # من سأل وله أوقية أوعدلها ... 143 # من سمع المؤذن فقال مثل مايقول فله مثل أجره ... 101 # من ضرب غلاما له حدا ... 497 # من طلق زوجته ثلاثا بلفظ فهي واحدة ... 260 # من فتح له في الدعاء فتح له أبواب الإجابة ... 114 # من فتح له منكم باب الدعاء فتح له أبواب الرحمة ... 114 # من قطع ميرا ث وارث قطع الله ميراثه من الجنة ... 281، 248، 280، 534 # من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار ... 140 # من لاق لهم دواة أو بر لهم قلما ... 684 # من لطم مملوكا أو ضربه فكفارته أن يعتقه ... 497، 523 # من لم يبيت الصيام من الليل فلا صوم له ... 162 PageV02P753 من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ... 665 # من نام عن صلاته أو نسيها ... 124 # حرف النون # نحن نحكم بالظاهر ... 308 # حرف الهاء # هل ms1135 لكم في خير فما جئتم له ... 661 # هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ... 503 # هي لك أو لأخيك أو للذئب ... 593 # حرف الواو # والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان ... 105 # والله لئن قتلوه لأناجزنهم ... 662 # ودسعة تملاء الفم ... 20 # وفي بدر فإنه صلى الله عليه وآله وسلم إستقبل القبلة ومد يديه ... 116 # وقتت لأهل اليمن يلملم ... 174 # وله إمام عادل أوجاير ... 93 # ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا ... 114 # وهل ترك لنا عقيل من رباع ... 667 # حرف الياء # يا أبابكر إقطع لسانه عني، إعطه مائة من الإبل ... 488 # يا عائشة متى عهدت مني فاحشا ... 681 # يا علي عليك بتلاوة القرآن ... 35 # يارسول الله إنها تدخله بإزار ... 140 # ياعلي من أطاع إمرأته في أربعة كبه الله على وجهه في النار ... 140 # يأمر بالوضوء من الحدث وأذى المسلم ... 37 # يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ... 552 # يسروا ولا تعسروا ... 295 # يسروا ولاتعسروا وبشروا ولاتنفروا ... 263 # يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلي ... 109 # فهرس المحتويات # مقدمة ... خطأ! الإشارة المرجعية غير معرفة. # أصول الدين عند الزيدية ... خطأ! الإشارة المرجعية غير معرفة. # الفقه عند الزيدية ... خطأ! الإشارة المرجعية غير معرفة. # مميزات الفقه الزيدي ... خطأ! الإشارة المرجعية غير معرفة. # باب النجاسة ... 19 # باب الاستجمار ... 23 # باب الوضوء ... 26 # باب الغسل ... 47 # [بيان حكم الوضوء مع الغسل الواجب] ... 53 # باب التيمم ... 61 # باب الحيض ... 64 # كتاب الصلاة ... 67 # سؤال له عليه السلام : يتعلق بالصلاة الوسطى والجمعة والجماعة: ... 106 # سؤال يتعلق بالدعاء ... 116 # باب الجنائز وما يتعلق بها ... 142 # كتاب الزكاة ... 148 # كتاب الخمس ... 165 PageV02P754 كتاب الصيام ... 166 # كتاب الحج ... 168 # الكوكب السيار في مناسك الحج والإعتمار ... 168 # [صفة الحج الإفراد وذكر مناسكه وتعدادها على الترتيب] ... 168 # [صفة العمرة وترتيب مناسكها] ... 168 # [النوع الثاني القران] ... 168 # [النوع الثالث التمتع] ... 168 # ذكر ما لزم لنقض يعرض للمناسك المذكورة في الحج والعمرة ... 168 # [ذكر محظورات الإحرام وما ms1136 يلزم مرتكبها] ... 168 # [فصل في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] ... 168 # كتاب النكاح ... 168 # كتاب الطلاق ... 168 # [مسائل في الطلاق] ... 168 # [مسألة انهدام الطلاق] ... 168 # [مسألة وقوع الطلاق البدعي] ... 168 # [حكم الطلاق المتكرر والمتبع] ... 168 # باب العدة ... 168 # باب الاستبراء ... 168 # باب الحضانة ... 168 # كتاب النفقات ... 168 # كتاب البيع ... 168 # باب القرض ... 168 # كتاب الشفعة ... 168 # كتاب الإجارات ... 168 # باب المزارعة ... 168 # باب الإحياء ... 168 # باب المضاربة ... 168 # باب الشركة ... 168 # كتاب القسمة ... 168 # كتاب الرهن ... 168 # باب العارية ... 168 # كتاب الهبة ... 168 # كتاب الوقف ... 168 # المغارسة في الأرض الموقوفة ... 168 # باب الوديعة ... 168 # كتاب الغصب ... 168 # كتاب العتق والكتابة والتدبير والولاء ... 168 # كتاب الأيمان ... 168 # باب الكفارة ... 168 # كتاب النذر ... 168 # باب اللقطة ... 168 # كتاب الصيد ... 168 # باب الإضحية والضيافة ... 168 # باب اللباس ... 168 # كتاب الدعاوى ... 168 # كتاب الإقرار ... 168 # كتاب الشهادة ... 168 # كتاب الوكالة ... 168 # باب الكفالة ... 168 # باب الصلح ... 168 # باب الإبراء ... 168 # باب القضاء ... 168 # كتاب الجنايات ... 168 # باب القسامة ... 168 # كتاب الوصايا ... 168 # كتاب السير ... 168 # الفهارس العامة للكتاب ... 168 # فهرس الآيات القرآنية ... 168 # فهرس الأحاديث الشريفة ... 168 # فهرس المحتويات ... 168 PageV02P755 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P042: (1) اسحنكك الليل أي أظلم، تمت لسان العرب باب سحك ص: (110/ ج/2) (2) احلولك: اشتد سواده، تمت لسان العرب أفاده من مادة: حلك. (3) الكردوس: الجبل العظيم، وقيل القطعة من الجبل العظيمة، والكرادس الفرق منهم، تمت لسان العرب مادة: كردس. (4) حديث: «ويل للأمناء... إلخ» هو في شمس الأخبار، وأخرجه البيهقي في سننه عن عائشة ولفظه: «ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن نواصيهم معلقة بالثرياء يتجلجلون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملا». (5) «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» في الجامع الصغير، وهذا قطعة منه، وأشار إلى من أخرجه (حم د ق ت) عن أبي هريرة. (6) في الترغيب والترهيب بلفظ: «من ولي أمة قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله في النار»، قال: وهو في الصحيحين ms1137 بغير هذا اللفظ. PageV01P043: (1) هو في الترغيب والترهيب بهذا اللفظ إلا أنه قال: «أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها»، قال: رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن. (2) حديث: «من مات وليس بإمام جماعة.. إلخ» وما هنا قطعة من حديث طويل، وهو بتمامه في شمس الأخبار، ولفظه وبإسناده (ط) إلى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الجنة لا تحل لعاص من لقي الله وهو ناكث بيعتي لقي الله وهو أجذم، ومن خرج من الجماعة قيد شبر متعمدا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن مات وليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في عنقه طاعة بعثه الله ميتة جاهلية»، قال: مخرج الكتاب أخرج أحمد صدره، ولفظه: «إن الجنة لا تحل لعاص»، وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم في مستدركه بعض عجزه... إلخ، وسيأتي تخريجه. PageV01P044: (1) هو في شمس الأخبار بلفظ: «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل»، قال: مخرج الكتاب، أخرجه أحمد والترمذي عن أبي سعيد بلفظه وزيادة: «وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه إمام جائر»، وحسنه السيوطي. PageV01P047: (1) في الأصل: ولعمر، ولعل ما أثبتناه أصوب. (2) هو في شمس الأخبار بلفظ: «من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا»، قال المخرج: أخرجه ابن عساكر عن ابن عمر، ولفظه: «من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله من الفزع الأكبر، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة درجة، ومن لان له إذا لقيه تبشيشا فقد استخف بما أنزل على محمد». PageV01P049: (*) قال الإمام عزالدين عليه السلام في العناية التامة: وكان الباعث له عليها (أي على تأليف هذه الرسالة) أن السيد العلامة الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى وجه إليه رسالة بالغ في الثناء عليه فيها وتفضيله على كثير ممن قبله. ... أولها: (الحمد لله عليك من إمام أمة، عد عليه السلام على المسلمين نعمة) فأنشأ الإمام عليه السلام هذه الرسالة، وأظهر التواضع ms1138 فيها والحط من أمره حتى استشهد بقول بعضهم: وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس ... وأجاد معاني رسالته وأطاب، وأتى بالألفاظ البليغة والمعاني العذاب، مما يروق الألباب، انتهى. (1) الطلاء هي الرقاب، قال الأصمعي: واحدتها طلية، تمت مختار صحاح. (2) الحجى: العقل. PageV01P050: (1) تقدم تخريجه. (2) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي «إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله» أه، وهو بلفظه في شمس الأخبار عن أمالي أبي طالب، وقال الجلال في تخريجه: أخرجه الملا في سيرته، ولفظه: «في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا وإن أئمتكم وفدكم على الله عز وجل فانظروا من توفدون» وهو أيضا في الجزء الأول من لوامع الأنوار أه. PageV01P051: (1) الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخامس أهل الكساء وابن فاطمة الزهراء، انظر ترجمته في مصابيح أبي العباس الحسني، وفي التحف شرح الزلف، والإفادة تاريخ الأئمة السادة، وفي كتب التواريخ، ولا نحتاج إلى التعريف، ففضائله ومناقبه أكثر من أن تذكر، وخصائصه ومزاياه لا تكاد تحصر، وحسبك لمن أثنى عليه التنزيل وناغاه جبريل، فبسط الثناء عليه قليل، وكتب التراجم والمناقب مشحونة بفضائله وتفصيل أخباره فلا نطيل بذلك. PageV01P054: (1) أخرجه صاحب شمس الأخبار، قال مخرج الكتاب: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين وصححه السيوطي. (2) البيت للمنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام من قصيدة أوردها زبارة في (أئمة اليمن)، والفقيه حميد في (الحدائق)، وهي في ديوان الإمام. PageV01P055: (1) القصير من الرجال، تمت لسان العرب. (2) الشناخيب: رؤس الجبال المرتفعة. PageV01P057: (1) المرط: قال في لسان العرب: والمرط كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه مروط، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي في مروط نسائه، أي أكسيتهن. PageV01P058: (1) الكدوح: أي خدوش ms1139 تمت مختار. PageV01P059: (1) في الأصل: ويكفي، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P062: (1) في الأصل: مما، ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) أخرجه في شمس الأخبار ونسبه إلى أصول الأحكام وإلى مسند أنس. PageV01P064: (1) حديث: «إن الله تعالى يؤيد الدين بالرجل الفاجر»رواه في الجامع الصغير للأسيوطي، وأخرجه الطبراني عن عمرو بن النعمان بن مقرن، قال الشارح المناوي: والحديث في الصحيحين. PageV01P065: (1) لعل العبارة: وتنويها. PageV01P066: (1) لعل الأصح: فيه. إنتهى. (2) العبارة هكذا في الأصل، ولعلها : الإمامة. PageV01P067: (1) صواب العبارة: فما أدخل فيه. (2) هو القاضي العلامة عبد الله بن الحسن الدواري، اليماني، الصعدي، أصولي فروعي، مرجع للعلماء في زمانه، له التواليف المفيدة، منها (الديباج النضير) شرح به اللمع، وله (الشريدة) في علم الكلام، وغير ذلك، عاش ومات بصعدة. PageV01P068: (1) زاد في البدر الساري مخلوق (فتكون العبارة ليس فوق يده يد مخلوق)، للأدب؛ لأن يد الله فوق كل يد وإن لم يحتج إلى الإحتراز عنه، إذ ذلك مجاز والأصل الحقيقة، ولم يحتج إلى قولهم باستحقاق شرعي لتمام الحد من دونه، اه. هذه كانت حاشية في الأصل ورددناها في الهامش ليكون كلام المصنف عليه السلام متصلا بعضه ببعض، ورجعنا إلى البدر الساري. PageV01P069: (1) جار الله هو : الزمخشري محمود بن عمر الخوارزمي، المتوفي سنة 538ه. (2) هو الحافظ محيي الدين أبو زكريا شرف الدين النووي، ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى من أعمال دمشق، صنف (شرح مسلم) و(رياض الصالحين) و(الأذكار) ومؤلفاته كثيرة، مات سنة 676ه بنوى. (3) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، من أكابر الفقهاء ومن العلماء المحققين، ولد بالبصرة سنة 364 ه، وتعلم بها وببغداد، ولي القضاء في بلدان كثيرة، وجعل أقضى القضاة في أيام القائم بأمر الله العباسي. قال ياقوت: كان عالما، بارعا، متقنا، شافعيا في الفروع، معتزليا في الأصول على ما بلغني، وكان ذا منزلة من ملوك بني بويه يرسلونه في التوسطات بينهم وبين من يناويهم، ويرتضون بوساطته، نسبته إلى بيع ماء الورد، له تصانيف كثيرة نافعة، منها (أدب الدنيا والدين) و(الأحكام السلطانية) و(أعلام النبوة) و(العيون) و(النكت في تفسير القرآن) ms1140 و(الحاوي في فقه الشافعية) اه. PageV01P070: (1) أخرجه الهادي أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم عليه السلام في الأحكام بهذا اللفظ، وأخرجه غيره بغير لفظ: من ذريتي. (2) ستأتي ترجمته أثناء الرسائل. (3) ستأتي ترجمته. (4) فرقة من المحدثين يحشون الأحاديث. (5) كل من قال: العاصي موقوف تحت المشيئة، فهو المرجي الحقيقي، ويطلق عرفا على من قال بجواز الخروج من النار. (6) فرقة من الخوارج. (7) كذا في الأصل وصواب العبارة: ولما لا يؤمن. (8) البصرية من المعتزلة لهم اليد الطولى في التحقيق ومن رؤسائهم أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وقاضي القضاة وغيرهم من الأكابر، ويعاب عليهم كثرة تعمقهم في الدقائق التي لم يقض بها عقل ولا شرع وتقصيرهم في حق أمير المؤمنين عليه السلام . PageV01P071: (1) هم الإثنا عشرية من الشيعة. (2) ستأتي ترجمته أثناء الرسائل. (3) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولا، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ، من أئمة الأدب العربي، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، بصري مولدا ووفاة، تعلم بها وببغداد فنبه في علم الأدب، وفي اللغة العربية، وأجاد بمعارف عصره، تقرب من الملوك والوزراء حتى ولي المتوكل العباسي وتنكر للمعتزلة فتوارى الجاحظ وعاد إلى البصرة ولزم منزله الذي أصبح مثوى للأدب ومحط رحاله، وفلج في آخر عمره، ومات والكتاب على صدره، قتلته مجلدات وقعت عليه، مؤلفاته كثيرة شهيرة. (4) ستأتي ترجمته. (5) إبراهيم بن سيار النظام، البصري، المعتزلي، أبو إسحاق، يقال هو مولى، قيل إنه كان لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وقد حفظ كثيرا من الكتب مع تفاسيرها، قال الجاحظ: ما رأيت أحدا أعلم بالفقه والكلام من النظام، هو من الطبقة السادسة من المعتزلة، وسمي نظاما لأنه كان ينظم الكلام، وقيل: ينظم الخرز، توفي في بضع وعشرين ومائتين، اه. (6) كذا في الأصل والأولى: لا ينكف. PageV01P072: (1) كذا في الأصل، والأصوب: فيكون. (2) كلمة لم تفهم. (3) العبارة مشكلة في الأصل لم تتضح. PageV01P073: (1) صواب العبارة: حذف (على) أصوب. اه. (2) يعني مضايقة في العبارة. PageV01P074: (1) هذا كلام في الأصل مطموس قدر سطر. PageV01P075: (1) ستأتي ترجمته. (2) صواب العبارة: فمترتب. PageV01P077: (1) قد أكثر الإمام عزالدين عليه السلام ms1141 من التوهين لأدلة الإجماع، وهو عليه السلام السابق في الميدان، ولكن كل كلام البشر يؤخذ منه ويترك إلا كلام المعصوم، ومن المعلوم أن النظار من العلماء قبل الإمام وبعده قد تكلموا حول أدلة الإجماع، فمنهم من سلك مسلك الإمام، وأورد الإشكالات على أدلة القرآن، وقال بأنه ظواهر محتملة، والمحتمل غير حجة قاطعة، ومنهم من جنح إلى الإستدلال بتلك، وسرد الأحاديث من السنة، وقال بأنها بالغة حد التواتر المعنوي، وقد أورد ابن الإمام في شرح الغاية جملة من الأحاديث كافية، وإن كانت أفرادها آحادية فمجموعها يفيد التواتر المعنوي، وهذا كاف في قطعية ذلك، ومنهم من احتج بإجماع الصحابة على تحريم مخالفة إجماعهم، وهذه طريقة قوية وردوه بالدور، والحق ما عليه الجمهور أن أدلة الإجماع قطعية وأن التشكيك فيها غير وارد. (2) هو عثمان بن أبي بكر بن يونس أبو عمرو جمال الدين، ابن الحاجب، فقيه مالكي، ولد في أسنا من صعيد مصر عام 570ه، ونشأ في القاهرة، ومات بالأسكندرية، له مؤلفات شهيرة في العربية وفي الأصول وغيرهما، اه. PageV01P079: (1) العبارة كذا في الأصل ولعل الصواب: أن الله سبحانه. (2) صواب العبارة: وركز. (3) كذا في الأصل ولعلها: رقيق. (4) حفل من باب ضرب، احتفلوا اجتمعوا واحتشدوا عنده حفل من الناس أي جمع. اه مختار صحاح. (5) الغض: هو الطري من كل شيء. PageV01P080: (1) في الأصل: سابه، ولعل الصواب: بشأنه. PageV01P081: (1) أقول: أما كلام الإمام مصبوب في قالب البلاغة، سهل ممتنع، رشيق لفظه، ومع تأمله فهو غير قاطع للخلاف ولا موجب للإتلاف، إذ لا بد لحسم القيل والقال من دليل قاطع ولا شك أن في الكلام المورد للإمام عليه السلام من المحسنات والمقويات لأدلة نصب الإمام ما جدير بالذكر، وأن يكون ضميمه إلى الأدلة، فإما أن يكون كلامه هذا هو المقصود بلا اعتبار فلا، وإذا تأمل المتأمل كلام الإمام وهو قوله: أنها ليست بمنزلة المسائل الاجتهادية الظنية التي كل مجتهد فيها مصيب.. إلخ، علم أنه عليه السلام يعتقد انها قطعية، فمع اعتقاده لذلك فأي دليل استدل به وأوصله إلى العلم ms1142 اليقين كفاه. وإن كان المطلع لا يرى قوة دلالة ذلك الدليل فالأفهام تتفاوت.. والله الموفق للصواب. اه. PageV01P082: (1) هكذا في الأصل ويمكن أن تكون: للأمور أو في الأمور. PageV01P083: (1) هكذا في الأصل ويمكن أن تكون: أن بقاك للمسلمين. (2) هكذا في الأصل ولعله: ومخرجه لها.. إلخ. PageV01P084: (1) تقدمت ترجمته في المقدمة. (2) ستأتي ترجمته. (3) قاضي القضاة: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الإستراباذي، أبو الحسن، إذا أطلق القاضي في كتب العدلية فهو هذا، وفي كتب الأشاعرة الباقلاني، والمترجم له حدث عن أبي الحسن القطان، والزبير بن عبد الواحد، وآخرين، وأخذ الكلام عن أبي عبد الله البصري، وحدث عنه عبد السلام القزويني، والموفق بالله، والجرجاني، وأخذ عنه الكلام المؤيد بالله، وأبو عبد الله الحاكم، والصاحب ، وآخرون، وله أمالي كبيرة، توفي بالري سنة 415ه. (4) ستأتي ترجمته. PageV01P085: (1) قال في الطبقات: المحسن بن محمد كرامة الجشمي، البيهقي، الإمام الحاكم، وجشم قرية من قرى خراسان، كان حنفيا معتزليا، وانتقل إلى مذهب الزيدية، قال القاضي: هو شيخ العلامة الزمخشري، إلى قوله: كان إماما، عالما، مصنفا، صادعا بالحق، له جملة كتب، منها كتاب (الإمامة) على مذهب الزيدية، وكتاب (العيون) وشرحه، وتنزيه الأنبياء والأئمة، وتنبيه الغافلين في فضائل الطالبيين، والتأثير والمؤثر، والإنتصار لسادات المهاجرين والأنصار، وتحكيم العقول في الأصول، وله التفسير المبسوط بالفارسية... والتفسير موجز بالفارسية إلى أن قال: والسفينة المشهورة، وتفسير القرآن المسمى بالتهذيب (تسعة أجزاء)... إلى أن قال: إلى غير ذلك إلى نيف وأربعين مصنفا، وله الرسالة (رسالة أبي مرة إلى إخوانه المجبرة) وكانت السبب في قتله، وعمره إحدى وستون سنة، وله كتاب (جلاء الأبصار) رحمه الله وإيانا. PageV01P087: (1) ستأتي ترجمته. (2) ستأتي ترجمته. PageV01P088: (3) المراد بأهل الحل والعقد العلماء. (4) ستأتي ترجمته. (5) هم أكثر المحدثين. (6) العباسية وأول من أحدث لهم هذا المذهب ابن الراوندي الزنديق. (7) هكذا في الأصل ولعل الأولى بالنص والقائلون بالنص هم الإمامية.. PageV01P089: (1) هكذا في الأصل، ولعل العبارة عن. (2) في الأصل: لا يتضمن، ولا يستقيم المعنى إلا بحذف لا. (3) سيأتي تخريجه. (1) ستأتي ترجمته. (2) ستأتي ترجمته. PageV01P090: (1) محمد بن إبراهيم الوزير، الحسني، عالم ms1143 شهير، مولده بهجرة الظهراوين سنة 775، أخذ عن أخيه الهادي بن إبراهيم وطبقته، ورحل إلى صعدة وصنعاء ومكة وتعز وتهامة، فتتلمذ على كبار علماء هذه البلدان حتى بلغ رتبة الإجتهاد، وله مع بعض مشائخه جدال ومناقضات، وله اعتراضات على قواعد الأئمة كما في (الروض الباسم) و(العواصم والقواصم) وانتصارات للمحدثين وللأشاعرة وغيرهم من المخالفين، وقد حكى شيخنا أبو الحسين مجدالدين رجوعه عن تلك الأقاويل، وله مؤلفات شهيرة، توفي عام الطاعون الكبير سنة 840. اه. PageV01P092: (1) الإمام الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام المعروف بالفخي، ولد عام 128ه ودعا إلى الله تعالى بالمدينة 169ه زمن موسى العباسي الملقب الهادي، واستشهد بالحرم يوم التروية سنة 169ه ودفن بها صلوات الله عليه. (2) هكذا في الأصل ولعل الصواب: وإن لم. PageV01P095: (1) هو محمود ابن الملاحمي الخوارزمي، يدعى تارة بابن الملاحمي، وتارة بالخوارزمي، وهو من تلاميذ القاضي عبد الجبار بن أحمد، توفي سنة 532ه، وله مؤلفات في الأصول منها (الفائق) وغيره. (2) هؤلاء الخمسة من الصحابة وشهرة عمر بن الخطاب تغني عن ترجمته. ... وأما أبو عبيدة فهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي ولد بمكة سنة 40 قبل الهجرة، توفي بطاعون عمواس سنة 18. ... وأما أسيد بن حضير فهو أسيد بن حضير، بن سماك بن عتيك بن رافع، الأوسي، الأنصاري، الأشهلي، يكنى أبا يحيى، صحابي، شهد العقبة الثانية، كان أحد النقباء الأثنى عشر، وشهد أحدا. ... وأما عبد الرحمن بن عوف، فهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي من أكابر الصحابة، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين وتوفي في المدينة. PageV01P097: (1) في الأصل: مما له، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P098: (1) هو كتاب المحيط بالتكليف. (2) ستأتي ترجمته. PageV01P100: (1) يعني أن مذهبهم حادث بعد انعقاد الإجماع فلا يقدح خلافهم في الإجماع، لأن الإجماع قد انعقد قبل حدوث مذهبهم، إذ أحدثه لهم ابن الراوندي زمن أبي جعفر المنصور. PageV01P101: (1) نشوان بن سعيد بن نشوان الحميري، عالم، أديب، لغوي، شاعر، مؤرخ، مولده بحوث، أخذ ms1144 العلم عن علماء عصره، قال الزحيف: لم يكن يقدح عليه إلا لكثرة افتخاره بقحطان على عدنان، وله في ذلك مع أشراف بني القاسم نقائض كثيرة دعا إلى نفسه في المشرق ولم يتم له أمر، مؤلفاته شهيرة كشمس العلوم في اللغة ورسالة الحور العين وشرحها، وله غير ذلك، وأشعار كثيرة، وتوفي سنة 573ه. (2) الصالحية أتباع الحسن بن صالح بن حي. (3) تأتي ترجمته في الرسائل. (4) كل من قال أن أفعال العباد من الله لا منهم فهو جبري، والمرجئة القائلون: الإيمان قول بلا عمل. PageV01P102: (1) أخرجه البيهقي عن جبير بن مطعم وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن السايب مثله وله طرق غير هذه. (2) «الأئمة من قريش ما إذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، وإذا استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، هكذا في الجامع الكافي قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي معناه حديث أبي موسى عند أحمد، قال الحافظ عبد العظيم: رواته ثقات، وهو عند البزار والطبراني، وفي معناه حديث أنس رواه أحمد ، قال الحافظ: بإسناد جيد، قال في التلخيص: «حديث الأئمة من قريش» أخرجه النسائي والطبراني والبزار والبيهقي من طرق. (3) حديث: «قدموا قريش ولا تقدموهم» هو في معنى الحديث السابق وهو عند البيهقي وأخرجه الشافعي عن ابن شهاب. PageV01P103: (1) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة، الخزرجي، كان سيد قومه وأحد النقباء الأثنى عشر، شهد العقبة مع السبعين، وشهد أحدا، والخندق، وتخلف عن بيعة أبي بكر، وخرج من المدينة مغاضبا، مات بحوران من أرض الشام سنة خمس عشرة وقبل سنة أربع عشرة. PageV01P104: (1) أخرج مسلم عن أم الحصين عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف»، ومثله حديث أبي ذر أخرجه مسلم بلفظ: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بأن أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع»، وفي ذلك أحاديث بمعناه، وقد حمل بعض العلماء هذه الأحاديث على الأمراء دون الأئمة، ms1145 وبعضهم جعلها معارضة بنحو حديث «سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك» أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني، وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله»، وغير ما ذكرنا والغرض التنبيه. (2) أراد بالأولوية أنهم أولى بالإمامة من غيرهم. PageV01P105: (1) يقال: إن إجماع الأمة قد صح على جوازها فيهم، وهذا هو الطرف الأول، وأما الطرف الثاني وهو حصرها فيهم وعدم جوازها في غيرهم فلنا دليلان: الأول أن الإمامة شرعية ولم يقم دليل على جوازها في غيرهم، والثاني: إجماعهم على حصرها فيهم، وعدم جوازها في غيرهم، وإجماعهم حجة، فإن قلت: لم يتحقق إجماعهم لأن فيهم إمامية؟ قلت: قد تحقق إجماع الصدر الأول قبل حدوث مذهب الإمامية، وهذا واضح، لأن مذهب الإمامية حادث بعد انعقاد الإجماع، ثم إن مذهب الإمامية لم يقل به أحد من أئمتهم كجعفر، وابنه موسى، وعلى بن موسى، وغيرهم من الأئمة، وإن افترى عليهم المنتحلون لهذا المذهب على أنه يقال: إن مذهب الإمامية ليس يقدح في الإجماع على الحصر لأنهم يدعون حصرها في أهل البيت، فالقدر المشترك وهو الحصر قد حصل، وإنما قصروها بعد علي وولديه في ولد الحسين بن علي، على أنه يقال: إذا اختلفت الأمة أو العترة على قولين ثم بطل أحدهما تعين الحق في الآخر، ولاشك ولا امتراء في بطلان مذهب الإمامية فتعين الحق مع الزيدية فصار إجماعا. (2) بياض في الأصل ولعل الفراغ: فلأن ما ذكر. PageV01P106: (1) تقدم تخريجه. (2) زيادة (من) لتستقيم العبارة.. (3) الإنتصار مؤلف للإمام يحيى بن حمزة عليه السلام في الفقه يبلغ ستة عشر مجلدا، جامع لمذاهب الفقهاء وحججهم، وينتصر للقول المختار له بقوله، والانتصار بكذا، ويوضح حجج المختار له، وقد طبع منه أربعة مجلدات، والبقية إن شاء الله في طريقها. PageV01P107: (1) الغايات، وهي شروح مقدمات البحر، تأليف الإمام عليه السلام. (2) الأولى حذف لفظ: المسألة، ويكون الكلام: وتكلم على أصول هذه ms1146 الدلالة. (3) في الأصل: ويسقط: وما أثبتناه أولى. (4) بياض في الأصل. PageV01P108: (1) بياض في الأصل. PageV01P109: (1) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي. هلك عام 64ه. PageV01P111: (1) في (ب): وضئنة، وهو خطأ. PageV01P112: (1) قال في لسان العرب: ناص نوصا ومناصا تهيأ، وناص ينوص نوصا ومناصا ومنيصا: تحرك وذهب.. إلى آخره، المراد أن الإنزواص الحركة. PageV01P116: (1) في الأصل كلمة غير مفهومة ولعلها ما أثبتناه. PageV01P117: (1) هذا الذي أراده صلى الله عليه وآله وسلم من الصلح هو في قصة الخندق، وقد بعث صلى الله عليه وآله وسلم إلى عيينه بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائداغطفان على أن يرجعا بمن معهما بثلث ثمار المدينة عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة وعزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا: يا رسول الله: أمرا تحبه فتصنعه؟ أم شيئا أمرك الله به لا بد من العمل به؟ أم شيئا تصنعه لنا؟ فقال: «بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما»، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا به، وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا، والله مالنا بهذه من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «فأنت وذاك» فتناول سعد الصحيفة ومحا ما فيها من الكتاب ..إلخ. (2) ذكر في السيرة أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلك الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ ms1147 فقال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فقال: يا رسول الله: فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لقد أشرت بالرأي»، فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من الناس فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملي ماء، ثم قذفوا فيه بالآنية، اه. PageV01P119: (1) لا تستقيم العبارة إلا بما وضعناه تأمل. (2) الأصول الخمسة، مؤلف لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد، وشرحه السيد الإمام أحمد بن أبي الحسين القائم بعد وفاة الإمام المؤيد بالله بلنجا المعروف بمانكديم عليه السلام وهو مطبوع. (3) في الأصل هكذا بإثبات آلة التعريف، ويصح أن يكون المعنى: والظاهر والصواب حذفها وتكون العبارة: في في اشتراط اجتهاد القاضي، والذي حكاه السيد مانكديم في شرح الأصول: ويجب أن يكون مبرزا في العلم ولا خلاف فيه، وإنما اختلفوا في القاضي، وقد حكي عن أبي حنيفة أنه لا يجب في القاضي أن يكون مجتهدا وإن قاضي القضاة، استبعد عنه هذه الحكاية، وقال: إنما أراد أنه لا يجب أن يكون حافظا لكتب الفقهاء... إلخ. وعلقنا هذا ليكون كالتفسير لكلام الإمام المؤلف ولتوضح المسألة. اه. (4) في الأصل: باب الإمام، والصواب ما أثبتناه. PageV01P120: (1) هو في الترغيب والترهيب بلفظ: «من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين»، قال: رواه الحاكم من طريق حسين بن قيس، وقال: صحيح الإسناد، قال الحافظ حسين: هذا هو حنش واه، وقال المنذري في موضع آخر: حسين بن قيس المعروف بحنش وقد وثقه ابن نمير وحسن له والترمذي غيرما حديث، وصحح له الحاكم ولا يضر في المتابعات. اه. PageV01P121: (1) التعفية: التغطية من عفته الريح إذا غيرت آثاره وطمست معالمه. PageV01P125: (1) أخرجه البخاري ومسلم من طرق وبألفاظ متقاربة ms1148 وما هنا هو قطعة من الحديث. (2) هكذا في الأصل ولعل الصواب وحسن البلا في الحروب. PageV01P126: (1) هو عباد بن سليمان الصيمري، من الطبقة السابعة، من طبقات المعتزلة، له مؤلفات كثيرة، من أصحاب هشام الفوطي، له كتاب (الأنوار) نقضه أبو هاشم، اه. طبقات المعتزلة، (والمنية والأمل) للمهدي عليه السلام . PageV01P127: (1) كذا في الأصل والصواب من غير عذر. PageV01P129: (1) الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني ستأتي ترجمته في الرسائل. PageV01P131: (1) كذا في الأصل ولعلها: التنحي. PageV01P132: (1) هم أتباع محمد بن كرام السجري النيسابوري رئيس الفرقة الكرامية، ولد بسجستان، وجاور بمكة، وانتقل إلى نيسابور، ومات بالقدس سنة 255ه، وأتباعه معظمهم بخراسان، ومن مقالاتهم السخيفة أن الله مستقر على العرش، وأنه جوهر، إلى غير ذلك من آرائهم الشاذة. (2) الإمام المنصور بالله القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام القاسم بن إبراهيم، الحسني، اليماني، أحد عظماء الإسلام، والمجاهدين في سبيل الله، والقائمين بتنفيذ أحكام الله، مولده سنة 310ه ، في تباله من خثعم، وبها نشأ وأخذ العلوم عن أبيه وغيره، ودعا إلى الإمامة العظمى سنة 388، وخرج إلى صعدة، وبث دعاته وتنقل في عدة بلدان، أخباره كثيرة، وله سيرة مستقلة مطبوعة، وفاته تاسع رمضان سنة 393ه بهجرة عيان، مشهور مزور، له مؤلفات عديدة انظر أعلام المؤلفين الزيدية (ص/773). PageV01P133: (1) غمد السيف قرابه. PageV01P134: (1) هو في شمس الأخبار بهذا اللفظ وعزاه إلى كتاب الشهاب للقضاعي. PageV01P136: (1) الأوام بالضم: من العطش. PageV01P137: (1) أقول لقد جود الإمام (ع) الكلام في هذا المقام ، وأورد العبارات الرشيقة والألفاظ الانيقه ، ولكن مع تأمل كلامه (ع) يظهر أن الأولى والأحرى والاصوب لمن يريد الخلاص أن الاقتصار على إمام واحد ينهض بالأمور ويقيم أمر الجمهور هو المطابق للأدلة ، وهو الذي قضى به عمل المسلمين في عهد الصحابة ومن بعدهم وما علل به الإمام من أمه يتعذر نصب إمام اليمن واليا في الصين مع ارتفاع شوكته ..الخ ، فنقول ليس ذلك بمتعذر إذ يمكن نصب وال له كفاءة وكفاية تنتمي إلى الإمام وتكون تصرفاته بالولاية العامة من إمامه وهذا هو أولى وأحرى ms1149 لمطابقة الادله وقول الإمام (ع) وإجماع الصحابة إنما كان حيث حال الإسلام ...الخ ، تأويل بعيد فإن الإجماع ورد غير مقيد ولا مشروط فيجب بقاءه على ظاهره ، ولو جوزنا تقييده بقيد غير معلم لجوزنا تقييد الادله المطلقة وفي ذلك ما فيه من إبطال الإحكام . PageV01P138: (1) تقدمت ترجمته. PageV01P141: (1) في الأصل بفوات، ولعل الصواب: بفوات المنصب. PageV01P142: (1) يقال ليس فعل عمر بحجة إذ ليس بمعصوم ولا يقال أن الحجة في عمل الصحابة بقوله، إلان ذلك الفعل قد أنكره أهل بيت المصطفى (ص) ولا يقال أن دخول علي (ع) تقرير لذلك لأنه إنما دخل لتقرير حجته عليهم كما في حديث الشورى وليتأمل ذلك والله الموفق. اه. (2) كذا في الأصل ولا يستقيم الكلام إلا بحذف (غير) ليكون الكلام: من جملة جماعة صالحين غير مستبدع... إلخ. (3) كذا في الأصل ولعل الصواب: بأعباء الإمامة. PageV01P143: (1) لم يذكر الوجه الثاني فلعله سقط على الناسخ. PageV01P144: (1) هذا الحديث رواه في شمس الأخبار وعزاه إلى أمالي السمان، وقال مخرج الكتاب أخرجه مسدد والطبراني في الكبير وغيرهما، اه. (2) يقال الدليل وهو قوله (ص) : (من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهليه ) عام ولم يفصل بين الرجل والمرأة ولا بين من وجبت عليه حقوق وبين من لم تجب عليه، وإستدلال القاضي بحديث:( تمسكوا بطاعة أئمتكم ) لا حجة له فيه على مدعاه ،والقاعدة وهي (ما لا يتم الواجب إلا به ) مسلمه ولكنها ليست فيما إدعاه، فالأولى أن يقال معرفة إمام الزمان واجبة على جميع المكلفين عملا بالادله والله الموفق أه. PageV01P149: (1) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، مولده في شوال سنة 164، سمع الحديث ببلده وارتحل إلى بلدان كثيرة، وألف كثيرا، ومات سنة 256. (2) هو مسلم بن الحجاج القشيري، مولده سنة 204، سمع الحديث من مشائخ البخاري وغيرهم، له مؤلفات منها الصحيح، توفي سنة 261ه. (3) هو الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفي لأربع عشرة بقين من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، له السنن مشهورة. (4) هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي- مثلث الفوقية والميم ms1150 مضمومة ومكسورة- سمع الحديث عن البخاري وغيره، وفاته سنة 267ه. (5) هو أحمد بن شعيب الخراساني، مولده سنة 215ه، وسمع الحديث من سعيد وابن راهويه وغيرهما، له مؤلفات منها السنن وغيرها، مات سنة 303ه. PageV01P150: (1) أخرج البخاري حديث ضمام بن ثعلبة في عدة مواضع من كتابه في باب الزكاة من حديث طلحة بن عبد الله، ورواه في باب القراءة والعرض على المحدث من حديث أنس بن مالك ورواه مالك في الموطا من حديث طلحة، وأخرجه أبو داود وأحمد وهو في السيرة النبوية. PageV01P152: (1) يقال أنه لا حجة في فعل عمر، لعدم العصمة ولأمور أخر، إذ الشورى مختلة الأصل فيختل ما تفرع عليها ولا يقال لو لم تكن صحيحتان لما دخل فيها علي (ع) لأنا نقول: لم يدخل فيها إلا لقطع الحجة والإبلاغ للأدلة، وقد قال (ع) : كيف أقرن بهذه النظائر اه. PageV01P153: (1) هو إمام الراكعين، وسيد العترة المطهرين، زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام هو أشهر من أن يترجم له. (2) هو الإمام المهدي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ستأتي ترجمته. (3) الطول: القدرة. PageV01P154: (1) هو الإمام الكبير المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى عليه السلام أخذ العلم عن القاضي محمد بن أبي الرجال وغيره من أعلام عصره بجهات صعدة حتى برع في فنون العلم ودعوته للإمامة العظمى في سنة 670ه من حصن ظفار الظاهر، فبايعه أكابر علماء عصره، واستمر على الجهاد وإحياء معالمه حتى أسره الملك المظفر في يوم أفق من معارف ذمار في يوم الجمعة سنة 674ه، فأنزله الملك المظفر تعز وبقي هنالك إلى أن توفي في صفر سنة 683ه، رحمه الله وإيانا. (2) داود بن الإمام عبد الله بن حمزة، أحد الرجال المشهورين بالشجاعة والإقدام، له صولات وجولات وحروب متتابعات، وهو قائد جيش شوابه ضد الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عليه السلام حتى أضحى الإمام قتيلا شهيدا ms1151 بأيدي أولئك البغاة، فصاروا كما قال الشاعر: ضحوا بأبيض تستسقى الغمام به قد بايعوه فصاروا أخسر البشر ... وداود أحد الشعراء المجيدين، ومن أهل الفصاحة والبلاغة، وأشار المؤلف بقوله: وإلى ذلك عرض الإمام في قصيدة له منها قصة أسره، أقول: أراد القصيدة البائية التي مطلعها: نوائب الدهر في أفعالها عجب والحرب لفظ ومعنى لفظه الحرب ثم عرض بدواد بن المنصور بالله بقوله: حتى إذا خان بعض الأهل موقفه وغره فضة السلطان والذهب والقصيدة في الزحيف وأئمة اليمن وغيرهما. اه. PageV01P155: (1) هو الأمير الخطير العالم الكبير المؤيد بن أحمد بن المهدي بن الأمير شمس الدين، كان عالما، مبرزا، مرجعا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، تخرج على يديه جماعة كثيرة من العلماء، كالسيد يحيى صاحب الياقوتة، والفقيه يحيى بن حسين البحيبح، وإليه مرجع الإسناد، توفاه الله بصارة من بلاد جماعة وقبر بها، ومشهده مشهور مزور، وقد من الله تعالى وله الحمد بتجديد عمارة مسجده وتوسعته وتجديد عمارة مشهده وقبته وتحسينها، وذلك بتاريخ 1425ه. (2) الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى المظلل بالغمام، مولده في ربيع الأول سنة 614ه، وأخذ عن القاضي محمد بن أبي الرجال، وروى عن الأمير الحسين بن محمد تفسير الأحكام وشمس الأخبار وفقه الزيدية، وأخذ عن غيرهما، وكان الإمام المطهر قبل دعوته من أعوان المهدي أحمد بن الحسين، وبعده من أعوان المهدي إبراهيم بن تاج الدين إلى أن أسر، ثم دعا الإمام المطهر للإمامة العظمى في سنة 674ه، فأحيا الله به الدين، وجاهد أعداء الله المارقين إلى أن توفي في سنة 697ه، رحمه الله وإيانا. PageV01P156: (1) كذا في الأصل، ولعلها: يشددون. (2) محمد بن حمزة بن مظفر القاضي العلامة عز الدين ، قال بن حميد : ولما قدم الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان الى صعده راجعا من الحج ،سأله القاضي سماع التذكرة فساعده فقرأها عليه في جماعة من العلماء حتى ختمها ، قال بن حميد : هو شيخ الامام علي بن المؤيد وشيخ الفقيه أحمد الشامي. قال في البرهان : وقرأ عليه يحي بن أحمد بن مظفر ms1152 وقرأ عليه السيد محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى وإبراهيم بن علي بن المرتضى وغيرهم ، قال القاضي : هو إمام المفسرين الحافظ شيخ الأئمة إنسان العلماء وقدوتهم، ترجم له جماعة واتفق الفضلاء على فضله، ورجع اليه المحققون، وصنف في أنواع العلوم ، قال بن حميد : من مصنفاته: البرهان، اختبر به الإمام يحي بن حمزة في جميع العلوم، احتوى على عشرين علما، وله المنهاج وشرح على الطاهرية، وشرح على السيلقية، توفي بصعده ودفن بجنب الجبان الذي يصلى فيه العيد، انتهى من الطبقات . (3) كذا في الأصل ولعل الصواب: وبايعه وتابعه. (4) السيد العلامة أحمد بن داود بن يحيى بن الحسين، من العلماء الكبار، وهو ممن حضر مع القاضي الدواري بيعة علي بن صلاح هو ووالده، لم أجد له ترجمة. ... أما والده داود بن يحيى بن الحسين فقد ترجمه في الطبقات، قال: ولد عام عشرين وسبعمائة، الظاهر أنه قرأ على أبيه وغيره، وسمع عليه السيد الهادي بن إبراهيم الكبير نهج البلاغة، إلى أن قال: قال القاضي: هو السيد العلامة الصدر الكبير والفاضل الشهير، كان كثير البركة، قال السيد صلاح: هو من العلماء وأهل الفضل، قال صاحب الطبقات: وهو ممن وصل إلى صنعاء مع القاضي عبد الله بن الحسن الدواري في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم رحل إلى صعدة وبها توفي في رجب سنة ست وتسعين وسبعمائة، ودفن مع أخيه الهادي بن يحيى بمشهد الهادي للحق عليه السلام ، اه. PageV01P157: (1) الإمام المنصور علي بن صلاح الدين محمد بن علي بن محمد بن علي الحسني، مولده في رجب سنة 775، ودعا عقيب موت والده الإمام سنة 793، وبايع العلماء المهدي، وكانت حوادث جسيمة أدت إلى أسر المهدي وحبسه، وبعد سبع سنين تم خروج المهدي، وللإمام علي بن صلاح جهاد عظيم ونكاية للباطنية، وكانت وفاته في المحرم سنة 840ه. (2) محمد بن الداعي أحمد بن علي الفتحي، أبوه هو الإمام الداعي، تعارض مع الإمام يحيى بن حمزة، وعلي بن صلاح السودي، والمطهر بن محمد بن المطهر، والإمام علي بن محمد، أما ولده ms1153 المذكور فكان من أوعية العلم، وحضر بيعة الإمام علي بن المؤيد، ولم أجد له تاريخ مولد ولا وفاة. (3) محمد بن جبريل بن محمد بن علي بن الإمام الداعي يحيى بن المحسن عليه السلام من العلماء الكبار، مفسر، له مصنفات في التفسير، توفي سنة 836ه، وقبره بالمعلى بأسفل فلله. (4) يوسف بن أحمد بن عثمان الثلائي، العالم، المحقق، المجتهد، أخذ العلم على الفقيه حسن النحوي وعلى غيره حتى أصبح المرجع، وله طلبة تخرج منهم علماء كبار، وله مؤلفات، منها (الثمرات) و(الزهور) وغير ذلك توفي سنة 832ه. (5) الفقيه الصالح ذو الكرامات محمد بن صالح الآنسي ، كان أحد من حضر دعوة الإمام علي بن المؤيد (ع) ووصفه الإمام عز الدين (ع) بالكرامات والصلاح وهو شهير وقد ذكره غيره هكذا ترجمه صاحب مطلع البدور رحمه الله ولم يزد على ذلك، نقلته بتقديم وتأخير، اه. PageV01P160: (1) والد الإمام عزالدين عليه السلام هو الحسن بن الإمام علي بن المؤيد عليه السلام ولد في صفر سنة أربع وثمانمائة سنة، قال الزحيف: كان من أعيان السادة، والواسطة من القلادة، والمقصود بالوفادة، والمعروف من مكارم الأخلاق بالحسنى وزيادة، وقال ولده الإمام: ما رأيت في زماني أصدق لهجة منه ومجانبة للكذب حتى في مخاطبات زوجاته وصغار أولاده... إلى أن قال: ولا رأيت أحسن منه طهارة وصلاة وأعدل، وفاته يوم الخميس رابع وعشرين محرم سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، رحمه الله وإيانا. (2) الفقيه محمد بن صالح هذا يتكرر ذكره في سيرة الإمام علي بن المؤيد عليه السلام ولم أجد له ترجمة. (3) هو الإمام الأعظم المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان بن محمد، ينتهي نسبه إلى الإمام القاسم الرسي عليه السلام الحسني، الحمزي، أحد الأئمة الأعلام، وعظماء الآل الكرام، أخذ العلم عن الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وعن غيره ودعا إلى الإمامة سنة 840ه في بلاد الأهجر فأجابه العلماء، وله سير وأخبار تطول، وسيرته مشهورة، وله مؤلفات، وهو شيخ الإمام عزالدين عليه السلام رحمه الله وإيانا. PageV01P161: (1) كذا في الأصل ولعل الصواب: وإن ms1154 لم يرفع يده. (2) أحمد بن قاسم الشامي، عالم مبرز، عاصر الإمام المهدي والإمام علي بن المؤيد، وامتد عمره إلى عصر الإمامين المطهر بن محمد بن سليمان والإمام صلاح بن علي بن علي بن أبي القاسم، وقال في قصيدته في الحث لهما على الجهاد: هلا سألت مطهرا وصلاحا هل حصلا للمسلمين صلاحا وكان نقمة على الباطنية، له الأشعار الحسان في تحريض علي بن صلاح على حربهم، وكانت وفاته وهو مثاغر للباطنية في جهات الحيمة.ترجمه صاحب مطلع البدور بترحمة إضافية وبيض لوفاته وقال: دفن في قرية الجحادب من بلاد الحيمة، وقبره مشهور مزور. PageV01P163: (1) قد كان تأمل ما ورد حول قصة ابن عباس من الروايات وما نقلوه عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، وأحسن ما اطلعت عليه هو كلام الإمام المؤيد بالله محمد بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليهما السلام، وكلام مولانا حجة الإسلام مجد الدين بن محمد منصور حفظه الله، وملخص كلام المؤيد بالله أن مثل هذه الحادثة مما يترتب عليه الموالاة والمعاداة مما يشترط لجرح صاحبها تواتر النقل بذلك بنفسه أو بانضمام أخوات له يؤدي جملتها ذلك وإن لم يتواتر منها فرد بعينه فقد تواتر مجموعها وهذه لم تتسق كذلك بل أنكر كثير من المؤرخين كأبي عبيدة معمر بن المثنى وابن أبي الحديد والنواوي وغيرهم وقوع ذلك وقالوا لأنه لم يزل عاملا على البصرة حتى قتل علي (ع) وحتى صالح الحسن بن علي (ع) معاوية ورجع إلى المدينة، ومما يشهد بذلك ما في غرر الفوائد للأخبار للسيد الإمام المرتضى علي بن الحسين الموسوي قال : روى أبو عبيده قال: دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس بالبصرة فقال له سليمان: أخبرني عن صاحبك (يعني الحسن )حين يزعم أن علي (ع)، قال: وددت أني آكل الحشف بالمدينة ولم أشهد مشهدي هذا (يعني يوم صفين ) فقال له عمرو: لأنه ظن أن أمير المؤمنين شك لكنه يقول ود أنه كان يأكل الحشف في المدينه ولم تكن هذه ms1155 الفتنة قال فقوله في عبدالله بن عباس يفتينا في القملة والقميلة، وطار بأموالنا في ليلة، فقال له: كيف يقول هذا وابن عباس رحمه الله لم يفارق علي (ع) حتى قتل وشهد صلح الحسن (ع)، وأي مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة علي (ع) إلى الاموال وهو يفرق بيت مال الكوفة في كل خميس ويرشه، وقالوا أنه كان يقيل فيه فكيف يترك المال يجتمع في البصرة وهذا باطل اه ، وإنما وردت مورد الشذوذ الى أن قال الإمام المؤيد بالله (ع) وإن صحت فقد روى بعض المؤرخين رجوعه عن ذلك، ونقل الامام عن الفقيه عمران بن ناصر الشتوي في شرح قصيدة أبي فراص على قوله ( أينكر الحبر عبدالله نعمته ...البيت ) كان ابن عباس من أكبر أعوانه وأنصاره، شديد المحةه له ،وهو عالم الأمة وحبرها، وولي البصرة لعلي (ع)..إالخ ، ثم قال الإمام: ثم روى الموالف والمخالف ما ذكره الشيخ عمران من أن سبب عماه البكاء على علي (ع)، وأنه لو كان [ذلك واقعا ] لنقمه عليه أعداؤه كمعاوية وابن الزبير وأتباعهما، كما نقموا ما كان قاله في المتعة بعد رجوعه عنها المعلوم، وغير ذلك من المسائل... انتهى المراد، ونقل مولانا الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور أسعده الله في الجزء الثالث من اللوامع كلاما للإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) جاء فيه : وهو أي إبن عباس ، واحد زمانه، ونسيج وحده إجتمعت هذه الأمة على محبته، وله من الفضائل ما يصعب الإحاطة به،وإنما نذكر طرفا على وجه الرعايه لحقه، وإلا فشهرة أمره تغني عن الاطناب في ذكره، في الحديث أن أباه العباس رحمه الله بعثه إلى رسول الله (ص) لبعض حاجته، فأتاه وجبريل (ع) يناجيه ،فاستحيا أن يقطع نجواهما ،ولم يعرف جبريل (ع) ،فرجع إلى أبيه فأعلمه، فجاء إلى رسول الله (ص) فأعلمه بذلك، فضم النبي (ص) عبد الله إليه ومسح على صدره، وقال: اللهم فقهه في الدين وانشر منه، فكان كذلك، فروت عنه جميع الأمة ، وهو الفقيه الذي لا يدافع، ms1156 والمصقع الذي لا ينازع ،وقد كان ذهب بصره في آخر أيامه من البكاء على علي بن أبي طالب (ع)... إلخ ، ثم قال مولانا الحجة مجد الدين أسعده الله : وما يحكى عنه من أخذه المال ومفارقته لمحل عمله بالبصرة ومعاتبة الوصي (ع) له، غير صحيح، فمقامه أجل وأرفع من ذلك ، والكتاب الذي في النهج غير موجه اليه، وليس فيه تصريح كما أفاده العلامة الشارح، والإمام عز الدين بن الحسن (ع) في المعراج ولم يزل عاملا لأمير المؤمنين (ع) عليها ،كما صرح به أبو الفرج في مقاتل الطالبيين، وذكره ابن حجر في الاصابه حيث قال : ولم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي (ع) ثم استطرد مولانا كلام سيدي العلامة نجم العتره الحسن بن الحسين الحوثي رحمه الله وقد أسهبنا ولكن المقام يستدعي ذلك لبيان نزاهة حبر الأمة عما نسب إليه ، والله الموفق والهادي. PageV01P164: (1) كلمه لم تفهم اه (2) بعد المطالعة كثير من التواريخ لم يظهر أن علي (ع) ولى المغيره شيئا من أعماله بل الذي ذكره المؤرخون أن على (ع) لما استشار المغيره بشأن معاوية فأشار عليه بإبقائه على عمله فإذا استتب الأمر عزله ، فلما لم يقبل علي (ع) مشورته فر الى معاوية ، هكذا حكاه في سير اعلام النبلاء والله الموفق. اه . (3) يقال: إن كان المراد التمثيل والتنظير فكلام جيد، وإن كان المراد القياس الشرعي، فكيف يقاس الأصل الذي هو الإمامة على فرعها الذي هو الولاية المستمده من الإمام فينظر، ولو استدل الإمام (ع) بقوله تعالى ?لا ينال عهدي الظالمين ? لكان أولى وأوفق ، والله الموفق. PageV01P165: (1) لعل الأصح: قال الدواري. (2) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، القرشي، المطلبي، ولد بغزة فلسطين سنة 150ه ، أحد الأئمة الفقهاء الأربعة لم يزل ناشرا للعلم إلى أن توفي سنة 204ه. (3) أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي بالولا الكوفي إمام الحنفية أحد أئمة الفقهاء، كان كثير العلم، ولد سنة 80 قال الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، توفي سنة 150ه. (4) كذا ولعل ms1157 العبارة: عن. PageV01P166: (1) محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني بالولا، فقيه، حنفي، من كبارهم، قال ابن حجر: كان من بحور العلم والفقه، ولد بواسط سنة 131، ونشأ بالكوفة، وتفقه على أبي حنيفة، وهو الذي نشر علمه، توفي بالري سنة 189ه. (2) هو العالم المتبحر شيخ آل الرسول؛ أحمد بن إبراهيم الحسني، أبو العباس، أحد الأعلام والأئمة الكرام، إمام حافظ، مسند، حجة، رباني آل الرسول، شيخ المعقول والمنقول، لم يبق من فنون العلم شيء إلا طار في أرجائه، تتلمذ على الإمام الناصر الأطروش، وتتلمذ عليه الإمامان الجليلان الأخوان المؤيد بالله وأبو طالب، عاش في الجيل والديلم، وخرج إلى فارس وبغداد، وألف المؤلفات الحسان كالنصوص، وشرح الأحكام، وشرح المنتخب، والمصابيح، وغيرها من المؤلفات، ومات بجرجان، قال يحيى بن الحسين: ولعل قبره بجرجان رحمه الله وإيانا. PageV01P167: (1) في الأصل هكذا ولعل الصواب: وقد استند في. (2) لعل الصواب: وهو استناد لا تعويل عليه. PageV01P168: (1) لعل هناك سقط كلمة. PageV01P169: (1) كذا في الأصل ولعل الصواب: مع استقامة حاله. PageV01P170: (1) هكذا في الأصل ولعلها فإنه. PageV01P171: (1) هو الحسن السبط بن أمير المؤمنين، سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة ومن أثنى الله عليه في كتابه، وأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، فهو غني عن الثناء، وهو أعرف من أن يعرف به، مولده للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة، وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عند رأسه إلى سرته، أبيض اللون، فصيح اللسان، بويع له عليه السلام يوم الإثنين لثمان بقين من رمضان سنة 40، وخرج لقتال معاوية، وعسكر بالنخيلة، فغدر به أصحابه، فاضطر للمصالحة، توفي عليه السلام سنة خمسين من الهجرة. PageV01P172: (1) في الأصل: بل، وما أثبتناه أولى. PageV01P174: (1) هو في الترغيب والترهيب برقم (2614) قال: رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأبو داود بنحوه، ورواه الإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام في مجموعه، وهو في شمس الأخبار،اه. PageV01P175: (1) قال في الأم: عذا فكان عدم ... إلخ. PageV01P181: (1) قال في سيرة ابن هشام: قال ms1158 ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: حين بلغه أن عثمان قد قتل: «لا نبرح حتى نناجز القوم»، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى البيعة وكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الموت، وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر، إلى قوله قال ابن هشام: وحدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر أن رسول الله بايع لعثمان فضرب إحدى يديه على الأخرى. PageV01P182: (1) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي صحابي نشأ في الإسلام وهاجر مع أبيه. (2) أسامة بن زيد بن حارثة، الكلبي، الهاشمي، ولاء، أبو محمد، صحابي ولد بمكة، وهاجر إلى المدينة، وأمره رسول الله، توقف عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام مات بالمدينة حوالي عام 54 توفي سنة73ه. (3) محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، شهد بدرا وما بعدها إلا تبوك، مات بالمدينة سنة 43ه. PageV01P183: (1) الناكثون: عائشة، وطلحة، والزبير، وأتباعهم، والقاسطون: معاوية، وعمرو بن العاص وأتباعهما، والمارقون الخوارج. PageV01P185: (1) حديث: ((ادفعوا صدقاتكم))...