######OpenITI# #META# URI: 1442NawalSacdawi.HakimBiAmrAllah.Hindawi57049738 #META# Tags: arts :: plays #META# ID: 57049738 #META# Title: الحاكم بأمر الله #META# AuthorID: 84163053 #META# Author: نوال السعداوي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # ثمن الكتابة‏ # تقديم‏ # الشخصيات‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # ثمن الكتابة‏ # تقديم‏ # الشخصيات‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # | الحاكم بأمر الله # | الحاكم بأمر الله # تأليف # نوال السعداوي # | ثمن الكتابة # | مقدمة قصيرة # لا أجيد كتابة المقدمات، يمكن أن أكتب قصة من ألف صفحة، ولا أستطيع كتابة مقدمة من نصف ~~صفحة، أما رفيقة عمري فهي شخصية عصية على الفهم، تكتب في النوم كما تكتب وهي صاحية، لا تهتم ~~بدورة الأرض حول نفسها، أو دورتها حول الشمس. # تضحك وتقول: نحن أحرار، ندور كما نشاء؛ حول أنفسنا، أو حول غيرنا، أو لا ندور. # لكن عقلي يدور، رغم مشيئتي، في النوم كما في اليقظة. # أصحو من النوم كل صباح على رنين الجرس، صوتها يأتيني من حيث تكون، في أي مكان فوق كوكب ~~الأرض، هي تعشق السفر منذ كانت طفلة، لا تعود إلى الوطن حتى ترحل، مهما ابتعدت وطال الغياب، ~~أراها أمام باب بيتي، بحقيبتها العتيقة بلون النبيذ الأحمر، حرقتها الشمس وأغرقتها الأمطار ~~في الجنوب والشمال، أصبحت أقل حمرة مما كانت، وإن ظلت حمراء اللون، متينة العجلات قوية ~~العضلات، أقل قوة بمرور الزمن، تجرها من خلفها وهي تجتاز المطارات والمحطات، تنزلق ~~وراءها بخفة فوق الشوارع المرصوفة الناعمة، وتغوص بثقلها في الأزقة حيث الحفر والمطبات، ~~مليئة بالكتب وملابسها وأوراقها، مقبضها متين لا ينخلع، يحمل اسمها، داخل قطعة من البلاستيك ~~الأبيض بحجم كف اليد. # اسمها الثلاثي كان مسجلا في أقسام وزارة الداخلية والشئون الاجتماعية ومصلحة السجون ~~وإدارات الرقابة على النشر والكتابة والمصنفات الفنية. # يحملق ضابط الشرطة بمطار القاهرة في اسمها الثلاثي، يتأمل صورتها في جواز سفرها، يبتسم في ~~وجهها: حمد الله ع السلامة يا أستاذة. يدق بالمطرقة على جواز سفرها فتدخل. وإن وصلت القائمة ~~السوداء إليه قبل عودتها، يعتذر لها برقة ورثها عن أمه، يناولها كرسيا لتستريح وكوب ~~ماء: آسف يا أستاذة، عندي أوامر لازم أنفذها. وإن كان عضوا بحزب الجهاد أو داعش أو حزب ~~الحكومة، يكشر عن أنيابه مبرطما بصوت غليظ، ويحجزها مع حقيبتها في غرفة الحجر الصحي؛ حيث ms01 ~~تلتقي بأنواع مختلفة من البشر، بعضهم مرضى بالجذام وأنفلونزا الخنازير، وبعضهم مصاب ~~بالجنون أو الكفر، منهم الكوافير سوسو، كان شهيرا في الحي الراقي بجاردن سيتي، اكتسب ثقافة ~~نادرة من الحلاقة للنساء والرجال، أصابعه ماهرة تدرك أفكارا مدهشة في الرءوس التي تغوص ~~فيها، يأتي سكان الحي الراقي إلى محله الأنيق بشارع التنهدات، نساء ورجال من المثقفين أو ~~الطبقة العليا، يؤمنون أن الإنسان تطور عبر ملايين السنين من فصيلة الثدييات على رأسها ~~الشمبانزي الأم الكبرى، وأن الأرض كروية تدور حول الشمس وليس العكس، وأن الكون نشأ بالصدفة ~~البحتة حين حدث الانفجار الكبير وانتشرت في الفضاء ذرات، تناثرت وتجمع بعضها لتكوين أول ~~مادة أو أول كتلة مادية في الوجود. # وكان من زبائن الكوافير سوسو، أيضا، البوابون والطباخون في قصور الباشوات القدامى والجدد ~~في جاردن سيتي، منهم الحاج منصور الشهير باسم طباخ الباشا؛ رجل سمين مملوء بالسمن البلدي ~~والطعام الفاخر الذي يبتلعه سرا. # وبينما هو يترك رأسه بين يدي الكوافير سوسو، يحكي الحكايات القديمة عن المماليك والأتراك، ~~كيف عاشوا في الأناضول، ولا بد أن يذكر الأسلاف من أجداده وعلى رأسهم جده الكبير، الذي حكى ~~له وهو صغير أن الله خلق للثور قرنين؛ لأنه يحمل الأرض فوق قرن، وإن تعب من ثقلها حرك رأسه ~~ونقلها إلى قرنه الثاني. # ويضحك الكوافير سوسو: مش معقول يا حاج منصور. ~~- لا، معقول يا سوسو، امال الزلازل والبراكين والبرق والرعد بييجوا منين؟ ~~- منين يا حاج منصور؟ ~~- لما الثور يحرك الأرض على راسه من قرن لقرن يحدث البرق والرعد، والزلازل تهز ~~الأرض. # يضحك الكوافير سوسو: مش معقول يا حاج منصور. ~~- لا، معقول يا سوسو. ~~- الكلام ده كان زمان قبل جاليليو. ~~- جاليليو خواجة يهودي نصراني ما يعرفش ربنا. ~~- لازم تعرف حاجة عن جاليليو يا حاج، اسمعني. ~~- سامعك يا خويا. ~~- جاليليو أمه ولدته في إيطاليا بعد العدرا مريم ما ولدت المسيح بألف وخمسميت سنة أو ~~أكتر، وكانت إيطاليا وأوروبا كلها محكومة بالكنيسة وعايشة في الجهل والظلام، درس جاليليو ~~الطب والهندسة والفلك، واكتشف أخطاء ms02 العلماء اللي قبله في اليونان، منهم أرسطو. ~~- أرسطو كان مؤمن بربنا يا سوسو؟ ~~- أرسطو كان مؤمن بالكنيسة يا حاج منصور وبينشر أفكارها في كتبه، واعتبرته الكنيسة ~~الفيلسوف الأعظم وأغدقت عليه الأموال والمناصب، لكن جاليليو عمل منظار جديد واكتشف خطأ ~~أرسطو، وإن الأرض بتدور حول نفسها وحول الشمس، غضبت منه الكنيسة واتهمته بالكفر والإلحاد ~~والخيانة؛ لأنه بيعارض الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة ونظرية أرسطو عن إن الأرض ثابتة لا ~~تتزعزع ولا تتحرك أبد الدهر، قدموا جاليليو للمحاكمة وأدانوه، ومات فقير مسكين معزول في ~~بيته. ~~- مين قال لك الكلام ده؟ ~~- الباشا اللي باحلق له شنبه ودقنه. ~~- الباشا بنفسه يا سوسو؟ ~~- أيوة يا حاج منصور. ~~- لازم كلامه صح مية المية، لكن أنا مش حاسس إن الأرض بتدور يا سوسو! ~~- لأنها بتدور بسرعة كبيرة يا حاج، وانت جزء منها وبتدور معاها. ~~- مش معقول يا سوسو. ~~- مثلا وانت راكب جوة القطر يا حاج، لا يمكن تحس إنه بيجري بسرعة. ~~- لكن القطر غير الأرض يا سوسو، ولا إيه؟ ~~- إيه يا حاج! # وينفجر الكوافير والحاج منصور في الضحك. # تخرج هي، رفيقة العمر، تجر حقيبتها الحمراء ذات العجلات، من غرفة الحجر الصحي بالمطار ~~بعد عدة ساعات، أو عدة أيام حسب مزاج الحكومة والمخابرات، ثوبها مكرمش وشعرها منكوش، نامت ~~على الكرسي وإلى جوارها الحقيبة، تلمسها بيدها إن أفاقت في الظلمة فجأة، تخشى أن يسرقها أحد ~~وهي غارقة في النوم، أو غائبة عن الوعي من شدة التعب، وفي أحد الصباحات، دون سابق إنذار، ~~يأتي الضابط مبتسما، ويقول: مبروك يا أستاذة، صدر العفو الرئاسي عن بعض المعتقلين ~~والمعتقلات بمناسبة العيد. ~~- أي عيد؟ # الأضحى الكبير، أو العبور العظيم، أو شم النسيم في بداية الربيع، يصحو الناس في الصباح ~~الباكر ليشموا البصل والرنجة والفسيخ، يتمشون على شاطئ النيل، الأغنياء منهم يشمون النسيم ~~في المنتجعات الجديدة على شاطئ البحر الأبيض بالساحل الشمالي، أو في الغردقة وسواحل البحر ~~الأحمر. # لكن يظل الفسيخ اللذيذ من نبروه، مع أصناف الطعام الفاخر ومعه البصل الأخضر والملانة ~~والرنجة من ضرورات ms03 العيد، لإعادة الذاكرة الطفولية والخصوصية الثقافية وتاريخ ~~الأجداد. # كنت أحب الفسيخ وهي لا تطيق رائحته، لا تزورني أبدا في المواسم، لا تحتفل بالأعياد، ~~وعيد ميلادها لا تذكره، إن ذكرتها به تمط شفتها السفلى وتنهمك في الكتابة. ~~- كم عمرك؟ ~~- مش فاكرة. ~~- مش معقولة انتي. ~~- انتي اللي مش معقولة. ~~- ازاي؟ ~~- إيه يهمك من عمري؟ ~~- عاوزة أعرف انتي عشتي كام سنة. ~~- ليه؟ ~~- مش عارفة. ~~(انتهت المقدمة) # 1 # نوال السعداوي # القاهرة # 22 مارس 2017 # | تقديم # قد يصدم معنى من معاني هذه المسرحية بعض القراء أو المشاهدين ... وخاصة ذلك الذي يتعلق ~~منها بالنواحي الحساسة في العلاقات الإنسانية، وبالذات علاقة الرجل والمرأة، ولكني أعترف ~~بأن الأفكار والحوادث التي وردت في المسرحية ليست بالجديدة وليست من خيالي؛ فقد أخذتها من ~~التاريخ. وأنا لست من حفظة التاريخ، لكن الذي يرجع إلى قراءة التاريخ يجد أن الإنسانية ~~مرت بأزمنة غريبة؛ كان هناك زمن الرقيق والعبيد، وكان هناك زمن يخصى فيه العبد ليخدم حريم ~~السلطان بغير خشية على الحريم، وكان هناك زمن الحاكم بأمر الله الذي ادعى الألوهية ~~وقدسه بعض الناس، وكان هو يقدس الحمار. # وقد استهواني التاريخ بحوادثه الغريبة التي تكشف عن بعض الخبايا والتناقضات التي تنطوي ~~عليها النفس المعقدة لذلك المخلوق - الإنسان. ورغم دراستي للطب والجراحة وإدراكي العلمي ~~لجسم الإنسان، إلا أن فكرة إخصاء العبد التي حدثت في التاريخ ظلت بالنسبة لي غامضة ~~وشاذة، توحي إلي بأن إخصاء الرجل ليس هو الجراحة أو ما ينتج عنها من عقم مادي بقدر ما هو ~~الإخصاء الفكري أو النفسي، وما ينتج عنه من عقم في الفكر أو النفس. # نوال السعداوي # | الشخصيات # الحاكم بأمر الله: # رجل في الأربعين، ضخم الجسم، غليظ الملامح، صوته رفيع نوعا. # الملكة جنات: # امرأة شابة في الخامسة والثلاثين، فارعة القوام، ممشوقة الجسم، لها وجه ~~معبر وعينان قويتان. فيها حيوية ولها شخصية قوية جذابة. صوتها قوي ~~عذب. # الرجل الغريب (ربيع): # شاب في الخامسة والثلاثين، طويل فارع القوام، قوي البنيان، ملامحه قوية، فيه ~~وسامة ونبل وطيبة، صوته قوي ممتلئ. # الأم ms04 العجوز: # امرأة عجوز في الخمسين أو الستين. # الجندي عبيد: # شاب فيه قوة وطيبة. # الجندي عثمان: # شاب قوي الجسم، شرس العينين. # رئيس الجند مروان: # رجل عادي. # الحمار (مولود): # تمثال لحمار يبدو كأنه حقيقي. # رجل الكوخ العجوز: # رجل في الستين أو الخمسين. # عدد من الجنود والعبيد والجواري من النساء. # طفل صغير. # | الفصل الأول # المشهد الأول # يفتح الستار عن صاحب الجلالة «الحاكم بأمر الله» وهو جالس على كرسي العرش المرتفع، ~~وتستند قدماه على قاعدة خشبية، وتكونان في مستوى رءوس العبيد الذين يجلسون على ~~الأرض. # عن يمين صاحب الجلالة الحاكم يجلس واحد من العبيد يحمل في حجره ورقة وقلما، وعن ~~يساره جندي من العبيد يحمل سيفا؛ هو رئيس الجند. # الصمت يخيم على الجميع. صاحب الجلالة ينظر إلى العبيد نظرة متعالية شرسة وهم جلوس على ~~الأرض مطأطئين الرءوس. # صاحب الجلالة يقف على قاعدة الكرسي الخشبية. # يهب كل العبيد وقوفا. # يظل صاحب الجلالة واقفا يتفرس فيهم. # ثم يجلس فيجلس العبيد. # صاحب الجلالة يقف مرة أخرى. # الجميع يقفون ما عدا رجلا واحدا يظل جالسا. # تدور عينا صاحب الجلالة على كل الناس لتستقر على هذا الرجل الذي لم يقف. # كل الرءوس تتجه إلى هذا الرجل الجالس. # يلكزه الرجل المجاور له ليقف، لكنه لا يقف ويظل جالسا يتطلع إلى صاحب الجلالة ~~بعينين لا ترمشان. # تصيب صاحب الجلالة نوبة غضب شديدة. يشير إلى رئيس الجند الواقف إلى يساره. يسرع ~~رئيس الجند للمثول بين يدي الحاكم بعد أن يؤدي بسيفه التحية التقليدية. # رئيس الجند ~~: # مولاي. ~~(يصيح صاحب الجلالة بصوت غاضب، ويتضح أن صوته رفيع وحاد كصوت ~~النساء، ويبدو صوته متناقضا مع ضخامة جسمه وشراسة عينيه. يشير إلى الرجل ~~الجالس.) # الحاكم ~~: # من هذا الرجل يا مروان؟ # رئيس الجند ~~: # لا أعرفه يا مولاي، هذه أول مرة أراه هنا. # صاحب الجلالة ~~: # أحضره إلى هنا. # رئيس الجند ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يسرع رئيس الجند فيقبض على الرجل الجالس ويسوقه إلى ~~الحاكم.) ~~(العبيد كلهم واقفون يراقبون المشهد في صمت ورءوسهم محنية ~~في ذل وخوف.) # صاحب الجلالة ms05 ~~(مخاطبا الرجل) ~~: # اقترب . ~~(الرجل يقترب من الحاكم بخطوات ثابتة رافعا رأسه.) ~~(صاحب الجلالة يشتد غضبه، فينزل من فوق كرسيه العالي ويقترب من ~~الرجل وينظر في عينيه بقوة وتحد.) ~~(الرجل يقف أمامه لا يتحرك وعيناه ثابتتان في عيني ~~الحاكم.) # صاحب الجلالة ~~(في غضب شديد) ~~: # اخفض عينيك! ~~(الرجل لا يرد ولا يخفض عينيه. ~~يشتد غضب الحاكم ويضرب الأرض بقدمه ويصيح بصوت أكثر حدة): # اخفض رأسك. ~~(الرجل لا يرد ولا يخفض رأسه. ينتفض ~~الحاكم من الغضب ويلتفت إلى رئيس الجند صائحا): # من هذا؟ مجنون؟ ~~أم أصم؟ ألا يسمع ما أقول؟ # الرجل ~~(بصوت قوي شجاع) ~~: # أنا أسمع جيدا، ولكني لا أفهم تماما ما هو المطلوب مني! # الملك ~~(يثور) ~~: # لا تفهم! ما معنى أنك لا تفهم؟ # رئيس الجند ~~(يخاطب الرجل في شدة) ~~: # المطلوب منك أن تخفض رأسك في حضرة مولانا الحاكم. هيا اخفض رأسك ~~وبسرعة. # الرجل ~~: # لا أستطيع أن أخفض رأسي. # رئيس الجند ~~: # ألا ترى الناس من حولك؟! افعل مثلهم بسرعة. لا تقف هكذا منصوب ~~القامة. # الرجل ~~(في دهشة) ~~: # هذا أعجب كلام سمعته في حياتي! لا أقف منصوب القامة! لماذا؟ # رئيس الجند ~~: # ألا تعرف لماذا؟ ألا تعرف أن هذه هي المادة الأولى من دستورنا؟ كل الناس ~~تعرف، فكيف لا تعرف أنت؟ # الملك ~~(في غضب) ~~: # الجهل بالقانون لن يحميك من العقاب الذي ستناله. # الرجل ~~(ساخرا) ~~: # الجهل بالقانون! وكيف لي أن أعرف أن هناك قوانين في أي مكان من العالم يمكن ~~أن تنص على الوقوف بدون نصب القامة؟ # الملك ~~: # أتجهل القانون؟! أتجهل دستورنا؟! # الرجل ~~: # وكيف أعرفه وأنا لم يبق لي في هذه المدينة سوى ساعات؟ # الملك ~~(في دهشة وغضب) ~~: # كأنك لست من هنا؟ لست من مدينتنا؟ # الرجل ~~: # لا يا سيدي ... ~~(الملك يبدو عليه الذعر ويأمر بصرف العبيد ويبقى معه فقط مروان ~~رئيس الجند والرجل.) # الملك ~~(في شيء من الذعر) ~~: # وما الذي أتى بك إلى هنا؟ # الرجل ~~: # الصدفة وحدها هي التي أتت بي إلى هنا. كنت سائرا في طريقي، فإذا بي أجد نفسي ~~على حدود هذه المدينة. # الملك ms06 ~~(في ذعر وغضب ) ~~: # الصدفة وحدها؟ هذا شيء عجيب! ومن أين أتيت؟ ما هو بلدك؟ ما اسمك؟ من ~~أنت؟ # الرجل ~~: # اسمي أعرفه وهو ربيع، أما بلدي فلم أعرفه بعد. # الملك ~~: # ليس لك بلد؟ # الرجل ~~: # ليس لي بلد حتى الآن؛ أنا رجل كثير السفر والترحال. # الملك ~~: # هذا غريب جدا! وما الذي أتى بك إلى هنا؟! # الرجل ~~: # الصدفة وحدها ... لا بد أنني ضللت طريقي. # الملك ~~: # ضللت طريقك! وما هو طريقك؟ # الرجل ~~: # طريق طويل وشاق، إنني متجه نحو وطني. # الملك ~~: # ولكنك قلت إنك ليس لك بلد. # الرجل ~~: # نعم ليس لي بلد، ولكني ولدت في مكان ما من الأرض. # الملك ~~: # ألا تعرف أيضا أين ولدت؟ # الرجل ~~: # لا. # الملك ~~: # ألم تسأل أمك أو أباك؟! # الرجل ~~: # ليس لي أب أو أم. ~~(الملك يبدو عليه شيء من الاضطراب. يطلب من الرجل أن ينتظر ~~بالخارج. يبقى الملك ومروان على المسرح وحدهما.) # الملك ~~(في غضب واضطراب) ~~: # هذا غريب جدا ... وكيف ولد إذن؟! هل يمكن أن يولد أحد بغير أب أو أم؟ ~~(يخاطب مروان رئيس الجند) ~~: هل تصدق ~~يا مروان؟ # مروان ~~: # قد يولد بغير أب، ولكن بغير أم هذا مستحيل يا مولاي! # الملك ~~: # هذا رجل غريب، كيف جاء إلى هنا ولماذا؟ # مروان ~~: # ربما ضل الطريق يا مولاي. # الملك ~~: # أتصدق كلامه؟ أنا لا أصدقه. إنه يكذب؛ في عينيه شيء غريب لا يبعث على ~~الراحة أو الطمأنينة. وماذا نفعل به؟ # مروان ~~: # مولاي، أنت صاحب الأمر والنهي. # الملك ~~: # فلننفذ عليه فورا القانون العام. # مروان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يتحرك مروان، لكن الملك يبدو مترددا، يناديه مرة أخرى ~~ويتشاور معه في قلق.) # الملك ~~: # ولكن أتظن أنه سيخضع بعد العملية؟ # مروان ~~: # كل الرجال خضعوا بعد العملية يا مولاي، فلماذا لا يخضع هو؟! # الملك ~~: # نعم، لماذا لا يخضع هو؟! لماذا لا يخضع هو؟! إنه كالآخرين تماما. خذه ~~يا مروان ونفذ فيه القانون العام. ~~(يتحرك مروان، لكن الملك يظل مترددا ويستبقي مروان.) # الملك ~~: # ولكني لا أظن أن هذا كاف، لا أظن أن إخصاء الرجل يكفي لإخضاعه. في عينيه ms07 شيء ~~غريب لا أرتاح إليه. إنه ليس كالآخرين. لا، لا، إنه ليس كالآخرين. # مروان ~~: # نعم يا مولاي، إنه ليس كالآخرين. # الملك ~~: # وما العمل يا مروان؟ # مروان ~~: # اؤمر تطع يا مولاي. # الملك ~~: # نتخلص منه وبسرعة. # مروان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يتحرك مروان. الملك يستبقيه.) # الملك ~~: # إلى أين أنت ذاهب؟ كيف سنتخلص منه؟ # مروان ~~: # نقتله في الحال يا مولاي. # الملك ~~(في سرور) ~~: # نعم، نعم، اقتله في الحال. ~~(مترددا مرة ~~أخرى) # ولكن كيف ستقتله؟ # مروان ~~: # أرفع السيف في وجهه وأضرب رأسه. # الملك ~~(في سرور) ~~: # هذا جميل! هذا جميل! ~~(مترددا مرة أخرى) # ولكن لماذا وجهه يا مروان؟ لماذا لا يكون في ظهره؟ إنه رجل غريب، رجل خطير ... ~~ليس من السهل أن نضربه في وجهه، ربما تكون له حيل لا نعرفها، ربما يكون قويا ~~جدا، ربما يقاوم ... ربما ... ربما يستطيع أن ... لا أعرف تماما ما الذي يمكن أن ~~يفعله مثل هذا الرجل الشاذ. إنه نوع غريب من البشر، ربما يتقمص روحا شريرة. ~~الأفضل أن نخلص منه في هدوء ودون أن يعلم. لا بد من مؤامرة، لا بد أن نخدعه ~~بشيء ثم نطعنه في ظهره. # مروان ~~: # نعم يا مولاي، لا بد أن نخدعه بشيء ثم نطعنه في ظهره. # الملك ~~(في سرور شديد) ~~: # هذه فكرة جميلة، رائعة! والآن دعه يأت هنا مرة أخرى. ~~(مروان يخرج ثم يعود ومعه الرجل.) # الملك ~~(بصوت هادئ وتودد) ~~: # إنني أعتذر عما بدر مني من غضب، كنت أظنك واحدا من الناس، ولكن حيث إنك ~~غريب عن هذا البلد، وإنك ضللت الطريق، فسوف آمر جنودي بأن يرشدوك إلى طريق ~~الحدود ولا يتركوك حتى تكون خارج هذا البلد، وفي أمان وسلام. # الرجل ~~: # شكرا يا سيدي، هذا فضل كريم منك. ~~(الملك يخاطب مروان بلهجة آمرة.) # الملك ~~: # مروان، أحضر هنا أحد الجنود. # مروان ~~: # حاضر يا مولاي. ~~(يخرج مروان ويعود ومعه جندي مسلح.) # الملك ~~(يخاطب الجندي بلهجة آمرة) ~~: # سترافق هذا الضيف الكريم حتى يخرج سالما آمنا من هذا البلد. هل ~~فهمت؟ # الجندي ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. # الرجل ~~: # أشكركم ms08 كثيرا. أشكركم. # الملك ~~: # مع السلامة. ~~(يخرج الرجل ومن خلفه الجندي المسلح.) # الملك ~~(يخاطب مروان وحدهما على المسرح) ~~: # من هو أشجع جنودك؟ # مروان ~~: # عثمان يا مولاي. # الملك ~~: # أحضره إلي. # مروان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يمثل الجندي عثمان بين يدي الحاكم، وبعد أن يؤدي ~~التحية.) # الملك ~~: # أرأيت الرجل الغريب؟ # عثمان ~~: # نعم يا مولاي، وقد أخذه عبيد إلى طريق الحدود كما أمرت يا مولاي. # الملك ~~: # جميل. الآن أريد منك أن تسير وراءهما من على بعد، فإذا ما خلا الطريق ~~وأظلمت السماء، فاقترب منه دون أن يراك واطعنه في ظهره بسرعة. إياك أن يلتفت ~~وراءه قبل أن تصيبه الطعنة القاتلة. # عثمان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يتحرك عثمان. الملك يناديه مرة أخرى.) # الملك ~~: # اسمع. لا تأخذ الأمر ببساطة ككل مرة؛ إنه ليس كهؤلاء الذين تقتلهم، إنه ~~مختلف، إنه شاذ ... هل رأيته؟ # عثمان ~~: # نعم يا مولاي. # الملك ~~: # هل رأيته وجها لوجه؟ أعني هل نظرت في عينيه؟ # عثمان ~~: # لا يا مولاي. # الملك ~~: # هذا أفضل لك، هذا يسهل عليك مهمتك. أعني أنك لو نظرت في عينيه، ربما ... ~~ربما كنت تشعر بشيء من الخوف. لا، لا، لا أقصد الخوف ولكن شيئا آخر ... ~~ارتياب مثلا، قلق، ذعر ... لا، لا، ليس ذعرا على الإطلاق. على أي حال أنا مطمئن ~~لشجاعتك وقوتك، هيا انطلق ولا تعد إلا برأسه. # عثمان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يخرج عثمان.) ~~(الملك يجلس مفكرا.) # مروان ~~: # هل يريدني مولاي؟ # الملك ~~: # لا، اذهب أنت يا مروان. ~~(الملك وحده على المسرح يبدو عليه القلق والتفكير.) ~~(يتمشى على المسرح ذهابا وإيابا يكلم نفسه: لا يستطيع أن ~~يخفض رأسه! ليس له بلد ... ليس له أب ولا أم ... أيمكن لمثله أن يضل الطريق؟!) ~~(تدخل الملكة جنات. يبدو عليها الاضطراب، تتلفت حولها في ~~ذهول.) ~~(الملك تبدو عليه الدهشة.) # الملك ~~: # ما الذي أتى بك إلى هنا في هذه الساعة؟ # الملكة ~~(في اضطراب) ~~: # لا أدري تماما، ولكني كنت أجلس في الحجرة المجاورة ... # الملك ~~(في اضطراب) ~~: # كنت في الحجرة المجاورة! وماذا كنت تفعلين في الحجرة المجاورة؟ لماذا خرجت ms09 ~~من الحرملك؟ # الملكة ~~: # كان الجو حارا، وأردت أن أطل من النافذة. ~~(الملكة تتجه نحو النافذة. يبدو عليها الاضطراب، كأنما تبحث ~~عن شيء.) # الملك ~~(في دهشة) ~~: # ماذا دهاك؟ عم تبحثين؟ # الملكة ~~: # لا شيء. لا أدري تماما، ولكني سمعت صوتا ... # الملك ~~(في اضطراب) ~~: # صوتا! أي صوت؟ # الملكة ~~: # لا أدري تماما، ولكني سمعت صوتا غريبا. # الملك ~~: # صوتا غريبا! لم يكن هنا أي صوت غريب. # الملكة ~~: # لم يكن هنا صوت؟ شيء غريب! شيء غريب جدا! ولكني سمعت صوتا، سمعت صوتا ~~لم تسمعه أذناي من قبل. # الملك ~~: # صوتا لم تسمعه أذناك من قبل! وماذا يمكن أن يكون هذا الصوت؟ # الملكة ~~: # لا أدري. # الملك ~~: # لا تدرين! لا بد أنك تخرفين. # الملكة ~~(في شيء من الغضب) ~~: # أخرف! # الملك ~~(يتراجع) ~~: # لا أقصد تخرفين، ولكن ربما كنت جالسة إلى جوار النافذة، ثم غفوت لحظة ~~وحلمت. # الملكة ~~(في ذهول) ~~: # حلمت؟! # الملك ~~: # نعم، ربما حلمت بأنك سمعت صوتا. ألا يحدث أحيانا أن تنامي وأنت جالسة ~~وتحلمي؟! # الملكة ~~: # أكان حلما؟! # الملك ~~: # هل نسيت ذلك الحلم الغريب الذي حكيته لي منذ أيام؟ # الملكة ~~: # ولكن هذا شيء غريب، هذا صوت لم أسمعه من قبل. لم أكن نائمة! أبدا لم أكن ~~نائمة! ~~(الملكة يبدو عليها الاضطراب. تتلفت حولها كأنما تبحث عن هذا ~~الصوت.) # الملك ~~(في تودد) ~~: # أنت لست في حالتك الطبيعية يا حبيبتي؛ ربما لم تنامي نوما كافيا، أو لعل ~~أعصابك مرهقة؛ لأنني ... ~~(يقترب منها في تودد شديد ~~وهي تبتعد عنه) # لأنني لم ... أقصد لأننا لم نجلس معا ليلة أمس ~~جلستنا الغرامية المعتادة. ولكن ماذا أفعل يا حبيبتي؟! كنت مشغولا جدا ليلة ~~أمس، ولم يكن في استطاعتي أن أترك مجلس البلاط مجتمعا ثم آتي إليك! ~~(الملكة لا ترد، ويبدو عليها أنها منشغلة بالبحث عن الصوت ~~الغريب.) # الملك ~~(في رقة) ~~: # ولكن هذه هي الليلة الوحيدة التي لم نجلس فيها معا، الليلة الوحيدة التي ~~مرت من حياتك دون أن تسمعي ... ~~(يقترب منها وهي ~~تبتعد عنه) # الليلة الوحيدة التي لم تسمعي فيها كلام الحب ... ولكن ... ~~ولكنك ستغفرين لي ms10 حين أسمعك الآن ... لماذا تبتعدين عني هكذا ~~يا جنات؟! ~~(جنات تجلس بعيدا عنه. الملك يذهب إليها ويجلس إلى جوارها، ~~يفتش في جيوبه لحظة ثم يخرج يده من جيبه بقطعة من الورق مطوية.) # الملك ~~(يفتح الورقة) ~~: # ستهدئين تماما حيث تسمعين هذا الكلام الجميل. استمعي يا حبيبتي إلى رسالة ~~الليلة. ~~(يتأهب للقراءة) # حبيبتي جنات، ~~حياتي ونور عيني ... ~~(الملكة تقاطعه بشيء من الضيق.) # الملكة ~~: # هل ستقرؤها ككل ليلة؟! # الملك ~~: # نعم يا حبيبتي، نعم. # الملكة ~~: # لا أرجوك، أعفني الليلة، لا أستطيع أن أسمع ... # الملك ~~(مندهشا) ~~: # لا تستطيعين أن تسمعي! # الملكة ~~: # أنا متعبة، أريد أن أبقى وحدي. لا أريد أن أسمع أي شيء. # الملك ~~: # وهل رسائلي أي شيء يا جنات؟ # الملكة ~~: # قلت لك إنني متعبة، أشعر بآلام في أذني. لا أستطيع أن أسمع ... # الملك ~~: # أؤكد لك أن ألم أذنيك سوف يضيع تماما بعد أن تسمعي كلماتي. # الملكة ~~(تغضب) ~~: # لا، لن يضيع الألم، بل لعله سيزيد. قلت لك لا أستطيع أن أسمع، لا أحب أن ~~أسمع! # الملك ~~(في رقة) ~~: # لا تحبين أن تسمعي رسائلي؟ أما كنت تحبين هذه الرسائل؟ # الملكة ~~: # كنت ... نعم كنت ... ولكني ... ولكني سمعتها مئات المرات وحفظتها عن ظهر ~~قلب. # الملك ~~: # هذه الرسالة مختلفة عن الرسائل الأخرى، وعباراتها أكثر جمالا. اسمعي ... ~~(يتأهب للقراءة مرة أخرى) ~~. # الملكة ~~(في ضيق) ~~: # لا أريد أن أسمع ... تعبت من السماع يا هوه! ~~(تضع يديها على أذنيها.) # الملك ~~(متصنعا الدهشة) ~~: # هل هناك امرأة في العالم تعبت من سماع عبارات الحب والغرام؟ # الملكة ~~: # نعم، إنها أنا! # الملك ~~: # ولكنك كنت تحبين هذه العبارات؟ # الملكة ~~: # كنت أحبها ولكني سئمتها ... سئمت السماع. أريد شيئا آخر غير الكلام. # الملك ~~: # وهل رسائلي كلام يا حبيبتي؟ رسائلي التي أكتبها بكل أحاسيسي وجوارحي! رسائلي ~~التي أنفقت في كتاباتها نصف عمري! رسائلي التي تملأ هذا الصندوق الكبير! ~~(يشير إلى الصندوق الكبير في الركن) # هل ~~هناك امرأة في العالم تلقت من زوجها كل هذه الرسائل؟ # الملكة ~~: # ولكن الرسائل لا تفعل شيئا. # الملك ~~(في دهشة شديدة جدا) ~~: # لا تفعل شيئا؟! هذه ms11 أول مرة أسمع منك هذه العبارة! لا يمكن أن تكوني في ~~حالتك الطبيعية! لا يمكن! لست جنات التي كنت أعرفها. ماذا حدث لك ~~يا عزيزتي؟! # الملكة ~~: # لا أدري، ولكني أحس أنني لست ... ~~(تسكت لحظة في ~~اضطراب) # نعم أحس أنني لست كما كنت ... ~~(تسير وحدها بعض خطوات كالحالمة) # لا يمكن أن يختلط علي الأمر ~~إلى هذه الدرجة! إني متأكدة أني سمعت ... نعم، سمعت ذلك الصوت، وأحسست أنني ~~أرتجف. كنت أرتجف فعلا. واختفى الصوت فجأة، وظننت أنه سيعود، لكن وقتا ~~طويلا مر دون أن يأتي! # الملك ~~: # أتعودين إلى هذه الهلوسة يا جنات؟ ألن تنسي هذا الحلم؟ # الملكة ~~: # لن أستطيع أن أنسى. لقد أحسست أنني ... كأنني مدفونة تحت الأرض وفجأة رأيت ~~شعاعا من النور ... كأنني كنت ميتة وفجأة بدأ شيء حي يتحرك في كياني ~~الميت. # الملك ~~(يبدأ يغضب قليلا) ~~: # ما هذا الهذيان الشديد؟! لقد بدأت أسأم هذا الحديث الخرافي. لم أعد ~~أفهمك، لم أعد أفهم ماذا تريدين، وما الذي يمكن أن تريديه؟ كل شيء عندك؛ ~~أجمل ملابس، أثمن جواهر، أشهى طعام، وفوق كل ذلك ... عندك ~~(يشير إلى الصندوق الكبير) # كل هذه ~~الرسائل! # الملكة ~~(في غضب) ~~: # وماذا يفعل لي كل هذا؟ ماذا يفعل لي كل هذا؟ # الملك ~~(في عتاب) ~~: # حتى رسائلي يا جنات لا تفعل لك شيئا! حتى رسائلي! # الملكة ~~: # نعم، إنها لا تفعل شيئا، لم تعد تفعل شيئا. إن الدم ينبض في عروقي، ~~والحياة تسري ساخنة في جسمي. ماذا تفعل رسائل؟ ماذا يفعل لي كلام، كلام، ~~كلام؟! ~~(تبكي في حرقة وتخفي وجهها بيديها.) # الملك ~~(متصنعا الرقة) ~~: # وماذا تريدين إذن؟ # الملكة ~~(تجفف دموعها) ~~: # لا أدري. # الملك ~~: # إذا كنت أنت لا تدرين، فكيف أدري أنا؟! # الملكة ~~(في إرهاق) ~~: # إني مرهقة، أريد أن أستريح. # الملك ~~: # نعم، أنت في حاجة إلى الراحة، أنت في أشد الحاجة إلى الراحة. لا بد أن ~~تذهبي وتنامي في سريرك. ~~(يساعدها على ~~النهوض) # اذهبي ونامي يا حبيبتي. ~~(يخرجها من المسرح.) ~~(يبقى الملك وحده على المسرح. يبدو عليه القلق والاضطراب فجأة. ~~يكلم نفسه: ms12 لا بد أنها سمعته! لا بد أنها سمعت صوته! ولكن أيمكن أن تتغير إلى هذا ~~الحد؟ أيمكن أن تحس به إلى هذا الحد؟ وماذا يحدث لو أنها فتحت الباب ودخلت ورأته؟! ~~آه! ما الذي أتى به إلينا؟! أيمكن أن تكون الصدفة وحدها؟ أمجرد صدفة؟! أيمكن أن يضل ~~هو الطريق؟! لست مطمئنا، لست مطمئنا. هناك إصبع يلعب في الخفاء. نعم، أحسست ~~بمجرد أن نظرت في عينيه أنه ليس كالآخرين. إنه مختلف، مختلف، وهي استطاعت من ~~وراء الباب المغلق أن تحس أنه مختلف! كيف استطاعت أن تحس؟! كيف استطاعت هذه ~~المرأة الغبية؟!) ~~(يسكت لحظة في وجوم ثم يقول: ولماذا لم يعد عثمان برأسه حتى ~~الآن؟! لماذا لم يعد عثمان؟! يصرخ بأعلى صوته في انفعال وذعر: ماذا حدث ~~يا عثمان؟! ماذا حدث؟) ~~(يسدل الستار) # المشهد الثاني ~~(الملك جالس وسط حاشيته وأعضاء البلاط. مروان وعدد آخر من العبيد. بعض الجواري من ~~النساء. الملك يشرب الشيشة، وجارية من الجواري تشرب شيشة أيضا. الجو معبأ بدخان ~~البخور مختلطا بالمخدرات والنساء. في ركن المسرح البعيد حمار من الخشب له ~~عجل.) # الملك ~~(يتحدث مع مروان) ~~: # إني قلق يا مروان. قلق. # مروان ~~: # لا داعي للقلق يا مولاي؛ عثمان لم يتأخر. # الملك ~~: # الدنيا أظلمت والليل كاد أن ينتصف وهو لم يعد! # مروان ~~: # لا بد أنه عائد في الطريق يا مولاي. # الملك ~~: # أتظن أنه قتله؟ # مروان ~~: # إنني متأكد من عثمان يا مولاي. عثمان أشجع جندي عندنا، لا يهزمه أحد. ~~(الملك يسكت ويفكر في وجوم.) # مروان ~~: # لا تشغل بالك يا مولاي، سيدخل علينا عثمان بعد قليل ومعه الرأس. # الملك ~~(ينشرح قليلا) ~~: # ومعه الرأس! كلامك مطمئن يا مروان. # مروان ~~: # سيكون كل شيء كما يبغيه مولاي. # الملك ~~(باسما) ~~: # أعرف هذا. # مروان ~~: # والآن أيرغب مولاي في بعض الأغاني ... والرقص؟ ~~(ينتهز ~~فرصة انشراح الملك) # لا بد أن نحتفل مقدما بقدوم الرأس. # الملك ~~(يضحك في سرور) ~~: # أجل، يجب أن نحتفل. هيا ابدأ. ~~(جارية ترقص على وقع الطبول. جارية أخرى تغني. الملك يدخن ~~الشيشة ويبدو عليه بعد قليل ms13 الانشراح والاندماج الكامل في الجو. يبدو عليه السكر ~~وهو يتحدث مع مروان.) # الملك ~~(بصوت مخمور) ~~: # وماذا نفعل يا مروان في تلك المرأة؟ # مروان ~~: # أي امرأة يا مولاي؟ # الملك ~~: # زوجتي، الملكة جنات. # مروان ~~: # ماذا حدث لها يا مولاي؟ # الملك ~~: # لا أدري! ولكني أشك في أنها سمعت صوت الرجل من وراء الباب، أو ربما رأته من ~~النافذة ولكنها لا تعترف بشيء. كل ما تقوله أنها سمعت صوتا غريبا، صوتا جعل ~~... ~~(الملك يحاول أن يتذكر) # لا أذكر كيف نطقت ~~بهذه الجمل، ولكنها قالت إن الصوت جعل شيئا في جسمها ينبض بالحياة. # الملك ~~(يضحك مخمورا) ~~: # تصور يا مروان جنون النساء! النساء ليس لهن أمان، مهما فعلت فهم ~~كالقطط يشمون الرائحة من بعيد. الخيانة في دمهم. # مروان ~~: # سوف تنسى الملكة كل شيء بعد أيام. # الملك ~~: # لا أظن ... لا أظن أنها ستنسى. إني أعرفها، لقد تغيرت يا مروان، تغيرت ~~تماما، لم تعد هي جنات القطة المغمضة. بدأت تتذمر. # مروان ~~: # تتذمر! إن كل نساء البلد يحسدونها! إنها أسعد امرأة في العالم. # الملك ~~: # ولكنه بطر النساء يا مروان! بطر ... وعين فارغة! # مروان ~~: # كل شيء له علاج يا مولاي. # الملك ~~: # وما هو العلاج؟ # مروان ~~: # العلاج عند ... ~~(يشير إلى جارية عجوز تجلس وسط الجواري.) # الملك ~~: # أحضرها إلى هنا. # مروان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(مروان يذهب إلى الجارية ويهمس في أذنها ببضع كلمات، فتنهض ~~الجارية معه ويسيران نحو الملك.) # الجارية ~~: # أنا تحت أمر مولاي. # الملك ~~: # هل شرحت لها يا مروان؟ # مروان ~~: # نعم يا مولاي. # الملك ~~: # هل أنت قادرة على إخراج تلك الخزعبلات من رأسها؟ # الجارية ~~: # كن مطمئنا يا مولاي، أنا خبيرة بهذه الأمور. # الملك ~~: # خبيرة! أين تدربت على هذه الأشياء؟ # الجارية ~~: # في الحياة يا مولاي. # الملك ~~: # وإذا لم تخرج الخزعبلات من رأسها؟ # الجارية ~~: # افعل بي ما تشاء يا مولاي. # مروان ~~: # إنها متمرنة يا مولاي. # الملك ~~: # وماذا ستفعلين؟ # الجارية ~~: # بعد أن تنام مولاتي سأدخل عليها ومعي البخور؛ أبخرها سبع دقائق، ثم أضع قطعة ~~الشبة في النار وأقص من شعرها سبع شعرات ألفها ms14 مع فص لبان دكر، وأعمل لها ~~الحجاب وأضعه تحت المخدة. بعد هذا تفتح مولاتي عينيها في الصباح، فتجد كل شيء ~~قد ذهب من رأسها. # الملك ~~: # أريدها أن تنسى ... تنسى تماما ذلك الصوت الذي هوسها، تنساه كأن لم ~~يكن. # الجارية ~~: # لن يبقى منه في رأسها شيء يا مولاي. # مروان ~~: # اطمئن يا مولاي. # الملك ~~: # لست مطمئنا، لست مطمئنا إلى أي شيء. عثمان لم يعد حتى الآن! # مروان ~~: # سيعود حالا يا مولاي. # الملك ~~(بغضب) ~~: # قلت لي هذا مئات المرات ولم يعد! ~~(ينهض، يبدو ~~عليه القلق والغضب، يطرد المغنيات والراقصات في غضب) # لا أريد أن ~~أسمع غناء، لا أريد أن أسمع أصواتكم المنفرة، ولا أريد أن أرى وجوهكم العكرة. ~~هيا انصرفوا بسرعة، بسرعة. ~~(الجاريات يجمعن أشياءهن ويخرجن من المسرح مسرعات ~~مذعورات. يبقى الملك ومروان وحدهما على المسرح.) # الملك ~~: # ما معنى هذا؟ ما معنى هذا يا مروان؟ # مروان ~~: # لعله قد صنع له كمينا ليطعنه في ظهره الطعنة القاتلة. # الملك ~~: # ولكنه تأخر ... أكثر من اللازم. # مروان ~~: # لم يتأخر كثيرا يا مولاي. لا بد أنه في طريق العودة. # الملك ~~: # كفى! لا أريد أن أسمع هذا الكلام المعسول. اتركني وحدي. # مروان ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يخرج مروان. يبقى الملك وحده على المسرح، يتمشى قلقا ~~مفكرا. يقترب من الحمار الواقف في ركن المسرح، يربت على الحمار في رقة ~~وحنان.) # الملك ~~(يخاطب الحمار) ~~: # عثمان تأخر يا مولود! ماذا حدث؟ خبرني يا مولود، خبرني. لم أعد ~~أطيق الانتظار. ~~(يضع أذنه إلى جوار فم الحمار كأنه ~~يسمعه) # ماذا تقول؟ تريد أن تتمشى في الصحراء ثم تخبرني بكل شيء! ~~لماذا تحب الصحراء بهذا الشكل؟! ~~(يبتسم للحمار ~~ويداعبه) # أنا أيضا أحب أن أتمشى في الصحراء برفقتك. هيا ~~يا مولود، هيا بنا إلى نزهتنا الخلوية معا. هيا نتحدث معا في هدوء بعيدا عن ~~الآذان والعيون، تحكي لي وأحكي لك ~~(يسوق الحمار ~~ويأخذه خارج المسرح). ~~(ستار) # المشهد الثالث ~~(تظهر الملكة جنات وحدها على المسرح، ترتدي رداء طويلا أنيقا لا يخفي جسمها ~~الممشوق. تنظر الملكة جنات من ms15 النافذة في قلق ، ثم تجلس على إحدى الشلت وكأنما تنتظر ~~أحدا.) ~~(تدخل من الباب الخارجي أم الملكة. وهي امرأة عجوز تستند إلى عكاز.) ~~(الملكة جنات تقف وتستقبل أمها معانقة.) # الملكة ~~: # تأخرت يا أمي. # الأم ~~(تلهث) ~~: # ماذا أفعل يا ابنتي؟! خطواتي أصبحت بطيئة، لم تعد بي قوة. # الملكة ~~: # استريحي يا أمي، استريحي. ~~(تجلس الأم على إحدى الشلت، وتجلس إلى جوارها ~~الملكة.) # الأم ~~: # طمني قلبي يا ابنتي، ماذا حدث؟ كنت أتأهب للصلاة حين جاءني خادمك برسالتك، ~~فتركت الصلاة وجئت مسرعة. ~~(تنظر إلى ابنتها. الملكة تطرق إلى الأرض.) # الأم ~~: # ماذا حدث يا جنات؟ ~~(الملكة يبدو عليها الاضطراب والحرج.) # الأم ~~: # تكلمي يا ابنتي. هل حدث شيء؟ # الملكة ~~: # لم يحدث شيء يا أمي، ولكن ... # الأم ~~: # ولكن ماذا؟ # الملكة ~~(في ارتباك) ~~: # ولكن ... لا أعرف كيف أعبر لك! إنني تعيسة يا أمي، تعيسة! ~~(تبدأ الملكة في البكاء.) # الأم ~~(في دهشة) ~~: # تعيسة! ... لماذا يا ابنتي؟ ماذا حدث؟ ~~(الملكة تبكي ~~ولا ترد.) # كنت أظن أنك سعيدة يا جنات. صحيح أنه رجل مستبد ~~وغليظ القلب، ولكنه يحبك يا جنات، وأنت نفسك قلت لي إنه يحبك. ~~(الملكة تجفف دموعها.) # الملكة ~~: # إنه يحبني، أو هذا ما أظنه على الأقل؛ فهو يناديني دائما يا حبيبتي، وكل ~~ليلة يسمعني الكثير من عبارات الحب، ولكن ... ~~(تسكت وتطرق إلى الأرض. الأم تنظر إليها منصتة في ~~اهتمام.) # الأم ~~: # ولكن ماذا يا جنات؟ # الملكة ~~: # ولكن هذا كل شيء. # الأم ~~(في دهشة) ~~: # كل شيء؟! # الملكة ~~: # نعم يا أمي. كل شيء. # الأم ~~(مرددة) ~~: # أتقصدين أنه يسمعك فقط عبارات الحب؟ # الملكة ~~(في غضب) ~~: # كل ليلة يجلس إلى جواري على هذه الشلتة ويقرأ لي رسالة غرامية. # الأم ~~(في دهشة) ~~: # يقرأ لك رسالة غرامية! # الملكة ~~: # نعم يا أمي يقرؤها لي. # الأم ~~: # وماذا بعد الرسالة؟ # الملكة ~~: # لا شيء. # الأم ~~(في دهشة) ~~: # لا شيء! ~~(الأم تنهض واقفة. تنظر إلى ابنتها ~~متفحصة.) # هذا شيء عجيب! قفي يا جنات. ~~(الملكة تقف أمام أمها.) # دوري يا جنات. ~~(الملكة تدور والأم تتفحصها بعينين ~~مدققتين.) # ليس بك عيب يا ابنتي. ms16 شابة في عز الشباب، وجسمك فارع ~~خصب كالأرض الطيبة. # الملكة ~~(تنفعل) ~~: # تصوري يا أمي هذا! تصوري ما أنا فيه من تعاسة! ~~(تبكي الملكة مرة أخرى في عصبية) # هذا شيء عجيب! # الأم ~~(تهز رأسها متعجبة، ولكن تقترب من ابنتها وتهمس في ~~أذنها) ~~: # ربما تكون له علاقة بامرأة أخرى. # الملكة ~~: # ليست هناك امرأة أخرى. # الأم ~~: # وكيف تعرفين يا ابنتي؟ الرجال لهم أسرارهم، الرجال بير يا ابنتي ... ~~بير. # الملكة ~~: # أنا أعرف كل خطواته يا أمي ... ~~(تهمس في أذن ~~أمها) # أحد الحراس يقول لي كل خطواته. # الأم ~~: # وإذا لم تكن هناك امرأة أخرى، فماذا يكون يا ابنتي؟ # الملكة ~~: # لا أدري يا أمي! لا أدري! هذا ما يحيرني! # الأم ~~: # هذا شيء غريب! والغريب أيضا أنك لم تفتحي فمك كل هذه السنين! # الملكة ~~: # وماذا كنت أقول يا أمي؟ # الأم ~~(تجلس) ~~: # ماذا كنت تقولين؟! هل هذا شيء تخفيه امرأة؟ وإذا أخفته سنة أو سنتين ~~أو ثلاثة، فكيف يمكن أن تخفيه عشرين سنة؟! # الملكة ~~(في ذهول) ~~: # عشرين سنة؟! # الأم ~~(في غضب) ~~: # نعم، عشرين سنة! ألا تعرفين أنها عشرون سنة؟! # الملكة ~~(في ذهول) ~~: # لا أكاد أصدق! أهكذا يمر الزمن دون أن أحس؟! عشرون سنة فاتت من عمري منذ ~~تزوجت! عشرون سنة فاتت من شبابي! # الأم ~~: # أنا لا أفهم لماذا لم تقولي لي! لا أفهم كيف سكت كل هذه السنين! # الملكة ~~: # لم أعرف ماذا أقول يا أمي، كنت أظن أنه ربما يكون شيئا طبيعيا. # الأم ~~: # شيئا طبيعيا؟! # الملكة ~~: # كنت أظن أنه يحدث لكل النساء، لم أكن أعرف شيئا آخر يا أمي، لم أكن أعرف! ~~وكيف كنت أعرف؟ أنت لم تقولي لي شيئا قبل الزواج سوى أطيعي سيدك. وقد ~~أطعته يا أمي. # الأم ~~: # طاعة الزوج واجبة يا بنتي، هكذا قالت لي المرحومة أمي، ولكني لم أتصور أنك ~~تطيعيه إلى هذا الحد. # الملكة ~~: # وكيف كنت أعرف إلى أي حد أطيعه؟ أنت لم تقولي لي إلى أي حد ~~أطيعه. # الأم ~~: # وهل هذه أشياء تقال يا بنتي؟ # الملكة ~~: # وكيف أعرفها يا أمي؟ # الأم ~~: # كيف ms17 تعرفينها؟! هذا سؤال غريب. وكيف عرفتها الآن؟ # الملكة ~~: # لا أدري! ولكن سمعت صوته من وراء الباب، فأحسست بشيء غريب يا أمي، كأنما ... ~~كأنما ... # الأم ~~: # سمعت صوته؟ من هذا الذي سمعت صوته؟ # الملكة ~~: # لا أدري يا أمي! إنه صوت غريب، صوت مليء بالقوة، له نبرة خاصة؛ نبرة قوية ~~دخلت قلبي في لحظة واحدة يا أمي، وأحسست أنني أرتجف، أحسست كأنما أنا ميتة ~~وهناك من يناديني ويقول لي: اصحي يا جنات، اصحي كفاك موتا. ودق قلبي، أخذ ~~يدق بشدة، وحاولت أن أقف وأسير تجاه الصوت لكني لم أستطع؛ أحسست أني عاجزة عن ~~الحركة من شدة الفرحة، من شدة الانبهار. وقد اختفى الصوت يا أمي، لا أدري كيف ~~اختفى ولكنه لم يفارق أذني ~~(تتلفت حولها في ~~ذهول) # لم يفارقني! # الأم ~~: # من هو الذي لم يفارقك؟ # الملكة ~~(حالمة) ~~: # الصوت. # الأم ~~: # صوت من؟ # الملكة ~~: # لا أدري، ولكنه صوت رجل. # الأم ~~: # ومن أين أتى هذا الرجل؟ # الملكة ~~: # لا أدري يا أمي. # الأم ~~: # وأين ذهب؟ # الملكة ~~: # لا أدري، ما إن أفقت إلى نفسي لم أعد أسمعه، فاندفعت كالمجنونة نحو ~~الباب، ووجدت الحاكم وحده، لم يكن معه أحد. وسألته، فاندهش وقال لي ... # الأم ~~: # ماذا قال لك؟ # الملكة ~~: # قال إنه كان وحده وليس هناك أحد. ولكني لا أصدقه يا أمي، لا أصدقه! إنه ~~يكذب! ~~(الملكة جنات تبكي في ألم. الأم تنظر إليها في إشفاق ~~وتواسيها.) # الأم ~~: # هذا شيء محير يا ابنتي. # الملكة ~~(تغضب) ~~: # أهو محير فقط يا أمي؟! أهو محير فقط؟! إنه شيء قاتل ... قاتل. تصوري ~~يا أمي حياتي تضيع هكذا ... هباء ... هباء! # الأم ~~: # إنها تضيع يا ابنتي، أعرف أنها تضيع، ولكن ما العمل يا ابنتي؟ إنه لن يتركك ~~يا جنات، لن يحررك. أنت تعرفينه، إنه لا يحرر أحدا، فما بالك أنت. ~~وخروجك من هذا القصر معناه نهايتك. # الملكة ~~: # وبقائي هنا معناه نهايتي أيضا يا أمي. # الأم ~~: # أعرف يا ابنتي. # الملكة ~~(في إعياء) ~~: # إني لا أنام يا أمي. لم أعد أنام، وكلما نمت ... ~~(تسير إلى الأمام كالحالمة) # هل تسمعين ms18 هذا الصوت يا أمي؟ # الأم ~~(تتلفت في دهشة) ~~: # أي صوت؟ لا أسمع شيئا يا ابنتي. # الملكة ~~(كالحالمة تتقدم بخطوات بطيئة إلى الأمام ناظرة إلى ~~أعلى) ~~: # اسمعي. إنه يناديني يا أمي. ~~(يسمع صوت طفل يأتي من أعلى المسرح، صوت خافت يقول في نداء ~~ملح «ماما».) # الملكة ~~(تقترب من مصدر الصوت باسطة ذراعيها إلى الأمام) ~~: # إنه يناديني. أنا آتية إليك يا حبيبي. # الأم ~~(تنظر إلى ابنتها في دهشة وتقول لنفسها في ذهول) ~~: # أنا لا أسمع شيئا! ماذا جرى لك يا جنات؟ ~~(الملكة تسير نحو مصدر الصوت كالحالمة وتركع على ركبتيها ~~وكأنما هي تلتقط طفلا حقيقيا من الأرض وتحمله بين ذراعيها وتضمه بقوة إلى ~~صدرها. تجلس على الأرض محتضنة الطفل الوهمي وكأنها ترضعه. تهدهده في حنان شديد ~~وتكلمه. الأم تراقبها في ذهول وتمسح دموعها من شدة الألم.) # الملكة ~~(تكلم طفلها. تضم الطفل) ~~: # أنت جائع يا حبيبي! إن لبني غزير، غزير، يضغط على صدري من شدة غزارته ويفيض ~~كالنهر. يفيض كالنهر. ~~(الأم تمسح دموعها وهي تنظر إلى ابنتها ... تقترب منها في وجل ~~ورهبة. تضع يدها على كتفها في حنان.) # الأم ~~: # جنات ... ابنتي ... حبيبتي. ~~(الأم تجفف دموعها.) # الأم ~~: # أنت متعبة يا ابنتي، أنت متعبة. ~~(تهزها في كتفها برقة لتفيق. الملكة تفيق إلى نفسها، تنظر ~~بين ذراعيها فلا تجد الطفل. تتلفت حولها في فزع وذهول. تنهض مذعورة وتدور على ~~خشبة المسرح كأنما تبحث عن طفلها الضائع.) # الملكة ~~(بصوت مذعور) ~~: # من أخذ مني طفلي؟ من أخذ مني طفلي؟! كان هنا! كان هنا بين ذراعي. ~~(تقبض الهواء بين ذراعيها وتلقي بنفسها على أمها باكية ~~منتحبة.) # الملكة ~~(تبكي في حزن) ~~: # كان بين ذراعي يا أمي! كان بين ذراعي! أين ذهب يا أمي؟ # الأم ~~(تواسيها) ~~: # سيعود إليك يا ابنتي، سيعود إليك طفلك يا ابنتي. # الملكة ~~(تفيق) ~~: # طفلي؟! # الأم ~~: # نعم طفلك يا جنات. # الملكة ~~: # طفلي أنا؟ هل يمكن أن يكون لي طفل؟ # الأم ~~: # طبعا يا ابنتي يمكن أن يكون لك طفل. # الملكة ~~: # كيف يكون لي طفل يا أمي وزوجي يريدني طاهرة؟ ms19 # الأم ~~: # لعنة الله عليه وعلى طهارته يا ابنتي. أهذه طهارة؟! إنه الدنس. إنه يخدعك ~~بهذه الطهارة وهو يدنس حياتك، يدنسها يا ابنتي. وهل هناك دنس أكثر من فقد ~~حياتك دون طفل؟ ... دون ثمرة؟ # الملكة ~~: # وماذا أفعل يا أمي؟ ماذا أفعل؟ ما هو الحل؟ # الأم ~~: # رجل آخر يا ابنتي. ~~(الملكة تنهض فزعة مندهشة.) # الملكة ~~(في دهشة) ~~: # رجل آخر؟ # الأم ~~(بشدة) ~~: # نعم، رجل آخر. هذا هو الحل الوحيد. # الملكة ~~: # هل يوجد رجل آخر يا أمي؟ إنه الرجل الوحيد والباقي، كلهم عبيد. # الأم ~~: # ربما يكون هناك رجل. # الملكة ~~(في أمل) ~~: # أقسم لك يا أمي أنني سمعت صوته. # الأم ~~: # ربما يكون هناك رجل يا ابنتي. # الملكة ~~: # لا بد أن هناك واحدا. أقسم لك يا أمي أنه موجود. # الأم ~~: # لا يمكن أن تخلو الدنيا من رجل، من رجل واحد على الأقل. # الملكة ~~: # ماذا ستفعلين يا أمي؟ # الأم ~~: # سأبحث عن هذا الرجل يا جنات، سأبحث عنه في كل مكان في البلد. قلبي يحدثني ~~بأنه موجود في مكان ما، لا يمكن أن تخلو الدنيا من رجل ~~(الأم تسير نحو الباب وهي تردد) # لا يمكن أن ~~تخلو الدنيا من رجل واحد. ~~(الملكة تنظر إليها في دهشة. الأم تخرج.) ~~(الملكة تقف وحدها على خشبة المسرح، تنظر إلى أعلى لحظة، ثم ~~تركع على ركبتيها في خشوع وانبهار.) # الملكة ~~: # يا رب! ساعدها يا رب! ~~(ستار) # المشهد الرابع ~~(في طريق الحدود طريق صحراوي خال إلا من كوخ صغير بعيد. خشبة المسرح مظلمة تماما. ~~تظهر الأم العجوز من أحد أطراف المسرح تحمل شمعة صغيرة في يدها، وتستند على عكازها ~~وتسير في الطريق، تسير منحنية الظهر يبدو عليها التعب والإرهاق وكأنما أنهكها البحث ~~والتجوال.) # الأم ~~(بصوت خافت فيه نداء) ~~: # رجل واحد يا عباد الله، رجل واحد فقط يا عباد الله، واحد فقط، واحد فقط. ~~ألا يوجد رجل واحد فقط في كل هذا البلد؟! ~~(تخرج من الطرف الآخر لخشبة المسرح ومعها الشمعة. يظلم ~~المسرح تماما، ثم تظهر شمعة صغيرة أخرى في يد رجل عجوز مهلهل ms20 الثياب. الرجل ~~العجوز يعلق الشمعة على باب كوخه الصغير ويجلس أمام الباب يمسك مزمارا ~~وينفخ فيه، ويغني بصوت خافت.) # الرجل العجوز الفقير ~~(يغني) ~~: # أنا صاحي والناس نايمين. # مولع شمعتي في الضلمة وماعرفش أنا مين. # عبد مخصي ولا راجل مسكين، # مالوش حاجة في البلد وما يخافش على مليم. ~~(يظهر من الطرف الآخر للمسرح الرجل الغريب، ومن خلفه الجنديان ~~عبيد وعثمان، كل منهما يحمل سيفه. عثمان يشير إلى الكوخ.) # عبيد ~~: # هل نجد عندك ماء؟ اسقنا بارك الله فيك. ~~(رجل الكوخ يأتي بقلة ماء ويسقي عبيدا وعثمان، ويقترب من ~~الرجل الغريب ليسقيه وينظر إليه في سرور وانبهار بوسامته وقوته.) # عثمان ~~: # هذا رجل غريب. # رجل الكوخ ~~: # أهلا وسهلا، تفضلوا، تفضلوا. ~~(رجل الكوخ يتأمل الرجل الغريب في فرح وانبهار.) # عبيد ~~(يخاطب الرجل الغريب) ~~: # هل لك أن نستريح هنا قليلا؟ # الرجل الغريب ~~: # هذا الرجل الطيب! ما أجمل أن نجلس معه قليلا! ~~(يجلس الرجل الغريب إلى جوار رجل الكوخ. عثمان يأخذ عبيد من يده ~~ويسيران بعيدا عن الرجلين، ثم يقفان في الركن الآخر من المسرح يتهامسان: يجب أن ~~نقتله.) # عبيد ~~: # ولماذا نقتله يا عثمان؟ إنه لا ينطوي على شر، وسوف يغادر حدودنا ولا نراه ~~بعد ذلك أبدا. # عثمان ~~: # هذا أمر مولاي. # عبيد ~~: # مولاي أمرني أن أخرجه من المدينة فقط. # عثمان ~~: # ثم أمرني بأن أقتله. # عبيد ~~: # ولماذا يريد أن يقتله؟ إنه رجل طيب، ولا ينطوي على شر. # عثمان ~~: # مولاي أعلم به منا. إنه غريب عنا، كيف تعرف أنه طيب أو غريب طيب؟! # عبيد ~~: # إني أعرف أنه طيب. # عثمان ~~: # كيف تعرف؟ # عبيد ~~: # ألم تنظر في عينيه؟ انظر في عينيه وأنت تعرف أن هذا الرجل لا يمكن أن ~~ينطوي على شر. # عثمان ~~: # ليس في عينيه شيء يدل على شيء. أنت تخاف منه، هذا هو السبب. أنت تخاف منه ~~لأنك تحس أنه أقوى منك. أنت تخشى أن يقتلك. # عبيد ~~: # أنا لا أخاف منه، لقد سرت معه جزءا من الطريق وحدي قبل أن تلحق أنت بنا. ~~وبينما أنا أسير تعثرت قدمي فوقعت ms21 ووقع مني سلاحي ، فإذا به يناولني السلاح ~~ويساعدني على النهوض. لو كان يريد أن يقتلني لقتلني، ولكنه رجل لا ينطوي على ~~شر. # عثمان ~~: # أنا لا أستطيع أن أعصي أوامر مولانا؛ لقد أمرني بقتله ولا بد أن ~~نقتله. # عبيد ~~: # أنا لا أستطيع أن أقتله. # عثمان ~~: # إذا دعني أقتله أنا. ~~(عثمان يسكت لحظة مفكرا.) # عثمان ~~: # يمكنك أن تبقى هنا مع رجل الكوخ بحجة أنك متعب ولا تستطيع مواصلة السير، ~~وآخذه أنا إلى الطريق ثم أقتله. ~~(عبيد مطرق إلى الأرض ... لا يرد. عثمان يشده من يده ناحية ~~الرجلين الجالسين.) # عثمان ~~(مخاطبا رجل الكوخ) ~~: # زميلي متعب ولا يستطيع أن يواصل السير، هل يمكن أن يستريح عندك حتى أذهب أنا ~~لأوصل سيدي الضيف إلى خارج الحدود؟ # رجل الكوخ ~~: # تفضل يا سيدي تفضل، أنت في بيتك ~~(يمد يده ~~لعبيد ويجلسه إلى جواره) ~~. # عثمان ~~(مخاطبا الرجل الغريب) ~~: # هيا بنا يا سيدي. # الرجل الغريب ~~(ينهض) ~~: # هيا بنا. ~~(يسير الرجل الغريب ومن خلفه عثمان. يخرجان.) ~~(عبيد جالس إلى جوار رجل الكوخ ... يبدو عليه القلق. ينهض ويتمشى ~~على المسرح في قلق وحيرة.) # رجل الكوخ ~~: # ماذا بك يا سيدي؟ # عبيد ~~(في غضب) ~~: # هذا ظلم، هذا استبداد. ماذا فعل الرجل ليقتله؟ ماذا فعل؟ ألا يكفيه ما يفعل ~~بنا ... هذا الطاغية؟! # رجل الكوخ ~~: # ماذا حدث يا سيدي؟ # عبيد ~~: # عثمان ذهب معه ليقتله. # رجل الكوخ ~~: # ولماذا يقتله؟ # عبيد ~~: # أمر مولانا ... # رجل الكوخ ~~: # هذا الرجل المجنون ألا يكف عن سفك الدماء؟! # عبيد ~~: # لن يكف أبدا. # رجل الكوخ ~~: # وماذا فعل له هذا الرجل؟ إنه رجل ينطوي على خير وحب كبير؛ هذه أول مرة في ~~حياتي أرى مثل هذا الرجل، ولكن قلبي تفتح له بشكل غريب. لا يمكن أن تتصور ~~يا ابني كم فرحت بهذا الرجل! # عبيد ~~: # هل نظرت في عينيه؟ # رجل الكوخ ~~: # نعم يا ابني، في عينيه نظرة لم نتعودها. # عبيد ~~: # نظرة من لا يخشى شيئا. # رجل الكوخ ~~: # نظرة الرجل يا ابني. # عبيد ~~: # كم كنت أود أن تكون لي هذه النظرة! كم كنت أود أن أكون ms22 رجلا، ولكني لا ~~أستطيع! لو كنت رجلا لمنعت عثمان من قلته، لو كنت رجلا لمنعته، أو على ~~الأقل نبهت الرجل الغريب. ولكني لم أستطع! لم أستطع! ~~(يخفي وجهه بيديه ويتشنج في ألم شديد.) # رجل الكوخ ~~(يمسح دمعة ظهرت في عينيه بطرف كمه) ~~: # لا تحزن يا عبيد، أنت لا ذنب لك في هذا. هذا الرجل المجنون جعل كل الرجال ~~عبيدا. إنه يملك السلاح والسلطة والمال، ماذا كنت تفعل أنت يا عبيد أمام كل ~~هذا؟ # عبيد ~~: # كان يجب أن أقاوم حتى الموت. # رجل الكوخ ~~: # ولماذا لم تقاوم؟ # عبيد ~~: # لم يكن معي أحد، كنت وحدي، وحينما كنت أهمس لأحد من زملائي بأننا يجب أن ~~نرفض كان يتهمني بالجنون، كان ينظر إلي بعينيه الذليلتين ويقول لي: أيمكن ~~أن تقاوم الطبيعة؟! ورضيت بأن أكون عبدا كالجميع. # رجل الكوخ ~~: # كتب علينا أن نكون عبيدا. # عبيد ~~: # لا، لا، لم يكتب علينا أن نكون عبيدا، هذا كذب ... كذب! لم أعد أصدق ~~هذه الكلمات الذليلة! لم أعد أصدقها. # رجل الكوخ ~~: # ولماذا لم تعد تصدقها؟ وما الذي حدث؟ # عبيد ~~: # هذا الرجل! ألم تر هذا الرجل؟ لماذا تفتح له قلبك؟ لماذا بهرك؟ لأنه ~~رجل، لأنه ليس عبدا. لقد رفض أن يكون عبدا، لقد رفض أن يخفض رأسه مرة واحدة ~~في حياته. لو أنني رفضت مثله ... لو أنني قاومت مرة واحدة فقط! # رجل الكوخ ~~: # ولكن سيدفع حياته ثمن هذا. # عبيد ~~: # يدفعها أو لا يدفعها، المهم أنه قاوم، أنه رفض، أنه قال لا. هذا يكفيني، ~~ليتني أستطيع أن أقولها، ليتني أستطيع أن أقولها وأدفع حياتي، ولكنني أصبحت ~~عاجزا، أصبحت عاجزا! # رجل الكوخ ~~: # كلنا عاجزون يا ابني أمام هذا الجبار. هذا هو الأمر الواقع وعلينا أن ~~نقبله. ~~(يظهر الرجل الغريب عائدا وحده بغير عثمان. رجل الكوخ وعبيد ~~ينظران إليه بدهشة شديدة.) # رجل الكوخ وعبيد ~~(في نفس واحد) ~~: # أنت الذي عدت؟! # رجل الكوخ ~~: # يا إلهي! كنت أحس أن مثلك لا يمكن أن يموت بهذه البساطة. # عبيد ~~: # كنت أحس أن عثمان لن يستطيع أن يقتلك. # رجل ms23 الكوخ ~~: # اجلس يا ابني، اجلس واسترح، لا بد أنك مرهق. ~~(الرجل يجلس معهما.) # رجل الكوخ ~~: # ماذا حدث يا ابني؟ احك لنا. # الرجل ~~: # حين نظرت في عيني عثمان وهو يسير إلى جواري أحسست أنه يدبر شيئا، وفي ~~اللحظة التي رفع فيها سيفه ليطعنني في ظهري، استدرت بسرعة فطعن الهواء وسقط ~~فوق سيفه على الأرض. # عبيد ~~: # هل قتلته؟ # الرجل ~~: # لا، ساعدته على النهوض وسألته: لماذا تقتلني؟ فاعترف أنه ينفذ أمر الملك، ~~فصفحت عنه، لكنه كان خائفا أن يعود إلى الملك بغير رأسي فيقتله الملك. # رجل الكوخ ~~: # وماذا فعل المسكين؟ # الرجل ~~: # قلت له: اهرب. لكنه قال لي: أين أهرب؟ لا أعرف إلا هذا البلد، إنه بلدي. ثم ~~طعن نفسه بسيفه قبل أن أصل إليه. # عبيد ~~: # عثمان قتل نفسه؟ # رجل الكوخ ~~: # مسكين. # عبيد ~~: # لقد استراح. المساكين هم الذين يعيشون الذل ولا يقتلون أنفسهم ولا هم ~~يموتون. # الرجل ~~: # تألمت كثيرا لعثمان، وتألمت لأنني لم أصل إليه قبل أن يطعن نفسه. ~~ولكن هناك شيء لا أفهمه. # عبيد ~~: # ما هو؟ # الرجل ~~: # لماذا يقتلني الحاكم؟ لم أفعل شيئا وما كنت سأبقى بالمدينة. # عبيد ~~: # أنت لا تعرف هذا الحاكم، إنه لا يطيق أي رجل في المدينة، لا يطيق أي رجل ~~سواه. # الرجل ~~(في دهشة) ~~: # وكل هؤلاء الرجال في المدينة؟! # الجندي عبيد ~~: # أخصانا كلنا فأصبحنا عبيده. # الرجل العجوز ~~: # هذه مدينة العبيد يا سيدي، ألم تكن تعرفها؟ # الرجل ~~: # لا. # عبيد ~~(في ألم) ~~: # خذني معك يا سيدي ولا تتركني هنا. إنني عبد مخصي ولكنني أريد أن أتحرر. لم ~~أعد أطيق الذل. حررني يا سيدي، حررني وخذني معك ~~(يبكي في ألم) ~~. # رجل الكوخ ~~(يواسيه) ~~: # خذه معك يا سيدي فهو لن يستطيع أن يعيش هنا بعد الآن، لقد تحرر ... نعم ~~تحرر ... انظر إلى عينيه ... ~~(يرفع وجه عبيد ~~بيده) # انظر إلى عينيه ترى أنه تحرر، لم تعد له نظرة ~~العبيد، لم يعد عبدا يا سيدي. خذه معك إلى بلد الأحرار. وأنا ... وأنا ~~(يمسح دموعه) # ليتني أنا أتحرر أيضا ~~ولكني لا أستطيع، لا أستطيع ~~(يبكي) # لو ms24 كنت ~~شابا مثله ربما استطعت، ولكني أصبحت شيخا عجوزا. ~~(ينشج ببكاء مكتوم. الرجل الغريب يطرق إلى الأرض في حزن ~~وألم.) ~~(تظهر الأم العجوز من الطرف الآخر للمسرح تحمل شمعتها الصغيرة، ~~تسير بعكازها وظهرها منحن تنادي بصوتها الضعيف الخائر: «رجل واحد ... يا عباد الله ... ~~رجل واحد فقط يا عباد الله ... ألا يوجد رجل واحد في هذه المدينة؟ ... رجل واحد ~~فقط!») ~~(الرجل الغريب يهب واقفا.) # الرجل ~~: # يبدو أنها تحتاج إلى المساعدة. ~~(يسرع ناحية الأم العجوز ومن خلفه عبيد ورجل ~~الكوخ.) # الرجل ~~: # ماذا بك يا أمنا العجوز؟ # الأم ~~: # أبحث عن رجل ينقذ ابنتي. # الرجل ~~: # ماذا حدث لابنتك؟ # الأم ~~: # إنها تموت شيئا فشيئا، أما من رجل هنا ينقذها؟ # الرجل ~~: # أين ابنتك يا سيدتي؟ # الأم ~~: # في القصر. # الرجل ~~: # خذيني إليها. ~~(يمسك الرجل بيد الأم العجوز ويهم بالمسير ~~معها.) # عبيد ~~(يخاطب الرجل) ~~: # أنت تخاطر بحياتك إذا ذهبت ناحية القصر. # الرجل ~~(باسما) ~~: # أنا أخاطر بحياتي دائما يا عبيد. انتظرني هنا، سأعود إليك ~~(يسير الرجل ممسكا بيد العجوز. يتبعدان عن ~~الكوخ) ~~. # الأم ~~: # بارك الله فيك يا ابني ... ~~(تمسح دموعها) # بارك الله فيك ... قلبي كان يحدثني بأن هناك رجلا ... لا يمكن أن تخلو الدنيا ~~من رجل واحد ... لا يمكن أن تخلو الدنيا من رجل واحد. ~~(ستار) # المشهد الخامس # في قصر الحاكم ~~(الدنيا ظلام دامس إلا من ضوء خافت يسقط على وجه الملكة جنات وهي جالسة على الأرض في ~~وسط الصالة، تحتضن طفلها الوهمي وتهدهده وترضعه.) # الملكة ~~(تكلم طفلها الموهوم) ~~: # أنت جائع يا حبيبي؟! لبني غزير ... غزير ... يضغط على صدري من شدة غزارته ويفيض ~~كالنهر ~~(تضم الطفل بقوة) # ويفيض كالنهر ~~يا حبيبي. ~~(تظهر الأم العجوز بالباب ومن خلفها الرجل. الأم تشير إلى ~~ابنتها في حذر شديد، ثم تختفي وراء ستار النافذة. الرجل يقف لحظة ينظر إلى الملكة ~~في انبهار. يتقدم نحوها بخطوات بطيئة. الملكة ترفع رأسها وتنظر إليه في دهشة ~~وانبهار.) # الملكة ~~: # أهو أنت؟ # الرجل ~~: # أهي أنت؟ ~~(تقف الملكة وتقترب منه في خطوات بطيئة وكأنها مشدودة إليه ~~بقوة خفية، ثم ms25 يقفان وجها لوجه كل منهما يتأمل الآخر في دهشة وانبهار. ~~يتعانقان بقوة.) # الملكة ~~: # أخيرا أتيت! # الرجل ~~: # كان لا بد أن أجيء. # الملكة ~~: # لماذا تأخرت؟ # الرجل ~~: # لم أكن أعرف الطريق. # الملكة ~~: # وهل عرفت؟ # الرجل ~~: # من بعد عناء المسير. # الملكة ~~: # ولن تغيب؟ # الرجل ~~: # كان موعدنا في الربيع. ~~(يسيران وهما متعانقان، ويدخلان غرفة نوم الملكة ويغلق خلفهما ~~الباب.) ~~(الأم تهم بالخروج من وراء الستار، ولكنها تسمع صوت الحاكم ~~قادما من الخارج ومعه الحمار. الأم تظل مختفية وراء الستار، ويبقى الحاكم بأمر ~~الله وحده في الصالة، يضع شلتة بجوار الحمار ويجلس إلى جواره يضع رأسه إلى جوار رأس ~~الحمار ويغمض عينيه.) # الحاكم ~~(يكلم الحمار) ~~: # آه يا مولود! كم أنا متعب! ~~(يلصق رأسه برأس الحمار ~~ويربت على رقبته) # هؤلاء العبيد كالحيوانات؛ أجسام ضخمة بغير ~~عقل، أنت الوحيد الذي يمكن أن يفهمني، الوحيد الذي يمكن أن يجادلني، أما هؤلاء ~~العبيد ... كم أحتقرهم! إن واحدا منهم لا يستطيع أن يجادلني. إن واحدا منهم لا ~~يستطيع أن يقول لي لا، كلهم يقولون نعم، أفندم، سمعا وطاعة، لا أحد يقول لا ... ~~كم أحتقرهم! أنت الوحيد الذي أحترمك، أنت الوحيد الذي تهز رأسك أحيانا وتقول ~~لي لا. هل تذكر حينما غضبت مني حينما نسيت أن أشتري لك العطر؟ هل تذكر حين ~~رفستني بقدمك حين نسيت أن آخذك معي في نزهتك المعتادة في الصحراء؟ كم أحبك وأنت ~~تهز رأسك غاضبا! وكم أحبك حين ترفسني! ~~(يتمسح في الحمار ويربت على رأسه وعنقه.) # كم أستريح وأنا أكلمك يا مولود! كم أستريح وأنا أكشف لك عن نفسي! كم أحبك ~~لأنني أتكلم معك بغير قيود! أحكي لك بحرية. أنت تفهمني وتعرف حقيقتي. هؤلاء ~~العبيد ... كم أكرههم! كم أكره ضعفهم أمامي! كم أكره ذلهم! يتصورون أنني إله ... ~~تصور يا مولود! ~~(يضحك ضحكة قصيرة) # تصور يعاملونني معاملة الإله! ~~(يبدو عليه الألم والتعاسة فجأة) # آه، كم ~~أحب عينيك وأنت تنظر إلي بكل هذه الشفقة! أنت الوحيد الذي تشفق علي؛ فأنا ~~إنسان وحيد تعيس. كم أخاف حين يرفع واحد ms26 منهم عينيه وينظر في عيني! كم أخاف ... ~~كم أخاف أن يكتشف واحد منهم ... كم أخاف أن يعرف واحد منهم أنني ... ~~(يلصق رأسه برجل الحمار وكأنه يحتمي به) # آه، كم أصبحت أخاف من عيني جنات! لقد بدأت ترفع عينيها في عيني ... بدأت ترفع ~~عينيها في عيني! ~~(يتشبث بالحمار في ضعف ومسكنة وخوف) # آه ~~إني خائف، إني أتعذب. أنت الوحيد الذي تحس بعذابي، أنت الوحيد. ~~(يبكي في نشيج مكتوم.) ~~(ينظر إلى الحمار في استجداء وتساؤل) # وهذا ~~الرجل الغريب، ماذا تعرف عنه يا مولود؟ لماذا جاء إلى هنا؟ لماذا؟ فكر ... ~~فكر يا مولود، فأنت الوحيد الذي يمكن أن يفكر، الوحيد الذي له عقل يمكن أن ~~يفكر، هؤلاء العبيد كالحيوانات أجسام بغير عقول. ~~(يضع أذنه على فم الحمار) # خبرني عن هذا ~~الرجل، خبرني. أنا خائف ... خائف. له عينان غريبتان تقدحان شرا. آه لو رأيت ~~عينيه ~~(يضع يده على عينيه ليخفيهما) # إني ~~خائف، عيناه لا تفارقنني. قل لي ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ أنت الوحيد الذي يمكن أن ~~يقول لي، أنت الوحيد الذي يقول لي الصدق. لماذا تأخر عثمان؟ ما الذي ~~حدث؟ ~~(يجفف دموعه بكمه ويمخط في منديله. ينهض بعد لحظات قليلة، يجفف ~~دموعه بكمه. يستند إلى الحمار ويدفعه ناحية غرفة نومه.) # احملني إلى السرير يا مولود، احملني فأنا مرهق ... مرهق. ~~(يسير الحاكم وهو مستند إلى الحمار ويدخلان غرفة نوم الملك ~~ويغلق الباب خلفهما. الأم العجوز تخرج من وراء الستار، وعلى وجهها علامات الدهشة ~~والذهول.) # الأم ~~(تفرك عينيها بيدها) ~~: # يا إلهي! حلم أم علم؟! لا أكاد أصدق عيني! ~~(تسير إلى الركن حيث كان الحمار، تجد الركن خاليا.) # الأم ~~(تبصق في عبها) ~~: # يا إلهي! الحمار ليس هنا، يا إلهي! هذا الشيء لا يتصوره أحد، لا يتصوره ~~أحد! ~~(يخرج الرجل من حجرة نوم الملكة ... يبتسم ... يرى الأم العجوز ~~ويسير إليها ويعانقها في سعادة وحب.) # الرجل ~~: # أشكرك يا أمي العزيزة، أشكرك. # الأم ~~: # لم أفعل شيئا يا ابني. # الرجل ~~: # أنقذت حياتي من الضياع يا أمي، عثرت أخيرا على وطني، على ms27 الأرض الطيبة ~~الخصبة . # الأم ~~: # أنت الذي أنقذت حياة ابنتي، أنقذتها من هذا الرجل المريض المجنون. ~~(تشير إلى غرفة نوم الحاكم.) # الرجل ~~: # أهو هنا؟ # الأم ~~(في غضب) ~~: # إنه هنا. إنه هنا يا ابني، إنه رجل مجنون ~~(تشير إلى ~~سيف الملك الذي تركه خارج حجرة نومه) # هذا هو سيفه يا ابني، خذ هذا ~~السيف واقتله يا ابني؛ فهو مجنون ... مجنون ~~(تمسك الأم ~~رأسها في عصبية وتكاد تبكي) ~~. # الرجل ~~(يواسيها ويربت عليها) ~~: # لا يا أمي، أنا لا أقتل، أنا أخلق. # الأم ~~: # ولكنه سفاح ومجنون يا ابني، وسوف يخرج ويقتلك. سوف يقتلك. # الرجل ~~: # لو قتلني وحدي فلن أبالي، حياتي لا تهمني بعد الآن. لم تعد لي حياة؛ فقد ~~وهبتها لابنتك. إنها معها، إنها ملكها الآن. ~~(يقف لحظة مواجها الأم ويمسكها من كتفيها في قوة.) # الرجل ~~: # جنات يجب أن تعيش، يجب أن تعيش حتى ... حتى يكون الطفل. # الأم ~~: # أخشى أن يلحظ الملك شيئا عليها. # الرجل ~~: # لا تخشي شيئا يا أمي. تعالي ... تعالي نرتب معا كل شيء بعيدا عن هنا، يجب ~~ألا يرانا هنا وإلا ضاع كل شيء. ~~(تستند الأم العجوز على ذراعه، يخرجان من المسرح. يفتح باب ~~غرفة نوم الحاكم بأمر الله. يخرج الحاكم بأمر الله حافيا بملابس النوم. يجر ~~الحمار بحذر وهدوء حتى يضعه في مكانه المعتاد من الركن. يتلفت حوله في خوف وحذر، ثم ~~يدخل غرفته ويغلق الباب.) ~~(ستار) # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(طريق الحدود، الدنيا ليل، كوخ الرجل العجوز وعلى بابه الشمعة الصغيرة. الأم العجوز ~~ورجل الكوخ واقفان أمام الكوخ يتطلعان إلى الطريق في انتظار وقلق.) # الأم ~~: # تأخروا! أخشى أن يكون أحد من الجنود قد رآهم. إني خائفة. # رجل الكوخ ~~: # لا تخافي. الطريق طويل والدنيا ليل. # الأم ~~(في قلق) ~~: # أخشى أن ... ~~(تسكت لحظة) # أخشى أن تلد في ~~الطريق. # رجل الكوخ ~~: # أنصتي ... إني أسمع صوت أقدام مقبلة. ~~(تظهر الملكة جنات ملتفة بعباءة واسعة، يسندها من ناحية ~~الرجل، ومن الناحية الأخرى الجندي عبيد. يبدو على الملكة أنها منهكة القوى، لا ~~تكاد تقوى على المسير. ms28 الأم تجري نحوها .) # الأم ~~: # تعالي يا ابنتي، تعالي إلى داخل الكوخ. # الرجل ~~: # هل أعددت كل شيء؟ # الأم ~~: # نعم يا ابني. اطمئن عليها، اطمئن يا ابني. ~~(تدخل الملكة وأمها إلى داخل الكوخ. يجلس رجل الكوخ العجوز ~~ويجلس إلى جواره الرجل وعبيد. الرجل العجوز يمسك مزماره، ويرن في هدوء الليل لحنا ~~راقصا طروبا. الرجل العجوز يغني.) # الكل ~~(يغنون ويرقصون) ~~: # سيعم الخير بلدتنا ... والعقم راح وزال الهم ... ~~(يسمع في تلك اللحظة صوت بكاء طفل ينبعث من داخل الكوخ. ~~ينهض الجميع في سرور ويرقص على نغمات اللحن الراقص. الرجل يسرع إلى داخل ~~الكوخ. عبيد والرجل العجوز يرقصان ويغنيان معا): # سيعم الخير بلدتنا ... والعقم راح وزال الهم. # فالمرأة منا أنجبتنا ... ولدا حرا يصرخ هم هم. ~~(يخرج الرجل من الكوخ حاملا الطفل بين يديه، وإلى جواره ~~الملكة جنات تستند إلى ذراعه. الغناء والرقص يتوقف. ينظر إليهم الجميع في ~~دهشة وانبهار، ثم ينطلقون إليهم فرحين بالطفل، يقبلونه في سعادة وحب، ~~وينظرون إليه في انبهار.) # الرجل العجوز ~~: # علينا ألا نضيع الوقت؛ فالصبح سيطلع ويستيقظ الحاكم بأمر الله ولا يجد ~~الملكة في القصر. # الأم العجوز ~~(في قلق) ~~: # ماذا نفعل الآن؟ # الرجل العجوز ~~(يخاطب الرجل الغريب) ~~: # نخفي الطفل في الكوخ. # الرجل ~~: # وجنات؟ # الرجل العجوز ~~: # جنات لا بد أن تعود إلى القصر قبل طلوع الشمس. لو عادت الملكة الآن فسوف تصل ~~القصر قبل طلوع الشمس. عبيد يعرف الطريق ويستطيع أن يوصلها حتى باب القصر، ثم ~~يلحق بك في الطريق. # الرجل ~~: # جنات مرهقة، وخطوتها بطيئة، وأخشى أن يدركها الصباح وهي في الطريق ~~(يخاطب الملكة): # ألا يمكن أن تبقي معنا ~~يا جنات؟ ~~(الملكة تنظر إليه في حيرة ولا ~~ترد) ~~. # الرجل العجوز ~~: # لو بقيت معكما الملكة، فسوف يستيقظ الحاكم بأمر الله ويكتشف الأمر. # عبيد ~~: # وإذا وصلت سيدتي إلى القصر قبل طلوع الشمس، فلن يعرف الحاكم بأمر الله ~~شيئا. # الأم العجوز ~~: # وإذا سبقها النهار يا عبيد فسوف يقتلها. # الرجل العجوز ~~: # وإذا لم تعد إلى القصر فسوف يقتل الطفل. # عبيد ~~: # علينا أن ننقذ الطفل بأي ثمن. ms29 ~~(الملكة تتقدم وقد دب فيها بعض النشاط والقوة.) # الملكة ~~: # نعم، علينا أن ننقذ الطفل بأي ثمن، ولو كانت حياتي هي الثمن. حياتي لم تعد ~~تهمني بعد الآن ~~(تنظر إلى الطفل) # كنت أخاف ~~قبل الليلة، لكني الآن لا أخاف، لم أعد أخاف شيئا ~~(تقترب من الطفل وتقبله في حب وحنان. تكلم الطفل): # لم أعد ~~أخاف الموت يا حبيبي لأنك ستعيش ... ستعيش. ~~(تسير ~~الملكة بضع خطوات تردد لنفسها) # سأعود ~~(تلتفت مرة أخرى ناحية الطفل، تعانقه بقوة وتضمه، ثم تسير بخطوات سريعة ~~ثابتة نحو عبيد وتعطيه ذراعها، ويسيران معا مبتعدين عن ~~الآخرين) ~~. # عبيد ~~(يلتفت إلى الرجل قائلا) ~~: # سأعود إليك، المهم أن تختفي أنت والطفل. # الرجل ~~: # اطمئن. لن تستطيع قوة مهما كانت أن تمس الطفل بسوء. ~~(الأم العجوز تبكي بصوت مكتوم. رجل الكوخ يمسح بكفه دمعة ~~تساقطت على وجهه. الرجل يظل واقفا في مكانه يحمل الطفل بين ذراعيه وينظر إلى ظهر ~~الملكة وهي تبتعد، حتى تخرج من الطرف الآخر للمسرح ومعها عبيد يمسك ذراعها. يستدير ~~الرجل حاملا الطفل ويدخلان في الكوخ.) ~~(ستار) # المشهد الثاني ~~(في قصر الحاكم بأمر الله. الدنيا نهار. الحاكم في حالة من الهياج والغضب الشديد، ~~يروح ويجيء في الصالة ويكلم نفسه بعصبية شديدة.) # الحاكم ~~(يكلم نفسه) ~~: # غير معقول! غير معقول! ~~(يقف مفكرا) # أين ذهبت؟ أين ذهبت؟ أين ~~يمكن أن تذهب؟! أول مرة تخرج من القصر، أول مرة تخرج ... أول مرة تخرج منذ عشرين ~~عاما! ~~(يسير نحو غرفتها ويطل داخل الحجرة) # لا أكاد أصدق! ~~(يظهر الخادم.) # الخادم ~~: # بحثت يا مولاي في كل مكان من القصر والحديقة. # الحاكم ~~(في غضب شديد) ~~: # إذا هي ليست في أي مكان من القصر والحديقة، إذا هي خرجت ... خرجت! ~~(يقترب من الخادم متمايلا في غضب) # خرجت؟! # الخادم ~~(في خوف) ~~: # لا أدري يا مولاي. # الحاكم ~~: # لا تدري؟! ألست هنا؟ ألست هنا في القصر؟ ألم ترها وهي خارجة؟ # الخادم ~~: # لا يا مولاي. # الحاكم ~~: # لماذا؟ لماذا لم ترها؟ هل أنت أعمى؟! # الخادم ~~: # ربما خرجت وأنا نائم يا مولاي. # الحاكم ~~: # وأنت نائم؟ ms30 لماذا نمت يا أحمق؟ ~~(يضغط بيديه على ~~عنق الخادم كأنه سيخنقه) # لماذا نمت؟! لماذا نمت؟! ~~(تظهر الملكة جنات تستند على الحائط من شدة الإعياء.) # الخادم ~~(في استنجاد) ~~: # هذه سيدتي! ~~(الحاكم يستدير ويرى الملكة. ينظر إليها مندهشا ويقترب منها ~~كالمذهول.) # الحاكم ~~(في دهشة شديدة) ~~: # أهو أنت؟ أكاد لا أصدق عيني ~~(يمد يده ~~ليلمسها). # الملكة ~~(تمنعه بحركة من يدها) ~~: # لا تلمسني! # الحاكم ~~: # هل فقدت عقلك؟ # الملكة ~~(في كبرياء) ~~: # لا، لم أفقد عقلي. # الحاكم ~~: # ماذا حدث إذن؟ أين كنت؟ # الملكة ~~: # كنت هنا ~~(تشير إلى أرض الصالة) # كنت أصلي ~~وكانت الدنيا ظلاما دامسا، وفجأة ... رأيت نورا يأتي من هنا ~~(تشير إلى أعلى) # نورا عجيبا؛ لا هو قمر، ولا ~~هو شمس، ولا هو نجم. نورا عجيبا كاد يخطف بصري، وسمعت صوتا عجيبا يناديني ~~من بعيد ويقول: «اتبعيني يا أيتها الزوجة الطاهرة.» وهتفت وأنا مبهورة: إلى أين ~~أتبعك؟ وجاءني الصوت يقول: «اتبعيني إلى الجنة.» ولم أحس بنفسي إلا وأنا سائرة ~~... سائرة ... سائرة ... سائرة ... # الحاكم ~~: # وإلى أين ذهبت؟ # الملكة ~~: # إلى الجنة ~~(تبتسم في سعادة). # الحاكم ~~(يبدو عليه الضيق والغضب) ~~: # جنة؟ جنة ماذا؟ إلى أين ذهبت؟ # الملكة ~~: # إلى الجنة ... ألا تعرفها؟ ألم تحدثني عنها كثيرا؟ ألم تصفها لي شبرا ~~شبرا؟ # الحاكم ~~: # هذه جنة السماء، أما الأرض فلا توجد عليها جنة. # الملكة ~~(في اندهاش) ~~: # لا توجد على الأرض جنة؟ هذا شيء غريب أسمعه لأول مرة! ألم تقل لي مئات ~~المرات أن الأرض عليها جنة، وأن هذه الجنة هي حياتنا ... زواجنا السعيد؟! زواجنا ~~الطاهر! ~~(تضحك في سخرية) # طهارتنا ~~الزوجية! # الملك ~~(في دهشة وغضب) ~~: # ماذا تقولين؟ لا أفهمك. # الملكة ~~(ساخرة) ~~: # لا تفهمني؟ لا داعي لأن تفهمني اليوم فقد عشت معك عشرين عاما لا ~~أفهمك. # الملك ~~: # هل فقدت عقلك؟ # الملكة ~~: # بل استرددت عقلي. لأول مرة أحس أن لي عقلا. لأول مرة أستطيع أن ~~أفكر. # الملك ~~: # عقلك مريض يهلوس، أنت تخرفين يا حبيبتي، تخلطين بين الحلم والحقيقة. # الملكة ~~(تقول ساخرة تقلده) ~~: # تعالي إلى جواري واستمعي يا حبيبتي إلى رسالتي الغرامية ... ~~(تغضب) # عشرون سنة ms31 وأنا أصدقك، عشرون سنة وأنت ~~تخدعني، والآن انتهت المهزلة. فتحت عيني ورأيت النور، عرفت الحقيقة. لم أكن ~~أهذي ولم أكن أهلوس، أنت الذي كنت تهذي وتهلوس، أنت الكذب والخديعة ... ~~(تسير بعصبية تفتح الصندوق الخشبي الكبير وتلقي ~~بالرسائل على الأرض وتدوس عليها بغضب واحتقار) # رسائل الكذب ~~والخديعة ... رسائل العجز والعقم! # الملك ~~(يصفعها على وجهها بشدة) ~~: # اخرسي. سأعرف كيف أخرسك ~~(يرفع سيفه ~~مهددا) ~~. # الملكة ~~(ساخرة) ~~: # كنت تستطيع بالأمس، ولكن اليوم ... ~~(تضحك ~~بسخرية) # اليوم لن تستطيع ... ~~(في كبرياء ~~وثقة) # ورائي رجل! # الملك ~~(ساخرا) ~~: # رجل؟! لا يوجد رجال في البلد! # الملكة ~~: # يوجد رجل واحد، ألا تذكره؟ الرجل الوحيد الذي لم تستطع أن تسلبه رجولته، ~~الرجل الذي رفع عينيه في عينيك. أيمكن أن تنساه؟! ~~(الملك يرجع خطوة إلى الوراء مذعورا.) # الملك ~~(متلعثما) ~~: # هل ... هل ... هو ... هو ... # الملكة ~~: # نعم هو. ~~(الملك يسترد قوته ... يظهر عليه الغضب الشديد ... يمسك سيفه مرة ~~أخرى.) # الملك ~~: # يا فاجرة! يا أفجر امرأة في العالم، أهدرت القيم الشريفة، انتهكت الطهارة ~~والفضيلة، أهدرت كل شرف المدينة! # الملكة ~~(في سخرية) ~~: # شرف المدينة؟ وما هو شرف المدينة؟ العبودية ... الخضوع والعقم الأبدي! ~~(الملك يقترب منها شاهرا سيفه.) # الملك ~~: # حكمت عليك بالموت! # الملكة ~~: # ميتة منذ عشرين سنة، ولكني بعثت اليوم من جديد، ألا تصدق؟ جنات التي ~~ماتت عشرين سنة ليست هي التي تقف أمامك بالتأكيد، أنا جنات أخرى خصبة جديدة ~~متجددة كالحياة. # الملك ~~: # ستموتين يا عاهرة! # الملكة ~~: # سأعيش وأبعث كل يوم من جديد. ~~(تتراجع بضع خطوات. يرفع السيف ويضربها فتسقط على الأرض. يدخل ~~مروان وبعض الجنود في حالة الاضطراب والتأهب للقتال.) # مروان ~~: # مولاي، مولاي ... رأى بعض الجنود رجلا يجري هاربا من باب القصر. # الملك ~~(يترك الملكة) ~~: # لا بد أنه هو. أمسكوه! ~~(في اضطراب يخاطب مروان ~~والجنود) # أمسكوه ... أرسلوا وراءه الجنود ... كل الجنود ... كل الأسلحة ~~... وأنت يا مروان اذهب في المقدمة ... بسرعة ... بسرعة ... أنا أيضا سآتي معكم ... لن ~~يفلت مني هذا الوغد ~~(يخرج مهرولا شاهرا سيفه مرددا ~~في اضطراب وحماس) # لن يفلت مني هذا الوغد! ~~(الملكة جنات وحدها ms32 على المسرح، راكعة على ركبتيها.) # الملكة ~~(في إعياء من الضربة ترفع يديها نحو السماء) ~~: ~~... أعم عيونهم يا رب! أعم عيونهم يا رب! ~~(ستار) # المشهد الثالث والأخير ~~(في طريق الحدود. كوخ الرجل الفقير. الدنيا نهار. رجل الكوخ العجوز والأم العجوز ~~جالسان.) # الأم العجوز ~~(في قلق) ~~: # عبيد لم يعد. تأخر عبيد. ~~(الرجل العجوز ينهض ويتطلع إلى الطريق، ثم يبدو عليه الانشراح ~~والأمل.) # الرجل العجوز ~~: # ها هو قادم يجري وكأن أحدا يطارده. ~~(الأم العجوز تنهض بسرعة، ويندفع عبيد إلى المسرح وهو يلهث من ~~الجري. ينظر خلفه وكأن أحدا يطارده.) # الرجل العجوز ~~(في لهفة) ~~: # تأخرت يا عبيد. طمئنا، ماذا حدث؟ هل وصلت الملكة قبل شروق ~~الشمس؟ # عبيد ~~(يجفف عرقه ويتلفت وراءه) ~~: # أدركنا النهار قبل أن نصل. # الأم العجوز ~~(في لهفة وقلق) ~~: # وماذا حدث؟ # عبيد ~~: # لا أدري. دخلت الملكة إلى القصر وأطلقت أنا ساقي للريح. # الرجل العجوز ~~: # هل رآك أحد؟ # عبيد ~~: # لا أدري. كنت أجري بسرعة، ربما رآني أحد الجنود من على بعد. # الأم العجوز ~~: # والملكة؟! وجنات ماذا حدث لها؟ ~~(عبيد يبدو عليه الإرهاق والألم. يسكت لحظة شاردا حزينا، ~~يطأطئ رأسه في أسى.) # عبيد ~~: # لا أدري يا أمي ... ~~(تظهر الدموع في عينيه) # لا بد أنه قتلها ... ~~(يخفي وجهه بيده ويبكي) # لا بد أنها ماتت! ~~(الأم العجوز تجلس على الأرض. يبدو عليها الحزن الشديد والشرود. ~~تكلم نفسها كالشاردة.) # الأم العجوز ~~(في شرود) ~~: # جنات لا يمكن أن تموت، لقد خلقت لتعيش. # الرجل العجوز ~~: # لا تقف هكذا يا عبيد. إنهم يطاردونك، لا بد أن تختفي. ~~(عبيد يظل واقفا لا يتحرك.) # الرجل العجوز ~~(يهزه في كتفه) ~~: # اختف يا بني. ماذا حدث لك؟ كيف تقف هكذا في الطريق؟ ~~(عبيد ينظر إليه نظرة ثابتة غريبة.) # عبيد ~~: # لن أختفي. # الرجل العجوز ~~: # لن تختفي؟ أتريد أن يأتوا هنا ويقتلوك؟ # عبيد ~~: # إنهم يطاردونني الآن، إن لم يجدوني هنا فسوف يبحثون داخل الكوخ، وهكذا ~~يعثرون على الطفل. إنهم حتى الآن يطاردونني وحدي ولا يعلمون شيئا عن ~~الطفل. # الرجل العجوز ~~: # أليس من الجائز أن الملكة ... ~~(يسكت ms33 لحظة ~~مفكرا) # أليس من الجائز أن تكون كلمة قد أفلتت منها دون أن ~~تدري؟ # عبيد ~~: # إذا كان ذلك قد حدث لأي سبب وعرفوا شيئا عن الطفل، فإذن يجب أن أنتظرهم هنا ~~وأقتلهم قبل أن يقتلوا الطفل. # الرجل العجوز ~~(في كبرياء وثقة) ~~: # لا تحمل هما يا سيدي، الطفل في أمان ما دام في حمى الرجل. ~~(يصاب الرجل العجوز بذعر مفاجئ.) # الرجل العجوز ~~: # إني أسمع أصواتا قادمة. # عبيد ~~(بسرعة) ~~: # اجلس أنت أمام كوخك وكن طبيعيا، وأنت يا أمي ضعي رأسك في حجرك وكأنك ~~نائمة. لا تجعلي أحدا يرى وجهك وإلا عرفوك وقتلوك. ~~(عبيد يختفي وراء صخرة. الرجل العجوز يجلس أمام الكوخ ويمسك ~~مزماره ويدندن بأغانيه. الأم العجوز تضع رأسها على ركبتيها كأنها نائمة وهي جالسة ~~كعادة النساء العجائز.) # الرجل العجوز ~~(يغني) ~~: # أنا صاحي والناس نايمين ... إلخ. ~~(يظهر على المسرح الحاكم بأمر الله ممتطيا سيفه، وإلى جواره ~~رئيس الجند مروان، ومن خلفه عدد من الجنود المسلحين. يتوقف الملك لحظة ~~ويتطلع إلى الطريق أمامه.) # مروان ~~: # هذا هو طريق الحدود يا مولاي. # الملك ~~(مشيرا إلى طريق آخر) ~~: # وما هذا الطريق؟ # مروان ~~: # هذا طريق القبور. # الملك ~~: # لا أظن أنه سلك طريق الحدود؛ لأنه يعرف أننا سنطارده في هذا الطريق. # مروان ~~: # رأيك سليم يا مولاي. # الملك ~~: # ولكن ... ربما فكر بنفس الطريقة التي فكرت بها وسلك طريق الحدود ~~ليضللنا. # مروان ~~: # رأيك سليم يا مولاي. # الملك ~~: # ولكن ... ربما خطرت له نفس الفكرة فسلك طريق القبور. # مروان ~~: # رأيك سليم يا مولاي. # الملك ~~: # ولكن طريق القبور مسدود، ولا بد أنه سلك طريق الحدود ليهرب. # مروان ~~: # رأيك سليم يا مولاي. # الملك ~~(مترددا) ~~: # ولكن ... ~~(يقف الملك بين الطريقين حائرا.) # الملك ~~(يسأل مروان بشيء من الغضب) ~~: # طريق الحدود أم طريق القبور؟ # مروان ~~(في اضطراب متلعثما) ~~: # طريق الحدود أم طريق القبور؟! # الملك ~~(غاضبا) ~~: # طريق الحدود أم طريق القبور؟ # مروان ~~(متلعثما) ~~: # ط ... ط ... طريق ... # الملك ~~(في غضب) ~~: # فكر! استعمل رأسك! # مروان ~~(متلعثما أكثر) ~~: # ط ... ط ... ط ... # الملك ~~: # ألا تستطيع أن تفكر؟! أليس لك عقل؟! ألا يمكن ms34 أن تعرف طريق الحدود أم ~~طريق القبور؟ # مروان ~~: # مولاي أنت الذي ... أنت الذي تعرف كل شيء. # الملك ~~: # وأنت؟ أليس لك مخ؟ ألا تفكر في حياتك مرة واحدة ويكون لك رأي؟ # مروان ~~(مستغفرا) ~~: # حاشا لله يا مولاي أن يكون هناك رأي غير رأيك! حاشا لله يا مولاي! # الملك ~~: # كالحيوانات تماما بغير عقل! # مروان ~~: # أنت عقلنا يا مولاي، أنت الذي تفكر لنا يا مولاي. لسنا إلا عبيدك ~~المطيعين! # الملك ~~: # كفى! لا تضيع الوقت. ~~(أحد الجنود يرى الكوخ.) # أحد الجنود ~~: # هذا كوخ يا مولاي، وهذا صاحبه جالس أمامه. # الملك ~~: # إذا كان الرجل قد سلك هذا الطريق، فلا بد أنه رآه. اسأله بسرعة. ~~(الجندي يسير ناحية الكوخ.) # الجندي ~~(مخاطبا رجل الكوخ) ~~: # هل رأيت رجلا يجري في هذا الطريق؟ # رجل الكوخ ~~(متظاهرا بالبلاهة) ~~: # رجل يجري؟ # الجندي ~~: # نعم، رجل يجري وكأنه خائف. # رجل الكوخ ~~: # لم أر في حياتي رجالا يجرون وكأنهم خائفون. # رئيس الجند ~~(في عصبية) ~~: # لا تضيع وقت مولانا الحاكم بأمر الله. # رجل الكوخ ~~(يقاطعه في دهشة واضطراب) ~~: # مولانا الحاكم بأمر الله؟! أهذا هو مولانا الحاكم بأمر الله؟ اعذرني يا سيدي ~~لأنني لم أعرفه؛ فأنا لم أره أبدا. هذا شرف عظيم يا مولاي الحاكم. # الحاكم ~~(في غضب) ~~: # كفى ثرثرة أيها الرجل الأبله. تكلم، هل رأيت ذلك الرجل؟ # رجل الكوخ ~~: # أي رجل؟ لا يوجد عندنا رجال يا مولاي! ~~(الحاكم ينظر إلى الأم العجوز النائمة وهي جالسة ووجهها مختف ~~فوق ركبتيها.) # الحاكم ~~(يشير إليها) ~~: # وما هذا الجالس إلى جوارك؛ رجل أم امرأة؟ # رجل الكوخ ~~: # إنها امرأتي العجوز يا مولاي. # رئيس الجند ~~(مخاطبا الحاكم) ~~: # لعلها هي رأت شيئا يا مولاي. # رئيس الجند ~~(بلهجة آمرة) ~~: # ارفعي رأسك يا امرأة وجاوبي مولانا الحاكم بأمر الله. ~~(الأم العجوز لا ترفع رأسها.) # الرجل العجوز ~~: # إنها نائمة يا سيدي، إنها تنام دائما هكذا وهي جالسة. إنها امرأة عجوز ضعيفة ~~البصر. ~~(الملك يلكزها بقدمه في قسوة ليوقظها. يظهر عبيد في تلك اللحظة ~~قبل أن ترفع الأم رأسها.) # الملك ~~(في دهشة) ~~: # عبيد؟! ~~(في غضب واحتقار) ms35 # أنت ... أيها ~~العبد ؟! ~~(الحاكم يرفع سيفه مستعدا للهجوم عليه. عبيد يتراجع ~~قليلا.) # عبيد ~~: # انتظر يا مولاي، لا تقتلني قبل أن أدلك على الرجل. # الملك ~~: # الرجل؟! أين هو؟ انطق بسرعة. # عبيد ~~: # ليس هنا يا مولاي، أخذه عثمان ليقتله. # الملك ~~: # عثمان؟ وأين هما؟ # عبيد ~~: # عثمان لم يستطع أن يقتله فقتل نفسه. # الملك ~~: # عثمان قتل نفسه؟ والرجل؟ # عبيد ~~: # لقد حررني ... # الملك ~~: # ماذا تقول؟ # عبيد ~~: # نعم تحررت يا مولاي، لم أعد عبدا، شفيت يا مولاي من العقم، أصبح لي ~~عقل يفكر. أستطيع أن أنظر في عينيك الآن؛ أصبحت رجلا يا مولاي ~~(عبيد يصاب بنوبة من الفرح تشبه الجنون. يردد في ~~سعادة): # أصبحت رجلا! أصبحت رجلا! ~~(الملك يرفع سيفه ويضربه فيقتله. عبيد يسقط على الأرض ويبتسم في ~~سعادة قبل أن يموت وهو يردد: «أصبحت رجلا.» يخرج في هذه اللحظة الرجل الغريب من ~~الكوخ. كل الأنظار تتجه إليه. الملك يراه فيتراجع إلى الوراء خطوة في ذعر واضطراب، ~~لكنه يسترد قوته بعد لحظة ويظهر عليه الغضب المجنون.) # الملك ~~: # أنت؟ # الرجل ~~: # نعم أنا. ~~(يرفع الملك سيفه ليضربه، لكن الرجل يناوله بيده ضربة واحدة ~~فيقع الملك على الأرض ويسقط سيفه بعيدا عنه.) # الرجل ~~(آمرا الملك) ~~: # انهض ~~(الرجل يقف أمامه ينظر في عينيه. الملك ~~ينهض) # اخفض عينيك ~~(الملك يخفض رأسه أمام ~~الرجل في خشوع وذل) ~~. # الرجل ~~(مخاطبا مروان) ~~: # خذه يا مروان إلى طريق الحدود. رافق هذا الضيف الغريب حتى يخرج سالما ~~آمنا من بلدنا. ~~(الأم العجوز وقد نهضت من مكانها منذ خروج الرجل من ~~الكوخ.) # الأم العجوز ~~: # اقتله ... اقتل سفاك الدماء ... اقتل عابد الحمار. # الرجل ~~: # أنا لا أضرب في جسد ميت يا أمي. هاتي الطفل من الكوخ يا أمي. ~~(الأم العجوز تتجه نحو الكوخ.) # الرجل ~~: # وجنات؟ أين جنات؟ # رجل الكوخ العجوز ~~: # ماتت ... جنات ماتت. # الأم ~~(تستدير قائلة) ~~: # لا، لا ... جنات لا تموت. # الرجل ~~: # جنات لا تموت. امرأة مثل جنات لا يمكن أن تموت، كالشجرة القوية في الأرض ~~الخصبة تورق كل يوم ورقة، ومن كل ورقة ثمرة ... # رجل الكوخ ~~(في دهشة) ms36 ~~: # يا إلهي! جنات تعيش! هيا بنا نذهب إليها ... هيا. ~~(الأم العجوز تخرج من الكوخ حاملة الطفل الصغير، تحتضنه ~~وتقبله. الرجل والطفل ومن حولهم الأم العجوز ورجل الكوخ والجنود وكثير من أهل ~~البلد وقد تجمعوا. الحاكم بأمر الله ومروان اختفيا من فوق المسرح.) # الجميع ~~(ينشدون في سعادة) ~~: # سيعم الخير بلدتنا، # والعقم راح وزال الهم، # فامرأة منا أنجبتنا، # ولدا حرا يصرخ هم هم! ~~(ستار) ms37