######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhafarMakkawi.MalhamatGilgamesh.Hindawi51830595 #META# Tags: literature #META# ID: 51830595 #META# Title: ملحمة جلجاميش #META# AuthorID: None #META# Author: None #META# EditorID: 92468530 #META# Editor: عوني عبد الرؤوف #META# TranslatorID: 46308160 #META# Translator: عبد الغفار مكاوي #META# Related_books: 0001Anonymous.Gilgamesh (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم‏ # تمهيد‏ # اللوح الأول‏ # اللوح الثاني‏ # اللوح الثالث‏ # اللوح الرابع‏ # اللوح الخامس‏ # اللوح السادس‏ # اللوح السابع‏ # اللوح الثامن‏ # اللوح التاسع‏ # اللوح العاشر‏ # اللوح الحادي عشر‏ # اللوح الثاني عشر‏ # تقديم‏ # تمهيد‏ # اللوح الأول‏ # اللوح الثاني‏ # اللوح الثالث‏ # اللوح الرابع‏ # اللوح الخامس‏ # اللوح السادس‏ # اللوح السابع‏ # اللوح الثامن‏ # اللوح التاسع‏ # اللوح العاشر‏ # اللوح الحادي عشر‏ # اللوح الثاني عشر‏ # | ملحمة جلجاميش # | ملحمة جلجاميش # ترجمة # عبد الغفار مكاوي # مراجعة # عوني عبد الرؤوف # | تقديم # إن صلة الأستاذ الدكتور عبد الغفار مكاوي بالشعر قديمة، فقد كان يقرض الشعر وهو حدث ~~صغير، ثم أقلع عن ذلك بعد تخرجه في كلية الآداب وانشغاله بالدراسات الفلسفية ومؤلفاته ~~وإبداعاته في فن القصة والمسرحية، وإن لم يفقد اهتمامه بالشعر والشعراء، فكان يقدم من وقت ~~إلى آخر ترجمة لبعض القصائد، ويقوم بدراسة لها ولمبدعها، فقدم أشعار سافو اليونانية، ~~ولاوتس الصيني، وبرشت الألماني، كذلك قام بتقديم الكثير من شعر جوته، وهلدرلين، وغيرهما من ~~أدباء الغرب. # ولعل صلته الحميمة بالكثير من شعراء العصر جاءت نتيجة لذلك، أو لعل هذه الصلة هي التي ~~جعلته يهتم بهذه الدراسات والترجمات، وليس أدل على ذلك من كتابه ثورة الشعر الحديث الذي صدر ~~في جزءين، وجاء نتيجة لاتفاقه مع صلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي على أن يقوم كل منهما ~~بتقديم شعراء أوروبا للقارئ العربي، ثم تبين بعد فراغه من عمله بأنهما لم يوفقا إلى ~~الوفاء بما اتفق عليه، فكان أن نشر ما قام بدراسته هو، وهذا يذكرنا بالاتفاق الذي تم بين ~~دكتور طه حسين ودكتور عبد الحميد العبادي والأستاذ أحمد أمين على أن يقوموا بدراسة الحياة ~~والأدب العربي في عصورهما المختلفة، ولم ينفذ الاتفاق إلا الأستاذ أحمد أمين الذي أصدر ~~مجموعة فجر الإسلام وظهر الإسلام وضحاه. # وقد التزم الدكتور عبد الغفار مكاوي في ترجمته للشعر بما يراه من أننا لا نستطيع أن نعزل ~~أنفسنا عن التجارب الشعرية عند الأمم المختلفة، وأننا لا يمكن أن نرجو لشعرنا العربي أن ~~ينمو ويتجدد ويستجيب لعقولنا وأذواقنا وهمومنا إذا ظل بعيدا عن ms01 التطور الهائل في الشعر ~~العالمي الحديث، على الرغم من اعترافه بأن الشعر لا يكاد يترجم، فالترجمة عنده ضرورة نلجأ ~~إليها اضطرارا، مجرد جسر نعبر عليه من شاطئ لآخر، وسرعان ما ننسى الجسر ومن مده بعد ~~أن نضع أرجلنا على بر الأمان ... (راجع مقدمة ثورة الشعر)، وهو هنا يتعرض لنص من النصوص ~~السامية القديمة التي ترجمت إلى الكثير من اللغات الأوروبية وسبق ترجمتها أحيانا إلى ~~العربية، وهو نص ملحمة جلجاميش التي حاول البعض ترجمتها شعرا أيضا، ولعل من أفضل هذه ~~الترجمات ترجمة شميكل # Schmökel # وترجمة شوت # schott ~~. # وقد سعدت كثيرا حين طلب مني الأخ الصديق عبد الغفار مكاوي مراجعة ترجمته على النص ~~الأصلي، إذ إن ملحمة جلجامش هي أكبر وأجمل شعر بابلي اكتشف بمنطقة دجلة والفرات، وهي ~~إحدى الملاحم البطولية للعالم القديم، ولا يوجد نظير لها بأي لغة قديمة بالشرق الأوسط، سواء ~~بالمصرية القديمة أو العربية أو غيرها، ويمكن أن يطلق عليها الأوديسة البابلية، وقد ~~أثارت اهتماما كبيرا في العالم الغربي منذ أن اكتشفت، بل لقد تقدم أحد الدارسين ~~الأمريكيين ويدعى # Hope Nash Wolff # برسالة دكتوراه في قسم ~~الأدب المقارن بجامعة هارفارد قارن فيها بين ملحمة جلجامش والأوديسة وبيوفولف # A Study in the narrative structure of three epic poems Gilgamesh, the ~~Odyssey, Beowulf ~~. اكتشفت معظم مواد الملحمة التي تتكون من اثنتي عشرة ~~لوحة تشتمل كل منها على ما يقرب من ثلاثمائة سطر، باستثناء اللوحة الثانية عشرة التي لا ~~تشتمل على حوالي نصف هذا العدد، في ركام بمنطقة دجلة والفرات واكتشفها الأثريون: ~~أوستن لايارد ~~وراسيم وسميث # Austan H. Layard, Hormuzd Rassam, George Smith ~~. حوالي منتصف القرن الماضي ضمن خرائب مكتبة معبد الإله ~~نابو # Nabu ~~(بالبابلية # Nebo ~~) ومكتبة قصر الملك الآشوري آشور بانيبال (668-627 ~~تقريبا ق.م) وكلاهما كان في نينوى آخر عاصمة للإمبراطورية الآشورية. # ومنذ ذلك الوقت اكتشفت عدة لوحات أخرى تتصل بملحمة جلجامش، وفي مطلع القرن العشرين ~~اشترى برونو مايسنر # Bruno Meissner # شظايا كثيرة من تاجر في ~~بغداد تتصل بالملحمة وجدت في ms02 خرائب سبار # Sippar # القديمة ~~(أبو حبة الآن)، وهي تشتمل على جزء كبير من اللوحة العاشرة، وفي عام 1914م اشترت جامعة ~~بنسلفانيا من تاجر عاديات مجموعة كبيرة من الشظايا، وهي تكون ستة ألواح تقريبا تشتمل على ~~اللوحة الثانية البابلية، وفي الوقت نفسه اقتنت جامعة ييل # Yale # شراء من نفس التاجر لوحة تكمل ما حصلت عليه جامعة بنسلفانيا، وتكمل ~~اللوحة الثالثة. # وفي عام 1914م وجدت البعثة الألمانية في آشور - عاصمة آشور القديمة - كمية من الشظايا ~~للنسخة الآشورية، تشتمل على اللوحة السادسة. # وفي عام 1928-1929م اكتشف الأثريون الألمان في أوروك # Uruk # قطعتين صغيرتين يرجح أنهما تنتميان للوحة الرابعة، كما اكتشفت عدة شظايا بالسومارية لملحمة ~~جلجامش في ركام مدينة نبور # Nippur # ومدينة كيش # Kish # ومدينة أور # Ur ~~، وقد تبين ~~أن القدر الذي يتصل منها باللوحة الثانية عشرة يتفق تماما مع النسخة السامية، على حين أن ~~البعض الآخر لا ينتفع به في الترجمة الحالية للملحمة وتختلف كلية عن الترجمة السامية، ~~وأخيرا اكتشفت في مدينة خاتوساس # Hattusas # الحيثية (بوغاز ~~كوى الآن) عاصمة الحيثيين القديمة شظايا بابلية تشتمل على ترجمة مختصرة للوحة الخامسة ~~والسادسة، وحوالي اثنتي عشرة شظية ونصف بالحيثية وقليل من القطع ~~بالحوريانية # Hurrian ~~، وبالرغم من هذا كله فما زالت بعض المواضع غير واضحة وغير ~~تامة. # وقد قام جورج سميث # George Smith # بأول ترتيب وترجمة ~~للوحات التي اكتشفت في خرائب نينوى، وقدم ذلك في دراسة قرأها في 3/ 12/ 1872م أمام ~~جمعية آثار الكتاب المقدس # Society of Biblical Archaeology # بعنوان: التفسير الكلداني ~~للطوفان # The Chaldean Account of the Deluge # وقدم ترجمة ومناقشة لعدد من الشظايا الخاصة بملحمة جلجامش - ~~وبخاصة الجزء المتعلق بالفيضان - مما خلق اهتماما شديدا بالدراسات المسمارية بوجه عام في ~~أوروبا Published in the Transactions of the Society of Biblical ~~Archaeology II 1873 ~~، وقد أشار سير هنري راولنسون # Henry Rawlinson # أيضا إلى احتمال أن يكون ما وجد في سفر التكوين يرجع إلى ~~أصول بابلية، وقام بالمشاركة في الترجمة والنشر أيضا فوكس ~~تالبوت # Fox Talbot # وبسكوفن # St. Chod ms03 Boscowen # ولينورمنت # François Lenormant ~~. # وفي عام 1875م نشر هنري راولنسون وجورج سميث اللوحات السادسة إلى الحادية عشرة، ثم أعيد ~~عام 1891م نشرها حيث حل بنش # T. G. Pinches # محل جورج ~~سميث. # ونشر ديلتز # Delizch # في النصوص الآشورية # Assyr. Lesestücke ~~. في طبعته الثالثة عام 1885م نص ~~اللوحة الحادية عشرة ثم طبعه، كاملة من باول ~~هاوبت Paul Haupt # عام 1884-1891م ملحمة النمرود البابلية # Das Babylobische Nimrodepos # وكان يطلق على جلجامش اسم النمرود (سفر التكوين ~~10: 8-10 دون تدليل على هذا) مع لوحة ثانية عشرة في # Beitrăge zur ~~Assyriologie/1890 ~~، ونشر ياسترو # Jastrow # ترجمة في «ديانة بابل وآشور» # Religion of Babylonia and Assyria # عام 1905-1912م، وكذلك أرنولت # Muss. Arnolt # عام 1901م في مجلة # Assyr. and ~~Babyl. Lit ~~. # ثم ظهرت بعد ذلك ترجمة بيتر ينسن Peter Jensen # التي ~~قدمها مع الكتابة بالحروف اللاتينية لنصوص الملحمة المعروفة آنذاك مع شرح تفصيلي وتعليق ~~عليها في مجلة أساطير وملاحم آشورية وبابلية # Assyrisch-Babylonische Mythen ~~und Epen/Berlin 1900 # ويعد هذا العمل خطوة واسعة بالنسبة لكل الأعمال ~~السابقة، وما زال يشتمل على معلومات يعتد بها حتى الآن. # وظهر عام 1902م النص الذي قدمه مايسنر # Meissner # للملحمة ~~وترجمة دورم # Dhorme # عام 1907م # Choix de ~~Textes ~~، وظهرت شظية جديدة من النص الآشوري نشرها كنج # King # عام 1914م في # Suppt. Kauyujik ~~Catalogue ~~، ومن الأعمال الهامة أيضا في هذه الأيام المبكرة التي تحل ~~شفرة ملحمة جلجامش ما قدمه العالمان: آرثر ~~أونجناد # Arthur Ungnad # وهوجو # Hugo # بجوتنجن عام 1911م ~~بعنوان ملحمة جلجاميش # Das Gilgamesh Epos # وفي رسالته # Kulturfragen ~~، وهي تشتمل على ترجمة للملحمة ومناقشة ~~تفصيلية لمحتوياتها. # وظهر لوحان آخران (الثاني والثالث): الثاني بملحوظات بويبل Poebel # نشره لانجدون # Langdon # وأعاد ~~ياسترو # Clay Jastrow # طبعه. # ثم ظهرت نسخة من الملحمة السومارية بواسطة تسمرن # Zimmern # تشتمل على أسماء جلجامش وعشتر وأنكيدو في # Summer. ~~Kultlieche # عام 1913م. # وثمة جزازات أخرى مشابهة عن الطوفان تحكي قصة الطوفان في البابلية القديمة لا تتصل ~~بالطوفان، وتذكر نوح باسم أترومخاسيس # Atromhasis ~~. # كذلك ظهر في الأناضول ms04 نصوص لملحمة جلجامش الحقيقية بالحيثية وجدت في بوغاز كيوى # Boghaz Keui ~~، ووجد الألمان جزازات ترجع إلى القرن ~~الثالث قبل آشور بانيبال. # ولعل أحدث طبعة بالخط المسماري للنص هي ما قدمها كامبل تومبسون # R. Campbell Thompson # بعنوان # The Epic of Gilgamish/Oxford ~~1930 # وهو لا يقدم النص المسماري للنسخة الآشورية فحسب، بل يقدم أيضا ~~النص مكتوبا بالحروف اللاتينية لكل المواد السامية عن جلجامش المعروفة في وقته. # وكل ما قدم بعد ذلك من ترجمات للنص إنما يعتمد على هذا النص الذي قدمه تومبسون ما لم ~~ينص المترجم على غير ذلك. # ويقدم إيريش إيبلنج # Erich Ebeling # عام 1926م ترجمة لهذا ~~النص في نشريات: # Gressmann, Altorientalische Texte zum Alten Testament ~~Berlin/Leipzig 1926 ~~. # كذلك يقدم تومبسون # Thompson ~~: # The Epic of ~~Gilgamish/London 1928 ~~. # وقدم ألبرت شوت # Albert Schott # ترجمة بعنوان: # Das Gilgamesh Epos/Leipzig 1934 ~~. # كما قدم كونتينو # G. Contenau # ترجمة بعنوان: # L’Epopée de Gilgamesh/Paris 1939 ~~. # وليونارد # W. E. Leonard # ترجمة بعنوان: # Gilgamesh Epic of old Babylonia/New York 1934 ~~. # وملحمة جلجاميش من الأعمال الأدبية الأكدية الجميلة التي أحب دائما أن أقدمها لطلاب ~~الدراسات السامية وأن أقوم بتدريسها لهم، وبخاصة أن النص من نصوص الشعر الأكدي المتميز ~~باعتماده على النبر، فكل بيت يشتمل على أربع نبرات مرتفعة؛ اثنان في كل شطرة وبينها من نبرة ~~إلى ثلاث نبرات هابطة، وإلى جوار ذلك توجد أحيانا أبيات تشتمل على نبرتين وثلاثة أو ثلاثة ~~ونبرتين مرتفعة وبينها النبرات الهابطة، وتنتهي الأسطر الشعرية - بلا استثناء - نهايات ~~مؤنثة، وغالبا ما لا تتناسب أسماء الأعلام وافتتاحيات جمل القول مع وزن الشعر، وكثيرا ما ~~يقابل القارئ الأسطر المقفاة. # والملحمة مقسمة إلى مقطوعات كل منها به أربعة أسطر مثل: أغنية إشتر # Ischtar ~~، وقد تكون من عدة أسطر بكل منها ثلاثة مقاطع منبورة يتلوها سطر من ~~خمسة مقاطع منبورة. # وهي في هذا لا تختلف أيضا عن الشعر الحماسي الأكدي الذي يوجد بجوار القصائد ذات المقاطع ~~الأربعة نصف مقطوعات كل منها يحتوي على سطرين فقط، أما الأبيات المفردة فلا توجد ms05 إلا ~~نادرا، وبخاصة في الشعر القديم، وإن كان فون سودن يرى أنه لا يمكن التأكد منها؛ لأن عدد ~~النبرات الموجودة في البيت غير مؤكدة، حيث إن الكلمات ليست منغمة، كما أن الكلمات القصيرة ~~مثل حروف الجر والأدوات والأسماء في حالة الإضافة لم تكن بالضرورة مقاطع غير منبورة، كذلك ~~يمكن أن نجد بصيغ الأفعال المسندة إلى الضمائر أكثر من مقطع منبور، وقد أثبت كارل هيكر # Karl Hecker ~~- في بحثه الذي طبع عام 1974 - أن السطر ~~في الشعر الأكدي ينقسم إلى مجموعة من النبرات المرتفعة والمنخفضة، عدد الأوائل منها محدد ~~على حين أن الأخيرة غير محددة العدد. # وقد رجعت في مراجعتي للترجمة العربية للنص الأكدي وترجماته السامية الذي نشره كامبل تومبسون # Campbell Thompson # بعنوان # The Epic ~~of Gilgamish # الذي صدر باكسفورد عام 1930. # وأفدت من الترجمات والمؤلفات التالية مقارنا إياها بترجمة شوت التي يقدمها الأستاذ دكتور ~~عبد الغفار مكاوي بالعربية: # Alexander Heidel: The Gilgamesh Epic and Old Testament Parallels. The University Of Chicago Press 1949, ~~1965 ~~. # Hope Nash Wolff: A Study in the Narrative Structure of ~~Three Epic Poems Gilgamesh, The Odyssey, Beowulf New York/London ~~1987 ~~. # Hartmut Schmŏkel: Das Gilgamesh Epos. ~~Stuttgart/Berlin/Kŏln/Mainz ~~1966/1974 ~~. # Karl Oberhuber: Das Gilgamesch-Epos. ~~Wissenschaftliche ~~Buchgesellschaft/Darmstadt 1977 ~~. # وبخاصة عندما يكون الأصل الأكدي مطموسا أو غير واضح. ~~(والله الموفق وبه نستعين.) # | تمهيد # (1) من أصعب الأمور على الكاتب أن يحدث قارئه - الذي ينتمي مثله إلى حضارة هذه المنطقة ~~من العالم - عن درة ساطعة في تاج هذه الحضارة، ودرة الدرر التي أعنيها هي ملحمة جلجاميش، ~~والحضارة التي أقصدها هي حضارة وادي الرافدين القديمة، ومع أن الفجوة الزمنية التي تفصلنا ~~عنها منذ اكتمال نسختها الأخيرة في العصر الآشوري الحديث (على عهد آخر الملوك الآشوريين ~~العظام وهو آشور بانيبال من 668 إلى 627ق.م) تزيد عن ألفين وخمسمائة عام، ولا تقل منذ بداية ~~تدوين أجزاء منها في العصر البابلي القديم (من 1984-1595ق.م) عما يقرب من أربعة آلاف سنة، ~~بالإضافة إلى ما تراكم على الوعي بعد غروب شمس ms06 هذه الحضارة بانهيار الدولة الآشورية ~~(609ق.م) والدولة البابلية مع انتهاء السلالة الكلدانية (539ق.م) من طبقات كونتها شعوب ونظم ~~ودول أخرى مختلفة تعاقب حكمها على أرض النهرين حتى الفتح الإسلامي (من الفرس الأخيمينيين ~~538-331ق.م، إلى المقدونيين والسلوقيين 330-125ق.م، إلى الأزراسيين أو الفرثيين من حوالي ~~250ق.م إلى حوالي 228ب.م، إلى الساسانيين من 224ب.م إلى 651ب.م) فإن ذلك كله لم يمنع تلك ~~الملحمة من التأثير على ثقافات الشرق الأدنى القديم والانتشار وراء حدوده، ولم يمنع كذلك - ~~بعد اكتشاف نصها السابق الذكر في منتصف القرن الماضي - من أن تصبح جزءا لا يتجزأ من الأدب ~~العالمي، وعنصرا من أهم العناصر المكونة للوعي المثقف، ومادة للبحث والدراسة والترجمة إلى ~~كل اللغات، ومنبعا لا ينضب لإلهام المبدعين في الأدب والفن ... # 1 # والعمل الذي بين يديك محاولة لترجمة هذه الملحمة الجليلة الجميلة ترجمة يتذوقها القارئ ~~العصري المتطلع لاستيعاب كنوز التراث الإنساني والاغتراف من منابع تراثه الحضاري والأدبي، ~~ولا بد قبل الكلام عنه من نبذة مختصرة بقدر الإمكان عن النص الأصلي العريق من جوانبه ~~المختلفة: قصة تدوينه ونسخه، وشذرات ألواحه المسمارية المشتتة في متاحف العالم، وملحمة ~~اكتشافه وترجمته إلى اللغات القديمة والحديثة، وأصوله السومرية التي يحتمل أن يكون الكاتب ~~أو الكتاب البابليون قد اعتمدوا عليها - بجانب التراث الشفاهي القديم - في نسج ملحمتهم ~~الخالدة، ثم مكانة جلجاميش من الأدب العالمي وأهميتها للوعي والوجدان العربي الحاضر الذي لم ~~تصل إليه ولم يتواصل معها بالقدر الكافي ... ~~(2) لم يكن القصيد الشعري الكبير الذي اشتهر باسم «ملحمة جلجاميش» أو باسم أول بيت فيه ~~وهو: «هو الذي رأى كل شيء» هو التشكيل الوحيد للأساطير وقصص المغامرات والحكايات الشعبية ~~التي دارت حول شخصية جلجاميش، وتناقلتها الأفواه قبل تدوينها بمئات السنين ؛ ذلك أن جذور ~~هذه الملحمة البابلية الأصيلة ممتدة في عروق الثقافة السومرية، # 2 # ولها تاريخ سابق يقوم على عدد من القصص السومرية التي تمكن العلماء من جمع ~~شذراتها وحل معظم ألفاظها خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، وسوف نعرض لهذه القصص بعد ~~الحديث عن حياة جلجاميش ms07 الذي يتفق العلماء اليوم على أنه قد عاش في الحقيقة والواقع، على ~~الرغم من تأليه الكهنوت السومري له في زمن مبكر - شأنه في ذلك شأن ملوك سومر الذين جمعوا ~~بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية - ومن رفعه إلى مصاف الآلهة بعد موته وتنصيبه قاضيا ~~لأرواح الموتى في العالم السفلي ... # كان جلجاميش ملكا لدولة مدينة هي «أوروك» في جنوب بابل. # 3 # ويذكر ثبت الملوك السومريين - المدون في بداية الألف الثانية قبل الميلاد - أنه الملك ~~الخامس في ترتيب حكام هذه المدينة التي كانت من أهم المدن السومرية التي «نزلت عليها نظم ~~الملكية من السماء» بعد الطوفان، وآلت إليها السيادة على سائر المدن السومرية بعد انتصارها ~~على مدينة «كيش»، وإن لم يتوقف الصراع بعد ذلك بينهما ... وقد نسب إليه بناء سورها العظيم ~~الذي أشادت بذكره الملحمة في بدايتها وخاتمتها بوصفه أحد أمجاده التي كفلت له نوعا من ~~الخلود المتاح للبشر الفانين بعد إخفاقه المأسوي في التوصل للخلود الذي تمناه وسعى إليه، ~~واقتناعه في النهاية بأن الآلهة قد استأثرت به دون البشر ... وقد رجح العلماء - بعد فحص ~~الأطلال الباقية من هذا السور والاطلاع على المأثور الغني عن شخصية جلجاميش - أنه قد عاش ~~بين سنتي 2750 و2600ق.م وأنه كان من أقوى الملوك السومريين في فترة حافلة بالصراعات ~~الدامية بين دول المدينة التي أسسوها، وبالصراع بعد ذلك مع الأكديين الساميين الذين كانوا ~~قد استقروا في شمال وادي النهرين قبل أن يتمكنوا بقيادة سرجون العظيم (من حوالي 2334 إلى ~~حوالي 2279ق.م) وحفيده نارام سين (2254-2218ق.م) من توحيد البلاد بأسرها تحت حكمهم. # تراكم حول شخصية جلجاميش مأثور ضخم من القصص والحكايات العجيبة عن طغيانه واستبداده ~~بشعبه، وصداقته النادرة المؤثرة ل «وحش البرية» أنكيدو، ومغامراته معه وأسفاره التي انطلق ~~إليها بعد موته بحثا عن سر الحياة والموت والخلود، ثم رجوعه إلى موطنه ومسقط رأسه بعد أن ~~أضاع «نبتة» الخلود الشائكة «فتطهر» واقتنع بالحدود التي لا يجوز لإنسان أن يتخطاها، مهما ~~صورت له نفسه أو صور له الكهنوت أن «ثلثيه إلهي ms08 والثلث الباقي بشري فان» ... ويبدو أن هذا ~~المأثور الذي اختلطت فيه العناصر الأسطورية بالتاريخية قد نشأ في عصر مبكر، وربما سبق ~~اكتشاف السومريين للكتابة بالخط المسماري على الألواح الطينية بزمن طويل؛ ولذلك يحتمل أن ~~يكون الناس قد تناقلوه شفاها وعمل على صياغة وجدانهم قبل البدء في تدوينه في العصر البابلي ~~القديم خلال القرون الأولى من الألف الثانية قبل الميلاد. ولما كانت الشواهد القليلة ~~المتبقية من الأدب السومري قبل سنة 2100ق.م شديدة الغموض والتشوه، فلا نكاد نعرف شيئا عن ~~المأثور السابق على هذا التاريخ الأخير، غير أن هنالك ما يدل على نهضة متأخرة للثقافة ~~السومرية في حدود هذا التاريخ؛ أي في عهد ملوك سلالة أور الثالثة (من حوالي 2112 إلى حوالي ~~2004ق.م)، كما يدل على نوع من الرخاء الاقتصادي الذي شجع على نمو هذه النهضة التي أثمرت ~~معظم الأشكال الشعرية والأسطورية التي وصلتنا من أدب السومريين، وبدأ نسخها وتدوينها بلغتها ~~الأصلية أو في ترجمتها الأكدية البابلية قبل سنة 1700 قبل الميلاد وبعدها، وقد كانت ~~«جلجاميش» أشبه بواسطة العقد في هذا المأثور المجهول المؤلف، شأنها في ذلك شأن معظم ما ~~وصلنا من التراث السومري والبابلي، والذي يهمنا من هذا المأثور هي القصص السومرية الخمس ~~التي تدور حول شخصية جلجاميش، # 4 # واستطاع عالم السومريات صمويل كريمر - بمساعدة عدد من زملائه وتلاميذه مثل ~~فلكنشتين وجاكوبسين - أن يجلو غوامضها ويترجم معظم شذراتها التي وضع لها هذه العناوين: ~~جلجاميش وأرض الأحياء، جلجاميش وثور السماء، جلجاميش و«أجا» حاكم كيش، جلجاميش وأنكيدو ~~والعالم السفلي، ثم موت جلجاميش، ومع أن العبقرية البابلية قد نسجت من هذه القصص المتفرقة ~~ومن مأثورات أخرى عملا مبدعا متكاملا كما سبق القول، فإن هذا لا يقلل من تأثيرها على ~~كاتب الملحمة الشهيرة أو كتابها الذين أفادوا بغير شك من بعضها (وبخاصة القصص الأولى ~~والثانية والرابعة) وأغفلوا الثالثة والخامسة إغفالا تاما، ولا بد أنهم قد أخذوا أيضا من ~~مأثورات سومرية أخرى لا نكاد نعرف عنها شيئا أو من مأثورات وصلتنا في صورة مشوهة، كما ~~فعلوا ms09 مع قصة الطوفان التي تؤلف اللوح الحادي عشر وأقحموها على الملحمة، ومع اللوح الثاني ~~عشر الذي لا يخرج عن كونه ترجمة حرفية لجزء من إحدى القصص التي ذكرناها، وهي قصة جلجاميش ~~وأنكيدو والعالم السفلي ... وأيا كان الأمر فقد حان وقت التعريف القصير بمضمون القصص الثلاث ~~التي تعد من الأصول الهامة التي تقوم عليها الملحمة ... ~~(3) تبدأ القصة الأولى - وهي جلجاميش وأرض الأحياء - بالقرار الذي اتخذه بطلنا المغامر ~~بالسفر إلى أرض الخالدين أو أرض الأحياء «ليصنع له اسما عظيما» ويحدث «خادمه» أنكيدو - ~~الذي أصبح في الملحمة البابلية رفيق دربه وأعز أصدقائه بل صديقه الأوحد! - برغبته التي صمم ~~عليها، فينصحه بأن يتوجه بالصلاة والدعاء لإله تلك الأرض وهو إله الشمس أوتو (الذي سيصبح ~~إله الشمس والعدل البابلي شمش)، ويقدم جلجاميش التضحية للإله ويتضرع إليه أن يعينه في سفره ~~ويشد أزره في الصراع المقبل عليه، ويبتهل إليه أن يساعده على أن يصنع لنفسه اسما يخلد ذكره ~~وينتشله من الفناء المحتوم على البشر، ويوافق «أوتو» ويعده بحبس «الأبطال السبعة» الذين ~~يحرسون تلك البلاد النائية في الكهوف، ويختار جلجاميش خمسين رجلا من شباب مدينته المتطوعين ~~لمرافقته في رحلته، بعد أن يشترط عليهم ألا يكونوا قد كونوا أسرا بعد ... # ويبدأ البطل مغامرته بعد التزود من الحداد بالسلاح الضروري، وبعد اجتياز سبعة جبال وعرة ~~يطوقه النوم العميق فلا يوقظه أنكيدو إلا بعد جهد جهيد، ويقسم جلجاميش بأمه «نينسون» وبأبيه ~~«لوجال بندا» أنه لن يرجع أدراجه قبل قتل «الرجل»، ويحذره أنكيدو من سحر ذلك الرجل وقوته ~~الشيطانية، ويلح عليه أن يرجع إلى وطنه، لكن جلجاميش يصر على القرار الذي صمم عليه، ولا ~~يلبث حواوا (وهو نفسه المارد خمبابا الموكل بحراسة غابة الأرز في الملحمة) أن يلمح ~~المتطفلين على أرض الأحياء، غير أنه لا يتخذ أي خطوة جادة لمنعهم من قطع أشجاره ... ويفرغ ~~الرجال الخمسون من قطع أشجار الأرز وإعدادها للنقل، ثم يصل جلجاميش إلى «حجرة» حواوا أو ~~مأواه الذي يختبئ فيه ويطلق منه تضرعاته لجلجاميش بأن يبقي على حياته، ms10 ويبدي هذا استعداده - ~~كما في الملحمة تماما - للاستجابة شفقة عليه، غير أن أنكيدو يحذره من شر «نمتار» - وهو ~~شيطان أو إله من العالم السفلي مختص بالأوبئة - الذي يمكن أن يصيبهم أذاه، عندئذ يسب حواوا ~~«الخادم» أنكيدو ويصفه بأنه مرتزق أجير، وأنه قد تكلم ضده بالشر: «وعندما قال هذا قطعا ~~رأسه، وحملا جثته للإله «إنليل» الذي أقامه حارسا على أرضه ولزوجته ننليل.» (وإنليل هو إله ~~العواصف الغضوب ورب مدينة نيبور أو نفر السومرية القديمة التي عثر فيها على بعض ألواح ~~الملحمة ...) # هنا يتوقف النص الأصلي لهذه القصة التي عبث الزمن بالألواح التي نقشت عليها وملأها ~~بالثغرات والفجوات، والملاحظ على سبيل المقارنة أن الملحمة البابلية تروي قصة الحملة على ~~أرض الأحياء وغابة الأرز بمزيد من التفصيل في الثالث والرابع والخامس من ألواحها التي لم ~~يرحمها الزمن كذلك من التشوه! # ولا شك أن كاتب الملحمة قد تأثر بهذه القصة وبغيرها، وطور عناصرها في بناء محكم، وأبرز ~~أهم هذه العناصر - وهو حرص جلجاميش على الشهرة وخلود الاسم - في أكثر من موضع، وذلك قبل أن ~~ينتقل من الدوران حول الأنا إلى الاهتمام بالنحن، وقبل العثور على «نبتة» الخلود التي عبر ~~عن رغبته في أن يشاركه شعب مدينته أوروك وشيوخها في الأكل منها لتجديد الشباب والحياة، حتى ~~إذا اختطفتها منه الحية وجددت بها جلدها، صورت لنا الملحمة بأسه وضياعه الذي تحول - بعد ~~اقترابه من مشارف مدينته ورؤية سورها وأبراجها - إلى نوع من الفرح والتصميم على مشاركة شعبه ~~في العمل والبناء ... ~~(4) وتأتي القصة السومرية الثانية التي يناظر مضمونها في خطوطه العريضة مضمون اللوح ~~السادس من الملحمة البابلية، ومن المؤسف أن النص الأصلي قد وصلنا في حالة تشوه شديد، بحيث ~~لا نملك إلا الحدس بمضمون البقية الباقية