إلخ رواه في أصول الأحكام وفي شفاء الأوام. (2) أخرجه الستة إلا الموطأ، ولفظه: «إن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد في فقرائهم»، ولفظ البخاري: «افترض الله عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم». (3) أخرجه صاحب الشفاء بلفظ روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن مصدقا: «أعلمهم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» اه. PageV01P186: (1) هو الفقيه يوسف بن أحمد عثمان الثلائي. PageV01P187: (1) في الأصل هكذا، ولعل الصواب: ولو كان كآحاد الناس. (2) في الأصل:ما قرر، ولعل الصواب ما أثبيتناه (3) أصله: ماذا بعشك يا حمامة فادرجي. PageV01P188: (1) الإمام يحيى بن الحسين الهاروني. (2) كذا في الأصل ولعل الصواب: يجبر. PageV01P189: (1) الزهور: ms1159 مؤلف في الفقه للفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان يرحمه الله، لم يزل مخطوطا. (2) هو مجموع فتاوى الإمام المنصور بالله عليه السلام في الفقه، طبعته مؤسسة الإمام زيد بن علي عليه السلام. اه. PageV01P194: (1) اللمع مؤلف للأمير علي بن الحسين اليحوي في الفقه، والتذكرة كتاب في الفقه للفقيه حسن النحوي. PageV01P197: (1) كعباس بن مرداس وعيينة بن حصن وأبي سفيان وغيرهم. PageV01P198: (1) بياض في الأصل ولعل محله: ويسمون ما يعطونه الإمام.... إلخ. PageV01P201: (1) في الأصل وأنه. PageV01P202: (1) في الأصل: منهما ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P206: (1) في الأصل: حملاه. PageV01P213: (1) مطموس في الأصل ولعل العبارة: ولا يجوز لك التوقف وإن كان لتقدم دعوة الإمام وهو ثابت الإمامة. PageV01P216: (1) هو الشيخ الوحيد، نادرة زمانه، قدوة الفضلاء، أبو الفضل العباس بن شروين، قال الحاكم: عالم متكلم، أديب ، فصيح، كان يحفظ مائة الف بيت من الشعر، قرأ على قاضي القضاة ورجع إلى بلده ودرس هنالك، وقصر أيامه على العلم والعمل، وكان يدعو إلى العلم والعلم، ترجمه صاب مطلع البدرو ولم يذكر له تاريخ مولد ولا وفاة. اه. PageV01P217: (1) الكافي في الفقه، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الهوسمي رحمه الله. (2) هو الأمير الكبير الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى، الحسني، المحدث، الحافظ، فقيه العترة صاحب التصانيف البديعة، منها شفاء الأوام، والتقرير شرح التحرير، والمدخل، والبديعة، والإرشاد، وينابيع النصيحة، والعقد الثمين، وثمرات الأفكار، وغيرها توفي سنة 662ه رحمه الله وإيانا. (3) أراد بهما محمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم، وأخيه أحمد بن يحيى بن الحسين عليهم السلام. ... محمد هو جبريل أهل الأرض، ولد سنة 278ه، وأخذ العلوم عن أبيه، وله مؤلفات كثيرة، قام بأمر الإمامة ثم تنحى عنها وعكف على العبادة والزهادة، توفي سنة 310ه رحمه الله. ... وأما أخوه فهو الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق نشأ على العبادة، وتربى على الزهادة، دعا إلى الله بعد تنحي المرتضى صنوه فأقام قنات الدين وجاهد في الله، وأعلا كلمة الحق، توفي سنة 325ه، رحمه الله وإيانا. PageV01P221: (1) أبو حفص عمر بن ms1160 عبد العزيز بن مروان بن الحكم، اشتهر بعدله وورعه، يقال له الأشج رمحته دابة وهو صغير فشجته، يقال الأشج والناقص أعدلا بني مروان، قيل نالت بنو أمية فدسوا إليه سما فمات بدير سمعان سنة إحدى ومائة هجرية.اه PageV01P223: (1) حديث: ((قيدوا العلم بالكتاب)) هو في الجامع الصغير رقم(6167)، وعزاه إلى الحاكم وميمونة عن أنس، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك عن ابن عمر. PageV01P225: (1) أي لا يغيب. (2) أورده القضاعي في (الشهاب) عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الإقتصاد في النفقة نصف العيش، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم»، اه. PageV01P226: (1) هو الفقيه الأفضل الأعلم الأعمل حميد المحلى، الأصولي، المتكلم، الفقيه، محب أهل البيت، والمناضل عنهم، والمجادل لخصومهم، الناشر لعلومهم، المجاهد لأعدائهم، زيدي، تلميذ الإمام المنصور بالله، وشيخ الإمام المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام قام بنصرة الإمام المهدي، واستشهد في أحد المعارك التي دارت بين جنود أولاد المنصور بالله وبين جنود الإمام المهدي، وقطع رأسه، فأذن بعد قطعه كما حكاه الإمام شرف الدين، له التواليف النافعة، منها (الحدائق الوردية)، و(الوسيط) المشار إليه هنا، و(العمدة) وغيرها كمحاسن الأزهار، ووفاته سنةم652ه، رحمه الله وإيانا. PageV01P228: (1) يحيى بن الحسن بن موسى القرشي، الزيدي، الصعدي، العالم الكبير، المتكلم، عاصر الإمام علي بن محمد، وابنه الإمام الناصر صلاح الدين عليه السلام كان بحرا لا ينزح، رحل إلى العراق ومات غريبا سنة 780ه، له كتاب المنهاج المسمى (منهاج التحقيق ومحاسن التلفيق) شرحه الإمام عزالدين بالمعراج، وشرحه العلامة علي بن محمد البكري بالسراج الوهاج، وله مؤلفات حسان غيره، رحمه الله. PageV01P230: (1) محمد بن سليمان المعروف بابن أبي الرجال هو العلامة المذاكر المشهور، المجتهد، أخذ العلوم في اليمن وغيرها، وله تلامذة أجلاء، منهم السيد صلاح بن إبراهيم تاج الدين والفقيه يحيى بن حسن البحيبح، توفي سنة730ه. (2) يوسف بن أحمد بن عثمان الثلائي، كان يسميه الإمام عزالدين عليه السلام جبل العلم، فقيه، عالم، مجتهد، من أعيان علماء الزيدية في القرن التاسع، عاصر الإمامين المهدي ms1161 أحمد بن يحيى، والهادي علي بن المؤيد، وبايع الأخير، وتابع، وناصر، أخذ العلم عن الفقيه حسن النحوي، وعن الإمام يحيى بن حمزة، والفقيه أحمد بن سليمان الأوزري حتى أصبح من كبار الفقهاء، وتفرغ للتدريس والتأليف بثلا، واصل الطلبة للأخذ عنه، ومؤلفاته منها (الثمرات) و(الزهور) و(مختصر الانتصار) وغيره، توفي سنة832ه، رحمه الله وإيانا. PageV01P234: (1) الإمام المنصور بالله القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم عليه السلام المعروف بالعياني، دعا إلى الله سنة 388ه، وتوفي بعيان سنة395ه ودفن بها، مشهده مشهور مزور، كان إماما، عالما، فاضلا، شجاعا، مجاهدا، له مؤلفات عديدة، منها كتاب التوحيد، وكتاب التجريد، وكتاب التنبيه، وغيرها. (2) الإمام الداعي يوسف بن أحمد بن يحيى بن المنصور بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين صلوات الله عليهم، أحد أئمة الزيدية الدعاة في اليمن، تعارض مع الإمام القاسم العياني، عالم فقيه، دعا إلى الله في قرية ربدة سنة 368ه، ودخل صعدة وأقام بها أياما، ثم سار إلى نجران، ومنها إلى صنعاء وغيرها، كان بينه وبين معاصريه من السلاطين حروب ومناوشات، وذكر الزحيف وفاته سنة 403ه. (3) الإمام الناصر لدين الله محمد بن علي بن محمد، المعروف بصلاح الدين عليه السلام مولده يوم الجمعة 17 شهر صفر سنة 739ه، أخذ في العلوم حتى برز فيها، وتابعه العلماء سنة 773ه، بعد أن أصيب والده الإمام بالفالج، وكان كثير العلم، كثير العبادة، كثير الأوراد على الله تعالى، وله الجهاد العظيم لأرباب الجور، وأقبلت له الدنيا كما قال السيد العلامة صارم الدين في بسامته: وكان حظ صلاح من أماراتها عجالة الراكب الماضي إلى السفر لكنها غرة في الدهر شادخة بيضاء واضحة التحجيل والغرر توفي رحمه الله سنة 793ه. PageV01P235: (1) لم أجد ترجمته فيما لدي من المصادر، ولكني وجدت له ذكرا في (كاشفة الغمة) تأليف السيد الهادي الوزير ذكر فيها أن الإمام الناصر محمد بن علي بن محمد كتب كتابا في حال سيادته إلى السيد الأفضل عزالدين محمد بن علي وهاس جوابا على كتاب اعترض فيه ms1162 على سيرة الإمام المهدي علي بن محمد ويمدح الأمراء بني حمزة ويحسن أفعالهم. (2) الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى، الإمام الشهير، والعالم الخطير، صاحب العلوم الغزيرة والمؤلفات الشهيرة، دعا إلى الله تعالى بعد موت الإمام صلاح الدين الناصر محمد بن علي بن محمد عليه السلام وجرت له محن عظام مشهورة مذكورة في السيرة، منها حبسه عليه السلام وتسهل خروجه فأحيا الله به معالم الدين، وقمع بعلومه يافوخ المعتدين، موته عليه السلام بالطاعون سنة 840ه بظفير حجة. ... PageV01P236: (1) أحمد بن قاسم الشامي، عالم كبير، وشاعر مترسل، عاصر الإمامين علي بن المؤيد والمهدي، وجرى بينه وبين محمد بن إبراهيم مشاعرات وملاحاة، ثم صلح شأنه وشأن محمد بن إبراهيم وشأن المهدي ومحمد بن إبراهيم، وله أشعار في ذم الباطنية والتحريض للإمام المنصور علي بن صلاح على قتالهم مذكورة في الزحيف وغيره، ولا أعلم بتاريخ موته. PageV01P237: (1) اللمع: كتاب عظيم في فقه الزيدية الهدوية، ألفه الإمام العالم الكبير علي بن الحسين بن يحيى بن يحيى، وهو من علماء الزيدية المتبحرين، قال ابن أبي الرجال: اتفقت على فضله الزيدية، واعتمدت كتبه، عاصر الإمام أحمد بن الحسين الشهيد عليه السلام قال في الجواهر المضيئة: كان سيد المحققين، وإنسان العترة الأكرمين حليف الآثار، قرين العلم، أشهر من أن يعرف، قبره بهجرة قطابر، قال الجنداري في تراجم رجال شرح الأزهار: في عشر السبعين وستمائة. (2) شرح أبي مضر المسمى بأسرار الزيادات، وأبو مضر هو شريح بن المؤيد، القاضي الجيلي، من أتباع المؤيد بالله، ومن أعلام الزيدية، قال ابن أبي الرجال: مفخر الزيدية، وحافظ مذهبهم، ومقرر قواعدهم... إلى أن قال: عمدة المذهب في العراق واليمن، وكل الأصحاب من بعده عالة عليه، ومقتبسون من فوائده رحمه الله، هو من رجال القرن الخامس، ولم أعثر على تاريخ وفاته، وقد اختصر شرحه (أسرار الزيادات) الشيخ محمد بن أحمد القرشي في كتاب سماه (الجواهر والدرر المنتزعة من شرح أبي مضر)، مصور بمكتبتنا. PageV01P238: (1) المراد الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليه السلام إمام ms1163 الأئمة، ولد بالمدينة المنورة سنة 245ه، في مدة جده القاسم عليه السلام قبل موته بسنة واحدة، وخرج إلى اليمن داعيا إلى الله، قائما بالإمامة العظمى سنة 280ه، فجاهد أعداء الإسلام، ونشر الأحكام، ولما رأى من بعض جنوده ما ساءه رجع إلى المدينة، وقال: والله ما هي إلا سيرة كسيرة جدي أو النار، فطالبه اليمنيون بالرجوع وأرسلوا وفدا إليه فرجع سنة 284ه، فقام بما أوجبه الله عليه من فريضة الجهاد، ونشر العدل بين العباد، ومات بصعدة شهيدا حميدا يوم 20 من ذي الحجة سنة 298ه، وعمره ثلاث وخمسون سنة، وقبره بها مشهور مزور، رحمه الله وإيانا. (2) الإمام المؤيد بالله هو أبو الحسين الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، من أكابر أئمة الزيدية، دعا في الجيل والديلم سنة 380ه، وأجابه خلائق، وجاهد في الله حق جهاده، وأصلح لله في عباده وبلاده، علمه غزير، وفضله شهير، وله المؤلفات الواسعة، والرواية والدراية، توفي بآمل سنة 421ه، وله سير وأخبار دونها الإمام الشجري وغيره. (3) الإمام المؤيد برب العزة يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن الرضى، مولده في صفر سنة 699ه بلغ في العلم رتبة عالية، قال السيد في بسامته: وما ابن حمزة إلا عالم علم مخايل اليمن لاحت فيه من صغر ألف المؤلفات العظيمة كالانتصار، والشامل، والعمدة، وغيرها، وكان زاهدا، متواضعا، يسمي تلك المؤلفات الحواشي، زادت كراريس مؤلفاته على عدد أيامه، قال بعضهم: لو عمره عد وا لتأليف منه أتى لكل يوم كما يحكى بكراس توفي في رجب سنة 729ه ، رحمه الله. PageV01P240: (1) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، ولفظ الحديث هنا موافق للفظ أبي داود والترمذي. (2) أخرجه أبو داود في سننه برقم 552، ولفظ الحديث كما في السنن: عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله؛ إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء» ms1164 قال: نعم، قال: «لا رخصة»، اه. (3) لفظ مسلم عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب». PageV01P241: (1) لم أعثر على هذا الحديث بلفظه، إلا أن في سنن أبي دواد حديث «من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم»، عن عقبة بن عامر برقم 580. PageV01P243: (1) هذا الحديث قد ورد من طرق متعددة، فمن أئمتنا أبو عبد الله العلوي في الجامع الكافي، قال في الروض: رواه أحمد، قال المنذري: ورواته ثقات، ورواه البزار والطبراني وأبو يعلى، وقال في التلخيص: حديث «الأئمة من قريش» أخرجه النسائي عن أنس، ورواه الطبراني والبزار والبيهقي عن أنس، وأئمتنا عليه السلام بين مصحح له وغير مصحح، وصرح الإمام القاسم بن محمد في الأساس بعدم صحته، ونقل شارح الأساس عن صاحب المحيط بأن هذا الحديث موضوع، وقرر بعض أئمتنا صحته، ومنهم الحجة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي حفظه الله، وخصصه بما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام «الأئمة من قريش في هذا البطن من هاشم»، والله الموفق. (2) حديث «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»، رواه العلامة صاحب المحيط بالإمامة، وروى عن الناصر الكبير عن الإمام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن عليه السلام أنه سئل عن معنى هذا الخبر فقال: أراد عليه السلام من مات ولم يعرف إمامه عادلا فيتبعه، أو جائرا فيجتنبه، مات ميتة جاهلية، وعنون الهادي في الأحكام بباب من مات ولم يعرف إمامه.. إلخ... وشرحه وبين معناه، وهو في كتاب العدل والتوحيد من مجموعه عليه السلام بلفظ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من مات... إلخ » وقال الإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي عليه السلام في الموعظة الحسنة: رواه في (الانتصار)، وهو متلقى بين الأئمة بالقبول، ذكره ms1165 نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم، اه. (3) حديث «أربعة إلى الولاة» أورده الزمخشري في كشافه بلفظ: «أربعة إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمع»، وأخرجه من أئمتنا الأمير الحسين في الشفاء، واحتج به في (البحر) وغيره من كتب أئمتنا، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ونقله عنه ابن بهران في تخريج البحر، وللمحدثين كلام على هذا الحديث، وعند بعضهم أنه من كلام بعض التابعين، وهو موقوف في رواية ابن أبي شيبة على الحسن في رواية، وعلى عبد الله بن محيريز في أخرى، وعلى عطاء الخراساني في رواية، اه. PageV01P245: (1) الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان، ينتهي نسبه إلى الإمام عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليه السلام هو الإمام المنصور، اكتملت فيه المحاسن علما وجودا وشجاعة وسماحة ودينا وعبادة وزهدا، بايعه المسلمون البيعة الكبرى بالإمامة العظمى سنة 583ه، حضرها الأميران الكبيران العالمان بدر الدين محمد وصنوه شمس الدين يحيى ابنا أحمد بن يحيى بن يحيى، والعلماء على طبقاتهم، وشهدوا له بالسبق بعد الامتحان والاختبار، فوجدوه بحر لا يساجل، فبايعوه، وتابعوه، وناصروه، فأقام العدل، ونشر العلم، وجاهد أرباب الضلال، وبين كفر المطرفية الجهال، فعارضه المعارضون حسدا له وبغيا عليه، وهي شنشنة معروفة، وقضية مألوفة، وما سلم جسد من حسد، وإلا فكماله وفضله أشهر من الشمس وضحاها، وأبهر من القمر إذا تلاها، وليس العجب إلا من أهل زماننا من همزهم ولمزهم بأنه قتل المطرفية وكفرهم لعدم قولهم بإمامته، وكأنهم يتغافلون عن قراءة معتقدات المطرفية، وعن قراءة ما كتب عن المطرفية العلماء الأبرار قبل المنصور وبعد المنصور، وأعجب من هذا قولهم: إن تلك النقولات من خصوم فلا تقبل إذا، فيلزم أن لا نقبل ما رواه المسلمون من الأخبار النبوية بشأن الخوارج وغيرهم، وهذه قاصمة الظهر، والواجب تنزيه أئمة الهدى، والله الموفق والهادي، ووفاة الإمام عام 614ه. PageV01P246: (1) تقدمت ترجمته. PageV01P250: (1) الإفادة: كتاب في الفقه، مؤلفه الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، وفي آخره مباحث أصولية. PageV01P252: (1) عضد الدين: هو العلامة عبد الرحمن ms1166 بن أحمد الأيجي، من علماء الأشاعرة المحققين، له شرح على مختصر المنتهى الأصلي لابن الحاجب، توفي سنة 756ه. (2) معاوية بن أبي سفيان من مسلمي الفتح، تولى لعمر بن الخطاب، وأقره عثمان، وجمع له ولاية الشام، بغى وقاتل عليا صلوات الله عليه، وسم الحسن السبط، وتغلب على المؤمنين بالسفهاء من طغام الشام، ولعن عليا على المنابر، وقتل حجر بن عدي، وأخذ العهد لولده يزيد، فغير منار الإسلام وبدل الأحكام، وإلى الله ترجع الأمور، مات عام 60ه. (3) التفتازاني: هو سعد الدين بن مسعود بن عمر، من العلماء المحققين، له (المطول) و(المختصر على التلخيص)، وله شرح على المواقف وله حاشية على شرح العضد وغيرها من المؤلفات، توفي سنة791ه. PageV01P255: (1) السهى: نجم خفي من بنات نعش الصغرى، والشعرى: نجم يطلع في فصل الصيف، اه. PageV01P256: (1) الطرس: بالكسر الصحيفة، اه. PageV01P258: (1) أبو بكر الأصم: هو عبد الرحمن بن كيسان، المعتزلي، عده القاضي عبد الجبار في طبقات المعتزلة، وكان فصيحا فقيها، له تفسير، وهو من طبقة أبي الهذيل العلاف. (2) هشام الفوطي: من أصحاب أبي الهذيل، من المعتزلة. (3) الحشوية: فرقة من أهل الحديث يحشون الأحاديث، ويحملونها على ظواهرها. (4) هم المارقون بنص الحديث، وهم أهل النهروان، قتلهم علي عليه السلام يوم النهروان، وبقي منهم بقية تفرقوا فرقا كثيرة، والنجدات فرقة منهم، وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي. (5) المرجئة: فرقة من المسلمين ارجأوا الحكم على العصاة، وجعلوه تحت مشيئة الله إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة. (6) هو أبو سعيد نشوان بن سعيد الحميري، عالم، لغوي، شاعر، له شطحات وتقلبات، وله مؤلفات، منها التبيان في التفسير، ورسالة الحور العين وشرحها، وشمس العلوم، وغيرها من المؤلفات، وفاته سنة 573ه، وقبر بحيدان الشام من بلاد صعدة. (7) الفخر الرازي: محمد بن عمر الرازي، من أكابر علماء الأشاعرة ومتكلميهم، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 606ه. PageV01P259: (1) أتباع أبي الحسن الأشعري، وهم أكثر الفرق أتباعا. PageV01P260: (1) القاسم بن أحمد بن حميد الشاكري، المحلي، الوادعي، علم الدين، الصنعاني، الهمداني، ms1167 من كبار علماء الزيدية في القرن الثامن، إمام في الأصول والفروع، أطنبوا في وصفه، سموه رازي اليمن، قال ابن أبي الرجال: سماه بعض العلماء برازي الزيدية لتبحره في العلوم، كان إمام مسجد حوث، وكهف العلماء، واشتغل بالتدريس والتأليف، وتخرج عليه جماعة من المشاهير، منهم العلامة عبد الله بن حسن الدواري المتوفي سنة 800ه، ترجم له حفيده يحيى بن حميد في نزهة الأنظار، وكانت وفاته بصنعاء، قال في الطبقات: يروي عن أبيه أحمد عن أبيه حميد الشهيد عن الإمام المنصور بالله، له مؤلفات حسان، منها الغرر والحجول شرح في الأصول الخمسة، اه. PageV01P262: (1) أبو هاشم: هو عبد السلام بن محمد الجبائي، شيخ البصريين من المعتزلة، له تصانيف، وكان ذكيا حسن الفهم، ثاقب الرأي، صائغا للكلام، توفي سنة 321ه. PageV01P265: (1) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وأحمد. (2) أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي، عالم من كبار علماء الأشاعرة، متكلم لغوي، توفي سنة 646ه، له مؤلفات عديدة. PageV01P266: (1) حديث «أربعة إلى الولاة: الفيء والصدقات والجمعة والحدود» أخرجه الأمير الحسين في الشفاء وغيره من أئمتنا، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا، قد تقدم تخريجه. (2) هو نجم آل الرسول إمام المعقول والمنقول: القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ولد بالمدينة سنة 170، وبحر في العلوم معقولها ومنقولها، ولما دعى أخوه الإمام محمد بن إبراهيم عليه السلام قام بدعوته وتنقل في البلدان لذلك الشأن، وبلغه موت أخيه وهو بمصر سنة 199ه، فنشر دعوته، وأراد الخروج مرة بعد أخرى، فلم يتمكن زمن المأمون، ولما مات المأمون اشتد الطلب له من المعتصم، وهاجر بجبل الرس، وله أخبار حسان، ومناظرات، ومؤلفات كثيرة، وتوفي بجبل الرس سنة 246ه، رحمه الله. (3) أبو علي الجبائي: محمد بن عبد الوهاب بن سلام، رأس البصرية من المعتزلة، وإمامها ومرجعها، توفي سنة 303ه، له مؤلفات كثيرة. (4) هو مؤلف لأبي هاشم في علم الكلام. (5) كتاب للفخر الرازي عليه ردود لبعض أئمتنا. PageV01P267: (1) هو الحسين بن علي ms1168 بن إبراهيم، شيخ من شيوخ المعتزلة، ولد سنة 288، وتوفي سنة369ه. PageV01P271: (1) رواه الفقيه العلامة علي بن حسن الزيدي في كتاب المحيط بالإمامة، بلفظ: «من سمع داعيتنا أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على منخريه في جهنم» وأخرجه صاحب شمس الأخبار، وقد أورده جمع من دعاة أئمتنا في دعواهم محتجين به ومسلمين بصحته، فهو كالمتلقى بالقبول عند العترة وشيعتهم، وأورده في الجامع الكافي، وأورده الهادي عليه السلام في كتاب العدل والتوحيد بلفظ: «من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ينصره فلم تقبل توبته حتى تلفحه النار». (2) هو السيد الإمام، الداعي إلى الله، العالم، المتبحر، أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بمانكديم، و(شرح الأصول) مؤلف له شرح به (الأصول الخمسة) لقاضي القضاة، مطبوع، توفي الإمام بالري سنة نيف وعشرون وأربعمائة. PageV01P273: (1) تقدمت ترجمته. PageV01P277: (1) هذا الأثر روي عن علي عليه السلام موقوفا، ورواه في الجامع الصغير مرفوعا «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لئن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»، وعزاه إلى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن عائشة. PageV01P278: (1) هو مجموع كتب للإمام المهدي عليه السلام شرح بها مقدمات البحر الزخار، سمى مجموعها: غايات الأفكار ونهايات الأنظار المحيطة بعجائب البحر الزخار. (2) أبو القاسم البستي: هو إسماعيل بن علي بن أحمد أبو القاسم البستي الجيلي الزيدي المتكلم الفقيه، أحد علماء الشيعة، أحد أصحاب المؤيد بالله عليه السلام، له مؤلفات حسان منها كتاب المراتب في مناقب العترة، والناهر في مذهب الناصر، والموجز في علم الكلام، والتحقيق في الإكفار والتفسيق وغير ذلك، وكان يميل إلى الإرجاء، وهو الذي ناظر أبا بكر الباقلاني فأفحمه، توفي في حدود العشرين وأربعمائة. PageV01P282: (1) لعله أراد به (التقرير ) مؤلف الأمير الحسين بن محمد شرح التحرير لأبي طالب. PageV01P283: (1) أخرجه من أئمتنا أبو طالب في الأمالي والمؤيد بالله في التجريد، وهو في أصول الأحكام والشفاء، والله الموفق. PageV01P285: (1) الهراء: هو ممدود مهموز المنطق الكثير، وقيل المنطق الفاسد الذي لا نظام له، تمت ms1169 لسان العرب، مادة: هرأ. (2) الباع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتها، تمت لسان العرب، باب بوع. PageV01P289: (1) النكتة: هي من نكت رمحه في الأرض إذا أثر فيها، وهي هنا مسألة لطيفة استخرجها بدقة نظر وإمعان، وقد سميت المسألة الدقيقة نكتة لتأثير الخواطر في استنباطها، اه. PageV01P292: (1) الإبانة: هي كتاب لأبي جعفر الهوسمي. PageV01P299: (1) أخس الناس: الخسيس هو الدنيء، تمت مختار الصحاح. (2) الأكياس: جمع كيس وهو الفطن الذكي. PageV01P304: (1) بنيات الطريق بالضم الترهات، أفاده في القاموس. PageV01P308: (1) الكسعي: اسمه محارب بن قيس، مشهور، يضرب بندامته عندما كسر قوسه المثل، قال الفرزدق: ندمت ندامة الكسعي لما غدت مني مطلقة نوار وقوله: عنتري، نسبة إلى عنترة فارس عبس، مشهور. PageV01P309: (1) الغرر والحجول: كتاب أصولي من مؤلفات الفقيه قاسم بن أحمد حميد، تقدمت ترجمته، وهو شرح للأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي. (2) الزهور المشرقة: مؤلف للفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان، تقدمت ترجمته وضعه على لمع الأمير علي بن الحسين. PageV01P310: (1) في (ب): فإن. (2) ساقط في (ب). PageV01P311: (1) في (ب): الدواعي. (2) زيادة في (ب). (3) في (ب): وشاهدناه. PageV01P312: (1) في (ب): غير موري. (2) في (ب): إلى العلم. (3) زيادة في (ب). PageV01P313: (1) في (ب): والمدعى. (2) ساقط في (ب). (3) في (ب): فيما قلنا. (4) في (ب): تفيد ظن كون فعلهم. (5) في (ب): ينتجان. (6) في (ب): أنه. PageV01P315: (1) ساقط في (ب). (2) الشيخ أبي الحسين: هو محمد بن علي الطيب صاحب كتاب المعتمد في أصول الفقه، ت(936-1044ه). (3) في (ب): لأني. PageV01P316: (1) ساقط في (ب). (2) في (ب): ونحن ممن. (3) في (ب): وأما. PageV01P317: (1) زيادة في (ب). PageV01P318: (1) القتاد: شوك السعدان. (خرط القتاد) يضرب مثلا في نيل ما هو صعب المنال. (2) ما بين المعقوفتين زيادة في (ب). PageV01P319: (1) ساقط في (ب). (2) ساقط في (ب). PageV01P322: (1) ما بين القوسين ساقط في (ب). (2) في (ب): الإمام. PageV01P323: (1) في (ب): أورده. PageV01P325: (1) ما بين المعقوفين زيادة في (ب). PageV01P326: (1) في (ب): تزول. (2) لايقل راكبه: أي لا يحمله. PageV01P328: (1) يقصد أن الإمام ابتكرها وأن لم يحتذ أو يهتد بكلام غيره فهي كلمة مدح. PageV01P329: (1) في (ب): المبيحة. (2) في (ب): لمعين العناد. PageV01P330: (1) ورد في النسخة (ب) بعد قوله: ms1170 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ما لفظه: وكان تمام ذلك والرقم لما هناك بعد الظهر بقليل يوم الثلوث تاسع عشر شهر صفر المظفر الذي هو من شهور سنة تسع وثمانين وألف 1089 بخط أفقر عباد الله المحتاج إلى عفو الله السائل لربه العظيم ومولاه الكريم الرضى عنه وحسن التوفيق والهداية إلى أوضح سبيل وطريق، صلاح بن أحمد بن صالح دعيش الحيمي اليوسفي عفى الله عنه ولطف الله به وبوالديه وجميع المسلمين. ... وذلك مما رقم سيدي الولد القاضي العلامة عز الإسلام وسليل آبائه الكرام محمد بن الحسين بن أحمد بن صالح بن دعيش حفظه الله تعالى. تمت. PageV01P331: (1) السجال: جمع سجل، الدلو العظيمة المملوءة، والرجل الجواد، والصرع العظيم. PageV01P332: (2) البيت لحسان بن ثابت من قصيدة مطلعها: هل تعرف الدار عفا رسمها بعدك صوب المسبل الهاطل PageV01P333: (1) الكروع بالضم: تناول الماء. PageV01P334: (1) يعني أنه حجة قطعية. (2) تقدمت ترجمته. PageV01P335: (1) ابن حزم: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن سعيد الظاهري، ولد بقرطبة سنة/ 384ه نشأ وتفقه وكان حديد اللسان كثير المناظرة شديد الوطاءة على مخالفيه في الرأي ومن الأقوال الشائعة أن قلم ابن حزم في مضا سيف الحجاج أقصته الملوك وطاردوه، له تواليف كثيرة، توفي سنة/456ه. PageV01P336: (1) ابن المسيب: هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذبن عمران بن مخزوم، القرشي، المخزومي، أحد العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، من كبار الطبقة الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. (2) ابن شبرمة: عبد الله بن شبرمة الضبي، فقيه من مشاهير التابعين، توفي سنة144ه. PageV01P337: (1) يطلق لفظ العبادلة على عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر. (2) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي المجهز لجيش الحره قتل خلقا كثيرا من بقايا الصحابة وأبناءهم ومن التابعين وبايع الباقون أنهم عبيد قن ليزيد واستباح المدينة قتلا ونهبا ثلاثة أيام، وقتل الحسين السبط، ms1171 وبعث بالجيش إلى