######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhaffarMakkawi.GeorgBuchner.Hindawi37025927 #META# Tags: plays #META# ID: 37025927 #META# Title: جورج بُشنر: الأعمال المسرحية الكاملة #META# AuthorID: 46308160 #META# Author: عبد الغفار مكاوي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: 1252GeorgBuchner (TRANSL) #META#Header#End# # تقديم جورج بشنر‏ # موت دانتون‏ # الأشخاص‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # ليونس ولينا‏ # تقديم‏ # الشخصيات‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # فويسك‏ # الأشخاص‏ # فويسك‏ # تقديم جورج بشنر‏ # موت دانتون‏ # الأشخاص‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # ليونس ولينا‏ # تقديم‏ # الشخصيات‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # فويسك‏ # الأشخاص‏ # فويسك‏ # | جورج بشنر # | جورج بشنر # | الأعمال المسرحية ~~الكاملة # جمع وترجمة # عبد الغفار مكاوي # | تصدير # بقلم أحمد سخسوخ # غادر العبقري جورج بشنر # Georg Buechner # عالمنا قبل أن ~~يكمل الرابعة والعشرين من عمره. وعلى الرغم من حياته القصيرة، فقد ترك لنا كنوزا أدبية ~~ودرامية وعلمية عظيمة الأثر، مهد بها الطريق إلى الدراما الحديثة كما يقول هاينر موللر # Heiner Mueller ~~، وكان تأثيره مباشرا على الحركة ~~التعبيرية التي ظهرت بعد رحيله بأكثر من ثلاثة أرباع القرن - ظهرت في ألمانيا عام 1910م - ~~وقد ظهر هذا التأثير على وجه الخصوص جليا لدى فرانك ~~فيدكند # Frank Wedekind # وبرتولت بريشت # Bertolt Brecht ~~، ~~كما استفاد من تقنياته في الكتابة الدرامية كتاب السينما فيما بعد، ويعتبر جورج بوشنر ~~أول كاتب مسرحي في التاريخ يجعل بطله الدرامي بروليتاريا قبل أن يكتب ماركس # Karl Marx # وإنجلز # Friedrich Engels # بيانهما الشيوعي بعشر سنوات، كما ينسب إليه ما يسمى بالشكل ~~الدرامي المفتوح، تمييزا له عن الطريقة الكلاسيكية أو الشكل الدرامي المغلق في الدراما ~~الألمانية، والذي ارتبط ب «ليسنج» # Gotthold Ephraim Lessing # و«شيلر» # Friedrich Schiller # و«جوته» # Johann Wolfgang von Goethe # و«جريل بارتسر» # Grill Parzer ~~. ويعتمد هذا البناء الدرامي لدى بشنر ~~على مجموعة من المشاهد القصيرة يدور الحدث فيها في حلقات دائرية أو تصاعدية يتكشف فيها ~~الحدث، كما يعتمد على الأغاني الشعبية (الفردية أو الجماعية) التي تتخلل الحدث الدرامي. ~~ويبرز في أعماله صور التناقضات التي تظهر العالم على حقيقته وجوهره دون زيف، مثل الجحيم ~~والجنة، الشقاء والسعادة، العدل والظلم، الفقر والغنى، الصقيع والدفء، البرودة والسخونة، ~~وغير ذلك من المتناقضات. وتأتي جمله وتعبيراته الدرامية متقطعة وغير مكتملة، تظهر ~~الإنسان - كما لدى شكسبير # Shakespeare ~~- في ms001 عمقه وجوهره ~~دون حتى ورقة توت تخفي عورته؛ إذ يظهره في عريه خالصا. وقد اعتمد بشنر في ذلك على ~~المونولوجات الدرامية في بناء الحدث، حتى أصبحت هذه الطريقة نموذجا تحتذي به الحركات ~~الحديثة فيما بعد، مثل الباتافيزيقية Pataphysik # والتعبيرية # Der Impressionismus # والسريالية # Der Surrealismus ~~. # حياة قصيرة حافلة # جاء جورج بشنر إلى العالم من قرية جودلاو # Goddelau # في تمام الساعة الخامسة والنصف مساء من يوم الأحد السابع عشر من أكتوبر عام 1813م، ~~وجودلاو قرية صغيرة تقع بين دارمشتات # Darmstadt # وفورم # Worm # في هسن # Hessen # بألمانيا. # 1 # وكان جورج هو الطفل البكر لوالده أرنست كارل بشنر # Ernst Karl Buechner # الذي كان يعمل طبيبا في جودلاو، وقد جاءها حديثا، ~~وكان والده (جد جورج الصغير) ياكوب كارل ~~بشنر # Jakob Karl Buechner # يعمل طبيبا أيضا. # كان أرنست والد جورج يعمل في جيوش نابليون # Napoleon ~~، ~~حتى حصل على ممتلكات كنسية مصادرة مكافأة له، بالإضافة إلى حصوله على لقب الدوق ~~الكبير، وفي عام 1812م عاد إلى مدينة جيسن # Giessen # واستقر بها، ولكنه كان يعمل في مستشفى هوف مايير بجودلاو. # 2 # لقد كان الأب معجبا بنابليون، وكان يتقن الفرنسية ويعشق حضارتها، وكان دائم ~~الحديث عن الثورة الفرنسية أمام ابنه البكر جورج، حتى أصبح موضوع الثورة الفرنسية لدى ~~الأخير مادة لمسرحيته الأولى موت دانتون # Dantons Tod ~~. ~~وقد شكل الأدب الفرنسي لجورج وإخوته اهتماما كبيرا في حياتهم؛ فقد عمل لودفيج # Ludwig # الأخ الثاني أستاذا للفلسفة في فرنسا، وحصل ~~شقيقه التالي ألكسندر # Alexander # على الجنسية الفرنسية، ~~وقد وصل إلى درجة الأستاذية في تاريخ الأدب بجامعة # Caën ~~. أما الأخت لويزه # Louise # فقد تحققت ككاتبة رومانسية. # وعلى الرغم من تأثر جورج بشنر بالثورة الفرنسية، فقد كانت مثار خلاف بينه وبين ~~والده، وقد انتهى الأمر بأن يترك جورج منزل الأسرة على إثر نزاع مع الأب، وعلى العكس ~~كانت الأم لويزه كارولينا ريوس # Louise Caroline Reuss # مختلفة كثيرا عن والده، وكانت تحظى باهتمامات كل عالم بشنر الابن، وكانت تعشق ~~الشعر الألماني، خاصة أشعار شيلر # Schiller ms002 # وأعماله ~~مما أثر كثيرا على جورج. وهنا تجد أن تأثير الأم على جورج من الناحية الأدبية كان ~~كبيرا، في الوقت الذي كان فيه تأثير الأب عليه من الناحية السياسية والعسكرية لا بأس ~~به. # البداية # تبدأ علاقة جورج بشنر بالأدب في سن الخامسة عشرة عام 1828م، حينما كتب مجموعة أشعار ~~في عيد ميلاد أمه. وفي العام نفسه، وهو في هذه السن الصغيرة، انضم إلى حلقة دراسية ~~تهتم بالثقافة والأدب بدارمشتات التي انتقل إليها على إثر ترقية والده بعد حصوله على ~~درجة الدكتوراه في الطب عام 1815م. وقد أنجبت هذه المجموعة فريدريش تسيمرمان # Friedrich Zimmermann ~~(1814-1884م) ~~ولودفيج فيلهلم لوك # Ludwig Wilhelm Luck ~~(1813-1881م)، وفي هذه المرحلة انكب جورج على دراسة شكسبير وجوته وهوميروس # Homer # وأسخيلوس # Aeschylos/Aischylos # وسوفوكليس # Sophocles/Sophokles ~~. # وفي عام 1831م، وعلى إثر حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية طب جامعة ستراسبورج، ~~وهناك أقام لدى القس يوهان يعقوب # Johann Jakob # والد ~~لويزا فيلهلمينا يجله # Louise Wilhelmine Jaegle ~~، ~~التي أصبحت عشيقته وخطيبته فيما بعد. وتعد رسائله إليها ذات قيمة كبيرة في تاريخ ~~الأدب الألماني. # في عام 1833م انتقل جورج بشنر إلى جيسن لاستكمال دراسة الطب، وهناك ينخرط في ~~التجمعات الثورية، وينتهي من كتابة بيانه الثوري الذي سمي فيما بعد ب «رسول هسن» # Der Hessische Landbote ~~، ثم ينتقل إلى ستراسبورج ~~ليرتبط رسميا بمينايجله، وبعدها ينتقل إلى دارمشتات ليؤسس جماعة الدفاع عن حقوق ~~الإنسان، ثم يعود - بعد شهر واحد - إلى جيسن لمواصلة دراسة الطب، وهناك يطبع بيانه ~~السياسي «رسول هسن». # في نهاية عام 1834م ينكب على دراسة الثورة الفرنسية لينتهي الأمر بكتابة مسرحيته ~~الأولى «موت دانتون»، تنشرها دار فرانكفورت بداية عام 1835م، يعبر فيها عن مأساة ~~الثورة الفرنسية التي تخضبت أيديها بالدماء، وهي التي جاءت لتحقق العدالة والحرية ~~والمساواة. # وتتوالى أعماله الدرامية والأدبية، فيكتب مسرحيته ليونس ولينا # Leonce und Lena # ومسرحية فويسك # Woyzeck # عام 1837م، ويترجم عملين إلى الألمانية للشاعر الفرنسي فيكتور هوجو # Victor Hugo ~~، وهي لوكرتيا بورجيا # Lucretia Borgia # وماريا تودور # Maria Tudor ~~، وفي ms003 هذه الأثناء، وفي عام 1836م، ~~ودون أن يكمل الثالثة والعشرين من عمره يحصل جورج بشنر على الدكتوراه في الجهاز ~~العصبي لسمك الباربا (وهو نوع من السمك يعيش في المياه غير المالحة وسط أوروبا، ويقترب ~~طوله من المتر، ويتراوح وزنه ما بين 5-13 كيلوجراما)، وينتقل على أثر ذلك للعمل ~~مدرسا بكلية الفلسفة بمدينة زيورخ # Zuerich # بسويسرا، ~~وبعد فترة يشعر بالملل من تدريس مادة «مقارنات في علم التشريح بين السمك ~~والضفادع». # النهاية # وفي بداية عام 1837م يصاب جورج بشنر بمرض التيفوس، فاضطرت السيدة كارولينا شولتس # Caroline Scholz # وزوجها لرعايته في منزلهما ~~بزيورخ. وفي 19 فبراير من هذا العام تصل خطيبته مينايجله إلى زيورخ. وكان جورج في هذه ~~اللحظة - كما تصفه السيدة كارولينا شولتس - يتنفس بصعوبة شديدة، وقد قطع الأطباء أي ~~أمل له في الحياة. وهنا تقول السيدة كارولينا: «جلست أنا ومينا في حجرتنا، وكنا نعرف ~~أنه على بعد خطوات منا يتمدد جسد ميت.» وبعدها بيومين رحل جورج بشنر إلى عالم آخر ~~غير عالم الأحياء. # دراما بشنر والخلاف الأبدي # يرى الدكتور عبد الغفار مكاوي، في مقدمة ترجماته المتميزة لأعمال جورج بشنر في هذا ~~الكتاب، أن مسرحيته الأولى هي «الوحيدة التي أتمها قبل موته، وهي «موت دانتون»»، ثم ~~يؤكد أن هذه المسرحية - يقصد موت دانتون - مسرحية «لا تسير إلى هدف أو خاتمة، سواء ~~أكانت هذه الخاتمة نهاية سعيدة متخيلة، أم كارثة شاملة تحرر النفس وتطهرها. إن ~~الفصل الرابع والأخير لا يأتي معه بالنهاية المنتظرة؛ فهو لا يزيد على أن يكون أحد ~~المشاهد العديدة التي رأيناها تدور مع أرجوحة الأحداث.» وعبد الغفار مكاوي بذلك يميل ~~إلى تقرير أن جميع أعمال جورج بشنر المسرحية - بما فيها موت دانتون - غير مكتملة، حيث ~~- كما يقول - يتابع جورج بشنر «الكتابة كالمحموم، فيؤلف مسرحيته الشعبية «فويسك» ~~أو ملهاته الباكية «ليونس ولينا» ورائعته القصصية «لنس» عن مأساة شاعر العاطفة ~~والاندفاع ياكوب ميخائيل رينهولد لنس (1751-1792م)، وقد بقيت كلها أعمالا ناقصة لم ~~تتم.» # وفي الواقع يؤكد بعض النقاد هذا الرأي حول أعمال ms004 جورج بشنر باعتبارها أعمالا ~~ناقصة، وهو الرأي الذي تبناه الدكتور عبد الغفار مكاوي في مقدمته لأعمال الكاتب، ~~وإن كنت أميل إلى تبني موقف مغاير يرى أن جميع أعمال جورج بشنر أعمال مكتملة ~~وتامة غير ناقصة. # موت دانتون # كتب جورج بشنر مسرحية «موت دانتون» في أربعة فصول، تحتوي في مجملها على اثنين ~~وثلاثين مشهدا دراميا قصيرا. وقد وضع بشنر بطله الدرامي (دانتون) منذ اللحظة ~~الأولى في موقف مأساوي يرهص بكل ما سيأتي من أحداث مفجعة؛ إذ يبدأ بحديثه عن الوحدة ~~والحب الذي يشبهه بالقبر، حتى يصل في المشهد الأخير إلى ميدان الثورة، وقد نصبت ~~المقصلة ليدفع الجلادون به ورفاقه لقطع رقابهم. وهنا يستدير دانتون إلى الجلاد الذي ~~يفرقهم قائلا: «أتريد أن تكون أكثر فظاعة من الموت؟ أتستطيع أن تمنع رءوسنا لكي تقبل بعضها البعض ~~وهي في قاع السلة؟» # 3 # وفي المسرحية يبدو تأثر جورج بشنر واضحا بشكسبير، خاصة في رسمه لشخصية دانتون الذي ~~رسمه في حالة هاملتية مترددة - إلا في لحظات نادرة كهاملت أيضا - تقعده عن العمل ~~والفعل، حتى نهايته تحت المقصلة، ويصبح بذلك في النهاية ضحية لتركيبته ~~الهاملتية. # ليونس ولينا # هي مسرحية مكتملة - أيضا - كتبها جورج بشنر خصيصا ليشترك بها في إحدى المسابقات ~~المسرحية، وقد كتبها في ثلاثة فصول، وتتكون في مجموعها من أحد عشر مشهدا دراميا. ~~وتدور المسرحية حول فكرة هروب الأمير ~~ليونس Prinz Leonce # مع خادمه؛ نظرا لأن الأمير قد أعلنت خطبته على الأميرة لينا Prinzessin Lena # من مملكة أخرى لأسباب سياسية ~~دون أن يراها من قبل. وفي الوقت نفسه تهرب لينا مع خادمتها، ويلتقي ليونس مع لينا دون ~~أن يعرف أحدهما الآخر، ثم يتفقا على الزواج، بعدها يعود الأمير إلى مملكته ومعه ~~الأميرة لينا، ويضطر والده الملك أن يوافق على زواجهما، وبعد إزاحة الأقنعة يكتشف ~~الملك أنهما ابنه وعروسه التي كان قد قرر تزويجها لابنه. هنا يقرر أن يتنازل عن ~~الحكم لولده حتى يتمكن من الانصراف إلى التفكير الفلسفي دون أن تزعجه أمور المملكة، ~~وتنتهي المسرحية بذلك. ms005 # وقد كتب جورج بشنر هذه المسرحية بأسلوب مخالف عن أسلوبه السابق في موت دانتون؛ إذ ~~إنه يوصفها بالكوميديا، ويصور شخصياتها بشكل كاريكاتوري، ويتلاعب فيها بالألفاظ. ~~والمسرحية تذكرنا - بشكل ما - بكوميديات شكسبير وشخصيات مهرجيه، # 4 # حيث يتجسد «في جسد بشنر روح شكسبير»، كما يقول ب. أولينين P. Olenin # عن بشنر وأعماله دون أن يقصد عملا ~~واحدا، بل كل كتاباته. # لينز # 5 # كتب بشنر قصة لينز عن شاعر حركة العاصفة ~~والاندفاع # Sturm und Drang # يعقوب ميخائيل رينهولد ~~لينز # Jakob Michael Reinhold Lenz ~~، وكان تركيزه الأساسي على الناحية النفسية في لينز الذي أصيب ~~بحالة من الشيزوفرينيا، وعاش «تعيسا ثم أصبح نصف مجنون»، كما وصفه جورج بشنر في إحدى ~~رسائله إلى أسرته. وتغوص القصة في شرح وتحليل التناقض والصراع النفسي والتمزق الداخلي ~~في نفس البطل حتى قاده ذلك إلى الجنون، وقد نشرت القصة لأول مرة عام 1839م؛ أي بعد ~~رحيل جورج بشنر عن العالم بعامين، كما أعدت للمسرح ومثلت لأول مرة عام 1885م، ~~وقد أعد فولفجانج زيهم # Wolfgang Ziehm # القصة إلى ~~الأوبرا باسم «يعقوب لينز»، وعرضت في هامبورج عام 1949م. # فويسك # في طبعة شتوتجارت - عام 1978م - توجد نسختان لمسرحية فويسك؛ إحداهما منقولة عن خط يد ~~بشنر، والأخرى منقحة للقارئ العادي. وتتكون النسخة المنقولة عن خط بشنر من ثلاثة ~~أجزاء؛ يحتوي الجزء الأول منها على سبعة عشر مشهدا قصيرا، ويبدأ هذا الجزء بمشهد ~~الخلاء بين فويسك # Woyzeck # وأندرز # Andres ~~، وينتهي بمشهد المعسكر الذي يودع فيه الأول الثاني. # ويبدأ الجزء الثاني بالمشاهد من الثالث حتى السابع (وربما يشير هذا إلى ضياع أو فقدان ~~بعض المشاهد)، كما يبدأ الجزء الثالث بمشاهد مرقمة ما بين 4 حتى 10 (بالطبع يشير هذا ~~أيضا إلى ضياع أو فقدان بعض المشاهد)، حيث يبدأ المشهد الرابع بماريا # Marie # أمام منزلها مع الأطفال، وينتهي بمشهد فويسك أمام ~~المستنقع وهو يرمي بالسكين في الماء بعد قتله لماريا، ونجد المشاهد المرقمة في هذا ~~الجزء أرقام 7، 9، 10 مشطوبة بخط يد بشنر، وهذا في الواقع ما جعل ms006 الناشرين يلجئون إلى ~~إعداد نسخة من هذه المسرحية - مسرحية فويسك فقط - للقراءة أو للتمثيل بترتيب خاص ~~بالمشاهد - من وجهة نظرهم - مع إضافة بعضها أو حذف البعض الآخر، ومن هنا تختلف نسخ ~~هذه المسرحية - في ترتيب مشاهدها - من ناشر إلى آخر، ومن طبعة إلى أخرى، ويتركز هذا ~~الاختلاف في الواقع على ترتيب المشاهد، وعلى حذف بعضها أو اعتماد المشطوب منها. # ويرجع هذا الاختلاف في الواقع إلى اعتماد الناشرين على مسودة خطية لبشنر فقد أو ضاع ~~بعض مشاهدها، وشطب بعض ما تبقى منها، بالإضافة إلى تغيير في بعض الكلمات والجمل ~~بالمسرحية. ونجد نهاية المسرحية رغم كل هذا مكتملة - إلا من مشهد أو اثنين في بعض ~~الطبعات، كما يتضح فيما بعد؛ إذ تنتهي المسرحية - في كل الطبعات - بقتل فويسك لماريا ~~وإلقائه للسكين التي قتلها بها إلى الماء ، ثم ذهابه إلى المستنقع أو البحيرة بحثا عن ~~السكين ليخفي أداة الجريمة، ثم اغتساله في مياه المستنقع لإخفاء بقع الدم من على ~~يديه وملابسه، وأثناء ذلك يمر شخصان من أمام المستنقع على بعد، وقد توقفا بعد ~~سماعهما لأصوات إنسان يموت، وهي نهاية للمسرحية تتفق وتكنيك البناء الدرامي المفتوح ~~الذي يطرح بعضا من الأسئلة بعد المشهد الأخير، مثل: هل سيموت فويسك غرقا؟ هل سينقذه ~~الرجلان؟! وإذا أمسكاه هل سيبلغان عنه أو يقدمانه إلى البوليس؟! إلى آخر هذه ~~الأسئلة التي لا تغلق التفسيرات على نهاية المسرحية، وهو تكنيك يختلف عن تكنيك البناء ~~الدرامي المغلق للأعمال الكلاسيكية للسابقين على جورج بشنر في الدراما الألمانية، ~~مثل ليسنج وشيلر وجوته وجريل بارتسر وغيرهم. # وفي طبعة شتوتجارت - عام 1985م # 6 ~~- ينهي الناشر المسرحية بفويسك وهو يتحدث إلى مياه المستنقع، وفي الوقت ~~نفسه يأتي شخصان تصل إلى أسماعهما من بعيد أصوات لإنسان يحتضر في ظلمة الليل، ثم يتجهان ~~إلى مصدر الصوت، بعدها يأتي مشهد قصير للأطفال - بضعة أسطر قليلة - وهم يقررون التوجه ~~ناحية الجثة، ثم يأتي مشهد آخر من ثلاثة أسطر، يتحدث فيه رجل البوليس عن «القتل ~~الجميل»، وأنه لم ير منذ زمن ms007 طويل قتلا جميلا بهذا الشكل، # 7 # وبالطبع تنتهي المسرحية. # ولهذا ربما تبنى بعض النقاد الرأي الذي يرى أن أعمال جورج بشنر هي أعمال ناقصة، ~~وهو الرأي الذي ربما بني على أساس اختلاف طبعات مسرحية فويسك، وحذف بعض مشاهدها، ~~وإعادة ترتيب هذه المشاهد وفقا لوجهة نظر الناشر. # إنك تجد - مثلا - أن المشهدين الأخيرين - مشهد الأطفال ومشهد رجل البوليس - ليسا ~~في نص فويسك المترجم في هذه النسخة من الكتاب؛ إذ اعتمد د. عبد الغفار مكاوي في ترجمته ~~من الألمانية على النص الذي حققه ونشره فرتز برجمان عام 1958م، وتتفق نهاية مسرحية ~~فويسك بالكتاب مع النص الألماني للمسرحية في طبعة الكلاسيكيين الكبار التي طبعت ~~بسالزبورج عام 1980م، # 8 # وهو ما جعل النقاد يختلفون حول بعض طبعات هذه المسرحية، وحول تحليلاتهم ~~لمسرحية لعبت دورا كبيرا في تاريخ الدراما الحديثة، خاصة الدراما الألمانية، وقد ~~وصفها فريدريش دورينمات # Friedrich Duerrenmatt # بأنها ~~«أكثر المسرحيات التي سحرتني». # | تقديم جورج بشنر # | 1813-1837م # كاتب ثائر وطبيب، عبر عن صرخة الخليقة المعذبة من عبث الوجود وفنائه، هذه الصرخة ~~التي لا نزال نسمع صداها في الأدب العالمي حتى اليوم. # ولد في دارمشتات (مقاطعة هسن في ألمانيا)، كان أبوه طبيبا ريفيا عمل فترة في حرس ~~نابليون، فتعلم كيف يقدر كل ما هو فرنسي، وكانت أمه التقية تجل الشاعر الكبير شيلر ~~فوق كل شيء. التحق بالمدرسة الثانوية في دارمشتات، وعرف بميله إلى الفيزياء والرياضة، كما ~~درس الطب في شتراسبورج، وأفعم قلبه بالثورة والحرية والتمرد على الطغيان في بلاده، وتعرف ~~على خطيبته مينايجله التي كتب إليها رسائل من أجمل ما عرف الأدب الألماني. أكمل دراسة الطب ~~في مدينة جيسن (1833م) التي أقام فيها في ظل حكم بوليسي متعنت، جعله يعاني أول أزمات ~~حياته، ويشارك مشاركة إيجابية في الثورة، فيؤلف بيانا يحرض فيه الفلاحين على الثورة ~~على مستغليهم سماه «رسول هسن» (1834م). # إنه يعود في أوائل عام 1834م إلى جيسن ليواصل دراسة الطب، بعد أن أمضى في بيت أبويه في ~~دارمشتات فترة استشفاء من التهاب في ms008 المخ أصابه نتيجة أزمات نفسية متكررة. كانت الظروف ~~السياسية في بلده لا تحتمل، وقد كتب قبل عودته إلى جيسن وهو على فراش مرضه إلى صديقه أوجست ~~شتوبر يقول: «إن الظروف السياسية تكاد تصيبني بالجنون، إن الشعب المسكين يجر في صبر ~~العربة التي يمثل عليها الأمراء وأدعياء التحرر ملهاتهم.» كانت الأسابيع القليلة التي ~~قضاها في بيت أبويه كافية ليعرف عن كثب جبروت الدولة البوليسية الحاكمة، ولم يكن من ~~الممكن بعد ذلك أن يبتعد بنفسه عن مجرى الأحداث، ولا لعاطفته الجياشة المتطلعة إلى الحرية ~~والعدل أن تقنع بمجلدات الطب والفلسفة والتاريخ التي كان يغرق نفسه فيها ليل ~~نهار. # كانت البلاد الألمانية الممزقة ما تزال تئن تحت حكم أمراء يتمسكون بحقهم الإلهي ~~المطلق، وكانت الوحدة الألمانية التي تمت بعد هزيمة نابليون وحدة فاسدة، استطاعت حقا ~~أن تمنع الحروب بين الدويلات المتحدة، ولكنها لم تستطع أن توطد دعائم السلام. وكان الشباب ~~يتوقون إلى الحرية في الداخل والخارج، وشعارات الثورة الفرنسية لا تزال تصرخ في آذانهم، ~~وشوقهم إلى الحقوق المدنية وإنصاف الطبقات المظلومة يؤرق نومهم. كان دستور إمارة هسن ~~الكبرى - موطن بشنر - الذي صدر في عام 1820م مجرد حبر على ورق. لقد أوجد بالفعل مجلسا ~~نيابيا، ولكن حق الترشيح لعضوية هذا المجلس ظل مقصورا على ألف شخص فحسب من بين 70 ألفا ~~من رعايا الإمارة! وكانت أغلبية هؤلاء الألف من كبار الموظفين، والقادرين على دفع مائة ~~«جولد» من الذهب على الأقل ضرائب كل عام. وهكذا كان من حقهم أن يفرضوا الضرائب، ولكن لم يكن ~~ينتظر منهم أن يعفو الشعب منها. ونشبت ثورة الفلاحين في «سودل» من مقاطعة هسن العليا، ~~ولكنها سرعان ما أخمدت بقوة السلاح، وتركت وراءها المرارة التي لا حد لها في نفوس الشعب. ~~وسوف يشير بشنر إلى هذه الحادثة في بيانه الثوري فيما بعد حيث يقول: «إن الجنود يخرسون ~~بطبولهم تنهداتكم، وببنادقهم يمزقون رءوسكم، حين تجسرون على التفكير في أنكم بشر ~~أحرار. إنهم السفاحون الشرعيون، الذين يحمون اللصوص الشرعيين. تذكروا سودل! إن إخوتكم ms009 ~~وأبناءكم قد قتلوا هناك آباءهم وإخوتهم.» # 1 # كانت السنوات التي امتدت من 1815م إلى 1830م في ألمانيا في تلك الفترة التي تلت الحرب ~~المريرة على نابليون سنوات جوع وحرمان وقهر لجموع الفلاحين والعمال اليدويين، وكانوا ~~يقفون في جانب، مثقلين بالضرائب، مهددين بالعبودية والجوع، بينما يقف الموظفون ~~الأذلاء ورجال البلاط والعسكريون في جانب آخر، وكانت أخبار الظلم الذي يزداد عليهم يوما ~~بعد يوم تصل إلى بشنر وهو يدرس في شتراسبورج، ثم وهو يواصل دراسته في جيسن. ولم يكن من ~~الممكن في نطاق المدينة الجامعية الصغيرة، وعيون الجواسيس تحيط بالطلبة من كل جانب، أن ~~يخفي سخطه على الأوضاع الظالمة في بلاده، وتطلعه إلى العدالة واحترام الإنسان في ظل نظام ~~جمهوري حر. # وبدأت شرارات الثورة تتجمع، ثورة صغيرة بغير شك قوامها الطلبة والمتعلمون وبعض أساتذة ~~المدارس والجامعات، تقلق رجال البوليس أكثر مما تحرك مشاعر الشعب الذي كان لا يكاد يعرف ~~عنها شيئا. وكان بشنر يشارك في تمرد المثقفين دون أن يخفي سخطه عليهم وارتيابه فيهم؛ ~~ذلك أنه لم يؤمن بثورة تأتي من أعلى، وتردد شعارات الحرية والمساواة، بينما الشعب محروم ~~من حقوقه الأولية، رازح تحت نير الجوع والظلم والوحشية، وكان لا بد في رأيه أن يرفع ~~الحرمان المادي والظلم الاجتماعي عن الشعب قبل التفكير في حقوقه السياسية، وها هو ذا يعبر ~~عن ذلك في بيانه الثوري فيقول: «إن الضغط المادي الذي ينوء به جزء كبير من الشعب الألماني ~~يبعث على السخط والحزن، مثله مثل الضغط الروحي، وليس من المؤلم في نظري ألا يسمح لهذا ~~المثقف أو ذلك بالتعبير عن أفكاره بقدر ما يؤلم حقا أن نجد آلاف الأسر لا تملك أن ~~تسوي بطاطسها.» لقد كان كل همه أن يجد الإنسان يحترم في وطن يحرره من الظلم والجوع ~~والهوان. # كان يعيش بقلبه مع الجائعين من العمال والفلاحين، وينظر نظرة الشك والحذر إلى مناقشات ~~الأساتذة والمثقفين، وكانت أهم وسيلة لديه للوصول إلى هؤلاء الفلاحين هي طبع المنشورات ~~وتوزيعها عليهم. # ويكتب بيانه الثوري «رسول هسن» في ms010 مارس من عام 1834م، ويساعده أستاذ اللاهوت «فيدج» على ~~طبعه في مطبعته السرية وتوزيعه بمعرفة أصدقائه، وإن كان قد عدل فيه كثيرا ليخفف من ~~لهجته الحادة ضد الأغنياء والمترفين! وألف في الشهر نفسه جمعية سرية سماها «جمعية ~~الحقوق الإنسانية»، مهمتها تنوير جماهير الشعب ورفع الحرمان المادي عنهم، ولكن أنصار ~~الملكية وجماعات الطلبة ابتعدت عنها، بل كادت تقاطعها حين طلب بشنر أن يسمح لغير ~~الجامعيين بالانضمام إليها، ولكنه أصر على طلبه، ودخل في جمعيته السرية الخباز والترزي ~~وصبي الجزار إلى جانب الطالب والأستاذ الجامعي، وفي نفس العام ألف في مسقط رأسه ~~«دارمشتات» فرعا آخر لهذه الجماعة من المتمردين كانوا يجتمعون سرا؛ ليتدارسوا شئونهم، ~~وينظموا دعايتهم بين الفلاحين، ويتمرنوا على استخدام الأسلحة تمهيدا للثورة الشعبية ~~الشاملة. ووزع منشور بشنر الثوري بعد أسابيع طويلة من العمل فيه، فما أكثر المتحذلقين ~~الذين راحوا يعدلون في أسلوبه ويخففون من لهجته! وراح أعضاء الجماعة السرية يوزعونه ~~في حذر على الفلاحين، ويلقونه تحت أبواب البيوت. واعتبرت السلطات حيازة المنشور خيانة ~~عظمى، حتى بلغ الأمر بكل من وجد منشورا تحت بابه أن يسلمه في فزع إلى رجال البوليس؛ ~~خوفا من التشريد والتعذيب والحبس الانفرادي. ويقبض على أحد أصدقاء بشنر (منيجوروده) ~~ومعه عدد كبير من نسخ البيان الثوري الرائع، ويسرع بشنر في شجاعة نادرة بالسفر إلى ~~فرانكفورت وأوفنباخ ليحذر زملاءه. وتفتش غرفته في غيابه، فلا يجد البوليس شيئا ~~يذكر، اللهم إلا مجموعة من رسائل خطيبته إليه كتبتها بالفرنسية، فأخذوها معهم من باب ~~الاحتياط! وينتهي الفصل الدراسي الصيفي فيعود إلى بيت أبويه، اللذين ينصحهما الناس بإبقاء ~~المتمرد الشاب تحت رقابتهما في فصل الشتاء أيضا. # هكذا ضاع صدى البيان قبل أن يعلن صوته، وتحطم السيف الناري قبل أن يثبت وجوده. لقد ~~كان الضمير الاجتماعي في ذلك العهد ما يزال يغط في نومه، فبقي هذا الاحتجاج النبيل صرخة ~~في الفضاء! وكان لدى الفلاحين من الصبر على الجوع أكثر مما كان يتوقع، فلم يكن من ~~المستطاع أن يعوا لغته المدعمة بالإحصاءات، وإن فهموها ms011 فلم يكن من المستطاع أن ~~يستجيبوا لها بالسرعة التي خيلها له حماس الشباب. # ها هو ذا يقول لهم: «اذهبوا يوما إلى «دارمشتات»، وانظروا كيف ينعم السادة هناك ~~بأموالكم، ثم احكوا لأطفالكم ونسائكم الجياع كيف يوزع خبزهم على بطون الأجانب. احكوا لهم ~~عن الثياب الجميلة التي صبغوها بعرقهم، والأشرطة المزخرفة التي فصلوها بشقوق أيديهم ~~المتعبة. احكوا لهم عن القصور الرائعة التي بنيت من عظام الشعب، ثم انزووا في أكواخكم ~~المدخنة، وأحنوا ظهوركم في حقولكم الجرداء ليستطيع أطفالكم ذات يوم أن يذهبوا إلى هناك، ~~حيث يجتمع ولي عهد مع ولية عهد لينجبا ولي عهد آخر، وينظروا من وراء النوافذ ليروا ما ~~يأكله السادة، ويشموا رائحة المصابيح التي يشعلونها بلحم الفلاحين.» كلمات واضحة ما كان ~~يمكن أن تلتبس في ذهن الفلاحين لو كتب لها أن تصل إليهم: «ستة ملايين «جولد» تدفعونها في ~~الإمارة لحفنة من الناس وضعت حياتكم وأملاككم تحت رحمتهم، مثلكم مثل غيركم في بقية أجزاء ~~ألمانيا الممزقة؛ لستم شيئا ولا تملكون شيئا، حقوقكم سلبت منكم. إن عليكم أن تعطوا ما ~~يطلبه منكم مستغلوكم الذين لا يشبعون، وأن تحملوا ما يلقونه على أكتافكم. افتحوا ~~أعينكم وعدوا حفنة المستغلين الذين لا يستمدون قوتهم إلا من الدم الذي يمتصونه من عروقكم، ~~والأذرع التي تعيرونها لهم وأنتم مسلوبو الإرادة.» # وهكذا ضاعت دعوة «السلام للأكواخ، والحرب على القصور»، وصودر البيان قبل أن يصل إلى ~~الأيدي وقمعت الحركة الثورية، واستيقظت روح الفنان في نفس بشنر الذي فر إلى بيت أبويه ~~في شتاء 1834 / 1835م؛ هربا من القبض عليه، حيث كتب هناك في شهري يناير وفبراير مسرحيته ~~الوحيدة التي أتمها قبل موته، وهي «موت دانتون»، وقد أثبت الباحثون أن خمسها على الأقل ~~منقول بنصه من تواريخ الثورة الفرنسية «تييرومنييه»، وما كان قصده أن يمجد هذه الثورة، بل ~~أن يعبر عن فزعه من جبرية التاريخ وعدمية الوجود وتمزق البطل، ثم هرب في فبراير سنة ~~1835م إلى شتراسبورج، قبل صدور الأمر بالقبض عليه بقليل، ويواصل دراسة الطب هناك، وحصل على ms012 ~~شهادة الدكتوراه برسالة «عن الجهاز العظمي للأسماك»، ويتابع الكتابة كالمحموم؛ فيؤلف ~~مسرحيته الشعبية «فويسك»، وملهاته الباكية «ليونس ولينا»، ورائعته القصصية «لنس» عن مأساة ~~شاعر حركة العاصفة والاندفاع ياكوب ميخائيل رينهولد لنس (1751-1792م)، وقد بقيت كلها ~~أعمالا ناقصة لم تتم. ~~••• # يعد بشنر المناهض الأول لمثالية الشاعر الكبير شيلر. إن صورة البطل المنتصر الذي ~~يصارع عالم المادة من أجل تمجيد الفكرة المثالية لا أثر لها عنده؛ فأبطاله يعانون ~~مأساتهم، وينحدرون إلى هوة من العدم، تحركهم كالدمى الذبيحة أو كخيالات الظل يد خفية ~~باطشة، ويسحقهم قدر قاس مجهول. و«موت دانتون» تتألف من مشاهد مسرحية تأثر فيها بشنر ~~بفن شكسبير، وجعل موضوعها رجل الثورة الفرنسية المشهور دانتون، بطل حوادث القتل المشهورة في ~~سبتمبر 1792م الذي ساقه زميله روبسبيير إلى المقصلة في 5 أبريل عام 1794م، وتدور أحداثها في ~~يومين اثنين معبرة عن احتقار دانتون لرعب الثورة التي جاءت لتحقق الحرية والمساواة، ~~فإذا بها تخضب يديها في بحر من الدماء. إن دانتون بطل الثورة لم يعد بطلا. إنه ينظر ~~بغير اكتراث إلى روبسبيير وهو يدفع به إلى المقصلة، ويشمئز من مشهد الدماء المسفوكة ~~والرءوس المتساقطة، ويسأل: «ما هذا الذي يكذب فينا، ويفجر، ويسرق، ويقتل؟!» لقد صار هاملت ~~جديدا يخنق فكره إرادته: «ما نحن إلا دمى، تشد خيوطها قوى مجهولة، ما نحن إلا عدم. ~~لسنا نحن أنفسنا، بل السيوف التي تتصارع بها الأشباح، لكن المرء لا يستطيع أن يرى الأيدي ~~التي تحركها، كما في حكايات الأطفال». إنه لم يعد يعرف ما يريد، أو هو بالأحرى لم يعد ~~يريد شيئا، اللهم إلا الراحة الحقيقية في القبر: «جولي، أحبك كالقبر، صدرك رمسي وقلبك ~~تابوتي.» إن الثورة عنده هي فوضى الجماهير، وأبطالها هم السفاحون، ويمر الزمن فتصبح ~~الخدعة تاريخا. والمسرحية كلها تعبر عن مأساة الثورة، كما تعبر عن خيبة أمل شاب ~~حساس بعد إخفاق ثورته وثورة أمثاله في تحطيم الطغيان الإقطاعي المستبد في بلده. # وأما قصته «لنس» فتشبه أن تكون دراسة سيكلوجية للعبقري المجنون، الذي أصبحت نفسه مسرحا ~~تصطرع ms013 عليه قوى النور والظلام، وتهوي على الدوام في فراغ موحش يحيط بها من كل جانب، ~~وملل قاتل يسلبها كل معنى للحياة، وعالم يضطرب لا تميز فيه الحلم من الحقيقة. كان يقف ~~الآن على حافة الهاوية، تدفعه لذة مجنونة إلى إعادة التطلع إليها مرة بعد مرة، ومعاناة هذا ~~العذاب من جديد. إن العالم يضيق الخناق عليه حتى يكاد أن يختنق ويصرخ كالطفل المريض يريد ~~أن يدفع بيديه جدران الأرض والسماء التي تكاد تسحقه، ويبعد عنه أشباح القلق التي تكتم ~~أنفاسه. # ومقياس الصدق الفني عند «بشنر» ليس هو الفكرة المثالية المجردة، بل العاطفة والشعور. ~~و«لنس» يعبر عن رأي بشنر الأدبي خير تعبير: «إنني أطلب من كل شيء الحياة وإمكانية ~~الوجود، عندئذ أرضى عنها، ليس لنا أن نسأل بعد ذلك إن كان جميلا أو قبيحا. إن الشعور هو ~~المقياس الوحيد في مسائل الفن، غير أن هذا الشعور بالحياة يقابلنا نادرا. إننا نجده عند ~~شكسبير، ونسمعه يتردد في الأغاني الشعبية، كما نلمسه في بعض الأحيان عند جوته. وكل ما عدا ~~ذلك نستطيع أن نلقي به في النار. إن هؤلاء الناس يعجزون عن تصوير حظيرة كلاب. أرادوا أن ~~يصوروا شخصيات مثالية، ولكن كل ما أراه منها أمامي ليس إلا دمى خشبية. هذه المثالية هي ~~أخس احتقار للطبيعة الإنسانية.» إن بشنر يطالب الفنان بأن يغوص في كيان كل موجود، أن ~~يترك الشخصية تخرج بنفسها إلى الحياة، فلا يحاول أن يحشرها في قالب أو ينسخها على صورة ~~نموذج محدد من قبل، لا يختلج فيه نبض، ولا يتردد نفس. و«ليونس ولينا» هي ملهاته الوحيدة ~~التي يغلفها جو صاف من المرح الحزين والسخرية المريرة. إنها تعبر عن انتصار الحب على ~~الملل القاتل والخوف المتسلط من الموت والفناء. # وقد كتبت «ليونس ولينا» على أثر مسابقة أعلن عنها الناشر «كوتا» في الثالث من شهر فبراير ~~عام 1836م ل «أفضل ملهاة ألمانية»، وحدد لها موعدا ينتهي في اليوم الأول من شهر يوليو من ~~نفسه العام. كان نجاح مسرحيته «موت دانتون» قد منحه ms014 الشجاعة، كما أعانته ترجماته لبعض ~~مسرحيات فيكتور هيجو (لوكرتسيا - بورجا - وماريا تودور) على فهم الكثير من أسرار المسرح، ~~أجمل الفنون وأصعبها جميعا. وانتهى من كتابة ملهاته في أسابيع قليلة من فصل الربيع، غير ~~أنه تأخر في إرسالها إلى الناشر، فوصلت بعد انتهاء موعد المسابقة بيومين، وأعيدت له ~~المخطوطة دون أن تفتح! # كتب بشنر ملهاته وفي خياله نموذج للملهاة الرومانتيكية، هو مسرحية «فون برنتانو» «ليونس ~~دي ليون»، التي كان قد اشترك بها في نفس المسابقة منذ سنوات عديدة، وسقطت في المسابقة. ومن ~~يدري؟ لعله لم يكن أيضا يتوقع النجاح بقدر ما كان يريد أن يتحدى القدر! # والقراءة الأولى للمسرحية توحي بأنها مسرحية رومانتيكية، تسيطر على فن الملهاة كما فهمه ~~هؤلاء الرومانتيكيون وعبروا عنه بروحهم الشاعرية الحالمة. والواقع أن بشنر قد كتب ~~المسرحية تحت تأثير قراءاته للرومانتيكيين الألمان من أمثال برنتانو وتيك وهوفمان وكاميسو، ~~والفرنسيين مثل فيكتور هيجو وألفريد دوموسيه، ولكن الواقع أيضا أنه أراد أن يتحرر من ~~أحزانهم وأشواقهم، ويكشف الرومانتيكي في نفسه لكي يتخلص منه، ويتجاوز عالمهم بالسخرية منه ~~وبالتحدي له. هي مسرحية حالمة، ولكنه الحلم الذي يفتش عن المعرفة، وهي حلم شفاف، ولكنه ~~لا ينسينا مرارة الواقع المفزع أبدا. إنها من طراز مسرحيات الحلم؛ من حلم ليلة صيف ~~لشكسبير إلى لعبة الحلم أو إلى دمشق لسترند برج، ومع ذلك فليس فيها مكان للمثاليين ولا ~~للعاطفيين! # الحياة ملهاة، ولكن هذه المعرفة لا تأتيه إلا من معرفته بفناء الحياة وزوالها، وإذا كان ~~الإنسان يشترك في تمثيل هذه الملهاة فليس ذلك لأنه يسعده أن يشترك فيها، بل لأن قدرا ~~قاسيا قد كتب عليه ذلك؛ فعنصر الكوميديا ينمو من الجذور التراجيدية، بل إن العنصر ~~التراجيدي يصبح عن طريق العنصر الكوميدي سخرية مرة شاملة، وهذا ينطبق على الأمير «ليونس» ~~الذي يشف شفافية النور، ولكنه يكاد يقتل نفسه من طول التأمل في نفسه، مثله في ذلك مثل ~~دانتون؛ البطل الذي شل تفكيره قدرته على الفعل. # إن ليونس أبيقوري من نوع عجيب؛ فهو يتلذذ بتعذيب نفسه، ms015 ويستقطر الألم الكوني قطرة قطرة، ~~ويجد متعته في حب يموت كطفل رقيق شاحب مسجى في تابوت، قبل أن يجدها في نعمة الحب الذي ~~ينمو ويتفتح ويزدهر. إنه يعشق نفسه، أو بعبارة أصح يعشق أن يمتص الدم من جراحه؛ أن يرى ~~عواطفه تذبل وتتحلل، أن يجد نفسه يترنح كالراقص على الحبل بين الحلم والواقع، والوهم ~~والحقيقة، واللعب والجد. إن كل همه أن يوقف اللحظة الراهنة ليستمتع بها إلى آخر قطرة، ~~ولكن اللحظة تمر، وتزيده إحساسا بلوعة وعذاب المصير، فيتأملها وكأنه يقول لها على لسان ~~فاوست: تريثي قليلا فما أجملك! # هذا الإحساس بالحياة يظل يتأرجح بين متعة الخيال التي لا حد لها، وبين خيبة الأمل التي ~~يسببها السأم. والحياة تواصل عبثها، يشدها الإحساس الرومانتيكي الذي يموت من ناحية، ~~وتجذبها حقيقة الواقع الذي يتجرد من سحره من ناحية أخرى. # إن الشخصيات لا تجد الفعل الذي تغوص في لجته؛ ولذلك فهي مهددة في كل لحظة بالسقوط في ~~هوة الفراغ. إنها، على حد قول فاليريو، كصفحة بيضاء كتب عليها في كل لحظة أن تملأها ~~بالكتابة. وتكاد الذات أن تتفرق وتتلاشى، لولا أن النظرة الساخرة المبتعدة تجدد سخريتها ~~من هذه الذات في لحظات الملل وتجدد أيضا متعتها بعذابها، ولولا نعمة الأسطورة التي ~~تحقق الحلم في النهاية، وتخلص الإنسان بالحب والسعادة من خوفه من الملل والعدم. # وقصة هذه المسرحية بسيطة؛ فالأمير ليونس من مملكة بوبو قد أعلنت خطبته لأسباب سياسية على ~~الأميرة «لينا» من مملكة «بيبي»، ولكن الأميرين لم يسبق لهما أن تلاقيا وجها لوجه، وليس ~~في إمكانهما أن يشعرا بالحب نحو بعضهما البعض؛ ولذلك يلجآن إلى الفرار من هذا الزواج ~~الرسمي، فيهرب ليونس في صحبة خادمه فاليريو (وما أشبهه بشخصية مضحك الملك)، وتهرب لينا ~~في صحبة مربيها، ولكن القدر يشاء أن يلتقي العروسان دون أن يعرف أحدهما الآخر، وأن ~~يتحابا ويتفقا على الزواج. وكأن بشنر يريد بهذا أن يصور قدرية التاريخ على خشبة ~~المسرح، وأن يمسك بيديه تلك الخيوط التي تحركنا بها قوة مجهولة، وكأننا دمى ms016 مسكينة ~~في يديها. ويعود الأمير ليونس إلى مملكته بعد أن صمم على الزواج من حبيبته المجهولة، ~~ويقدمهما فاليريو إلى البلاط كما يقدم «آلات حية»؛ المقدور إذن قد حدث. ويضطر الملك ~~الذي لا يريد أن يؤجل احتفالات الزواج حتى لا يشغله كذلك عن تأملاته الفلسفية إلى ~~الموافقة على عقد زواج العروسين المقنعين، ثم لا يلبث أن يكتشف أنهما هما ولده وعروسه، ~~وتنتهي الرواية نهاية سعيدة، فيخلف ليونس أباه على العرش، وترفرف السعادة والحكمة على ~~المملكة التي لا يعيبها سوى أن اسمها هو بوبو! # 2 # ويلاحظ القارئ أن بشنر يسجل بهذه المسرحية، في إطار ساخر، زهده في السياسة، وخيبة ~~أمله في الثورة على الاستبداد. إنه هنا يكرر ما قاله في بيانه الثوري الفريد، وإن لم ~~يقله بنفس اللهجة الجادة التي كادت تودي بحياته. # أما عن مسرحية فويسك فإن بطلها «السلبي» يعد أول شخصية كادحة تحتل مكان الصدارة في ~~زمنها في مسرحية عالمية، وقد استمد بشنر موضوعها من حكاية واقعية جرت حوادثها لجندي ~~بسيط قتل زوجته لخيانتها له، وتسود المسرحية كلها روح الانهيار الكوني الشامل والفزع من ~~ظلام العدم والقلق أمام المجهول. # إن البطل هنا، مثله مثل دانتون، لا يقاوم ولا يتقدم إلى الأمام، بل يحني رأسه للقدر ~~المعتم، لا عن ضعف، بل عن بصيرة بعبث كل فعل وانتصار. ولما لم يكن هناك فعل، فليس ثمة رد ~~فعل له، ولا مسرحية بالمعنى التقليدي لهذه الكلمة. إن الفصل ينحل إلى مشاهد منفصلة، ~~ومحاورات ذاتية (مونولوج)، ولحظات خاطفة، وليس ثمة خط يرتفع بالحدث أو يهبط به إلى ~~نهايته، بل لوحات وصور مفككة، ورعشات لا يجمعها غير التوتر المتصل؛ ولهذا يرى النقاد ~~أنها تمثل خطوة هامة على طريق المسرح الملحمي الحديث. # 3 # وفويسك قد وجد حقيقة كما قدمنا، واختلف الأطباء الشرعيون في قواه العقلية. ~~كان يقول في المحاكمة إنه سمع أصواتا تناديه: «اطعن! اطعن!» ليس هو الذي قتل إذن، بل قوة ~~مجهولة طاغية يعجز عن إدراك كنهها. وتقول القضية التي تستند إليها المسرحية إن صانع القبعات ms017 ~~يوهان كرستيان فويسك طعن أرملة الجراح فوست البالغ عمرها ستة وأربعين عاما بسكين حادة، ~~وذلك في اليوم الثالث من شهر يونيو عام 1821م حوالي الساعة العاشرة مساء على عتبة مسكنها ~~في مدينة «ليبزج». قتلها بدافع الغيرة؛ فقد كانت عشيقته، وكان يعلم أن لها علاقة برجال ~~آخرين، وبالأخص بالضباط والجنود، وكانت قد وعدت أن تلقاه في المساء، ولكنها خرجت مع غيره؛ ~~مما دفعه إلى الإقدام على جريمته. وأيا ما كانت تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام ~~آنذاك فقد حكم على فويسك بالإعدام بالسيف، ونفذ فيه الحكم علنا في السابع والعشرين من ~~شهر أغسطس عام 1824م في سوق ليبزج. ويحتمل أن تكون هذه القضية قد ظهرت في محيط عائلة بشنر، ~~وربما تحدث في شأنها مع أبيه الذي كان هو نفسه طبيبا، وكان له رأيه في المناقشات الطبية ~~الطويلة التي دارت حول فويسك ومدى قدرته العقلية. المهم أن بشنر قد تذكر هذه الحادثة ~~التي ظلت كامنة في عقله الباطن أثناء دراسته في شتراسبورج، ووجد في شخصية فويسك تعبيرا ~~عن اقتناعه بالقدرية التي تسير الإنسان وتلعب بمصيره وتسلبه إرادته. # وقد ظهرت المسرحيتان بعد موت بشنر المفاجئ بمرض التيفوس، ولم يكد يتم أربعة وعشرين ~~عاما من عمره. # | موت دانتون # | تمهيد # بقلم عبد الغفار مكاوي # كتب جورج بشنر مسرحية «موت دانتون» في شتاء سنة 1835م، في أيام معدودة لم تتجاوز ~~شهرا. كان يريد أن يمول بها هروبه عبر الحدود الفرنسية إلى مدينة شتراسبورج، التي ~~عاش فيها ودرس الطب من سنة 1831م إلى 1833م؛ ليفلت من اضطهاد البوليس واستجواباته ~~المستمرة؛ فقد ألف في مدينة جيسن قبل ذلك - كما قدمت - فرعا لجمعية سرية سماها ~~«جمعية حقوق الإنسان»، كما وضع منشوره الثوري الخطير الذي فتح عيون الشرطة عليه، وحرمه ~~الاستقرار في بلده. # تتألف «موت دانتون»، مثلها في ذلك مثل مسرحية «الجنود» للنس # 1 # من مشاهد صغيرة منفصلة تبلغ اثنين وثلاثين مشهدا، يساعد بعضها على دفع ~~الحدث، ويخلق معظمها جو المسرحية العام الذي يشبه أن يكون قبرا مخيفا شاحب الضوء، ms018 ~~تتردد فيه الأصداء وتتجاوب، وترقص الظلال والأطياف، ويحب الناس ويكرهون ويتعذبون ~~ويخطبون ويقتلون ويجنون ويحاولون أن يعزوا أنفسهم عن قدر معتم محتوم يتربص بهم في ~~كل لحظة. وإذا كان أحد معاصريه من رواد المسرح الواقعي الثائر، وهو جرابه # Grabbe ~~(1801-1836م)، قد قال عن مسرحه: «ليكن هو ~~العالم.» فلعل هذا القول أن ينطبق على مسرح بشنر أكثر مما ينطبق عليه، ولعل هذا قد ~~حقق ما لم يحققه صاحبه من معارضة للمسرح المثالي-الكلاسيكي والمسرح الرومانتيكي، ~~وتصوير لنبض الإنسان وعذابه وعالمه الباطن الدفين، بعيدا عن قوالب الأشكال الفنية ~~وقيود المذاهب الفكرية والفلسفية والاجتماعية. ~~••• # يبدأ الفصل الأول من المسرحية بصالة لعب الورق، حيث يحاول دانتون مع بعض رجال الثورة ~~الفرنسية أن يطردوا السأم عن نفوسهم. # وليس في هذا المشهد مجال لتصوير الانفعال بالثورة؛ فالحزن والكآبة والشلل الإرادي ~~يسيطر على جوه الثقيل. # إننا نسمع أصواتا مخنوقة كانت من قبل تجلجل في الساحات وقاعات الاجتماعات، كما نسمع ~~أصوات نساء تحاول أن توقظ الحب وتلمس القلوب. وبين الشك والمرارة على لسان دانتون: ~~«إننا نعرف القليل عن بعضنا البعض، نحن وحيدون جدا»، وبين الكلمات المؤثرة على لسان ~~جولي: «أنت تعرفني يا دانتون»؛ يدور الحوار في هذا المشهد، كما يتردد في بقية مشاهد ~~المسرحية حتى تصرخ لوسيل صرختها الأخيرة قبل أن ينتابها الجنون، ويقتادها الجنود إلى ~~مصيرها المحتوم. هذا التضاد المستمر في الأفكار والمشاعر والعبارات شيء أكبر وأعمق من ~~كل الاتجاهات والأشكال والأساليب الفنية. إنه يعبر عن الصراع الكامن في قلب بشنر ~~نفسه، ويصور كل ما شغل فكره وحرك عواطفه ويده بالكتابة، وهو ماثل في مسرحياته ~~ووسائله، وفي حياته ونشاطه السياسي والعلمي، ممتد إلى جذور كل ثورة سياسية أو أدبية ~~حين تفهم على الوجه الصحيح، «واقعي» إلى الحد الذي لا يمكن معه أن يوصف بالقدم ~~أو الحداثة، معبر عن أهون أحداث المسرحية شأنا تعبيره عن أفظع الكوارث التاريخية. ~~ويندر أن تجد كاتبا مثله استطاع أن يجد الكلمات التي تصور هذا كله بلا طموح أو ~~ادعاء. ولعل هذا هو الجديد ms019 في «موت دانتون»، ولعله أن يكون هو سر عظمتها وغرابتها في ~~وقت واحد. ذلك شيء يحس به القارئ ولا تنفع في توضيحه الشروح والتحليلات. وما قيمة ~~كل التفاصيل التاريخية والعلمية عن مكانة المسرحية في الأدب الألمانية والعالمي إلى ~~جانب هذا الإحساس الفريد؟! # ومع ذلك فإن هذا لا يمنعنا من أن نسأل: كيف استطاعت كلمات بشنر وعباراته ومشاهده أن ~~تعبر عن هذا الإحساس؟ كيف وصل إلى ذلك بلا خطب طنانة ولا أنات باكية؟ كيف استطاع ~~أن يكتب عن حدث تاريخي ضخم كالثورة الفرنسية، فلم يمجدها ولم يندب حظها، بل جعلها ~~مناسبة ورمزا للتعبير عن عذاب الإنسان بوجه عام، وعن معنى وجوده في التاريخ أو عبث هذا ~~الوجود؟ وبالجملة، لا بد أن نسأل أنفسنا كيف بنى بشنر مسرحيته؟ # لا نكاد نمضي قليلا في قراءة المشهد الأول من المسرحية حتى نسمع كتائب الرعب والفزع ~~الزاحفة، ونحس أن دانتون «بطل» الثورة الذي أنقذها من أعدائها ذات يوم، وكان مسئولا ~~عن حوادث القتل المشهورة في سبتمبر سنة 1792م، لا بد أن يتحرك ويفعل شيئا، ولكننا ~~سرعان ما نحس كذلك أن «البطل» لم يعد بطلا بالمعنى التقليدي لهذه الكلمة، ولم يبق ~~فيه شيء من الحماس والتزمت والجد الذي يحتاج إليه الثوار والسياسيون. إن كلماته ~~تفيض أسى ومرارة وشكا، وفكره قد طغى على إرادته، فأصبح نسخة أخرى من هاملت لا يجد ~~في نفسه القوة التي تحركه إلى الفعل، وإن وجدها فلن يقتنع بها. # دانتون ~~: # يستطيع الإنسان أن يقرض الشرفاء، ويشهد حفلات التعميد لديهم، ويزوج بناته ~~لهم، ولكن هذا هو كل شيء! # كاميل ~~: # ما دمت تعرف هذا، فلماذا بدأت الكفاح؟ # دانتون ~~: # لأنني أحسست بالاشمئزاز من أولئك الناس. لم أستطع أبدا أن أنظر إلى أمثال ~~«كاتو» المزيفين بغير أن أفكر في ركلهم، تلك هي طبيعتي ~~(ينهض واقفا) ~~. # جولي ~~: # أتذهب؟ # دانتون ~~(لجولي) ~~: # لا بد أن أنصرف. إنهم يثيرون أعصابي بسياستهم. # هذه المستويات المختلفة في الحوار والأسلوب، والتداخل المستمر بين كلام الخطباء ~~والمشرعين، وحديث الذات إلى نفسها أو إلى إنسان قريب ms020 منها، وأدوار المغنين ~~المتسكعين في الشوارع، وبذاءات الغوغاء في الحارات؛ هو الذي جعل بشنر يكتب ذلك ~~الحوار الذي لم يسبقه إليه كاتب مسرحي في ألمانيا من قبل، ويخلق المسرح الذي نستطيع أن ~~نسميه بالمسرح «الواقعي»، هذا إذا فهمنا الواقعية من خلال الحقيقة الإنسانية الحية، ~~لا من خلال المذاهب والعقائد والنظريات، ويأتي بعد هذا المشهد في حجرة اللعب مشهد آخر ~~في الشارع بين سكير بائس وزوجته القوادة وبعض المتسكعين المخربين بترديد ~~الشعارات. # والمشهد يفيض بالسخرية والألم معا، ويصور اصطدام البطولة المهذبة بالوضاعة ~~والتعاسة التي تسير حافية على أرض الطريق. # وبعد أن نعرف حكاية الزوجين البائسين، وندرك التناقض الواضح بينهما وبين عالم ~~الخطب والوعود والآمال؛ نرى روبسبيير النزيه، رجل الثورة العنيد ومحاميها الجسور، بين ~~طائفة من النساء والصعاليك ليبرز لنا هذا التناقض العجيب. لقد جعل من نفسه اللسان ~~الناطق بأفكار الثورة، المدافع عن قسوتها وصرامتها، كما وضع نفسه بعيدا عن التضاد ~~القائم بين المتشكك العارف والعاطفي المخلص؛ فأصبح تمثالا جامدا للفضيلة، لا ~~يؤثر عليه الضحك ولا البكاء، ولكن هل ينتصر هذا الثائر الممل حقا أم يتحول إلى ~~ترس في عجلة الثورة، وأداة من أدوات القتل والبؤس والتعذيب؟ الجواب على هذا يقدمه ~~تاريخ الثورة الفرنسية نفسها، كما يعطيه المشهد السادس من الفصل الأول، الذي يلتقي فيه ~~البطلان المشهوران، ويحاول كل منهما - على الرغم من القناع الذي يضعه على وجهه - أن ~~ينظر في فؤاد صاحبه. # يقول دانتون لروبسبيير: «أليس فيك إذن شيء يهمس في الخفاء قائلا: أنت تكذب، تكذب؟» ~~وعندما ينصرف دانتون نسمعه يقول لنفسه لست أدري ما الذي يكذب في صاحبه. إنه يحاول أن ~~يمزق القناع الذي فرضه على نفسه، ويستمع إلى قلبه الذي يهمس له بصوت خافت أنه بشر ~~كغيره من البشر، وأن وراء النظريات المجردة والقوانين القاسية «أنا» وحيدة لا يصح أن ~~تذوب في «النحن» المطلقة. ويمتد حديث روبسبيير مع نفسه حتى يكاد يتشكك في فضيلته، ~~ويرتاب في الشعارات والعبارات المحفوظة، ويدرك أن الثورة قد أصبحت آلة تتحرك من تلقاء ~~نفسها، ms021 كما أصبح هو نفسه قائدها وضحيتها في آن واحد. # إنه يقف الآن أمام النافذة، ويرى الأطياف تتحرك في الليل، والهواجس الدفينة تتجسد ~~أمامه وتطالب بحقها في الوجود: «الليل يغط في نومه فوق الأرض، ويلتف في حلم ~~موحش. أفكار وأماني لا نكاد نحس بها، مضطربة وغامضة، تتوارى خائفة من ضوء النهار، ~~تكتسي الآن شكلا ورداء.» # ولكن زميله سان جوست لا يلبث أن يوقظه من هذا الحلم، ويعيده إلى صحراء الخطط ~~والأهداف، وينبهه إلى ضرورة التخلص من دانتون وأصدقائه، ويتعجله روبسبيير كأنه يحاول ~~أن يهرب من هواجسه بأسرع ما يستطيع: «إذن فأسرع! غدا! لا نريد صراعا طويلا مع ~~الموت! لقد اشتدت حساسيتي في الأيام الأخيرة. المهم أن تسرع!» وحين ينفرد بنفسه مرة ~~أخرى لا نسمعه يردد جملة محفوظة، ولا نراه يشير إلى دور المخلص الذي أحب دائما أن ~~يناديه الناس به، بل نسمعه يقول لنفسه في لهجة من أسيء فهمه وانفض الأصحاب عنه: «يا ~~حبيبي كاميل! إنهم جميعا يتركونني. كل شيء حولي وحشة وخراب. إنني وحيد.» # وفي الفصل الثاني نجد دانتون يتحرك إلى الفعل، على الرغم من كل مرارته وسأمه ونزعته ~~الرواقية الزاهدة، ولكن هل سيتحرك حقا، أم يكفي أن تشله عن الفعل عاطفة بسيطة ~~تعبر عنها هذه الكلمات: «تعال يا ولدي! قلت لك إنهم لن يجرءوا»؟ إن كاتبنا يعرف كيف ~~يشكل الحدث، أو بالأحرى مجموعة الأحداث والمواقف الخاطفة المنفصلة؛ ليجعلها تصب ~~جميعا في حدث أكبر من الثورة الفرنسية نفسها. سيظل قائما ما بقي على الأرض إنسان أن ~~أصغر الأحداث وأبسط المواقف يصبح أهم من نظريات روبسبيير الثورية، ومن خطبة دانتون التي ~~يلقيها دفاعا عن نفسه؛ فمشهد لوسيل (حبيبة كاميل) في النهاية وهي تهذي وحدها على ~~درجات المقصلة أعمق تأثيرا من كل عبارات البطولة التي تفيض بها المسرحية. والحكايات ~~الكثيرة المتداخلة، والمشاهد القصيرة التي تضيء وتنطفئ كأنها أنوار أرجوحة تدور في ~~المهرجان، وأغاني الشحاذين والمغنين المتسكعين، كلها ترسم خلفية الحدث الأساسي، ~~وتحرك الحكاية الأصلية، وتساعد على تشكيل الجو الضبابي العام للمسرحية؛ فلا ms022 نكاد ~~نحس بأن دانتون يريد أن يتحرك ويفعل شيئا حتى نسمع المغني يقول: # خبروني! خبروني! # ما الذي يلقى الرجال # من نعيم أو هناء؟ # من صباح لمساء # بين هم وعناء # وعذاب وشقاء # وتدخل أغنية الشحاذ أو بكائيته فتساعد على خلق هذا الجو القدري الذي يبدو أن ~~الشخصيات جميعا لن تستطيع الإفلات منه (وقد تعلم الكاتبان قيديكند وبرتولت برشت كيف ~~يستفيدان من هذه الأغاني في داخل الحوار، كما تبعهما في ذلك كثير من الكتاب ~~المعاصرين). # فالشحاذ يشكو الزمان ويقول: # يا أهل المروءة، يا أهل الثواب # ما بقي من الدنيا غير التراب! # وتتبع نتف متفرقة من الحوار، يعود الشحاذ بعدها إلى الغناء: # على الأرض بختي وآخر نصيبي # يا أهل المروءة، يا أهل الثواب! # وتتردد الأغنيات على هذا النحو في بقية المشهد على لسان الشحاذين والمتسكعين والبغايا ~~والجنود. وفي المشهد الثالث يتحدث دانتون مع كاميل ولوسيل عن الفن، ويرثون لحال الشعراء ~~والكتاب والرسامين الذين يخلقون شخصيات جامدة مصطنعة لا تتوهج فيها شرار الحياة. ~~وقبل أن يأتيهم خبر اعتزام لجنة الإصلاح القبض عليهم، أي بين الحديث عن الفن ودوي ~~الحدث التاريخي الهائل، نسمع هذا الحوار البسيط يدور بين كاميل وحبيبته لوسيل بعد أن ~~استدعي دانتون إلى خارج الحجرة. # كاميل ~~: # ماذا تقولين يا لوسيل؟ # لوسيل ~~: # لا شيء. إنني أحب أن أنظر إليك وأنت تتكلم. # كاميل ~~: # هل تسمعينني أيضا؟ # لوسيل ~~: # بالطبع! # كاميل ~~: # هل أنا على حق؟ أتعرفين ماذا قلت؟ # لوسيل ~~: # لا، في الحقيقة لا أعرف ~~(يعود ~~دانتون) ~~. # وتتداخل المستويات المختلفة في الحوار من جديد، ويعود التضاد الذي عرفناه بين ~~الشكاك المتعب الذي يقول: «نحن لا نعرف إلا القيل عن بعضنا البعض»، وبين النغمة ~~الوفية الصادقة في سؤال الحبيبة: «هل تعرفني؟» وتلهث الجمل وتتقطع، وتدخل الأغاني ~~والشتائم في الحوار، وتقوم الإشارة والإيماءة الصامتة مقام الجملة الطويلة، وتدوي ~~الخطبة الفصيحة والشعارات المملة في المحكمة، وتنطلق الصيحات المجنونة من فم الزوجة ~~والحبيبة، وتتساقط الكلمات الشاعرة كالأوراق الذابلة، ويعمل هذا كله على إبراز الطابع ~~الفريد لهذه المسرحية التي ظلمها النقاد المعاصرون ms023 لبشنر، واتهموها بأنها مجرد إعداد ~~مسرحي للمصادر التاريخية (وخمس المسرحية منقول بالفعل نقلا حرفيا من وثائق الثورة ~~الفرنسية)، حتى قدرها الباحثون المحدثون حق قدرها، وعرفوا أن بشنر قد أعاد صياغة ~~هذه المصادر التاريخية في الشكل الفني الذي يخدم غرضه، وجعل منها رموزا معبرة عن ~~وجدان الإنسان أينما كان، وتصوير ضحكه وحزنه وفرحه وموته. # ويأتي بعد ذلك مشهدان شهيران، هما مشهد الخلاء والحجرة بالليل. إن دانتون يتعذب بذكرى ~~حوادث القتل المشهورة في شهر سبتمبر سنة 1792. ويزداد جو المسرحية اتساعا وقتامة، ~~وتتردد فيه أصداء الخواطر المرتعشة المفزوعة، وينتهي الفصل الثاني كله باجتماع المجلس ~~الوطني بعد القبض على دانتون، وبخطبة روبسبيير الرائعة المشهورة التي ستحدد مصير ~~دانتون. # وندخل مع بداية الفصل الثالث إلى سجن اللوكسمبورج، في قاعة معتمة كالقبر مزدحمة ~~بالمساجين، ولا نكاد نمضي قليلا مع أحاديثهم العدمية (التي نخطئ خطأ كبيرا لو ~~تصورنا أنها تدعو إلى الإنكار أو التجديف؛ لأنها في حقيقتها تعبير عن يأس بشنر، لا ~~عن إنكاره للذات الإلهية لعذاب المخلوقات وفنائها المحتوم) حتى يدخل الحراس دانتون ~~ولاكروا وكاميل وفيليبو، ومن ناحية أخرى يعد زملاء روبسبيير لتنفيذ الحكم على دانتون. ~~ولا نلبث أن نسمع دانتون في المشهد الرابع من هذا الفصل، وقد استعاد صوته المجلجل في ~~قاعة المحكمة، غير أننا نعلم سلفا أن الأوان قد فات، وأن المؤامرة قد أحكمت خيوطها ~~حول رقبته. إنه ينجح نجاحا مؤقتا (في المشهد التاسع) في كسب معظم الأصوات في صفه، غير ~~أن هتاف الجماهير التي تميل مع كل ريح يخيب ذلك الأمل؛ فها هي ذي أصواتها تختم الفصل ~~الثالث وهي تدوي كالرعد: يحيا روبسبيير! يسقط دانتون! يسقط الخائن! # لماذا فشلت الثورة الفرنسية؟ # لا بد أن بشنر سأل نفسه هذا السؤال وهو يكتب مسرحيته، ولا بد أنه تأثر عند كتابتها ~~بفشل الثورة التي شبت في بلاده للقضاء على ظلم الأرستقراطية والإقطاع، وانعدام الوعي ~~الثوري عند الألمان في ذلك الحين، سواء عند الفلاحين البائسين أو المثقفين المدعين ~~الذين كانوا لا يملون من الكلام عن الحرية والحقوق ms024 الإنسانية، بينما ألوف الأطفال ~~يموتون من الجوع. ولقد تصور بشنر أن الثورة الفرنسية تحطمت نتيجة الصدام بين ~~رأيين يمثلهما روبسبيير ودانتون؛ فالأول يعتقد أن الثورة لن تنجح حتى تقضي على جميع ~~أعدائها، وتنشر حكم الرعب في كل مكان؛ والثاني يرى أن الشعب لن يشبع من الدماء، وأنه في ~~حاجة إلى الطعام والملبس، لا إلى الرءوس المتساقطة. إن الثورة يجب أن تكف عن افتراس ~~أبنائها ليعيش كل فرد حياته، ويستمتع بحاضره. أحدهما يريد أن ينشر حكم الرعب والقانون ~~والمقصلة، والآخر يريد أن يوقف عربة الثورة أمام الماخور. وكان لا بد للثورة أن تضيع ~~بين هذين البطلين المتطرفين، وتصبح لقمة سائغة في فم طاغية أناني مثل نابليون، وكان ~~لا بد لبشنر أيضا أن ييئس من الثورة ويفقد إيمانه بمعنى التاريخ، فلم يكن هو ولا عصره ~~قد أدركا مفهوم الثورة بمعناها العلمي، ولم يكن في استطاعتهما أن يعرفا أن الثورة لا بد ~~أن تغير من ظروف الإنتاج، وتعيد توزيع الثروات، وتقضي على التناقض البشع بين ~~الطبقات، وإلا بقيت صرخة عالية ممزقة في الهواء. ~~••• # إن بشنر - وهو في هذا صادق مع نفسه الحساسة المتشائمة - لا يعتقد أن التاريخ يسير ~~نحو هدف معلوم، ولا يرى - كما رأى الكلاسيكيون من قبله - أن يتطور تطورا عضويا ~~مستمرا نحو آفاق حضارية أرقى وأوسع؛ فهو يرى الوقائع وحدها، ويجد أن هذه الوقائع تقول ~~عكس ما تقول به نظريات الكلاسيكيين؛ ولذلك فإن مسرحيته لا تسير إلى هدف أو خاتمة، سواء ~~كانت هذه الخاتمة نهاية سعيدة متخيلة، أو كارثة شاملة تحرر النفس وتطهرها. # إن الفصل الرابع والأخير لا يأتي معه بالنهاية المنتظرة؛ فهو لا يزيد على أن يكون أحد ~~المشاهد العديدة التي رأيناها تدور مع أرجوحة الأحداث؛ فنحن نعرف أن موت دانتون لم يحسم ~~شيئا، ولم ينقذ الثورة ولا الفضيلة، وأن روبسبيير لن يلبث بدوره أن يلقى نفس المصير، ~~فيسقط رأسه مع دورة هذه الأرجوحة الأبدية. والمسرحية نفسها تقول هذا، على لسان كولو (في ~~المشهد السادس من الفصل الثالث) حين يهتف ms025 بأن حمم الثورة تسيل، وبأنه إذا كان ~~روبسبيير يريد أن يجعل من الثورة كرسي اعتراف، فعليه أن يرقد عليه لا أن يقف ~~فوقه. # هو إذن حدث غير إنساني أو حدث يتخطى حدود الإنسانية، ويسير في طريقه دون أن يعبأ ~~بعذاب الإنسان ودمه ولحمه ونبضات قلبه. إنه يجري الآن وسوف يتكرر على الدوام، ويمتزج ~~فيه اليأس بالعجز بالطموح بالإرادة الطيبة، ويجتمع فيه الشك والمرارة التي عبر عنها ~~دانتون حين قال: «نحن لا نعرف إلا القليل عن بعضنا البعض»، مع الصدق والبراءة التي ~~أجابته بها جولي المحبة الوفية: «أنت تعرفني.» مثل هذه الخلجات تومض كالشرر تحت ~~التراب، أو كأنوار الفنارة فوق بحر مظلم. إنها تثبت وجودها على الرغم من كل شيء، ~~على الرغم من عجزها وضعفها بين الصيحات المدعية الغاضبة، والنظريات المجردة والشعارات ~~المكررة التي تلبس مسوح القداسة، وأصوات الجماهير التي تندفع مع كل ريح وتميل ~~بسذاجتها وضعف بصيرتها وغلبة الشهوات عليها مع كل مجداف. هذه الخلجات البسيطة شيء لا ~~ينبغي أن نطمسه أو نخرسه. إنه أعظم ما في الإنسان وأصدق ما يدل على وجوده، ولو ~~أخرسناه وطمسناه في سبيل النظريات والشعارات فماذا يبقى من الإنسان؟! وليس من قبيل ~~الصدفة ألا يبدأ هذا الفصل الرابع بحدث سياسي، بل بمشهد بسيط ترسل فيه جولي ولدها إلى ~~دانتون ومعه خصلة شعر؛ علامة على أنها ستموت معه: «اذهب! أعرف أنني رأيته لآخر مرة. قل ~~له إنني لا أستطيع أن أراه وهو في هذه الحال. (تعطيه خصلة من الشعر) خذ. أعطه هذه ~~الخصلة وقل له إنه لن يذهب وحده إلى هناك. إنه يفهم ما أريد.» # وبداية هذا الفصل ونهايته لا تربطهما صلة مباشرة بالأحداث السياسية الجارية، بل ~~يصوران «الحدث الأكبر» الذي أشرت إليه في بداية هذا الكلام، وقلت إنه سيظل يجري ~~ويتكرر ما بقي على الأرض إنسان. وتصل المسرحية إلى ذروتها في مشهد «الكونسييرجيري» الذي ~~يصور ذلك الحدث الأكبر، كما يعبر عن وحدة الفرد وعن نجاحه في بعض اللحظات في أن ~~يخرج من هذه الوحدة، ويتحسس ms026 في الظلام طريقه إلى قلب جاره. وقبل أن نصل إلى الذروة التي ~~تحدثنا عنها، يقابلنا مشهد بين كاميل ولوسيل، يكاد أن يكون مشهدا سيرياليا (المشهد ~~الرابع، الفصل الثالث): «لوسيل (تظهر على المسرح وتجلس على حجر تحت نافذة المساجين): ~~كاميل! كاميل! (كاميل يظهر في النافذة) اسمع يا كاميل. أنت تضحكني بهذا الرداء الطويل ~~الضخم، والقناع الحديدي على وجهك، ألا تستطيع أن تنحني؟ أين ذراعاك؟ أريد أن أصيدك يا ~~عصفوري العزيز.» # وتنبض هذه الخلجات المؤثرة قبل أن نصل إلى الذروة التي أشرنا إليها قبل نهاية ~~المشهد الخامس من الفصل الرابع؛ فها هم المساجين يشتركون في حديث واحد هو في حقيقته ~~مونولوج طويل موزع على فيليبو ودانتون وهيرو وكاميل، يجأرن فيه بالشكوى من قوة غيبية ~~مسيطرة. إنهم في الحقيقة لا يجدفون، ولكنهم في يأسهم يصرخون. ويدخل السجان ليقتادهم ~~إلى العربة التي ستنقلهم إلى ساحة الإعدام، فيشعرون بأنهم قد اقتربوا من بعضهم البعض ~~أكثر من أي وقت مضى. إن فيليبو يقول لأصحابه: «تصبحون على خير أصدقاء! فلنسحب اللحاف ~~الكبير علينا ونحن مطمئنون، اللحاف الذي تتوقف تحته كل القلوب وتغمض كل ~~العيون.» # ويعانق المساجين بعضهم البعض، ويتأبط هيرو ذراع زميله كاميل وهو يقول له: «افرح يا ~~كاميل؛ فسوف تكون ليلتنا جميلة.» ثم ينتهي مشهد الإعدام بموت جولي الذي تؤكد به ~~قربها من دانتون وبموت لوسيل الذي تثبت به وفاءها لكاميل. # ولكن لنتأمل معا هذا المشهد الخامس عن قرب؛ فها هم أولاء أصدقاء دانتون قد شلت ~~إرادتهم عن الفعل، ودخلوا معه بين فكي الثورة التي ستفترسهم بعد لحظات، وغابوا في تلك ~~الطاحونة الكبرى التي ستطحنهم كما طحنت سواهم. إنهم يسألون الآن عن معنى الوجود أو ~~عبثه، عن حقيقته أو باطله، كما يبحثون عن شيء لعلهم يصلون إليه في الظلام، ويمضون في ~~حديثهم فيمزقون كل قناع، ويتحررون من كل الأوهام، ونسمع كلماتهم الجادة المخيفة التي ~~لا تحاول أن تحل تناقض الوجود بالابتسامة الساخرة المريرة، ولا تستعير من التراجيديا ~~القديمة ذلك الانفعال البطولي والهائل، بل تخلق لنفسها نوعا ms027 جديدا من الانفعال ~~الأليم. # إن هيرو يكشف القناع عن اللعبة الخالدة، لا بالسخرية الحادة أو العبارات الطنانة، ~~بل في نغمة تفيض بالجد والتعاسة. وكاميل، هذا الشاب الجميل الذي يحب الجمال في كل شيء، ~~يلجأ إلى الاستعارة والتشبيه الجديرين بفنان مثله. ودانتون ينزع عنه دور بطل الثورة ~~الذي تعب من تمثيله، ويتحدث بغير صيغ محفوظة أو أشكال جاهزة، فتكاد عباراته أن تتحول ~~إلى دقات مطرقة: «عندما يأتي اليوم الذي يفتح فيه التاريخ قبوره، فسوف يختنق ~~الاستبداد من رائحة جثثنا.» أو حين يقول: «العالم هو الفوضى والعلماء.» ولكن فيليبو هو ~~الوحيد الذي يصر على تعزية نفسه وأصحابه بهذا التجانس والانسجام الأبدي الذي يؤمن ~~بوجوده: «افرح يا كاميل؛ فسوف تكون ليلتنا جميلة»، «فلنسحب اللحاف الكبير علينا ونحن ~~مطمئنون.» إنه وهو على حافة الموت لا يزال يملأ عينيه من الخطوط الإلهية الرائعة، ولا ~~يزال يعتقد أن هناك آذانا ينسكب فيها الصراخ والعويل كأنه لحن منسجم. أما هيرو فيفضح ~~ذلك الوهم القديم الذي يجعل البطل يتعزى بالتاريخ، ظنا منه أن الأجيال المقبلة هي ~~التي ستنصفه: «إنها عبارات محفوظة للأجيال المقبلة. أليس كذلك يا دانتون؟ إنها لا ~~تعنينا في شيء.» ماذا بقي إذن للمعزين؟ لم يبق أمامهم إلا أن يلتصقوا ببعضهم البعض ~~ويصرخوا؛ فليس هناك أغبى من أن يطبق الإنسان فمه بينما يضنيه الألم. # وأما كاميل فهو يخلق صورة بعد صورة، يفضح بها الأقنعة التي يرتديها الإنسان في أعماله ~~وأتعابه، وهو في الحقيقة يفتح فمه متصنعا الفرح، ويصبغ وجهه باللون الأحمر. إن علينا ~~أن ننزع الأقنعة، كل الأقنعة. إن الفروق بيننا ليست بالقدر الذي نتصوره، ونحن جميعا ~~أوغاد وملائكة، أغبياء وعباقرة، وكل هذا في وقت واحد. العناصر الأساسية في وجودنا تختفي ~~وراء الأصباغ المعقدة، ولكنها في صميمها واحدة؛ فالأرجوحة الأبدية تدور ولا تكف عن ~~الدوران، والحياة تنقضي بين نوم وهضم وإنجاب أطفال، وما الخلافات التي نتوهمها إلا ~~متنوعات على لحن واحد، والطموح والبطولة والعبقرية وتكلف الظرف كلها أقنعة فارغة؛ ~~فنحن في الحقيقة موسيقيون مساكين، وأجسامنا كما ms028 يقول دانتون هي الآلات التي نعزف عليها ~~أنغامنا المملة المتشابهة، ولا حقيقة لشيء خلف هذا كله إلا للألم والعذاب؛ فلنصرخ إذن ~~ولنبك كما ينبغي لنا! لا بل إن هذا الصراخ نفسه لا يعدم من يعريه ويكشف عنه القناع؛ ~~فهيرو يقول إن الإغريق والآلهة قد صرخت، بينما ادعى الرومان والرواقيون البطولة ~~والصبر. ومع ذلك فليس هذا الصراخ نفسه إلا نوعا من التلذذ الأبيقوري الذي يحاول ~~الإنسان أن يريح به ذاته؛ علينا إذن أن نمضي في كشف كل الأقنعة، وأن نعري الإنسان من ~~أوراق الغار وأكاليل الورد وأوراق العنب! # وهذا الألم الذي نريد أن نصرخ به يصبح ضحكات تتردد أصداؤها في فراغ العدم، ويضحك ~~الآلهة على هذا «اللعب الملون لصراع الموت»، وكأننا، كما يقول كاميل، أسماك ذهبية ~~على موائد الآلهة؛ وتموت الأسماك إلى الأبد، وتضحك الآلهة إلى الأبد. لم تفلح البطولة ~~إذن بقناعها الحجري المتكلف، ولم تنجح صور الانسجام، ولا «الخطوط الإلهية العظيمة» ~~التي جاء بها فيليبو، أن تجلب العزاء في موقف يصعب فيه كل عزاء. وها هو ذا دانتون يتدخل ~~في هذا المونولوج الطويل بهذه الصورة الكونية البشعة عن الضحك الأبدي من عذاب البشر. ~~إنهم خنازير تجلد حتى الموت لكي يلذ طعمها في أفواه الملوك والأمراء، وأطفال ~~يشوبهم الإله السامي الرهيب «مولوخ» ويدغدغهم بأشعة الضوء لكي يسعد الآلهة بضحكاتهم ~~الأليمة، وأسماك ذهبية تموت أبدا على موائد الآلهة المباركين، فيضحك الآلهة أبدا على ~~صراعهم المميت. ويلخص دانتون هذه الصور المخيفة في عبارة واحدة تقول إن العالم هو ~~العماء، والعدم هو إله الكون. ويأتي السجان فيعلن أن العربات تنتظرهم أمام الباب، ~~وتهبط هذه الصور الكونية فجأة إلى مجال الإنسان وعلاقته الحميمة بالإنسان، ويعانق ~~الأصدقاء بعضهم، ويمسك هيرو بذراع كاميل ويقول له: افرح يا كاميل؛ ستكون ليلتنا ~~جميلة. ويحاول المساجين أن يواجهوا قدرهم وقد رفعوا الأقنعة عن وجوههم. يكتسب كل شيء ~~وجهه البشري، حتى صفحة السماء وعليها خيالات الآلهة الشاحبة تبدو الآن في صورة بشرية، ~~وتختلج القلوب بالنبض الإنساني فتحجب صورة «البشر الذين يموتون ms029 كالأسماك الملونة في ~~أطباق الآلهة الضاحكين، كما تخفف من بشاعة هذه الضحكات التي كادت تخنق صرخات الألم. ~~وحين يقبل السجان ويعلن في كلمة موجزة: «أيها السادة، تستطيعون الآن أن ترحلوا» ~~بعمق إحساسنا بألم الإنسان، فنزداد منه قربا وبه انفعالا. ويبقى الفرد، على الرغم من ~~كل عزاء، وحيدا مع عذابه، ما من شيء يخفف عنه هذا العذاب إلا العبارات المحفوظة التي ~~قصدت بها الأجيال القادمة، ولا الوجوه المتحجرة التي تتصنع البطولة أو تتكلف ~~الابتسام أو تصرخ للتلذذ بصوتها، ولا الخطوط الإلهية العظيمة وآيات التجانس والانسجام ~~في الكون، ولا حتى إلقاء النفس بين أحضان العدم أن الإنسان يظل وحيدا مع ألمه، ولكن ~~هناك نغمة طيبة تتسلل إلى هذه الوحدة الشقية المعتمة، وتتجاوز ضحكات البشر والآلهة ~~لتشد «الأنا» إلى «الأنت»، وتجمع بين الإنسان وأخيه في العذاب بصوت هادئ هامس: ~~«تصبحون على خير يا أصدقاء.» أو في صوت يحاول أن يكون مرحا: «افرح يا كاميل؛ فستكون ~~ليلتنا جميلة!» وليس هذا هو الموضع الوحيد الذي تصلنا فيه هذه النبضات البسيطة؛ فنحن ~~نسمعها قبل هذا المشهد بقليل على لسان لوسيل المجنونة وهي تغني أمام نافذة حبيبها: ~~تعال! تعال يا صديقي! اطلع على السلالم بهدوء؛ فهم جميعا نائمون.» وفي كلمات كاميل ~~المشغول بمصير لوسيل بعده: ~~«كان الجنون يطل من عينيها.» «لتساعدها السماء على العثور على فكرة ثابتة ~~مريحة.» # ونظل نستمع إلى هذا الصوت الحميم العاري من كل قناع، الذي لا تحجبه عنه الضحكات ~~المجنونة، ولا الصرخات المتألمة، ولا الضجيج المنبعث من دوران الأرجوحة الأبدية. إن ~~جولي تموت وهي تفكر في دانتون: «لا أريد أن أتركه ينتظرني لحظة واحدة.» ولوسيل تهتف ~~أمام نافذة السجن: «تعال! تعال يا عصفوري العزيز.» وعلى المقصلة يتكرر الصوت النقي ~~الذي استطاع أن يتخلص من كل قناع؛ فكاميل يختم دعابته مع سائق العربة التي تقودهم إلى ~~ساحة الإعدام بقوله لدانتون: «الوداع يا دانتون!» وحين يقول لاكروا في صوت لا زال يحتفظ ~~بأثر من آثار البطولة: «ستكسر رقاب الطغاة فوق قبورنا.» يداعبه هيرو وينزع عنه ms030 هذا ~~القناع الأخير بقوله: «إنه يحسب جثته مزبلة الثورة!» ولا تفلح كلمة فيليبو: «إنني ~~أسامحكم وأرجو ألا تكون ساعتكم أمر من ساعتي» في إحداث الأثر الإنساني الذي كانت ~~ترجوه. ولا يجد فابر ما يقوله خيرا من هذه الكلمة: «وداعا يا دانتون! إنني أموت ~~مرتين.» # ويقول هيرو: «آه يا دانتون! لقد أصبحت عاجزا عن إخراج نكتة واحدة.» ويحاول أن يعانق ~~دانتون فيدفعه الجلاد بعنف، فيقول له دانتون آخر كلمة نسمعها على المقصلة: «أتريد أن ~~تكون أقسى من الموت؟ أيمكنك أن تمنع رءوسنا من تقبيل بعضها في قاع السلة؟!» # كلمات لا تذكر شيئا عن التاريخ، ولا البطولة، ولا الطغاة، ولا الفضيلة، ولا الدم. ~~إنها لا تحاول أن تسخر أو تتألم أو تضحك أو تبكي، بل تعبر للمرة الأخيرة عن هذه ~~النغمة الهادئة التي تتسلل إلى القلب، وتربط بين الإنسان وأخيه الإنسان برباط العذاب، ~~وهو أول وآخر ما يتعلمه الإنسان من مواجهة الحقيقة والمصير. إنها النغمة التي تأتي على ~~لسان هيرو وهو يمد يده ليلمس ذراع صاحبه: افرح يا كاميل ؛ ستكون ليلتنا جميلة. # هذه المشاهد الأخيرة من مسرحية «موت دانتون» ليست في صميمها إذن سوى حوار ذاتي، أو ~~مناجاة (مونولوج) متصل يتحدث به بشنر إلى نفسه، وإن كان يوزع عباراته على الشخصيات ~~المختلفة. صحيح أننا نجد خطبا عديدة ألقيت بنصها في زمن الثورة الفرنسية، كما نجد ~~مستويات مختلفة من الكلام على ألسنة الشحاذين والمغنين والبغايا والجنود والزوجات ~~والمتسكعين في الشوارع والحارات «وأبطال» الثورة أنفسهم، تمر إلى جانب بعضها البعض، ~~فلا تكاد تتلاقى أو تلتحم إلا في لحظات قليلة يبلغ الحدث الإنساني فيها ذروته، ولكن ~~المهم أن القاعدة الأساسية والخلفية الدائمة لكل هذه المستويات التعبيرية المختلفة هي ~~إحساس بشنر بشفاء الإنسان وعذاب الخليقة. # إنه في نظره كالدمية المسكينة التي تحرك خيوطها يد مجهولة، ويتحكم في مصيرها قدر ~~مجهول، يجبرها على أن تظهر فترة على المسرح فتضحك أو تبكي أو تدعي البطولة أو تبحث ~~عن دور تقوم بتمثيله، ولكن مهمته أن يعريها من ثيابها المزركشة، ms031 وينزع عنها جميع ~~الأقنعة، ويبرزها في وحدتها وعريها وصفائها. # إن دانتون يعبر عن ذلك حين يقول: «ما نحن إلا دمى، تشد خيوطها قوى مجهولة. ~~عدم نحن. ما نحن إلا عدم. سيوف تتصارع بها الأشباح، غير أن الإنسان لا يرى الأيدي ~~التي تحركها، كما يحدث في الخرافات تماما.» # والسطور التي يقولها بشنر على لسان دانتون أيضا عن الموسيقيين المساكين وعن صرخة ~~الموت الإلهية التي تعزف على أجسامهم، لكي تصعد إلى آذان السماء وتخمد شيئا فشيئا ~~لتموت هناك؛ ليست كذلك إلا تعبيرا عن هذا الإحساس بالعذاب المقدور. وبشنر يردد هذه ~~الفكرة نفسها في إحدى رسائله إلى خطيبته (وقد كتبها من مدينة جيسن في شهر مارس سنة ~~1834م): «آه، نحن الموسيقيون المساكين الذين نرفع أصواتنا بالصراخ! ألا نئن وننشج على ~~آلات تعذيبنا إلا لكي ينفذ النشيج من شقوق السحب، ويظل يتردد كالنغمة الهامسة حتى ~~يموت في آذان السماء؟ إنني لا أجدف، ولكن الناس هم الذين يجدفون، ومع ذلك أراني وقد ~~لقيت جزائي؛ فأنا أخاف من صوتي، وأخاف من مرآتي.» إنه يريد أن يكشف عن جوهر هذا ~~الإنسان، ويصل إلى حقيقته المطموسة وراء الأقنعة والأشكال والتقاليد. # وكما حطم الشكل المسرحي التقليدي في كتاباته، ولجأ إلى ما يسمى الآن بالشكل ~~الدرامي المفتوح والمشاهد الملحمية المستقلة كأنها الوحدات الفردة (المونادات) التي ~~تحدث عنه ليبنتز، وملأ لغته بالنغم والإيقاع والصور الشعرية الحية والجمل ~~المتقطعة اللاهثة والإيماءات الصامتة والحركات والإشارات والأغاني الشعبية متأثرا ~~في ذلك بعض التأثر بشكسبير وجوته ولنس وشيلر؛ فقد أراد كذلك أن يحرر الإنسان بقسوة من ~~كل القوالب والأشكال المفروضة عليه؛ ليصل إلى الإنسان الخالص في عريه وبؤسه وبراءته. ~~هناك يستطيع أن يحب ذلك الإنسان لأنه يتعذب، ويقترب منه لأنه أخوه وشريكه في المصير ~~المحتوم، ويلعن معه كل النظريات المجردة والقوالب الجامدة والتقاليد البالية التي وضعوه ~~فيها كما وضع أوزيريس في التابوت، فحرموه من السعادة باللحظة الحاضرة، وأطفئوا الشرارة ~~المضيئة التي أودعها الخالق فيه، وهناك أيضا سيلعن الأرستقراطية التي هي «أبشع ~~احتقار مخز للروح المقدس ms032 في الإنسان»، ويسخر من ذلك الركام الميت الذي يسمى ~~بالعلم، والغرور الكاذب الذي يدعى بالبطولة، والغنى الفاحش الذي يذل الناس ويجيع ~~الأطفال. إن ما يحزنه أو يضحكه في آن واحد كما يقول في إحدى رسائله إلى أسرته ~~(بتاريخ فبراير 1834م)، ليس هو حالة الإنسان، بل مجرد أنه إنسان، وهو أمر لا حيلة له ~~فيه، وهذا هو الذي يجعله يضحك أو يبكي؛ لأنه إنسان مثله يشاركه نفس المصير؛ فهو يشعر ~~أنه ينسحق تحت أقدام القدرية التاريخية المقيتة، كما يقول في خطاب آخر إلى خطيبته. ليس ~~الفرد عنده إلا زبدا يطفو على الموج، وليست العظمة غير عرض زائل، ولا العبقرية سوى لعب ~~بالدمى، وصراع مضحك مع قانون حديدي، أقصى ما يطمح إليه الإنسان أن يعرفه وإن كان من ~~المستحيل عليه أن يتحكم فيه. # أهي العدمية إذن؟ # إن الكلمة تتردد كثيرا في كتابات بشنر، ولكن من الخطأ أن نصفه بها أو نجعلها ~~عنوانا على اتجاهه في الفن والحياة، بل إن من الخطأ والظلم أيضا أن نقيده بإحدى هذه ~~المدارس الكثيرة التي نلغو بذكرها ليل نهار؛ ذلك أن بشنر، كما أشرت من قبل، هو الأب ~~الحقيقي للمسرح الحديث بتياراته وأساليبه المختلفة، وهو كذلك بكفاحه الثوري في سبيل ~~المظلومين والجائعين والمقهورين والمستغلين، أحد رواد الاشتراكية في بلاده، ولكننا لن ~~نستطيع الاقتراب من قلبه حتى نتخلص من كل النعوت والأسماء التي تصف مسرحه بأنه واقعي أو ~~طبيعي أو اشتراكي أو عدمي أو ملحمي أو غنائي أو شاعري ... إلخ. حقا إن مسرحه يجمع بين ~~هذه الاتجاهات، ولكنه أكبر وأعمق وأشد تعقيدا من هذا كله. وإذا أردنا أن نعرف حقيقته ~~فلا بد من السير على طريق المفارقة والتضاد، ولا بد من البحث عنها في عذاب الخليقة ~~الغانية وومضة الحياة في كل كائن حي مهما صغر شأنه. ~~••• # لا أحب أن أختم هذه المقدمة قبل أن أشير ببضع كلمات إلى ما سوف يلاحظه القارئ في لغة ~~هذه المسرحية وشخصياتها؛ فهناك تعبيرات وتشبيهات لا بد أنها ستصدمه أو تفزعه، وفي بعض ms033 ~~ألفاظها غلظة وقسوة وتلميح أو تصريح قد يستهجنه ويرفضه. وأنا لا أحاول تبريرها أو ~~الاعتذار عنها؛ فالفن كما يعلم القارئ لا شأن له بالأخلاق، اللهم إلا في غايته الأخيرة ~~وتأثيره النهائي غير المباشر، والفنان لا يكتب ليؤيد الفضيلة أو يحارب الرذيلة، ~~ولكنني سأكتفي هنا بتكرار ما أشرت إليه مرارا في الهوامش والتعليقات على النص، من أن ~~بشنر لا يقصد الألفاظ النابية أو التعبيرات الغليظة لذاتها، بل بقدر ما تصور ~~الشخصيات وتعيد خلق العصر، وترسم لوحة تعبر في صدق عن تلك السنين المضطربة التي ~~عاشتها فرنسا في ثورتها الإنسانية الكبرى. وقد لقيت المسرحية عند ظهورها في سنة 1835م ~~في مدينة فرانكفورت (لدى الناشر زوارلندر) معارضة شديدة، وارتفعت أصوات تستنكر ما ~~تصورته فيها من خروج أو إلحاد. أجاب بشنر على هذه الاحتجاجات في خطاب أرسله إلى أبويه ~~في شهر يوليو من تلك السنة، وقال فيه إن الكاتب المسرحي في نظره ليس إلا مؤرخا وإن ~~كان يتفوق على هذا في أنه يعيد خلق التاريخ، ويضعنا مباشرة في حياة العصر، ويقدم ~~لنا بدل الأوصاف شخصيات حية. إن من أهم واجبات الكاتب المسرحي أن يقترب من واقع ~~التاريخ ما أمكنه ذلك، بحيث لا تكون كتابته عنه أقل أو أكثر أخلاقية مما هو عليه في ~~الحقيقة. ولم يخلق الله التاريخ لكي تتسلى الفتيات بقراءته؛ فإذا لام أحد الكاتب ~~لاختياره هذه المادة أو تلك فلا بد عندئذ أن نلقي بأعظم نفائس الأدب في البحر. # ويواصل بشنر دفاعه عن مسرحيته ونظريته في الفن والكتابة في خطاب متأخر، فيقول إنه ~~يرسم شخصياته بالطريقة التي يعتقد أنها تناسب الطبيعة والتاريخ، ويسخر بمن يحاولون أن ~~يحملوه مسئولية اتفاقها مع قواعد الأخلاق أو خروجها عليها. وربما سارع القارئ باتهام ~~المؤلف بالإنكار، وربما سخط على المشهد الأول من الفصل الثالث بوجه خاص، غير أنه يعلم ~~بغير شك أن الآراء التي ترد على ألسنة الشخصيات المسرحية لا يتحتم أن تكون هي آراء ~~المؤلف - ولا المترجم بالطبع! - كما أن إغفال هذا المشهد أو إسقاط بعض ms034 العبارات من نص ~~عالمي معترف به في كل اللغات والآداب شيء لا يصح أن نقدم عليه؛ فإذا وجدنا أنه ~~يخالف تقاليدنا أو عقيدتنا، أمكننا دائما أن نعلق عليه أو نبحث عن مبرراته، دون ~~مساس بالنص الأصلي الذي ينبغي أن تكون له حرمته. ولست أدافع عن المؤلف إذا قلت إنني لم ~~أجد في كل ما قرأت له أو عنه ما يشكك في عقيدته، بل لقد وجدت على العكس من ذلك أنه ~~مؤمن صادق الإيمان، وأنه إذا كان يثور على الألم ويكفر بالعذاب الذي يقاسيه الإنسان في ~~هذه الحياة وتقاسيه الخليقة معه، فلأنه يجد أن هذا الألم والعذاب هو الطريق الوحيد ~~للوصول إلى الله. ولقد عبر كثيرا عن هذا المعنى في خطاباته إلى أبويه، كما قال قبل ~~موته المفاجئ بيومين: «ليس لدينا الكثير من الآلام، بل إن ما لدينا منها جد قليل؛ ~~لأننا لا نتصل بالله إلا عن طريق الألم.» كما قال أيضا فيما تشهد به كارولينه شولس، ~~وهي السيدة الطيبة التي سجلت أخبار مرضه الأخير يوما بيوم: «نحن موت، وتراب، ورماد ، ~~فكيف يجوز لنا أن نشكو؟» وليست القضية في نهاية الأمر قضية مؤلف أو مسرحية - مضى على ~~صدورها أكثر من مائة وثلاثين عاما! - بل هي قضية تتصل بنظرتنا للفن، ووزنه بميزان ~~الصدق والعمق، لا بميزان اللوائح والقوانين. # ملحوظة # رجعت في هذه الترجمة إلى النص الذي حققه ونشره فرتز برجمان في دار «أنزل» سنة ~~1958م، كما استفدت في كتابة المقدمة بالبحث الذي نشره الشاعر العالم فالتر هولرر # Walter Höllerer # عن موت دانتون في المجلد الثاني ~~من كتاب «الدراما الألمانية»، الذي أشرف عليه ونشره العلامة بنوفون فيزه # Benns Von Wiese ~~، وبكتاب الأخير عن التراجيديا ~~الألمانية من ليسنج إلى هيبل. # أما عن الترجمة فلا بد من الاعتراف بأن بعض المقطوعات الشعرية فرضت نفسها علي، ~~فوجدتني أترجمها بالعامية، تجاوبا مع الروح الشعبية التي تسري في كل أعمال بشنر، ~~وبخاصة في مسرحية «فويسك»، وقد أوردت النص الحرفي لهذه المقطوعات في الهامش باللغة ~~الفصحى؛ مراعاة لحق إخوتنا ms035 من القراء في البلاد العربية الشقيقة، الذين قد يتعذر عليهم ~~فهم بعض كلمات اللهجة المصرية. # هذا ويجب ألا ننسى أن بشنر قد ترك مسرحيته فويسك بغير أن يتمها، والنقاد ~~والدارسون يختلفون حتى اليوم في المشهد الذي يناسب الخاتمة، كما يختلفون حول ترتيب ~~المشاهد نفسها، سواء في هذه المسرحية أو غيرها. وقد اعتمدت في هذه الترجمة على طبعة ~~برجمان السابقة الذكر، ولم أجد حاجة لمراجعة الطبعة الجديدة التي قام بها الأستاذ ~~«ليمان»، ونشرتها جمعية الكتاب العلمية، وهي الطبعة التي صدرت بعد فراغي من الترجمة ~~بسنوات، وتضمنت من النصوص والشذرات ما يهم الدارس المتخصص للأدب الألماني. ~~وأخيرا أود أن أنوه بفضل أحد كبار الدارسين لفن بشنر، وهو أستاذي الدكتور جرهارت ~~باومان الذي أصدر كتابا هاما عن مسرحه. # | الأشخاص # نواب الجمعية الوطنية: # جورج دانتون - ليجيندرر - كاميل دي مولان - هيرو-سيشيل - لاكروا - ~~فيليبو - فابر دجلانتين - مرسيير - توماس بين. # أعضاء لجنة الإصلاح: # روبسبيير - سان جوست - بارير - كوللو ديربوا - بللو فارن. # مفوض المجلس البلدي: # شوميت. # جنرال: # ديللون. # مدع عام: # فوكييه-تينفيل. # عضوا لجنة الأمن: # أمار - فولان. # رئيسا محكمة الثورة: # هيرمان - دوما. # صديق دانتون: # باري. # ملقن: # سيمون - زوجة سيمون - لافلوت. # زوجة دانتون: # جولي. # زوجة كاميل دي مولان: # لوسيل. # غانيات: # روزالي - أديلاد - ماريون. # سيدات على مائدة اللعب - رجال وسيدات وشاب مع أوجينيا يسيرون في نزهة - مواطنون - ~~جنود وطنيون - وفد من مدينة ليون ونواب آخرون - يعقوبيون - رؤساء نادي اليعاقبة ~~والمجلس الوطني - سجانون - جلادون - سائقون - رجال ونساء من الشعب - غانيات - مغنون ~~متجولون - شحاذون ... إلخ. # | الفصل الأول # (هيرو-سيشيل وبعض السيدات على مائدة اللعب، دانتون وجولي على ~~مسافة قليلة منهم. دانتون جالس عند قدمي جولي على كرسي منخفض بغير مسند.) # دانتون ~~: # انظري السيدة الجميلة وكيف تدير الأوراق بمهارة! حقا، إنها تفهم أصول ~~اللعب. يقال إنها تبرز «القلب» دائما لزوجها و«الكارو» لغيره من الرجال. # 1 # إن في استطاعتكن أن تحببن الإنسان حتى في الكذب. # جولي ~~: # هل تؤمن بي؟ # دانتون ~~: # وما يدريني؟ إننا نعرف القليل عن بعضنا البعض. نحن أصحاب جلود سميكة، نمد ~~أيدينا إلى بعضنا، ms036 ولكن بغير طائل، فنكتفي بحك جلودنا الغليظة ببعضها البعض. ~~نحن وحيدون جدا. # جولي ~~: # أنت تعرفني يا دانتون. # دانتون ~~: # نعم! ما يسميه الناس معرفة. عيناك سوداوان، وشعرك متموج الخصلات، وجهك ~~نضير، وتقولين لي دائما حبيبي جورج! ولكن ~~(يشير إلى الجبهة والعينين) # هنا، ~~هنا، ماذا يخفى وراءهما! اذهبي! إن حواسنا غليظة. نعرف بعضنا؟ لا بد لذلك من أن ~~نفتح جماجمنا، ونشد أفكارنا من تلافيف المخ. # السيدة الأولى ~~(لهيرو) ~~: # ماذا تريد بأصبعك؟ # هيرو ~~: # لا شيء! # السيدة ~~: # لا تعلق إبهامك بهذه الطريقة؛ فلست أطيق أن أراه. # 2 # هيرو ~~: # ألقي عليه نظرة. إن تعبيرات وجهه عجيبة. # دانتون ~~: # لا يا جولي، إنني أحبك كالقبر. # جولي ~~(تشير بوجهها بعيدا) ~~: # آه! # دانتون ~~: # لا! اسمعيني! يقول الناس إن القبر راحة، والقبر والراحة شيء واحد. لو صح هذا ~~فأنا أرقد في حجرك كما أرقد تحت التراب. أنت أيها القبر الحلو، شفتاك ناقوس ~~الموتى، صدرك رمسي، وقلبك تابوتي. # السيدة ~~: # ضاع! # هيرو ~~: # كانت مغامرة غرام، تكلف مالا كغيرها. # السيدة ~~: # إذن فقد عبرت عن حبك بالأصابع، كالصم البكم. # هيرو ~~: # ولم لا؟ إن الناس تؤكد أن هذه هي أسهل أساليب الحب على الفهم. لقد حاولت ~~أن أغازل ملكة «كوتشينة»، أصابعي كانت كالأمراء الذين تحولوا إلى عناكب، وأنت ~~يا سيدتي كنت الجنية، ولكن الأمور لم تسر على ما يرام؛ فالسيدة كانت ترقد ~~دائما على فراش الوضع، وفي كل لحظة تضع ولدا. لن أترك بناتي يلعبن مثل هذه ~~اللعبة؛ فالسادة والسيدات يهوون بعضهم بغير احتشام، والأولاد يتبعون على ~~الفور. ~~(كاميل دي مولان وفيليبو يدخلان.) # هيرو ~~: # فيليبو، ما هذه النظرات الكئيبة! هل خرمت قبعتك الحمراء؟ هل كشر يعقوب المقدس # 3 # عن وجهه؟ هل أمطرت السماء في ساحة المقصلة؟ أم لم تجد مكانا ~~مناسبا ولم تستطع أن ترى شيئا؟ # كاميل ~~: # أنت تتهكم على طريقة سقراط. هل تعرف أيضا ماذا قال الفيلسوف الإلهي لألكيبياديس # 4 # عندما رآه ذات يوم حزينا مقهورا؟ لقد سأله «هل فقدت درعك في ~~ميدان الحرب؟ هل هزمت في السباق أو المبارزة؟ هل غنى أحد أو ms037 عزف على القيثار ~~خيرا منك؟» يا لهؤلاء الجمهوريين الكلاسيكيين! قارن بينهم وبين رومانتيكية ~~المقصلة عندنا! # فيليبو ~~: # سقط اليوم أيضا عشرون ضحية. كنا على خطأ. لقد أرسلوا «الهيبرتيين» إلى ~~المقصلة لأنهم لم يكونوا منظمين بما فيه الكفاية، أو ربما لأن «الديسمفيري» # 5 # اعتقدوا أنهم سيضيعون حتما إذا بقي هناك رجال غيرهم لمدة أسبوع ~~واحد يخافهم الناس أكثر مما يخافونهم. # هيرو ~~: # إنهم يريدون أن يعودوا بنا إلى عصر الجليد! سيعجب سان جوست أن يرانا نزحف على ~~أربع؛ لكي يستطيع محامي «أراس» أن يخترع لنا قبعات واطئة ومقاعد تلاميذ وإلها ~~رحيما على طريقة صانع الساعات من جنيف. # 6 # فيليبو ~~: # لن يتورعوا عن إضافة بضعة أصفار إلى حساب مارا. إلى متى يتحتم علينا أن نظل ~~قذرين ملوثين بالدماء كالمواليد الجدد؟! إلى متى ننام في التوابيت بدل ~~المهود ونلعب بالرءوس؟ لا بد أن نخطو إلى الأمام؛ لجنة الرأفة يجب أن تتشكل، ~~والأعضاء المطرودون يجب أن يعودوا من جديد. # هيرو ~~: # لقد بلغت الثورة مرحلة إعادة التنظيم. لا بد أن تتوقف الثورة وتبدأ ~~الجمهورية. يجب أن يتقرر في المبادئ التي تقوم عليها الدولة أن يحل الحق محل ~~الواجب، وتقوم السلامة مقام الفضيلة، ويحل الدفاع عن النفس محل العقاب. يجب ~~أن يتمكن كل فرد من إثبات صلاحيته وتحقيق طبيعته. ليكن عاقلا أو غير عاقل، ~~مثقفا أو غير مثقف، طيبا أو شريرا، فذلك شيء لا يعني الدولة. كلنا حمقى، ~~وليس من حق أحد أن يفرض حماقته على غيره. يجب أن يكون من حق كل إنسان أن يتمتع ~~على طريقته، بشرط ألا تكون متعته على حساب غيره، أو يزعج سواه في المتعة التي ~~يفضلها على غيرها. # كاميل ~~: # يجب أن يكون شكل الدولة كالثوب الشفاف الذي يلتصق بجسد الشعب. كل انتفاخ في ~~العروق، كل توتر في العضلات، كل اهتزاز في الأعصاب؛ يجب أن ينطبع عليه. ليكن ~~الشكل جميلا أو قبيحا، فمن حقه أن يكون على ما هو عليه، وليس من حقنا أن ~~نفصل له ثوبا على هوانا. أولئك الذين يريدون أن ms038 يلقوا نقاب الراهبات على ~~كتفي فرنسا المذنبة الحبيبة، سنعرف كيف نضربهم على أيديهم. نريد آلهة عارية، ~~عابدات باخوس، # 7 # ألعابا أوليمبية، ومن الشفاه المنسجمة نريد الحب الذي يريح ~~الأعضاء، الحب الشرير! لا نريد أن نمنع الرومان من أن يجلسوا في ركن ويطبخوا ~~البنجر كما يشاءون، ولكننا لن نسمح لهم بعد اليوم بأن يقدموا لنا مصارعات ~~الجلادين. يجب أن يقف أبيقور الإلهي وفينوس # 8 # ذات المؤخرة الجميلة حارسين على باب الجمهورية، بدلا من مارا ~~المقدس وشالييه. دانتون! ستقوم بالهجوم في الجمعية. # دانتون ~~: # سأقوم، ستقوم، سيقوم، إن عشنا، كما تقول العجائز، بعد ساعة ستكون ستون دقيقة ~~قد انقضت. أليس كذلك يا ولدي؟ # كاميل ~~: # ما معنى هذا؟ هذا شيء مفهوم من تلقاء نفسه. # دانتون ~~: # آه! كل شيء يفهم من تلقاء نفسه. من عليه إذن أن ينفذ كل الأشياء ~~الجميلة؟ # فيليبو ~~: # نحن والشرفاء. # دانتون ~~: # هذه الواو بينهما حرف طويل، فهي تبعد بيننا بعض الشيء. إن المسافة طويلة، ~~والشرف يفقد أنفاسه قبل أن نجتمع سويا. وحتى لو حدث هذا! يستطيع الإنسان أن ~~يقرض الشرفاء ويشهد حفلات التعميد لديهم، ويزوج بناته لهم، ولكن هذا هو كل ~~شيء! # كاميل ~~: # ما دمت تعرف هذا، فلماذا بدأت الكفاح؟ # دانتون ~~: # أحسست بالاشمئزاز من أولئك الناس. لم أستطع أبدا أن أنظر إلى أمثال «كاتو» # 9 # المزيفين بغير أن أفكر في ركلهم. هذه هي طبيعتي ~~(ينهض ~~واقفا) ~~. # جولي ~~: # أتذهب؟ # دانتون ~~(لجولي) ~~: # لا بد أن أنصرف. إنهم يثيرون أعصابي بسياستهم. ~~(وهو يتهيأ للخروج من الباب) # أريد أن أتنبأ لكم بين الباب والمقصلة # 10 # بأن تمثال الحرية لم يصب بعد. لا زال الفرن يتوهج، وقد تحترق ~~أصابعنا جميعا فيه. ~~(يخرج.) # كاميل ~~: # دعوه! هل تظنون أنه يمكن أن يرفع يديه إذا آن أوان العمل؟ # هيرو ~~: # نعم، ولكن لمجرد التسلية، كلعب الشطرنج. # حارة # سيمون - زوجته # سيمون ~~(يضرب زوجته) ~~: # يا قوادة، يا حبة التصعيد المكرمشة، # 11 # يا تفاحة الخطيئة التي تفترسها الديدان. # الزوجة ~~: # النجدة! النجدة! ~~(يهرع بعض الناس): فرقوهما! ~~فرقوهما! # سيمون ~~: # لا، اتركوني أيها الرومان! أريد أن ms039 أحطم هذه المومياء! أنت يا فستالية. # 12 # الزوجة ~~: # أنا؟ هذا ما أريد أن أراه. # سيمون ~~: # إذن فسوف أنزع رداءك عن كتفيك، وأدحرج جثتك في الشمس، يا فراش العار! في ~~كل ثنية من جسدك تعشش الفحشاء. ~~(يفرق الناس بينهما.) # المواطن الأول ~~: # ماذا حدث؟ # سيمون ~~: # أين العذراء؟ تكلمي! لا، لا يمكن أن أقول عنها هذا. الآنسة! لا، ولا ~~هذا. المرأة، السيدة! ولا هذا! ولا هذا! لم يبق إلا اسم واحد، إنه ~~يخنقني! لا أجد النفس الذي يساعدني على النطق به. # المواطن 2 ~~: # هذا حسن، وإلا فاح الاسم برائحة الخمر. # سيمون ~~: # يا فرجنييوس # 13 # العجوز، غط رأسك الأصلع. إن غراب العار يقف عليها وينقر ~~عينيك. أعطوني سكينا، أيها الرومان! ~~(يسقط على ~~الأرض.) # الزوجة ~~: # آه! إنه في العادة شهم، إلا أنه يستطيع التحمل؛ فالخمر توقعه من ~~طوله. # المواطن 2 ~~: # ولذلك يسير على ثلاثة. # الزوجة ~~: # بل يسقط. # المواطن 2 ~~: # تماما، يسير أولا على ثلاثة، ثم يقع على الثالثة حتى تسقط هي ~~أيضا. # سيمون ~~: # أنت الغول الذي يمتص دم قلبي الدافئ. # الزوجة ~~: # اتركوه؛ فهو دائما يغلبه التأثر في مثل هذا الوقت، سيعود إلى ~~طبيعته. # المواطن 1 ~~: # ماذا حدث إذن؟ # الزوجة ~~: # انظروا. كنت أجلس هناك على الحجر أتدفأ في الشمس. انظروا؛ لأننا لا ~~نملك خشبا. انظروا. # المواطن 2 ~~: # تدفئي إذن بأنف زوجك. # الزوجة ~~: # وكانت ابنتي قد ذهبت إلى الناصية هناك. إنها بنت طيبة وتجري على ~~أبويها. # سيمون ~~: # ها! إنها تعترف! # الزوجة ~~: # يا يهوذا! وهل كنت تجد سروالين تلبسهما إذا لم يخلع الشبان سراويلهم مع ~~ابنتك؟ يا برميل خمرة! هل تحب أن تموت من العطش إذا جفت البئر؟ هه؟ إننا ~~نعمل بكل أعضائنا، فلماذا لا نعمل بهذا العضو أيضا؟ أمها ظلت تشقى حتى ~~جاءت إلى العالم، وذاقت المر. ألا يمكنها أن تشقى قليلا لأجل أمها؟ هه؟ ~~ولو ذاقت المر أيضا؟ يا غبي! هه؟ # سيمون ~~: # لوكريتسيا! # 14 # سكين! أعطوني سكينا أيها الرومان! ها! أبيوس كلاوديوس. # المواطن 1 ~~: # نعم! أعطوه سكينا، لا للعاهرة المسكينة. ماذا جنت؟ لا شيء. إن جوعها ms040 هو ~~الذي يفجر ويتسول. ويل لأولئك الذين يشترون لحم نسائنا وبناتنا! ويل ~~لهؤلاء الذين يفجرون مع بنات الشعب! أحشاؤكم تتلوى من الجوع، وأمعاؤكم ~~تتلوى من التخمة، ثيابكم مملوءة بالخروق وثيابهم دافئة، أيديكم متشققة من ~~التعب وأيديهم ناعمة كالحرير؛ إذن، # 15 # فأنتم تعملون وهم لا يعملون شيئا، إذن فقد كسبتم اللقمة ~~بالعرق وهم الذين سرقوها منكم، إذن فإن أردتم أن تستمدوا بضعة ملاليم من ~~أملاككم المسروقة فلا بد أن تلجئوا إلى الدعارة والشحاذة، إذن فهم لصوص ولا ~~بد من قتلهم! # المواطن 3 ~~: # إن عروقهم لا يجري فيها إلا الدم الذي امتصوه منا. قالوا: لنا اقتلوا ~~الأرستقراطيين، فهم ذئاب! وعلقنا الأرستقراطيين على المشانق. قالوا: «الفيتو» # 16 # يفترس خبزكم. وقتلنا الفيتو. قالوا: الجيرونديون يجيعونكم. ~~فأرسلنا الجيرونديين إلى المقصلة. ولكنهم جردوا الموتى من ثيابهم، وها ~~نحن نسير الآن على سيقان عارية، ونتجمد من البرد كما كنا نفعل من قبل. ~~نريد أن ننتزع جلدهم من أفخاذهم ونفصل منه سراويل، نريد أن نعتصر شحمهم ~~ونطبخ به شربتنا. هيا! اقتلوا من لا تجدون ثقبا في ردائه! # المواطن 1 ~~: # اقتلوا كل من يقرأ ويكتب! # المواطن 2 ~~: # اقتلوا كل من يغادر بيته. # الجميع ~~(يصرخون) ~~: # اقتلوا! اقتلوا! ~~(بعض العامة يسحبون شابا وراءهم.) # أصوات ~~: # معه منديل! أرستقراطي! إلى المشنقة، إلى المشنقة! # المواطن 2 ~~: # ماذا؟ ألا يمخط في يديه؟ إلى المشنقة! ~~(تعلق إحدى المشانق.) # الشاب ~~: # آه يا سادتي! # المواطن 2 ~~: # ليس فينا سادة. إلى المشنقة! # البعض ~~(يغنون) ~~: # أجدي من الرقاد في التراب، # فريسة للدود والفساد؛ # أن تسلموه ليد الجلاد، # فيرفع الجثة في العراء؛ # لكي تشم نسمة الهواء! # الشاب ~~: # الرحمة! # المواطن 3 ~~: # لعبة بسيطة بالحبل حول الرقبة! لحظة واحدة لا غير! نحن أرحم منكم. حياتنا ~~قتل بطيء بالعمل، نعلق ستين سنة في حبل ونتلوى، ولكننا سنعرف كيف نخلص ~~أنفسنا. إلى المشنقة! # الشاب ~~: # كما تحبون، لن يجعلكم هذا ترون رؤية أوضح. # 17 # الواقفون ~~: # برافو! برافو! # أصوات ~~: # اتركوه يذهب! ~~(الشاب يهرب بجلده.) ~~(يظهر روبسبيير في صحبة نساء وبعض المتسكعين ~~الصعاليك.) # روبسبيير ~~: # ما هذا، أيها المواطنون؟ ms041 # المواطن 3 ~~: # وماذا عسى أن يكون؟ إن قطرات الدم القليلة التي سالت من أغسطس إلى سبتمبر ~~لم تجعل خدود الشعب حمراء. المقصلة في غاية البطء، نحن في حاجة إلى ~~سيل! # المواطن 1 ~~: # زوجاتنا وأطفالنا يصرخون طلبا للخبز. نريد أن نطعمهم من لحم ~~الأرستقراطيين. ها! اقتلوا كل من يلبس رداء لا ثقب فيه! # الجميع ~~: # اقتلوه! اقتلوه! # روبسبيير ~~: # باسم القانون! # المواطن 1 ~~: # ما هو القانون؟ # روبسبيير ~~: # إرادة الشعب. # المواطن 1 ~~: # نحن الشعب، ونريد ألا يكون هناك قانون؛ إذن فهذه الإرادة هي القانون، إذن ~~فباسم القانون لم يعد هناك قانون، إذن فاقتلوا! # أصوات ~~: # استمعوا إلى أرستيدس! # 18 # استمعوا إلى النزيه! # امرأة ~~: # اسمعوا المخلص # 19 # الذي أرسل ليحكم ويقتص! سيقضي على الأشرار بحد السيف. عيناه ~~عينا القضاء، يداه يدا العدالة! # روبسبيير ~~: # أيها الشعب الطاهر المسكين! أنت تؤدي واجبك، وتضحي بأعدائك. أيها ~~الشعب، أنت عظيم! أنت تكشف عن روحك في الصواعق والرعود، لكن معاركك لا يجب ~~أن تجرح جسدك، وإلا قتلت نفسك بغضبك. إنك لن تسقط إلا بإرادتك، وهذا ما ~~يعرفه عنك أعداؤك. إن الذين يشرعون لك يقظون، وسوف يأخذون بيديك. إن ~~عيونهم لا تنخدع، ويداك لا يفلت منها أحد. تعالوا معي إلى اليعاقبة! إن ~~إخوتكم سيفتحون أذرعهم لكم، وسنؤلف محكمة الدم لأعدائنا. # أصوات كثيرة ~~: # إلى اليعاقبة! عاش روبسبيير. ~~(الجميع يخرجون.) # سيمون ~~: # ويلي، لقد تركتني! # الزوجة ~~: # هاك! ~~(تسنده.) # سيمون ~~: # آه يا حبيبتي باوكيس! # 20 # أنت تجمعين الفحم على رأسي. # الزوجة ~~: # قف! # سيمون ~~: # هل تتخلين عني؟ هل تسامحينني يا بورسيا؟ # 21 # هل ضربتك؟ لم تكن يدي، لم تكن ذراعي، جنوني هو الذي فعلها ~~والجنون عدو هاملت المسكين. هاملت لم يفعل شيئا. هاملت ينكر ما فعله. ~~أين ابنتنا؟ أين سوزانا الصغيرة؟ # الزوجة ~~: # هناك على الناصية. # سيمون ~~: # هيا بنا إليها! تعالي يا زوجتي الصالحة! ~~(يخرجان.) # نادي اليعاقبة # رجل من سكان ليون ~~: # لقد أرسلنا إخوتنا في ليون لنفرغ سخطهم المرير في صدوركم. إننا لا نعرف ~~إن كانت العربة التي حملت رونسان # 22 # إلى المقصلة هي نفس العربة التي حملت ms042 جثة الحرية، ولكننا نعرف ~~أن قتلة شالييه قد عادوا منذ ذلك اليوم يسيرون في طمأنينة وثبات على ~~الأرض، كأنه ليس هناك قبر يسعهم. هل نسيتم أن ليون قطعة من أرض فرنسا يجب ~~أن نغطيها بعظام الخونة؟ هل نسيتم أن عاهرة الملوك هذه لا يمكنها أن تغسل ~~صديدها وقبحها إلا في مياه الرون؟ هل نسيتم أن هذا النهر الثائر لا بد أن ~~يحطم أساطيل بت # 23 # في البحر الأبيض فوق جثث الأرستقراطيين؟ إن رأفتكم تقتل ~~الثورة. إن النفس الذي يتردد في صدر أرستقراطي هي الحشرجة الأخيرة في صدر ~~الحرية. الجبان وحده هو الذي يموت في سبيل الجمهورية، أما اليعقوبي فهو ~~يقتل من أجلها. اعلموا أننا إن لم نجد فيكم حمية رجال العاشر من أغسطس ~~وسبتمبر والواحد والثلاثين من مايو، فلن يبقى أمامنا إلا خنجر كاتو، # 24 # كما فعل الوطني جايار. # 25 ~~(تصفيق وصيحات مختلفة.) # يعقوبي ~~: # سنشرب معكم السم الذي شربه سقراط. # ليجندر ~~(يقفز فوق المنصة) ~~: # لسنا في حاجة إلى توجيه أبصارنا إلى ليون. إن هؤلاء الذين يلبسون الحرير، ~~ويركبون العربات الفخمة، ويجلسون في المسرح في «الألواج»، ويتكلمون على ~~طريقة قاموس الأكاديمية، قد اطمأنوا منذ أيام إلى أن رءوسهم ثابتة فوق ~~أكتافهم. إنهم يتظرفون ويقولون إن من الواجب أن نساعد مارا وشالييه على ~~الاستشهاد مرتين وقطع رءوسهم بعد موتهم في احتفال كبير. # 26 ~~(حركة عنيفة في الاجتماع.) # أصوات ~~: # إنهم أموات، وألسنتهم هي التي ستقطع رءوسهم. # ليجندر ~~: # ليغرقهم دم هؤلاء القديسين! إنني أسأل الأعضاء الموجودين من لجنة ~~الإصلاح؛ منذ متى أصبحت آذانكم صماء؟ # كوللوديربوا ~~(يقاطعه) ~~: # وأنا أسألك يا ليجندر؛ صوت من هذا الذي جعل مثل هذه الأفكار تتنفس وتحيا ~~وتجرؤ على الكلام؟ لقد حان الوقت لانتزاع الأقنعة. اسمعوا أن العلة تتهم ~~معلولها، والنداء صداه، والسلب نتيجته. إن لجنة الإصلاح تفهم كثيرا في ~~المنطق يا ليجندر. هدئ نفسك! إن تماثيل القديسين النصفية # 27 # لن تمس، وستظل كرءوس المدوزا # 28 # تحول الخونة إلى أحجار. # روبسبيير ~~: # أطلب الكلمة. # اليعاقبة ~~: # اسمعوا! اسمعوا النزيه! # روبسبيير ~~: # لقد كنا ننتظر ms043 أن نسمع صيحة السخط التي تتردد الآن من كل جانب لكي ~~نتكلم. كانت أعيننا مفتوحة، وقد رأينا العدو يتسلح ويتحفز، ولكننا لم نعط ~~الإشارة بالتحرك. لقد تركنا الشعب يسهر على نفسه بنفسه، ولم ينم الشعب، بل ~~أمسك بالسلاح. لقد تركنا العدو يبرز من مخبئه. تركناه يتقدم، وهو الآن يقف ~~حرا مكشوفا في وضح النهار. كل ضربة توجه إليه ستصيبه. إنه سيموت ~~بمجرد أن تقع عيونكم عليه. لقد قلت لكم من قبل إن الأعداء الداخليين ~~للجمهورية قد انقسموا إلى فرقتين أو معسكرين. إنهم يحملون أعلاما مختلفة ~~الألوان، ويسيرون في طرق متعددة المسالك، ولكنهم يسرعون جميعا إلى نفس ~~الهدف. إن أحد هذين المعسكرين لم يعد له وجود. # 29 # لقد حاول في جنونه وتطرفه أن يدمغ أصلب الوطنيين بالضعف ~~والخور لينحيهم جانبا، ويحرم الجمهورية من أشد أذرعتها قوة، وأعلن الحرب ~~على الألوهية والملكية لكي ينفذ مؤامرته المنحرفة لصالح الملوك، وتهكم ~~على مسرحية الثورة السامية لكي يسيء إلى سمعتها ويفضحها بالاستهتار والفحش ~~المتعمد المدبر. لو قدر لهيبر أن ينتصر لتحولت الجمهورية إلى فوضى ~~ولرضي الاستبداد. إن سيف القانون قد أصاب الخائن، وماذا يهم الأجانب ما ~~بقيت هناك مجموعة أخرى من المجرمين الذين يعملون على الوصول إلى نفس الهدف؟ ~~إذا لم ندمر هذا المعسكر الآخر فكأننا لم نعمل شيئا. إنه يسير في عكس ~~الاتجاه الذي سار فيه المعسكر الأول. إنه يدفعنا إلى الضعف وصيحته في ~~المعركة هي: الرحمة! إنه يريد أن ينتزع السلاح من الشعب، كما ينتزع القوة ~~التي يقبض بها على السلاح؛ لكي يسلمه عاريا خائر القوة إلى ~~الملوك. # إن سلاح الثورة هو الرعب، وقوة الجمهورية هي الفضيلة. الفضيلة لأن الرعب ~~بدونها مهلك، والرعب لأن الفضيلة بدونه عاجزة. إن الرعب هو النتيجة ~~المترتبة على الفضيلة. ليس الرعب إلا العدالة الحاسمة الصلبة الصارمة. ~~يقولون إن الرعب هو سلاح الحكومة المستبدة، ويريدون بذلك أن يشبهوا حكمنا ~~بالحكم المستبد. هذا صحيح! ولكن بقدر ما يشبه السيف في يد بطل الحرية؛ ~~ذلك السيف الذي يحمله أتباع الطاغية. إذا ms044 كان المستبد يحكم بالرعب رعاياه ~~الذين يشبهون القطعان، فذلك حقه كطاغية مستبد. اسحقوا بالرعب أعداء ~~الحرية، وسيكون ذلك من حقكم كمؤسسين للجمهورية. إن حكومة الثورة هي ~~استبداد الحرية ضد الطغيان. # بعض الناس ~~(ينادون قائلين) ~~: # ارحموا الملكيين! هل نرحم الأشرار؟ لا، بل نرحم البراءة، نرحم الضعف، ~~نرحم البؤساء، نرحم الإنسانية! إن المواطن المسالم هو وحده الذي يستحق ~~حماية المجتمع. # ليس هناك مواطنون في ظل الجمهورية إلا الجمهوريين، أما الملكيون والأجانب ~~فهم أعداؤها. إن إنزال العقاب بأولئك الذين يضطهدون الإنسانية هو الرحمة، ~~أما العفو عنهم فهو الوحشية. إن كل علامات الحساسية الزائفة تبدو لي ~~تنهدات تطير في اتجاه إنجلترا أو النمسا. لم يقنعوا بتجريد الشعب من ~~السلاح، بل راحوا يسممون أقدس منابع قوته بالرذيلة. هذا هو أخبث وأخطر ~~وأبشع هجوم على الحرية. إن الرذيلة هي علامة قابيل # 30 # التي تسم الأرستقراطية. إنها ليست في النظام الجمهوري جريمة ~~أخلاقية فحسب، بل هي كذلك جريمة سياسية. إن مرتكب الرذيلة هو العدو السياسي ~~للحرية، ويعظم خطره عليها كلما عظمت الخدمات التي يدعي أنه أداها لها. ~~إن أخطر المواطنين هو ذلك الذي يسهل عليه أن يستهلك بضع قبعات حمراء # 31 # من أن يقوم بعمل واحد نافع. # سيكون من السهل عليكم أن تفهموا قصدي إذا فكرتم في أولئك الذين كانوا ~~يعيشون في حجرات على السطوح، فأصبحوا الآن يركبون العربات المطهمة ~~بالخيول، ويرتكبون الفحش مع الماركيزات والبارونات السابقات. إن من حقنا أن ~~نسأل: هل نهبنا ثروة الشعب أم هل أصبحنا نضغط على أيدي الملوك الذهبية، # 32 # إذا كنا، نحن المشرعين للشعب، نتظاهر بكل رذائل رجال البلاط ~~السابقين وترفهم، إذا كنا نرى ماركيزات الثورة وأمراءها يتزوجون النساء ~~الثريات، ويولمون الولائم ويقامرون ويستخدمون الخدم ويلبسون الثياب ~~الفخمة؟ إن من حقنا أن نتعجب حين نرى الأفكار الملهمة تهبط عليهم، ونسمع ~~أحاديث المثقفين المهذبين تتدفق من أفواههم. لقد حدث منذ وقت غير بعيد ~~أن تهكم أحدهم ب «تاسيت» على نحو مخجل، # 33 # في استطاعتي كذلك أن أجيب على طريقة «ساللوست» وأن أعرض ms045 بكاتيلينا، # 34 # غير أنني فيما أظن لم أعد في حاجة إلى لمسات أخرى؛ فقد تم رسم ~~أصحاب هذه الوجوه. لن تكون هناك معاهدة ولا هدنة مع أناس لم يفكروا إلا ~~في نهب الشعب، أناس اطمأنوا إلى أنهم سيستطيعون أن يواصلوا هذا النهب ~~بغير عقاب، وحسبوا أن الجمهورية مضاربة، وأن الثورة أداة في أيديهم. إنهم ~~يحاولون في هدوء تام أن يبردوا حرارة العدالة بعد أن أفزعهم التيار الجارف ~~الذي يضرب الأمثلة كل يوم، يكاد الإنسان يعتقد أن كل واحد منهم يقول لنفسه: ~~لسنا فضلاء إلى الحد الذي يجعلنا مرعبين بهذه الدرجة. أيها المشرعون ~~المتفلسفون، ارحموا ضعفنا! إنني لا أجرؤ أن أقول لكم إنني أحب الرذيلة؛ ~~ولهذا أفضل أن أقول لكم: «لا تكونوا قساة بشعين!» # هدئ نفسك، أيها الشعب العفيف! هدئوا نفوسكم أيها الوطنيون! قولوا ~~لأخوتكم في ليون إن سيف الحرية لا يصدأ في الأيدي التي وضعتم ثقتكم فيها! ~~ستضرب مثلا عظيما للجمهورية. ~~(تصفيق عام.) # أصوات كثيرة ~~: # عاشت الجمهورية! عاش روبسبيير! # الرئيس ~~: # رفعت الجلسة! # حارة # لاكروا - ليجندر # لاكروا ~~: # ماذا فعلت يا ليجندر؟! هل تعلم من الذين أسقطت رءوسهم بتماثيلك النصفية ~~التي حطمتها؟ # ليجندر ~~: # بعض التافهين المتحذلقين والنساء الأنيقات، هذا هو كل شيء. # لاكروا ~~: # أنت إنسان ينتحر، ظل يقتل أصله ويقتل بذلك نفسه. # ليجندر ~~: # لست أفهم ماذا تقصد. # لاكروا ~~: # أظن أن كوللو تكلم بوضوح. # ليجندر ~~: # وما أهمية هذا؟ لقد كان مخمورا كعادته. # لاكروا ~~: # الحمقى والأطفال و... السكارى يقولون الحقيقة. من الذي تعتقد أن روبسبيير ~~قد قصده بالكلام عن كاتيلينا؟ # ليجندر ~~: # ما رأيك أنت؟ # لاكروا ~~: # المسألة بسيطة. لقد أرسل الملحدون والثوريون المتطرفون إلى المقصلة، ~~ولكن الشعب لم يستفد شيئا؛ فما زال يمشي حافيا في الحواري ويطالب بأن ~~يفصل أحذيته من جلود الأرستقراطيين. إن ترمومتر المقصلة لا يجب أن يهبط، ~~لم تبق إلا بضع درجات وتذهب لجنة الإصلاح إلى ميدان الثورة لتنام ~~هناك. # ليجندر ~~: # وما علاقة تماثيلي النصفية بهذا؟ # لاكروا ~~: # ألم تفهم العلاقة بعد؟ لقد أعلنت وجود الثورة المضادة، وحفزت الرجال العشرة # 35 # إلى العمل ms046 الحاسم، وقدتهم من أيديهم. إن الشعب مينوتاوروس # 36 # يصر كل أسبوع على أن يتسلم جثثه، وإلا افترسهم. # ليجندر ~~: # أين دانتون؟ # لاكروا ~~: # ومن أين لي أن أعلم؟ إنه يحاول أن يجمع فينوس المديشية من كل بغايا القصر الملكي، # 37 # أو يصنع على حد قوله فسيفساء. # 38 # السماء وحدها تعلم ما هو العضو الذي وصل إليه الآن. إنه لشيء ~~محزن حقا أن تمزق الطبيعة الجمال، وتوزع أجزاءه المتفرقة بين ~~الأجساد، كما مزقت ميديا # 39 # شقيقها. هيا نذهب إلى القصر الملكي! ~~(يخرجان.) # حجرة # دانتون - ماريون # ماريون ~~: # لا! دعني راقدة عند قدميك. أريد أن أحكي لك شيئا. # دانتون ~~: # يمكنك أن تستعملي شفتيك فيما هو أفضل. # ماريون ~~: # لا، دعني هكذا. كانت أمي امرأة ذكية، وكانت تقول لي دائما إن العفة ~~فضيلة جميلة. وعندما كان يأتي الناس لزيارتنا ويبدءون في الحديث عن أمور ~~معينة كانت تطلب مني أن أغادر الحجرة، فإذا سألتها عما يريدون قالت إن ~~علي أن أخجل من نفسي. وإذا أعطت لي كتابا لأقرأه كنت دائما أمر على ~~بعض صفحاته بغير قراءة، ولكنني كنت أقرأ الكتاب المقدس كما يحلو لي؛ فقد ~~كان كل شيء فيه مقدسا، ولكن كان فيه شيء لم أستطع فهمه، لم أحاول أن ~~أسأل أحدا عن معناه، وعكفت على نفسي ورحت أفكر فيه وحدي. وجاء الربيع؛ ~~أحسست أن هناك أمورا تجري في كل مكان من حولي دون أن أشارك فيها، ووجدتني ~~أعيش في جو غريب يكاد يخنق أنفاسي . رحت أتأمل أعضائي، كان يبدو لي في بعض ~~الأحيان كأن حجمي يتضاعف، وكأنني أعود فأصبح عضوا واحدا يندمج فيه كياني ~~كله. في ذلك الوقت بدأ شاب يتردد على البيت. كان جميلا، وكان يتكلم في ~~معظم الأحيان كلاما عجيبا. لم أكن أفهم ما يريده تماما، ولكنني لم أكن ~~أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك. دعته أمي إلى الإكثار من زيارتنا، وأعجبنا ~~هذا. وأخيرا لم نجد ما يمنع من أن ننام معا بين ملاءتي سرير، مثلما ~~نجلس معا على كرسيين. وجدت في هذا متعة أعظم ms047 من المتعة التي كنت أجدها ~~في الاستماع إلى كلامه، ولم أفهم لماذا كانوا يسمحون لي بالمتعة القليلة ~~ويحرمونني من المتعة الكبيرة. ورحنا نفعل ذلك سرا، واستمر الحال على هذا، ~~ولكنني أحسست كأنني أصبحت بحرا يبتلع كل شيء وتجيش أعماقه وتجيش. كان هناك ~~ضد واحد بالنسبة لي، وذاب لدي كل الرجال في جسد واحد. أمي أيضا كانت ~~كذلك، وهل يستطيع أحد أن يهرب من طبيعته؟ وأخيرا لاحظ كل شيء. جاء في صباح ~~يوم من الأيام وقبلني قبلة كادت تكتم أنفاسي، وطوق رقبتي بذراعيه ~~فأحسست برعب هائل، ثم ابتعد عني وضحك وقال إنه كان على وشك أن يقوم بفعلة ~~غبية، وإن علي أن أحتفظ بثوبي وأستعمله؛ لأنه سيبلى من نفسه، وهو لا يريد ~~أن يفسد علي حظي قبل الأوان؛ لأنه هو الشيء الوحيد الذي أملكه. ثم ذهب، ~~ولم أعرف مرة أخرى ماذا كان يريد. وعندما جاء المساء كنت أطل من ~~النافذة، فأنا شديدة الحساسية ولا شيء يربطني بما حولي إلا العاطفة، ~~واستغرقت في أمواج الشفق، ثم انتبهت على موكب يهبط الشارع تتقدمه ~~الأطفال وتتبعه النساء من النوافذ. نظرت إلى هناك فرأيتهم يحملونه في سلة ~~كبيرة والقمر يسطع على جبهته الشاحبة، وخصلات شعره مبتلة؛ كان قد أغرق ~~نفسه. ووجدتني أنشج بالبكاء، كأن هذا هو الكسر الوحيد في كياني. إن غيري من ~~الناس يعملون في أيام ويستريحون في أيام. إنهم يعملون ستة أيام ويصلون ~~في اليوم السابع. وفي كل سنة يتأثرون مرة في عيد ميلادهم ويفكرون قليلا ~~في رأس السنة. أما أنا فلا أفهم شيئا من هذا ولا أعرف راحة أو تغييرا. ~~أنا دائما كيان واحد، شوق لا ينقطع، لهيب تيار. أمي ماتت من الغم، الناس ~~يشيرون إلي. هذا غباء؛ ففي النهاية يتساوى الناس في المتعة التي يجدونها ~~في الأجساد أو صور المسيح أو الزهور أو ألعاب الأطفال. إنه دائما نفس ~~الشعور، من يزدد متعة يزدد عبادة. # دانتون ~~: # لماذا لا أحتوي جمالك كله وأعانقه كله؟ # ماريون ~~: # دانتون، لشفتيك عينان. # دانتون ~~: # تمنيت أن أكون بعضا ms048 من الأثير؛ لكي تستحمي في موجي وأتكسر على كل ~~موجة من أمواج جسدك الجميل. ~~(لاكروا، أديلاده وروزالي يدخلون.) # لاكروا ~~(يظل واقفا بالباب) ~~: # لا بد أن أضحك! لا بد أن أضحك! # دانتون ~~(متبرما) ~~: # وبعد؟ # لاكروا ~~: # الحارة خطرت على بالي. # دانتون ~~: # ثم ماذا؟ # لاكروا ~~: # كانت هناك كلبة كبيرة وكلب بولوني صغير يعذبان نفسيهما. # دانتون ~~: # ما معنى هذا؟ # لاكروا ~~: # خطر هذا على بالي فلم أستطع أن أمنع نفسي من الضحك. كان منظرا يشرح ~~القلب! كانت البنات تنظر من النوافذ. لا بد أن يحتاط الإنسان ولا يتركهن ~~يجلسن في الشمس، وإلا قرصهن البعوض في أيديهن، وهذا يهيج الأفكار. طفت ~~أنا وليجندر على كل الصوامع تقريبا. تعلقت راهبات الوحي الجسدي بحجرنا ~~وطلبن البركة. أنزل ليجندر بركته على إحداهن، ولكنه سيضطر أن يصوم من أجل ~~ذلك شهرا. وها أنا ذا أحضر معي راهبتين من راهبات الجسد. # ماريون ~~: # صباح الخير يا آنسة أديلاده! صباح الخير يا آنسة روزالي! # روزالي ~~: # لم نتشرف من مدة طويلة. # ماريون ~~: # كان على عيني. # أديلاده ~~: # آه يا ربي! نحن مشغولون بالليل والنهار. # دانتون ~~(لروزالي) ~~: # أنت يا صغيرة! لقد أصبحت ملفوفة الأوراك! # روزالي ~~: # طبعا، نحن كل يوم في تحسن. # لاكروا ~~: # ما هو الفرق بين أدونيس القديم وأدونيس الجديد؟ # 40 # دانتون ~~: # وأديلاده أصبحت مؤدبة وظريفة، تغيير يرد الروح. # وجهها يبدو كورقة التين التي تستر بها جسدها كله. شجرة تين كهذه على ~~طريق مريح كهذا تلقي ظلا منعشا. # أديلاده ~~: # كنت سأصبح طريقا تسير عليه القطعان لو أن السيد ... # دانتون ~~: # فهمت. المهم ألا تغضبي يا آنستي! # لاكروا ~~: # أرجوك أن تسمعني! إن أدونيس الجديد لن يمزقه خنزير بري، بل ستمزقه ~~إناث الخنازير. إنه لن يجرح في فخذه بل في جنبيه، ولن تنبثق الورود من ~~دمه بل ستتفتح براعم الزئبق. # 41 # دانتون ~~: # الآنسة روزالي تشبه تمثالا ناقصا # 42 # أعيد ترميمه، وليس فيه شيء قديم سوى الساقين ~~والقدمين. # إنها مثل إبرة المغنطيس؛ ما يطرده قطب الرأس يجذبه قطب القدم، أما المركز ~~فهو منطقة استوائية، كل من يعبر خط الاستواء فيها ms049 يحصل على تعميد طبي. # 43 # لاكروا ~~: # إنهما ممرضتان رحيمتان، كل منهما تخدم في مستشفى؛ أقصد في جسدها ~~هي. # روزالي ~~: # أخجل من أن تجعل آذاننا حمراء من الخجل! # أديلاده ~~: # يجب أن تتعلم فن الحياة أكثر من هذا. ~~(تخرج أديلاده وروزالي.) # دانتون ~~: # ليلتكم سعيدة يا حلوات! # لاكروا ~~: # ليلتكم سعيدة يا مناجم الزئبق! # دانتون ~~: # إنني أرثي لهما؛ فهما لا تأتيان إلا لتناول العشاء. # لاكروا ~~: # اسمع يا دانتون! لقد كنت الآن مع اليعاقبة. # دانتون ~~: # أليس لديك أكثر من هذا؟ # لاكروا ~~: # قرأ وفد ليون بيانا أعلنوا فيه أنه لم يبق أمامهم الآن إلا أن يلتفوا بالتوجا. # 44 # إن كل واحد منهم يضع تكشيرة على وجهه، كأنما يريد أن يقول ~~لجاره «بيتووس»: إنه لا يؤلم. # 45 # هتف ليجندر مطالبا بتحطيم تماثيل مارا وشالييه النصفية. ~~أعتقد أنه يريد أن يحمر وجهه مرة أخرى من الخجل. لقد خرج من زمرة الكبار ~~المخيفين ولم يعد أحد يأخذه مأخذ الجد، والأطفال في الحارة يشدونه من ~~ثيابه. # دانتون ~~: # وروبسبيير؟ # لاكروا ~~: # أشار بأصبعه إلى المنصة، وقال: يجب أن تحكم الفضيلة بالرعب. لقد جعلتني ~~عبارته أحس الألم في رقبتي. # دانتون ~~: # لأنها تنجر ألواح الخشب للمقصلة. # لاكروا ~~: # وصاح كوللو كمن مسته الشياطين: لا بد من انتزاع الأقنعة! # دانتون ~~: # إذن فسوف ينتزعون معها الوجوه. ~~(يدخل باري.) # لاكروا ~~: # ما هي الأخبار يا فابريسيوس؟ # باري ~~: # تركت اليعاقبة وذهبت إلى روبسبيير لأطلب منه تفسيرا. حاول أن يتظاهر ~~بالحزن كأنه بروتوس وهو يضحي بأولاده. # 46 # تكلم عن الواجبات بوجه عام، قال إنه لا يعبأ في سبيل الحرية ~~بأي اعتبار، وإنه لن يتردد عن التضحية بكل شيء؛ بنفسه وشقيقه ~~وأصدقائه. # دانتون ~~: # لقد تكلم بوضوح. علينا أن نقلب السلم فحسب؛ وبذلك يقف في الدور ~~الأسفل ويحمل السلم لأصحابه. نحن مدينون بالشكر لليجندر؛ فقد جعلهم ~~يتكلمون. # لاكروا ~~: # إن الهيبرتيين لم يموتوا بعد، والشعب يعيش عيشة بائسة، وهذا ثقل فظيع. إن ~~كفة الدماء لا يجب أن تثقل؛ حتى لا تتحول إلى مشانق لأعضاء لجنة الإصلاح. ~~إنه في حاجة إلى حمل يثقل دماغه. # دانتون ms050 ~~: # أعرف أن الثورة مثل ساتورن؛ # 47 # فهي تفترس أبناءها، (بعد تفكير) ولكنهم لن يجرءوا! # لاكروا ~~: # دانتون، أنت قديس ميت، ولكن الثورة لا تعترف بالعظام الباقية. لقد ألقت ~~بعظام الملوك جميعا إلى الشارع، وقذفت بكل التماثيل من الكنائس. أتظن أنهم ~~سيتركونك كتمثال أثري؟ # دانتون ~~: # اسمي! الشعب! # لاكروا ~~: # اسمك! إنك معتدل، وكذلك أنا، وكاميل، وفيليبو وهيرو. والشعب يعتبر ~~الاعتدال والضعف شيئا واحدا؛ ولذلك يقتل كل من يتأخر ويتباطأ. إن ~~خياطي قسم القبعات الحمراء # 48 # سيحسون بالتاريخ الروماني كله على طرف إبرتهم، # 49 # إذا شعروا بأن رجل سبتمبر يقف منهم موقفا معتدلا. # دانتون ~~: # هذا حقي. أضف إليه أن الشعب كالطفل الذي يصر على أن يكسر كل شيء ليرى ~~ما بداخله. # لاكروا ~~: # أضف إلى هذا أيضا يا دانتون أننا، كما يقول روبسبيير، نرتكب الرذائل؛ ~~فنحن نستمتع، في حين أن الشعب فاضل؛ أي لا يستمتع؛ لأن العمل أصاب حواسه ~~بالصدأ، ولا يسكر لأنه لا يملك المال، ولا يتردد على المواخير لأن رائحة ~~الجبن والرنجة تصعد من رقبته، والآنسات يشعرن بالاشمئزاز لذلك. # دانتون ~~: # إنه يكره القادرين على الاستمتاع كما يكره الخصي الرجال. # لاكروا ~~: # إنهم يسموننا الأوغاد، (يميل على أذن دانتون) وفي هذه التسمية - فيما ~~بيننا - شيء من الحق. روبسبيير والشعب يتمسكان بالفضيلة. سان جوست سيكتب ~~رواية، وباربر سيفصل «كارمانيولا»، # 50 # ويضع معطف الدماء حول جسم الجمعية، و... إنني أرى كل شيء. # دانتون ~~: # أنت تحلم. لم تكن لديهم الشجاعة أبدا بدوني. لن تكون لديهم الشجاعة ~~لمواجهتي. إن الثورة لم تنته بعد وقد يحتاجون إلي. إنهم سيحتفظون بي في ~~ترسانتهم. # لاكروا ~~: # يجب أن نعمل شيئا. # دانتون ~~: # سنرى. # لاكروا ~~: # إلى أن يتم هذا سنكون قد ضعنا. # ماريون ~~(لدانتون) ~~: # شفتاك أصبحتا باردتين، كلماتك خنقت قبلاتك. # دانتون ~~(لماريون) ~~: # ما أكثر الوقت الذي ضيعناه! كان الأولى أن نستفيد منه! ~~(للاكروا) # سأذهب غدا إلى روبسبيير، سأثير ~~غضبه ولن يستطيع أن يسكت. إلى الغد إذن! طابت ليلتكم يا أصدقائي! طابت ~~ليلتكم! إنني أشكركم! # لاكروا ~~: # تثبتوا يا أصدقائي الأعزاء، تثبتوا! طابت ليلتك يا دانتون. إن ms051 أفخاذ ~~الآنسة ستفصل رقبتك عن جسدك، والمونس فنيريس # 51 # سيكون هو صخرتك الترابية. # 52 ~~(يخرج مع باري.) # حجرة # روبسبيير - دانتون - باري # روبسبيير ~~: # قلت لك إن من يمسك بذراعي عندما أجرد سيفي فهو عدوي. لا أهمية بعد ~~هذا لقصده ونيته، ومن يحل بيني وبين الدفاع عن نفسي فهو يقتلني تماما ~~كما لو كان يهاجمني. # دانتون ~~: # حيث يتوقف الدفاع عن النفس تبدأ جرائم القتل. لست أرى سببا يحملنا على ~~الاستمرار في القتل. # روبسبيير ~~: # إن الثورة الاجتماعية لم تنته بعد. من يكتف من الثورة بنصفها يحفر ~~لنفسه قبرا. إن المجتمع المرفه لم يمت بعد، والقوة الشعبية السليمة يجب ~~أن تحل محل هذه الطبقة المتفشية في كل اتجاه. يجب أن تلقى الرذيلة ~~العقاب الرادع، وتحكم الفضيلة عن طريق الرعب. # دانتون ~~: # أنا لا أفهم معنى لكلمة العقاب. أنت وفضيلتك يا روبسبيير! إنك لم تسرق، ~~ولم تستدن، ولم تنم مع امرأة، تعودت دائما أن تلبس الثياب المحترمة، ~~لم تسكر أبدا في حياتك. روبسبيير، إنك مستقيم إلى حد مزعج. لو أنني ~~عشت ثلاثين عاما بأكملها أدور بين السماء والأرض بنفس السحنة الأخلاقية، ~~لمجرد الإحساس بهذه اللذة البائسة التي تجعلني أجد غيري أسوأ مني، لو فعلت ~~هذا لخجلت من نفسي. أليس في داخلك إذن شيء يهمس لك في الخفاء قائلا: أنت ~~تكذب، تكذب؟! # روبسبيير ~~: # إن ضميري نقي. # دانتون ~~: # الضمير مرآة، يعذب القرد نفسه أمامها. كل إنسان يتزين بقدر ما ~~يستطيع، ثم يمضي ليروح عن نفسه كما يشاء، هذا شيء يستحق أن نشد من أجله ~~شعور بعضنا! من حق كل إنسان أن يدفع عن نفسه إذا وجد من يفسد عليه ~~مزاجه. # هل من حقك أن تجعل من المقصلة حوض غسيل للملابس المتسخة لغيرك من الناس، ~~ومن رءوسهم المقطوعة كرات لإزالة البقع من ثيابهم القذرة، لمجرد أنك تلبس ~~دائما ثوبا منظفا بالفرشاة؟ # نعم من حقك أن تدافع عن نفسك إذا بصقوا عليه أو أحدثوا ثقوبا فيه، ولكن ~~ما شأنك بهم ما داموا يتركونك في حالك؟ وإذا كان لا يضايقهم أن ms052 يدوروا هكذا ~~في الشوارع، فهل يعطيك ذلك الحق في أن تحبسهم في القبور؟ هل أنت شرطي ~~السماء؟ إذا كنت لا تستطيع أن تنظر إليهم كما ينظر إلهك العزيز فضع منديلك ~~أمام عينيك. # روبسبيير ~~: # هل تنكر الفضيلة؟ # دانتون ~~: # والرذيلة أيضا. ليس هناك إلا أبيقوريون، غلاظ ورفيقون، وقد كان المسيح ~~أرقهم. هذا هو الفارق الوحيد الذي أميز به الناس. كل إنسان يتصرف على ~~حسب طبيعته؛ أي يعمل ما يروقه. أليس شيئا فظيعا أن أدوس على كعب حذائك ~~أيها النزيه؟ # روبسبيير ~~: # دانتون، إن الرذيلة في بعض الأوقات خيانة. # دانتون ~~: # لا يجوز لك بحق السماء أن تحتقرها، وإلا كان هذا جحودا منك. إنك مدين ~~لها بالكثير، على الأقل بالضد المقابل لها. زد على هذا - لكيلا أبتعد عن ~~أفكارك - أن معاركنا يجب أن توجه لصالح الجمهورية، ولا يجوز أن نأخذ ~~الأبرياء بذنب المجرمين. # روبسبيير ~~: # من قال لك إذن إن أحد الأبرياء قد أصيب؟ # دانتون ~~: # هل سمعت يا فابريسيوس؟ لم يمت بريء واحد حتى الآن! ~~(ينصرف وهو يقول لباري) # لا يجب أن ~~نضيع لحظة واحدة. يجب أن نكشف عن أنفسنا! ~~(يخرج مع باري.) # روبسبيير ~~(وحده) ~~: # اذهب! يريد أن يوقف خيول الثورة أمام الماخور، كما يفعل السائق بجياده ~~المدربة، ولكنهم سيجدون القوة الكافية لسحبه إلى ميدان الثورة. يدوس على ~~كعب حذائي! لكيلا أبتعد عن أفكارك! قف! قف! هذه هي الحقيقة؟ سيقولون إن ~~هيئته العملاقة ألقت ظلالها الكثيرة علي؛ ولذلك عملت على إبعاده عن ~~الشمس. وإذا كانوا صادقين في قولهم؟ أهو أمر ضروري حقا؟ نعم! نعم! ~~الجمهورية! لا بد أن يذهب. من المضحك أن تراقب أفكاري بعضها البعض. لا ~~بد أن يذهب. إن من يتوقف عن السير وسط الجماهير الزاحفة فهو يقاومها كما ~~لو كان يمنع تقدمها، ولا بد أن تدوسه الأقدام. # لن ندع سفينة الثورة تتحطم على تقديرات هؤلاء الناس الضحلة وشواطئهم ~~الموحلة. يجب علينا أن نقطع اليد التي تجرؤ على وقفها، حتى ولو تشبثت ~~بها الأسنان! فلتستأصل هذه الجماعة التي جردت الأرستقراطية الحمراء من ~~ملابسها وورثت ms053 عنها قروحها! # لا فضيلة! الفضيلة كعب حذائي! لكيلا أبتعد عن أفكارك! لماذا تلح ~~علي هذه الخواطر؟ ألا أستطيع أن أتخلص من هذه الفكرة؟ إنها تشير دائما ~~بأصبع دامية إلى هناك! إلى هناك! وكلما حاولت أن ألف الخرق حولها نفدت ~~منها الدماء! ~~(بعد فترة صمت) # لست أدري من الذي يكذب في صاحبه ~~(يتقدم إلى ~~النافذة) ~~. الليل منسدل فوق الأرض يغط في نومه، ويلتف في حلم موحش. ~~أفكار وأماني لا نكاد نحس بها، مضطربة وغامضة، تتوارى خائفة من ضوء ~~النهار، تتلقى الآن شكلا ورداء وتتسلل إلى بيت الأحلام الساكن. إنها تفتح ~~الأبواب، تطل من النوافذ، تتجسد وتمد أعضاءها في النوم، وتتمتم منها ~~الشفاه. أليست يقظتنا حلما ناصعا؟ ألسنا نسير نياما؟ أليست أفعالنا هي ~~نفس الأفعال التي نقوم بها في الحلم، ولكن بصورة أوضح وأدق؟ من الذي يستطيع ~~أن يلومنا على هذا؟ إن العقل ينجز في ساعة واحدة من الأفعال الفكرية أكثر ~~مما يقدر الكيان العضوي الكسول على إنجازه في أعوام. إن الخطيئة كامنة في ~~الفكرة. أما أن تصبح الفكرة عملا، أو أن يؤديها الجسم بعد ذلك، فهذا أمر ~~متروك للصدفة. ~~(يدخل سان جوست.) # روبسبيير ~~: # ها، من هناك في الظلام؟ ها! نور! نور! # سان جوست ~~: # هل تعرف صوتي؟ # روبسبيير ~~: # أنت يا سان جوست! ~~(إحدى الخادمات تحضر ~~مصباحا.) # سان جوست ~~: # هل كنت وحدك؟ # روبسبيير ~~: # دانتون كان هنا وذهب منذ لحظة. # سان جوست ~~: # قابلته في الطريق في «القصر الملكي»، كان يستعرض جبهته الثورية ويتكلم ~~بالحكم، ويتحدث مع الرعاع # 53 # بغير كلفة. وكانت البغايا تمشي وراءه والناس يقفون مذهولين ~~ويتهامسون بما يقوله. سنضيع مزية الهجوم، إلى متى تتردد؟ سنتصرف من غيرك. ~~لقد عزمنا على هذا. # روبسبيير ~~: # ماذا تريدون أن تفعلوا؟ # سان جوست ~~: # نريد أن ندعو لجان التشريع والأمن والإصلاح إلى اجتماع عام. # روبسبيير ~~: # تعقيد لا داعي له. # سان جوست ~~: # يجب أن ندفن الجثة العظيمة باحترام، كالكهنة لا كالقتلة. لا يصح أن ~~نشوهها، بل يجب أن نواري معها كل أعضائها. # روبسبيير ~~: # أوضح كلامك! # سان جوست ~~: # يجب علينا ms054 أن ندفنه في التراب وهو بكامل سلاحه، وأن نذبح خيوله وعبيده ~~على قبره؛ لاكروا. # روبسبيير ~~: # وغد حقيقي، كاتب محام سابق، وجنرال فرنسا في الوقت الحاضر. ~~استمروا. # سان جوست ~~: # هيرو-سيشيل. # روبسبيير ~~: # رأس جميل! # سان جوست ~~: # كان الحرف الأول الجميل في وثائق الدستور، لم نعد الآن في حاجة إلى هذه ~~الحلية. سنمحوها. فيليبو، كاميل. # روبسبيير ~~: # وهذا أيضا؟ # سان جوست ~~(يناوله ورقة) ~~: # أظن. اقرأ! # روبسبيير ~~: # آه! الفرنسسكاني العجوز! لا شيء غير هذا؟ إنه طفل وقد ضحك عليكم. # سان جوست ~~: # اقرأ هنا، هنا! ~~(يبين له وضعا ~~بعينه.) # روبسبيير ~~(يقرأ) ~~: # هذا المسيح الملطخ بالدماء فوق جبل جلجاثة # 54 # بين زميليه كوتو وكوللو، حيث يضحي ولا يضحى به. الأخوات ~~البتول يقفن تحت المقصلة مثل مريم والمجدلية. سان جوست حبيب إلى قلبه مثل ~~يوحنا والمسيح، وهو الذي يعرف المجلس بالوحي الذي يهبط على المعلم. إنه ~~يحمل رأسه كما يحمل القسيس وعاء السر المقدس. # سان جوست ~~: # سأجعله يحمل رأسه كما حمله القديس دنيس. # 55 # روبسبيير ~~(يواصل القراءة) ~~: # هل نصدق أن سترة المسيح النظيفة هي كفن فرنسا، وأن أصابعه النحيلة ~~المرتعشة التي يشير بها إلى المنصة هي سكاكين المقصلة؟ وأنت يا بارير، أنت ~~يا من قلت إن عملات النقود ستسك في ميدان الثورة! # 56 # ومع ذلك فلست أريد أن أنكش الكيس القديم. # 57 # إنه أرملة تزوجت نصف دستة من الرجال، ونجحت في أن تقبرهم ~~جميعا. وهل لأحد يد في هذا؟ إنها موهبة طبيعية. إنه يرى السحنة الأبقراطية # 58 # على وجوه الناس قبل موتهم بنصف سنة. ومن الذي يحب أن يجلس مع ~~الجثث ويشم العفن ؟ # أنت كذلك يا كاميل؟ ليذهبوا جميعا! وبسرعة! إن الأموات وحدهم هم الذين ~~لا يرجعون. هل أعددت وثيقة الاتهام؟ # سان جوست ~~: # إعدادها سهل. لقد أشرت إليه عند اليعاقبة. # روبسبيير ~~: # أردت أن أرعبهم. # سان جوست ~~: # علي أن أنفذ فحسب. المزورون # 59 # سيقدمون البيضة، والأجانب # 60 # التفاحة. سيموتون من هذه الأكلة. أعدك بهذا. # روبسبيير ~~: # إذن فلنسرع! غدا! لا نريد صراعا طويلا مع الموت! لقد اشتدت ~~حساسيتي في الأيام ms055 الأخيرة. المهم أن نسرع! ~~(يخرج سان جوست.) # روبسبيير ~~(وحده) ~~: # أجل! المسيح الملطخ بالدماء، الذي يضحي ولا يضحى به. لقد خلصهم ~~بدمه، وأنا أخلصهم بدمائهم. جعلهم يذنبون، وأنا أحمل الذنب على كتفي. ~~من منا الذي أنكر نفسه أكثر من صاحبه؛ أنا أم هو؟ ومع ذلك ففي الفكرة ~~نفسها نصيب من الحمق. لماذا نتطلع جميعا إليه وحده؟ حقا إن ابن الإنسان ~~يصلب فينا جميعا. كلنا يصارع في بستان جتسمان # 61 # في عرقنا الذي يقطر دما، ولكن لا أحد يخلص الآخر بجراحه. يا ~~حبيبي كاميل! إنهم جميعا يتركونني، كل شيء حولي وحشة وخراب، إنني ~~وحيد. # | الفصل الثاني # حجرة # دانتون - لاكروا - فيليبو - باري - كاميل - دى مولان # كاميل ~~: # أسرع يا دانتون. ليس لدينا وقت نضيعه. # دانتون ~~(يرتدي ملابسه) ~~: # ولكن الوقت يضيعنا. هذا شيء ممل إلى أقصى حد؛ أن نبدأ بالقميص ثم ~~نلبس السروال فوقه ونتسلل إلى الفراش بالليل، ونتسلل منه في الصباح ونقدم ~~رجلا على الأخرى، فلا يدري الإنسان كيف يمكن أن يتغير هذا كله. هذا شيء ~~محزن إلى أقصى حد، ويزيد من حزنه أن الملايين من الناس قد فعلوه من قبل، ~~وأن الملايين سيفعلونه في المستقبل، وأننا بالإضافة إلى ذلك نتكون من ~~نصفين يقومان بنفس الشيء، بحيث يتضاعف كل فعل. إنه شيء محزن ~~حقا. # كاميل ~~: # أنت تتكلم كالأطفال تماما. # دانتون ~~: # المشرفون على الموت يكونون في الغالب كالأطفال. # لاكروا ~~: # إنك بترددك هذا تلقي بنفسك إلى الهلاك، وتشد كل أصدقائك معك. أبلغ ~~الجبناء أن الوقت قد حان لكي يتجمعوا حولك. ناد على سكان الوادي والجبل! ~~أطلق صيحتك عن طغيان الديسمفير. # 1 # تكلم عن الخناجر، خاطب بروتوس، وسوف تزلزل المنابر من ~~الرعب وتجمع حولك حتى أولئك الذين يهددونهم بأنهم مشتركون مع هيبير في ~~الجريمة! يجب أن تطلق العنان لغضبك. لا تتركنا على الأقل نموت منزوعي ~~السلاح مهانين، كما مات المخزي هيبير. # دانتون ~~: # إن ذاكرتك ضعيفة. لقد سميتني القديس الميت، وكنت صادقا أكثر مما تظن ~~أنت نفسك. لقد كنت في زيارة الأقسام، كانت تبدو عليهم الهيبة والوقار، ولكن ms056 ~~كما تبدو على أهل الميت. إنني بقية عظام، وبقايا العظام يلقى بها في ~~الطريق. كان معك الحق. # لاكروا ~~: # لماذا تركت الأمور تصل إلى هذا الحد؟ # دانتون ~~: # إلى هذا الحد؟ حقا، لقد أحسست بالملل من أن أتمشى دائما في نفس الثوب، ~~وأضع على وجهي نفس التجاعيد! هذا شيء يثير الشفقة؛ أن تكون آلة بائسة، ~~يردد الوتر المشدود فوقها نفس النغمة! إنه شيء لا يحتمل، أردت أن ~~أيسر الأمر على نفسي، وقد وصلت إلى هذا؛ إن الثورة تحيلني على المعاش، ~~ولكن على غير ما كنت أتصور. ومع ذلك، فعلام أستند؟ إن عاهراتنا يستطعن أن ~~يؤدين العمل الذي تقوم به الأخوات المتبتلات بجانب المقصلة، ولست أعرف ~~شيئا غير هذا. كل شيء يمكن أن يعد الآن على الأصابع. لقد أعلن اليعاقبة ~~أن الفضيلة أصبحت في جدول الأعمال، وأتباع كور ديلييه يلقبونني جلاد ~~هيبير، والمستشار # 2 # يكفر عن ذنبه، والجمعية ربما استطعنا أن نلجأ إليها! ولكن ~~سيأتي يوم مثل 31 مايو، وحينئذ لن يرضوا بالتراجع. إن روبسبيير هو عقيدة ~~الثورة، ولا يجوز أن تمحى، لا يصح أيضا أن يحدث هذا. إننا لم نصنع ~~الثورة، ولكن الثورة هي التي صنعتنا. # وحتى إذا تم ذلك، إنني أفضل أن تقطع رأسي على أن أتسبب في قطع ~~الرءوس. لقد سئمت. ما الذي يدعونا نحن البشر إلى أن نتصارع؟ خير لنا أن ~~نجلس بجانب بعضنا البعض وننعم بالهدوء. إن هناك غلطة ارتكبت عندما خلقنا، ~~هناك شيء ينقصنا لا أدري كيف أسميه، ولكننا لن نستطيع أن ننتزعه من ~~أحشائنا، فلماذا نحاول أن نشق أجسامنا؟ اذهبوا! إننا كيماويون تعساء! # 3 # كاميل ~~: # وبصورة عاطفية أكثر حدة يمكن أن نسأل: إلى متى تظل البشرية على جوعها ~~الأبدي تفترس أعضاءها؟ أو إلى متى نظل نحن الذين تحطمت سفينتهم عطاشا ~~نمتص دماء بعضنا بغير أن نرتوي؟ أو إلى متى نظل نحن أصحاب الجبر # 4 # نبحث في اللحم البشري عن «س» المجهولة الممتنعة أبدا، ونكتب ~~مسائلنا بأعضاء ممزقة؟ # دانتون ~~: # أنت صدى قوي. # كاميل ~~: # أليس كذلك؟ إن طلقة ms057 المسدس تدوي كقصف الرعد، وهذا من مصلحتك. عليك أن ~~تحتفظ بي دائما إلى جوارك. # فيليبو ~~: # وهل تبقى فرنسا في أيدي الجلادين؟ # دانتون ~~: # وما الضرر؟ إن الناس مستريحون لهذا. إنهم أشقياء الحظ، وهل يطلب المرء ~~أكثر من هذا لكي يكون عاطفيا، نبيلا، فاضلا أو ساخرا، أو لكي يتخلص ~~تماما من الملل؟ وسواء بعد ذلك أن يموتوا بالمقصلة أو بالحمى أو ~~بالشيخوخة! ما زال أمامهم أن يختاروا؛ فهم يدخلون وراء الكواليس يحركون ~~أعضاءهم المرنة، ويستطيعون قبل مغادرة المسرح أن يؤدوا حركات لطيفة، ~~ويستمعوا للمتفرجين وهم يصفقون لهم. هذا كله شيء جميل ومناسب لنا؛ فنحن ~~نقف دائما على خشبة المسرح، وإن كنا نطعن في النهاية طعنة جادة. من ~~الخير أن يختصر العمر قليلا. لقد كان الثوب طويلا جدا، وعجزت أعضاؤنا ~~عن ملئه. ستصبح الحياة حكمة موجزة، # 5 # وهذا شيء لا بأس به، ومن لديه النفس أو الروح الذي يكفي لملحمة ~~من خمسين أو ستين نشيدا؟ لقد حان الوقت لنكف عن شرب القليل من عصير الروح # 6 # من أحواض الغسيل لنشربه من كئوس الخمر المسكرة؛ بهذا يمتلئ ~~الفم، ولولاه لما أمكننا أن نجمع بضع قطرات في الإناء الغليظ. وأخيرا، ~~ليتني أستطيع أن أصرخ. هذا شيء لا يستحق كل هذا العناء، والحياة لا تستحق ~~الجهد الذي يبذله الإنسان في سبيل المحافظة عليها. # باري ~~: # اهرب إذن يا دانتون! # دانتون ~~: # هل يأخذ الإنسان وطنه في كعب حذائه؟ وأخيرا، وهذا هو المهم، فإنهم لن ~~يجرءوا. ~~(لكاميل) # تعال يا بني، قلت ~~لك إنهم لن يجرءوا. الوداع! الوداع! ~~(دانتون وكاميل يخرجان.) # فيليبو ~~: # إنه ذاهب إلى هناك. # لاكروا ~~: # ولا يؤمن بكلمة واحدة مما قاله. يا للكسل ! إنه يفضل أن تقطع رأسه ~~على أن يلقي خطبة. # باري ~~: # والعمل؟ # لاكروا ~~: # نذهب إلى بيوتنا وندرس قضية محترمة مثل فعل لوكرتسيا. # نزهة ~~(رجال ونساء في نزهة.) # مواطن ~~: # حبيبتي جاكلين، أردت أن أقول كورذ ... أردت كور ... # سيمون ~~: # كورنيليا يا مواطن، كورنيليا. # المواطن ~~: # حبيبتي كورنيليا، فرحت قلبي بمولود صغير. # سيمون ~~: # أهدت الجمهورية ولدا. # المواطن ~~: # الجمهورية؟ ولكن هذا ms058 تعبير عام جدا. ربما أمكننا أن نقول ... # سيمون ~~: # بالضبط، يجب أن يهب الفرد نفسه للمجموع. # المواطن ~~: # آه! نعم! هذا ما تقوله زوجتي أيضا. # مغن متجول ~~(يغني) ~~: # خبروني! خبروني! # ما الذي يلقى الرجال # من نعيم أو هناء؟ # المواطن ~~: # الاسم هو الذي يحيرني الآن. # سيمون ~~: # عمده على بيكي أو مارا! # المغني المتجول ~~: # من صباح لمساء، # بين هم وعناء، # وعذاب وشقاء. # المواطن ~~: # أفضل أن تكون ثلاثة أسماء. إن العدد ثلاثة له دائما جاذبية خاصة، ثم ~~أريد أن يكون الاسم شيئا نافعا وصحيحا. الآن وصلت إليه؛ فلوج، # 7 # روبسبيير، والثالث؟ # سيمون ~~: # بيكي. # المواطن ~~: # أشكرك يا جاري؛ بيكي، فلوج، روبسبيير، كلها أسماء لطيفة، حلوة على ~~اللسان. # سيمون ~~: # اسمع كلامي. إن ثدي زوجتك كورنيليا سيكون كضرع الذئبة الرومانية. لا، ليس ~~هذا ما أريده، روسولوس # 8 # كان طاغية. لا، ولا هذا أيضا. ~~(يسيران.) # شحاذ ~~(يغني) ~~: # دي دنيا غرورة، ودنيا زوال. # إلهي ما تحتاج لذل السؤال! # يا أهل المروءة، يا أهل الثواب، # ما باقي من الدنيا غير التراب. # السيد الأول ~~: # أنت يا جدع! اشتغل! الشبع ظاهر عليك! # السيد الثاني ~~: # خذ! ~~(يعطيه قطعة نقود) # يده ناعمة كالقطيفة. شيء مخجل! # الشحاذ ~~: # سيدي! لماذا اشتغلت؟ # السيد الثاني ~~: # يا أحمق! لأشتري الثوب الذي علي. # الشحاذ ~~: # عذبت نفسك لتحصل على متعة؛ لأن مثل هذا الثوب متعة. يمكن أيضا أن ~~توفرها لك الخرقة البالية. # السيد الثاني ~~: # بالطبع، وإلا أصبحت الحياة مستحيلة. # الشحاذ ~~: # ليتني كنت أحمق. إن هذا شيء يحقق التوازن. الشمس دافئة على الناصية، ~~والمسألة تتم ببساطة. ~~(يغني): # ما باقي من الدنيا غير التراب، # يا أهل المروءة، يا أهل الثواب! # روزالي ~~(لاديدلادة) ~~: # خذي بالك! العساكر قادمون! من أمس لم نضع شيئا في بطوننا. # الشحاذ ~~(يغني) ~~: # على الأرض بختي وآخر نصيبي، # يا أهل المروءة، يا أهل الثواب! # يا ستات هوانم، يا زينة الشباب! # جندي ~~: # حاسب عندك! إلى أين يا أولادي؟ ~~(لروزالي) # كم سنك؟ # روزالي ~~: # سني من سن أصبعي الصغير. # الجندي ~~: # لسانك حامي. # روزالي ~~: # وأنت كلك صدا. # الجندي ~~: # إذن أسن نفسي عليك. ~~(يغني) ~~: # يا حلوة يا ms059 قمورة، # قولي لي يا شطورة، # الجرح بيئذيكي، # وبتشكي زي زمان؟ # روزالي ~~(تغني) ~~: # لا أبدا يا حضرات، # يا عساكر يا صولات. # أنا عايزه منه كمان! # أنا عايزه منه كمان! ~~(يظهر دانتون وكاميل.) # دانتون ~~: # أليس هذا شيئا ظريفا؟ إنني أشم شيئا في الجو، كأن الشمس تفرز ~~الفحشاء والرذيلة. ألا يود الإنسان أن يقفز وينزع سرواله عن جسده، ~~ويضاجعهم كالكلاب في الحارة؟ ~~(يمران.) # شاب ~~: # آخ يا مدام! لحن الناقوس، ضوء المساء على الأشجار، بريق النجم. # المدام ~~: # عطر زهرة! هذه الأفراح الطبيعية، هذه المتعة الخالصة التي توفرها ~~الطبيعة! ~~(لابنتها) # انظري، يا أويجيني، ~~الفضيلة وحدها هي التي ترى هذا. # أويجيني ~~(تقبل يد أمها) ~~: # آخ يا ماما! أنا لا أرى غيرك. # المدام ~~: # يا طفلتي الطيبة! # الشاب ~~(يهمس في أذن أويجيني) ~~: # هل ترين السيدة الجميلة التي تمشي هناك مع الرجل العجوز؟ # أويجيني ~~: # أنا أعرفها. # الشاب ~~: # يقال إن حلاقها قص شعرها على طريقة الأطفال. # أويجيني ~~(تضحك) ~~: # طول لسان! # الشاب ~~: # الرجل العجوز يمشي بجوارها. إنه يرى البرعم يتفتح، وينزهه في الشمس، ~~ويظن أن المطر هو الذي جعله ينمو. # أويجيني ~~: # قلة أدب! يكاد وجهي يحمر من الخجل. # الشاب ~~: # أما أنا فكان من الممكن أن يصفر وجهي. ~~(يخرجان.) # دانتون ~~(لكاميل) ~~: # لا تقل أين الجد في هذا! إنني لا أفهم لماذا لا يقف الناس في الحارة ~~ويضحكون في وجوه بعضهم البعض. كان الواجب عليهم أن ينظروا إلى النوافذ ~~والقبور ويضحكوا، وكان على السماء أن تنفجر من الضحك، وتتمرغ الأرض على ~~بطنها من الضحك. ~~(يخرجان.) # السيد الأول ~~: # أؤكد لك أنه اكتشاف خارق للعادة! كل الصناعات والفنون سيتغير وجهها ~~قريبا. إن الإنسانية تسرع بخطوات جبارة إلى مصيرها المجيد. # السيد الثاني ~~: # هل رأيت المسرحية الجديدة؟ برج بابل! خليط من الأقبية والسلالم والأروقة، ~~وكل هذا يرتفع في الهواء في خفة وجسارة. إن الإنسان يشعر بالدوار في كل ~~خطوة. رأس عجيب. ~~(يقف مرتبكا.) # السيد الأول ~~: # ماذا جرى لك؟ # السيد الثاني ~~: # آه! لا شيء! يدك يا سيدي! النقرة هكذا! أشكرك كنت على وشك الوقوع فيها، ~~كان من الممكن ms060 أن يحدث شيء خطير. # السيد الأول ~~: # ولكنك لم تكن خائفا؟ # السيد الثاني ~~: # نعم! إن الأرض قشرة رقيقة، أقول لنفسي دائما إنني قد أسقط فيها حيث ~~يكون ثقب كهذا. يجب أن يطأها بحذر؛ فقد تنزلق قدمه، ولكن لا تنس أن تذهب ~~إلى المسرح. اسمع نصيحتي. # حجرة # دانتون - كاميل - لوسيل # كاميل ~~: # صدقوني إنه لم يقدم إليهم كل شيء في نسخ خشبية، موزعة بين ~~المسارح وصالات الموسيقى ومعارض الرسم. لم يستطيعوا أن يروا شيئا أو ~~يسمعوا شيئا. إن صنع أحد دمية يظهر الحبل الذي تشد منه، وتطقطق ~~مفاصلها مع كل حركة على الوزن اليامبي؛ # 9 # قالوا: يا لها من شخصية! يا له من إتقان! إن أخذ أحد إحساسا، ~~أو عبارة، أو فكرة وألبسها سترة وسروالا، وجعل لها يدين ورجلين ولون ~~وجهه، وجعل المخلوق المسكين يتعذب ثلاثة فصول بأكملها حتى يتزوج أو يطلق ~~النار على نفسه في النهاية؛ صاحوا: يا له من مثل أعلى! إن لحن أحدهم ~~أوبرا تصور كيف ترتفع العواطف وتنخفض في الوجدان، كما تصور الصفارة صوت ~~البلبل؛ هتفوا: آخ! يا للفن! اترك الناس تغادر المسرح إلى الحارة، يا ~~للواقع المحزن! إن الفنان الرديء ينسيهم الفنان الأكبر، فهم لا يسمعون ~~ولا يرون شيئا من الخليقة التي تتوهج وتفور وتضيء فيهم وحولهم، وتخلق ~~نفسها في كل لحظة خلقا جديدا. إنهم يذهبون إلى المسرح ويقرءون الأشعار ~~والروايات، ويقلدون المسخ التي يجدونها فيها، ويقولون لمخلوقات الله: كم ~~هي عادية! لقد فهم الإغريق ما كانوا يقولون حين رووا أن تمثال بيجماليون ~~دبت فيه الحياة حقا، ولكنه لم ينجب أطفالا. # دانتون ~~: # والفنانون يعاملون الطبيعة معاملة دافيد، # 10 # الذي راح في برود يرسم قتلى سبتمبر عندما ألقوا بهم من مغارة ~~«الفورس» إلى الشارع، ويقول: إنني أسجل آخر اختلاجات الحياة في هؤلاء ~~الأشرار. ~~(دانتون يستدعى إلى الخارج.) # كاميل ~~: # ماذا تقولين يا لوسيل؟ # لوسيل ~~: # لا شيء. أحب أن أنظر إليك وأنت تتكلم. # كاميل ~~: # هل تسمعينني أيضا؟ # لوسيل ~~: # بالطبع! # كاميل ~~: # هل أنا على حق؟ أتعرفين ماذا قلت؟ # لوسيل ~~: # في الحقيقة لا. ms061 ~~(دانتون يعود.) # كاميل ~~: # ماذا بك؟ # دانتون ~~: # قررت لجنة الإصلاح القبض علي. لقد حذروني وعرضوا علي مكانا ألجأ ~~إليه. إنهم يريدون رأسي، كما يحبون. لقد سئمت الكسل والإهمال، فليأخذوه إذا ~~شاءوا. وما أهمية هذا؟ سأعرف كيف أموت بشجاعة، هذا أسهل من الحياة التي ~~أعيشها. # كاميل ~~: # دانتون. ما زال الوقت أمامك! # دانتون ~~: # مستحيل، ولكنني لم أكن أتصور. # كاميل ~~: # كسلك! # دانتون ~~: # لست كسولا، بل متعب. إن قدمي ملتهبتان. # كاميل ~~: # إلى أين؟ # دانتون ~~: # نعم، ومن يدري؟! # كاميل ~~: # أنا لا أمزح، إلى أين؟ # دانتون ~~: # أتنزه يا ولدي، أتنزه ~~(ينصرف). # لوسيل ~~: # آه! كاميل. # كاميل ~~: # اهدئي يا طفلتي المحبوبة! # لوسيل ~~: # حين أتصور أن هذه الرأس ... كاميل، حبيبي! هذا جنون، أليس كذلك؟ أنا ~~مجنونة؟ # كاميل ~~: # اهدئي. دانتون وأنا لسنا شخصا واحدا. # لوسيل ~~: # الأرض واسعة، وعليها أشياء كثيرة، لماذا إذن هذا الشيء بالذات؟ من يجرؤ ~~على أخذه مني؟ سيكون شيئا محزنا، وما الذي سيفعلونه به؟ # كاميل ~~: # أكرر لك ما قلت؛ يمكنك أن تهدئي. لقد تكلمت أمس مع روبسبيير، كان ~~لطيفا معي. إن أعصابنا متوترة بعض الشيء. هذا صحيح. اختلاف في الرأي، ~~ولا شيء غير هذا. # لوسيل ~~: # اذهب إليه! # كاميل ~~: # لقد كنا نجلس على مقعد واحد في المدرسة. كان دائما متجهما ووحيدا. ~~أنا الوحيد الذي كنت أتحدث معه وأضحكه أحيانا. لقد كان دائما يظهر ~~حبه لي. أنا ذاهب. # لوسيل ~~: # بهذه السرعة يا صديقي؟ اذهب! تعال! هذه القبلة فقط! ~~(تقبله) # وهذه، اذهب! اذهب! ~~(ينصرف) # هذا زمن شرير، وهكذا الأيام. من ~~الذي يملك تغييرها؟ لا بد من الصبر. ~~(تغني) ~~: # أنفترق؟ يا ويلتي! أنفترق؟ # من الذي أوجد لفظ نفترق؟ # كيف خطر هذا على بالي؟ كيف عرف الطريق من تلقاء نفسه؟ لا، ليس هذا علامة ~~خير. عندما خرج خيل لي أنه لن يعود. سيبتعد دائما عني، دائما. كم تبدو ~~الحجرة خالية، النوافذ مفتوحة، كان ميتا كان يرقد فيها. إنني لا أحتمل ~~البقاء هنا. ~~(تنصرف.) # خلاء # دانتون ~~: # لا أريد أن أواصل السير. لا أريد أن أزعج هذا السكون بثرثرة خطاي ولهاث ~~أنفاسي. ~~(يجلس. بعد فترة ms062 صمت) # لقد حكوا ~~لي عن مرض يجعل الإنسان يفقد ذاكرته. لا بد أن الموت يشبهه في هذا، ~~ويراودني الأمل أحيانا أن يكون أقوى أثرا، وأن يجعل الإنسان يفقد كل ~~شيء. لو كان الأمر كذلك، لجريت كمسيحي لأنقذ عدوا؛ أعني لأنقذ ~~ذاكرتي. # لا بد أن المكان مأمون، لذاكرتي لا لي. القبر أكثر أمانا؛ فهو على الأقل ~~يمنحني النسيان. إنه يقتل ذاكرتي، ولكن ذاكرتي تحيا هناك وتقتلني. أنا أو ~~هي؟ الجواب سهل. ~~(يقف ويعود من نفس ~~الطريق) # أنا أداعب الموت. إنه شعور ممتع أن يغازله ~~الإنسان على البعد بمنظار مكبر. الحقيقة أنني لا بد أن أضحك على التاريخ. ~~إن الشعور بالبقاء هو الذي يقول لي: سيكون الغد وبعد الغد إلى ما لا نهاية ~~مثل اليوم. إنها ضجة فارغة. يريدون أن يخيفوني. لن يجرءوا أبدا! ~~(يخرج.) # حجرة ~~(ليل.) # دانتون ~~(وهو يطل من النافذة) ~~: # أليس هذا كله نهاية؟ ألن ينطفئ النور ويخمد الصوت؟ ألن ينتشر السكون ~~والظلام حتى لا نسمع أو نرى خطايانا البشعة؛ سبتمبر! # جولي ~~(تنادي من الداخل) ~~: # دانتون، دانتون! # دانتون ~~: # هيه؟ # جولي ~~(تدخل) ~~: # ما هذا الهتاف؟ # دانتون ~~: # هل هتفت؟ # جولي ~~: # كنت تتكلم عن الخطايا البشعة، ثم تأوهت وقلت: سبتمبر! # دانتون ~~: # أنا؟ أنا؟ لا، لم أتكلم، لم يخطر هذا على بالي. كانت مجرد أفكار خفية ~~هامسة. # جولي ~~: # أنت ترتعش يا دانتون! # دانتون ~~: # كيف لا أرتعش والجدران تثرثر هكذا؟ وجسدي قد تهشم إلى حد أن أفكاري ~~تتحدث قلقة حائرة بشفاه الأحجار؟ # جولي ~~: # جورج! جورج حبيبي! # دانتون ~~: # أجل يا جولي. إنه شيء غريب. لا أحب أن أفكر بعد الآن، إذا كانت الأفكار ~~تتكلم بهذه الطريقة. هناك يا جولي أفكار لا يجب أن توجد الآذان التي ~~تسمعها. ليس حسنا أن تصرخ عند ولادتنا كما تصرخ الأطفال، ليس ~~حسنا. # جولي ~~: # ليحفظ الله عقلك! جورج جورج، هل تعرفني؟ # دانتون ~~: # ولم لا؟ أنت إنسانة وامرأة وأنت أخيرا زوجتي، والأرض فيها خمس قارات؛ ~~أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا وأستراليا، واثنان مضروبين في اثنين يساوي ~~أربعة. إنني في تمام عقلي. أرأيت؟ هل ms063 سمعتني أصرخ: سبتمبر؟ ألم تقولي ~~شيئا كهذا؟ # جولي ~~: # نعم يا دانتون، ملأت الصرخة الحجرة كلها. # دانتون ~~: # عندما اقتربت من النافذة ~~(يطل على ~~الشارع) # كانت المدينة هادئة، وكل الأنوار مطفأة. # جولي ~~: # هناك طفل يصرخ بجوارنا. # دانتون ~~: # عندما اقتربت من النافذة، كانت صرخة الاستغاثة تدوي في كل الحارات: ~~سبتمبر! # جولي ~~: # كنت تحلم يا دانتون. عد إلى نفسك! # دانتون ~~: # أحلم؟ نعم، لقد كنت أحلم، ومع ذلك فقد كان شيئا يختلف عن هذا. # سأصفه لك حالا؛ رأسي المسكين ضعيف، حالا! نعم. الآن وصلت إليه، كانت ~~الكرة الأرضية تلهث تحتي وهي تتذبذب وتهتز، كنت قد أمسكت بزمامها كأنها ~~جواد شرس، ورحت أغوص بأعضاء ضخمة في خصلات عرفها، وأضغط بكل قوة على ~~ضلوعها. كان رأسي يتدلى إلى أسفل، وشعري يرفرف فوق الهاوية، وهكذا وجدتني ~~أجر جرا إلى الأعماق. هناك صرخات في فزع، وصحوت من النوم. اتجهت إلى ~~النافذة، وهناك سمعتها يا جولي. # ماذا تريد هذه الكلمة مني؟ لماذا تعود هي نفسها؟ ما شأني بها؟ لماذا ~~تمد نحوي يديها المخضبتين بالدماء؟ لست أنا الذي أطلقها. آه! ساعديني ~~يا جولي! إن حسي قد تبلد! ألم يكن ذلك في سبتمبر يا جولي؟ # جولي ~~: # كان الملوك على بعد أربعين ساعة فقط من باريس. # دانتون ~~: # وكانت القلاع قد سقطت، والأرستقراطيون في المدينة. # جولي ~~: # كانت الجمهورية قد أوشكت على الضياع. # دانتون ~~: # نعم على الضياع. لم نستطع أن نترك العدو في ظهورنا، وإلا لكانت حماقة ~~منا. كان هناك عدوان يقفان على لوح واحد، إما نحن أو هم، والأقوى يطيح ~~بالأضعف، أليس هذا عدلا؟ # جولي ~~: # نعم! نعم! # دانتون ~~: # ضربناهم الضربة القاضية، لم يكن ذلك قتلا، بل حرب من الداخل. # جولي ~~: # لقد أنقذت الوطن . # دانتون ~~: # نعم، لقد أنقذت الوطن. كنا في حالة دفاع عن النفس. كان لا بد أن نفعل ما ~~فعلناه. المخلص على الصليب هون الأمر على نفسه؛ لا بد أن يأتي كدر، ~~ولكن الويل لمن يتسبب في الكدر! لا بد! كل شيء جاء من هذه «اللابد». من ~~يستطيع أن يلعن اليد التي نزلت ms064 عليها لعنة «لا بد»؟ من الذي نطق بهذه ~~الكلمة؟ من؟ ما هذا الذي يكذب فينا، ويفجر، ويسرق، ويقتل؟ نحن دمى، ~~تشدها قوى مجهولة من السلك المعلقة فيه. لا شيء. لسنا نحن أنفسنا! ~~فما نحن إلا السيوف التي تتصارع بها الأشباح، لكن لا أحد يرى الأيدي التي ~~تحملها، تماما كما يحدث في الحواديت. الآن هدأت نفسي. # جولي ~~: # هل هدأت تماما، يا حبيبي؟ # دانتون ~~: # نعم يا جولي، تعالي إلى الفراش! # شارع أمام بيت دانتون # سيمون - جنود من المواطنين # سيمون ~~: # كم تقدم الليل الآن؟ # المواطن الأول ~~: # ماذا فعل الليل؟! # سيمون ~~: # أقول كم تقدم الليل؟ # المواطن الأول ~~: # مسافة ما بين شروق الشمس وغروبها. # سيمون ~~: # يا وغد! أسألك كم الساعة! # المواطن الأول ~~: # انظر إلى الميناء؛ فهو الوقت الذي يتوقف فيه البندول تحت اللحاف. # سيمون ~~: # يجب أن نصعد إليه. هيا أيها المواطنون! لقد تكفلنا لذلك برءوسنا. ~~حيا أو ميتا! إن أعضاءه جبارة. سأتقدم أيها المواطنون. لنشق للحرية ~~طريقا. اعتنوا بزوجتي! سأترك لها إكليلا من فروع البلوط. # المواطن الأول ~~: # إكليل من البلوط؟ سيسقط كل يوم في حجرها على كل حال من ثمره ما يكفي. # 11 # سيمون ~~: # إلى الأمام، أيها المواطنون! ستؤدون خدمة جليلة للوطن! # المواطن الثاني ~~: # ليت الوطن هو الذي يؤدي لنا خدمة! من كل الثقوب التي خرمناها في أجسام ~~الناس، لم يرتق ثقب واحد في سراويلنا. # 12 # المواطن الأول ~~: # هل تحب أن يستروا ثقوب سروالك؟ ها! ها! ها! ها! # الآخرون ~~: # ها، ها، ها! # سيمون ~~: # هيا! هيا! ~~(يدخلون بيت دانتون.) # الجمعية الوطنية # جماعة من الأعضاء # ليجندر ~~: # ألن يتوقف إذن ذبح الأعضاء؟ من الذي يضمن الآن متى يسقط دانتون؟ # عضو ~~: # وما العمل؟ # عضو آخر ~~: # يجب أن يسمع صوته أمام الجمعية. إن نجاح هذه الوسيلة مؤكد. وما الذي ~~يستطيعون أن يردوا عليه؟ # عضو آخر ~~: # مستحيل، هناك قرار يمنعنا من ذلك. # ليجندر ~~: # يجب أن يسحب هذا القرار أو يسمح باستثناء خاص. سأقدم طلبا بذلك، ~~وسأعتمد على تأييدكم. # الرئيس ~~: # فتحت الجلسة. # ليجندر ~~(يصعد إلى المنصة) ~~: # لقد ألقي القبض في الليلة الماضية ms065 على أربعة من أعضاء الجمعية الوطنية، ~~وقد علمت أن دانتون هو أحد الذين تم القبض عليهم، أما أسماء بقية الأعضاء ~~فلا أعرفها. ليكن هؤلاء الأعضاء من يكونون، فكل ما أطالب به أن تسمع ~~أقوالهم أمام الجمعية. أيها المواطنون، ها أنا ذا أعلنها صريحة أمامكم؛ ~~إنني أعد دانتون طاهر النفس مثلي تماما، ولا أظن أن هناك أي مأخذ يمكن ~~أن يوجه إلي. لا أريد أن أتهم أحدا من أعضاء لجنة الإصلاح أو لجنة ~~الأمن، ولكن هناك أسبابا تجعلني أخشى أن يكون الحقد الشخصي والعواطف ~~الشخصية هي التي دفعت البعض إلى أن ينتزعوا من الحرية رجالا أدوا لها ~~أعظم الخدمات. إن الرجل الذي أنقذ فرنسا في سنة 1792م بعزيمته يستحق أن ~~تسمع أقواله. يجب أن يكون من حقه الدفاع عن نفسه إذا اتهمه أحد بالخيانة ~~العظمى. ~~(اضطراب بين الأعضاء.) # بعض الأصوات ~~: # نحن نؤيد اقتراح ليجندر. # أحد الأعضاء ~~: # نحن هنا باسم الشعب، ولا يستطيع أحد أن يقصينا عن أماكننا إلا بإرادة ~~ناخبينا. # عضو آخر ~~: # كلماتكم تفوح منها رائحة الجثث. لقد أخذتموها من أفواه الجيرونديين. هل ~~تريدون امتيازات؟ إن بلطة القانون تحوم فوق كل الرءوس. # عضو آخر ~~: # لا يمكننا أن نسمح للجان بأن تنتزع مشرعينا من ملجأ القانون لتبعث بهم ~~إلى المقصلة. # عضو آخر ~~: # الجريمة لا ملجأ لها. المجرمون المتوجون هم وحدهم الذين يلجئون إلى ~~عروشهم. # عضو آخر ~~: # الأشرار وحدهم هم الذين يطالبون بحق الالتجاء. # عضو آخر ~~: # والقتلة وحدهم هم الذين لا يعترفون بهذا الحق. # روبسبيير ~~: # إن الاضطراب الغريب الذي يسود هذا الجمع من وقت طويل يثبت أن الأمر ~~يتعلق بقضايا خطيرة. سوف يتقرر اليوم إن كان من حق بعض الرجال أن يفرحوا ~~بالانتصار على الوطن . كيف يمكنكم أن تذهبوا في التنكر لقوانينكم إلى حد ~~أن تمنحوا اليوم بعض الأفراد ما منعتموه بالأمس عن شابو وديلوناي وفابر؟ ما ~~معنى هذه التفرقة لصالح بعض الرجال؟ وماذا تعنيني المدائح التي يغدقها ~~البعض على أنفسهم وأصحابهم؟ إن التجارب الكثيرة التي مرت بنا علمتنا أن ~~نتبين قيمتها على ms066 حقيقتها. إننا لا نسأل إن كان الرجل قد قام بهذا العمل ~~البطولي أو ذاك، وإنما نسأل عن تاريخه السياسي كله. يبدو أن ليجندر لا يعرف ~~أسماء المعتقلين، بينما تعرفهم الجمعية كلها. إن صديقه لاكروا واحد منهم. ~~لماذا يتظاهر بألا يعرف هذا؟ لأنه يعلم تمام العلم أن الوقاحة وحدها هي ~~التي يمكنها الدفاع عن لاكروا. إنه لم يذكر إلا اسم دانتون؛ لاعتقاده أن ~~هذا الاسم يرتبط به امتياز معين. لا، نحن لا نريد امتيازات، نحن لا نريد ~~أصناما! ~~(تصفيق.) # ما هو فضل دانتون على ~~لافاييت ويدمورييه وبرسو وشابو وهيبير؟ ماذا يمكن أن يقال عن هؤلاء ولا ~~يقال عنه؟ هل أبقيتم عليهم؟ ما الذي يميزه عن مواطنيه؟ ألأن بعض ~~المخدوعين فيه وبعض الذين لم يستطع خداعهم قد اصطفوا حوله لكي يلقي بهم ~~في أحضان السعادة والسلطة؟ بقدر ما خدع الوطنيين الذين وضعوا ثقتهم فيه، ~~يجب أن يحس بقسوة أصدقاء الحرية. # يريد البعض أن يبث في قلوبكم الخوف من سوء استعمال السلطة التي ~~مارستموها بأنفسكم. إنهم يصرخون من استبداد اللجان، وكأن الثقة التي أهداها ~~الشعب إليكم ووضعتموها في هذه اللجان لا تكفي لكي تكون ضمانا أكيدا على ~~وطنيتكم. إنهم يصورونكم وكأنكم ترتعشون، ولكنني أقول لكم إن من يرتعش في ~~هذه اللحظة فهو مذنب؛ لأن البراءة لا ترتعش أبدا أمام يقظة الشعب ~~(تصفيق عام). # لقد أرادوا أيضا أن ~~يرهبوني، حاولوا أن يفهموني أن الخطر الذي يقترب من دانتون يمكن أيضا ~~أن يصل إلي. لقد كتبوا إلي يقولون إن أصدقاء دانتون يحاصرونني؛ ظنا ~~منهم أن ذكريات صداقة قديمة أو الإيمان الأعمى بالفضائل الخادعة يمكن أن ~~تجعلني أخفف من حماسي وعاطفتي للحرية، ولكن ها أنا ذا أعلنها أمامكم : ~~ليس هناك شيء يمكنه أن يقف في طريقي، ولو تعرضت للخطر الذي يتعرض له الآن ~~دانتون. نحن جميعا في حاجة إلى شيء من الشجاعة والكبرياء. إن المجرمين ~~والسفلة هم الذين يخافون أن يروا أشباههم يسقطون إلى جانبهم؛ لأنهم إذا ~~انفض شركاؤهم الذين يتخفون بينهم وجدوا أنفسهم يواجهون نور ms067 الحقيقة. ~~وإذا كان أمثال هؤلاء موجودين في هذا الاجتماع، ففيه كذلك غيرهم من ~~الأبطال. إن عدد الأوغاد ليس كبيرا، لم يزل أمامنا بعض الرءوس التي يجب ~~أن نقطعها؛ وبذلك ننقذ الوطن ~~(تصفيق). # إنني أطالب برفض اقتراح ليجندر. ~~(يقف الأعضاء ~~جميعا علامة الموافقة.) # سان جوست ~~: # يبدو أن في هذا الجمع بعض الآذان التي لا تتحمل سماع كلمة «الدم». إن بعض ~~الخواطر العامة قد تقنعهم بأننا لسنا أقسى من الطبيعة ولا أفظع من ~~الزمان. إن الطبيعة تخضع في هدوء وبغير مقاومة للقوانين التي تتحكم فيها، ~~وحيثما دخل الإنسان في صراع معها قضى عليه. إن تغييرا يطرأ على العناصر ~~المكونة للهواء، أو تأججا في النار الكامنة في جوف الأرض، أو تذبذبا في ~~توازن كتلة من المياه، أو وباء أو انفجارا بركانيا أو فيضانا؛ يمكنها ~~جميعا أن تدفن ألوف البشر. وما هي النتيجة؟ تغيير تافه لا يكاد يلاحظ ~~في مجموع الطبيعة الفيزيائية، تغيير كان من الممكن ألا يترك وراءه أثرا ~~لو لم توضع الجثث في طريقها. إنني أسأل الآن: هل ينبغي على الطبيعة العاقلة ~~في ثوراتها أن تعطي للحياة من الاعتبار أكثر مما تفعل الطبيعة الفزيائية؟ ~~أليس من حق الفكرة كما هو من حق القانون الطبيعي أن تقضي على كل من يقف في ~~طريقها؟ ألا يجوز لحدث يغير بناء الطبيعة الأخلاقية كله؛ أعني يغير ~~البشرية، أن يتم عن طريق الدم؟ إن الروح الكوني يستخدم أذرعنا في مجال ~~العقل، بمثل ما يستخدم البركان والفيضانات في مجال الطبيعة. وما أهمية أن ~~يموت الناس بالوباء أو يموتوا بالثورة؟! # إن خطوات البشرية بطيئة جدا، ولا نستطيع أن نعدها إلا بالقرون، ووراء ~~كل خطوة ترتفع قبور أجيال. إن الوصول إلى أبسط الاكتشافات والمبادئ قد ~~كلف الملايين من الناس حياتهم لكي يصلوا إليها. أليس من الطبيعي إذن أن ~~تتقطع أنفاس بعض الناس في وقت تتحرك فيه عجلة التاريخ بسرعة أكبر؟ من هذا ~~نستنتج بسرعة وبساطة أن الجميع ما داموا قد خلقوا في نفس الظروف، فهم ~~جميعا متساوون، ولا تقلل من ms068 ذلك الفروق التي أوجدتها الطبيعة بنفسها؛ ~~ولذلك فلكل إنسان أن يتمتع بفضائل تميزه من غيره، ولكن ليس له أن يستأثر ~~بحقوق يحرم منها سواه، سواء في ذلك الفرد أو الفئة الصغيرة أو الكبيرة من ~~الأفراد. إن كل فقرة من هذه العبارة التي طبقت في الواقع قد قتلت عددا ~~من الناس، وأيام 14 يوليو و10 أغسطس و31 مايو هي علامات التنقيط فيها. لقد ~~احتاجت إلى أربع سنوات لكي تنفذ في العالم المادي، ولو كنا في ظروف عادية ~~لاحتاجت إلى قرن من الزمان وإلى أجيال عديدة لتضع فيها النقط على الحروف. ~~فهل من العجيب إذن أن يلفظ نهر الثورة جثثه عند كل تقاطع أو عند كل ~~منحنى جديد؟ # إن علينا أن نضيف إلى عبارتنا بعض النتائج، فهل تمنعنا من ذلك بضع مئات ~~من الجثث؟ لقد قاد موسى قومه فشق بهم البحر الأحمر وعبر بهم الصحراء، ~~حتى قضى على الجيل القديم الفاسد واستطاع أن يقيم الدولة الجديدة. أيها ~~المشرعون! نحن لا نملك البحر الأحمر ولا الصحراء، ولكننا نملك الحرب ~~والمقصلة! # إن الثورة أشبه ببنات بلياس؛ # 13 # فهي تمزق البشرية إربا لكي تعيدها شابة من جديد. إن ~~البشرية ستخرج من مرجل الدم كما خرجت الأرض من الطوفان، فتبعث بأعضاء ~~قوية شابة، وكأنها خلقت لأول مرة. ~~(تصفيق حاد متصل، بعض الأعضاء يأخذهم الحماس ~~فيقفون.) # إننا نطلب من كل أعداء الطغيان المنتشرين في أوروبا وعلى سطح الأرض كلها، ~~أولئك الذين يخفون خنجر بروتوس تحت ثيابهم، نطلب منهم أن يشاركونا في هذه ~~اللحظة المجيدة. ~~(ينشد الأعضاء وجمهور المستمعين النشيد الوطني الفرنسي ~~«المرسلييز».) # | الفصل الثالث # سجن اللوكسمبورج - قاعة بها مساجين # شوميت - بين - مرسييه - هيرو دي سيشيل ومساجين آخرون # شوميت ~~(يشد بين من كمه) ~~: # اسمع يا بين، قد يكون الأمر كما تقول، فهكذا تسلط علي هذا الإحساس ~~منذ قليل. أشعر اليوم بصداع. أرجوك أن تساعدني قليلا بحججك المنطقية. ~~إنني أحس بانقباض فظيع. # بين ~~: # تعال إذن أيها الفيلسوف أناكساجوراس، # 1 # سوف أعلمك على طريقة السؤال والجواب. # 2 # ليس هناك إله؛ ms069 لأنه إما أن يكون الإله قد خلق العالم أو لا ~~يكون قد خلقه؛ فإن لم يكن قد خلقه، فالعالم يحمل علته في ذاته، وبذلك لا ~~يكون هناك إله؛ لأن الإله لا يكون إلها حتى يحمل في ذاته علة الوجود كله، ~~ولكن لا يمكن أن يكون الإله قد خلق العالم؛ لأنه إما أن تكون الخليقة أزلية ~~مثل الإله، وإما أن تكون لها بداية؛ فإذا صح الفرض الأخير فلا بد أن يكون ~~الإله قد خلقها في لحظة زمنية محددة. يتحتم إذن أن يكون الإله قد أصبح في ~~وقت من الأوقات فعالا، بعد أن استراح زمنا يمتد كالأزل؛ أي يتحتم أن ~~يكون قد عانى نوعا من التغيير في ذاته يسمح بتطبيق فكرة الزمن عليه، وكلا ~~الأمرين مخالف لماهية الإله. لا يمكن إذن أن يكون الإله قد خلق العالم، ~~وإلا ما كنا نعلم الآن بوضوح تام أن العالم، أو أن ذاتنا على الأقل ~~موجودة، وأنها بحسب ما تقدم لا بد أن تحمل علتها في ذاتها، أو شيء آخر ~~ليس هو الإله؛ فلا يمكن تبعا لذلك أن يكون هناك إله. وهو ما أردنا إثباته. # 3 # شوميت ~~: # صدقت. إن هذا يضيء لي الطريق من جديد. أشكرك. أشكرك! # مرسييه ~~: # مهلا يا بين! ولكن ما قولك إذا كانت الخليقة أزلية؟ # بين ~~: # عندئذ لا تكون خليقة، عندئذ تكون هي والإله شيئا واحدا، أو تكون صفة ~~من صفاته كما يقول اسبينوزا. بذلك يكون الإله قد حل في كل شيء؛ فيك، أيها ~~المحترم، وفي الفيلسوف أناكساجوراس وفي. لو حدث هذا فلن يكون الأمر سيئا ~~كما تتصور، ولكن لا بد أن تعترف بأنه لا يشرف الجلالة السماوية أن يحس ~~الإله في كل واحد منا بألم في الأسنان أو يصاب بمرض تناسلي أو يدفن ~~حيا، أو يتخيل على الأقل أفظع التصورات عنها. # مرسييه ~~: # ولكن لا بد مع ذلك أن تكون هناك علة. # بين ~~: # ومن الذي ينكر هذا؟ ولكن من الذي يقول لك إن هذه العلة هي ما نتصور ~~أنه هو الإله؛ أي ما ms070 نتصور أنه الموجود الكامل؟ هل تعتقد أن العالم ~~كامل؟ # مرسييه ~~: # لا. # بين ~~: # كيف تريد إذن أن تستدل من المعلول الناقص على وجود العلة الكاملة. إن ~~فولتير لم يجسر على إفساد الأمر بينه وبين الإله ولا بينه وبين الملوك؛ ~~ولذلك فقد فعلها. إن من لا يملك غير العقل ومع ذلك لا يعرف أو لا يجد ~~الشجاعة التي تجعله يستخدمه استخداما منطقيا، فهو غشاش ~~ومضلل. # مرسييه ~~: # أريد أن أسأل سؤالا غير هذا: هل يمكن أن يكون للعلة الكاملة معلول ~~كامل؟ أعني هل يمكن لموجود كامل أن يخلق موجودا كاملا؟ أليس هذا ~~مستحيلا؛ لأن المخلوق لا يمكن أن يحمل علته في ذاته، وهو الأمر الذي يدل ~~على الكمال كما قلت؟ # شوميت ~~: # اسكت! اسكت! # بين ~~: # هدئ نفسك يا فيلسوف! إن الحق معك، ولكن إذا كان من الضروري أن يخلق ~~الإله، وإذا لم يكن في استطاعته أن يخلق غير الموجودات الناقصة، فأولى به ~~أن يترك كل شيء على ما هو عليه. أليس طبعا بشريا خالصا ألا نستطيع ~~تصور الإله إلا من جهة الخلق؟ ألأننا ننفعل دائما ونهذي لكي نقول ~~لأنفسنا نحن موجودون، يتحتم علينا أيضا أن نلصق هذه الحاجة التعيسة ~~بالإله؟ هل يتحتم علينا حين تستغرق روحنا في حقيقة كائن سعيد أزلي مكتف ~~بنفسه ومنسجم مع نفسه، أن تفترض دائما أنه لا بد أن يمد أصبعه ويجبل من ~~العجين بشرا صغارا؟ عن حاجة مفرطة إلى الحب، كما نتهامس بذلك في آذان ~~بعضنا البعض؟ هل من الضروري أن نفعل هذا كله لمجرد أن نجعل من أنفسنا ~~أبناء للآلهة؟ إنني أفضل أن أقنع بإله أضعف شأنا؛ فأنا على أقل تقدير ~~لن أستطيع أن أقول عنه إنه قد أنشأني في حظائر الخنازير أو بين عبيد الحرب ~~المقيدين على أسطح السفن القديمة. تخلصوا من كل الموجودات الناقصة، ~~وعندئذ تستطيعون أن تثبتوا وجود الإله. لقد حاول اسبينوزا ذلك. قد ~~يستطيع الإنسان أن ينكر وجود الشر، ولكنه لن يستطيع أن ينكر وجود ~~الألم. العقل وحده يمكنه أن يبرهن على وجود الإله، ms071 أما الشعور فيحتج ~~عليه. انتبه يا أناكساجوراس لماذا أتعذب؟ إن هذه هي صخرة الإلحاد. إن أقل ~~رعشة ألم ولو كانت في ذرة ضئيلة، تحدث صدعا في الخليقة من أعلاها إلى ~~أسفلها. # مرسييه ~~: # والأخلاق؟ # بين ~~: # إنكم تبدءون بإثبات وجود الإله عن طريق الأخلاق، ثم تثبتون وجود ~~الأخلاق عن طريق الإله، فماذا تريدون إذن بأخلاقكم هذه؟ أنا لا أعرف إن كان ~~هناك شر أو خير في ذاته، ولا أجد لذلك داعيا لتغيير سلوكي. إنني أتصرف بما ~~يوافق طبيعتي، فكل ما يتلاءم معها فهو عندي خير وأنا أفعله، وكل ما يتعارض ~~معها فهو عندي شر ولا أقربه، بل أدفعه عن نفسي إذا وقف عقبة في طريقي. إنك ~~تستطيع، كما يقولون، أن تظل على أخلاقك الفاضلة، وأن تدافع عن نفسك ضد ~~الرذيلة، بغير أن يلزمك ذلك باحتقار خصومك، وهو كما تعلم إحساس ~~مؤسف. # شوميت ~~: # صادق، عين الصدق! # هيرو ~~: # ونستطيع أيضا، يا أيها الفيلسوف أناكساجوراس، أن نقول: لأجل أن يكون ~~الإله كل شيء فلا بد كذلك أن يكون الضد من ذاته؛ أي أن يكون كاملا ~~وناقصا، وخيرا وشريرا، وسعيدا وشقيا، وستكون النتيجة بالطبع مساوية ~~للصفر، وسيلغي نفسه بنفسه، وسنصل في النهاية إلى العدم. افرح يا ~~أناكساجوراس، فسوف تنجو بنفسك! إنك تستطيع وأنت مطمئن أن تتعبد في مدام مومورو # 4 # أنفس تحفة أخرجتها الطبيعة؛ فهي على أقل تقدير قد تركت أكاليل ~~الورد التي تثبت ذلك في جنبيك. # 5 # شوميت ~~: # أشكركم من صميم قلبي، يا سادتي! ~~(يخرج.) # بين ~~: # إنه لم يطمئن بعد. سيطلب في النهاية حسن الختام، فيلتمس البركة من ~~الكنيسة، ويمد قدميه ناحية القبلة، ويطاهر نفسه؛ لكيلا يفوته طريق ~~واحد. ~~(يدخل الحراس دانتون، ولاكروا، وكاميل، وفيليبو.) # هيرو ~~(يندفع إلى دانتون ويعانقه) ~~: # صباح الخير! لا، بل يجب أن أقول مساء الخير، لا أستطيع أن أسألك كيف نمت، ~~كيف سننام؟ # دانتون ~~: # حسن. يجب على الإنسان أن يذهب إلى الفراش وهو يبتسم. # مرسييه ~~(لبين) ~~: # هذه الكلمة التي تحمل أجنحة الحمام! إنه روح الثورة الشرير. لقد تجرأ ~~على أمه، ولكنها ms072 كانت أقوى منه. # بين ~~: # إن حياته وموته كلاهما نكبة فظيعة. # لاكروا ~~(لدانتون) ~~: # لم أتصور أنك ستأتي بهذه السرعة. # دانتون ~~: # كنت أعلم، وقد حذروني. # لاكروا ~~: # ولم تقل شيئا. # دانتون ~~: # عن أي شيء؟ إن موت الفجأة هو أفضل أنواع الموت. هل كنت تريد أن تمرض ~~قبله؟ ثم إنني لم أتصور أنهم يمكن أن يجرءوا على ذلك. ~~(لهيرو) # الأفضل أن يرقد الإنسان في جوف ~~الأرض على أن يمشي فوقها بقدمين متورمتين، وأنا أحب أن تكون الأرض ~~مخدتي على أن تكون الكرسي الذي أجلس عليه. # هيرو ~~: # على الأقل لن تداعب خدي السيدة الجميلة التي يسمونها «الفساد» ~~بأصابع مشققة. # كاميل ~~(لدانتون) ~~: # لا تتعب نفسك! تستطيع أن تخرج لسانك إلى أقصى مسافة تشاء، فلن يمكنك ~~أن تلعق عرق الموت الذي يتصبب على جبينك. آه يا لوسيل! هذه تعاسة ~~فظيعة! # دانتون ~~(لبين) ~~: # إن ما قدمته لخير بلدك، قد حاولت أنا أيضا أن أقدمه لبلدي. كنت أقل ~~منك حظا، وها هم يرسلونني إلى المقصلة؛ ليفعلوا ما يشاءون، فلن ~~أتعثر. # مرسييه ~~(لدانتون) ~~: # إن دم الاثنين والعشرين يغرقك. # سجين ~~(لهيرو) ~~: # إن قوة الشعب وقوة العقل شيء واحد. # سجين آخر ~~(لكاميل) ~~: # والآن، يا مدعي الشنق العام، إن إصلاحك للإضاءة في الشوارع لم يزد ~~الأمور وضوحا في فرنسا. # 6 # سجين آخر ~~: # دعوه! فهاتان هما الشفتان اللتان نطقتا بكلمة «الرأفة». ~~(يعانق كاميل، ويتبعه في ذلك عدد كبير من ~~المساجين.) # فيليبو ~~: # نحن كهنة صلينا مع أموات. لقد أصابتنا العدوى، وها نحن نموت بنفس ~~الوباء. # بعض الأصوات ~~: # إن الضربة التي تصيبكم ستقتلنا جميعا. # كاميل ~~: # سادتي! إنني أرثي لجهودنا التي لم تؤت ثمرة. الآن أذهب إلى المقصلة؛ ~~لأنني نظرت إلى مصير بعض الأشقياء فابتلت عيناي بالدموع. # حجرة # فوكييه-تينفيل - هرمان # فوكييه ~~: # هل أعددت كل شيء؟ # هرمان ~~: # سيكون من الصعب تنفيذ خطتنا. لو لم يكن دانتون بينهم لتم الأمر ~~بسهولة. # فوكييه ~~: # يجب أن نبدأ به. # هرمان ~~: # سيبث الرعب في قلوب المحلفين. إنه هو خيال الصحراء # 7 # الذي يخيف الثورة. هناك وسيلة، ولكنها ستكون انتهاكا للشكل ~~القانوني. # فوكييه ~~: # هات ms073 ما عندك! # هرمان ~~: # من رأيي ألا نختار بالقرعة، بل ننتقي المضمونين منهم. # فوكييه ~~: # يجب أن يتم هذا. يجب أن نشعل النار المطلوبة على الفور. إنهم تسعة عشر ~~وهم خليط ممتاز. المزيفون الأربعة، ثم بعض رجال البنوك والأجانب. ستكون ~~محكمة مثيرة. الشعب دائما في حاجة إلى مثل هذا. علينا إذن بمن يعتمد ~~عليها! من على سبيل المثال؟ # هرمان ~~: # ليروا. إنه أصم ولا يسمع لذلك شيئا من كل ما يقوله المتهمون. يستطيع ~~دانتون أن يصرخ أمامه حتى يبح صوته! # فوكييه ~~: # عظيم جدا، ومن غيره؟ # هرمان ~~: # فيلات ولوميير؛ أحدهما يجلس دائما في الخمارة، والآخر ينام على الدوام، ~~وكلاهما لا يفتح فمه إلا ليقول «مذنب»! وجيرار يسير على المبدأ القائل ~~بأن من يقدم للمحاكمة لا يجوز أن يفلت من العقاب. ورينوادان. # فوكييه ~~: # وهذا أيضا؟ لقد ساعد مرة بعض القسس على الإفلات من المقصلة. # هرمان ~~: # اطمئن. لقد جاء إلي منذ أيام وطالب بأن نفصد بعض الدماء من المحكوم ~~عليهم قبل تنفيذ الإعدام فيهم؛ لكي يصابوا قليلا بالضعف والهمود. إنه ~~ساخط على موقف العناد والتحدي من جانبهم. # فوكييه ~~: # آه، عظيم جدا؛ إذن فأستطيع الاعتماد عليك؟ # هرمان ~~: # اترك لي حرية التصرف! # الكونسييرجيري - ممر # لاكروا - دانتون - مرسييه وغيرهم من المساجين يقطعون الممر جيئة ~~وذهابا # لاكروا ~~(لأحد المساجين) ~~: # ماذا؟ كل هؤلاء التعساء، وفي مثل هذا البؤس؟ # السجين ~~: # ألم تقل لك العربات المسرعة إلى المقصلة إن باريس قد أصبحت ~~مجزرة؟ # مرسييه ~~: # ألست معي يا لاكروا؟ إن المساواة تهز منجلها فوق كل الرءوس، وحمم ~~الثورة تسيل، والمقصلة تنشر مبادئ الجمهورية! الجمهور يصفق، والرومان ~~يفركون أيديهم، ولكنهم لا يدرون أن كل كلمة من هذه الكلمات هي حشرجة ضحية. ~~ابحثوا وراء كلماتكم حيث تجسدت. انظروا حولكم. لقد نطقتم بهذا كله. إنه ~~محاكاة لكلماتكم بالإيماءات وتعبيرات الوجوه. هؤلاء التعساء وجلادوهم ~~والمقصلة التي ستقطع رءوسهم هي خطبكم التي دبت فيها الحياة. لقد بنيتم ~~نظمكم كما بنى بايزيد # 8 # أهرامه من رءوس الناس. # دانتون ~~: # صدقت. إن كل الأعمال في هذه الأيام تسجل على لحم البشر. هذه ms074 هي لعنة ~~العصر، وسوف يستهلك جسدي أيضا. لقد انقضت سنة على إنشاء محكمة الثورة. ~~إنني أرجو من الله والناس أن يغفروا لي ذلك. أردت ألا تتكرر حوادث سبتمبر ~~وما جرى فيها من جرائم القتل البشعة. رجوت أن أنقذ الأبرياء، ولكن هذا ~~القتل البطيء بكل إجراءاته الشكلية أكثر بشاعة، وهو مثله لا يمكن تلافيه. ~~سادتي، لقد كنت أرجو أن أخرجكم جميعا من هذا المكان. # مرسييه ~~: # آه! وسنخرج منه حتما. # دانتون ~~: # أنا الآن معكم. السماء وحدها تعلم كيف سينتهي هذا كله. # محكمة الثورة # هرمان ~~(لدانتون) ~~: # ما اسمك، أيها المواطن؟ # دانتون ~~: # الثورة تعرف اسمي. عما قريب سيكون سكني في بيت العدم واسمي في بانثيون # 9 # التاريخ. # هرمان ~~: # دانتون! المجلس يوجه إليك تهمة التآمر مع ميرابو وديمورييه وأورليانز ~~والجيرونديين والأجانب وأتباع لويس السابع عشر. # 10 # دانتون ~~: # إن صوتي الذي كثيرا ما سمعتموه يدوي دفاعا عن قضية الشعب سيرد هذا ~~الافتراء بغير عناء. ليظهر هؤلاء التعساء الذين يتهمونني، وسوف ألطخهم ~~بالعار. ليحضر أعضاء اللجان إلى هنا، فلن أرد على الأسئلة إلا أمامهم. إنني ~~في حاجة إليهم كمتهمين وشهود، فعليهم أن يظهروا. # ومع ذلك، فماذا يهمني منكم ومن حكمكم؟ لقد سبق أن قلت لكم إن العدم ~~سيكون عما قريب ملجئي. لقد أصبحت الحياة عبئا علي، فلتنزعوها عني إن ~~شئتم؛ لأني في شوق أن أنفضها عن نفسي. # هرمان ~~: # دانتون، إن الجسارة من طبيعة المجرم، والهدوء من طبع البريء. # دانتون ~~: # إن الجسارة الفردية تستحق اللوم بغير شك، أما تلك الجسارة الوطنية، التي ~~طالما أبديتها وطالما كافحت بها في سبيل الحرية، فهي أرفع الفضائل وأعظمها ~~شأنا. إنها جسارتي أنا، وهي التي ألجأ الآن إليها لصالح الجمهورية ~~ولمواجهة أولئك التعساء الذين يتهمونني. هل يمكن أن أضبط نفسي، بينما ~~أراهم يفترون علي هذا الافتراء الحقير؟ لا ينبغي أن ينتظر أحد من ثائر ~~مثلي دفاعا باردا. إن الرجال من أمثالي لا يمكن تقديرهم بثمن. إن روح ~~الحرية تطوف فوق جبينهم. ~~(علامات تصفيق وحماس بين جمهور المستمعين.) # إنهم يتهمونني بأنني تآمرت مع ميرابو ms075 وديمورييه وأورليانز، وأنني ركعت ~~عند أقدام المستبدين التعساء. إنهم يطالبونني بأن أرد على العدالة ~~الصارمة المحتومة. أنت يا سان جوست الحقير ستكون مسئولا عن هذا التجديف ~~أمام الأجيال المقبلة! # هرمان ~~: # إنني أطالبك بالرد على الأسئلة الموجهة إليك في هدوء. تذكر «مارا» ~~الذي وقف أمام قضاته في خشوع. # دانتون ~~: # لقد وضعتم أيديكم على حياتي كلها، فمن حقها أن تشد عزيمتها وتقف في ~~وجهكم، وسأعرف كيف أدفن هذه الأيدي تحت ثقل الأعمال التي أديتها. لست ~~فخورا بهذا، فالقدر هو الذي يسحبنا من أيدينا، ولكن أصحاب الطبائع ~~الجبارة هم أدواته. لقد أعلنت الحرب على الملكية ونازلتها في الميدان. ~~هزمتها في العاشر من أغسطس، وقتلتها في الواحد والعشرين من يناير، وألقيت ~~في وجه الملوك برأس ملك كأنه قفاز المبارزة. ~~(تتكرر علامات الحماس والتأييد بين المستمعين. دانتون ~~يمسك بوثائق الاتهام.) # كلما ألقيت نظرة على هذه الوثائق المخزية شعرت بكياني كله يتزلزل. أين ~~إذن هؤلاء الذين ألحوا على دانتون بالظهور في ذلك اليوم التاريخي؛ اليوم ~~العاشر من أغسطس؟ أين إذن تلك الصفوة التي استمد منها قوته؟ فليظهر هؤلاء ~~الذين يتهمونني! إنني أطلب هذا وأنا في كامل قواي العقلية. سوف أكشف ~~الأوغاد السفلة وأقذف بهم في هاوية العدم، التي لن يخرجوا منها رءوسهم ~~بعد اليوم. # هرمان ~~(يدق الجرس) ~~: # ألا تسمع الجرس؟ # دانتون ~~: # إن صوت إنسان يدافع عن شرفه وحياته لا بد أن يعلو على صوت جرسك. لقد ~~أطعمت شباب الثورة بأجسام الأرستقراطيين الممزقة. إن صوتي هو الذي صنع ~~الأسلحة للشعب من ذهب الأرستقراطيين والأغنياء، وصوتي هو العاصفة التي ~~دفنت أتباع الطغيان تحت عباب البنادق. ~~(تصفيق ~~حاد.) # هرمان ~~: # دانتون، لقد أجهدت صوتك. إنك في غاية التأثر والانفعال. ستختم دفاعك في ~~المرة القادمة. إنك في حاجة إلى الراحة. رفعت الجلسة. # دانتون ~~: # عرفتم الآن من هو دانتون. لن تمر ساعات قليلة حتى ينام في أحضان ~~المجد. # سجن اللوكسمبورج # ديللون - لافلوت - حارس # ديللون ~~: # ولد! لا تسلط نور أنفك في وجهي هكذا. # 11 # ها! ها! ها! # لافلوت ~~: # أغلق فمك. إن هلالك يرسل ms076 الضوء حوله. # 12 # ها! ها! ها! # الحارس ~~: # ها! ها! ها! هل تعتقد يا سيد أنك ستستطيع أن تقرأ على ضوئك؟ ~~(يشير إلى ورقة يحملها في يده.) # ديللون ~~: # هات! # الحارس ~~: # سيدي، إن هلالي قد تسبب في حدوث الجزر عندي. # 13 # لافلوت ~~: # يبدو من سراويلك كأن الفيضان قد وقع. # 14 # الحارس ~~: # لا، إنها تجذب الماء فحسب. # 15 ~~(لديللون) # لقد توارت يا ~~سيدي أمام شمسكم يجب أن تعطوني شيئا؛ حتى تشتعل فيها النار من جديد، إذا ~~كنتم تريدون أن تقرءوا على ضوئها. # ديللون ~~: # هاك يا ولد! وامسك نفسك! ~~(يعطيه نقودا فينصرف، ~~ديللون يقرأ) # أفزع دانتون المحكمة وترنح المحلفون وتذمر ~~المستمعون. كان الزحام غير عادي. تدافع الشعب على قصر العدالة ووقف في ~~صفوف بلغت إلى الجسور. حفنة من المال وذراع واحدة، هم! هم! ~~(يذهب ويجيء ويصب في كأسه بين حين وحين من زجاجة ~~خمر.) # لو استطعت أن أضع قدمي على أرض الحارة! لن أتركهم ~~يذبحونني بهذه الطريقة. نعم! أن أضع قدمي في الحارة فقط! # لافلوت ~~: # وفي العربات المسرعة إلى المقصلة، فكلاهما واحد. # ديللون ~~: # أهذا هو رأيك؟ بل إن بينهما بضع خطوات تكفي لكي تقاس بجثث الرجال العشرة. # 16 # لقد آن الأوان أخيرا لكي يرفع الشرفاء رءوسهم. # لافلوت ~~(لنفسه) ~~: # وهذا أفضل؛ لكي يسهل قطعها. استمر يا صديقي العجوز. بضعة كئوس أخرى ~~ويعتدل مزاجي! # ديللون ~~: # هؤلاء الأوغاد، الحمقى، سيقطعون في النهاية رءوسهم بأنفسهم. ~~(يذرع المكان ذهابا وإيابا.) # لافلوت ~~(يحدث نفسه على انفراد) ~~: # يستطيع الإنسان أن يحب الحياة حبا مخلصا من جديد، كأنه طفله عندما ~~وهبه الحياة. لا يتكرر كثيرا أن يفجر الإنسان مع المصادفة ويصبح أبا ~~لنفسه. الأب والولد في نفس الوقت، يا له من أوديب مريح! # ديللون ~~: # إن الشعب لا يعيش على الجثث، فلتلقى زوجتا دانتون وكاميل النقود على ~~الناس؛ فذلك أفضل من إلقاء الرءوس عليهم . # لافلوت ~~(لنفسه) ~~: # لن أنتزع عيني بعد ذلك من محجريهما؛ فربما احتجت إليهما لكي أبكي على ~~الجنرال. # ديللون ~~: # هل وضعوا أيديهم حقا على دانتون؟ ومن يأمن بعد هذا على نفسه؟ ms077 إن الخوف ~~سيوحد بينهم. # لافلوت ~~(على انفراد) ~~: # لقد ضاع وانتهى. وما الضرر في أن أدوس على جثة لكي أخرج من القبر؟ # ديللون ~~: # المهم أن أضع على أرض الحارة! سأجد العدد الكافي من الناس، جنودا قدامى ~~وجيرونديين، ونبلاء سابقين. سنقتحم السجون. لا بد من التفاهم مع ~~المساجين. # لافلوت ~~(لنفسه على انفراد) ~~: # المسألة تفوح منها طبعا رائحة النذالة. وما الضرر في هذا؟ إن لدي ~~الرغبة في تجربة ذلك أيضا. لقد ظللت حتى الآن ضيق الأفق. سيؤنبني ~~ضميري وهذا نوع من التغيير. ليس مما يكدر النفس كثيرا أن يشم الإنسان ~~رائحة نتانته بنفسه. لقد سئمت النظر إلى المقصلة، ومللت كل هذا الانتظار! ~~جربتها بخيالي عشرين مرة. لم يعد فيها شيء يثير الانتباه. لقد أصبحت ~~شيئا حقيرا. # ديللون ~~: # يجب أن نرسل ورقة لزوجة دانتون. # لافلوت ~~(لنفسه على انفراد) ~~: # ثم إنني لا أخاف من الموت، بل من الألم. ربما سببت لي ألما، ومن الذي ~~يستحق هذا؟ يقولون إنها لا تستغرق إلا لحظة واحدة، ولكن للألم مقياسا ~~زمنيا أدق. إنه يستطيع أن يقسم جزءا على ستين من الثانية. # لا! إن الألم هو الخطيئة الوحيدة، والعذاب هو الرذيلة الوحيدة. سأظل ~~محتفظا بفضيلتي. # ديللون ~~: # اسمع يا لافلوت! أين ذهب الجوع؟ معي نقود. يجب أن ننجح. لا بد أن نصب ~~الحديد. إن خطتي جاهزة. # لافلوت ~~: # حالا! حالا! إنني أعرف السجان، وسأتكلم معه. يمكنك أن تعتمد علي، يا ~~جنرال. ستخرج من هذا الجحر. ~~(لنفسه وهو ~~ينصرف) # لندخل في غيره. سأدخل أنا الجحر الأوسع؛ أي العالم، ~~وسيدخل هو الجحر الأضيق؛ أي القبر. # لجنة الإصلاح # سان جوست - بارير - كوللو ديربوا - بيللو-فارين # بارير ~~: # ماذا يقول فوكييه في كتابه؟ # سان جوست ~~: # مر الاستجواب الثاني. المساجين يطالبون بظهور عدد كبير من أعضاء الجمعية ~~ولجنة الإصلاح. إنهم يهيبون بالشعب الامتناع عن الإدلاء بأقوالهم. يبدو أن ~~المشاعر في هياج لا يوصف. ولقد هزأ دانتون بجوبيتر، # 17 # وراح يهز خصلات شعره. # كوللو ~~: # سيسهل هذا على شمشون أن يمسكه منه. # بارير ~~: # يجب أن نمتنع عن الظهور؛ فربما وجدت صيادات ms078 السمك وجامعو الخرق أن ~~شخصياتنا أضعف مما كانوا يظنون. # بيللو ~~: # إن الشعب يحب بغريزته أن يستذل ويحتقر حتى ولو كان ذلك بالنظرات وحدها. ~~مثل هذه الوجوه المتعجرفة تعجبه، ومثل هذه الجباه أسوأ من شعارات ~~النبلاء؛ فأخبث أنواع الأرستقراطية التي تحتقر الإنسان تلتصق بها. إن كل من ~~تسيئه نظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل يجب عليه أن يساعد في تحطيمها. # بارير ~~: # إنه أشبه بسيجفريد ذي القرون، وقد حصنته دماء المقتولين في سبتمبر # 18 # من الجراح. ماذا يقول روبسبيير؟ # سان جوست ~~: # إنه يتظاهر بأن لديه شيئا يقوله. يجب أن يعلن المحلفون أنهم قد ~~اطلعوا على المعلومات الكافية، ويجب أن يختموا المناقشات. # بارير ~~: # مستحيل. لا يمكن أن يتم هذا. # سان جوست ~~: # يجب أن نتخلص منهم بأي ثمن، ولو اضطررنا أن نخنقهم بأيدينا. تجرءوا! هذه ~~هي الكلمة التي تعلمناها من دانتون ولا يصح أن تضيع عبثا. إن الثورة لن ~~تتعثر على جثثهم، ولكن إذا بقي دانتون حيا فسوف يشدها من ثيابها، # 19 # وفي هيئته ما يوحي بأنه يستطيع أن يغتصب الحرية إذا ~~شاء. ~~(ينادي على سان جوست. يدخل أحد السجانين.) # السجان ~~: # هناك مساجين في سان بيلاجي # 20 # في النزع الأخير، وهم يطلبون طبيبا. # بيللو ~~: # لا ضرورة لهذا؛ فهم يخففون من عبء الجلاد. # السجان ~~: # بينهم نساء حوامل. # بيللو ~~: # من مصلحتهن؛ فلن يحتاج أطفالهن إلى توابيت. # بارير ~~: # إن السل الذي يصيب أحد الأرستقراطيين يوفر على محكمة الثورة جلسة. ~~كل دواء يقدم إليهم هو ضربة موجهة إلى الثورة. # كوللو ~~(يتناول ورقة) ~~: # التماس، باسم امرأة! # بارير ~~: # لا بد أنها واحدة من هؤلاء الذين يحبون أن يخيروا بين خشبة المقصلة ~~وفراش أحد اليعاقبة. إنهن يمتن مثل لوكريتسيا # 21 # بعد ضياع شرفهن، ولكنهن يتأخرن قليلا عن تلك السيدة ~~الرومانية؛ فيمتن بعد الولادة أو يمتن بالسرطان أو الشيخوخة. ربما لا ~~يكود طرد تاركوينيوس من الجمهورية الفاضلة لإحدى العذارى أمرا سخيفا إلى ~~هذا الحد. # كوللو ~~: # إنها عجوز جدا. المدام تطلب الموت وتحسن التعبير عن نفسها، فتقول إن ~~السجن يخنق أنفاسها مثل غطاء ms079 التابوت. لقد قضت فيه أربعة أسابيع. الجواب ~~سهل ~~(يكتب ثم يقرأ ما كتبه) ~~: «أيتها ~~المواطنة، لم يمض عليك من الوقت ما يبرر طلبك للموت.» ~~(ينصرف السجان.) # بارير ~~: # أحسنت القول! ولكن لا يصح يا كوللو أن تبدأ المقصلة في الضحك، وإلا زال ~~خوفهم منها. يجب ألا ترفع التكليف إلى هذا الحد. ~~(سان جوست يعود.) # سان جوست ~~: # تلقيت الآن تقرير اتهام. إنهم يتآمرون في السجن، وقد استطاع شاب اسمه ~~لافلوت أن يكشف كل شيء. كان مع ديللون في نفس الحجرة، وقد شرب ديللون وبدأ ~~يثرثر. # بارير ~~: # سيقطع رقبته بزجاجته. لقد حدث هذا أكثر من مرة. # سان جوست ~~: # دبرت الخطة بحيث توزع زوجتا دانتون وكاميل النقود على الشعب، ويهرب ~~ديللون من السجن، ويحررون المساجين، وينسفون الجمعية الوطنية. # بارير ~~: # هذه حواديت عجائز. # سان جوست ~~: # ولكننا سنعرف كيف نحكي لهم هذه الحواديت ليناموا. إن البلاغ في يدي. أضف ~~إلى ذلك وقاحة المتهمين، وتذمر الشعب، وذهول المحلفين. سأكتب ~~تقريرا. # بارير ~~: # نعم يا سان جوست، هيا انظم عباراتك الرصينة التي تشبه كل شولة فيها ~~شربة سيف، وكل نقطة رأسا مفصولا عن جسده! # سان جوست ~~: # يجب أن تصدر الجمعية قرارها، وتواصل المحكمة نظر القضية، كما يجب أن ~~يكون من حقها استبعاد كل متهم يهين المحكمة أو يزعجها من الاشتراك في ~~المناقشة. # بارير ~~: # أنت ثوري بفطرتك. إن ما تقوله يبدو عليه الاعتدال، ومع ذلك فسوف يحدث ~~أثره. إنك لا تستطيع أن تصمت. يجب أن يصرخ دانتون. # سان جوست ~~: # إنني أعتمد على تأييدكم. في الجمعية قوم مصابون بمرض دانتون، وهم ~~خائفون من العلاج المفتوح. لقد واتتهم الشجاعة من جديد، وسوف يصرخون ~~احتجاجا على انتهاك حرمة الشكليات. # بارير ~~(يقاطعه) ~~: # سوف أقول لهم لقد اتهم القنصل الروماني الذي اكتشف مؤامرة كاتيلينا ~~وأعدم المجرمين على الفور بانتهاك حرمة الشكليات، فمن هم أولئك الذين ~~وجهوا إليه هذه التهمة؟ # كوللو ~~(يتأثر) ~~: # اذهب يا سان جوست! إن حمم الثورة تسيل، وسوف تخنق الحرية أولئك الضعفاء ~~الذين حاولوا أن يندسوا في حضنها الجبار لينجبوا منها. سيظهر لهم ms080 جلال ~~الشعب كما ظهر جوبيتر لسيميلي # 22 # بين الرعد والبرق، ويحولهم إلى رماد. اذهب يا سان جوست، سوف ~~نساعدك في إلقاء الصاعقة على رءوس الجبناء. ~~(يخرج سان جوست.) # بارير ~~: # هل سمعت كلمة العلاج؟ سيجعلون من المقصلة دواء ناجعا لوباء اللذة. إنهم ~~لا يكافحون المعتدلين، بل يكافحون الرذيلة. # بيللو ~~: # طريقنا واحد حتى الآن. # بارير ~~: # إن روبسبيير يريد أن يجعل من الثورة قاعة محاضرات عن الأخلاق، ومن ~~المقصلة منبرا يعظ من فوقه. # بيللو ~~: # أو كرسي اعتراف. # كوللو ~~: # سيكون عليه ألا يقف فوقه، بل يرقد عليه. # بارير ~~: # سيتم هذا بسهولة. إذا صح أن الأشرار المزعومين يشنقهم الشرفاء المزعومون ~~فلا بد أن يسير العالم على رأسه. # كوللو ~~(لبارير) ~~: # متى ترجع إلى كليشي؟ # بارير ~~: # حين ينقطع الطبيب عن زيارتي. # كوللو ~~: # أليس كذلك؟ هناك علقت نجمة من الشعر يجف نخاعك تحت أشعتها المحرقة. # 23 # بيللو ~~: # عما قريب ستشده أصابع ديمالي الساحرة من عموده الفقري، وتعلقه على ~~الظهر كأنه خصلة من الشعر. # 24 # بارير ~~(يهز كتفيه) ~~: # صه! لا يجب أن يعلم صاحب الفضيلة # 25 # عن ذلك شيئا! # بيللو ~~: # إنه ماسوني عنين. ~~(يخرج بيللو وكوللو.) # بارير ~~(وحده) ~~: # هؤلاء الوحوش! لم يمض عليك في السجن ما يبرر طلبك للموت! كلمات كان ~~ينبغي أن تجفف اللسان الذي نطق بها. وأنا؟ عندما اقتحم رجال سبتمبر ~~السجون، أمسك سجين بسكين، واندس بين صفوف القتلة، وطعن بها قسيسا في ~~صدره فأنقذوه! من يستطيع أن يعترض على هذا؟ وما الفرق بين أن أندس بين ~~صفوف القتلة، أو أجلس في لجنة الإصلاح، أو أمسك بسكين المقصلة أو بمطواة؟ ~~إنها نفس الحالة، ولكن الظروف هي التي تتعقد بعض الشيء، وتظل الأوضاع ~~الأساسية واحدة لا تتغير. وما دام قد اغتال واحدا، ألم يكن من حقه أيضا ~~أن يغتال اثنين وثلاثة وأكثر، وأين الحد الذي يتوقف عنده؟ وتأتي حبات ~~القمح! هل تصنع حبتان كومة، أم ثلاثة أم أربعة؟ كم حبة إذن؟ تعال يا ~~ضميري، تعالي يا دجاجتي، تعالي، بي! بي! بي! هذا هو علفك! # ومع ذلك، فهل كنت ms081 سجينا؟ لقد كنت مشبوها، وكلاهما في النهاية سيان، ~~كان موتي مؤكدا! ~~(يخرج.) # الكونسييرجيري # 26 # لاكروا - دانتون - فيليبو - كاميل # لاكروا ~~: # أجدت الصراخ يا دانتون. لو أنك ناضلت من قبل من أجل حياتك لتغيرت ~~أحوالنا الآن، ألست معي في هذا؟ إذن لما اقترب الموت منا بوقاحته، ولما ~~فاحت رائحته النتنة من رقابنا، ولا راح يلح علينا ويزداد على الدوام ~~إلحاحا؟ # كاميل ~~: # ليته اغتصب الواحد منا بالقوة، وانتزع فريسته من الأعضاء الدافئة ~~بالصراع والكفاح! أما أن يلجأ إلى كل هذه الشكليات كما يحدث في زفاف امرأة ~~عجوز، فتوقع العقود ويستدعى الشاهد، ويقال آمين، ويرفع اللحاف، ~~وتتسلل العروس العجوز بأعضائها الباردة إلى الفراش! # دانتون ~~: # ليته كان صراعا بالأذرع والأسنان! أما الآن فأحس كأنني سقطت في ~~طاحونة، وأن قوى الطبيعة الباردة تلوث أعضائي ببطء ونظام! ما أتعس أن ~~يموت الإنسان هذه الميتة الآلية! # كاميل ~~: # ثم يرقد هناك وحيدا، باردا، مشدودا، يتصاعد حوله بخار الفساد الرطب. ~~ربما كان الموت ينتزع الحياة من الأنسجة بالتعذيب البطيء، وربما كان ~~الإنسان يفسد شيئا فشيئا وهو يشعر بكل شيء! # فيليبو ~~: # اهدءوا يا أصدقائي! نحن كزهرة الخريف التي لا تحمل البذور إلا بعد أن ~~ينقضي الشتاء، نحن لا نختلف عن الزهور التي تنقل من مكان إلى مكان إلا في ~~أننا ننتن قليلا. # 27 # أيحزنكم هذا إلى هذا الحد؟ # دانتون ~~: # مستقبل مطمئن! من كومة روث إلى كومة قمامة! أليست هذه هي نظرية الطبقات ~~الإلهية من الدرجة الأولى إلى الثانية، ومن الثانية إلى الثالثة وهكذا؟ لقد ~~سئمت الجلوس على مقاعد التلاميذ، وتورم فخذي كالقرد من كثرة ما جلست ~~عليهما. # فيليبو ~~: # ماذا تريد إذن؟ # دانتون ~~: # الراحة. # فيليبو ~~: # إنها عند الله. # دانتون ~~: # بل في العدم. حاول أن تستغرق في شيء أكثر راحة وهدوءا من العدم، وإذا ~~كانت الراحة القصوى هي الله، ألا يكون العدم هو الله؟ ولكنني ملحد. هذه ~~الجملة الملعونة، يستحيل على الشيء أن يصبح عدما! وأنا شيء، وتلك هي ~~الكارثة! لقد اتسعت الخليقة إلى حد أنه لم يبق فيها فراغ، بل امتلأ كل ms082 شيء ~~وازدحم. قتل العدم نفسه والخليقة جرح ونحن قطرات الدم التي تسيل منه. ~~العالم هو القبر الذي نفسد فيه. كل هذا يبدو ككلام المجانين، ولكن فيه ~~شيئا من الحقيقة. # كاميل ~~: # العالم كاليهودي الأبدي والعدم هو الموت، ولكنه مستحيل. آه لو امتنع ~~الموت، لو امتنع الموت، كما تقول الأغنية. # دانتون ~~: # نحن جميعا قد دفنا أحياء، ووضعنا كما يوضع الملوك في توابيت ~~مثلثة ومربعة، تحت قبة السماء، في بيوتنا، في ستراتنا وقمصاننا. ونظل ~~خمسين عاما بطولها نخدش غطاء التابوت. أجل! من استطاع أن يؤمن بالفناء ~~فربما أراح نفسه! لا أمل في الموت، فليس إلا فسادا أبسط. أما الحياة فهي ~~فساد أكثر تعقيدا وتنظيما. هذا هو الفارق الوحيد بينهما! غير أنني قد ~~تعودت على هذا النوع من الفساد، ويعلم الشيطان وحده ماذا سأفعل مع نوع ~~آخر! آه يا جولي! ماذا يحدث لي لو ذهبت وحدي! لو تركتني وحيدا! ولو ~~تحللت تحللا كاملا لأصبحت حفنة من التراب المعذب، ولما وجدت كل ~~ذرة من ذراتي الراحة إلا لديها. لا يمكنني أن أموت، لا، لا يمكنني أن أموت. ~~عليهم أن ينتزعوا كل قطرة حياة من أعضائي انتزاعا! # حجرة # فوكييه - آمار - فولان # فوكييه ~~: # ما عدت أدري كيف أرد عليهم. إنهم يطالبون بتأليف لجنة. # آمار ~~: # لقد جمعنا الأوغاد، هاك ما تطلبه. ~~(يناول فوكييه ورقة.) # فولان ~~: # سيرضيهم هذا. # فوكييه ~~: # حقا، لقد كنا في حاجة إليه. # آمار ~~: # اجتهد الآن أن تزيح المسألة عنا وعنهم. # محكمة الثورة # دانتون ~~: # الجمهورية في خطر، ويقول إنه ليست لديه تعليمات! نحن نتجه بندائنا إلى ~~الشعب. إن صوتي ما زال قادرا على إلقاء خطب الوداع أمام جثث الرجال ~~العشرة. إنني أكرر ما سبق أن قلته: نحن نطالب بلجنة، سنكشف عن أسرار ~~هامة. إنني سأعتصم بقلعة العقل، وسأخرج منها وفي يدي مدفع الحقيقة، وسأسحق ~~أعدائي. ~~(علامات تأييد.) ~~(يدخل فوكييه وآمار وفولان.) # فوكييه ~~: # باسم الجمهورية أطالبكم بالهدوء واحترام القانون ! لقد قررت الجمعية ما ~~يلي: نظرا لما ظهر في السجون من علامات العصيان، ونظرا لما ثبت من أن ~~زوجتي ms083 دانتون وكاميل ستقومان بتوزيع النقود على أفراد الشعب، وأن الجنرال ~~ديللون يدبر الهروب من السجن وقيادة المتمردين لتحرير المتهمين، ونظرا ~~لأن هؤلاء قد حاولوا إثارة الشعب وإهانة المحكمة؛ فقد فوضت المحكمة ~~بالاستمرار في نظر القضية واستبعاد كل متهم لا يحترم القوانين الاحترام ~~الواجب. # دانتون ~~: # إنني أسأل الحاضرين: هل أهنا المحكمة أو الشعب أو الجمعية ~~الوطنية؟ # أصوات كثيرة ~~: # لا! لا! # كاميل ~~: # السفلة! يريدون أن يقتلوا زوجتي لوسيل! # دانتون ~~: # سيعلم الناس الحقيقة يوما ما. إنني أرى كارثة فظيعة تزحف على فرنسا. ~~هذه هي الدكتاتورية. لقد مزقت قناعها، وهي الآن تشمخ بجبهتها وتخطو فوق ~~جثثنا ~~(مشيرا إلى آمار وفولان) # انظروا ~~إلى القتلة الجبناء! انظروا غربان لجنة الإصلاح! أنا أتهم روبسبيير ~~وسان جوست وجلاديهم بالخيانة العظمى. إنهم يريدون أن يغرقوا الجمهورية ~~في بحر من الدماء. إن الآثار التي تتركها العربات المسرعة إلى المقصلة هي ~~الطريق العريضة التي سينفذ منها الأجانب إلى قلب الوطن. # إلى متى تظل آثار أقدام الحرية قبورا. إنكم تريدون الخبز، وهم يلقون ~~إليكم بالرءوس! إنكم تموتون من العطش وهم يطلبون منكم أن تلعقوا الدماء ~~التي تسيل على درجات المقصلة! ~~(حركة عنيفة بين جمهور الحاضرين، صيحات تأييد.) # أصوات كثيرة ~~: # عاش دانتون! يسقط الرجال العشرة! ~~(الحراس يخرجون المساجين بالقوة.) # أمام قصر العدالة # مجموعة من أفراد الشعب # بعض الأصوات ~~: # يسقط العشرة! يحيا دانتون! # المواطن الأول ~~: # حقا! الرءوس بدل الخبز، والدم بدل النبيذ! # بعض النساء ~~: # المقصلة طاحونة سيئة، وشمشون خباز رديء. نريد الخبز! الخبز! # المواطن الثاني ~~: # خبزكم التهمه دانتون. رأسه ستعيد الخبز إليكم جميعا. لقد كان معه ~~الحق. # المواطن الأول ~~: # كان دانتون معنا في العاشر من أغسطس، وكان معنا في سبتمبر. أين كان هؤلاء ~~الذين يتهمونه اليوم؟ # المواطن الثاني ~~: # ولافاييت كان معكم في فرساي، وكان مع ذلك خائفا. # المواطن الأول ~~: # من الذي يقول إن دانتون خائن؟ # المواطن الثاني ~~: # روبسبيير. # المواطن الأول ~~: # وروبسبيير خائن أيضا! # المواطن الثاني ~~: # من الذي يقول هذا؟ # المواطن الأول ~~: # دانتون. # المواطن الثاني ~~: # دانتون يرتدي الثياب الجميلة، يسكن في بيت جميل، دانتون متزوج ms084 من امرأة ~~جميلة، دانتون يستحم في نبيذ البرجوندر، ويأكل لحم الغزلان في أطباق فضية، ~~وإذا سكر نام مع زوجاتكم وبناتكم. كان دانتون فقيرا مثلكم. لقد اشترى له الفيتو # 28 # كل هذا؛ لكي ينقذ تاجه. وأهداه أمير أورليانز كل هذا؛ لكي ~~يسرق له التاج، وأعطاه الأجنبي كل هذا؛ لكي يخونكم جميعا. ماذا يملك ~~روبسبيير؟ روبسبيير العفيف. إنكم جميعا تعرفونه. # الجميع ~~: # يحيا روبسبيير! يسقط دانتون! يسقط الخائن! # | الفصل الرابع # حجرة # جولي - غلام # جولي ~~: # انتهى كل شيء. لقد ارتعشوا أمامه. سيقتلونه خوفا منه. اذهب! أعرف أنني ~~رأيته لآخر مرة. قل له إنني لا أستطيع أن أراه وهو في هذه الحال. ~~(تعطيه خصلة شعر) # خذ. أعطه هذه الخصلة، ~~وقل له إنه لن يذهب وحده إلى هناك، هو يفهم ما أريد، ثم عد بسرعة لأقرأ ~~نظراته في عينيك. # شارع # دوما - مواطن # المواطن ~~: # كيف يمكن الحكم بالإعدام على كل هذا العدد من الأبرياء بعد استجواب كهذا؟ # دوما ~~: # هذا في الواقع شيء غير عادي، ولكن رجال الثورة لديهم إحساس لا يوجد عند ~~غيرهم من الناس، وهذا الإحساس لا يخدعهم أبدا. # المواطن ~~: # إنه إحساس النمر. أنت متزوج؟ # دوما ~~: # سأصبح عما قريب زوجا سابقا. # المواطن ~~: # إذن فالخبر صحيح؟ # دوما ~~: # ستقضي محكمة الثورة بطلاقنا، وستفرق المقصلة بيننا على المائدة ~~والفراش. # المواطن ~~: # أنت متوحش. # دوما ~~: # يا أبله! هل أنت معجب ببروتوس؟ # المواطن ~~: # من كل قلبي. # دوما ~~: # هل يتحتم أن يكون المرء قنصلا رومانيا وأن يغطي رأسه بالتوجا # 1 # لكي يقدم حبيبه ضحية إلى الوطن؟ سوف أمسح عيني بكم بذلتي ~~الرسمية الحمراء. هذا هو كل الفرق. # المواطن ~~: # شيء مفزع! # دوما ~~: # اذهب. إنك لا تفهمني! ~~(ينصرفان.) # في الكونسييرجيري ~~(لاكروا وهيرو راقدين على سرير، دانتون وكاميل على سرير ~~آخر.) # لاكروا ~~: # طالت شعورنا وأظفارنا إلى حد مخجل. # هيرو ~~: # احترس قليلا. إنك تعطس في وجهي وتملؤه رملا! # لاكروا ~~: # وأنت أيضا يا عزيزي، لا تدس على قدمي، فأصابعي متورمة! # هيرو ~~: # وأنت تعاني كذلك من الحشرات. # لاكروا ~~: # آه لو استطعت أن أتخلص من الديدان! # هيرو ~~: # والآن، أتمنى لك ms085 نوما هادئا! إن المكان ضيق، وعلينا أن ننظر كيف يتسع ~~لنا. لا تخدشني بأظافرك وأنا نائم! هكذا! لا تشد الكفن هكذا؛ فالدنيا ~~برد! # دانتون ~~: # أجل يا كاميل، غدا نصبح أحذية بالية، يقذفون بها في حجر الأرض # 2 # المتسولة. # كاميل ~~: # أو جلد الثيران الذي تصنع منه الملائكة الشباشب التي تتخبط بها فوق ~~الأرض، كما يقول أفلاطون. آه يا حبيبتي لوسيل! هذا هو مصيرنا! # دانتون ~~: # اهدأ يا ولدي! # كاميل ~~: # وهل أقدر؟ أتعتقد يا دانتون أنني أقدر على هذا؟ لا يمكنهم أن يضعوا ~~أيديهم عليها! إن نور الجمال الذي يتدفق من جسدها العذب لن ينطفئ، والأرض ~~لن تجرؤ أن تطمرها تحت التراب، بل سوف تجعل من نفسها قبوا يحيط بها، وبخار ~~القبر سيلمع كالندى على رموشها، والبلور سيتألق كالأزهار حول أعضائها، ~~والينابيع الصافية ستهمس في أذنيها وهي نائمة. # دانتون ~~: # نم يا ولدي! نم! # كاميل ~~: # اسمع يا دانتون، من التعاسة أن يفرض علينا الموت، ثم إنه لا يفيد في ~~شيء. لا زالت لدي الرغبة في أن أسرق النظرات الأخيرة من عيني الحياة ~~الجميلتين. أريد أن تظل عيناي مفتوحتين. # دانتون ~~: # ستضطر أن تفتحهما على كل حال؛ فإن شمشون لا يغمض عيني أحد. النوم أرحم. ~~نم يا ولدي! نم! # كاميل ~~: # لوسيل! قبلاتك تداعب شفتي كالخيال. كل قبلة تصبح حلما تضمه عيناي ~~بشدة. # دانتون ~~: # ألا تريد الساعة أن تهدأ؟ إن كل دقة تضيق الجدران علي شيئا فشيئا ~~حتى تصبح خانقة كالتابوت. عندما كنت طفلا قرأت حكاية كهذه، ووقف شعري ~~كالجبل. نعم! عندما كنت طفلا! أكان شيئا يستحق العناء أن أتغذى وأكبر ~~وأتدفأ. كل هذا الجهد من أجل حفار القبور! يخيل لي الآن كأنني أشم ~~رائحتي. يا جسدي العزيز! أريد أن أسد أنفي وأتصورك امرأة رقصت كثيرا، ~~فتصبب منها العرق وصعدت رائحتها الكريهة، وأريد أن أداعبك وأهمس لك ~~بأشياء عجيبة. كم تعودنا أن نقضي الوقت معا ونتسلى أكثر مما نفعل الآن. ~~غدا ستكون كمانا مكسورا، ماتت الألحان عليه. غدا ستصبح زجاجة فارغة نفد ~~ما فيها من نبيذ، غير ms086 أنني لم اسكر منه، وسأذهب إلى فراشي وأنا يقظ ~~الحواس. ما أسعد الذين لا يزال في قدرتهم أن ينتشوا بالخمر! غدا ستكون ~~سروالا باليا، يلقى بك في دولاب الملابس، وتفترسك العثة، وتنتن ~~رائحتك كما تشاء! # آه! كل هذا لا نفع منه! أجل! من التعاسة أن يفرض الموت على الإنسان. ~~الموت يهزأ بالميلاد، وعندما نموت نعود عرايا عاجزين كالولدان الصغار. ~~صحيح أنهم يلفوننا في الكفن، ولكن ما الفائدة؟ ربما نتأوه في اللحد كما ~~تأوهنا في المهد. # كاميل ~~: # لقد نام ~~(وهو ينحني عليه) ~~. الحلم ~~يداعب أجفانه. لا، لا أريد أن أمسح حبات الندى الذهبية عن عينيه. ~~(ينهض واقفا ويتجه إلى النافذة) # لن أذهب ~~وحدي. أشكرك يا جولي! ومع ذلك فقد كنت أفضل أن أموت ميتة أخرى بلا جهد ~~أو عناء، كما يسقط النجم أو يخمد نغم أو يقتل إنسان نفسه من القبل، يدفن ~~شعاع نفسه في المياه الصافية النجوم منثورة في الليل كأنها دموع متألقة، ~~لا بد أن تكون العين التي تترقرق منها حزينة حزنا لا يوصف. # كاميل ~~: # آه! ~~(يقف في فراشه ويتلمس السقف.) # دانتون ~~: # ماذا بك يا كاميل؟ # كاميل ~~: # آه! آه! # دانتون ~~(يهزه بشدة) ~~: # أتريد أن تسقط السقف علينا؟ # كاميل ~~: # آه! أنت! أنت! أمسكني! تكلم! # دانتون ~~: # كل أعضائك تهتز. العرق يتصبب على جبينك. # كاميل ~~: # هذا أنت، وهذا أنا، هذه يدي! نعم نعم! الآن تذكرت. آه يا دانتون! لقد ~~كان شيئا مفزعا. # دانتون ~~: # وما هو إذن؟ # كاميل ~~: # كنت أرقد بين الحلم واليقظة، اختفى السقف، وتدلى القمر، واقترب مني حتى ~~أمسكت يدي به. هبط سقف السماء بكل أضوائه، اصطدمت به، تحسست النجوم، ~~تخبطت كالغريق تحت السقف الثلجي. كان شيئا مفزعا يا دانتون! # دانتون ~~: # إن المصباح يلقي ضوءه الدائري على السقف. ربما كان هذا هو الذي ~~رأيته. # كاميل ~~: # ليكن ما يكون! إن أهون شيء يمكن أن يفقدنا القليل من العقل الذي بقي ~~لنا. لقد شدني الجنون من شعري . ~~(يقف) # لا أريد أن أنام، لا أريد أن أجن. ~~(يمد يده إلى كتاب.) # دانتون ~~: # ما هذا؟ ms087 # كاميل ~~: # خواطر الليل. # دانتون ~~: # أتريد أن تموت قبل الموت؟ أما أنا فسأقرأ في العذراء الطاهرة، # 3 # لا أريد أن أغادر الحياة كما لو كنت أتسلل من كرسي الصلاة، بل ~~كما لو كنت أتسلل من فراش راهبة رحيمة. إن الحياة عاهرة، ترتكب الفحشاء مع ~~العالم كله. # ميدان أمام الكونسييرجيري # سجان - سائقان ومعهما العربات - نساء # السجان ~~: # من الذي دعاك أن تسوق العربة إلى هنا؟ # السائق 1 ~~: # أن لا أدعى سوقيا. # 4 # هذا اسم غريب. # السجان ~~: # يا غبي! من الذي عينك لهذا؟ # السائق 1 ~~: # أنا لم آخذ أي تعيين، اللهم إلا عشرة «سو» # 5 # عن كل رأس. # السائق 2 ~~: # يريد الوغد أن يقطع عيشي. # السائق 1 ~~: # وهل تسمي هذا عيشا؟ ~~(مشيرا إلى نوافذ ~~المساجين) # إنه أكل الدود. # السائق 2 ~~: # أطفالي أيضا ديدان، وهم يريدون نصيبهم. آه! إن صنعتنا ساءت مع أننا من ~~أحسن السائقين. # السائق 1 ~~: # وكيف هذا؟ # السائق 2 ~~: # من هو أحسن سائق؟ # السائق 1 ~~: # هو الذي يقطع أبعد مسافة، ويسير بأقصى سرعة. # السائق 2 ~~: # والآن يا حمار، هل هناك من يقطع مسافة أبعد ممن يبعد بركابه عن ~~العالم؟ وهل هناك من يسير أسرع ممن يقطع المسافة في ربع ساعة؟ إنها ربع ~~ساعة بالضبط من هنا إلى ميدان الثورة. # السجان ~~: # أسرعوا يا أوغاد! اقتربوا من البوابة. أفسحن المكان يا بنات! # السائق 1 ~~: # لا تغيرن أماكنكن. لا يجب أن يلف الإنسان ويدور حول البنت، بل يجب ~~أن يقتحمها. # السائق 2 ~~: # أجل، هذا رأيي أنا أيضا، يمكنك أن تنفذ بالعربة والخيول، وستجد السكة ~~معبدة، ولكن إذا أردت أن تنفد بجلدك، فيجب أن تفرض الحجر الصحي. ~~(يتقدمان بعرباتهما.) # السائق الثاني ~~(للنساء) ~~: # فيم تبحلقن هكذا؟ # امرأة ~~: # ننتظر زبائن قديمة. # السائق الثاني ~~: # هل تحسبن عربتي ماخورا؟ إنها عربة نظيفة، نقلت الملك وكل سادة باريس ~~الكبار إلى المائدة. # لوسيل ~~(تظهر على المسرح وتجلس على حجر تحت نافذة ~~المساجين) ~~: # كاميل! كاميل! ~~(يظهر كاميل في النافذة) # اسمع يا ~~كاميل! أنت تضحكني بهذا الرداء الطويل الضخم والقناع الحديدي على وجهك. ~~ألا ms088 تستطيع أن تنحني؟ أين ذراعاك؟ أريد أن أصيدك، يا عصفوري العزيز. ~~(تغني) ~~: # نجمان في السماء # أبهى من القمر؛ # فواحد يضيء # نافذة الحبيب، # وواحد ينير # أمام بابه. # تعال، تعال يا صديقي! اطلع على السلالم بهدوء؛ فهم جميعا نائمون. ~~القمر يساعدني من مدة طويلة على الانتظار، ولكن لا يمكنك أن تدخل من ~~الباب؛ فهذه الملابس فظيعة. هذا مزاح سخيف، لا بد أن تضع له حدا! ولكنك ~~لا تتحرك. لماذا لا تتكلم؟ إنك تخيفني. # اسمع. الناس يقولون: لا بد أن تموت، ويكشرون وجوههم. تموت! يجب أن أضحك ~~على هذه الوجوه. الموت! ما معنى هذه الكلمة؟ قل لي ما معناها يا كاميل؟ ~~الموت! أريد أن أفكر. ها هو! ها هو! أريد أن أجري وراءه. تعال يا صديقي ~~الحبيب، ساعدني على صيده! تعال! تعال! ~~(تجري.) # كاميل ~~(ينادي) ~~: # لوسيل! لوسيل! # الكونسييرجيري # كاميل - فيليبو - لاكروا - هيرو ~~(دانتون يطل من نافذة تكشف الحجرة المجاورة.) # دانتون ~~: # أنت الآن هادئ يا فابر. # صوت ~~(من الداخل) ~~: # في النزع الأخير. # دانتون ~~: # هل تعلم أيضا، ماذا ستفعل الآن؟ # الصوت ~~: # ماذا؟ # دانتون ~~: # ما فعلته الديدان # 6 # طول حياتك. # كاميل ~~(لنفسه) ~~: # كان الجنون يطل من عينيهما. كثيرون جنوا من قبل. هذا حلم العالم. هل ~~نملك تغييره؟ إنا نغسل أيدينا، وهذا هو الأفضل أيضا. # دانتون ~~: # سأترك كل شيء في اضطراب فظيع. لا أحد يفهم شيئا عن الحكم. ربما ينفعهم ~~أن أترك عاهراتي لروبسبيير، وسيقاني لكوتون. # لاكروا ~~: # كان ينبغي علينا أن نجعل من الحرية عاهرة! # دانتون ~~: # وما جدوى هذا أيضا؟ إن الحرية والعاهرة هما أعم الأشياء تحت الشمس، وسوف ~~تفجر الآن وتزني في فراش محامي أرا، # 7 # ولكني أعتقد أنها ستلعب معه دور كليتامنيسترا. # 8 # سأعطيه مهلة لن تزيد عن ستة أشهر، وسأشده معي. # كاميل ~~(لنفسه) ~~: # فلتوفقها السماء إلى فكرة ثابتة مريحة. إن الأفكار الثابتة العامة التي ~~يسمونها العقل السليم مملة إلى حد فظيع. أسعد إنسان هو ذلك الذي ~~تصور أنه الأب والابن والروح القدس. # لاكروا ~~: # سيهتف الحمير عندما نمر بهم قائلين: تحيا الجمهورية! # دانتون ~~: # وأي شيء ms089 في هذا؟ ليقذف طوفان الثورة جثثنا حيث يشاء، فسوف يستطيع الناس ~~دائما أن ينقبوا عن عظامنا ويقطعوا بها رقاب جميع الملوك. # هرو ~~: # نعم، إن وجد شمشون يعرف كيف يستخدم فكوكنا. # دانتون ~~: # إنهم أشقاء قابيل. # لاكروا ~~: # لا شيء يثبت أن روبسبيير كنيرون # 9 # مثل أنه لم يتلطف أبدا مع كاميل، كما فعل قبل القبض عليه ~~بيومين. أليس كذلك يا كاميل؟ # كاميل ~~: # وماذا يهمني من هذا؟ ~~(لنفسه) # يا له ~~من طفل ساحر ولدته للجنون! لماذا يتحتم علي الآن أن أذهب؟ ألم يكن من ~~الممكن أن نضحك معه ونهدهده ونقبله معا؟! # دانتون ~~: # عندما يأتي اليوم الذي يفتح فيه التاريخ قبوره، فسوف يختنق الاستبداد ~~دائما من رائحة جثثنا. # هيرو ~~: # لقد صعدت روائحنا النتنة بما فيه الكفاية في أثناء حياتنا. إنها عبارات ~~للأجيال المقبلة، أليس كذلك يا دانتون؟ وهي في الواقع لا تعنينا في ~~شيء. # كاميل ~~: # إنه يضع تكشيرة على وجهه، كأنه يريد أن يتحجر ليكتشفه الأثريون في العصور ~~المقبلة! أهو شيء يستحق العناء أن يتكلف الإنسان الكلام ويصبغ وجهه ~~باللون الأحمر ويتكلم بنبرة مهذبة؟ علينا أن ننزع الأقنعة يوما عن ~~وجوهنا، ولن نرى عندئذ - كما لو كنا في حجرة كل جدرانها مرايا - إلا رءوس الخراف # 10 # العتيقة العاطلة من الأسنان التي لا تتغير في أي مكان لا أكثر ~~من ذلك ولا أقل. إن الفروق بيننا ليست كبيرة بقدر ما تتصور؛ فنحن جميعا ~~أوغاد وملائكة، أغبياء وعباقرة، وكل هذا في وقت واحد. وهذه الأشياء ~~الأربعة تجد مكانا يكفيها في الجسد الواحد، فهي ليست بالاتساع بقدر ما ~~نتخيل. إن الجميع ينامون ويهضمون وينجبون الأطفال، وكل ما عدا ذلك فهو ~~متنوعات على لحن واحد. ما حاجتنا إذن أن نقف على أطراف أصابعنا ونضع سحنة ~~ملفقة على وجوهنا، ونتظاهر بأننا نستحيي من بعضنا البعض؟ لقد أكلنا ~~جميعا على نفس المائدة حتى مرضنا وأصبنا بالمغص، فما الذي يدعوكم أن ~~تضعوا الفوط أمام وجوهكم؟ اصرخوا وصيحوا كما ينبغي لكم! لا تضعوا سحنة ~~الفضيلة والظرف والبطولة والعبقرية على وجوهكم، فنحن نعرف ms090 بعضنا حق ~~المعرفة ، وفروا هذا الجهد على أنفسكم! # هيرو ~~: # أجل يا كاميل، نريد أن نجلس بجانب بعضنا البعض ونصرخ، وليس هناك أغبى من ~~أن يطبق الإنسان شفتيه بينما يضنيه الألم. لقد صرخ الإغريق وصرخت ~~الآلهة، أما الرومان والرواقيون فقد تظاهروا بالبطولة. # دانتون ~~: # كان هؤلاء وأولئك أبيقوريين على حد سواء. لقد وجدوا راحتهم في الشعور ~~بالاعتداد بالنفس. لا بأس من أن يرتدي الإنسان ثوبه الفضفاض، # 11 # ويتلفت حوله ليرى إن كان يلقي خلفه ظلا طويلا. ما جدوى أن ~~نتزين؟ وما الفرق بين أن نضع على عورتنا أوراق الغار أو أكاليل الورد أو ~~ورق العنب أو نكشف الشيء القبيح ونترك الكلاب تلعقه؟ # فيليبو ~~: # يا أصدقائي! ليس من الضروري أن يرتفع الإنسان فوق الأرض لكيلا يرى شيئا ~~من أضوائها المضطربة المرتعشة، ويملأ عينه من بعض الخطوط الإلهية الرائعة. ~~هناك آذان ينسكب فيها الصراخ والعويل الذي يصم آذاننا كأنه لحن ~~منسجم. # دانتون ~~: # ولكننا نحن الموسيقيين المساكين، وأجسامنا هي الآلات، ألم توجد الأنغام ~~البشعة التي يخبطونها عليها إلا لكي تصعد شيئا فشيئا إلى الآذان ~~السماوية؛ لكي تخمد شيئا فشيئا ثم تموت هناك؟ # هيرو ~~: # هل نحن كالخنازير الصغيرة التي يجلدونها حتى الموت؛ لكي يكون لحمها ألذ ~~طعما على موائد الملوك والأمراء؟ # دانتون ~~: # أم نحن كالأطفال الذين يشويهم هذا الجبار الرهيب # 12 # بين ذراعيه، ويدغدغهم بأشعة الضوء؛ لكي يسر الآلهة ~~بضحكاتهم؟ # كاميل ~~: # وهل الأثير بعيونه الذهبية طبق مملوء بالشبوط الذهبي موضوع على مائدة ~~الآلهة المباركين، فيضحك الآلهة المباركون إلى الأبد، وتموت الأسماك إلى ~~الأبد، ويفرح الآلهة فرحا أبديا بهذا الصراع الدموي المتنوع ~~الألوان؟ # دانتون ~~: # العالم هو العماء، والعدم هو الإله الذي يناسب الكون. ~~(يدخل السجان.) # السجان ~~: # سادتي، العربات واقفة أمام الباب، يمكنكم أن تمضوا الآن. # فيليبو ~~: # تصبحون على خير يا أصدقاء! فلنسحب اللحاف الكبير علينا ونحن مطمئنون، ~~اللحاف الذي تتوقف تحته كل القلوب وتغمض كل العيون. ~~(يعانقون بعضهم.) # هيرو ~~(يتأبط ذراع كاميل) ~~: # افرح يا كاميل؛ فستكون ليلتنا جميلة. السحب معلقة على صفحة المساء ~~كأنها الأوليمب الذي انطفأ ms091 بريقه، فتراءت فيه خيالات الآلهة شاحبة ~~محزونة. ~~(يخرجون.) # حجرة # جولي ~~: # كان الشعب يجري في الأزقة. هدأ الآن كل شيء، لا أريد منه أن ينتظرني ~~لحظة واحدة ~~(تخرج زجاجة) # تعال يا ~~أحب الكهنة، يا من يقول «آمين» فنذهب إلى الفراش. ~~(تتجه إلى النافذة) # ما أجمل الوداع! لم ~~يبق إلا أن أغلق الباب ورائي. ~~(تشرب من الزجاجة.) # ليتني أقف هكذا إلى الأبد! الشمس غابت. كان نورها يسقط على وجه الأرض ~~فيجعل ملامحه حادة، ولكن وجهها الآن هادئ وجاد كوجه إنسان يحتضر. ما ~~أجمل ضوء المساء وهو يعبث بجبهتها وخديها! إن لونها يشحب شيئا فشيئا ~~فتغوص كالجثة في بحر الأثير. ألن تمتد إليها ذراع فتشدها من خصلات شعرها ~~الذهبي، وتخرجها من الماء وتواريها للتراب؟ # أنا أمشي في خطوات هادئة. لن أقبلها حتى لا يوقظها من نعاسها نفس ~~ولا تنهيدة. نامي! نامي! ~~(تموت.) # ميدان الثورة ~~(تصل العربات إلى ميدان الثورة وتقف أمام المقصلة. رجال ونساء ~~يغنون ويرقصون على أغنية الثورة. المساجين ينشدون النشيد الوطني ~~«المرسيلييز».) # امرأة ~~(تحمل أطفالا على ذراعها وصدرها) ~~: # أفسحوا مكانا! أفسحوا مكانا! الأطفال يصرخون من الجوع. # 13 # لا بد أن يتفرجوا حتى يسكتوا! أفسحوا مكانا! # امرأة ~~: # ها! دانتون! تستطيع الآن أن تفجر مع الديدان. # امرأة ~~: # وأنت يا هيرو! سأصنع من شعرك الجميل باروكة. # هيرو ~~: # أنا لا أملك الأشجار التي تكفي لجبل فينوس الأجرد. # 14 # كاميل ~~: # أيتها العجائز الملاعين! سوف تصرخن عن قريب: «أيتها الجبال، اسقطن ~~فوقنا!» # امرأة ~~: # ليسقط الجبل # 15 # فوقكم! أنتم الذين سقطتم تحته. # دانتون ~~(لكاميل) ~~: # اهدأ يا ولدي! لقد بح صوتك من الصياح. # كاميل ~~(يعطي للسائق بعض النقود) ~~: # خذ يا خارون # 16 # العجوز أجرة عربتك. طبق لا بأس به! سادتي! أحب أن أكون أول ~~من يبدأ الوجبة! هذه مأدبة كلاسيكية. إننا نرقد في أماكننا ونسكب بعض ~~الدماء تكريما للآلهة. الوداع يا دانتون! ~~(يصعد إلى المقصلة. المساجين يتبعونه واحدا بعد الآخر. ~~دانتون آخرهم.) # لاكروا ~~(للشعب) ~~: # لقد قتلتمونا يوم فقدتم عقلكم، وسوف تقتلونهم يوم تستردونه. # أصوات ~~: # سمعنا هذا من قبل. يا ms092 للملل! # لاكروا ~~: # ستكسر رقاب الطغاة فوق قبورنا. # هيرو ~~(لدانتون ) ~~: # إنه يحسب جثته مزبلة الثورة. # فيليبو ~~(وهو على المقصلة) ~~: # إنني أسامحكم، وأرجو ألا تكون ساعة موتكم أمر من ساعتي. # هيرو ~~: # كنت أتوقع هذا! إنه لا يستطيع أن ينسى أن يمد يده في صدره؛ ليرى الناس ~~أن ملابسه الداخلية نظيفة. # فابر ~~: # وداعا يا دانتون! إنني أموت مرتين. # دانتون ~~: # وداعا يا صديقي! المقصلة خير طبيب. # هيرو ~~(يريد أن يعانق دانتون) ~~: # آه يا دانتون! لقد أصبحت عاجزا عن إخراج نكتة واحدة! لقد آن الأوان. ~~(يدفعه أحد الجلادين ~~بعنف.) # دانتون ~~(للجلاد) ~~: # أتريد أن تكون أقسى من الموت؟ أتستطيع أن تمنع رءوسنا من تقبيل بعضها في ~~قاع السلة؟! # شارع # لوسيل ~~: # كأن الأمر جد. أريد أن أفكر. بدأت أفهم شيئا كهذا. الموت! الموت! كل ~~شيء من حقه أن يعيش، كل شيء؛ البعوضة، والعصفور. ولماذا لا يعيش هو أيضا؟ ~~كان يجب أن يتوقف تيار الحياة، لو انسكبت قطرة دم واحدة. كان يجب أن تجرح ~~الأرض من طعنة واحدة. كل شيء يتحرك؛ الساعات تدور، النواقيس تدق، الناس ~~يمشون، الماء يجري. وكل شيء يسير حتى يصل إلى هناك، إلى هناك. لا، لا يجب ~~أن يحدث ذلك. لا، سأجلس على الأرض وأصرخ حتى يتوقف كل شيء من الرعب. يتوقف ~~كل شيء. لا يتحرك شيء. ~~(تجلس على الأرض وتغطي عينيها وتصرخ صرخة مفجعة. ~~تنهض واقفة بعد فترة صمت.) # لا فائدة! كل شيء كما هو؛ البيوت، الأزقة، الريح تهب، السحب تمر. ~~علينا أن نتحمل هذا العذاب. ~~(بعض النسوة يظهرن قادمات من الزقاق.) # المرأة الأولى ~~: # هيرو! يا له من رجل فتان! # المرأة الثانية ~~: # عندما رأيته في عيد الدستور واقفا تحت قوس النصر، قلت لنفسي سيكون منظره ~~تحت المقصلة عجيبا. كانت مجرد فكرة خطرت على بالي. # المرأة الثالثة ~~: # نعم، يجب أن نرى الناس في كل الظروف، رائع أن يصبح الموت شيئا ~~علنيا. ~~(تخرجن.) # لوسيل ~~: # يا حبيبي كاميل، أين أجدك الآن؟ # ميدان الثورة ~~(جلادان مشغولان بالعمل في تنظيف المقصلة.) # الجلاد الأول ~~(يقف فوق المقصلة ويغني) ~~: # وحين ms093 أعود لبيتي # يبدو القمر جميلا. # الجلاد الثاني ~~: # هيه! هل أوشكت أن تنتهي؟ # الجلاد الأول ~~: # حالا، حالا. ~~(يغني) ~~: # ويضيء القمر لجدي، # فيراني من نافذته، # ويقول بصوت عال: # ولدي، هل عدت أخيرا # للبيت من الماخور؟ # هكذا! ناولني سترتي! ~~(ينصرفان وهما يغنيان.) # وحين أعود لبيتي # يبدو القمر جميلا. # لوسيل ~~(تظهر على المسرح وتجلس على درجات المقصلة) ~~: # ها أنا ذا أجلس على حجرك، يا ملاك الموت الرحيم. ~~(تغني) ~~: # الموت جلاد، # وسيفه ظامي. # أنت أيها المهد الجميل، يا من هدهدت حبيبي كاميل لينام، وخنقته تحت أنفاس ~~زهورك. أنت يا ناقوس الموت، يا من غنيت له بلسانك العذب حتى دخل ~~القبر. ~~(تغني): # ويحصد الآلاف # بالمنجل الدامي. ~~(تظهر دورية من الحراس.) # مواطن ~~: # هه! من هناك؟! # لوسيل ~~(تفكر قليلا وكأنها تصمم على قرار ثم تهتف ~~فجأة) ~~: # عاش الملك! # مواطن ~~: # باسم الجمهورية! ~~(يحيط بها الحراس ~~ويقتادونها.) # | ليونس ولينا # | تقديم # ألفييري: والمجد؟ # جوتزي: والجوع؟ # 1 # | الشخصيات # الملك بيتر: # من مملكة بوبو. # الأمير ليونس: # ابنه وخطيب لينا. # لينا: # من مملكة بيبي. # فاليريو. # المربية. # رئيس التشريفات. # رئيس الوزراء. # واعظ البلاط. # أعضاء مجلس الوزراء. # المدرس. # روزيتا. # خدم - وزراء - فلاحون ... إلخ. # | الفصل الأول # يا ليتني كنت أحمق # فلست أطمع إلا # في سترة حمراء ... ~~(كما تهواه لشكسبير) # المشهد الأول # بستان - ليونس مستريحا على إحدى الأرائك - المعلم # ليونس ~~: # سيدي، ماذا تريد مني؟ أتريد أن تعدني لمهام وظيفتي؟ إن يدي مزدحمتان ~~بالعمل، ولا أدري كيف أتصرف. انظر، إن علي أولا أن أبصق على هذا ~~الحجر ثلاثمائة وخمسا وستين مرة متتالية. ألم تجرب ذلك بعد؟ حاول وسوف ~~ترى أنه يضمن لك تسلية فريدة. ثم هل ترى هذه الحفنة من الرمال؟ ~~(يتناول حفنة من الرمل ويلقي بها في الهواء ثم ~~يتلقاها بظهر يده.) # ها أنا ذا ألقي بها في الهواء. أتحب أن نتراهن؟ كم حبة من الرمل على ~~ظهر يدي الآن؟ عدد زوجي أم فردي؟ ماذا؟ ألا تريد أن تدخل في الرهان؟ هل ~~أنت وثني؟ هل تؤمن بالله؟ إنني في العادة أتراهن مع نفسي وأستطيع أن أفعل ~~ذلك طوال ms094 أيام عديدة. إذا استطعت أن تقنع إنسانا يلمس في نفسه الرغبة في ~~أن يدخل معي أحيانا في رهان، فستؤدي إلي خدمة مشكورة. ثم إن علي أن ~~أتفكر كيف يكون حالي لو أمكنني أن أرى نفسي واقفا على رأسي. آه! لو استطاع ~~الإنسان أن يرى نفسه وهو واقف على رأسه! هذا هو أحد المثل العليا التي أسعى ~~إليها. لو تم هذا لساعدني كثيرا. ثم - ثم أحلام من هذا النوع لا نهاية لها ~~- أترى أنني لا أجد ما أعمله؟ أليس لدي الآن عمل أقوم به؟ نعم، إنه لشيء ~~محزن ... # المعلم ~~: # محزن جدا، يا صاحب السمو. # ليونس ~~: # السحب تزحف منذ ثلاثة أسابيع من الغرب إلى الشرق. هذا شيء يجعلني في ~~منتهى الاكتئاب. # المعلم ~~: # اكتئاب له ما يبرره يا صاحب السمو. # ليونس ~~: # أف! لماذا توافقني دائما؟ لماذا لا تعارض كلامي؟ لديك أعمال ملحة، ~~أليس كذلك؟ يؤسفني أنني عطلتك كل هذا الوقت. ~~(يبتعد المعلم بعد أن ينحني انحناءة شديدة) # سيدي، ~~أهنئك على القوس الجميل # 1 # الذي تصنعه ركبتاك عندما تنحني. # ليونس ~~(وحده، يتمدد على الأريكة) ~~: # النحل يرقد في كسل على الزهور، وضوء الشمس يرقد في خمول على الأرض، وفراغ ~~مفزع ينتشر حولي، الفراغ هو أصل كل الرذائل، ما أكثر ما يفعله الناس بدافع ~~الملل! إنهم يدرسون لإحساسهم بالملل، ويصلون لشعورهم بالملل، والملل هو ~~الذي يجعلهم يحبون ويتزوجون ويتكاثرون، وفي النهاية يموتون من الملل، وهم ~~يفعلون ذلك كله - وهذا هو مبعث الضحك في الأمر كله - بنفس الوجوه الجادة ~~الصارمة، دون أن يعرفوا سببا لذلك، والله وحده يعلم لماذا. كل هؤلاء ~~الأبطال، هؤلاء العباقرة، والأغبياء، والقديسون، والمذنبون، والآباء ليسوا ~~في الحقيقة إلا متبطلين فارغين. ولكن لماذا كتب علي أن أعرف ذلك؟ ~~لماذا لا أصبح مهما مثلهم وألبس الدمية المسكينة سترة السهرة السوداء ~~وأعطيها مظلة واقية من المطر تضعها في يدها، حتى تصير متأنقة نافعة وطيبة ~~الخلق؟ هذا الرجل الذي انصرف الآن عني، كم أحسده، وكم وددت لو استطعت أن ~~أعبر عن حسدي بعلقة أعطيها له! آه لو ms095 كان في استطاعة الإنسان أن يتحول ~~شخصا آخر، ولو لدقيقة واحدة ! ~~(يظهر فاليريو وهو ~~سكران قليلا) # هذه المشية التي يمشيها! ليتني أعرف شيئا تحت ~~الشمس يدفعني أنا أيضا على المشي! # فاليريو ~~(يقف في مواجهة الأمير، ويضع أصبعه على أنفه ويبحلق في ~~وجهه) ~~: # نعم! # ليونس ~~(في مثل لهجته) ~~: # صحيح! # فاليريو ~~: # هل قصدتني؟ # ليونس ~~: # بالضبط ... # فاليريو ~~: # تريد إذن أن نتحدث عن شيء آخر ~~(يرقد على ~~العشب) # سوف أستلقي في هذه الأثناء على العشب، وأترك أنفي ~~تزدهر بين رءوس الأعشاب، وأستمد منها إحساسات رومانتيكية حين أجد النحل ~~والفراشات تهتز فوقها كما تهتز فوق زهرة. # ليونس ~~: # ولكن لا تتنشق يا عزيزي بكل هذه القوة، وإلا تضور النحل والفراش جوعا ~~لكثرة الروائح التي تشدها من الزهور. # فاليريو ~~: # آه يا سيدي! ما أعجب هذا الإحساس الذي أحمله للطبيعة! لقد بلغ العشب من ~~الجمال درجة يتمنى معها الإنسان أن يكون ثورا لكي يستطيع أن يفترسه، ثم ~~يتمنى أن يعود فيتحول إنسانا لكي يأكل الثور الذي افترس مثل هذا ~~العشب! # ليونس ~~: # أيها الشقي! يبدو أنك تعذب نفسك أيضا بالمثل العليا. # فاليريو ~~: # إنها مصيبة فادحة! فلا يستطيع الإنسان أن يقفز من فوق برج كنيسة بغير أن ~~تكسر رقبته. ولا يستطيع أن يأكل أربعة أرطال من الكرز بغير أن يصيبه المغص. ~~انظر يا سيدي، إن في استطاعتي أن أجلس في زاوية وأغني من المساء حتى مطلع ~~الصبح «هاي، هناك ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط»، ~~وهكذا إلى آخر لحظة في حياتي. # ليونس ~~: # كف عن أغنيتك السخيفة، إن الإنسان يكاد يجن عند سماعها. # فاليريو ~~: # إذن لأصبح الإنسان شيئا. مجنون! مجنون! من ذا الذي يحب أن يأخذ مني عقلي ~~ويعطيني جنونه؟ ها! أنا الإسكندر الأكبر! الشمس تسطع في شعري كأنها تاج من ~~الذهب، وما أجمل ما تلمع بذلتي العسكرية! أيتها الجرادة! أنت القائد ~~الأعلى! دعي القوات تتقدم! أيها العنكبوت! أنت وزير المالية! أنا في حاجة ~~إلى مال! وأنت أيتها الفراشة! يا وصيفتي العزيزة! كيف حال زوجتي العزيزة ~~الفاصوليا؟ وأنت ms096 أيها الذباب الإسباني! يا طبيبي الخاص ذراح! # 2 # أنا في حاجة إلى ولي للعهد! ومع هذه الخيالات اللذيذة يحصل ~~الإنسان على شربة ممتعة، ولحم طيب، وخبز لذيذ، وفراش ناعم، ويحلق شعره ~~مجانا - أعني في مستشفى المجانين - بينما أنا بعقلي السليم لا أصلح إلا ~~لتسميد شجرة كرز، لكي؟ ... لكي؟ ... # ليونس ~~: # لكي تجعل حبات الكرز تتساقط من ثقوب سروالك حمراء من الخجل! ولكن أيها ~~العزيز، ماذا عن صنعتك، مهنتك، حرفتك، مركزك، فنك؟ # فاليريو ~~(في كبرياء) ~~: # سيدي، إن شغلي الأكبر هو الصعلكة! وبراعتي التي لا نظير لها هي ألا ~~أعمل شيئا، وعندي الصبر الهائل على الكسل ... ما من عمل أهان كفي بالشقوق، ~~ولا شربت الأرض قطرة عرق من جبهتي، فما زلت عذريا من ناحية العمل، ولولا ~~أن الأمر يكلفني من الجهد فوق طاقتي، لبذلت جهدي في شرح هذه المآثر كلها لك. # 3 # ليونس ~~(في حماس مضحك) ~~: # تعال إلى صدري! ألست واحدا من الإلهيين الذين يجوبون طريق الحياة خلال ~~العرق والتراب بغير عناء وبجبهة صافية، ويدخلون إلى الأوليمب بأقدام لامعة ~~وأجساد زاهية كأنهم آلهة مباركون؟ تعال! تعال! # فاليريو ~~(يغني وهو ينصرف) ~~: # هاي! هناك ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط! ذبابة على الحائط! ~~(ينصرفان وكلاهما ممسك بذراع الآخر.) # المشهد الثاني # غرفة ~~(الملك بيتر يساعده خادمان على ارتداء ملابسه.) # بيتر ~~(والخادمان يلبسانه ثيابه) ~~: # من الواجب على الإنسان أن يفكر، وواجبي أن أفكر لرعيتي، لأنهم لا ~~يفكرون، لا يفكرون. الجوهر هو الموجود في ذاته، وهذا هو أنا. # 4 ~~(يتجول في الغرفة شبه ~~عار) # مفهوم؟ في ذاته هو في ذاته، أتفهمون؟ الآن تأتي ~~صفاتي، وأحوالي، وانفعالاتي، وأغراضي: أين قميصي؟ أين سروالي؟ قف! ~~الإرادة الحرة مفتوحة تماما. أين الأخلاق؟ أين الأساور؟ المقولات في ~~ارتباك مخجل، لقد أحكم زراران أكثر من اللازم، العلبة في الجيب ~~الصحيح، مذهبي كله انهار. ها! ما معنى هذا الزرار الموضوع في المنديل؟ ~~أنت يا غلام! ما معنى هذا الزرار، ما الذي أردت أن أذكر به ~~نفسي؟ # الخادم الأول ~~: # عندما شاءت إرادة جلالتكم أن تضعوا هذا ms097 الزرار في منديلكم، كنتم ~~تريدون ... # الملك ~~: # ماذا كنت أريد؟ # الخادم الأول ~~: # أن تتذكروا شيئا . # بيتر ~~: # جواب محير! والآن، ماذا تقصد؟ # الخادم الثاني ~~: # أردتم جلالتكم أن تتذكروا شيئا، عندما شاءت إرادة جلالتكم أن تضعوا ~~الزرار في منديلكم. # بيتر ~~(يذرع الغرفة جيئة وذهابا) ~~: # ماذا! ماذا؟ إنهم يحيرونني. إنني في أشد الارتباك ... لست أدري ماذا ~~أفعل. ~~(يظهر أحد الخدم.) # الخادم ~~: # يا صاحب الجلالة، لقد اجتمع مجلس الوزراء. # بيتر ~~(فرحا) ~~: # نعم، هو ذاك، هو ذاك! لقد أردت أن أتذكر شعبي. تعالوا يا سادتي! ~~اجعلوا خطواتكم متناسقة. أليس الجو شديد الحرارة؟ أخرجوا مناديلكم ~~وامسحوا بها وجوهكم! إنني أصاب دائما بالارتباك حين أتحدث في اجتماع ~~عام. ~~(ينصرف الخدم. الملك، ~~الوزراء.) # بيتر ~~: # يا أحبائي وأعزائي، أردت بهذا الاجتماع أن أخبركم وأنهي إلى علمكم، ~~أن أخبركم وأنهي إلى علمكم، ذلك أنه إما أن يتزوج ابني، وإما ~~ألا يتزوج ~~(يضع أصبعه على أنفه) ~~. ~~إما أو، أنتم تفهمونني بطبيعة الحال؟ وليس هناك أمر ثالث. الواجب على ~~الإنسان أن يفكر ~~(يقف لحظة ~~متفكرا) # عندما أتحدث بصوت مرتفع لا أدري عندئذ إن ~~كنت أنا الذي أتحدث أو شخص آخر سواي، إن ذلك يفزعني ... ~~(بعد فترة من التفكير الطويل) # أنا هو ~~أنا، ما رأيك في هذا، يا سيادة الرئيس؟ # الرئيس ~~(في بطء وتثاقل) ~~: # يا صاحب الجلالة، ربما كان الأمر كذلك، ولكن ربما لم يكن أيضا ~~كذلك. # الوزراء ~~(جميعا في صوت واحد) ~~: # نعم، ربما كان الأمر كذلك، ولكن ربما لم يكن أيضا كذلك. # بيتر ~~(في تأثر) ~~: # آه يا حكمائي! فيم إذن كنت أتحدث؟ عن أي شيء كنت أريد أن ~~أتكلم؟ يا سيادة الرئيس، لم كانت ذاكرتك ضعيفة كل هذا الضعف في مثل ~~هذا الحفل العام؟ رفعت الجلسة. ~~(يبتعد في مظاهرة فخمة ووراءه الوزراء.) # المشهد الثالث ~~(قاعة رائعة الزينة - شموع تحترق.) ~~(ليونس مع بعض الخدم.) # ليونس ~~: # هل أسدلت جميع الستائر؟ أوقدوا الشموع! ليذهب النهار إلى غير رجعة! أريد ~~الليل. الليل الإلهي، المعطر، العميق. # 5 # ضعوا المصابيح تحت الكئوس البلورية في زهور الدفلي، حتى تحلم ~~مثل ms098 عيون العذارى تحت رموش الأوراق. قربوا الزهور، حتى تفيض الخمر كقطرات ~~الندى من الكئوس. موسيقى ! أين الكمنجات! أين روزيتا؟ اذهبوا، اخرجوا ~~جميعا! ~~(ينصرف الخدم. ليونس يتمدد على سرير، تدخل روزيتا في ~~رداء رشيق، تسمع موسيقى من بعيد.) # روزيتا ~~(تقترب مداعبة) ~~: # ليونس! # ليونس ~~: # روزيتا! # روزيتا ~~: # أوه! # ليونس ~~: # آه يا روزيتا. أمامي عمل فظيع ... # روزيتا ~~: # وما هو؟ # ليونس ~~: # ألا أعمل شيئا ... # روزيتا ~~: # سوى أن تحب؟ # ليونس ~~: # ويا له من عمل! # روزيتا ~~(وقد أحست بالإهانة) ~~: # ليونس! # ليونس ~~: # أو يا له من انشغال! # روزيتا ~~: # أو من فراغ. # ليونس ~~: # معك الحق كما تعودت دائما، أنت فتاة ذكية وأنا أقدر فيك حدة ~~الذكاء. # روزيتا ~~: # وهكذا تحبني لإحساسك بالملل؟ # ليونس ~~: # لا، بل إنني أحس بالملل لأنني أحبك. ولكنني أحب الملل الذي أشعر به ~~تماما كما أحبك. أنتما عندي شيء واحد، ما أحلى ألا يعمل الإنسان شيئا! # 6 # إنني أحلم بالنظر في عينيك كما لو كانا نبعين عميقين حافلين ~~بالأسرار والمعجزات، تقبيل شفتيك يجلب لي النعاس مثل ما يفعل خرير الأمواج. ~~(يعانقها) # تعال، أيها السأم ~~المحبوب، شفتاك تثاؤب شهي، وخطاك إيقاع رتيب. # 7 # روزيتا ~~: # هل تحبني يا ليونس؟ # ليونس ~~: # ولم لا؟ # روزيتا ~~: # تحبني دائما؟ # ليونس ~~: # دائما؟ هذه كلمة طويلة! إن أحببتك خمسة آلاف سنة وسبعة شهور، فهل ~~يكفيك هذا؟ إنها تقل بكثير عن دائما، ولكنها على كل حال مدة كافية، ~~وفي استطاعتنا أن ندخر الوقت الذي يكفي لنتبادل الحب معا. # روزيتا ~~: # وربما سلبنا الوقت الحب. # ليونس ~~: # أو ربما سلبنا الحب الوقت، ارقصي يا روزيتا، ارقصي، حتى يمضي الزمن على ~~وقع قدميك الرقيقتين! # روزيتا ~~: # تود قدماي لو خرجتا عن الزمن ~~(ترقص ~~وتغني) ~~: # أواه يا رجلي # رجلي المضنيين # لا بد من رقصة # في ذلك الحذاء # الأحمر اللون. # ولو ملكتما # لغصتما في الأرض، # وغبتما هناك # في جوفها العميق # في جوفها العميق. # وآه يا عيني! # عيني الحلوتين، # لا بد أن تلتمعا # في وهج الشموع. # ولو ملكتما # أغفيتما طويلا # في عتمة الظلام # من شدة الآلام # من شدة الآلام. # وآه يا خدي! # خدي الدافئين، ms099 # لا بد أن تحترقا # في لهب العناق # في حين تنشدان # لو ازدهرتما # كمثل زهرتين # في ألق الربيع # في ألق الربيع. # ليونس ~~(حالما) ~~: # آه! إن حبا يموت خير من حب يولد. أنا روماني، أجلس إلى مائدة ~~الطعام الشهي بينما تلعب الأسماك الذهبية بألوانها وهي تموت، كنوع من ~~التحلية للوجبة اللذيذة ... انظري إلى اللون الأحمر وهو يموت في خدودها، ~~والأعين التي ينطفئ لهيبها في سكون، واهتزازات أعضائها وهي ترتفع وتهبط في ~~هدوء. الوداع، الوداع، يا حبيبتي أريد أن أحب جثتك. ~~(روزيتا تعود فتقترب منه) # هل تبكين يا ~~روزيتا؟ إن القدرة على البكاء طبع أبيقوري لطيف. اجلسي في الشمس، حتى ~~تتحول القطرات الغالية إلى حبات من البلور، لا بد أن تصبح قطعا بديعة ~~من الماس. تستطيعين أن تصنعي منها عقدا. # روزيتا ~~: # تقول قطعا من الماس، وهي تجرح عيني كالسكاكين. آه يا ليونس! ~~(تريد أن تضمه إلى صدرها.) # ليونس ~~: # احذري! رأسي! لقد دفنت حبنا فيه. انظري في نوافذ عيني! ألا ترين أن ~~المخلوق المسكين قد مات وشبع موتا؟ ألا ترين الزهرتين البيضاوين على ~~وجنتيه، والزهرتين الحمراوين على صدره؟ لا تدفعيني، حتى لا ينكسر له ذراع، ~~وإلا كانت خسارة. إن علي أن أحمل رأسي فوق كتفي كما تحمل الندابة تابوت ~~طفل صغير. # روزيتا ~~(مازحة) ~~: # مجنون! # ليونس ~~: # روزيتا! ~~(روزيتا تقطب وجهها مداعبة) # الحمد لله! ~~(يغمض عينيه.) # روزيتا ~~(مفزوعة) ~~: # ليونس! انظر إلي! # ليونس ~~: # مستحيل! # روزيتا ~~: # نظرة واحدة! # ليونس ~~: # ولا نظرة! فما هي إلا شعرة واحدة ويولد حبي العزيز من جديد. إنني سعيد ~~لأنني دفنته في التراب. أنا الآن أحتفظ بطعمه. # روزيتا ~~(تبتعد حزينة بطيئة الخطى، وتغني وهي تنصرف) ~~: # ما أنا إلا طفلة يتيمة # تخاف من وحدتها الأليمة # أواه! يا لوعتي الرحيمة # ليتك يا صديقتي الحميمة # ترافقين رحلتي العقيمة # ورقدتي وأكلتي المسمومة # 8 # ليونس ~~(وحده) ~~: # ما أعجب أمر الحب! يرقد الإنسان في فراشه عاما بأكمله بين اليقظة ~~والمنام، ثم إذا به يستيقظ ذات صباح جميل، فيشرب كوب ماء، ويرتدي ثيابه، ~~ويمر بيده على جبهته، ويتفكر، ويتفكر. يا إلهي! ms100 كم عدد النساء اللائي يحتاج ~~إليهن الإنسان لكي يغني على سلم الحب صعودا وهبوطا! لا تكاد توجد امرأة ~~تؤدي نغمة واحدة. لماذا يتجمع البخار فوق أرضنا كأنه مخروط زجاجي يكسر شعاع ~~الحب الأبيض المتوهج في قوس قزح؟ ~~(يشرب) # أين الخمر التي سأسكر بها اليوم؟ في أية زجاجة يختبئ؟ هل فقدت القدرة حتى ~~على السكر؟ ها أنا ذا كما لو كنت أجلس أمام خرطوم ينفث الهواء. والهواء ~~تلسعني برودته، حتى أكاد أتجمد، وكان علي أن أرتدي سراويل «نانكنج» # 9 # لأتزحلق على الجليد. سادتي. سادتي، هل تعرفون كاليجولا ونيرون؟ ~~أنا أعرفهما. تعال يا ليونس. أسمعني حديثك إلى نفسك، فأنا أريد أن أنصت ~~إليك. # حياتي تتثاءب في وجهي كأنها ورقة كبيرة بيضاء، كتب علي أن أملأ ~~صفحتها، غير أنني لا أقدر على كتابة حرف واحد. رأسي قاعة رقص خالية، زهرات ~~ذابلة على الأرض وأشرطة مثنية ملقاة، كمنجات مهشمة في ركن بعيد، ومن تخلف ~~من الراقصين نزعوا الأقنعة عن وجوههم وراحوا يتطلعون إلى بعضهم البعض ~~بعيون منهكة من التعب. أنا أتعثر حولي كل يوم أربعة وعشرين مرة كأنني ~~قفاز يوضع في اليد ... آه! أنا أعرف نفسي، أنا أعلم فيم سأفكر وأحلم في الربع ~~ساعة القادمة، في ثمانية أيام، في سنة كاملة. إلهي! أي ذنب جنيت حتى تجعلني ~~أكرر درسي كالتلميذ الخائب كل هذا الوقت؟ برافو يا ليونس! برافو! ~~(يصفق بيديه) # إنني أشعر بمنتهى الفرح حين ~~أنادي نفسي بهذا النداء. ها! ليونس! ليونس! # فاليريو ~~(الذي يظهر من تحت مائدة) ~~: # يبدو أن سموك في طريقك إلى أن تكون مغفلا حقيقيا. # ليونس ~~: # نعم. نفس الشيء يتضح لي أنا أيضا. # فاليريو ~~: # انتظر قليلا. نريد أن نتحدث في ذلك على النور! لا زالت أمامي قطعة لحم ~~مشوي أخذتها من المطبخ، وقليل من الخمر سرقته من مائدتك، سألتهمها ~~حالا. # ليونس ~~: # يا للمفترس! الوغد يسبب لي إحساسات خيالية لذيذة، إني أتمنى الآن لو ~~أعود فأبدأ من أبسط الأشياء، فآكل الجبن، وأشرب الجعة، وأدخن الطباق، هيا ~~أسرع، ولا تقبع هكذا بخرطومك، ولا ms101 تصر هكذا بأنيابك! # فاليريو ~~: # يا سيدي العزيز أدونيس، # 10 # هل تخاف على فخذيك؟ لا تخش شيئا فلست صانع مكانس ولا أنا معلم ~~في مدرسة، لست في حاجة إلى أعواد لبلاب لأفتل منها سياطا. # ليونس ~~: # لست مدينا بشيء لأحد. # فاليريو ~~: # تمنيت لو كان هذا هو حال سيدي. # ليونس ~~: # هل تقصد العلقة التي تستحقها؟ أتهتم كل هذا الاهتمام بأمر تربيتك؟ # فاليريو ~~: # يا إلهي! أسهل على الإنسان أن يولد من أن يربى. من المحزن أن يرى المرء ~~في أية ظروف يضعه غيره ممن تختلف ظروفهم عنه! كم من أسبوع عشته منذ أن حملت ~~بي أمي! # 11 # وكم من خير لقيته حتى أشكر اليوم الذي تلقتني فيه ~~القابلة! # ليونس ~~: # أما فيما يتعلق بحملك، فليس هناك ما يحملك على أن تحمل على أمك لأنها ~~حملت بك. عبر عن نفسك تعبيرا أفضل. وإلا أصابك أسوأ انطباع من ~~طبعي. # فاليريو ~~: # عندما أبحرت سفينة أمي حول جبال الرجاء الصالح ... # ليونس ~~: # وتكسرت سفينة أبيك عند رأس القرن ... # فاليريو ~~: # صدقت، فقد كان من حراس الليل. ومع ذلك فلم يكن من عادته أن يضع القرون ~~على الشفاه كما يضعها آباء النبلاء على الجبين. # ليونس ~~: # أيها الوغد! أنت تملك موهبة الوقاحة السماوية ... إنني أشعر بحاجة تدفعني ~~إلى استغلالها عن قرب. كما أشعر بشوق عظيم لأن أضربك علقة. # فاليريو ~~: # هذا جواب مفحم وبرهان قاطع. # ليونس ~~(يهجم عليه) ~~: # وأنت نفسك جواب مهزوم ... ذلك أنك ستأخذ علقة عليه. # فاليريو ~~(يفر منه، ليونس يتعثر ويسقط) ~~: # وأنت برهان ما زال ينتظر الإثبات؛ ذلك لأنه يسقط على ركبتيه، اللتين ~~تحتاجان في الحقيقة إلى الإثبات. إنهما عبارة عن عضلات ساق على أقصى درجة ~~من عدم الاحتمال، وأفخاذ تعد مشكلة عويصة. ~~(يدخل الوزراء، ليونس يظل جالسا على الأرض، ~~فاليريو.) # رئيس الوزراء ~~: # هل تغفرون لي يا صاحب السمو؟ # ليونس ~~: # كما أغفر لنفسي! كما أغفر لنفسي! إنني أغفر لها حسن النية الذي يجعلني ~~أنصت إليك ... سادتي، ألا تحبون أن تجلسوا؟ يا لهذه الملامح التي تكسو وجوههم ~~حين يسمعون كلمة «الجلوس». اجلسوا على ms102 الأرض ولا تتحرجوا! إنها المكان ~~الأخير الذي ستشغلونه في يوم من الأيام، ولكنه مكان لا يكلف أحدا أي شيء، ~~اللهم إلا حفار القبور! # رئيس الوزراء ~~(الذي يمضي في تحريك أصبعه نفس الحركة السريعة) ~~: # هل تتعطفون سموكم، بخصوص ... # ليونس ~~: # يا إلهي، أخف يديك في جيوب سروالك، أو اجلس عليهما. لقد خرج عن طوره ~~تماما ... تماسك يا رجل! # فاليريو ~~: # لا يصح أن يقاطع الإنسان طفلا يتبول، وإلا حصلت له حبسة ... # ليونس ~~: # يا رجل! أمسك نفسك! فكر في أسرتك، في مهام الدولة! لو وقفت خطبتك في ~~حلقك فربما تتعرض للإصابة بالشلل! # رئيس الوزراء ~~(يسحب ورقة من جيبه) ~~: # هل تسمحون يا صاحب السمو ... # ليونس ~~: # ماذا؟ وتستطيع أيضا أن تقرأ؟ ماذا إذن ... # رئيس الوزراء ~~: # إن صاحب الجلالة يحيط علم سموكم بأن غدا هو موعد وصول عروس سموكم صاحبة ~~السمو والرفعة الأميرة لينا من مملكة بيبي ... # ليونس ~~: # إذا كانت عروسي تنتظرني فسوف أنفذ إرادتها وأجعلها تنتظرني. لقد رأيتها ~~ليلة أمس في المنام. كانت لها عينان واسعتان بحيث يصلح حذاء الرقص الذي ~~تلبسه روزيتا ليكون حاجبا لهما. أما على خديها فلم أر أخاديد غائرة بل ~~حفرا تتسع لضحكاتها. إنني أؤمن بالأحلام. هل تحلم أنت أيضا في بعض ~~الأحيان يا سيادة الرئيس؟ هل يحدث لك أن ترى رؤيا أو إلهاما؟ # فاليريو ~~: # بالطبع. كلما سمع أنه في اليوم التالي سيشوى لحم أو يذبح ديك # 12 # أو أن سموكم الملكي سيصاب بمغص. # ليونس ~~: # على فكرة. ألم يبق شيء على طرف لسانك؟ هات كل ما عندك. # رئيس الوزراء ~~: # لقد شاءت الإرادة العليا لصاحب الجلالة الملكية أن يضع في يوم الزواج كل ~~مظاهر إرادته السامية بين يدي سموكم. # ليونس ~~: # بلغ مسامع صاحب الإرادة السامية أنني سأفعل كل شيء باستثناء ما سوف أبقيه ~~على حاله، وهو ما لن يكون على كل حال أكثر مما لو كان كثيرا ... سادتي، ~~اعذروني فلن أستطيع مصاحبتكم، وأنا في هذه اللحظة متحمس للجلوس، ولكن رحمتي ~~بلغت من الاتساع حدا أعجز معه عن قياس مداها برجلي ~~(يفرج ما بين ms103 رجليه) # سيادة رئيس الوزراء، ~~تناول المقياس لكي تذكرني به فيما بعد. فاليريو، اصحب السادة إلى ~~الباب! # فاليريو ~~: # جرس الباب؟ هل أعلق على سيادة رئيس الوزراء جرسا؟ هل أسوق السادة كما لو ~~كانوا يسيرون على أربع؟ # ليونس ~~: # أيها الوغد، ما أنت إلا تلاعب سيئ بالألفاظ. ليس لك أب ولا أم؛ فقد رقدت ~~الحروف الخمسة مع بعضها فأنجبتك. # فاليريو ~~: # وأنت أيها الأمير، كتاب بلا حروف، وليس فيه إلا الشرط. تعالوا أيها ~~السادة! إن كلمات مثل «تعال» و«ادخل» و«اخرج» و«اصعد» و«انزل» أمرها محزن. ~~فإذا أردت أن يكون لك دخل، فلا بد لك أن تسرق، وإذا أردت أن تصعد فليس ~~أمامك إلا أن تشنق نفسك! أما المنزل فلا يعثر عليه الإنسان إلا إذا استقر ~~في قبره، وأما المخرج فهو مضمون في كل لحظة كلما لجأت إلى النكتة، ولم ~~يكن لديك شيء تقوله كما أفعل الآن على سبيل المثال، وكما فعلتم أنتم أيضا ~~قبل أن تقولوا كلمة واحدة. لقد دخلتم في اتفاق وأنتم مطالبون الآن ~~بالبحث عن طريقة للخروج. ~~(ينصرف الوزراء وفاليريو.) # ليونس ~~: # ما أحقر أن أجعل من نفسي فارسا على حساب هؤلاء المساكين! ولكن ماذا أفعل ~~إذا كانت الحقارة لا تخلو من المتعة؟ أتزوج؟ معنى هذا أن أفرغ بئرا في ~~جوفي. آه يا شاندي، يا شاندي العجوز! # 13 # من ذا الذي أهداني ساعتك؟ ~~(يعود ~~فاليريو) # آه يا فاليريو، هل سمعت؟ # فاليريو ~~: # يظهر أنك ستصبح ملكا. هذا شيء مضحك. في استطاعة المرء عندئذ أن يخرج ~~للنزهة طول النهار، ويتلف قبعات الناس من كثرة ما يرفعونها لتحيته، في ~~استطاعته أن يفصل من الناس المحترمين عساكر محترمين، حتى يصبح كل شيء ~~طبيعيا تماما، ويستطيع كذلك أن يحول السترات السوداء وأربطة العنق ~~البيضاء إلى خدم مطيعين للدولة. وعندما يموت، تسير كل الرءوس الصلعاء حزينة ~~في جنازته، وتتفتت حبال أجراس الكنائس كالخيوط الدقيقة من كثرة الشد والجذب ~~... أليس هذا كله أمرا مسليا؟ # ليونس ~~: # فاليريو، فاليريو! لا بد أن نعمل شيئا! انصحني! # فاليريو ~~: # آخ! العلم! العلم! نريد أن نصبح علماء! ms104 قبلي أو بعدي؟ # ليونس ~~: # القبلي يجب أن نتعلمه من أبي، ولكن كل شيء يبدأ بالبعدي، كما في ~~الحكايات القديمة : كان يا ما كان ... # فاليريو ~~: # إذن فلنكن أبطالا! ~~(يمشي هنا وهناك مشية عسكرية وهو يدق ويطبل.) # تروم! تروم! # ليونس ~~: # ولكن البطولة تتحلل، تسكر بأردأ الخمور، وتصاب بالحمى التي تنتاب ~~نزلاء مستشفيات الميدان، ولا يمكنها أن تبقى بدون الضباط والأنفار. ارجع ~~لعقلك وانس أحلام الإسكندر ونابليون! # 14 # فاليريو ~~: # فهل نصبح إذن عباقرة؟! # ليونس ~~: # إن بلبل الشعر يتغنى طوال النهار فوق رءوسنا. ولكن أرق ما فيه يذهب ~~للشيطان، قبل أن نتمكن من انتزاع ريشه وغمسه في الحبر أو في ~~الألوان. # فاليريو ~~: # إذن فلنصبح أعضاء نافعين في المجتمع البشري؟! # ليونس ~~: # أحب إلي من هذا أن أتخلى عن صفتي كإنسان. # فاليريو ~~: # لم يبق أمامنا إلا أن نذهب للشيطان! # ليونس ~~: # آخ! ليس الشيطان سوى الوجه المضاد الذي نفهم منه أن هناك موجودا آخر ~~يقابله في السماء ~~(قافزا) # آه! فاليريو، ~~فاليريو، وجدتها! ألا تشعر بالأنسام تهب من الجنوب؟ ألا تحس كيف يتموج ~~الأثير الأزرق العميق الملتهب صعودا وهبوطا، وكيف يسطع النور من الأرض ~~الذهبية المشمسة، والبحر المالح المقدس، والأعمدة والأجساد المرمرية؟ إن «بان» # 15 # العظيم نائم، والأبطال الشجعان يحلمون في الظل وعلى خرير ~~الأمواج العميقة بالساحر القديم فيرجيل، وبأنغام الطبول ورقصة التارنتللا، # 16 # والليالي العميقة المجنونة الزاخرة بالأقنعة والمشاعل وألحان ~~القيثار. فاليريو، لنكن شحاذين في نابولي، لنذهب إلى إيطاليا! # المشهد الرابع # حديقة # الأميرة لينا في زينة العروس - المربية # لينا ~~: # نعم، الآن! ها هو كل شيء قديم. عشت عمري كله لا أفكر في شيء مر ~~دون أن أحس بشيء. وفجأة وقف اليوم أمامي منتصب القامة. ها هو ذا ~~الإكليل في شعري، والأجراس، الأجراس! ~~(تميل ~~بجسدها إلى الوراء وتغمض عينيها) # انظري، إني أتمنى الآن ~~لو أن العشب ينمو فوقي، والنحل يطن حولي، انظري إلي. أنا الآن في ~~ثياب العرس، والأوراق الخضراء مشبوكة في شعري. أليست هناك أغنية قديمة ~~تقول: # أريد أن أنام # في ساحة الكنيسة # كأنني الوليد # في مهده ms105 السعيد. # المربية ~~: # يا طفلتي المسكينة، كم تبدين شاحبة الوجه تحت بريق هذه الجواهر ~~اللامعة! # لينا ~~: # يا إلهي! في إمكاني أن أحب، ولم لا؟ الإنسان يسير وحيدا في حياته، ~~يتحسس اليد التي تمسك يده، إلى أن تأتي المغسلة فتفرق بينهما وتشبك ~~يدي كل منهما على صدره. ولكن لم يحاولون أن يدقوا مسمارا في يدين لم ~~يبحثا عن بعضهما؟ وماذا جنت يدي المسكينة؟ ~~(تخلع خاتما من أصبعها) # هذا الخاتم يلسعني ~~كالحية. # المربية ~~: # ولكن يقال عنه إنه «دون كارلوس» # 17 # حقيقي! # لينا ~~: # ولكن رجلا ... # المربية ~~: # ماذا؟ # لينا ~~: # لا يحبه القلب. ~~(تنهض واقفة) # أف! ~~إني أخجل من نفسي. غدا يتبخر العطر وينطفئ البريق. هل أنا إذا كالنبع ~~المسكين الوحيد الذي كتب عليه أن يعكس كل وجه يميل على سطحه الساكن؟ ~~إن الزهور تفتح براعمها أو تغلقها كما تريد لشمس الصباح أو لريح ~~المساء. أتكون ابنة الملك أقل من زهرة؟ # المربية ~~(باكية) ~~: # يا ملاكي المحبوب، أنت في الحقيقة كبش الفداء! # لينا ~~: # أجل، والكاهن يرفع السكين في يده ... ربي! ربي! هل صحيح أننا نخلص ~~أنفسنا بآلامنا؟ هل صحيح أن العالم مسيح مصلوب، وأن الشمس هي تاج الشوك ~~حول رأسه، والنجوم هي المسامير والسهام في قدميه وجنبيه؟ # المربية ~~: # يا طفلتي! يا طفلتي! لا يمكنني أن أراك على هذه الحال. لا يمكنك ~~أن تستمري على هذا، أنت تقتلين نفسك. - ربما - من يدري؟ إن شيئا كهذا ~~يدور في رأسي. فلننتظر ... تعالي. ~~(تصحب الأميرة خارجة.) # | الفصل الثاني # كيف رن الصوت # في أعماق أعماقي، # وابتلع مرة واحدة # كل ذكرياتي. ~~«أداليبرفون كاميسو» # 1 # 1781-1838 # المشهد الأول ~~(حقل فسيح، نزل في الجانب الخلفي.) ~~(يظهر ليونس ومعه فاليريو الذي يحمل حملا على ظهره.) # فاليريو ~~(لاهث الأنفاس) ~~: # شرفا يا أمير، العالم بناء هائل واسع الأرجاء. # ليونس ~~: # لا تبالغ! لا تبالغ! إنني لا أجسر أن أمد ذراعي، وكأنني حبيس غرفة ضيقة ~~صنعت جدرانها من المرايا، خوفا من أن أصطدم بها فتتفتت التماثيل الجميلة ~~وتتكسر على الأرض وأقف أمام الجدار العاري وجها لوجه. # فاليريو ~~: # لقد ضعت. # ليونس ms106 ~~: # لن يحس بالضياع إلا من يجدك. # فاليريو ~~: # عما قريب سأضع نفسي في ظل ظلي. # ليونس ~~: # سوف تذوب ذوبانا تاما في الشمس، هل ترى هذه السحابة الجميلة في ~~السماء؟ إنها على الأقل في ربع حجمك. وتطل في ارتياح تام على المواد ~~الغليظة التي جبلت منها. # فاليريو ~~: # لن تستطيع السحابة أن تمس رأسك بأذى، لو أمكن التحكم فيها بحيث تسقط ~~فوقه قطرة فقطرة. خاطر بديع! ها نحن أولاء قد جبنا عددا من الإمارات يزيد ~~على عدد أصابع اليدين، ونصفه من الدوقيات وبعض الممالك، وكل هذا في أقصى ~~سرعة وفي نصف يوم، ولماذا؟ لأنه فرض عليك أن تصبح ملكا وأن تتزوج أميرة ~~حسناء! وما زلت تعيش في هذه الحال؟ إنني لا أفهم زهدك وصدودك. ولا أفهم ~~لماذا لم تشرب زرنيخا. ولا لماذا لم تقف على سلم برج الكنيسة وتصوب ~~رصاصة إلى رأسك فلا تخطئها. # ليونس ~~: # ولكن المثل العليا يا فاليريو! إنني أحمل في روحي المثل الأعلى لامرأة ~~ولا بد لي أن أبحث عنها. إنها جميلة جمالا لا نهاية له، كما أنها غبية ~~غباء لا حد له! إن جمالها كسير ومؤثر كأنها مولود جديد، ذلك هو التضاد ~~الممتع، هذه العيون السماوية الغبية، وهذا الفم الإلهي الساذج، وهذا المنظر ~~الجانبي «الإغريقي» ذو الأنف التي تشبه أنوف الأغنام، وهذا الموت الروحاني ~~في هذا الجسد الخالي من الروح ... # فاليريو ~~: # يا للشيطان! ها نحن مرة أخرى على الحدود! هذه بلد تشبه البصلة، لا ترى ~~العين فيها إلا القشور أو علب الكبريت التي وضع بعضها في بعض، العلب ~~الكبيرة ليس فيها إلا علب، والصغيرة لا تحتوي على شيء. ~~(يقذف بحمله على الأرض) # هل قدر لهذا الحمل ~~أن يصبح شاهد قبري؟ انظر أيها الأمير - وأنا الآن أتفلسف! - هذه الصورة ~~التي رسمتها للحياة الإنسانية، إنني أجر هذا الحمل بقدمين داميتين خلال ~~الصقيع وتحت لهيب الشمس؛ لأنني أريد في المساء أن ألبس قميصا نظيفا ~~وعندما يأتي المساء أخيرا، تكون جبهتي قد ملأتها التجاعيد، ووجنتي غارت، ~~وعيني أظلمت، ولا يتبقى لدي من الوقت ms107 إلا ما يكفي لكي ألبس قميصي أو ~~كفني. ولو كنت حاذقا لرفعت حملي من مكانه وبعته في أول حانة تصادفني، ~~ولشربت بثمنه ونمت في الظل ، حتى يحل المساء، ولوفرت على نفسي العرق الذي ~~تصبب مني، والأورام # 2 # التي أوجعت قدمي. والآن، أيها الأمير، يأتي دور العمل ~~والتطبيق، نريد الآن بدافع الحياء الخالص أن نكسو الإنسان من الداخل أيضا ~~ونلبسه سترة وسروالا. ~~(يتجهان ناحية النزل) # آه، يا جرابي العزيز، ما هذه ~~الرائحة الشهية التي تفوح من النبيذ واللحم المشوي؟! آه! يا سروالي العزيز، ~~ما أحلى أن تمد الآن جذورك في الأرض وتخضر وتزدهر! وأن تتدلى عناقيد ~~العنب الطويلة الثقيلة في فمي، ويتخمر عصير العنب تحت العصارة ~~(ينصرفان) ~~. ~~(الأميرة لينا ومربيتها.) # المربية ~~: # لا بد أنه يوم ساحر الفتنة؛ فالشمس لا تريد أن تغيب، وقد مر زمن لا آخر ~~له منذ أن هربنا معا. # لينا ~~: # لا تبالغي يا حبيبتي، فلم يكد يذبل الورد الذي قطفته ساعة الوداع، عندما ~~خرجنا من الحديقة. # المربية ~~: # وأين سنستريح؟ إننا لم نعثر على أي شيء حتى الآن، لا أرى ديرا، ولا ~~نساكا، ولا رعاة أغنام. # لينا ~~: # لقد سرحنا بأحلامنا ونحن نقرأ خلف أسوار الحديقة، بين أشجار المر # 3 # والدلفي. # المربية ~~: # أف، العالم فظيع! ولم نعثر حتى الآن على أي أثر لابن ملك تائه. # لينا ~~: # العالم رائع الجمال، ومتسع غاية الاتساع! بودي لو ظللت أسير ليل نهار. ما ~~من شيء يتحرك. ظل وردة حمراء يمرح فوق الأعشاب، والجبال البعيدة ترقد ~~فوق الأرض كأنها سحب نائمة. # المربية ~~: # سيدي يسوع، ماذا عساي أقول؟ ومع ذلك فهي في غاية الرقة والأنوثة، لقد ~~زهدت في كل شيء، وهربت كما هربت القديسة أوتيليا، # 4 # ولكن لا بد أن نبحث عن مأوى؛ فقد أوشك المساء أن يحل ~~علينا! # لينا ~~: # نعم. إن النباتات تضم أوراقها لتنام، وأشعة الشمس تسترخي فوق أطراف ~~الأعشاب كالفراشات المتعبة. # المشهد الثاني ~~(النزل فوق مرتفع من الأرض يطل على نهر. منظر شاسع، حديقة ~~أمام النزل، فاليريو وليونس.) # فاليريو ~~: # والآن يا أميري، ما ms108 رأيك في الشراب اللذيذ الذي ينضح من سروالك؟ ألا ~~تبتلع حذاءك في غاية السهولة؟ # ليونس ~~: # هل ترى الأشجار القديمة، والسياج والزهور؟ لكل شيء منها حكاية، حكاية ~~جميلة، غنية بالأسرار. هل ترى الوجوه العجوزة الودودة في ظل تكعيبة العنب ~~أمام الباب؟ وكيف يجلسون هناك وأيديهم متشابكة وفي قلوبهم خوف من أنهم ~~قد شاخوا والعالم ما زال شابا؟ آه يا فاليريو، وأنا في هذا الشباب ~~والعالم بهذه الشيخوخة! في بعض الأحيان يتملكني الذعر فأتمنى لو أجلس ~~في ركن بعيد لأرثي نفسي وأذرف دموعا ساخنة. # فاليريو ~~(يناوله كأسا) ~~: # خذ هذه الكأس، كأس الغواص، وغص في بحر الخمر، حتى تطفو اللآلئ فوقك. ~~انظر كيف ترف الجنيات حول كئوس زهرات النبيذ، وفي أقدامها أحذية ذهبية، ~~وكيف تضرب الصناجات. # 5 # ليونس ~~(قافزا) ~~: # تعال يا فاليريو، يجب أن نعمل شيئا، نعمل شيئا! نريد أن نفكر في ~~مسائل عميقة، نريد أن نبحث كيف يحدث للكرسي أن يقف على ثلاث أرجل بدلا ~~من اثنتين. تعال، نريد أن نشرح نملا، ونحصي ذرات الرماد! سوف أجعل من ~~ذلك هواية الأمراء، وسوف أبتهج كالأطفال الذين يلعبون بالشخاشيخ ولن أهدأ ~~إلا إذا جمعت الريش وضربته على السقف. ما زالت عندي جرعة حماس لم أستهلكها ~~بعد، ولكنني بعد أن أسوي الطعام سأحتاج إلى زمن لا نهاية له حتى أعثر ~~على ملعقة آكله بها، وعلى هذه الملعقة يتوقف كل شيء. # فاليريو ~~: # أرجوبيبا موس! # 6 # إذا فلنشرب! هذه الزجاجة ليست حبيبة ولا فكرة، إنها لا تعرف ~~آلام الوضع، ولا تصبح مملة، ولا تخون، بل تظل هي نفسها لا تتغير من أول ~~قطرة إلى آخر قطرة. ما عليك إلا أن تفض غطاءها، وستفور في وجهك كل الأحلام ~~الناعسة فيها. # ليونس ~~: # يا إلهي! أعدك أن أجعل نصف حياتي صلاة لك لو أنني وهبت عودا واحدا ~~من القش أركب عليه كما أركب على ظهر جواد رائع، حتى أرقد أنا نفسي فوق ~~القش. يا لهذا المساء الفظيع! كل شيء ساكن على الأرض، وفي السماء تركض ~~السحب وتغير أشكالها، وضوء الشمس ms109 يظهر ثم يغيب. انظر إلى هذه الأشكال ~~الغريبة التي تطارد بعضها في السماء! انظر الظلال الطويلة البيضاء ذات ~~الأقدام النحيلة المفزعة وهي ترف رفيف الوطاويط! وكل شيء هناك يلهث ~~ويضطرب ، وهنا لا تتحرك ورقة ولا عود. الأرض تكومت على نفسها كطفل، وعلى ~~مهدها تخطو الأشباح. # فاليريو ~~: # لا أدري ماذا تريد، فأنا أحس بالبهجة تغمرني. إن الشمس تبدو كأنها درع ~~معلق على باب فندق، والسحب المتوهجة التي تغطيها كأنها اللافتة المكتوبة ~~فوقه: «فندق الشمس الذهبية». والأرض والماء الذي يسيل عليها كأنهما مائدة ~~اندلقت الخمر فوقها ونحن نرقد عليها كأوراق اللعب، التي يلعب بها الله مع ~~الشيطان ليذودا السأم عنهما. أنت الملك، وأنا الولد، ولا ينقص إلا البنت، ~~البنت الجميلة ذات القلب الناعم على الصدر، والسنابل الرائعة، يتدلى ~~أنفها الطويل على نحو يثير العواطف ~~(تظهر ~~المربية والأميرة) # و... يا إلهي! ها هي ذي بنفسها! ولكنها ليست ~~سنبلة بل تنشيقة دخان، وأنفها ليس أنفا، بل خرطوم. ~~(للمربية) # لماذا تسيرين، يا سيدتي المبجلة ~~بهذه السرعة لها حتى يكاد الإنسان يرى عضلات ساقك لغاية شرائط جوربك ~~المحترم؟! # المربية ~~(تظل واقفة وقد ظهرت عليها أمارات الغضب الشديد) ~~: # ولماذا يا سيدي المحترم تفتح فاك على آخره فلا يرى الإنسان أمامه إلا ~~فوهة واسعة؟ # فاليريو ~~: # لكيلا يصدم الأفق أنف سيدتي المبجلة فينزف دما، فمثل هذا الأنف يشبه برج ~~لبنان المائل في اتجاه دمشق. # لينا ~~(للمربية) ~~: # حبيبتي، هل ما زال الطريق أمامنا طويلا؟ # ليونس ~~(حالما) ~~: # آه كل الطرق طويلة. دقات ساعة الموتى في صدورنا بطيئة، وكل قطرة دم ~~تقيس الزمن، وحياتنا حمى تزحف في أعضائنا ... الأقدام المتعبة تجد كل طريق ~~طويلا ... # لينا ~~(التي تصغي إليه متفكرة) ~~: # والأعين المتعبة تجد كل شعاع قاسيا، والشفاه المتعبة كل نسمة ثقيلة ~~(مبتسمة) # والآذان المتعبة كل كلمة ~~مملة ~~(تدخل مع المربية إلى ~~النزل) ~~. # ليونس ~~: # آه يا فاليريو العزيز! ألم يكن في استطاعتي أيضا أن أقول: ألم يكن لهذا ~~كله ولغابة من أدغال الريش والأزهار المكومة فوق حذائي ...(؟) # 7 # أعتقد أنني قلت ما قلته أنا ms110 في منتهى الحزن. الحمد لله، إنني ~~أوشكت أن أضع # 8 # حزني! الهواء لم يعد ناصعا وباردا، والسماء تنحني متوهجة ~~فوقي، وقطرات ثقيلة تتساقط علي ... آه من هذا الصوت، ألم يزل الطريق ~~طويلا ؟ أصوات كثيرة تتحدث فوق الأرض، ويخيل للإنسان أنها تتحدث عن ~~أشياء أخرى، ولكنني فهمت صوتها. إنه يرف فوقي رفيف الروح فوق الماء، قبل أن ~~يكون النور ... يا للتخمر في أعماق ذاتي، يا للوجود الذي يولد في نفسي، وما ~~أعذب هذا الصوت الذي ينساب في المكان؟ ألم يزل الطريق طويلا؟ ~~(يخرج) ~~... # فاليريو ~~: # لا، إن الطريق إلى مستشفى المجانين ليس طويلا، من السهل العثور عليه، ~~أنا أعرف كل الدروب المؤدية إليه، وكل الطرق المجاورة له والشوارع ~~المحيطة به. إنني أراه الآن أمامي يسير على الطريق العريض الموصل إليه، في ~~يوم من أيام الشتاء الباردة، حاملا قبعته تحت إبطه، وأراه أمامي واقفا ~~في الظلال الطويلة تحت الأشجار العارية يروح عن نفسه بمنديله. إنه مجنون! ~~(يتبعه.) # المشهد الثالث # حجرة # لينا - المربية # المربية ~~: # لا تشغلي نفسك بهذا الرجل! # لينا ~~: # كان يبدو عجوزا بين خصلات شعره الشقراء، الربيع على الخدين، والشتاء ~~في القلب! هذا شيء محزن. إن الجسد المتعب يجد الفراش الذي ينام فيه في ~~كل مكان، أما الروح المتعب فأين يجد المكان الذي يستريح فيه؟ فكرة ~~فظيعة تخطر على بالي؛ يخيل إلي أن هناك نوعا من الناس يحسون ~~بالشقاء، بالتعاسة التي لا شفاء منها، لمجرد إحساسهم بأنهم موجودون. ~~(تنهض واقفة.) # المربية ~~: # إلى أين يا ابنتي؟ # لينا ~~: # أريد أن أنزل إلى الحديقة ... # المربية ~~: # ولكن ... # لينا ~~: # ولكن ماذا يا أمي؟ تعرفين أنه كان ينبغي أن يضعوني داخل قفص من ~~الزجاج المكسور ... إنني أحتاج إلى الندى ونسيم الليل كما يحتاج الورد ~~إليهما. هل تسمعين أنغام المساء المنسجمة؟ هل تسمعين الجنادب تغني ~~للنهار وبنفسجات الليل يهدهدنه بعطرهن لينام؟! لا أستطيع أن أبقى في ~~الحجرة. أحس أن الجدران ستنطبق علي. # المشهد الرابع ~~(الحديقة، ليل وضوء القمر.) ~~(ترى لينا جالسة على العشب.) # فاليريو ~~(من بعيد) ~~: # الطبيعة جميلة، وكانت تكون ms111 أجمل لو لم يوجد بعوض ولو كانت الأسرة أنظف ~~مما هي عليه ولم تدق ساعات الموت على الجدران. # 9 # في الداخل يغط الناس في النوم، وفي الخارج تنقنق الضفادع، ~~في الداخل تصفر الصراصير ، وفي الخارج تطن صراصير الحقل. أيها العشب ~~النضير، هذا قرار خطير! # 10 ~~(يرقد على العشب.) # ليونس ~~(يظهر) ~~: # أيها الليل الشافي البلسم، كمثل أول ليلة هبطت على الفردوس! ~~(يلاحظ الأميرة ويقترب منها في هدوء.) # لينا ~~(تكلم نفسها) ~~: # بعوضة العشب وشوشت في الحلم - الليل ينام نوما عميقا، خده يزداد ~~شحوبا، ونفسه تزداد سكونا. القمر يشبه طفلا ناعسا، تساقطت خصلات شعره ~~ذهبية فوق وجهه الحبيب - آه! إن نومه موت. ما أجمل الملاك الميت الذي يرقد ~~على مخدته المظلمة والنجوم تشتعل من حوله كالشموع! الطفل المسكين! إنه ~~حزين، ميت ووحيد. # ليونس ~~: # انهضي في ثوبك الأبيض وتجولي في الليل خلف جثته وغني له أغنية ~~الموت! # لينا ~~: # من الذي يتكلم؟ # ليونس ~~: # حلم. # لينا ~~: # الأحلام سعيدة. # ليونس ~~: # إذن فاحلمي أنك سعيدة واجعليني حلمك السعيد. # لينا ~~: # الموت أسعد الأحلام ... # ليونس ~~: # إذن فاجعليني ملاك موتك! دعي شفتي تهبطان على عينيك كأنهما رفيف ~~جناحيه. ~~(يقبلها) # أيتها الجثة ~~الجميلة، أنت ترقدين فاتنة على كفن الليل الأسود، فتجعلين الطبيعة تكره ~~الحياة وتعشق الموت. # لينا ~~: # لا، اتركني. ~~(تقفز واقفة وتبتعد ~~بسرعة.) # ليونس ~~: # هذا كثير! هذا كثير! وجودي كله تجمع في هذه اللحظة الوحيدة. الآن مت! ~~مستحيل أن تطمع في أكثر من هذا. ما أبدع الخليقة التي تطالعني خارجة من ~~ظلمة العماء، منتعشة الأنفاس، رائعة الحسن والبهاء! الأرض وعاء من الذهب ~~المعتم، كم يزيد النور فيها ويفور على حوافيها، ويلمع سنا النجوم المتلألئة ~~فوقها. هذه القطرة من السعادة تحيلني إلى وعاء شهي. اسقط هنا أيها الكأس ~~المقدس! ~~(يريد أن يلقي بنفسه في النهر.) # فاليريو ~~(يقفز ويمسك به) ~~: # قف يا صاحب السمو والصفاء! # 11 # ليونس ~~: # دعني! # فاليريو ~~: # بمجرد أن تعود إلى اتزانك وتعدني بأن تدع الماء! # ليونس ~~: # أيها الغبي! # فاليريو ~~: # ألم تتخلص بعد يا صاحب السمو من رومانتيكيتك فتحاول أن تقذف بالكأس ms112 ~~التي شربت منها على صحة حبيبتك؟ # ليونس ~~: # يبدو أن الحق معك! # فاليريو ~~: # عز نفسك! إن لم تنم اليوم تحت العشب فحاول على الأقل أن تنام فوقه. إن ~~السعي إلى الفراش شبيه بمحاولة الإقدام على الانتحار . الإنسان يرقد فوق ~~القش كالموتى وتلسعه البراغيث كالأحياء ... # ليونس ~~: # على رأيك ~~(يرقد على العشب) # لقد أفسدت ~~علي أجمل انتحار! لن أجد في حياتي لحظة أنسب من هذه اللحظة، ولا جوا ~~أبدع من هذا الجو. الآن تعكر مزاجي. أفسدت كل شيء بسترتك الصفراء ~~وسراويلك السماوية الزرقاء، فلتمنحني السماء نوما صحيا عميقا! # فاليريو ~~: # آمين! أما أنا فقد أنقذت حياة بشرية من الموت، وسوف يساعدني ضميري ~~المرتاح على أن أدفئ الليلة جسدي. # ليونس ~~: # نوما هنيئا يا فاليريو! # | الفصل الثالث # المشهد الأول # ليونس - فاليريو # فاليريو ~~: # تتزوج؟ متى صممتم يا صاحب السمو على الدخول في التقويم الأبدي؟ # ليونس ~~: # هل تعلم أيضا يا فاليريو أن أقل الناس شأنا يبلغ من العظمة حدا يجعل ~~الحياة أقصر بكثير من أن تتمكن من حبه؟ ومن ذلك ففي وسعي أن أغبط صنفا ~~من الناس يتوهمون أنه ما من شيء جميل أو مقدس إلا وهم ملزمون بأن يزيدوه ~~جمالا وقداسة. إن في مثل هذا الغرور المحبوب نوعا من المتعة، فلماذا ~~أحرمهم منه؟ # فاليريو ~~: # شعور إنساني جدا ووحشي جدا! # 1 # ولكن هل تعرف هي أيضا من أنت؟ # ليونس ~~: # إنها لا تعرف إلا أنها تحبني ... # فاليريو ~~: # وهل تعرفون سموكم من هي؟ # ليونس ~~: # أحمق غبي! اسأل القرنفلة إذن أو اسأل لؤلؤة الندى عن اسمها. # فاليريو ~~: # معنى هذا أنها شيء له وجود على كل حال، إن لم يكن هذا التعبير خاليا من ~~الذوق أو يوحي بطعم البطاقات الشخصية، # 2 # ولكن كيف يتم هذا؟ هه، يا أمير، هل أصبح وزيرا لو لجمته اليوم ~~بلجام الزواج المبارك أمام أبيك مع تلك التي لا اسم لها ولا سبيل إلى ~~وصفها؟ هل تعدني؟ # ليونس ~~: # أعدك! # فاليريو ~~: # الشيطان المسكين فاليريو يحيي صاحب السعادة السيد الوزير فاليريو من وادي ~~الفالير! ماذا يريد الغلام؟ إنني لا أعرفه. ms113 اغرب عن وجهي، أيها الوقح! ~~(ينصرف مسرعا، يتبعه ~~ليونس.) # المشهد الثاني ~~(ساحة واسعة أمام قصر الملك بيتر.) ~~(رئيس مجلس المدينة، المعلم، فلاحون في ثياب يوم الأحد، في ~~أيديهم فروع من شجر التنوب.) # رئيس مجلس المدينة ~~: # أيها المعلم العزيز، كيف حال رجالك؟ # المعلم ~~: # هم صابرون على الرغم من سوء الحال، متماسكون منذ عهد بعيد على هذه الحال، ~~يصبون الخمر في جوفهم، ولولا ذلك لكان تماسكهم في هذا الحر الشديد من ~~المحال ... تشجعوا أيها الناس، مدوا أيديكم بفروع من أشجار التنوب، ~~حتى يظن من يراكم أنكم غابة من أشجار التنوب، وأن أنوفكم المحمرة حبات من ~~الفراولة وقبعاتكم لحم مشوي وضوء القمر يختفي بين سراويلكم المصنوعة من جلد ~~الغزال. واعلموا أن على من يقف منكم في المؤخرة أن يجري باستمرار ليضع نفسه ~~أمام من يقف في المقدمة، حتى يبدو كأن عددكم قد تضاعف بكثير # 3 ~~... # رئيس مجلس المدينة ~~: # أيها المعلم، الظاهر أنك أوشكت أن تفيق من سكرتك. # المعلم ~~: # بالطبع، فأنا من الفوقان لا أكاد أستطيع الوقوف على قدمي. # رئيس مجلس المدينة ~~: # لاحظوا أيها الناس أنه قد نص في البرنامج على ما يلي: على جميع أفراد ~~الرعية أن يرتدوا ثيابا نظيفة، ويقفوا على طول الطريق الزراعي بوجوه ~~راضية وبطون شبعانة. لاحظوا هذا ولا تجلبوا علينا العار! # المعلم ~~: # تمسكوا بالصبر والفضيلة! لا تهرشوا خلف آذانكم ولا تضعوا أصابعكم في ~~أنوفكم عند مرور موكب صاحبي السمو العروسين، وأظهروا التأثر بالمناسبة ~~السعيدة، وإلا استعملت معكم الوسائل المؤثرة! اعترفوا بما فعلته السلطات من ~~أجلكم؛ لقد وضعوكم في صفوف مستقيمة حتى تهب الرياح عليكم من المطبخ وتشموا ~~مرة واحدة في حياتكم رائحة اللحم المشوي. هل تذكرون الدرس الذي علمتكم ~~إياه؟ هه؟ يا ... # الفلاحون ~~: # يا ... # المعلم ~~: # عيش! # الفلاحون ~~: # عيش! # المعلم ~~: # يعيش! # الفلاحون ~~: # يعيش! # 4 # المعلم ~~: # هكذا ترى يا سيادة الرئيس أن مستوى الذكاء في صعود. سنقوم الليلة أيضا ~~بإعداد رقصة شفافة مستعينين بالثقوب التي تملأ ستراتنا وسراويلنا، وسنتلاكم ~~وننطح بعضنا البعض بالأشرطة التي تزين قبعاتنا. # المشهد الثالث ~~(قاعة كبيرة، رجال ms114 وسيدات في أحسن زينة، في صفوف مرتبة ~~بعناية.) ~~(يظهر رئيس التشريفات مع بعض الخدم في مقدمة المسرح.) # رئيس التشريفات ~~: # إنها مصيبة! كل شيء ضاع. اللحم المشوي انكمش. التهاني بالزفاف لم تصل ~~بعد. الياقات المدببة تقتل نفسها # 5 # كآذان الخنازير الحزينة ، الفلاحون نمت أظافرهم ولحاهم من ~~جديد، العساكر طالت شعورهم. ومن اثنتي عشرة عذراء لا توجد واحدة لا تفضل ~~الوضع الأفقي على الوضع العمودي. # الخادم الأول ~~: # إنهم يبدون في ثيابهم البيضاء كالأرانب المتعبة، وشاعر البلاط يزوم حولهم ~~كأنه خنزير بحري مهموم. السادة الضباط فقدوا اتزانهم وسيدات البلاط يقفن ~~هناك كأنهن الغرابيل أو المناخل، يتبلور الملح في عقودهن. # 6 # الخادم الثاني ~~: # لقد أرحن نفوسهن على الأقل، فلا يستطيع أحد أن يقول إنهن يحملن شيئا ~~على أكتافهن، وإذا لم يكن صريحات القلوب فهن على الأقل مفتوحات حتى أعماق القلوب. # 7 # رئيس التشريفات ~~: # نعم، إنهن أوراق جيدة من دولة الترك، ترى خلالها الدردنيل وبحر المرمر # 8 # اذهبوا، أيها الأوغاد! إلى النوافذ! ها هو صاحب الجلالة قد ~~حضر! ~~(يدخل الملك بيتر ~~والوزراء.) # بيتر ~~: # إذن فقد اختفت الأميرة أيضا. ألم يعثر أحد على أي أثر لولي عهدنا ~~المحبوب؟ هل نفذت أوامري؟ هل الحدود مراقبة؟ # رئيس التشريفات ~~: # أجل يا صاحب الجلالة. إن التطلع من هذه القاعة يتيح لنا أن نراقبها ~~مراقبة شديدة ... ~~(للخادم الأول) # ماذا ~~رأيت؟ # الخادم الأول ~~: # كلبا يبحث عن سيده، وقد دخل الآن حدود المملكة. # رئيس التشريفات ~~(للخادم الثاني) ~~: # وأنت؟ # الخادم الثاني ~~: # أرى شخصا يتنزه على الحدود الشمالية، ولكن ليس هو الأمير، وإلا لكنت ~~تعرفت عليه. # رئيس التشريفات ~~: # وأنت؟ # الخادم الثالث ~~: # معذرة، لا شيء. # رئيس التشريفات ~~: # هذا قليل جدا. وأنت؟ # الخادم الرابع ~~: # لا شيء كذلك. # رئيس التشريفات ~~: # هذا أيضا قليل جدا. # بيتر ~~: # ولكن ألم أصدر أيها الوزراء قراري بأن تفرح جلالتي الملكية في هذا اليوم ~~وأن يحتفل فيه بالزفاف؟ ألم يكن هذا هو قراري الأكيد؟ # رئيس التشريفات ~~: # أجل يا صاحب الجلالة، هذا هو ما أثبت في المحاضر الرسمية، وأعلن على ~~الرعية. # بيتر ~~: # ألن تكون هذه ms115 إهانة لي، لو أنني لم أنفذ قراري؟ # رئيس التشريفات ~~: # لو كانت هناك طريقة أخرى تهينون بها جلالتكم، ففي استطاعتكم في هذه ~~الحالة أن تهينوها. # بيتر ~~: # ألم أعد وعدي الملكي؟ نعم، سوف أنفذ القرار الذي صممت عليه في الحال، ~~سوف أدخل الفرح على نفسي . ~~(يفرك يديه) # آه! أنا في منتهى الفرح! # رئيس الوزراء ~~: # نحن جميعا نشارك جلالتكم في مشاعركم، بقدر ما تستطيع الرعية وما يليق ~~بها. # بيتر ~~: # أوه! لست أدري ماذا أفعل من الفرح! سوف آمر بصنع معاطف حمراء لوصفائي، ~~سوف أرقي بعض الجنود إلى ضباط، سوف أسمح لرعيتي ... ولكن، ولكن، الزفاف؟ ألم ~~ينص الجزء الأخير من القرار على الاحتفال بالزفاف؟ # رئيس الوزراء ~~: # نعم يا صاحب الجلالة. # بيتر ~~: # وإذا لم يحضر الأمير ولم تحضر الأميرة كذلك؟ # رئيس الوزراء ~~: # نعم، إذا لم يحضر الأمير ولم تحضر الأميرة كذلك، إذن ... إذن ... # بيتر ~~: # إذن، إذن؟ # رئيس الوزراء ~~: # إذن لا يستطيعان أن يتزوجا. # بيتر ~~: # قف عندك! هل النتيجة منطقية؟ إذا ... إذا ... صحيح! ولكن وعدي، وعدي ~~الملكي! # رئيس الوزراء ~~: # عز نفسك يا صاحب الجلالة بجلالات أخرى! إن الوعد الملكي شيء ... شيء ... شيء ~~... لا يدل على أي شيء. # بيتر ~~(للخدم) ~~: # ألا تبصرون شيئا؟ # الخدم ~~: # لا شيء يا صاحب الجلالة، لا شيء. # بيتر ~~: # وأنا الذي قررت أن أدخل السرور على نفسي! أردت أن أبدأ مع دقة الساعة ~~الثانية عشرة، وأفرح اثنتي عشرة ساعة كاملة، سأكتئب الآن اكتئابا ~~شديدا. # رئيس الوزراء ~~: # ستصدر الأوامر إلى الرعية كلها بأن تشارك جلالتكم في شعوركم. # رئيس التشريفات ~~: # ومن لا يحمل منهم منديلا سيمنع من البكاء؛ وذلك للمحافظة على ~~الفضيلة. # الخادم الأول ~~: # انتباه! إنني ألمح شيئا! إنه يشبه أن يكون الصدر، أو الأنف، أما ~~الباقي فلم يعبر الحدود بعد، وها أنا ذا أرى رجلا، ثم شخصين من ~~الجنسين. # رئيس التشريفات ~~: # في أي اتجاه يسيرون؟ # الخادم الأول ~~: # إنهم يقتربون، يتجهون ناحية القصر، ها هم. ~~(يظهر فاليريو وليونس والمربية والأميرة يحملون أقنعة على ~~وجوههم.) # بيتر ~~: # من أنتم؟ # فاليريو ~~: # ومن أين لي أن أعرف؟ ~~(ينزع عن وجهه ms116 قناعا بعد ~~قناع) # هل أنا هذا؟ أو هذا؟ أو هذا؟ حقا، لقد بدأت أخاف من ~~أن أنزع القشور والأوراق عن نفسي قشرة قشرة وورقة ورقة. # بيتر ~~(مرتبكا) ~~: # ولكن، لا بد أن تكونوا شيئا على كل حال! # فاليريو ~~: # ما دمت قد أصدرت أوامرك يا صاحب الجلالة! ولكن، أيها السادة، علقوا ~~المرايا حولكم، وأخفوا أزراركم اللامعة قليلا، ولا تنظروا إلي هكذا حتى ~~لا تنعكس صورتي في عيونكم، وإلا فلن أعرف في الحقيقة من أنا. # بيتر ~~: # هذا الرجل يربكني ويحيرني ويتعسني! أنا في، في غاية الاضطراب! # فاليريو ~~: # الحقيقة أنني أردت أن أعلن على الجمع الراقي المحترم حضور الآلتين ~~المشهورتين في العالم كله، وأنني ربما كنت ثالثهما وأعجبهما، لو أنني ~~استطعت في الحقيقة أن أعرف من أنا، الأمر الذي لا يصح لأحد أن يتعجب ~~منه؛ إذ إنني لا أعرف شيئا مما أقول، بل لا أعرف حتى أنني لا أعرف، بحيث ~~إن من المحتمل غاية الاحتمال أن هناك من يجري على لساني هذا الكلام، وأن ~~الذي يخطب فيكم الآن ليس سوى مجموعة من الأسطوانات والأنابيب التي تصفر ~~فيها الرياح. ~~(في لهجة خطابية) # سيداتي ~~وسادتي! انظروا هنا تروا شخصين من الجنسين، ذكرا وأنثى، سيدا وسيدة! لا ~~شيء سوى الفن والميكانيكا، لا شيء إلا أوراق من الكرتون وعقارب ساعة! لكل ~~واحد منهما ريشة رقيقة، رقيقة من العقيق تحت أظفر الأصبع الصغير في القدم ~~اليمنى، يكفي أن تضغط عليه بلطف لكي تدور الآلة خمسين عاما كاملة. لقد ~~صنع هذا الشخصان بدقة متناهية، بحيث لن يستطيع المرء أن يميز بينهما ~~وبين البشر الحقيقيين، إذا لم يعرف أنهما مجرد ورق مقوى، بل إن في الإمكان ~~أن ندخلهما أعضاء في المجتمع البشري. إنهما في غاية النبل، فهما يتكلمان ~~بلغة فصيحة، وأخلاقهما عالية جدا، فهما يستيقظان على دقات الساعة ~~ويتناولان طعام الغداء على دقات الساعة، ويذهبان إلى الفراش على دقات ~~الساعة، وهضمهما كذلك يسير بانتظام تام، مما يثبت أن ضمائرهما حية. # 9 # وإحساسهما بالذوق واللياقة إحساس رفيع، فالمدام ليس لديها أية ~~فكرة ms117 عن البنطلونات، والسيد يستحيل عليه تماما أن يصعد السلالم خلف إحدى ~~السيدات، أو ينزل على السلالم فيتقدمها خطوة واحدة. وهما مثقفان إلى أقصى ~~حد، فالسيدة تغني أحدث الأوبرات، والسيد يلبس مانشتات # 10 # سيداتي سادتي! # انتبهوا! لقد دخلا الآن في مرحلة هامة؛ إن ميكانيكا الحب قد بدأت بالفعل؛ ~~فالسيد قد حمل شال السيدة عدة مرات، والسيدة قد قلبت عينيها عدة مرات ~~وتطلعت إلى السماء ... وكلاهما قد همس أكثر من مرة بالإيمان والحب والأمل! ~~إن علامات الانسجام تبدو عليهما، ولا ينقص إلا الكلمة الصغيرة: ~~آمين. # بيتر ~~(واضعا أصبعه على أنفه) ~~: # صور! رموز! اسمع يا رئيس الوزراء، حين نأمر غيابيا بشنق إنسان هارب من ~~وجه العدالة، ألا يكون هذا مساويا لشنقه في الحقيقة والواقع؟ # رئيس الوزراء ~~: # معذرة يا صاحب الجلالة، بل إن ذلك يكون أفضل بكثير؛ ذلك أنه لن يشعر بأي ~~ألم، وإن كان سيشنق مع ذلك. # بيتر ~~: # الآن فهمت، سنحتفل بالزفاف غيابيا ~~(مشيرا ~~إلى لينا وليونس) # هذه هي الأميرة، وهذا هو الأمير. سأنفذ ~~الآن القرار الذي صممت عليه، سأدخل السرور على نفسي. دعوا الأجراس تدق! ~~تبادلوا التهاني! وأنت يا واعظ البلاط! أسرع! ~~(يتقدم واعظ البلاد، ويتنحنح، ويتطلع إلى السماء عدة ~~مرات.) # فاليريو ~~: # ابتدئ! دعك من حركات وجهك اللعينة وابتدئ! هيا! # واعظ البلاط ~~(في شدة الارتباك) ~~: # لو أننا ... أو ... ولكن ... # فاليريو ~~: # لما ... الآن ... # واعظ البلاط ~~: # ذلك أن ... # فاليريو ~~: # في البدء قبل أن يخلق الله العالم ... # واعظ البلاط ~~: # حدث أن ... # فاليريو ~~: # أحس الله بالسأم ... # بيتر ~~: # اختصر يا عزيزي. # واعظ البلاط ~~(متمالكا نفسه) ~~: # إذا سمحت يا صاحب السمو الأمير ليونس من مملكة بوبو، وسمحت يا صاحبة ~~السمو الأميرة لينا من مملكة بيبي، وسمحتما معا يا صاحبي السمو كل من ~~جانبه بأن يقبل كل منكما الآخر زوجا، فقولا بصوت مرتفع مسموع: ~~نعم. # لينا وليونس معا ~~: # نعم! # واعظ البلاط ~~: # ما دام الأمر كذلك فأنا أقول: آمين. # فاليريو ~~: # أحسنت، هذا هو ما قل ودل، بهذا يكون الرجل والمرأة قد تم خلقهما وجميع ~~حيوانات الفردوس تحيط بهما. ~~(ليونس ينزع ms118 القناع ~~عن وجهه.) # الجميع ~~: # الأمير! # بيتر ~~: # الأمير! ابني! لقد ضعت، خدعت! ~~(يهرول نحو ~~الأميرة) # ومن هذا؟ سأعلن أن كل ما حدث لاغ! # المربية ~~(تنزع القناع عن وجه الأميرة، وتصيح منتصرة) ~~: # الأميرة! # ليونس ~~: # لينا؟ # لينا ~~: # ليونس؟ # ليونس ~~: # لينا، أعتقد أننا هربنا إلى الجنة. # لينا ~~: # لقد خدعت ! # ليونس ~~: # خدعت! # لينا ~~: # يا للمصادفة! # ليونس ~~: # يا للعناية الإلهية! # فاليريو ~~: # لا بد أن أضحك! لا بد أن أضحك! فقد تصادف لقاؤكما يا صاحبي السمو بمحض ~~المصادفة. أتعشم لأجل خاطر المصادفة أن يهنأ خاطركما. # المربية ~~: # من كان يصدق أن عيني العجوزتين ستريان هذا! ابن ملك تائه! الآن أستطيع ~~أن أموت وأنا مرتاحة البال. # بيتر ~~: # يا أبنائي، أنا متأثر، لا أدري ماذا أفعل من شدة التأثر. أنا أسعد ~~إنسان! ها أنا ذا يا ولدي أعلن على الملأ أنني أضع الحكم بين يديك، وأنني ~~سأنصرف الآن إلى التفكير دون أن يزعجني شيء. أما هؤلاء الحكماء ~~(يشير إلى الوزراء) # فاتركهم لي يا ولدي، لكي ~~يساعدوني في الجهود التي سأبذلها. تعالوا أيها السادة. يجب أن نفكر، ~~يجب أن نفكر بغير أن يزعجنا شيء. ~~(ينصرف مع ~~الوزراء) # أربكني هذا البني الآدم لا بد أن أحاول الآن أن ~~أستعيد نفسي. # ليونس ~~(للحاضرين) ~~: # سادتي! باسم زوجتي وباسمي أعلن عن أسفي لأننا أرهقناكم اليوم بخدمتنا. إن ~~وضعكم مؤسف إلى حد أننا لن نضع صبركم موضع الاختبار أكثر من هذا. اذهبوا ~~الآن إلى بيوتكم، ولكن لا تنسوا أن تأخذوا خطبكم ومواعظكم، وقصائدكم؛ لأننا ~~سنبدأ اللعبة مرة أخرى من أولها غدا. إلى اللقاء! ~~(ينصرف الجميع، باستثناء ليونس ولينا وفاليريو.) # ليونس ~~: # هل ترين يا لينا كيف امتلأت جيوبنا بالدمى واللعب؟ ماذا نفعل الآن بها؟ ~~هل نضع لها شوارب ونعلق في أيديها سيوفا؟ أم نكسوها سترات سوداء ونعلمها ~~احتراف السياسة، والدبلوماسية، ونجلس أمام الميكروسكوب لنراقبها؟ أم ~~تشتاقين لصندوق غناء، تجري عليها الفيران الجمالية # 11 # البيضاء كالحليب؟ هل نبني مسرحا؟ ~~(لينا تميل عليه وتهز رأسها) ~~. ولكني أعرف ما تريدينه خيرا ~~منك؛ سنأمر بتحطيم جميع الساعات ونحرم حيازة النتائج السنوية، ms119 ولا نقيس ~~الساعات والأقمار إلا بتوقيت الوردة، والزهرة، والثمرة ... ثم نحيط البلد ~~بالمرايا المشتعلة، حتى لا يأتي الشتاء بعد اليوم ونحيا في الصيف في جو ~~إيشيا وكابري، # 12 # ونمضي السنة كلها بين أزهار البنفسج، وثمار البرتقال وأكاليل ~~الغار. # فاليريو ~~: # وأما أنا فسوف أصبح وزيرا، وسأصدر مرسوما يقضي بأن كل من تتشقق ~~كفاه من العمل يوضع تحت الوصاية، وكل من يمرض نتيجة الإرهاق في العمل يضع ~~نفسه من الناحية الجنائية موضع العقاب، وكل من يفتخر بأنه يأكل عيشه من عرق ~~جبينه يعلن على الملأ أنه مجنون وأنه خطر على المجتمع البشري، ثم نرقد في ~~الظل وندعو الله أن يرزقنا ماكارونه، وليمونا أصفر، وتينا، كما نتوسل ~~إليه أن يهبنا حناجر موسيقية، وأجساما كلاسيكية، وديانة مريحة! # 13 # | فويسك # | الأشخاص # فويسك، ماري. # ضابط، طبيب، ضابط الطبول. # صف ضابط، أندريس، مرجريت. # صاحب حانة: مناد في السوق. # الصبي الأول (عامل يدوي) الصبي الثاني. # كيته، كارل العبيط، الجدة، ثلاثة أطفال. # الأول والثاني، مفتش البوليس. # جنود، طلاب، فتية وفتيات، أطفال، جمهور. # | فويسك # عند الضابط ~~(الضابط على كرسي، فويسك يحلق له شعره.) # الضابط ~~: # على مهلك يا فويسك! واحدة واحدة! يكاد يغمى علي، ماذا أصنع بالدقائق ~~العشر التي تتبقى لي إن فرغت من الحلاقة قبل الميعاد؟ فويسك. فكر معي؛ ما ~~زال أمامي ثلاثون عاما أعيشها، ثلاثون عاما حلوة، أي ثلاثمائة وستون ~~شهرا! ويوما! وساعة! ودقيقة! ماذا عساه أن يفعل بهذا الزمن الهائل. ~~يقسمها يا فويسك؟ # 1 # فويسك ~~: # تمام يا حضرة الضابط. # الضابط ~~: # الرعب يتملكني كلما فكرت في الأبدية، شغلة يا فويسك، شغلة! أبدي، هذا ~~أبدي، هذا أبدي، شيء واضح كما ترى، لكن الواقع أنه ليس أبديا وإنما هي ~~لحظة، نعم لحظة واحدة. فويسك، إنني أرتعد خوفا كلما فكرت أن الدنيا تدور ~~حول نفسها كل يوم، يا له من زمن ضائع! إلى أين ينتهي بنا هذا؟ فويسك إني لا ~~أرى طاحونة إلا استبد بي الحزن. # فويسك ~~: # تمام يا حضرة الضابط. # الضابط ~~: # فويسك أنت دائما مستعجل! دائما ملهوف! الرجل الطيب لا يفعل ms120 هذا. الرجل ~~الطيب، ذو الضمير الطيب. تكلم يا فويسك، قل شيئا! ما حال الجو ~~اليوم؟ # فويسك ~~: # سيئ يا حضرة الضابط، سيئ، ريح! # الضابط ~~: # إنني أحس به فعلا، شيء كالعاصفة يدور في الخارج، مثل هذه الرياح ~~تذكرني بالفيران. ~~(في خبث) # أعتقد أن ~~شيئا كهذا يأتينا من الجنوب الشمالي؟ # فويسك ~~: # تمام يا حضرة الضابط. # الضابط ~~: # ها! ها! ها الجنوب الشمالي! ها! ها! ها! آه إنني غبي! غبي إلى حد شنيع ~~(يتأثر) # فويسك إنه إنسان طيب، ولكن ~~(باستعلاء) # فويسك! # إنه بلا أخلاق! أخلاق! ذلك ما يكونه الإنسان عندما يكون على خلق هل يفهم؟ ~~إنها كلمة طيبة، لديه طفل من غير بركة الكنيسة، كما يقول واعظ القشلاق ~~المبجل، بغير بركة الكنيسة، لست أنا الذي أقول هذا. # فويسك ~~: # سيدي الضابط، إن الله لا يحاسب الدودة المسكينة إن كانت بركة، آمين، قد ~~هبطت عليها قبل أن تخرج إلى الوجود. الرب قال اتركوا الصغار يأتون ~~إلي. # الضابط ~~: # ماذا يقول؟ ما هذا الجواب العجيب؟ إنه يربكني بجوابه، كلما قلت هو فإنما ~~أعني أنت. # فويسك ~~: # نحن المساكين، انظر يا سيدي الضابط. المال ... المال. من لا مال معه، فماذا ~~تنفعه الأخلاق في هذه الدنيا؟ نحن أيضا من لحم ودم ... أمثالنا أشقياء في ~~الدنيا وفي الآخرة. لو أن أبواب السماء فتحت لنا لكان علينا أن نساعد في ~~قصف الرعود. # الضابط ~~: # فويسك، إنه عديم الفضيلة! إنه إنسان غير فاضل! لحم ودم! عندما أقف في ~~نافذتي، وقد تساقط المطر، أتابع ببصري الجوارب البيضاء وهي تخطر عابرة ~~الأزقة، الويل! فويسك، عندئذ يراودني الحب! أنا أيضا من لحم ودم، ولكن ~~الفضيلة، يا فويسك! الفضيلة! كيف إذن كنت أصرف وقتي! إنني أقول لنفسي ~~دائما: أنت رجل طيب ~~(متأثرا) # رجل طيب، ~~رجل طيب. # فويسك ~~: # نعم يا سيدي الضابط، الفضيلة لم أذق طعمها بعد. انظر، إن عامة الناس من ~~أمثالنا لا يعرفون ما هي الفضيلة. الطبيعة هي التي تتحكم فيهم. لو كنت ~~سيدا وأضع على رأسي قبعة وفي يدي ساعة وسلسلة وأستطيع التحدث بلباقة ~~لاشتهيت أن أكون فاضلا. ms121 لا بد أن الفضيلة شيء جميل، يا سيدي الضابط، ~~ولكنني فتى مسكين. # الضابط ~~: # طيب يا فويسك، أنت رجل طيب، رجل طيب، ولكنك تفكر أكثر من اللازم. وهذا ~~يقضي عليك، وأنت دائما ملهوف ومستعجل، الحديث معك ضعضعني. اذهب الآن، ولا ~~تجر كعادتك، على مهلك، انزل الشارع على مهلك! # فضاء، المدينة تبدو من بعيد ~~(فويسك وأندريس يقطفان أعوادا في حرش.) ~~(أندريس يصفر.) # فويسك ~~: # أجل يا أندريس، المكان ملعون، هل ترى الخط المضيء المنشور هناك فوق ~~العشب، حيث تنمو الإسفنج؟ هناك يتدحرج الرأس ليلا، مرة التقطه واحد من ~~مكانه، يقول إنه قنفد، ثلاثة أيام وثلاث ليال، رقد فيها على ألواح الخشب. ~~(همسا) # أندريس، إنهم الماسونيون! ~~الماسونيون! لقد عرفت السر! # أندريس ~~(يغني) ~~: # بدا على البعد أرنبان # 2 # كانا على العشب يجلسان # ومن ندى العشب يأكلان. # فويسك ~~: # سكوت! هل تسمع يا أندريس؟ هل تسمع؟ شيء يتحرك هناك! # أندريس ~~(يغني) ~~: # حتى التهما العشب الأخضر # ما تركا منه شيئا يذكر. # 3 # فويسك ~~: # إنه يتبعني، يتحرك تحت قدمي. ~~(يدق الأرض ~~بقدميه) # أجوف، هل تسمع؟! كل شيء أجوف تحتنا! ~~الماسونيون! # أندريس ~~: # أنا خائف ... # فويسك ~~: # هذا السكون الغريب، يود الإنسان أن يحبس أنفاسه! أندريس! # أندريس ~~: # ماذا؟ # فويسك ~~: # تكلم! ~~(يحملق جامدا فيما حوله) # أندريس! هذا النور! فوق المدينة هالة من اللهب! نار تتصاعد في الأفق وصخب ~~أبواق تنحدر إلى الأرض، شيء يقتلعني، شيء يجذبني إلى أعلى، كأنها الأشباح! ~~لنبتعد! لا تتلفت وراءك! ~~(يجذبه إلى ~~الدغل.) # أندريس ~~(بعد برهة) ~~: # فويسك، هل ما زلت تسمع؟ # فويسك ~~: # سكون، كل شيء ساكن، كأن العالم مات. # أندريس ~~: # هل سمعت؟ إنهم يقرعون الطبول. لا بد أن نذهب! # المدينة ~~(أمام النافذة ماريا تحمل طفلها بين ذراعيها - مرجريت.) ~~(يمر طابور عسكري في مقدمته ضابط الطبول.) # ماريا ~~(تهدهد الطفل بين ذراعيها) ~~: # هه، سارا را را! هل تسمع! ها هم قادمون. # مرجريت ~~: # يا له من رجل، كأنه شجرة! # ماريا ~~: # واقف على رجليه وقفة السبع! ~~(ضابط الطبول ~~يحيي.) # مرجريت ~~: # وهذه النظرات الودودة يا ست الجارة! لم تعودينا على رؤيتها. # ماريا ~~(تغني) ~~: # كتائب ms122 العسكر، # أولئك الفتيان. # مرجريت ~~: # ما زالت عيناك تلمعان. # ماريا ~~: # ولو! اذهبي بعينيك إلى اليهودي ودعيه يمسحهما، فقد تلمعان أيضا ~~وتبيعينهما مقابل زرارين. # مرجريت ~~: # ماذا؟ أنت يا عانس! أنا شريفة، أما أنت فكل واحد يعرف من أنت! كل واحد ~~يكشفك ولو لبست سبعة سراويل من الجلد فوق بعض. # ماريا ~~: # يا فاجرة! ~~(تغلق النافذة) # تعال يا ~~صغيري نبتعد عن عيون الناس. ما أنت إلا ابن حرام مسكين، تفرح أمك بوجهك ~~المنحوس. ها! ها! ~~(تغني) ~~: # يا فتاتي ... # ضاقت الدنيا فماذا تصنعين؟ # ويل أم مالها الدهر قرين # لي وليد ليس يدري من أبوه # أمه يعرفها أما أبوه؟ # لو قضيت الليل أشدو وأغني # ما حنا قلب عليه أو عليا # لا ولا امتدت يد تعطيه شيا ~~(طرق على الباب.) # ماريا ~~: # من؟ فرانز؟ ادخل! # فويسك ~~: # لا أستطيع، لا بد أن أذهب للقشلاق. # ماريا ~~: # هل قطعت الأعواد للضابط؟ # فويسك ~~: # نعم يا ماريا. # ماريا ~~: # مالك يا فرانز؟ الارتباك يبدو عليك. # فويسك ~~(مأخوذا كأنه يهمس بشيء) ~~: # ماريا، لقد عاد إلى الظهور من جديد. شيء رهيب لا اسم له. فجأة تصاعد دخان ~~من المراعي، كالدخان الذي يتصاعد من فرن؟ # ماريا ~~: # يا رجل! # فويسك ~~: # ظل يتبعني إلى مشارف المدينة. شيء لا ندركه ... لا نستطيع تصوره. شيء ~~يسلبنا العقل. ترى ماذا يكون؟ إلى أين يسوقني؟ # ماريا ~~: # فرانز! # فويسك ~~: # لا بد أن أذهب للسجن اليوم مساء في القداس! لقد ادخرت شيئا. ~~(ينصرف.) # ماريا ~~: # الرجل مسته الأرواح. لم ينظر إلى طفله! ما زال غارقا في أفكاره! لماذا ~~سكت يا صغيري؟ هل أنت خائف؟ الظلام يزحف، يكاد الإنسان يحسب نفسه أعمى، ~~وكان الصباح يرسل نوره هنا. لا أستطيع أن أحتمل هذا الظلام، إنني أرتعد! ~~(تنصرف.) ~~(أكشاك - أضواء - جمهور.) ~~(عجوز يغني وطفل يرقص على أنغام صندوق مما يحمله ~~المغنون الجوالون في الشوارع.) # هذه الدنيا زوال وفتون # كل ما كان وما سوف يكون # كتب الموت علينا أجمعين # ذاك ما نعلمه علم اليقين # فويسك ~~: # هاي! عجوز مسكين! طفل مسكين، طفل صغير! هموم وأعياد! # ماريا ~~: # عجبا. إن كان الحمقى قد ms123 فقدوا عقولهم، فكلنا أحمق، عالم مضحك! عالم ~~جميل! ~~(يتجهان نحو الصائح في السوق.) # الصائح في السوق ~~(على أحد الأكشاك ومعه زوجته وقرد في ثياب ~~مزوقة) ~~: # سيداتي، سيداتي! انظروا إلى الخليقة كما أبدعها الله. لا شيء، لا شيء ~~بالمرة، تأملوا الآن الفن، يسير منتصب القامة، عليه سترة وسروال، وفي يده ~~سيف! القرد عسكري، ليس هذا هو كل شيء ... أدنى رجال النوع الإنساني! هوه! ~~انحنى للسادة، هكذا، أنت بارون قبلة للزبائن ~~(يطبل) # الصعلوك موسيقار موهوب! # سيداتي! سيداتي! أمامكم الحصان الفلكي وعصفور الكناري الصغير، كل ملوك ~~أوربا تحبهما. # يكشفان كل الأسرار: العمر، عدد الأطفال، نوع المرض، العرض ~~بدأ! بداية البداية في الحال! # فويسك ~~: # لك مزاج؟ # ماريا ~~: # كما تحب. لا بد أنها حاجة حلوة. هذا الطرطور على رأس الرجل! والمرأة تلبس ~~سراويل! ~~(يدخلان الكشك.) # ضابط الطبول ~~: # قف! ها ها! هل تراها؟ يا لها من حرمة! # الصف ضابط ~~: # يا إبليس! كأنها خلقت لتهجين فصائل الفرسان! # ضابط الطبول ~~: # وتوليف ضباط الطبول! # الصف ضابط ~~: # انظر كيف تحمل رأسها بين كتفيها! يخيل للإنسان أن الشعر الأسود لا بد ~~أن يشدها إلى الوراء كأنه حمل ثقيل، والعيون. # ضابط الطبول ~~: # كما لو كان الإنسان يطل في ينبوع أو ينظر في مدخنة. هيا بنا، ~~وراءها! ~~(الكشك المنور من الداخل.) # ماريا ~~: # هذا النور كله! # فويسك ~~: # نعم، يا ماريا. قطط سوداء عيونها من نار، آه، يا لها من ليلة! # صاحب الكشك ~~(يستعرض حصانا أمام الجمهور) ~~: # أظهر مواهبك! بين مفهوميتك الحيوانية! أخجل المجتمع البشري! سادتي! هذا ~~الحيوان الذي ترونه أمامكم، بذيله وحوافره الأربعة، عضو في كافة ~~الجمعيات العلمية. # بروفسور في جامعتنا، على يديه يتعلم الطلبة ركوب الخيل والمبارزة. ذلك هو ~~العقل البسيط. فكر الآن بالعقل المزدوج! ماذا تفعل عندما تفكر بالعقل ~~المزدوج؟ هل بين أعضاء الجمعية العلمية التي نراها حمار؟ ~~(البغل يهز رأسه) # هل رأيتم الآن العقل ~~المزدوج؟ هذه فزيونوميا حيوانية. # 4 # أجل ليس هذا بهيميا غبيا، إنه شخص، إنسان، إنسان حيواني، ~~ومع ذلك فهو بهيم، حيوان متوحش ~~(البغل يعرض ~~نفسه في خيلاء) # هكذا ms124 أخجل الجميع. انظروا، إن البهيم طبيعة ~~بحتة، طبيعة غير مثالية تعلموا منه! اسألوا الطبيب، وإلا أصابكم ضرر بليغ. ~~كان يقال: أيها الإنسان، كن على طبيعتك! لقد خلقت من طين، ورمل، ووسخ. ~~هل تطمع أن تكون أكثر من طين ورمل ووسخ؟ انظروا ما بلغه من العقل. إن في ~~إمكانه أن يحسب بدون أن يعد على أصابعه. لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يعبر ~~عن نفسه، أن يشرح خواطره، إنه إنسان ممسوخ. قل للسادة كم الساعة الآن؟ من ~~من السادة والسيدات لديه ساعة؟ ساعة؟ # الصف ضابط ~~: # ساعة؟ ~~(يخرج في زهو ساعة من جيبه) # هاك ~~هي يا سيدي! # ماريا ~~: # لا بد أن أرى هذا ~~(تشق طريقها إلى الصفوف ~~الأمامية، الصف ضابط يساعدها.) # ضابط الطبول ~~: # أما حرمة! # غرفة ماريا # ماريا ~~(جالسة طفلها على حجرها ومرآة صغيرة في يدها) ~~: # والرجل الآخر أمره فاضطر أن يذهب! ~~(تنظر في ~~المرآة) # كم تلمع الأحجار! من أي نوع يا ترى؟ ما الذي قاله؟ ~~نم يا صغيري! أقفل عينيك. أقفلهما جيدا ~~(الطفل يخفي عينيه بيديه) # هل تغلقهما جيدا؟ ابق هكذا، ~~حذار أن تبكي، وإلا جاء وخطفك. ~~(تغني) ~~: # يا فتاة ... # أغلقي الشباك حتى لا يراك # أسمر العينين من أرض الغجر # فارس لو أبصره مقلتاك # لحظة أو قبلته شفتاك # ربما يطويك في لمح البصر # في ذراعيه إلى أرض الغجر! # 5 ~~(تعيد التطلع في المرآة) # لا شك أنه من ~~ذهب! هل يا ترى سيليق علي في الرقص؟ آه من بختنا نحن المساكين كتب ~~للواحدة منا ركن صغير في هذا العالم، ومرآة صغيرة في اليد. مع أن لي ~~شفة حمراء كنساء الذوات بمراياهن الكبيرة من شعرهن إلى القدم، ورجالهن ~~المرفهين الذين يقبلون أيديهن. ما أنا إلا امرأة مسكينة! ~~(الطفل يصحو من نومه) # نم، نم يا ~~صغيري! أقفل عينيك! عفريت الليل. ها هو يمشي على الحائط وينظر بعينين من ~~زجاج، نم، وإلا بحلق فيك وخطف عينيك! ~~(فويسك يدخل ويقف وراءها بحيث لا تراه، ماريا تتحسس الحلق ~~بيدها.) # فويسك ~~: # ما هذا؟ # ماريا ~~: # لا شيء. # فويسك ~~: # والذي يلمع ms125 تحت أصابعك؟ # ماريا ~~: # حلق عثرت عليه. # فويسك ~~: # شيء كهذا لم أره في حياتي، اثنين مرة واحدة! # ماريا ~~: # ألست مثل كل الناس؟ # فويسك ~~: # لا بأس يا ماريا. الطفل ينام! اجذبيه من تحت ذراعيه فالكرسي يضغط عليه. ~~قطرات تلمع فوق جبهته، تعب كل ما تحت الشمس، حتى في نومه يتصبب الإنسان ~~عرقا. نحن المساكين! خذي يا ماريا، المرتب وشيء من الضابط. # ماريا ~~: # ربنا يجازيك بالخير يا فرانز. # فويسك ~~: # لا بد أن أذهب الليلة يا ماري! الوداع! # ماريا ~~(وحدها، بعد برهة) ~~: # ما أنا في الحقيقة إلا إنسان سيئ. إني أكاد أقتل نفسي. آه من هذا العالم! ~~ليذهب الجميع إلى الشيطان رجالا ونساء! # عند الطبيب # فويسك - الدكتور # الدكتور ~~: # ماذا أسمع يا فويسك؟ هل هذه كلمة رجل؟ # فويسك ~~: # ماذا حصل يا سيدي الدكتور؟ # الدكتور ~~: # رأيت بعيني، بعيني يا فويسك وأنت تبول في الشارع، وأنت تبول على الحائط ~~كما يفعل الكلب، وكل يوم ثلاثة قروش والزاد! فويسك، هذا شيء بطال، العالم ~~يسوء كل يوم، يسوء للغاية! # فويسك ~~: # ولكن يا سيدي الدكتور، عندما تتحكم الطبيعة في الإنسان. # الدكتور ~~: # الطبيعة! الطبيعة! ألم أثبت بما لا يقبل الشك أن العضلة القابضة ~~موسكولوس كونستركتور فيسكاي # 6 # خاضعة لإرادة الإنسان؟ الطبيعة! فويسك! إن الإنسان كائن حر. ~~في الإنسان تسمو الفردية إلى الحرية. وأنت لا تستطيع أن تتحكم في البول؟ ~~(يهز رأسه. يعقد يديه خلف ظهره ويمشي في الحجرة ذهابا ~~وإيابا.) # هل أكلت البسلة يا فويسك؟ لا شيء غير البسلة، كروسيوفراي، # 7 # لاحظ هذا! ستكون ثورة في العلم. سأفجره في الهواء. بول عشرة في ~~المائة أمونيوم، هيروكسيدول، حامض هيدروكلوريك. فويسك، هل تحس أنك مزنوق؟ ~~ادخل وجرب. # فويسك ~~: # لا أستطيع يا دكتور. # الدكتور ~~(منفعلا) ~~: # أما على الحانة فنعم! عندي الدليل المكتوب، والعقد في يدي! رأيت كل ~~شيء، بعيني هاتين، كنت أخرج أنفي من النافذة لتسقط عليها أشعة الشمس وأراقب ~~العطس ~~(يتجه نحوه) # لا يا فويسك، لست ~~غاضبا. إن الغضب غير صحي، غير علمي. إنني هادئ، كل الهدوء، كالمعتاد، ~~وأقول لك هذا بمنتهى البرود. ms126 يا حفيظ، ومن يغضب نفسه من أجل إنسان، من أجل ~~إنسان! حتى لو كان بروتيوس # 8 # ويموت أمامه! ولكن يا فويسك لم يكن يصح أن تبول على ~~الحائط. # فويسك ~~: # انظر يا سيدي الدكتور، في بعض الأحيان يكون للواحد منا أخلاق، يكون له ~~طبع، أما مع الطبيعة فالأمر يختلف. انظر، مع الطبيعة ~~(يطقطق أصابعه) # ماذا أقول يا ترى، على سبيل ~~المثال ... # الدكتور ~~: # فويسك. رجعت للفلسفة. # فويسك ~~(في ود) ~~: # سيدي الدكتور، هل سمعت مرة عن الطبيعة المزدوجة؟ # عندما تظهر الشمس في عز ~~الظهر، ويبدو العالم كأنه يحترق، أسمع صوتا مخيفا ينادي علي. # الدكتور ~~: # فويسك، عندك خلل، أبيرراتسيو! # 9 # فويسك ~~(يضع أصبعه على أنفه) ~~: # الإسفنج، يا سيدي الدكتور، هناك، هناك تختبئ. هل لاحظت مرة أشكال الإسفنج ~~التي تثبت على الأرض؟ أين من يفهم هذا؟ # الدكتور ~~: # فويسك! عندك أجمل حالة اختلال عقلي جزئي أبيرراتسيو منتاليس بارتياليس، # 10 # النوع الثاني، واضح تمام الوضوح. فويسك. ستأخذ علاوة. النوع ~~الثاني. فكرة ثابتة مع حالة طبيعية بوجه عام. هل تؤدي أعمالك كالمعتاد؟ ~~هل تحلق للضابط؟ # فويسك ~~: # نعم. # الدكتور ~~: # وتأكل البسلة؟ # فويسك ~~: # بانتظام يا سيدي الدكتور، ومصاريف المعاش تأخذها زوجتي. # الدكتور ~~: # وتخدم في القشلاق؟ # فويسك ~~: # نعم. # الدكتور ~~: # حالة مدهشة يا نفر فويسك، ستأخذ علاوة. اثبت، هات النبض، تمام ... # حجرة ماريا # ماريا - ضابط الطبول # ضابط الطبول ~~: # ماريا! # ماريا ~~(وهي تنظر إليه بصوت معبر) ~~: # تمشي قدامي! الصدر صدر ثور والذقن ذقن سبع. وما له نظير ... أنا أفتخر بك ~~أمام كل النسوان! # الضابط ~~: # عندما أعلق الريشة الكبيرة يوم الأحد وألبس القفاز الأبيض، رعدك باسما! ~~الأمير يقول دائما رجل ولا كل الرجال! # ماريا ~~(بتهكم) ~~: # أوه! ~~(تقترب منه) # رجل! # الضابط ~~: # وأنت المرأة! يا شياطين! تعالي نرمي بذرة ضابط الطبول! هوه؟ ~~(يعانقها.) # ماريا ~~(في ضيق) ~~: # اتركني! # الضابط ~~: # يا وحش! # ماريا ~~(بحرارة) ~~: # لا تلمسني! # الضابط ~~: # هل ينط الشيطان من عينيك؟ # ماريا ~~: # على رأيك! كله واحد! # شارع ~~(الضابط، الدكتور يهبط الشارع مسرعا يقف، ينحني، ثم يتلفت ~~حوله.) # الضابط ~~: # يا دكتور، لا تجر هكذا! لا تطوح بعصاك هكذا ms127 في الهواء! أنت تجري وراء ~~الموت ... الرجل الطيب صاحب الضمير الطيب لا يمشي بهذه السرعة. الرجل الطيب ~~(يمسك بسترة الدكتور) # سيدي الدكتور، ~~اسمح لي أن أنقذ حياة بني آدم! # الدكتور ~~: # مستعجل، يا حضرة الضابط، مستعجل! # الضابط ~~: # سيدي الدكتور، أنا دائما مغموم، عندي ميل للغم، كلما رأيت سترتي معلقة ~~على الحائط بكيت غصبا عني. # الدكتور ~~: # ه...م! أبخرة، سمنة ، رقبة وارمة، تكوين أبو بلكتي. # 11 # نعم يا سيدي الضابط، ربما تصاب بالنقطة أبوبلكسياسيربيري في ~~جنب واحد، وفي الجنب الثاني تصاب بالشلل، أو على أحسن الفروض تصاب بالشلل ~~العقلي وتعيش لتأكل فقط. # هذه تقريبا هي حالتك المنتظرة في الأربعة أسابيع المقبلة! على فكرة ~~أستطيع أن أؤكد لك أن حالتك من أمتع الحالات، وإذا شاء الله وشل لسانك ~~شللا جزئيا، فستكون هذه فرصة لعمل تجارب خالدة. # الضابط ~~: # يا سيدي الدكتور، لا تدخل الرعب في قلبي! ياما ناس ماتت من الرعب، من ~~الرعب وحده. أنا أرى الناس في أيديهم ليمون ولكنهم سيقولون كان رجلا ~~طيبا، رجلا طيبا، شيطان! مسمار نعش! # الدكتور ~~(ينزع قبعته من على رأسه) ~~: # ما هذا، يا حضرة الضابط، هذه رأسه خاوية يا حضرة السيد النفر ~~المحترم! # الضابط ~~(مقطبا) ~~: # يا حضرة الدكتور؟ هذا عبط، هذه سذاجة، يا عزيزي السيد مسمار النعش! هأ هأ ~~هأ! لكن لا بأس! أنا رجل طيب ولكني أستطيع أيضا، إذا أردت يا دكتور، هأ هأ ~~هأ إذا أردت ~~(يظهر فويسك ويريد أن يمر ~~مسرعا) # هيه! فويسك، ماذا يجعلك تمرق من جنبنا بهذه السرعة؟ ~~انتظر يا فويسك! إنه يمشي في الدنيا كموس الحلاقة. كل من يقابله يجرحه وكأن ~~وراءه فرقة مخصيين تحتاج الحلاقة، أو كأنهم سيشنقونه لو ترك شعرهم من غير ~~حلاقة. لكن الذقون الطويلة، ماذا كنت أريد أن أقول؟ فويسك، الذقون ~~الطويلة. # الدكتور ~~: # ذقن طويلة تحت الفك. بلينيوس # 12 # تكلم عنها ومن رأيه أن نعلم العساكر كيف يقلعون عن هذه ~~العادة. # الضابط ~~(يستمر في حديثه) ~~: # ها؟ على الذقون الطويلة! قل لي يا فويسك! ألم تجد شعرة ذقن في طبقك، ms128 هه، ~~أنت طبعا فاهم؟ شعرة ذقن رجالي؟ صاحبها نفر ضابط طبول. هيه، ولكن زوجتك ~~شريفة، بخلاف الناس كلهم. # فويسك ~~: # نعم، ماذا تريد أن تقول يا حضرة الضابط؟ # الضابط ~~: # ولم هذه التكشيرة؟ ربما لم تجدها في الشربة، ولكن لو استعجلت ورحت على ~~الناصية ربما تجد شعرة عالقة بشفتين ... شفتين ... يا فويسك! أنا أيضا شعرت ~~بالحب، يا فويسك ولد! أنت أصبحت في لون الطباشير! # فويسك ~~: # سيدي الضابط. أنا شيطان مسكين، لا أملك من الدنيا أي شيء. سيدي الضابط، ~~إن كنت تمزح ... # الضابط ~~: # أمزح؟ أنا أمزح معك يا ولد؟ # الدكتور ~~: # النبض، يا فويسك، النبض! بسيط، قوي، منتفض، غير منتظم. # فويسك ~~: # يا سيدي الضابط. الأرض مثل جهنم الحمراء، وأنا جسمي ثلج، ثلج، جهنم برد، ~~هل تراهن؟ مستحيل، يا عالم! يا ناس! مستحيل! # الضابط ~~: # ولد! يعني أخبطك رصاصتين في نافوخك؟! تسلط عينيك تطعنني كالسكاكين، وأنا ~~قصدي طيب معك، لأنك رجل طيب، يا فويسك رجل طيب. # الدكتور ~~: # عضلات الوجه متحجرة، متوترة، تنتقض. الحالة متهيجة، ومتوترة. # فويسك ~~: # أنا ماشي، كل شيء جائز، الإنسان، كل شيء جائز، الجو جميل اليوم يا سيدي ~~الضابط، انظر، مثل هذه السماء الجميلة، الثابتة، الداكنة، يكاد الإنسان يجد ~~متعة في أن يدق فيها لوح خشب ويشنق نفسه منه، لولا الفكرة التي تفصل بين ~~نعم ونعم وبين لا ولا. سيدي الضابط، نعم ولا؟ هل اللامذنبة في حق النعم أم ~~النعم في حق اللا؟ أريد أن أفكر في هذا. ~~(ينصرف بخطوات واسعة بطيئة في أول الأمر، ثم تزدد سرعة ~~بالتدريج.) # الدكتور ~~(يندفع وراءه) ~~: # ظاهرة! فويسك! لك علاوة! # الضابط ~~: # سأدوخ من منظر هذا البني آدم. ما أسرعه! اللئيم المكار. رجله الطويلة ~~تهرول كما لو كان ظل رجل عنكبوت، والرجل الصغيرة ترتعش. الطويلة هي البرق ~~والقصيرة الرعد. ها ها! مسخرة! مسخرة! # حجرة ماريا # ماريا - فويسك # فويسك ~~(ينظر إليها في جمود ويهز رأسه) ~~: # هم! لا أرى شيئا، لا أرى شيئا آه. لا بد للإنسان أن يراه، أن يتمكن ~~من القبض عليه بكلتا يديه! # ماريا ~~(خائفة) ~~: # ما لك يا ms129 فرانز؟ أنت تهذي يا فرانز. # فويسك ~~: # خطيئة، بهذا السمك وبهذا العرض، رائحتها العفنة تفوح منها، بحيث يستطيع ~~الإنسان أن يبخر الملائكة على رائحتها إلى السماء! فمك أحمر يا ماريا. أليس ~~عليه أثر رمال؟ ماذا يا ماريا؟ أنت حلوة كالخطيئة، هل تستطيع الفاحشة أن ~~تكون بهذا الجمال؟ # ماريا ~~: # فرانز، أنت تتكلم كالمحموم! # فويسك ~~: # يا إبليس! هل كان يقف هناك؟ هكذا ؟ هكذا؟ # ماريا ~~: # لما كان النهار طويلا والعالم قديما، ففي إمكان الكثيرين أن يقفوا في ~~مكان واحد، واحدا بعد الآخر. # فويسك ~~: # لقد رأيته. # ماريا ~~: # في استطاعة الإنسان أن يرى الكثير ما دامت له عينان وليس أعمى والشمس ~~طالعة. # فويسك ~~: # يا عالم! ~~(يتقدم نحوها.) # ماريا ~~: # لا تلمسني يا فرانز! طعنة السكين في جسدي أحب إلي من لمسة يديك. إن أبي ~~لم يجسر في حياته على ضربي وعندي من العمر عشر سنوات، عندما كنت أنظر ~~إليه. # فويسك ~~: # يا امرأة! لا! لا بد أن فيك شيئا! كل إنسان هاوية سحيقة. يصيبنا الدوار ~~حين نتطلع إليها. ليكن! إنها تسير كما لو كانت هي البراءة نفسها. ولكن ~~لك، أيتها البراءة، علامة تدل عليك ... هل أعرفها؟ هل أعرفها؟ من الذي ~~يعرفها؟! ~~(ينصرف.) # غرفة الحراسة # فويسك - أندريس # أندريس ~~(يغني) ~~: # ست البيت الجارة # عندها خدامة شاطرة # قاعدة في الجنينة # ليلها ويا نهارها # قاعدة في الجنينة # 13 # فويسك ~~: # أندريس. # أندريس ~~: # هه؟ # فويسك ~~: # الجو جميل. # أندريس ~~: # جو يوم الأحد، الموسيقى على باب البلد، من مدة خرجت النسوان، الناس طالع ~~منها البخار، شيء عظيم! # فويسك ~~: # رقص يا أندريس، إنهم يرقصون! # أندريس ~~: # في الوحل وفي النجوم. # فويسك ~~: # رقص! رقص. # أندريس ~~: # على كيفهم ~~(يغني) ~~: # قاعدة في الجنينة # لغاية لما الساعة # تدق تناشر دقة # تتفرج عالعساكر # 14 # فويسك ~~: # أندريس، أعصابي في دوامة. # أندريس ~~: # مغفل. # فويسك ~~: # لا بد أن أخرج، الدنيا تلف أمام عيني. رقص، رقص، هل ستصبح يداها دافئتين؟ ~~أندريس! لعنة الله عليها! # أندريس ~~: # ماذا تريد؟ # فويسك ~~: # لا بد أن أذهب، لا بد أن أراها. # أندريس ~~: # يا مهووس! كل هذا من أجل هذا المخلوق؟ # فويسك ~~: # لا ms130 بد أن أخرج ... الحر يخنقني هنا. # ملهى ~~(النوافذ مفتوحة، أرائك أمام الملهى، صبية من عمال الحرف ~~اليدوية.) # الصبي الأول ~~(يغني) ~~: # شايل قميص على جتتي # بس القميص مش من نصيبي # نفسي أدوق طعم النبيت # وأشرب كاسين من إيد حبيبي # 15 # الصبي الثاني ~~: # أخي، هل تحب أن أشق لك خرما في الطبيعة، لأجل خاطر صداقتنا؟ إلى ~~الأمام! أريد أن أخرم خرما في الطبيعة! أنا أيضا شهم كما نعرف! أريد أن ~~أفعص كل البراغيث على جسدك! # الصبي الأول ~~: # روحي، روحي تفوح برائحة الخمر، حتى المال يفسد! يا وردة لا تنسني، ما ~~أجمل هذا العالم! أريد أن أملأ برميلا لآخره بالكآبة والنواح حتى يطفح، ~~تمنيت لو كان أنفانا زجاجتين، واستطعنا أن يصب كل واحد منا في رقبة ~~الآخر. # آخرون ~~(يغنون غناء الجوقة) ~~: # صياد من أرض الفالس # راح يصطاد جوه الغابة # والغابة كانت خضرة # هاللو؟ هاللو؟ ياما أحلى الصيد # ما أحلاه، عالمرعى الخضرا # 16 # ما أحلاه ما أحلاه! فرحتي وهناية! ~~(فويسك يقف أمام النافذة، ماريا وضابط الطبول يمران عليه ~~وهما يرقصان متعانقين، دون أن يلحظاه.) # ماريا ~~(وهي تعبر راقصة) ~~: # ضمني بشدة، بشدة. # فويسك ~~(يختنق) ~~: # بشدة، بشدة! ~~(ينهض في هياج ثم يسقط على ~~الأريكة) # بشدة، بشدة! ~~(يشبك ~~يديه) # لفوا! دوروا! لماذا لا ينفخ الله في الشمس فيطفئها حتى ~~يتمرغ الجميع في الفاحشة، رجالا ونساء، آدميين وبهائم ... افعلوها في وضح ~~النهار، الدغوا الناس في أيديهم كما تفعل البعوض! النسوان! النسوان ساخنة، ~~ساخنة! بشدة، بشدة! ~~(في هياج) # الجدع، ~~منظره وهو يطوقها، يضم جسدها! إنها الآن ملكه، كما كانت ملكي في البداية. ~~(ينهار فاقد الوعي.) # الصبي الأول ~~(يلقي عظة من فوق المائدة) ~~: # ومع ذلك، فعندما يقف عابر متجول ويستند إلى نهر الزمان أو يستنجد بالحكمة ~~الإلهية ويخاطب نفسه قائلا: لم كان الإنسان؟ لم وجد الإنسان؟ الحق ~~أقول لكم: من أي شيء كان يحيا الفلاح والنقاش والطبيب لو لم يخلق الله ~~الإنسان؟ من أي شيء كان يحيا الترزي، لو لم يفطر الله الإنسان على الخجل ~~والحياء، ومن أي شيء كان ms131 يحيا الجندي لو لم يزوده بالحاجة إلى قتل نفسه؟ من ~~أجل هذا لا ترتابوا. أجل، أجل، إنه لشيء جميل ورائع، ولكن كل ما على الأرض ~~شر، حتى المال يفسد ويزول. وفي الختام، يا مستمعي الأعزاء، دعونا نتبول ~~على الطبيب، لكي يموت يهودي. ~~(يستيقظ فويسك على أصوات الهتاف ويسرع بالانصراف.) # حقل في الخلاء # فويسك ~~: # بشدة! بشدة! هش، هاش، تلك أصوات الكمنجات والصفافير. بشدة! بشدة ! سكوت! ~~موسيقى! ما الذي يتكلم تحت الأرض؟ ~~(يتمدد على ~~الأرض) # ها! ماذا، ماذا تقولين؟ ارفعوا أصواتكم! ارفعوا ~~أصواتكم! اقتل! اقتل! المعزة! اقتل! اقتل! المعزة! هل ينبغي علي؟ هل يجب ~~علي؟ هل أسمع الصوت هناك أيضا؟ أتقولها الريح كذلك؟ هل أسمعها تقول ~~بشدة، بشدة، اقتل، اقتل! # حجرة القشلاق ~~(ليل، فويسك، وأندريس في سرير واحد.) # فويسك ~~(هامسا) ~~: # أندريس! ~~(أندريس يكلم نفسه وهو نائم.) # فويسك ~~(يهز أندريس) ~~: # ما، أندريس! أندريس! # أندريس ~~: # هه؟ ماذا؟ # فويسك ~~: # لا أستطيع أن أنام! كلما أغمضت عيني، رأيت كل شيء يلف أمامي وسمعت أصوات ~~الكمان، بشدة، ثم أسمع صوتا يتكلم من الحائط. ألا تسمع شيئا؟ # أندريس ~~: # نعم، دعهم يرقصون. أنا تعبان، ليحفظنا الله، آمين. # فويسك ~~: # الصوت لا يزال يقول: اقتل! اقتل! ويندس بين عيني كالسكين. # أندريس ~~: # ثم يا مغفل. ~~(يعود للنوم.) # فويسك ~~: # بشدة! بشدة! # فناء في بيت الطبيب ~~(طلبة مع فويسك في الفناء، الطبيب يطل عليهم من نافذة في أعلى ~~السطح.) # الدكتور ~~: # سادتي، أنا أقف على السطح مثل داود، عندما رأى باتسيبا. # 17 # ولكني لا أرى غير كيلوتات فرنسية منشورة في بنسيون البنات ~~تجففها الشمس في الحديقة. سادتي، لقد وصلنا إلى المسألة الهامة عن علاقة ~~الذات بالموضوع. لو أننا أخذنا شيئا من بين الأشياء التي يتجلى فيها ~~التأكيد الذاتي العضوي للألوهية على مثل هذا المستوى الرفيع، وبحثنا عن ~~العلاقات التي تربطها بالمكان، والأرض، والأفلاك، سادتي، لو قذفت بهذه ~~القطة من النافذة، فكيف يكون سلوك هذا الكائن بالنسبة لمركز الجاذبية، ~~سنتروم جرافيتاسيونس، تبعا لغريزتها الخاصة بها؟ هه، فويسك ~~(يزعق) # فويسك! # فويسك ~~(يلتقط القطة) ~~: # سيدي الدكتور، القطة تعض! ms132 # الدكتور ~~: # ولد، أنت تمسك الحيوان بحنان كما لو كان ستك الكبيرة. ~~(ينزل إلى الفناء.) # فويسك ~~: # سيدي الدكتور، عندي رعشة. # الدكتور ~~(بفرح عظيم) ~~: # آي، آي! عظيم، يا فويسك! عظيم! ~~(يمسح يديه في ~~بعضهما ويتناول القطة) # ماذا أرى، سادتي، النوع الجديد من قمل ~~الأرانب، نوع جميل ... ~~(يخرج زجاجة من جيبه، تفلت ~~القطة منه) # سادتي، ليست لدى القطة أي غريزة علمية. نستطيع أن ~~نرى شيئا آخر. انظروا ، هذا البني آدم، من ربع سنة وهو لا يأكل إلا البسلة، ~~لاحظوا تأثيرها عليه، تحسسوا بأنفسكم النبض المضطرب! النبض ~~والعينين! # فويسك ~~: # سيدي الدكتور، الدنيا تسود في عيني. ~~(يجلس.) # الدكتور ~~: # تشجع يا فويسك، كلها يومان ثم ينتهي كل شيء ... تحسسوا يا سادة، ~~تحسسوا! ~~(يتحسسون سوالفه ونبضه ~~وصدره) # بالمناسبة يا فويسك، حرك أذنيك أمام حضرات السادة! ~~كان في نيتي أن أفرجكم عليها، فعنده عضلتان تتحركان. هيا! # 18 # إلى العمل! # فويسك ~~: # آخ يا سيدي الدكتور. # الدكتور ~~: # يا حيوان، هل علي أن أحرك أذنيك بنفسي، هل تريد أن تتشبه بالقطة، ~~هكذا يا حضرات السادة! هذه مرحلة انتقال للحمار، وهي في الغالب نتيجة ~~التربية الأنثوية ولغة الأم. كم شعرة جذبتها أمك من رأسك للذكرى وبدافع ~~الحنان؟ لقد خف شعرك كثيرا في الأيام الأخيرة. حضرات السادة، كل هذا ~~بتأثير البسلة! # ساحة في القشلاق # فويسك ~~: # ألم تسمع شيئا؟ # أندريس ~~: # إنه هناك مع أحد زملائه. # فويسك ~~: # هل قال شيئا؟ # أندريس ~~: # وكيف عرفت؟ ماذا أقول؟ طيب. لقد ضحك، ثم قال: امرأة لذيذة لها أفخاذ ~~دافئة وكل شيء فيها دافئ! # فويسك ~~(ببرود شديد) ~~: # هل قال هذا؟ ماذا رأيت الليلة في المنام؟ ألم أحلم بسكين؟ يا لها من ~~أحلام حمقاء! # أندريس ~~: # إلى أين يا صاحبي؟ # فويسك ~~: # احضر خمرة لحضرة الضابط، ولكن يا أندريس، كانت مع ذلك فتاة لا نظير ~~لها. # أندريس ~~: # من؟ # فويسك ~~: # لا شيء. إلى اللقاء؟ ~~(ينصرف.) # ضابط الطبول - فويسك - ناس # ضابط الطبول ~~: # أنا رجل ~~(يضرب بيديه على صدره) # أنا ~~قلتها كلمة، رجل! هل فتح أحد فمه؟ هل يحب أن يتعرض لي؟ من لا يشرب شرب ms133 ~~الآلهة، فليبتعد عن سكتي وإلا حشرت أنفه في خرمه! أريد ~~(لفويسك) # أنت يا جدع، اشرب! نفسي العالم كله ~~يصبح خمرة، خمرة! الرجل لا بد أن يشرب! ~~(فويسك ~~يصفر) # ولد، هل أشد لسانك من رقبتك وألفه حول جثتك؟ ~~(يتصارعان، فويسك يخسر) # هل أكتم على نفسك ~~حتى تصيح مثل نساء العجوز؟ أعملها؟ ~~(فويسك يلقي ~~بجسده في إعياء على إحدى الأرائك وهو يرتعد) # كان لازم الولد يشرب طينة ويصفر! ~~(يغني) ~~: # الخمرة هي حياتي # الخمرة تدي القوة! # 19 # واحدة ~~: # سمنته فيه! # أخرى ~~: # دمه ينزف! # فويسك ~~: # واحد بعد الثاني. # دكان # فويسك - اليهودي # فويسك ~~: # المسدس غالي جدا. # اليهودي ~~: # ستشتري أو لا؟ ما هي الحكاية؟ # فويسك ~~: # وثمن السكين؟ # اليهودي ~~: # السكين مسنونة تماما. هل تحب حضرتك أن تقطع بها رقبة حضرتك؟ هه، ما ~~رأيك أنا أعطيها لحضرتك بثمن مرتاح، مثلك مثل غيرك. من حقك أن تموت ميتة ~~مرتاحة، لكن ليس من حقك أن تموت مجانا. ما رأيك؟ أنا سأخدمك لتموت ميتة ~~اقتصادية. # فويسك ~~: # تقطع أكثر من العيش؟ # اليهودي ~~: # قرشين. # فويسك ~~: # خذ! ~~(ينصرف.) # اليهودي ~~: # خذ! كأن الفلوس تراب! مع أنها فلوس! أما كلب صحيح! # حجرة ماريا ~~(العبيط راقدا يحكي حكاية على أطراف أصابعه.) # العبيط ~~: # على رأسه تاج ذهبي، الملك العظيم ... في الصباح أحضر للست الملكة طفلها. ~~سجق الدم يقول: تعال يا سجق الكبد ... # ماريا ~~(تتصفح الكتاب المقدس) ~~: ~~«ولم يخرج الغش من فمه.» إلهي، إلهي! لا تنظر إلي ~~(تقلب في صفحات الكتاب المقدس) # ولكن الفريسيين # 20 # أحضروا إليه امرأة زانية ووضعوها في الوسط. أما يسوع فقال: ~~أنت أيضا لا ألعنك، اذهبي ولا ترتكبي الخطيئة بعد الآن. ~~(تعض يديها) # إلهي! إلهي! لا أستطيع! إلهي، ~~أعطني أن أقدر على الصلاة. الطفل ~~(يقترب ~~منها) # الطفل يطعنني في قلبي. ~~(للعبيط) # كارل! إنه يتمطع في الشمس. ~~(العبيط يتناول الطفل من يديها ويسكت) # فرانز ~~لم يحضر، لا أمس، ولا اليوم. الحر يزداد هنا. ~~(تغلق النافذة وتواصل القراءة) # وركعت عند قدميه وبكت، وشرعت ~~تبلل قدميه بالدموع وبشعر رأسها تجففهما، وقبلت قدميه ودهنتهما بالمسك ~~(تضرب صدرها بكفها) # كل ms134 شيء ميت! ~~أيها المخلص! أيها المخلص! أريد أن أدهن قدميك بالمسك. # قشلاق # أندريس - فويسك يقلب في أشيائه # فويسك ~~: # أندريس، الصديري يحتاج للتصليح. ربما تحتاج إليه يا أندريس. # أندريس ~~(في جمود يوافق على كل ما يقول) ~~: # نعم. # فويسك ~~: # الصليب لأختي والخاتم الصغير. # أندريس ~~: # نعم ... # فويسك ~~: # معي كذلك صورة قديس، قلبان وذهب جميل. كان في إنجيل أمي، مكتوب ~~عليه: # مولاي، يا أيها المخلص الشهيد. # واسمح لقلبي أن يكون مثل جسمك الجريح. # أمي لا تشعر الآن بأي شيء، إلا إذا لمعت الشمس على يديها، لا بأس. # أندريس ~~: # نعم ... # فويسك ~~(يبرز ورقة) ~~: # فريدريش يوهان فرانز فويسك، عسكري نفر ببندقية في الكتيبة الثانية، ~~السرية الثانية، الفصيلة الرابعة، مولود في عشرين يوليو، الموافق بشارة ~~مريم، عمري اليوم ثلاثون، وسبعة أشهر، واثنا عشر يوما. # أندريس ~~: # فرانز! أحسن لك تدخل المستشفى يا مسكين، لا بد أن تشرب كونياك مخلوطا ~~بمسحوق البارود ليقتل الحمى. # فويسك ~~: # نعم، يا أندريس، لما النجار يجر الفارة على خشب التابوت، لا يدري أحد من ~~الذي سيسند رأسه عليه. # شارع ~~(ماريا ومعها بنات صغيرات أمام باب الدار، بعد فترة يحضر ~~فويسك.) # البنات ~~: # الشمس تبدو كاللهب، # والقمح يزهو كالذهب، # في يوم تتويج المسيح # ذهبوا للمرعى # اثنين اثنين ... # الناي أماما، # في الخلف كمنجة. # ما أحلى السير # بحذاء أحمر! # الطفل الأول ~~: # سخيفة! # الطفل الثاني ~~: # أنت دائما طماع! # الطفل الأول ~~: # غني لنا أنت! # ماريا ~~: # لا أستطيع. # الطفل الأول ~~: # لماذا؟ # ماريا ~~: # لأني لا أعرف. # الطفل الأول ~~: # ولماذا لا تعرفين؟ # الطفل الثالث ~~: # ستي احكي لنا حكاية! # الجدة ~~: # تعالوا يا براغيث. كان يا ما كان طفل مسكين غلبان، لا له أب ولا أم، كان ~~كل شيء ميت، ولا كان فيه على وجه الأرض إنسان، كل شيء كان ميت، وراح الطفل ~~يبحث ليل مع نهار. ما كان فيه أحد على الأرض، أحب يطلع للسماء، والقمر نظر ~~إليه نظرة حنان، ولما وصل القمر وجده قطعة خشب فسدان، تركه وراح للشمس، ~~ولما وصل للشمس لقاها عباد شمس دبلان، ولما راح للنجوم، لقاها ناموس صغير ~~مذهب، ms135 كانت كمثل الخناق # 21 # المنور، ولما أحب يرجع للأرض، كانت الأرض مينا مهدمة مقلوبة، ~~وكان وحيد، وحيد في الدنيا كلها. قعد على الأرض وبكى، وما زال قاعد لليوم، ~~قاعد وحده يبكي. # فويسك ~~: # ماريا! # ماريا ~~(مفزوعة) ~~: # هيه؟! # فويسك ~~: # هيا نذهب. آن الأوان. # ماريا ~~: # إلى أين؟ # فويسك ~~: # وهل أعرف؟ # طرف الغابة، عند المستنقع # ماريا - فويسك # ماريا ~~: # إذن فهناك تقع المدينة، الدنيا عتمة. # فويسك ~~: # ابقي لحظة، تعالي، اجلسي! # ماريا ~~: # ولكن لا بد أن أذهب. # فويسك ~~: # لن تجرحي قدميك من المشي. # ماريا ~~: # ما أغرب حالك! # فويسك ~~: # ماريا. هل تعرفين كم مضى على زواجنا؟ # ماريا ~~: # في عيد الفصح سنتان. # فويسك ~~: # وهل تعرفين أيضا، كم بقي لنا؟ # ماريا ~~: # لا بد أن أذهب؛ لأحضر العشاء. # فويسك ~~: # هل تشعرين بالبرد، يا ماريا؟ ومع ذلك فأنت دافئة، ما أدفأ شفتك! دافئة، ~~أنفاسك دافئة كأنفاس البغايا! ومع ذلك أتمنى من السماء أن أقبلها مرة ~~واحدة. هل تشعرين بالبرد؟ حين يكون الإنسان باردا، لا يتأثر بالبرد ... لن ~~تبردي من ندى الصباح. # ماريا ~~: # ماذا تقول؟ # فويسك ~~: # لا شيء ... ~~(صمت.) # ماريا ~~: # ما أشد احمرار القمر وهو يبزغ! # فويسك ~~: # مثل حديدة ملطخة بالدم. # ماريا ~~: # ماذا تريد؟ فرانز، وجهك شاحب. ~~(يرفع يده ~~بالسكين) # فرانز، قف! بحق السماء، النجدة! النجدة! ~~فويسك! # فويسك ~~(يطعنها) ~~: # خذي هذه، وهذه! ألا يمكنك أن تموتي! هكذا، هكذا، ها! ما زالت تنتفض، لم ~~تموتي بعد؟ لم تموتي بعد؟ ما زالت فيك بقية ~~(يوالي طعناته) # هل مت الآن؟ ماتت! ماتت! ~~(تسقط السكين من يده وينصرف مسرعا.) # الملهى # فويسك ~~: # ارقصوا جميعا، بشدة! بشدة! تصببوا عرقا، لتفح منكم الروائح العفنة! ~~سوف يأخذكم جميعا، في يوم من الأيام! ~~(يغني) ~~: # يا حبيبتي يا بنتي، # ناوية على إيه؟ # حبيتي العربجية # وعشقتي السواقين. # 22 ~~(يرقص) # كيته! اقعدي! أنا حران، حران! ~~(يخلع سترته) # هذا حال الدنيا. واحدة ~~يأخذها عزرائيل والثانية يتركها على رجليها. كيته! أنت دافئة، لماذا إذا؟ ~~كيته، أنت أيضا ستصبحين باردة، كوني عاقلة، ألا تستطيعين أن تغني؟ # كيته ~~(تغني) ~~: # الهدمة إن طالت # أنا مالبسهاشي، # وبلاد شقاين # أنا ما ms136 أروحهاشي، # والجزمة السودة # أنا ما أقبلهاشي، # دي حاجات ما تليقشي # بالخدامين! # فويسك ~~: # لأ! من غير حذاء، الإنسان يقدر يروح جهنم حافي القدمين! # كيته ~~(تغني) ~~: # يا حبيبي ده عيب # ما يصحش منك، # لأ خلي فلوسك # ونام لوحدك! # 23 # فويسك ~~: # نعم، صحيح، لا أريد أن أوسخ نفسي بالدم. # كيته ~~: # لكن ما هذه البقع على يدك؟! # فويسك ~~: # أنا؟ أنا؟ # كيته ~~: # أحمر! دم! ~~(يتجمع الناس ~~حولها.) # فويسك ~~: # دم؟ دم؟ # صاحب الملهى ~~: # آخ! دم. # فويسك ~~: # يظهر أنني قطعت أصبعي، هنا في اليد اليمنى. # صاحب الملهى ~~: # ولكن كيف وصل الدم إلى كوعك؟ # فويسك ~~: # كنت أمسحه من عليها. # صاحب الملهى ~~: # ماذا؟ تمسح كوعك الأيمن بيدك اليمنى؟ شاطر! # العبيط ~~: # عند ذلك قال العملاق: أنا أشم، أنا أشم رائحة لحم بشر، أف! الرائحة ~~فاحت! # فويسك ~~: # يا جن يا أبالسة! اللعنة عليكم! ماذا تريدون؟ ماذا يهمكم! أفسحوا الطريق ~~وإلا فإن أول واحد فيكم ... اللعنة عليكم! أتريدون أن تتهموني بالقتل؟ هل أنا ~~قاتل؟ لماذا تبحلقون في؟ انظروا إلى أنفسكم؟ أفسحوا المكان! ~~(يفر.) # عند المستنقع # فويسك وحده # فويسك ~~: # السكين؟ أين السكين؟ تركتها هنا. سوف تفضحني! اقترب! اقترب! أي مكان هذا؟ ~~ماذا أسمع؟ شيء يتحرك. في هذه الناحية. ماريا؟ ها ماريا؟ سكون. كل شيء ~~ساكن! ما هذا الشحوب على وجهك؟ ماريا! ما هذا الرباط الأحمر حول رقبتك؟ من ~~الذي أخذت منه العقد ثمنا لخطاياك؟ اسود وجهك منها، اسود وجهك! هل ~~أنا السبب في هذا الشحوب؟ لماذا تناثر شعرك؟ ألم تضفري خصلاتك اليوم؟ ~~السكين، السكين! هل عثرت عليها؟ ها هي! ~~(ينحني ~~إلى الماء) # هكذا، اسقطي في القاع! ~~(يلقي بالسكين في الماء) # إنها تغوص كالحجر في الماء العكر. ~~(يغوص في المستنقع ويقذف السكين ~~بعيدا) # هكذا، الآن، ولكن في الصيف حين يغطسون بحثا عن ~~القواقع؟ آه، سوف تصدأ. وأين من يستطيع التعرف عليها؟ لو كنت كسرتها! هل ما ~~زال الدم علي؟ لا بد أن أغتسل، هذه بقعة، وهذه بقعة أخرى. ~~(تأتي جماعة من الناس.) # الأول ~~: # قف عندك! # الثاني ~~: # هل تسمع؟ سكوت! هناك! # الأول ~~: # آه هناك! ما ms137 هذا الصوت! # الثاني ~~: # هو صوت الماء، إنه ينادي، من مدة طويلة لم يغرق أحد، فلنذهب! خير لنا ~~ألا نسمعه. # الأول ~~: # آه! عاد الصوت! كما لو كان صوت إنسان يموت. # الثاني ~~: # فظيع! قاتم، معتم بلون الضباب وأزيز الخنافس مثل صوت الأجراس المحطمة. ~~لنهرب بأنفسنا ... # الأول ~~: # لا، إنه صوت واضح مرتفع! هناك، تعال معي! ... ~~(ينصرفان.) ms138