######OpenITI# #META# URI: 1434CabdGhaffarMakkawi.Tibac.Hindawi81429635 #META# Tags: philosophy #META# ID: 81429635 #META# Title: كتاب الطباع #META# AuthorID: 47052524 #META# Author: ثيوفراسط #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 46308160 #META# Translator: عبد الغفار مكاوي #META# Related_books: 0001Theophrastus.MetaTaPhysika (TRANSL) #META#Header#End# # تمهيد‏ # المقدمة المنحولة1‏ # 1 - المرائي‏ # 2 - المتملق‏ # 3 - كثير الكلام‏ # 4 - الريفي‏ # 5 - المجامل‏ # 6 - الأحمق‏ # 7 - الثرثار‏ # 8 - مروج الإشاعات‏ # 9 - الوقح‏ # 10 - النتن‏ # 11 - الفظ‏ # 12 - عديم الذوق‏ # 13 - المفرط في حماسه‏ # 14 - البليد‏ # 15 - المتعالي‏ # 16 - المؤمن بالخرافات‏ # 17 - المتذمر‏ # 18 - سيئ الظن‏ # 19 - المقزز‏ # 20 - الجلف‏ # 21 - الطموح (أو المغرور)‏ # 22 - الوضيع‏ # 23 - الفشار‏ # 24 - المتعجرف‏ # 25 - الجبان‏ # 26 - الأوليجاركي (أو المتسلط)‏ # 27 - المتعلم على كبر‏ # 28 - النمام‏ # 29 - الفاسد‏ # 30 - البخيل‏ # هوامش وتعليقات‏ # تمهيد‏ # المقدمة المنحولة1‏ # 1 - المرائي‏ # 2 - المتملق‏ # 3 - كثير الكلام‏ # 4 - الريفي‏ # 5 - المجامل‏ # 6 - الأحمق‏ # 7 - الثرثار‏ # 8 - مروج الإشاعات‏ # 9 - الوقح‏ # 10 - النتن‏ # 11 - الفظ‏ # 12 - عديم الذوق‏ # 13 - المفرط في حماسه‏ # 14 - البليد‏ # 15 - المتعالي‏ # 16 - المؤمن بالخرافات‏ # 17 - المتذمر‏ # 18 - سيئ الظن‏ # 19 - المقزز‏ # 20 - الجلف‏ # 21 - الطموح (أو المغرور)‏ # 22 - الوضيع‏ # 23 - الفشار‏ # 24 - المتعجرف‏ # 25 - الجبان‏ # 26 - الأوليجاركي (أو المتسلط)‏ # 27 - المتعلم على كبر‏ # 28 - النمام‏ # 29 - الفاسد‏ # 30 - البخيل‏ # هوامش وتعليقات‏ # | كتاب الطباع # | كتاب الطباع # تأليف # ثيوفراسط # ترجمة # عبد الغفار مكاوي # | تمهيد # (1) # هذا الكتيب الذهبي! # هكذا وصفه أحد الكتاب في بداية عصر النهضة الأوروبية. ~~واستمتع القراء على مدى ثلاثة وعشرين قرنا أو يزيد ~~بلوحاته الحية التي ترسم بخطوط دقيقة ومرهفة طباع ~~ثلاثين نموذجا أو نمطا من البشر العاديين الذين عاشوا في ~~أثينا في السنوات الأولى من العصر الهليني المبكر، ولم ~~تساعدهم ظروف نشأتهم وتربيتهم واستعداداتهم الطبيعية ~~الموروثة على التخلص من رذائلهم ونقائصهم أو تغييرها ~~والارتفاع فوقها، بل إن القراء على مر العصور قد وجدوا ~~في هذه النماذج والأنماط من الأخلاق والطباع، أو في بعضها ~~على الأقل، نظائر مشابهة لأناس من المحيطين بهم أو ~~المتعاملين معهم، وربما وجدوا فيها أنفسهم أيضا. # ولقد تصور بعض القراء الذين أعجبوا بهذا الكتاب أنه ~~ينتمي إلى فلسفة الأخلاق وينفع الآباء والمربين ~~والمعلمين والمتعلمين. وتحمس له بعض المؤلفين ~~المجهولين فتدخلوا في نصه الأصلي، وأضافوا إليه مواعظ ~~وعبارات خطابية أثبت العلماء المحققون ms01 بعد ذلك أنها ~~منحولة عليه، كما استوحاه وقت أن كان الفيلسوف نفسه وأفاد ~~منه الكثيرون من ذوي الحساسية الأدبية والموهبة الفنية ~~في أعمالهم المسرحية والقصصية والروائية أو في حكمهم ~~وحكاياتهم الأخلاقية المكثفة كما سنرى بعد قليل. وبقي ~~كتاب الطباع مصدر المتعة والإلهام والحيرة أيضا بسبب ~~المادة النفيسة المفعمة بالحياة والظرف والمعرفة التي ~~يضمها منجمه الذهبي الصغير، فضلا عن ~~قيمته العالية التي ~~يقدرها كل من يهتم بالتاريخ الاجتماعي والسياسي ~~والأخلاقي، ويتتبع تطور العادات والتقاليد والأفكار ~~والصراعات، بجانب الأضواء الكاشفة التي يلقيها على حياة ~~الإنسان العادي - الرجل الصغير أو رجل الشارع كما نقول ~~اليوم! - وعلى تصرفاته في المواقف المختلفة وردود أفعاله ~~على الأحداث والوقائع متلاطمة الأمواج أمام عينيه ومن ~~حوله. وفي كل الأحوال يتجاوب القراء مع النص الطريف ~~اللطيف بصور متفاوتة تدفعهم للابتسام أو النفور ~~والاستهجان، وللرضا أو السخط أو التعجب من «الطبيعة ~~البشرية» المشتركة التي توحي أحيانا بأنها ثابتة ولا ~~تكاد تتغير إلا في القشرة والسطح دون الجوهر ~~والنواة. # ولا بد قبل الخوض في البحر الزاخر الذي تجيش تياراته ~~الظاهرة والباطنة من داخل هذا النبع الضئيل المحدود، أو ~~بالأحرى من قلب هذه القطرات العذبة من النثر اليوناني ~~القديم؛ لا بد قبل الاتجاه لمضمون الكتاب نفسه وشكله ~~اللغوي والفني، من التعريف بمؤلفه ثيوفراسطوس؛ تلميذ ~~المعلم الأول أرسطو وصديقه ومساعده وخليفته في رئاسة ~~اللوقيون لفترة أربت على الخمسة والثلاثين عاما، ولا ~~بد كذلك من توضيح علاقة الكتاب بفلسفة أرسطو وتلميذه في ~~الأخلاق، ومن الإشارة باختصار إلى تأثيره الممتد على ~~أجيال عديدة من الأدباء والعلماء والمفكرين ~~والدارسين. ~~(2) # ولد ثيوفراسط في مدينة إريزوس بجزيرة لسبوس (موطن سافو ~~أول وأرق شاعرة غنائية في تاريخ الشعر الغربي) # 1 # لأسرة يبدو أنها كانت ميسورة الحال (عاش من ~~حوالي 371- 372 قبل الميلاد إلى حوالي 287 - 288). ~~ويروى أن اسمه الأصلي الذي كان يدعى به هو تيرتاموس، وأن ~~أرسطو هو الذي سماه ثيوفراسطوس (أي المتحدث الإلهي) ~~إعجابا بقدراته ومواهبه الفائقة في الفصاحة وحسن الكلام. ~~وبعد أن أتم تعليمه في مسقط رأسه ms02 ذهب إلى أثينا، وحقق ~~حلمه وحلم كل شاب طموح للثقافة الجادة في أيامه بالدخول ~~في أكاديمية أفلاطون وقت أن كان الفيلسوف نفسه لا يزال ~~حيا، كما كان أرسطو - الذي يكبر ثيوفراسط باثني عشر ~~عاما - يعمل في الأكاديمية ويشغل ما يمكن أن نسميه اليوم ~~مهمة المعيد أو المدرس المساعد. وبعد موت أفلاطون ~~(حوالي سنة 347 / 348) ~~توجه ثيوفراسط مع أستاذه - الذي توثقت علاقة المودة ~~والصداقة بينهما - إلى مدينة آسوس # 2 # في ضيافة الطاغية # 3 # هيرمياس الأتارنوسي الذي يبدو أنه كان قد أبدى ~~رغبته في افتتاح فرع للأكاديمية الأفلاطونية في بلده. ~~واضطر الفيلسوفان أن يغادرا المدينة، أو إذا أردنا ~~الدقة أن يهربا منها بعد موت هيرمياس ونهايته الفظيعة ~~(قتل عام 345ق.م.)، وأن يذهبا معا إلى مدينة ميتيلينة ~~بجزيرة لسبوس للإقامة فيها فترة قصيرة حسب مشورة ~~ثيوفراسط أو في ضيافته، ولكنهما لم يطيلا المكث هنا ~~أيضا؛ إذ سرعان ما رافق صاحبنا معلمه وصديقه إلى ~~مقدونيا بدعوة من ملكها فيليب والد الإسكندر الأكبر، حيث ~~دامت إقامتهما في البلاط المقدوني قرابة ستة أعوام (من ~~341 / 342، إلى حوالي 335ق.م.) رجعا بعدها إلى أثينا. ~~ولما مات الإسكندر الأكبر (323ق.م.)، واضطر أرسطو للفرار ~~إلى مدينة خالقيس عاصمة جزيرة أيوبيا - من اضطهاد الوطنيين ~~الأثينيين الذين اتهموه بممالأة المقدونيين والتواطؤ ~~معهم - ثم عاجله الموت (في عام 322)؛ تولى ثيوفراسط ~~رئاسة المدرسة المشائية (اللوقيون) التي كانت تقوم حتى ~~ذلك الحين على الروابط الشخصية، وتفتقر إلى القدر الكافي ~~من التماسك والرسوخ. واستعان ثيوفراسط بتلميذه ديمتريوس الفاليروني # 4 # في الحصول على قطعة أرض مزودة ببعض المباني ~~الصالحة لتدبير شئون المدرسة المشائية وإضفاء الصبغة ~~القانونية عليها. ومع أنه ~~كان متحفظا بطبعه ~~تجاه الصراعات السياسية الدائرة بين المقدونيين والحزب ~~الأثيني المعارض لهم، كما حافظ على العلاقات الطيبة مع ~~الحكام المقدونيين حرصا على المدرسة وضمانا لاستمرارها ~~في أداء مهمتها؛ فإن هذا لم ينجه ولا أنجاها من ~~الهجمات التي شنها الحزب الأثيني عليهما. وجه إليه ~~شخص مريب يدعى هاجنونيدس تهمة التجديف على الدين، ولكن ~~المحكمة برأته منها بأغلبية ساحقة، ms03 كما حاول شخص آخر ~~- يسمى لسوء حظ مؤلف أوديب وأنتيجونا وإليكترا وغيرها من ~~المسرحيات الخالدة باسم سوفوكليس! - أن يخضع المدرسة ~~المشائية لإشراف الدولة، فغادر ثيوفراسط أثينا ومعه بعض ~~فلاسفة المدرسة احتجاجا على هذا الإجراء الخطر الذي لم ~~يلبث أن سقط بمساعدة أحد تلاميذه الأوفياء. # والظاهر مما بقي لدينا من معلومات أن ثيوفراسط كان ~~معلما كفئا جمع بين الذكاء والبراعة والجدية ~~والطيبة والإخلاص، وغيرها من المواهب التي تجذب ~~المتعلمين إلى المعلم كما ينجذب الفراش إلى النور؛ ولذلك ~~لا نعجب من الأخبار التي تقول إن تلاميذه زاد عددهم على ~~الألفين، ومنهم أعلام مشهورون مثل مجدد الكوميديا ميناندر، # 5 # والسياسي سابق الذكر ديمتريوس الفاليروني، ~~والخطيب داينارخوس، # 6 # والطبيب إيراسستراتوس، # 7 # والفيلسوفان ستراتون # 8 # وأركيزيلاوس. # 9 # أما عن حياته الخاصة، فالمعروف أنه آثر أن يبقى عزبا ~~حتى لا يعطله الزواج أو تعوقه تكاليف الأسرة عن التفرغ ~~للنظر والتأمل الفلسفي. وقد امتد به العمر وعاجلته ~~متاعب الشيخوخة، فكان لا يتحرك في أخريات أيامه إلا ~~على نقالة، وأغلب الظن أنه ظل متشبثا بالقيام بواجبه ~~نحو مدرسته وتلاميذه حتى جاءت النهاية المحتومة بعد ~~الخامسة والثمانين (حوالي 286 أو 287ق.م.)، فشيعه ~~جمهور كبير من المواطنين إلى مثواه الأخير في ~~أثينا. ~~(3) # كان ثيوفراسط في العشرين من عمره عندما دخل أكاديمية ~~أفلاطون، واختار أن يأخذ العلم على أرسطو الذي يكبره ~~باثني عشر عاما - كما سبق القول - وتوثقت العلاقة ~~بينهما على مدى ثلاثين سنة، فأصبح مساعده وزميله في البحث ~~والدراسة وأقرب أصدقائه إليه، ثم كان عليه وهو في الخمسين ~~من عمره أن يخلف المعلم والصديق في رئاسة مدرسته لمدة ~~تربو على الخمسة والثلاثين عاما. ولا شك أن السؤال الذي ~~يخطر على البال هو إلى أي حد تأثر في أعماله - التي ~~فقد أغلبها ولم يبق من معظمها سوى شذرات متناثرة - ~~بمعلمه الكبير، وهل استطاع أن يستقل بفكره وفلسفته ~~ويكون لنفسه نسقا خاصا به، هذا إذا ثبت وجود مثل هذا ~~النسق على الإطلاق؟ والجواب على هذا السؤال المركب يحتاج ~~للنظر في أعمال ثيوفراسط ms04 ومنهجه في البحث والآراء المختلفة ~~حول هذا الموضوع. # الواقع أننا لن نستطيع أن نحدد عدد البحوث التي تركها ~~ثيوفراسط تحديدا دقيقا. وعلى الرغم من وجود ثبت قديم ~~لأعماله يحتوي على أكثر من مائتي عنوان، فبعض هذه ~~العناوين مكرر، وبعضها الآخر لا يخرج عن كونه فصولا ~~من كتب أكبر. # 10 # ومع ذلك فإن هذا الثبت يظهرنا على ضخامة حجم ~~البحوث التي كتبها وتنوع الميادين التي استوعبتها تنوعا ~~مذهلا؛ فهي تكاد تغطي كل مجالات المعرفة البشرية؛ من ~~المنطق والميتافيزيقا والمسائل الأساسية في الفيزياء وسائر ~~العلوم الطبيعية كالفلك والطقس والهيدرولوجيا (علم المياه) ~~والتعدين والزلازل، إلى النبات والحيوان والطب وعلم النفس، ~~ومن الأخلاق والسياسة والاقتصاد والطب والتشريح إلى ~~الخطابة وفن الشعر والأدب وتاريخ الحضارة وتاريخ العلم. ~~وقسا الزمان (أو خرونوس الذي تؤكد أساطير اليونان أنه ~~يبتلع كل شيء!) عليه وعلينا، فلم يحفظ من أعماله الكبرى ~~سوى كتابيه عن النبات والميتافيزيقا، إلى جانب عدد من ~~البحوث الصغيرة - التي تبدو مجتزأة من بحوث أكبر وأشمل في ~~العلوم الطبيعية والفسيولوجيا، فضلا عن شذرات عديدة ~~وتلخيصات ومقتطفات مختلفة وردت عند بعض المؤلفين المتأخرين. # 11 # وأخيرا بقي لنا هذا الكتيب الذهبي عن ~~«الطباع»، وإن كان بعض المتأخرين يرجحون - كما سنرى - ~~أن ثيوفراسط لم يقتصر على الطباع السيئة التي قدمها في ~~ثلاثين نمطا أو نموذجا سيطرت عليهم الرذائل بصور ~~مختلفة، وإنما قدم نماذج أخرى طيبة أو خيرة لم يبق ~~لها أثر. # وإذا كانت الأعمال الأدبية بالمعنى الدقيق قليلة إلى حد ~~الندرة في التراث الذي خلفه ثيوفراسط، فإن معظم أعماله ~~لا يزال يحمل الخاتم الذي انطبع عليه بحكم نشأته وسبب ~~وجوده، وأعني به طابع التعليم والمحاضرة التي تبتعد في ~~أسلوبها وطريقة تأليفها عن الزخارف الخطابية والملاحظات ~~الجزئية والتبسيط الذي يقصد به عامة القراء. وربما أمكن ~~تقسيم كتابات ثيوفراسط إلى خمسة أنواع متميزة: # مواد متفرقة من تجميع المؤلف (ولم يصلنا أي كتاب من هذا ~~النوع)، وملاحظات نقدية عن آراء فلاسفة آخرين (ومن أمثلة ~~ذلك كتابه عن الإدراكات الحسية)، وكتابات «إشكالية»، أي ~~تطرح ms05 مشكلة معينة وتعرف بالصعوبات التي تنطوي عليها ~~من اقتراح الطريق أو الطرق الممكنة لحلها (ومن هذا النوع ~~كتابه عن الميتافيزيقا)، وبحوث وصفية أو تقريرية عن وقائع ~~معينة (مثل كتابه عن تاريخ النبات)، وأخيرا تأتي ~~كتاباته عن الأسباب أو العلل الممكنة للوقائع المختلفة ~~(ومن أمثلة ذلك كتابه عن علل النباتات). وغني عن الذكر ~~أن هذه الأنواع بمناهجها المختلفة يمكن أن تجتمع في كتاب ~~أو بحث واحد؛ فكتابته عن النار تشرح عللها وأسبابها، كما ~~تقدم أوصافا وآراء نقدية مختلفة في الفقرة التي يتكلم ~~فيها عن شكل اللهب، حتى ليذهب إلى حد الشك في كون النار ~~أحد العناصر الأربعة الأولية كما قال بذلك القدماء؛ ومن ~~ثم إلى حد الشك في أسس الفيزياء القديمة بأكملها. وعلى ~~العكس من ذلك نجد أن بحثه عن الأحجار والأراضي مجرد تجميع ~~لوقائع كثيرة، وإن كان لا يخلو تماما من النظرة في العلل ~~والأسباب، ولا من الآراء النقدية النافذة. والمهم أن ~~أعماله تكشف في جملتها عن براعته في تحديد المشكلة، وبيان ~~صعوباتها، وقدرته على توجيه النقد لغيره، ودقة ملاحظته، ~~وقدرته على التصنيف والتقسيم التي تتجلى قبل كل شيء في ~~كتاباته عن النباتات والمعادن، وكل ذلك إلى جانب «منهجيته» ~~ونزعته التجريبية التي تجعله - بعد أرسطو - أحد رواد ~~المنهج العلمي الذي لا تنفصل فيه قوة الملاحظة عن النقد ~~العقلي، ولا تجميع المادة عن الشك والتساؤل المستمر ~~ومناقشة آراء السابقين ونقدها. ~~(4) # ونأتي إلى السؤال العويص عن علاقته بأستاذه وصديقه، ومدى ~~تأثره به أو استقلاله عنه. وهو سؤال عويص؛ لأن الباحثين ~~والمؤرخين منذ القرن الأول قبل الميلاد قد درجوا على وضع ~~ثيوفراسط في موضع الظل من أرسطو؛ أي إنهم رجعوا لأعماله ~~لاستكمال الأجزاء الناقصة من النسق الأرسطي أو على الأقل ~~لشرحه وتفسيره، ونظروا إليه في الحالين كأحد أتباعه، أو ~~على أحسن الفروض باعتباره أوفى المحافظين على فلسفته. ~~صحيح أنهم اعترفوا له بتعديل شيء أو إضافة أو تصحيح شيء ~~هنا أو هناك من فلسفة المعلم الأول (مثل نظريته عن ~~الأقيسة الشرطية التي أضافها - قبل ms06 الرواقيين ثم المناطقة ~~العرب - لنظرية القياس عند أرسطو، ومثل رده لأحكام «الجهة» ~~إلى الترجيح والاعتقاد الذاتي، ومعارضته لفكرة أرسطو ~~المشهورة عن غائية الطبيعة بالرغم من دفاعه عن فكرته عن ~~قدم العالم، بجانب كونه أحد رواد التاريخ الفلسفي من ~~خلال عرضه لآراء الفلاسفة الطبيعيين قبل إبداء انتقاداته ~~لها، وإدخاله لمفاهيم ومصطلحات عديدة (مثل مصطلح التكيف ~~للبيئة والظروف المحيطة؛ الأويكيوزيس) من العلوم الطبيعية ~~والبيولوجية المختلفة في اللغة الفلسفية، إلى جانب اهتمامه ~~بدراسة الحياة الشعبية والأمثال والطباع نتيجة اهتمامه ~~بالبحوث النفسية حتى عند الحيوانات). # 12 # استطاعت البحوث الحديثة عن ثيوفراسط أن تخرجه إلى حد ~~كبير من ظل أرسطو الذي خيم عليه ما يقرب من عشرين ~~قرنا، وهي الآن - كما يقول الأستاذ بيتر شتاينمتز الباحث ~~في أعماله وناشر ومحقق ومترجم النص الأصلي لكتابه عن ~~الطباع - في الطريق إلى بلورة فلسفته المستقلة التي بدأت ~~معالمها في الوضوح بعد رحيل معلمه وصديقه. # والحقيقة أن القول بوجود فلسفة مستقلة لثيوفراسط أو ~~إنكار ذلك ونفيه إنما يتوقف على تتبع العلاقة بين ~~التلميذ والمعلم تتبعا تاريخيا يكشف عن الاستقلال ~~التدريجي مع البقاء على الإخلاص والوفاء وإعلاء البناء على ~~الأسس التي وضعها الأستاذ والصديق، ولا بد لتوضيح هذا من ~~الكلام باختصار عن تطور كتابات ثيوفراسط وما طرأ عليها من ~~تطور وتغير. ~~(5) # في تقديري المتواضع أن العلاقة التي ربطت بين ثيوفراسط ~~وأستاذه هي النموذج الأسمى لعلاقة التلميذ بالمعلم؛ فهو ~~يأخذ عنه ويتعاون معه ويعمل بوحيه ومشورته، ولكن هذا لا ~~يمنعه من الاستقلال برأيه، على الأقل في دقائق التفصيل ~~والشرح والتفسير. وهو حين يمتد به العمر لا يجاهر ~~بمعارضته ولا يرميه بالسهام بعد أن اشتد ساعده، وإنما ~~يعلي البناء - كما سبق القول - على الأسس التي وضعها ~~المعلم، ولا يكترث بعد ذلك أن ينسب البناء له أو ~~لأستاذه. وعسى ألا أكون مبالغا إذا قلت إن القليل الذي ~~قرأته لثيوفراسط أو قرأته عنه يؤكد أنه كان يتحلى بفضيلة ~~التواضع والعرفان الذي يحمله التلميذ الوفي لأستاذه، وإن ~~لم تحل هذه الفضيلة بينه وبين توجيه النقد ms07 للأستاذ كلما ~~احتاج الأمر في تقديره لتوجيه النقد، ثم الاستقلال بالرأي ~~الخاص الذي يعد في الحقيقة من تمام الوفاء للأستاذ الذي ~~لا يسعده أن يكون تلميذه نسخة منه ولا لسانا ناطقا عنه ~~ومرددا لأقواله، كما لا يسعده أن يتحول تلميذه إلى ~~كلب يعضه في حياته أو بعد موته، أو إلى شاهد زور عليه ~~وكاتب للعرائض ضده. # كتب ثيوفراسط في سنوات الطلب بعض البحوث والدراسات تحت ~~إشراف أرسطو وتوجيهه، ولكن لم يصلنا للأسف شيء منها. ولما ~~اكتسب ثقة المعلم الأول الذي أتاح له أن يعاونه في البحث ~~وتجميع المادة اللازمة لدراساته العلمية والطبيعية ~~المختلفة على طريقته الاستقرائية المعروفة، كتب دراسات ~~«دوكسوجرافية» تتبع فيها آراء الفلاسفة الطبيعيين ~~السابقين وشرحها وقيمها في لغة «مشائية»، ومن ذلك ~~دراساته عن النبات التي لا أشك في أن أرسطو نفسه قد أفاد ~~منها - حتى إذا بلغنا المرحلة التي تولى فيها رئاسة ~~اللوقيون لم نجد بأسا من أن نفترض أنه كتب بعض بحوثه وفي ~~ذهنه توجيهات المعلم الراحل وإرشاده، دون أن نستبعد مع ~~ذلك أنه بدأ في الاستقلال بالرأي والشروع في إرساء معالم ~~«نسقه» الخاص به. وربما جاز القول بأن العلاقة بينه وبين ~~أستاذه خلال العشرين سنة الأخيرة من تعاونهما المشترك ~~كانت علاقة أخذ وعطاء، وأن أستاذية المعلم الأول لم تقتصر ~~على التوجيه والإرشاد، بل تعدتهما إلى التلقي من ~~التلميذ والصديق الحميم، عل الأقل من خلال الحوار وتبادل ~~الآراء. # وغني عن الذكر أن مهمة الباحثين المحدثين ~~والمعاصرين في الكشف عن تأثير ثيوفراسط على أعمال أرسطو ~~المتأخرة لا بد أن تكون شاقة بقدر ما هي شديدة الأهمية. ~~وإذا كانوا قد قطعوا خطوات ملموسة على هذه الطريقة، فلم ~~تزل أمامهم خطوات أخرى ينتظر منهم إنجازها ليمكن الكلام ~~عن نسق فلسفي متبلور وواضح المعالم لثيوفراسط، وهو الأمر ~~الذي لم يتحقق حتى الآن بصورة كافية. # والحق أن هذه الطريقة «التاريخية» في الاستدلال تجعلنا ~~نستبعد على ثيوفراسط أن يكون قد انزلق بعد موت أرسطو إلى ~~الوقوع في خطأين لا نظن أن وفاءه لأستاذه ms08 من ناحية، ~~وتكوينه العقلي والعلمي من ناحية أخرى، كان من الممكن أن ~~يستدرجاه إليهما؛ أولهما: هو اتخاذ موقف الهجوم على ~~أستاذه، أو على الأقل موقف المعارضة أو المناقضة الصريحة ~~لآرائه ومذاهبه. وثانيهما هو محاولة وضع أفكار صديقه ~~وأستاذه في قالب اعتقادي متزمت أو نهائي، لا سيما أنه ~~- أي ثيوفراسط - قد تعلم من صحبته الطويلة لأرسطو أن هذا ~~الأخير لم يكن يتوقف عن فحص آرائه ومراجعتها وتعديلها ~~وتغييرها إذا لزم الأمر، شأن كل فيلسوف أصيل. # 13 # أي طريق بقي له إذن أن يسلكه لكي يكون نفسه من ~~جهة، ولكيلا يتهم نفسه أو يتهمه أحد من جهة أخرى بالتنكر ~~أو الجحود؟ # لم يتبق إلا مواصلة البناء على الأسس التي أرساها ~~المعلم والصديق كما سبق القول، مع الاستمرار في فحص هذه ~~الأسس ومراجعتها واقتراح بدائل أخرى كلما اقتضى ~~الأمر. # هذا هو الذي فعله ثيوفراسط ولم يكف عن فعله؛ فهو يطرح ~~المشكلة كما وضعها أرسطو، ثم يناقش هذا الوضع بطريقته ~~الإشكالية «أو النقدية المتسائلة»؛ إما لكي يقترح وضعا أو ~~حلا آخر للمشكلة، أو لكي يواصل البحث فيها أو يشير على ~~غيره بمواصلته. ومن الأمثلة التي تدل على هذا المنهج الذي ~~سار عليه نذكر بحوثه في كتابه عن «الميتافيزيقا» عن ~~مفاهيم مختلفة كمفهوم المكان والحركة، ومناقشته لنظرية ~~العناصر الأربعة الشهيرة في بداية بحثه الذي أشرنا إليه من ~~قبل عن النار إلى حد التشكك في النظرية نفسها. أضف إلى ~~هذا عددا من دراساته وبحوثه في موضوعات جزئية لا تكاد ~~تحصى، وإن كان معظمها يدور حول موضوعات متصلة بالعلوم ~~الطبيعية التي انصب عليها معظم اهتمامه وجهده. إنه يصل ~~في هذه البحوث إلى نتائج جديدة، تطرح بدورها أسئلة جديدة، ~~وتجعله أثناء ذلك ينصرف عن بناء نسقه الخاص أو على الأقل ~~يؤجله إلى أن يفرغ من بحوثه «النوعية» التي لا تنتهي، ~~ولكن هذا لا ينفي أنه كان بصدد تأسيس أو إعلاء بناء مختلف ~~عن بناء المعلم الأول. وما زالت مهمة الكشف عن معالم هذا ~~البناء أو تحديد هذا النسق ms09 المتميز في بدايتها، وتحتاج ~~إلى مزيد من البحث والجهد لإتمامها. # 14 ~~(6) # استدل الباحثون من القراءة المتأنية ل «الطباع»، ~~والنظر في التاريخ الاجتماعي والسياسي والحضاري الذي يحيط ~~به ويتغلغل أحيانا فيه (لا سيما في اللوحة الثامنة عن ~~مروج الإشاعات، وفي اللوحتين السابعة عن الثرثار ~~والسادسة والعشرين عن الأوليجاركي أو المتسلط وغيرهما ~~بدرجة أقل)؛ استدلوا على أن ثيوفراسط قد كتبه بعد سنة 319 ~~قبل الميلاد؛ أي بعد أن ناهز الخمسين من عمره وقضى في ~~رئاسة «اللوقيون» ما يربو على الثلاث سنوات. وهو يقدم ~~فيه كما سوف يرى القارئ ثلاثين لوحة (أو رسما تخطيطيا ~~حيا) جمعها إلى جوار بعضها بغير نظام يربط بينها، ولا ~~مقدمة تمهد لها. ويبدو أن أحد المعجبين المجهولين ب ~~«الكتيب الذهبي» قد عز عليه ذلك، فتطوع بأن يضيف ~~إليه - في العصر البيزنطي على أرجح الأقوال - مقدمة من ~~عنده ثبت بعد مراجعة نص البردية الأصلية أنها منحولة - ولم ~~يكتف بهذا، بل مر بقلمه على بعض اللوحات فدس عليها ~~بعض المواعظ الفجة التي لم يجد الباحثون مشقة كبيرة في ~~التحقق من زيفها واستبعادها. # سيلاحظ القارئ أن ثيوفراسط يقدم في هذه اللوحات ~~ألوانا مختلفة من الضعف البشري أو من الخطأ الذي يقع فيه ~~الناس خلال حياتهم اليومية، وكأن هذا الضعف في تقديره ~~رذيلة فاحشة، أو كأن الخطأ عيب أخلاقي خطير، بينما ~~تؤكد النظرة البسيطة المباشرة أنها مجرد زلات عادية ~~يمكن أن ينزلق إليها الإنسان العادي بحكم طبعه أو ظروفه أو ~~نقص تربيته وخبرته إلى غير ذلك من الأسباب، دون أن يتورط ~~بالضرورة في جريمة تجعله يصطدم بالقانون الجنائي (ربما ~~باستثناء حالتين تقتربان من حدود المحظور بحكم القانون ~~السائد في ذلك الحين، وهما حالتا الجبان في اللوحة الخامسة ~~والعشرين، وحالة النمام أو المفتري على الناس ظلما ~~وقذفا في أنسابهم وأعراضهم في اللوحة الثامنة والعشرين). ~~واللافت للنظر أن هؤلاء العاديين أو الأوساط - الذين لا ~~ينتمون للصفوة أو علية القوم، ولا يمكن القول أيضا بأنهم ~~من المنبوذين أو طريدي المجتمع - هم من أولئك الذين ~~تخطوا ms10 سن الشباب وبلغوا منتصف العمر، أو تجاوزوه ~~أحيانا إلى ما بعد الكهولة حتى شارفوا على الشيخوخة. ~~والغريب أيضا أن أخطاءهم التي يصورها لنا ثيوفراسط تكاد ~~تتطابق مع الأخطاء والتصرفات السلوكية المعيبة التي تصدر ~~في رأي أرسطو عن المتوسطين وكبار السن. # ولكن من أي نبع واقعي استقى ثيوفراسط نماذجه وأنماطه ~~التي يقدمها لنا برؤية الفيلسوف الذي «أدركته» لعنة الفن ~~أو بركته كما تشاء؟ # والجواب الذي لا شك في أن القارئ قد توصل إليه هو أنه ~~قد التقط هذه اللوحات والصور من أصول أثينية كانت ماثلة ~~أمام عينيه في أثينا، في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد ~~ومع بدايات العصر الهليني المبكر وحكم خلفاء الإسكندر ~~المقدوني لعاصمة الثقافة والفكر الفلسفي، بكل ما كان يضطرب ~~فيها من صراعات وأوضاع اقتصادية وسياسية واجتماعية أثرت ~~على «أخلاق» هذه النماذج وعاداتهم ومواقفهم وردود أفعالهم، ~~بل ربما تذكر القارئ المطلع على التاريخ اليوناني ~~والأثيني بوجه خاص في أواخر القرن الرابع العجيب أثناء ~~متابعته لأخلاق وطباع بعض هذه النماذج شخصيات محددة ~~وأحداثا ووقائع تاريخية معينة سبق أن عرفها وتراءت ~~لخياله، وسوف يزداد لديه هذا الشعور عندما يتابع أصحاب ~~الطباع المتميزين، مثل مروج الإشاعات (8) والمؤمن ~~بالخرافات (16) والأوليجاركي المتسلط والمتزمت لطبقته ~~الثرية المستغلة ضد الفقراء وعامة الناس (26). # لا شك أن القارئ سيشعر بالحزن عندما يكتشف أن التجريد ~~الفلسفي قد أضر برسم ثيوفراسط لأصحاب هذه الطباع ~~وأخلاقهم إلى الحد الذي كادت معه أن تصبح صورا لأنماط ~~كاريكاتيرية تعاني من فقر الدم واللحم أيضا، ويندر أن ~~تقدم لنا شخصيات حقيقية بكل ما يميز الشخصية من ~~حيوية وتفرد وغنى وتركيب معقد في السمات والخصائص ~~الباطنة والظاهرة. وقد يأخذ عليه القارئ أيضا أنه يقعر ~~ملاحظاته عن تلك الشخصيات - أو الأخلاق والطباع كما ~~يسميها - على ما يصدر عنها من أفعال وتصرفات سلوكية ~~يسخرها لخدمة غرضه من إبراز العيب أو الخطأ أو الضعف ~~الذي يريد تركيز أضوائه عليه وحده دون غيره (وهذا من آفات ~~الغلو في التصنيف الذي برع فيه المصنف الأول على ~~الأصالة!) تاركا وراء ظهره ms11 ما يستلزمه رسم الشخصية الحية ~~من تصوير الظروف العائلية، والأطر المكانية والزمانية، ~~والأوضاع الطبقية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية ~~والسياسية التي تؤثر عليها. ولكن كاتب هذه السطور - الذي ~~أدركته كذلك لعنة الفن أو بركته لا أدري، ولمسته بعصاها ~~السحرية المؤلمة! - لا يمكنه أن يعمم هذا الحكم على ~~إطلاقه، ولا يستطيع ضميره الأدبي ولا العلمي أن يحرم الرجل ~~من الحاسة الأدبية والرؤية الفنية، وذلك على الأقل في ~~اللوحات التي يتطرق فيها لتلك الظروف والأوضاع لخدمة غرضه ~~الذي أشرنا إليه من ناحية، ولأنه يطوي في نفسه - رغم أنف ~~التعليم الفلسفي الذي أنفق فيه عمره وجهده! - روح فنان ~~لا شك فيه. لو لم يكن الأمر كذلك لما أثرت شخصيات هذا ~~الكتاب أو بعضها إذا شئنا الدقة على العديد من كتاب ~~المسرح، ابتداء من تلميذه الفذ ميناندر - كاتب الكوميديا ~~الجديدة - إلى موليير في القرن السابع عشر وكثيرين غيرهما ~~من القصاصين والروائيين حتى عصرنا الحاضر كما سنرى بعد ~~قليل. ~~(7) # لعل النزعة التي غلبت على ثيوفراسط وجعلته يميل إلى ~~التنميط الكاريكاتيري أن تكون راجعة إلى النزعة الشكلية ~~أو الصورية التي تسلطت عليه ودفعته إلى وضع نماذجه في ~~قالب محدد لا تخرج عنه (هل نلقي الذنب مرة أخرى على ~~صاحب النظرية المشهورة عن الصورة والمادة أو الشكل ~~والمضمون كما نقول اليوم؟!) فهو يرسم جميع الطباع وفق ~~تخطيط واحد لا يتغير؛ إذ يبدأ بتعريف مفهوم الرذيلة أو ~~الخطأ أو وجه الضعف والنقص الذي سيتكلم عنه، ثم يشرع خطوة ~~خطوة في وصف الأفعال وسرد المواقف التي تبين طبع ~~المبتلى بتلك الرذيلة أو الضعف في صورة عيانية حية تكاد ~~تجعلنا نسير معه في شوارع أثينا، أو ندخل معه في بيوتها ~~ودكاكينها وقاعات مجالسها الشعبية، أو نعايشه في تصرفاته ~~مع زوجته وأولاده وأصحابه، وحتى في ميدان الحرب التي ~~تشنها بلده على أعدائها أو تضطر لخوضها دفاعا عن نفسها ~~... # هل نقول إن التعريفات التي تتصدر اللوحات هي نتاج عملية ~~منطقية بحتة لكي نلقي التهمة في هذه المرة على المنطق، أم ~~نقول إن تلك التعريفات ms12 مع ما يترتب عليها من «أمثلة ~~توضيحية» قد استخلصت من نسق محدد في فلسفة الأخلاق، ~~سواء كان هذا النسق لأرسطو أو لثيوفراسط نفسه؟ الواقع أن ~~الأمرين مستبعدان؛ فنحن لا نلمس من الكتاب أن صاحبه قد ~~حاول في عرضه للرذائل والعيوب أن يستفيد على أي وجه من ~~الوجوه من نظرية أرسطو المشهورة عن الفضيلة، بحيث تكون ~~الرذيلة أو العيب الذي يصوره مجرد طرف متطرف للسلوك ~~الوسط المعتدل الذي نطلق عليه صفة الفضيلة. أما التعريف ~~الذي يلجأ إليه، فهو ضرب من التبسيط والتحديد أو التثبيت ~~الذي يعبر عن روح المنطق الصوري، كما يعد عنصرا من ~~عناصر التفكير القديم خصوصا منذ عهد أفلاطون وأرسطو حتى ~~قيام المنطق الجدلي الحديث. # ومهمة التعريف الذي تبدأ به اللوحة هي تحديد مضمون ~~المفهوم أو التصور والمعنى الذي تدل عليه الكلمة التي ~~يراد تعريفها على النحو الذي ترد به في لغة الكلام ~~العادي، لا في لغة المنطق أو لغة المصطلح الفلسفي الدقيق. ~~من أمثلة ذلك أن كلمة «دايزيدايمونيا» # 15 ~~- ومعناها الحرفي هو خشية الله - تعرف ~~بالمعنى الشعبي الشائع الذي ينطوي على «الوسوسة» والاعتقاد ~~الساذج في الخرافات بأنها هي الجبن في مواجهة القوى ~~الإلهية (أو القوى الفائقة للطبيعة. راجع اللوحة رقم 16)، ~~كما أن كلمة «أيسخروكرديا»، # 16 # أي السعي المشين إلى الكسب، تعرف كذلك ~~بالمعنى الشائع بين الناس عن البخل الفظيع والبخيل الجشع ~~المنفر (راجع اللوحة رقم 30)؛ فكأن المقصود بالتعريف هو ~~تنبيه القارئ لمعنى الكلمة المعرفة، وتبرير الدوافع ~~الكامنة وراء التصرفات والمواقف التي يتم سردها واحدا ~~بعد الآخر، كأنها «حيثيات» الحكم الذي صدر منذ ~~البداية! # والملاحظة أن هذه «الحيثيات» التي تعرض علينا الألوان ~~المختلفة من السلوك المعيب أو المضحك أو المقزز إلخ، ~~تأتي من ناحية البنية أو التركيب اللغوي الأصلي على هيئة ~~جملة واحدة (هو من النوع الذي، أو هو ذلك الذي) تتبعها ~~سلسلة طويلة من الصيغ المصدرية المتلاحقة. ولا يغير ~~ثيوفراسط هذا القالب إلا في حالات نادرة نجده فيها يستعيض ~~عنه بتعبيرات مقاربة، كأن يقول مثلا «ومن عادته أن ms13 يفعل ~~كذا وكذا، أو أن لديه القدرة على كذا وكذا»، بحيث يستطرد ~~في الأوصاف التي تؤيد التعريف الذي بدأ به. هذه الأوصاف ~~التي يسردها للتصرفات السلوكية تأتي عادة على شكل تقديرات ~~وصفية لمجموعة من العادات التي يتبعها «الطبع» الذي يتحدث ~~عنه، كما تستلزم مجموعة أخرى من اللوازم التعبيرية ~~والمواقف السلوكية التي يتفاعل معها صاحب هذا الطبع ~~ويسجلها المؤلف بصورة نمطية مطردة. وهذا الأسلوب النمطي ~~المطرد يخلو في معظم الأحيان من أي تنويع أسلوبي، كما ~~يستغني عن أي زخرف بلاغي، بحيث نجد أنفسنا - كما سبق القول ~~- أمام تقريرات موضوعية محايدة عن ألوان متفرقة من سلوك ~~البشر العاديين في حياتهم اليومية، وبحيث نتصور أننا أمام ~~عالم نفسي سلوكي حديث يرصد الظواهر، ولا يعطي نفسه الوقت ~~ولا الفرصة لتحليل معانيها الباطنة أو دلالتها على الحالة ~~النفسية للشخصية التي يتحدث عنها. ومع ذلك فلا يصح مرة ~~أخرى أن نعمم الحكم؛ لأننا نشعر في بعض اللوحات أن ~~الفيلسوف والعالم قد فك قيوده وترك نفسه للفنان أو ~~للقاص الكامن في داخله، بل إننا لنلمس هذا أحيانا في ~~تشكيل «المشاهد والمواقف المختلفة واللغة الدقيقة الحية ~~المعبرة عنها». ويكفي في هذا الصدد أن يراجع القارئ بعض ~~اللوحات (مثل مروج الإشاعات والجبان في اللوحتين رقم 8 ~~و25 على الترتيب) ليرى كيف تحول القلم فجأة إلى ريشة ~~ترسم موقفا حيا بالغ الطرافة والروعة لا ينقصه إلا أن ~~يدخل في بناء قصصي أو مسرحي أكثر تركيبا وأقدر على تضفير ~~خيوط «الحبكة» والوصول بها إلى الذروة ثم الحل. ولو ألقينا ~~على سبيل المثال نظرة خاطفة على لوحة المجامل (اللوحة ~~الخامسة) لأدهشتنا قدرة ثيوفراسط على تصوير المواقف ~~المضحكة لهذا الإنسان العجيب الذي يتسول رضا السادة بكل ~~وسيلة، فيكسب تعاطفنا معه ورثاءنا له، وربما التمسنا له ~~الأعذار وفكرنا في الأسباب الاجتماعية التي ألجأته ~~لإهانة نفسه بهذه الصورة المضحكة المبكية. هل نستغرب بعد ~~ذلك أن يكون هذا الكتاب منبع وحي لا ينضب لكوميديا ~~الموقف، وللسخرية القاسية أو الرحيمة من تفاهة ~~«البرجوازي»، وغباء الإنسان العادي أو ms14 سذاجته أو ضيق أفقه، ~~وإثباته على مر التاريخ أنه لا يتعلم أبدا من ~~التاريخ؟ ~~(8) # ذكرت من قبل أن كتاب الطباع ليس عملا فلسفيا ~~بالمعنى الدقيق، ولا يندرج تحت فلسفة الأخلاق كما يفهمها ~~المشتغلون بها. ومع ذلك فهو عمل كتبه فيلسوف تتلمذ على ~~المعلم الأول وكتبه في الأخلاق، وله هو نفسه فلسفته ~~الأخلاقية المستقلة من بعض الوجوه. فإلى أي حد تأثر ~~بأستاذه في شكل هذا الكتاب وفي مضمونه؟ وكيف انعكست فلسفته ~~في الأخلاق - ولو بصورة غير مباشرة! - على فهمه للطباع ~~ورسمه لأنماطها الطريفة أو المقززة؟ # من المعروف أن أرسطو يتوسع خلال وصفه لإحدى الفضائل أو ~~الرذائل توسعا شديدا في عرضه لألوان السلوك والتصرفات ~~التي تميز الشخص الذي تنطبق عليه تلك الفضيلة أو الرذيلة ~~التي عني بتحديد ماهيتها؛ أي إن الجانب العملي أو الحياتي ~~المتعلق بالممارسة لم يغب عن بال صاحب الأخلاق إلى ~~نيقوماخوس أو الأخلاق الأويديمية وغيرهما. بيد أن الإنصاف ~~للحقيقة يقتضينا القول بأن «طباع» ثيوفراسط لا تفهم من ~~جهة الأخلاق الأرسطية، بل على أساس فلسفته هو نفسه في ~~الأخلاق. # إن عنوان الكتاب لا يخلو في حد ذاته من دلالة هامة؛ ~~(فثيوفراسط هو أول من استخدم كلمة «الطباع» (خاركتير # 17 # للتعبير عن النفس الإنسانية ووصف دخيلتها. ~~وأخذت عنه اللغات الأوروبية هذه الكلمة مع المعنيين اللذين ~~تتضمنهما: معنى «الطابع» الذي يدل عليه تركيبها اللغوي ~~بما في ذلك الأداة المستعملة في الطبع أو الختم، ثم معنى ~~«المطبوع» أو الهيئة الحاصلة من الطبع أو الختم (أو الصك ~~عندما تكون بصدد طبع العملة أو صكها). ومن هنا يمتد ~~المعنيان إلى الإنسان وطبعه الذي تكشف عنه ملامح وجهه أو ~~سمات تعبيره ونطقه التي يمكن أن تتطبع بلهجة أو لكنة ~~معينة. وفي الحالين يفهم من الطبع أنه ثابت لا يمكن ~~تغييره، وإن أمكن تربيته وصقله وتهذيبه بوسائل مختلفة. ~~ولا بد أن تطبيق الكلمة مع المعنيين المقترنين بها على ~~الإنسان هو الذي حمل ثيوفراسط على أن يضيف إليها صفة ~~شارحة، بحيث أصبحت هي الطباع الأخلاقية التي «تنطبع» على ms15 ~~ذلك الجزء من أجزاء النفس الذي تمتد فيه جذور الدوافع ~~التي تجعل الفرد يقدم على هذا الفعل أو ذاك، والذي لا ~~دور للعقل فيه إلا بقدر طاعته لأوامره وإرشاداته. والواقع ~~أن البنية اللغوية والشكلية للنماذج أو الأنماط الثلاثين ~~ترتبط بالمعاني التي استخلصناها من كلمتي العنوان؛ فلا ~~يكاد المؤلف ينتهي من تقديم تعريفه لمفهوم الطبع وللشخص ~~الذي يتصف به حتى تتوالى الصيغ المصدرية التي تسرد علينا ~~أنواع السلوك المختلفة من حيث هي نتائج مترتبة على ذلك ~~الطبع الذي «تطبع» به الإنسان وانتهى الأمر. (ربما تتجلى ~~هنا أيضا الطبيعية «القدرية» للعقل والوجدان اليوناني، ~~على الرغم من حديث بعض الفلاسفة - مثل أرسطو وثيوفراسط ~~نفسه - عن الأسس المادية والبيولوجية للأخلاق والطباع ~~الثابتة.) # ولكن ما هو الأصل في هذه الطباع - أو الماهيات الأخلاقية ~~والنفسية - الثابتة؟ # يرى أرسطو أن الفضيلة والرزيلة ينشآن بتأثير ثلاثة عوامل ~~متداخلة؛ هي طبيعة الإنسان، والتعود أو المران والممارسة، ~~ودور العقل في الإرشاد والتوجيه؛ مع العلم بأن دور ~~العاملين الأولين ووزنهما أكبر وأهم. وإذا كان أرسطو يتصور ~~الطبيعة على أنها مجرد استعداد أو قدرة على اكتساب الفضيلة ~~عن طريق التعود والتعلم، فإن تلميذه ينطلق من هذه البداية ~~ليقيم الفضيلة والرذيلة، ومن ثم الأخلاق بأكملها، على ~~أساس بيولوجي؛ فالإنسان مفطور بطبيعته على استعدادات ~~معينة للسلوك يسميها ثيوفراسط «بذور الفضيلة». وهي ~~استعدادات يمكن تنميتها من خلال الرعاية والتوجيه ~~والرقابة والتهذيب؛ أي باختصار من خلال التربية (وكلمة ~~التربية بمعناها اللغوي الأصلي عند الإغريق تدل على الصوغ ~~أو التكوين أو التشكيل؛ أي على الطبع كما شرحناها من قبل). ~~ويترتب على هذا أن الإنسان بحكم طبيعته ومولده لا يمكن أن ~~يكون كائنا كاملا، وإنما يمكنه بلوغ الكمال عن طريق ~~التربية. وإذا انعدمت التربية أو أسيء استخدامها أو ~~انحرفت عن وسائلها وغاياتها الصحيحة، فلا بد أن يؤدي به ~~ذلك إلى الانحراف. وطبيعي أن تكون التربية أبسط وأيسر في ~~السنوات المبكرة من حياة الإنسان؛ لأن «ماهيته» أو ~~«جوهره» يكون أكثر مرونة وطواعية للتشكيل و«الطبع». ولو ~~تصورنا إنسانا ينشأ بغير ms16 تربية فاسدة، فإن الدوافع ~~الجامحة التي تتحكم في أفعاله هي التي ستحدد ماهيته ~~وتشكل «نواته» الباطنة، ومع الزمن تتصلب هذه النواة أو ~~تتدرع كالسلحفاة بقشرة سميكة يصبح من المتعذر إن لم يكن ~~من المستحيل اختراقها أو تغييرها إلا بتدمير صاحبها؛ لأن ~~هذا الإنسان قد انطبع بطابع ثابت هو الذي يحدد أفعاله ~~بإرادته أو في الأغلب الأعم بغير إرادته. # والطباع التي يقدمها هذا الكتاب بصور عيانية حية هي ~~من النوع الأخير. وقد حفظ لنا ستوبايوس # 18 # في موسوعته (242) نصا مطولا بعض الشيء ~~لثيوفراسط يمكن أن يوضح لنا رأيه في التربية، ولا بأس من ~~ذكره لتدعيم الأفكار السابقة: # من الواضح أن التربية، وهذا أمر يتفق عليه ~~من الجميع، تهذب النفوس، وذلك من خلال ما تقوم ~~به من تخليصها من الانحراف، وتجنبيها الآثار ~~المترتبة على غياب المبادئ والأصول الأخلاقية؛ ~~وبهذه الطريقة يتم كذلك ملاءمة ماهية الإنسان ~~للحياة في الجماعة وتطويعها. هنا لا يصح قطعا ~~أن نوجه اللوم إلى الأوساط (أو الناس العاديين)؛ ~~إذ تنقصهم الحرية الكاملة التي تمكنهم من تشكيل ~~حياتهم. وعلى العكس من ذلك يصح أن نلوم أولئك ~~الذين ينشئون حقا كبشر أحرار حرية حقيقية، ~~ويملكون الوسائل الكافية التي تتيح لهم أن ~~يتوصلوا لأي شكل من أشكال الحياة يحبونه، ولكنهم ~~بالرغم من ذلك يهملون القيمة العليا. إن سلوكهم ~~في الواقع سلوك متناقض؛ فهم إذا تركت لهم حرية ~~الاختيار انتقوا أعظم المدن ليسكنوها، وأفضل ~~البشر ليكونوا أصدقاءهم وجيرانهم. أما إذا ترك ~~لهم أن يختاروا الحياة كما تتجلى في أفضل أشكالها، ~~فإنهم يقللون من شأنها، ويصرفون أخص شئونهم ~~تبعا للصدفة المحضة بغير أن يتأنوا في فحصها أو ~~ينظروا فيها نظرة نقدية. وإذا اضطروا للقيام ~~برحلة راحوا يتسقطون الأخبار من الآخرين، ~~ويبحثون عن دليل يمكن أن يقودهم ويجنبهم ~~الأخطار. ولكنهم، كما يقال، يرمون الزهر على ~~الحياة كلها، ويقعون - بلا وعي أو خبرة وحسبما ~~تشاء الصدفة - في أسوأ أشكال الحياة التي يمكن ~~تصورها. ومع ذلك فإن الأسوأ والأشد خطرا من هذا ~~الاختيار الذي وقعوا فيه هو ms17 العدول عن الطريق ~~الخاطئة التي ساروا فيها بالفعل. إن الضرر في هذه ~~الحالة كبير، والتراجع عنه عسير، بل يكاد أن يكون ~~في حكم المستحيل؛ فلا الزمن يتيح الفرصة لإعادة ~~التفكير، ولا طبيعة الإنسان تقدر على أن تتعلم ~~شيئا أفضل إذا كانت قد نشأت على الشر. صحيح أنها ~~تواصل اتخاذ القرارات والحكم على بعض الأمور ~~الأخرى حكما أفضل، ولكنها تستمر في الحياة التي ~~تعودت عليها. ~~(9) # هكذا يتيح لنا كتاب «الطباع»، دون أن يجاريه في ذلك أي ~~كتاب آخر وصلنا من العصور القديمة، أن نطل على حياة ~~الناس وأعمالهم وأوجه نشاطهم في مجتمع الطبقة الوسطى ~~الأثينية في مطلع العصر الهليني؛ فنحن نتجول - كما سبق ~~القول - في الأسواق، وندخل دكان صانع الأحذية مع المتملق ~~الذي يقرظ قدم سيده ويقول إنها أبدع من الحذاء الذي يريد ~~أن يشتريه (راجع اللوحة رقم 2)، ونستمع إلى كثير الكلام ~~الذي يغرق رجلا لا يعرفه في سيل كاسح من الأقوال ~~والأحلام والتأملات والحسرات على سوء الأحوال، فضلا عن ~~الطموحات الشخصية والآمال (اللوحة رقم 3)، ونرى كيف يقف ~~الوقح وقليل الحياء في دكان الجزار بالقرب من الميزان، ~~ولا يستحي من وضع قطعة لحم أو عظم في كفته، أو يخطف على ~~الأقل شيئا من العفشة (كما تسمى المصارين في العامية ~~المصرية!) ثم ينصرف ضاحكا (اللوحة 9)، وكيف يتسكع الفظ ~~بين الدكاكين، ويفرض ظله الثقيل على الباعة، ويخطف أثناء ~~ثرثرته معهم جوزة من هنا وقطعة فاكهة من هناك (رقم 11)، ~~وكيف يختال الطموح المغرور في السوق بثياب الفرسان حتى ~~بعد انتهاء موكب الاحتفال لكي يلفت إليه الأنظار (رقم 21)، ~~ويخفي الوضيع مشترياته من اللحم والخضر في طيات ثوبه ~~أثناء رجوعه إلى بيته (22)، ويتنطع الفشار في سوق ~~الخيول مدعيا أنه يريد أن يشتري خيولا أصيلة ~~23). # وإذا غادرنا السوق وما يجري فيه، ودخلنا أحد الحمامات ~~العامة، شاهدنا وسمعنا الريفي وهو يغني (4)، والفظ الذي ~~يضن على صاحب الحمام ب «البقشيش» الذي يستحقه (9)، ~~والمقزز الذي يستعمل زيتا قذرا بحجة أنه يريد أن يرفع ~~نبضه أو ينتعش (19)، والمتعلم على كبر وهو ms18 يتبختر ~~ويهز عجيزته مقلدا اللاعبين في حلبة المصارعة، ويحاول ~~أن يتدارك ما فاته من العلم والمعرفة ومباهج الشباب ~~وألعابه (27)، والبخيل وكيف يتطيب بزيت مستعار، ~~ويتجمل بثياب غيره من الناس، ويتفنن في الشح والدناءة ~~(30). ثم نذهب إلى المسرح أيضا فنرى