مكة لقتال ابن الزبير، ومات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. (3) أبو أيوب الأنصاري: اسمه خالد بن زيد الأنصاري، بدري، مات بالقسطنطينية سنة 51ه رحمه الله. (4) حديث «دعوها فإنها مأمورة» هو في سيرة ابن هشام الجزء الثاني (ص119 وما بعدها). PageV01P338: (1) قد تقدم تخريجه. PageV01P341: (1) المقصود به الأعرابي. PageV01P342: (1) هو الإمام أبو طالب يحيى بن أحمد بن الحسين بن الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، من أئمة الجيل والديلم، وله في العلوم يد طولى، قيل: إن مكتبته تضم اثني عشر ألف مجلد، قيل: إنه ناظر العلماء شهرا كاملا وهم يسألونه في شتى العلوم وهو يجيبهم، فبايعوه بجيلان سنة 502ه، وامتدت دعوته إلى اليمن، قام بنشرها في اليمن السيد الشهيد المحسن بن الحسن بن الناصر، من أولاد الهادي، انظر الحدائق الوردية وغيرها. (2) المحسن بن محمد: من أولاد الهادي عليه السلام كان داعيا للإمام أبي طالب الأخير، قتل بصعدة وقام بثاره أبو عبد الله الحسين بن المهدي بعد أن وصل من الديلم واليا للإمام. PageV01P343: (1) المثعب: هو مكان خروج ماء المطر من السطوح. (2) بينهما بون بعيد: أي مسافة بعيدة. PageV01P347: (1) هو القاسم الملقب المختار بن الناصر بن أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام كان عالما كاملا، وقام بالإمامة وتعارض مع أخيه المنصور يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي، وتعارض مع صنوه الحسن بن الناصر، وكان خراب صعدة القديمة في سنة 329ه، وفي آخر المطاف غدر بالمختار بنو الضحاك الحاشدي وحبسوه بريدة، وآذوه ثم قتلوه في سنة 345ه، فأخذ بثاره ولده المنتصر لدين الله محمد بن القاسم بن المختار. (2) الحسن بن الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام تعارض مع أخيه المنصور يحيى بن أحمد ومع أخيه المختار، وتصالح مع الأخير، ثم انتقض الصلح بينهما، وكان وفاته في سنة 329ه. PageV01P348: (1) الحسين بن القاسم بن علي العياني الإمام المهدي لدين الله مولده سنة 376، وقيل سنة 377ه، روى عن أبيه وغيره، وكان لا يجارى ولا يشق له غبار، له المصنفات العديدة، دعا إلى ms1172 الله بعد وفاة والده في رمضان سنة 393ه قتل سنة 404ه. قتله بنو حماد وأصحابهم بعرار في وادي البون بالقرب من مدينة يدة. (2) محمد بن القاسم بن الحسين بن محمد بن الحسين بن القاسم بن يحيى بن الحسين بن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام دعا إلى الله وتعارض مع الإمام المهدي الحسين بن القاسم، وقتل هذا الإمام بقاع صنعاء عند ظهر يوم الخميس لسبع بقين من صفر سنة 403ه. (3) عبد الله بن يحيى بن المهدي، أبو العطايا، عالم كبير، مجتهد، أصولي، قال الحبشي: ولد سنة 810ه وأخذ عن جماعة من علماء عصره، وكان من البارزين في علم الكلام والحديث، توفي سنة 893ه، وفي طبقات الزيدية والتحف ومطلع البدور وأئمة اليمن وفاته سنة 973ه، وهو الأصح عن ثلاث وستين سنة، قال السيد مجد الدين: السيد الإمام عالم العترة ومحدثها ومفسرها، ومسند علومها أبو العطايا، أه أعلام المؤلفين الزيدية. PageV01P349: (1) هو الأمير الخطير يحيى بن الإمام أحمد بن سليمان، قال الزحيف: كان من الأبطال والفصحاء، ولما دعا المنصور لم يلب دعوته، قتله أصحاب المنصور بالله عليه السلام . (2) محمد بن منصور بن المفضل، المعروف بالمشرقي، من آل يوسف، دعا وتكنى بالمهدي، وعارض المنصور بالله قال زبارة في أئمة اليمن: وأنكر على الإمام المنصور بالله ما وقع منه من تكفير المطرفية أه. PageV01P350: (1) الإمام الداعي يحيى بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى عليه السلام أخذ العلم عن الفقيه سليمان بن عبد الله السفياني ومحمد بن الحسن النجراني، والأمير علي بن الحسين وغيرهم، قال المنصور بالله عليه السلام : إن لصاحب الترجمة علم أربعة أئمة، وأن ربع علمه يكفي الإمام الأعظم، وكان شاعرا بليغا شجاعا، له مؤلفات حسان منها المقنع الشافي في أصول الفقه، عاقه الحمام عن إكماله فأكمله السيد محمد بن الهادي بن تاج الدين، وفي العربية وغيرها، دعا إلى الله في صفر سنة 614ه، وعارضه الأمير محمد بن المنصور بالله ، ومال شيعة الطاهر عنه، ms1173 ومات رحمه الله بساقين من مغارب بصعدة سنة 636ه. (2) هو الأمير المحتسب محمد بن المنصور بالله عبد الله بن حمزة، انتصب للحسبة بعد موت أبيه، واستمرت يده على جميع بلاد أبيه وأعانه علماء الظاهر، وتقوت شوكته، وساس الأمور، ونظم أمر الجمهور، واستمرت ولايته عشر سنين. PageV01P351: (1) الإمام الشهيد المهدي لدين الله أحمد بن الحسين عليه السلام من أولاد محمد بن القاسم بن إبراهيم الرسي، مولده سنة 612، بهجرة كومة من بلاد الظاهر، وأخذ العلم بمدرسة مسلت حتى تبحر في كل العلوم، وأخذ عن أحمد بن الحسن الرصاص، والشيخ أبي الحسن الكناني، والفقيه قاسم بن أحمد الشاكري، والفقيه صالح بن أحمد عريق، والفقيه أحمد بن محمد الأكوع وغيرهم، دعا إلى الله في صفر سنة 646ه، ودخل في طاعته كثير، وأجابه العلماء، واستبشروا بدعوته، ثم بغى عليه الباغون وتحزبوا لحربه، فقتل صلوات الله عليه بشوابة بموضع تعرف بالسرعة في سنة 656ه، ودفن بذيبين وعمره ثلاث وأربعون سنة. PageV01P352: (1) الإمام المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى عليه السلام له العلم الغزير والكرم الشهير، والشجاعة والجهاد، والسبق في معالي الأمور، دعا إلى الله سنة 670ه من حصن ظفار الظاهر، فبايعه أكابر العلماء والكبراء، فاتسعت له الأمور وساس الجمهور، وقام بفريضة الجهاد، وكان أسر الإمام في وقعة أفق من بلاد ذمار، أسره السلطان الرسولي وأسر معه جماعة من العلماء والفضلاء، وسار بهم إلى تعز، فبقي الإمام في الاعتقال تسعة أعوام على إجلال وإكرام، وتوفي الإمام في صفر/683ه، وقبره بجامع المظفر مشهور مزور. (2) الظاهر: هي مدينة حوث وخمر وما جاورهما. PageV01P353: (1) الإمام الأعظم الناصر لدين الله علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين اليحيوي، له العلم الغزير والفضل الشهير، دعا إلى الله تعالى عقيب موت الإمام محمد بن المطهر سنة 729ه، ولم يستتب له الأمر وتوفي في سنة 730ه، بمدينة سودة شظب، ودفن في قبة في الجبوب بأعلا مدينة السودة. (2) السيد يحيى بن الحسين هو العلامة الكبير ms1174 الجهبذ يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين -صاحب (اللمع)- بن يحيى بن يحيى الحسني، عالم كبير، هو مرجع العلماء في وقته، له مؤلفات كالياقوتة، والجوهرة، واللباب، وغير ذلك، وله تلامذة أجلاء كولديه داود والهادي وغيرهما، ممن اشتهر بالعلم الكثير، توفي رحمه الله بصنعاء في سنة 729ه، ودفن في قبة العوسجة. (3) الإمام الأعظم أحمد بن علي بن أبي الفتح، دعا إلى الله من بلد سفيان سنة 730ه، وصفه المؤرخون بكثرة العلم، ولم يتم له الأمر، وحكوا أن الفقيه مطهر بن تريك الصعدي أرسل رسالة إلى الإمام الفتحي أورد عليه فيها أسئلة من كل فن عشر مسائل، وتوفى الإمام برغافة سنة 750ه تقريبا، رحمه الله وإيانا. PageV01P358: (1) اللدد: هو شدة الخصومة، تمت مختار صحاح. (2) الأود: هو العوج، تمت لسان العرب باب أود. PageV01P360: (1) الآلوكة: هي الرسالة، وقد تقدمت. PageV01P361: (1) طوينا كشحا: أي أعرضنا عنها، والكشح ما بين الخاصرة إلى الظلع، أه مختار الصحاح. PageV01P362: (1) رواه في الجامع الصغير للسيوطي، وقال: رواه أحمد في مسنده وأبو داود. (2) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3149) عن أنس بن مالك، وقال: رواه ابن حبان في صحيحه. (3) رواه في الترغيب والترهيب (3154) عن عوف بن مالك، وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، ورواته رواة الصحيح. (4) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3155) عن أبي أمامة، وقال: رواه أحمد ورواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك. (5) هو في الترغيب والترهيب رقم (3159) عن عبد الله بن عمرو، وقال: رواه أحمد. (6) رواه السيوطي في الجامع الصغير عن أبي داود عن المقدام بن معدي كرب. PageV01P363: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3194) وقال: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له، وقال صحيح الإسناد. (2) اسحنككت الظلمة: أي استحكمت وقوي أمرها. PageV01P364: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (5060) عن أبي هريرة، وقال: رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجة. (2) رواه في الترغيب والترهيب برقم (5061) عن أنس، قال: رواه البخاري ومسلم واللفظ له والترمذي والنسائي وابن ماجة. PageV01P365: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3165) عن عبد الرحمن بن سمرة، بلفظ: «يا عبد الرحمن بن سمرة... إلخ» وقال: ms1175 رواه البخاري ومسلم. (2) رواه في الترغيب والترهيب (3351) عن حذيفة، وقال رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. (3) رواه في الجامع الصغير للسيوطي عن أبي بكر وعزاه إلى أبي داود والترمذي. PageV01P366: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3360) عن ابن عمر، وقال: رواه الأصبهاني. (2) رواه في الترغيب والترهيب رقم (3361) عن أنس، وقال: رواه الأصبهاني. (3) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3367) عن عائشة، وقال: رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عنها. (4) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3368) عن ابن عباس، وقال: رواه أحمد والترمذي واللفظ له وابن حبان في صحيحه. (5) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3161) عن أبي ذر، وقال: رواه مسلم. PageV01P367: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3359) عن درة بنت أبي لهب، وقال: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي في كتاب الزهد الكبير. (2) رواه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى مالك والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، ورواه في الترغيب والترهيب برقم (3167) وعزاه إلى البخاري ومسلم. (3) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3169) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: رواه مسلم والنسائي. (4) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3170) عن عياض بن حماد وعزاه إلى مسلم. (5) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3171) عن ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني في الكبير والأوسط وإسناد الكبير حسن. (6) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3172) عن أبي هريرة وعزاه إلى الأصبهاني. PageV01P368: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3173) عن أبي سعيد الخدري، وقال: رواه الترمذي والطبراني في الأوسط مختصرا إلا أنه قال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر»، قال: الترمذي حديث حسن غريب. (2) رواه في الترغيب والترهيب برقم (3174) عن عمر بن الخطاب، وهو بعض حديث تمامه: «إمام عادل رفيق، وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام جائر خرق»، رواه الطبراني في الأوسط. (3) سبق تخريجه. (4) انتضينا: لانتضاء هو إخراج السيف من غمده. PageV01P370: (1) الإمام المرتضى: هو محمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي عليه السلام المسمى جبريل أهل الأرض، ولد سنة 278ه، وأخد ms1176 عن والده مؤلفاته وغيرها، وكان عالما أديبا شاعرا زاهدا، وله من المؤلفات في الفقه كتاب (الإيضاح) و(النوازل) وغيرهما، وله في علم الكلام مؤلفات، وكان زاهدا، ورعا، قام بأمر الإمامة بعد أبيه، ثم تنحى عنها لأخيه الناصر، ومدة انتصابه ستة أشهر وبعد اعتزاله أغلق على نفسه الباب واشتغل بالعلم والعبادة، توفي في شهر المحرم سنة 310 عن اثنين وثلاثين عاما. (2) رواه في شمس الأخبار وعزاه إلى أمالي السمان، ورواه أبو ليلى الأشعري، قال مخرج الكتاب: أخرجه مسدد والطبراني في الكبير وغيرهما عن أبي ليلى الأشعري. PageV01P371: (1) أخرجه مسلم في كتابه الصحيح، وله عدة طرق عند غيره. PageV01P372: (1) رواه في شمس الأخبار، وقال مخرج الكتاب: أخرجه أحمد والستة عن أبي هريرة وصححه السيوطي. PageV01P374: (1) يكفهر: أي يظلم. PageV01P377: (1) الفطن النطاسي: التنطيس هو كل من أدق النظر في الأمور واستقصى مهما، والفطن الذكي. (2) قال في الأم بعد تمام كتابة الدعوة الهادية: رسالة نفت التمويه والشبها والتبر إن حك ما إن يشبه الشبها تصنيف قائم هذا العصر سيدنا عز الهدى ذي المعالي أنبه النبهاء له الإمامة بالتحقيق فهي له حق بإجماع أهل العصر وهو لها هذا الإمام بلا شك ولا كذب عليه أجمعت السادات والفقهاء لا يخدعنك من يبغي معارضة له وقل خل عنك الجهل والسفها قال في الأم: كاتبها قائلها؛عبد القادر بن محمد عفا الله عنه. PageV01P379: (1) الألوكة: هي الرسالة. PageV01P381: (1) وقمينا بأن يحييها: قال في مختار الصحاح في مادة قمن يقال أنت قمن أن تفعل كذا بفتح الميم، أي خليق وجدير. PageV01P382: (1) تقدم تخريجه. (2) تقدم تخريجه. (3) هو رجل من جهينة، يقال له: الأخنس بن كعب، ولهذا المثل قصة حكاها في مجمع الأمثال، وهو مثل ضربته العرب فيمن يعرف الشيء حقيقة، قال الأصمعي: هو جفينة بالفاء، وكان عنده خبر رجل مقتول، وفيه يقول الشاعر: تسائل عن أبيها كل ركب وعند جفينة الخبر اليقين أه. PageV01P384: (1) شقيق: لعله شقيق البلخي، وإن كان هو فهو إبراهيم بن علي الأزدي البلخي أبو علي زاهد صوفي من مشاهير المشائخ في خراسان، توفى سنة 194ه. (2) هذا ms1177 حل لنظم بعضهم: وكنت امرءا من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي PageV01P385: (1) النحس: هو خلاف السعد أفاده في لسان العرب باب نحس. (2) الحوبة: هي الإثم والمعصية، أفاده في مختار الصحاح. PageV01P387: (1) رواه البخاري ومسلم، ورواه ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي من حديث أنس، وهو في الترغيب والترهيب رقم (208) عن أسامة بن زيد. (2) رواه في الترغيب والترهيب برقم (209) عن أنس بن مالك، وقال: رواه الطبراني وأبو نعيم، وقال: غريب من حديث أبي طوالة. (3) لم أجده بهذا اللفظ فيما لدي من كتب الحديث إلا أن في الترغيب والترهيب برقم (209) بلفظ: «للزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان، فيقال لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم»، قال: رواه الطبراني وأبو نعيم وقال: غريب، إلى أن قال: ولهذا الحديث مع غرائبه شواهد، وهو حديث أبي هريرة الصحيح: «إن أول من يدعو الله يوم القيامة رجلا جمع القرآن ليقال قاريء»، وفي آخره: «أولئك الثلاثة أول خلق تسعر بهم النار يوم القيامة» أه، وهذا قطعة من حديث أبي هريرة، وهو بكامله في الترغيب برقم (26) وقال: رواه مسلم والنسائي، ورواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه أه. PageV01P388: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (211) وقال: رواه الترمذي وقال حديث حسن. (2) رواه في الجامع الصغير للسيوطي، قال: رواه البزار، وقال الشارح: وأبو نعيم عن معاذ بن جبل، وفي شرح المناوي قال: وهذا بمعنى حديث السلمي عن الأحوص عن أبيه «شر الشر شرار العلماء، وخير الخير خيار العلماء». أه. (3) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، وقال: أخرجه الطبراني عن ابن عمر، ورواه في الترغيب والترهيب بلفظ أوسع. (4) رواه في الترغيب والترهيب برقم (220) وهو بعض من الحديث، ورواه عن واثلة بن الأسقع، قال: رواه الطبراني في الكبير أه. (5) رواه في الترغيب والترهيب برقم (221) عن أبي هريرة، وقال: رواه الطبراني في الصغير والبيهقي أه. PageV01P390: (1) النواوي: هو الحافظ محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النواوي، ولد في المحرم سنة631ه بنوى من ms1178 أعمال دمشق، صنف شرح مسلم ورياض الصالحين والأذكار، ومؤلفاته كثيرة، وكان زاهدا، ومات سنة 471ه، بنوى محل مولده وبلده. PageV01P391: (1) عباد بن سليمان الصيمري من الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة، له مؤلفات كثيرة، وهو من أصحاب هشام الفوطي، وله كتاب الأنوار نقضه أبو هاشم الجبائي أه، طبقات المعتزلة والمنية والأمل للإمام المهدي عليه السلام . (2) أبو القاسم الكعبي: هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي من معتزلة بغداد، ومن الطبقة الثامنة، فاضلا قائما بجميع العلوم، ولد ببلخ وتوفي سنة/319، وقيل/322ه، أه. PageV01P392: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2541) وهو بعض حديث عن وابصة، قال: رواه أحمد بإسناد حسن. (2) رواه في الجامع الصغير للسيوطي، وقال: رواه البيهقي والطبراني في الكبير. (3) رواه في الجامع الصغير، وقال: أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة. (4) رواه في الجامع الصغير للسيوطي، وقال: أخرجه أبو الشيخ في الثواب عن سعد بن أبي وقاص. (5) رواه في الجامع الصغير للسيوطي ونسبه إلى الطبراني عن عمر بن الخطاب. (6) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، وقال: أخرجه الترمذي والبيهقي ومالك عن عطية السعدي، وقال الترمذي: حسن غريب. PageV01P393: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2538) وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي. (2) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2536) وقال: رواه ابن حبان في صحيحه. (3) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2537) وقال: أخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحه. (4) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بألفاظ مقاربة، وقال: رواه البيهقي في الشعب عن ابن عمر بن الخطاب، ورواه في الترغيب والترهيب عن ابن عمر برقم (2535). (5) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2533) وقال: رواه البيهقي من طريق ابن عباس، ورواه أيضا البيهقي من حديث ابن مسعود. (6) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2530) وقال: رواه البخاري والنسائي، قال: وزاد رزين فيه: «فإذ ذاك لا تجاب لهم دعوة». (7) رواه في الترغيب والترهيب برقم (2528) وقال: رواه أبو داود في المراسيل. PageV01P394: (1) يعني به. PageV01P399: (1) إشارة إلى حديث: وقد سبق تخريجه. PageV01P400: (1) في الأصل: لا سباق، ولعله غلط وأثبتنا بما تناسب مع الكلام. PageV01P403: (1) هذا البيت من مقصورة ms1179 ابن دريد اللغوي، تمت. PageV01P404: (1) يقصد بالترجمة مقدمة الكتاب وما اشتمل عليه من الحمد والثناء على الله عز وجل والصلاة والسلام على رسول الله وآله. (2) هو الأمير الكبير الداعي إلى الله شيبة الحمد، شيخ آل الرسول، وإمام فروعهم والأصول، وشمس فضلهم، التي ليس لها أفول، يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى، أشهر من الشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، كان يؤمل للإمامة العظمى، وسئل الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام عمن يصلح للإمامة فقال: إمامكم الحبر الأبر هذا، وأشار إلى شمس الدين، وكان المنصور بالله عليه السلام قبل قيامه محبا لأن يلي الإمامة شمس الدين أو أخوه بدر الدين، وله أشعار في ذلك يحثهما على القيام، وله رضوان الله العناية بنصرة الدين، وقمع المفسدين، وله المقامات المشهورة في الجهاد، والدعاء إلى الله، وأخذ عليه جماعة من العلماء، وفاته عليه السلام سنة ست وستمائة بقطابر، وقبر بنيد أبي الصباح، يماني المسجد، وعمره عليه السلام خمس وثمانون سنة، رحمه الله. PageV01P405: (1) إشارة إلى قول الشاعر: ولا خير في قول إذا لم يكن فعل ... تمت. PageV01P407: (1) الشنشنة: الطبيعة، والخليقة، والسجية، وفي المثل شنشنة أعرفها من أخزم، تمت لسان العرب مادة شنن. (2) على أو فاز: أي على عجل تممت لسان العرب. (3) هو عبد الوهاب بن داود بن طاهر الطاهري، قام بالملك بعهد من عمه طاهر في سنة 883ه، ومات سنة894ه. PageV01P408: (1) النبوة: هي من نبأ الشيء عنه أي تجافى وتباعد، تمت مختار الصحاح. PageV01P409: (1) شدة المقة: أي شدة المحبة، أفاده في لسان العرب. (2) هذا من باب التنزل مع المكتوب إليه لاقتضا المقام ذلك المقال، ليعثر الخصم حيث أراد ليحصل منه الغرض وينتفي العناد، فتأمل موفقا للرشاد تمت (هامش الأصل). PageV01P411: (1) ضمن أدخلتم معنى أوصلتم وفي ذلك لطيفة، وذلك أنه لو أتى بلفظ في لكان قد أفاد لتمكن ذلك من قلوبهم بحيث صارت ظرفا له فعدل عن ذلك. (2) الألوكة: الرسالة. PageV01P413: (1) ولا يظعن: ظعن أي سار وبابه قطع، تمت مختار صحاح، ولا يظعن مقيمها أي لا يسير. PageV01P414: (1) على أوفاز: أي على عجل، ms1180 تمت لسان العرب باب وفز. PageV01P416: (1) هو في الترغيب والترهيب بلفظ: «إن مقام أحدكم في الصف أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة» برقم (1917) قال: رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. (2) حديث «الجهاد باب من أبواب الجنة...إلخ» هو في الترغيب والترهيب برقم (1939) عن عبادة بن الصامت، قال رسول الله عليه السلام : «جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم»، قال: رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات، والطبراني في الكبير، والأوسط، والحاكم وصحح إسناده. (3) حديث «مثل المجاهد...إلخ» هو في الترغيب والترهيب برقم (1942) بهذا اللفظ وزاد: نور حتى يرجع، قال: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال أحمد محتج بهم في الصحيح. (4) فواق ناقة: ما بين الحلبتين. PageV01P417: (1) حديث «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة» هو في الترغيب والترهيب برقم (1889) بلفظ: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنه يجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك» أه، قال: رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه بنحوه، إلا أنه قال: «ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه»، ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. (2) «إن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ...إلخ» هو جزء من حديث في الترغيب والترهيب للمنذري برقم (1916) ولفظه عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشعب فيه عينين من ماء عذبة، فأعجبته، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «لا تفعل فإن مقام أحدهم في سبيل الله ms1181 أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة»، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. PageV01P418: (1) حديث: «ثلاث لا ينفع معهن عمل... إلخ» هو بهذا اللفظ في الترغيب والترهيب برقم (1962) قال: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال أحمد محتج بهم في الصحيح. PageV01P425: (1) رواه البزار وأبو يعلى عن عائشة، وفيه إسحاق بن طلحة، وهو متروك، ورواه الطبراني في الصغير. (2) رواه البزار، قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه. (3) هو في الترغيب والترهيب برقم (3216) عن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب»، قال: رواه أحمد بإسناد فيه نظر أه. (4) رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو الخطاب مجهول. (5) هذا الذي ساقه الإمام قطعة من حديث رواه في الترغيب والترهيب برقم (3220) ولفظه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو بما كرهوا جيء به مغلولة يده، فإن عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه، وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في قعر جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام»، رواه الحاكم عن سعدان بن الوليد عن عطا عنه، وقال: سمعه الحسن بن بشر البجلي منه، وسعدان بن الوليد البجلي قليل الحديث ولم يخرجا عنه، أه. (6) هذا الحديث في الترغيب والترهيب برقم (3221) عن ابن مسعود قال: رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح. PageV01P426: (1) هذا الحديث في الترغيب والترهيب برقم (3212) قال: رواه الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد. PageV01P427: (1) مبير ثقيف: هو الحجاج. PageV01P428: (1) هو في الترغيب والترهيب بلفظ: «ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا ms1182 لم يحطهم ولم يحفظهم بما حفظ به نفسه إلا لم يرح رائحة الجنة»، هو برقم (3202) عن ابن عباس، قال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط. (2) هو في الترغيب والترهيب بلفظ: «ما من أحد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»، قال: وفي رواية «فلم يحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة»، قال: رواه البخاري ومسلم، وهو في الترغيب برقم (3204). (3) هو في الترغيب والترهيب بهذا اللفظ برقم (2205) قال: رواه مسلم، وزاد: كنصحه وجهده لنفسه. PageV01P435: (1) صفة صلاة الكفاية: ذكر الفقيه عبد الله بن زيد العنسي رحمه الله في الإرشاد أنها أربع ركعات والتسليم مرة، يقرأ في الأولى الحمد مرة، وآية الكرسي مرة، وقل هو الله أحد، أحد عشر مرة، وفي الثانية الحمد مرتين، وآية الكرسي مرتين، وقل هو الله أحد عشرين مرة، وفي الثالثة الحمد ثلاث مرات، وآية الكرسي ثلاث مرات، وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الرابعة الحمد أربع مرات، وآية الكرسي أربع مرات، وقل هو الله أحد أربعين مرة، ثم تسلم وتسجد وتقول في سجودك: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم تقول: اللهم يا كافي من في السموات ومن في الأرض اكفني شر كذا وكذا، وتدعو بما أحببت، أه. PageV01P436: (1) أخرجه في شمس الأخبار (ص 134، ط: الثانية). PageV01P437: (1) مثل يضرب للذي ليس عنده غناء ويتكلم، فيقال له: اسكت وتوق انتشار ما تلفظ به، كراهة ما يتعقبه، تمت مجمع الأمثال. PageV01P439: (1) كذا في الأصل. والعبارة مستقيمة بدون لفظ (في) فيلاحظ ذلك. PageV01P442: (1) يسنم: هو وادي في جماعة، مقارب لقطابر، وفيه قبر الإمام أحمد بن عزالدين، وهو من أعمال صعدة. PageV01P443: (1) بيع الرجاء: هو بيع الإقالة، وهو أن يكتب كاتب البيع في ورقة الشراء: وقد رضي المشتري عليه وعلى من خلفه بالإقالة للبائع أو من يقوم