التي تبدأ سطورها بعد فجوة كبيرة يبدو من سياق ~~النص، ومن الملحمة أيضا أنها كانت تدور حول العرض الذي تقدمت به ربة الحب والحرب إلى ~~جلجاميش ليكون زوجها وزينة بيتها وعربتها المزدانة بالذهب واللازورد ... وما إن تشرع إينانا ~~(وهي نفسها ربة ms11 الحب السومرية التي سماها البابليون عشتار) في وصف المنح والهدايا التي ~~تعرضها على جلجاميش مقابل الزواج منها حتى ينقطع النص مرة أخرى ويمتلئ بالثغرات، ولا نجد ~~شيئا يدل دلالة واضحة على رفض جلجاميش للعرض المغري، ولذلك تتجه إلى أبيها آنو إله السماء ~~لتشكو إليه وتلح عليه أن يسلمها الثور السماوي لتنتقم من جلجاميش، ونفهم من النص أن الأب ~~يرفض طلبها، وأنها ستلجأ لكبار الآلهة في مجمعهم الخالد إن لم يستجب لدعائها، عندئذ ينتابه ~~الخوف (ولا نعرف من النص إن كان قد أشفق على مصير سكان أوروك من الثور الهائل كما نجد في ~~الملحمة أم على مصير الكون كله ...) ويسمح لها بتسلم الثور والهبوط به إلى الأرض، فترسله إلى ~~أوروك التي يلحق بها أفظع الكوارث (كالموت والقحط والجفاف التي اقترنت باسمه في تفسير بعض ~~الباحثين) ... # وقد بقيت من النص أجزاء شحيحة، من أهمها قطعة تسجل جانبا من حديث أنكيدو مع جلجاميش، ولا ~~شك أن القصة الأصلية قد روت مصرع الثور على يد البطلين، ولكننا لا نعلم إن كانت قد انتهت ~~بهذا الخبر أو استمرت في رواية الأحداث التي نعرفها، والمرجح أن القصة لم تذكر الشتائم ~~المهينة التي صبها كاتب الملحمة - على لسان جلجاميش - على رأس الربة الجميلة، كما أنها - ~~فيما يبدو - لم تتطرق لغضب الألهة - بخاصة إنليل - على أنكيدو لتجديفه في حقهم، ولا لجرحه ~~المهلك الذي تسبب في موته، وعبر بذلك عن عقدة الحبكة الدرامية التي أطلقت مأساة البطل ~~المفزوع من «حظ البشر المحتوم»، ودفعته للبحث عن الخلود لنفسه ثم للبشر المساكين ... ~~(5) ونصل إلى القصة الرابعة التي أثرت تأثيرا واضحا على اللوح الثاني عشر الذي يجمع ~~العلماء على أنه مقحم على الملحمة ولا ينتمي إليها انتماء عضويا كما نقول اليوم، وعنوان ~~هذه القصة هو «جلجاميش وأنكيدو والعالم السفلي» وهي تبدأ - شأنها شأن كثير من القصص الشعرية ~~والأساطير السومرية القديمة - بالتذكير بأسطورة الخلق أو التكوين السومرية، إذ نجدها تتحدث ~~في البداية عن فصل السماء عن الأرض بقوة إله السماء آنو وإله الرياح ms12 إنليل، كما تتطرق ~~باختصار للصراع بين إله المياه العذبة «إنكي» وإله العالم السفلي أو وحشه المخيف كور، ثم ~~تحكي بعد ذلك عن شجرة ضخمة هي شجرة الخولويبو، ولعلها كانت شجرة صفصاف على شاطئ الفرات، ~~وكيف أوشك الطوفان والعواصف أن يقتلعاها من جذورها، ويتصادف مرور إلهة الحب إينانا بهذا ~~المكان، فتشفق على الشجرة وتحملها معها لكي تغرسها في بستانها المقدس في مدينة أوروك، ~~وتعنى الإلهة العطوف بالشجرة وتتعهدها بالرعاية، على أمل أن تصنع منها في المستقبل سريرا تنام عليه وكرسيا يليق بها. أن الأيام لم تشأ أن تحقق حلمها ~~الجميل، إذ نمت الشجرة وصارت جذوعها مأوى لحية عظيمة لم ينفع السحر في إخراجها منه، كما ~~أصبحت أطراف فروعها مسكنا لطائر العاصفة الإلهي «بدزو» الذي بنى عشه فوقها، وغدت ساقها ~~القوية بيتا للشيطانة أو الروح الشريرة ليليت، تعذر إذن على إلهة الحب الرقيقة أن تقطع ~~الشجرة فراحت تبكي بكاء مرا وتبث شقيقها إله الشمس أوتو حزنها وتروي له المصير الذي آلت ~~إليه شجرتها، ويبدو أن جلجاميش سمع شكاتها وقرر أن يمد لها يد العون، فأمر بتجهيز درع زنته ~~خمسون رطلا، وبلطة زنتها أربعمائة رطلا، وهجم على الحية الجبارة التي تربض في جذع الشجرة ~~فقتلها، وكان أن طار طير العاصفة وهربت الشيطانة مذعورين، وتمكن جلجاميش وأتباعه من قطع ~~الشجرة وتسليمها لإينانا لتصنع من خشبها الكرسي والسرير، وأرادت الإلهة المحبة أن تكافئ ~~جلجاميش على صنيعه، فأعدت له طبلة وعصا أو عودا يدق بها عليها، (ويبدو أن البطل قد أساء ~~استعمالهما - كما يعلمنا الكاتب البابلي - في استغلال شعب أوروك في أعمال السخرة وتأكيد ~~سطوته عليهم، كما نرى في اللوح الثاني من ألواح الملحمة سطر 143 وبعده، وفي بداية اللوح ~~الثاني عشر من سطر 1-20)، ثم تأتي هذه العبارة الدالة التي لا نشك في أن الشاعر البابلي قد ~~اعتمد عليها في تصوير طغيان جلجاميش قبل أن «يتحول» بعد موت صديقه ذلك التحول الذي أدى به ~~كما قلنا إلى «التطهر» في نهاية الملحمة: «وبسبب صراخ البنات الصغيرات ms13 سقطت الطبلة والعصا ~~إلى العالم السفلي»، والبنات الصغيرات هن اللائي دأب جلجاميش على اختطافهن من آبائهن ~~والدخول عليهن قبل أزواجهن ... # يتفق العلماء الذين درسوا الملحمة على أن كاتبها قد ترجم القسم الثاني من هذه القصة عن ~~السومرية ترجمة شبه حرفية وألحقها بالنسخة الأخيرة للملحمة لتكون هي اللوح الثاني عشر فيها ~~(وهي المعروفة بنسخة نينوى - العاصمة الآشورية الثانية - ووجدت كما سبق القول في مكتبة ~~قصر الملك آشور بانيبال)، ويبدأ هذا القسم في نصه الأصلي بشكوى جلجاميش من ضياع الطبلة ~~والعصا (أو البوكو والموكو ...) ومحاولته استدعاء روح أنكيدو الذي كان قد هبط إلى العالم ~~السفلي استجابة لأمر سيده بإحضارهما له فأطلقت عليه «صرخة الأرض» أو ذلك العالم، وتخرج ~~الروح من ثغرة في هذا العالم لتحدثه عن أهواله وظلماته وعن مصير أرواح الموتى فيه ... والمهم ~~أن نهاية القصة السومرية لم تصل إلينا، ولم يخبرنا كاتبها بشيء عن نجاح جلجاميش أو فشله في ~~استرداد آداتي جبروته واستبداده العزيزتين على قلبه ... لهذا لا أستبعد كما قلت من قبل أن ~~يكون قد رجع إلى مسقط رأسه وقد تطهر من أوهام مجده وأنانيته الفردية، وعقد العزم على مشاركة ~~شعبه في صنع الخلود الوحيد المتاح للبشر على هذه الأرض، ألا وهو بناء الحضارة وتأسيس ما ~~ينفع الناس ويمكث في الأرض ... ~~(6) وأخيرا فلا بد من كلمة قصيرة عن بقية القصص التي أغفلها الكاتب البابلي، فالقصة ~~الثالثة «جلجاميش وأجا حاكم كيش» # 5 # تدور حول النزاع الذي ثار بين هذه المدينة وبين مدينة أوروك وأوشك أن يؤدي إلى ~~اشتعال الحرب بينهما، وخلاصتها أن «أجا ابن أنميباراجاسي» بعث برسله إلى أوروك طالبا منها ~~الاستسلام، وناقش جلجاميش هذا الطلب مع «مجلس» شيوخ المدينة وختم كلامه بقوله: «لا نريد ~~الخضوع لبيت كيش، بل سنسحقه بقوة السلاح»، ولكن الشيوخ لم يوافقوه على رأيه، وأعلنوا أنهم ~~يفضلون الإذعان للحاكم المستفز على اللجوء للحرب ... ولم يقتنع جلجاميش برأي «مجلس الشيوخ»، ~~فاتجه إلى مجلس الشباب القادر على حمل السلاح (مما يدل على وجود نوع من الديموقراطية يستحق ~~منا ms14 اليوم أن نتحسر عليه ونتمناه!) قائلا لهم: «لا تخضعوا لبيت كيش، فنحن نريد أن نسحقه ~~بالسلاح»، وأقره الشباب على عزمه ففرح قلبه، وأمر أنكيدو أن يقلده أسلحته، مؤكدا أنه (أي ~~أجا)، سيفزع منه بمجرد رؤيته، بحيث يضطرب فعله ويذهب عقله! ولم تمر عشرة أيام حتى زحف أجا ~~بجيشه نحو أوروك التي اضطربت أمورها، فأخذ جلجاميش يبحث عن محارب يتطوع لقتال «أجا» أمام ~~أسوار المدينة، مما يرجح أن الحروب في تلك العهود كانت تبدأ بالمبارزة بين الملوك والحكام ~~أو من ينوب عنهم، وأعلن رجل اسمه «بيرشور نوري» عن استعداده لمواجهة «أجا» ومضى في طريقه ~~واثقا من النصر، ولم يكد يغادر بوابة المدينة حتى أحاط به جنود العدو وأوسعوه ضربا وساقوه ~~إلى قائدهم، وشاهد محارب آخر من فوق السور ما جرى لزميله، وسمع الكلمات التي قالها لأجا ~~وأدت إلى تكرار ضربه ضربا مبرحا ... ويبدو أن الخبر انتشر بين جنود جلجاميش فأصابهم الذعر، ~~مما اضطره للصعود بنفسه فوق السور، كما يبدو أن أجا قرر رفع الحصار عن المدينة إذا اعترف له ~~جلجاميش بالتفوق والسيادة والرئاسة ... ويلهج جلجاميش بشكر المعتدي على صنيعه، وتختتم القصة ~~بالثناء على ملك أوروك المسالم وفارسها الحكيم ... # والواضح من النص أنه يصور واقعة تاريخية مجردة من كل ثوب أسطوري، فشخصية جلجاميش فيها ~~شخصية ملك «إنساني» عاقل، كما أن الآلهة لا تقوم فيها بأي دور، ولعل كاتب القصة أو ناسخها ~~الذي سجل اعتراف جلجاميش بسيادة كيش قد حرص على تصوير هذه الواقعة المهينة في صورة لا تقلل ~~من شهرة بطل أوروك ولا من مجد مدينته ذات الأسوار المنيعة ... والحقيقة أن القتال بين المدن ~~السومرية كان أمرا معروفا، كما أن بكاء شعرائها على مدنهم المخربة بأيدي أبناء المدن ~~المجاورة أو غيرهم من الشعوب والقبائل الغازية يعد من أهم الأنواع الأدبية في التراث ~~السومري، # 6 # ومن أعمقها تأثيرا على قلب القارئ العربي المعاصر الذي يشهد خراب مدنه بأيدي ~~العرب أنفسهم ... ~~(7) أما القصة الخامسة - وهي «موت جلجاميش» - فقد وصلت إلينا في حالة من التشوه ms15 يرثى لها، ~~ويبدو من بقايا النص المبتور أنه يبدأ بالكلام عن سعي جلجاميش إلى الحياة الخالدة، ثم يبين ~~له إله لم يذكر اسمه أن إله الرياح إنليل لم يقدر له الخلود، وربما فعل ذلك تفسيرا لأحد ~~الأحلام الكثيرة التي ظلت تعاود جلجاميش وتتدخل في تحريك الأحداث، ومع ذلك يطمئنه الإله ~~المجهول - كما سيفعل أنكيدو في مواضع عديدة من الملحمة - أن ذلك ليس مدعاة للحزن أو اليأس، ~~إذ ضمن له الإله الملك والمجد والانتصار على عدوه مدى الحياة، ثم لا نلبث أن نرى جلجاميش ~~على فراش المرض الذي لن يقوم منه، ويموت الملك وترتفع أصوات النواح عليه، ثم تفغر فاها ~~الواسع فجوة كبيرة في النص فنجد أنفسنا في العالم السفلي، كما نفهم أن جلجاميش رفع إلى ~~صفوف الملوك الذين يحكمون ذلك العالم، وأصبح واحدا من آلهته الذين يسمون «الآنوناكي» ~~ويقضون قضاءهم في أرواح الموتى، وأخيرا يذكر النص أسماء أتباع جلجاميش وأفراد عائلته، ~~والهدايا التي يقدمها باسمهم لآلهة العالم السفلي، ثم يختتم النص بترتيلة تتردد فيها أصوات ~~البكاء على جلجاميش والثناء عليه، ويبدو من الحفائر التي قام بها «ليونارد وولي» في «أور» ~~وكشفت عن كنوز مقبرتها الشهيرة أن معظم الملوك السومريين في تلك الفترة من منتصف الألف ~~الثالثة قبل الميلاد كانوا يصطحبون حاشيتهم معهم إلى مقرهم الأخير، ولا يستبعد أن يكون ~~أتباعهم قد تطوعوا في بعض الأحوال على الأقل بدفن أنفسهم معهم أحياء وفقا لطقوس الموت، ~~ومع ذلك فربما تأتي الأيام بالشواهد الأثرية واللغوية التي تؤيد هذا الاحتمال المخيف - الذي ~~لا أفتي فيه عن غير علم! - أو تنفيه ... ~~(8) أما عن قصة الطوفان السومرية التي يستند إليها اللوح الحادي عشر من الملحمة فقد وصلت ~~إلينا في حالة لا تسمح حتى الآن بفهم سياقها المتكامل، كما أن صيغة القصة نفسها من العهد ~~البابلي القديم لا تساعد أيضا على ذلك، وتبدأ القطع الخمس المتبقية من النص بحديث أحد ~~الآلهة عن الخدمات المفروضة على البشر تجاه الآلهة، ثم تستطرد إلى الكلام عن خلق البشر ~~بواسطة الآلهة ms16 الكبار «آنو وإنليل وإنكي والإلهة الأم ننخور ساج»، وإلى نزول الملكية من ~~السماء وتأسيس أقدم المدن في وادي الرافدين (مثل أريدو، أبو شهرين، ولاراك وسيبار بجانب ~~مدينة الطوفان شوروباك التي تعرف باسم فارة). # ويبدو أن القصة الأصلية ذكرت قرار الآلهة بإفناء البشر بسبب إزعاجهم لهم، إذ نفهم من بعض ~~سطورها الباقية أن بعض الآلهة قد أسفوا على اتخاذ هذا القرار، وراحوا يدبرون الحيل للوقوف ~~بجانب البشر ... ثم يرد ذكر بطل الطوفان السومري، وهو زيوسودرا - أي الذي رأى الحياة - ملك ~~مدينة شوروباك الذي يسر إليه أحد الآلهة (ولعله أن يكون هو إله الماء والحكمة إينكي الذي ~~أصبح اسمه أيا عند البابليين، كما قام بنفس الدور في الملحمة) بخطة الآلهة في خطابه الهامس ~~للجدار، ولا بد أن الفجوات الكثيرة في النص قد سردت قصة بناء الفلك وانهمار الأمطار من ~~السماء، إذ توحي السطور التي جاءت بعدها بهبوب الأعاصير المدمرة وإغراق الطوفان للأرض سبعة ~~أيام وسبع ليال «ثم طلع إله الشمس أوتو وغمر بنوره السماء والأرض، وفتح زيوسودرا نافذة - أو ~~كوة - في السفينة الجبارة التي أضاءها البطل أوتو، وركع الملك زيوسودرا أمام أوتو، وذبح ~~ثورا وخروفا» ... وبعد فجوة أخرى كبيرة نفاجأ بأن الإلهين آنو وإنليل قد ندما على ما فعلا، ~~وأشفقا على البشر فأرسلا عليهم ريحا سماوية وأخرى أرضية بعثتا الحياة في مملكة النبات، ~~ويلقي بطل الطوفان بنفسه أمام الإلهين اللذين يمنحانه الحياة الخالدة، ويقرران له العيش في ~~جزيرة الخلود ديلمون (أو تيلمون) # 7 # التي تصور السومريون أنها تقع شرقي وادي النهرين وربما كانت هي «البحرين» ~~الحالية، وينتهي نص القصة عند هذا الحد، وهو يكفي على كل حال لبيان مدى استفادة الشاعر ~~البابلي منه ومن النص البابلي القديم الذي لم يكن أحسن حالا. # ولا شك أن هذا الشاعر الموهوب قد أضاف تفصيلات أخرى من خياله الخلاق أو من مأثورات شفاهية ~~لم تبلغ إلى عالمنا حتى الآن في صورة مدونة، وربما تكشف عنها الحفائر في مستقبل الأيام، ثم ~~صنع من هذه الخيوط كلها نسيجا ms17 عبقريا أصيلا هو الذي يعرف اليوم باسم ملحمة جلجاميش أو ~~باسم أول سطر في أول لوح فيها وهو «هو الذي رأى» ... ~~(9) لم تكن هذه القصص السومرية هي المصدر الوحيد الذي غزل منه البابليون ملحمتهم الفريدة، ~~فمنذ أن تولى الأكاديون الساميون زمام السلطة في بلاد الرافدين ووحدوها تحت قيادتهم ~~واختلطوا بالسومريين، أخذوا عنهم معظم تراثهم الثقافي، وشرعوا في العصر البابلي ~~القديم # 8 ~~(أي منذ حوالي سنة 1800ق.م) في نسخه وترجمة بعض أجزائه إلى الأكدية قبل أن ~~يصوغوه بعد ذلك في أشكال جديدة ناضجة، ولا بد أنهم عرفوا الكثير من القصص والأساطير التي ~~دارت حول حياة جلجاميش ومغامراته مما لا نعرفه اليوم، وإن كانت المعلومات القليلة التي ~~لدينا عن الأدب البابلي في تلك الفترة - وبخاصة من القرن الثامن عشر إلى القرن السادس عشر ~~قبل الميلاد - لا تسمح بالقول بأنهم تمكنوا في ذلك الوقت من صياغة الملحمة في بناء موحد ~~متكامل، ومع ذلك فقد عثر على كسر ألواح مختلفة ترجع للعهد البابلي القديم وعليها أجزاء ~~متفرقة مما سمي بعد ذلك بقصيدة جلجاميش أو ملحمته، وهي ألواح عثر عليها في أماكن ~~مختلفة، وأصابها التلف الذي شوه الكثير من سطورها، وإن لم يمنع هذا معظم مترجمي الملحمة ~~من الاستعانة بشذراتها لتكملة نواقص أحدث النصوص عهدا وأكملها، وهو النص الآشوري الذي ~~عثر عليه في نينوى كما سبق القول. # 9 # مهما يكن الأمر فقد استطاع شاعر موهوب عاش حوالي سنة 1200ق.م أن يبدع هذا العمل الأدبي ~~الرائع الذي نسميه جلجاميش، معتمدا على ما سبق أن ذكرناه من التراث السومري والبابلي ~~القديم ومتحررا منه في آن واحد ... وقد حفظ لنا أحد المأثورات المتأخرة التي لم تتأكد صحتها ~~اسم هذا الشاعر، وهو «سين-ليكي-أونيني»، ولا نكاد نعرف عنه إلا أن إحدى الأسر التي كانت ~~تشتغل بالكهنوت في وقت متأخر في مدينة أوروك قد ذكرت اسمه كأحد أسلافها، ومع ذلك يظل الاسم ~~أمرا غير ذي بال؛ لأن الشعراء والكتاب السومريين لم يحرصوا أبدا على ذكر أسمائهم، ولم ~~يهتموا بأنفسهم كما نفعل ms18 اليوم للأسف إلى حد مرضي فظيع؛ لأن موهبة هذا الشاعر أقدر على ~~التعريف به وتخليده من كل الأسماء (التي لا تعدو أن تكون ضجيجا ودخانا يحجب وهج السماء، ~~على حد تعبير «جوتة» على لسان فاوست). # وجملة القول: أن جميع النسخ المتسقة أو المجتزأة التي وصلتنا من الملحمة ترجع إلى ما ~~بعد القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ولكن القدر الأكبر من النص يرجع إلى القرن السابع قبل ~~الميلاد، وقد عثر عليه كما ذكرت أكثر من مرة بين الألوف المؤلفة من الألواح الطينية التي ~~اكتشفت في مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال، هذا الملك العجيب الذي نهب مصر وخرب سوسة ~~(عاصمة مملكة عيلام القديمة في الجنوب الغربي من إيران)، وجسد التناقض الصارخ بين حرص ~~العالم المثقف على جمع تراث أجداده، وقسوة الوحش الفظيع على أعدائه (إذ كان يتسلى بتقطيع ~~أطرافهم وصلم آذانهم وسمل عيونهم أثناء استمتاعه بالأكل والرقص والغناء والموسيقى! ...) ومن ~~حسن حظ الأدب والمعرفة والتاريخ أنه أرسل رسله إلى كل مراكز الثقافة القديمة في وادي ~~الرافدين (مثل أوروك وبابل ونيبور وسييار)؛ لينسخوا القصائد والتراتيل والوثائق التاريخية ~~والمدونات «العلمية» والقواميس ... إلخ، ويترجموا كل ما استطاعوا ترجمته من السومرية إلى ~~الأكدية السامية، ويحفظوا الألوف من ألواحها في مكتبة قصره في العاصمة الآشورية المتأخرة ~~نينوى # 10 ~~... وقد كان من بينها الألواح التي تضم هذا القصيد الملحمي الذي دون وفق ~~الأصل وجمع في قصر آشور بانيبال، «ملك العالم، وملك آشور»، وهو القصيد الذي نسميه اليوم ~~ملحمة جلجاميش، والذي ما زال العلماء من مختلف بلاد العالم يتبارون في دراسته وملء فجواته ~~وتفسير إشاراته ولمحاته ودلالاته من كل الجوانب والأبعاد، وترجمة ما يجد اكتشافه من ألواح ~~أو كسر تتصل به، كما يتنافس الأدباء في استلهامه وصياغته في أشكال أدبية وفنية متنوعة ~~... ~~(10) انتشر تأثير الملحمة منذ العصور القديمة وما يزال حيا وفعالا إلى يومنا الحاضر، ~~ولا يرجع هذا فحسب إلى القيم الجمالية والدينية والتاريخية والاجتماعية ... إلخ التي تنطوي ~~عليها، وإنما يرجع إلى أنها تخاطب «الإنسان» فينا قبل كل شيء، ms19 وتذكي نيران أسئلته الكبرى ~~التي لا يجد عنها إجابة شافية ولا يملك مع ذلك - على حد تعبير كانط (1724-1804م) في مقدمته ~~لنقد العقل الخالص - أن يسكت عنها أو يتوقف عن طرحها، ولا نريد أن ندخل في تفصيلات التأثير ~~والتأثر - التي لم تزل موضع التخمين والجدل والخلاف الشديد بين العلماء المجتهدين - إذ يكفي ~~أن نشير إلى بعض مظاهر الاهتمام بترجمتها إلى اللغات القديمة والحديثة، ومحاولات صياغتها ~~واستلهامها، واحتمالات التشابه بين بعض «ثيماتها» أو موضوعاتها الأساسية وشخصياتها وبين ~~نظائرها في الأدب القديم والوسيط، بشرط أن تتذكر أن مكتبة جلجاميش والأدبيات التي ألفت ~~عنه قد أصبحت تفوق الحصر وفجرت أمواجها المتلاحقة كل الحدود ... # فقد ترجمت أجزاء من النص - كما ذكرنا في هامش سابق - إلى أربع لغات كانت تكتب ~~بالخط المسماري في الفترة الزمنية الواقعة بين القرنين الواحد والعشرين والقرن السادس قبل ~~الميلاد، وفي حدود المنطقة الواقعة بين جنوب بابل في أرض النهرين وبين عاصمة الحيثيين في ~~آسيا الصغرى، وتغلغل المأثور الشفاهي عن جلجاميش إلى ما وراء تلك الحدود، فانتشرت بعض ~~موضوعاته وتشكلت على صور مختلفة في أساطير وحكايات شعبية، وقصص عجائب وخوارق أثرت من العصور ~~القديمة حتى العصر الحديث على شعوب وثقافات أخرى عديدة، وأصبح بعضها جزءا من الأدب العالمي ~~(ويرجح بعض الباحثين أن تكون بعض «موتيفات» جلجاميش قد تسربت إلى عدد من الحكايات الشعبية ~~الفارسية، مثلما حدث الشيء نفسه مع بعض الحكايات الخرافية البابلية على لسان الحيوان ~~والنبات، وثبت أنها أثرت تأثيرا واضحا على بعض الحكايات الخرافية الفارسية وبعض حكايات ~~أيزوب، وربما يعود أحد أسباب ذلك إلى أن الفرس ظلوا يستعملون الخط المسماري في كتابتهم ~~لفترة طويلة بعد إهماله في بلاده نفسها). # وما برحت الآراء متأرجحة بين مؤيد ومعارض لتأثير اللوح الحادي عشر من الملحمة (الذي تروي ~~فيه قصة الطوفان) على سفر التكوين في العهد القديم بجانب تأثير بعض نصوص أدب الحكمة ~~البابلي على سفر الجامعة أو سفر أيوب والمزامير، وتأثر شاعر الإلياذة والأوديسة # 11 # أو شعرائها بالتراث الشفهي المأثور عن جلجاميش، ms20 وانعكاسه بصورة غير مباشرة على ~~تصوير شخصياتهما التي تتشابه صفاتها من بعض الوجوه مع بعض شخصيات الملحمة البابلية (ففي ~~أخيل وهيكتور وأوديسيوس ملامح من جلجاميش، وفي الساحرة كيريكه في الأوديسة قسمات من وجه ~~عشتار وعنف حبها وغضبها، وربما أمكن التقريب بين مينيلاوس الذي أرسل إلى جنات الإليزيوم ~~ليعيش مع أبطال الإغريق العظام وبين أوتنابشتيم البعيد الخالد في جزيرة الأحياء، وكذلك بين ~~بعض أبطال الأساطير اليونانية المشهورين بمغامراتهم وانتصاراتهم على القوى الخارقة - مثل ~~هرقل وبرسيوس وثيسيوس - وبين جلجاميش في صراعه مع الأسود والمردة والثور السماوي)، وإذا كان ~~جلجاميش قد ذكر عند بعض الكتاب الإغريق المتأخرين (مثل إليانوس من أواخر القرن الثاني بعد ~~الميلاد وأوائل الثالث في كتابه عن طبائع الحيوان وحكاياته، الكتاب الثاني عشر، الفصل ~~الحادي والعشرين) فيحتمل كذلك أن تكون قصته (أي جلجاميش) قد تسربت إلى شعوب البحر الأبيض ~~المتوسط مثلها مثل العديد من عناصر السحر والتنجيم والفلك البابلي (وبخاصة الكلداني) ~~والآشوري التي دخلت في مذاهب الغنوص الروحانية وفي الأفلاطونية الجديدة أو المحدثة (نسبة ~~إلى أفلوطين المصري السكندري آخر فلاسفة اليونان العظام ومجدد الأفلاطونية (عاش من سنة 205 ~~بعد الميلاد إلى سنة 270م)). # وهنالك احتمالات أخرى - تحتاج إلى دراسات مقارنة مستفيضة لم يبلغ إلى علمي شيء منها - عن ~~تأثير شخصية جلجاميش على الروايات الشعبية العربية عن النمرود وذي القرنين - كما وردت في ~~كتاب التيجان وأخبار ملوك اليمن لعبيد بن شريه الجرهمي - وحكايات العجائب والخوارق التي ~~اقترنت بمولد الإسكندر الأكبر، وعلى شخصيات كثيرة من الملاحم الأوروبية في العصور الوسطى ~~وروايات الفرسان في أواخرها، وربما تستحق مسألة تأثيره الممكن على بعض أبطال السير الشعبية ~~العربية أو على بعض حكايات ألف ليلة وليلة شيئا من عناية الباحثين في الأدب الشعبي العربي ~~وعلاقته بالآداب السامية القديمة ... أضف إلى هذا أن مؤرخي الفن لم يغفلوا عن النقوش التي ~~صورت جلجاميش في صراعه مع الثيران والأسود والوحوش الكاسرة على الأختام الأسطوانية، ولا عن ~~مجسماته بالنحت البارز في قصور الملوك الآشوريين وبخاصة قصر خورساباد ... # وأما عن الترجمات ms21 والاستلهامات الأدبية فأكتفي بذكر ما اطلعت عليه منها أو قرأت أجزاء منه ~~فيما قرأت من دراسات، وهو قليل من كثير، فمن الترجمات ما حافظ على روح الملحمة وهيكلها دون ~~التقيد بالترجمة الحرفية التي تشوبها كثرة الثغرات والفجوات بما يتعذر معه متابعة السياق، ~~مثل ترجمة فيلهيلم قندلانت (برلين 1927م) وجورج بورخارت (فرانكفورت 1958م) والأستاذة ن. ك. ~~ساندرز (سلسلة بنجوين 1972م، ولها ترجمة عربية للأستاذين؛ محمد نبيل نوفل وفاروق حافظ ~~القاضي، القاهرة دار المعارف 1970م)، ومنها ما التزم بالترجمة الدقيقة مع استكمال الفجوات ~~الأصلية من الشذرات البابلية القديمة أو الترجمات الحيثية، مثل ترجمة ألبيرت شوت التي ~~اعتمدت عليها، وترجمات ألكزندر هايديل، شيكاغو 1963م، وأ. ا. شيايزر ضمن كتاب بريتشارد ~~المعروف نصوص من الشرق الأدنى القديم في ارتباطها بالعهد القديم، برينستون 1955، 1975م ~~والترجمتين العربيتين عن الأكدية للمرحوم الأستاذ طه باقر، بغداد 1980م، والدكتور سامي سعيد ~~الأحمد، بيروت وبغداد 1984م، وترجمة الأستاذ فراس السواح التي وفقت بين ترجمات إنجليزية ~~مختلفة، دمشق 1987م، والترجمة الشعرية للشاعر والباحث العراقي المعروف عبد الحق فاضل بعنوان ~~«هو الذي رأى» بيروت 1972م، وكل ذلك بجانب نصوص من الملحمة وردت في دراسات قيمة من أهمها ~~في العربية كتاب هنري فرانكفورت وزملائه «ما قبل الفلسفة، الإنسان في مغامرته الفكرية ~~الأولى» من ترجمة الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا، بيروت 1980م، والأسطورة والتاريخ في التراث ~~الشرقي القديم، دراسة في ملحمة جلجاميش، للدكتور محمد خليفة حسن أحمد، بغداد 1988م؛ حتى إذا ~~تركت حقل الدراسات العلمية والأكاديمية وبحوث علماء الآشوريات في كتبهم ومقالاتهم في مجلة ~~«سومر» وغيرها من الدوريات المتخصصة؛ أحزنك ألا تجد في العربية عملا روائيا أو مسرحيا ~~واحدا استوحى هذا الأثر الخالد باستثناء مسرحية شعرية متواضعة للشاعر العراقي يوسف أمين ~~قصير، بعنوان «جلجاميش في العالم السفلي»، بغداد 1973م، ومعالجة مسرحية شائقة من نوع «المونودراما» للعرائس التي يحركها وينطقها ممثل واحد هو الفنان العراقي سعدي يونس (وقد أسعدني ~~الحظ بمشاهدتها ولم يسعدني بالاطلاع على نصها)، ولا شك أن هذا دليل كاف على أن الملحمة لم ms22 ~~تصل بعد إلى الوعي العام، ولم تحرك بصورة كافية وجدان المبدع العربي، وهو أولى الناس ~~بالاهتمام بإرثه وامتلاك ميراثه، لعله أن يتصرف فيه تصرف الحر، ويدرك مدى تغلغل «نموذجه ~~الأصلي» في شعوره ولا شعوره الفردي والجمعي عبر العصور والأجيال ... # 12 ~~••• ~~(11) كانت هذه المقدمة ضرورة لا غنى عنها للتعريف بأثر خالد من آثار تراثنا الثقافي ~~والحضاري من ناحية، وجزء لا يتجزأ من الأدب العالمي لا تزال الدراسات العلمية والأدبية ~~تتوالى عنه من مختلف أبعاده من ناحية أخرى، مع الحرص على عدم الدخول فيما لا نهاية له من ~~التفصيلات والتفسيرات التي لا يحتملها هذا التقديم، والواقع أن دوري في هذه الترجمة هو دور ~~«ساعي البريد الأمين» الذي أخذ على عاتقه توصيل «رسالة» سحيقة القدم إلى القارئ، أي ~~«ترجمتها» بالمعنى الأعمق والأشمل لهذه الكلمة، بحيث ينصهر فيها أفق الكتاب الأصلي مع أفق ~~مترجمه وقارئه المعاصر، ويتم بينهما التقارب