كيف يرتب المتملق ~~وسائد المقعد للشخصية المهمة التي يتملقها بدلا من أن ~~يترك ذلك للخادم أو العبد، كما يتعمد الجلوس في الصفوف ~~الأولى مع الشخصيات المرموقة (5)، وكيف يطلق الفظ نكاته ~~السخيفة (11)، وينعس البليد أثناء العرض المسرحي (14)، ~~ويرفض البخيل دخول المسرح إلا إذا ضمن ألا يكلفه ذلك ~~ثمن التذكرة (30). وأخيرا نجد أنفسنا في المجلس الشعبي، ~~حيث نستمع إلى بعض الخطب، ونلاحظ تأفف الغني المتعالي ~~من جلوس الفقير إلى جواره، كما نتابع تصرفات الناس، سواء ~~كانوا ضيوفا أو مضيفين، وأصدقاء أو معارف، ومشاركين في ~~تقديم الأضاحي أو عالة عليها. وتسقط الأضواء على الحياة ~~السياسية والاقتصادية والدينية التي يضطرب فيها الناس ~~فنعرف آراءهم، ونسمع تعليقاتهم وإشاعاتهم، ونفهم أوضاع ~~السادة والعبيد، والأزواج والزوجات، والمواطنين والأجانب، ~~ونلتقط مشاهد ومسامع من اللغة الجارية والعبارات والشعارات ~~السائدة، ونخرج من الكتاب كما نخرج من دار السينما بعد ~~مشاهدة عرض ممتع لحياة زاخرة متلاطمة بأمواج من البشر ~~والأفكار والعادات والأخلاق والطرائف والغرائب التي يصعب ~~نسيانها. ~~(10) # ربما أكون قد أسرفت على القارئ في تصوير «الخلفية» ~~الفلسفية لهذا الكتاب إعمالا للدقة والإحاطة على قدر ~~الطاقة، لكن الكتاب نفسه يمكنه أن يغني القارئ عن أي ~~تمهيد طال أو قصر عن مدى أهميته من الجوانب التاريخية ~~والاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ فهو قادر بنفسه على ~~مخاطبة القارئ مباشرة، والحديث الشيق معه بلا مقدمات ~~فلسفية أو غير فلسفية. ولا يرجع هذا للشكل البسيط الذي صيغ ~~به على هيئة «تقارير عن الأحوال» كما قد نقول اليوم، ولا ~~إلى المواقف وردود الأفعال المضحكة التي تبعث فينا الرغبة ~~في الابتسام، بل ولا ترجع للبراعة الفائقة في رسم «الطبع» ~~بخطوط مرهفة سريعة وشديدة الدقة والإيحاء. إن تأثرنا ~~به - ميلا أو نفورا - يرجع إلى المادة ذاتها؛ أعني إلى ~~نماذج الشخصيات أو الطباع ms19 التي تتمثل أمام أعيننا وهي تفيض ~~بالحيوية وتضطرب وتتعثر تحت ثقل الهموم والمشكلات، أو ~~تختال وتتبختر مزهوة بنفسها وحظها وكأنها مخلدة، أو ~~تمشي بطيئة محنية الظهور تحت وطأة الطبيعة الموروثة التي ~~تقهرها قهر القدر «الإغريقي» المتهجم كأنها دمى عاجزة ~~سلبت منها الإرادة والعقل بعدما حرمت من التربية ~~والصقل. # وليس غريبا بعد هذا - كما سبق القول - أن يجد القارئ ~~المعاصر في هذه النماذج والأنماط مرايا تعكس بعض معارفه ~~وأصدقائه وأهله، وليس عجيبا أن يصل به الأمر إلى حد أن ~~يجد فيه نفسه أو جزءا من أجزائها على الأقل (إذا أخذنا ~~بالمفهوم السائد في ذلك الحين ومنذ أفلاطون عن أجزاء النفس ~~وقواها، لا بالمفاهيم الحديثة عن النفوس المتصارعة في ~~داخلنا. تذكر فاوست وفرويد والمواكب المتلاحقة لعلماء ~~النفس والطب العقلي). ولا يستبعد أيضا أن يلاحظ التناظر ~~الشديد بين بعض هذه الطباع - حتى في حركاتهم وإيماءاتهم ~~وتعبيراتهم ولازماتهم اللغوية ... إلخ - وبين بعض المحيطين ~~به إلى الحد الذي ينسيه الهاوية الزمنية التي تفصله عنها، ~~وتبلغ كما أشرنا مرارا ما يزيد على الألفين وثلاثمائة عام ~~(من حسابنا البشري للحاضر الأبدي الممتد الذي يتحدى حدودنا ~~الهشة وتقسيماتنا العاجزة). ولا يتصور القارئ أنني ~~أجره إلى أوهامي وأحلام يقظتي؛ لأنه لن يكون أول من مر ~~بهذه التجربة ورأى نفسه وناس عصره في «الطباع»؛ يكفي القول ~~بأن أحد الرهبان في العصر الوسيط قد تعرف - أثناء قيامه ~~بنسخ الكتاب - على بعض زملائه الذين يعيشون معه في الدير ~~من خلال عدد من أصحاب الطباع، وأنه قد استبدل - سهوا أو ~~عمدا لا ندري! - بكلمة «الورش» أو «المصانع الصغيرة» ~~التي وردت في بعض اللوحات كلمة «الأديرة». # 19 # وهذا شبيه بما صنعه مترجم الكتاب إلى ~~الفرنسية (1688)، وهو لابرويير (1640-1696)، الذي لم يكتف ~~بترجمة الأصل - ترجمة فقيرة وغير دقيقة! - وإنما أسقط ~~شخصياته وطباعه على شخصيات عصره وبلده التي لم يرحمها قلمه ~~الساخر سخرية مرة. # هل نستدل من هذا - كما سبق أن فعلنا - على الجانب ~~«الثابت» من الطبيعة الإنسانية؟ وهل يوافقنا أحد اليوم ~~على هذا التعميم عن ms20 طبيعة إنسانية أو عن «ثبات» التغير ~~والتحول المستمر في كل شيء؟ الواقع أن الذي نقصده أبسط من ~~ذلك بكثير؛ فالوحدة التي نتحدث عنها بين أبناء البشر لا ~~تتجلى فحسب في اشتراكهم في الآمال والأحلام والمخاوف ~~والآلام، وإنما تؤكد نفسها قبل ذلك في أخطائهم الصغيرة ~~وجوانب ضعفهم الكثيرة، وتعثر خطواتهم على طرق طموحهم ~~الذي يفلت عادة من كل الحدود. ذلك فيما أظن هو الجانب ~~الذي يمكن القول بأنه مشترك بين البشر، أو أنه يوحد ~~بينهم على الرغم من بعد الشقة بينهم في المكان ~~والزمان واللغات والأديان والألوان. وهذا الجانب المشترك ~~هو الذي عجزت أساليب التربية في أيام ثيوفراسط أن تغير ~~منه شيئا. ولعل ذلك العجز كان أحد الأسباب التي حفزت ~~فيلسوفنا الأديب على تقديم «شواهده» على سوء التربية ~~والتعليم وفساد الطباع والأخلاق - ترى، ماذا كان يمكن أن ~~يفعل لو عايش أو حتى سمع عن «مافيا» التعليم الفاسد ~~عندنا، وقبح بعض «المعلمين» الذين حولوا العلم إلى ~~سمسرة حقيرة وتجارة رخيصة وإرهاق وحشي للتلاميذ ~~المساكين ولآبائهم المظاليم؟! - وهل يعزينا قليلا أن ~~نعاين نفس الوجوه القبيحة قبل ثلاثة وعشرين قرنا، وإن ~~كان قبح الوجوه المعاصرة أشد ضراوة وخبثا وبشاعة مما ~~كانت عليه الطباع القديمة، التي تبدو بالقياس إليها ~~كالأطفال السذج المساكين أمام عمالقة الشر والغدر ~~ووحوش الجشع والأنانية والانتهازية المفترسين؟! ~~(11) # ونصل إلى تأثير «الطباع» على العصور والكتاب والقراء، ~~فنجد أنه يحقق المقولة التي يبدئ فيها النقد الحديث ~~ويعيد من أن العمل الواحد تختلف تفسيراته باختلاف القراء ~~الذين يتلقونه، و«يبدعه» كل واحد منهم على طريقته أو ~~على الأقل يشارك في إبداعه؛ فقد تراوح «التلقي» للكتيب ~~الذهبي بين التحمس له والإضافة إليه من فرط الإعجاب به، ~~وبين إهماله والسكوت عنه طوال عصر أو قرن كامل. # وكما شعر كل عصر - وربما كل قارئ! - بأن «الطباع» ~~يخاطبه من زاوية معينة، فكذلك وضع فيه كل عصر أو قرأ ~~فيه مشاعره وأفكاره وهمومه. # بدأت رحلة التأثر من أيام ثيوفراسط نفسه التي ازدهرت ~~فيها الكوميديا الجديدة على يد تلميذه النابغة «ميناندر» ms21 ~~الذي استفاد أكبر الفائدة من فكرة «ثبات» الطبع واستحالة ~~تغييره، وقد تأكد هذا بعد العثور على مسرحيته ~~«الديسكولوس» التي ألقت الضوء على تغلغل هذه الفكرة وغيرها ~~في مسرحه. # ومن الكوميديا الجديدة امتدت خيوط التأثير على كتاب ~~الكوميديا الرومان، وبالأخص بلاوتوس وتيرينس اللذين ~~«اقتبسا» (بالمعنى الشائع اليوم في حياتنا المصرية ~~والعربية!) أعمال ميناندر إلى حد النقل الحرفي الذي ~~سماه النقاد بعد ذلك «إعادة إبداع» أو محاكاة ~~خلاقة. # وعندما بدأت الفلسفة تتحول منذ النصف الثاني من القرن ~~الثالث قبل الميلاد - كما يقول برتراند راسل في كتابه ~~تاريخ الفلسفة الغربية - إلى عربة إسعاف، وأدركت أن واجبها ~~ومهمتها الملحة (في زمن الكساد والبؤس والأوبئة ~~والصراعات بين خلفاء الإسكندر وضياع استقلال المدن ~~والأفراد ... إلخ) هي هداية النفوس إلى طريق الحياة السعيدة، ~~وشفاؤها من الرذيلة والخطأ والضعف التي كان الناس ~~يعتبرونها من أمراض النفس التي لا يشفيها إلا الفيلسوف! ~~ازدهرت المدارس والأفكار والكتابات الأخلاقية، سواء من ~~جانب الأبيتوريين والرواقيين أو من الأكاديميين (نسبة إلى ~~أكاديمية أفلاطون التي غلبت عليها المذاهب الشكية منذ ~~ذلك الحين) أو المشائين أنفسهم. # وأصبحت «الطباع» هي النموذج والمثل الأعلى من ناحية ~~الشكل والمضمون لكل من يكتب عن الأخلاق السائدة، ويستعين ~~بلوحاتها أو «بورتريهاتها» في تشخيص أمراض العصر. وعلى هذه ~~الصورة فهمت «الطباع» في مدرسة ثيوفراسط نفسه، كما تدل ~~على ذلك بعض كتابات تلميذيه ليكون # 20 # وأرستون الكيوسي. # 21 # ومن هذين اتصلت بعض خيوط التأثير المباشرة ~~أو غير المباشرة إلى الفيلسوف الأبيقوري فيلوديم، # 22 # والفيلسوف والكاتب الرواقي سينيكا. # 23 # ومن هنا أيضا تسللت بعض الخيوط إلى أدب ~~السخرية والهجاء عند الرومان (راجع، على سبيل المثال، ~~الثرثار ضمن هجائيات هوراس التي تميزت ببراعة رسم ~~الشخصيات والمواقف وقوة الملاحظة؛ الثرثرات 1-9). وفي ~~أواخر العصر القديم اتجهت الأنظار إلى «الطباع» بوصفه ~~كتابا في الأخلاق يمكن أن يشفي الناس من الرذائل ~~ويجنبهم الوقوع في الزلل. وتدخلت فيه بعض الأقلام، ~~فمهدت له بمقدمة وألحقت به بعض التعليقات الأخلاقية. ثم ~~ضم الكتاب بعد ذلك بقليل إلى مجموعة الكتابات والشروح ms22 ~~المدرسية في الخطابة والبلاغة، وتركز الاهتمام على ~~المادة التي يحتويها، كما اعتبر نموذجا يحتذى في رسم ~~الشخصيات. # وامتد هذا الاهتمام إلى أواخر العصر البيزنطي، فأقبل ~~القراء على الاطلاع عليه في شغف شديد. يشهد على ذلك ~~العديد من مخطوطاته التي وصلتنا من ذلك العصر، بالإضافة ~~إلى «مقتطفات ميونخ» التي تحوي إحدى وعشرين لوحة من ~~لوحاته (من المتملق إلى الطموح)، وإلى الجهود التي ~~بذلها ماكسيموس بلانوديس لإصلاح النص الذي أصابه التشوه ~~الشديد. # ولم يعرف كتاب الطباع في العرب إلا في أوائل عصر ~~النهضة عندما ترجمه «لابودا كاستيليونكيو» (1430) إلى ~~اللاتينية، وتمت مراجعة الترجمة بعد ذلك أكثر من مرة. ~~وأخيرا طبع الكتاب (من اللوحة الأولى إلى الخامسة عشر) ~~وظهر سنة 1527 في مدينة نورنبرج. وقد ارتبط ظهور هذه ~~الطبعة بأسماء بعض أعلام عصر النهضة (مثل فيليبالد ~~بيركهيمر 1470-1530 من رواد النزعة الإنسانية، وكان له ~~الفضل في الحصول على مخطوطة الكتاب من بيكوديلا ميراندولا، # 24 # وفي إعداده للنشر وإهدائه إلى فنان عصر ~~النهضة الكبير ألبرشت دور)، غير أن الكتاب لم يعرف على ~~نطاق واسع إلا بفضل الشروح الدقيقة التي أضافها إسحق ~~كازاوبونوس إلى طبعته التي صدرت في لندن سنة 1592 وأعيد ~~نشرها بعد ذلك مرات عديدة. # والظاهر أن هذه الشروح ظهرت في وقتها المناسب؛ فقد ~~تزايد الاهتمام في أوروبا بأخلاق البشر وطباعهم، وصحا ~~الوعي صحوة جديدة على الخصائص التي يتفرد بها كل واحد ~~منهم، وعلى جوانب الضعف والنقص التي تعتريهم، وأصبح النقد ~~الاجتماعي مطلبا ملحا عند الجميع، ووصل الشغف بمعرفة ~~طباع الناس وتحديد سماتهم الأخلاقية إلى الحد الذي غدا معه ~~رسم اللوحات (أو البورتريهات) لعبة اجتماعية يشارك فيها ~~العلماء وغير العلماء. ولقي «الكتيب الذهبي» في أوروبا ~~القرنين السابع عشر والثامن عشر من الحماس والانتشار ما ~~فاق كل تصور، وانعكس كذلك على بعض الأعمال المتميزة؛ ~~ففي إنجلترا انهمرت الكتابات الأدبية المختلفة عن الطباع ~~في القرن السابع عشر إلى الحد الذي يمكن معه القول بأن ~~أصحابها استطاعوا أن يؤسسوا نوعا أدبيا خاصا بها. ~~ويكفي أن نذكر أسماء ms23 بعض هؤلاء الكتاب الذين أوشك عددهم ~~أن يفوق الحصر: جوزيف هال، وجون ستيفنز، وسير توماس ~~أوفربري، ونيوكلاس بريتون، وبن جونسون، وجون إيرل، وتوماس ~~فلر، وصمويل بتلر. # 25 # واستجابت بعض الصحف الأسبوعية في بداية القرن ~~الثامن عشر لعطش القراء لهذا النوع المحبوب من الكتابة، ~~فخصصت التاتلر والإسبيكتاتور والجارديان # 26 # صفحات منها لوصف الطباع ورسم الشخصيات (وربما ~~بدأت من هنا رحلة هذا الفن البديع الذي نسميه فن الكاريكاتير). # 27 # وفي فرنسا تفوق جان دولا برويير (1645-1696) ~~الذي سبق ذكر ترجمته للطباع في سنة 1688 وإضافاته إليها ~~من واقع ملاحظاته الحادة لشخصيات عصره والمدينة التي كان ~~يعمل بها (وهي كايين). ويكفي للتعبير عن الترحيب الذي لقيه ~~هذا الكتاب أن تسعين كتابا آخر ظهر في فرنسا وحدها بين ~~عامي 1688 و1917 تقليدا له ونسجا على منواله. واخترقت ~~موجة التقليد حدود إنجلترا وألمانيا، فصدر كتاب ثيوفراسط ~~الإنجليزي لمؤلفه «بوير» سنة 1692، كما قلدته في ألمانيا ~~هجائيات مختلفة وضعها ج. و. رابينر (1716-1771) لينتقد ~~فيها مظاهر الشطط والبذخ والادعاء لدى بعض شخصيات عصره، ~~وكذلك بعض أعمال كرستيان جيللرت (1715-1769) التعليمية ~~والوعظية التي اشتهر بها، كالمحاضرات الأخلاقية (1770)، ~~والقصص والحكايات الخرافية على لسان الحيوان (1746). ويصعب ~~متابعة جميع الأعمال التي حاكت كتاب ثيوفراسط في شكله ~~ومادته محاكاة مباشرة أو غير مباشرة؛ لأن معظم هذه ~~الأعمال مزيج من التقليد والأصالة، وفيها تنويعات وإضافات ~~«وإسقاطات» من وحي العصر تجعلها خليطا غريبا من النقد ~~الاجتماعي والوعظ والإرشاد الديني والأخلاقي والهجاء ~~الكاريكاتيري، بحيث يمكن أن تعد مساهمة مبكرة فيما سمي ~~بعد ذلك بعلم الطباع. # 28 # لكن الحظ لم ~~يحالف الكتاب في رحلته الطويلة على الدوام؛ فقد بدأ ~~اهتمام القارئ العام بالأصل والنسخ المقلدة أو الأصلية ~~في التراجع الشديد منذ أوائل القرن التاسع عشر، وحل عالم ~~اللغويات والمؤرخ والناقد الأدبي والاجتماعي ومحقق ~~النصوص المخطوطة ... إلخ محل الأديب والقارئ العادي؛ وذلك ~~لإضاءة النص وتحديد قيمته ومكانه من «نسق» ثيوفراسط ~~الفلسفي الذي ما يزال العلماء عاكفين على بلورته والتغلب ~~على صعوباته ومشكلاته. وزحفت موجات النقد الاجتماعي فأيقظت ms24 ~~الاهتمام به عند بعض أدباء العصر الحاضر، مثل إلياس كانيتي ~~على سبيل المثال في كتابه البديع الذي جمع فيه خمسين طبعا ~~أو شخصية تحت هذا العنوان: «شاهد الأذنين». ولست أدري إن ~~كان أديبنا العظيم نجيب محفوظ في «مراياه» قد استلهم هذا ~~الكتاب العجيب أو لم يستلهمه؛ فالمهم أنه قدم فيه لوحات ~~رائعة رصدها خياله الخصب وقلمه الفياض من واقع الحياة ~~والناس من حوله، وأضافها إلى رصيد متحفه الرائع من الطباع ~~والشخصيات شديدة التنوع والحيوية والتأثير. ~~(12) # استبعدنا على الصفحات السابقة أن يكون «الطباع» كتابا ~~أو جزءا من كتاب في الأخلاق. وإذا كنا قد توقفنا قليلا ~~عند كتب ثيوفراسط الأخرى وفلسفته الأخلاقية وجهوده في كل ~~ميادين «العلم» المعروفة في عصره، فقد حاولنا من وراء ذلك ~~أن نضع الكتاب في السياق العام لتفكير صاحبه وحياته وظروف ~~عصره المضطرب؛ لأن الكتاب في نهاية الأمر قد خطه قلم ~~فيلسوف. # ونسأل أنفسنا الآن عن حقيقة هذا الكتاب وطبيعته بعد أن ~~عرضنا باختصار لتأثيراته عبر العصور التي قرأته قراءات ~~مختلفة. # يؤكد الأستاذ «فيلاكوت» مترجم الكتاب إلى الإنجليزية # 29 # أن الكتاب لم يقصد به على الإطلاق أن يكون ~~عملا أدبيا مستقلا. ويعلل ذلك بجفاف لغته واطراد ~~أسلوبه على نمط (متكرر) لا تنوع فيه، وخلوه من ~~الرشاقة والجمال وروعة البيان التي اشتهرت عن صاحبه في ~~العصور اليونانية والرومانية القديمة، وأشاد بها شيشرون ~~على وجه الخصوص. وإذا كان قد أثر على الأدب الأوروبي ~~الحديث، وساعد على خلق نوع أدبي بأكمله للكتابة عن ~~الطباع، فلا يزال الغرض من تأليفه غير واضح، على الرغم من ~~التسليم بأنه كتاب فريد ولا نظير له في العالم ~~القديم. # ويرجح المترجم الإنجليزي أن الكتاب كان «ملحقا ~~توضيحيا» لكتاب لم يصلنا عن فن كتابة الكوميديا. # 30 # وهو يوضح هذا بقوله إن كوميديا ميناندر ~~(343-291ق.م.) - وهو لا يذكر ثيوفراسط إلا ويذكره معه في ~~نفس واحد! - كانت تفصلها في ذلك الحين عن كوميديا ~~أرسطوفان فجوة زمنية واسعة تقدر بثلاثة أجيال، وإن ~~الناس في تلك الفترة المتأخرة كانوا مشغولين بالتفكير ms25 في ~~طبيعة الكوميديا، ويحتمل أن تجاربهم في هذا الصدد لم ~~تؤد بهم إلى شيء حتى بزغت الكوميديا «الواقعية» الجديدة ~~على يد تلميذ ثيوفراسط الرائع. ولما كان كلاهما قد سجل ~~بقلمه الكثير من ملامح الحياة اليومية وعادات الناس في ~~أواخر القرن الرابع؛ بدليل أننا نجد أن بعض ما رصده ~~ثيوفراسط من قسمات شخصياته وطباعها قد أخذه ميناندر بنصه ~~تقريبا في عدد من مسرحياته وفي تصرفاته وعادات بعض ~~شخصياته (مثل عادة «السلف» التي لا ترحم شيئا، من الملابس ~~إلى الشعير والدقيق إلى أدوات الطبخ). وهذا كله يرجح ~~عنده (أي عند المترجم الإنجليزي) وجود علاقة قوية بين ~~طباع ثيوفراسط وكوميديا تلميذه الذي يستبعد تماما ألا ~~يكون قد اطلع عليها وتأثر بها تأثره بأستاذه ~~و«أحاديثه» الإلهية كما وصفها أرسطو على نحو ما عرفنا من ~~قبل، بل إنه ليرجح أيضا وجود علاقة قوية بين «الطباع» ~~وبين أرسطوفان (من حوالي 445 إلى حوالي 386ق.م.)، فهل ~~يمكن القول إن ثيوفراسط قد تأثر بشكل من الأشكال بسيد ~~الكوميديا القديمة أثناء رسمه ل «طباعه»؛ ومن ثم انتقل ~~هذا التأثر إلى تلميذه الذي كان أكثر توازنا وواقعية من ~~أرسطوفان، كما أن شخصيات ميناندر - على خلاف شخصيات ~~ثيوفراسط النمطية التي يخيم على أغلبها الاطراد والملل ~~والتزمت! - شخصيات فردية متفجرة بالحيوية والتنوع ~~والتناقض أيضا؛ لأنها ببساطة أكثر إنسانية وأكثر فنية؟ ~~ومما يقوي من علاقة الارتباط الوثيق بين «الطباع» ~~وكوميديات ميناندر أن كليهما قد كتب أعماله إبان الفترة ~~المضطربة التي جاءت بعد ضم المقدونيين - على عهد فيليب ~~والد الإسكندر - لبلاد اليونان بأكملها، أي بعد سنة ~~338ق.م.؛ فقد انصرف الناس في الطباع وفي الكوميديات إلى ~~حياتهم اليومية ومشاغلها ومشكلاتها الآنية من تسوق وبيع ~~وشراء وثرثرة ورفع دعاوى قضائية وزواج وحب وشجار وترويج ~~إشاعات (انظر على سبيل المثال اللوحة الثامنة عن مروج ~~الإشاعات التي تعكس بعض أحداث العصر وصراعاته). وليس ~~عجيبا بعد ذلك أن يصور الكاتبان أو يسجلا كل منهما ~~على طريقته تلك الحياة العادية التافهة التي لا تخلو ~~بطبيعة الحال من التنوع والحيوية. وهي ms26 حياة يعيشها أحفاد ~~الأثينيين الذين عاصروا يوريبيدز وأرسطوفان، كما عاصروا ~~المعارك الضاربة بين أثينا وإسبرطة خلال الحرب ~~البيلوبينيزية الطويلة التي انتهت سنة 404ق.م. بهزيمة ~~أثينا وإذلالها. ربما لم يكن الأحفاد أسوأ من أجدادهم، ~~ولكن الصراع والتضحية في سبيل الحرية أو في سبيل مجد أثينا ~~كان قد أصبح جزءا من الماضي ولم يبق لهم فرصة للبطولة، ~~ولا بقيت فرصة للتراجيديا (المأساة) إلا بعرض المآسي ~~القديمة على خشبة المسرح؛ ومن ثم شجع كل شيء على ازدهار ~~الكوميديا الجديدة التي اهتمت بتصوير عواطفهم ومشاكلهم ~~في البيت والشارع، وحياتهم مع زوجاتهم وعلاقتهم بأصدقائهم ~~وجيرانهم وعبيدهم وعشيقاتهم، وأحلامهم في الثراء والسلطة، ~~وتطلعاتهم وهمومهم وصغائرهم. وهذا على وجه الدقة هو الذي ~~فعله ثيوفراسط وتلميذه ميناندر - كل على طريقته كما سبق ~~القول - أولهما في «طباعه» وفي فلسفته الأخلاقية التي ورث ~~الكثير منها بغير شك عن المعلم الأول، والثاني بالأسلوب ~~المتفجر بالحيوية والحوار الشيق الممتع والشخصيات ~~العادية والمتفردة في آن واحد. ولا شك أيضا أن البحث ~~الطويل منذ سقراط وأفلاطون على الأقل وحتى أرسطو وثيوفراسط ~~- عن ماهية القيم المختلفة ومعايير السلوك الصحيح والتمييز ~~بين الأنماط المختلفة للعدالة والخير والشر والصواب والخطأ ~~... إلخ في الكتابات الفلسفية قد انعكست بصورة حية على ~~كوميديات ميناندر، وهو ما يحتاج إلى بحوث مستقلة لتوضيحه ~~بشيء من التفصيل (يكفي أن نذكر هنا قول الشاب كاريزيوس في ~~مسرحية التحكيم أنه تلميذ درس الأخلاق، أو خواطر ~~أونيزيموس - العبد الذي يعمل في خدمته - عن نظريته في الأخلاق). # 31 # وليت هذا وغيره يعلمنا الاهتمام بالأساس الفلسفي ~~الظاهر أو الكامن للأعمال الأدبية التي تستحق هذه ~~التسمية. ~~(13) # ويتشكك المترجم الإنجليزي أيضا في أصالة التعريفات ~~التي يبدأ بها مؤلف الطباع وصف سمات كل صاحب طبع يقدمه، ~~ومن رأيه - الذي ينقله عن الأستاذ ج. أوشر في كتابه عن ~~طباع ثيوفراسط، 1960، # 32 # ويناقش في مقدمته مختلف الاحتمالات عن أصل ~~الكتاب - أن مجهولا قد أضافها من عنده لظنه أن الطباع ~~كتاب في الأخلاق، ولم يخطر على باله أن أمثال هذه ~~التعريفات ليس لها مكان ms27 في كتاب عن فن الكوميديا (إذا صح ~~الفرض الذي ذكرناه قبل قليل)، وأنها لا تضيف شيئا إلى ~~الأوصاف التي يوردها الكتاب عن كل طبع على حدة. # ولم يقتصر الأمر على دس هذه التعريفات على الكتاب، ~~فالمقدمة المنحولة التي نقلناها عن الترجمة الإنجليزية ~~تجعلنا نتحسر على ضياع نصف الكتاب الذي تطفلت عليه ~~أياد وأقلام كثيرة من العصر القديم والعصر البيزنطي كما ~~رأينا من قبل. لقد كان الكتاب الأصلي - إذا صدقنا كاتب ~~المقدمة المنحولة - يحتوي بجانب الطباع السيئة على مجموعة ~~مساوية من الطباع الخيرة. وهذا احتمال وارد لا أريد ~~ولا أستطيع أن أنفيه؛ إذ لا يعقل أن يكون الفيلسوف ~~العاقل الطيب قد اكتفى بعرض الشخصيات الشاذة والطباع ~~السيئة على قارئه العام الذي أراد أن يمتعه ويسليه، وأن ~~يكون قد أغفل أضدادها الذين لا شك في وجودهم في كل عصر على ~~الرغم من طغيان الأشرار والمجرمين على الأخيار والطيبين. ~~وهل كان الناس في زمنه المضطرب المنغص بالصراعات ~~الدموية والمجاعات والأوبئة - كما ذكرنا آنفا - ينقصهم ~~المزيد من الهم والنكد فوق ما هم فيه؟ # إن الحسرة على ضياع هذا القسم المفقود من الكتاب لا ~~تقل في تقديري عن الحسرة التي لا تنقضي على ضياع الجزء ~~الخاص بالكوميديا من كتاب الشعر لأرسطو. هل تستحق ~~الابتسامة والضحكة والفرحة أن تعلن عليها كل هذه الحروب ~~الشعواء على مر العصور؟! ~~(14) # وأخيرا فقد اعتمدت على الترجمة الألمانية للنص، ~~واستعنت بالترجمة الإنجليزية التي لم تخل من التصرف، ~~ورجعت بقدر ما وسعتني الطاقة إلى الأصل اليوناني للتثبت ~~من الفروق بين الترجمتين المذكورتين في الهوامش السابقة. ~~وقد حاولت أن أقدم للقارئ العربي نصا مقروءا وممتعا ~~بقدر الإمكان، وزودته بالهوامش والشروح التي استفدت فيها ~~فائدة لا تقدر من شروح المترجم الألماني وتعليقاته، ~~ومن التعقيب الشامل والعميق للأستاذ بيتر شتاينمتز، وكذلك ~~في المقدمة القيمة والمكثفة للمترجم الإنجليزي الذي نشر ~~الطباع مع الشذرات الباقية من مسرحيات ميناندر في كتاب ~~واحد. وأملي أن يستمتع القارئ العربي بهذا النص الفريد، ~~ويتعاطف مع شخصياته الحية، ويعايش تجاربها وأحزانها ~~وأفراحها ms28 ومشكلاتها وجوانب ضعفها وعجزها أو غرورها ~~وطموحها، بحيث يبتسم ويتعجب ويتلفت حوله أيضا. ومن ~~يدري؟ ربما استطاع الكتاب أن يلهم كاتب الكوميديا عندنا ~~فيقرأ بالإضافة إليه كوميديات ميناندر، ويبذل جهده لإبداع ~~كوميديا راقية وصافية وعميقة الإنسانية، بدلا من سيول ~~الفجاجة والبذاءة التي تغرقنا بها المسارح التجارية ~~وأجهزة الإعلام البشع كما أغرق الطوفان قوم نوح. # أشكره سبحانه على توفيقه، وأسأله المغفرة والصفح عن ~~الخطأ والسهو والتقصير، إليه وحده ألجأ، وإليه ~~المصير. # القاهرة، يوليو، 1998 # عبد الغفار مكاوي # | المقدمة المنحولة1 # عزيزي بوليكليس! # لقد طالما تعجبت، كلما تفكرت في هذا الأمر - ولعلي لن أكف ~~أبدا عن التعجب - لماذا لا يكون لنا نحن الإغريق نفس الطبع، مع أننا ~~نعيش في بلد ذات مناخ واحد، ونتلقى جميعا نفس التعليم؟ لقد عكفت على ~~دراسة الطبيعة البشرية زمنا طويلا، وبلغت الآن من العمر تسعة وتسعين ~~عاما، وفضلا عن ذلك فقد اختلطت بكثير من الناس من جميع الجنسيات، ~~وقارنت مقارنة دقيقة بين الطباع الخيرة والطباع السيئة؛ ولهذا السبب ~~شعرت أن من واجبي أن أسجل العادات المختلفة للحياة كما يعرضها أصحاب ~~هذين النوعين من الطباع. وسوف أضع أمامك، واحدا بعد الآخر، جميع ~~الأنماط المتنوعة التي ينقسم إليها الرجال، وأبين كيف يدبرون ~~شئونهم؛ ذلك لأني أعتقد، يا عزيز بوليكليس، أن أبناءنا سيكونون رجالا ~~أفضل لأننا تركنا لهم مثل هذه الدروس العينية التي يمكنهم أن ~~يتدارسوها كنماذج، والتي ستعلمهم أن يختاروا صحبة ذوي المبادئ ~~السامية والتحدث معهم، كما تعلمهم ألا يهبطوا عن مستواهم. سأرجع الآن ~~إلى موضوعي، وعليك أن تتابع حجتي وتحكم بنفسك إن كنت محقا في رأيي. ~~سوف أستغني عن التقديم والتمهيد، وسوف أبدأ بالرياء، وبأولئك الذين ~~يجعلون من الرياء هدفهم وغايتهم، وسوف أقدم تعريفا له، ثم أصف ~~المرائي، مبينا نوع شخصيته ونوع الحياة التي تفرضها عليه طبيعته، ~~وفي النهاية سأحاول أن أوضح ظروف الأنماط الأخرى واحدا واحدا، وذلك ~~على نحو ما فعلت في البداية. # الفصل الأول # | المرائي # (1) # قد يكون الرياء، بحسب تعريفه، هو تكلف تفسير سلبي ~~للأعمال والأقوال بما ms29 يجعلها أسوأ (مما هي عليه). أما ~~المرائي فهو ذلك الذي: ~~(2) # اعتاد أن يلتقي بأعدائه ويثرثر معهم دون أن يظهر ~~كراهيته لهم. إنه يمتدح وجها لوجه أولئك الناس الذين ~~اغتابهم من وراء ظهورهم، كما يبدي تعاطفه معهم عندما ~~يلم بهم سوء الحظ ويخسرون قضية في المحكمة. وهو يتسامح ~~مع الذين يتكلمون عنه بالسوء، بجانب تجاوزه عما يقال ~~ضده. ~~(3) # وهو يتلطف في كلامه مع أولئك الذين يعانون الظلم ~~ويشعرون بالسخط عليه. وإذا أراد أحد الناس أن يتكلم معه ~~على وجه السرعة، طلب منه أن يرجع إليه مرة أخرى. ~~(4) # وهو لا يصرح أبدا بشيء عن أي شيء يشغله، وإنما يقول ~~إنه ما يزال يفكر في الأمر، كما يدعي أنه قد «وصل على ~~الفور» أو «تأخر كثيرا » أو «كان مريضا». ~~(5) # وهو يجيب من يسألونه قرضا أو معونة بقوله إنه ليس ~~غنيا، وإذا باع «شيئا» مما لديه قال إنه لا يبيع، وإذا ~~لم يكن يبيع شيئا بالفعل قال إنه يبيع. وإذا سمع شيئا ~~ادعى أنه لم يسمع، وإذا رأى شيئا أنكر أنه رأى، وبعد أن ~~يصدق على شيء (أو يقر به) يقول إنه لا يتذكر ذلك. ~~مرة يقول إنه سوف يفكر، ومرة أخرى إنه لا يعلم، وحينا ~~يزعم أن الأمر يدهشه، وحينا آخر أنه سبق له التوصل إلى ~~نفس الفكرة. ~~(6) # ومن دأبه على ~~العموم أن يستخدم أمثال هذه العبارات: «لا أعتقد هذا»، «لا ~~أفهم»، «هذه مفاجأة لي»، أو «إنك تقول عنه إنه تغير»، ~~و«ليست هذه هي القصة التي رواها لي»، و«لا أظن أن الموضوع ~~كله غير معقول»، «قل هذا لشخص آخر»، «لا أدري إن كان ~~علي أن أكذبك أم أن أدينه (وأتهمه بالوقوع في الخطأ)» ~~أو «المهم أن تكون حريصا ولا تتسرع بتصديق ذلك». # الفصل الثاني # | المتملق # (1) # يفهم من التملق أنه في حد ذاته تصرف مشين، ولكنه ~~يعود بالنفع على المتملق. أما المتملق (نفسه) فهو ذلك ~~الشخص الذي: ~~(2) # يصحب إنسانا (أثناء سيره) ويقول: «هل تلاحظ كيف يتطلع ~~الناس إليك؟ إن هذا لا يحدث لأحد غيرك ms30 في المدينة. لقد ~~أثنوا عليك بالأمس في القاعة.» إذ تجمع هناك أكثر من ~~ثلاثين شخصا، وتطرق الحديث بينهم إلى السؤال عن أفضل ~~المواطنين، فأجمع الكل منذ البداية «عليه» و«على ~~اسمه». ~~(3) # ومع استطراده في هذا الكلام يلتقط خيطا (لمحه) على ثوب ~~«الآخر»، أو ينتزع قشة ألقتها الريح في شعره بينما يقول ~~ضاحكا: «لأني لم أرك لمدة يومين امتلأت ذقنك بالشعر ~~الأبيض، ومع ذلك فما زلت بالرغم من سنك تفوق أي شخص آخر ~~في الاحتفاظ بالشعر الأسود.» ~~(4) # وعندما يقول «هو» شيئا، فإنه يأمر الآخرين بأن يسكتوا، ~~ويقرظه ويثني عليه عندما «يلاحظ» «أنه» يسمعه، ويعقب ~~بقوله «هذا صحيح» عندما ينهي كلامه، ويضحك على مزحة ~~باردة (أو هزيلة) يطلقها ويحشر طرف ثوبه في فمه ، وكأنه ~~لا يستطيع أن يمسك نفسه من الضحك. ~~(5) # ويطلب من المارة أن ينتظروا حتى يعبر «هو» ~~الطريق. ~~(6) # ويشتري التفاح والكمثرى للأطفال ويأخذها معه، ويهديها ~~لهم عندما يرى «هو» ذلك، ثم يقبلهم قائلا: «أبوكم رائع ~~يا صغار.» ~~(7) # وحين يصحبه لشراء أحذية يقول إن «قدمه» أبدع من ~~الحذاء. ~~(8) # وإذا ذهب «هو» لزيارة بعض أصدقائه سبقه إليهم وقال ~~(للواحد منهم): «إنه قادم لزيارتك.» ثم يستدير إليه ~~قائلا: «لقد بلغتك!» ~~(9) # ومن عادته بطبيعة الحال أن يذهب إلى سوق النساء - ~~ليتسوق من هناك - وهو لاهث الأنفاس. ~~(10) # وعندما يحضر مأدبة غداء (أو عشاء) يكون أول من يثني على ~~النبيذ، ويظل يردد باستمرار: «ما ألذ طعامك!» ثم يقول ~~وهو يلتقط شيئا من المائدة: «ما أطيب هذا!» كذلك يسأله ~~(أي يسأل صديقه أو سيده) إن كان يشعر بالبرد، وهل يحب أن ~~يضع عليه شيئا ويلفه بغطاء. وفي أثناء ذلك ينحني عليه ~~ويهمس بشيء في أذنه، كما يحرص على التطلع «إليه» أثناء ~~انشغاله بالكلام مع ضيوفه. ~~(11) # وفي المسرح يأخذ المساند من الخادم ويرتبها بنفسه ~~(على المقعد الذي سيجلس عليه). ~~(12) # ويقول إن «بيته» مبني بناء جميلا، و«حقله» منسق ~~الزرع، وصورته ناطقة بالحياة (وطبق الأصل). # الفصل الثالث # | كثير الكلام # (1) # كثرة الكلام هي (الإمعان في) سرد أقوال (وأحاديث) ~~مطولة وخالية من التدبر. ms31 أما كثير الكلام فهو ذلك ~~الذي: ~~(2) # يقترب من شخص لا يعرفه، ويبدأ (الحديث معه) بإنشاد ~~قصيدة مدح في زوجته الخاصة، ثم يروي قصة الحلم الذي رآه في ~~الليلة السابقة، ويستطرد في وصف تفصيلي للطعام الذي ~~تناوله (في العشاء). ~~(3) # وبعد ذلك يلاحظ وهو يسارع بالتدريج من إيقاع «كلامه»، ~~أن الناس اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه القدماء، وأن سعر ~~القمح رخيص جدا في السوق، وأن عدد الأجانب قد ازداد في ~~المدينة (أي في أثينا)، وأن البحر منذ انتهاء الأعياد ~~الديونيزية أصبح صالحا لإبحار «السفن»، وأنه لو تلطف ~~زيوس بإرسال المزيد من المطر لتحسن الحصاد (وتحسنت ~~أحوال الفلاحين). ويضيف أنه سوف يزرع حقلا في العام ~~المقبل، وأن الحياة أصبحت صعبة، وأن «داميبوس» قد أوقد ~~أضخم شعلة في احتفالات الأسرار، وأن عدد الأعمدة في ~~«الأوديون» يبلغ كذا وكذا عمودا، و«كنت أمس مريضا جدا ~~وتقيأت»، و«أي يوم من أيام الشهر هو هذا اليوم؟» ~~(ويواصل كلامه قائلا) إن «موعد» احتفالات الأسرار يحين ~~في شهر سبتمبر، و«الأباتوريات» في أكتوبر، وأعياد ~~ديونيزيوس الريفية في ديسمبر. وإذا صبر عليه أحد، فلن ~~يتوقف أبدا (ولن يتركه ينصرف لحاله). # الفصل الرابع # | الريفي # (1) # يمكن النظر إلى السلوك الريفي بوصفه نوعا من الجهل غير ~~المهذب. أما الريفي فهو ذلك الذي: ~~(2) # يشرب «الكيكيون» ثم يذهب إلى المجلس «الشعبي». ~~(3) # ويؤكد أن رائحة «المر» ليست أذكى من رائحة ~~الصعتر. ~~(4) # ويلبس أحذية أوسع بكثير من قدميه. ~~(5) # وإذا تكلم راح يجأر حوله بصوت عال. ~~(6) # ويسيء الظن بأصدقائه وأقاربه، ولكنه يطلع الخدم على ~~أهم أخباره، ويقص على الأجراء الذين يعملون في حقله كل ~~ما جرى في المجلس الشعبي. ~~(7) # ويجلس هناك مشمرا ثوبه حتى الركبة، بحيث يعرض عريه ~~على الناظرين. ~~(8) # وهو في العادة يتابع سيره في الطريق دون توقف؛ إذ لا ~~يثير دهشته (أو اهتمامه) شيء، حتى إذا رأى ثورا أو ~~حمارا أو كبشا، توقف في مكانه وأخذ ينظر إليه. ~~(9) # ومن عادته (أيضا) أن يأخذ شيئا من غرفة الطعام فيقضمه ~~(أو يبتلعه) على الفور ثم يتجرع قدرا وفيرا من ms32 النبيذ ~~القوي. ~~(10) # وهو يلاحق الخبازة خفية، ثم يساعدها في طحن الحبوب ~~للبيت كله ولنفسه أيضا. ~~(11) # ويلقي العلف للبهائم أثناء تناول فطوره. ~~(12) # ويفتح بنفسه الباب، وينادي على كلبه، ويمسكه من خطمه ~~وهو يقول: هذا هو حارس الحوش والبيت. ~~(13) # وإذا رد إليه أحد الناس «مبلغا من» المال، رفض أن ~~يأخذه منه بحجة أنه «رث» وماسح، وطلب تغييره على ~~الفور. ~~(14) # وإذا أعار أحدا محراثا أو سلة أو منجلا أو ~~جوالا، طالب ب «استردادها» في نفس الليلة، وذلك إذا ~~خطر له ذلك في لحظة أرق. ~~(15) # وإذا نزل المدينة سأل أي إنسان يقابله عن سعر اللحم ~~والسمك المدخن، واستفسر منه عن الاحتفال بالبدر الجديد، ~~وهل سيحل موعده اليوم، ثم يضيف على الفور أنه ينوي أن ~~يحلق شعره، وأن يدخل الحمام ويغني فيه، وأن يمسمر كعب ~~صندله ويمر في طريقه على أرخياس ويطلب منه سمكا ~~مملحا. # الفصل الخامس # | المجامل # (1) # يمكن تعريف «التلهف على» المجاملة بأنه شكل من أشكال ~~التعامل الذي يقصد به جلب السرور، وإن كان لا يترك ~~انطباعا حسنا «عن صاحبه». أما «المتلهف» على المجاملة ~~فهو ذلك: ~~(2) # الذي يحيي إنسانا من بعيد، يدعوه «أفضل الناس»، ~~ويعبر عن إعجابه الشديد به. إنه يمسكه بكلتا يديه ولا ~~يريد أن يتركه (ليمضي في حاله)، وبعد أن يصحبه على الطريق ~~قليلا يسأله متى سيراه في المرة القادمة، ثم يبتعد وهو ~~يردد عليه «عبارات الثناء» والمجاملة. ~~(3) # وإذا دعي للتحكيم (في إحدى القضايا)، فإنه لا يكتفي ~~بإرضاء الطرف الذي يقف في صفه، وإنما يحرص أيضا «على ~~إرضاء» خصمه حتى يبدو في موقف الحياد. ~~(4) ~~«وإذا ثار خلاف بين الأجانب والأثينيين» قال إن الأجانب ~~أعدل حكما من مواطنيه. ~~(5) # وإذا دعي لمأدبة طعام طلب من مضيفه أن يستدعي أطفاله، ~~فإذا دخلوا قال إنهم يشبهون أباهم أكثر مما تشبه ~~التينة تينة أخرى، ثم يجذب بعضهم إليه ويقبلهم ويجلسهم ~~بجواره ويلعب معهم لعبة «الخرطوم والبلطة»، أما البعض ~~الآخر فيتركهم ينامون على بطنه؛ مما يضايقه بطبيعة الحال ~~ويشعره بأنهم يضغطون عليه. ~~(6) # وهو يبالغ في التردد على الحلاق، ms33 ويحرص على بياض ~~أسنانه، ويبدل ثوبه ليظهر دائما في مظهر نظيف، ويضمخ ~~«جسده» بأنواع الدهان المختلفة. ~~(7) # وفي السوق يتردد على موائد الصرافين، ويختلف على ~~الملاعب الرياضية حيث يتدرب الصبية، أما في المسرح فإنه ~~يتخذ مجلسه - حين يكون هناك عرض مسرحي - إلى جوار القادة ~~«العسكريين». ~~(8) # وهو لا يشتري لنفسه شيئا، وإنما يشتري الزيتون لأصدقائه ~~في بيزنطة، والكلاب الإسبرطية لأصحابه في كيزيكوس، والعسل ~~«الهيميتي» لخلانه في رودوس، ثم يدور في المدينة ويحكي ~~هذا «لكل إنسان». ~~(9) # وهو يحب بطبيعة الحال أن يحتفظ بقرد، «كما يحلو له» أن ~~يحصل على طائر نادر، وحمام صقلي، وقطع زهر من عظام ~~الغزلان، وزجاجات دهان صغيرة من «توري»، وعصا ملوية من ~~إسبرطة، وبساط بزخارف فارسية، ومساحة صغيرة مفروشة بالرمل ~~للتدريب على الرقص، وملعب لكرة اليد. ~~(10) # وهو يعيرها جميعا بالتناوب للفلاسفة، والسفسطائيين، ~~والمدربين على المبارزة، والموسيقيين؛ ليعرضوا عليها ~~ألعابهم، أما هو فيحضر متأخرا لكي يقول أحد النظارة ~~الذين تجمعوا لمشاهدتها: «هذا هو صاحب الملعب.» # الفصل السادس # | الأحمق # (1) # الحمق هو الإصرار على الأقوال والأفعال المشينة. أما ~~الأحمق فهو ذلك الذي: ~~(2) # يسارع بحلف الأيمان، ويعرف عنه سوء السمعة، ويسب ~~الكبار ويغتابهم، وهو بطبعه صائح في السوق، واستعراضي ~~«مجرد من كل مبدأ»، وعلى استعداد لاقتراف أي فعل. ~~(3) # ومن عاداته كذلك أن يرقص - وهو في حالة وعي وبغير قناع - ~~رقصة الكورداكس مع إحدى الجوقات الكوميدية «المترنحة من ~~السكر». ~~(4) # وفي العروض «التي تقام على منعطفات الشوارع» تجده «يدور ~~هنا وهنا» ليجمع قطع النقود النحاسية من كل فرد على حدة، ~~ويتعارك مع أولئك الذين يبرزون تذكرة دخول، ويريدون أن ~~يتفرجوا على العرض بغير أن يدفعوا شيئا. ~~(5) # وهو لا يتورع أيضا عن القيام بدور المضيف (صاحب ~~النزل) ودور القواد، ومحصل الضرائب، ولا يرفض أي مهنة ~~سيئة السمعة، بل لا يجد حرجا في تأجير نفسه كمناد ~~وطباخ، والانغماس في لعب القمار. ~~(6) # وحرمان أمه من الرعاية «وتركها للجوع»، وتعريض نفسه ~~للقبض عليه في جريمة سرقة والإقامة في السجن زمنا أطول من ~~إقامته في بيته. ~~(7) # أضف إلى هذا أنه ms34 يبدو واحد من أولئك الذين يحشدون ~~الجماهير حولهم، ويقومون بإثارتهم وتحريضهم برفع أصواتهم ~~الخشنة المنكرة بالسباب والجدال، وينضم إليه بعض ~~الناس، وينصرف بعضهم عنه قبل أن يستمعوا إلى نهاية كلامه، ~~ويلتقط منه بعضهم بداية «كلامه المطول المضطرب»، ويحصل ~~بعضهم الآخر على مقطع واحد، والبعض الثالث على شذرة ~~ناقصة «من الموضوع الذي يتحدث عنه»، وهو لا يختار هذا ~~النوع من الاستعراض الذي يكشف عن فساد عقله إلا في الوقت ~~الذي يتجمع فيه سكان المدينة للاحتفال بمناسبة ~~معينة. ~~(8) # ولكن لديه القدرة على الظهور في المحاكم، إما كمتهم ~~وإما كمدع أو منكر لمعرفة أي شيء وهو يقسم اليمين على ~~ذلك، أو على الظهور ببساطة وهو يحمل معه ملفا من الوثائق ~~التي يخفيها في طيات ثوبه أو مجموعة من المذكرات التي ~~يحملها بين يديه. ~~(9) # وهو لا يتحرج من أن يقود عددا كبيرا من الصائحين في ~~السوق، وأن يقرضهم على الفور ويتقاضى منهم كل يوم عن كل ~~دراخمة فائدة تقدر بثلاث أوبولات ونصف أوبولة، وأن يدور ~~«هنا وهناك» بين دكاكين قلي اللحم والسمك المدخن، ~~ويحصل الفوائد ويجمعها في فمه. # الفصل السابع # | الثرثار # (1) # لو أراد أحد أن يعرف الثرثرة لبدت «في صورة» الشطط ~~«وعدم الانضباط» في الكلام. أما الثرثار فهو: ~~(2) # ذلك الذي يبادر بمخاطبة كل من يصادفه، وعندما يرد ~~هذا عليه «أو يبدي أي ملاحظة»، يقول له إن كلامه خطأ ولا ~~قيمة له، وإنه يعلم كل شيء، وإذا أصغى إليه فسوف يعرف ~~«الحقيقة». فإذا اعترض ذلك الرجل بشيء قاطعه قائلا: ~~«ألم تخبرني بهذا بالفعل؟ لا تنس ما تريد أن تقوله»، أو ~~«أحسنت إذ ذكرتني!» أو «ما أفيد هذا الحديث!» أو «لقد ~~فاتني أن أذكر»، أو «لقد فهمت المسألة على الفور»، أو ~~«لقد انتظرت طويلا لأرى إن كنت ستتفق معي في الرأي»، إلى ~~غير ذلك من التعبيرات المشابهة التي يسوقها بحيث لا يملك ~~محدثه أن يلتقط أنفاسه. ~~(3) # فإذا فرغ من تجريد ضحاياه واحدا بعد الآخر من أسلحتهم، ~~لم يوقفه شيء عن المضي أيضا إلى الناس في تجمعاتهم ms35 ~~«المختلفة»، فيضطرهم وهم في غمرة الانشغال بأعمالهم أن ~~يلوذوا منه بالفرار. ~~(4) # بل إنه ليذهب إلى المدارس وإلى الملاعب الرياضية فيعوق ~~الأولاد عن التعلم؛ إذ لا تنتهي ثرثرته من المدربين ~~والمعلمين. ~~(5) # وإذا قال له أحد الناس إنه مضطر للانصراف فإنه يصحبه ~~«على الطريق» ويوصله إلى بيته. ~~(6) # وإذا سمع شيئا عما يجري في المجلس الشعبي فإنه ينشر ~~الخبر، ويضيف إليه قصة المعركة الخطابية «التي دارت» ~~أثناء رئاسة أرسطو فون، «وقصة انتصار إسبرطة على عهد ~~ليزاندر»، والخطب التي ألقاها هو نفسه ذات مرة وحظيت ~~بالتصفيق من الشعب، وفي خلال ذلك ينثر بعض الاتهامات ~~و«الملاحظات المهيمنة» عن الجماهير؛ مما يجعل المستمعين ~~ينسون الموضوع الذي يتكلم عنه، أو يجعلهم ينامون أو ~~ينصرفون أثناء كلامه و«يختفون». ~~(7) # وإذا جلس «في المحكمة» مع المحلفين، عطل «زملاءه» عن ~~التوصل إلى الحكم، وإذا تفرج على عرض «في المسرح» منع ~~«غيره» من متابعة العرض، وإذا دعي لمأدبة حال بينه وبين ~~تناول الطعام؛ ذلك أنه يقول إن من الصعب على الثرثار أن ~~يصمت؛ لأن اللسان يتحرك من تلقاء نفسه، ومن العسير عليه أن ~~يسكت حتى ولو اعتبر الناس أنه يفوق في ثرثرته «عشا» من ~~العصافير. ~~(8) # بل إنه ليترك أطفاله يتهكمون عليه، وذلك عندما يشعرون ~~أنهم يريدون أن يناموا ويقولون له: «بابا! نرجوك أن تثرثر ~~قليلا حتى يجيء النوم.» # الفصل الثامن # | مروج الإشاعات # (1) # إن اختلاق الإشاعات نوع من التأليف بين روايات وأفعال ~~كاذبة يراد من ورائها أن يصدقها الناس. أما مختلق (أو ~~مروج) الإشاعات فهو الذي: ~~(2) # إذا التقى بصديق تخلى على الفور عن تحفظه، وابتسم ~~«في وجهه» قائلا: «من أين جئت؟ ما قولك «عن هذا»؟ ما ~~رأيك؟ هل يمكنك أن تقدم أخبارا جديدة «عن هذا الموضوع»؟ ~~حقا، هذه أخبار جميلة!» ~~(3) # ودون أن ينتظر رده يقول: «ماذا تقول؟ ألم تسمع شيئا؟ ~~أعتقد أنني أستطيع أن أقدم لك أنباء جديدة.» ~~(4) ~~«ثم يزعم» أن جنديا أو عبدا لعازف الناي «آستايوس» أو ~~المقاول «ليكون» قد حضر مباشرة من «ميدان» المعركة، وأنه ~~قد سمع منهم كل هذه «الأخبار». ms36 والواقع أن مصادره «من ~~النوع الذي» لا يمكن أن يوثق به. ~~(5) # وهو يقرر (اعتمادا على هذه المصادر) أن «بوليبير خون» ~~والملك قد كسبا معركة، وأن «كاساندروس» قد أسر. ~~(6) # وإذا سئل «أتصدق أنت نفسك هذا؟» «رد» عليه بقوله إن ~~الخبر قد أعلم في المدينة كلها، وإن الحكاية تدور ~~«وتنتشر في كل مكان»، وإن الجميع متفقون «على هذه ~~التقارير»؛ لأنهم يروون الخبر نفسه عن المعركة، وقد ~~«تمخض هذا» عن طبخ حساء جميل. ~~(7) # ومما يؤكد «صدق الخبر» في رأيه أنه استنتجه من «النظر ~~في» وجوه المسئولين التي يلاحظ عليها التغير الكامل، ثم ~~يقول أيضا إنه سمع «من يقول» في السر إنهم يخفون شخصا ~~في بيتهم، وإن هذا الشخص قد وصل من مقدونيا قبل خمسة أيام ~~ويعرف كل شيء معرفة دقيقة. ~~(8) # وهو يذكر جميع التفصيلات، ويظل يشكو «ويستدر الدموع ~~من المستمعين إليه» حتى يصدقوه وهو يقول: «يا كاساندروس ~~المسكين! كم أصابك الحظ الفاجع «وعجل بنهايتك»! هل ~~اكتشفت الآن ما يدبره القدر؟ وما جدوى عظمتك و«قوتك» ~~التي كنت «تتمتع بها» ذات يوم؟» ~~(9) # ثم يضيف قائلا: «أنت الوحيد الذي يجوز له أن يعلم ~~هذا!» لكنه «يقول هذا» بعد أن يكون قد أشاع الخبر في كل ~~مكان بالمدينة. # الفصل التاسع # | الوقح # (1) # يمكن تعريف الوقاحة بأنها عدم الاكتراث بالسمعة الطيبة ~~في سبيل (الحصول على) كسب حقير. أما الوقح فهو ذلك ~~الذي: ~~(2) # يسعى للاقتراض من شخص سبق له (أي للوقح) أن غشه ونصب ~~عليه، وعندئذ ... (هنا فجوة تقطع النص.) ~~(3) # وبعد أن يقدم القرابين للآلهة، يذهب لتناول الطعام مع ~~شخص آخر، أما لحم الأضحية فيقوم بتمليحه وتخزينه. وأثناء ~~جلوسه إلى مأدبة مضيفه، يستدعي عبده ويعطيه من اللحم ~~والخبز الموضوع على المائدة، ويهتف (بصوت مرتفع) ليسمعه ~~الجميع: «بالهناء والشفاء يا تيبايوس!» ~~(4) # وعندما يذهب لشراء اللحم يذكر الجزار بالمعروف الذي ~~سبق أن أسداه إليه، ويقف بجانب الميزان محاولا أن يلقي ~~فيه بقطعة من اللحم أو على الأقل بعظمة للحساء، فإذا نجح ~~في ذلك كان بها، أما إذا فشل فإنه يخطف من المائدة ms37 (شيئا ~~من) المصارين، وينصرف لحاله وهو يضحك. ~~(5) # وعندما يكون لديه ضيوف (من مدينة أخرى) يشتري (من ~~مالهم) تذاكر لدخول المسرح؛ وبهذا يشاهد العرض معهم دون ~~أن يدفع نصيبه، وفي اليوم التالي يحضر معه أولاده بالإضافة ~~إلى المعلم (الذي يقوم على تربيتهم). ~~(6) # وإذا وجد شخصا يحمل شيئا اشتراه بثمن مناسب، طلب منه ~~أن يعطيه نصيبه منه. ~~(7) # وهو يطرق باب أحد الجيران ويقترض منه الشعير مرة، والقش ~~مرة أخرى، ثم يلزم الشخص الذي أقرضه إياها أن يستردها ~~بعد ذلك بنفسه. ~~(8) # ومن عادته أيضا أن يتوجه إلى «المكان الذي توضع فيه» ~~القدور النحاسية في الحمامات (العامة)، فيملأ منها ~~إبريقا (إلى حافته)، ويصبه (على رأسه)، بينما يصرخ ~~صاحب الحمام ويحتج، ثم يقول إنه قد أخذ حمامه، ويضيف ~~أثناء انصرافه: «أتسب وتلعن؟! لن تأخذ بقشيشا!» # الفصل العاشر # | النتن # (1) # النتانة هي الشح المفرط في كل شيء يتعلق بما يملكه ~~المرء أو يقتنيه. أما النتن فهو ذلك الذي: ~~(2) ~~«يطالبك» في منتصف الشهر بنصف «أوبول»، «ويصل به الأمر» ~~إلى أن يأتي إلى بيتك خصيصى لهذا الغرض. ~~(3) # وعندما يجلس في مأدبة مشتركة (تجده) يحصي عدد الكئوس ~~التي شربها كل شخص، كما يقل ما يسكبه ل «أرتميس» عما ~~يقدمه لها جميع الضيوف (الحاضرين). ~~(4) # وإذا اشترى له أحد شيئا بسعر بخس (من السوق) وقدم له ~~الحساب، أكد له أن السعر غال جدا (وأنه قد كلفه ~~آخر بنس معه). ~~(5) # وإذا كسر أحد العبيد وعاء قديما جدا أو طبقا، خصم ~~ثمنه من راتبه (أو من حصته من الطعام). ~~(6) # ولو حدث أن أضاعت زوجته قطعا نقدية «من ذوات القرش أو ~~البنسات الثلاثة»، لقلب الأثاث رأسا على عقب وأخذ يفتش ~~الكتب وصناديق الملابس، ويرفع البسط (عن الأرض) ليفحص «ما ~~تحتها». ~~(7) # وإذا باع لأحد شيئا بالغ في سعره إلى الحد الذي يضر ~~بالمشتري. ~~(8) # وهو لا يسمح لأحد بأن يأكل التين من بستانه، أو يتمشى في ~~حقله، أو يلتقط الزيتون أو البلح الذي يسقط على ~~الأرض. ~~(9) # وهو يفحص أحجار الحدود كل يوم ليتأكد من أنها لا تزال ms38 في ~~نفس أماكنها. ~~(10) # ومن عادته أن يحصل الفوائد على التأخير «في الدفع»، ~~وأن يطالب بالفائدة «المركبة» على الفوائد. ~~(11) # وإذا «جاء عليه الدور» واستضاف بعض رفاقه، قطع اللحم ~~قطعا صغيرة قبل تقديمه لهم. ~~(12) # وإذا ذهب السوق ليشتري لحما، رجع إلى بيته خالي ~~اليدين. ~~(13) # كما أنه يحظر على زوجته أن تقرض الملح، أو فتيلة ~~المصباح، أو الأعشاب، أو البرغل، أو الأوراق (والزهور التي ~~تصنع منها الأكاليل)، أو العجين الذي يعد منه كعك ~~القرابين، قائلا لها: «إن هذه التوافه، كما تعلمين، ~~تكلف الشيء الكثير على مدار السنة.» # الفصل الحادي عشر # | الفظ # (1) # ليس من الصعب تعريف الفظاظة؛ فهي نوع من الاستهتار ~~المنفر واللافت للنظر. أما الفظ هو الذي: ~~(2) # يرفع ثوبه في الطريق العام أمام النساء المحترمات، ويعرض ~~عريه عليهن. ~~(3) # ويصفق (بكلتا يديه) في المسرح عندما يكون الآخرون قد ~~توقفوا عن التصفيق، كما يطلق الصفير على الممثلين ~~الذين يحب بقية النظارة أن يشاهدوهم. وعندما يخيم ~~الصمت على المسرح ينهض واقفا ويتكرع (بصوت مرتفع) لكي ~~يستدير (جمهور) النظارة نحوه (ويلتفتوا إليه). ~~(4) # وحين يكون السوق مزدحما (بالناس)، يتجه إلى الدكاكين ~~التي يباع فيها الجوز والتوت والفواكه، ويقف بجوارها وهو ~~يقضم منها في الوقت الذي يثرثر فيه مع البائع، ثم ينادي ~~على أحد الحاضرين باسمه على الرغم من أنه لا يعرفه. ~~(5) # وإذا رأى شخصا مسرعا في سيره، أوقفه (في ~~الطريق). ~~(6) # وإذا وجد شخصا يغادر المحكمة بعد أن خسر قضية مهمة، ~~اتجه نحوه وهنأه. ~~(7) # وهو يخرج (من بيته) لكي يتسوق لنفسه ويؤجر عازفة على ~~الناي، ثم يعرض ما اشتراه على الذين يقابلونه، ويدعوهم ~~للحضور معه ومشاركته فيه. ~~(8) # ويدخل دكان حلاق أو محلا لبيع العطور، ويعلن أنه ~~يريد أن يسكر. # الفصل الثاني عشر # | عديم الذوق # (1) # إن عدم ملاءمة الوقت المناسب خاصية مزعجة «تجعل ~~صاحبها» يختار اللحظة الخاطئة. أما عديم الذوق «في اختيار ~~هذا الوقت» فهو ذلك الذي: ~~(2) # يذهب إلى إنسان لا وقت لديه لكي يستشيره (في أمر ~~معين ويسأله النصيحة). ~~(3) # وهو يغازل حبيبته عندما تكون مصابة بالحمى. ~~(4) # ويتوجه إلى شخص ms39 حكم عليه بدفع غرامة لأنه خسر قضية ~~كفالة (لشخص آخر)، ويطلب منه أن يضمنه. ~~(5) # وإذا توجب عليه أن يدلي بشهادة حضر إلى المحكمة بعد ~~صدور الحكم (في القضية). ~~(6) # وإذا دعي إلى حفلة عرس، راح يوجه الاتهامات ~~«المهينة» لجنس النساء. ~~(7) # وعندما يرى شخصا رجع إلى بيته بعد رحلة طويلة، يدعوه ~~للتنزه معه. ~~(8) # ومن عادته أن يحضر شاريا يقدم سعرا أعلى بعد أن يكون ~~البائع قد فرغ من البيع. ~~(9) # وأن ينهض واقفا ويشرح الموضوع من البداية بعد أن يكون ~~الناس قد استمعوا إليه وفهموه فهما تاما. ~~(10) # وأن يهتم اهتماما شديدا بتقديم خدمة لإنسان لا يريدها، ~~ولكنه يخجل من التصريح بذلك. ~~(11) # ويذهب إلى جماعة تحتفل بتقديم قربان وتنفق عليه (من ~~مالها) لكي يطالب بالفوائد «التي يتصور» أنه ~~يستحقها. ~~(12) # وعندما يجلد أحد العبيد يتقدم منه ويحكي له كيف كان له ~~عبد شنق نفسه ذات يوم بعد أن تم جلده بهذه ~~الطريقة. ~~(13) # وإذا شارك في مجلس للتحكيم (كواحد من المحلفين)، جعل ~~يثير الخصمين ضد بعضهما في الوقت الذي يكونان فيه على ~~استعداد للتصالح. ~~(14) # وإذا أراد أن يرقص جذب شخصا لم يسكر بعد لكي ~~يراقصه. # الفصل الثالث عشر # | المفرط في حماسه # (1) # من الطبيعي أن يبدو الإفراط في الحماس كنوع من الغلو - ~~الصادر عن حسن النية - في القول والفعل. أما المفرط في ~~الحماس فهو الذي: ~~(2) # ينهض واقفا ويعد بما لا يستطيع أن يفي به. ~~(3) # وإذا تم الإجماع على عدالة أمر ما، فإنه يثير ~~الاعتراضات «التي تقابل» بالدحض والتفنيد. ~~(4) ~~«ويصر على أن» يأمر عبده بأن يمزج من الخمر أكثر ~~بكثير مما يستطيع الضيوف أن يشربوه. ~~(5) # ويفصل بين أناس يتعاركون، ولو كان لا يعرفهم. ~~(6) # ويقدم لك نفسه ليدلك على طريق مختصر، ولكنه لا ~~يستطيع أن يهتدي إليه. ~~(7) # ويتوجه إلى القائد «العسكري» ويسأله متى ينوي أن يأمر ~~قواته بالزحف، وما هي كلمة السر «التي سيحددها» بعد ~~غد. ~~(8) # ويذهب إلى أبيه ويقول إن أمه ما تزال نائمة في حجرة ~~نومها. ~~(9) # وعندما يحظر الطبيب إعطاء خمر للمريض، يقول إنه سيجرب ~~أن يشفيه ms40 عن طريق الشرب. ~~(10) # وإذا ماتت امرأة دون على شاهد قبرها اسم زوجها، ~~وأبيها، وأمها، واسمها هي نفسها، ومحل ميلادها، ثم أضاف ~~إلى ذلك أن هؤلاء جميعا كانوا أناسا محترمين. ~~(11) # وإذا تعين عليه أن يحلف يمينا، قال للواقفين حوله: ~~لقد طالما حلفت الأيمان (مرات لا حصر لها). # الفصل الرابع عشر # | البليد # (1) # إذا أردنا أن نعرف البلادة «قلنا إنها» هي الخمول، ~~سواء في الكلمات أو في الأفعال. أما البليد فهو ذلك ~~الذي: ~~(2) # يحسب «بعض الأرقام» بواسطة الأحجار، ويستخلص الناتج، ثم ~~يسأل جاره قائلا: ما هو الحاصل (في رأيك)؟ ~~(3) # وعندما تقام عليه الدعوى في إحدى القضايا، ويكون في ~~نيته أن يحضر (الجلسة التي ستنظر فيها)، فإنه ينسى ذلك ~~ويذهب إلى الريف (لقضاء يوم فيه). ~~(4) # وإذا ذهب إلى المسرح (للفرجة)، بقي وحده «في الصف ~~الخلفي» مستغرقا في النوم. ~~(5) # وإذا تعشى عشاء ثقيلا، واستيقظ بالليل من نومه لكي ~~يذهب إلى المرحاض، فإنه يتوه (عن الطريق)، ويعضه كل ~~الجيران. ~~(6) # وإذا حصل على شيء ووضعه جانبا (بحرص شديد)، فإنه يظل ~~يبحث عنه (بعد ذلك) دون أن يتمكن من العثور عليه. ~~(7) # وإذا أبلغه إنسان بأن أحد أصدقائه قد مات، وأن عليه أن ~~يذهب «لحضور الجنازة»، فإنه يقول له والحزن الشديد على ~~وجهه والدموع في عينيه: «تهنئتي القلبية!» ~~(8) # وإذا استرد «مالا من مدين، أصر» على وجود شهود على ~~ذلك. ~~(9) # وفي (عز) الشتاء يتشاجر مع عبده لأنه لم يشتر خيارا من ~~السوق. ~~(10) # ويجبر أولاده على أن يتصارعوا مع بعضهم، وينطلقوا في ~~الجري إلى حد الإعياء. ~~(11) # وعندما يكون في الريف ويريد أن يطبخ البسلة بنفسه، فإنه ~~يضع الملح مرتين في الوعاء، ويجعل الوجبة ممجوجة ~~الطعم. ~~(12) # وعندما يأذن زيوس بنزول المطر يقول: ما أبدع النجوم ~~الساطعة! فإذا كانت تلمع (في السماء) كان من رأيه، بصرف ~~النظر عن آراء الآخرين، أن الليل أسود من القطران. ~~(13) # وعندما يسأله أحد: كم عدد الجثث التي تعتقد أنها حملت ~~عبر البوابة المقدسة؟ فإنه يرد عليه قائلا: «هو عدد ~~كبير بالقدر الذي أتمناه لك ولنفسي.» # الفصل الخامس عشر ms41 # | المتعالي # (1) # التعالي سلوك فظ يتبدى في الكلمات. أما المتعالي ~~فهو: ~~(2) # الذي يجيب من يسأله «أين هذا أو ذاك؟» «بقوله»: دعني في ~~حالي (ولا تضايقني)! ~~(3) # وإذا خاطبه أحد، لم يرد عليه. ~~(4) # وإذا كان لديه شيء يباع لم يخبر «المشترين» بالسعر ~~الذي سيتنازل به عنه، وإنما سألهم قائلا: «ما الذي سأحصل ~~أنا عليه؟» ~~(5) # وإذا جامله أحد وأرسل إليه الهدايا بمناسبة احتفال يقوم ~~به، قال إنه مستغن عن هداياهم. ~~(6) # وإذا اتفق عن غير قصد أن لوث أحد «ملابسه» أو دفعه أو ~~داس على قدمه، لم يسامحه أبدا. ~~(7) # وإذا طلب منه صديق أن يساهم في تقديم هبة، بادر ~~بقوله إنه لن يقدم شيئا، ولكنه يسلمها بعد ذلك وهو ~~يقول: «وهذا مبلغ آخر من المال يضيع علي!» ~~(8) # وإذا تعثرت قدمه في الشارع عمد إلى صب لعنته على ~~الحجر. ~~(9) # وهو لا يطيق أن ينتظر (أحدا) لمدة طويلة. ~~(10) # ولا يميل إلى الغناء ولا الإلقاء ولا الرقص. ~~(11) # ولعله كذلك لا يصلي للآلهة. # الفصل السادس عشر # | المؤمن بالخرافات # (1) يبدو أن الإيمان بالخرافات هو «نوع ~~من» الجبن في مواجهة ما يعلو على الطبيعة. أما المؤمن بالخرافات فهو ~~ذلك: ~~(2) الذي يغسل يديه بعد أن يصادف جنازة «على الطريق»، ويرش نفسه ~~بالماء المقدس «من المعبد»، ويضع من ورقة من أوراق الغار في فمه، ~~ويظل يتجول «على هذه الحال» طوال النهار. ~~(3) وإذا مرقت أمامه عرسة لا يتقدم خطوة واحدة في سيره حتى يعبر أحد ~~المارة من نفس الموضع، أو حتى يرمي ثلاثة أحجار على الطريق. ~~(4) وإذا رأى ثعبانا في بيته استغاث بسابا زيوس (أي زيوس) لو كان ~~ثعبان غير مؤذ. أما إذا كان ثعبانا «ساما» ومقدسا، فإنه يقيم ~~على الفور هيكلا للبطل هرقل «في نفس الموضع». ~~(5) وإذا مر على الأحجار الملساء عند مفرق طرق، صب عليها ~~الزيت من زجاجة صغيرة «يحملها معه»، وركع على ركبتيه وقبل الحجر، ثم ~~غادر المكان. ~~(6) وعندما يقرض فأر جوالا مملوءا بالدقيق، يذهب إلى مفسر ~~العلامات ويسأله عما ينبغي عليه أن يفعله. فإذا أجابه هذا بأن عليه أن ~~يرقع ms42 الجوال «الجلدي» عند السراج لم يهتم بهذه النصيحة، بل رجع إلى ~~بيته وقدم أضحية ل «التكفير عن ذنوبه». ~~(7) وهو يحب أن يكثر من تنظيف بيته، بينما يزعم أن سحرا قد وقع ~~بتأثير هيكاتيه. ~~(8) وإذا سمع البوم تنعب «بصوت عال» أثناء سيره، فإنه لا يواصل ~~طريقه قبل أن يقول هذه الكلمات: إن أثينا أعظم. ~~(9) وهو ليس على استعداد للاقتراب من قبر ولا من جثة ولا من امرأة في ~~حالة وضع، وإنما يقول إن الشيء المهم بالنسبة له هو ألا يلوث ~~نفسه. ~~(10) وفي اليوم الرابع والسابع من كل شهر (أي في الأيام التي توافق ~~الرابع والسابع والرابع عشر والسابع عشر من الشهر)، يكلف أهل بيته ~~بأن يغلوا النبيذ، ويمضي بنفسه ليشتري «أوراق» الآس والنجور وكعك ~~الأضاحي، ثم يرجع إلى بيته ويقضي بقية اليوم منشغلا بوضع الأكاليل ~~على «صور وتماثيل» الهيرمافروديت. ~~(11) وإذا رأى حلما انطلق مرة أخرى إلى مفسري الأحلام ~~والعرافين وراصدي الطير؛ لكي يسألهم عن الإله أو الآلهة التي ينبغي ~~عليه أن يقدم لها الصلاة. ~~(11أ) وعندما يريد أن يتلقى بركات التكريس، يذهب كل شهر إلى كهنة ~~أورفيوس مع زوجته، فإذا لم يكن لديها الوقت الكافي أخذ معه المربية ~~والأطفال. ~~(12) كذلك يبدو أنه واحد من أولئك الذين يحرصون كل الحرص على أن ~~يرشوا أنفسهم بماء البحر المالح. ~~(13) وإذا حدث أن وقع بصره على أحد المكللين بالثوم (في القرابين ~~التي تقدم لهيكاتيه على مفارق الطرق)، سارع بالرجوع إلى بيته، ~~واستحم من رأسه إلى قدمه، واستدعى كاهنة وطلب منها أن تطهره «وهي ~~تدور حوله» ببصلة البحر أو بجرو صغير. ~~(14) أما إذا رأى رجلا مختل العقل أو مصابا بالصرع، فإن الفزع ~~يتملكه ويبصق في طيات ثوبه. # الفصل السابع عشر # | المتذمر # (1) # التذمر هو السخط غير اللائق على العطايا التي وهبها ~~المرء. أما المتذمر فهو ذلك الذي: # يقول ل «العبد» الذي «جاء» يحمل له نصيبه الذي أرسله ~~إليه أحد أصدقائه من مأدبة أقامها: «أبلغه أنه» قد ضن ~~علي بملعقة حساء وقطرة خمر، كما استكثر علي «أن يدعوني ms43 ~~للطعام». ~~(2) # وبينما تعانقه حبيبته وتقبله يقول لها: «ليتني أعرف ~~إن كنت تحبينني أيضا من صميم قلبك «كما يبدو ~~عليك»!» ~~(3) # وهو ساخط على زيوس، لا لأنه أرسل المطر، بل لأنه تأخر ~~في إرساله. ~~(4) # وإذا عثر في الشارع على محفظة قال: «في الحقيقة لم يسبق ~~لي أبدا أن وجدت كنزا.» ~~(5) # وعندما يشتري عبدا بثمن بخس بعد فصال طويل مع البائع ~~يتعجب قائلا: «ليتي أعرف إن كان هذا الذي اشتريته بسعر ~~رخيص شيئا يستحق الحصول عليه!» ~~(6) # وعندما يأتيه من يبلغه الخبر المفرح «لقد رزقت ~~ابنا»، يرد عليه بقوله: لو أضفت لهذا «ونصف ثروتي قد ~~ضاع»، لقلت الحقيقة. ~~(7) # وإذا كسبت قضية (دعوى قضائية) بإجماع الأصوات، عاب على ~~المحامي (الذي قام بكتابة الدعوى وإلقائها) أنه أغفل ~~عددا كبيرا من الحجج القوية. ~~(8) # وعندما يشترك أصدقاؤه في إقراضه «مبلغا من المال» ويقول ~~له أحدهم «يمكنك الآن أن تفرح»، فإنه يقول له: ماذا؟ ~~ألأن علي أن أرد المال لكل منكم على حدة، ثم يكون ~~علي فوق ذلك أن أقدم لكم الشكر وكأنكم صنعتم في ~~معروفا؟! # الفصل الثامن عشر # | سيئ الظن # (1) # الواقع أن سوء الظن هو الاشتباه في انعدام الصدق ~~«والإخلاص» لدى الجميع. أما سيئ الظن فهو ذلك: ~~(2) # الذي يرسل عبدا لشراء مواد التموين، ثم يرسل وراءه ~~عبدا أخر تكون مهمته هي أن يعرف كم دفع ثمنا لها. ~~(3) # وهو يحمل بنفسه ماله معه، «وكلما سار» بضع مئات من ~~الأمتار جلس «على الأرض» وأخذ يحصي ما معه. ~~(4) # ويسأل زوجته، بعد أن يكون قد رقد بالفعل في فراشه، إن ~~كانت قد أغلقت الخزانة، وإن كان الخوان (الذي تحفظ فيه ~~الأكواب) قد أحكم قفله، وباب الحوش أوصد بالمزلاج. فإذا ~~ردت بالإيجاب نهض مع ذلك من فراشه عاريا وحافي القدمين، ~~وأخذ يتجول، والمصباح في يده، هنا وهناك لكي يتأكد من كل ~~شيء. وبهذه الطريقة لا يكاد يعود للنوم «إلا ~~بصعوبة». ~~(5) # وهو يحصل الفوائد من المدينين له في حضور الشهود؛ ~~وذلك «لكي يطمئن» إلى أنهم لن يستطيعوا إنكار ذلك. ~~(6) # وإذا أراد أن يرسل ثوبه ms44 للتنظيف، لم يرسله لذلك الذي ~~سينظفه على أفضل وجه، بل إلى ذلك الذي يضمنه شخص موثوق ~~به. ~~(7) # وإذا جاءه أحد يستعير منه «عددا من» أكواب الشرب ~~«الفضية»، فإنه يفضل أن يرفض ذلك. فإن كان أحد أقاربه ~~أو معارفه المقربين، لم يعره الأكواب إلا بعد أن ~~يختبرها ويزنها (على سبيل الاحتياط)، أو حتى بعد أن يجد ~~شخصا موثوقا به ليعطيها له على ضمانته. ~~(8) # وهو لا يسمح للعبد الذي يرافقه بأن يمشي خلفه، وإنما ~~يأمره بأن يسير أمامه؛ «لكي يراقبه» ويمنع هروبه ~~منه. ~~(9) # وإذا اشترى أحد شيئا منه وقال له «كم المبلغ؟ سجله ~~«على حسابي»؛ فليس لدي وقت الآن!» فإنه يرد عليه بقوله: ~~«لا تتعب نفسك بإرساله إلي، فسوف أصحبك إلى أن تجد ~~الوقت!» # الفصل التاسع عشر # | المقزز # (1) # إن «خاصية إثارة» التقزز هي إهمال الجسد بصورة تبعث على ~~عدم الارتياح. أما المقزز فهو ذلك الذي: ~~(2) # يمشي «في الشارع» وعليه «مظاهر» الطفح الجلدي والجرب ~~وأظافره طويلة، ويدعي أن هذه الأمراض ولدت معه، وأن ~~أباه وجده كانا مصابين بها، وليس من السهل أن يدس ~~أحد على عائلتهم. ~~(3) # ومن الطبيعي (بالنسبة لأمثاله) أن يكون مصابا بالقروح ~~في قصبتي الساقين، والدمامل في أصابع قدميه، وألا «يفعل ~~شيئا» لعلاجها، وإنما يتركها تستشري بشكل فظيع. والشعر ~~الكثيف ينمو تحت إبطيه وحتى فخذيه بحيث يبدو كالحيوان ~~المتوحش، كما أن أسنانه سوداء ومتآكلة إلى الحد الذي ~~يجعله غير مريح ولا يطاق. ~~(4) # وفضلا عن ذلك فإنه يتمخط في أصابع يديه أثناء تناول ~~الطعام، كما يهرش «جلده» إبان «الاحتفال» بتقديم ~~القرابين، «ويبصق» وتسيل من فمه السيول عندما يتكلم، ~~ويتجشأ «ويتكرع» عندما يشرب. ~~(5) # وهو ينام مع زوجته تحت أغطية قذرة. ~~(6) # ويستعمل في الحمام الزيت الزنخ لكي يرفع من نبضه. ~~(7) # ويذهب إلى السوق وهو يرتدي قميصا تحتيا سميكا ~~ومعطفا شفافا «مهلهلا» ومملوءا بالبقع. ~~(8) # وإذا رجعت أمه من زيارة الراصد للطير أخذ يسب ~~ويلعن. ~~(9) # وعندما «ينشغل الناس» بالصلاة وسكب السكائب (أثناء تقديم ~~القربان)، فإنه يقذف بكوبه بعيدا، وينفجر ضاحكا وكأنه قد ~~قام بشيء عجيب «ومذهل». ms45 ~~(10) # وهو وحده من بين الحاضرين يصفق بيديه أثناء العزف على ~~الناي، ويوقع بأصابعه (أو يدندن في مصاحبة العزف) ثم ~~يوبخ عازفة الناي وهو يسألها لماذا توقفت (عن العزف) ~~بهذه السرعة. ~~(11) # وإذا أراد أن يبصق، فإنه يقذف بصقته عبر المائدة في وجه ~~النادل (أي العبد الذي يصب الخمر للضيوف). # الفصل العشرون # | الجلف # (1) # إن الجلافة - بحسب تعريفها - سلوك يسبب الضيق دون أن ~~يحدث ضررا مباشرا. أما الجلف فهو ذلك الشخص ~~الذي: ~~(2) # يدخل «إنسان» ويوقظه من نومه بعد أن بدأ ينعس لكي يثرثر ~~معه «على راحته». ~~(3) # وإذا وجد شخصا يستعد للسفر عطله عنه. ~~(4) # وإذا زاره أحد طلب منه أن ينتظره حتى يقوم بنزهته ~~«اليومية». ~~(5) # ويأخذ طفله من يد المربية، ويلوك طعامه (أو يفتته في ~~فمه)، ويناوله له بنفسه، كما يظل يدلله وهو يتمطق ~~ويسميه «عفريت بابا الصغير». ~~(6) # ويحكي أثناء الطعام كيف تناول شراب «الحربق» الذي طهره ~~من أعلى إلى أسفل، وكيف كانت الصفراء في إفرازه أشد سوادا ~~من الصوصة على المائدة. ~~(7) # ويسأل أمه أمام الأهل والأقارب: «أخبريني يا ماما، كيف ~~كان حالك في ذلك اليوم الذي جاءك فيه المخاض ~~وولدتني؟!» ~~(8) # ويقول عن نفسه إنه إنسان لطيف وغير لطيف، ولكن من الصعب ~~العثور على شخص لا يجمع بين الصفتين. ~~(9) # وإن لديه (في بيته) الماء البارد في الخزان، والخضروات ~~الطازجة الناعمة في البستان، ولديه طباخ بارع في إعداد ~~الطعام، وإن بيته «أشبه» بالنزل؛ إذ يزدحم دائما ب ~~«الضيوف»، وإن أصحابه أشبه بوعاء بغير قاع، فرغم أنه ودود ~~ومجامل إلا أنه لا يستطيع أن يشبعهم. ~~(10) # وعندما يقيم مأدبة لضيوفه، فإنه يجذب انتباههم للمتطفل ~~«الذي يتملقه ويشرح