مقامه، وعلى هذا هو أن يبيع البائع المبيع غير مريد للإنسلاخ منه، ويشتري المشتري ذلك ليس له قصدا إلا الغلة ورجوع ms1183 حقه من الثمن عندما يريد البائع، فهو وصلة إلى الربا فقط. PageV01P444: (1) أخرجه الهادي عليه السلام في الأحكام حديث «لدرهم من ربا أشد على الله من ثلاثة وثلاثين زنية في الإسلام»، المجلد الثاني (ص37) وهو في كنز العمال (ج4، ص 109) بلفظ: «لدرهم ربا أشد جرما عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية في الإسلام»، وعزاه في الكنز إلى الحاكم عن عائشة. (2) هو في الترغيب والترهيب برقم (3708) عن أبي هريرة بلفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الربا سبعون بابا أدناها كالذي يقع على أمه»، رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، ثم قال: غريب جدا بهذا الإسناد، وإنما نعرف لعبد الله بن زياد عن عكرمة، يعني ابن عمار، قال: وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث، أه. PageV01P448: (1) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري من لؤى، كان عمر بن الخطاب يخشى مقاماته في الخطابة، أسره المسلمون يوم بدر وافتدى، فأقام على شركه إلى يوم الفتح، فأسلم وسكن مكة، ثم سكن المدينة، وهو الذي أقر الصلح عن قريش يوم الحديبية، مات عام الطاعون بالشام. PageV01P449: (1) لعلها من بخله، فإن سياق الكلام هو على البخل. (2) حلب: مدينة في سورية معروفة، ويمكن أن المراد بحلب هنا حصن من حصون اليمن. PageV01P450: (1) براش: هو حصن في بلاد وادعة جنوبي صعدة، عمره الأمير أحمد بن الإمام عبد الله بن حمزة بن سليمان، وكان يعرف قديما بجبل وتران، حكاه في سيرة المهدي أحمد بن الحسين عليه السلام . ... وبراش أيضا: حصن في غربان من بلاد حاشد، تمت معجم البلدان للحجري الجزء الأول (ص/105). PageV01P451: (1) تقدمت ترجمته. (2) هو العلامة مسعود بن عمرو بن علي بن أسعد العنسي، عالم، شاعر، أديب، من أعيان الزيدية في القرن السابع الهجري، عاصر الإمام أحمد بن الحسين المتوفي سنة 656ه وجاهد معه، ومدحه بشعره، وله فيه قصائد عديدة مذكورة في سيرته، أه من أعلام المؤلفين الزيدية. (3) عبد الله بن زيد بن أحمد بن أبي الخير العنسي، المذحجي، الزبيدي، من كبار علماء القرن السابع الهجري، فقيه، ms1184 مجتهد، أصولي، متفنن، عاصر الإمام أحمد بن الحسين وناصره، واستعان به الإمام في أمور كثيرة، وبعد مقتل الإمام سنة 656ه خرج إلى خولان واستقر بها مدة، ولزمته ديون، فتوجه إلى الملك المظفر الرسولي، فلم يجد ما يفي بطلبه، وسكن كحلان أخر عمره، أخباره كثيرة، ومؤلفاته شهيرة، قال ابن أبي الرجال: رأيت بخط بعض العلماء أن كتبه مائة كتاب وخمسة كتب ما بين صغير وكبير، انتهى، معجم المؤلفين الزيدية. PageV01P452: (1) السودة: وتعرف بسودة شظب، وهي هجرة من مدارس العلم في اليمن، وفيها قبور طائفة من العلماء، وقبر السيد حميدان، والإمام علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، وهي من أعمال عمران. (2) كحلان: هو كحلان تاج الدين، المعروف الآن بكحلان عفار من أعمال حجة. (3) فلله: هي هجرة علمية يسكنها أولاد الإمام علي بن المؤيد، وبها قبره وقبر حفيده المؤلف لهذا السفر، وهي من بلاد جماعة أعمال صعدة. PageV01P454: (1) عتبة بن أبي سفيان الأموي، ضعيف إرادة وديانة، ومنسوب إلى الحمق، وكفى بقصة الحسن بن علي صلوات الله عليه دلالة على تهجين أمره وضعفه، والقصة مستوفاة في شرح النهج الحميدي وفي الحدائق الوردية (ص 91 وما بعدها). PageV01P455: (1) الكاغد: هو القرطاس، قال في لسان العرب: الكاغد معروف، وهو فارسي معرب. (2) عر ثومان: هي الشاحذية، من بلاد الطويلة، سميت باسم حديق بن عبد الله بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، وبالقرب منها مشهد عبد القادر المحيرسي أه. (3) لم نجد لهؤلاء الأربعة تراجم فيما لدينا من المصادر. PageV01P460: (1) هذا إشارة إلى قول الشاعر: تفرقت الظباء على خداش فما يدري خداش ما يصيد (2) أحير من ضب: معناه أن الضب إذا فارق جحره لم يهتد إليه، تمت مجمع الأمثال. (3) الصب: يطلق على العاشق. PageV01P461: (1) لم نجد له ترجمة، إلا أنه ذكره صاحب مطلع البدور في ترجمة الفقيه علي بن محمد البكري، وذكر أنه كان بأرض الحرجة من الحجاز، يعظ الناس ويذكرهم بقصة عجيبة حدثت في الحجاز، وكان من أنصار الإمام المطهر بن سليمان والداعين إلى إمامته. (2) راحة بن ms1185 شريف: قرية من قرى الحجاز بالقرب من خميس مشيط. PageV01P467: (1) أحمد بن محمد الخالدي: قال في مطلع البدور: أحمد بن محمد بن داود الخالدي رحمه الله، قال القاضي العلامة محمد بن صلاح الفلكي الفرائضي رحمه الله: كان أحد الأعيان، وزينة الأوان، وقطبا من أقطاب الإسلام... إلى أن قال: وذكره الفقيه محمد بن فند [الزحيف] وأنه ممن لقي الإمام عزالدين بن الحسن عليه السلام من شيعة اليمن، وكان الفقيه عالما كبيرا، له مسائل في اللغة غريبة، وله شرح المفتاح في الفرائض، قال صاحب مطلع البدور: وله شرح على كافية ابن الحاجب، وكان سيدي الحسين بن الإمام القاسم يثني عليه كثيرا، وهو حري بذلك أه. PageV01P468: (1) القطمير: الفوقة التي في النواة، وهي القشرة الدقيقة التي على النواة بين النواة والتمر، تمت لسان العرب مادة قطمر. (2) القنطار: معيار قيل وزن أربعين أوقية من ذهب، ويقال ألف ومائة دينار، وقيل: مائة وعشرون رطلا، تمت لسان العرب باب قنطر. PageV01P472: (1) أخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في كتاب السنة، وهو في الترغيب والترهيب رقم (84). (2) حديث «ثلاث مهلكات... إلخ» هو قطعة من حديث طويل رواه في شمس الأخبار، قال مخرج أحاديثها: وأما قوله: «ثلاث مهلكات...» إلخ ، فأخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمرو، والبزار والعسكري في الأمثال عن أنس، وقوله: إلخ إشارة إلى تمامه، وهو «ثلاث منجيات: خوف في السر والعلانية كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى»، أه. PageV01P473: (1) في الأصل وحكم: الطاغوت. والأصوب ورود العبارة بألف الاستفهام كما اثبتناه. PageV01P475: (1) تمثل بها الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام حكاها في خطبة الأحكام، وقال: هي من شعر الغروي. PageV01P483: (1) يقصد بشيخا آل الرسول. (2) هجرة قطابر: هي هجرة علمية قديمة، تسمى هجرة آل يحيى بن يحيى، تخرج منها العلماء الكبار، كشمس الدين وبدره وأولادهما، وهي من بلاد جماعة مدينة صعدة. (3) ساقين: هي بلدة مشهورة من بلدان خولان بن عامر، من أعمال صعدة، فيها مركز خولان، وبها قبر الإمام الداعي يحيى بن ms1186 المحسن بن محفوظ المتوفي سنة 636ه. PageV01P484: (1) قال مولانا العلامة المجتهد مجد الدين بن محمد منصور المؤيدي حفظه الله في(التحف شرح الزلف): ادعى بعد موت عمه المنصور بالله الحسن بن محمد سنة670ه في ذي الحجة، وأسره عليه السلام في بعض حروبه السلطان المظفر يوسف بن عمر الرسولي سنة674ه وذلك لأنه انهزم عسكر الإمام وثبت، توفي في السجن في صفر سنة683ه، مشهده بتعز، أه (ص262، ط3). PageV01P485: (1) تقدمت ترجمته. (2) رغافة: هي هجرة من هجر العلم، أسسها تاج الدين من أولاد الأمير بدر الدين، وهي قديمة، بها قبر الإمام الحسن بن بدر الدين، وأخيه الأمير الحسين وغيرهم، وبمسجد رغافة قبر الإمام أبي الفتح الديلمي وغيره من العلماء الأفاضل، وهي من بلاد جماعة من أعمال صعدة . (3) وادي المدثاة: هي قرية عامرة من بلاد جماعة، فيها مسجد عمره الإمام، وبه قبر أخيه حاكم البلد والمفتي، هناك إدريس بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد، وفي مقبرتها التي بسفح الجبل جماعة كثيرة من الفضلاء والعلماء، من أكابرهم السيد العلامة محمد بن الهادي بن تاج الدين وغيره، رحمهم الله، وهي من أعمال صعدة. PageV01P487: (1) عبس: هي بلدة معروفة من بلاد حجة. PageV01P489: (1) كذا في الأصل، والصحيح: تركتني. PageV01P490: (1) مؤلف للإمام يحيى بن حمزة عنوانه (تصفية القلوب من درن الأوزار والذنوب) وقد طبعتها مكتبة دار الحكمة اليمانية، ومكتبة الإرشاد. بتحقيق الدكتور/ حسن مقبول الأهدل. PageV01P492: (1) السقم: أي المرض. (2) الوخم: هو الوباء. PageV01P494: (1) كلمة لم تظهر في الأصل وجميع النسخ. (2) هو في الترغيب والترهيب برقم (3200) عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به»، رواه مسلم والنسائي. PageV01P496: (1) لعلها: من المظالم، وهو صواب العبارة. PageV01P498: (1) الأوقية: زنة سبعة مثاقيل وزنة أربعين درهما، أفادها في لسان العرب، مادة: وقي. PageV01P499: (1) في الأصل: الأمور، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P503: (1) هذا البيت من قصيدة لأبي طالب، مذكورة في السيرة. PageV01P507: (1) تقدم تخريجه. PageV01P509: (1) كذا في الأصل. ولعل ms1187 الصواب: ولا يخرج. PageV01P510: (1) الإلية: القسم واليمين. PageV01P520: (1) زيادة في (ب). (2) في (ب): أن أهلنا. (3) في (ب): والارتكان. PageV01P521: (1) زيادة في (ب). (2) في (ب): ولن. (3) صواب العبارة: بمن. (4) في (ب): العامل. (5) في (ب): يتخذها الولاة والسعاة تميمة. PageV01P522: (1) في (ب): فقل. (2) في (ب): ادخاله. (3) في (ب): ويحمله. (4) هو في شمس الأخبار ورواه أيضا البيهقي وتقدم في الرسائل ورواه المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. (5) في (ب):: عمالنا. PageV01P523: (1) في (ب): ولا يتعرض. (2) في (ب): ثم إخلال. PageV01P524: (1) في (ب): موقع. (2) في (ب): بذلك. (3) في (ب): رافع بن جريج. PageV01P525: (1) في (ب): يتشبه. PageV01P526: (1) في (ب): وتقلب. (2) في (ب): بعماله. (3) في (ب): كقطب الرجاء. (4) ساقط في (ب). PageV01P527: (1) ساقط في (ب). (2) ساقط في (ب). (3) زيادة في (ب). (4) في (ب): ونبوة. (5) في (ب): بما يليق. (6) زيادة في (ب). (7) في (ب): ووجوب. (8) هكذا في الأم، ولعل الصواب استمرارهم والله أعلم. (9) في (ب): وتعليهم. (10) في (ب): وأهل العرة. (11) زيادة في (ب). PageV01P528: (1) زيادة في (ب). PageV01P529: (1) في (ب): تطابق. PageV01P530: (1) في (ب): كاملا. PageV01P531: (1) في (ب): بالبقيع. PageV01P532: (1) في (ب): العامل. (2) في (ب): وتعني كذلك لئلا يخرج. (3) في (ب): تاركها. (4) زيادة في (ب). (5) في (ب): يسبب استمرار المعصية. PageV01P533: (1) ما بين القوسين أثبتناه من حاشية الأصل حيث صححها الناسخ، وفي هامش (ب): حجته متبعة، ورمز إليها ب(ظ) أي ظن. PageV01P534: (1) زيادة في (ب). (2) في (ب): جهة. (3) في (ب): يبقيه. (4) زيادة في (ب). PageV01P535: (1) في (ب): الحمال. (2) في (ب): منه. (3) في (ب): مبتعد. (4) في (ب): ما تضمين. PageV01P536: (1) زيادة في (ب). PageV01P537: (1) في (ب): ينهيه. (2) في (ب): أو كتب له به كتابا. (3) في (ب): تيقظ. (4) في (ب): وفي علف. (5) في (ب): والمقتضية. PageV01P538: (1) في (ب): وكاعتقاد السكوت أصلح وأرجح. (2) في (ب): فقد فات. (3) في (ب): أو يشكا عنها. PageV01P539: (1) في (ب): وفي غيره. (2) في (ب): ودرأوه. PageV01P540: (1) زيادة في (ب). (2) كذا في (ب). وفي الأصل: البخص. (3) في (ب): من تحت. PageV01P541: (1) زيادة في (ب). (2) كلمة غير واضحة. (3) في (ب): ما منع. PageV01P543: (1) في (ب): الأمر. (2) في (ب): إياه. (3) زيادة في (ب). ms1188 (4) في (ب): من هذا. (5) في (ب): منه. PageV01P544: (1) في (ب): إلى ذلك. (2) زيادة في (ب). (3) في (ب): فتعطيه. (4) ساقط في (ب). (5) في (ب): وإن مثل هذا. PageV01P545: (1) زيادة في (ب). PageV01P546: (1) في (ب): نقدان. (2) ساقط في (ب). (3) زيادة في (ب). (4) في (ب): وبالجملة فعدم ذكره. (5) فمستهجن: أي مستقبح غير لائق. PageV01P547: (1) في (ب): والسبر. (2) زيادة في (ب). (3) في (ب): على النضرين، وهو خطأ. (4) عظيم: خبر (أن). (5) كذا في الأصل ولعل الصواب فإنه. (6) في (ب): وولايته. (7) في (ب): ولأن. PageV01P550: (1) زيادة في (ب). (2) كذا في الأصل، ولعلها كالظل. PageV01P551: (1) قال في الأصل: وكان فراغي...إلخ. (2) في (ب): ورقم. (3) زيادة في (ب). PageV01P552: (1) كذا في الأصل ولعلها حدقة. PageV01P556: (1) هؤلاء الثلاثة هم من المؤلفة قلوبهم، وقد أعطاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكل واحد منهم مائة من الإبل لاستمالتهم إلى الإسلام. (2) ارتبك في الآثام: أي نشب فيه ولم يكد يخلص منه، أفاده في لسان العرب في مادة ربك. (3) تمادى في الغي: ماد يميد إذا تثنى وتبختر، تمت لسان العرب مادة ميد. PageV01P560: (1) الصيبات والصياب والصيابة: الخالص الصميم/ الخيار من كل شيء، يقال: هو من صيابهم أي من خيارهم، السيد يقال: هو صيابة قومه أي سيدهم، صيابة القوم جماعتهم... منجد/441. ب: الطيبة. PageV01P563: (1) مفتر بالتشديد أي تفتح الأزهار، تمت شيخنا. (2) التقصار والتقصارة بكسر التاء: القلادة، للزومها قصرة العنق، وفي الصحاح قلادة شبيهة بالمخنقة، تمت لسان العرب. (3) في الأصل (عزه)، ولعل الصواب: وغرة. (4) رجل أخباري معاصر للأصمعي، وفي التقريب اسمه محمد بن داب، وذكره صاحب العقد الفريد. PageV01P564: (1) معناه السكون والطمأنينة، من قولهم رفوت الرجل، إذا سكنته. مختار الصحاح ط2، 1417ه. (2) هو القاضي العلامة شيخ الإسلام محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن بهران، الصعدي، اليمني، توفي ببلده صعدة في شهر رمضان المعظم 957ه، رحمه الله، وله مؤلفات كثيرة، ومنها تخريج أحاديث البحر الزخار. إنظر: مقدمة البحر الزخار ج1، ص11، طبعة دار الحكمة اليمانية. PageV01P565: (1) قد أدمج في أصل الكتاب في النسخة المعتمدة مع التنبيه على كلام السائل. PageV01P568: (1) هو أبو القاسم ms1189 جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي(المعتزلي) مولده 467ه، وفاته 538ه له مؤلفات كثيرة أشهرها (الكشاف) في التفسير، وهو مطبوع متداول. أنظر: مقدمة كتابه الكشاف. PageV01P571: (1) السيد العلامة الإمام جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحي بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم، هو العالم الكبير المجتهد النحرير، قرأ على إسماعيل بن إبراهيم النجراني في التفسير وغيره، وعلى ناجي بن مسعود في الحديث، وعلى أحمد بن سليمان الأوزري، وله مشائخ غيرهم، وكان رحمه الله مقدما سابقا في جميع العلوم، معروفا بالفضائل، وتلامذته جم غفير، كمحمد بن إبراهيم الوزير، وعبد الله بن يحي المهدي، وإسماعيل بن أحمد النجراني، وعلي بن موسى الدواري، وأحمد بن محمد الرصاص، والإمام صلاح الدين، وغيرهم، وفتاويه تحتوي على مجلد، وله في التفسير: التجريد، أثنى عليه الإمام عز الدين عليه السلام وله التفسير الكبير، وله مؤلف في العربية، شرح على الكافية، وجرت بينه وبين محمد بن إبراهيم الوزير وحشة سببت لتأليف رسالة من المترجم له والرد عليها بالعواصم والقواصم، ومختصرها الروض الباسم، توفي رحمه الله في سنة 837ه. إنتهى جواهر بتصرف. (2) للسيد العالم عبد الله بن الهادي بن الإمام يحيى بن حمزة مخطوط متداول في تفسير القرآن منتزع من الكشاف. PageV01P572: (1) الكلمة غير واضحة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P573: (1) هو الإمام المهدي لدين الله/ أحمد بن يحي بن المرتضى، ولد في رجب/764ه، بمدينة ذمار، وتعلم بها وفي غيرها حتى اشتهر، وله المؤلفات المشهورة، الكثيرة، كالأزهار، والبحر، والغيث، والغايات، وغيرهم. توفي رحمه الله في/840ه شهيدا بالطاعون، وقبره مشهور مزور بظفير حجة. أنظر/ مقدمة البحر/ج1/ 14/ بإختصار من ترجمة المحقق. العلامة علي بن عبد الكريم الفضيل. PageV01P575: (1) هو لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المالقي. انتزعه من البحر المحيط. لم نجد له ترجمة وافية. (2) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف ms1190 بن حيان، الشنفري الأندلسي الجياني الغرناطي، المغربي، المالكي، ثم الشافعي، كني بأبي حيان. ولد في مدينة غرناطة 654ه، توفي بعد رحلة طويلة إستمرت تسعين عاما سنة754ه PageV01P576: (1) المزني، هو: إسماعيل بن يحي، ولد سنة 175ه/791م، وتوفي سنة 264ه /878م، بمصر، وهو تلميذ الشافعي، وناشر مذهبه، له المختصر (خلاصة الفقه). (2) هكذا في الأصل والصواب عدم الجزم. أو لعله: ولا يجنح إلى التعارض. (3) أحد مؤلفات الفقيه يوسف؛ وهو نجم الدين يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان اليماني الزيدي المصنف الشهير، كان مستقرا بهجرة ا لعين من ثلا، وقصده الطلاب والمسترشدين، مؤلفاته: مختصر الإنتصار، الرياض، الزهور، الثمرات في تفسير آيات الأحكام، تعليق على الزيادات، وغير ذلك. ... وفاته في جمادي الآخرة 832ه ( انظر البدر الطالع (خ)ج2، 350، ترجمة رجال شرح الأزهار). PageV01P577: (1) تكملة الخبرين: أما خبر ابن مسعود فتمامه: «للإبنة النصف، ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت» فأخبر أبا موسى فقال: لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم، أخرجه البخاري، وأما خبر علي عليه السلام فهو قوله: «الأخت مع البنت عصبة». PageV01P578: (1) الأولى حذف الواو، لكنها مثبتة في الأصل. PageV01P579: (1) لإبن هشام الأنصاري في النحو. مطبوع. PageV01P580: (1) يطلق هذا المثل على ماتكلم به كثير من العلماء، قال بعضهم: أصله (ده در) فثنوه عبارة عن تضاعف معنى الباطل والمبالغة فيه كما جمعوا أسماء الدواهي فقالوا: الأقورين، والفتكرين، والبرحين) إشارة إلى إجتماع الشرفية، ثم غيروا أوله عن (ده) بالفتح، إلى (ده) بالضم، ليكونوا قد تصرفوا فيه بوجه ما. مجمع الأمثال/ج/2/ص/327 329 (ط/دار الفكر، ودار نوبليس). PageV01P581: (1) تقدم ذكره. (2) العبارة هكذا، ولعلها معاصر، والله أعلم. (3) التسهيل: هو تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لأبي عبد الله محمد بن مالك الجياني الطائي. أنظر مقدمة البحر المحيط. PageV01P582: (1) آية السيف هي قوله تعالى: PageV01P583: (1) هو السيد علي بن محمد بن أبي القاسم. تقدمت ترجمته. PageV01P584: (1) هكذا في الأصل، والأولى: عن. (2) في الأصل كلاما، والأولى ما أثبتناه. PageV01P585: (1) هكذا في الأصل، والصواب: (والمخصوص). PageV01P587: (1) الكلمة غير ظاهرة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P588: (1) كذا في الأصل. ولعل الصواب: إلى. PageV01P591: (1) صدر البيت: ms1191 أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني البيت لسحيم بن وثيل اليربوعي، وهو الشاهد (14) من قطر الندى، قال ابن هشام فيه: أنها لغة النخع وهوازن، واحتج بالآية: ?أفلم ييأس الذين آمنوا?، قال: معناه أفلم يعلم. PageV01P592: (1) شروح التلخيص ج/1/ص/213، الجوهر المكنون، القائل: حجل ابن نضلة، واسمه أحمد بن عمرو بن عبد القيس. PageV01P595: (1) أمالي المرشد بالله عليه السلام (الجزء الثاني ص/264/الطبعة الأولى). (2) الزيادة تمام البيت. PageV01P596: (1) الزيادة تمام البيت، مغني اللبيب، شاهد رقم/344 PageV01P598: (1) والأحاديث المبيحة للكتابة منها عن أبي هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الخطبة خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال: «اكتبوا لأبي شاه»، أخرجه أبو داود في السنن برقم (3649) قال في هامش السنن: أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم، وفي مواضع أخرى من صحيحه، والترمذي في العلم حديث (2649) وقال: حسن صحيح، ومنها حديث عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوما بأصبعه إلى فيه فقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» أخرجه أبو داود في سننه رقم (3646) وقد أخرج «قيدوا العلم بالكتاب» في الجامع الصغير ورمز لمن أخرجه الحكيم في نوادره وسمويه عن أنس ( وطب وك ) عن ابن عمر، قال شارح الجامع العلامة المناوي: ولا يعارضه حديث مسلم: «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن»، لأن النهي خاص بوقت نزوله خوف لبسه بغيره والنهي متقدم والأذن ناسخ وحكى الإجماع على الجواز أه. PageV01P599: (1) أخرجه الأمير الحسين عليه السلام في الشفاء. (2) حديث «إذا شك في الواحدة والثنتين فليبن على واحدة وإن لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا ...إلخ» أخرجه بمعناه الترمذي. (3) حديث «النساء ناقصات عقل ودين ...إلخ» قال ms1192 ابن بهران في تخريج أحاديث البحر الذي في الجامع عن أبي سعيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: لم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها». أخرجه البخاري ومسلم. PageV01P600: (1) في الجامع الصغير «عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها»، قال كعبد الله بن يزيد. (2) في الجامع الصغير بهذا اللفظ ورمز لمخرجيه ب(طب، ك ) قال الشارح: ورجاله ثقات، انتهى. PageV01P601: (1) الوعيدية: هم الذين يقولون بتخليد فساق أهل الصلاة في النار. (2) حديث «الدنيا سجن المؤمن» هو في الجامع الصغير وأشار إلى من أخرجه (جم م ت ه) عن أبي هريرة (طب ك) عن سلمان وقريب منه حديث «الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة» أه. PageV01P602: (1) حديث «عدلت شهادة الزور الشرك بالله» أخرجه أبو داود برقم (599) عن خزيم بن فاتك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: «عدلت شهادة الزور الشرك بالله (ثلاث مرات) فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به» أه. (2) رواه زيد بن خالد الجهني بلفظ وسألته عن ضالة الإبل فقال: «مالك ولها دعها فإن معها حذاها وسقاها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها»، وسأله عن الشاه فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»...إلخ، متفق عليه. PageV01P604: (1) أخرجه البخاري في التاريخ، والترمذي وقال: غريب، وابن السني في الطب، وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد، ومسلم، والطبراني في الكبير، والخطيب عن أبي أمامة، وابن جرير عن ابن عمر أه. (2) الانتصار: مؤلف نفيس للإمام يحيى بن ms1193 حمزة في الفقه قدر (16) مجلدا جمع فيه مذاهب الفقهاء وينتصر فيه للقول المختار بعد عرضه حجج كل قائل، ثم يقول: الإنتصار لكذا، وهو من أوسع كتب الزيدية في الفقه والعمل جار في طباعته وعسى أن يخرج قريبا. PageV01P605: (1) ينظر متن الأساس. (2) القذاة): بفتح القاف هي ما يقع في العين من تراب أو طين أو وسخ، والحديث في سنن أبي داود المجلد الأول (ص/316) رقم الحديث (461) من منشورات محمد علي السيد حمص وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن أه. (3) هكذا في الأصل، ولعل الصواب إلى. (4) المقاليد في التفسير للقاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر، عالم كبير هو شيخ الإمام علي بن المؤيد عليه السلام قال بإمامة الإمام علي بن المؤيد وناصره سنة 838، له مؤلفات كثيرة منها (البرهان) الكافي يشتمل على عشرين فن، وله (المقاليد) في التفسير وله غير ذلك أه. PageV01P606: (1) حديث «ما من امرء يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله أجذم» رواه أبو داود عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فايد عن سعد هكذا في الترغيب والترهيب، وهو برقم (2098). (2) الخطابي هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب، ويكنى أبو سليمان البستي، ولد في سنة 319ه. في بلدة بست وتوفي فيها سنة 383ه. من مؤلفاته: غريب الحديث، وأعلام السنن شرح صحيح البخاري، ومعالم السنن شرح سنن أبي داود وغير ذلك. سنن أبي داود مع معالم السنن ج/1/ط محمد علي السيد حمص . PageV01P607: (1) هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن الحارث المخزومي، كثير التدليس والإرسال. تقريب (2) المعراج: كتاب نفيس في الأصول للمؤلف عليه السلام تضمن مباحث عظيمة تحت الطبع. PageV01P609: (1) في اللسان: ج/2/ص/382 قال أبو عبيدة يقال لغرة الفرس إذا كانت مستديرة وتيرة فإذا طالت فهي شادخة. PageV01P611: (1) هذا الحديث أخرجه جمع من المحدثين منهم أبو داود في سننه المطبوع مع معالم السنن برقم (4566) من طريق أبي هريرة قال في الهامش أخرجه الترمذي في الإيمان وابن ماجة في الفتن، قال الترمذي: حديث حسن صحيح ورواه الترمذي من ms1194 طريق عبد الله بن عمر يرفعه بلفظ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل إلى أن قال: وتفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة»، وقال وفي الباب عن سعد وعوف بن مالك وعبد الله بن عمر ورواه أبو داود بسند آخر عن معاوية قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب، ... إلى أن قال: وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة»، ولم يطعن فيه الخطابي بل تلقاه بالقبول وقد أخرجه غير من ذكرنا وقد ألف السيد العلامة محمد بن إبراهيم المفضل نبذة يسيرة فيها تعداد بعض من أخرج الحديث سماها الإشارة المهمة إلى صحة حديث افتراق الأمة وهي مفيدة في الموضوع. أه. PageV01P614: (1) أي مايحول بينهم وبين ما يبتغون. PageV01P616: (1) في الأصل هكذا، والأولى: مما. (2) تقدم هذا السؤال والإجابة، وتقدم تخريج الحديث هناك. PageV01P617: (1) حديث «ألا أخبركم بأكبر الكبائر» هو في الترغيب والترهيب عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور.. إلخ» قال: رواه البخاري ومسلم والترمذي أه وفي معناه أحاديث كثيرة. (2) أخرجه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء، وفي رواية: فاحفظ ذلك أو دعه، أه. PageV01P618: (1) حديث «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان... إلخ» أخرجه أبو داود برقم (521) وأخرجه البخاري في التغيير (9/45) باب الحلم من الشيطان، ومسلم في أول كتاب الرؤيا حديث (2261) والترمذي في الرؤيا حديث (2278) باب إذا رأى في المنام ما يكره إلخ، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في الرؤيا، حديث (3909) باب من رأى رؤيا يكرهها ونسبه المنذري للنسائي أيضا. (2) هذا هو قطعة من حديث أخرجه أبو داود في السنن برقم (522) بلفظ: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ms1195 وليتعوذ من الشيطان ثلاثا، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه»، وهو في مسلم وابن ماجة ونسبه المنذري للنسائي. (3) حديث: «الرؤيا ثلاث ....