######OpenITI# #META# URI: 1442MustafaMahir.MinnaVonBarnhelm.Hindawi69727148 #META# Tags: plays #META# ID: 69727148 #META# Title: مينا فون بارنهلم #META# AuthorID: 49141758 #META# Author: جوتهولد إفرايم ليسنج# #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 73939472 #META# Translator: مصطفى ماهر #META# Related_books: 1195GottholdEphraimLessing.MinnaVonBarnhelm (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # الأشخاص‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # مقدمة‏ # الأشخاص‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | مينا فون بارنهلم # | مينا فون بارنهلم # تأليف # جوتهولد إفرايم ليسنج # تقديم وترجمة # مصطفى ماهر # | مقدمة # | بقلم الدكتور مصطفى ماهرمدرس الآداب الألمانية بالألسن # يلاحظ مؤرخو المسرح الأوروبي أن ألمانيا تأخرت عن دول أوروبا ~~جميعا في نهضتها المسرحية، فلم تسلك سبيلها على نحو فعال إلا في ~~القرن الثامن عشر. كانت إسبانيا قد بلغت في أواخر القرن السادس عشر ~~وأوائل القرن السابع عشر شأوا عظيما في عصر فيليب الرابع خاصة، ~~وشهدت فطاحل المسرح الثلاثة؛ لوبه دي فيجا وتيرسو دي مولينا وكالديرون دي لا ~~باركا # Lope de ~~Vega, Tirso de Molina, Galderon de la Barca ~~. # وكانت إنجلترا في العصر نفسه تقريبا (لوبه دي فيجا ولد عام 1562م، ~~وشيكسبير عام 1564م) قد ثبتت أقدامها في ميدان المسرح وشهدت ~~مارلو وبن ~~جونسون وشيكسبير # Marlowe, Ben Jonson, Shakespeare # وكانت إيطاليا قد حققت - في مطلع ~~القرن السابع عشر خاصة - تفوقا كبيرا في الفن المسرحي، وأبدعت ~~إبداعا فريدا في نوع الكوميديا المرتجلة # commedia dell’arte # أما فرنسا فكانت قد دخلت عصرها ~~الكلاسيكي في القرن السابع عشر وشهدت روائع كورني وراسين ~~وموليير # Corneille, Racine, Molière # وخرجت من عصرها الكلاسيكي لتدخل عصر ~~فولتير ~~وماريفو وديديرو # Voltaire, Marivaux, ~~Diderot ~~. # أما ألمانيا فكانت في عصر لوبه دي فيجا وشيكسبير تشاهد مسرحيات ~~شعبية تعليمية بسيطة يكتبها الشاعر الإسكاف (!) هانس زاكس # Hans Sachs ~~(1494-1576م)، وتنتقل ~~منها إلى مسرحيات ياكوب بيدرمن (1578-1639م) # Jakob ~~Bidermann # ومسرحيات أندرياس جريفيوس (1616-1664م) # Andreas Gryphius ~~«ليو أرمينيوس أو ~~قتل الأمير» مثلا أو «كاتارينا الجيورجية أو التمسك بالأخلاق» ثم ~~مسرحيات كاسبار فون لوهنشتاين (1635-1683م) # Kaspar v. ~~Lohenstein # ونذكر منها «إبراهيم باشا» و«أجريبينا» ~~و«إبراهيم سلطان» وأكثرها تعالج موضوعات تتصل بهجوم الترك على ~~أوروبا والخوف من ظلمهم وتجبرهم وسوء خلقهم، ثم مسرحيات مدرسية تأليف ~~كرستيان فايزه (1642-1708م) # Christian ~~Weise # تدور حول موضوعات مأخوذة من الكتاب ~~المقدس. # إنتاج مسرحي هزيل متعثر لا ms01 يحفل به الآن في ألمانيا إلا ~~المتخصصون، ولا يكاد مخرج مسرحي يجرؤ على إخراجه كله أو بعضه إلى ~~النور والجمهور، ولكنه على أي حال كان حقلا للتجريب استثار العقليات ~~المصلحة لإصلاحه، والعقول المبدعة للتفوق عليه. # بدأت أول محاولة لإصلاح ~~المسرح الألماني والنهوض به إلى مستوى المسارح في البلاد الأوروبية ~~المجاورة في عام 1624م، حين أخرج مارتن أوبيتس «كتاب الشعر الألماني» ~~وعالج فيه مشكلات الشعر وقواعد الإنتاج الشعري الجيد، وتعرض فيه ~~للأنواع المختلفة فحددها تحديدا، ومنع الخلط بينها، وطالب بدراسة ~~الآداب القديمة والآداب الأوروبية المجاورة والإفادة منها، ودعا إلى ~~إصلاح أوزان الشعر الألماني بالكف عن تقليد الأوزان الفرنسية التي ~~تعتمد على عدد المقاطع دون نظر إلى قوة النبرة أو ضعفها، والاقتصار على ~~الأوزان الإغريقية التي تعتمد على تفعيلات مكونة من مقاطع قوية النبرة ~~ومقاطع ضعيفة النبرة في تركيب خاص، وحث الأدباء والشعراء على ~~استعمال لغة ألمانية نظيفة لا تشوبها كلمات أجنبية. # على أن أقوى حركات الإصلاح المسرحي في ألمانيا كانت حركة يوهان ~~كريستوف جوتشد (1700-1766م) # Johann Christoph ~~Gottsched # الذي كان أستاذا للفلسفة في جامعة ~~ليبتسج (ليبزج) وكان يجمع إلى اهتمامه بالفلسفة اهتماما كبيرا بالأدب ~~والمسرح. نشر جوتشد عام 1730م، كتابا بعنوان «محاولة في فن الأدب ~~النقدي» اقتفى فيه أثر بوالو، وطالب فيه بتنقية المسرح من المسرحيات ~~الضعيفة التافهة، وخاصة من المسرحيات المرتجلة على الطريقة ~~الإيطالية ومسرحيات البهلوانات والشخصيات الثابتة مثل شخصيات هانس ~~فورست وبيكلهرنج وهارلكين، ثم الاعتماد على مسرحيات جادة مترجمة عن ~~الفرنسية أو مقتبسة من مسرحيات فرنسية أو مقلدة لمسرحيات ~~فرنسية، على أن تأتي بعد ذلك مرحلة التأليف الخالص الذي وضع له أسسا ~~بعضها سليم وبعضها مضطرب مبالغ فيه. # وقد أدت حركة جوتشد إلى نتيجتين متوازيتين؛ تنقية المسرح من القطع ~~التافهة وإبدالها بقطع جيدة من ناحية، ومن ناحية مضادة إلى تقييد ~~الإبداع المسرحي القومي وإكراه النفس الألمانية على تقمص صورة النفس ~~الفرنسية. طالب جوتشد مثلا بالتزام قانون الوحدات الثلاث (الزمن ~~والمكان والحدث) وهذا شيء لا بأس به، على ألا يفرض ms02 على الأدباء ~~الخلاقين كقانون سماوي لا يصح الخروج عليه إلا كفرا. وطالب ~~بالتزام العقل والفكر في كل شيء، وهذا أيضا شيء لا بأس بأن يطالب به ~~مصلح، ولكن من السرف أن يؤدي هذا إلى قمع الخيال وكبت العواطف ~~والأحاسيس. # حول جوتشد مسرح الممثلة الألمانية الشهيرة «كارولينه نويبر» من ~~مسرح يقدم قطعا مرتجلة إلى مسرح تتجسم فيه آراؤه ومطالبه. وظل ~~حتى منتصف القرن الثامن عشر حاكما بأمره لا يقدر على هزيمته أحد، حتى ~~انبرى له «بودمر» و«برايتنجر» يطالبان بحق الخيال وحق العواطف في ~~التعبير المطلق على طريقة مثل طريقة شيكسبير لا مثل طريقة ~~الكلاسيكيين الفرنسيين. # وسط هذه المعركة المحتدمة ظهر أول إنتاج لجوتهولد أفرايم لسينج ~~يبشر بعصر جديد في تاريخ المسرح الألماني، يبشر بنهضة تزداد مع ~~الأيام قوة ورسوخا. ~~(1) حياة لسينج # ولد جوتهولد ~~أفرايم لسينج # Gotthold Ephram Lessing # في 22 يناير عام 1729م، بمدينة ~~كامينتس # Kamenz # بمنطقة ~~أوبرلاوزيتس # Oberlausitz ~~(في ~~ألمانيا الشرقية الحالية) لأب قسيس بروتستانتي فقير لا يجتني من ~~وراء حرفته هذه إلا القليل، فعاشت أسرته لا تعرف إلا ضيق الحال ~~والضنك، ولكنه أحاط أولاده منذ نعومة أظافرهم بجو جاد، واهتم ~~بتعليمهم اهتماما كبيرا. ويحكى أن جوتهولد كان من طفولته يحب ~~الكتب حبا جما، وأنه كان في الخامسة من عمره يعرف الكتاب ~~المقدس وكتاب تعليم الدين المسيحي على مذهبه وديوان الأغاني ~~الكنسية. كان أبوه يقوم بنفسه على تعليمه تارة، ويستعين بمدرس خاص ~~تارة أخرى، حتى بلغ الصبي السابعة من عمره، فأرسله إلى مدرسة ~~البلدة، فظل يختلف إليها نحو خمس سنوات، حتى إذا بلغ الثانية ~~عشرة بعث به أبوه إلى مدينة مايسن حيث التحق بالمدرسة الشهيرة ~~«مدرسة سانت أفرا الأميرية»، وتابع الدرس والتحصيل بها أربع سنوات ~~أظهر فيها لمعلميه قدرة ممتازة على الفهم والتعلم والتحصيل ~~وبز أقرانه وكلهم من المتفوقين، وهل كانت مدرسة سانت أفرا ~~الأميرية تقبل في صفوفها غير المتفوقين النابهين؟ ولم يكتف الفتى ~~باستيعاب ما تضمنه برنامج المدرسة، بل تجاوزه إلى تعلم لغات ~~وعلوم أخرى، فتعلم الفرنسية، وتعلم الإيطالية، ms03 وتبحر في ~~الآداب، وتعمق في العلوم والرياضيات. # وكان التلميذ لسينج إلى جانب اهتمامه بمواد الدراسة يجرب قلمه ~~على الأدب، فكتب القصائد على طريقة أناكريون وكتب مسرحيته ~~الأولى «العالم الشاب». # فلما بلغ السابعة عشرة من عمره خرجته المدرسة قبل الموعد، ~~وقال عنه الناظر: «هذا حصان يتطلب علفا مضاعفا، ولم يعد لدى ~~المدرسة ما تقدمه له.» فحمل عصاه ورحل إلى ليبتسج (ليبزج) عام ~~1746م، والتحق بجامعتها الشهيرة، وإذا باسمه يسجل في كلية ~~اللاهوت، التي تصادف أن حصل على منحة دراسية للدراسة بها. لكن ~~التحاقه بها كان اسميا أكثر منه فعليا، اجتذبته الحياة في ~~«باريس ألمانيا»، واستهواه الناس والأصدقاء، وأغرم بالمسرح ~~وبالفنون، وتعرف بفرقة كارولينه نويبر التي أشرنا إليها في ~~حديثنا عن جوتشد. # ترك دراسة اللاهوت، وتابع أستاذين بالجامعة؛ أولهما يوهان ~~فريدريش كريست (1700-1756م) صاحب التعليقات والشروح على الأدباء ~~القدامى، وثانيهما الفيلسوف الرياضي إبراهام كستنر (1719-1800م)، ~~هذا إلى جانب جوتشد الذي كان نجمه قد أشرف على الأفول، وكان ~~أعداؤه (بودمر وبرايتنجر) يظهرون عليه، ويزيدون دواما بانضمام ~~أقلام جديدة إليهم، منها قلم لسينج نفسه. # وشجعته صلته الجديدة بفرقة نويبر على تناول مسرحيته ~~«العالم الشاب» بالتعديل والصقل، وتسليمها إلى فرقة نويبر التي ~~مثلتها فلاقت نجاحا كبيرا، وأحس الجمهور بالعبقرية المسرحية ~~الناشئة. والحق أن لسينج كان مولعا بالمسرح على نحو فريد، وكان ~~يقول إنه لا يكاد يطوف بمخيلته خاطر حتى يتحول إلى ~~مسرحية. # وطيرت الأخبار صورة من حياة لسينج في ليبتسج إلى والديه في ~~كامينتس، فحزنا حزنا شديدا لعزوف الابن عن اللاهوت، وارتمائه ~~في أحضان المسرح الذي كان في رأيهم فسقا وكفرا وضلالا، وفكر ~~الأب في حيلة يبعد بها ابنه عن تلك البيئة الموبوءة، فكتب إليه ~~في عام 1748م يخبره أن أمة مريضة مرضا شديدا، وأنها على قاب ~~قوسين أو أدنى من القبر، وأنها تود أن تراه قبل أن تودع هذه ~~الدنيا، فأسرع جوتهولد عائدا وكم كانت دهشته عندما وجد أمه بخير ~~وعافية! وكم كانت حسرته عندما تبين أن أباه - وهو القس الوقور ~~التقي - لا يتورع ms04 عن الكذب والمناورة. ويستطيع الإنسان أن ~~يتصور في غير جهد أن هذه المناورة لم تمر على لسينج مروا ~~عابرا، بل هزته هزة عظيمة اقتلعت جذورا فكرية كانت لا تزال ~~ثابتة في حياته. منذ ذلك اليوم انفصمت علاقته بوالديه ولم ~~تتحسن إلا قليلا فيما بعد، وتدهورت فكرته عن طبقة الكهنة ~~الذين كثيرا ما يمثلون الدين شكلا ولا يمثلونه موضوعا، ~~وتأكدت نزعته إلى الحرية في الحياة والفكر. # وعاد لسينج إلى ليبتسج ليبقى بها فترة قصيرة يرى فيها نهاية ~~فرقة نويبر وغرق أفرادها في الديون والضائقات المالية. ويتدخل ~~مرة باعتباره ضامنا لبعض الممثلين المفلسين، وما يلبث صاحب ~~الدين أن يطالبه بما عجز المفلس عن سداده ويهدده بمقاضاته، ~~فيترك ليبتسج في جنح الظلام كالهارب، وينتقل إلى فيتنبرج فيسجل ~~اسمه في جامعتها طالبا بكلية الطب، لكنه لا يبقى بفيتنبرج طويلا ~~ويتحول إلى برلين. # ظل لسينج في برلين سبع سنوات، من 1748م إلى 1755م، يزاول نشاطا ~~فكريا ضخما في حركة التنوير الكبرى # Aufklarung # التي سبقت العصر ~~الكلاسيكي في ألمانيا، واعتمدت على أفكار الفلاسفة الإنجليز ~~والفرنسيين خاصة فولتير، لكن عصر احتراف الأدب والفكر لم يكن قد ~~حل بعد، وكان رجال الفكر والأدب دائما يحترفون حرفا أخرى ~~يتكسبون منها. كذلك لسينج، كان يترجم ترجمات تجارية من ~~الفرنسية والإنجليزية والإسبانية ويعيش على ما يربحه منها، ~~ويحاول أن يجد فيها شيئا من الفائدة، معتبرا إياها نوعا من ~~التمرين على تليين الأسلوب وتطويعه. # واشتغل بالصحافة، فحرر ب «الجريدة البرلينية» صفحة أدبية ~~بعنوان «الجديد في عالم الأدب». وفي عام 1751م قطع إقامته ~~البرلينية، وتوجه إلى فيتنبرج حيث حصل على درجة الماجستير من ~~جامعتها. وعاد إلى برلين ليستأنف نشاطه أديبا حرا لا يفكر في ~~وظيفة أو عمل مقيد، واتصل لسينج برسول عصر التنوير فولتير وكان ~~فريدريش الثاني ملك بروسيا قد استدعاه وعينه في بلاطه، ولكن ~~العلاقة بين لسينج وفولتير لم تدم طويلا؛ فقد حدث أن دفع فولتير ~~مرة إلى لسينج ببعض مخطوطاته، فاستعمله لسينج على نحو أغضب ~~فولتير، فما كان من فولتير إلا ms05 أن شكاه للملك مهولا الأمر ~~مبالغا في الإساءة إلى لسينج. وقد ظل الملك - حتى بعد أن دب ~~الشقاق بينه وبين فولتير - يسيء تقدير لسينج إساءة بالغة. ورغم ~~هذا فقد ظل لسينج على رأيه في فولتير، يعجب به ويرى فيه عمدة ~~حركة التنوير في أوروبا. # أما رأي لسينج في فريدريش الثاني فكان مزيجا من الموافقة ~~والإنكار؛ أما الموافقة فكانت تنصب على آراء فريدريش التحررية ~~التنويرية، وأما الإنكار فكان ينصب على آراء فريدريش في الحكم ~~المطلق وفي حق الملك في القيام بالحروب الهجومية لتوسيع سلطانه. ~~كان لسينج يحلم بفناء الحكم المطلق وبقيام نظام شعبي حر فيه ~~ازدهار للثقافة وتقدم للإنسانية. # نشر لسينج في الفترة من ~~1753م إلى 1755م ستة مجلدات بعنوان «كتابات» ضمنها مؤلفات ~~أدبية مختلفة الأنواع؛ قصائد، مقتطفات، مسرحيات، مقالات. وأهم هذه ~~الأعمال كلها مسرحية «مس سارا سمبسون». كتب لسينج هذه المسرحية ~~في مطلع عام 1755م، ونشرها، فلاقت نجاحا كبيرا. ويروى أنها ~~مثلت لأول مرة في مدينة فرنكفورت/أودر فتأثر الجمهور بها أبلغ ~~التأثر وذرف الدموع الغزار، ثم مثلت بعد ذلك في برلين ~~فأحدثت التأثير نفسه، وظلت تنتقل من مسرح إلى مسرح تحقق ~~النجاح يتلوه النجاح حتى وصلت إلى خارج ألمانيا، وترجمت إلى ~~لغات أجنبية عديدة. ويكفي لتصوير أهميتها في نظر أهل زمانها ~~أن نذكر أن ديديرو هو الذي نقلها بقلمه إلى اللغة الفرنسية. ~~و«مس سارا سمبسون» من نوع التراجيديا البورجوازية الذي يختلف عن ~~التراجيديا الكلاسيكية في أن الشخصيات والحدث مأخوذة من المحيط ~~البورجوازي، لا من المحيط الأرستقراطي، وفي أن اللغة المستعملة ~~بها لغة النثر لا لغة الشعر. واضح أن هذا النوع لقي نجاحا ~~مؤكدا؛ لأنه كان النوع المناسب للعقلية المسيطرة على العصر، ~~عقلية البورجوازية الصاعدة. ونحن ربما وجدنا في هذه القطعة بعض ~~التهويل في تصوير المشاعر والعواطف ولكننا نقدرها باعتبارها ~~رائدة النوع (التراجيديا البورجوازية) في ألمانيا، وباعتبارها ~~محاولة ناجحة للنزول إلى الشعب والتعبير عن ذات نفسه. # في عام 1755م، انتقل لسينج ~~من برلين إلى ليبتسج، مدينة المسرح بلا منازع، وتعرف على ms06 فرقتها ~~المسرحية الشهيرة، فرقة كخ. وهناك سنحت له فرصة عظيمة للتجول ~~في أوروبا؛ إذ اقترح عليه تاجر شاب غني من أهالي ليبتسج يدعى ~~فنكلر أن يجوبا معا أقطار أوروبا، وبخاصة هولندا وإنجلترا، في ~~رحلة تدوم سنتين أو ثلاث سنوات. وقبل لسينج الدعوة المغرية، ~~وذهب الاثنان إلى أمستردام ليبحرا من هناك إلى إنجلترا. وفجأة ~~وصلت الأخبار بأن ملك بروسيا يزحف على ساكسونيا وبأنه احتل ~~ليبتسج، فخشي فنكلر على أملاكه في ليبتسج ورجع ومعه لسينج إلى ~~هناك، حيث نزل لسينج عليه ضيفا في بيته المعروف باسم «كرة النار» ~~(وهو البيت الذي سيأتي جوته للسكنى به بعد عشر سنوات تقريبا). ~~وسرعان ما دب الشقاق بين لسينج وفنكلر، فترك لسينج ليبتسج ~~وعاد إلى برلين، ليجد صديقا له يدعى نيكولاي قد تولى إدارة ~~دار للنشر يملكها أخوه، وأصدر مجلة أسبوعية اسمها «رسائل عن ~~الأدب الجديد»، فقام لسينج بالكتابة فيها، بل يروى أنه كان يكتب ~~كل مادتها طوال السنتين الأوليين. أظهر لسينج في هذه الرسائل ~~مقدرة فائقة على النقد الفني، فكان يتناول بالتعليق كل ما يصدر ~~من أدب جديد فيفحصه فحصا دقيقا ويقدره تقديرا متزنا ~~بغض النظر عن مكانة صاحبه أو شهرته. وأضاف لسينج إلى نشاطه في ~~ميدان النقد نشاطا مساويا في ميدان الترجمة، فنشر ترجمات ~~لمسرحيات من أعمال ديديرو (1760م) عرفت الجمهور الألماني به. ~~وكان ديديرو قد سلك أيضا طريق التراجيديا البورجوازية، وأنتج ~~فيها أعمالا طيبة، فلا غرابة أن يهتم به صاحب «مس سارا سمبسون» ~~اهتماما خاصا. # لكن هذه الأعمال كلها لم تكن تكفي لتثبيت أركان حياة لسينج من ~~الناحية المالية. ورأى أصحابه ما هو فيه من ضيق، فتدخلوا ~~بنفوذهم، وبحثوا حتى وجدوا للسينج عملا ثابتا في معية أحد ~~الكبراء. وهكذا دخل لسينج في خدمة الجنرال البروسي فون تاوتنسيين ~~سكرتيرا له. وانتقل لممارسة مهام وظيفته إلى برسلاو (سيليزيا)، ~~وقال للمقربين إليه إن الوقت قد حان ليملأ جيبه بالمال كما ملأ ~~رأسه بالعلم، وليخالط الناس كما خالط الكتب. كان العمل في معية ~~الجنرال البروسي على هوى ms07 لسينج؛ في الصباح إنجاز الأعمال الإدارية، ~~وفي الظهر الاشتراك في اجتماعات الجنرال بمعاونيه، ومن بعد الظهر ~~إلى اليوم التالي تحت تصرفه الخاص. وظل لسينج يمارس هذه الوظيفة ~~أربع سنوات، كسب خلالها مالا كثيرا، صرفه كله أو جله؛ كان ~~عليه أن يجاري الوسط الراقي الذي يخالطه في المعيشة الفاخرة وأن ~~يشاركه في لعب القمار من ناحية، وكان ينفق الكثير ليقتني كتبا ~~يكون بها بالتدريج مكتبة خاصة من ناحية ثانية، وكان من ناحية ~~ثالثة يحول إلى أبيه مبالغ كبيرة ليستعين بها على الحياة وعلى ~~الإنفاق على أبنائه العديدين. # لم تحقق السنوات البرسلاوية للسينج إذن ما كان يرجوه من ثروة، ~~ولكنها هيأت له مادة عدد من أهم أعماله: # مينا فون بارنهلم. # لاوكون. # فن المسرح الهامبورجي. # في الوقت الذي لازم فيه لسينج الجنرال فون تاونتسيين تمكن من ~~جمع خبرات إنسانية حية من قطاعات كثيرة، أبرزها قطاع الجيش؛ ~~فقد صاحب لسينج الجنرال في زحفه على قلعة شفايدنيتس واستيلائه ~~عليها، وفهم على الطبيعة معنى التحركات العسكرية، ورأى بعينه ~~التخريب الذي تحدثه الحرب، وعلم ما لم يكن يعلم، وأحس أن ~~الخبرات الجديدة التي اكتسبها بلغت به مرحلة النضج الحقيقي. في ~~خريف عام 1764م، وقبل مبارحته برسلاو بقليل، كتب يقول: «ها أنا ذا ~~أدخل في الطور الجاد من حياتي، وأصبح رجلا تغلب على البقية ~~الباقية من حماقات الشباب.» # وانتهت السنوات البرسلاوية، وعاد لسينج إلى برلين ليعكف على ما ~~بدأ من روائع أثناء عمله مع الجنرال فون تاونتسيين. وعادت ~~المشكلات المالية من جديد، وتدخل الأصدقاء يبحثون له عن عمل ~~ثابت. وتصادف أن خلا منصب مدير دار الكتب في برلين، فتوسط نفر ~~من أصدقاء لسينج ومنهم من كان مقربا من الملك، لدى الملك ~~فريدريش الثاني ليعينه في ذلك المنصب، فرفض الملك، وكان لا يزال ~~يذكر شكوى فولتير - الكيدية - من لسينج، هذا بالإضافة إلى أنه كان ~~بطبعه يعتقد أن الأجانب يفضلون الألمان، وعين في المنصب ~~فرنسيا كان البون بينه وبين لسينج في الكفاءة شاسعا. كان رفض ~~الملك صدمة للسينج. لكنه تحملها ms08 بشجاعة واستأنف نشاطه، فأخرج عام ~~1766م كتابه العظيم «لاوكون»، وعاد إلى الترجمة التجارية يتكسب ~~منها. # ولاحت بارقة أمل. كانت مدينة هامبورج بعد الحرب الثلاثينية ~~(1618-1648م) قد أولت المسرح عنايتها، ورصدت لازدهاره المال ~~الكثير. وكان أحب شيء إلى الجمهور الهامبورجي المسرح الواقعي الذي ~~وصلهم من هولندا ومن إنجلترا لتصويره حياة الناس وبخاصة حياة ~~البورجوازيين في غير تعقيد ولا مبالغة، بعكس المسرح الفرنسي ~~الكلاسيكي الذي كاد أن يقتصر على تصوير حياة الطبقة الأرستقراطية ~~في أزمان غابرة، ويجعلها تتكلم ألوانا من الشعر ~~المقيد. # وتلقى لسينج من مسرح هامبورجي يسمي نفسه «المسرح القومي» ~~دعوة ليعمل به في وظيفة مستشار في شئون الفن المسرحي، فقبلها. ~~وكان في الوقت نفسه يشترك مع تاجر ماهر اسمه «بوده» في إنشاء دار ~~للنشر، ويمني نفسه بالحصول على أرباح كبيرة منها، فحزم حقائبه ~~ليسافر إلى هامبورج، وأتم درته الفريدة «مينا فون بارنهلم» ~~ونشرها عام 1766م، ورآها الجمهور على المسرح الهامبورجي فأعجب ~~بها كل الإعجاب، ثم مثلتها مسارح ليبتسج وبرلين فلقيت نجاحا ~~وحماسا رائعا. # وصل لسينج هامبورج في أبريل عام 1767م، وبدأ المسرح موسمه بعد ~~وصوله بقليل. وفي بداية الشهر التالي ظهرت بقلم لسينج أول ~~مقالة في النقد المسرحي، أو بعبارة أخرى أول عدد من مجلة «فن ~~المسرح الهامبورجي». كان المقرر أن تظهر هذه المجلة مرتين ~~أسبوعيا تنشر نقدا أدبيا فنيا للقطع التي تمثل على ~~المسرح. لكن المسرح ما لبث أن توقف في ديسمبر 1767م، وفشلت كل ~~محاولة لبعث الحياة فيه نهائيا في نوفمبر 1768م. مات المسرح ~~ومات معه أمل لسينج وأصدقاء المسرح في إنشاء مسرح قومي لا يعتمد ~~إلا على الجمهور الواعي وعلى الإنتاج الفني التقدمي، وبقيت ~~ثمرة هذه التجربة تحملها 104 مقالات في النقد المسرحي بقلم لسينج، ~~ما لبثت أن جمعت في مجلدين بعنوان «فن المسرح الهامبورجي». ~~فن المسرح الهامبورجي عمل هائل أثر على تطور المسرح الألماني ~~كله تأثيرا بالغا من كل النواحي؛ التأليف، الإخراج، التمثيل ... ~~إلخ. # كان لسينج منذ أول عهده بالمسرح في ليبتسج يرى أن المسرح المبني ms09 ~~على قواعد جامدة - خاصة تلك المنقولة عن المسرح الفرنسي الكلاسيكي ~~- لا يناسب الروح الألمانية، ويرفض لذلك دعوى جوتشد إلى ربط عجلة ~~المسرح الألماني في الحصان الفرنسي. وكان يرى أن إنتاج الإنجليز ~~الذي يدور حول حياة الناس الواقعية أقرب إلى المزاج الألماني، وما ~~علينا إلا أن نذكر «مس سارا سمبسون» وإشارته إلى أهمية شيكسبير ~~في رسالته الأدبية رقم 17. ولا يعني هذا أن لسينج كان ينكر قيمة ~~المسرح الفرنسي، وإنما يعني أنه كان يرى أن كل إنتاج مقيد ~~بظروف وزمان ومكان ظهوره، وأن على كل أمة أن تختار من الإنتاج ~~الثقافي الأجنبي ما يتفق مع ذوقها، وأن تشق طريقها أصيلة تبدع ~~ولا تقلد تقليدا أعمى. كل هذه الآراء وكثير غيرها مما ضمنه ~~«فن المسرح الهامبورجي» بدأت عصرا جديدا واعيا، ومهدت ~~لمسرح ألماني حقيقي بدأه لسينج، ووصل به العصر الكلاسي ~~الألماني إلى القمة. # لم يحقق عمل لسينج بهامبورج ما كان يرجى منه من ربح، ولكن ~~إقامة لسينج بهامبورج أتاحت له فرصة الاتصال بشخصيات هامة كثيرة، ~~وعقد الصداقات الوطيدة، بالإضافة إلى توسيع خبرته بالمسرح علما ~~وعملا، وتدريب أسلوبه النثري على ألوان الحديث المختلفة ليصبح ~~ذلك الأسلوب النثري أسلوب الأجيال القادمة. اتصل لسينج بالقس ~~جوتسه وبزميله «ألبرتي» وتعرف بعائلة «رايماروس»، وكان رايماروس ~~من رجال التعليم البارزين في هامبورج، وتوطدت بين لسينج وبين ~~«إليزه» ابنة رايماروس صداقة متينة. كذلك تعرف على عائلة ~~«كونيج»، وكان إنجلبرت كونيج تاجرا يتجر في الحرير. وتصادف أن ~~قرر إنجلبرت كونيج أن يقوم برحلة طويلة، فترك زوجته وأولاده ~~الأربعة في رعاية صديقة لسينج. كذلك اتصل لسينج بفيليب إيمانويل ~~باخ وكان يشرف على الموسيقى في كنائس هامبورج، وبالأديب الألماني ~~«ماتياس كلاوديوس» وكان في ذلك الوقت يمارس بعض أعمال التحرير في ~~هامبورج. # هكذا كان لسينج لا يخرج من محنة إلا ليدخل محنة جديدة، ولا تلوح ~~له بوارق الأمل إلا لتختفي بعد حين. أقفل مسرحه القومي أبوابه، ~~وفشل مشروع دار النشر في تحقيق الثروة المرموقة، وفكر لسينج في ~~مخارج تنقذه من ورطته؛ فكر مثلا في ms10 الرحيل إلى فينا ليتصل ~~بيوزف الثاني (ابن ماريا تريزيا)، الذي اشتهر بتشجيعه الأدباء ~~والفنانين وأهل الفكر، خاصة بعد أن نجحت بعض مسرحياته على مسرح ~~فينا وعرفه الجمهور النمساوي. وفكر في الرحيل إلى روما حيث ~~كان منصب مدير عام الآثار قد خلا بموت فنكلمان عام 1768م، ولكنه ~~لم يخرج مشروعاته هذه إلى حيز التنفيذ، وأخيرا توسط له بعض ~~أصدقائه لدى ولي عهد براونشفايج ليعينه أمينا لمكتبة ~~«فولفنبوتل» المعروفة باسم «ببليوتيكا أوجوستيا »، وهي المكتبة التي ~~كان الفيلسوف الشهير «لايبنتس» أمينا لها، ونجحت الوساطة. وانتقل ~~لسينج عام 1770م إلى مقر عمله الجديد، ليظل به 11 عاما من النشاط ~~الفكري الكبير وقد انتهت مشكلاته المالية تماما. # ولم تكن مشكلاته المالية لتنتهي إلا لتفسح مكانا لمشكلات من ~~نوع آخر، بعضها عائلية وبعضها دينية. كان لسينج قبل مبارحته ~~هامبورج قد تلقى خبر وفاة صديقه كونيج في الخارج، فوفى بوعده ~~الذي قطعه على نفسه برعاية الأسرة وظل يرعاها حتى مات. وقد ~~تحولت صلته بأرملة كونيج إلى ميل متبادل ثم إلى خطبة في عام ~~1771م، ولم تؤد الخطبة إلى قران إلا عام 1776م؛ فقد كانت ~~الأرملة كونيج منهمكة في إدارة تجارة زوجها الراحل، وكان العمل ~~يضطرها إلى السفر إلى فينا، بل وإلى الإقامة بها سنوات. ~~وأخيرا انتظمت التجارة وتم عقد القران. # كان العمل في مكتبة فولفنبوتل تحولا صعبا في حياة لسينج الذي ~~كان ظل طول حياته - باستثناء الفترة البرسلاوية - كاتبا حرا، ~~لا يتقيد بوظيفة بعينها، ولا يلتزم بالبقاء في مكان بعينه، فإذا ~~به الآن يدعى ليلتزم مكانا صغيرا بمدينة صغيرة تركها أمراؤها ~~وسكنوا بعيدا عنها، وليعيش عيشة روتينية ترسم ظروف العمل ~~صورتها. وكان يتسلى عن ذلك بالكتب التي أغرم بها - كانت المكتبة ~~تضم نحو 70000 مجلد - وبالرد على استفسارات العلماء ردا علميا ~~مستندا على المراجع النادرة بالمكتبة، ثم شرع ينشر مقالات ~~علمية متفرقة عن محتويات المكتبة، جمعها بعد ذلك في ست مجلدات ~~تحت عنوان «في التاريخ والأدب: من كنوز المكتبة الأميرية ~~بفولفنوبوتل». كذلك أتم مسرحية «إميليا جالوتي» التي ms11 كان قد بدأها ~~في ليبتسج عام 1758م، وأخرجها للناس عام 1771 / 1772م، عملا ~~فريدا يحمل بين طياته تعبيرا صامتا عن أحاسيس فنان لم يغرب ~~الأسى عن قلبه، وظل سنين يكافح ويكافح، وأخيرا لم ينل من الدنيا ~~سوى الوحدة والعزلة والفراق. كتاباته كلها في ذلك الوقت تدل على ~~ألمه لبعد خطيبته عنه، حتى إنه فكر في ترك العمل بمكتبه فولفنوبوتل ~~والانتقال إلى فينا حيث كانت الأرملة كونيج تقيم مؤقتا، ~~وشجعه على هذا التفكير نجاح مسرحيته «إميليا جالوتي» نجاحا ~~كبيرا في فينا عام 1775م، واهتمام ماريا تريزيا ووزيرها ~~كاونيتس به، ولكنه ظل في فولفنبوتل، ورافق الأمير ليوبولد في ~~رحلة إلى إيطاليا دامت بضعة شهور. # كان لسينج في معرض اهتمامه بتقصي أصول الثقافة الأوروبية، ~~واستجلاء ما غمض منها، يهتم إلى جانب العنصر الإغريقي اللاتيني ~~بالعنصر المسيحي، ويجتهد في فهم اللاهوت وعلوم الدين المسيحي ~~بطريقة جديدة تتفق مع روح العصر الذي سيطرت عليه طرق البحث ~~العلمي ومذاهب الفلسفة العقلية. وتصادف أن وجدت ابنة الأستاذ ~~الهامبورجي «هرمن رايماروس» (توفي عام 1768م) في مخلفات أبيها ~~مؤلفا يعالج أمور الدين، فسلمته إلى لسينج وصرحت له ~~بنشره. وكان المعروف عن رايماروس أنه في حياته كان يبشر كفلاسفة ~~التنوير ب «دين الفطرة» و«مذهب العقل» ولكنه لم يكن يمس المسيحية ~~مسا مباشرا. أما كتابه الذي وقع في يد لسينج فكان فيه هجوم ~~صريح على المسيحية بشكلها الكنسي التقليدي وعلى أصولها المختلفة، ~~يعتمد فيه على شواهد من الفلسفة والتاريخ. واستحسن لسينج الكتاب ~~وبدأ يجرب نشره قطعة قطعة، فنشر في الكراسة الثالثة من مقالاته ~~عام 1774م، أول قطعة، دون الإشارة إلى اسم مؤلفها، ثم عاد بعد ~~مضي بضع سنوات إلى نشر قطعة أخرى كان فيها هجوم على موضوعات ~~أساسية في الدين، منها الإلمام والوحي والإعجاز، وأبرز