######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhaffarMakkawi.Tasso.Hindawi36250381 #META# Tags: plays #META# ID: 36250381 #META# Title: تاسو #META# AuthorID: 41795037 #META# Author: يوهان فولفجانج جوته #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 46308160 #META# Translator: عبد الغفار مكاوي #META# Related_books: 1247JohannWolfgangGoethe.TorquatoTasso (TRANSL) #META#Header#End# # لوحة بحياة جوته وعصره‏ # مقدمة المترجم‏ # ملحوظة‏ # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # لوحة بحياة جوته وعصره‏ # مقدمة المترجم‏ # ملحوظة‏ # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | تاسو # | تاسو # تأليف # يوهان فولفجانج ~~جوته # ترجمة # عبد الغفار مكاوي # | لوحة بحياة جوته وعصره # 1748م (20-8) # المستشار القيصري، يوهان كاسبار جوته يتزوج في سن ~~الثامنة والثلاثين في مدينة فرانكفورت على نهر الماين ~~من كاتارينا إليزابيث تكستور. # 1749م (28-8) # يوهان فولفجانج جوته يولد في فرانكفورت، أكبر المدن ~~الألمانية بعد برلين وهامبورج ومن أهم مراكز التجارة ~~فيها. # 1750م # ولادة شقيقته كورنيليا (ماتت في سنة 1770م). وفاة ~~الموسيقي العظيم «يوهان سباستيان باخ» (ولد في سنة ~~1685م). الكاتب والفيلسوف الفرنسي الكبير «فولتير» ~~(1694-1778م) يزور برلين. # 1751م # بدء ظهور «الإنسيكلوبيديا» الفرنسية بإشراف «ديدرو» ~~(1713-1784م) و«دلامبير» (1717-1783م). # 1755م # ميلاد «فيليب زايدل»، سكرتير جوته وصديقه الوفي (مات ~~سنة 1820م). وفاة الكاتب والفيلسوف الفرنسي «مونتسكيو» ~~(ولد 1689م). ~~«مس سارا سامبسون» أول تراجيديا برجوازية ألمانية ~~«لليسنج» تمثل على المسرح لأول مرة. # 1756م # جوته يكتب أولى قصائد شبابه. # نشوب حرب السنوات السبع (التي استمرت حتى سنة 1763م) ~~بين «فريدريش الثاني» ملك بروسيا وبين النمسا وفرنسا ~~وروسيا والسويد والدولة الألمانية. # المعرض الصناعي الأول يقام في لندن. إعدام فتاة صغيرة ~~في لاندزهوت (بافاريا) لاتهامها بمراهنة الشيطان، وهي ~~آخر ضحايا إحراق السحرة على يد المسيحيين ~~المتعصبين. # 1757م # ميلاد «كارل أوجست» أمير فيمار وصديق جوته وراعيه (مات ~~في سنة 1828م). بداية الاستعمار الإنجليزي للهند. # 1759م (10-11) # ميلاد الشاعر الكبير «فريدريش شيلر» (في مدينة مارباخ ~~بمقاطعة فيرتمبورج) صديق جوته الحميم وزميله في الكفاح ~~لتأسيس الأدب لألماني الجديد (مات سنة 1805م). # وفاة الموسيقار الكبير «هاندل». ظهور «الرسائل الأدبية» ل «ليسنج»، و«كانديد أو التفاؤل» ل «فولتير» # 1761م # ظهور رواية «هيلوييز الجديدة» ل «جان جاك روسو». # 1762م # ظهور ترجمة «فيلاند» (1733-1813م) النثرية لمسرحيات ~~شكسبير، التي تتم في سنة 1766م. # ظهور «إميل» و«العقد الاجتماعي» لروسو. # تمثيل أوبرا «أورفيوس وأويريديكه» لجلوك (1714-1787م) ms01 ~~لأول مرة. # 1763م # السيادة البريطانية على أمريكا الشمالية. ~~«جيمزوات» الإنجليزي يخترع الآلة البخارية، كما يخترع ~~النساج الإنجليزي «جيمز هارجريفز» آلة الغزل اليدوية. ~~معرض الكتب الأول في «ليبزج». # 1765-1768م # جوته يدرس في جامعة «ليبزج». صداقته ل «بيريش» ول ~~«كاتشن شون كويف»، ومشاهدته للعرض الأول لمسرحية ليسنج ~~«مينافون بارنهيلم». يكتب مسرحية الرعوية الصغيرة نزوج ~~العاشق. # 1765م # ظهور كتاب «ليسنج» المهم في تاريخ النقد الأدبي «لا ~~آكون أو الحدود بين الرسم والشعر». # وفاة «جوتشيد»، وهو من أهم كتاب عصر التنوير في ~~ألمانيا وأكبر النقاد الداعين إلى ربط الأدب الإنجليزي ~~بالأدب الفرنسي والاقتداء به. # 1768م # مرض «جوته» وعودته إلى «فرانكفورت». # قراءة مستفيضة للأديبين الألمانيين المعاصرين له ~~«فيلاند» و«كلوبشتوك» ول «شكسبير» وفيلسوف عصر النهضة ~~وطبيبها وعالمها المشهور «باراسيلزوس». عالم الآثار ~~ومؤرخ الفن «فنكلمان»، أحد رواد الحركة الأدبية ~~الكلاسيكية يموت مقتولا في تريستا. حزن جوته ~~عليه. # ظهور كتاب الفيلسوف العالم المؤرخ «هيردر» - صديق جوته ~~وصاحب الأفضال عليه في شبابه - «مذكرات رحلتي في سنة ~~1769م من ريحا إلى نانتس» الذي يعلن قيام الحركة الأدبية ~~المعروفة بحركة العاصفة والاندفاع. # 1770-1771م # جوته يواصل دراسة القانون في «شتراسبورج» ويحصل على ~~«الليسانس». يتعرف على «هيردر» و«لنس» (من أهم أدباء ~~حركة العاصفة والاندفاع). يتأثر بمشاهدته لكاتدرائية ~~المدينة (المونستر). حبه ل «فردريكه بريون» ابنة قسيس ~~«زيزنهيم». # 1770م ~~«ليسنج» يذهب إلى مدينة «فولفنبوتل»، حيث يعمل أمينا ~~لمكتبتها. # 1771م ~~«جوته» يعود إلى «فرانكفورت» ويلقي خطبته المشهورة في ~~الاحتفال بذكرى «شكسبير» التي يقول فيها إن الشاعر ~~الإنجليزي الأكبر هو الذي أيقظه من سباته وإنه بدأ ~~حياته الأدبية بعد قراءته له، يكتب مسرحيته «جوتزفون ~~برلشنجن» في صورتها الأولى. # ظهور مسرحية «إميليا جالوتي» ل «ليسنج» # 1772م # يذهب في شهر مايو إلى «فتسلار» ليتدرب على أعمال ~~المحاماة ويقع في غرام «شارلوته بوف» التي كانت مخطوبة ~~في ذلك الحين. يعود في شهر سبتمبر إلى «فرانكفورت» ~~ويسمع بخبر انتحار العاشق اليائس «جيروزاليم» الذي ~~سيدفعه إلى كتابه «فرتر». # تأليف اتحاد من المعجبين بالشاعر الكبير «كلويشتوك» من ~~طلبة جامعة «جوتنجن» وأدبائها ينادي بمحاربة ms02 الذوق ~~الفرنسي وتجديد الأدب الألماني. # 1773م # ظهور مسرحية «جوتزفون برلشنجن» التي تلفت إليه ~~الأنظار. # ظهور مقالة عن «فن البناء الألماني» وبداية العمل في ~~الكتابة الأولى من «فاوست» وهي المعروفة ب «فاوست ~~الأولى» أو «أصل فاوست». ~~«لنس» ينشر مسرحيته «المعلم». # 1774م # يتعرف على فيلسوف الأديان «لافاتر» (1741-1801م) الذي ~~سيصبح من أعز أصدقائه، وعلى «كارل أوجوست» الذي سيصبح ~~أميرا ل «فيمار» وراعيا وصديقا ل «جوته». # ظهور مسرحية «كلافيجو» ورواية «أحزان فرتر» ونجاحهما ~~نجاحا هائلا في داخل البلاد وخارجها. ~~«كلويشتوك» (1724-1803م) يتم ملحمته الشعرية الكبرى ~~«المسياس». # 1775م # حبه ل «ليلى شونمان». رحلته الأولى إلى سويسرا. ينتهي ~~من مسرحية «ستلا» ويبدأ في «إجمونت». ~~«كارل أوجوست» يتولى إمارة فيمار. # بداية حرب الاستقلال الأمريكية التي ستستمر إلى عام ~~1783م - دون مقاطعة «هسن» في ألمانيا يبيع للإنجليز ~~12800 من رعاياه للاشتراك في الحرب الدائرة في شمال ~~أمريكا. # 1775م (10-3) ~~«جوته» يسافر إلى فيمار. صداقته ل «كارل أوجوست». ~~توجيه الدعوة إلى «هيردر». # 1776م # حبه ل «شارلوته فون شتاين». # كتابة مسرحيته القصيرة «الأخوان». وصول هيردر. # بداية الصناعة البخارية في إنجلترا. # الولايات الأمريكية الثلاث عشرة تعلن استقلالها عن ~~إنجلترا. ~~«كلينجر» (1752-1831م) ينشر مسرحيته «العاصفة ~~والاندفاع» التي سميت الحركة الأدبية المعروفة ~~باسمها. # 1777م # وفاة شقيقته «كورنيليا». رحلته إلى منطقة جبال ~~الهارس. # بداية العمل في روايته الكبرى «فيلهلم ميستر». # 1778م # سفره إلى برلين. ظهور أشعار جوتفريد أوجوست بورجر التي ~~تلقى هجوما شديدا من شيلر. ظهور مسرحية «ليسنج» ~~«ناتان الحكيم». # 1779م # يعين مستشارا، يبدأ في كتابة مسرحيته «إفجينيا»، ~~ويقوم برحلته الثانية إلى سويسرا، كما يبدأ في كتابة ~~مسرحيته «تاسو». # 1780م # ينغمس في دراسة العلوم الطبيعية والتشريح والعظام. ~~وفاة «ليسنج». ظهور كتاب «كانت» (1724-1804م). «نقد ~~العقل الخالص»، وترجمة «فوس» (1751-1826م) «للأويسة». # 1781م # يرقى إلى طبقة النبلاء. وفاة أبيه. عرض مسرحية «شيلر» ~~الأولى «اللصوص» على مسرح مدينة «مانهايم» وهروبه ~~إليها من «شتوتجارت». # 1784م # يكتشف عظمة الفكين في الإنسان. # 1785م # تركيب أول آلة بخارية في ألمانيا. زيارة جوته ل ~~«كارلزباد» وتوقيعه عقدا لنشر أعماله الكاملة. # 1786م ms03 # يقوم برحلته المشهورة إلى إيطاليا. # 1787م # ظهور «إفيجينيا». # 1788م # العودة إلى فيمار. الانتهاء من مسرحية «أجمونت». حبه ل ~~«لكرستينه فولبيوس»، وكانت عاملة بسيطة في أحد مصانع ~~الزهور، وحياته معها. آخر حوادث حرق الملحدين في ~~إسبانيا. # 1789م # ميلاد ابنه الوحيد «أوجست» (مات سنة 1830م). كتابة ~~قصائده «مراثي روما» والانتهاء من مسرحية «تاسو». ~~التعرف على الفيلسوف والعالم اللغوي الإنساني الكبير ~~«فلهلم فون همبولت» (1767-1835م). اندلاع الثورة ~~الفرنسية (الهجوم على سجن الباستيل في 14 من يوليو) ~~وإعلان حقوق الإنسان. إعلان دستور الولايات المتحدة ~~وتعيين «جورج واشنجطون» أول رئيس لها ~~(1732-1799م). # اختراع القسيس الإنجليزي «كارتريت» المغزل الميكانيكي. ~~أزمة الصناعات اليدوية. # 1790م # رحلة جوته الثانية إلى إيطاليا. دراسات في البصريات. ~~ظهور الجزء الذي تم من فاوست. وفاة «آدم سميث»، أكبر ~~الاقتصاديين الكلاسيكيين في إنجلترا. # 1791-1816م ~~«جوته» يشرف على مسرح بلاط فيمار، ويسهم في التمثيل ~~وتدريب الممثلين واختيار النصوص. وفاة «كريستيان ~~دانييل فريدريش شوبارت» أحد شعراء حركة العاصفة ~~والاندفاع، ومن أهم المكافحين في سبيل العدالة ~~والديمقراطية. عرض أوبرا «الناي السحري» ل «موزارت» ~~(1756-1791م) لأول مرة على المسرح، وقد أحبها جوته ~~وأعجب بها كثيرا. # 1792-1793م # كتابة الملحمة الشعرية «رينيكه فوكس» على لسان ~~الحيوان. # 1792م # إعلان الجمهورية في فرنسا وتشكيل الجمعية ~~الوطنية. # شيلر وكلويشتوك مواطنا شرف للجمهورية الفرنسية. # 1793م # ميلاد «يوهان بيتر إكرمان» المشهور بأحاديثه الرائعة ~~مع جوته. # إعدام «لويس السادس عشر» في فرنسا، واستيلاء اليعاقبة ~~على السلطة. ثورة عمال الغزل في إنجلترا. # 1794م # الحديث الأول بين جوته وشيلر وبداية الصداقة ~~والمراسلات المهمة بينهما. نهاية دكتاتورية اليعاقبة ~~في فرنسا، وبداية الحركات المضادة للثورة. # 1795-1797م # شيلر يصدر مجلة «الهورن» التي يشارك جوته بالتحرير ~~فيها. ظهور رواية رواية «فيلهلم ميستر»؛ «سنوات التعلم». # نشر «الأكزين» وهي مقطوعات شعرية تهكمية على رجال ~~العصر بالاشتراك مع شيلر. ظهور كتاب «كانت» عن السلام ~~الدائم ورسائل «شيلر» عن التربية الجمالية ~~للإنسان. # 1797م # يكتب قصائده القصصية «البالادز». ويصدر ملحمته الشعرية ~~«هرمان ودوروثيا». ويقوم برحلته الثالثة إلى سويسرا. ~~ظهور رواية «هولدرلين» (1770-1843م) «هيبرريون أو الناسك ~~في بلاد ms04 الإغريق». # 1798-1799م # بداية مراسلاته مع «تسلتر». «نابليون» يقوم بانقلاب في ~~فرنسا. # 1798-1800م # انشغال «جوته» ببحوثه في نظرية الألوان ومشاركته في ~~تحرير «البروبيلان». عرض ثلاثية «شيلر» المسرحية الكبرى ~~«فالنشتين». ~~«أوجست فيلهلم شليجل»، (1767-1845م) وشقيقه «فريدريش ~~شليجل» (1773-1829م) يصدران مجلة «أثينايوم» التي ستنطق ~~بلسان الحركة الرومانتيكية المبكرة. # 1800م ~~«نوفاليس» (1772-1801م) ينشر فيها «أناشيد إلى الليل»، ~~بعد وفاة خطيبته. ظهور رواية جان باول (1763-1825م) ~~«تيتان». # 1802م # ظهور مسرحية جوته «الابنة الطبيعية». # 1804م ~~«نابليون» يتوج نفسه امبراطورا. وفاة «شيلر» في ~~«فيمار » في اليوم التاسع من مايو. نابليون يهزم جيوش ~~النمسا وروسيا في «أوسترلتز»، و«نيلسون» يهزم الأسطول ~~الفرنسي في «الطرف الأغر». # 1806م # الانتهاء من القسم الأول من «فاوست» وظهورها في سنة ~~1808م. القوات الفرنسية تحتل فيمار وتنهبها. جوته ~~يتزوج رسميا من «كريستينة فولبيوس» في 19 من أكتوبر ~~بعد موقفها الشجاع في الدفاع عنه من اعتداء الفرنسيين. ~~جوته يتابع دراسة نظريته في الألوان وينصرف إلى أبحاثه ~~في الجيولوجيا والمورفولوجيا. «لودفيج أرنيم» ~~(1781-1831م) و«كليمنس برنتانو» (1778-1842م) يصدران ~~مجموعة من الأغاني الشعبية الألمانية بعنوان «بوق الصبي ~~المسحور»، ويهديان الجزء الأول منها إلى جوته. انهيار ~~بروسيا بعد هزيمتها في معركتي «بينا» و«أورشتيت». ~~الفرنسيون يحتلون «برلين». نهاية «الدولة الرومانية ~~المقدسة للأمة الألمانية» وخلع «فرانز الثاني» تاج ~~الإمبراطورية. تكوين اتحاد الراين تحت وصاية «نابليون» ~~لفرض حصار أوروبي على البضائع الإنجليزية. # 1807-1808م # جوته يحب «ميناهيرسليب». «هيجل» (1755-1831م) يصدر ~~كتابه «ظاهريات الروح». # 1808م # وفاة والدة جوته. يقابل نابليون في الثاني من أكتوبر، ~~ظهور مسرحية «باندورا». مسرحية «كلايست» (1777-1811م). ~~«الجرة المهشمة» تعرض على مسرح فيمار تحت إشراف جوته. ~~ثورة الشعب الإسباني ضد نابليون. ظهور خطابات «فشته» ~~(1762-1804م) إلى الأمة الألمانية. # 1809م # جوته ينتهي من روايته «الأنساب المختارة». # 1810م # صدور نظرية الألوان. تأسيس جامعة برلين. # 1811-1812م # ظهور الجزأين الأول والثاني من مذكرات حياة جوته «من ~~حياتي، شعر وحقيقة». # 1812م # في «كارلزباد» و«تيليتس». مقالته ل «بيتهوفن». حملة ~~«نابليون» على روسيا وهزيمته. الأخوان «يعقوب» و ~~«فيلهلم جريم» يصدران مجموعة حكايات الأطفال الشعبية ~~التي قاما بجمعها من مختلف ms05 البلاد الألمانية. # 1813م # الثورة الألمانية ضد «نابليون». هزيمته في معركة ~~«الشعوب» قريبا من «ليبزج»، وحل اتحاد الراين. # 1814م # يواصل العمل في الجزأين الثالث والرابع من ذكريات ~~حياته ويكتب أولى «قصائد الديوان الشرقي». بداية مؤتمر ~~«فيينا» الذي يحتفل بالانتصار على نابليون ويعده ~~انتصارا على الثورة الفرنسية. عودة أسرة «البوربون» ~~(لويس الثامن عشر) إلى الحكم في فرنسا ومحاكم التفتيش ~~في إسبانيا. # 1814-1815م # رحلات على نهري الراين والماين. حب «ماريانة فيليمر». ~~«الديوان الشرقي للمؤلف الغربي». # 1815م # ظهور رواية «أيشندورف» (1788-1857م) الإحساس والحاضر. ~~عودة نابليون من منفاه في جزيرة ألبا وهزيمته ونفيه ~~إلى «سانت هيلينة». تأسيس الاتحاد الألماني من 34 ~~مملكة مستقلة وأربع مدن حرة. حكام روسيا والنمسا ~~وبروسيا يؤسسون «الحلف المقدس» والهدف منه الضغط على ~~كل الثورات الشعبية. # 1816م # وفاة زوجته «كريستينا». # 1817م # زواج ابنه «أوجست». يعتزل الإشراف على المسرح. يترجم ~~بعض أجزاء من مسرحية «مانفريد» للورد «بيرون» ~~(1788-1824م). # 1818م # منع تمثيل مسرحيته «أجمونت» في برلين. # 1819م # ظهور «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي»، ثمرة عشرة طويلة ~~مع شعر «حافظ الشيرازي» وعالم الشرق والإسلام. # 1820م # وفاة سكرتيره «فيليب زايدل». # 1821م # العمل في الجزأين الأول والثاني من رواية «فيلهلم ميستر، سنوات التجول». # 1823م # رحلته إلى مارينباد وحبه ل «أولريكة فون ~~ليفيتسوف». # 1821م # وفاة نابليون في منفاه في «سانت هيلانة». # 1823م # يكتب «مرثاة مارينباد». السيمفونية التاسعة ل ~~«بيتهوفن». # 1825م # العمل في القسم الثاني من «فاوست». يتلقى من «فرانز ~~شوبرت» (1797-1828م) الألحان التي وضعها لبعض ~~قصائده. # 1827م # بدء ظهور طبعة أعماله الكاملة في أربعين جزءا. وفاة ~~حبيبته القديمة «شارلوتة فون شتاين». ظهور ديوان ~~الشاعر «هيني» «كتاب الأغاني». # 1828م # نشر رسائله مع «شيلر». وفاة الأمير «كارل أوجست». # 1829م # ظهور «فيلهلم ميستر، سنوات التجوال»، والجزء الثالث من ~~رحلته الإيطالية. قراءته لمذكرات «سان سيمون» أحد ~~الاشتراكيين الفرنسيين المثاليين. # 1830م # وفاة ابنه «أوجست». الشاعر البولندي الكبير «مكيفيتش» ~~(1789-1855م) يزوره في فيمار. # 1831م # يتم القسم الثاني من «فاوست»، والجزء الرابع من «شعر وحقيقة». ~~«ستندال» ينشر روايته «الأحمر والأسود». # 1832م # بداية مرضه الأخير ووفاته ms06 في صباح اليوم الثاني ~~والعشرين من شهر مارس. # | مقدمة المترجم # لم يكن جوته من الشعراء الذين تخطر لهم الفكرة فيسرعون كالمحمومين ~~بتدوينها على الورق، ثم لا يطيقون بعد ذلك أن يلقوا عليها نظرة واحدة. ~~لقد كانت تأتيه الفكرة فيبدأ في كتابتها، تم يدركه التعب أو يناله ~~السأم أو تشغله مشاغل الحياة، فيتركها ناقصة. وقد يعود إليها في خلال ~~أيام أو أشهر أو سنين - ربما امتدت نصف قرن كما فعل في مسرحيته الكبرى ~~فاوست - فيضيف إليها أو يعدل فيها أو يعيد صياغتها في وزن جديد أو ~~يكتبها شعرا، بعد أن بدأها نثرا. وقد يحس أن الفكرة لم تنضج النضج ~~الكافي، فينتقل إلى مشروع آخر كان قد بدأه ولم يتمه، فيقطع فيه شوطا ~~ثم يتركه إلى غيره. وتواصل هذه الأفكار حياتها الخاصة في ضميره، وكأنها ~~تنتظر حتى يتم خلقها، وتأتي اللحظة المناسبة التي تخرج فيها إلى النور. ~~ولكن اللحظة يطول غيابها، ويلح الأصدقاء والمحبون على الشاعر ليستأنف ~~عمله من جديد. ولكن انشغاله بأعباء العمل أو السياسة، وإقباله النهم ~~على نعم الحياة الخصبة والحب المتجدد، وانصرافه إلى مختلف الأبحاث ~~العلمية في النبات والطب والألوان وطبيعة الأرض والجو والصخور ... إلخ، ~~يؤخر إنجاز الوعود، ويزيد من التشتت والتردد. غير أن الإلهام السعيد لا ~~يخيب ظنه، بل يقبل في موعده المحتوم ويفرض قانونه الضروري، وإذا ~~بالشاعر ينجز عمله في ساعات أو أيام معدودة، كما فعل في «فرتر» وفي ~~معظم قصائده وقصصه الصغيرة، أو في شهور قليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد ~~الواحدة، أو في سنوات تمتد امتداد العمر كله. # ومسرحية تاسو من هذا النوع من الأعمال الشعرية التي بدأها الشاعر ثم ~~انتظر ما يزيد على ثماني سنوات حتى تم لها النضج. فنحن نعثر على أول ~~أثر لها في ملاحظة، دونها في مذكراته اليومية في الثلاثين من مارس عام ~~1780م، حيث يقول: «ابتكار طيب: تاسو». ولكن يبدو أنه لم يبدأ في ~~الكتابة إلا بعد هذا التاريخ بفترة طويلة. تشهد على ذلك ملاحظة أخرى، ~~سجلها في مذكراته اليومية ms07 في الرابع عشر من أكتوبر من السنة نفسها، حيث نجده يقول: بدأت الكتابة في «تاسو». ثم تتابع رسائله في ~~الشهرين التاليين إلى حبيبته المشهورة «فراوفون شتاين»، فيحدثها عن ~~مشروعه الجديد. ويواصل العمل في مسرحيته إلى أوائل عام 1781م، تشهد على ~~ذلك رسالة كتبها إليها من «فيمار» في العشرين من أبريل حيث يقول: «لا ~~أريد أن أقول لك شيئا عن نفسي ولا عن الغد. لقد تعبدتك وأنا أكتب في ~~«تاسو». روحي كلها لديك. اليوم أريد أن أنشط للعمل.» # ويبدو أن جوته قد استطاع أن يقطع شوطا كبيرا في مسرحيته، بحيث ~~استطاع في اليوم العاشر من نوفمبر أن يقرأ المشهد الأول منها على صديقه ~~«كنيبل»، وأن يتم الفصل الأول كله، ويشرع في الفصل الثاني. ولكن العمل ~~توقف من جديد على أواخر ذلك العام، حيث نجده يتحدث في إحدى رسائله التي ~~كتبها في ذلك الحين عن المسرحية الناقصة. ويبدو كذلك أنه عاد إليها في ~~ربيع سنة 1781م، وأنه قد بلغ فيها ما يشبه النهاية المؤقتة. مهما يكن ~~من شيء، فقد كتب جوته مسرحيته في هذه المرحلة بالنثر الشعري أو بالشعر ~~المنثور، كما نقول اليوم، ثم عاد إلى التفكير في تعديلها وإعادة ~~صياغتها شعرا في أثناء رحلته المشهورة إلى إيطاليا، بين سنتي (1786 ~~و1788م) حتى أتمها في صورتها النهائية المعروفة في سنة 1789م. وأردنا ~~أن نتتبع خطواته في هذه المرحلة، فوجدناه يكتب من روما إلى صديقه ~~«كنيبل» رسالة بتاريخ 19 فبراير سنة 1787م يقول فيها: «أنا الآن أعمل ~~في «تاسو» التي ينبغي الانتهاء منها.» ويدون في مذكرات رحلته الإيطالية ~~وهو في طريق البحر من نابولي إلى «باليرمو» هذه السطور في الثلاثين من ~~مارس من السنة نفسها: «لم أخذ معي من بين أوراقي كلها سوى الفصلين ~~الأول والثاني من «تاسو» اللذين كتبتهما منذ عشر سنوات، ولم يزالا في ~~خطتهما وسير أحداثهما شبيهين بما أفكر فيه اليوم - كان فيهما شيء من ~~النعومة والضبابية، لم يلبث أن اختفى عندما غيرت رأيي فيهما فأحكمت ~~بناء الشكل وأدخلت فيهما ms08 الوزن والإيقاع.» # وواصل جوته تفكيره في مسرحيته وراح يتعذب بينه وبين نفسه في إعادة ~~صياغتها من جديد. فهو يقول في اليوم الأخير من شهر مارس في مذكرات ~~رحلته: «... بدأت أمواج البحر ترتفع، ومرض أغلب المسافرين ... وبقيت في ~~مكاني المألوف أفكر في المسرحية كلها من أولها إلى آخرها.» ثم يقول في ~~اليوم التالي مباشرة: «تجرأت أحيانا على الصعود إلى ظهر السفينة، ~~ولكنني لم أدع مشروعي الشعري يغيب عن بالي، حتى استطعت إلى حد كبير أن ~~أتحكم في المسرحية كلها.» ويواصل كلامه في الثاني من أبريل فيقول: ~~«وجدنا أنفسنا في الثامنة صباحا أمام «باليرمو». فقد كانت خطة هذه ~~المسرحية قد ازدهرت في الأيام الأخيرة في بطن الحوت.» ومع هذا كله، ~~فيبدو أن الشاعر لم يكن قد غير تغييرا يذكر في النسخة الأولى التي ~~كتبها نثرا ولم يعثر عليها الباحثون حتى اليوم. وقد رجع في الفصلين ~~اللذين أتمهما منها، ثم عاد فيما بعد إلى صياغتها شعرا إلى حياة ~~الشاعر الإيطالي «توركواتو تاسو» # 1 # كما كتبها «جوفاني باتيستا مانسو»، وملأها دون ترو أو ~~تدقيق بالخرافات والأقاصيص عن حياة هذا الشاعر الكبير. ومع ذلك فقد ~~استفاد شاعرنا كثيرا من القصة التي اخترعها (مانسو) من خياله وزعم ~~فيها أن تاسو قد هام حبا بالأميرة ليونورة شقيقة ألفونس الثاني أمير ~~«فرار» الذي استضاف الشاعر ورعاه. # لم يشعر جوته بالحاجة إلى كتابة مسرحيته في ثوب شعري جديد إلا أثناء ~~رحلته في إيطاليا. لقد أحس بأن عليه أن يستبعد منها الليونة والغموض، ~~فيحكم بناء شكلها ويصوغها في إيقاع شعري يليق بموضوعها الرقيق النبيل، ~~ألا وهو الصراع الخالد بين الشاعر والواقع، وبين عالم الفن وعالم ~~السياسة. ولقد زاد هذا الإحساس لديه حتى كاد يصبح أزمة حادة يعبر عنها ~~قوله في أثناء زيارته الثانية لمدينة روما في اليوم الأول من فبراير ~~سنة 1788م: «... ثم أعاني أزمة جديدة، لا يستطيع أحد أن يشير علي فيها أو ~~يعينني عليها. يجب أن تصاغ «تاسو» صياغة أخرى؛ فما لدي منها الآن لا ~~ينفع في شيء، ms09 ولا يمكنني أن أختمه أو أقذف به بعيدا. هكذا حكم الله ~~على الإنسان بكل هذا العناء!» وتلح عليه الأزمة في أواخر مدة إقامته ~~الثانية في روما. فها هو ذا يقرأ من جديد عن حياة «تاسو» كما كتبها ~~«أباني بيير أنطونيو سيراستي»، وكانت قد ظهرت في روما في سنة 1785م. ~~ويعكف على دراسة هذا الكتاب، ويأخذ منه أشياء جديدة عن الصراع الذي دار ~~بين «تاسو» ورجال البلاد والسياسة كما يتعرف على شخصية «أنطونيو ~~مونتكاتبنو» الذي سيقوم بدور مهم في المسرحية، ويساعد مع صراع الحب ~~اليائس على بلوغ الأزمة في نفس «تاسو» إلى ذروتها، حتى يصل الصدام بينه ~~وبين عالم السياسة والواقع الذي يمثله «أنطونيو» إلى قمته في جنونه ~~الأخير. # ويبدو أن جوته قد ضاق بالمسرحية أو تهيب من إعادة صياغتها. غير أن ~~سحر شخصية «تاسو» كان أقوى من كل تردد، وطبيعته كانت تنبع من أعمق ~~أعماقه بحيث نضج العمل كله على أواخر رحلته الإيطالية، فأقبل في خريف ~~1788م وربيع 1789م بكليته على العمل، حتى لنجده يكتب إلى صديقه وراعيه ~~الأمير «كارل أوجوست» في فبراير 1789م فيقول: «إن «تاسو» ينمو كشجرة ~~البرتقال في بطء شديد. فلعله أن يؤتي ثمارا حلوة.» واستطاع الشاعر أن ~~يتم مسرحيته في شهر يونيو عام 1789م، وأن ينشرها في المجلد السادس من ~~طبعة أعماله الكاملة. ~~••• # ما من عمل مسرحي يخلو من الصراع أو يستطيع أن يستغنى عنه. ولقد تحدث ~~جوته بنفسه عن الصراع في هذه المسرحية فوصفها في صورة عامة مجردة، ~~بأنها تعالج موضوع التنافر بين الموهبة والحياة. كما وصف أحد النقاد ~~«تاسو» بأنه «فرتر» متطرف أو مبالغ في لهيب حماسه وعواطفه. # والحق أن هذا هو الانطباع الأول الذي يشعر به القارئ من المسرحية، ~~دون حاجة منه إلى مزيد من التعمق والتحليل. ففي المسرحية عالمان يواجه ~~كل منهما الآخر ويصطدم به؛ هناك عالم المجتمع والسياسة، يمثله الوزير ~~«أنطونيو» والأمير «ألفونس» والدوقة «ليونورا سانفيتاله». وهو عالم ~~تغلب عليه روح الحكم والسيادة ويتميز بوضوح الرؤية العقلية، وطموح ~~الغريزة العملية. وهناك ms10 عالم الشعور والفن الذي يرفرف فيه «تاسو» ~~كالطائر الوحيد، فيحلق إلى أعلى القمم ويهبط إلى أسفل الأعماق، ويهيب ~~دائما بعظمة الماضي ويحيا على ذكرى الشعراء العظام. ثم يحاول أن يعيش ~~في الحاضر أو ينسجم مع الواقع فيشعر بعجزه، ويزداد إحساسا بانكساره. ~~إنه عالم المطلق والجوهر والفن النقي الخالص الذي لا يمكن أن يقاس به ~~العالم السابق أو يرتفع إلى مستواه، غير أن هذا التنافر بين العالمين ~~لا يستطيع وحده أن يفي مسرحيتنا حقها أو يفسر مأساة بطلها. فوجه ~~الخطورة فيه أنه قد يغرينا بالتفسير النفسي لشخصية البطل، أو إرجاع ~~موقفه التراجيدي إلى ما يوصف به من شذوذ أو تطرف أو جنون، وهي أمور ~~عرضية لا يمكن أن تنشأ عنها مأساة حقيقية؛ ذلك أن سر مأساة «تاسو» أنه ~~يحس كما لا يحس أحد من المحيطين به بذلك الطموح المطلق الذي ينزع إليه ~~الفنان بطبيعته، كما يشعر بالعجز الضروري لهذا الطموح، ويرفض في الوقت ~~نفسه أن يقتنع به أو يستسلم له. هذا الخلاف الأساسي بين عالم الخيال ~~وعالم الواقع هو الإطار الذي تدور فيه أحداث المسرحية. وهو خلاف يبلغ ~~من الشمول والعمق حدا، تتصدع معه العلاقات الإنسانية بين الأفراد، ~~كما يتصدع وجود البطل نفسه من جذوره. ذلك لأنه - مثله في ذلك مثل هاملت ~~- يسمع صوتا لا يسمعه أحد سواه، ويكلف برسالة لا يستطيع أن يحققها في ~~الواقع على الوجه الذي يرضيه، ويحمل أمانة المطلق أو الحقيقة أو الفن. ~~بغير أن تكون لديه الوسائل الكفيلة بأدائها في دنيا الأرض والواقع، أو ~~بغير أن يجد في هذا الواقع أي استعداد لتلقيها. إنه يجد نفسه ملقى به ~~فيما يمكن أن نسميه «منطقة القدر» يحيط به نظام من الأشخاص والعلاقات، ~~كرس كل جهده لتحقيق الأهداف والمنافع. وهو يشعر بعجزه عن تعديل هذا ~~النظام أو الاندماج فيه. والمشهد الثالث من الفصل الأول أساسي في فهم ~~المغزى