لهم فضائله»، كما يحثهم على الشراب ~~ويقول إن كل شيء قد أعد «لإمتاع الضيوف. وإذا شاءوا ذهب ~~العبد على الفور لإحضار الفتاة من المبغى لكي تعزف لنا ~~جميعا على الناي وتهيئ لنا الفرح والسرور.» # الفصل الحادي والعشرون # | الطموح (أو المغرور) # (1) ~~«من المألوف» أن يبدو الطموح «في صورة» تطلع «غير ~~كريم» إلى الشرف، وغير لائق بالإنسان الحر. أما صاحب ~~الطموح «الدنيء» ms46 فهو ذلك الشخص: ~~(2) # الذي يحرص أشد الحرص، إذا دعي إلى مأدبة طعام، أن يجلس ~~أثناء الأكل بجوار المضيف (نفسه). ~~(3) # ويأخذ ابنه معه إلى دلفي لكي يحلق شعره. ~~(4) # مع الحرص على أن يكون في صحبته أحد العبيد السود. ~~(5) # وإذا تعين عليه أن يدفع ما قيمته «مينة» فضية واحدة، ~~فإنه يأمر (عبده) بأن تكون من النقود الجديدة. ~~(6) # ولما كان بالطبع يحتفظ في بيته بطائر (من نوع الغراب)، ~~فإنه يكون على استعداد لأن يشتري له سلما صغيرا، ويصنع ~~له لوحا برونزيا دقيقا يمكنه (أي أنثى الغراب) من ~~التسلق على السلم الصغير. ~~(7) # وعندما يضحي بثور فإنه يقوم بتثبيت جلدة الرأس مع ~~القرنين (بالمسامير) داخل بيته وفي مواجهة الباب ~~(الخارجي)، مع إحاطتها بأكاليل ضخمة (من أوراق الغار)؛ ~~وذلك لكي يرى كل من يدخل من الباب أنه قد ضحى ~~بثور. ~~(8) # وبعد الاشتراك في موكب الاحتفال مع الفرسان، يأمر عبده ~~بأن يحمل بقية الأدوات (ويرجع بها) إلى البيت. أما هو ~~فيتمشى في السوق «محتفظا» بالمهاميز «في قدميه، ~~وحريصا على» طرح معطفه باستمرار حول كتفيه. ~~(9) # وعندما يموت كلب الصيد الملطي الصغير (الذي كان يملكه)، ~~يقيم له قبرا ولوحا تذكاريا ينقش عليه (هذه الكلمات): ~~«كلادوس من مالطة.» ~~(10) # وإذا قدم في الاحتفال بعيد «أسكليبوس» خاتما ~~برونزيا صغيرا، فإنه يلبسه (في إصبعه) ويصقله ويدهنه ~~بالزيت كل يوم. ~~(11) # وهو يحصل بالطبع من زملائه الرؤساء على تفويض منهم ~~بإبلاغ الشعب (بأخبار) الأضحية (أو القربان)، فيتقدم وهو ~~يختال بمعطف ناصع الوميض وأكاليل (حول جبينه) ويقول: «يا ~~رجال أثينا! لقد قدمنا نحن البيرات (أي رؤساء المدينة) ~~الأضحية لأم الآلهة، وهي أضحية قيمة ومشرفة (ومصحوبة ~~بفأل طيب)، أما أنتم فتلقوا عطاياها ~~(وبركاتها).» # وبعد أن يعلن هذا (للشعب) يمضي إلى بيته ويحكي لزوجته ~~(بالتفصيل) كيف كان يومه يوما رائعا ولا نظير له. # الفصل الثاني والعشرون # | الوضيع # (1) # الوضاعة هي انعدام الرغبة في الشرف حيثما تعلق الأمر ~~بالإنفاق. أما الوضيع فهو الشخص الذي: ~~(2) # يكرس لزيوس لوحة خشبية ينقش عليها اسمه وحده، وذلك ~~بعد أن يحرز نصرا كرئيس للجوقة في ms47 إحدى ~~التراجيديات. ~~(3) # وإذا دار الحديث (في المجلس الشعبي) حول التطوع بالتبرع ~~للصالح العام (أو للخزانة العامة)، نهض واقفا وتسلل ~~خارجا في هدوء. ~~(4) # وإذا زوج ابنته، باع لحم الأضاحي كله باستثناء الحصص ~~«المخصصة» للكهنة، ولم يستأجر للخدمة في «حفلة» العرس ~~إلا أولئك الخدم أو العبيد الذين يتعهدون بإطعام أنفسهم ~~بأنفسهم. ~~(5) # وإذا تولى قيادة سفينة حربية فرش أغطية الشخص الممسك ~~بالدفة على ظهر السفينة لينام عليها. أما الأغطية الخاصة ~~به فيضعها جانبا. ~~(6) # وفي الأيام التي يحتفل فيها بعيد ربات الفنون، يمنع ~~أولاده من الذهاب إلى المدرسة حتى لا يضطروا للمساهمة ~~(بمبلغ من المال)، ويزعم أنهم مرضى. ~~(7) # وهو يحمل بنفسه اللحم والخضروات التي اشتراها من السوق ~~ويضعها في طيات ثوبه أثناء رجوعه إلى بيته. ~~(8) # ويلازم بيته عندما يسلم ثوبه للمغسلة. ~~(9) # وعندما يرى صديقا يجمع التبرعات وقد سبق له أن أبلغه ~~بذلك، فإنه ينحرف عن الطريق عندما يراه قادما، ويرجع إلى ~~بيته من طريق جانبي. ~~(10) # ولا يشتري خادمة لزوجته التي أحضرت معها جهاز العرس ~~(البائنة) عندما تزوجته، وإنما يستأجر لها أمة من سوق ~~النساء لكي ترافقها عند خروجها من البيت. ~~(11) # ويلبس بصفة مستمرة حذاء مرقعا، ويقول إنه صلب ~~صلابة القرون. ~~(12) # وعندما يستيقظ من نومه يكنس البيت (ويرتبه)، وينفض ~~الحشرات من الفرش. ~~(13) # وإذا جلس شمر ثوبه البالي الذي لا يلبس شيئا ~~غيره. # الفصل الثالث والعشرون # | الفشار # (1) # من الواضح أن الفشر يبدو كنوع من التمويه (أو الادعاء) ~~بوجود مزايا «لا يملكها المرء». أما الفشار فهو ذلك ~~الشخص: ~~(2) # الذي يقف على رصيف الميناء، ويحكي للأجانب عن المبالغ ~~المالية الضخمة التي يستثمرها في البحر. وهو يصف بدقة ~~شديدة حجم الفوائد التي يحصلها (من التجارة البحرية)، ~~وكم كسب وكم خسر (بالتفصيل). وبينما يملأ فمه بهذا الكلام، ~~يرسل خادمه (أو عبده) إلى المصرف، حيث يبلغ حسابه «دراخمة» ~~واحدة. ~~(3) # وهو يستطيع أن يضحك على ذقن شخص يصحبه (في سيره) على ~~الطريق؛ إذ يروي له كيف شارك في حروب الإسكندر (الأكبر)، ~~وكيف وقف معه، «كما يحكي له» عن عدد الأكواب المزينة ~~بالأحجار ms48 الكريمة التي جلبها معه عند عودته إلى بلده، ثم ~~يؤكد أن الصناع الحرفيين في آسيا أفضل من الصناع في ~~أوروبا، مع العلم بأنه لم يغادر مدينته أبدا. ~~(4) # ويدعي أنه تلقى ثلاثة خطابات من «أنتيباتروس» يدعوه ~~فيها للحضور إلى مقدونيا، ومع أنه قد حصل منهم على إعفاء ~~من الضرائب الجمركية (التي تحصل) على تصدير الخشب، فقد ~~رفض «استيراده» حتى لا يشهر به أحد، و«على المقدونيين أن ~~يكونوا أحكم من هذا». ~~(5) # ويزعم أنه أنفق أثناء المجاعة ما يزيد على خمسة ~~«تالنتات» (تبرع بها على شكل هبات) للمواطنين الفقراء؛ ~~إذ لم يكن من الممكن أن يقول لا. ~~(6) # وعندما يطلب من أحدهم أن يحسب بنفسه «قيمة» النقود التي ~~يحصيها بعناية من ذوات الآحاد والآلاف (أي من المينات ~~والدراخمات)، وبعد أن يختلق اسما محترما أمام كل هبة ~~«أو تبرع» قدمه، يصل بإحصائه إلى عشرة تالنتات، ثم ~~يؤكد أن هذا هو المبلغ الذي تصدق به لمساندة ~~«المواطنين»، وأنه لم يحسب معه المبالغ التي تبرع بها ~~(على نفقته الخاصة) لتجهيز السفن الحربية أو للصالح ~~العام. ~~(7) # وإذا ذهب إلى سوق الخيول تظاهر أمام التجار بأنه يريد ~~أن يشتري خيولا جيدة (أو أصيلة). ~~(8) # وفي دكاكين تجار الأقمشة (تجده) يبحث عن ملابس بما يبلغ ~~قيمته «تالنتين»، ثم يعنف عبده لأنه جاء في صحبته دون أن ~~يحضر معه شيئا من عملاته الذهبية. ~~(9) # وعلى الرغم من أنه يسكن في بيت بالإيجار، إلا أنه يزعم ~~لشخص لا يعلم «هذه الحقيقة» أنه قد ورثه عن أبيه، وأنه ~~ينوي أن يبيعه لأنه أضيق من أن يتسع لضيوفه. # الفصل الرابع والعشرون # | المتعجرف # (1) # العجرفة هي التقليل من شأن سائر الناس فيما عدا المتعجرف ~~ذاته. أما المتعجرف فهو الشخص الذي: ~~(2) # يقول لمن يريد أن يتكلم معه على عجل إنه يستطيع أن ~~يقابله بعد تناول الغداء أثناء قيامه بنزهته. ~~(3) # وإذا صنع في أحد معروفا، قال له إنه ينبغي عليه ألا ~~ينسى ذلك. ~~(4) # وإذا طلب منه عابر سبيل أن يفصل في خلاف أصدر الحكم في ~~التو واللحظة. ~~(5) # وإذا انتخب لمنصب ms49 عام فإنه يرفضه ويقسم أنه لا وقت ~~لديه. ~~(6) # وهو لا يبادر أبدا بزيارة أي إنسان. ~~(7) # ويفرض دائما على المتعهدين والمستأجرين أن يحضروا ~~إليه في صبيحة اليوم التالي. ~~(8) # وفي الشارع لا يكلم أي إنسان يقابله، بل يمشي محنيا ~~(ومطرق الرأس)، أو مشدود القامة (ومرفوع الرأس) إذا راق ~~له ذلك. ~~(9) # وإذا دعا أصدقاءه (لضيافته) فإنه لا يأكل معهم، وإنما ~~يكلف أحد الخدم (العاملين عنده) بالقيام على ~~خدمتهم. ~~(10) # وإذا ذهب لزيارة أحد أرسل من يسبقه ليبلغه أنه قادم ~~إليه. ~~(11) # وهو لا يسمح لأحد بأن يدخل عليه أثناء التطيب أو ~~الاستحمام أو تناول الطعام. ~~(12) # وإذا قام بمحاسبة أحد كلف عبده بأن يرتب قطع ~~الحجارة، ويستخرج جملة المبلغ ، ويسجل «قيمة الدين» في ~~حسابه. ~~(13) # وإذا أرسل في طلب «طلبيات» (معينة)، فإنه لا يقول: ~~«سأكون شاكرا لو تفضلت ...»، بل يقول: «أريد أن يتم هذا»، ~~و«لقد أرسلت إليك لتحضرها»، و«هكذا يجب أن تنفذ تعليماتي ~~بدقة» و«بأقصى سرعة ممكنة». # الفصل الخامس والعشرون # | الجبان # (1) # الواقع أن الجبن يبدو «على هيئة» تخاذل للنفس مبعثه ~~الخوف. أما الجبان فهو الشخص الذي يؤكد: ~~(2) # عندما يكون في رحلة بحرية، أن الصخور (التي بدأت تتراءى ~~للعين) هي سفن قراصنة، وإذا ارتفع الموج ارتفاعا طفيفا ~~سأل إن كان هناك أحد على ظهر السفينة لم يكرس في عبادة ~~الأسرار، ثم يتجه إلى «الشخص» الممسك بالدفة ليعرف منه ~~إن كان يتابع الاتجاه الصحيح، وما هي في رأيه حالة الطقس، ~~ويقول لجاره إن «سبب» الخوف الذي يشعر به يرجع للحلم الذي ~~رآه، ثم يخلع سترته ويناولها لعبده، ويتوسل المساعدة ~~على الوصول للشاطئ. ~~(3) # وفي أثناء الحرب، عندما يبدأ المشاة في الزحف، ينادي ~~على جميع المواطنين (من بلده) ويطلب منهم أن يلتفوا ~~حوله، وأن يقوموا باستطلاع «المنطقة المحيطة بهم»، ويقول ~~إن من الصعب تحديد الأعداء «أو تمييزهم». ~~(4) # وإذا سمع ضجة ورأى البعض يسقطون «قتلى»، قال للمحيطين ~~به إنه نسي «أن يحضر» سيفه بسبب اللهفة (والسرعة)، ثم ~~يجري إلى خيمته ويأمر عبده بأن يخرج ويرصد مواقع الأعداء، ~~وفي هذه الأثناء يخفي سيفه ms50 تحت المخدة، ويضيع وقتا ~~طويلا في بحثه المزعوم عنه. ~~(5) # عندما يرى من «مكانه في» الخيمة أنهم يحضرون أحد ~~الجرحى من أصدقائه، فإنه يسرع بالذهاب إليه ويشجعه، ~~ويساعد في حمله، ثم يقوم برعايته، ويغسل جرحه وينظفه، ~~ويجلس إلى جواره ويهش الذباب عنه، ويفعل كل شيء (ممكن) ~~فيما عدا «الاشتراك» في الحرب ضد الأعداء. وحين يطلق ~~نافخ البوق إشارة «الهجوم» يبقى ملازما لخيمته وهو يقول: ~~«داهية تأخذك! إن صوته المدوي لا يترك الإنسان ينام ~~«لحظة»!» ~~(6) # ثم يقابل الرجال العائدين من المعركة وهو مخضب بدم ~~الجريح، ويحكي لهم عن الخطر العظيم الذي تعرض له: «لقد ~~أنقذت أحد الأصدقاء.» ويأخذ رفاقه من نفس القبيلة (أو ~~العشيرة) إلى داخل الخيمة «لكي يروا» الجريح، ويصف كل واحد ~~منهم على حدة كيف أحضر الرجل بنفسه وحمله بيديه إلى ~~الخيمة. # الفصل السادس والعشرون # | الأوليجاركي (أو المتسلط) # (1) # يمكن أن توصف الأوليجاركية بأنها هي الولع بالسلطة ~~والنزوع الشديد للقوة والكسب. أما الأوليجاركي فهو الشخص ~~الذي: ~~(2) # ينضم للمجلس الشعبي أثناء التشاور حول الرجال الذين سيتم ~~انتخابهم لمساعدة «الأرخون» في تنظيم موكب الاحتفال ب ~~«الأعياد الديونيزية»، ويوضح (للجميع) أن هؤلاء «الرجال ~~المنتخبين» ينبغي إعطاؤهم سلطة مطلقة. وإذا اقترح البعض ~~عشرة «مساعدين» قال لهم: «واحد يكفي، ولكن يجب أن يكون ~~رجلا!» «ويلقي على أسماعهم» بيتا واحدا من أشعار ~~هوميروس: # لا يأتي خير من ~~حكم الكثرة، فليكن الحكم لشخص واحد. # وهو البيت الوحيد الذي لا يزال يحفظه. ~~(3) ~~«ومما يدل على شخصيته» أن يلقي أمثال هذه الخطب ~~الأوليجاركية: ينبغي علينا أن نتضامن ونتشاور معا (في هذه ~~الأمور) بعيدا عن الرعاع وعن السوق، ولا يصح بعد اليوم ~~أن نجري وراء الوظائف المهمة (أو الموظفين المهمين)، أو ~~نسمح لهم بأن يحطوا من شأننا أو يجاملونا (ويثنوا ~~علينا)، كما يقول أيضا في مثل هذه الخطب: «إما هم وإما ~~نحن في هذه المدينة!» ~~(4) # وعند الظهيرة يخرج من بيته بثوبه (أو معطفه) الملفوف ~~«حول جسده»، وشعره المشذب (نصف المقصوص)، وأظافره ~~المقلمة بعناية، ويظل يتبختر في سيره (في شارع الأوديون) ~~وهو ms51 يقول: ~~(5) # لم يعد أحد يستطيع الحياة في هذه المدينة (أي أثينا) ~~بسبب الوشاة (أو المبتزين للأموال)! كما يقول: «إن ~~«المحلفين» الفاسدين يسيئون معاملتنا في المحاكم، وإنني ~~لأعجب مما يريده هؤلاء الذين يقحمون أنفسهم في السياسة! ~~وإن التبرع وتوزيع الهبات توزيعا عادلا «عمل» لا ~~يقابل إلا بالجحود.» وإنه «يخجل أثناء حضوره اجتماع ~~المجلس الشعبي عندما يجلس بجانب واحد من أولئك الجائعين ~~القذرين». ~~(6) # ويقول «متى يتوقف «نزف دمائنا» أو تخريب بيوتنا بسبب ~~التبرعات والهبات الخاصة وتكاليف تجهيز السفن (التي تطلب ~~منا)؟» «وهؤلاء الرعاع الغوغائيون، كم أمقتهم!» ثم يذكر ~~اسم ثيسيوس مؤكدا أنه هو أول من جلب المصائب على ~~المدينة؛ إذ حشد سكان اثنتي عشرة مدينة في واحدة، كما ~~ألغى نظام الحكم الملكي، ثم يؤكد أنه لقي العقاب الذي ~~يستحقه؛ لأنه كان أول ضحية لهم (أي للديمقراطيين). ويضيف ~~الكثير من هذه المزاعم التي «يلقيها على أسماع» الأجانب ~~والأثينيين المتفقين معه في المزاج، أو على زملائه في ~~الحزب. # الفصل السابع والعشرون # | المتعلم على كبر # (1) # يبدو أن التعلم على كبر هو نوع من العشق للمهام الشاقة ~~بصورة لا تتناسب مع السن. أما المتعلم على كبر: ~~(2) # فهو الذي يحفظ، في الستين من عمره، أبياتا (من الشعر) ~~عن ظهر قلب، ولكنه يتعثر عندما يحاول إلقاءها في مأدبة ~~«عامة». ~~(3) # ويتعلم من ابنه «إلى اليمين در» وإلى الشمال در، وإلى ~~الخلف در. ~~(4) # وفي «الاحتفال» بأعياد الأبطال يساهم بمبلغ يتيح له أن ~~يشترك مع الشبان في سباق المشاعل. ~~(5) # وعندما يدعى في مكان ما إلى أحد أعياد هرقل، فمن ~~الطبيعي أن يخلع معطفه ليشارك في رفع الثور إلى أعلى ~~للتمكن من لي رقبته. ~~(6) # ويمضي إلى مدارس المصارعة حيث يقوم ببعض ~~التدريبات. ~~(7) # ويجلس في أكشاك العجائب (أو المنوعات) للتفرج على ثلاثة ~~عروض أو أربعة، ويحفظ الأغاني عن ظهر قلب. ~~(8) # وأثناء التدريب على الدخول «في أسرار» طقوس سابازيوس، ~~تجده يحرص حرصا شديدا على أن يبدو أمام الكاهن في أجمل ~~صورة ممكنة. ~~(9) # وإذا أحب فتاة واندفع ليفتح بابها عنوة بعتلة ~~(يحملها في يده)، ضربه ms52 منافسه «في حبها» ضربا مبرحا، ~~وشده إلى المحكمة. ~~(10) # وعندما يذهب إلى الريف يركب «على ظهر» حصان مستعار، ~~ويحاول أن يقوم ببعض الألعاب (التي تدل على البراعة ~~والفروسية) فيسقط على الأرض ويشج رأسه. ~~(11) # وفي نادي العشرة ينظم احتفالات ل «تكريم» المساندين ~~للنادي (أو الاتحاد). ~~(12) # ويلعب مع خادمه (أو عبده) لعبة «الأعمدة ~~الكبيرة». ~~(13) # ويتنافس مع مربي أطفاله في رمي السهم والرمح، وينصحه ~~في نفس الوقت بأن يتعلم منه، وكأن ذلك المربي لا يفهم ~~شيئا. ~~(14) # وعندما يقوم في الحمام بتنظيم عرض للمصارعة، فإنه يهز ~~عجيزته «بشدة» ليوحي بأنه متمكن «من فنه». ~~(15) # وحين يقام حفل نسائي راقص في مكان قريب، فإنه يجرب ~~إحدى الرقصات بينما يدندن لنفسه «بلحن ما». # الفصل الثامن والعشرون # | النمام # (1) # النميمة ميل في النفس ل «التفوه» بالكلام السيئ. أما ~~النمام فهو الذي يرد على السؤال (التالي) «من هو هذا أو ~~ذاك؟» على طريقة النسابين فيقول: ~~(2) # سأبدأ أولا بالكلام عن أصله. لقد كان أبوه في الأصل ~~يسمى سوسياس، وعندما دخل الجيش أطلق عليه اسم ~~سوسيستراتوس، وبعد التسجيل في قائمة المواطنين وفي الديمة ~~التابع لها سمي سويديموس. بيد أن أمه نبيلة ثراقية؛ ~~فهذه السيدة تحمل على الأقل اسم كرينوكوراكا. ويقال إن ~~المرأة التي يطلق عليها هذا الاسم تكون في بلادها من ~~أصل نبيل. أما الرجل نفسه، كما هي العادة في مثل هذا ~~النسب، فهو رجل خائب، وإنسان سيئ الخلق. ~~(3) # وهو بطبعه السيئ يقول لأحد الناس: «إنني أعرف هذا معرفة ~~كافية، ولن يمكنك أن تؤثر على رأيي فيه.» ثم يمضي في ذكر ~~التفاصيل قائلا: «إن النساء من هذا النوع يسحبن الرجال من ~~الطريق عند مرورهم أمام الباب، وفي هذا البيت تجدهن دائما ~~رافعات أفخاذهن! ليست هذه نكتة كما يقال، ولكنهن يمارسن ~~هذا كما تمارسه الكلاب في الشارع. وإنهن، باختصار، فخاخ ~~«منصوبة» للرجال، ويجلسن بالقرب من باب البيت لكي يلبين ~~الطلبات.» ~~(4) # وإذا وجد أناسا يغتابون غيرهم، انضم إليهم بطبيعة ~~الحال قائلا: ولكنني أكره هذا الإنسان أكثر من أي إنسان ~~آخر. إن منظره نفسه يجعله شخصا ms53 منفرا، كما أن حقارته ~~لا نظير لها. والدليل على هذا أن زوجته التي أحضرت له مع ~~جهاز العرس عددا من «التالنتات» لا تأخذ منه منذ أن ولدت ~~له ابنا «سوى ثلاث» دراخمات «لنفقات» الطعام، كما أنه ~~يفرض عليها أن تستحم بالماء البارد يوم الاحتفال بعيد ~~بوزيدون (الذي يحل عادة في عز الشتاء)! ~~(5) # وعندما يكون جالسا مع غيره، فمن عادته أن يتكلم عن شخص ~~غادر المجلس لتوه. وإذا شرع في كلامه عنه لم يستطع أن ~~يتوقف، ولا أن يمسك (لسانه) حتى عن اغتياب ~~أقاربه. ~~(6) # وهو في الغالب ينم على أقاربه هو نفسه وأصدقائه، بل ~~ينم على الأموات أيضا. أما النميمة فيسميها «الكلام ~~الصريح»، والديمقراطية، والحرية، ويرى أنها أعظم متعة في ~~الحياة. # الفصل التاسع والعشرون # | الفاسد # (1) «الفساد» هو النزوع إلى الشر. أما ~~«المفسد» فهو الذي: ~~(2) يتعامل مع أناس خسروا قضاياهم (في المحاكم) أو ثبتت إدانتهم (في ~~جرائم معينة)، ويتصور أنه سيصبح بذلك أكثر ~~(3) ويقول أمام «جمع» من الطيبين إنه لا يوجد إنسان يولد طيبا ~~بالفطرة، وإن جميع الناس في هذا متساوون. أما القول بأن فلانا طيب، ~~فإنه يعتبر أن «هذه الطيبة» عيب يؤخذ عليه، «أو أن القول بهذا شيء ~~مضحك». ~~(4) وهو يصف الفاسد (أو المجرم) بأنه إنسان حر ومستقل، وذلك إذا ~~اختبرناه (ونظرنا إليه نظرة منصفة)، كما يعترف بأن الكثير مما يقال ~~عنه يمكن بوجه عام أن يكون حقيقيا، ولكن لا بد له أن يعارض بعض ما ~~يقال عنه؛ ففي رأيه أنه بطبيعته طيب «أو موهوب»، وأنه صديق وفي ~~وذكي، ثم يقف في صفه مؤكدا أنه لم يعرف إنسانا يفوقه «كفاءة» ~~واستقامة. ~~(4أ) وهو يساند المتهم الذي يتكلم (أو يدافع عن نفسه) في المجلس ~~الشعبي، أو الذي يقف (في قضية) أمام المحكمة، ومن عادته أن يقول للقضاة ~~(أو المحلفين) إنه ينبغي عليهم ألا يحكموا على الرجل بل على القضية، ~~كما يقول «عن المتهم» إنه هو الكلب الوفي للعشب؛ لأنه يضع عينه على ~~الأشرار «والمجرمين». ثم يقول: لن نجد أحدا يحرص على الصالح ms54 العام لو ~~استبعدنا أمثال هذا الرجل، «أو لم نقدرهم حق قدرهم». ~~(5) ومن عادته بطبيعة الحال أن يؤازر الأشخاص المنحطين (الفاسدين)، ~~وأن يظهر أمام القضاء كمحام في قضايا مشبوهة. وإذا تولى هو نفسه ~~مهمة القاضي، فإنه يأخذ عبارات الأطراف المتنازعة على أسوأ ~~معنى. # الفصل الثلاثون # | البخيل # (1) # البخل هو السعي وراء الكسب المشين. والبخيل هو ~~الذي: ~~(2) # لا يضع الخبز الكافي أمام ضيوفه. ~~(3) # ويقترض «مالا» من الغريب الذي يأوي إلى بيته «للمبيت ~~عنده». ~~(4) # وعندما يقوم بتوزيع حصص الطعام (في وليمة أو حفل غداء أو ~~عشاء)، فإنه يقول إن من العدل أن يأخذ الموزع حصة ~~مضاعفة، ثم يتولى بالفعل أخذ حصته بنفسه. ~~(5) # وإذا باع نبيذا (أو خمرا)، فإنه لا يتورع عن بيعه ~~مغشوشا (بالماء) حتى لصديقه. ~~(6) # ولا يأخذ أبناءه معه إلى المسرح إلا إذا سمح القائمون ~~على النظام بالدخول المجاني. ~~(7) # وإذا سافر في مهمة رسمية، ترك المبالغ التي صرفتها له ~~الجماعة (أو الدولة) في بيته وأخذ يقترض من زملائه، وحمل ~~خادمه فوق ما يستطيع حمله، وأعطاه أقل حصة من الطعام «الذي ~~يوزع» على بقية أفراد المجموعة، وطالب بنصيبه من ~~الهدايا (التي يقدمها المضيفون) وقام ببيعها. ~~(8) # وفي الحمام يدهن «جسده ويمسح عليه»، ويقول لخادمه (أو ~~عبده): «الزيت الذي اشتريته زنخ يا ولد!» ويستعمل الزيت ~~الذي يستعيره من شخص آخر. ~~(9) # وإذا عثر خدمه في الطريق على «بعض» العملات النحاسية ~~طالبهم بنصيبه منها؛ لأن اللقية (أي ما يعثر عليه ~~بالصدفة) ملك عام. ~~(10) # ويسلم معطفه (أو عباءته) للتنظيف، ويستعير عباءة من ~~أحد معارفه، ويظل يدور بها (وهو يجرجرها وراءه) عدة أيام ~~إلى أن يطالبه صاحبها بردها. ~~(11) # وهو يكيل بمكيال «فيدوني» - قاعه متورم (أو منتفخ) من ~~داخله - حصص الطعام «التي يوزعها» على أهل بيته، في ~~الوقت الذي يزيح فيه الكثير عن السطح. ~~(12) # وهو يدلس عند الشراء من صديق يعتقد أنه يبيع بالحق ~~(والقسطاس)، «ثم يبيع ما اشتراه منه بمجرد الحصول ~~عليه». ~~(13) # وحين يكون عليه أن يريد دينا مقداره ثلاثون «مينة»، ~~فإنه يدفعه منقوصا بمقدار أربع دراخمات. ~~(14) # وعندما يتغيب أولاده ms55 شهرا