والتجاوب والتعاطف، مع توخي الدقة التامة في ~~النقل، وإدراك أوجه التباين بين الرؤى والأزمنة والتراكيب والسياقات التاريخية والحضارية ~~والاجتماعية واللغوية والدلالية (كما يفيض في ذلك أصحاب فلسفة التفسير أو التأويل للنصوص ~~المختلفة - الهيرمينويطيقا - وبخاصة الفيلسوف هانز جورج جادامر)، وسوف أؤجل الحديث عن هذا ~~الدور قليلا لأقدم بعض الملاحظات التي أرجو أن تلقي الضوء على مكانة «جلجاميش» من التراث ~~الإنساني ومن تراثنا القديم، دون أدنى رغبة في التفاخر أو الزهو (وإن كان الزهو بعيون ~~التراث حقا مشروعا لأبنائه، كما هو سند نفسي لهم في أوقات المحن والشدائد التي يشعرون ~~فيها بالحاجة الملحة لسماع صوت «رسالته» الموجهة لهم)، ولعلي ألخص هذه الملاحظات في ~~النقاط التالية: ~~(أ) # إذا لم يكن جلجاميش هو أول بطل إنساني، فهو على التحقيق أول بطل مأساوي في ~~تاريخ الأدب العالمي، وإذا كانت مأساته تكمن في فشله النهائي في التوصل للخلود ~~الذي شقي شقاء لا يوصف في السعي إليه، فإن هذا الفشل نفسه هو سر بطولته ~~وإنسانيته التي تجعله أقرب إلينا من كثير من أبطال المآسي القديمة والحديثة، ~~ومع أن شاعر الملحمة قد جارى ms23 الكهنوت والتقاليد الدينية والأسطورية القديمة في ~~تصوير جماله وقوته في صورة خارقة للمقاييس البشرية، وصرح أكثر من مرة بأن ~~ثلثيه إلهي والثلث الباقي بشري فان، فقد حرص - في تصوري على الأقل - على تأكيد ~~إنسانيته وفرديته، وإبراز ضعفه وتردده في كثير من مواقفه وهواجس رؤاه وأحلامه، ~~وعلى تتبع «تطهره» التدريجي من تألهه وتجبره وتسلطه على شعبه، بل من تمرده ~~المؤلم والعقيم على قوانين الموت والفراق المحتوم، حتى وصوله إلى مرحلة الوعي ~~بالوضع البشري وقانون اللحظة العابرة والواقع هنا والآن، والاقتناع بأن الخلود ~~الوحيد المتاح للبشر إنما يكون في إنجاز أعمال حضارية من نوع السور الذي يثني ~~عليه ثناء حارا وهو في الطريق إلى موطنه ومسقط رأسه، والحق أن بنية الملحمة ~~نفسها توحي بأنها نوع من القص الإنساني أو «العلماني» كما نقول اليوم، فلم يثبت ~~للعلماء أنها كانت تتلى مع الطقوس الدينية، كما كان الحال مع قصيدة الخلق ~~البابلية «إينوما ايليش» (عندما في الأعالي)، وبقيت قصة إنسانية على الرغم من ~~إطارها الأسطوري وتدخل الآلهة - وبخاصة إله الشمس والعدل شمش - في كثير من ~~أحداثها، أضف إلى هذا أن موت صديقه أنكيدو كان ضربة ساحقة لألوهيته المزعومة، ~~فجرت فيه بشريته المذعورة من «حظ البشر»، وأطلقت بحثه اللاهث وسؤاله المحموم عن ~~الخلود لنفسه أولا ثم لشعبه بعد ذلك، ولا ننسى أخيرا أن مأساويته ترجع في ~~جانب منها إلى التشاؤم القاتم الذي طبع منذ القدم وجود الإنسان في أرض النهرين، ~~بسبب قلقه الدائم من قوى الطبيعة المدمرة، وهجمات المدن والشعوب المجاورة، ~~وغزوات القبائل البدوية وغاراتها المفاجئة، وخوفه المقيم من مصيره التعس بعد ~~الموت في عالم لا عودة منه، عالم سفلي خال من النور والأمل، كتب فيه على ~~أرواح الموتى أن تعيش كالطيور الصامتة على التراب، وأن تقتات من الطين، وتتعذب ~~خلف الأبواب السبعة المغلقة في قبضة الملكة المخيفة أريشكيجال وزوجها نيرجال ~~وحراسهما وزبانيتهما الأشداء ... ~~(ب) # وإذا كان الغربيون يؤكدون أن «أوديب» هو أول فرد حاول أن يخرج من حصار ~~الأسطورة والملحمة، ويستقل بنفسه عن روح الجماعة ms24 ويحررها من نسيج تقاليدها ~~وأساطيرها وكهنوتها، وإذا كانوا يفتخرون بأن سقراط هو أول من طبق حكمة معبد ~~دلفي والحكماء السبعة «اعرف نفسك» بصورة أخلاقية عقلية، وأول من تمثلت فيه ~~«الذاتية» الوجودية الحقة بكل تمزقها بين النهائي واللانهائي، وبين المحدود ~~والمطلق (على نحو ما صورها كيركجارد في رسالته المبكرة عن مفهوم الدعابة مع ~~التركيز المستمر على سقراط)، فمن حق أبناء حضارة هذه المنطقة من العالم أن ~~يردوا عليهم بأن «جلجاميش» قد سبق «أوديب» في إصراره على فرديته مهما كلفه ~~ذلك من الاغتراب عن وطنه وشعبه، والمغامرة في اقتحام المخاطر والمهالك، وأنه لا ~~يقل عن سقراط في «الذاتية» الفردية التي قادته على الطريق الوعر، طريق معرفة ~~النفس وحدودها ومكانها من العالم وعلاقتها بالآلهة والبشر، وطريق البحث الشائك ~~عن معنى الحياة والموت والخلود ... والدليل على هذا أن ملحمته التي ترجع إلى ~~الألف الثالث قبل الميلاد ما زالت تحرك عقولنا وقلوبنا في أواخر القرن العشرين، ~~وما فتئت تثيرنا ببساطتها وعفويتها، دون أن يقلل من استمتاعنا بها أسلوب ~~الاستطراد والتكرار والتقرير والارتجال الذي يطبع الأدب الشعبي والقصص الشعبي ~~بوجه عام ... ~~(ج) # انتقد بعض فلاسفة الغرب (مثل فيلسوفي مدرسة فرانكفورت ومؤسسي النظرية النقدية ~~الجدلية وهما: ماكس هوركهيمر وتيودور أدورنو في كتابهما المشترك عن جدل التنوير ~~الذي صدر عام 1947م)، # 13 # انتقدا حركة التنوير العقلي الأوروبي، وأكدا أن التنوير ظل طوال ~~تاريخه الطويل متداخلا مع الأسطورة التي كان ينتزع نفسه منها لكي يرتد إليها ~~من جديد بصورة أبشع (كما حدث للعقل الذي سقط في اللاعقلانية المروعة مع كارثة ~~قيام الأسطورة النازية وتحطمها ...) والمعروف أن التنوير الأوروبي قد بلغ ذروته ~~في القرنين: السابع عشر والثامن عشر، وأن أقطابه قد أكدوا سلطة العقل النقدي ~~الذي تقاس عليه كل سلطة أخرى، بما في ذلك سلطة التراث الديني، وعرفه كانط - ~~رأس المثالية الألمانية الحديثة - بأنه هو خروج الإنسان من الوصاية وبلوغه ~~مرحلة الرشد؛ أي مرحلة معرفة الذات والتحرر من الخرافة والإقطاع والتعصب، ~~والاتجاه - على هدي النزعة الإنسانية والفلسفة العقلانية وتطور العلوم ms25 الطبيعية ~~- إلى توحيد البشرية العاقلة تحت لواء التسامح والتقدم والاستنارة ... والذي ~~يهمنا في هذا المقام أن الفيلسوفين السابقي الذكر قد أرجعا التنوير إلى جذوره ~~الأولى في التاريخ الغربي، وزعما أن «أوديسيوس» - بطل ملحمة الأوديسة لهوميروس ~~- هو أول «مستنير» أوروبي استطاع بخبثه وذكائه التخلص من سحر الأسطورة ومن كيد ~~بعض الآلهة والعمالقة له ولرفاقه في رحلته الخطرة، وبصرف النظر عن مدى صحة هذا ~~الرأي، وعن تأرجح التنوير الغربي منذ ذلك الحين بين التقدم والتراجع، ففي ~~تقديري أن جلجاميش كان أسبق إلى التنور أو الاستنارة من أوديسيوس بألف وخمسمائة ~~عام على الأقل ... فقد كانت مغامراته تحديا مستمرا للأساطير المسئولة إلى حد ~~كبير عن تألهه وجبروته واستعباده لشعبه ولهاثه المضني وراء حلم الخلود ~~المستحيل، وظل يخرج من أساطيره وأحلامه بالتدريج ويتحول عنها خطوة بعد خطوة، ~~حتى يئس منها بعد ضياع نبتة الخلود من يديه وانخراطه في البكاء على تعاسته ~~وانهياره وانكساره، ثم تطهر من تلك الأساطير والأحلام - أو هذا على الأقل هو ~~تفسيري لخاتمة الملحمة! - مع عودته إلى مسقط رأسه في أوروك، وعزمه - الذي ~~نستشفه من فرحته الغامرة برؤية سورها وأبراجها من بعيد! - على وضع يده في يد ~~شعبه لتحقيق الخلود الوحيد المتاح للبشر أثناء حياتهم المتناهية على الأرض، وهو ~~- كما قلت - بناء الحضارة وإيثار ما ينفع الناس ويمكث في الأرض على الشهر ~~الكاذبة والتسلط الأناني والمجد الشخصي الزائف، ومع ذلك فربما ينظر إلي ~~القارئ نظرة المتشكك الساخر وهو يسأل: إلى أين أوصلهم التنوير الذي بدأ مع ~~أوديسيوس؟ وإلى أين وصلنا بالتنوير الذي بدأه جلجاميش بطل أوديسة الرافدين ~~القديم؟! وله وحده أترك الإجابة على هذا السؤال على ضوء محنتنا الراهنة أو ~~بالأحرى في غياهب ظلماتها ... ~~(12) ليس القدم وحده هو الذي يضفي على جلجاميش وملحمته هالة الجلال والصدق والجمال؛ لأن ~~أشعة هذه القيم الباقية تنبعث من تكوينها الفني ومضمونها الفكري، والدلالات التي يوحي بها ~~شعرها وأحداثها وشخصياتها على مأساة الإنسان في وجوده القلق، وبحثه عن المعنى والمعرفة، ~~وسؤاله عن سر الحياة والموت، بجانب دلالتها ms26 على النموذج الأصلي أو النمط الأولي - على حد ~~تعبير عالم النفس السويسري كارل جوستاف يونج - للشخصية الشرقية المستبدة في بعدها الأسطوري ~~والتاريخي، ومدى ما بقي منها من رواسب فاعلة في لاوعينا الجمعي (وإن كان جلجاميش - في ~~تفسير بعض الباحثين والتفسير الذي ارتضيته - يقدم مثلا نادرا في تاريخ القهر والقمع ~~الطويل لهذه المنطقة من العالم على الحاكم الذي تطهر من طغيانه وتسلطه واستبداده)؛ # 14 # ولذلك فإن جلجاميش وعاء أثري وفني يحتوي على مزيج مأسوي مدهش من مغامرة الإنسان ~~بحثا عن نفسه وصراعه الأخلاقي مع الشر، ورؤاه ومواقفه الوجودية التي تتذبذب بين الاستغراق ~~في نبع اللحظة الراهنة واغتراف كل ممكناتها، والتصميم على تحقيق أمل «يوتوبي» يبدو في حكم ~~المستحيل، أضف إلى هذا أهم ما اشتهر به جلجاميش وضمن له الشمول والحضور وراء حدود المكان ~~والزمان، وهو سعيه الدائب إلى الخلود الذي يمكنه من الإفلات من «حظ البشر»، ويعينه على ~~مواجهة الموت القابع في مخدعه، وتخطي أسوار الفناء الذي يشل خطاه ويحاصر حياته في كل لحظة، ~~ويلتهم كل أعماله وأتعابه وما بنت يداه ... ثم إنها تخاطبنا اليوم أيضا - كغيرها من أمهات ~~النصوص في تراثنا الأدبي والحضاري - في سعينا الدائب لمعرفة هويتنا وتحقيقها، وتطلعنا ~~لإرساء الأساس الأول المفتقد لوجودنا وتقدمنا على درب التحضر والتنور والتطور، ألا وهو ~~الحرية، وهل ثمة سبيل يقربنا من هويتنا مثل تفهم نصوص تراثنا، وتتبع مسار تحولاتها ~~التاريخية في مختلف السياقات والأبنية الاجتماعية والسياسية والثقافية ... إلخ وتجديد حضورها ~~في وعينا، وجعلها معاصرة لنفسها ولنا في وقت واحد (على حد التعبير الجميل الذي يوجه بحوث ~~المفكر العربي محمد عابد الجابري في التراث العربي والإسلامي وتجده في مقدمة كتابه نحن ~~والتراث)؟! ~~(13) تزخر الملحمة بشواهد عديدة على التفكير السومري والبابلي القديم وأوضاعه التاريخية ~~والنفسية والاجتماعية والثقافية والطبقية ... إلخ، ومواقفه من البيئة المحيطة به ومن العالم ~~السفلي الذي لا رجاء فيه ولا عودة منه (بالأكدية: ايرصة لاتاري أو أشار لاتاري ...)، وتقاليده ~~وحكمته وأحلامه ورؤاه التي تتنبأ بسلوكه وتوجهه كما تكشف عن رعبه من أرض ms27 اللاعودة وأسرارها، ~~وحياته اليومية المنغصة بالسخرة والقهر والطاعة المطلقة للحاكم الإلهي أو المتأله (الإنسي) ~~والكهنوت ومجمع الآلهة الرهيب الذي يحكم الكون والمدن ويعين مندوبين عنه من ~~صغار الآلهة لحكم البيوت والعائلات أيضا ... وهي تدلنا كذلك على ~~علاقاته السياسية والاقتصادية بجيرانه (فالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى غابة الأرز في جبل ~~لبنان تبين حاجته إلى الخشب والمعادن الشحيحة في بلده)، وعلى صلته بالآلهة الذين يخشى غضبهم ~~وانتقامهم (مثل إنليل رب العواصف) والآلهة الذين يتضرع إليهم وينعم بعطفهم وتعاطفهم (مثل ~~أيا وشمش) وتمتعه بنوع من الديموقراطية البدائية التي تجلت في وجود مجلسين للشورى من ~~الشيوخ والشباب، وبدايات زحف الحضارة (ممثلة في جلجاميش وبغي المعبد) بترفها وفسادها على ~~البداوة (ممثلة في أنكيدو وحش البرية) بقيمها الفطرية النقية ... إلى آخر الشواهد الدالة على ~~تصور الرافدي القديم للعالم والبشر والحياة والموت، والقيم المختلفة كالشجاعة والحب والإيثار ~~والعفو والخير وأضداها من الضعف والأنانية والتسلط والاستبداد والتهالك على الملذات ~~الفاحشة، بجانب لمحات قليلة عن «علوم» الحكمة العملية في تلك العهود كالسحر والتنبؤ وتفسير ~~الأحلام وطقوس التطهير من الأرواح الشريرة ... إلخ. # لن يتسع المجال المحدود للخوض في هذه الموضوعات التي يمكن الرجوع فيها إلى الكتب ~~المتخصصة؛ ولذلك أستأذن القارئ في الاكتفاء بالمعلومات الضرورية التي قدمتها، وتسجيل بعض ~~الملاحظات عن علاقتي بالملحمة وبطلها الشهير، ومحاولتي المتواضعة في قراءتها وتفسيرها من ~~منظور ذاتي وتاريخي، ومبررات هذه الترجمة العربية الجديدة التي أتمنى أن تصل إلى الوعي ~~المثقف، وتفتح عيون وجدانه الفردي والجمعي على آلام الماضي الممتدة في الحاضر، لعله أن يجرب ~~تراثه ويحاول تجاوزه ... ~~(14) يرجع حبي واهتمامي بهذه الملحمة إلى سنوات الطلب، كنت قد اطلعت عليها لأول مرة في ~~ترجمة الأديب الألماني جورج بوخارت التي سبقت الإشارة إليها، وخطر لي في ذلك الحين - أوائل ~~الستينيات - أن أستلهمها في عمل أدبي لا أذكر معالمه على وجه التحديد (وإن كنت قد عثرت قبل ~~شهور قليلة على مسودته المدفونة مع غيرها من المسودات والمشروعات الموئودة في توابيت ~~الأدراج ومقبرة الذاكرة ...) # ولا بد أنني استبعدت ذلك الخاطر ms28 النزق الذي ظل يتقلب كالشوكة في أغوار الوجدان مع غيره من ~~الأشواك التي لا يتوقف وخزها المؤلم البطيء ... كانت التجربة فوق طاقتي المحدودة، ولم تكن قد ~~نضجت إلى الدرجة التي تكفي لتحريك الشوكة فيتحرك القلم! ومن أنا حتى أتجاسر على الاقتراب ~~من كنز أدبي خالد، لا يسبر أغواره إلا من يقدر على الغوص في بحار عالم حضاري كامل، عالم ~~أقف أمامه وقفة التلميذ البائس البليد، فلا أنا أعرف اللغة الأصلية التي كتب بها، ولا ~~لدي فكرة عن علم الآشوريات وأسراره المحجوبة إلا عن أهل الاختصاص! ثم لمن أقدم هذه ~~التجربة وجلجاميش غائب عن وعي القارئ العام، وبيننا وبينه فجوة زمنية سحيقة لا تقل عن خمسة ~~آلاف عام؟! # وشاءت تحولات الأيام والأعمال أن أعكف طوال السنوات الثلاث الماضية على قراءة نصوص أدب ~~الحكمة البابلية (مثل أيوب البابلي لدلول - بيل نيميقي - أو لأمتدحن رب الحكمة والمعذب ~~والصديق وحوار السيد والعبد وغيرها من الأمثال والحكم والتراتيل والحكايات الشعبية البابلية ~~...) لم يفارقني الوعي التام بمدى قصوري العلمي، وجهلي باللغتين: السومرية والأكدية جهلا فات ~~أوان تداركه وإصلاحه ... لكن الانجذاب إلى حكمة هذه الحضارة، ومحاولة قراءتها وتفسيرها من ~~«داخلها» بعيدا عن حكمة «اللوجوس» الذي تحكم في مسيرة ذلك النسق العقلي والمنهجي المترابط ~~الذي نسميه الفلسفة منذ الإغريق إلى اليوم، ثم طموحي أو غروري الذي صور لي من خلال تلك ~~النصوص القديمة التي تشبه اللآلئ الساطعة التي تقطر بدماء الشكوى والأنين من الظلم والتسلط ~~واضطهاد البررة الصالحين، كما تردد أصوات الاحتجاج والتمرد المحبط على نظم القهر والطغيان ~~الكهنوتي والاجتماعي؛ كل ذلك صور لي - بحدس الأديب لا بيقين العالم! - أنني قد لمست جذور ~~المحن والمآسي العربية المتكررة في تراثنا التاريخي - وبخاصة في عصور التدهور والإنحطاط - ~~بما يشبه القوانين التي تتحكم في الدورات الطبيعية والكونية ... ورست رحلة القارب الصغير على ~~الشاطئ ومعها كتاب سيئ الحظ عن «حكمة بابل» ربما يقدر له الظهور في وقت غير بعيد ، ~~ومسرحيتان قصيرتان هما كل الصيد من تلك الرحلة الخطرة إلى الأعماق المجهولة # 15 ms29 ~~... وكان من الطبيعي أن أعاود قراءة جلجاميش في ترجماتها وصيغها المتاحة (وفي ~~مقدمتها ترجمة شوت مع مراجعة فون سودن، وترجمة شبايزر في كتاب بريتشارد السابق الذكر، ~~والترجمتين الأدبيتين للأستاذ ساندرز والأستاذ بوخارت، والترجمتين العربيتين للمرحوم طه ~~باقر والأستاذ فراس السواح ...) وتحركت الشوكة القديمة وجددت وخزاتها الأليمة ... وتمخضت ~~التجربة عن قراءة درامية للملحمة العريقة، أتاحت لي المزيد من التعمق في استكناه أحداثها ~~ومواقفها وصورها العفوية المعجزة ببساطتها وقوة دلالتها، والتعاطف مع شخصياتها ومحاولة ~~«إحضارها» إلى بؤرة الوعي الحاضر وتحريكها على خشبة الواقع العربي المشحون بالمآسي والهزائم ~~والآلام، والمفعم أيضا بالأشواق والتطلعات والأحلام ... وتجسدت التجربة (أو الترجمة الدرامية ~~بالمعنى الأصلي لكلمة الترجمة!) في مسرحية ملحمية تحمل عنوان: «هو الذي طغى ... محاكمة ~~جلجاميش» ويعلم الله وحده إن كان القراء سيحكمون لها أو عليها # 16 ~~... # خرجت من هذه التجربة - التي لم تكن أقل خطرا ومعاناة من أسفار جلجاميش ومعاناته التي ~~نقشها على لوح حجري! - بضرورة إنجاز ترجمة عربية جديدة، وبأفكار وانطباعات أخرى أعرضها على ~~القارئ قبل الحديث عن مبررات هذه الترجمة، راجيا أن يتذكر ما قلته من قبل من أنها انطباعات ~~على وجدان أديب متعاطف، وليست أفكار عالم محقق؛ ولذلك تقع خارج مجال الصدق واليقين العلمي ~~أو وراء حدوده ... ~~(15) يبدو لي من قراءة الملحمة ومعايشتها - وربما أكون مخطئا في هذا الرأي! - أن شخصية ~~جلجاميش قد مرت بتغيرات حاسمة جعلتها تتحول من «الأنا» إلى «النحن»، ومن التسلط إلى التطهر، ~~ومن اللهفة المحمومة على الخلود الإلهي إلى الخضوع للوضع البشري والتسليم به والاتجاه بهدوء ~~إلى مشاركة «الناس» في أعمالهم وهمومهم، وبذلك تحررت من الذعر من الموت وآمنت بقانون اللحظة ~~الواعية الفاعلة، لحظة العمل الخلاق مع الآخرين ومن أجلهم، ويكاد يتملكني حدس غلاب بأن ~~جلجاميش قد تطهر من استبداده الأناني ولهاثه العقيم إلى الشهرة وخلود الاسم بعد تحسره على ~~ضياع «النبتة» في جوف الأفعى وبكائه بكاء مفجعا على الجهد الذي ذهب سدى، وسنوات الشباب ~~التي تبددت في الغربة عن الوطن وعن الشعب الذي رجع إليه صفر اليدين ms30 من كل أمل. # ومع ذلك فربما تكون نجمة هذا الأمل قد أرسلت شعاعا رحيما إلى عقله وعينيه مع اقترابه من ~~أسوار أوروك ورؤية شبح السور العظيم الذي اقترن باسمه إلى اليوم، وظلال الأبراج (الزقورات) ~~والمعابد التي شيدها - قبل القيام برحلته - لإله السماء «آنو» وإلهة الحب «إينانا»، وربما ~~يكون هذا الشعاع الرحيم قد أوحى إليه بهذا الخاطر الإنساني حقا: إن الخلود الوحيد المتاح ~~للبشر الفانين على الأرض الفانية يكمن في مثل هذا «العمل»، لا في ذلك الحلم المستحيل أو ذلك ~~«الوهم» الذي ساقه للاغتراب عن وطنه وشعبه، كما ساق غيره من الجبابرة والطغاة من بعده وراء ~~أوهامهم الزائفة وشطحاتهم المدمرة ... # ومن يدري؟ فلعله أن يكون قد أحس في لحظات الندم والتطهر المأسوية بالذنب تجاه شعبه الذي ~~طالما سخره واغتصب بناته وساق أبناءه إلى الموت أو إلى الذبح في مغامراته الفاشلة (ومن ~~أسف أن الكاتب أو الناسخ البابلي لم يلتقط الخيط الذي قدمه له سلفه السومري عندما ذكر في ~~إحدى القصص الخمسة التي لخصناها من قبل أن جلجاميش أخذ معه خمسين من خيرة شباب أوروك، ~~واشترط فيهم أن يكونوا غير متزوجين! ...) وليس أدل على هذا كله - في تقديري على الأقل - من ~~الفرحة التي لم يستطع شاعر الملحمة أن يخفيها عندما انتقل فجأة في خاتمة الملحمة إلى ترديد ~~هتاف جلجاميش برفيق رحلته الملاح أورشنابي أن انظر يا أورشنابي إلى سور أوروك، اصعد عليه ~~وتفحص لبناته ... إلخ! # ربما يساعد هذا على اعتبار جلجاميش صورة مبكرة جدا من صور «الرواية التربوية» ~~والتعليمية التي ازدهرت في الأدب الغربي منذ أوائل القرن التاسع عشر، وهي روايات تتابع تطور ~~البطل في معرفته بنفسه وبالعالم والمجتمع، وتحوله من الاغتراب عن الذات إلى الانتماء إليها، ~~ومن التبدد والضياع إلى معرفة النفس وتحديد دورها وواجبها في العالم والواقع، فهل يمكننا ~~القول بأن كاتب جلجاميش أو كتابها قد قصدوا إلى هذه المهمة التعليمية والتربوية غير ~~المباشرة بطبيعة الحال، فأرادوا أن يصححوا نموذج المستبد الشرقي العريق باختيار أشهر ممثليه ~~في هذه الحضارة وإصلاح ms31 انحرافه وفساده بحيث يكون عبرة لغيره من مسوخ الطغاة المتتابعين، ~~وأمثولة تقول لكل مستبد نرجسي وانتهازي مثله: قد كنت كذلك وطغيت، لكني الآن تطهرت؟! # هل حاولوا - بالأسلوب الشعبي البسيط الهادئ الذي يكتفي بالتلميح دون التصريح - أن يعبروا ~~كذلك عن تحول جلجاميش من أحلامه المستحيلة المشوشة إلى الحلم الواقعي بإقامة «وطن الإنسان» ~~الدافئ بالحرية والعدل والبناء، الزاخر بالمشكلات «الحقيقية» التي تؤرق الناس في حياتهم ~~«هنا والآن» دون التوقف عن متابعة الحلم وتدعيم أسس ذلك الوطن المأمول؟ أليس هذا أمرا ~~ممكنا وجزءا من مضمون «الرسالة» التي يبلغها هذا العمل إلينا، كما بلغها لمستمعيه وقرائه ~~الأقدمين؟! ~~(16) يخيل إلي كذلك أن «جلجاميش» تعبر عن أول صورة من صور الاعتراف «باللحظة الخصبة ~~الممتلئة» (كما أشار إليها بندار في أناشيده البيتية وكما سماها جوته ونيتشه وأفاض مؤخرا ~~في وصفها الفيلسوف الماركسي إرنست بلوخ في كتابه الأكبر مبدأ الأمل)، لقد شبهها القديس ~~أوغسطين (354-430م) بالقوس المتوتر بين لحظة ماضية ذهبت بغير عودة وإن بقيت ذكراها في ~~الذاكرة، ولحظة لم تأت بعد ولم يزل القوس مشرعا عليها بكل ما فيه من طاقة الحلم والتوقع ~~والتأهب. # هذه اللحظة الممتلئة المظلومة دائما؛ لأنها زائلة ولا وجود لها في حساب الزمن الفلكي ~~والموضوعي، هي في الحقيقة لحظة الوعي والفعل وحقل الإنتاج والإبداع الإنساني الوحيد، وكل ~~«مفارقة» الوجود الإنساني تكمن في هذه اللحظة التي نهملها عادة ونتركها تفلت من أيدينا ولا ~~ننتبه إليها - إن فعلنا على الإطلاق! - إلا في المواقف الحاسمة في حياتنا الفردية والجماعية ~~حين نمسك بها ونصب فيها عرقنا ودمنا، ونحرك حقلها بجهدنا وتعبنا، وبذلك نحقق معنى وجودنا ~~و«ذواتنا» الفردية والجماعية، ونواجه هاوية الموت الحتمي و«خرونوس» الفاغر فاه لابتلاعنا ~~ونحن نصيح به: ها نحن قد استطعنا أن نتحداك ونترك وراءنا «خلودنا الصغير» الذي حاولنا به ~~مقاومتك! (لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن تصور أساطير الإغريق البديعة الذكية تلك اللحظة ~~المواتية العابرة - «الكايروس» - في صورة ربة جميلة ينبت في قدميها جناحان وتمسك في يدها ~~سكينا أحد وأمضى من الريح، وتتدلى ms32 من جبهتها خصلة شعر يتحتم على من يجدها أن يقبض عليها من ~~فوره؛ لأنها إذا فاتته فلن يستطيع أن يمسك بها أبدا مهما جرى وراءها - إذ أن رأسها من الخلف ~~صلعاء! - ولن تترك له إلا الحسرة والندم والخذلان ...) # 17 # ولعل إشراقة اليقين بمسئولية هذه اللحظة الموجودة والمعدومة في وقت واحد - لأن وجودها أو ~~عدمها، وتحقيقها أو التفريط فيها رهن بمدى شعورنا بحريتنا ومدى وعينا بالواجب الذي تفرضه ~~علينا - لعلها قد أشرقت في نفس جلجاميش - التي اغتسلت بدموع الندم - لحظة أن وقعت عيناه على ~~السور والأبراج البعيدة، وربما يكون قد صمم في تلك اللحظة ذاتها على أن يضع يده في يد شعبه ~~ليعاهده على المزيد من البناء والتأسيس؛ أي على الشكل الأسمى للإبداع في ذلك الزمان، ~~والاحتمال غير مستبعد وإن لم تجد علينا يد الزمان ولا أيدي علماء الآثار والحفريات بالشواهد ~~والأسانيد التي تعززه من خلال أعماله وتفاصيل حياته بعد رجوعه إلى مسقط رأسه. # ومع ذلك فلا بد أن نسأل أنفسنا: ألا يمكن أن يكون رفض جلجاميش لكأس اللحظة واللذة العابرة ~~من يد ساقية الحان سيد ورى، ثم ثورته على الحياة الخاملة التي يعيشها جده «الخالد» أو ~~تنابشتيم، نوعا من رفض الحياة بلا خلود، والثورة على الخلود الممل بلا حياة، أي نوعا من ~~الاقتراب من الوعي بلحظة الخلود أو باللحظة الخالدة # 18 # التي وصفناها باللحظة الخصبة الممتلئة؟! ~~(17) وأخيرا فقد ذكرت من قبل أنني أتصور جلجاميش في صورة «النموذج الأول» أو «النمط ~~الأصلي» الكامن في أغوار اللاوعي الجمعي للمستبد الشرقي بوجه عام والعربي السامي بوجه ~~أخص. تغلغل هذا النموذج في أقدم طبقات الوعي كالعنكبوت أو الأخطبوط الذي يلتف حول نواته ~~منذ أقدم العصور، استقر فيه وتمكن منه وأقام عرشه المرعب، وراح يجدده بمختلف وسائل القمع ~~والتخويف والتعذيب والإرهاب التي تجددت كذلك أشكالها ونظمها وفنونها عبر العصور. # وإذا كان كتاب جلجاميش - إذا صح الفرض الذي قدمته - قد حاولوا تصحيح هذا النموذج ~~وتقديم أمثولة المستبد المتطهر لتتعلم منها الأجيال اللاحقة معاني الثورية الصادقة، فلم ms33 يزل ~~العنكبوت-الأخطبوط ينسج خيوطه اللعينة في ظلمات اللاوعي الفردي والجمعي وفي ضوء الوعي ~~أيضا، ولم يزل ينفث حمم مصائبه ولعناته وأهواله المشئومة كلما تصورنا أننا اقتربنا من ~~تثبيت أقدامنا على درب التحرر والتقدم والاستنارة، وبعيدا عن لغة المجاز أقول باختصار: إن ~~هذه هي قضية القضايا في حياتنا الراهنة، وليس ثمة قضية أخرى أولى منها بالتفكير والكتابة ~~والتحليل والعلاج، خصوصا بعد محنة عربية لم يكتف فيها الأخطبوط-العنكبوت المتجدد بتدمير ~~بلدين عربيين، وسوق عشرات الألوف إلى المذبحة، وتمريغ تراث حضاري كامل في الوحل، بل ما ~~يزال ينسج خيوطه ويدبر لمحن أخرى ربما تكون أدهى وأمر. # ولا بد أن يثير النموذج القديم المتجدد أسئلة من هذا النوع: إلى أي حد يمكن القول بأن ~~تراث الماضي يؤثر على الحاضر والمستقبل، وأن بعض رواسبه من أقدم العهود ما تزال فعالة إلى ~~يومنا الراهن (لا سيما تلك الرواسب التي تتمثل في صوره اللا إنسانية القبيحة وقيمه السلبية ~~لا في جوانبه الحضارية والإنسانية الحية المشرقة؟) وإذا كان التراث - كما تدل التسمية نفسها ~~- هو فعل البشر وإنجازهم في الزمان والتاريخ، فمتى ندرك أن التراث متجدد، وأنه يطالبنا ~~دائما بمراجعته ونقده وتجاوزه بصنع تراث آخر له قيم أخرى، تحول القديم وتغيره، ثم لا تلبث ~~أن تصب في النهر الكبير المتدفق الذي صنعه الموتى ويواصل الأحياء صنعه؟ متى نعلم أن ~~«التراث» بمعناه الحقيقي هو ثورة الأقدمين الذين ذهبوا، وأن الثورة والتقدم والنهضة ~~والاستنارة هي تراث الحاضرين والقادمين الذين لم يأتوا بعد؟ وإذا كنا قد ورثنا ركاما ضخما ~~من التقاليد - أو الرذائل الموروثة! - وأنماط التفكير والشعور والسلوك المتخلفة بكل ~~المقاييس الإنسانية والعلمية، فمتى نلقي بها في متاحف التاريخ أو مزابله؟ ومتى تصح عزيمتنا ~~على التغيير الذي أثبتت أقسى التجارب في تاريخنا - وآخرها المحنة الأخيرة - أننا عاجزون عنه ~~أو خائفون منه أو رافضون له؟ وإذا كنا قد وصلنا إلى حضيض التناقض الرهيب الذي يتمثل - كما ~~قلت في موضوع آخر - في التدمير الذاتي أو الانتحار الجماعي المتزامن مع التطلع المستمر ~~للتحرر والتحضر والتقدم ms34 ... إلخ، فإلى متى نصبر على تسلط بعضنا على بعض، وأكل الأخ منا لحم ~~أخيه، والوقوع في شبكة تدميرنا لأنفسنا بأنفسنا كما تفعل حيوانات شرسة آن أوان انقراضها، ~~بينما «الصياد» الجشع الحقود يتلذذ بالتفرج علينا ويعمل على تصفية وجودنا المادي والمعنوي ~~وإقامة دولته الكبرى على أشلائنا وبقايانا؟ وإذا كان التسلط والاستبداد وسائر ما يقترن ~~بهما # 19 # ويتداخل معهما من اللا قيم أمورا ملازمة لكل تجمع بشري، ألا يكون السؤال ~~الأسبق هو كيف تصبح ممكنة؟ وما الذي جعلها ويجعلها ممكنة؟ وفي داخل أي سياق أو أي نظام أو ~~بالأحرى لا نظام؟ ومتى تجتمع الإرادة والوعي بالحاضر الذي هو جنين المستقبل على تحرير الشخص ~~العربي في ظل نظام عربي حر، ومن خلال تربية ديموقراطية وعلمية حرة ربما يطول دربها ولكنه هو ~~الدرب الوحيد والمأمون والأكيد؟ وأخيرا كيف نحقق ذلك كله بالأفعال لا بالأقوال والأصوات ~~المرتفعة التي أصمت الآذان وأعمت العقول طوال نصف القرن الأخير على ألسنة عدد كبير من ~~المعذبين في الأرض (بتشديد الذال وكسرها!) من أشباه المثقفين وأشباه الثوريين؟! # حسب «جلجاميش» إذن أن يثير مثل هذه الأسئلة وغيرها كثير، وإذا كان من الظلم - بطبيعة ~~الحال - أن نحمل الملحمة وبطلها مسئولية تراث ثقيل ممتد من القهر والتسلط والطغيان ~~والاستبداد، فقد أثرت قضية «النموذج الأولى» للمستبد الشرقي كما أثرت غيرها من ~~القضايا والأسئلة؛ لكي أؤكد أن معايشة النص القديم (والوسيط والحديث) من داخله ومحاولة ~~قراءته وتفسيره من وجهة نظر ذاتية-تاريخية تجعله يحتمل قراءات وتفسيرات ويثير أسئلة لا ~~حصر لها، والمهم أن يكون التفسير مقنعا ومتسقا وإن عجز عن أن يكون ملزما من الناحية ~~العلمية، والأهم من ذلك أن ينطلق من الحاضر - بعيدا عن أي إسقاط فج؛ لأن رؤية الماضي في ~~الحاضر أو الحاضر في الماضي أمر مشروع من حيث المبدأ عند من يأخذون بذلك المنحى في القراءة ~~والتفسير، أو إن شئت في «الترجمة» بالمعنى الذي أشرت إليه، وبخاصة في الأحوال التي نتصدى ~~فيها لفهم وترجمة نص قديم ينتمي لحضارة قديمة كادت أن تنقطع بيننا ms35 وبينها أسباب التواصل ~~والاتصال ... # وربما يكون من مآثر هذه «الترجمة» وأمثالها أن تجدد حضور هذه الحضارة في وعينا، وأن ~~تخرجها من دائرة «الظلام» و«الموت» التي ألقاها فيها بعض كبار علمائها «الآخرين» من ~~الباحثين الغربيين، # 20 # وأن تتيح لنا النظر في بعض مشكلاتنا وقضايانا التي تمتد جذورها المأساوية في ~~تربة الماضي السحيق، وتفرش ظلالها وأشواكها دروب الحاضر المرتبك والمستقبل المجهول، وإذا ~~كانت تحفر للعرب اليوم حفرة كبيرة، يشاركون هم أنفسهم بالدور الأكبر في تعميقها، فإن ~~جلجاميش يشير لهم من بعيد إلى سبيل النجاة الوحيد: إلى العمل والبناء والإبداع الحضاري ~~... ~~(18) هل بقيت ثم مبررات لهذه الترجمة الجديدة؟ # أجل، فالأعمال الأدبية الكبرى تعرف ترجمات عديدة في كل اللغات الحية الحديثة والقديمة ~~(التي نصفها ظلما بأنها لغات ميتة!) ومن هذه الأعمال ما يجب ترجمته من حين إلى حين، تبعا ~~لتطور فهمه وتفسيره واكتشاف المزيد من أبعاده ودلالاته و«أسراره» على ضوء المعطيات ~~المستجدة، وجلجاميش بالذات تستحق أن تترجم أكثر من مرة في أي لغة من اللغات الحية، لا ~~لأنها درة أدبية لا يسطع بريق جوهرها الأصيل إلا بلمسات عدد كبير من الصائغين، مثلها في ذلك ~~مثل ملحمتي: هوميروس وأوديب وهاملت وفاوست ... وغيرها من الروائع الغربية والشرقية، ولكن ~~لسبب آخر أهم، وهو أن الحفريات الأثرية لا تفتأ تظهر من طوايا الأرض والبلى والنسيان كسرات ~~جديدة من ألواح الملحمة أو من ترجماتها القديمة، مما يساعد على إكمال الفجوات الناقصة ~~وإصلاح السياق المضطرب؛ ولذلك كانت من الأعمال التي تفرض ترجمتها أو على الأقل مراجعة ~~الترجمات المتوفرة، كلما اكتشفت رقم أو لقي أثرية جديدة تحمل شواهد لغوية أو معلومات ~~تاريخية لم تعرف من قبل ... # ويكفي أن نعلم أن لها في الإنجليزية مثلا أكثر من عشر ترجمات يلتزم بعضها بالأمانة ~~العلمية الدقيقة، ويميل بعضها الآخر إلى التصرف الأدبي الحر، مع التفاوت بينها في مستوى ~~الرصانة والتقيد بالأصل الأكدي، أو في درجة الحساسية والمرونة وشاعرية التعبير، ويصدق هذا ~~أيضا على الترجمات العربية المتاحة التي سننظر فيها بعد قليل. ~~(19) والواقع أن ترجمة ms36 جلجاميش تواجه المتصدي لها بكل ما تحمله النصوص الشعرية العظيمة من ~~مسئوليات وإشكالات يصعب حلها حتى على العارفين بلغتها الأصلية القديمة (وربما على هؤلاء ~~أكثر من غيرهم!) إنها «ليست ترجمة لكلمات، بل لحياة نص نابض، محبة له وتفاعل واتحاد ~~معه»؛ # 21 # ذلك لأن مترجم الشعر لا بد أن يكون مبدعا لنص سبق إبداعه، وأن تكون غايته هي ~~تحقيق نص جديد مكافئ بقدر الطاقة لروح الأصل وأنفاسه وإيقاعه وبنيته الداخلية ومناخه ~~الثقافي العام، على الرغم مما تحتمه الترجمة - عند العبور بنظام صوتي ونحوي ودلالي إلى شاطئ ~~نظام آخر - من ضياع الجرس الموسيقي المرتبط باللفظ الأصلي وضياع غيره من الجماليات الشكلية ~~المرتبطة بجماليات المعنى والصورة # 22 ~~... إلخ، ناهيك عن ضرورة «التحام» أفق المترجم بأفق المؤلف الأصلي بكل ما يضمه من ~~علاقات وإيحاءات ودلالات نفسية واجتماعية وثقافية وحضارية، مع الوعي المستمر بخصوصية النص ~~الأصلي وعوامل اختلافه وجوانب أصالته التي لا يمكن نقلها وينبغي الاجتهاد في المحافظة عليها ~~... # وإذا التفتنا إلى الترجمات العربية المتاحة لجلجاميش وجب علينا أن نرجع الفضل في أول ~~محاولة رائدة لترجمتها للمرحوم العلامة طه باقر، وقد قام بها لأول مرة مع زميله الأستاذ ~~بشير فرنسيس ونشرت في مجلة «سومر» سنة 1950م قبل أن تنشر في طبعتها الرابعة سنة 1974م، ~~والحق أنها هي أيسر الترجمات وأقربها للقارئ وأجدرها بأن توصف بأنها أدبية وعلمية في وقت ~~واحد، فقد اعتمد فيها على الأصل الأكدي بجانب ترجمتي: شبايزر وألكزندر هايديل، ولم يدخر ~~وسعا في الرجوع إلى ترجمة شوت الألمانية في كثير من المواضع، وذلك بالإضافة إلى المقدمة ~~النافعة القيمة والتعليقات المفيدة الرصينة، غير أنها قد عدلت عن التقسيم الأصلي للملحمة ~~إلى ألواح متتالية، واستعاضت عنه بتقسيمها إلى أربعة فصول فأضرت ببنيتها الأصلية، كما ~~عمدت في كثير من المواضع المليئة بالفجوات والتشوهات إلى التلخيص وإدماج بعض السطور في ~~بعضها وحذف بعضها الآخر وإلغاء التكرار الذي يميز هذه الملحمة والأدب الشعبي بعامة، ولا شك ~~أن العالم المترجم قد أراد بذلك التيسير على القارئ بتقديم سياق متصل، ms37 ولكنه أفقده قدرا ~~كبيرا من تكامله ووحدته الداخلية والشكلية، كما ضيع جانبا من أصالته وجلاله القديم ~~المرتبط بنقاطه وفجواته وفراغاته الكثيرة # 23 ~~... # وأما عن ترجمة الدكتور سامي سعيد الأحمد فهي جهد كبير لتحقيق ترجمة علمية شديدة الأمانة ~~إلى حد الوقوع في الحرفية وإغفال المعنى والسياق الكلي، وتقديم أعمدة بل ألواح كاملة في ~~حالة يرثى لها من التفكك والاضطراب بحيث لا يخرج منها القارئ بشيء، ويبدو أن العالم الكبير ~~في اللغة الأكدية والتاريخ القديم قد تصور أن الترجمة «العلمية» هي الترجمة الحرفية ~~الدقيقة، وأن هذه الدقة تتنافى مع الاجتهاد في حدس المعنى واقتراح البدائل الممكنة، ~~والاهتداء بالمحاولات الأخرى في اللغات الحديثة؛ ولذلك تقتصر فائدة ترجمته على الدارسين ~~للنص الأكدي، إذ تجشم المترجم الفاضل مشقة كتابته بالحروف العربية وشرحه شرحا مفصلا ~~بالغ الدقة والاستقصاء، أما بالنسبة للقارئ العام فتعد هذه الترجمة - في تقديري - مأساة ~~حقيقية ... وأخيرا فإن أحدث الترجمات للأستاذ فراس السواح قد تلافت معظم الأخطاء التي وقعت ~~فيها الترجمتان السابقتان، كما بذلت جهدا فائقا في الرجوع إلى الترجمات الإنجليزية مع ~~الاعتماد على ترجمة هايديل، وزودت القارئ بنص بالغ الحساسية والشاعرية - وذلك على حساب ~~التركيب العربي الصحيح في بعض الأحيان! - مع مقدمة وتعليق رائعين يدلان على الاستبصار ~~العميق والمكابدة الباطنة لروح النص وعلاقاته المتشابكة ... ~~(20) ولقد شجعني على الإقدام على هذه الترجمة أمور ثلاثة: أولها أنني وجدت أن ترجمة شوت - ~~بمراجعة العلامة فولفرام فون سودن - هي أكمل الترجمات التي تيسر لي الاطلاع عليها ~~وأكثرها اتساقا وترابطا في ترتيب الألواح، وقد بذل المترجم والمراجع غاية جهدهما في إكمال ~~النسخة الآشورية ومحاولة سد ثغراتها والاجتهاد في تعويض نقصها بالاستعانة بالترجمتين: ~~الحيثية والحورية وبالأصول السومرية، مع الحرص في كل الأحوال على تقديم نص دقيق ومقروء في ~~آن واحد؛ ولذلك اعتمدت عليها وتقيدت بها مع تسجيل القراءات الأخرى الممكنة التي بدت لي ~~أكثر معقولية وأقرب إلى المعنى الكلي، ولما كنت غير مختص في الآشوريات - كما اعترفت بذلك ~~أكثر من مرة - فقد اكتفيت بهذه الترجمة التي ثبت لي ms38 أنها قد أضافت عشرات من السطور التي لم ~~أجد لها أثرا في أي ترجمة أخرى، واجتهدت في تكملة عدد كبير من الكلمات والجمل والسطور التي ~~أغفلتها تلك الترجمات أو تركتها ناقصة، وتجد كل هذه الاجتهادات المؤقتة في الكلمات والجمل ~~والسطور التي كتبت بالخط الأسود المكثف، أما النقط الموضوعة بين قوسين منكسرين [...] ~~فتشير إلى كلمات أو جمل تشوهت تماما بحيث استحال إصلاحها، وأما الكلمات القليلة التي ~~وضعت بين حاصرتين أو قوسين منحنيين (...) فهي زيادات أضفتها من عندي؛ بغية التوضيح ~~والتيسير على القارئ، علاوة على الهوامش التي شرحت فيها ما وجب شرحه من الأساطير والقصص ~~والأحداث وأسماء الآلهة والأشخاص والأماكن، ولست أدري إن كان البحث الحديث في علوم ~~الآشوريات قد اهتدى إلى ألواح أو كسر من ألواح جديدة تعوض بعض النقص الملحوظ في مواضع عديدة ~~من الملحمة، ولكن الذي أدريه أن الترجمات السابقة الذكر كانت نعم الرفيق والدليل الهادي ~~طوال رحلتي المتواضعة مع هذه الترجمة؛ ولذلك يطيب لي أن أوجه لأصحابها - باسم القراء ~~وباسمي - أصدق آيات الشكر والعرفان والتقدير ... ~~(21) والأمر الثاني الذي شجعني على الإقدام على المحاولة الخطرة أن صديق العمر الأستاذ ~~الدكتور عوني عبد الرءوف العالم في فقه اللغات السامية القديمة قد أبدى استعداده لمراجعة ~~الترجمة على الأصل الأكدي (ومبلغ علمي أنه هو العالم المصري الوحيد الذي يتقن هذه اللغة، ~~ويقوم بتعليمها في كلية الألسن التابعة لجامعة عين شمس)، وإني لأتقدم إليه بصادق الامتنان ~~والعرفان، كما أعبر عن سعادتي بالاشتراك معه في هذا العمل ... # والأمر الثالث والأخير: إن تجربة الترجمة كانت ضرورة اقتضتها تجربة أسبق منها، وهي كتابة ~~الملحمة في عشر لوحات درامية تضمها مسرحية ملحمية بعنوان: «هو الذي طغى: محاكمة جلجاميش»، ~~وقد خطر لي أن القارئ الذي اطلع على هذه المسرحية ربما يشعر بالحاجة إلى الرجوع للملحمة ~~الأصلية على سبيل الائتناس بها أو المقارنة معها ... # والله أسأل أن لا أكون في الحالين قد حملت «جلجاميش» أكثر مما يحتمل من شجون زماننا ~~وهمومه ، كما أتمنى أن ينبهني الإخوة والزملاء المختصون إلى ms39 الأخطاء التي وقعت فيها، وأرجو ~~ألا تكون أخطاء جسيمة! ... # أشكره سبحانه إن كنت قد وفقت، وأستغفره إن كنت قد قصرت، فمنه وحده الهدى والسداد، ~~وإليه ألجأ وإليه المصير. # القاهرة في 12 أكتوبر 1991م # عبد الغفار مكاوي # | هوامش # | اللوح الأول # العمود الأول ~~(1) هو الذي رأى كل شيء # في تخوم # البلاد، # 1 ~~(2) عرف البحار، # وأحاط علما # بكل ~~شيء، ~~(3) كما # نفذ ببصره إلى أشد الأسرار ~~غموضا ~~. ~~(4) امتلك الحكمة والمعرفة بجميع الأشياء، ~~(5) واطلع كذلك على المكنون، # وكشف # عن ~~الأمور الخافية. ~~(6) جلب معه أخبار (العهود السابقة) على الطوفان، ~~(7) وقطع طريقا بعيدا، حتى أصابه التعب (ونال منه) # الإرهاق ~~، ~~(8) # ونقش # على نصب حجري كل ما ~~عاناه. ~~(9) أمر ببناء سور أوروك (الفيحاء)، # 2 ~~(10) حول معبد إيانا المقدس، # وحرمها # السني. ~~(11) انظر إلى (جدار) سوره الذي تتألق أفاريزه، # كأنما صنعت من نحاس! ~~(12) تأمل قاعدته! فليس لها (في أعمال البشر) شبيه! ~~(13) وتلمس العتبة الحجرية - الموجودة في مكانها من أقدم الأزمان! ~~(14) اقترب من إيانا، مقام عشتار، ~~(15) الذي لا يماثله عمل ملك لاحق ولا (يدانيه عمل) إنسان، ~~(16) واعتل كذلك سور أوروك، # تمش ~~عليه ~~. ~~(17) اختبر أسسه، تفحص لبناته. ~~(18) أولم تصنع من آجر مفخور؟ # 3 ~~(19) أولم يضع الحكماء السبعة أسسه؟ # 4 ~~... [ثغرة صغيرة.] # 5 ~~... ~~(3) لما # خلق # جلجاميش، # 6 ~~(4) أكمل # بطل الآلهة # هيئته، ~~(5) اشترك الآلهة في صنع صورته؛ ~~(6) فأضفى عليه # الجمال # شمش السماوي، ~~وحباه أدد # 7 # البطولة. ~~(7) على # أروع # صورة # خلق # الآلهة العظام جلجاميش: # بلغ طول # قامته # أحد عشر ذراعا، ~~(8) وعرض صدره تسعة # أشبار ~~. # 8 # العمود الثاني ~~(1) ثلثاه إلهي، والثلث (الباقي) بشري! ~~(2) وهيئة جسمه # شامخة ~~. # 9 ~~، # 10 ~~... # 11 ~~*** ~~(8) كالثور الوحشي مهيبة # خطاه، ~~(9) وبأس سلاحه ليس له نظير. # 12 ~~(10) # على (دقات) الطبول # تستيقظ ~~رعيته. # 13 ~~(11) (وكم) ثار أهل أوروك ساخطين: ... ~~(12) «جلجاميش» لا يترك الابن لأبيه. ~~(13) # يقهر الشعب بالليل # وفي وضح ~~النهار، ~~(14) (مع أن) جلجاميش هو راعي حمى أوروك، ~~(15) (وهو) الفائق القوة والجمال، والخبير # الحكيم ~~. ~~(16) إن جلجاميش لا يترك العذراء # لحبيبها ~~، ~~(17) (ولا) ابنة البطل، ولا زوجة المحارب. ~~(18) سمع شكواهم الآلهة العظام. ~~(19) # فنادت # آلهة السماء «آنو» سيد ~~أوروك: # 14 ms40 ~~(20) ألم تكن أنت الذي خلق الثور الوحشي # العنيد ~~؟ # 15 ~~(21) إن بأس سلاحه ليس له مثيل. ~~(22) # على (أصوات) الطبول # يوقظ ~~رعاياه. ~~(23) جلجاميش لا يترك الابن لأبيه. # يقهر # شعبه بالليل وفي وضح النهار! ~~(24) وهو الراعي لحمى أوروك، ~~(25) هو راعيهم، # وهو مع ذلك قاهرهم ~~الظلوم ~~! ~~(26) فائق القوة والجمال، وهو الخبير # الحكيم ~~! ~~(27) لا يترك جلجاميش العذراء # لحبيبها ~~، ~~(28) ولا ابنة البطل، ولا زوجة المحارب. ~~(29) سمع شكواهم آنو # الجليل ~~. ~~(30) ونادوا «آرورو» # 16 # العظيمة (قائلين): ~~«أنت يا من خلقت # ما ~~أمر به آنو ~~! ~~(31) اخلقي الآن ما يأمر به، # وليكن له ندا يضارعه في جموح الفؤاد! ~~(32) ليتنافسا في الصراع، فتستريح أوروك!» ~~(33) ما إن سمعت «آرورو» هذا (النداء)، # حتى سوت في قلبها ما أمر به ~~آنو. # 17 ~~(34) غسلت آرورو يديها. # أخذت (قبضة) من الطين ورمتها في # البرية ~~. # 18 ~~(35) خلقت أنكيدو الجبار، بطلا وربيب سكون الليل. # حباه القوة ~~«نينورتا». # 19 ~~(36) بشعر (كثيف) يكسو جسده كله. # وشعر رأسه كشعر امرأة: ~~(37) جدائل شعر رأسه نامية كجدائل شعر «نصابا»، # 20 ~~(38) وهو كذلك لا يعرف البلاد ولا الناس: # ويلبس (من الثياب) مثلما يلبس ~~«سموقان». # 21 ~~(39) يرعى الكلأ مع الغزلان، ~~(40) # ويتدافع # إلى موارد الماء مع ~~الحيوان، ~~(41) ويفرح قلبه بتزاحم القطعان على الماء. ~~(42) (تصادف) أن رآه عند موارد الماء # صياد قناص، ~~(44) واجهه يوما، ويوما ثانيا، وثالثا # عند موارد الماء. ~~(45) لما رآه الصياد تجمد وجهه (من الخوف)، ~~(46) فدخل مع حيواناته إلى بيته. ~~(47) أصابه الهلع، ثم سكنت حركته وشل (لسانه). ~~(48) # اضطرب قلبه ~~، واكتأب محياه، ~~(49) ونفذ الغم إلى أعماقه، ~~(50) حتى صار وجهه أشبه بوجه مسافر جاب الدروب البعيدة. # العمود الثالث ~~(1) فتح الصياد فمه وقال لأبيه: ~~(2) «يا أبت لقد هبط رجل من الجبال، ~~(3) هو أقوى من في البلاد، وبأسه شديد، ~~(4) تشبه قوته الجبارة # قبضة # آنو، ~~(5) وهو لا ينفك يجوب الجبال (والتلال)، ~~(6) ويلتهم العشب مع الحيوان، ~~(7) # وتتوقف # قدماه عند موارد ~~الماء، ~~(8) منعني الخوف فلم أقو على الاقتراب منه. ~~(9) ردم الحفر التي حفرت، ~~(10) وقطع شباكي التي نصبت. ~~(11) جعل الوحش وحيوان البرية تفلت من بين يدي، ~~(12) وصيد البرية حرمه علي!» ~~(13) فتح الأب فمه ms41 وقال للصياد: ~~(14) « # اعلم # يا بني أن أوروك # يعيش # فيها جلجاميش، ~~(15) # ما من أحد فاقه في قوته ~~؛ ~~(16) فقوته الجبارة تشبه # قبضة # آنو. ~~(17) يمم وجهك شطر (هذا) # الملك ~~، ~~(18) # أنبئه بنبأ # الرجل القوي ~~(الجبار)، ~~(19) وليعطك بغيا # 22 # تصحبها معك إلى البرية، # 23 ~~(20) ولتتمكن المرأة منه بقوتها التي تفوق قوة الرجل، ~~(21) وعندما (يأتي) مع الوحوش ليرد الماء، ~~(22) # دعها تخلع ثوبها لينجذب إلى ~~فتنتها ~~؛ # 24 ~~(23) فسوف يتقرب منها، بمجرد أن يراها، ~~(24) لكن ستنكره حيواناته التي تربت # معه # في البرية!» ~~(25) عمل الصياد بمشورة أبيه، ~~(26) # وانطلق في طريقه # إلى ~~جلجاميش، ~~(27) أخذ يغذ السير (حتى) # استقر # به ~~المقام في أوروك: ~~(28) «استمع إلي يا جلجاميش، # وجد علي ~~بالنصيحة ~~. ~~(29) هناك رجل متفرد هبط من الجبال، ~~(30) هو أقوى من في البلاد، وبأسه شديد، ~~(31) قوته الجبارة تشبه # قبضة # آنو، ~~(32) وهو لا ينفك يجوب الجبال (والتلال)، ~~(33) ويلتهم العشب مع الحيوان، ~~(34) # وتتوقف # قدماه عند موارد ~~الماء، ~~(35) وقد منعني الخوف من الاقتراب منه. ~~(36) ردم الحفر التي حفرتها، ~~(37) قطع # الشباك # التي نصبتها، ~~(38) جعل الوحش وحيوان البر يهرب من يدي، ~~(39) وحرم علي القنص في البرية.» ~~(40) قال له جلجاميش، قال للصياد: ~~(41) «اذهب يا صياد، وخذ معك بغيا. ~~(خذ ~~معك) # المومس، ~~(42) فإذا ما اقترب الوحش البري ليرد الماء، ~~(43) فاجعلها تخلع ثوبها، # وتكشف # عن ~~فتنتها، ~~(44) وما إن يقع عليها بصره، حتى يقترب منها، ~~(45) لكن حيواناته ستنكره، وهي التي تربت # معه # في البرية.» ~~(46) مضى الصياد مصطحبا معه البغي، ~~(مصطحبا معه) المومس، ~~(47) وانطلقا قدما على الطريق الصحيح. # 25 ~~(48) في اليوم الثالث بلغا الموضع المقصود، ~~(49) وقبع الصياد والبغي في # مخبئهما ~~. ~~(50) مكثا اليوم الأول، واليوم الثاني تجاه مورد الماء، # وجاء حيوان البر وشرب من الماء. # العمود الرابع ~~(1) ورد الحيوان الماء فطاب فؤاده، ~~(2) أما أنكيدو، الذي كان موطنه في الجبال، ~~(3) والذي يأكل العشب مع الغزلان، ~~(4) ويرد الماء مع الحيوان، ~~(5) فقد طاب فؤاده مع حيوان البر عند الماء. ~~(6) رأته البغي، رأت الرجل # الوحش ~~، ~~(7) الرجل الجبار الآتي من أعماق البرية. ~~(8) «ها هو ذا، أيتها البغي! فاكشفي عن نهديك، ~~(9) افتحي حجرك # لينغمس في التلذذ ~~بك ~~! # 26 ~~(10) لا تخجلي، ms42 بل خذي منه زفراته؛ ~~(11) فإنه متى ما رآك تقرب منك. ~~(12) انشري ثوبك، كي ينطرح عليك، ~~(13) وعلميه - وهو # الوحش ~~- صنعة ~~المرأة ، ~~(14) وسوف تنكره حيواناته التي تربت # معه # في البرية. ~~(15) # ويطؤك # فتحسي زخم ~~(عاطفته).» # 27 ~~(16) كشفت البغي عن نهديها، # فتحت حجرها، # 28 # فانغمس في التلذذ # بمفاتنها. ~~(17) لم يمنعها الخجل، فراحت تتلقى زفراته، ~~(18) نشرت ثوبها لكي ينطرح عليها، ~~(19) علمته - # وهو الوحش (الفطري) ~~- ~~صنعة المرأة. ~~(20) (وأخذ يواقعها) # فأحست وطأته # عليها. # 29 ~~(21) أنكيدو لبث متيقظا ستة أيام وسبع ليال، # قضاها في مضاجعة البغي. ~~(22) لما شبع من التمتع (بمفاتنها)، ~~(45) كان قد نسي المكان الذي ولد فيه. # 30 ~~(23) توجه إلى إلفه من حيوان (البر)، ~~(24) فما إن رأته الظباء حتى وثبت ولاذت بالفرار، ~~(25) وهربت من الاقتراب من جسده حيوانات الفلاة. ~~(26) عاق أنكيدو عن الحركة (وأثقله) جسده # النظيف ~~. # 31 ~~(27) خذلته ركبتاه (عن اللحاق) بحيواناته الهاربة، ~~(28) # وخارت قواه ~~، ولم تعد مشيته كما ~~كانت من قبل، ~~(29) غير أنه اكتسب الفهم، وصار واسع الحس. ~~(30) قفل راجعا وجلس عند قدمي البغي، ~~(31) راح يتأمل وجهها، وجه البغي، ~~(32) وتصيغ أذناه السمع إلى كلامها. ~~(33) قالت له # البغي ~~، قالت ~~لأنكيدو: ~~(34) « # حكيم # أنت، يا أنكيدو، وشبيه ~~بإله! ~~(35) فلماذا ترعى في البرية مع قطعان الحيوان؟ ~~(36) تعالى آخذك إلى أوروك ذات الأسوار، # 32 ~~(37) إلى المعبد (الطاهر) السني، مقام آنو وعشتار؛ ~~(38) حيث يعيش جلجاميش الكامل القوة (والبأس)، ~~(39) الذي يجرب - كالثور الوحشي - قوته العاتية على الناس!» ~~(40) لما تكلمت إليه، وقع كلامها من نفسه موقع القبول ~~(والاستحسان)؛ ~~(41) # فالفطن الحس # يبحث عن صديق. ~~(42) قال لها أنكيدو، قال للبغي: ~~(43) «هلمي أيتها البغي، # خذيني ~~معك ~~(44) إلى المعبد السني، مقام آنو وعشتار، ~~(45) حيث يعيش جلجامش الكامل القوة (والبأس)، ~~(46) الذي يجرب - كالثور الوحشي - قوته الطاغية على الناس! # 33 ~~(47) وأنا الذي سأطلبه وأكلمه بنفسي، # وأعنفه في القول. # العمود الخامس ~~(1) # سأهتف # مناديا في أوروك: «القوي هو ~~أنا! ~~(2) متى دخلت (مكانا)، غيرت فيه المصائر، ~~(3) إن المولود في البراري، لذو قوة (وبأس عظيم)!»» ~~(4) - « # تعال، هيا بنا نذهب ~~(إليه)، # ولير # وجهك. ~~(5) # سأدلك على جلجاميش ~~، فأنا أعلم ~~(أين) مكانه. ~~(6) # هلم بنا ندخل # أوروك الحمى ms43 يا ~~أنكيدو؛ ~~(7) حيث يزهو الرجال # بأروع # الأحزمة، # 34 ~~(8) # وكل يوم هناك # يحتفل بعيد ... ~~(9) حيث الغلمان يتنافسون في # جلب الفرح ~~(والمتعة)، # 35 ~~، # 36 ~~(10) والبغايا (المقدسات) # يفتن الأبصار كما ~~ينتظر # منهن، ~~(11) تغمرهن البهجة، ويمتلئن بالشهوة والنشوة. ~~*** ~~(13) أنكيدو، يا من # لا تعرف # الحياة، ~~(14) سأريك جلجاميش المختلف في طبعه عنك! # 37 ~~(15) انظر إليه، تطلع إلى وجهه، ~~(16) (تره) رائع الرجولة، مكتمل القوة، ~~(17) والبهجة تغمر جسده كله. ~~(18) أنه يفوقك في قوته الجبارة، ~~(19) (قلق) لا يهدأ ليل نهار. ~~(20) أنكيدو، تخل عن غرورك؛ # 38 ~~(21) فجلجاميش قد شمله شمش بعطفه (ورعايته)، ~~(22) كما حباه آنو وإنليل وإيا سعة الفهم. # 39 ~~(23) وقبل أن تأتي أنت من ذلك الجبل، ~~(24) طفت بأحلامه (التي رآها)، # 40 # في أوروك: ~~(25) استيقظ جلجاميش (من نومه) وأخذ يقص رؤياه، # على أمه وهو يقول: ~~(26) «أماه، لقد رأيت الليلة حلما: ~~(4) كنت أمشي بين الناس مزهوا بقوتي، # 41 ~~، # 42 ~~(6) عندما (أبصرت) نجوم السماء تحتشد من حولي، ~~(28) وهوى واحد منها علي وكأنه # قبضة # آنو. # 43 ~~(8) أردت أن أرفعه، فثقل علي، # 44 ~~(9) حاولت أن أحركه، ولكني لم أستطع أن أزحزحه! ~~(10) تجمع حوله أهل أوروك. ~~(11) قبل رجالي قدميه، ~~(12) عندما انحنيت عليه، ~~(14) (حتى تمكنت) # بمعاونتهم # من رفعه ~~وحمله إليك.» ~~(15) ردت أم جلجاميش # 45 # الخبيرة بكل شيء، قائلة له: ~~(17) «ربما ولد لك نظير ~~(18) في البراري يا جلجاميش، ~~(19) وربته الجبال (والتلال) في الفلاة، ~~(20) إذا رأيته فسوف يفرح به فؤادك، ~~(21) ويقبل الأبطال قدميه، ~~(22) وسوف تحتضنه، وتأتي به إلي. # 46 # العمود السادس ~~(1) إنه أنكيدو القوي، # الرفيق الذي يعين صديقه (في وقت) الشدة! ~~(2) وهو أقوى من في البلاد، بأسه شديد، ~~(3) وعزمه الجبار مثل قبضة آنو! ~~(4) # لقد انحنيت عليه كما تنحني على ~~امرأة ~~، ~~(5) ... ولكنه # سينقذك # المرة بعد ~~المرة.» ~~(24) أخلد إلى النوم ورأى حلما آخر، ~~(25) قال لأمه: ~~(26) «أماه، لقد رأيت حلما آخر، ~~(27) ... # بحثت # على الطريق في سوق ~~أوروك، ~~(29) كانت ثمة فأس مطروحة، تجمع الناس حولها، ~~(12) # وتزاحم # الشعب عليها. ~~(31) بدا منظر هذه الفأس # فظيعا ~~! ~~(32) ولما أبصرتها، شعرت بالفرح، ~~(33) وأحسست نحوها بالحب، # فانحنيت # عليها ~~كما أنحني على امرأة، ~~(35) وتناولتها ووضعتها بجانبي.» ~~(16) نينسون الحكيمة، # العارفة ms44 # بكل شيء، ~~قالت لابنها: ~~(17) نينسون الحكيمة، # العارفة # بكل شيء، ~~قالت لجلجاميش: ~~(18) «إن الفأس التي رأيتها رجل، ~~(19) سوف # تنحني # عليه كما تنحني على ~~امرأة، ~~(20) وسوف أجعله # ندا لك ~~. ~~(21) ثم إنه هو أنكيدو القوي، # وهو الرفيق الذي يعين صديقه عند الشدة! ~~(22) إنه أقوى من في البلاد، وذو بأس شديد، ~~(23) وقوته الجبارة شبيهة # بقبضة # آنو!» ~~(24) عاد جلجاميش يقول لأمه: ~~(25) «عسى أن أنال # هذا الحظ # العظيم، ~~(26) فلكم # أتمنى # أن يكون لي # صديق ~~، (أو يكون لي) # رفيق ~~!» ~~... # 47 ~~*** ~~(28) وأخذ # جلجاميش يقص # رؤاه. # 48 ~~(62) هلم بنا، انهض من على ... الأرض!» # 49 ~~(29) هكذا قالت البغي، وهي تكلم أنكيدو. ~~(30) وكانا # وحدهما عند مورد ~~الماء ~~. # | هوامش # | اللوح الثاني # (43) جلس أنكيدو أمام البغي، # 1 ~~(44) وراح كلاهما يداعب الآخر. ~~(64) استمع إلى كلماتها، أصغى إلى حديثها، ~~(65) ونصيحة المرأة وقعت من قلبه موضع الرضى (والقبول). ~~(67) خلعت عنها الثوب (وشقته نصفين)؛ # فكسته بنصف، ~~(69) واحتفظت بالنصف الآخر. ~~(71) أخذته من يده كأنه طفل صغير ~~(73) إلى مائدة الرعاة، إلى موضع الحظائر، ~~(75) وتجمع الرعاة حوله، ~~(76) # لكن أنكيدو الذي ألف سكنى ~~الجبال ~~، ~~(77) # قد شب كذلك على أكل العشب مع الظباء ~~(والغزلان) ~~. ~~*** ~~(81) تعود أن يرضع لبن الحيوانات البرية. ~~(83) وضعوا أمامه طعاما، فارتبك ونفر منه، # أخذ ينظر إليه ويحدق فيه؛ ~~(86) فأنكيدو لا يعرف كيف يؤكل الخبز، ~~(88) ولا يفهم كيف يشرب الشراب المسكر! ~~(90) فتحت البغي فمها وقالت لأنكيدو: ~~(92) «كل الخبز يا أنكيدو، فهو (زاد) الحياة، ~~(94) واشرب من الشراب المسكر، فهذه عادة البلاد.» ~~(95) أكل أنكيدو من الخبز حتى شبع، ~~(97) شرب من الشراب المسكر سبع # جرار ~~! # 2 ~~(99) انتشت روحه وفرحت، ~~(100) وابتهج قلبه وأشرق محياه! ~~(102) غسل بالماء جسده # المشعر ~~، ~~(104) دهن نفسه بالزيت وغدا إنسانا. ~~(106) ارتدى ثوبا، فبدا كالرجال. ~~(108) أخذ سلاحه وانطلق يهاجم الأسود، ~~(110) (فاستطاع) الرعاة أن يناموا الليل! ~~(111) صرع الذئاب، وطارد الأسود، ~~(113) فاستراح رعاة (الماشية) # العجائز ~~؛ ~~(114) (أضحى) أنكيدو حارسهم، ~~(115) (وهو) الإنسان اليقظ، الرجل الأوحد. ~~[فجوة من أربعة عشر سطرا، أنكيدو مع البغي.] ~~(131) أخذته النشوة والبهجة. ~~(132) لما رفع عينيه، لمح رجلا! ~~(134) قال للبغي: ~~(135) «دعي الرجل يمضي، أيتها البغي! # 3 ~~(136) لماذا جاء (إلى هنا)؟ أريد أن أدعوه ms45 باسمه!» ~~(142) فتح الرجل فمه وقال لأنكيدو: ~~(144) « # أريد أن أقودك # إلى بيت ~~العائلة! # 4 ~~(145) قدر على الناس (أن يستأثر جلجاميش) باختيار العروس، # 5 ~~(147) وأن يفرض على المدينة حمل # السلال (المملوءة) ~~بالآجر ~~. ~~(148) إن (عبء) إطعام المدينة يقع على # النساء ~~المرحات ~~(؟)، ~~(149) وقد فتحت لجلجاميش، ملك أوروك ذات الأسواق، # شباك الناس. ~~(151) لجلجاميش ، ملك أوروك ذات الأسواق، ~~(152) فتحت شباك الناس ليكون أول من يدخل (على العروس)، ~~(154) فيضاجعها ويدخل عليها، ~~(155) قبل أن يدخل عليها زوجها (الذي خصصت له). ~~(157) (وهم يقولون): إن هذه هي إرادة الآلهة ومشورتهم، ~~(158) وإنهم منذ أن قطع حبله السري # قد قدروه له.» ~~(160) لما سمع (أنكيدو) كلام الرجل، ~~(161) امتقع وجهه ... ~~[فجوة من تسعة أسطر.] ~~(171) سار أنكيدو في المقدمة، ومن خلفه البغي. ~~(173) لما دخل أوروك ذات الأسواق، ~~(174) تجمع الناس حوله، ~~(175) وعندما وقف على الطريق في أوروك ذات الأسواق، ~~(177) احتشد الناس كذلك حوله وأخذوا يقولون: ~~(179) «إنه يشبه جلجاميش في بنيته، ~~(180) وإن يكن أقصر قامة منه، وأقوى عظاما. ~~(182) # وحيث ولد الرجل، (اعتاد) أن يأكل أوراق ~~الربيع ~~، ~~(184) ويرضع لبن الحيوانات البرية.» # 6 ~~(186) كانت الأضاحي تقدم في أوروك بغير انقطاع، # 7 ~~(187) والرجال الأبطال يتطهرون، # العمود الثاني ~~(42) ويقبلون قدميه كالأطفال الضعاف، ~~(188) وضع إناء للبطل الذي وجهه ... ~~(190) لجلجاميش وضعت الحاجيات المناسبة # كما لو كان إلها، ~~(192) وتم إعداد الفراش لأشتارا؛ # 8 ~~(194) (إذ) تعود جلجاميش أن يتصل # بالآلهة # ليلا. ~~(196) ولما اقترب وقف أنكيدو في الطريق، ~~(198) يريد أن يسده عليه، ~~(200) # ويمنعه # من الدخول إلى ~~المخدع. ~~*** ~~(209) رأى جلجاميش # أنكيدو ~~الهائج ~~، ~~(210) # الذي ولد # في البرية، بشعر ~~رأسه # الغزير ~~. ~~(212) نصب قامته # وتقدم # إليه. ~~(214) تصادما في (المكان الذي يقام فيه) سوق البلاد. ~~(215) سد أنكيدو الباب بقدمه، ~~(217) ومنع جلجاميش من الدخول. ~~(218) هنالك أمسك كل منهما بالآخر، وتصارعا كثورين، ~~(220) حطما # عمود الباب ~~، وارتج ~~الجدار! ~~(222) جلجاميش وأنكيدو ~~(223) أمسك كل منهما بالآخر، تصارعا مثل ثورين، ~~(225) حطما عمود الباب، وارتج الجدار! ~~(227) وعندما ثنى جلجاميش ركبته، وقدمه ثابتة في الأرض، ~~(229) انفثأت (سورة) غضبه، وأدار صدره. ~~(231) وما إن أدار صدره، ~~(232) حتى كلمه أنكيدو، كلم جلجاميش: ~~(234) يا لك من (بطل) فذ ولدتك أمك، ~~(236) أمك نينسونا، بقرة ms46 أوروك الوحشية! ~~(238) رأسك مرفوع فوق رءوس الأبطال، ~~(239) وقدر لك إنليل الملك على الناس، ~~(241) # وبقوتك # تفوقت على # أمراء العالم ~~. ~~[فجوة من حوالي عشرة سطور.] ~~(19) قبلا بعضهما وعقدا (أواصر) الصداقة (بينهما) ... # 9 ~~[فجوة من تسعة عشر سطرا يبدو أن الملحمة تروي قرب نهايتها كيف قدم ~~جلجاميش لأمه الحكيمة صديقه أنكيدو، بينما أخذ يتحدث عنه قائلا]: # العمود الثالث ~~(43) «إنه أقوى من في البلاد، وبأسه شديد، ~~(44) وقوته جبارة مثل # قبضة آنو ~~! ~~(58) # ما من أحد # يصمد له! اشمليه أنت ~~برعايتك!» ~~(46) قالت أم جلجاميش لابنها، ~~(48) نينسون، البقرة الوحشية، قالت لجلجاميش: ~~(49) «يا بني ... ~~(50) بمرارة ...» ~~*** ~~[يبدو أن نينسون قد عبرت عن دهشتها من منظر أنكيدو، ويحتمل أن تكون ~~السطور التالية هي رد جلجاميش على أمه.] # العمود الرابع ~~(4) يشكو بمرارة ... ~~(5) «ليس لأنكيدو # أب ولا أم ~~، ~~(6) شعر رأسه الطليق # لم يحلق أبدا ~~. # في البرية ولد، فلم # يربه # أحد.» ~~(8) هناك وقف أنكيدو # وسمع ~~كلامه ~~، ~~(72) امتلأت عيناه بالدموع، ~~(73) شعر بالأسى، فأطلق زفرة # أليمة ~~. ~~(75) امتلأت عينا أنكيدو بالدموع، ~~(76) # شعر بالأسى ~~... راح يعاني. ~~(78) أحنى جلجاميش رأسه، ~~(12) أمسك كل منهما بالآخر، # وجلسا # سويا، ~~(13) ويداهما # متشابكتان ~~كالعشاق ~~، ~~(79) وقال جلجاميش لأنكيدو: ~~(80) «يا صديقي، لماذا امتلأت عيناك بالدموع، ~~(82) وشعرت بالأسى ... والمعاناة؟» ~~(84) فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: ~~(86) «إن # الحزن يخنقني # يا ~~صديقي؛ ~~(88) تراخى ذراعاي، ووهنت قواي.» ~~(90) فتح جلجاميش فمه وقال لأنكيدو: ~~*** ~~(96) « # في الغابة يسكن # خمبابا ~~الرهيب، ~~(97) # فلنقتله # أنا وأنت، ~~(98) ونمحو # كل شر من البلاد ~~. ~~(99) # دعنا نقطع # شجرة الأرز.» ~~*** ~~(103) فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: ~~(105) «لقد عرفت، يا صديقي، (عندما كنت أعيش) في الجبال ~~والمرتفعات، ~~(106) وأتجول هنا وهناك مع حيوانات البرية، ~~(107) أن الغابة # تمتد ~~(مسافة) عشرة ~~آلاف ساعة مضاعفة! ~~(108) من ذا الذي (يجرؤ) على التوغل في أعماقها؟ ~~(109) وخمبابا - زئيره الطوفان، ~~(110) (ينفث) من فيه النار، ونفسه الموت (الزؤام)! ~~(112) ماذا يدفعك لأن تفعل هذا؟ ~~(114) لن يقوى أحد على الهجوم على مسكن خمبابا.» ~~(116) فتح جلجاميش فمه وقال لأنكيدو: ~~(118) «أشجار الأرز، لقد عزمت على أن أرتقي جبلها، ~~(119) الذي يقع وسط الغابة الهائلة! ~~(122) أريد أن أمضي إلى الغابة، مسكن # خمبابا ~~، ~~(124) # وستكفيني # فأس # أستعين بها في القتال ms47 ~~، ~~(125) # أما أنت فلتبق هنا، وسأنطلق ~~(إليه) وحدي.» ~~(127) فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: ~~«كيف يمكننا الذهاب ... إلى غابة # الأرز ~~؟ # إن حارسها هوقير، # 10 ~~... # وهو قوي، لا يغمض له جفن أبدا. # خمبابا ... إن قير # معه ~~، # أداد ... # العمود الخامس ~~(5) عينه إنليل لحماية أشجار الأرز، # وجعله يبعث الرعب في (قلوب) الناس، ~~(6) ومن يوغل في الغابة يطبق عليه الشلل!» ~~(138) فتح جلجاميش فمه وقال لأنكيدو: ~~(140) «من ذا الذي يستطيع، يا صديقي، # أن يصعد ~~للسماء ~~؟ ~~(141) إن الآلهة وحدهم مخلدون على عروشهم مع شمش، ~~(142) (أما) أيام البشر فمعدودة، ~~(143) وكل ما يعملون ريح باطلة. # 11 ~~(144) إنك تخشى الموت وما زلنا هنا، ~~(145) فماذا دهى قوة بطولتك؟ ~~(146) لهذا عقدت العزم على أن أتقدمك، ~~(147) ولينادني فمك عندئذ: «تقدم! لا تخف!» ~~(148) وإذا سقطت فقد رفعت اسمي، ~~(149) سيقول الناس: «لقد تجرأ جلجاميش على منازلة خمبابا الرهيب.» ~~*** ~~(158) أريد أن أمد يدي، وأقطع أشجار الأرز، ~~(160) وأصنع لنفسي اسما خالدا! ~~(161) # الآن ~~، يا صديقي، # سأسرع # إلى صانع السلاح، ~~(162) (وسأطلب منه) أن يصب البلطات أمامنا.» ~~(163) # أمسك كل منهما بالآخر، وأسرعا # إلى صانعي السلاح. ~~(164) كانوا هناك مجتمعين للتشاور (بينهم)، ~~(165) صبوا بلطات عظيمة، ~~(166) صبوا فئوسا زنتها ثلاث طالنتات، # 12 ~~(167) صبوا سيوفا عظيمة، ~~(168) نصل (الواحد منها) يزن طالنتين، ~~(169) # ومقابضها # ثلاثون رطلا. ~~(170) صبوا سيوفا من ذهب زنتها ثلاثون رطلا! ~~(171) وتسلح كل من جلجاميش وأنكيدو (بأسلحة) تزن عشر طالنتات! ~~(172) # توجه الناس # إلى # بوابة أوروك ذات المزاليج السبعة ~~، ~~(173) وهناك احتشد الخلق. ~~(174) فرح الناس وابتهجوا في شوارع أوروك ذات الأسواق، ~~(175) # ورأى # جلجاميش # فرحة الشعب # في شوارع أوروك ذات الأسواق. ~~(177) عندئذ # شرع يتكلم بينما # جلس # الشعب # أمامه. ~~(178) جلجاميش قال لشعب أوروك ذات الأسواق: ~~(180) « # أريد أن أرحل للقاء خمبابا ~~الرهيب ~~. ~~(181) أريد، أنا جلجاميش، أن أرى من يتحدثون عنه، ~~(182) ذلك الذي تردد الأفواه اسمه في البلاد، ~~(183) أريد أن أصرعه في غابة الأرز! ~~(184) إن ابن أوروك قوي (وشجاع)، ~~(185) هذا ما أريد أن تسمعه البلاد! ~~(186) سأمد يدي وأقطع أشجار الأرز، ~~(187) وأسجل لنفسي اسما خالدا!» ~~(188) رد شيوخ أوروك ذات الأسواق ~~(189) على جلجاميش قائلين: ~~(190) «لأنك، يا جلجاميش، لم تزل شابا؛ # فقد حملك قلبك ms48 بعيدا. ~~(191) إنك لا تدري ماذا تصنع! ~~(192) لقد سمعنا عن خمبابا أن منظره مخيف؛ ~~(193) من ذا الذي يقوى على الصمود لأسلحته؟ ~~(194) الغابة تمتد عشرة آلاف ساعة مضاعفة؛ ~~(195) من ذا الذي يجرؤ على التوغل في أعماقها؟ ~~(196) خمبابا؛ إن زئيره هو الطوفان، ~~(197) ينفث فمه النار ونفسه الموت؛ ~~(198) فما الذي يدفعك على هذا الفعل؟ ~~(199) ما من أحد هاجم مسكن خمبابا وانتصر عليه.» ~~(200) ما إن سمع جلجاميش كلمة ناصحيه، ~~(201) حتى نظر إلى صديقه وهو يبتسم: ~~«الآن، يا صديقي، # أجيب # قائلا: # 13 ~~...» ~~[فجوة من تسعة أسطر.] ~~(212) «فل... إلهك الحامي، ويهديك ~~(214) على الطريق (الذي يعيدك) إلى أوروك ذات الأسواق.» ~~(215) وبعد أن ركع جلجاميش، # رفع يديه ~~(قائلا): ~~(216) «فلتستجب (مشيئتك) لدعائهم. # 14 ~~(217) سأمضي الآن يا شمش! # وإليك أرفع ~~يدي ~~(بالدعاء)، ~~(218) لتحفظ علي روحي (وتضمن) لها النجاة، ~~(219) وترجعني ( # سالما ~~) إلى (أوروك) ~~ذات الأسوار المنيعة! ~~(220) ابسط أنت علي ظل (رعايتك)!» ~~(221) ثم نادى جلجاميش # صديقه ~~، ~~(222) # واستطلع # فأله # معه ~~. # 15 ~~*** ~~(229) جرت الدموع من عيني جلجاميش: ~~(230) «طريق ... لم أسلكه في حياتي، ~~(231) وكذلك لا أعرف يا ربي أخطاره؛ # 16 ~~(232) فإذا حفظت # روحي ~~(وقدرت) لها ~~النجاة، ~~(233) فسوف # أبذل لك الحب # كما يشتهي فؤادي، ~~(234) # وأشبع (نفسي) # من بيت # مباهجك ~~، ~~(235) # وأجلسك # على العروش.» # 17 ~~(236) # ثم أحضر الخدم # أسلحته: ~~(237) السيوف العظيمة # والقوس # والكنانة. ~~(239) ... سلموها له، أخذ البلطات، ~~(241) # وعلق # كنانته، # وقوس # أنشان، # 18 ~~(243) # وثبت # السيف في حزامه. ~~(244) تقدموا # على الطريق ~~، ~~(245) ... أحضروا: «جلجاميش، ~~(245) ... أعده إلى المدينة!» # 19 # | هوامش # | اللوح الثالث # (247) باركه (عجائز) الشيوخ، # 1 ~~(248) وزودوه بالنصح في سفره: ~~(249) ينبغي عليك ألا تغتره بقوتك (وحدها) يا جلجاميش. # 2 ~~(250) افتح عينيك جيدا، واحم نفسك. # العمود الأول # إن هذا (الرفيق) يعرف الدرب ويحفظ الصديق. ~~(251) دع أنكيدو يتقدمك، ~~(252) فلقد رأى الطريق وسلكه، ~~(253) وهو يعرف مداخل الغابة، ~~(254) وكل حيل خمبابا الشريرة! ~~(255) لقد سبق له أن حفظ رفيقه (في السفر)، ~~(256) وعيناه بصيرتان، ولسوف يحميك. ~~(257) عسى شمش أن يحقق رغبتك، ~~(258) ويري عينك ما أفصح عنه فمك، ~~(259) ليفتح أمامك الطريق المسدود، ~~(260) ويعبد لخطاك الدرب، ~~(261) ويمهد لقدمك (مسالك) الجبل؛ ~~(262) لتأتك هذه الليلة بما يفرحك، # 3 ~~(264) وليؤيدك لوجال بندا ( # بنصره ~~)، # 4 ms49 ~~(265) وتصل إلى النجاح سريعا. ~~(266) في نهر خمبابا، الذي تسعى إليه، ~~(267) اغسل قدميك، ~~(268) وعندما تخلد للراحة في المساء، احفر بئرا. ~~(269) وليكن في قربتك ماء نقي على الدوام. ~~(270) قرب لشمش ماء صافيا، ~~(271) واحرص دائما على ذكر لوجال بندا؛ ~~(9) عسى أن يحمي أنكيدو صديقه، ويحفظ رفيقه، # 5 ~~(10) ويحضر جسده إلى # الزوجات ~~. ~~(11) إننا في اجتماعنا (هذا) نعهد إليك بالملك، # 6 ~~(12) (وعليك) أن تسلم لنا الملك عندما ترجع به إلى الوطن. ~~(272) فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: # 7 ~~(273) «لقد اتخذت قرارك، فامض الآن. ~~(274) لينزع قلبك منه الخوف - وحسبك أن تنظر لي! ~~(275) (لنذهب) إلى هناك، حيث أقام مسكنه. ~~(276) إلى الطريق الذي تعود خمبابا أن يتجول فيه، ~~(277) أصدر أمرك بأن # ننطلق ~~- واصرف ~~أولئك (الشيوخ)!» ~~(278) # فتح جلجاميش فمه وقال لشيوخ أوروك ذات ~~الأسواق ~~: ~~*** ~~(282) «... عسى أن يرحلوا معي. ~~(283) # سأحاول أن أفعل ما قلته # لكم، ~~(284) # ولقد سمعت # نصيحتكم عن طيب ~~خاطر.» ~~(285) لما # سمع الشيوخ # حديثه ~~هذا، ~~(286) تضرع إليه الرجال: ~~(287) «ارحل، يا جلجاميش، # وليكن التوفيق ~~حليفك ~~. # ليسر # إلهك الحامي بجانبك ~~، # ويساعدك على بلوغ # النجاح ~~.» ~~*** ~~(13) فتح جلجاميش فمه للكلام وقال لأنكيدو: # 8 ~~(15) «تعال يا صديقي، فلنذهب إلى القصر الكبير، ~~(16) ونمثل في حضرة نينسون، الملكة العظيمة ~~(17) نينسون اللبيبة، المحيطة # بالعلم ~~كله ~~، ~~(18) لتمنح أقدامنا الخطوة الرزينة.» # 9 ~~(19) تماسك جلجاميش وأنكيدو يدا في يد، ~~(20) واتجها صوب القصر الكبير، ~~(21) ليمثلا أمام نينسون الملكة العظيمة. ~~(22) تقدم جلجاميش ودخل عليها (قائلا): ~~(23) «نيمسون، لقد عقدت العزم ... ~~(24) ( # على الرحيل ~~) إلى طريق بعيد، # حيث يعيش # خمبابا، ~~(25) والإقدام على معركة، لا أعرف # 10 ~~(نتائجها)، ~~(26) والسير على طريق، أجهل # 11 ~~(مسالكه)، ~~(27) # فحتى أذهب وأعود ~~، ~~(28) # حتى أصل إلى غابة الأرز ~~، ~~(29) # وأصرع خمبابا الرهيب ~~، ~~(30) # وأمحو من البلاد كل شر يكرهه ~~شمش ~~؛ ~~(31) # تضرعي أنت لشمش من أجلي ~~، ~~(32) وإذا (فرغت من) قتله، وقطعت أشجار الأرز، ~~(33) فعسى أن # يسود السلام البلاد عاليها ~~وواطيها ~~، # 12 ~~(34) # وأن أقيم لك علامة النصر ~~.» ~~(35) إلى # كلام # ابنها جلجاميش ~~(36) استمعت # الملكة نينسون (قلقة ~~حزينة ~~). ~~[فجوة من أربعة عشر سطرا.] # العمود الثاني # 13 ~~(1) دخلت نينسون إلى مخدعها، ~~(2) أخذت أوراق نبات (...) لجسدها، # 14 ~~(3) لبست ثوبا يليق بجسمها، ms50 ~~(4) (وتزينت) # بحلية # تليق ~~بصدرها، ~~(5) ووضعت # حزامها # وتاجها، ~~(6) # ونثرت الماء من الأواني # على الأرض ~~والتراب. ~~(7) # ارتقت # الدرج وصعدت إلى الحاجز # والسقف ~~، ~~(8) وأحرقت البخور أمام شمش. ~~(9) ولما (فرغت من) تقديم القربان، # رفعت ذراعيها إلى شمش (قائلة): ~~(10) «لم أعطيت ابني جلجاميش قلبا مضطربا؟ ~~(11) وها أنت ذا قد حفزته على الرحيل ~~(12) في سفر بعيد، إلى موطن خمبابا. # 15 ~~(13) إنه يريد أن يدخل معركة لا يعرف # 16 ~~(نتائجها)، ~~(14) وأن يقطع طريقا يجهل # 17 ~~(مسالكه). ~~(15) حتى يذهب ويعود، ~~(16) حتى يبلغ غابة الأرز، ~~(17) ويقتل خمبابا الرهيب ، ~~(18) ويمحو من البلاد كل شر تكرهه. ~~(19) وإلى اليوم الذي # تطل فيه على طريق # جلجاميش، ~~(20) ليت عروسك «آيا» لا يمنعها الخجل فتذكرك (به)، ~~(21) # ولتوص به النجوم أيضا ~~، وهم حراس ~~الليل، ~~(22) وتعهد به في السماء إلى # أبيك ~~«سين» ~~.» # 18 ~~، # 19 ~~[فجوة من حوالي اثنين وتسعين سطرا، تتبعها هذه الشذرات التي ما زال من ~~الصعب فهمها، وربما تدور حول طقوس تبني الابن التي تقوم بها نينسون نحو ~~أنكيدو الذي تصفه بأنه ولدها الذي لم يخرج من أحشائها ...] # العمود الرابع # 20 ~~(15) كومت البخور، ونطقت # بالتعويذة ~~، ~~(16) دعت أنكيدو، لتبلغه الأمر: ~~(17) «أنكيدو، أنت أيها القوي، # يا من لم تخرج من رحمي! ~~(18) لقد كلمتك الآن مع الخادمات اللائي وهبهن جلجاميش للمعبد، ~~(20) ومع عرائس الآلهة والمتبتلات # والمنذورات ~~لخدمة المعبد ~~!» ~~(21) (ثم) طوقت عنق أنكيدو # بقلادة (من ~~الجواهر ~~). ~~(22) أخذت عرائس الآلهة ... ~~(23) وأبدت بنات الآلهة # رغبتهن في القيام على ~~تربيته ~~. # 21 ~~[فجوة من أربعة وثمانين سطرا الحديث الثاني الذي يوجهه الشيوخ إلى ~~أنكيدو ...] # العمود السادس # 22 ~~(8) «عسى أن يحمي أنكيدو صديقه، ويحفظ رفيقه، # وليحضر جسده للزوجات ~~! # 23 # عليك أن تسلمنا الملك عند رجوعك للوطن!» ~~[بقية اللوح تالفة تلفا شديدا.] # | هوامش # | اللوح الرابع # [يرجح علماء الآشوريات أن تكون الأعمدة أو الحقول الخمسة والنصف الأولى من هذا اللوح الذي ~~أصابه التلف الشديد قد تضمنت الوصف التفصيلي لرحلة الملك وصديقه وتجاربهما في غابة الأرز، ~~وقد بقيت من اللوح شذرة صغيرة تعطينا فكرة عن هذه التجارب ...] ~~(1) بعد عشرين ساعة مضاعفة تناولا بعض الزاد، # 1 ~~(2) وبعد ثلاثين ms51 ساعة مضاعفة توقفا في المساء ~~(ليأخذا حظهما) من النوم، ~~(3) ثم قطعا أثناء النهار خمسين ساعة مضاعفة، ~~(4) واجتاز مسيرة شهر ونصف في ثلاثة أيام. # وقبل أن يخلدا للنوم # حفرا بئرا. # 2 ~~، # 3 ~~[فجوة تدل على ضياع ما يزيد على المائتي سطرا، وعندما تبدأ السطور المتبقية ~~يتضح أن جلجاميش وأنكيدو قد وصلا إلى باب الغابة المسحور الذي يجدان عندها ~~ماردا ضخما عينه خمبابا لحراسته، والظاهر من النص المشوه أن جلجاميش قد ~~ساوره الشك في قدرتهما على القضاء على هذا الحارس، إذ يقول له أنكيدو]: # العمود الخامس ~~(39) « # فكر # فيما قلته في أوروك! ~~(40) # وانهض # وتقدم إليه # لتقتله ~~. ~~(41) أي جلجاميش، # يا ابن # أوروك!» ~~(42) سمع كلام فمه # وامتلأ ثقة ~~(بنفسه) ~~. ~~(43) «هيا اهجم عليه # بسرعة ~~، حتى # لا يهرب ~~، ~~(44) # ولا # ينحدر إلى الغابة # ويفلت # منا. ~~(45) لقد تعود أن يلبس سبعة دروع، # لا يقوى أي سلاح على اختراقها ~~، ~~(46) وهو يلبس الآن # واحدا ~~، (بعد أن) ~~نزعت الستة الأخرى، # وطرحت على الأرض أمام ~~قدميه ~~.» ~~(47) كثور وحشي ~~(انقض ~~عليه) ~~. # 4 ~~(48) صرخ للمرة الأولى وامتلأ (قلبه) # رعبا ~~... ~~(49) ينادي حارس الغابة ... ~~(50) خمبابا مثل ... ~~[فجوة من اثنين وعشرين سطرا، يحتمل أن تكون قد روت قصة انقضاض البطلين ~~على حارس الغابة وقتله، وكيف فتح أنكيدو الباب المؤدي إلى الغابة فأصيبت ~~ذراعه بشلل مؤقت ... ويلاحظ أن اللوح السابع (ابتداء من السطر السابع ~~والثلاثين) يورد الوصف التفصيلي لهذا الباب على لسان أنكيدو الذي يهذي في ~~مرضه الأخير ...] # العمود السادس ~~(23) فتح أنكيدو فمه للكلام وقال لجلجاميش: ~~« # لا تدعنا # نهبط إلى الغابة!» ~~*** ~~(26) فتح جلجاميش فمه للكلام وقال لأنكيدو: ~~(27) «أي صديقي، هل كنا من الضعف (بحيث نتخاذل الآن)؟ ~~(28) لقد اجتزنا جميع # الجبال ~~، ~~(29) # لكن ما زال الهدف # بعيدا عنا ~~... ~~(30) أي صديقي الذي تمرس بالقتال، # وخبر # المعارك. ~~(31) ... فلا تهاب # الموت # بعد، ~~(32) ... بجانبي، # وكن منافسا لي. ~~*** ~~(34) عندئذ يزول الشلل من # يدك ~~، # وتفارقك التعاسة (والحزن؟). ~~(35) أيمكن أن # تبقي هنا # يا ~~صديقي؟ ~~(36) دعنا ننطلق سويا (للغابة). ~~(37) # وليتشجع # قلبك (ويقدم على ~~القتال). # انس الموت، ولا تخش شيئا! ~~(37) إن القوي إذا سار في المقدمة وهو متأهب حذر، ~~(38) فهو ms52 يحمي نفسه، ويحفظ صاحبه، ~~(39) فإذا سقط فقد خلد اسمه.» ~~(40) وصلا للجبل الأخضر. ~~(48) سكتت كلماتهما، وقفا ساكنين. # | هوامش # | اللوح الخامس # العمود الأول ~~(1) وقفا ساكنين، # يتأملان # الغابة، ~~(2) أخذتهما الدهشة (لرؤية) ذرى أشجار الأرز، ~~(3) وأذهلهما مدخل الغابة. ~~(4) شاهدا # آثار أقدام ~~، حيث (تعود) ~~خمبابا المسير. ~~(5) كانت الطرق ممهدة، والدرب معبدا، ~~(6) وشاهدا جبل الأرز؛ مسكن الآلهة، ومقام إرنيني، # 1 ~~(7) تزدهر أمامه أشجار الأرز، ~~(8) (وتمد) ظلالها المبهجة المنعشة، ~~(9) وأدغال الشوك الكثيفة # متشابكة ~~الأغصان ~~. ~~[فجوة من حوالي خمسين سطرا.] # العمود الثاني ~~(7) # راح البطلان ينتظران # خمبابا، ~~(8) لكنه لا يأتي ... ~~[فجوة من تسعة سطور.] ~~(18) فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش : ~~(19) « # هل سنعثر ~~(بهذه الطريقة) # على أثر خمبابا ~~؟ ~~(20) # لنترك أنفسنا للأحلام ~~(لتهب) لكل ~~منا رؤياه. ~~*** ~~(24) وعسى أن تكون ثلاثة # أحلام ~~...» ~~[فجوة من ستة وعشرين سطرا ورد فيها الحلم الأول الذي رآه جلجاميش ~~...] # فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: ~~*** ~~(3) لقد سرني حلمك إلى أبعد حد. ~~[السطور التالية من شذرة بابلية قديمة ~~يرد فيها حلم جلجاميش الأول على هذه الصورة التي أصلحها كل من شوت وفون ~~سودين ...] ~~(1) «تسلق # صخور # الجبل، وانظر! ... ~~(2) لقد سلبت النوم (الذي يهبه) الآلهة، ~~(3) ورأيت حلما يا صديقي، # يا له من حلم # سيئ ~~... مضطرب! ~~(4) (رأيتني) # أمسك # بثور (من ثيران) ~~البرية، ~~(5) خار (وضرب) الأرض (فأثار) ... سحابة من الغبار. ~~*** ~~(7) أطبق ... طوق ذراعي، ~~*** ~~(9) سقاني ماء من قربته.» ~~[رد أنكيدو على صديقه]: ~~(10) «أي صديقي، إن الإله الذي نتجه إليه (في سفرنا)، ~~(11) ليس هو الثور الوحشي! فكل شيء فيه مثير وغريب! ~~(12) والثور الوحشي الذي رأيت، هو شمش الراعي، ~~(13) وسوف يأخذ بيدك في (وقت) الشدة، ~~(14) (أما الذي) سقاك الماء من قربته، ~~(15) فهو إلهك لوجال بندا الذي يكرمك (ويرعاك). ~~(16) نريد أن نتحد وننجز عملا ~~(17) لا يفسده الموت (ولا يبدده).» ~~[هنا تواصل الشذرة التي عثر عليها في بوغاز كوى - موقع العاصمة الحيثية ~~القديمة حاتوشاش، - رواية هذا الحلم على الصورة الآتية]: ~~(5) أمسك كل منهما (بيد الآخر)، وذهبا # لمضجعهما ~~، # 2 ~~(6) # وأدركهما # النوم الذي ينساب من ~~الليل. ~~(7) في منتصف الليل # هرب منه # 3 # النوم، ~~(8) (فأخذ يروي) الحلم الذي رآه على أنكيدو: ~~(9) «أي ms53 صديقي، ألم تكن أنت الذي أيقظني؟ # لماذا استيقظت ~~(من النوم)؟ ~~(10) أنكيدو، يا صديقي، لقد رأيت حلما ... ~~(11) هل أنت الذي أيقظني؟ # لماذا استيقظت (من ~~النوم)؟ ~~(12) لقد # طاف بي # حلم ثان: # العمود الثالث ~~(33) (رأيت أننا) نقف في هوة جبل # عميقة ~~، ~~(34) ثم سقط الجبل (فجأة) ... ~~(14) سحقني تحته، # وأطبق على قدمي # ولم يتركهما ~~، ~~(35) وكنا # إزاءه # مثل ذباب القصب ~~الصغير. # 4 ~~(15) كان الضوء ساطعا وهاجا، # وظهر لي # رجل، ~~(16) هو أجمل رجل في البلاد، كان جماله # رائعا ~~، ~~(17) جرني من تحت الجبل ... ~~(18) وسقاني ماء، فاطمأن قلبي، ~~(19) وأعطاني أرضا تحت قدمي ...» # 5 ~~(36) ابن البرية ... # أنكيدو ~~. ~~(37) كلم صديقه، أنكيدو فسر الحلم (قائلا): ~~(38) «حلمك ، يا صديقي، جميل، إنه حلم بديع ... ~~(40) والجبل الذي رأيت، يا صديقي، هو # خمبابا ~~، ~~(41) سوف نمسك بخمبابا ونقتله، ~~(42) ونرمي جثته في الفلاة! ~~(43) غدا # يتم كل شيء ~~!» # 6 ~~(44) بعد عشرين ساعة مضاعفة تناولا بعض الزاد، ~~(45) وبعد ثلاثين ساعة مضاعفة تأهبا للنوم، # 7 ~~(46) فحفرا بئرا أمام وجه شمش، # 8 ~~(47) لكن جلجاميش صعد # الجبل ~~، ~~(48) ونثر الدقيق الناعم عليه: # العمود الرابع ~~(1) «أيها الجبل، هبني حلما، كلمة # من ~~شمش ~~!» ~~(2) عندئذ وهبه إياه، وأنكيدو. # 9 ~~(3) بدأ رذاذ المطر يتساقط، فثبت # السقف ~~(؟) ~~(4) طرحه هناك، ومن حوله ... (؟) ~~(5) فصار كالقمح، الذي # يطحن # في الجبال ~~... (؟) ~~(6) وبينما جلجاميش جالس، وذقنه على ركبته، ~~(7) هبط عليه النوم، الذي ينسكب على البشر. ~~(8) انتبه (من نومه) أثناء (نوبة) الحراسة الوسطى، # 10 ~~(9) فأفاق وقال لصديقه: ~~(10) «ألم تنادني يا صديقي؟ فلماذا صحوت؟ ~~(11) ألم تهزني؟ فلماذا فزعت؟ ~~(12) ألم يمر إله من هنا؟ فلماذا ترتجف أعضائي؟ ~~(13) أي صديقي، لقد رأيت حلما ثالثا، ~~(14) والحلم الذي رأيت كان مخيفا: ~~(15) ضجت السماوات بالصراخ، أرعدت # 11 # الأرض. ~~(16) ... تصلبت، زحف الظلام، ~~(17) سطع البرق، اشتعلت النار، ~~(18) ... ازداد تكاثفها، تساقط مطر الموت، ~~(19) وفجأة خبت النار المتوهجة، ~~(20) وكل ما تساقط تحول إلى رماد. ~~(21) تعال نهبط (إلى السهل) لكي نتشاور في الأمر.» ~~(22) لما سمع أنكيدو ( # قصة ~~) حلمه الذي ~~رواه له، # قال لجلجاميش: ~~[فجوة يحتمل أن تكون قد تضمنت ثناء أنكيدو على الحلم الأخير الذي رآه ~~جلجاميش، وعزم الصديقين على قطع أشجار الأرز ...] # من العمود الثاني ms54 ~~(4-6) أمسك # البلطة # بيده ... # وكانت # معهما # فأس، ~~(7) أطبق # أنكيدو # عليها بيده، ~~(8) وطفق يقطع أشجار الأرز. ~~(9) فلما سمع # خمبابا الضجيج ~~، ~~(10) ثار غضبه: «من هذا الذي جاء، ~~(11) ولطخ (بالعار؟) # 12 # الأشجار ~~، وهي # ربيبة # جبالي، ~~(12) وقطع أشجار الأرز؟» ~~(13) عندئذ كلمهما من السماء شمش السماوي: ~~(14) «تقدما! لا تخافا!» ~~[فجوة من ثمانين سطرا، ويبدو أن جلجاميش وأنكيدو قد توجها إلى الإله ~~شمش طالبين المشورة والنصح في شأن معركتهما المقبلة مع خمبابا، والظاهر أن ~~رد شمش لم يكن مشجعا؛ إذ يواصل جلجاميش تضرعه وبكاءه حتى يستجيب له ويسارع لنجدته ...] # العمود الرابع ~~(6) # وانهمرت # الدموع (من عينيه) # أنهارا ~~، ~~(7) ثم قال جلجاميش لشمش السماوي: ~~*** ~~(10) «لقد # أطعت # شمش السماوي، ~~(11) وسرت على الطريق الذي قدر لي.» ~~(12) سمع شمش السماوي صلاة جلجاميش، ~~(13) وهبت على خمبابا رياح عاتية: # 13 ~~(14) الريح الكبرى، ريح الشمال، ريح # الزوبعة ~~، والريح # الرملية ~~، ~~(15) ريح العاصفة، وريح الصقيع، ريح الأنواء وريح النار! ~~(16) هبت عليه ثمانية رياح، ~~(17) ضربت خمبابا في عينيه؛ ~~(18) تعذر عليه التقدم، ~~(19) كما تعذر عليه التقهقر، ~~(20) هنالك أسقط في يد خمبابا (واستسلم). ~~(21) قال خمبابا لجلجاميش: ~~(22) «أطلق سراحي يا جلجاميش، ~~(23) ولتكن لي سيدا، وأكون لك خادما! ~~(24) سأقطع لك الأشجار، وهي # أبناء ~~جبالي ~~، ~~(26) # وأبني لك # بيوتا منها.» ~~(27) لكن أنكيدو قال لجلجاميش: ~~(28) «لا تسمع الكلمة التي نطق بها خمبابا. ~~(30) عليك أن # لا تبقي على حياة ~~خمبابا ~~.» ~~[فجوة يرجح أن يكون قد ورد فيها مقتل خمبابا وعودة البطلين إلى أوروك - ~~وقد عثر العلماء على شذرة من لوح يرجع للعصر البابلي القديم ذكر فيها قتل ~~خمبابا - الذي سمته الشذرة البابلية باسم حواوا ... على الصورة ~~التالية]: # العمود الخامس ~~(9) ... قال جلجاميش لأنكيدو: ~~(10) «... (عندما) نصل (إلى هناك)، ~~(11) ستتلاشى أشعة الضوء الساطع # 14 # في الفلاة (الموحشة)، ~~(12) ستتلاشى أشعة الضوء الساطع، ويظلم وهج الأشعة!» ~~(13) قال له أنكيدو، قال لجلجاميش: ~~(14) «يا صديقي، (ابدأ) بقنص الطائر! وإلى أين تفر أفراخه؟ ~~(15) سوف نفتش بعد ذلك عن أشعة الضوء الساطع، ~~(16) التي ستهيم في العشب (كما تفعل) الأفراخ. ~~(17) سدد إليه الضربة بعد الضربة، ثم اضرب # خادمه # من بعده.» ~~(18) سمع جلجاميش كلمة رفيق (سفره)، ~~(19) أمسك ms55 الفأس في يده، ~~(20) جرد السيف من حزامه، ~~(21) وضرب عنقه، ~~(22) صديقه أنكيدو ... ~~(23) وسقط بعد الضربة الثالثة. ~~(24) ... # المضطربة ~~... سكنت سكون ~~الموت، ~~(25) بعد أن صرع الحارس خمبابا (وطرحه) على الأرض. ~~(26) ظلت أشجار الأرز # تنوح # على مدى ~~ساعتين مضاعفتين. ~~(27) وكان أنكيدو قد ضرب معه ... ~~*** ~~(29) لقد صرع أنكيدو # حارس # الغابة، ~~(30) الذي ارتعشت لكلمته ساريا # 15 # ولبنان. ~~(31) # استراحت ~~... الجبال، ~~(32) # استراحت ~~... في كل ~~المرتفعات. ~~(33) ضرب ... لأشجار الأرز، وال... # المهشمة ~~... ~~(34) بعد أن ضرب سبعا منها، ~~(35) شبكة القتال # 16 ~~... والسيف (الذي يزن) ثمانية طالنتات # 17 ~~(36) تناوله ... وتوغل في الغابة، ~~(37) فتح مسكن «الآنوناكي» الخفي. ~~(38) جلجاميش قطع الأشجار، أنكيدو ... ~~(39) قال له أنكيدو، قال لجلجاميش: ~~(40) «... جلجاميش، اقطع أشجار الأرز.» ~~*** ~~[ربما أمكن قراءة السطر الأخير من هذا اللوح على الصورة الآتية]: # العمود السادس ~~(48) # غرس ~~(؟) # جلجاميش # رأس خمبابا # المقطوع ~~. # | هوامش # | اللوح السادس # العمود الأول ~~(1) نظف الوسخ (العالق به)، ولمع أسلحته، ~~(2) أسدل خصلة شعره على ظهره، ~~(3) خلع ملابسه المتسخة، واكتسى ملابس نظيفة، ~~(4) التف # بالعباءة ~~، وربطها ~~بحزام. ~~(5) لما وضع جلجاميش تاجه (على رأسه)، # 1 ~~(6) رفعت عشتار الجليلة عينيها (ولمحت) جماله: # 2 ~~(7) «تعال يا جلجاميش! كن زوجي! ~~(8) امنحني، آه امنحني فيض (قوتك)! ~~(9) فتكون زوجي، وأكون زوجتك. ~~(10) سآمر لك بعربة من الذهب واللازورد، ~~(11) عجلاتها من ذهب، وقرونها من # نحاس ~~أصفر ~~، ~~(12) تشد إليها # العواصف ~~، # 3 # والبغال العظيمة! ~~(13) أدخل بيتنا المعطر بشذا الأرز (الزكي)، ~~(14) وعندما تدخل بيتنا، ~~(15) سيقبل # الكهنة المبجلون # قدميك، ~~(16) وسينحني لك الملوك والرؤساء والأمراء، ~~(17) ويقدمون لك # غلة # الجبل ~~والسهل. ~~(18) ستلد لك العنزات ثلاثا، والنعجات توائم، ~~(19) وحمارك سيفوق البغل في حمله. ~~(20) حصانك (المشدود) إلى العربة سيكون أسرع (الخيول) عدوا، ~~(21) وثورك (المربوط) في النثر لن يكون له نظير.» ~~(22) فتح جلجاميش فمه للكلام، ~~(23) وقال لعشتار الجليلة: ~~(24) « # ماذا علي # أن # أعطيك لو # اتخذتك (زوجة)؟ # 4 ~~(25) هل # تحتاجين دهانا # لجسدك، # أم تحتاجين # ثيابا؟ ~~(26) # هل يعوزك # الخبز أو الغذاء؟ ~~(27) # عندي بالطبع # طعام يليق ~~بالآلهة، ~~(28) # وعندي شراب # يليق بالملوك. ~~*** ~~(30) # لكن ما الداعي ~~؟ إن مكانك # في الشارع ~~، ~~(31) ... # يمكنك # أن ترتدي حلة ... # 5 ~~(32) فينالك من # يشتهيك ~~! ~~(33) (ما # أنت # إلا) # موقد # لا ... الثلج، # 6 ~~(34) باب ناقص، لا يصد ms56 الريح وقصف (الصواعق؟)، ~~(35) قصر يسحق فيه البطل، # 7 ~~(36) فيل # يمزق # غطاءه، # 8 ~~(37) قار # يلوث # حامله، ~~(38) قربة # تبلل # حاملها، ~~(39) حجر جيري # يهد # الجدار ~~(الصخري)، # 9 ~~(40) # يشب يجذب # بلاد الأعداء، # 10 ~~(41) حذاء يضايق (قدم) صاحبه! ~~(42) من من عشاقك # حافظت على ~~حبه ~~؟ ~~(43) أي طائر (من طيورك الصغيرة) ... استطاع أن # يحلق ~~في الأعالي ~~؟ # 11 ~~(44) حسنا! (فلأسرد عليك) # أسماء # أخلص ~~أحبابك: ~~*** ~~(46) تموز حبيب صباك، ~~(47) قضيت عليه بالنواح عاما في إثر عام. # 12 ~~(48) لما عشقت الطائر الملون، ~~(49) (قمت) بضربه وكسر جناحيه، ~~(50) وهو الآن يعيش في الغابات يصرخ: كابي! # 13 ~~(51) ولما أحببت الأسد الكامل القوة، ~~(52) حفرت له من الحفر سبعا وسبعا. ~~(53) وحينما أحببت الحصان المرهوب (الجانب) في النزال، # 14 ~~(54) سلطت عليه السوط والمهماز والسير (الجلدي)، ~~(55) وحكمت عليه بالعدو سبع ساعات مضاعفة، ~~(56) والشرب من المياه العكرة. ~~(57) وعلى أمه سيليلي قدرت النواح (والبكاء)، ~~(58) لما أحببت الراعي، الذي # يحمي ~~القطيع ~~، ~~(59) والذي لم ينقطع عن تقديم # الفطائر ~~، ~~(60) وذبح الجديان (العجول؟) لك كل يوم، ~~(61) ضربته ومسخته ذئبا، ~~(62) وها هم صبيته (الذين عملهم الرعي) يطاردونه، ~~(63) وكلابه تعضه في فخذيه! ~~(64) ولما عشقت «إيشولانو» بستاني نخل أبيك، ~~(65) الذي ظل يحمل سلال التمر إليك، ~~(66) ويزين مائدتك العامرة كل يوم؛ ~~(67) رفعت إليه عينيك، وأقبلت عليه قائلة: ~~(68) «آه يا إيشولانو، دعنا نستمتع بفحولتك، ~~(69) مد يدك والمس جسدي.» ~~(70) ورد عليك «إيشولانو» بقوله: ~~(71) «ما الذي تريدينه مني؟ ~~(72) أولم تخبز أمي؟ أولم آكل؟ ~~(73) حتى لا أضطر لأن آكل خبزي # بالإهانات ~~واللعنات ~~، ~~(74) وأتلحف بالحلفاء لأدرأ عني البرد؟» ~~(75) وعندما سمعت منه هذا القول، ~~(76) ضربته # ودحرته ~~، # 15 ~~(77) وجعلته يعيش (في نكد) # وشقاء ~~. ~~*** ~~(79) «ولو أنك أحببتني لجعلتني مثل هؤلاء!»» ~~(80) لم تكد عشتار تسمع هذا الكلام، ~~(81) حتى تملكها الغضب وصعدت إلى السماء، ~~(82) مثلت في حضرة أبيها آنو، ~~(83) وجرت دموعها أمام أمها آنتوم: # 16 ~~(84) «أبتاه! لقد (سبني) جلجاميش وأهانني، ~~(85) ألحق بي # إهاناته # واحدة بعد ~~الأخرى، ~~(86) (عدد) # شتائمه ولعناته ~~!» ~~(87) فتح آنو فمه للكلام، ~~(88) وقال لعشتار الملكية: ~~(89) «لا بد أمك تحرشت # بملك ~~أوروك ~~، ~~(90) (فلاحقك) # بإهاناته ~~، ~~(91) (وصب عليك) # شتائمه ~~ولعناته ~~!» ~~(92) فتحت عشتار فمها للكلام، ~~(93) وقالت لأبيها آنو: ~~(94) «أعطني ثور السماء، ms57 # ليقتل ~~جلجاميش ~~. ~~*** ~~(96) # إن لم تعطني # ثور السماء، ~~(97) حطمت أبواب العالم السفلي، ~~(98) وانتزعت الأعمدة، وتركت البوابات مفتوحة على مصاريعها، ~~(99) وجعلت الموتى يقومون ويلتهمون الأحياء، ~~(100) # فيصير # الأموات أكثر عددا من ~~الأحياء!» ~~(101) فتح آنو فمه للكلام، ~~(102) وقال لعشتار الجليلة: ~~(103) « # يا ابنتي، لو فعلت # ما تطلبينه ~~مني. ~~(104) لحلت سبع سنوات عجاف، ~~(105) فهل جمعت # القمح (الذي يكفي) ~~البشر ~~، ~~(106) وتركت العشب ينمو (ليكفي) # الدواب ~~؟» # 17 ~~(107) فتحت عشتار فمها للكلام، ~~(108) وقالت لأبيها آنو: ~~(109) « # أبتاه ~~! لقد خزنت # الغلال للناس ~~، ~~(110) وجمعت العلف # للماشية ~~، ~~(111) ولكي يشبعوا في السنوات السبع العجاف، ~~(112) خزنت # الغلال للناس ~~، ~~(113) # وجعلت العشب ينمو ~~للدواب ~~.» ~~*** ~~(117) بعد أن سمع آنو كلامها، ~~(118) # سلم عشتار مقود # الثور ~~السماوي، ~~(119) # فأخذته لتنزل ~~(بالثور) # إلى الأرض ~~، ~~(120) # وقادته # إلى # ربوع # أوروك (الفيحاء). ~~*** ~~(122) هبط الثور السماوي # فنشر ~~الفزع ~~؛ ~~(123) # أهلك # في خواره # الأول مائة إنسان ~~، ~~(124) أهلك فوق ذلك مائتين، ثلاثمائة. ~~(126) وفي خواره الثاني # قضى على مائة ~~آخرين ~~، ~~(127) وعلى مائتين # كذلك # وثلاثمائة. ~~(129) في خواره للمرة الثالثة # هجم # على ~~أنكيدو، ~~(130) أنكيدو ... فخذيه. ~~(131) قفز أنكيدو # وأمسك # الثور السماوي ~~من قرنيه، ~~(132) قذف الثور السماوي رغاءه، # 18 ~~(133) وطوح روثه بذيله السميك. ~~(134) فتح أنكيدو فمه للكلام، ~~(135) وقال لجلجاميش: ~~(136) «(لكم) تفاخرنا يا صديق، ... ~~(137) فكيف نرد (عليه الآن)؟ ~~(138) لقد رأيت يا صديق ... ~~*** ~~(140) أريد أن # أنتزع ~~... ~~(141) أنا وأنت، # ينبغي أن نقتسم ~~العمل ~~: ~~(142) سأمسك # بالثور من ذيله ~~، ~~*** ~~(145) وبين العنق والقرنين و... # ينبغي أن يطعنه ~~سيفك ~~.» ~~(147) طارد أنكيدو ثور السماء ليمسك به، ~~(148) ثم أطبق على ذيله، ~~(149) # وقبض # عليه بكلتا يديه. ~~(150) وجلجاميش # كقصاب بارع ~~، ~~(151) # طعن # الثور السماوي # بقوة وثقة ~~، ~~(152) بين العنق والقرنين و... بسيفه ... ~~(153) وبعد أن قتلا الثور السماوي # انتزعا # قلبه، ~~(154) وقرباه إلى شمش. ~~(155) # تراجعا للوراء ~~، وهما ينحنيان ~~لشمش في خشوع، # ثم جلس الأخوان. ~~(157) صعدت عشتار سور أوروك المنيعة، ~~(158) قفزت فوق ... وأطلقت صرخة أليمة: ~~(159) «الويل لجلجاميش الذي جللني بالعار، # وصرع ثور السماء!» ~~(160) لما سمع أنكيدو هذا القول من عشتار، ~~(161) # انتزع # فخذ الثور السماوي وقذفه ~~(في وجهها): ~~(162) «لو أمسكتك لفعلت بك مثل ما فعلت به، ~~(164) ولربطت أحشاءه في ذراعك!» ~~(165) عشتار جمعت حولها البنات (المنذورات)، ~~(166) وبغايا (المعبد المقدسات) والإماء، ~~(167) وأقامت مناحة ms58 على فخذ الثور السماوي. ~~(168) أما جلجاميش فجمع أرباب الحرف وكل صانعي السلاح، ~~(170) أشاد الصناع بحجم القرنين؛ ~~(171) (إذ بلغ) وزنهما ثلاثين رطلا من حجر اللازورد، ~~(172) # وسمك (غلاف) كل منهما ~~شبران ~~، # 19 ~~(173) وسعتهما ستة كورات من الزيت. # 20 ~~(174) قربها لإلهه الحامي لوجال بندا، ~~(175) وعلق (القرنين) في مخدع رب البيت. ~~(176) غسلا أيديهما في ماء الفرات، ~~(177) ثم أمسك كل منهما بيد الآخر وانطلقا (بمركبتهما). ~~(178) في طرقات أوروك، ~~(179) احتشد أهالي أوروك ليشاهدوهما، ~~(180) وخاطب جلجاميش خادمات قصره # 21 # بهذه الكلمات: ~~(182) «من أروع الرجال؟ ~~(183) من أقوى الأبطال؟ ~~(184) جلجاميش أروع الرجال! ~~(185) جلجاميش أقوى الأبطال! ~~(186) تلك التي قذفناها # بفخذ الثور ~~السماوي # ونحن غاضبون، ~~(187) عشتار ... لا تجد في الطريق أحدا يفرح قلبها!» ~~(188) ... ~~(189) أقام جلجاميش في قصره حفلا بهيجا. ~~(190) نام البطلان واستراحا على فراش الليل. ~~(191) أنكيدو نام كذلك ورأى حلما، ~~(192) ثم هب مستيقظا (من نومه) وأخذ يقص رؤياه، ~~(193) وهو يقول لصديقه: # | هوامش # | اللوح السابع # العمود الأول # 1 ~~(1) «أي صديقي، ما الذي جعل الآلهة الكبار يجتمعون للتشاور؟ ~~(3) استمع (إلي لتعرف) أي حلم (عجيب) رأيت الليلة الماضية: ~~(4) اجتمع آنو وإنليل وأيا، وشمش السماوي # للتشاور ~~بينهم ~~، ~~(5) وقال آنو لإنليل: ~~(6) «لأنهما قتلا الثور السماوي، # كما قتلا خمبابا، ~~(7) فينبغي أن يموت منهما # من جرد الجبال من أشجار الأرز.» ~~(9) لكن إنليل قال: «أنكيدو (هو الذي) ينبغي أن يموت، ~~(10) أما جلجاميش فلا ينبغي أن يموت.» ~~(11) عندئذ احتج شمش السماوي على البطل إنليل قائلا: ~~(12) «ألم يقتلا بأمر مني ~~(13) ثور السماء وخمبابا؟ # فلماذا يموت أنكيدو وهو بريء؟» ~~(14) لكن إنليل أجاب شمش السماوي في غضب (شديد): ~~(15) «ألأنك كنت تهبط عليهم كل يوم كأنك # واحد ~~منهم ~~؟»» ~~(17) رقد أنكيدو (مريضا) أمام جلجاميش، ~~(18) (قال له جلجاميش) والدموع تنهمر من عينيه أنهارا: ~~(19) «أخي! يا أخي الحبيب! لم يبرئونني من دونك؟» ~~(20) واستطرد قائلا: «هل سيقضى علي بأن أجلس مع روح ميت، ~~(21) عند # باب # أرواح الموتى؟ ~~(22) وأن لا أرى بعيني أخي الحبيب أبدا؟» ~~[فجوة من حوالي ثلاثة عشر سطرا يبدو أنها كانت تتضمن اتهام أنكيدو للباب ~~الذي كان قائما أمام غابة خمبابا، وأصاب ذراعه - كما عرفنا - بشلل ms59 مؤقت، ~~بأن الذنب يقع عليه فيما أصابه من مرض؛ لأن جمال منظره قد خدعه عن تأثيره ~~الضار. ولعله قد قال هذا وهو يهذي تحت تأثير الحمى التي ألهبت جسده ... ~~وتختلف الآراء حول الباب الذي يخاطبه وهل هو باب الغابة الأصلي، أمام باب ~~الغرفة التي يرقد فيها مريضا، وقد صنع من خشب غابة الأرز الذي حمله معه أو ~~من خشب الباب الأصلي، وأشرف أنكيدو بنفسه على صنعه عند النجارين المهرة في ~~مدينة نيبور السومرية القديمة (نفر حاليا) التي اشتهرت بوجود معبد الإله ~~إنليل بها، وكان يسمى «الايكور» أي بيت الجبل ...] ~~(36) رفع أنكيدو # عينيه ~~، # 2 ~~(37) وأخذ يكلم الباب # كأنه يكلم ~~إنسانا ~~، ~~(38) مع أن باب الغابة لا يعقل، ~~(39) والفهم مفتقد لديه: ~~(40) « # تبينت # خشبك # الجيد # من مسافة عشرين ساعة مضاعفة، ~~(41) قبل أن أبصر أشجار الأرز الباسقة ... ~~(42) وكان خشبك # في عيني # بلا ~~مثيل، ~~(43) كان ارتفاعك (يبلغ) اثنين وسبعين ذراعا، # وعرضك أربعة وعشرين، ~~(44) ودعامتك، وتجويف (قفلك) ومصراعك ... ~~(45) لقد نجرتك، وحفظتك في (مدينة) نيبور ... ~~(46) ولو كنت أعلم - يا باب - أن # جمالك # هذا، ~~(47) وأن جمال # خشبك ~~(سيجر علي ~~هذا)؛ ~~(48) لرفعت بلطة # وأخذته ~~، ~~(49) وصنعت (من ألواحه) طوفا. ~~[فجوة من حوالي اثني عشر سطرا، يستأنف بعدها أنكيدو كلامه]: # العمود الثاني ~~(12) لكن (ما العمل) يا باب، وقد نجرتك، وحفظتك ... ~~(13أ) فإما أن يأتي بعدي ملك «يوقظك»، # 3 ~~(13ب) أو ... إله ... ك... ~~(14أ) فيزيل اسمي ويضع اسمه!» ~~(14ب) انتزع ... ألقى ... ~~(15) سمع جلجاميش كلمات صديقه، وبكر بالإسراع ... ~~(16) سمع جلجاميش كلمات صديقه أنكيدو وجرت دموعه، ~~(17أ) فتح جلجاميش فمه، وكلم أنكيدو قائلا: ~~(17ب) « # لقد وهبك الإله ~~... القلب الواسع ~~والكلم # الرصين ~~، ~~(18) وحباك العقل، ومع ذلك تنطق # بكلام # غريب، ~~(19) لماذا نطق فؤادك - يا صديق - بهذه الأمور العجيبة؟ ~~(20أ) كان حلمك بديعا، لكن ما أشد رعبه! ~~*** ~~(21أ) ... كانوا كثيرين ... وكان الحلم بديعا: ~~(21ب) أبقى # الآلهة # للأحياء ~~النواح! ~~(22) والحلم أبقى لهم الشكوى (والبكاء). ~~(23) # سأصلي # وأتضرع للآلهة ~~العظمى! ~~*** ~~(28) سأصنع لك تمثالا من ذهب لا آخر له! # 4 ~~، # 5 ~~[فجوة من تسعة سطور.] ~~(38) ... أنكيدو يمثل (في حضرة) شمش ... ~~(39) ... تجري دموعه ms60 أمام شمش ... ~~[فجوة من بضعة سطور، أنكيدو يدعو شمش أن ينزل العقاب بالصياد ...] # العمود الثالث ~~(1) «... بدد ما يكسبه، أوهن # عزمه ~~، ~~(2) ولتكن # أعماله بغيضة # إليك، ~~(3) # لتهرب # منه # حيوانات البر # التي يطاردها، ~~(4) ولا تتحقق للصياد أمنية يتمناها قلبه!» ~~(5) وتحمس قلبه للعن البغي (فقال): ~~(6) «تعالي أيتها البغي أقرر لك # مصيرك ~~، # 6 ~~(7) وهو مصير لن ينتهي أبد الدهر! ~~(8) إني لألعنك لعنة شديدة، ~~(9) ولتصبك لعنة ... الآلهة في الحال! ~~[فجوة من تسعة سطور، تدل بعض كلماتها المخرومة على أن أنكيدو يواصل فيها ~~صب لعناته على البغي ...] ~~(24) ليكن طعامك من الفضلات في # مجاري # المدينة، ~~(25) وليكن شرابك في المدينة من # غسيل ~~الصحون ~~، ~~(19) ... ليكن الطريق مسكنك، ~~(20) وفي # ظل الجدران # مأواك، ~~(22) وليلطم السكران والظمآن فكيك!» ~~[فجوة من عشرة سطور.] ~~(33) عندما سمع شمش كلام فمه، ~~(34) ناداه على الفور من السماء (قائلا): ~~(35) «لم تلعن الفتاة (المنذورة) يا أنكيدو؟ (لم تلعن) البغي ~~(36) التي جعلتك تأكل طعاما يليق بالآلهة، ~~(37) وسقتك خمرا تليق بالملوك، ~~(38) وألبستك الملابس الفاخرة، ~~(39) وأعطتك جلجاميش الرائع ليكون رفيقك؟ ~~(40) إنه الآن، يا صديق، أخوك الجسدي، ~~(41) يجعلك تستريح على الفراش الوثير، ~~(42) أجل، على فراش الشرف تستريح، ~~(43) ويجلسك مجلس الراحة عن شماله، ~~(44) ليقبل # حكام # الأرض قدميك. ~~(45) (سوف) يجعل الناس في أوروك يبكونك ويندبونك، ~~(46) ويغمر # السعداء ~~(منهم) # بالغم ~~(والحزن) عليك، ~~(47) وإذا # بقي # حيا بعدك، فسيترك جسده ~~مغطى بالأوساخ، ~~(48) وسيضع عليه جلد أسد ويهيم (على وجهه) في البرية.» ~~(49) لما سمع أنكيدو كلام شمش البطل، ~~(50) هدأت في الحال (ثورة) قلبه الغاضب. ~~[فجوة من سطرين، يعود بعدها أنكيدو للحديث عن البغي وقد تراجع عن صب ~~اللعنات على رأسها ...] # العمود الرابع ~~(2) «فليحبك الملوك والأمراء، ~~(3) وليضرب # الفتى # فخذه من أجلك، ~~(4) ويهز # الشيخ # شعر رأسه ~~بسببك، # 7 ~~*** ~~(6) وليقدم لك العقيق والملكيت واللازورد والذهب، ~~(7) ... (و) كان علينا أن نقدمها لك، ~~(9) ليدخلك # الكاهن # إلى حضرة ~~الآلهة، ~~(10) ولتهجر # بسببك # الزوجة، # أم الأطفال ~~السبعة!» ~~(11) أنكيدو يشعر بالألم ... ~~(12) بعد أن رقد وحيدا (في فراشه) وقتا طويلا، ~~(13) # فتح # قلبه في الليل لصديقه: ~~(14) « # يا صديقي ~~، رأيت الليلة ~~حلما: ~~(15) صرخت السماء، # 8 # وجاوبتها الأرض. ~~(16) ... تقدمت، ~~(17) # وظهر ~~(أمامي) # رجل # مكفهر ms61 الوجه، ~~(18) وجهه مثل وجه # طائر # عظيم، ~~(19) وله # مخالب # ذات أظفار # مثل # مخالب النسر.» ~~[فجوة من حوالي اثني عشر سطرا، ربما يكون أنكيدو قد روى فيها كيف خلع ~~عليه الرجل الذي تجلى له شكل روح من أرواح الموتى التي سيرد وصفها ~~...] ~~(31) «عندئذ حول (هيئتي) تحولا # تاما ~~، ~~(32) فغدا ذراعاي # مكسوين بالريش # مثل ~~(أجنحة) الطيور. ~~(33) أمسك بي، وساقني إلى بيت الظلام مسكن «أركالا»، # 9 ~~(34) البيت الذي لا يغادره من دخله، ~~(35) والطريق الذي لا يعود أدراجه، ~~(36) البيت الذي حرم ساكنه من النور، ~~(37) حيث التراب طعامه، والطين زاده. ~~(38) عليه ثياب من الريش كالطيور، ~~(39) ويجلس في الظلام ولا يرى النور، ~~(40) في بيت التراب الذي دخلته، ~~(41) (وجدت) # العروش محطمة ~~، # 10 # وتيجان الملوك # ملقاة على ~~الأرض ~~، ~~(42) # والأمراء ~~، أصحاب التيجان، # الذين حكموا البلاد من أقدم العصور، ~~(43) نواب «آنو» و«إنليل»، # يحملون اللحم المشوي والخبز، ~~(44) ويقدمون الماء البارد من القرب. ~~(45) وفي بيت التراب الذي دخلت، ~~(46) يسكن الكهنة الكبار والقضاء، # 11 ~~(47) يسكن كهنة التطهير المنذرون، ~~(48) يسكن الكهنة المباركون، (القائمون على خدمة) الآلهة ~~العظام، # 12 ~~(49) يسكن «إيتانا» و«سموقان»، # 13 ~~(50) تسكن أريشكيجال ملكة الأرض (السفلى)، ~~(51) و«بعلة صيرى»، كاتبة الأرض السفلى، راكعة أمامها، ~~(52) حاملة (في يدها) لوحا تقرأ لها منه. ~~(53) لفتت رأسها ورأتني، ~~(54) فأخذت هذا ... بعيدا ...» ~~[فجوة من حوالي خمسين سطرا، يرد بعدها حديث جلجاميش إلى أمه]: # العمود السادس ~~(3) صديقي الذي اجتاز معي كل المصاعب (والمشقات)، # فكري في كل (الأماكن) التي عبرتها معه، # صديقي (هذا) رأى حلما # ينذر ~~بالشر ~~. ~~(6) انقضى اليوم الذي رأى فيه الحلم، ~~(7) فرقد أنكيدو (في فراشه) يوما، ويوما ثانيا، ~~(8) # والموت جالس في مخدع ~~أنكيدو. ~~(9) ويوما ثالثا ويوما رابعا، # جلس الموت في مخدع أنكيدو. ~~(10) ويوما خامسا وسادسا وسابعا، # وثامنا وتاسعا وعاشرا. ~~(11) (ثقل) المرض على أنكيدو # وازداد سوءا على ~~سوء ~~، ~~(12) ومضى اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر وهو راقد في فراشه. ~~(13) أنكيدو راقد في فراش # الموت ~~؛ ~~(14) عندئذ دعا جلجاميش إليه وقال له: ~~(15) «لقد نزلت علي، يا صديقي، # لعنة ~~شريرة ~~! ~~(16) # لن أموت ~~(ميتة رجل) يسقط في ساحة ~~القتال، ~~(17) لقد فزعت من الحرب؛ ولذلك # أموت عاطلا ms62 من ~~المجد، # مبارك ~~، يا صديق، من يسقط في ~~المعركة، # أما أنا فأموت (الآن) يلطخني العار.» ~~[فجوة صغيرة، لا شك أنها ذكرت موت أنكيدو ...] # | هوامش # | اللوح الثامن # العمود الأول ~~(1) لم تكد تلوح أنوار الفجر، # 1 ~~(2) حتى فتح جلجاميش فمه وقال لصديقه: ~~(3) «أنكيدو، يا صديقي، (يا من) أنجبتك أمك الغزالة، ~~(4) وأبوك حمار الوحش. ~~(5) أرضعتك من لبنها # أربع حمر ~~وحشية ~~، ~~(6) # وأرشدتك # حيوانات البرية إلى كل ~~أماكن الرعي. ~~(7) المسالك التي قادتك يا أنكيدو إلى غابة الأرز، ~~(8) # لتبك عليك ولا تتوقف (عن البكاء) # ليل نهار! ~~(9) ليبك عليك شيوخ أوروك الفسيحة الأرجاء، ~~(10) وليصل # الشعب كله # بعد ~~موتنا! ~~(11) ليبكك الرجال (الأبطال)، والجبال في المرتفعات! ~~(12) ... أضطجع هناك. ~~(13) لتنح عليك المروج (والبراري) نواح أمك، ~~(14) وليندبك ... ويقدم لك زيت الأرز. ~~(15) ... # وعسى ألا يقتربوا منا # ونحن في ~~غمنا (وحزننا). ~~(16) ليبكك الدب والضبع # والنمر والثور البري ~~والفهد ~~، ~~(17) والأسد والثور الوحشي والأيل والجدي وكل حيوان الحقل. ~~(18) ليبك عليك نهر «أولا» الذي (طالما) تمشينا على ضفافه، # 2 ~~(19) وليبكك نهر الفرات # المقدس ~~! ~~(20) ... الماء من # القرب ~~. ~~(21) ليبك عليك رجال أوروك الفسيحة الأرجاء. ~~*** ~~(24) ... مدينة أريدو ستعظم اسمك، ~~(25) ليبك ... ~~(26) ... سيعظم اسمك. ~~(27) ليبك عليك ... ~~(28) ... # يملك الشعير ... سواه ~~(ليطعم) ~~فمك. ~~(29) ليبكك ... ~~(30) ... حمل إلى ...ك ... الزبد. ~~(31) ليبكك ... ~~(32) (من) قدم الجعة السائغة لفمك. ~~(33) لتبك عليك الغانية (المنذورة) ... ~~(34) ... بالزيت ضمخت (جسدك) وراقك هذا. ~~(35) ليبكك ... ~~(36) ... # في بيت العشيرة ~~(الذي يختار فيه # الزوج) أعطوك # خاتما. ~~(37) وليبكك ... ~~(38) ليبك عليك الأخوة والأخوات! # 3 ~~*** ~~(40) # لتتمزق # شعورهن (حزنا) ~~عليك! ~~(41) ... أنكيدو، إن أمك وأباك (يعيشان) في البرية، # وأنا أبكيك ... # العمود الثاني ~~(1) اسمعوني يا شيوخ أوروك، أنصتوا إلي، ~~(2) إنني أبكي أنكيدو، أبكي صديقي، ~~(3) وأنوح عليه نواح الندابة. ~~(4) أنت أيها الفأس في جنبي، يشد أزر يدي، ~~(5) أنت أيها السيف في حزامي، والدرع الذي يحميني، ~~(6) أنت يا حلة عيدي، يا مشدا لفيض قوتي، ~~(7) لقد ظهر شيطان لعين واختطفه مني. ~~(8) أي صديقي، أنت أيها البغل الخفيف، # يا حمار الوحش الجبلي، يا فهد البرية! ~~(9) أنكيدو يا صديقي، أنت أيها البغل الخفيف، # يا حمار الوحش الجبلي، يا فهد البرية! ~~(10) بعد أن أتممنا معا كل شيء وارتقينا ms63 الجبل، ~~(11) واستولينا على المدينة (؟) ... وصرعنا الثور السماوي، ~~(12) وقتلنا أيضا خمبابا، الذي كان يسكن غابة الأرز. ~~(13) أي نوم هذا الذي أطبق عليك؟ ~~(14) لقد طواك الظلام فما عدت تسمعني!» ~~(15) لكن (أنكيدو) لا يفتح عينيه، ~~(16) وحين وضع (جلجاميش) يده على قلبه، وجده لا ينبض! ~~(17) وبعد أن غطى وجه الصديق (كما يغطى) وجه العروس، ~~(18) أخذ يحوم حوله كالنسر، ~~(19) كلبؤة اختطف منها أشبالها، ~~(20) وطفق يذهب ويجيء (أمام فراشه)، ~~(21) وينتف شعره المسترسل ويرمي به على الأرض، ~~(22) ويمزق ثيابه ويلقي بها كأنها شيء (بخس) لا يلمس. ~~(23) لم تكد تلوح أنوار الفجر، ~~(24) حتى أطلق جلجاميش المنادين في أنحاء البلاد: ~~(25) «أنت أيها الحداد # وصاقل الأحجار ~~الكريمة # والنحاس والصائغ # والنقاش ~~، ~~(26) اصنعوا تمثالا لصديقي، # أبدعوا ~~صورته ~~!» ~~(27) عندئذ نحت ... تمثالا لصديقه، ~~(28) من أعضائه ... ~~(29) ... «ليكن صدرك من اللازورد، وجسمك من الذهب!» ~~[فجوة من حوالي خمسة وعشرين سطرا، يبدو أنها تضمنت رفض جلجاميش دفن ~~جثمان صديقه في التراب، ظنا منه أن بكاءه عليه يمكن أن يرد إليه أنفاس ~~الحياة. انظر كذلك اللوح العاشر، العمود الثاني، من سطر 6-8. حيث يروي ~~جلجاميش لساقية الحانة سيدورى كيف رفض لمدة سبعة أيام وسبع ليال أن يواري ~~صديقه التراب ...] # بقية من العمود الثاني ~~(50) «جعلتك تستريح على فراش فاخر، # العمود الثالث ~~(1) أجل، على فراش الشرف (جعلتك) تستريح، ~~(2) وأجلستك مجلس السلام إلى شمالي، ~~(3) لكي يقبل حكام الأرض قدميك. ~~(4) سأجعل أهل أوروك يبكونك ويندبونك، ~~(5) # والسعداء # أملأ (قلوبهم) حزنا ~~عليك، ~~(6) وأنا نفسي سأترك بعدك جسدي مغطى بالأوساخ، ~~(7) وألبس جلد الأسد وأهيم (على وجهي) في البرية ...» ~~[فجوة من حوالي مائة وسبعة وثلاثين سطرا، يحتمل أن تكون قد تحدثت عن دفن ~~أنكيدو، والسطور الأربعة التالية تبدو ناشزة عن السياق، وربما سبقتها سطور ~~مفقودة عن احتفال أجراه جلجاميش تكريما لروح أنكيدو أو على شرفه كما نقول ~~اليوم، على الرغم من ثورته الجامحة على فكرة الموت نفسها، ورفضه أن يسري ~~عليه المصير المحتوم على البشر، وهما الثورة والرفض اللذان سيدفعانه إلى ~~رحلته الخطرة لجده الخالد أو تنابشتيم كما سيرد بالتفصيل فيما بعد ~~...] # العمود الخامس ~~(45) لم تكد ms64 تلوح أنوار الفجر، ~~(46) حتى أمر بإحضار مائدة عظيمة من خشب «الأيلاماكو». # 4 ~~(47) ملأ بالعسل إناء من # العقيق ~~(الأحمر)، ~~(48) وملأ بالزبد إناء من اللازورد (الأزرق)، # بقية السطور من 30-50 في هذا اللوح مكسورة ... # | هوامش # | اللوح التاسع # العمود الأول ~~(1) بكى جلجاميش صديقه أنكيدو بكاء مرا، ~~(2) وهام (على وجهه) في البراري: ~~(3) «ألن يكون مصيري - إذا مت - مثل مصير أنكيدو؟ ~~(4) نفذ الغم إلى وجداني، ~~(5) والخوف من الموت تمكن مني، وها أنا ذا أهيم في البراري، ~~(6) (قاصدا) «أوتنابشتيم»، ابن «أوبار-توتو»، # 1 ~~(7) الذي اتخذت طريقي وحثثت الخطا إليه. ~~(8) وصلت ليلا إلى مسالك الجبل، ~~(9) رأيت الأسود وانتابني الخوف، ~~(10) فرفعت رأسي إلى «سين» وصليت له، ~~(11) وتضرعت للعظمى بين الآلهة. # 2 ~~(12) «نجيني من هذا الخطر واحفظيني».» ~~(13) نام # في الليل # ثم انتبه مفزوعا من ~~حلم رآه: ~~(14) كانت تمرح في ضوء «سين» مبتهجة بالحياة، # 3 ~~(15) فتناول فأسه في يده، ~~(16) واستل سيفه من حزامه، # 4 ~~(17) ومرق وسطها كالسهم، ~~(18) وانقض عليها وشتتها. ~~[فجوة من اثنين وثلاثين سطرا، بعدها يصل جلجاميش إلى جبلي «ماشو» ~~التوءمين اللذين تشرق منهما الشمس وتغرب فيهما ...] # العمود الثاني ~~(1) ماشو هو اسم الجبل. ~~(2) لما أن بلغ جبل ماشو، ~~(3) الذي يحرس الشمس في دخولها وخروجها، # 5 ~~(4) ولا تفوقه # في العلو إلا # قبة ~~السماء، ~~(5) وفي الأسفل يلمس صدره عمق الجحيم. # 6 ~~(6) كان الرجال العقارب يقومون بحراسة بوابته، ~~(7) ينبعث منهم الرعب الرهيب، و(في) نظراتهم الموت، ~~(8) ويجلل الجبال بريق رعبهم المخيف، ~~(9) وهم يحرسون الشمس في دخولها وخروجها. ~~(10) لما أبصرهم جلجاميش تعتم وجهه (هلعا) من رعبهم وهولهم، ~~(11) (ولكنه) تمالك نفسه وانحنى أمامهم. ~~(12) نادى الرجل العقرب زوجته (قائلا): ~~(13) «إن هذا الذي جاء إلينا جسده من لحم الآلهة.» # 7 ~~(14) فردت عليه زوجته قائلة: ~~(15) «(أجل) إن ثلثيه إله وثلثه بشر.» ~~(16) هتف العقرب البشري، الذي اتخذ صورة الرجل، بجلجاميش، ~~(17) قائلا هذه الكلمات # لسليل # الآلهة: ~~(18) « # ما الذي دعاك لأن تقطع # الطرق ~~البعيدة؟ ~~(19) ولماذا # جئت إلى هنا ~~، حتى مثلت ~~أمامي، ~~(20) وعبرت الأنهار التي يشق عبورها؟ ~~(21) إني لأتوق لأن أعرف # قصدك.» ~~[ثغرة من ثمانية وعشرين سطرا يقول جلجاميش بعدها]: # العمود الثالث ~~(3) «(جئت) ms65 قاصدا جدي (الأكبر) أوتنابشتيم، ~~(4) الذي دخل في زمرة الآلهة، ونال # الحياة ~~(الخالدة)، ~~(5) # أريد أن أسأله عن ~~(سر) الحياة ~~والموت.» ~~(6) فتح الرجل العقرب فمه، ~~(7) وقال # لجلجاميش ~~: ~~(8) « # لم يقو بشر # على هذا يا ~~جلجاميش، ~~(9) ولم يستطع أحد أن # يجتاز # غور ~~الجبل، ~~(10) # فهو حالك الظلام # على مدى اثنتي ~~عشرة ساعة مضاعفة. ~~(11) كثيف هو الظلام، ولا # نور ~~هناك ~~، ~~(12) والطريق # يتجه صوب # مشرق ~~الشمس، ~~(13) # وكذلك # صوب مغيب الشمس.» ~~[فجوة من ثلاثة وسبعين سطرا، والظاهر أن جلجاميش قد استطاع بنحيبه ~~وشكواه أن يحصل من الرجل العقرب على الإذن له بدخول الجبل والقيام برحلته ~~الشاقة ...] # العمود الرابع ~~... # 8 ~~(37) فتح الرجل العقرب فمه، ~~(38) وقال لجلجاميش هذه الكلمات: ~~(39) «امض يا جلجاميش، # لا تخف ~~! ~~(40) # إني أفتح أمامك ~~(بوابة) جبال ~~ماشو، ~~(41) # فاعبر # الجبال وسلاسلها المرتفعة # في أمان. ~~(42) وعسى أن # ترجع بك قدماك # سالما ~~(معافى).» ~~*** ~~(44) # ما إن سمع # جلجاميش هذا، ~~(45) حتى # تبع # كلمة # الرجل العقرب ~~، ~~(47) ودخل بوابة الجبل ليسير # على طريق # شمش. ~~(47) لما قطع ساعة مضاعفة، ~~(48) كان الظلام دامسا، ولا نور هناك، ~~(49) وهو لا يستطيع أن يرى ما خلفه. ~~(50) لما قطع ساعتين مضاعفتين، # العمود الخامس ~~(1) كان الظلام دامسا، ولا نور هناك، ~~(2) ولم يستطع أن يرى ما خلفه. ~~[فجوة من خمسة عشر سطرا، ربما يمكن تصور عباراتها الناقصة على النحو ~~التالي]: # لما قطع ثلاث ساعات مضاعفة، # كان الظلام حالكا ولا نور هناك، # ولم يستطع أن يرى ما خلفه. ~~(23) لما قطع أربع ساعات مضاعفة، ~~(24) كان الظلام ما يزال حالكا، ولا نور هناك، ~~(25) ولم يستطع أن يرى ما خلفه. ~~(26) لما اجتاز خمس ساعات مضاعفة، ~~(27) كان الظلام كثيفا، ولا نور هناك، ~~(28) ولم يستطع أن يرى ما خلفه. ~~(29) لما توغل ست ساعات مضاعفة، ~~(30) كان الظلام ما يزال كثيفا، ولا نور هناك، ~~(31) وهو عاجز عن رؤية ما خلفه. ~~(32) ولما توغل سبع ساعات مضاعفة، ~~(33) كان الظلام ما يزال كثيفا، ولا نور هناك، ~~(34) ولم يستطع أن يرى ما خلفه. ~~(35) ولما أوغل (في المسير) ثماني ساعات مضاعفة، أطلق صرخة. ~~(36) لم يزل الظلام دامسا، ولا نور هناك، ~~(37) وهو عاجز عن رؤية ما ms66 خلفه. ~~(38) ولما توغل تسع ساعات مضاعفة، شعر (بلمسة) الريح الشمالية، ~~(39) ... فابتسم محياه. ~~(40) لم يزل الظلام حالكا، ولا نور هناك، ~~(41) وهو عاجز عن رؤية ما خلفه. ~~(42) ولما أوغل في المسير عشر ساعات مضاعفة، ~~(43) كان المخرج قد صار قريبا ... ~~*** ~~(45) لما توغل (في المسير) إحدى عشرة ساعة مضاعفة، # خرج واستقبل مشرق الشمس. ~~(46) ولما توغل (في المسير) اثنتي عشرة ساعة مضاعفة، عم الضياء. ~~(47) اقترب ليرى # أشجار الأحجار ~~الكريمة ~~: ~~(48) شجر # العقيق ~~، الذي يحمل ~~ثماره، ~~(49) تتدلى منه الأعناب (تسر) النظر. # 9 ~~(50) وشجر اللازورد يحمل # الأوراق ~~الخضراء ~~، ~~(51) كما يحمل الأثمار التي تفتن الأبصار. ~~[توحي البقايا المهشمة من العمود السادس بأنها أكملت وصف بستان الجواهر ~~والأحجار الكريمة.] # | هوامش # | اللوح العاشر # العمود الأول # 1 ~~(1) سيدورى، ساقية الحان التي تسكن بعيدا عن ساحل البحر، # 2 ~~*** ~~(3) صنعوا لها جرة، صنعوا لها دورقا # ذهبيا ~~، # 3 ~~(4) اتشحت بخمار ... # 4 ~~(5) (رأت) جلجاميش قادما (وجسده) # مغطى ~~بالأوساخ ~~، ~~(6) وعليه لباس من جلد الحيوان ... ~~(7) (وفي طينته # 5 # بعض) من لحم الآلهة، ~~(8) والهم تمكن من قلبه، ~~(9) وأشبه وجهه وجه مسافر جاب الطريق النائية. ~~(10) تطلعت ساقية الحان إلى (الأفق) البعيد، ~~(11) وأخذت تناجي قلبها ~~(12) بهذه الكلمات: # 6 ~~(13) «ربما كان هذا (الشخص القادم)، ~~(14) # المتجه إلى مكان غير معلوم ~~...» ~~(15) عندما رأته ساقية الحان أوصدت الباب، ~~(16) أوصدت بابها، وأحكمت إغلاقه # بالمزلاج ~~، # 7 ~~(17) غير أن جلجاميش تنبه إلى # الصوت ~~، # 8 ~~(18) فرفع ذقنه # ووجه بصره ~~إليها ~~، ~~(19) وقال لها جلجاميش، قال لساقية الحان: ~~(20) «يا ساقية الحان، ماذا رأيت (مني) حتى توصدي بابك، ~~(21) حتى توصديه وتغلقيه بالمزلاج؟ ~~(22) سأحطم الأبواب وأكسر المزلاج!» # 9 ~~[تضيف الترجمة الألمانية هنا خمسة عشر سطرا من أحد ألواح الأصل البابلي ~~القديم، وهي سطور تراها ملائمة لهذا الموضع ولم توجد في النسخة الآشورية ~~الحديثة المعتمدة بوجه عام، ولا كان من الممكن أن توجد فيها ...] ~~(2) «يلبس جلود الحيوان، ويأكل اللحم النيئ، # 10 ~~(3) وفي الآبار، يا جلجاميش، التي لم يسبق وجودها أبدا، ~~(4) ستحرك ريحي، # إن شئت ~~، ~~الماء!» # 11 ~~(5) تكدر شمش وذهب (بنفسه) إليه، ~~(6) قال لجلجاميش: ~~(7) «إلى أين تمضي يا جلجاميش؟ ~~(8) إن الحياة التي تبحث عنها لن ms67 تجدها!» ~~(9) قال له جلجاميش، قال لشمش البطل: ~~(10) «أبعد السير والجري في البراري، ~~(11) تتبقى (لي) الراحة على الأرض؟ ~~(12) ومع ذلك فقد نمت طوال كل السنين. ~~(13) ألا ليت عيني ترى الشمس، ليتني أشبع من النور! ~~(14) وعندما يبتعد الظلام، فكم يبقى (من) الضياع؟ ~~(15) ومتى استطاع ميت أن يرى بريق الشمس (الساطع)؟» ~~[تبدأ هنا فجوة صغيرة، ويحتمل أن تكون سيدورى قد سألت جلجاميش عن أعماله ~~...] # بقية العمود الأول # 12 ~~(34) قال لها جلجاميش، قال لساقية الحان: ~~(35) « # أنا ~~(الذي) أمسكت بالثور الذي ~~نزل من السماء وأجهزت عليه، ~~(36) # أنا # الذي صرعت حارس ~~الغابة، ~~(37) وقتلت خمبابا الذي يسكن غابة الأرز، ~~(38) كما قتلت الأسود # في مسالك # الجبال.» ~~(39) قالت له ساقية الحان، قالت لجلجاميش: ~~(40) «إن كنت أنت جلجاميش الذي قضى على الحارس، ~~(41) وصرع خمبابا الذي يسكن غابة الأرز، ~~(42) وقتل الأسود في # ممرات # الجبال، ~~(43) وأمسك بالثور الذي نزل من السماء وأجهز عليه؛ ~~(44) فلماذا ضمرت وجنتاك، وتغضن محياك؟ # 13 ~~(45) (لماذا) اكتأب فؤادك وذبلت ملامحك، ~~(46) وتمكن الهم من نفسك، ~~(47) وأشبه وجهك وجه مسافر جاب الطرق البعيدة، ~~(48) ولفحت محياك الرطوبة ووهج الشمس؟ ~~(49) ... (ولماذا) تهيم (على وجهك) في البرية؟» ~~(50) قال لها جلجاميش، قال لساقية الحان: ~~(51) «إن صديقي، الذي أحببته حبا جما، # 14 # العمود الثاني # 15 ~~(1) والذي قهر معي جميع المصاعب (والمشاق)، # 16 ~~(2) أنكيدو الذي أحببته حبا جما، ~~(3) ولازمني في اجتياز جميع الصعاب، ~~(4) قد أدركه مصير البشر. ~~(5) بكيت عليه ليل نهار، ~~(6) لم أسمح بدفنه (في التراب)، ~~(7) لعل صديقي أن يبعثه نحيبي (ونواحي)، ~~(8) سبعة أيام وليال سبع، ~~(9) حتى وقع الدود على وجهه. # 17 ~~(10) منذ مضى، لم أجد الحياة؛ # 18 ~~(11) همت على وجهي في البرية مثل قاطع الطريق. ~~(12) والآن يا ساقية الحان، وقد رأيت محياك، ~~(13) أتمنى ألا أرى الموت الذي (أخافه) وأخشاه.» ~~(14) قالت له ساقية الحان، قالت لجلجاميش: # العمود الثالث # 19 ~~(1) «إلى أين تمضي يا جلجاميش؟ ~~(2) إن الحياة التي تبحث عنها لن تجدها! ~~(3) فعندما خلقت الآلهة البشر، ~~(4) قسمت للبشر الموت، ~~(5) واستأثرت في أيديها بالحياة. ~~(6) (أما) أنت يا جلجاميش فاملأ بطنك، ~~(7) متع نفسك ليل نهار، ~~(8) واجعل أيامك أعيادا. ~~(9) ارقص ms68 والعب ليل نهار، ~~(10) نظف ثيابك، واغسل رأسك، # واستحم بالماء. ~~(12) احن على الصغير الذي يمسك بيدك، # 20 ~~(13) ودع الزوجة تفرح في أحضانك. ~~(14) هذا هو حظ البشر (على الأرض؟).» ~~[فجوة صغيرة.] # العمود الثاني # 21 ~~(15) قال لها جلجاميش، قال لساقية الحان: ~~(16) «والآن أيتها الساقية، أين الطريق إلى «أوتنابشتيم»؟ ~~(17) ما هي علامته؟ دليني، دليني على علامته! # 22 ~~(18) لأعبرن البحر (إليه) لو استطعت، ~~(19) فإذا أعجزني ذلك همت (على وجهي) في البرية!» ~~(20) قالت له الساقية، قالت لجلجاميش: ~~(21) «لم يوجد (أبدا) هذا المعبر يا جلجاميش، # 23 ~~(22) وما من أحد أمكنه - منذ القدم - عبور البحر. ~~(23) إن شمش البطل هو وحده الذي يعبر البحر، # ومن يعبره غيره؟ ~~(24) شاق هو هذا المعبر، والدرب إليه مضن، ~~(25) بينهما تمتد مياه الموت، (مياه الموت) # عصية ~~! ~~(26) ربما أمكنك - يا جلجاميش - أن تعبر البحر من أي مكان، ~~(27) لكن ماذا تفعل إن أمكنك بلوغ مياه الموت؟ ~~(28) جلجاميش، ها هو ذا «أورشنابي»، ملاح (سفينة) «أوتنابشتيم»، ~~(29) ولديه # الصور الحجرية ~~، # 24 # وهو هناك في الغابة يجمع الأرز. ~~(30) (امض إليه) عساك تراه. # 25 ~~(31) إذا استطعت، فاعبر معه (البحر)، # وإذا لم تستطع، فارجع أدراجك!» ~~(32) لم يكد جلجاميش يسمع هذا، ~~(33) حتى حمل الفأس في يده، ~~(34) # واستل السيف من حزامه ~~، # 26 # وتسلل (إلى داخل الغابة)، ونزل إليها، # 27 ~~(35) وانقض عليها كالسهم، ~~[فجوة صغيرة.] # العمود الرابع # 28 ~~(1) وفي ثورة غضبه حطمها (تحطيما). # 29 ~~(2) ثم رجع لكي يلتقي به، ~~(3) ونظر «أورشنابي» في عينيه. ~~(4) قال له «أورشنابي»، قال «لجلجاميش»: ~~(5) «قل لي ما اسمك؟ كلمني! ~~(6) (أما) أنا (فاسمي) «أورشنابي».» ~~(تابع) «أوتنابشتيم». ~~(7) قال له «جلجاميش»، قال «لأورشنابي»: ~~(8) «اسمي «جلجاميش»، ~~(9) أنا الذي جئت من أوروك، من بيت «آنو»، ~~(10) وأنا الذي جبت الجبال (والمرتفعات)، ~~(11) (وقطعت) # الطريق النائي، طريق ~~شمش ~~. ~~(12) والآن وقد رأيت وجهك يا «أورشنابي»، ~~(13) دلني على أوتنابشتيم البعيد!» ~~(14) قال له «أورشنابي»، قال لجلجاميش: # 30 # العمود الثالث # 31 ~~(2) «لماذا ضمرت وجنتاك، وتغضن محياك؟ ~~(3) (ولماذا) اكتأب قلبك، وذبلت ملامحك، ~~(4) وتمكن الهم من نفسك، ~~(5) حتى أصبح وجهك يشبه وجه مسافر قطع الطرق البعيدة، ~~(6) ولفحته الرطوبة ووهج الشمس، ~~(7) ... وهمت (على وجهك) في البرية؟» ms69 ~~(8) قال له جلجاميش، قال لأورشنابي الملاح: ~~(9) «يا أورشنابي، كيف لا تضمر وجنتاي ويتغضن محياي؟ ~~(10) (كيف) لا يكتئب قلبي وتذبل ملامحي، ~~(11) ويتمكن الهم من نفسي؟ ~~(12) (كيف) لا يشبه وجهي وجه مسافر قطع الطرق البعيدة؟ ~~(13) وكيف لا تلفحه الرطوبة ووهج الشمس، ~~(14) ... وأهيم (على وجهي) في البرية؟ ~~(15) (و) صديقي، البغل الخفيف، حمار الوحش الجبلي، ~~(16) صديقي أنكيدو، البغل الخفيف، حمار الوحش الجبلي، فهد ~~البراري، ~~(17) بعد أن قمنا معا بكل شيء، فصعدنا الجبل، ~~(18) واستولينا على المدينة (؟) ... وأجهزنا على الثور السماوي، ~~(19) وصرعنا كذلك خمبابا، الذي كان يسكن غابة الأرز، # وقتلنا الأسود في مسالك الجبال. ~~(20) صديقي (هذا)، الذي أحببته حبا جما، # والذي اجتاز معي جميع المصاعب (والمشاق)، ~~(21) صديقي أنكيدو، الذي أحببته حبا جما، # والذي اجتاز معي جميع المصاعب (والمشاق). ~~(22) قد عاجله مصير البشر. ~~(23) بكيت عليه ستة أيام وسبع ليال، # ورفضت السماح بدفنه، ~~(24) حتى وقع الدود على وجهه. ~~(25) انتابني الرعب # من منظر ~~صديقي ~~، # فزعت من الموت، فهمت (على وجهي) في البرية، ~~(26) ثقل علي الخطب (الذي نزل) بصديقي، ~~(27) فقطعت طريقا نائيا في البراري! # ثقل علي الخطب (الذي نزل) بصديقي أنكيدو، ~~(28) فقطعت طريقا نائيا في البراري! ~~(29) آه! كيف يخرس (لساني)؟ آه! كيف ألزم الصمت ~~(30) وصديقي الذي أحببت، قد صار ترابا! # أنكيدو، صديقي الذي أحببت، قد صار ترابا؟ ~~(31) أولن أضطجع مثله فلا أقوم أبد الدهر؟» ~~(32) قال له جلجاميش، قال للملاح أورشنابي: «أين الطريق إلى ~~أوتنابشتيم؟ ~~(34) ما هي العلامة (التي تدل عليه)؟ # أعطني، أعطني علامته. ~~(35) إذا استطعت عبرت البحر (إليه)، # وإذا أعجزني ذلك همت (على وجهي) في البرية!» ~~(36) قال له أورشنابي، قال لجلجاميش: ~~(37) «يداك، يا جلجاميش، قد عاقتا الإبحار! ~~(38) فلقد حطمت # الصور الحجرية ~~... ~~(39) وما دامت ~~(الصور) الحجرية # قد ~~تحطمت # فلن نستطيع العبور ~~. ~~(40) خذ الفأس في يدك يا جلجاميش! ~~(41) هيا واهبط للغابة مرة أخرى، # واقتطع منها مائة وعشرين «مرديا» طول كل منها ستون ذراعا. # 32 ~~(42) سوها، وألصق بها صفائح التجديف! ثم جئني بها.» # 33 ~~(43) ما إن سمع جلجاميش هذا (الكلام)، ~~(44) حتى تناول الفأس في يده ... ~~(45) وانحدر مرة أخرى إلى الغابة، # فاقتطع مائة وعشرين ms70 «مرديا» طول كل منها ستون ذراعا، ~~(46) وسواها وصفحها بصفائح التجديف وأحضرها لأورشنابي. ~~(47) ركب جلجاميش وأورشنابي السفينة، ~~(48) # أنزلا # السفينة # على الأمواج # وأبحرا (بها)، ~~(49) وفي اليوم الثالث # قطعا # رحلة شهر ~~وخمسة عشر يوما؛ # 34 ~~(50) وبذلك وصل أورشنابي إلى مياه الموت. # العمود الرابع # 35 ~~(1) قال له أورشنابي، قال لجلجاميش: ~~(2) «ارجع إلى الوراء يا جلجاميش ... # 36 ~~(3) وحذار أن تلمس # يدك # مياه الموت ~~... ~~(4) خذ مرديا ثانيا يا جلجاميش وثالثا ورابعا، ~~(5) خذ يا جلجاميش مرديا خامسا وسادسا وسابعا، ~~(6) ومرديا ثامنا وتاسعا وعاشرا، ~~(7) وخذ يا جلجاميش الحادي عشر والثاني عشر.» ~~(8) ومع (الدفعة) المائة والعشرين كان جلجاميش قد استنفد المرادي، ~~(9) في هذه الأثناء فك حزامه ... ~~(10) ونزع جلجاميش ثيابه من على جسده، ~~(11) وبيديه ثبتها على صاري (السفينة). # 37 ~~(12) أوتنابشتيم تطلع ببصره بعيدا، ~~(13) أخذ يناجي قلبه (بهذه) الكلمات، ~~(14) أجل، خاطب نفسه قائلا: ~~(15) «لماذا حطمت الصور # الحجرية ~~(الخاصة) بالسفينة؟ ~~(16) ومن هذا الذي يركبها بغير حق؟ ~~(17) إن الرجل القادم (معها) ليس من أتباعي ... ~~*** ~~(21) # ما عسى قلبه أن يبتغيه ~~مني ~~؟» ~~[فجوة من عشرين سطرا، يتبعها وصول جلجاميش إلى «جزيرة الأحياء» ولقاؤه ~~بأوتنابشتيم ...] ~~(42) قال له أوتنابشتيم، قال لجلجاميش: ~~(43) «لماذا ضمرت وجنتاك، وتغضن محياك؟ ~~(44) لماذا اكتأب فؤادك، وذبلت ملامحك، ~~(45) وتمكن الغم من نفسك، ~~(46) وصار وجهك أشبه بوجه مسافر جاب الطرق النائية، ~~(47) ولفحت الرطوبة ووهج الشمس وجهك، ~~(48) ... وتهيم في البرية؟» ~~(49) قال له جلجاميش ، قال لأوتنابشتيم: ~~(50) «كيف لا تضمر وجنتاي، يا أوتنابشتيم، ويتغضن محياي؟ # العمود الخامس # 38 ~~(1) كيف لا يكتئب فؤادي وتذبل ملامحي، ~~(2) ويتمكن الغم من نفسي؟ ~~(3) كيف لا يشبه وجهي وجه مسافر جاب الطرق النائية، ~~(4) وتلفح الرطوبة ووهج الشمس وجهي. ~~(5) ... وأهيم في البرية؟ ~~(6) وصديقي البغل الخفيف، حمار الوحش # الجبلي، فهد البراري، ~~(7) صديقي أنكيدو، البغل الخفيف، حمار الوحش الجبلي، # فهد البراري، ~~(8) بعد أن قمنا معا بكل شيء، فصعدنا الجبل، ~~(9) واستولينا ... على المدينة، وأجهزنا على الثور السماوي، ~~(10) وصرعنا خمبابا أيضا، الذي كان يسكن غابة الأرز، ~~(11) وقتلنا الأسود # في مسالك # الجبال. ~~(12) صديقي الذي أحببت حبا جما، # واجتاز معي جميع الصعاب (والمشاق). ~~(13) أنكيدو، صديقي الذي أحببت حبا جما، # واجتاز معي ms71 جميع الصعاب (والمشاق). ~~(14) قد عاجله مصير البشر. # بكيت عليه ستة أيام وسبع ليال، ~~(15) ورفضت السماح بدفنه (في التراب)، ~~(16) حتى وقعت الدودة على وجهه. ~~(17) # انتابني الرعب من منظر ~~صديقي ~~، # وفزعت من الموت فانطلقت أجري في البراري (والقفار). ~~(18) رزح على صدري الخطب الذي نزل بصديقي، # فرحت أجوب الطرق البعيدة في البراري (والقفار). ~~(19) رزح على صدري الخطب الذي نزل بصديقي أنكيدو، # فرحت أجوب الطرق البعيدة في البراري (والقفار). ~~(20) آه! كيف أسكت (ويخرس لساني)؟ كيف ألزم الصمت ~~(21) وصديقي، من أحببت (كثيرا)، قد صار ترابا؟! # صديقي أنكيدو، من أحببت (كثيرا)، قد صار ترابا! ~~(22) أولن أضطجع مثله فلا أقوم أبد الدهر؟» ~~(23) قال له جلجاميش، قال لأوتنابشتيم: ~~(24) «حتى أصل لأوتنابشتيم وأراه، # وهو الذي يدعونه البعيد، ~~(25) أخذت أطوف بكل البلاد، ~~(26) واجتزت الجبال الوعرة، ~~(27) وعبرت جميع البحار، ~~(28) لم يهنأ وجهي بالنوم الحلو، ~~(29) جلبت المرض على نفسي من قلة نومي، # أسكنت الوجع بأعضائي، ~~(30) وقبل أن أبلغ بيت ساقية الحان، # كانت ثيابي قد خلقت. ~~(31) قتلت # الدب ~~، # الضبع ~~، الأسد، الفهد، # النمر ~~. # والظبي، الأيل، الوحش وحيوان البرية، # أكلت لحمها، # ولبست # جلدها.» ~~[فجوة من اثنين وأربعين سطرا.] # العمود السادس # 39 # قال له أوتنابشتيم، قال لجلجاميش: ~~(25) «الموت القاسي # لا يرحم ~~: ~~(26) هل نبني بيتا (لا يفنى)؟ # هل نختم عقدا (لا يبلى)؟ ~~(27) هل يقتسم الإخوة (ميراثا يبقى)؟ ~~(28) أيعم ~~(الأرض) # إلى الأبد ~~الحقد، # 40 ~~(29) وتدوم مياه الفيضان إذا امتلأ النهر، # فيبقى المد ويطغى؟ ~~(30) واليعسوب ... # رأينا ~~. ~~(31) لا، لم يتسن لوجه (فان) أن ينظر للشمس، ~~(32) يحدق فيها دوما. ~~(33) # والنائم # والميت، كم يشبه أحدهما ~~الآخر! ~~(34) أولا يرتسم الموت على وجه النائم والميت؟ ~~(35) أجل! أنت أيها الإنسان، أيها الرجل! منذ أن # بارك إنليل # 41 ~~... ~~(36) وآلهة «الآنوناكي» العظام مجتمعون، ~~(37) و«ماميتوم»، أم الأقدار، # 42 # تحدد معهم المصائر، ~~(38) إنهم يوزعون الموت أو الحياة، ~~(39) وتظل أيام الموت مجهولة.» # 43 # | هوامش # | اللوح الحادي عشر # (1) قال له جلجاميش، قال لأوتنابشتيم البعيد: ~~(2) «إذا نظرت إليك يا أوتنابشتيم، ~~(3) (وجدت) هيئتك غير مختلفة؛ فأنت مثلي! # 1 ~~(4) بل إنك لا تختلف (عني)؛ فأنت مثلي! ~~(5) كان قلبي متأهبا (تمام التأهب) للصراع معك، ~~(6) غير ms72 أن ذراعي لا يحرك ساكنا (ضدك)! # 2 ~~(7) قل لي (إذن): كيف دخلت في زمرة الآلهة ونلت الحياة (الخالدة)؟» ~~(8) قال له أوتنابشتيم، قال لجلجاميش: ~~(9) «سأكشف لك، يا جلجاميش، عن أمر خفي، ~~(10) سأطلعك على سر (من أسرار) الآلهة. ~~(11) شروباك، # 3 # المدينة التي تعرفها، # 4 ~~(12) الواقعة على شاطئ الفرات. ~~(13) كانت هذه المدينة قد شاخت، (كما شاخ) الآلهة (المقيمون؟) فيها، ~~(14) والآلهة العظام حثتهم قلوبهم على إرسال الطوفان؛ ~~(15) فتشاوروا # 5 ~~(في الأمر) بينهم: أبوهم «آنو»، ~~(16) و«إنليل» البطل، مستشارهم، ~~(17، 18) و«نينورتا» وزيرهم، وإينوجي نائبهم (المشرف على السدود)، ~~(19) ونينبحيكو - إيا الذي كان حاضرا معهم، ~~(20) ونقل كلامهم إلى كوخ القصب (وقال): ~~(21) «كوخ القصب! يا كوخ القصب! أيها الجدار! أنت يا جدار! ~~(22) اسمع يا كوخ القصب، وافهم يا جدار! # 6 ~~(23) يا رجل شروباك، يا ابن أوبار-توتو! # 7 ~~(24) اهدم دارك، ابن سفينة. ~~(25) اترك الثروة، واسع إلى الحياة (الخالدة؟). ~~(26) تخل عما تملك، وانج بنفسك، ~~(27) واحفظ في السفينة كل (أنواع) البذور الحية؛ ~~(28) السفينة التي عليك أن تبنيها، ~~(29) وينبغي أن تضبط مقاييسها، ~~(30) ويكون عرضها مساويا لطولها، ~~(31) وأن تجعل سطحها # مثل ~~(سطح) ~~«الآبسو».» # 8 ~~(32) لما فهمت ما قال، خاطبت ربي «إيا» بقولي: ~~(33) «أمرك، يا سيدي، الذي وجهته إلي، ~~(34) قد وعيته وسوف أطيعه، ~~(35) لكن ماذا أقول للمدينة، كيف أرد (على أسئلة) الناس والشيوخ؟» # 9 ~~(36) فتح فمه للكلام، ~~(37) وقال لي، قال لعبده: ~~(38) «أنت يا رجل، عليك أن تقول لهم: ~~(39) يبدو أن إنليل لا يطيقني، # 10 ~~(40) فلا يجوز لي العيش في مدينتكم بعد اليوم، ~~(41) ولا أن أضع قدمي أبدا على أرض إنليل، ~~(42) لهذا أنوي النزول إلى «الآبسو»، # والعيش مع سيدي «إيا». ~~(43) أما أنتم فسيمطركم خيرا وفيرا، ~~(44) # أسرابا # من الطيور، و... من ~~الأسماك، ~~(45) سوف يجود عليكم بالحصاد الوافر، ~~(46) وينزل عليكم في الصباح بقولا، ~~(47) وفي المساء يرسل عليكم مطرا من الحنطة.» ~~(48) لم تكد تلوح أضواء الصباح، ~~(49) حتى تجمع (أهل) البلد من حولي، ~~(50) حمل # بعضهم الأضاحي # من الأغنام ~~المنتقاة، ~~(51) والبعض الآخر جلب (معه) # الأضاحي # من ~~أغنام البراري. # 11 ~~(52) ... الرجال ... ~~(53) ... السر. ~~(54) أحضر الأطفال القار، ~~(55) وأحضر الأقوياء ... المئونة (الضرورية). ~~(56) في اليوم الخامس صممت ms73 # هيكلها ~~. # 12 ~~(57) كانت مساحة أرضيتها (حقلا) واحدا، # 13 # وارتفاع جدرانها مائة وعشرين ذراعا، ~~(58) وطول كل جانب من جوانب سطحها الأربعة مائة وعشرين ذراعا. ~~(59) حددت # شكلها الخارجي # على الصورة ~~التالية: ~~(60) جعلت فيها ست # أرضيات ~~، ~~(61) وقسمتها إلى سبعة طوابق. ~~(62) قسمت # بنيتها # تسعة أقسام، # 14 ~~(63) وغرزت في وسطها أوتاد الماء. # 15 ~~(64) حرصت على (وضع) المراد فيها، وخزنت فيها المؤن: # 16 ~~(65) ست وزنات من القار سكبتها في الكور، # 17 ~~(66) وثلاث وزنات من القطران، ~~(67) وجلب حاملو السلال ثلاث وزنات من الزيت، ~~(68) فضلا عن وزنة زيت استهلكها # عجن ~~الدقيق ~~، ~~(69) ووزنتين من الزيت قام ملاح السفينة بتخزينهما. ~~(70) نحرت عجولا للناس، # 18 ~~(71) وذبحت الأغنام كل يوم، ~~(72) سقيت الصناع عصير العنب # ونبيذ ~~السمسم ~~، ~~(73) والزيت والخمر؛ فشربوا كأنهم يشربون ماء النهر، ~~(74) واحتفلوا كأنهم في عيد رأس السنة! ~~... # 19 ~~(76) تم بناء السفينة في اليوم السابع مع غروب الشمس، ~~(77) وكان من الصعب ... ~~(78) وكان عليهم ... من أعلى ومن أسفل، ~~(79) حتى غاصت # السفينة # إلى ثلثيها # في الماء ~~. ~~(80) كل ما كنت أملك حملته فيها، ~~(81) كل ما كنت أملك من فضة حملته فيها، ~~(82) كل ما كنت أملك من ذهب حملته فيها، ~~(83) كل ما كنت أملك من بذور الحياة حملته فيها، ~~(84) أركبت في السفينة كل أهلي وعشيرتي، ~~(85) أركبت فيها حيوان البر وحيوان الحقل، # وتركت جميع الصناع يركبونها، ~~(86) كان شمش قد حدد لي المهلة على هذه الصورة: # 20 ~~(87) «في الصباح سأرسل بقولا # 21 # وفي المساء أمطر حنطة، ~~(88) وعندها ادخل السفينة وأغلق (عليك) بابك.» ~~(89) حل الموعد المضروب (لهذه المهلة )؛ ~~(90) ففي الصباح نزلت البقول، # 22 # وفي المساء أمطرت حنطة. ~~(91) تأملت حالة الجو؛ ~~(92) كان منظره مخيفا، ~~(93) دخلت السفينة وأغلقت بابي، ~~(94) وللملاح «بوزور-آموري» الذي قام بطلاء السفينة بالقار، # أسلمت قياد القصر بكل ما فيه من متاع. # 23 ~~(96) ما إن لاحت أنوار الصباح، ~~(97) حتى صعدت من قاع السماء سحب سوداء. ~~(98) أرعد في داخلها (الإله) أدد، # 24 ~~(99) يتقدمه «شلات» # 25 # و«خانيش»، # 26 ~~(100) (اللذان) يطلقان النذير في الجبال والسهول. ~~(101) انتزع إيراجال عمود السفينة، ~~(102) وتبعه «نينورتا» (ففتح السدود) لتنهمر المياه من حوض الماء. # 27 ~~(103) رفع «الآنوناكي» ms74 المشاعل، ~~(104) ليحرقوا الأرض بوهجها المخيف، ~~(105) وانقبضت السماوات من (رعود) أدد، ~~(106) فأحالت كل نور إلى ظلام، ~~(107) وتحطمت الأرض الشاسعة (كما تتحطم) آنية من فخار. ~~(108) هبت عاصفة الجنوب يوما كاملا ... ~~(109) وتعاظمت شدتها حتى # غطت الجبال ~~بالماء ~~، # 28 ~~(110) وأهلكت البشر كأنها الحرب (الضروس). ~~(111) (صار) الأخ لا يرى أخاه، # 29 ~~(112) وبات البشر لا تتعرف عليهم السماء. ~~(113) ذعر الآلهة من هذا الطوفان، ~~(114) فولوا هاربين إلى سماء آنو؛ ~~(115) أفعى الآلهة كالكلاب خارج الجدار. ~~(116) صرخت عشتار # 30 # كامرأة في المخاض، ~~(117) ناحت سيدة الآلهة وصاحبة الصوت العذب: ~~(118) «ليت ذلك اليوم تحول إلى طين، # 31 ~~(119) لما أمرت بالشر في مجمع الآلهة. ~~(120) كيف طاوعتني نفسي أن آمر بالشر في مجمع الآلهة، ~~(121) وتسليط الحرب على أبنائي البشر لتهلكهم؟ ~~(122) أنا التي ولدت أبنائي البشر الأحباء، ~~(123) وها هم يملئون البحر كصغار الأسماك!» ~~(124) ناحت معها آلهة الآنوناكي. ~~(125) جلسوا يبكون منكسي الرءوس، ~~(126) وبشفاه متيبسة # ينتحبون ~~. ~~(127) ستة أيام وسبع ليال، ~~(128) والريح تعصف، والطوفان (يسيل)، # والزوابع تهب من الجنوب وتغطي البلاد. ~~(129) ولما طلع نهار اليوم السابع، # هدأت # زوابع الجنوب وغيض الطوفان وخفت وطأة ~~القتال، ~~(130) بعد أن اشتدت ضرباتها كامرأة في المخاض. ~~(131) هدأ البحر وسكنت (أمواجه)، # وتوقف الإعصار (وتراجع) الطوفان. ~~(132) فتحت الطاقة، سقط الضوء على وجهي، ~~(133) وتطلعت إلى # اليابسة ~~: الصمت ~~حولي، ~~(134) وجنس البشر بأجمعه تحول إلى طين، ~~(135) والوادي مستو كسطح (البيوت)؛ # 32 ~~(136) عندئذ سجدت # 33 # وبكيت، # 34 ~~(137) وعلى وجهي انسابت الدموع. ~~(138) تطلعت إلى البحر (بحثا عن) السواحل، ~~(139) (فأبصرت) جزيرة ترتفع مائة وأربعة وأربعين ذراعا، ~~(140) وأخذت السفينة تقترب من جبل نصير. # 35 ~~(141) أمسك جبل نصير بالسفينة، ومنعها من الاهتزاز. ~~(142) ومضى يوم ، ويوم ثان، والجبل ممسك بالسفينة، # يمنعها من الاهتزاز. ~~(143) ومضى يوم ثالث ورابع والجبل ممسك بالسفينة، # يمنعها من الاهتزاز. ~~(144) ويوم خامس وسادس والجبل ممسك بالسفينة، # يمنعها من الاهتزاز. ~~(145) حتى إذا أقبل اليوم السابع، ~~(146) (أتيت) بحمامة وأطلقتها، # 36 ~~(147) وطارت الحمامة (بعيدا)، ثم رجعت؛ ~~(148) لم تقع عينها على مكان تحط فيه، فاستدارت راجعة. ~~(149) (أتيت) بسنونو وأطلقتها، ~~(150) طارت السنونو بعيدا، ثم رجعت؛ ~~(151) لم تقع عينها على مكان تحط فيه، فاستدارت راجعة. ~~(152) (أتيت) ms75 بغراب وأطلقته: ~~(153) طار الغراب كذلك بعيدا، ولما رأى المياه انحسرت، ~~(154) أخذ يأكل، ويحوم وينعق، ولم يرجع. ~~(155) عند ذاك تركتهم يخرجون إلى الرياح الأربع، # 37 # وقدمت أضحية، ~~(156) وقربت قربانا على قمة الجبل: # 38 ~~(157) وضعت سبع قدور (للسكائب) وسبعا، ~~(158) ألقيت في أوعيتها القصب، وخشب الأرز، والآس. ~~(159) تشممت الآلهة شذاها. ~~(160) أجل تشممت شذاها العطر، ~~(161) فتزاحمت كالذباب على مقرب القربان، ~~(162) وما إن أقبلت «ماخ»، # 39 ~~(163) حتى رفعت عقد الجواهر الذي صنعه «آنو» لإرضائها: ~~(164) «أيها الآلهة المجتمعون هنا، كما أنني لا أنسى، # هذا العقد اللازوردي (الذي يطوق) جيدي، ~~(165) فسأظل أذكر هذه الأيام ولن أنساها أبدا، ~~(166) ليتقدم الآلهة إلى القربان، ~~(167) إلا إنليل فليس له أن يقترب منه؛ ~~(168) لأنه أرسل الطوفان بغير ترو، ~~(169) وأسلم (خلقي) من البشر إلى الهلاك.» ~~(170) وما إن جاء إنليل، ~~(171) وأبصر السفينة حتى (اشتد) غضبه، ~~(172) وامتلأ حنقا على آلهة (الإيجيجي): # 40 ~~(173) «كيف نجت نفس واحدة، # وقد (قضيت) بألا ينجو أحد من الهلاك؟!» ~~(174) فتح (نينورتا) # 41 # فمه للكلام وقال لإنليل البطل: ~~(175) «ومن ذا الذي يدبر شيئا غير «إيا»؟ # 42 ~~(176) كذلك يعرف «إيا» كل ما يتم صنعه.» # 43 ~~(177) فتح «إيا» فاه للكلام وقال لإنليل البطل: ~~(178) «أيها البطل، أنت يا أكثر الآلهة فطنة (وذكاء)، ~~(179) آه! كيف أحدثت الطوفان بغير ترو؟ ~~(180) حمل المخطئ (ذنب) خطيئته، # والمعتدي (إثم) عدوانه. ~~(181) # وأرخ ~~(الخيط) حتى لا ينقطع، # وتشدد، حتى لا ... # 44 ~~(182) بدلا من أن ترسل طوفانا، # دع أسدا ينقص عدد الناس! ~~(183) بدلا من أن ترسل طوفانا، # دع ذئبا ينقص عدد الناس! ~~(184) بدلا من أن ترسل طوفانا، # لتنزل بالبلاد مجاعة تفتك بها! ~~(185) بدلا من أن ترسل طوفانا، # لينهض «إيرا» ويخنق البشر! # 45 ~~(186) أما أنا فلم أفش سر الآلهة العظام، ~~(187) (بل) جعلت الحكيم (اللبيب) يرى حلما (في المنام)، # 46 # فأدرك سر الآلهة. ~~(188) والآن أشر في أمره!» ~~(189) عندئذ صعد «إنليل» إلى السفينة، ~~(190) أخذ بيدي وأركبني فيها، ~~(191) وأركب زوجتي وجعلها تركع بجواري، ~~(192) ولمس جبهتينا، وهو واقف بيننا، وباركنا (قائلا): ~~(193) «لم يكن أوتنابشتيم من قبل سوى واحد من أبناء البشر، ~~(194) فليشبهنا نحن الآلهة من الآن؛ # أوتنابشتيم وزوجه! ms76 ~~(195) وليسكن أوتنابشتيم # بعيدا عند فم الأنهار!» ~~(196) ثم أخذوني وأسكنوني بعيدا عند فم الأنهار، ~~(197) لكن من يجمع لك (شمل) الآلهة الآن، ~~(198) لتعثر على الحياة (الخالدة) التي تبحث عنها؟ # 47 ~~(199) هيا أسلم نفسك للنوم، ستة أيام وليال سبع!» ~~(200) لما جلس على الأرض، ~~(201) لمسه النوم (لمس) الضباب. ~~(202) قال لها أوتنابشتيم، قال لزوجته: ~~(203) «انظري إلى الرجل الذي طلب الحياة (الخالدة)! ~~(204) إن النوم يلمسه (لمس) الضباب!» ~~(205) قالت له زوجته، قالت لأوتنابشتيم: ~~(206) «المس الرجل لكي يستيقظ، ~~(207) ليرجع بسلام على الطريق الذي جاء منه، ~~(208) وليعد إلى وطنه ويدخل من الباب الذي خرج منه!» ~~(209) قال لها أوتنابشتيم، قال لزوجته: ~~(210) «خداعون هم البشر، وسوف يخدعك أنت أيضا، ~~(211) هيا انهضي، اخبزي له أرغفة (و) ضعيها عند رأسه، ~~(212) والأيام التي نامها، أشري علامتها على الجدار.» ~~(213) خبزت له أرغفة، وضعتها عند رأسه، ~~(214) والأيام التي نامها (أثبتت) علامتها على الجدار. ~~(215) صار رغيفه الأول يابسا، ~~(216) وانكمش الثاني، وبقي الثالث رطبا، ~~(217) والرابع أبيض (لونه)، (وهو) # رغيفه ~~المحمر ~~، ~~(وأما) الخامس فقد # حال لونه ~~، والسادس قد # خبز # لتوه، ~~(218) ومع السابع، لمسه فاستيقظ (من نومه). ~~(219) قال له جلجاميش، قال لأوتنابشتيم البعيد: ~~(220) «لم يكد النوم ينسكب # 48 # علي، ~~(221) حتى عاجلتني بلمسة أقضت مضجعي!» ~~(222) قال له أوتنابشتيم، قال لجلجاميش: ~~(223) «تعال وعد يا جلجاميش، عد أرغفتك، ~~(224) ولتعرفك العلامات المرسومة على الجدار! # 49 ~~(225) إن رغيفك الأول قد تيبس، ~~(226) والثاني # انكمش ~~، والثالث # لم يزل # رطبا، # والرابع، وهو رغيفك المحمر، قد ابيضت (قشرته)، ~~(227) والخامس # حال لونه ~~، والسادس # خبز لتوه ~~، ~~(228) ومع السابع، استيقظ (من النوم).» ~~(229) قال له جلجاميش، قال لأوتنابشتيم: ~~(230) «آه! ماذا أعمل؟ وإلى أين أوجه وجهي؟ ~~(231) ( # والمختطف) الثاكل # طوق # أعماقي ~~(وتمكن مني)؟ # 50 ~~(232) في مخدعي يقيم الموت، ~~(233) وحيث وضعت القدم، يواجهني الموت!» # 51 ~~(234) قال له أوتنابشتيم، قال لأورشنابي الملاح: ~~(235) «أورشنابي! فينبذك المرسى # وليزدريك موضع العبور! ~~(236) ولتزهد فيك (وتبرأ منك)، # السواحل التي تمشيت عليها. # 52 ~~(237) (أما) الرجل الذي جئت به إلى هنا، # فجسده مغطى بالأوساخ، ~~(238) وجمال أعضائه قد شوهته جلود الحيوان. ~~(239) خذه يا أورشنابي، قده إلى موضع الاغتسال، ~~(240) حتى ينظف وسخه بالماء، (ويصبح) كالثلج، ~~(241) وينفض ms77 عنه جلود الحيوان فيحملها البحر (بعيدا). # دعه # يبلل # جسده الجميل، ~~(242) ويجدد عصابة رأسه، ~~(243) وليرتد ثوبا يستر عريه، ~~(244) وإلى أن يرجع لمدينته، ~~(245) ويهتدي إلى طريقه، ~~(246) ليبق ثوبه جديدا، ليبق جديدا # ولا يناله ~~البلى ~~.» ~~(247) أخذه أورشنابي وقاده إلى موضع الاغتسال، ~~(248) غسل أوساخه بالماء، (فأصبح نظيفا) كالثلج، ~~(249) خلع عنه جلد الحيوان ليحمله البحر بعيدا، ~~(250) # وبلل # جسده الجميل. ~~(251) استبدل بعصابة رأسه عصابة جديدة، ~~(252) وارتدى ثوبا يستر عريه، ~~(253) وإلى أن يرجع لمدينته، ~~(254) ويهتدي إلى طريقه، ~~(255) ينبغي أن لا يبلى وأن يبقى جديدا، جديدا. ~~(256) ركب جلجاميش وأورشنابي السفينة، ~~(257) # أنزلاها فوق الأمواج # ومضيا (في ~~طريقهما)، ~~(258) (وعندها) قالت له زوجته، قالت لأتنابشتيم البعيد: ~~(260) «ماذا تراك ستعطيه (ليحمله معه) وهو عائد إلى وطنه؟» ~~(261) كان جلجاميش قد رفع المجداف، # 53 ~~(262) وقرب السفينة من الشاطئ، ~~(263) فقال له أوتنابشتيم، قال لجلجاميش: ~~(264) «لقد جئت إلى هنا يا جلجاميش وأضنيت نفسك وأتعبتها، ~~(265) فماذا أعطيك (لتعود به) إلى وطنك؟ ~~(266) سأكشف لك، يا جلجاميش، عن (سر) خفي، ~~(267) وسأنبئك # بأمر مجهول ~~؛ ~~(268) هنالك نبتة # تشبه # الشوك، ~~(269) وهي كالوردة يخز شوكها يدك، ~~(270) إذا توصلت يداك لهذه النبتة، # وجدت الحياة ~~(الخالدة)!» ~~(271) ما إن سمع جلجاميش هذا القول ... ~~(272) حتى ربط بقدميه أحجارا ثقيلة، ~~(273) ولما شدته إلى الآبسو، # 54 ~~(274) أخذ النبتة التي وخزت يده، ~~(275) وفك قدميه من الأحجار الثقيلة، ~~(276) فألقاه # اليم # على الشاطئ. ~~(277) قال له جلجاميش، قال لأورشنابي الملاح: ~~(278) «هذه النبتة تشفي من # الاضطراب ~~، # 55 ~~(279) وبفضلها يستعيد الإنسان حياته. ~~(280) سأحملها معي إلى أوروك الحمى، وأعطيها (للناس) ليأكلوا منها، وبذلك ~~أجربها. ~~(281) إن اسمها هو «عودة الشيخ إلى شبابه»، ~~(282) ولسوف آكل منها ليرجع إلي شبابي.» # 56 ~~(283) بعد عشرين ساعة مضاعفة تناولا القليل من الزاد، ~~(284) وبعد ثلاثين ساعة مضاعفة توقفا لقضاء الليل، ~~(285) وعندما رأى جلجاميش بئرا باردة بالماء ، ~~(286) نزل فيها ليغتسل (بالماء). ~~(287) شمت أفعى شذا النبتة، ~~(288) # فتسللت # خارجة من الماء ~~وأخذتها، ~~(289) وعند عودتها غيرت جلدها. ~~(290) هنالك جلس جلجاميش وأخذ يبكي، ~~(291) جرت الدموع على وجهه، ~~(292) # وكلم # أورشنابي الملاح قائلا: ~~(293) «لمن، يا أورشنابي، كل ذراعي؟ ~~(294) ولمن قد نزف القلب دماه؟ ~~(295) لم أجن لنفسي خيرا، ~~(296) بل قدمت الخير ms78 لأسد الترب! # 57 ~~(297) الآن يرتفع اليم مسافة عشرين ساعة مضاعفة، ~~(298) وقد تركت الأداة (؟) تسقط (مني) عندما فتحت قناة صغيرة، ~~(299) فكيف لي بمثلها، # لأضعها إلى ~~جانبي ~~؟ # ليتني انسحبت وتركت السفينة على الشاطئ!» # 58 ~~(300) بعد عشرين ساعة مضاعفة تناولا القليل من الزاد، ~~(301) وبعد ثلاثين ساعة مضاعفة توقفا لقضاء الليل، # ولما وصلا إلى أوروك المنيعة، ~~(302) قال له جلجاميش، قال لأورشنابي الملاح: ~~(303) «أي أورشنابي! # اصعد # سور أوروك، تمش ~~عليه، ~~(304) # تفحص # قواعده # وانظر # إلى لبناته. # أولم تصنع من آجر مفخور؟ ~~(305) أولم يضع الحكماء السبعة أسسه؟ ~~(306) شار واحد للمدينة، وشار واحد لبساتين النخل، # وشار لسهل الري، # 59 # بالإضافة إلى المكان ( # المقدس ~~) ~~لمعبد عشتار؛ ~~(307) بهذا # يضم ~~(السور) ثلاثة ~~شارات، # بجانب الموقع (المقدس) لأوروك.» # تذييل ~~: اللوح الحادي عشر من «هو الذي رأى كل ~~شيء.» من سلسلة جلجاميش، تم نسخه طبق الأصل وحقق: مكتبة (قصر) آشور بانيبال، ملك العالم، ملك آشور. # | هوامش # | اللوح الثاني عشر # [من المرجح أن تكون الصيغة الأصلية للملحمة قد تمت مع ختام اللوح الحادي عشر الذي تستعيد ~~نهايته بداية اللوح الأول - قارن السطور من 16 إلى 19 في اللوح الأول مع السطور من 303 إلى ~~305 من اللوح الحادي عشر - وإذا صح هذا الفرض يكون اللوح الثاني عشر في صورته الحالية قد ~~أضيف إلى الملحمة على هيئة «ملحق» لا يتصل بها اتصالا عضويا، لا من حيث المبنى ولا من ~~حيث المعنى، بل إن بدايته التي نفهم منها أن أنكيدو لا يزال حيا تتناقض مع اللوح السابع ~~الذي عرفنا منه قصة مرضه وموته ... ثم إن أنكيدو يموت في اللوح السابع الذي عرفنا منه قصة ~~مرضه وموته ... ثم إن أنكيدو يموت في اللوح السابع كما يموت سائر البشر، فتبلغ الملحمة ذروتها ~~المأسوية بثورة جلجاميش على الموت ورعبه منه، وانطلاقه بحثا عن الخلود المستحيل، أما في ~~اللوح الثاني عشر فيحكم عليه بالبقاء في عالم الموتى السفلي بسبب خروجه على نظمه ومحرماته ~~بعد أن نزل إليه حيا لإحضار أداتي سيده جلجاميش اللتين سقطتا فيه وهما البوكو والموكو؛ أي ~~الطبلة ms79 والعصا أو المضرب الذي تدق به، ويؤكد ذلك الفرض أيضا أن اللوح الثاني عشر لا يخرج ~~عن كونه ترجمة أكدية شبه حرفية للقسم الأخير من إحدى القصص السومرية التي تروى عن ~~مغامرات جلجاميش وأنكيدو كما عرضناها في «التمهيد»، وهي قصة جلجاميش وأنكيدو والعالم ~~السفلي، فضلا عن أن أنكيدو يقوم فيه بدور التابع والخادم لا بدور الصديق والأخ الوفي الذي ~~شاهدناه على مدار الملحمة، مما حدا ببعض الترجمات الحديثة أن تستبعد هذا اللوح تماما! ~~... # وربما يساعد على تأكيد الفرض أن ألواح الملحمة الإحدى عشر لم تترجم عن أصول سومرية، ~~وإنما هي خلق بابلي مستقل وأصيل؛ ولذلك يصعب حتى الآن أن نعثر على إجابة شافية عن هذين ~~السؤالين: لماذا أضيف هذا اللوح إلى الملحمة ومتى أضيف؟ وهل يكفي أن يصور اللوح السابع ~~أهوال العالم السفلي وأحوال الموتى فيه (انظر العمود الرابع من هذا اللوح) ليسوغ ذلك إضافة ~~اللوح الثاني عشر للملحمة، وكأنه نوع من التوضيح لمصير أنكيدو بعد موته ونزوله إلى أرض ~~اللاعودة (بالأكدية: ارصه - اشار - لاتارى)، أم أن قلق جلجاميش من الموت وانشغاله المهموم ~~بمصيره يبرر الإسهاب في وصف العالم السفلي الذي سينتهي إليه، ومن ثم إضافة هذا اللوح؟! ~~ويزيد الأمر تعقيدا كما يزيدنا حيرة أن حذف القسم الأول من القصة السومرية التي ذكرناها قد ~~ضاعف من صعوبة فهم هذا اللوح، وإن كان بعض العلماء (مثل شوت وفون سودين) لا يستبعدون أن ~~تكون الأجزاء الناقصة أو المشوهة من الملحمة قد ذكرت نبأ «البوكو والموكو» المفقودين، بحيث ~~كان المستمع البابلي الذي تروى عليه الملحمة على علم بالأجزاء الناقصة من النسخ ~~والشذرات التي بين أيدينا اليوم، وفي هذه الحالة أيضا لا ينسجم مضمون هذا اللوح المحير مع ~~مضمون الملحمة وسياقها العام، ولا مع مضمون اللوح السابع بوجه خاص! وأيا كان الأمر فلا ~~غنى عن تقديم هذا اللوح، والقارئ حر في أن يعده جزءا مكملا للملحمة أو إضافة غير ضرورية ~~إليها ...] ~~(1) «ليتني تركت # الطبلة ~~(البوكو) في بيت ~~النجار، ~~(2) (إذن لكانت) زوجة النجار التي هي ms80 مثل أمي ... ~~(3) وابنة النجار التي هي مثل أختي الصغرى ... ~~(4) من يحضر لي الآن # طبلتي # من ~~الأرض؟ ~~(5) من يحضر لي # مضرب طبلتي ~~(الموكو) من ~~العالم السفلي؟» ~~(6، 7) # قال له خادمه أنكيدو ~~: ~~(8) «سيدي، ماذا يبكيك، ولماذا يتوجع قلبك؟ ~~(9) اليوم سآتيك # بطبلتك # من الأرض، ~~(10) وسآتيك # بمضرب طبلتك # من العالم ~~السفلي.» ~~(11) قال له جلجاميش، قال # لخادمه # أنكيدو: # 1 ~~(12) «إذا أردت أن تنزل إلى العالم السفلي، ~~(13) فعليك أن تأخذ بنصيحتي جيدا: # 2 ~~(14) لا تلبس ثوبا نظيفا، ~~(15) وإلا عرفوا # 3 # أنك غريب (هناك). ~~(16) لا تضمخ (جسدك) بالزيت الطيب (من العلبة)، ~~(17) وإلا تجمعوا حولك بمجرد أن يشموا (رائحته). ~~(18) لا ترم العصا (الخشبية) على الأرض، ~~(19) وإلا تحلق حولك الذين ضربوا بها. ~~(20) لا تحمل في يدك هراوة، ~~(21) وإلا # ارتجفت # الأرواح أمامك. ~~(22) لا تضع نعلا في قدميك. ~~(23) لا تحدث جلبة في العالم السفلي. ~~(24) لا تقبل زوجتك التي أحببت، ~~(25) ولا تضرب زوجتك التي كرهت. ~~(26) لا تقبل طفلك الذي أحببته، ~~(27) ولا تضرب طفلك الذي سخطت عليه، ~~(28) حتى لا يطبق عليك عويل الأرض. # 4 ~~(29) إن تلك التي تضطجع هناك، أم (الإله) نينازو التي تضطجع هناك، ~~(30) لا يغطي كتفيها الناصعين رداء، ~~(31) وثدياها عاريان مثل # وعائين ~~(مجوفين).» # 5 ~~(32) لم يأخذ أنكيدو نصيحة سيده مأخذ الجد؛ ~~(33) ارتدى ثوبا نظيفا؛ ~~(34) فعرف (الموتى) أنه غريب هناك. ~~(35) ضمخ نفسه بالزيت الطيب (من العلبة)؛ ~~(36) فتزاحموا حوله بمجرد أن شموا رائحته. ~~(37أ) رمى العصا الخشبية على الأرض؛ ~~(38) فتجمع حوله الذين ضربوا (بهذه) العصا. ~~(39) حمل هراوة في يده؛ ~~(37ب) # فارتجفت # الأرواح أمامه. ~~(40) وضع نعلين في قدميه، ~~(41) وأحدث جلبة في العالم السفلي. ~~(42) قبل زوجته التي أحبها، ~~(43) وضرب زوجته التي كرهها، ~~(44) قبل طفله الذي أحب، ~~(45) وضرب طفله الذي سخط عليه؛ ~~(46) عندئذ أطبق عليه عويل الأرض، ~~(47) تلك المضطجعة هناك، أم (الإله) نينازو، المضطجعة هناك، ~~(48) التي لا يغطي كتفيها العاريتين # 6 # رداء. ~~(49) وثدياها عاريان، مثل # وعائين ~~(مجوفين). ~~(50) ( # في ذلك الزمن القديم ~~) لم يرجع أنكيدو ~~من الأرض (السفلى)، ~~(51) لم يمسك به نمتار، ولم يمسك بها أساكو، # 7 ~~(وإنما) أمسكت به الأرض. ~~(52) لم يطبق عليه حارس نيرجال القاسي، # 8 ms81 # وإنما أطبقت عليه الأرض. ~~(53) لم يسقط في ساحة المعركة كما يسقط الرجال، # وإنما أطبقت عليه الأرض. ~~(54) (في ذلك الزمن القديم) انطلق ابن نينسون # 9 ~~(بعيدا)، # وهو يبكي خادمه أنكيدو. ~~(55) ذهب وحده إلى «الإيكور»، معبد إنليل، (وقال): # 10 ~~(56) «يا أبت إنليل اليوم سقطت (مني) # الطبلة # في الأرض، ~~(57) # وعصا الطبلة # سقطت مني في ~~الأرض. ~~(58) أنكيدو الذي ذهب ليحضرها لي، # قد أطبقت عليه الأرض. ~~(59) لم يطبق عليه نمتار، لم يطبق عليه أساكو، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(60) لم يطبق عليه زبانية (رسل) نرجال القساة، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(61) لم يسقط في ساحة المعركة كما يسقط الرجال، # بل أطبقت عليه الأرض.» ~~(62) لم يرد عليه إنليل بكلمة (واحدة)، # ذهب وحده إلى معبد (سين): # 11 ~~(63) «يا أبتي سين! اليوم سقطت (مني) # الطبلة # في الأرض. ~~(64) (و) # عصا الطبلة # سقطت مني في ~~الأرض. ~~(65) أنكيدو الذي ذهب ليحضرها لي، # قد أطبقت عليه الأرض. ~~(66) لم يطبق عليه نمتار، لم يطبق عليه أساكو، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(67) لم يطبق عليه زبانية نرجال القساة، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(68) لم يسقط في ساحة المعركة كما يسقط الرجال، # بل أطبقت عليه الأرض.» ~~(69) لم يرد عليه الأب «سين» بكلمة (واحدة). ~~(70) ذهب وحيدا إلى معبد «إيا»: # 12 ~~«يا أبتي «إيا»! اليوم سقطت مني # الطبلة # في الأرض، ~~(71) وعصا الطبلة سقطت مني في الأرض. ~~(72) أنكيدو، الذي # ذهب # ليحضرها لي، # قد أطبقت عليه الأرض. ~~(73) لم يطبق عليه «نمتار»، لم يطبق عليه «أساكو»، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(74) لم يطبق عليه زبانية (رسل) نرجال القساة، # بل أطبقت عليه الأرض. ~~(75) لم يسقط في ساحة المعركة كما يسقط الرجال، # بل أطبقت عليه الأرض.» ~~(76) ما إن سمع الأب «إيا» هذا (الكلام)، ~~(77) حتى خاطب نرجال البطل الفحل بقوله: ~~(78) ««نرجال»، أيها البطل الفحل، # استمع ~~إلي ~~: ~~(79) أناشدك أن تفتح ثقبا في الأرض، ~~(80) كي تتسلل منه روح أنكيدو، ~~(81) وينبئ أخاه عن # نظام الأرض ~~.» ~~(82) # امتثل ~~«نرجال» البطل الفحل لطلب ~~«إيا»، ~~(83) # ولم يكد # يفتح ثقبا في الأرض، ~~(84) حتى تسللت روح أنكيدو من الأرض كالريح. ~~(85) تعانقا وجلسا معا، ~~(86) وأخذا يتشاوران # ويعذبان # نفسهما ms82 (بهذا ~~الحديث؟): ~~(87) «قل لي يا صديق، قل لي يا صديق. ~~(88) خبرني عن نظام الأرض التي شاهدتها!» # 13 ~~(89) - «لن أخبرك بشيء عنها يا صديق، # لن أخبرك بشيء عنها! ~~(90) فلو أخبرتك (بشيء) عن نظام الأرض التي شاهدتها؛ ~~(91) لوجب عليك أن تجلس وتبكي.» ~~(92) - «ها أنا ذا أجلس وأبكي!» ~~(93) - « # جسدي # الذي كنت تلمسه وقلبك مبتهج يا ~~صديق، ~~(94) تلتهمه الحشرات # كثوب # بال. ~~(95) # جسدي # الذي كنت تلمسه وقلبك ~~مبتهج، ~~(96) # شوهه التعفن ~~(والفساد)، وملأه ~~التراب!» ~~(97) عندئذ قال # جلجاميش ~~، وهو ~~مقع # 14 # في التراب، ~~(98) عندئذ قال # الملك جلجاميش ~~، وهو مقع ~~في التراب: # 15 ~~(99) «هل رأيت الذي أنجب ولدا واحدا؟» # 16 ~~- «نعم رأيته: ~~(100، 101) يبكي عليه ...» ~~(102) - «هل رأيت الذي أنجب ولدين؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(103) يأكل الخبز.» ~~(104) - «هل رأيت الذي أنجب ثلاثة أولاد؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(105) ... يشرب الماء.» ~~(106) - «هل رأيت الذي أنجب أربعة أولاد؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(107) إن قلبه فرح.» ~~(108) - «هل رأيت الذي أنجب خمسة أولاد؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(109) مثل ... طيب ... جنبه عار، # 17 ~~(110) ... يدخل القصر.» ~~(111) - «هل رأيت الذي أنجب ستة أولاد؟» ~~- «نعم رأيته: ~~...» ~~(114) - «هل رأيت الذي أنجب سبعة أولاد؟» ~~- «نعم رأيته: ~~...» ~~(117) - «... الذي ... هل رأيته؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(118) كشعار إلهي جميل مفعم بالخير ...» # 18 ~~[فجوة من حوالي ستة وعشرين سطرا.] ~~(145) - «هل رأيت الذي # ضربته # صارية ~~سفينة؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(146) وما إن هبط إلى العالم السفلي، عن طريق المنزوع ...» # 19 ~~(147) - «هل رأيت الذي مات ميتة ...؟» # 20 ~~- «نعم رأيته: ~~(148) إنه يرقد في # مضجعه # الليلي ويشرب ماء ~~« # صافيا ~~».» ~~(149) - «هل رأيت الذي قتل في المعركة؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(150) إن أباه وأمه يسندان رأسه، # وزوجته # محنية # عليه.» # 21 ~~(151) - «هل رأيت الذي رميت جثته في البرية؟» ~~- «نعم رأيته: ~~(152) إن روحه تهيم قلقة في الأرض.» ~~(153) - «هل رأيت الذي تركت روحه بلا راع (يرعاها)؟» # 22 ~~- «نعم رأيته: ~~(154) لقد كتب عليه أن يأكل فضلات الصحون، # وكسرات الخبز الملقاة في الطريق.» ~~(تم بحمد الله وتوفيقه.) # | هوامش ms83