إلخ» أخرجه أبو داود بلفظه إلا قوله: تحدثت، فعند أبي داود تجربن والبقية سواء، والحديث رواه البخاري في كتاب التعبير (9/47) باب القيد في المنام، ومسلم في الرؤيا حديث (2262) والترمذي في الرؤيا حديث (2281) باب تأويل الرؤيا إلخ وابن ماجة مختصرا في الرؤيا حديث (2926) باب تعبير الرؤيا. PageV01P619: (1) المنيم المدرك لخصمه تقر عينه ويطمئن قلبه بإدراك ثاره. PageV01P620: (1) أخرجه أبو داود بلفظ: رؤيا المؤمن، وهو حديث رقم (5018). PageV01P621: (1) نهاية ابن الأثير ج2، ص 204، والزيادة التي بين قوسين معقوفين منه. (2) حديث «لا طلاق في إغلاق» قال أبو داود أظن في الغضب أخرجه أبو داود في سننه برقم (2193). (3) قال ابن بهران في تخريج أحاديث البحر الزخار: وهكذا يروى هذا الحديث، ونسبه في التلخيص إلى الدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود وابن عباس موقوفا أه. (4) قد ورد هذا الحديث بلفظ «عقل المرأة كعقل الرجل إلى ثلث الدية» رواهما في البحر، قال ابن بهران: كلا اللفظين قد روي والأولى أخرجها النسائي أه. PageV01P622: (1) هو في الترغيب والترهيب برقم (5089) عن أبي بردة قال: وجع أبو موسى الأشعري ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح بموته، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: أنا أبرأ ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن رسول الله بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، رواه البخاري وابن ماجة والنسائي إلا أنه قال:أبرى إليكم كما بريء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق» الصالقة: التي ترفع صوتها بالندب والنياحة، والحالقة: التي تحلق رأسها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها أه. (2) حديث «لعن الله الحالقة والسالقة» الذي في الترغيب والترهيب رقم (5091) عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لعن الخامشة والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور، رواه ابن ماجة وابن حنبل في مسنده. PageV01P623: (1) في الأصل: (الثجة)، وصوابها: ms1196 النخة. بالنون المعجمة بواحدة من أعلى، والخاء المعجمة بواحدة من أعلى، وهذا الحديث في الجامع الكافي بلفظ: (وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله عز وجل مجاوز لكم عن ثلاث، عن الجبهة، والنخة، والكسعة» فأما الجبهة: فالخيل، وأما النخة: فمتاع بيتك، والكسعة: الخدم، وروى محمد بن الحسن: أن الكسعة: صغار الغنم، وقال أبو عبيدة، والكسائي: الكسعة: الحمير، وروى محمدبن الحسن أن النخة الحمير، وقال أبو عبيدة: النخة: الرقيق، وقال الكسائي: الكسعة النخة البقر العوامل، وقال الفراء: النخة: أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة، وأجمعوا على أن الجبهة الخيل، وهذا لفظ الجامع الكافي، والحديث ذكره ابن بهران في تخريج البحر بلفظ: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (ليس في النخة ولا في الجبهة ولا في الكسعة صدقة» أنظر الشفاء، ج1، ص551 (2) أنظر: شفاء الأوام، ج1، ص551، ط:جمعية العلماء، في فصل تعيين مالايجب في الزكاة، وبيان زكاة أموال التجارة. وفيه: (خبر): عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن ثلاث: النخة، والجبهة، والكسعة» أما النخة بالنون والخاء المعجمتين، فقيل: هو الرقيق، وقيل البقر العوامل، وقيل: الإبل العوامل، وقيل: الحمير، وقيل كل ما استعملته من الإبل أو بقر، أو رقيق، فهي نخة، بفتح النون وضمها، وأما الجبهة: فهي الخيل، وقيل الجبهة: الرجال يسعون في حمالة، أو مغرم. أنتهى شفاء. (3) نهاية ابن الأثير، ج1، ص237، ط1، دار الفكر. PageV01P624: (1) تقدمت ترجمته. (2) أخرجه ابن الخطيب من طريقين، قال ابن الجوزي: لا يصح تفرد حماد بن الوليد عن الثوري، وكان يسرق الحديث، وتفرد به نصر بن حماد عن شعبة وليس بثقة إلخ، وأخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي من طرق عن محمد بن سوقة، وله طرق وفي بعضها فقال: وقد ردوا على ابن الجوزي في عده في الموضوعات، أه. PageV01P625: (1) بل قد شاركه -على فرض صحة الرواية- سيد الوصيين وإمام المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإن المشهور أنه ولد في الكعبة ms1197 أه. PageV01P626: (1) هذا لا يتم لهم، ويكفي في رده قوله تعالى: ?إنما يتقبل الله من المتقين?، وقوله: ?وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون? والإمام رضوا ن الله عليه إنما حكى أقوالهم، وإن كان الأولى أن لاينقل كلامهم، أو ينقله مع التنبيه على بطلانه. والله الموفق. PageV01P627: (1) حديث: إن أناسا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: «وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذلك صريح الإيمان»، رواه مسلم وأبو داود، وفي حديث آخر: «من وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله»، رواه مسلم وهو في سنن أبي داود برقم (5112) بلفظ: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله: إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة»، ونسبه المنذري إلى النسائي وهو في سنن أبي داود أيضا برقم (5111) قريب من لفظ حديث مسلم السابق، وما نقله الإمام عليه السلام عن الخطابي من المعالم هو كذلك، هو في الجزء الخامس من السنن، تعليق عزة عبيد الدعاس ط: دار الحديث حمص (ص336). PageV01P628: (1) هو السنن الصغرى للنسائي. تمت. (2) المراد به الخطابي سبق ذكره. (3) حديث «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج» أخرجه ابن حبان في الإحسان ج10ص267 رقم4419، وأحمد 2/411، والطحاوي في مشكل الآثار، والبغوي رقم76، عن أبي هريرة، وله شاهد عن ابن عباس، وأبي هريرة أنظر (الإحسان) 10/268، 269 PageV01P631: (1) أبيات قتيلة بن الحارث أخت النضر بن الحارث مطلعها: يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق ابلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق ... إلخ.. قال ابن هشام: فيقال والله أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه» هذا في السيرة الجزء الثاني (ص/492) منشورات مكتبة ms1198 الجمهورية. PageV01P632: (1) هذا البيت للأعشى من قصيدة (ودع هريرة)ص146 من ديوانه. ... الرداف: أي سحائب تتبعه، والجوز: الوسط، المقام: العظيم، أي الممتلئ ماء، والعمل: الدائم البريق. PageV01P633: (1) لسان العرب، ج2ص1087، وبنو الحسحاس: قوم من العرب. أنظر: الصحاح، ج3ص918، ط:4/1987م. (2) هكذا في الأصل، ولعله والتناج. (3) لسان العرب، ج3ص71. PageV01P634: (1) الخنثى بالرفع والنصب، فمن قال: الخنثى بالرفع جعله الحداد أو الزراد، أي أحكم صنعة هذا الدرع، ومن قال الخنثي، بالنصب، جعله السيف، يقول: هذه الدرع لجودة صنعتها تمنع السيف، تمت لسان العرب، ج2ص467، وفي الصحاح للجوهري: ج1ص277، ونسب البيت كما هو. (2) البيت في لسان العرب، ج1ص265 (3) قال أبو عبيدة: الولية البرذعة، ويقال هي التي تحت البرذعة، والجمع الولايا، وأنشد البيت يعني الناقة التي كانت تعكف على قبر صاحبها ثم تطرح الولية على رأسها إلى أن تموت. تمت صحاح الجوهري، ج6ص253. PageV01P635: (1) لسان العرب، المجلد الثالث، 224. (2) اللسان، ج1ص1219 (3) أي المعول الذي تفرس به الأرض. (4) إستشهد به إبن هشام في المغني، ج1 رقم235، وفي شرح ابن عقيل رقم208ج2/26. PageV01P636: (1) حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الأغلوطات، رواه أبو داود وهو الحديث رقم (3656). PageV01P637: (1) حديث «من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه» رواه الترمذي، وقال: غريب، وقال المنذري: رواته ثقات إلا فرد بن حيوبل ففيه خلاف، وقال جماعة من الأئمة: الصواب أنه عن علي بن الحسين عليه السلام مرسلا، قال: وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أه، قال في شرح الجامع الصغير: هو حديث حسن أه. (2) في الأصل: أبدا الصريح عن الدعوة، ولعله تصحيف من الناسخ، والصواب ما أثبتناه، أنظر: مجمع الأمثال، ج1ص132، رقم507، وسببه موجود ثم. PageV01P640: (1) استشهد به في القطر في الإسم الموصول، رقم33، ص146، ط:دار الفكر. ونسبه إلى يزيد بن مفرغ الحميري، واستشهد به ابن هشام في الشذور رقم89 . (2) التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير، لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن سليمان بن حسن بن حسين المقدسي، المعروف بإبن النقيب، وهو شيخ أبي حيان الأندلسي، قال عن هذا التفسير: يبلغ في العدد مائة ms1199 سفر أو يكاد، ومع إعتماده عليه يصفه بكثرة التكرير وقلة التحرير. PageV01P641: (1) ديوان المتنبي، ص13، من قصيدة تحت عنوان: لقب على لقب. (2) ذكر في الصحاح مثل مافسره الإمام عليه السلام زيد بن عمرو بن نفيل، ويقال لنبيه ابن الحجاج (الصحاح، ج6/253). (3) قال في الصحاح: وي يكنى بها عن الويل، فيقال ويك الجوهري، وقد تدخل وي على كان المخففة والمشددة، يقول: وي كأن، قال الخليل: هي مفصولة، تقول: وي ثم تبتدئ فتقول كأن.. الخ. الصحاح، ج3/998. (4) ديوان المتنبي، ص396، من قصيدة الحسن في الخلائق، لا في الوجه، ط: بيروت، المكتبة الثقافية. PageV01P642: (1) في الأصل: تقريبات، والصواب: تقريبا. PageV01P644: (1) في المقامة السادسة والأربعون (الحلبية) ص/531/ المكتبة التجارية الكبرى/ مصر. PageV01P647: (1) البيت من مجزؤ الكامل، انظر المغني/ج/1/395، الحاشية تحقيق الفاخوري، دار الجيل. PageV01P649: (1) المغني الشاهد رقم453ج1ص456 (2) هو يعقوب بن يوسف توفي نحو 857ه. إمام في اللغة والأدب ولد في بغداد، عينه المتوكل مؤدبا لإبنه المعتز. المنجد. PageV01P650: (1) المغني الشاهد رقم(700). PageV01P651: (1) ركن الدين؛ حسن بن محمد بن حسن الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفي سنة 715ه. له شرح على الشافية لابن الحاجب. مقدمة منهج مدارس دار العلوم (المناهل الصافية ج1). PageV01P652: (1) تأبط شرا: إسم رجل. وهو: ثابت بن جابر توفي نحو 530م. من شعراء الجاهلية الصعاليك، كان كثير الغارات على الأحياء سريع العد، وإذا خرج للغزو أخذ سيفه تحت إبطه، فقالت أمه مرة: تأبط شرا، فغلب اللقب عليه، يتميز شعره بدقة الوصف وقوة الملاحظة، له أشعار متفرقة في كتب الأدب، قتل في إحدى غاراته. المنجد في الأعلام ص165. (2) بعلبك: مدينة لبنانية وموقع أثري مركز قضاء في البقاع. (3) أمرؤ القيس: شاعر جاهلي ولد في نجد وتوفي في أنقرة صاحب المعلقة الأولى ومطلعها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ولد سنة 500م. ومات 545م. المنجد ص68 قسم الأعلام. PageV01P653: (1) من قوله تعالى: ?ما أغنى عني مالية، هلك عني سلطانية? [الحاقة:29]. PageV01P654: (1) لم تتضح الكلمة في النسخة، وهي قريبة من هذا اللفظ، ولعل الصواب ما أثبتناه، ليتناسب مع سياق الكلام. PageV01P655: (1) كذا في الأصل. ms1200 والأولى حذف لفظة (به) كما فعل في حقيقة المجاز. PageV01P656: (1) أنظر شروح التلخيص ج3، ص312، ص408، طبعة مؤسسة دار البيان العربي بيروت، الطبعة الرابعة. (2) البيت من شواهد التلخيص، استشهد به على القلب. PageV01P658: (1) ينظر معنى الجملة فالأصح: (أن لا يكون). (2) ذكر القزويني في كتاب الإيضاح قريبا من هذا، تمت شيخنا. PageV01P659: (1) في النسختين هكذا، والأولى أن تكون: (لاغول فيها) كما يدل على ذلك المعنى وسياق الكلام. PageV01P660: (1) السكاكي؛ أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي المتوفي 626ه. من مؤلفاته: (مفتاح العلوم) في علوم متعددة، مقدمة مفتاح العلوم. (2) تقدمت ترجمته. (3) وهذه مكاتبة السيد جمال الإسلام علي بن محمد بن أبي القاسم إلى الفقيه العلامة محمد بن يوسف الفضلي صاحب هجرة الحشفري سأله عن بيت أورده السكاكي في مراعاة النظير وهو: وحرف كنون تحت راء ولم يكن .... بدال يؤم الرسم عيره النقط بسم الله الرحمن الرحيم أصغر المماليك لأعدم تلك الغرة المضيئة علي بن محمد، يخدم المقام الأعظم، الأغر الأكرم، العلامة الأورع، الأكمل، الصدر القدوة، الحبر المدره، المصقع الحلاحل، الفاضل، اللوذعي الألمعي، الأوحدي، الأريحي، الأزهدي، المعتمد الندي، بدر الدين سليل الأكرمين، إنسان الزمان، وعين الأعيان، عمدة أهل الإيمان، الكبريت الأحمر، الأكسير الأكبر، مغناطيس العلم، ومعدن التقى والحلم، من جمع خصال الكمال، وكمال الخصال، وخلال الجلال، وجلال الخلال: ليس على الله بمستنكر .... أن يجمع العالم في واحد من صنع من الجود العميم، ونحت من النجار الصميم، وحضي بالطبع الكريم ?إنك لعلى خلق عظيم?، فلو صورته بعينيك لم تردها على ما فطر من كرم الطباع، من انطوت جوانبه على أقاصي العلم وأدانيه، وغوامضه ودقائقه، وشوارده وحقائقه، فصدره لها قمطر، وقلبه لها مقر، ومخ مع ذلك البيان واللسان الحيان، والجنان اليقظان، قد خص من بين الورى بثلاثة ميزته من سائر الأنداد بقريحة فياضة، وبفكرة مرتاضة وبخاطر وقاد، بالسلام الجزيل ورحمة الملك الجليل، سلام أعذب من الزلزال، وأعذب من الماء الزلال، كأنه ريحا الكافور والعبير، بل المسك الذكي الأذفر، بل خلوف أخلاق سيدنا الأطهر وشيم شمائله التي ms1201 تؤثر. ... أما بعد: قاضية قاضيت لفرض السلام، مستجلبة لأدعية الكرام، معرفة له أن شوقي إليه شوق الجائع إلى الطعام، وأبي عمرو إلى الإدغام، وحبي للقبالة حب المغبون للإقاله، والكميت للإطالة، والتميمي للإمالة، ولكن صار سيدي -طالت أيامه- في بلد نهارها مشطور مزول، وساكنها مقرور وإن كان في بجاد مزمل، قد اتخذها القر مقرا، وأوسعته الشمس هجرا، فبينهما ما بين واصل والراء، وسيبويه والفراء: والشوك يبدو في الغصو .... ن مع الجنا الملتقط ... مع [أن] بنيتي أوهى من بيت العنكبوت، وأوهن من الحرف الممنون، بينها وبين البر ما بين الظب والنون، والحركة والسكون، أو كما بين الأفعال والتصغير، والإدغام وحرف الصفير، مقاساته علي أشق من همزة سئل، وعاقبته معي أكبر من عاقبة إشمام قيل وبيع في الإشكال، وإن كان كما قال: ولا بد دون الشهد من إبر النحل ... اللهم إلا أن يكون الإنسان أكسى من بصلة، وأجلد من الراء المثقلة، ولا تفارق النار منزله، فربما مدبرها حينئذ يستقيم له، وأنى لي بكافات الشتوه، ولست أقدر على فروه، مع أن صروف الدهر أكثر من أبنية المصادر، وأوثب من طائر أنضى من المحارم، وأصدى من الجوازم، فأنا ألاقي ما تلاقي التاء من التمتام، وحروف العلة من القلب والحذف والإدغام، إلى الله منها المشتكى والمعول، يجرعني ما مر وساء، ويتحكم في كيف شاء، فتلك ما عاق على المثول بين يديه، والإقتباس مما لديه. ... نعم؛ ليعلم سيدنا طالت مدته، وحرست مهجته أن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي أورد في القسم الثالث من مفتاحه في مراعاة النظير، بيت حارت في معناه الأفكار، وتاهت في احتمالاته الأنظار من كل زند وار، وإن كان من مرخ أو عفار، وهو: وحرف كنون تحت راء ولم يكن .... بدال يؤم الرسم غيره النقط ... فليت من راء عبد القاهر والزمخشري ومصنف المثل السائر والسكاكي ومصنف سقط الجواهر والحريري وابن المكارم ناصر مما لقي بعدهم من الغربة والإطراح، فأما في الزمان فقد مات واستراح إلا مالاذ بعقوة سيدنا الحلاحل دام دوام ms1202 الفاعل، واحتجب عن النوازل احتجاب ضمير الفاعل. ... انتهى ما أردنا نقله من هذه المكاتبة الفائقة، مع أن الفقيه محمد بن يوسف لم يطلع على ترجمة له مفصلة، وفي هذا الكتاب من السيد السباق تعريف بشأنه، والله الموفق. PageV01P665: (1) شرح المعيار: هو كتاب القسطاس للإمام الحسن. PageV01P666: (1) في الأصل: أشراطها، ولايستقيم المعنى إلا كما أثبتناه. PageV01P667: (1) البيت من شواهد قطر الندى، والزيادة فيه. PageV01P668: (1) هذا بيت شعر، أصله: ألا ماء ماءا باردا، تمامه، انظر ابن عقيل، ج/1 PageV01P670: (1) في الكلام نقص ولم يتحقق المعنى ولم نعرف النقص حيث لا يوجد إلا نسخة واحدة. PageV01P675: (1) شرح مقدمة البحر للإمام المهدي عليه السلام . PageV01P676: (1) القسطاس المقبول للمؤلف شرح على معيار العقول للإمام المهدي في أصول الفقه، مخطوط متداول. (2) الورقات: مصنف في أصول الفقه للجويني شرحه الإمام الحسن كما حكاه هنا وكما حكاه مترجموه ولم نعثر عليه. PageV01P677: (1) العبارة هكذا، والصواب ما به فرق بينهما السائل. PageV01P679: (1) كذا في الأصل ولعل الصواب: إن ورد. (2) المراد أنه بيان لانتهاء العمل بالحكم. PageV01P680: (1) لا علم لنا بالسيد مع عدم التصريح باسمه. PageV01P681: (1) أخرجه النسائي وأبو داود والدارمي والحاكم والدارقطني وابن السكن في صحيحه موصولا، وقال الحاكم: رواية الاتصال صحيحة على شرط الشيخين. PageV01P682: (1) حديث عمرو بن العاص رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وابن حبان والحاكم والبخاري تعليقا. (2) هو في الترغيب والترهيب برقم (2130) قال: رواه مسلم وأبو داود. (3) حديث صلح الحديبية حكاه أرباب السير ولحظ له في البحر، وخرجه صاحب التخريج، والقصة شهيرة. PageV01P683: (1) عضد الدين الأيجي شارح مختصر المنتهى لابن الحاجب. PageV01P685: (1) في الأصل: مقتضيها، والصواب ما أثبتناه. PageV01P688: (1) قد أخرج بعض الحديث أحمد والنسائي والترمذي وصححه. (2) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: فضلا. PageV01P689: (1) الحديث أخرجه البخاري ومسلم، وفي معناه: أحاديث أخر عند أبي داود وغيره. PageV01P692: (1) الكرامية: طائفة من القائلين بالتجسيم، أتباع محمد بن كرام (أنظر تحقيق المحيط). PageV01P695: (1) ورد جملة أحاديث بلفظ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»، وورد بلفظ «أنا سائق العرب»، قال المناوي: أني متقدمهم إلى الجنة، وهي في الجامع الصغير. PageV01P696: (1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، باختلاف، وتقديم ms1203 وتأخير عن هذا اللفظ يسير، وهو من حديث طويل بسنده، ونحن ننقل الجزء المراد منه بصوابها من شرح مسلم للنواوي، الحديث: «.....قلنا: يارسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ماكانت ذرءا، وأسبعه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم....» إلخ. أنظر: شرح مسلم للنواوي، ص277، وما بعدها، ج18، ط1/1987م، دار القلم. PageV01P697: (1) الأشاعرة هم نفاة الحكمة، وهم أتباع أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري، كان أول أمره معتزليا ثم رجع عن القول بالعدل وخرج عن المعتزلة، وألف مؤلفات مثل كتاب (اللمع) والموجز وغيرها، وإليه تنسب هذه الطائفة، توفي سنة/330ه أنظر تحقيق المحيط. (2) الحديث بلفظه وإسناده في شرح مسلم للنواوي، ج18/287، وفيه زيادة عند قوله: ونهر من ماء، فلفظة (من ماء) غير موجودة في الأصل. PageV01P698: (1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، بعدة طرق، وألفاظ مختلفة حول الكتب بين عينيه، وأقربها إلى المعنى المذكور: عن حذيفة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فأما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرأه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب» أنظر شرح مسلم للنواوي: كتاب الفتن وأشراط الساعة ج18/274. مصدر سابق. PageV01P699: (1) في الأصل: والعلوم، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P701: (1) لم يتضح المعنى في الأصل، ولعله تبسم كما أثبتناه أو نسيم، وفي بعض الأحاديث عن الرسول صلى ms1204 الله عليه وآله وسلم قوله: «بعثت في نسيم الساعة» أي قربها. (2) لم تتضح الكلمة، وهي قريب من هذا، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P702: (1) المسالح: هي أماكن الحراسة والمغاوز. (2) في الأصل: إعمدوا، والصواب ما أثبتناه، وهو كذلك في لفظ الحديث، وكذلك عند قوله: فيقول أنت المسيح الكذاب، في لفظ الحديث: بزيادة الكذاب بدلا عن الدجال.، وفيه أيضا: قال فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفر بين رجليه، وفي الأصل: فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه. والحديث بلفظه وإسناده مع الإختلاف الذي نبهنا عليه أخرجه مسلم في صحيحه. أنظر: شرح مسلم للنواوي ج/18/285، 286/ كتاب الفتن وأشراط الساعة. مصدر سابق. PageV01P707: (1) ابن الحاجب، عثمان بن عمر الكردي الأستاني المصري الأصولي النحوي، كان مالكيا أشعريا، صاحب المصنفات المستجادة، توفي بالأسكندرية سنة: 646ه. ومن مؤلفاته (الكافية) شرح المفصل، (المنتهى) أنظر ترجمة رجال شرح الأزهار:ص23. PageV01P709: (1) أبو الحسين هو محمد بن علي الطيب صاحب كتاب المعتمد في أصول الفقه، معتزلي توفي436ه، ترجمه ابن خلكان وغيره. PageV01P710: (1) صواب العبارة الإثبات بحذف لم، ولعلها زيادة خطأ من النسخ. PageV01P713: (1) هو في المنذري بلفظ: «ألا إن أربعين دارا جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه» وعزاه للطبراني. PageV01P714: (1) رواه المنذري في الترغيب والترهيب برقم (3702) وعزاه للخرائطي في مكارم الأخلاق. (2) رواه المنذري من حديث عائشة، وعزاه للحاكم. (3) حديث «من مات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا ... إلخ» ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال العقيلي والدارقطني: لا يصح فيه شيء، وقال العز ابن جماعة: رواه الدارمي في مسنده، والدارقطني والبيهقي، وقال: إن إسناده وإن كان غير قوي فله شاهد من قول عمر ولم يسمع منه، وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا، وذلك أن الله تعالى يقول: ?ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا?»، رواه الترمذي بإسناد ضعيف ولا التفات إلى قول ابن الجوزي أنه موضوع، وأخرجه من ms1205 أئمتنا صاحب الشفاء، وحمله بعض العلماء على الوجه والتغليظ كما حمله المؤلف، والله الهادي. PageV01P716: (1) في الأصل: (وبكيفية) غير معجمة، ولايستقيم المعنى إلا بما أثبتناه. PageV01P718: (1) البكري/ هو علي بن محمد البكري الصنعاني، له شرح على منهاج القرشي في الأصول، وله جواب على الإمام عزالدين على مسائله في الإمامة، وبينه وبين الإمام عزالدين مكاتبات ومراسلات وأشعار، وهو ممن بايع الإمام عزالدين عليه السلام توفي 28 رمضان سنة/882ه. (2) تقدم هذا السؤال والجواب بتغير بسيط في بعض الألفاظ وهو هناك للإمام عز الدين. PageV01P719: (1) تقدم هذا السؤال والجواب بتغيير بسيط في بعض الألفاظ، وهو هناك للإمام عزالدين. (2) الكلمة غير ظاهرة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) السؤال هذا وجوابه بلفظهما مكرر، فقد أتي به هنا وفي البداية في أسئلة تتعلق بالقرآن. PageV01P720: (1) أبو الهذيل؛ محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول العبدي من أئمة المعتزلة ولد بالبصرة، واشتهر بالعلم وله مقالات وأتباع، توفي بسامراء 235ه انظر تحقيق الميحط. (2) المجبرة: هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا ولا قدرة عليه أصلا. PageV01P721: (1) رواه في البحر ولم يعزه ابن بهران إلى كتاب ولا ذكر من أخرجه، وقد رواه جمع من مؤلفي الكتب الزهدية، وقد أخرج صاحب شمس الأخبار حديثا لفظه: «إن الله يغضب إذا مدح الفاسق» في الباب الأربعون والمائة. (2) هود/113، وقد ورد هذا السؤال بلفظه، وجوابه، في كتاب السير أيضا. PageV01P723: (1) كذا في الأصل: ولم يظهر المعنى. (2) في الأصل: وما معنى، والصحيح ما أثبتناه. PageV01P724: (1) شرح العيون للحاكم الجشمي مخطوط نادر الوجود. (2) في الأصل: إذا للمتعدي والصواب ما أثبتناه. PageV01P726: (1) البهشمية: أتباع أبي هاشم، وهو عبدالسلام بن محمد الجبائي، قدم مدينة السلام، سنة 314ه، وكان ذكيا حسن الفهم ثاقب الفطنة، صانعا للكلام توفي سنة 321ه وله مؤلفات كثيرة وأتباع. PageV01P727: (1) المفوضة: فرقة من الشيعة يقولون بهذا القول، وقد انقرضت على الأظهر. PageV01P728: (1) في الأصل: علمت، والصواب ما أثبتناه. PageV01P730: (1) سيأتي كلام الإمام عز الدين في آخر السؤالات. PageV01P731: (1) الشيخان: هما أبو هاشم وأبو علي من المعتزلة. (2) تقدم تخريجه في رسائل الإمامة. PageV01P733: (1) هو محمد بن داب بغير ms1206 همز، هو المدني، كذبه أبو زرعة، من التاسعة تقريبا، وحكى غيره أنه أخباري حافظ لأيام العرب ولا يجيد غيرها، حكاه في العقد الفريد لابن عبد ربه. (2) في الأصل (ممن) والصواب ما أثبتناه. PageV01P734: (1) حديث: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» سبق تخريجه. PageV01P735: (1) التذكرة كتاب لإبن متويه، في علم اللطيف. (2) ذكره الإمام عزالدين ذلك في المعراج الجزء الثاني باب الفناء. خ. PageV01P738: (1) في الأصل: من عطل، والمعنى غير مستقيم، والصواب ما أثبتناه. PageV01P745: (1) قلت: الذي نرجحه ونختاره أنه لا يجوز خلو الأمة عن الصالح للإمامة، لورود الأدلة الساطعة والبراهين القاطعة والحجج المتكاثرة على ذلك، وهي في كثرتها بالغة حد التواتر المعنوي، وحديث: «من مات وليس بإمام جماعة... إلخ» وحديث: «لا تخلو الأرض من حجة إما ظاهرا مشهورا وإما باطنا مغمورا» رواه المنصور بالله عليه السلام وقال: إن المرتضى فسره أن الإمام المشهور الإمام الشاهر سيفه الناصب لرايته، والباطن المغمور هو الصالح لذلك من العترة، وأن منعه من الانتصاب خلاف الأمة، وقول أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد: (اللهم لا تخل الأرض من حجة لئلا تنقطع حجج الله وبيناته). ... قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام : وروينا آثارا كثيرة متظاهرة، ورواه الأئمة عليه السلام وعلماء المعتزلة أن على رأس كل مائة سنة حجة لا تتم إلا حجة الله تعالى قائمة على خلقه، روينا عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة من يجدد لها دينها». ... قلت: وهذا الحديث قد أخرجه جمع غفير من المحدثين، فهذه الحجج نيرة جلية بالغة حد التواتر المعنوي، وقد قال بمثل مقالة الإمام عليه السلام جماعة من الآل ومن شيعتهم، ولكنا نختار خلافه لقيام الدليل، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P751: (1) هذه المسألة يحسن البحث فيها والنظر، فالإمام عزالدين عليه السلام قد نقل عن الزيدية والمعتزلة أنه يجوز التقليد في مسائل أصول الفقه بناء منهم أن حكم أصول الفقه حكم الفقه، والإمام المهدي ms1207 أحمد بن يحيى المرتضى عليه السلام حكى أنها أصلية لا