لسينج طريقة ~~التدليل التاريخي في صورة ناضجة، وفتح بذلك بابا جديدا هاما ~~في ميدان الفكر. # تسبب نشر هذه القطعة في إثارة معركة كبيرة هاجمه فيها الكثيرون ~~هجوما عنيفا، فرد على الهجوم بمقالات حاسمة منها «إثبات الروح ms12 ~~والقوة» و«إنجيل يوحنا»، وتأججت المعركة. ووقف أمام لسينج ~~أساسا «يوهان ملشيور جوتسه» الراعي الأول في «سانت كاتارينا». ~~وكان لسينج قد تعرف عليه في هامبورج وشرب معه خمرا معتقة من ~~مخزون الراعي، وتناقش معه آنئذ في موضوعات عديدة، مناقشات من ~~نوع تبادل الآراء، فإذا به يتحول الآن إلى غريم لا يتورع في ~~هجومه عن اللجوء إلى التشهير والافتراء، وقد رد عليه لسينج ~~بسلسلة من المقالات بعنوان «ضد جوتسه». # لم تكن جبهة «جوتسه» هي الجبهة الوحيدة التي يقف فيها لسينج؛ فقد ~~شاء القدر أن يمتحنه في جبهة أخرى. كانت حياة لسينج قد بدأت ~~تستقر بزواجه من إيفا كونيج، وظن الاثنان أن سعادتهما بدأت تكتمل ~~باقتراب مولد طفل لهما، ولكن ظنهما كان سرابا، فمات الطفل بعد ~~مولده، وتبعته أمه. وبقي لسينج يعاني أقسى محنة مرت به، لكنه ~~تمالك نفسه وترك الحياة تسير في بيته عادية، وظل يرعى أولاد زوجته ~~بحنان أبوي فياض، ولكن أعراض الإعياء كانت قد بدأت تظهر ~~عليه. # لم يتوقف لسينج عن متابعة نشر مقتطفات أخرى من كتاب رايماروس؛ ~~ففي عام 1778م، نشر قطعة بعنوان «هدف يسوع وتلاميذه» تحتوي على ~~تشكيك في صعود المسيح وذهاب إلى أنه من اختراع التلاميذ. واشتد ~~الهجوم الذي كان الجمهور يتابعه بحماس بالغ. ورأى أعداء لسينج ~~أنهم لن يغلبوه بالنقد العلمي، فلجئوا إلى القوة واستعملوا نفوذهم ~~لدى السلطات، فصدر في 13 يوليو 1779م، قرار بوضع نشريات لسينج تحت ~~رقابة شديدة، ومنعه من التعرض للموضوعات الدينية، وبمصادرة ~~مؤلفات رايماروس. وعارض لسينج القرار دون جدوى، فنقل ميدان ~~المعركة إلى هامبورج، وكان القرار الصادر ضده من سلطات براونشفايج ~~لا يسري إلا عليها. ونشر في هامبورج مقالا بعنوان «رد ضروري على ~~سؤال لا ضرورة له»، ثم قرر أن يعتلي منصته الحقيقية، منصة ~~المسرح، ويوجه إلى جوتسه وغيره من المكابرين ردا بليغا، فكتب ~~قصيدته المسرحية الخالدة «ناتان الحكيم» يدعو فيها إلى التسامح، ~~وإلى السمو بالإنسانية فوق المهاترات. وظهرت المسرحية في شتاء ~~1778 / 1779م، فنفدت الطبعة فورا، وتكرر طبعها مرارا في عام ms13 ~~واحد، فكان استقبال الجمهور لها بمثابة استفتاء شعبي صوتت فيه ~~الأغلبية للتسامح والإنسانية، ورفضت التعصب والتزمت. # ومات جوتسه، وماتت مقالاته وتشهيراته وبقي العمل العظيم، العمل ~~الخالد، بقي «ناتان الحكيم»، بقيت دعوة التسامح والإنسانية ~~والتقدم ضمن مقدسات الأمة الألمانية - على حد قول جوته - بل ~~ضمن مقدسات البشرية كلها. # كان لسينج قد وضع آخر قوته في «ناتان الحكيم»، وختم به حياته ~~الأدبية الحافلة. وفي 15 فبراير 1781م، لفظ أنفاسه الأخيرة وله ~~من العمر 52 عاما، على أثر نوبة قلبية لم تمهله. ~~(1-1) أعمال لسينج (وينطق لسينغ أيضا) ~~(أ) النقد # رسائل خاصة بالأدب الحديث ~~(1759-1765م). # لاوكون، أو حدود التصوير والشعر (1766م). # فن المسرح الهامبورجي (1767-1769م). # كيف صور القدماء الموت (1769م). ~~(ب) المسرح ~~«العالم الشاب» (1748م). # مس سارا سمبسون (1755م). # فاوست (1759م) صفحات من قطعة ~~مفقودة. # فيلوتاس (1759م). # مينا فون بارنهلم (1767م). # إميليا جالوتي (1772م). # ناتان الحكيم (1779م). ~~(ج) منوعات # أمثلة (3 كتب) (1759م). ~~(د) موضوعات دينية # أرنست وفالك (1780م). # تربية الجنس البشري (1780م). ~~(2) مينا فون بارنهلم وحرب السنين السبع # كان النقاد القدماء يجمعون على فقر الأدب الألماني في نوع ~~الكوميديا، ويضعون كل الكوميديات في جانب، ويفردون لست كوميديات ~~جانبا عليا وهي: # مينا فون بارنهلم: لسينج. # القدر المحطم: كلايست. # ليونس ولينه: بوشنر. # فراء الجارود: هاوبتمان. # ويل لمن يكذب: جريلبارتسر. # الصحفيون: فرايتاج. # ولسنا بحاجة إلى تكذيب القدماء ولا إلى الحط من قدر حصرهم. ~~ويكفينا أن نشير إلى أن عمليات الحصر في ميدان الإنتاج الإنساني ~~المتجدد تؤدي إلى نتائج تعسفية، ولكن المؤكد أن الكوميديات ~~الست التي احتفوا بها بنوع خاص، واعتبروها قمة الإنتاج في هذا ~~النوع هي - دون حصر أو تقييد - بلا ريب كذلك. # وأحداث «مينا فون بارنهلم» كما سبقت الإشارة، تدور في أيام ~~حرب السنين السبع (1756-1763م)؛ لذلك آثرنا أن نلخص الظروف ~~التاريخية التي لابست حرب السنين السبع حتى نفهم القطعة في ~~زمانها ومكانها. # وينبغي لنا أن نعود إلى الوراء، إلى جذور حرب السنين السبع، ~~لنحسن تصورها، ولعل جذورها تبدأ من نشأة بروسيا وتحولها إلى ms14 ~~قوة فعالة على يد الأمراء من آل هوهنتسوليرن. ويذكر التاريخ أن ~~أسرة هوهنتسوليرن أصلها من منطقة شفابن المشهورة برجالها ~~المجدين المثابرين الأفذاذ إلى يومنا هذا، وأنها نزحت إلى ~~نورنبرج حيث أصبح أفراد منها بورجرافات نورنبرج. حتى إذا جاء عام ~~1415م قرر القيصر الألماني زيجسموند رفع البورجراف فريدريش فون ~~هوهينتسوليرن إلى مرتبة ماركجراف لمنطقة براندنبورج (المنطقة حول ~~برلين، ولم تكن برلين في ذلك الوقت ذات شأن)، وبهذا أصبح ضمن ~~الأمراء الألمان الناخبين؛ أي الذين يحق لهم الاشتراك في انتخاب ~~قيصر الدولة الألمانية الذي يجمع الإمارات والمناطق المختلفة تحت ~~لوائه. وظل أولاد فريدريش فون هوهنتسوليرن وأحفاده يوسعون ~~رقعة بلادهم حتى امتد ملكهم من الراين إلى الأودر (في صورة ~~مناطق غير متصلة)، بل وشمل منطقة شرق نهر الفايكسل داخل الأراضي ~~البولونية، علاوة على جزء من برويسنلاند كان الفرسان الألمان قد ~~غزوه حول عام 1300م. وفي عام 1657م نجح الأمير الناخب الأكبر في ~~الحصول على استقلال بروسيا استقلالا ذاتيا تاما، ومهد بذلك ~~لتحويلها إلى مملكة، وخلفه ابنه فريدريش الثالث وكان كأبيه أميرا ~~ناخبا في الرايخ ينضوي تحت لواء قيصر الرايخ. وقرر أن يتوج ~~نفسه ملكا معتمدا على استقلال بروسيا ومتوسلا بكافة الوسائل. ~~وتم التتويج في 18 يناير 1701م بمدينة كونجسبرج (ضمتها روسيا إلى ~~أرضها بعد الحرب العالمية الثانية ضمن الجزء الشمالي من بروسيا ~~الشرقية)، وسمى نفسه فريدريش الأول ملك بروسيا. # كان فريدريش فيلهلم الأول ملكا حازما صارما، جنديا لا هم ~~له إلا الجندية وتطورها، حتى لقد أطلق عليه اسم «ملك الجنود». ~~وقد بذل جهدا كبيرا في خلق الجندي الذي يحترف الجندية ولا يمارس ~~عملا آخر سوى الدفاع عن الوطن وخوض المعارك، ويتحرك بدافع سام ~~هو شرف الجندية وكرامة الجندية. وهكذا تحولت بروسيا إلى دولة ~~جنود - كما يقولون - وأصبح لها جيش من الطراز الأول سيظهر نشاطه ~~في السنوات التالية. وكان فريدريش الأول يقسو على ابنه في التربية ~~كل القسوة فأدخله الجيش وهو في العاشرة، ورقاه ضابطا في سن ~~الخامسة عشرة، وكلفه بكل أعمال الدولة من ms15 أبسطها إلى أصعبها، ~~فكان يمضي الليل واقفا لحراسة المعسكرات طول الليل كأي ديدبان ~~في الجيش، وكان يقوم بالأعمال الكتابية والإدارية البسيطة، كأي ~~كاتب في الحكومة. وهكذا منع فريدريش الأول ابنه عن ممارسة الأدب ~~والموسيقى لاعتقاده أنها توهن العزم، وفرض إرادته على ابنه على ~~نحو تعسفي حتى اضطر ابنه إلى الفرار، فقبض عليه وحكم عليه ~~بالإعدام وأصر على تنفيذ الحكم لولا تدخل كبار الضباط، ثم عفا ~~عن ابنه، بعد سجنه، وتصالح معه وعينه قائدا لسلاح المشاة ومنحه ~~ضيعة وقصرا. # فلما مات فريدريش الأول عام 1740م خلفه على العرش ابنه هذا، ~~يجمع بين خشونة العسكرية وميل إلى الآداب والفنون والأفكار ~~التحررية الجديدة التي بثها فلاسفة عصر التنوير. وتصادف أن ~~مات في العام نفسه كارل السادس قيصر ألمانيا وكان من آل هابسبورج ~~ويحكم ملك الهابسبورجيين (المجر، النمسا، سيليزيا ... إلخ) ~~الموروث، ولم يكن له ولد، فأوصى في حياته بأن ترث ابنته ماريا ~~تريزيا حكم الأملاك الهابسبورجية، وجمع الوعود من الحكام ~~المختلفين في أوروبا ليسهروا على تنفيذ الوصية، ولكن هذه الوعود ~~كانت حبرا على ورق؛ فما كاد كارل يموت حتى تربصت دول أوروبية ~~مختلفة بالأميرة الصغيرة تريد أن تلتهم أملاكها. وانتهز ملك بروسيا ~~الجديد الفرصة وعرض على ماريا تريزيا أن تنزل عن منطقة سيليزيا ~~ويتعهد لقاء ذلك بمساعدتها ضد المتربصين بها. واختلق أسبابا واهية ~~وإثباتات خبيثة يدلل بها على أحقيته في المنطقة. وكان هدف ~~فريدريش فيلهلم الثاني واضحا، كان يريد من ناحية أن يحول نهر ~~الأودر إلى نهر بروسي يجري في أملاكه وحده، وكان من ناحية ثانية، ~~يريد أن يوسع ملكه ويحوله إلى دولة أوروبية عظمى. ورفضت ~~ماريا تريزيا العرض فانقض الملك البروسي على سيليزيا واستولى ~~عليها. وتعرضت النمسا في الوقت نفسه لهجوم جيوش فرنسية وجيوش ~~بافارية، وبذلت ماريا قصارى جهدها لصد الهجوم، وانتهى الأمر بصد ~~الجيوش الفرنسية والبافارية وردها، وضاعت سيليزيا عليها (الحرب ~~السيليزية الأولى والثانية 1740-1744م). # وبدأت فترة من السلام دامت 11 سنة، ثم تكهرب الموقف من جديد. ~~كانت الأحوال في أوروبا قد ms16 تغيرت، وتغيرت بتغيرها سياسة ~~الدول المختلفة، بروسيا تحولت إلى دولة عظمى، روسيا وفرنسا ~~والنمسا ومعها إمارات ألمانية مختلفة تحولت إلى جبهة تخاف ~~بروسيا بل وتناصبها العداء صراحة وتعلن في غير مواراة أنها تريد ~~خلع تاج فريدريش الثاني وإعادته سيرته الأولى؛ ماركجرافا ~~لبراندبورج. وهكذا اندلعت نيران حرب السنين السبع (1756-1763) ~~التي أوشكت أن تحطم ملك فريدريش، إلا أن تدخل الحظ إلى جانب ~~الإرادة الصلبة أنقذ فريدريش بل وأدخله في تاريخ العظماء باسم ~~«فريدريش الأكبر». # كانت بروسيا (6 مليون نسمة ~~تقريبا) تقف وحدها أو متحالفة مع بريطانيا العظمى في وجه النمسا ~~وفرنسا وروسيا والرايخ الألماني (تعداد أعدائها بلغ حوالي 100 ~~مليون نسمة). بدأت الحرب بزحف فريدريش على ساكسونيا فيما يسمى ~~بحرب وقائية حتى يضمن محاصرة كافة الميادين التي يمكن أن يسلكها ~~الأعداء، وأحكم قبضته على ساكسونيا. وزحفت الجيوش المعادية كلها ~~عليه، فكان تارة يتغلب عليها وكانت تارة تقهره، حتى أوشكت أن ~~تحيق به. وحدثت معجزة، ماتت قيصرة روسيا وتولى قيصر جديد ~~(بطرس) كان يمت بصلة القرابة إلى فريدريش وتربطه بألمانيا ~~البروسية وشائج عديدة منها الإعجاب الشديد بشخصية فريدريش، ~~فتحالف معه، بعد أن كانت روسيا متحالفة ضده، واختل الميزان، فلما ~~قتل القيصر بطرس وتولت عرش روسيا زوجته الآثمة كاتارينا آثرت ~~أن تخرج روسيا من الحرب فلا تحارب مع فريدريش ولا ضده، وانتهت ~~حرب السنين السبع. ~~(3) أحداث مينا فون بارنهلم # والآن وقد أحطنا بالظروف التي خرجت فيها كوميديا مينا فون ~~بارنهلم إلى النور، وهي في الوقت نفسه الظروف التي تصورها ~~المسرحية في طياتها، نستعرض الأحداث ونتتبع تقدمها. # تبدأ المسرحية بتصوير الحال التي انتهى إليها الرائد فون تلهايم ~~بعد أن أحيل إلى الاستيداع على أثر انتهاء حرب السنين السبع، ~~وأصبح لا يمتلك من المال ما يسدد به إيجار حجرته بالفندق، ويدفع ~~منه راتب خادمه، وينفق منه على حياته من نواحيها المختلفة. ويتجرأ ~~صاحب الفندق، الذي لا يعرف غير المال ربا، فيخرجه من حجرته ~~الجيدة وينقله إلى حجرة رديئة، ليؤجر الحجرة الجيدة إلى آنسة ~~ثرية وصلت ms17 برلين لتوها آتية من ضياعها بساكسونيا. ويغضب الرائد ~~ويثور لكرامته المجروحة ويقرر أن يترك الفندق لصاحبه الوقح، ~~وينصرف دون أن يعرف إلى أين، ثم ما نلبث أن نتبين أن هذه الآنسة ~~الثرية ليست سوى خطيبة الرائد فون تلهايم، وأنها أتت تبحث عنه ~~لما انقطعت أخباره رغم انتهاء الحرب. # ووجدت الآنسة مينا فون ~~بارنهلم خطيبها الضابط، في حالة يرثى لها، بلا مال ولا عمل ولا ~~كرامة؛ أما ماله فكان قد أقرضه الجيش أثناء المعارك حتى لا يتأخر ~~الزحف انتظارا لوصول المال من الخزينة، وأما عمله فقد أخرج منه ~~على أثر وشاية بلغت الملك وصدقها الملك، وأما كرامته فقد ~~فقدها لتصديق الملك الوشاية المهينة التي وصلت إلى مسامعه والتي ~~تتلخص في أن فون تلهايم زور في الأوراق وادعى أنه نقد الجيش ~~ما لا يدفعه، وأنه كان بذلك يهدف إلى الثراء غير المشروع ويرتكب ~~جريمة مخلة بالشرف والكرامة. # ووجد الرائد فون تلهايم خطيبته، جميلة نضرة غنية كلها أمل في ~~أن تسعد بالزواج به والحياة معه حياة رغدة كريمة، فقرر أن ~~يحكم عقله وإرادته وأن يرفض - وحالته على ما بينا - الزواج ~~بمينا، زواجا أصبح غير متناسب، وأصبح هو يرى فيه إما إهانة شخصية ~~له، اعتقادا منه بأن مينا تريد الزواج به عطفا عليه، أو جريمة ~~منه في حق الفتاة ذات الجمال والمال والحسب والنسب، إيمانا منه ~~بأنه انتهى إلى الأبد بالنسبة لها. # ولكن مينا، والحب الأصيل يعمر قلبها وخادمتها فرنتسيسكا ~~تساعدها، لا تعدم الحيلة، فتظاهرت بأن أسرتها نبذتها، وبأن ~~خالها الغني صاحب النهي والأمر قد قرر حرمانها من الميراث، ~~فأصبحت فقيرة منبوذة تحتاج إلى العون، وهنا تحركت نخوة فون ~~تلهايم، وقرر ألا يتخلى عنها مهما حدث. # وتنتهي المسرحية نهاية سعيدة؛ إذ يأتي رسول من الملك يبلغ فون ~~تلهايم أن الملك تبين أن ما بلغه كان وشاية، وأنه قرر أن يعود ~~تلهايم إلى عمله عزيزا كريما، وأن تعيد إليه الخزانة ما دفعه من ~~مبالغ، وأكد له أن الملك يقدر بطولته وتفانيه. ومن ناحية ~~أخرى يأتي ms18 خال مينا فون بارنهلم، ويتضح أن النبذ والحرمان من ~~الميراث كانا محض اختلاق من قبيل الكذب في سبيل المصلحة، وتعود ~~المياه إلى مجاريها ويجتمع الشمل. ~~(4) الشخصيات # كان جريلبارتسر يعتبر «مينا فون بارنهلم» أحسن كوميديا ألمانية ~~على وجه الإطلاق، ولا يكاد ناقد يخرج على الإجماع على أن القطعة ~~من أجود ما أنتج الفن المسرحي ~~الكوميدي في ألمانيا، لما توفر لها من مادة قوية مأخوذة من ~~صميم الحياة كما عاشها المؤلف، ولما توفر لها من إتقان في ~~تسيير الحوار وترتيب الأفكار، وأعظم ما فيها في رأينا تصوير ~~الشخصيات، الرئيسية والثانوية على السواء. # الرائد فون تلهايم، يمثل الضابط البروسي بمعنى الكلمة، شجاع، ~~مقدام، يحب زملاءه وجنوده ويعرض حياته للخطر دفاعا عنهم بغض ~~النظر عن الرتبة أو المركز، ويحرم نفسه ليعطيهم أو ليرعى ~~أسرهم بعد وفاتهم، لا يعرف للدنيا معنى إذا خلت من الكرامة ~~والشرف، وهو في الحب يعرف الحدود بين القلب والعقل، فلا يدع أحدهما ~~يغير على الآخر. لنسمع حديثه إلى مينا فون بارنهلم: ~~«إنك تنادينني تلهايم، والاسم صحيح، لكنك تعتقدين أنني الآن ~~ذلك التلهايم الذي كنت تعرفينه في وطنك، ذلك الرجل الباهر ~~الطموح الممتلئ كلفا بالشهرة، ذلك الرجل المتمكن من جسمه ~~كله ومن روحه كلها، الذي انفتحت أمامه حواجز الرفعة ~~والسعادة، فأمل أن يزيد كل يوم جدارة بقلبك ويدك، وإن لم يكن ~~آنئذ جديرا بك. أنا لست هذا التلهايم، تماما كما أني لست أبي. ~~ذلك التلهايم - تماما كذلك الأب - كان وانتهى، أما أنا فتلهايم ~~المحال إلى الاستيداع، تلهايم المشوه، الشحاذ. لقد كنت ~~مخطوبة يا آنستي لذلك التلهايم الآخر.» # ثم يقول لها في موضع آخر: ~~«أردت أن أقول: إذا كانوا يمنعون عني مالي على هذا النحو ~~المخزي، وإذا لم يكونوا سيردون إلي شرفي على أكمل وجه، فلن ~~يمكنني أن أكون لك يا آنستي. الدنيا كلها لا تعتبرني جديرا بك. ~~من حق الآنسة فون بارنهلم أن تنال رجلا لا غبار عليه. إن الحب ~~الذي لا يخشى أن يتعرض موضوعه للازدراء، حب دنيء.» # ويحيط بالرائد ms19 فون تلهايم رجال أوفياء؛ رجل صلب الرأي ضيق ~~الأفق، عنيد، ثائر، متعلق بسيده كالكلب المخلص لا يفارقه مهما ~~حدث، ورجل شجاع، واسع الحيلة نسبيا، يحب الجندية ولا يعرف له ~~غيرها عملا، يضحي بماله وحياته من أجل الضابط الذي عمل تحت ~~رئاسته؛ أما الأول فهو «يوست»، وأما الثاني فهو «باول ~~فرنر». # ولنستمع إلى يوست وهو يصور شخصيته، يقول موجها الحديث إلى ~~سيده فون تلهايم: ~~«قبح في ما شئت، فلن أتصور نفسي مع هذا أسوأ من كلبي؛ ~~فقد كنت يوما في الشتاء الماضي أسير ساعة الغروب على القناة ~~فسمعت أنينا، فنزلت واتجهت إلى مصدر الصوت، واعتقدت أنني ~~أوشك أن أنقذ طفلا، فإذا بي أخرج من الماء كلبا صغيرا، ~~فقلت في نفسي: لا بأس. لكن الكلب ظل يتبع خطاي، ولست من محبي ~~الكلاب، فطردته، لكن طردي لم يجد نفعا، فانهلت على الكلب ~~ضربا حتى أبعده عني، فلم يجد ضربي شيئا، فلما جن الليل لم ~~أدعه يدخل حجرتي، فظل على الباب قابعا عند العتبة. وكان كلما ~~اقترب مني ركلته بعيدا، فيصيح وينظر إلي ملوحا بذنبه. ~~وبالرغم من أنه لم يكن قد تلقى من يدي كسرة خبز، فإنه كان لا ~~يطيع غيري، ولا يسمح لغيري بلمسه. وكان يقفز أمامي ويعرض علي ~~دون طلب مني أفانينه. صحيح أنه كلب قبيح ولكنه طيب جدا. ولو ~~ظل على هذه الحال فسوف أكف عن بغض الكلاب.» # ثم يضيف قوله: ~~«أنا لا غنى عني لك؛ إنني - دون تمجيد لذاتي، يا سيدي الرائد - ~~خادم إذا تأزمت الأزمة فوق تأزمها يستطيع أن يتسول وأن يسرق ~~من أجل سيده.» # باول فرنر، محارب بروسي حانق لعودة السلام لأن السلام حال بينه ~~وبين القتال، وها هو يبحث عن ميدان جديد: ~~«ألا تعرف الأمير هيراقليوس؟ الرجل الشجاع الذي اجتاح فارس ~~ويستعد الآن لنسف الباب العالي العثماني في الأيام القادمة؟ الحمد ~~لله أن الحرب ما زالت موجودة في مكان ما في الأرض، وقد طال الأمد ~~على أملي أن تعود الحرب إلى الاشتعال هنا؛ فجنودنا يقعدون ~~ويعالجون جلودهم. ms20 لا، لقد كنت جنديا، ولا بد أن أعود فأصبح ~~جنديا.» # وباول فرنر لا يهدأ بالا منذ علم بمحنة الرائد، ويعمل كل ما في ~~وسعه لمساعدته دون أن يحس الرائد أن تلك مساعدة، وقد بلغ تفاني ~~فرنر في حب الرائد أن بدأ يبيع ما لديه ليجمع بعض المال يضعه في يد ~~رئيسه المنكوب، لكن رئيسه يمتنع بإباء وشمم ~~فيقول له: ~~«لا تريد أن تكون مدينا لي؟ هذا لو لم تكن قد أصبحت مدينا لي ~~من قبل بالفعل، يا سيدي الرائد، أولست مدينا بشيء للرجل الذي صد ~~عنك مرة ضربة سيف كادت تشج رأسك، ومرة قطع ذراعا كانت توشك ~~الضغط على زناد بندقية فتنطلق منها رصاصة تستقر في صدرك؟ هل هناك ~~دين أكبر من هذا يمكن أن تكون مدينا به لهذا الرجل؟ أو هل رقبتي ~~أقل قيمة من مالي؟» # الرائد فون تلهايم، ويوست وباول فرنر يقفون في صف، إن صح هذا ~~التعبير، وفي صف أمامهم تقف الآنسة مينا فون بارنهلهم ~~ووصيفتها فرنتسيسكا. # مينا بارنهلم من تورنجن في ساكسونيا حيث تمتلك الضياع ~~الواسعة، تعرف الرائد فون تلهايم عليها أثناء عسكرته هناك، ~~فتحولت إلى حبيبة متيمة، فلما انقطعت أخبار حبيبها ضاقت ~~الدنيا في وجهها، وراحت تبحث عنه، حتى وجدته. وقد نجح لسينج في ~~تصوير مشاعر مينا نجاحا كبيرا. ها هي مثلا تهلل لاستعادتها ~~حبيبها: «لقد استعدته يا فرنتسيسكا، أترين؟ لقد استعدته. لا أعرف ~~من فرط الفرحة أين أنا. افرحي معي يا عزيزتي فرنتسيسكا، ولكن، ~~لماذا أنت؟ بل افرحي، عليك أن تفرحي معي. تعالي، يا عزيزتي، ~~سأقدم لك هدية حتى تستطيعي أن تفرحي معي. تكلمي يا فرنتسيسكا، ~~ماذا تحبين أن أقدم لك؟ ماذا يعجبك من حاجياتي، ماذا تحبين؟ ~~خذي ما يحلو لك، المهم أن تفرحي.» # وتصل في التعبير عن فرحها إلى القمة عندما تقول: ~~«هل هناك أحب إلى الخالق من التطلع إلى مخلوق ~~فرحان؟» # فلما التقت بحبيبها، ابتعد عنها حتى لا يؤدي بؤسه إلى ~~إتعاسها، ولكن قلبها العامر بالحب الخالص لم يتزعزع، ولم يخدعه ~~تظاهر ms21 تلهايم بالتنكر، فكان حديثها إلى تلهايم: ~~«صبرا، أنت ما زلت تحبني، هذا يكفيني. ما هذه اللغة التي ~~وقعت فيها وأنا أحادثك؟ إنها لغة منفرة، حزينة، معدية. ~~سأعود إلى لغتي. أي حبيبي التعس، ما زلت تحبني، وما زالت مينا ~~لك ثم لا تزال تعسا؟! أي مخلوق موهوم، غريب الأطوار كانت ~~حبيبتك مينا وما زالت؟ كانت تحلم، وما زالت تحلم، بأنها هي ~~سعادتك كلها. أسرع واطرح من جعبتك ما لديك من بؤس، حتى ~~يمكنها أن تقارن هذه السعادة بهذا البؤس أيهما يرجح. هه؟» # ومينا تجيد الحوار حتى إنها توشك أن تقنع الرائد العنيد. ها هي ~~تضحك من مبالغته تصوير محنته وتهون عليه خطبه: ~~«ولم لا؟ ما اعتراضك على الضحك؟ ألا يستطيع الإنسان أن يكون ~~جادا جدا وهو يضحك؟ يا عزيزي الرائد، إن الضحك يبقي علينا ~~عقلنا أكثر مما يفعل العبوس، والدليل ماثل بين أيدينا. صاحبتك ~~الضاحكة تقدر الظروف خيرا منك أنت. أنت تسمي نفسك مصابا في ~~شرفك لأنك أحلت إلى الاستيداع، وتسمي نفسك مشوها لأنك ~~تلقيت رصاصة في ذراعك. هل هذا صحيح؟ أليست هذه ~~مبالغة؟» # أما فرنتسيسكا فنموذج للوصيفة اللطيفة النبيهة المخلصة التي ~~تعيش أفراح سيدتها وأحزانها، وتقف إلى جوارها بالنصيحة والدهاء ~~والحيلة، وهي من الشخصيات القليلة في الكوميديا التي تشيع المرح ~~حقيقة. صاحب الفندق يأخذ بيانات عن الآنسة فون بارنهلم ومرافقتها، ~~فيسمي فرنتسيسكا «امرأة خادمة». هنا تثور فرنتسيسكا وتصحح ~~الأمر على هواها: ~~«إذن فاكتب يا سيدي، بدلا من امرأة خادمة، بنت خادمة؛ فقد ~~سمعتك تقول إن الشرطة دقيقة جدا، وربما حدث سوء فهم قد يؤدي ~~إلى مشاكل عندما أتقدم يوما بطلب عقد قراني؛ فأنا ما زلت بنتا ~~حقا وصدقا، اسمي فرنتسيسكا واسم أبي فيلليج؛ فرنتسيسكا فيلليج. ~~وأنا أيضا من تورنجن. كان أبي يعمل طحانا في ضيعة من ضياع ~~الآنسة الكريمة اسمها كلاين-رامسدورف. وقد آلت الطاحونة إلى أخي، ~~والتحقت وأنا صغيرة ببلاط الآنسة الكريمة ونشأت معها، عمرنا ~~واحد، سنبلغ يوم زفة الشموع القادم الواحد والعشرين. لقد تعلمت ~~كل ما تعلمته الآنسة الكريمة، ms22 وأحب أن تعرفني الشرطة جيدا.» ~~وتنسج فرنتسيسكا مع فرنر قصة حب تنتهي بزواجهما. # وقد أبدع لسينج في تطوير شخصية صاحب الفندق وشخصية ريكو. أما ~~صاحب الفندق فرجل لا أخلاق له، بعبد المال ويتجسس على أسرار ~~الآخرين، ويتظاهر بأنه ليس كذلك، ويلجأ إلى الحيلة والدهاء والكذب ~~لإظهار الأمور على غير حقيقتها، فهو لا يتورع عن إخراج الرائد من ~~حجرته الجيدة ونقله إلى حجرة رديئة، ولا يتورع عن الادعاء بأن ~~الحجرة الرديئة حجرة جميلة، وأنها تمتاز بكذا وكذا من الصفات التي ~~ليست فيها. وعندما يحس أن الرائد ما يزال يحتكم على بعض المال ~~يقرر أن يرشو خادمه يوست بخمر معتقة حتى يبقى الرائد في ~~فندقه إلى أن يستنزف ما بقي لديه من مال. أما فضوله وتجسسه على ~~نزلائه فيظهر على أوضح صورة في هذا الحوار بينه وبين ~~فرنتسيسكا: # صاحب الفندق ~~: # لحظة واحدة فقط. ألم تأت أخبار جديدة من السيد ~~الرائد؟ لا يمكن أن يكون ما حدث هو الوداع. # فرنتسيسكا ~~: # ماذا؟ # صاحب الفندق ~~: # ألم تقص عليك الآنسة الكريمة ما حدث؟ عندما تركتك ~~في المطبخ، أتيت بالمصادفة إلى هنا، إلى هذه ~~القاعة. # فرنتسيسكا ~~: # بالمصادفة؟! بل كنت تنوي التنصت. # صاحب الفندق ~~: # آه بنيتي كيف تظنين بي هذا الظن؟ لا يعيب صاحب ~~الفندق عيب أكثر من الفضول. # ويسترسل صاحب الفندق في رواية ما دار بين الرائد وبين الآنسة ~~مينا فون بارنهلم، وكيف أنه لم يفهم المعنى الحقيقي لما رأى، ثم ~~يقول: «إنني مستعد لدفع أي شيء - وأنا ليست فضوليا - ولكني ~~مستعد لدفع أي شيء، إذا أمكنني الحصول على المفتاح؛ أعني الحصول ~~على تفسير ما حدث.» # أما الشخصية الثانوية الأخيرة التي نريد التعرض لها في ختام ~~هذه المقدمة، فشخصية ريكو. يسميه لسينج «سينيور دي بريتو فول، دي ~~لا برانش دي برنسدور» يعني «المتأهب للسرقة، من فرع لصوص الذهب»! ~~مغامر محتال يتظاهر بأنه صديق للأمراء والوزراء وذوي النفوذ، ~~وأنه يدعى إلى موائدهم، ثم لا يتردد - عندما يرى بريق أموال ~~الآنسة فون بارنهلم - في مد يده والتسول. يحكي للآنسة ms23 عن ~~علاقته المدعاة بوزير الحربية: ~~«تذكرت. وزير الحربية. تناولت الغذاء - وأنا أتناول غذائي ~~عادة على مائدته - وجاءت سيرة الرائد تلهايم، فقال الوزير بيني ~~وبينه؛ لأن سيادته من أصدقائي ولا يخفي علي شيئا؛ أقصد أن صاحب ~~السعادة أبلغني أن قضية الرائد توشك على الانتهاء، وعلى ~~الانتهاء إلى نهاية طيبة.» # ثم يحدث الآنسة عن نفسه: ~~«تدهشين يا صاحبة العصمة لأني أنحدر من عائلة عظيمة، عظيمة ~~إلى هذه الدرجة، عائلة يجري الدم الملكي في عروقها. لكن الحق ينبغي ~~أن يقال: أنا بلا شك أكثر أبناء العائلة ارتماء في طريق ~~المغامرة والمخاطرة.» # ثم يتحول إلى التسول: ~~«فماذا أملك الآن؟ لنستعمل العبارة الصحيحة: لا أملك شروى ~~نقير، وها أنا ذا اليوم خاوي الوفاض.» # فتعرض عليه الآنسة مالا فيقبله فورا ، ويشرح لها أنه ~~سيستخدمه في لعب القمار ليكسب نظرا لأنه يعبد الغش، فتنكر ~~عليه ذلك، فيقول: ~~«كيف هذا يا مدموازيل؟ تسمين هذا غشا؟ إصلاح ما أفسده الحظ، ~~التحكم في الحظ، التأكد من اللعبة، هذا ما يسميه الألمان ~~غشا؟ غش؟ آه، يا لفقر اللغة الألمانية ويا لسذاجتها!» ~~••• # وبعد، فهذه درة مؤلفات لسينج المسرحية نقدمها إلى القارئ ~~العربي الكريم، ولا نجد ما نختم هذه المقدمة خيرا من رثاء جوته ~~وشيلر للسينج: ~~«كنا في حياتك، نمجدك كما تمجد الآلهة، وها هي روحك، في ~~مماتك، تسود فوق الأرواح.» # مصطفى ماهر # | الأشخاص # الرائد فون تلهايم، محال إلى الاستيداع # Major von ~~Tellheim # مينا فون بارنهلم # Minna von ~~Barnhelm # الجراف فون بروخزل، خالها # Graf von ~~Bruchsall # فرانتسيسكا، خادمتها # Fransiska # يوست، خادم الرائد # Just # باول فرنر، رقيب سابق لدى الرائد Paul Werner # صاحب الفندق # امرأة في ثوب الحداد # ضابط # ريكو دي لا مارلينيير # Riccault de la ~~Marlinière # المشهد ~~: تارة في قاعة بالفندق وتارة في الحجرة ~~الملاصقة. # | الفصل الأول # المشهد الأول # يوست ~~(يجلس في ركن وقد غلبه النعاس ~~ويتحدث في المنام) ~~: # صاحب الفندق الصعلوك! أنت تتجرأ علينا؟ اهجم عليه يا ~~أخي! اضرب يا أخي، اضرب! ~~(يمد ~~يده للضرب فيستيقظ أثناء هذه الحركة) # هه! ~~مرة أخرى! ms24 إني لا أكاد أطبق جفني حتى أتضارب معه في ~~المنام، ليت هذه اللكمات تصيبه فعلا. لكن لأنظر هنا، لقد ~~طلع النهار. لا بد أن أسعى للقاء سيدي المسكين بعد قليل. ~~لقد قضت إرادتي ألا يطأ هذا البيت الملعون بقدمه مرة ~~أخرى، يا ترى أين قضى ليلته؟ # المشهد الثاني ~~(صاحب الفندق - يوست) # صاحب الفندق ~~: # صباح الخير يا سيد يوست، صباح الخير، آه، ها أنت ذا قد ~~نهضت مبكرا؟ أم هل ينبغي أن أقول ها أنت ذا قد نهضت ~~متأخرا؟ # يوست ~~: # قل ما شئت. # صاحب الفندق ~~: # لا أقول غير «صباح الخير»، ولا شك أن هذه التحية تستحق ~~من السيد يوست أن يرد عليها قائلا «متشكر ~~جدا». # يوست ~~: # متشكر جدا. # صاحب الفندق ~~: # إن الإنسان ليغضب إذا لم ينل قسطه من الراحة. # ما معنى هذا؟ # إن السيد الرائد لم يرجع إلى الفندق بينما كنت أنت ~~تنتظره هنا. # يوست ~~: # ليس هناك شيء يتعذر على هذا الرجل تخمينه. # صاحب الفندق ~~: # أنا أخمن، أنا أخمن. # يوست ~~(يلتفت ويهم بالانصراف) ~~: # عن إذنك. # صاحب الفندق ~~(يوقفه) ~~: # ليس بعد، يا سيد يوست. # يوست ~~: # طيب، إذن دون إذنك. # صاحب الفندق ~~: # آه يا سيد يوست! أنا لا أريد أن أتوقع، يا سيد يوست، ~~أنك ما زلت غاضبا منذ الأمس. من ذا الذي يستطيع الاحتفاظ ~~بغضبه طول الليل؟ # يوست ~~: # أنا، وأستطيع الاحتفاظ به طوال الليالي التالية. # صاحب الفندق ~~: # وهل هذا مما يتفق والمسيحية؟ # يوست ~~: # يتفق والمسيحية بقدر ما ترضى المسيحية عن طرد رجل ~~شريف من الفندق والقذف به إلى الشارع لأنه لا يستطيع ~~الدفع فورا. # صاحب الفندق ~~: # أف، ومن ذا الذي يصل به الجحود إلى هذا الحد؟ # يوست ~~: # صاحب فندق مسيحي. طرد سيدي أنا! طرد رجلا كالذي وصفته! ~~طرد ضابطا! # صاحب الفندق ~~: # أتريد أن تقول إنني طردته من فندقي؟ إنني قذفت به إلى ~~الشارع؟ لا، إنما يمنعني من فعل ذلك احترام كبير، كبير ~~جدا، أكنه للضابط، وشفقة كبيرة، كبيرة جدا، ~~أكنها لشخص محال إلى الاستيداع، ولكن الضرورة ~~اضطرتني إلى نقله إلى حجرة أخرى. ms25 لا تفكر في هذا ~~بعد الآن، يا سيد يوست ~~(ينادي ~~موجها نداءه إلى الداخل) ~~. يا ولد، أريد ~~أن أصلح الأمر بطريقة أخرى ~~(غلام يدخل) # أحضر شيئا من الشراب، السيد ~~يوست يريد شيئا منه، ومن صنف جيد. # يوست ~~: # لا تكلف نفسك هذا الجهد يا سيدي. ولتتحول إلى قسم ~~كل قطرة منه .. ولكن لا حاجة بي إلى القسم، ثم إني لم ~~أتناول طعاما حتى الآن. # صاحب الفندق ~~(للغلام الذي أحضر زجاجة من الخمر ~~وكأسا) ~~: # هات، انصرف أنت. هه يا سيد يوست، صنف ممتاز، قوي، ~~لطيف، مفيد للصحة ~~(يصب منه في ~~الكأس ويقدمها إليه) ~~، كأس تصلح معدة ~~أضناها السهر. # يوست ~~: # كدت أقول لا يحق لي، ولكن لم أحمل صحتي تبعة ~~وقاحتك؟ ~~(يتناول الكأس ويشرب.) # صاحب الفندق ~~: # هنيئا يا سيد يوست. # يوست ~~(وهو يعيد الكأس) ~~: # لا بأس، ولكنك مع ذلك وقح. # صاحب الفندق ~~: # لا تقل هذا، لا تقل هذا. وسارع بتناول كأس آخر، لا ~~يمكن الوقوف على ساق واحدة. # 1 # يوست ~~(بعد أن يشرب) ~~: # لا بد أن أقول إنها خمر عظيمة، عظيمة جدا. أهي من ~~صنعك؟ # صاحب الفندق ~~: # لا قدر الله. إنها من خمر دانتسج الأصلية. # يوست ~~: # لو أنني كنت أستطيع التملق، لتملقتك من أجل شيء ~~كهذا، ولكني لا أستطيع التملق، لا أستطيع إلا أن أخرج ~~ما في قلبي. إنك برغم هذا وقح يا سيدي. # صاحب الفندق ~~: # هذا ما لم يقله لي إنسان قط طيلة حياتي. كأس ثالثة ~~يا سيد يوست؛ فالطيبات دائما ثلاثيات. # يوست ~~: # لا بأس ~~(يشرب) ~~. صنف ~~عظيم، صنف عظيم حقا، ولكن الحقيقة هي الأخرى شيء عظيم. ~~إنك وقح يا سيدي. # صاحب الفندق ~~: # هل كنت أسمعك بهذا الهدوء لو كنت فعلا كذلك؟ # يوست ~~: # نعم؛ فنادرا ما يغضب الوقح ويثور. # صاحب الفندق ~~: # هل لك في كأس أخرى يا سيد يوست؟ فالحبل إذا طوي ~~أربع طيات زاد متانة. # يوست ~~: # لا، الإفراط هو الإفراط. وماذا يفيدك هذا؟ سأظل على رأيي ~~حتى آخر نقطة في الزجاجة. أف لك يا صاحب الفندق، عندك ~~خمر عظيمة بالغة العظمة، ms26 وأخلاق رديئة بالغة الرداءة. ~~تفعل هذه الفعلة برجل كسيدي، أقام عندك أياما وسنين، ~~وربحت منه تالرات # 2 # كثيرة، ولم يستدن منك في حياتك هيلرا ~~واحدا، تخرج أمتعته من حجرته في غيبته لأنه لم يعد في ~~سعة كما كان دائما، وتأخر في دفع أجر أشهر قليلة ~~على الفور. # صاحب الفندق ~~: # ذلك لأنني احتجت إلى الحجرة حاجة ماسة؟ لأنني ~~توقعت أن السيد الرائد كان سيخلي الحجرة عن طيب خاطر. ~~لو استطعنا انتظار عودته، انتظارا كان سيطول، أكان يصح ~~لي أن أرد سيدة كريمة غريبة أتت إلى باب داري؟ أكان ~~ينبغي لي أن أدفع طائعا بلقمة سائغة كهذه إلى حلقوم ~~صاحب فندق آخر؟ ثم إنني كنت أعتقد أنها لن تجد لها ~~مكانا في فندق آخر؛ لأن الفنادق كلها الآن مزدحمة غاية ~~الازدحام. أكان يصح أن أترك سيدة شابة جميلة ظريفة ~~كهذه على قارعة الطريق؟ إن سيدك رجل رقيق مهذب ولا ~~يسمح بذلك، ثم ماذا فقد؟ ألم أعد له حجرة ~~أخرى؟ # يوست ~~: # في مؤخرة الدار بجوار برج الحمام، تطل على منظر ~~يتكون من حيطان الجيران ... # صاحب الفندق ~~: # لقد كان المنظر الذي يطل عليه جميلا قبل أن يسده ~~الجار المرتاب بجدار، لكن الحجرة نفسها ظريفة وحيطانها ~~محلاة بورق مزخرف ... # يوست ~~: # كانت كذلك في الماضي. # صاحب الفندق ~~: # لا، ما زال أحد حيطانها محلى بالورق المزخرف. وغرفتك ~~المجاورة لها، يا سيد يوست، ما عيبها؟ بها مدفأة، نعم ~~إنها تبعث ببعض الدخان في ~~الشتاء، ولكن ... # يوست ~~: # ولكن شكلها في الصيف جميل جدا. إنني أعتقد، يا سيدي، ~~أنك علاوة على ما حدث، تعمل على إهانتنا؟ # صاحب الفندق ~~: # هه، هه يا سيد يوست، يا سيد يوست ... # يوست ~~: # لا تثر الحمية في رأس السيد يوست وإلا ... # صاحب الفندق ~~: # أأنا الذي أثير فيه الحمية؟ إن الذي يثير فيه الحمية ~~هو خمر دانتسج. # يوست ~~: # ضابط كسيدي! أتظن أن ضابطا محالا إلى الاستيداع لا ~~يعتبر ضابطا في مقدوره أن يقطع رقبتك؟ لماذا كنتم يا ~~أصحاب الفنادق مهذبين أثناء الحرب؟ لماذا كان كل ضابط ~~في ms27 ذلك الوقت رجلا كريما في نظركم، وكان كل جندي شابا ~~مخلصا شجاعا؟ والآن هل أصابتكم تلك الكسرة الصغيرة من ~~السلام بالغرور إلى هذه الدرجة؟ # صاحب الفندق ~~: # ولم تثور الآن يا سيد يوست؟ # يوست ~~: # أريد أن أثور. # المشهد الثالث ~~(فون تلهايم - صاحب الفندق - يوست) # فون تلهايم ~~(وهو داخل) ~~: # يوست. # يوست ~~(يعتقد أن المنادي هو صاحب ~~الفندق) ~~: # يوست! هل أصبحنا أصدقاء إلى هذه الدرجة؟ # 3 # فون تلهايم ~~: # يوست. # يوست ~~: # أعتقد أن اسمي بالنسبة إليك هو السيد يوست. # صاحب الفندق ~~(وقد لاحظ مقدم الرائد) ~~: # هس! هس! يا سيد، يا سيد، يا سيد يوست، التفت، إنه سيدك ~~... # فون تلهايم ~~: # يوست، أعتقد أنك تتشاجر! بماذا أمرتك؟ # صاحب الفندق ~~: # آه يا صاحب العزة! تشاجر، حاشا لله! هل يمكن أن يسمح ~~عبدكم المطيع لنفسه بالتشاجر مع شخص حظي بنعمة ~~الانتماء إليكم؟ # يوست ~~: # لو كان لي أن أضربه على ظهره هذا الذي قوسه التملق ~~حتى أصبح كظهر القطة! # صاحب الفندق ~~: # إن السيد يوست يدافع عن سيده، وفي شيء من الحدة، ~~ولكنه على حق. إن ذلك ليزيد من قدره في نظري، من أجل ذلك ~~أراني أحبه. # يوست ~~: # لو كان لي أن أطأ أسنانه بقدمي! # صاحب الفندق ~~: # ولكن من الخسارة أنه يثور بلا جدوى؛ لأنني متأكد ~~أنكم يا صاحب العزة، لن تحلوا بي غضبكم؛ إذ إنني - ~~الضرورة - اضطررت. # فون تلهايم ~~: # كثير ما قلت يا سيدي. إنني مدين لك. لقد أخرجت ~~متاعي من الحجرة في غيابي، وإن لك إيجارا لا بد أن تحصل ~~عليه. وعلي أن أبحث لي عن مكان آخر. هذا شيء طبيعي ~~جدا. # صاحب الفندق ~~: # مكان آخر؟ سيادتكم تريدون الخروج من هنا؟ ما أتعسني ~~إذن! ما أشقاني! كلا، أبدا، بل على السيدة أن تخلي ~~الحجرة؛ لأن السيد الرائد لا يستطيع ولا يريد أن يترك ~~لها حجرته؛ فالحجرة حجرته هو، وعليها هي أن ترحل؛ فلا ~~طاقة لي بمساعدتها. سأذهب، يا صاحب العزة ... # فون تلهايم ~~: # لا، أيها الصديق، لا يصح أن يبدل فعل أحمق بفعلين ~~أحمقين. لا بد أن تبقى الحجرة ms28 للسيدة. # صاحب الفندق ~~: # وأنتم، يا صاحب العزة، أتعتقدون أنني بسبب عدم الثقة أو ~~الخوف على مستحقاتي؟ كما لو كنت لا أعرف، يا صاحب العزة، ~~أنكم تستطيعون نقدي حسابي إن أردتم. إن الكيس المختوم - ~~الكيس المكتوب عليه خمسمائة تالر صورة الملك، ذلك الكيس ~~الذي تضعونه في المكتب - موجود في الحفظ والصون. # فون تلهايم ~~: # هذا ما آمله. كما آمل أيضا أن تكون الأشياء الأخرى ~~كذلك في الحفظ والصون. وسوف يتسلمها يوست منك بعد ~~تسديد الحساب. # صاحب الفندق ~~: # حقا، لقد تملكني الفزع فعلا حين وجدت الكيس. وقد ~~كنت دائما أعتبركم، يا صاحب العزة، رجلا منظما حريصا، ~~لا يقدم أبدا على صرف كل ماله، ولكن مع ذلك لو أنني ~~توقعت وجود أموال نقدية لك في المكتب ... # فون تلهايم ~~: # لتصرفت معي تصرفا أكثر أدبا. أنا أفهمك جيدا. انصرف ~~الآن، يا سيدي، ودعني؛ فإني أريد أن أتحدث مع ~~خادمي. # صاحب الفندق ~~: # لكن يا سيدي ... # فون تلهايم ~~: # تعال، يا يوست، سيادته لا يود أن يسمح لي بأن أقول ~~لك، نحن في داره، ما عليك أن تفعله. # صاحب الفندق ~~: # لا، يا سيدي، ها أنا ذا أنصرف. بيتي كله في ~~خدمتكم. # المشهد الرابع ~~(فون تلهايم - يوست) # يوست ~~(يضرب الأرض بقدمه ويبصق وراء صاحب ~~الفندق) ~~: # أف! # فون تلهايم ~~: # ماذا بك؟ # يوست ~~: # إني أختنق من الغضب. # فون تلهايم ~~: # أيرجع هذا إلى ثوران في دمك؟ # يوست ~~: # وأنت لم أعد أعرفك، إنني أصبحت أوقن كل اليقين أنك ~~الملاك الحارس لهذا الوغد الفظ. هناك مشانق وسيف ~~للإعدام وعجلة تعذيب، ولكني أتمنى أن أخنقه بيدي هذه، ~~وأن أمزقه إربا إربا بأسناني تلك. # فون تلهايم ~~: # أيها الحيوان المتوحش! # يوست ~~: # الحيوان المتوحش أفضل من إنسان على هذا النحو. # فون تلهايم ~~: # ولكن ماذا تريد؟ # يوست ~~: # أريد منك أن تقدر عظيم الإهانة التي لحقت بك. # فون تلهايم ~~: # ثم ماذا؟ # يوست ~~: # ثم تنتقم. لا، هذا لا يليق؛ فإن ذلك الوغد وضيع الشأن ~~بالنسبة لك. # فون تلهايم ~~: # أو أن أكلفك أنت بالانتقام لي؟ لقد طرأت لي هذه ~~الفكرة من أول الأمر، ms29 طرأ لي أنه لا يصح أن يراني ~~بعينيه مرة أخرى وأن يتلقى أجره من يديك أنت؛ فأنا ~~أعرف أنك تستطيع أن تقذف إليه بحفنة من المال ووجهك ~~يعبر عن الاحتقار له. # يوست ~~: # هكذا؟ انتقام رائع! # فون تلهايم ~~: # ولكن ما زال علينا أن نؤجل هذا الانتقام بعض الوقت؛ ~~فلم يعد لدي هيلر واحد نقدا، ولا أعرف سبيلا للحصول ~~على أي مال. # يوست ~~: # أليس عندك مال سائل؟ ما هذا الكيس ذو الخمسمائة تالر ~~الذي وجده صاحب الفندق في مكتبك؟ # فون تلهايم ~~: # مبلغ أعطي لي لأحفظه أمانة عندي. # يوست ~~: # عسى ألا يكون هذا المبلغ هو المائة بستولة # 4 # التي أحضرها إليك حارسك القديم منذ أربعة ~~أسابيع أو خمسة؟ # فون تلهايم ~~: # بل هو ذلك المبلغ بعينه، ذلك الذي أحضره باول فرنر. ~~ولم لا؟ # يوست ~~: # ولكن ألم تستخدمه إلى الآن يا سيدي، لا شك أن لك أن ~~تفعل بها ما شئت، على مسئوليتي أنا. # فون تلهايم ~~: # حقا؟ # يوست ~~: # نعم، لقد سمع فرنر مني كيف يماطلك المماطلون في خزينة ~~الدولة فيما تقدمت به إليها من طلبات، سمع ... # فون تلهايم ~~: # أنني سأصبح بكل تأكيد شحاذا، إن لم أكن قد أصبحت ~~شحاذا بالفعل. شكرا لك، يا يوست؛ فإن هذا الخبر قد جعل ~~فرنر يقتسم معي نصيبه من الفقر. لكم يسرني أنني اكتشفت ~~ذلك عن طريق التخمين. اسمع يا يوست، قدم لي كشفا بحسابك ~~حالا؛ فلا بد أن نفترق. # يوست ~~: # كيف ذلك؟ ماذا تقول؟ # فون تلهايم ~~: # اسكت. هناك شخص قادم. # المشهد الخامس ~~(سيدة في ملابس الحداد - فون تلهايم - ~~يوست) # السيدة ~~: # معذرة، يا سيدي. # فون تلهايم ~~: # عمن تبحثين يا سيدتي؟ # السيدة ~~: # أبحث عن الرجل الكريم الذي أتشرف بالتكلم معه، ألم ~~تعد تعرفني؟ أنا أرملة نقيب الفرسان السابق الذي كان تحت ~~إمرتك. # فون تلهايم ~~: # رباه، سيدتي، لكم تغيرت! # السيدة ~~: # لقد قمت لتوي من فراش المرض الذي رماني فيه حزني على ~~فقد زوجي. لا بد أنني سأثقل عليك في هذا الوقت المبكر. ~~أنا الآن مسافرة إلى الريف لآوي إلى أول من عرض ms30 علي ~~مكانا ألوذ به، إلى صديقة لي، طيبة القلب وإن كانت مثلي ~~سيئة الحظ. # فون تلهايم ~~(إلى يوست) ~~: # اذهب أنت، دعنا وحدنا. # المشهد السادس ~~(السيدة - فون تلهايم) # فون تلهايم ~~: # تحدثي على حريتك يا سيدتي الكريمة، ولا تخجلي أمامي من ~~محنتك. هل يمكنني أن أقدم لك أية خدمة؟ # السيدة ~~: # سيدي الرائد ... # فون تلهايم ~~: # إني أرثي لك، يا سيدتي الكريمة. هل يمكنني أن أقدم لك ~~خدمة؟ إنك تعلمين أن زوجك كان صديقي. أقول كان صديقي، وقد ~~كنت دائما ضنينا في منح هذه الصفة. # السيدة ~~: # ومن يعلم خيرا مني أنك كنت خليقا بصداقته، وأنه كان ~~هو أيضا خليقا بصداقتك؟ ولا شك أنك كنت ستصبح آخر ~~فكرة طرأت على خاطره، وكان اسمك سيصبح آخر نبرة تنطق ~~بها شفتاه المحتضرتان، لو لم تمنح الطبيعة القوية ذلك ~~الامتياز الحزين لابنه التعس وزوجته التعسة. # فون تلهايم ~~: # كفى يا سيدتي. كم كنت أحب أن أشاركك البكاء اليوم! ~~ولكن لم تعد لدي دموع، خففي الوطء علي فإنك قد ~~التقيت بي في ساعة يسهل فيها دفعي إلى الثورة على ~~العناية. أي مارلوف! أي صديقي المخلص! عجلي سيدتي، بم ~~تأمرين؟ لو كنت أستطيع أن أخدمك، لو كنت ... # السيدة ~~: # ليس لي أن أرحل قبل أن أنفذ آخر وصية أوصى بها إلي. ~~لقد تذكر قبل موته بقليل أن عليه دينا لك، وأنه يموت ~~ولا يسدده، وقد توسل إلي أن أسدد هذا الدين من ~~أول مبلغ أتلقاه نقدا. وقد بعت عربته وأتيت الآن ~~لكي أسدد الصك الذي عليه. # فون تلهايم ~~: # ماذا يا سيدتي الكريمة، أمن أجل هذا قدمت؟ # السيدة ~~: # نعم من أجل هذا، فاسمح لي أن أعيد لك المبلغ. # فون تلهايم ~~: # لا تفعلي، يا سيدتي. مالروف مدين؟ هذا غير ممكن، دعيني ~~أراجع دفتري ~~(يخرج دفترا من ~~جيبه ويبحث) # لا أجد شيئا. # السيدة ~~: # لا بد أنك وضعت الصك في مكان ما ثم نسيته، ولكن ~~الصك في حد ذاته لا يقدم ولا يؤخر. اسمح لي ... # فون تلهايم ~~: # لا يا سيدتي، ليس من عادتي أن أنسى مكان ms31 مثل هذه ~~الأشياء، فإن كنت لا أجد الصك، فمعنى هذا أنه لم يكن ~~لدي صك أبدا أو أن الصك قد سدد؛ ولذا أعدته إلى ~~صاحبه. # السيدة ~~: # سيدي الرائد ... # فون تلهايم ~~: # بكل تأكيد، يا سيدتي الكريمة، ليس في ذمة مارلوف أي دين ~~لي. ولا يمكنني أن أتذكر مطلقا أنه قد استدان مني شيئا ~~ما. على العكس يا سيدتي، لقد تركني مدينا له؛ فإنني لم ~~أستطع أن أفعل شيئا أؤدي به حق رجل شاركني الشقاء ~~والسعادة، شاركني الشرف والخطر ست سنوات. لكني لن أنسى ~~أنه ترك وراءه ابنا، سيكون ابنه ابنا لي عندما ~~يمكنني أن أصير له بمثابة الأب. إنما الاضطراب الذي ~~انتهيت إليه الآن هو ... # السيدة ~~: # أيها الرجل الكريم النفس، لا تحط من شأني. خذ المبلغ ~~يا سيدي الرائد، حتى يستريح بالي على الأقل. # فون تلهايم ~~: # وماذا تطلبين لراحة بالك أكثر من تأكيدي أن هذا المبلغ ~~ليس من حقي؟ أم لعلك تريدين مني أن أسرق مال ابن صديقي ~~اليتيم وهو لم يبلغ أشده بعد. إنها سرقة يا سيدتي، ~~سيكون أخذ هذا المال سرقة بالمعنى الحقيقي للكلمة. المال ~~ماله، فاستثمريه من أجله. # السيدة ~~: # إنني أفهمك، وأرجو أن تعذرني فإنني لا أعرف كيف أتقبل ~~المكارم. لكن من أين لك أن تعرف أنت أيضا أن الأم تصنع من ~~أجل ابنها أكثر مما تصنع من أجل نفسها؟ سأذهب الآن ~~... # فون تلهايم ~~: # اذهبي يا سيدتي، اذهبي. رافقتك السلامة والسعادة. ولست ~~أرجوك أن تبعثي إلي بأخبارك؛ فإن أخبارك قد تصلني في وقت ~~لا يمكنني فيه الاستفادة منها، ولكن هناك أمر آخر، لقد ~~أوشكت أن أنسى أهم شيء يتعلق بك، إن لمارلوف الحق في ~~مطالبة خزينة كتيبتنا السابقة بمستحقاته، ومستحقاته ~~قانونية مثل مستحقاتي تماما، فإن صرفت لي مستحقاتي، ~~تعين عليها صرف مستحقاته أيضا، وأنا ضامن لذلك. # السيدة ~~: # آه! سيدي، لا، الأفضل أن أسكت، إن عقد النية على فعل ~~حسنات مستقبلة يساوي في نظر السماء القيام بها بالفعل، ~~فتقبل أجرك من السماء ومن دموعي ~~(تخرج) ~~. # المشهد السابع ~~(فون تلهايم) ms32 # فون تلهايم ~~: # أيتها المرأة الشجاعة المسكينة! لا ينبغي لي أن أنسى ~~تمزيق الورقة ~~(يخرج من دفتره ~~الصغير أوراقا يمزقها) # فمن يضمن لي أن ضعفي ~~لن يسول لي يوما استخدامها؟ # المشهد الثامن ~~(يوست - فون تلهايم) # فون تلهايم ~~: # أأنت هنا؟ # يوست ~~(وهو يجفف عينيه) ~~: # نعم. # فون تلهايم ~~: # هل بكيت؟ # يوست ~~: # كنت أسجل حسابي في المطبخ، وكان المطبخ مليئا ~~بالدخان. ها هو ذا حسابي يا سيدي. # فون تلهايم ~~: # هاته. # يوست ~~: # ترفق بي يا سيدي، وإن كنت أعلم أن الناس لا يترفقون ~~بك، لكن ... # فون تلهايم ~~: # ماذا تريد؟ # يوست ~~: # إن توقعي أن أموت أهون علي من توقعي ~~فراقك. # فون تلهايم ~~: # لم يعد في استطاعتي أن أستخدمك؛ فقد أصبح علي أن ~~أتعلم قضاء أموري بنفسي دون خدم ~~(ينشر قائمة الحساب ويقرأ) ~~«ما على السيد الرائد لي؛ مرتب ثلاثة شهور ونصف شهر، ومرتب ~~الشهر الواحد ستة تالرات، فيكون المجموع واحدا وعشرين ~~تالرا، مصروفات نثرية من أول هذا الشهر تالر واحد وسبعة ~~جروشنات وتسعة فنكات»، حسن، أوافق على دفع راتب الشهر ~~الجاري كاملا. # يوست ~~: # الصفحة الثانية يا سيدي الرائد ... # فون تلهايم ~~: # أهناك شيء آخر؟ ~~(يقرأ) ~~«ما أدين به للسيد الرائد: دفع ~~للطبيب الجراح من أجلي خمسة وعشرين تالرا، ودفع تسعة ~~وثلاثين تالرا لعلاجي ورعايتي أثناء استشفائي، ودفع بناء ~~على رجائي مبلغ خمسين تالرا إلى أبي الذي حرقت ممتلكاته ~~ونهبت، علاوة على حصانين أهداهما إليه من الغنيمة، ~~فيكون المجموع الكلي مائة وأربعة عشر تالرا، يخصم منها ~~اثنان وعشرون تالرا وسبعة جروشنات وتسعة فنكات، فيبقى ~~علي للسيد الرائد واحد وتسعون تالرا وستة عشر جروشنا ~~وثلاثة فنكات». إنك مجنون! # يوست ~~: # بل إنني أعتقد أنني مدين لك بأكثر من ذلك، ولكن ذكري ~~لديوني كلها لا معنى له إلا تضييع المداد هباء؛ إذ لا ~~قدرة لي على سدادها، فإذا أردت الآن أن تخلع عني حلة ~~الخدمة، تلك التي لم أحصل عليها هي الأخرى بكسبي، فخير لي ~~أن أتمنى لو تركتني أموت في المستشفى. # فون تلهايم ~~: # ماذا تظن في؟ إنك لا تدين لي ms33 بشيء، وسوف أوصي بك أحد ~~معارفي، وستصير حالك عنده خيرا مما عندي. # يوست ~~: # أترى أني لا أدين لك بشيء ومع ذلك تريد أن ~~تنبذني؟ # فون تلهايم ~~: # لأنني لا أريد أن أصير مدينا لك بأي شيء. # يوست ~~: # لهذا؟ لهذا فقط؟ من المؤكد أنني لست مدينا لك بشيء، ~~ومن المؤكد أيضا أنه لا يمكن أن تصير مدينا لي بشيء، ~~وكذلك لا بد أن يكون من المؤكد أنك لن تنبذني. افعل ما ~~شئت يا سيدي الرائد، سأبقى عندك، لا بد أن أبقى ~~عندك. # فون تلهايم ~~: # وصلابة رأيك وعنادك وطبيعتك الثائرة العنيفة تجاه كل ~~إنسان، أتعتقد أن كل ذلك لا يعني شيئا بالنسبة إليك. ~~وفرحك اللئيم لما يصيب الآخرين من أذى، وحبك ~~للانتقام؟ # يوست ~~: # قبح في ما شئت، فلن أتصور نفسي مع هذا أسوأ من ~~كلبي؛ فقد كنت يوما في الشتاء الماضي أسير ساعة الغروب ~~على القناة وسمعت أنينا ، فنزلت واتجهت إلى مصدر الصوت، ~~واعتقدت أنني أوشك أن أنقذ طفلا، فإذا بي أخرج من ~~الماء جروا، فقلت في نفسي: لا بأس. لكن الكلب ظل يتبع ~~خطاي ولست من محبي الكلاب، فطردته، لكن طردي لم ~~يجد نفعا، فانهلت على الكلب ضربا حتى أبعده عني، ~~فلم يجد ضربي شيئا، فلما جن الليل لم أدعه يدخل ~~حجرتي، فظل على الباب قابعا عند العتبة. وكان كلما اقترب ~~مني ركلته بعيدا، فيصيح وينظر إلي ملوحا بذنبه. ~~وبالرغم من أنه لم يكن قد تلقى من يدي كسرة خبز، فإنه ~~كان لا يطيع غيري ولا يسمح إلا لي بلمسه. وكان يتنطط ~~أمامي ويعرض علي دون طلب مني أفانينه. صحيح أنه كلب ~~قبيح، ولكنه كلب طيب جدا. ولو ظل على هذه الحال فسوف ~~أكف عن بغضي للكلاب. # فون تلهايم ~~(على جانب) ~~: # كما سأكف أنا عن كرهه! لا، لا وجود لبشر مجردين ~~تماما من الإنسانية! يوست، سنظل معا. # يوست ~~: # بكل تأكيد! وكنت تريد أن تقضي أمورك دون خدم؟ إنك ~~تنسى جراحك، وتنسى أنك لا تستطيع الاعتماد إلا على ذراع ~~واحدة. إنك لا تستطيع ms34 ارتداء ملابسك بمفردك؛ فأنا لا غنى ~~عني لك، إنني - دون تمجيد لذاتي، يا سيدي الرائد - خادم ~~إذا تأزمت الأزمة فوق تأزمها، خادم يستطيع أن ~~يتسول وأن يسرق من أجل سيده. # فون تلهايم ~~: # يوست، سنبقى معا. # يوست ~~: # حسن! # المشهد التاسع ~~(خادم - فون تلهايم - يوست) # الخادم ~~: # هس! أيها الزميل! # يوست ~~: # ماذا هنالك؟ # الخادم ~~: # هل يمكنك أن تدلني على الضابط الذي كان حتى أمس ~~يقيم في هذه الحجرة؟ ~~(يشير إلى الناحية التي أتى منها.) # يوست ~~: # هذا أمر يسير بلا شك، بماذا أتيت له؟ # الخادم ~~: # بما نأتي به عادة عندما لا نأتي بشيء، بتحية؛ فقد سمعت ~~سيدتي أنه أكره بسببها على ترك الحجرة، وسيدتي تعرف ما ~~يصح وما لا يصح من أمور الحياة، لهذا أرسلتني لأقدم ~~له المعذرة. # يوست ~~: # إذن فقدم له المعذرة. ها هو ذا. # الخادم ~~: # من هو؟ وبأي لقب ينادى؟ # فون تلهايم ~~: # يا صديقي، لقد سمعت ما أتيت من أجله. إن ذلك من سيدتك ~~أدب زائد عن الحد، أقدره قدره، بلغها تحياتي. ما ~~اسمها؟ # الخادم ~~: # اسمها؟ ينادونها الآنسة الكريمة. # فون تلهايم ~~: # واسم عائلتها؟ # الخادم ~~: # لم أسمعه حتى الآن، ولم أسأل عنه؛ فهذا ليس من شأني. ~~وأنا قد رتبت أمري على الانتقال من سيد إلى سيد كل ستة ~~أسابيع على الأكثر، فلا حاجة بي إلى معرفة أسمائهم. # يوست ~~: # أحسنت، يا زميلي! # الخادم ~~: # وقد دخلت خدمة هذه السيدة منذ بضعة أيام في دريسدن. وهي ~~هنا، على ما أعتقد، للبحث عن خطيبها. # فون تلهايم ~~: # كفى يا صديقي، أردت أن أعرف اسم سيدتك، ولم أطلب ~~معرفة أسرارها. انصرف! # الخادم ~~: # أيها الزميل، إن سيدك هذا لا يصلح سيدا لي! # المشهد العاشر ~~(فون تلهايم - يوست) # فون تلهايم ~~: # اعمل يا يوست ما في وسعك لكي نخرج من هذا البيت. إن أدب ~~هذه السيدة يؤرقني أكثر مما تثيرني وقاحة صاحب الفندق. ~~خذ هذا الخاتم، آخر قطعة نفيسة بقيت لي، وما كانت ~~أتوقع أبدا أني سأستخدمها على هذا النحو! ارهنه، خذ فيه ~~ثمانين جنيها ذهبا صورة الملك فريدريش، ولن يزيد حساب ms35 ~~صاحب الفندق عن ثلاثين. ادفع له حسابه وانقل متاعي. نعم، ~~إلى أين؟ إلى حيث تريد، وخير الفنادق أرخصها، ثم قابلني ~~في المقهى المجاور. سأذهب أنا الآن، أما أنت فعليك أن ~~تحسن قضاء هذه المهمة. # يوست ~~: # لا تقلق يا سيدي الرائد! # فون تلهايم ~~(يعود) ~~: # وبوجه خاص لا تنس مسدساتي المعلقة خلف ~~السرير. # يوست ~~: # لن أنسى شيئا. # فون تلهايم ~~(يعود ثانيا) ~~: # شيء آخر، خذ لي معك كلبك أيضا، أسمعت، يا ~~يوست! # المشهد الحادي عشر # يوست ~~: # الكلب نفسه لن يرغب في البقاء هنا، وسيتبعنا من تلقاء ~~ذاته. هيه! هذا الخاتم الثمين أيضا كان لا يزال في حوزة ~~سيده؟ كان يضعه في جيبه بدلا من إصبعه؟ يا صاحب الفندق ~~الطيب، إننا لسنا من الفقر على نحو ما نبدو. وأنت أيها ~~الخاتم العزيز الجميل سأرهنك لديه، لديه هو! وأنا أعرف ~~أنه سيغتاظ لأنك لن تستهلك عن آخرك في داره! آه ! # المشهد الثاني عشر ~~(باول فرنر - يوست) # يوست ~~: # هذا أنت يا فرنر! مرحبا بك يا فرنر! أهلا بك في هذه ~~المدينة! # فرنر ~~: # القرية الملعونة! لا يمكنني أن آلفها ثانية، شيء ~~مفرح، يا أولاد، شيء مفرح، معي أموال طازجة! أين ~~الرائد؟ # يوست ~~: # لا بد أن يكون قد قابلك؛ فإنه نزل السلم ~~لتوه. # فرنر ~~: # لقد أتيت من السلم الخلفي. هه، كيف حاله؟ أردت أن ~~أحضر إلى هنا في الأسبوع الماضي، ولكن ... # يوست ~~: # هه؟ فماذا أقعدك إذن؟ # فرنر ~~: # يوست، هل سمعت بالأمير هيراقليوس؟ # يوست ~~: # هيراقليوس؟ لا علم لي به. # فرنر ~~: # ألا تعرف بطل الشرق العظيم؟ # يوست ~~: # أعرف حكماء الشرق الذين يدورون مع النجم في رأس ~~السنة. # فرنر ~~: # يا ابن آدم، يخيل لي أنك لا تقرأ الأخبار ولا ~~الكتاب المقدس؟ ألا تعرف الأمير هيراقليوس؟ الرجل الشجاع ~~الذي اجتاح فارس ويستعد الآن لنسف الباب العالي العثماني ~~خلال الأيام القادمة؟ نحمد الله على أن الحرب ما زالت ~~موجودة في مكان ما من ~~الأرض. وقد طال الأمد على أملي في أن تعود الحرب إلى ~~الاشتعال هنا، ولكن ها هم أولاء يجلسون ويعالجون جراح ms36 ~~جلودهم. لا، لقد كنت جنديا، ولا بد أن أصبح جنديا ~~من جديد! باختصار ~~(وهو يتلفت ~~خجلا بحثا عما إذا كان هناك من يسترق ~~السمع) # بيني وبينك، يا يوست، سأرحل إلى فارس ~~لأشترك في بضع معارك ضد الترك، تحت لواء صاحب السمو ~~الأمير هيراقليوس. # يوست ~~: # أنت؟ # فرنر ~~: # أنا، أنا كما تراني أمامك! لقد حارب أجدادنا الأتراك ~~بهمة، وعلينا، إن كنا حقا مسيحيين مخلصين، أن نفعل مثلما ~~فعلوا. طبعا أنا أعرف أن معركة ضد الترك لا يمكن أن يكون ~~لها من المتعة نصف ما لمعركة ضد الفرنسيين، ولكنها أعظم ~~أجرا في الدنيا والآخرة، لقد رصع لك الترك سيوفهم ~~بالجواهر. # يوست ~~: # لا، لا يمكن أن أسير ميلا واحدا لكي تقطع رأسي بسيف ~~من هذا القبيل. وأنت لست من الجنون بحيث تترك مكانك في ~~محكمة العمدية الجميلة. # فرنر ~~: # سآخذها معي. هل لاحظت شيئا؟ لقد بيعت المزرعة ~~الصغيرة. # يوست ~~: # بيعت ؟ # فرنر ~~: # هس! هذه مائة دوكات تلقيتها بالأمس من الصفقة، وها ~~أنا ذا أحضرها إلى الرائد. # يوست ~~: # وما عساه يفعل بها؟ # فرنر ~~: # ما عساه يفعل بها؟ يأكلها، يلعب بها، يشرب بها، يصرفها ~~كما يشاء. لا بد أن يحصل الرجل على مال، وكفاه أنهم يؤذونه ~~في ماله، ولكني لو كنت مكانه لعرفت ما أفعل، لقلت في ~~نفسي: ليأخذ الجلاد جميع من هنا، ولأذهب مع باول فرنر ~~إلى فارس! بسرعة البرق! ولا بد أن الأمير هيراقليوس قد سمع ~~بالرائد تلهايم، وإن كان لم يسمع بحارسه القديم باول ~~فرنر. # أما موضوع بيوت القطط ... # يوست ~~: # هل أحكيه لك؟ # فرنر ~~: # أنت الذي تحكيه لي؟ إني ألاحظ أن تغيرا لطيفا قد مس ~~عقلك، فلست أريد أن ألقي بلآلئي إلى الخنازير. خذ هذه ~~المائة دوكات، وأعطها للرائد. قل له أن يحفظها لي عنده. ~~وسأذهب الآن إلى السوق؛ فقد أرسلت إليها بالتين من ~~الشوفان، وسأعطي الرائد ما سأحصل عليه ثمنا ~~لهما. # يوست ~~: # فرنر، إن ما نويت فعله هو الخير تقوم به عن طيب خاطر، ~~لكنا لا نريد مالك، فاحتفظ بدوكاتك، أما بستولاتك المائة ~~فيمكنك ms37 أن تستعيدها كاملة متى شئت. # فرنر ~~: # هكذا؟ أما زال عند الرائد مال؟ # يوست ~~: # لا. # فرنر ~~: # هل اقترض من البعض مالا؟ # يوست ~~: # لا. # فرنر ~~: # ومم يعيش إذن؟ # يوست ~~: # نطلب ممن نتعامل معهم أن يعطونا على الحساب، وعندما ~~يرفضون ويقذفون بنا خارج الدار، نرهن ما بقي عندنا، ~~ونستأنف عيشنا. اسمع يا باول، لا بد أن نوقع صاحب الفندق ~~في شرك. # فرنر ~~: # هل وضع في طريق الرائد شيئا؟ أنا معك هنا. # يوست ~~: # ما رأيك لو ترصدنا له ليلا عند عودته من الحانة ~~فأمسكنا به وضربناه ضربا مبرحا؟ # فرنر ~~: # ليلا؟ ترصدنا له؟ اثنان أمام واحد؟ ليس هذا بالأمر ~~المقبول. # يوست ~~: # أو لو حرقنا داره على رأسه؟ # فرنر ~~: # تخريب وحرق؟ يا رجل، من يسمعك يظن أنك كنت حمالا لا ~~جنديا، أف! # يوست ~~: # أو لو جعلنا ابنته عاهرة؟ وإن كانت دميمة شديدة ~~الدمامة. # فرنر ~~: # أوه، لا بد أنها كذلك منذ وقت طويل، ومهما يكن فلست ~~بحاجة لإتمام هذا الأمر إلى مساعد، ولكن ماذا بك؟ ماذا ~~حدث؟ # يوست ~~: # تعال، ستسمع عجبا؟ # فرنر ~~: # لا شك أن الشيطان قد عمل عمله معك. # يوست ~~: # تماما، تعال. # فرنر ~~: # الأحسن! أن تذهب إلى فارس، إلى فارس! # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(مينا فون بارنهلم - فرنتسيسكا) ~~(المنظر في حجرة الآنسة.) # الآنسة ~~(في ملابس البيت تنظر إلى ~~ساعتها) ~~: # فرنتسيسكا، لقد بكرنا في النهوض من الفراش، وسيكون ~~الوقت طويلا علينا. # فرنتسيسكا ~~: # ومن يستطيع النوم في المدن الكبيرة اليائسة؟ العربات، ~~حراس الليل، الطبول، القطط، الرقباء؛ كل أولئك لا يكفون ~~عن الصخب والصياح والنقر والمواء والسباب، كما لو كانت ~~الراحة آخر ما خلق الليل من أجله. قدحا من الشاي يا ~~آنستي الكريمة؟ # الآنسة ~~: # لم يعد للشاي طعم في فمي. # فرنتسيسكا ~~: # إذن أطلب منهم أن يعدوا شيئا من الكاكاو الذي ~~أحضرناه معنا. # الآنسة ~~: # دعيهم يعدوه لك أنت! # فرنتسيسكا ~~: # لي؟ لست أحب أن أشرب وحدي، كما لا أحب أن أكلم ~~نفسي. ولكن بهذه الطريقة سنعاني من طول الوقت. علينا إذن ~~لكي نتغلب على الملل، أن نضع زينتنا ونجرب الرداء ~~الذي ms38 نريد أن نقوم فيه بهجومنا الأول. # الآنسة ~~: # ما هذا الحديث عن الهجوم؟ أنا إنما أتيت هنا لأطالب ~~برفع راية التسليم. # فرنتسيسكا ~~: # وسيادة الضابط الذي أخرجناه من حجرته وأرسلنا إليه ~~نعتذر عن ذلك، لا شك أنه لا يتصف بأرق أساليب المعاملة، ~~وإلا لبعث بمن يرجو له الحصول على شرف زيارتنا. # الآنسة ~~: # ليس كل الضباط مثل تلهايم، والحق أنني أرسلت إليه ~~بالتحية لأهيئ لنفسي فرصة الاستعلام عنه. فرنتسيسكا، إن ~~قلبي يقول لي إن رحلتي ستكون سعيدة وإنني سأعثر ~~عليه. # فرنتسيسكا ~~: # القلب، يا آنستي الكريمة؟ لا يصح للإنسان أن يفرط في ~~الثقة بقلبه؛ فإن القلب يحب أعظم الحب أن يحدثنا بما ~~يجري به اللسان. ولو كان اللسان على نفس هذا الميل إلى ~~الحديث بما يجري في القلب، لظهرت منذ وقت طويل موضة وضع ~~الأقفال على الفم. # الآنسة ~~: # ها! ها! يا لك ولحديثك عن الأفواه والأقفال! مثل هذه ~~الموضة كانت تناسبني! # فرنتسيسكا ~~: # الأفضل ألا تظهر الأسنان البديعة؛ لأن كل نظرات القلب ~~تنطبع فوقها! # الآنسة ~~: # ماذا؟ أأنت متحفظة لهذه الدرجة؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا، يا آنستي الكريمة، ولكني وددت لو كنت أكثر ~~تحفظا؛ فقليلا ما يتكلم المرء عما يتحلى به من ~~فضائل، وكثيرا ما يتكلم عن تلك التي تعوزه. # الآنسة ~~: # أترين يا فرنتسيسكا؟ لقد أبديت ملاحظة عظيمة ~~جدا. # فرنتسيسكا ~~: # أبديت؟ هذا مجرد خاطر طرأ ببالي، هل هذا إبداء؟ # الآنسة ~~: # أتعرفين لماذا تعجبني هذه الملاحظة؟ لأنها تنطبق ~~كثيرا على حبيبي تلهايم. # فرنتسيسكا ~~: # وأي شيء عندك لا ينطبق عليه؟ # الآنسة ~~: # العدو والحبيب يشهدان أنه أشجع رجل في الدنيا، ولكن من ~~من الناس سمعه يتكلم عن الشجاعة؟ وقلبه أخلص قلب، ~~ولكن الإخلاص والنبل كلمتان لا تجريان على لسانه ~~قط. # فرنتسيسكا ~~: # فعن أي الفضائل يتكلم إذن؟ # الآنسة ~~: # لا يتكلم عن أية فضيلة؛ فليست هناك فضيلة ~~تنقصه. # فرنتسيسكا ~~: # هذا ما أردت أن أسمعه. # الآنسة ~~: # مهلا، يا فرنتسيسكا، تذكرت، إنه يتكلم كثيرا عن ~~الاقتصاد، وبيني بينك يا فرنتسيسكا، أعتقد أن الرجل ~~مبذر. # فرنتسيسكا ~~: # وثمة شيء آخر يا آنستي الكريمة. لقد سمعته كثيرا يذكر ms39 ~~إخلاصه لك وتمسكه بك. كيف ذلك؟ أيمكن أن يكون هذا ~~السيد أيضا متملقا؟ # الآنسة ~~: # يا لك من منحوسة! أأنت جادة فيما تقولين يا ~~فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # منذ متى توقف عن الكتابة إليك؟ # الآنسة ~~: # آخ! لم يكتب إلي منذ عاد السلام إلا مرة ~~واحدة. # فرنتسيسكا ~~: # وهذه زفرة أخرى ضد السلام. عظيم. كان المفروض أن يصلح ~~السلام الشر الذي أحدثته الحرب، وها هو السلام يقتلع ~~الخير الذي زرعته عدوته الحرب من باب الصدفة. ما كان ~~للسلام أن يعاند هذا العناد. منذ متى عاد إلينا السلام؟ إن ~~الوقت ليلوح للإنسان طويلا مسرفا في الطول إذ لم يحدث ~~فيه إلا القليل المسرف في القلة من الأحداث. لا فائدة ~~في عودة البريد إلى حالته الطبيعية؛ فليس هناك من يكتب ~~لأنه ليس هناك من لديه شيء يكتب. # الآنسة ~~: # كتب إلي: «لقد عاد السلام، وأنا أقترب من تحقيق ~~آمالي.» أما أنه يكتب إلي بهذا مرة واحدة فقط ... # فرنتسيسكا ~~: # إنه يضطرنا إلى أن نسرع نحن لنصل إلى تحقيق هذه ~~الآمال. إذا وجدناه فسيكون عليه أن يدفع ثمن ذلك، ولكن ~~ماذا لو كان الرجل قد حقق آماله في تلك الأثناء؟ وبلغنا ~~هنا أنه ... # الآنسة ~~(خائفة وثائرة) ~~: # أنه مات؟ # فرنتسيسكا ~~: # مات بالنسبة إليك، يا آنستي الكريمة، بين ذراعي امرأة ~~أخرى. # الآنسة ~~: # إنك تعذبينني. انتظري يا فرنتسيسكا؛ فإنه سوف لا ينسى ~~لك هذا. لا، بل ثرثري، وإلا غلبنا النعاس مرة ثانية. لقد ~~تمزقت أوصال كتيبته تمزقا بعد عودة السلام. ومن يعلم ~~في أي حيرة من أمر الحسابات والإثباتات قد وقع من جراء ~~ذلك؟ من يعلم إلى كتيبة أخرى أو إلى إقليم ناء نقلوه؟ من ~~يعلم أي ظروف؟ هناك من يقرع الباب. # فرنتسيسكا ~~: # ادخل! # المشهد الثاني ~~(صاحب الفندق - السابقتان) # صاحب الفندق ~~(يطل برأسه من الباب) ~~: # أتسمحين، يا صاحبة العصمة؟ # فرنتسيسكا ~~: # السيد صاحب الفندق؟ ادخل إذن. # صاحب الفندق ~~(يعلق ريشة خلف أذنه ويمسك ورقة ~~وأدوات كتابة في يده) ~~: # أتيت، يا آنستي الكريمة، لأتمنى لك صباحا طيبا يتأكد ~~فيه خضوعي ~~(إلى ~~فرنتسيسكا) # ولك كذلك يا ms40 بنيتي ~~الجميلة. # فرنتسيسكا ~~: # رجل مهذب! # الآنسة ~~: # نشكرك. # فرنتسيسكا ~~: # ونتمنى لك أيضا صباحا طيبا. # صاحب الفندق ~~: # هل أسمح لنفسي بالسؤال، كيف أمضت الآنسة الكريمة الليلة ~~الأولى تحت سقفي الرديء؟ # فرنتسيسكا ~~: # ليس السقف على ما تقول من الرداءة، لكن الأسرة كان ~~ينبغي أن تكون أحسن. # صاحب الفندق ~~: # ماذا أسمع؟ ألم تستريحا؟ ربما كان التعب الشديد من ~~السفر. # الآنسة ~~: # ربما. # صاحب الفندق ~~: # مؤكد! مؤكد! وإلا فإن على أية حال إن كان أي شيء ~~على نحو لا يتفق وما تحب الآنسة الكريمة، فأرجو أن ~~تتفضلا بالأمر. # فرنتسيسكا ~~: # حسنا! حسنا! نحن لسنا أغبياء، والفنادق أولى الأماكن ~~التي لا يصح أن يكون الإنسان فيها غبيا، إنما كان ~~تعبيرنا عما كنا نتمنى لو وجد. # صاحب الفندق ~~: # ثم ننتقل الآن إلى ~~(وهو يسحب ~~الريشة من وراء أذنه) ~~. # فرنتسيسكا ~~: # إلى ماذا؟ # صاحب الفندق ~~: # لا شك أنكم، يا صاحبة العصمة، تعلمون بأوامر الشرطة ~~الحكيمة عندنا . # الآنسة ~~: # لا نعرف منها شيئا قط. # صاحب الفندق ~~: # علينا نحن أصحاب الفنادق ألا نؤوي إنسانا مهما ~~كان حسبه أو نسبه 24 ساعة دون أن نبلغ الجهة المختصة ~~كتابة باسمه وموطنه وأخلاقه وأعماله هنا ومدة إقامته ~~المتوقعة. # الآنسة ~~: # عظيم جدا. # صاحب الفندق ~~: # إذن فصاحبة العصمة سوف تتكرم ~~(يتقدم إلى مائدة ويتهيأ للكتابة) ~~. # الآنسة ~~: # حبا وكرامة. اسمي ... # صاحب الفندق ~~: # لحظة، صبرا ~~(يكتب) # إنه في يوم 22 من أغسطس من العام الحالي، قد حلت بفندق ~~«ملك إسبانيا»، اسمكم يا صاحبة العصمة؟ # الآنسة ~~: # الآنسة فون بارنهلم. # صاحب الفندق ~~(يكتب) ~~: ~~«فون بارنهلم» قادمة من أين، يا صاحبة العصمة؟ # الآنسة ~~: # من ضياعي في ساكسونيا. # صاحب الفندق ~~(يكتب) ~~: ~~«ضياعي في ساكسونيا»، من ساكسونيا، تقولين من ساكسونيا، ~~يا صاحبة العصمة؟ من ساكسونيا؟ # فرنتسيسكا ~~: # هه؟ ولم؟ لعله ليس ذنبا في هذه الأرض أن يكون الإنسان ~~قادما من ساكسونيا؟ # صاحب الفندق ~~: # ذنب؟ لا قدر الله، إذن لكان ذنبا جديدا كل الجدة؟ ~~من ساكسونيا إذن؟ تقولين من ساكسونيا؟ من ساكسونيا ~~الحبيبة، ولكن ساكسونيا، على حسب ما أعرف يا آنستي ~~الكريمة، ليست صغيرة، بل فيها الكثير من ms41 ... ما اسم هذه؟ ~~الكثير من المراكز والأقاليم؛ فإن شرطتنا دقيقة جدا يا ~~آنستي الكريمة. # الآنسة ~~: # فهمت، من ضياعي في تورنجن إذن. # صاحب الفندق ~~: # من تورنجن، هذا أفضل، يا آنستي الكريمة، هذا أدق ~~(يكتب ثم يقرأ) ~~«الآنسة فون ~~بارنهلم، قادمة من ضياعها في تورنجن، ومعها امرأة خادمة ~~ورجلان خادمان.» # فرنتسيسكا ~~: # امرأة خادمة؟ تعنيني أنا؟ # صاحب الفندق ~~: # نعم، يا بنيتي الجميلة. # فرنتسيسكا ~~: # إذن فاكتب، يا سيدي، بدلا من امرأة خادمة، بنت خادمة؛ ~~فقد سمعتك تقول أن الشرطة دقيقة جدا، وربما حدث سوء ~~فهم قد يؤدي إلى مشاكل عندما أتقدم بطلب عقد قراني؛ ~~فأنا ما زلت بنتا حقا وصدقا، اسمي فرنتسيسكا واسم أبي ~~فيلليج؛ فرنتسيسكا فيلليج، وأنا أيضا من تورنجن. كان أبي ~~يعمل طحانا في ضيعة من ضياع الآنسة الكريمة اسمها ~~كلاين-رامسدورف، وقد آلت الطاحونة إلى أخي، والتحقت أنا ~~صغيرة ببلاط الآنسة الكريمة ونشأت معها، عمرنا واحد، ~~سنبلغ في يوم زفة الشموع القادم الواحد والعشرين، لقد ~~تعلمت كل ما تعلمته الآنسة الكريمة، وأحب أن ~~تعرفني الشرطة جيدا. # صاحب الفندق ~~: # حسنا يا بنيتي الجميلة، سأثبت ذلك عندي لأبلغه ~~إذا وجهت الشرطة أسئلة أخرى. والآن، يا آنستي الكريمة، ~~أعمالكم هنا؟ # الآنسة ~~: # أعمالي؟ # صاحب الفندق ~~: # هل تلتمسون، يا صاحبة العصمة، شيئا لدى صاحب الجلالة ~~الملك؟ # الآنسة ~~: # آه، لا! # صاحب الفندق ~~: # أو لدى وزارة العدل العلية عندنا؟ # الآنسة ~~: # لا. # صاحب الفندق ~~: # أو ... # الآنسة ~~: # لا، لا. إنما أتيت لأمور خاصة بي. # صاحب الفندق ~~: # حسنا، يا آنستي الكريمة، وما هي هذه الأمور ~~الخاصة؟ # الآنسة ~~: # ما هي ... فرنتسيسكا، يلوح لي أن هذا محضر تحقيق. # فرنتسيسكا ~~: # يا سيدي، لا شك أن الشرطة لا تطلب معرفة أسرار ~~السيدات! # صاحب الفندق ~~: # بلى، يا بنيتي الجميلة، الشرطة تريد معرفة كل شيء، ~~وخاصة الأسرار. # فرنتسيسكا ~~: # والآن، يا آنستي الكريمة، ما العمل؟ اسمع يا سيدي، لكن ~~بشرط أن يبقى ما سأقوله لك سرا بيننا وبين ~~الشرطة. # الآنسة ~~: # ماذا ستقول له المجنونة؟ # فرنتسيسكا ~~: # أتينا لنخطف من الملك أحد ضباطه. # صاحب الفندق ~~: # كيف؟ ماذا؟ بنيتي! بنيتي! # فرنتسيسكا ~~: # أو ms42 لنجعل أحد الضباط يخطفنا. يستويان. # الآنسة ~~: # فرنتسيسكا، هل جننت؟ يا سيدي، هذه الشقية تمزح ~~معك. # صاحب الفندق ~~: # هذا ما لا أرجوه. يمكنها أن تمزح مع شخصي المتواضع ما ~~شاءت، ولكن ليس لها أن تفعل ذلك مع شرطتنا ~~الموقرة. # الآنسة ~~: # اسمع يا سيدي، إنني لا أفهم شيئا في معالجة هذه الشئون؛ ~~لذلك فكرت أن تؤجل هذه الكتابة حتى يأتي خالي. وقد ~~قلت لك بالأمس السبب الذي أخره عن الحضور معنا، وهو أن ~~حادثة حدثت لعربته على مسيرة ميلين من هنا. وقد أتيت ~~مسبقة؛ لأنه لم يرد أن يكون الحادث سببا في تعطيلي ~~ليلة أخرى، وسيصل هو على أكثر تقدير بعدي بأربع وعشرين ~~ساعة. # صاحب الفندق ~~: # طيب يا آنستي الكريمة، لننتظره. # الآنسة ~~: # سيكون في إمكانه الإجابة على أسئلتك خيرا مني؛ فهو ~~يعرف لمن يكشف نفسه وإلى أي حد، ويعرف ما يصح أن يبين من ~~أموره وما ينبغي أن يستر منها. # صاحب الفندق ~~: # عظيم. طبعا، طبعا؛ فالإنسان لا يصح أن يطلب من فتاة ~~شابة ~~(ينظر إلى فرنتسيسكا نظرة ~~معبرة) # أن تعالج جادة موضوعا جادا مع ~~أناس جادين. # الآنسة ~~: # والحجرات الخاصة به قد جهزت يا سيدي؟ # صاحب الفندق ~~: # تماما يا آنستي الكريمة، تماما، إلا حجرة ~~واحدة. # فرنتسيسكا ~~: # حجرة لا بد أنك ستطرد منها رجلا كريما؟ # صاحب الفندق ~~: # يبدو أن الخادمات الساكسونيات، يا آنستي الكريمة، رحيمات ~~القلب؟ # الآنسة ~~: # صحيح، يا سيدي؛ فإنك لم تحسن صنعا، كان الأفضل ألا ~~تقبلنا. # صاحب الفندق ~~: # لماذا، يا آنستي الكريمة، لماذا؟ # الآنسة ~~: # لقد سمعت أن الضابط الذي أخرج من الحجرة من أجلنا ~~... # صاحب الفندق ~~: # إنه لا يعدو أن يكون ضابطا محالا إلى الاستيداع، يا ~~آنستي الكريمة. # الآنسة ~~: # ولو. # صاحب الفندق ~~: # ومشرفا على الإفلاس. # الآنسة ~~: # هذا يضاعف السوء. يقال إنه رجل ذو قيمة. # صاحب الفندق ~~: # قلت لتوي إنه محال إلى الاستيداع. # الآنسة ~~: # الملك لا يمكن أن يعرف كل الرجال ذوي القيمة. # صاحب الفندق ~~: # بل يعرفهم، بكل تأكيد، يعرفهم جميعا. # الآنسة ~~: # لذا فلا يستطيع أن يكافئهم جميعا. # صاحب الفندق ~~: # لو كانوا عاشوا ms43 على نحو يجلب المكافأة لنالوا المكافأة ~~جميعا. لكن السادة عاشوا أثناء الحرب كما لو كانت الحرب ~~ستدوم أبدا، كما لو كان «مالك» و«مالي» قد انتهى إلى ~~الأبد. والآن تغص بهم الفنادق والمطاعم، وعلى أصحاب ~~الفنادق أن يأخذوا حذرهم منهم. أما أنا فقد خلصت بحقي من ~~هذا الرجل على نحو طيب. صحيح أنه لم يعد لديه مال، ولكنه ~~ما زال يملك أشياء لها قيمة مالية، وهذا يجعلني أبقيه ~~عندي وأنا مطمئن شهرين أو ثلاثة. وإنما الأفضل هو الأفضل ~~دائما. على فكرة، يا آنستي الكريمة، هل تفهمين في ~~الجواهر؟ # الآنسة ~~: # فهما لا يجاوز الفهم العادي. # صاحب الفنادق ~~: # هل يستعصي شيء على فهم صاحبة العصمة؟ أريد أن أريك ~~خاتما، خاتما ثمينا. وأنت تتختمين بخاتم جميل جدا، ~~كلما تأملته زاد عجبي فإنه يشبه خاتمي شبها كاملا. ~~آه، انظري، انظري ~~(وهو يخرجه ~~من الكيس ويقدمه إلى الآنسة) ~~، يشع نارا، ~~الماسة الوسطى تزيد على خمسة قراريط. # الآنسة ~~(تتأمله) ~~: # أين أنا؟ ماذا أرى؟ هذا الخاتم ... # صاحب الفندق ~~: # يساوي ألفا وخمسمائة تالر، بيننا كإخوان. # الآنسة ~~: # فرنتسيسكا، انظري. # صاحب الفندق ~~: # لم أتردد لحظة في إقراض ثمانين بستولة ~~برهانه. # الآنسة ~~: # ألا تتعرفين عليه يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # هو بعينه. من أين لك هذا الخاتم يا سيدي؟ # صاحب الفندق ~~: # هه يا بنيتي؟ عسى ألا يكون لها حق فيه؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا حق لنا فيه؟ لا بد أن اسم الآنسة محفور على ~~علبته من الداخل. تأكدي يا آنسة. # الآنسة ~~: # إنه هو؛ إنه هو. كيف وصلت إلى هذا الخاتم يا ~~سيدي؟ # صاحب الفندق ~~: # أنا؟ بأكثر الطرق في الدنيا أمانة. يا صاحبة العصمة، عسى ~~ألا تفكري في الزج بي إلى الخسارة والشقاء؟ فمن أين لي ~~أن أعرف المصدر الحقيقي الذي انحدر منه الخاتم؟ لقد ~~غيرت أشياء كثيرة، في أثناء الحرب، ملاكها مرارا، ~~تارة بمعرفة صاحبها وتارة بغير معرفته. كانت الحرب ~~حربا. ولا بد أن خواتم كثيرة قد عبرت الحدود ~~الساكسونية. رديه إلي، يا آنسة، أعيديه إلي. # فرنتسيسكا ~~: # أجب أولا، ممن أخذت الخاتم؟ # صاحب الفندق ~~: # من رجل، ms44 لا أتوقع أنه يرتكب مثل هذه الأفعال، من رجل ~~طيب. # الآنسة ~~: # من خير رجل تحت الشمس، إن كنت تلقيته من صاحبه. ~~إيتني بالرجل فورا؛ فإما أنه هو هو، أو هو على الأقل ~~يعرفه. # صاحب الفندق ~~: # من هذا؟ آتي بمن يا صاحبة العصمة؟ # فرنتسيسكا ~~: # ألا تسمع؟ الرائد الذي نبحث عنه. # صاحب الفندق ~~: # الرائد؟ صحيح، إنه رائد، ذلك الذي كان يسكن في الحجرة ~~قبلكم، وأخذت منه هذا الخاتم. # الآنسة ~~: # الرائد فون تلهايم؟ # صاحب الفندق ~~: # فون تلهايم، نعم. أتعرفينه؟ # الآنسة ~~: # أأعرفه؟ هل هو هنا؟ تلهايم هنا؟ هو، هو كان يسكن في ~~هذه الحجرة، هو هو رهن هذا الخاتم لديك؟ كيف انتهى الرجل ~~إلى هذا الحال؟ أين هو؟ هل هو مديون لك؟ فرنتسيسكا، إلي ~~بصندوق المال، افتحي ~~(فرنتسيسكا ~~تضع صندوق المال على المنضدة وتفتحه) # كم يبلغ ~~دينه؟ هل هو مدين لآخرين؟ هات بدائنيه جميعا. هنا ~~مال. هنا صكوك. كل هذا ملكه. # صاحب الفندق ~~: # ماذا أسمع؟ # الآنسة ~~: # أين هو؟ أين هو؟ # صاحب الفندق ~~: # كان هنا قبل ساعة. # الآنسة ~~: # أيها الرجل القبيح، كيف أمكنك أن تكون معه خشنا، ~~غليظا، فظا إلى هذا الحد؟ # صاحب الفندق ~~: # سامحيني، يا صاحبة العصمة. # الآنسة ~~: # أسرع، إيتني به فورا. # صاحب الفندق ~~: # ربما ما زال خادمه هنا. أتريدين يا صاحبة العصمة أن يقوم ~~بالبحث عنه؟ # الآنسة ~~: # أريد؟ أسرع، اجر، سأنسى لك، لقاء هذه الخدمة، مسلكك ~~القبيح معه. # فرنتسيسكا ~~: # أسرع، يا سيدي، عجل، اخرج ~~(تدفعه إلى الخارج ~~). # المشهد الثالث ~~(الآنسة - فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # لقد استعدته يا فرنتسيسكا. أترين؟ لقد استعدته. لا ~~أعرف من فرط الفرحة أين أنا. افرحي معي يا عزيزتي ~~فرنتسيسكا، ولكن، لماذا أنت؟ بل افرحي، عليك أن تفرحي معي. ~~تكلمي يا فرنتسيسكا، ماذا تحبين أن أقدم لك؟ ماذا ~~يعجبك من حاجياتي، ماذا تحبين؟ خذي ما يحلو لك، المهم ~~أن تفرحي. إنني أعرف أنك سوف لا تأخذين شيئا. انتظري ~~(تمد يدها في ~~الصندوق) # هنا يا عزيزتي فرنتسيسكا ~~(تعطيها مالا) ~~، اشتري لك ~~ما تحبين، واطلبي زيادة إن لم يكف المبلغ. المهم أن ~~تفرحي معي؛ ms45 فمن المحزن أن يفرح المرء وحده. هه، خذي ~~أقول. # فرنتسيسكا ~~: # أخذه الآن سرقة يا آنستي الكريمة؛ فأنت سكرانة من ~~الفرح، سكرانة. # الآنسة ~~: # يا بنت، أنا في نشوة شريرة، خذي وإلا ~~(تدس المبلغ في يدها ~~عنوة) # ألا تشكرين؟ انتظري، حسن أنني ~~تذكرت ~~(تدس يدها في ~~الصندوق مرة ثانية) # هذا المبلغ يا عزيزتي ~~فرنتسيسكا ضعيه جانبا لنعطيه لأول جندي جريح ~~يفاتحنا بالكلام. # المشهد الرابع ~~(صاحب الفندق - الآنسة - فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # هه؟ هل هو قادم؟ # صاحب الفندق ~~: # الرجل العنيد الجلف. # الآنسة ~~: # من؟ # صاحب الفندق ~~: # خادمه. إنه يرفض الذهاب إليه. # فرنتسيسكا ~~: # هات هذا الصعلوك إلى هنا؛ فأنا أعرف خدم الرائد كلهم، ~~يا ترى من يكون هذا؟ # الآنسة ~~: # إيتني به بسرعة؛ فإنه عندما يرانا سيذهب إليه ~~(صاحب الفندق يخرج) ~~. # المشهد الخامس ~~(الآنسة - فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # لا أقوى على انتظار حلول تلك اللحظة. أما أنت، يا ~~فرنتسيسكا، فباردة، لا يبدو عليك أي تأثر ؟ ألا تريدين ~~أن تفرحي معي؟ # فرنتسيسكا ~~: # كنت أود ذلك من كل قلبي، لو ... # الآنسة ~~: # لو؟ # فرنتسيسكا ~~: # لقد وجدنا الرجل، ولكن في أية حالة؟ إن صح ما سمعناه، ~~فلا بد أن سوءا أصابه، لا بد أنه تعس، وهذا ما ~~يؤلمني. # الآنسة ~~: # يؤلمك؟ دعيني أعانقك على هذا يا حبيبتي ورفيقة ~~طفولتي. سوف لا أنسى لك هذا. أنا متيمة، أما أنت ~~فطيبة القلب. # المشهد السادس ~~(صاحب الفندق - يوست - الآنسة - فرنتسيسكا) # صاحب الفندق ~~: # أتيت به بشق الأنفس. # فرنتسيسكا ~~: # وجه غريب، لا أعرفه. # الآنسة ~~: # يا صديقي، هل أنت عند الرائد فون تلهايم؟ # يوست ~~: # نعم. # الآنسة ~~: # أين سيدك؟ # يوست ~~: # ليس هنا. # الآنسة ~~: # لكنك تعرف أين تجده؟ # يوست ~~: # نعم. # الآنسة ~~: # ألا تريد أن تأتي به بسرعة؟ # يوست ~~: # لا. # الآنسة ~~: # إنك عندما تأتي به إلي تسدي إلي جميلا. # يوست ~~: # آي. # الآنسة ~~: # وتسدي إلى سيدك جميلا. # يوست ~~: # ربما لا يكون كذلك. # الآنسة ~~: # ولم تتوقع ذلك؟ # يوست ~~: # ألست السيدة الغريبة التي بعثت إليه هذا الصباح ~~بالتحية؟ # الآنسة ~~: # بلى. # يوست ~~: # إذن فقد أصبت. # الآنسة ~~: # هل يعرف سيدك اسمي؟ # يوست ~~: # لا، ولكنه لا يحتمل السيدات المفرطات في ms46 التأدب، كما ~~لا يحتمل أصحاب الفنادق المفرطين في الوقاحة. # صاحب الفندق ~~: # لا بد أنك تعنيني؟ # يوست ~~: # نعم. # صاحب الفندق ~~: # لا تحمل الآنسة وزر ذلك وأحضره لها بسرعة. # الآنسة ~~(لفرنتسيسكا) ~~: # فرنتسيسكا، أعطيه شيئا. # فرنتسيسكا ~~(تدس ليوست مالا في يده) ~~: # لسنا نطلب منه خدمة مجانا. # يوست ~~: # وأنا لا أطلب مالا دون تأدية خدمة. # فرنتسيسكا ~~: # شيء لقاء شيء. # يوست ~~: # ولكني لا أستطيع؛ فقد أمرني سيدي بنقل المتاع إلى مكان ~~آخر، هذا هو ما أفعله الآن وأرجو ألا تعوقوني عن عملي. ~~وعندما أفرغ، سأقول له أن يأتي إلى هنا. وهو يجلس الآن في ~~المقهى المجاور، ولعله يأتي إن لم يجد هناك شيئا أفضل ~~يفعله ~~(يهم ~~بالذهاب) ~~. # فرنتسيسكا ~~: # انتظر. الآنسة الكريمة هي أخت السيد الرائد. # الآنسة ~~: # نعم، نعم، أخته. # يوست ~~: # ولكني أعرف جيدا أن الرائد ليست له أخت. وقد أرسلني ~~مرتين خلال ستة أشهر إلى أسرته في كورلاند. طبعا هناك ~~أنواع مختلفة في الأخوات. # فرنتسيسكا ~~: # قليل الحياء. # يوست ~~: # ألا يجوز أن يقل الإنسان حياءه حتى يدعه الآخرون ~~ينصرف؟ ~~(ينصرف) ~~. # فرنتسيسكا ~~: # إنه صعلوك. # صاحب الفندق ~~: # ألم أقل ذلك من قبل، لكن دعوه؛ فقد عرفت أين سيده ~~وسأحضره أنا توا، ولكني أتوسل إليك يا صاحبة العصمة ~~أن تجعلي الرائد يسامحني على ما أصابني من نحس حملني ~~على التصرف، ضد إرادتي، حيال رجل رفيع القيمة. # الآنسة ~~: # اذهب الآن بسرعة، سأصلح كل هذا يا سيدي ~~(صاحب الفندق يخرج) # فرنتسيسكا، الحقي به وقولي له ألا يبلغ الرائد اسمي ~~(فرنتسيسكا تخرج للحاق ~~بصاحب الفندق) ~~. # المشهد السابع ~~(الآنسة - ثم تأتي فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # لقد استعدته. هل أنا وحدي؟ فلأستغل انفرادي ~~(تضم يديها للصلاة) # أنا ~~لست وحدي ~~(ترفع بصرها إلى ~~أعلى) ~~، إن فكرة حمد واحدة يرفعها الإنسان ~~إلى السماء لهي أكمل صلاة. لقد استعدته، لقد استعدته ~~(تبسط ذراعيها) # أنا سعيدة، فرحانة. هل هناك أحب إلى الخالق من التطلع ~~إلى مخلوق فرحان؟ ~~(فرنتسيسكا ~~تأتي) ~~. عدت يا فرنتسيسكا؟ قلت إنك ~~تتألمين من أجله؟ أما أنا فلا أتألم له، حتى الشقاء ~~يطيب لي. ربما جردته السماء من ms47 كل شيء، لتمنحه في ~~كل شيء. # فرنتسيسكا ~~: # سيأتي بين لحظة وأخرى. وما زلت، يا آنستي الكريمة، ~~بملابس البيت، فما رأيك أن تغيري ملابسك بسرعة؟ # الآنسة ~~: # اذهبي، من فضلك؛ فسوف يراني من الآن فصاعدا على هذا ~~النحو أكثر من رؤيته إياي في زينتي. # فرنتسيسكا ~~: # أوه، إنكما تعرفان بعضكما البعض، يا آنستي. # الآنسة ~~(بعد بعض التفكير) ~~: # حقا، لقد أصبت. # فرنتسيسكا ~~: # عندما نكون جميلات أصلا، فإننا نبدو أكثر جمالا عندما ~~نتخلى عن أدوات الزينة. # الآنسة ~~: # هل لا بد أن نكون جميلات؟ لا، ربما كان ألزم أن نتصور ~~أننا جميلات. لا، المهم أن أكون في نظره، في نظره هو ~~جميلة. فرنتسيسكا، لو كانت البنات جميعا مثلي تحس بما ~~يعتمل في نفسي هذه الساعة، فمعنى هذا أننا مخلوقات عجيبة ~~رقيقة ومتكبرة، فاضلة وباطلة، شهوية وتقية. لا شك أنك ~~لن تفهميني، حتى أنا لا أفهم نفسي. الفرحة تسبب لي ~~الترنح والدوار . # فرنتسيسكا ~~: # تمالكي نفسك، يا آنستي، أسمع خطى قادم. # الآنسة ~~: # أتمالك نفسي؟ أينبغي أن ألقاه هادئة؟ # المشهد الثامن ~~(فون تلهايم - صاحب الفندق - الآنسة - ~~فرنتسيسكا) # فون تلهايم ~~(يدخل وما إن يراها حتى يندفع ~~نحوها) ~~: # آه، حبيبتي مينا. # الآنسة ~~(مندفعة نحوه) ~~: # آه، حبيبي تلهايم. # فون تلهايم ~~(يقف فجأة ثم يتراجع) ~~: # سامحيني يا آنستي الكريمة. أأجد الآنسة فون بارنهلم ~~هنا؟ # الآنسة ~~: # لا يمكن أن تفاجأ بشيء أكثر من هذا (تقترب منه فيبتعد ~~عنها) أنا أسامحك على مناداتي «حبيبتي مينا»؟ بل ~~لتسامحك السماء على مناداتك إياي الآنسة فون ~~بارنهلم. # فون تلهايم ~~: # آنستي الكريمة ~~(ينظر جامدا ~~إلى صاحب الفندق ثم يهز كتفيه) ~~. # الآنسة ~~(ترى صاحب الفندق فتشير إلى فرنتسيسكا ~~إشارة) ~~: # سيدي. # فون تلهايم ~~: # إذا لم نكن قد أخطأنا كلانا. # فرنتسيسكا ~~(لصاحب الفندق) ~~: # هه، من هذا الذي أتيت به يا سيدي؟ تعال، أسرع، حتى ~~نبحث عمن نطلبه. # صاحب الفندق ~~: # أليس هذا من تطالبون؟ هه، بلى، إنه هو. # فرنتسيسكا ~~: # لا، هيا، أسرع، لم أقل للآنسة ابنتك صباح الخير ~~بعد. # صاحب الفندق ~~: # آه، هذا شرف كبير ~~(دون أن ~~يتحرك من مكانه) ~~. # فرنتسيسكا ~~(تمسك به) ms48 ~~: # تعال، لنعد قائمة الأطعمة. أرني ما سنأكل ~~اليوم. # صاحب الفندق ~~: # سنقدم لكم، أولا ... # فرنتسيسكا ~~: # اسكت، اسكت؛ فإن الآنسة إذا عرفت الآن ما سنأكل في ~~الغذاء، راحت شهيتها، تعال، قل لي وحدي ~~(تخرجه بالقوة) ~~. # المشهد التاسع ~~(فون تلهايم - الآنسة) # الآنسة ~~: # هه؟ أما زلنا نخطئ الواحد الآخر؟ # فون تلهايم ~~: # لقد أرادت السماء هذا، ولكن ليس هناك غير واحدة، وأنت ~~هي. # الآنسة ~~: # يا لها من ظروف! ما نتبادله من حديث يصح أن يسمعه كل ~~إنسان. # فون تلهايم ~~: # أنت هنا؟ عم تبحثين هنا يا صاحبة العصمة؟ # الآنسة ~~: # لا أبحث عن أكثر من هذا ~~(تندفع ~~نحوه فاتحة ذراعيها) ~~، لقد وجدت كل ما كنت ~~أبحث عنه. # فون تلهايم ~~(مبتعدا) ~~: # لقد كنت تبحثين عن رجل سعيد، عن رجل جدير بحبك. ~~وها أنت ذي تجدين رجلا بائسا. # الآنسة ~~: # ألم تعد تحبني؟ أتحب أخرى؟ # فون تلهايم ~~: # آه! ما أحبك يا آنستي من استطاع أن يحب غيرك ~~بعدك. # الآنسة ~~: # لقد نزعت من روحي شوكة واحدة من الأشواك التي ~~تعذبها. وما الفرق عندي إن ضاع مني قلبك، إن بين عدم ~~اكتراثك بي واستفزازك لي؟ فأنت لا تحبني ولا تحب ~~غيري؟ ما أبأسك من رجل إن لم تكن تحب شيئا! # فون تلهايم ~~: # أصبت، يا آنستي الكريمة. ليس للرجل البائس أن يحب ~~شيئا. وهو يستحق بؤسه، إذا لم يتمكن من التغلب على نفسه ~~غلبة يعرف كيف يبقيها إبقاء، إنه يستحق بؤسه إذا قبل ~~راضيا أن يكون لمن يحب نصيب في بؤسه. يا لصعوبة هذا ~~التغلب على النفس! منذ أمرني العقل وألزمتني الضرورة بأن ~~أنسى مينا فون بارنهلم، بذلت جهدا، يا له من جهد! ~~وأوشكت منذ قليل أن أداعب أمل نجاح جهدي، وأن أعتقد أنه ~~لم يكن جهدا ضاع إلى الأبد هباء، ثم إذا بك تظهرين، يا ~~آنستي. # الآنسة ~~: # أصحيح ما أفهم؟ قف يا سيدي. دعني أرى أين نحن قبل أن ~~نستمر في الخطأ. هلا أجبت عن سؤال واحد؟ # فون تلهايم ~~: # أجيب على كل سؤال يا آنستي. # الآنسة ~~: # تجيبني دون تحوير أو تدوير؟ تجيبني ms49 واضحا بلا أو ~~نعم؟ # فون تلهايم ~~: # أفعل إن استطعت. # الآنسة ~~: # ستستطيع. حسنا، بغض النظر عن الجهد الذي تبذله ~~لتنساني، هل ما زلت تحبني يا تلهايم؟ # فون تلهايم ~~: # يا آنستي، هذا السؤال ... # الآنسة ~~: # لقد وعدتني ألا تجيب بغير نعم أو لا. # فون تلهايم ~~: # وأضفت: إن استطعت. # الآنسة ~~: # أنت تستطيع. لا بد أن تعرف ما يدور بقلبك. أما زلت ~~تحبني يا تلهايم؟ نعم أو لا؟ # فون تلهايم ~~: # إذا كان قلبي ... # الآنسة ~~: # نعم أم لا؟ # فون تلهايم ~~: # نعم. # الآنسة ~~: # نعم؟ # فون تلهايم ~~: # نعم، نعم، لكن ... # الآنسة ~~: # صبرا. أنت ما زلت تحبني، هذا يكفيني. ما هذه اللغة ~~التي وقعت فيها وأنا أحادثك؟ إنها لغة منفرة، حزينة، ~~معدية. سأعود إلى لغتي. أي حبيبي التعس! كيف تكون تعسا ~~وأنت تحبني وتعرف أن مينا لك؟ اسمع الآن، أي مخلوق ~~موهوم غريب الأطوار كانت، وما زالت، حبيبتك مينا؟ كانت ~~تحلم، وما زلت تحلم ، بأنها هي سعادتك كلها. أسرع ~~وأخرج من جعبتك ما لديك من بؤس، حتى يمكنها أن تقارن ~~هذه السعادة بذلك البؤس أيهما يرجح، هه؟ # فون تلهايم ~~: # أنا لم أعتد الشكوى، يا آنستي. # الآنسة ~~: # حسنا؛ فليس هناك من شيء يسوءني في الجندي، بعد ~~المبالغة، أكثر من الشكوى، ولكن هناك طريقة هادئة حليمة ~~يصح أن يتحدث بها الجندي عن إقدامه وعن شكواه. # فون تلهايم ~~: # طريقة هي في أساسها المبالغة والشكوى. # الآنسة ~~: # إذن ما كان لك، أيها المتمسك بالحق، أن تسمي نفسك ~~تعسا. إما سكوت كامل أو تصريح كامل. قلت إن العقل ~~والضرورة أمليا عليك أن تنساني؟ وأنا ممن يعشقون العقل ~~وللضرورة عندي احترام كبير، فخبرني كيف كان هذا العقل ~~معقولا وكيف كانت هذه الضرورة ضرورية. # فون تلهايم ~~: # حسنا. إذن فاسمعي يا آنستي. إنك تنادينني تلهايم، ~~والاسم صحيح. لكنك تعتقدين أنني ذلك التلهايم الذي كنت ~~تعرفينه في وطنك، ذلك الرجل الباهر الطموح الممتلئ ~~كلفا بالشهرة، ذلك الرجل المتمكن من جسمه كله وروحه ~~كلها، الذي انفتحت أمامه حواجز الرفعة والسعادة، فأمل ~~أن يزيد كل يوم جدارة بقلبك ويدك، وإن لم ms50 يكن آنئذ ~~جديرا بك. أنا لست هذا التلهايم تماما كما أني لست ~~أبي. ذلك التلهايم تماما كذلك الأب كان وانتهى. أما أنا ~~فتلهايم المحال إلى الاستيداع، تلهايم المشوه، ~~الشحاذ. لقد كنت مخطوبة يا آنستي لذلك التلهايم الآخر. ~~أتريدين أن تبقى خطبتك لهذا التلهايم الحالي؟ # الآنسة ~~: # هذا أمر يلوح تراجيديا، ولكن، يا سيدي، حتى أجد ~~التلهايم الأول - وإني لمتيمة إلى درجة الجنون بالاثنين ~~جميعا - سيخرجني هذا التلهايم من محنتي. هات يدك، يا ~~حبيبي الشحاذ ~~(تمسكه من ~~يده) ~~. # فون تلهايم ~~(يضع يده الأخرى بالقبعة على وجهه ~~ويتحول عنها) ~~: # هذا كثير، أين أنا؟ دعيني يا آنسة، طيبتك تعذبني. ~~دعيني. # الآنسة ~~: # ماذا بك؟ إلى أين تنصرف؟ # فون تلهايم ~~: # أنصرف عنك. # الآنسة ~~(تجذب يده إلى صدرها) ~~: # أنت في حلم. # فون تلهايم ~~: # اليأس سيرميني إلى قدميك جثة هامدة. # الآنسة ~~: # تنصرف عني؟ # فون تلهايم ~~: # عنك. على ألا أعود لرؤياك ثانية، أبدا، أبدا . أو ~~أصمم، أصمم تصميما، على ألا أرتكب دناءة. ولا أدعك ~~ترتكبين فعلا أحمق. مينا، دعيني ~~(يفلت منها ~~عنوة) ~~. # الآنسة ~~(وراءه) ~~: # مينا تتركك؟ تلهايم. تلهايم. # | الفصل الثالث # المشهد الأول # المنظر: القاعة # يوست ~~(يمسك في يده خطابا) ~~: # هكذا أضطر إلى العودة إلى الدار اللعينة. خطاب صغير ~~من سيدي إلى الآنسة الكريمة، التي تدعي أنها أخته. لا شك ~~أن هناك أمرا يدور في الخفاء؛ فإن نقل الخطابات لا ~~ينتهي إلى نهاية. كم وددت لو تخلصت من هذا الخطاب ~~الصغير، لكني لا أحب أن أدخل الحجرة. إن تلك المخلوقة ~~المتعبة تسأل كثيرا وأنا أجيب كارها كل الكره. ها هو ~~ذا الباب ينفتح، تماما كما تمنيت، وتخرج منه قطيطة ~~الحجرة. # المشهد الثاني ~~(فرنتسيسكا - يوست) # فرنتسيسكا ~~(تعود فتطل داخل الباب الذي خرجت ~~منه) ~~: # لا تهتمي. سألتفت إلى ذلك. هه ~~(ترى يوست) # ها أنا ذي أصطدم ~~بشيء الآن. لكن لا فائدة مع هذا البهيم. # يوست ~~: # خدامك. # فرنتسيسكا ~~: # لا أحب أن يكون لي مثل هذا الخادم. # يوست ~~: # هكذا، هكذا، إذن فسامحيني على كلمتي. معي خطاب صغير من ~~سيدي إلى سيدتك الآنسة الكريمة، الأخت. ms51 ألم تكن كذلك؟ ~~أخته. # فرنتسيسكا ~~: # هات ~~(تنتزع الخطاب من ~~يده) ~~. # يوست ~~: # عسى أن تتكرمي - وهذا رجاء من سيدي - بتوصيله، ثم بعد ~~ذلك، عسى أن تتكرمي، وهذا رجاء من سيدي، وأكرر حتى ~~لا تظني أن الرجاء مني. # فرنتسيسكا ~~: # ماذا إذن؟ # يوست ~~: # سيدي يفهم هذا الأمور المعقدة. إنه يعرف أن الطريق إلى ~~الآنسات هو الخادمات؛ هذا ظني أنا. وعسى أن تتكرم البنت ~~- وهذا أيضا رجاء من سيدي - فتبلغه إن كان من الممكن ~~أن يحظى بمتعة التحدث إليها نحو ربع ساعة. # فرنتسيسكا ~~: # أنا؟ # يوست ~~: # سامحيني على مناداتك بلقب غير لائق لك. نعم، أقصدك ~~أنت. ربع ساعة فقط، ولكن على انفراد، سرا، وحدكما؛ فإن ~~لديه شيئا هاما يريد أن يخبرك به. # فرنتسيسكا ~~: # حسنا. وأنا كذلك لدي الكثير أريد أن أفضي به إليه. ~~يمكنه أن يأتي وسأكون تحت أمره. # يوست ~~: # ولكن، متى يأتي؟ ما أنسب وقت لديك؟ في ساعة ~~الغروب ؟ # فرنتسيسكا ~~: # ماذا تقول؟ لسيدك أن يأتي متى شاء. هيا انصرف ~~إذن. # يوست ~~(يهم بالانصراف) ~~: # بكل سرور. # فرنتسيسكا ~~: # لكن اسمع. كلمة واحدة. أين خدم الرائد الآخرون؟ # يوست ~~: # الآخرون؟ هنا وهناك وفي كل مكان. # فرنتسيسكا ~~: # أين فيلهلم؟ # يوست ~~: # الخادم الخاص؟ تركه الرائد يرحل. # فرنتسيسكا ~~: # هكذا؟ وفيليب، أين هو؟ # يوست ~~: # الصياد؟ استودعه الرائد بعض معارفه. # فرنتسيسكا ~~: # لأنه لا يصطاد الآن، بلا شك. لكن مارتن؟ # يوست ~~: # الحوذي؟ انصرف. # فرنتسيسكا ~~: # وفريتس؟ # يوست ~~: # الساعي؟ ترقى. # فرنتسيسكا ~~: # وأين كنت أنت عندما كان الرائد عندنا في تورنجن في ~~المقر الشتوي؟ أظنك لم تكن معه؟ # يوست ~~: # كنت أعمل لديه سايسا، ولكني كنت في المستشفى. # فرنتسيسكا ~~: # سايس؟ وماذا أنت الآن؟ # يوست ~~: # الكل في الكل، خادم خاص وصياد وساع وسايس. # فرنتسيسكا ~~: # لا بد أن أعترف لك بدهشتي. أيبعد الإنسان هؤلاء ~~الرجال الطيبين المجدين ولا يستبقي إلا أردأهم؟ كم أريد ~~أن أعرف ما يجده فيك سيدك! # يوست ~~: # ربما يجد أنني رجل مخلص. # فرنتسيسكا ~~: # آه، ليس هناك أقل من أن يكون الإنسان مخلصا فقط. كان ~~فيلهلم إنسانا من نوع آخر. سيدك تركه يرحل؟ # يوست ~~: # نعم، تركه؛ إذ إنه ms52 لم يستطع أن يعيده. # فرنتسيسكا ~~: # كيف؟ # يوست ~~: # أوه، لا بد أن فيلهلم يظهر في رحلاته الآن بمظهر ~~العظماء؛ فإن ملابس الرائد كلها معه. # فرنتسيسكا ~~: # ماذا؟ ألم يمر بها؟ # يوست ~~: # لا يمكن أن نقول إنه لم يمر بها، ولكن عندما خرجنا من ~~نورنبرج لم يلحق بنا. # فرنتسيسكا ~~: # أوه، اللص. # يوست ~~: # لقد كان إنسانا كاملا. كان يحسن تصفيف الشعر وحلاقة ~~الذقن والحديث بالفرنسية، ومغازلة البنات. أليس ~~كذلك؟ # فرنتسيسكا ~~: # ثم إنني لو كنت مكان الرائد لما تركت الصياد ينصرف، ~~فإن لم يكن يريد استخدامه صيادا، فهو على أي حال شاب ~~نشيط مجتهد. استودعه من؟ # يوست ~~: # قائد شبانداو. # فرنتسيسكا ~~: # القلعة؟ ولكن الصيد عند الأسوار هناك لا يمكن أن يكون ~~عظيما. # يوست ~~: # أوه، فيليب لا يصطاد هناك. # فرنتسيسكا ~~: # فماذا يعمل إذن؟ # يوست ~~: # ينقل حجرا. # فرنتسيسكا ~~: # ينقل حجرا؟ # يوست ~~: # حكم عليه بنقل الحجر والأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ~~فقط؛ لأنه كان يحيك مؤامرة بين صفوف قوات الرائد، وأراد ~~أن ينفذ بستة رجال من خلال الصفوف الأمامية. # فرنتسيسكا ~~: # عجبا، يا له من شرير! # يوست ~~: # أوه، الشاب النشيط المجتهد. صياد يعرف كل الدروب ~~والمسالك في الغابات والأدغال في دائرة عرضها خمسون ميلا. ~~كما يجيد إطلاق النار. # فرنتسيسكا ~~: # حسن أنه احتفظ على الأقل بالحوذي الشجاع. # يوست ~~: # هل احتفظ به فعلا؟ # فرنتسيسكا ~~: # ظننت ذلك فقد قلت إنه انطلق. ولا بد أنه عاد. # يوست ~~: # تعتقدين ذلك؟ # فرنتسيسكا ~~: # إلى أين انطلق؟ # يوست ~~: # مضى على ذلك الآن عشرة أسابيع. يومها ركب حصان الرائد، ~~حصانه الوحيد والأخير، وانطلق به إلى حيث تستحم ~~الخيل. # فرنتسيسكا ~~: # ولم يعد للآن؟ يا له من خبيث! # يوست ~~: # لا بد أن بركة الخيل أغرقته إغراقا وهو الحوذي ~~الشجاع. لقد كان حوذيا بارعا، تعلم في فينا عشر ~~سنوات ولن يحصل السيد الرائد على مثيله، كان عندما تعدو ~~الخيول عدوا يقول لها: «برررر»، فتقف من فورها كأنها ~~الأسوار، كذلك كان واسع العلم في طب الخيول. # فرنتسيسكا ~~: # بعد هذا كله أخشى أن أسأل عن ترقي الساعي. # يوست ~~: # لا، لا، ترقيه فيه جانب من ms53 الصحة، لقد أصبح طبالا ~~في كتيبة مرابطة. # فرنتسيسكا ~~: # توقعت هذا. # يوست ~~: # لقد تعلق فريتس بشخص سيئ الأخلاق، فكان لا يعود إلى ~~البيت بالليل، وكان يستدين أموالا في كل مكان باسم السيد ~~الرائد، ويرتكب آلاف الأفعال المخزية. باختصار، رأى السيد ~~الرائد أنه يريد أن يعلو بالقوة ~~(يأتي بحركة بانتوميمية تمثل المشنقة) # فوجهه الوجهة المؤدية إلى غرضه. # فرنتسيسكا ~~: # أوه، يا له من وغد! # يوست ~~: # ولكنه كان ساعيا ممتازا، لا شك في هذا. كان السيد إذا ~~كلفه بأن يسبقه قدر خمسين خطوة، لم يستطع أن يلحق به ~~ولو ركب أسرع فرس له، ولكني أراهن بحياتي على أن ~~المشنقة لن تفلته حتى لو كان بينه وبينها ألف خطوة. هؤلاء ~~أصدقاؤك الطيبون جميعا؛ فيلهلم وفيليب ومارتن وفريتس. ~~والآن، يستأذن يوست ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثالث ~~(فرنتسيسكا - ثم صاحب الفندق) # فرنتسيسكا ~~(تنظر وراء يوست نظرة جادة) ~~: # استحق هذه الوخزة. شكرا لك يا يوست . لقد كنت أحط من ~~قيمة الإخلاص، أما الآن فلن أنسى هذا الدرس. آه، الرجل ~~التعس ~~(تلتفت وتهم بالاتجاه ~~إلى حجرة الآنسة فيأتي صاحب الفندق في اللحظة ~~نفسها) ~~. # صاحب الفندق ~~: # انتظري يا بنيتي الجميلة. # فرنتسيسكا ~~: # لا وقت عندي الآن يا سيدي. # صاحب الفندق ~~: # لحظة واحدة فقط. ألم تأت أخبار جديدة من السيد ~~الرائد؟ لا يمكن أن يكون ما حدث هو الوداع. # فرنتسيسكا ~~: # ماذا؟ # صاحب الفندق ~~: # ألم تقص عليك الآنسة الكريمة ما حدث؟ عندما تركتك ~~في المطبخ يا بنيتي أتيت بالمصادفة إلى هنا، إلى هذه ~~القاعة. # فرنتسيسكا ~~: # بالمصادفة! بل كنت تنوي التنصت. # صاحب الفندق ~~: # آه بنيتي، كيف تظنين بي هذا الظن؟ لا يعيب صاحب ~~الفندق عيب أكثر من الفضول. لم يطل وقوفي هنا حتى ~~انشق باب الآنسة الكريمة واندفع الرائد خارجا منه ~~والآنسة وراءه. كانا الاثنان في ثورة ينظران نظرات غريبة ~~ويتصرفان تصرفات غريبة، على قدر ما أمكنني أن أرى، ~~ثم أمسكت به الآنسة، فتخلص منها، فعادت إلى الإمساك به، ~~«تلهايم». «يا آنسة، دعيني». «إلى أين؟» وهكذا جرها إلى ~~السلم جرا، حتى خشيت أن تهوي من الجر ms54 على السلم، ~~وأخيرا أفلت منها. وبقيت الآنسة واقفة على الدرجة ~~العليا تتابعه بنظرها وتناديه وتعقد يديها. وفجأة ~~التفتت وجرت إلى النافذة ثم عادت من النافذة إلى السلم ~~ثم إلى القاعة، وظلت هكذا تروح وتجيء. كنت أقف هنا ~~ومرت بي ثلاث مرات، دون أن تراني. وأخيرا بدا عليها ~~كما لو كانت لمحتني، لكن الله سلم. أعتقد أنها ظنت ~~أنني أنت، يا بنيتي؛ لأنها صاحت في «فرنتسيسكا»، ~~وثبتت عينيها علي سائلة: «هل أنت سعيدة الآن؟» ثم ~~نظرت إلى السقف جامدة وعادت تسأل: «هل أنا سعيدة الآن؟» ~~ثم مسحت دموعها مما فيها وابتسمت وعادت تسأل: ~~«فرنتسيسكا، هل أنا سعيدة الآن؟» الحقيقة أنني لم أعرف في ~~أي حال كنت، ثم جرت إلى الباب وما لبثت أن عادت ثانية ~~إلي وقالت: «تعالي يا فرنتسيسكا. من يحزنك هكذا ~~الآن؟» ودخلت. # فرنتسيسكا ~~: # أوه، لقد حلمت هذا كله. # صاحب الفندق ~~: # حلمت؟ لا، يا بنيتي الجميلة. لا يحلم الإنسان أشياء ~~معقدة كهذه. هيه، إنني مستعد لدفع أي شيء، رغم أنني لست ~~فضوليا، ولكني مستعد لدفع أي شيء، إذا أمكنني الحصول ~~على المفتاح. # فرنتسيسكا ~~: # المفتاح؟ مفتاح بابنا؟ إنه في الباب من الداخل؛ فقد ~~أدخلناه بالليل لأننا نخاف. # صاحب الفندق ~~: # لا، ليس هذا المفتاح. أعني، يا بنيتي الجميلة، ~~المفتاح؛ أي تفسير ما حدث؛ أي المعنى الحقيقي لما ~~رأيت. # فرنتسيسكا ~~: # آه، هكذا. وداعا يا سيدي. هل سنأكل بعد قليل؟ # صاحب الفندق ~~: # كدت أنسى يا بنيتي الجميلة ما أتيت من أجله. # فرنتسيسكا ~~: # قل. لكن أوجز. # صاحب الفندق ~~: # الآنسة الكريمة ما زالت تحتفظ بخاتمي، أقول ~~خاتمي. # فرنتسيسكا ~~: # لن يضيع عليك. # صاحب الفندق ~~: # لم يساورني أي شك في ذلك، ولكنني أردت أن أذكرها، ~~بل أكثر من هذا أنا لا أريد أن أستعيده؛ فقد فهمت بمنتهى ~~السهولة كيف تعرفت عليه ولماذا يشابه خاتمها هذه ~~المشابهة. وهو في يدها في الحفظ والصون، ولها أن تحتفظ ~~به، وسوف أضيف مبلغ المائة بستولة التي أعطيتها ~~برهانه، إلى حساب الآنسة الكريمة. تمام يا بنيتي ~~الجميلة؟ # المشهد الرابع ~~(باول فرنر - صاحب ms55 الفندق - فرنتسيسكا) # فرنر ~~: # ها هو. # فرنتسيسكا ~~: # تقول مائة بستولة؟ أظن أن المبلغ كان ثمانين ~~فقط. # صاحب الفندق ~~: # بالضبط، كان تسعين فقط، تسعين فقط. وهذا ما سأضيفه ~~يا بنيتي الجميلة، هذا ما سأضيفه. # فرنتسيسكا ~~: # كل هذا ممكن الوصول إليه. # فرنر ~~(وكان يتقدم نحوهما من الخلف، ثم وضع ~~يده فجأة على كتف فرنتسيسكا) ~~: # يا بنت، يا بنت. # فرنتسيسكا ~~(منزعجة) ~~: # هه. # فرنر ~~: # لا تنزعجي. رأيت أنك جميلة، ولا بد أنك غريبة تماما في ~~هذا المكان. ولا بد من تحذير الجميلات الغريبات. يا ~~بنيتي، خذي حذرك من هذا الرجل ~~(يشير إلى صاحب ~~الفندق) ~~. # صاحب الفندق ~~: # هه، أصدقاء لم أتوقع حضورهم، يا سيد باول فرنر. ~~ومرحبا بك عندنا، مرحبا بك. ما زال هو فرنر الظريف ~~المخلص المليح النكتة. قلت إن عليها أن تأخذ حذرها ~~مني، ها! ها! # فرنر ~~: # ابتعدي عن طريقه حيثما كان. # صاحب الفندق ~~: # طريقي، طريقي. هل أنا خطير إلى هذا الحد؟ ها، ها، ها. ~~سمعت يا بنيتي الجميلة، كيف تجدين هذه النكتة؟ # فرنر ~~: # أمثالك يؤولون الكلام على أنه نكتة، إذا كان ما ~~يقوله لهم الإنسان هو الحقيقة. # صاحب الفندق ~~: # الحقيقة، ها، ها، ها. أليس كذلك، يا بنيتي الجميلة، ~~هذه نكتة أحسن. إن الرجل ليجيد النكتة. أنا خطير؟ أنا؟ ~~قبل عشرين عاما كنت كما يقول. نعم، نعم، يا بنيتي ~~الجميلة، كنت خطيرا، وكان يمكن الحديث عن خطورتي، أما ~~الآن ... # فرنر ~~: # فمجنون عجوز. # صاحب الفندق ~~: # هنا مربط الفرس. عندما يصبح الواحد منا عجوزا تنتهي ~~خطورته. وليس ما أحدث بك السن يا سيد فرنر خيرا مما ~~أحدث بي. # فرنر ~~: # رجل وقح لا حد لوقاحته. يا بنيتي، لا شك أنك تجدين ~~في فهما جديرا بثقتك يكفيني مؤنة الحديث عن ذلك الخطر. ~~لقد انصرف عنه شيطان واحد فتملكه سبعة شياطين. # صاحب الفندق ~~: # أوه، أتسمعين، أتسمعين، كيف يعرف في تحوير الكلام ~~وتدويره، ويلقي النكتة تلو النكتة، ويأتي كل مرة بجديد؟ ~~آه، إنه رجل ممتاز هذا السيد باول فرنر. ~~(لفرنتسيسكا؛ كأنه يهمس في ~~أذنها) ~~، رجل موسر، لم يتزوج بعد، وله ms56 على ~~مسيرة ثلاثة أميال من هنا عمله الجميل في محكمة العمدية، ~~واغتنم أثناء الحرب غنائم كثيرة. وكان قبل ذلك حارسا لدى ~~السيد الرائد. أوه، إنه صديق السيد الرائد، صديق، يدفع ~~بنفسه من أجله إلى الموت. # فرنر ~~: # نعم، وهذا صديق سيدي الرائد، صديق. كان ينبغي على السيد ~~الرائد أن يأمر به أن يقتل. # صاحب الفندق ~~: # كيف؟ ماذا؟ لا، يا سيد فرنر، ليست هذه بالنكت الجيدة. ~~أنا لست صديقا للرائد؟ لا، أنا لا أفهم هذه ~~النكتة. # فرنر ~~: # لقد حكى لي يوست أشياء جميلة. # صاحب الفندق ~~: # يوست؟ لقد خطر ببالي أن يوست يتكلم من خلالك. يوست هذا ~~رجل شرير قبيح، ولكن هنا بنت جميلة، معنا، يمكنها أن ~~تتكلم، يمكنها أن تقول هل أنا صديق للسيد الرائد أم لا. ~~هل أديت له خدمات أم لم أفعل. ثم ما الذي يمنع من أكون ~~صديقه؟ أليس هو رجلا رفيع القيمة؟ صحيح أنه لسوء الحظ ~~أحيل إلى الاستيداع، ولكن علام يدل هذا؟ إن الملك لا ~~يعرف جميع الرجال ذوي القيمة، وهو حتى لو عرفهم، لن يمكنه ~~أن يجزيهم جميعا. # فرنر ~~: # أجرى الله هذا الكلام على لسانك. لكن يوست ... حقيقة أن ~~يوست لا يتميز بميزات خاصة ولكنه ليس كذابا، لو صح ما ~~حكاه لي. # صاحب الفندق ~~: # لا أريد أن أسمع عن يوست شيئا. قلت لتوي: البنت ~~الجميلة هنا ويمكنها أن تتكلم ~~(يهمس في أذنها) ~~، تعرفين يا بنيتي، ~~الخاتم، هه. قصي ذلك على السيد فرنر، حتى يعرفني معرفة ~~أفضل. وحتى لا يبدو الأمر كما لو كنت تتكلمين مرضاة ~~لي، سأترك لكما المكان؛ لن أبقى معكما، سأذهب. وأنت يا ~~سيد فرنر، عليك عندئذ أن تقول لي ما إذا كان يوست ~~دساسا لئيما أم لا. # المشهد الخامس ~~(باول فرنر - فرنتسيسكا) # فرنر ~~: # أتعرفين سيدي الرائد، يا بنية؟ # فرنتسيسكا ~~: # الرائد فون تلهايم؟ نعم أعرف الرجل الشهم. # فرنر ~~: # أليس رجلا شهما؟ أتميلين له؟ # فرنتسيسكا ~~: # من أعماق قلبي. # فرنر ~~: # حقا؟ أترين يا بنية، الآن تلوحين لي جميلة جمالا ~~مزدوجا، ولكن ما هي هذه الخدمات التي ms57 يقول صاحب الفندق ~~إنه أداها للسيد الرائد؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا أعرف بالضبط. ربما أراد أن ينسب إلى نفسه الطيبة التي ~~نشأت وحدها لمصادفة سعيدة من تصرف خبيث ~~تصرفه. # فرنر ~~: # على هذا يكون ما قاله لي يوست صحيحا ~~(ناظرا ناحية الجهة التي خرج منها ~~صاحب الفندق) ~~، من حسن حظك أنك انصرفت. هل ~~أخرجه فعلا من حجرته؟ يلعب مع مثل هذا الرجل لعبة كهذه؛ ~~لأن مخه، شبيه مخ الحمار، تخيل أن الرجل لم يعد ~~يحتكم على مال. الرائد ليس عنده مال؟ # فرنتسيسكا ~~: # هكذا؟ هل لدى الرائد مال؟ # فرنر ~~: # مال كثير. لا تعرفين ما عنده من مال لكثرته. إنه هو ~~نفسه لا يعرف المدينين له. أنا نفسي مدين له وأحضر له ~~اليوم جزءا من بقية دين، أترين يا بنية؟ هنا في هذا ~~الكيس ~~(يخرج كيسا من ~~جيبه) # مائة جنيه ذهبا، وفي هذه الصرة ~~(يخرج صرة من جيبه ~~الآخر) # مائة دوكات. كل هذا المال ~~ماله. # فرنتسيسكا ~~: # حقا؟ ولكن لماذا يرهن الرائد أشياءه؟ لقد رهن ~~خاتما. # فرنر ~~: # لا تصدقي هذا الكلام، ربما أراد أن يتخلص من شيء ~~تافه. # فرنتسيسكا ~~: # ليس شيئا تافها، بل هو خاتم ثمين، وعلاوة على ذلك ~~كان قد تلقاه من يد حبيبة. # فرنر ~~: # يصح .. من يد حبيبة. نعم، نعم. مثل هذه الأشياء تذكر ~~الإنسان بما لا يحب أن يتذكر؛ لهذا يتخلص منها ~~ويبعدها بعيدا عن عينه. # فرنتسيسكا ~~: # كيف هذا؟ # فرنر ~~: # إن ما يجري للضابط في أماكن المرابطة الشتوية عجب ~~حقا؛ فهو لا يعمل شيئا وهو يعتني بمظهره وهيئته ثم يعقد ~~الصلات بالآنسات، هربا من الملل، ولا يقصد أن تدوم هذه ~~الصلات أكثر من الشتاء، وإن كان قلب من تعقد معهن ~~الصلات يريدها للعمر بطوله. وفي لمح البصر يكتشف أن ~~خاتما قد ركب في إصبعه، دون أن يعلم هو نفسه من أين أتى ~~ذلك الخاتم فاستقر في إصبعه. ولا يندر أن يفضل الضابط ~~أحيانا أن يقطع إصبعه بالخاتم، إن كان ذلك القطع يخلصه ~~منه. # فرنتسيسكا ~~: # آه! وهذا حدث أيضا للرائد؟ # فرنر ~~: # بلا شك. خاصة ms58 في ساكسونيا. لو كان له في كل يد عشرة ~~أصابع لامتلأت يداه بأصابعها العشرين خواتم. # فرنتسيسكا ~~(جانبا) ~~: # هذا كلام فريد يستحق أن يفحص. وأنت تحب أن تنادى ~~بحضرة حكم العمدية أو بحضرة الرقيب؟ # فرنر ~~: # يا بنية، إن لم يسؤك ذلك، فضلت أن أنادى ~~بحضرة الرقيب. # فرنتسيسكا ~~: # إذن، يا حضرة الرقيب، هذا خطاب من السيد الرائد إلى ~~سيدتي، سأحمله إليها بسرعة وأعود إلى هنا توا، هلا ~~تكرمت فانتظرت حتى أعود؟ فإنني أحب أن أتكلم ~~معك. # فرنر ~~: # تحبين الكلام، يا بنية؟ لا مانع لدي. اذهبي. وأنا ~~كذلك أحب الكلام، سأنتظر. # فرنتسيسكا ~~: # انتظر، هه ~~(تخرج) ~~. # المشهد السادس ~~(باول فرنر) # فرنر ~~: # هذه بنت لا يصعب الحصول عليها، ولكن ما كان ينبغي أن ~~أعدها بالانتظار؛ فإنني أتيت لأمر أهم وهو البحث عن ~~السيد الرائد. إنه لا يريد مالا مني ويفضل رهن ما ~~عنده؟ هذه صفة يعرف بها. لقد خطر ببالي الآن خاطر مفاجئ. ~~عندما كنت في المدينة منذ أربعة عشر يوما زرت زوجة نقيب ~~الفرسان مارلوف، فوجدت السيدة المسكينة راقدة في فراش ~~المرض تبكي وتنوح لأن زوجها مات وعليه دين للسيد الرائد ~~يبلغ أربعمائة تالر ولا تعرف سبيلا لرده إليه. واليوم ~~أردت أن أزورها، أردت أن أقول لها إنني سأقرضها ~~خمسمائة تالر عندما أبيع مزرعتي الصغيرة وأتلقى ثمنها؛ ~~لأنني لا بد أن أضع جزءا من المبلغ في يد أمينة عندما ~~أرحل إلى بلاد فارس، فوجدتها في أحسن حال. ولا شك أنها لم ~~تتمكن من دفع شيء إلى السيد الرائد. هذا ما أريد أن ~~أفعله! وكلما عجلت كان أفضل، وعلى البنية ألا تغضب ~~مني؛ فلا طاقة لي على الانتظار ~~(يمشي غارقا في أفكاره فيوشك أن يصطدم بالرائد ~~الذي أقبل ناحيته ~~). # المشهد السابع ~~(فون تلهايم - باول فرنر) # فون تلهايم ~~: # هكذا غارق في الأفكار يا فرنر؟ # فرنر ~~: # هذا أنت يا سيدي؟ كنت على وشك الانصراف لأذهب إليك ~~وأزورك في مسكنك الجديد، يا سيدي الرائد. # فون تلهايم ~~: # لتملأ أذني سبا ولعنا في صاحب الفندق القديم. لا ~~تذكرني به. # فرنر ms59 ~~: # كنت سأفعل ذلك أيضا، ولكن الأمر الأساسي الذي أتيت له ~~هو رغبتي في توجيه الشكر إليك على تكرمك بصيانة مبلغ ~~المائة جنيه ذهبا. وقد أعادها يوست إلي. وكم أحب لو ~~تفضلت فصنتها لي مدة أطول، ولكنك يا سيدي انتقلت ~~إلى مسكن جديد لا تعرفه أنت ولا أعرفه أنا ولا يعرف أمره ~~على وجه اليقين أحد، فربما سرقت منك فاضطررت إلى ~~تعويضي بدلها، فلا تنفع في هذا شفاعة؛ لذلك لا يمكنني أن ~~ألتمس منك أمرا كهذا. # فون تلهايم ~~(يبتسم) ~~: # منذ متى تتصرف بهذه الحيطة يا فرنر؟ # فرنر ~~: # هذا شيء يتعلمه الإنسان يا سيدي. ولا يمكن لإنسان أن ~~يحتاط بما فيه الكفاية في أمر أمواله، ثم هناك أمر آخر ~~كلفت بتبليغه إليك من السيدة حرم نقيب الفرسان مارلوف، ~~وقد أتيت لتوي من عندها، تعلم أن زوجها توفي وعليه ~~لك دين مقداره أربعمائة تالر، هذه مائة دوكات ترسلها ~~إليك مبدئيا وسترسل إليك الباقي في الأسبوع القادم. ~~وأنا السبب الذي من أجله استعصى عليها إرسال المبلغ كله ~~.. على ما فهمت. وقد كانت مدينة لي أيضا بتالر وثمانين ~~جروشنا، فلما ذهبت إليها ظنت أنني أتيت لأذكرها ~~بالدين - وكان ما ظنته صوابا - فأعطتني المبلغ، ~~أعطتني إياه من الصرة التي كانت قد أعدتها لك من قبل. ~~ولا شك أنك تحتاج إلى مبلغ المائة تالر أكثر من احتياجي ~~إلى جروشناتي القليلة. ها هي، خذ ~~(يقدم إليه صرة الدوكات) ~~. # فون تلهايم ~~: # فرنر! # فرنر ~~: # نعم، لماذا تحدق في هكذا؟ خذ هذه يا سيدي ~~الرائد. # فون تلهايم ~~: # فرنر! # فرنر ~~: # ماذا بك؟ ماذا يغضبك؟ # فون تلهايم ~~(غاضبا، يخبط جبهته ويضرب برجله ~~الأرض) ~~: # لأن الأربعمائة تالر لم تصل كلها. # فرنر ~~: # سيدي الرائد، ألم تفهمني؟ # فون تلهايم ~~: # كلا، الأمر كله يرجع إلى أنني لم أفهمك. هكذا ~~يعذبني اليوم خير الناس. # فرنر ~~: # ماذا تقول؟ # فون تلهايم ~~: # لا يخصك هذا الكلام إلا نصفا. اذهب يا فرنر، ~~(يرد يد فرنر التي تقدم ~~الدوكات) ~~. # فرنر ~~: # سأذهب عندما أخلص من هذه. # فون تلهايم ~~: # فرنر، وما تقول لو أخبرتك أن ms60 أرملة مارلوف كانت هنا في ~~الصباح الباكر؟ # فرنر ~~: # هكذا؟ # فون تلهايم ~~: # وأنها لم تعد مدينة لي بشيء؟ # فرنر ~~: # حقا؟ # فون تلهايم ~~: # وأنها ردت ما عليها فلم يبق منه قليل أو كثير. ماذا ~~تقول إذن؟ # فرنر ~~(يفكر لحظة) ~~: # أقول إنني كذبت، وإن الكذب شيء أحمق لأن الإنسان ~~يكتشف أمره وهو ينطق به. # فون تلهايم ~~: # فهل تخجل؟ # فرنر ~~: # وما شأن من يضطرني إلى الكذب؟ ألا يخجل هو الآخر؟ اسمع ~~يا سيدي الرائد، لو لم أقل لك إن تصرفك يغيظني، لكان ذلك ~~عودة مني إلى الكذب، ولست أريد العودة إلى الكذب. # فون تلهايم ~~: # لا تغضب يا فرنر. أنا أعرف قلبك وحبك لي، ولكني لا ~~أحتاج إلى مالك. # فرنر ~~: # لا تحتاج إليه؟ وتفضل البيع وتفضل الرهن وتفضل أن ~~تصير مضغة في أفواه الناس؟ # فون تلهايم ~~: # للناس أن يعرفوا أنني لم أعد أملك شيئا؛ فليس للإنسان ~~أن يظهر أغنى مما هو. # فرنر ~~: # ولماذا يظهر أفقر؟ إننا نملك ما دام صديقنا ~~يملك. # فون تلهايم ~~: # لا يليق أن أكون مدينا لك. # فرنر ~~: # لا يليق؟ ألم تأت مرة إلي قائلا: «فرنر هل لديك شيء ~~أشربه؟» في ذلك اليوم الحار الذي تعرفه، اليوم الحار ~~الذي ألهبته الشمس وألهبه العدو، عندما تاه سايسك ومعه ~~الطعام والشراب؟ ثم ألم أقدم إليك زمزميتي فأخذتها ~~وشربت منها؟ أكان هذا يليق؟ والله إن شربة من الماء ~~العطن في ذلك الوقت لتزيد قيمة عن هذا المتاع التافه ~~كله ~~(عندئذ يخرج كيس ~~الجنيهات الذهبية أيضا ويقدمه إليه مع ~~الصرة) ~~. خذ هذه، يا سيدي الحبيب، تخيلها ~~ماء؛ فقد خلق الله هذه أيضا لكل الناس كالماء. # فون تلهايم ~~: # أنت تعذبني، لقد سمعت أنني لا أريد أن أكون مدينا ~~لك. # فرنر ~~: # لقد قلت أولا إن هذا لا يليق، ثم ها أنت ذا الآن تقول ~~إنك لا تريد؟ نعم هذا شيء آخر ~~(غاضبا بعض الشيء) ~~، لا تريد أن تكون مدينا ~~لي؟ هذا لو لم تكن قد أصبحت مدينا لي من قبل، يا سيدي ~~الرائد. أولست مدينا بشيء للرجل الذي صد ms61 عنك مرة ~~ضربة سيف كادت تشج رأسك، ومرة قطع ذراعا كانت توشك ~~الضغط على زناد بندقية فتنطلق منها رصاصة تستقر في صدرك؟ ~~هل هناك دين أكبر من هذا يمكن أن تكون مدينا به لهذا ~~الرجل؟ أو هل رقبتي أقل قيمة من مالي؟ إذا كنت تفكر ~~هكذا بدافع الرفعة فإنني أقسم لك إن هذا التفكير لا طعم ~~له البتة. # فون تلهايم ~~: # مع من تتحدث هكذا يا فرنر؟ نحن هنا وحدنا ويمكنني أن ~~أتكلم كلاما لو كان ثالث معنا لاعتبره مبالغة ونفجا. ~~أنا يسرني أن أعترف لك أني مدين لك مرتين بحياتي، ولكن ~~يا صديقي، هل كان لدي ما يمنع من أن أفعل من أجلك نفس ~~الشيء الذي فعلته من أجلي؟ هه. # فرنر ~~: # لم تعرض فرصة لذلك. ومن يشك في استماتتك من أجل ~~رجالك يا سيدي الرائد؟ ألم أر مائة مرة كيف كنت تركب ~~الصعب وتعرض حياتك للخطر من أجل أبسط الجنود؟ # فون تلهايم ~~: # فيم حديثك إذن؟ # فرنر ~~: # لكن ... # فون تلهايم ~~: # لكن لماذا لا تفهمني كما ينبغي؟ أقول: لا يليق أن أكون ~~مدينا لك ولا أريد أن أكون مدينا لك. وعلى وجه التحديد ~~في الظروف التي أنا فيها الآن. # فرنر ~~: # هكذا! هكذا! تريد إذن أن تؤجل ذلك إلى أوقات أحسن. تريد ~~أن تستدين مني مالا عندما لا تكون بحاجة إلى مال، عندما ~~يكون عندك مال وربما لا يكون عندي. # فون تلهايم ~~: # لا يصح أن يستدين الإنسان إذا لم يكن يعرف كيف يرد ~~الدين. # فرنر ~~: # لا يمكن أن يظل رجل مثلك إلى الأبد بغير مال. # فون تلهايم ~~: # أنت تعرف الدنيا. وآخر من يصح أن يستدين منه الإنسان ~~رجل يحتاج هو نفسه إلى ماله. # فرنر ~~: # أي نعم، أنا كذلك، فما حاجتي إلى المال؟ عندما يحتاج ~~البعض إلى حارس برتبة رقيب فإنه يعطيه راتبا يعيش ~~منه. # فون تلهايم ~~: # أنت بحاجة إلى أن تترقى ولا تبقى على الدوام رقيبا، ~~بحاجة إلى التقدم في طريق يتأخر فيه ذو القيمة إذا ~~افتقر إلى المال. # فرنر ~~: # أترقى فأزيد على ms62 رقيب؟ هذا ما لم يخطر لي على بال؛ ~~فأنا رقيب مجد ولا شك أنني إذا ترقيت أصبحت نقيب ~~فرسان رديئا ولواء أردأ، الخبرة تؤكد ذلك. # فون تلهايم ~~: # لا تفعل يا فرنر ما يضطرني لأن أنكر تقديرك؛ فقد حكى ~~لي يوست كلاما سمعته كارها، قال إنك بعت مزرعتك وتنوي ~~أن تضرب في الأرض وتهيم على وجهك مرة ثانية. لا تجعلني ~~أعتقد أنك تحب هذه المهنة وتحب معها طريقة الحياة ~~الغاشمة الفظة التي ارتبطت لسوء الحظ بها. إنما ينبغي ~~أن يكون الإنسان جنديا من أجل وطنه أو حبا في قضية ~~يكافح الناس من أجلها، أما أن يحارب الرجل هنا تارة ~~وهناك تارة أخرى، فلا يزيد عندي على أن يعني أن الرجل ~~تحول إلى صبي جزار متجول. # فرنر ~~: # أصبت يا سيدي الرائد، سأتبع نصيحتك؛ فإنك تحسن معرفة ~~ما يليق وما لا يليق. سأبقى معك، ولكن يا سيدي العزيز ، ~~تقبل هذا المال، وسوف يحكم لصالحك في القضية وتنال ~~مالا كثيرا، فترد إلي مالي وعليه الفائدة؛ فأنا إنما ~~أقدم لك المال الذي أقدم لأحصل على الفائدة. # فون تلهايم ~~: # لا تقل هذا. # فرنر ~~: # أقسم لك أنني أفعل ذلك من أجل الفائدة. كنت أحيانا ~~أفكر في نفسي: ماذا ستفعل إذا تقدمت بك السن؟ إذا ~~لحقت بك مصيبة؟ إذا افتقدت ما عندك فلم يبق لديك شيء؟ ~~إذا اضطررت إلى مد اليد والتسول؟ فلا ألبث أن أقول في ~~نفسي: لا، لن تمد يدك فتتسول، بل ستذهب إلى الرائد ~~تلهايم، فسيقتسم وإياك ماله إلى آخر فنك، وسيطعمك حتى ~~يحين موتك، فتموت عنده رجلا شريفا كريما. # فون تلهايم ~~(يمسك فرنر بذراعه) ~~: # ألم تعد ترى هذا الرأي الآن، يا زميلي؟ # فرنر ~~: # لا، لم أعد أرى هذا الرأي؛ فإن من يرفض الأخذ مني وهو ~~يحتاج وأنا أملك لن يعطيني شيئا عندما أحتاج وهو يملك. ~~انتهينا ~~(يهم ~~بالانصراف) ~~. # فون تلهايم ~~: # لا تجنني يا رجل، إلى أين تذهب؟ ~~(يوقفه) ~~. إذا أكدت لك ~~بشرفي أنني ما زلت ذا مال، ووعدتك بشرفي أن أخبرك إذا ~~راح ما ms63 عندي من مال، وأن تكون أول من أقترض منه، والوحيد ~~الذي أقترض منه، هل ترتاح؟ # فرنر ~~: # هلا أرتاح؟ هات يدك يا سيدي الرائد. # فون تلهايم ~~: # اتفقنا، يا باول. لكن دعنا من هذا الآن، فقد أتيت ~~لأتكلم مع إحدى البنات. # المشهد الثامن ~~(فرنتسيسكا (تخرج من حجرة الآنسة) - فون تلهايم - ~~باول فرنر) # فرنتسيسكا ~~(وهي خارجة) ~~: # أما زلت هنا يا سيدي الرقيب؟ ~~(تبصر تلهايم) # وأنت كذلك هنا، يا سيدي ~~الرائد؟ سأكون تحت تصرفك حالا ~~(تعود مسرعة إلى ~~الحجرة) ~~. # المشهد التاسع ~~(فون تلهايم - باول فرنر) # فون تلهايم ~~: # هذه هي. مما سمعت أفهم أنك تعرفها يا فرنر؟ # فرنر ~~: # نعم، أعرف البنية. # فون تلهايم ~~: # ولكنك على ما أذكر لم تكن عندي أيام كنت في المقر ~~الشتوي؟ # فرنر ~~: # كنت وقتها في ليبتسج أسعى للحصول على صور بعض ~~المستندات. # فون تلهايم ~~: # فكيف تعرفت عليها إذن؟ # فرنر ~~: # معرفتنا بنت الساعة، بدأت اليوم، ولكن التعارف إذا كان ~~حديث العهد كان حارا. # فون تلهايم ~~: # ولعلك رأيت سيدتها الآنسة أيضا؟ # فرنر ~~: # هل سيدتها آنسة؟ قالت لي، إنك تعرف سيدتها. # فون تلهايم ~~: # ألم تفهم؟ من أيام تورنجن. # فرنر ~~: # هل الآنسة شابة؟ # فون تلهايم ~~: # نعم. # فرنر ~~: # جميلة؟ # فون تلهايم ~~: # جميلة جدا. # فرنر ~~: # غنية؟ # فون تلهايم ~~: # غنية جدا. # فرنر ~~: # هل الآنسة تميل إليك كميل البنت؟ إذن فهذا أمر ~~عظيم. # فون تلهايم ~~: # ماذا تعني؟ # المشهد العاشر ~~(فرنتسيسكا (تخرج من الحجرة ثانية ومعها خطاب) - ~~فون تلهايم - باول فرنر) # فرنتسيسكا ~~: # سيدي الرائد. # فون تلهايم ~~: # فرنتسيسكا العزيزة، لم أتمكن من تحيتك حتى ~~الآن. # فرنتسيسكا ~~: # لا شك أنك حييتني فعلا في فكرك؛ فإنني أعرف أنك تميل ~~إلي، وأنا أيضا أميل إليك، وليس من الخير أن يغضب ~~الإنسان من يميلون إليه. # فرنر ~~(لنفسه) ~~: # ها، بدأت ألحظ، صحيح. # فون تلهايم ~~: # مصيري، يا فرنتسيسكا. هل أوصلت الخطاب؟ # فرنتسيسكا ~~: # نعم وها أنا أسلمك ~~(تسلمه ~~خطابا) ~~. # فون تلهايم ~~: # الرد؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا، خطابك نفسه، أرده إليك. # فون تلهايم ~~: # ماذا؟ ألم تشأ أن تقرأه؟ # فرنتسيسكا ~~: # ربما شاءت ولكن نحن لا نقوى على قراءة المكتوب. # فون تلهايم ~~: # يا ms64 ماكرة. # فرنتسيسكا ~~: # والرأي عندنا أن كتابة الخطابات لم تبتدع لأولئك الذين ~~يستطيعون تبادل الحديث متى شاءوا. # فون تلهايم ~~: # يا له من عذر! لا بد أن تقرأه. إنه يحتوي على تبرير ~~تصرفي، على كل الأسباب والدوافع. # فرنتسيسكا ~~: # تريد الآنسة أن تسمعها منك نفسك، لا أن تقرأها. # فون تلهايم ~~: # مني أنا؟ حتى تربكني كل كلمة من كلماتها، وكل لمحة ~~من لمحاتها، وحتى أحس في كل نظرة من نظراتها بعظم ~~مصابي؟ # فرنتسيسكا ~~: # وبلا رحمة. خذ ~~(تعطيه ~~الخطاب) ~~. الآنسة تنتظرك في الساعة الثالثة، ~~تريد أن تخرج لتتفرج على المدينة، وأن تكون معها في ~~العربة. # فون تلهايم ~~: # معها في العربة؟ # فرنتسيسكا ~~: # وماذا تعطيني إذا تركتما تسيران بالعربة وحدكما؟ ~~سأبقى في البيت. # فون تلهايم ~~: # وحدنا؟ # فرنتسيسكا ~~: # في عربة جميلة مقفلة. # فون تلهايم ~~: # لا يمكن. # فرنتسيسكا ~~: # بلى. سيواجه السيد الرائد الهجوم في عربة مقفلة، حتى لا ~~يفلت منا. الخطة وضعت لهذا الغرض . باختصار، ستأتي يا ~~سيدي الرائد، وفي تمام الساعة الثالثة. كنت تريد أن ~~تكلمني على انفراد، فما خطبك؟ آه، لسنا على انفراد ~~(تنظر إلى ~~فرنر) ~~. # فون تلهايم ~~: # بلى، يا فرنتسيسكا، على انفراد، ولكن نظرا لأن الآنسة ~~لم تقرأ الخطاب فليس لدي ما أقوله لك. # فرنتسيسكا ~~: # هكذا؟ على انفراد؟ ألا تخفي أسرارك على السيد ~~الرقيب؟ # فون تلهايم ~~: # لا، مطلقا. # فرنتسيسكا ~~: # بل يلوح لي، أنه ينبغي أن تحبس عنه بعض أسرارك. # فون تلهايم ~~: # كيف ذلك؟ # فرنر ~~: # لماذا يا بنيتي؟ # فرنتسيسكا ~~: # خاصة أسرارا من نوع معين. بأصابعه العشرين، يا سيادة ~~الرقيب! ~~(وهي ترفع يديها إلى أعلى وقد انفرجت ~~أصابعها.) # فرنر ~~: # هست، هست، يا بنية، يا بنية. # فون تلهايم ~~: # ما معنى هذا؟ # فرنتسيسكا ~~: # في لمح البصر يكتشف أن خاتما قد ركب في إصبعه، يا ~~سيادة الرقيب. ~~(كأنما تلبس خاتما بسرعة.) # فون تلهايم ~~: # ماذا دهاكما؟ # فرنر ~~: # يا بنية، يا بنية، لا شك أنك تفهمين ~~المزاح؟ # فون تلهايم ~~: # لعلك لم تنس ما قلته لك مرارا من أن هناك نقطة لا ~~يصح أن تمزح فيها مع البنت؟ # فرنر ~~: # أقسم، إنني لا بد قد ms65 نسيت ذلك. يا بنية، ~~أرجوك. # فرنتسيسكا ~~: # لو كان مزاحا، سامحتك هذه المرة. # فون تلهايم ~~: # إذا كان لا بد من أن آتي، فافعلي ما في استطاعتك حتى ~~تقرأ الآنسة الخطاب قبل مقدمي، حتى أوفر على نفسي عذاب ~~التفكير في أشياء معينة والتعبير عنها مرة ثانية، وكم ~~أود أن أنساها نسيانا، ها هو الخطاب سلميه إليها ~~(يقلب الخطاب ويمده إليها ~~فيلحظ أن الخطاب قد فض) # أصحيح ما أرى؟ ~~الخطاب قد فض، يا فرنتسيسكا. # فرنتسيسكا ~~: # ربما ~~(تنظر إليه) ~~، ~~صحيح، لقد فضه أحد. يا ترى من فضه؟ ولكننا لم نقرأه، ~~فعلا، يا سيدي الرائد، فعلا. ولسنا نريد أيضا أن نقرأه ~~لأن كاتبه سيأتي بنفسه. أنت ستأتي، أليس كذلك؟ وهناك شيء ~~آخر يا سيدي الرائد، لا تأت هكذا بهيئتك هذه، تلبس ~~أحذية برقبة وشعرك لم يصفف، عذرك معك طبعا لأنك لم ~~تتوقع مقابلتنا. لكن تعال لابسا حذاء مدنيا، ~~مصففا شعرك ؛ فإنك كما أنت الآن، تبدو مسرف الشجاعة، ~~مفرط الفروسية. # فون تلهايم ~~: # شكرا لك على ذلك، يا فرنتسيسكا. # فرنتسيسكا ~~: # إنك تبدو كما لو كنت قد قضيت الليلة الماضية في ~~المعسكر. # فون تلهايم ~~: # صدقت. # فرنتسيسكا ~~: # ونحن نريد الآن أن نأخذ زينتنا ثم نأكل. ولكم وددنا أن ~~نستبقيك لتشاركنا المائدة، ولكن وجودك قد يعوقنا عن ~~الطعام، وها أنت ذا ترى أننا لسنا غارقين في الغرام إلى ~~الدرجة التي نجوع معها. # فون تلهايم ~~: # سأذهب، يا فرنتسيسكا. وأعديها في هذه الأثناء بعض ~~الشيء حتى لا ألوح لها ولا ألوح لنفسي مهينا. تعال يا ~~فرنر، ستأكل معي. # فرنر ~~: # على مائدة صاحب الفندق هنا؟ لن يكون للطعام إذن في فمي ~~طعم. # فون تلهايم ~~: # عندي، في حجرتي. # فرنر ~~: # إذا كان الأمر كذلك فسأتبعك بعد قليل، سأقول للبنية ~~كلمة واحدة ثم آتي. # فون تلهايم ~~: # هذا شيء يسرني ~~(يخرج) ~~. # المشهد الحادي عشر ~~(باول فرنر - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~: # نعم، يا حضرة الرقيب؟ # فرنر ~~: # يا بنيتي، وأنا عندما أعود، هل لا بد أن أكون وسيما ~~أنيقا أيضا؟ # فرنتسيسكا ~~: # تعال كما تريد يا حضرة الرقيب؛ فلن تنكر عيناي من ms66 أمرك ~~شيئا، ولكن أذني ستضاعفان من انتباههما إليك. عشرون ~~إصبعا تملؤها الخواتم. آه، آه يا حضرة الرقيب! # فرنر ~~: # يا بنيتي، هذا هو بالضبط ما كنت أريد أن أقوله لك. ~~لقد جرى هذا الكلام على لساني شططا، وليس فيه شيء من ~~حقيقة؛ فإن خاتما واحدا فيه كل الكفاية، وقد سمعت ~~الرائد مئات المرات يقول يؤكد: «إن الجندي الذي يغرر ~~بفتاة لا يزيد عن أن يكون شخصا دنيئا.» وهذا أيضا ما ~~أراه أنا، يا بنيتي. ثقي بهذا كل الثقة. ولأمد الخطى ~~الآن حتى ألحق به. كلي، بالهناء والشفاء، يا بنيتي ~~(يخرج) ~~. # فرنتسيسكا ~~: # بالهناء والشفاء، يا حضرة الرقيب. أعتقد أن الرجل ~~يعجبني ~~(تتأهب للدخول فإذا ~~الآنسة خارجة) ~~. # المشهد الثاني عشر ~~(الآنسة - فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # هل انصرف الرائد؟ فرنتسيسكا، أعتقد أنني الآن من هدوء ~~النفس بحيث كان يمكنني أن أستبقيه هنا. # فرنتسيسكا ~~: # وأنا أريد أن أزيدك هدوءا. # الآنسة ~~: # خيرا، آه لخطابه! يا له من خطاب! كل سطر من سطوره يدل ~~على الرجل الشريف الكريم، كل تمنع منه عن امتلاكي يؤكد ~~حبه لي تأكيدا. لا بد أنه لاحظ أننا قرأنا الخطاب. لا ~~يهم أن يكون قد لاحظ ذلك، ما دام سيأتي. لا شك أنه سيأتي، ~~ولكني أجد في تصرفه يا فرنتسيسكا شيئا من الكبرياء ~~المفرطة؛ لأن عدم الرغبة في الاعتراف للحبيبة بفضلها في ~~سعادة الحبيب، كبرياء، كبرياء لا طاقة لإنسان بالصفح ~~عنها. وماذا يا فرنتسيسكا، لو أثقل علي بهذه ~~الكبرياء؟ # فرنتسيسكا ~~: # أتريدين أن تتمنعي إذن؟ # الآنسة ~~: # آي، يا هذه. ألا تتألمين له، كما كنت تتألمين له من ~~قبل؟ لا، أيتها المجنونة الحبيبة، لا تتمنع الواحدة منا ~~إذا أخطأ الرجل خطأ واحدا فقط. لا، وقد خطرت لي خطة، ~~لأعذبه من أجل كبريائه بكبرياء مثلها. # فرنتسيسكا ~~: # صحيح، لا بد أنك قد هدأت بالا فعلا، إذا كان قد ~~خطر لك مثل هذا الخاطر. # الآنسة ~~: # نعم لقد هدأت حقا. تعالي، ستلعبين في هذا الفصل ~~دورك. ~~(تدخلان.) # | الفصل الرابع # المشهد الأول # المنظر: حجرة الآنسة ~~(الآنسة ترتدي ملابس فاخرة كاملة حسنة الذوق ms67 - ~~فرنتسيسكا، تنهضان من المائدة وخادم يرفع ما عليها) # فرنتسيسكا ~~: # لا يمكن أن تكوني قد شبعت يا آنستي الكريمة. # الآنسة ~~: # تظنين ذلك يا فرنتسيسكا؟ ربما؛ لأني لم أكن جائعة ~~عندما جلست إلى المائدة. # فرنتسيسكا ~~: # كان الاتفاق بيننا ألا نذكره أثناء الطعام بكلمة، وكان ~~الأصح أن ننوي ألا نتمثله في بالنا. # الآنسة ~~: # لم أفكر إلا فيه. # فرنتسيسكا ~~: # وهذا ما لاحظته، بدأت مائة مرة أحدثك عن أشياء ~~وكنت في كل مرة تجيبينني بما لا يتفق مع السؤال ~~(خادم آخر يحضر قهوة) # ها ~~هو المشروب الذي يحرك به الإنسان أشجانه، القهوة ~~الحزينة الحبيبة. # الآنسة ~~: # أشجان؟ ليس لدي أشجان. إنما أفكر في الدرس الذي أريد ~~أن ألقنه إياه. أتفهمينني، يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # آه، طبعا. ويا ليته وفر علينا هذا. # الآنسة ~~: # سترين أنني أعرفه خير المعرفة. هذا الرجل الذي يرفضني ~~الآن بكل ما لدي من أموال سيصارع الدنيا كلها من ~~أجلي عندما يعرف أنني تعيسة مهجورة. # فرنتسيسكا ~~(جادة) ~~: # وهذا من شأنه أن يهز إلى أقصى حد أرق ~~كرامة. # الآنسة ~~: # أيتها القاضية الأخلاقية! هيا انظري! لقد فاجأتني من ~~قبل في أمر الغرور، وها هو الأمر يتحول الآن من الغرور ~~إلى الكرامة. والآن دعيني، يا فرنتسيسكا، وافعلي مع صاحبك ~~الرقيب ما تشائين. # فرنتسيسكا ~~: # صاحبي الرقيب؟ # الآنسة ~~: # نعم، وإذا كنت تكذبين، فهذا دلالة على صحة حكمي. أنا لم ~~أره بعد، ولكن كل كلمة قلتها لي عنه تمكنني من ~~التنبؤ بأنه الرجل الذي يناسبك. # المشهد الثاني ~~(ريكو دي لا مارلينيير # 1 ~~- الآنسة - فرنتسيسكا) # ريكو ~~(وما زال بالمشهد) ~~: # أتسمح يا حضرة الرائد؟ # فرنتسيسكا ~~: # ما هذا؟ أيريد مقابلتنا؟ ~~(تذهب ~~إلى الباب) ~~. # ريكو ~~: # يا ساتر. لقد أخطأت. لكن، لا. لم أخطئ. هذه ~~حجرته. # فرنتسيسكا ~~: # ليس هناك أدنى شك، يا آنستي الكريمة، في أن هذا الرجل ~~يعتقد أن الرائد فون تلهايم ما زال يسكن هنا. # ريكو ~~: # هو ذاك. الرائد فون تلهايم، بالضبط يا بنيتي الجميلة. ~~أبحث عنه. أين هو؟ # فرنتسيسكا ~~: # لم يعد يسكن هنا. # ريكو ~~: # كيف هذا؟ كان هنا منذ أربعة وعشرين ساعة، والآن ms68 ليس هنا؟ ~~فأين مسكنه إذن؟ # الآنسة ~~(تقبل ناحيته) ~~: # سيدي ... # ريكو ~~: # آه، مدام. مدموازيل. يا صاحبة العصمة، عفوا. # الآنسة ~~: # سيدي خطؤك مرفوع ودهشتك طبيعية جدا. لقد تكرم السيد ~~الرائد فترك لي حجرته نظرا لأني غريبة عن هذا المكان ~~ولا أجد حجرة أبيت فيها. # ريكو ~~: # آه، هذا شيء من أدبه. الرائد رجل ظريف مهذب. # الآنسة ~~: # أما إلى أين ذهب في هذه الأثناء، فهذا ما لا أعرفه، وذلك ~~مما يخجلني حقا. # ريكو ~~: # صاحبة العصمة لا تعرف عنوانه؟ خسارة. إن هذا ~~ليسوءني. # الآنسة ~~: # كان ينبغي علي أن أسأل عن عنوانه؛ لأنه من الطبيعي أن ~~يأتي أصدقاؤه إليه هنا. # ريكو ~~: # أنا من أعز أصدقائه يا صاحبة العصمة. # الآنسة ~~: # ألا تعرفين عنوانه يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا، يا آنستي الكريمة. # ريكو ~~: # أردت أن أكلمه في أمر هام. ومعي له خبر سيفرح له ~~جدا. # الآنسة ~~: # هذا مما يزيد أسفي، ولكني أتوقع أن أقابله، ربما ~~قريبا، فإذا كان يستوي عندك أن يسمع الخبر بغض النظر عن ~~اللسان الذي يبلغه إياه، فأرجو يا سيدي ... # ريكو ~~: # فهمت. هل تتكلمين الفرنسية يا مدموازيل؟ طبعا؛ بلا ~~شك؛ هذا واضح. لم يكن سؤالي عن ذلك من الأدب. عفوا، يا ~~مدموازيل. # الآنسة ~~: # سيدي ... # ريكو ~~: # لا؟ لا تتكلمين الفرنسية، يا صاحب العصمة؟ # الآنسة ~~: # سيدي، لو كنت في فرنسا لحاولت أن أتكلم الفرنسية، ~~ولكن لماذا أتكلم الفرنسية هنا؟ وقد تبينت أنك ~~تفهمني، يا سيدي. وأنا أيضا أفهمك بلا شك، فتكلم ~~اللغة التي تحلو لك. # ريكو ~~: # حسنا، حسنا. يمكنني أن أعبر عما أريد بالألمانية. ~~اعلمي إذن يا مدموازيل؛ أقصد، اعلمي يا صاحبة العصمة أنني ~~قادم من مائدة الوزير ... وزير ال ... وزير ال ... ما اسم هذا ~~الوزير هناك؟ في الشارع الطويل؟ بالميدان العريض؟ # الآنسة ~~: # أنا لست من هنا، ولا أعرف الأماكن هنا مطلقا. # ريكو ~~: # تذكرت، وزير الحربية. تناولت الغذاء - وأنا أتناول ~~غذائي عادة على مائدته - وجاءت سيرة الرائد تلهايم، فقال ~~لي الوزير بيني وبينه؛ لأن سيادته من أصدقائي ولا يخفي ~~علي شيئا؛ أقصد أن صاحب السعادة أبلغني أن قضية ms69 الرائد ~~توشك على الانتهاء وعلى الانتهاء إلى نهاية طيبة. وقال ~~لي إنه رفع تقريرا إلى الملك فقرر الملك بناء على ~~ذلك شيئا في صالح الرائد؛ قال بالحرف الواحد: «إنك تعرف ~~يا مسيو دي مارلينيير أن الأمر كله يتوقف على طريقة عرض ~~الموضوع على الملك، وأنت خير من يعرفني. إن السيد تلهايم ~~شاب ظريف ويكفي أنني أعرف أنك تحبه؛ فإن أصدقاء ~~أصدقائي هم كذلك أصدقائي، حقيقة إن تسوية قضية تلهايم ~~ستكلف الملك الكثير ولكن هل يخدم الإنسان الملك ~~مجانا؟ إن أمر الدنيا قائم على أساس ساعدني أساعدك، ~~فإذا كانت هناك خسائر فالأفضل أن يتحملها الملك، لا ~~أن يتحملها رجل منا؛ هذا هو المبدأ الذي لا أحيد عنه ~~أبدا.» ماذا ترى صاحبة العصمة في هذا؟ ألست رجلا ~~شجاعا؟ وصاحب السعادة الوزير ذو قلب واع. هذا وقد أكد ~~لي أيضا أن السيد الرائد إما أن يكون قد تلقى خطابا ~~بخط الملك فعلا، أو أنه سيتلقاه حتما اليوم. # الآنسة ~~: # لا شك، يا سيدي، أن هذا الخبر سيثلج صدر الرائد إلى ~~أقصى حد. وأرجو وأنا أبلغه الخبر أن أذكر له أيضا اسم ~~الصديق الذي أسهم في حظه على هذا النحو العظيم. # ريكو ~~: # تريدين اسمي يا صاحبة العصمة؟ من ترينه أمامك هو ~~الفارس ريكو دي مارلينيير، سينيور دي بريتوفول، دي لا ~~برانش دي برنسدور. تدهشين يا صاحبة العصمة لأني أنحدر من ~~عائلة عظيمة، عظيمة هكذا، سليلة الدم الملكي بحق. والحق ~~ينبغي أن يقال: أنا بلا شك أكثر أبناء العائلة ارتماء ~~في طريق المقامرة والمخاطرة. لقد احترفت الجندية منذ ~~كنت في الحادية عشرة من عمري، واضطررت إلى الهرب لأمر ~~حسمته المبارزة، فدخلت في خدمة قداسة البابا ثم جمهورية ~~سان مارينو ثم التاج البولوني ثم الأراضي الواطئة، ثم ~~نزحت في آخر المطاف إلى هنا. آه يا مدموازيل، يا ليتني لم ~~أر الأراضي الواطئة. لو كانوا تركوني في الخدمة العسكرية ~~هناك لأصبحت الآن على الأقل برتبة عقيد. أما هنا فأنا لا ~~أزيد ولا أنقص، دائما أبدا في رتبة نقيب، ms70 بل رقيب محال ~~إلى الاستيداع حاليا. # الآنسة ~~: # هذا سوء حظ كبير. # ريكو ~~: # نعم، يا مدموازيل، محال إلى الاستيداع؛ يعني ملقى ~~على الرصيف. # الآنسة ~~: # كم أرثي لك. # ريكو ~~: # إنك طيبة حقا، يا مدموازيل. لا يقدر الناس هنا ذوي ~~القيمة؛ يلقون برجل مثلي إلى الاستيداع؛ رجل مثلي ~~ضيع نفسه في هذه الخدمة. كان عندي آنئذ عشرون ألف جنيه، ~~فماذا أملك الآن؟ لنستعمل العبارة الصحيحة: لا أملك ~~شروى نقير، وها أنا ذا اليوم خاوي الوفاض. # الآنسة ~~: # هذا يؤلمني أشد الألم. # ريكو ~~: # إنك طيبة حقا، يا مدموازيل، ولكن المثل يقول: المصائب ~~لا تأتي فرادى. كل مصيبة تأتي بأختها معها؛ هذا هو حالي ~~تماما. ما حيلة إنسان شريف في مثل حسبي ونسبي إلى المال ~~إلا القمار؟ كنت أيام السعد أكسب دائما ولم يكن بي إلى ~~الكسب حاجة. والآن وقد استبدت بي الحاجة، يا مدموازيل، ~~يلازمني في اللعب نحس يفوق الوصف خمسة عشر يوما؛ نحس ~~يلاحقني ويحطمني كلما لعبت؛ حطمني بالأمس فقط ~~ثلاث مرات. وأنا أعرف طبعا أن هناك عوامل أخرى غير اللعب ~~في حد ذاته؛ فقد كان بين من ألاعبهم سيدات من نوع خاص. ~~لن أزيد على ذلك شيئا؛ فما ينبغي إلا أن يكون الإنسان ~~مهذبا مع السيدات. وهن دعونني اليوم لآخذ بثأري في ~~اللعب، ولكن - أنت تعلمين، يا مدموازيل - لا بد أن ~~يكون لدى المرء أولا ما يعيش منه، قبل أن يكون لديه ما ~~يلعب به. # الآنسة ~~: # لا أريد توقعا، يا سيدي. # ريكو ~~: # إنك طيبة حقا، يا مدموازيل. # الآنسة ~~(تنتحي بفرنتسيسكا جانبا) ~~: # فرنتسيسكا، إن الرجل ليحزنني حاله حقا، أيسوءه أن ~~أقدم إليه شيئا؟ # فرنتسيسكا ~~: # سحنته في نظري لا تنم عن ذلك. # الآنسة ~~: # طيب. سيدي، سمعت أنك تلعب، وأنك تعمل بنكا، # 2 # ولا شك أنك لا تعمل هذا إلا حيث يكون الكسب ~~مؤكدا. وأنا أعترف لك بأنني - أيضا - أحب اللعب ~~حبا جما. # ريكو ~~: # عظيم، يا مدموازيل، عظيم. أهل الفكر جميعا يحبون ~~اللعب كل الحب. # الآنسة ~~: # وبأنني أحب الكسب، وبأنني أحب أن أجازف بمالي مع ~~رجل ms71 يتقن اللعب. هل تحب أن تشترك معي؟ وأن تجعل لي في ~~بنكك نصيبا؟ # ريكو ~~: # كيف ذلك؟ تريدين أن تشتركي معي مناصفة يا مدموازيل؟ ~~أقبل من كل قلبي. # الآنسة ~~: # في الأول بمبلغ بسيط ~~(تذهب ~~وتحضر مالا من الصندوق) ~~. # ريكو ~~: # آه، يا مدموازيل، كم أنت ساحرة. # الآنسة ~~: # هذا مبلغ كسبته منذ زمن طويل، عشرة بستولات فقط. أنا ~~خجلة لأنه بسيط جدا. # ريكو ~~: # هاتي، يا مدموازيل، لا يهم، هاتي ~~(يتناول المبلغ) ~~. # الآنسة ~~: # لا شك أن بنكك، يا سيدي؛ موثوق به. # ريكو ~~: # نعم، موثوق به غاية الثقة، عشرة بستولات؟ ستربحين، يا ~~صاحبة العصمة، من بنكي ثلث ما تدفعين. الحقيقة أن الثلث ~~كثير، ولكن لا يصح أن يدقق الإنسان الحساب مع سيدة ~~جميلة. أنا أهنئ نفسي؛ لأنني سأكون هكذا على صلة بك ~~يا صاحبة العصمة، وستكون هذه اللحظة فاتحة تفاؤل ~~لحظي. # الآنسة ~~: # ولكنني لن أستطيع أن أكون حاضرة عندما تلعب، يا ~~سيدي . # ريكو ~~: # وما الداعي لحضورك؟ نحن معشر اللاعبين أولو شرف فيما ~~بيننا. # الآنسة ~~: # إذا ربحنا، فلا شك يا سيدي أنك ستحضر إلي نصيبي، فإذا ~~خسرنا ... # ريكو ~~: # أتيت أطلب المدد. أليس كذلك، يا صاحبة العصمة؟ # الآنسة ~~: # إذا طال المدى عز المدد، فادفع عن مالنا ما استطعت إلى ~~ذلك سبيلا، يا سيدي. # ريكو ~~: # فما تشكك صاحبة العصمة في؟ أتعتقدين أنني غشيم؟ ~~أنني غبي؟ # الآنسة ~~: # عفوا. # ريكو ~~: # أنا، يا مدموازيل، من أمهر المهرة. أتعرفين ما أعني؟ ~~أعني أنني محنك. # الآنسة ~~: # طبعا، لا شك في هذا يا سيدي. # ريكو ~~: # أعرف كيف أحكم المقلب. # الآنسة ~~(مندهشة) ~~: # وما لزوم ذلك؟ # ريكو ~~: # وأغش في الورق بمهارة. # الآنسة ~~: # أبدا. # ريكو ~~: # وأفنط الورق بخفة يد. # الآنسة ~~: # لا أود أن تكون كذلك يا سيدي؟ # ريكو ~~: # لا أكون ماذا؟ يا صاحبة العصمة، لا أكون ماذا؟ أعطني ~~فريسة سائغة و... # الآنسة ~~: # تزور في اللعب؟ تغش؟ # ريكو ~~: # كيف هذا يا مدموازيل؟ تسمين هذا غشا؟ إصلاح ما ~~أفسده الحظ، السيطرة على الحظ، التأكد من اللعبة، هذا ~~يسميه الألمان غشا؟ غش؟ آه، يا لفقر اللغة الألمانية! ~~ويا لسذاجتها! # الآنسة ms72 ~~: # لا يا سيدي، إذا كان هذا تفكيرك ... # ريكو ~~: # دعيني أتصرف، يا مدموازيل، واستريحي بالا. ما شأنك ~~في طريقة لعبي؟ كفى، إما أن تريني غدا وقد أحضرت مائة ~~بستولة وإما ألا تريني أبدا. تأذنين لخادمك الوضيع ~~بالانصراف، يا مدموازيل؟ ~~(يخرج ~~على عجل) ~~. # الآنسة ~~(تلاحقه بنظرة فيها الدهشة ~~والغضب) ~~: # أرجو أن تكون هذه المقابلة الأخيرة، يا سيدي، ~~الأخيرة. # المشهد الثالث ~~(الآنسة - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~(في مرارة) ~~: # أأستطيع الكلام؟ شيء جميل، جميل جدا! # الآنسة ~~: # تهكمي؛ فأنا أستحق تهكمك ~~(بعد تفكير قصير، وقد زادت مرحا) # لا، ~~يا فرنتسيسكا، لا تتهكمي؛ فأنا لا أستحق ~~تهكمك. # فرنتسيسكا ~~: # عظيم. لقد قدمت صنيعا فريدا إذ عاونت نصابا على ~~النصب. # الآنسة ~~: # قدمته لمن فكرت أنه تعيس. # فرنتسيسكا ~~: # وأعظم ما في الأمر أن الصعلوك يعتبرك من أمثاله. أوه، ~~لا بد أن ألحق به وأسترد منه المبلغ ~~(تهم بالخروج) ~~. # الآنسة ~~: # فرنتسيسكا، لا تدعي القهوة حتى تبرد، صبي. # فرنتسيسكا ~~: # لا بد أن يرده ~~إليك. سأقول له إنك غيرت فكرك ولا تريدين مشاركته. ~~عشر بستولات. لقد سمعت، يا آنسة، أنه كان متسولا ~~(الآنسة تصب بنفسها ~~القهوة) ~~. من ذا الذي يعطي متسولا مثل هذا ~~المبلغ؟ ومن ذا الذي يجشم نفسه مشقة التحايل حتى لا ~~يحس الرجل بمذلة السؤال؟ ولسوف يعود المتسول إلى ~~إنكار صاحب النعمة الذي تدفعه نفسه العالية إلى إنكار حال ~~المتسول. وربما تستردين مالك يا آنسة، إذا كان يعتبر ~~الحسنة التي قدمتها إليه، لا أعرف كيف ~~(الآنسة تقدم إلى فرنتسيسكا قدحا ~~من القهوة) ~~. تريدين بهذه القهوة أن تثيري ~~دمي، لا أحب شربها ~~(الآنسة ~~تبعد القهوة جانبا) ~~. «وا حسرتي، يا صاحبة ~~العصمة، أولو القيمة هنا لا يفهمهم أحد» ~~(تقول العبارة السابقة مقلدة ~~طريقة الفرنسي) ~~. طبعا لا، لا يفهمهم أحد، ~~بدليل أن النصابين تركوا هكذا يعيثون في الأرض ~~فسادا. # الآنسة ~~(ساكنة، تفكر وهي تشرب) ~~: # أنت تحسنين فهم الأخيار من الناس فمتى تتعلمين ~~تحمل الأرذال؟ فهم أيضا بشر. وليسوا، في أغلب الأحوال، ~~أرذالا عتاة على نحو ما يبدون. وعلى الإنسان أن يبحث عن ~~الناحية الطيبة فيهم. ms73 وأغلب ظني أن هذا الفرنسي لا يزيد عن ~~أن يكون مغرورا. والغرور وحده هو الذي يدفعه إلى أن يكون ~~لاعبا غشاشا، ثم هو لا يريد أن يظهر حيالي بمظهر ~~الممتن حتى يوفر على نفسه مؤنة الشكر. ربما ذهب الآن ~~ليسدد ديونه البسيطة ويعيش مما يتبقى، إن كفى، ~~هادئا مقتصدا ولا يفكر في القمار قط، فإن صح هذا يا ~~عزيزتي فدعيه يطلب المدد، إن شاء ~~(تقدم إليها قدح ~~القهوة) ~~. ضعيه هناك، ولكن، قولي، أليس المفروض أن ~~يكون تلهايم قد أتى للقاء؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا، يا آنستي الكريمة، لا يمكنني أن أبحث عن الناحية ~~الطيبة في إنسان شرير، ولا أن أبحث عن الناحية الشريرة في ~~إنسان طيب. # الآنسة ~~: # سيأتي حتما؟ # فرنتسيسكا ~~: # بل عليه أن يبتعد عنا. وأنت لا تجدين فيه، فيه، في الرجل ~~العظيم سوى قليل من الكبرياء؛ لذلك رأيت أن تداعبيه هذه ~~المداعبة الفظيعة. # الآنسة ~~: # أتعودين إلى هذا؟ اسكتي ، أريد أن أقضي هذا الأمر على ~~هذا النحو. والآن وقد أفسدت علي متعتي، وامتنعت عن ~~القول والفعل حسب الخطة التي اتفقنا عليها، سأتركك ~~الآن معه، ثم لا بد أنه ذلك القادم. # المشهد الرابع ~~(باول فرنر يدخل في خطوة عسكرية كما لو كان في ~~الطابور - الآنسة - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~: # لا، بل هو رقيبه الحبيب. # الآنسة ~~: # رقيبه الحبيب؟ بمن تعنين بالحبيب؟ # فرنتسيسكا ~~: # يا آنستي الكريمة، لا تربكي لي الرجل. خادمتك، يا حضرة ~~الرقيب، بم أتيتنا؟ # فرنر ~~(يتجه إلى الآنسة دون أن يلتفت إلى ~~فرنتسيسكا) ~~: # السيد الرائد فون تلهايم يبلغ الآنسة الكريمة فون ~~بارنهلم على لساني، أنا الرقيب فرنر، أسمى احترامه، ويقول ~~إنه سيكون هنا بعد قليل. # الآنسة ~~: # وأين هو؟ # فرنر ~~: # يا صاحبة العصمة. لقد خرجنا من الدار قبل أن تدق الساعة ~~الثالثة، وبينما نحن في الطريق التقينا بصراف الحربية ~~الذي شرع يتحدث إليه. ولما كان الحديث مع أمثال هذا ~~السيد لا ينتهي أبدا إلى نهاية، فقد أشار إلي أن أذهب ~~إلى الآنسة الكريمة وأبلغها الأمر. # الآنسة ~~: # طيب، يا حضرة الرقيب. كل ما أرجوه أن يبلغ صراف ms74 ~~الحربية الرائد بما يسره. # فرنر ~~: # يندر أن يبلغ هؤلاء الرجال الضباط ما يسرهم. ~~أتأمرين بشيء يا صاحبة العصمة؟ ~~(يتأهب للانصراف) ~~. # فرنتسيسكا ~~: # إلى أين بهذه السرعة يا حضرة الرقيب؟ ألا تحب أن ~~نتحادث معا هنيهة؟ # فرنر ~~(إلى فرنتسيسكا في حذر وجد) ~~: # ليس هنا، يا بنية. مثل هذا يتنافى مع الأدب ومع وضعنا ~~كخدم. صاحبة العصمة. # الآنسة ~~: # شكرا على خدمتك، يا حضرة الرقيب. لقد سرني أن تعرفت ~~عليك، وقد حكت لي فرنتسيسكا عنك خيرا كثيرا ~~(ينحني فرنر انحناءة عسكرية ثم ~~ينصرف) ~~. # المشهد الخامس ~~(الآنسة - فرنتسيسكا) # الآنسة ~~: # هذا هو صاحبك الرقيب، يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # ليس لدي الوقت الآن لأستنكر كلمة «صاحبك»، واللهجة ~~التهكمية. نعم، يا آنستي الكريمة، هذا هو صاحبي الرقيب، ~~لا شك أنك تجدينه جامدا متصلبا، بعض الشيء. والحق أنه ~~بدا لي الآن كذلك، أو أوشك، ولكني أعتقد أنه ظن أن عليه ~~أن يتصرف أمامك كما لو كان يقوم باستعراض. وطبعا عندما ~~يستعرض الجنود يبدون أقرب إلى هيئة الدمى منهم إلى ~~البشر. لكن انظري إليه واسمعيه عندما يكون على ~~سجيته. # الآنسة ~~: # هذا ما ينبغي أن أفعله حقا. # فرنتسيسكا ~~: # لا بد أنه الآن في القاعة. أتسمحين لي أن أذهب وأتحدث ~~معه هنيهة؟ # الآنسة ~~: # يحزنني أن أحرمك من هذه المتعة؛ فعليك أن تبقي هنا، ~~يا فرنتسيسكا. لا بد أن تكوني حاضرة حديثنا. خطر ببالي ~~شيء ~~(تخلع خاتمها من ~~إصبعها) ~~. خذي خاتمي هذا وضعيه في مكان أمين ~~وأعطيني خاتم الرائد بدله. # فرنتسيسكا ~~: # ولم هذا؟ # الآنسة ~~(وفرنتسيسكا تحضر لها الخاتم ~~الآخر) ~~: # لا أعرف أنا نفسي على وجه التحديد، ولكن يلوح لي أنني ~~أتوقع شيئا أستخدمه له. هناك من يقرع الباب. هاتي ~~بسرعة، ~~(تتختمه) ~~. إنه ~~هو. # المشهد السادس ~~(فون تلهايم، في الحلة نفسها وقد أعد مظهره، ~~كما طلبت فرنتسيسكا - الآنسة - ~~فرنتسيسكا) # فون تلهايم ~~: # آنستي الكريمة، لا تؤاخذيني على تأخري. # الآنسة ~~: # أوه، يا حضرة الرائد، لا نريد أن نعالج ما بيننا من ~~أمور بهذه الروح العسكرية. المهم أنك الآن هنا. وما ~~انتظار المتعة، إلا متعة. والآن ~~(تنظر إلى ms75 وجهه مبتسمة) # يا تلهايم الحبيب، ~~ألم نكن منذ قليل أطفالا؟ # فون تلهايم ~~: # نعم كنا أطفالا، يا آنستي الكريمة، أطفالا يحبسون ~~أنفسهم، حيث ينبغي عليهم أن ينطلقوا على سجيتهم. # الآنسة ~~: # نريد أن نخرج أيها الرائد الحبيب لنشاهد المدينة، وبعد ~~ذلك نذهب للقاء خالي. # فون تلهايم ~~: # كيف هذا؟ # الآنسة ~~: # أترى؟ لم أتمكن من إبلاغك أهم شيء. نعم سيصل اليوم؛ فقد ~~كانت المصادفة وحدها هي التي شاءت أن نصل قبله ~~بيوم. # فون تلهايم ~~: # الجراف فون بروخزل؟ هل عاد؟ # الآنسة ~~: # لقد ألقت به اضرابات الحرب إلى إيطاليا، فلما عاد السلام ~~أعاده معه. لا تشغل بالك يا تلهايم؛ فقد ذللنا أشد ~~عقبة قامت في سبيل علاقتنا من جهته. # فون تلهايم ~~: # علاقتنا؟ # الآنسة ~~: # فهو صديقك. وقد سمع من الكثيرين خيرا كثيرا عنك، حتى ~~لم يكن هناك بد من أن يصبح صديقا لك. وإنه ليتحرق ~~شوقا لرؤية وجه الرجل الذي اختارته وريثته الوحيدة ~~شريكا لحياتها. إنه يأتي بصفته خالي وولي أمري وأبي ~~ليعهد بي إليك. # فون تلهايم ~~: # آه، يا آنسة، لماذا لم تقرئي خطابي؟ لم رفضت ~~قراءته؟ # الآنسة ~~: # خطابك؟ نعم، أتذكر أنك أرسلت لي خطابا. ماذا فعلنا ~~بالخطاب يا فرنتسيسكا؟ هل قرأناه أم لم نقرأه؟ ماذا كتبت ~~لي فيه، يا حبيبي؟ # فون تلهايم ~~: # لا شيء أكثر مما يمليه علي الشرف. # الآنسة ~~: # وهو ألا تتخلى عن بنت شريفة تحبك. طبعا هذا هو ما ~~يمليه الشرف. لا شك أنه كان ينبغي علي أن أقرأ الخطاب، ~~ولكني الآن أسمع منك ما كنت سأقرؤه. # فون تلهايم ~~: # نعم، عليك أن تسمعي. # الآنسة ~~: # لا، بل أنا لست بحاجة إلى سماعه؛ فهو شيء بديهي. لا ~~يمكن أن تكون لك القدرة على خسة كهذه؛ أعني على رفضي ~~الآن. أتعلم أنني، إن تخليت عني، سأكون طوال حياتي ~~سخرية؟ ستشير إلي بنات المنطقة بأصابعهن، وسيقلن: «هذه ~~هي، الآنسة فون بارنهلم، التي ظنت أنها تستطيع أن تحصل ~~بمالها وثرائها على تلهايم الشهم الشجاع، كما لو كان ~~الرجال الشجعان يشترون بالمال.» وسيقلن هذا لأنهن ~~يحسدنني جميعا. أما أني غنية، ms76 فهذا أمر لا ينكرنه، ~~وأما أني بنت طيبة جديرة برجلها فهذا ما لا يردن ~~معرفته. أليس كذلك، يا تلهايم؟ # فون تلهايم ~~: # بلى، بلى، هو ذاك يا آنستي الكريمة. هذا ما أعرفه من ~~بنات منطقتك. سيحسدنك على الحصول على ضابط محال إلى ~~الاستيداع، على ضابط أصيب في كرامته، على مشوه، على ~~متسول. # الآنسة ~~: # أنت كل هذا؟ سمعت هذا الكلام، إن لم أخطئ، صباح ~~اليوم. وهو مزيج من الشر والخير، فلنستجل هذه الأمور ~~على حدة. أنت محال إلى الاستيداع؟ هذا ما سمعته. وأنا ~~أعتقد أن كتيبتك قد اختلط أمرها بكتائب أخرى من باب ~~الخطأ، وإلا، فكيف يمكن ألا يستبقي الجيش رجلا في مثل ~~كفاءتك؟ # فون تلهايم ~~: # لقد أمكن ذلك فعلا، حدث ما كان لا بد أن يحدث. لقد ~~اقتنع الكبار بأن الجندي لا يفعل بدافع الميل إليهم إلا ~~قليلا، وأنه لا يفعل بدافع الواجب إلا قليلا أيضا، أو ~~ما يزيد عنه زيادة طفيفة، وأن الجندي إنما يفعل كل شيء ~~من أجل الشرف وحده، فماذا يظنون أنهم يدينون به إليهم؟ ~~لقد حول السلام في نظرهم الكثيرين من أمثالي إلى رجال ~~يمكن التخلي عنهم، والحقيقة أنه ليس هناك إنسان يصح ~~التخلي عنه. # الآنسة ~~: # أنت تتكلم كلام رجل يرى أن الكبراء بالقياس إليه أناس ~~يمكن صرف النظر عنهم، وهم لم يجسموا وقتا من الأوقات ~~أوضح من الآن رأيك فيهم. كم أنا شاكرة لهؤلاء الكبراء ~~صنيعهم إذا تخلوا عن رجل لم أكن لأتقاسمه معهم إلا ~~كارهة. أنا الآن رئيستك يا تلهايم، ولا حاجة بك من الآن ~~إلى رئيس آخر. وها قد وجدك محالا إلى الاستيداع، وتلك ~~سعادة لم أكن أتصورها ولا في الأحلام، ولكنك لست محالا ~~إلى الاستيداع فحسب .. أنت أكثر من هذا، فماذا تكون أكثر ~~من هذا؟ مشوها؛ أنت قلت هذا؟ ولكن ~~(وهي تتفحصه من فوق إلى ~~تحت) # المشوه قائم سليم معافى، ويلوح ~~للناظرين جيد الصحة قوي الجسم. عزيزي تلهايم، إن كان ~~فقدك بعض أطرافك القوية يدفعك إلى التفكير في طرق ~~الأبواب للتسول، فإنني أتنبأ ms77 لك بأنك لن تنال شيئا ~~إلا من أقلها، لن تستجيب لك إلا أبواب البنات الطيبات ~~القلب مثيلاتي. # فون تلهايم ~~: # لا أسمع الآن إلا البنت الهازلة، يا مينا ~~الحبيبة. # الآنسة ~~: # وأنا لا أسمع في عبارتك المبكتة إلا مينا الحبيبة. ~~لا أريد أن أتابع الهزل؛ فقد اهتديت الآن إلى فكرة، ~~أنت في الحقيقة لا تزيد عن أن تكون مشوها صغيرا، ~~أصابت رصاصة ذراعك اليمنى فشلتها شللا خفيفا، وأنا إذا ~~فكرت في الأمر من نواحيه لم أجده سيئا على نحو ما يبدو، ~~بل إن هذا الشلل سيجعلني في مأمن من لكماتك. # فون تلهايم ~~: # يا آنسة! # الآنسة ~~: # تريد أن تقول: إن هذا الشلل سيجعلك أكثر تعرضا ~~للكماتي. على أي حال، على أي حال، أرجو يا عزيزي تلهايم ~~ألا تدع الأمور تصل بنا إلى هذا الحد. # فون تلهايم ~~: # أنت تريدين أن تضحكي! وأنا أشكو من أني لا أستطيع الضحك ~~معك. # الآنسة ~~: # ولم لا؟ ما اعتراضك على الضحك؟ ألا يستطيع الإنسان أن ~~يكون جادا جدا وهو يضحك؟ يا عزيزي الرائد، إن الضحك ~~يبقي علينا عقلنا أكثر مما يفعل العبوس؟ والدليل ماثل ~~بين أيدينا. صاحبتك الضاحكة تقدر الظروف خيرا منك أنت. ~~أنت تسمي نفسك مصابا في شرفك لأنك أحلت إلى ~~الاستيداع، وتسمي نفسك مشوها لأنك تلقيت رصاصة في ~~ذراعك، هل هذا صحيح؟ أليست هذه مبالغة؟ وما ذنبي أنا إن ~~كانت المبالغات تدفع إلى الضحك؟ فإذا تناولت الآن وصفك ~~لنفسك بالمتسول وناقشته لظهر أيضا أنه لا يستند على ~~أساس. ربما تكون قد فقدت عربتك مرة أو مرتين أو ثلاث ~~مرات، ربما تكون قد فقدت عند هذا أو ذاك المصرفي مالا، ~~ربما تكون قد فقدت الأمل في استعادة سلفة قدمتها من ~~مالك إلى الدولة أثناء الحرب. لكن هذا كله لا يعني أنك ~~تحولت إلى متسول، فإذا لم يكن قد بقي لديك من مال إلا ~~ما سيأتيك به خالي ... # فون تلهايم ~~: # خالك، يا آنستي الكريمة، لن يأتيني بشيء. # الآنسة ~~: # أكثر من ألفي بستولة، كنت قد قدمتها بكرمك سلفة ~~إلى أولي ms78 الأمر في منطقتنا. # فون تلهايم ~~: # لو كنت قرأت خطابي، يا آنستي الكريمة. # الآنسة ~~: # بل قرأته، وما قرأته خاصا بهذا الموضوع لغز لا طاقة ~~لي على فهمه. محال أن يبدل الناس لك عملك الكريم ~~بجريمة. اشرح لي هذا، يا عزيزي. # فون تلهايم ~~: # تذكرين يا آنستي الكريمة أنني تلقيت أمرا عندما كنت ~~مرابطا في منطقتكم بأن ألجأ إلى أشد وسائل الصرامة للحصول ~~على الضريبة العسكرية المفروضة، ولكني آثرت التخلي عن ~~الصرامة وقدمت المبلغ الناقص من مالي كسلفة. # الآنسة ~~: # نعم، أذكر هذا، وقد همت بك من أجل هذا الصنيع، ولم ~~أكن قد رأيتك بعد. # فون تلهايم ~~: # وقد أعطاني أولو الأمر في المنطقة صكا، قررت أن ~~أصرفه عندما يعود السلام ضمن الديون المستحقة على ~~الدولة. وقد اعترفت السلطات بالصك ولكنها أقامت إشكالا ~~حول ملكيتي للصك، ولوت أشداقها ساخرة عندما أكدت لها ~~أنني دفعت المبلغ من مالي الخاص، وأعلنت أن الصك لا ~~يزيد عن أن يكون رشوة من أولي الأمر في المنطقة لأني ~~اتفقت معهم على الحصول منهم على أقل مبلغ في حالة ~~الضرورة القصوى. وهكذا راح الصك من يدي، ولو حدث وسددت ~~الدولة قيمته فلن تسددها إلي. وهذا هو السبب الذي من ~~أجله أعتبر نفسي مصابا في شرفي، وليس السبب هو الإحالة ~~إلى الاستيداع التي كنت سأطلبها بنفسي إن لم أكن قد ~~حصلت عليها. لقد عبست يا آنستي؟ لم لا تضحكين؟ ها، ها، ~~ها، سأضحك أنا. # الآنسة ~~: # اكتم هذه الضحكة، يا تلهايم. أرجوك. إنها ضحكة فظيعة ~~قوامها كره البشر. لا، لست بالرجل الذي يندم على فعل ~~طيب لأن نتائج سيئة قد تبعته. لا، محال أن تندم لهذه ~~النتائج السيئة. شهادة خالي، شهادة أولي الأمر جميعا ~~عندنا. # فون تلهايم ~~: # خالك، أولو الأمر عندك. ها، ها، ها. # الآنسة ~~: # ضحكك يقتلني، يا تلهايم. إذا كنت تؤمن بالفضيلة ~~والعناية الإلهية يا تلهايم فكف عن الضحك؛ فإني لم أسمع ~~من قبل سبا ولعنا أفظع من ضحكك. دعنا نفترض أسوأ ~~الظروف. إذا كان الناس هنا سينكرونك جميعا فلا يمكن ~~أن ms79 ننكرك نحن يا تلهايم. وإذا كان لأولي الأمر عندنا ~~أقل قدر من الإحساس بالشرف فأنا أعرف ما سيتعين ~~عليهم فعله، ولكن هذه ليست مهارة مني. ما حاجتنا إلى ~~هذا؟ قدر يا تلهايم أنك خسرت مبلغ الألفي بستولة في ~~ليلة من الليالي الصاخبة. قدر أن ورقة «الولد» كانت ~~بالنسبة لك ورقة خاسرة، وأن ورقة «البنت» ~~(تشير إلى نفسها) # كانت لذلك ~~رابحة، زاد ما أتت به من سعد على ما أضاعته الورقة ~~الخاسرة. إن العناية الإلهية، إذا صدقتني، تحفظ الرجل ~~الشريف من السوء، وكثيرا ما تدبر ذلك من قبل؛ فالعمل ~~الذي خسرت به ألفي بستولة هو الذي جعلك تحصل علي؛ ~~لأنك إن لم تكن قد عملته لما اشتقت لرؤياك والتعرف ~~عليك. وأنت تعلم أنني أتيت بغير دعوة إلى أول حفلة ~~اعتقدت أنك ستكون موجودا فيها، أتيت من أجلك، من أجلك ~~أنت فقط. أتيت وقد عقدت النية على أن أحبك ، بل كنت ~~أحبك فعلا. أتيت وقد عقدت النية على أن تكون لي، حتى ~~لو وجدتك أسود البشرة قبيح المنظر كعطيل. وأنت لست ~~أسود البشرة ولست قبيح المنظر ولا يحتمل أن تكون غيورا ~~مثله. آه، ولكنك يا تلهايم تشبهه في كثير. أوه، يا ~~لهؤلاء الرجال الأفظاظ الصارمين الذين يحدقون بعين ~~جامدة في شيء واحد هو شبح الشرف، وتقسو قلوبهم في كل ما ~~عدا ذلك من المشاعر. هات عينك هنا، انظر إلي، يا ~~تلهايم ~~(ينظر في هذه الأثناء في ~~عمق وجمود بعين ثابتة إلى نقطة واحدة لا يتحول ~~عنها) ~~. فيم تفكيرك؟ ألا تسمعني؟ # فون تلهايم ~~(شاردا) ~~: # بل أسمعك. لكن قولي لي يا آنستي: كيف دخل عطيل في خدمة ~~البندقية؟ ألم يكن لعطيل وطن؟ لماذا أجر ذراعه ودمه ~~لبلد أجنبي؟ # الآنسة ~~(فزعة) ~~: # أين أنت يا تلهايم؟ هذا وقت ينبغي أن نقطع فيه حديثنا. ~~تعال ~~(تمسكه من يده) # فرنتسيسكا، دعي العربة تتقدم. # فون تلهايم ~~(يتخلص من الآنسة ويتبع ~~فرنتسيسكا) ~~: # لا، يا فرنتسيسكا، لا يمكنني أن أتشرف بمرافقة ~~الآنسة. لا تفقديني اليوم صوابي يا آنستي، واسمحي لي ~~بالانصراف. ms80 إنك تسلكين أقصر الطرق إلى إضاعة صوابي، ~~وسأقاوم ما استطعت. وما دمت في صوابي لم أزل، فاسمعي ~~يا آنستي، قراري النهائي الذي لا يزحزحني عنه شيء في ~~الدنيا. إذا لم تأت رمية سعد لي في اللعب وإذا لم ~~تتغير الورقة من الضد إلى الضد، وإذا ... # الآنسة ~~: # لا بد أن أقطع عليك الكلام، يا حضرة الرائد. كان ينبغي ~~أن نبلغه الخبر من بادئ الأمر، يا فرنتسيسكا. أنت لا ~~تفكرينني بشيء. لو كنت قد بدأت بالخبر السعيد، لتغير ~~مجرى حديثنا يا تلهايم؛ أعني الخبر السعيد الذي أتاك به ~~منذ هنيهة الفارس دي لا مارلينيير. # فون تلهايم ~~: # الفارس دي لا مارلينيير؟ من هذا؟ # فرنتسيسكا ~~: # لعله رجل طيب، يا سيادة الرائد، إذا استثنينا ... # الآنسة ~~: # اسكتي، يا فرنتسيسكا. هو أيضا ضابط محال إلى ~~الاستيداع، كان يخدم في القوات الهولندية. # فون تلهايم ~~: # ها، الملازم ريكو. # الآنسة ~~: # أكد أنه صديقك. # فون تلهايم ~~: # وأنا أؤكد أنني لست صديقه. # الآنسة ~~: # وأن وزيرا، لا أذكر أي وزير، قد أطلعه على أن قضيتك ~~تقترب من أسعد نهاية، وأن كتابا بخط الملك في الطريق ~~إليك. # فون تلهايم ~~: # ومن يجمع ريكو والوزير معا؟ لا بد فعلا أن شيئا حدث ~~في قضيتي؛ فقد حدثني صراف الحربية الساعة بأن ~~الملك ألغى كل ما كان قد اتخذ ضدي، وأنني أستطيع أن ~~أسحب كلمة الشرف التي قدمتها تحريريا، وضمنتها ~~أنني لن أبرح حتى تبرئ السلطات ذمتي تماما. ويبدو أن ~~الأمر سيكون كذلك، وأنهم يريدون أن أبرح، ولكني لن أبرح ~~قط. وأفضل أن يفترسني أشد البؤس أمام أعين ~~المفترين علي قبل ذلك. # الآنسة ~~: # أيها الرجل العنيد. # فون تلهايم ~~: # لا حاجة بي إلى عفو، أريد العدل. وشرفي ... # الآنسة ~~: # شرف رجل مثلك ... # فون تلهايم ~~(ثائرا) ~~: # لا، يا آنستي، يمكنك أن تحسني الحكم على كل شيء إلا ~~على هذا. الشرف شيء آخر غير صوت ضميرنا، شيء آخر غير ما ~~يشهد به القليل من الأخيار. # الآنسة ~~: # لا، لا، أعرف ذلك. الشرف هو ... هو الشرف. # فون تلهايم ~~: # باختصار يا آنستي، أنت لم تدعيني ms81 أكمل كلامي. أردت ~~أن أقول: إذا كانوا يمنعون عني مالي على هذا النحو المخزي، ~~وإذا لم يكونوا سيردون إلي شرفي على أكمل وجه، فلن ~~يمكنني أن أكون لك يا آنستي، الدنيا كلها لا تعتبرني ~~جديرا بك. من حق الآنسة فون بارنهلم أن تنال رجلا لا ~~غبار عليه. إن الحب الذي لا يخشى أن يتعرض موضوعه ~~للازدراء، حب دنيء. وإن الرجل رجل دنيء ذلك الذي لا يخجل ~~من بناء سعادته كلها على بنت تدفعها عاطفتها ~~العمياء. # الآنسة ~~: # تقول هذا جادا، يا حضرة الرائد؟ ~~(وهي تدير إليه ظهرها ~~فجأة) # فرنتسيسكا. # فون تلهايم ~~: # لا تثوري يا آنستي. # الآنسة ~~(إلى فرنتسيسكا، جانبا) ~~: # حان الوقت، بم تنصحينني، يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # لا أنصحك بشيء، ولكنه فعلا يثقل عليك بعض ~~الإثقال. # فون تلهايم ~~(يأتي إليها مقاطعا) ~~: # أنت ثائرة، يا آنستي. # الآنسة ~~(متهكمة) ~~: # أنا؟ مطلقا. # فون تلهايم ~~: # لو كان حبي لك قد قل، يا آنستي ... # الآنسة ~~(بالأسلوب نفسه) ~~: # أوه، مؤكد، لكان ذلك من حسن حظي. وأنا كذلك، يا حضرة ~~الرائد، لا أريد سوء الحظ لك. لا بد أن يكون الإنسان في ~~الحب بعيدا عن الأنانية. كذلك كان من الخير أنني لم أكن ~~معك أكثر صراحة مما كنت، فربما منحتني رحمتك ما منعه ~~عني حبك ~~(وهي تخلع الخاتم من ~~إصبعها ببطء) ~~. # فون تلهايم ~~: # ماذا تعنين بذلك يا آنسة؟ # الآنسة ~~: # لا يجوز للمرء أن يجعل غيره أكثر تعاسة، ولا أن يجعله ~~أكثر سعادة. هذا ما يتطلبه الحق، وأنا أصدقك في هذا، ~~يا حضرة الرائد، وأعرف أن لديك من الشرف قدرا كبيرا ~~يمنعك من إنكار الحب. # فون تلهايم ~~: # تتهكمين، يا آنستي؟ # الآنسة ~~: # إليك هذا الخاتم الذي أكدت لي به إخلاصك، أرده ~~إليك ~~(تقدم إليه ~~الخاتم) # انتهينا، ليتنا لم نعرف أحدنا ~~الآخر. # فون تلهايم ~~: # ماذا أسمع؟ # الآنسة ~~: # هل هذا يدهشك؟ خذه يا سيدي. # لعل ذلك لم يكن منك مجرد عبث؟ # فون تلهايم ~~(يتناول الخاتم من يدها) ~~: # رباه، أيمكن أن تتكلم مينا هكذا؟ # الآنسة ~~: # أنت لا تستطيع أن تكون لي في حالة واحدة، ms82 أما أنا فلا ~~يمكن أن أكون لك في أية حالة. سوء حظك أمر محتمل أما ~~سوء حظي فأمر مؤكد. وداعا ~~(تهم بالانصراف) ~~. # فون تلهايم ~~: # إلى أين يا حبيبتي مينا؟ # الآنسة ~~: # سيدي، ها أنت ذا تسبني الآن فتناديني بهذا النداء ~~الحبيب الحميم. # فون تلهايم ~~: # ماذا بك يا آنستي؟ إلى أين؟ # الآنسة ~~: # دعني. أخفي دموعي عنك، يا خائن. ~~(تخرج.) # المشهد السابع ~~(فون تلهايم - فرنتسيسكا) # فون تلهايم ~~: # دموعك؟ أنا أدعك؟ ~~(يريد ~~اللحاق بها) ~~. # فرنتسيسكا ~~(ترده) ~~: # لا، يا سيادة الرائد. لا شك أنك لا تريد أن تتبعها إلى ~~حجرة النوم؟ # فون تلهايم ~~: # سوء حظها؟ ألم تتكلم عن سوء الحظ؟ # فرنتسيسكا ~~: # بل تكلمت بلا شك. وكانت تعني سوء حظها إذ تفقدك بعد ~~أن ... # فون تلهايم ~~: # بعد أن؟ بعد أن ماذا؟ وراء هذه الكلمة يكمن الكثير، ما ~~هذا، يا فرنتسيسكا؟ تكلمي، قولي. # فرنتسيسكا ~~: # بعد أن، يعني بعد أن ضحت بالكثير من أجلك. # فون تلهايم ~~: # ضحت من أجلي؟ # فرنتسيسكا ~~: # سأحكي لك في إيجاز. لقد كان تخلصك منها على هذا النحو ~~يا سيادة الرائد، في صالحك. ولم لا أقول لك ما في ~~الأمر؟ فإنه لا يمكن أن يبقى سرا. لقد هربنا. الجراف فون ~~بروخزل حرم الآنسة من الميراث؛ لأنها لا تريد أن تقبل من ~~اختاره هو لها زوجا. تركت كل شيء، واحتقرت كل شيء من ~~أجل هذا، ثم ماذا كان علينا أن نفعل؟ قررنا أن نلجأ إلى ~~ذلك الذي ... # فون تلهايم ~~: # كفاني هذا. تعالي، لا بد أن أرتمي إلى ~~قدميها. # فرنتسيسكا ~~: # أي تفكير هذا الذي فكرت؟ بل عليك أن تنصرف وتشكر ~~المصادفات السعيدة. # فون تلهايم ~~: # يا بائسة، ما ظنك بي؟ لا، يا فرنتسيسكا العزيزة، لم ~~تصدر هذه النصيحة عن قلبك. سامحي تهوري. # فرنتسيسكا ~~: # لا تطل تعطيلي. أريد أن أرى ما تفعل؛ فما أسهل أن ~~يصيبها مكروه! اذهب. والأفضل أن تأتي مرة أخرى إن شئت أن ~~تأتي مرة أخرى ~~(تذهب في أعقاب ~~الآنسة) ~~. # المشهد الثامن ~~(فون تلهايم) # فون تلهايم ~~: # ولكن يا فرنتسيسكا. أوه، سأنتظركما هنا. لا، بل الأمر ~~أكثر ms83 إلحاحا. وهي إذا كانت جادة، فلن يخطئنا عفوها. ~~الآن أحتاج إليك يا فرنر المخلص. لا، يا مينا، لست ~~خائنا ~~(يخرج ~~مسرعا) ~~. # | الفصل الخامس # المشهد الأول # المنظر: القاعة ~~(فون تلهايم يدخل من ناحية وفرنر من الناحية ~~الأخرى) # فون تلهايم ~~: # هه، فرنر. بحثت عنك في كل مكان، أين اختبأت؟ # فرنر ~~: # وأنا كذلك، يا حضرة الرائد، كنت أبحث عنك، ولم يؤد ~~بحثي إلى خير مما أدى إليه بحثك. آتيك بخبر سار. # فون تلهايم ~~: # آه، لا حاجة بي الآن إلى خبرك السار. أريد مالك. بسرعة، ~~يا فرنر أعطني ما معك ثم حاول أن تجمع من المال ما ~~يمكنك جمعه. # فرنر ~~: # حضرة الرائد؟ لقد حدث ما توقعته؛ سيقترض مني مالا ~~عندما يكون لديه هو من المال ما يقرض منه ~~الآخرين. # فون تلهايم ~~: # لعلك لا تتهرب؟ # فرنر ~~: # وحتى لا يكون لي عليه لوم، سيأخذ مني ما يأخذ بيمناه ~~ويرده إلي بيسراه. # فون تلهايم ~~: # لا تعطلني، يا فرنر. وأنا أنوي مخلصا أن أرد المال ~~إليك، ولكن متى وكيف؟ هذا ما لا يعلمه إلا الله. # فرنر ~~: # إذن فأنت لا تعلم أن خزينة الدولة قد تلقت أمرا بدفع ~~أموالك إليك؟ بلغني ذلك الآن عندما ... # فون تلهايم ~~: # فيم هذا الحديث العابث؟ كيف يستغفلك المستغفلون؟ ألا ~~تفهم أنه لو كان هذا حقا لكنت أول من علم به؟ ~~باختصار، يا فرنر، المال، المال. # فرنر ~~: # طيب بكل سرور. معي شيء من المال. هذه مائة جنيه ذهبا ~~وهذه مائة دوكات ~~(يعطيه ~~المبلغين) ~~. # فون تلهايم ~~: # اذهب إلى يوست وأعطه مبلغ المائة جنيه ذهبا حتى ~~يفك حالا رهن الخاتم الذي رهنه صباح اليوم، ولكن من ~~أين تحصل على مبالغ أخرى يا فرنر؟ ما زلت أحتاج إلى ~~أكثر من هذه بكثير. # فرنر ~~: # دعني أتصرف في هذا الأمر؛ فالرجل الذي اشترى مزرعتي يقيم ~~في المدينة هنا. حقيقة أن موعد الدفع يحل بعد أسبوعين، ~~لكن المال حاضر لديه، سأعطيه نصفا في المائة خصما وهو ~~... # فون تلهايم ~~: # حسن، يا فرنر العزيز. ها أنت ذا ترى أنني إذ ألوذ لا ~~ألوذ ms84 إلا بك؟ هناك شيء أسر به إليك، الآنسة هنا - أنت ~~رأيتها - سيئة الحظ. # فرنر ~~: # يا للحزن! # فون تلهايم ~~: # ولكنها ستكون غدا زوجتي. # فرنر ~~: # يا للفرحة. # فون تلهايم ~~: # وبعد غد سأذهب بها بعيدا؛ فقد سمح لي بأن أرحل، وأريد ~~أن أرحل بعيدا وأدع كل شيء هنا معلقا، فمن يعلم ربما ~~كان القدر قد رصد لي سعدا آخر، إن تركت هذا يضيع مني. ~~إن شئت يا فرنر، تعال معنا. نريد أن نعود إلى ~~العمل. # فرنر ~~: # حقا، ولكن طبعا حيث تكون حرب، يا حضرة الرائد؟ # فون تلهايم ~~: # وهل يمكن غير ذلك؟ اذهب الآن، يا فرنر العزيز، سنعود إلى ~~هذا الحديث مرة أخرى. # فرنر ~~: # أوه يا حبيب القلب. بعد غد؟ ولم لا تقول غدا؟ سأجمع ~~المطلوب. في فارس، يا حضرة الرائد، حرب عظيمة، ما رأيك ~~فيها؟ # فون تلهايم ~~: # سنفكر في هذا. اذهب الآن، يا فرنر. # فرنر ~~: # يوهووا. يعيش الأمير هيراقليوس! ~~(يخرج ) ~~. # المشهد الثاني ~~(فون تلهايم) # فون تلهايم ~~: # ماذا حدث لي؟ لقد أوتيت روحي حوافز جديدة. سوء حظي ~~أنا طرحني أرضا، وجعلني غاضبا قصير النظر خجولا ~~متهاونا. أما سوء حظها ~~هي فقد رفعني وجعلني أنظر حوالي في حرية وأحس في ~~نفسي إرادة وقوة وعزما على أن أقوم من أجلها بكل شيء. ما ~~بقائي الآن؟ ~~(يهم بالسير إلى ~~حجرة الآنسة فإذا فرنتسيسكا تخرج مقبلة ~~عليه) ~~. # المشهد الثالث ~~(فرنتسيسكا - فون تلهايم) # فرنتسيسكا ~~: # هذا أنت؟ تهيأ لي أني أسمع صوتك. ماذا تريد يا ~~سيادة الرائد؟ # فون تلهايم ~~: # ماذا أريد؟ ماذا تعمل الآنسة؟ تعالي. # فرنتسيسكا ~~: # تريد أن تخرج إلى العربة الآن. # فوت تلهايم ~~: # وحدها؟ بدوني؟ إلى أين؟ # فرنتسيسكا ~~: # أنسيت يا سيادة الرائد؟ # فون تلهايم ~~: # ألست لبيبة يا فرنتسيسكا؟ لقد أثرتها، وكانت حساسة. ~~وسأطلب منها الصفح ولسوف تصفح عني. # فرنتسيسكا ~~: # كيف؟ بعد أن أخذت الخاتم، يا سيادة الرائد؟ # فوت تلهايم ~~: # ها. فعلت ذلك في غير وعي. الآن فقط بدأت أفكر في ~~الخاتم. أين وضعته؟ ~~(يبحث ~~عنه) # ها هو. # فرنتسيسكا ~~: # هل هو هذا؟ ~~(يعيده حيث كان، ~~جانبا) # آه ليته يتفحصه! # فون ms85 تلهايم ~~: # لقد فرضته علي بمرارة، ولكني نسيت هذه المرارة الآن، ~~ليس في طاقة قلب مثقل أن يزن الألفاظ وزنا، ولكنها ~~لن ترفض بلا شك أن تعود إلى قبول الخاتم، ثم ألم يزل معي ~~خاتمها؟ # فرنتسيسكا ~~: # إنها ترجو أن يرد إليها. أين هو، يا سيادة الرائد؟ ~~أرنيه. # فون تلهايم ~~(مرتبكا بعض الشيء) ~~: # نسيت أن أتختمه، يوست، يوست سيحضره إلي ~~حالا. # فرنتسيسكا ~~: # أظن أن الخاتمين متشابهان. أرني هذا؛ فأنا أحب رؤية ~~مثل هذه الأشياء حبا جما. # فون تلهايم ~~: # في فرصة أخرى، يا فرنتسيسكا. تعالي الآن. # فرنتسيسكا ~~(جانبا) ~~: # لا يدع أحدا يكشف له خطأه. # فون تلهايم ~~: # ماذا تقولين، خطأ؟ # فرنتسيسكا ~~: # نعم أقول إنك تخطئ خطأ مؤكدا إذا اعتقدت أن الآنسة ~~ما زالت صفقة رابحة؛ فأملاكها الخاصة ليست عظيمة، وفي ~~استطاعة الأوصياء الطامعين أن يقدموا لها حسابات تؤدي ~~بها إلى الإفلاس التام. وقد كان أملها معقودا على خالها، ~~لكن ذلك الخال الفظ ... # فون تلهايم ~~: # دعيه وشأنه. ألست رجلا حتى أرد لها ذلك ~~كله؟ # فرنتسيسكا ~~: # أتسمع؟ إنها تدق لي الجرس، لا بد أن أدخل ~~إليها. # فون تلهايم ~~: # سأدخل معك. # فرنتسيسكا ~~: # والله لا يمكن. لقد حظرت علي كل الحظر أن أتكلم ~~معك، فلا أقل إذن من تدعني أدخل ثم تدخل ورائي ~~(تدخل) ~~. # المشهد الرابع ~~(فون تلهايم - صائحا وراءها) # فون تلهايم ~~: # أبلغيها أني قادم. وتكلمي بلساني، يا فرنتسيسكا ~~سأتبعك حالا. ماذا أقول لها؟ لا حاجة إلى الإعداد ما ~~دام القلب هو الذي سيتكلم. هناك شيء واحد يحتاج إلى ~~حركة مدروسة، تحفظها وتخوفها من أن ترتمي بين ~~ذراعي وهي سيئة الحظ ثم مهارتها في تمثيل السعادة ~~أمامي، السعادة التي فقدتها بسببي. وهذا التشكك في شرفي ~~وفي قيمتها الفعلية، وكيف أعتذر عنه لديها هي. لدي أنا ~~تم الاعتذار. ها، ها هي ذي تأتي. # المشهد الخامس ~~(الآنسة - فرنتسيسكا - فون تلهايم) # الآنسة ~~(وهي خارجة من الحجرة، كما لو كانت لم ~~تر الرائد) ~~: # هل العربة أمام الباب يا فرنتسيسكا؟ هاتي مروحتي. # فون تلهايم ~~(مقبلا عليها) ~~: # إلى أين، يا آنستي؟ # الآنسة ~~(ببرود متصنع) ms86 ~~: # إلى الخارج، يا سيادة الرائد. عرفت السبب الذي من أجله ~~أتيت إلى هنا ثانية؛ لترد إلي خاتمي. طيب، يا سيادة ~~الرائد، هلا تكرمت فسلمته إلى فرنتسيسكا. فرنتسيسكا، ~~خذي الخاتم من السيد الرائد. ليس لدي وقت أضيعه ~~(تهم ~~بالخروج) ~~. # فون تلهايم ~~(يخطو أمامها) ~~: # آنستي. آه، ما هذا الذي سمعت، يا آنستي؟ أنا لست جديرا ~~بكل هذا الحب الجم. # الآنسة ~~: # انتهيت يا فرنتسيسكا؟ السيد الرائد ... # فرنتسيسكا ~~: # كشفت له السر كله. # فون تلهايم ~~: # لا تغضبي مني، يا آنستي. لست خائنا، لقد فقدت أنت ~~بسببي الكثير في نظر الدنيا، لا في نظري أنا. في نظري أنا ~~كسبت كسبا لا نهاية له عندنا فقدت ما فقدت. وقد كان ~~فقدك هذا جديدا عليك فخشيت أن يؤثر في أثرا سيئا ~~فقررت كتمانه علي في بادئ الأمر. وأنا لا أشكو من هذا ~~التشكك؛ فإنه إنما صدر عن رغبتك في الحفاظ علي. هذه ~~الرغبة هي فخاري . لقد ألفيتني تعيسا فلم تقبلي أن ~~تضيفي إلى تعاستي تعاسة أخرى، ولم تتوقعي أن تعاستك ~~كانت ستغطي على تعاستي. # الآنسة ~~: # كل هذا عظيم، يا حضرة الرائد. المهم أن ما حدث قد حدث. ~~وقد أحللتك من الصلة التي كانت تربطنا. وأنت ~~باستردادك خاتمك ... # فون تلهايم ~~: # لم أوافق على شيء بتاتا، بل أعتبر نفسي أشد ارتباطا ~~بك عن أي وقت مضى. أنت لي، يا مينا، لي إلى الأبد ~~(يخرج الخاتم ~~). ~~إليك للمرة الثانية هذا، ضمان إخلاصي. # الآنسة ~~: # أنا آخذ هذا الخاتم مرة ثانية؟ هذا الخاتم؟ # فون تلهايم ~~: # نعم، يا مينا يا أحب الناس إلي، نعم. # الآنسة ~~: # ماذا تطلب مني؟ قبول هذا الخاتم؟ # فون تلهايم ~~: # لقد تلقيت هذا الخاتم أول مرة من يدي عندما كانت ~~أحوالنا متساوية وسعيدة. وأنت الآن لم تعودي سعيدة، ~~ولكنا للمرة الثانية نتساوى حالا. والمساواة هي دائما ~~أقوى رباط للحب. أتسمحين، يا عزيزتي مينا ~~(يمسك يدها ليلبسها ~~الخاتم) ~~. # الآنسة ~~: # كيف؟ بالقوة، يا حضرة الرائد؟ لا، لا توجد قوة في ~~الدنيا يمكن أن تكرهني على قبول هذا الخاتم مرة ~~ثانية. أوتظن أنني بحاجة ms87 إلى خاتم؟ أوه، أنت ترى بلا شك ~~(تشير إلى خاتمها) # أن لدي هنا خاتما، لا يقل عن خاتمك في شيء؟ # فرنتسيسكا ~~: # ولم يلحظ شيئا للآن. # فون تلهايم ~~(يترك يد الآنسة من يده) ~~: # ما هذا؟ أرى الآنسة فون بارنهلم ولكني لا أسمعها. ~~أتتمنعين، يا آنستي؟ سامحيني على تلقف كلمتك ~~وتكرارها. # الآنسة ~~(تتكلم بلهجتها الطبيعية) ~~: # هل أهانتك هذه الكلمة يا حضرة الرائد؟ # فون تلهايم ~~: # لقد آلمتني. # الآنسة ~~(متأثرة) ~~: # ما كان لها أن تؤلمك. سامحني يا سيادة الرائد. # فون تلهايم ~~: # ها، هذه النبرة الأليفة تقول لك إنك قد عدت لنفسك، ~~يا آنستي، وإنك ما زلت تحبينني، يا مينا. # فرنتسيسكا ~~(منفجرة) ~~: # أوشك الهزل أن يجاوز الحد. # الآنسة ~~(آمرة) ~~: # لا تتدخلي في أمرنا، يا فرنتسيسكا، أرجوك. # فرنتسيسكا ~~(جانبا، متأثرة) ~~: # ألا يكفي هذا القدر؟ # الآنسة ~~: # نعم، يا سيدي، لو تصرفت ببرودة وسخرية لما كان ~~تصرفي سوى غرور من غرور النساء. دعني أيها الغرور ؛ ~~فإنك يا سيدي تستحق أن تجدني صادقة كما أنك صادق، ما ~~زلت أحبك، يا تلهايم، ما زلت أحبك، ورغم ذلك ... # فون تلهايم ~~: # لا تزيدي على هذا شيئا يا حبيبيتي مينا، كفى هذا ~~(يمسك يدها مرة ثانية، ~~ليلبسها الخاتم) ~~. # الآنسة ~~(تجذب يدها) ~~: # ورغم ذلك فلن أدع ذلك يحدث أبدا، أبدا. ماذا خطر لك ~~يا سيادة الرائد؟ لقد فكرت أنا أن سوء حظ يكفيك. عليك ~~أن تبقى هنا. عليك أن تأخذ رد شرفك كاملا بالعند؛ تأخذه ~~بالعند. ولا أجد تعبيرا آخر في هذه العجلة. تأخذه ~~بالعند، ولو التهمك أشد البؤس التهاما أمام الحاقدين ~~عليك. # فون تلهايم ~~: # هكذا كان فكري وهكذا كان كلامي عندما لم أكن أعرف ما ~~أفكر وما أتكلم. كان الغضب والغيظ المكبوت ينشران حول ~~نفسي ستارا كالضباب، لم يتمكن حتى الحب وهو في أكمل ~~روعة السعادة أن يبدده بنور. لكن الحب بعث ابنته، ~~الشفقة، وهي العليمة بالألم المظلم الحالك، فبددت ~~الضباب وأعادت فتح مسالك نفسي أمام أحاسيس العطف ~~المؤثرة. وصحت عندي نزعة المحافظة على النفس؛ فقد أصبح ~~عندي شيء نفيس أنفس مني أنا ms88 أريد أن أحافظ عليه، وأحافظ ~~عليه بمحافظتي على نفسي. لا تعتبري، يا آنستي، كلمة شفقة ~~إهانة لك، إنها كلمة يحق لنا أن نسمعها دون شعور بالذلة، ~~إذا قالها المتسبب البريء في سوء الحظ. وأنا المتسبب ~~في سوء الحظ؛ فقد فقدت بسببي الأصحاب والأقارب، فقدت ~~المال والوطن، ولا بد أن تجدي بيدي وفي هذا كله مرة ~~ثانية، وإلا بقيت أحمل وزر خراب أرق وأحسن بنات جنسها. ~~لا تجعليني أفكر في مستقبل يتحتم علي فيه أن أكره ~~نفسي. لا، لن يبقيني في هذا المكان شيء بعد الآن، من ~~الآن. سأرد على الظلم الذي يحل بي بالازدراء ~~وبالازدراء فقط. هل هذا البلد هو الدنيا كلها؟ هل تطلع ~~الشمس هنا فقط؟ ما يمنعني من أن أذهب حيثما أشاء؟ وأي عمل ~~يمكن أن أمنع من أدائه؟ وحتى لو تحتم علي أن أبحث عن ~~عمل في أقصى بلاد الأرض فاتبعيني يا حبيبتي مينا ، ~~قريرة الفؤاد؛ فلن ينقصنا شيء قط. ولي صديق سوف ~~يسره أن يساندني. # المشهد السادس ~~(ضابط - فون تلهايم - الآنسة - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~(وقد لمحت الضابط) ~~: # هست، يا سيادة الرائد. # فون تلهايم ~~(للضابط) ~~: # من تريد؟ # الضابط ~~: # أريد السيد الرائد فون تلهايم. آه، أهو أنت، سيدي ~~الرائد؟ أنا مكلف بتسليم هذه الرسالة الملكية إليك ~~(يخرج الرسالة من ~~حقيبته) ~~. # فون تلهايم ~~: # إلي أنا؟ # الضابط ~~: # حسب العنوان المكتوب فوقها. # الآنسة ~~: # فرنتسيسكا، سمعت؟ كان ما قاله الفارس الحق. # الضابط ~~(وتلهايم يأخذ الخطاب) ~~: # أرجو المعذرة يا سيادة الرائد، كان المفروض أن تتسلم ~~هذا الخطاب بالأمس، ولكني لم أتمكن من الوصول إلى عنوان ~~سكنك، حتى التقيت اليوم بالملازم ريكو أثناء الاستعراض ~~فدلني عليه. # فرنتسيسكا ~~: # آنستي الكريمة، هل سمعت؟ هذا هو وزير الفارس ريكو. «ما ~~اسم ذلك الوزير هناك في الميدان الواسع؟» # فون تلهايم ~~: # شكرا جزيلا لك على ما تجشمت من مشقة. # الضابط ~~: # بل أنا الذي أدين لك بالشكر، يا سيادة الرائد ~~(يخرج) ~~. # المشهد السابع ~~(فون تلهايم - الآنسة - فرنتسيسكا) # فون تلهايم ~~: # آه، يا آنستي، ما هذا الذي بين يدي؟ وبأي خبر ~~يأتي؟ # الآنسة ms89 ~~: # ليس لي أن أمد فضولي فأصل به إلى هذا الحد. # فون تلهايم ~~: # كيف؟ أما زلت تفرقين بين مصيري ومصيرك؟ ولكن لماذا لا ~~أفض الخطاب؟ لا يمكن أن يجعلني أكثر تعاسة، يا حبيبتي ~~مينا، لا يمكن أن يجعلنا أكثر تعاسة، ولا يمكن إلا أن ~~يجعلنا أكثر سعادة. بعد إذنك يا آنستي. ~~(يفض الخطاب ويقرؤه، وفي هذه الأثناء، ~~يدخل صاحب الفندق متلصصا). # المشهد الثامن ~~(صاحب الفندق - السابقون) # صاحب الفندق ~~(لفرنتسيسكا) ~~: # بست، أي بنيتي الجميلة، كلمة واحدة. # فرنتسيسكا ~~(تقترب ناحيته) ~~: # سيدي؟ نحن أنفسنا ما زلنا نجهل ما بالخطاب. # صاحب الفندق ~~: # ومن أراد أن يعلم ما بالخطاب؟ إنما أنا أتيت من أجل ~~الخاتم، لا بد أن تعيده الآنسة الكريمة إلي حالا؛ فقد ~~حضر السيد يوست الآن ليفك رهنه. # الآنسة ~~(وقد اقتربت من صاحب الفندق هي كذلك ~~في هذه الأثناء) ~~: # ما عليك إلا أن تقول ليوست إن رهانه قد فك، وقل له ~~كذلك إنني أنا الذي فككت الرهن، أنا. # صاحب الفندق ~~: # ولكن ... # الآنسة ~~: # أنا متحملة كل المسئولية. اذهب ~~(صاحب الفندق يخرج) ~~. # المشهد التاسع ~~(فون تلهايم - الآنسة - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~: # والآن يا آنستي الكريمة، تصالحي مع الرائد ~~المسكين. # الآنسة ~~: # أو، يا لك من ملحة! تلحين الآن في الطلب كما لو ~~كانت العقدة لن تنحل الآن من تلقاء نفسها. # فون تلهايم ~~(بعد أن قرأ، في تأثر بالغ ~~الشدة) ~~: # ها، وها هو ذا يظهر هنا كذلك على حقيقته. أوه، يا آنستي، ~~أي عدل، أي عفو؟ هذا كثير، أكثر مما كنت أتوقع، أكثر مما ~~أستحق. سعادتي، شرفي، كل شيء عاد إلى خير حال. هل أنا في ~~حلم؟ ~~(ينظر في الخطاب، كما لو ~~كان يريد أن يتأكد مرة ثانية) ~~. لا، ليست ~~تهيؤات كاذبة من صنع آمالي. اقرئي أنت نفسك، يا آنستي، ~~اقرئي أنت نفسك. # الآنسة ~~: # لست بغير متواضعة، يا سيادة الرائد. # فون تلهايم ~~: # غير متواضعة؟ الخطاب موجه إلي، إلى حبيبك تلهايم، يا ~~مينا. وهو يأتي بما لا يمكن لخالك أن يحرمك منه، لا بد ~~أن تقرئيه، اقرئي. # فون تلهايم ~~: # إذا كان ms90 هذا يرضيك يا سيادة الرائد ~~(تتناول الخطاب وتقرأ) ~~. ~~«عزيزي الرائد فون تلهايم، أحيطك علما بأن الأمر الذي ~~أثار الشكوك في نفسي حولك، قد تكشف لصالحك؛ فقد تبين ~~أن أخي كان يعلم به عن كثب، وقد أدلى بشهادة برأتك ~~وزادت على ذلك كثيرا. وقد تلقت خزينة الدولة أمرا بأن ~~ترد إليك الصك الذي تعرفه، وبأن تدفع إليك أموالك ~~التي دفعتها مقدما. كذلك أصدرت أوامري بأن تلغى كل ~~الإجراءات التي تتخذها جهات الصرف الحربية ضد الحسابات ~~المقدمة منك. أبلغني عما إذا كانت حالتك الصحية تسمح لك ~~بالعودة إلى الخدمة العسكرية؛ فإنني لا أحب أن أفقد ~~رجلا في مثل شجاعتك وتفكيرك. وتقبل تحيات ملكك الذي ~~يحسن الظن بك ... إلخ.» # فون تلهايم ~~: # هه ما رأيك في هذا؟ # الآنسة ~~(تطبق الخطاب وتعيده) ~~: # أنا؟ لا شيء. # فون تلهايم ~~: # لا شيء؟ # الآنسة ~~: # إن ملكك العظيم، رجل يتصف إلى جانب العظمة بالطيبة، ~~ولكن ما شأني بهذا؟ إنه ليس ملكي. # فون تلهايم ~~: # ولا ترين شيئا غير ذلك؟ شيئا يتعلق بنا نحن؟ # الآنسة ~~: # أنك ستعود إلى خدمة الملك، وسيرقى السيد الرائد ~~فيصبح عقيدا أو عميدا. أهنئك على ذلك من كل ~~قلبي. # فون تلهايم ~~: # ألا تعرفينني خيرا من ذلك؟ لا، لقد أعاد إلي الحظ ~~أكثر بكثير مما يكفي لتحقيق آمال رجل عاقل متزن، وبيدك ~~أنت وحدك يا مينا أن تقرري ما إذا كان علي أن أكون ~~في خدمة إنسان آخر، علاوة عليك، لأهب حياتي كلها ~~لخدمتك؛ فإن خدمة الكبراء خطيرة ولا تجزي الجهد والإكراه ~~والإذلال الذي تتطلبه. ومينا ليست من المغرورات اللاتي ~~لا يحببن في أزواجهن شيئا سوى اللقب والرتبة، إنها بلا ~~شك تحبني من أجلي أنا، وأنا من أجلها أنسى الدنيا ~~بأسرها. لقد انخرطت في سلك الجندية بدافع الحزبية، ولا ~~أدري أنا نفسي الأسس السياسية التي حاربت من أجلها، وإنما ~~تهيأ لي أنه من الخير لكل رجل شريف أن ينخرط في هذا ~~السلك ليعرف ويألف الخطر على حقيقته ويتعلم الثبات ~~والعزم. وأتت المحنة الظاهرية فأوشكت أن تحول هذه ~~التجربة إلى ms91 تخصص، وأن تجعل من هذا العمل المؤقت حرفة ~~ثابتة. أما الآن، فليس هناك ما يكرهني على شيء ولا أمل ~~لي إلا أن أكون إنسانا هادئا راضيا. سوف أصبح ذلك ~~الإنسان بلا شك معك، يا مينا؛ يا حبيبتي؛ سوف أصبح في ~~صحبتك ذلك الإنسان؛ ولن أتغير أو أتبدل. غدا يربطنا ~~الرباط المقدس، ثم ننظر حوالينا ونختار من الدنيا ~~الواسعة المعمورة أهدأ وأبهج وأضحك ركن لا يكون في ~~حاجة إلا إلى اثنين سعيدين، فنتخذه مسكنا، ويكون كل ~~يوم من أيامنا ... ماذا بك، يا آنستي؟ ~~(تتلفت هنا وهناك محاولة إخفاء ~~تأثرها) ~~. # الآنسة ~~(تتمالك نفسها) ~~: # إنك قاس، شديد القسوة، يا تلهايم، تصور لي سعادة ~~ساحرة، لا بد لي أن أرفضها؛ فإن ما فقدته ... # فون تلهايم ~~: # ما فقدته؟ ما هذا الذي فقدته؟ إن كل ما يمكن أن ~~تفقده مينا، ليس هو مينا نفسها، ما زلت أنت أحلى ~~وأحب وأرق وأحسن مخلوق تحت الشمس، كلك طيبة وعظمة، ~~كلك براءة ونعيم. من حين لآخر تصرف أحمق بسيط، من ~~حين لآخر شيء من العند. لحسن الحظ، لحسن الحظ، وإلا ~~لأصبحت مينا ملاكا يتحتم علي أن أمجده وأنا أرتعد، ~~ولا يمكن أن أحبه ~~(يمسك ~~يدها ليقبلها) ~~. # الآنسة ~~(تجذب يدها) ~~: # لا، يا سيدي. كيف تغيرت هكذا فجأة؟ هل هذا الحبيب ~~المداعب المندفع هو تلهايم الثابت البارد؟ هل تمكن حظه ~~الذي عاد إليه من أن يؤجج فيه هذه النار؟ فليسمح لي في ~~خضم هذه الحرارة العابرة أن أفكر من أجلنا نحن ~~الاثنين؛ فقد فكر هو فكرته وسمعته أنا يقول إن الحب ~~الذي لا يخشى أن يعرض المحبوب للازدراء، حب عديم ~~الجدارة. هذا صحيح، وأنا أسعى لبلوغ حب صاف نبيل من ~~نوع حبه هذا. والآن عندما يدعوه الشرف ويهتم ملك ~~بضمه إليه، هل يصح أن أفهم أنه مستسلم لأحلام حبيبة ~~كانت له معي؟ وأن المحارب المظفر قد تحور إلى راع ~~متغزل؟ لا، يا سيادة الرائد، اتبع إشارة مصير ~~أفضل. # فون تلهايم ~~: # طيب. إذا كانت دنيا المجد تستهويك، يا مينا. فلا بأس، ~~نبقي ms92 على دنيا المجد. كم هي صغيرة فقيرة دنيا المجد. أنت ~~لا تعرفين منها إلا الناحية اللذيذة، ولكني لا أشك يا ~~مينا، أنك ... ليكن، حسن، حتى ذلك الحين. لن تخلو دنيا ~~المجد من معجبين يعجبون بنواحي الكمال فيك، ولن تفتقر ~~سعادتي إلى حسد الحاسدين. # الآنسة ~~: # لا، يا تلهايم، لم يكن هذا قصدي. إنما قصدت أن أنصحك ~~بالعودة إلى دنيا المجد، إلى سلك الشرف، ولم أرد أن ~~أتبعك في هذا المضمار. هنالك تحتاج إلى زوجة لا غبار ~~عليها، يا تلهايم، لا إلى آنسة ساكسونية تائهة ارتمت ~~عليك ارتماء. # فون تلهايم ~~(ينتفض ويتلفت حواليه ~~ثائرا) ~~: # من ذا الذي يحق له أن يتكلم هذا الكلام؟ آه، يا ~~مينا، إنني أرتعد ارتعادا إذا تخيلت أحدا آخر ~~يوجه إلي هذا الكلام. إذن لثرت عليه ثورة عارمة لا ~~تقف عند حد. # الآنسة ~~: # تماما. هذا هو بالضبط ما أخشاه. أنت لا تقوى على تحمل ~~أقل سخرية يوجهها إلي موجه، ولكنك ستضطر كل يوم ~~إلى قبول أشد أنواع السخرية مرارة. باختصار، اسمع يا ~~تلهايم، القرار الذي اتخذته وصممت عليه، والذي لن يحول ~~بيني وبينه شيء في الدنيا ... # فون تلهايم ~~: # قبل أن تتمي كلامك، يا آنسة، أتوسل إليك يا مينا، ~~فكري لحظة أخرى أن قرارك سيكون بالنسبة لي حكما ~~بالحياة أو بالموت. # الآنسة ~~: # لا حاجة بي إلى مزيد من التفكير. مما لا شك فيه أنني ~~أعدت إليك الخاتم الذي قدمته إلي في الماضي ضمانا ~~لإخلاصك، ومما لا شك فيك أنك استعدت هذا الخاتم نفسه؛ ~~ومما لا شك فيه أيضا أن بارنهلم التعسة لن تصبح زوجة ~~تلهايم السعيد، البالغ السعادة. # فون تلهايم ~~: # بهذا تفصمين ما بيننا، يا آنسة؟ # الآنسة ~~: # المساواة وحدها أقوى رباط الحب. كانت بارنهلم السعيدة ~~تتمنى أن تعيش من أجل تلهايم السعيد وحده. كذلك كان من ~~الممكن أن تقنع مينا التعيسة نفسها أخيرا، بأن في ~~وسعها أن تزيد تعاسة صاحبها أو أن تخففها بيدها. ~~وقبل أن يصل هذا الخطاب الذي هدم المساواة التي كانت قد ~~قامت بيننا، تبين هو ms93 أنني كنت ألح في رفض ناحية ~~المظهر في الموضوع. # فون تلهايم ~~: # صحيح هذا، يا آنستي؟ شكرا لك، يا مينا، على أنك لم ~~تفصمي العقدة التي تربط بيننا بعد. أنت إذن تريدين تلهايم ~~التعيس؟ سيكون بين يديك ~~(ببرود) # وقد شعرت اللحظة، أنه لا يليق بي ~~أن أقبل هذا العدل الذي أتى متأخرا، وكان الأحرى بي ألا ~~أعود إلى المطالبة بشيء منع عني بسبب شك مهين يمس ~~شرفي. ليت هذا الخطاب لم يصلني! هذا كل ما أقوله وأفعله ~~ردا على ذلك ~~(يوشك أن يمزق ~~الخطاب) ~~. # الآنسة ~~(تمسك يده) ~~: # ماذا تريد، يا تلهايم؟ # فون تلهايم ~~: # أن تكوني لي. # الآنسة ~~: # لا تمزقه. # فون تلهايم ~~: # سأمزقه يا آنسة، إن لم تغيري موقفك حالا، ثم بعد ~~ذلك نتباحث فيما تنكرين من أمري. # الآنسة ~~: # كيف؟ بهذه اللهجة؟ إذا فعلت فسينبغي علي، سيحتم علي ~~أن أرى نفسي في عيني أنا حقيرة مهينة؟ لا، أبدا. إن ~~الإنسانة التي لا تخجل من بناء سعادتها كلها على عاطفة ~~رجل عمياء، مخلوقة دنيئة. # فون تلهايم ~~: # هذا خطأ، خطأ من أساسه. # الآنسة ~~: # هكذا تجرؤ على تسفيه كلامك أنت عندما ينطق به ~~فمي؟ # فون تلهايم ~~: # سفسطائية، هل يخل بكرامة الجنس اللطيف كل ما لا يصيب ~~كرامة الجنس الخشن؟ هل يسمح الرجل لنفسه بكل ما يليق أن ~~تسمح المرأة به لنفسها؟ أي جنس جعلته الطبيعة سندا ~~للآخر؟ # الآنسة ~~: # هدئ من روعك، يا تلهايم. لن أظل دون سند بعد أن تحتم ~~علي أن أرفض شرف سندك وتعضيدك. سيكون لدي دائما ~~من السند والتعضيد ما تتطلبه محنتي. وقد طلبت اليوم ~~مقابلة سفيرنا، وستتم المقابلة اليوم وأملي أن يحوطني ~~برعايته. الوقت يمر بسرعة. بعد إذنك يا سيادة ~~الرائد. # فون تلهايم ~~: # سأرافقك يا آنستي الكريمة. # الآنسة ~~: # لا يا حضرة الرائد، دعني. # فون تلهايم ~~: # ربما فارقك ظلك، أما أنا فلن أفارقك. تعالي، يا ~~آنستي، إلى حيث تريدين وإلى من تشائين. وسأقص في كل مكان، ~~على من نعرف ومن لا نعرف، في حضورك مائة مرة في اليوم، عن ~~الرباط الذي تربطينني ms94 به، وعن السبب العنيد الفظيع الذي ~~تريدين من أجله قطع هذا الرباط. # المشهد العاشر ~~(يوست - السابقون) # يوست ~~(بعنف) ~~: # سيادة الرائد، سيادة الرائد. # فون تلهايم ~~: # ماذا دهاك؟ # يوست ~~: # تعال بسرعة، بسرعة. # فون تلهايم ~~: # ما عساي أن أفعل؟ تعال هنا. تكلم، ماذا حدث؟ # يوست ~~: # اسمع ~~(يهمس إليه بشيء ~~سرا) ~~. # الآنسة ~~(في هذه الأثناء، لفرنتسيسكا) ~~: # أتلاحظين شيئا، يا فرنتسيسكا؟ # فرنتسيسكا ~~: # أوه، يا قاسية. كنت أقف هنا كأني على جمر. # فون تلهايم ~~(ليوست) ~~: # ماذا تقول؟ لا يمكن. هي؟ ~~(ينظر ~~إلى الآنسة غاضبا ثائرا) ~~. قل بصوت عال: ~~قل في وجهها، اسمعي، يا آنستي. # يوست ~~: # يقول صاحب الفندق إن الآنسة فون بارنهلم قد أخذت الخاتم ~~الذي رهنته لديه بعد أن قالت إنه خاتمها، ورفضت أن ~~ترده إليه. # فون تلهايم ~~: # صحيح، يا آنستي؟ لا، لا يمكن أن يكون هذا قد حدث. # الآنسة ~~(مبتسمة) ~~: # ولم لا، يا تلهايم؟ لم لا يمكن أن يكون هذا قد ~~حدث؟ # فون تلهايم ~~(ثائرا) ~~: # إذن صحيح. أي ضوء مخيف ذلك الذي يشرق علي فجأة؟ ~~هكذا أعرف الكاذبة، الخائنة. # الآنسة ~~(مذعورة) ~~: # من؟ من هذه الخائنة؟ # فون تلهايم ~~: # أنت، ولا أريد أن أنطق اسمك بعد الآن. # الآنسة ~~: # تلهايم. # فون تلهايم ~~: # انسي اسمي. لقد أتيت إلى هنا لتفسخي ما بيننا. هذا ~~واضح، ثم أتت المصادفة على هوى الخائنة، فساقت الخاتم إلى ~~يديها، واستعملت الخائنة خبثها في إعادة خاتمي إلي ~~بالحيلة اللئيمة. # الآنسة ~~: # تلهايم، أي أشباح تتراءى لك الآن؟ تمالك نفسك، ~~واسمعني. # فرنتسيسكا ~~(لنفسها) ~~: # دارت عليها الدائرة. # المشهد الحادي عشر ~~(فرنر ومعه كيس به ذهب - فون تلهايم - الآنسة - ~~فرنتسيسكا - يوست) # فرنر ~~: # ها أنا ذا قد أتيت، يا حضرة الرائد. # فون تلهايم ~~(دون أن ينظر إليه) ~~: # ومن طلبك؟ # فرنر ~~: # أتيت بمال؛ ألف بستولة. # فون تلهايم ~~: # لا أريدها. # فرنر ~~: # وغدا يكون تحت أمرك مبلغ آخر قدر هذا. # فون تلهايم ~~: # دع مالك معك. # فرنر ~~: # بل هو مالك، يا سيادة الرائد. أعتقد، أنك لا ترى مع من ~~تتكلم؟ # فون تلهايم ~~: # أبعد هذا المال عني، قلت لك. # فرنر ~~: # ما خطبك؟ أنا فرنر. ms95 # فون تلهايم ~~: # ما الطيبة إلا خداع، وما المروءة إلا غش. # فرنر ~~: # تقصدني بهذا الكلام؟ # فون تلهايم ~~: # كما تريد. # فرنر ~~: # لم أزد على أن نفذت أمرك. # فون تلهايم ~~: # إذن فنفذ هذا الأمر أيضا، واغرب عني. # فرنر ~~: # سيادة الرائد، ~~(غاضبا) ~~، أنا بشر. # فون تلهايم ~~: # إذن فأنت شيء. # فرنر ~~: # بشر له مرارة. # فون تلهايم ~~: # حسن، إن المرارة هي خير ما لدينا. # فرنر ~~: # أرجوك، يا سيادة الرائد. # فون تلهايم ~~: # كم مرة أكرر قولي. لا أريد مالك. # فرنر ~~(غاضبا) ~~: # إذن فليرده من يشاء ~~(يلقي ~~بالكيس أمام قدمي الرائد وينتحي ~~جانبا) ~~. # الآنسة ~~(إلى فرنتسيسكا) ~~: # آه، يا عزيزي فرنتسيسكا، كان الأحرى بي أن أتبع نصيحتك. ~~لقد تجاوز هزلي الحد، ولكن ما عليه إلا أن يسمعني ~~(تذهب ~~ناحيته) ~~. # فرنتسيسكا ~~(دون أن تجيب على الآنسة، تقترب من ~~الرقيب) ~~: # يا حضرة الرقيب. # فرنر ~~(غاضبا) ~~: # اذهبي. # فرنتسيسكا ~~: # أف، يا لهؤلاء من رجال! # الآنسة ~~: # تلهايم، تلهايم ~~(يقضم أظافره ~~من الغضب ويشيح وجهه ولا يسمع شيئا) ~~. لا، ~~هذا كثير. ألا تسمعني؟ أنت تخدع نفسك. هذا مجرد سوء ~~فهم. تلهايم، ألا تريد أن تسمع لحبيبتك مينا؟ أيمكن أن ~~تشك هذا الشك؟ تظن أنني أردت أن أقطع الصلة بيننا؟ ~~وأنني إنما أتيت لهذا الغرض؟ تلهايم. # المشهد الثاني عشر ~~(خادمان يدخلان مسرعين من جانبين مختلفين ~~الواحد تلو الآخر إلى القاعة - السابقون) # الخادم الأول ~~: # صاحب السعادة الجراف، يا صاحبة العصمة. # الخادم الثاني ~~: # لقد أتى، يا صاحبة العصمة. # فرنتسيسكا ~~(وقد جرت إلى النافذة) ~~: # إنه هو، إنه هو. # الآنسة ~~: # هو؟ أوه، أسرع إذن يا تلهايم. # فون تلهايم ~~(يفيق فجأة إلى نفسه) ~~: # من؟ من أتى؟ خالك، ~~يا آنسة؟ هذا الخال الفظيع؟ ما عليك إلا أن تدعيه ~~يقبل، دعيه يقبل، لا تخشي شيئا، لن يكون له أن ~~يمسك حتى ولا بنظرة. سأتولى أنا أمر التفاهم معه. ~~وإن كنت لا تستحقين ذلك جزاء ما فعلت بي. # الآنسة ~~: # هيا عانقني بسرعة يا تلهايم، وانس كل شيء. # فون تلهايم ~~: # ها، لو كنت أعلم أنه سيكون في إمكانك الندم على ما ~~قدمت يداك. # الآنسة ~~: # لا، ms96 لا يمكنني أن أندم على نجاحي في رؤية قلبك بتمامه ~~وكماله. آه، أي رجل أنت؟ عانق حبيبتك مينا، حبيبتك ~~مينا السعيدة، التي لا يسعدها في الوجود سواك ~~(ترتمي بين ذراعيه) ~~. والآن ~~هيا بنا إلى لقائه. # فون تلهايم ~~: # من؟ # الآنسة ~~: # أحسن أصدقائك الذين لا تعرفهم. # فون تلهايم ~~: # كيف؟ # الآنسة ~~: # الجراف، خالي، أبي وأبوك، حكاية هربي ورفضه وحرماني من ~~الميراث كلها تخريف في تخريف؟ أيها الفارس السريع ~~التصديق. # فون تلهايم ~~: # تخريف؟ ولكن الخاتم؟ الخاتم؟ # الآنسة ~~: # أين الخاتم الذي رددته إليك؟ # فون تلهايم ~~: # تريدين أخذه مرة ثانية؟ أوه، كم أنا سعيد الآن. ها هو ~~يا مينا ~~(يخرجه) ~~. # الآنسة ~~: # انظر إليه أولا. آه، العميان الذين لا يريدون الإبصار. ~~أي خاتم هذا؟ الخاتم الذي تلقيته منك، أم الخاتم الذي ~~تلقيته مني؟ هل هو الخاتم الذي لم أرد أن أتركه في يد ~~صاحب الفندق؟ # فون تلهايم ~~: # رباه. ماذا أرى؟ ماذا أسمع؟ # الآنسة ~~: # هل آخذه الآن منك؟ آخذه؟ هاته، هاته ~~(تأخذه من يده عنوة وتلبسه إياه ~~في إصبعه) # والآن؟ كل شيء على ما يرام؟ # فون تلهايم ~~: # أين أنا؟ ~~(يقبل ~~يدها) ~~، أوه، أيتها الملاك الشقي، هكذا ~~تعذبينني. # الآنسة ~~: # كان هذا تنبيها لك، يا زوجي العزيز، إلى أنك لن ~~تبتليني بمقلب إلا ابتليتك بمقلب من نوعه. ألا تذكر ~~أنك أيضا قد عذبتني؟ # فون تلهايم ~~: # يا ممثلات الكوميديا، كان ينبغي علي أن أعرفكن خيرا ~~مما عرفتكن. # فرنتسيسكا ~~: # لا، سأقول لك الحقيقة. لقد أفسدت فجعلت ممثلة ~~كوميدية، كنت أرتعش وأنتفض وأسد فمي بيدي. # الآنسة ~~: # كذلك دوري، لم يكن سهل التأدية. لكن تعال. # فون تلهايم ~~: # لم أسترح ولم أسترد أنفاسي بعد. وفي نفسي الآن خليط ~~من الهدوء، والخوف، كحال من يصحو بغتة من حلم ~~مزعج. # الآنسة ~~: # إننا نتردد. أسمعه يأتي. # المشهد الثالث عشر ~~(الجراف فون بروخزل يرافقه خدم كثير - وصاحب ~~الفندق - السابقون) # الجراف ~~(وهو يدخل) ~~: # لقد وصلت بخير. # الآنسة ~~(تندفع نحوه) ~~: # آه، أبتاه. # الجراف ~~: # ها قد أتيت، يا حبيبتي مينا ~~(يعانقها) ~~، ولكن ما هذا، يا بنيتي؟ ~~(وقد أبصر تلهايم) ~~. لم ~~ينقض على ms97 وصولك هنا أربعة وعشرون ساعة حتى اتخذت لك ~~معارف وأصبح لك أصحاب؟ # الآنسة ~~: # خمن، من هو؟ # الجراف ~~: # لا يمكن أن يكون هو تلهايم؟ # الآنسة ~~: # ومن غيره؟ تعال يا تلهايم ~~(تقدمه إلى الجراف) ~~. # الجراف ~~: # سيدي، نحن لم نتقابل قبل الآن قط، ومع ذلك ما إن وقعت ~~عليك عيناي حتى تهيأ لي أني أعرفك، ووددت لو كنت أنت ~~تلهايم. عانقني، كل احترامي وتقديري لك. وأرجو أن تقبل أن ~~تكون أصدقاء. ابنة أختي، ابنتي تحبك. # الآنسة ~~: # أنت تعلم بحبي، يا أبتاه، فهل حبي أعمى؟ # الجراف ~~: # لا يا مينا، حبك ليس أعمى، ولكن حبيبك أخرس. # فون تلهايم ~~(يرتمي بين ذراعي الجراف) ~~: # دعني أتمالك نفسي، يا أبي. # الجراف ~~: # هذا ما ينبغي، يا بني. وإذا لم يقو فمك على الكلام فأنا ~~أسمع قلبك يتكلم. والحقيقة أنني لا أحب الضباط من هذا ~~اللون ~~(يشير إلى زي ~~تلهايم) ~~، لكنك رجل شريف، وينبغي أن نحب ~~الشرفاء بغض النظر عن الزي الذي يتزيون به. # الآنسة ~~: # أوه، ليتك تعرف الأمر كله. # الجراف ~~: # وما يمنع أن أعلم الأمر كله؟ أين حجراتي، يا صاحب ~~الفندق؟ # صاحب الفندق ~~: # هل يتعطف صاحب السعادة فيدخل هنا؟ # الجراف ~~: # تعالي، يا مينا. تعال، يا سيادة الرائد ~~(يخرج ومعه صاحب الفندق ~~والخدم) ~~. # الآنسة ~~: # تعال، يا تلهايم. # فون تلهايم ~~: # سألحق بكم حالا، بعد أن أقول لهذا الرجل كلمة ~~(يتحول ناحية فرنر ~~). # الآنسة ~~: # نعم، ولتكن كلمة طيبة. في رأيي إن عليك أن تفعل هذا. ~~أليس كذلك يا فرنتسيسكا؟ ~~(تتبع ~~الجراف) ~~. # المشهد الرابع عشر ~~(فون تلهايم - فرنر - يوست - فرنتسيسكا) # فون تلهايم ~~(يشير إلى الكيس الذي قذف به ~~فرنر) ~~: # يا يوست، خذ هذا الكيس إلى البيت، اذهب ~~(يلتقطه يوست ~~ويخرج) ~~. # فرنر ~~(وما زال يقف غاضبا في ركن ولا يبدو ~~عليه أن تابع ما حدث) ~~: # نعم. # فون تلهايم ~~(يتجه إليه في ود) ~~: # فرنر، ومتى يمكن أن أتلقى الألف الأخرى؟ # فرنر ~~(يعتدل مزاجه فجأة) ~~: # غدا، يا سيادة الرائد، غدا. # فون تلهايم ~~: # لا حاجة بي إلى أن أكون مدينا لك، ولكني أريد أن أكون ~~المتصرف في ms98 معاشك، لا بد أن يفرض عليكم جميعا وصي، يا ~~أصحاب القلوب الطيبة؛ فأنتم أقرب ما تكونون إلى المبذرين. ~~لقد أغضبتك قبل هنيهة، يا فرنر. # فرنر ~~: # نعم، أقسم أنك فعلت، ولكن أيضا كان لا يصح أن أكون ~~أحمق، لقد اتضح لي ذلك الآن. وأستحق على حماقتي مائة جلدة، ~~مرهم يجلدوني إياها، حتى لا تكون هناك ضغينة، يا عزيزي ~~الرائد. # فون تلهايم ~~: # ضغينة؟ ~~(يضغط على ~~يده) ~~، اقرأ في عيني ما لا أقوى على قوله. ~~من كان يعرف إنسانا سواي عنده فتاة أفضل من فتاتي وله ~~صديق أوفى من صديقي، فليأتني به حتى أراه. أليس كذلك يا ~~فرنتسيسكا؟ ~~(يخرج) ~~. # المشهد الخامس عشر ~~(فرنر - فرنتسيسكا) # فرنتسيسكا ~~(لنفسها) ~~: # نعم، لا شك في أنه رجل طيب جدا. لا يمكن أن أصادف ~~مرة ثانية رجلا كهذا. لا بد من الإفصاح عن ذلك ~~(تقترب من فرنر خجلة على ~~استحياء) ~~، يا حضرة الرقيب. # فرنر ~~(يمسح عينيه ) ~~: # نعم؟ # فرنتسيسكا ~~: # يا حضرة الرقيب. # فرنر ~~: # ماذا تريدين، يا بنية؟ # فرنتسيسكا ~~: # انظر إلي، يا حضرة الرقيب. # فرنر ~~: # لا أستطيع، لا أعرف ماذا حل بعيني. # فرنتسيسكا ~~: # بل انظر إلي. # فرنر ~~: # أخشى أن أكون قد أسرفت في النظر إليك. ها أنا ذا أنظر ~~إليك، ماذا هنالك؟ # فرنتسيسكا ~~: # يا حضرة الرقيب، ألا تحتاج إلى رقيبة؟ # فرنر ~~: # أتجدين، يا بنية؟ # فرنتسيسكا ~~: # كل الجد. # فرنر ~~: # وترحلين معي إلى فارس؟ # فرنتسيسكا ~~: # إلى حيث تريد. # فرنر ~~: # صحيح؟ يا لفرحتي! يا حضرة الرائد، لم تجاوز الحقيقة. ~~عندي الآن بنت طيبة وصديق مخلص، مثلك تماما. كفك يا ~~بنية؛ إما أن تصبحي بعد عشر سنوات زوجة لواء أو ~~أرملة. ms99