######OpenITI# #META# URI: 1442NawalSacdawi.SuraMumazzaqa.Hindawi19604807 #META# Tags: novels #META# ID: 19604807 #META# Title: الصورة الممزقة: رواية تمثيلية #META# AuthorID: 84163053 #META# Author: نوال السعداوي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # ثمن الكتابة‏ # الملخص‏ # شخصيات التمثيلية‏ # الصورة الممزقة (1)‏ # الصورة الممزقة (2)‏ # الصورة الممزقة (3)‏ # الصورة الممزقة (4)‏ # الصورة الممزقة (5)‏ # الصورة الممزقة (6)‏ # الصورة الممزقة (7)‏ # ثمن الكتابة‏ # الملخص‏ # شخصيات التمثيلية‏ # الصورة الممزقة (1)‏ # الصورة الممزقة (2)‏ # الصورة الممزقة (3)‏ # الصورة الممزقة (4)‏ # الصورة الممزقة (5)‏ # الصورة الممزقة (6)‏ # الصورة الممزقة (7)‏ # | الصورة الممزقة # | الصورة الممزقة # | رواية تمثيلية # تأليف # نوال السعداوي # | ثمن الكتابة # | مقدمة قصيرة # لا أجيد كتابة المقدمات، يمكن أن أكتب قصة من ألف صفحة، ولا أستطيع ~~كتابة مقدمة من نصف صفحة، أما رفيقة عمري فهي شخصية عصية على الفهم، ~~تكتب في النوم كما تكتب وهي صاحية، لا تهتم بدورة الأرض حول نفسها، أو ~~دورتها حول الشمس. # تضحك وتقول: نحن أحرار، ندور كما نشاء؛ حول أنفسنا، أو حول غيرنا، أو ~~لا ندور. # لكن عقلي يدور، رغم مشيئتي، في النوم كما في اليقظة. # أصحو من النوم كل صباح على رنين الجرس، صوتها يأتيني من حيث تكون، في ~~أي مكان فوق كوكب الأرض، هي تعشق السفر منذ كانت طفلة، لا تعود إلى ~~الوطن حتى ترحل، مهما ابتعدت وطال الغياب، أراها أمام باب بيتي، ~~بحقيبتها العتيقة بلون النبيذ الأحمر، حرقتها الشمس وأغرقتها الأمطار ~~في الجنوب والشمال، أصبحت أقل حمرة مما كانت، وإن ظلت حمراء اللون، ~~متينة العجلات قوية العضلات، أقل قوة بمرور الزمن، تجرها من خلفها ~~وهي تجتاز المطارات والمحطات، تنزلق وراءها بخفة فوق الشوارع المرصوفة ~~الناعمة، وتغوص بثقلها في الأزقة حيث الحفر والمطبات، مليئة بالكتب ~~وملابسها وأوراقها، مقبضها متين لا ينخلع، يحمل اسمها، داخل قطعة من ~~البلاستيك الأبيض بحجم كف اليد. # اسمها الثلاثي كان مسجلا في أقسام وزارة الداخلية والشئون ~~الاجتماعية ومصلحة السجون وإدارات الرقابة على النشر والكتابة ~~والمصنفات الفنية. # يحملق ضابط الشرطة بمطار القاهرة في اسمها الثلاثي، يتأمل صورتها في ~~جواز سفرها، يبتسم في وجهها: حمد الله ع السلامة يا أستاذة. يدق ~~بالمطرقة على جواز سفرها فتدخل. وإن وصلت القائمة السوداء إليه قبل ~~عودتها، يعتذر لها برقة ورثها عن أمه، يناولها كرسيا لتستريح وكوب ~~ماء: آسف يا أستاذة، عندي أوامر لازم أنفذها. وإن كان ms001 عضوا بحزب ~~الجهاد أو داعش أو حزب الحكومة، يكشر عن أنيابه مبرطما بصوت غليظ، ~~ويحجزها مع حقيبتها في غرفة الحجر الصحي؛ حيث تلتقي بأنواع مختلفة من ~~البشر، بعضهم مرضى بالجذام وإنفلونزا الخنازير، وبعضهم مصاب بالجنون ~~أو الكفر، منهم الكوافير سوسو، كان شهيرا في الحي الراقي بجاردن سيتي، ~~اكتسب ثقافة نادرة من الحلاقة للنساء والرجال، أصابعه ماهرة تدرك ~~أفكارا مدهشة في الرءوس التي تغوص فيها، يأتي سكان الحي الراقي إلى ~~محله الأنيق بشارع التنهدات، نساء ورجال من المثقفين أو الطبقة ~~العليا، يؤمنون أن الإنسان تطور عبر ملايين السنين من فصيلة الثدييات ~~على رأسها الشمبانزي الأم الكبرى، وأن الأرض كروية تدور حول الشمس وليس ~~العكس، وأن الكون نشأ بالصدفة البحتة حين حدث الانفجار الكبير وانتشرت ~~في الفضاء ذرات، تناثرت وتجمع بعضها لتكوين أول مادة أو أول كتلة ~~مادية في الوجود. # وكان من زبائن الكوافير سوسو، أيضا، البوابون والطباخون في قصور ~~الباشوات القدامى والجدد في جاردن سيتي، منهم الحاج منصور الشهير باسم ~~طباخ الباشا؛ رجل سمين مملوء بالسمن البلدي والطعام الفاخر الذي يبتلعه ~~سرا. # وبينما هو يترك رأسه بين يدي الكوافير سوسو، يحكي الحكايات القديمة ~~عن المماليك والأتراك، كيف عاشوا في الأناضول، ولا بد أن يذكر الأسلاف ~~من أجداده وعلى رأسهم جده الكبير، الذي حكى له وهو صغير أن الله خلق ~~للثور قرنين؛ لأنه يحمل الأرض فوق قرن، وإن تعب من ثقلها حرك رأسه ~~ونقلها إلى قرنه الثاني. # ويضحك الكوافير سوسو: مش معقول يا حاج منصور. ~~- لا، معقول يا سوسو، أمال الزلازل والبراكين والبرق والرعد بييجوا ~~منين؟ ~~- منين يا حاج منصور؟ ~~- لما الثور يحرك الأرض على راسه من قرن لقرن يحدث البرق والرعد، ~~والزلازل تهز الأرض. # يضحك الكوافير سوسو: مش معقول يا حاج منصور. ~~- لا، معقول يا سوسو. ~~- الكلام ده كان زمان قبل جاليليو. ~~- جاليليو خواجة يهودي نصراني ما يعرفش ربنا. ~~- لازم تعرف حاجة عن جاليليو يا حاج، اسمعني. ~~- سامعك يا خويا. ~~- جاليليو أمه ولدته في إيطاليا بعد العدرا مريم ما ولدت المسيح ms002 بألف ~~وخمسميت سنة أو أكتر، وكانت إيطاليا وأوروبا كلها محكومة بالكنيسة ~~وعايشة في الجهل والظلام، درس جاليليو الطب والهندسة والفلك، واكتشف ~~أخطاء العلماء اللي قبله في اليونان، منهم أرسطو. ~~- أرسطو كان مؤمن بربنا يا سوسو؟ ~~- أرسطو كان مؤمن بالكنيسة يا حاج منصور وبينشر أفكارها في كتبه، ~~واعتبرته الكنيسة الفيلسوف الأعظم وأغدقت عليه الأموال والمناصب، لكن ~~جاليليو عمل منظار جديد واكتشف خطأ أرسطو، وإن الأرض بتدور حول نفسها ~~وحول الشمس، غضبت منه الكنيسة واتهمته بالكفر والإلحاد والخيانة؛ لأنه ~~بيعارض الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة ونظرية أرسطو عن إن الأرض ثابتة ~~لا تتزعزع ولا تتحرك أبد الدهر، قدموا جاليليو للمحاكمة وأدانوه، ومات ~~فقير مسكين معزول في بيته. ~~- مين قال لك الكلام ده؟ ~~- الباشا اللي باحلق له شنبه ودقنه. ~~- الباشا بنفسه يا سوسو؟ ~~- أيوة يا حاج منصور. ~~- لازم كلامه صح مية المية، لكن أنا مش حاسس إن الأرض بتدور ~~يا سوسو! ~~- لأنها بتدور بسرعة كبيرة يا حاج، وانت جزء منها وبتدور ~~معاها. ~~- مش معقول يا سوسو. ~~- مثلا وانت راكب جوة القطر يا حاج، لا يمكن تحس إنه بيجري ~~بسرعة. ~~- لكن القطر غير الأرض يا سوسو، ولا إيه؟ ~~- إيه يا حاج! # وينفجر الكوافير والحاج منصور في الضحك. # تخرج هي، رفيقة العمر، تجر حقيبتها الحمراء ذات العجلات، من غرفة ~~الحجر الصحي بالمطار بعد عدة ساعات، أو عدة أيام حسب مزاج الحكومة ~~والمخابرات، ثوبها مكرمش وشعرها منكوش، نامت على الكرسي وإلى جوارها ~~الحقيبة، تلمسها بيدها إن أفاقت في الظلمة فجأة، تخشى أن يسرقها أحد ~~وهي غارقة في النوم، أو غائبة عن الوعي من شدة التعب، وفي أحد ~~الصباحات، دون سابق إنذار، يأتي الضابط مبتسما، ويقول: مبروك ~~يا أستاذة، صدر العفو الرئاسي عن بعض المعتقلين والمعتقلات بمناسبة ~~العيد. ~~- أي عيد؟ # الأضحى الكبير، أو العبور العظيم، أو شم النسيم في بداية الربيع، ~~يصحو الناس في الصباح الباكر ليشموا البصل والرنجة والفسيخ، يتمشون على ~~شاطئ النيل، الأغنياء منهم يشمون النسيم في المنتجعات الجديدة على شاطئ ~~البحر الأبيض بالساحل الشمالي، أو ms003 في الغردقة وسواحل البحر ~~الأحمر. # لكن يظل الفسيخ اللذيذ من نبروه، مع أصناف الطعام الفاخر ومعه البصل ~~الأخضر والملانة والرنجة من ضرورات العيد، لإعادة الذاكرة الطفولية ~~والخصوصية الثقافية وتاريخ الأجداد. # كنت أحب الفسيخ وهي لا تطيق رائحته، لا تزورني أبدا في المواسم، لا ~~تحتفل بالأعياد، وعيد ميلادها لا تذكره، إن ذكرتها به تمط شفتها ~~السفلى وتنهمك في الكتابة. ~~- كم عمرك؟ ~~- مش فاكرة. ~~- مش معقولة انتي. ~~- انتي اللي مش معقولة. ~~- ازاي؟ ~~- إيه يهمك من عمري؟ ~~- عاوزة أعرف انتي عشتي كام سنة. ~~- ليه؟ ~~- مش عارفة. ~~(انتهت المقدمة) # 1 # نوال السعداوي # القاهرة # 22 مارس 2017 # | الملخص # محمود وسعاد زميلان في كلية الطب جمع بينهما الحب والتقدير والحماس ~~لتحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي والحكم الملكي الفاسد. يترك محمود ~~الكلية وينضم إلى الفدائيين في القنال يحارب الإنجليز، إلا أنه يعود ~~مهزوما مكسور القلب بسبب تآمر الإنجليز مع الملك والحكومة ضد ~~الفدائيين. يعاني حالة نفسية شديدة الوطأة تؤدي به إلى محاولة للنسيان ~~عبر تعاطي «الماكستون» وهو منبه ضار جدا بالصحة النفسية ~~والجسمية. # لكن سعاد تحاول مساعدته وتضحي بأهلها من أجله، تصبح زوجة له تساعده ~~على الشفاء دون جدوى، أخيرا يصبح خطرا عليها فتهرب بطفلها منه وتعيش ~~من إيرادها فهي طبيبة، ثم تتزوج تحت ضغط أمها والمجتمع، لكن زوجها ~~الثاني يقسو على طفلها، كما أنه يتذمر من انشغالها في عملها الطبي، ~~وينتهي الأمر بالانفصال. ويكون محمود قد شفي في ذلك الوقت بعد أن ~~اقترب من الموت وترك الطب وأصبح صحفيا لامعا. يتم اللقاء بين محمود ~~وسعاد في النهاية. # الصورة الممزقة # تمثيلية # قصة، سيناريو، حوار # الدكتورة نوال السعداوي # | شخصيات التمثيلية # سعاد: ~~(البطلة) فتاة شابة جميلة قوية الشخصية. تظهر في ~~المشاهد الأولى صبية صغيرة لها ضفائر طويلة. # محمود: ~~(البطل) شاب قوي الملامح وسيم، نافذ العينين. # والد سعاد: # رجل في الخمسين طيب الملامح، تاجر ميسور الحال، متوسط ~~الثقافة. # والدة سعاد: # امرأة في الأربعين، قاسية الملامح، قليلة ~~الثقافة. # الدادة أم علي: # امرأة بنت بلد في الخامسة والأربعين، مرحة ~~الملامح. # والدة محمود: ms004 # امرأة في الخمسين ، قوية الملامح، امرأة مكافحة رقيقة ~~الحال. # أخت محمود عزيزة: # فتاة خرساء لا تسمع ولا تتكلم، ذكية الملامح. # فوزية محمد: # زميلة سعاد في المدرسة، فتاة ناضجة عادية. # ضابطة الداخلية: ~~(أبلة فهيمة)، عانس في الأربعين، قاسية الملامح، ~~متصابية. # ناظرة المدرسة: # عانس في الخامسة والأربعين قاسية الملامح، ~~متصابية. # أبلة ليلى: # مدرسة الرسم، امرأة شابة حلوة. # د. شكري: # رجل ناضج في الأربعين، وقور الملامح والشخصية. # رفاعي: # رجل في الخامسة والثلاثين، قاسي الملامح. # سعد: # شاب عادي، زميل محمود. # عزيز: # زميل محمود، شاب. # توفيق: # ابن عم سعاد، شاب طويل نحيل. # خالد: # طفل صغير في السادسة من عمره. # شخصيات أخرى ثانوية : # كالبنات في المدرسة والطلبة في الجامعة والأطباء ~~والحكيمات ... إلخ. # | الصورة الممزقة (1) # الافتتاحية # تصوير ~~سينمائي: # تملأ الكادر صورة وجه محمود (البطل) وقد مزقت إلى نصفين بالطول، ~~فظهر وجهه منقسما بالطول إلى نصفين متساويين. # يتحرك نصفا الصورة مقتربين ومبتعدين تصحبهما الموسيقى ~~المناسبة. # موسيقى تعبر عن معنى التمزق النفسي واليأس، ثم تعبر عن معنى ~~التحدي والكفاح والعمل، ثم تعبر عن معنى البعد والصراع، ثم تعبر عن ~~معنى القرب والهدوء. # تختفي صورة وجه محمود وتظهر صورة سعاد (البطلة) تملأ الكادر أيضا ~~وقد مزقت بنفس الطريقة إلى نصفين بالطول. # نصفا الصورة يقتربان ويبتعدان أيضا كالسابقة، يختفي نصف وجه سعاد ~~ويحل مكانه نصف وجه محمود. # تتردد الموسيقى بين هذه المعاني جميعا بما يتفق والصورة الممزقة ~~التي تظهر على الشاشة. # نصفا الوجهين يقتربان ويبتعدان، ويقتربان، ثم يبتعدان بقوة وبسرعة، ~~لحظة صمت مطبق. # موسيقى عنيفة تعبر عن الانفصال والعنف. # تصوير ~~داخلي: # يملأ الكادر باب مغلق (باب بيت)، لحظة صمت مطبق. # تسمع من خلف الباب المغلق صوت امرأة تصرخ صرخة عالية جدا تنم عن ~~الرعب: آه! # يفتح الباب بقوة وبسرعة وتندفع منه سعاد. # البطلة، تظهر شابة ناضجة مهملة الملابس تحمل طفلها الرضيع على كتفها ~~وقد لف في بطانية صوت صغيرة. # موسيقى مناسبة. # سعاد تجري على السلم وهي تحمل طفلها في فزع وخوف. لا تنظر ~~خلفها. # موسيقى مناسبة. # الكاميرا تصعد إلى الباب وقد ms005 أصبح نصف مفتوح . يظهر من خلفه في الظلام ~~الدامس قدمان لرجل يمشي بخطوات ثقيلة. # يسمع صوت وقع القدمين على الأرض ثقيلة مخيفة. # تسمع صوت ضحكة رجل مجنونة: ها! ها! ها! # تتوقف الضحكة فجأة. # لحظة صمت. # تظهر يدا الرجل مكبرتين وهما تمسكان بشيء مدبب طويل (يشبه ~~الحقنة ولكن لا يظهر بوضوح في الظلام). اليدان تتحركان في عصبية ~~وترتعشان. يد منهما تظهر فقط، موسيقى تعبر عن معنى التمزق، وتختفي ~~الأخرى. تظهر اليد وهي ممسكة بالإبرة في الذراع الممدودة. # تسمع صوت صرخة رجل مكتومة تعقبها لحظة صمت: آه! # ثم يسمع نشيج رجل يبكي في يأس. # نشيج رجل مكتوم. # تصوير ~~خارجي: # تظهر سعاد وهي تجري في الشارع وطفلها على كتفها ... تتلفت وراءها في ~~خوف، ثم تجري بسرعة كالمجنونة. # يبدو على وجهها الذعر. # الشارع طويل في الظلام الدامس. # تجري فترة من الوقت. # تصوير ~~داخلي: # سعاد تتوقف لاهثة أمام باب مغلق. # تقف أمام الباب مترددة. # تنظر إلى نوافذ البيت المغلقة في تردد. # تدق الجرس مرة أخرى في حذر. # لا أحد يرد. # تدق الجرس مرة ثانية. # لا أحد يرد. # تدق الجرس بقوة وعنف وخوف. # لا ترفع يدها عن الجرس حتى يفتح الباب. يفتح الباب ويظهر رجل ~~كبير السن بملابس النوم (والد سعاد) على ملامحه الفزع والدهشة ~~والذهول. # سعاد تلقي بنفسها على صدره وتنفجر في النشيج: بابا! بابا! # يضمها الأب في لهفة وهو يرتعش ويقول: سعاد! بنتي! بنتي! # الدموع تظهر في عيني الأب، سعاد تبكي وهي على صدره. الأب يربت ~~عليها في حنان ويداه ترتعشان. # الأب ~~: # أنا كنت عارف إن ده حيحصل! # سعاد ~~: # معلهش يا بابا ... كان لازم اعمل كده! # الأب ~~: # ليه بس كده يا بنتي؟! ليه تعملي كده؟ شوفتي النتيجة ~~إيه؟ # سعاد ~~: # معلهش يا بابا! غصب عني! # الأب ~~: # طيب يا بنتي. اطلعي استريحي. اطلعي أودتك استريحي وريحي ~~ابنك. ربنا يفرجها الصبح. ~~(سعاد تصعد السلم إلى حجرة نومها وعلى كتفها ~~ابنها. تدخل حجرة نومها القديمة (حجرة نوم تلميذة في الجامعة لأسرة ~~ميسورة الحال؛ سرير، دولاب، تسريحة، مكتب، كرسي، ms006 شماعة ... ~~إلخ).) ~~(سعاد تتأمل الحجرة لحظة وقد غابت عنها طويلا، ~~ثم تضع ابنها على السرير وتغطيه. تترك الطفل وتدور في الحجرة تتأمل ~~كل شيء في شرود. تنظر إلى نفسها في المرآة. ترى شعرها شعثا ~~وملابسها مهملة. تترك المرآة وتعود تتمشى في الحجرة.) ~~(تعثر على عروسة صغيرة. تمسك العروسة في ~~يديها وتتأملها. تجلس على كرسي مريح بجوار السرير وفي يدها ~~العروسة.) ~~(تنظر بإمعان إلى وجه العروسة وتستعيد ذكريات ~~قصتها منذ كانت طفلة تلعب بنفس هذه العروسة التي تمسكها ~~الآن.) ~~(فلاش باك.) # تصوير ~~داخلي: # تظهر أم سعاد في حجرة الطعام. # حجرة طعام في منزل تاجر من تجار بنها ميسور الحال. # أم سعاد تجهز الأطباق على المائدة. # أخو سعاد، ماجد (لا يزال صغيرا أصغر من سعاد بعام واحد) يجلس على ~~أحد كراسي المائدة في كبرياء. # الأم تنادي على سعاد التي في المطبخ. # الأم ~~: # سعاد! سعاد! هاتي الشوربة! ~~(يسمع صوت سعاد وهي ترد من المطبخ.) # سعاد ~~: # أيوه خلاص يا ماما! حاجبها حالا! هه! # الأم ~~(في شدة) ~~: # يالله بسرعة! أخوكي جعان! ~~(سعاد تدخل إلى حجرة الطعام تحمل سلطانية ~~كبيرة من الشوربة.) ~~(تبدو سعاد طفلة في العاشرة لها ضفائر طويلة، ~~تضع سلطانية على السفرة.) ~~(تنظر سعاد إلى أمها في غيظ، ثم أخيها الجالس ~~في غيظ. تمسح العرق من فوق جبهتها.) ~~(الأخ يمد يده بطبق فارغ ويشير إلى سعاد ~~بحركة آمرة أن تغرف له الشوربة.) ~~(سعاد تنظر إليه في غيظ ولا تطيع.) # ماجد ~~(في لهجة آمرة لأخته) ~~: # اغرفيلي شوربة! ~~(سعاد تنظر إليه في غيظ.) # سعاد ~~(في غضب) ~~: # كمان عاوزني أغرفلك! حضرتك طول النهار تجري وتلعب في ~~الجنينة، وأنا طول النهار اشتغل في المطبخ، وبعدين تيجي تقعد ~~زي الملك! # سعاد ~~(تقلد لهجته الآمرة) ~~: # اغرفيلي شوربة! يا دمك يا أخي! # الأم ~~(في شدة) ~~: # إيه يا بنت يا سعاد الكلام اللي بتقوليه لاخوكي ده؟ # مش عيب تكلمي اخوكي كده؟ # سعاد ~~: # ومش عيب إنه يلعب طول النهار. وبعدين بيجي يقعد ~~ويتأمر؟ # الأم ~~: # أمال عاوزاه يعمل إيه؟ # سعاد ~~: # يبطل لعب شوية ويدخل ms007 المطبخ يساعدني! # الأم ~~: # يدخل المطبخ؟ وهو بتاع مطبخ يا بنت يا سعاد؟ # سعاد ~~: # أمال انا اللي بتاعة مطبخ؟! ~~(ماجد ينظر إلى سعاد ويخرج لها لسانه.) # الأم ~~: # أيوه انتي اللي بتاعة مطبخ! # سعاد ~~: # ليه يعني؟ هو أنا أقل منه؟ والا هو أحسن مني؟! # الأم ~~: # هو ولد وانتي بنت! فاهمة يعني إيه بنت؟ # سعاد ~~: # لا مش فاهمة! # الأم ~~: # بنت يعني لازم تدخلي المطبخ وتعرفي تطبخي لأن دي حتبقي شغلتك ~~لما تتجوزي وتبقي مسئولة عن بيتك وأولادك. # سعاد ~~: # الطبيخ عمره ما حيبقى شغلتي أبدا. وإذا كان الجواز يعني إني ~~أطبخ مش حتجوز أبدا. ~~(تدخل الدادة تحمل سلطانية كبيرة من البامية ~~وتضعها على السفرة.) # الدادة ~~: # جواز إيه اللي بتتكلموا فيه دلوقت؟ هو وقت جواز والا وقت ~~أكل؟ # الأم ~~: # أديكي عارفة الغلبة بتاعة الست سعاد؟ # الدادة ~~: # والنبي الست سعاد ما في حد زيها أبدا! إنتي دايما تزعليها ~~كده يا ست سنية! ~~(الدادة ترفع يديها وتدعو الله.) ~~(الأم تغرف الصحون وتضعها على السفرة. الدادة ~~تشير إلى سعاد. يظهر على سعاد السرور والفرح، وتنظر إلى ماجد، ~~وتخرج له لسانها.) # الدادة ~~: # عقبال ماشوفك يا رب يا ست سعاد وانتي دكتورة أد الدنيا ~~والناس كلها تشاور عليكي وتقول أهي الدكتورة سعاد! # ماجد ~~(في سخرية) ~~: # دكتورة! ها ها! ابقي قابليني يا دادة أم علي؟ # سعاد ~~: # غصب عنك حبقى دكتورة وبكرة تشوف! على الأقل أنا باطلع الأولى ~~كل سنة. دور على اللي مش بينجح الا لو لحقوه بالملحق! # ماجد ~~(في غضب) ~~: # سامعة يا ماما بتقول لي إيه؟ # الأم ~~: # أولى إيه يا خايبة ياللي مش بتعرفي لغاية دلوقت تطبخي ~~البامية! ~~(ماجد ينظر إلى سعاد في تشف.) ~~(يدخل الأب إلى حجرة الطعام ويجلس.) الدادة ~~تخرج ومعها بعض الأطباق. # الأب ~~: # إيه الهيصة دي يا سنية؟ هو ماجد وسعاد دايما يتناقروا كده زي ~~الديوك؟ ~~(ماجد ينظر إلى سعاد في تشف.) # الأم ~~: # أيوه يا سيدي. الست سعاد دايما تجر شكل اخوها. # سعاد ~~: # أنا اللي جريت شكله والا هو دايما علي زي ما اكون ~~خدامته! # الأب ~~: # خدامته؟ ms008 إزاي يا ولد يا ماجد تتأمر على أختك؟ ~~(سعاد تنظر إلى ماجد في تشف.) ~~(ماجد ينظر إلى سعاد في تشف ويخرج لها ~~لسانه.) ~~(أم علي الدادة تدخل ومعها طبق الحمام وتضعه ~~أمام الأب، ثم تخرج.) # الأم ~~: # اسكت يا زغلول ما تشخطش في الولد كده. وما له اما يتأمر ~~عليها؟ مش اخته؟! هاتي يا أم علي طبق الحمام بالفريك معاكي من ~~المطبخ! # الأب ~~: # الله! أيوه كده. أنا مش عارف ليه مش بتعملي يا سنية طبق ~~الحمام بالفريك ده كل يوم؟ مش عارفة اني باحبه طول ~~عمري؟! ~~(الأب منهمك في أكل الحمام.) ~~(الأم تكدس اللحم في طبق ماجد. صورة مكبرة ~~لطبق ماجد مليء باللحم. صورة مكبرة لفمه الممتلئ بالطعام على ~~آخره. يمضغ بسرعة ثم يشرب الشوربة بصوت عال.) # الأم ~~: # عارفة ... لكن الولية بتاعة الحمام لها أيام تقطع ما تجيش. خد ~~يا ماجد. كل يا حبيبي. إنت ما بتكولش ليه؟ ~~(الصوت الذي يحدثه ماجد وهو يشرب ~~الشوربة.) ~~(صورة مكبرة لطبق سعاد وفيه قطعة صغيرة من ~~اللحم، وصورة مكبرة لها لفمها وهي تأكل برقة وتمضغ بهدوء. ثم ~~تشرب الحساء بلا صوت.) # الأم ~~(لابنها) ~~: # كل يا ماجد يا حبيبي! ليه ما بتكولش؟ ~~(سعاد تنهض وتغادر حجرة الطعام. الأب ينظر ~~إليها وهي تخرج.) # الأب ~~: # هي سعاد لحقت خلصت أكل؟ # الأم ~~: # لازم. البنات أصلهم زي البلاليع. ياكلوا بسرعة! # الأب ~~: # يا شيخة حرام عليكي! لازم برضه تراعيها زي ما بتراعي ماجد. ~~صحيح طول عمرك بتحبيه أكثر منها، لكن سعاد بنت حساسة ولازم ~~تشعريها بأنها زيه تمام. # الأخ ~~: # لا يا بابا. هي مش زيي! # الأب ~~: # مش زيك ازاي يا ولد؟ # الأخ ~~: # أنا ولد وهي بنت! # الأب ~~: # وما له؟ # الأم ~~: # وما له ازاي يا زغلول؟! الولد غير البنت طبعا! البنت بنت ~~مهما راحت ومهما جت! بنت! # صوت الراوية: # بنت! بنت! بنت! # تصوير ~~داخلي: # سعاد بضفائرها الطويلة تجلس في حجرتها إلى جوار نافذة مفتوحة وفي ~~يدها كتاب تنظر فيه وهي حزينة (النافذة تطل على حديقة البيت). # منظر سعاد تجلس وأمها تمشط ms009 شعرها. صورة مكبرة لرأس سعاد وشعرها ~~وأمها تشد شعرها وتضفره في ضفائر بشدة. وجه سعاد مكبر وهي تتألم ~~وشعرها يشد ويضفر. # بنت، تلك الكلمة البغيضة التي كنت أسمعها من أمي كل يوم، بل كل ~~ساعة. # ولم يكن لكلمة بنت في نفسي إلا معنى واحد هو أني لست ولدا. لست ~~مثل أخي! # أخي يقص شعره ويتركه حرا لا يمشطه، وأنا شعري يطول ويطول، ~~وتمشطه أمي في اليوم مرتين، وتقيده في ضفائر، وتحبس أطرافه ~~بأشرطة. # صورة مكبرة لسعاد وهي تنفض ملاءة سرير بقوة. وهي واقفة أمام الحلة ~~في المطبخ تقلب فيها على النار. صورة ماجد وهو يلعب مع زملائه في ~~الحديقة. # صورة مكبرة لفم ماجد مليء بالطعام يمضغ بسرعة. # وصورة مكبرة لطبقه ملئ باللحم. صورة مكبرة لفم سعاد وهي تأكل ~~ببطء شديد وطبقها يحتوي على قطعة صغيرة من اللحم. # سعاد ~~: # أخي يصحو من نومه ويترك سريره كما هو، وأنا علي أن أرتب ~~سريري وسريره أيضا. أخي يخرج بلا إذن ويلعب وأنا لا أخرج ~~وأشتغل في المطبخ والبيت. أخي يأخذ قطعة من اللحم أكبر من ~~قطعتي ويأكل بسرعة ويشرب الحساء بصوت مسموع وأمي لا تقول له ~~شيئا. ويأكل بسرعة ويشرب الحساء بصوت مسموع وأمي لا تقول له ~~شيئا. # أما أنا. أنا بنت. علي أن أراقب حركاتي وسكناتي. علي أن ~~أخفي شهيتي للأكل فآكل ببطء وأشرب الحساء بلا صوت. ~~(صورة مكبرة لساقي ماجد وهو يقفز ويلعب ~~ويتشقلب.) # أخي يلعب، يقفز، يتشقلب. وأنا إذا جلست وانحسر الرداء عن ~~سنتيمتر من فخذي فإن أمي ترشقني بنظرة مخلبية حادة فأخفي ~~عورتي. ~~(منظر مكبر لساقي سعاد مضمومتين وهي ~~جالسة وقد ارتفع الفستان قليلا عن ركبتيها.) ~~(منظر وجه أمها تنظر إليها نظرة ~~حادة.) ~~(منظر مكبر ليد أمها وهي تشد الفستان ~~لتخفي ركبتي سعاد.) # عورة! كل شيء في عورة وأنا طفلة في العاشرة من ~~عمري! ~~(منظر سعاد وهي تغلق باب حجرتها عليها ~~وتجلس وحدها تبكي.) # أغلقت باب غرفتي علي وجلست أبكي وحدي. # لم تكن دموعي الأولى في حياتي لأنني فشلت ms010 في مدرستي، أو ~~لأني كسرت شيئا غاليا، ولكن لأني بنت. ~~(وجه سعاد مكبر وعيناها مليئتان ~~بالدموع.) # فتحت عيني على الحياة وبيني وبين طبيعتي عداء. بكيت على ~~أنوثتي قبل أن أعرفها. وقبل أن أعرف أي شيء عن نفسي وجنسي ~~وأصلي. ~~(صراخ أطفال مرح وضحك وتهليل ولعب.) # تصوير ~~داخلي: # تظهر سعاد وهي جالسة في حجرتها بجوار النافذة يصل إلى سمعها صوت ~~ماجد وأصحابه وهم يلعبون في الحديقة. تغلق الكتاب الذي في يدها وتقف ~~تنظر اليوم وهي حزينة. # تترك النافذة وتمشي إلى السرير وتلقي نفسها عليه في غضب وتجهش ~~بالبكاء. ~~(صوت بكاء.) # تتوقف عن البكاء، ثم تجلس على السرير تفكر في غضب. # تدخل الدادة أم علي وهي تغني. # الدادة ~~: # الحلو زعلان ليه؟ ليه؟ # ما لك يا ست سعاد؟ ما لك يا حبيبتي؟ ~~(تنظر إلى سعاد الحزينة.) # سعاد ~~: # ما فيش حاجة يا دادة! # الدادة ~~: # ما فيش حاجة ازاي؟ ده إنتي عنيكي حمر زي كاسات الدم! # سعاد ~~: # أعمل إيه للست ماما؟! # الدادة ~~: # إيه تاني! # سعاد ~~: # عاوزة تقعدني في البيت وما تودنيش المدرسة الثانوي! # الدادة ~~: # ازاي الكلام ده؟ # سعاد ~~: # بتقولي كفاية عليكي الابتدائية. وأنا عاوزة أروح ثانوي ~~والجامعة كمان! اشمعني ماجد حيروح ثانوي؟! # الدادة ~~: # وانتي كمان تروحي، ما فيش حد أحسن من حد. إن جيتي للحق انتي ~~أشطر منه وأنبه منه. والنبي أنا كنت بشوف النباهة كده بتنط من ~~عنيكي وانتي لسة في اللفة! خسارتك يا بنتي في قعدة البيت. ~~خسارة! ~~(سعاد يظهر عليها الفرح وتجري إلى الدادة ~~وتمسكها من يدها في حماس وأمل.) # سعاد ~~: # والنبي يا دادة تخلي ماما توافق! # الدادة ~~: # لا ياختي، ما فيش فايدة للكلام مع مامتك. أنا حخلي بابا هو ~~اللي يوافق. ~~(سعاد تعانقها وتقبلها في سعادة.) # سعاد ~~: # والنبي يا دادة تخلي ماما توافق! ~~(الدادة تخرج. سعاد تقفز في حجرتها من الفرح ثم ~~تقف على باب حجرتها تتسمع ما تقوله الأسرة.) # تصوير ~~داخلي: # صالة البيت والأب والأم وماجد يجلسون يشربون الشاي ~~ويتحدثون. # الأم ~~: # ما دام البلد ما فيهاش مدارس ثانوي يبقى ماجد ms011 يعمل أبونيه في ~~القطر ويروح المدرسة الثانوي اللي في مصر ويرجع لنا كل ~~يوم. # الأب ~~: # وبدل التعب ده ما يروح المدرسة الداخلية اللي في ~~حلوان. # الأم ~~: # لا يا اخويا. يرجع كل يوم نشوفه ونطمن عليه. # الأب ~~: # تعب عليه يا سنية السفر كل يوم. # الأم ~~: # دي فركة كعب من مصر لبنها. هو ده اسمه سفر؟ # ماجد ~~: # أنا عندي فكرة يا ماما! # الأم ~~: # إيه يا حبيبي؟ # ماجد ~~: # بلاش أروح الثانوي واقعد مع بابا في المحل. # الأم ~~: # محل إيه يا ماجد؟ ده انت لازم تروح الثانوي عشان تدخل ~~الجامعة وتبقى دكتور أد الدنيا. # ماجد ~~: # مش عاوز أبقى دكتور ... أنا عاوز اقعد معاكم هنا! ~~(ماجد يشرع في البكاء.) ~~(تظهر صورة سعاد وهي على باب حجرتها تسمع وتضحك ~~على ماجد وهو يبكي.) # الأب ~~: # إخس عليك! كده تعيط زي البنات! # الأم ~~: # بنات إيه؟! لا يا اخويا هو مش زي البنات! ~~(يظهر وجه سعاد غاضبا لكلام أمها.) ~~(الدادة تدخل.) # الدادة ~~: # والبنات ما لهم بس؟! دول البنات زينة البيت، دول حبايب أمهم ~~وأبوهم! # الأب ~~: # هو احنا قلنا حاجة يا أم علي، أمال فين سعاد؟ # الدادة ~~: # سعاد في أودتها زعلانة. ~~(يظهر وجه سعاد وعليه الاهتمام والأمل.) # الأب ~~: # ليه؟ # الدادة ~~: # عاوزة تروح المدرسة الثانوي. # الأم ~~: # أهو ده ناقص! # الأب ~~: # بقى الولد زعلان عشان رايح الثانوي والبنت زعلانة عشان مش ~~رايحة؟! والله دي الدنيا مشقلبة خالص! ~~(سعاد يبدو عليها الغضب.) # الأم ~~: # دي بنتك هي اللي عقلها مشقلب وعاوزة تبقى زي الولد! # الدادة ~~: # مشقلب ليه يا ست سنية؟ كل البنات بقوا بيروحوا الثانوي ~~والجامعة وبقوا ما شاء الله دكتورات ومهندسات ومفتشات ~~والفاتنات السابحات! # الأب ~~(يضحك) ~~: # ها ها! والله دمك خفيف يا أم علي طول عمرك. ~~(يبدو على وجه سعاد الغضب وتجز على شفتيها في ~~غيظ من أمها.) # الأم ~~: # اسكتي يا أم علي البنت كبرت وكلها سنة والا اثنين ونجوزها ~~ونطمن عليها ونستريح، وأنت عارفة أن توفيق ابن عمتها قايل ~~عليها من زمان. # الدادة ~~: # لا يا ست سنية لا! أنا مش معاكي أبدا! ms012 ~~(يبدو على وجه سعاد البشر وتهز يدها في الجو ~~مشجعة الدادة دون أن تراها.) ~~(يبدو على الأم الغضب وتهز يديها في ~~يأس.) # الأم ~~: # اسكتي يا أم علي! حنبعت البنت مصر كمان؟! ولاد الحرام كتير! ~~نجوزها لابن عمتها وهو راجل طيب وكويس ويبقى زيتنا في ~~دقيقنا! # الدادة ~~: # لكن. ~~(يبدو على سعاد الضيق.) ~~(وتشد شعرها في غيظ.) # الدادة ~~: # وانت إيه رأيك يا سي زغلول؟ # الأم ~~: # ما لكنش! بلا تعليم بلا وجع قلب. ما هو مسيرها للجواز تتجوز ~~وهي صغيرة أحسن ما تكبر وتبور! ~~(الدادة تنظر إلى الأب في استنجاد.) # الدادة ~~: # وانت إيه رأيك يا سي زغلول؟ ~~(سعاد تقف منتظرة مرهفة السمع لما ينطقه ~~أبوها. الأب ينهض من جلسته قائلا): # الأب ~~: # والله هي أمها، وهي حرة فيها! ~~(يظهر على سعاد اليأس.) ~~(سعاد تجري وتلقي نفسها على السرير وتضرب ~~الوسادة في غيظ. تهز رأسها في ثورة. وتخبط رأسها في السرير ~~وتبكي.) ~~(تنهض بعد لحظة. تجفف دمعها ويظهر على وجهها ~~التحدي والقسوة. تكلم نفسها.) # سعاد ~~: # مش ممكن! مش ممكن اقعد في البيت! وإيه ده كمان اللي ~~حيجوزهولي اللي عامل زي زعزوعة القصب! مش ممكن حتجوزه! مش ~~ممكن. لازم أروح ثانوي! يا موت نفسي! أيوه، والله ماني عايشة ~~لهم! لازم أموت نفسي! ~~(تفكر لحظة وتنظر ناحية الدولاب.) # أيوه! حاشرب إزازة الصبغة يود اللي في دولابي عشان الست ماما ~~تنبسط قوي! وكفاية عليها سي ماجد! يبقوا يجوزوه هو للأستاذ ~~توفيق! ~~(تجري سعاد إلى الدولاب وتخرج زجاجة صبغة ~~اليود. تدخل الدادة. سعاد تقف مذعورة. الدادة تفزع. سعاد تخفي ~~الزجاجة وراء ظهرها.) # الدادة ~~: # بتعملي إيه يا ست سعاد؟ # سعاد ~~(في تحد) ~~: # ما فيش؟ # الدادة ~~: # ما فيش إيه؟ وإيه ده اللي مخبياه ورا ضهرك؟ ~~(الدادة تقترب من سعاد. سعاد تظهر لها ~~الزجاجة وتقول في ثورة): # سعاد ~~: # حاموت نفسي! أيوه! والله ماني عايشالهم! لازم أموت! ~~لازم! ~~(ترفع الزجاجة إلى فمها. الدادة تصرخ في فزع ~~وتجري نحوها. الأب والأخ يدخلون إليهما مهرولين فزعين؟!) ~~(موسيقى مناسبة.) # تصوير ~~خارجي: # منظر مكبر لجرس مدرسة كبير. ms013 يدق الجرس دقات متكررة. # دقات الجرس. # منظر فناء في مدرسة بنات. البنات سمعن الجرس فيجرين ويتجمعن في ~~طوابير. طابور منهم يسير ويدخل فصلا من الفصول. البنات يجلسن. سعاد ~~ترى جالسة في الفصل منتبهة جدا. زميلة إلى جوارها تلعب بصورة في ~~يدها. تظهر صورة رجل مكبرة. # زميلة أخرى تضع على حجرها كتابا عنوانه: الحب الأول. # صوت الراوية: # وانتصرت على أمي، وعرفت أنني لا أستطيع أن أنال حقي إلا ~~بالقوة، وأصبح هدفي في حياتي أن أنجح لأصبح قوية وأثبت ~~لأمي أنني قوية. # وفي المدرسة الثانوية الداخلية صممت على أن أكون في ~~المقدمة دائما. وكانت البنات من حولي يلعبن ويلعبن، لكني كنت ~~وحدي دائما، مع الكتاب! # زميلة أخرى تأكل في آخر الفصل. المدرسة تشير إلى سعاد. سعاد تقف ~~وترد على سؤال المدرسة. المدرسة تصفق لها والبنات يصفقن ~~لها. # الجرس يدق. منظر الجرس وهو يتحرك. # منظر البنات وهن يجرين في الفناء ويلهون ويلعبن الكرة. الضابطة تمر ~~عليهن وتأمرهن بعدم القفز عاليا. يظهر على البنات الخوف من الضابطة. ~~الضابطة تسير بينهن تلقي عليهن الأوامر. # الجرس يدق. منظر الجرس وهو يتحرك. البنات يقفن طوابير. الطوابير ~~تدخل المطعم. البنات يأكلن. الضابطة تمر عليهن وتلقي عليهن الأوامر ~~بشأن آداب الأكل. # الجرس يدق، منظر الجرس وهو يتحرك. # البنات يجرون ويصعدون إلى عنابر النوم. # تصوير ~~داخلي: # يظهر عنبر نوم في مدرسة بنات داخلية. # تظهر أسرة كثيرة صغيرة. ودواليب صغيرة، بنات كثيرات. فتاة ~~تغني وحولها بعض البنات. # صوت فتاة تغني أغنية مرحة. موسيقى. # سعاد تجلس على سريرها تذاكر في كتاب الكيمياء. يظهر عنوان الكتاب ~~مكبرا. «الكيمياء». # بنت أخرى تجلس على سريرها وإلى جوارها بنت أخرى تتهامسان وتضحكان ~~بصوت مكتوم. واحدة منهما تمسك كتابا، ويظهر عنوان الكتاب مكبرا، ~~الحياة الجنسية. # ضحك مكتوم. # فتاة ترقص أمام المرآة وحولها بعض البنات يضحكن ويرقصن. # ضحكات. صراخ. تهليل بنات. # تدخل الضابطة. # البنات يجرين إلى الأسرة وكل واحدة تدخل في سريرها وتغطي رأسها ~~باللحاف. الضابطة تمر عليهن وتفتش على الأسرة وتكشف الغطاء عن رءوس ~~بعض البنات للتأكد ms014 أن كل بنت في سريرها وحدها. تخرج الضابطة. # سعاد تخرج رأسها من تحت الغطاء من السرير وتمشي حافية على أطراف ~~أصابعها وتخرج إلى الشرفة. # تظهر فوزية (زميلة سعاد) واقفة في الشرفة ومعها صورة. تظهر الصورة ~~مكبرة لشاب. فوزية تلتفت خلفها فترى سعاد. # فوزية ~~: # مين؟ سعاد؟ # سعاد ~~: # أيوه يا فوزية. ~~(سعاد تقترب من فوزية وتقف إلى جوارها.) # فوزية ~~(في سخرية) ~~: # يا ترى إيه اللي مطير النوم من عنيكي؟ # سعاد ~~(في شرود) ~~: # مش عارفة يا فوزية! كل ما احط راسي على المخدة أحس انها سخنة ~~وثقيلة! زي ما يكون فيها نمل! # فوزية ~~(في سخرية) ~~: # ده مش نمل! # سعاد ~~: # أمال إيه؟ # فوزية ~~: # الفكر! # سعاد ~~: # أيوه صحيح. # فوزية ~~: # ومين بقى السعيد الحظ؟ # سعاد ~~: # مش فاهمة. تقصدي إيه؟ # فوزية ~~: # هي دي حاجة عاوزة فهم؟ هي نظرية فيثاغورس؟ دي حاجة طبيعية ~~خالص كل الناس عارفاها، واحدة تشوف واحد يقوم قلبها يدق! يدق! ~~يدق! وبعدين تيجي تنام ما تعرفش! # سعاد ~~: # لا والله فوزية. عمري ما قلبي دق لواحد. ~~(تظهر البنتان اللتان كانتا تمسكان بكتاب ~~الحياة الجنسية ومعهما الكتاب يقرآن ويضحكان.) # فوزية ~~(في دهشة) ~~: # مش معقول! توصلي للسن دي وقلبك ما دقش؟ # سعاد ~~: # أصلي مش بفكر في الحاجات دي! # فوزية ~~: # أمال بتفكري في إيه؟ في أنشتين؟ طبعا الناس الأوائل اللي ~~زيك ما عندهمش وقت للحب. ~~(تظهر البنت التي معها كتاب «الحب الأول» تقرأ ~~فيه باهتمام شديد.) # سعاد ~~: # الحب؟ # فوزية ~~: # أيوه الحب! والا أظن حتقولي لي عيب! # سعاد ~~: # لا، مش عيب ولا حاجة. بس أنا مش عارفة ليه عمري ما فكرت ~~فيه؟ عمري ما شغل بالي؟ # فوزية ~~: # أمال اللي كان شاغل بالك؟ # سعاد ~~(شاردة) ~~: # حاجات كثير. # فوزية ~~: # زي إيه؟ # سعاد ~~(شاردة) ~~: # عاوزة أطلع ... # فوزية ~~: # الأولى؟ # سعاد ~~: # لأ. # فوزية ~~: # تطلعي فيها؟ # سعاد ~~(في حماس) ~~: # لا. عاوزة أطلع دكتورة! عاوزة انجح وأدخل الجامعة وأبقى حاجة ~~كبيرة خالص. زي الرجالة! وأحسن منهم كمان! # فوزية ~~(تضحك ضحكات طويلة) ~~: # ها ها هي! زي الرجالة! أتاريكي عاملالي راجل! لا يا أختي أنا ~~ما حبش أبقى ms015 زي الرجالة أبدا ! أنا أحب أبقى زي الستات! # سعاد ~~: # ستات! إخس! ~~(تظهر صورة فتاة في العنبر تقف أمام المرآة ~~تتحسس الفستان الضيق على جسدها وخصرها.) # فوزية ~~: # أصلك عبيطة. دي أحلى حاجة في الدنيا أن الواحدة تحس انها ست، ~~وست حلوة! وكل الرجال بيجروا وراها، وعاوزين ياكلوا منها ~~حتة! # سعاد ~~: # غريبة! وانتي يا فوزية كان فيه رجالة بيجروا وراكي؟ # فوزية ~~(في غرور) ~~: # في أووهوه! كتير، كتير قوي! بالكوم. لكن أنا ما لقتش غير ~~واحد بس! زي القمر! بصي! # سعاد ~~: # ده شاب وجيه قوي! ~~(فوزية تعطي صورة الشاب لسعاد تتأملها ~~لحظة.) # سعاد ~~: # ده شاب وجيه قوي! ~~(فوزية تقبل الصورة في حب.) # فوزية ~~: # ياختي عليه! باموت فيه! أنا باعبده! # سعاد ~~: # وحتتجوزيه يا فوزية؟ # فوزية ~~: # طبعا! # سعاد ~~: # غريبة! # فوزية ~~: # إيه اللي غريب؟ كل الناس بتتجوز! # سعاد ~~: # عمر الجواز ما كان هدف حياتي! # فوزية ~~: # أصلك عبيطة. ما جربتيش. # سعاد ~~: # إيه؟ # فوزية ~~: # الحب! نار الحب! ساعتها تعرفي إن الراجل هو كل حاجة في ~~حياتك، وترمي الدكتوراة بتاعتك من الشباك وتركعي تحت رجليه ~~وتقولي له (فوزية تركع على ركبتيها في مشهد تمثيلي للغرام): ~~إنت حياتي، وما ليش حياة من غيرك! # سعاد ~~(تضحك) ~~: # ده يظهر واخد عقلك خالص! يا ترى بيحبك زي ما بتحبيه؟ # فوزية ~~: # بيحبني؟ ده بيموت في! # تعالي! تعالي اقرأ لك جواباته اللي كلها حب وغرام وهيام. ~~تعالي. ~~(فوزية تشد سعاد من ذراعها إلى داخل العنبر ~~وهي تقول. يدخلان العنبر.) ~~(سعاد تذهب إلى سريرها. فوزية تخرج من دولابها ~~رزمة جوابات زرقاء وتجري على أطراف أصابعها وتدخل في السرير بجوار ~~سعاد. تمد يدها وتضيء نور السرير وتقرأ لها الخطابات في ~~همس.) # فوزية ~~: # اسمعي يا ستي. ده أول جواب. حبيبتي فوفو. حياتي وروحي ~~و... ~~(تسمع أقدام الضابطة. يبدو الذعر على فوزية ~~وسعاد.) # فوزية ~~: # يا خبر اسود! دي أبلة فهيمة! # سعاد ~~: # اطفي النور! ~~(فوزية تمد يدها وتطفئ النور.) ~~(وتدخل في السرير بجوار سعاد. تغطيان ~~رأسيهما.) ~~(الضابطة تدخل. تضيء النور. تفتش كعادتها على ~~البنات في أسرتهن.) ~~(يأتي دور سرير سعاد. ms016 تكشف الغطاء عنها . ترى ~~فوزية نائمة إلى جوارها في السرير. تبدو الدهشة على وجه ~~الضابطة.) # الضابطة ~~: # عال خالص! عال خالص! إيه اللي مخليكم تناموا في سرير ~~واحد؟ ~~(البنات يخرجن رءوسهن من تحت الأغطية على صوت ~~الضابطة.) ~~(فوزية وسعاد مضطربتان. لا تردان على ~~الضابطة.) # الضابطة ~~: # اتكلموا! انطقوا! # فوزية ~~(في خوف) ~~: # أصلي، أصلي، أصلي يا أبلة سمعت خربشة في البلكونة. # حسيت إني خايفة يا أبلة. ~~(البنات يضحكن بصوت مكتوم.) ~~(البنات يضحكن بصوت عال.) # الضابطة ~~(في غضب) ~~: # خربشة! # الضابطة ~~(تلتفت إلى فوزية) ~~: # اخرسي يا بنت انت وهي! خربشة إيه يا ست فوزية؟ # فوزية ~~: # أيوه خربشة والله يا أبلة. # الضابطة ~~(تلتفت إلى سعاد) ~~: # ده كلام ما يدخلش عقلي. # وانتي؟ إنتي كمان يا سعاد اللي فاكرينك بنت كويسة؟ ~~(البنات يضحكن.) # سعاد ~~: # أيوه يا أبلة سمعنا خربشة. # الضابطة ~~: # اخرسي! مش عاوزة اسمع كلمة خربشة دي تاني! # فوزية ~~: # والله يا أبلة ما كنا بنعمل حاجة في السرير! ~~(البنات يضحكن بشدة.) # الضابطة ~~: # أمال يعني نايمين سوا ليه؟ أنا عارفاكي يا فوزية وعارفة انك ~~بنت مستهترة وأخلاقك مش كويسة. وطبعا أثرت على سعاد وخلتيها ~~زيك. # بكرة الصبح ان شاء الله انتم الاثنين تيجوا معايا لحضرة ~~الناظرة. # ودلوقت كل واحدة تروح سريرها ... بسرعة! يالله! بلا مسخرة وقلة ~~حيا! ~~(كل بنت تذهب إلى سريرها.) ~~(الضابطة تمر عليهم في صرامة. تطفئ النور ~~وتخرج.) # تصوير ~~داخلي: # حجرة مكتب حضرة الناظرة. الناظرة امرأة صارمة عانس. تجلس على مكتبها ~~وتجلس على كرسي إلى جوارها أبلة ليلى مدرسة الرسم تتحدثان حول ~~الموضوع. # الناظرة ~~: # البنات في السن دي عاوزين شدة، العقاب لازم يبقى شديد! ثم إن ~~البنت الفاسدة لازم تنفصل وإلا تفسد بقية البنات. لما تلاقي ~~يا ست ليلى تفاحة فاسدة وسط قفص تفاح سليم، تعملي إيه؟ مش ترمي ~~التفاحة الفاسدة في الشارع علشان تحافظي على الباقي؟ # أبلة ليلى ~~: # لا يا أبلة. أنا آخد التفاحة الفاسدة من القفص وأشوف الحتة ~~الفاسدة فين وأقطعها. وبعد كده تفضل بقية التفاحة سليمة وممكن ~~آكلها واستفيد بيها. كذلك البنت اللي تغلط. ms017 أحاول أعالجها ~~وأصلحها بدل ما افصلها واضيع مستقبلها. # الناظرة ~~: # لا يا ست ليلى! ده كلام نظري. أنا بقى لي عشرين سنة ناظرة ~~وعاجنة البنات وخابزاهم. البنت الفاسدة فاسدة ولا يمكن تتصلح ~~أبدا. ~~(تدخل الضابطة تجر سعاد وفوزية.) # الضابطة ~~: # عشرين سنة إيه يا أبلة؟ مش عارفة أبلة مفيدة دايما تحب ~~تكبر نفسها مع إنها لسة في عز شبابها؟ # الناظرة ~~: # شباب إيه يا بت؟ أنا متهيألي إنه خلاص قرب يروح. ~~(الناظرة تضحك في سعادة.) # الضابطة ~~: # يروح؟ يروح إيه كفى الله الشر! ده لسة ولسة ولسة! ~~(الناظرة تضحك في سعادة ضحكة طويلة، ثم تلتقي ~~عيناها فجأة بعيني فوزية وسعاد الواقفتين بباب الحجرة. تتقلص ~~ملامحها الضاحكة بسرعة ويرتسم على وجهها تكشيرة مخيفة.) # الناظرة ~~(في صرامة) ~~: # هم دول البنات بتوع فضيحة ليلة امبارح؟ اللي ضبطتيهم في سرير ~~واحد يا ست فهيمة؟ # الضابطة ~~: # أيوه يا أبلة. ~~(الناظرة تشير إلى فوزية بإصبعها.) # الناظرة ~~(في شدة) ~~: # تعالي هنا يا بنت! تقدري تقوليلي يعني إيه بنتين في سرير ~~واحد بالليل؟ # فوزية ~~(خائفة) ~~: # ولا حاجة يا أبلة. أنا سمعت ... # الناظرة ~~: # بس اخرسي! الحجج الفاضية اللي اخترعتوها! ~~(الناظرة تنظر إلى سعاد.) # الناظرة ~~: # وانتي كمان يا سعاد؟ البنت اللي دايما الأولى تعمل كده؟ لكن ~~والله أنا عمري ما حسيت إنك بنت كويسة ... طول عمري باشوف ~~الشراسة في عنيكي! # أبلة ليلى ~~: # لا يا أبلة مفيدة، سعاد تلميذتي من سنين، دي مش شراسة اللي ~~في عينيها، ده ذكاء وحيوية. # الناظرة ~~: # ذكاء! وهي البنت الذكية تعمل الأعمال الدنيئة دي؟ # سعاد ~~(في غضب) ~~: # أنا ما عملتش حاجة دنيئة! # الناظرة ~~: # بس اخرسي؟ ~~(تلتفت الناظرة إلى الضابطة.) # الناظرة ~~: # يا ست فهيمة، فوزية دي معروف عنها إنها بنت مش مؤدبة، عشان ~~كده أنا قررت فصلها نهائي من المدرسة. # وإنما سعاد فحديها فرصة أخيره عشان دي أول غلطة لها. ~~اخصمي منها يا ست فهيمة عشر نمر أخلاق من نمرة الفترة ~~الثانية. ~~(سعاد يبدو على وجهها الألم والحزن، فوزية يبدو ~~على وجهها الفرح.) # الضابطة ~~: # حاضر يا أبلة. ~~(الضابطة تسوق سعاد وفوزية ms018 أمامها كالمتهمين في ~~جريمة.) ~~(تخرج وراءها أبلة ليلى.) ~~(الفراشة تدخل.) # الفراشة ~~: # ست مفيدة. # الناظرة ~~: # أيوه. # الفراشة ~~: # الأستاذ رمزي بره. عاوز سيادتك في كلمة صغيرة. # الناظرة ~~: # خليه يستنى شوية. # الفراشة ~~: # حاضر يا ست الناظرة. ~~(الناظرة تقف وتذهب إلى مرآة في الحائط. تنظر ~~إلى نفسها. تصفف شعرها. تخرج قلم الروج من حقيبتها وتطلي شفتيها ~~اليابستين. تجلس في وقار على المكتب.) ~~(تدق الجرس. تدخل الفراشة.) # الناظرة ~~: # خلي الأستاذ رمزي يتفضل. # الفراشة ~~: # حاضر يا ست الناظرة. # تصوير ~~داخلي: # سعاد تقف في شرفة العنبر التي تطل على حديقة المدرسة. الدنيا ليل. ~~سعاد تتطلع إلى السماء شاردة تفكر. تتمشى في الشرفة وحدها وهي ~~وحيدة تفكر. تقف وتتكئ بمرفقها على سور الشرفة، وتنظر تحت حديقة ~~المدرسة. تبدو الدهشة والذعر على وجه سعاد. # تصوير ~~خارجي: # تظهر الضابطة وهي تمشي بحذر في الحديقة في الظلام. وتتلفت حولها ~~حتى لا يراها أحد. تسرع الخطى نحو شاب يقف خلف شجرة صغيرة. الشاب ~~يقترب منها، ويعانقها، ويلف ذراعيه حول خصرها. # تصوير ~~داخلي: # وجه سعاد يظهر مكبرا وقد ارتسم عليه الذعر والدهشة. تتسمر في ~~مكانها لحظة، ثم تدخل مسرعة إلى العنبر. # العنبر مليء بالصخب والعناق وقبلات الوداع؛ فالليلة هي آخر ليلة ~~للبنات في المدرسة وقد أدين امتحان التوجيهية وبدأت إجازة ~~الصيف. # واحدة تجهز حقيبتها وتدس فيها ملابسها من الدولاب. # واحدة تكتب في أوتوجراف أخرى. # واحدة تهدي صورتها للأخرى. # واحدة تكتب عنوانها للأخرى. # واحدة تعانق الأخرى وتقبلها، وتبكي. واحدة تضحك. # صخب. ضحك. بكاء. وداع. # سعاد تدخل إلى العنبر شاردة وحدها تفكر. تذهب إلى المرآة. وتقف ~~أمامها. # فتاة أخرى تقف أمام المرآة ترتدي ملابسها. يظهر صدرها من فتحة ~~الفستان. # وتشد الحزام على خصرها. # سعاد تنظر إلى نفسها وإلى الفتاة وترى الفرق بينها وبين الفتاة ~~كبيرا. # صورة مكبرة لشعر سعاد المنكوش وشعر الفتاة المصفف ~~عاليا. # صوت الراوية: # كنت أحس أنني أختلف عن البنات. ملابسي غير ملابسهن. وشعري ~~غير شعرهن. وحذائي غير حذائهن. # نعم، لم أكن مثل البنات. كنت أحاول أن أخفي مظاهر ~~أنوثتي. # صورة مكبرة لصدر ms019 الفتاة البارز من الفستان وصورة مكبرة لصدر ~~سعاد وهي تبططه تحت فستان مقفول حشمة له زراير مغلقة. صورة ~~مكبرة لقدمي الفتاة في حذاء بكعب عال. # صورة مكبرة لقدمي سعاد في حذاء منخفض. الفتاة تتحسس جسدها في ~~إعجاب. عينا سعاد مكبرتان تنظران إليها. يدا الفتاة مكبرتان على ~~خصرها. # الفتاة تنتهي من اللبس وتجري إلى باقي البنات. # سعاد تقف وحدها أمام المرآة. صورة مكبرة لكتفيها وصدرها. # تمد يدها المرتعشة، وتفك بعض أزرار فستانها، وتخرج كتفا من ~~كتفها. # تظهر أمامها مرة أخرى صورة الضابطة والشاب يحوطها بذراعيه ~~ويقبلها من شفتيها قبلة طويلة. # سعاد ~~: # لماذا؟ لم أكن أدري، ولكني كنت أخجل من نهدي وقد أخذا ~~يكبران فوق صدري فأخفيهما وأبططهما! ... لماذا كنت أخجل من ~~أنوثتي؟ لم أكن أدري. لكني كلما كنت أنظر إلى نفسي وأتأملها ~~أكثر وأكثر أجد في أعماقي شيئا يشبه البنات. وأجد في قلبي ~~حنينا إلى الحب يشبه حنينهن! وكأنما اكتشفت داخل نفسي واحدة ~~أخرى غيري. سعاد أخرى غير تلك التي تقف أمام المرآة ويشبه ~~مظهرها مظهر الصبيان. سعاد أخرى تشبه البنات وتحن إلى ~~الرجل! # اهتزت أعماقي للكلمة. # لا! لا! لست مثل الفتيات! لا أومن بشيء اسمه الرجل! # لن أكون كالبنات! لن أستقبل أنوثتي! لن أصادق طبيعتي! سأثور ~~عليها! # سأحطمها! سأكون شيئا آخر غير البنات. لن أعيش حياة أمي! ~~لن أتزوج! لن أكون أنثى وسط ملايين الإناث! # إن القطط والأرانب تتزوج وتنجب. ~~(تظهر صورة مكبرة لأصابعها وهي ترتعش ~~وتلمس كتفها العاري.) ~~(يظهر وجه سعاد وهي تنتبه إلى نفسها ~~فتغلق أزرار الفستان وتقف أمام المرآة وتفكر. في عينيها ~~نظرة قوة وتحد!) ~~(تدخل الناظرة إلى العنبر. يهدأ العنبر ~~فجأة وتسكت كل البنات.) ~~(تتجه الناظرة إلى سعاد في صرامة وتعطيها ~~ورقة مطوية (خطابا).) ~~(تنظر الناظرة إلى البنات، ثم تستدير ~~وتخرج من العنبر.) ~~(سعاد تفتح الورقة وتقرؤها ثم تصرخ بصوت ~~عال): # مش معقول! مش معقول! # | الصورة الممزقة (2) # تصوير ~~داخلي: ~~(الجزء الأخير من الحلقة السابقة.) # سعاد تقف وحدها أمام المرآة في عنبر النوم في المدرسة الداخلية. يظهر ms020 ~~صدرها وكتفاها وقد ارتدت فستان حشمة مغلقا من أمام بأزرار حتى أسفل ~~الرقبة. # صورة مكبرة لكتفيها وصدرها. صورة مكبرة ليدها وهي ترتفع من ~~جوارها وتمتد مرتعشة وتفك بعض أزرار صدر الفستان وتخرج كتفا من ~~كتفيها، وتتأملها. تظهر أمامها مرة أخرى صورة الضابطة والشاب ~~يحوطها بذراعيه ويقبلها من شفتيها قبلة طويلة. # تظهر صورة مكبرة لأصابعها وهي ترتعش وتلمس كتفها العاري. # يظهر وجه سعاد وهي تنتبه إلى نفسها فتغلق أزرار الفستان وتقف أمام ~~المرآة تفكر. في عينيها نظرة قوة وتحد! # تدخل الناظرة إلى العنبر. تهدأ البنات فجأة. تتجه الناظرة إلى سعاد ~~في صرامة وتعطيها ورقة مطوية (خطابا). تنظر الناظرة إلى البنات ثم ~~تستدير وتخرج من العنبر. # سعاد تفتح الورقة وتقرؤها بسرعة ثم تصرخ بصوت عال. # صوت الراوية: # لماذا كنت أخجل من مظاهر أنوثتي؟ لم أكن أدري. لكني كنت ~~كلما نظرت إلى نفسي وأتأملها أكثر وأكثر أجد في أعماقي شيئا ~~يشبه البنات، وأجد في قلبي حنينا إلى الحب يشبه ~~حنينهن! # وكأنما اكتشفت داخل نفسي واحدة أخرى غيري! سعاد أخرى غير ~~تلك التي تقف أمام المرآة وتشبه البنات وتحن إلى ~~الرجل! # لا! لن أكون كالفتيات! لن أومن بشيء اسمه رجل! # لن أستقبل أنوثتي! سأثور عليها! # سأحطمها! # لن أعيش حياة أمي! لن أتزوج! # سأصنع في حياتي حياة كبيرة لم تعشها امرأة من ~~قبلي! # سعاد ~~: # مش معقول! مش معقول! ~~(زغرودة عالية.) # تصوير ~~داخلي: # صورة مكبرة لفم مكبر يزغرد. # تظهر الصالة في بيت أسرة سعاد. # شبه حفلة في بيت أسرة سعاد. الأم تجلس وسط الضيوف. الأخ جالس وتوفيق ~~ابن عمتها العريس جالس (شاب نحيل عادي) والأب جالس. الدادة أم علي تروح ~~وتجيء. الكل مشغول بالضيوف. صخب. حركة. صخب. زغاريد. # تصوير ~~داخلي: # حجرة نوم سعاد. سعاد على سريرها تبكي. ترفع وجهها من فوق الوسادة. ~~يبدو على وجهها الإصرار والغضب. الدادة تدخل. تتحدث معها وتلاطفها. ~~سعاد تهز رأسها ويديها في ثورة وغضب. الدادة تخرج. # يدخل الأب. يحاول إقناع سعاد. سعاد ترفض. تحاول أن تقنعه ~~برأيها. تثور. وتبكي. # الأب يربت ms021 عليها في حنان . الأم تدخل. تحاول إقناع سعاد بالشدة ~~بالخروج لمقابلة العريس. # سعاد ترفض بشدة. # الأم تثور أيضا. # الأب يأخذ الأم من يديها ويخرجان إلى الصالة. يبتعدان عن صخب الضيوف ~~ويقفان يتكلمان. # الأب ~~: # سيبيها يا سنية هي حرة. # الأم ~~: # يعني إيه حرة يا زغلول؟ # الأب ~~: # حرة يعني حرة! هي مش عاوزة تتجوز توفيق! # بتكرهه! مش بتحبه؟ ~~(الدادة ترى الأب والأم يتكلمان.) ~~(فتدخل مسرعة تطمئن سعاد.) # الأم ~~: # ما له توفيق؟ ده شاب ممتاز. # الأب ~~: # والله هي رأيها مش كده. وهي اللي حتجوزه مش انت! ~~(سعاد تقف على باب حجرتها تتسمع كلامهما. تقف ~~معها الدادة تسمع أيضا.) ~~(يظهر وجه سعاد متهللا وكذلك الدادة.) # الأم ~~: # لكن ليه مش عاجبها؟ أيوه! لازم عرفت واحد في مصر! أنا مش قلت ~~لك البنت نحكمها؟ # الأب ~~: # سعاد مش بتاعة الكلام ده. هو لازم يبقى فيه حد تاني ما دام ~~توفيق مش عاجبها؟ # الأم ~~: # أمال إيه يعني اللي مالي دماغها ما دام ما فيش راجل ~~تاني؟ # الأب ~~: # دماغها مليانه علم. مليانه طموح. هي عاوزة تدخل الطب وتبقى ~~دكتورة! وواحد زي توفيق مش ممكن يرضي واحدة زي سعاد. ~~(يظهر وجه العريس توفيق وهو جالس. وجه نحيل ~~غبي.) ~~(تبدو عليه البلادة.) ~~(سعاد تقفز من الفرح في حجرتها وتبتسم في ~~سعادة.) ~~(الأم تنظر ناحية توفيق.) ~~(الأب يقفز ناحية توفيق. توفيق يقف. الأب يمسكه ~~من يده ويأخذه إلى حجرة جانبية.) # الدادة ~~: # يسلم بقك. والنبي كلامك شهد! # الأم ~~: # شهد إيه يا أم علي؟ إنتم عاوزين تميلوا بخت البت. دي عمرها ~~بقي سبعتاشر سنة وبكرة تكبر وما فيش راجل يبصلها؟ # الدادة ~~: # بكرة لما تبقى دكتورة مليون راجل يترمي تحت رجليها. وعلى ~~الأقل يا ست سنية تعالجنا ببلاش ... وتعالجلي ركبي اللي دايما ~~وجعاني. # الأم ~~(تكلم الأب) ~~: # ما ليش دعوة يا زغلول بالبنت. أهو انت أبوها وحر فيها. اوعي ~~يا زغلول تلوموني أنا. توديها الجامعة وتخليها تقعد جنب ~~الرجالة انت حر. أنا عملت اللي علي. لكن أقول إيه لتوفيق ~~دلوقت؟ أقوله بنتنا ممشية كلامها علينا؟ # الأب ms022 ~~: # ما تقوليش له انت حاجة. أنا اللي حقوله. خليكي انت يا ~~سنية. ~~(الأب يمسكه من يده. ويأخذه إلى حجرة ~~جانبية.) # تصوير ~~خارجي: # تظهر جموع الطلبة والطلبات وهم يحملون حقائبهم ويسيرون في شارع ~~الجامعة متجهين نحو الجامعة. # سعاد (بدون ضفائر وقد قصت شعرها وبدت فتاة ناضجة). # تسير في شارع الجامعة بنشاط متجهة نحو الجامعة. # صوت الراوية: # فرحت بحياتي الجديدة في الجامعة. شعرت أنني أخرج من عالمي ~~الضيق الحدود إلى عالم واسع كبير. # يظهر على باب الجامعة بعض ضباط البوليس والجنود وهم يفتشون الطلبة ~~وينظرون في بطاقاتهم وكارنيهاتهم. الضابط ينظر في كارنيه سعاد ~~ويقارنه بين وجهها وبين صورتها في الكارنيه. # سعاد ~~: # وشعرت برهبة أول الأمر. لكن سرعان ما تعودت هذه ~~الحياة الجديدة. وكان كل شيء في هذه الحياة جميلا شيقا إلا ~~ذلك الضابط الكئيب الذي ينظر إلى وجهي ثم إلى صورتي في ~~الكارنية كأنني واحدة من المشبوهين. ~~(سعاد تنظر إليه شذرا، ثم تدخل ~~الجامعة.) # ومنظر هؤلاء الجنود الذين يحيطون بالجامعة وكأنها سجن حربي ~~عتيد. وأحببت العلوم. وبدأت افتح عيني على عالم كبير ليس له ~~حدود. عالم الطب. ذلك العلم الغريب. الذي يجمع بين الرحمة ~~والقسوة. بين الراحة والعذاب. بين الابتسام والأنين. ~~(تظهر سعاد وهي تجلس في المدرج وسط الطلبة ~~منتبهة للمحاضر جدا. صورة مكبرة لسعاد وهي تجلس تكتب ~~باهتمام وإلى جوارها شاب يختلس النظر إليها وهي لا تشعر ~~به.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد وهي تشرح ~~ضفدعة، ثم يظهر وجهها ويبدو عليها الاهتمام والتألم.) # كان عقلي يفكر لكن قلبي كان يتألم لكل قطع أضعه ~~بمشرطي، ولكل أنة مريض تصل إلى أذني. ~~(تظهر سعاد وهي تجلس إلى جوار هيكل بشري ~~كامل معلق على حامل تتحسسه بأصابعها.) # كنت أفكر. وكنت أتألم. # وكنت من خلال أفكاري وآلامي أحس أنني أكبر وأكبر ~~وأكبر. # ومرت السنوات وأنا أعيش في عالم الطب العميق، وحولي رجال، ~~رجال كثيرون يجلسون إلى جواري ويتحدثون إلي. لكني لم أكن ~~أشعر أنهم رجال. لماذا؟ لم أكن أدري. ~~(صورة مكبرة ليدي سعاد وهي تمسك ~~بالسماعة ms023 وتضعها على صدر مريض. يظهر من حولها الطلبة ~~والطالبات والأستاذ في درس على أحد المرضى بالمستشفى. يبدو ~~على وجه سعاد الألم.) ~~(صورة مكبرة للطالبات وكلهن يلبسن ~~الكعوب العالية. صورة مكبرة لحذاء سعاد المنخفض.) ~~(صورة مكبرة لأقدام الطالبات بالكعوب ~~العالية وهن يمشين في استرخاء ودلال. قدما سعاد تمشيان بسرعة ~~في نشاط واستقامة.) # لم أقف مرة واحدة أمام المرآة لأتطلع إلى سعاد الأخرى ~~الكامنة في أعماقي. لم أدر لماذا. ولم أفكر في أن أسأل نفسي ~~لماذا. # تصوير ~~داخلي: # يظهر مدرج من مدرجات كلية الطب. الطلبة والطالبات جالسون ~~يستمعون. # مكتوب على السبورة اسم محمود زكي زعيم الطلبة. محمود (البطل) يقف ~~مكان الأستاذ على المنصة يتكلم. طالب يمر على الطلبة والطالبات ~~يوزع مجلة اسمها «الأبطال». # سعاد تفتح المجلة وتقرأ اسم محمود زكي - رئيس التحرير. سعاد تقلب ~~المجلة ثم تنظر إلى محمود وهو يتكلم. وتستمع في اهتمام إلى ~~محمود. # محمود ينتهي من كلمته. الكل يصفق له في إعجاب وحماس. سعاد تصفق ~~أيضا. # محمود ينظر من فوق المنصة بين تصفيق الطلبة ويتجه نحو مقعده في ~~المدرج. # يمر بسعاد وهو يصعد سلالم المدرج. عيناهما تلتقيان أولا. # موسيقى مناسبة. # صورة مكبرة لعيني محمود تنظران إليها في دهشة. محمود يقف أمامها ~~لحظة. ثم يسير مرة أخرى متجها إلى مقعده في آخر صف المدرج إلى جوار ~~زميله سعد. # سعد يلتفت. # محمود ~~: # مين الطالبة دي؟ # سعد ~~: # أنهيه؟ ~~(محمود يشير ناحية سعاد.) # سعد ~~: # دي سعاد زغلول يا أخي. إزاي ما تعرفهاش؟ # محمود ~~: # أول مرة اشوفها. ~~(الطلبة والطالبات يخرجون من المدرج ~~تدريجيا.) # سعد ~~: # أصلك مش بتيجي الكلية كتير يا محمود. # محمود ~~: # إنت تعرفها يا سعد؟ # سعد ~~: # باسمع عنها بس. بيقولوا انها شاطرة قوي في الدروس طبعا. ~~بطلة التنس في الكلية. دي بنت غريبة خالص. # محمود ~~: # غريبة ازاي؟ ~~(يظهر وجه سعاد وهي تجلس منهمكة. صورة مكبرة ~~لعينيها.) # سعد ~~: # مش زي بقية البنات. لكن انت ليه مهتم بيها كده؟ # محمود ~~: # مش عارف! عينيها فيها حاجة غريبة. # سعد ~~: # عينيها؟ ما تبطل خيال بقى يا أخي. خيالك ms024 ده اللي حيودينا في ~~داهية. # محمود ~~: # ليه داهية؟ # سعد ~~: # حضرتك متخيل إنك بطل. وإني كمان بطل. وعاوز ترمينا في حرب ~~القنال. # محمود ~~: # حنرجع نخاف تاني. ~~(المدرج أصبح خاليا إلا من محمود ~~وسعد.) # سعد ~~: # وما نخافش ليه؟ اشمعنى أنا اللي حدافع عن الوطن. هو الوطن ~~بتاعي أنا بس؟ # محمود ~~: # يعني مش حتروح معانا القنال؟ # سعد ~~: # لا حروح طبعا. ~~(محمود يضرب كفا بكف.) ~~(سعد يأخذ حافظة كتبه ويقف.) # محمود ~~: # على فين؟ # سعد ~~: # رايح البوفية. تيجي؟ # محمود ~~: # لأ، أنا قاعد شويه. ~~(سعد يخرج من المدرج.) ~~(محمود يجلس وحده شاردا. يقف وينزل سلالم ~~المدرج. يصل السبورة. يرى اسمه مكتوبا عليها. محمود زكي زعيم ~~الطلبة. يتأمل اسمه لحظة. ينظر إلى الأرض. يرى نسخة من مجلة ~~الأبطال على الأرض ويلتقطها من فوق الأرض، وينفض عنها التراب. ~~يفتحها على المقال الذي باسمه. محمود زكي. يبتسم لنفسه في هدوء. ~~يضع المجلة على منضدة الأستاذ. ويهم بالخروج من المدرج. تدخل ~~سعاد فجأة. ترى محمود فتقف مندهشة لحظة.) # محمود ~~: # اتفضلي يا سعاد. فيه محاضرة دلوقت؟ # سعاد ~~(في حياء) ~~: # أيوه يا دكتور محمود. محاضرة الرمد. # محمود ~~(ضاحكا) ~~: # دكتور محمود؟ # سعاد ~~(باسمة) ~~: # مش انتم بتنادوا بعض كده من أول يوم تدخلوا الكلية؟ ~~(سعاد تجلس. محمود يقف بجوارها.) # محمود ~~: # ده صحيح. لكن مش عارف ليه دايما باحس أن اللقب ده غريب علي. ~~زي ما يكون بدلة مش بتاعتي. ~~(لحظة صمت.) # سعاد ~~: # ضيقة والا واسعة؟ # محمود ~~: # لا ضيقة ولا واسعة. إنما شكلها غريب. مش بتاعتي أنا. # سعاد ~~: # جايز لأنك حاسس ان مش كفاية انك تبقى دكتور زي كل ~~الطلبة. ~~(محمود ينظر في عينيها طويلا.) # محمود ~~: # مش عارف. ~~(يدخل الطلبة والطلبات لحضور محاضرة الرمد ~~مندفعين. يدخل الأستاذ. محمود يخرج من المدرج. الطلبة والطالبات ~~يفتحون الكشاكيل ويمسكون الأقلام وينتبهون إلى الأستاذ.) ~~(الأستاذ يمسك بقطعة من الطباشير بأطراف ~~أصابعه ويستدير إلى السبورة. يرى اسم محمود زكي مكتوبا عليها. ~~فينظر إليه شزرا ثم يمسحه وينفخ في اشمئزاز الطباشير من يده ~~وبدلته. يكتب على السبورة موضوع المحاضرة باللغة ~~الإنجليزية.) ms025 ~~(Detachement Of The ~~Retina.) ~~(انفصال شبكية العين .) ~~(ويضع على المكتب الذي أمامه عين إنسان مكبرة ~~من الجبس.) ~~(يخرج من جيبه ورقة ويبدأ يقرأ منها. الطلبة ~~والطالبات يكتبون. سعاد تجلس شاردة. عيناها تتعلقان باسم محمود زكي ~~المطبوع في المجلة التي في يدها. تحاول أن تقرأ بعض السطور من ~~مقاله. تنظر إلى الأستاذ، ثم إلى العين التي على المكتب أمامه. ~~تظهر عينا محمود مكان العين الحجرية. تنظر إلى الأستاذ. يظهر محمود ~~واقفا أمامها مكانه يخطب والطلبة يصفقون له. سعاد تتنبه إلى ~~نفسها فيظهر الأستاذ أمامها يقرأ المحاضرة. تمسك القلم وتنهمك ~~كالطلبة في كتابة المحاضرة.) # تصوير ~~داخلي: # حجرة نوم محمود في بيته. الحجرة تحتوي على مكتب أيضا. في الحجرة ~~المجاورة له يسمع صوت ماكينة خياطة تدور. محمود يجلس على مكتبه وأمامه ~~عدد كبير من المجلات والأوراق والأقلام. # أمامه مجلة الأبطال وقد فتح الصفحة عند المقال الذي يذيل ~~بإمضاء. # محمود زكي. # محمود يقرأ اسمه وينظر إليه بإمعان. يكتب بجوار كلمة محمود زكي كلمة ~~دكتور، ثم يشطبها، ثم يكتبها. # يكتب كلمة سعاد. # تصوير ~~داخلي: # تظهر قدما امرأة وهي تحرك ماكينة خياطة. ثم تظهر أم محمود وهي ~~تشتغل على ماكينة الخياطة وإلى جوارها تجلس أخت محمود (عزيزة) الخرساء. ~~تشتغل بالإبرة بعض الخياطات. # الأم تتوقف لحظة عن الخياطة وتفكر وتضع رأسها بين يديها من التعب ~~والإرهاق، ثم تقف وتسير إلى حجرة محمود. # تدخل الأم فتجد محمود جالسا على المكتب وأمامه المجلات. # الأم تتنهد من الحسرة. # الأم ~~: # هو انت مش حتبطل شغل السياسة وشغل المجلات ده بقى؟ ابن عمك ~~عبد العال، الواد ابن امبارح، اتخرج من الحقوق وبقى وكيل نيابة ~~أد الدنيا. وانت مضيع وقتك في الكلام الفارغ ده؟ # محمود ~~: # هو انتي بتسمي الوطنية كلام فارغ يا ماما؟ # الأم ~~: # وطنية إيه وكفاح إيه يا خويا؟ إنت حتطلع دكتور ولا حتطلع ~~ضابط بوليس ولا جيش؟ هم بيعلموك في كلية الطب ازاي تعالجوا ~~العيانين والا ازاي تحاربوا؟ # محمود ~~: # لا دي ولا دي! ~~(تدخل الأخت الخرساء وتضع فنجان الشاي على مكتب ms026 ~~محمود. يظهر وجهها وهي تنظر إليه في حب وعطف. محمود يبتسم لها ~~ويشكرها بإشارة بأن يضع يده على صدره وينحني في تحية ~~باسما.) ~~(وجه الأخت الخرساء يبدو سعيدا وترد عليه ~~التحية برأسها ويديها.) # الأم ~~: # أمال بيعلموكوا إيه يا خويا؟ # محمود ~~: # بيعلمونا ازاي نكشف على جيوب العيانين وننفضها؟ # الأم ~~: # اسكت يا خويا اسكت وانت طالع خايب زي المرحوم ابوك. كان برضه ~~ماسكلي حكاية الناس الفقرا والناس الغلابة لما ضيع فلوس أطيانه ~~كلها على ما فيش! يضمن ده! ويفك أزمة ده! ويسلف ده! ومش عارف ~~إيه ده! لما بقينا على الحديدة. ومات وهو مش لاقي حد يقولوا ~~انت فين! ~~(وجه الأخت الخرساء يظهر وكأنها تفهم الكلام. ~~يبدو على ملامحها الألم والحزن.) ~~(محمود يكتب على الورقة التي يكتب فيها دون أن ~~يرفع رأسه.) # الأم ~~: # كنت لسة يا دوب بتمشي وعزيزة اختك كانت على كتفي! وكنت أنا ~~شابة صغيرة. وياما زنوا على دماغي عشان اتجوز قلت مستحيل ~~محمود وعزيزة بالدنيا! ~~(وجه عزيزة يبدو متألما. وتقوم وتعطي محمود ~~كوب الشاي. محمود يأخذ ويشرب منه رشفه ثم يضعه.) # الأم ~~: # ده لو واحد غيرك يا محمود وشايف شقايه من يوم موت ابوك عشان ~~ما اقصرش في حاجة من ناحيتك انت واختك. كان اشتغل ~~واتجدعن! ~~(محمود يبدو على وجهه الغضب والألم.) # محمود ~~: # كفايا يا ماما! كفاية! الكلام ده بيمسني! بيعذبني! ~~(الأخت يبدو عليها الألم الشديد والدموع تظهر ~~في عينيها.) # الأم ~~: # أنا خلاص تعبت. وحاسة ان آخرتي قربت. لازم تفوق لنفسك ~~ومستقبلك. واختك عزيزة مش حيبقى لها حد غيرك! # محمود ~~(في ثورة) ~~: # كفاية! كفاية! تفتكري يعني أنا مش حاسس. تفتكري اني مش عارف؟ ~~أنا حاسس. وعارف. وشايف. وده اللي بيعذبني ويموتني! ~~(محمود يقفز ثائرا والأخت تقف إلى جواره وتربت ~~عليه في حنان.) # محمود ~~: # صوت ماكينة الخياطة بيجنني! منظر عزيزة بيقتلني! ~~(عزيزة تربت على أخيها في حنان والدموع في ~~عينها. محمود تهدأ ثورته قليلا. يضع يده على كتفها في حنان ويربت ~~عليها.) ~~(الأم تنظر إليها وتخرج من الحجرة وهي تمسح ms027 ~~دموعها في صمت. يبدو أن الأم تعرج قليلا من فرط الإعياء ~~والتعب.) ~~(محمود يمسك أخته الخرساء من ذراعها ويبدو ~~على وجهه الصرامة والجدية.) # محمود ~~: # اسمعي يا عزيزة يا حبيبتي! أنا عارف مش سامعاني لكن حقولك. ~~يمكن اللي مشجعني إني اقولك انك مش سامعاني! ~~(وجه عزيزة يبدو وهي تنصت إليه ولا تسمعه ~~ولكنها تحاول أن تفهم وتحاول أن تعبر بعينها أنها تفهم. ~~الدموع في عينها مرة.) ~~(والفرحة في عينها مرة.) ~~(والألم في عينها مر.) # أنا يا عزيزة مش خايب زي ما ماما بتقول. وعبد العال ابن عمتي ~~ما يملاش عيني مهما طلع ومهما نزل. كل الكلية بتقول اني زعيم ~~الطلبة، وكل الطلبة عارفين إني بطل. حتى سعاد. شوفت في عينها ~~نفسي. شوفت في عينها صورتي الحقيقية اللي عاوز اكونها. ~~(تتابع كلام محمود بتعبيرات وجهها. وتربت ~~عليه في حنان.) ~~(ومحمود حين ينطق بكلمة سعاد عيناه تشردان ~~بعيدا عن أخته في تفكير وحب.) ~~(في ألم وأسى): # لكن. لكن ~~أمي! عمري ما حسيت انها بتثق في! ~~(يمسك رأسه بين يديه في ألم وأخته تواسيه. ~~وقد أخذ صوته يضعف حتى أصبح كالبكاء.) ~~(يرفع رأسه في أمل وصوته يقوى ~~قليلا.) # عمري ما حسيت انها مؤمنة بي! مع إني حاسس اني أحسن من أي ~~واحد! # سعاد! سعاد الإنسانة الوحيدة اللي شافت حقيقتي ... اللي حاسة ~~أنا إيه؟ عينيها قالتلي كده! عينيها الحلوة! ~~(يبتسم لنفسه في سعادة وحب.) ~~(عزيزة أيضا تبتسم في أمل له.) ~~(يكلم أخته) # عزيزة! ~~حبيبتي! خليكي واثقة في وخليكي حاسة بي! # أنا اللي؟! وانتي اللي لي! ~~(أخته يبدو عليها الفهم وتشير برأسها دليل ~~الموافقة، ثم تعانقه في حب وحنان. يعانقها في حب وحنان. ~~يعانقها.) # يا حبيبتي يا عزيزة لو كنت بتسمعي! آه لو كنت ~~بتسمعيني! ~~(الدموع في عينيه وعينيها تظهر.) # تصوير ~~داخلي: # سعاد تجلس على مكتبها في حجرة نومها وأمامها كتاب الطب وعظام لرجل ~~إنسان. سعاد شاردة لا تنظر في الكتاب سارحة. # الدنيا ليل وإلى جوارها نور مكتب. # الدادة تدخل ومعها فنجان ينسون. # الدادة ~~: # فنجان الينسون ms028 أهو اللي بتحبيه يا ست سعاد! # سعاد ~~: # مرسي يا دادة. حطيه على المكتب. ~~(الدادة تضع الفنجان على المكتب فترى عظام ~~الإنسان.) ~~(تظهر العظام مكبرة إلى درجة أن الدادة تنظر ~~إليها فزعا. الدادة تتراجع إلى الوراء في ذعر وهي تبصق في ~~عبها.) # الدادة ~~: # يا نهار اسود! إنتي جايبة عضم بني آدم في البيت! يا دي ~~الليلة اللي مش فايتة! ده عفريته حيطلع لنا! ~~(سعاد تضحك.) # سعاد ~~: # عفريت ايه يا دادة! هو فيه حاجة اسمها عفاريت؟ # الدادة ~~(وقد هدأت قليلا) ~~: # أمال! ده أنا شفتها بعيني! # سعاد ~~: # شفتيها بنفسك يا دادة؟ # الدادة ~~: # أيوه بنفسي! # سعاد ~~: # إزاي؟ # الدادة ~~: # الولية جارتي شافتها وقالتلي! # سعاد ~~: # تضحك وتلقي برأسها إلى الوراء. # سعاد ~~: # دمك خفيف يا دادة! ~~(سعاد يبدو عليها التفكير وتنظر إلى العظام في ~~تألم.) # سعاد ~~: # تصوري يا دادة إن حتة العضمة دي كانت في يوم من الأيام إنسان ~~زيي وزيك! # الدادة ~~: # يا مصيبتي! يا مصيبتي! ده جسمي اتلبش خالص. أنا ياختي ~~مروحة مش بايتة الليلة دي في البيت ده خالص! هو العمر بعزقة! ~~يا مصيبتي! ~~(الدادة تجري وتخرج من الحجرة.) ~~(سعاد تضحك.) ~~(تتوقف سعاد عن الضحك. وتنظر أمامها ~~شاردة.) # تصوير ~~سينمائي: # تظهر صورة محمود أمامها وهو يقف في المدرج يخطب في الطلبة. الطلبة ~~يصفقون له. # تظهر عينا محمود مكبرتين وهما تنظران إليها. # تصوير ~~داخلي: # تظهر سعاد وهي شاردة تفكر. تغلق الكتاب. تضع العظام في الدرج. ~~وتطفئ نور المصباح. # تقوم وتذهب إلى السرير وتحاول النوم لا تستطيع. تنظر إلى سقف الحجرة ~~وهي تفكر. تنظر إلى جسدها ونهديها وهي مستلقية على السرير. # صورة مكبرة ليديها وهي ترتفع بحذر وخوف وتحاول أن تتحسس كتفها ~~وصدرها. ترتعش اليد ثم تعود إلى جوارها مرة أخرى. # صورة مكبرة لوجه سعاد المضطرب. # تصوير ~~سينمائي: # صورة مكبرة لساقيها وهي طفلة مضمومتين والفستان يرتفع عن الركبة ~~قليلا. ويد أمها وهي تشد الفستان لتغطي الركبة. # تصوير ~~داخلي: # سعاد تمسك اللحاف وتغطي جسمها وتخفي رأسها. # تمتد يدها من تحت اللحاف وتطفئ النور الذي بجوار السرير. # تصوير ~~داخلي: ms029 # مشهد لشجرة كافور كبيرة تحتها منضدة وكرسيان . المكان يمثل أرض ~~الملاعب في كلية الطب، محمود يجلس على أحد الكرسيين وأمامه بعض ~~الأوراق، يكتب في انهماك. # تصوير ~~خارجي: # من بعيد يظهر ملعب التنس وسعاد تلعب أمام أحد الزملاء مرتدية ~~بنطلونا طويلا. # صورة مكبرة لها وهي تلعب. # المباراة تنتهي، سعاد تنتصر وتصافح زميلها. الطلبة يصفقون ~~لها. # سعاد تغير ملابسها وتتجه ناحية شجرة الكافور. # ناحية محمود وهو جالس. # تصوير ~~داخلي: # محمود يقف ويصافح سعاد. # صورة مكبرة لأيديهما وهي متلامسة في أول مصافحة بينهما. # موسيقى مناسبة. # صورة مكبرة لوجه سعاد ووجه محمود وهما ينظران إلى بعض. # سعاد تجلس إلى جواره. ومحمود يجلس. # محمود ~~: # مبروك. المباراة. # سعاد ~~: # مرسي. # محمود ~~: # نمت امبارح كويس؟ ~~(لحظة صمت.) ~~(سعاد يبدو عليها الخجل بعض الشيء.) # سعاد ~~: # امبارح؟ أبدا! سهرت اقرا شوية جراحة. ~~(محمود صامت شارد.) # سعاد ~~: # وانت عملت إيه امبارح؟ # محمود ~~: # ولا حاجة! كتبت شوية. # سعاد ~~: # كتبت إيه؟ # محمود ~~: # مقال العدد الجاي. # سعاد ~~: # يا ترى مقال كويس زي اللي كان في العدد اللي فات؟ # محمود ~~: # أبدا! مش عاجبني! عمري ما كتبت حاجة عجبتني. # سعاد ~~: # ازاي؟ # محمود ~~: # عمري ما كتبت اللي أنا عاوز اقوله. # سعاد ~~: # عاوز تقول ايه؟ # محمود ~~: # مش عارف! تيجي نتمشي سوا. # سعاد ~~: # يالله. ~~(ينهضان ويمشيان متجاورين في أرض ~~الملاعب.) # سعاد ~~: # مش عارف ازاي؟ # محمود ~~: # ساعات ابقى عاوز اقول حاجات كتير قوي لدرجة اني ما اعرفش ~~اكتب. ~~(سعاد تنظر إليه وتبتسم. هو يبتسم لها ~~أيضا.) # محمود ~~: # لأول مرة في حياتي احس ان فيه إنسان فاهمني ... فاهمني من جوه! ~~مش كده يا سعاد؟ ~~(سعاد تومئ برأسها دليلا على ~~الموافقة.) # محمود ~~: # مش عارف. أول ما شفت عنيكي حسيت انك حيكون لك شأن كبير في ~~حياتي. يا ترى انتي حسيتي كده برضه؟ ~~(سعاد تومئ برأسها دليلا على ~~الموافقة.) ~~(محمود يصمت وينظر في عينيها.) ~~(سعاد صامتة.) ~~(محمود يقف. وسعاد تقف.) # محمود ~~(في رقة) ~~: # اتكلمي يا سعاد! # سعاد ~~: # أقول ايه؟ # محمود ~~: # قولي أي حاجة. عاوز اسمع صوتك. ~~(سعاد تمشي ويمشي إلى جوارها محمود.) # سعاد ms030 ~~: # الحقيقة مش عارفة اقول إيه يا محمود . لكن أنا برضه أول مرة ~~في حياتي احس براجل. مع أني بقى لي سنين عايشة في الكلية وسط ~~الرجالة. لكن عمري ما حسيت بواحد فيهم. كأنهم كلهم ~~ستات. ~~(سعاد تقف ومحمود يقف أمامها.) # سعاد ~~: # تصور يا محمود، إنت أول راجل يخليني أحس إني بنت! # محمود ~~: # عمرك ما حسيتي يا سعاد إنك بنت؟ # سعاد ~~: # ماما كرهتني في الكلمة دي. كنت باحسد اخويا انه ولد. وكنت ~~باتمني اني اكون ولد عشان تبقى لي نفس حريته. ~~(سعاد تجلس. ومحمود يجلس في نفس المكان السابق ~~تحت شجرة الكافور. لحظة صمت وتفكير.) # محمود ~~: # تعرفي انتي كمان خلتيني اشوف إيه لأول مرة في حياتي؟ # سعاد ~~: # إيه؟ # محمود ~~: # أشوف نفسي. صورة نفسي. كنت باستمرار حيران بدور عليها مش ~~لاقيها. وبعدين فجأة بصيت في عنيكي. ومش عارف ازاي شفت نفسي ~~فيها! ~~(ينظر إليها في حب.) # محمود ~~: # سعاد. إنتي الوحيدة اللي حسيت انك فاهماني وشايفاني من ~~جوه! ~~(يحاول أن يمسك يدها. سعاد تتردد لحظة في ~~أن تعطيه يدها. لكنه يأخذ يديها ويمسكها بحنان.) # سعاد ~~: # أيوه يا محمود. أنا حسيت انك إنسان غير عادي وانك مش زي بقية ~~الناس. # محمود ~~: # لكن يا سعاد. أنا خايف. # سعاد ~~: # خايف من إيه؟ # محمود ~~: # خايف ما قدرش ابقى زي الصورة اللي جوه عينيكي. أنا مش عارف ~~مستقبلي إيه. جايز اروح القتال ومارجعش. جايز اموت. جايز ~~أشوه. جايز. # سعاد ~~: # مش ممكن! مش ممكن يا محمود. ليه بتفكر في الحاجات دي؟ # محمود ~~(في شرود) ~~: # مش عارف. ~~(لحظات صمت.) # محمود ~~: # سعاد. # سعاد ~~: # أيوه يا محمود. # محمود ~~: # أنا باحبك. ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد المضطرب.) ~~(سعاد تطرق وتسكت.) # محمود ~~: # باحبك يا سعاد. باحبك من سنين كثيرة فاتت. باحبك طول عمري من ~~أول ما تولدت. # كنت بدور عليكي يا سعاد بين كل الناس. ليل ونهار بدور ~~عليكي. يا تري يا سعاد إنتي بتحبيني؟ ~~(سعاد صامتة. لا ترد. مطرقة.) # محمود ~~: # قوليها يا سعاد. قوليها. عاوز اسمعها. # سعاد ~~: # أقول إيه يا محمود؟ # محمود ~~: # قولي انك ms031 بتحبيني. # سعاد ~~(شاردة لا تنظر إليه) ~~: # مش عارفة! # محمود ~~: # مش عارفة إيه؟ # سعاد ~~: # مش عارفة اقولها؟ # محمود ~~: # ليه يا سعاد؟ صعبة قوي؟! ~~(الدموع تظهر في عيني سعاد من شدة التأثر. ~~محمود ينظر إليها ويأخذ يدها ويقفان معا متجاورين.) # سعاد ~~: # أصل. أصل. عمري ما قولتها أبدا. عمر ما لساني نطقها لكن أنا ~~عاوزة اقولها. عاوزة أقولها لك يا محمود! ~~(صورة مكبرة لقدميها ورجليها وهما واقفان ~~متجاوران.) ~~(موسيقى تانجو هادئة (كومبارسيتا).) ~~(تتحرك قدمها شيئا فشيئا على نغمات الموسيقى. ~~يرقصان التانجو معا.) # مشهد ~~داخلي: # يظهر أنهما لا يرقصان وحدهما وإنما وسط رجال ونساء كثيرين. في صالة ~~منزل سعاد مشهد لحفل خطوبة سعاد ومحمود. أبو سعاد جالس بين الزوار ~~يتكلم. أم سعاد ترحب بالضيوف. الدادة توزع الشربات. أم محمود تجلس ~~وأخته الخرساء. يبدو عليها الفرح. # الموسيقى. والرقص. الصخب والزغاريد. # الأم تجلس بجوار الأب. # الأب ~~: # افرحي بقى يا ستي اهي بنتك بقت زي كل البنات وبقالها ~~عريس. # الأم ~~: # أعمل إيه يا زغلول؟ ما هي كانت عاملا لي راجل! ~~(تظهر سعاد ومحمود وهما يرقصان ويضحكان ~~معا.) ~~(تظهر قدما سعاد وقدما محمود وهما يرقصان بنشاط ~~وحماس وقد أصبحت الموسيقى سريعة (فالس).) # الأب ~~: # راجل إيه يا شيخة؟ إنتي اللي كرهتيها في الرجالة ~~والجواز! # الأم ~~: # دلوقت بقي الجواز حلو؟ غير ان بنتك دماغها ناشفة وتحب تمشي ~~رأيها. # طول عمرها كده حتى وهي لسة في اللفة! # الأب ~~: # اللفة؟ يا شيخة حرام عليكي. كانت بتمشي رأيها وهي في اللفة ~~ازاي بقه؟ # الأم ~~: # كانت كل ما الفها ترفس برجليها وتفكها. كل ما الفها تفكها. ~~كل ما الفها تفكها. # الأب ~~(يضحك) ~~: # ها! ها! والله يا شيخة انت طول عمرك نقرك بنقرها. زي ما ~~تكونوا ضراير! # الأم ~~(تبتسم) ~~: # يا خويا! إنت اللي طول عمرك تحبها وتعزها عن ماجد. مع إنه ~~اسم النبي حارسه ما فيش ولد زيه. # الأب ~~: # أهو إنتي اللي بتحبي ماجد أكثر منها طول عمرك. حتي من وهو في ~~بطنك لسة. # الأم ~~(تضحك) ~~: # أي والنبي يا زغلول. باحبه عنها من وهو في ms032 بطني. ~~(يظهر محمود وسعاد يرقصان، ثم يخرجان إلى ~~الشرفة وحدهما.) # تصوير ~~داخلي: # يقف محمود وسعاد في الشرفة ينظر في عينها وهي تنظر في عينه. يعانقها ~~قبلة طويلة وقوية. # محمود ~~: # سعاد! # سعاد ~~: # محمود! ~~(يعانقها مرة أخرى.) ~~(الدادة تدخل في خوف.) # الدادة ~~: # سي محمود. ~~(محمود وسعاد ينظران إليها بدهشة.) # الدادة ~~: # فيه واحد بره عاوز حضرتك دلوقت حالا، وباين عليه مستعجل ~~قوي! ~~(موسيقى مناسبة تنم عن المفاجأة ~~والفزع.) # محمود ~~(في دهشة) ~~: # مين؟ # الدادة ~~: # بيقول اسمه سعد؟ # محمود ~~(في فزع) ~~: # سعد؟ ~~(محمود يغادر الشرفة بسرعة وسعاد وراءه والدادة ~~من ورائهما.) ~~(موسيقى مناسبة.) # | الصورة الممزقة (3) # تصوير ~~داخلي: # حجرة جانبية في منزل سعاد. # سعد (زميل محمود في الكلية) يقف منتظرا. # محمود يدخل بسرعة إليه ومن ورائه سعاد. سعد يتقدم إليه. # محمود ~~: # فيه إيه يا سعد؟ # سعد ~~: # اللجنة مجتمعة دلوقت في الكلية وعاوزينك حالا. # محمود ~~: # ليه؟ وصلكم أنباء جديدة من القتال؟ # سعد ~~: # ممدوح انقتل، والكتيبة بتاعته اتنسفت كلها الا اثنين رجعوا ~~النهارده. # محمود ~~(في ألم) ~~: # ممدوح! ~~(محمود يطرق ويفكر في صمت.) ~~(ينظر إلى سعاد وسعاد تنظر إليه في ~~ألم.) ~~(تمر لحظة صمت. الثلاثة مطرقون إلى الأرض في ~~حزن صامت عميق.) ~~(محمود ينظر إلى سعاد.) # محمود ~~: # أنا مضطر يا سعاد انزل دلوقت اروحلهم في الاجتماع. # سعاد ~~: # أنا جاية معاك يا محمود # سعاد ~~: # لازم اشترك معاكم. # سعد ~~: # طبعا يا سعاد. أنت عضو في اللجنة. # محمود ~~: # أنا عارف. بس. # سعاد ~~: # بس إيه؟ # محمود ~~: # طيب يلله بينا. ~~(يخرجون.) # تصوير ~~داخلي: # مدرج كلية الطب. # يجلس في صفوفه الأمامية حوالي عشرين طالبا من مختلف الكليات هم ~~أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للطلبة. أحد الطلبة واقف (عزيز) يتحدث. ~~الباقي يستمعون في اهتمام شديد. يبدو على وجوههم الألم أيضا. بعض ~~الطلبة يناقشون المتكلم. # الطالب ~~: # احنا كنا معتمدين اعتماد كلي على ممدوح والكتيبة ~~بتاعته. # الواقف ~~(واسمه عزيز) ~~: # الفدائيين في القنال دلوقت ضعفوا. لازم نبعث لهم كتيبة قوية ~~ثانية. # طالب آخر ~~: # ده شيء ضروري. الكتيبة جاهزة. بس المهم نبعث مين رئيس ~~الكتيبة؟ # عزيز ~~: # لازم واحد جامد قوي نعوض ms033 بيه ممدوح. # طالب ~~: # تفتكر مين يا عزيز ؟ # عزيز ~~: # محمود زكي. # طالب ~~: # فعلا! هو ده! # طالب ~~: # بس احنا محتاجينله هنا. ~~(الطلبة يناقشون فيما بينهم.) # عزيز ~~: # هناك أهم من هنا. # طالب ~~: # فين محمود؟ # عزيز ~~: # زمانه جاي. بعتنا له سعد بيته. # طالب ~~: # لا. بيت سعاد زغلول. # طالب ~~: # بيت سعاد ليه؟ # طالب ~~: # يا أخي ما تعرفش ان خطوبتهم الليلة؟ # طالب ~~: # والله؟ أتاريني كنت باشوفهم سوا اليومين الأخرانيين! ~~(يدخل محمود وسعد وسعاد.) ~~(الطلبة يسلمون على محمود وسعاد ويهنئون ~~بالخطبة في وجوم.) ~~(محمود وسعاد وسعد يجلسون بين الطلبة.) # عزيز ~~: # أظن يا محمود انت عرفت الأخبار الأخيرة السيئة؟ # محمود ~~(في ألم) ~~: # عرفت يا عزيز. # عزيز ~~: # البقية في حياتك يا محمود. أنا عارف ان ممدوح كان عزيز ~~عليك. # طالب ~~: # كان عزيز علينا كلنا. # عزيز ~~: # معلهش. الموت مكتوب علينا كلنا واحنا فدائيين ولازم نجهز ~~نفسنا للموت. # ودلوقت يا محمود احنا قررنا نبعت كتيبة بكرة القنال بدل ~~كتيبة ممدوح. # محمود ~~: # كويس. # عزيز ~~: # وكنا لسة بنفكر مين مننا يروح مع الكتيبة. # محمود ~~: # أي واحد فينا مستعد يروح. # عزيز ~~: # تروح انت يا محمود؟ # محمود ~~: # أروح. # طالب ~~: # أيوه محمود هو اللي يروح. # طالب ~~: # أنا رأيي نبعت حد غيره. احنا محتاجين لمحمود هنا. إنت عارف ~~يا عزيز انه ماسك معظم أعمال اللجنة والطلبة كلهم بيحبوه. زائد ~~المجلة! مين اللي حيطلعها وهو في القنال؟ # عزيز ~~: # أنا حامسك المجلة مكان محمود لغاية ما يرجع. إيه رأيك يا ~~محمود؟ # محمود ~~: # موافق. # سعد ~~(في هدوء) ~~: # وأنا حروح مع محمود. # عزيز ~~: # كويس. إيه رأيك يا محمود. # محمود ~~: # سعد كويس. وينفعني هناك. ~~(سعاد تقف. الكل ينظر إليها.) # سعاد ~~(في هدوء) ~~: # وأنا حروح معاهم. ~~(لحظة سكوت.) # عزيز ~~: # إيه رأيك يا محمود؟ سعاد مش أول مرة لها تشترك معانا في ~~الكفاح. لكن مسألة السفر دي هي اللي صعبة شوية؟! # محمود ~~: # سعاد لها هنا دور أهم. # محمود ~~: # ينظر إلى سعاد. سعاد تنظر إليه. لحظة صمت. # طالب ~~: # لا. مش من رأيي إن أي طالبة تشترك مع الفدائيين في القنال. ~~دي بهدلة مش ممكن واحدة ms034 تقدر عليها. # محمود ~~: # سعاد مش أي طالبة ! ~~(سعاد تنظر إليه حين يقول هذه الجملة.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد تعبر عن السرور ~~والفرحة لكلمة (مش أي طالبة).) # محمود ~~: # سعاد مش أي طالبة. وأنا واثق انها تقدر أكثر تسافر. لكن احنا ~~محتاجين هنا لها أكتر. مش كده يا سعاد؟ # سعاد ~~: # والله إذا كنتم شايفين ان دوري هنا أهم استنى هنا! ~~(سعاد تنظر إليه وتطرق إلى الأرض.) ~~(محمود يفكر لحظة في صمت ويطرق إلى الأرض. ~~الطلبة ينظرون إليهما في استطلاع.) # سعد ~~: # وحنسافر امته يا عزيز؟ # عزيز ~~: # بكرة الصبح الساعة خمسة. # سعد ~~: # أهو ده عيبه. # طالب ~~: # ليه؟ # سعد ~~: # ألذ نومة عندي من خمسة لتسعة الصبح. ~~(الطلبة يضحكون.) ~~(يقفون ويصافحون محمود وسعد في وداع ~~ويعانقونهما بشدة.) # عزيز ~~: # مع السلامة يا محمود شد حيلك. مع السلامة يا سعد. # خلي بالك من نفسك. # محمود ~~: # الله يسلمك يا عزيز. # سعد ~~: # الله يسلمك. # مع السلامة. # الله يسلمكم ... إلخ. ~~(المدرج يخلو تدريجيا من الطلبة. لا يبقى ~~بالمدرج سوى محمود وسعد وسعاد.) # سعد ~~: # والله يا سعاد أنا عارف اني طول ما أنا ماشي ورا محمود حاروح ~~في داهية! # سعاد ~~: # داهية؟ # سعد ~~: # أيوه داهية! هو فيه أكثر من كده داهية! دانا زي اللي بيرمي ~~نفسه تحت القطر. بانتحر يعني. ده انتحار مش كفاح ~~ووطنية! # سعاد ~~: # ليه يا سعد بس؟ # سعد ~~: # ليه؟ كده! حرب إيه وإنجليز إيه؟ بقى احنا شوية العيال حنطلع ~~الإنجليز من مصر؟ # سعاد ~~: # حاجة غريبة! ازاي حتروح تحارب في القنال، وفدائي كمان، وانت ~~مش مقتنع بالحرب أبدا؟ ~~(محمود يتابع الحديث بينهما.) # سعاد ~~: # أمال رايح ليه يا سعد؟ ~~(وهو يعبث بمجلة في يده.) ~~(وهو مطرق إلى الأرض.) # سعد ~~: # أهو رايح! رايح مع محمود! ~~(محمود ينظر إلى سعد.) # محمود ~~: # لا يا سعد. أنا عاوزك قبل ما تسافر تكون مقتنع بالفكرة. وإلا ~~خليك هنا أحسن! # سعد ~~: # يعني حخليني اعمل ايه؟ # سعاد ~~: # ما فيش حاجة تعملها؟ تشترك معانا في الكفاح هنا، أو تحضر في ~~الكلية وتذاكر وتتخرج. # سعد ~~: # أتخرج؟ ليه؟ ده أنا باخد من ms035 ابويا مصروف جيب قد الماهية ~~اللي حاخدها لما اتخرج. ~~(محمود وقف وأخذ يتمشى في المدرج مطرقا ~~مفكرا.) # سعاد ~~: # طيب ورايح تنتحر ليه؟ # سعد ~~: # وحاعيش ليه؟ كل حاجة في عيني ما لهاش معنى. البيت ما لوش ~~معنى. والكلية ما لهاش معنى. والشارع ما لوش معنى. يمكن الحرب ~~تكون لها معنى. أهي حاجة جديدة. أهي تغيير هوا! # محمود ~~: # يقف ويكلم سعد. # محمود ~~: # اسمع يا سعد، إنت عارف اني مش باحب الهزار وقت الجد. احنا ~~مسافرين بكرة الفجر ولازم نحضر نفسنا. اعمل كل الترتيبات واتصل ~~بكل واحد في الكتيبة واديني خبر في البيت. اعتبر إن ده أمر! ~~مفهوم! ~~(سعد يضم قدميه ويخبطهما محدثا صوتا ~~بحذائه، كما يفعل الجنود عند تلقي الأوامر، ويضرب بيده سلاما ~~كالجنود.) # سعد ~~: # مفهوم يا فندم! تمام يا فندم! # محمود ~~: # انصراف! ~~(سعد يكرر التحية وخبط القدمين ثم يستدير ~~ويغمز لمحمود بعينه ويخرج من المدرج.) ~~(سعاد تضحك وهي تراقب سعد. تظل تضحك بعد أن ~~يخرج وتنظر إلى محمود. محمود واقف صامت لا يبتسم وهو ينظر إليها في ~~شوق.) ~~(يتبادلان النظرات في صمت وإطراق.) ~~(سعاد تقترب من محمود.) # سعاد ~~: # خلاص يا محمود. حتسافر بكرة الصبح صحيح؟ ~~(محمود يومئ برأسه دليل الإيجاب.) # سعاد ~~: # وحتقعدوا أد إيه في القنال؟ # محمود ~~: # مش عارف! ما حدش يعرف! # سعاد ~~: # تصمت شاردة. محمود ينظر إليها في حب. # محمود ~~: # سعاد. # سعاد ~~: # أيوه يا محمود. # محمود ~~: # حتوحشيني قوي يا سعاد! ~~(سعاد تطرق والدموع في عينيها.) # محمود ~~: # لكن دايما حتكوني جنبي. قصاد عيني. بتشجعيني. بتشديني عشان ~~ارجع تاني للحياة. إنتي مش عارفة يا سعاد وجودك في حياتي بيعمل ~~إيه! ~~(يسكت لحظة.) # إنتي يا سعاد اللي خليتي الحياة لها معنى في عيني ... تعرفي ~~أنا باقسو على سعد ليه لما بيقول ان الحياة ما لهاش معنى؛ لأنه ~~بيقول الكلام اللي في نفسي من جوه ومش قادر اقوله ... كنت باقسو ~~عليه عشان أداري عذابي. لكن دلوقت انت خليتي لحياتي معنى ~~يا سعاد. حسافر احارب مع الفدائيين وارجعلك تاني يا سعاد ... ~~حتكوني جنبي يا سعاد؟ ms036 ~~(محمود يمسك يدها ويقبلها. الدموع في عيني ~~سعاد.) # سعاد ~~: # دايما يا محمود! دايما! حكون جنبك دايما! ~~(يقبل يدها في حب.) ~~(لحظة صمت.) ~~(سعاد تخرج من حقيبتها صورة لها وتعطيها ~~لمحمود.) ~~(محمود يتأمل الصورة وهو يبتسم.) # سعاد ~~: # عشان كل ما تشوفها تفتكرني. # محمود ~~: # حافتكرك يا سعاد من غير الصورة. ~~(يتأمل الصورة طويلا.) # سعاد ~~: # وانت مش تديني صورتك يا محمود؟ # محمود ~~: # حافتكرك يا سعاد من غير الصورة. # الصورة حلوة بس هي مش انت. أنا باحب عنيكي دول يا سعاد! ~~عنيكي الحلوين. ~~(سعاد تبتسم.) # محمود ~~: # مش عارف معايا صورة والا لأ. أظن معايا صورة الكارنيه. أيوه ~~اهه! ~~(يعطيها صورته. سعاد تتأملها وتنظر إليه ~~وتبتسم.) ~~(يتأهبان للخروج من المدرج.) # محمود ~~: # اوعديني يا سعاد انك حتكوني لي طول عمرك. # سعاد ~~: # أوعدك يا محمود اني أكون لك طول عمري. أوعدك من كل ~~قلبي. ~~(يمسك يدها بكلتا يديه في حب وحنان.) ~~(ويقبلها. يخرجان معا.) # محمود ~~: # سعاد حبيبتي! # سعاد ~~: # ربنا يرجعك بالسلامة يا محمود! # تصوير ~~خارجي: # لقطات تصور بعض مشاهد من حرب الفدائيين وحرب العصابات. فدائي ~~يفجر قنبلة يدوية. # أصوات انفجارات وحرائق. وصراخ أصوات الحرب بما فيها من بشاعة. # مجموعة من الفدائيين يفجرون الألغام. ويجتازون الأسلاك ~~الشائكة. # فدائي يأسر بيديه جنديا إنجليزيا. # فدائي يقتل جنديا إنجليزيا بسكين. # مناظر الجري وتسلق الحواجز وإطلاق الرصاص والرعب والفزع وجو الحرب ~~المخيف. # تصوير ~~خارجي: # سعاد تسير في الشوارع ليلا تجمع التبرعات من المنازل. # سعاد تجتمع ببعض الطالبات والطلبة. # سعاد تحمل حقيبة كبيرة وتسلمها لأحد الفدائيين بملابس ~~الحرب. # سعاد تجري في الشارع ومعها بعض المنشورات. تختفي من المطاردين في ~~مدخل بيت. # سعاد توزع المنشورات على بعض الناس. سعاد وسط مجموعة من الطلبة ~~تخطب فيهم. في مدرج الكلية. # سعاد تجلس في اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للطلبة. تشترك في ~~المناقشة. # منظر أرض ملاعب كلية الطب والطلبة يتدربون على حرب العصابات وتفجير ~~القنابل اليدوية. وقد لبسوا ملابس حرب الفدائيين. سعاد تقف ~~بينهم. # صوت الراوية: # أيام عشتها. كيف عشتها؟ # أيام لا يمكن أن أنساها. كيف أنساها؟ # أيام ms037 الكفاح والسعادة والخوف والقلق. أيام مليئة بالحياة . ~~أيام لها معنى. ولها طعم ولها لون. ليست كباقي أيام ~~الحياة. # كنت أخرج من البيت صباحا فلا أعود إلا بعد منتصف الليل. ~~وحينما تسألني أمي أين كنت أقول لها: كان عندنا سهرة ولادة! ~~كان الألم يدمي قدمي من كثرة المشي والجري ودخول البيوت ~~وجمع التبرعات وتوزيع المنشورات. وكان الخوف يعصف بي أحيانا ~~حين تشتد الظلمة في الشارع أو حين يطاردني أحد. لكن السعادة ~~كانت تملأ قلبي. كنت أحس أنني أفعل شيئا خطيرا. كذلك الذي ~~يفعله الطلبة الفدائيون. لم أكن أحس أنني مجرد فتاة أو بنت ~~كما كانت تسميني أمي. # وكنت كلما أجلس على مكتبي لأذاكر. تتراءى لي صورة محمود. ~~بملامحه القوية النبيلة. # أحبه! نعم أحبه بكل ما أحس وأفهم وأعي الحب. لكني لم أحبه ~~أبدا كما أحببته حين قال إنني لست كالفتيات. ~~(صدى صوت محمود: سعاد مش أي طالبة!) # تصوير ~~داخلي: # سعاد تجلس على مكتبها في حجرة نومها وأمامها كتاب الجراحة ~~تذاكر. # تشرد بأفكارها لحظة (صدى صوت محمود: سعاد مش أي طالبة). # تخرج صورة محمود من درج مكتبها وتتأملها في شوق وحب. # تدخل الدادة ومعها فنجان ينسون دافئ. # الدادة ~~: # فنجان الينسون اللي بتحبيه يا ست سعاد. # سعاد ~~: # مرسي يا دادة. # الدادة ~~: # اشربيه وهو دافي وقومي نامي بقه ... حرام عليكي عنيكي! عنيكي ~~الحلوين دول! ~~(لقد سمعت الدادة تقول نفس عبارة محمود عنيكي ~~الحلوين!) # سعاد ~~: # قولي تاني يا دادة! # الدادة ~~: # أقول إيه يا ست سعاد؟ # سعاد ~~: # عنيكي الحلوين! ~~(الدادة تقول في مكر شديد): # الدادة ~~: # وهو أنا قوالتي تنفع يا ست سعاد؟! # سعاد ~~: # فهمتيها ازاي بقه يا دادة؟ ~~(سعاد تنظر إليها وتبتسم في سعادة وتقف أمامها ~~في دهشة.) # الدادة ~~: # إلا أفهمها! ده أنا افهمها وهي طايرة! ~~(سعاد تعانقها وتقبلها.) # سعاد ~~: # ياختي عليكي يا دادة! باحبك قوي! باموت فيكي! باعبدك! # الدادة ~~: # يوه! يوه! اسما الله عليكي. ده انا دادة ام علي! مش حد ~~تاني! ~~(سعاد تضحك والدادة تضحك. تعود سعاد لتجلس على ~~المكتب. لكن يدها تخبط كوب ms038 الينسون فيقع على الأرض وينكسر محدثا ~~صوتا .) ~~(موسيقى تصور الكسر والفزع.) ~~(وجه سعاد يبدو فزعا مضطربا.) ~~(موسيقى تصويرية.) # تصوير ~~داخلي: # صوت انفجار. # تظهر صورة مكبرة لمحمود وهو منبطح على الأرض (في الحرب) تنزف ~~الدماء من ذراعه. وقد انفجرت قنبلة إلى جواره. يزحف على بطنه فيجد ~~زميلا له يلفظ أنفاسه الأخيرة. # محمود يحتضنه ويحاول إسعافه دون جدوى. الزميل يموت بين ذراعي محمود. ~~صورة مكبرة لوجه محمود تعبر عن الأسى والألم والدموع، ثم يترك ~~الميت ويهب كالملسوع ويجري ويقذف بقنبلة يدوية تحدث حريقا ~~كبيرا. # صوت انفجار قنبلة يدوية. # صورة مكبرة لمحمود وهو يجري. يقابل إنجليزيا. يهجم عليه ويقتله ~~بالمطواة. الإنجليزي يموت بين يديه. # صورة مكبرة لوجه محمود تعبر عن الأسى والألم أيضا. ~~والدموع. # صورة مكبرة لمحمود وهو جالس على الأرض وحده. ذراعه ينزف دما. وهو ~~يلهث من الإعياء. يخرج من جيبه صورة سعاد. يتأملها. الدموع تظهر في ~~عينيه. يهمس بصوت ضعيف خائر. # سعاد! سعاد! # تصوير ~~داخلي: # منظر محمود يربط ذراعه وهو بملابس الحرب وزميله سعد يعرج قليلا وهما ~~ينزلان من القطار الذي حملهم من منطقة القنال إلى محطة ~~القاهرة. # يندفع نحوهما بعض الجنود المصريين ويسوقانهما إلى المعتقل. # تصوير ~~داخلي: # محمود وزميله سعد جالسان كل منهما على سرير من أسرة المساجين في ~~حجرة عارية من حجرات المعتقل. # سعد ~~: # أنا مش فاهم حاجة خالص! ليه بقه جابونا هنا في المعتقل؟ ده ~~احنا كنا بنحارب الإنجليز؟ # ده كنت متصور إنهم حيحطوا أسامينا في لوحة الشرف مع الأبطال ~~يقوموا يسجنونا؟ شيء غريب خالص! # محمود ~~(في غيظ) ~~: # شيء مش غريب عليهم! # سعد ~~: # مين؟ # محمود ~~: # الخونة اللي في القاهرة! ~~(سعد يقرب فمه من أذن محمود.) # سعد ~~(هامسا) ~~: # الملك؟ # محمود ~~(بصوت عال) ~~: # والحكومة بتاعته! # سعد ~~: # وطي صوتك! أحسن نخرج من هنا على حبل المشنقة! # محمود ~~: # إحنا شوفنا الموت بعينينا. خلاص ما فيش حاجة حتخوفنا! # سعد ~~: # لا والنبي. أنا لسة بخاف! # محمود ~~: # بتخاف من إيه بعد كل اللي حصل؟ # سعد ~~: # بخاف ليفرجوا عني وبعدين أخرج تاني لحيرتي بتاعة زمان. تعرف ms039 ~~مش أنا كنت وسط الحرب والنار والموت لكن اهو كنت حاسس اني ~~عايش. حاسس ان الدنيا حوالي دنيا. فيها دوشة وحركة. كانت ~~الحياة لها معنى في عيني. مش انا محبوس دلوقت لكن والله وأنا ~~بره عايش حر في الكلية وفي البيت وفي الشوارع كنت باحس اني ~~محبوس أكثر من هنا. على الأقل هنا لما باحس اني محبوس باقتنع ~~واستريح! # محمود ~~(تأثرا) ~~: # كفاية يا سعد! كفاية! مش عاوز اسمع الكلام ده. سيبني شوية! ~~سيبني افكر! # سعد ~~(ساخرا) ~~: # تفكر؟ هئ! ده أنا عاوز ما فكرش أبدا. عاوز أنسى كل حاجة ~~حتى نفسي! تعالى. تعالى انسى نفسك معايا! ~~(سعد يشد محمود من يده إلى ركن في الحجرة فيه ~~حقيبة سعد.) # محمود ~~: # إيه حتعمل إيه يا سعد؟ ~~(سعد يخرج من الحقيبة علبة حقن.) # محمود ~~: # إيه دي؟ # سعد ~~: # دواء! دواء يريح الأعصاب ويلين المفاصل ويمنع الإمساك ويزيل ~~الهموم من القلب. ~~(يضحك ساخرا.) # ها! ها! # محمود ~~: # والله انت رايق وفايق. وراك ايه؟ # سعد ~~: # وانت يعني وراك ايه؟ # محمود ~~: # سعاد هي اللي مخلياني حريص على حياتي وحريتي! ~~(سعد يخرج حقنة ويعطيها لنفسه في ذراعه في ~~الوريد.) # سعد ~~: # سعاد؟ هئ! زمانها اتخرجت وبقت دكتورة عظيمة. تفتكر انها ~~حترضى تاخذ طالب فاشل زيك ومحبوس كمان! # محمود ~~(ثائرا) ~~: # اسمع! أنا أقبل منك الهزار في كل حاجة الا دي! ~~(محمود ينظر إلى سعد وقد أخذ الحقنة.) # محمود ~~: # إنت بتاخد الحقن دي صحيح؟ # سعد ~~: # أمال هزار يعني؟ أهو أنا اهزر في كل حاجة الا دي؟ # محمود ~~: # حقن إيه دي؟ ~~(محمود يأخذ علبة الحقن من سعد ويقرؤها ويضعها ~~في جيبه.) # محمود ~~: # مين اداك العلبة دي؟ # سعد ~~: # زكريا. عارفه؟ كان في الكتيبة بتاعتنا. كان دايما سعيد ومش ~~خايف من الحرب وأنا عمال باترعش. وكل ما اسأله يقول لي البركة ~~في الحقنة! # محمود ~~: # مسكين! # سعد ~~: # ليه؟! عشان مات؟! اهو استريح. يعني احنا ما كأننا متنا أهوه. ~~ده حتى الموت مش طايلينه. # محمود ~~: # لا. مش عشان مات. # سعد ~~: # أمال مسكين ليه؟ ~~(محمود لا يتكلم. ينظر شاردا. ms040 سعد يبدو عليه ~~الإعياء والتعب. العرق يتصبب من جبهته. يغمض عينيه ويستلقي على ~~سريره. محمود يجلس وحده شاردا يفكر.) ~~(تظهر له صورة أمه وهي تضربه وهو طفل في ~~السابعة من عمره.) ~~(ثم صورتها وهي تنهره وهو شاب وتقول له إنت ~~خايب.) ~~(موسيقى تصويرية مناسبة. تتابع الصور التي ~~يتخيلها ويستعيدها من الماضي.) ~~(صورة الطلبة في الكلية وهم منهمكون في الدراسة ~~والتحصيل.) ~~(صورة لزميله الذي مات في الحرب بين ~~يديه.) ~~(صورة للإنجليزي الذي قتله في الحرب.) ~~(صورة للجنود وهم يقبضون عليه.) ~~(صورة للطلبة وقد أصبحوا أطباء وارتدوا البلاطي ~~البيضاء والسماعات في آذانهم.) ~~(صورة سعاد بالبالطو الأبيض والسماعة متعلقة ~~برقبتها.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(صورة مكبرة لوجه محمود وقد اهتزت عيناه ~~بالاضطراب وتصبب العرق من وجهه.) ~~(يقوم ويمشي في الحجرة بعصبية. يتحسس جبينه. ~~يخرج علبة الحقن. وينظر إليها. يضعها في جيبه ويجلس يفكر. ~~يخرجها من جيبه مرة أخرى وينظر في داخلها.) ~~(موسيقى تصويرية.) ~~(يتحسس ذراعه في خوف.) ~~(يرجعها إلى جيبه مرة أخرى. أخيرا يفتح علبة ~~الحقن.) ~~(ويسحب منها واحدة ويذهب إلى سعد النائم ~~ويوقظه.) # محمود ~~: # سعد! سعد! سعد! ~~(سعد يفتح عينيه في بطء نصف فتحة.) # سعد ~~: # إيه؟ فيه إيه؟ # محمود ~~: # قوم اديلي حقنة. أما اجربها كده! وانا متأكد انها مش حتعملي ~~حاجة! ~~(سعد ينهض متثاقلا.) # سعد ~~: # مش حتعمل لك حاجة! هئ! هئ! لو كنت حاسس انها مش حتعمل لك ~~حاجة يا بطل ما كنتش تفكر أبدا انك تاخذها! ~~(محمود يكشف ذراعه الأيسر. سعد يعطيه الحقنة في ~~الوريد.) ~~(محمود يغمض عينيه قليلا، ثم ~~يفتحها.) ~~(يبتسم لنفسه. تبدو عليه الحيوية ~~والنشاط.) ~~(يقوم ويمشي في الحجرة في نشاط وقلق.) ~~(سعد يتأمله قليلا ثم يقول): # سعد ~~: # إيه؟ ما لك مش على بعضك كده؟ # محمود ~~: # أفكار! أفكار كتير قوي جاتلي دلوقت! عاوز اكتب. آه لو كان ~~هنا ورق يا سعد! راسي مليانة أفكار. خايف لتطير مني. # سعد ~~(في برود) ~~: # طيب اقعد. استريح. الأفكار مش حتطير يا بطل الأفكار. دي ~~حتجيلك دايما. والحارس بتاعنا زمانه جاي. نديله البقشيش بتاعه ~~يشترلنا الحقن ms041 ويشترلنا الورق. ~~(ساخرا): # أيوه يشترلنا ~~الحقن ويشترلنا الورق. أمال! يشترلنا الحقن ويشتر لنا الورق. ~~هو احنا ورانا إيه يعني؟ ~~(يسمع وقع أقدام الحارس الثقيلة. يظهر الحارس ~~على باب الحجرة. سعد يعطيه بعض النقود ويهمس في أذنه ويغمز بعينه. ~~الحارس يأخذ النقود ويبتسم في مكر. وينصرف.) # تصوير ~~داخلي: # منزل أم محمود. أم محمود جالسة إلى ماكينة الخياطة. # تظهر قدماها أولا. الأخت الخرساء. تجلس إلى جوارها تعاونها. يبدو ~~عليهما الحزن والألم لفراق محمود. # الجرس يدق. الأخت تنتفض فرحة والأم تتوقف عن الخياطة متهللة وقد ~~ظنا أن محمود هو الذي جاء. الأخت الخرساء تفتح الباب. # تظهر سعاد. الأخت تعانقها وتسألها بالإشارة عن محمود. سعاد ترد ~~بأنها لا تعرف. # الأخت تتألم. # الأم تنهض وتستقبل سعاد. # الأم ~~: # أهلا سعاد بنتي! أيوه! الدكتورة سعاد! مبروك يا حبيبتي ~~النجاح والتخرج! ألف مبروك. # سعاد ~~(في حزن) ~~: # مرسي يا تانت. ~~(الأم تمسح دموعها وقد تذكرت محمود.) # الأم ~~: # يعني لو كنت واخد بالك من كليتك يا محمود مش كان زمانك بقيت ~~دكتور؟! ~~(سعاد تجلس والأم تجلس.) # سعاد ~~: # يا ترى ما عندكيش أخبار عن محمود يا تانت؟ # الأم ~~: # ده أنا كنت لسة حسألك يا بنتي. هو مش بيبعت لك ~~جوابات؟ ~~(الأخت تقف. تحاول فهم ما يدور ~~بينهما.) # سعاد ~~: # أبدا. بقى له كام شهر ما كتبليش كلمة واحدة. والحروب انتهت ~~من زمان والفدائيين كلهم رجعوا! ~~(وجه الأخت الخرساء مكبرا. يبدو عليه الفزع ~~والألم.) # الأم ~~(في خوف) ~~: # رجعوا؟! أمال هو فين؟ يا خوفي ليكون جرى له حاجة! يادي ~~المصيبة اللي جايالي! يادي الكارثة! # سعاد ~~: # لا يا تانت ما تخافيش. اطمني. محمود عايش وبخير. الطلبة ~~اللي اتقتلوا في القنال عارفاهم واحد واحد. ~~(وجه الأخت وهي تحاول أن تفهم.) # الأم ~~: # واسمه مش فيهم يا سعاد يا بنتي؟ قوليلي والنبي. طمني قلبي، ~~ربنا يطمن قلبك. # سعاد ~~: # لا يا تانت اسمه مش فيهم. ~~(وجهها يعبر عن القلق والهم والألم.) # الأم ~~: # أمال يعني ما رجعش ليه؟ ليكون متعور والا حاجة ومش قادر ~~يرجع. أو مرمي هنا والا هنا ms042 رمية الكلاب. آه يا غلبي ياني! كده ~~يا محمود توريني المر طول عمري! مش كفاية العذاب والشقا اللي ~~انا فيه؟! ~~(الأم تنشج بالبكاء.) ~~(الأخت تبكي معها وتربت عليها.) ~~(سعاد تحاول تهدئة الأم.) # سعاد ~~: # مش كده يا تانت! محمود بخير وإن شاء الله حيرجع بالسلامة. ~~يمكن بيصفي الكتيبة بتاعته. إنتي عارفة انه كان زعيم. مش مجرد ~~فدائي. ~~(الأم هدأت وبدأت تثور.) # الأم ~~: # زعيم إيه وفدائي إيه! هو حياكل والا حيشرب الزعامة دي؟ أنا ~~عارفة هو طالع خايب كده ليه؟ # سعاد ~~: # خايب ازاي يا تانت؟ ده أحسن واحد عندنا! ده الطلبة كلهم جنبه ~~عيال. ~~(الأخت تفهم كلام سعاد ويظهر وجهها ~~معبرا عن الأمل.) # بكرة محمود يبقى بطل وكل الناس تتكلم عنه وتفخر بيه! # الأم ~~: # بطل؟ بطل إيه يا سعاد؟ فيه واحد يبقى بطل من غير ما يذاكر ~~ويسهر؟ # سعاد ~~(في حماس) ~~: # المذاكرة مش كل حاجة يا تانت. معظم العباقرة والأبطال كانوا ~~يسقطوا في مدارسهم. ويعني عملوا إيه الطلبة اللي ذاكروا ~~واتخرجوا وبقوا دكاترة؟ ~~(وجه الخرساء مكبرا تتابع بعينيها كلام ~~سعاد في اهتمام.) # أهو اللي راح فيهم الأرياف عشان يعمل له ثروة من عرق ~~الفلاحين الغلابة. أو اللي قاعد في مصر في وظيفة بخمستاشر جنيه ~~في آخر الشهر. أو اللي قاعد في بيتهم مستني لما وزارة الصحة ~~تحن عليه بشغل. ~~(وجه الأم معبرا عن عدم الفهم ~~والدهشة.) # تفتكري يا تانت الحياة دي ممكن تعجب واحد زي محمود؟ ~~(وجه الأخت معبرا عن الفهم والتشجيع ~~لسعاد.) # لا يا تانت، محمود مش ممكن يعيش حياة خاملة. مش ممكن يبقى ~~هدفه إنه يعمل ثروة من عرق الفلاحين. محمود اتخلق عشان يبقى ~~إنسان عظيم. عشان يجدد! عشان يخلق! # الأم ~~: # يخلق؟ يخلق إيه يا سعاد يا بنتي؟ هو ربنا؟ أما صحيح اللي ~~قالوا الأمثال ما كدبوش! # سعاد ~~: # أمثال إيه يا تانت؟ # الأم ~~(تبتسم) ~~: # اللي قالوا مراية الحب عامية! ~~(الأخت تبتسم أيضا.) # سعاد ~~: # أبدا! ده الحب بيخلي الواحد يشوف اللي الناس مش ~~شايفاه! # الأم ~~: # المهم يا بنتي هو فين دلوقت؟ ms043 # سعاد ~~: # اطمني يا تانت. أنا لازم حسأل واعرف هو فين وآجي ~~أطمنك. # الأم ~~: # أي والنبي يا سعاد يا بنتي. اسألي عليه وطمنيني. ربنا يطمن ~~قلبك. ~~(سعاد تقف.) # سعاد ~~: # حاضر يا تانت ~~(الأخت تقترب منها وتحاول أن تفهمها ~~بالإشارات أن تطيل بقاءها.) # الأم ~~: # اوعي تتأخري علي يا سعاد. ده إنتي والنبي بقيتي في غلاوة ~~محمود تمام. # سعاد ~~: # مرسي يا تانت. أنا حاجي دايما اشوفكم واقعد معاكم. ~~(سعاد تعانق الأم وتقبلها.) ~~(وتعانق الأخت وتقبلها.) ~~(الأخت تشير إليها بأن تزورهم مرة أخرى. توصلها ~~إلى الباب.) ~~(سعاد تخرج.) # الأم ~~: # يا ترى انت فين يا محمود يا بني؟! يا مين يطمني عليك! ده أنا ~~قلبي انفطر عليك! ~~(الأم تبكي. الأخت تراها تبكي. تجلس إلى جوارها ~~وتبكي معها.) # تصوير ~~داخلي: # محمود وسعد يجلسان في حجرة المعتقل. # محمود قد طالت لحيته وبدا عليه التعب. # وسعد أيضا يضحك باستهتار. ومحمود أمامه رزمة من الورق يكتب ~~ويقطع. # وأمامه صورة سعاد يتأملها قليلا ويتركها. # يمسك القلم ويكتب كلمة سعاد ويكتب كلمة محمود. # يضيف لها كلمة دكتور. يشطب. # يكتب دكتورة. ويشطبها. يمزق الورقة إثر الورقة. # إلى جواره كوم من الورق الممزق. # سعد يتأمله ويضحك باستهتار. # سعد ~~: # إنت مش حتبطل كتابة بقه؟ ها! ها بقى لك عشرين يوم بلياليهم ~~وانت قاعد قعدتك دي. يظهر ان الحقن بتطلع في دماغك وتنقلب حبر! ~~ها! ها! ~~(محمود يكتب ولا يرد ولا يرفع رأسه.) # سعد ~~: # ما ترد! إنت يابكم! # محمود ~~: # لا يرد. كأنه لا يسمعه. ~~(سعد يقف ويذهب إلى محمود ويهزه من كتفه هزة ~~خفيفة يقع محمود من أثرها على الأرض في إعياء شديد.) ~~(يتنفس بصعوبة على الأرض.) ~~(ويستريح لحظة ثم يهب ثائرا كالأسد.) ~~(ويمسك سعد من ملابسه.) # محمود ~~: # أنا قلت ميت مرة ما تلمسنيش! إيدك دي ما تلمسش جسمي! ~~(سعد ينتزع نفسه منه ويترنح ساخرا.) # سعد ~~: # يعني حالمس شباك النبي يا أخي! # على فكرة. أنا حلمت امبارح حلم غريب قوي. ~~(محمود يجلس إلى الورق مرة أخرى ويمسك ~~القلم.) # سعد ~~: # حلمت اني بقيت نبي! ~~(محمود ينظر ms044 إلى سعد في دهشة.) ~~(سعد ينظر إليه في دهشة أيضا.) ~~(ثم ينفجران في الضحك والقهقهة ~~العالية.) ~~(ثم يتوقفان عن الضحك فجأة.) ~~(يصمتان ويشردان ويطرقان إلى الأرض في ~~حزن.) ~~(محمود يقف مضطربا. يمشي في الحجرة ~~قلقا.) ~~(ثم يذهب إلى الحقيبة ويفتحها ويخرج علبة ~~الحقن.) ~~(ويعطي نفسه حقنة في ذراعه الأيسر. سعد ينظر ~~إليه في دهشة.) # سعد ~~: # لا! ده انت زودتها خالص! حقنتين في اليوم؟ # محمود ~~: # أيوه اثنين، وبكرة حيبقوا تلاتة، وبعده أربعة، وبعده خمسة، ~~لغاية ثلاثين! # سعد ~~: # ده انت غلبتني. طول عمرك تغلبني. حتى في الإدمان! ~~(محمود يسمع كلمة إدمان فيبدو وجهه مكبرا ~~مضطربا. عيناه تبرزان في فزع.) # محمود ~~(غاضبا) ~~: # إيه الكلمة اللي انت قولتها دي؟! # سعد ~~: # كلمة إيه؟ # محمود ~~: # الكلمة الأخيرة! # سعد ~~: # الأخيرة أنهيه! # محمود ~~(ثائرا) ~~: # الأخيرة! الكلمة الأخيرة! مش عارفها؟ الكلمة اللي قولتها! ~~قولها تاني! قولها! قولها! انطق! # سعد ~~: # لا ماقولهاش. قولها أنت! ~~(محمود يمسك بخناق سعد في ثورة شديدة.) # محمود ~~: # يا جبان! يا رعديد! طول عمرك طفل! أنا حقولها! أيوه أنا ~~حقولها! إدمان أيوه! إدمان! ~~(في شدة وعنف.) # أنا مدمن! مدمن! مدمن! مدمن! ~~(يمسك رأسه بيديه في قوة. يترنح وصوته ~~ينقلب إلى نشيج ويقع على الأرض محدثا صوتا.) ~~(موسيقى تصويرية. تعبر عن سقوط شخص إلى ~~الأرض.) ~~(يهذي بكلمة سعاد!) # سعاد! سعاد! # تصوير ~~خارجي: # حقيبة سعاد تقع منها على الأرض وهي تجري في الشارع. # تترك الحقيبة وتجري كالمجنونة وهي تلهث والدموع في عينيها وهي تقول ~~كالمجنونة. # محمود! محمود! # تجري في الشارع نحو المعتقل وتدخله. # | الصورة الممزقة (4) # تصوير ~~داخلي: # محمود راقد على سريره في المعتقل. # وسعد راقد على سريره غارق في النوم. # محمود يهذي بكلمة سعاد. # سعاد! # تظهر سعاد على باب الغرفة ومعها الحارس. الحارس يتركها ~~وينصرف. # سعاد تنظر إلى محمود والدموع في عينيها والألم. تقترب من الباب وتمسك ~~حديد الباب بيديها. # سعاد ~~: # محمود محمود! ~~(محمود يهب من نومه واقفا مذعورا لحظة ثم ~~يجري إليها ويمسك يديها من الباب.) # محمود ~~: # سعاد! سعاد! حبيبتي! # سعاد ~~: # محمود! حبيبي! # محمود ~~: # سعاد! # سعاد ~~: # ليه ms045 يا محمود ما بعتليش جواب؟ ليه ما قولتليش انت هنا؟ ده ~~أنا كنت بدور عليك في كل حتة! ~~(محمود يقبل يدها في حب وشوق.) # محمود ~~: # سعاد! مش معقول! مش مصدق عيني! كان متهيأ لي اني مش حشوفك ~~تاني! # سعاد ~~: # ازاي يا محمود تقول كده؟ # محمود ~~: # مش عارف! كان متهيأ لي إنك ضعت مني خلاص! # سعاد ~~: # مش معقول يا محمود! إنت نسيت اللي كان بينا؟ # محمود ~~: # أنا ما نسيتش حاجة أبدا. لكن قلت يمكن انت اللي ~~تنسي. # سعاد ~~: # أنسى؟! ده انا أنسى عمري وما انساكش يا محمود! ~~(يقبل يديها الاثنتين. سعاد تضع وجهها بين ~~كفيه وتبكي.) # محمود ~~: # سعاد. # سعاد ~~: # الحمد لله إنك بخير يا محمود! # محمود ~~: # أنا بخير يا سعاد طول ما بحس إنك جنبي! # سعاد ~~: # جنبك يا محمود دايما! ~~(يهدآن. سعاد تنظر إلى زميله النائم.) # سعاد ~~: # مين ده؟ # محمود ~~: # سعد. ~~(تنظر إليه في ألم.) ~~(محمود يومئ برأسه دليل الإيجاب.) # محمود ~~: # إيه الأخبار؟ # سعاد ~~: # البلد كلها بتغلي من جوه. والبوليس السياسي نازل مطاردة ~~للفدائيين اللي رجعوا. والغريب إن احنا ما نعرفش مين مسكوه ~~ومين لسة. الاعتقالات كلها بتتعمل في السر. # محمود ~~: # الحكومة خايفة من الطلبة قوي! # سعاد ~~: # دول خلاص فقدوا عقلهم وعمالين يهبشوا زي المجانين. والبلد ~~بقت عايشة في رعب وأحكام عرفية وطوارئ زي ما تكون حرب. ~~(سعاد تنظر إلى محمود والدموع في عينيها. ~~محمود يمسك يديها في حب وحنان.) # محمود ~~: # سعاد! ازيك يا سعاد؟ # سعاد ~~: # الله يسلمك يا محمود. وانت يا محمود ازيك؟ وعامل إيه؟ # محمود ~~: # صورتك أدام عيني. # سعاد ~~: # وانت كمان يا محمود. إنت كمان صورتك معايا على طول. ~~(يتبادلان النظرات في حب.) ~~(يقبل يديها الاثنتين.) # سعاد ~~: # لكن لازم يفرجوا عنكم! لازم. # محمود ~~: # مش باين. على الأقل مش دلوقت. لما الناس تهدأ شوية. ~~(تسمع أقدام الحارس تقترب.) ~~(محمود وسعاد يصمتان.) ~~(محمود يمسك يديها في قوة وعنف.) # الحارس ~~(يظهر ويقول بصوت غليظ): ~~: # الزيارة انتهت يا ست هانم! ~~(سعاد تمسك يدي محمود في يديها وتنظر إليه في ~~حب.) # سعاد ~~: # محمود! مش ms046 معقول اسيبك هنا! مش معقول! ~~(تبكي وتضع وجهها بين كفيه.) # سعاد ~~: # مش قادرة اسيبك يا محمود! ~~(محمود يقبل رأسها وشعرها.) # محمود ~~: # سعاد! حبيبتي! # الحارس ~~: # الزيارة انتهت يا ست هانم! ~~(سعاد ترفع وجهها الدامع الحزين.) ~~(محمود ينظر إليها في ألم.) # سعاد ~~: # أنا حامشي يا محمود. لكن حجيلك تاني. # محمود ~~: # امتى يا سعاد؟ # سعاد ~~: # على طول. بكرة! على فكرة أنا زرت مامتك واختك وبيسلموا عليك ~~كثير يا محمود وهم بخير. عاوز حاجة منهم؟ # محمود ~~: # سلميلي عليهم يا سعاد لغاية مارجع. # سعاد ~~: # حاضر يا محمود. خلي بالك من نفسك ~~(يقبل يدها. تنظر إليه؟. تتركه وتبتعد عن باب ~~الحجرة وهي تتلفت وراءها إليه والدموع في عينيهما.) # سعاد ~~: # مش عاوز حاجة كمان أجيبها لك معايا المرة الجاية؟ # محمود ~~: # عاوزك انتي. يا سعاد! # تصوير ~~داخلي: # حجرة مكتب مدير المعتقل. ضابط بوليس برتبته لواء يجلس على مكتبه ~~الفخم في كبرياء. يقف أمامه شاب يبدو أنه طالب جامعي. بين اثنين من ~~الجنود. أمام اللواء على مكتبه بعض منشورات. اللواء يمسك بأحد ~~المنشورات في غضب. # اللواء ~~: # عاوز تقول إيه يا ولد؟ البوليس قبض عليك ومعاك شنطة فيها ~~منشورات ضد الملك والحكومة! تعرف تقولي عاوز تقابلني ليه؟ ~~التهمة ثابتة عليك! # الطالب ~~: # المنشورات كانت في الشنطة صحيح، لكن الشنطة دي مش ~~بتاعتي! # اللواء ~~: # أمال بتاعة مين؟ # الطالب ~~: # مش عارف، أنا لقيتها في الشارع وكنت رايح اسلمها في القسم ~~للبوليس لما جم يقبضوا علي في الشارع. # اللواء ~~: # لا والله ذكي يا واد! الكلام ده تقولوه لحد غيري! أنا عارف ~~إيه اللي بيجرى في البلد! أنا صاحي كويس! لكن والله العظيم أنا ~~لازم اربيكم يا كلاب! شوية عيال عاملنلي زيطة في البلد! ~~(يكلم الجنديين ~~الواقفين): # خدوه! ارموه في الزنزانة ~~بتاعته! ~~(الطالب ينظر إليه نظرة حقد وغضب شديدين. ~~الجنديان يشدان الطالب خارج الحجرة.) ~~(يدخل شرطي يؤدي التحية للواء.) # اللواء ~~: # فيه إيه؟ # الشرطي ~~: # فيه واحدة برة اسمها الدكتورة سعاد زغلول عاوزة تقابل ~~سعادتك! # اللواء ~~: # خليها تدخل؟ ~~(تدخل سعاد في كبرياء وتجلس.) # اللواء ~~: # أفندم يا دكتورة؟ ms047 # سعاد ~~: # أنا خطيبة الطالب محمود زكي المعتقل ، وعاوزة اعرف إيه التهمة ~~الموجهة ضده؟ # اللواء ~~: # محمود زكي؟! دي مش تهمة واحدة يا هانم دول تهم! محمود زكي ده ~~ولد خطير. خطير جدا. الدوسيه بتاعه مليان نقط سودة. تقارير ~~حرس الكلية عنه إنه طالب خطير متزعم الطلبة وبيحرضهم على ~~الإضراب. وتقارير البوليس السياسي في القنال بتقول إنه بيحرض ~~الفدائيين ضد الوطن. # سعاد ~~: # ضد الوطن؟ ضد الوطن ازاي وهو ضحى بحياته ومستقبله وراح يحارب ~~الانجليز؟ # اللواء ~~(في شدة) ~~: # إنجليز إيه؟ هم شوية العيال دول هم اللي حيخرجوا الانجليز من ~~مصر؟ فيه حكومة وفيه جيش وفيه بوليس. مش طلبة المدارس ~~والجامعة. دول شوية عيال مأجورين! # سعاد ~~(واقفة في غضب) ~~: # مأجورين ازاي؟! أنا ما سمحش لحضرتك أبدا إنك تقول عن ~~الفدائيين إنهم مأجورين. دول أشرف ناس في البلد؟! # اللواء ~~: # والله عال خالص! حضرتك جاية تقوليلي إيه اللي اقوله وإيه ~~اللي ما قولوش. ~~(اللواء يضرب جرسا. يدخل الشرطي. يؤدي ~~التحية). # اللواء ~~: # خد البنت دي ارميها في أودة جوه، لغاية ما نادي ~~عليها. ~~(سعاد تقف كالنمرة الناثرة. تنظر إلى الوراء في ~~احتقار.) # سعاد ~~: # قبل ما اروح معاه عاوزة اقولك انكم انتم اللي مأجورين وانتم ~~اللي بتخونوا الوطن! وكل الناس عارفة ده وبتغلي من جوه! # اللواء ~~: # اخرسي! # سعاد ~~(في جنون) ~~: # لأ مش حاخرس! لازم اقول! إنتم اللي خونة انتم اللي خونة! ~~خونة! ~~(اللواء يصفع سعاد على وجهها صفعة قوية يسمع ~~لها دوي). ~~(موسيقى تصويرية تصور الثورة والرغبة في ~~الانطلاق.) ~~(يسمع في نفس اللحظة دوي في الخارج يشير إلى ~~انفجار شديد.) ~~(تعقبه أصوات مدافع وأصوات ناس تهلل وتصفق في ~~حماس عجيب. سعاد تجري نحو الباب.) ~~(يبدو وجهها مكبرا يعبر عن الدهشة ~~والأمل.) # تصوير ~~داخلي: # باب المعتقل وهو يفتح على مصراعيه. باب حجرة محمود يفتح. الحارس يفسح ~~الطريق لمحمود. # محمود يقف على عتبة الغرفة بملابس الحرب البالية القديمة وعلى كتفه ~~حقيبة الحرب. يلتفت خلفه إلى الغرفة في ألم وحزن كمن يفتقد شيئا ~~عزيزا. # يخرج من الغرفة في خطوات واهنة حزينة. ms048 يطرق إلى الأرض وهو يمشي في ~~أسى وقد طال شعر ذقته. # تصوير ~~داخلي: # محمود يطرق باب بيته. أخته الخرساء تفتح. تعانقه الأخت وهي تبكي ~~وتعبر له بالإشارات عن فرحتها. # صورة مكبرة لوجه الأخت الخرساء وهو يعبر عن معاني الفرح ~~والألم. # تظهر الأم. صورة مكبرة لوجهها معبرا عن الفرحة مختنقة ~~بالدموع. # الأم ~~: # محمود! ابني! حبيبي! الحمد الله اللي انت بخير! ~~(تعانق محمود. محمود يعانقها في حب وشوق. الأم ~~تبكي وتتحسسه في لهفة وحب خشية أن يكون مصابا بشيء.) # محمود ~~: # أمي! أمي! # الأم ~~: # كده يا محمود تغيب الغيبة دي كلها؟ طيب مش كنت تبعث تطمنا ~~عليك! الحمد الله! ما فيش تعويرة جت لك هنا والا هناك؟ # محمود ~~: # لا يا ماما ما فيش! # الأم ~~: # طب ادخل يا حبيبي استريح شوية. والا تحب تغير هدومك الأول؟ ~~أحضر لك الحمام؟ يوه! إنت ما لك سايب دقنك كده؟ هو ما كنش ~~فيه امواس حلاقة في اللي اسمها القنال؟! ~~(محمود يدخل إلى حجرته. الأخت تجري وتفتح ~~دولابه وتحضر له غيارا نظيفا.) # الأم ~~: # والا تحب تاكل لقمة الأول؟ أظن ما انت يا بني جعان؟! # محمود ~~: # لأ. أنا حغير واستريح شوية الأول. ~~(محمود يخلع ملابسه ويرتدي قميصا نظيفا ~~وبنطلونا نظيفا. الأخت ترقبه وترتب دولابه. محمود يجلس على مكتبه ~~ويكتب ويمسك الورق والقلم.) # الأم ~~: # مش تستريح لك الأول شوية يا محمود؟ # محمود ~~: # حاكتب شوية وبعدين استريح. # الأم ~~: # إنت وكيفك. نسيبك شوية؟ # محمود ~~: # أيوه يا ماما! ~~(الأم تأخذ عزيزة وتخرج.) ~~(محمود يكتب على الورقة بعض الخطوط والمثلثات. ~~يكتب كلمة.) ~~(بطل. حرب. خونة. لصوص. قتلة.) ~~(بطل. حرب. خونة. لصوص. قتلة.) ~~(يضع القلم في إعياء. يتصبب العرق من ~~جبهته.) ~~(يمسك القلم ثانيا. يكتب محمود زكي، يكتب أمام ~~محمود): ~~(دكتور محمود زكي.) ~~(كلمة دكتور ثم يشطبها. يكتب سعاد. يكتب كلمة ~~دكتورة.) ~~(سعاد. دكتورة سعاد.) ~~(يضع القلم. يمسك رأسه بيديه في إعياء ~~شديد.) ~~(يمزق الورق في اضطراب. يقف يمشي في الحجرة ~~قلقا.) ~~(ينظر في مرآة دولابه. يرى وجهه الناحل وشعره ~~المنكوش ودقنه الطويلة.) ~~(يدور في ms049 الحجرة كالمجنون. يفتح أدراج المكتب ~~كلها ويبحث عن شيء.) ~~(يبحث في الدولاب أيضا. يقلب السرير. العرق ~~يتصبب من وجهه.) ~~(يخرج مندفعا من باب حجرته.) ~~(يدخل على أمه وهي تجلس على الماكينة وبجوارها ~~أخته.) # محمود ~~(في اضطراب) ~~: # ماما! اديني جنيه! # الأم ~~(في دهشة) ~~: # جنيه؟ ليه يا محمود؟ الأكل موجود في البيت. أحضر لك لقمة بدل ~~ما تاكل بره؟ # محمود ~~: # لأ. أنا مش جعان. # الأم ~~: # أمال رايح فين؟ وعاوز الجنيه ليه؟ # محمود ~~(في قلق) ~~: # بعدين اقولك! بس هاتي بسرعة! ~~(الأم تنظر إليه في قلق. وتبحث في جيوبها عن ~~نقود.) ~~(الأخت أيضا تبحث في جيوبها. الأم تناوله ~~جنيها.) # الأم ~~: # ومال لونك مخطوف كده؟ اوع تكون رايح هنا والا هنا تاني! أنا ~~ما صدقت انك رجعت بالسلامة! ~~(محمود يأخذ النقود ويسرع إلى الباب مهرولا. ~~الأم والأخت تنظران إليه.) # محمود ~~(في قلق وفي ألم شديد) ~~: # لأ. ما تخافيش يا ماما! ~~(الأم تعود وتجلس على الماكينة في إعياء. الأخت ~~تجلس إلى جوارها وتضع يديها على خدها.) # الأم ~~: # يا ترى رايح فين تاني يا محمود؟ اللهم ما اخزيك يا شيطان! ~~ربنا يهديك يا محمود! ~~(الأم تمسح دموعها. والأخت تسمح دموعها في ~~حزن.) # تصوير ~~خارجي: # محمود يدخل حجرته بسرعة. يغلق الباب من خلفه. يجلس على مكتبه. يفتح ~~علبة الحقن. يعطي لنفسه حقنة في ذراعه الأيسر. يغمض عينيه لحظة. ~~يتصبب العرق من جبهته. يفتح عينيه. ويبتسم. يعبس. ينظر لنفسه في ~~المرآة. يعود إلى المكتب. يمسك الورقة والقلم. ويرسم طبيبا بسماعة في ~~أذنيه. يكشف على مريض عريان فقير راكعا على الأرض. # تجهز رسوم كاريكاترية تظهر كأنها من رسم يده. # سعاد. دكتورة سعاد. # يرسم قتيلا بملابس الحرب يحتضر. يرسم سجينا في المعتقل. يرسم وجه ~~أمه. يرسم أخته الخرساء. يمزق الورق. ويكتب اسم سعاد. دكتورة. يكتب ~~محمود. دكتور. ثم يشطبه. # محمود. دكتور. # أمه تطرق الباب. # محمود ~~: # ادخل! ~~(أمه تدخل.) # الأم ~~: # أنا قلقت عليك قوي يا محمود؟ إنت رحت فين؟ ما لك كنت مكروش ~~كده؟ # محمود ~~: # أبدا ولا حاجة! # الأم ~~: # ولا حاجة ازاي؟ ms050 ده لونك كان مخطوف قوي زي اللي عيان بقه له ~~سنه. ~~(محمود يواصل رسوماته وكتاباته.) # محمود ~~: # ما انا عيان بقه لي سنة! # الأم ~~(في فزع) ~~: # بقه لك سنة عيان؟ يا مصيبتي؟ وليه ما قولتش عشان واحد دكتور ~~يشوفك؟ ~~(تدخل الأخت يبدو على وجهها القلق ~~أيضا.) ~~(معها صينية عليها بعض الأطباق تضعها. محمود ~~يشكرها برأسه ثم ينظر إلى أمه ويكلمها. ويأخذ فنجان الشاي ~~ويشرب.) # محمود ~~(في سخرية) ~~: # دكتور؟! هو الدكتور بيفهم في العيا؟ # الأم ~~: # أمال بيفهم في إيه يا ابني؟ # محمود ~~: # بيفهم ازاي يعمل ثروة. ويشتري عربية فخمة. ويعلق يافطه طول ~~كده! ~~(محمود يفتح ذراعيه على آخرهما.) ~~(الأخت تنظر إليه باهتمام.) # الأم ~~(في ألم) ~~: # هو انت لسة بتقول الكلام ده؟ ما كافكش اللي حصل؟! # واحد غيرك كان يشيل عني الحمل ويريحني! مش عارفة إية اللي ~~راكب دماغك؟ زي ما يكون حد عاملك عمل! # محمود ~~: # ساخرا عمل؟! ~~(يظهر وجه الأخت معبرا عن كلام الأم.) # الأم ~~: # أيوه! كل الناس منتبهة لشغلها الا انت. اللي اتخرج اتخرج ~~واللي اشتغل اشتغل. اشمعنى انت بس؟ إيه اللي مش عاجبك في ~~الدنيا؟ # محمود ~~: # الدنيا! # الأم ~~: # ما لها الدنيا يا ابني؟! # محمود ~~(في غضب) ~~: # مش عاجبني! الناس والكلية والشارع. الكبار والصغيرين. كل ~~حاجة! حتى نفسي مش عاجباني! ~~(الأم والأخت يتبادلان النظرات الحزينة. الأم ~~تربت على محمود في حنان.) # الأم ~~: # يا ابني! يا حبيبي! قوم ارجع كليتك وشوف شغلك خليك تتخرج. ~~قوم ربنا يهديك يا محمود. عشان خاطري. وعشان خاطر اختك عزيزة ~~اللي مش حيبقى لها حد غيرك. عشان خطيبتك سعاد اللي بتحبك. قوم ~~يا حبيبي. قوم ربنا يفتح عليك! ~~(الأم تمسك محمود من ذراعه. محمود يقوم من ~~جلسته إلى مكتبه ويضع الأوراق في الدرج.) ~~(الأخت الخرساء توصله إلى الباب وهي تلاطفه. ~~تسأله بالإشارات إذا كان يريد نقودا. تضع يدها في صدرها وتعطيه ~~بعض النقود.) # تصوير ~~خارجي: # الدكتورة سعاد وهي ترتدي البالطو الأبيض وتعلق السماعة في رقبتها. ~~تمر مع الحكيمة والممرضة على المرضى بعنبر من عنابر المستشفى. تكشف على ms051 ~~مريض. تغير جرح مريض. تواسي مريضا ... إلخ . # عمل متواصل في العنبر. تدخل حجرة العمليات. # تساعد أستاذا لها في عملية جراحية، ثم تخلع الكمامة عن أنفها وفمها. ~~وتخلع البالطو، وتخرج من المستشفى. # تتمشى قليلا في فناء المستشفى. # تسوقها قدمها إلى أرض ملاعب كلية الطب المجاورة للمستشفى. تقف تشاهد ~~مباراة بين طالب وطالبة. # تتذكر نفسها منذ كانت طالبة. تتذكر محمود. # تخرج صورته من جيبها وتنظر إليها والدموع في عينيها. # تنظر ناحية شجرة الكافور المعهودة. ترى محمود جالسا تحتها. يظهر ~~وجهها مكبرا معبرا عن الدهشة والفرحة. تتسمر لحظة في مكانها ثم تجري ~~نحوه في سعادة. # سعاد ~~: # محمود! محمود! # محمود ~~: # سعاد! # سعاد ~~: # مش معقول يا محمود! مش معقول! أنا مش مصدقة عيني! ~~(يعانقها ويقبل يديها في شوق.) # محمود ~~: # سعاد! حبيبتي! # سعاد ~~: # خرجت امته يا محمود؟ # محمود ~~: # النهارده بس. # سعاد ~~: # مبروك! مبروك يا محمود! # الحمد لله! الحمد لله! ~~(الدموع تملأ عينيها في سعادة.) ~~(محمود يقف إلى جوارها شاردا جامدا ~~كالتمثال.) ~~(سعاد تنظر إليه في دهشة وتتأمل عينيه ~~قليلا.) # سعاد ~~: # إيه ما لك يا محمود؟ إنت متغير خالص! عنيك مش زي ~~الأول. ~~(محمود يشيح بوجهه بعيدا عنها.) # محمود ~~: # أبدا مفيش حاجة يا سعاد. بس حاسس اني تعبان. ~~(سعاد تقترب منه.) # سعاد ~~: # طبعا يا محمود. ده شيء طبيعي بعد اللي شفته في الحرب ~~والمعتقل. ~~(يجلسان.) # لكن الحمد لله. حصل خير يا محمود. وانت ما تأخرتش كثير. ~~وشوية مذاكرة صغيرين يخلوك تعدي وتأخذ الباكلوريوس. ~~(محمود ينظر في عينيها طويلا.) # محمود ~~: # لسة ما غيرتيش رأيك فيه يا سعاد؟ # سعاد ~~: # مش ممكن أغيره أبدا. إنت عملت اللي عليك يا محمود. إذا كنتم ~~انهزمتم في القنال فده مش ذنبكم. # الحرب مع الانجليز كانت خدعة! وإذا كانوا اعتقلوكم شوية فده ~~مش ذنبكم برضه وإنما ذنب الخونة! واهو الحمد لله الدنيا اتصلحت ~~والملك راح في داهية! # محمود ~~: # الدنيا اتصلحت صحيح! لكن أنا اتعورت واتجرحت! # سعاد ~~: # ليه يا محمود؟ إنت ترجع الكلية تاني وتتخرج وكل حاجة ~~تتصلح! # محمود ~~: # ما افتكرش؟ # سعاد ~~: # ليه يا محمود؟ ms052 # محمود ~~: # الجرح اللي جوه قلبي غويط قوي لدرجة انه مش ممكن يخف! والكسر ~~اللي جوه نفسي كبير قوي لدرجة انه قسمني نصين! # ما فيش فايدة أبدا! ما فيش فايدة! # سعاد ~~: # ما تقولش كده يا محمود. إنت طول عمرك إنسان قوي وما فيش حاجة ~~تخليك تفقد الأمل. ~~(تمر لحظة صمت طويلة.) # سعاد ~~: # وسعد خرج معاك من المعتقل؟ ~~(محمود يهز رأسه بالنفي.) # سعاد ~~: # ليه؟ ليه ما أفرجوش عنه؟ # محمود ~~(في حزن) ~~: # مات قبل قرار الإفراج بيوم واحد. # سعاد ~~(في ألم) ~~: # مسكين! ربنا يرحمه! # محمود ~~: # ربنا ريحه! كل اللي ماتوا في الحرب أو المعتقل ~~استريحوا! ~~(سعاد تتأمله في دهشة.) # سعاد ~~: # انت لهجتك متغيرة خالص يا محمود! ليه بتقول كده؟ # محمود ~~: # لأنهم ماتوا. بحق وحقيقي. هم عرفوا انهم ماتوا. إنما أنا؟ ~~أنا اللي عايش ومش عارف اني عايش! أنا اللي مت ومش عارف اني ~~مت! ~~(يمسك رأسه بيده.) ~~(وجه سعاد مكبرا بالدموع والألم.) # سعاد ~~: # معلهش يا محمود. كل شيء حيتصلح. وأنا! أنا حكون جنبك على ~~طول! ~~(محمود يرفع رأسه.) # محمود ~~: # صحيح يا سعاد؟ # سعاد ~~: # طبعا يا محمود. إنت مش عارف كده؟ # محمود ~~: # مش عارف. ما بقتش اعرف حاجة خالص. # سعاد ~~: # ما تقولش كده يا محمود. الكلام ده مش بتاعك. # محمود ~~: # حتفضلي جنبي يا سعاد؟ # سعاد ~~: # طبعا يا محمود! # محمود ~~: # حتى ولو شفتي دراعي؟ # سعاد ~~(في فزع) ~~: # ما له دراعك يا محمود؟ اتعور؟ # محمود ~~: # يا ريت يا سعاد! # سعاد ~~: # أمال إيه يا محمود وريني دراعك ما له؟ ~~(محمود يكشف عن ذراعه الأيسر.) ~~(موسيقى عنيفة مناسبة.) ~~(يظهر ذراعه وقد انتشر على جلده نقط سوداء من ~~جراء الحقن الكثيرة التي أدمن عليها.) ~~(موسيقى مناسبة تصور الفزع والعنف.) ~~(وجه سعاد مكبرا يعبر عن الفزع ~~والدهشة.) ~~(وجه محمود مكبرا معبرا عن التحدي ~~والجنون.) ~~(سعاد تمسك رأسها بيديها.) # سعاد ~~: # مش معقول يا محمود! مش معقول! ~~(لحظة صمت طويلة.) ~~(محمود يجمع أوراقه ويضع قلمه في جيبه ويقف ~~ويتركها ويمشي.) ~~(سعاد ترفع رأسها. تجد محمود وهو يبتعد عنها. ~~سعاد تقف وتذهب إليه ms053 مسرعة وتتعلق به وتعانقه في حب.) # سعاد ~~: # محمود محمود! أنا بحبك يا محمود! وعمر ما في حاجة في الدنيا ~~حتقلل من حبي لك يا محمود! أرجوك يا محمود! اسمعني اسمعني يا ~~محمود! ~~(محمود كالتمثال لا يرد ولا يتحرك.) ~~(محمود ينظر بعيدا شاردا. يبتعد عنها في غضب ~~مفاجئ.) # محمود ~~: # سعاد، إنتي لازم تسيبيني! لازم! أنا لا يمكن اقبل منك أي ~~شفقه أو عطف! ~~(سعاد تعانقه في حب وتبكي على صدره.) # سعاد ~~: # ازاي تقول كده يا محمود؟ أنا بحبك يا محمود! ~~(محمود كالتمثال لا يتحرك.) # محمود ~~(في غضب) ~~: # مش ممكن تحبي إنسان فاشل ضايع محطم مد... ~~(سعاد تضع يديها على فمه لتمنعه من أن يقول ~~كلمة مدمن.) # سعاد ~~: # ما تقولهاش يا محمود! ما تقولهاش! # محمود ~~(في غضب) ~~: # ما قولهاش ليه؟ هي دي الحقيقة! أنا مدمن! أيوه مدمن! ~~مدمن! ~~(يجلس ويمسك رأسه بيده في إعياء.) ~~(سعاد تقبل رأسه وتربت عليه.) # سعاد ~~: # معلهش يا محمود. دي مجرد أزمة بسيطة وتمر، وأنا واثقة انك ~~تقدر تتغلب عليها. # محمود ~~: # ما فيش داعي يا سعاد تربطي حياتك بحياة واحد زيي. أنا بحررك ~~من وعدك لي. # سعاد ~~(في شدة) ~~: # مش من حقك يا محمود انك تحررني من وعدي! ده وعدي أنا لك. أنا ~~اللي أخذته على نفسي وأنا اللي أحرر نفسي منه! ~~(في حب): # وأنا يا محمود ~~متمسكة بوعدي لك. # محمود ~~: # حتى بعد ما عرفت؟ # سعاد ~~: # دي مجرد أزمة يا محمود. طبعا نكسة الحرب وصدمة المعتقل مش ~~هينة عليك. لكن أنا متأكدة انك قوي. وانك حتتغلب عليها. ما فيش ~~حاجة في الدنيا يا محمود تقدر تسيطر عليك أو تغلبك! ~~(محمود يمسك يديها ويقبلهما في حب.) # محمود ~~: # سعاد! إنتي بترجعيني تاني للدنيا. بتشديني تاني للحياة. أنا ~~يا سعاد ححاول أعيش تاني عشانك. ححاول بس يا سعاد أنا ~~خايف! # سعاد ~~: # خايف من إيه يا محمود؟ # محمود ~~: # خايف تتخلي عني يوم! # سعاد ~~: # مش ممكن يا محمود. حافضل جانبك على طول! # محمود ~~: # سعاد! أنا عاوزك جنبي ليل ونهار. كل ساعة وكل دقيقة. ms054 أنا ~~محتاج لك يا سعاد. محتاج لوجودك جنبي! # سعاد ~~: # حبقى جنبك يا محمود ليل ونهار، وكل ساعة، وكل دقيقة! ~~(يعانقها في حب وينظر في عينها.) # محمود ~~: # مش عارف اقولك إيه يا سعاد! إنتي بتزرعي الأمل تاني في ~~حياتي. # أوعدك يا سعاد بإني حاحقق أملك في. وأثبت لك اني محمود ~~اللي شوفت صورته في عنيكي أول يوم! أوعدك يا سعاد! ~~أوعدك! ~~(يقبلها في حب.) # تصوير ~~داخلي: # منظر الصالة في بيت أسرة سعاد. # الأم تودع بعض الضيوف (رجل كبير السن وزوجته). # والدادة تحمل أكواب الشاي الفارغة. # الأم ~~: # مع السلامة يا حبيبتي. ده انتم شرفتوا ونورتوا. # الضيفة ~~: # الله يشرف مقدارك يا سنية هانم. # الأم ~~: # إن شاء الله نرد لكم الزيارة قريب قوي، إن شاء الله. # الضيفة ~~: # ده يكون لنا الشرف يا ست سنية. # الأم ~~: # مع السلامة. ~~(الضيوف يخرجون. الأم تغلق الباب وتأتي إلى ~~الصالة وتجلس الدادة.) # الضيفة ~~(في سعادة) ~~: # الله يسلمك يا حبيبتي. # الأم ~~(للدادة) ~~: # تعرفي يا أم علي إنهم ناس أمرا خالص! # الدادة ~~: # أي والنبي صدقت. دول يتحطوا على الجرح يبرد. # الأم ~~: # أهي فرصة من السما يا أم علي. ده ابنهم الدكتور محفوظ شاب زي ~~الورد يشرح القلب، مش زي بسلامته سي محمود الخايب اللي عامللي ~~بتاع إضرابات وعصابات وكلام فارغ! # الدادة ~~: # يا ستي احنا لسة على البر. وفسخ الخطوبة حاجة سهلة. # الأم ~~: # ايوه. أنا رأيي كده. الولد اللي اسمه محمود ده ما ينفعش ~~بنتنا أبدا. # الدادة ~~: # اسما الله عليها بقت دكتورة دكتورة أد الدنيا، وهو قال إيه ~~لسة تلميذ! # الأم ~~: # والنبي أنا ما كنت موافقة على الخطوبة دي أبدا. تعرفي الست ~~أم محفوظ قالت إيه؟ # الدادة ~~: # إيه؟ # الأم ~~: # قالت لي انهم مستعدين للمهر والشبكة وكل حاجة. أهم جيراننا ~~وعارفنهم. والدكتور محفوظ دكتور ناجح، وصيته واصل لغاية طنطا، ~~وعيادته على بعضها. وكمان يا أم علي أيوه عنده عزبة في ميت ~~البيضا. # الدادة ~~: # والنبي أنا شايفة انه عريس ما فيش زيه أبدا. ~~(الأب يدخل إلى الصالة بملابس البيت ويجلس في ~~الصالة معهما.) # الأم ms055 ~~: # إيه رأيك بقه يا زغلول في الزيارة بتاعة النهارده؟ # الأب ~~: # والله راجل كويس. بس المهم رأي سعاد. # الأم ~~: # رأي سعاد إيه؟ عشان ما بقت الدكتورة يعني؟ ما عندناش بنات ~~لها رأي! # تدخل ~~: # سعاد ومعها حقيبتها. يبدو عليها الإعياء والتعب. # الأب ~~: # أهلا سعاد. # سعاد ~~: # أهلا بابا. # الأب ~~: # إنتي رايحة فين يا سعاد؟ ~~(سعاد تهم بالطلوع إلى حجرتها.) # سعاد ~~: # طالعة أودتي استريح شوية. طول النهار شغل في المستشفى ~~والليلة دي عندي نوبتشية. # الأم ~~: # أهي كل يوم كده! شغل في شغل. لا بنشوفها لا ليل ولا ~~نهار. # الأب ~~: # تعالي يا سعاد يا بنتي اقعدي مع ابوك وامك شوية. بقى لنا ~~زمان ما تكلمناش معاكي. # سعاد ~~: # حاضر يا بابا. # الدادة ~~: # أما اقوم اعملك فنجان قهوة. ~~(سعاد تجلس معهم.) # سعاد ~~: # بلاش قهوة. شاي يا دادة. # الدادة ~~: # ليه يا ست سعاد؟ # سعاد ~~: # القهوة مش بتخليني انام. ~~(الدادة تنظر إليها وتخرج.) # الأب ~~: # ازاي حال الشغل في المستشفى؟ # سعاد ~~: # الحمد لله. كويس. # الأب ~~: # ومحمود؟ أخباره إيه؟ اتخرج؟ # سعاد ~~: # حيتخرج السنة دي ان شاء الله. # الأم ~~: # لسة حيتخرج! ده ولاده اتخرجوا واشتغلوا واتجوزوا وخلفوا ~~كمان! # الأب ~~: # اسمعي يا سعاد. أنا شايف إن محمود ده لا يصلح انه يكون زوج ~~ورب أسرة وأولاد. وده ولد مستهتر. فيه حد يسيب كليته ويروح ~~يحارب في القنال؟ والجواز يا بنتي مسئولية كبيرة عاوزة راجل ~~عاقل متزن. ~~(لحظة صمت طويلة.) # الأب ~~: # أنا رأيي يا سعاد انك تفسخي خطبتك منه. ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد يعبر عن الدهشة ~~والفزع.) # سعاد ~~: # ازاي يا بابا اعمل كده؟! # الأم ~~: # إيه اللي ازاي؟ ابوكي بيكلمك عن مصلحتك! الست لواحظ جت ~~النهارده هي وجوزها عاوزين يخطبوكي لابنهم الدكتور محفوظ. ~~وانتي عارفة هو شاطر أد إيه! وغني أد إيه! وعندهم عزبة في ميت ~~البيضا. # سعاد ~~: # دكتور محفوظ إيه؟ وغني إيه؟ هو الجواز ده إيه؟ مزاد؟ اللي ~~يدفع أكثر هو اللي يكسب؟ ~~(الدادة تدخل بفنجان الشاي. وتعطيه لسعاد ~~وتجلس.) # سعاد ~~: # أنا ما يهمنيش واحد غني! أو حد ناجح! # الأم ~~: # أمال يهمك ايه؟ سي ms056 محمود! تلميذ افندي اللي ما يعرفش يوكل ~~نفسه! # سعاد ~~: # إنتي عارفة يا ماما اني ما حبش حد يتكلم عن محمود كده. معقول ~~اكون مخطوبة لواحد وبعدين يتأخر شوية أو تحصله أزمة اقوم اسيبه ~~واخد واحد تاني عشان غني وسليم وناجح؟ بدل ما أقف جنبه واساعده ~~واضحي عشانه؟ # الأب ~~: # الكلام اللي انت بتقوليه ده كلام نظري. كلام الواحد يقراه في ~~الكتب بس. انما الواقع غير كده. لازم الراجل يكون كفء للجواز. ~~ويكون كفء كمان للست اللي يجوزها. زائد ان الجواز مش بس ~~الراجل. لازم يتبني على العقل والتفكير مش العواطف وكلام الكتب ~~والخيال! # الأم ~~: # إيه المناقشة الطويلة دي يا زغلول؟ إنت طري قوي مع البنت. ما ~~فيش حاجة اسمها محمود. لازم الخطوبة تنفسخ. والدكتور محفوظ هو ~~اللي حيجوزها. ما عندناش بنات يمشوا رأيهم! الناس تقول علينا ~~إيه؟ # سعاد ~~(في غضب) ~~: # أنا مش بنت! أنا دكتورة! مش معقول اني ما يكونش لي رأي في ~~الراجل اللي حتجوزه. مش معقول ما اخترش أنا الراجل اللي حيكون ~~شريك حياتي! أنا رأيي اتجوز محمود! وأنا باختار محمود! ومش ~~حاختار حد غيره أبدا! # الأب ~~(في شدة) ~~: # الكلام ده مش عاوز اسمعه منك. سعاد! التعليم مش معناه انك ~~تخالفي أهلك بالشكل ده! # الدادة ~~: # اصبر بس عليها يا سي زغلول وهي تروق دلوقت! # الأم ~~: # تروق إيه؟ مش قلتلك يا زغلول إن التعليم حيخليها تفتح عينها ~~وما تقدرش تحكمها؟ يا دي الفضيحة! حنقول إيه بس للست لواحظ ~~وجوزها؟ يا دي الفضيحة! الناس حاتقول إيه علينا؟ مش قادرين ~~نحكم بنتنا؟ # الأب ~~(في صوت عال) ~~: # مش قادرين ازاي يا سنية؟ ما فيش كلام فارغ من ده! الخطوبة ~~لازم حتنفسخ! # الأم ~~: # وطي صوتك يا زغلول. الجيران تسمع. ~~(الأم تقف وتغلق النوافذ حتى لا يسمع ~~الجيران.) # الأم ~~(تلطم) ~~: # يا دي الفضيحة! الناس حاتقول علينا إيه؟ # الدادة ~~: # هدي نفسك يا ست سنية. ست سعاد ما تقدرش تزعلك ولا تزعل ~~باباها أبدا. ~~(سعاد تقف. وتهم بالطلوع إلى حجرتها.) # الأب ~~: # إنتي سمعت الكلام اللي قولته؟ # سعاد ms057 ~~(في هدوء) ~~: # أيوه سمعته. لكن أنا متأسفة يا بابا إذا كنت باقولك اني مش ~~حاقدر اسيب محمود! # الأب ~~(يضرب كفا بكف) ~~: # عال خالص! كويس خالص! # الأم ~~(تلطم) ~~: # يا فضيحتنا بين الناس! يا فضيحتنا بين الناس! # الدادة ~~(تهدئ الرجل وزوجته) ~~: # هدوا نفسكم بس! هي حتعمل اللي انتم قولتم عليه. # الأب ~~(في شدة) ~~: # اسمعي! أنا بقول كلمة واحدة! لو تزوجت محمود ده لا انت بنتي ~~ولا اعرفك! مفهوم! # الأم ~~: # يا دي الفضيحة! الناس حتقول علينا ايه؟ الناس! ~~(سعاد تصعد إلى غرفتها.) ~~(الأم يغمى عليها والدادة تجري لترش عليها ~~الماء.) ~~(الأب يجلس ويمسك رأسه بيده في حزن ~~وألم.) # تصوير ~~خارجي: # سعاد تحمل حقيبة ملابس صغيرة في يدها وتمشي في شارع طويل. الزحام من ~~حولها شديد. الناس كلهم يجرون إلى أعمالهم ومصالحهم. رجل يدوس على ~~قدمها وهي تسير. رجل آخر وهو يهرول إلى مصلحته. سعاد تمشي وحدها ~~والكل عنها مشغول بحياته. # موسيقى تصويرية تصور السرعة والعزم والثبات. # موسيقى مناسبة. # سعاد تسرع الخطى كأنما تريد أن تلحق بشيء. # صورة مكبرة ليد امرأة ويد رجل يتصافحان. يد الرجل تضغط على يد ~~المرأة في قوة وحب. # يد رجل ثالثة تظهر وتمتد فوق اليدين وتمسكهما. # صوت الراوية: # الناس! الناس! الناس! # تلك الكلمة البغيضة التي كرهتها بعد كلمة بنت، والتي كنت ~~أسمعها من أمي دائما. الناس! الناس! كأنما رأي الناس هو الخط ~~الذي يجب ألا أحيد عنه. إذا استقام استقمت وإذا انحرف ~~انحرفت. # هؤلاء الناس الذين يسلمون أجسادهم وأرواحهم لي فأنقذها من ~~الموت. هؤلاء الناس كيف أخضع تحت لواء تقاليدهم التي لا ترى ~~إلا الثراء والغنى والنجاح؟! كأنما الناس هم الذين يملكون ~~قلبي. كأنما الناس هم الذين يعيشون حياتي. لا! أنا حياتي ملكي ~~أنا. إن قلبي وعواطف لي أنا وحدي. ليس من حق أحد من الناس أن ~~يفرض علي شيئا لا أرضاه لقلبي! أو حياتي! أو ~~مستقبلي! # | الصورة الممزقة (5) # تصوير ~~خارجي: # يظهر محمود وسعاد جالسين ويداهما متشابكتان والمأذون يجلس ويده ~~تبارك يديهما. # المأذون عجوز يلبس القفطان والعمامة البيضاء الكبيرة. ms058 # يرفع يده من فوق يديهما ويكتب قسيمتي الزواج. سعاد ومحمود يتبادلان ~~نظرات الحب. ينتهي المأذون من كتابة أوراقه ويعطي كلا منهما قسيمة ~~زواجه ثم ينصرف. # تظهر سعاد جالسة على الكرسي ومحمود جالس على الكرسي أمامها. تظهر ~~الحجرة عارية إلا من الأثاث البسيط جدا. سعاد تنظر إلى محمود وهو ~~ينظر إليها. # كل منها يرى الآخر في خياله بالصورة التي كان يحلم بها وقت ~~الزفاف. # صوت الراوية: # لم ألبس ثوب الزفاف. ولم أشهد جهاز العروس. # لم تقبلني أمي ويهنئني أبي. ذهبت بقدمي إليه في بيته. ووضعت ~~يدي في يده. وتولى الرجل العجوز ذو العمامة البيضاء الكبيرة ~~كتابة أوراقه، وأعطى كلا منا نسخته، ثم تركنا وانصرف. # فيلم سينمائي. # يصور سعاد تلبس فستانا أنيقا جدا للزفاف وتجلس على الكوشة ~~وحولها الورود. # محمود إلى جوارها يرتدي بدلة الزفاف وحولهما الأهل والأصحاب. يظهر ~~أبو سعاد يصافحها وأمها تقبلها. وأخته الخرساء تقبله. مظهر الفرح ~~الكامل. # يظهر الواقع وسعاد جالسة بملابسها العادية على الكرسي ومحمود بملابسه ~~العادية. يتبادلان النظرات. محمود ينادي سعاد في حب. # محمود ~~: # سعاد! # سعاد ~~: # محمود! ~~(يقفان ويقتربان شيئا فشيئا ثم يعانقها بقوة ~~وبشدة ويقبلها قبلة طويلة دافئة. ثم يقفان. محمود يكلمها وهو ~~ينظر في عينيها.) # محمود ~~: # سعاد. إنتي حب حياتي. إنتي حياتي كلها. مش عارف يا ترى ~~استاهل التضحية الكبيرة اللي عملتيها عشاني؟ # سعاد ~~: # أنا لسة ماعملتش حاجة لك يا محمود. أنا عاوزة اعمل لك حاجات ~~كتيرة قوي عشان تبقى سعيد يا محمود! # محمود ~~: # أنا اللي عاوز اقولك الكلام ده. سعاد. عاوز اعمل حاجات كثير ~~عشان تبقي سعيدة. # سعاد ~~: # أنا سعادتي يا محمود انك تتغلب على الأزمة. # محمود ~~: # طول ما انت جنبي أنا حاقدر اتغلب على كل حاجة يا ~~سعاد. # أوعدك يا سعاد اني مش حاخد ولا حقنة من بعد النهارده! أوعدك ~~يا سعاد! # سعاد ~~: # حبيبي يا محمود! ~~(تعانقه وتقبله.) # تصوير خارجي (في ~~مستشفى): # الدكتورة سعاد ترتدي البالطو الأبيض. تمر على المرضى مع الحكيمة ~~والممرضة. تكشف على بعض المرضى. # تواسي البعض. سعاد تجري عملية جراحية ms059 في حجرة العمليات ومعها طبيب. ~~الممرضة تمسح لها العرق. # سعاد تروح وتجيء بين المرضى في همة ونشاط. # تصوير ~~داخلي: # محمود يجلس إلى مكتبه في بيته هو وسعاد وأمامه كتاب الجراحة يحاول ~~المذاكرة. يشرد قليلا. يمسك ورقة ويكتب بعض الخطوط والمثلثات. يكتب ~~الدكتور ثم يشطبه. يمزق الورقة. يتصبب العرق من وجهه. تبدو عليه ~~الرغبة لأخذ الحقنة. يحاول فتح كتاب الجراحة فيغلقه. يقوم ويتمشى في ~~الحجرة في قلق شديد. يجلس إلى المكتب مرة أخرى. يمسك القلم. يكتب بعض ~~الخطوط. يمزق الورق. يقوم ويدور في الغرفة كالمجنون. يمسك رأسه بشدة. ~~يتنفس بصعوبة. # يمسك صدره كأنما يشعر بألم في صدره. يمسك ذراعه كأنما يشعر فيه بألم ~~شديد. يندفع كالمجنون إلى المكتب. يفتح الدرج بشدة ويخرج علبة ~~الحقن. # موسيقى مناسبة. # صورة مكبرة ليدي سعاد وهي تعطي مريضا حقنة في الوريد وتوصل له ~~جهاز نقل الدم. يداها ترتعشان. تقع الحقنة من يدها. # تظهر صورة سعاد وهي مذعورة تنظر إلى الحقنة المكسورة. # موسيقى مناسبة. # على الأرض وعرق الإجهاد يتصبب من وجهها. تخلع البالطو. وتخرج. # وجه محمود مكبرا والعرق يتصبب منه بعد أن أخذ الحقنة. # ازاي خدتها تاني؟ ازاي؟ ازاي؟ # وهدأت أعصابه. في عينيه نظرة ألم وندم. يكلم نفسه. يمسك رأسه بين ~~يديه في أسى. يرفع راسه والدموع في عينيه يحاول أن يمسك بالقلم ~~ويكتب. يرسم بعض الخطوط ويمزق الورقة ويكلم نفسه. # يرسم خطوطا أخرى ويمزق الورقة في غضب. يكلم نفسه. # ازاي خدتها تاني؟ ازاي؟ ازاي؟ # خالفت وعدي لسعاد! خالفت وعدي! # يمسك رأسه بشدة في أسى وألم. يرفع رأسه وقد هدأ قليلا. يفتح كتاب ~~الجراحة ويحاول المذاكرة. # أنا ضعيف! ضعيف! ضعيف! # تدخل سعاد تحمل أكياسا من الفاكهة والطعام. # تجري إليه وتعانقه وتقبله. # سعاد ~~: # محمود! اتأخرت عليك؟ # محمود ~~: # شوية. كان عندك شغل كتير في المستشفى؟ # سعاد ~~: # كتير قوي يا محمود. ~~(ينظر إليها. سعاد تنظر إليه في حب. لحظة ~~صمت.) ~~(يحاول أن ينظر بعيدا عنها.) # سعاد ~~: # وحشتني يا محمود. ازيك؟ # محمود ~~: # الحمد لله. # سعاد ~~: # ما لك؟ # محمود ~~: # ولا حاجة. # سعاد ms060 ~~: # طبعا! لازم ميت من الجوع! حالا حوضبلك سفرة هايلة. على ~~فكرة أنا ست بيت ممتازة! ~~(سعاد تضحك وتعانقه. يقبلها.) ~~(تخرج سعاد مسرعة.) ~~(محمود يعود إلى كتاب الجراحة وهو شارد يفكر في ~~ألم. يمسك رأسه بين يديه. يكلم نفسه.) ~~(مش معقول! مش معقول! اقولها اني ضعفت! مش ~~معقول اقولها اني خلفت وعدي! لازم اخبي عليها!) # لازم! ~~(يرفع رأسه وينظر في كتاب الجراحة.) ~~(سعاد تدخل ومعها طبق شوربة والمعلقة.) # سعاد ~~: # ده طبق شوربة سخن تتسلى فيه كده عبال ما جهز الأكل. ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(سعاد تفسح مكانا للطبق على المكتب. تزيح ~~الأوراق. ترى زجاجة الحقنة المكسورة التي أخذها محمود منذ دقائق ~~قبل وصولها. يقع طبق الشوربة من يدها على الأرض. صورة مكبرة ~~لوجه سعاد يعبر عن الفزع والدهشة والألم.) ~~(سعاد تنظر إلى الحقنة المكسورة في ~~ذهول.) ~~(عينا محمود تتابع عينيها فيعرف أنها فهمت ~~أنه أخذ الحقنة.) ~~(يطرق إلى الأرض في صمت وأسى). ~~(تمر لحظة صمت رهيبة.) ~~(سعاد تنظر إليه في عتاب شديد.) ~~(محمود يرفع بصره إليها.) # محمود ~~: # معلهش يا سعاد. دي آخر حقنة حاخدها. آخر حقنة. أقسم لك ~~بحياتي وحياتك إنها آخر واحدة. أنا فاكر وعدي يا سعاد. فاكره ~~كويس. إنما قلت تأخذ يا ولد الحقنة الأخيرة دي وبعدين تبطل على ~~طول. ~~(الدموع تظهر في عيني سعاد.) ~~(محمود يقترب منها ويعانقها ويقبل ~~يدها.) # محمود ~~: # صدقيني يا سعاد. صدقيني المرة دي. أوعدك يا سعاد إن دي آخر ~~حقنة. واهه آدي بقية العلبة حارميها من الشباك عشان ~~تصدقيني! ~~(محمود يأخذ علبة الحقن من الدرج ويلقيها من ~~الشباك.) ~~(وجه سعاد مكبرا يعبر عن الاطمئنان. ~~تبتسم له. ثم تعانقه وتقبله في حنان.) # سعاد ~~: # مصدقاك يا محمود مصدقاك. أنا عارفة انك قوي، ومتأكدة ان آخر ~~حقنة يا محمود. متأكدة. # محمود ~~: # يا حبيبتي يا سعاد! # سعاد ~~: # محمود! ~~(يعانقها ويضمها في حب.) ~~(يبتعد عنها قليلا. سعاد تنظر إليه.) # سعاد ~~: # باين عليك تعبان يا محمود. تحب تنام شوية؟ # محمود ~~: # أيوه يا سعاد. يالله بينا ننام شوية. # سعاد ~~: # يالله. ~~(يقفان ويسيران نحو ms061 حجرة النوم.) ~~(يدخلان حجرة النوم. محمود يخلع ملابسه. سعاد ~~تختفي وراء ضلفة الدولاب لتخلع ملابسها.) ~~(لا يظهر منها إلا قدماها. محمود ينظر إليها ~~باسما.) ~~(محمود يستلقي على السرير باسما.) ~~(سعاد انتهت من ارتداء ملابسها.) ~~(تظهر أمامه باسمة.) # محمود ~~: # إنتي بتتكسفي مني يا سعاد؟ # سعاد ~~: # تصور يا محمود لسة مش قادرة أتصور إني اقف كده واغير هدومي ~~قدامك. # محمود ~~: # ليه يا سعاد؟ # سعاد ~~: # مش عارفة. ماما كانت دايما تشخط في كل ما فستاني يرتفع ~~شوية وتقول الناس تشوف جسمك لما خليتني اتكسف من أن أي حد يشوف ~~جسمي! # محمود ~~: # وهو أنا أي حد يا سعاد؟ ~~(سعاد تعانقه في حنان.) # سعاد ~~: # إنت مش أي حد! إنت كل حد! إنت حياتي. حياتي كلها يا ~~محمود! ~~(يعانقها في حب ويقبلها.) ~~(سعاد تدخل على السرير بجواره. تمد يدها ~~تطفئ نور السرير.) ~~(تظهر ساعة الحائط مكبرة تشير إلى الساعة ~~الخامسة.) ~~(تظهر الساعة نفسها مكبرة تشير إلى ~~الساعة السابعة.) ~~(مرت ساعتان.) ~~(تظهر سعاد نائمة في الفراش غارقة في ~~النوم.) ~~(محمود عيناه مفتوحتان ينظر إلى سقف ~~الحجرة. يفكر. يتقلب في الفراش في أرق وسهد وألم.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(يقوم من السرير وهو بالبيجاما. يفتح ~~الدولاب ليأخذ بدلة. يجد بالطو سعاد الأبيض معلقا في الدولاب. ~~يتأمله قليلا يمسكه ويأخذه ويلبسه فوق البيجامة. ينظر إلى ~~نفسه في المرأة. يبحث عن السماعة في الحجرة. يجدها. يعلقها في ~~أذنيه. وينظر إلى نفسه في المرآة. يبتسم ثم يعبس في اشمئزاز. ~~يخلع البالطو ويعلقه مكانه. يخلع السماعة. يعود ويجلس على ~~كرسي بجوار السرير. يفكر. ينظر إلى وجه سعاد وهي ~~نائمة.) ~~(تظهر أمامه صورة سعاد وهي مرتدية البالطو ~~الأبيض والسماعة في أذنيها. وحولها الحكيمات والممرضات. تكشف ~~على المرضى. تظهر سعاد بالبالطو الأبيض وحولها الأطباء ~~الشبان.) ~~(صورة سعاد تقف وأمامها طبيب شاب يحدثها ~~ويضحكان.) ~~(صورة سعاد وهي تدخل تتسلم ماهيتها وتعد ~~الجنيهات في يدها.) ~~(صورة سعاد وهي تدخل البيت تحمل أكياس ~~الفاكهة والطعام.) ~~(تظهر صورة محمود وهو جالس على الكرسي إلى ~~جوار السرير ينظر إلى سعاد وهي ms062 نائمة. يضع رأسه بين يديه ~~ويمسكها في شدة ويضغط على رأسه في ألم وعذاب. يهب واقفا ~~مضطربا. يمشي في الحجرة قلقا. ينتصب واقفا مضطربا. يمشي في ~~الحجرة قلقا. يتصبب العرق من جبهته غزيرا. صورة مكبرة ~~لوجهه تنم عن الرغبة الشديدة للحقنة. عيناه تبرزان في ~~جنون.) ~~(صوت الباب وهو يصفق بشدة.) ~~(يخلع البيجاما بسرعة ويلقيها على الأرض في ~~عصبية. يلبس بدلته بسرعة جنونية. يدس يده في حقيبة سعاد ~~ويأخذ جنيها وينطلق خارجا كالمجنون. ويصفق الباب وراءه ~~بشدة.) ~~(سعاد تهب من نومها مذعورة على صوت ~~الباب. تتلفت حولها فلا تجد محمود إلى جوارها. تنظر إلى ~~الحجرة. تنظر إلى البيجاما ملقاة على الأرض. والدولاب مفتوح، ~~والحقيبة مفتوحة. سعاد تقف حافية على الأرض. صورة مكبرة لوجهها ~~يعبر عن الألم والفزع والذهول. تمشي إلى الدولاب. تجد البدلة ~~غير موجودة. تتلمس حقيبتها بأصابعها في خوف. تقف كالمذهولة وسط ~~الغرفة. صورة مكبرة لوجهها الذاهل. تمسك رأسها بيديها وتكلم ~~نفسها في جنون.) # مش معقول! مش معقول! ~~(تلقي بنفسها على السرير وتجهش بالبكاء في ~~عصبية وجنون!) ~~(صوت البكاء.) ~~(صورة مكبرة لفم امرأة يطلق صرخة ~~عالية.) ~~(صرخة امرأة تضع مولودا.) # آه! ~~(لحظات صمت رهيبة.) ~~(صورة مكبرة لطفل مولود يطلق صرخات ~~عالية.) ~~(واء! واء!) ~~(يظهر وجه الطفل مكبرا وهو يبكي. يظهر ~~الطفل في يد الممرضة وهو يبكي بحرقة. الطفلة تلبسه ~~ملابسه.) ~~(يظهر وجه سعاد مكبرا يتصبب منه العرق. ~~ويعبر عن الإجهاد.) ~~(تظهر سعاد نائمة في الفراش.) ~~(الممرضة تناول سعاد الطفل.) ~~(الطبيب يجمع أدواته ويخرج من الحجرة ومن ~~خلفه الممرضة.) ~~(سعاد تحمل الطفل وتضمه إلى صدرها في ~~حب.) ~~(صورة مكبرة لوجهها تبتسم له. وتقبله. ~~يظهر محمود على باب الحجرة واقفا مترددا في الدخول. يدخل في ~~بطء وهو ينظر إلى سعاد. يقف أمام سعاد.) # محمود ~~: # حمد لله على سلامتك يا سعاد. # سعاد ~~: # الله يسلمك يا محمود. ~~(محمود يحمل الطفل من سعاد وينظر في ~~عينيه.) # سعاد ~~: # نسميه إيه يا محمود؟ # محمود ~~(باسما) ~~: # نسميه إيه؟ نسميه إيه! مش عارف يا سعاد! زي ما تكون كل ms063 ~~الأسامي اللي في الدنيا مش مناسبة له . عاوز اختار له اسم جديد! ~~اسم ما حدش اتسماه أبدا! # سعاد ~~(في إخلاص وحب) ~~: # طبعا! ابن محمود زكي لازم يبقى ولد عبقري ما تولدش حد زيه ~~أبدا، لا قبله ولا بعده. ~~(تموت الابتسامة فجأة على شفتي محمود. تتقلص ~~ملامحه في غضب.) # محمود ~~(بشدة) ~~: # إنتي بتتريقي علي يا سعاد؟ ~~(وجه سعاد مكبر يعبر عن الدهشة.) # سعاد ~~(في دهشة) ~~: # أبدا يا محمود! مش معقول اتريق عليك أبدا! ~~(محمود يضع الطفل على السرير.) # محمود ~~(غاضبا) ~~: # أيوه معقول! دي مش طريقتك في الكلام! إنت اتغيرت ~~خالص! # سعاد ~~: # اتغيرت؟ # محمود ~~: # أيوه اتغيرتي يا سعاد! أنا ملاحظ انك اتغيرتي كلك! مش كلامك ~~بس! عنيكي اتغيرت. صوتك اتغير. حركتك اتغيرت! # سعاد ~~: # أنا ما تغيرتش يا محمود وعمري ما اتغير؟ دي أوهام من ~~عندك! # محمود ~~(غاضبا) ~~: # أوهام؟ تقصدي إيه يا سعاد بكلمة أوهام؟ # سعاد ~~: # قصدي تصورات من خيالك! ~~(وجه محمود يعبر عن الثورة والغضب ~~الشديد!) # محمود ~~: # تصورات في خيالي؟ أوهام؟ طبعا يا ستي أنا بقيت في نظرك ~~راجل كل كلامه أوهام وخيالات. يعني راجل مجنون! ~~(وجه سعاد يعبر عن الدهشة الشديدة.) # سعاد ~~: # جرى لك إيه يا محمود؟ # محمود ~~: # خلاص محمود بتاع زمان راح! مات! وبقيت دلوقت راجل تافه ~~مجنون! طبعا مدام حضرتك كل يوم تقعدي بالساعات مع الدكاترة ~~الناجحين وتكلميهم ويكلموكي وتضحكي معاهم ويضحكوا معاكي! معقول ~~انك تفضلي تحبي واحد زيي. راجل فاشل. عاطل مدمن! مش ~~معقول! ~~(يجلس على الكرسي الموازي للسرير ويمسك رأسه ~~بيده وهو مطرق.) ~~(سعاد تنهض من سريرها في إعياء شديد وتسند على ~~السرير، وتذهب إليه وتمسك رأسه في حنان وتقول في صوت ~~حان.) # سعاد ~~: # محمود! أرجوك يا محمود. ما تقولش الكلام ده. إنت عارف إن حبي ~~لك عمره ما يموت. وما فيش ولا حد تاني ممكن انه يغير نظرتي لك! ~~محمود! أرجوك اسمعني! تعالى اقعد جنبي. تعالى شوف ابننا الحلو. ~~شوف أمل حياتنا. أنا متأكدة يا محمود انك بعد ما بقيت أب لطفل ~~زي ده حيكون عندك ms064 إرادة قوية وحتتغلب على الأزمة. تعالى شوف ~~ابنك يا محمود اللي حيحبك ويحمل اسمك ويفخر بيك! تعالى. ~~(سعاد تمسكه من يده. يقوم محمود معها في إعياء ~~وألم.) ~~(يذهبان إلى الطفل. سعاد تحمل الطفل وتناوله ~~لمحمود.) ~~(محمود يحمل الطفل وينظر في عينيه طويلا، ثم ~~يكلم الطفل.) # محمود ~~(يكلم الطفل) ~~: # أنا راجل كويس قوي. حابقى كويس قوي وحتفتخر بي يا ... ~~يا ... ~~(يكلم سعاد): # نسميه إيه ~~يا سعاد؟ # سعاد ~~: # نسميه خالد. # محمود ~~(شاردا) ~~: # خالد؟ اسم حلو قوي. ومعناه حلو. بيطمن. بيطمني. بيخليني احس ~~ان الموت بعيد. بعيد قوي. # سعاد ~~: # موت إيه يا محمود؟ حد يفكر في الموت وله ابن مولود؟ ~~(محمود ينظر في عيني الطفل في دهشة.) # محمود ~~: # ابن؟ ابني أنا؟ أنا ... أنا أبوك يا خالد؟ مبسوط؟ ~~(الطفل يبكي بكاء متواصلا. ويصرخ صراخا ~~عاليا، ويرفس بقدميه بين ذراعي محمود.) ~~(يظهر وجه محمود مكبرا يعبر عن الذعر ~~الشديد والاضطراب.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(يمسك الطفل بعيدا عن صدره في خوف. الطفل ~~يبكي. سعاد تأخذ الطفل من محمود.) ~~(وجه لمحمود والعرق يتصبب منه والذعر والدهشة ~~عليه.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(يمشي في الحجرة في قلق واضطراب. يقف فجأة ~~وينفجر ثائرا.) # محمود ~~: # الطفل مش راضي! مش راضي إني أبقى أبوه! مش راضي! له حق! له ~~حق! ما يرضاش بي! ازاي يرضى إن يكون ابوه راجل فاشل ~~مدمن! ~~(يضغط على أسنانه في ثورة وجنون.) # ازاي؟ ازاي؟ ~~(سعاد تقترب منه وهي تحمل الطفل.) # سعاد ~~: # إيه اللي جرى لك يا محمود؟ هو الطفل بيفهم حاجة؟ ~~(يذهب إلى الكرسي رأسه بين يديه في ألم. ينشج ~~كالأطفال.) # محمود ~~(ثائرا) ~~: # أيوه بيفهم! بيعرف! بيحس! # أنا خلاص. خلاص انتهيت! ابني حكم علي بالنهاية دي! ابني حكم ~~علي باني ما انفعش أب. وما انفعش زوج وما انفعش حاجة خالص! ما ~~انفعش! ~~(سعاد تضع الطفل على السرير. وتتسند في إعياء ~~وتذهب إليه. تركع إلى جواره على الأرض وتمسك رأسه وتقبلها وتمسك ~~يديه والدموع في عينيها. تبكي هي أيضا.) # سعاد ~~: # كفاية يا محمود! كفاية يا حبيبي! أنا بحبك وابنك بيحبك. ms065 وكل ~~حاجة حتتصلح إن شاء الله! إن شاء الله يا محمود! ~~(وجه سعاد مكبرا والدموع في عينيها تنظر في ~~شرود إلى شيء بعيد. والقلق والألم مرتسم على وجهها. الطفل يبكي. ~~تنهض سعاد وتتسند في إعياء وتذهب إلى الطفل وتحمله لتهدئه. يظهر ~~وجه الطفل وهو يبكي وسعاد تنظر إليه من خلال الدموع. ثم تنظر إلى ~~محمود من خلال الدموع. وهو الذي يجلس على الكرسي ورأسه مطرق بين ~~يديه.) # تصوير ~~داخلي: # حجرة في مستشفى. الدكتور شكري يقف بجوار سرير يرقد عليه محمود. (لا ~~يظهر وجه محمود). يظهر طبيب آخر مع الدكتور شكري يمسك بذراع محمود ~~الأيسر. يظهر الذراع وقد انتشرت عليه النقط السوداء من جراء إدمانه على ~~الحقن التي يحقنها لنفسه في الوريد. الطبيب يتحسس الذراع بأصابعه. ثم ~~يعطي محمود حقنة في العضل. ممرضة تقف وتقوم بمسح الذراع وتغطيها، ثم ~~تخرج. الدكتور شكري يعد نبض محمود. # د. شكري ~~: # حالة إدمان شديد. تصور يا دكتور علاء إنه وصل إلى إنه يأخذ ~~خمس حقن في اليوم! # د. علاء ~~: # دي حاجة صعبة خالص! لكن تفتكر يا دكتور إدمانه على العقار ~~بالشكل الفظيع ده يكون أثر على خلايا المخ؟ # د. شكري ~~: # لا. تأثير وظيفي مؤقت بس. # د. علاء ~~: # تفتكر يا دكتور شكري إنه ممكن يخف من الإدمان ده؟ # د. شكري ~~: # كل شيء ممكن. بس المهم انه يساعدنا وتكون عنده إرادة. ~~(سعاد تدخل من الباب مندفعة في سرعة ~~واهتمام.) # سعاد ~~: # ازاي محمود دلوقت يا دكتور شكري؟ # د. شكري ~~: # بخير الحمد لله يا دكتورة سعاد. هو لسة نايم من أثر الصدمة ~~الكهربية. وادينا له كمان حقنة أنسولين من خمس دقائق. إنتي ~~عارفة إن العقار اللي أدمن عليه كان منبه بدرجة شديدة. # سعاد ~~(في ألم) ~~: # ده كان بيخليه ما ينامش لا ليل ولا نهار. ~~(سعاد تذهب إلى محمود النائم الذي تغطى ~~بالملاءة. يظهر وجهها مكبرا يعبر عن الألم والحب. الدموع في ~~عينيها.) ~~(الدكتور شكري يذهب إليها.) # د. شكري ~~: # سعاد. تعالي معايا مكتبي. أنا عاوز اتكلم معاكى شوية. ~~(الدكتور شكري ms066 يأخذ سعاد ويدخل من باب إلى حجرة ~~مجاورة لحجرة محمود الراقد لا يفصلهما عن بعضهما سوى باب ~~مفتوح.) ~~(الدكتور شكري يجلس على مكتبه. سعاد تجلس أمامه ~~في أسى.) # د. شكري ~~: # اسمعي يا سعاد. إنتي عارفة ان الإدمان مش مرض وإنما مظهر ~~مرضي. # سعاد ~~: # هو عبارة عن نتيجة لصراع نفسي. # د. شكري ~~: # أو بمعنى تاني محاولة للهروب من الصراع النفسي بعد الفشل في ~~التغلب عليه. # سعاد ~~: # أيوه يا دكتور شكري. لكن محمود إنسان قوي. مش قادر افهم ازاي ~~العقار ده يسيطر عليه كده! # د. شكري ~~: # محمود قوي صحيح يا سعاد. لكن ما تنسيش انه ما كانش جواه صراع ~~واحد بس وإنما عدة صراعات ... أنا عملت له تحليل نفسي مرة واحدة ~~بس. لكن قدرت افهم ان فيه حاجات كتير قوي تعباه ~~نفسيا. # سعاد ~~: # إيه هي يا دكتور شكري؟ # د. شكري ~~: # أول حاجة أمه. أمه كانت قاسية عليه قوي وهو طفل. كانت حاسة ~~إن أبوه مش موجود وانها لازم تربيه تربية شديدة عشان تعوض عدم ~~وجود الراجل في البيت، فكبر وبقى شاب وهو مش حاسس إن امه ~~بتقدره أو تحترم شخصيته فنشأ عنده صراع نفسي. عاوز يحقق ذاته ~~بالنسبة لأمه. لكن مش قادر. ~~(يظهر محمود وهو نائم على السرير.) ~~(صورة مكبرة لوجهه وهو نائم.) # سعاد ~~: # مش قادر ليه؟ # د. شكري ~~: # لأن أمه عاوزاه يذاكر ويتخرج ويبقى دكتور وهو مش قادر يذاكر ~~ويتخرج. # سعاد ~~: # ليه يا دكتور؟ # د. شكري ~~: # لأن جواه صراع تاني من ناحية الكلية والطب والدكاترة. هو مش ~~عاوز يبقى دكتور. مش مؤمن بأن الطب حيوصله للي هو عاوزه عشان ~~يحقق ذاته. # سعاد ~~: # أمال مؤمن بايه؟ بالحرب والكفاح؟ # د. شكري ~~: # كان نوع من الهروب من الحياة اللي مش قادر يحقق فيها ذاته. ~~وكان جواه صراع تاني من ناحية الوطن. طبعا كان حاسس إن الفساد ~~والظلم منتشر وهو مش قادر يعمل حاجة برضه. الحرب كانت بالنسبه ~~له تجربة بيهرب لها من اليأس اللي مالي حياته. ويمكن من خلالها ~~يحس انه عمل حاجة ذات ms067 قيمة تخليه يشعر بأهمية نفسه. والناس ~~كمان تشعر بأهمية نفسه. ~~(يظهر محمود نائما. صورة مكبرة لوجهه وهو ~~نائم.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد وهي تنصت ~~باهتمام.) # د. شكري ~~: # لكن اللي حصل انه اعتقل وهو بيحط رجله في محطة مصر. طبعا دي ~~كانت بالنسبة له خيبة أمل كبيرة عملت جواه صراع تاني. # سعاد ~~: # حضرتك قلت يا دكتور شكري انه ما كنش مؤمن بالحرب كحرب، أمال ~~كان مؤمن بايه؟ بالحب؟! # د. شكري ~~: # أبدا يا سعاد. الحب كمان كان بالنسبة له نوع من الهروب ~~بالضبط زي حرب القنال. ميدان جديد يحاول تحقيق ذاته فيه. ~~وطبعا فشل في الحب زي ما فشل في الحرب. ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد يعبر عن ~~الدهشة.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد وهي تنصت ~~باهتمام.) ~~(وجه محمود يظهر نائما.) # سعاد ~~: # لكن هو ما فشلش في الحب يا دكتور شكري. أنا حبيت محمود من كل ~~قلبي وضحيت علشانه بأهلي واتجوزته وعشت معاه ومستعدة اضحي بكل ~~حياتي عشان يخف ويبقى كويس. ~~(شكري ينظر إلى سعاد. يتأملها مفكرا.) # د. شكري ~~: # وعملت كده ليه؟ # سعاد ~~: # لأني حبيته! # د. شكري ~~: # لا. مش لأنك حبيتيه بس. ولكن لأنك كمان كان عندك صراع ~~نفسي. ~~(سعاد تنظر إليه بدهشة.) # د. شكري ~~: # كنت عاوزة تحققي ذاتك من خلال الحب. كنت عاوزة تحسي بقوتك. ~~بقدرتك. بأنك تعطي حاجة كبيرة. تضحية كبيرة. بتنقذي راجل من ~~الهلاك. كانت عملية الإنقاذ هي اللي بتستهويكي. # سعاد ~~: # ازاي ده يا دكتور شكري؟ أنا حبيت محمود قبل ما يتعب! # د. شكري ~~: # أنا ما قلتش انك ما حبيتش محمود. شعورك له حب طبعا. لكن ~~تفتكري لو أي واحدة غيرك كان ممكن انها تسيب أهلها وتروح تتجوز ~~راجل تعبان ومريض؟ ~~(يظهر محمود وهو نائم في الفراش.) # سعاد ~~: # أنا مش أي واحدة! # د. شكري ~~: # شعورك انك مش أي واحدة خلاكي عاوزة تعملي حاجة كبيرة مش أي ~~واحدة تقدر تعملها. # سعاد ~~: # عملت ده كله عشان محمود يخف ويبقى كويس. # د. شكري ~~: # إنما تعرفي يا سعاد ان كل مساعداتك لمحمود كانت بتضره وتخليه ms068 ~~يدمن أكثر! ~~(وجه سعاد ينم عن الدهشة والفزع!) # سعاد ~~: # ازاي يا دكتور شكري؟ # د. شكري ~~: # كان بيحس انك أقوى منه وانه هو اللي محتاج لك. هو اللي بيأخذ ~~منك. وطبعا ده إحساس يخلي راجل معتز بنفسه زي محمود يتعب ~~وأزمته النفسية تزيد. تصوري انه مشكلته كانت انه مش قادر يحقق ~~ذاته بالنسبة لأمه أو دراسته أو كفاحه أو وطنه وبعدين يحبك ~~ويجوزك وانتي امرأة قوية وقوتك كمان مش عادية. طبعا تكون ~~النتيجة حالته تسوء زي ما شفتيه. ~~(وجه سعاد ينم عن الدهشة والألم والأسى وتظهر ~~الدموع في عينيها.) ~~(مش معقول يا دكتور شكري! يعني أنا كنت سبب في ~~إنه أدمن أكتر.) # د. شكري ~~: # وجودك جنبه خلاه يحس بضعفه وفشله ويقارن نفسه بيكي. ~~(سعاد تبكي.) # سعاد ~~: # مش معقول؟ أنا كنت عاوزة اساعده يا دكتور شكري! أنا ضحيت ~~بأهلي واتجوزته عشان كنت متصورة ان وجودي جنبه حيساعده على انه ~~يتغلب على الأزمة. وهو طلب مني اني اكون جنبه. # د. شكري ~~: # محمود بيحبك يا سعاد. لكن الحب ده عمل عنده صراع نفسي تاني. ~~ويمكن يكون ده أشد الصراعات اللي عنده. # سعاد ~~: # ليه يا دكتور شكري؟ ~~(يظهر وجه محمود وهو يتقلب في الفراش.) # د. شكري ~~: # لأنه بيتعلق بشخصيته كلها كراجل وكإنسان وكزوج وكأب. حياته ~~معاكي يا سعاد حاليا مش ممكن حتساعده على إنه يمر من ~~الأزمة. ~~(وجه سعاد يبدو وهي تنظر إلى الدكتور شكري في ~~أسى وألم.) # سعاد ~~(في فزع) ~~: # يعني إيه يا دكتور شكري؟ # د. شكري ~~: # يعني رأيي إنكم تنفصلوا عن بعض. # سعاد ~~: # مش معقول يا دكتور شكري! # د. شكري ~~: # اسمعي يا سعاد. المسأله عاوزة تفكير وعقل. وإذا كنت بتحبي ~~محمود صحيح وعاوزاه يخف لازم تنفصلي عنه. ولفترة طويلة لغاية ~~ما يسترد نفسه ويقف على رجليه. ~~(محمود يتقلب في الفراش.) # سعاد ~~(تبكي) ~~: # أنا مستعدة اعمل أي حاجة عشان محمود يخف. لكن تفتكر يا دكتور ~~انه حيخف لو بعدت عنه؟ وهو؟ حيعيش ازاي لوحده؟ وكمان مش ممكن ~~يفتكر اني اتخليت عنه في مرضه وحالته ms069 النفسية تسوء ~~أكثر؟ ~~(محمود يفتح عينيه في ذهول. يتلفت حوله لا ~~يعرف أين هو.) # د. شكري ~~: # اسمعي يا سعاد. إنتي دكتورة وطبعا لازم تفهمي كلامي. أنا ~~عاوزه يحس انك بتتخلي عنه عشان يفوق لحياته ويعتمد على ~~نفسه. # الشعور ده حينمي إرادته يا سعاد. ~~(سعاد تنظر في اهتمام.) # د. شكري ~~: # أنا عارف أن الموقف صعب لكن أنا عارف كمان انك إنسانة قوية. ~~وانتي ضحيتي عشانه قبل كده بحاجات كثير. حاولي تضحي المرة دي ~~عشان محمود برضه. ~~(تبكي في صمت وألم.) ~~(سعاد تجهش بالبكاء. الدكتور شكري يترك مكتبه ~~ويذهب إليها ويربت على كتفها بحنان وعطف.) ~~(يظهر محمود على باب الحجرة وقد نهض من فراشه. ~~محمود يرى الدكتور شكري وهو يربت على كتف سعاد. الدكتور شكري ~~وسعاد لا يريانه. وجه محمود يظهر وقد برزت عيناه من الدهشة والشك ~~والجنون. يعود مسرعا إلى السرير. يجلس عليه لحظة يفكر في أسى. ثم ~~يهب واقفا ويرتدي بدلته ويندفع من باب الحجرة خارجا دون أن يراه ~~أحد من المستشفى.) # تصوير ~~خارجي: # محمود يجري في الشارع كالمجنون. # يعود المنظر إلى الدكتور شكري وسعاد تبكي وهو يقف أمامها في ~~ألم. # موسيقى مناسبة. # سعاد ~~: # لكن هو مش ممكن يتعالج هنا في المستشفى وبعدين يخف ويخرج ~~ويرجع لحياته تاني من غير ما ننفصل؟ # د. شكري ~~: # علاج محمود مش في المستشفى يا سعاد. مش اننا نديله حقن ~~وكهرباء. دي مجرد مساعدات بسيطة عشان تنسيه العقار شويه. ~~إنما العلاج الحقيقي إن احنا نقضي على الصراعات اللي جوه نفسه ~~من خلال تصليح واقع حياته. ونحاول نقنعه بإنه يقبل الواقع ده ~~وما يهربش منه بالإدمان. ونحاول كمان نقوي الدوافع الذاتية ~~عنده عشان يحس بنفسه أكثر من الأول. ~~(سعاد تمسك رأسها بيديها في أسى وهي ~~تفكر.) # د. شكري ~~: # إنتي قوية يا سعاد. إنتي مش أي واحدة عشان تضعفي كده. ~~(سعاد ترفع رأسها في غضب.) # سعاد ~~: # أنا مش قوية يا دكتور شكري! أنا زي أي واحدة تانية! أنا ~~ضعيفة! أنا تعبت! مش قادرة اتحمل حاجة! مش قادرة! ms070 ~~(سعاد تجهش بالبكاء في حرقة شديدة.) ~~(يدخل الدكتور علاء ومن ورائه الحكيمة ~~والممرضات.) # د. علاء ~~: # تصور يا دكتور شكري. محمود هرب من المستشفى! # د. شكري ~~: # هرب؟ ازاي؟ امتى؟ ~~(وجه سعاد مكبرا ينم عن الفزع والدهشة وقد ~~توقفت عن النشيج.) ~~(سعاد تجري خارج الحجرة ومن ورائها الكل يجرون ~~بسرعة خارج الحجرة.) # تصوير ~~داخلي: # محمود يدخل مندفعا إلى حجرة النوم. يدور في الحجرة قلقا. يرى الطفل ~~نائما على السرير. يقترب منه. يتأمله قليلا. يلمس وجه الطفل ويفتح ~~جفنه بأصابعه وينظر في لون عينيه. يذهب إلى المرآة مدققا. يبدو عليه ~~القلق والاضطراب. يجري إلى مكتبه مضطربا. يحاول فتح الأدراج. يجدها ~~مغلقة. يبحث عن المفاتيح. لا يجدها. يكسر درج المكتب. يتصبب العرق من ~~جبهته. # تظهر أمامه صورة الدكتور شكري وهو يربت على كتف سعاد في حنان وهي ~~تبكي أمامه في إعياء وضعف. # صورة مكبرة لوجه محمود وفي عينيه نظرة جنون الشك والغيرة. # يخرج علبة الحقن من الدرج. يربط ذراعه ويكسر حقنة ويعطيها لنفسه في ~~الوريد. يستريح لحظة. وينظر أمامه وهو يفكر في ألم وأسى. # يكسر حقنة ثانية ويعطيها لنفسه في الوريد. # يمسك رأسه بيده ثم يرفع رأسه إلى أعلى وقد تصبب العرق من جبهته وفي ~~عينه نظرة جنون وألم واضطراب. # صورة مكبرة لعينيه وهي جاحظة في جنون وشك. # تدخل سعاد. صورة مكبرة لوجهها حين ترى محمود تنم عن الدهشة والفزع ~~والألم. # تقترب منه وهو جالس وتقف أمامه. # سعاد ~~: # إنت خرجت من المستشفى ليه يا محمود؟ ~~(محمود لا يرد.) # سعاد ~~: # ليه يا محمود؟ ~~(محمود يقف ثائرا.) # محمود ~~(في غضب شديد) ~~: # أنا حر! أنا مش عيان عشان تدخليني المستشفى. طبعا حضرتك ~~عاوزاني ابقى عيان! أبقى نايم! مغمض! ~~(سعاد تقترب منه وتضع يدها على كتفه.) # سعاد ~~: # محمود إيه الكلام ده؟ # محمود ~~(يبتعد عنها في فزع ويقول غاضبا) ~~: # اوعي تلمسيني! # سعاد ~~: # محمود. أرجوك. اهدا شوية. أنا عاوزة اكلمك في حاجة ~~مهمة. # محمود ~~: # مهمة؟! آه طبعا مهمة قوي! قولي يا ستي! إيه الحاجة المهمة ~~دي؟! # سعاد ~~: # طيب تعالى نقعد. ms071 # محمود ~~: # لا. عاوزة انتي أنا واقف! أنا حر! # سعاد ~~: # شوف يا محمود. الدكتور شكري قالي إن وجودي جنبك ما لوش ~~فايدة. بالعكس بيضرك. ~~(محمود ينظر إليها في شك وغضب شديدين.) # محمود ~~: # الدكتور شكري؟! طبعا! لازم يقول كده! لازم يقولك كده! لازم ~~يقولك إيه الراجل ده اللي انت عايشة معاه. تعيطي وتقولي له ~~اعمل إيه بختي المايل! ~~(سعاد تنظر إليه في دهشة.) # سعاد ~~: # أرجوك يا محمود بلاش الشك ده. مش عارفة انت ليه بقيت كل حاجة ~~تشك فيها. # محمود ~~: # شك؟! ها! ها! لا يا دكتور. ده مش شك! دي حاجة حقيقي. ~~(سعاد تنظر في دهشة.) ~~(غاضبا): # دي حاجة شفتها ~~بعيني دول! # سعاد ~~: # شفت إيه يا محمود؟! # محمود ~~(ثائرا) ~~: # شفتكم وانتم في الأودة سوا. # كنت حضرتك فاكرة اني نايم أو تايه أو ميت! # سعاد ~~: # مش معقول تشك في يا محمود! أنا عمري ما فكرت اني ابص لواحد ~~غيرك! # محمود ~~: # اوعي تتكلمي ولا كلمة! خلاص أنا كشفتك! عرفتك! عرفت كدبك ~~وخداعك! # سعاد ~~: # ازاي يا محمود تقول كده؟ أنا عمري ما كدبت عليك يا محمود! ~~أنا ضحيت بأهلي وبكل حاجة واتجوزتك يا محمود! ~~(محمود في ثورة جنونية.) # محمود ~~: # إنتي السبب في عذابي وإدماني. إنتي اللي ضيعت حياتي ~~ومستقبلي! أنت عمرك ما حبتيني وأنا كنت باحس كده دايما. ~~حطمتيني! قتلتيني يا خاينة! ~~(يخبط بيده بقوة على المكتب.) ~~(الطفل يهب من نومه مذعورا على الصوت. يبكي ~~بصوت عال.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد ينم عن الألم الشديد ~~والفجيعة. الدموع في عينيها متجمدة من الصدمة. الطفل يبكي بحرقة. ~~سعاد تمشي ببطء وتذهب إليه لتحمله. محمود يدخل وراءها مسرعا في ~~جنون.) ~~(سعاد تحمل الطفل بين ذراعها لتهدئه. محمود ~~ينظر إليها وإلى الطفل في جنون. وجه سعاد مكبرا ينم عن ~~الخوف.) # محمود ~~: # الولد ده ابن مين؟ ~~(وجه سعاد مكبرا ينم عن الدهشة الشديدة ~~والذهول.) ~~(تتراجع إلى الوراء في خوف.) ~~(محمود يقترب منها ومن الطفل ببطء.) ~~(صورة مكبرة لعينية البارزتين في ~~جنون.) # محمود ~~: # مش ابني! مش ابني! يا خاينة! يا خاينة! ms072 # سعاد ~~: # محمود! اهدأ يا محمود! إنت عارف اني ما حبتش حد غيرك يا ~~محمود. ده ابنك انت يا محمود! حرام عليك يا محمود! # محمود ~~: # اخرسي يا خاينة! لازم احطمك زي ما حطمتيني. لازم اقتللك زي ~~ما قتلتيني! ~~(يقترب منها في جنون. سعاد تضع الطفل على ~~السرير في رعب وهي تنظر إليه.) # سعاد ~~: # محمود! أنا سعاد يا محمود! سعاد اللي انت حبيتها. يا ~~محمود! ~~(محمود يقترب من سعاد.) ~~(صورة مكبرة لوجه المجنون.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(صورة مكبرة لوجه سعاد الفزع.) ~~(عيناها تبرزان في خوف.) ~~(محمود يرفع يديه إلى رقبتها. سعاد تصرخ في ~~رعب. الطفل يبكي أيضا.) ~~(آه! واء!) ~~(يلف أصابعه حول رقبتها. سعاد تصرخ وتمسك يديه ~~وتحاول أن تخلص نفسها منه.) # | الصورة الممزقة (6) # محمود يبتعد عنها مذعورا. # يسقط إلى الأرض في إعياء. # سعاد تنتبه بعد لحظة. تنهض. تنظر إلى محمود الراقد على الأرض في ذعر. ~~تجري بسرعة وتلف ابنها في بطانية من الصوف. تحمله على كتفها وتمشي على ~~أطراف أصابعها. محمود ينتبه لها. يهم بالقيام. # محمود ~~: # استني! إنتي رايحة للدكتور شكري! ها! ها! ها! ~~(يضحك بجنون.) ~~(سعاد تجري خارج الحجرة. يحاول أن يمسكها. لا ~~يلحق بها. يتركها تهرب من الباب. يجلس على المكتب في اضطراب. تبدو ~~عليه الثورة. يخرج الحقن ويأخذ حقنة.) ~~(يمسك رأسه بيديه وينشج كالأطفال في أسى وحزن ~~ويأس.) ~~(صوت نشيج رجل.) # تصوير ~~داخلي: # سعاد تحمل طفلها على كتفها. تجري على السلم هابطة. # لا تنظر خلفها. # تصوير ~~خارجي: # تحمل سعاد طفلها. تجري في الشارع خائفة مذعورة. تتلفت خلفها في ذعر. ~~الشارع مظلم خال من الناس. تجري بأقصى سرعتها. # موسيقى مناسبة. # نهاية الفلاش باك. # تصوير ~~داخلي: # يظهر منظر سعاد وهي جالسة في حجرة نومها في منزل أبيها بالعروسة في ~~يدها. وهي شاردة. تضع العروسة جانبا. تقف وتتطلع إلى نفسها في ~~المرآة. # تدخل الدادة. تعانق سعاد. # الدادة ~~: # أهلا ست سعاد! يا مرحبا! أتاري الدنيا منورة! # سعاد ~~: # أهلا دادة. ازيك يادادة وازي صحتك؟ # الدادة ~~: # صحتي؟! هو انت من بعد ما سيبتي البيت حد ms073 فيه صحة! وابوكي يا ~~عيني رقد فيها شهر وبقى ما حدش عارف يكلمه. وامك ليل ونهار ~~عياط. ده احنا شوفنا أيام سودة سواد! بركة يا بنتي اللي رجعتي ~~بركة! ~~(يدخل الأب في خطوات ثقيلة حزينة. ينظر إلى ~~سعاد وهي جالسة حزينة. يجلس على كرسي بعيد عنها. تمر لحظة ~~صمت.) # الأب ~~: # يعني لو كنت سمعت كلامي من الأول؟ # الدادة ~~: # معلهش يا سي زغلول. هي كانت عارفة ان ده حيحصل. كل واحد ~~بيغلط! ~~(سعاد صامتة تفكر في شرود. تدخل الأم وهي ~~تقاوم دموعها.) # الأم ~~: # بس دي غلطة كبيرة قوي ما تصلحش أبدا؟ # الدادة ~~: # كل شيء يتصلح يا ست سنية! # الأم ~~: # يتصلح ازاي بس؟ دي الناس كلها اتكلمت وشبعت كلام. ما خلوش ~~حاجة إلا قالوها، وشرف العيلة بقى في الأرض! # الدادة ~~: # ناس إيه يا ست سنية. الناس بتتكلم عن كل حاجة بالحق ~~والباطل. # الأم ~~: # اهم اتكلموا وبس! وكلامهم ملا الجو! ودلوقت نقولهم إيه ~~بس! ~~(سعاد تقف وتقول في غضب): # سعاد ~~: # الناس ما لهاش عندي حاجة خالص. أنا اخترت بنفسي الرجل اللي ~~اتجوزته وانا اخترت بنفسي اني اسيبه. دي حياتي انا وانا حرة ~~فيها؟ # الأب ~~: # وانتي قررت خلاص انك تسيبيه؟ # سعاد ~~: # أيوه يا بابا. # الأم ~~: # وافرضي يا شاطرة حب يعاندك ومارضاش يسيبك. تعملي إيه ~~بقه؟! # سعاد ~~: # لا. هو إنسان نبيل ومش ممكن يعمل كده! # الأم ~~: # إنتي لسة بتقولي عليه نبيل؟ آه يا مرارتي اللي ~~حتنفقع! # سعاد ~~: # أنا مقدرش احاسبه على أخطاؤه يا ماما. لأنه كان عيان. # الأب ~~: # وكنت بس رايحة تتجوزي العيان ليه؟ والا كنت عاوزة تبقي ~~دكتورة في البيت والشغل؟! ~~(الأب يخرج غاضبا.) ~~(الأم تنظر إلى الطفل النائم وتمصمص شفتيها في ~~ألم.) # الأم ~~: # والعيل ده حتعملي فيه ايه؟ # سعاد ~~: # حاعمل فيه إيه ازاي؟ ده ابني! حربيه واديله حياتي ~~كلها! # الأم ~~: # تمصمص شفتيها في حسرة. # الأم ~~: # أهو ده اللي نابنا من الجواز يا حسرة! # الدادة ~~: # يا حسرة ليه يا ست سنية؟ ربنا يبارك فيه ويخليه لها يا ~~رب! ~~(يدخل الأخ ماجد.) # ماجد ~~: # أهلا سعاد. ms074 حمد لله على السلامة. # سعاد ~~: # الله يسلمك يا ماجد. ~~(تمر لحظة صمت طويلة.) # الدادة ~~: # وحدوه! ما لكم قعدتم كده؟ ياللا يا جماعة ياللا! الفطور جاهز ~~على السفرة! ياللا يا دكتورة سعاد ياللا يا سي ماجد! # الأم ~~: # سي ماجد ده إيه يا أم علي؟ أستاذ ماجد! ما تعرفيش انه محامي ~~أد الدنيا وصيت المكتب بتاعه واصل لغاية مصر؟! ~~(سعاد جالسة تفكر.) # الدادة ~~: # عارفة يا ست سنية عارفة ... اتفضل يا أستاذ ماجد ... اتفضلي يا ~~دكتورة. ~~(الدادة تضحك في مرح.) # والنبي كلمة دكتورة حلوة قوي! تشرح النفس وتساوي الدنيا بما ~~فيها! بلا جواز بلا غم! دي الرجالة توجع القلب وتقصر العمر. ~~يالله يا دكتورة سعاد يالله. ولا يهمك. صحتك بالدنيا؟ ~~(يخرجون من الحجرة.) ~~(الطفل يبكي. الدادة تذهب إليه وتحمله ~~وتدلله.) # الدادة ~~: # ما تعيطش يا حبيبي. صلاة النبي أحسن صلاة النبي. اللهم صلي ~~على النبي! # بس! بس! يا حبيبي! بس! # تصوير ~~داخلي: # منظر يافطة كبيرة مكتوب عليها الدكتورة «سعاد زغلول» في ميدان كبير ~~من ميادين القاهرة. # يظهر باب العيادة مفتوحا. وقد علق على الباب يافطة مكتوب ~~عليها. ~~«مواعيد العيادة: من 5-8 مساء». # تظهر العيادة من الداخل مزدحمة بالرجال والنساء يجلسون منتظرين كشف ~~الدكتورة. # تمورجي بملابس بيضاء يستقبل المرضى ويجلسةم ويأخذ منهم أجر الكشف ~~ويعطيهم نمرا. # تظهر حجرة الكشف ومريض نائم على سرير الكشف. # سعاد بالبالطو الأبيض تجلس على كرسي صغير إلى جواره وتكشف على المريض ~~بالسماعة. ينتهي الكشف. تذهب سعاد إلى المكتب وتجلس وتكتب الروشتة ~~وتعطيها للمريض وتشرح له طريقة استعمال الدواء. # يخرج المريض. يدخل مريض آخر. يتكرر الكشف. يخرج. # تدخل مريضة سيدة ... وهكذا. # سعاد تجلس على المكتب وقد بدا عليها الإعياء. العرق يتصبب من جبهتها. ~~تمسك رأسها بيديها وتفكر في شرود. # درج المكتب يظهر تحت يدها مليئا بأوراق البنكنوت ... تنظر إلى الأوراق ~~شذرا في إعياء ... # تخلع البالطو وتمسك حقيبة يدها وتغادر العيادة ... # تصوير ~~خارجي: # سعاد تمشي في الشارع وعلى عينيها نظارة سوداء ... # تنظر إلى الناس بفتور. # تظهر من بعيد أجزاخانة ... يظهر داخل هذه ms075 الأجزاخانة محمود وهو يشتري ~~الحقن ... محمود يبدو عليه الإعياء ... ملابسه مهملة جدا ... # محمود يهم بالخروج من الأجزاخانة فيرى سعاد وهي تمر من أمامه ... ~~يتوارى داخل الأجزاخانة حتى تمر ... سعاد لا تراه ... # يخرج من الأجزاخانة ويجري مندفعا في طريق آخر غير الذي تمشي فيه ~~سعاد. # تصوير ~~داخلي: # حجرة نوم أبو سعاد. الأب راقد في الفراش مريض جدا. ومن حوله الأم ~~والدادة وماجد ... القلق يبدو على وجوههم ... # الدادة ~~: # هي الست سعاد أتأخرت كده ليه؟ # ماجد ~~: # زمانها جاية. أنا كلمتها في العيادة التمورجي قالي انها ~~نزلت. ~~(الأب يئن في ألم ومرض.) # الدادة ~~: # تبقى جاية في السكة! # الأم ~~: # يا ماجد روح كلم حد من الدكاترة! مش لازم نستنى سعاد! روح ~~هات دكتور راجل! ~~(سعاد تدخل. تبدو عليها الدهشة والقلق حين ترى ~~أباها.) # سعاد ~~: # إيه؟ بابا ما له؟ # ما لك يا بابا؟ # الأم ~~: # كان قاعد معانا كويس في أمانة الله وبعدين بصينا لقيناه وقع ~~كده مرة واحدة وماسك في قوالة آه ... آه ... ~~(سعاد تفتح حقيبتها بسرعة. تخرج السماعة وأدوات ~~الكشف. تكشف على صدر أبيها. صورة مكبرة لوجه أبيها وهو ينظر إليها ~~في إعياء وعتاب وحب. صورة مكبرة لوجه سعاد وهي تكشف عليه في ألم ~~وحزن.) ~~(سعاد تنتهي من الكشف وتضع أدواتها في الحقيبة ~~ببطء وهي شاردة. تبتعد عن أبيها في وجوم. تقف تفكر وهي شاردة. الأم ~~والدادة وماجد يقتربون منها في قلق.) # الأم ~~(في قلق) ~~: # لقيتي إيه عنده يا سعاد؟ # سعاد ~~: # ولا حاجة. مجرد إرهاق من التعب. # الدادة ~~: # تعب المحل طول النهار! # الأم ~~: # لكن الدور ده جاله قبل كده ورقد في السرير شهر بحاله. فاكرة ~~يا أم علي؟ # الدادة ~~: # ماهو من دوخته في المحل طول النهار. # مش هتكتبيله الدوا يا ست سعاد؟ # سعاد ~~: # طبعا ... أنا حكون جنبه على طول. # الدادة ~~: # ربنا يطعمك يا بنتي! ~~(سعاد تخرج من الحجرة في أسى. يخرج وراءها ~~ماجد.) # الأم ~~: # اسكتي يا أم علي ما هي السبب في كل اللي بيجرى له! # الدادة ~~: # ما تقوليش كده يا ست سنية. ده انتي ms076 مؤمنة وموحدة بالله. كل ~~شيء قسمة ونصيب والعيا ده من عند ربنا. ربنا يشفيك يا سي زغلول ~~يا رب! # الأم ~~: # من يوم الحادثة بتاعتها وخروجها من البيت وجوازها وهو ما فيش ~~فيه صحة خالص! ربنا يجازيكي يا سعاد! أنا عارفه كنت بتعملي كده ~~ليه بس! ~~(الأم تبكي في صمت. الدادة تهدئها.) # الدادة ~~: # ما تزعليش نفسك يا ست سنية ... سي زغلول ربنا حيشفيه ويبقى عال ~~... هدي نفسك هدي! # تصوير ~~داخلي: # سعاد تدخل حجرتها ... تجلس على الكرسي إلى جوار السرير وتضع رأسها بين ~~يديها في ألم وحزن ... # يدخل ماجد أخوها ... # ماجد ~~: # هو بابا عيان بإيه يا سعاد؟ ~~(سعاد لا ترد. ترفع رأسها شاردة والدموع في ~~عينيها.) # ماجد ~~: # اتكلمي يا سعاد! # سعاد ~~: # ولا حاجة ... إرهاق شديد. # ماجد ~~(غاضبا) ~~: # لا ... انت بتخبي الحقيقة! لازم تقوليلي هو عيان بإيه لازم! ~~حاتجنن لو ما عرفتش! # سعاد ~~: # حالته خطيرة قوي يا ماجد ... كفاية تعرف كده! # ماجد ~~(في خوف) ~~: # يعني إيه؟ مش حيخف! ~~(سعاد والدموع في عينيها.) # سعاد ~~: # إن شاء الله يخف! ~~(ماجد ينظر إليها في ألم وعتاب.) # ماجد ~~: # أصله زعل قوي يا سعاد بعد الفصل اللي عملتيه! أنت السبب في ~~مرضه ده! ~~(سعاد تقف ثائرة.) # سعاد ~~: # مش عاوزه اسمع! كفاية! كفاية عذابي! ~~(تجلس وتضع رأسها بين يديها وتجهش بالبكاء. ~~ماجد يخرج. سعاد تهدأ قليلا. تقف وتدور في الحجرة في قلق. تفتح ~~مكتبها. تخرج صورة محمود. تنظر إليها في ألم. تمزقها بأصابعها إلى ~~نصفين.) ~~(موسيقى مناسبة.) ~~(صورة مكبرة ليديها وهي تمزق الصورة بالطول ~~إلى نصفين. صورة مكبرة لنصفي الصورة وأصابع سعاد تقربهما وتبعدهما ~~عن بعض.) ~~(صورة مكبرة ليدي محمود أيضا وهي تمزق صورة ~~سعاد بالطول إلى نصفين. صورة مكبرة لنصفي الصورة وأصابع محمود ~~تقربهما وتبعدهما عن بعض.) ~~(يظهر محمود جالسا على مكتبه. يتأمل صورة سعاد ~~التي مزقها ثم يضعها في الدرج. يمسك القلم ويكتب على الورق. يرسم ~~بعض الحروف. يرسم بعض الحيوانات والطيور.) ~~(يتصبب العرق من جبهته. يضع القلم ويمسك رأسه ~~بيديه. يقوم ويدور في الحجرة كالمجنون. يفتح ms077 أدراج مكتبه. يبحث عن ~~الحقن. لا يجد. يبحث في الدولاب عن نقود لا يجد.) ~~(يدخل حجرة أمه متلصصا على أطراف أصابعه. تظهر ~~أمه راقدة في السرير نائمة وإلى جوارها الأخت الخرساء. يفتح ~~الدولاب ليأخذ نقودا من حقيبة أمه. الأخت الخرساء تفتح عينيها. ~~يراها فيشير إليها بيديه أن تسكت. الأخت تغطي رأسها في خوف ~~وتتظاهر بالنوم. محمود يحاول إخراج النقود من الحقيبة. صورة مكبرة ~~ليديه ترتعشان. الحقيبة تقع على الأرض محدثة صوتا. الأم تصحو من ~~نومها. ترى محمود واقفا عند الدولاب. تهب من فراشها ~~مذعورة.) ~~(تجري نحوه. محمود يمسك الحقيبة.) ~~(الأم تحاول تخليص الحقيبة من يده.) # الأم ~~: # هو انت اللي مشطب على الفلوس أول بأول! هاات الشنطة ~~هات! # محمود ~~: # حاخد الفلوس يعني حاخد الفلوس. سواء بالذوق أو ~~بالعافية! ~~(الأم تشد الحقيبة.) # الأم ~~: # لا والله ما انت واخد حاجة! ~~(محمود يشدها منها في غيظ شديد.) # محمود ~~: # لا حاخدها! بالعافية حاخدها! ~~(الأخت تجري لتخلص الموقف. يشتد الصراع بين ~~محمود وأمه. وأخيرا يغتصب محمود الحقيبة. أخته تتعلق به فيلقي بها ~~على الأرض في غضب. ويأخذ النقود من الحقيبة ثم يلقي بها في الحجرة. ~~ويخرج مندفعا كالمجنون. الأم تجلس على السرير وتئن من الإعياء ~~والتعب والحزن. الأخت تزحف إليها وتربت عليها.) ~~(الأم تبكي. الأخت تقبلها وتبكي ~~معها.) # تصوير ~~داخلي: # صالة منزل سعاد. أم سعاد تجلس وإلى جوارها الدادة يبكيان معا في ~~حزن. ماجد يجلس مطرقا يمسك رأسه بيديه. # تظهر حجرة نوم الأب. الأب نائم على السرير يحتضر. سعاد إلى جواره ~~تسعفه بحقنة في ذراعه. # الأب يفتح عينيه. سعاد تمسك يده وتقبلها. الدموع في عينيها. الأب ~~يفتح فمه في إعياء. # الأب ~~: # سعاد! # سعاد ~~: # أيوه يا بابا! أنا سعاد! # الأب ~~: # خلي بالك من نفسك يا بنتي، وخلي بالك من أمك. أنا عارف انك ~~قوية وتقدري على أي حاجة. # سعاد ~~: # حاضر يا بابا. حاضر. ~~(سعاد تبكي.) # سعاد ~~: # سامحني يا بابا! سامحني! # الأب ~~: # أنا مسامحك يا سعاد! عمري ما غضبت عليكي. إنتي كنت ~~معذورة. # سعاد ~~: # بابا! يا حبيبي يا ms078 بابا! # سعاد ~~: # تقبله في حنان. الأب يبتسم. ثم يغلق عينيه ويموت. ~~(وجه سعاد مكبرا ينم عن الفزع.) # سعاد ~~(صارخة) ~~: # بابا! بابا! ~~(سعاد تلقي رأسها على صدره وتجهش بالبكاء. ~~تستمر في النشيج لحظة. ثم تظهر يد كبيرة تشد سعاد من فوق الجسم ~~الميت وتغطيه بالملاءة.) ~~(لحظة صمت رهيبة، ثم يسمع صوت بكاء الطفل ~~خالد.) ~~(ثم يظهر الطفل خالد وهو جالس على السرير في ~~حجرة سعاد يبكي بحرقة ويهز ذراعيه. الحجرة خالية إلا منه.) ~~(الطفل عمره سنة ونصف.) ~~(يواصل البكاء الشديد.) ~~(تدخل الدادة وهي ترتدي الملابس السوداء. تحمله ~~وتهدئه.) # الدادة ~~: # بس يا حبيبي بس! بس يا حبيبي بس! ~~(الدادة تبكي وتمسح دموعها في صمت.) # تصوير ~~داخلي: # عيادة الدكتورة سعاد ممتلئة بالمرضى الرجال والنساء منتظرين. ~~التمورجي يستقبل المرضى ويأخذ منهم الأجر ويعطي لكل منهم نمرة من بين ~~المرضى. تجلس فوزية محمد التي كانت زميلة سعاد في المدرسة الداخلية ~~ومعها طفلان صغيران؛ طفل تحمله، وطفل في يدها. # يبدو على فوزية التعب. ملابسها مهملة. # التمورجي ينادي بصوت عال: # التمورجي ~~: # نمرة 8. ~~(فوزية محمد تحمل طفلها وتمسك بذراع الآخر ~~وتدخل إلى حجرة الكشف.) ~~(سعاد تظهر داخل الحجرة مرتدية البالطو ~~الأبيض.) ~~(سعاد تنظر إلى فوزية في دهشة.) # سعاد ~~: # مين؟ فوزية؟ # فوزية ~~: # أيوه يا دكتورة سعاد. أنا قلت انك نستيني! ~~(سعاد تصافح فوزية في حرارة وتعانقها.) # سعاد ~~: # أنساكي؟ ازاي؟ # سعاد ~~: # إيه اللي غيرك كده يا فوزية؟ # فوزية ~~: # الدنيا! وانتي ازيك يا سعاد. مبروك العيادة والنجاح. انا ~~بسمع عنك من كل الناس. كلهم بيشكروا فيكي. وانتي تستاهلي يا ~~سعاد. كنت شاطرة قوي؟ # سعاد ~~: # إنت فاكرة يا فوزية؟ # فوزية ~~: # طبعا. فاكرة كل حاجة. # سعاد ~~: # وانتي يا فوزية عملتي إيه؟ اتجوزتي الراجل اللي كان واخد ~~عقلك؟ # فوزية ~~: # اسكتي يا سعاد يا ريتني ما تجوزته. ما هو أبو العيلين ~~دول. # سعاد ~~: # ليه؟ جرى حاجة! # فوزية ~~: # مش عارفة إيه اللي جرى له! كان كويس وبعدين راح مقلوب قلبة! ~~وسمعت من الناس انه ماشي مع واحدة ست. وقعدت اراقبه لما ظبطته ~~هو وهي في بيتها. ms079 ورجعت قلت له طلقني. وأخدت ولادي منه. # سعاد ~~: # ليه كده يا فوزية كنت طولي بالك شوية. يمكن كان سابها ~~لوحده. # فوزية ~~: # معقول يا سعاد؟ ده راجل خاين. كل الرجالة خاينين. ما فيش ~~واحد يستاهل إن واحدة تضيع مستقبلها عشانه. # سعاد ~~: # فاكرة يا فوزية لما قلت لك ان الجواز مش لازم يكون هدف البنت ~~في حياتها. # فوزية ~~: # يا ريتني سمعت كلامك يا سعاد. ما كنتش ضيعت مستقبلي وكان ~~زماني لي شغلة اكسب منها ووكل ولادي. ~~(فوزية تشرع في البكاء. سعاد ~~تهدئها.) # سعاد ~~: # معلهش يا فوزية. مش بتاخدي نفقة منه؟ # فوزية ~~: # نفقة زي قلتها! # سعاد ~~: # ما تحمليش هم حاجة يا فوزية. أنا لازم أفكر لك في شغلة ~~كويسة. # فوزية ~~: # أنا عيانة كمان يا سعاد. # سعاد ~~: # حاضر حاكشف عليكي واشوف إيه اللي تاعبك. تعالي على سرير ~~الكشف. ~~(فوزية تترك ولديها وتذهب وتنام على سرير ~~الكشف.) ~~(سعاد تكشف صدرها وتكشف عليها.) # تصوير ~~داخلي: # سعاد في منزلها الجديد وقد انتقلت هي وأمها وابنها والدادة إلى بيت ~~جديد بعد وفاة الأب. # تظهر الصالة فاخرة جدا والأثاث جديد أنيق. الأم تجلس والدادة ~~تلاعب الطفل خالد (عمره سنتان). # الأم تجلس وتلبس الملابس السوداء تبدو عليها الشيخوخة. # الدادة ~~: # والنبي انا صعبانة عليا قوي ست سعاد. ليل ونهار شغل يا عيني! ~~حقها تريح نفسها شوية. الحمد لله الخير بقى كتير قوي والناس ~~كلها حاسدانا على النعمة اللي احنا فيها. # الأم ~~: # نعمة إيه يا أم علي؟ مش كفاية اللي جرى لنا! # الدادة ~~: # كل الناس بتموت يا ست سنية. طبعا نعمة. نعمة قوي والبركة في ~~الدكتورة سعاد. لولا هي ما كناش نقدر نعيش العيشة دي. القرشين ~~اللي جم من المحل يدوبك سددوا اللي علينا. # ربنا يخلي لنا الدكتورة يا رب. فتحت لنا بيتها على ~~آخره. ~~(الدادة تلاعب الطفل.) # الأم ~~: # واجب عليها يا أم علي. مش احنا اللي ربيناها وصرفنا عليها ~~وعملناها دكتورة؟ # الدادة ~~: # والأستاذ ماجد؟ ما انتو برضه ربيتوه وصرفتم عليه وعملتوه ~~محامي أد الدنيا. # الأم ~~: # ما له ماجد؟ اتجوز واحدة ست ms080 وعايش معاها. # الدادة ~~: # عرفت تقعدي عنده ليلة واحدة ؟ # الأم ~~: # وهو ما له؟ دي مراته اللي مش بتحب حد من عيلته يزوره. بكرة ~~سعاد لما تتجوز رخره نطلع ونعيش وحدنا يا أم علي. ~~(تدخل سعاد وتسمع هذه الجملة الأخيرة.) # سعاد ~~: # إيه الكلام ده يا ماما؟ إنت مش حتعيشي لوحدك أبدا طول ما ~~انا عايشة. ولا داده أم علي. ثم إني مش حتجوز تاني ~~أبدا. ~~(سعاد تحمل خالد وتقبله في حنان.) # الدادة ~~: # يسلم فمك يا ست سعاد! أهي دي البنات والا بلاش! والنبي دي ~~البنت تساوي عشر رجالة! أحضر لك العشا يا ست سعاد؟ # سعاد ~~: # لا يا دادة. خالد كل كويس؟ # الدادة ~~: # طبعا. خالد ده متحمليش هم أكله ولا شربه طول ماني ~~عايشة. # سعاد ~~: # كتر خيرك يا دادة. ~~(سعاد تتجه إلى حجرتها.) # الأم ~~: # إنت حتنامي دلوقت؟ لسة بدري. ما تقعدي معانا شوية يا ~~سعاد. # الدادة ~~: # سيبيها تستريح شوية يا ست سنية طول النهار بتشتغل يا عيني! ~~ربنا ما يقلق نومها بجرس التليفون والعيانين. ~~(سعاد تدخل حجرة نومها. حجرة أنيقة بها أثاث ~~أنيق.) ~~(في ركن الحجرة مكتب أنيق.) ~~(سعاد تجلس إلى المكتب وهي تفكر شاردة. تفتح ~~درج المكتب. ترى صورة محمود الممزقة. تنظر إليها في ألم. تقوم ~~وتخلع ملابسها وتدخل في السرير. عيناها مفتوحتان في أرق. تتقلب ~~في الفراش في سهد.) # تصوير ~~خارجي: # محمود يسير في الشارع ليلا. بدلته مهملة. دقنه طويلة. عيناه ~~زائغتان. يقف بأحد البيوت ويدق الجرس. # تخرج له الخدامة وتقوله له: # الخادمة ~~: # الأستاذ مش موجود. ~~(وتغلق الباب في وجهه بشدة.) ~~(تتكرر هذه الحادثة مع ثلاثة بيوت أخرى من ~~بيوت أصدقائه. الكل أصبح يهرب من محمود ويطرده.) ~~(يظهر محمود وهو يسير في الشارع جائعا. يقف ~~أمام محل للأكل يشم رائحة الطعام في جوع. البرد قارص. يرتجف من ~~البرد.) ~~(يتطلع إلى ملابس الناس الثقيلة الأنيقة. حذاؤه ~~ممزق بال. المطر بدأ ينهمر عليه. اختفى تحت ظله وراح يتطلع إلى ~~الناس الذين يركبون العربات الفاخرة. يمر من أمامه زوج وزوجته وهما ~~يسيران. الرجل يحمل ms081 ابنه. محمود يتطلع إلى الابن في أسى. والدموع ~~في عينيه. يبدو عليه الاضطراب. يتصبب العرق من وجهه رغم برودة ~~الجو. يتحرك في قلق. يبحث في جيوبه عن نقود. يتحسس ذراعه في أسى. ~~يخرج جيوبه من آخرها. أخيرا يعثر في جيب قميصه على نصف ريال. ~~يمسكه في يده متهللا. يجري في الشارع مسرعا إلى الأجزاخانة. ~~بجوار الأجزاخانة يرى بائع فول وطعمية وخبز وسندويتشات. يقف أمام ~~المطعم لحظة يتشمم الأكل في جوع. ينظر إلى قطعة الفضة في يده ثم ~~ينظر إلى الأجزاخانة. يتحسس ذراعه في ألم. يتحرك نحو الأجزاخانة. ~~ثم يقف مترددا. ينظر إلى الأكل المعروض في المحل في جوع. يظهر ~~وجهه مكبرا يعبر عن الاضطراب والقلق والألم. تتغير نظرته ~~بسرعة وتعبر عن جنون الإدمان والرغبة في الحقنة. يندفع كالمجنون ~~داخل الأجزاخانة.) # تصوير ~~داخلي: # يعود النظر إلى سعاد وهي تنقلب في فراشها مؤرقة. تمسك رأسها ~~بيديها. تقوم وتذهب إلى مكتبها وتأخذ من زجاجة صغيرة حبة منومة. ~~وتشرب بعض الماء. تعود إلى السرير. عيناها مفتوحتان في أرق ~~وتفكير. # تصوير ~~خارجي: # يعود منظر محمود وهو يجري في الشارع بسرعة ثم يجلس على حجر بالقرب من ~~النيل ويكشف ذراعه الأيسر ويحاول أن يعطي نفسه الحقنة. يداه ترتعشان. ~~الحقنة تقع من يده على الأرض وتنكسر. # صورة مكبرة لوجه محمود تنم عن الفزع والذهول. # يصرخ صرخة عالية في ألم وجنون. # آه! # تظهر صورة مكبرة لوجه الطفل خالد وهو يصرخ صرخة عالية ويهب من ~~نومه مذعورا. # واء! # سعاد تجري إليه وتحمله وتقبله وتضمه في خوف وحنان. # يعود منظر محمود وهو جالس على الحجر ينظر إلى الحقنة المكسورة في حزن ~~وألم. الدموع في عينيه. يضع رأسه بين يديه يفكر. يرفع رأسه وينظر إلى ~~الجاكتة التي يلبسها. جاءته فكرة. يقوم مسرعا ويمشي في الشارع. يتحسس ~~الجاكتة التي يلبسها في حزن وألم. يخلعها وينظر إليها كأنه يودعها. ~~صورة مكبرة لوجهه ينم عن اليأس والضياع. يحمل الجاكتة على ذراعه ~~ويمشي كالتائه. يدخل محلا من المحلات الصغيرة ويخرج بدون الجاكتة وفي ~~يده نصف ms082 ريال. # صورة مكبرة ليده تمسك بالنصف ريال. يبتسم لنفسه في أسى. # يقف مرة أخرى أمام الأجزاخانة وإلى جوارها مطعم الفول والطعمية ~~نفسه. # موسيقى مناسبة تبدأ هادئة ثم تعلو. # وتعلو لتشتد حين يدخل المطعم. # يتحرك نحو الأجزاخانة ثم يرجع ناحية المطعم. تتكرر هذه الحركة ثلاث ~~مرات مع الموسيقى العنيفة. أخيرا يدخل المطعم ويبدو وجهه مكبرا ~~معبرا عن الإجهاد والإعياء والجوع. يشتري خبزا وطعمية في ~~ورقة. # يخرج من المطعم ومعه ورقة الأكل. يذهب إلى الحجر الذي بجوار النيل ~~ويجلس عليه يأكل. # يكلم نفسه وهو يأكل في شرود. # آمنت بيك يا رب! صحيح الحياة أقوى من الموت. والجوع أقوى من ~~الإدمان. # يظهر وجهه مكبرا يعبر عن الأمل. يسترجع في خياله ~~الماضي. # موسيقى مناسبة مستمرة مع صور الماضي. # تظهر أمامه صورة سعاد وعينيها. وجه ابنه خالد مكبرا. وجه أمه ~~مكبرا. وجه أخته الخرساء مكبرا. # موسيقى مناسبة. # وجه خالد مكبر وهو يبكي على السرير بعد ولادته مباشرة. # واء! واء! تتوقف الموسيقى. # يعود مشهد محمود وهو جالس على الحجر بجوار النيل يسمع صوت بكاء طفل ~~حديث الولادة. # واء! واء! # محمود يتلفت في دهشة وقد ظن أن الصوت من خياله وليس من ~~الواقع. # يعود بكاء الطفل من جديد. # واء! واء! # محمود يرفع رأسه في ذعر! يرهف أذنيه في ذهول! # يعود بكاء الطفل. # واء! واء! # محمود يقف مبهوتا! ويمشي كالمذهول إلى مصدر الصوت. # يرى طفلا مولودا في خرقة من القماش البالية يرتعد من البرد في ~~الشارع ويبكي ويرفس بقدميه الصغيرتين. # محمود يقف مبهوتا أمام الطفل. يقترب منه في حذر. يلمسه بأصابعه ~~ليتأكد أنه طفل حي. يتلفت حواليه لعله يجد أحدا. الشارع مظلم خال ~~من الناس. يقف ويهم بأن يتركه ويعود إلى حاله. الطفل يبكي. يعود إليه. ~~يركع إلى جواره. يتأمل وجهه. # موسيقى مناسبة. # تتراءى له صورة وجه ابنه خالد حين ولد. # صورة مكبرة لوجه محمود وهو ينظر إلى الطفل في حنان وحب. # صورة مكبرة لوجه الطفل اللقيط. محمود يرتجف. # موسيقى عنيفة. # يصمم على حمل الطفل. يلفه في الخرقة ms083 ويحمله بين ذراعيه. يدخله ~~في قميصه ليدفئه ويجري به في الشارع كالمجنون لينقذه. يتوقف لاهثا ~~عند باب مستشفى. # يدخل إلى المستشفى ويقدمه للطبيب والحكيمة. الطبيب يسعف الطفل ~~بسرعة والحكيمة تمسك دفترا وقلما. # الحكيمة تسأل محمود: # الحكيمة ~~: # إنت لقيته فين؟ # محمود ~~: # في الشارع. # الحكيمة ~~: # ما تعرفش أهله طبعا؟ # محمود ~~: # لا. # الحكيمة ~~: # لقيط يعني؟ ~~(الطبيب يسعف الطفل.) # محمود ~~: # أظن انتم بتسموه كده. # الحكيمة ~~: # طيب نسميه إيه دلوقت؟ # الطبيب ~~: # أنا رأيي نسميه باسم الإنسان اللي أنقذه. # الحكيمة ~~: # نسميه باسمك؟ موافق؟ # محمود ~~: # أيوه. ده شيء يسعدني. # الحكيمة ~~: # اسمك ايه؟ # محمود ~~: # محمود زكي. ~~(الحكيمة تكتب اسم الطفل في الدفتر.) ~~(الطبيب يناول الطفل للحكيمة. التي تلفه في ~~ملابس نظيفة وتضعه في سرير نظيف. محمود ينظر إلى الطفل في سعادة ~~يقترب منه وهو نائم في سريره ويقبله.) ~~(الطفل يبتسم له في سعادة.) ~~(صورة مكبرة لوجه محمود والدموع في عينيه. ~~يهم بالخروج من الحجرة وترك الطفل لكنه يعود إليه ثانيا وينظر في ~~وجهه.) ~~(الطفل ينظر إليه أيضا. كأنما يقول له لا ~~تتركني. ليس لي أحد غيرك. محمود يبكي في صمت ويمسك يدي الطفل ~~الصغير في يده. ويكلمه بصوت هادئ.) # محمود ~~: # مسكين يا محمود! إنت ذنبك إيه عشان يسيبوك لوحدك في الدنيا ~~القاسية دي؟! # منهم لله! منهم لله! لكن ما تزعلش يا محمود خليك قوي واوع ~~حاجة في الدنيا تضعفك. اوع تهرب من حياتك مهما كانت سيئة يا ~~محمود! واجهها وكون شجاع يا محمود! يا ابني! ~~(يقبل الطفل قبلة وداع ويبكي في ~~صمت.) # محمود ~~: # ربنا معاك يا محمود! ربنا معاك! ~~(محمود يترك الطفل وحده في السرير.) # تصوير ~~خارجي: # محمود يخرج من المستشفى. يمشي في الشارع بهدوء. تبدو عليه الراحة ~~لأول مرة. يفكر في هدوء وهو يسير. # يكلم نفسه وهو يسير في الشارع: # كانت أكتر حاجة تاعباني اني حاسس اني مش قادر اعمل حاجة. حاجة لها ~~قيمة. كنت حاسس اني فاشل مش قادر احقق الشي اللي جوه نفسي. كنت حاسس ~~اني ابن فاشل وأخ فاشل وطالب فاشل وإنسان فاشل وكاتب ms084 فاشل. حتى الحب ~~حسيت اني فاشل فيه. كنت زوج فاشل وأب فاشل. ما كنتش حاسس ان وجودي له ~~قيمة أو أهمية. ما كنتش قادر اعمل حاجة لحد. لكن. دلوقت لأول مرة في ~~حياتي أحس اني عملت حاجة. أنقذت روح إنسان. يا سلام! يا محمود يا ابني! ~~أنا أنقذت حياتك من الموت وانت كمان أنقذت روحي من الضياع اللي كنت ~~فيه. اللي كان أقسى من الموت! أشكرك يا محمود يا ابني! أشكرك! # تصوير ~~داخلي: # محمود يقف أمام بيت أمه. يدق الجرس. تفتح أخته الخرساء. صورة ~~مكبرة لوجهها يعبر عن الدهشة والفرح. تعانقه وتقبله. توضح له ~~بإشارات يديها أن أمه تحتضر. # يندفع محمود إلى حجرة أمه متلهفا! يرى أمه راقدة في الفراش تحتضر. ~~لا تستطيع الكلام. # يعانقها ويقبلها. # محمود ~~: # ماما! ماما! ~~(الدموع تملأ عيني الأم وملامحها تعبر عن ~~الفرحة بعودته.) ~~(تظهر الدموع في عيني محمود.) # محمود ~~: # ماما! ماما! أنا الحمد لله خلاص خفيت وحبقى كويس. حابقى كويس ~~خالص. مش حخليكي تحملي هم حاجة أبدا. ماما! ماما! إنت ~~سامعاني؟ # الأم ~~: # تفتح شفتيها في إعياء. تربت عليه في حنان! تشير إلى أخته ~~وتهمس بصوت ضعيف جدا. # الأم ~~: # سامعاك يا محمود. بركة اللي رجعت بالسلامة. خلي بالك من ~~اختك. ما لهاش حد غيرك. # محمود ~~: # أختي عزيزة في عيني يا ماما. اطمني عليها قوي. ~~(الأم تبتسم. ثم تلفظ أنفاسها وتموت.) ~~(محمود يلقي رأسه على صدرها وينشج كالأطفال. ~~أخته عزيزة تبكي معه في حزن.) # محمود ~~: # ماما! ماما! ~~(محمود ينتبه إلى واقعه. يرفع رأسه. يتوقف عن ~~النشيج. يمسك الملاءة ويغطي جثة أمه.) ~~(ينظر إلى أخته في حنان وحب.) ~~(يعانقها بقوة ويكلمها.) # محمود ~~(يكلم نفسه) ~~: # لأول مرة في حياتي أحس ان فيه حد محتاج لي. محتاج لوجودي. ما ~~يقدرش يعيش من غيري! ~~(يكلم أخته): # عزيزة أختي ~~حبيبتي! آه لو كنت بتسمعي! ما تحمليش هم يا عزيزة أنا خلاص ~~خفيت وبقيت كويس. حاشتغل يا عزيزة وحعيشك أحسن عيشة. حعوضك عن ~~كل اللي فات. فاهماني يا عزيزة؟ سامعاني؟! آه لو كنت ms085 ~~بتسمعي! ~~(يعانقها ويقبلها من جبهتها في حب وحنان ~~أخوي.) ~~(الأخت تعانقه وتبكي معه.) # تصوير ~~داخلي: # صورة مكبرة ليافطة مكتوب عليها «دار الفكر». يظهر باب عليه هذه ~~اليافطة. الباب يقود إلى حجرة فسيحة يجلس فيها رجال يجلسون على الكراسي ~~ينتظرون. في نهاية الحجرة باب مغلق مكتوب عليه رئيس التحرير. السكرتير ~~في حركة دائمة. يدخل ويخرج من حجرة رئيس التحرير محملا بالأوراق ~~والدوسيهات. # أحد الرجال المنتظرين يتقدم من السكرتير في أدب شديد. # الرجل ~~: # هو الأستاذ رئيس التحرير مش حيقابلنا؟ # السكرتير ~~(في شدة) ~~: # لا. قلت لك ميت مرة انه مش فاضي يقابل حد. حضرتك تشرف ~~بكرة. # الرجل ~~: # لكن أنا ... # السكرتير ~~(في شدة) ~~: # يا أستاذ ما تضيعش وقتك ووقتي. # الأستاذ ~~: # مش حيقابل حد النهارده خالص. مش فاضي؟ ~~(الرجل ينظر إليه في يأس ويأخذ زملاءه ~~ويخرج.) ~~(السكرتير يحمل بعض الأوراق ويدخل إلى حجرة ~~رئيس التحرير.) ~~(يدخل محمود. يجلس حتى يخرج السكرتير. السكرتير ~~ينظر إليه شزرا!) # السكرتير ~~: # أيوه يا أستاذ؟ # محمود ~~: # أنا عاوز اقابل الأستاذ عزيز. # السكرتير ~~: # الأستاذ عزيز مش فاضي يقابل حد النهارده. ~~(السكرتير يتركه ويدخل بأوراقه إلى حجرة رئيس ~~التحرير.) ~~(محمود يأخذ ورقة من فوق المكتب ويكتب فيها ~~اسمه): ~~(محمود زكي.) ~~(يخرج السكرتير. يرى محمود واقفا.) # السكرتير ~~: # يا أستاذ قلت لك ان رئيس التحرير مش فاضي ومش حيقابل حد ~~النهارده! # محمود ~~: # طيب دخله الورقة دي؟ ~~(السكرتير يأخذ الورقة من محمود في كبرياء ~~وغطرسة، ويدخل إلى حجرة رئيس التحرير.) ~~(تمر لحظة قصيرة. محمود يتمشى في الحجرة ~~مطرقا.) ~~(ينفتح باب رئيس التحرير ويظهر منه عزيز (زميل ~~محمود في لجنة الطلبة). عزيز يرحب بمحمود مهللا ويعانقه في ~~شوق.) # عزيز ~~: # أهلا أهلا محمود! # محمود ~~: # أهلا عزيز! # عزيز ~~: # اتفضل يا محمود. تعالى. إنت يا أخي تدخل أودتي على طول. ازاي ~~تقعد برة كده؟ ~~(السكرتير ينظر إلى محمود في احترام وينحني له ~~وهو يسير مع عزيز إلى داخل الحجرة. عزيز ومحمود يجلسان على كنبة في ~~حجرة مكتب عزيز الأنيقة جدا.) # عزيز ~~: # أهلا محمود أهلا. ازيك يا راجل. كده ما نشوفكش ms086 من أيام ~~لجنة الطلبة! من كام سنة يا محمود؟ # محمود ~~: # متهيأ لي ميت سنة! # عزيز ~~(يضحك) ~~: # ها! ها! برضه ما تغيرتش يا محمود. فاكر أيام زمان؟! ~~(محمود يشرد طويلا.) # محمود ~~: # فاكر يا عزيز. # عزيز ~~: # لكن انت عملت إيه بعد ما رجعت من القنال؟ أخبارك كده انقطعت ~~مرة واحدة! # محمود ~~: # مسكوني وانا نازل من القطر وخدوني على المعتقل. # عزيز ~~: # والله احنا قلنا برضه كده. وعملت إيه بعد ما خرجت، رجعت ~~الكلية؟ # محمود ~~: # أبدا. مش معقول ارجع الكلية تاني بعد كل الوقت اللي فاتني. ~~زائد إني عمري ما كنت عاوز ابقى دكتور. # عزيز ~~: # أنا أعرف كده يا محمود. فاكر لما كنت تقعد تكتب مقالات مجلة ~~الكلية وتقول أنا مش عارف دخلت الطب ازاي، وانا اقولك انا مش ~~عارف دخلت الآداب ازاي، وانا كان نفسي ابقى دكتور وفكرنا نبادل ~~بعض؟! ~~(يضحكان.) ~~(يدخل فراش يحمل القهوة.) ~~(كل منهما يأخذ فنجان قهوة ليشربه.) # محمود ~~: # فاكر يا عزيز. وانت عملت إيه؟ # عزيز ~~: # خدت الليسانس طبعا ومش عارف ازاي طلعت من الأوائل وخدوني ~~معيد في الكلية. ومش عارف ازاي برضه سيبت الكلية واشتغلت في ~~الصحافة. # محمود ~~: # إنت طول عمرك يا عزيز نفسك تبقى صحفي. # عزيز ~~: # فاكر لما كنت اجيبلك مقالاتي تصلحها لي يا محمود وتقولي يا ~~أخي بطل كتابة وادخل الطب! ~~(يضحكان.) ~~(محمود يتوقف عن الضحك فجأة ويشرد قليلا. عزيز ~~ينظر إليه في دهشة.) # عزيز ~~: # إيه ما لك يا محمود؟ باين عليك تعبان شوي! # محمود ~~: # شوية! ~~(لحظة صمت. عزيز يفكر.) # عزيز ~~: # لكن انت بتعمل إيه دلوقت يا محمود؟ # محمود ~~: # ولا حاجة. # عزيز ~~: # مش معقول! مش معقول! واحد زيك ما يعملش حاجة؟ # محمود ~~: # حاعمل ايه؟ الكلية سيبتها. ومش معقول اشتغل أي حاجة. ~~(عزيز يطرق إلى الأرض ويفكر لحظة.) ~~(محمود يفكر شاردا.) # عزيز ~~: # أنا عندي فكرة يا محمود. # محمود ~~: # إيه هي؟ # عزيز ~~: # تيجي تشتغل معانا في المجلة. ده يبقى مكسب كبير لنا. إن قلم ~~زي قلمك يكتب فيها. ~~(محمود يفكر تفكيرا عميقا.) # محمود ~~: # لكن حاشتغل ايه؟ # عزيز ~~: # زي ما ms087 انت عاوز. حتكون محرر عندنا. والمجلة مفتوحة قدامك . ~~تكتب مقالات. تكتب قصص. تعمل موضوعات أو تحقيقات صحفية. هو انا ~~معقول اقولك تعمل إيه يا محمود؟ ده انت اللي علمتني الصحافة ~~والكتابة! عندك مانع يا عزيزي؟ # عزيز ~~: # اتفقنا؟ # محمود ~~: # اتفقنا. ~~(يقفان. عزيز يصافح محمود بقوة ومحمود ~~يصافحه.) ~~(عزيز يوصل محمود إلى باب الحجرة.) # عزيز ~~: # حشوفك بكرة يا محمود؟ # محمود ~~: # إن شاء الله يا عزيز. ~~(يتصافحان عند الباب. محمود يخرج.) # عزيز ~~: # مع السلامة يا محمود. # محمود ~~: # الله يسلمك يا عزيز. # تصوير ~~داخلي: # الدكتورة سعاد تقف أمام بيت أم محمود مترددة. تضع يدها على الجرس ~~بعد تردد. # يفتح الباب رجل عجوز. سعاد تنظر إليه في دهشة! # الرجل ~~: # حضرتك عاوزة مين؟ # سعاد ~~: # الست أم محمود. # الرجل ~~: # أم محمود مين؟ # سعاد ~~: # أم محمود زكي. ساكنة هنا في الشقة دي. # الرجل ~~: # لا يا ستي. الشقة دي أنا ساكنها. أنا وبنتي لوحدنا. # ما فيش واحدة اسمها أم محمود هنا. لازم عزلت. # سعاد ~~: # حضرتك سكنت قريب؟ # الرجل ~~: # أول الشهر اللي فات. # سعاد ~~: # وما تعرفش الست أم محمود عزلت فين؟ # الرجل ~~: # لا والله يا ستي. أنا أجرت الشقة فاضية من صاحب ~~البيت. ~~(سعاد تقف أمام الرجل حائرة لحظة.) # الرجل ~~: # يلزم خدمة؟ # سعاد ~~: # لا. أشكرك. ~~(سعاد تتركه وتمشي. الرجل يغلق الباب.) # تصوير ~~خارجي: # سعاد تمشي في الشارع حائرة. الدموع في عينيها. # تفكر. # موسيقى تصويرية. # | الصورة الممزقة (7) # تصوير ~~داخلي: # الصالة في منزل سعاد. الأم تجلس متكورة كالعجائز. # الدادة تنادي على الطفل خالد: # الدادة ~~: # سي خالد. يا سي خالد. تعالى يا حبيبي. ما تلعبش في أودة ~~ماما. ~~(يسمع صوت الطفل خالد وقد كبر وأصبح عمره ست ~~سنوات من حجرة سعاد): ~~(أنا مش بالعب في حاجة يا دادة.) # الدادة ~~: # طيب تعالى يا حبيبي اعمل واجب المدرسة. أحسن زمان ماما جاية. ~~تزعل منك. ~~(يظهر طفل جميل في السادسة من عمره.) # خالد ~~: # ما انا عملت الواجب يا دادة من الصبح. # الدادة ~~: # شاطر يا حبيبي. شاطر. تعالى جنبي بقى شوية. # خالد ~~: # لا أنا نازل العب في ms088 الجنينة مع عادل. # الدادة ~~: # طيب يا حبيبي. بس اوع توسخ هدومك. تعالا أما اعدلك البنطلون ~~يا حبيبي. ~~(خالد يجري ويتركها ويخرج.) ~~(الأم تمصمص شفتيها في حسرة وشفقة.) # الأم ~~: # والنبي الولد ده صعبان علي قوي. # الدادة ~~: # ليه يا ست سنية؟ حد زيه؟ ما شاء الله نبيه وزي الفل. # الأم ~~: # ما لوش أب يا عيني! # الدادة ~~: # ليه يا ست سنية؟ ربنا يخلي له أمه. دي دكتورة أد الدنيا، ~~واسمها على كل لسان، وأم ولا كل الأمهات! مش مخلية سي خالد ~~يعوز حاجة أبدا. ربنا يخليها يا رب. # الأم ~~: # الناس مش بتقول أمه مين. إنما بتقول أبوه مين؟ # الدادة ~~: # الناس دلوقت يا ست سنية لا بتقول أبوه مين ولا أمه مين. إنما ~~بيقولوه هو مين؟ وإن شاء الله سي خالد يتعلم ويبقى ما فيش حد ~~زيه. # الأم ~~: # على رأيك وهو يعني أول واحد يتيم الأب؟ اليتامى كتير. # الدادة ~~: # ويتيم ليه يا ست سنية؟ مش يمكن أبوه لسة عايش في ~~الدنيا. # الأم ~~: # عايش إيه يا أم علي؟ دي ست سنين فاتت أهه وما حدش سمع انه في ~~الدنيا وما حدش يعرف له طريق. # الدادة ~~: # يمكن مسافر بلاد بره ولا حاجة. ~~(الطفل خالد يدخل ويأخذ بعض اللعب بسرعة وينزل ~~إلى الحديقة.) # الأم ~~: # إنتي عارفة يا أم علي! أنا سمعت من الناس انه مات. # الدادة ~~: # مات؟ يا عيني على شبابه! جايز والله. # الأم ~~: # بيقولوا انتحر. # الدادة ~~: # انتحر؟ يا عيني عليه. ده لازم مسكين شاف له أيام وحشة قوي. ~~يا ترى الست سعاد دريت بالحكاية دي؟ # الأم ~~: # لازم. اللي قالي لازم قالها. # الدادة ~~: # أتاريها يا عيني دايما حزينة كده وساكتة. والنبي الست سعاد ~~دي صعبانة علي قوي. # الأم ~~: # هي اللي جابته لنفسها يا أم علي. وانا يا اختي مش عارفة هي ~~حزينة عليه ليه؟ أنا ما شفتش واحدة خايبة زيها أبدا. مضيعة ~~شبابها وصحتها على ما فيش. واحدة غيرها لها مركزها وفلوسها ~~وشبابها تلبس وتتزوق وتقعد في وسط الناس وتلقط أحسن ~~عريس. # الدادة ~~: # تلقط إيه يا ست ms089 سنية. ده أحسن راجل يتمنى انها تبص له بصة ~~واحدة بس. دي دكتورة أد الدنيا. غيرش ان ما حدش مالي عينها ~~فيهم. # الأم ~~: # الرجالة لما بيحبوا يتجوزوا ما يهمش دكتورة ولا غيره. يهمهم ~~انها تكون بنت بنوت. مش اتجوزت قبل كده ومعاها عيال ~~كمان. # الدادة ~~: # دول الرجالة الجهلة يا ست سنية. وهو معقول ان الدكتورة سعاد ~~ترضى براجل جاهل؟ ~~(تدخل سعاد. يبدو عليها الإرهاق والتعب من كثرة ~~العمل. الدادة تجري لها.) # الدادة ~~: # أهلا ست سعاد. # سعاد ~~: # أهلا دادة. ازيك. ازيك يا ماما؟ # الأم ~~: # الله يسلمك يا بنتي. # الدادة ~~: # أعملك حاجة يا ست سعاد؟ أحضر السفرة؟ # سعاد ~~: # لا يا دادة. أنا حادخل أودتي استريح شوية وبعدين حضري لي ~~الغدا. # الدادة ~~: # حاضر يا ست سعاد. # سعاد ~~: # أمال فين خالد يا دادة؟ # الدادة ~~: # بيلعب في الجنينة مع عادل. # سعاد ~~: # اندهيله عشان جايباله معايا حاجة حلوة. # الدادة ~~: # حاضر. ~~(الدادة تخرج.) # الأم ~~: # غدا إيه يا بنتي؟ ده احنا بقينا المغرب. # سعاد ~~: # أعمل إيه يا ماما. كان عندي عملية مستعجلة في العيادة لازم ~~اعملها. # الأم ~~: # أنا مش عارفة إيه آخرة الهلاك ده يا بنتي؟ # سعاد ~~: # وإيه آخرة أي حاجة يا ماما؟ ~~(يدخل خالد مهللا. يعانق أمه في سعادة ~~وفرح.) # خالد ~~: # ماما، ماما. # سعاد ~~: # أهلا خالد حبيبي ازيك؟ # خالد ~~: # الله يسلمك يا ماما. إنت اتأخرت قوي يا ماما فين ~~الشيكولاتة؟ # لازم نسيتي زي كل مرة؟ # سعاد ~~: # معقول انسى الشيكولاتة بتاعتك يا خالد؟ # خالد ~~: # فين هي يا ماما؟ فين؟ ~~(سعاد تخرج من حقيبتها قطعة كبيرة من ~~الشيكولاتة وتعطيها له.) ~~(سعاد تخرج من حقيبتها «قطارا» لعبة صغيرة ~~جميلة مناسبة لطفل في السادسة من عمره.) # خالد ~~: # الله! ده قطر حلو قوي! مرسي يا ماما. مرسي. أنا حروح أوريه ~~لعادل. # سعاد ~~: # لا مش دلوقت. بكرة إن شاء الله. إنت دلوقت تاخد الحمام ~~بتاعك عشان تنام. # تعالى معايا يا خالد. تعالى. # خالد ~~: # طيب يا ماما. حالعب بالقطر شوية قبل ما انام يا ماما. # سعاد ~~: # الحمام الأول وبعدين خد القطر معاك السرير. عملت ms090 ~~الواجب؟ # خالد ~~: # أيوه يا ماما. ~~(سعاد تخرج من الصالة ومعها خالد. الذي يمسك ~~اللعبة في فرح وسعادة.) ~~(الأم تبقى وحدها بالصالة تكلم ~~نفسها.) # الأم ~~: # ربنا يهديكي يا سعاد يا بنتي ويرزقك بابن الحلال اللي يسعدك ~~ويستر عرضك ويمنع عنك كلام الناس. ~~(الدادة تدخل.) # الدادة ~~: # ناس إيه تاني يا ست سنية؟ # الأم ~~: # إنت عارفة يا أم علي أن الناس دايما يتكلموا ان الست ~~المطلقة اللي عايشة من غير راجل وما يبطلوش عنها كلام إلا لما ~~تتجوز. # الدادة ~~: # وهي الست سعاد وش كده؟ دي دكتورة على سن ورمح. # الأم ~~: # الناس ما يهمهاش دكتورة ولا غيره. ويهمها إنها ست من غير ~~راجل. ده انا بابقى في نص هدومي وانا شايفاها راجعة نص الليل ~~والجيران كلهم شايفنها. # الدادة ~~: # وما له؟ راجعة من العيادة أو راجعة من المستشفى كانت بتسعف ~~حالة مستعجلة. # الأم ~~: # ما حدش بيسأل هي راجعة منين. المهم إنها راجعة نص الليل ~~وبس. # الدادة ~~: # يا ختي الست سعاد ما بيهمهاش كلام الناس. ~~(جرس التليفون يدق في الصالة. ترد ~~الدادة.) # الدادة ~~: # ألو. أيوه الدكتورة موجودة. مين اللي عاوزها؟ حاضر دقيقة ~~واحدة من فضلك. ~~(الدادة تخرج لتبلغ سعاد بالتليفون. سعاد ~~تخرج إلى الصالة وتمسك سماعة التليفون.) ~~(خالد يظهر أيضا ويقف بجوارها يسمع. والدادة ~~تقف تسمع. والأم جالسة تسمع.) # سعاد ~~: # ألو. أنا الدكتورة سعاد. # تعبانة قوي. ما تقدرش تستنى للصبح؟ حاضر أنا جاية حالا. ~~العنوان إيه من فضلك؟ حضرتك حتيجي تاخدني من البيت؟ طيب أنا ~~حكون جاهزة بعد خمس دقائق. # لا. العفو يا فندم. ده واجب علي. أشكرك. ~~(سعاد تضع السماعة. تنظر إلى خالد، ثم تخاطب ~~الدادة.) # سعاد ~~: # أنا نازلة حالا يا دادة حشوف حالة تعبانة. أنا جهزت ~~الحمام لخالد. حميه وخليه ينام في سريره. # خالد ~~: # لا أنا عاوز ماما هي اللي تحميني. # سعاد ~~: # معلهش يا خالد. أنا مش حتأخر. # الدادة ~~: # والأكل اللي على السفرة؟ الغدا والعشا؟ # سعاد ~~: # لا. مش حلحق آكل. لما ارجع بقه. ~~(سعاد تسرع خارجة من الصالة.) # الدادة ~~: # ربنا يكون في عونك يا ms091 بنتي. # الأم ~~: # والنبي ولا الرجالة. # الدادة ~~: # رجالة إيه يا ست سنية. دي الست سعاد بستين راجل. تعالى يا سي ~~خالد لما احميك يا حبيبي. زمان ماما جاية حالا. # خالد ~~: # مش عاوز الميه سخنة قوي يا دادة. # الدادة ~~: # حاضر يا حبيبي. # خالد ~~: # واقعدي معايا وانا نايم عشان تحكيلي حكاية الشاطر ~~حسن. # الدادة ~~: # حاضر يا حبيبي. حاضر يا ضنايا. ~~(الدادة تخرج ومعها خالد.) ~~(الأم تجلس وحدها تمصمص شفتيها في حسرة ~~وألم.) # تصوير ~~خارجي: # الدنيا ليل. # عربة تقف أمام بيت سعاد. ينزل منها رجل. سعاد تقترب منه. ~~يصافحها. # سعاد تجلس إلى جواره. يظهر بعض الجيران في نوافذهم. يطلون عليهما ~~في استطلاع. # العربة تسير. الجيران يتهامسون في اهتمام. # تصوير ~~داخلي: # صالة منزل سعاد. الأم جالسة متكورة كالعجائز. الدادة إلى ~~جوارها. # الأم ~~: # سعاد اتأخرت قوي. احنا بقينا نص الليل. # الدادة ~~: # لازم الحالة تعبانة قوي. ربنا يسوقك يا ست سعاد. دي يا عيني ~~لا اتغدت ولا اتعشت! # الأم ~~: # أنا مش عارفة إيه آخرة الهلاك ده؟ ~~(يسمع صوت وقوف عربة أمام البيت.) ~~(الأم والدادة يجريان إلى النافذة ~~ويطلان.) # تصوير ~~خارجي: # العربة نفسها تقف أمام البيت. ينزل منها الرجل نفسه ويفتح الباب ~~لسعاد. سعاد تنزل تتحدث مع الرجل لحظة في اهتمام شديد. ثم يصافحها ~~الرجل مبتسما ويوصلها حتى باب البيت. ثم يودعها ويصافحها مرة أخرى. ~~بعض الجيران في نوافذهم يطلون أيضا ويتهامسون. # تصوير ~~داخلي: # الأم والدادة يتركان النافذة. # الأم ~~: # الناس تقول إيه عليها بس؟ ومين ده اللي راكبة معاه وجاي ~~معاها لغاية هنا؟ # الدادة ~~: # لازم جوز الست العيانة والا ابنها والا قريبها يا ست ~~سنية. # الأم ~~: # وهي الناس حتعرف منين؟ # تصوير ~~داخلي: # عيادة الدكتورة سعاد، المرضى الرجال والنساء جالسون ينتظرون. # فوزية محمد زميلة سعاد في المدرسة ترتدي ملابس الحكيمات تستقبل ~~المرضى وتجلسهم. # تظهر حجرة مكتب الدكتورة سعاد. سعاد تجلس على مكتبها تكتب روشتة. ~~يجلس أمامها رجل «رفاعي» يدخن سيجارة، وينظر إليها في اهتمام. # سعاد ~~: # أنا حكرر الدوا تاني للست والدتك يا أستاذ رفاعي. وبعد شهر ~~خليها تفوت علي ms092 اشوفها. # رفاعي ~~: # إنت عارفة يا دكتورة سعاد أن والدتي ثقيلة قوي. حاجي أنا ~~بدالها اقول لحضرتك النتيجة وإذا كان يلزمها حاجة. # سعاد ~~: # طيب على العموم انا مطمئنة على صحتها دلوقت بعد الورم ما ~~راح. ~~(سعاد تقف. رفاعي لا يقف.) # رفاعي ~~: # حضرتك ممكن تديني دقيقة من وقتك كمان يا دكتورة سعاد؟ # سعاد ~~: # أيوه. اتفضل. فيه حاجة؟ ~~(سعاد تجلس.) # رفاعي ~~: # أيوه. بس مش عارف اقولها ازاي. أنا جيت هنا لحضرتك كم مرة مع ~~والدتي والحقيقة من أول ما شفت حضرتك وانا أعجبت بيكي قوي. ~~لدرجة اني فكرت ... ~~(سعاد تنظر إليه في وجوم. لحظة صمت.) # رفاعي ~~: # انا عمري ما كنت بفكر في اني اتجوز أبدا. لكن مش عارف ~~الفكرة دي جاتلي بعد ما شفتك. ~~(يقدم لها كارت من جيبه.) # أنا مهندس مقاول ولي مكتب في شارع سليمان. وأنا طبعا سألت ~~عن حضرتك وعرفت كل حاجة عنك. ~~(لحظة صمت.) # رفاعي ~~: # يا ترى يا دكتورة سعاد حيكون رأيك ايه؟ # سعاد ~~: # أنا آسفة قوي يا أستاذ رفاعي. أنا ماعنديش نية اني اتجوز ~~تاني. # أنا أشكرك. ~~(سعاد تقف وتصافحه.) # رفاعي ~~: # طيب تحبي تفكري في الموضوع شوية أيام؟ يمكن تغيري ~~رأيك. # سعاد ~~: # لا يا أستاذ رفاعي. أنا لازم اكون صريحة معاك. فكرة الجواز ~~مش عندي خالص. أشكرك. مع السلامة. # رفاعي ~~: # الله يسلمك يا دكتورة. أجيب والدتي بعد شهر؟ # سعاد ~~: # أيوه. ~~(تخرج فوزية إلى صالة العيادة. الرجال والنساء ~~جالسون منتظرون الكشف. فوزية تنادي بينهم. تقف سيدة سمينة. فوزية ~~تقودها إلى حجرة الكشف وتغلق الباب خلفها. تعود فوزية إلى المرضى ~~المنتظرين. شاب وسيم يقترب من فوزية ويقول لها في صوت ~~هامس): # الشاب ~~: # هي الدكتورة حتخلص امته؟ # فوزية ~~: # لسة بدري. إنت شايف العيادة على آخرها أهه. # الشاب ~~: # يعني بعد كام ساعة؟ # فوزية ~~: # مش عارفة. ليه؟ حضرتك عاوزها في كشف برة؟ # الشاب ~~: # لا. # فوزية ~~: # عاوز تكشف؟ # الشاب ~~: # لا. # فوزية ~~: # أمال عاوز الدكتورة في إيه؟ # الشاب ~~: # ده موضوع خاص عاوز أكلمها فيه. # فوزية ~~: # موضوع خاص! هي ما عندهاش وقت للمواضيع الخاصة في ~~العيادة. ms093 # الشاب ~~: # أمال أقابلها فين؟ هي الصبح بتبقى فين ؟ # فوزية ~~: # في المستشفى. # تصوير ~~داخلي: # حجرة نوم الطفل خالد. الطفل راقد في السرير والدادة تجلس إلى ~~جواره. # خالد ~~: # ماما اتأخرت قوي يا دادة. # الدادة ~~: # زمانها جاية يا حبيبي. # خالد ~~: # كل مرة تقوليلى كده. هي ماما بتروح فين يا دادة؟ # الدادة ~~: # بتروح الشغل يا حبيبي. # خالد ~~: # اشمعنى ماما عادل مش بتروح الشغل؟ باباه هو اللي بيروح ~~الشغل. # الدادة ~~: # مامتك دكتورة أد الدنيا! # نام يا حبيبي نام. ~~(تدخل سعاد إلى البيت عائدة من ~~العيادة.) # الدادة ~~: # ماما عادل مش دكتورة. إنما مامتك دكتورة شاطرة بتخفف كل ~~العيانين. ~~(تسمع صوت خالد يكلم الدادة. تقف بالباب تسمع ~~دون أن يراها أحد.) # خالد ~~: # أمال بابا فين يا دادة؟ ~~(الدادة تمسح دمعها.) # الدادة ~~: # بابا يا حبيبي مسافر. مسافر يا ضنايا. # خالد ~~: # مسافر فين يا دادة؟ # الدادة ~~: # مسافر! مسافر بلاد برة يا حبيبي. # خالد ~~: # بيعمل إيه يا دادة هناك؟ # الدادة ~~: # بيشتغل يا حبيبي. # خالد ~~: # وحيرجع هنا امته يا دادة؟ # الدادة ~~: # هيرجع قريب. قريب قوي يا حبيبي. # خالد ~~: # إنت كل مرة تقوليلي قريب. قريب. ومش بيرجع أبدا. أنا عاوز ~~أشوف بابا. # الدادة ~~: # حتشوفه يا حبيبي حتشوفه. تحب أحكيلك حكاية الشاطر ~~حسن؟ # خالد ~~: # لا. أنا عاوز بابا. إنت شوفتيه يا دادة؟ شكله إيه يا ~~دادة؟ ~~(يظهر وجه سعاد مكبرا بالدموع فيه.) ~~(الدادة تمسح دموعها في صمت.) ~~(وجه سعاد يظهر وهي تبكي في صمت.) ~~(تدخل سعاد إلى حجرتها في هدوء دون أن تدخل ~~حجرة طفلها خالد.) ~~(تجلس شاردة على طرف السرير والدموع في ~~عينيها. صورة مكبرة لوجهها ينم عن الحزن والألم ~~والتفكير.) ~~(تقف وتمشي كالتائهة. تجلس على المكتب. تفتح ~~الدرج. تخرج صورة محمود ممزقة وتنظر فيها. تضع الصورة مرة أخرى في ~~الدرج. تجلس على المكتب ورأسها بين يديها تفكر.) ~~(منزل سعاد. الصالة. الأم تجلس. والدادة تلاعب ~~الطفل خالد.) # الأم ~~: # هي سعاد اتأخرت كده ليه؟ # الدادة ~~: # شغل العيادة كتير. ربنا يكون في عونها. # الأم ~~: # خلاص اهو جالها اللي حيريحها. # الدادة ~~: # إيه؟ # الأم ~~: # عريس قد ms094 الدنيا. مهندس كبير وغني. ~~(تدخل سعاد.) # سعاد ~~: # فيه حد حيتجوز يا ماما؟ # الأم ~~: # أيوه. # سعاد ~~: # مين؟ # الأم ~~: # إنت. # سعاد ~~: # أنا؟ # الأم ~~: # أيوه انت. الأستاذ رفاعي جه البيت وطلب إيدك مني. ~~(الدادة تأخذ الطفل وتخرج.) # سعاد ~~: # والله عال! كويس خالص! بيجي كده البيت من غير ما يأخذ ~~رأيي. # الأم ~~: # بيقول إنه راحلك العيادة وكلمك في الموضوع. # سعاد ~~: # هوه جالي صحيح. ولكن هل قلتله اني موافقة؟ # الأم ~~: # وهو معقول الواحدة بتقول للواحد أنا موافقة كده عيني ~~عينك؟ # سعاد ~~: # أمال تقول إيه؟ # الأم ~~: # تقوله أما أفكر. الست ما تقولش أيوه أبدا. # سعاد ~~: # اسمعي يا ماما انا مش زي الستات. أنا الأيوه بتاعتي يعني ~~أيوه واللا يعني لا. # الأم ~~: # وقولتي للأستاذ رفاعي إيه؟ # سعاد ~~: # قولتله لا. # الأم ~~: # ليه قولتيله لا؟ # سعاد ~~: # كده. مش عاوزة اتجوزه. # الأم ~~: # ليه؟ # سعاد ~~: # كده. مش عاجبني. # الأم ~~: # وليه مش عاجبك؟ ده راجل مهندس كبير وغني قوي. # سعاد ~~: # مش مهم. أنا مش حاتجوز إلا لما اقابل الشخص اللي يملا دماغي. ~~يعني إيه اتجوز أي واحد؟ ليه عشان يأكلني والا يشربني والا ~~يفتحلي بيت؟ أنا بوكل نفسي. أفتح عشر بيوت مش بيت ~~واحد. # الأم ~~: # هي مسألة أكل وشرب بس؟ # سعاد ~~: # أمال إيه؟ # الأم ~~: # الراجل بيحمي الست. # سعاد ~~: # بيحمي الست. # بيحميها من إيه؟ # الأم ~~: # من كلام الناس. طول ما الست لوحدها الناس ما ببتبطلش عنها ~~الكلام لغاية ما تتجوز. # سعاد ~~: # ناس إيه؟ ما يتكلموا. كلام الناس ملوش قيمة عندي. ~~(تخرج سعاد.) # الأم ~~: # طول عمرك راسك ناشفة. إنت ربنا يهديكي يا سعاد يا ~~بنتي. ~~(حجرة مكتب عزيز في الجريدة.) ~~(عزيز ومحمود يجلسان متجاورين يشربان القهوة ~~ويدخنان.) # عزيز ~~: # يا سلام يه إنت شفت أيام صعبة قوي يا محمود! # محمود ~~: # أيام! دي سنين. سنين يا عزيز وانا لا انا ميت ولا أنا صاحي. ~~كل الناس قفلوا أبوابهم في وشي. صحابي. قرايبي. حتى أمي. تصور ~~أمي قفلت بابها في وشي. # عزيز ~~: # كانت معذورة. # محمود ~~: # الله يرحمها. عمرها ما اعترفت اني إنسان كويس. كان نفسي انها ~~تعترف ms095 ولو مرة واحدة اني كويس، كانت دايما تقوللي انت ~~خايب. # عزيز ~~: # ليه ما حاولتش تثبت لها إنك إنسان كويس؟ # محمود ~~: # حاولت. وفشلت. فشلت. # عزيز ~~: # ليه؟ # محمود ~~: # كان الإنسان الكويس من نظرها هو اللي يذاكر وينجح ويبقى ~~دكتور. مقدرتش ابقي دكتور. الطب كان في نظري نوع من التجارة. ~~عمري ما تصورت نفسي تاجر. كنت مؤمن اني لازم اعمل حاجة كبيرة ~~بحياتي. # عزيز ~~: # فعلا يا محمود. كان عندك طاقة كبيرة قوي. # محمود ~~: # كل يوم كنت بقابل فشل جديد. فشل في مثلي العليا كلها. # الخيانة اللي شفتها بعد حرب القنال خلتني أكفر بالوطنية ~~والكفاح. # الناس! والدنيا كلها ما كنتش تثبت يوم على مبدأ واحد! ~~(يتنهد في أسى.) # وفشلت في الحب كمان. # عزيز ~~: # وليه فشلت في الحب؟ أنا اعرف إن سعاد ما خلتش تضحية إلا ~~وعملتها عشانك. # محمود ~~: # أيوه. سعاد ضحت كتير عشاني. لكن تصور يا عزيز انها كانت كل ~~ما تضحي عشاني كل ما انا احس اني مجرم في حقها فاتغاظ منها ~~واعاملها بقسوة. # عزيز ~~: # مش معقول! ليه كده يا محمود؟ # محمود ~~: # مش عارف. كنت باحس أنها أقوى مني. ناجحة عني. هي اللي بتديني ~~مش انا اللي بديلها. ~~(يسكت لحظة في شرود.) # سعاد استحملتني اكتر من أمي. لكن حياتي معاها كانت عذاب. أمي ~~عذبتني بقسوتها وسعاد عذبتني بحنانها. ~~(محمود يشعل سيجارة، ويظهر عليه الألم ~~الشديد.) # عزيز ~~: # ولا يهمك يا محمود. انت دلوقت مش راضي عن نفسك؟ # محمود ~~: # أنا شايف اني ماشي في الطريق الصح. الطريق اللي كنت عاوز ~~امشي فيه طول عمري. كنت احب اكتب. اللي عايز اقوله. # عزيز ~~: # واحد زيك يا محمود مش ممكن يحقق ذاته إلا عن طريق ~~الكتابة. # محمود ~~: # كل كلمة باكتبها يا عزيز والناس بتقرأها بتديني قوة غريبة. ~~مش عارف إزاي. كأني باخلق حاجة جديدة. # عزيز ~~: # إنت كمان خلاص وصلت يا عم. كل الناس بقت تستنى ~~مقالاتك. # محمود ~~: # كل الناس؟ # عزيز ~~: # أيوه كل الناس. إيه؟ كتير عليك ده؟ # محمود ~~: # لا أبدا. بس بفكر. # عزيز ~~: # في إيه؟ # محمود ~~: # يا ترى ms096 سعاد من ضمن الناس اللي بتقرالي؟ # عزيز ~~: # يهمك قوي انها تكون بتقرا لك؟ # محمود ~~: # أيوه يا عزيز. يهمني انها تقرالي ويهمني انها تعرف اني بقيت ~~إنسان كويس. ناجح. وإن الصورة اللي رسمتها لي كانت صورة ~~حقيقية. كانت دايما تقولي انت قوي مش ممكن حاجة تضعفك يا ~~محمود. يا خسارة ما قدرتش أحقق الصورة اللي هي كانت راسماها لي ~~وانا بعيد عنها. ~~(يبدو على محمود الألم.) # عزيز ~~: # قوم يا شيخ قوم تعالى نشوف مسرحية علي شاكر عشان عاوز اكتب ~~عنها بكرة وابهدله فيها آخر بهدلة. قوم يا شيخ قوم. ~~(منزل سعاد. الصالة. سعاد تلاعب طفلها خالد ~~(عمره أربع سنوات تقريبا).) # سعاد ~~: # إنت عاوز تطلع إيه يا خالد؟ # خالد ~~: # عاوز اطلع دكتور زيك يا ماما. # سعاد ~~: # يا حبيبي يا خالد. # خالد ~~: # ماما. # سعاد ~~: # نعم يا خالد. # خالد ~~: # أنا لعبت مع عادل في الجنينة النهارده. # سعاد ~~: # صحيح؟ لازم كنت مبسوط خالص. # خالد ~~: # كنا بنلعب سوا لكن بابا عادل نزل الجنينة وقاله يطلع ~~البيت. # سعاد ~~: # لازم كان عاوزه في حاجة يا خالد وعادل لازم يسمع كلام ~~باباه. ~~(الطفل يسكت لحظة.) # سعاد ~~: # بابا يا خالد بيشتغل شغلة عظيمة جدا. بتاخد منه وقت كتير، ~~كمان المسافة بيننا وبينه طويلة يا خالد، عشان كده مش ~~بيجي. # خالد ~~: # هو بيشتغل إيه يا ماما؟ # سعاد ~~: # بيكتب يا خالد. بيكتب حاجات حلوة خالص. وكل الناس بتحبه ~~وبتحب تقرا له. بكرة لما تكبر يا خالد وتعرف تقرا حجيبلك كل ~~الحاجات اللي كتبها عشان تقراها وتعرف إن بابا راجل ~~عظيم. # خالد ~~: # طيب فين الشيكولاتة؟ اوعي تكوني نستيها يا ماما؟ # سعاد ~~: # معقول انساها يا خالد؟ ~~(تخرج له الشيكولاتة من جيبها. يأخذها خالد في ~~سعادة.) ~~(تدخل الدادة.) # الدادة ~~: # تعالى يا خالد يا حبيبي عشان تغير هدومك. ~~(الدادة تأخذ الطفل وتخرج. سعاد تجلس شاردة ~~تفكر. تمسك إحدى الجرائد. تتصفحها في شرود.) ~~(تدخل الأم.) # الأم ~~: # مش تيجي تاكلي لقمة وتستريحي من تعب طول النهار. بتقري إيه ~~تاني هو انت كده ما تبطليش قراية طول عمرك؟ # سعاد ms097 ~~: # طول عمري احب القراية. # الأم ~~: # يظهر يا سعاد يا بنتي ان ربنا استغفر الله العظيم كان حيعملك ~~راجل. # سعاد ~~: # قصدك إن الراجل بس هو اللي يقرا. والست تعمل إيه؟ تقشر ~~بصل؟ # الأم ~~: # الست تتجوز. فيه ست تعيش من غير جواز؟ # سعاد ~~: # أيوه انا. مش محتاجة للجواز. عندي شغلي وعندي مركزي وعندي ~~فلوسي وعندي ابني. عندي كل حاجة. # الأم ~~: # وشبابك يا سعاد؟ السنين بتجري يا بنتي وبكرة تندمي وتقولي يا ~~ريتني اتجوزت. # سعاد ~~: # عمري ما حاندم. أنا أفضل اني أعيش طول عمري لوحدي عن اني ~~اتجوز كده أي راجل. # الأم ~~: # وابنك؟ تفتكري انه مش محتاج لراجل في البيت يقوله يا بابا زي ~~كل العيال؟ # سعاد ~~: # خالد مش ناقص حاجة. أهم حاجة للطفل أنه يتربى كويس ويتعلم ~~كويس. مش لازم أبوه وأمه يبقوا قاعدين جنبه دايما. فيه طفل ~~بيبقى عايش في وسط أبوه وأمه وبيخسر من سوء التربية. وفيه طفل ~~امه لوحدها بتعرف تربيه وتعرف تعوضه عن ابوه من غير ما تكدب ~~عليه ومن غير ما تعقده. # الأم ~~: # أهو برضه بيبقى محروم من ابوه زي اليتيم يا ضنايا. # سعاد ~~: # يتيم دي كلمة قديمة. أيام ما كان الأب هو اللي بيصرف على ~~ولاده وامهم كمان. فلما الأب يموت والا يجرى له أي حاجة الولاد ~~يتشردوا ويجوعوا لكن دلوقت لا. الأم بقت زي الأب بتصرف على ~~ولادها وبتربيهم. # الأم ~~: # لكن العيل بيبقى حاسس ديما إن فيه حاجة ناقصاه يا ~~بنتي. # سعاد ~~: # مش لازم الطفل يكون عنده كل حاجة. أي نوع من الحرمان في ~~حياته مع التربية الكويسة بيديله صلابة وقوة في شخصيته. وطبعا ~~ده حينفعه كتير لما يكبر؛ لأن الحياة عمرها ما حتديله كل ~~حاجة. # الأم ~~: # أنا مش فاهمة حاجة خالص من كلامك يا سعاد يا بنتي. طول عمري ~~ما فهمش كلامك. ~~(الدادة تدخل.) # الدادة ~~: # وانا طول عمري بافهم كلامك يا ست سعاد. صحيح انا ما تعلمتش ~~في المدارس ولا اعرفش اقرا ولا اكتب. لكن والنبي كل كلمة ~~تقولها الست سعاد بافهمها. مش كده ms098 والا إيه يا دكتورة ~~سعاد؟ # سعاد ~~: # أيوه يا دادة. الفهم مش بالتعليم في المدارس. فيه ناس بتفهم ~~من غير ما تتعلم وفيه ناس بتتعلم ولا تفهمش. # الدادة ~~: # قومي يا ست سعاد قومي. أما انا عاملا لك طبق كشك بالفراخ ~~يستاهل بقك. ~~(مكتب أنيق. يجلس إليه محمود زكي. يافطة صغيرة ~~على باب المكتب مكتوب عليها رئيس التحرير. محمود منهمك في ~~الكتابة.) ~~(يدخل السكرتير.) # السكرتير ~~: # واحدة ست برة عاوزة تقابل سيادتك. ~~(محمود لا يسمعه. منهمك في الكتابة.) # السكرتير ~~: # فيه واحدة ست برة عاوزة تقابل سيادتك. # محمود ~~: # مين؟ # السكرتير ~~: # واحدة ست. # محمود ~~: # اسمها إيه؟ # السكرتير ~~: # ما قالتش لي اسمها. ~~(محمود يفكر لحظة.) # محمود ~~: # خليها تتفضل. ~~(تدخل سيدة جميلة في دلال.) # محمود ~~: # أهلا وسهلا. اتفضلي. # السيدة ~~: # حضرتك مش عارفني؟ # محمود ~~: # لا والله مش واخد بالي. # السيدة ~~: # أنا نادية. # محمود ~~: # أهلا وسهلا. نادية اللي بتكلميني في التليفون ~~دايما؟ # السيدة ~~: # أيوه. عرفت بقه؟ ~~(محمود ينظر إليها في صمت دون حماس أو ~~تشجيع.) # السيدة ~~: # كنت فاكرة انك عاوز تشوفني؟ # محمود ~~: # حضرتك شرفت. # السيدة ~~: # يا ترى أما كنت بتسمع صوتي في التليفون كنت بترسم لي في ~~خيالك صورة شكلها إيه؟ # محمود ~~: # مش عارف. ما حولتش ارسم أي صورة. # السيدة ~~: # مش معقول! لازم كنت راسم لي صورة أحلى من كده؟ والا ~~إيه؟ # محمود ~~: # أبدا. أنا قلت لنفسي بس انك لازم غاوية قراية. # السيدة ~~: # أبدا. ما عنديش صبر على القراية. # محمود ~~: # أمال عندك صبر على إيه؟ ~~(في دلال شديد.) # السيدة ~~: # على الحب. ~~(في سخرية.) # محمود ~~: # كده؟ والله حاجة كويسة خالص! ~~(يدخل عزيز.) # عزيز ~~: # إيه؟ عندك ضيوف ولا إيه؟ # محمود ~~: # لا. اتفضل يا عزيز. ~~(يقدم له السيدة.) # الست نادية. ~~(عزيز يصافح السيدة.) # عزيز ~~: # أهلا وسهلا! تشرفنا. ~~(السيدة تهم بالانصراف.) # السيدة ~~: # طيب يا محمود. أنا مش عاوزة اعطلك. حاكلمك في التليفون لما ~~ترجع. # محمود ~~: # متشكر يا فندم. مع السلامة. # السيدة ~~: # الله يسلمك. ~~(تخرج السيدة.) # عزيز ~~: # طبعا يا سيدي. المعجبات كتروا قوي! # محمود ~~: # الشهرة والفلوس يخلوا الستات يجروا وراء أي راجل يا ~~عزيز. ms099 # عزيز ~~: # هي دي الطبيعة. كل الستات كده. خليك واقعي. # محمود ~~: # لأ. مش كل الستات يا عزيز. فيه ستات بيوزنوا الراجل من غير ~~فلوسه أو شهرته. # عزيز ~~: # زي مين كده؟ # محمود ~~: # سعاد. # عزيز ~~: # تاني؟ مش قلت انك حتنساها؟ # محمود ~~: # مش قادر انساها يا عزيز. مش قادر. عرفت ستات غيرها كتير. ~~كتير. لكن تصور يا عزيز ما فيش واحدة قدرت تفهمني زي سعاد. ما ~~فيش واحدة شفت في عينها نفسي. كنت باشوف في عينين سعاد اني ~~إنسان قوي. حتى في عز ضعفي. في عز مرضي وانهياري عمر ما الصورة ~~اللي جوه عينها ما تغيرت. # عزيز ~~: # وكل ده بيريحك. # محمود ~~: # بالعكس. كنت عاوزها تغير رأيها في عشان استريح. ثقتها في ~~كانت تعذبني. كانت متهيأ لي أنها بتخدعني. # عزيز ~~: # ودلوقت؟ مش ثبت لك ان ثقتك فيها كانت في محلها. ~~(محمود يطرق صامتا.) # عزيز ~~: # أنا مندهش يا محمود! ليه مش بتحاول تقابل سعاد؟ # محمود ~~: # مش عارف. بفكر كتير اني اقابلها. أحيانا امر من قدام ~~عيادتها وانا ماشي بالعربية. وانظر واقرأ اليافطة. وأحس بقوة ~~غريبة تخلي رجلي تدوس على الفرامل عشان اقف. لكن قوة ثانية ~~أغرب تخليني ادوس بنزين وامشي. # عزيز ~~: # ما حاولتش تعرف ليه بتعمل كده؟ # محمود ~~: # حاولت. أنا خايف يا عزيز إن سعاد تكون نسيتني ولما اقابلها ~~ما تشوفش في محمود بتاع زمان اللي بتحبه. # عزيز ~~: # بس كده؟ # محمود ~~: # أو تكون سعاد اتغيرت في السنين الطويلة اللي فاتت. ولما ~~اقابلها اشوف فيها واحدة ثانية غير سعاد اللي انا ~~باحبها. # عزيز ~~: # وإيه تاني؟ # محمود ~~: # بس. # عزيز ~~: # بسيطة. ما تروح تقابلها وتشوف بنفسك الحقيقة بدل ما انت عايش ~~في الحيرة دي يا أخي. خليك واقعي بقه. # محمود ~~: # خايف يا عزيز. إنت مش عارف انا حاطط أمل كبير أد إيه في ~~سعاد. # عزيز ~~: # لأ. ما تحطش أمل كبير في أي حاجة في الدنيا، الدنيا نفسها ~~بتتغير. كل حاجة بتتغير. حط في مخك ان سعاد رخره ممكن تتغير زي ~~أي حاجة في الدنيا. لما تعرف كده حتروح تقابلها ms100 من غير تردد. ~~والله إذا كانت زي ما هي ده اللي انت عاوزه. والله إذا كانت ~~اتغيرت مش حتبقى مفاجأة لك أو صدمة. # محمود ~~: # كلامك معقول يا عزيز. لكن برضه انا متردد. متهيأ لي استنى ~~شوية يعني هي مش عارفة انا بقيت إيه؟ لازم قرت لي مرة ولو ~~بالصدفة. # عزيز ~~: # طبعا. لازم قرت. # محمود ~~: # ليه ما فكرتش انها تقابلني؟ # عزيز ~~: # هو ده معقول؟ واحدة ست تروح تقابل الراجل اللي كانت متجوزاه ~~قبل كده؟ مش معقول! # محمود ~~: # سعاد مش أي واحدة. سعاد بتعمل دايما اللي هي بتشوف انه ~~صح. # عزيز ~~: # لا. مش ممكن. الست برضه لازم تستنى لما الراجل هو اللي يروح ~~لها. # محمود ~~: # سعاد عمرها ما كانت سلبية. ~~(محمود يفكر في شرود.) # عزيز ~~: # وانت ليه ما تروحش تقابلها وتبقى إيجابي يا أخي؟ # تصوير ~~داخلي: # منزل سعاد. # سعاد صامتة شاردة. الأم تقترب منها وتربت على كتفها في حنان. # الأم ~~: # عشان خاطري يا سعاد. ارضي بالأستاذ رفاعي نفسي اشوفك متجوزة ~~قبل ما اموت. نفسي أطمن عليكي. عشان خاطر ابنك خالد وعشان ~~خاطري يا سعاد. ريحي قلبي ربنا يريح قلبك. ~~(الأم تبكي. تمسح دموعها، سعاد تنظر إليها في ~~عطف. الأم تتركها وتخرج. تمشي الأم وتعرج في شيخوخة وتعب.) ~~(سعاد تستلقي على السرير في إعياء على وجهها. ~~تتقلب على الفراش. صورة مكبرة لوجه سعاد تعبر عن ~~الحيرة.) ~~(الأم تدخل إلى غرفة ابنتها سعاد مرة أخرى على ~~وجهها تعبير الاستجداء والإعياء.) # الأم ~~: # خلاص يا سعاد يا بنتي. ربنا يهديكي وتوافقي على الأستاذ ~~رفاعي. ده بيحبك وبيحب ابنك. ريحي قلبي يا سعاد، قلت ~~إيه؟ ~~(سعاد تتنهد في إعياء.) # سعاد ~~: # حاضر يا ماما. ~~(قطع.) ~~(زغرودة تنطلق من فم الدادة.) ~~(صوت زغرودة طويلة.) # تصوير ~~داخلي: # حجرة الطعام في منزل سعاد. الطفل خالد على كرس. دادة أم علي تجهز ~~الأطباق. # خالد ~~: # هو بابا حيتغدى معانا النهارده يا دادة؟ # الدادة ~~: # أيوه يا حبيبي. # خالد ~~: # لكن هو بابا مش بيقعد معانا في البيت ليه يا دادة؟ مش زي ~~بابا عادل؟ # الدادة ms101 ~~: # أصله لسة يا حبيبي راجع من السفر وبيخلص شوية شغل. وبعدين ~~بيجي يقعد معانا على طول. ~~(يدخل الأستاذ رفاعي. الدادة ترحب به. خالد يقف ~~ويسلم عليه.) # الدادة ~~: # أهلا سي رفاعي. أهلا اتفضل. اتفضل. # رفاعي ~~: # ازيك يا خالد. # خالد ~~: # الله يسلمك يا بابا. ~~(رفاعي يجلس، وخالد يجلس، والدادة ترتب ~~الأطباق.) # خالد ~~: # انت بتروح فين يا بابا؟ # رفاعي ~~: # بروح الشغل يا خالد. ~~(الدادة تعطي الطفل خالد طبقا آخر.) # الدادة ~~: # كل يا حبيبي. كل يا ضنايا. # خالد ~~: # وانت بتشتغل إيه يا بابا؟ دكتور زي ماما؟ # رفاعي ~~: # لا مش دكتور زي ماما. كل وانت ساكت. ~~(الدادة تنظر إلى رفاعي من خلف ظهره في غيظ. ~~خالد يبدو عليه الألم.) ~~(الدادة تربت عليه في حنان.) # الدادة ~~: # كل يا حبيبي يا ضنايا. ما تزعلش يا خالد. أصل بابا راجع ~~تعبان من الشغل. ~~(الدادة تخرج.) ~~(خالد يمسك المعلقة ويضعها في فمه وينظر إلى ~~رفاعي. رفاعي يرفع المعلقة إلى فمه وينظر إلى الطفل نظرات كراهية. ~~الطفل يطرق ويأكل في صمت حزين.) # تصوير ~~داخلي: # حجرة مكتب أنيقة. مكتوب على بابها رئيس التحرير. محمود زكي يجلس على ~~المكتب الفخم. مشغول جدا يرد على التليفونات. يمضي على أوراق ~~يقدمها له بعض المحررين. عمل حركة. نشاط. يسمع صوت ماكينة ~~الطباعة. # يخرج جميع المحررين. يبقى محمود وحده في الحجرة. يمسك رأسه بيديه في ~~اعياء. عزيز «زميله» يدخل. محمود يرفع رأسه في إعياء. # عزيز ~~: # مقالك الأخير عامل ضجة كبيرة قوي يا محمود. كل الناس بتتكلم ~~عليه. # عزيز ~~: # إيه ما لك يا محمود؟ # محمود ~~: # ما فيش. إرهاق من كتر الشغل. # عزيز ~~: # شغل؟ هو انا مش عارفك. عمر ما الشغل يتعبك> لازم فيه حاجة> ~~أنا ملاحظ انك اليومين الأخيرين دول مش تمام. مش زي عوايدك. ~~فيه حاجة مضايقاك يا محمود؟ # محمود ~~: # أبدا يا عزيز. ما فيش غير سعاد. # عزيز ~~: # يا أخي ما انت قريت خبر خطوبتها من شهور. واتفقنا على إنك ~~تنساها. # محمود ~~: # مش قادر انساها يا عزيز. # عزيز ~~: # لسة بتحبها يا محمود؟ # محمود ~~: # مش عارف. صورتها ms102 مش بتغيب من ذهني أبدا. مش عارف ليه ؟ وصورة ~~ابني خالد دايما قدامي. # تصوير ~~داخلي: # في منزل سعاد. # زوجها مع الطفل خالد والدادة يتحدثون في غرفة الطعام. # خالد ~~: # الشغل ده بالليل وبالنهار يا بابا؟ اشمعنى بابا عادل بيشتغل ~~بالنهار بس؟ # الدادة ~~: # أصل بابا يا حبيبي مهندس كبير أد الدنيا وبيشتغل كتير. وبكرة ~~إن شاء الله يفضى شوية ويرجع لنا كل يوم زي بابا عادل. # خالد ~~: # لكن يا بابا إنت كنت مسافر بعيد قوي كده عشان ايه؟ # رفاعي ~~: # عشان شغل برضه. # خالد ~~: # وما خدتنيش معاك ليه يا بابا؟ ~~(رفاعي ينظر إلى الساعة.) # رفاعي ~~: # إنت كنت لسة صغير. بترضع. ولازم تقعد مع ماما. سعاد اتأخرت ~~يا أم علي. # الدادة ~~: # زمانها جاية حالا. هي عارفة ان حضرتك جاي على الغدا. ~~(جرس التليفون يدق. الدادة ترد.) # الدادة ~~: # أيوه يا ست سعاد. ليه يا ست سعاد؟ عملية مستعجلة؟ طيب يا ~~حبيبتي. ربنا يكون في عونك. أيوه الأستاذ رفاعي جه. حاضر يا ست ~~سعاد. مع ألف سلامة. ~~(الدادة تضع السماعة.) # رفاعي ~~: # فيه إيه يا أم علي؟ # الدادة ~~: # دي الست سعاد جاتلها عملية مستعجلة في العيادة. وحتتأخر شوية ~~عن الغدا يا كبدي عليها! عمرها ما اتغدت معانا أبدا. ربنا ~~يكون في عونها. # رفاعي ~~(غاضبا) ~~: # لكن هي عارفة اني جاي على الغدا. كان لازم تيجي في ~~ميعادها. # الدادة ~~: # غصب عنها يا سي رفاعي. حتسيب العملية يعني؟ # رفاعي ~~: # تأجلها لبعد الضهر. # الدادة ~~: # تأجلها؟ هو العيا بيستنى يا سي رفاعي؟ لما العيان ~~يموت؟ # رفاعي ~~: # يموت يموت. هو ما فيش دكتور غيرها في البلد؟ الدكاترة على ~~قفا مين يشيل! ~~(الدادة تنظر إليه في غيظ. تناوله طبقا فيه ~~نوع من الطعام.) # الدادة ~~: # كل. كل يا سي رفاعي كل ولا تغيرش دمك. زمان ست سعاد ~~جاية. # رفاعي ~~(في غضب) ~~: # أنا مش حاسس اني حابقى راجل البيت أبدا. كل حاجة الدكتورة ~~سعاد. الدكتورة سعاد. اليافطة مكتوب عليها الدكتورة سعاد. ~~التليفونات كلها الدكتورة سعاد. الدكتورة سعاد راحت الدكتورة ~~سعاد جت. كل حاجة الدكتورة، الدكتورة، وانا ms103 الراجل صفر على ~~الشمال. ما بقاش لي اسم ، اسمي بقى خطيب الدكتورة. حاجة ~~تجنن. # سعاد ~~(في هدوء) ~~: # إنت عارف يا رفاعي إن الدكتور له صلة كبيرة قوي بالناس. ومش ~~عيب أبدا إن خطيبتك تكون دكتورة ناجحة وكل الناس بتطلبها، ~~بالعكس دي حاجة تفرحك وتخليك مبسوط. # رفاعي ~~: # مبسوط؟ مبسوط قوي. حنبسط على إيه يا دكتورة؟ هو انا حاسس إني ~~خاطب واحدة ست؟ ده كأن راجل خاطب راجل. لكن راجل إيه؟ ده ~~الراجل بيقعد في البيت شوية عنك. # سعاد ~~: # انت عارف يا رفاعي من قبل ما نتفق على الخطوبة إني باشتغل ~~وان شغلي بياخد مني وقت كتير. # رفاعي ~~(غاضبا) ~~: # أيوه يا ستي. كنت عارف انك دكتورة ناجحة ومعروفة. لكن ما ~~كنتش عارف ان ده حيكون على حسابي أنا؟ # سعاد ~~: # يعني على حسابك انت؟ إنت فاهم الجواز ده يعني راجل بيشتري ~~واحدة ست عشان تطبخ له وتغسل له هدومه وتقعد طول النهار في ~~البيت تستناه لما يرجع من شغله؟ الست في نظرك إيه؟ ~~خدامة؟ # رفاعي ~~: # أيوه خدامة لجوزها. ده شرف كبير لها. الطبيعة خلقاها عشان ~~كده. مش عشان تبقى راجل زيه. ~~(سعاد تقف غاضبة.) # سعاد ~~: # أنا مش ممكن اقدر اسمع المناقشة بتاعة كل يوم. إنت تفكيرك ~~غير تفكيري. مش ممكن حياتنا تستمر سوا وانت بتبص للست النظرة ~~دي. ~~(الأم تدخل. تتجه ناحية رفاعي.) # الأم ~~: # ما تزعلش نفسك يا أستاذ رفاعي، سعاد معذورة يا بني. شغلها ~~بيحكم عليها. # رفاعي ~~(ساخرا غاضبا) ~~: # شغلها بيحكم عليها؟ عال خالص؟ أمال انا صنعتي إيه بقه؟ ~~المفروض أنا اللي أحكم عليها مش شغلها. # الأم ~~: # طبعا يا ابني طبعا انت اللي تحكم عليها. بس هي معذورة في ~~شغلها. # سعاد ~~(غاضبة) ~~: # إيه الكلام ده؟ يحكم عليه يعني إيه؟ هو أنا إيه؟ أنا ~~إنسانة لي رأيي وأفكاري. ده انا باتحكم في أرواح الناس يقوم ~~يتفاهم معاي بالشكل ده؟ ~~(سعاد تخرج غاضبة.) # الأم ~~: # معلهش يا أستاذ رفاعي. سعاد طول عمرها كده. وراسها ناشفة. ~~إنما قلبها دهب. # رفاعي ~~: # قلبها؟ هي عندها قلب؟ أنا رايح ms104 المكتب! ~~(الدادة تقف على الباب.) ~~(تسمع رفاعي يخرج غاضبا.) # الدادة ~~: # والنبي ما حد ما عندوش قلب غيره. # الأم ~~: # مين؟ # الدادة ~~: # سي رفاعي. حيكون مين؟ # الأم ~~: # ليه؟ # الدادة ~~: # كله كوم وضربه للولد الصغير كوم. # الأم ~~: # هو بيضربه؟ قطع إيده. # الدادة ~~: # اسكتي يا ست سنية. انا مبرضاش اقول للست سعاد. ده يا ضنايا ~~بيتلككله على أي سبب وهي مش في البيت ويروح ضربه على وشه ~~بالقلم. يتنه يا ضنايا يعيط لما يقول يا بس ويقوله يا حبة ~~عيني ما تزعلش يا بابا. حقك علي يا بابا. # الدادة ~~(تبكي) ~~: # حرمت يا بابا. لما يخلي قلبي يتقطع حتت. # الأم ~~: # إلهي تنشل إيدك يا رفاعي. ومش بتقولي له حاجة يا أم ~~علي؟ # الدادة ~~: # حقوله إيه؟ بقول أهو زي ابوه وبيربيه. # الأم ~~: # بيربيه؟ تربية في عينه وعين اللي خلفوه. والنبي لا قول لسعاد ~~لما ترجع. أهو ده اللي ناقص! يضرب الولد! ضربة في قلبه. # تصوير ~~داخلي: # حجرة نوم محمود. محمود مستلق على السرير يقرأ في كتاب. أخته عزيزة ~~الخرساء تدخل ومعها كوب من الشاي تضعه إلى جواره على الكوميدينو. محمود ~~يشكرها بابتسامة والإشارات ويواصل قراءته. الأخت تخرج. محمود يتوقف عن ~~القراءة ويشرد قليلا يفكر. شاردا. # تصوير ~~داخلي: # سعاد أيضا مستلقية على سريرها بملابس الخروج شاردة. # يعود المنظر إلى محمود وهو في السرير يمد يده يضع الكتاب على ~~الكوميدينو. يده ترتطم بكوب الشاي. الكوب يقع وينكسر. # موسيقى عنيفة ومستمرة. # صورة مكبرة لوجه محمود ينم عن الفزع. يعود المنظر إلى سعاد وهي ~~مستلقية على السرير. تسمع صوت شيء يقع على الأرض. ثم تسمع صوت لطمة ~~قوية يعقبها صوت صراخ الطفل خالد. # الموسيقى مستمرة. # سعاد تقفز من السرير كالنمرة تخرج إلى الصالة مهرولة. # الموسيقى مستمرة. # تصوير ~~داخلي: # حجرة الطعام في منزل محمود زكي. سفرجي يجهز الأطباق، عزيزة الأخت ~~الخرساء تشرف عليه وترتدي ملابس أنيقة. تجلس على كرسي وفي يدها شغل ~~تريكو، الجرس يدق. تبتسم وتجري مسرعة إلى الباب. # يظهر بالباب رجل يحمل حزمة من الزهور والورد. # عزيزة تأخذ منه ms105 الزهور وتبتسم له وتشكره. يشير لها الرجل أنه سيأتي ~~في الغد. # عزيزة تفك الزهور وترتبها في زهريات. تضع واحدة على المائدة وتضع ~~الباقي في أماكن أخرى. # تبدو عليها السعادة. # الجرس يدق، الأخت تفتح الباب. # محمود يدخل. تعانقه وتقبله. تشير إلى الطعام. يجلس إلى المائدة. لا ~~يشعر برغبة في الطعام. # الأخت تحاول أن ترغبه في الأكل. محمود يفهمها أنه غير جائع وأنه ~~سيدخل ليستريح. محمود يدخل حجرة نومه. حجرة أنيقة فيها مكتب صغير. ~~يجلس على المكتب يفكر في شرود. يفتح أحد الأدراج ويخرج منها صورة سعاد ~~الممزقة. يتأملها قليلا ثم يضعها في الدرج. محمود يمسك رأسه بيديه. ~~تدخل أخته عزيزة ومعها كوب من الشاي. الكوب يقع على الأرض ~~وينكسر. # موسيقى عنيفة. # صورة مكبرة لوجه محمود تنم عن الفزع. # في منزل سعاد. # صورة مكبرة ليد رفاعي تلقي بأحد الأطباق على الأرض وينكسر. # يظهر رفاعي واقفا في حجرة الطعام ثائرا غاضبا. # الطفل خالد يصرخ باكيا في خوف. الدادة تجري إليه وتحمله وتخرج به من ~~حجرة الطعام. # داخلي: # منزل سعاد. # سعاد مع أمها في حوار. # سعاد ~~: # لازم الطلاق يا ماما. عقليته. نظرته للحياة، نظرته للست. ~~نظرته للجواز كلها غلط. وكمان قسوته على ابني. # الأم ~~: # يا دي الفضيحة! ما هو الراجل وكل الرجالة كده. # سعاد ~~: # حياتنا سوا مش ممكن تنفع يا ماما. # الأم ~~: # يا دي الفضيحة! إنت طول عمرك غاوية فضايح. # سعاد ~~: # فضيحة إيه يا ماما؟ إنت كل حاجة عندك فضيحة. فضيحة. # الأم ~~: # أمال وافقت على إنك تجوزيه ليه؟ ما كنتي تقولي كده من ~~الأول؟ # سعاد ~~: # وانا معقول كنت اعرفه على حقيقته إلا بعد الجواز. # الأم ~~: # وإيه اللي مش عاجبك فيه؟ # سعاد ~~: # حاجات كتير قوي يا ماما. أول حاجة انه مش مقتنع بشغل. الست ~~في نظره زوجة في البيت وبس. وانتي عارفة يا ماما اني أنا باحب ~~شغلي وتاني حاجة خالد. # الأم ~~: # ما له خالد؟ عرف انه أبوه وبيقوله يا بابا. # سعاد ~~: # أهي كلمة بيقولها من غير ما يحس انه أبوه حقيقي. رفاعي مش ~~بيحب ms106 خالد وعمره ما حيحبه وانتي عارفة ان خالد ده حياتي ~~و... # الأم ~~: # وإيه تاني؟ # سعاد ~~: # و... و... # وانا مش باحب رفاعي، أيوه مش باحبه. أنا كنت متصورة إن ~~الجواز حيديني فرصة اني أحبه لكن أبدا، كل يوم يزيد اقتناعي ~~بأني مش ممكن أحبه. # الأم ~~: # حب؟ يا دي الفضيحة! احنا عيلة محترمة لها قيمة مش بتاعة ~~حب. # سعاد ~~: # ومين قال ان الحب يقلل القيمة والاحترام؟ # الأم ~~: # يا دي الفضيحة! الناس حتقول علينا إيه؟ يا فضيحتي! طلاق تاني ~~يا بنتي؟ ~~(الأم تخرج في عصبية. سعاد تجلس وحدها شاردة. ~~تفكر. تمسك رأسها بين يديها.) # داخلي: # العيادة # فوزية تدخل إلى غرفة مكتب. د سعاد. تراها جالسة يبدو عليها الإعياء ~~والتفكير. # فوزية ~~: # خلاص العيادة فضيت. حاعمل لك كوباية ينسون. ~~(تخرج فوزية.) # فوزية ~~: # كان نفسي أشوفه. ~~(فوزية تتمشى في الغرفة في قلق.) # سعاد ~~: # يعني أحبه. ~~(تدخل فوزية بكوب الينسون على صينية.) # فوزية ~~: # مين واخد عقلك يا ترى؟ # كان نفسي اشوف الراجل ده اللي خلى سعاد زغلول تحبه الحب ده ~~كله. ده انا فاكرة كلامك واحنا في المدرسة تقوليلي بكل سذاجة: ~~حب؟ حب إيه يا فوزية؟ ما فيش حاجة اسمها راجل. أنا عاوزة اطلع ~~دكتورة. # سعاد ~~: # محمود ما كانش راجل عادي يا فوزية. # فوزية ~~: # ما هو الحب اللي بيهول كل حاجة يا سعاد. # سعاد ~~: # لا مش الحب يا فوزية. محمود كان موهوب. كانت له شخصية غير كل ~~الرجالة. كان ممكن يبقى شخص عظيم. كان ممكن يعمل حاجة ~~كبيرة. # فوزية ~~: # لكن يا خسارة! # سعاد ~~: # كان الأمل الوحيد عشان يخف ويتغلب على الأزمة. # فوزية ~~: # ما فيش حد تاني زيه؟ # سعاد ~~: # أبدا. # فوزية ~~: # كل إنسان بيمر في تجارب خاطئة في حياته. # سعاد ~~: # ما كنتش تجربة خطأ. كان لازم أعيشها. # فوزية ~~: # عمرك ما ندمت عليها؟ # سعاد ~~: # أبدا. بالعكس. كنت حاندم لو ما عملتهاش. # فوزية ~~: # إنت بتتكلمي كلام غريب! # عمري ما شفت واحدة تدافع عن جوزها اللي انفصلت عنه بالشكل ~~ده. # سعاد ~~: # أمال بتعمل إيه؟ # فوزية ~~: # طبعا بتهاجمه. بتقول انه كان وحش ms107 ومقدرتش تعيش معاه وعشان ~~كده انفصلوا. # سعاد ~~: # لأ . ما قدرتش اقول عليه كلام كدب. هو كان إنسان نبيل. نبيل ~~جدا حتى في عز تعبه. # فوزية ~~: # إنت لسة بتحبيه؟ ~~(سعاد تسكن لحظة. تنظر في ساعتها ثم ~~تقف.) # سعاد ~~: # حا اضطر انزل دلوقت. # فوزية ~~: # أنا متأسفة إذا كنت ضايقتك. # سعاد ~~: # لا أبدا. ~~(تخرج فوزية وتغلق الباب خلفها. سعاد تجلس مرة ~~أخرى إلى مكتبها تفكر في شرود. تسير في حجرة مكتبها في قلق، ثم ~~تعود وتجلس إلى المكتب في شرود. تحاول أن تكتب شيئا.) ~~(يفتح باب حجرة مكتبها ببطء شديد. ويظهر ~~محمود واقفا على الباب.) ~~(سعاد تلتفت إليه في دهشة.) # سعاد ~~: # محمود؟! ms108