العام من المسرحية وإلقاء الضوء على موقفها من الزمن والتاريخ. ~~فنحن نرى في هذا المشهد كيف ينعزل وجود الشاعر، وتنعزل كلماته ms11 عن عالم ~~الواقع الذي يعيش فيه وكيف يفقد هذا العالم الزخير روحه ومعناه. ولذلك ~~فإن «تاسو» لا يتعب من التعبير عن شوقه إلى الزمن الماضي لأنه يجد فيه ~~- على خلاف الحاضر المحيط به - أن الحقيقة والواقع، والشاعر والبطل، ~~والحكمة والفعل تنجذب إلى بعضها بقوة أشبه بقوة المغناطيس. والحديث عن ~~اللقاء بين «تاسو» والأميرة لا يبعد بنا عن موضوع المسرحية كما حددناه ~~في السطور السابقة. فقد كان هذا اللقاء هو نواة المسرحية، كما تصورها ~~جوته في البداية، ولعله كان هو الباعث الذي دفعه إلى كتابتها بعد أن ~~وجد فيه صدى لحياته وعذابه في ذلك الحين. وأهم ما ينبغي إبرازه في هذا ~~اللقاء هو تلك العناصر التي تشهد على صلة القربى التي تربطها بفلسفة ~~أفلاطون. وقد تنبه الباحثون إلى ذلك، وأكثروا من الإشارة إليه. وليس من ~~قبيل المصادفة أن نسمع الدوقة «ليونورا سنفيتاله» تصف الأميرة في نهاية ~~المشهد الأول من الفصل الأول فتقول إنها تلميذة أفلاطون: ~~«أمثلك يا تلميذة أفلاطون لا تفهم ما تجرؤ مستجدة على الثرثرة به!» ~~وذلك بعد أن وصفت شاعرنا قبل ذلك بسطور قليلة وصفا لا ينطبق إلا على ~~أفلاطوني يتأمل المثل، أو يتملى النموذج الأوحد الأسمى لكل ما في ~~الواقع من صور الجمال: # إن روحي الخصب يمجد صورة واحدة في كل أبياته وقصائده. # أحيانا يفتنه سناها المضيء فيرفعها إلى السماء المزدانة ~~بالنجوم # ويسجد أمامها سجود العابد كما تفعل الملائكة فوق ~~السحاب. # المهم على كل حال هو التفسير الميتافيزيقي للجمال والعشق (الإيروس) ~~الذي يحس به كل من «تاسو» والأميرة؛ فتاسو يشعر من أول لقاء له مع ~~الأميرة بأن جمالها يأسره. ولعله قد شعر قبل ذلك بأن هذا الجمال نموذج ~~عال يفتقر إليه الواقع، أو بأن وجودها قد تشكل بالحقيقة والجمال في ~~صورة يعجز عنها الواقع. ولقد ظل يقنع نفسه بهذه الفكرة الأفلاطونية ~~الخالصة، حتى اعتقد أن المثل الأعلى للوجود قد تحقق في الأميرة، بعد أن ~~ضاع من العالم المحيط به، وأصبحت في نظره خيالا من الماضي أو مثالا ~~من ms12 المثل البعيدة عن عالم الواقع والتاريخ! # وليست الأميرة أقل منه إيمانا بهذه المثل العالية أو القيم الأخيرة، ~~ولا هي أقل منه شوقا إلى إثراء الحاضر البائس بالجمال المثالي. ولكن ~~إذا كان هذا العشق المشترك هو الذي يربط بينهما برباط من التقدير ~~والإعجاب فإن هناك شيئا آخر يفرق بينهما تفرقة شائعة؛ فالأميرة تؤمن ~~بأن مثال الجمال لا يتحقق في الواقع، أو بأن لحظة تحققه لم تأت بعد. ~~وهي تؤمن بذلك إيمانها بقدر قاس أو قانون صارم لا سبيل إلى الإفلات ~~منه. وطاعتها لهذا القانون تكسب شخصيتها مسحة من الكبرياء الحزينة أو ~~الحزن المتكبر، وتطبع حياتها وسلوكها بطابع الزهد والصدود الذي عرفت به ~~شخصيات نسائية أخرى في أعمال جوته، من أهمها شخصية «أوتيليه» في روايته ~~«الأنساب المختارة». # وقد ساعدت على هذه المعرفة الأليمة بتعاسة الواقع وبؤسه تجارب شخصية ~~عديدة مرت بحياة الأميرة؛ فلقد مرضت في شبابها مرضا أشرف بها على ~~الموت، كما عانت أمها المسكينة من قدر قاس لا يرحم، وطبيعي أن أمثال ~~هذه التجارب الشخصية لا تكفي وحدها لطبع شخصيتها بطابع الاتزان والتعفف ~~والزهد اليائس الذي تتميز به. بل إن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن ~~هذا القدر الشخصي لم يكن إلا مقدمة لقدر أعم وأشمل، وضعت فيه هي ~~و«تاسو» وتعلمت منه أن الزمن ضنين والواقع فقير. وإذا كان «تاسو» لا ~~يزال يحاول أن يطوع هذا الواقع لمثله وأحلامه ويفرض على ذلك الزمن ~~قانونا لم يأت أوانه، فقد عرفت هي أن الواقع قد اغترب عن المثال، ~~والفعل قد انشق على المعنى، فوفرت على نفسها آلام خيبة الأمل المتكررة ~~التي يعانيها «تاسو». وليس معنى هذا أنها استسلمت لمرارة الزمن، ففقدت ~~الإيمان بكل قيمة أو معيار. بل معناه على العكس من ذلك، أنها راحت توجه ~~حياتها على هدى قيم موضوعية متزمتة لا مكان فيها للرغبة أو الطموح، ~~وأنها قد عرفت - والمعرفة مريرة - فأخذت نفسها بفضائل الصبر والاحتمال ~~والحرمان. إن أكثر أحاديثها مع «تاسو» تشهد على ذلك؛ فهي تحاول أن ~~تهديه إلى التعقل ms13 والاتزان. وتحاول أن تريه الواقع البائس على حقيقته، ~~وهو لا ينفك سادرا في أحلامه. تائها في ضلال حبه. ومع أنها تشعر ~~بغربتها عن العالم المحيط بها. وتحس بوحدتها في البلاط وعزلتها عن ~~الدوقة «ليونورا سانفيتاله» أقرب الناس إليها. فهي لا تتردد مع ذلك في ~~الإيمان بالقيم والتقاليد التي تتحكم في عالم البلاط الذي نشأت وتربت ~~فيه. وإذا كان هذا الإيمان هو الذي يجمع بينها وبين شقيقها الأمير، ~~والوزير «أنطونيو» والدوقة «ليونورا». فهو كذلك ما يفرق بينها وبينهم. ~~ذلك أنها تعتقد أن القيم والعادات السائدة في حياة القصر شحيحة في هذه ~~الفترة المحدودة من الزمن. وتعتقد في الوقت نفسه أن هناك قيما أعلى ~~منها لم يئن أوان تحققها في عالم الواقع. ولعل هذه العقيدة هي التي ~~تجمع بينها وبين «تاسو» وتجعلها تقف منه موقف الإعجاب الصامت، والحب ~~الزاهد الحنون. وإذا جاز لنا أن نتحدث عن خطأ «تاسو» أو خطيئته، فإن في ~~استطاعتنا أن نقول إنهما يكمنان في إساءة فهمه للحظة المناسبة، ~~ومحاولته اليائسة للتوفيق بين المثال والواقع، والتوحيد بين الروح ~~والفعل، في زمن قدر عليه أن يشهد الفراق الحاسم بينهما. إنه يريد أن ~~يثري عالما حكم عليه بالفقر، ويحقق المطلق على أرض الواقع النسبي. ومن ~~هنا فإن المسرحية تفرض ثلاث مراحل زمنية، تتابع واحدة بعد الأخرى على ~~نحو يشبه ما نجده في تصور أفلاطون: # فهناك زمن الوحدة المثالية أو الأسطورية بين عالم مثالي وآخر واقعي، ~~يتبعه زمن تمت فيه الفرقة بينهما فكان الانقسام إلى جسد وروح، وفعل ~~وفكر، وقد يأتي بعدهما زمن ثالث يتحقق فيه الصلح من جديد، وتتلاشى ~~الثنائية الظالمة في نعيم الوحدة والسعادة الخالدة. # وليست للإنسان يد في هذا اللحن الزمني المتتابع. وليس عليه كذلك إلا ~~أن يعترف ويندمج فيه. أما أن يقف منه موقف الاعتراض والاحتجاج، فلن ~~ينتهي منه إلا إلى نهايته. ولن ينتج عنه سوى الندم أو الجنون أو السقوط ~~في هاوية المأساة. ~~••• # وقد أشار كثير من النقاد في هذا الصدد إلى أوجه التشابه العديدة بين ~~«تاسو» ms14 ومسرحية سوفوكليس «أوديب ملكا» # 2 # وراحوا يفتشون عن عناصر الاتفاق بينهما في الموضوع ~~والأسلوب والحوار. ولعل الدافع لهم على ذلك أن «تاسو» من الأعمال ~~الفنية القليلة، التي تبين لنا كيف يترك الزمن أثره على الإنسان، ~~فيحدده ويطبعه بطابعه ويصبح قدره ومصيره. ومن هنا كانت للحياة ~~الوجدانية والنفسية، بما فيها من عذاب الفراق والتذكر والانتظار والأمل ~~والحنين إلى الماضي، أهمية كبيرة في هذه المسرحية، شأنها في ذلك شأن ~~مسرحيات جوته التي تهتم بعالم الباطن أكثر بكثير من اهتمامها بعالم ~~الظاهر والأحداث الخارجية. ولعل هذا أيضا هو الذي جعل الشاعر يلجأ في ~~بناء مسرحيته إلى الشكل الإغريقي القديم ليصب فيه موضوعا أو مشكلة ~~حديثة، يتركز الصراع الحقيقي فيها في باطن الإنسان. # ومع أن «مأساة أوديب» في صميمها مأساة ميتافيزيقية خالصة، ومأساة ~~«تاسو» مأساة تاريخية مرتبطة بزمن معين إلا أنهما متشابهان من حيث ~~الشكل التحليلي الذي يتميز به بناؤهما الدرامي. فالأمر يدور في «تاسو» ~~وفي «أوديت» حول الكشف التدريجي عن مشكلة أو مظهر فاسد كامن في طبيعة ~~البطل نفسه، تزيده حيرته وتخبطه تعقيدا على تعقيد. ومن ثم كان العذاب ~~الوجداني في «تاسو» وفي «أوديب» أهم من الفعل، والمعرفة المريرة التي ~~تتكشف شيئا فشيئا أخطر بكثير من التطور التاريخي؛ ولذلك نجد البداية ~~والنهاية في كليهما أشبه بصورتين متقابلتين. ف «أوديب» في بداية ~~المأساة هو منقذ الجميع، وفي نهايتها المنبوذ من الجميع، و«تاسو» في ~~بداية المسرحية هو الشاعر الذي يحتفل الجميع بتتويجه، ولكنه في نهايتها ~~المطرود الذي حكم عليه بالدمار والانكسار. وإذا كان هناك فرق بينهما ~~فإن أوديب قد حكم عليه قدر ظالم مجهول بالتردي في أخطاء لا ذنب له ~~فيها، بينما أخطأ «تاسو» بخياله الجامح وعاطفته المتهورة في حق الزمن ~~ونظامه، وحاول أن يفرض الحقيقة الشعرية على الواقع العملي الذي لم ~~يتأهب لها. ولكن البطل هنا وهناك بدأ عظيما في مجده وانتهى عظيما في ~~انهياره، وذلك هو جوهر المأساة. ~~••• # ماذا نقول عن هذه القصيدة الطويلة الحزينة التي نسميها تاسو؟ أهي ~~دراما أم مأساة، أهي ms15 قديمة أم حديثة؟ إننا نحار أمام هذا النسيج الرقيق ~~الدقيق الذي لا يكاد يحدث فيه شيء، ومع ذلك فكأن الضرورة هي التي نسجت ~~خيوطه، ونعيش في عالمه الأنيق الجميل، ومع ذلك يترك في نفوسنا شيئا ~~يشبه الفزع الذي تتركه فينا المآسي الإغريقية حين تشعرنا بقسوة القدر ~~الظالم المجهول. كيف يمكن أن تكشف هذه الحياة المنمقة الزاهية عن هوة ~~من الحزن بلا قرار. وكيف يؤدي كل ما فيها من جمال ونظام وسمو في ~~الأخلاق والتقاليد إلى تحطيم نفس رقيقة حساسة؟ أيمكن أن تمرض هذه النفس ~~وتيأس في عالم يحبها ويرعاها ويدللها ويكاد يؤلهها؟ أم أن هذه الحياة ~~المهذبة الراقية ليست إلا واجهة مصطنعة تخفي العداوة الحقيقية للشاعر ~~الأصيل، وتكره عالمه المترفع عن عالمها الغارق في التكلف والتظاهر ~~والمنافع والأغراض؟ ثم من المذنب في مأساة شاعرنا؟ أهم سكان البلاط ~~الذين لا ندري إن كانوا أصدقاءه أو أعداءه ولا نعرف إن كانوا يضمرون له ~~الشر أو الخير؟! أهم جماعة يتعاون كل فرد فيها على إنماء موهبته أم ~~يتآمر على عبقريته فيستغلها لمصلحته، ويبطش بها إذا وجد أنها لم تعد ~~تحقق أهدافه؟ أم يكون الشاعر نفسه هو المذنب، لأنه تجاوز الحد الذي كان ~~عليه أن يلتزم به، وراح يغوص في وهم خداع جعله يقضي على سعادته ويلقي ~~بالمسئولية على المحيطين به؟ ألا نحطم بذلك صورة الشاعر الذي يحمل ~~رسالة فريدة ويعيش - وهذا حقه - في عالم لا يصح أن نتدخل فيه أو نحاول ~~تشكيله على هوانا؟ ألا نسيء إلى الشعر نفسه حين نصور «تاسو» رجلا ~~مريضا يسوقه الفشل النفسي خطوة فخطوة إلى الدمار؟ إن الأمر في «تاسو» ~~كما قلنا يتعلق بالكشف لا بالتطور، وبالمعرفة لا بالحدث، وبالعذاب لا ~~بالفعل. ولكن ما الذي يتكشف هنا ويعرف ويعانى؟ لو دققنا النظر في النص ~~الشعري الذي بين أيدينا لتبين لنا أن الأمر فيه ليس أمر صراع درامي ~~عادي، بين نفس عاطفية حساسة وعالم الدسائس والمؤامرات المحيط بها، بل ~~إن موضوع المسرحية هو العذاب الذي يكابده الشاعر، والحديث الذي ms16 يدور ~~بينه وبين نفسه المنطوية، والتناقض الخفي الذي كان يخفيه في صدره فساعد ~~الوسط المحيط به، بإرادته أو بغير إرادته، على كشف الغطاء عنه. وبذلك ~~تكون «تاسو» مأساة حديث ذاتي (مونولوج)، أو لحنا فاجعا وحيدا لا ~~تقوم فيه بقية الشخصيات إلا بدور الأصوات المصاحبة، التي تغطي عليه ~~أحيانا وتبرزه أحيانا أخرى. # إنها لا تمثل شخصيات تصطدم بالبطل أو تقف معه، كما هو الحال في الفعل ~~الدرامي المعتاد. وإنما هي أشكال وصور تنعكس عليها نفسه وتشدها إلى ~~وجدانها الوحيد وتفسرها تفسيرا شعريا خاصا بها، ولا يمنع هذا من ~~أن تحتفظ بشخصيتها المستقلة، وكيانها الواقعي الذي يعجز الشاعر عن ~~فهمه، ويرى نفسه مستبعدا منه. وليس من المهم أن تكون هذه الشخصيات معه ~~أو عليه - فالواقع أنها جميعا تشجعه وتسترضيه وتخطب وده - بل المهم أن ~~لكل منها وجوده الواقعي الذي يختلف عن وجوده الشعري الحالم، وأن هذه ~~الحقيقة وحدها هي التي تدمر حياته وتكشف له عن مأساة موقفه، وذلك بمجرد ~~أن يتضح له أن الموهبة لا بد أن تصطدم مع الحياة. وهكذا لا تقول ~~المسرحية كلها أكثر من أن الوجود الشعري وجود مأساوي. لا يقتصر ذلك على ~~مدينة «فرارا» وحدها، بل كذلك كان الأمر، وكذلك سيكون في كل مكان ~~وزمان. ويزيد من قسوة هذا الإحساس أو من مرارة هذه المعرفة أن شاعرنا ~~يعيش في وسط مدني مهذب راق - ولقد أوهم نفسه بأنه وجد في هذا الوسط ~~الحالم الأنيق (على الأقل من الظاهر) ما يستجيب لصوته الشعري الباطن. ~~ولكن المأساة كلها لم تصبح مأساة إلا لأنها تكشف النقاب شيئا فشيئا ~~عن هذا الوهم، وتبين أن الذوق والتمدن لا يكفيان لإنقاذ الشاعر الذي ~~كتب عليه أن يحيا ويموت وهو استثناء عظيم. تلك هي المعرفة التراجيدية ~~التي يتعلمها «تاسو» ونتعلمها منه. وذلك هو سبب هذا الحزن الهادئ ~~الفاجع الذي تملؤنا به هذه المسرحية، على الرغم من أننا نعلم أن ~~الشخصيات كلها - بما في ذلك الوزير «أنطونيو» إذا أحسنا فهمه - تتضافر ~~على حمايته وتتنافس في رعايته ومكافأته ms17 والعطف عليه. ولكنها لا تعلم ~~أنها بذلك تزيد حياته تهديدا، وأنها بوجودها الواقعي وعالمها غير ~~الشعري تزيده إحساسا بوحدته في عالمه الخيالي المثالي غير ~~المحدود. ~~••• # ما قيمة الشاعر بالنسبة لذلك العالم وما دوره فيه؟ إن المشهد الأول ~~من المسرحية يرمز للإجابة عن هذا السؤال. فتاسو يظهر حاملا في يده ~~ملحمته الشعرية التي فرغ من كتابتها، وإن لم يفرغ بعد من التشكك فيها ~~والتفكير في إكمالها! وتتقدم الأميرة لتضع على رأسه إكليلا من الغار، ~~كان المفروض أن يزين تمثال الشاعر الروماني الأكبر فرجيل. فإذا تأملنا ~~هذا المشهد من ناحية البلاط وجدناه مظاهرة للتفاخر والإعلان، ومرآة ~~تعكس زينته وأبهته. إن الأمير «ألفونس» محتاج إلى موهبة الشاعر لأنه ~~سيظل بدونها في صف البرابرة المتوحشين، ولأنها تزيد أمجاده الواقعية ~~أمجادا أخرى في عالم الشعر والخيال. إنه يستطيع الآن أن يقول للناس: ~~انظروا! إن عندي، إلى جانب القصور والجيوش والآثار القديمة والخدم ~~والحشم، شعراء وكتابا وفنانين، والدوقة «ليونورا سانفيتاله» محتاجة ~~إليه، لأنها تريد أن ترى نفسها منعكسة على مرآة روحه الجميلة، ولأنها - ~~وهي الأنانية المغرورة بفتنة الأنوثة - تستطيع أن تضيفه إلى الزوج ~~والأطفال وتجرجره خلفها كأنه ذيل ردائها الأنيق ... إنها سيدة المجتمع ~~الرائعة التي يهمها أن تضيف إلى ثروتها شاعرا موهوبا مسكينا! وإذا ~~كانت تلجأ إلى المؤامرة التي لا ضرر منها، فلأنها تريد أن تستأثر به ~~لنفسها، وتظهر مهارتها في إتقان ألعاب القصور. أما الأميرة فهي في حاجة ~~إليه، لأن حياتها التي عانت من المرض والعذاب محتاجة لمن يرد إليها ~~الحياة، ولأنها - وهي تلميذة أفلاطون - تعلم أن الشاعر وحده هو الذي ~~يستطيع أن يسمو بها إلى عالم التجانس والصفاء والنقاء. فالشعر بالنسبة ~~إليها هو الوسيلة الوحيدة التي بقيت أمامها لاحتمال الحياة المسرفة في ~~المادية والغلظة والجهامة. إن الأميرة لا تتظاهر كغيرها، وهي أبسط ~~نفسا وأرق حسا من أن تهين الشاعر بالعطف عليه. ذلك لأن أهم ما ~~يميزها هو البساطة والسمو والكبرياء، حتى لتكاد كل كلمة تقولها وكل ~~إشارة تصدر عنها أن تنطق بالترفع والابتعاد. إنها ms18 أفلاطونية تفكر تفكير ~~الفيلسوف العظيم، وتشتاق إلى الجوهر الباقي وراء المحسوس المتغير، ~~وموقفها من كل ما هو مادي موقف الترفع والتعفف، وحديثها إلى «تاسو» ~~حديث روح إلى روح، لا حديث امرأة إلى رجل. فإذا ظن الشاعر في عنفوان ~~عاطفته الملتهبة أنها تبادله حبا بحب، أسرعت تزجره عنها في رفق تارة، ~~وفي عنف تارة أخرى؛ ذلك لأنه لم يكن بالنسبة إليها ولن يكون أكثر من ~~واسطة إلى «العهد الذهبي» الذي مضى، ولن يعيده إلا الأخيار والطيبون. ~~صحيح أنه «وسيلة» إلى هدفها، ولكن ما أعظم الفرق بين هذا الهدف وبين ~~أغراض المحيطين بها في البلاط! # إذا كان هذا هو موقف الجميع من مشهد التتويج، فما أشد ما يختلف موقف ~~«تاسو» منه! فليس الخيال والشعر بالنسبة إليه تجميلا للحياة أو ~~زخرفة لها، بل إن الحياة عنده هي الخيال، والشعر هو الوجود؛ ولذلك فإن ~~التتويج يفقد عنده قيمته المؤقتة المحدودة، وينقله إلى عالم غير واقعي، ~~إلى وطن النشوة الخلاقة والتجربة الشعرية الذي يوجد في كل مكان، ولا ~~يوجد في أي مكان؛ ولذلك فهو يدهش الجميع بتردده عن قبول الإكليل، ~~ويغضبهم برعبه المفاجئ الذي يجعله يقول: # دعوني أتردد، فلست أدري # كيف يمكنني أن أعيش بعد هذه اللحظة. # وتنقلب لحظة التكريم إلى شقاء لا حد له. فهو يحس، كأن الإكليل يحرق ~~شعره، ولهيب الحمى يعصف بدمه. ويشعر أن التاج الذي لم يكد يستقر على ~~جبهته، قد انتقل به إلى جنة الخالدين، وطار به إلى مملكة قديمة مسحورة ~~يتحد فيها البطل والشاعر، وتتعانق الفروسية والفن. ولكنه يشعر كذلك ~~شعورا خفيا بأنه قد صار غريبا عن كل الوجوه التي تنظر فيه أو تبتسم ~~له، وبأن «فرارا» ليست هي وطنه الذي كان يحلم به، بل إنه ككل الشعراء ~~لا وطن له، حكم عليه بمحض وجوده كشاعر أن يعيش مهددا، ضائعا، يتحدث ~~فلا يفهم، ويقول فلا يسمع. # ويتضح الدور الذي يمكن أن يقوم به الفن عامة، والشعر بوجه خاص في مثل ~~هذا المجتمع، عندما يظهر الوزير «أنطونيو» في المشهد الرابع ms19 الذي يلي ~~المشهد السابق. # فالأضواء تسلط على الجانبين السياسي والعملي في حياة البلاط، بحيث لا ~~يعود هناك مجال للشك في أن العلم والفن والشعر لا وزن لها، إلا إذا ~~كانت وسيلة لخدمة السياسة وزينة على صدور الحكام. وإذا كان «أنطونيو» - ~~وهو الوزير الناجح الذي ابتعد عن البلاط فترة من الزمن في مهمة ناجحة - ~~يعبر عن غضبه وسخطه المكتوم على «تاسو»، فليس ذلك لأنه يشعر بأنه غريمه ~~الذي أوشك أن يحتل مكانه في البلاط أو في قلوب النساء، بل لأنه يشعر ~~كذلك بفطرته أن عالم «تاسو» غير الواقعي يهدد عالمه الواقعي، وأن ~~الخيال والشعر خطر عليه أي خطر. إنه يدافع بغريزته عن حياته، ويريد أن ~~يحمي نفسه من عالم الشعراء والموهوبين، الذي يحس أنه غريب فيه. وليس في ~~الأمر شيء من سوء النية أو الحقد أو الاعتداء ، بل إنه تصرف طبيعي، ~~تمليه ضرورة عمله وحياته؛ ولذلك فلا يصح أن نستكثر عليه موقفه النبيل ~~في آخر المسرحية حين يرى «تاسو» مشرفا على الهاوية، فيمد له يدا ~~مخلصة عاطفة. # أما «تاسو» فهو يتصرف كذلك بما يتفق مع طبيعته فينظر إلى عالم ~~السياسة المحيط به بمنظار الحلم والخيال. # إنه يحاول تحت إلحاح الأميرة أن يلتقي ب «أنطونيو»، ويمد يده إليه في ~~حماس لإيمانه بأن البطل والشاعر يمكن أن يلتقيا ويتحدا، وهو شيء لا ~~يمكن أن يحدث إلا في العالم الذهبي المسحور الذي يحيا فيه، ويفزعه تردد ~~أنطونيو وتحفظه ويسرع إلى التشكك والتوهم. وتزداد شكوكه وأوهامه يوما ~~بعد يوم، حتى تنتهي به إلى الكارثة المحتومة. # ولو أنه قنع بعالمه أو سلم باختلافه عن العوالم الأخرى، لما فقد ثقته ~~في نفسه ولا كانت هناك ضرورة إلى حزنه الجارف المؤثر الذي لا عزاء ~~فيه. # فما أقسى أن يرى نفسه ملكا في مملكة الخيال، ورفيقا للأبطال ~~والشعراء الخالدين، ثم يرى نفسه مع ذلك يسير في دنيا الواقع والمنافع ~~كالشحاذ اليتيم! # ولو استطاع هذا الخيالي المسكين أن يقفز القفزة المناسبة من عالمه ~~المسحور إلى عالم الواقع، لانتشل نفسه من ms20 مهاوي العدم وحقق السعادة في ~~الدارين! ولكن هل كان يستحق منا عندئذ أن نسميه شاعرا، أم كان يصبح ~~انتهازيا ممن تمتلئ بهم حياتنا الفنية اليوم؟! # إن الخلاف بين «تاسو» و«أنطونيو» خلاف أساسي بين الشاعر ورجل الحكم، ~~تصطدم فيه العاطفة الجارفة بالعقل الناقد المتزن. ويصل الشقاق بينهما ~~إلى حد تبادل الألفاظ الجارحة، فيجرد «تاسو» سيفه ويطالب «أنطونيو» ~~بالنزال. ويتدخل الأمير بينهما، ويعاقب «تاسو» بالحبس الانفرادي في ~~غرفته. # هنا نستطيع أن نقول إن شيئا قد حدث، وهو أمر نادر في هذه المسرحية! ~~فهذا الحادث الضئيل كان وحده كافيا للإلقاء ب «تاسو» في هاوية الحزن ~~والوحدة التي لا مخرج منها. إنه لم يرتكب خطأ في حق النظام الأخلاقي، ~~بل اصطدم بالقواعد الشكلية. و«الشكل» في مثل هذه المجتمعات هو كل شيء؛ ~~ولذلك فالأمير لا يحاول أن يعرف المخطئ من المصيب. وإذا عاقب فعقابه ~~شكلي. لقد عفا بالفعل عن المذنب، وترك له أن يحرس نفسه بنفسه؛ أعني أن ~~يهرب من هذا السجن الشكلي إذا شاء. وقد كان من الممكن أن تمر العاصفة ~~لو أن «تاسو» خضع لإرادة هذا النظام الشكلي. ولكنه لا يقدر على ذلك ولا ~~يمكن أن يقدر عليه؛ ذلك لأن وجوده كله كشاعر إنما هو تمرد على الشكل. ~~فالشكل قالب مصطنع نفرضه على الحياة، والشاعر يعيش على الخيال الذي ~~يفجر القوالب ويكسر الحواجز والحدود. ولو اعترف بها لأنكر نفسه. فهو ~~الممسوس الذي تسيطر عليه قوى أقوى منه؛ ولذلك فليس في قدرته أن يسلم ~~بالحدود التي تفصل بين إرادة الذات وبين الالتزامات الواجبة نحو ~~المجتمع. # لقد عميت عينه عن رؤية الواقع؛ لأن كل ما نسميه بالواقع، قد تحول ~~عنده إلى خيال. إنه كالممثل على المسرح، يسمع الكلمة التي يبدأ عندها ~~في إلقاء دوره ولكنه لا يكاد يسمع ما يقوله سواه. ولذلك يصعب عليه أن ~~يخرج من نفسه، أو يعرف الموقف المحيط به على حقيقته. ولو قارنا بينه ~~وبين «أنطونيو»، لوجدنا الأخير على حق دائما، فهو يملك كل ما يفتقر ~~إليه «تاسو» من إحساس صائب ms21 بالواقع، وفهم لما يليق في المجتمع وما لا ~~يليق. # غير أنه يفتقر إلى مملكة الشعر التي أغلقت بابها في وجهه كما تعوزه ~~القدرة على الإبداع والحماس والانطلاق. ومع ذلك فعلينا أن ننصفه فنقول: ~~إنه يدرك ما سميناه من قبل تنافر الموهبة مع الحياة، ويحاول أن يكفكف ~~من غلواء «تاسو» ويقاوم تطرفه ويعيده من جديد إلى أرض الواقع ~~والمجتمع. # غير أن محاولاته النبيلة تبوء بالفشل؛ لأنها موجهة إلى تاسو ~~«الإنسان»، إلى تاسو «الشاعر»، ولأنها تطبق معيارا يصلح للقاعدة لا ~~للاستثناء، وللكل لا للفرد، ولو استمع «تاسو» إلى نصحه، لما كان هو ~~«تاسو» ولا كان من حقنا أن نتحدث عن مأساته. فإذا كانت قوة «أنطونيو» ~~في خضوعه للنظام والتزامه بالأصول والحدود؛ فإن قوة «تاسو» وضعفه في آن ~~واحد في تمرده على كل المقاييس والأشكال، وخضوعه لضرورة الخلق ~~والإبداع. # وإذن فقد ظل صادقا مع طبيعته كشاعر وإنسان فريد، ولو أحنى رأسه، ~~لأصبح واحدا من مئات الشعراء الذين ازدحم بهم الأدب العالمي (والأدب ~~العربي بوجه خاص) وعاشوا وماتوا كالشحاذين على صدقات الأمراء ~~والسلاطين. # إن من أعز أشواق الإنسانية أن يحيا الشاعر والفنان مع المجتمع في ~~وئام. ولكن لا ينبغي أن ننسى أن الشاعر والفنان لا يستطيع إلا أن يكون ~~شاعرا وفنانا، أعني أن يعيش في صراع دائم مع القيود والحدود، ويحيا ~~في عالم خاص به يبعده بوجه من الوجوه عن المجتمع ويبعد المجتمع ~~عنه. # فكل من جعل من الإليزيوم (جنة الخالدين) وطنه ومسكنه، لا بد له أن ~~يحيا غريبا على الأرض مثل «تاسو». ومع أن بلاط «فرار» قد قدم لشاعرنا ~~أقصى ما يقدم من واجبات الضيافة والرعاية، فقد أوضح مع ذلك بصورة مفزعة ~~أن التفاهم بين الشاعر والمجتمع يقوم دائما على سوء تفاهم ضخم؛ لذلك ~~تحسن المجتمعات صنعا، إذا تركت للشعراء حرية الرفض والاحتجاج وكفلت ~~لهم حق التفرغ والاعتزال؛ ذلك لأنهم لا يحتجون عليها إلا حبا فيها، ~~ولا ينعزلون عنها إلا ليزدادوا قربا منها ومعرفة بها. كان هذا هو حق ~~القواد والرواد دائما، ومن ms22 أحق بالقيادة والريادة من الفنانين ~~والشعراء؟! # لا بد أن يكون لدى الشاعر أو الفنان ما يقوله. ولعل «جوته». لم يرد ~~بمسرحيته «تاسو» أكثر من أن يقول إن وجود الشاعر عذاب. لقد صور فيها ~~حالة نفس مريضة ولكنه لم يقصد تصوير المرض النفسي لذاته، بل ليوضح من ~~خلاله طبيعة الإحساس الشعري بالحياة، وهو إحساس يستمد قوته من ضعفه ~~وتعرضه الدائم للخطر والدمار؛ فالشعر هنا والفن عموما ليس هو الحالة ~~السوية. بل هو شيء غريب، مضيع ومريض. ولا شك أن هذه نظرة رومانتيكية أو ~~عاطفية. ولا شك أيضا أنها أثرت في تصور الرومانتيكية للشاعر والفنان ~~كما عبرت في السنوات الأخيرة عن نفسها أوضح تعبير في أعمال كاتب كبير، ~~مثل «توماس مان». وطبيعي أن يكون «جوته» قد صور في مسرحيته جانبا من ~~حياته وآلامه الشخصية، وإن لم يمنع هذا من أن تنفرد الصورة بحقيقتها ~~المستقلة. لقد سبق أن فعل ذلك في رواية شبابه «فرتر»، فكانت تسجيلا ~~لعذابه وخلاصا من هذا العذاب في وقت واحد. وهو قد فعل الشيء نفسه في ~~«تاسو»، فتجاوز همومه إلى هموم الشعراء بوجه عام، وبين أن الشاعرية في ~~صميمها نوع من العذاب الذي يكابده الشاعر في العالم وفي ذاته، ينشأ عن ~~إفراط في الخيال وتفريط في الواقع. فمن طبيعة المخيلة أن تعلو وتتجاوز ~~باستمرار، وتتحرك حركة جارفة متدفقة تتخطى «الهنا» و«الآن»، ولا تعترف ~~إلا بالماضي أو المستقبل. وقد أورد «إكرمان» حديثا له مع «جوته» في ~~اليوم الثامن من شهر مارس سنة 1831م، أي قبل وفاته بسنة واحدة، يمكن أن ~~ينطبق على «تاسو» بصورة مباشرة؛ فقد قال له «جوته»: «إنه لا شك أن في ~~الشعر وبالأخص في غير الشعوري منه، شيئا شيطانيا لا يدركه الفهم ولا ~~العقل، ويؤثر من أجل ذلك تأثيرا لا يمكن تصور مداه». ولا بد أن «جوته» ~~قد أراد أن يحد من خطر رومانتيكي كان يتهدده ويغريه بالانسياق وراء ~~الخيال الجامح والبعد عن الأرض ونظمها وأشكالها. ولا بد أنه وصل بذلك ~~إلى الهدوء والاتزان الذي تميز به ms23 في حياته وأعماله. # ولكن هل وصل «تاسو» نفسه إلى شيء من هذا الهدوء والاتزان؟ هل وجد في ~~النهاية بعض العزاء عن حزنه المنكسر الأليم؟ وهل كان في قدرته على ~~التعبير عن هذا الحزن أو في شاعريته نفسها، ما يعوضه عن فشله وهوانه في ~~العمل والحياة؟ # لا بد أنه أحس بما يشبه العزاء الميتافيزيقي عن تحطم وجوده التعيس، ~~حين قال عن نفسه في نغمة لا تخلو من الفخر والكبرياء إن الله قد أعطاه ~~القدرة على التعبير عن عذابه، حين حرم غيره من هذه القدرة وتركه أخرس ~~من الألم: # لم يبق إلا شيء واحد: الدموع التي أعطتها لنا الطبيعة # وصرخة الألم التي يطلقها الإنسان # حين يعجز عن الاحتمال. # وأنا الذي احتفظت بهذه الهدية السامية # تركت لي في الألم اللحن والخطاب # لأشكو همومي كلها في نشيدي: # وإذا ما أخرس الإنسان عذابه # وهبني الرب أن أعبر عن عذابي. # ما أجمل هذه النعمة التي وهبتها له السماء، وما أعظم المعرفة التي ~~تفيض - على مرارتها - بالحكمة والصفاء، والتضحية التي قدم بها حياته ~~قربانا للشعر والشعراء! # | ملحوظة # بقيت كلمة، أحب أن أسوقها عن هذه الترجمة. فقد رجعت فيها إلى النص ~~المحقق الذي نشر في طبعة هامبورج المشهورة لأعمال «جوته»، بإشراف ~~الأستاذ «يوسف كونس» # Joiseph Kunz ~~، ~~كما استفدت في كتابة المقدمة من تعليقه على المسرحية ومن الفصل الذي ~~كتبه عنها العلامة «بنوفون ~~فيزه» # Benno Von Wiese # في كتابه التراجيديا الألمانية من لسينج إلى ~~هيل. وقد رجعت كذلك إلى الترجمة الفرنسية التي قام بها «هنري توما # H. Thomas ~~» ونشرت مع بقية مسرحيات ~~«جوته» في مجموعة البلياد المشهورة، واستفدت منها كثيرا في توضيح ما ~~غمض علي من النص الأصلي. ولست أدري إن كانت هذه الترجمة قد استطاعت أن ~~تنقل بعض ما في الأصل الشعري من رقة وجمال لا يوصف، فالأفضل أن أترك ~~الحكم في ذلك للقراء! # عبد الغفار مكاوي # | شخصيات المسرحية # ألفونس الثاني ~~: أمير فرارا. # AIfons der Zweite, Herzog von ~~Ferrara. # ليونورا فون إسته ~~: شقيقة الأمير. # Leonore von Este, Schwester ms24 des ~~Herzogs. # ليونورا سانفيتاله ~~: دوقة سكانديانو. # Leonore Sanvitale, Grafin von ~~Seandiano. # توركواتو تاسو ~~. # Torquatoi Tasso. # أنطونيو مونتيكاتينو ~~: وزير. # Antonio. Montecatino, ~~Staatssekretar. ~~(المشهد في بلريجواردو، أحد قصور الترف.) # | الفصل الأول # المنظر الأول ~~(فناء حديقة تزينه تماثيل نصفية لشعراء الملاحم.) ~~(يظهر في مقدمة المسرح على اليمين تمثال فرجيل، وعلى اليسار ~~تمثال أريوست.) # المشهد الأول ~~(الأميرة - ليونورا) # الأميرة ~~: # ليونورا، أنت تنظرين إلي وتبتسمين # تم تنظرين إلى نفسك وتبتسمين من ~~جديد. # ماذا بك؟ دعي صديقتك تعرف الخبو! # التفكير يبدو عليك، ومع هذا يبدو عليك ~~السرور. # ليونورا ~~: # أجل يا أميرتي، يسرني أن أرانا هنا # في زينة أهل الريف. # نبدو كالراعيات السعيدات # ويشغلنا ما يشغل السعداء. # نحن نعقد الأكاليل. هذا الذي يزدان بالزهور # 1 # يكبر شيئا فشيئا في يدي، # وأنت بفكرك السامي وقلبك الكبير # قد اخترت الغار الرقيق النحيل. # الأميرة ~~: # الأغصان التي جدلتها بالفكر والخيال، # سرعان ما وجدت رأسا بها جديرا. # إنني أضعها ممتنة على رأس فرجيل. ~~(تضع الإكليل على رأس ~~فرجيل.) # ليونورا ~~: # وها أنا أيضا أثبت إكليلي المكتمل ~~البهيج # على جبهة المعلم لودفيج العالية! # 2 ~~(تضع الإكليل على رأس أريوست.) # هذا الذي لن تذبل دعاباته # ليأخذ حظه من الربيع الجديد. # الأميرة ~~: # شاءت مروءة شقيقي أن يرسلنا # في هذه الأيام إلى الريف. # نستطيع أن نخلد إلى أنفسنا ونقضي ~~الساعات # ونحن نحلم في زمان الشعراء الذهبي. # أحب بلريجواردو، فكم من يوم بهيج. # من أيام الشباب عشته هنا في حبور، # وهذه الأوراق الخضراء، وهذه الشمس # تبعث في وجداني الإحساس بالزمن ~~البعيد. # ليونورا ~~: # أجل. إن عالما جديدا يحيط بنا! # ظلال هذه الأشجار المخضرة أبدا، # تغمر القلب بالسرور. # وخرير الأمواج يسعد النفس من جديد. # الغصون الشابة تهدهدها ريح الصباح. # والزهور تتطلع إلينا من أحواض الزرع # وفي عيونها الطفلية نظرة ودود. # والبستاني يرفع مطمئنا سقف البيت ~~الزجاجي. # الذي غرس فيه الليمون والبرتقال. # السماء الزرقاء تمتد من فوقنا، # وعلى مدى الأفق يذوب الثليج. # على قمم الجبال البعيدة # ويرسل أنفاس العبير. # الأميرة ~~: # كم كنت أود أن أرحب بالربيع # لو لم يسلب مني صديقتي. ms25 # ليونورا ~~: # لا تذكريني، في هذه الساعات الحسان # بأنني، يا أميرتي، سأرحل عن قريب. # الأميرة ~~: # كل ما قد تهجرينه، سوف تجدينه ~~مضاعفا # في تلك المدينة الكبيرة من جديد. # ليونورا ~~: # الواجب يدعوني، والحب يناديني، # للزوج الذي طال حرمانه. # سأحضر له ولده، الذي أسرع نموه، # وزكت تربيته في هذا العام، # وأشاركه فرحة الآباء. # عظيمة هي فلورنسا ورائعة، # غير أن كنوزها المتراكمة # لا تعدل قيمتها نفائس «فرارا». # إن الشعب هو الذي جعل من تلك المدينة ~~مدينة، # أما «فرارا»، فبفضل أمرائها أصبحت عظيمة. # 3 # الأميرة ~~: # بل الفضل للطيبين # الذين أقبلوا إلى هنا بمحض المصادفة، # وجمع الحظ بيننا وبينهم. # ليونورا ~~: # من اليسير على المصادفة أن تفرق ما ~~جمعت. # أما الإنسان النبيل فيجذب النبلاء ~~إليه، # ويعرف كيف يحتفظ بهم، مثلما تفعلون # من حول شقيقك ومن حولك # تتآلف قلوب جديرة بكما # وأنتما جديران بآبائكما العظام # هنا توقدت في بهجة. # شعلة العلم وحرية الفكر الجميلة، # 4 # بينما كان التوحش يلقي ظله الكثيف # على العالم المحيط بكم # كنت لا أزال طفلة، عندما رنت أسماء ~~هرقل # وهيبوليت في أذني. # كان أبي يكثر من الثناء # على «فرارا» ثناءه على روما ~~وفلورنسه! # طالما اشتقت إليها، وها أنا ذا الآن أعيش ~~فيها. # هنا حل بتراركا ضيفا، وهنا لقي ~~الرعاية، # وأريوست عثر هنا على نماذجه. # وما من اسم عظيم ذكرته روما # إلا وحل ضيفا على هذا البيت. # وإنها لمزية أن تستضيف العبقري، # إن أنت قدمت له هدية # رد لك الهدية بأحسن منها. # المكان الذي يحل فيه إنسان طيب # تحل فيه البركة؛ ولا تزال كلمته ~~وعمله # ترددان في سمع الحفيد بعد مائة عام. # الأميرة ~~: # هذا لو كان للحفيد مثل ما لك من إحساس ~~حي؛ # إني كثيرا ما أغبطك على هذه النعمة. # ليونورا ~~: # التي تستمتعين بها في هدوء وصفاء # متعة لا يعرفها إلا القليلون. # إن قلبي ليدفعني إلى الإفصاح # عما أحس به ملء الفؤاد. # أنت تحسين به أفضل وأعمق وتصمتين. # أنت لا يبهرك مظهر اللحظة العابرة، # ولا الذكاء يخلبك، عبثا يحاول ~~التملق # أن يلتصق بأذنيك. # إن فكرك ms26 يظل راسخا، وذوقك سليما # وحكمك صائبا، وحظك من العظمة دائما ~~عظيما، # فأنت تعرفينها كما تعرفين نفسك. # الأميرة ~~: # أولى بك ألا تخلعي علي هذا الملق ~~الرفيع، # ثوب الصداقة الحميمة. # ليونورا ~~: # بل الصداقة عادلة، فهي وحدها # التي تستطيع أن تقدرك حق قدرك. # دعيني كذلك أذكر للحظ والمناسبة # دورهما في تكوين روحك، # إنك تملكينها حقا، وإنك أنت في النهاية ~~هذه الروح، # والدنيا كلها تكرمك أنت وشقيقتك # 5 # وتعلي قدركما فوق عظيمات النساء في ~~زمانكما. # الأميرة ~~: # كل هذا، يا ليونورا، لا يؤثر علي ~~كثيرا، # كلما تذكرت أننا لا نساوي إلا ~~القليل، # وأن هذا القليل ندين به لغيرنا. # إن معرفتي باللغات القديمة، وبأفضل ما ~~خلفه # لنا العالم القديم شيء أدين به لأمي. # ومع ذلك فلم تكن إحدى ابنتيها ~~لتدانيها # في علمها ولا في حكمها السليم، # ولو حاولت إحدانا أن تقارن نفسها ~~بها، # لكانت لوكرسيا بذلك أولى مني. # كذلك أستطيع أن أؤكد لك، # أنني ما نظرت يوما إلى ما وهبتني الطبيعة ~~أو أولانيه الحظ # على أنه ملك لي، أو أنني جديرة به. # إن مما يسعد نفسي، حين أسمع الأذكياء ~~يتناقشون: # أن أتمكن من فهمهم وتتبع ما يريدون. # قد يكون حكما على رجل من رجال العصر ~~القديم، # أو على قيمة أعماله، # أو قد يدور الحديث عن علم نمته ~~التجربة، # فنفع الإنسان وارتفع به في آن، # في أي وجهة دار حديث هؤلاء النبلاء # وجدتني أتتبعهم؛ لأنني أحب أن أتابع ~~الحديث، # أحب أن أشهد مناظرات الحكماء، # وأرى كيف يعبث في رقة بشفاه الخطباء # كلامهم عن القوى الصديقة أو القوى ~~المخيفة # التي تحرك صدر الإنسان؟! # وأحب أن أرى كيف تصبح شهوة الأمراء # إلى الحكم والتوسع في الممتلكات # موضوعا يتناوله المفكرون؟! # وكيف تستطيع الفطنة اللطيفة # التي يتعهدها اللبيب بالرعاية ~~الدقيقة # أن تعلمنا بدلا من أن تؤذينا؟! # ليونورا ~~: # وبعد أن تنتهي مثل هذه الأحاديث ~~الجادة، # يستريح السمع والوجدان # لتذوق قوافي الشاعر، # الذي يسكب أحب المشاعر، # في النفس بأنغام عذاب. # إن روحك العالية تحيط بمملكة شاسعة، # أما أنا فأوثر أن أقيم # في جزيرة ms27 الشعر التي تنمو فيها أشجار ~~الغار. # الأميرة ~~: # لقد أكدوا لي أن شجرة المر # 6 # هي التي تؤثر أن تنمو في هذا البلد ~~الجميل # أكثر من غيرها من الأشجار # وإذا كانت ربات الفن والجمال كثيرات ~~العدد، # فيندر أن يبحث الإنسان بينهن عن صاحبة ~~ورفيقة، # لأن لقاء الشاعر أحب إلى نفسه. # إنه يتجنبنا، لا بل يبدو كأنه يهرب ~~منا. # ويبحث عن شيء لا نعرفه. # وقد لا يعرفه هو نفسه في نهاية ~~المطاف. # ما أجمل أن يلقانا عندئذ في اللحظة ~~المواتية. # وأن يتعرف فينا، والبهجة تغمره، # على الكنز الذي طالما بحث عنه عبثا في ~~العالم البعيد. # ليونورا ~~: # لا بد لي من قبول دعابتك، # إنها تصيبني حقا، ولكنها لا تصيبني في ~~الصميم # إنني أقدر كل إنسان وأعرف له فضله. # ولست أحس لتاسو بغير العدل والإنصاف. # إن نظرته لا تكاد تستقر على هذه ~~الأرض، # لكن أذنه تسمع ألحان الطبيعة ~~المنسجمة. # كل ما يقدمه التاريخ من كنوز، كل ما تهديه ~~الحياة، # يتلقاه صدره بالحب والعرفان. # إن وجدانه يجمع كل ما تباعد وتشتت، # وإحساسه يهب الحياة لما لا حياة فيه. # كثيرا ما يضفي النبل على ما يبدو لنا ~~وضيعا، # والشيء الذي نقدره يصبح في عينيه عدما ~~وهباء. # هذه هي الدائرة الساحرة، # التي يتجول فيها هذا الرجل المدهش. # ويغرينا على التجوال معه فيها # ومشاركته الحياة التي يحياها # إنه يبدو كأنه يقترب منا، ومع ذلك يظل عنا ~~بعيدا، # ويبدو عليه كأنه يتطلع إلينا، # ومن يدري أي أشباح غريبة، # تتراءى له في مكاننا؟ # الأميرة ~~: # أراك صورت الشاعر الذي يهيم في ممالك ~~الأحلام العذبة # في صورة لطيفة ورقيقة، # ومع هذا يبدو لي أن الواقع # يجذبه كذلك إلي بقوة ويسيطر عليه. # هذه الأغاني الجميلة التي نلقاها، # معلقة هنا وهناك على الأشجار، # أشبه بتفاحات ذهبية، أو بنجمة ~~المساء. # ألا ترين أنها الثمار العذبة لحب ~~حقيقي؟ # ليونورا ~~: # أنا أيضا أبتهج بهذه الصفحات ~~الحسان. # إن روحه الخصبة تمجد صورة واحدة # في كل أبياته وقصائده. # أحيانا يفتنه سناها المضيء # فيرفعها إلى السماء المزدانة ~~بالنجوم، # ويسجد أمامها ms28 سجود العابد؛ # كما تفعل الملائكة فوق السحاب، # أو يسترق الخطا، ليفتش عنها في المروج ~~الناعسة، # ويعقد لها تاجا من كل زهرة تصادفه. # فإذا ابتعدت المعبودة، # راح يبارك الدرب الذي وطئته قدمها ~~الجميلة. # إنه يتخفى كالبلبل بين أغصان الأيك # ليشدو من قلب موجع، # ويملأ المرج والهواء بشكواه العذبة ~~الحنون. # إن أغنيته الساحرة تجذب الآذان، # وكآبته المسعدة تجبر القلوب على ~~الاستسلام. # الأميرة ~~: # وإذا أراد أن يسمي محبوبه # فسوف يسميه ليونورا. # ليونورا ~~: # إنه اسمك، كما هو اسمي # ولقد كان يسيئني أن يختار اسما ~~سواه. # يسعدني أنه يستطيع بهذا المعنى ~~المزدوج # أن يخفي عاطفته نحوك. # كما يرضيني أن يتذكرني أيضا # كلما نطق بهذا الاسم العذب. # بعيد عن خاطري الآن ذلك الحب، # الذي يريد أن يسيطر على المحبوب، # ويملكه بلا شريك، وتدفعه الغيرة # لأن يحميه من كل الأنظار. # إذا كان في ساعات الإلهام السعيد، # ينصرف إلى التأمل في سمو قدرك # فربما أسعده أن يلتفت # في بعض الأحيان إلى قدري الضئيل. # إنه لا يحبنا - واعذريني أن أقولها ~~لك! - # بل يجمع ما يحبه من كل الأجواء ؛ # ليضعه في اسم واحد نحمله، # ويعبر به عن إحساسه؛ # يخيل إلينا أننا نحب الرجل، # وما نحب في الواقع إلا اسمي، # ما يمكن أن نصل إليه بالحب. # الأميرة ~~: # لقد تعمقت في هذا العلم يا ليونورا. # إنك تقولين لي أشياء لا تكاد تلمس إلا ~~أذني، # ولكنها لا تنفذ أبدا إلى روحي. # ليونورا ~~: # أمثلك يا تلميذة أفلاطون لا تفهم # 7 # ما تجرؤ مستجدة على الثرثرة به؟! # لا بد أنني أخطئ بالغ الخطأ، # ولكن لا، إنني لا أخطئ تماما، وهذا ما ~~أعرفه جيدا. # إن الحب لم يكن يظهر في هذه المدرسة ~~النبيلة # في مظهر الطفل المدلل كدأبه على ~~الدوام، # بل كان الشاب الذي تزوج بسيخة # 8 # وجلس مع الآلهة يدلي بالرأي ~~والمشورة. # إنه لا يضطرب هنا وهناك # نزقا من قلب إلى قلب، # ولا يعمه في ضلاله العذب. # ليتشبث بالشكل والجمال، # ولا يكفر عن نشوته العاجلة # بالسخط والاشمئزاز. # الأميرة ~~: # ها هو ذا أخي مقبلا! # فلنحاول ألا ms29 يفضحنا الحديث # حتى لا يسخر بكلامنا، # كما سخر من قبل بملبسنا. # المشهد الثاني ~~(السابقون - ألفونس) # ألفونس ~~: # أبحث عن تاسو، الذي لا أعثر عليه في أي ~~مكان، # وحتى هنا لا أجده معكما. # هل تستطيعان أن تنبئا بخبر عنه؟ # الأميرة ~~: # بالأمس رأيته لحظة، واليوم لم أره. # ألفونس ~~: # إنه يقترف الخطأ القديم؛ إذ يسعى إلى ~~الوحدة، # لا إلى صحبة الناس. # لئن غفرت له فراره من زحام البشر # وإيثاره الإخلاد إلى روحه، يسامرها في حرية ~~وهدوء، # فلن أستطيع أن أغفر له # أنه يبتعد بنفسه عن دائرة الأصدقاء. # ليونورا ~~: # أيها الأمير، إن لم أكن مخطئة # فسرعان ما تحول لومك إلى ثناء. # لقد رأيته اليوم من بعيد. # كان يحمل في يده كتابا ولوحا، # وكان يكتب ثم يمشي ثم يكتب من جديد. # كلمة عابرة قالها بالأمس لي # أحسست أنها تعلن إتمام عمله. # لم تبق أمامه غير لمسات صغيرة # ويقدم لمروتك التي طالما أنعمت بها ~~عليه # الهدية التي هي بها جديرة. # ألفونس ~~: # مرحبا به إن حملها إلي # ولينل عفوي إلى أمد طويل # بقدر ما أبدى من الاهتمام بعمله، # وبقدر ما تسعد نفسي - ولا بد أن تسعد ~~- # بهذا العمل العظيم، # فإن قلقي أيضا يتزايد كل يوم. # إنه لا يفرغ منه، ولا يستطيع أن ~~يتمه، # بل يغير فيه بلا انقطاع، ويتقدم ~~ببطء، # ثم يتوقف من جديد، ويخيب فيه الرجاء # عسير على النفس أن يرى الإنسان # كيف تفلت منه المتعة، # التي ظنها قريبة منه. # الأميرة ~~: # أما أنا فأثني على هذا التواضع، # وأمتدح الحرص الذي يسير به # خطوة فخطوة إلى الهدف. # لم تكن أبياته لتتحد في مجموع حتى، # حتى ترضى عنه ربات الفن والجمال # وإن نفسه لا تصبو إلى شيء # كما تصبو إلى أن يكتمل قصيده في كل ~~منسجم. # إنه لا يريد أن يكوم خرافة على خرافة # قد تشوق وتسحر، لكنها تخدعك في آخر ~~الأمر # ويضيع صداها كما تضيع الكلمات ~~المفككة. # دعه يا أخي، فإن الزمن # ليس مقياسا للعمل الجيد؛ # وإذا كان للأجيال المقبلة أن تستمتع ~~به، # فالواجب على الذين يعيشون مع ms30 الفنان أن ~~ينسوا أنفسهم. # ألفونس ~~: # فلنوحد جهودنا، يا شقيقتي المحبوبة، # كما فعلنا في أغلب الأحيان، لخيرنا ~~المشترك! # إن تشددت عليه، فتلطفي أنت معه. # وإن وجدتك مفرطة التسامح، رحت أتعجله # ربما وجدناه عندئذ على حين فجأة، # وقد أدرك الهدف الذي طالما تمنيناه # هناك فليدهش الوطن، وليدهش العالم ~~كله # لروعة العمل الذي أتمه. # سأنال أنا نصيبي من ذلك المجد، # وستتفتح له أبواب الحياة. # لا يستطيع الرجل النبيل أن يقتصر # في ثقافته على مجال محدود. # لا بد أن يؤثر الوطن # ويؤثر العالم كله عليه # لا بد له أن يتعلم # كيف يحتمل الثناء والهجاء # سوف يجد نفسه مضطرا # إلى أن يحسن معرفة نفسه وغيره، # ولن تستطيع الوحدة أن تهدهده # بأوهامها التي تتملقه. # وإذا كان العدو لا يبقي عليه # فلا يجوز للصديق أن يراعيه؛ # هنالك يجرب الشاب قدرته على الكفاح # فيحس بكيانه، ويشعر بأنه قد أصبح ~~رجلا. # ليونورا ~~: # إذن فسوف تقدم له، يا أمير، كل ما ~~تستطيع، # كما قدمت له الكثير حتى الآن. # إن الموهبة تتكون في ظل السكون. # ودوامة الحياة هي التي تربي الطباع. # ليت وجدانه يتعلم من دروسك كما تعلم ~~فنه! # فلا يعود يتجنب الناس، ولا يتحول ~~سخطه # في نهاية الأمر إلى الخوف والحقد! # ألفونس ~~: # لا يخاف الناس إلا من يجهلهم، # ومن يتجنبهم سرعان ما يسيء فهمهم. # ذلك هو حاله، وكذلك يضطرب الوجدان ~~الحر # ويحبس نفسه مع الأيام في الأغلال. # كثيرا ما أراه يهتم بنيل رضاي # أكثر مما ينبغي لمثله؛ # ويسيء الظن بعدد كبير من الناس، # أعلم تمام العلم أنهم ليسوا أعداءه. # وإذا حدث أن فقد له خطاب # أو انتقل من عنده خادم ليخدم غيره # أو ضاعت إحدى أوراقه، # أسرع إلى الحكم بأن وراءها نية سيئة # وخيانة وحيلا ماكرة # تريد أن تدمر مصيره. # الأميرة ~~: # فلنحاول، يا أخي، ألا ننسى # أن الإنسان لا يمكنه أن يتخلى عن ~~نفسه. # وإذا حدث لصديق ورفيق سفر أن جرحت ~~قدمه، # ألا نفضل في هذه الحالة أن نمشي على ~~مهل، # ونمد له يدنا عن طيب خاطر؟ # ألفونس ~~: # الأفضل من ms31 ذلك أن نحاول شفاءه، # ونسرع بتجربة العلاج الذي ينصح به ~~الطبيب، # ثم نمضي فرحين مع الرفيق المعافى، # على الطريق الجديد للحياة المستبشرة # ومع ذلك فإنني أرجو يا أحبائي # ألا يقال عني إنني تحملت وزر الطبيب ~~القاسي. # إنني أفعل كل ما أستطيع، # لكي أبث في قلبه الثقة والأمان. # وأقدم له أمام الكثيرين # من الدلائل ما يؤكد رضاي. # فإذا جاء إلي شاكيا، أمرت على الفور ~~بالتحقيق، # كما فعلت أخيرا حينما صور له الخيال # أن اللصوص قد داهموا حجرته، # فإذا لم يتم الكشف عن شيء # شرحت له رأيي في اتزان. # وكما أن على الإنسان أن يجرب كل ~~شيء، # فإنني أجرب الصبر مع تاسو، لأنه ~~يستحقه. # وإني لأعلم أنكما تؤيداني # لقد أتيت بكما إلى الريف، # وسأعود إلى المدينة في المساء # سوف تريان أنطونيو لبضع لحظات، # إذ سيحضر من روما ليأخذني معه. # أمامنا أمور كثيرة لا بد من بحثها والانتهاء ~~منها، # وقرارات لا بد من اتخاذها، ورسائل لا بد من ~~كتابتها؛ # وكل هذا يدعوني للرجوع إلى المدينة. # الأميرة ~~: # هل تأذن لنا بمصاحبتك؟ # ألفونس ~~: # بل ابقيا في بلرجواردو، وسافرا معا إلى كونساندولي! # 9 # واستمتعا بالأيام الجميلة كما يحلو ~~لكما. # الأميرة ~~: # ألا يمكنك حقا أن تبقى معنا؟ # وتدبر هنا شئونك كما تدبرها في ~~المدينة؟ # ليونورا ~~: # وهل تحرمنا على الفور من أنطونيو، # الذي ننتظر منه أن يروي الكثير عما شاهده في ~~روما؟ # ألفونس ~~: # مستحيل ما تطلبان يا صغيرتي، # ومع ذلك فسأعود معه، بأسرع ما نستطيع. # وعندئذ تستمعان إلى حكاياته، وتساعدانني على ~~مكافأته، # وهو الذي يبذل في خدمتي الكثير. # فإذا فرغنا من الحديث، # فليأت الضيوف كجماعات النحل، # ليشيعوا الفرح في حدائقنا، # ولألق تحت الظلال الرطبة # الجمال الذي أفتش عنه ويحن قلبي ~~إليه. # ليونورا ~~: # سنحاول أن ننظر من خلال الأصابع. # 10 # ألفونس ~~: # وسترين إلى أي حد يذهب بي التسامح. # الأميرة ~~(وهي تستدير ناحية المسرح) ~~: # أرى تاسو يتقدم نحونا من مدة طويلة # إنه يسير بخطى بطيئة، ويقف كالمتردد # فجأة بلا حراك. # تم يعود فيحث السير نحونا، # وها هو ذا يتوقف من ms32 جديد. # ألفونس ~~: # حين تريانه يتأمل ويبدع، # فلا تزعجا أحلامه، بل اتركاه يتجول كما ~~يشاء. # ليونورا ~~: # لا، لقد رآنا، وها هو ذا قادم نحونا. # المشهد الثالث ~~(السابقون - تاسو) # تاسو ~~(ومعه كتاب مجلد بالرق) ~~: # ها أنا ذا أتقدم في بطء، لأعطيك ~~كتابا، # وما زلت أتردد في تسليمه إليك. # أعلم تمام العلم أنه لا يزال ناقصا، # وإن بدا عليه أنه تم وانتهى # إذا كنت قد أحسست بالهم # لأنني أهديه إليك قبل إتمامه، # فقد استولى علي هم جديد # من أن أبدو شديد الخوف، # أو أظهر في مظهر الجاحد. # وكما يستطيع امرؤ أن يقول: ها أنا ~~ذا، # فيفرح به الأصدقاء ويسامحونه، # كذلك لا أملك أنا أيضا إلا أن أقول: خذه من ~~يدي! ~~(يقدم له الكتاب.) # ألفونس ~~: # أنت تفاجئني بهديتك، # وتجعل من هذا اليوم الجميل عيدا. # ها أنا أحمل الكتاب أخيرا بين يدي، # وأعده على نحو من الأنحاء كتابي! # طالما تمنيت أن تحزم أمرك، # وتقول في النهاية: هاك الكتاب! لقد ~~اكتفيت! # تاسو ~~: # إن رضيتم به، فقد تحقق غرضي # لأنه كتابكم، من كل ناحية # لو أنني فكرت في الجهد الذي بذلته ~~فيه، # ورأيت الخطوط التي رسمتها ريشتي # لقلت لنفسي: إن هذا الكتاب كتابي # ولكنني كلما أمعنت النظر # وبحثت عما يعطي هذا القصيد # قيمته العميقة ومنزلته العالية # عرفت أنني لم أستمده إلا منكم. # إن كانت الطبيعة الحنون قد وهبتني # نعمة الشعر الرائعة، # فقد شاء القدر العنيد # أن يبطش بي بطشه القاسي؛ # وإن كان العالم بكل ما فيه من جمال # قد سحر عيون الصبي الصغير، # فسرعان ما كدر روحه الشاب # ما حاق بأبويه الحبيبين # من بؤس لم يستحقاه. # 11 # كنت كلما تفتحت شفتاي للغناء # انسكبت منهما الأغنية الحزينة، # ورحت أصاحب بالأنغام الهامسة # الآم الأب وعذاب الأم. # أنت وحدك الذي خلصتني من هذه الحياة ~~الخانقة، # ورفعتني إلى سماء الحرية الجميلة. # أنت الذي أزحت الهموم عن جبهتي، # وحررت روحي فرفرف جناحاها بالغناء، # وسواء ما كان الجزاء الذي ينتظر ~~كتابي، # فإنني أدين لك به؛ لأنه منك وإليك. # ألفونس ~~: # تستحق الحمد مرتين، # فأنت ms33 تكرم نفسك في تواضع، # وتكرمنا سمعك. # تاسو ~~: # آه لو استطعت أن أعبر لك # عن إحساسي الخالص بأن ما أحمله لك # إنما يأتي منك أنت! # ذلك الشاب الذي لم يكن قد جرت شيئا، # أكان في مقدوره أن يستمد هذه القصيدة من ~~نفسه؟ # هل كان في استطاعته أن يدرك # كيف تدبر الحرب الخاطفة تدبيرا ~~حكيما؟ # فنون البراعة في السلاح، التي يبديها ~~الأبطال # في اليوم الموعود # ألمعية القائد وشجاعة الفرسان، # وكيف يتنافس الدهاء مع اليقظة في ~~النزال، # ألم تكن أنت. أيها الأمير الحكيم ~~الشجاع، # من بث في نفسي هذا كله، وكأنك شيطاني ~~الملهم # الذي يحلو له أن يكشف عن طبيعته ~~السامية # في جسد إنسان فان؟ # الأميرة ~~: # تمتع الآن إذن بالعمل الذي أسعدتنا ~~به! # ألفونس ~~: # ابتهج بحفاوة الطيبين! # ليونورا ~~: # وافرح بالمجد الذي لا حد له! # تاسو ~~: # هذه اللحظة تكفيني # ما فكرت إلا فيكم، حين تأملت وكتبت، # رضاكم كان أقصى مناي، # وإسعادكم كان أسمى أهدافي. # من لا يرى العالم بعيون أصدقائه # لا يستحق أن يلتفت العالم إليه # هنا وطني، وهنا دائرة الصحاب # الذين ترتاح نفسي إلى المقام بينهم # هنا تصغي روحي، وتلتقط كل إشارة، # هنا تتكلم التجربة، والمعرفة، ~~والذوق، # أجل، وهنا تضل الفنان وتملؤه ذعرا. # أما من يشبهكم، فهو وحده الذي يفهم ~~ويحس، # وهو وحده الذي يحق له أن يحكم ويثيب. # ألفونس ~~: # إذا كنا نمثل العالم في الحاضر ~~والمستقبل # فلا يخلق بنا أن نأخذ بغير أن نعطي. # العلامة الجميلة، التي تشرف الشاعر # والتي يراها البطل نفسه - وهو الذي يحتاج ~~إليها # على الدوام - تتوج رأسه فلا يشعر ~~بالحسد، # أراها هنا تزين جبهة سلفك العظيم. ~~(مشيرا إلى تمثال فرجيل النصفي.) # أكانت هي المصادفة، أم هي يد الجان # التي عقدتها وجاءت بها؟ إني لا أراها هنا ~~عبثا. # أسمع فرجيل يقول: ما الداعي لتكريم ~~الموتى؟ # لقد لقوا في الحياة جزاءهم، وأخذوا نصيبهم ~~من السعادة؛ # إن كنتم حقا تعجبون بنا وتبغون أن ~~تكرمونا، # فأعطوا الأحياء كذلك نصيبهم. # يكفي ما وضعوه على تمثالي المرمري من أكاليل، # أما الغصن الأخضر فقد خلق ms34 للحياة. ~~(ألفونس يشير إلى شقيقته فتنزع ~~الإكليل من فوق تمثال فرجيل وتقترب من تاسو الذي ~~يتراجع إلى الوراء.) # ليونورا ~~: # أترفض؟ انظر أي يد تمد إليك، # التاج الجميل الذي لا يذبل! # تاسو ~~: # دعوني أتردد! فلست أدري # كيف يمكنني أن أعيش بعد هذه اللحظة. # ألفونس ~~: # عش لتستمتع بالهدية الرائعة # التي أفزعك في اللحظة الأولى أن ~~تنالها. # الأميرة ~~(وهي ترفع الإكليل إلى ~~أعلى) ~~: # أتح لي السعادة النادرة يا تاسو، # لأعبر لك في صمت، عما يدور في فكري. # تاسو ~~: # هذا العبء الجميل من يديك الغاليتين # دعيني أتلقاه راكعا على رأسي ~~الضعيف. ~~(يركع على قدميه. الأميرة تضع التاج ~~على رأسه.) # ليونورا ~~(مصفقة) ~~: # ليعش من يتلقى الإكليل لأول مرة! # كم يزين رأس الرجل المتواضع! ~~(تاسو ينهض واقفا.) # ألفونس ~~: # ليس إلا رمزا لذلك التاج، # الذي سيجلل جبهتك في «الكابيتول». # الأميرة ~~: # هناك ستحييك الهتافات العالية؛ # أما هنا فتكافئك الصداقة بشفاه ~~هامسة. # تاسو ~~: # انزعوه من على جبهتي، أبعدوه! # إنه يلهب خصلات شعري! # كمثل شعاع الشمس الحارق الذي يقع على ~~رأسي # أحس به يبدد قدرتي على التفكير. # وأشعر بحرارة الحمى تعصف بدمي. # أعذروني. إنه كثير علي! # ليونورا ~~: # بل إن هذا الغصن يحمي رأس شاعر # يسير في بلاد المجد الدافئة، # ويرطب جبهته. # تاسو ~~: # لست جديرا بهذا الترطيب # الذي لا يخلق إلا بجباه الأبطال. # أيتها الآلهة! ارفعيه بين السحب # حتى يظل عاليا خفاقا لا يدركه أحد. # واجعلي حياتي سعيا خالدا نحو هذا ~~الهدف! # ألفونس ~~: # من نال متع الحياة الصافية في سن ~~الشباب، # تعلم في ربيع العمر كيف يقدر قيمتها ~~العالية؛ # ومن ذاق طعمها وهو في عنفوان صباه، # لم يشعر بالحرمان مما امتلكه ذات ~~يوم. # ومن ملك فقد تحصن. # تاسو ~~: # ومن أراد أن يتحصن، # وجب أن يحس في قلبه بالقوة التي لا تخونه ~~أبدا. # آه! إنها تخونني الآن! # هذه القوة المفطورة تتخلى عني، # وهي التي علمتني كيف أصمد للقدر، # وأواجه الظلم في كبرياء. # هل أذاب الفرح قوتي، هل بددت النشوة ~~النخاع من أعضائي؟ # ركبتاي تسقطان بي! ها أنت ذي أيتها ~~الأميرة # ترينني راكعا ms35 أمامك للمرة الثانية! # استجيبي لدعائي: انزعي هذا التاج عن ~~رأسي # حتى أحس كأنني أستيقظ من حلم جميل، # لأبدأ حياة منتعشة جديدة. # الأميرة ~~: # ما دمت قادرا على حمل الموهبة التي أسبغتها ~~عليك الآلهة # بقلب متواضع رضي، # فتعلم كذلك كيف تحمل هذه الفروع ~~الخضراء، # فهي أجمل ما نستطيع أن نهديه إليك. # من يلامس هذا الشرف رأسه مرة، # فسوف يرف حول جبهته إلى أبد الآبدين. # تاسو ~~: # إذن فاتركيني أغادر خجلا هذا ~~المكان! # دعيني أخفي سعادتي في الغابة ~~العميقة، # كما تعودت أن أخفي فيها أحزاني. # أريد أن أتجول هناك وحيدا، # فلا تذكرني عين بالسعادة التي لا ~~أستحقها. # فإذا رأيت صورة رجل يحمل تاجه ~~الرائع، # منعكسة على مرآة نبع صافية، # يتنكر في سكون بين الأشجار والصخور، # وتسقط عليه ظلال السماء الزرقاء، # فسوف يبدو لي كأني أرى الإليزيوم # 12 # منعكسا على صفحة المياه الساحرة. # هناك أتأمل في هدوء وأسأل نفسي: # ظل من هذا؟ أهو الشاب الذي عاش ~~قديما؟ # أهو الذي يحمل تاجا رائعا على ~~رأسه؟ # من الذي يقول لي اسمه؟ من يحكي ~~أمجاده؟ # ويطول بي الانتظار فأتمنى # لو أن شابا آخر جاء، وبعده ثان # وجمع بينهما حديث ودود! # آه لو أرى الأبطال، لو أرى شعراء العصر ~~القديم، # مجتمعين حول هذا النبع! # آه لو استطعت أن أراهم هنا، # متحدين إلى الأبد، كما كانوا في عالم ~~الأحياء # كذلك تؤلف قوة المغنطيس بين الحديد ~~والحديد، # كما يؤلف النزوع الواحد بين البطل ~~والشاعر. # لقد نسي هوميروس نفسه، ووهب حياته ~~كلها # في تأمل رجلين اثنين، # والإسكندر لن يسعد في الإليزيوم # حتى يلتقي بأخيل وهوميروس. # آه لو استطعت أن أكون معهم، # لأرى كيف تتحد أعظم النفوس! # ليونورا ~~: # أفق! أفق! لا تحملنا على الإحساس # بأنك تنكر الحاضر أو تتجاهله. # تاسو ~~: # بل إن الحاضر هو الذي يسمو بي، # وإن بدوت في الظاهر غائبا عن البال، # فإن روحي في أوج النشوة. # الأميرة ~~: # تسعد نفسي حين أسمعك تحادث الأرواح، # بصوت يفيض إنسانية، وأنصت إليك في ~~سرور. ~~(تتقدم إحدى الوصيفات من الأمير ~~وتهمس شيئا في أذنه.) # ألفونس ms36 ~~: # لقد حضر! اختار اللحظة المناسبة! # أنطونيو! - أحضريه إلى هنا - ولكن ها هو ~~قادم! # المشهد الرابع ~~(السابقون - أنطونيو) # ألفونس ~~: # مرحبا بك! يا من جئتنا # بشخصك وبالبشارة السعيدة. # الأميرة ~~: # تقبل تحيتنا! # أنطونيو ~~: # لا أكاد أقوى على التعبير عما يغمرني من ~~فرح # وأنا أجد نفسي بينكم من جديد. # كل ما حرمته وطال حرماني، # أراه الآن مرة أخرى أمامكم. # يبدو عليكم الرضا بما فعلت، وما حققت ~~يداي؛ # وهكذا أراني، وقد كوفئت على ما لقيت من ~~متاعب، # على أيام ثابرت فيها فارغ الصبر، # وأيام أضعتها عن قصد وتدبير. # الآن قد حصلنا على ما نتمناه # ولم يعد هناك محل للنزاع. # ليونورا ~~: # أنا أيضا أحييك، وإن كان يحزنني # أنك لم تأت إلا في اليوم الذي ينبغي علي أن ~~أسافر فيه. # أنطونيو ~~: # ألكي لا تتم سعادتي # تسلبينها أجمل نصيب؟ # تاسو ~~: # وأنا كذلك أحييك! وأرجو أن أجد ~~السعادة # بالقرب من الرجل المجرب الحكيم. # أنطونيو ~~: # ستجد مني الصدق والإخلاص، # إذا استطعت أن تلقي من دنياك نظرة على ~~دنياي. # ألفونس ~~: # على الرغم من أنك أخبرتني في رسالتك # بما بذلت من جهود وما حققت من نجاح، # فما زلت أريد أن أسالك # عن الوسائل التي أنجزت بها مهمتك. # هناك على تلك الأرض العجيبة # يتحتم على الإنسان أن يحسب خطاه # إذا أراد أن يصل إلى الهدف المقصود. # ومن لا يفكر إلا في مصلحة سيده، # يجد نفسه في روما في موقف عصيب؛ # فروما تريد أن تأخذ كل شيء، ولا تعطي ~~شيئا، # وإذا قصدها الإنسان لينال شيئا # لم يفز منها بغير ما جاء به معه، # والسعيد من لا يخرج منها فارغ ~~اليدين. # أنطونيو ~~: # أيها الأمير! لم يكن سلوكي ولا ~~براعتي # هما اللذان أعاناني على تحقيق ~~مشيئتك. # فأي إنسان مهما كانت فطنته، # لا يجد في الفاتيكان من يتفوق عليه؟ # اتفقت ظروف كثيرة # استطعت أن أستغلها لصالحنا. # إن «جريجور» # 13 # يقدرك، ويحييك، ويباركك. # هذا الشيخ الهرم، أجدر من يحمل عبء التاج ~~على رأسه، # يطيب له أن يتذكر ذلك اليوم البعيد # عندما عانقك وضمك إلى صدره. # هذا الرجل، الذي ms37 يفهم كيف يميز بين ~~الرجال، # يعرفك جيدا ويضعك في منزلة عالية! # ولذلك فقد دفعه حبه لك، على أن يفعل لك ~~الكثير. # ألفونس ~~: # يسعدني أن يحسن الظن بي # على قدر إخلاص نيته. # غير أنك تعلم تمام العلم # أن من يقف في الفاتيكان وينظر من عل إلى ~~الممالك # يراها ضئيلة تحت قدميه، # فما بالك بمن ينظر إلى الأمراء ~~والبشر؟ # صارحني إذن، ما الذي أعانك في مهمتك؟ # أنطونيو ~~: # حسنا! ما دمت تريد ذلك، فهي حكمة البابا ~~العالية # إنه يرى الصغير صغيرا، والعظيم ~~عظيما. # ولكي يحكم العالم، يحلو له # أن يتساهل مع جيرانه عن طيب خاطر. # إنه يقدر الأرض التي يتركها لك # كما يقدر صداقتك حق التقدير. # إنه يريد أن تظل إيطاليا هادئة، # وأن يكون جيرانه أصدقاءه، # ويسود السلام على حدوده # حتى يستطيع المسيحيون أن يكونوا قوة # تتحد تحت قيادته، لتقضي على الأتراك ~~والملحدين. # الأميرة ~~: # هل هناك أحد يعرف الرجال المقربين ~~إليه، # والذين يؤثرهم بالمودة والألفة؟ # أنطونيو ~~: # الرجل المجرب وحده هو الذي يملك سمعه، ~~والنشيط # هو الذي ينال ثقته ورضاه. # الدولة التي خدمها وهو شاب # يحكمها الآن ويؤثر على البلاط ، # الذي رآه وعرفه، وكثيرا ما ساس ~~أموره # عندما كان رسولا إليه منذ سنوات. # إن نظرته النافذة تحيط بالعالم كله، # كما تعرف مصلحة بلاده. # من رآه وهو يدبر شئون الحكم أثنى ~~عليه، # وأسعده أن تكشف الأيام # عما أعده في صبر وصمت، حتى حققه. # ما من مشهد في العالم أجمل # من أن يرى الإنسان أميرا يحكم عن ~~بصيرة # ومملكة يطيع فيها كل فرد وهو فخور، # ويؤمن بأنه لا يخدم إلا نفسه، # لأنه لا يأمر إلا بالحق والإنصاف. # ليونورا ~~: # ما أشد شوقي لمعرفة هذا العالم عن ~~قرب! # ألفونس ~~: # وللمشاركة بالفعل فيه بغير جدال؟ # فمثل ليونورا لن تقنع بالتأمل من ~~بعيد. # كم يكون جميلا يا صديقتي، في بعض ~~الأحيان، # أن نشارك بأيدينا الرقيقة في لعبة ~~الصراع # الدائرة بين الدولة. أليس كذلك؟ # ليونورا ~~(لألفونس) ~~: # إنك تريد أن تثيرني، ولكن بغير ~~طائل. # ألفونس ~~: # ألست مدينا لك بهذا من قديم الأيام؟ ms38 # ليونورا ~~: # لا بأس، ولأبق أنا اليوم مدينة لك! # معذرة، ولا تقاطع أسئلتي ~~(لأنطونيو): هل فعل الكثير من أجل ~~أبويه؟ # أنطونيو ~~: # لم يفعل أكثر مما تقضي به التقاليد. # إن الحاكم الذي لا يعرف كيف يرعى شئون ~~أهله، # يلومه الشعب نفسه على ذلك. # إن جريجور يعرف كيف ينفع أقاربه، # الذين خدموا الدولة كرجال أشداء، # في هدوء واعتدال؛ # وبذلك يؤدي واجبين متلازمين # بلفتة واحدة. # تاسو ~~: # هل تسعد المعرفة أيضا، ويسعد الفن ~~برعايته؟ # وهل يحذو في ذلك حذو الأمراء العظام في قديم ~~العصور؟ # أنطونيو ~~: # إنه يكرم المعرفة بقدر ما تفيد في تدبير ~~شئون الحكم، # وتعلم الإنسان أن يتعرف الشعوب؛ # ويقدر الفن، بقدر ما يشيع الزينة ~~والجمال، # ويضفي البهاء والروعة على روما، # ويجعل من قصوره ومعابده معجزات على ~~الأرض. # لأنه لا يسمح لشيء حوله أن يعيش في اللهو ~~والفراغ. # فلا بد لمن يريد أن يثبت قيمته من أن يعمل ~~ويخدم. # ألفونس ~~: # وهل تعتقد أننا نستطيع عن قريب أن ننهي ~~قضيتنا، # قبل أن يخلقوا لنا المصاعب هنا ~~وهناك؟ # أنطونيو ~~: # إن لم يستطع توقيعك، # أو بعض الخطابات التي تحررها بيدك # أن تفض هذا النزاع، # فلا بد أن أكون مخطئا تمام الخطأ. # ألفونس ~~: # فلأحي إذن هذه الأيام التي أحياها # ولتكن أيام سعادة وفوز. # أرى حدودي قد اتسعت وأمنت. # أديت هذا العمل بغير أن تجرد سيفا، # واستحققت عليه تاج المدينة. # أريد من سيداتنا أن يعقدنه من فروع البلوط ~~الناضرة، # وأن يضعنه على جبهتك مع إشراقة الفجر ~~الجميل. # تاسو أيضا سخا علينا في العطاء؛ # لقد فتح لنا بيت المقدس، وأخجل بذلك ~~المسيحيين، # وأدرك الهدف النائي والمقصد الرفيع # بالجهد الشاق والحماس البهيج، # وها أنت ذا ترى التاج يزين رأسه. # أنطونيو ~~: # أنت بهذا تكشف لي اللغز. # فقد عجبت إذ رأيت رأسين متوجين # وأنا في طريقي إلى هذا المكان. # تاسو ~~: # إن كنت ترى سعادتي أمام عينيك، # فكم أتمنى لو استطعت أن ترى # بالنظرة نفسها وجداني الخجلان. # أنطونيو ~~: # كنت أعرف دائما أن ألفونس # عندما يكافئ، يجاوز كل الحدود، # وأنت الآن تتعلم بدورك # ما يعلمه ms39 المقربون منه. # الأميرة ~~: # ستعرف عندما تطلع على العمل الذي ~~أنجزه، # أننا كنا معتدلين منصفين. # لسنا هنا إلا أول الشهود # على المجد الذي لن يبخل به العالم ~~عليه، # والذي سيغدقه عليه المستقبل عشرات ~~الأضعاف. # أنطونيو ~~: # إن رعايتكم له هي التي تضمن له المجد # ومن ذا يخامره الشك حين تكافئون؟ # ولكن خبريني، من الذي وضع هذا الإكليل ~~على رأس أريوست؟ # ليونورا ~~: # هذه اليد. # أنطونيو ~~: # وقد أحسنت صنعا فهو يزينه # بأجمل مما كان للغار نفسه أن يفعل. # كالطبيعة التي تدثر صدرها الغني ~~العميق # بثوب أخضر بهيج، # كذلك يدثر برداء الخرافة المتألق # كل ما يجعل الإنسان محبوبا وكريما. # القناعة، والتجربة، والفهم، # قوة العقل، والذوق، والحس الصافي # بالخير الحق، تبدو في أغانيه كأنها ~~رموز، # ومع ذلك تسري فيها حياة شخصية، # وكأنها تستريح في ظلال الأشجار ~~المزدهرة، # تغطيها ثلوج الزهرات الخفيفة الحمل، وتتوجها ~~الورود، # بينما تحيط بها آلهة الحب العابثة، # وتلعب لعبها الساحر كالأطفال # نبع الفيض يهمس بجانبها # ويرينا أسماكا عجيبة الألوان، # الهواء يزدحم بالطيور النادرة، # والأيكة والمرعى بالقطعان الغريبة. # الخبث يتصنت بين الأشجار، ويتكشف ثم ~~يتخفى، # والحكمة التي يرن صوتها في سحابة ~~ذهبية # ترسل عباراتها السامية من حين إلى ~~حين، # بينما يبدو كأن الجنون يهذي في وحشية # على قيثارة محكمة الأوتار، # ويلتزم مع ذلك بإيقاع الأنغام. # من أحس أنه جدير بأن يضع نفسه بجانب هذا ~~الرجل، # فقد استحق على جسارته هذا الإكليل، # اعذروني إذا كنت أحس بالحماس يغمرني، # وأندفع كالملهم النشوان، فلا أفكر في الزمان ~~أو المكان # ولا أتدبر ما أقول؛ # فهؤلاء الشعراء، وهذه الأكاليل، # وهذه الثياب البديعة على نسائنا ~~الجميلات، # تنسيني نفسي وتنقلني إلى عالم غريب. # الأميرة ~~: # من عرف كيف يقدر فضلا واحدا، # لم يعجزه أن يقدر فضلا آخر. # سيكون عليك أن تكشف لنا في قصائد ~~تاسو # عما نشعر به وتفهمه أنت وحدك. # ألفونس ~~: # تعال يا أنطونيو! ما زالت هناك أشياء كثيرة، ~~أحب # أن أسالك عنها. # بعدها تستطيع أن تفرغ للنساء إلى أن تغرب ~~الشمس. # تعال! الوداع. ~~(أنطونيو يتبع الأمير، وتاسو يتبع ~~السيدتين.) # | الفصل ms40 الثاني # قاعة # المشهد الأول ~~(الأميرة - تاسو) # تاسو ~~: # خطواتي تتبعك مترددة يا أميرتي، # وأفكار بلا قيد ولا نظام تضطرب في ~~روحي. # يبدو لي كأني أرى الوحدة تشير إلي # وتهمس قائلة في صوت حنون. # تعال أخلصك من هذه الشكوك التي تثور في ~~صدرك. # غير أني حين أنظر إليك، # وتسمع أذني المتلهفة كلمة واحدة من ~~شفتيك # يتجلى لي نهار جديد # وتتكسر عني الأغلال. # أريد أن أعترف لك # بأن الرجل الذي جاءنا على غير ~~انتظار، # قد أيقظني بلا رحمة من حلم جميل؛ # إن وجوده وكلماته قد صدمتني على نحو ~~غريب، # حتى لأشعر كأنني نفسان تتصارعان في ~~كياني، # وأنني بدأت أرتبك وأتنازع مع ذاتي. # الأميرة ~~: # من المستحيل على صديق قديم # طالت غيبته وعاش حياة غريبة # أن يعود في اللحظة نفسها، التي يرانا ~~فيها # الصديق نفسه الذي عرفناه من قبل. # إنه في صميم قلبه لم يزل كما كان؛ # انتظر حتى نقضي معه أياما قليلة، # وسوف تتناغم الأوتار هنا وهناك، # ويؤلف بينها الانسجام السعيد. # فإذا تم له كذلك أن يتعرف # على العمل الذي حققته في هذه الفترة، # فلن يتردد في أن يضعك إلى جانب ~~الشاعر # الذي يعارضك به الآن ويصوره في صورة ~~العملاق. # تاسو ~~: # آه يا أميرتي! إن ثناءه على أريوست # لم يسيء إلي بل أسعدني. # ذلك أن عزاءنا نحن الشعراء، # أن نجد الناس يمتدحون الرجل، # الذي نعده المثل العظيم. # هنالك يهمس الواحد منا لنفسه في ~~الخفاء. # إن استطعت أن تدرك نصيبا من قيمته # فلا شك أنك ستنال نصيبا من مجده. # لا. إن ما أثار قلبي من الأعماق، # ولا يزال يملأ نفسي كلها، # هي أشباح ذلك العالم المهول، # التي تلتف حول رجل عظيم بالغ الذكاء # يرسم لها المسار كأنه نصف إله. # لقد استمعت في لهفة واستمتاع # إلى الكلمات الرصينة، تخرج من فم الرجل ~~الحكيم، # ولكن آه! لقد كنت كلما أمعنت في ~~الانتباه # أسقط شيئا فشيئا في نظر نفسي، # حتى خشيت أن أتلاشى كالصدى على ~~الصخور، # وأن أضيع كالرنين أو كالعدم وأفقد ~~ذاتي. # الأميرة ~~: # وكنت قبل ذلك بقليل ms41 تحس إحساسا ~~صافيا # بأن البطل والشاعر متلازمان، # وأن البطل والشاعر يبحث أحدهما عن ~~الآخر، # ومن المستحيل أن يحسد أحدهما صاحبه. # حقا إن الفعل الذي تحتفل به ~~الأغنية # شيء رائع وعظيم، غير أنه لا يقل عن ذلك ~~جمالا # أن تحمل الأغنية للأجيال القادمة، # روعة الأعمال الكبار. # حاول وأنت تعيش في مملكة صغيرة ~~ترعاك، # أن تقنع بالنظر إلى العالم المضطرب # نظرة المتأمل الذي يقف على الشاطئ. # تاسو ~~: # ألم أفتح عيني هنا لأول مرة في دهشة # لأرى كيف يكافئون الرجل الشجاع مكافأة ~~رائعة؟ # أتيت إلى هنا كصبي غرير، # في وقت كانت فيه الاحتفالات والأعياد # تكاد تجعل من «فرارا» مركز الشرف ~~والأمجاد. # يا لذلك المشهد البديع! حول الميدان ~~المتسع، # الذي ستدور عليه ألعاب الفروسية ~~الرائعة، # كانت هناك دائرة يصعب أن تشرق الشمس ~~على مثلها مرتين. # هنالك أجمل النساء كن يجلسن متراصات، # وكان يجلس أفضل الرجال في هذا الزمان. # راحت النظرة المدهوشة تستعرض الجمع ~~النبيل، # وهتفت الأصوات: «هؤلاء جميعا أرسلهم ~~الوطن # إلى هنا، أرسلتهم الأرض الواحدة ~~الضيقة، # التي تحيط بها البحار.» # إنهم جميعا يؤلفون أروع محكمة، # فصلت في الشرف، والحق، والفضيلة . # إن تأملتهم واحدا واحدا لم تجد # من يحتاج أن يخجل من جاره! # ثم فتحت الحواجز، فدقت أرجل الخيول، # ولمعت الخوذات والدروع، # واندفع الفرسان، ودوت الطبول، # وتطاير الشرر وصلصلت السهام، # حين ارتطمت بالخوذات والدروع، # وثارت دوامات الغبار # فغطت مجد المنتصر وعار المهزوم. # آه! دعيني أسدل ستارا على هذا المشهد ~~الناصع # حتى لا أشعر في هذه اللحظة الجميلة # بفداحة الإحساس بهواني. # الأميرة ~~: # إن كانت تلك الجماعة النبيلة وتلك ~~الأمجاد، # قد أشعلت في نفسك لهيب الطموح ~~والاجتهاد، # فقد كان في استطاعتي، يا صديقي الشاب، # أن أعلمك في ذلك الحين درسا صامتا في ~~الصبر # والاحتمال. # هذه الأعياد التي تثني عليها، # والتي لم تنقطع مئات الألسنة في ذلك الحين ~~عن امتداحها لي، # لم أرها قط. كنت أرقد في مكان منعزل، # حيث تضيع آخر أصداء الفرح البعيد دون أن ~~يعكرها شيء # أعاني آلام المرض وتضنيني الأفكار ~~الحزينة. # كان الموت يتمثل ms42 أمامي ناشرا ~~جناحيه، # ويخفي العالم الجديد إلى الأبد عن ~~عيني. # ثم بدأ يبتعد في بطء، لأرى ألوان الحياة ~~الزاهية، # شاحبة لا تزال وإن كانت رقيقة، # وكأني أراها من خلال قناع. # رأيت الصور الحية تتحرك ناعمة من ~~جديد. # كنت أغادر غرفة المرض لأول مرة، مستندة ~~على وصيفاتي، # حين أقبلت لوكريتسيا في بهجة الشباب # وهي تسحبك من يدك. # كنت في حياتي الجديدة # أول وجه مجهول يلاقيني. # هنالك رجوت الكثير من أجلك ومن أجلي، # وإلى هذه اللحظة لم يخب الرجاء. # تاسو ~~: # وأنا، أنا الذي أعياني الزحام ~~المختلط، # وأعشى عيني بريق المجد، واضطربت في ~~نفسي الأحاسيس. # كنت أسير صامتا إلى جانب شقيقتك في ~~طرقات القصر الهادئة. # حتى دخلت الحجرة التي طلعت علينا فيها، # مستندة على وصيفاتك، # يا لها من لحظة في حياتي! آه فلتغفري ~~لي! # فكما ينعم القرب من الآلهة بالشفاء # على المفتون بالوهم والخيال، # كذلك شفتني نظرة في عينيك، # من كل أوهام الخيال وزيف الطموح ~~والاشتهاء. # من قبل كانت أشواقي الغريرة # موزعة بين آلاف الأشياء # فثبت خجلا إلى نفسي، # وتعلمت أن أحب ما يستحق الحب. # كذلك يبحث الإنسان عبثا عن لؤلؤة # في رمال البحر المترامية، بينما هي مستكنة ~~في جوف محارة. # الأميرة ~~: # بدأنا نعيش أياما سعيدة، # ولولا أن أمير أوربينو حرمنا من ~~شقيقتي # لقضينا السنوات في سعادة حلوة صافية. # وها نحن وا أسفاه نفتقد الكثير؛ # نفتقد الروح المرحة، والقلب الممتلئ بالشباب ~~والحياة، # والخيال الخصب، بعد أن ذهبت عنا السيدة ~~الحبية. # تاسو ~~: # أعرف أن إنسانا لم يستطع # أن يعوضك عن تلك البهجة الصافية # منذ ذلك اليوم الذي رحلت فيه. # كم مزق هذا فؤادي! # كم شكوت للغابة الصامتة ما أقاسيه من ~~أجلك! # كم هتفت صائحا: هل من حق هذه الأخت ~~وحدها # أن تشغل قلبها الخالي؟! # أما من قلب آخر يستحق أن تثق فيه؟ # أما من روح أخرى تشعر معها ~~بالانسجام؟ # هل انطفأ العقل وخمد الخيال؟ # ومهما يكن حظ هذه السيدة من الكمال، # فهل كانت هي وحدها كل شيء؟ # غفرانك يا أميرتي! فقد كنت أحيانا أفكر ms43 في ~~نفسي، # وأتمنى أن أصبح شيئا بالنسبة إليك. # شيئا قليلا بالطبع، ولكنه شيء أحققه ~~بالفعل لا بالكلام. # وتبين حياتي كيف وهب لك قلبي نفسه في ~~صمت. # غير أنني لم أنجح في هذا، # فكثيرا ما دفعني الخطأ إلى ارتكاب ما ~~يؤلمك، # وكثيرا ما أهنت الرجل الذي أوليته ~~رعايتك، # وأشعت بغبائي التعقيد والاضطراب # فيما أردت له التبسيط والنظام، # وفي كل لحظة حاولت أن أقترب فيها منك # أحسست بأنني أبتعد عنك وأزداد ~~ابتعادا. # الأميرة ~~: # أنا ما أسأت فهم نيتك أبدا يا تاسو، # بل أعلم كيف تسعى إلى إيذاء نفسك ~~بنفسك. # وبينما عرفت أختي كيف تحيا مع الناس وتأخذهم ~~على علاتهم، # فما زلت في حاجة إلى سنين عديدة، حتى ~~تفتح # قلبك لصديق واحد. # تاسو ~~: # عاتبيني كما تشائين. ولكن خبريني # أين هو الرجل، أين هي المرأة، # التي أجرؤ على أن أفتح لها صدري # وأتكلم معها في حرية كما أفعل معك؟ # الأميرة ~~: # عليك أن تضع ثقتك في أخي. # تاسو ~~: # إنه أميري! ولكن لا تظني # أن الرغبة العارمة في الحرية تنسيني ~~نفسي. # إن الإنسان لم يولد ليكون حرا، # وما من شيء يمكن أن يسعد النبيل # كما يسعده أن يخدم الأمير الذي يجله. # إن ألفونس سيدي، وأنا أشعر # بكل ما في هذه الكلمة الكبيرة من ~~معنى. # إن علي أن أتعلم كيف أسكت حين يتكلم، # وكيف أطيع حين يأمر، # مهما عارضه عقلي وقلبي. # الأميرة ~~: # إن أخي يختلف عن ذلك تماما # ولكن ما دام أنطونيو قد رجع إلينا # فستجد فيه الصديق العاقل الذي تطمئن ~~إليه. # تاسو ~~: # كنت أطمع في هذا من قبل، أما الآن فقد كدت ~~أيأس. # كم كنت أرجو أن أتعلم من صحبته، # وأنتفع بمشورته في ألف شيء! # أستطيع أن أقول إن لديه كل ما ينقصني # ومع ذلك فإن كانت الآلهة كلها قد ~~أقبلت # لتقدم الهدايا إلى مهده # فقد تخلفت، ويا للأسف، ربات المحبة، # ومن أعوزته عطاياها فربما استطاع # أن يملك الكثير ويهب الكثير، # ولكنه لن يجد أحدا يستريح على صدره. # 1 # الأميرة ~~: # ولكنه سيجد من يثق فيه، وليس ms44 هذا ~~بالقليل. # أتريد أن تطلب كل شيء من رجل واحد؟ # إن أنطونيو ينجز ما يعدك به. # وما هو إلا أن يعلن صداقته لك، # حتى يتولى من شئونك ما أخطأت أو ~~جهلت. # عليكما أن تتحدا. وسوف أغبط نفسي، # إذا استطعت أن أحقق هذا الهدف الجميل عما ~~قريب. # ولكن حذار أن تعاند كما تعودت أن ~~تفعل! # ها هي ليونورا تقيم عندنا منذ وقت ~~طويل، # وما أرقها وألطفها، وما أسهل أن يحيا معها ~~الإنسان، # غير أنك لم تفكر أبدا # في أن تكسب ودها كما كانت تنتظر. # تاسو ~~: # أنت أمرت فخضعت لأمرك، # ولولا هذا لفررت منها بدلا من التقرب ~~إليها. # بالرغم من مظهرها الرقيق، فلست أدري # لماذا كان يصعب علي أن أفتح لها ~~صدري، # وعندما كنت أشعر بأنها تقصد أن تتلطف إلى ~~أصدقائها # فقد كان الشعور بالقصد يعكر علي ~~صفوي. # الأميرة ~~: # لو سلكنا هذا الطريق يا تاسو # فلن نعثر أبدا على صديق! # إن هذا الدرب يضلنا، # ويجعلنا نتوه في الغابات الوحيدة والوديان ~~الساكنة؛ # وشيئا فشيئا يرضى الوجدان عن نفسه # ويحاول عبثا أن يخلق في داخله # ذلك العهد الذهبي # 2 # الذي لم يجده في الخارج. # تاسو ~~: # أي كلمة تنطق بها أميرتي! # أين إذن هرب هذا العهد الذهبي، # الذي تتلهف عليه القلوب بغير طائل؟ # عندما كان الناس ينتشرون على الأرض الحرة؛ # 3 # كالقطعان السعيدة الراضية؛ # عندما كانت الشجرة العريقة المزهرة # تمد ظلالها للراعي والراعية؛ # وعندما كانت الأيكة الناضرة تلف غصونها ~~الميادة # لتضم الحبيبين الملهوفين؛ # والنهر الرقيق ينسكب في هدوء وصفاء # على الرمل النقي ويعانق حورية الماء، # والحية المذعورة تتوه في العشب دون أن تؤذي ~~أحدا، # والحيوان الجسور يلوذ بالفرار # بعد أن نال العقاب من فتى شجاع، # وكل طائر يخفق حرا في الهواء، # وكل حيوان يهيم في الجبال والوديان # يكلم الإنسان فيقول: كل ما يرضيك فهو ~~مباح! # الأميرة ~~: # انقضى العهد الذهبي يا صديقي، # وليس غير الأخيار من يحييه من جديد. # هل أصارحك بما يدور في خاطري؟ # أحسب أن هذا العهد الذهبي الذي يتغنى به ~~الشعراء، # هذا العهد ms45 الجميل لم يعرفه الناس ~~قديما # إلا كما نعرفه نحن اليوم، # وحتى لو كان قد وجد في يوم من ~~الأيام، # ففي وسع كل منا أن يعثر عليه من ~~جديد. # ما برحت القلوب المتحابة تتلاقى، # وما برحت تستمتع بهذا العالم الجميل، # وإنما تتغير يا صديقي في الشعار، # كلمة واحدة: كل ما يليق فهو مباح! # تاسو ~~: # ليت أن محكمة عامة تجتمع # من الطيبين والنبلاء، # كي تقرر ما يليق وما لا يليق! # بدلا من أن يعتقد كل إنسان # أن ما يصح ويجوز هو ما يعود عليه ~~بالمنفعة. # إننا نرى كيف أن الجبار والداهية # لا يضيره شيء ويستبيح لنفسه كل شيء. # الأميرة ~~: # إن أردت أن تعلم ما يليق، # فعليك أن تسأل النساء النبيلات # ذلك؛ لأن أكثر ما يهمهن # ألا يحدث في الحياة إلا ما يليق. # إن الذوق يحيط كالسور # بهذا الجنس الحساس الرقيق # حيث تحكم الفضيلة يحكمن، # وحيث تغلب الوقاحة لا تعثر لهن على ~~أثر. # فإن سألت الجنسين وجدت # أن الرجل يسعى إلى الحرية، # والمرأة تسعى إلى الفضيلة. # تاسو ~~: # هل ترين أننا غلاظ شرسون، # مجردون من كل عاطفة؟ # الأميرة ~~: # لا! ولكنكم تطمحون دائما إلى الأغراض ~~البعيدة # وطموحكم لا يخلو أبدا من العنف. # إنكم تخاطرون حين تعملون من أجل ~~الخلود، # بينما لا نطمع نحن من خيرات هذه ~~الأرض # إلا في شيء متواضع قريب، نتمنى ألا ~~يزول. # نحن لا نضمن قلب أحد من الرجال، # مهما بلغ صدقه في يوم من الأيام # الجمال الذي يبدو أنكم لا تجلون سواه، يفنى ~~ويزول، # ما يبقى منه لا يجذب أحدا، وما لا يجذب فلا ~~أثر فيه للحياة. # لو أن الرجال عرفوا كيف يقدرون قلب ~~المرأة، # لو تبينوا أي كنز نقي من الحب ~~والوفاء، # يمكن أن يضمه صدر امرأة. # لو أن ذكرى الساعات الجميلة النادرة # بقيت حية في نفوسكم، # لو أن نظرتكم النفاذة بطبعها # استطاعت كذلك أن تنفذ خلال القناع # الذي تلقيه الشيخوخة أو المرض علينا. # لو أن التملك، الذي كان ينبغي أن يكون ~~مصدرا للسلام، # لم يوقظ فيكم التعطش إلى المجهول ms46 ~~البعيد. # إذن لأشرق علينا يوم جميل # ولاحتفلنا بعصرنا الذهبي. # تاسو ~~: # كلماتك أيقظت فجأة # هموما كادت تهجع في قلبي. # الأميرة ~~: # ماذا تقصد يا تاسو؟ تكلم معي بحرية. # تاسو ~~: # سمعت أكثر من مرة، وأسمع في هذه ~~الأيام ~~- ولو لم أسمع عن ذلك شيئا، لوجب علي أن ~~أتصوره - # أن بعض الأمراء النبلاء يسعون إلى طلب ~~يدك! # هذا الذي كان ينبغي أن نتوقعه # أصبحنا الآن نخشاه حتى يكاد اليأس ~~يصيبنا. # سوف تتركيننا، هذه مشيئة الطبيعة، # لكنني لا أدري كيف سنحتمل هذا ~~الفراق؟! # الأميرة ~~: # لا تحمل الآن هما! # بل أكاد أقول: لا تحمل أبدا أي هم! # إنني أحب الحياة هنا، وأحب أن أبقى في هذا ~~المكان. # لست أعرف إلى الآن أن هناك صلة يمكن أن ~~تغريني. # وإذا كنتم تريدون أن تستبقوني معكم # فأثبتوا لي ذلك بالتآلف بينكم، # وتعلموا أن تسعدوا أنفسكم لكي أسعد ~~بكم. # تاسو ~~: # آه، علميني أن أفعل ما أستطيع! # إن أيامي كلها ملك يديك # حين يزدهر قلبي بثنائك وشكرك، # أحس بأصفى سعادة يمكن أن يحسها بشر. # حقيقة الألوهية السامية لم أعرفها إلا ~~فيك. # كذلك تتميز آلهة هذه الأرض عن بقية ~~البشر، # كما يتميز القدر الأعلى عن مشورة أحكم الناس ~~وإرادتهم # إنهم يتركون أشياء كثيرة، هي في حسباننا ~~أمواج عالية صاخبة، # تمر كالموجات الخفيفة تحت أقدامهم بغير أن ~~يلحظوها، # إنهم لا يسمعون العاصفة التي تدوي حول ~~رءوسنا وتدحرنا، # لا يكادون يحسون شكوانا ويتركوننا، # نحن الأطفال الضعفاء المساكين، # نملأ الهواء بالتنهد والصياح. # أنت قد تحملتني كثيرا، يا أيتها الصديقة ~~الإلهية، # وكالشمس جففت نظرتك الندى من أجفاني. # الأميرة ~~: # تنصف النساء إذ تعاملك معاملة رقيقة، # فأغانيك تترنم بالمرأة بمختلف ~~الألحان. # وسواء كن رقيقات أو جريئات، # فقد استطعت دائما أن تصورهن # في صورة محبوبة ونبيلة # وإذا كانت «أرميد» تبدو في أول الأمر كريهة # 4 # فسرعان ما نسلم السلاح أمام فتنتها ~~وحبها. # تاسو ~~: # مهما تنوعت الأنغام في قصائدي # فأنا أدين بها جميعا لواحدة، لامرأة ~~واحدة! # ليست صورة مثالية غامضة، تلك التي تطوف أمام ~~عيني، # وتقترب مرة لتبهر روحي بضيائها ms47 وتختفي مرة ~~أخرى. # لقد رأيتها بعيني، نموذج كل فضيلة ومثال كل ~~جمال. # كل ما أبدعته على صورتها سوف يبقي # حب تانكريد البطولي لكلورند، # 5 # وفاء أرمينيا الهادئ الذي لا يلفت أحدا، # 6 # عظمة سوفرونيا وتعاسة أولنده، # 7 # ليست هذه أشباحا ولدها الخيال، # فأنا أعلم أنها خالدة، لأنها كائنة. # وهل يحق لشيء أن يعبر القرون، # ويواصل النمو والإشعاع في سكون # كما يحق لسر حب نبيل # لم يثق إلا في أغنية عذبة؟ # الأميرة ~~: # هل أحدثك أيضا عن فضيلة أخرى، # تجعل هذه الأغنية تتسلل إلى قلوبنا؟ # إنها تسحرنا وتغوينا، فنسمع ونسمع، # ونظن أننا فهمناها # وما فهمناه منها لا نملك أن نعيبه، # وهكذا تغزو هذه الأغنية أفئدتنا. # تاسو ~~: # أي سماء، يا أميرتي، تفتحين أبوابها ~~لي! # إن لم يعمني هذا البريق، # فسوف أرى، أنا الذي يئست من كل شيء، # سعادة خالدة تهبط إلي على أشعة ~~ذهبية. # الأميرة ~~: # لا تتماد يا تاسو! هناك أشياء كثيرة # ينبغي علينا أن نتشبث بها بعنف، # غير أن هناك أشياء أخرى يمكن ~~بالاعتدال # وبالحرمان أن تصبح ملك أيدينا، # هكذا يريد الحب، كما يقولون، وتريد ~~الفضيلة # التي هي شقيقته. فتذكر ذلك جيدا! # المشهد الثاني # تاسو ~~(وحده) ~~: # أمن حقك أن تفتح عينيك؟ # أتجرؤ أن تتلفت حولك؟ # أنت هنا وحدك! # هل سمعت هذه الأعمدة ما قالته؟ # وهؤلاء الشهود، هؤلاء الشهود الخرس، # على سعادتك الرائعة، هل تشك فيهم؟ # ها هي الشمس تشرق على يوم جديد في ~~حياتي # لا يمكن أن تقاس به الأيام الخالية. # الآلهة تهبط إلى الأرض وترفع البشر الفاني ~~إليها. # يا للأفق الجديد الذي يتفتح لعيني، يا ~~للمملكة الجديدة! # وأي مكافأة حلوة يجزى بها الشوق ~~الحار! # كنت أحلم بأنني أقترب من السعادة ~~السامية # فإذا بهذه السعادة تفوق كل الأحلام! # تفكر من ولد أعمى في النور وفي الألوان كما ~~يشاء # حتى إذا تجلى له النهار الجديد، ولد له فكر ~~جديد! # ها أنا ذا أسير على هذا الدرب، مفعما بمشاعر ~~الأمل والرجاء، # نشوان أتمايل من الفرحة. # أنت تمنحينني الكثير، كما تمنحنا الأرض ~~والسماء # فتفيض علينا ms48 بكفين غنيتين، # وكل ما تطلبينه الآن مني # حق تقتضيه عطاياك. # على أن أتعلم الحرمان وأظهر الاعتدال # لكي أستحق أن تثق بي. # ماذا فعلت إذن حتى تختارني؟ # ماذا علي أن أفعل حتى أكون بها ~~جديرا؟ # لقد وثقت بك، وبذلك جعلتك محلا ~~للثقة. # أجل يا أميرتي! فلأهب روحي إلى الأبد # لأجل كلماتك ونظراتك! # أجل! اطلبي ما تشائين، فأنا ملك ~~يديك. # لترسلني إلى البلاد البعيدة بحثا عن المجد ~~والمتاعب والأخطار، # ولتمد إلي يدها في الغابة الساكنة ~~بالقيثارة الذهبية، # ولأنشد من أجلها أناشيد الراحة ~~الهنيئة. # أنا ملكها، فلتخلقني من جديد لأكون ~~لها. # قلبي احتفظ بكنوزه من أجلها. # لو أن ربا وهبني أن أتكلم بألف صوت # ما استطعت أن أعبر عن تقديسي لها. # لو أن لي فرشاة الرسام وشفة الشاعر، # أحلى ما ذاق عسل الصيف من شفاه! # لا، لن يهيم تاسو بعد الآن # وحيدا بين الأشجار وبين الناس # ضائعا وضعيفا ومحزونا! # لم يعد وحيدا، إنه الآن معك. # آه لو أن أنبل الأعمال تمثل الآن ~~أمامي # محاطا بأبشع الأخطار! # إذن لأقدمت وخاطرت بهذه الحياة # التي تلقيتها من يديك، # ولدعوت أفضل الناس أن يكونوا من ~~أصحابي، # ولسرنا في موكب نبيل ، كي نحقق ~~المستحيل # بإشارة صغيرة من يديها. # أيها الملهوف، لم لم تكتم شفتاك ما أحسست ~~به # حتى تجد نفسك جديرا بالسجود عند ~~قدميها؟ # كانت تلك هي نيتك، وكانت هي رغبتك ~~الحكيمة، # ومع ذلك فليكن ما يكون! فأجمل بكثير # أن تتلقى هذه الهدية الصافية التي لم ~~تستحقها # على أن تتوهم أنها كانت من حقك! # كن سعيدا! فما أروع الأفق الذي يمتد ~~أمامك؟ # وما أعظمه! وها هو الشباب المفعم ~~بالآمال # يغريك بالمستقبل المضيء المجهول. # ترنم يا قلبي! ويا سماء الحظ، # باركي هذه النبتة التي تشرئب إليك! # إنها تتطلع إلى السماء آلاف الأفرع. # تبزغ منها وتتفتح زهرات. # آه، فلتعطنا الثمار، ولتعطنا الأفراح! # حتى تمتد يد حبيبة فتقطف الحلية ~~الذهبية # من أغصانها الخصبة الناضرة! # المشهد الثالث ~~(تاسو - أنطونيو) # تاسو ~~: # مرحبا بك، يا من أراه اليوم لأول ~~مرة! # ومن لم أكن أتوقع ms49 أفضل منه. مرحبا ~~بك! # أنا الآن أعرفك وأعرف قدرك، # وبغير ما تردد أقدم لك قلبي ويدي، # وأطمع بدوري ألا تستصغر شأني. # أنطونيو ~~: # أنت تحبوني بهداياك الجميلة # التي أعرف قدرها كما ينبغي، # ولكن دعني أتردد قبل أن أمد إليها ~~يدي؛ # فلست أدري إن كنت أستطيع أن أرد عليك ~~بمثلها. # لست أحب أن أبدو متعجلا أو جاحدا، # فاسمح لي أن أكون حكيما وحريصا من أجلنا ~~معا. # تاسو ~~: # من ذا الذي يلوم هذه الحكمة؟ # إن كل خطوة في الحياة تقنعنا ~~بضرورتها. # ولكن الأجمل من ذلك أن تحدثنا النفس # بأن في استطاعتنا أن نستغني عن ~~الحرص. # أنطونيو ~~: # ليرجع كل إنسان في هذا إلى إحساسه # لأن عليه أن يتحمل بنفسه وزر خطئه. # تاسو ~~: # ليكن الأمر كذلك. لقد قمت بواجبي، # واحترمت كلمة الأميرة التي تريد أن نكون ~~أصدقاء، # وسعيت بنفسي إليك. # لم يكن في وسعي أن أتراجع يا ~~أنطونيو؛ # ولكنني لا أنوي أن أفرض نفسي عليك. # ليبق الأمر على ما هو عليه. فربما جاء ~~اليوم # الذي نزداد فيه ألفة، فتحتفي بهديتي # التي ترفضها الآن في برود وتكاد ~~تحتقرها. # أنطونيو ~~: # كثيرا ما يبدو الرجل المعتدل باردا # بالنسبة لمن يعتقدون أنهم أدفأ من غيرهم ~~إحساسا؛ # لأن حرارة الحمى قد تمكنت منهم. # تاسو ~~: # أنت تلوم ما ألومه وأتحاشاه. # وأنا، وإن كنت لا أزال شابا، # أعلم تمام العلم أن الاتزان خير من ~~الاندفاع. # أنطونيو ~~: # تلك هي الحكمة بعينها! فلتبق دائما على هذا ~~الرأي. # تاسو ~~: # من حقك أن تسدي إلي النصح وتحذرني؛ # لأن التجربة تقف إلى جانبك كالصديقة ~~الوفية. # ولكن صدقني: إن هناك قلبا هادئا، # ينصت إلى الدرس الذي يلقيه كل يوم وكل ساعة ~~عليه، # ويجتهد في الخفاء أن يصل إلى ذلك ~~الخير، # الذي تعتقد بقسوتك أنك تستطيع أن تعلمنا فيه ~~درسا جديدا. # أنطونيو ~~: # من الممتع حقا أن يشغل الإنسان ~~بنفسه # إذا كان في ذلك بعض الفائدة. # إن الإنسان لا يستطيع أن يعرف حقيقة نفسه ~~بالتأمل # في نفسه؛ ذلك لأنه يحتكم إلى مقياسه ~~وحده، # فيستصغر نفسه أو يضخمها للأسف في أغلب ms50 ~~الأحيان. # إن الإنسان لا يعرف نفسه إلا من خلال ~~الإنسان، # والحياة وحدها هي التي تعرف كل امرئ ~~بحقيقته. # تاسو ~~: # إنني أسمعك في احترام وأرحب بكل ما ~~تقول. # أنطونيو ~~: # ومع ذلك فربما فهمت من هذه الكلمات # شيئا، يختلف عما أريده كل الاختلاف. # تاسو ~~: # إذا سرنا على هذا الطريق فلن نقترب من ~~بعضنا. # ليس من الحكمة ولا من الخير أن نتعمد إساءة ~~الظن بإنسان أيا كان. # إن دعوة الأميرة لم يكن لها داع؛ فقد عرفت ~~من زمن بعيد، # أي إنسان أنت. أعلم أنك تريد الخير ~~وتفعله. # إن قدرك لا يهمك. ولهذا تفكر في غيرك وتقف ~~إلى جانبه، # ويظل قلبك ثابتا على أمواج الحياة ~~المتقلبة. # هكذا أراك. وماذا يكون شأني إن لم أسع ~~إليك؟ # ألم أتلهف على نصيب من الكنز الذي تضن ~~به؟ # أعلم أنك لن تندم إذا فتحت لي صدرك، # وأعلم أنك ستصادقني إذا عرفتني على ~~حقيقتي، # وقد كنت من زمن طويل في حاجة إلى مثل هذا ~~الصديق. # إنني لا أخجل من قلة تجربتي ولا من ~~شبابي. # لم تزل سحابة المستقبل الذهبية ترف حول ~~جبهتي. # آه فلتأخذني، يا أيها النبيل، على ~~صدرك، # ولتعلمني، وأنا الطائش الجاهل، # سر الاعتدال في الحياة. # أنطونيو ~~: # إنك تطلب في لحظة واحدة # ما لا يكفله الزمن إلا بالحكمة ~~والروية. # تاسو ~~: # إن الحب يكفل في لحظة واحدة # ما لا يدركه الجهد في زمن طويل. # لست أرجوك وإنما أطالبك. # إنني أدعوك باسم الفضيلة # التي تجاهد في الربط بين القلوب ~~النبيلة. # وهل أسمي لك اسما؟ # إن الأميرة هي التي تأمل هذا، هي التي ~~تريده. # اليونورا هي التي تريد أن تقربني منك، ~~وتقربك مني. # فلا تجعلنا نرفض رغبتها! # دعنا نتقدم إلى الربة متحدين، # لنهبها صلاتنا ونمنحها روحنا، # ولنحقق معا ما يليق بها. # مرة أخرى. هذه يدي! فصافحها! # لا تتراجع أيها النبيل ولا تتأب # ولتتح لي أجمل متعة يتذوقها ~~الفضلاء، # الذين يهبون أنفسهم للأفضل في ثقة وبغير ~~تحفظ. # أنطونيو ~~: # أراك تبحر بملء شراعك! # فقد تعودت فيما يبدو على أن تنتصر في كل ~~معركة، ms51 # وأن تجد الطرق ممهدة أمامك والأبواب ~~مفتوحة. # إنني أرضى لك بالفضل والسعادة عن طيب ~~خاطر. # غير أنني أرى بوضوح أن كلينا ما زال بعيدا ~~كل البعد عن صاحبه. # تاسو ~~: # ربما فرقت بيننا السنون والتجارب، # أما الشجاعة والإرادة الطيبة # فلست أقل فيهما عن أحد. # أنطونيو ~~: # الإرادة لا تكفي للإتيان بجلائل ~~الأعمال؛ # والشجاعة تصور الطرق أقصر من ~~حقيقتها. # من يصل إلى الهدف يوضع التاج على ~~رأسه، # وكثيرا ما يحرم منه من هو أولى به. # إن التيجان اليسيرة موجودة، ومتعددة ~~الأنواع، # وكثيرا ما ينالها من يتنزه بغير ~~مجهود. # تاسو ~~: # إن ما تمنحه يد الرب لهذا أو تمنعه ~~باختيارها عن ذاك، # ليس شيئا يمكن أن يدركه كل من أحب أو ~~شاء. # أنطونيو ~~: # أرجع هذا إلى الحظ دون غيره من ~~الأرباب، # بذلك أوافقك لأنه أعمى عن الاختيار. # تاسو ~~: # العدالة أيضا معصوبة العينين، # تغمض البصر عن كل بريق خداع. # أنطونيو ~~: # هل يمجد الحظ إلا المحظوظ؟! # إنه يجعل له ألف عين ترى فضله، # ويمتدح اختياره الصائب وعنايته ~~الشديدة. # وسواء سماه «مينرفا» أو ما شاء من ~~أسماء، # فهو يعد المنحة مكافأة، # والحلية التي خلعتها عليه المصادفة # زينة نالها عن جدارة واستحقاق . # تاسو ~~: # لست في حاجة إلى أن تكون أوضح من ~~هذا. # كفى! إنني أنظر في أعماق قلبك وأعرفك مدى ~~الحياة. # آه، لو أن أميرتي أيضا عرفتك على ~~حقيقتك! # لا تبذر في سهام عينيك ولسانك! # لقد حاولت عبثا أن توجهها إلى هذا ~~التاج، # هذا التاج الذي لن يذبل على جبيني. # كن كبير القلب ولا تحسدني عليه؛ # فقد تستطيع عندئذ أن تنازعني إياه. # إنه عندي أقدس وأسمى ما أملك. # أرني مع ذلك الرجل الذي نال ما أطمح ~~إليه، # أرني البطل الذي لم أسمع عنه إلا من حكايات ~~التاريخ؛ # دلني على الشاعر الذي يستطيع أن يقرن نفسه ~~بهوميروس أو فرجيل، # لا بل إنني لأطلب منك أن تدلني # على رجل استحق هذه الهدية ثلاث مرات، # وأخجله هذا التاج أكثر مما أخجلني ثلاث ~~مرات. # إن فعلت هذا، فستراني أركع على قدمي # أمام الربة ms52 التي أسبغت علي هذه ~~النعمة؛ # ولن أنهض عندئذ قبل أن تمد يديها # وتخلع هذه الزينة من على جبيني لتضعها على ~~جبينه. # أنطونيو ~~: # إلى أن يتم ذلك، فسوف تظل بالطبع جديرا ~~بها. # تاسو ~~: # لأوضع موضع الاختبار، فلست أعترض على ~~هذا، # أما الاحتقار فلم أفعل ما يجعلني ~~أستحقه. # إن التاج الذي كرمني به أميري، # وضفرته أميرتي بيديها، # لا يستطيع أحد أن ينكره علي أو يسخر ~~به. # أنطونيو ~~: # هذه اللهجة المتعالية، وهذا الغضب ~~الملتهب، # لا يصح أن توجههما إلي، ولا يليقان بك في ~~هذا المكان. # تاسو ~~: # إن ما تسمح به هنا لنفسك، يليق أيضا ~~بي # هل نفيت الحقيقة من هذا المكان؟ # هل سجنت الروح الحرة في هذا القصر؟ # وهل يتحتم على النفس النبيلة أن تتحمل ~~الاضطهاد؟ # أعتقد أن النبل وسمو الروح هنا في مكانهما ~~الصحيح. # أحرام عليها أن تسعد بالقرب من عظماء هذه ~~الأرض؟ # بل إن في استطاعتها ومن واجبها أن ~~تفعل. # إننا لا نقترب من الأمير # إلا بالنبالة التي ورثناها عن ~~الآباء؛ # فلماذا لا نقترب منه بالوجدان العظيم، # الذي لم تشأ الطبيعة أن تعطيه لكل ~~إنسان # كما لم تشأ أن تمنح الجميع سلسلة من الأسلاف ~~العظام؟ # لا يشعر بالرعب هنا إلا الصغار، # وإلا الحسد الذي يكشف عن عاره؛ # كذلك لا يصح لنسيج عنكبوت قذر # أن يعلق بهذه الجدران المرمرية. # أنطونيو ~~: # أنت تعطيني بنفسك الحق في امتهانك! # أيريد الصبي المتهور أن يغتصب ثقة الرجل ~~وصداقته؟ # أتظن نفسك خيرا وأنت عديم الأخلاق؟ # تاسو ~~: # خير لي أن أوصف بما تسميه عدم ~~الأخلاق # من أن أوصف بما يمكن أن أسميه ~~بالانحطاط. # أنطونيو ~~: # ما زلت صغيرا إلى الحد الذي تستطيع معه ~~التربية # الصحيحة، أن تعلمك السير على طريق ~~أفضل. # تاسو ~~: # لست صغيرا إلى حد أن أركع أمام ~~الأصنام، # بل كبير إلى الحد الذي يجعلني أواجه التحدي ~~بالتحدي. # أنطونيو ~~: # حيثما تكون الكلمة للشفاه والأوتار، # فأنت البطل والمنتصر بلا جدال. # تاسو ~~: # ربما كان من الجرأة أن أفتخر بيميني؛ # فهي لم تفعل شيئا، ومع ذلك فإنني أعتمد ~~عليها. # أنطونيو ~~: # إنما ms53 تعتمد على التسامح الذي دللك ~~كثيرا # في حين تابع حظك طريقه الوقح. # تاسو ~~: # الآن أشعر أنني تجاوزت الطفولة. # كنت آخر من يمكن أن أجرب معه لعبة ~~السلاح، # لكنك تزيد النار اشتعالا؛ النخاع ~~يغلي، # والشهوة الأثيمة إلى الانتقام تفور في ~~صدري. # إن كانت لديك الرجولة التي تتباهى بها فهيا ~~إلى النزال. # أنطونيو ~~: # أنت تجهل من أنت كما تجهل مكانك. # تاسو ~~: # ما من قداسة تدعونا إلى احتمال ~~الهوان. # أنت الذي تكفر وتدنس هذا المكان، # لا أنا الذي جئت أقدم لك أجمل قربان # من الثقة والمحبة والتكريم. # إن روحك هي التي تلوث هذا الفردوس، # وكلماتك تلوث هذه القاعة النقية، # لا الإحساس الذي يثور في قلبي ويفور. # ويأبى أن يلطخه أدنى عار. # أنطونيو ~~: # أي روح عظيم في قلب ضيق! # تاسو ~~: # لا يزال فيه متسع للتنفيس عن الصدر. # أنطونيو ~~: # العامة تنفس أيضا عن غضبها بالكلام. # تاسو ~~: # إن كنت نبيلا مثلي فاثبت ذلك. # أنطونيو ~~: # إنني كذلك بالفعل، ولكني أعرف مكاني. # تاسو ~~: # تعال معي إذن إلى حيث يحكم السلاح. # أنطونيو ~~: # كما لم يكن لك أن تطلبني للنزال، فكذلك لن ~~أتبعك. # تاسو ~~: # بمثل هذه العقبة يرحب الجبن. # أنطونيو ~~: # الجبان لا يتوعد إلا حين يشعر ~~بالأمان. # تاسو ~~: # يمكنني أن أزهد في هذه الحماية عن طيب ~~خاطر. # أنطونيو ~~: # اغفر إن شئت ما أذنبته في حق نفسك، # ولكن لا تغفر ما أذنبت به في حق هذا ~~المكان. # تاسو ~~: # فليغفر لي المكان أنني احتملت هذا. ~~(يجرد سيفه.) # جرد سلاحك أو اتبعني، # إلا إذا كنت تريد، # أن أحتقرك إلى الأبد كما أكرهك! # المشهد الرابع ~~(ألفونس - السابقون) # ألفونس ~~: # ماذا أرى؟ أي نزاع لم أكن أتوقعه؟ # أنطونيو ~~: # أنت تراني، يا أمير، أقف في اتزان # أمام انسان تملكه الغضب. # تاسو ~~: # أتوسل إليك كما أتوسل لإله # أن تمسك زمامي بنظرة واحدة منك. # ألفونس ~~: # قل لي يا أنطونيو، وأنت يا تاسو، # كيف نفذ الشقاق إلى بيتي؟ # كيف استولى عليكما، كيف استطاع # أن ينتزع حكيمين مثلكما # عن سبيل الشرائع والأخلاق؟! # إنني في عجب من الأمر. # تاسو ~~: # أعتقد أنك لا ms54 تعرفنا حق المعرفة. # هذا الرجل، المشهور بالحكمة والخلق ~~الطيب، # عاملني معاملة فظة لئيمة # كما يفعل مخلوق لا حظ له من الأدب أو ~~النبل. # سعيت إليه راجيا فصدني، # لم أيأس، فظللت أتقرب منه # لكنه احتد في مرارة فلم يسترح # حتى أحال أصفى قطرة في دمي إلى علقم. # معذرة! لقد وجدتني أجن من الغضب. # ولكن إذا كنت قد أخطأت، فهذا هو ~~المسئول. # لقد أشعل نار الغضب التي استولت علي وجرحتني ~~وجرحته. # أنطونيو ~~: # إن حماس الشعراء قد ذهب به بعيدا! # لقد بدأت، يا أمير، بتوجيه السؤال ~~إلي، # فأذن لي الآن، بعد هذا الحديث المندفع، ~~بالكلام. # تاسو ~~: # أجل، ارو ما حدث، اروه كلمة كلمة! # وحاول إن استطعت أن تصف # كل مقطع وكل إشارة أمام هذا القاضي! # أهن نفسك مرة أخرى، واشهد على نفسك! # أما أنا فلن أنكر نفسا ولا نبضة ~~قلب. # أنطونيو ~~: # إن كان لديك ما تقوله فتكلم، # وإلا فاسكت ولا تقاطعني. # إن كنت أنا، يا أميري، الذي بدأت ~~النزاع، # أو كان هذا الرأس المندفع هو الذي بدأ ~~به، # ومن منا الذي يتحمل الخطأ؟ # فتلك أسئلة طويلة لا ضرورة الآن للإجابة ~~عنها. # تاسو ~~: # كيف هذا؟! إن السؤال الأول في رأيي # هو من المخطئ فينا ومن المصيب؟ # أنطونيو ~~: # ليس هذا صحيحا، كما قد يخيل لعقل أفلت منه ~~الزمام. # ألفونس ~~: # أنطونيو! # أنطونيو ~~: # مولاي! إنني أخضع لإشارتك، ولكن مره بأن ~~يلزم الصمت. # فإذا فرغت من كلامي، أمكنه أن يستطرد ~~الحديث، # وسوف تقرر الأمر بنفسك. # هذا هو ما أريد أن أقول: # إنني لا أستطيع أن أجادله، # كما لا أستطيع أن أتهمه أو أدافع عن ~~نفسي، # ولا أن أحاول الآن أن أسترضيه؛ # ذلك لأنه الآن لم يعد إنسانا حرا. # إن قانونا ثقيل العبء يرزح فوق ~~رأسه. # ولن يخفف منه سوى عفوك ورحمتك. # لقد هددني في هذا المكان، وطلب مني ~~النزال؛ # ولم يكد يخفي أمامك السيف العاري. # ولو لم تتدخل بيننا يا مولاي # لرأيتني أقف الآن خجلا أمامك، # وقد نسيت واجبي وشاركته في إثمه. # ألفونس ~~(لتاسو) ~~: # لم تحسن التصرف. # تاسو ms55 ~~: # إن قلبي يبرئني يا مولاي، # ولا شك أيضا أن قلبك يبرئني. # لقد هددت حقا، وطلبت النزال، وجردت ~~سيفي. # ولكنك لن تتصور كيف راح لسانه اللئيم # ينتقي الكلمات الجارحة، # ولا كيف راح نابه السريع الحاد # يسكب السم الرهيف في دمي، # ولا كيف مضى يشعل نار الحمى ويزيدها ~~اشتعالا، # لقد ظل يثيرني في هدوء وبرود ويخرجني عن ~~طوري. # آه! إنك لا تعرفه! لا تعرفه ولن تعرفه ~~أبدا! # حملت إليه من القلب أجمل صداقة، # فألقى عطاياي عند قدميه؛ # ولو لم تشتعل نفسي غضبا، # لما كانت أبدا جديرة بنعمتك، # ولا استحقت أن تكون في خدمتك. # إن كنت نسيت القانون # وحرمة هذا المكان فاغفر لي. # لا يصح أن أحتقر في أي مكان، # ولا يصح في أي مكان أن أحتمل الهوان. # وإذا حدث لهذا القلب، أينما كان، # أن يقصر في حقك وفي حق نفسه، # فعاقبني واطردني، # ولا تجعل عينك تقع مرة أخرى على ~~وجهي. # أنطونيو ~~: # ما أخفف ما يحمل الشاب الأعباء ~~الثقال! # وما أيسر أن ينفض الأخطاء عن ثوبه كما ينفض ~~الغبار! # لو كنا نعرف سحر الشعر الذي يهوى العبث مع ~~المستحيل، # أقل مما نعرفه، لكان في هذا ما يبعث على ~~العجب. # ولا أكاد أصدق يا أميري، # أنك ستستهين بهذا الفعل، # أو يستهين به أحد من خدمك. # إن الجلالة تظل بحمايتها # كل من يدنو منها ومن مسكنها الحرام، # كما يدنو من إله. # وكل عاطفة تكبح جماحها # حين تلامس عتبتها، # كأنها تقترب من مذبح مقدس. # هناك لا يلمع سيف، ولا يتوعد صوت، # ولا تصرخ الإهانة نفسها مطالبة ~~بالثأر. # أما وراء ذلك، ففي الميدان متسع # للغضب والحقد والصراع. # هناك لا يهدد الجبان، ولا يهرب ~~الشجاع. # هذه الأسوار قد أقامها آباؤك # على قاعدة من الطمأنينة والأمان، # وشادوا لعزتهم قدسا حصينا، # وحافظوا في جد وذكاء # بالجزاء الرادع على هذا السلام، # وأخذوا المذنب بالنفي والطرد والموت. # لم يكن هناك اعتبار للأشخاص # ولم توقف الرأفة ذراع العدالة، # وأحس المستهتر نفسه بالفزع. # وها نحن بعد السلام الجميل الممدود # نرى الغضب المجنون يعود إلى ms56 حمى ~~الأخلاق. # احسم يا مولاي وعاقب؛ # ألا يستحق من يلتزم بحدود الواجب # أن يتمتع بحماية القانون ونصرة ~~الأمير؟ # ألفونس ~~: # إن ضميري المحايد ليستمع # إلى أكثر مما تقولان أو يمكنكما أن ~~تقولاه. # ليتكما أحسنتما أداء الواجب، # ولم تلجئاني إلى النطق بهذا الحكم. # ذلك لأن العدل والظلم هنا متقاربان. # إذا كان أنطونيو قد أساء إليك، # فإن من واجبه بطريقة أو بأخرى # أن يقدم لك التعويض الذي تشاء. # وسوف يسرني أن تجعلاني حكما بينكما. # إن خطأك يا تاسو يجعل منك سجينا. # إنني أعفو عنك، وأخفف القانون من ~~أجلك. # اتركنا يا تاسو، والزم حجرتك، # واجعل من نفسك حارسا على نفسك. # تاسو ~~: # أهذا هو الحكم الذي تقضي به يا أمير؟ # أنطونيو ~~: # ألا تتبين فيه رأفة الأب الحنون؟ # تاسو ~~(لأنطونيو) ~~: # لم يعد لي من الآن معك ~~حديث. ~~(لألفونس): إن كلمتك الصارمة يا ~~أمير # تسلمني، وأنا الحر، للسجن # لتكن مشيئتك. ما دمت تعتقد أنها ~~الحق. # ها أنا ذا أحترم أمرك المقدس. # وأسكت الصوت الذي يصرخ في أعماق قلبي. # إن الأمر جديد علي، جديد إلى الحد الذي لا ~~أملك معه # أن أتعرف عليك أو على نفسي أو على هذا ~~المكان الجميل . # أما هذا الرجل فإنني الآن أعرفه. # سأطيع أمرك، وإن بقي الكثير # مما أستطيع وما ينبغي علي أن أقول. # إن الصمت يخرس شفتي. أكانت جريمة؟ # إنها على الأقل تبدو كذلك، فإنني أعد ~~الآن مجرما. # وسواء ما يقوله لي قلبي، فأنا الآن ~~سجين. # ألفونس ~~: # أنت تهول الأمر يا تاسو أكثر مما ~~يستحق. # تاسو ~~: # إن الأمر يبدو لي لغزا، # أو لعله ليس لغزا، فأنا لم أعد ~~طفلا. # وأكاد أقول لا بد أن أفهمه. # إنني ألمح نورا على حين فجأة # وفي لحظة أراه قد خمد. # لا أسمع غير الحكم علي، فأنحني له. # أقول لنفسي: لقد تكلمت كثيرا بغير ~~طائل # فتعود من الآن أن تخضع. # أيها العاجز! لقد نسيت مكانك، # وظننت أن قاعة الآلهة على الأرض، # وها هي السقطة المباغتة تفاجئك. # ارض بالخضوع، فخليق بالرجل # أن يفعل ما يكرهه عن طيب خاطر. ms57 # خذ أولا هذا السيف الذي أعطيته لي # عندما تبعت الكاردينال إلى فرنسا، # لقد حملته فلم أكسب به مجدا، # ولم أجر يوما على نفسي العار. # ولا فعلت ذلك اليوم. # هذه الهدية التي علقت عليها الآمال # أتنازل عنها بقلب متأثر كسير. # ألفونس ~~: # أنت لا تدري بشعوري نحوك. # تاسو ~~: # كتب علي أن أطيع لا أن أفكر! # كما أراد القدر، للأسف مني، # أن أزهد في هدية أروع. # إن التاج لا يناسب السجين، # ولذلك أنزع بنفسي الزينة، # التي حسبت أنها خلعت على جبهتي إلى ~~الأبد. # لقد نعمت بالسعادة الفائقة في أول ~~الصبا، # غير أنها سرعان ما سلبت مني # وكأنني تبطرت عليها. # إنك تنزع عن نفسك ما لا يستطيع أحد أن ينزعه ~~عنك، # وما لا يهبه إله للمرة الثانية. # إننا نحن، البشر، نمتحن امتحانا ~~عجيبا، # وما كان لنا أن نصبر أو نحتمل، # لو لم ترزقنا الطبيعة بالاستخفاف ~~البريء. # تعلمنا الشدة كيف نبدد # في النعم التي لا تقدر، # ونفتح أكفنا بإرادتنا # لتفلت منها النعمة إلى غير رجعة. # مع هذه القبلة أذرف دمعة # تهبك للزوال! إنها من حقنا، # هذه العلامة الرقيقة على ضعفنا. # من الذي لا يبكي حين يرى # أن الخلود نفسه لا يأمن الدمار؟ # الحق الآن بهذا السيف، الذي لم يكسب من أجلك ~~شيئا! # اقترب منه وارقد على قبر سعادتي ~~وأملي، # كما ترقد على تابوت الشجعان! # ها أنا ذا أضعهما طائعا عند قدميك، # فمن ذا الذي يملك سلاحا أمام غضبك؟ # ومن يتزين، يا مولاي، إن أنت أهملته؟ # إنني أمضي سجينا، وأنتظر حكمك. ~~(يشير الأمير فيرفع أحد الخدم ~~السيف والإكليل ويحملهما بعيدا.) # المشهد الخامس ~~(ألفونس - أنطونيو) # أنطونيو ~~: # إلى أين يهيم الغلام؟ بأي الألوان # يرسم قيمته وقدره؟ # إن الشباب، بجهله وقصوره، # يتوهم نفسه شيئا فريدا مختارا، # ويستبيح لنفسه كل شيء عن كل إنسان. # فليشعر بأنه معاقب، فالعقاب يحسن إلى ~~الفتى # الذي سيشكرنا عليه حين يصبح رجلا. # ألفونس ~~: # لقد لقي عقابه، وأخشى أن يكون قد زاد عليه ~~العقاب. # أنطونيو ~~: # إن شئت أن ترأف به # فأعد إليه حريته يا أمير، # وليحسم ms58 السيف ما بيننا من خلاف. # ألفونس ~~: # إن اتفقت الآراء على هذا فليكن لك ما ~~تريد. # ومع ذلك قل لي، كيف أثرت غضبه؟ # أنطونيو ~~: # لا أستطيع تفسير ما حدث. # ربما أسأت إليه كإنسان، # غير أنني ما أهنت فيه الرجل النبيل. # إنه في قمة غضبه لم تفلت من شفتيه كلمة ~~نابية. # ألفونس ~~: # هكذا بدا لي ما وقع بينكما من خلاف. # وحديثك يؤيد ما خطر لأول مرة على ~~بالي. # عندما يتنازع رجلان فالعقل يميل # إلى إلقاء الذنب على أكثرهما حكمة. # لم يكن ينبغي عليك أن تثير غضبه، # بل كان الأولى بك أن ترشده وتهديه. # ما زال في الوقت متسع، # وليس في الأمر ما يضطركما إلى ~~الخلاف. # وما دام السلام يرفرف على بلادي، # فإنني أحب أن أتمتع به في بيتي. # أعد الطمأنينة إليه - إن هذا أمر يسير ~~عليك. # لتبدأ ليونورا سانفيتاله ولتحاول # أن تهدئه بكلماتها الرقيقة. # ولتذهب إليه بعد ذلك، كي تعيد # إليه حريته الكاملة على لساني، # ولتكسب ثقته بالكلام الصادق النبيل # أنجز هذا الأمر بأسرع ما تستطيع، # وليكن حديثك معه حديث الوالد ~~والصديق. # أريد أن أطمئن إلى عودة السلام قبل ~~الرحيل، # وما من شيء يستحيل عليك ، ما دمت ~~تريد. # لنمد إقامتنا ساعة أخرى، # وبعد ذلك فلنترك للنساء # أن يتممن في حنان ما بدأت؛ # فإذا رجعنا لم نجد # أثرا لهذا الحادث السريع. # يبدو يا أنطونيو أنك لا تريد # أن تخلي يديك من العمل. فلم تكد تفرغ من ~~مهمة، # حتى رجعت تبحث عن أخرى، # أرجو أن تكلل فيها بالنجاح. # أنطونيو ~~: # لقد أخجلتني وجعلتني كلماتك # أرى خطئي كما لو كنت أنظر في مرآة ~~صافية! # ما أسهل أن يطيع المرء سيدا نبيلا # يقنعنا، حين يلقي علينا أوامره! # | الفصل الثالث # المشهد الأول # الأميرة ~~(وحدها) ~~: # أين ليونورا؟ كل لحظة تمر علي # تحرك الألم في صميم الفؤاد. # لا أكاد أدري ما حدث، # لا أكاد أدري من منهما المخطئ. # آه، ليتها تجيء! فلست أحب # أن أتحدث مع شقيقي ألفونس، # قبل أن يعود إلى نفسي الهدوء، # وقبل أن أعرف ما حدث، # وما ms59 يمكن أن تصير إليه الأمور. # المشهد الثاني ~~(الأميرة - ليونورا) # الأميرة ~~: # ماذا تحملين معك يا ليونورا؟ أخبريني، # كيف حال صديقينا؟ ماذا جرى؟ # ليونورا ~~: # لم يصل إلى علمي أكثر مما نعلم. # وقع صدام بينهما، فجرد تاسو سيفه # وفرق شقيقك بينهما. بيد أنه يبدو # أن تاسو هو الذي بدأ النزاع # إن أنطونيو يذهب ويجيء حرا # ويتكلم مع أميرة؛ أما تاسو # فهو منفي وحيد في حجرته. # الأميرة ~~: # لا بد أن أنطونيو استفزه، # وأهان الروح الشاعرة في برود وجفاء. # ليونورا ~~: # أنا أيضا أعتقد هذا. فقد رأيت # سحابة تطوف بجبهته حين أقبل عليه. # الأميرة ~~: # آه! لماذا نغفل في مثل هذا الموقف # عن طاعة الإشارة النقية الهادئة التي تأتي من ~~القلب؟ # بصوت هامس يتحدث إله في صدورنا، # بصوت خافت، ولكنه مسموع، يدلنا # على ما نغتنمه وما نتحاشاه # بدا لي أنطونيو صباح اليوم # أكثر غلظة مما عهدت وأشد انزواء. # أحسست بأن روحي تنذرني # حين رأيت تاسو يقترب منه. # قلت يكفي أن أرى مظهريهما، # الوجه والتعبير والنظرة والخطوة # إنهما مختلفان في كل شيء، # ولن يستطيعا أبدا أن يتبادلا الحب. # ومع ذلك فإن الأمل، هذا المنافق، # راح يقنعني بقوله «إنهما عاقلان # نبيلان وبصيران وصديقان لك» # وأي رباط أوثق من رباط # يجمع بين القلوب الكبيرة؟! # ما كان أجمل وأصدق ما وهب نفسه لي! # آه، ليتني تكلمت على الفور مع أنطونيو، # ترددت، وكان الوقت ضيقا؛ # تهيبت أن أبدأ كلامي معه # فأوصيه بالشاب وألح عليه، # اعتمدت على التقاليد والآداب # والعرف المألوف بين الناس # الذي يرعاه حتى الأعداء؛ # ولم أخش على الرجل المجرب # من اندفاع الشباب المتهور. # ولكن حدث ما خشيت. ظننت الشر بعيدا، # وها هو الآن قريب. ماذا أفعل؟ أشيري ~~علي! # ليونورا ~~: # أنت تعرفين أنه من الصعب علي أن أشير # بعد ما قلته بنفسك. فليس الأمر هنا أمر سوء ~~تفاهم # بين أناس متشابهين في التفكير، # فذلك أمر تصلحه الكلمات، أو يصلحه السلاح # إن دعا الأمر في يسر وبغير عناء. # شعرت من زمن بعيد أنهما رجلان # يعادي أحدهما الآخر، لأن الطبيعة # عجزت أن تكون ms60 منهما رجلا واحدا، # ولو فطنا إلى مصلحتهما لأصبحا صديقين، # ولوقفا كرجل واحد وتقدما في الحياة، # قويين سعيدين مرحين، # هكذا كنت أرجو، غير أنني أرى الآن عبث ~~الرجاء. # إن الخلاف الذي وقع اليوم، أيا كان ~~أمره، # يمكن أن ننهيه؛ غير أن هذا # لا يضمن لنا المستقبل ولا يؤمننا على ~~الغد. # لقد فكرت أنه من الأفضل أن يسافر تاسو # ويغادر هذا المكان إلى حين، # إنه يستطيع أن يتجه إلى روما أو إلى ~~فلورنسا؛ # هناك ألتقي به بعد أسابيع قليلة، # وقد أؤثر على وجدانه تأثير الصديق. # أما أنت فتستطعين أن تحاولي من جديد، # أن تقربي أنطونيو منك ومن أصدقائك، # وهو الذي كاد يصبح غريبا عنا. # كل هذا الذي يبدو الآن مستحيلا # قد يحققه الزمن الطيب الذي يحقق الكثير. # الأميرة ~~: # تريدين، يا صديقتي، أن تستأثري بالمتعة، # وتتركينني للحرمان، فهل هذا من الإنصاف؟ # ليونورا ~~: # لن تحرمي في هذه الحالة إلا من شيء، # لن يمكنك أن تستمتعي به. # الأميرة ~~: # أأنفي صديقا لي بكل هذا الهدوء؟ # ليونورا ~~: # بل ستحتفظين به، وإن نفيته في الظاهر. # الأميرة ~~: # لن يوافق شقيقي على تركه. # ليونورا ~~: # إذا رأى الأمر كما نراه فسوف يقبل. # الأميرة ~~: # من الصعب أن يجني الإنسان على نفسه بجنايته على ~~صديق. # ليونورا ~~: # ومع ذلك فالصديق هو الذي تنقذينه فيك. # الأميرة ~~: # لا لن أوافق على أن يحدث هذا. # ليونورا ~~: # انتظري إذن أن يحدث ما هو أسوأ. # الأميرة ~~: # أنت تعذبينني ولا تدرين كيف تحسنين إلي. # ليونورا ~~: # عما قريب نتبين من المخطئ فينا. # الأميرة ~~: # إذا لم يكن مفر من ذلك فلا تلحي علي ~~بالسؤال. # ليونورا ~~: # من يصمم يهزم الألم. # الأميرة ~~: # لا أستطيع أن أصمم، ولكن ليكن لك ما ~~تريدين # ما دامت غيبته عنا لن تطول، # ولنرع شئونه يا ليونورا، # حتى لا يقاسي في المستقبل من الحرمان، # وحتى يرضى الأمير أن يرسل إليه في غربته # راتبه الذي يكفل له الحياة. # تكلمي مع أنطونيو، فهو يملك أن يؤثر على ~~شقيقي، # ولن يحفظ هذا النزاع قلبه # على صديقنا أو علينا. # ليونورا ~~: # كلمة واحدة منك يا ms61 أميرة أقوى في ~~التأثير. # الأميرة ~~: # تعلمين يا صديقتي أنني لا أستطيع # أن ألتمس شيئا لنفسي أو لأصدقائي، # كما تفعل شقيقتي التي تعيش في أوربينو. # إنني أحب أن أقضي حياتي في هدوء # وأتلقى من شقيقي امتنان # كل ما يستطيع أو يريد أن يعطيه لي. # كثيرا ما لمت نفسي على هذا، # لكنني الآن قد تغلبت على هذه النزعة. # وكثيرا ما عاتبتني صديقة على هذا وقالت ~~لي # أنت تحبين بطبعك الإيثار، وهذا شيء جميل، # غير أنك تبالغين في ذلك، فلا تحسين # بما يحتاج إليه أصدقاؤك. # نعم إنني أدع الأمور تجري في سبيلها # ولا بد لي أن أتحمل هذا العتاب # ولكن مما يزيدني سعادة، أن أتمكن الآن # من أن أمد يد العون لصديقي، # لقد ورثت هذا عن أمي، # وأود الآن أن أرعاه. # ليونورا ~~: # وأنا يا أميرة أرى الفرصة سانحة # لكي أبرهن له على صداقتي. # لقد كان دائما يسيء تدبير شئونه، # وسأعرف كيف أساعده كلما احتاج. # الأميرة ~~: # خذيه إذن، وإن كتب علي الحرمان # فلتكوني أنت أولى به من كل إنسان # أجل! إنني أرى أن هذا هو الأفضل. # أحتم علي أن أثني على هذا العذاب # وألتمس فيه من جديد الخير والشفاء؟ # هكذا كان حظي منذ الطفولة، # وأنا الآن قد تعودت عليه. # نحن لا نفقد السعادة الرائعة كل الفقدان # حين نعلم أنها لم تكن من نصيبنا. # ليونورا ~~: # أتمنى أن أراك في يوم من الأيام، # تنعمين بالسعادة التي تستحقينها. # الأميرة ~~: # اليونورا! سعادة؟ ولكن أين هو السعيد؟ # ربما استطعت أن أقول عن شقيقي إنه سعيد، # فقلبه الكبير يتحمل صروف القدر وهو صبور؛ # غير أنه لم ينل أبدا ما هو به جدير. # هل شقيقتي التي تعيش في أوربينو سعيدة؟ # 1 # هذه المرأة الجميلة، هذا القلب النبيل ~~الكبير! # إنها لم تهب زوجها الذي يصغرها أطفالا # وهو يجلها ولا يشكو منها، # ومع ذلك فالفرح لا يسكن بيتها. # ماذا استفادت أمنا من حكمتها؟ # 2 # ماذا جنت من علمها الزاخر ومن فكرها ~~الرفيع؟ # هل استطاع أن يحميها من الخطأ الغريب؟ # لقد انتزعونا منها، وهي ms62 الآن في التراب، # ولم تترك لنا نحن الصغار العزاء، # الذي يشعرنا بأنها ماتت على وفاق مع ~~الله. # ليونورا ~~: # آه، لا تتطلعي إلى ما يفتقر إليه كل ~~إنسان، # بل فكري فيما بقي لكل واحد منا، # فكري فيما بقي لك يا أميرة. # الأميرة ~~: # ما بقي لي؟ الصبر يا إليونورا! # تعلمت أن أمارسه من عهد الشباب. # عندما كان أصحابي وإخوتي # يستمتعون معا بالأعياد والألعاب، # كان المرض يحبسني في حجرتي، # وكان علي أن أرافق الأحزان، # وأن أتعلم الحرمان قبل الأوان. # شيء واحد كان يسليني في وحدتي، # هو متعة الغناء؛ # كنت أسلي نفسي بنفسي، # وأهدهد الألم والشوق والأمنيات # على رنين الأنغام الهادئة. # هنالك كان يتحول الألم في كثير من ~~الأحيان # إلى متعة والشعور الحزين نفسه إلى انسجام # غير أن هذه الفرحة لم تدم طويلا # فسرعان ما حرمني منها الأطباء، # وحكموا علي بالصمت. كان علي أن أعيش ~~وأتعذب، # وأحرم من عزائي الوحيد المسكين. # ليونورا ~~: # ولكن الكثيرين من الأصدقاء وجدوا طريقهم إليك، # وأنت الآن صحيحة وفرحة بالحياة. # الأميرة ~~: # صحيحة، نعم، أعني أنني لست مريضة؛ # وعندي من الأصدقاء من يسعدني وفاؤهم # كذلك كان لي صديق. # ليونورا ~~: # وما زال. # الأميرة ~~: # وسوف أفقده عن قريب . # كانت اللحظة التي رأيته فيها أول مرة # لحظة حافلة بالمعانق. كنت لم أكد أشفى من ~~عذابي؛ # الألم والمرض لم يكونا قد فارقاني، # عدت أنظر إلى الحياة نظرة هادئة رضية، # وأبتهج بالنهار وبالقرب من أخواتي، # وأذوق بلسم الأمل العذب في ثقة ورجاء. # وجدت الشجاعة التي تجعلني أنظر إلى ~~المستقبل، # وطالعتني من على البعد وجوه صديقة. # هنالك، يا إليونورا، قدمت إلى شقيقتي ذلك ~~الشاب، # كان يضع يده في يدها، وأستطيع أن أعترف ~~لك # بأن قلبي تشبث به، وسوف يحتفظ به على ~~الدوام. # ليونورا ~~: # آه يا أميرتي، لا تأسفي على شيء! # فالنفس التي تتعرف على النبل، # تحصل على كنز لا ينتزع منها إلى الأبد. # الأميرة ~~: # كل ما هو جميل ورائع # يخشى منه كما يخشى اللهب، # الذي يتألق ~~ويزدهر، # ما دام يرسل نوره في مسكنك، # وما دامت شعلته تضيء ms63 لك. # ما أرق هذا الضوء! ومن ذا الذي يريد # أو يستطيع أن يستغني عنه؟ # فإذا مضى يلتهم ما حوله. # فما أبشع الشقاء الذي يسببه! # دعيني الآن. إنني أثرثر، وكان يحسن بي # أن أخفي ضعفي ومرضي، # عنك أنت أيضا. # ليونورا ~~: # إن أسهل ما يبدد مرض الروج. # أن يثق الإنسان بأصحابه ويبثهم شكواه. # الأميرة ~~: # إذا كانت الثقة تشفي، فسوف أشفى سريعا؛ # فأنا أثق فيك ثقة خالصة وكاملة. # آه يا صديقتي! لقد صممت، فليرحل إذن! # لكنني أحس من الآن # بالألم الطويل الممل على مدى الأيام، # حين يكتب علي الحرمان من مصدر سعادتي. # الشمس لن تقوى أن تزيل من جفوني # صورته الجميلة المضيئة؛ # والأمل في رؤياه لن يملأ الروح، # والذي كاد يستيقظ بالشوق البهيج. # ونظرتي الأولى في حدائقنا # ستبحث عنه عبثا في ندى الظلال. # كم كنت أحس بالرضا الجميل # حين أمضي معه أمسياتي الهادئة! # وكم كان اللقاء معه يزيد # رغبتنا في معرفة أنفسنا وفهمها! # وفي كل يوم يرقى الوجدان # إلى سماء الانسجام الصافية. # يا للغيوم التي تسقط الآن على عيني! # روعة الشمس وبهجة الضحى، # وسنون العالم البهي الألوان، # قد غاصت الآن في هوة الفراغ، # ولفها الضباب الذي يحيط بي # كل يوم عشته كان حياة كاملة، # تسكت الهموم فيه وتخرس الهواجس # ويحملنا التيار كالمسافرين السعداء # على موجه الهادئ بغير مجداف. # ها هو الحاضر يظلم # والخوف من المستقبل يتسلل إلى قلبي. # ليونورا ~~: # سيعيد إليك المستقبل أصدقاءك، # وسيحمل إليك فرحا جديدا وسعادة جديدة. # الأميرة ~~: # أود أن أحتفظ بما أملكه # فالتغيير قد يسلي، لكنه لا يكاد يفيد. # أبدا لم يدفعني حماس الشباب؛ # لأن أمد يدي في وعاء الأقدار، # الذي يحتشد بمصادفات العالم الغريب # طمعا في شيء يرضي قلبي المتلهف الغرير. # لقد حملني على احترامه، ولذلك أحببته؛ # ووجدتني أحبه؛ لأن حياتي معه # تحولت إلى حياة لم أعرفها من قبل. # في أول الأمر قلت لنفسي: ابتعدي عنه! # وكلما هربت منه، وجدتني أزداد قربا، # وأحس عذوبة الانجذاب وقسوة العقاب! # واختفت السعادة الصافية الحقة من حياتي، # وجاءت روح شرير فخدعت أشواقي # وأبدلت ms64 بالآلام سعادتي وأفراحي. # ليونورا ~~: # إن عجزت كلمات صديقة أن تحمل إليك ~~العزاء، # فسوف تستطيع القوى الخفية للعالم الجميل # ويستطيع الزمن الرحيم على غير انتظار، # أن يعيدا البهجة إليك. # الأميرة ~~: # حقا إن العالم جميل! وفي أرجائه ~~الواسعة # ينتشر الخير هنا وهناك. # آه! لماذا يبدو لنا الخير على الدوام، # كأنه لا يبتعد عنا إلا خطوة واحدة، # ويظل الحنين إليه على مدى الحياة، # يجذبنا خطوة فخطوة إلى القبر؟ # من النادر أن يدرك الناس # ما كانوا يحسبونه من نصيبهم، # ومن النادر أن يحتفظوا طويلا # بما استطاعت اليد السعيدة أن تمسك به! # السعادة التي لم تكد تهب نفسها لنا تفلت ~~منا، # وأيدينا تتخلى عما تشبثت به في نهم. # السعادة موجودة، لكننا نجهلها؛ # أو نحن نعرفها، ولكننا لا نعرف كيف ~~نقدرها. # المشهد الثالث # ليونورا ~~(وحدها) ~~: # أيها القلب النبيل ~~الجميل، كم أرثي لك! # ويا للقدر الحزين الذي نزل بروحها ~~السامي! # آه! إنها تفقده، وتفكرين أنت في أن ~~تكسبيه؟ # أمن الضروري حقا أن يبتعد؟ # أم تراك تدبرين هذا الرحيل، كي تستحوذي # على ~~القلب والمواهب، التي اقتسمتها حتى الآن # مع غيرك، ~~وما كانت القسمة عادلة؟ # أمن الأمانة أن تسلكي هذا السلوك؟ # أليست لديك الثروة التي تكفيك؟ هل يعوزك ~~شيء؟ # عندك الزوج والولد والغنى، ولديك المركز ~~والجمال، # تملكين هذا كله، وتطمعين أن تضيفيه إلى ما ~~تملكين؟ # أتحبينه؟ لماذا يشق عليك إذن أن تزهدي ~~فيه؟ # تستطيعين أن تصارحي نفسك - فما أجمل أن ترى ~~صورتك # منعكسة على روحه الجميلة! # ألا تتضاعف سعادتك وتزداد روعة # حين ترفعك أشعاره فوق السحاب؟ # هنالك تكونين جديرة بالحسد! ولا تقنعين # بما يحلم به كثيرون سواك، # بل يفرحك أن تبهري عيون الجميع! # وينادي الوطن باسمك. ويتطلع إليك، # وتلك هي ذروة السعادة والهناء. # أتكون «لاورا» # 3 # هي الاسم الوحيد # الذي تترنم به شفاه المحبين؟ # وهل كان من حق «بتراركا» وحده # أن يرفع الجميلة المجهولة إلى السماء؟ # أين الذي يستطيع أن يقارن نفسه بصديقي؟ # إذا كان العالم يكرمه اليوم، # فسوف تهتف باسمه الأجيال القادمة. # ما أجمل أن تعيشي بجانبه # في ms65 هذا المجد الرائع! # وتمضي معه إلى المستقبل # بخطى خفيفة مجنحة! # لا الزمن عندئذ ولا الشيخوخة # يستطيعان أن ينالا منك، # ولا الصيحات الوقحة. # التي تتقاذفها أمواج النجاح. # إن أشعاره تخلد ما من طبعه الفناء، # وسوف تظلين جميلة وسعيدة # حين تكون دورة الحياة، # قد جذبتك معها من زمن بعيد. # يجب أن يكون لك، # ولن تسلبي صديقتك شيئا، # فعاطفتها نحو الرجل النبيل # لا تختلف عن بقية عواطفها. # إن نورها كضوء القمر الشاحب # الذي لا يكاد يكشف للمسافر # طريقه في عتمة الليل. # وهي لا تنشر الدفء حولها # ولا تسكب الفرح والبهجة بالحياة # ستكون سعيدة حين تعلم، # أنه على البعد سعيد، # كما كانت تفعل حين تراه كل يوم # ثم إنني لا أريد أن أنفي نفسي، # أو أنفي صديقي عنها أو عن هذا البلاط، # بل سأعود مرة أخرى وأحضره معي. # ليكن الأمر كذلك! ها هو ذا الصديق ~~الغليظ. # لنر إن كنا سنستطيع ترويضه! # المشهد الرابع ~~(ليونورا - أنطونيو) # ليونورا ~~: # بالحرب جئتنا لا بالسلام، # وكأنك قادم من معسكر أو معركة، # حيث تحكم القوة وتحسم الذراع، # لا من روما حيث ترفع الحكمة الحفية # يدها لتبارك عالما تراه # يركع عند قدميها ويطيعها عن طيب خاطر. # أنطونيو ~~: # لا بد لي، يا صديقتي الجميلة، أن أقبل ~~العتاب. # لكنني لن أبحث بعيدا عن وجه للاعتذار. # من الخطر على الإنسان أن يضطر طويلا # إلى الظهور في مظهر الحكمة والاعتدال. # فهناك روح شريرة تقف إلى جانبنا وتترصدنا # ويصرح على طلب الضحية من حين إلى حين. # ويشاء سوء الحظ في هذه المرة، # أن أقدم لها الضحية على حساب الأصدقاء. # ليونورا ~~: # لقد عنيت طويلا بشئون الغرباء، # وبذلت الجهود في كسب رضاهم، # والآن بعد أن عدت إلى الأصدقاء # تسيء فهمهم وتجادلهم كأنهم غرباء. # أنطونيو ~~: # هنا، يا صديقتي العزيزة، يكمن الخطر! # فالإنسان يتحكم في نفسه مع الغرباء، # ويظل متيقظا، وهدفه أن يرضيهم لكي ~~يخدموه، # أما مع الأصدقاء فيترك نفسه على سجيتها، # ويطمئن إلى حبهم، فيبيح لنفسه # أن يبدي نزوة أو يطلق لعواطفه العنان، # وهكذا يكون أول من نجرح شعورهم، ms66 # هم أكثر من نكن لهم الحب. # ليونورا ~~: # بهذه الخواطر الهادئة يا صديقي العزيز # يسعدني أن ألقاك كما عهدتك من جديد. # أنطونيو ~~: # نعم يؤلمني - وهذا ما أود أن أعترف به - # أن أكون اليوم قد فقدت الاعتدال. # ولكن صارحيني، ألا يشعر الرجل الذي يعود # من عمله الشاق مجهود الجبين، # ويطمع في أن يلتمس الراحة في آخر المساء، # في الظل الحبيب كي يتأهب لعمل جديد، # نجد إنسانا خالي البال # يتمدد في الظل على هواه. # ألا يحس عندئذ بعاطفة # بشرية تثور في صدره؟ # ليونورا ~~: # إذا كان إنسانا بحق، فسوف يسعده # أن يقتسم الظل مع رجل آخر # يجعل الراحة حلوة والعمل خفيفا # بحديثه العذب وأنغامه الرقيقة. # الشجرة كبيرة يا صديقي والظل كريم # ولا حاجة بأحد لأن يزحزح غيره. # أنطونيو ~~: # لا نريد يا ليونورا أن نلعب بالأمثال # كما نلعب بالكرة من يد إلى يد، # فكم في هذا العالم من أشياء # نحب لغيرنا أن يفوز بها، كما نحب أن نشاركه ~~فيها؟! # على أن هناك كنزا لا نحب أن يفوز به # إلا من يستحقه، # وكنزا يعز علينا أن يشاركنا فيه # إنسان مهما ارتفعت مكانته. # فإذا سألتني عن هذين الكنزين # قلت هما إكليل الغار والحظوة عند النساء. # ليونورا ~~: # أيكون الإكليل الذي توج جبين الشاب، # قد أهان الرجل الجاد؟ أكان في استطاعتك # أن تجد ~~لمجهوده وشعره البديع مكافأة أكثر تواضعا؟ # ذلك لأن الفضل الذي يسمو فوق العالم ~~الأرضي # ويرف في الهواء، فلا تسحر أرواحنا # إلا بأنغامه وصوره اللطيفة، # يستحق كذلك أن يكافأ # بصورة جميلة أو رمز لطيف. # وإذا كان هو نفسه لا يلمس الأرض # فإن مكافأته السامية لا تكاد تلمس جبينه. # إن الغصن اليابس هو الهدية، # التي تقدمها له العواطف اليابسة، # التي يحس بها المعجبون نحوه # لكي تتخفف بأيسر وسيلة من دينها له # أيمكنك أن تحسد تمثال الشهيد # على الهالة الذهبية التي تحيط برأسه ~~الأصلع؟ # أينما بدا لك إكليل الغار، فهو بغير ~~جدال، # علامة العذاب قبل أن يكون علامة الفرح. # أنطونيو ~~: # أتريدين أن أتعلم من فمك الرقيق # كيف أحتقر كل ms67 ما على الأرض من غرور؟ # ليونورا ~~: # لست بالطبع في حاجة إلى أن أعلمك # كيف تقدر كل شيء بميزانه الصحيح. # ولكن يبدو أن الحكيم يحتاج # من حين إلى حين كغيره من الناس # أن يريه الإنسان النعم التي يملكها # ويعرضها عليه في ضوئها الصحيح. # أنت يا صديقي النبيل لن يغريك الطموح # بالسعي وراء أوهام الحظوة والشرف. # إن الخدمات التي تعرف كيف تربط بها # بينك وبين الأمير والأصدقاء # هي خدمات واقعية وحية، # ولذلك ينبغي أن تكون مكافأتك عليها # مكافأة من الواقع والحياة نفسها. # إن إكليل الغار الذي يليق بك هو ثقة ~~الأمير، # وهو العبء الجميل الذي يستقر # على كتفيك كحمل خفيف؛ # وسمعتك هي الدليل # على ثقة الجميع فيك. # أنطونيو ~~: # ألا تقولين شيئا عن الحظوة عند النساء؟ # أم تريدين أن تصوري لي أنه من السهل الحرمان ~~منها؟ # ليونورا ~~: # لتتصور ما تشاء. فأنت لست محروما منها، # ومن السهل عليك أن تحتمل هذا الحرمان، # الذي لا يقوى عليه صديقنا الطيب. # قل لي: إن أرادت امرأة أن ترعاك على طريقتها، # وأن تهب نفسها لك، # فهل يمكنها أن تجد فرصة للنجاح؟ # كل شيء لديك نظام وأمان، # إنك تهتم بنفسك كما تهتم بغيرك، # وتملك دائما ما يود الإنسان أن يعطيك ~~إياه. # أما هو، فيحرك فينا طبيعة النساء؛ # فهناك ألف شيء صغير ينقصه، # ويسعد كل امرأة أن تقدمه إليه؛ # إنه يحب أن يلبس الرداء من الكتان ~~الجميل، # أو يرتدي الثوب من الحرير المشغول. # وهو يحب أن يتزين، بل إنه لا يحتمل # القماش الخشن الذي يدل على الخدم والرقيق، # ولا يرضى بشيء لا تجتمع فيه # الأناقة والجودة والنبل والجمال، # ومع ذلك، يعجزه أن يحصل على هذا، # وإن حصل عليه فشل في المحافظة عليه، # ودائما ما نراه في حاجة إلى المال ~~والنظام. # يترك قطعة من ملابسه هنا، وقطعة أخرى ~~هناك، # وما من مرة عاد من سفر، # إلا وقد ضيع ثلث حاجاته. # وأسرع الخادم بسرقته. # هكذا يا أنطونيو يظل الإنسان # في قلق عليه طول العام. # أنطونيو ~~: # وهذا القلق يجعله أعز وأحب. # ما أسعده ms68 من شاب تحسب عيوبه فضائل، # ويتاح له في سن الرجولة أن يمثل دور ~~الغلام، # ويجعل من ضعفه الرقيق ذريعة للمجد ~~والافتخار! # يجب أن تعذريني يا صديقتي الجميلة، # إذا كنت أعبر عن نفسي بشيء من المرارة # إنك لا تقولين كل شيء، بل تسكتين # على ما يتجرأ عليه، ولا تقولين # إنه أخبث بكثير مما يتصور الإنسان # إنه يفتخر بإشعال نارين! # ويربط عقدة هنا ويحلها هناك # ويكسب ممثل هذه الألاعيب أمثال هذه ~~القلوب! # أيمكن أن يصدق الإنسان هذا؟ # ليونورا ~~: # حسن! إن هذا نفسه يكفي لإثبات # أن المحبة وحدها هي التي تحيي القلوب # وإذا بادلنا الحب بالحب، ألا نكون # قد كافأنا القلب الجميل مكافأة ضنينة، # وهو الذي نسي نفسه وعاش في حلم جميل # واهبا حياته كلها لأصدقائه؟ # أنطونيو ~~: # دللنه وزدن في تدليله، # اجعلن من أنانيته حبا، # أهن كل الأصدقاء الذين وهبوا نفوسهم الوفية ~~لكن، # قدمن للمغرور الطاعة والولاء، # حطمن روابط الثقة، التي كانت # تؤلف بيننا في وئام جميل! # ليونورا ~~: # لسنا متحيزات بالقدر الذي تظن، # فكثيرا ما ننبه صديقنا وننهاه؛ # ونسعى لتربية وجدانه، بحيث يستطيع # أن يسعد نفسه ويقدم السعادة لسواه. # أما العيوب التي تأخذها عليه # فهي كذلك لا تخفى علينا . # أنطونيو ~~: # ومع ذلك، فكثيرا ما تمدحن ما يستوجب ~~الملام. # أنا أعرفه من زمن طويل، # وإنه من السهل التعرف عليه، # لأنه من الغرور بحيث لا يخفي نفسه. # أحيانا يغوص في نفسه، وكأن العالم كله # قد استقر في صدره، أو كأنه اكتفى بعالمه # فتلاشى عنده كل شيء من حوله، # إنه عندئذ يتغاضى ويزهد، # ويطرح كل شيء، كي يعكف على نفسه - # وكما يتفجر اللغم فجأة من شرارة غير ~~منتظرة، # كذلك يتفجر فرحه أو حزنه أو غضبه أو ~~نزوته # هنالك يبغي أن يضم كل شيء، ويحوز كل شيء، # 4 # وهنالك يطالب بأن يتحقق كل ما كان يحلم ~~به؛ # وأن يتولد في لحظة واحدة، # ما يحتاج إلى سنوات عديدة، # ويحل في طرفة عين، # ما لا تحله الجهود في أعوام # إنه يطالب نفسه بالمستحيل، # لكي يبيح لنفسه أن يطالب به ms69 غيره. # ويريد أن يضم عقله # من كل شيء طرفيه البعيدين؛ # قد لا يدرك ذلك واحد من المليون، # وما هو في الحقيقة ذلك الواحد # وهكذا يعود إلى الانطواء على نفسه، # بغير أن يصلح من أمره شيئا. # ليونورا ~~: # إنه لا يؤذي غيره، بل يؤذي نفسه. # أنطونيو ~~: # ومع ذلك فهو يجرح إحساس الآخرين. # هل تنكرين أنه حين يستولى عليه الانفعال # يتجرأ على إهانة الأمير والأميرة نفسها # ويتطاول على أي إنسان؟ # صحيح إنه يفعل ذلك في لحظة واحدة، # ولكن هذه اللحظة تذهب وتعود، # وهو عاجز عن التحكم في فمه، # عجزه عن التحكم في قلبه. # ليونورا ~~: # أظن أنه إذا ابتعد عن هنا فترة قصيرة # فربما ينفعه ذلك وينفع الآخرين. # أنطونيو ~~: # لست أدري. فقد يفيد هذا وقد لا يفيد. # ومع ذلك فليس هذا هو أوان التفكير فيه. # لا أريد أن يقع الخطأ على كتفي؛ # فقد يبدو أنني أنفيه، وأنا في الحقيقية لا ~~أنفيه. # إنني لا أمانع في بقائه في البلاط؛ # وإذا أراد أن يتصالح معي # وإذا استطاع أن يستمع لنصيحتي # فقد نستطيع أن نحتمل الحياة معا. # ليونورا ~~: # أنت ترجو إذن أن تؤثر على الوجدان # الذي اعتقدت منذ لحظة أنه لا أمل فيه. # أنطونيو ~~: # نحن لا نقطع الرجاء، # فالأمل دائما أفضل من اليأس. # ومن ذا الذي يضمن ما قد يحدث؟ # إنه يتمتع بتقدير الأمير. # ولا بد أن نحتفظ به بيننا. # وإذا لم تفلح جهودنا في تقويمه، # فليس هو الوحيد الذي نصبر عليه. # ليونورا ~~: # لم أكن أتصور أنك تستطيع # أن تتجرد من التحيز والانفعال. # لقد تحولت تحولا سريعا. # أنطونيو ~~: # لعل مزية السن الوحيدة # أنه، وإن لم يجنبنا الخطأ، # فهو يجعلنا أقدر على التحكم السريع في ~~نفوسنا. # لقد بذلت جهدك في أول الأمر # لكي توفقي بيني وبين صديقك. # وأنا الآن أطلب هذا بدوري منك. # افعلي ما تستطيعين حتى يعود إلى رشده # ويرجع كل شيء إلى حاله القديم. # سأذهب بنفسي إليه إذا عرفت منك # أنه قد استعاد هدوءه، # وإذا رأيت أن زيارتي له # لن تزيد الحالة سوءا. # ولكن افعلي الآن ms70 ما تريدين أن تفعليه؛ # فسوف يعود ألفونس مساء اليوم، وسأكون في ~~صحبته. # والآن الوداع! # المشهد الخامس # ليونورا ~~(وحدها) ~~: # لم نتفاهم، يا صديقي العزيز، في هذه المرة على ~~رأي، # فمصلحتي لا تسير اليوم يدا في يد مع ~~مصلحتك. # سأحاول أن أستغل الساعات الباقية # وأكسب تاسو إلى جانبي. # الوقت قد أزف! # | الفصل الرابع # حجرة # المشهد الأول # تاسو ~~(وحده) ~~: # هل صحوت من حلم # وتخلى عنك الوهم الجميل؟ # أم هبط عليك النوم في يوم رائع ~~البهجة # ولم يزل يأسر روحك ويخيفها بقيوده ~~الثقال؟ # نعم، أنت تحلم في اليقظة. # أين ذهبت الساعات التي كانت # تلف حول جبهتك أكاليل الزهور؟ # وأين الأيام التي كانت روحك فيها، # تعبر زرقة السماء على جناح الشوق ~~الطليق؟ # ومع ذلك فما زلت تعيش وتحس بوجودك، # تحس بوجودك ولا تدري إن كنت تعيش. # أهو خطئي، أم خطأ إنسان غيري # أن أحيا هنا حياة المذنبين؟ # هل اقترفت جريمة، حتى يحق علي ~~العذاب؟ # أليس في خطئي كله فضل يحسب لي؟ # رأيته فامتلأ قلبي بالأمل # وغرتني الإرادة الطيبة، # فظننت أن من يحمل وجه إنسان # لا بد أن ينطوي على روح إنسان. # اندفعت إليه مفتوح الذراعين # فوجدت مكان القلب، القفل والمزلاج. # آه! لقد كنت دبرت الطريقة التي أستقبل ~~بها # ذلك الرجل الذي كنت أرتاب فيه من زمن ~~طويل! # لتكن تجربتك مع ذلك ما تكون، # فعليك أن تتمسك بهذا اليقين # لقد رأيتها! لقد وقفت أمامي! # وتكلمت إلي، وسمعت كلامها! # نظرتها، وصوتها، ومعنى كلامها الرقيق # أملكها إلى الأبد، ولا يسلبها مني ~~الزمان، # ولا ينتزعها القدر ولا الحظ الغدار! # وإذا كانت روحي قد سارعت بالتحليق في ~~الأعالي، # وإذا كنت قد رعيت في قلبي اللهيب الذي ~~يأكلني الآن، # فلست نادما على هذا، ولو دمر إلى الأبد ~~حياتي # وهبت لها نفسي وأطعت الإشارة # التي دعتني إلى الهلاك وأنا فرحان. # ليكن! فقد أثبت أنني جدير # بالثقة الغالية التي تعزيني # حتى في هذه الساعة التي تنفتح لي ~~فيها # البوابة السوداء التي تتوالى منها ~~الأحزان. # أجل، لقد تم كل شيء! وها هي شمس رضاه ms71 ~~الجميل # تأفل فجأة وتغيب؛ # والأمير يحرمني من نظرته الحنون، # ويتركني تائها على طريق ضيق كئيب. # ها هي الطيور البشعة تحوم حولي، # والموكب الملعون الذي يتبع الليل العجوز ~~يدور حول رأسي. # إلى أين، إلى أين أحرك خطاي، # لأفر من هذه الأسراب الكريهة التي ~~تحاصرني # وأنجو من الهاوية التي تفتح فوهتها ~~لي؟ # المشهد الثاني ~~(ليونورا - تاسو) # ليونورا ~~: # ماذا جرى؟ أي غضب يا عزيزي، # وأي تهور دفعك إلى هذا؟ # كيف حدث ما حدث؟ # إننا جميعا في ذهول # أين دماثتك وطبعك الرقيق، # ونظرتك النافذة، وعقلك السديد، # الذي يجعلك تؤدي لكل إنسان حقه، # وصبرك وجلدك الذي علمك أن تحتمل # ما يحتمله النبيل، وما يندر أن يتعلمه ~~المغرور، # والتحكم الذكي في الشفتين واللسان؟ # يا صديقي العزيز، إني أكاد أنكرك. # تاسو ~~: # وإذا كان كل هذا قد تبدد الآن؟ # وإذا كنت ترين الصديق الذي حسبتيه ~~غنيا # يقف أمامك الآن كما يقف الشحاذ؟ # معك الحق، فلم أعد كما كنت، # ومع هذا، فما زلت كما كنت تعرفين # الأمر يبدو لغزا، ومع ذلك فلا لغز ~~فيه. # القمر الوديع، الذي يسعدك بالليل، # ويسحر نوره عينيك ووجدانك # سحرا لا يقاوم، يلوح بالنهار # سحابة شاحبة ضئيلة تطوف بالسماء. # لمعان النهار قد أخفي ضيائي، # إنكم ترونني، وتعرفونني، # أما أنا فما عدت أعرف نفسي. # ليونورا ~~: # لست أفهم يا صديقي ما تقوله لي # على النحو الذي تقوله. أوضح لي ما ~~تريد. # هل كدرتك إهانة الرجل الفظ # إلى الحد الذي أصبحت معه # تسيء فهم نفسك وتسيء فهمنا؟ # ضع ثقتك في. # تاسو ~~: # لست أنا المهان ما دمت ترين # أنني عوقبت عقاب المهين. # كان في استطاعة السيف أن يحل الكثير # من عقد الكلام في خفة وسهولة، # غير أنني الآن سجين. # هل تعلمين - لا تفزعي يا صديقتي ~~الرقيقة - # أن صديقك الآن في زنزانة؟ # إن الأمير يؤدبني كما يؤدب التلميذ. # أنا لا أحاسبه، ولا أستطيع. # ليونورا ~~: # يبدو عليك التأثير أكثر مما ينبغي. # تاسو ~~: # هل تحسبينني ضعيفا وطفلا، # إلى حد أن تفسد هذه الحادثة عقلي؟ # إن ما حدث لا يؤذيني في الصميم، # ولكن ms72 يؤذيني ما يعنيه بالنسبة لي # دعي حسادي وأعدائي يفعلون ما يشاءون! # فالميدان خال ومتسع لهم. # ليونورا ~~: # إنك ترتاب بغير حق في الكثيرين، # وقد استطعت أن أقتنع بنفسي بهذا، # وأنطونيو نفسه لا يعاديك كما تتوهم. # إن النزاع الذي حدث اليوم ... # تاسو ~~: # إنني أدعه جانبا، وأكتفي بالنظر إلى ~~أنطونيو # كما كان قديما، وكما هو الآن. # كانت تضايقني منه دائما حكمته ~~الجامدة # وحبه لتمثيل دور المعلم على الدوام # بدلا من أن يبحث إن كان عقل المستمع ~~إليه، # قد اهتدى بنفسه إلى الطريق الصحيح، # تجدينه يعلمك يعظك بأشياء # تحسين بها أفضل منه وأعمق، # ولا يستمع إلى كلمة واحدة تقولينها، # بل يسيء فهمك على الدوام. # هكذا يساء فهمك، يساء فهمك من مغرور، # يعتقد أنه يستطيع أن يتجاهلك ~~بابتسامته! # أنا لم أبلغ من العمر ولا من الحكمة ما ~~يجعلني # أكتفي بالصبر وأرد عليه بالابتسام. # لم يكن من الممكن أن نستمر على هذه ~~الحال، # وكان لا بد أن نتصادم في وقت قريب أو ~~بعيد، # ولو تأخر الأمر لازداد سوءا. # لست أعترف إلا بسيد واحد، هو السيد الذي ~~يطعمني. # إنني أخضع له عن طيب خاطر، ولست أريد سيدا ~~سواه. # أريد أن أكون حرا في تفكيري ~~وإبداعي، # فالعالم يضع لأفعالنا ما يكفي من ~~القيود. # ليونورا ~~: # إنه كثيرا ما يتكلم عنك بالتقدير ~~والاحترام. # تاسو ~~: # تريدين أن تقولي بالحيطة والاحتراس، في ~~براعة وذكاء. # وهذا هو الذي يغيظني؛ ذلك لأنه يعرف # كيف ~~يتلاعب بالألفاظ ويتحكم فيها # بحيث يصبح الثناء على لسانه هجاء، # وبحيث لا يجرحك شيء كما تجرحك # كلمة ثناء تخرج من فمه. # ليونورا ~~: # وددت يا صديقي لو سمعت ما يقوله عنك، # وعن الموهبة التي أثرتك بها الطبيعة ~~الخيرة. # إنه يحس بالتأكيد من أنت وماذا تملك # وهو يقدره كذلك حق التقدير. # تاسو ~~: # آه، صدقيني! إن الوجدان الذي لا يحب إلا ~~ذاته # لا يمكنه أن يتخلص من عذاب الحسد ~~الخالق. # مثل هذا الرجل قد يستطيع أن يغفر ~~لغيره. # الثروة والمكانة والجاه، لأنه يقول ~~لنفسه # أنت تملك هذا كله، وتستطيع أن تملكه إن ~~شئت، ms73 # وإن أصررت وكان الحظ في جانبك. # أما هذا الذي تمنحه الطبيعة وحدها، # هذا الذي لا يستطيع الجهد ولا التعب أبدا ~~أن يدركه، # ولا الذهب أو السيف أو الذكاء أن ~~يغتصبه، # فذلك ما لا يمكنه أن يغتفره. # أتقولين إنه لا يحسدني على هذه ~~الموهبة؟ # هو الذي يظن أنه إذا أجهد عقله ~~البليد # استطاع أن ينتزع الحظوة من ربات ~~الفنون؟ # وإذا جمع أفكارا من بعض الشعراء # ظن أنه قد أصبح شاعرا؟ # لا، إنه قد يسلم لي برضاء الأمير، # الذي يود لو يستطيع أن يقصره على ~~نفسه، # ولكنه لن يسلم لي بالموهبة التي أنعمت ~~بها # ربات السماء على الشاب اليتيم ~~المسكين. # ليونورا ~~: # آه! ليتك ترى مور بوضوح كما أراها # إنك تخطئ الظن به، فليس في الحقيقة كما ~~تراه. # تاسو ~~: # إن كنت أخطئ الظن به، فما أحب هذا الخطأ إلى ~~نفسي! # إنني أعده ألد أعدائي، ولن يعزيني ~~الآن # أن أخفف من نقمتي عليه. من الحمق أن يكون ~~الإنسان # منصفا في كل شيء؛ إن معناه أن يدمر نفسه ~~بنفسه. # هل ينصف الناس في معاملتهم لنا؟ لا. ~~لا! # إن الإنسان بكيانه المحدود # في حاجة إلى الإحساس المزدوج بالحب ~~والكره. # ألا يحتاج إلى الليل حاجته إلى ~~النهار؟ # وإلى النوم كما يحتاج إلى اليقظة؟ # لا. لا بد من اليوم أن أجعل هذا ~~الرجل # موضوعا لكرهي العميق؛ ولا شيء ~~يستطيع # أن ينتزع مني لذة الإحساس بكرهه # وإساءة الظن به على مر الأيام. # ليونورا ~~: # إن كنت تريد الإصرار على هذا الرأي # فلست أدري، يا صديقي الغالي، # ما الذي يدعوك إلى البقاء في البلاط. # إنك تعلم منزلته فيه. # تاسو ~~: # وأعلم، يا صديقتي الجميلة، منذ عهد ~~طويل # أنني أصبحت هنا شيئا يمكن الاستغناء ~~عنه. # ليونورا ~~: # لست كذلك، ولا يمكن أبدا أن تكون! # إنك تعلم كم يحب الأمير، وكم تحب الأميرة أن ~~تعيش معهما؛ # وإذا جاءت شقيقتهما التي تعيش في ~~أوربينو، # فهي تجيء من أجل شقيقتها كما تجيء من ~~أجلك. # إنهم جميعا يضمرون لك الخير، # ويثقون فيك ثقة بغير حدود. # تاسو ~~: # آه يا ms74 ليونورا! أي ثقة هذه! # هل تحدث معي مرة بكلمة واحدة في شئون ~~الدولة، # بكلمة واحدة جادة؟ # كانت كلما عرضت مسألة في وجودي # راح يستشير فيها شقيقته وبقية ~~الحاضرين # ولا يسألني رأيي أبدا. إنه لا يفتأ ~~يقول # أنطونيو قادم! لا بد أن تبلغوا ~~أنطونيو! # اسألوا أنطونيو! # ليونورا ~~: # أنت تتهم، حيث ينبغي عليك أن تشكر. # إنه إن كان يحب أن يترك لك حريتك ~~المطلقة، # فذلك لأنه يكرمك بقدر ما يستطيع. # تاسو ~~: # بل يتركني على راحتي، لاعتقاده بأنني لا ~~أفيد في شيء. # ليونورا ~~: # لا يمكن أن تكون عديم الفائدة، لأن راحتك هي ~~مصدر قوتك. # ها أنت منذ وقت طويل ترعى الهم ~~والضيق # في قلبك، كما يفعل الطفل المدلل ~~الحبيب. # لقد طالما فكرت في الأمر وعدت للتفكير ~~فيه # على هذه الأرض الجميلة، التي يبدو كأن ~~الحظ # اختارها لك، # لا يمكن أن تنمو مواهبك أو تزدهر. آه يا ~~تاسو! # هل أشير عليك؟ هل أجرؤ أن أقول لك ما في ~~نفسي؟ # إن عليك أن تبتعد! # تاسو ~~: # لا تترفق، يا طبيبي العزيز، بالمريض! # ناوله الدواء حتى ولو كان مرا # اسألي نفسك، يا صديقتي الحكيمة ~~الطيبة، # إن كان يمكن أن يشفي! # إني أرى كل شيء بنفسي. وا أسفاه! لقد فات ~~الأوان! # أستطيع أن أغفر له، أما هو فلن يغفر ~~لي. # وهم محتاجون إليه، أما أنا فلا يحتاج إلي ~~أحد. # وهو ذكي، وأنا لست على شيء من ~~الذكاء. # وهو يؤذيني، وأنا لا أحب ولا أقوى على رد ~~أذاه. # أصدقائي يتغاضون عما يجري، وبعيون أخرى ~~يرونه. # إنهم لا يبدون أي مقاومة، حين كان ينبغي ~~عليهم أن يكافحوه. # أتعتقدين أنه علي أن أذهب؟ أنا نفسي أعتقد ~~هذا. # الوداع إذن! وسوف أصبر على هذا ~~الامتحان # لقد تخليتم عني، فلأجد القوة ~~والشجاعة # التي تعينني على أن أتخلى بدوري ~~عنكم! # ليونورا ~~: # آه! إن الإنسان يميز على البعد في ~~نقاء # ما يضل عقولنا على القرب. # ربما استطعت حينئذ # أن تعرف الحب الذي كان يحيط بك من كل ~~جانب، # وربما استطعت أن تقدر قيمة الوفاء # الذي ms75 يصدر عن قلوب الأصدقاء الخلصاء، # وكيف أن العالم الواسع لا يغني # عن أولئك الذين وجدوا الطريق إلى ~~قلبك. # تاسو ~~: # هذا ما سوف نراه! فأنا أعرف العالم منذ ~~الشباب، # وأعرف كيف يسهل عليه أن يتركنا وحيدين ~~عاجزين، # ويواصل طريقه في غير اكتراث، # كما تفعل الشمس والقمر وبقية الآلهة! # ليونورا ~~: # إذن أنصت إلي يا صديقي، # فلن تكرر التجربة الحزينة أبدا # إن كان لي أن أشير عليك، # فاذهب أولا إلى فلورنسا # حيث تتلقاك صديقه أحر لقاء. # لا تقلق! فأنا نفسي هذه الصديقة، # سأرحل في خلال أيام # لألقى زوجي هناك، وليس شيء أحب إليه أو ~~إلي # من أن نراك بيننا. # لن أقول لك شيئا، فأنت تعرف بنفسك # ومن هو الأمير الذي ستعيش بقربه، # ومن هم الرجال والنساء الذين ترعاهم # هذه المدينة الجميلة بين ضلوعها. # ألا تقول شيئا؟ فكر في الأمر! وصمم على ~~رأي! # تاسو ~~: # يجذبني ما تعرضينه علي، ويتفق كل ~~الاتفاق # مع الرغبة التي أكتمها في نفسي؛ # غير أنه شيء جديد علي # أرجوك أن تتركي لي فرصة التفكير # وسوف أستقر على رأي عن قريب. # ليونورا ~~: # سأذهب وفي نفسي أجمل الآمال # من أجلك، ومن أجلنا، ومن أجل هذا ~~البيت. # فكر في الأمر ، وإذا أحسنت التفكير # فسوف يتعذر عليك أن تجد خيرا منه. # تاسو ~~: # شيء واحد، يا صديقتي العزيزة! # خبريني، ما هو إحساس الأميرة نحوي؟ # هل غضبت علي؟ ماذا قالت؟ # هل اشتدت في لومي؟ كوني صريحة معي. # ليونورا ~~: # كان من السهل عليها أن تلتمس العذر لك، ~~لأنها تعرفك. # تاسو ~~: # هل فقدت تقديرها لي؟ تكلمي بغير ~~تملق. # ليونورا ~~: # رضا النساء لا يفقده الإنسان بهذه ~~السهولة. # تاسو ~~: # وإذا رحلت، فهل تتركني أمضي وهي ~~راضية؟ # ليونورا ~~: # لا شك في هذا، إذا عرفت أن الرحيل في ~~صالحك. # تاسو ~~: # ألن أفقد عطف الأمير؟ # ليونورا ~~: # تستطيع أن تطمئن إلى كرمه. # تاسو ~~: # وهل نترك الأميرة في هذه الوحدة؟ # أنت سترحلين، وأنا، على قلة شأني، # أعرف مع ذلك أن لي مكانة في عينيها. # ليونورا ~~: # إننا نظل ننعم بصحبة الصديق # ما دمنا نعلم أنه على ms76 البعد سعيد. # سيسير كل شيء على ما يرام، فأنا أراك ~~سعيدا # ولن ترحل ساخطا عن هذا المكان. # الأمير هو الذي أمر بهذا، وأنطونيو سيسعى ~~إليك. # وهو يلوم نفسه على المرارة التي جرح بها ~~إحساسك. # أتوسل إليك أن تستقبله بغير جفاء. # تاسو ~~: # إنني أستطيع أن أواجهه في كل ~~الأحوال. # ليونورا ~~: # ولتوفقني السماء، يا صديقي العزيز، # أن أفتح عينيك قبل أن ترحل، # لأريك أنه ليس في الوطن كله إنسان # يضطهدك أو يكرهك أو يتآمر عليك! # إنك تخطئ حقا! وكما تؤلف الشعر لتسعد ~~الآخرين # أراك الآن - ويا للأسف! - تؤلف نسيجا غريبا ~~من الأوهام # لتؤذي به نفسك. أريد أن أفعل كل ما ~~أستطيع # لكي أمزق هذا النسيج، حتى تسير حرا # على طريق الحياة الجميل. # وداعا! وأنتظر منك ردا سعيدا. # المشهد الثالث # تاسو ~~(وحده) ~~: # إذن فهذا هو الآن ~~واجبي؟ # أن أعرف أنه لا أحد يكرهني، ولا أحد ~~يضطهدني، # وأن المكر كله والدسائس الخفية كلها؛ # إنما هي من نسيج خيالي! # أن أعترف بأنني أخطأت # وأنني أظلم كثيرين # لا يستحقون مني هذا الظلم! # وهذا في الوقت الذي يتجلى فيه # حقي المطلق وخيانتهم الدنيئة # واضحة أمام وجه الشمس! # علي أن أشعر عميق الشعور # بأن الأمير يفتح لي صدره ويهبني رضاه، # ويغدق علي دون حساب عطاياه، # في حين أن أعدائي يستغلون ضعفه # فيعكرون نظرته إلي، ويقيدون بالطبع ~~يديه! # هو لا يستطيع أن يرى أنه مخدوع، # وأنا لا أستطيع أن أثبت أنهم خادعون، # وعلي أن ألزم الصمت، لا بل أنسحب من ~~الميدان # لكي يخدع في هدوء، # ويضللوه على هواهم! # ومن الذي يقدم لي النصيحة؟ # من الذي يلح علي في رفق وإصرار ~~وذكاء؟ # إنها ليونورا نفسها، ليونورا ~~سانفيتاله. # الصديقة الرقيقة! آه. إنني أعرفك ~~الآن! # ما الذي جعلني أصدق شفتيها! # لم تكن أمينة حين جاءت تؤكد لي # إخلاصها ورقتها بكلماتها المعسولة! # لا، لقد كانت وستظل خبيثة القلب، # تتسلل بخطى خافتة بارعة لتتقرب مني. # كم من مرة خدعت نفسي بنفسي فيها! # وما خدعني في الحقيقة إلا الغرور # كنت أعرفها ولكنني كنت أداهن نفسي، ms77 # وأقول لها: هكذا تعامل غيرك، # ولكنها معك صريحة ووفية. # الآن أراها بوضوح، وأراها بعد فوات ~~الأوان # حين كنت أتمتع بالحظوة عند الأمير، كانت ~~تتقرب مني # وتبدي رقتها لي، أنا المحظوظ. # وما كدت أهوى، حتى أدارت ظهرها # عندما تنكر الحظ بدوره لي. # وها هي تقبل الآن، أداة في يد عدوي # تتسلل نحوي وتصفر أنغامها الساحرة كالحية ~~الصغيرة، # كم كانت تبدو رائعة! أروع من كل وقت ~~مضى؟! # وما أعذب كل كلمة كانت تخرج من ~~شفتيها! # ومع ذلك فلم يستطع النفاق طويلا # أن يخفي عني نيتها الخبيثة. على ~~جبهتها. # كنت أقرأ بوضوح عكس ما كانت تقوله ~~شفتاها، # فسرعان ما أحس بمن يبحث عن الطريق إلى ~~قلبي # دون أن يكون صادقا من قلبه. # أعلي أن أبتعد؟ أن أذهب إلى فلورنسا بأسرع ~~ما أستطيع؟ # ولكن لماذا أذهب إلى فلورنسا؟ إنني أرى ~~الأمر بوضوح. # هناك يحكم بيت الميديشي الجديد، # صحيح إنهم لا يجهرون بالعداء ل ~~«فرارا»، # ولكن الحسد الصامت يفرق # بين القلوب النبيلة بيده الباردة. # وإذا حدث أن تلقيت من أولئك النبلاء # ما يدل على رضاهم السامي علي ~~- وذلك ما أتوقعه عن يقين. # فما أسرع ما سيحاول رجل البلاط # أن يثير الشك في ولائي وعرفاني، # وسهل أن يتم له هذا. # نعم، أريد أن أذهب، ولكن لا كما ~~تريدون؛ # أريد أن أمضي بعيدا، وأبعد مما ~~تتصورون. # وماذا أفعل هنا؟ من الذي يحرص علي؟ # آه! لقد فهمت كل كلمة تصيدتها من شفتي ~~ليونورا! # رحت أحدس بمعناها، مقطعا، بعد مقطع # وأعرف الآن تماما، ما تفكر الأميرة ~~فيه. # أجل! أجل! كل هذا حق، فلا تيأس! ~~«ستتركني أرحل وهي راضية # إذا عرفت أن ذلك في صالحي» # لو أنها أحست بعاطفة في قلبها # ستدمر سعادتي وتدمرني! # الموت أحب إلي من هذه اليد، # التي تتخلى عني في برود وجمود. # سأرحل! فحاذر الآن أن تنخدع # بالصداقة والطيبة. ولن يقوى أحد على ~~خداعك، # ما دمت لا تخدع نفسك. # المشهد الرابع ~~(أنطونيو - تاسو) # أنطونيو ~~: # ها أنا يا تاسو قد جئت لأتكلم معك، # إن أردت واستطعت أن ms78 تستمع إلي في ~~هدوء. # تاسو ~~: # إن الفعل، كما تعلم، محرم علي؛ # فخليق بي الآن أن أنتظر وأسمع. # أنطونيو ~~: # إنني ألقاك هادئا، كما كنت أتمنى # وأحب أن أتحدث إليك بقلب مفتوح. # وأبدأ فأنزع عنك باسم الأمير # القيد الواهي الذي بدا أنه يقيدك. # تاسو ~~: # التعسف هو الذي قيدني، وهو الذي يفك الآن ~~قيدي. # إنني أقبل ما تعرضه علي، ولن أطالب ~~بالتقاضي. # أنطونيو ~~: # إذن دعني أتكلم الآن عن نفسي، # ربما جرحتك كلماتي # جرحا كان أعمق وأبعد من أن أحس به. # كنت في ذلك الحين معذب القلب ~~بالأحزان # على أن كلمة واحدة مهينة # لم تفلت من شفتي بلا تدبر، # ولن تجد فيها كرجل نبيل ما تثأر له # ولن تبخل كإنسان عليها بالغفران. # تاسو ~~: # لن أبحث الآن إن كانت الإهانة # أو كان السب أشد إيذاء؟ # فتلك تنفذ إلى النخاع، وهذا يخدش ~~الجلد. # إن سهم السب يعود فيصيب # من ظن أنه أصاب غيره بالجراح، # والسيف الذي يجد اليد التي تحسن ~~تسديده، # من السهل أن يرضي رأي الآخرين. # أما القلب المهان فمن العسير أن يجد ~~الشفاء. # أنطونيو ~~: # الآن أرى من واجبي، أن ألح عليك ~~وأقول: # لا ترجع إلى الوراء، وحقق رغبتي، # التي يريدها منك ، كذلك الأمير. # تاسو ~~: # أنا أعرف واجبي، وسوف أطيع. # ولقد صفحت، بقدر ما أستطيع. # إن الشعراء يحكون لنا عن رمح # يستطيع بملمسه الرقيق # أن يشفي الجرح الذي أصابه # 1 # إن لسان الإنسان يملك هذه القدرة؛ # ولن أجعل الحقد يغلق دونها فؤادي. # أنطونيو ~~: # أشكرك وأرجوك أن تضع رغبتي # في خدمتك على الفور موضع الاختبار. # قل لي: هل أستطيع أن أؤدي لك خدمة؟ # إنني أرحب بهذا كل الترحيب. # تاسو ~~: # إنك تقدم لي ما كنت أتمناه. # لقد أعدت إلي حريتي، وأرجوك # أن تعطيني القدرة على استخدامها. # أنطونيو ~~: # ماذا تقصد؟ أوضح ما تقول. # تاسو ~~: # أنت تعلم أنني انتهيت من قصيدتي # ولكنها لا تزال بعيدة عن الكمال # لقد سلمتها اليوم للأمير # وكنت أرجو أن أشفعها بالتماس. # إن عددا كبيرا من أصدقائي # مجتمعون اليوم في روما # وقد كتبوا إلي على ms79 حدة # برأيهم في بعض الفقرات، # استطعت أن أفيد بكثير من هذه الآراء، # ولكن لا يزال الكثير فيما يبدو لي بحاجة إلى ~~التفكير. # ولست أحب أن أغير في مواضع كثيرة، # قبل أن ألقى منهم مزيدا من الإقناع. # ولا بد من وجودي لأحل عقدة بالحديث # فكرت اليوم أن أطلب هذا من الأمير، # غير أنني لم أجد الفرصة سانحة؛ # وليس من حقي الآن أن أتجرأ بالسؤال # لهذا أرجو أن أحصل على هذه الإجازة عن ~~طريقك. # أنطونيو ~~: # لست أرى من العقل أن تبتعد الآن # بعد أن أنجزت عملك الذي يرضي عنك الأميرة ~~والأمير. # إن يوم الرضا كيوم الحصاد # إذا نضجت الثمار كان على الإنسان أن ~~يعمل، # ولو ابتعدت الآن، فلن تكسب شيئا، # بل ربما خسرت ما كنت قد كسبت. # إن الحاضر إلهة قوية وقادرة، # فتعلم أن تعرف تأثيرها، وابق هنا! # تاسو ~~: # لست أخاف شيئا؛ فألفونس نبيل، # وقد كان دائما كريما معي؛ # وما أرجوه منه أحب أن أناله من قلبه ~~فحسب، # ولست أحب أن أتسول رضاه؛ # لا أريد أن آخذ منه شيئا # قد يندم لأنه أعطاني إياه. # أنطونيو ~~: # لا تطلب منه إذن أن يسمح لك بالرحيل؛ # إنه لن يفعل ذلك إلا كارها # وأخشى ألا يفعله على الإطلاق. # تاسو ~~: # سيرضى إذا عرف الإنسان كيف يرجوه # ولن يستطيع هذا، إذا شئت، سواك. # أنطونيو ~~: # ولكن قل لي: ما هي الحجج التي أقدمها إليه؟ # تاسو ~~: # دع كل مقطع من قصيدتي يعبر لك عنها! # إن ما أردته جدير بالحمد والثناء، # وإن ظل الهدف أبعد من أن تدركه قواي. # إنني لم أبخل عليها بالجهد والعناء. # كم من نهار جميل مشمس، # وكم من ليلة عميقة هادئة # وهبتها لهذه الأغنية التقية. # كنت أرجو، على تواضع حالي، أن أقترب # من أولئك المعلمين الكبار القدماء، # وتجاسرت أن أوقظ المعاصرين الأحياء # من نومهم الطويل لينهضوا بأعمال ~~البطولة # ويشاركوا مع الجيش المسيحي العظيم # في أمجاد الحرب المقدسة وأخطارها. # فإن استطاع نشيدي أن يوقظ أفضل ~~الرجال # فلا بد كذلك أن يكون جديرا بهم. # إنني أدين لألفونس بما فعلت؛ ms80 # وأحب الآن أن أشكره على إتمامه. # أنطونيو ~~: # ولكن الأمير هنا، ومعه كثيرون # يستطيعون أن يهدوك كما يفعل أهل ~~روما. # أتمم قصيدك هنا، فهنا المكان الذي ~~يلائمه. # فإن أردت التأثير على الناس، فأسرع بعدها ~~إلى روما. # تاسو ~~: # كان ألفونس أول من بعث في الحماس ~~للقصيدة، # وإذا لم أجد حكما سواه، فسوف أستمع يقينا ~~إلى نصيحته. # أما رأيك، ورأي الحكماء الذين جمعهم ~~البلاط # فتأكد من أنني سأعرف قدره وقيمته، # عليكم أن تقرروا إن كان أصدقائي # لم ينجحوا في إقناعي بالسفر إلى روما، # ولكن لا بد لي أن أراهم. # إن جونزاجا قد ألف المحكمة التي ينبغي ~~علي # أن أقدم نفسي إليها، ولست أطيق ~~الانتظار. # فلا مينيودي نوبيلي، أنجيليودا ~~بارجا. # أنطونيانو وسبيرون سبيروني! # 2 # لا شك أنك تعرفهم جميعا. # يا لها من أسماء رائعة! تبعث الثقة # كما تشيع الخوف في روحي، # التي ستخضع لرأيهم عن طيب خاطر. # أنطونيو ~~: # أنت لا تفكر إلا في نفسك وتنسى ~~الأمير. # أؤكد لك أنه لن يوافق على رحيلك؛ # وإذا فعل، فسيكون ذلك بغير رضاه. # فهل تطلب منه مالا يحب أن يعطيه؟ # وهل أمد يدي للتوسط في شيء # لا أستطيع أنا نفسي أن أحبذه؟ # تاسو ~~: # أترفض أن تقدم لي الخدمة الأولى، # التي أريد أن أختبر بها الصداقة التي تعرضها ~~علي؟ # أنطونيو ~~: # إن الصداقة الحقة هي التي تعرف # كيف ترفض في الوقت المناسب، # وكم يجلب الحب من أضرار، # كلما استجاب لنزوة الصديق بدلا من ~~مصلحته. # يبدو لي أنك في هذه اللحظة # تعد ما تتلهف عليه خيرا، # وتريد أن تحقق في طرفة عين # ما تشتاق إليه نفسك. # إن من يخطئ ويضل الطريق، # يضع العنف والجموح # مكان الحقيقة والقوة # اللتين يفتقر إليهما. # إن من واجبي، بقدر ما أستطيع # أن أخفف بالاعتدال من الغلواء # التي تؤذيك وتجني عليك. # تاسو ~~: # طغيان الصداقة هذا، أعرفه من وقت ~~طويل، # وهو عندي أشد ألوان الطغيان. # إن تفكيرك يختلف عن تفكيري، # وهذا ما يجعلك تعتقد بأنه هو التفكير ~~الصحيح. # إنني أعترف بأنك تريد الخير لي؛ # فلا تطلب مني أن ms81 أسير على طريقك كي أفتش ~~عنه. # أنطونيو ~~: # وهل تطلب مني أن أسعى في برود إلى ~~أذاك # وأضرك عن اقتناع كامل وواضح؟ # تاسو ~~: # أحب أن أخلصك من هذا الهم! # فلن يصدني عن هدفي شيء مما تقول. # لقد أعدت إلي حريتي، وهذا الباب # الذي يؤدي إلى الأمير مفتوح أمامي. # أنت أو أنا! إنني أترك لك الخيار. # الأمير ينوي السفر. وليست هناك لحظة ~~نضيعها في الانتظار. # اختر على وجه السرعة! فإذا لم تذهب أنت؛ # فسأذهب أنا إليه، وليكن ما يكون. # أنطونيو ~~: # دعني أطلب إليك أن تتريث قليلا، # وتنتظر على الأقل حتى يعود الأمير، # لا تذهب اليوم إليه! # تاسو ~~: # بل سأذهب إليه الساعة، إن استطعت! # إن نعلي يلتهبان فوق هذا الرخام، # ولن تستريح روحي حتى يثور الغبار # ورائي على طريق الحرية. أتوسل إليك! # أنت ترى كم يتعذر علي في هذه اللحظة # أن أحسن الحديث مع مولاي، # أنت ترى - وكيف لي أن أخفي هذا؟ - # أنني لا أستطيع في هذه اللحظة أن أتحكم في ~~نفسي، # ولن تستطيع قوة على الأرض أن تسيطر ~~علي # الأغلال وحدها هي التي تقيدني الآن! # ليس ألفونس طاغية، فقد أعاد إلي ~~حريتي. # وما أحب إلى نفسي أن أطيع أوامره # لولا أنني اليوم لا أستطيع! # دعوني أتمتع بحريتي اليوم فحسب # حتى أعود إلى نفسي! وسوف لا أتأخر عن أداء ~~واجبي. # أنطونيو ~~: # أنت تثير الحيرة في نفسي. ماذا أفعل؟ # أرى الآن أن الخطأ يعدي. # تاسو ~~: # إن أردت مني أن أصدقك، إن أردت حقا أن ~~تعينني # فافعل ما أطلبه منك وما تستطيع، # عندئذ يوافق الأمير على سفري # دون أن أفقد عونه أو رضاه. # وسأحفظ لك هذا الجميل بالشكر ~~والعرفان. # أما إن كنت تطوي في صدرك حقدا ~~قديما، # أو كنت تريد أن تنفيني من هذا البلاط # وتجني على سعادتي إلى الأبد # وتلقيني إلى العالم الشاسع بغير ~~معين، # فابق على رأيك وقف في طريقي! # أنطونيو ~~: # ما دمت يا تاسو تريد أن أؤذيك، # فسوف أختار الطريق الذي اخترته ~~بنفسك. # وستكشف النهاية عمن المخطئ منا ~~والمصيب! # أنت تصر على ms82 الرحيل! فاسمع رأيي الآن. # لن تدير ظهرك لهذا البيت، حتى يحن قلبك ~~للرجوع، # ويدفعك عنادك على طريق الهروب، # العذاب والاضطراب والاكتئاب # تنتظرك في روما، # وستخطئ الهدف هنا وهناك. # على أنني لا أقول لك هذا لأنصحك؛ # وإنما أتنبأ بما سيقع عن قريب، # وأدعوك مقدما، من هذه الساعة # أن تثق بي في أسوأ الأحوال. # وسأذهب الآن إلى الأمير # لأتكلم معه كما تريد. # المشهد الخامس # تاسو ~~(وحده) ~~: # نعم! اذهب الآن ~~وأنت على يقين # من أنك أقنعتني بما تريد. # سأتعلم أن أضع قناعا على وجهي، # فأنت المعلم الكبير، وأنا التلميذ الذي يفهم ~~بغير عناء. # هكذا تضطرنا الحياة أن نتظاهر، # لا بل أن نكون كأولئك الذين # كان في مقدورنا أن نحتقرهم بجسارة ~~وكبرياء. # الآن تتضح لي كل ألاعيب البلاط! # أنطونيو يريد أن يطردني ولا يريد # أن يظهر كأنه هو الذي يطردني. # إنه يمثل دور المتسامح الحكيم # حتى يبين للناس أنني مأفون ومريض. # ويفرض وصايته علي، كي يجعلني طفلا # بعد أن أعجزه أن يجعل مني عبدا. # وهكذا ينشر الضباب حول جبهة الأمير # ويعكر نظرة الأميرة إلي، # لا بد من التمسك بي، هذا ما يفكر فيه؛ # فقد أهدتني الطبيعة موهبة جميلة، # لكنها، ويا للأسف، قد قرنت الهدية # بألوان من الضعف التي أسات إلي # بالغرور الجامح، والحساسية المفرطة # والشعور المتجهم العنيد. # لا حيلة لنا، فهكذا صور القدر هذا الرجل ~~الفريد، # وعلينا الآن أن نقبله على علاته، # ونصبر عليه، ونحتمله، وليس ببعيد، # أن يأتي اليوم الجميل الذي نستمتع ~~فيه # بالبهجة التي لم نكن ننتظرها منه. # وبعد هذا فلنترك له أن يعيش # أو فلندعه كما ولد يموت! # أهذا هو ألفونس وعزمه المكين، # الذي يرغم الأعداء بالشجاعة ويحمي الأصدقاء ~~بالوفاء؟ # أأستطيع الآن أن أتعرف عليه، # وهو يعاملني هذه المعاملة؟ # أجل! إنني أعرف الآن شقائي كله! # هذا هو قدري الذي يجعل كل إنسان # يتغير نحوي في نفس واحد ولحظة ~~واحدة. # بينما يظل مع غير الصديق الوفي ~~الأمين. # ألم يكن ظهور هذا الرجل كافيا، # ليحطم مصيري كله في لحظة واحدة؟ # أليس هو الذي ms83 هدم سعادتي # من أساسها ولم يترك حجرا على حجر؟ # هل كان حتما أن أقاسي هذه التجربة، # هل كان حتما أن أقاسيها اليوم؟ # نعم. كان الجميع يتدافعون علي # والآن يتخلى عني الجميع، # وكل من كان يحاول أن يشدني إليه، # وكل من كان يريد أن يستأثر بي # يصدني الآن عنه ويتجنب طريقي. # وما السبب في هذا؟ أترجح كفته في ~~الميزان # كل ما كنت أحظى به من حب وتقدير؟ # نعم! كل شيء يهرب الآن مني. # حتى أنت! حتى أنت! يا أميرتي ~~المحبوبة # تتخلين الآن عني! # إنها لم ترسل إلي في هذه الساعات ~~الكالحة # بعلامة واحدة تنبئ عن رضاها. # أكنت أستحق هذا منها؟ يا قلبي ~~المسكين! # يا من فطرت على عبادتها! # كنت لا أكاد أسمع صوتها، حتى ينفذ # إلى قلبي شعور لا سبيل للتعبير عنه! # ولا أكاد ألمحها حتى يظلم في عيني # ضوء النهار الوضاح؛ # تسحرني عيناها وشفتاها، # قدماي لا تعودان تحملاني، # وأهيب بكل ما في من قوة الروح # كي أتماسك أمامها ولا أسقط عند ~~قدميها؛ # وما من شيء ينقذني من هذا الدوار. # تثبت يا قلبي! وأنت يا عقلي المنير، # لا تدع الضباب يلفك ويغشاك؛ # نعم! هي أيضا! أأقولها بلساني؟ ولا أكاد ~~أصدق ! # بل إنني أصدق، وأريد لو أخدع نفسي ~~بالكتمان. # حتى هي! حتى هي! اعذرها من كل قلبك، # ولكن لا تخف الحقيقة عن نفسك، # حتى هي! حتى هي! # آه من هذه الكلمة، التي كنت أريد # أن أرتاب فيها، # ما دام تردد في صدري نفس من الإيمان، # أجل، هذه الكلمة، إنها خاتم القدر # الذي يحفر رسمه على إطار من حديد # في لوحتي التي امتلأت سطورها ~~بالعذاب. # الآن سلبت إلى الأبد من كل قوة. # وكيف أحارب، وهي تقف في جيش أعدائي؟ # وكيف أصبر، وهي لا تمد يدها إلي من ~~بعيد؟ # ونظرتها لا تستجيب لدعائي؟ # لقد تشجعت على التفكير، واستطعت أن ترفع ~~صوتك، # وها هو الأمر حق، وبأسرع مما كنت ~~تخشى! # يكفيك قبل أن يقبض اليأس على عقلك # ويمزقه بمخالب من حديد، # أن تشكو القدر المرير ms84 # وتكرر لنفسك: حتى هي! حتى هي! # | الفصل الخامس # بستان # المشهد الأول ~~(ألفونس - أنطونيو) # أنطونيو ~~: # ذهبت، كما أشرت، للمرة الثانية # أبحث عن تاسو، وها أنا قادم من عنده، # بذلت جهدي لأقنعه، لا بل ألححت عليه، # غير أنه لا يريد أن يحيد عن رأيه، # ويتوسل إليك أن تأذن له # بالسفر إلى روما لفترة قصيرة. # ألفونس ~~: # لا أريد أن أخفي عنك سخطي، # وأفضل عندي أن أصارحك به، # على أن أكتمه وأزيد حدته. # أيريد أن يسافر؟! حسنا. لن أمنعه، # أيريد أن يتركنا ويذهب إلى روما؟ ليكن له ما ~~يشاء! # على ألا يأخذه سكيبيو جونزاجا # أو ينتزعه المديشي البارع مني! # 1 # إن ما جعل إيطاليا بهذه العظمة # هو أن كل أمير ينافس جاره # في الاستئثار بالموهوبين والانتفاع ~~بهم. # والأمير الذي لا يجمع المواهب حوله # هو عندي كالقائد بلا جيش؛ # ومن لا يهزه صوت الشعر # فهو متوحش، مهما علا شأنه. # لقد اكتشفت شاعري واخترته بنفسي، # وأنا أعتز به واحدا من رعاياي # فهل أتركه إلا مرغما # بعد أن فعلت كل ما فعلت؟ # أنطونيو ~~: # إنني في حرج، لأنني أحمل # أمامك ذنب ما حدث اليوم؛ # أنا أيضا أريد أن أعترف بخطئي # الذي لا يغتفره إلا عفوك. # غير أنني سأظل بلا عزاء # إذا تصورت أنني لم أفعل # كل ما استطعت لأصالحه. # آه لا تحرمني من نظرتك الحنون، # حتى أتماسك وأستعيد الثقة في نفسي. # ألفونس ~~: # لا يا أنطونيو، فلتهدأ نفسك، # فأنا لا ألقي عليك أي ذنب؛ # أنا أعرف تفكير هذا الرجل خير ~~المعرفة، # وأعلم تمام العلم ما فعلت من أجله، # وكيف ترفقت به وتسامحت معه، # ونسيت ما كان من حقي أن أطلبه منه. # قد يستطيع الإنسان أن يسود الكثير، # لكنه يحتاج للزمن كما يحتاج للمحن ~~والخطوب. # لكي يتمكن من السيادة على نفسه. # أنطونيو ~~: # أليس من الإنصاف أن يسأل الإنسان ~~نفسه # حين يرى ما يفعله الآخرون من أجله، # ماذا أستطيع أن أقدمه لمنفعتهم؟ # ومن ثقف عقله إلى هذا الحد، # وجمع العلوم من أطرافها، # وحصل ما في طاقة الإنسان تحصيله # ألا يكون ملزما ms85 أكثر من غيره # بالتحكم في نفسه؟ # أليس عليه أن يفكر في هذا؟ # ألفونس ~~: # كتب علينا ألا نذوق طعم الراحة! # فلا نكاد نفكر في التمتع بها # حتى نصادف عدوا نختبر معه شجاعتنا، # أو نرزق صديقا نجرب معه صبرنا. # أنطونيو ~~: # هل تراه يحقق الواجب الأول على ~~الإنسان، # الذي يفرض عليه أن يختار طعامه ~~وشرابه، # ما دامت الطبيعة لم تقيده كما قيدت ~~الحيوان؟ # ألا يضعف كما يضعف الأطفال # أمام كل ما يثير لعابه؟ # ومتى رآه أحد يمزج خمره بقليل من ~~الماء؟ # إنه ينتقل من التوابل إلى الحلوى إلى ~~المشروبات القوية # ليبتلعها في نهم واحدة بعد الأخرى # ثم يشكو بعد ذلك من كآبة روحه، # واضطرام دمه وحدة طبعه # ويلقي اللوم على الطبيعة والقدر. # كم من مرة رأيته يجادل طبيبه؟ # ويلقي الكلام في مرارة وحمق؟ # وكم أوشكت على الضحك، لو كان يضحك # ما يعذب الإنسان ويضايق غيره؟ # إنه يقول في قلق: أشعر بهذا الألم. # ثم في ضيق: فيم تفاخر بفنك؟ أوجد لي العلاج! # ويرد الطبيب: حسن! فامتنع عن هذا وذاك. ~~- لا أستطيع. ~~- إذن فاشرب هذا الدواء. ~~- لا. إن طعمه البشع يملؤني ~~بالاشمئزاز. ~~- إذن فاشرب ماء. ~~- أشرب ماء؟ مستحيل! إنني أخاف الماء كما ~~يخافه من عضه كلب. ~~- إذن فلا أستطيع أن أفعل لك شيئا. ~~- وما السبب؟ ~~- لأن الداء سيجر غيره معه، وإذا لم ~~يقتلك # فسوف يزيد عذابك كل يوم. ~~- شيء جميل! وما الفائدة إذن من أن تكون ~~طبيبا؟ # إنك تعرف دائي، ومن واجبك أيضا أن تعرف ~~الدواء، # وتحبب طعمه إلي، حتى لا أضطر إلى ~~العذاب. # لكي أتخلص من العذاب. # أراك تبتسم، أليس هذا هو الذي يحدث؟ # ألم تسمعه بنفسك من فمه؟ # ألفونس ~~: # كثيرا ما سمعته وغفرته له. # أنطونيو ~~: # حقا إن حياة بعيدة عن الاعتدال، # تملأ نومنا بالكوابيس الثقال، # وتسوقنا إلى الحلم في وضح النهار. # حيثما ذهب، ظن نفسه محاطا بالأعداء. # وظن أن كل من يعترف بموهبته يحسده، # وكل من يحسده يحقد عليه ويضطهده. # كم من مرة ضايقك بشكواه؟ # بالأقفال التي كسرت، والرسائل التي ~~فتحت، # والسم والخنجر! ms86 وكل ما يطوف بخياله! # ولقد أمرت بالبحث، وبحثت بنفسك، # فهل وجدت شيئا؟ لا أثر! # لا رعاية أمير تشعره بالأمان، # ولا قلب صديق يرويه بالحنان. # ألمثل هذا، تريد الراحة والهناء؟ # أترجو لنفسك منه السعادة والصفاء؟ # ألفونس ~~: # لو كنت أريد منه منفعة قريبة # لكان لك الحق فيما تقول يا أنطونيو! # أليس في صالحي أنني لا أنتظر # منفعة عاجلة مباشرة؟ # إن كل شيء يخدمنا على طريقته؛ # ومن أراد أن يستخدم الكثير، # فليستخدم كل شيء بما يتفق وطبيعته؛ # وبهذا تتحقق له المنفعة. # هذا هو الدرس الذي علمنا إياه آل ~~مديشي، # وهذا ما برهن عليه البابوات بأنفسهم. # كم من عبقري رعاه هؤلاء الرجال # بالسماح والصبر وطول الأناة؟ # وكان يظن أنه في غنى عن نعمتهم # ومع ذلك لم يستطع أن يحيا دونها! # أنطونيو ~~: # ومن يجهل هذا يا أميري؟ إن التعب في ~~الحياة # هو وحده الذي يعلمنا تقدير عطاياها. # لقد نعم بالكثير حين كان لا يزال ~~صغيرا # فلم يقنع بالمتع القليلة. # ليته يعرف أولا كيف ينعم # بما تغدقه الأيدي السخية عليه. # إذن لاستطاع أن يحزم قواه، # ويشعر بالرضا خطوة فخطوة. # إن الرجل النبيل الذي لا يملك ثروة # يستطيع أن يبلغ أسمى أمانيه، # إذا جعله أمير عظيم من رفاقه # وحرره بيده الرقيقة من الضيق. # فإذا حباه، كذلك ثقته ورضاه # واصطفاه بجواره على كل من عداه، # في الحرب والحكم والحديث، # فقد يبدو لي أن الرجل المتواضع # يستطيع أن يشكر حظه في صمت، # وتاسو يزيد على هذا كله # أروع ما يمكن أن يحظى به شاب. # فالوطن يكرمه ويعقد عليه الآمال. # صدقني إن قلت إن مزاجه الغريب # يتقلب على مخدة حظه السعيد. # ها هو قادم. فسرحه في كرم # ليلتمس في روما أو نابولي أو حيث شاء # ما يتفقده هنا، وما لن يجده في غير هذا ~~المكان. # ألفونس ~~: # أيريد أن يسافر أولا إلى «فرارا»؟ # أنطونيو ~~: # بل يرغب أن يبقى في «بلرجواردو»، # ويكلف أحد أصدقائه أن يرسل إليه # أهم ما يحتاجه في رحلته. # ألفونس ~~: # بكل سرور. ستبادر شقيقتي بالعودة إلى ~~المدينة # مع صديقتها، ms87 وسأسبقهما على جوادي. # وستلحق بنا بعد أن ترعى شئونه. # مر الحاجب بأن يقوم بما يلزم # ليبقى في القصر إلى ما يشاء، # حتى يرسل أصدقاؤه إليه المتاع # وتصله الرسائل التي أحب أن أعطيها له # ليأخذها معه إلى روما. ها هو قادم. # الوداع! # المشهد الثاني ~~(ألفونس - تاسو) # تاسو ~~(في تحفظ) ~~: # عطفك الذي طالما ~~غمرتني به # يتجلى لي اليوم في أبهى ضياء. # الإثم الذي ارتكبت في جوارك # عن طيش، غفرته لي. # خصمي جعلته يمد يديه إلي # وتريد الآن أن تأذن لي # بالبعد قليلا عن جوارك، # ويشاء مع ذلك قلبك الكريم # ألا يحرمني من رضاه. # سأرحل عنك وملئي الثقة، # وأبعد عنك وكلي رجاء، # بأن غيابي هذا القصير # سيشفي هموم الفؤاد الكسير. # أريد أن تسمو روحي من جديد، # وأسعى على الدرب، الذي شجعتني نظرتك ~~الحنون # على السير عليه في سعادة وجرأة، # لكي أعود جديرا بعطفك. # ألفونس ~~: # أتمنى لك الحظ السعيد في رحلتك، # وأرجو أن نراك بيننا من جديد # مبتهج النفس في أطيب حال. # عندئذ ترد إلينا المكسب مضاعفا # عن كل لحظة حرمتنا منها. # سأعطيك رسائل لرجالي وأصدقائي في ~~روما، # وأرجو أن تعدهم جميعا أصدقاء ~~أوفياء، # أما أنا، فسوف أظل أنظر إليك # على البعد كصديق حميم . # تاسو ~~: # أنت تغمر بفضلك يا أمير # إنسانا يشعر أنه لا يستحقه، # ولا يكاد في هذه اللحظة يستطيع # أن يعبر لك عن شكره. # وبدلا من أن أقدم لك امتناني # جئت أرفع إليك التماسا! # أنت تعلم كم أعتز بقصيدي، # لقد بذلت فيه الكثير ولم أبخل عليه # بجهد ولا عناء، ومع ذلك فلم يزل # أبعد بكثير عما أتمناه. # أريد أن أعود تلميذا من جديد، # هناك حيث لا تزال أرواح العباقرة # تطوف في السماء وتؤثر على القلوب، # فربما تصبح أنشودتي جديرة باستحسانك. # أتوسل إليك أن تعيد إلي الأوراق # التي يخجلني أن أعرف أنها بين يديك. # ألفونس ~~: # أتريد اليوم أن تسترد الهدية # التي أعطيتني في هذا اليوم نفسه؟ # دعني أتوسط بينك وبين قصيدك. # حاذر أن تفرط في الجهد والعمل، # فتؤذي الطبيعة الرقيقة التي تنبض في ms88 ~~أبياتك، # ولا تنصت إلى النصائح التي تنهال عليك من كل ~~ناحية؛ # إن آلاف الأفكار التي تصدر عن أناس ~~مختلفين # يناقضون بعضهم في الرأي والحياة، # يضمها الشاعر الذكي في كل واحد، # فلا يهاب أن يغضب القليلين # ما دام سيفوز بالمزيد من رضا ~~الآخرين. # ومع ذلك فلست أريد بهذا أن أقول # إنك لا تحتاج أن تمر عليها في هدوء، # فتهذب فيها هنا وهناك، # ولذلك أعدك الآن أن أعطيك # نسخة منها بعد وقت قصير. # أما المخطوطة فسأحتفظ بها، # لأستمتع بها مع شقيقاتي، # فإذا رجعت إلينا بنسخة أكمل # فسوف تزيد متعتنا بها، # وقد نلفتك إلى بعض الملاحظات # التي نبديها لك كأصدقاء. # تاسو ~~: # أتوسل إليك من جديد في خشوع، # دعني أحصل على هذه النسخة على وجه ~~السرعة! # إن كياني كله يعيش الآن في هذا ~~القصيد # وإذا قدر له أن يكون شيئا، فليكن ~~الآن! # ألفونس ~~: # إني أحيي هذه الرغبة التي تملك عليك ~~نفسك! # ومع ذلك، فمن واجبك يا عزيزي تاسو # أن تفرج عن نفسك بقدر ما تستطيع، # وتستمتع بالعالم الواسع قليلا، # وتأخذ علاجا ينقي دمك. # هناك يستعيد وجدانك الانسجام الجميل # ويعطيك ما لن تناله بالانفعال الكئيب. # تاسو ~~: # قد يبدو الأمر كذلك يا أميري # ولكنني بمجرد أن أنكب على عملي # أحس بأنني صحيح معافى، # وأستمد من العمل قوة جديدة. # إنك تعرفني منذ وقت طويل، # وتعرف أنني أضيق بحياة الفراغ؛ # إن الراحة هي آخر ما يريحني، # وهذا الوجدان، ويا للأسف، لم تهيئه ~~الطبيعة، # ليطفو مرحا على نهر الأيام، # ويسبح في بحر الزمان الواسع. # ألفونس ~~: # كل ما تفكر فيه أو تفعله، # يغوص بك إلى أعماق نفسك! # كم من هاوية حفرها القدر حولنا؟ # لكن أعمقها هنا في قلبنا! # وهي تجذبنا إلى التردي فيها. # أتوسل إليك أن تنتزع نفسك من نفسك! # وسترى أن ما ستفقده كشاعر ستكسبه ~~كإنسان. # تاسو ~~: # عبثا أحاول التحكم في هذا الدافع، # الذي يموج في صدري ليل نهار. # إنني إن توقفت عن الفكر والإبداع، # لم تعد الحياة في عيني حياة. # أتستطيع أن تمنع دودة الحرير # من أن تغزل ms89 النسيج، الذي يؤدي ~~لموتها؟ # من قلبها تنتزع الخيط النفيس، # فلا تتوقف حتى تغلق الكفن على نفسها # ليت إلها محسنا ينعم علينا، # بنصيب هذه الدودة، الذي تحسد عليه! # ليتنا نستطيع ذات يوم # أن نفرد الجناحين المشعين # في وادي الشمس البعيد، # في بهجة وبغير ميعاد. # ألفونس ~~: # استمع إلي! إنني أرجوك ~~- وأنت الذي تضاعف للكثيرين بهجة الحياة ~~- # أن تتعلم أنت نفسك، قيمة هذه الحياة، # التي أغدقت عليك عطاياها بسخاء. # وداعا! وكلما أسرعت بالرجوع # زدتنا فرحة بعودتك. # المشهد الثالث # تاسو ~~(وحده) ~~: # تماسك يا قلبي، فأنت على الدرب ~~الصحيح! # المهمة عسيرة، إنها المرة الأولى # التي تجرب فيها أن تتنكر ولا تخيب. # ها أنت قد سمعت: لم يكن هذا قلبه # ولا الكلمات كما عهدتها كلماته. # لكأني ما سمعت إلا صوت أنطونيو. # آه، كن على حذر! فسوف تسمعه الآن # يأتيك من كل ناحية. تماسك. تماسك! # لم تبق غير لحظة وتدرك الهدف. # من تعلم التنكر في أواخر الحياة، # أنقذته سمعته الطيبة من العيون، # فتعلم كيف تحذق فنونهم، وسيتم كل شيء على ما ~~يرام. ~~(بعد فترة صمت.) # أنت تتباهى بالانتصار قبل الأوان! ها هي ~~قادمة هناك! # الأميرة الرقيقة قادمة! يا له من ~~شعور! # إنها تدخل. والشك والسخط اللذان تجمعا في ~~قلبي، # يذوبان الآن في دموع الأحزان. # المشهد الرابع ~~(الأميرة - تاسو - ثم يدخل الباقون قبل نهاية ~~المشهد) # الأميرة ~~: # هل تفكر إذن في أن تتركنا؟ # أم تريد أن تبقى قليلا في بلرجواردو # حتى يأتي اليوم الذي ترحل عنا فيه # لفترة قصيرة، كما أتعشم يا تاسو؟ # أتذهب إلى روما؟ # تاسو ~~: # سأذهب أولا إلى هناك، # فإذا أحسن الأصدقاء استقبالي كما ~~أرجو، # فقد أستطيع أن أحشد صبري وعنايتي، # لأضع اللمسة الأخيرة في قصيدتي، # سأجد هناك رجالا كثيرين، # يحق لهم أن يصفوا أنفسهم # بأنهم سادة في كل الفنون. # ألا ينطق كل مكان في تلك المدينة ~~العظيمة؟ # ألا يتحدث كل حجر إلى قلوبنا؟ # وكم من ألف معلم صامت يشير إلينا # إشارة الصديق في هيبة وجلال؟! # وإذا لم أستطع أن أكمل قصيدتي هناك، # فأين إذن أستطيع أن ms90 أكملها؟ # بيد أني، ويا للأسف، أحس من الآن # أنني لن أنجح فيما سأقدم عليه. # لا شك أنني سأغير فيها، لكنني لن أستطيع ~~إتمامها. # إنني أشعر الآن، أشعر بكل وضوح # أن الفن العظيم الذي يغذو الجميع، # وينعش العقل السليم ويقويه، # سوف يدمرني ويطردني بعيدا عنه. # أريد أن أهرب! أريد أن أذهب الساعة إلى ~~نابولي! # الأميرة ~~: # وهل يمكنك أن تخاطر بهذا؟ إن حكم ~~النفي # الذي نزل بك وبأبيك لم يرفع بعد. # تاسو ~~: # أنت على حق في تحذيرك، ولكنني فكرت في ~~المسألة. # سأذهب إلى هناك متنكرا، # مرتديا ثوب الحجاج أو الرعاة ~~المساكين. # سأدخل المدينة خفية، # حيث يضيع الفرد في زحام الألوف. # سأسرع إلى الشاطئ، حيث أجد هناك # قاربا يركبه أناس طيبون من مدينة ~~سورنت، # وفلاحون عائدون إلى بيوتهم من السوق؛ # ذلك لأنني لا بد أن أسرع إلى سورنت، # فهناك تعيش شقيقتي التي كنت وإياها # بالنسبة لأبوينا كل العذاب والسرور. # سألزم الهدوء في القارب، وأدلف إلى الشاطئ ~~في صمت # وأصعد في حذر على الطريق المؤدي إلى بوابة ~~المدينة، # وهناك أسأل: أين تعيش كورنيليا؟ دلوني على مسكنها # كورنيليا سير سالي؟ # وسأجد غازلة تبتسم لي وتدلني على البيت ~~والطريق. # وأواصل الصعود. وحولي الأطفال ينظرون ~~مدهوشين # إلى الشعر المضطرب والوجه الغريب ~~الحزين. # وأبلغ العتبة، فأجد الباب مفتوحا، ~~وأدخل. # الأميرة ~~: # افتح عينيك يا تاسو إذا استطعت، # وانظر إلى الخطر الذي تريد أن تهوي ~~فيه. # لولا إشفاقي عليك لسألتك # أمن النبل أن تقول هذا الكلام؟ # أمن النبل ألا تفكر إلا في نفسك، # وكأنك لا تعذب قلوب الأصدقاء؟ # هل يخفى عليك رأي شقيقي فيك؟ # هل تجهل كيف تقدرك شقيقتاي؟ # ألم تحس بهذا التقدير وتتأكد منه؟ # هل يتغير كل شيء في لحظات قليلة؟ # تاسو! إن كنت تريد أن تفارقنا # فلا تترك لنا الألم والعذاب. ~~(تاسو يشيح بوجهه بعيدا.) # الأميرة ~~: # كم يعزي النفس حين يرحل صديق # في رحلة قصيرة، أن نقدم له هدية ~~صغيرة، # ولتكن معطفا جديدا وسلاحا! # أما أنت فلا يستطيع الإنسان أن يهديك ~~شيئا؛ # لأنك تطرح عنك كل ما تملكه ms91 في نفور. # إنك تختار عباءة الحجاج وبردتهم ~~السوداء # وعكازهم الطويل، وتتعمد أن تذهب إلى ~~هناك # في زي المساكين، وتسلب منا # ما لم تكن لتتمتع به إلا معنا. # تاسو ~~: # إذن فأنت لا تنبذينني تماما؟ # يا للكلمة العذبة، يا للعزاء الغالي ~~الجميل! # دافعي عني! خذيني في حماك! # دعيني هنا في بلرجواردو، أو انقليني إلى ~~كونساندولي، # أو إلى حيث تشائين! # ألا يملك الأمير من القصور الجميلة ~~والبساتين # ما يحتاج إلى العناية طوال العام، # ولا تكادون تقيمون فيه يوما واحدا أو ساعة ~~واحدة؟ # اختاري أبعدها جميعا، ذلك الذي لم تزوريه ~~مند سنوات، # وقد يكون الآن مهجورا، وأرسليني إلى ~~هناك! # دعيني هناك أهب حياتي كلها لكم! # كم أتمنى أن أتعهد أشجارك! # وأغطي في الخريف أشجار الليمون بالألواح ~~والقرميد، # وألفها بعناية بأعواد القصب! # ستمد الأزهار الجميلة جذورها العريضة في ~~الأحواض، # وسيبدو كل ممشى وكل خلوة في أبهى ~~زينة. # واتركي لي كذلك العناية بالقصر! # سأفتح النوافذ في الوقت المناسب، # فلا تفسد الرطوبة اللوحات؛ # والجدران المزدانة بمعجون المرمر # سأنظفها بالريش الخفيف، # وستلمع الأرضية الخشبية وتتألق، # ولا يتزحزح حجر أو طوبة عن مكانهما، # ولا ينبت عشب في أحد الشقوق! # الأميرة ~~: # لست أجد في عقلي رأيا # ولا في قلبي عزاء لك أو لنا. # إن عيني تتلفتان حولي، لعل إلها # يمد إلينا يد المساعدة، # أو يدلنا على بلسم أو نبات شاف، # ينزل السلام على نفسك ويهدئ نفوسنا. # إن أخلص الكلمات التي تخرج من ~~الشفاه، # وهي الدواء الساحر، لم يعد لها ~~تأثير. # لا بد أن أتركك تسافر، # ولكن قلبي لا يستطيع أن يهجرك. # تاسو ~~: # أيتها الآلهة! إنها هي # التي تتكلم معك وتعطف على بؤسك! # ومع ذلك أسأت في فهم القلب النبيل؟ # كيف استولى الضعف عليك، # وكيف قهرك اليأس وأنت منها قريب؟ # لا لا! إنها هي! وأنت أيضا قد ولدت من ~~جديد. # تكلمي تكلمي ودعيني أستمد # من بين شفتيك الأمل والعزاء! # لا تحرميني من نصيحتك! قولي: ماذا أفعل؟ # لكي ينعم شقيقك بالعفو علي، # ولكي أكون جديرا بعفوك، # ولكي يسعدكم من جديد # أن تعدوني ms92 واحدا منكم # قولي لي! # الأميرة ~~: # إن ما نطلبه منك قليل، # ومع ذلك يبدو أكثر من الكثير. # يكفيك أن تترك نفسك لنا، وتطمئن ~~لمودتنا. # نحن لا نريد منك إلا ما في طاقتك، # إذا استطعت فحسب، أن ترضى عن نفسك. # أنت تسعدنا، حين تكون سعيدا، # وتؤلم قلوبنا حين تهرب من السعادة. # وإذا كنت تجعلنا نفقد الصبر أحيانا، # فلأننا نتمنى أن نساعدك، ونرى، ويا ~~للأسف، # أن كل مساعدة لا جدوى منها، # ما دمت لا تريد أن تمسك بيد الصديق # التي تمتد إليك في شوق ولا تصل إليك. # تاسو ~~: # ما زلت أنت التي رأيتها أول مرة # حين أقبلت علي كالملاك الطاهر! # اغفري للبشر الفاني نظرته، # التي غشيت لحظات فلم تعرفك، # إنها تراك الآن! وروحي كلها تتفتح، # لتعبدك أنت وحدك إلى الأبد، # والقلب يفيض كله بالحنان # إنها هي. أراها أمامي. يا له من ~~شعور! # أهي الحيرة التي تدفعني إليك؟ # أهو الجنون؟ أم حس عال # ينتشي بالحقيقة السامية الصافية؟ # نعم! إنها العاطفة التي تستطيع وحدها # أن تهبني السعادة على هذه الأرض. # وهي وحدها التي قدرت شقائي، # حين قاومتها وأردت أن أنفيها من ~~القلب. # هذه العاطفة هي التي حاولت أن ~~أحاربها، # وصارعت وصارعت صميم كياني # وهدمت في غضبي الأحمق ذاتي، # التي عرفت أنك لها وحدها. # الأميرة ~~: # تاسو! إن كنت حريصا على أن أسمعك، # فكفكف هذا اللهب الذي يفزعني. # تاسو ~~: # هل تمنع حافة الكأس النبيذ # من أن يطفح ويزيد ويفور؟ # كل كلمة منك تزيد سعادتي، # ومع كل كلمة تتألق عيناك. # أحس أنني تغيرت في أعماقي، # وأنني تخلصت من كل همومي وأعبائي # وأصبحت حرا كإله، وكل هذا بفضلك! # القوة الغامضة التي تتحكم في حياتي # تتدفق من شفتيك. نعم! أنت تملكين ~~وجودي. # لم يعد لي شيء أملكه من نفسي. # عيني تعشى في وميض السعادة والنور، # وجداني يترنح ويضطرب. ساقي ترتعش. # أنت تشدينني نحوك فلا أملك أن أقاوم، # أو أمنع قلبي الذي يندفع إليك. # ملكتني إلى الأبد بين يديك # فخذي وجودي كله إليك! ~~(يلقي نفسه بين ذراعيها ~~ويضمها بشدة إلى صدره.) ms93 # الأميرة ~~(تدفعه عنها وتبتعد ~~بسرعة) ~~: # ابتعد! # ليونورا ~~(التي ظهرت منذ قليل في مؤخرة ~~المسرح تسرع مقبلة) ~~: # ماذا حدث؟ تاسو! تاسو! ~~(تتبع الأميرة.) # تاسو ~~(الذي يريد أن ~~يتبعهما) ~~: # آه يا إلهي! # ألفونس ~~(الذي اقترب منذ قليل مع ~~أنطونيو) ~~: # لقد جن جنونه! أوقفوه! (يخرج.) # المشهد الخامس ~~(تاسو - أنطونيو) # أنطونيو ~~: # أنت يا من تعتقد دائما أن الأعداء يحيطون ~~بك، # كم يحس العدو بالانتصار لو رآك الآن! # أيها الشقي! إنني لا أكاد أفيق من ~~ذهولي! # عندما نفاجأ بشيء لم نكن نتوقعه، # عندما تقع أنظارنا على شيء رهيب # يتوقف العقل لحظة كالمشلول، # ولا نجد وصفا لهذا الشيء المجهول. # تاسو ~~(بعد فترة صمت ~~طويلة) ~~: # أتمم مهمتك. إني أراك الآن على ~~حقيقتك! # نعم! إنك تستحق ثقة الأمير فيك، # أتمم وظيفتك! استمر في تعذيبي! # انكسرت عصاي فعذبني في بطء حتى أموت! # اغرز! اغرز السهم حتى أحس بالكلاب # يغوص في لحمي ويمزقني! # أنت أداة طيعة في يد الطاغية؛ # كن السجان وكن الجلاد، # فكلاهما يليق بك! ~~(يدير وجهه ناحية ~~المشهد.) # نعم! استمر أيها الطاغية! # لم تستطع أن تلبس القناع للنهاية، ~~انتصر! # عرفت كيف تقيد العبد بالأغلال، # وكيف تدخره لعذاب أفظع. # استمر في عملك، فإنني أكرهك، # وأحس بالبشاعة التي تثيرها في نفسي # القوة المستبدة التي تفتك بالأبرياء ~~(بعد فترة صمت.) # وهكذا أراني في نهاية المطاف # طريدا منفيا كأنني شحاذ! # لم يتوجوا رأسي إلا ليزينوا # الضحية التي يقدمونها إلى المذبح، # هكذا جردوني في يومي الأخير، # بألفاظهم المعسولة، من كنزي الوحيد، # من قصيدي الذي لن يردوه إلي! # من ملكي الوحيد الذي كان ممكنا # أن يضمن لي الحفاوة في كل مكان، # أزوره ويحميني من الجوع! # الآن أرى لماذا أردتم لي أن أستريح، # إنها مؤامرة، وأنت رأس المتآمرين؛ # لكي تبقى قصيدتي إلى الأبد ناقصة، # لتحرموا اسمي من المجد والشهرة، # ليجد حسادي ألف عيب يأخذونه علي، # ولأسقط أخيرا في هوة النسيان. # ألهذا أردتم لي الراحة والفراغ؟ # ألهذا دعوتموني لأحفظ نفسي وأدخر ~~قواي؟ # يا للمحبة الصادقة! يا للعناية ~~الرءوم! # كنت أتخيل بشاعة المؤامرة # التي تحاك لي بلا ms94 هوادة في الظلام، # وها هو الواقع أبشع من كل خيال! ~~••• # وأنت أيتها الساحرة الخئون! # يا من جذبتني برقة السماء، # ها أنا ذا أراك الآن على حقيقتك! # يا إلهي! لماذا لم تفتح عيناي قبل ~~الآن. ~~••• # بيد أننا نحب أن نخدع أنفسنا بأنفسنا، # ونكرم كل نذل دنيء يكرمنا. # إن الناس يجهلون بعضهم البعض؛ # أما عبيد الحرب الذين يجلسون لاهثين مغلولين ~~على مقعد واحد، # فأولئك هم الذين يعرفون بعضهم البعض؛ # وحيث لا يطلب أحد من صاحبه شيئا، # ولا يخشى أن يفقد شيئا، # وحيث يكشف كل واحد عن خبثه، # ولا ينتظر من جاره إلا الخبث، # فأولئك يعرف بعضهم البعض. # لكننا لا نجامل غيرنا حين نخدع أنفسنا ~~فيهم، # إلا لكي يكون من حقنا أن نطلب منهم المجاملة ~~نفسها. ~~••• # صنمك الذي عبدته كل هذا الزمن # كان يحجب عن المرأة اللعوب. # سقط القناع، وأرى الآن أرميد # عارية من كل سحرها، نعم! أنت هي! # وكم تغنت قصيدتي بهذه الأحاسيس! ~~••• # والوسيطة الصغيرة الماكرة # كم سقطت الآن من عيني! # ما زلت أسمع حفيف خطواتها الناعمة ~~حولي، # وأعرف الآن الهدف من دسها وكيدها. # إنني أعرفكم الآن جميعا! ويكفيني ~~هذا! # وإذا سلبني حظي الشقي من كل شيء # فسأعرف فضله علي؛ إذ كشف لي الحقيقة. # أنطونيو ~~: # إنني أسمعك يا تاسو في ذهول، # بالرغم من علمي أن عقلك المندفع # يتذبذب في سهولة من طرف إلى طرف. # عد إلى نفسك! تحكم في هذا الغضب! # إنك تجدف من كلمة إلى كلمة، # وتأتي ذنوبا إن غفرتها لك آلامك، # فلن تغفرها لنفسك أبدا. # تاسو ~~: # آه، لا تخاطبني بكل هذه الرقة، ولا ~~تحاول # أن تعيد إلي الهدوء بكلماتك العاقلة! # دعني أتمتع بلذة الجنون الكئيبة، # لكيلا أعود إلى عقلي لحظة فأفقده. # أحس في أعماقي أن هيكلي تهشم، # ولست أعيش إلا لأجل هذا الإحساس. # اليأس يقبض علي بكل قسوته، # وفي جحيم العذاب الذي يفنيني # لا يكون التجديف إلا شكوى ضعيفة. # أريد أن أرحل! فإن كنت صادقا # فأثبت لي هذا، ودعني أفر في هذه ~~اللحظة! # أنطونيو ~~: # لن أتخلى عنك في هذه الشدة؛ ms95 # وإذا كنت قد فقدت التحكم في نفسك، # فإني لن أفقد الصبر معك. # تاسو ~~: # أعلي إذن أن أستسلم لك؟ # ها أنا قد سلمت، وتم الأمر # لن أقاوم، وها أنا قد استرحت - # ودعني أكرر الآن في ألم، # كم كان جميلا ما أضعته من يدي. # ها هم قد ابتعدوا - يا إلهي! # إني أرى الغبار الذي يرتفع خلف ~~عرباتهم. # الفرسان في المقدمة. إنهم يسيرون # على الطريق نفسه، الذي جئت منه. # إنهم يرحلون غاضبين علي # لو أنني استطعت أن أقبل يده! # لو أنني استطعت أن أودعه # وأقول له للمرة الأخيرة: اعف عني! # وأسمعه يقول: اذهب فقد عفوت عنك! # لكنني لا أسمعها منه ولن أسمعها ~~أبدا. # أريد أن أذهب إليه! دعوني أودعه # ولا أطلب شيئا غير هذا الوداع! # أعطوني! آه، أعطوني هذه اللحظة مرة ~~واحدة! # فربما شفيت. لا. إنني طريد. إنني ~~منفي. # أنا الذي نفيت نفسي بنفسي. # لن أسمع هذا الصوت أبدا # لن ألاقي هذه النظرة أبدا. # أنطونيو ~~: # حاول أن تنصت إلى صوت رجل، # لا يستطيع أن يسمعك بغير تأثر! # لست شقيا إلى الحد الذي تظن # تمالك نفسك! جرب أن تقاومها! # تاسو ~~: # هل بلغت من البؤس ما يبدو علي؟ # هل بلغت من الضعف ما يظهر لك ؟ # هل ضاع إذن كل شيء؟ # هل زلزل الألم بنياني، # وحوله إلى ركام من الأنقاض؟ # ألم تبق لدي موهبة تحميني وتقدم لي ألف ~~عزاء؟ # هل انطفأت كل القوة التي كانت تجيش في ~~صدري؟ # هل أصبحت عدما؟ هل فني وجودي؟ # لا! إن كل شيء كما هو، لكنني أصبحت ~~عدما. # لقد تخليت عن نفسي وتخلت عني. # أنطونيو ~~: # إذا ظننت أنك قد فقدت كل شيء # فقارن نفسك بغيرك، واعرف من أنت! # تاسو ~~: # أجل! إنك تذكرني بنفسي في اللحظة ~~المناسبة! # ألم يبق لي مثل أعلى، أستمده من ~~التاريخ؟ # ألا يتمثل لي بطل، تعذب أكثر مما ~~تعذبت # فأتماسك حين أقارن نفسي به؟ # لا! لقد ذهب الجميع! ولم يبق لي سوى شيء ~~؛واحد # الدمعة التي أهدتها لنا الطبيعة، وصرخة ~~الألم # التي يطلقها الإنسان حين يعجز عن ~~الاحتمال. ms96 # وأنا الذي احتفظت بهذه الهدية السامية، # تركت لي في الألم اللحن والخطاب، # لأشكو همومي كلها في نشيدي. # وإذا ما أخرس الإنسان عذابه # وهبني الرب أن أعبر عن عذابي. ~~(أنطونيو يتقدم نحوه ~~ويتناول يده.) # تاسو ~~: # آه، أيها الصديق النبيل! إنك تقف ثابتا ~~وهادئا، # بينما أبدو كالموجة التي تتقاذفها ~~العاصفة. # ولكن تريث ولا تغتر بقوتك! # فالطبيعة الجبارة التي بنت هذه الصخرة ~~الراسخة، # قد أعطت الموجة القدرة على الحركة. # إنها ترسل عواصفها، فتفر الموجة # وتتأرجح وتنفخ وتثور مزبدة. # على هذه الموجة كان ينعكس ضياء الشمس ~~الجميل، # وفوق هذا الصدر الذي تحركه نسمة ~~خفيفة # كانت تستريح النجوم. # الآن اختفى الضياء، وتبددت الراحة. # لم أعد أعرف نفسي في وسط الأخطار # ولا عدت أشعر بالخجل من هذا ~~الاعتراف. # انكسر المجداف، وبدأت السفينة تتحطم من ~~ناحية. # والأرض راحت تنشق تحت قدمي! # ها أنا ذا أمسك يديك، وأضمك بذراعي # كما يتشبث الملاح في النهاية # بالصخرة التي سيتحطم عليها. ~~(تمت) ms97