######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhaffarMakkawi.SayyidPuntila.Hindawi69752852 #META# Tags: plays #META# ID: 69752852 #META# Title: السيد بونتيلا وتابعه ماتي #META# AuthorID: 85861914 #META# Author: برتولد برشت #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 46308160 #META# Translator: عبد الغفار مكاوي #META# Related_books: 1376BertholdBrecht.HerrPuntila (TRANSL) #META#Header#End# # السيد بونتيلا وتابعه ماتي‏ # تمهيد‏ # 1 - بونتيلا يعثر على إنسان‏ # 2 - إيفا‏ # 3 - بونتيلا يعقد خطبته على المستيقظات في البكور‏ # 4 - موقف الأنفار‏ # 5 - فضيحة في بونتيلا‏ # 6 - حديث عن الكابوريا‏ # 7 - رابطة عرائس السيد بونتيلا‏ # 8 - حكايات فنلندية‏ # 9 - بونتيلا يخطب ابنته لإنسان‏ # 10 - ليلية‏ # 11 - السيد بونتيلا وتابعه ماتي يتسلقان جبل هاتيلما‏ # 12 - ماتي يدير ظهره لبونتيلا‏ # 13 - أغنية بونتيلا‏ # السيد بونتيلا وتابعه ماتي‏ # تمهيد‏ # 1 - بونتيلا يعثر على إنسان‏ # 2 - إيفا‏ # 3 - بونتيلا يعقد خطبته على المستيقظات في البكور‏ # 4 - موقف الأنفار‏ # 5 - فضيحة في بونتيلا‏ # 6 - حديث عن الكابوريا‏ # 7 - رابطة عرائس السيد بونتيلا‏ # 8 - حكايات فنلندية‏ # 9 - بونتيلا يخطب ابنته لإنسان‏ # 10 - ليلية‏ # 11 - السيد بونتيلا وتابعه ماتي يتسلقان جبل هاتيلما‏ # 12 - ماتي يدير ظهره لبونتيلا‏ # 13 - أغنية بونتيلا‏ # | السيد بونتيلا وتابعه ماتي # | السيد بونتيلا وتابعه ماتي # تأليف # برتولد برشت # تقديم وترجمة # عبد الغفار مكاوي # | تقديم1 # بقلم عبد الغفار مكاوي # إذا كنا نقصد بالأدب الشعبي عادة ذلك التراث العريق الذي يعبر به شعب من الشعوب عن ~~نفسه في صدق وبساطة وتواضع على لسان جنود مجهولين استطاعوا أن ينطقوا مباشرة بما تحس به ~~قلوبهم، بعيدا عن قواعد الأدب الرسمي وقيوده وأشكاله، فلا شك أننا ننتظر أيضا من المسرحية ~~الشعبية أن تتوفر فيها هذه البساطة والصدق وأن تتجرد من الادعاء والطموح. ومن الطبيعي أن ~~نجد فيها الفكاهة الخشنة ممتزجة بالتهويل الفاجع، والموعظة الأخلاقية بالتأثير الرخيص. هنا ~~يلقى الأشرار الجزاء الرادع، والأخيار ينعمون في التبات والنبات، الشطار المحظوظون يرثون ~~الأرض ويتزوجون بنت السلطان، والكسالى المنحوسون لا يبخل عليهم أحد بابتسامة الرثاء. يكفي ~~أن يصول البطل على خشبة المسرح ويجول، ويغترف من كنز الحكمة الشعبية، ويرجع حظه للبخت ~~والنصيب؛ فالمهم أن «التكنيك» لا يكاد يختلف من بلد إلى بلد، وطريقة التمثيل والإلقاء لا ~~تكاد تعترف بالفروق بين اللغات والأجناس. # ويظهر أن المدن الكبرى أرادت أن تسير مع الزمن، فجعلت من المسرحية الشعبية استعراضا ~~غنائيا، تطورت به فيما بين الحربين ms01 العالميتين إلى ما يسمى بالكباريه الأدبي. واستطاع ~~أمثال فانجنهيم في ألمانيا، وأودن في إنجلترا، وبلتسشتين في أمريكا، وآبل في الدنمارك أن ~~يخلقوا مسرحيات لها شكل الاستعراض الغنائي ، قد يكون فيها الكثير من الفن والشاعرية، ولكنها ~~تخلو من بساطة المسرحية الشعبية القديمة، وتفتقر إلى براءة الحدوتة وسذاجة الحكاية، وتكاد ~~العلاقة بينها وبين المسرحية القديمة أن تكون شبيهة بالعلاقة بين الأغنية المذاعة والأغنية ~~الشعبية؛ فالمسرحيات الاستعراضية لم تفلح إذن في أن تصبح مسرحيات شعبية بالمعنى الأصيل لهذه ~~الكلمة، وانتشارها إلى اليوم تعبير عن حاجة ضرورية لم تستطع تحقيقها، حاجة إلى مسرح شعبي ~~فيه البساطة لا البدائية، والشاعرية لا الرومانتيكية؛ والواقعية لا المذهبية ~~السياسية. # ولعل هذا هو ما دار في خلد «برشت» حين فكر في كتابة هذه المسرحية التي سماها بالمسرحية ~~الشعبية، مستفيدا من تجارب الاستعراضات الغنائية والكباريه الترفيهي والأدبي على السواء؛ ~~فالكباريه يقدم نمرا أو اسكتشات في مناظر متصلة، لا تعتمد على خيط الحكاية الواحدة التي ~~تتخلل المسرحية المألوفة من أولها إلى آخرها. وإذا أحسن استغلال هذا الشكل أمكن عرض مشاهد ~~من الملاحم الشعبية القديمة من خلاله، وإن كان عليها في نفس الوقت أن تحاول تقديم هذه ~~المشاهد الملحمية في صورة واقعية تعكس حياة الناس أو تنعكس عليها، وهي مهمة لا شك عسيرة. ~~وكاتب المسرحية الشعبية يستطيع في هذا المجال أن يستعين بالغناء والرمز والجوقة والحكاية ~~والمثل وسائر ما يمكن أن يقدمه له الرصيد الشعبي الخصب، وأن ينسج هذا كله في إطار شاعري ~~غنائي، ولكن المهم أن يحافظ على قدر كاف من الموضوعية، وأن يصور المواقف - لا الأشخاص ~~الذين ينفعلون بها - في صورة شاعرية، ويعبر عن البساطة دون أن يسقط في البدائية، ويضرب ~~المثل دون أن يلجأ إلى الموعظة، وينطق عن ذات الشعب الحقيقية مع الاحتفاظ بقدر كاف من ~~الموضوعية. وهذه الصعوبات في أسلوب البناء الفني للمسرحية الشعبية ترتبط بصعوبات أخرى لا ~~تقل عنها في طريقة العرض والتمثيل؛ فالصعوبة الكبرى هنا هي إيجاد الأسلوب الذي يجمع بين ~~الفن والطبيعة في آن واحد. ms02 هنا يجد الممثل نفسه أمام أمرين: فإما أن يعمد إلى ما يمكن أن ~~نسميه بالطريقة المثالية المبالغة في الإلقاء والأداء، وهي الطريقة التي لا تزال تتبع في ~~الأعمال الكلاسيكية والشعرية الكبرى، أو يلجأ إلى الطريقة الطبيعية الخالصة المتبعة في ~~الأعمال الواقعية والاجتماعية الحديثة. # وعيب الطريقة الأولى أنها كثيرا ما كانت تهوي إلى التصنع والافتعال والشكلية والحساسية ~~المريضة، مما جعل النزعة الطبيعية في أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن تحل محلها زمنا ~~طويلا. غير أن هذه النزعة الأخيرة سرعان ما سقطت هي الأخرى في السطحية والتقليد الأعمى ~~للواقع والبعد عن الخيال والذوق حتى كادت تخلو هي نفسها من كل أسلوب. كان لا بد إذن من ~~البحث عن طريق جديد، اشتدت الحاجة إليه بعد كوارث حربين عالميتين، وتغيير عميق في جذور ~~الحياة الاجتماعية، وإحساس من جانب كاتب المسرح بضرورة القرب من وجدان الشعب، والتعبير عن ~~ثورات الضمير في القرن العشرين، وجعل المسرح مكانا للتغيير لا للترفيه. طريق جديد. نعم، ~~ولكن في أي اتجاه؟ ذلك هو السؤال الذي يواجهه المصلحون والمجددون على الدوام؛ فلو جمعنا بين ~~الأسلوب الكلاسيكي - الرومانتيكي في طريقة التمثيل والتأليف - وبين الطريقة الطبيعية الواقعية ~~على مذهب الحل الوسط؛ لكانت النتيجة خليطا يجمع بين الرومانتيكية والواقعية ويفسد كلا ~~منهما على السواء. أما إذا حاولنا أن نجمع بينهما في وحدة تؤلف بين الفن والطبيعة دون أن ~~تطمس التعارض بينهما، فسوف تكون وحدة خصبة واعية، تحقق للعمل الفني عالمه الخاص به وترضي ~~طموحه إلى الشمول والبقاء، دون أن تخل مع ذلك بضرورات الواقع أو تتعالى عليه أو تقنع بأن ~~تكون نسخة منه. هنالك يتحقق ذلك الحلم العسير: الفن «الطبيعي» والطبيعة «الفنية» في عمل ~~يستطيع أن يهذب الطبيعة والواقع بالشكل الفني، ويغذي الفن بحيوية الواقع وطبيعته. # ويبدو أن مستوى المسرح يتوقف على مدى قدرته على التغلب على التعارض القائم بين ما سميناه ~~بالطريقة المثالية (التي تهتم بنبل الحركة وسمو الأداء)، وبين الطريقة الواقعية (التي تنزع ~~إلى نسخ الواقع ومحاكاة الطبيعة). قد يقول قائل: إن ms03 في طريقة التمثيل الواقعي أو الطبيعي ~~شيئا غير نبيل ولا مثالي، كما أن في الطريقة المثالية النبيلة شيئا غير واقعي؛ فالفلاحون ~~والصيادون ليسوا «نبلاء»، وإذا أردنا أن نعبر عنهم تعبيرا واقعيا صادقا لم نظفر من وراء ~~ذلك بشيء نبيل، بل إن التعبير الواقعي عن الملوك والنبلاء أنفسهم قد لا يجعل منهم ملوكا ~~ولا نبلاء، ولكننا نستطيع أن نزيل هذا الوهم إذا تذكرنا أن الممثل الذي يعبر عن القبح والشر ~~والضعة عند الفلاحين أو النبلاء وعند الصيادين أو الملوك، لا يحتاج بالضرورة إلى أن يمثل ~~بطريقة وضيعة أو رخيصة، ولا يمكن أن يستغني عن قدر لازم من الرقة والإحساس بالجمال، كما أن ~~المسرح الذي يريد أن يحافظ على مستواه اللائق لا يحتاج بالضرورة إلى التضحية بالجمال الفني ~~ثمنا للواقعية. # ومهما يبلغ الواقع من القبح والمرض والهوان، فلن يكون ذلك سببا في طرده من على خشبة ~~المسرح، بل إن قبحه ومرضه ربما كانا سببا كافيا لتصويره على المسرح تصويرا حيا. هنالك ~~تجد الملهاة مادتها الغزيرة في البخل والجشع والادعاء والغباء، كما تستمد المأساة الجادة ~~مادتها من صراعات المجتمع ومظالم الحياة؛ فالفن عنده القدرة دائما على تصوير القبيح في ~~صورة جميلة، والوضيع على نحو نبيل. والفنان هو الذي يستطيع أن يعبر عن الغلظة تعبيرا ~~رقيقا، ويصور الضعف تصويرا قويا. والملهاة التي تهتم أكثر ما تهتم بجوانب القبح والشر، ~~والضعة في الواقع لا تستطيع أن تتجرد من نبل التصوير والتعبير. والفن عموما - والمسرح على ~~وجه الخصوص - لديه من الأسباب والوسائل ما يكفل له القدرة على تجميل القبيح، والارتفاع ~~بالوضيع؛ لديه الخيال والسخرية والحكمة، ولديه الإضاءة واللون والإشارة والقدرة على تحريك ~~الأشخاص والمجموعات. هذه كلها أشياء لا بد من إقرارها إذا شئنا أن نطبق الأسلوب الفني بكل ~~ما فيه من سمو ونقاء على ما نسميه بالمسرحية الشعبية؛ فلسنا هنا بصدد مسرحيات كلاسيكية ~~تعالج موضوعات مثالية خالدة عن موقف الإنسان من الكون والغيب والمصير، ولا نحن بصدد نوع من ~~المسرحيات «الطبيعية» التي تتناول «مشكلات» اجتماعية وتكافح ms04 في سبيل الوصول إلى حلول لها من ~~وجهة نظر فكرية معينة، وإنما نحن أمام نوع من المسرحيات كتبت بلغة الشعب، ونبعت من ~~وجدانه الجمعي، واستمدت من حكمته وأمثاله وحكاياته؛ من مغامراته البريئة وعثراته ~~المتواضعة، من سخرياته الطيبة وشطحاته الساذجة، إنها قد تتناول المشكلات، دون أن تصبح ~~مسرحية «المشكلة»، وتكشف عن النفسيات بغير أن تكون رواية «نفسية»، وتعرض لنا أناسا ~~بدائيين، دون أن تكون هي نفسها «بدائية». وسيجعلها كل ذلك تقف في سوق الأدب موقفا عسيرا؛ ~~فليس هناك من يعترف بأنها «نوع أدبي»، ومعظم المؤرخين والناقدين ينظرون إليها من عل أو ~~يصمتون عنها كل الصمت. ومع ذلك فإن هذا لم يمنعها من إثبات وجودها في الزمن الحديث، ولم ~~يحل بينها وبين التطور بنفسها والبحث لها عن أسلوب ووظيفة ورسالة بين سائر الفنون؛ فهي ~~على قدر استفادتها من الأساليب المختلفة في التمثيل والتعبير، سواء كانت مسرحيات كلاسيكية ~~أو رومانتيكية أو من نوع الكوميديا «دل أرتي» أو من النوع الاجتماعي الواقعي أو حتى من ~~طريقة الأداء الصامت بالرمز والإشارة. وعلى قدر محافظتها على طبيعتها الأصلية وحرصها على ~~أن تظل بسيطة وقومية وشعبية كما يدل عليه اسمها، يكون مدى نجاحها أو فشلها في تحقيق الغرض ~~منها؛ ذلك أن البحث عن المسرحية الشعبية يرتبط حتما بالبحث عن أسلوب واقعي جديد في التأليف ~~والتمثيل يجعلها بسيطة لا ساذجة، وشاعرية لا عاطفية، وواقعية لا نسخة مشوهة من الواقع، ~~وفنية بغير تكلف، وشعبية بغير حاجة إلى الابتذال. ~~••• # و«السيد بونتيلا وتابعه ماتي» مسرحية كتبها برشت بين عامي 1940، 1941م عندما كان يقيم في ~~منفاه في فنلندا، فرارا من وجه الطغيان النازي، مستلهما فكرتها عن قصة وتخطيط مسرحي ~~للكاتبة الفنلندية هيلا فوليوكى. والمسرحية تختلف عن بقية أعمال برشت، سواء في ذلك مسرحياته ~~المبكرة أو مسرحياته التعليمية أو مسرحياته الكبرى المتأخرة، في أنها ليست من نوع المسرحية ~~ذات الفكرة أو ذات الموضوع. وليس يعني هذا بالطبع أنها خالية من الفكرة والموضوع، بل معناه ~~أنها ليست من اللون «الأيديولوجي» الذي يدافع دفاعا مباشرا ms05 عن قضية فلسفية أو اجتماعية ~~بعينها ويدعو إليها ويجند كل طاقاته الفنية في سبيلها، وإن مست مثل هذه القضية فهي لا تفعل ~~ذلك إلا ضمنا وعن طريق الإشارة والتلميح؛ فهي مسرحية شعبية تستمد شكلها الملحمي، كما يقول ~~برشت، من مغامرات الملاحم الشعبية القديمة و«ملاعيبها». إنها تخلو من الحكاية ذات الحبكة ~~المتصلة التي تربط أول المسرحية بآخرها، لتعرض علينا في لوحات متجاورة ومشاهد منفصلة ما ~~يجري للإقطاعي «بونتيلا» من أحداث، وما يصيبه في سكره أو صحوه من أحوال. إن مثلها في ذلك ~~مثل مسرحية برشت الأولى «بعل»؛ فكلتاهما تتألف من مجموعة من المشاهد واللوحات تسودها الروح ~~الغنائية الشاعرية، وتهتم بتجسيم المشاعر والأفكار أكثر من اهتمامها بتتبع الخيط القصصي أو ~~رسم الشخصيات. وإذا كان الكلام عن المسرح لا يخلو عادة من الكلام عن الوحدات المسرحية ~~المشهورة، فلسنا هنا أمام وحدة من أي نوع، اللهم إلا وحدة شخصية البطل نفسه. ومع أن هذا ~~البطل «حيوان منقرض» كما تسميه أبيات التمهيد الشعري، فالمضمون السياسي الذي ينطوي عليه ~~ضئيل؛ ذلك لأن الجانب المضحك من شخصيته يطغى على الجانب السياسي، ولعله بهذا الأسلوب الفني ~~المستور يبرز هذا المضمون ويزيدنا اقتناعا به أكثر مما يفعل الأسلوب التعليمي المباشر الذي ~~يكون غالبا على حساب الفن. # إن المسرحية تكتفي بأن تعرض علينا سلوك هذا «الحيوان المنقرض» - الذي تصفه بأنه نهم ولا ~~نفع منه - في مواقف مختلفة، فهو حين يشرب فيسكر إنسان طيب القلب، عطوف على الفقراء والعمال، ~~يود لو تسقط الحواجز الطبقية التي تفصله عنهم فيجلس إلى جانبهم ويأكل ويشقى معهم، بل إنه لا ~~يمانع في أن يزوج ابنته الوحيدة من سائق عربته الذي يلمس فيه الرجولة والشهامة، فإذا صحا من ~~سكرته اكتشفنا أنه كان يفكر بقلبه لا بعقله، ويحس بوعيه الباطن لا بشعوره الظاهر. إنه عندئذ ~~ينقلب وحشا حقيقيا له مخالب الطبقة المستغلة وأنيابها وفيه قسوتها وخداعها؛ فها هو ذا ~~غليظ مع الفقراء لا يرحم، حريص على غاباته وأمواله، فظ مع سائقه وتابعه ماتي يتهمه بأنه ~~يستغل ضعفه ms06 من ناحية الخمر ويريد أن يخطف ابنته وينهب ضيعته ويخرب بيته! إنه يتراجع عن كل ~~ما صدر عنه في أثناء سكرته من كلمات رحيمة أو وعود طيبة، ويتنكر لكل تصرفاته التي كشفت عن ~~ذاته الحقيقية أو التي ينبغي أن تكون هي الحقيقية؛ لأنها الذات الإنسانية التي تغطيها قشور ~~الطبقة ومواضعاتها، وتلزمها بأن تتنكر لطبيعتها. ولا شك أن شخصية بونتيلا ستذكرنا على الفور ~~بشخصية المليونير التي خلقتها عبقرية الفنان العظيم «شارلي شابلن» في فيلمه المشهور «أضواء ~~المدينة». # وإذا كانت الشخصيتان تلقيان الضوء على تعاسة الفقير وضياعه في العالم الحديث، فشخصية ~~بونتيلا تزيد على ذلك أنها تفضح العلاقة المفتعلة بين السيد والخادم، والمالك ومن لا يملك ~~شيئا، وتبين من خلال العقيدة الاشتراكية أنها علاقة مفتعلة تنفيها طبيعة الإنسان نفسه، حين ~~يسمح لها في لحظات نادرة أن تكشف عن نفسها بنفسها، كما لو كانت في حالة الحلم أو اللاشعور. ~~كل هذا في إطار الملحمة الشعبية، بكل ما فيها من شاعرية وبراءة وصدق. ~~••• # وقد خص برشت هذه التجربة الفريدة في المسرح الشعبي بكثير من تعليقاته وتوجيهاته حول ~~الإخراج والتمثيل والإضاءة، سيرا على عادته مع أعماله المسرحية الأخرى؛ فمهمة الإخراج في ~~سخرية كهذه ذات طابع شاعري مهمة عسيرة، وعليه أن يبرز هذه الملامح الشعرية في مجموعة من ~~الصور واللوحات المؤثرة. # إننا نلتقي في بداية المسرحية بشخصية بونتيلا الذي تحيط به هالة من العظمة تشبه أن تكون ~~أسطورية؛ فهو البطل المنتصر الذي بقي وحده بعد أن أغرق طوفان الخمر كل من حوله. عبثا ~~يحاول بونتيلا الوحيد أن يوقظ القاضي الذي سقط من على كرسيه من شدة السكر لكي يشاركه في ~~الشراب، وهو لا يرى أن النادل الذي يقوم على خدمته جدير بالاطلاع على أفكاره العالية أو ~~المشاركة في عواطفه العميقة، ربما لأن النادل المسكين نجا من الطوفان فلم يغرق في سكرته، ~~وهو لا يجد أحدا يتفرج عليه وهو يقوم بمغامراته الشجاعة على بحر الخمر، أو يصول صولاته ~~الهائلة على المائدة التي رصت فوقها الكئوس والزجاجات. في ms07 هذه الوحدة الأليمة يظهر له ~~سائقه «ماتي»، الذي سئم من انتظار سيده ثلاثة أيام، فيفرح به ويحييه تحيته لإنسان طال بحثه ~~عنه. ويدعوه بونتيلا دعوة الملوك إلى الشراب، ويروح يكشف له عن نفسه ويبوح بسر مرضه الرهيب؛ ~~إنه مريض من نوع عجيب، تصيبه من حين لآخر نوبات من الصحو الشامل تجعله يتحول من إنسان طيب ~~نبيل إلى إقطاعي متوحش شرير. ويقبل ماتي على بقايا المائدة، ولا يمنع نفسه - على الرغم من ~~إحساسه بالمرارة لأن سيده جعله ينتظره في البرد ثلاثة أيام - من الإعجاب بظرف هذا الوحش ~~الاجتماعي الذي يحاول على الرغم من كل شيء أن يقترب من مستوى البشر. ومع ذلك فإن ماتي لا ~~يفارقه عقله المتزن البارد أبدا، بل يحاول أن يضع هذه الإنسانية التي يدعيها سيده موضع ~~الاختبار؛ فهو يروي له حكاية الأرواح التي تظهر في ضيعة السيد بايمان، وكيف أن رائحة اللحم ~~المشوي تكفي لطردها منها إلى غير رجعة، ولكن بونتيلا يمر على هذه الحكاية مر الكرام؛ فهو ~~يملك حتى في حالة السكر أن يصد أذنيه عن سماع ما لا يحب سماعه. وبدلا من أن يتخذ الموقف ~~الذي تمليه عليه إنسانيته المزعومة، نجده يحكي لصاحبه وكاتم سره الجديد عن المشكلة التي ~~تحيره؛ فهو يعتزم أن يزوج ابنته من دبلوماسي لم يقتنع أبدا برجولته، وإن كان ينتظر من وراء ~~هذا الزواج مجدا يليق باسمه وثروته. وهو في سبيل تدبير مهر ابنته يرى نفسه بين اثنتين: ~~فإما أن يبيع إحدى غاباته العزيزة على نفسه، وإما أن يبيع نفسه وجسده لصاحبة ضيعة كورجيلا ~~العجوز، ولكن صديقه ماتي لا ينصحه بشيء يعلم سلفا أنه لن يتبعه. وهكذا ينهضان لمغادرة ~~المسرح، فأما ماتي فيسحب القاضي الغائب عن الوعي وراءه، وأما بونتيلا فيرغمه على التوقف من ~~حين لحين لسماع خططه ووعوده وأحلامه في المستقبل. # ومهمة الإخراج في مثل هذا الموقف أن يجسم لنا إحساس بونتيلا بوحدته وتخلي الجميع عنه، ~~كما يبرز بطولته وانتصاره على الطوفان الذي نجا منه، في شكواه المتصلة من القاضي ms08 وندائه له ~~أن يفيق ويثبت رجولته. كما أن على المخرج أيضا أن يوضح لنا فرحة بونتيلا حين يلتقي مع ~~إنسان حقيقي؛ فهو يقف فوق المائدة في وسط المسرح، سعيدا بمغامراته الهائلة على بحر الخمر. ~~وحين تقع عينه على ماتي يهلل له وينزل من على المائدة لتحيته ويطوف حولها في خطوات واسعة ~~تعبر عن فرحته بلقاء الصديق الذي طال انتظاره. أما حين يفضي له بسر مرضه الخطير، فهو يتضاءل ~~ويضعف حتى لنكاد نحس بأنه يزحف على بطنه أمام صديقه العاقل الذي يعرف أنه لا يكاد يصدقه. ~~ويجب كذلك أن يروي ماتي حكاية الأشباح التي تظهر في الضيعة التي كان يعمل فيها من قبل، فنحس ~~بالتناقض الظاهر بين منظره وهو يأكل في نهم وبين أولئك الذين يشقون في المزارع حتى يموتوا ~~جوعا، ثم تأتي أرواحهم على رائحة اللحم المشوي. وحين يوقفه بونتيلا ليضجره بهمومه الشخصية، ~~فإن من الواجب أن يحس المتفرج بأنها ليست هموما بمعنى الكلمة، وأن مشكلاته الشخصية ليست ~~إلا نتيجة جشعه وقسوته. ونأتي إلى ختام هذا المشهد لنرى ماتي وهو يسحب بونتيلا إلى خارج ~~المسرح، وكأنه مدرب في سيرك أفلح بعد مجهود كبير في ترويض هذا الوحش الآدمي المضحك إلى الحد ~~الذي جعله يسلم له حافظة نقوده بما فيها من مال يكرهه ويحتقره ... ومع ذلك فلا يجب أن نخدع ~~أنفسنا كثيرا بما يبديه بونتيلا في بعض الأحيان من عاطفة إنسانية؛ ذلك أنه لا يكره المال ~~ولا يحتقره إلا في حالة السكر، وهو مهما غاب عن وعيه لا يرحم العامل الاشتراكي من الطرد من ~~ضيعته، وإذا سمع نساء كورجيلا الفقيرات يروين له حياتهن اليومية لا يترك نفسه على سجيتها، ~~بل يسرع في طلب الخمرة القانونية حتى لا يتورط فيما يعود عليه بالخسارة، وإذا أحضر معه ~~الشغالة من السوق أسرع هاربا إلى الحمام حتى يفيق لنفسه قبل أن يفوت الأوان. وكل هذا يدل ~~على عمق نزعته الإقطاعية، كما يستوجب من الممثل إلماما بقوانين المجتمع ويفترض منه اتخاذ ~~موقف بشأنها. # وطبيعي أن يكون ms09 القيام بدور بونتيلا أمرا عسيرا؛ فالمشكلة هنا في تمثيل السكر الذي لا ~~يكاد يفيق منه طوال المسرحية؛ فلو أن الممثل قام بدور سكير عادي مما نراه على المسرح، وعرض ~~علينا حالة السكر كأنها حالة تسمم تختلط فيها الوظائف النفسية والجسدية؛ لبعد بذلك بعدا ~~كبيرا عن شخصية بونتيلا؛ ذلك أن سكر صاحبنا من نوع خاص، ولا بد أن يبين لنا الممثل من ~~خلاله كيف يقترب بونتيلا عن طريقه شيئا فشيئا من الحالة الإنسانية؛ فالسكر هو المجال ~~الوحيد الذي تستطيع فيه نفسه، بل وجسده أيضا أن يسبحا في مياههما الطبيعية، ويكشفا عن ~~معدنهما الأصيل الذي لا يلبث الوضع الاجتماعي المصنوع أن يبعدهما عنه. والممثل الذي يقوم ~~هنا بدور السكير ينبغي أن يصون نفسه من أسلوب الأداء التقليدي الذي يجعل صاحبه يخلط في ~~كلامه وحركات جسده؛ فلغته ينبغي أن تكون ذات إيقاع موسيقي لطيف، وحركاته أقرب ما تكون إلى ~~الرقص؛ فهو يتحرك فوق المائدة الكبيرة المكتظة بالكئوس والزجاجات حركات خفيفة رشيقة تكاد ~~أعضاء الجسد تقصر في التعبير عن خفتها ورشاقتها، وهو يصعد فوق جبل «هات يلما» الوهمي في ~~نهاية المسرحية كأن له جناحين. إن كل حركة من هذا الوحش المضحك الذي آن أوان انقراضه تعبر ~~عن الجهد اللاشعوري الذي تبذله روحه لتتحرر من قيودها وتعود إلى حالتها الإنسانية الحقة. ~~إنه حين يرضى عن صديقه أو يثور غضبا عليه، وحين يظهر الكرم الزائد أو الجشع الدنيء، وحين ~~يلح إلى حد الذل والاستجداء أو يدعي غطرسة الكبراء والأغنياء، إنما يكشف دائما عن عظمة ~~حقيقية وبراءة مؤثرة. ألا يزهد في أملاكه زهادة بوذا، ويثور على ابنته ثورة الملك «لير»، ~~ويدعو نساء كورجيلا المساكين كأنه أحد سلاطين ألف ليلة أو ملك من ملوك هوميروس؟! # أما ماتي فينبغي أن يحافظ من البداية إلى النهاية على اتزانه وبروده ونظرته الموضوعية ~~النافذة؛ فمن المهم في تفسير شخصيته أن يظل مثالا للرجل «العملي» الذي لا يغتر في نوبات ~~صديقه وسيده، فلا يفرح كثيرا بمعاملته الطيبة، ولا يغضب أيضا لثورات غضبه؛ ذلك ms10 أنه سينظر ~~إليه دائما نظرته إلى «ضحية» من ضحايا المجتمع الرأسمالي مهما أتت من الفظائع، فالذنب في ~~الحقيقة يقع على البناء الاجتماعي لا عليها. ويجب أن يحرص ماتي دائما على أن يتصرف «كما ~~ينبغي» سواء كان يتحدث مع ابنة الإقطاعي وهو يفك إحدى عجلات العربة أو وهو يغازلها أو يكنس ~~الأرض أو يدلك قدمي بونتيلا أو يحمل القاضي السكران إلى خارج المسرح أو يطالب بحق العامل ~~الاشتراكي في العودة إلى وظيفته. إنه دائما العقل الواضح والعين النافذة، ومن العلامات ~~الدالة على شخصيته أن مخرجي المسرحية في برلين وزيوريخ كانوا يضعون على وجوه بونتيلا ~~والقسيس والملحق الدبلوماسي والقاضي والمحامي وزوجة القسيس أقنعة تبرز جانب السخرية في ~~شخصياتهم وتجعلهم يتحركون على حسب الأحوال في عظمة الملوك أو سخف البلهاء. أما ماتي (ومعه ~~نساء كورجيلا الفقيرات وخدم بونتيلا وعمال الضيعة وفلاحوها) فقد تركوا وجوههم عارية بلا ~~أقنعة، كأن نفوسهم الحقيقية لا تحتاج إلى شيء يموهها أو يخفيها، فإذا كان الطفيليون على ~~المجتمع يحتاجون إلى هذا التمويه، فإن جذوره وأعمدته تستطيع أن تستغني عنها. بذلك يتخذ ~~المسرح الواقعي موقفه من الواقع، ويدعو المتفرج معه إلى تبني هذا الموقف والاقتناع به ورؤية ~~الواقع على أساسه. # ولنأخذ موقفا ترفع فيه التناقضات الاجتماعية في لحظة من لحظات السكر الشديد؛ فها نحن ~~في حفلة خطوبة إيفا على الملحق الدبلوماسي، على المائدة يجلس السيد إلى جانب خادمه، والقسيس ~~مع الطاهي، والعروس المرفهة مع راعية البقر، والقاضي والإقطاعي إلى جوار العامل والسائق. ~~إن بونتيلا يجلس ببذلته السوداء الفخمة وياقته المنشاة وإلى جانبه سائقه ماتي ببذلته ~~الشاحبة الصفراء وقميصه الذي سقطت عنه ياقته. النجف البلوري في السقف يشع نورا فخما في جو ~~الحفل المتخم الشبعان. ولكن بونتيلا الذي تشاجر مع عريس ابنته من لحظة مشاجرة هائلة قد قرر ~~الآن - وهو سكران لا يعي - أن يزوج ابنته لسائقه الهمام. وبدلا من اللحوم المشوية والفاكهة ~~النادرة يأمر بأكلة «رنجة» يؤتى بها على طبق من الفضة؛ ليمتحن العريس الجديد عروسه المدللة، ~~ومعها سائر الطفيليين ms11 والمقنعين. إن ماتي يقف حاملا طبق الرنجة في يد وممسكا باليد الأخرى ~~سمكة رنجة من ذيلها. لم يعد المتفرج في حاجة إلى الملبس ليفرق به بين إنسان وإنسان. تكفيه ~~النظرة المتزنة غير المبالية أو النظرة المدهوشة المتعجبة ليعرف إن كان صاحبها من الأعلين ~~أو الأدنين! # ويستغرق ماتي في النظر إلى سمكة الرنجة، يفحصها ويناجيها ويبتهل إليها. إنه ينظر إليها ~~نظرته إلى شيء يعرفه من أمد طويل ويكتشفه في نفس الوقت للمرة الأولى، ويظل يمجد فيها شرف ~~العمل وحب الأرض وشقاء العمال: «أجل. إنها هي. إنني أعرفها من جديد. أنت أيتها الرنجة، يا ~~سمكة الكلب، لولاك لرحنا نطلب من أصحاب الضيعة لحم الخنزير. وماذا يكون حال فنلندا ~~حينذاك؟» ويوزع السمك على الحاضرين بين ضحك البسطاء ودهشة الأغنياء. ويبدأ الجميع في الأكل ~~كأنهم يقومون بعملية معقدة، ويخدمهم ماتي كما يخدم صاحب البيت ضيوفه الفقراء. وتتوالى عملية ~~الكشف عن طبقات المجتمع، كأن هناك أثرا يهيل عنها التراب. بونتيلا يتناول لقمته بلا اعتراض ~~وفي عينيه تطلع الرحالة الذي تطأ قدماه أرضا جديدة، وسمكة الرنجة تصبح في يده كأنها سمكة ~~قرش أو بياض! وفينا الخادمة الطيبة تلتهم نصيبها