يجوز التقليد فيها. ... وأقول: إن القطع بأحد القولين لا يتم إلا بعد معرفة المراد من قولنا: أصول الفقه، فهل المراد بالأصول الكليات المبتوتة المقطوع بها بعد استقراء أصول الشرائع التي هي: الكتاب، والسنة المتواترة، والإجماع القطعي، بمعنى أن هذه هي أصول الفقه التي نرجع الجزئيات إليها، فلا شك أنها قطعية، لأنها ترجع إما إلى عقل مبتوت أو إلى أصول شرعية بعد استقراء كلي، وما ألف من القطعي فهو قطعي، ولأنها لو كانت ظنية لم تكن راجعة إلى أمر عقلي مبتوت، إذ الظن لا يقبل في العقليات المبتوتة، ولا إلى شرعي كلي، لأن الظن في الشرعيات لا يتعلق إلا بالجزئيات، إذ لو جاز تعلق الظن بكليات الشريعة لجاز تعلقه بأصل الشريعة، ولو جاز تعلقه بأصل الشريعة لجاز تعلق الشك بها، ولأنه لو جاز جعل الظني أصلا، لجاز جعله في أصول الدين، وليس كذلك باتفاق. ... وإن قلنا: المراد بأصول الفقه القوانين المقننة كالأحكام الخمسة والأبواب المبوبة، وتفريع كل باب إلى مسائل كالأمر للوجوب، والنهي لا يقتضي الفساد أو يقتضيه، فلا شك أن هذه قواعد وأصول يرجع المجتهد الجزئيات إليها ولكن مع التأمل وتوفية النظر حقه نعرف أن منها ما دليله قطعي، ومنها ما دليله ظني، لأن ما بني منها على قضية العقل المبتوتة أو على نص صريح أو إجماع قطعي وقياس قطعي أو استقراء للغة العرب، فهو قطعي، وما لم يكن كذلك فهو ظني، وبناء على ما تقدم فقول كل واحد من الإمامين* صواب باعتبار، فينصرف كلام الإمام المهدي عليه السلام أن مسائل أصول الفقه قطعية إلى ما ذكرناه من المسائل العقلية المبتوتة، والتي بنيت على نص قاطع، ويحمل كلام الإمام عزالدين عليه السلام إلى ما لم تكن مسندة إلى قضية مبتوتة أو دليل قاطع، مع أن ظاهر كلام كل واحد من الإمامين تعميم كل المسائل، وفي ذلك بعد والتفصيل كما ذكرنا، وهو أولى وأرجح، ودليله أنهض وأوضح، وليس كلامنا من باب ms1208 الاعتراض عليهما، فهما السابقان اللذان لا يشق غبارهما، وإنما أردنا أن ندلي بدلونا، وأن نبين ما ظهر لنا، والله الموفق للصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. PageV01P753: (1) حديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس -وفي رواية: من العباد- ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»، أخرجه البخاري ومسلم وللترمذي نحوه. PageV01P754: (1) حديث «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان، وعن المغيرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون»، أخرجه البخاري ومسلم. (2) حديث الثقلين، حديث ثابت صحيح مشهور متواتر، أخرجه الحفاظ وأئمة الحديث في الصحاح والمسانيد بطرق كثيرة صحيحة عن بضعة وعشرين صحابيا، منهم أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وحذيفة بن أسيد وخزيمة بن ثابت وسهل بن سعد وضمرة الأسلمي وعامر بن ليلى الغفاري وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وعبد الله حنطب، وعدي بن حاتم وقصير بن عامر وأبو ذر وأبو رافع وأبو شريح الخزاعي وأبو قدامة الأنصاري وأبو هريرة وأبو الهيثم بن التيهان وأم سلمة وابن امرأة زيد بن أرقم، وأم هاني، ورجال آخرون، وقد قاله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف مشهورة وفي ملأ من الناس أربع مرات في أربعة مواقف، هي موقف عرفة، وموقف الغدير، وموقف المسجد بالمدينة عندما استند إلى الفضل وأمير المؤمنين عليه السلام وخرج إلى المسجد في مرضه، وموقف الحجرة في مرضه عندما امتلأت بالناس، أما موقف يوم عرفة فأخرجه الترمذي في سننه برقم (3786) عن جابر بن عبد الله، وقال: وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد، ms1209 وأخرجه ابن أبي شيبة، وعنه في كنز العمال، وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (2/250)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (68) الأصل الخمسون، والطبراني في الكبير (3/63 رقم/2679) والخطيب في المتفق والمفترق، وعنه في كنز العمال (1/48، ط1) وفي مجمع الزوائد (5/195، 9/163، 10/363، 268) وأخرجه البغوي في المصابيح (206) وابن الأثير في جامع الأصول (1/277 رقم/65) والرافعي في التدوين (2/264) في ترجمة أحمد بن بهران، وأخرجه الحافظ المزني في تهذيب الكمال (10/45) وفي فقه الأشراف (2/278)، والخوارزمي في كتاب مقتل الحسين (1/115) والزرندي في نظم درر السمطين (232) والمقريزي في معرفة ما يجب لأهل البيت النبوي. وأما موقف غدير خم، فأخرجه النسائي في خصائص علي (ص96، رقم79) والبخاري باختلاف في اللفظ في التاريخ الكبير (3/96) ومسلم رقم (2408) وأحمد (15/17، 4/366) وعبد بن حميد في مسنده رقم (256) ، وابن حجر في المطالب العالية (4/65) رقم (1873)، وقال: هذا إسناد صحيح، والدارمي في سننه (2/310، 2319) والطبراني في المعجم الكبير (3/2679، 2681، 2683، وفي 5/4969)، وانظر فهرس المعجم، والحاكم في المستدرك (3/109) بثلاث طرق وصححه وأقره الذهبي، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/355) (9/64) والبيهقي في السنن الكبرى (2/148، 7/30، 10/144) وعشرات غيرهم غيرهم بألفاظ متقاربة. وأما موقف مسجد المدينة فأخرجه ابن عطية في مقدمة تفسيره المحرر الوجيز (1/34) وأبو حيان في تفسيره البحر المحيط (1/12)، وابن حجر في الصواعق المحرقة (ص75، 136) ويحيى بن الحسن في كتابه أخبار المدينة بإسناده عن جابر، وعنه في ينابيع المودة (ص/40) وغيرهم. وأما موقفه في الحجرة في مرضه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخرجه الحافظ ابن أبي شيبة وأورده عنه الوصابي في سمط النجوم العوالي، (2/502، رقم/136) والبزار في مسنده بلفظ أوجز كما في كشف الأستار (3/221) والخطيب الخوارزمي في فضل الحسين عن ابن عباس (1/164) ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (79) عن أم سلمة في مرضه صلى الله عليه وآله وسلم قالت: وقد امتلأت الحجرة بأصحابه. انتهى من هامش تحكيم العقول لمحققه عبد السلام عباس الوجيه ملخصا من مجلد برائنا. قلت: وقد أوسع شيخنا ms1210 أبو الحسين مجدالدين حفظه الله في تخريجه في لوامع الأنوار، والحديث متواتر معلوم مقطوع بذلك، ولعل الإمام عليه السلام لم يطلع على كثرة طرقه، وإذا تقرر تواتره مع صحة الأحاديث السابقة تقرر أنه لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد، والله الهادي والموفق. PageV01P755: (1) في الأصل (إليه) ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV01P760: (1) في الأصل: نعامله والصواب ما أثبتناه. PageV01P762: (1) في الأصل بالرفع، والصواب ما أثبتناه. PageV01P763: (1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (ولم يبح). PageV01P766: (1) هذه الرواية بهذا اللفظ في جامع الأصول وعزاها إلى مسلم، وللحديث طرق وألفاظ منها «ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، أن أمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» أخرجه البخاري ومسلم وأحمد بهذا اللفظ. (2) في الأصل: تقدر، والصواب ما أثبتناه. PageV01P767: (1) حديث تبليغ سورة برآة وأمره صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام بتبليغها أخرجه محمد بن سليمان الكوفي في مناقبه، والنسائي في الخصائص، والكنجي في مناقبه، وأحمد بن حنبل، وأبو داود والترمذي، ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، وله طرق كثيرة أه. PageV02P014: (1) عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس: فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، هذه إحدى روايات حديث أخرجه الستة إلا الترمذي أه. PageV02P015: (1) هذا طرف حديث رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام»، أخرجه الستة بروايات عدة وفي معناه أحاديث أخر. (2) عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن: «ما في أدواتك -أي ركوتك؟- قلت: نبيذ، قال: ثمرة طيبة وماء طهور فتوضأ منه» أخرجه أبو داود والترمذي أه. PageV02P016: (1) الزهور: هو شرح على التذكرة، في الفقه، وهو للفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان، صاحب الثمرات PageV02P017: (1) أخرجه في شفاء الأوام بهذا اللفظ وفي معناه: «الماء طهور ms1211 لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه» حكاه في المهذب، وفي معناه ما رواه أبو سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله: إنه يستقى لك من بير بضاعة،، إلى أن قال، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :«إن الماء طهور لا ينجسه شيء» أه. PageV02P019: (1) في (ج): أو من. (2) رواه في أصول الأحكام عن علي عليه السلام قال: قلت يا رسول الله: الوضوء كتبه الله علينا من الحدث فقط؟ قال: «لا بل من سبع (من حدث، وبول، ودم سائل، وقي ذراع، ودسعة تملأ الفم، ونوم مضطجع، وقهقهة في الصلاة») وأخرجه في (الشفاء) ورواه في (الجامع الكافي) وهو في مجموع الإمام زيد بن علي عليه السلام وهو في (التجريد) للإمام بالمؤيد بالله عليه السلام أه. PageV02P020: (1) في(ج): أو تقليلها. PageV02P021: (1) زيادة في (ج). PageV02P022: (1) في(ج): هل يجوز للغير استماع صوت الحدث. (2) زيادة في(ج). PageV02P023: (1) الظاهر أنه يريد: يحيى بن أبي بكر العامري، وقد ذكر ذلك في حاشية النسخة(ج)، قال: هو يحيى بن أبي بكر العامري، شيخ الإمام عزالدين، رحل إليه إلى حرض لقراءة الحديث، وما حكاه المؤلف موجود في (بهجة المحافل) (ج2، ص298 طبع النمنكاني المدني) قال الأشخر في الشرح: أخرجه الشيخان عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال العامري في (البهجة) الصفحة نفسها: قال ابن الصلاح ولم يثبت في الفصل شيء قلت: رواه أبو داود بسند لم يضعفه فهو حجة عنده أه. PageV02P024: (1) في (ج): عن. PageV02P025: (1) رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن» ..إلخ، وفي معناه أحاديث أخر. (2) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، أخرجه البزار وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد وللحاكم نحوه مرفوعا عن أبي سعيد ms1212 أه. (3) التحرير كتاب في الفقه للإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني عليه السلام (طبع). (4) في(ج): فلا تنقض. PageV02P027: (1) قال ابن بهران في تخريج البحر: لفظه في الجامع عن طلحة بن معرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا، قال مسدد: ومسح برأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، أخرجه أبو داود ولم يذكر من مقدم عنقه وقد ذكر نحوه في التلخيص ونسبه إلى أحمد وأبي داود من طريق طلحة المذكور وساق لفظه وحكى ضعف إسناده أه. PageV02P028: (1) في (ج): فالظاهر على قواعدهم عدم التعريض. PageV02P030: (1) قال الأشخر في شرح البهجة: أخرجه أبو داود بأسانيد صحيحة، وفي رواية للنسائي: «فقد أساء وتعدى وظلم» أه قال صاحب الإلمام: إسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب، قال في الخلاصة: الأكثر الاحتجاج بحديث عمرو، قال المنذري: عمرو بن شعيب تكلم فيه جماعة أه. PageV02P031: (1) قال في تخريج البحر: روى أبو عبيد في كتاب الطهور عن عثمان أنه كان إذا توضأ سوك فاه بأصبعه، وروى الطبراني عن عائشة بمعنى الأول، وهناك أحاديث أخر أه. PageV02P032: (1) أخرجه إمام الفرقة الناجية زيد بن علي عليه السلام وأخرجه الإمام أحمد بن سليمان في أصول الأحكام. (2) حديث «يا علي عليك بتلاوة القرآن على كل حال....إلخ» رواه في الانتصار. (3) عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك» رواه في الانتصار، وقال في التلخيص: رواه أبو نعيم ووقفه ابن ماجة. (4) عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «فضلت الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا» رواه أحمد وغيره، وفي معناه عن ابن عباس رواه أبو نعيم، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ركعتان بالسواك أحب وأفضل من سبعين ركعة بغير سواك»، رواه أبو نعيم أيضا وفي ذلك أحاديث أخر. PageV02P034: (1) زيادة في(ج).مصلح (ظن). (2) في(ج): فإن أراد ms1213 أن كونها. PageV02P035: (1) أخرج صاحب الشفاء وصاحب أصول الأحكام عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالوضوء من الحدث ومن أذى المسلم. أه PageV02P038: (1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: يحرم. PageV02P043: (1) في (ج):ويتتبع. (2) في(ج)كما أثبتناه، وفي الأصل: ومانقل عنه العلماء. (3) في(ج): إن كان. (4) في (ج): العلة. PageV02P045: (1) هذا الحديث رواه من أئمتنا الأمير الحسين في الشفاء، ورواه في أمالي الإمام أحمد بن عيسى، ورواه في شرح التجريد، وصححه أكثر أئمتنا " ولبعض العلماء رسالة في تصحيحه، وذكر من رواه من المحدثين ورد الحكم على من حكم بعدم صحته والله أعلم. (2) في (ج): والحجة. وهي الصواب. PageV02P046: (1) هو عن أبي سعيد بلفظ: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وفي رواية: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم» أخرجه الستة إلا الترمذي واللفظ للبخاري. (2) في(ج): وهل بموافقة. PageV02P047: (1) في (ج): ترخيصا، إنما الترخيص. (2) أي صب الحبر على الورق. PageV02P048: (1) تمامه: «والسواك وإن يمس من الطيب ما يقدر عليه» البخاري ومسلم وأحمد. (2) في شرح التجريد بلفظ: «إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة ويمس من طيب إن كان عند أهله وإن لم يكن عندهم فإن الماء طيب» هكذا بسنده عن البراء وهو في الترمذي بلفظه. (3) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كما ذكره الإمام ومعنى «فبها ونعمت» أي فبالسنة أخذ ونعمت السنة أه. (4) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: يعبر بالواجب عن المسنون. كما يفيده سياق الكلام. PageV02P049: (1) في (ج): وإعادته ممن أحدث. وهو الصواب. (2) في (ج): مسنونان. (3) في (ج): إذا صلى به. PageV02P050: (1) في (ج): وإعادته. (2) هو في مسلم بلفظ: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام» أه (3) عن ابن عمر وأبي هريرة أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين الأولين، وفي رواية الأوزاعي، عن أبي هريرة: إذ دخل عثمان بن عفان فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت اليوم ms1214 فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء العنا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بالغسل، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر، والموطأ عن سالم، وأبو داود عن أبي هريرة، بروايات في بعض ألفاظها اختلاف. PageV02P051: (1) أي لا تنصرها الأدلة. PageV02P052: (1) أخرجه في أمالي الإمام أحمد بن عيسى عليه السلام بلفظ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» وهو في شرح التجريد بلفظ: «لا صلاة لمن لا وضوء له». (2) رواه بلفظه في شفاء الأوام للأمير الحسين عليه السلام وشهد له ما رواه الإمام الهادي عليه السلام في الأحكام عن آبائه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعاد وضوءه بعد الغسل من الجنابة، وهو في شرح التجريد بسنده عن علي عليه السلام أه. (3) هو في الأحكام بهذا اللفظ وقد تقدم نقله بلفظه قريبا. (4) في (ج)، ولم يذكر. وهو الأصح. (5) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل، أخرجه الترمذي والنسائي أه. PageV02P053: (1) هكذا في الأصل، وفي (ج) مخدوش، وهو الأصح. PageV02P054: (1) كثيرا ما يذكر الإمام عز الدين هذه القاعدة، والصحيح الذي تعضده الأدلة: أن كلام الإمام علي عليه السلام حجة في القطعيات، والإجتهاديات، وهو قول أكثر قدماء أهل البيت " والذي تطمئن إليه النفس والله أعلم. تمت. (2) في النسختين، غير واضح، ولعل الصواب: (يجيز) كما أثبتناه، بدلالة سياق الكلام. PageV02P055: (1) في (ج): عنهم. PageV02P056: (1) في (ج): بما. (2) رواه الجماعة الذين ذكرهم الإمام، ولفظه عن ميمونة قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه، ثم غسل قدميه ..إلخ، وفي معناه أحاديث عن عائشة وغيرها. (3) أخرجه أبو داود والنسائي كما حكاه الإمام المؤلف، ولفظه ms1215 عند أبي داود: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا يمس ماء أه. PageV02P057: (1) في (ج): أشغال متكاثرة. (2) التشعيب: المناقشة والمداخلة. (3) في (ج): وقد صار. (4) في (ج): وأنه ليس. PageV02P058: (1) في (ج): الذي. (2) في (ج): فما حكمه. PageV02P059: (1) في (ج): (ع)، وكأنه في الأصل (ح). PageV02P060: (1) في(ج): بوجوب، وهو الأصح. PageV02P061: (1) في (ج): أنها. (2) مابين القوسين ساقط في (ج). PageV02P064: (1) في (ج): يقع. (2) في (ج) غصبية. PageV02P065: (1) زيادة في (ج). PageV02P066: (1) في (ج): فما يفعل. (2) زيادة في (ج). PageV02P067: (1) الحديث: أخرجه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، وقال: «هل تقرؤون إذا جهرت؟ فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، فقال: فلا تفعلوا أنا أقول مالي أنازع القرآن فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن» وأخرج حديثا بمعناه النسائي والدارقطني وقال: رجاله ثقات وإسناده حسن، وقال الخطابي: إسناده جيد لا مطعن فيه أه. (2) سقطت في (ج). (3) في (ج): أو ينتظرون. PageV02P068: (1) في (ج): أما الصلاة. (2) في (ج): في مثل. (3) زيادة في (ج). (4) زيادة في (ج). PageV02P070: (1) في (ج): الآخر. (2) ساقط في (ج). (3) زيادة في (ج). PageV02P071: (1) في (ج): في القبض. (2) في (ج): بغير، وهو الصواب. (3) في (ج): يصح، وهو الأولى. (4) في (ج): أن ذلك خلاف. (5) في (ج): بتعيين. (6) زيادة في (ج). (7) زيادة في (ج). PageV02P072: (1) ما بين القوسين ساقط في الأصل ثابت في (ج). ولعله من النسخ. (2) في (ج): إلا بتنبيه. PageV02P073: (1) زيادة في (ج)، مصلح، وهو الصواب، فلايستقيم الكلام إلا بها. (2) في (ج): وهم. (3) في (ج): أن، وفي العبارة ركة، ولم يتضح المعنى، ولم يستقم الكلام. PageV02P074: (1) زيادة في (ج). PageV02P075: (1) في النسختين: ولم قد تكتمل، وهو خطأ، والصواب كما أثبتناه. (2) في (ج): وأداها. PageV02P076: (1) في (ج): أن يحده. PageV02P078: (1) هذا الحديث أخرجه أبو داود وفيه زيادة: (وإن يغطي الرجال فاه)، ولأحمد والترمذي منه النهي عن السدل، ولابن ماجة النهي عن تغطية الفم، قال الترمذي: ولا ms1216 نعرفه إلا من حديث عسل بن سفيان، قال الحافظ: وعسل لم يتفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطا بن ذكوان أه. PageV02P079: (1) هذا الحديث عن أبي ذر كما رواه الإمام عليه السلام وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بهذا اللفظ. (2) أخرج أحمد والبخاري «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار»، وفي النسائي بلفظ: «أزرة المسلم إلى عضل ساقيه ثم إلى كعبه وما تحت الكعبين من الإزار ففي النار»، وفي معناه أحاديث. PageV02P080: (1) أخرجه أبو داود بهذا اللفظ وفي إسناده مجهول وهو أبو جعفر الراوي عن عطا قاله المنذري، وذكر في مجمع الزوائد هذا الحديث عن عطا بن يسار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر الحديث وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وذكر الحديث النووي وقال إسناده على شرط مسلم، وأخرجه البيهقي أه PageV02P081: (1) زيادة في (ج). PageV02P085: (1) الرحلة: الذي يرحل إليه الطلاب، وهو مشتق من الارتحال... ولعل ثناء الإمام على العامري وقع قبل أن يطلع على أقواله التي ضمنها مؤلفاته كالبهجة وغيرها.تمت. PageV02P086: (1) في (ج): وتحصيل. PageV02P087: (1) زيادة في (ج)، وأيضا في (ج): علة معلولة. (2) زيادة ليستقيم الكلام، والبيتان للإمام عبد الله بن حمزة عليه السلام من قصيدة، PageV02P088: (1) في (ج): كاف في الريبة، وواف في الاختلاط. PageV02P092: (1) في (ج): مقرر. PageV02P096: (1) زيادة في (ج). (2) هو: عبد الصمد الدامغاني، ورسالته مشهورة، وهي الرسالة الخالصة عن الشوائب الناقمة على جميع المذاهب. PageV02P102: (1) أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» أه PageV02P104: (1) زيادة في (ج). PageV02P106: (1) أخرج ابن ماجة وأحمد والحاكم والبيهقي عن ثوبان، والطبراني عن ابن عمر، والطبراني عن سلمة بن الأكوع، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» وابن ماجة والطبراني عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «استقيموا ونعم إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة» حكاه الأسيوطي في الجامع الصغير، ms1217 وفيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «خير أعمالكم الصلاة»، وفي مجمع الزوائد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال شعبة قال: «أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين» قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (2) زيادة في (ج). (3) حديث «إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. PageV02P107: (1) في (ج): حكمته. (2) في (ج): والسير. PageV02P109: (1) عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «تعجب ربك من راعي غنم في شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل: انظروا هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، الشظية: هي القطعة المرتفعة في رأس الجبل. PageV02P110: (1) هو حديث رواه سلمان الفارسي رحمه الله بهذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق عن أبي التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي أه PageV02P116: (1) حديث: من فتح له في الدعاء، هو كما حكاه المؤلف عليه السلام في الترغيب بلفظ: «من فتح له منكم باب الدعاء...إلخ» (ج/3/ص/286 برقم/2386) وقال: رواه الترمذي والحاكم كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ذاهب الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه يعني عن ابن عمر، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد أه. (2) في(ج): بما لايجوز. PageV02P118: (1) حديث سلمان «إن الله حيي كريم...إلخ» رواه المنذري في الترغيب والترهيب برقم (2387) وقال: رواه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين أه. (2) حديث: «إن الله رحيم كريم...إلخ) رواه المنذري في الترغيب والترهيب رقم (2388) وقال: رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح ثابت أه. PageV02P120: (1) روى المنذري في الترغيب والترهيب أحاديث بمعناه منها حديث أبي هريرة: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه»، قال المنذري: رواه البخاري ms1218 في أثنا حديث ومسلم، وللبخاري: «إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه)) أه PageV02P123: (1) هي أبيات للمعري ورواية البيت المذكور: ولديهم الشطرنج غير حرام الشافعي من الأئمة واحد في كل مسئلة بقول إمام فاشرب ولط وافسق وقامر واحتج PageV02P127: (1) لفظه في الجامع عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من نسي صلاة فليصلي إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك» وتلا قتادة ?أقم الصلاة لذكري? وفي رواية: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول: ?أقم الصلاة لذكري?» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الأولى وللترمذي والنسائي نحوا من ذلك، هكذا في تخريج البحر. (2) الورقات: مختصر في أصول الفقه للجويني، شرحه الإمام الحسن بن عزالدين كما حكاه هو وحكاه غيره من المترجمين ولم نعثر عليه أه. PageV02P131: (1) في (ج) بتثبت. PageV02P132: (1) في(ج) الحنث. PageV02P135: (1) أخرجه أبو داود عن أبي سعيد وفي معناه أحاديث أخر وهو في تخريج البحر وفي الشفاء بمعناه أه. (2) في معناه أحاديث كثيرة منها: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» أخرجه أبو داود والترمذي من رواية جابر، وللترمذي في رواية أخرى «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة»، وفي رواية مسلم عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة»، وأخرج الحديث المذكور في الكتاب بلفظه في شفاء الأوام للأمير الحسين عليه السلام في أول كتاب الصلاة أه PageV02P136: (1) في (ج): (ع)، والأصل هكذا، والمراد ب(علي) هنا الإمام علي بن المؤيد عليه السلام . PageV02P138: (1) حكاه ابن هشام قال محمد بن إسحاق: وكان فيما بلغني عن أم هاني بنت أبي طالب واسمها هند في مسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وهو في بيتي..إلخ. (2) قد حكاه أرباب السير وهو في حديث الإسراء والمعراج، ولا شك أن الإسراء والمعراج كان بمكة بعد البعثة بعشر سنين، فمن البعيد أن يكون التعليم له صلى ms1219 الله عليه وآله وسلم صبيحة الإسراء، والأظهر أن تعليم جبريل له صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك حيث شرعت الصلوات والله أعلم. (3) المراد الحاكم الجشمي. PageV02P139: (1) حديث عائشة لفظه: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت في السفر وزيدت في الحضر» هذا لفظ أبي داود قال الإمام الهادي عليه السلام في الأحكام: لأن أول ما افترض الله من الصلاة على المؤمنين افترضها سبحانه ركعتين عليهم ثم زاد فيها ركعتين أخريين فجعلها أربعا في الحضر، وأخرج في الشفاء حديث عائشة بلفظه، والله أعلم. (2) أخرجه في الشفاء. (3) حديث ابن عباس أخرجه المؤيد بالله في التجريد عن ابن عباس، ورواه في الشفاء نقلا عن المؤيد بالله. PageV02P140: (1) في (ج): وأنه. PageV02P141: (1) يظهر أن في الكلام نقصا، وقد أشار في حاشية الأصل إلى ذلك، ولعل الصواب: (أو من أي الجانبين كان صحت القراءة). (2) قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : فأما من لحن بإخراج الضاد ظاء، فليس يخلو حاله إما أن يعيده على الصحة أم لا، إن أعاده أجزأه سواء فعله عمدا أو جهلا، وإن لم يعده أجزأه ذلك أيضا لتقارب المخرجين، كالقاف والكاف، وفي الحديث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا ذات يوم وفينا العربي والعجمي فقال: ((اقرؤوا وكل حسن))، انتهى. الرسالة الكاشفة للغمة للإمام عليه السلام ص/98/ مخطوط. PageV02P144: (1) الحديث أخرجه النسائي والترمذي وحسنه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم أه (2) الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة بإسناد ضعيف، وفي الباب أحاديث يقوي بعضها بعضا. PageV02P147: (1) حديث «من سأل وله أوقية أو عدلها فقد ألحف» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله ثقات. PageV02P158: (1) كذا في (ج) وفي الأصل: حكم بعض الفقراء. PageV02P164: (1) تقدم تخريجه في القسم الأول من رسائل الإمامات. PageV02P167: (1) زيادة في(ج). PageV02P168: (1) في(ج): مصطلح(ع)، أي الإمام عزالدين. PageV02P169: (1) حديث «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صوم له» هذا اللفظ للنسائي وله «من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصوم»، وفي أخرى له: «من لم يجمع يبيت الصيام قبل طلوع ms1220 الفجر فلا صيام له»، وفي أخرى: «لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر»، ولفظ الخمسة إلا النسائي: «من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصوم» أه (2) في(ج): من يوم. (3) الحديث عن سلمة بن الأكوع قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس: «أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء» أخرجه البخاري ومسلم. (4) في(ج): (ع) PageV02P172: (1) في(ج): سقط مابين القوسين. PageV02P174: (1) في(ج) سقطت كلمة (السبت) PageV02P175: (1) هذا الخبر روته عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفتكم يوم تعرفون» هكذا في المهذب، وروى في التلخيص عن الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن خريج قال: قلت لعطا: رجل حج أول ما حج فأخطأ الناس ليوم النحر أيجزي عنه؟ قال نعم، قال: وأحسبه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون»، قال: وأراه «وعرفتكم يوم تعرفون» انتهى، ثم قال: ورواه الترمذي واستغربه وصححه الدارقطني من حديث عائشة مرفوعا من تخريج البحر أه PageV02P176: (1) في(ج): سقطت كلمة باب (2) في(ج): بكر. PageV02P182: (1) في(ج): وقت. PageV02P185: (1) في(ج) وقت. PageV02P186: (1) في(ج) سفر الحج. PageV02P187: (1) روي عن علي عليه السلام وعمر وأبي هريرة أنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج. فقالوا: يبعدان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدي، قال: وقال علي عليه السلام : (وإذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتى يقضيا حجتهما) رواه مالك في الموطا بلاغا ورواه البيهقي وأسنده من حديث عطا عن عمر وفيه إرسال. PageV02P188: (1) ساقط في(ج). PageV02P189: (1) في(ج): ولماذا. (2) في(ج): إلا لجريه. (3) في(ج) بزيادة: (أم قصيرة، أو خرج فورا) (4) في (ج) فما يكون. PageV02P192: (1) هو كتاب (عدة الحصن الحصين للنواوي. (2) كلام غير مفهوم في الأصل. PageV02P198: (1) حديث ماء زمزم: هو بعض حديث رواه في الترغيب والترهيب برقم (1720) عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد. PageV02P199: (1) في الأصل، اللهم اجعله، والصواب ما أثبتناه. PageV02P200: (1) الأنملة: هي طرف الأصبع. ms1221 (2) حتى يسفر جدا: حتى يضيء بوضوح. (3) وادي محسر: هو وادي ما بين مزدلفة ومنى، معروف. PageV02P201: (1) أي ما يقص منه. PageV02P202: (1) العدة: هي عدة الحصن الحصين للنواوي. PageV02P203: (1) النزول بالأبطح: الأبطح هو مسيل وادي مكة، أفاده في لسان العرب، مادة بطح. (2) أي الظهر والعصر. (3) أي المغرب والعشاء. PageV02P204: (1) رواه في الترغيب والترهيب برقم (1690) وعزاه إلى ابن خزيمة في صحيحه برواية عبد الله بن المؤمل. PageV02P206: (1) يوم التروية: هو اليوم الذي قبل يوم عرفة، وسمي بهذا الاسم، لأن الحجاج يتروون من الماء لأجل يوم الوقوف. (2) ساكن بالميقات. PageV02P208: (1) وهي قوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج }[البقرة: 197]. (2) القلنسوة: هي من ملابس الرأس، أفاده في لسان العرب. PageV02P209: (1) أي شم الطيب. (2) المذي: بالتسهيل هو ما يخرج عند المداعبة والتقبيل، وفيه الوضوء، أفاده في لسان العرب في مادة مذي. PageV02P210: (1) الدبسي: هو الجولية وهي طائر معروف، قال في اللسان: هو ضرب من الحمام جاء على لفظ المنسوب، قال: وهو منسوب إلى طير دبس. (2) القمري: هو طائر معروف يتغنى بصوته. (3) الرخمة: هو طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، أفاده في مختار الصحاح. (4) العوسج: هو شجر ذو شوك معروف. (5) قال في لسان العرب: وفي حديث فتح مكة، فقال العباس: إلا الإذخر، فإن بيوتنا وقبورنا الإذخر، بكسر الهمزة، حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، أه مادة ذخر. PageV02P211: (1) الجزري: هو محمد بن محمد بن محمد الجزري، ولد بدمشق الشام ليلة 25/رمضان/751ه. جمع القراءات وغيرها من العلوم، وألف في القراءات مؤلفات عم نفعها، وتولى القضاء، وما زال على حاله الجميل حتى توفي سنة/833ه عن اثنين وثمانين سنة. PageV02P212: (1) روى هذه الأحاديث بمجموعها السمهودي في كتابه وفاء الوفاء بألفاظ مقاربة في باب فضل زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي في شفاء الأوام في الجزء الثاني في باب الحج فصل في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . (2) العتبي: هو محمد بن عبيد الله بن عمرو أدرك ابن عيينة وروى عنه، تمت من وفاء الوفاء للسمهودي. ... قال السمهودي: وهي مشهورة يعني ms1222 هذه القصة رواها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب واستحسنوها ورواها في آداب الزائر، وذكرها ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن وغيرهما بأسنادهم إلى محمد بن حرب الهلالي. PageV02P213: (1) أحد: جبل معروف. (2) في(ج): (ح). PageV02P214: (1) في(ج): (ح). PageV02P215: (1) زيادة في (ج). PageV02P217: (1) في(ج): الزوج. (2) يقال هنا: ومن أين له العلم باختلاف حال الرتق أو القرن قبل الخلوة؟ (3) زيادة في (ج). PageV02P218: (1) في الأصل: هل يقبضها له، وفي(ج): مصححا كما أثبتناه. (2) في(ج): بالوطئ. (3) تقدم تخريجه في رسائل الإمامة من هذا الكتاب. PageV02P220: (1) زيادة في (ج). (2) في (ج): يشترك، ولعله أصوب. PageV02P221: (1) هو صاحب كتاب (البيان) المشهور، وقد سبقت ترجمته. PageV02P222: (1) في(ج): النكاح، وفي الأصل مصلح(ظ): النكاح. PageV02P223: (1) في(ج): بزيادة(الحاكم) ولا فائدة لها، وصعدة: إحدى محافظات الجمهورية اليمنية، تبعد عن العاصمة صنعاء حوالي/240 كيلو متر شمالا، لعبت دورا سياسيا وعلميا كبيرا في تاريخ اليمن، وهي عاصمة الدولة الزيدية التي أسسها الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام في القرن الثالث الهجري، واستمرت فترة طويلة من الزمن، وتشتهر بالعلم والعلماء، تضم المدينة القديمة حوالي27 مسجدا قديما، وفيها الكثير من المعالم الإسلامية القديمة، ومشاهد الكثير من أئمة أهل البيت ". (2) في(ج): فطلب منه. (3) زيادة في(ج). PageV02P225: (1) قال في الصحاح: الغرة التي فشت في الوجه من الناصية إلى الأنف، ولم تصب العينين، تقول منه: شدخت الغرة، إذا اتسعت في الوجه، والمراد هنا: أنه المنظور إليه والمرجع. PageV02P228: (1) في(ج): الخطاب. PageV02P229: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): إن لم. (3) في(ج) الصغيرة. (4) في(ج): لاتخالج فيه (5) في(ج): (ع)، أي الإمام عزالدين. PageV02P230: (1) في(ج): بها. PageV02P234: (1) زيادة في (ج). PageV02P235: (1) في (ج): الدخول. (2) في(ج): يقتضي بالإثبات. PageV02P238: (1) زيادة في (ج). PageV02P239: (1) ساقط في(ج): وفيها مصلح(ظ): الزوج لمالكها الأول.، والعبارة مستقيمة بالوجهين. (2) ساقط في (ج). (3) في(ج): سقطت كلمة: آخر. PageV02P240: (1) زيادة في (ج). (2) في(ج): وتلك الإفادة. وما أثبتناه هو الصحيح. PageV02P241: (1) في(ج): (ع) والظاهر أنه للحسن لأن ماقبله ومابعده له. (2) في(ج): خمس عشرة سنة. PageV02P243: (1) ما بين القوسين يظهر أنه من كلام الجامع. (2) في الأصل:(ح)، و(ع) مخدوش عليها، وفي (ج): (ع). PageV02P244: (1) في(ج): ورد الاحتراز، ولعله أصوب. (2) في(ج): أفضل ما يروى. ms1223 PageV02P245: (1) السؤالات المتقدمة كلها مرموز لها ب (ح) أي الإمام الحسن، وهنا قال: ثم قال الإمام عزالدين، فيبدوا أن هذه من إجاباته، والله أعلم. PageV02P246: (1) في (ج): مولانا. PageV02P249: (1) في الأصل غير واضح، وفي(ج): يوفي، والصواب جزمها. PageV02P252: (1) في(ج): عن من إذا ألقى الدور. PageV02P253: (1) في (ج): أو شئت. PageV02P254: (1) في(ج): في طلاقها تكلم عمرو. (2) ساقط في(ج). PageV02P255: (1) في(ج): فإذا. (2) ما بين القوسين ساقط في(ج). PageV02P257: (1) هو علي بن يحيى بن حسين بن راشد الوشلي، الزيدي، العلامة المذاكر، من ذرية سلمان الفارسي رضي الله عنه، علامة حجة في المذهب، ورعا تقيا، له مؤلفات منها: الزهرة على اللمع، وقيل إنه لم يضع في كتبه إلا ماكان مذهبا للإمام الهادي، مولد/662 ه وفاته/777ه بصعدة، انظر/تراجم رجال شرح الأزهار للجنداري، المقدمة، ص/25. (2) في (ج): مصيره. (3) في (ج): متخللة الرجعة. PageV02P259: (1) ما بين القوسين، ساقط في (ج). (2) هكذا في (ج)، وفي الأصل: فيما قره. PageV02P260: (1) في(ج): بأن الطلاق إذا وقع من أهله. PageV02P262: (1) في(ج): ويحكم. PageV02P265: (1) في (ج): ومراده مما يلحق القياس. PageV02P266: (1) في(ج): فحاصل قياس. PageV02P267: (1) زيادة في(ج). (2) زيادة في(ج). PageV02P270: (1) زيادة في (ج). PageV02P273: (1) في (ج): متجاسر على. (2) في النسخ على، وما أثبتناه أصوب. PageV02P275: (1) الخريت: الدليل الحاذق، قال رؤبة: وبلد يغبى به الخريت. الصحاح/ج1/284 PageV02P276: (1) البخت: الجد، وهو بمعنى الحظ، ومبخت بالتشديد: أي يتبع البخت وهو الحظ والظن. الصحاح. (2) في(ج): التحريم. PageV02P279: (1) ما بين القوسين زيادة في (ج). PageV02P280: (1) في النسختين: ولم يوجد، ولايستقيم المعنى إلا بما أثبتناه. PageV02P281: (1) في (ج): حين. (2) مؤلف البيان هو القاضي: يحيى بن أحمد ولكنها هكذا في النسخ. PageV02P283: (1) لعل الصواب ما أثبتناه، وهو في ج، وفي الأصل غير واضح. PageV02P285: (1) زيادة في (ج). PageV02P286: (1) ساقط في (ج). PageV02P287: (1) زيادة في (ج). (2) في (ج): إلا التأكيد. PageV02P288: (1) زيادة في (ج). PageV02P289: (1) في (ج): وحكم المتواطأ عليه. PageV02P291: (1) الزيادة في(ج) PageV02P292: (1) ساقط في (ج). (2) في (ج): ولا يشبه إنظمام. PageV02P300: (1) في الأصل في الحال، ولا تستقيم العبارة إلا كذا أه. PageV02P305: (1) في(ج): (ع). PageV02P307: (1) في الأصل: صحيح، وما أثبتناه موجود في(ج) وهو الصواب. PageV02P317: (1) في(ج): يضمر. PageV02P322: (1) في الأصل بياض، وفي(ج) لايوجد فراغ، وكأن الكلام قد استقام. PageV02P324: (1) شغبه: أي عمله وحرثه. ms1224 PageV02P334: (1) في(ج): واحد مالا لغيره. وهو الصواب. PageV02P340: (1) في الأصل: (تنفق عليها على الحمام) والصواب ما أثبتناه. PageV02P344: (1) في(ج): الأشياء. (2) الزيادة في(ج). (3) الزيادة في(ج). PageV02P345: (1) سقطت في(ج). PageV02P346: (1) في(ج): إسقاط. (2) في(ج) على جهة. (3) زيادة في(ج). PageV02P348: (1) في(ج): كتاب الإجارة الإجارات. (2) في(ج): (ع). PageV02P351: (1) ساقط في(ج). (2) في(ج): أخلص. PageV02P352: (1) في(ج): (ح). PageV02P353: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): ولايقتضي. (3) في(ج): (ح). PageV02P355: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): فيكون. (3) في(ج): لمن القول قوله. PageV02P358: (1) في(ج): وأن. PageV02P359: (1) شرعة العنب: الأعواد، أو القوائم التي تحمل الشجرة من الأرض لتكون معلقة في الهواء. PageV02P360: (1) زيادة في(ج). PageV02P361: (1) ساقط في(ج) (2) حائط منخفض من التراب يحفظ للأرض مائها. (3) في(ج): وعادة الناس. PageV02P362: (1) زيادة في(ج) (2) في(ج): ذمتهما. (3) زيادة في(ج). (4) في(ج): إلى حيث يريد. PageV02P363: (1) أي جنوب. PageV02P364: (1) في(ج): ح (2) أي أساس البنيان. PageV02P366: (1) في(ج): (ح). PageV02P367: (1) في(ج): لافيما يعرف سببه. (2) في(ج): وهذا . PageV02P368: (1) ساقط في(ج). (2) في(ج): فليعتبر به. PageV02P369: (1) المواجل: جمع ماجل، وهو: كل ماء في أصل جبل، أو واد. المنجد في اللغة/748 (2) في(ج): صاحب السفل. PageV02P370: (1) في(ج): أو يكون. (2) زيادة في(ج). PageV02P371: (1) في(ج): لا بإذنهم جميعا PageV02P372: (1) زيادة في(ج). PageV02P373: (1) العذار: حاجز من الطين في المزارع التي في الوديان، يفصلها عن بعضها، ويحفظ مائها. (2) في(ج): اليماني. PageV02P375: (1) زيادة في(ج). (2) زيادة في (ج). PageV02P376: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): ويخشى أن. PageV02P377: (1) زيادة في(ج). (2) مفردها جلمة، وهي الفتحة التي يدخل منها ماء السيل إلى قطعة الأرض. PageV02P378: (1) زيادة في(ج). PageV02P382: (1) في(ج): مايخالف كلامه. (2) في(ج): مايقال في رجل ترك دورا. PageV02P384: (1) زيادة في(ج). PageV02P385: (1) في(ج): طرق الشياع. (2) في(ج): صار، والصح ما أثبتناه. (3) في(ج): الذي يبقى فيه. PageV02P386: (1) أي لا هلاك. (2) ما بين القوسين ساقط في(ج). PageV02P387: (1) زيادة في(ج). (2) سقطت في(ج). PageV02P388: (1) سقطت في(ج). PageV02P389: (1) المدفن: موضع الدفن، وهو في عرف البلاد اليمانية مايدفن فيه الحب، ليسلم من العطب. (2) في(ج): البناء. PageV02P390: (1) في(ج): أنها لاتضمن، ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) في(ج): ردت. PageV02P391: (1) في(ج): ما الوجه في الهبة في المختار. (2) سقطت في(ج). (3) في(ج): الرحم. PageV02P392: (1) في(ج): عمرو، وهو الأقرب للصواب. (2) في(ج): الجواب (3) في(ج): ولاهي زيادة. PageV02P393: (1) زيادة في(ج). PageV02P398: (1) في(ج): ويصير في مسألة ملك ووقف، وهو الأقرب لعدم استقامة الكلام إلابه. PageV02P403: (1) المعول: بضم الميم، وسكون العين، وكسر الواو: كثير العيال. قال في المنجد: عال عولا وعيالة: الرجل كثر ms1225 عياله. ص/538. (2) هكذا في الأصل ولعلها: فيعمل. PageV02P404: (1) عبارة عن الوجبتين. PageV02P405: (1) الدرسي: مشتق من الدراسة، أي الذي ينشغل بالدراسة. PageV02P411: (1) ساقين: مديرية من مديريات خولان عامر، محافظة صعدة، وتقع شمال مدينة صعدة. وعرو: منطقة تابعة لمديرية ساقين تبعد عنها بمسافة قليلة. والمثة: تابعة لمديرية قطابر جماعة محافظة صعدة. PageV02P414: (1) سادات الجيل: أئمة وعلماء الجيل مايسمى الأن الإيران، وهم أمثال المؤيد بالله، وأبوطالب، وأبي العباس. PageV02P415: (1) تقدم هذا السؤال، وهو في غير محله من ناحية تبويب الكتاب. PageV02P418: (1) حبلات: جمع حبلة: وهي وحدة قياس للأرض متعارف على تقديره حسب المناطق، مشتق من الحبل، لأنه يستخدم في تقدير الأرض. PageV02P420: (1) في(ج): والإعراض. (2) في(ج): أهل الحصص المذكورة ليعرفهم. (3) في(ج): وللأيتام. (4) سقطت في(ج) (مثلا). (5) في(ج): واحد. (6) في(ج): غير موجود هذا السؤال، مع أن جوابه مثبت في النسختين، فلعله سهو من الناسخ. PageV02P422: (1) في(ج): الإلتباس. (2) في(ج): لئلا تزول. PageV02P423: (1) وقفوا: أي من الوقوف، يقفوا: من الوقف، أي تصييره وقفا. (2) في(ج): وارثهم. (3) زيادة في(ج). (4) في(ج): أصل. PageV02P424: (1) سقطت في(ج). PageV02P426: (1) في(ج): وأما أننا نبيح. (2) في(ج): أنى. PageV02P427: (1) في(ج): الرجل. (2) في النسختين: للواقف، والصواب ما أثبتناه. PageV02P428: (1) في(ج) من هي له. (2) في(ج): والمأثم. (3) في(ج): وإذا. (4) في(ج): (مات أولادها) وهو الصحيح. (5) في(ج): إرثه. PageV02P429: (1) سقطت في(ج). (2) في(ج): ويصيرها لها إليه. PageV02P430: (1) سقطت في(ج). (2) سقطت في(ج). (3) سقطت في(ج). PageV02P431: (1) في(ج): فإذا. (2) في(ج): فلاريب. (3) في(ج): في. PageV02P432: (1) في(ج): وإجازته. (2) سقطت في(ج). وهو الصواب. (3) زيادة في(ج). (4) سقطت في(ج). (5) في الأصل: والخلاف، والصواب ما أثبتناه، وهو في(ج). PageV02P433: (1) في(ج): عندكم. PageV02P434: (1) في الأصل: وارث، وفي(ج) كما أثبتناه، وهو الصواب. (2) في(ج): مالكها. PageV02P435: (1) كذا في(ج وفي الأصل: مسند. (2) في(ج): فصارت. PageV02P436: (1) في(ج): أو أيس. (2) في(ج): على الوقف. (3) في(ج): فتتبعها. (4) زيادة في(ج). (5) السؤال هذا والعنوان الذي قبله، غير موجود في(ج). PageV02P437: (1) زيادة في(ج). PageV02P438: (1) زيادة في(ج). (2) زيادة في(ج). (3) في(ج): وفيها. PageV02P439: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: كونه. (2) في(ج): وقال. (3) سادات الجبال: هم آل يحيى بن يحيى، المؤسس لهجرة قطابر/ جماعة/ ومن أولاده: السادة العلماء: شمس الدين وبدرالدين، وأولادهم: الحسن، والحسين ابنا بدرالدين، وعلي بن الحسين صاحب اللمع، وغيرهم كثير. (4) في(ج): الوارث. (5) مابين القوسين ساقط في الأصل. ms1226 (6) في(ج): وهو ملك. PageV02P440: (1) تقدم من قوله: والقول الثاني....الخ. في جواب سؤالات للإمام عزالدين، قريبا من هذا. PageV02P441: (1) زيادة في(ج). PageV02P442: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: على من ينبغي. PageV02P443: (1) لم تتضح العبارة في النسختين، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV02P448: (1) هكذا في الأصل لأنه لحن واضح، وكان الأولى أن يقول: واعترف بصحتها البالغون، ولكنها هكذا في النسخ جميعها. PageV02P451: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: مع. (2) هكذا في(ج) وهو الصواب، لأن المراد: إن جعلت (من) تبعيضية، أي تفيد التبعيض، كماهو مفاد سياق الكلام. وفي الأصل: تبعيضها. PageV02P452: (1) في(ج): مايقول مولانا. PageV02P457: (1) الشيمة: هي الوثيقة التي يكتب فيها نحو البيع والوقف والعقود. أه PageV02P458: (1) في النسختين: وهو، والصواب ما أثبتناه. PageV02P461: (1) في(ج): وقربة، ولم يتضح المعنى من اللفظين. PageV02P463: (1) في(ج) ما أثبتناه، وهو الصواب، وفي الأصل: صما ضمام، ولم يتضح معنى ذلك. PageV02P464: (1) تقدم السؤال والجواب. PageV02P473: (1) ساقطة في(ج)، ولامعنى لها في الكلام. PageV02P475: (1) الصغائر: جمع صغيرة، وهو وحدة مكيال للمكيلات، معروف في بلادنا بالثماني، أي ثمن القدح. (2) في(ج): وسكناها. (3) في(ج): إذ، وهو الصواب. PageV02P476: (1) في(ج): وصار المصرف لهم، وهو الصواب. PageV02P478: (1) الندس: قال في المنجد: الندس: الفطنة والكيس، ص/798 (2) في الأصل: يحتج، بالجزم، وفي(ج): ما أثبتناه، وهو الصواب. (3) في(ج): به. PageV02P479: (1) في(ج): ناقض. (2) هكذا في (ج)، والعبارة في الأصل غير واضحة. PageV02P480: (1) هكذا في الأصل، وفي(ج): صغير. PageV02P482: (1) الدرج، قال في المنجد: درج، دروجا، ودرجانا: الرجل رقى في الدرج والبناء جعله مراتب بعضها فوق بعض. المنجد/210 وقال: الشعب: جمع شعوب: موصل قطع الرأس، الصدغ، يقال: التأم شعبهم، أي تجمعوا بعد التفرق. ... القبيلة: العظيمة: الطبقة الأولى التي عليها العرب، وهي: الشعب والقبيلة، والعمارة، والبطن والفخذ، والفصيلة، فالشعب: تجمع القبائل، وسميت الطبقة الأولى شعبا، لأن القبائل تتشعب منها، والقبيلة: تجمع العشائر، والعمارة: تجمع البطون، والبطن: تجمع الأفخاذ، والفخذ: تجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، وقد زادوا طبقة سابعة، وهي العشيرة، يريدون بها بني الأب الأقربين.إ ه منجد/390 PageV02P483: (1) اللمع في فقه أئمة أهل البيت: مصنف في الفقه المقارن، في مجلدين، مخطوط، ومؤلفه: الأمير ms1227 علي بن الحسين بن يحيى بن يحيى. PageV02P484: (1) في(ج): عرفه. (2) في(ج): في أحدها مخصوصة. PageV02P485: (1) في(ج): وإذ. (2) في(ج): جزم متين. PageV02P486: (1) في(ج): إذ. PageV02P487: (1) سقطت في(ج). (2) زيادة في(ج). PageV02P488: (1) في(ج): إذ، وهو الصواب. (2) في الأصل بياض، وهي في(ج) كما أثبتناه. (3) في(ج): إلى. PageV02P489: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): الوقف. PageV02P490: (1) في(ج): ويكون. (2) في(ج): ويكون. (3) سقطت في(ج). (4) في(ج): مصرفا. PageV02P491: (1) زيادة في(ج)، وسقطت (إن). PageV02P492: (1) في(ج): ويجري (2) سقط مابين القوسين في(ج). PageV02P493: (1) في(ج): ولايته. PageV02P495: (1) في(ج): لإخراج. (2) ساقط في (ج). (3) في(ج): لانتفاع أولاد صلبه، أو لما فهمه. PageV02P496: (1) بياض في(ج). (2) بياض في(ج). PageV02P497: (1) هكذا في النسخ ولعل في الكلام نقصا تقديره: والحال هكذا. PageV02P499: (1) في(ج): وحصول. PageV02P500: (1) ساقط في(ج). PageV02P503: (1) نجم له: بالتشديد: أي قسم على النجوم، أي الأشهر. PageV02P505: (1) ساقط في(ج). (2) سبر: اختبر، وجرب. PageV02P506: (1) في(ج): وقد قيل أن. (2) في النسختين: المالك، ولم يستقم المعنى بذلك، ولعل الصواب كما أثبتناه. (3) في(ج): في سلك ذلك الشان. PageV02P509: (1) أحمد بن علي بن أبي الفتح الديلمي: قال في مطالع البدور(ج/1/147): هو السيد العلامة شمس الدين أحمد بن علي بن أبي الفتح، رحمه الله، كان عالما كبيرا، ذكره الإمام [المرتضى] في الغيث وذكر المسائل الدائرة بينه وبين العلامة/ ابن بريك.رحمهم الله جميعا. اما الفقيه علي بن عبدالله بن سليمان الرقيمي،(الرقمي) نسخة فهو علامة فاضل، وهو ليس بأخ لمحمد بن عبدالله، قرأ على علي بن عبدالله الحملاني، وعلى يحيى بن أبي بكر العامري، مصنف البهجة. انتهى مطالع البدور(ج2/122). PageV02P510: (1) في(ج): ووارثه. PageV02P511: (1) في(ج): المذكورين. (2) هكذا في الأصل والمعنى مستقيم، وفي(ج) لم تتضح الكلمة. (3) في(ج): كالأخ. ولعله الصواب. PageV02P512: (1) في(ج): المذكورين. PageV02P513: (1) سقط في(ج). (2) سقط في(ج) PageV02P514: (1) في(ج): أهل الدرجة الموجودة العليا. PageV02P515: (1) في(ج): من المناقلة. PageV02P516: (1) سقطت في(ج). (2) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: ومن. PageV02P521: (1) هكذا في(ج) وهو الصواب، وفي الأصل: أن دخول. PageV02P522: (1) أي جعله محل نظر. PageV02P527: (1) ساقط في(ج). PageV02P528: (1) هكذا في الأصل، وفي(ج) بياض، ولم يتضح المعنى. (2) العرصة: قطعة الأرض. PageV02P530: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: ولم نذكر هذا ذكر للعرض. (2) في(ج): قادك، وهو الصواب. (3) زيادة في(ج). PageV02P531: (1) في(ج): بياض PageV02P532: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: فيمضي. (2) الجواب: أنه لا يبعد أن يقاس سبب ms1228 العتق على أنها مسألة خلاف وقال المنصور بالله...إلخ، هذه زيادة في (ج). PageV02P533: (1) في(ج): وما لح PageV02P534: (1) هكذا في ا لنسختين، ولعل الصواب: خادمة. PageV02P536: (1) مابين القوسين ساقط في(ج)، ولعله سقط من النساخ. PageV02P539: (1) هكذا في(ج)، وهو الصواب، وفي الأصل: عتق. PageV02P540: (1) زيادة في(ج). (2) في(ج): وعلي، وفي الأصل مصلح: وعلي، ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV02P542: (1) في(ج): ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم . PageV02P544: (1) في(ج): المقصود في هذا المعنى وقد اعتمده. PageV02P545: (1) زيادة في(ج)، ولايستقيم الكلام إلا بها. PageV02P546: (1) سقطت في(ج). PageV02P549: (1) في(ج): والتأثير. PageV02P552: (1) للزيادة يراجع تعقيب ابن مظفر على كلام الإمام عز الدين وجواب الإمام عنه في الصفحات التالية. PageV02P553: (1) سقطت في(ج). (2) سقطت في(ج). (3) زيادة في(ج). PageV02P554: (1) سقط في(ج). (2) في(ج): وقول. (3) في(ج): بياض. (4) في(ج): يقال حينئذ. PageV02P556: (1) في(ج): ذلك. PageV02P557: (1) ساقط في(ج). (2) ساقط في(ج). PageV02P559: (1) في (ج): يكتسب. PageV02P560: (1) زيادة في (ج). (2) في (ج): الملك. PageV02P561: (1) في النصين (عليه) والصواب ما أتيناه لكي يتضح المعنى. (2) سقط في (ج). PageV02P562: (1) في (ج): في ذلك. PageV02P563: (1) في (ج): وثبوت. (2) في الأصل (فمقتضى) وأثبتناه في ج، وهو الصواب. (3) سقطت في (ج). PageV02P564: (1) في (ج): عن حقوق. (2) هكذا في الأصل، وفي (ج) قواعد علم الكلام، ولعل الصواب (أهل علم الكلام). (3) في (ج)/ بترك. PageV02P565: (1) في (ج): يدعى الإجماع. (2) في (ج): الحوائر. (3) في (ج): واستفحالهم. PageV02P567: (1) في (ج): إزالة. (2) ساقط في (ج). PageV02P568: (1) ما بين القوسين بياض في (ج). (2) زيادة في (ج). (3) زيادة في (ج). PageV02P569: (1) في (ج): لا يتناول. PageV02P574: (1) في (ج) سؤال(ح). PageV02P576: (1) في (ج): ح. PageV02P581: (1) في (ج): خاض. PageV02P584: (1) في الأصل: لو من مال، بغير الواو. PageV02P592: (1) في الأصل: (فإذا هو)، وفي (ج) ما أثبتناه وهو الصواب. PageV02P593: (1) زيادة في (ج) غير موجودة في الأصل. PageV02P605: (1) في (ج): (ع). PageV02P613: (1) هكذا في النسختين، والصواب (مجهولة). (2) هكذا في (ج)، وفي الأصل (الاستحقاق). PageV02P622: (1) في (ج) وكذا لا أنكر، لا إن قال: أحسب أو أظن. PageV02P626: (1) في (ج): سقط (له). PageV02P627: (1) كذا في (ج)، وفي الأصل: بطن. PageV02P630: (1) في (ج): باللقطة. PageV02P636: (1) تقدم السؤال قريبا، ولكن الجواب هنا مختلف عن السابق. PageV02P637: (1) تقدم السؤال وجوابه بنفسه قبل صفحة من هذا. (2) أي موت الأول. PageV02P638: (1) في (ج): فالأصل. (2) ساقط في (ج). PageV02P639: (1) ما ms1229 بين القوسين سقط في (ج) وواضح أنه من النسخ فقط. PageV02P640: (1) في (ج): وماله كدمه. PageV02P641: (1) في (ج): عند. (2) في (ج): من. PageV02P642: (1) تقدم في هذا السؤال قبل هذا بيسير مع اختلاف في لفظ السؤال والمعنى واحد، والجواب بلفظه. PageV02P643: (1) في (ج): معنى أنه. PageV02P644: (1) في (ج): يحصل. (2) في (ج): المطالب. PageV02P646: (1) في (ج): لتجويز خلافه خلاف. PageV02P687: (1) هكذا في النسخ الأصل وينظر في تصحيح هذه اللفظة، لعلها أي غاب عن الحصر والمعرفة، والله أعلم. ms1230