######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhaffarMakkawi.ManQatalaTifl.Hindawi64940797 #META# Tags: plays #META# ID: 64940797 #META# Title: من قتل الطفل؟ #META# AuthorID: 46308160 #META# Author: عبد الغفار مكاوي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # من قتل الطفل؟‏ # المرحوم‏ # من قتل الطفل؟‏ # المرحوم‏ # | من قتل الطفل؟ # | من قتل الطفل؟ # تأليف # عبد الغفار مكاوي # | من قتل الطفل؟ # الشخصيات # الراوية. # شاب (ابن شيخ القبيلة، طالب علم في صنعاء). # شيخ القبيلة. # المرأة الأولى (الزوجة). # أمين (عشيقها). # المرأة الثانية (ضرتها). # السياف. # صبي. # رجال ونساء. # هامش # عشت في صنعاء اليمن أربع سنوات، نعمت فيها بالحب والاحترام اللذين أوشكا على الانقراض من ~~حياتنا. كان من الطبيعي أن أنظر في الأدب اليمني قديمه وحديثه، وتشاء المصادفات أن يكون أول ~~كتاب أقرؤه هو: «الحكايات والأساطير اليمنية» التي جمعها ودونها الأستاذ علي محمد عبده. ~~توقفت طويلا عند هذه الحكايات الشعبية، ومنها هذه الحكاية بعنوان «حكم الفراسة» (من صفحة ~~53 إلى صفحة 59 من الكتاب). وقد حافظت على هيكلها الأصلي وأحداثها وشخصياتها، وأضفت إليها ~~الراوية وقصة الملك سليمان مع المرأتين المتنازعتين على أمومة الطفل، وهي قصة مأثورة لا ~~يستبعد أن يلجأ إليها شيخ قبيلة يمني لاكتشاف القاتل الحقيقي. ولعل الحكاية والمسرحية أن ~~يكونا محاولة للإشارة إلى أن العلم والتجديد لا يتعارضان مع الحفاظ على الأصالة والتقليد. # المفرج: # مكان يلتقي فيه مجلس «القات». # العدل: # هو القاضي أو شيخ الحارة. # الكذابة: # حلمة من المطاط تعطى للرضيع ليهدأ. ~~(الراوية يتابع الأحداث ويعلق عليها من بعيد. في تعليقه سخرية مرة ودعابة مبعثها ~~الإشفاق والحنان. يشارك أحيانا في المشاهد التي يرصدها، فيقوم بأداء دور أو أكثر. على ~~يساره كوخ صغير، أشبه بحظيرة تتخذ لحفظ الأبقار والأحطاب والأخشاب والحشائش، وفيه نافذة ~~صغيرة، كأنها كوة ضيقة في سجن انفرادي تطل على فناء البيت الملاصق له. يقع الكوخ بجانب مسجد ~~قرية يمنية صغيرة. نرى جدار المسجد وبابه الذي يدخل إليه المصلون أو يخرجون منه. شاب على ~~رأسه عمامة، ينظر من نافذة الكوخ ويحدق في الظلام.) # الراوية ~~: # غاضب أنت ... على وجهك آثار السهر، # وعلى ثوبك وعمامتك تراب السفر. # أتحدق عيناك المتعبتان في الظلام؟ # أم تغوصان في بحر النفس المضطربة بالآلام؟ # هبطت السهول وصعدت على قمم الجبال، # وعبرت المستنقعات والآكام والتلال. # استرحت قليلا من وهج ms01 الشمس في الظهيرة # تحت ظل شجرة عجفاء وحيدة وفقيرة. # ومددت يديك إلى جرابك تلتقط بعض الزاد. # الجوع شديد وفمك ظمآن صاد، # ثم تقوم حزينا وتتابع سيرك. # تتلفت عينك أحيانا للخلف وتدمع. # يتلفت قلبك يذهب بالشوق ويرجع. # تخطو قدم مسرعة نحو مدينة صنعاء، # وتريد الأخرى أن ترجع للأهل بلا إبطاء. # ها أنت غريب الدار # غريب السفر غريب الفكر. # تتكلم، والكلمات تموت على شفتيك. # تسكت وتلوذ بصمتك أو بالصبر. # انفض همك، حدثني عن مشكلتك. # تعال لننزع شوكتها. # ننزع منها الناب أو الظفر. # ما زلت تحدق في الظلمة وتناجي الليل. # تبحث عن ضوء القمر الغائب، عن نجم في الأفق يطل، # وتقلب كتبك، تتحسسها في بطن جرابك، # تتلمس فيها الحكمة والنور الضائع والظل. # تضطرم الثورة في نفسك، # يصطرع الغضب مع الذل. # انفض همك، كلمني، قل! # الشاب ~~(يكلم نفسه) ~~: # أحضرت النور إليهم، رفضوه. # عدت إليهم ومعي العلم، فنبذوه. # الراوية ~~: # عدت إليهم؟ من أين؟ # الشاب ~~: # من صنعاء، درست العلم هناك، عكفت عليه سنين، # وقرأت على خير قضاة الشرع، رجال الدين. # حفظت كتاب الله، ختمت القرآن، # وعرفت أصول الدين وأركان الإيمان، # وتمكنت من السنة والفقه وأحكام الإسلام، # بمجالسة الصفوة من علماء الملة والأعلام. # قلت لنفسي حين امتلأ النبع وفاض بمائه: # فلأرجع للأرض العطشى وأنديها بعطائه. # الراوية ~~: # ماذا تقصد؟ نبع فاض وأرض عطشى؟ # هلا وضحت اللغز وفسرت النقشا؟ # الشاب ~~: # لا لغز ولا نقش هناك، ولكن شوق وحنين، # ووفاء الواجب نحو الأهل، وتسديد ديون. # الراوية ~~: # أرجعت إلى الألغاز؟ # الشاب ~~: # بل رجعت لي، وتجرعت مرارة يأسي، # غصة عجزي واشمئزازي. # الراوية ~~: # أو لم يفرح بك أهلك، جيرانك، وأبوك وأمك؟ # الشاب ~~: # فرح الأب كثيرا، زغردت الأم، # وابتهج الناس وغنوا، والشمل التم. # الراوية ~~: # وأقيمت الزينات، وانطلق الرصاص من البنادق والرشاشات. # الشاب ~~: # ومدت الموائد وشربت المداعات ومضغ القات. # الراوية ~~: # فلماذا اليأس والمرارة؟ أتؤلمك الذكريات؟ # الشاب ~~: # بعد أن انفض السمر بالأحضان والقبلات # ذهبت السكرة وجاءت الفكرة وانكشفت النيات. # الراوية ~~: # لا تقل إن القلوب كانت تضمر # للعائد بعد غياب غير ما تظهر. # هل تخلف أحد عن ms02 الحفل أو قصر؟ # هل اختلف المظهر عن المخبر؟ # الشاب ~~: # انتظر واصبر، # فسرعان ما يكشف السر والمستتر. # بعد أن ودع الجميع جلست مع أبي. # ثبت عينيه علي طويلا ورحب بي. # الراوية ~~: # أنا أحكي لك ما قال: # أهلا بك يا ولدي، يا زينة الرجال. # الشاب ~~: # حيا الله وبارك في الصحة والعمر، # وأدام النور بعينيك ومن يدك الخير. # الراوية ~~: # بعد غياب طال عن القرية # هل يرضيك الحال لدينا؟ # أم ستحن إلى صنعا؟ # الشاب ~~: # سأظل أحن إلى أهلي # ورفاق الدرس وإخواني، # وسأذكر من نور قلبي # بالعلم وللحق هداني. # قد جئت لأبقى بينكمو، # وأرد الفضل لأصحابه. # الراوية ~~: # حياك الله وبارك فيك. # الشاب ~~: # من سنوات شجعتني على السفر لطلب العلم. # الراوية ~~: # كانت هذه رغبتك فلم أقف في طريقك. # الشاب ~~: # بل زودتني بالزاد والدعوات، # ولم تضن علي بالمال والخيرات. # وقضيت سنوات شبابي مع الكتب والعلماء، # في دور الله وبيوت الفتوى والقضاء # أطلع وأتناقش وأحقق المذاهب والآراء؛ # حتى أصبحت بفضل الله وفضلك ... # الراوية ~~: # الفضل لله يا ولدي. # الشاب ~~: # أصبحت من رجال الشرع والإفتاء، # وجئت لأقضي بين الناس. # الراوية ~~: # تقضي بين الناس؟ # الشاب ~~: # بما حكم الله وسن رسوله. # الراوية ~~: # عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. # الشاب ~~: # ولهذا جئت أقيم ميزان الشرع، # وأرد الدين وأملأ الفراغ. # الراوية ~~: # أي فراغ يا ولدي؟ # الشاب ~~: # حكم الشرع الطاهر سيقوم مقام السيف، # والكلمة لقضاة الدين وليست للعرف. # الراوية ~~: # ماذا؟ لست أصدق ما أسمع! صوت ابني هذا؟ # الشاب ~~: # بل صوت الحق. # الراوية ~~: # وفراغ تتحدث عنه، # وكلام عن حكم السيف. # أنسيت أباك وأنكرت العرف؟ # الشاب ~~: # أنت الراعي المسئول ونحن قطيع، # شيخ قبيلتنا تأمر والكل يطيع. # أنت أبي وأبونا، رأيك فينا مسموع، # لكن الشرع يحد الحد ويأمر فنطيع. # وإذا ما قال الشرع فمنه القول، # وكل الناس مجيب وسميع. # الراوية ~~: # لسنا ضد الشرع ولا نتجاهل حكمه. # الشاب ~~: # والحكم لأهل الشرع ومن يعلم علمه. # الراوية ~~: # هل جئت لكي تحكم فينا؟ # الشاب ~~: # بل أنفذ حكم الله # برأي هداة الأمة، # من علماء وقضاة وأئمة. # الراوية ~~: # والعرف القائم، وتقاليد قبيلتنا، # هل ينكرها ms03 إلا من ينكر قومه؟ # الشاب ~~: # أنا منكم وإليكم. # نبتت من هذا الطين جذوري الحرة، # وارتفعت شجرة علمي وأتيت أقدم لكم الثمرة. # الراوية ~~: # هل جئت لترث أباك وتجحد نعمه! # وتدل عليه بعلمك وتسفه علمه؟ # الشاب ~~: # ما جئت لأرثك، لا لا، ومعاذ الله من النقمة، # والحبة في قاع الوادي، لا تجحد فضل القمة. # جئت أساعدكم. # الراوية ~~: # نحن نساعد أنفسنا. # الشاب ~~: # وقضاياكم؟ # الراوية ~~: # نقضي فيها بالعدل. # الشاب ~~: # بالعرف البالي؟ # الراوية ~~: # لا زال قديم العرف جديدا لم يبل. # الشاب ~~: # بالسيف وبالقتل؟ # الراوية ~~: # بل بالحكمة، والرأي الصائب يرضاه الكل. # الشاب ~~: # يا أبتي، ما تدعوه العرف وما تسميه العدل، # هو إثم في حق الله وظلم نشأ عن الجهل. # الراوية ~~: # الزم حدك يا ولدي. لا تسرف في سفه القول. # الشاب ~~: # إني ألزم حد الله. # الراوية ~~: # ونحن كذلك نلزمه في القول وفي الفعل. # لكن بطريقتنا. # الشاب ~~: # وطريقتكم هي عين الجهل. # الراوية ~~: # وتسب أباك؟ # الشاب ~~: # أنا لم أقصدك ولكن ... # الراوية ~~: # أحمق مغرور. # الشاب ~~: # جئت أعلم وأحدثكم بالموعظة الحسنة والخير. # الراوية ~~: # أم بحديث الكفر؟ # اسمع يا ولدي، # إما أن تبقى معنا، # وتعيش كما عاش الأجداد وعشنا، # أو ترحل عنا. # هذا قولي لك. # الشاب ~~: # أبقى معكم، أو أرحل عنكم؟ # الراوية ~~: # ولبثت تسائل نفسك، # وتصارعها حتى الفجر. # أي الأمرين ستختار، # وأحلى الأمرين أمر! # هل تبقى مع أهلك في ظل القهر؟ # أم ترجع لمدينة صنعا وتعاني الفقر؟ # أي الأمرين ستختار؟ # وأحلى الأمرين أمر؟ # الشاب ~~: # آثرت الفقر على القهر، # وتركت الأب والأم وأصحاب العمر. # اجتثت شجرة عمري من أصل الجذر، # ورماها القدر البائس في هذا القفر. # الراوية ~~: # قيل لإنسان: ماذا يجبرك على المر؟ # رد وقال: ما هو منه أمر. # ها أنت وحيد مسجون في قيد الأسر. # الشاب ~~: # في هذا الكوخ المظلم، # لا كالمسجون أعيش ولا كالحر. # أرقد في هذا القفص. # الراوية ~~: # وقفصك بين ضلوع الصدر. # هل كنت محقا؟ # الشاب ~~: # لا أدري. # الراوية ~~: # أم كان أبوك على حق؟ # الشاب ~~: # لا أعلم شيئا، لا أدري. # ربما لا يكون الحق معي ولا مع أبي، # ولكن لا شك ms04 أنه في الكتب. # الراوية ~~: # في الكتب؟ # الشاب ~~: # في الكتب الصامتة الحق، # منذ قديم الأزل تقول، # وتنطق بلسان الصدق. # الراوية ~~: # هل تعرف المزارع الذي أراد # أن يغرس البذور في الصخر؟ # هل سمعت عن فلاح # حرث البحر وروى الرمل؟ # أو عن حوذي # علم حصانه حروف الأبجدية؟ # أو عن فارس # امتشق الحسام ليطعن السحب؟ # الشاب ~~: # بدلا من أن تساعدني، # أراك تزيد حيرتي. # الراوية ~~: # انتظر وستفهم. ~~(يسمع صفير متقطع من جانب ~~الكوخ.) # الشاب ~~: # أنتظر وأفهم؟ # الراوية ~~: # أتسمع هذا الصوت؟ # الشاب ~~: # الصوت؟ # الراوية ~~: # اخفض صوتك! انظر! # الشاب ~~: # أنظر أم أسمع؟ # الراوية ~~: # انظر واسمع. # الشاب ~~(هامسا) ~~: # نعم نعم. هذا رجل يلتصق بالجدار. # الراوية ~~: # وهو الذي يصفر. # الشاب ~~: # أراه يتسلل إلى فناء البيت. # الراوية ~~: # يتخفى فيه ولا يظهر إلا صوته. # الشاب ~~: # عاد الصفير المتقطع. # الراوية ~~: # وإشارات الضوء من النافذة. # الشاب ~~: # حقا، حقا، إشارات متقطعة مثله. # الراوية ~~: # لا بد أنها علامة. # الشاب ~~: # علامة على ماذا؟ # الراوية ~~: # قلت انتظر لتفهم! # الشاب ~~: # أفهم أولا ثم أنتظر. # الراوية ~~: # هش! راقب في صمت وتخفى! # الشاب ~~: # أهذا هو دوري؟ # الراوية ~~: # سيأتي دورك! ~~(يتواصل الصفير المتقطع، تبادله إشارات الضوء المتقطعة من نافذة ~~البيت الملاصق للكوخ. الرجل يتسلل إلى فناء البيت المظلم. رأسه تراقب النافذة وتتلفت ~~حولها بين الحين والحين. صمت وظلام.) # الراوية ~~(متخفيا) ~~: # ستر الليل غطاء ودثار، # للراهب واللص الهارب، # والشاعر والعازف فوق الأوتار. # ها هو رجل يتسلل جنب جدار، # يزحف كالحية، يصفر للجارة أو للجار. # هل يهتك عرضا أم يشعل نار؟ # ستر الليل غطاء ودثار. # لكن لليل عيون تطلع على الأسرار. # الرجل ~~(هامسا) ~~: # عفاف! ~~(يصدر صفيرا.) # المرأة ~~(همسا، تطل من النافذة) ~~: # أمين! ~~(تبعث إشارة ضوء، تهبط الدرج بحذر وتسرع إليه مفتوحة ~~الذراعين) # جئت في موعدك. # الرجل ~~: # بل جاء الشوق على قدمي. # أكنت تشكين؟ # المرأة ~~(تعانقه ويعانقها) ~~: # ما كنت أصدق. # الرجل ~~(معاتبا) ~~: # الغربة لا تقطع حبل اللهفة والشوق. # المرأة ~~: # لكن الغربة طالت. # الرجل ~~: # عشر سنين. # المرأة ~~: # وثلاثة أشهر. # الرجل ~~: # والأسبوع الثالث واليوم الرابع من هذا الشهر الرابع كاد يمر! # المرأة ~~: # كنت أعد الأيام وأحلم. ms05 # الرجل ~~: # وأنا كنت أعد الأنجم! # المرأة ~~: # وحسبتك تنسى، فنساء الغربة أحلى. # الرجل ~~: # كل نساء العالم لا تنسيني وجهك، # هل ينسى الحب الأول؟ # المرأة ~~: # الحب الآخر ينسى. # الرجل ~~: # لا ينسى من خطبك يوما من نفسك، # لما كنا نلعب في هذا البيت. # المرأة ~~: # لكنك غبت، ذات صبح غبت، # وما سلمت ولا ودعت. # الرجل ~~: # أكل العيش مرير، # وحياة القرية كانت كالموت. # المرأة ~~: # والحب؟ نسيت الحب؟ # الرجل ~~: # بل سافرت لأذكره، # وأعود وفي جيبي المهر وثمن البيت! # المرأة ~~: # وتأخرت، فخطبت لرجل آخر وتزوجت. # الرجل ~~: # سعدان؟ # المرأة ~~: # يرحمه الله. # الرجل ~~: # كان قويا كالثور. # المرأة ~~: # وأبله كالبقرة، # والعيشة معه كانت مرة. # دع أمر الخلق إلى الخالق يتولى أمره، # وليكشف كل منا سره. # قل لي بم تشعر، فيم تفكر؟ # الرجل ~~: # أشعر أني أولد بين يديك الآن، # أذكر أيامي معك بهذا البيت، # فأنفض أحزان الغربة كالأكفان. # المرأة ~~: # حذار، حذار فللجدران # آذان تسمع، للبقرة في هذا الكوخ المظلم عينان. # الرجل ~~: # وكأن الزمن توقف منذ زمان، # أنسيت بأنا كنا نحلم في نفس مكانك ومكاني؟ # بالبيت النائم في الحلم وبالحجرات وبالأركان؟ # بالطفل الأول. (يسمع صياح طفل يتردد في ~~الليل.) # الرجل ~~: # طفلك هذا؟ # المرأة ~~: # مجنون من ينجب طفلا. # الرجل ~~: # ألم ترضعيه؟ # المرأة ~~: # رضع وشبع، فزادت قوته على الصياح. # الرجل ~~(يضع ذراعه على كتفها) ~~: # ما العمل الآن؟ # المرأة ~~: # لا تقلق، سأحاول أن أسكته. ~~(تنفلت منه وتتجه إلى ~~الدرج.) # الرجل ~~: # لا تتأخري. # المرأة ~~: # سأرضعه ليكف عن الصياح. # الرجل ~~: # لا تتأخري. # المرأة ~~: # وأنت لا تصح! أتحتاج مثله لمرضعة؟ ~~(الرجل يضحك في خوف.) # الراوية ~~: # يا طفلي نم # لا تكسر قلب الأم. # عاشت سنوات تحصي النجم مع النجم، # أوراق الشجر وحبات الرمل، # وأمواج اليم. # عاشت تنتظر الليلة، تنتظر اليوم، # لتبل الظمأ وتطفئ نيران الدم. # يا طفلي نم، # يا طفلي نم. # المرأة ~~(عائدة بعد قليل) ~~: # هل نمت؟ # الرجل ~~(يفتح عينيه كالمذعور) ~~: # هل نام؟ # المرأة ~~(متأففة) ~~: # أرضعته قبل الموعد، # لكنه لا يكف عن الصراخ. # أخشى أن يوقظ ضرتي. # الرجل ~~: # ضرتك؟ # المرأة ~~: # لم أكلمك عنها. امرأة حاقدة وحسود. # الرجل ~~: # تحسدك على ms06 الرجل أم الطفل؟ # المرأة ~~: # بالطبع على الطفل! # قبلي عقد عليها المرحوم. # لم تنجب ولدا فهي عقيم. # أخشى أن يوقظها الطفل. # فتنهض وتقوم. # سكت الطفل ولكن ... # الرجل ~~: # كيف أسكته؟ # المرأة ~~: # ألقمته الكذابة. # الرجل ~~(يحتضنها) ~~: # أخشى أن يكذب عليها. # المرأة ~~(تحتضنه) ~~: # المهم أنني لا أكذب ~~(لا يكادان يتعانقان ~~ويهيئان الفراش في ركن الفناء حتى يصرخ الطفل) ~~. # المرأة ~~: # أف للطفل وتعذيب الطفل. # الرجل ~~: # يصرخ ويصيح بأذن الليل، # كنذير الموت أو كالويل. # المرأة ~~: # لا تخش شيئا. ~~(تنهض واقفة.) # الرجل ~~: # ماذا ستفعلين؟ # المرأة ~~: # سيسكت هذه المرة. # الرجل ~~: # حذار. # المرأة ~~: # إنه ابني. # الرجل ~~: # أخشى ... # المرأة ~~: # تخشى تخشى ... كم تغيرت! # الرجل ~~: # لم يتغير حبي لك، لكن ... # المرأة ~~: # سأسكته هذه المرة للأبد. # الرجل ~~: # للأبد؟! # المرأة ~~: # قلت لك اطمئن. إنه ابني، كما أنك حبيبي. # الرجل ~~: # أسرعي إذا. # المرأة ~~: # انتظر، حذار أن تفكر ... # الرجل ~~: # لم أجئ لأفكر ... # المرأة ~~: # أعرف، وسيخلو الجو لنا ويطيب الفكر. # الرجل ~~(ضاحكا) ~~: # ويطيب السمر ويحلو الشعر. # المرأة ~~: # ما زلت تغني وتقول الشعر. # انتظر الآن. # الرجل ~~: # حالا، أخشى أن ينكشف السر. ~~(تنهض وتتجه نحو الدرج، ~~يظهر الضوء في نافذة الحجرة، صوت مخنوق مكتوم كسقوط شيء ثقيل على الأرض، ترجع ~~بعد أن ينهي الراوية أغنيته.) # الراوية ~~: # لا زال الليل هو الليل. # لكن للفجر عيون # بدأت في الأفق تطل. # العاشق يجلس مهموم الخاطر كالظل. # يتوجس خوفا. # لو سمع دبيب النمل. # وتغيب العاشقة قليلا. # وتعود كطيف يتسلل. # ماذا فعلت؟ # يا للويل! يا للويل! # أخشى أن أتكلم، # فيخون لساني القول. # الويل الويل! # الرجل ~~: # هل بقي لدينا وقت؟ # المرأة ~~(متهللة الوجه) ~~: # بقي الحب. # الرجل ~~: # أرتعش كأني في قاع الجب. # المرأة ~~: # من لهفتي إليك ارتعش القلب. # الرجل ~~: # هيا ... هيا ... انتظري ... # المرأة ~~(بعد أن تجلس بجانبه) ~~: # عدت إلى الرعب؟ # الرجل ~~: # من في هذا الكوخ؟ # المرأة ~~: # البقرة ترقد فيه. # والحطب مع الخشب المترب. # هل تخشى البقرة أيضا؟ # الرجل ~~: # بل أفزعني الصوت. # المرأة ~~: # أية صوت؟ # الرجل ~~: # صوت كحفيف الريح الخافت وسط العشب. # المرأة ~~: # ونباح الكلب، وعواء الذئب. # أصوات القرية نألفها، # أتثير العائد؟ # الرجل ~~: # حتى الرعب! # المرأة ms07 ~~: # الليلة تمضي . # الرجل ~~: # وجواد الفجر على الأفق يخب. # المرأة ~~: # والديك من النوم يهب. ~~(يتعانقان.) # الراوية ~~: # سكت الكلب، # وصمت الذئب، # واستسلم ديك الفجر إلى النوم، # فلا صاح ولا هب. # وأفاق جواد الفجر فألفى # خيل الليل على الدرب تخب. # والجندب؟ ماذا فعل الجندب؟ # فتح العينين قليلا، # ثم استغرق في النوم، # لم يصفر أو يتقلب. # أما العاشق فارتاح على فرش الحب. # والعاشقة التف ذراعاها # حول المعشوق، وأوشك أن يلتف القلب. # ماذا يفعل صاحبنا في بطن الكوخ المترب؟ # يسأل: كيف سيعرف سر الأمر أبي وبماذا يحكم؟ # تزفر عيناه تئز الشرر تدمدم. # أما أنت فماذا تفعل، # يا طفلي المسكين، أتحلم؟ # نم يا طفلي نم، # فالعالم وحل وظلام، # وبحور الدم. # من قتلك يا طفلي من؟ # من تركك في جوف الليل تئن؟ # ومن القاتل والمقتول؟ تكلم. # هل ذبحك ذبح الشاة؟ # وهل حاولت ترد الطعنة والسكين # عن الرقبة والفم؟ # جثم على صدرك كابوس معتم. # هل تهوي الآن بقاع الجب المظلم؟ # أم يرفعك ملاك الله لتشكو؟ # تشكو من؟ # نم يا طفلي نم. # بعد قليل سيجيء الشيخ ويحكم، # وسيظهر سر المجرم، # ونعاين وجه الظلم. # يا طفلي نم. # يا طفلي نم. ~~(يختفي الراوية بسرعة، يتبادل مع الشاب الذي ظهر وجهه لحظة في ~~النافذة نظرات ذات معنى. بعد قليل ينهض العاشقان، يتبادلان الضمة الأخيرة، يتسلل الرجل ~~كالقط الوحشي كما جاء، تودعه المرأة وهي تجدد الموعد وتؤكده، وتصعد خفيفة درجات السلم. ~~بعد قليل ترتفع الولولة كبريق يشق عباءة الليل، تظل تتردد كوميض السيف حتى يتجمع بعض ~~الأهالي.) # رجل ~~: # ما هذا؟ # رجل آخر ~~: # في هذا الوقت من الليل؟ # امرأة ~~(مسرعة) ~~: # هذا صوت امرأة ثكلى. # الويل الويل! # الصوت ~~: # يا ولداه! يا ولداه! # المرأة ~~(للرجلين) ~~: # أذن المرأة لا تخطئ أبدا. # رجل ثالث ~~(حضر منذ قليل) ~~: # لكن قد تخطئ منها العين أو البطن أو الفم! # الرجل الثاني ~~: # نريد أن نعرف السر. # الرجل الأول ~~: # اسكتوا. # الرجل الثالث ~~: # السر؟ تريد أن تعرف سر المرأة؟ # المرأة ~~(تنهره) ~~: # تسخر والمرأة تندب! # أين الخجل؟ أليس لمثلك قلب؟ # الرجل الثالث ~~: # ها ها ... وكان ms08 لمثلي عقل أيضا. # المرأة ~~(غاضبة) ~~: # اذهب وابحث عنه بعيدا عنا. # الرجل الأول ~~: # بيت سعدان؟ أليس هو بيت سعدان؟ # الرجل الثاني ~~: # يرحمه الله. # الرجل الأول ~~: # ماذا ترك وراءه؟ # الرجل الثاني ~~: # هذا البيت وقطعة أرض لا تشبع فم! # الرجل الأول ~~: # أقصد أهله. # الصوت ~~: # يا مقتولاه! يا مقتولاه! # الرجل الثاني ~~: # طفلا واحدا، وامرأتين. # الرجل الأول ~~: # الطفل من امرأتين؟ # الرجل الثاني ~~: # يا لغبائك! اتركنا حتى نعرف ما الأمر. # الرجل الأول ~~: # قلت امرأتين؟ # الرجل الثاني ~~: # أجل، الزوجة والضرة. # الرجل الأول ~~: # يبدو أن المرأة تبكي الطفل. # الرجل الثاني ~~: # وتتهم القاتل بالقتل. # الرجل الأول ~~: # ومن القاتل إلا الضرة؟ # المرأة ~~: # الظلم حرام. قل يا الله! # الرجل الأول ~~: # وأقول: العين بعين والسن بسن! # الرجل الثاني ~~: # اذكروا الله. # المرأة ~~: # اسكتوا حتى نعرف ... ~~(الولولة ترتفع وتدمي القلب. تسرع أقدام أخرى حافية أو في المركوب ~~الأبيض والصندل. أطفال وصبية وعجائز ورعويون وتجار ...) # الصوت ~~: # يا ولداه! يا مقتولاه! # رجل ~~(ينادي عليها) ~~: # انزلي إلى هنا. من المقتول؟ # المرأة ~~: # ابني، ابني، ابني. # الرجل ~~(بصبر) ~~: # ومن القاتل؟ هه! # المرأة ~~: # ومن القاتل إلا الضرة؟ ~~(الضرة تظهر من النافذة، تزيح النوم عن عينيها، ترفع الشرشف ~~قليلا ثم تضعه وتبكي.) # الرجل ~~: # هيه! أنت! ماذا جرى؟ # الضرة ~~: # اسأل نفسك أو هذي المرأة ... # هل أعرف ماذا يجري؟ # إني أصحو الآن من النوم؟ # رجل آخر ~~: # النوم، النوم، ومن القاتل يا قوم؟ # رجل آخر ~~: # من القاتل يا قوم؟ # رجل ثالث ~~: # نذهب للعدل. # رجل ~~: # بل نستدعي الشيخ. # رجل ثان ~~: # هذا فصل القول. # نستدعي الشيخ فيحكم بالعدل. # المرأة ~~(تولول) ~~: # وا ولداه! وا ولداه! # لم يقتله سواك. # الغيرة أكلت قلبك، # فتسللت إليه # وأنا # في عز النوم. ~~(رجال وأصوات متداخلة: من قتل الطفل؟ من قتل الطفل؟) ~~(يسمع صوت من داخل الكوخ، يخرج الشاب حاملا جرابا به كتبه؛ ~~أشعث الشعر، متعب العينين، يضع عمامة على رأسه، ويفرك عينيه.) # أصوات ~~: # من هذا؟ # أصوات ~~: # رجل في البيت. # صوت ~~: # يخرج من باب الكوخ. # أصوات ~~: # من أنت؟ من؟ # صوت امرأة ~~: # شحاذ مسكين. # الشاب ~~: # وفقير كالنمل حزين. # صوت رجل ~~: # لكنك تبدو ... # الشاب ~~: # ما ms09 أنا إلا طالب علم، # طالب دين. # أصوات ~~: # طالب دنيا أم طالب دين؟ # الشاب ~~: # مهموم بأمور الدنيا والدين. # ألقتني الغربة في صنعاء سنين، # وحفظت كتاب الله، # ودرست السنة والفقه، # قرأت حديث رسول الله. # أصوات ~~: # عليه صلاة الله ليوم الدين. # أصوات ~~: # شيخ أنت معمم؟ # أم قاتل طفل وملثم؟ # ما قصتك؟ تكلم! # الشاب ~~: # ما أنا إلا شحاذ. # صوت ~~: # مسكين وفقير كالنمل الحزين. # صوت ~~: # دعوه ... دعوه ... # فالقاتل يعرف من صوته. # والضرة. # صوت ~~: # والزوجة. # صوت ~~: # الله الأعلم. # صوت ~~: # فلنرسل للشيخ كتابا. # صوت ~~: # بل نذهب بهما للعدل. # أصوات متداخلة ~~: # نذهب للعدل. # نذهب للعدل. # أصوات متداخلة ~~: # ونستدعي الشيخ ليحكم بالعدل. ~~(يختلط بكاء الضرة وصياح المرأة.) # الراوية ~~: # من قتل الطفل؟ # من قتل الطفل؟ # حتى يأتي الشيخ ويحكم. # نم يا طفلي نم. # نم يا طفلي نم. # الراوية ~~: # بعد أذان الظهر حضر الشيخ، # يحف به مرافقوه ومساعدوه، # عبر الموكب ... إلخ. # عبر الموكب وسط القرية فهلل الناس. # أقبلوا يلثمون يديه وكتفيه وساقيه. # حيا الله، حيا الله، حيا الله. # أسرع الأطفال والصبية يصيحون ويهتفون # ورفعت النساء الشرشف الأسود، # أو الحجاب اليمني السميك للحظات، # كي ينظرن الخير الماثل في صورة إنسان. # لاحت على الوجه الصغير النحيل أنوار اليقين والأمل، # وتطلعت الأعين في عينيه لترى بريق العدل، # والعينان الضيقتان تشعان ذكاء وفراسة، # والثوب الأبيض والشال الأبيض وعمامة رأس بيضاء # يسطع منها ذوق وكياسة. # حاول عدل القرية أن يتكلم، # بدأت بعض الأفواه تهمهم، تتهم وتظلم، # قلب في الأوجه عينيه، سكت طويلا: # أنبأني بالخبر رسول القرية، # لا داعي للهفة، خير إن شاء الله. # صوت ~~: # الضرة قاتلة. # صوت ~~: # اصبر يا ولدي، اصبر. # صوت ~~: # التهمة واضحة. # صوت ~~: # اصبر يا ولدي، اصبر. # صوت ~~: # الغيرة أعمت عينيها. # صوت ~~: # بل يعمى القلب ولا يبصر. # خير، إن شاء الله يكون الخير. # صوت ~~: # اسكتوا، اسكتوا، دعوا الأمر للشيخ، فليسترح أولا. # عندي الغداء يا شيخ. # صوت ~~: # لا والله، بل عندي. # صوت ~~: # لا والله، بل عندي. # والمقيل عندي. # ستشرفنا يا شيخ. # وكما جرت العادة وشاء العرف # نحرت الذبائح ومدت الموائد، # واخضرت الأيدي بحزم القات؛ # فالقرية ms10 في عيد ، وزيارة شيخ قبيلتنا # يوم موعود. ~~(لكن الشيخ يقلب عينيه الضيقتين، تشعان ذكاء وفراسة، وتفيض الحكمة ~~من فمه فيقول بذوق وكياسة): # صوت ~~: # الصبر جميل يا ولدي، صبرك بالله. # صوت ~~: # خير، خير إن شاء الله. # الراوية ~~: # سار الموكب حتى اتجه إلى بيت العدل. # سأل الشيخ عن الضرة والزوجة، # قالوا رهن القيد من الليل. # سأل الشيخ: وأين هما الآن؟ # قالوا: حيث يكون المتهم بقتل. # غضب وقال: فكوا القيد، أزيحوا الغل. # ضعوا كلا منهما في غرفة مستقلة. # حذار أن يتصل بهما أحد أو تدخل إليهما نملة، # وجهزوا لي غرفة ثالثة للاعتكاف والخلوة، # وانصرفوا الآن إلى أن تصلكم الدعوة. # جلس الشيخ يفكر وحده، # طال الوقت ولم ينفتح الباب، # ولم يسمع أحد صوته، # وارتفع أذان العصر فصلى وحده، # ودعا الله بأن يهديه، # ويرعى مسعاه وجهده. # وانتظر الناس طويلا حتى ظهر القلق عليهم، # وازداد الهمس وزحف الملل إليهم، # الأمر جلي، فلماذا يحجب طلعته عنهم؟ # أما الشحاذ فأنكر نفسه، # بل أوشك أن ينكر دمه ولحمه، # وتكتم سر التهمة، # بل أوشك أن يكتم نفسه، # وتسكع حول الأبواب، # إلى أن تنعقد الجلسة، # فيقيم الحجة بين الناس ويعلو فرسه، # ويرد أباه إلى الحق ويرفع رأسه. # قبل المغرب فتح الباب ونادى الشيخ: # ائتوني بالضرة. # فانتبه الحارس وانطلق ينفذ أمره (مسرعا). # وجاءت الضرة فمثلت بين يديه، # ممتلئة الوجه والجسم، في منتصف العمر أو بعده بقليل. # فتحت عينيها الواسعتين وتأملته في هدوء، # ثم أطرقت برأسها إلى الأرض. ~~(يتنحى الراوية إلى جانب المسرح لنرى غرفة ضيقة ومستطيلة، يجلس ~~الشيخ في صدرها على حشية زاهية اللون ويستند إلى حشية أخرى. يتحدث إلى المرأة بينما ~~يدخن المداعة في هدوء.) # الشيخ ~~: # أنت الضرة؟ # الضرة ~~: # نعم يا شيخ. # الشيخ ~~: # لست أول من قتل ولن تكوني الأخيرة. ~~(الضرة تبكي في صمت.) # الشيخ ~~: # الشيطان يوسوس بالشر والجميع يتهمونك. # الضرة ~~: # الله يعرف براءتي. # الشيخ ~~: # الكل ضدك، والأدلة تدينك. # الضرة ~~: # لا يهمني أن يكون الناس كلهم ضدي، ما دام الله معي. # الشيخ ~~: # اسمعي يا ابنتي، كلنا نخطئ، إذا اعترفت سأخفف عنك ms11 الحكم. # الضرة ~~: # أعترف؟ وما هو خطئي؟ # الشيخ ~~: # قتلت الطفل. # الضرة ~~: # ولماذا أقتله؟ ~~(تبكي.) # الشيخ ~~: # الحسد، أهل القرية يقولون هذا. # الضرة ~~: # الله يسامحهم. هل أقتل طفلا ربيته؟ # الشيخ ~~: # لست أمه، فلماذا تربينه؟ # الضرة ~~: # لأنني تمنيته وتسببت في وجوده. # الشيخ ~~: # أستغفر الله العظيم. ماذا تقصدين؟ # الضرة ~~: # عندما عرفت أنني عقيم طلبت منه أن يتزوج بأخرى. # الشيخ ~~: # سعدان؟ # الضرة ~~: # نعم، عليه رحمة الله. كنت كلما نظرت في عينيه لمحت الدموع فيها، فأخذت ~~أكلمه ليل نهار: تزوج، تزوج، سأربيه لك. # الشيخ ~~: # كان يحبك؟ # الضرة ~~: # يرحمه الله، ولهذا ظل يتردد ويتهرب مني، لولا حبي له ما خطبتها. # الشيخ ~~: # أنت خطبتها له؟ # الضرة ~~: # كانت جارتنا، يتيمة الأبوين. # الشيخ ~~: # ومليحة؟ # الضرة ~~: # ستراها بنفسك. # الشيخ ~~: # تكلمي. # الضرة ~~: # وقبل بعد أن هددته بترك البيت. # الشيخ ~~: # تتركين البيت إذا لم يأتك بضرة؟ # الضرة ~~: # كنت أحبه، وأعرف ما في قلبه. # الشيخ ~~: # وجاءت الصبية فغرت منها ... # الضرة ~~: # وضعتها في عيني، خدمتها وعاملتها كابنتي، وكتمت سرها. # الشيخ ~~: # سرها؟ تكلمي ولا تخفي شيئا. # الضرة ~~: # الله ستار يا شيخ. # الشيخ ~~: # هيه؟ وجاء الطفل ... # الضرة ~~: # وأرضعته صدري وسهرت عليه، حبا فيهما. # الشيخ ~~: # فيمن؟ # الضرة ~~: # فيه وفي أبيه. # الشيخ ~~: # الله! لأنك لم تحبيها؟ # الضرة ~~: # هي مثل ابنتي على كل حال، والله علام بالقلوب. # الشيخ ~~: # جل شأنه. ألم تكن بينك وبينها خصومة؟ # الضرة ~~: # ولماذا أخاصمها؟ الله ستار العيوب. # الشيخ ~~: # لأنك تعرفين سرها، لهذا حقدت عليها. # الضرة ~~: # بل أحببتها رغم كل شيء. هل أحقد على من أحبت زوجي وأهدته طفلا ~~يحبه؟ # الشيخ ~~: # الطفل. نعم، كلميني عن الطفل. # الضرة ~~: # تكلمت. # الشيخ ~~: # ربيته وأرضعته من صدرك، ولكنك قتلته! # الضرة ~~(تبكي) ~~: # أنا أقتله؟ # الشيخ ~~: # بعد أن مات أبوه، ما الذي يجعلك تحافظين عليه؟ # الضرة ~~: # أحافظ عليه حبا فيه. # الشيخ ~~: # ما زلت تحبينه؟ # الضرة ~~: # اسأل أهل القرية. كان بإمكاني أن أتزوج. طرق على بابي الخطاب. قلت لهم ~~ما قلته لك. # الشيخ ~~: # أنك لا زلت تحبينه. # الضرة ~~: # وأحب الطفل الذي أحبه. # الشيخ ~~: # حيا الله الوفاء. ولكن الناس تؤكد ... # الضرة ~~: # لا يهمني رأي الناس. # الشيخ ms12 ~~: # ولا رأيي ؟ # الضرة ~~: # إن كنت قد جئت لتردد كلامهم. الله يعرف براءتي، فافعل ما شئت. # الشيخ ~~: # الفعل يا ابنتي لله. ولكن العرف ورأي الناس ... # الضرة ~~: # الله بيني وبينكم. # الشيخ ~~: # لن يفكر أحد أنك بريئة من القتل. # الضرة ~~: # إذا فافعلوا ما تشاءون. # الشيخ ~~: # سيقام الحد عليك. والاعتراف كما قلت يخفف عنك. # الضرة ~~: # أعترف بما لا يخطر على رأس إنس ولا جان؟ رأسي بين يديكم يا شيخ. # الشيخ ~~: # أنت مستعدة للحكم؟ # الضرة ~~: # الحكم لله وحده، وهو الذي يبرئني ويرحمني ... ~~(تبكي.) # الشيخ ~~: # هناك طريقة واحدة لإثبات براءتك. # الضرة ~~(تجفف دموعها) ~~: # وما هي! # الشيخ ~~: # تقفين وسط الجميع وتنزعين ملابسك قطعة قطعة، وتقفين عارية أمامهم كما ولدتك أمك ~~وكما ستلقين ربك، وتقولين: إنني بريئة من قتل الطفل براءتي من هذه الملابس. # الضرة ~~(صارخة) ~~: # معاذ الله! الله يلعنك يا شيخ. الله يلعنك. # الشيخ ~~: # تلعنين الذي سيحكم عليك؟ # الضرة ~~: # الله هو الذي يحكم علي ... وأفضل أن ألقاه بلا رأس على أن أعمل ما تقول ~~... # الشيخ ~~: # حتى إذا كانت فيه براءتك؟ # الضرة ~~: # حتى إذا كانت فيه براءتي ~~(تبكي). # الشيخ ~~: # لن تعترفي إذا؟ # الضرة ~~(تنشج في البكاء) ~~: # اعتبروني مذنبة واقتلوني. اقطعوا رأسي وابصقوا عليها، لكن لا يمكن أن أفعل ما ~~تقول. عارية أمام الجميع؟ الله بريء مني إن فعلت هذا. عارية أمامكم؟ الله يلعنكم ... ~~يلعنكم ... يلعنكم ... ~~(تخرج وهي تصرخ وتلعن.) # الراوية ~~(يدخل بعد قليل) ~~: # خرجت وهي تولول وتصب عليه اللعنات. # لبث الشيخ يفكر فيما قالت من كلمات، # وتألق في عينيه النور وتمتم بالدعوات. # حك الذقن الأشيب، رفع الصوت ونادى الحارس مرات. ~~(كان الحارس قد أغمض عينيه ونام كنوم الأموات، # فلقد هجم الجوع عليه، تأخر عنه القات!) # الشيخ ~~: # يا حارس! أنت! # الحارس ~~: # نعم يا شيخ! # الشيخ ~~: # هات الزوجة من محبسها هات! ~~(تحضر الزوجة بعد قليل، فتاة نحيلة مليحة الوجه طويلة الشعر، في ~~حركاتها نزق وغرور، لسانها يسبق يديها وقدميها، تدخل مولولة وصائحة.) # الزوجة ~~: # أدركني يا شيخ! أنقذني يا شيخ! # الشيخ ~~: # من أنت؟ # الزوجة ~~: # وضعوني في السجن وشدوا كفي ورجلي في ms13 القيد. # الشيخ ~~: # أمرت ففكوا عنك القيد، لماذا تبكين وتصيحين؟ # الزوجة ~~: # لماذا أبكي وأصيح؟ ليتني أقتلهم جميعا. # الشيخ ~~: # تقتلينهم وأنت متهمة بالقتل؟ # الزوجة ~~: # أقتل طفلي؟ من يقتل ابنه؟ ومتى قتلت أم طفلا؟ # الشيخ ~~: # ضرتك أنكرت التهمة، ولم أجد دليلا يثبت أنها قتلته. فاعترفي نخفف عنك ~~الحكم. # الزوجة ~~: # أعترف بماذا؟ ويل للظالمة من الله، أين ستخفي عنه دماه؟ # الشيخ ~~: # قلت لك، لقد اتضحت براءتها. # الزوجة ~~: # براءتها؟ إذا برأتها فلن يبرئها الله. # الشيخ ~~: # وما دليلك؟ تكلمي؟ # الزوجة ~~: # الحسد أعمى عينيها ومد يديها إلى رقبته. # الشيخ ~~: # هل مات الطفل مخنوقا أم مذبوحا؟ سنرى هذا فيما بعد، ولكن لماذا ~~تحسدك؟ # الزوجة ~~: # تسأل والأمر واضح؟ إنها بلا أولاد. # الشيخ ~~: # تقول إنها هي التي ربته وأرضعته وسهرت عليه. # الزوجة ~~: # ألم تقل أيضا إنها أمه؟ لماذا لا تكذب وتنكر علي أمومته أيضا! # الشيخ ~~: # لأنك مشغولة عنه. لا أريد أن أتكلم فالله ستار العيوب. # الزوجة ~~: # إنها تكذب كما تتنفس. امرأة كالشوك عقيم. # الشيخ ~~: # عاملتك كابنتها. # الزوجة ~~: # وأكلت الغيرة قلبها من يوم أن دخلت البيت. # الشيخ ~~: # ولماذا تغار منك وهي التي خطبتك لزوجها؟ # الزوجة ~~: # الشوكة تلسع خد الوردة، والحية تلتهم صغار الطير. # الشيخ ~~: # أنتما وحدكما في البيت، وقد كنت نائمة حين صرخت وصحت. # الزوجة ~~: # قتلته ونامت ثم صحت لتمشي في جنازته. # الشيخ ~~: # الناس تعرفها وتثني على سيرتها. # الزوجة ~~: # وأين فراستك يا شيخ؟ الذئب يبدو في قناع الشاة. # الشيخ ~~: # كفاك كلام الشعراء يا امرأة. # الزوجة ~~: # ابني! ابني! أعوذ بالله! من يقتل ابنه يا شيخ؟ # الشيخ ~~: # لقد أثبتت براءتها. وعليك الآن أن تثبتي براءتك. # الزوجة ~~: # براءتي ثابتة أمام الله. # الشيخ ~~: # ولا بد أن تثبت أمامنا. # الزوجة ~~: # أنا مستعدة لكل شيء في سبيل ابني. # الشيخ ~~: # كل شيء؟ # الزوجة ~~(تصيح) ~~: # طبعا يا شيخ، كل شيء. # الشيخ ~~: # ولو كان قاسيا عليك؟ # الزوجة ~~: # ولو ألقيتم جسدي في النار. # الشيخ ~~: # كنت أعرف هذا. # الزوجة ~~: # والله يعرف أنني بريئة. سيقول الله: كوني بردا وسلاما يا نار. # الشيخ ~~: # هل قلت إنك لن تخشي شيئا؟ # الزوجة ~~: # نعم يا شيخ. # الشيخ ms14 ~~: # حتى العار . # الزوجة ~~: # حتى العار، يصبح في عين الحق الجبار، شارة مجد وفخار. # الشيخ ~~: # شاعرة وقاتلة؟ # الزوجة ~~: # قلت مستعدة لأي شيء. هل رأيتم أما تقتل طفلها؟ # الشيخ ~~: # ولو طلبت منك ... # الزوجة ~~: # اطلب أي شيء، في سبيل ابني. # الشيخ ~~: # هذا ما كنت أنتظره. ستحضرين أمام الجميع عندما أناديك، وسأطلب منك أن ~~تنزعي ملابسك قطعة قطعة وتقفي عارية ... # الزوجة ~~: # العري ولا العار. # الشيخ ~~: # وتقولين إنني بريئة من دم الطفل براءتي من ملابسي. # الزوجة ~~: # وضرتي هي القاتلة. # الشيخ ~~: # تفعلين هذا؟ # الزوجة ~~: # وأكثر منه. العري ولا العار، والبريء لا يخشى العقاب. # الشيخ ~~: # العقاب والثواب من الله يا ابنتي. لقد قلت لنفسي إنك لن تترددي في إثبات براءتك ~~مهما كان الثمن في سبيل ابنك. اذهبي إلى غرفتك وسيدعوك الحارس. ~~(مناديا الحارس) # يا حارس. # الحارس ~~: # نعم يا شيخ. # الشيخ ~~: # خذها إلى حجرتها حتى ندعوها. ناد على الجميع إلى المقيل. # الحارس ~~: # هل ظهر الحق. # الشيخ ~~: # اصبر وسيظهر. # الحارس ~~: # صبر الناس كثيرا يا شيخ. أأزف البشرى بصدور الحكم؟ # الشيخ ~~: # الحكم سيصدره الناس. # الحارس ~~: # هم عرفوه وقالوه منذ الأمس. الضرة قتلت ... # الشيخ ~~: # قلت اصبر. # الحارس ~~: # أصبر يا شيخ، وأدعو الناس؟ # الشيخ ~~: # وافتح هذا الباب وهات القات. # الحارس ~~: # حالا. هذا ما لا صبر عليه. ~~(مناديا): هيا ... هيا ... فتح الباب. فتح الباب. # والشيخ سيعلن حكم العدل. فهاتوا القات، هلموا يا أحباب. # الراوية ~~: # رفرفت التهمة كالعصفور ذبيحا بين الغصنين. # سقطت في عش الضرة فنفاها القلب، نفتها العين. # أهوت في عش الأم فعضتها بالنابين. # وتعجب كل الناس وقالوا: من؟ # من قتلك يا طفلي من؟ # من يحمل ذنبك، من يغسل من دمك يديه؟ # الطفل الذاهل أخلد للصمت، وضم الكفن على عينيه. # ينتظر الحكم العادل، أيكون له؟ أيكون عليه؟ # والابن الضائع بين حدود الشرع وبين قيود العرف، # يعرف سر الليل ويتخفى عن عين أبيه كالطيف، # هل يعلن عنه أم يطويه تحت لسان وضمير عف؟ # والتهمة كالعصفور المذبوح ترف، # بين الضرة والزوجة، ومن الحائط للسقف. # فلننظر ماذا يفعل، # ولنسمع ماذا سيقول الضيف. # بدأ الناس يهلون على ms15 «المفرج» في أيديهم قات، # في أعينهم أمل في العدل وفوق الفم دعوات، # فلنصفح عما فات، وما هو آت آت. ~~(يختفي الراوية ويبدأ الرجال في إعداد المقيل. الشيخ يحك ذهنه ~~الأشيب ويقلب عينيه في الجميع.) # الراوية ~~: # حان أوان صدور الحكم، تجمع كل الناس، # نظروا في وجه الشيخ وعينيه وكتموا الأنفاس، # العدل أساس الملك، ولا يبنى الملك بغير أساس، # وقريبا يصدر حكم العدل، فيفصل جسد عن راس. # هيا نتتبع ما يحدث، وليهدأ حتى الحراس، # لن ينفخ أحد في الصور، ولن يسمع دق الأجراس، # سنشاهد قصة ملك فيها العبرة والإيناس، # ملك محزون وحكيم من زمن ماض، # زمن قاس. # يجلس فوق العرش ليحكم بين الناس، # بالحكمة والرأي الصائب والإحساس، # عن علم وفراسة عين ومراس، # لكن بم يقضي؟ # ما نوع التهمة؟ # كيف يكون الحكم؟ على أي أساس؟ # أيشق طريقا وسط التيه، يضيء الظلمة نبراس؟ # فلننظر ماذا يحدث ولنكتم حتى الأنفاس. # فلعل الملل يزول ويسري في النفس حماس. ~~(الشيخ يتصدر المجلس، يقلب عينيه ورأسه الصغير بين الحاضرين، الجميع ~~مطرقون يختلسون النظرات إليه، الانتظار يحوم فوق الرءوس كسرب من الغربان. ومع أن ~~الأفواه تمضغ أوراق القات، إلا أن الجوع يبدو في الأعين الزائغة وعلى الوجوه الشاحبة ~~المصفرة.) # الشيخ ~~: # أعرف أنكم تنتظرون. # رجل ~~: # الصبر جميل يا شيخ. # الشيخ ~~: # حقا يا ولدي. # رجل ثان ~~: # الذبائح تنتظر. # رجل ثالث ~~: # والبطون تنتظر. # الشيخ ~~: # خير إن شاء الله، بعد الحكم ... # رجل ~~: # الحكم معروف. # الشيخ ~~: # اصبر يا ولدي. ماذا أعرف أو تعرف؟ # رجل ~~: # الضرة قاتلة. هذا رأي الكل. # رجل آخر ~~: # واعترفت واتضح الأمر. يبقى ... # الشيخ ~~: # ماذا يبقى؟ # الرجل ~~: # أن تتفضل وتقر الحكم. # الشيخ ~~(يرفع صوته ويتفرس في الجميع) ~~: # الصبر! الصبر! قلت أسري عنكم قبل صدور الحكم. جعتم؟ # رجل ~~: # واشتد العطش. # رجل ~~: # إلى الماء ومعرفة السر. ~~(ضحكات، الشيخ ~~يستمر.) # الشيخ ~~: # سننسى العطش وننسى الجوع قليلا. اصبر يا ولدي. ~~(يشير إلى معاونيه، يتابعهم الجميع بنظراتهم، يخرجون ويعودون حاملين ~~كرسيا كبيرا، يضعونه بجانب الشيخ.) # الشيخ ~~: # هذا كرسي العرش. # رجل ~~: # وأنت إمام ترتاح عليه. # الشيخ ~~: # بل ملك ms16 مشهور. # رجل ~~: # ملك؟ ما شاء الله! # الشيخ ~~: # الملك سليمان بنفسه. # رجل ~~: # سليمان! وستأتي بلقيس إليه! # الشيخ ~~: # بل تأتي امرأتان. # رجل ~~: # امرأتان؟ هل بين الجمع امرأتان؟ ~~(يتلفت ضاحكا في ~~الرجال من حوله.) # الشيخ ~~: # سيمثل رجلان الدورين. # رجل ~~: # وتقوم بدور الملك الأعظم. # رجل ~~: # من أخضع لمشيئته الجنة والناس. # رجل ~~: # ولا تنس الهدهد. # رجل ~~: # والعفريت الضخم. # رجل ~~: # ولا القمقم. ~~(يضحكون.) ~~(الشيخ يقوم بهدوء ويجلس على الكرسي. يصمت الجميع، يقوم من بين ~~الحاضرين رجلان يحملان حزمة ملابس في أيديهما، يلبسان ثياب امرأتين ويضعان ~~الشعر المستعار على رأسيهما. يقفان بين يدي الشيخ، الجميع يتعجبون، وينظرون وهم ~~يحبسون أنفاسهم.) # الشيخ ~~: # ما الأمر؟ ما سبب شجاركما عند الباب؟ أزعجتم ملك الأرض، وأقلقتم نوم ~~الهدهد، نوم الطير الكاتم للسر. # المرأتان ~~(تواصلان الشجار) ~~: # يا من يفهم لغة الحيوان الأعجم والطير، # يا ملك الأرض وملك اليابس والبحر. # الشيخ ~~: # لكني لا أفهم لغتكما، فيم الخصام؟ # المرأة 1 ~~: # هذه الفاجرة ... # المرأة 2 ~~: # هذه المدعية ... # الشيخ ~~: # حذار ... حذار ... # في حضرة ملك البر وملك البحر # لا ينطق أحد باللفظ الجارح، # لا يهجس قلب بالشر. # المرأة 1 ~~: # تلك المرأة سرقت ابني واغتصبته مني. # المرأة 2 ~~: # بل تركته يا مولاي، تخلت عنه، فربيته. # المرأة 1 ~~: # لكن من بالطفل أحق؟ من ولدته؟ أم من ربته؟ # الشيخ ~~: # من ولدته أم من ربته؟ # المرأة 2 ~~: # من حين تخلت عنه الأم، ربيته وتعبت من أجله. # المرأة 1 ~~: # هذا لا يرفع عنك التهمة! سارقة أنت وبالسرقة متهمة. # الشيخ ~~(يسكتهما) ~~: # أية تهمة؟ ما الخبر؟ وأين الطفل؟ ~~(أحد معاوني الشيخ يدخل صبيا صغيرا، يتقدم به أمام الشيخ ~~والعيون تتابعه.) # الشيخ ~~: # تعال تعال. اجلس يا ولدي جنبي. ~~(يرفعه ويقبله ويجلسه ~~بجانبه.) # الشيخ ~~: # هيا ... قولا ... ماذا حدث؟ وما هذا اللغز؟ # المرأة 1 ~~: # سرقت ولدي يا مولاي! اغتصبته مني! # المرأة 2 ~~: # سارقة؟ # من أنقذ ابنك يوم المحنة؟ # من أرضعه؟ من رباه؟ # من هام بأرض الله، # طرق الأبواب، وشحذ اللقمة شحذ الجرعة ورعاه؟ # المرأة 1 ~~: # لكنه ابني، ولدته من بطني. # المرأة 2 ~~: # لا أنكر هذا، لكن من ms17 سهر عليه ورباه؟ # الشيخ ~~: # عدنا لخصامكما المر، # لشجار لا ينفع معه الصبر، # لسؤال أشبه باللغز أو السر، # لا يعرف فيه الخير من الشر. # من أم الطفل؟ # من ولدته بعد شعور تسع؟ أم من ربته؟ # المرأة 2 ~~: # وتحملت المر. # المرأة 1 ~~: # انظر مولاي إلى الطفل. انظر للوردة. # المرأة 2 ~~: # تركت وردتها يا مولاي وفرت منها. # المرأة 1 ~~(للجميع) ~~: # أسمعتم عن شجرة ورد تترك وردتها وتفر؟ # المرأة 2 ~~: # يوم المحنة والأعداء على الأبواب، # تركت وردتها تسقط في الوحل وبين المخلب والناب، # وتهاوى الملك وسقط تراب فوق تراب، # ففزعت، جريت إلى الطفل البائس ولجأت إلى السرداب. # وهربت به من وجه الخطر، صعدت جبالا واجتزت هضاب، # وشحذت على الأبواب، شحذت على الأبواب. # أما الأم فماذا فعلت؟ # الشيخ ~~: # حقا، ماذا فعلت؟ # المرأة 1 ~~: # كان الخطر شديدا، والأعداء على الأبواب. # زوجي ذبحوه، اغتنموا الأسرى والأسلاب؛ # فنجوت بنفسي. # المرأة 2 ~~: # بنفسك، أم بكنوزك وهداياك؟ # بحقائب ملأى بالأثواب؟ # المرأة 1 ~~: # هو طفلي. # المرأة 2 ~~: # من ينكر هذا؟ # من بطنك سقط بإحدى غرف القصر قبيل سنين. # المرأة 1 ~~: # كنت المرضعة وحسب، # فصرت اللصة والحية والتنين. # المرأة 2 ~~: # سامحك الله، هل أرضعت وليدك لبن التنين، # أم بحنان يقطر من مهجة قلبي وحنين؟ # المرأة 1 ~~: # هل تسمع هذا يا مولاي؟ أرضعت الطفل صغيرا، وأنا الأم. # المرأة 2 ~~: # أنا أرضعت الطفل وربيت، فأنا الأم. # الشيخ ~~: # كفا ... كفا ... أوشكت الآن على الفهم. # المرأة 1 ~~: # ولك الرأي النافذ. # المرأة 2 ~~: # منك يكون الحكم. # الشيخ ~~: # فهمت ... فهمت. ~~(يحك ذقنه الأشيب بكفه ويقلب عينيه بين ~~الصبي والأم والمرضعة والوجوه المتطلعة إليه.) # الشيخ ~~: # الحكم ... الحكم. # رجل ~~: # سليمان ينطق بالحكم. # رجل ~~: # والشيخ حكيم كسليمان. # رجل ~~: # وعين الشيخ كعين النسر. # رجل ~~: # ترنو من فوق القمم وتفهم. # الشيخ ~~: # هيا يا ولدي ... ~~(ينزله من على الكرسي، يوقفه أمامه.) # المرأة 1 ~~(تجري نحوه) ~~: # ولدي ... ~~(تحاول أن تحتضنه فيبعدها عنه.) # المرأة 2 ~~(تفتح له ذراعيها فيجري نحوها) ~~: # دمعة عيني ... كبدي. # الشيخ ~~: # ابتعدا عنه. يا سياف ... # المرأتان ~~: # سياف؟! # الشيخ ~~(في إصرار) ~~: # يا سياف ... تعال ms18 ... تعال ~~(يسرع إليه أحد معاونيه مشهرا ~~سيفا أو خنجرا نزعه من جنبيته) ~~. # المرأة 1 ~~: # مولاي ... ابني ... ولدي ... # المرأة 2 ~~(تحتضن الطفل بشدة) ~~: # اضربني يا سياف. مره يا مولاي ... لكن لا تتركه يقرب ولدي. # الشيخ ~~: # هذا هو نص الحكم، أتلوه للمرضعة وللأم ... # أحد معاونيه ~~: # سليمان يتلو الحكم. # فلتنتبهوا يا قوم. # فلتستمعوا يا قوم. # الشيخ ~~: # لا ينكر أحد فضل الأم، # حملته شهورا تسعا، # سقت النطفة والعلقة والمضغة بالدم. # المرأة 1 ~~: # ما أعظم عدلك! بورك في هذا الحكم. # أسمعتم؟ الأم سقته الدم. # سقته الدم. # الشيخ ~~: # انتظري، حتى يكتمل الحكم. # أما المرضعة فربته، # سقته حنان القلب، # سقته دمع العين، # رحيق الفم، # لما تركته الأم. # المرأة 1 ~~: # لكني الأم! # وهي المرضعة بقصري، # وأنا الأم! # أنا الأم! # الشيخ ~~: # والآن ... من الأم؟ # يا سياف تقدم. # اشطر هذا الطفل إلى نصفين، # واضرب بالحق ولا تظلم. # للأم النصف الأعلى، # للمرضعة النصف الأسفل، # من تحت البطن إلى القدمين. # هيا يا سياف تقدم. # السياف ~~(يتقدم) ~~: # سمعا يا مولاي. # منك الأمر، # ولك الحكم. # المرأة 2 ~~(تجري نحو الطفل وتحتضنه) ~~: # لا ... لا ... لا ... # ابني أتركه للأم. # حاذر يا سياف الشؤم، # هذا ولدي فخذيه ... # خذيه معافى وسليما، # وليحي طويلا وليسلم. # المرأة 1 ~~: # يا قوم، # أرأيتم هذا وسمعتم؟ # فلينظر من يملك عينا، # وليسمع من يملك أذنا. # ها هي ذي المرضعة تسلم # أني الأم، # أني الأم (تهلل فرحة). # المرأة 2 ~~: # هل قلت بأنك لست الأم؟ ~~(تبكي.) # الشيخ ~~: # صدر الحكم. # صدر الحكم. # هذي المرأة (يشير إلى المرأة الثانية) # كانت بالطفل البائس أرحم. # لم تأخذ نصف الجسم، # وتركته ليسلم. # ضحت من أجل الطفل، # وأعطت ... # تعب اليوم وسهر الليل، # أعطت ما لا يعدله الدم، # ولهذا أنطق بالحكم، # وينطق عني الحكمة والفهم، # الطفل لمن ربته # وتعبت ورعته، # لا من ولدته # وتخلت عنه. # الطفل لمرضعة الطفل. # السياف ~~(مرددا) ~~: # الطفل لمرضعة الطفل. # الشيخ ~~: # فهي به أرحم. # السياف ~~: # فهي به أرحم. # الشيخ ~~: # وأحن وأعلم. # السياف ~~: # وأحن وأعلم. ~~(ينظر الجميع مذهولين متسائلين. ينزع ~~التابعان ملابسهما النسائية، ويحملان الكرسي الذي نزل عنه الشيخ ليجلس على ms19 ~~الحشية، ويأخذان الطفل معهما وينسحبان. بعد قليل يفيق الجميع من الذهول، ويبدأ ~~الهمس.) # رجل ~~: # حكم عادل. # رجل ~~: # أنصفت الحكم. # رجل ~~: # ومحقت الظلم. # رجل ~~: # لسليمان الحكمة والحكم. # رجل ~~: # بل للشيخ. # رجل ~~: # الحكمة والفهم. # رجل ~~: # ما أعدل هذا الحكم ! # ما أعدل هذا الحكم! # رجل ~~: # لكن يا شيخ ... # الشيخ ~~: # تكلم. # رجل ~~: # ما شأن الضرة والزوجة # بخصام بين امرأتين؟ # رجل ~~: # أسأل أيضا؟ # الشيخ ~~: # وسؤالك فوق الرأس وفوق العين. # الرجل ~~: # ما شأن الملك سليمان # بشيخ قبيلتنا خولان؟ # والسياف وشطر الطفل إلى نصفين # بين الأم وبين المرضعة وبين ... # رجل ~~: # بل بينهما فقط، ولا يبقى بين ... ~~(يضحك البعض، ~~يمسح البعض الآخر على وجهه وكأنه يفيق من نوم.) # الرجل ~~: # ماذا تنفع تلك القصة؟ # رجل ~~: # أو هذا الحكم؟ # الرجل ~~: # هل تكشف عن سر القاتل؟ # رجل آخر ~~: # ما زلنا ننتظر الحكم. # رجل ~~: # ما زلنا نتعجب نسأل ... # ونحاول عبثا أن نفهم ... # الشيخ ~~: # الحكم، الحكم. # صبرا يا ولدي. # رجل ~~: # الصبر الصبر! # الصبر تبرم، # والجوع تحكم. # رجل ~~: # والعطش بحلقي # كالعلقم. # رجل ~~: # فانطق بالحكم. # أصوات ~~: # الحكم ... الحكم ... الحكم. # الشيخ ~~: # الحكم ... الحكم. ~~(مناديا) # ناد على الضرة يا ولدي. # الحارس ~~: # سمعا يا شيخي. # الشيخ ~~: # الآن ترون. # ومن ينظر يفهم. ~~(تدخل الضرة، رزينة ثابتة، ترفع ~~النقاب الأسود فوق رأسها فتظهر عيناها الواسعتان، فيهما إصرار لا يخفى على ~~أحد.) # الشيخ ~~: # حيا الله! تفضلي بالجلوس. ~~(يفسح بعض الحاضرين ~~مكانا لها فترفض.) # الضرة ~~: # سأظل واقفة. # الشيخ ~~: # لا زلت عند رأيك؟ # الضرة ~~: # نعم. قتلت الطفل. # رجل ~~: # ألم نقل لك يا شيخ؟ # رجل ~~: # الجريمة واضحة. # رجل ~~: # والقاتل معترف. # الشيخ ~~(مشيرا بيده) ~~: # صبرا يا أولاد، صبرا. ~~(للضرة) # هل فكرت في الأمر؟ # الضرة ~~: # نعم، فكرت. # الشيخ ~~: # ربما غيرت رأيك. # الضرة ~~: # لو استطعت أن تغير جلدي وعظمي ... # الشيخ ~~: # وإذا؟ # الضرة ~~: # أنا التي قتلت الطفل ... # الشيخ ~~: # ألا تحبين أن تثبتي براءتك؟ # الضرة ~~(صارخة) ~~: # هذا لا يكون أبدا، لا يكون أبدا. # الشيخ ~~: # أيها الحارس ... ~~(مشيرا للحارس.) # الضرة ~~: # نعم، سأرجع لغرفتي وأنتظر الحكم. # الشيخ ~~: # الحكم لله يا ابنتي. # الضرة ~~: # الله يعرف براءتي. سأنتظر الحكم، سأنتظر الحكم. ~~(تسرع غاضبة ms20 ثابتة الخطى والجميع يتابعونها حائرين متسائلين.) # الشيخ ~~(لأحد أتباعه) ~~: # قل للحارس يحضر الزوجة. # رجل ~~: # عجيب! قاتلة وبريئة! # رجل آخر ~~: # تعترف بالجريمة، وتشهد الله على براءتها! # رجل ثالث ~~: # لو كان السياف هنا ... # الرجل الآخر ~~: # لشطرها نصفين وأراحنا. # الرجل الأول ~~: # يا سياف! يا سياف! ~~(ينظر لرجل يجلس في الركن ويقطف ~~أعواد القات ...) # الرجل الآخر ~~: # باع السيف بحزمة قات! # الرجل الثالث ~~: # يحتاج السياف الآن إلى سياف! ~~(يضحكون.) ~~(تدخل الزوجة صائحة مولولة: «وا ولداه! وا مقتولاه! قتلته الحاسدة ~~الخائنة.» يشير إليها الشيخ فتسكت. تتفرس العيون في وجهها الذي لا يكاد الشرشف الشفاف ~~يستر ملاحته. تقف بقوامها الطري النحيل وشعرها المنسدل على ظهره كأنها تعرض جمالها قبل ~~براءتها.) # الشيخ ~~: # هيه ... لا زلت عند رأيك؟ # الزوجة ~~: # ومستعدة لما قلت. # الشيخ ~~: # وفكرت في غرفتك المنفردة؟ # الزوجة ~~(صائحة وملتفتة للجميع) ~~: # هل يحتاج الأمر لتفكير؟ # أنا مستعدة لكل شيء في سبيل ابني، في سبيل إثبات براءتي. الحاسدة ~~قتلته، عين الغول حسدته وخنقته. آه يا ولداه! وا ابناه! وا مقتولاه! # الشيخ ~~(مشيرا بيده نحوها) ~~: # يكفي هذا. ابدئي. ~~(تنظر للجميع في تحد وإصرار، وتشرع في فتح أزرار قميصها وسترتها السوداء والوقوف ~~عارية وسط الحشد الذي يتفرس في حركاتها مبهوتا مذهولا ...) # الشيخ ~~(مشيرا إليها وناهضا من مجلسه) ~~: # يكفي هذا أيضا. # يكفي ... ~~(مناديا على الحارس) # يا حارس، خذها إلى غرفتها. ~~(صمت يخيم على الحاضرين. يلتفتون إلى الشيخ وإلى بعضهم. يبدأ الهمس. ترتفع بعض أصوات ~~خافتة.) # رجل ~~: # تقف عارية وسط الرجال! # رجل آخر ~~: # أعوذ بالله! أعوذ بالله! # رجل ثالث ~~(يضرب كفا بكف) ~~: # أنا لا أفهم شيئا! # رجل ~~: # ما معنى هذا؟ # رجل آخر ~~: # من فهم السر؟ # رجل ثالث ~~: # أين الحكم؟ # الرجل ~~(للشيخ) ~~: # يا شيخ، تكلم. # الشيخ ~~: # صبرا يا أولاد. # الرجل ~~: # الصبر ... الصبر ... الصبر. # الشيخ ~~(في صوت رهيب) ~~: # الأم هي القاتلة. # الرجل ~~: # الأم؟ # الشيخ ~~: # نعم، قتلته ونسبته إلى ضرتها. # الرجل ~~: # لكن الضرة معترفة. # الشيخ ~~(في صوت رهيب) ~~: # الأم هي القاتلة ولا أحد سواها. # شاب ~~(يقف بين الجميع يهتف ويقول) ~~: # حقا ما قلت، وبالعدل حكمت. # الشيخ ~~(ينظر ms21 إليه) ~~: # من هذا؟ # أصوات ~~: # من؟ من؟ # رجل ~~: # شحاذ مسكين. # رجل آخر ~~(ضاحكا) ~~: # وفقير كالنمل حزين. # رجل ثالث ~~: # ووجدناه بكوخ البيت الملعون. # الرجل ~~: # رد علينا حين سألناه وقال: طالب علم مسكين ... # الشاب ~~: # مهموم بأمور الدنيا والدين. # الشيخ ~~: # هذا صوت ليس غريبا عني. قل يا ولدي ... # الشاب ~~: # حقا ما قلت، وبالعدل حكمت. # الشيخ ~~: # وكيف عرفت؟ # الشاب ~~: # بعيني شاهدت، وأذني سمعت. # الشيخ ~~: # سمعت وشاهدت؟ # الشاب ~~: # أجل يا شيخي وأبي. ~~(يرفع ذقنه المستعارة ويخلع ملابسه التي تنكر فيها.) # الشيخ ~~: # ابني أحمد؟ # صوت ~~: # ابن الشيخ؟ ابن الشيخ؟ في هذا الثوب؟ # صوت ~~: # بردة شحاذ مسكين. # صوت ~~: # طالب دنيا أو دين؟ ~~(الشاب يهرع إلى أبيه الذي يحتضنه طويلا وسط ذهول الحاضرين. الابن يلثم يده ظهرا ~~لبطن ويقبل كتفيه وساقيه.) # الشيخ ~~: # حيا الله ... حيا الله. # الشاب ~~: # بعد خلافي معك وتركي البيت، # سافرت وحيدا وصعدت جبالا وهبطت سهولا وتعبت. # الشيخ ~~: # وبكت أمك طول الليل. # الشاب ~~: # يرعاها الله. # الشيخ ~~: # حين اكتشفت أنك غادرت البيت، # لم تحمل زاد السفر ولا سلمت. # الشاب ~~: # وحرمت دعاء الأب والأم. # لما جن علي الليل وحط التعب كظل الموت، # آويت لهذا المسجد صليت دعوت، # وذهبت إلى الكوخ ونمت. # الشيخ ~~: # كيف سمعت وشاهدت؟ # الشاب ~~: # شاهدت بعيني وسمعت، # أنا والليل عرفنا السر، # لكن الله يحب الستر. # الشيخ ~~: # حقا يا ولدي! # صوت ~~: # ماذا شاهدت؟! تكلم! # الشاب ~~: # رأيت العاشق ... # أصوات ~~: # عاشق! لا بد هو القاتل. # الشاب ~~: # انتظروا ... العاشق يتسلل جنب الجدران، # والزوجة تلقى عاشقها العائد بعد الغربة بالأحضان. # صوت ~~: # العائد بعد الغربة! من؟ # صوت ~~: # أليس «أمين»؟ # صوت آخر ~~: # لكن لا يؤتمن على الحرمات. # صوت ~~: # يلعنه الله بكل كتاب. # الشاب ~~: # الله يحب الستر وبعض الظن ... # صوت ~~: # لا بد من القبض عليه. # صوت ~~: # إن كان هو القاتل ... # الشاب ~~: # صبرا يا إخوان. ليس هو القاتل، الزوجة قتلت ... # صوت ~~: # ولماذا قتلت هذا الطفل المسكين؟ # صوت ~~: # ومتى قتلت أم ابنا؟ # الشاب ~~: # صرخ الطفل فأفسد ما بينهما؛ # ذهبت تسكته لينام. # عادت تستقبلها الأحضان. # ما كاد الصدر يميل على الصدر الولهان، # حتى صرخ الطفل فقامت كي ترضعه ms22 لينام. # عادت للأحضان، # صرخ الطفل وما نام. # قالت للعاشق: الآن سيسكت للأبد الآن. # ذهبت للطفل فسكت ونام. # هذا ما كان. # صوت ~~: # رجع العشاق إلى الأحضان! # الشيخ ~~: # انتظروا ... هذا ما كان؟ # الشاب ~~: # هذا ما كان. # الشيخ ~~: # فكر يا ولدي؛ # فلعل الذاكرة تخونك، # وتخونك أذن ولسان. # الشاب ~~: # الله يحاسب عيني، # يحاسب أذني، # ويقطع إن كنت كذبت لساني. # صوت ~~: # تسلم يا ولدي. # صوت ~~: # سلمك الله بكل مكان وزمان. # صوت ~~: # وليسلم للدين وللشرع لسان وجنان. # الشاب ~~: # لكن الحيرة تأكل قلبي. # الشيخ ~~: # لم يا ولدي؟ # الشاب ~~: # كيف عرفت؟ ولم تر شيئا مما أبصرت ولم تسمع! # كيف حكمت؟ # الشيخ ~~(مبتسما) ~~: # للحكم عيون يا ولدي، والحكم فراسة. # الشاب ~~: # بالله تكلم. # أصوات ~~: # يا شيخ أجبه. كيف عرفت؟ # الشيخ ~~: # بعض الناس يحكم فهمه، # أو يسأل علمه، # يستفتي الكتب ليصدر حكمه، # أو يستفتي سيفه. # الشاب ~~: # هذا ما كنا نختلف عليه. # الشيخ ~~: # أنا يا ولدي ما حكمت السيف. # الشاب ~~: # هل حكمت العرف؟ # الشيخ ~~: # للعرف جذور يا ولدي تمتد بأرض الناس، # للحكم الصائب ميزان، والعدل له مقياس، # للعرف عيون وفراسة ... # الشاب ~~: # ولعقلك ذوق وكياسة. # الشيخ ~~(للجميع) ~~: # إنكم لا تعرفون ما حدث. دعوني أحك لكم. # أصوات ~~: # صبرا ... صبرا. استمعوا للشيخ. # الشيخ ~~: # لما أنبأني رسول القرية بما حدث، فكرت في الطريق وقلبت الأمر. وحين حضرت ~~لقيت الزوجة والضرة، وتحدثت لكل منهما على انفراد، وأمرت بأن تترك كل ~~منهما في غرفة منفردة. # أصوات ~~: # سمعنا هذا وأطعنا. # أصوات ~~: # لكنا لم نفهم شيئا. # الشيخ ~~: # طلبت من كل منهما أن تثبت براءتها بطريقة واحدة، أن تخلع ملابسها وتقف ~~عارية أمام الجميع. # أصوات ~~: # أعوذ بالله! # الشيخ ~~: # رفضت الضرة واستنكرت، قالت إنها مستعدة لإلقاء نفسها في النار أو قطع ~~رقبتها. # أصوات ~~: # هذا عين العقل. # أصوات ~~: # يقضي الشرف بهذا. # أصوات ~~: # يقضي العرف. # الشيخ ~~: # وقبلت الزوجة ورحبت. # أصوات ~~: # ورأيناها تخلع قميصها! # أصوات ~~: # ولم نفهم شيئا مما يجري! # الشيخ ~~: # هل تذكرون المرأتين أمام الملك سليمان؟ # أصوات ~~: # نذكر نذكر. # الشيخ ~~: # صبرا ... صبرا. الآن ستجنون ثمار الصبر. # أصوات ~~: # قل يا شيخ! # الشيخ ~~: # المرأة التي تقبل ms23 أن يشطر ابنها نصفين لا تصلح أن تكون أم الطفل، والمرأة ~~التي تقبل أن تظهر عارية أمام الناس لا تتورع عن قتل ابنها. # أصوات ~~: # بالحق نطقت. # الشاب ~~: # وبالعدل حكمت. # أصوات ~~: # صدر الحكم. # صدر الحكم. # أصوات ~~: # ظهر العدل . # ظهر العدل. # هيا هيا للمأدبة، فقد زاد الظمأ بنا واشتد الجوع. # نطق الشيخ بحكم العدل، وحين يقول الشيخ نطيع. # الشاب ~~: # أمرك فينا مسموع، # تأمر والكل يطيع. # الشيخ ~~: # أتعود معي يا ولدي؟ # الشاب ~~: # بالطبع أعود، فأنت القاضي، أنت الراعي المسئول، # ومعي كتب الشرع وحكم الشرع جليل، # لكن الآن عرفت وصح لدي دليل، # للشرع الحكم وللعرف وللتقليد الحكمة، # وإذا قال العالم نسمع، ونضيف: # وأقوال الشيخ مهمة. # الراوية ~~: # وإذا قال الراوية فمن يسمع قوله؟ # هذا يا ولدي قولي، # إن كنت سترفض أكثره، # فاذكر منه أقله. # الآن سنرجع للقرية ونعيد الكرة، # هل تذهب معنا نتلمس جذر الشجرة؟ # ونوفق ما بين العلم وبين الخبرة، # ويتم زواج بين الواقع والفكرة؟ # إن كان العلم هو الصياد، # فإن العرف هو الدرة. # فانزل معنا في قاع البحر لنسبر غوره، # ونحصل منه الخير ونتجنب شره. # هل تذكر حين غضبت وذقت من الحزن أمره؟ # كانت كتبك فوق السحب وغامت في الأفق الفكرة. # والأرض؟ نسيت الأرض، نسيت التربة، ونسيت البذرة. # إن كان العلم هو السيد فسنسمع أمره، # لكن لا تنس الأرض، # لأن الأرض ستبقى حرة، # والحر إذا طلب عروسا زوجه الحرة. # الشيخ ~~: # عد يا ولدي. # الشاب ~~: # ها أنا عدت. # صوت ~~: # وتصالحت القدرة والفكرة. # صوت ~~: # والتأم الشمل وفتح العش ذراعيه ليستقبل نسره. # صوت ~~: # والآن نزوج حرا من حرة. # صوت ~~: # فأقيموا الفرح. # صوت ~~: # أقيموا الرقص. # صوت ~~: # ودقوا الطبل. # صوت ~~: # وهاتوا العود نداعب وتره! # | المرحوم # الشخصيات # الأرملة. # الخادمة. # الفيلسوف (ممدد في تابوته). # الحارس. # حارس آخر. # تقديم # تقوم هذه المسرحية على حكاية صغيرة وردت في الفصل الثالث من رواية «ساتيريكون» للكاتب ~~الروماني بترونيوس (أجبره نيرون على الانتحار سنة 66 ميلادية). وكنت قد قرأتها لأول مرة ~~في كتاب يضم مجموعة من الحكايات والقصص اليونانية والرومانية القديمة، التي اختارها ~~الأستاذ هورست ms24 جاسه (سلسلة كتب ديتريش، ليبزج 1969)، ووضعت لها تخطيطا مسرحيا بقي مع ~~غيره من المشروعات التي قضي عليها أن تكفن في الصدر والأدراج. ثم أتيح لي الاطلاع ~~على مسرحية «أكثر من عنقاء» للشاعر المسرحي الإنجليزي «كريستوفر فراي»، التي تتناول ~~الموضوع نفسه تناولا حسيا مرحا شديد العذوبة والصفاء، فذكرتني بالمشروع القديم، ~~وربما تسربت إليه منها بعض الصور والمشاعر، على الرغم من الاختلاف الكبير بين ~~الصياغتين. # أما «الأليزيوم» و«هاديس»، فترمز بهما الأساطير اليونانية القديمة إلى نعيم ~~المخلدين من الأبطال والأتقياء العادلين، وإلى ملك العالم السفلي أو عالم الظلال السفلي ~~نفسه. وأما خارون فهو الملاح الذي ينقل في قاربه أرواح الموتى إلى النعيم أو الجحيم. # المشهد الأول ~~(ضريح بالقرب من مدينة أفيسوس، تبدو من فتحة بابه ونافذته أرملة جميلة منحنية على ~~جثمان زوجها، وشعرها الأسود الطويل منسدل على التابوت. الضريح مبني في شبه نفق سفلي على ~~اليمين، أمام بابه سلالم درج يفضي إلى أعلى في مستوى سطح الأرض، حيث نرى إلى اليسار ~~مساحة نصبت فيها ستة صلبان علقت عليها جثث رجال ستة، ويظهر بين الحين والحين حارس يقطع ~~الساحة جيئة وذهابا. من الضريح تنسرب أشعة ضوء خافت يرسله مصباح زيتي مثبت على جداره ~~من الداخل. أما الساحة فشبه معتمة إلا من انعكاسات النجوم البعيدة في سماء يوم من ~~أيام الصيف الحار. نرى الخادمة واقفة أمام الدرج، تطل برأسها حينا من حافة السور ~~الواطئ المحيط بالضريح، وحينا آخر من فتحة الباب على الأرملة التي غلبها النوم. تتنهد ~~بصوت عال، ويبدو على حركاتها الحيرة والقنوط.) # الخادمة ~~: # لا، لا. يجب أن أبكي! لا بد أن أبكي! أيتها الدموع الملعونة! لماذا تهربين ~~حين أطلبك، وتفاجئينني دون أن أدعوك؟ لماذا تمتنعين وكل شيء يدعو إلى البكاء؟ ~~هل جئت هنا إلا لأبكي معها؟ ألم أقسم لسيدتي أن أموت معها؟ فكيف أراها تغرق في ~~بحر دموعها بينما أقف أنا على الشاطئ؟ لأفكر قليلا، لماذا يجب أن أبكي؟ ~~هل هذا شيء يحتاج لتفكير؟ لا، لا، اذهب أيها الفكر. لا تكن سدا يوقف ms25 نهر ~~دموعي، أبكي بالطبع على سيدي، الرجل الفاضل الذي تركنا منذ ثلاثة أيام، أبكي ~~الفضيلة نفسها. صمته ووحدته وإشاراته الطيبة لي، مجده وشهرته على كل لسان في ~~المدينة. ~~(تحاول أن تبكي) # تبا لي، ولكن الدموع لا تريد أن تأتي. إذن فلأبك سيدتي ~~حبيبة أفروديت الجميلة التي تقتل جمالها بيديها، عروس البحر الفاتنة التي تذوي ~~على الرمال وتنعي حظها، ها هي آلهة النوم تضعها على صدرها بعد أن مزقت خدودها، ~~وجرحت عينيها من البكاء. ومع ذلك فلم تسقطي أيتها الدموع الجاحدة، وأنا أعزيها ~~وأحاول أن أصبرها، لم تسقط قطرة واحدة منك حين كان ينبغي أن تنهمري كالمطر في ~~ليلة عاصفة. وا خجلي منك! وا خيبة أملي فيك! كيف يسمح لي خارون بركوب قاربه ~~بعيون لم تندها الدموع؟ كيف يكون نهر الموت إن لم يكن من دموعنا؟ إذن فلأجرب أن ~~أبكي على زوجي. نعم، نعم، أنا أيضا كان لي زوج، وكم أشتاق إلى الوغد! ولكنه ~~خانني وغدر بي. لا، لا، إنه لا يستحق دمعة واحدة. آه بل إن ذكراه تكاد تضحكني، ~~لا بد أن أبكي لأنني لا أستطيع أن أبكي، حتى عندما رأيتهم يبكون لم تسقط قطرة ~~على خدي، لم أحس ملمسها على يدي. انصرفوا وهم يبكون، رجال المدينة ونساؤها ~~الطيبون. بكوا عليك يا سيدي وقطعوا أوتار القلوب، ولكنني صرفتهم ووقفت أودعهم ~~كأنني تمثال من الحجر. آه يا سيدتي الجميلة! يا سيدتي الحزينة! ~~(تطل عليها ~~فتجدها لا تزال مستسلمة للنوم) # ثلاثة أيام وثلاث ليال لا تأكلين ولا تشربين، ~~نذرت الصوم والعطش وفشلت كل محاولاتي معك. ربما لو أكلت وشربت كأسا واحدة ... ~~ربما أبكي عندئذ كما أريد وأكثر مما أريد. ربما ربما. ولكن من أين وقد حرمت ~~علي أن أحضر معي الزاد والماء؟ ثم إنني أقسمت أن أشاركها كل شيء. فكيف ~~يا عيني لا تشاركان عينيها؟ ها هي ذي تحرك رأسها الجميل، وشعلة المصباح تحرك ~~رأسها النحيل أيضا، تريد أن تنطفئ كما تنطفئ حياتها وحياتي. فلأدخل إليها ~~سريعا وأسقيها قطرات من الزيت. حتى ms26 المصباح لا يمكنه الصمود للعطش والجوع. ~~(تفتح الباب وتدخل، تتحرك سيدتها قليلا ثم تسكن. الخادمة تضع الزيت في المصباح وتتأملها.) # آه يا سيدتي! عندما أتصور جسدك ممددا بجانبه كالوردة الجميلة الذابلة، وأنا ~~أيضا بجانبك كشجرة البلوط اليابسة ، والظلام من حولنا بعد أن ينطفئ المصباح. لا، ~~لا، سيضيء مصباح جسدك هذا الضريح، سترف حوله فراشات الطهر والوفاء، وترقص حوله ~~وتدور كالباخيات في سكرة الحب والنشوة. وأنت يا سيدي المسكين ~~(تقترب منه وتتأمله) ~~، ~~دائما صامت ووحيد، سترقبنا كما كنت تفعل في حياتك وتوصد عليك أبواب حكمتك. هل ~~يرضيك أن تموت من أجلك؟ هل يسرك أن أموت أنا أيضا؟ أرأيتها وهي تشق صدرها وتدمي ~~وجهها وتنثر التراب على شعرها؟ آه! لماذا أكلمك وأنت كما كنت دائما صامت ووحيد؟ ~~(تتحرك الأرملة ثم تهتف.) # الأرملة ~~: # دعني ... دعني. # الخادمة ~~(تسرع إليها) ~~: # سيدتي، هل صحوت؟ # الأرملة ~~: # قلت لك دعني ... دعني. # الخادمة ~~: # أنا بجانبك يا سيدتي. أنا ... # الأرملة ~~: # من؟ ~~(تفتح عينيها.) # الخادمة ~~: # لم تنادي علي. لقد ناديت عليه، ناديت رجلا. # الأرملة ~~: # رجل؟ أية رجل؟ كيف يدخل رجل إلى هنا! # الخادمة ~~: # رجل يدخل إلى هنا؟ # الأرملة ~~: # ألم أحرم عليك هذا؟ ألم أحذرك من أفروديت؟ # الخادمة ~~: # وما شأنها بنا؟ نحن هنا في ضريح يا سيدتي. # الأرملة ~~: # نعم، نعم. سوى نتأهب للموت. ودعنا الحياة والنور والأمل ... ودعنا ~~الرجال وكل ما يذكرنا بهم. # الخادمة ~~: # ولكنك ناديته. ناديت رجلا. # الأرملة ~~: # لا، لا. لم يكن رجلا. # الخادمة ~~: # وماذا كان؟ تذكري يا سيدتي. # الأرملة ~~: # كان نسرا ... # الخادمة ~~: # كان نسرا، وأنت الحمامة. فهمت. # الأرملة ~~: # لم تفهمي شيئا، هل رأيت حلمي؟ هل كنت معي؟ # الخادمة ~~: # كنت معك طول الوقت، ولكني لم أر حلمك، دعيني الآن أراه. # الأرملة ~~: # لماذا تذكرينني به؟ الحمد لزيوس أنه كان حلما. # الخادمة ~~: # ومن يدري؟ ربما كان زيوس نفسه! # الأرملة ~~: # رب الأرباب! ولماذا يهبط من عليائه ويحملني معه؟ # الخادمة ~~: # هذا ما يفعله دائما. أرملة جميلة مثلك، هل يمكن أن يغفل عن هذا الصيد؟ # الأرملة ~~: # النسور لا تصيد الجثث. إنني أنتظر من يدفنني بجانبه. آه ms27 يا زوجي! # الخادمة ~~(ضاحكة) ~~: # الزوج نام إلى الأبد. والأرملة الجميلة ... # الأرملة ~~: # قلت لك لست أرملة، ولست جميلة. ثم كيف تضحكين في هذا المكان؟ # الخادمة ~~: # معذرة يا سيدتي. كان يجب أن أبكي. ~~(تشهق وتحاول أن تبكي فلا تسقط دمعة. ~~الأرملة تبتسم رغما عنها) # إنه الحلم يا سيدتي. # الأرملة ~~: # لا بأس، كان حلما عجيبا! # الخادمة ~~: # هل اختطفك يا سيدتي؟ # الأرملة ~~(تغالب الضحك) ~~: # حاول فلم يستطع. انقض علي. # كنت بسفح الجبل وحولي الغربان والبوم، تتشممني وتقفز على جسدي، وإذا به ينقض ~~علي فجأة. لم أفق إلا على عينيه الكبيرتين الواسعتين تحدقان في، وجناحيه ~~الهائلين يرفرفان فوقي كالظل المخيف. وقبل أن أصرخ حملني وطار إلى أعلى. صرخت ~~غاضبة: «لا أريد أن أحلق إلى أعلى. دعني هنا في السفح، هنا مكاني مع زوجي، مع ~~البوم والديدان والغربان. لم أعد أصلح للسماء ولا للقمم والنور. دعني، دعني، ~~دعني.» # الخادمة ~~: # وسمعت صراخك يا سيدتي. # الأرملة ~~: # سمعتني؟ # الخادمة ~~: # نعم. # الأرملة ~~: # هل يمكن أن يكون هو زيوس؟ # الخادمة ~~: # أو إله غيره، رآك فأشفق عليك واختطفك. # الأرملة ~~: # ولكنه كان حلما، وأنا الآن بجانب زوجي. # الخادمة ~~: # سيدي المسكين لا يزال كما هو. لم يتحرك لينتشلك. # الأرملة ~~: # ماذا تقولين؟ كيف يتحرك وهو ميت؟ ألم أجئ إلى هنا لأموت معه؟ # الخادمة ~~: # وأنا أيضا لأموت معك. # الأرملة ~~: # لم أطلب منك هذا، أنت التي صممت ... # الخادمة ~~: # وأقسمت ألا أتركك. # الأرملة ~~: # يمكنك أن تذهبي، إني آمرك، اذهبي. # الخادمة ~~: # إلى أين؟ ليس لي أحد غيرك. أقسمت أن أعيش معك أو أموت معك. # الأرملة ~~: # ولماذا أحمل ذنبك على رأسي؟ لماذا أحمله معي إلى قبري؟ إني أموت من أجل زوجي. # الخادمة ~~: # وأنا من أجلك ومن أجل زوجك. # الأرملة ~~: # ولا أحد سوانا؟ # الخادمة ~~(ضاحكة) ~~: # معذرة، ولكنه لا يستحق. عاش وغدا ومات كالأوغاد ... لن يصدق أحد أنني ~~دفنت نفسي حزنا عليه. أما أنت، فالمدينة كلها تعرفك وتفتخر بك. # الأرملة ~~: # وماذا يقولون عني؟ # الخادمة ~~: # يقولون؟ إنهم يبكون يا سيدتي. ليتك رأيتهم وهم يئنون ويتأوهون حزنا عليك. ~~ليتك سمعتهم وهم يرددون اسمك كما ms28 يرددون الصلاة في المعبد. هذه الأرملة ~~الطاهرة، تمثال الوفاء ومثال العفاف. لقد سمعت النسوة وهي تطلب من أعضاء مجلس ~~المدينة أن يقيموا لك تمثالا في وسط المدينة، حتى يمر عليه أزواجهم الجاحدون ~~فيتعلموا. أتعرفين ماذا خطر ببالي ؟ تذكرت زوجي وقلت لنفسي: ليتك كنت حيا ~~لتتعلم! # الأرملة ~~: # هل كنت تأتين معي لو كان حيا؟ # الخادمة ~~: # بالطبع يا سيدتي، كنت سأجد سببا كافيا لأدفن نفسي حية. # الأرملة ~~: # من شدة غيرتك عليه، أما الآن فمن شدة شوقك إليه. # الخادمة ~~: # أنت تسيئين الظن بي يا سيدتي. # الأرملة ~~: # ألا تشتاقين للقائه هناك؟ # الخادمة ~~: # وهل يمكن أن ألقاه هناك؟ إن روح سيدي ترفرف الآن فوق أشجار الأليزيوم. أما ~~الوغد فلا بد أن روحه الشقية تهوي في قاع هاديس. # الأرملة ~~: # سنعرف قريبا أين هو. لا، لا. سأعرف أنا وحدي. # الخادمة ~~: # اطمئني. إنني أعرف من الآن، لا حاجة بي للبحث عنه هناك. # الأرملة ~~: # هكذا رجعت لعقلك، كانت صراحتك دائما تعجبني. إنني أموت من أجل زوجي وحبيبي، ~~أما أنت فلا شيء؟ # الخادمة ~~: # لأجلك ولأجله أيضا يا سيدتي. هل تتصورين أن أتركك وحدك؟ إلى أين أذهب ~~بعدك؟ # الأرملة ~~: # وما ذنبك أنت؟ # الخادمة ~~: # ذنبي أنني أحبك أيضا. قلت لك لن أتركك وحدك. # الأرملة ~~: # آه! # الخادمة ~~: # سيدتي! # الأرملة ~~: # آه آه! # الخادمة ~~: # ماذا بك؟ # الأرملة ~~: # بدأت الرحلة يا عزيزتي، سألقاه هناك. إنه يشير إلي. # الخادمة ~~(تنهض وتنظر للميت) ~~: # إنه لم يتحرك يا سيدتي، لا زال كما هو، لا يتحرك ولا ~~يتكلم. # الأرملة ~~: # بل يدعوني إليه. انظري ابتسامته! # الخادمة ~~: # لم أرها أبدا يا سيدتي، وجهه صارم كما كان، جبهته عابسة كما هي. # الأرملة ~~: # إنها الحكمة يا ساذجة، ألا ترين كيف يتزاحمون حوله؟ # الخادمة ~~: # من يا سيدتي؟ # الأرملة ~~: # الأرواح، الأشباح والظلال تتسابق نحوه. # الخادمة ~~: # أنا لا أرى إلا ظلال المصباح يا سيدتي، تتثاءب حوله كما كانت تفعل. سيدتي ~~... # الأرملة ~~: # أحس أن قدمي لا تحملاني. الزحام شديد. # الخادمة ~~: # إنه الضعف يا سيدتي، الصوم والعطش هما السبب، لا بد أن تأكلي ~~شيئا. # الأرملة ~~: # ماذا قلت؟ آكل؟ # الخادمة ms29 ~~: # إذا فاشربي يا سيدتي، إنك لم تعاهديه على العطش أيضا. # الأرملة ~~: # وتقولين هذا يا خائنة؟ هل أخفيت الطعام والشراب من ورائي؟ # الخادمة ~~: # أنا يا سيدتي؟ إنني أموت مثلك من الجوع والعطش. عليك أن تأكلي شيئا يقويك ~~على الرحلة. # الأرملة ~~: # وتكررينها يا خائنة؟ # الخادمة ~~: # جرعة ماء واحدة! لا يمكن أن أتركك على هذه الحال. لا أستطيع أن أواصل الرحلة ~~معك. # الأرملة ~~: # وماذا يقول الناس عني؟ ماذا تقول المدينة؟ الطاهرة تراجعت بعد أول خطوة؟ عجزت ~~عن تقديم أول تضحية؟ # الخادمة ~~: # لن يقول أحد شيئا، لن يرانا إنسان. إنهم يتصورون أننا متنا وانتهى الأمر. # الأرملة ~~: # بينما نبحث عن الطعام والماء ... # الخادمة ~~: # لن تبحثي عن شيء. سأذهب أنا وأعود. # الأرملة ~~: # بل تذهبين، ولا تعودي أبدا ~~(تئن) ~~. # الخادمة ~~: # بل سأعود. قل لها يا سيدي ... لا تتخل عنها. # الأرملة ~~: # تعلمين أنه سكت إلى الأبد! # الخادمة ~~: # ما دمت تعلمين هذا، فلماذا تدفنين نفسك حية؟ # الأرملة ~~(تبكي) ~~: # وتسألين لماذا؟ # الخادمة ~~: # لو كان حيا لدعاك للحياة. # الأرملة ~~(تبكي) ~~: # وعدته أن أذهب معه. # الخادمة ~~: # وتضحين بحياتك قبل اليوم المحتوم؟ ستذهبين يوما ما ... سنذهب جميعا. # الأرملة ~~: # قلت لك اذهبي، دعيني لدموعي. # الخادمة ~~: # لن أذهب ولن أدعك. إلى متى أقول لك هذا؟ معذرة يا سيدتي ~~(تركع عند قدميها ~~وتضع يديها على ركبتيها) # أتظنين أن دموعك تهم تراب القبر؟ هل تهم روح ~~المرحوم؟ # الأرملة ~~: # ولكنه يراني، ينتظرني هناك ويشير إلي. # الخادمة ~~: # ويبتسم أيضا. يبتسم كما لم يفعل طول حياته؛ لأنك لا زلت تحت الشمس، لأنك ~~تستطيعين أن تستمتعي بالنور وتخرجي للحياة. # الأرملة ~~: # أخرج؟ بعد أن دخلت بقدمي إلى عالم الظلال؟ # الخادمة ~~: # لم تدخليه بعد. قدمك لا تقوى على حملك، قدمي أيضا لا تقوى على حملي ... # الأرملة ~~: # ولكنها ستقوى على أن تخرجك من هنا. هيا اذهبي واتركيني. ~~(يسمع صوت بالخارج.) # الخادمة ~~: # ما هذا؟ # الأرملة ~~: # قلت لك اذهبي واتركيني. # الخادمة ~~: # سأذهب، ولكن لن أتركك. سمعت؟ # الأرملة ~~: # لم أسمع شيئا. # الخادمة ~~: # إنه صوت أقدام! لا بد أن أحدا ... # الأرملة ~~: # لا أحد هناك. لا أحد سوى الموت ms30 القادم. # الخادمة ~~: # أذني لا تكذبني، أكاد أراها وأشمها أيضا. إنها أقدام رجل! # الأرملة ~~: # لا مكان هنا إلا لرجل واحد. اخرجي إذا شئت ولا تعودي ... ~~(يسمع صوت أقدام تسرع ~~صاعدة على الدرج.) # الخادمة ~~: # قلت لك أقدام رجل. # الأرملة ~~: # وأنا قلت لك اخرجي. # الخادمة ~~: # حالا، حالا. سأخرج وأعود. لا بد أن نعود! ~~(تفتح الباب وتخرج مسرعة.) # المشهد الثاني ~~(الخادمة تصعد الدرج مسرعة. الحارس واقف أمام الجثث المصلوبة، يقوم بنوبته ولا يلتفت ~~إليها، تتقدم إليها، تتقدم منه غاضبة.) # الخادمة ~~: # أنت! أنت! # الحارس ~~: # ما هذا؟ من أنت؟ # الخادمة ~~: # سمعت خطواتك على الدرج، لا تنكر، أنا التي تسألك. # الحارس ~~: # بل علي أن أسألك أنت: ما الذي جاء بك إلى هنا؟ # الخادمة ~~: # لا تحاول أن تهزأ بي. ألم تتلصص علينا الآن؟ كان ظني في محله. # الحارس ~~: # وماذا ظننت؟ # الخادمة ~~: # قلت لسيدتي أقدام رجل، وها هو يقف أمامي ويدعي الجهل والخبل، كأنه لم يرنا ~~ولم يسمعنا! # الحارس ~~: # رأيت، نعم، ولكن ليس بما فيه الكفاية، وسمعت الأنين الذي جذب قلبي ... # الخادمة ~~: # أم جذب قدميك؟ ألا يمكن أن تتركوا الناس تموت في هدوء؟ # الحارس ~~: # أهذا ما تفعلانه هنا؟ # الخادمة ~~: # لا شأن لك بما نفعل، ماذا تفعل أنت؟ # الحارس ~~: # كما ترين، أحرس هذه الجثث من اللصوص. # الخادمة ~~: # لصا يحرس لصوصا، ثم لا يكفيه هذا، بل يتلصص أيضا على الغرباء ~~المساكين. # الحارس ~~: # إنني حارس ولست لصا، ألا ترين هذه الجثث؟ # الخادمة ~~: # وهل تحتاج إلى حراسة، إنها لن تهرب على كل حال، من يسرق جثة عفنة؟ # الحارس ~~: # اللصوص. الكل هنا لصوص يسرقون لصوصا، ولهذا عينوني لحراستها. # الخادمة ~~: # شاب مثلك يحرس الموتى؟ ألم يجدوا سواك؟ ألم تجد عملا آخر؟ # الحارس ~~: # إنها قصة طويلة. لا أظن أنك جئت في هذا الوقت من الليل لأحكيها لك. # قصة طويلة يا عزيزتي. # الخادمة ~~: # ومتكررة أيضا! لا بد أنك غدرت بهم؟ # الحارس ~~: # ألا زلت تتصورين أنني لص؟ # الخادمة ~~: # لا تكتفي بسرقة الجثث وتسرق أسرار الناس! # الحارس ~~: # قلت لك إنني حارس. ثم إن هؤلاء ... # الخادمة ~~: # لصوص بالطبع! # الحارس ~~: # لا، ms31 ليسوا لصوصا. انظري إليهم، إنهم إخوتي ورفاقي ... إخوتي ورفاقي ~~(يخفي ~~رأسه بين يديه) ~~. # الخادمة ~~: # لقد صدق ظني، والآن تبكي لأنك خنتهم. # الحارس ~~: # كيف ستفهمين هذا؟ هو الذي خاننا. # الخادمة ~~: # هو؟ من؟ # الحارس ~~: # ومن غيره؟ الطاغية بالطبع. المستبد الذي داس على جنة المدينة ... وأنا الذي ثرت ~~عليه مع رفاقي أصبح حارسا على جثثهم ... ~~(يبكي.) # الخادمة ~~: # لا تبك يا رجل. دعهم فلن يهربوا. # الحارس ~~: # لو هرب واحد منهم فسيعلقونني مكانه. # الخادمة ~~: # قلت لك لن يهرب أحد، إنهم ساكنون كالتماثيل في قاع البحر، أليس كذلك أيها ~~الطيبون؟ # الحارس ~~: # قلت لك إنها قصة طويلة. لو عرفتهم قبل أن يقتلوا لأحببتهم. # الخادمة ~~: # يظهر أن السماء لا تمطر في هذه الليلة إلا جثث الموتى والقتلة. # الحارس ~~: # قلت لك المقتولين. إنما يسمونها جريمة سياسية. # الخادمة ~~: # لا أحب الجريمة ولا السياسة. أعطهم ظهرك وانظر للسماء، ألا تستحق النجوم أن ~~تنظر إليها في ليلة كهذه؟ # الحارس ~~: # النجوم؟ إنها هي الأخرى جثث محترقة. انظري إليها، إنها تحرسهم وتحرسني. # الخادمة ~~: # إذن لا تنظر إليها. دع كل الجثث واسمعني. # الحارس ~~: # لا أستطيع. قلت لك سأعلق مكانها. إن عقابه صارم وقاس. ~~(يشرب من زجاجة ~~في يده.) # الخادمة ~~: # ودعك منها أيضا. # الحارس ~~: # الحر شديد يكاد يخنقني. هل لك في جرعة؟ # الخادمة ~~: # ليتني أستطيع. # الحارس ~~: # ولماذا لا تستطيعين؟ # الخادمة ~~: # أقسمت ألا أبلل فمي بقطرة واحدة. ثم إن سيدتي أقسمت أيضا. # الحارس ~~: # أهي التي في الضريح؟ # الخادمة ~~: # نعم هي. أقسمت أن تموت جوعا وعطشا. # الحارس ~~: # كيف تتركينها لتثرثري؟ لماذا لم تقولي من البداية؟ # الخادمة ~~: # لقد قلت إنها أقسمت تصوم عن الأكل والشرب. حتى النوم، أرادت أن تصوم عنه لولا ~~أن غلبها في النهاية فاستسلمت له. إنني أقسمت معها أيضا. # الحارس ~~(يشرب) ~~: # ولماذا؟ لماذا تفعلان هذا؟ # الخادمة ~~: # بعد أن مات زوجها لم تجد معنى للحياة بعده. # الحارس ~~: # زوجها؟ # الخادمة ~~: # نعم. المدينة كلها تتحدث عنه وعنها، مات من ثلاثة أيام، ألم تسمع عنه؟ # الحارس ~~: # أنا هنا لا أسمع ولا أرى. ومن يكون زوجها؟ # الخادمة ~~: # من يكون؟ من يكون؟ ms32 # الحارس ~~: # ماذا كان يفعل؟ # الخادمة ~~: # لم يكن يفعل شيئا. كان يفكر ... بالنهار والليل يفكر ... أحيانا يرفع صوته ~~ويطلب كتبا أو أوراقا. لا أعرف إلا أنه كان يفكر ... تذكرت ... كانوا يسمونه ~~الفيلسوف. # الحارس ~~: # الرواقي؟ تذكرت ... # الخادمة ~~: # لا أعرف . كل ما أعرفه أن سيدي مات منذ ثلاثة أيام. # الحارس ~~: # أخيرا! هذا الأخرس الأبكم ... # الخادمة ~~: # لا تقل هذا عنه. سيدي لم يفعل شيئا يستحق هذا. # الحارس ~~: # حقا، لم يفعل شيئا، وهذه أرملته؟ # الخادمة ~~: # أرملته الوحيدة المسكينة، تركها كالقطة الصغيرة تموء وسط القبور. # الحارس ~~: # وتموت جوعا وعطشا! هيا أيتها الجاحدة ... # الخادمة ~~: # إلى أين؟ لو رأت ظل رجل لتحولت إلى قطة متوحشة. # الحارس ~~: # هذه التي تحتضر من الجوع والعطش؟ إن كانت قطة فأنت نمرة مفترسة ... # الخادمة ~~: # أنا؟ وماذا أفعل؟ # الحارس ~~: # نذهب إليها الآن. # الخادمة ~~: # وتراني مع رجل؟ لن تغفر لي هذا أبدا. # الحارس ~~: # المهم أن ننتشلها من الغرق. # الخادمة ~~: # ليتك تفعل هذا. قل لها أنت خارون نفسه، جئت تصحبها إلى هناك، جئت ومعك ~~القارب. # الحارس ~~: # فهمت فهمت، ومعي طعام وشراب كاف. هيا ... هيا ... ~~(يهبطان الدرج سريعا، يقفان على باب الضريح.) # الخادمة ~~: # انتظر. # الحارس ~~: # هل بقي وقت للانتظار؟ # الخادمة ~~: # المسكينة عادت للنوم! # الحارس ~~: # أو سقطت فيه بلا وعي. # الخادمة ~~: # ننتظر قليلا حتى تفيق ... أنا أيضا أسقط على الأرض ... ~~(تجلس.) # الحارس ~~: # خذي هذه الجرعة، لا وقت نضيعه. # الخادمة ~~: # لا أستطيع. # الحارس ~~: # قلت لك اشربي، إنه الجوع والظمأ، ألا ترين كيف غابت عن كل شيء؟! # الخادمة ~~: # لا أستطيع أن أشرب قبل سيدتي. # الحارس ~~: # هي أيضا شاحبة الوجه، أراه على ضوء المصباح كنجم ينطفئ على البعد. سيدتي ~~الرائعة، سيدة الحزن الجميل والألم المعبود. وجهك هذا أم وردة الفجر المحتضرة؟ ~~جسدك أم شلال ضياء ينثر بلوره في الظلام؟ هل يمكن أن تذبلي ومعي ندى الخمر؟ هل ~~أترك نهرك تطويه الرمال ومعي القارب والماء؟ أفيقي يا عروس البحر! أمواج الحياة ~~تناديك وتتشهى لمسة جسدك. أفيقي واضربي الأرض بخطاك وارقصي مع الجدي المرح. ~~نعم، إنني أستطيع أن أرقص وأضحك وأغني على الرغم ms33 من الجثث المعلقة. قومي يا ~~شمسي الصغيرة لتراك الشمس في الصباح. لم تخلق الأرض لتكون قبرا لك، بل لترقصي ~~عليها كالشعلة الضاحكة. أفيقي! أفيقي! جاء خارون ومعه قارب النجاة. ~~(يهم بالدخول فتوقفه الخادمة.) # الخادمة ~~: # مهلا مهلا! أليس لي مكان في القارب؟ # الحارس ~~: # ولك جرعة من الزجاجة. ~~(يقدم لها الزجاجة.) # الخادمة ~~: # لن أشرب قبلها. # الحارس ~~: # جرعة في صحتها. # الخادمة ~~: # هي أولا. ليتها تقبل منك. # الحارس ~~: # ستقبل وتشرب. هل تراهنين؟ # الخادمة ~~: # وستلعنني وتطردني. # الحارس ~~: # هل تراهنين؟ # الخادمة ~~: # ليس عندي ما أقدمه. # الحارس ~~: # أما أنا فأقدم الأمل والمصير، أقدم الحياة، ألا تشربين نخب ~~الحياة؟ # الخادمة ~~: # قلت لك لن أذوق جرعة قبلها. # الحارس ~~: # صوتك يقول إن فمك كالصحراء. دعيني أسقيه. # الخادمة ~~: # كالصحراء أو كالجحيم. هيا لا تضع الوقت. # الحارس ~~: # أما أنا فأسقي النهر المتدفق للصحراء أو الجحيم ... ~~(يشرب.) # الخادمة ~~: # هيا ... هيا ... # الحارس ~~: # هيا ... ~~(يدخلان.) # المشهد الثالث ~~(في داخل الضريح، الحارس والخادمة والأرملة، تتقدم الخادمة على أطراف قدميها يتبعها الحارس مبهوتا.) # الخادمة ~~(تنادي) ~~: # سيدتي! سيدتي! # الحارس ~~: # دعيها نائمة، يمكننا أن ننتظر ~~(يتلفت حوله) ~~. # الخادمة ~~: # ننتظر حتى تغرق؟ ألست خارون؟ # الحارس ~~: # ماذا؟ نعم، نعم. ~~(يتجه نحو التابوت ويطل على الميت.) # الخادمة ~~(همسا) ~~: # ألم تره قبل هذا؟ نفس الصمت والسكون. كوكب يسبح في فلكه، بعيد ومكتف ~~بذاته. # الحارس ~~: # حقا حقا، بعيد ومكتف بذاته. # الخادمة ~~: # سيدتي هي التي تقول هذا. # الحارس ~~(يتأمل النائمة) ~~: # بالطبع، لا يمكن أن نقول غير هذا. # الخادمة ~~: # وتقول أيضا: الربة أثينا أعطته الحكمة، والرب أبوللو أعطاه العقل. # الحارس ~~: # ووجهه؟ من أعطاه وجه البومة. # الخادمة ~~: # تبا لك! لو كان حيا لما جرؤت على هذا. # الحارس ~~: # لو كان حيا ... # الخادمة ~~: # لوقفت أمامه كالعابد أمام تمثال الإله. # الحارس ~~: # وكسرت التمثال نفسه ~~(الأرملة تحرك رأسها وتئن) ~~. # الخادمة ~~: # ما هذا الهراء؟ تثرثر وسيدتي تحتضر. سيدتي! سيدتي! # الأرملة ~~: # من ... من يدعوني؟ # الخادمة ~~: # جاء يا سيدتي ... جاء ومعه القارب والمجذاف. # الأرملة ~~(مفزوعة) ~~: # النسر؟ # الخادمة ~~: # لا تخافي. لن يحلق إلى أعلى، سيسبح فوق النهر. # الأرملة ~~(تفتح عينيها) ~~: # من هذا؟ ماذا أرى؟ # الخادمة ms34 ~~: # إنه هو يا سيدتي، خارون بنفسه. # الأرملة ~~(تتأمله) ~~: # كاذبة. ألم أقل لك اذهبي؟ # الخادمة ~~: # وقلت لك لن أذهب، لن أتركك وحدك، سأعود إليك. # الأرملة ~~: # تعودين ومعك رجل؟ # الخادمة ~~: # هذا؟ ليس رجلا، إنه خارون. # الحارس ~~(الذي ظل يتأملها كالعابد) ~~: # ومعي الطعام والماء، لا بد منها قبل الرحلة. # الأرملة ~~: # ويريدني أن آكل وأشرب؟ ألا يكفي أنه رجل وأنه تسلل إلى مخدع امرأة تريد أن ~~تكون وحيدة مع زوجها. اذهب أيها الغريب، لا مكان لك هنا، ألا ترى بنفسك؟ ألا ~~تراه؟ # الحارس ~~: # وأراك يا سيدتي، لم أتحمل أن تكوني وحدك. # الأرملة ~~: # لست وحدي. لا أريد حارسا علي. # الحارس ~~: # كلانا يقوم بالحراسة؛ أنت تحرسين جثة واحدة، وأنا ... # الخادمة ~~: # يحرس ستة يا سيدتي. # الأرملة ~~: # زوجي ليس جثة، إنه حي، أكثر حياة منك. ~~(للخادمة) ~~: أتكذبين علي؟ # الخادمة ~~: # لم أكذب يا سيدتي، لقد رأيتها بنفسي، لصوص مساكين معلقون من أقدامهم في الليل ~~والبرد. # الأرملة ~~: # خارون، ويحرس الجثث؟ # الحارس ~~: # أوامر الآلهة يا سيدتي، وقد أمرته من الليلة أن يحرس الأرواح أيضا، وها هو ~~أمامك لينقل روحك الجميلة جمال جسدك. # الخادمة ~~: # إنه قوي وشاب يا سيدتي، ثقي به وسوف يحملك إلى هناك. # الأرملة ~~: # يظهر أنك مغرور بقوتك وشبابك. وجثثك المعلقة في الليل والبرد والريح، هل ~~تتركها لتذهب معي؟ # الحارس ~~: # أتركها! لا أستطيع ... لا أستطيع. # الخادمة ~~: # اطمئن، لن تستطيع أن تهرب. # الحارس ~~: # تعرفين الجزاء الذي ينتظرني لو سرقها أحد. # الأرملة ~~(ضاحكة) ~~: # يسرقون جثة؟ # الحارس ~~: # ويعلقونني مكانها. لا بد أن أطمئن إليها ~~(يتجه فزعا نحو الباب) ~~. # الأرملة ~~: # الآن عرفت كم أنت قوي وشاب. ~~(للخادمة): # اذهبي أنت ... انظري وطمئنيه. # الخادمة ~~: # والرحلة يا سيدتي؟ رحلتك إلى العالم السفلي، ألا تأخذانني معكما؟! # الحارس ~~: # انتظري. سأذهب بنفسي. # الخادمة ~~: # بل ابق أيها الشاب، أريد أن أقول يا خارون. لست بحاجة للذهاب معكما، إذا ~~رأيتما كلبة الجحيم المسعورة فاعرفا أنه هو. # الحارس ~~: # من؟ # الأرملة ~~(ضاحكة) ~~: # زوجها بالطبع. # الخادمة ~~(وهي تنصرف) ~~: # خانني في الدنيا، ولا بد أنه يخونني في الآخرة. المصلوبون أولى ~~منه. # الحارس ~~: # افتحي عينيك جيدا، حذار ms35 أن تغمضيهما. # الخادمة ~~: # أعرف أعرف، حتى لا تجد نفسك مكانهم. لا تنس أن تسلم على الكلبة ~~المسعورة. ~~(تنصرف. يتضاحكان ثم تخيم الكآبة فجأة على وجه الأرملة. تنظر إلى الحارس ~~المدله بإعجاب خفي.) # الأرملة ~~: # هل استعد خارون؟ # الحارس ~~(منتبها) ~~: # بالطبع يا سيدتي، وهل جئت إلا لهذا؟ ~~(يتجه مرتبكا ناحية الزوج الراقد في التابوت وكأنه يريد أن يحمله على ~~ظهره.) # الأرملة ~~: # ماذا تفعل؟ أتريد أن تحمله على ظهرك؟ # الحارس ~~: # ولم لا، ما دمت تريدين هذا؟ # الأرملة ~~: # أنا أريد هذا؟ الآن فهمت ... # الحارس ~~: # ماذا فهمت؟ # الأرملة ~~: # إنك خارون مبتدئ. هل نسيت أنه ينقل الأرواح؟ # الحارس ~~: # ألم تنتقل روحه بالفعل إلى هناك؟ # الأرملة ~~: # وتسألني أنا؟ # الحارس ~~: # بالطبع، بالطبع إنه هناك ... في هاديس. # الأرملة ~~: # بل مع الخالدين المنعمين. # الحارس ~~: # هاديس أو الأليزيوم ... لا يهم، المهم أنه هناك ... هيا نذهب إليه ... أيها الحكيم! ~~... أيها الحكيم ... ~~(يمد ذراعه نحوها، تمد يدها مترددة ... يقبض عليها بشدة.) # الحارس ~~: # أولا، لا بد أن تهبطي القارب. هيا ... لا تخافي. ~~(الأرملة ترتعش يدها في يده، تترنح وتكاد تسقط. يضمها إليه بشدة.) # الحارس ~~: # أمسكي ذراعي بقوة، لا بد أنها الريح. # الأرملة ~~: # دعني أستريح. ~~(تستسلم له.) # الحارس ~~: # نعم نعم. نسيت أنك منهوكة من الصوم والعطش. ~~(يبحث عن حزمة الطعام والزجاجة ويقدمهما مرتبكا.) # الأرملة ~~: # ونسيت أنني أقسمت على الصوم حتى الموت؟ # الحارس ~~(مرتبكا) ~~: # هذا ما قالته الخادمة. ولكن لا يمكنك أن تقطعي هذه الرحلة الطويلة. # الأرملة ~~: # بل لا بد أن أقطعها. # الحارس ~~: # أتوسل إليك. # الأرملة ~~: # لقد عاهدته، ولن أتراجع عن عهدي. # الحارس ~~(يشرب) ~~: # تذكري وعورة الطريق، الأرواح الشرسة والوحوش الكاسرة ... جرعة واحدة. # الأرملة ~~: # لقد مت وانتهى الأمر، لن ترد الحياة إلي. # الحارس ~~: # ولن تردك للحياة. لا تخافي، جرعة واحدة. # الأرملة ~~: # واحدة فقط. # الحارس ~~: # نعم، نعم. كما يقولون: جرعة للطريق ... ~~(يناولها تشرب.) # الأرملة ~~: # والطريق وعرة. # الحارس ~~: # هات يدك. ~~(تناوله يدها، يلفها حول خصره فلا تمانع) # أفسحي مكانا أيتها ~~الأرواح اللزجة! ابتعدي أيتها الأشباح المتطفلة! يا لهذا الزحام! أين نراه؟ من ~~يدلنا عليه؟ # الأرملة ~~(كأنها ترافقه وتبحث ms36 عنه) ~~: # لا بد أن نجده. سنجده حتما، إنه أشهر من أن يضيع في الزحام. # الحارس ~~: # نعم نعم. الحكيم الصامت الوحيد، لا بد أنه وحيد هناك. # الأرملة ~~: # ناد عليه. ناد. # الحارس ~~: # يا سكان هاديس ... # الأرملة ~~: # قلت لك الأليزيوم . # الحارس ~~: # أيها الخالدون، من رأى منكم حكيم الرومان العظيم؟ من يعرف الرواقي ~~المشهور؟ أيتها الأرواح، أيتها الظلال والأشباح، حكيم على رأسه تاج المجد ~~والفخار، على جبينه إكليل الغار، الإكليل الذي وضعه عليه الطاغية بنفسه. # الأرملة ~~: # ليس هذا صحيحا، زوجي رفض هذا الإكليل من يده. # الحارس ~~: # حقا؟ إذا فهي إشاعة كاذبة. # الأرملة ~~: # بالطبع كاذبة. لا زلت أتذكر ما قاله بالحرف الواحد للرسول الذي جاءه من ~~القيصر. # الحارس ~~: # ماذا قال؟ # الأرملة ~~: # قل لسيدك لن أسمح له أن يصنع من دمي وردة يزين بها صدره. # الحارس ~~: # ولم يفعل شيئا؟ # الأرملة ~~: # من؟ لا أفهم ماذا تعني. زوجي كان يميل إلى الصمت. # الحارس ~~: # هذه هي المصيبة. # الأرملة ~~: # إنه مفكر، عمله أن يفكر. # الحارس ~~: # مصيبة أخرى، يفكر ولا يعمل، يتأمل ويملأ الكتب كلاما. # الأرملة ~~: # يملؤها حكمة؛ حكمة لا يفهمها حارس جثث مثلك. # الحارس ~~: # تقصدين خارون. # الأرملة ~~: # خارون الفاشل، يقطع الرحلة قبل أن يبدأها. # الحارس ~~: # بل لا بد أن نستمر فيها، لا بد من البحث عن الحارس الآخر. # الأرملة ~~: # من تقصد؟ # الحارس ~~: # ألم يكن يحرس الجثث أيضا؟ ~~(ينادي فجأة) ~~: ابتعدي أيتها الأرواح اللعينة! يا ~~هاديس! ساعدنا يا زوج برسيفونة المخيفة! أنت يا أقسى القضاة وأعدلهم! يا من ~~تجلس وسط النيران على عرشك وفي يدك الصولجان! يا من تحاكم أرواح الموتى، هل ~~حاكمته؟ يا ملك الموت وملك الحياة، ساعدنا في العثور عليه! هل هو ميت في مملكة ~~الموت كما كان ميتا في مملكة الحياة؟ # الأرملة ~~: # جاوزت الحد. توقف. # الحارس ~~: # لا بد أن نستمر، لا بد أن نعثر عليه. انظري، ها هو ذا، صامت ووحيد، يقف ~~بعيدا عن كل الأرواح، تماما كما هو الآن في تابوت حكمته. أنت أيها الشيخ! ~~تكلم! تكلم! # الأرملة ~~: # اصمت أنت ولا تتكلم. # الحارس ~~: # لا بد أن يتكلم، ms37 لا بد أن يقدم الحساب. # الأرملة ~~: # هل تحاكمه أيضا! # الحارس ~~: # ويحاكمه الموتى الأحياء، تحاكمه المدينة الميتة. انظري! ~~(يشير بذراعيه إلى ~~المدينة في الخلفية) # ألا ترين! هنا أيضا أشباح وظلال، ملايين الموتى يمص ~~دماءهم الذئاب، ملايين الفقراء تطاردهم الكلاب، كلاب تغش وتخادع وتحتال، تنشد ~~أغنية الولاء لحذاء القيصر، والضفادع والصراصير والهوام، كلها تدوس على جثة ~~المدينة. انظري، هناك أيضا يجلس الحكيم، ينكس أعلام الفكر المشلول، يتأمل ولا ~~يحرك ساكنا، يتفرج ويبحث عن الحقيقة. # الأرملة ~~: # أجل! كان يبحث عن الحقيقة. # الحارس ~~: # قلتها بنفسك! يبحث عنها. الحقيقة تصنع أيتها الجميلة! ~~(يشدها إليه.) # الأرملة ~~: # ما هذا؟ دعني. # الحارس ~~: # وهذه الحقيقة؟ هل أحسست بها؟ ~~(يحاول أن يضمها إليه) # هل شعرت بدفئها وحنانها ~~وجمالها؟ أيها الميت على الأرض وفي هاديس ... # الأرملة ~~: # لقد أخطأت الطريق. قلت لك الأليزيوم. # الحارس ~~(مستمرا) ~~: # أنت أيتها البومة الخرساء، عشت الموت ومت الحياة. # الأرملة ~~: # اسكت! اسكت! لقد عاشها أكثر منك، أكثر وأعمق من أي إنسان، اسكت يا حارس ~~الجثث. # الحارس ~~: # ألم أقل إننا شبيهان؟ أنا أحرس الموتى مثله، ولكنني أحرس موتى لم أقتلهم، ~~إنما قتلهم الطاغية، أما أنت فتحرسين جثة رجل قتلك. # الأرملة ~~: # أنت لا تفهم، لقد كان يحبني، طالما أطرى جمالي. # الحارس ~~: # أطراه؟ نعم، بالكلمات، لا شيء إلا الكلمات. تركك تطفين عليها كما يطفو الغريق ~~على الأخشاب الباقية من سفينة غارقة. أما هذا النهر الملتهب فلم يعرفه، لم ~~يحبه. ~~(يضمها بشدة.) # الأرملة ~~: # أنت تكذب، تكذب. لقد أحبني كما أحببته. # الحارس ~~: # وترك العطر نائما في هذه الوردة. ~~(يحاول أن يقبلها فتبتعد عنه صارخة) # وها ~~هي تذبل، تذبل. # الأرملة ~~(وهي تبكي على التابوت) ~~: # ليتني ما سمحت لك بالدخول. # الحارس ~~(مرتبكا) ~~: # معذرة يا سيدتي، معذرة. # الأرملة ~~: # الذنب ذنبي. # الحارس ~~: # جاوزت الحد كما قلت. # الأرملة ~~: # وظلمته أيضا. إنك لا تعرف شيئا عنه ولا عني، لقد عرفت السعادة ~~بجانبه. # الحارس ~~(ذاهلا) ~~: # السعادة؟ # الأرملة ~~: # انظر إليه. الفضيلة نفسها لا يمكن أن تكون أجمل من هذا، الاستقامة والترفع ~~فوق هذا العالم، الكبرياء في صورة إنسان. # الحارس ~~: # هل قلت ms38 إنسان! # الأرملة ~~: # إنسان وحكيم. كنت أدور في فلكه ولا أقترب منه، أرف في نوره ولا أحترق. # الحارس ~~: # نعم، ولا تحترقين. # الأرملة ~~: # لا زلت أسمع رنين كلماته حتى الآن. # الحارس ~~: # كلماته، نعم نعم. # الأرملة ~~: # يا زوجتي الصغيرة، السعادة أن تعيشي في وفاق مع الطبيعة. أنت جزء من الكل ~~الواحد الحي، أنت جزء من ال... # الحارس ~~: # اللوجوس، هكذا يسمونه. # الأرملة ~~: # أجل! أجل! نسيت هذا. يظهر أنك تفهم هذه الأمور. # الحارس ~~: # لقد قرأتهم جميعا. # الأرملة ~~(تترك التابوت وتتجه نحوه) ~~: # قرأتهم جميعا؟! # الحارس ~~: # وألقيتهم في النار. # الأرملة ~~: # أحرقت كتبهم؟ # الحارس ~~: # وذهبت إلى الغابة. # الأرملة ~~: # شاب مثلك يترك المدينة ودور العلم ويذهب للغابة؟ # الحارس ~~: # نعم، لكي أعيش، أنا ورفاقي الستة قررنا أن نعيش. # الأرملة ~~(تقترب منه) ~~: # رفاقك الستة؟ تقصد الذين تحرس جثثهم. ~~(الحارس يصمت.) # الحارس ~~: # كل شيء قد انتهى كما ترين. # الأرملة ~~(تقترب منه وتمد يدها وتجفف خديه. يمد ذراعيه ويهم بضمها إليه، ثم يتردد ~~ويسقطان بجانبه) ~~: # قل لي، من أنت؟ # الحارس ~~: # ومن أنت؟ # الأرملة ~~: # ألم تقل إننا شبيهان؟ # الحارس ~~: # الآن، نعم. ولكنني كنت شيئا آخر. عندما رأيتك أيقنت أنني سأكون شيئا ~~آخر. # الأرملة ~~: # حدثني أولا عما كنته. # الحارس ~~: # آه! وهل تصدقين؟ # الأرملة ~~: # إن لم تعد للكذب. ماذا كنت؟ # الحارس ~~: # كنت ولا زلت، ثائر فاشل وشاعر فاشل وعاشق. # الأرملة ~~: # شديد الفشل. صدقت في هذا. ثم ماذا؟ # الحارس ~~: # الباقي تعرفينه، إنهم معلقون هناك. # الأرملة ~~: # في البرد والريح، ولكنني لم أرهم. # الحارس ~~: # وأنا كدت أنساهم، لا بد أن أذهب. # الأرملة ~~: # قبل أن تحدثني عنهم. # الحارس ~~: # لا بد أن أطمئن أولا عليهم. # الأرملة ~~: # نعم نعم، وأطمئن عليك. # الحارس ~~: # أخشى أن تكون الخادمة، ولكنني لا أتصور هذا. لا بد أن أذهب. # الأرملة ~~: # أسرع أسرع. # الحارس ~~: # وأعود؟ # الأرملة ~~: # نعم، نعم. عد ... يا حبيبي. ~~(تودعه إلى الباب، يقفز السلالم بسرعة.) # المشهد الرابع ~~(الخادمة تندفع مذعورة نحو الضريح. في الخلفية يتخبط الحارس في الساحة مشرعا سيفه، ~~تبدو ظلال الجثث وقد نقص عددها واحدة.) # الخادمة ~~: # النجدة يا سيدتي! النجدة! # الأرملة ~~(التي كانت تتجمل ms39 وتتزين) ~~: # ما هذا؟ ماذا بك؟ # الخادمة ~~: # الوحش الكاسر ... أنقذيني منه. # الأرملة ~~(تواصل زينتها) ~~: # وحش؟ أين رأيته؟ # الخادمة ~~: # الحارس يا سيدتي. # الأرملة ~~: # خارون الفاشل؟ ماذا فعل أيضا؟ # الخادمة ~~(تركع عند قدميها) ~~: # أرجوك يا سيدتي، كاد أن يقتلني. # الأرملة ~~: # يقتلك؟ هل ينقل الأرواح أم يقتلها؟ # الخادمة ~~: # بحق زيوس، أسرعي وإلا حدثت جريمة. إن لم يقتلني فسوف يقتل نفسه، إنه يقطع ~~الساحة كالمجنون وسيفه في يده. # الأرملة ~~(تترك زينتها) ~~: # وهل أفهم السبب؟ لا بد أنك السبب. # الخادمة ~~(تبكي) ~~: # نعم أنا، لا لا، بل هو ... أقصد هي. # الأرملة ~~: # تكلمي أيتها العنزة الغبية. # الخادمة ~~: # صدقت، عنزة غبية، وهي المسئولة عن كل ما جرى. # الأرملة ~~: # قلت تكلمي، هو أم هي؟ # الخادمة ~~: # الكلبة المفترسة يا سيدتي، جرت ورائي وكادت تغرز أنيابها في لحمي ... وأفقت من ~~النوم. # الأرملة ~~: # إذن فقد نمت. ألم أحذرك أن تغمضي عينيك؟ # الخادمة ~~: # هو المسئول، ألح علي بالشرب، جرعة واحدة وحق زيوس، لكنها أثقلت ~~جفوني. # الأرملة ~~: # وجرت الكلبة المفترسة وراءك. # الخادمة ~~: # بل جرد سيفه وهجم علي، أخذ يلطم وجهه ويشد شعره ويبكي ويستغيث، ثم هجم ~~علي بسيف يلمع كزيوس نفسه، فجريت إليك. # الأرملة ~~: # ألم أحذرك؟ لا بد أن اللصوص سرقوا الجثث. # الخادمة ~~: # واحدة فقط يا سيدتي، لا بد أنهم غافلوني وسرقوها. وهو الآن يصرخ ويتوعد من ~~أجل جثة واحدة. # الأرملة ~~: # لأنهم سيعلقونه مكانها. # الخادمة ~~: # هذا ما يقوله، إن لم تدركيه قتلني أو قتل نفسه. # الأرملة ~~: # يقتل نفسه؟! # الخادمة ~~: # الذنب ذنبي، لو كنت اختفيت كما أمرتني ما حدث شيء يا سيدتي. # الأرملة ~~(عند الباب) ~~: # كفى ثرثرة، ابتعدي عن الباب. # الخادمة ~~: # دعيه يقتلني، دعيه يعلقني في مكانها، إنني على استعداد يا سيدتي، سأتمدد هنا ~~بجانب سيدي وأنتظر طعنته. # الأرملة ~~(وهي تفتح الباب وتقفز الدرج) ~~: # ليتك تصلحين لشيء. # الخادمة ~~(وهي تطل عليها من الباب ثم تندفع وراءها) ~~: # لا أصلح لشيء؟ كان دائما يقول ~~لي هذا، ومع ذلك اشتقت إليه، وحين رآني حاول أن يعضني فجريت. أيها الوغد! أيتها ~~الكلبة المفترسة! ألم تكتف بما فعلته في الدنيا؟ وماذا ms40 تفعل الآن؟ ماذا تفعل ~~الآن؟ # الأرملة ~~(ترى الحارس واقفا كالتمثال أمام المصلوبين الخمسة، سيفه مشرع في يده، وعلى ~~وجهه أمارات اليأس والجنون) ~~: # خارون! # الحارس ~~: # لا تقتربي مني. # الأرملة ~~(تتقدم نحوه) ~~: # هات هذا السيف، هل أصبح حارس الأرواح قاتلا؟ # الحارس ~~: # قاتل ومقتول، لا مفر من قتل نفسي. # الأرملة ~~: # وجبان أيضا؟ # الحارس ~~: # شجاعتي الآن في قتل نفسي. # الأرملة ~~: # هات السيف. # الحارس ~~: # قلت لك لا مفر، سترينه الآن ينغرز في صدري، أم تفضلين أن تريني معلقا ~~بجانبهم؟ # الأرملة ~~: # لن أسمح بهذا، قلت لك هات السيف. # الحارس ~~: # سيعلقونني مكانها، أنت لا تعرفين عقابهم، أفضل أن أقتل نفسي بيدي. # الأرملة ~~: # وتقتلني معك؟ # الحارس ~~: # ليتني أموت بيدك، هذا هو السيف، ادفعيه بكل قوتك في صدري، خذي، ضربة واحدة ~~تريحني ~~(يسلمها السيف) ~~. # الخادمة ~~(تظهر من وراء سيدتها) ~~: # سلمت يداك يا سيدتي. # الحارس ~~: # أيتها الملعونة. ~~(يجري وراءها.) # الخادمة ~~(تجري) ~~: # سيدتي، سيدتي، اقتليني إذا كان هذا يريحه. # الحارس ~~: # لن يريحني أن تبتلعك كلاب هاديس بأجمعها. # الخادمة ~~: # كلبة واحدة يا سيدتي، الذنب ذنبها، ليتها ابتلعتني ولم أصح من النوم. # الأرملة ~~: # لو كنت اختفيت من البداية. # الخادمة ~~: # سأختفي حالا يا سيدتي. دعي السيف يحل المشكلة. # الأرملة ~~: # وهل يحلها يا غبية؟ # الخادمة ~~: # بالطبع يا سيدتي، يمكن أن أعلق في المكان الخالي. # الأرملة ~~(ضاحكة) ~~: # ما رأيك في هذا الحل؟ # الحارس ~~: # امرأة مكان رجل؟ هل تظنين أن هذا يرحمني من العقاب؟ اختفي أيتها ~~الملعونة. # الأرملة ~~: # نعم اختفي الآن من وجهه. ~~(لنفسها) ~~: تعلق في مكانه؟ حقا حقا. # الخادمة ~~: # ماذا قلت يا سيدتي؟ # الأرملة ~~: # قلت اذهبي الآن، اذهبي بلا عودة. # الخادمة ~~: # أذهب؟ قبل أن تقتليني يا سيدتي! # الأرملة ~~: # قلت اذهبي، لن أقتلك ولن أحتاج إليك. # الخادمة ~~: # إذن فعلقيني حية، افعلي بي ما شئت. # الأرملة ~~: # قلت اذهبي بعيدا عني. # الحارس ~~(يجري وراءها) ~~: # ألا تريدين أن تختفي؟ # الخادمة ~~(وهي تنصرف مذعورة) ~~: # لا أحد يريدني، حتى الموت لا يريدني، سأذهب سأذهب. ~~(الحارس والأرملة يضحكان ثم يسكتان فجأة، الأرملة تتأمل الجثث المعلقة لحظات ~~ثم تخاطب الحارس.) # الأرملة ~~: # إنهم صامتون، والليل ms41 من حولهم صامت، حتى النجوم الساهرة فوقهم لا تريد أن ~~تتكلم، من ينظر إليهم لا يحسبهم لصوصا، بل حكماء يفكرون في الحياة ~~والموت. # الحارس ~~: # إنهم ليسوا لصوصا. # الأرملة ~~: # أكنت تعرفهم؟ # الحارس ~~: # قلت لك هم رفاقي، عشنا سنين في الغابة والجبل، دبرنا الثورة وفشلنا، وها أنا ~~أصبح حارسا على جثثهم؟ أليس من المحزن أن يفشل الإنسان إلى هذا الحد؟ # الأرملة ~~(تجلس على مقعد حجري باسترخاء) ~~: # لم تفشل في كل شيء، تعال حدثني ~~عنهم. # الحارس ~~: # عن أي شيء أحدثك؟ عن صلبهم أمام عيني؟ عن فرحة الطاغية وشماتته؟ عن حظي الذي ~~أوقعني في يده ليجعلني حارسا عليهم؟ بعد قليل سترينني معلقا ~~بجانبهم. # الأرملة ~~: # قلت لن أسمح بهذا، لن يسرقوا مني حبيبين في يوم واحد. # الحارس ~~: # وماذا يمكنك أن تفعلي؟ هل ستسرقين جثتي كما فعل أقارب رفيقي ليواروه ~~التراب؟ # الأرملة ~~: # بل سأسرقك حيا لا ميتا. # الحارس ~~: # فات الوقت، بعد لحظات يأتي حارس آخر ليتسلم نوبته، إن لم تسرعي بطعن هذا ~~السيف في صدري فسيتولى هو ذلك. هاتي السيف. # الأرملة ~~: # خذه بشرط واحد، أن تقتلني أولا. # الحارس ~~: # وما ذنبك أنت؟ # الأرملة ~~: # ألم تعرفه بعد؟ # الحارس ~~: # أعرف أنني لا بد أن أعاقب نفسي. # الأرملة ~~: # ولماذا تعاقبها؟ # الحارس ~~: # لأنها أحبت أكثر مما ينبغي، لأنها ركبت معك في قارب يغرق. # الأرملة ~~: # أنا التي كنت أغرق، وقد جئت لتنقذني. # الحارس ~~: # وها هي الموجة التي سبحت عليها تغرقني. لا، لا، لا أريد أن تغرقي معي، يجب ~~أن تبقي عروس البحر. # الأرملة ~~: # لتغرق وحدها؟ # الحارس ~~: # لتسبح على موجة أخرى، إن بوزيدون القاسي يريد أن أموت وحيدا على ~~الشاطئ. # الأرملة ~~: # وتتركني يا خارون؟ # الحارس ~~: # أتركك للحياة، لنور الشمس. لقد عبرت بك البحر المعتم، وعلي الآن أن أغرق ~~نفسي قبل أن يغرقني الطاغية. # الأرملة ~~: # ألم تفكر في؟ # الحارس ~~: # أكثر مما أستحق، أكثر مما يجب، وها هي الآلهة تعاقبني وتصدر حكمها علي. يا ~~خارون الفاشل، دع القارب والمجذاف، أبحرت أبعد مما ينبغي، حلمت بالشواطئ ~~التي لن تزورها، خدعت عروس البحر، فدعها لربان أقدر منك. ms42 # الأرملة ~~: # عروس البحر لا زالت بجانبك. # الحارس ~~: # بعد قليل تراني معلقا هناك. # الأرملة ~~: # قلت لك لن أسمح بهذا. # الحارس ~~: # أتسمعين الأجراس؟ # الأرملة ~~: # لتدق كما تشاء، لن يأخذوك مني. # الحارس ~~: # لحظات ويأتي الحارس الآخر. # الأرملة ~~: # لن يأخذك مني ، لن تموت وأنا حية. # الحارس ~~: # أسرعي وسددي الطعنة، يكفيني أن أموت على صدرك. # الأرملة ~~: # بل ستعيش وأدفئك بصدري. # الحارس ~~: # إذا فأعطيني السيف. # الأرملة ~~: # أعطيك شيئا آخر. ~~(تمد شفتيها إليه، فيبعد وجهه.) # الحارس ~~: # اطبعيها على جبين رجل آخر. # الأرملة ~~: # ترفضها؟ # الحارس ~~: # لا أستحقها، هاتي السيف! # الأرملة ~~: # هل تقبل شيئا آخر؟ # الحارس ~~: # لا شيء الآن سوى السيف، لا شيء سواه. # الأرملة ~~: # بل شيء آخر. # الحارس ~~: # إذن فهاته، لا تضيعي الوقت. # الأرملة ~~: # لا أستطيع وحدي، لا بد أن تحمله معي. # الحارس ~~: # لغز هذا أم حل؟ # الأرملة ~~: # اقترب مني. # الحارس ~~: # قلت لك لا أستحق. # الأرملة ~~: # طلبت أذنك! ~~(يمد أذنه لها، تهمس فيها فيصيح مستنكرا.) # الحارس ~~: # المرحوم! # الأرملة ~~: # هو نفسه! # الحارس ~~: # مستحيل، لا يمكن أن تكون هذه فكرتك، لا يمكن أن أتصورها منك. # الأرملة ~~: # إنها من الخادمة. # الحارس ~~: # هذه الملعونة؟ # الأرملة ~~: # انتظر، ألا تتذكر أنها عرضت عليك أن تعلقها هناك، سمعتها فأضاءت الفكرة في ~~عقلي كالبرق. # الحارس ~~: # أتفعلين هذا وأنت تحبينه؟ # الأرملة ~~: # أفعله لأني أحبه. # الحارس ~~: # وترضين أن يعلق مع اللصوص؟ # الأرملة ~~: # لأنني أحبك. ثم إنهم ثوار لا لصوص، لقد أحببته وأحبني في حياته، وهو في ~~موته يثبت أنه لا يزال يحبني. # الحارس ~~: # وسمعتك في المدينة؟ # الأرملة ~~: # سنترك المدينة. # الحارس ~~: # وتذهبين معي إلى الغابة. # الأرملة ~~: # وتجعلني كوخك وحطبك. # الحارس ~~: # بل ناري التي أستدفئ بها. # الأرملة ~~: # حبيبي. # الحارس ~~: # حبيبتي. ~~(يتعانقان لحظة، تنتزع نفسها منه وتقف وهي تقول): # الأرملة ~~: # أجراس الليل تدق، هيا يا خارون العجوز! # الحارس ~~: # هيا يا عروسي. # الأرملة ~~: # ماذا تفعل؟ # الحارس ~~: # أعد القارب. # الأرملة ~~: # أخشى أن يغرق من ثقل الحمل. # الحارس ~~: # سأحمله على ظهري. # الأرملة ~~: # سنحمله معا. هيا ... هيا. # المشهد الخامس ~~(نفس المنظر، الساحة على ضوء النجوم البعيدة، ظلال المصلوبين الستة تمتد على الأرض، ~~الخادمة تدخل على ms43 أطراف قدميها وهي تتلفت يمنة ويسرة.) # الخادمة ~~: # أمراني أن أذهب، لعناني وطرداني كأني كلبة من هاديس. لتغفر لكما الآلهة، ~~لتبارككما الآلهة. لكني أرجع مرة أخرى، وإلى أين أذهب؟ بحقك يا رب الأرباب، إلى ~~أين أذهب؟ هل لي أحد غيرك يا سيدتي؟ هل لي أحد غيرك يا سيدي؟ وماذا أفعل في ~~المدينة؟ لا أحد يعرفني، لا أحد يسأل عني. ولو رأتني جارة أو جار عجوز فسوف ~~يهتفون: هذه هي خادمة الطاهرة العفيفة، أقسمت على نفسها أن تموت معها حزنا على ~~السيد، ما بالها تمشي في المدينة؟ هل هي شبح هرب من هاديس؟ لا لا. لهذا لم أذهب ~~للمدينة، لم أر وجهي العجوز لأحد، ولهذا لن أذهب إلى هناك، لن يرى أحد وجهي. ~~سيدتي ... سيدتي ... لا أحد يجيب، والمصباح الزيتي قد انطفأ في الضريح، أين ذهب ~~الحارس؟ أيها الحارس! أيها الحارس! أيمكن أن يكون قد اختفى؟ أيمكن أن يلقى ~~عقابه بهذه السرعة؟ وهؤلاء اللصوص المساكين، لقد زادوا واحدا، أيمكن أن يكون ~~قد صلب نفسه مكان اللص الذي سرقوه؟ ويلك يا زوجي الوغد! أكان من الضروري أن ~~تزورني في الحلم؟ لن أسامحك أبدا، سترى كيف أشدك من أذنيك وأجلد ظهرك عندما ~~أراك. لا تتعجل! سنلتقي حتما. وإلى أين أذهب؟ إلى أين أذهب؟ ~~(تتجه نحو الجثث ~~المعلقة وتعدها) # ستة، لا بد أنهم زادوا عما تركتهم، أيها الحارس المسكين، لا ~~بد أنك قد فعلتها قبل أن يحاكموك، لا بد أنك سددت السيف إلى صدرك. يا للشباب ~~المتهور! أتكون سيدتي قد علقتك مكانه؟ وأين ذهبت هي الأخرى؟ ~~(تقترب من ~~المصلوبين وتتأملهم واحدا واحدا) # مساكين، مساكين. صامتون كما تركتهم، وعندما ~~تطلع الشمس ستفزع نومهم الصقور والجوارح والكلاب والذئاب. ويلي! من هذا؟ من ~~هذا؟ سيدي المرحوم؟ سيدي المسكين؟ نعم نعم، هو نفسه، جسده ووجهه وشعره ... هذا ~~أنفه الطويل أيضا، وعيناه الصابرتان الراضيتان، سيدي نفسه، سيدي المسكين ~~نفسه، معلق من قدميه، لا ليس هذا رداءه الذي دفن فيه، وقميصه الأبيض الناصع، ~~أين ذهب؟ من أين له بهذه الخرق؟ رحمتك ms44 يا رب الأرباب؟ كيف ترضى بهذا؟ أيمكن أن ~~تمرغ رأس النسر في التراب بعد أن سكنت القمم؟ ويلي! ويلي! ماذا فعلوا بك يا ~~سيدي؟ ماذا فعلوا بك يا سيدي؟ ~~(تبكي، يظهر حارس في الجانب الآخر من الساحة ، يتجه إليها.) # الحارس ~~: # ما هذا؟ من أنت؟ # الخادمة ~~: # من أنا؟ # الحارس ~~: # ماذا تفعلين هنا؟ # الخادمة ~~: # وأنت؟ من أنت؟ لماذا تسألني؟ # الحارس ~~: # عجوز مخرفة. أنا الحارس بالطبع. # الخادمة ~~: # احرس كما تشاء، ودعني لحالي. وهل هؤلاء يحتاجون إلى حراسة؟ # الحارس ~~: # ولماذا ترينني هنا إذا؟ بالطبع يحتاجون لحراس، والحراس إلى حراس، هل أنت ~~قريبة أحد منهم؟ # الخادمة ~~: # هؤلاء اللصوص؟ # الحارس ~~: # من يدري؟ ربما كنت تفكرين في سرقة واحد منهم. # الخادمة ~~: # أنا؟ لآكله، أم أستند عليه في شيخوختي؟ # الحارس ~~: # سنعرف الآن، ربما كنت عابرة سبيل. يا زميل! أنت! # الخادمة ~~: # ناديت فلم يجب أحد. # الحارس ~~: # ناديت أم فعلت شيئا آخر؟ # الخادمة ~~: # وماذا تفعل عجوز مثلي؟ # الحارس ~~: # من يدري ما يفعله الناس في هذه الأيام. انتظري حتى أبحث عنه، قفي هنا ولا ~~تتحركي. # الخادمة ~~: # وأين أذهب يا ولدي؟ # الحارس ~~: # يا حارس؟ أنت! أنت! # الخادمة ~~: # لن يرد أحد، تسلم أمواتك ولا تتعب نفسك. # الحارس ~~: # ما شأنك بهذا؟ قفي حتى نتحقق منك ~~(ينادي وينصرف) ~~. # الخادمة ~~: # ها أنا أجلس أيضا، وإلى أين أذهب؟ ~~(تقترب من جثة سيدها) # سيدي، سيدي، هل ~~ذهبوا جميعا وتركوك؟ والموت في كل مكان، والمدينة البعيدة ميتة. ماذا خبأ ~~القدر لك؟ ماذا يخبئ لنا؟ يا سيدي الطيب المسكين، ماذا فعلوا بك؟ ماذا فعلوا ~~بك؟ # الحارس ~~(يسمع صوته من بعيد) ~~: # يا حارس ... يا حارس. # الخادمة ~~: # سيدي ... سيدي. ~~(تبكي. يشتد بكاؤها قبل أن تنزل الستار.) ms45