كاملا عن المدرسة بسبب ~~المرض، فإنه يخصم المبلغ (الذي يدفعه في الشهر) من ~~المصاريف. وخلال شهر فبراير، الذي تكثر فيه أيام الأعياد، ~~لا يرسلهم على الإطلاق لتلقي دروسهم لكي يوفر ~~المصاريف. ~~(15) # وإذا أجر عبده (للعمل خارج البيت) وجاءه العبد ~~ليسلمه الفائدة المستحقة له، خصم منه كذلك قيمة تحويل ~~العملة النحاسية، وفعل نفس الشيء بصورة معكوسة مع الكفيل ~~(الذي اشتغل العبد عنده) الذي يقدم له كشف ~~الحساب. ~~(16) # وعندما يولم (وليمة) لإخوانه (في العشيرة أو الجماعة)، ~~فإنه يطالب «بدفع قيمة» حصص الطعام التي يقدمها لعبيده ~~من خزينة الجماعة، ويسجل قائمة بعدد أنصاف «حزم» الفجل ~~المتبقية على المائدة حتى لا يستولي عليها الخدم (أو ~~الندل). ~~(17) # وإذا سافر في رحلة مع بعض معارفه فإنه يستخدم خدمهم، ~~ويؤجر خدمه دون أن يورد الحصيلة لخزينة الجماعة. ~~(18) # وإذا أقام في بيته مأدبة (لإخوانه وزملائه في الجماعة)، ~~أضاف إلى قائمة الحساب كل ما ساهم به من الخشب، والعدس، ~~والخل، والملح، والزيت. ~~(19) # وإذا تزوج أحد أصدقائه أو زوج ابنته، «يتعمد» أن ~~يسافر (للخارج) قبل ذلك بوقت كاف؛ لكيلا يضطر لإرسال ~~هدية. ~~(20) # ثم إن الأشياء التي يستعيرها من معارفه هي من ذلك النوع ~~الذي لا يطالب أصحابه باسترداده، ولا يقبلونها حتى لو ~~ردها إليهم. # | هوامش وتعليقات # (1) المرائي # الكلمتان الأصليتان، وهما # Eironia # و # Eiron ~~، لا يقصد بهما المعنى ~~المألوف من الكلمتين المقابلتين لهما في اللغات الأوروبية الحديثة، ~~وهو التهكم أو الدعابة والسخرية # Irony # و # Ironie ~~، ولا المعنى ~~«السقراطي» الذي ينطوي على التهكم المعروف المنسوب للفيلسوف مع ~~التواضع والسعي لطلب الحقيقة عن طريق الحوار. فالمراد هنا أقرب إلى ~~معنى التخفي أو التنكر، وربما يكون النفاق أو الكذب والتكلف ~~والافتعال وعدم الإخلاص أنسب وأقرب إلى التعبير عن الكلمة التي ~~وضعها المؤلف عنوانا لهذه الفقرة، وهي كلمة الرياء التي يوحي بها ~~السياق. (1) أو هو تكلف الأسوأ والتظاهر به في القول ~~والفعل. ~~(2) المتملق ~~(2) الكلمة الأصلية تعني الرواق المسقوف # Stoa ~~. والمقصود هنا بالقاعة هو ~~مكان تجمع الناس. (9) يحيط الغموض بتعبير «سوق النساء»، والظاهر ~~أن الأدوات ms56 المنزلية كانت تباع في هذا السوق، وأن العبيد هم الذين ~~كانوا يكلفون بشرائها وحملها إلى بيوت السادة. ~~(3) كثير الكلام # يلاحظ ابتداء من السطر الثالث من الفقرة الثالثة أن النص غير ~~مؤكد، وأن الناشرين مختلفون فيما بينهم حول ترتيب عباراته، وإن ~~كنت لحسن الحظ لاحظت أن التطابق شبه تام بين الترجمتين الألمانية ~~والإنجليزية، والمعروف أن ديونيزيوس هو إله الخصب، وقد سمي في ~~وقت متأخر بإله الخمر (باخوس في اللاتينية وعند الرومان)، وهو في ~~أصل ثراقي وفريجي، وتروي الأساطير قصص الصراع في سبيل إدخال ~~عبادته العنيفة وطقوسها الصارخة بالنشوة والوجد إلى بلاد الإغريق ~~وانتشارها حتى الهند، وكانت الأعياد الديونيزية تقام في الربيع ~~(شهر مارس) احتفالا بديونيزيوس، ولا سيما في منطقة أتيكا، كما أن ~~الأغاني التي كانت تنشد في طقوس الاحتفال به، وهي المعروفة باسم ~~الديثيرا مبوس، هي التي نشأت عنها الدراما اليونانية. # وعبادات الأسرار - المقصورة على أعضائها «المدشنين» فيها ~~والملزمين بالصمت وعدم إفشاء شعائرها ورموزها الخفية - وجدت منها ~~أنواع كثيرة تقوم كلها على عقائد الخلاص والتكفير والبعث وضمان ~~الخلود. ومن أهم العبادات الإغريقية الصميمة تلك العبادات ~~الإيلويزية (نسبة إلى مدينة الويزيس إحدى المدن الأتيكية إلى ~~الشمال الغربي من أثينا) التي كانت تقام طقوسها للربات ديميتر ~~وبرسيفون وكوري. أما الأوديون فهو المسرح المسقوف الذي تقام فيه ~~العروض والاحتفالات الموسيقية. وقد أقام بركليس أقدم أوديون في عام ~~442 قبل الميلاد على المنحدر الجنوبي الشرقي من الأكروبوليس في ~~أثينا، واشتهر بزخارف أعمدته البديعة. وأما الأباتوريات أو ~~الفراتريات، أي التجمعات الأخوية، فكانت في الأصل اتحادات ذات طابع ~~اجتماعي وسياسي وأملاك مشتركة وطقوس دينية خاصة بها وبأعضائها ~~المحددين والمؤلفين من أنساب وأعراق مختلفة، ولكنها فقدت منذ ~~القرن السادس قبل الميلاد أهميتها السياسية، ولم يتبق منها سوى ~~الأعياد الدينية. ~~(4) الريفي ~~(1) المقصود هو الريفي الذي تتسم ~~طباعه بالفظاظة والخشونة و«الغشم»، ويفتقد إلى التهذيب والتحضر ~~والمعرفة. ~~(2) هو نوع من الشراب المتخمر، مزيج من النبيذ والعسل والدقيق، ~~وكان يستخدم أيضا ضد الإمساك. ~~(3) هكذا في الأصل وفي الترجمة الألمانية. أما الترجمة ~~الإنجليزية ms57 فتقول إن الريفي يؤكد أن الثوم رائحته زكية مثل رائحة ~~أي نبات عطري آخر. ~~(6) أو يستشير العبيد ويأخذ رأيهم في أخص أموره ومشاغله العملية، ~~وذلك كما تقول الترجمة الإنجليزية. ~~(10) الكلمة الأصلية تفيد معنى الخبازة والطباخة معا. ~~(13) يلاحظ أن هذا المبلغ المالي عبارة عن قطعة أو قطع من ~~الفضة يمكن أن توصف بأنها ماسحة. ~~(14) أي إنه يتذكر ما أعاره لغيره وهو راقد في فراشه، فيجفو ~~النوم عينيه، ويسارع بالمطالبة برده في منتصف الليل. ~~(5) المجامل # الكلمة الأصلية # Areskeias # و # Areskos # تعني الحرص والحريص ~~على مجاملة الآخرين إلى حد القلق والتلهف على إظهار الإعجاب الشديد ~~بهم، وذلك على الرغم من أن هذا السلوك لا يكون له وقع حسن على ~~النفوس، وربما يؤدي - على عكس المقصود منه - إلى ترك انطباع سيئ عن ~~صاحبه. ~~(5) لا يعرف شيء عن مضمون هذه اللعبة التي يرد ذكرها في هذا ~~النص وفي نصوص أخرى عديدة. ويلاحظ أن بعض الناشرين يتشككون في ~~أصالة الفقرات التالية، ابتداء من الفقرة السادسة إلى العاشرة، ~~وذلك بحجة أنها تقطع وحدة النص ولا تدخل بصورة واضحة في دائرة ~~التعريف الذي وضعه المؤلف للمجامل؛ الأمر الذي حدا بالمترجم ~~الإنجليزي إلى إسقاطها تماما من ترجمته متذرعا بأنها يمكن أن ~~تكون منحولة (ص37). والواقع أن هذا لا يبرر الشك في وحدة النص ~~المأثور. ~~(8-9) من الواضح أن هذه كلها تذكارات ثمينة ونادرة كان ~~«البرجوازيون» الأثينيون يحرصون على اقتنائها. # وكيزيكوس (التي تسمى اليوم بلكيز) هي إحدى المستعمرات الملطية ~~على الساحل الأيوني، وكانت عضوا في الاتحاد الأتيكي الذي تكون ~~تحت قيادة أثينا، ودارت بالقرب منها معركة بحرية في سنة 410ق.م. ~~استطاع فيها الأسطول الأثيني بقيادة ألكيسياديس أن يدمر الأسطول ~~الإسبرطي عن آخره. # أما هيميتوس فهي سلسلة جبال تقع إلى الجنوب الشرقي من أثينا، ~~وكانت في العصر القديم منطقة غابات اشتهرت بالعسل. وأما «توري» فهي ~~إحدى المستعمرات التي أسسها الإغريق في منتصف القرن الخامس قبل ~~الميلاد في جنوب إيطاليا، ثم تحولت في القرن الثاني ق.م. إلى ~~مستعمرة رومانية باسم كوبيا. # والمهم ms58 أن بعض البيوت الأثينية كانت تحرص على الاحتفاظ بالقرود ~~ضمن حيواناتها المنزلية، وأن الحمام الصقلي كان مشهورا بجماله، ~~كما كانت قطع الزهر المصنوعة من عظام الغزلان الليبية والزجاجات ~~«التورية» الصغيرة المتميزة بأشكالها البديعة والعصي الإسبرطية ~~أشياء محببة ومرغوبا فيها لاستكمال مظاهر الترف. ~~(6) الأحمق # الكلمة الأصلية # Aponoia # تعني ~~كذلك الجنون واللامعنى، وربما دلت كذلك على اليأس أو ~~الطيش. ~~(3) الكورداكس # Kordax # هي إحدى ~~الرقصات المنفردة التي كانت تعرض أحيانا في الكوميديا القديمة ~~أو خلال بعض المآدب، ويلاحظ أن سيد الكوميديا القديمة، وهو ~~أرسطوفان، لم يلجأ إليها، ولم يرد أي ذكر لها في ~~مسرحياته. ~~(8) المقصود أنه يمكن أن يمتنع عن الشهادة بأن يقسم أنه يجهل ~~كل شيء عن القضية، أو بأن يعتذر عن الإدلاء بشهادته دون أن يتردد ~~أيضا عن حلف اليمين. # أما عن ملفات الوثائق التي كانت توضع في مغلف خاص، فكانت تحتوي ~~على نتائج التحقيقات الأولية في القضية المطروحة. ~~(9) أي إن الفائدة تعادل ربع قيمة القرض. والملاحظ أن الفم أو ~~الفك كان يوصف بأنه «محفظة الفقراء»، وقد ورد هذا الوصف في بعض ~~الكوميديات القديمة. ولا يختلف وضع النقود في الفم اختلافا كبيرا ~~عن وضع القلم وراء الأذن كما يفعل في أيامنا بعض الحرفيين ~~كالنجارين، أو بعض الموظفين والكتبة سهوا أو بحكم العادة. ~~(7) الثرثار ~~(6) الإشارة هنا إلى المعارك الخطابية الحامية التي نشبت بين ~~آيسخينيس (من 389 إلى حوالي 314ق.م. وممثل الحزب المقدوني في ~~أثينا لصالح الملك فيليب) وديموستينيس السياسي والخطيب الأثيني ~~الأشهر، ولا سيما حول موضوع الإكليل الذي طالب كتيزيفون أن ~~يتوج به رأس ديموستينيس عرفانا وتقديرا لإنجازاته السياسية ~~وكفاحه في سبيل حرية أثينا واستقلالها. وقد ألقى أيسخينوس بهذه ~~المناسبة خطبة جعل عنوانها «ضد كتيزيفون»، ولكن خصمه العظيم ~~«ديموستينيس» رد عليه وهزمه شر هزيمة؛ مما اضطره في سنة 330ق.م. ~~للذهاب إلى المنفى. # أما عن أريسطفون فقد كان - كما يدل النص الأصلي - أحد كبار ~~الموظفين التسعة (أو الأرخون) الذين كانوا ينتخبون كل سنة ~~وتوزع عليهم الوظائف والمهام الكبرى، وقد كان المشرع والسياسي ~~والشاعر ms59 الأثيني الشهير صولون من أوائل الذين أعلنوا سخطهم على هذا ~~النظام، كما أن النظام نفسه بدأ في التحلل مع زحف الموجات ~~الديمقراطية وزحزحة النبلاء والطغاة عن مراكز الحكم والتأثير، وذلك ~~من أواخر القرن السادس قبل الميلاد، خصوصا على عهد كلايستنيس الذي ~~كان له أكبر الفضل في نشر الديمقراطية. ~~(8) مروج الإشاعات ~~(2) أو إذا قابل أحد الناس واجه ~~نظرته العابسة بالابتسام وسأله ... (عن الترجمة الإنجليزية). ~~(4) الإشارة هنا إلى الصراعات الدامية التي دارت على مدى عشر ~~سنوات في مقدونيا (من سنة 319 إلى سنة 309ق.م.)، وربما أمكننا أن ~~نستنتج من هذا تاريخ تأليف ثيوفراسطوس لهذا الكتاب. ~~(5) عاش ثيوفراسطوس (371-287ق.م.) في شبابه ذروة الصراع الأخير ~~بقيادة ديموستينيس للحفاظ على استقلال أثينا وحريتها من أطماع ~~فيليب وولده الإسكندر الأكبر التوسعية. وفي حوالي سنة 338 استطاع ~~فيليب المقدوني أن يضم بلاد الإغريق برمتها تحت سيطرته. وعندما ~~مات الإسكندر في بابل سنة 323ق.م. كان أحد قادته، وهو أنتيباتر، هو ~~الذي يتولى حكم مقدونيا وبلاد الإغريق أثناء غيبته الطويلة في ~~الشرق. تربع أنتيباتر على عرش الملك بعد وفاة الإسكندر، وعقب ~~وفاته هو نفسه في سنة 319ق.م. نشب صراع مسلح بين ولده كاساندر ~~وبين بوليبرخون الذي كان أنتيباتر قد رشحه لخلافته. والمهم أن من ~~الضروري أن نأخذ هذه الخلفية المضطربة بعين الاعتبار عندما نفكر في ~~الشخصيات والطباع المختلفة التي قدمها ثيوفراسطوس ونفخ فيها ~~أنفاس الحياة أثناء هذه الاضطرابات، ولا بد من تذكرها أيضا إذا ~~اطلعنا على كوميديات ميناندر، وتوقفنا عند النساء والرجال ~~والعبيد والتجار ... إلخ الذين صورهم قلمه الرائع (راجع ~~التمهيد). ~~(8) استدرار الدموع من الأعين لإقناع المستمعين بصدق ما يقوله ~~مروج الإشاعات إضافة من المترجم الإنجليزي الذي يلجأ في كثير من ~~الأحيان إلى التصرف لإبراز المعنى وبث الحياة في تضاعيف النص لكي ~~تستساغ قراءته من جانب القراء المعاصرين. وقد تابعته في بعض هذه ~~التصرفات مع الحرص على وضعها بين قوسين. ~~(9) يضيف المترجم الإنجليزي بعد هذه الفقرة فقرة أخرى - لم ~~ترد في النص الذي حققه ونشره الأستاذ بيتر شتاينتز واعتمد ms60 عليه ~~المترجم الألماني - وقد رأى (أي المترجم الإنجليزي) أن يثبت هذه ~~الفقرة الختامية بعد انتهاء النص المحقق للفقرة الثامنة عن ~~مروج الإشاعات، مع إغفال غيرها من الإضافات التي انتحلها كتاب ~~متأخرون، وألحقوها بفقرات عديدة أخرى (هي الأولى، والثانية، ~~والثالثة، والسادسة، والعاشرة، والثامنة والعشرون، والتاسعة ~~والعشرون)، وذلك عندما تصوروا أنهم أمام كتيب ثمين في فلسفة ~~الأخلاق، واعتقدوا أن لديهم ما يضيفونه إليه بزيادة في الموعظة ~~والاعتبار. # وإليك هذه الإضافة المتأخرة لنص الفقرة الثامنة عن مروج ~~الإشاعات: «إن الشيء الذي لا أفهمه عن أمثال هؤلاء الناس هو السبب ~~الذي يجعلهم يفعلون هذا؛ فلا يقتصر الأمر معهم على التورط في ~~الكذب، وإنما يتعداه إلى الخسارة في أعمالهم اليومية. إن البعض ~~منهم، هذا شيء يتكرر حدوثه، قد سرقت معاطفهم في الوقت الذي كانوا ~~فيه يخطبون أمام جمهور من المستمعين في الحمامات العامة، والبعض ~~الآخر خسر الدعوى المقدمة منه للقضاء بسبب تغيبه عن حضور ~~الجلسة، بينما كان يحرز الانتصارات في البر والبحر في الاجتماع ~~الشعبي تحت سقف الرواق، فضلا عن فريق آخر منهم فاتته وجبة ~~الغداء أو العشاء لأنه كان في نفس الوقت مشغولا بفرض الحصار ~~الكلامي على المدن. والواقع إن انشغال هؤلاء الناس «بمثل هذه ~~الأعمال» أمر يدعو إلى الرثاء الشديد؛ فهم مشغولون طول اليوم في ~~جميع الأماكن العامة وفي كل مصنع وكل ركن من السوق بإثارة الملل ~~المميت في نفوس المستمعين إليهم، واستنفاد جهودهم وطاقاتهم ~~بالأخبار والإشاعات الكاذبة التي يلفقونها.» ~~(9) الوقح # الوقاحة # Anaixuntia # هنا تدل على ~~معان أخرى تدور في فلكها وإن بدت غير وثيقة الصلة بها، كالغش، ~~والخداع، والرغبة في الإثراء بأي وسيلة، وإدمان التطفل على موائد ~~الآخرين وممتلكاتهم، وذلك بجانب المعاني السلبية الأخرى الأعم من ~~ذلك، والتي تلتصق عادة بالسلوك الوقح. ~~(3) كان من المعتاد في هذه المناسبة أن يدعى الأصدقاء لحضور ~~الاحتفال بتقديم الأضاحي والقرابين للآلهة، غير أن وقاحة صاحبنا ~~تحمله على أن يدعو نفسه للطعام على موائد الآخرين، ويستأثر باللحم ~~فيملحه أو «يخلله» ويخزنه للمستقبل. ~~(7) أو يذهب إلى بيت غريب ms61 (كما تقول الترجمة الحرفية في النص ~~الألماني). كذلك تحتمل العبارة الأخيرة أن تؤدى على هذا النحو، ~~كما فعل المترجم الإنجليزي: ثم يلزم الشخص الذي أقرضه إياها أن ~~يحملها بنفسه إلى بيته. ولا شك أن هذا الطلب ألصق بالوقاحة. ~~(8) كان الماء الدافئ يحفظ في القدور النحاسية، ويطلب ~~المستحمون من العامل أو صاحب الحمام أن يصب منه على رأسه ~~وجسده بما يعادل «أوبولين» (كان الأوبول عملة إغريقية قديمة من ~~الفضة، ثم صارت نحاسية، وهي على العموم ذات قيمة متواضعة). ~~(10) النتن # الكلمة الأصلية # Mikrologia # تعني ~~الصغار، كما تعني الشح الشديد إلى حد الوضاعة. ولأن كلمة «الصغير» ~~لا تؤدي المعنى تماما، فقد فضلت كلمة النتن، التي تحتفظ بظلال ~~المعنى العامي عندما يوصف شخص بأنه «قليل» أو نتن (دون أن تفوح منه ~~بالضرورة رائحة منفرة). والمعروف على كل حال أن النتانة يمكن أن ~~تنصرف إلى كل شيء - حتى إلى الكلام والتفكير! - ولا تقتصر على ~~الإمساك عن الإنفاق إلى حد الوضاعة. ~~(1) أي إنه يتحاشى الإنفاق فيما يملك، ويبالغ في ذلك إلى حد ~~الشطط. ~~(2) ربما يكون المعنى أنه يذهب إليك أو إلى غيرك، فيزعجك في ~~منتصف الشهر بأن يطلب منك فائدة صغيرة على الحساب، وتقدر ~~قيمتها المتدنية بنصف أوبول (راجع الهامش الأخير - رقم 8 - في ~~التعليقات على الفقرة السابقة في الوقح والوقاحة). ~~(3) من المعروف في الأساطير الإغريقية أن أرتميس هي ابنة زيوس ~~وليتو، والشقيقة التوءم للإله أبولو، وأنها ولدت في جزيرة ~~ديلوس. وقد توحدت في شخصها خصائص عدد من الآلهة المعبودة عند ~~الإغريق؛ فهي إلهة الصيد والطبيعة العذراء، وهي سيدة الحيوانات ~~التي ارتبط اسمها بوجه خاص بالغزال والدب، وتعودت حوريات الماء ~~أن تسير في ركابها، وارتبطت كذلك بالقمر ارتباط شقيقها بالشمس. ~~وإذا كانت قد اشتهرت بأنها إلهة العفة والطهر، فقد عرفت كذلك ~~كإلهة لخصوبة في النبات والحيوان؛ تبارك الزواج، وتتضرع النساء ~~باسمها إذا جاءهن المخاض. وكثيرا ما صورت في الأعمال الفنية ~~وهي تحمل السهم والقوس والحربة وتتبعها الغزلان والحوريات، ولها ~~تمثال في متحف اللوفر يطلق عليه اسم ms62 «أرتميس فرساي»، وهو نسخة ~~رومانية من تمثال برونزي يرجع للنصف الثاني من القرن الرابع قبل ~~الميلاد، وتبدو فيه وهي تنتزع سهما من جرابها أثناء انشغالها ~~بالصيد. ~~(4) ما بين قوسين زيادة للتوضيح، وهي مأخوذة عن الترجمة ~~الإنجليزية (ص41). ~~(5) لا أعلم هل كان العبيد يتقاضون عن خدماتهم الشاقة مالا ~~أم كان السادة يكتفون بإطعامهم. لهذا وضعت الاحتمالين معا. ~~(6) الكلمة الأصلية معناها القرش (أو البنسات الثلاثة، كما نجد ~~في الترجمة الإنجليزية الأوبرا القروش الثلاثة المشهورة للكاتب ~~المسرحي الألماني برشت الذي أخذ فكرتها بدوره عن أوبرا بالاسم نفسه ~~للإنجليزي جون جاي). ~~(7) الضرر هنا يرادف إتمام صفقة خاسرة. ~~(9) أي الأحجار التي تعين بها الحدود الفاصلة بين أرضه وأراضي ~~غيره. ومن الواضح أن كل هذه الأعمال تكشف عن صغار صاحبنا وشحه إلى ~~حد «النتانة ». ~~(11) الفظ # الكلمة التي وضعها المؤلف عنوانا لهذه الفقرة، وهي # Bdeluria ~~، تدل في الأصل على ~~نوع من السباب المقذع، كما تتصل بكل ما يثير النفور والتقزز ~~في النفس، ويكاد وصف المواقف المختلفة لصاحب هذه الشخصية أن يقتصر ~~على الجوانب المضحكة من سلوك هذا الإنسان المقزز والكريه ~~الفظ. ~~(7) أو هو نوع من المزاج الخشن. ~~(8) بعد هذه الفقرة التي ينتهي بها النص الأصلي وترجمته ~~الألمانية، يورد المترجم الإنجليزي أربع عبارات أخرى أوردها ~~المترجم الألماني في الفقرة التاسعة عشرة المخصصة لشخصية المقزز ~~أو الكريه. وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على الاختلاف في ترتيب ~~فقرات النص بين ناشر وآخر، وذلك كما نلاحظ هنا بين نشرة أوشر ~~الإنجليزي وشتاينمتز الألماني. ~~(12) عديم الذوق # الكلمة الأصلية في عنوان هذه الفقرة، وهي # Akairia ~~، تدل على تفويت اللحظة ~~المناسبة للقول أو الفعل، أو عدم اختيار «مقتضى الحال» والظرف بال # Akairos # أو عديم الذوق. ومما ~~يذكر أن لكلمة الكايروس # Kairos # أو ~~اللحظة المواتية تاريخا عريقا في الأدب والفلسفة منذ عهد الحكماء ~~السبعة الإغريق إلى الفلاسفة المحدثين والمعاصرين من كيركجارد ~~إلى هيدجروباسبرز وباول تليش (راجع إن شئت مقالا لكاتب هذه ~~السطور عن اللحظة الخالدة ضمن كتابه شعر وفكر، هيئة الكتاب، ~~القاهرة، 1995، ص189 ms63 وما بعدها). ~~(1) هكذا في الترجمة الإنجليزية، أما الألمانية فتقول ما معناه ~~أن عدم ملاءمة الوقت المناسب هي توافق زمني مؤلم للواقعين تحت ~~تأثيره أو ضاربهم. ~~(3) في الترجمة الإنجليزية أنه ينشد لها أغنية حب عندما تكون ~~مصابة بنزلة برد. ~~(8) في الترجمة الإنجليزية: بعد أن تكون قد انتهيت من بيع ~~بيتك. ~~(13) المفرط في حماسه ~~(5) أي يفصل بين اثنين مشتبكين في ~~شجار أو عراك حتى ولو كان لا يعرفهما. ~~(6) أو يتطوع ليدل غيره على طريق مختصر، وإن لم تكن لديه أدنى ~~فكرة عن الطريق الذي يسير فيه (عن تصرف المترجم الإنجليزي). ~~(10) كان من عادة الإغريق عند وفاة امرأة أن يقتصروا على نقش ~~اسمها مع اسم الأب والزوج، كما أن صفة المحترم أو الفاضل أو الطيب # Xrestos # لم تكن تنسب لكل من ~~يدون اسمه على شاهد القبر. والمفارقة هنا تكمن في أن صاحبنا ~~«المفرط في حماسه» ليس ملزما على الإطلاق بإقامة شاهد قبر لامرأة ~~لم يتضح لنا من النص أنها تمت إليه بصلة قرابة. دع عنك أن ~~يجشم نفسه عناء تدوين الأسماء على هذا الشاهد، ولكن المؤلف يحاول ~~فيما يبدو أن يؤكد أن صاحبنا المغالي في عواطفه يظهر الشهامة في ~~غير موضعها. ~~(14) البليد # الكلمة الأصلية # Anaisthesias # و # Anaisthetos # تدل أساسا على ~~توقف الإدراك الحسي، وانعدام الشعور أو التبلد. وواضح من النص أن ~~المقصود هو غياب الحضور الذهني أو بطء الفهم والافتقاد للفطنة ~~والوعي. ~~(1) حرفيا خمول النفس أو بطؤها في الفهم والوعي. ~~(7) أو هذا من بخته أو من حسن حظه! ~~(12) هذه الفقرة مضطربة في النص الأصلي، وقد صاغها المترجم ~~الإنجليزي على هذه الصورة: «وعندما يسقط المطر يقول ما أزكى هذه ~~الرائحة التي تهب من السماء.» وذلك في الوقت الذي يقول فيه غيره ~~«من الأرض». ~~(15) المتعالي # تحتمل كلمة ومنها الصفة معاني كثيرة، من أهمها الزهو أو العجب ~~بالنفس الذي ينطوي بالضرورة على الادعاء والغرور والتكبر واحتقار ~~الغير والتقليل من شأنهم. وقد