وهي صابرة؛ فطالما أكلت منه راضية أو ~~كارهة، والقسيس يناول ماتي شوكته وهو ساخط، في ملل يشبه ذلك الذي يلقي به موعظة الأحد، ~~بينما تثور زوجته غضبا وترفض أن تمد يدها، وأما لاينا الطاهية فليس من العسير أن نلاحظ على ~~وجهها أنها أكلت أو أعدت في مطابخ الضياع الفنلندية من هذه السمكة آلافا مؤلفة! أما القاضي ~~والمحامي فيعرفان كيف يتفوقان على ماتي بفضل ذكائهما الذي اكتسباه من مئات القضايا. وأخيرا ~~تأتي إيفا ابنة الإقطاعي، لقد اجتازت الامتحان عن جدارة. إنها تحيي الرنجة باحتفال، وتمد ~~يدها مبتسمة لتتناول عطية الحبيب، وتلتهمها بصوت أقل ما يدل عليه أنها تتلذذ بطعمها، ويا ~~لها من وجبة تعري الأقنعة وتفضح القلوب! ~~••• # أما تمثيل دور نساء كورجيلا الفقيرات، اللائي يدعوهن بونتيلا حين يسكر إلى حفل زفاف ~~ابنته، ويطردهن شر طردة حين يعود إلى ms12 نفسه، فيبدو أنه كان من أصعب الأدوار على مسرح برشت في ~~برلين أو على غيره من المسارح؛ فشخصياتهن من أنبل شخصيات المسرحية، ولا بد للمخرج أو مصمم ~~الأزياء والأقنعة أن يحاول تصويرهن على نحو يجمع بين الجمال والواقعية، ويرفع التناقض الذي ~~قد يبدو بينهما. أراد المخرج في بداية الأمر أن يصور نساء كورجيلا في صورة أسطورية فخلع ~~عليهن ملابس رقيقة ناعمة الألوان، ولكنه وجد أنها تضفي عليهن منظرا شاحبا بعيدا عن ~~الواقع. وانتقل إلى الأسلوب الطبيعي الذي يسخر من كل جمال فألبسهن أحذية ضخمة تناسب ~~الكادحات من أمثالهن، وجعل لهن أنوفا طويلة وملابس خشنة، حتى جاء الفنان المشهور ~~«كاسبارنيهر» ليتفرج على البروفات فراح يرسم مجموعة من اللوحات التخطيطية التي تعد من ~~أجمل ما رسمته يد للمسرح، وأزال التناقض بين سلوكهن الذي يتسم بالفطرة والبراءة وبين خبرتهن ~~العملية التي اكتسبنها من حياتهن الشاقة وجعلهن يعبثن مع صاحب الضيعة عبثا يفيض بالمرح ~~والسخرية. إنهن يدخلن المسرح وهن يتعمدن اللهو والتمثيل، ويداعبن بونتيلا كما لو كن عرائسه ~~الخياليات، اللائي لا يطمعن في أكثر من فنجال من القهوة، ورقصة مع العريس. ووضع «نيهر» على ~~رءوسهن أكاليل رخيصة من الزهور الصناعية، كما أعطى «لماتي» مكنسة هائلة يظل يخاطبها كما لو ~~كانت هي المحكمة العليا في فيبورج، كما يزيل بها أكاليل الزهور التي يلقين بها على الأرض ~~بعد أن يخرجن من الضيعة غاضبات لسوء استقبالهن. وجمعت الملابس رقة العرائس الخياليات إلى ~~غلظة الفلاحات الخشنات، كما تمثل سحر الخيال وقوة الواقع في شخصيات هؤلاء النسوة الفقيرات ~~اللائي استطعن أن يمنحن الإقطاعي الغني من مرحهن وطيبتهن ثروة لا تقدر بمال! # وإذا كان تصوير شخصيات نساء كورجيلا بهذه الصعوبة، فإن تفسير مشهد الحكايات الفنلندية أمر ~~عسير على المخرج والممثلين على السواء؛ فها هي الطاهية لاينا تظهر أمام الستارة، كما فعلت ~~بعد كل مشهد من المشاهد السابقة، وتعلق على الحدث بإحدى أغانيها القصيرة (وقد يجوز أن تكون ~~إحدى مقاطع أغنية بونتيلا التي تتخلل المسرحية كلها)، ويفهم الجمهور أن نساء كورجيلا ms13 ~~الأربعة اللائي خطبهن بونتيلا لنفسه في لحظة سكر ذات صباح جميل ودعاهن إلى ضيعته، قد طردهن ~~الإقطاعي بونتيلا بعد أن أفاق من سكرته وهو يقول: «هل رأى أحد خروفا يلبس معطفا من الصوف، ~~منذ أن بدأ الناس يجزون أصواف الخراف؟» # وتفتح الستار لنرى في مؤخرة المسرح على اليسار ثلاث نساء يقتربن من النظارة. ونلاحظ أنهن ~~قادمات من سفر طويل؛ فملابسهن معفرة بالتراب، وستراتهن مفتوحة عند الصدر، وأقدامهن قد ~~كلت من السير، حتى إن إحداهن قد حملت حذاءها في يدها وسارت حافية. وتتلفت عاملة التليفون ~~وراءها لتنبه جارتها عاملة الصيدلية إلى زميلتهما المهربة «إيما» التي تأخرت عنهما ونراها ~~تشير إليها بالانتظار. وتنتبه راعية البقر كذلك، ويقف الثلاثة لينتظروا «إيما» التي تدخل ~~المسرح وهي تعرج فلا تكاد ترى سورا واطئا حتى تلقي بنفسها عليه. ويتجمعن حولها ليفحصن ~~معا حذاءها المقطوع، ويشتركن في معالجته والتعليق على سوء صناعته التي جعلته لا يصلح للسير ~~به خمس ساعات متوالية على طريق زراعي. وتطلب «إيما» حجرا لتدق به مسمارا برز في حذائها ~~فتقتنع النسوة بحاجتهن إلى لحظات يسترحن فيها وينفسن عن غضبهن على السيد بونتيلا وأمثاله. ~~ويجلس الجميع على يمين «إيما» ويسارها، لا ليدلين باقتراحاتهن عن أفضل طريقة لإصلاح الحذاء ~~فحسب، بل كذلك ليستخلصن العبرة مما جرى لهن، أو يروين الحكايات التي تؤكد رأيهن ... في المصير ~~التعس الذي ينتظر كل من تنسى نفسها مع هؤلاء السادة الذين يتقلبون دائما من حال إلى ~~حال. # مثل هذا المشهد ينبغي أن يصور تصويرا يبرز رقته وغرابته في آن واحد، كما يبعده عن كل ~~ما يمكن أن يثير الضحك أو التهكم. ولعله بذلك أن يكون واحدا من المشاهد القليلة في مسرح ~~برشت التي يمكن أن نطلب فيها من المتفرج أن يتعاطف معه لا أن يقف منه موقف الناقد العلمي ~~الفاحص المدقق! # إن عاملة الصيدلية التي تعلمت في المدينة وخبرت حياتها عن قرب تروي حكاية المليونير بيكا ~~الذي يعود إلى الوطن بعد غيبة عشرين عاما، ويحتفل به أقاربه الفقراء ويقدمون له ms14 قطعة لحم ~~مشوي يعلم الله وحده كم تعبوا في سبيل الحصول عليها، ولكن الغني العائد لا يجد أمام البؤس ~~الذي يراه إلا أن يتذكر أن جدته كانت قد اقترضت منه عشرين ماركا ويأسف على أنهم في حالة من ~~الفقر لا تمكنهم من رد هذا الدين، ولا بد أن تروى هذه الحكاية في لهجة تبين التهكم ~~بغباء الفقراء، كما تكشف عن الرثاء لهم والتعاطف معهم. ولا بد أن تتخلل روايتها فترات من ~~الصمت تسمح للسامعات بأن يتخيلن ما تعنيه قطعة من اللحم بالنسبة لمثل هؤلاء الفقراء، كما ~~تصور كذلك مقدار كرمهم واستعدادهم للتضحية أمام المليونير الذي يتحسر على العشرين ماركا ~~(أي ما يساوي جنيهين). # فإذا ضحكت النسوة على هذه النكتة علقت عاملة التليفون التي تعرف كل شيء بقولها: «إنهم ~~يستطيعون ذلك.» ومضت تروي حكايتها عن المتسول الذي يقود الإقطاعي الغني على الثلج الخطر في ~~حين تتضاءل وعود الأخير له بالتدريج حتى يصل إلى شاطئ الأمان، فلا يكاد يجد منها شيئا. ~~إنها تتفرس في وجوه صاحباتها من حين إلى حين؛ لترى كيف تعبر عن سخطهن على الخديعة ومشاركتهن ~~للمخدوع. وإذا كن يشتركن في الثورة على الظلم الذي أصاب المتسول المسكين كما أصابهن، فإنهن ~~يخرجن منه بهذه السخرية التي تعبر عنها المهربة إيما بقولها: «كيف تمنعين نفسك عن الشرب من ~~النهر وأنت تموتين عطشا؟» ويذكرهن هذا القول بجوعهن وعطشهن وبكسرات الخبز الجاف الذي توزعه ~~عاملة التليفون عليهن، وبالمائدة الحافلة التي حرمن منها في بيت بونتيلا «كذلك يخرج ~~أمثالنا خواة الأيدي». # وهنا تتدخل راعية البقر فتروي حكايتها عن الفتاة التي حملت من ابن سيدها الغني، ودفعها ~~الحرص على كرامتها إلى التخلي عن نفقة رضيعها. إنها تروي هذه الحكاية المؤثرة وهي تمضغ ~~كسرتها، فتبعد بها عن كل تأثير عاطفي رخيص، وتبين أن عظمة الإنسان تستطيع أن ترفعه فوق ~~الكارثة التي تصيبه، فإذا رأت عاملة التليفون أن مسلك الفتاة المخدوعة يدل على الغباء عرفت ~~المهربة إيما كيف ترد عليها بقولها: «مثل هذا السلوك قد يدل على ms15 الغباء وقد يدل على ~~الذكاء.» والدليل على ذلك حكايتها الطويلة التي ترويها عن «آتي» المكافح الاشتراكي الشاب ~~الذي رفض أن يأخذ السمكة والزبد الذي حملته إليه أمه الطيبة العجوز، حين عرف أن صاحبة ~~الضيعة تصدقت بهما عليها، على الرغم مما يقاسيه من الجوع في معسكر الاعتقال. ولا تكاد إيما ~~تبدأ في حكايتها حتى تنتهي عملية إصلاح الحذاء، ويتركز انتباه الممثلين والجمهور على ~~الحكاية نفسها، وتستمد النساء منه شجاعة تعينهن على الطريق الطويل في السفر وفي الحياة. إن ~~كلماتها تعبر عن العذاب الذي لاقاه السجين في معتقل الجوع والإرهاب الذي لم تبق فيه ~~«ورقة واحدة على شجرة واحدة». كما تعبر بفترات الصمت المتقطع واختلاج الصوت المتهدج عن ~~الجهد الذي عانته الأم المرتعشة العجوز وهي تقطع الطريق الطويل من قريتها إلى المعسكر ~~البعيد، ولكن موقف الفتى الشجاع وإصراره العادل على رفض صدقة من سادته قد صارا حديث الناس ~~على مدى طريق يبلغ ثمانين كيلومترا. بذلك لم يضع جهد الأم المحطمة عبثا، ولم تعد القضية ~~من شأنها وحدها، بل أصبحت قضية عامة تعبر عنها إحدى الممثلات بقولها: «إن أمثال آتي ~~موجودون.» فترد عليها الأخرى قائلة: «ولكنهم نادرون.» حتى إذا انتهت الحكايات الفنلندية ~~وظهرت الطاهية أمام الستارة لتغني أغنيتها عن السادة الأغنياء الذين يقولون رأيهم في عامة ~~الشعب بين كئوس النبيذ وأكواب القهوة وألوان اللحم والفاكهة، كنا نحن المتفرجين قد كونا ~~رأينا في هذا الرأي. ~~••• # قد يسأل القارئ الآن فيقول: ما الفائدة من هذه المسرحية بعد أن قضينا على أمثال الإقطاعي ~~«بونتيلا»؟ هل هناك ما يدعو إلى قراءتها أو تمثيلها بعد أن تم الإصلاح الزراعي وصدرت القوانين الاشتراكية؟ ~~ولماذا نقف عند نموذج الإقطاعي الذي ينتمي إلى نظام فاسد تخلصنا منه ~~إلى الأبد؟ أليس في مجتمعنا الاشتراكي من النماذج الفاسدة ما هو أولى بمحاربته والسخرية ~~منه؟ أليس هناك البيروقراطي والانتهازي والمنافق والمدعي والسلبي ... إلخ؟ هذه الأسئلة ~~وأمثالها تصدر عن حسن نية لا شك فيه، ولكنها تدل على شيء من التعجل وقلة الصبر لا يجب أن ms16 ~~نستسلم له، فمسرحية كبونتيلا وتابعه ماتي ستظل محتفظة بأهميتها وعصريتها حتى بعد أن يزول ~~الإقطاع من على ظهر الأرض كلها، والمتفرج سيظل يتمتع بها، سواء كان من بلد اشتراكية أو ~~رأسمالية؛ ذلك لأن الإنسان لا يتعلم من كفاحه فحسب، بل يتعلم كذلك من تاريخ هذا الكفاح. ~~ورواسب الماضي لا تزول من النفوس بمجرد صدور قانون، بل قد تظل عالقة بها أجيالا وراء ~~أجيال. وقد ينسى الناس الإقطاعي ويطردونه إلى الأبد من حياتهم، ولكنهم قد لا يتخلصون من ~~عقليته وأخلاقه ونظرته للأمور قبل مرور سنين طويلة. وإذا كانوا قد تغلبوا على هذا «الوحش ~~المنقرض»، واستطاعوا أن يقيدوه بالسلاسل في بلدهم، فهناك بلاد أخرى وأناس آخرون من حقهم أن ~~يستفيدوا بكفاحهم ويتعلموا منه. أضف إلى ذلك كله شيئا يتصل بالعمل الفني نفسه كعمل فني؛ ~~فهو لا بد أن يجمع بين عنصرين في آن واحد: المحلية والعالمية، والزمنية والخلود. فإذا فرضنا ~~أن بونتيلا الإقطاعي المرتبط بزمان ومكان معين قد اختفى من أماكن كثيرة من العالم، وأنه ~~سائر حتما إلى الفناء في أكثر من مكان فلا بد أن يبقى بونتيلا نموذج الإنسان المتقلب بين ~~الخير والشر والضعف والقوة والرحمة والقسوة والإنسانية والوحشية. ولا شك أن هذا النموذج ~~سيبقى ما بقي على الأرض إنسان يعطف أو يقسو على أخيه الإنسان. # 2 # | السيد بونتيلا وتابعه ماتي # (كتبها برشت في الفترة التي لجأ فيها إلى فنلندا في عام 1940 عن قصص وتخطيط مسرحي للكاتبة ~~الفنلندية هيلا فوليوكي.) # شخصيات المسرحية # بونتيلا: # إقطاعي، يمتلك ضيعة «بونتيلا» في لامي. # إيفا بونتيلا: # ابنته. # ماتي: # سائقه. # فردريك: # قاضي. # النادل: # في فندق تافا ستهاوس. # إينوسيلاكا: # ملحق بالسفارة وخطيب إيفا. # الطبيب البيطري. # إيما: # المهربة. # ماندا: # آنسة تعمل في الصيدلية. # ليزوجاكارا: # راعية البقر. # ساندرا: # عاملة التليفون. # رجل سمين: # صاحب ضيعة مثل بونتيلا. # عامل. # ذو الشعر الأحمر. # البائس. # سوركالا الأحمر. # هيللا: # ابنته الكبرى # لاينا: # الطاهية. # فينا: # خادمة عند بونتيلا. # بيكا: # المحامي. # راعي الكنيسة. # زوجته. # عمال في الغابة. ~~(تدور مشاهد المسرحية في فنلندا.) # | تمهيد # (تلقيه الممثلة التي ms17 تقوم بدور راعية البقر.) # جمهورنا الكريم، # الكفاح مرير، # لكن الحاضر بدأ يبشر بالخير، # من لم يتعلم كيف يضحك؛ # فلن يصفو له بال. # لذلك رأينا أن نقدم لكم هذه الملهاة. # جمهورنا الكريم، # نحن لن نزن المرح بميزان الصيدلي. # بل كما توزن البطاطس، بالقنطار. # وربما لجأنا إلى الفأس. # نستخدمها من حين إلى حين. # سنعرض عليكم الليلة إذا. # حيوانا عاش فيما قبل التاريخ. # هو صاحب الضيعة. # الذي نسميه اليوم بالإقطاعي، # وهو حيوان نهم أكول. # معروف بأنه لا ينفع في شيء على الإطلاق. # وحيثما وجد وأصر على البقاء، # كان كالوباء الذي يعم البلاد. # سوف ترون هذا الحيوان. # يتحرك أمامكم على هواه. # في بلاد تفيض بالجمال والجلال. # إن لم تبد لكم من الديكور. # فقد تشعرون بها من خلال الكلام. # ستسمعون رنين أقساط اللبن. # تحت أشجار الغاب الفنلندية. # وتحسون بليالي الصيف الصافية. # تنساب فوق الشطآن الناعمة. # والقرى الحمراء تستيقظ على صياح الديكة. # والدخان الأسود يتصاعد. # مع الفجر فوق السطوح. # كل هذا هو ما نرجو أن تروه. # في روايتنا عن السيد بونتيلا. # 1 # الفصل الأول # | بونتيلا يعثر على إنسان # (قاعة جانبية في فندق البستان في تافا ستهوز. صاحب الضيعة بونتيلا، القاضي والنادل، ~~القاضي يسقط من على كرسيه في حالة سكر شديد.) # بونتيلا ~~: # أيها النادل، كم مضى علينا هنا؟ # النادل ~~: # يومان، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~(للقاضي في لهجة تأنيب) ~~: # سمعت؟ يومان صغيران! وها أنت ذا تسلم وتتظاهر بالتعب! في الوقت الذي أريد فيه أن ~~أشرب معك كأس خمر وأحدثك قليلا عن نفسي، وأشرح لك كيف أشعر بالوحدة وما هو رأيي في ~~البرلمان! ولكنكم جميعا تنهارون لأقل مجهود؛ فالروح نشيطة، أما الجسد فضعيف. أين ~~الطبيب الذي كان بالأمس يتحدى العالم أجمع؟ لقد رآه ناظر المحطة وهم يحملونه إلى ~~الخارج، غير أنه انهار هو نفسه في حوالي السابعة بعد كفاح بطولي. وعندما بدأ يتهته ~~في الكلام، كان الصيدلي لا يزال على قدميه، أين هو الآن؟ هؤلاء هم الذين يسمون ~~أنفسهم أعيان المنطقة؛ سيدير الناس لهم ظهورهم في خيبة أمل، ~~(ويلتفت ms18 إلى القاضي الذي يغط في نومه) # يا له من مثل ~~سيئ لأهل تافاستلاند! حين يرون كيف لا يستطيع أحد القضاة أن يتماسك في فندق على ~~الطريق العام. لو أنني وجدت في أرضي تابعا يتكاسل في الحرث تكاسلك في الشراب ~~لسرحته على الفور، ولقلت له: يا حيوان! سأعلمك كيف تتهاون في القيام ~~بواجبك! # ألا تستطيع، يا فردريك، أن تفكر فيما ينتظره الناس منك، أنت الرجل المثقف الذي ~~يتطلعون إليه، ويتوقعون أن يكون نموذجا لهم وأن يبين قدرته على التحمل والشعور ~~بالمسئولية؟! ألا تستطيع أن تتماسك وتجلس معي وتتكلم، أنت أيها الضعيف المتهالك؟ ~~(للنادل) ~~: في أي يوم نحن؟ # النادل ~~: # السبت، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # هذا ما يدهشني، كان ينبغي أن يكون الجمعة. # النادل ~~: # معذرة، ولكن اليوم هو السبت. # بونتيلا ~~: # وتعاندني أيضا؟! يا لك من نادل عجيب! تريد أن تغضب ضيوفك وتعاملهم معاملة فظة. ~~أيها النادل، أحضر لي كأسا أخرى، افتح أذنيك حتى لا تخلط كل شيء من جديد، كأس ~~كونياك ويوم جمعة، فهمت؟ # النادل ~~: # نعم، يا سيد بونتيلا ~~(يخرج مسرعا) ~~. # بونتيلا ~~(للقاضي) ~~: # استيقظ، أيها الضعيف! لا تتركني وحدي! أهكذا تستسلم أمام زجاجتي كونياك أو ثلاث؟ ~~إنك لم تكد تشمها. لقد انكفأت في القارب، بينما كنت أجدف بك على سطح الخمر، ولم تجد ~~في نفسك الشجاعة لتنظر إلى أبعد من حافة القارب، اخجل من نفسك، انظر - ها أنا ذا ~~أنزل في الماء ~~(يمثل هذه الحركة) # وأتجول على سطح ~~الخمر، فهل غطست؟ ~~(يلمح سائقه ماتي الذي يقف بالباب منذ ~~مدة.) # من أنت؟ # ماتي ~~: # أنا سائقك، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~(بارتياب) ~~: # من؟ أعد ما قلت. # ماتي ~~: # أنا السائق الذي يعمل عندك. # بونتيلا ~~: # هذا شيء يستطيع أن يقوله كل إنسان، أنا لا أعرفك. # ماتي ~~: # لعلك لم تتمعن في وجهي أبدا؛ فأنا أعمل عندك منذ خمسة أسابيع فقط. # بونتيلا ~~: # ومن أين أتيت الآن؟ # ماتي ~~: # من الخارج، كنت أنتظر في العربة منذ يومين. # بونتيلا ~~: # أية عربة؟ # ماتي ~~: # عربتك، الاستوديو بيكر. # بونتيلا ~~: # شيء غريب، هل تستطيع أن تثبت هذا؟ ms19 # ماتي ~~: # وليس في نيتي أن أنتظرك في الخارج أكثر مما انتظرت! يجب أن تعرف هذا. لقد أصبحت ~~روحي في حلقي، لا يمكنك أن تعامل إنسانا هذه المعاملة. # بونتيلا ~~: # ما معنى إنسان؟ هل أنت إنسان؟ قلت منذ قليل: إنك سائق. والآن تقول: إنك إنسان. ~~هه؟ الآن ضبطتك وأنت تناقض نفسك! اعترف! # ماتي ~~: # سوف تعرف حالا أنني إنسان، يا سيد بونتيلا، عندما أثبت لك أنني لا أسمح لأحد بأن ~~يعاملني معاملة البهائم ولا أن أنتظرك في الشارع حتى تتعطف وتخرج. # بونتيلا ~~: # كنت تؤكد منذ لحظة أنك لن تحتمل هذا. # ماتي ~~: # تماما. ادفع لي حسابي، 175 ماركا وسأذهب إلى بونتيلا لأحضر شهادتي. # بونتيلا ~~: # صوتك أعرفه، ~~(يدور حوله وهو يفحصه كأنه حيوان ~~غريب) # صوتك يرن في أذني كأصوات البشر تماما، اجلس وخذ كأسا معي. يجب ~~أن نتعارف. # النادل ~~(يدخل حاملا زجاجة) ~~: # الكونياك يا سيد بونتيلا. واليوم يوم الجمعة. # بونتيلا ~~: # عظيم. ~~(مشيرا إلى ماتي) # هذا صديقي. # النادل ~~: # نعم يا سيد بونتيلا، سائقك. # بونتيلا ~~: # إذا فأنت سائق؟ لقد كان من رأيي دائما أن الإنسان يقابل أظرف الناس في أثناء ~~السفر، صب! # ماتي ~~: # أود أن أعرف ماذا تريد الآن؟ لا أدري إن كنت سأشرب من هذا الكونياك. # بونتيلا ~~: # أرى أنك سيئ الظن. أستطيع أن أفهم هذا؛ فلا يصح أن يجلس الإنسان مع الغرباء على ~~مائدة واحدة. إنهم يفكرون في سرقته بمجرد أن ينام. أنا صاحب الضيعة بونتيلا من لامي وإنسان شريف. عندي تسعون بقرة. تستطيع يا أخي أن تشرب معي وأنت مطمئن. # ماتي ~~: # عظيم. وأنا ماتي ألتونين. ويسرني أن أتعرف عليك ~~(يشرب ~~في صحته) ~~. # بونتيلا ~~: # إنني طيب القلب، وهذا ما يسعدني. في مرة من المرات حملت جعرانا من الطريق العام ~~إلى الغابة، حتى لا يدوسه أحد بعربته. أنا عادة أبالغ في مثل هذه الأمور. ووضعته ~~على أحد الأسوار. أنت أيضا طيب القلب. هذا ما أراه في وجهك. إنني لا أحتمل أن يكتب ~~أحد كلمة «أنا» فيجعل حرف الألف كبيرا. هذا شيء يستحق الإنسان الجلد عليه. إن من ms20 ~~كبار أصحاب الأطيان من ينزعون اللقمة من أفواه الفلاحين. أما أنا فأحب شيء إلى نفسي ~~أن أقدم لهم اللحم المشوي. إنهم أيضا بشر ولهم الحق مثلي تماما في أن يأكلوا أحسن ~~أكل. أليس هذا رأيك أيضا؟ # ماتي ~~: # تماما. # بونتيلا ~~: # هل تركتك حقا تنتظرني أمام الباب؟ لم يكن هذا يصح مني، لن أغفره لنفسي. أرجوك ~~إذا عدت إلى هذا الفعل أن تضربني بالمفك على رأسي! ماتي، هل أنت صديقي؟ # ماتي ~~: # لا. # بونتيلا ~~: # أشكرك. كنت أعلم هذا. ماتي، انظر إلي. ماذا ترى؟ # ماتي ~~: # أريد أن أقول: شيئا غليظا كالبرميل، غارقا في السكر. # بونتيلا ~~: # أرأيت كيف تخدع المظاهر؟ إنني أختلف عن ذلك تمام الاختلاف. ماتي، أنا إنسان ~~مريض. # ماتي ~~: # مريض جدا. # بونتيلا ~~: # هذا شيء يسعدني. شيء لا يستطيع أن يراه كل إنسان. كل من ينظر إلي لا يستطيع أن ~~يتصوره ~~(في حزن وهو ينظر نظرة حادة إلى ماتي) # أنا أصاب بنوبات. # ماتي ~~: # لا تقل هذا. # بونتيلا ~~: # أنا لا أقوله للمزاح. إنها تصيبني مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة شهور. أستيقظ من ~~النوم فأجدني في صحوة تامة. ما رأيك في هذا؟ # ماتي ~~: # هل تصيبك نوبات الصحو هذه بانتظام؟ # بونتيلا ~~: # بانتظام. في غير هذه الحالات تجدني دائما في حالة طبيعية جدا، كما تراني أمامك ~~الآن مسيطرا على حواسي وممتلكا لقواي العقلية تمام الامتلاك، ثم تأتي النوبة فجأة ~~تبدأ بشيء أحس به كأنه خلل في عيني؛ فبدلا من أن أرى شوكتين ~~(يرفع شوكة واحدة) # لا أرى سوى واحدة. # ماتي ~~(مفزوعا) ~~: # إذا فأنت نصف أعمى؟ # بونتيلا ~~: # أنا لا أرى من العالم كله إلا نصفه، ولكن الحالة تسوء عندما أهبط في أثناء هذه ~~النوبات من الصحو التام المجنون إلى مستوى الحيوان. عندئذ لا يقف في وجهي شيء. إن ~~ما أقوم به يا أخي من أعمال في هذه الحالة لا يستطيع أحد أن يحاسبني عليه، وبخاصة ~~إذا كان له قلب ينبض في صدره وإذا تذكر أنني مريض، ~~(في ~~صوت يتهدج فزعا) # هناك أصبح مسئولا عن أعمالي مسئولية تامة، هل ms21 تعرف ~~معنى هذا يا أخي؟ معنى أن يكون الإنسان مسئولا عن أعماله؟ إن المسئول عن أعماله ~~إنسان يمكنك أن تتوقع منه كل شيء. إنه على سبيل المثال يفقد القدرة على الاهتمام ~~بطفله، إنه يفقد الإحساس بمعنى الصداقة، إنه يكون على استعداد للقفز فوق جثته، كل ~~هذا لأنه مسئول عن أعماله كما يقول المحامون. # ماتي ~~: # ألا تصنع شيئا توقف به هذه النوبات؟ # بونتيلا ~~: # يا أخي، إنني أفعل كل ما أستطيعه، بل كل ما في طاقة الإنسان ~~(يتناول كأسه) # هذا هو دوائي الوحيد، إنني أجرعه مرة ~~واحدة، بغير أن يطرف لي جفن. صدقني. إنني لا أشربه بالملعقة كما يشرب الأطفال ~~الدواء. كل ما أستطيع أن أقوله هو أنني أكافح نوبات الصحو المجنونة هذه كفاح ~~الرجال، ولكن ما الفائدة؟ إنها تتغلب علي دائما. خذ مثلا استهتاري بك، مع أنك ~~إنسان رائع. إليك ظهري فاضربه كما تشاء، فهو ظهر ثور، أية مصادفة سعيدة ساقتك ~~إلي؟ كيف أتيت إلي؟ # ماتي ~~: # بعد أن فقدت وظيفتي السابقة بغير ذنب. # بونتيلا ~~: # وكيف حدث هذا؟ # ماتي ~~: # رأيت أشباحا. # بونتيلا ~~: # حقيقية؟ # ماتي ~~(يهز كتفيه) ~~: # في ضيعة السيد بايمان، لم يدر أحد السبب في ظهور هذه الأشباح؛ فلم يسبق لها أن ~~ظهرت هناك قبل التحاقي بوظيفتي. إذا سألتني رأيي فإني أعتقد أن السبب يرجع إلى سوء ~~الطبخ هناك. عندما يقف العجين على معدة الناس تجدهم يحلمون أحلاما سيئة. وتثقل ~~الكوابيس على أنفاسهم، وأنا بطبعي لا أتحمل الطعام الرديء. فكرت بالفعل في ~~الاستقالة، ولكن لم يكن أمامي عمل آخر. وساءت حالتي النفسية فرحت أسب وألعن في ~~المطبخ، وما هي إلا فترة قصيرة حتى رأت الخادمات في المطبخ رءوس أطفال بالليل فوق ~~السور، فقدمن استقالتهن. ثم ظهرت كرة قاتمة أشبه برأس آدمية انحدرت على الأرض من ~~حظيرة البقر، وعندما رويت ذلك للسائسة مرضت وساءت حالتها، وقدمت الخادمة كذلك ~~استقالتها، عندما رأيت في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا رجلا أسود اللون يتمشى ~~قريبا من الحمام وهو يحمل رأسه تحت إبطه وطلب مني أن أشعل ms22 له غليونه. راح السيد ~~بايمان يصرخ في وجهي ويتهمني بأنني المسئول عن هروب الناس من المزرعة وينفي وجود ~~أشباح في بيئته، ولكنني قلت له: إنه مخطئ وإنني في أثناء وجود زوجته الكريمة في ~~مستشفى الولادة رأيت في ليلتين متتاليتين شبحا أبيض يقفز من نافذة غرفة السائسة ~~ويدخل من نافذة غرفة السيد بايمان نفسه. لم يستطع أن يرد علي، ولكنه طردني من ~~العمل، ونصحته قبل أن أنصرف بأن يعتني بالطبخ في مزرعته حتى تهدأ الأرواح التي لا ~~تتحمل - على سبيل المثال - رائحة اللحم. # بونتيلا ~~: # أرى أنك لم تفقد وظيفتك إلا لأنهم كانوا يبخلون عليكم بالطعام. أنت تحب الأكل، ~~وهذا لا يقلل من شأنك في عيني، ما دمت تحسن قيادة الجرار وتسمع الكلام وتعطي ما ~~لبونتيلا لبونتيلا. إن لدي ما يكفيني، وهل تفتقر الغابة إلى الخشب؟ بهذا نستطيع ~~أن نتفاهم، كل إنسان يستطيع أن يتفاهم مع بونتيلا! ~~(يغني) ~~: # لم العتاب يا حبيب والملام # وفي الفراش ينتهي كل الخصام؟ # كم يتمنى بونتيلا أن يقطع معكم الغاب وينقي الحقول من الأحجار ~~ويقود الجرار بنفسه! ولكن هل يتركونه يفعل ذلك؟ لقد وضعوا منذ البداية حول رقبتي ~~ياقة غليظة، أكلت ذقني مرتين، لا يليق ببابا أن يحرث، لا يليق ببابا أن يغمز ~~البنات، لا يليق ببابا أن يشرب القهوة مع العمال! أما الآن فلم يعد يليق لبابا ألا ~~يليق به شيء! سأسافر إلى «كورجيلا» وأعقد خطبة ابنتي على الملحق الدبلوماسي، ثم ~~أحضر لأشمر أكمامي وأجلس على الأكل بغير رقيب، وستصمت كلنكمان وأنام معها كفى. أما ~~أنتم فسوف أرفع مرتباتكم؛ لأن العالم كبير وأنا أمتلك غابتي وهناك ما يكفيكم ويكفي ~~السيد بونتيلا. # ماتي ~~(يضحك طويلا بصوت عال ثم يقول) ~~: # هدئ نفسك حتى لا نزعج القاضي من نومه فيحكم علينا بالسجن مائة عام. # بونتيلا ~~: # أريد أن أتأكد أولا أنه لم تعد هناك هوة تفصل بيننا. قل: إنه لم يعد يفصل بيننا ~~شيء! # ماتي ~~: # أمرك يا سيد بونتيلا! لم يعد يفصل بيننا شيء. # بونتيلا ~~: # أخي! يجب أن نتكلم عن ms23 المال. # ماتي ~~: # بدون شك. # بونتيلا ~~: # ولكن من الحقارة أن نتكلم عن المال. # ماتي ~~: # إذن لا نتكلم عن المال. # بونتيلا ~~: # خطأ. فلماذا لا نصبح حقراء؟ ألسنا أحرارا؟ # ماتي ~~: # لا. # بونتيلا ~~: # أرأيت ؟ وبصفتنا أحرارا ففي استطاعتنا أن نفعل ما نشاء، والآن نريد أن نصبح ~~حقراء؛ لأن علينا أن ندبر بأية وسيلة مهر ابنتي الوحيدة. هذه مسألة ينبغي أن ننظر ~~إليها الآن نظرة موضوعية جادة حاسمة سكيرة، أمامي إمكانيتان، فإما أن أبيع غابة أو ~~أبيع نفسي. أيهما تفضل؟ # ماتي ~~: # لا أحب أن أبيع نفسي ما دام في استطاعتي أن أبيع غابة. # بونتيلا ~~: # ماذا؟ تبيع غابة؟ ها أنت تخيب أملي فيك تماما يا أخي، أتعرف ما هي الغابة؟ أتظن ~~أنها عبارة عن عشرة آلاف ذراع من الخشب وحسب؟ أو أنها بهجة خضراء لعيون البشر؟ ~~وتريد أن تبيع بهجة البشر الخضراء؟ اخجل من نفسك! # ماتي ~~: # إذن نلجأ إلى الحل الثاني. # بونتيلا ~~: # حتى أنت يا بروتوس! أتريد حقا أن أبيع نفسي؟ # ماتي ~~: # وما هي الوسيلة التي تبيع بها نفسك؟ # بونتيلا ~~: # السيدة كلنكمان. # ماتي ~~: # التي تعيش في كورجيلا، حيث تسافر إليها؟ عمة الملحق الدبلوماسي؟ # بونتيلا ~~: # إنها تشعر بضعف من ناحيتي. # ماتي ~~: # أهي هذه التي تريد أن تبيع لها جسدك؟ شيء فظيع! # بونتيلا ~~: # أبدا أبدا. وماذا يكون مصير الحرية يا أخي؟ لكنني أعتقد أنني أضحي بنفسي، ثم من ~~أكون أنا؟ # ماتي ~~: # هذا صحيح. ~~(القاضي يستيقظ ويبحث عن جرس لا وجود له ولكنه يهزه ~~بشدة.) # القاضي ~~: # هدوءا في قاعة المحكمة! # بونتيلا ~~: # إنه يحسب نفسه في قاعة المحكمة، لمجرد أنه نائم. أخي، الآن قد حسمت المشكلة ~~وبينت لي أيهما أكثر قيمة: غابة كغابتي أو إنسان مثلي. أنت إنسان رائع. هاك ~~محفظتي. ادفع الحساب ثم ضعها في جيبك، فأنا أفقدها دائما. ~~(مشيرا للقاضي) ~~: ارفعوه! ارموه في الشارع! إنني ~~أضيع كل شيء. تمنيت لو كنت لا أملك شيئا، لكان هذا أحب إلى نفسي. المال رائحته ~~عفنة، لا تنس هذا. إنني أحلم بأنني لا أملك شيئا، وبأننا نسير معا على الأقدام في ~~فنلندا ms24 الجميلة، أو نركب عربة صغيرة ذات مقعدين اثنين. لن يرفض أحد أن يعطينا ~~قليلا من البنزين، وحين نحس بالتعب ندخل من حين إلى حين في حانة كهذه، ونشرب كأسا ~~من أجرنا في تقطيع الخشب. شيء كهذا يمكنك أن تفعله يا أخي بيدك اليسرى. ~~(ينصرفان، ماتي يحمل القاضي.) # الفصل الثاني # | إيفا # (مدخل في ضيعة كورجيلا. إيفا بونتيلا تنتظر أباها وتأكل شوكولاتة. ~~الملحق الدبلوماسي إينوسيلاكا على أعلى السلم، يبدو عليه النعاس الشديد.) # إيفا ~~: # أعتقد أن السيدة كلنكمان غاضبة جدا. # الملحق ~~: # عمتي لا يطول غضبها. لقد سألت عليهم مرة أخرى بالتليفون، وعلمت أن بعض الناس في ~~القرية شاهدوا سيارة تعبر بهم وفيها رجلان يهتفان ويهللان. # إيفا ~~: # إنهما هما، أنا أستطيع أن أعرف أبي من بين ألف رجل، وكلما سمعت الناس يتحدثون عن ~~رجل جرى وراء تابعه بالكرباج، أو أهدى سيارة إلى أرملة فلاح أجير عرفت أنهم يتحدثون ~~عن أبي. # الملحق ~~: # المهم أنه ليس هنا في عزبته في بونتيلا. أنا أخشى الفضيحة فقط. ربما كنت لا أفهم ~~شيئا في الأرقام ولا أعرف كم لترا من اللبن يصح أن نرسلها إلى كاوناس؛ فأنا لا ~~أشرب اللبن، ولكني أحس بالفضيحة قبل أن تقع إحساسا لا يخطئ؛ فعندما سمعت الملحق ~~الدبلوماسي في السفارة الفرنسية في لندن يهتف في إحدى المآدب، بعد أن شرب ثماني ~~كئوس كونياك، ويقول لدوقة كاترومبل إنها عاهرة، تنبأت على الفور بأن هناك فضيحة ~~ستقع. وقد حدث ما توقعت. أعتقد أنهم قادمون. أنا متعب بعض الشيء، هل تسامحينني لو ~~استأذنت في الانصراف؟ ~~(ينصرف مسرعا.) ~~(ضجة شديدة، يدخل بونتيلا والقاضي وماتي.) # بونتيلا ~~: # ها نحن قد جئنا. لكن لا تثيري ضجة ولا توقظي أحدا. سنشرب زجاجة في هدوء ثم ننام. ~~هل أنت سعيدة؟ # إيفا ~~: # نحن ننتظركم منذ ثلاثة أيام. # بونتيلا ~~: # لقد اضطررنا للتوقف في الطريق، ولكننا أحضرنا معنا كل شيء. ماتي، هات الحقيبة. ~~عسى أن تكون قد وضعتها بعناية على ركبتيك حتى لا ينكسر شيء وإلا هلكنا هنا من ~~العطش. لقد أسرعنا بالحضور؛ لاعتقادنا بأنك تنتظريننا. ms25 # القاضي ~~: # هل نقول مبارك يا إيفا؟ # إيفا ~~: # بابا، أنت مصيبة. أنا أنتظر في هذا البيت الغريب منذ أسبوع وليس معي سوى رواية ~~قديمة والملحق وعمته حتى ذبلت من الملل. # بونتيلا ~~: # لقد أسرعنا بالحضور. كنت دائما أتعجلهم وأقول لهم: لا يجب أن نتأخر فعندي كلام ~~مع الملحق في موضوع الخطبة. وقد فرحت لوجودك مع الملحق حتى تجدي إنسانا يسليك في ~~أثناء غيابنا. خذ بالك من الحقيبة يا ماتي حتى لا تحدث كارثة. ~~(ينزل الحقيبة مع ماتي في حرص بالغ.) # القاضي ~~: # هل تشاجرت مع الملحق حتى تشكي من تركك وحدك معه؟ # إيفا ~~: # أوه، لا أدري؛ فمن المستحيل أن يتشاجر الإنسان مع واحد مثله. # القاضي ~~: # بونتيلا، ابنتك لا يبدو عليها الحماس. إنها تأخذ على الملحق أنه من النوع الذي لا ~~يستطيع أحد أن يتشاجر معه. لقد نظرت مرة في قضية طلاق شكت فيها الزوجة زوجها؛ ~~لأنها كانت تقذفه بالمصباح على رأسه فلم يضربها مرة واحدة. لقد شعرت أنه ~~يهملها. # بونتيلا ~~: # طيب. لقد فاتت هذه المرة أيضا على خير. إذا تدخل بونتيلا في شيء كان الحظ معه. ~~ماذا؟ ألست سعيدة؟ أنا فاهم. إن سألتني رأيي نصحتك بأن تبتعدي عن الملحق. إنه ليس ~~رجلا. # إيفا ~~(التي ترى ماتي واقفا يبتسم بخبث) ~~: # أنا لم أقل سوى أني غير متأكدة من أن الملحق يستطيع وحده أن يسليني. # بونتيلا ~~: # وهذا هو ما أقوله أيضا. خذي ماتي. كل امرأة تستطيع أن تتسلى معه. # إيفا ~~: # أنت فظيع يا بابا. لقد قلت فقط: إنني غير متأكدة ~~(لماتي) ~~: خذ هذه الحقيبة إلى الدور العلوي! # بونتيلا ~~: # حاسب! أخرج أولا زجاجة أو زجاجتين. أريد قبل كل شيء أن أتكلم معك. إنني أسأل ~~نفسي إن كان الملحق يناسبنا. هل تمت الخطوبة على الأقل؟ # إيفا ~~: # لا، لم تتم. إننا لم نتكلم عن مثل هذه الموضوعات. ~~(لماتي) ~~: لا تفتح هذه الحقيبة. # بونتيلا ~~: # ماذا؟ الخطوبة لم تتم؟ في ثلاثة أيام؟ ماذا فعلتما إذا؟ إن هذا لا يعجبني منه. ~~أنا أخطب في ثلاث دقائق. أحضريه، وسوف أدعو فتيات المطبخ ms26 لأبين له كيف أخطب في لمح ~~البرق. هاتي الزجاجات، البرجوندر، لا، الليكور. # إيفا ~~: # لا، لن تشرب الآن شيئا. ~~(لماتي) ~~: احمل الحقيبة ~~إلى حجرتي. الثانية على اليمين من السلم. # بونتيلا ~~(وقد شعر بالخطر وهو يرى ماتي يرفع الحقيبة) ~~: # لكن يا إيفا، هذه قسوة منك. لا تستطيعين أن تمنعي أباك من بل ريقه. أعدك أن ~~أفرغ في هدوء تام زجاجة واحدة مع الطاهية أو الخادمة أو فردريك، الذي ما زال أيضا ~~يحس بالعطش. كوني إنسانة! # إيفا ~~: # لقد ظللت يقظة حتى الآن لكي أمنعك من إزعاج الخدم في المطبخ. # بونتيلا ~~: # أنا مقتنع بأن السيدة كلنكمان - أين هي الآن؟ - سترحب بالجلوس معي قليلا. فردريك ~~متعب ويمكنه أن يذهب لينام، أما أنا فسوف أتناقش مع كلنكمان؛ فقد كانت هذه نيتي ~~على كل حال. لقد كنا دائما نشعر بالضعف تجاه بعضنا. # إيفا ~~: # أرجوك أن تتماسك قليلا. السيدة كلنكمان كانت ثائرة لأنك تأخرت عن موعدك ثلاثة ~~أيام. أنا أشك فيما إذا كنت سترى وجهها غدا. # بونتيلا ~~: # سوف أطرق بابها وأرتب كل شيء. إنني أعرف كيف أعاملها. هذه أمور لا تفهمينها يا ~~إيفا. # إيفا ~~: # أنا لا أفهم إلا أن أية امرأة سترفض الجلوس معك وأنت في هذه الحالة! ~~(لماتي) ~~: قلت لك ارفع هذه الحقيبة! يكفيني تأخيركم ~~ثلاثة أيام. # بونتيلا ~~: # إيفا! كوني عاقلة! إذا كنت لا تريدين أن أصعد إليها، فنادي على البنت القصيرة ~~السمينة. أعتقد أنها هي مدبرة البيت، وعندي ما أقوله لها. # إيفا ~~: # بابا! لا تخرج عن حدودك. وإلا حملت الحقيبة بنفسي ووقعت مني سهوا على ~~السلالم. ~~(بونتيلا يقف مفزوعا. ماتي يحمل الحقيبة بعيدا. إيفا ~~تتبعه.) # بونتيلا ~~(في هدوء) ~~: # هكذا تعامل البنت أباها! ~~(يستدير وهو يهتز من التأثر ~~متجها إلى العربة) # فردريك! تعال معي! # القاضي ~~: # ماذا تريد أن تفعل يا يوحنا؟ # بونتيلا ~~: # سأذهب بعيدا عن هنا. هذا البيت لا يعجبني. لقد أسرعت في الحضور، ووصلت متأخرا ~~بالليل، وانظر كيف يستقبلونني؟ هل تلقاني أحد بالأحضان؟ إن هذا يا فردريك يذكرني ~~بالابن الضائع. وبدلا من أن يذبحوا عجلا تلقوني ms27 بالشتائم. سأذهب بعيدا عن ~~هنا. # القاضي ~~: # إلى أين؟ # بونتيلا ~~: # لا أفهم كيف يمكنك بعد هذا كله أن تسأل؟ ألا ترى كيف تمنع ابنتي الخمر عني؟ وكيف ~~أضطر إلى الجري في الليل لأبحث عن أحد يعطيني زجاجة أو زجاجتين؟ # القاضي ~~: # كن عاقلا يا بونتيلا. لن تجد خمرا في الساعة الثانية والنصف ليلا. إن بيع ~~الكحول بدون شهادة من الطبيب ممنوع بحكم القانون. # بونتيلا ~~: # أنت أيضا تتخلى عني، أتقول لن أعثر على خمرة قانونية؟ طيب. سوف أريك كيف أحصل ~~على خمرة قانونية، في أي وقت بالليل أو بالنهار. # إيفا ~~(تظهر على أعلى السلم) ~~: # بابا! اخلع معطفك فورا! # بونتيلا ~~: # كوني حكيمة يا إيفا! وأكرمي أباك وأمك لكي ترزقي بالعمر الطويل على هذه الأرض! ~~(يتجه غاضبا إلى سيارته) # هذا بيت جميل! ~~تنشر فيه أمعاء الضيوف لتجف على الحبال! لا أحصل على امرأة! سأريك كيف أحصل ~~على امرأة! يمكنك أن تقولي للسيدة كلنكمان إنني زاهد في صحبتها! إنها في نظري ~~العذراء المعتوهة التي خلا مصباحها من الزيت! الآن سأنطلق بأقصى سرعة، حتى تدوي ~~الأرض وتصبح كل المنحنيات من الرعب مستقيمة! ~~(يخرج.) # إيفا ~~(تهبط السلالم) ~~: # أنت! أمسك السيد! # ماتي ~~(يظهر خلفها) ~~: # فات الوقت. إنه سريع جدا. # القاضي ~~: # أعتقد أنني لن أستطيع انتظاره. لم أعد شابا كما كنت يا إيفا. لا أظن أنه سيؤذي ~~نفسه. لقد كان الحظ دائما معه. أين حجرتي؟ ~~(يصعد ~~السلالم.) # إيفا ~~: # الثالثة على يمين السلم. ~~(لماتي) ~~: والآن علينا ~~أن نظل يقظين حتى لا يشرب مع الخدم ويهين نفسه معهم. # ماتي ~~: # إن رفع التكليف لا يأتي من ورائه إلا النكد. كنت أعمل في مصنع ورق فقدم البواب ~~استقالته؛ لأن السيد المدير سأله عن صحة ابنه. # إيفا ~~: # هم يستغلون أبي دائما أسوأ استغلال بسبب هذا الضعف. إنه طيب جدا. # ماتي ~~: # من حسن حظ الناس حوله أنه يسكر في بعض الأحيان. إنه عندئذ يصبح إنسانا طيب القلب ~~ويرى أمامه فيرانا بيضاء ويتمنى أن يربت عليها؛ لأنه طيب القلب إلى أقصى ~~حد. # إيفا ~~: # لا أحب أن تتكلم ms28 عن سيدك بهذه اللهجة، أو تأخذ الكلام الذي قاله عن الملحق مثلا ~~بالحرف الواحد، ولا أحب أيضا أن تنقل الكلام الذي قاله على سبيل المزاح إلى كل من ~~هب ودب . # ماتي ~~: # من أن الملحق ليس رجلا؟ إن الآراء تختلف في معنى الرجولة اختلافا شديدا. كنت ~~أعمل عند صاحبة مصنع بيرة، وكانت لها ابنة، نادتني مرة من الحمام لكي أحضر لها ~~برنسا؛ فقد كانت خجولة جدا. قالت لي وهي تقف أمامي عارية كما خلقها الله: ~~«ناولني بشكيرا؛ فإن الرجال ينظرون إلي عندما أستحم.» # إيفا ~~: # لا أفهم ما تريد أن تقول. # ماتي ~~: # لا أريد شيئا. أنا أتكلم فقط لأقتل الوقت وأسليك. إنني حين أتكلم مع سادتي لا ~~أقصد شيئا ولا يكون لي رأي في أي شيء. إنهم لا يطيقون ذلك من الخدم. # إيفا ~~(بعد فترة قصيرة) ~~: # إن الملحق محترم جدا في السلك الدبلوماسي، وأمامه مستقبل عظيم. أحب أن يفهم ~~الناس ذلك. إنه من أذكى الشبان في الجيل الجديد. # ماتي ~~: # فهمت. # إيفا ~~: # إن ما كنت أقصده هو أنني لم أتسل مع الملحق كما كان أبي ينتظر. بالطبع ليس ~~المهم في الرجل أن يكون مسليا أو لا يكون. # ماتي ~~: # عرفت رجلا لم يكن مسليا على الإطلاق، ومع ذلك فقد كون من السمن الصناعي ثروة ~~بلغت المليون. # إيفا ~~: # إن خطوبتنا مقررة من مدة طويلة. إننا نعرف بعضنا من أيام الطفولة. ربما كنت ~~بطبيعتي شديدة الحيوية؛ ولذلك أشعر بالملل بسرعة. # ماتي ~~: # من أجل هذا تترددين؟ # إيفا ~~: # أنا لم أقل هذا. لا أدري لماذا لا تريد أن تفهمني؟ إنك متعب بغير شك. لماذا لا ~~تذهب لتنام؟ # ماتي ~~: # إنني أونسك. # إيفا ~~: # لا داعي لأن تتعب نفسك. لقد أردت أن أؤكد لك أن الملحق إنسان ذكي وطيب القلب، لا ~~يصح أن يحكم عليه الناس من مظهره ولا من كلامه أو تصرفاته. إنه شديد الاهتمام بي ~~ويحس برغباتي بمجرد النظر في عيني. لن يتصرف في يوم من الأيام تصرفا سخيفا أو ~~يرفع الكلفة بينه وبين الناس أو يستعرض رجولته أمام ms29 امرأة. إنني أحترمه وأقدره، ~~ولكن ربما أردت أن تنام؟ # ماتي ~~: # استمري في كلامك. إنني لا أغلق عيني إلا لكي يساعدني ذلك على شدة التركيز. # الفصل الثالث # | بونتيلا يعقد خطبته على المستيقظات في البكور # (ساعة الفجر في القرية. بيوت صغيرة من الخشب. كتب على أحدها «بريد» ~~وعلى الآخر «طبيب بيطري» وعلى الثالث «صيدلية». في وسط الميدان عامود تلغراف. بونتيلا يصطدم ~~بسيارته «الاستوديو بيكر» بعامود التلغراف ويوبخه.) # بونتيلا ~~: # أفسحوا الطريق في تافاستلاند! أنت أيها العامود! ابتعد يا حيوان! لا تقف في طريق ~~بونتيلا. من أنت؟ هل عندك غابة؟ هل عندك بقر؟ أرأيت؟ إلى الوراء! وإلا كلمت مفتش ~~البوليس ليعتقلك مع الحمر حتى تندم! ~~(ينزل من ~~السيارة) # أخيرا تزحزحت! ~~(يتجه إلى أحد البيوت الخشبية ويطرق النافذة. إيما المهربة تطل من ~~النافذة.) # بونتيلا ~~: # صباح الخير يا سيدتي الكريمة. هل نمت نوما طيبا؟ لي طلب بسيط عند السيدة ~~الكريمة. أنا صاحب الأطيان بونتيلا من لامي ووقعت في مشكلة فظيعة؛ فأنا محتاج ~~لخمرة قانونية لأبقاري المريضة بالحمى القرمزية. أين يسكن طبيب البهائم في قريتكم؟ ~~إن لم تدليني عليه فسوف أقلب كوخك الحقير رأسا على عقب. # المهربة إيما ~~: # يا إلهي! أنت خارج عن طورك تماما. بيت الطبيب البيطري تجده هنا. هل قال السيد ~~إنه محتاج لخمرة؟ أنا عندي خمرة لذيذة، قوية، صنعتها بنفسي. # بونتيلا ~~: # ابتعدي يا امرأة! كيف تجرئين على عرض خمرتك غير القانونية علي؟ إنني لا أشرب ~~إلا الخمرة المصرح بها بحسب القانون، وكل خمرة سواها لا تنزل من حنجرتي. إنني ~~أفضل الموت على أن يقال عني: إنني من أولئك الذين لا يحترمون القوانين الفنلندية. ~~لماذا؟ لأني أفعل كل شيء طبقا للقانون. وإذا أردت يوما أن أقتل أحدا، فسأقتله ~~بحسب القانون وإلا فلا. # المهربة إيما ~~: # سيدي الكريم! جاءتك الرعشة من خمرتك القانونية! ~~(تختفي في كوخها. بونتيلا يجري نحو بيت الطبيب البيطري ويدق الجرس، ~~الطبيب البيطري يطل من الشباك.) # بونتيلا ~~: # يا طبيب البهائم! يا طبيب البهائم! هل عثرت عليك أخيرا؟ أنا صاحب الأطيان ~~بونتيلا من لامي وعندي ms30 تسعون بقرة والتسعون مصابة بالحمى القرمزية، يلزمني حالا ~~كحول قانوني. # الطبيب البيطري ~~: # أعتقد أنك أخطأت العنوان، والأحسن لك أن تنصرف. # بونتيلا ~~: # أيها الطبيب البيطري! لا تخيب أملي. أنت لست طبيبا بيطريا بحق. وإلا عرفت ما ~~يعطيه الناس لبونتيلا في تافاستلاند كلها، عندما تصاب أبقاره بالحمى القرمزية. أنا ~~لا أكذب. لو أنني قلت: إنها مصابة بالسقاوة لكانت كذبة، ولكنني حين أقول: إنها ~~مريضة بالحمى القرمزية فهذه كلمة سر بين الشرفاء. # الطبيب البيطري ~~: # وإذا كنت لا أفهم كلمة السر؟ # بونتيلا ~~: # في هذه الحالة ربما قلت لك: إن بونتيلا هو أكبر فتوة في تافاستلاند كلها. هناك ~~أغنية شعبية عنه. ثلاثة من أطباء البهائم ذنبهم في رقبته. هل تفهم الآن يا سيادة ~~الدكتور؟ # الطبيب البيطري ~~(ضاحكا) ~~: # نعم، الآن فهمت. ما دمت قويا إلى هذا الحد، فسوف تحصل بالطبع على وصفتك، إذا ~~تأكدت أولا أنها مصابة بالحمى القرمزية. # بونتيلا ~~: # يا حضرة الطبيب البيطري! إذا كانت كلها ظهرت عليها بقع حمراء وعلى اثنتين منها ~~بقع سوداء، أليس هذا هو المرض في أبشع صوره؟ والصداع الذي تقاسي منه بغير شك ~~ويجعلها تتمرغ طول الليل بغير أن تنام ولا تفكر في شيء إلا في ذنوبها! # الطبيب البيطري ~~: # في هذه الحالة يكون من واجبي أن أخفف عنها الألم. ~~(يقذف له الوصفة «الروشتة».) # بونتيلا ~~: # والحساب أرسله إلي على عنواني: بونتيلا في لامي! ~~(بونتيلا يجري إلى الصيدلية ويدق الجرس بعنف. وبينما هو ينتظر تخرج ~~المهربة إيما من بيتها الخشبي الصغير.) # المهربة إيما ~~(تغني وهي تنظف الزجاجات) ~~: # وعندما نضج البرقوق، # ظهرت في القرية عربة بحصان، # نزل منها شاب جميل # في الصباح، قادما من الشمال. ~~(ترجع إلى بيتها الخشبي. عاملة الصيدلية تطل من النافذة.) # عاملة الصيدلية ~~: # لا تمزق لنا الجرس! # بونتيلا ~~: # تمزيق الجرس أفضل من الانتظار! كت كت كت تب تب تب! أنا محتاج خمرة لتسعين بقرة، ~~أنت يا حلوة! يا سمينة! # عاملة الصيدلية ~~: # أعتقد أنك محتاج لأن أنادي لك شرطيا! # بونتيلا ~~: # يا صغيرتي! يا صغيرتي! تنادين الشرطة من أجل إنسان مثل بونتيلا ms31 من لامي! وماذا ~~يفيده جندي واحد؟ لا بد أن يكونوا اثنين على الأقل! ولكن لم الشرطة؟ أنا أحب ~~رجال الشرطة. إن أقدامهم أكبر من أقدام الناس، ولهم خمس أصابع في كل قدم؛ ذلك لأنهم ~~يحافظون على النظام، وأنا أحب النظام! ~~(يعطيها ~~الوصفة) # هنا يا حمامتي القانون والنظام! ~~(عاملة الصيدلية تحضر الكحول. وبينما بونتيلا ينتظر تظهر المهربة ~~إيما مرة أخرى قادمة من بيتها الخشبي.) # المهربة إيما ~~(تغني) ~~: # وعندما كنا نجمع البرقوق، # نام على العشب، # ذقنه شقراء، وعلى ظهره # رأى هذا وذاك. ~~(تعود إلى بيتها الخشبي الصغير. عاملة الصيدلية تحضر ~~الكونياك.) # عاملة الصيدلية ~~(ضاحكة) ~~: # وهذه زجاجة كبيرة. عسى أن تجد في اليوم التالي «رنجة» تكفي أبقارك! ~~(تعطيه الزجاجة.) # بونتيلا ~~: # جلوك جلوك جلوك! أنت أيتها الموسيقى الفنلندية. يا أجمل موسيقى في الدنيا! يا ~~إلهي! كدت أنسى! معي الآن الخمرة ولكن ليست معي امرأة! وأنت لا عندك خمر ولا معك ~~رجل! أيتها العاملة الجميلة أريد أن أخطبك! # عاملة الصيدلية ~~: # أشكرك جدا يا سيد بونتيلا من لامي، ولكني لا أقبل الخطبة إلا على حسب القانون، ~~بخاتم وجرعة نبيذ. # بونتيلا ~~: # موافق، ما دمت ستوافقين على الخطوبة، ولكن لا بد من الخطوبة، لقد آن الأوان. فأية ~~حياة هذه التي عشتها حتى الآن؟ أريد أن تكلميني عن نفسك. قولي لي كيف تعيشين. لا بد ~~أن أعرف هذا، ما دمت سأخطبك! # عاملة الصيدلية ~~: # أنا؟ هذه هي حياتي: تعلمت أربع سنوات، والآن يدفع لي الصيدلي أقل مما يدفع ~~للطاهية. نصف مرتبي أرسله إلى أمي التي تعيش في تافاستهوس؛ فقلبها ضعيف، وأنا ~~أيضا، ورثت مرض القلب عنها. من كل ليلتين أسهر ليلة. الصيدلية تغار مني؛ لأن ~~الصيدلي يعاكسني. الطبيب خطه رديء، وقد حدث مرة أن صرفت وصفة بدل أخرى. والأدوية ~~تحرق فساتيني والغسيل غال. ليس لي صديق؛ فضابط الشرطة ومدير الجمعية التعاونية ~~وصاحب المكتبة كلهم متزوجون. أعتقد أن حياتي محزنة. # بونتيلا ~~: # أرأيت؟ لا تفرطي إذا في بونتيلا، خذي، اشربي جرعة! # عاملة الصيدلية ~~: # ولكن أين الخاتم؟ إنهم يقولون: جرعة نبيذ وخاتم! # بونتيلا ms32 ~~: # أليس عندك خواتم ستائر؟ # عاملة الصيدلية ~~: # أتريد واحدا أو أكثر؟ # بونتيلا ~~: # أكثر من واحد. واحد لا يكفي. بونتيلا يحب أن يكون لديه الكثير من كل شيء. من ~~البنات أيضا. البنت الواحدة عنده لا تنفع، فهمت؟ ~~(بينما تبحث عاملة الصيدلية عن عامود من أعمدة الستائر تظهر المهربة ~~إيما مرة أخرى قادمة من بيتها الخشبي.) # المهربة إيما ~~(تغني) ~~: # وعندما طبخنا البرقوق، # راح يمزح معنا، # ويمد إبهامه ضاحكا، # في هذا الوعاء وذاك. ~~(عاملة الصيدلية تعطي بونتيلا الخواتم التي نزعتها من أعمدة ~~الستائر.) # بونتيلا ~~(وهو يضع خاتما في إصبعها) ~~: # تعالي إلى بونتيلا يوم الأحد بعد ثمانية أيام. سيحتفل بخطوبة كبيرة. ~~(يواصل سيره. راعية البقر ليزو تقابله حاملة قسط ~~لبن) # قفي يا حمامتي! لا بد أن تكوني لي! إلى أين في هذه الساعة ~~المبكرة؟ # راعية البقر ~~: # أحلب البقر! # بونتيلا ~~: # ماذا؟ وتجلسين وليس بين فخذيك سوى وعاء اللبن؟ ألا تريدين زوجا؟ يا لها من حياة! ~~كلميني عن حياتك، فأنت تعجبينني! # راعية البقر ~~: # هذه هي حياتي: أصحو من النوم كل يوم في الثالثة والنصف صباحا، أحمل الروث من ~~الحظيرة وأنظف البقر بالفرشاة، ثم أحلب وأغسل قسط اللبن بالصودا، وهذا يلهب يدي. ~~بعد ذلك أنظف الحظيرة مرة أخرى من الروث، ثم أشرب قهوتي العطنة؛ فهي قهوة رخيصة، ثم ~~آكل قطعة خبز بالزبدة وأنام قليلا. بعد الظهر أسوي بعض البطاطس وأضع عليها قليلا ~~من الصلصة. أما اللحم فلا أراه أبدا، ولكن ربما أهدتني مدبرة البيت بيضة أو وجدت ~~أنا بالصدفة واحدة، ثم أعود إلى تنظيف الحظيرة والبقر والحليب وغسل أوعية اللبن. لا ~~بد أن أحلب كل يوم مائة وعشرين لترا من اللبن. بالليل آكل الخبز باللبن، الذي ~~يعطونني منه لترين في اليوم، أما إذا احتجت لشيء أطبخه، فلا بد أن أشتريه من ~~المزرعة. كل خمسة أسابيع آخذ يوم الأحد إجازة، في المساء أذهب أحيانا للرقص، وإذا ~~ساء حظي رزقت بطفل. عندي فستانان، وعندي كذلك دراجة. # بونتيلا ~~: # وأنا عندي مزرعة وطاحونة بالبخار وورشة نجارة لتقطيع الخشب وليس عندي امرأة! ما ms33 ~~رأيك يا حمامتي؟ ها هو الخاتم، واشربي جرعة من الزجاجة، وكل شيء على ما يرام وعلى ~~حسب القانون، تعالي إلى بونتيلا يوم الأحد بعد ثمانية أيام! اتفقنا؟! # راعية البقر ~~: # اتفقنا ! ~~(بونتيلا يواصل سيره.) # بونتيلا ~~: # لنواصل السير إلى نهاية شارع القرية! أود أن أعرف من الذي استيقظ في هذه الساعة. ~~إنهم جميعا لا يقاومون، حين يتسللون من الفراش وعيونهم لا تزال تلمع بالخطيئة، ~~والعالم لا يزال شابا. ~~(يقف أمام مبنى التليفون المركزي. وهناك يجد أمامه عاملة التليفون ~~ساندرا.) # بونتيلا ~~: # صباح الخير يا حرس! أنت أعلم امرأة، أنت التي تعرفين كل الأسرار عن طريق ~~التليفون. # صباح الخير يا حلوة! # عاملة التليفون ~~: # صباح الخير يا سيد بونتيلا. ماذا جرى لك في هذه الساعة؟ # بونتيلا ~~: # أبحث عن عروسة. # عاملة التليفون ~~: # هل أنت الذي ظللت نصف الليل أبحث عنه بالتليفون؟ # بونتيلا ~~: # نعم، أنت تعرفين كل شيء. وأنت التي ظللت نصف الليل ساهرة وحدك! أريد أن أعرف ~~أية حياة هذه التي تحيينها؟! # عاملة التليفون ~~: # أستطيع أن أصفها لك. هذه هي حياتي؛ فأنا أحصل على خمسين ماركا، وفي سبيل ذلك ~~يحرم علي أن أغادر مبنى التليفون منذ ثلاثين عاما. خلف المبنى قطعة أرض صغيرة ~~مزروعة بالبطاطس أحصل منها على طعامي، ولكن علي أن أشترى سمك الرنجة من جيبي، ~~والقهوة يرتفع سعرها باستمرار. أنا أعرف كل ما يحدث في القرية وفي خارجها أيضا. ~~سوف تدهش إذا قلت لك كل ما أعرف؛ لهذا السبب لم يتزوجني أحد. وأنا سكرتيرة نادي ~~العمال، وأبي كان صانع أحذية. توصيل المكالمات، طبخ البطاطس، ومعرفة كل الأخبار، ~~تلك هي حياتي. # بونتيلا ~~: # لقد آن الأوان لكي تغيري حياتك، وبسرعة أرسلي الآن برقية إلى المكتب الرئيسي ~~وقولي لهم: إنك ستتزوجين بونتيلا من لامي. ها هو الخاتم، وها هو الكونياك، كل شيء ~~بحسب القانون، ويوم الأحد بعد ثمانية أيام تأتين إلى بونتيلا! # عاملة التليفون ~~(ضاحكة) ~~: # سأكون هناك. أعرف أنك ستحتفل بخطبة ابنتك. # بونتيلا ~~(للمهربة إيما) ~~: # وأنت قد سمعت أنني أخطب هنا بالجملة. أرجوك يا سيدتي الكريمة ألا ms34 تتأخري. # المهربة إيما وعاملة التليفون ~~(تغنيان) ~~: # ولما أكلنا البرقوق المهموك، # كان قد ذهب واختفى، # ولكن، صدقونا، # لن ننسى الشاب الجميل أبدا. # بونتيلا ~~: # والآن أواصل سفري فألف حول البركة وأخترق الغابة حتى أصل إلى موقف الأنفار ... ~~كوت كوت كوت تب تب تب! وأنتن يا بنات تافاستلاند! يا من ظللتن تستيقظن في البكور، ~~سنوات طويلة بغير فائدة، حتى جاء بونتيلا وعوضكن خيرا! إلي جميعا، إلي! يا من ~~تشعلن الأفران في الفجر، ويا من ترسلن الدخان فوق الأسطح، تعالين حفاة الأقدام؛ ~~فالعشب الطري سيعرف خطاكن وبونتيلا سيسمعها! # الفصل الرابع # | موقف الأنفار # (سوق الأنفار في ميدان قرية لامي. بونتيلا وماتي يبحثان عن عمال. تسمع ~~موسيقى شعبية مما يعزف في الأسواق وأصوات كثيرة.) # بونتيلا ~~: # صعب علي منك أن تتركني أسافر وحدي من كورجيلا. ولكنني لن أنسى بسهولة أنك لم ~~تسهر حتى أعود، بل كان علي أن أشدك من السرير لكي نسافر معا إلى سوق العمال. إن ~~هذا ليس أفضل مما فعله الحواريون فوق جبل الزيتون. اخرس! لقد عرفت الآن أنني يجب أن ~~أفتح عيني عليك جيدا. لقد شربت كأسا زيادة عن المعتاد، فإذا بك تستغل الفرصة ~~لمصلحتك. # ماتي ~~: # أجل، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # لا أريد أن أتشاجر معك؛ فصحتي ضعيفة، ولكنني أقولها لمصلحتك، كن متواضعا، بذلك ~~تنفع نفسك. من يبدأ بالجشع ينته إلى الزنزانة. والخادم الذي يفرغ عينه وهو يرى ~~سادته يأكلون، لا يمكن أن يحتمله أحد، أما المتواضع فيحرصون عليه. ولم لا؟ إذا ~~رأوه يميت نفسه من الشغل، أغمضوا عيونهم. أما إذا طلب كل يوم إجازة، وقطعا من ~~اللحم المشوي في حجم أغطية «المجاري» فإنهم يتقززون منه ويطردونه. أنت طبعا لا ~~تريد هذا لنفسك. # ماتي ~~: # طبعا يا سيد بونتيلا. لقد قرأت مرة في ملحق العدد الأسبوعي من جريدة «هلسنكي سانومات» أن التواضع من علامات الأدب. والشخص المتحفظ الذي يتحكم في عواطفه يتقدم ~~دائما. ويقال: إن كوتيلابين الذي يملك مصانع الورق الثلاثة القريبة من فيبورج أشد ~~الناس تواضعا. هل نبدأ الآن في اختيار العمال قبل ms35 أن يخطفوا منا أفضلهم؟ # بونتيلا ~~: # أريد الأقوياء. ~~(وهو يفحص رجلا ضخما) # هذا لا ~~بأس به، عوده هو المطلوب تقريبا. قدماه لا تعجبانني. يظهر أنك تحب الكسل، وذراعاه ~~ليسا أطول من ذراعي ذلك الرجل هناك، مع أنه أقصر منه، ولكن ذراعيه طويلان طولا ~~غير مألوف. ~~(للأقصر) ~~: هل تفهم في ~~«الراكية»؟ # رجل سمين ~~: # ألا ترى أنني أتفاوض مع الرجل؟ # بونتيلا ~~: # أنا أيضا أتفاوض معه وأرجوك ألا تتدخل. # الرجل السمين ~~: # ومن الذي يتدخل الآن؟ # بونتيلا ~~: # لا توجه إلي هذه الأسئلة الوقحة؛ فأنا لا أحتملها. ~~(للعامل) ~~: أنا أدفع في بونتيلا نصف ماركا للمتر الواحد. يمكنك أن تقدم ~~نفسك يوم الإثنين. ما اسمك؟ # الرجل السمين ~~: # هذه قلة ذوق! أتفاهم مع الرجل في أمر سكنه وسكن عائلته، وأنت تندس وتصطاد في ~~الوسط. هناك صنف من الناس يجب أن يمنعوا من دخول السوق منعا باتا. # بونتيلا ~~: # آه! وعندك عائلة؟ أنا عندي شغل لكم جميعا. وزوجتك يمكنها أن تشتغل في الحقل. هل ~~صحتها قوية؟ كم ولدا عندك؟ وسنهم؟ # العامل ~~: # عندي ثلاثة، سنهم ثمانية وأحد عشر واثنا عشر، أكبرهم بنت. # بونتيلا ~~: # ستكون صالحة للمطبخ. كأنكم خلقتم للعمل عندي. ~~(بصوت ~~مرتفع لماتي حتى يسمعه الرجل السمين) ~~: ما رأيك في سلوك الناس في هذه ~~الأيام؟ # ماتي ~~: # لا أستطيع الكلام. # العامل ~~: # والسكن، كيف حاله؟ # بونتيلا ~~: # سكن ملوك! سأراجع بطاقتك في القهوة. انتظرني هناك بجانب الحائط. ~~(لماتي) ~~: هذا الرجل الواقف هناك يعجبني قوامه، ولكن ~~سرواله أنيق جدا، مما يجعله غير صالح للعمل، يجب أن تفحص الملابس بنوع خاص؛ فإذا ~~كانت أنيقة تأففوا من العمل، وإذا كانت ممزقة دلت على أخلاقه السيئة. إنني أكشف ~~الواحد منهم بنظرة واحدة. أما السن فلا يهمني؛ فالشيوخ يكدحون مثل الشبان وربما ~~أكثر منهم؛ لأنهم يحرصون على ألا يطردوا من العمل. المهم عندي هو الإنسان. ~~يكفيني ألا يكون عاجزا. أما الذكاء فلا يساوي عندي شيئا؛ فالأذكياء لا يفعلون ~~طوال اليوم شيئا سوى أن يعدوا ساعات العمل. إنني لا أطيق هذا. أريد أن تكون ~~علاقتي مع رجالي علاقة أصدقاء. أريد ms36 أيضا أن أتفرج على راعية بقر. لا تنس أن ~~تذكرني، ولكن ابحث قبل هذا عن عامل أو اثنين، حتى أختار منهما، سأتصل ~~بالتليفون. ~~(ينصرف إلى المقهى.) # ماتي ~~(يكلم عاملا أحمر الشعر) ~~: # نحن نبحث عن عامل لبونتيلا؛ لكي يقوم بعمل الراكية. أنا السائق الذي يعمل عنده ~~وليس لي أن أقول شيئا. لقد ذهب العجوز ليتكلم في التليفون. # العامل الأحمر الشعر ~~: # وكيف الحال في بونتيلا؟ # ماتي ~~: # متوسطة، أربعة لترات لبن في اليوم. لا بأس. والبطاطس يقدمونها أيضا، كما سمعت. ~~الحجرة ليست كبيرة. # الأحمر الشعر ~~: # هل المدرسة بعيدة؟ ابنتي تلميذة. # ماتي ~~: # ساعة وربع. # الأحمر الشعر ~~: # لا تعتبر بعيدة، إذا كان الطقس حسنا. # ماتي ~~: # في الصيف لا تعد بعيدة. # الأحمر الشعر ~~(بعد فترة صمت) ~~: # موافق على العمل. لم أجد شيئا أفضل. وسوف يغلقون السوق بعد قليل. # ماتي ~~: # سأتكلم معه. سأقول له إنك متواضع؛ فهو يحب ذلك، وإنك لست عاجزا. سيكون قد انتهى ~~من المكالمة وأصبح في حالة تسمح بالتفاهم معه. ها هو قادم. # بونتيلا ~~(قادما من القهوة صافي المزاج) ~~: # هل وجدت شيئا؟ أريد أيضا أن آخذ معي خنزيرا صغيرا بحوالي اثني عشر ماركا، لا ~~تنس أن تذكرني به. # ماتي ~~: # هذا الرجل لا بأس به. تذكرت ما تعلمته منك ووجهت إليه بعض الأسئلة. إنه يرقع ~~سراويله بنفسه، ولكنه لم يجد أحدا يعطيه الخيط. # بونتيلا ~~: # عظيم، ناري، تعال معي إلى القهوة. سنتكلم في الموضوع. # ماتي ~~: # لا بد من الموافقة في الحال يا سيد بونتيلا. سوف يغلقون السوق بعد قليل ولن يجد ~~شيئا. # بونتيلا ~~: # ولماذا لا أوافق ما دمنا أصدقاء؟ إنني أعتمد على نظرتك، يا ماتي، وأعصابي من هذه ~~الناحية هادئة. إنني أعرفك وأقدرك. ~~(موجها الكلام لعامل ~~بائس) ~~: وهذا أيضا لا بأس به. إن عينه تعجبني. أنا محتاج لعمال لعمل ~~الراكية. ولكنني سأحتاج لغيرهم أيضا في الحقل. تعال معي. سنتكلم في ~~الموضوع. # ماتي ~~: # يا سيد بونتيلا! لا أريد أن أعترض عليك، ولكن الرجل لا يصلح لك. إنه لا يتحمل ~~العمل. # العامل البائس ~~: # هل سمع أحد بمثل هذا؟ ms37 من أدراك أنني لا أتحمل العمل؟ # ماتي ~~: # إحدى عشرة ساعة ونصف في الصيف، أريد فقط أن أجنبك خيبة الأمل، يا سيد بونتيلا، ~~سوف تضطر بعد هذا إلى طرده إذا لم يتحمل الشغل أو إذا رأيته صباح الغد. # بونتيلا ~~: # هيا بنا إلى القهوة! ~~(العامل الأول والعامل ذو الشعر الأحمر والبائس يتبعون بونتيلا ~~وماتي إلى القهوة، ويجلسون معا على الأريكة.) # بونتيلا ~~: # هاللو! قهوة! قبل أن نبدأ، أحب أن أصفي مسألة بيني وبين صديقي ماتي، لا بد أنك ~~لاحظت منذ قليل أنني أصبت بإحدى النوبات التي كلمتك عنها، ولو كنت صفعتني كما ~~طلبت منك في السر لعذرت تصرفك، ماتي، هل تسامحني؟ إن من المستحيل علي أن أتفرغ ~~للشغل وأنا أعرف أنه كان بيني وبينك شيء. # ماتي ~~: # لقد نسيت هذا من مدة طويلة. أفضل شيء ألا نمس هذا الموضوع الآن. العمال يريدون أن ~~تعطيهم عقودهم فأنه هذه المسألة أولا إذا تكرمت. # بونتيلا ~~(يسجل شيئا على ورقة بشأن العامل الأول) ~~: # فهمتك يا ماتي. أنت تنفر منى، تريد أن تنتقم مني فيما بعد، أنت بارد ولا تفكر إلا ~~في الشغل. ~~(للعامل) ~~: أنا أكتب ما اتفقنا عليه، ~~وبخصوص زوجتك أيضا، سأعطيك اللبن والدقيق، والفاصوليا في الشتاء. # ماتي ~~: # والآن أعطه المقدم، بدون المقدم لا عقود. # بونتيلا ~~: # لا تستعجلني. دعني أشرب قهوتي في هدوء ~~(للنادلة) ~~: فنجالا آخر، أو هاتي لنا برادا كبيرا، وسنصب لأنفسنا. ~~انظر هذه الرشاقة! إنني لا أطيق سوق العمال هذا، إذا أردت أن أشتري حصانا أو بقرة ~~ذهبت إلى السوق بدون أن أفكر في شيء، أما أنتم، أنتم بشر! لا يصح أبدا أن يساوموا ~~عليكم في السوق. هل معي حق؟ # البائس ~~: # طبعا. # ماتي ~~: # بعد إذنك يا سيد بونتيلا، لا ليس معك حق. هؤلاء الناس يبحثون عن عمل، وأنت لديك ~~العمل الذي تقدمه لهم، ومن هنا تتم المساومة. وسواء أتم هذا في السوق أو في الكنيسة ~~فهو دائما سوق. بودي أن تنتهي من المسألة بسرعة. # بونتيلا ~~: # أنت اليوم ساخط علي، وإلا ما عارضتني في مسألة واضحة كالشمس. ms38 هل تنظر إلي ~~لترى إن كانت قدماي مستقيمتين كما لو كنت تفتح فم الحصان لتفحصه؟ # ماتي ~~(يضحك) ~~: # لا، إنني أثق فيك تماما. ~~(مشيرا إلى العامل الأحمر ~~الشعر) # إن له زوجة ، ولكن ابنته الصغيرة ما زالت تذهب إلى ~~المدرسة. # بونتيلا ~~: # هل هي لطيفة؟ ها هو الرجل السمين من جديد. إن مشيته تثير الدماء في عروق العمال؛ ~~فهو يتصنع الرئاسة. أراهن على أنه في الحرس الوطني وأنه يجبر رجاله على التدريب يوم ~~الأحد تحت قيادته؛ لكي يهزموا الروس، ألا تصدقونني؟ # ذو الشعر الأحمر ~~: # زوجتي تغسل. إنها تستطيع أن تنجز في نصف يوم ما لا ينجزه غيرها في يوم ~~كامل. # بونتيلا ~~: # ماتي! ألاحظ أن سوء التفاهم الذي بيننا لم ينس أو يدفن بعد. احك لهم حكاية ~~الأشباح؛ فسوف تسليهم. # ماتي ~~: # فيما بعد، أنه أولا مسألة المقدم الذي ستدفعه على الحساب. قلت لك إن الوقت ~~سيفوت، وأنت تعطل الناس. # بونتيلا ~~(وهو يشرب) ~~: # لن أفعل. لن أترك أحدا يرغمني على هذه الوحشية. أريد أن أتقرب من ~~رجالي قبل أن نرتبط بعضنا ببعض. أريد أولا أن يعرفوني على حقيقتي لكي يروا إن ~~كانوا سيستريحون معي. هذا هو السؤال: أي إنسان أنا؟ # ماتي ~~: # يا سيد بونتيلا، دعني أؤكد لك أنه ليس هناك أحد يريد أن يعرف هذا، إنهم لا يريدون ~~إلا العقود. أنصحك أن تأخذ هذا الرجل ~~(مشيرا للرجل ~~الأحمر الشعر) # يبدو عليه أنه أصلحهم وسوف تلاحظ ذلك بنفسك. أما أنت ~~فنصيحتي لك أن تبحث عن عمل آخر؛ إن عمل الراكية لن يضمن لك ولا الخبز الجاف. # بونتيلا ~~: # ها هو سوركالا يسير هناك. ماذا يفعل إذن في سوق العمال؟ # ماتي ~~: # إنه يبحث عن عمل. ألم تعد القسيس بأن تطرده لأنهم يقولون إنه اشتراكي؟ # بونتيلا ~~: # ماذا؟ سوركالا؟ العامل الذكي الوحيد في مزرعتي؟ أعطه الآن عشرة ماركات، في الحال، ~~وقل له يحضر إلى هنا، سنأخذه معنا في الاستوديو بيكر، والدراجة سنربطها على ظهر ~~العربة، ولن نبحث الآن عن أحد غيره. عنده أربعة أطفال، ماذا يظن بي؟ أما القسيس ~~فليضرب ms39 رأسه في الحائط، # 1 # إنني سأحرم عليه دخول بيتي، سوركالا عامل درجة أولى. # ماتي ~~: # سأذهب إليه الآن. لا داعي للعجلة. إنه لن يجد شيئا لسمعته السيئة. أرجوك أولا أن ~~تنهي مسألة هؤلاء الناس، أعتقد أنك لست جادا وتريد أن تتسلى فقط. # بونتيلا ~~(يبتسم في مرارة) ~~: # أهذا هو رأيك في يا ماتي؟ لم تفهمني قط برغم الفرص التي أعطيتها لك! # العامل الأحمر الشعر ~~: # هل تتكرم الآن بتوقيع العقد لي، لقد حان الوقت لأبحث عن شيء آخر. # بونتيلا ~~: # أنت تجعل الناس يهربون مني يا ماتي. أنت تجبرني بأساليبك المستبدة أن أتصرف ضد ~~طبيعتي، ولكنني سوف أقنعك بأن بونتيلا إنسان آخر تماما. أنا لا أشتري الناس بلا ~~رحمة، بل أقدم لهم بيتا في بونتيلا. أليس كذلك؟ # ذو الشعر الأحمر ~~: # ما دامت الحال كذلك فالأفضل أن أتصرف، أنا محتاج لعمل. # بونتيلا ~~: # قف! ها هو قد ذهب. كان من الممكن أن أحتاج إليه. سراويله لا تهمني. إن نظرتي أبعد ~~من هذا. لا أحب أن أعقد صفقاتي في أثناء الشرب، حتى ولو شربت كأسا واحدة. ولا أحب ~~الكلام في الشغل، عندما يكون من الأنسب أن أغني؛ لأن الحياة جميلة. كلما فكرت في ~~طريق العودة! إن بونتيلا أحب ما تكون إلي بالليل؛ فغابات الصنوبر تزيدها جمالا. ~~لا بد أن نشرب كأسا أخرى. هيا اشربوا، كونوا مرحين مع بونتيلا. أنا أحب أن أراكم ~~فرحين ولا أفكر في الحساب عندما يكون المجلس لطيفا. يعطي لكل واحد منهم ماركا ~~بسرعة. ~~(للعامل البائس) ~~: لا تتأثر بكلامه، إنه ~~ساخط علي. سيعجبك الشغل وسأعينك في الطاحونة، في عمل سهل. # ماتي ~~: # ولماذا لا تكتب عقدا معه؟ # بونتيلا ~~: # وما الداعي ما دمنا الآن نعرف بعضنا؟ أعدكم بشرفي أن كل شيء سيكون على ما يرام. ~~هل تعرفون قيمة الكلمة التي يقولها فلاح من تافاستلاند؟ قد ينهار جبل هاثيلما، هذا ~~شيء مستبعد، ولكنه قد يحدث. قد تتهدم قلعة تافاستلاند، ولم لا؟ أما كلمة فلاح من ~~تافاستلاند فهي باقية. هذا شيء معروف. يمكنك أن تأتي معي. # البائس ~~: # أشكرك ms40 يا سيد بونتيلا. سأحضر بالتأكيد. # ماتي ~~: # بدل أن تهرب بجلدك! ليس في نفسي شيء من ناحيتك يا سيد بونتيلا، ولكن قلبي على ~~الناس. # بونتيلا ~~(في لهجة حائرة) ~~: # تعجبني كلمتك يا ماتي . لقد عرفت أنك لا تحمل في نفسك شيئا من ناحيتي. وأنا ~~أقدر صراحتك، وحرصك على مصلحتي، ولكن بونتيلا يمكنه أن يتصرف ضد مصلحته، ويجب ~~عليك أن تتعلم هذا. ولكنني أحب يا ماتي أن تقول لي رأيك دائما. عدني بهذا ~~(للآخرين) ~~: لقد فقد وظيفته في «تامر فورس»؛ ~~لأنه قال للمدير الذي كان يسوق السيارة بأقصى سرعة إنه كان يصلح جلادا. # ماتي ~~: # كان هذا غباء مني. # بونتيلا ~~(جادا) ~~: # أنا أقدرك بسبب هذه الغباوة! # ماتي ~~(يقف) ~~: # لننصرف الآن. وسوركالا؟ # بونتيلا ~~: # ماتي! ماتي! أنت أيها الشكاك! ألم أقل لك: إننا سنأخذه معنا إلى بونتيلا لأنه ~~عامل من الدرجة الأولى وإنسان يفكر تفكيرا مستقلا، وهذا يذكرني بالرجل السمين ~~الذي أراد أن يجعل الناس تهرب مني. أريد أن أقول له كلمة بسيطة؛ فهو رأسمالي ~~بشع! # الفصل الخامس # | فضيحة في بونتيلا # (فناء في ضيعة بونتيلا به حمام يمكن أن ترى العين ما بداخله. الوقت قبل ~~الظهر. الطاهية لاينا والخادمة فينا تعلقان على باب الضيعة لوحة كتب عليها: «مرحبا بكم ~~في حفلة الخطوبة.» يدخل بونتيلا وماتي من باب الفناء ومعهما بعض عمال الغابات ومن بينهم ~~سوركالا الأحمر.) # لاينا ~~: # مرحبا بكم في بونتيلا، الآنسة إيفا والسيد الملحق والسيد القاضي وصلوا ويتناولون ~~طعام الإفطار. # بونتيلا ~~: # أول ما أحب أن أفعله هو تقديم الاعتذار لك ولعائلتك يا سوركالا، أرجوك أن تذهب ~~الآن وتحضر أولادك الأربعة؛ فإنني أريد أن أعبر لهم شخصيا عن أسفي للقلق وعدم ~~الاطمئنان الذي عاشوا فيه بسببي. # سوركالا ~~: # لا داعي لهذا يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # لا، لا بد ~~(سوركالا ينصرف) ~~. # السادة سيبقون. أحضري لهم كونياك يا لاينا؛ فإني أريد أن أعينهم للعمل في ~~الغابة. # لاينا ~~: # ظننت أنك ستبيع الغابة. # بونتيلا ~~: # أنا؟ أنا لن أبيع شيئا، مهر ابنتي بين فخذيها. هل معي حق؟ # ماتي ~~: # ربما استطعنا الآن يا ms41 سيد بونتيلا أن نعطيهم مقدم الأتعاب، لكي يستريح بالك من ~~هذه الناحية. # بونتيلا ~~: # أنا سأدخل الحمام، فينا، أحضري للسادة كأس كونياك ولي فنجال قهوة. ~~(يدخل الحمام.) # العامل البائس ~~: # هل تظن أنه سيعينني فيما بعد؟ # ماتي ~~: # لن يفعل إذا أفاق ورآك. # البائس ~~: # ولكنه إذا سكر لا يبرم عقودا. # ماتي ~~: # لقد حذرتكم من الحضور قبل أن تكون العقود في أيديكم. ~~(فينا تحضر الكونياك، ويتناول كل عامل كأسا.) # العامل ~~: # وما حاله في غير هذه الأوقات؟ # ماتي ~~: # ألوف جدا. الأمر سواء بالنسبة لكم؛ فأنتم في الغابة، أما أنا ففي سيارته وتحت ~~رحمته. وقبل أن أتلفت يصبح إنسانا. سأضطر إلى تقديم استقالتي. ~~(سوركالا يعود ومعه أولاده الأربعة. الابنة الكبيرة تحمل أصغر ~~إخوتها.) # ماتي ~~(بصوت خفيض) ~~: # بحق السماء! اختفوا حالا! بمجرد أن يخرج من الحمام ويشرب قهوته فسوف يفيق تماما ~~والويل لكم لو رآكم في فناء الضيعة. أنصحكم ألا تروه وجوهكم في اليومين القادمين ~~(سوركالا يطرق برأسه علامة الموافقة ويتهيأ للانصراف ~~سريعا مع أبنائه.) # بونتيلا ~~(الذي خلع ملابسه وراح يتصنت وإن لم يسمع ما قاله ماتي، يطل من ~~الحمام ويرى سوركالا وأولاده) ~~: # سأعود إليكم حالا. ماتي، تعال لتصب الماء علي ... ~~(للبائس) ~~: يمكنك أيضا أن تأتي معه، لكي أتعرف عليك عن قرب. ~~(ماتي والعامل يتبعان بونتيلا إلى الحمام. ماتي يصب الماء على ~~بونتيلا. سوركالا ينصرف بسرعة مع أولاده الأربعة.) # بونتيلا ~~: # دلو يكفي، أنا أكره الماء. # ماتي ~~: # تحمل دلوين آخرين، ثم اشرب قهوتك وبعدها تستطيع أن تحيي ضيوفك. # بونتيلا ~~: # أستطيع أن أحييهم وأنا في هذه الحالة أيضا، أنت تريد أن تغيظني فقط. # البائس ~~: # أعتقد أيضا أن دلوا واحدا يكفي. السيد بونتيلا لا يحتمل الماء. أرى هذا ~~بوضوح. # بونتيلا ~~: # سمعت يا ماتي؟ هكذا يتكلم إنسان قلبه علي. أريد أن تحكي له ما فعلته مع الرجل ~~السمين في السوق. ~~(فينا تدخل.) # بونتيلا ~~: # ها هو الملاك الذهبي ومعه القهوة! هل هي ثقيلة؟ أريد معها كأس «ليكور». # ماتي ~~: # وما فائدة القهوة إذن؟ لن تشرب معها شيئا. # بونتيلا ~~: # أعلم أنك الآن ساخط علي؛ ms42 لأنني جعلت الناس ينتظرونني. معك حق، ولكن احك قصة ~~الرجل السمين، فينا يمكنها أيضا أن تسمعها. ~~(يحكي ~~بنفسه) ~~: رجل سمين، كريه، رأسمالي بحق، أراد أن يخطف مني عاملا. ~~أوقفته عند حده ، ولكن عندما أردت أن أركب سيارتي، كانت مركبته ذات الحصان الواحد ~~تقف على جانب الطريق. أكمل الحكاية يا ماتي؛ لكي أشرب قهوتي. # ماتي ~~: # رأى السيد بونتيلا فتغير دمه، وتناول السوط وأخذ يضرب حصانه حتى قفز إلى ~~أعلى. # بونتيلا ~~: # وأنا لا أطيق من يسيء معاملة الحيوانات. # ماتي ~~: # أمسك السيد بونتيلا الحصان من لجامه وأخذ يهدئه، وقال للسمين رأيه. واعتقدت ~~بالفعل أنه سيناوله واحدة بالسوط، ولكن الرجل السمين لم يجرؤ على ذلك؛ لأننا كنا ~~أكثر منه. غمغم شيئا عن الجهل وسوء التربية وربما ظن أننا لا نسمعه، ولكن السيد ~~بونتيلا يكون حاد السمع حين لا يطيق أحدا، فرد عليه على الفور وسأله إن كان قد بلغ ~~من التربية والعلم حدا يجعله يعرف أن الإفراط في السمنة يسبب الإصابة ~~بالشلل. # بونتيلا ~~: # قل لهم كيف احمر وجهه كالديك الرومي وكيف عجز عن الكلام أمام الناس. # ماتي ~~: # احمر وجهه كالديك الرومي. ونصحه السيد بونتيلا ألا يثور حتى لا يؤذيه ذلك بسبب ~~الدهن غير الصحي، وأنه لا يجب أن يحمر وجهه؛ فذلك دليل على أن الدم يصعد إلى مخه ~~وعليه أن يتحاشى ذلك بسبب الأمراض التي ورثها. # بونتيلا ~~: # نسيت أنني قلت لك أنت إننا لا ينبغي أن نثير أعصابه، بل يجب أن نقيه ذلك. لقد ~~أثاره كلامي إثارة شديدة، هل لاحظت ذلك؟ # ماتي ~~: # وظللنا نتكلم عنه كأنه ليس موجودا معنا. وأخذ الناس يضحكون. وأخذ وجهه يزداد ~~احمرارا. هنا فقط احمر وجهه كالديك الرومي، أما قبل ذلك فقد كان أشبه بحجر أحمر ~~شاحب اللون. لقد كان يستحق هذا؛ إذ ما الذي جعله يهوي بالسوط على حصانه؟ لقد شاهدت ~~مرة في إحدى عربات السكة الحديدية المكتظة بالناس كيف راح أحدهم يدوس على قبعته ~~لأنه أضاع تذكرته التي كان قد أخفاها فيها حتى لا تضيع منه. # بونتيلا ~~: # أضعت ms43 الخيط. لقد قلت له أيضا: إن أي مجهود جسدي، مثل ضرب الحصان بالسوط، يمكن أن ~~يودي بحياته. من أجل هذا لا يجب أن يسيء معاملة الحيوانات. هو بوجه خاص لا يجوز له ~~ذلك. # فينا ~~: # هذا شيء لا يجوز أن يفعله أي إنسان. # بونتيلا ~~: # تستحقين على هذا كأس ليكور. هيا أحضري كأسا. # ماتي ~~: # لقد شربت قهوتها. لا بد أنك تشعر الآن بتحسن يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # بالعكس، أحس أن حالتي أسوأ. # ماتي ~~: # لقد زاد تقديري للسيد بونتيلا عندما رأيته يعاقب ذلك الرجل. كان من الممكن أن ~~يقول لنفسه: هذا شيء لا يخصني. إنني لا أريد أن يكون لي أعداء في هذه ~~الناحية. # بونتيلا ~~: # أنا لا أخاف من الأعداء. # ماتي ~~: # هذا صحيح، ومن الذي يستطيع مثلك أن يقول ذلك عن نفسه؟ يمكنك أن ترسل مهراتك إلى ~~مكان آخر. # بونتيلا ~~: # ولماذا أرسل مهراتي إلى مكان آخر؟ # ماتي ~~: # لقد سمعت بعد أن هذا الرجل السمين هو الذي اشترى مزرعة «سومالا». إن عندهم البغل ~~الوحيد في مساحة ثمانمائة كيلومتر، الذي يمكنه أن يلقح مهراتنا. # بونتيلا ~~: # إذن فقد كان المالك الجديد في سومالا؟ ولم تعرف هذا إلا فيما بعد؟ ~~(بونتيلا يقف ويتجه إلى الخلف حيث يصب على رأسه دلوا من ~~الماء.) # ماتي ~~: # لم نعرف ذلك إلا فيما بعد. لقد كان السيد بونتيلا يعلم ذلك. صاح بالرجل السمين ~~قائلا: إن بغله قد أكل من الضرب ما يجعله غير صالح لمهراته. أو ماذا قلت؟ # بونتيلا ~~(باقتضاب) ~~: # قلت ما قلت وانتهينا. # ماتي ~~: # لا لم تقل أي شيء، بل كان كلامك بارعا. # فينا ~~: # ولكن إرسال المهرات كل هذه المسافة سيكون سخرة فظيعة. # بونتيلا ~~(متبرما) ~~: # فنجالا آخر من القهوة ~~(تعطيه ~~الفنجان) ~~. # ماتي ~~: # إن الرفق بالحيوانات، كما سمعت، صفة غالبة على أهل تافاستلاند؛ لذلك تعجبت من ~~الرجل السمين. وقد سمعت فيما بعد أنه صهر السيدة كلنكمان. أعتقد أن السيد بونتيلا ~~لو كان يعرف ذلك لكانت قسوته عليه أشد. ~~(بونتيلا ينظر إليه.) # فينا ~~: # هل كانت القهوة قوية؟ # بونتيلا ~~: # لا تسألي هذه الأسئلة الغبية. ms44 أنت ترين أنني شربتها. ~~(لماتي) ~~: أنت يا جدع! لا تجلس هكذا بلا عمل. نظف الأحذية، اغسل العربة ~~وإلا بدت كعربات السباخ. لا ترد علي، وإذا ضبطتك وأنت تنثر الإشاعات وتنقل الكلام ~~وراء ظهري فسوف أسجل ذلك في شهادتك. لاحظ ذلك جيدا! ~~(ينصرف غاضبا في ثياب الحمام.) # فينا ~~: # لماذا تركته يمثل هذا الدور مع الرجل السمين صاحب ضيعة سومالا؟ # ماتي ~~: # وهل أنا ملاكه الحارس؟ إذا كنت أراه يقوم بتصرف كريم ومستقيم، أعني بتصرف غبي، ضد ~~مصلحته، فهل أمنعه عنه؟ لم يكن ذلك في استطاعتي، إنه حين يسكر يشتعل بنار حقيقية. ~~لو تدخلت لاحتقرني، ولست أريد أن يحتقرني وهو سكران. # بونتيلا ~~(ينادي من الخارج) ~~: # فينا! ~~(فينا تتبعه ومعها ثيابه.) # بونتيلا ~~(لفينا) ~~: # أنصتي لما قررت، وإلا شوه كلامي فيما بعد كما هي العادة. ~~(مشيرا إلى أحد العمال) # هذا العامل كان من الممكن ~~أن آخذه. إنه لا يبحث عن إعجابي، بل يريد العمل عندي، ولكنني تدبرت الأمر، ولن آخذ ~~أحدا. الغابة سأبيعها على كل الأحوال. والفضل في هذا يرجع إلى الواقف هناك. لقد ~~تعمد أن يتركني على جهلي بما كان ينبغي أن أعرفه، الوغد! وهذا يذكرني بشيء آخر ~~(ينادي) # هيه! أنت! ~~(ماتي يخرج من الحمام) # نعم أنت! أعطني سترتك! قلت أعطني سترتك، سمعت؟ ~~(ماتي يعطيها له) # ضبطتك يا وغد! ~~(يريه المحفظة) # وجدتها في جيبك. كنت أتوقع هذا. من ~~النظرة الأولى عرفت أنك وجه سجون، هل هذه محفظتي أم لا؟ # ماتي ~~: # نعم يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # الآن رحت في داهية. عشر سنوات سجن. مجرد إشارة لمركز البوليس. # ماتي ~~: # نعم يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # ولكنني لن أصنع فيك هذا المعروف. لكي تنام وتتمطع على مزاجك في الزنزانة وتأكل من ~~عرق دافعي الضرائب، هيه، لعل هذا هو ما يناسبك، خصوصا في وقت الحصاد، لكي تهرب من ~~الجرار، ولكنني سأسجلها عليك في الشهادة، هل تفهمني؟ # ماتي ~~: # نعم يا سيد بونتيلا. ~~(بونتيلا يتجه غاضبا إلى بيت الضيعة. تقف إيفا على العتبة، وفي ~~يدها قبعتها المصنوعة من القش. سمعت ما ms45 قيل.) # العامل البائس ~~: # هل أحضر أنا أيضا يا سيد بونتيلا؟ # بونتيلا ~~: # لست في حاجة إليك. لن تحتمل مشقة العمل. # البائس ~~: # ولكن السوق أغلقت أبوابها الآن. # بونتيلا ~~: # كان ينبغي أن تقول ذلك لنفسك من قبل، بدلا من محاولة استغلال ساعة صفا فيها ~~مزاجي، إنني لا أنسى من يسيء استغلالها. ~~(ينصرف غاضبا ويدخل البيت.) # العامل ~~: # هكذا هم جميعا. ينقلونك في عربتهم، ثم يتركونك تمشي تسعة كيلومترات على قدميك، ~~وما من عمل. هذا ما يحدث لمن ينخدع في مظهرهم الطيب. # العامل البائس ~~: # سأبلغ عنه. # ماتي ~~: # أين؟ ~~(العمال يغادرون الفناء ساخطين.) # إيفا ~~: # لماذا لا تدافع عن نفسك؟ نحن جميعا نعرف أنه عندما يشرب يسلم محفظته لغيره لكي ~~يدفعوا الحساب. # ماتي ~~: # لن يفهمني إذا حاولت أن أدافع عن نفسي، لقد لاحظت أن السادة لا يحبون أن يدافع ~~الخدم عن أنفسهم. # إيفا ~~: # لا تدع القداسة والتواضع، فلست اليوم على استعداد للمزاح. # ماتي ~~: # صحيح، فسوف تخطبين اليوم للملحق. # إيفا ~~: # لا تكن فظا، الملحق شاب لطيف جدا، ولكنه لا يصلح للزواج. # ماتي ~~: # هذا شيء يحدث كثيرا، فلا تستطيع امرأة أن تتزوج جميع الظرفاء ولا جميع الملحقين، ~~لا بد لها أن تختار واحدا بالذات. # إيفا ~~: # أبي يترك لي كل الحرية. لقد سمعت هذا بنفسك. قال لي: إنني أستطيع أن أتزوج من ~~أشاء، ولو كنت أنت بنفسك. غير أنه وعد الملحق أن يزوجني له، ولا يريد أن يقال عنه ~~بعد ذلك إنه أخلف وعده؛ لهذا السبب وحده تجدني أراعي هذا الاعتبار وقد أتزوجه ~~بالفعل. # ماتي ~~: # إذن فأنت الآن في مأزق. # إيفا ~~: # لست في مأزق، كما تعبر بطريقتك البلدية. لست أدري لماذا أتحدث معك في مثل هذه ~~المسائل الحساسة؟! # ماتي ~~: # إن كلام الناس مع بعضها عادة إنسانية جدا. وهذه هي ميزة الإنسان الكبرى على ~~الحيوانات. ولو أن الأبقار مثلا استطاعت أن تتكلم مع بعضها لاختفت السلخانات من ~~عهد بعيد! # إيفا ~~: # ليس لهذا أدنى علاقة بموضوعنا. لقد قلت: إنني قد أكون سعيدة مع الملحق، وإن عليه ~~في هذه الحالة ألا ينسحب، ولكن ms46 كيف يمكن التلميح له بذلك؟ # ماتي ~~: # لا يكفي لذلك عامود في سور حديقة، بل يحتاج الأمر إلى عامود سواري! # إيفا ~~: # ماذا تقصد؟ # ماتي ~~: # أقصد أنه يجب أن أقوم أنا بهذه المهمة ؛ فأنا فظ. # إيفا ~~: # كيف تتصور أن تساعدني في مسألة حساسة كهذه؟ # ماتي ~~: # لنفرض أنني تشجعت بتأثير الكلام الودي الذي قاله أبوك في ساعة سكر، من أنك ~~تستطيعين أن تتزوجيني أنا. ولنفترض أنك شعرت بنفسك منجذبة إلي تحت تأثير قوتي ~~الوحشية - فكري في طرزان - وأن الملحق فاجأنا وقال لنفسه: إنها غير جديرة بي؛ فهي ~~تتسكع مع سائق. # إيفا ~~: # لا أستطيع أن أطلب هذا منك. # ماتي ~~: # لن يكون ذلك سوى جزء من عملي، مثل مسح العربة. ولن يكلفني أكثر من ربع ساعة. يكفي ~~أن نبين له أننا منسجمان. # إيفا ~~: # وكيف تريد أن تبين له هذا؟ # ماتي ~~: # أستطيع أن أناديك «بإيفا» في حضوره. # إيفا ~~: # وماذا تقول مثلا؟ # ماتي ~~: # إيفا، بلوزتك ليست مقفلة من الخلف. # إيفا ~~(تتحسس رقبتها) ~~: # ولكنها مقفلة، آخ! لقد لعبت لعبتك! ولكنه لا يهتم بذلك؛ فليس غيورا إلى هذا ~~الحد. إن ديونه الكثيرة تمنعه من ذلك. # ماتي ~~: # إذن فأستطيع أن أخرج من جيبي أحد جواربك مع منديلي، كما لو كان ذلك سهوا مني، ~~بحيث أتعمد أن يراني. # إيفا ~~: # هذا أفضل. ولكنه سيقول إنك التقطته في أثناء غيابي؛ لأنك تهيم بي في السر. ~~(فترة صمت) # يبدو أن خيالك ليس فقيرا في مثل ~~هذه الأمور. # ماتي ~~: # إنني أفعل ما في طاقتي، يا آنسة إيفا. وأتصور كل المواقف الممكنة والأوضاع المحرجة ~~التي يمكن أن تحدث بيننا، حتى يخطر على بالي الحل المناسب. # إيفا ~~: # دعك من هذا. # ماتي ~~: # حسن، سأدع هذا. # إيفا ~~: # ماذا على سبيل المثال؟ # ماتي ~~: # إذا كانت ديونه كبيرة إلى هذا الحد، فلا بد أن نخرج معا من الحمام، ولا يصح أن ~~نفعل شيئا أقل من هذا. وإلا التمس العذر دائما لتصرفاتنا بحيث تبدو بريئة. فإذا ~~هجمت عليك مثلا وأشبعتك تقبيلا فإنه يستطيع أن يقول: إنني لم أتهجم عليك إلا ~~لأنني لا ms47 أستطيع أن أضبط أعصابي أمام جمالك وهكذا دواليك. # إيفا ~~: # لا أدري أبدا متى تمزح ولا إن كنت تسخر بي وراء ظهري. إن الإنسان لا يستطيع معك ~~أن يتأكد من أي شيء . # ماتي ~~: # ولماذا تريدين إذا أن تتأكدي؟ إنك لا تودعين أموالك في بنك. عدم اليقين - كما ~~يقول أبوك - أكثر إنسانية. أنا أحب النساء وهن في حالة الشك. # إيفا ~~: # لا أستبعد هذا عليك. # ماتي ~~: # أرأيت أنت أيضا، خيالك واسع. # إيفا ~~: # لم أقل سوى أن المرء معك لا يعرف أبدا ماذا تريد على وجه التحديد. # ماتي ~~: # مثل طبيب الأسنان تماما؛ فأنت لا تعرفين أبدا ماذا يريد منك على وجه التحديد، ~~عندما تجلسين في كرسيه. # إيفا ~~: # أرأيت عندما تتكلم هكذا يتأكد لي أن حكاية الحمام مستحيلة معك؛ لأنك قد تستغل ~~الموقف استغلالا سيئا. # ماتي ~~: # عدنا إلى شيء أكيد. إذا كنت ستستمرين على هذا التردد فسوف أفقد كل متعة في أن ~~أفضحك، يا آنسة إيفا. # إيفا ~~: # أفضل بكثير أن تفعل ذلك بدون إحساس بالمتعة. اسمع. قبلت حكاية الحمام. أنا واثقة ~~فيك. لا بد أنهم سينتهون حالا من تناول الإفطار، وبعدها سيتمشون في الشرفة ~~ويتكلمون في مسألة الخطوبة. # الأفضل أن ندخل الحمام الآن على الفور. # ماتي ~~: # ادخلي أنت أولا؛ فسوف أحضر ورقا للعب. # إيفا ~~: # وما الداعي لورق اللعب؟ # ماتي ~~: # وكيف نضيع الوقت في الحمام؟ ~~(يدخل البيت. تسير في بطء إلى الحمام. الطاهية تأتي ومعها ~~سلتها.) # لاينا ~~(لإيفا) ~~: # صباح الخير يا آنسة إيفا. أنا ذاهبة لأحضر خيارا، هل تأتين معي؟ # إيفا ~~: # لا، أنا أحس بصداع وأريد أن آخذ حماما. ~~(تدخل الحمام. لاينا تقف وهي تهز رأسها يخرج بونتيلا والملحق من ~~البيت وهما يدخنان السيجار.) # الملحق ~~: # ما رأيك يا بونتيلا؟ أنا أفكر في السفر إلى الريفييرا مع إيفا. سأطلب من البارون ~~«فوريان» سيارته «الرولز»، ستكون هذه دعاية ~~لفنلندا ودبلوماسيتها؛ فما أقل السيدات المشرفات في هيئتنا الدبلوماسية. # بونتيلا ~~(للطاهية) ~~: # أين ذهبت ابنتي؟ هل خرجت؟ # لاينا ~~: # إنها في الحمام يا سيد بونتيلا، كان عندها صداع فدخلت الحمام. ~~(تنصرف.) # بونتيلا ms48 ~~: # هي دائما هوائية. لم أسمع أبدا أن من عنده صداع يأخذ حماما. # الملحق ~~: # فكرة أصيلة! ولكن هل تعلم يا بونتيلا أننا لا نستغل حماماتنا الفنلندية كما ~~ينبغي؟ لقد كلمت رئيس الوزراء في ذلك عندما كنا نتحدث عن وسيلة للحصول على قرض. إن ~~الحضارة الفنلندية يجب أن تنتشر بطريقة جديدة. ولماذا لا ننشئ حمامات فنلندية في ~~بيكاديللي؟ # بونتيلا ~~: # أريد أن أعرف منك إن كان الوزير سيحضر حفلة الخطوبة في بونتيلا؟ # الملحق ~~: # لقد وعدني بكل تأكيد. إنه مدين لي من يوم أن عرفته بليتينن، مدير البنك ~~التجاري؛ فهو مهتم بالنيكل. # بونتيلا ~~: # أريد أن أتكلم معه. # الملحق ~~: # إن عنده ضعفا من ناحيتي. كل الموظفين في الوزارة يقولون هذا. قال لي مرة: أنت من ~~النوع الذي يمكن إرساله إلى كل مكان؛ فأنت لا تكشف أسرارا ولا تهتم بالسياسة. يقصد ~~أنني أمثل بلادي بجدارة! # بونتيلا ~~: # يظهر أن مخك تعبان يا إينو. إن لم تستطع أن تبني مستقبلك فلا بد أن الشياطين ~~تعاكسك، ولكن مسألة حضور الوزير إلى حفلة الخطوبة مسألة حيوية، وأنا مصمم عليها. ~~إنني سأعرف منها ما هو مركزك عندهم. # الملحق ~~: # بونتيلا، أنا من هذه الناحية متأكد جدا. لقد كان الحظ دائما معي. إن هذا يجري ~~مجرى الأمثال في الوزارة. إذا ضاع مني شيء وجدته. هذا شيء لا يخطئ أبدا. ~~(ماتي يظهر وعلى كتفه منشفة ويدخل الحمام.) # بونتيلا ~~(لماتي) ~~: # لماذا تتسكع هنا، يا جدع؟ لو كنت مكانك لخجلت من هذه الصعلكة ولسألت نفسي بأي حق ~~أحصل على أجرتي؟ لن أعطيك الشهادة. وعندئذ يمكنك أن تتعفن كالسمكة التي سقطت بجانب ~~البرميل ولا يريد أحد أن يأكلها. # ماتي ~~: # أجل يا سيد بونتيلا! ~~(بونتيلا يلتفت مرة أخرى إلى الملحق. ماتي يدخل الحمام في ~~هدوء.) ~~(بونتيلا إلى هذه اللحظة لا يسيء الظن في شيء. ثم يخطر له فجأة أن ~~ابنته إيفا لا بد وأن تكون في هذه اللحظة أيضا في الحمام فينظر مذعورا إلى ~~ماتي.) # بونتيلا ~~(للملحق) ~~: # ما هي علاقتك بالضبط مع إيفا؟ # الملحق ~~: # علاقتي طيبة معها، هي ms49 باردة بعض الشيء معي، ولكن هذه هي طبيعتها. أحب أن أقارن ~~موقفها معي بموقفنا من روسيا؛ فنحن نقول بلغة الدبلوماسيين: إن العلاقات سليمة. ~~تعال! أريد أن أجمع لإيفا باقة من الزهور البيضاء. # بونتيلا ~~(ينصرف معه وهو يحدق ببصره إلى الحمام) ~~: # أعتقد أيضا أن هذا أفضل. # ماتي ~~(من الحمام) ~~: # لقد رأوني وأنا أدخل. كل شيء على ما يرام. # إيفا ~~: # يدهشني أن أبي لم يمنعك. لقد قالت له الطاهية إنني هنا. # ماتي ~~: # لم ينتبه إلا بعد فوات الأوان. لا بد أنه يشعر اليوم بصداع فظيع، من حسن الحظ على ~~كل حال؛ فالنية على تشويه سمعتك لا تكفي؛ إذ لا بد أن يكون قد حدث بيننا شيء ~~بالفعل. # إيفا ~~: # لا أظن أنهم سيشكون في شيء. هكذا في عز الصباح؟ يبدو الأمر صعبا. # ماتي ~~: # لا تقولي هذا؛ فذلك دليل على الغرام الملتهب. ستة وستون، ~~(يوزع الورق) # لقد عملت مرة عند سيد في فيبورج كان ~~يأكل طول النهار. بعد الظهر، وقبل القهوة، كانوا يشوون له دجاجة. كان الأكل عنده ~~غراما، وكان يعمل في الحكومة. # إيفا ~~: # كيف تستطيع المقارنة؟ # ماتي ~~: # ولم لا؟ إن من الناس من عندهم مثل هذه الشهية في الحب أيضا. الدور عليك. هل ~~تعتقدين أن البهائم في الحظيرة تنتظر حتى يدخل الليل؟ نحن الآن في الصيف، ~~والاستعداد موجود لدى الجميع. ثم إن الناس موجودون في كل مكان؛ ولذلك يسرعون إلى ~~الحمامات؛ فالجو حار، ~~(يخلع سترته) # يمكنك أيضا ~~أن تخفف قليلا من ملابسك. لن آكل منك شيئا. أظن أننا نلعب على نصف مليم. # إيفا ~~: # إني أعجب لكل هذا الكلام الدنيء الذي تتفوه به أمامي. تذكر أنني لست راعية ~~بقر. # ماتي ~~: # وأنا ليس بيني وبين رعاة البقر شيء. # إيفا ~~: # أنت لا تحترم أحدا. # ماتي ~~: # لقد سمعت هذا كثيرا. إن السائقين مشهورون بأنهم متمردون، وأنهم لا يحترمون أحدا ~~من الطبقات العالية، والسبب في هذا أننا نسمع أبناء الطبقات العالية وهم يتكلمون ~~خلفنا في السيارة. أنا عندي ستة وستون، كم عندك؟ # إيفا ~~: # لقد كنت في مدرسة الراهبات ms50 في بروكسل وكنت أسمعهم يتكلمون بأدب. # ماتي ~~: # أنا لا أتكلم عن الأدب ولا عن قلة الأدب. أنا أتكلم عن الأغبياء فقط. وزعي أنت، ~~ولكن فنطي الورق أولا حتى لا يحدث غلط . ~~(بونتيلا والملحق يعودان. الملحق يحمل في يده باقة من ~~الزهور.) # الملحق ~~: # إنها ذكية جدا. أقول لها: كنت ستكونين كاملة لو لم تكوني على هذا الغنى كله؛ ~~فتقول بلا تردد: الغنى في رأيي ألذ. هاهاها! وهل تعلم يا بونتيلا أن الآنسة روتشيلد ~~ردت علي بنفس الإجابة عندما قدموني لها عند البارونة «فوريان»؟ إنها أيضا ~~ذكية. # ماتي ~~: # اضحكي كما لو كنت أزغزغك، وإلا مروا من هنا بدون أن يحسوا بشيء، ~~(إيفا تأتي ضحكة خفيفة في أثناء اللعب بالورق) # صوتك ~~لا يدل على الانسجام. # الملحق ~~(يقف) ~~: # أليست هذه هي إيفا؟ # بونتيلا ~~: # لا، مستحيل. لا بد أنه شخص آخر. # ماتي ~~(بصوت مرتفع في أثناء اللعب) ~~: # أنت حساسة جدا. # الملحق ~~: # أنصت! # ماتي ~~(بصوت منخفض) ~~: # قاومي قليلا. # بونتيلا ~~: # إنه السائق في الحمام. أعتقد أن من الأفضل أن تضع باقتك في البيت! # إيفا ~~(تصيح في تمثيل) ~~: # لا! لا! # ماتي ~~: # نعم! # الملحق ~~: # ما رأيك يا بونتيلا؟ الصوت يبدو الآن كما لو كان صوت إيفا. # بونتيلا ~~: # لا داعي للإهانة من فضلك! # ماتي ~~: # الآن قولي يا حبيبي ودعيك من المقاومة التي لا معنى لها! # إيفا ~~: # لا! لا! لا! ~~(في صوت منخفض) # ماذا أقول ~~أيضا؟! # ماتي ~~: # قولي: لا، عيب! اندمجي في الموقف! فكري بحواسك! # إيفا ~~: # لا، عيب. # بونتيلا ~~(بصوت كالرعد) ~~: # إيفا! # ماتي ~~: # استمري! استمري في قمة الانفعال! ~~(يبعد أوراق اللعب، ~~بينما يواصلان تمثيل مشهد الحب) # إذا دخل علينا، فيجب أن يرانا ~~متعانقين، لا مفر من هذا. # إيفا ~~: # لا يصح. # ماتي ~~(وهو يقلب كنبة بقدمه) ~~: # ثم تخرجين من هنا كالكلب المبتل! # بونتيلا ~~: # إيفا! ~~(ماتي يتخلل شعر إيفا بيده في عناية لكي يبدو مشعثا، وتفك هي ~~زرارا من بلوزتها عند الرقبة، ثم تخرج من الحمام.) # إيفا ~~: # هل ناديت علي يا بابا؟ لقد أردت فقط أن أغير ملابسي لكي أذهب إلى حمام ~~السباحة. ms51 # بونتيلا ~~: # ماذا تقصدين بالضبط من هذا التسكع في الحمامات؟ # هل تظنين الحاضرين صما؟ # الملحق ~~: # لا تغضب هكذا يا بونتيلا، لماذا لا يكون من حق إيفا أن تستحم؟ ~~(يخرج ماتي، ويقف خلف إيفا.) # إيفا ~~(بغير أن تلاحظ ماتي. خائفة بعض الشيء) ~~: # ماذا سمعت يا بابا؟ لم يحدث شيء. # بونتيلا ~~: # هكذا، وتسمين هذا لا شيء. انظري وراءك قليلا! # ماتي ~~(مدعيا الارتباك) ~~: # يا سيد بونتيلا. أنا كنت ألعب مع الآنسة المحترمة لعبة ال 66، ها هي الأوراق إذا ~~كنت لا تصدق. إنه مجرد سوء تفاهم من جانبك. # بونتيلا ~~: # أغلق فمك! أنت مطرود! ~~(لإيفا) ~~: ماذا يقول ~~«إينو» عنك؟ # الملحق ~~: # هل تعرف يا بونتيلا؟ إذا كانوا قد لعبوا ال 66 فلا بد أنه سوء تفاهم من ناحيتنا. ~~لقد ثارت أعصاب الأميرة «بيبسكو» مرة وهي تلعب «الروليت» حتى إنها كسرت عقدها ~~اللؤلؤي. لقد أحضرت لك أزهارا بيضاء يا إيفا. ~~(يعطيها ~~الأزهار) # تعال يا بونتيلا نلعب دور بلياردو! ~~(يسحبه من كمه بعيدا.) # بونتيلا ~~(يزأر) ~~: # ما زلت أتكلم معك يا إيفا! وأنت يا ولد! إذا تجرأت مرة أخرى وتنفست بكلمة واحدة ~~مع ابنتي، فعليك أن تجمع جواربك القذرة وترحل! الأفضل لك أن ترفع قبعتك الملوثة ~~بالزيت من على رأسك وتقف باحترام أمامها وتحمر خجلا من أذنيك المتسختين. اخرس! ~~عليك أن تتطلع إلى ابنة سيدك كما لو كانت كائنا علويا هبط من السماء. دعني يا ~~إينو! هل تظن أنني أسمح بشيء كهذا؟ ~~(لماتي) ~~: أعد ~~ما قلت! ماذا يجب عليك؟! # ماتي ~~: # أن أتطلع إليها كما لو كانت كائنا علويا هبط من السماء، يا سيد ~~بونتيلا. # بونتيلا ~~: # وتفتح عينيك في دهشة؛ لأن مثلها موجود على الأرض يا ولد! # ماتي ~~: # وأفتح عيني في دهشة يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # وتحمر خجلا كالسرطان من أفكارك القذرة التي كانت لديك عن النساء قبل التناول ~~عندما ترى هذه البراءة المتجسدة وتتمنى أن تبلعك الأرض، فهمت؟ # ماتي ~~: # فهمت. ~~(الملحق يسحب بونتيلا إلى داخل البيت.) # إيفا ~~: # لا شيء. # ماتي ~~: # إن ديونه أكبر مما كنا نتصور. # الفصل السادس # | حديث عن ms52 الكابوريا # (حجرة المطبخ في ضيعة بونتيلا. الوقت مساء.) ~~(يسمع من حين لآخر صوت موسيقى آتية من الخارج.) ~~(ماتي يقرأ الجريدة.) # فينا ~~(تدخل) ~~: # الآنسة إيفا تريد أن تكلمك. # ماتي ~~: # حاضر، بعد أن أشرب القهوة. # فينا ~~: # لا تتظاهر أمامي بأنك غير متعجل، يمكنك ألا تشربها إلى آخرها. أعتقد أنك مغرور في ~~نفسك؛ لأن الآنسة إيفا تقابلك من وقت لآخر؛ ذلك لأنها لا تجد أحدا تجلس معه في ~~الضيعة ولا بد أن ترى وجه إنسان. # ماتي ~~: # في مثل هذا المساء يطيب لي أن أغتر بنفسي، إذا كانت لديك بالصدقة رغبة في الخروج ~~معي لرؤية النهر، فأنا لم أسمع أوامر الآنسة إيفا ويمكنني أن أذهب معك. # فينا ~~: # لا أظن أن عندي رغبة. # ماتي ~~(يتناول جريدة) ~~: # هل تفكرين في المدرس؟ # فينا ~~: # لم يكن بيني وبينه شيء. كان إنسانا رقيقا معي وأراد أن يعلمني فأعارني ~~كتابا. # ماتي ~~: # خسارة أن يتناول هذا الأجر الضئيل على تعليمه. # أنا أتقاضى 300 ماركا والمدرس 200 ماركا، ولكن يجب علي في الحقيقة أن أعرف ~~أكثر منه. إن أسوأ ما يمكن أن يحدث، إذا كان المدرس لا يعرف شيئا عن أي شيء، هو ~~ألا يستطيع الناس في القرية أن يقرءوا الجريدة، لو حدث هذا قديما لكان دليلا على ~~التأخر، أما اليوم ... فما الفائدة من قراءة الجرائد، والرقابة لم تترك فيها شيئا ~~يقرأ؟ بل إنني أذهب إلى أبعد من هذا وأقول: إنهم لو تخلصوا نهائيا من المدرسين، ~~لما احتاجوا إلى الرقابة، ولوفروا على الدولة مرتبات الرقباء. أما أنا فإذا تعطلت ~~بي السيارة في الطريق فإن السادة سيضطرون إلى السير في الوحل وسيقعون في الحفر؛ ~~لأنهم سكارى ~~(ماتي يشير لفينا التي تجلس على ركبته. يدخل ~~القاضي والمحامي، والمنشفات على أكتافهم. قادمين من الحمام ~~البخاري) ~~. # القاضي ~~: # أليس عندك شيء تقدمه لنا؟ شيء من اللبن الرائب كالذي شربناه في المرة ~~السابقة؟ # ماتي ~~: # هل تحضره الخادمة؟ # القاضي ~~: # لا، دلنا فقط على مكانه. ~~(ماتي يغرف لهم، تخرج فينا.) # المحامي ~~: # رائع. # القاضي ~~: # أنا أشربه دائما في بونتيلا بعد الحمام ms53 البخاري. # المحامي ~~: # ليالي الصيف الفنلندية! # القاضي ~~: # إنها تكلفني الكثير من العمل. قضايا النفقة المرفوعة في المحاكم هي في الحقيقة ~~أغاني تشيد بجمال ليالي الصيف الفنلندية! وفي قاعة المحكمة يقدر الإنسان جمال ~~الغابات. إن الناس لا يسيرون على شاطئ النهر إلا ويصابون بالضعف. جاءت أمامي مرة ~~فتاة اتهمت العشب بأن رائحته كانت نفاذة جدا. لا يصح أيضا أن يجمعوا «الفراولة» ~~ولا أن يحلبوا الأبقار، فذلك يكلفهم غاليا. وكل لفيفة من الأشجار في الشوارع يجب ~~أن يحيطوها بسور شائك. البنات والصبية يدخلون الحمامات البخارية فرادى؛ لكيلا ~~يقعوا في الإغراء الشديد، ولكنهم يذهبون معا بعد الحمام إلى المراعي، ومن المستحيل ~~إيقافهم في الصيف. إنهم ينزلون من على الدراجات ويتسلقون مخازن البن، إنهم في كل ~~مكان؛ في المطبخ لأن الجو شديد الحرارة، في الخلاء لأن الهواء منعش، وهم ينجبون ~~الأطفال، إما لأن الصيف قصير جدا أو لأن الشتاء طويل جدا. # المحامي ~~: # ومن الأمور الجميلة أيضا أن العجائز يشاركون في ذلك. إنني أقصد الشهود ~~«البعيدين»، طبعا تفهمني، إنهم يرون كل شيء؛ يرون العشاق يختفون في الغابة، ~~والأحذية الخشبية على أبواب مخازن الغلال، والفتاة وهي تعود من جمع التوت وهي تحس ~~بالحر الشديد، في حين أنه عمل لا يشعر الإنسان معه بالحر أبدا؛ لأنه لا يبذل فيه ~~أي جهد، وهم لا يرون فحسب، بل يسمعون كذلك؛ فأقساط اللبن ترن، والأسرة تقرقع. وهكذا ~~يشاركون بالأعين والآذان ويأخذون نصيبهم من الصيف. # القاضي ~~(لماتي وقد دق الجرس) ~~: # هل تسمح باستطلاع ما يريدون؟ ولكننا نستطيع على كل حال أن نشهد بأنهم يتمسكون ~~بالعمل ثماني ساعات في اليوم. ~~(يخرج مع المحامي، ماتي يعود إلى قراءة الجريدة.) # إيفا ~~(تدخل وهي تدخن سيجارة طويلة جدا وتمشي مشية مغرية تعلمتها من ~~أفلام السينما) ~~: # لقد ضربت لك الجرس. هل لديك ما تعمله هنا؟ # ماتي ~~: # أنا؟ لا. إن عملي يبدأ في الساعة السادسة صباحا. # إيفا ~~: # لقد فكرت فيما إذا كان من الممكن أن تخرج معي إلى الجزيرة في قارب لتصيد بعض ~~«الكابوريا» للأكل في حفلة الخطوبة. ms54 # ماتي ~~: # ألا تعتقدين أن هذا هو وقت النوم؟ # إيفا ~~: # أنا لست متعبة على الإطلاق. إنني أنام في الصيف بصعوبة لا أدري السبب في ذلك. هل ~~ستنام إذا وضعت نفسك الآن في الفراش؟ # ماتي ~~: # نعم . # إيفا ~~: # أنت جدير بالحسد. جهز أدوات الصيد، أبي يريد أن يأكل الكابوريا. ~~(تريد أن تستدير للانصراف، وتعود إلى مشيتها التي تعلمتها من ~~السينما.) # ماتي ~~(وقد اعتدل مزاجه) ~~: # أعتقد أنني سأذهب معك، سأجدف لك في القارب. # إيفا ~~: # ألست متعبا جدا؟ # ماتي ~~: # أحس أنني انتعشت وأفقت من النوم، يجب أن تغيري ملابسك لكي تستطيعي أن تخوضي في ~~الماء على راحتك. # إيفا ~~: # الأدوات في غرفة الكرار ~~(تنصرف) ~~. ~~(ماتي يلبس سترته. إيفا تعود في سروال قصير جدا.) # إيفا ~~: # لم تحضر الأدوات. # ماتي ~~: # سنمسكها بالأيدي. هذا أجمل بكثير، سأعلمك كيف نفعل ذلك. # إيفا ~~: # لكن الأدوات مريحة. # ماتي ~~: # من مدة قصيرة كنت في الجزيرة مع الخادمة والطاهية وأمسكناها بالأيدي. كان شيئا ~~ممتعا، وتستطيعين أن تسأليهما، أنا خفيف، ألست كذلك؟ بعض الناس لهم خمس أصابع في ~~اليد الواحدة، الكابوريا بالطبع سريعة؟ الصخور منزلقة، ولكن الجو ساطع هناك، والسحب ~~قليلة، فقد نظرت الآن في السماء. # إيفا ~~(مترددة) ~~: # أنا أفضل أن نأخذ الأدوات معنا، سنحصل على عدد أكبر. # ماتي ~~: # وهل نحتاج إلى كل هذا؟ # إيفا ~~: # بابا لا يأكل من صنف إلا إذا وجد أمامه الكثير منه. # ماتي ~~: # إذن فالمسألة جد، ظننت أننا سنكتفي بالبعض، ثم نتسلى قليلا، فالليل جميل ~~جدا. # إيفا ~~: # لا تقل عن كل شيء: جميل جميل! الأفضل أن تحضر الأدوات. # ماتي ~~: # لا تكوني جادة إلى هذا الحد، ولا تلاحقي الكابوريا بكل هذه القسوة! سنملأ جيوبنا ~~وهذا يكفي، أعرف موضعا تكثر فيه، بحيث نصيد ما يكفينا منها في خمس دقائق، لكي ~~نبينه لهم. # إيفا ~~: # ماذا تقصد؟ أتنوي أن تصيد الكابوريا أم لا؟ # ماتي ~~(بعد فترة صمت) ~~: # أظن أننا تأخرنا قليلا. لا بد أن أصحو في السادسة صباحا لأحضر الملحق من ~~المحطة. فإذا ظللنا نخوض في الجزيرة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة فسوف لن آخذ ms55 ~~راحتي في النوم. يمكنني بالطبع أن أوصلك بالقارب إلى هناك، إذا كنت مصرة على ذلك كل ~~الإصرار ~~(إيفا تستدير في صمت وتخرج. ماتي يخلع سترته من ~~جديد ويعود إلى قراءة الجريدة) ~~. ~~(تدخل «لاينا» قادمة من الحمام البخاري.) # لاينا ~~: # فينا ورئيسة الطباخين تسألان إن كان عندك استعداد للمشي قليلا على النهر. إنهما ~~ما زالا يتسامران هناك. # ماتي ~~: # أنا متعب. كنت اليوم في سوق العمال، ثم قدت الجرار في البرية حتى كلت ~~قواي. # لاينا ~~: # أنا أيضا ميتة من التعب. طول النهار أمام الفرن، وليس عندي استعداد لحفلات ~~الخطوبة. ولكنني انتزعت نفسي من السرير لكيلا أنام؛ فلا يزال الجو صافيا ومن ~~الخطيئة أن ننام. ~~(تلقي نظرة على الطريق من النافذة قبل ~~أن تنصرف) # أعتقد أنني سأنزل قليلا؛ فسائس الحظيرة سيلعب على ~~الهارمونيكا وأنا أحب أن أسمعه ~~(تنصرف في غاية التعب، ~~ولكن في عزم وتصميم. تدخل إيفا) ~~. # إيفا ~~: # أريد أن توصلني للمحطة. # ماتي ~~: # خمس دقائق فقط حتى أخرج العربة. سأنتظر أمام الباب. # إيفا ~~: # طيب. أرى أنك لا تسألني لماذا أذهب الآن إلى المحطة. # ماتي ~~: # أظن لتركبي قطار الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق إلى هلسنجفورز. # إيفا ~~: # أرى أن الخبر لم يدهشك. # ماتي ~~: # يدهشني! ولماذا؟ إن دهشة السائق لم تغير شيئا ولم تنفع في شيء. من النادر أن ~~ينتبه أحد إليها أو يكون لها معنى. # إيفا ~~: # سأسافر إلى بروكسل لأقضي عدة أسابيع عند إحدى صديقاتي ولا أريد أن أضايق أبي ~~بذلك. عليك أن تقرضني مائتي ماركا ثمن التذكرة. سيدفعها أبي لك بالطبع، بمجرد أن ~~أكتب إليه. # ماتي ~~(بغير حماس) ~~: # بالطبع. # إيفا ~~: # أتعشم ألا تكون خائفا على نقودك؟ إن أبي لا يهمه من الذي سيخطبني، ولكنه لن يرضى ~~بأن يبقى مدينا لك. # ماتي ~~(بحذر) ~~: # لا أدري إن كان سيشعر بأنه مدين لي إذا أعطيتك النقود. # إيفا ~~(بعد فترة صمت) ~~: # متأسفة لأنني طلبتها منك. # ماتي ~~: # لا أظن أن المسألة ستكون سواء بالنسبة لأبيك إذا سافرت في منتصف الليل قبل ~~الخطوبة، بينما فطائر الحلوى لا تزال في الفرن كما ms56 يقال. وإذا كان قد نصحك في لحظة ~~عدم تدبر بأن تهتمي بي فلا يجب أن تؤاخذيه على ذلك. إن أباك يضع مصلحتك نصب عينيه، ~~يا آنسة إيفا. لقد لمح لي هو نفسه بذلك، وهو حين يسكر - أو لنقل حين يكثر قليلا من ~~الشرب - فإنه لا يعود يعرف أين مصلحتك، بل ينقاد لعاطفته، ولكنه حين يفيق يشتري لك ~~ملحقا يستحق ما يدفعه فيه، وتصبحين سفيرة في باريس أو في ريفال وتستطيعين أن تعملي ~~ما تشائين، إذا كان لك منه مزاج في ليلة صيف جميلة، وإذا لم يكن لك مزاج فلست مجبرة ~~عليه. # إيفا ~~: # إذن فأنت تنصحني بأن أتزوج الملحق؟ # ماتي ~~: # يا آنسة إيفا! حالتك المالية لا تسمح لك بإغضاب أبيك. # إيفا ~~: # أرى أنك غيرت رأيك مثل الراية المعلقة في الريح. # ماتي ~~: # هذا صحيح، ولكن ليس من الظلم فقط التحدث عن رايات الريح، بل كذلك من الحمق. إنها ~~مصنوعة من الحديد، وليس هناك ما هو أشد منه صلابة، ولكن ينقصها الأساس المتين. أنا ~~أيضا ليس عندي هذا الأساس المتين ~~(يحك إصبعه الكبير في ~~سبابته) ~~. # إيفا ~~: # يجب علي للأسف أن آخذ نصيحتك الطيبة بحذر ما دام ينقصك الأساس المتين لكي ~~تنصحني بأمانة، وكلماتك الجميلة عن نوايا أبي الطيبة معي تأتي على ما يبدو من خوفك ~~من إقراضي ثمن التذكرة. # ماتي ~~: # تستطيعين أن تضيفي إلى ذلك وظيفتي؛ فهي في رأيي لا بأس بها. # إيفا ~~: # أنت مادي جدا يا سيد ألتونين، أوتعرف، كما يقولون في بيئتكم، على أية ناحية من ~~رغيفك توضع الزبدة. وعلى أية حال فلم أر في حياتي أبدا من يبين في مثل صراحتك ~~مقدار حرصه على ماله أو على راحته. يظهر أن الأغنياء ليسوا هم وحدهم الذين يفكرون ~~في المال. # ماتي ~~: # يؤسفني أنني خيبت أملك، ولكنني كنت مضطرا لذلك؛ لأنك طلبت مني النقود بشكل ~~مباشر، ولو أنك لمحت لها وتركت الموضوع عائما في الهواء أو كما يقولون بين السطور ~~لما كانت هناك مسألة نقود بيننا؛ فهي دائما تفسد كل شيء. # إيفا ~~(تجلس) ms57 ~~: # لن أتزوج الملحق. # ماتي ~~: # كلما فكرت في الموضوع لم أفهم لماذا ترفضين أن تتزوجيه بالذات؟ في رأيي أنهم ~~جميعا سواء؛ فأنا أعرفهم معرفة كافية. إنهم مهذبون، ولن يقذفوا أحذيتهم على رأسك، ~~حتى ولو كانوا سكارى، وهم لا ينظرون إلى النقود، خصوصا إذا لم تكن نقودهم، ويفهمون ~~كيف يقدرونك، تماما كما يفهمون في تذوق النبيذ؛ لأنهم تعلموا ذلك. # إيفا ~~: # لن أتزوج الملحق، أعتقد أنني سأتزوجك أنت! # ماتي ~~: # ماذا تقصدين؟! # إيفا ~~: # يستطيع أبي أن يعطينا نشارة خشب. # ماتي ~~: # تقصدين: يعطيك أنت. # إيفا ~~: # أقصد يعطينا، إذا تزوجنا. # ماتي ~~: # كنت أعمل في إحدى الضياع في «كاريليا» وكان صاحبها فيما مضى تابعا. وعندما كان ~~القسيس يأتي لزيارتهم كانت المدام ترسله ليصيد السمك، وعندما كان الضيوف يزورنهم ~~كان يجلس بجانب الفرن ويلعب بالورق لعبة الصبر، وذلك بمجرد أن ينتهي من فتح ~~الزجاجات، وكان عنده أطفال كبار كانوا ينادون عليه باسمه الأول # 1 # ويقولون: «يا فيكتور! أحضر حذائي ولا تتسكع هكذا.» لن يوافقني ذلك يا ~~آنسة إيفا. # إيفا ~~: # لا، أنت بالطبع تريد أن تكون السيد. أستطيع أن أتصور كيف ستعامل زوجتك. # ماتي ~~: # هل فكرت في ذلك بالفعل؟ # إيفا ~~: # بالطبع لا، أتظن أنني لا أفكر طول النهار إلا فيك؟ لا أدري كيف يداخلك هذا ~~الغرور. لقد شبعت من كلامك دائما عن نفسك، وما تحبه وما لا تحبه وما يوافق مزاجك ~~وما سمعت. إنني أعرف ما تريد بحكاياتك البريئة ودعاباتك الوقحة. إنني لا أحتملك؛ ~~لأن الأنانيين لا يعجبونني أبدا. يجب أن تفهم هذا! ~~(تخرج. ماتي يتناول جريدته ويقرأ فيها.) # الفصل السابع # | رابطة عرائس السيد بونتيلا # (فناء في ضيعة بونتيلا. الوقت صباح يوم الأحد. بونتيلا يحلق ذقنه ~~ويتشاجر مع إيفا في شرفة البيت. تسمع أجراس الكنيسة من بعيد.) # بونتيلا ~~: # ستتزوجين الملحق وينتهي الأمر. لن أعطيك مليما فوق ذلك. أنا مسئول عن ~~مستقبلك. # إيفا ~~: # قلت لي من يومين إنني حرة في ألا أتزوجه، إذا لم يكن رجلا، وإنني يجب أن أتزوج ~~الرجل الذي أحبه. # بونتيلا ~~: # أنا أقول الكثير، إذا شربت كأسا ms58 تزيد عما يروي عطشي، ولا أحب أن تفسري كلامي على ~~مزاجك، وإذا ضبطتك مرة أخرى مع السائق فسوف أريك. لو أن أحد الغرباء رآك من الطريق ~~وأنت تخرجين من الحمام مع سائق لتمت الفضيحة. ~~(يتطلع فجأة ~~بعيدا ويزأر) # لماذا خرجت الخيول إلى المرعى؟ # صوت ~~: # سائس الإسطبل. # بونتيلا ~~: # أبعدوها حالا! ~~(لإيفا) # إذا غبت عصر يوم واحد ~~عن الضيعة سادت الفوضى كل شيء. الخيول ترعى في البرسيم، لماذا؟ لأن سائس الإسطبل ~~يجري وراء العاملة في الحديقة. ولماذا نططوا على البقرة الصغيرة التي لم يتجاوز ~~عمرها سنة وشهرين حتى يمنعوها من أن تكبر؟ لأن الكلافة منسجمة مع الصبي؛ لذلك فليس ~~لديها الوقت لتمنع الثور من أن ينط على البقرة الصغيرة، بل تتركه يفعل ما يأتي على ~~مزاجه. شغل خنازير! ولو لم تكن البستانية - سأتكلم معها كلمتين! - مشغولة مع السائس ~~لكان عندي الآن أكثر من مائة كيلو طماطم لأبيعها هذا العام، ولكن من أين لها ~~الإحساس بالطماطم، وقد كانت دائما منجم ذهب صغير؟ سأمنع هذه المغازلات في ضيعتي. ~~إنها تكلفني الكثير، أتسمعين؟ واسمعيها كلمة أنت والسائق، إنني لن أسمح لأحد أن ~~يخرب ضيعتي، لا بد أن أوقفه عند حده. # إيفا ~~: # أنا لا أخرب الضيعة. # بونتيلا ~~: # أنا أحذرك، لن أصبر على الفضيحة، إنني أهيئ لك زفافا يكلفني ستة آلاف ماركا وأفعل ~~كل شيء لكي تتزوجي من الطبقات العالية. إن هذا يكلفني غابة. هل تعرفين ما هي ~~الغابة؟ وماذا تفعلين أنت؟ تجرين مع هذا وذاك، بل مع سائقي نفسه! ~~(ماتي يظهر تحت الشرفة ويسمع.) # بونتيلا ~~: # لقد دفعت أموالي لتتربي تربية صحيحة في بروكسل لا لكي تلقي بنفسك على صدر السائق، ~~بل لكي تظلي بعيدة عن الخدم والعمال حتى لا يظهروا وقاحتهم، ويرقصوا على بطنك. عشر ~~خطوات بعيدا عنهم، ممنوع الود بينك وبينهم وإلا عمت الفوضى، وهناك أكون من ~~حديد! ~~(تظهر النسوة الأربعة القادمات من كورجيلا أمام الباب، يتشاورن، ~~ويرفعن المناديل التي يضعنها على رءوسهن ويضعن مكانها أكاليل من القش ويرسلن واحدة منهن ~~لكي تتقدمهن، تصل عاملة ms59 التليفون ساندرا في الفناء.) # عاملة التليفون ~~: # صباح الخير. أريد أن أكلم السيد بونتيلا. # ماتي ~~: # لا أعتقد أن من الممكن الكلام معه اليوم. إن حالته لا تسمح بذلك. # عاملة التليفون ~~: # أظن أنه سيوافق على استقبال خطيبته . # ماتي ~~: # هل أنت مخطوبة له؟ # عاملة التليفون ~~: # أعتقد هذا. # صوت بونتيلا ~~: # وسأمنع أن تضعي في فمك كلمة مثل كلمة الحب. إنها ليست سوى تعبير آخر عن الخنزرة، ~~وأنا لا أحتملها في بونتيلا. # الخطوبة تحددت، وقد أمرت بأن يذبحوا خنزيرا ولا أستطيع أن أسحب كلامي. إن ~~الخنزير لن يصنع في معروفا ويعود إلى الحظيرة ويأكل في صبر لمجرد أنك غيرت رأيك. ~~وعلى كل حال فقد رتبت نفسي على كل شيء وأريد الهدوء في بونتيلا. سوف تغلق حجرتك ~~فرتبي نفسك على هذا! ~~(ماتي يتناول مكنسة طويلة ويبدأ في كنس الفناء.) # عاملة التليفون ~~: # صوت السيد ليس غريبا علي. # ماتي ~~: # ليس هذا عجيبا؛ فهو صوت خطيبك. # عاملة التليفون ~~: # هو صوته وليس صوته، كان في كورجيلا غير هذا. # ماتي ~~: # آخ! أكان ذلك في كورجيلا؟ يوم ذهب يبحث عن خمرة قانونية؟ # عاملة التليفون ~~: # ربما لم أستطع أن أتعرف على الصوت مرة أخرى؛ لأن الظروف كانت هناك مختلفة، والوجه ~~أيضا كان وجها آخر ودودا. لقد كان يجلس في العربة والشفق ينعكس عليه. # ماتي ~~: # أعرف الوجه وأعرف الشفق، خير لك أن تعودي إلى بيتك ~~(تأتي المهربة إيما إلى الفناء. تتظاهر بأنها لا تعرف عاملة ~~التليفون) ~~. # المهربة إيما ~~: # هل السيد بونتيلا موجود؟ أريد أن أكلمه على الفور. # ماتي ~~: # غير موجود للأسف، ولكن هذه هي خطيبته، وتستطيعين أن تكلميها. # عاملة التليفون ~~(تمثل) ~~: # أليست هذه هي إيما تاكينانين؟ مهربة الكونياك؟ # إيما ~~: # ماذا أفعل؟ أهرب الكونياك لأنني أحتاج لبعض الكحول لأدلك به ركبة زوجة مفتش ~~البوليس! إن زوجة ناظر المحطة تستعمله في صنع «ليكور الكرز»، ومن ذلك ترين أنه ~~قانوني. ثم ما هي حكاية الخطوبة هذه؟ أتدعي ساندرا عاملة التليفون أنها مخطوبة ~~لخطيبي السيد بونتيلا، الذي يسكن هنا، كما أعلم؟ هذا كثير، أيتها الفاجرة! # عاملة التليفون ~~(في ms60 فرح) ~~: # وما هذا يا حارقة النخالة؟ ماذا ترين في أصبعي؟ # إيما ~~: # كاللو، وماذا ترين أنت في أصبعي؟ أنا المخطوبة، لا أنت. وبالكونياك ~~والخاتم. # ماتي ~~: # هل السيدتان من كورجيلا؟ يظهر أن العرائس هنا كالعصافير في الربيع . ~~(تظهر في الفناء راعية البقر ليزو وعاملة الصيدلية ماندا.) # راعية البقر وعاملة الصيدلية ~~(معا) ~~: # هل يسكن هنا السيد بونتيلا؟ # ماتي ~~: # هل أنتما أيضا من كورجيلا؟ إذن فهو لا يسكن هنا، إنني أعرف هذا؛ فأنا سائق ~~سيارته. السيد بونتيلا شخص آخر يحمل نفس اسم السيد الذي خطبكما. # راعية البقر ~~: # ولكنني أنا «ليزو جاكارا»، وقد خطبني بكل تأكيد، ويمكنني أن أثبت هذا ~~(تشير إلى عاملة التليفون) # وهذه أيضا تستطيع أن ~~تثبت ذلك؛ فهي الأخرى مخطوبة له. # إيما وعاملة التليفون ~~(معا) ~~: # نعم، نستطيع أن نثبت ذلك، نحن جميعا عرائسه الشرعيات! ~~(الأربعة يضحكن ضحكا عاليا.) # ماتي ~~: # أنا سعيد لأنكن تستطعن إثبات ذلك. أقول صراحة: إنها لو كانت خطيبة واحدة فقط لما ~~اهتممت بها، ولكنني أعرف صوت الشعب أينما سمعته. أقترح أن تنشئن رابطة السيد ~~بونتيلا، وبذلك يمكن أن تطرحن هذا السؤال: ماذا ستفعلن؟ # عاملة التليفون ~~: # هل نقول له؟ لقد دعانا السيد بونتيلا شخصيا من مدة طويلة لكي نحضر نحن الأربعة ~~حفلة الخطوبة الكبيرة. # ماتي ~~: # مثل هذه الدعوة كمثل الثلج الذي تساقط في العام الماضي. لقد أتيتن إلى هنا كأربع ~~بطات متوحشات من البحيرات، بعد أن عاد الصيادون إلى بيوتهم. # المهربة إيما ~~: # ياه! إن هذا لا ينبئ بالاستقبال الحار! # ماتي ~~: # لم أقل إنهم سيسيئون استقبالكن، ولكنكن من وجهة نظر معينة قد بكرتن جدا ~~بالحضور، لا بد أن أحاول تقديمكن في اللحظة المناسبة، لكي تستقبلن الاستقبال الجدير ~~بالعرائس. # عاملة الصيدلية ~~: # لقد كان مجرد مزاح ودعابة لتنشيط الرقص. # ماتي ~~: # إذا أحسنا اختيار الوقت المناسب، فسوف يجري كل شيء على ما يرام؛ لأنهم بمجرد أن ~~يشربوا ويعتدل مزاجهم فسوف يبحثون عن المسخرة. في هذه اللحظة تستطيع العرائس ~~الأربعة أن تدخلن، سوف يدهش القسيس، وسوف يسعد القاضي ويصبح إنسانا آخر حين يرى أن ~~القسيس ms61 ظهرت عليه الدهشة، ولكن لا بد من النظام، وإلا فلن يفهم السيد بونتيلا أي ~~شيء، حين ندخل جميعا إلى القاعة، نحن رابطة عرائس السيد بونتيلا، رافعين أصواتنا ~~بنشيد تافاستلاند الوطني، وفي أيدينا علم كان قميص نوم! ~~(الجميع يضحكن ضحكا عاليا.) # المهربة إيما ~~: # هل تعتقد أننا سنحصل على فنجال قهوة وربما رقصنا أيضا بعدها؟ # ماتي ~~: # هذا طلب عادل قد تتمكن الرابطة من تحقيقه؛ فقد وضعتن الآمال، وتكلفتن بعض ~~النفقات، لقد أتيتن إلى هنا بالقطار، على ما أظن؟ # المهربة إيما ~~: # في الدرجة الثانية! ~~(الخادمة فينا تدخل البيت حاملة وعاء كبيرا من الزبدة.) # راعية البقر ~~: # زبدة! # عاملة الصيدلية ~~: # لقد أتينا من المحطة مباشرة. أنا لا أعرف اسمك، ولكن ربما استطعت أن تحضر لنا كوب ~~لبن؟ # ماتي ~~: # كوب لبن؟ ليس قبل الغداء؛ فسوف يفسد شهيتكن. # راعية البقر ~~: # لا داعي للخوف علينا! # ماتي ~~: # الأفضل أن أحضر للعريس شيئا آخر غير اللبن، لكي تنجح زيارتكن. # عاملة التليفون ~~: # الحقيقة أن صوته كان جافا بعض الشيء. # ماتي ~~: # إن ساندرا عاملة التليفون التي تعرف كل شيء وكل إنسان تفهم قصدي. إنها تعرف أن من ~~الأفضل أن أفكر في تدبير الكونياك له بدلا من البحث عن اللبن لكن! # راعية البقر ~~: # هل هناك حقا تسعون بقرة في بونتيلا؟ لقد سمعت هذا. # عاملة التليفون ~~: # ولكنك لم تسمعي صوته، يا ليزو. # ماتي ~~: # أعتقد أنكن عاقلات وستقنعن الآن برائحة الطعام الآتية من المطبخ! ~~(سائس الإسطبل والطاهية يحملان خنزيرا مذبوحا، ويدخلان به ~~البيت.) # النساء ~~(يصفقن في فرح) ~~: # عظيم! عسى أن يحسنوا شيه! ضعوا عليه قليلا من التوابل! # إيما ~~: # هل تعتقدن أنني سأتمكن من فتح أزرار فستاني قليلا، إذا لم ينظروا إلي؟ إنه ضيق ~~فعلا؟ # عاملة الصيدلية ~~: # قد يحب السيد بونتيلا أن ينظر إليك. # عاملة التليفون ~~: # ليس في ساعة الغداء. # ماتي ~~: # هل تعلمن أي غداء سيكون هذا؟ إنكن ستجلسن إلى جانب قاضي محكمة فيبورج العليا. سوف ~~أقول له ~~(يثبت المكنسة على الأرض ويكلمها ~~قائلا) ~~: يا سعادة القاضي! ها هي أربع نساء فقيرات يعشن في قلق لرفض ms62 ~~مطالبهن. قطعن مسافة بعيدة على الطريق الزراعي المترب لكي يصلن إلى خطيبهن؛ ذلك أنه ~~في الصباح الباكر منذ عشرة أيام جاء إلى القرية سيد سمين مرفه في عربته الاستوديو ~~بيكر، فتبادل معهن الخواتم وخطبهن لنفسه ، وهو الآن يحب أن ينكر ذلك، قم بواجبك ~~أصدر حكمك، ولكنني أحذرك؛ فإذا تركتهن بغير حماية، فقد يحدث أن تختفي المحكمة ~~العليا في فيبورج. # عاملة التليفون ~~: # برافو! # ماتي ~~: # المحامي أيضا سيشرب في صحتكن؛ ماذا ستقولين له يا إيما تاكينانين؟ # إيما ~~: # سأقول له: أنا سعيدة بهذا الزواج، فهل تتفضل بكتابة شهادة الضرائب لي والتشدد مع ~~الموظفين؟ هل تساعدني بفصاحتك على ألا يحجزوا زوجي طويلا في العسكرية؛ فعلاقته ~~بالعقيد علاقة سيئة، وأنا وحدي لا أستطيع مواجهة العمل في حقل البطاطس، ساعدني ~~أيضا في ألا يغشني البقال عندما يحاسبني على السكر والغاز. # ماتي ~~: # هذا معناه استغلال الظروف، ولكن إذا تزوجت السيد بونتيلا، فلن تكوني في حاجة إلى ~~دفع الضرائب؛ فالتي ستتزوجه منكن سيكون في إمكانها أن تدفع. كذلك ستشربن كأسا في ~~صحة الدكتور، فماذا ستقلن له؟ # عاملة التليفون ~~: # سأقول له: سيدي الدكتور! ما زالت أحس بآلام في الكليتين، ولكن لا تنظر إلي ~~هكذا، قليلا من الصبر، سأدفع الحساب بمجرد أن أتزوج السيد بونتيلا، واصبر علي ~~قليلا؛ فما زلنا نعد الشوربة، والماء لم يوضع بعد على النار لتسوية القهوة، وأنت ~~مسئول عن صحة الشعب. ~~(عاملان يدحرجان برميلي بيرة إلى البيت.) # إيما ~~: # إنهم يدخلون البيرة. # ماتي ~~: # وستجلسن أيضا مع القسيس، ماذا ستقلن له؟ # راعية البقر ~~: # سأقول له: من الآن سيكون لدي الوقت الكافي للذهاب إلى الكنيسة، إذا وجدت عندي ~~الرغبة. # ماتي ~~: # هذا قليل جدا بالنسبة لحديث على المائدة؛ ولذلك فسوف أضيف قائلا: سيدي القسيس، ~~اليوم تأكل ليزو راعية البقر في طبق من الصيني. يجب أن تفرح لهذا إلى أقصى حد؛ لأنه ~~مكتوب أن الناس كلهم سواسية أمام الله، فلم لا يكونون سواسية أمام السيد بونتيلا؟ ~~وعندما تصبح سيدة الضيعة فتأكد أنها ستعاملك معاملة سخية، وسيصلك منها بعض زجاجات ~~من النبيذ ms63 الأبيض في عيد ميلادك كما حدث حتى الآن، بذلك تستطيع أن تواصل في الكنيسة ~~عظاتك الفصيحة عن المروج السماوية؛ لأنها ستعفى بعد الآن من حلب البقر على المروج ~~الأرضية. ~~(في أثناء خطبة ماتي الطويلة يظهر بونتيلا في الشرفة ويستمع في ~~تجهم.) # بونتيلا ~~: # عندما تنتهي من خطبتك فأخبرني، من هؤلاء؟ # عاملة التليفون ~~(ضاحكة) ~~: # عرائسك يا سيد بونتيلا، لا بد أنك تعرفهن. # بونتيلا ~~: # أنا؟ أنا لا أعرف أحدا منكن. # إيما ~~: # بل تعرفنا، على الأقل من الخاتم. # عاملة الصيدلية ~~: # خاتم ستارة الصيدلية في كورجيلا. # بونتيلا ~~: # وماذا تردن هنا؟ المشاغبة؟ # ماتي ~~: # يا سيد بونتيلا، لعل الوقت الآن في عز الظهر غير مناسب، ولكننا كنا نتناقش في ~~طريقة نضفي بها البهجة على حفلة الخطوبة، فأسسنا رابطة عرائس السيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # ولماذا لم تجعلوها نقابة؟ حيثما تسكعت ظهرت مثل هذه الأشياء من تحت الأرض. أنا ~~أعرفك، وأعرف الجريدة التي تقرؤها! # إيما ~~: # مجرد مزاح، ربما لا نطلب أكثر من فنجال قهوة. # بونتيلا ~~: # أنا أعرف مزاحكن، لقد أتيتن إلى هنا لتكرهنني على قذف شيء في أفواهكن! # إيما ~~: # لا! لا! لا! # بونتيلا ~~: # ولكنني سأعرفكن شغلكن! تردن أن تقضين يوما جميلا على حسابي! أنصحكن أن تغادرن ~~الضيعة قبل أن أطردكن وأدعو الشرطة. أنت عاملة التليفون في كورجيلا. إنني أعرفك، ~~سوف أجعلهم يتصلون بالمكتب ويسألونهم إن كان رؤساؤك في البريد يصبرون على مثل هذا ~~المزاح، وأنتن أيضا، سوف أعرف من أنتن. # إيما ~~: # فهمنا. انظر يا سيد بونتيلا! لقد كنا نقصد أن تكون ذكرى لأيام الشيخوخة. سوف أجلس ~~هنا على أرض ضيعتك، لكي أستطيع في يوم من الأيام أن أقول: لقد جلست ذات يوم في ~~بونتيلا، وكنت مدعوة هناك. ~~(تجلس على الأرض) ~~، ~~والآن لا يستطيع أحد أن يكذبني أو ينكرها علي. إنني أجلس بالفعل! لست في حاجة إلى ~~القول بأنني لم أجلس على كرسي، بل على أرض تافاستلاند العارية، التي تقول عنها ~~الكتب المدرسية: إنها متعبة، ولكنها تجازي التعب. وبالطبع لا تذكر الكتب من الذي ~~يتعب ولا من الذي تجازيه على تعبه. ms64 ألم أشم رائحة عجل مشوي؟ ألم أر برميل بيرة؟ ألم ~~يكن مملوءا بالبيرة؟ ~~(تغني) ~~: # والبحيرة والجبل، والسحب فوق الجبل! # غالية هي على شعب تافاستلاند # من بهجة الغابات الخضراء إلى شلالات آبوس. # أليس معي الحق؟ والآن ساعدنني ~~على النهوض، لا تتركنني جالسة في هذا الوضع التاريخي! # بونتيلا ~~: # اخرجن من الضيعة! ~~(النساء الأربعة يقذفن أكاليل القش على الأرض، ويغادرن الفناء. ماتي ~~يتناول المكنسة ويجمع القش في كومة.) # الفصل الثامن # | حكايات فنلندية # (طريق زراعي. الوقت مساء. النساء الأربعة على طريق العودة.) # إيما المهربة ~~: # إيما المهربة: من المستحيل أن يعرف الإنسان في أية حال سيلقاهم، فإذا أفرطوا في ~~الشرب ضحكوا عليك وقرصوك لا تدري من أين حتى لتجد عناء في أن تمنعهم من أن يسحبوك ~~وراء الشجر، ولكنهم بعد خمس دقائق يزحف شيء على أكبادهم ويكون من حظك إذا لم ينادوا ~~الشرطة. لا بد أن في حذائي مسمارا. # عاملة التليفون ~~: # النعل أيضا انخلع. # راعية البقر ~~: # إنه لم يخلق ليتحمل خمس ساعات على الطريق الزراعي. # إيما المهربة ~~: # لقد ذاب من المشي. كان يجب أن يتحمل سنة أخرى. هاتوا لي طوبة. ~~(يجلسن على الأرض. تدق المسمار في الحذاء) # كما قلت، ~~الواحدة منا لا تستطيع أن تضمن أسيادها؛ فهم مرة هكذا، ومرة هكذا، والمرة الثالثة ~~في حال آخر. كانت زوجة مفتش الشرطة السابق تدعوني في منتصف الليل لكي أدلك لها ~~قدميها. وفي كل مرة كان مزاجها يختلف عن المرة السابقة، على حسب حالتها مع زوجها. ~~كان بينه وبين الخادمة شيء. وفي يوم أعطتني «شكولاتة»، فهمت أن زوجها طرد الخادمة، ~~ولكن يبدو أنه عاد إليها بعد ذلك بقليل؛ ذلك لأنها لم تستطع فجأة أن تتذكر أنني ~~دلكت قدميها عشر مرات في الشهر لا ست، مثل هذه الذاكرة الضعيفة أصابتها ~~فجأة. # عاملة الصيدلية ~~: # وفي بعض الأحيان تكون ذاكرتهم قوية. خذوا مثلا «بيكا» الأمريكاني الذي كون ثروة ~~في أمريكا ثم عاد إلى أهله بعد عشرين سنة. كان أهله فقراء إلى حد أنهم كانوا يشحذون ~~قشر البطاطس من أمي. وعندما جاء ms65 لزيارتهم وضعوا أمامه قطعة لحم محمرة لكي يعتدل ~~مزاجه. أكلها وقال: إنه يذكر أنه كان قد أقرض الجدة عشرين ماركا، ثم هز رأسه وهو ~~يراهم على هذا البؤس حتى إنهم لا يستطيعون أن يسددوا ديونهم . # عاملة التليفون ~~: # عندهم القدرة على هذا، وهم يتمسكون به وإلا لما صاروا أغنياء. في إحدى ليالي شتاء ~~سنة 1908 طلب أحد الإقطاعيين في بلدنا من أحد الأجراء عنده أن يقوده على البحيرة ~~المتجمدة. كانا يعرفان أن في الثلج صدعا كبيرا، ولكن لم يكونا يعرفان مكانه، فكان ~~على الفلاح أن يسير على قدميه اثني عشر كيلومترا أمام الإقطاعي الجالس في عربته. ~~كان الإقطاعي خائفا على نفسه، ووعد أن يعطي للفلاح حصانا إذا وصلا سالمين إلى ~~الشاطئ، فلما وصلا إلى منتصف البحيرة قال له: إذا نجحت ولم أسقط في الحفرة فلك مني ~~عجل. ولما رأى نورا يلمع من إحدى القرى البعيدة قال له: أتعب نفسك إذا كنت ~~تريد الساعة. وعلى بعد خمسين مترا من الشاطئ كان يتكلم عن جوال من البطاطس. ولما ~~وصلا إلى الشاطئ أعطاه ماركا وقال له: لقد احتجت وقتا طويلا. نحن أغبياء جدا ~~لا نفهم ألاعيبهم ونقع دائما في حيلهم، وما هو السبب؟ لأنهم يبدون مثلنا تماما، ~~وهذا يخدعنا فيهم، ولو كان مظهرهم مثل الدببة أو الثعابين لاحترسنا منهم. # عاملة الصيدلية ~~: # علينا ألا نمزح معهم أو نأخذ شيئا منهم. # إيما المهربة ~~: # لا نأخذ شيئا منهم؟ هذا جميل جدا، ما دام عندهم كل شيء وليس عندنا شيء. لا ~~تشربي قطرة من النهر، إذا أردت أن تموتي من العطش! # عاملة الصيدلية ~~: # أنا عطشانة جدا. # راعية البقر ~~: # أنا أيضا، كانت هناك في «كاوزالا» فتاة وقع شيء بينها وبين ابن سيدها، وكان ~~فلاحا، أنجبت طفلا، ولكنه أنكر كل شيء أمام المحكمة في هلسنجفورز لكيلا يدفع ~~النفقة. أجرت أمها محاميا، وضع أمام المحكمة كل خطاباته الغرامية التي أرسلها ~~إليها عندما كان مجندا. كانت هذه الخطابات تكفي لكي يحكم عليه بخمس سنوات في ~~السجن عقابا على شهادة الزور، ولكن عندما ms66 بدأ القاضي في قراءة الخطاب الأول بصوت ~~مرتفع وبطيء أسرعت الفتاة إليه تطلب الخطابات، وبذلك ضحت بالنفقة. ويقول الناس: إن ~~الدموع كانت تنهمر من عينيها كالشلال عندما رأوها تخرج من المحكمة، ثارت أمها، وضحك ~~هو، هذا هو الحب. # عاملة التليفون ~~: # إن سلوكها يدل على الغباء. # إيما المهربة ~~: # ولكنه قد يدل في بعض الأحوال على الذكاء. كان هناك شاب من ناحية فيبورج لم يقبل ~~أن يأخذ منهم شيئا. كانت سنه ثمانية عشر عاما، وكان يتعاون مع الحمر؛ ولذلك ~~اعتقلوه في معسكر في «تامر فورس». لم يكونوا يقدمون لهم شيئا، وكان يجد نفسه ~~مضطرا - وهو الشاب الصغير - إلى افتراس العشب لكيلا يموت من الجوع، ذهبت أمه ~~لتراه. كان عليها أن تمشي ثمانين كيلومترا. كانت تؤجر قطعة صغيرة من الأرض، ~~وأعطتها صاحبة الضيعة سمكة ورطلا من الزبد. سارت على قدميها، ومن حين لآخر كان أحد ~~الفلاحين يتعطف عليها ويأخذها معه في عربته. قالت لأحد هؤلاء الفلاحين: أنا ذاهبة ~~لأزور ابني «آتي» في معسكر الحمر في «تامر فورس»، وصاحبة الضيعة الطيبة أعطتني سمكة ~~ورطلا من الزبد لأعطيها له. وعندما كان الفلاح يسمع منها ذلك كان يأمرها بالنزول ~~من عربته؛ لأن ولدها من الحمر. وعندما كانت تمر على النساء اللائي يغسلن في النهر ~~كانت تبدأ حكايتها من جديد: أنا ذاهبة إلى «تامر فورس» لأزور ولدي في معسكر الحمر، ~~وصاحبة الضيعة الطيبة أعطتني سمكة ورطلا من الزبد لأعطيها له. وعندما وصلت إلى ~~المعسكر أعادت كلمتها على القائد الذي ضحك وسمح لها بالدخول مع أن ذلك كان ممنوعا. ~~كان العشب لا يزال ينمو أمام المعسكر، أما وراء الأسلاك الشائكة فلم يكن له أثر ولا ~~لورقة شجر واحدة. لقد التهموها جميعا. صدقوني، لقد حدث هذا بالفعل. لم تكن قد رأت ~~«آتي» من سنتين قضاهما في الحرب الأهلية والاعتقال، وكان قد صار نحيلا جدا. «هذا ~~أنت يا آتي. انظر! لقد أحضرت لك سمكة ورطلا من الزبد، أرسلتها لك صاحبة الضيعة ~~الكريمة.» سلم «آتي» عليها وسألها عن أخبار الروماتيزم وعن ms67 بعض الجيران، ولكنه رفض ~~أن يأخذ منها السمكة والزبدة ولم ينفع معه التوسل والبكاء فقد غضب وقال: هل شحذتها ~~من صاحبة الضيعة؟ يمكنك أن تأخذيها معك، لن آخذ شيئا من هؤلاء الناس! لفت ~~هداياها من جديد ، على الرغم من جوع «آتي»، ودعته ورجعت تمشي على قدميها، أو تركب ~~عربة إذا وجدت من يأخذها معه. في هذه المرة كانت تقول للفلاح: «لقد رفض ولدي «آتي» ~~الذي حبسوه في المعتقل أن يأخذ مني السمكة والزبدة؛ لأنني شحذتها من صاحبة الضيعة ~~وهو لا يقبل شيئا منهم.» الطريق كان طويلا، والمرأة كانت عجوزا. كانت تجلس من ~~حين إلى حين على جانب الطريق وتأكل شيئا من السمكة ومن الزبدة فقد كانت رائحتهما ~~قد بدأت تظهر، ولكنها كانت تقول الآن للنساء اللاتي كن يغسلن في النهر: «ابني آتي ~~الذي حبسوه مع المعتقلين لم يقبل السمكة والزبدة؛ لأنني شحذتهما من صاحبة العزبة، ~~وهو لا يأخذ منهم شيئا.» كانت تقول هذا لكل من تقابله، وكان هذا يدهش الناس على ~~طول الطريق الذي كان يبلغ ثمانين كيلومترا. # راعية البقر ~~: # هناك بعض الناس مثل ابنها «آتي». # إيما ~~: # ولكنهم قليلون جدا. ~~(ينهضن ويواصلن السير في صمت.) # الفصل التاسع # | بونتيلا يخطب ابنته لإنسان # (حجرة الطعام وبها موائد صغيرة وبوفيه ضخم، القسيس والقاضي والمحامي ~~وقوف يدخنون وهم يشربون القهوة، بونتيلا جالس في الركن يشرب في صمت. بعض المدعوين يرقصون في ~~جانب على صوت موسيقى تنبعث من الحاكي «الجراموفون».) # القسيس ~~: # من النادر أن تجد الإيمان الحقيقي. كل ما تجده هو الشك وعدم المبالاة، حتى لييأس ~~الإنسان من شعبنا. إنني أحاول على الدوام أن أدخل في عقولهم أنه بغير مشيئة الله ~~لن تنمو توتة واحدة، ولكنهم ينظرون إلى ثمار الطبيعة كما لو كانت شيئا طبيعيا، ~~ويلتهمونها كأنها حق لهم. إن جانبا من هذا الكفر يرجع إلى أنهم لا يترددون على ~~الكنيسة ويتركونني ألقي مواعظي أمام المقاعد الخالية وكأنما ليس لديهم العدد ~~الكافي من الدراجات لكي يأتوا إلي ويسمعوني. كل راعية بقر لديها دراجة، ولكنهم ~~مفطورون ms68 على الشر. وكيف أفسر ما حدث لي في الأسبوع الماضي أمام فراش رجل يحتضر، ~~رحت أحدثه عما ينتظر الإنسان في العالم الآخر فهل تعلمون ماذا كان جوابه؟ «هل ~~تعتقد أن البطاطس ستتحمل الأمطار؟» مثل هذا الحادث يجعلني أسأل: أليس كل نشاطنا ~~هباء؟ # القاضي ~~: # إنني أفهمك؛ فنقل الحضارة إلى هذه الأعشاش عمل لا لذة فيه. # المحامي ~~: # نحن المحامين أيضا لم تعد حياتنا سهلة. لقد كنا نعيش دائما من صغار الفلاحين، ~~ذوي الأخلاق الحديدية الذين يؤثرون التسول على التخلي عن حقوقهم. إنهم لا يزالون ~~يحبون العراك ولكن بخلهم يقف الآن في طريقهم. إنهم على استعداد لأن يسبوا ويطعنوا ~~بعضهم بالسكاكين ويشنقوا الخيول المشلولة لبعضهم البعض، ولكنهم حين يلاحظون أن ~~القضايا تكلف أصحابها غاليا تجدهم يتخلون سريعا عن حماسهم ويقطعون أجمل ~~القضايا، كل هذا من أجل الطاغوت المحبوب. # القاضي ~~: # هذا هو عصر التجارة والمال. السطحية تنتشر، والزمن الطيب القديم يختفي. إن من ~~أصعب الأمور الآن ألا نيأس من الشعب، بل نحاول دائما معه من جديد، لعلنا أن ننقل ~~إليه شيئا من نور الحضارة. # المحامي ~~: # خذوا بونتيلا مثلا. إن زراعته تنمو دائما في الحقول من تلقاء نفسها. أما القضية ~~فهي مخلوق حساس إلى أقصى حد. وقد يشيب شعر الإنسان قبل أن تكبر وتنضج. كم من مرة ~~يقول الإنسان لنفسه: لا جدوى الآن من القضية، لا يمكن أن تستمر. لم يعد هناك دليل ~~جديد. إنها ستموت في شبابها، وفجأة تتحرك القضية وتسترد صحتها من جديد. يجب أن يكون ~~الإنسان في منتهى الحذر حين تكون القضية في سن الرضاعة؛ فنسبة الوفاة ترتفع أقصى ~~ارتفاع في هذه المرحلة. فإذا نجحنا في أن ندفعها إلى سن الصبا فسوف يعرف طريقه ~~بنفسه، والقضية التي يزيد عمرها عن أربع أو خمس سنوات قضية تضمن لها أن تشيخ ويبيض ~~شعرها، ولكن يا له من تعب حتى تصل إلى هذه السن! آه! ويا لها من حياة كحياة ~~الكلاب! ~~(يدخل الملحق مع زوجة القسيس.) # زوجة القسيس ~~: # يا سيد بونتيلا! من الواجب أن تهتم ms69 قليلا بضيوفك. إن السيد الوزير يرقص الآن مع ~~الآنسة إيفا، وقد سأل عنك. ~~(بونتيلا لا يجيب.) # الملحق ~~: # ردت السيدة زوجة القسيس الآن على الوزير ردا ممتعا كله ظرف وذكاء. سألها إن ~~كانت تجد طعما للجاز. انتظرت على شوق، كما لم أفعل في حياتي، لكي أرى كيف ستتخلص ~~من هذه المعضلة. فكرت قليلا ثم قالت: إن المعتاد ألا يرقص أحد على أنغام الأرغن في ~~الكنيسة؛ ولذلك فسواء عندها أن يستخدموا في ذلك الآلة التي تعجبهم. كاد الوزير أن ~~يموت على نفسه من الضحك، فما رأيك في هذا يا بونتيلا؟ # بونتيلا ~~: # لا رأي لي؛ لأنني لا أنتقد ضيوفي. ~~(يشير للقاضي أن يقترب منه.) # فردريك، هل يعجبك هذا الوجه؟ # القاضي ~~: # أي وجه تقصد؟ # بونتيلا ~~: # وجه الملحق، قل لي: المسألة جد! # القاضي ~~: # حاذر يا يوحنا. البونش ثقيل جدا. # الملحق ~~(يدندن باللحن الذي يدور الرقص عليه ويقوم ببعض الحركات بقدميه ~~على الإيقاع) ~~: # اللحن يشجع على الرقص. أليس كذلك؟ # بونتيلا ~~(يشير مرة أخرى إلى القاضي الذي يحاول أن يتغاضى عنه) ~~: # فردريك. قل الحقيقة. ما رأيك فيه؟ إنه يكلفني غابة. ~~(بقية المدعوين يدندنون: أنا أبحث عن تيتينا ...) # الملحق ~~(على سجيته) ~~: # إنني لا أحفظ النص أبدا. من أيام المدرسة وأنا هكذا، ولكن الإيقاع يسري في ~~دمي. # المحامي ~~(الذي يرى بونتيلا يشير إشارات عنيفة) ~~: # الجو حار بعض الشيء هنا. لننتقل إلى الصالون! ~~(يريد أن ~~يسحب الملحق معه.) # الملحق ~~: # أخيرا استطعت أن أتذكر هذه الجملة «ليس ~~عندنا موز # We have no bananas ~~» لذلك لم أفقد الأمل في ذاكرتي. # بونتيلا ~~: # انظر إلى وجهه قليلا ثم احكم! فردريك؟ # القاضي ~~: # هل تعرف نكتة اليهودي الذي نسي معطفه في القهوة؟ علق المتشائم على ذلك بقوله: نعم ~~سوف يعثر عليه! أما المتفائل فقال: لا لن يجده! ~~(المدعون يضحكون.) # الملحق ~~: # وهل وجده؟ # القاضي ~~: # أعتقد أنك لم تفهم النكتة تماما. # بونتيلا ~~: # فردريك! # الملحق ~~: # لا بد أن تشرحها لي. أعتقد أنك بدلت التعليقات؛ فالمتفائل هو الذي يقول: نعم سوف ~~يجده! # القاضي ~~: # لا، بل المتشائم! حاول أن تفهم. إن ms70 طرافة النكتة في أن المعطف قديم لدرجة أنه ~~يتمنى أن يكون قد ضاع! # الملحق ~~: # فهمت، المعطف قديم؟ لقد نسيت أن تقول هذا. ها ها ها! هذه أحسن نكتة رأسمالية سمعتها ~~في حياتي! # بونتيلا ~~(يقف متجهما) ~~: # يجب الآن أن أتدخل. إنني لا أستطيع أن أحتمل مثل هذا الإنسان. فردريك! أنت ترفض ~~الإجابة الصريحة على سؤالي الجاد: ما رأيك في مثل هذا الوجه إذا أدخلته في عائلتي؟ ~~حسن. لقد وصلت إلى سن تسمح لي باتخاذ قرار وحدي. إن الإنسان الذي لا يفهم المزاح ~~ليس إنسانا على الإطلاق. ~~(بعزة) # اخرج من بيتي! ~~نعم أنت، ولا تحاول أن تدور حول نفسك، كما لو كنت أقصد أحدا غيرك. # القاضي ~~: # بونتيلا، أنت تذهب بعيدا جدا. # الملحق ~~: # سادتي، أرجوكم أن تنسوا ما حدث. أنتم لا تتصورون مقدار دقة مركز أعضاء السلك ~~الدبلوماسي. إن أقل زلة خلقية يمكن أن تتسبب في رفض الموافقة على أوراق اعتمادهم. ~~لقد حدث مرة في باريس، في المونمارتر، أن نزلت حماة سكرتير المفوضية الرومانية ~~ضربا بالمظلة على رأس عشيقها، وكانت فضيحة على الفور. # بونتيلا ~~: # جرادة في ردنجوت! جرادة تلتهم الغابات. # الملحق ~~(في حماس) ~~: # أنتم تفهمون بالطبع. لم يكن سبب الفضيحة أن لها عشيقا؛ فهذه هي القاعدة، ولا ~~أنها ضربته؛ فهذا شيء مفهوم، ولكن ضربها له بالمظلة هو التصرف «البلدي» الذي لم يكن ~~ينتظر منها. هنا العقدة. # المحامي ~~: # بونتيلا. معه الحق. إنه شديد الحساسية فيما يتعلق بشرفه؛ فهو في الهيئة ~~الدبلوماسية. # القاضي ~~: # الكونياك قوي جدا على أعصابك يا يوحنا. # بونتيلا ~~: # فردريك، أنت لا تفهم خطورة الموقف. # القسيس ~~: # السيد بونتيلا ثائر بعض الشيء. ~~(مخاطبا ~~زوجته) ~~: آنا، ربما استطعت أن تنتقلي إلى الصالون. # بونتيلا ~~: # سيدتي الكريمة! لا تقلقي فأنا مالك زمام أعصابي. إن البونش عادي، أما ما لا ~~أستطيع احتماله، فهو وجه هذا السيد الذي لا أطيقه، ولا بد أنك تفهمين السبب. # الملحق ~~: # لقد امتدحت الأميرة بيبسيكو إحساسي بالفكاهة إلى الحد الذي شعرت معه كأنها ~~تتملقني. قالت لليدي أكسفورد: إنني أضحك قبل سماع النكتة مما يدل ms71 على سرعة ~~بديهتي. # بونتيلا ~~: # فردريك! انظر إلى فكاهته! # الملحق ~~: # طالما لم تذكر أسماء، فمن الممكن إصلاح كل شيء، ولكن بمجرد أن تذكر الأسماء ~~مصحوبة بالإهانات فمن المستحيل أن يعود شيء إلى أصله. # بونتيلا ~~(في سخرية مريرة) ~~: # فردريك، ماذا أفعل الآن ؟ لقد نسيت اسمه، ولن أستطيع التخلص منه، كما يقول. الحمد ~~لله! الآن تذكرت أنني قرأت اسمه على إيصال بالدين كان علي أن أشتريه له، وأن اسمه ~~هو أينوسيكالا، لعله يذهب الآن، ألا ترى ذلك؟ # الملحق ~~: # سادتي! الآن قد ذكر الاسم، لا بد من الآن فصاعدا أن توزن كل كلمة بميزان من ~~ذهب. # بونتيلا ~~: # لا فائدة! ~~(يزأر فجأة) ~~: اخرج حالا من هنا ولا ~~تجعل أحدا يرى وجهك في بونتيلا. لن أزوج ابنتي من جرادة في ردنجوت! # الملحق ~~(وهو يستدير له) ~~: # بونتيلا، أنت الآن تهينني. ستتجاوز الحاجز الدقيق الذي يؤدي إلى الفضيحة إذا ~~طردتني من بيتك. # بونتيلا ~~: # هذا كثير. إن صبري يتمزق. كنت أريد أن تفهم فيما بيننا أن وجهك يضايق أعصابي وأن ~~من الأفضل لك أن تختفي ولكنك تضطرني أن أكون واضحا وأن أقول لك: «اخرج يا من تتبرز ~~على نفسك.» # الملحق ~~: # بونتيلا، هذا كلام سأسيئ تأويله، سادتي! لي الشرف ~~(يخرج). # بونتيلا ~~: # لا تمش على مهلك هكذا! أريد أن أراك وأنت تجري، سأعلمك كيف ترد علي ردودك ~~الوقحة! ~~(يجري وراءه. الجميع يتبعونه، فيما عدا زوجة القسيس ~~والقاضي.) # زوجة القسيس ~~: # ستكون فضيحة. ~~(تدخل إيفا.) # إيفا ~~: # ماذا حدث؟ ما هذه الضجة في الفناء؟ # زوجة القسيس ~~(تهرع إليها) ~~: # آه يا طفلتي. لقد حدث شيء مؤلم. يجب أن تتسلحي بالشجاعة الهائلة. # إيفا ~~: # ماذا حدث؟ # القاضي ~~(يحضر كأس شيري) ~~: # اشربي هذا، يا إيفا. أبوك أفرغ زجاجة بونش كاملة في بطنه. وفجأة أصابته نوبة غضب ~~على وجه إينو وطرده من البيت. # إيفا ~~(تشرب) ~~: # الشيري طعمه كطعم السدادات، خسارة. وماذا قال له إذن؟ # زوجة القسيس ~~: # ألست خارجة عن طورك يا إيفا! # إيفا ~~: # طبعا طبعا! ~~(القسيس يعود.) # القسيس ~~: # إنه فظيع! # زوجة القسيس ~~: # ماذا؟ ماذا حدث؟ # القسيس ~~: # مشهد بشع في ms72 الفناء. لقد قذفه بالطوب. # إيفا ~~: # وأصابه؟ # القسيس ~~: # لا أدري. لقد رمى المحامي نفسه بينهما، والوزير هنا في الصالون! # إيفا ~~: # يا عم فردريك، أنا الآن متأكدة من أنه سيسافر. من حسن الحظ أننا دعونا الوزير، ~~لولا هذا لنقصت الفضيحة بمقدار النصف . # زوجة القسيس ~~: # إيفا! ~~(يدخل بونتيلا ومعه ماتي وخلفهما لاينا وفينا.) # بونتيلا ~~: # ها أنا قد ألقيت نظرة عميقة في فساد العالم. لقد دخلت هنا بنية حسنة وفي عزمي أن ~~خطأ قد ارتكب وأنني كدت أن أزف ابنتي إلى جرادة وأريد الآن أن أسرع فأزوجها ~~إلى رجل. لقد قررت من مدة طويلة أن أزوج ابنتي لرجل شريف، هو ماتي ألتونين، وهو ~~سائق نشيط وصديق لي. عليكم إذن أن تشربوا كأسا في صحة الزوجين السعيدين. ما ظنكم ~~كيف كان ردهم علي؟ الوزير الذي كنت أحسبه رجلا مهذبا، نظر إلي كأنني عيش ~~الغراب وطلب سيارته. والآخرون بالطبع قلدوه كالقرود. شيء مؤسف. لقد بدا لي كأنني ~~شهيد مسيحي ألقوا به أمام الأسود ولم أستطع أن أداري عواطفي. لقد انصرف مسرعا، ~~ولكنني استطعت لحسن الحظ أن أدركه وأن أقول له: إنه هو أيضا في رأيي ولد قذر. ~~أعتقد أنني عبرت عن رأيكم جميعا. # ماتي ~~: # يا سيد بونتيلا، أعتقد أنه يصح أن ندخل جميعا المطبخ ونناقش الموضوع أمام زجاجة ~~بونش. # بونتيلا ~~: # ولماذا في المطبخ؟ إن خطوبتكم لم يحتفل بها إلى الآن. الخطوبة التي احتفلنا بها ~~كانت خطأ. خطوبة في الهواء! صفوا الموائد الصغيرة إلى جانب بعضها واجعلوا منها ~~مأدبة كبيرة تصلح للاحتفال. سنبدأ الآن. فينا، اجلسي إلى جانبي! ~~(يجلس في منتصف الصالة، بينما يصف بقية المدعوين الموائد الصغيرة ~~إلى جانب بعضها البعض ويجعلون منها مأدبة كبيرة، إيفا وماتي يخرجان معا لإحضار ~~الكراسي.) # إيفا ~~: # لا تنظر إلي هكذا، كما ينظر أبي حين يقدمون له بيضة فاسدة على الإفطار. أذكر ~~أنك كنت تنظر إلي نظرة أخرى، من وقت غير بعيد. # ماتي ~~: # مجرد إجراء شكلي. # إيفا ~~: # عندما أردت في الليلة الماضية أن نذهب إلى الجزيرة لصيد الكابوريا، لم تكن تفكر ms73 ~~أبدا في صيد الكابوريا. # ماتي ~~: # كان ذلك بالليل، ولم أكن أيضا أفكر في الزواج. # بونتيلا ~~: # أيها القسيس، بجانب خادمة المطبخ! يا زوجة القسيس، إلى جانب الطباخة! فردريك، ~~اجلس أنت أيضا كما ينبغي! ~~(الجميع يجلسون مكرهين، صمت.) # زوجة القسيس ~~(للاينا) ~~: # هل خللت عيش الغراب هذه السنة؟ # لاينا ~~: # أنا لا أخللها ولكن أجففها. # زوجة القسيس ~~: # وكيف تفعلين هذا؟ # لاينا ~~: # أقطعها قطعا صغيرة، وأشكها في خيط ثم أعلقها في الشمس. # بونتيلا ~~: # أريد أن أقول كلمة عن عريس ابنتي ماتي، لقد درستك في السر وكونت فكرة عن أخلاقك. ~~لا أريد أن أقول إنني سعيد لأنه لم تعد هناك آلات مكسورة منذ حضورك إلى بونتيلا، بل ~~أقول: إنني أحترم الإنسان فيك. لم أنس حادثة اليوم. لقد لاحظت نظرتك بينما كنت أنا ~~واقفا في الشرفة مثل نيرون، أطرد الضيوف الأعزاء في غضب أعمى. ماتي، لقد كلمتك من ~~قبل عن النوبات التي تصيبني، لعلك لاحظت أنني كنت في أثناء الأكل أجلس صامتا ~~منطويا على نفسي، ولو لم تكن موجودا لتصورت ذلك من تلقاء نفسك. لقد كنت أتخيل ~~النساء الأربعة وهن في الطريق إلى كورجيلا مشيا على الأقدام، لم أقدم لهن قطرة ~~كونياك واحدة، بل كلمات غليظة ولن أدهش إذا شكوا في بونتيلا. إنني أوجه إليك الآن ~~هذا السؤال: هل يمكنك أن تنسى هذا يا ماتي؟ # ماتي ~~: # اعتبرها منسية يا سيد بونتيلا، ولكن قل لابنتك بكل ما لك من سلطة عليها إنها لا ~~تستطيع أن تتزوج سائقا. # القسيس ~~: # مضبوط. # إيفا ~~: # بابا. حدثت أمس بين ماتي وبيني مشادة كلامية بسيطة، عندما كنت أنت خارج البيت. ~~إنه لا يصدق أنك ستعطينا ورشة نشارة ويعتقد أنني لن أحتمل الحياة معه كزوجة سائق ~~بسيط. # بونتيلا ~~: # ما رأيك يا فردريك؟ # القاضي ~~: # لا تسألني عن شيء يا يوحنا، ولا تنظر إلي كالوحش الذي يموت من جراحه. اسأل ~~لاينا! # بونتيلا ~~: # لاينا، أجيبيني أنت: هل تتصورين أنني يمكن أن أبخل على ابنتي بورشة نشارة وطاحونة ~~بخارية وغابة؟ # لاينا ~~(وقد أحست بأنه يقاطعها في حديثها الهامس مع ms74 زوجة القسيس عن عيش ~~الغراب، كما يرى من إشاراتهما) ~~: # سأحضر لك فنجال قهوة، يا سيد بونتيلا! # بونتيلا ~~(لماتي) ~~: # ماتي، هل تتقن ال...؟ # ماتي ~~: # يقولون هذا. # بونتيلا ~~: # أنا لا أهتم بما يقولون. هل تتقنها حقا؟ هذا هو المهم، ولكنني لن أنتظر منك ~~الإجابة؛ فأنا أعرف أنه يؤلمك أن تمدح نفسك، ولكن هل ... مع فينا؟ إذن أستطيع أن ~~أسألها. لا؟ لست أفهم هذا. # ماتي ~~: # لا تصر على هذا، يا سيد بونتيلا. # إيفا ~~(التي أكثرت قليلا من الشرب تقف وتلقي خطبة) ~~: # عزيزي ماتي. أرجوك أن تجعلني زوجتك لكي يكون لي رجل مثل غيري، وإن شئت ذهبنا ~~حالا لصيد الكابوريا، ولو بدون شبكة. أنا لا أعتبر نفسي ملكة جمال، كما قد تظن ~~في، وأعتقد أنني قادرة على الحياة معك حتى ولو كنا فقراء. # بونتيلا ~~: # برافو! # إيفا ~~: # أما إذا كنت لا تريد أن تذهب معي لصيد الكابوريا - فربما يبدو لك أمرا غير جاد - ~~فإنني على استعداد الآن لأن أجهز حقيبة يد بسرعة، وأسافر معك لزيارة أمك. إن أبي لن ~~يمانع. # بونتيلا ~~: # بالعكس. أنا أرحب بهذه الزيارة. # ماتي ~~(ينهض كذلك واقفا ويشرب كأسين بسرعة) ~~: # يا آنسة إيفا! أنا مستعد للقيام بكل ما تطلبين من حماقات. أما أن آخذك معي إلى ~~أمي فهذا ما لا أستطيعه بحال من الأحوال، وإلا أصيبت العجوز بالشلل، لماذا؟ لأنه ~~ليس عندنا كنبة واحدة. سيدي القسيس، صف للآنسة إيفا كيف يبدو مطبخ فقراء ينامون فيه ~~أيضا! # القسيس ~~(جادا) ~~: # في غاية البؤس. # إيفا ~~: # ولماذا يصفه؟ سوف أراه بنفسي. # ماتي ~~: # وتسألين أمي العجوز عن مكان الحمام! # إيفا ~~: # سأستحم في حمام البلدية. # ماتي ~~: # بنقود السيد بونتيلا؟ أنت تتصورينني مالكا لورشة النشارة، ولكن لا تعتمدي على ~~هذا. غدا صباحا، سيصبح السيد بونتيلا إنسانا عاقلا، بمجرد أن يعود إلى ~~نفسه. # بونتيلا ~~: # اسكت. لا تتكلم عن ذلك السيد بونتيلا عدونا المشترك. لقد غرق الليلة في زجاجة ~~بونش، هذا الجدع البطال! أنا الآن قد عدت إلى نفسي. أصبحت إنسانا. اشربوا أنتم ~~أيضا. كونوا بشرا. لا تيأسوا! # ماتي ~~: # قلت لك ms75 مستحيل أن آخذك معي إلى أمي. ستضربني «بالبانتوفل» على رأسي إذا حاولت أن ~~أحضر إليها واحدة مثلك. أقول هذا لتعرفي الحقيقة! # إيفا ~~: # ماتي. ما كان يصح أن تقول هذا. # بونتيلا ~~: # من رأيي أيضا أنك تتجاوز الحد قليلا يا ماتي. إن إيفا لها عيوبها، ويمكن أن ~~تسمن قليلا مثل أمها، ولكن هذا لن يكون قبل الثلاثين أو الخمسة والثلاثين، ولكنها ~~الآن تستطيع أن تظهر في كل مكان. # ماتي ~~: # أنا لا أتكلم عن السمنة، إنما أقول إنها غير عملية، وإنها لا تصلح لأن تكون زوجة ~~سائق. # القسيس ~~: # هذا هو رأيي تماما. # ماتي ~~: # لا تضحكي يا آنسة إيفا؛ فسوف تفقدين الرغبة في الضحك إذا وضعتك أمي موضع ~~الاختبار. عند ذلك تتضاءلين جدا. # إيفا ~~: # فلنجرب يا ماتي! أنت سائق، وأنا زوجتك. قل لي ماذا يجب أن أفعل؟ # بونتيلا ~~: # هذا هو الكلام! هاتي السندوتشات يا فينا. سنتناول أكلة مريحة، وسيمتحن ماتي إيفا ~~حتى يعصرها! # ماتي ~~: # ابقي مكانك يا فينا؛ فليس عندنا خدم، وإذا فاجأنا الضيوف فلن نقدم لهم إلا ~~الموجود. أحضري الرنجة يا إيفا! # إيفا ~~(فرحة) ~~: # ها أنا أجري! ~~(تخرج.) # بونتيلا ~~(يناديها) ~~: # لا تنس الزبدة! ~~(لماتي) ~~: أنا أحيي تصميمك على ~~أن تستقل بنفسك ولا تأخذ مني شيئا. هذا شيء لا يفعله كل واحد! # زوجة القسيس ~~(للاينا) ~~: # ولكنني لا أضع عيش الغراب في الملح، بل أسويها بالزبدة والليمون، حتى تصبح في حجم ~~الأزرار. أنا أخلل كذلك عيش الغراب اللبني في اللبن. # لاينا ~~: # إن عيش الغراب اللبني ليس في حد ذاته من النوع الجيد، ولكن طعمه لا بأس به. أفضل ~~أنواع عيش الغراب هو الشامبنيون وعيش الغراب الحجري. # إيفا ~~(تعود حاملة طبقا عليه رنجة) ~~: # ليس في مطبخنا زبدة، أليس كذلك؟ # ماتي ~~: # نعم، ها هو. لقد تعرفت عليه. ~~(يتناول الطبق) # لقد رأيت شقيقه بالأمس فقط، ورأيت واحدا من أسرته قبل الأمس، وهكذا. إنني أعرفه ~~منذ بدأت آكل في طبق. كم مرة في الأسبوع تحبين أن تأكلي الرنجة؟ # إيفا ~~: # ثلاث مرات يا ماتي، إذا لزم الأمر. # لاينا ~~: # ستأكلين منه ms76 أكثر من ذلك، شئت أو لم تشئي. # ماتي ~~: # سيكون عليك أن تتعلمي الكثير. إن أمي التي كانت طاهية في ضيعة كانت تأكله خمس ~~مرات في الأسبوع، ولاينا تأكله ثماني مرات! ~~(يتناول رنجة ~~ويمسكها من ذيلها) # مرحبا بك أيتها الرنجة، يا وجبة الفقراء! أنت يا ~~مشبع البطون في كل الأوقات، يا أيها الألم المملح في الأمعاء! من البحر جئت، وإلى ~~الأرض تعود. أنت القوة التي تقطع أشجار الغابة وتزرع الحقول، وتسير الآلات التي ~~يسمونها العمال والتي لم تصبح الحركة الدائمة بعد. أيتها الرنجة، أنت أيتها ~~الوضيعة، لو لم توجدي لرحنا نطلب من الضيعة لحم الخنزير، فكيف يكون عندئذ مصير ~~فنلندا؟ ~~(يضعها في الطبق ويقطعها قطعا صغيرة يعطي واحدة منها لكل واحد من ~~الحضور.) # بونتيلا ~~: # طعمها في فمي مثل طعم الدليكاتيسة التي آكلها نادرا. هذه تفرقة لا ينبغي أن يكون ~~لها وجود. لو أن الأمر كان بيدي، لوضعت دخل الضيعة كلها في خزينة وكل من يحتاج من ~~العمال إلى شيء يسحبه بنفسه منها؛ لأنه لولاه ما كان فيها شيء. أليس معي ~~الحق؟ # ماتي ~~: # لا أستطيع أن أنصحك بهذا؛ لأنك سرعان ما تفلس، ويستحوذ البنك على كل شيء. # بونتيلا ~~: # هذا هو رأيك، أما أنا فلي رأي آخر. إنني أكاد أكون اشتراكيا، ولو أنني كنت ~~تابعا أجيرا لجعلت الحياة جحيما في بونتيلا. استمر في امتحانك؛ فأمره ~~يهمني. # ماتي ~~: # إذا فكرت فيما يجب أن تعرفه المرأة التي سأقدمها لأمي فإنني أتذكر جواربي على ~~الفور. ~~(يخلع حذاءه ويعطي الجورب لإيفا) # هل ~~يمكنك مثلا أن ترقعي هذا؟ # القاضي ~~: # أنت تطلب منها الكثير. لقد سكت في موضوع الرنجة، ولكن حب جولييت لروميو ما كان ~~ليصمد أمام مطلب كهذا مثل ترقيع الجوارب. إن حبا يقدر على مثل هذه التضحية يمكن ~~أن يجر معه المتاعب؛ لأنه بطبيعته ناري جدا ويمكن أن يؤدي إلى المحاكم. # ماتي ~~: # في الطبقات الدنيا لا ترقع الجوارب بدافع الحب وحده، بل كذلك لأسباب ~~اقتصادية. # القسيس ~~: # لا أعتقد أن المعلمات الطيبات اللاتي ربينها في بروكسل قد فكرن ms77 في مثل هذه ~~المسائل العرضية. ~~(إيفا تعود بالإبرة والكستبان وتبدأ في ترقيع الجورب.) # ماتي ~~: # من واجبها الآن أن تستدرك ما فاتها في التعليم. ~~(لإيفا) ~~: لن أؤاخذك على عيوب تربيتك ما دمت ~~ستبدين استعدادا طيبا. لقد كان حظك سيئا في اختبار أبويك؛ فلم تتعلمي شيئا ~~نافعا. وقد أظهرت الرنجة الفجوات الضخمة في معلوماتك، وقد اخترت الجوارب عن عمد ~~لكي أعرف ماذا يمكن أن تصلحي له. # فينا ~~: # يمكنني أن أبين للآنسة إيفا. # بونتيلا ~~: # ركزي نفسك يا إيفا. أنت نبيهة، ولا بد أن تنجحي. ~~(إيفا تعطي ماتي الجورب وهي مترددة، يرفعه في يده ويفحصه وهو يبتسم ~~ابتسامة مريرة، عندما يلاحظ أنها قد أفسدته تماما.) # فينا ~~: # أنا أيضا لم أكن أستطيع بدون الكستبان أن أرقعه أحسن مما فعلت. # بونتيلا ~~: # لماذا لم تستعملي البيضة؟ # ماتي ~~: # جهل. ~~(للقاضي الذي يضحك) ~~: لا تضحك فقد هلك ~~الجورب. ~~(لإيفا) ~~: إذا تزوجت سائقا فستحدث ~~مأساة؛ لأنك لا بد أن تمدي رجليك على قد لحافه، وهو قصير، أقصر مما تتصورين، ولكنني ~~سأعطيك فرصة أخرى؛ لكي تثبتي كفاءتك. # إيفا ~~: # أعترف بأنني لم أنجح في مسألة الجورب. # ماتي ~~: # أنا سائق أعمل في ضيعة، وأنت تساعدين في الغسيل وفي الشتاء توقدين الفرن. أعود ~~إلى البيت في المساء، فكيف يكون استقبالك لي؟ # إيفا ~~: # سأنجح في هذه المرة. ماتي، عد إلى البيت! ~~(ماتي يتراجع بضع خطوات إلى الوراء ويتظاهر بأنه يدخل من ~~الباب.) # إيفا ~~: # ماتي! ~~(تجري نحوه وتقبله.) # ماتي ~~: # أول غلطة! أحضان وقبلات وأنا متعب وراجع إلى البيت. ~~(يتظاهر بأنه يتجه إلى صنبور المياه ليغتسل، ثم يمد يده يريد أن ~~يتناول منشفة.) # إيفا ~~(التي بدأت تثرثر) ~~: # ماتي يا مسكين! هل أنت تعبان؟ طول النهار وأنا أفكر في العذاب الذي تراه. إنني ~~أتمنى أن أخفف عنك. ~~(فينا تناولها فوطة يد، فتعطيها مطبقة لماتي.) # إيفا ~~: # معذرة. لم أفهم ماذا كنت تريد. ~~(ماتي يدمدم ساخطا ويجلس على كرسي أمام المائدة. يمد قدميه نحوها ~~فتحاول أن تسحب الحذاء منهما.) # بونتيلا ~~(يقف وينظر بأعصاب متوترة) ~~: # اسحبي! # القسيس ~~: # أنا أعتبر هذا درسا ms78 سليما جدا. أنتم ترون أن هذا كله شيء غير طبيعي. # ماتي ~~: # أنا لا أعمل هذا دائما، ولكنني اليوم مثلا قدت الجرار وأشعر أنني الآن نصف ميت ~~ويجب أن يدخل الإنسان هذا في حسابه. ماذا فعلت اليوم؟ # إيفا ~~: # غسلت يا ماتي . # ماتي ~~: # كم قطعة أعطوها لك لتغسليها؟ # إيفا ~~: # أربعة، ولكنها ملاءات سرير. # ماتي ~~: # فينا. قولي لها. # فينا ~~: # لقد غسلت على الأقل سبع عشرة قطعة ودلوين من القطع الملونة. # ماتي ~~: # هل حصلتم على الماء بالخرطوم أم صببتموه بالدلو؟ لأن الخرطوم مقطوع كما هو الحال ~~في بونتيلا. # بونتيلا ~~: # أعطني فوق دماغي يا ماتي؛ فأنا إنسان سيئ. # إيفا ~~: # بالدلو. # ماتي ~~: # هل كسرت أظافرك ~~(يرفع يدها في يده) # وأنت ~~تغسلين أم وأنت توقدين النار؟ أفضل طريقة أن تضعي دائما عليها قليلا من السمن. ~~لقد أصبحت يدا أمي مع الزمن هكذا ~~(يبين بيده) # متورمتين وحمراوين. أظن أنك متعبة، ولكن لا بد أن تغسلي بذلة الشغل قبل أن تنامي ~~فأنا محتاج إليها غدا. # إيفا ~~: # نعم يا ماتي. # ماتي ~~: # وبذلك تكون في الصباح قد جفت ولا يكون عليك إلا أن تكويها. لا داعي لأن تستيقظي ~~قبل الخامسة والنصف صباحا ~~(ماتي يبحث بيده عن شيء على ~~المائدة) ~~. # إيفا ~~(في فزع) ~~: # ماذا؟ # فينا ~~: # الجريدة. ~~(إيفا تقفز وتتظاهر بأنها تقدم الجريدة لماتي. ماتي لا يأخذها منها، ~~بل يستمر على الخبط بيده على المائدة.) # فينا ~~: # على المائدة! ~~(إيفا تضع الجريدة أخيرا على المائدة، ولكنها لم تسحب فردة الحذاء ~~الأخرى بعد وماتي يضرب بها الأرض فارغ الصبر. تجلس على الأرض، وعندما تنجح أخيرا في ~~خلعه تقف متخففة من هذا العبء، وهي تتنفس الصعداء وتسوي شعرها.) # إيفا ~~: # لقد حكت المريلة بنفسي، وهذا يضيف بعض الألوان إليها، أليس كذلك؟ من الممكن ~~دائما إضافة الألوان، ولا يكلف هذا كثيرا، المهم أن يفهم الإنسان كيف يفعل ذلك. ~~هل تعجبك يا ماتي؟ ~~(ماتي ينظر إليها متألما بعد أن عطلته عن قراءة الجريدة التي يدعها ~~تسقط من يده على الأرض. تصمت في فزع.) # فينا ~~: # لا تتكلمي وهو يقرأ الجريدة! ms79 # ماتي ~~(واقفا) ~~: # أرأيتم؟ # بونتيلا ~~: # خيبت أملي يا إيفا. # ماتي ~~(فيما يشبه الإشفاق) ~~: # كل شيء ينقصها ... الرنجة لا تريد أن تأكلها سوى ثلاث مرات في الأسبوع، الكستبان ~~تنساه. وعندما أرجع إلى البيت في المساء ينقصها الإحساس الرقيق، على سبيل المثال أن ~~تسد فمها! والآن. إذا دعوني بالليل لأحضر العجوز من المحطة، ماذا يحدث؟ # إيفا ~~: # سترى ماذا أفعل. ~~(تتظاهر بأنها تذهب إلى النافذة وتصرخ ~~بسرعة) # ماذا؟ في عز الليل، ولم يكد زوجي يرجع إلى البيت وهو في أشد ~~الحاجة إلى النوم، الحكاية زادت وفاضت! يستطيع السيد أن يفيق لعقله في إحدى حفر ~~الشارع. لن أترك زوجي يخرج. سأخفي سرواله! # بونتيلا ~~: # عظيم! يجب أن تعترف بهذا. # إيفا ~~: # تطبلون على أدمغة الناس وتزعجونهم من عز النوم؟! كأنهم لم يروا المر طول النهار. ~~زوجي يرجع إلى البيت ويسقط في الفراش كالموتى. سأستقيل! هل هذا أفضل؟ # ماتي ~~(ضاحكا) ~~: # إيفا. هذا مجهود رائع. سيطردونني بكل تأكيد، ولكنك إذا فعلت هذا أمام أمي فسوف ~~تكسبين عطفها. ~~(يضربها بيده على مؤخرتها وهو يمزح.) # إيفا ~~(تبهت أولا ثم تقول في غضب) ~~: # ارفع يدك! # ماتي ~~: # ماذا حدث؟ # إيفا ~~: # كيف تسمح لنفسك بأن تضربني في هذا المكان؟ # القاضي ~~(يقف ويربت على كتف إيفا) ~~: # أخشى أنك رسبت أخيرا في الامتحان. # بونتيلا ~~: # ماذا جرى لك؟ # ماتي ~~: # هل شعرت بالإهانة؟ ألم يكن يصح أن أضربك واحدة؟ # إيفا ~~(تضحك من جديد) ~~: # بابا، أنا في الحقيقة أشك إن كان الزواج سيتم. # القسيس ~~: # هذا هو الواقع. # بونتيلا ~~: # ما معنى هذا؟ تشكين؟ # إيفا ~~: # بدأت الآن أصدق أن تربيتي كانت فاسدة. سأصعد إلى حجرتي. # بونتيلا ~~: # لا بد أن أتدخل. اجلسي حالا في مكانك يا إيفا. # إيفا ~~: # بابا. الأفضل أن أنصرف. لن تحتفل للأسف بخطوبتك، تصبحون على خير! ~~(تخرج.) # بونتيلا ~~: # إيفا! ~~(القسيس والقاضي يتأهبان كذلك للخروج، ولكن زوجة القسيس لا تزال ~~تواصل حديثها مع الطاهية عن عيش الغراب.) # زوجة القسيس ~~(في حماس) ~~: # كدت تقنعينني، ولكنني تعودت على تخليلها. إنني أشعر أن هذا أضمن، ولكنني أقشرها ~~قبل التخليل. # لاينا ~~: # لا داعي لهذا. ms80 يجب عليك فقط أن تمسحي الطينة عنها. # القسيس ~~: # تعالي يا آنا. لقد تأخرنا. # بونتيلا ~~: # إيفا! ماتي. لقد انتهيت منها. أجد لها رجلا، رجلا عظيما، وأهيئ كل شيء ~~لسعادتها، لكي تستيقظ كل صباح وتغني كالقنبرة. أما هي فتعتبر نفسها أرفع من ذلك ~~وتساورها الشكوك. سأطردها ~~(يجري نحو الباب) # سأحرمك من الميراث! اجمعي خرقك واختفي من بيتي! هل تظنين أنني لم ألاحظ كيف كنت على ~~وشك أن تتزوجي الملحق لمجرد أنني أوصيتك أن تتزوجيه؟ لأنك عديمة الأخلاق، يا زبالة! ~~لست ابنتي بعد الآن! # القسيس ~~: # يا سيد بونتيلا. أنت لست في وعيك. # بونتيلا ~~: # اتركني في حالي! اذهب وألق مواعظك في كنيستك؛ فليس هناك أحد يسمعها! # القسيس ~~: # يا سيد بونتيلا. أنا حصل لي الشرف. # بونتيلا ~~: # نعم! اذهبوا جميعا واتركوا وراءكم أبا مفجوعا! لا أدري كيف خلفت ابنة كهذه، ~~أضبطها متلبسة بالدعارة مع جرادة دبلوماسية. أية راعية بقر تستطيع أن تقول لها ~~لماذا خلق الله لها مؤخرتها والعرق يتصبب من جبينه. تنام مع رجل وتلعق أصبعها كلما ~~رأت رجلا. ~~(للقاضي) # أنت أيضا لم تفتح فمك ~~الواسع في الوقت المناسب لكي تقوم شذوذها، اختف من أمامي! # القاضي ~~: # بونتيلا. يكفي ما حدث. اتركني في حالي. إنني أغسل يدي في براءة ~~(يخرج وهو يبتسم) ~~. # بونتيلا ~~: # هذا ما تعمله من ثلاثين سنة، لا بد أنه لم يبق منهما شيء! فردريك! كانت لك يدا ~~فلاح قبل أن تصبح قاضيا وتبدأ في غسلهما في براءة! # القسيس ~~(يحاول أن ينتزع زوجته من حديثها مع لاينا) ~~: # آنا، حان وقت الانصراف. # زوجة القسيس ~~: # لا، أنا لا أضعها في الماء البارد. ولا أسوي الجذع معها. كم من الوقت تتركينها ~~حتى تستوي؟ # لاينا ~~: # حتى تغلي غلوة واحدة. # القسيس ~~: # أنا منتظر يا آنا. # زوجة القسيس ~~: # أنا قادمة. أنا أتركها تغلي عشر دقائق. ~~(القسيس يخرج وهو يهز كتفيه.) # بونتيلا ~~(بعد أن عاد إلى المائدة) ~~: # ليسوا بشرا. لا أستطيع أن أعدهم من البشر. # ماتي ~~: # إن شئت الدقة فهم كذلك. لقد عرفت طبيبا كان يقول كلما رأى فلاحا يضرب حصانه: ms81 ها ~~هو واحد يعامله معاملة إنسانية. لماذا؟ لأن كلمة «حيوانية» لم تكن هي المناسبة في ~~هذه الحالة. # بونتيلا ~~: # هذه حكمة عميقة. كنت أتمنى أن أسكر معه. اشرب كأسا معي. أعجبتني طريقتك في ~~الامتحان يا ماتي. # ماتي ~~: # لا تؤاخذني يا سيد بونتيلا إذا كنت ضربت ابنتك على المؤخرة. لم يكن ذلك جزءا من ~~الامتحان، بل قصدت منه أن يكون نوعا من رفع الروح المعنوية! وقد أوضح الهوة التي ~~تفصل بيننا، كما لا بد أنك لاحظت! # بونتيلا ~~: # ماتي! لا داعي للاعتذار. أنا ليس لي بنت بعد الآن. # ماتي ~~: # لا تكن عنيدا هكذا! ~~(لزوجة القسيس ولاينا) ~~: هل ~~اتفقتما أخيرا على عيش الغراب؟ # زوجة القسيس ~~: # ثم تضيفين الملح من الأول؟ # لاينا ~~: # نعم، من الأول ~~(يخرجان) ~~. # بونتيلا ~~: # اسمع. ما زال الشغالة يرقصون في الميدان. ~~(يسمع غناء سوركالا الأحمر آتيا من ناحية البحيرة): # 1 # في بلد السويد # كانت تعيش دوقة # جميلة جدا # شاحبة جدا # يا أيها الصياد! # يا أيها الصياد! # رباط جوربي انخلع # رباطه انخلع ... رباطه انخلع ... # يا أيها الصياد # اركع على الأرض # اركع على الأرض # واربطه لي حالا! # 2 # سيدتي الدوقة! # سيدتي الدوقة! # لا تنظري إلي # فإنني أخدمك # للقمة العيش. # نهداك بيضاوان # كطلعة الفجر # لكنها الفأس # يهوي بها الجلاد # يوما على رأسي # باردة ... كالثلج # باردة ... كالثلج # الحب ما أحلاه # وما أمر الموت! # 3 # هرب الصياد # في نفس الليلة # ركب جواده # وجرى للبحر # يا أيها الملاح! # يا أيها الملاح! # خذني بقاربك ... # خذني بقاربك ... # يا أيها الملاح # لآخر البحر ... # لآخر البحر ... # 4 # كانت هناك ثعلبة # تحب ديكا رائعا # يا حبي الذهبي # ترى تحبني # كمثل حبي لك؟ # ما كان أجمل المساء # ثم مضى ... والفجر جاء # والفجر جاء ... # والفجر جاء ... # وكان كل ريشه # معلقا على الشجر ... # معلقا على الشجر ... # بونتيلا ~~: # أنا المقصود بها. أمثال هذه الأغاني تؤلمني ألما شديدا. ~~(يكون ماتي في هذه الأثناء قد احتضن «فينا» وخرج معها وهما ~~يرقصان.) # الفصل العاشر # | ليلية # (في الفناء. ليل. بونتيلا وماتي يتبولان.) # بونتيلا ~~: # لن أطيق الحياة في المدينة. ولماذا؟ لأنني أريد ms82 أن أخرج إلى الفضاء، وأتبول على ~~حريتي تحت سماء تلمع بالنجوم، وإلا فما الفائدة من ثروتي كلها؟ يقولون: إن التبول ~~في الخلاء شيء بدائي. أما أنا فأقول: إن التبول في «الصيني» هو البدائي ~~حقا. # ماتي ~~: # أفهم وجهة نظرك. إنه بالنسبة إليك نوع من الرياضة . ~~(صمت.) # بونتيلا ~~: # لا يعجبني أن أرى إنسانا لا يجد لذة في الحياة. إنني أقيس العمال عندي بقدرتهم ~~على المرح، وكلما رأيت أحدهم يجلس وحده وسحنته مدلاة فإنني أنفر منه على ~~الفور. # ماتي ~~: # أستطيع أن أشاركك في شعورك. لا أدري لماذا يبدو الناس في ضيعتك في غاية البؤس، ~~سحنتهم متجهمة، كتلة من العظام، وأكبر من سنهم بعشرين عاما أعتقد أنهم يريدون ~~إغاظتك، وإلا لما راحوا يتسكعون في الفناء هكذا، كلما جاءك ضيوف. # بونتيلا ~~: # وكأن هناك مجاعة في بونتيلا! # ماتي ~~: # ولو كان الأمر كذلك. كان من المفروض أن يتعودوا على الجوع في فنلندا، ولكنهم لا ~~يريدون أن يتعلموا، والإرادة الطيبة تنقصهم، في سنة 1918 قتلوا منهم ثمانين ألفا ~~فعم البلاد سلام سماوي، لمجرد أن عدد الأفواه الجائعة قد نقص. # بونتيلا ~~: # لا داعي لأن تصل الأمور إلى هذا الحد. # الفصل الحادي عشر # | السيد بونتيلا وتابعه ماتي يتسلقان جبل هاتيلما # (حجرة المكتبة في ضيعة بونتيلا. بونتيلا يلف رأسه بفوطة مبتلة ويفحص ~~حساباته وهو يتنهد. الطاهية لاينا تقف إلى جواره وفي يدها حوض به ماء وفوطة ثانية.) # بونتيلا ~~: # إذا سمح الملحق لنفسه مرة أخرى بالكلام في التليفون نصف ساعة مع هلسنكي فسوف أفسخ ~~الخطوبة. لقد كلفتني غابة بأكملها، ولم أقل شيئا، ولكن السرقات الصغيرة تجعل الدم ~~يغلى في دماغي، وانظري إلى دفتر البيض: خربشة على كل الأصفار! هل المفروض أن أرابط ~~في حظيرة الدجاج؟ # فينا ~~(تدخل) ~~: # السيد القسيس والسيد عضو الجمعية التعاونية للألبان يريدان مقابلتك. # بونتيلا ~~: # لا أريد أن أراهما، دماغي سيتمزق. أعتقد أنني سأصاب بالالتهاب الرئوي. ~~أدخليهما! ~~(يدخل القسيس والمحامي. فينا تخرج بسرعة.) # القسيس ~~: # صباح الخير يا سيد بونتيلا. أتعشم أن تكون قد استرحت، قابلت السيد عضو الجمعية ~~مصادفة في ms83 الشارع فقررنا أن نزورك زيارة خاطفة ونسأل عن صحتك. # المحامي ~~: # يمكن أن تسميها ليلة سوء التفاهم. # بونتيلا ~~: # لقد اتصلت بإينو تليفونيا، إن كان هذا هو قصدكم. اعتذر لي وبذلك أصبحت المسألة ~~منتهية. # القسيس ~~: # يا عزيزي بونتيلا. هناك نقطة أخرى يجب مراعاتها. طالما كان سوء التفاهم الذي حدث ~~في بونتيلا يتصل بحياتك العائلية وبعلاقتك بأعضاء الحكومة فالمسألة كلها تخصك أنت ~~وحدك، ولكن هناك للأسف مسائل أخرى. # بونتيلا ~~: # بيكا. لا تلف معي. إذا كانت هناك أية خسائر فأنا على استعداد للدفع. # القسيس ~~: # يا عزيزي بونتيلا. هناك للأسف خسائر لا يعوض عنها المال. باختصار، لقد أتينا إليك ~~لنتحدث في موضوع سوركالا، بروح الصداقة التي تربط بيننا. # بونتيلا ~~: # وماذا حدث لسوركالا؟ # القسيس ~~: # لقد فهمنا من كلامك من قبل أنك ترغب في طرده من الضيعة؛ فهو كما قلت بنفسك ~~اشتراكي معروف، وتأثيره خطير على المجموع. # بونتيلا ~~: # لقد قلت إنني سأطرده. # القسيس ~~: # كان أمس يا سيد بونتيلا هو آخر موعد لطرده، ولكن سوركالا لم يطرد، وإلا لما ~~رأيت ابنته الكبرى أمس في الصلاة. # بونتيلا ~~: # ماذا؟ سوركالا لم يطرد؟ لاينا! ألم يتسلم سوركالا شهادة طرده؟! # لاينا ~~: # لا. # بونتيلا ~~: # وكيف حدث هذا؟ # لاينا ~~: # لقد قابلته عندما كنت في السوق وأحضرته معك في سيارتك «الاستوديو بيكر» وأعطيته ~~ورقة بعشرة ماركات بدلا من أن تطرده. # بونتيلا ~~: # هذه وقاحة منه. يأخذ مني عشرة ماركات بعد أن قلت له مرارا وتكرارا إن عليه أن ~~يترك الضيعة قبل أن يحل موعد الطرد؟ فينا! ~~(تدخل) # نادي حالا على سوركالا! ~~(فينا ~~تخرج) # أحس بصداع فظيع. # المحامي ~~: # اشرب قهوة. # بونتيلا ~~: # معك حق يا بيكا، لابد أنني كنت سكران، كلما شربت كأسا أكثر من اللازم حدثت مني ~~مثل هذه التصرفات. أكاد أمزق رأسي. هذا الوغد يستحق أن يكون الآن في السجن. لقد ~~استغل الفرصة. # القسيس ~~: # لقد اقتنعت بكلامك يا سيد بونتيلا. نحن نعلم جميعا أنك رجل شريف، وأن قلبك موجود ~~في مكانه الصحيح! لا بد أنك كنت واقعا تحت تأثير الشراب. # بونتيلا ~~: # شيء فظيع! ~~(يائسا) # ماذا أقول ms84 الآن للحرس ~~القومي؟ إنها مسألة كرامة. لو عرفوا الحكاية لضاع مستقبلي. لن يأخذوا اللبن مني. إن ~~ماتي هو المسئول عن هذا. لقد كان يجلس إلى جواره، ما زلت أرى هذا أمامي. إنه يعلم ~~أنني لا أطيق سوركالا، ومع ذلك يتركني أعطيه عشرة ماركات. # القسيس ~~: # يا سيد بونتيلا. لا تنظر إلى المسألة كأنها مأساة. إن ما وقع يمكن أن يحدث ~~كثيرا. # بونتيلا ~~: # لا تقل إنه يمكن أن يحدث. إذا استمر الحال على هذا فلا بد أن يحجر علي. لن يكون ~~في مقدوري أن أشرب اللبن وحدي، سأتحطم تماما. بيكا. لا تجلس هكذا بعيدا عنا. يجب ~~أن تتدخل. أنت عضو الجمعية التعاونية. سأعطي الحرس القومي هبة مالية. إن الخمرة هي ~~السبب. لاينا، لا أريد أن أراها بعد اليوم. # المحامي ~~: # إذن فستدفع حسابه وتطرده. إنه يسمم الجو. # القسيس ~~: # أظن أننا سنستأذن الآن يا سيد بونتيلا. ما من خسارة يعز إصلاحها، ما دامت الإرادة ~~الطيبة موجودة. الإرادة الطيبة هي كل شيء، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~(يسلم عليه ويهز يده) ~~: # أشكرك. # القسيس ~~: # لا شكر على واجب. المهم أن نؤديه على وجه السرعة! # المحامي ~~: # لعلك أيضا تسأل عن ماضي سائقك؛ فأنا غير مطمئن إليه ~~(يخرج القسيس والمحامي) ~~. # بونتيلا ~~: # لاينا. لن أمس قطرة كحول في حياتي. أبدا أبدا! لقد فكرت اليوم، عندما استيقظت ~~من النوم. إنها لعنة. لقد صممت أن أذهب إلى حظيرة البقر وأتخذ القرار. إنني أحب ~~البقر، وما أصمم عليه وأنا في الحظيرة لا يخيب. ~~(بعظمة) # أحضري الزجاجات من دولاب طوابع البريد، كل الزجاجات، وكل ما ~~بقي في البيت من كحول، سوف أعدمها جميعا، هنا وفي هذه اللحظة. سأكسرها واحدة بعد ~~الأخرى، لا تكلميني عن ثمنها يا لاينا. فكري في الضيعة. # لاينا ~~: # نعم يا سيد بونتيلا، ولكن هل أنت متأكد من نفسك؟ # بونتيلا ~~: # إن فضيحة سوركالا الذي لم أطرده في الشارع درس لي. يجب أن يحضر ماتي كذلك في ~~الحال. إنه روحي الشريرة. # لاينا ~~: # آه! لقد أعد سوركالا حقائبه، وهو الآن يفكها! ~~(تخرج لاينا مسرعة. ms85 يدخل سوركالا وأطفاله.) # بونتيلا ~~: # لم أطلب أن تحضر عيالك معك. لقد طلبت أن أتكلم معك أنت. # سوركالا ~~: # أعرف يا سيد بونتيلا؛ ولذلك أحضرتهم معي، يمكنهم أن يسمعوا؛ فلا ضرر عليهم من ~~ذلك. ~~(صمت، يدخل ماتي.) # ماتي ~~: # صباح الخير، يا سيد بونتيلا. كيف حال الصداع؟ # بونتيلا ~~: # ها هو الخنزير، ما هذا الذي أسمعه عنك من جديد؟ ماذا دبرت وراء ظهري؟ ألم أحذرك ~~بالأمس فقط من أنني سأطردك وأحرمك من الشهادة؟ # ماتي ~~: # نعم يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # اخرس! لقد شبعت من وقاحتك وردودك علي! أصدقائي كشفوا لي عنك. كم دفع لك ~~سوركالا؟ # ماتي ~~: # لا أدري ماذا تقصد، يا سيد بونتيلا؟ # بونتيلا ~~: # ماذا؟ أتريد أن تنكر الآن أنك تتآمر مع سوركالا؟ وأنت نفسك أحمر. وقد عرفت كيف ~~تمنعني من تسوية حسابه في الوقت المناسب. # ماتي ~~: # بعد إذنك يا سيد بونتيلا. لقد نفذت أوامرك فقط. # بونتيلا ~~: # كان يجب أن تعرف أن أوامري كانت بغير معنى ولا عقل. # ماتي ~~: # معذرة! إن أوامرك لا يمكن التفرقة بينها بوضوح. ولو أنني لم أنفذ غير الأوامر ~~التي لها معنى لطردتني بحجة أنني كسول ولا أعمل شيئا على الإطلاق. # بونتيلا ~~: # لا تضايقني، أيها المجرم. أنت تعلم تماما أنني لا أطيق هذه العناصر المشاغبة في ~~ضيعتي. إنهم يثيرون الناس حتى يمتنعوا عن الذهاب إلى الحقل ما لم يأكلوا بيضة على ~~الإفطار، أيها البلشفي! إن الكحول هو الذي منعني من طرده في الوقت المناسب وعلي ~~الآن أن أدفع له حساب ثلاثة شهور. أما أنت فقد كانت الحكاية عندك محسوبة! ~~(لاينا وفينا تحضران زجاجات الخمرة بلا توقف.) # بونتيلا ~~: # المسألة جد في هذه المرة يا لاينا! وهكذا سترون أنني لا أكتفي بالوعود، بل أعدم ~~الكحول كله بالفعل. في المرات السابقة كنت للأسف لا أصل إلى هذا الحد؛ ولذلك كنت ~~أحتفظ دائما بزجاجة تكون تحت يدي لكي أواجه بها لحظات ضعفي. كانت الخمرة هي سبب ~~المتاعب كلها. لقد قرأت مرة أن الخطوة الأولى نحو العفة والاستقامة هي عدم شراء ~~الكحول. هذا شيء لا يعرفه ms86 إلا القليلون، ولكن إذا وجد الكحول، فيجب على الأقل أن ~~نقضي عليه. ~~(لماتي) ~~: لقد تعمدت أن تكون حاضرا ~~معي لترى ما سأفعله. إنه سيفزعك أكثر من أي شيء آخر. # ماتي ~~: # أجل يا سيد بونتيلا. هل آخذ الزجاجات لأكسرها في الفناء بدلا منك؟ # بونتيلا ~~: # لا. أنا سأكسرها بنفسي. أيها الوغد! يجوز أن يعجبك هذا الكونياك العظيم ~~(يرفع الزجاجة في يده ويفحصها) # فتحاول أن تعدمه ~~بإفراغه في جوفك! # لاينا ~~: # لا تنظر طويلا إلى الزجاجة يا سيد بونتيلا. ارمها على الفور من النافذة! # بونتيلا ~~: # معك حق، ~~(في برود لماتي) ~~: لن تغريني على الشرب ~~بعد الآن، أيها الخنزير. أنت لا تحس بالسعادة إلا إذا رأيت الناس يتمرغون أمامك ~~كالخنازير. أما الحماس الحقيقي للعمل فأنت لا تعرفه. ولولا خوفك من أن تموت جوعا ~~ما حركت إصبعا، أيها الطفيلي! تفرض نفسك علي، وتضيع ليالي في حكاياتك القذرة، ~~وتحرضني على إهانة ضيوفي، ولا يرضيك إلا أن تجر كل شيء في الوحل الذي جئت منه! أنت ~~وجه سجون! وقد اعترفت لي لماذا طردوك من كل مكان اشتغلت فيه. وقد ضبطتك وأنت تثير ~~نساء كورجيلا علي، أنت عنصر مخرب! ~~(يبدأ بلا وعي في ملء كأس أحضرها له ماتي.) # أنت تمقتني، وتظن أنك تضحك علي بحاضر يا سيد بونتيلا! # لاينا ~~: # يا سيد بونتيلا! # بونتيلا ~~: # دعيني! لا تخافي علي! أنا أجربه فقط لأتأكد من أن التاجر لم يغشني وأحتفل ~~بقراري الذي لا يتزعزع! ~~(لماتي) ~~: ولكنني كشفتك من ~~أول لحظة، وكنت أراقبك إلى أن تفضح نفسك؛ ولذلك شربت معك بدون أن تشك في شيء. ~~(يستمر في الشراب) # ظننت أن في إمكانك أن ~~تضللني وأن تستغل الموقف لمصلحتك وتغريني على السكر معك طول النهار، ولكنك مخطئ. ~~لقد فتح أصدقائي عيني عليك؛ ولذلك فأنا أشكرهم وأعترف بجميلهم، وأشرب هذه الكأس في ~~صحتهم! إنني أنتفض من الفزع حين تعود بي الذاكرة إلى تلك الحياة، الأيام الثلاث في ~~فندق البستان، والسفر بحثا عن الخمرة القانونية، ونساء كورجيلا. يا لها من حياة ~~خالية من المعنى والعقل. عندما ms87 أتذكر راعية البقر في ساعة الفجر! كانت تريد أن ~~تستغل الظروف لمصلحتها. كان صدرها ناهدا واسمها ليزو على ما أظن. وأنت أيها الوغد ~~كنت بالطبع دائما معي. كانت أوقاتا حلوة، يجب أن تعترف بهذا، ولكنني لن أزوجك ~~ابنتي، أيها الخنزير. لاحظ أنني لم أقل أيها الوغد. أعترف بأن هذا ظلم لك. # لاينا ~~: # يا سيد بونتيلا. أنت تشرب من جديد. # بونتيلا ~~: # أشرب! هل تسمين هذا شربا؟ زجاجة أو زجاجتين؟ ~~(يمد يده ~~إلى الزجاجة الثانية) # اكسري هذه ~~(يعطيها ~~الزجاجة الفارغة) # حطميها. لا أريد أن أراها، قلت لك هذا. ولا تنظري ~~إلي هكذا كما نظر المسيح إلى بطرس. لا أطيق أن يبحث أحد عن زلة في كلامي. ~~(مشيرا إلى ماتي) # إن الوغد يسحبني معه إلى أسفل، ~~ولكنكم تريدون أن أتعفن هنا وآكل أظافري من الملل! أية حياة هذه التي أعيشها هنا؟ ~~لا شيء سوى تعذيب الناس طول النهار وحساب العلف للأبقار! اخرجوا أيها ~~الأقزام! ~~(لاينا وفينا تخرجان، وهما تهزان رأسيهما.) # بونتيلا ~~(وهو يتابعهما ببصره) ~~: # مساكين! بلا خيال! ~~(لأبناء سوركالا) ~~: اسرقوا. ~~انهبوا. كونوا حمرا، ولكن لا تكونوا أقزاما. هذه نصيحة بونتيلا لكم. ~~(لسوركالا) # معذرة إذا كنت أتدخل في تربية أولادك. ~~(لماتي) # افتح هذه الزجاجة. # ماتي ~~: # أتعشم أن يكون البونش على ما يرام وألا يكون «مفلفلا» كما حدث أخيرا. يجب أن ~~يحتاط الإنسان دائما من «أوسكالا» يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # أعرف؛ ولذلك أحتاط دائما؛ فأنا أبدا دائما بجرعة صغيرة جدا؛ بحيث يمكنني أن ~~أبصقها إذا لاحظت فيها شيئا، ولولا هذا الاحتياط الذي تعودت عليه لنزلت أقذر ~~القاذورات في جوفي. خذ لك زجاجة يا ماتي، بحق السماء. لقد عزمت على أن أحتفل ~~بقراراتي التي صممت عليها؛ لأنها قرارات لا تتغير، وهذه دائما مسألة صعبة في صحتك ~~يا سوركالا. # ماتي ~~: # هل يمكنهم إذن أن يبقوا في الضيعة يا سيد بونتيلا؟ # بونتيلا ~~: # هل يجب أن نتكلم في هذا الموضوع، ونحن الآن بيننا وبين بعض؟ أنت تخيب أملي فيك يا ~~ماتي. إن بقاء سوركالا ليس في مصلحته؛ فبونتيلا ضيقة ms88 بالنسبة له. إن الحياة فيها لا ~~تعجبه، وأنا أفهم وجهة نظره، ولو أنني دخلت في جلده لفكرت نفس التفكير، ولكان ~~بونتيلا في رأيي رأسماليا حقيرا، وهل تعلمون ماذا كنت أفعل معه؟ كنت أرسلته إلى ~~منجم ملح؛ لكي يتعلم معنى العمل، هذا الطفيلي. هل معي حق يا سوركالا؟ بلا ~~مجاملات! # ابنة سوركالا الكبرى ~~: # ولكننا نريد أن نبقى يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # لا! لا! سوركالا سيذهب، ولن تستطيع عشرة خيول أن توقفه. يذهب إلى مكتبه فيفتحه ~~ويخرج منه مبلغا من النقود يعطيه لسوركالا. ناقص عشرة. ~~(للأطفال) ~~: افرحوا لأن لكم أبا يتحمل كل شيء في سبيل عقيدته. أنت ~~الكبيرة يا هيللا، فكوني عونه. والآن جاء وقت الوداع. ~~(يمد يده لسور كالا. سوركالا يرفض أن يسلم عليه.) # سوركالا ~~: # تعالي يا هيللا، سنحزم حقائبنا، لقد سمعتم كل ما يمكن أن يسمع في بونتيلا، ~~تعالوا ~~(يخرج مع أطفاله) ~~. # بونتيلا ~~(في تأثر) ~~: # يدي لا تستحق أن يسلم عليها. هل لاحظت كيف انتظرت أن يقول لي شيئا وهو يودعني، ~~ولو كلمة واحدة، ولكنه لم يقل شيئا؛ فالضيعة في رأيه قذارة. إنه بلا جذور. الوطن ~~عنده كلمة بلا معنى؛ لذلك تركته يذهب عندما أصر على الذهاب. لحظة مريرة ~~(يشرب) # أنت وأنا، نحن مختلفان يا ماتي. أنت صديق ~~ودليل على الطريق الوعر. إنني أحس بالعطش، بمجرد النظر إليك، كم أعطيك في ~~الشهر؟ # ماتي ~~: # ثلاثمائة ماركا، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # سأرفعها إلى ثلاثمائة وخمسين؛ لأنني راض عنك بنوع ~~خاص. ~~(وكأنه يحلم) # ماتي. أريد أن أتسلق معك جبل «هاتيلما»، لكي ترى ~~المنظر المشهور من هناك، ولكي تعرف في أي بلد جميل تعيش. سوف تعض أصابعك من الندم؛ ~~لأنك لم تعرف ذلك من قبل. هل سنصعد جبل هاتيلما يا ماتي؟ أعتقد أن ذلك ممكن، ~~نستطيع أن نتسلقه بالخيال. تكفي بضعة كراسي. # ماتي ~~: # أنا مستعد أن أفعل كل ما يخطر على بالك ما دمنا بالنهار. # بونتيلا ~~: # لا أدري إن كان عندك الخيال المطلوب. ~~(ماتي يسكت.) # بونتيلا ~~(يصيح) ~~: # ابن لي جبلا يا ماتي! لا تبخل ms89 بشيء! لا تخف من شيء! اجمع أضخم الصخور، وإلا لما ~~كان هو جبل هاتيلما، ولا تمتعنا بالمنظر المشهور. # ماتي ~~: # رغباتك كلها مجابة يا سيد بونتيلا، واعلم أيضا أنه لا يمكن التفكير في ساعات ~~العمل الثمانية طالما أنك تريد أن يكون لك جبل في قلب الوادي . ~~(ماتي يحطم بركلات من قدميه ساعة حائط ثمينة ودولابا ضخما للأسلحة ~~ويبني من الأنقاض ومن بعض الكراسي التي يضعها على مائدة البلياردو جبل هاتيلما.) # بونتيلا ~~: # خذ أيضا هذا الكرسي الموضوع هناك! اتبع إرشاداتي لكي تبني جبل هاتيلما بسهولة؛ ~~فأنا أعرف ما هو ضروري وما لا ضرورة له، وأنا الذي أتحمل المسئولية. أنت تحب أن ~~تبني جبلا لا يساوي شيئا؛ أي لا يضمن لي منظرا ولا يدخل السرور على نفسي؛ ذلك ~~لأن العمل وحده هو الذي يهمك، أما أنا فيهمني أن أوجه هذا العمل إلى هدف نافع. ~~والآن أريد أن تشق لي طريقا إلى أعلى الجبل؛ طريقا أستطيع أن أجر عليه وزني ~~الذي يبلغ مائة كيلو وأصعد عليه وأنا مستريح. وإذا لم تمهد هذا الطريق فسوف أتبرز ~~عليك أنت وجبلك، لكي تعرف أنك عاجز عن التفكير! أنا أفهم في قيادة الناس. أريد أن ~~أعرف كيف يمكنك أن تقود نفسك بنفسك؟ # ماتي ~~: # ها هو الجبل قد تم، يمكنك الآن أن تتسلقه. إنه جبل وبه طريق، ليس جبلا ناقصا ~~كتلك الجبال التي خلقها الله على وجه السرعة، في ستة أيام فحسب، مما اضطره إلى خلق ~~عدد هائل من العبيد لكي يمكنك أن تستفيد بهم يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~(يبدأ في الصعود) ~~: # ستنكسر رقبتي. # ماتي ~~(يمسك بيده) ~~: # قد يحدث لك هذا أيضا على الأرض إذا لم أسندك. # بونتيلا ~~: # ولذلك أخذتك معي يا ماتي، وإلا لما أمكنك أن ترى البلد الجميل الذي أنجبك والذي ~~لولاه لكنت قذرا، فاعترف له بالجميل! # ماتي ~~: # أنا معترف بجميله علي حتى القبر، ولكنني لا أدري إن كان هذا كافيا؛ فقد قرأت في ~~«هلسنكي سانومات» أن من الواجب أن يعترف له الإنسان بالجميل حتى بعد الموت. ms90 # بونتيلا ~~: # يجب أن تشكره على الحقول والمراعي، ثم على الغابات، بأشجارها الصنوبرية التي تمتد ~~بجذورها في الصخور وتحيا على العدم، حتى ليعجب المرء كيف يمكنها أن تعيش في مثل هذا ~~الضنك! # ماتي ~~: # كان من الممكن أن يكونوا عمالا مثاليين. # بونتيلا ~~: # ها نحن نصعد، يا ماتي ، نرتفع إلى الأعالي. أبنية البشر ومنشآت أيديهم تتراجع، ~~ونحن نتوغل في الطبيعة الخالصة فنكشف عن عريها وحقيقتها. تخلص الآن من كل همومك ~~الصغيرة وهب نفسك للانطباع الهائل يا ماتي. # ماتي ~~: # أنا أفعل ما أقدر عليه يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # آه يا تافاستلاند المباركة! فلنشرب جرعة أخرى، لكي نرى جمالك كله! # ماتي ~~: # لحظة واحدة، حتى أهبط من الجبل لأحضر النبيذ الأحمر! ~~(يهبط ثم يتسلق الجبل مرة أخرى.) # بونتيلا ~~: # أنا أسأل نفسي: هل يمكنك أن ترى كل هذا الجمال؟ هل أنت من تافاستلاند؟ # ماتي ~~: # نعم. # بونتيلا ~~: # إذا فأسألك: أين توجد مثل هذه السماء التي ترتفع فوق تافاستلاند؟ لقد سمعت أن ~~لونها في البلاد الأخرى أشد زرقة، ولكن السحب هنا أرق، والرياح الفنلندية أهدأ، ولن ~~أقبل زرقة أخرى، ولو كان لي الخيار. وعندما يطير البجع البري قادما من البحيرات، ~~أهذا قليل؟ لا تدع أحدا يحكي لك شيئا عن البلاد الأخرى يا ماتي فسوف تخسر. ابق ~~على إخلاصك لتافاستلاند، هذه نصيحتي لك. # ماتي ~~: # نعم، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # وهذه البحيرات وحدها! دعك من الغابات إذا شئت. هناك الغابات التي أمتلكها. الغابة ~~الواقعة على اللسان سآمر بقطعها. انظر إلى البحيرات وحدها، لتكتف بثلاث أو أربع ~~منها. دعك أيضا من الأسماك التي تملؤها. املأ عينيك من البحيرات في الصباح. يكفي ~~أنك لن تفكر في البعد عنها، بل ستموت شوقا إليها وأنت في الغربة، وعندنا ثمانون ~~ألف بحيرة منها في فنلندا! # ماتي ~~: # حسنا، سألتفت إلى المنظر وحده! # بونتيلا ~~: # هل ترى هذا الجرار البخاري الصغير بصدره الذي يشبه «البول دوج» وجذوع الأشجار في ~~نور الفجر؟ هل ترى كيف تسبح في المياه الدافئة، محزومة ومقشرة؟ ثروة صغيرة. أنا أشم ~~رائحة الأخشاب الطازجة على بعد ms91 عشرة كيلومترات، هل تشمها أنت أيضا؟ روائح ~~تافاستلاند، كيف نجد الكلام الذي يعبر عنها؟ خذ مثلا التوت! بعد أن تسقط الأمطار ~~وأوراق الغاب، بعد أن تخرج من الحمام البخاري ويجلدوك بالأغصان السميكة، وكيف تصل ~~رائحتها إليك وأنت ما تزال في الفراش، أين تجد هذا كله ؟ أين تجد مثل هذا ~~المنظر؟ # ماتي ~~: # لا نظير له، يا سيد بونتيلا. # بونتيلا ~~: # إنه أحب ما يكون إلي عندما يتلاشى في الأفق البعيد، تماما كما يغمض الإنسان ~~عينيه في بعض لحظات الحب ويتلاشى كل شيء أمامه. أعتقد أن مثل هذا الحب لا وجود له ~~إلا في تافاستلاند. # ماتي ~~: # كانت لدينا كهوف في مسقط رأسي، انتثرت أمامها الأحجار المستديرة اللامعة كالكريات ~~المخروطية. # بونتيلا ~~: # هل كنتم تندسون فيها؟ هه؟ بدلا من أن ترعوا البقر! انظر! أنا أرى بعضها يستحم ~~على شاطئ البحيرة! # ماتي ~~: # وأنا أيضا أراها، خمسون بقرة على الأقل. # بونتيلا ~~: # بل ستون. ها هو القطار، إذا أنصت جيدا، استطعت أن أسمع رنين أقساط ~~اللبن. # ماتي ~~: # نعم، إذا أنصت جيدا. # بونتيلا ~~: # نعم، يجب أن أريك تافا ستهوز، المدينة القديمة، عندنا أيضا مدن. هناك أرى فندق ~~البستان، عندهم نبيذ جيد، أوصيك به. دعنا من القلعة؛ فقد أقاموا فيها سجنا للنساء. ~~كان ينبغي ألا يتدخلن في السياسة، ولكن انظر إلى الطواحين البخارية، أليست رائعة ~~على البعد؟ ألا تبعث الحياة في الريف؟ والآن، ماذا ترى إلى اليسار؟ # ماتي ~~: # نعم، ماذا أرى؟ # بونتيلا ~~: # الحقول بالطبع! تراها على مدى البصر، والحقول التي يملكها بونتيلا تراها هناك، ~~وبالأخص البرية. إن أرضها من الخصوبة بحيث أستطيع أن أحلب الأبقار ثلاث مرات في ~~اليوم إذا تركتها ترعى الكلأ، وسنابل القمح تصل إلى ذقنك وتؤتي محصولها مرتين في ~~السنة، غن معي: # وأمواج الروان المحبوب # تقبل الرمال البيضاء كالحليب. ~~(تدخل فينا ولاينا.) # فينا ~~: # يا إلهي! # لاينا ~~: # خربوا المكتبة كلها! # ماتي ~~: # نحن نقف الآن على قمة هاتيلما ونتمتع بالمنظر! # بونتيلا ~~: # غنوا معنا! ألا تحبون الوطن؟ # الجميع ~~(ما عدا ماتي) ~~: # وأمواج الروان المحبوب # تقبل الرمال البيضاء كالحليب. # بونتيلا ~~: # تافاستلاند! ms92 أيتها الأرض المباركة! بسمائها وبحيراتها وشعبها وغاباتها! ~~(لماتي) ~~: قل إن قلبك يطير من الفرح عندما ترى ~~هذا! # ماتي ~~: # قلبي يطير من الفرح، عندما أرى غاباتك يا سيد بونتيلا! # الفصل الثاني عشر # | ماتي يدير ظهره لبونتيلا # (فناء في بونتيلا. الوقت في الصباح الباكر. ماتي يخرج من البيت حاملا ~~حقيبة. لاينا تتبعه حاملة لفافة بها مأكولات.) # لاينا ~~: # خذ هذه اللفة يا ماتي. لا أفهم لماذا تذهب. انتظر على الأقل حتى يصحو السيد ~~بونتيلا من النوم. # ماتي ~~: # لن أخاطر بالانتظار حتى يصحو. لقد ظل يشرب الليلة حتى وعدني مع طلوع النهار بأنه ~~سيكتب لي نصف غابته، وأمام الشهود، إذا سمع بهذا فسوف يتصل هذه المرة ~~بالشرطة. # لاينا ~~: # ولكنك إذا رحلت بغير الشهادة فسوف تضيع نفسك. # ماتي ~~: # الشهادة! وما فائدتها بالنسبة لي؟ وهو إما أن يكتب فيها إنني أحمر أو إنني إنسان، ~~وفي الحالين لن أجد عملا. # لاينا ~~: # سوف يتوه بدونك، فقد تعود عليك. # ماتي ~~: # يجب أن يستمر وحده. كفاني ما تحملت، لن أستطيع الصبر على مداعباته بعد حكاية ~~سوركالا. أشكرك على اللفة. وداعا يا لاينا. # لاينا ~~(تنهنه باكية) ~~: # مع السلامة! ~~(تدخل مسرعة.) # ماتي ~~(بعد أن سار بضع خطوات) ~~: # ساعة الوداع جاءت. # نراك على خير، يا سيد بونتيلا. # لست في الواقع أسوأ من عرفت. # لأنك تكاد تصبح إنسانا إذا شربت. # رابطة الصداقة بيننا لم يكن من الممكن أن تدوم. # فالسكرة تذهب، والفكرة تجيء. # والحياة تسأل كل يوم: من الذي هزم الآخر؟ # وإذا جفف الإنسان دمعة نزلت من عينيه. # لأن الماء لا يذوب أبدا في الزيت. # فما فائدة هذا؟ الدمعة كانت خسارة. # آن الأوان لكي يدير الأتباع ظهورهم لك. # والسيد الطيب سيجدونه سريعا. # عندما يصبحون سادة أنفسهم. ~~(ينصرف مسرعا.) # الفصل الثالث عشر # | أغنية بونتيلا # 1 # السيد بونتيلا سكر ثلاثة أيام # في فندق تافا ستهوز. # وعندما هم بالانصراف، # لم يقف النادل ليحييه. # آه! يا جرسون! هل هذه أخلاق؟ # أليس العالم عجيبا؟ هه؟ # النادل تكلم وقال: لا أستطيع أن أقول؛ # فقدماي تؤلمانني من الوقوف. # 2 # ابنة صاحب ms93 الضيعة # قرأت رواية بلذة كبيرة # واحتفظت بها؛ فقد كان مؤلفها يقول عنها # إنها كائن علوي. # ولكنها ذات يوم قالت للسائق # ونظرت إليه نظرة غريبة: # تعال، داعبني أيها السائق؛ # فقد سمعت أنك أنت أيضا رجل. # 3 # وبينما كان السيد بونتيلا يتنزه # رأى إحدى البنات التي تستيقظ في البكور: # آخ يا راعية البقر! يا ذات الصدر الأبيض # قولي لي: إلى أين تذهبين؟ # يبدو أنك ذاهبة لتحلبي أبقاري # من الفجر، والديكة تصيح. # لكن لا يجب أن تستيقظي من الفراش من أجلي، # بل يجب أيضا أن تذهبي معي إليه! # 4 # في بونتيلا، يحبون دخول الحمام؛ # فهو المكان الذي يتسلون فيه. # وفي بعض الأحيان يدخل أحد الاتباع # عندما تكون الآنسة هناك. # السيد بونتيلا تكلم وقال: # سأزوج ابنتي من الملحق السياسي. # لن يقول شيئا، إذا رأى التابع معها؛ # لأنني سأدفع كل ديونه. # 5 # ابنة صاحب الضيعة دخلت مرة # إلى المطبخ في الساعة التاسعة والنصف: # أيها السائق، رجولتك تسحرني، # تعال معي نصطاد الكابوريا. # السائق تكلم وقال: آه يا آنستي، # أنا خائف من النتيجة، هذا ما أراه # ولكن، يا آنستي العزيزة، ألا ترين # أنني الآن أقرأ الجرنال؟ # 6 # رابطة عرائس السيد بونتيلا # ظهرت في حفلة الخطوبة. # وما كاد السيد بونتيلا يراهن # حتى صرخ في وجوههن: # هل رأى أحد خروفا يلبس رداء من الصوف # منذ أن بدءوا يجزون الخرفان؟ # أنا أنام معكن، ولكن لا تطمعن # أن تأكلن يوما على مائدتي. # 7 # نساء كورجيلا، كما يقال، # غنين أغنية ساخرة. # ولكن أحذيتهن ذابت، # ويوم الأحد ضاع عليهن. # والذي يثق في كرم الأغنياء # يجب أن يفرح؛ لأنه لم يخسر إلا الحذاء؛ # فهو الذي جنى هذا على نفسه. # 8 # السيد بونتيلا ضرب بكفه على المائدة وصاح ~~- وكانت مائدة شهر العسل - # لن أزف ابنتي، كما يقال، # لسمكة باردة. # هنا أراد أن يعطيها لتابعه، # ولكنه حين سأله قال: # أشكرك، لا أستطيع؛ # فهي لا تناسب سائقا مثلي ... ~~(تمت) ms94