أداها المترجم الإنجليزي ~~بالعدواني، وفضلت عليها المتعالي. ~~(16) المؤمن بالخرافات # عنوان هذه الفقرة، وهو # Oeisidaimoia ~~، يدل ms64 بمعناه ~~الإيجابي على توقير الآلهة وإجلالهم والخشوع لهم، فإذا زاد كل هذا ~~عن حده أمكن أن يؤدي إلى الإيمان بالخرافات والأوهام. وقد فكرت في ~~اختيار كلمة الموسوس - على الرغم من ظلالها النفسية والمرضية - ~~للتعبير عن طباع هذه الشخصية التي تسكنها الهواجس وتتسلط عليها ~~الخرافات، ثم عدلت عنها واستقر رأيي على المعنى المباشر. ~~(2) كان لأوراق الغار، في تصور قدامى الإغريق، القدرة على طرد ~~القوى الشريرة. ~~(4) كانت الثعابين غير السامة مقدسة لدى ساباسيوس (زيوس أو ~~جوبيتر عند الرومان)، كما كانت تعتبر رموزا للأبطال ~~الراحلين. ~~(5) يبدو أن هذه الأحجار المباركة كانت متوافرة بكثرة، غير أن ~~التكريم والتوقير الذي تحظى به من المؤمن بالخرافات لا يخلو من ~~مبالغة مضحكة. ~~(6) كان هؤلاء المفسرون يتمتعون بما يشبه السلطة الرسمية، ~~ولكن معرفة رأيهم في مثل هذا الفأر العدواني لا تخلو كذلك من ~~سخرية. ~~(7) كانت هيكاتيه إلهة قديمة جدا، وربما جاءت في الأصل من ~~آسيا الصغرى. وقد عرفت منذ القرن السادس قبل الميلاد؛ إذ ورد ~~ذكرها في أنساب الآلهة (الثوجونيا) بهزيود، ثم في كثير من ~~المسرحيات التراجيدية والكوميدية منذ القرن الخامس. وتعتبر إلهة ~~«شعبية» للسحر والأشباح، تظهر للبشر بالليل فيفزعون من منظرها. وهي ~~تقود الأرواح على ضوء المشاعل بينما الكلاب تنبح في موكبها، وتقيم ~~في المدافن وعلى مفارق الطرق. ومن هنا جاءت تسميتها بتريفيا أو ~~إلهة الطرق الثلاثة، وبأنتيا أو إلهة السحر. ~~(8) لم تكن البومة علامة شؤم، ولكن المؤمن بالخرافات كما يوصف في ~~هذه الفقرة يتوجس شرا من كل شيء. ~~(10) لا يعرف شيء مؤكد عن دلالة هذه الأعمال والطقوس، كما ~~أن النص في هذا الموضع مضطرب ولا يساعد على الاتفاق على رأي ~~موحد بشأنها. وهيرما فرود يتوس هو الابن الجميل الذي أنجبه الإله ~~هرميس (رسول الآلهة إلى البشر) من أفرويت، وهو يرمز للجنسية ~~المزدوجة في شخص واحد، وكانت صوره وتماثيله التي بدأت تقام له في ~~البيوت منذ القرن الرابع قبل الميلاد تحظى بالتكريم وتقدم لها ~~الطقوس. ~~(11أ) التكريس هنا بمعنى «التدشين»، أو الدخول في جماعة سرية ~~ذات عبادة ms65 خاصة وطقوس سرية يحظر ممارستها أو معرفة شيء إلا للأعضاء ~~المنتمين إليها. ولا يتضح من النص أي شيء عن طبيعة هذا التكريس ~~وطقوسه، بالإضافة إلى أن كهنة أورفيوس لم يكونوا يتمتعون بسمعة ~~طيبة، ولم يكن لهم أي طابع رسمي. ~~(12) من المعروف عند الإغريق وغيرهم من الشعوب القديمة أن للماء ~~المالح في البحار قدرة على التطهير. ~~(23) وهذه السطور أيضا موضع خلاف بين الناشرين والشراح. وكان ~~يعتقد أن للثوم قدرة على التطهير ومقاومة الشر. ويلاحظ أن ~~هيكاتيه تعود هنا أيضا للظهور، حيث يحاول المؤمن بالخرافات أن ~~ينجو من سحرها وشرها. ~~(14) يسود الاعتقاد حتى اليوم بأن البصق يحمي من سوء الحظ. ولا ~~شك أن هذه الخرافات تنتمي للفولكلور والمعتقدات الشعبية، وتعبر ~~عن تصورات الرجل العادي وعن مخاوفه وآماله منذ القدم. ~~(17) التذمر # التذمر # Mempsimoiria # بمعنى ~~السخط على الحظ المقدور بجانب الميل المستمر إلى الشكوى ~~والتظلم. ~~(1) أو السخط على حظه من الحياة ونصيبه الذي قسم له في هذه ~~الدنيا. ~~(4) في صياغة أخرى: لا لأن السماء تمطر، بل لأن المطر تأخر ~~كثيرا. ويلاحظ أن الطباع التي يتسم بها المتذمر تتداخل إلى حد ~~كبير مع طباع سيئ الظن أو المتشكك وعديم الثقة في الناس كما سنجدها ~~في الفقرة التالية. ~~(18) سيئ الظن # Apistias # و # Apistios # تعني سوء الظن ~~والتشكك في كل شيء وعدم الثقة في الجميع. ~~(1) أو بتعبير أبسط هو افتراض أن كل الناس تغشك ~~وتظلمك. ~~(4) أو أغلقت صندوق النقود. ~~(5) لعل المقصود من وراء ذلك أنه حتى ولو لم يحصل منهم شيئا ~~فسيكون على الأقل قد أنذرهم أمام الشهود. ~~(6) للتنظيف أو الرفي والترقيع. ~~(19) المقزز # عنوان هذه الفقرة # Quesxereia ~~، ~~والصفة منها # dusxeres ~~، يمكن أن ~~يفهم منها تلك الحالة المزرية التي تظهر الإنسان في مظهر ~~كريه ومنفر ومثير للتقزز في نفس كل من تقع عينه عليه، كما هو ~~مثير للاستغراب من القذارة التي وصل إليها (حتى الفقر والظلم ~~الاجتماعي وغيبة التكافل الحقيقي لا يمكن أن تبرر أو تغفر قذارة ~~المواطنين الذين نراهم في شوارع مدننا وعلى أرصفتها بصورة مهينة ~~للمجتمع ms66 كله وللإنسان والإنسانية!) ~~(3) وبالطبع يجعل الاقتراب منه أو محاولة الكلام معه شيئا لا ~~يطاق. ~~(5) هكذا في الأصل، ولكن الترجمة الإنجليزية تتصرف فيها على هذه ~~الصورة: وهو لا يغتسل قبل أن ينام مع زوجته. ~~(6) الفعل الوارد في الأصل، وهو # Sfusesthai ~~، يعني رفع النبض أو ~~إثارة النشاط في الجسم إلى حد الجيشان، والمقزز يصب الزيت ~~الزنخ على الماء الذي يستحم به لكي يحدث هذا الأثر فيما يبدو من ~~ظاهر النص. ومع ذلك فإن الترجمات تتفاوت في أداء العبارة الأصلية. ~~والمهم أن استعمال الزيت الزنخ يجعل رائحة المستحم مقززة ولا ~~تحتمل، وبخاصة عندما يسيل منه العرق. ~~(8) أي يقرأ البخت عن طريق رصد حركة الطيور، وربما كانت كلمة ~~«التطير» ذات صلة بهذا النوع من قراءة الحظ. ~~(9) يلاحظ أن ترتيب العبارات الثلاث التالية (من التاسعة إلى ~~الحادية عشرة) أمر مختلف عليه بين الناشرين. ~~(20) الجلف # يمكن فهم الكلمة الأصلية، وهي # Aedia ~~، ومنها الصفة # Aedes ~~، بأنها سلوك سقيم ينم ~~عن قلة الذوق ويبعث على الضيق، ولكنه لا يؤذي. ومن هنا يكون القائم ~~بهذا السلوك هو الشخص المتعب أو المزعج أو غير المريح. وقد ~~فضلت أن أسميه الجلف لقدرته على التعبير بجدارة عن كل هذه ~~المعاني والظلال غير المستحبة. ~~(5) أو الوغد الصغير الطالع لأبيه. ~~(6) يبدو أنه شراب يعد من أعشاب معينة ويخلط بالنبيذ ~~ليساعد على الإسهال الشديد. ~~(8) النص مضطرب ويتعذر فهمه؛ ولهذا تتفاوت ترجماته عن بعضها ~~تفاوتا شديدا. ولعل المقصود أن كل إنسان ينطوي على الخير والشر ~~والسرور والألم على السواء، ولا يمكن تصور بشر لم يجربهما معا. ~~والمهم على كل حال أن الجلف يبدأ هنا في الكلام عن نفسه. ~~(10) راجع الشخصية الثانية (وهي شخصية المتملق) في هذه المجموعة ~~من أصحاب الطباع المختلفة، وقارن وهذه الفقرة بما يقال في الفقرة ~~العاشرة. ~~(21) الطموح # الكلمة الأصلية # Mikrofilotimias # تعني كذلك الغرور والعجب بالنفس، والتطلع الحقير للظهور في الصورة ~~- كما يقال في أيامنا - أي الطموح الرخيص الذي يتعارض مع الشرف ~~والكبرياء، ويؤكد به صاحبه أهميته المزعومة. وقد فكرت أن ~~أستخدم كلمة المتطلع، ms67 ثم استبعدتها واستبدلت بها كلمة الطموح، ~~بشرط ألا يغيب عن ذهن القارئ أن المقصود هو الطموح الانتهازي الذي ~~يقوم في تقديري على «الشطارة» و«الفهلوة» والجري وراء العلاقات ~~العامة، ولا شأن له بالطموح الحقيقي المتدفق كالشلال الجياش ~~من نبع البذل والعطاء والعمل الجدي والإحساس بالكرامة وعزة النفس. ~~ولا حاجة للقول بأن حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بوجه ~~خاص قد أصبحت اليوم كالمدن القديمة والوسيطة المحاصرة بهذا الوباء ~~الكاسح أو بطاعون العصر. ~~(3) وذلك احتفالا بوصوله إلى سن البلوغ بتقديم شعره إلى أبولو ~~(في معبده المشهور في دلفي) الذي حلق شعره في سن الخامسة ~~عشر. ~~(4) وهو بطبيعة الحال نوع من الحرص على المظاهر وتأكيد الوجاهة ~~والأبهة لدى الطبقة البرجوازية الصغيرة التي كانت في القرن ~~الرابع قبل الميلاد وفي أثينا بوجه خاص في ذروة صعودها، مع العلم ~~بأن اقتناء العبيد من الزنوج أصبح «موضة» (بدعة منتشرة) في بلاد ~~الإغريق منذ حروب الإسكندر الأكبر. ~~(5) ربما يكون هذا حرصا من «الطموح» على رد دين سابق (لاحظ ~~قيمته المتدنية!) بالعملة الفضية الجديدة؛ حتى لا يحس أحد بأن له ~~فضلا عليه. ~~(6) يقحم المترجم الإنجليزي هنا عددا من الجمل التي وضعها ~~الناشر والمترجم الألمانيان - اللذان سبقت الإشارة إليهما والإشادة ~~بجهدهما - في الفقرة الخامسة المخصصة ل «المجامل»، وتجدها في ~~الفقرات ابتداء من الرقم 6 إلى الرقم 10. ولا شك أن هذا يعطينا ~~فكرة واضحة عن الاختلافات بين الناشرين حول ترتيب فقرات النص ~~الأصلي وإصلاح بعض الثغرات، والتفاوت بينهم تبعا لذلك في ترجمته ~~إلى لغاتهم. والطائر النادر الذي يحتفظ به صاحبنا الطموح إلى ~~المظاهر هو نوع من الغربان يسمى في المعاجم العربية (المورد!) ~~بالعقعق أو غراب الزيتون. ~~(9) كلادوس معناها فتى أو شاب من مالطة. ~~(10) يبدو أن مثل هذا الخاتم الذي يتخذ شكل إصبع صغير كان يصنع ~~من معدن صلب ويقدم في الاحتفال بعيد إله الطب والشفاء ~~أسكليبيوس؛ تبركا به وحمدا له لأنه شفى إصبع صاحبنا الطموح من ~~مرض أصابه. ~~(11) البيراتيون هم كبار الموظفين أو الرؤساء الذين يشغلون أهم ~~المناصب في المدينة، كما ينتخبون ms68 أعضاء في المجلس الشعبي. ~~(22) الوضيع # في الأصل # Aneleutheria # و # Aneleutheros ~~، وتدل على ~~السلوك الذي لا يشرف الإنسان الحر، بخاصة فيما يتعلق بالشح ~~المهين في الإنفاق. ~~(2) أي اسم زيوس وحده. ويلاحظ أن هذا الوضيع - أي الشحيح بماله ~~إلى حد الوضاعة - يحتفل على طريقته بالنصر أو الجائزة التي ~~استحقها كرئيس للجوقة، أو مسئول عن إعدادها وتزويدها بالملابس ~~والزخارف؛ وذلك من حيث المادة التي اختارها ليصنع منها اللوح الذي ~~سيهبه لزيوس، ومن حيث الاختصار الشديد في النقش على هذا ~~اللوح. ~~(6) كانت المدارس تتمتع برعاية ربات الفنون، ولا يزال عيد ~~المدارس في بلاد الغرب مرتبطا بالعيد القديم. ~~(23) الفشار ~~(1) الفشر هو المبالغة في الادعاء ~~والكذب، وهي من الكلمات العامية التي سمح لها المجمع اللغوي ~~بالدخول في المعجم الوسيط. ~~(3) أي لم يغادر أثينا أو منطقة أتيكا بوجه عام. ~~(4) راجع الهامش رقم (5) من الفقرة الثامنة عن مروج الإشاعات: ~~و«أنتيباتر» هو - كما سبق القول - أحد قواد الإسكندر، وتولى ~~حكم مقدونيا أثناء غيبته في الشرق. وبعد وفات الإسكندر في سنة ~~323ق.م. نصب نفسه ملكا، ومات سنة 319ق.م. وقد كانت مقدونيا من ~~أهم البلاد التي تورد الخشب لأثينا وتحصل الجمارك على تصديره. ~~ويلاحظ أن الفشار يدعي أنه رفض صفقة استيراد الخشب لكيلا يتهم ~~بأنه من أنصار المقدونيين في وقت كان الصراع فيه محتدما بين ~~هؤلاء وبين المدافعين عن حرية أثينا واستقلالها بزعامة السياسي ~~والخطيب المشهور ديموستينيس. ~~(5) التالنت عملة نقدية عالية القيمة، وتقدر التالنتات ~~الثلاثة بما يساوي اليوم أربعين ألف جنيه مصري، أو عشرين ألف مارك ~~ألماني. ~~(6) كان يطلب من الأثرياء أن يتطوعوا على نفقتهم الخاصة بتجهيز ~~سفينة حربية، أو التبرع بتكلفة جوقة مسرحية من ملابس وإكسسوارات ~~وتدريبات ... إلخ، وذلك مشاركة منهم في العمل في سبيل الصالح ~~العام. ~~(8) يكفي لتأكيد هذا الفشر أن نقول إن العملة السائدة في أثينا ~~كانت فضية. ~~(24) المتعجرف ~~(4) يبدو أن المتعجرف يشارك كأحد ~~المحلفين في القضايا التي تتطلب التحكيم فيها. ومما يدل على عجرفته ~~أنه يصدر قرار التحكيم بغير تأن أثناء سيره في الطريق. وقد ~~حاولت التوفيق ms69 بين الترجمتين الألمانية والإنجليزية. ~~(6) أي إن عجرفته تأبى عليه أن يكون البادئ بالتعرف على إنسان أو ~~التقرب منه. ~~(7) أو الموردون الذين لديهم شيء يبيعونه له، ويمكن أن يكون ~~المستأجرون هم الذين يستخدمهم في العمل لديه. ~~(11) أي التطيب بالمسح على أعضاء الجسد بدهان أو بلسم ~~معين. ~~(12) ربما كانت هذه قطعا من الحجارة تستخدم في العد والإحصاء، ~~كما كان الحال لدى شعوب كثيرة في البدايات الأولى لتاريخ الرياضيات ~~(وهذا ترجيح لا أجزم به ولا أفتي فيه). ~~(25) الجبان ~~(1) الكلمة الأصلية الانكماش أو ~~التضاؤل أو حالة النكوص والتراجع التي تصيب النفس إزاء الخطر، ~~والمهم أنه نوع من الضعف أو التخاذل كما وصفته. ~~(2) كان الاعتقاد الشائع أن كل من يدخل في عبادات الأسرار ~~الساموثراكية (نسبة إلى جزيرة ساموثراكي الجبلية أمام الشاطئ ~~الجنوبي لثراقيا، واشتهرت بالمعبد المقدس لكبار الآلهة الذي كان ~~مخصصا للجماعات السرية لعبدة الأسرار) ينجو من أخطار ~~البحر. ~~(26) الأوليجاركي (أو المتسلط) ~~(1) الأوليجاركي # Oligarxikós # هو الوصف الذي يطلق على الشخص (أو ~~الشيء) المتعلق بالأوليجاركية؛ أي حكم الأقلية الثرية. وطبيعي ~~أن يكون التحيز لهذا الشكل من أشكال الحكم مرتبطا بالمزاج الرجعي ~~وبالوضع الطبقي والاقتصادي، وأن ينعكس على طباع صاحبه كما ينعكس ~~الميل إلى الحكم الديمقراطي على خلق وشخصية من يؤيد الديمقراطية. ~~لهذا يمعن المؤلف في سرد المواقف الأنانية المتزمتة للثري - أو ~~الرأسمالي القديم - الذي يحتقر الفقراء ويسميهم الرعاع، ويخجل من ~~وجود المحرومين والجائعين بجانبه، ويشكو مر الشكوى من النفقات ~~التي يطالب بالتبرع بها للصالح العام (كالمساهمة في تكاليف الحرب ~~البرية والبحرية، وتدعيم المسرح، والمعاونة في تجهيز الأعياد ~~الوطنية والاحتفالات الدينية والشعبية). ~~(2) كان الأرخون إيبونيموس - رئيس المدينة - يتولى الإشراف على ~~الأعياد والاحتفالات، ويوصف بصاحب السلطة المطلقة # Autokrataor # في هذا الشأن. وهو وصف لا يخلو ~~من السخرية بالقياس إلى هذه المهمة. ~~(5) يضيف المترجم الإنجليزي بعد العبارة السابقة التي يستنكر ~~فيها الأوليجاركي تدخل المتطفلين في الأمور السياسية عبارة لم ~~ترد في الأصل الذي بين يدي، ~~ولا بأس من ذكرها لدلالتها على أنانيته وكراهيته للفقراء والطبقات ~~العاملة: «إن الطبقات العاملة ms70 لا تتغير؛ فهي دائما جاحدة ومستعدة ~~لطاعة كل من يقدم الرشوة أو البقشيش.» راجع ما يقوله بعد ذلك عن ~~الغوغائيين الذين يتصور أنهم يزدهرون في ظل الديمقراطية التي ~~يكرهها كما كرهها من قبله كل من سقراط وأفلاطون؛ ربما لأن ~~الديمقراطية على عهدهما كانت فاسدة؛ لأنها انتقمت من سقراط الذي ~~شجع الناس - وأولاد الأغنياء والحكام بوجه خاص! - على التساؤل ~~والتفكير في كل شيء؛ الأمر الذي جعلهم يشعرون شعورا حادا بتهديد ~~«التفلسف الحر» لوجودهم ومناصبهم، فارتكبوا جريمة إعدام سقراط التي ~~لم يغفرها لهم تلميذه أفلاطون. ~~(6) يعد ثيسيوس مؤسس الديمقراطية الأثينية وأول ضحاياها. وقد ~~أدين للسبب الذي ذكر في هذه الفقرة من أول محكمة قضت عليه في ~~شيخوخته بالنفي إلى جزيرة سكيروس التي ألقى بنفسه من فوق صخورها أو ~~سقط عليها، ويضيق المجال عن ذكر مغامراته (ومن أهمها الانتصار على ~~ثور الماراتون، وقتل ثور المينوتاوروس في المتاهة المشهورة التي ~~خرج منها بمساعدة أريادمة ابنة ملك كريت). والمهم أنه اعتبر منذ ~~القرن الخامس ق.م. بطلا قوميا لأثينا، ومؤسس الديمقراطية فيها، ~~وأول ضحاياها. الجدير بالذكر أن أرسطو يعبر عن هذا الرأي أيضا ~~في كتابه نظام الأثينيين (41-2، راجع ترجمة طه حسين)، ولكن بصورة ~~أكثر تحفظا من تلميذه وصديقه ثيوفراسط. ~~(27) المتعلم على كبر ~~(1) الكلمة المستخدمة، وهي # Opsimathia ~~، تدل على التعلم في ~~سن متأخرة أو على كبر. وأفضل نموذج معبر عن هذه الشخصية في ~~الأدب اليوناني القديم هو «فيديبيديس» في مسرحية السحب لأرسطوفان. ~~أما في الأدب الأوروبي الحديث فإن شخصية البرجوازي النبيل - في ~~مسرحية موليير المعروفة بهذا الاسم - هي التي تخطر على البال بغير ~~استئذان. وربما ابتسمنا ونحن نتذكر أن هذا المواطن الفرنسي لم ~~يعرف إلا بعد أن بلغ أرذل العمر. إنه كان طول حياته يتكلم نثرا، ~~وذلك بعد أن تعلم على كبر أن الكلام ينقسم إلى نثر وشعر! ~~(2) يمكن أن تكون أبيات الشعر المذكورة جزءا من إحدى المسرحيات ~~التراجيدية. ~~(5) كان من عادة الشباب في الاحتفال بتقديم الأضاحي في معابد ~~هرقل أن يحملوا الثور إلى أعلى ويشدوه ms71 من قرنيه ليلووا عنقه ~~قبل الذبح. ~~(8) لا يعرف شيء مؤكد عن تفاصيل هذه الطقوس أو طبيعة ~~الأحداث التي كانت تتم أثناء تأديتها. ~~(11) ولا نعرف كذلك شيئا عن أمثال هذه النوادي أو الاتحادات، ~~ولكن يفهم من السياق أن الشباب كانوا ينظمون الاحتفالات ل ~~«كبار السن». ويتصرف المترجم الإنجليزي بعض التصرف، فيؤدي العبارة ~~على هذه الصورة: وهو في الاحتفال بالأيام العشرة يؤلف مجموعة ~~للغناء معه. ~~(12) يبدو أن هذه اللعبة كانت مجهولة في وقتها كما هي مجهولة ~~لنا. ~~(28) النمام ~~(2) يكشف تغير الأسماء في هذه ~~الفقرة عن التحويلات الطبقية التي تمت في الفترة التي وضع فيها ~~هذا الكتاب، أو على الأقل في عصر ثيوفراسط، وسوسياس اسم يطلق ~~كثيرا على العبيد. أما المقطعان «ستراتوس» و«ديموس» فيدلان ~~بالترتيب على الجيش والشعب. وأما عن «كوينوكوراكا» - وهو اسم ~~السيدة التي تنحدر من أصل نبيل - فيبدو أنه صياغة يونانية لاسم ~~أجنبي، وإذا جاز أن يترجم أصلا فربما يدل على نوع من ~~الغربان. ~~(3) الترجمة الحرفية هنا مستحيلة، إذ تتصل الكلمات بلغة البغايا ~~والعاهرات ومصطلحاتهن في ذلك العصر القديم. ~~(4) كان جهاز العرس (أو الدوطة) يبقى في البيت بعد إنجاب طفل. ~~أما الاحتفال بعيد بوزيدون - إله البحر - فكان يتم في فصل الشتاء، ~~ولكننا لا نعرف شيئا يذكر عن هذا العيد. ~~(29) الفاسد (أو المجرم) # الكلمة الأصلية، وهي Philoponeria ~~، ومنها الصفة Philoponeros ~~، تعني بوجه عام ~~حب الشر، أو الميل المتأصل للفساد والجريمة والانحراف. والجدير ~~بالذكر أن كلمة المفسدين أو الأشرار كانت تطلق في العصر الذي ~~وضع فيه هذا الكتيب (أي في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل ~~الميلاد) على الديمقراطيين. ولا شك أن وصف ~~المؤلف للفساد والمفسدين ينطوي ~~على معان وإشارات سياسية غير خافية، ويمكن أن يعد وصفه ~~للديمقراطيين بمثابة الطرف المقابل لوصفه للأوليجاركيين أو ~~المناصرين لحكم الأقلية الثرية (راجع الفقرة 26 الخاصة ~~بالأوليجاركي). ويلاحظ أخيرا أنني حاولت التوفيق بين الترجميتن ~~الألمانية والإنجليزية ابتغاء الوضوح وتقديم نص مقروء بقدر ~~الإمكان، وذلك مع وضع كل إضافة لهذا الغرض بين قوسين. ~~(30) البخيل # تدل الكلمة الأصلية # Aisxrokerdeia ms72 # بحسب تركيبها ~~على الجري المخزي وراء الكسب. ~~(9) كانت العملة السائدة في أثينا هي العملة الفضية؛ ولذلك ~~تحول إليها العملات النحاسية الزهيدة القيمة. وقد ورد ذكر ~~التالنت والمينة والدراخمة في النص وفي التعقيبات، وكان التالنت ~~يعادل مائة مينة، والمينة تساوي مائة دراخمة. ~~(10) «يجرجرها أو يسحبها وراءه» إضافة تنطوي عليها الكلمة ~~الأصلية # Ephelkusai ~~. والظاهر أن ~~المعطف أو العباءة كانت من الطول بحيث يتدلى طرفها على ~~الأرض. ~~(11) الفيدوني نسبة إلى فيدون الأجواسي (حوالي سنة 750ق.م.) ~~الذي كان ملكا أو طاغية على أرجوس، ووحد سكانها وأمنها من ~~هجمات الإسبرطيين بالدخول في حلف كورنثة وإيجينا، بحيث أصبحت على ~~عهده أهم دولة في البيلوبينيز (شبه جزيرة المورة). واشتهر فيدون ~~بأنظمة القياس الجديدة التي أدخلها في بلده. والمهم في هذا السياق ~~أن هذا المقياس المنسوب إلى فيدون الأرجوسي كان أصغر من نظيره الذي ~~نسب بعد ذلك للمشرع والشاعر والسياسي المشهور صولون. ويرجح ~~بعض علماء اللغة أن الفعل Pheid-Omai ~~- ومعناه يوفر - ~~ربما يكون متصلا بصاحب المقاييس والمكاييل الشحيحة! ~~(12) النص الأصلي هنا غامض، والمعنى غير مؤكد، ولكن المترجمين ~~يتفقان على أن صاحبنا البخيل يحتال على صديقه البائع الذي يعتقد ~~أنه يبيع بضاعته بأسعار معقولة، وبمجرد أن يحصل البخيل عليها ~~يتصرف فيها بالبيع بسعر أعلى. ~~(14) كان يحتفل في شهر فبراير بعيد الأنثيستيريون تكريما للإله ~~ديونيزيوس وللأموات، وكذلك بعيد الدياريون الذي كان العيد الرئيسي ~~للاحتفال بكبير الآلهة زيوس. ~~(15) الظاهر أن تحويل العملة النحاسية المتدنية القيمة إلى ~~عملة فضية لم يكن يتم بدون تحصيل «نسبة» معينة. ~~(16) كان المألوف في الولائم الجماعية التي تمول من خزانة ~~جماعة أو ناد أو اتحاد معين ألا يضيف رب البيت - الذي تقام ~~فيه المأدبة - أجرة خدمة على الحساب. ولو فعل صاحبنا البخيل هذا ~~لما وصف بالبخل! ms73